######OpenITI# #META# URI: 1380SalimHasan.MawsucatMisrQadima01.Hindawi28570502 #META# Tags: history #META# ID: 28570502 #META# Title: موسوعة مصر القديمة (الجزء الأول): في عصرما قبل التاريخ إلى نهاية العصرالإهناسي #META# AuthorID: 60304038 #META# Author: سليم حسن #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الإهداء‏ # مقدمة‏ # قائمة بأهم التواريخ‏ # 1 - مقدمة عن تاريخ مصر وما قبل التاريخ‏ # 2 - حل رموز اللغة المصرية القديمة‏ # 3 - مصر وأصل المصريين‏ # 4 - نحو توحيد البلاد‏ # 5 - تنظيم نتيجة السنة الشمسية‏ # 6 - مينا وتوحيد البلاد‏ # 7 - مصادر التاريخ المصري القديم‏ # 8 - الألقاب الرسمية للفرعون‏ # 9 - مقاطعات القطر المصري منذ أقدم العهود‏ # 10 - آلهة المقاطعات‏ # 11 - نظرة إجمالية في أصول الديانة المصرية‏ # 12 - مصادر المقاطعات في العهد الفرعوني وما بعده‏ # 13 - الدول القديمة‏ # 14 - الأسرة الثالثة‏ # 15 - الأسرة الرابعة‏ # 16 - الأسرة الخامسة‏ # 17 - الأسرة السادسة‏ # 18 - سقوط الدولة القديمة والثورة الاجتماعية‏ # 19 - الأسرتان السابعة والثامنة‏ # 20 - الأسرتان التاسعة والعاشرة‏ # 21 - مراجع التاريخ المصري في عهد الدولة القديمة‏ # الإهداء‏ # مقدمة‏ # قائمة بأهم التواريخ‏ # 1 - مقدمة عن تاريخ مصر وما قبل التاريخ‏ # 2 - حل رموز اللغة المصرية القديمة‏ # 3 - مصر وأصل المصريين‏ # 4 - نحو توحيد البلاد‏ # 5 - تنظيم نتيجة السنة الشمسية‏ # 6 - مينا وتوحيد البلاد‏ # 7 - مصادر التاريخ المصري القديم‏ # 8 - الألقاب الرسمية للفرعون‏ # 9 - مقاطعات القطر المصري منذ أقدم العهود‏ # 10 - آلهة المقاطعات‏ # 11 - نظرة إجمالية في أصول الديانة المصرية‏ # 12 - مصادر المقاطعات في العهد الفرعوني وما بعده‏ # 13 - الدول القديمة‏ # 14 - الأسرة الثالثة‏ # 15 - الأسرة الرابعة‏ # 16 - الأسرة الخامسة‏ # 17 - الأسرة السادسة‏ # 18 - سقوط الدولة القديمة والثورة الاجتماعية‏ # 19 - الأسرتان السابعة والثامنة‏ # 20 - الأسرتان التاسعة والعاشرة‏ # 21 - مراجع التاريخ المصري في عهد الدولة القديمة‏ # | ‏‏موسوعة مصر القديمة (الجزء الأول‏) # | ‏‏موسوعة مصر القديمة (الجزء الأول‏) # | في عصر ما قبل التاريخ إلى نهاية العصر الإهناسي # تأليف # سليم حسن‏ # | الإهداء # إلى روح صديقي العزيز أحمد عبد الوهاب باشا. # طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته. # إلى الذين أرادوا الإساءة إلي فأحسنوا، وباعدوا بيني وبين الوظيفة فقربوا بيني وبين الإنتاج وخدمة العلم والوطن. # إلى الذين شجعوا الدراسات المصرية. # إلى كل أولئك أهدى هذه الموسوعة في تاريخ الدولة الفرعونية القديمة. # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمد الله وأشكره، وأسأله السداد والتوفيق، والهداية إلى أقوم طريق. وبعد، ms0001 فهذه ~~محاولة جريئة أردت بها أن أجمع في مؤلف واحد تاريخ شعب عريق قديم، له عقيدته وفلسفته ~~في الحياة، وله ثقافته ونظامه وطرائق معيشته، ولم أتخذ من تاريخ الفرعون نموذجا لتاريخ ~~شعبه - كما جرت العادة بذلك في الكتب - ولم أجعل حياته وعاداته ونظمه وثروته ومعتقداته ~~مقياسا للحكم على أحوال رعيته، فقد يكون الفرق بينهما كبيرا، والهوة سحيقة، بل جعلت ~~حال الشعب أساسا لما كتبت، وفي ذلك ما يقربنا من الحقيقة، ويجنبنا مزالق الخطأ ~~والضلال. # وإذا لازمنا التوفيق، وأمكننا أن نبني تاريخا من المادة التي وجدناها مبعثرة في ~~مقابر الدولة القديمة ومعابدها، كان ذلك - من غير شك - أساسا متينا، ودعامة قوية لدرس ~~كل مدنيات العالم؛ إذ إن مصر هي المنبع الأول الذي ظهرت لنا منه كتابات مدونة، في الوقت ~~الذي كانت فيه كل ممالك العالم تقريبا تهيم على وجوهها في الغابات، وتتيه في المجاهل ~~والأحراج، ومن هذه المدنية المصرية اغترف العبرانيون والإغريق والآسيويون، ومن ثم تسربت ~~إلى أوروبا. # وإنك لتجد فارقا واضحا يفصل بين المدنية المصرية القديمة وبين ما عداها من مدنية ~~الإغريق وغيرهم، ذلك أن المصري كان يفكر دائما في دائرة الحس، ولا يسمح لعقله بأن ~~يحلق في أجواء المعقولات والمعاني، فهو لا يؤمن بالحب وإن كان يقدس المحبوب، ولا يعرف ~~الشجاعة ولكنه يقدر الرجل الشجاع، وتبعا لطريقته هذه في التفكير كان لا بد له من أن ~~يجسم آلهته ويصورها، ويتخذ لها من الحيوان والكائنات مظاهر يقدسها ويعبدها مع اعتقاده ~~بالوحدانية، ويظهر أن شمس مصر الحارة التي كانت تلهب جسم المصري، وتشعره دائما ~~بوجودها، هي التي أرهفت عنده قوة الحس، كما أن انتقابها واحتجابها في أوروبا مال ~~بالأوروبيين عن محيط المحسوسات إلى المعقولات. # ولقد اقتصرنا في تاريخنا على الدولة القديمة وبداية العهد الإقطاعي لاتساع الموضوع ~~وتشعب نواحيه وضرورة الإلمام بجميع أطرافه، ولم نستطع أن نجزم في كثير من الأمور برأي ~~قاطع؛ لأن هناك تراثا تحت الأرض لما يكشف عنه الزمن، ولم يسمح لنا القدر بالتعرف ~~عليه، وإذاعة ما طواه من ms0002 خبر يقين وسر دفين، ومن التجديف والجرأة أن نقدمه للقراء ~~حقيقة ثابتة، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. # وهناك موضوعات جديدة حاولت سبكها على غير مثال سابق، بل لم يطرق الكثير منها من ~~قبل لقلة المصادر وغموضها، فأطلقنا للخيال بعض الحرية، لينسج من العناصر التاريخية ~~القليلة التي وجدناها عن هذه الموضوعات ثوبا قشيبا تظهر به بين أترابها من الموضوعات ~~التاريخية الأخرى، ونقصد بذلك أن نكسو عظام الحقائق التاريخية الجافة لحما، ثم نبعث ~~فيها روحا يحركها، فتصبح حية يراها القارئون ويتمثلونها. # وإن من يعرف اللغة المصرية القديمة، وصعوبة فهمها، واحتمال اللفظ كثيرا من المعاني ~~يلتمس العذر لعلماء الآثار في اختلافهم وتعدد آرائهم وتباين مذاهبهم في موضوعات كثيرة، ~~على أنا أوردنا أقوم هذه الآراء وأقربها إلى المنطق والعقل وأقواها حجة ~~ودليلا. # ولقد آثرت الأسلوب السهل في إبراز موضوعات هذا الكتاب، لوعورة موضوعاته ولتنساب ~~المعاني إلى ذهن القارئ في غير إجهاد فكر أو إعمال عقل، ومن الأسف أن قليلا من الكلمات ~~الأعجمية أو العربية المحرفة قد أضطرني إلى الاعتراف به واستعماله، حينما وجدت ~~رديفه العربي غريبا أو قليل الاستعمال. # ولقد كانت رغبتنا في أن يبدو كل موضوع من موضوعات الكتاب وحدة متماسكة مكتملة ~~الأجزاء، ظاهرة الاستقلال بجميع عناصرها، سببا في أن نتعرض إلى بعض الحقائق التاريخية ~~أكثر من مرة ملمحين إليها، أو مارين بها، أو مسهبين في ذكرها حسبما يقتضيه ~~المقام. # ومن الواجب علي هنا أن أعترف بالمساعدة العظيمة التي قدمها لي كل من الأستاذ محمد ~~النجار مدرس اللغة العربية بمدرسة شبرا الابتدائية والأستاذ عبد السلام عبد السلام، فقد ~~عني الأول بقراءة النسخة الخطية ومراجعتها من الوجهة النحوية بقدر ما سمحت به ~~الظروف، أما الثاني فقد تعهد قراءة تجارب الكتاب كله ووضع الفهرس له، وساهم في إنجاز ~~طبعه بسرعة. هذا وإني لأشكر صاحبي مطبعة كوثر على عنايتهما بطبع الكتاب طبعا جميلا ~~في تلك الظروف الدقيقة. # وقد جعلت الكتاب قسمين: يتحدث الأول عن عهد ما قبل التاريخ إلى نهاية الأسرة العاشرة، ms0003 ~~ويتكلم الثاني عن مدنية الدولة القديمة حتى العصر الإهناسي. # فإن كنت قد قاربت السداد وسلكت طريق الرشاد، فهذا ما أرجوه وأحمد الله عليه، وإن ~~كان قد نبا بي الفكر أو شط القلم فالخير أردت، وما توفيقي إلا بالله. # سليم حسن # القاهرة في أول أغسطس سنة 1940 # | قائمة بأهم التواريخ # | من الدولة القديمة إلى الأسرة العاشرة (حسب تاريخ الأستاذ برستد) # (1) # بداية استعمال النتيجة سنة 4241ق.م. ~~(2) # الأسرتان الأولى والثانية من 3400-2980ق.م. ~~(3) # الأسرة الثالثة 2980-2900ق.م. ~~(4) # الأسرة الرابعة 2900-2750ق.م. ~~(5) # الأسرة الخامسة 2750-2625ق.م. ~~(6) # الأسرة السادسة 2625-2475ق.م. ~~(7) # الأسرتان السابعة والثامنة 2475-2445ق.م. ~~(8) # الأسرتان التاسعة والعاشرة 2445-2160ق.م. # هذه التواريخ تقريبية محضة قد تزيد أو تقل عن مائة سنة. # الفصل الأول # | مقدمة عن تاريخ مصر وما قبل التاريخ # ظلت معلومات العالم أجمع عن تاريخ مصر القديم ضئيلة هزيلة حتى منتصف القرن التاسع عشر، ~~وذلك يرجع إلى عدم معرفة قراءة نقوشها. حقا إن عددا لا بأس به من قدماء كتاب الإغريق ~~والرومان الذين وفدوا على أرض مصر طلبا للوقوف على غرائبها وعجائبها، قد وصفوا البلاد ~~وصفا مسهبا، وكتبوا بقدر ما وصلت إليه معلوماتهم عن تاريخها المجيد، ولكن لسوء الحظ كان ~~كل ما وصل إلينا من كتاباتهم قد أخذوه إما عن طريق الرواية أو مجرد وصف جغرافي، وقد بقيت ~~هذه الروايات مصدرنا الوحيد عن تاريخ مصر القديمة حتى باكورة القرن التاسع عشر، وأهم هؤلاء ~~الكتاب المؤرخ «هيرودوت» و«ديدور الصقلي» و«استرابون» وغيرهم، ممن قاموا بسياحات في مصر ~~في عهد ملوك البطالسة والعهد الروماني، وهكذا بقي تاريخ البلاد الحقيقي قبل عصر البطالسة ~~سرا غامضا، لا نعرف شيئا عنه إلا ما وصل إلينا عن طريق المؤرخ المصري «مانيتون» الذي ~~كتب تاريخ البلاد في عهد البطالسة نقلا عن أصول مصرية قديمة كما يظهر، ولكن للأسف لم يصل ~~إلينا منه إلا مختصر لا يشفي الغلة. # على أن كثيرا مما ذكره في كتابه لم تحققه المصادر الأصلية التي عثر عليها للآن بعد كشف ~~أسرار اللغة المصرية، وقد بقي العالم يرتكز في معلوماته عن تاريخ مصر على ما ms0004 تركه لنا ~~كتاب اليونان، ومختصر مانيتون، ولم تكن لدينا طريقة إلى تصحيح أغلاطهم، وسد الفجوات التي ~~كانت تعترض الباحث في تاريخ البلاد، ومن أجل ذلك قام بعض العلماء بمحاولات لحل رموز اللغة ~~المصرية حتى يصلوا إلى معرفة تاريخ البلاد الحقيقي، مثل الأب «كرشر» إلا أن ذلك لم يسفر عن ~~نتيجة مرضية، ولكن منذ أن رست الحملة الفرنسية على شاطئ النيل بدأت صفحة جديدة في تاريخ ~~البلاد؛ إذ في الوقت الذي كانت فيه الجنود الفرنسية تحارب المماليك، كانت هناك حملة أخرى ~~فرنسية علمية يجول أعضاؤها في طول البلاد وعرضها، لدرسها درسا علميا منظما من كل ~~الوجوه، فبحثوا جغرافية البلاد وحيوانها ونباتها وزراعاتها المختلفة وحرفها، ثم درسوا أخلاق ~~القوم وعاداتهم وآثارهم، ونقلوا النقوش القديمة التي كانت وقتئذ ظاهرة على معابد البلاد، ~~وبعد ذلك قاموا بتدوين كل بحوثهم بدقة وعناية في مؤلف خاص، يشمل عدة مجلدات أطلق عليه # Description de l’Egypte ~~، ولكن بكل أسف لم يستفد ~~التاريخ من كل هذه البحوث إلا أشياء ضئيلة؛ وذلك لأن النقوش التي نقلوها من المعابد وغيرها، ~~بقيت صامتة إلى أن جاء «شمبليون» وحل رموزها - كما سنذكره بعد - ومنذ حل رموز اللغة المصرية ~~أخذ تاريخ البلاد الحقيقي ينجلي شيئا فشيئا، مما قضى على الأساطير والخرافات التي نقلها ~~كتاب اليونان الذين رادوا وادي النيل وكتبوا عنه، وقد بقيت هذه الأساطير تعتبر في أعين ~~العالم إلى هذا الوقت أنها تاريخ البلاد الذي يعتمد عليه، وفي الفترة التي كان في خلالها ~~علماء الآثار المصرية يسيرون بخطى وئيدة ثابتة في كشف النقاب عن تاريخ البلاد الحقيقي، بفضل ~~المجهودات الجبارة التي كانت تبذل في عمل الحفائر، وحل رموز النقوش التي كانت على جدران ~~المعابد وفي أوراق البردي في وادي النيل، كانت هناك جهود أخرى عظيمة يبذلها جماعة من علماء ~~أوروبا في وضع أساس لعلم آخر جديد في الجهة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، وهذا العلم ~~الجديد هو علم ما قبل التاريخ، وقد كان في بدايته غير مدعوم الأساس إذا قرناه بعلم الآثار ~~المصرية، ms0005 وكانت ماهيته تنحصر في بحث حل مسألة أصل الإنسان قبل التاريخ، أو بعبارة أخرى قبل ~~ظهور الكتابة، وذلك بدرس بقايا العظام الإنسانية وغيرها، مما خلفه أصحابها من الآثار ~~والصناعات التي تركت بعدهم على سطح الأرض مهملة، أو وجدت مدفونة في المغارات والكهوف، أو في ~~مجاري الأنهار القديمة، وقد أسفرت النتيجة أخيرا عن نجاح بعض العلماء بعد معارضات شديدة في ~~وضع أسس لهذا العلم، والواقع أنه بعد مجهود نصف قرن تمكن العالمان «بوشيه» و«بيرن» من وضع ~~مؤلف يبحث في عصر ما قبل التاريخ، وقد جاء بعدهما طائفة من العلماء، توصلوا إلى تثبيت أصول ~~هذا العلم ببحوثهم حتى أصبح معترفا به في كل الأوساط العلمية في أوروبا. # ومن المدهش أن بعض الكتاب الأقدمين قد تكلموا عن هذا العلم قبل معرفته ووضع أصوله، فقد ~~أشار الشاعر اللاتيني لوكريه # Lucerêe # إلى ذلك بقوله: «إن ~~الإنسان الأول كان يجهل استعمال المعادن، ولذلك كان يتخذ الأخشاب والعظام وخاصة الأحجار ~~المهذبة بحذق ومهارة آلات وأسلحة للصيد والحرب، وبعد ذلك بزمن أصبح الإنسان زارعا، ثم أخذ ~~في تحسين آلاته وصقل حد «بلطته».» # والواقع أن ذلك يتفق مع الحقائق التاريخية؛ إذ وجدنا أن العصر الحجري قد استعمل فيه ~~الظران المهذب ثم المصقول، ثم خلف ذلك عصر يشعر بالرقي والتدرج، وهو عصر استعمال معادن. ~~ويلاحظ أنه بظهور المعادن بدأ استعمال الظران يقل شيئا فشيئا، ولا غرابة أن استعمال ~~النحاس، ثم اختراع البرنز الذي حل محله الحديد فترة قصيرة، وكان من الأمور التي خطت ~~بالإنسان خطوات جديدة نحو الرقي حتى العصر التاريخي - أي عصر استعمال الكتابة والقراءة - في ~~تدوين كل حوادثه وأعماله، على أن أمم العالم لم تتساو كلها في الوصول إلى هذه الدرجة بسرعة ~~واحدة أو في وقت واحد، فمثلا البلاد المصرية والأقطار الكلدية تعرفان الكتابة والقراءة منذ ~~آلاف السنين قبل التاريخ الميلادي في الوقت الذي بقيت فيه زمنا طويلا تجهل وجود الجديد، ~~ومن جهة أخرى نشاهد أن سكان ممالك البحر الأبيض المتوسط قد مكثوا عدة قرون مدفونين في ظلمات ms0006 ~~عصر ما قبل التاريخ، ومع هذا فإنهم كانوا يعرفون استعمال الحديد منذ أزمان طويلة قبل الفتح ~~الروماني. # ومن الطريف المدهش أن أبحاث علماء ما قبل التاريخ قد ظلت غير معترف بها عند علماء الآثار ~~المصرية معظم القرن التاسع عشر، وسبب ذلك أن هؤلاء الأثريين كانوا يشكون في وجود عصر في ~~تاريخ مصر قبل عهد الدولة القديمة؛ وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن سكان مصر لم يكن لهم عهد ~~طفولة كباقي الأمم، بل إنهم وجدوا في التاريخ فجأة، وأن مدنيتهم كانت شبه كاملة، ولذلك ~~رفض علماء الآثار أن يبحثوا عن منشأ هذه الثقافة الزاهرة، التي كان لا بد لها أن تصل إلى ~~ما وصلت إليه تدريجا بعد انقضاء عدة قرون، ولهذا السبب أبوا أن يفحصوا الآلات المصنوعة من ~~الحجر، وهي التي وجدوها عفوا أثناء القيام بأعمال الحفر، أو التي جمعت من فوق سطح الأرض، ~~وقد فسروا وجودها بأنها من عمل الطبيعة، أو أنها صنعت في عهد الأسرة الفرعونية. # وهكذا بقي النضال بين علماء الآثار قائما إلى أن وفد على وادي النيل العالم الفرنسي ~~أرسلان # Arcelin ~~، فكان أول من أثبت وجود علم ما قبل ~~التاريخ في مصر، وقد دعم قوله بالبراهين. # حضر هذا العالم إلى مصر في عام 1868، وساح في النيل ذهابا وإيابا، وقام أثناء رحلته ~~بأبحاث منتجة، فجمع من حافة الصحراء التي أقيم عليها الأهرام بعض آلات من الظران المهذب ~~التي تشبه ما عثر عليه في أوروبا، وقد أسعده الحظ بأكثر من ذلك؛ إذ عثر في الهضبة التي ~~تشرف على وادي الملوك تجاه الأقصر على مصنع عظيم من الظران، يرجع عهده إلى العصر الحجري ~~القديم «الباليوليتي»، وقد ظهر أن ما وجد في هذه البقعة يشبه كثيرا ما عثر عليه في ~~سان آشل # Saint ~~Acheul ~~، وفي الجنوب ~~من البقعة السالفة الذكر، وفي أبي منقار عثر على بعض آلات من العصر الحجري الحديث. # وبعد انقضاء فترة وجيزة على هذا الكشف، عثر العالمان «لنرمان» و«هنري» # Lanormont & henry # على بعض آلات لها أهمية ~~عظيمة بالقرب من ms0007 جبانة طيبة، وقد كان نتيجة هذا الكشف أن اعترفت جمعية درس أصل الإنسان في ~~عام 1870 بإمكان وجود عصر ما قبل التاريخ في مصر، وقد جاء مؤيدا لهذا الرأي ما عثر عليه ~~الأب «رتشرد» في شبه جزيرة سينا، وفي جوار القاهرة وفي طيبة - غير أنه بالرغم من ذلك - كان ~~علماء الآثار يعارضون في وجود علم ما قبل التاريخ في مصر، بحجة أنهم وجدوا مثل هذه الآلات ~~التي عثر عليها هؤلاء الباحثون في المقابر المصرية القديمة، ولم يفهموا أن هذه الآلات ربما ~~كانت من مخلفات أزمان ما قبل التاريخ، وأنها بقيت مستعملة بالتوارث والعادة حتى العهود ~~التاريخية، وقد بقي علماء الآثار أمثال «مريت باشا» و«لبسيوس» و«شاباس» على رأيهم رغم ~~محاولات علماء ما قبل التاريخ في إقناعهم بصحة وجود عصر في تاريخ مصر قبل الدولة القديمة، ~~وقد استمر هذا أكثر من ثلاثين عاما إلى أن وضع الأمور في نصابها عالم من علماء الآثار ~~أنفسهم، وهو «جاك دمرجان» الذي كان مديرا للآثار المصرية في ذلك العهد، فجمع في مجلدين ~~ضخمين كل ما كتب في هذا الموضوع، وانتهى به البحث إلى أن أيد فكرة وجود عصر ما قبل ~~التاريخ في مصر، وأضاف إلى ذلك ملاحظاته الشخصية، التي جمعها مدة إقامته الطويلة في وادي ~~النيل. إذ في خلال تلك المدة درس الأحوال والأماكن التي وجدت فيها الآلات الحجرية، وأثبت ~~بالبراهين الناطقة قدم الآلات التي يرجع عهدها إلى ما قبل التاريخ عن الآلات، التي بقي ~~الإنسان يهذبها بطريق العادة على نمط سالفتها في العصور التاريخية ثم يستعملها، وبعد أن وصل ~~إلى هذه النتيجة أخذ يبرهن للعلماء على أن آلات ما قبل التاريخ المصري تكاد تكون مماثلة لما ~~هو محفوظ في متاحف أوروبا من نفس العصر. # وبعد ذلك أثبت بصفة نهائية أن عصر الحجر المهذب في مصر قد سبق عصر الحجر المصقول، وأن ~~الأخير قد خلفه عصر استعمال المعادن، كما هو الحال في إنجلترا وفرنسا وغيرهما. # وفي عام 1897 وضع العالم «دي مرجان» نتائج أبحاثه أمام العالم، ms0008 ومنذ ذلك العهد اعترف ~~فعلا بوجود عصر ما قبل التاريخ في مصر، ومن ثم أخذت البحوث تترى معززة رأي هذا ~~العالم العظيم أو مكملة لبحوثه، وفي بعض الأحيان كانت مصححة لبعض أخطائه في نقط مختلفة، وقد ~~مهدت لنا أبحاث الأستاذ «فلندرز بتري»، «ودي مرجان» السبيل لإيجاد صلة بين عصر ما قبل ~~التاريخ المصري وعصر الدولة القديمة، وقد أطلق على هذه الفترة عصر ما قبل الأسرات. # وعثر الأثري «لجران» بعد ذلك على محطات جديدة، وعثر كذلك العالمان «ستون» و«كار» وغيرهما ~~في منطقة الصحراء على حافة النيل على مواقع من هذا العصر. # وقد أشار الأستاذ «شفينفورت» العالم الألماني إلى وجود عدة محطات فيها آلات يرجع عهدها ~~إلى عصر ما قبل التاريخ. ~~(1) مصر والنيل # مما لا جدال فيه أن البلاد المصرية كانت تختلف اختلافا بينا عما هي عليه الآن، ~~عندما بدأ يظهر فيها الإنسان الأول، ولأجل أن نكون فكرة عن حالة البلاد الطبيعية في ~~هذا العهد، يجب علينا أن نرجع إلى الوراء إلى عهود جيولوجية سحيقة في القدم؛ أي قبل أن ~~يظهر أثر الإنسان بمدة قصيرة نسبيا، وهذا العصر يعرف في التاريخ الجيولوجي للقشرة ~~الأرضية بالزمن الجيولوجي الثالث، على أننا لن نبحث هنا عن المراحل الجيولوجية التي ~~سبقت هذا العهد، ونعني بذلك المرحلتين الأوليين، وكذلك لن نتكلم عن النيل الأولى ~~«القديم» الذي سبق النيل الحالي، بل سنكتفي هنا بأن نذكر بعض تفاصيل، لا بد منها ~~للباحث في تاريخ مصر وطبيعة بلادها. # تتكون القشرة الأرضية في البلاد المصرية من ثلاث طبقات متتابعة بعضها فوق بعض: # أولا: # نجد في الزمن الجيولوجي الأول أن التربة كانت تتألف من صخور شيستية ~~متبلورة منها حجر «البرفير» والجرانيت ثم الديوريت. # ثانيا: # في الزمن الجيولوجي الثاني نجد أن التربة كانت تتكون من صخور رملية. # ثالثا: # ظهرت في بداية الزمن الثالث طبقات جيرية تحتوى على فواقع ~~نومولتية. # والواقع أن الصخور الشيستية المتبلورة السالفة الذكر ينحصر وجودها في الصحراء الغربية ~~وحول الشلال الأول، أما الصخور الرملية فإنها توجد في بلاد النوبة وفي ms0009 الوجه القبلي حتى ~~إسنا، وكذلك توجد في الأقصر وبالقرب من القاهرة وفي الواحة الخارجة. # أما الطبقات الجيرية فقد تكونت منها الصحراء اللوبية، وكذلك المرتفعات التي تحف نهر ~~النيل من بداية مدينة الأقصر إلى القاهرة. # ولا جدال في أن الكتل الكثيفة الصخرية من الحجر النوبي الرملي التي تتألف منها تربة ~~أرض مصر، قد مرت عليها تقلبات جيولوجية كثيرة؛ إذ كانت في الواقع تغطى جزئيا بالماء ~~أحيانا ثم تظهر ثانيا، مما سهل للبحر الجيري ثم البحر النيوموليتي أن يتركا ~~رواسبهما على السطح، ويكونا طبقات جيرية كثيفة من الجير، وهي التي تغطي في كل مكان ~~طبقات الحجر النوبي الرملي من إدفو إلى بداية الدلتا، وبعد ظهور هذا الإقليم من الماء ~~نهائيا - وقد حدث ذلك بعد العهد الأيوسيني - نجد أن الإقليم الشاسع الذي أطلق عليه ~~فيما بعد مصر قد ظهر، غير أنه شوهد في سطحه ميل مزدوج، خفيف من ناحية، ومنحدر من ~~الناحية الأخرى، ويتجه الميل الأول من الجنوب إلى الشمال حسب اتجاه النيل، أما الميل ~~الثاني فإنه أشد انحدارا، ويبتدئ من الشرق إلى الغرب أي من شواطئ البحر الأحمر إلى ~~إقليم الواحات. وهذان الميلان في طبيعة أرض الوادي يرجع سببهما بلا نزاع إلى الظواهر ~~البركانية التي حدثت في الجهة الشرقية منه وفي إقليم السودان، ولا شك أن نتائج هذه ~~الظواهر عظيمة جدا من الجهة الجغرافية، لأنها كبقية التغيرات التي كان لا بد لسطح ~~الوادي أن يخضع لها بفعل تأثير مياه النهر. # والواقع أن نهر النيل قد شق مجراه في هذه الهضبة غير المتكافئة في ارتفاع جبالها، بخط ~~يكاد يكون مستقيما، وكون منها منطقتين منفصلتين تختلفان اختلافا بينا من حيث ~~الارتفاع والشكل. إحداهما شرقية، وهي التي تسمى صحراء العرب، ويمتاز تكوينها الطبيعي ~~بأن جبالها تصل إلى ارتفاع عظيم بالقرب من الشاطئ ثم تنحدر تدريجيا نحو الوادي. أما ~~المنطقة الثانية فيطلق عليها اسم صحراء ليبيا، وتبتدئ بتلال قليلة الارتفاع تسير مع ~~السهل الرملي وتنتهي بعدة منخفضات، يصل مستوى بعضها أحيانا إلى أقل من مستوى البحر، ms0010 ~~ويطلق على هذه المنخفضات اسم الواحات. # وعلى هذا النحو تكون هيكل بلاد الفراعنة في الزمن الجيولوجي الثالث، وفي نهاية هذا ~~الزمن وبداية الزمن الجيولوجي الرابع أخذت العوامل الجوية تؤثر بفعلها حتى نحتت في ~~سطح هذه الهضبة وادي النيل الحالي. إذ كانت تتساقط في هذه الجهة سيول جارفة يمكن أن ~~نعرف مقدار عظمها وشدتها من الأمطار الاستوائية الحالية، وقد كونت هذه الأمطار عدة ~~مجار من الماء، قامت مقام العمال في نحت وديان عدة في الصخور، وهذه الوديان قد جف ~~ماؤها منذ أزمان سحيقة، غير أن أماكنها لا تزال باقية إلى الآن دالة على وجودها رغم ~~نضوب الماء منها. # والظاهر أن النيل لم يستتب في مجراه الحالي إلا منذ أزمان حديثة، ولا ريب أن سيره ~~كان قد عوق في الأزمان الغابرة عند مرتفعات أسوان بحاجز من الجرانيت، ومكث مدة طويلة ~~لم يتمكن من تذليل هذه العقاب الجرانيتية، فكانت مياه النهر تضطر أن تدور حول هذه الكتل ~~الضخمة، ولكن فعل المياه تغلب في النهاية وشق مجراه الحالي، ولا تزال أحجار الشلال ~~الأول شاهدة عدل على المقاومة التي كانت ولا تزال تعترض النهر في سيره. # يضاف إلى ذلك أنه كانت تعترض النهر الصخور النوبية الأقل صلابة من الجرانيت، وقد كانت ~~هذه الصخور تؤلف عدة شلالات صغيرة من بداية مدينة السلسلة الحالية جنوبا، فكانت تعرقل ~~سير النهر وتضع في طريقه العقبة تلو العقبة، وكذلك كان يصادفه في سير مستويات أعلى من ~~مستوى مجراه الحالي مما حتم تكوين عدة بحيرات خلفها في جهات مختلفة في الوادي. # ولا أدل على ذلك من بقايا السد الذي كان يعترض النهر عند جبل السلسلة، وكذلك سهل «كوم ~~أمبو» فإنه عبارة عن حوض ماء كانت تخزن فيه المياه التي كان يعوقها سد طبيعي اعترض لها ~~في طريقها. # ويمكننا حسب نظام القوانين الطبيعية وتكوين الأنهار أن نحكم بأن النيل مر عليه عصران ~~متتابعان متميزان في تاريخ تكوينه. # أولا: كان النهر في بادئ الأمر ذا مياه سيالة تجري في منحدر سريع من الجنوب ms0011 إلى ~~الشمال مما جعله يقطع لنفسه أولا مجرى عظيما جدا قريب الغور، كان ينحته لنفسه على ~~كر السنين، ثم أخذ بعد ذلك ينكمش هذا المجرى الواسع شيئا فشيئا، وكان قطاع الوادي في ~~هذا الطور يشبه رقم 7، ولكن الاختلافات التي كانت تحدث في مقدار حجم المياه المتدفقة ~~سنويا ، وفي قوة التيارات كانت أحيانا تزيد في حدة التآكل في الصخور وأحيانا تقلل ~~منها، ويمكن ملاحظة شدة هذا التآكل أو ضعفه في اختلاف حجم المدرجات التي يشاهد بعضها ~~فوق بعض على طول شاطئ النهر؛ إذ الواقع أننا نراها الآن ظاهرة واضحة في الصخور، فتارة ~~يكون المدرج واسعا وطورا يكون ضيقا مما يدل على عدم انتظام الظواهر ~~الطبيعية. # أما العصر الثاني فإنا نشاهد فيه أنه بعد العهد الذي حفر النهر في خلاله مجراه قد ~~خلفه عهد آخر ارتطم فيه المجرى ثانية، وتفسير ذلك أنه بعد عهد حفر النهر مجراه شوهد أن ~~الجزء الأسفل من المجرى قد أصبح في عمقه يقارب عمق سطح البحر، ثم وقف بعد ذلك عند هذا ~~الحد، غير أن فعل التآكل كان لا يزال سائرا في منحدر النهر، ولكن مخلفات هذا التآكل لم ~~تكن تكتسح كلها إلى البحر لقلة الانحدار، بل كانت تتراكم في قعر النهر، وكانت هذه ~~الرواسب تزداد من عام إلى عام في القعر مما سبب ارتفاع منسوب مجرى النهر وقلل من حدة ~~انحداره، ومن ثم أصبح سير مائه معتدلا، وأخذت البلاد تستفيد منه، وهناك أدلة على هذه ~~التغيرات واضحة ظاهرة في مجرى النهر من أسوان إلى البحر الأبيض المتوسط، فمثلا في ~~منطقة القاهرة كان النيل في الزمن الجيولوجي الثالث له مجرى يبلغ عرضه في هذه النقطة ~~مقدارا عظيما، وكان جبل المقطم وهضبة الأهرام هما الحدان اللذان يجري النهر في وسطهما ~~في ذلك العهد، ولكن في الزمن الجيولوجي الرابع أخذت الرواسب تغمر هذا المجرى شيئا ~~فشيئا، وكانت تتألف من الحصى الذي كان يندفع مع التيار، ثم بعد ذلك غطى في آخر الأمر ~~بالغرين «الطمي الحديث»، ومن ثم أخذ المجرى ms0012 الواسع ينكمش تدريجيا حتى أصبح ولم يبق ~~من هذا المتسع العظيم في تلك النقطة إلا مجرى صغير لا يزيد في اتساعه عن بضع مئات ~~الأمتار، وفي نهاية الأمر أخذ النيل يصب في البحر الأبيض المتوسط، غير أن ذلك لم يكن ~~بوساطة مصبه الحالي، بل بخليج ثلاثي الشكل يبعد عن البحر بنحو 200 كيلومتر تقريبا، ~~ولكن الرواسب التي كان يأتي بها النيل سنويا أخذت تغطي هذا المصب تدريجا حتى كونت ~~منه الدلتا الحالية، ويشغل المصب القديم جزءا من مدينة القاهرة الحاضرة. # ومن مدهشات الصدف أن «هيكاته» السائح اليوناني قد وصف مصر، أو بعبارة أخرى وصف الدلتا ~~بأنها منحة النيل، وقد نقل ذلك عنه فيما بعد «هيرودوت» أبو التاريخ، وقد جاء هذا الوصف ~~مطابقا للواقع، بل هو الواقع نفسه، ولا جدال في أنه في هذا العصر السحيق لم تكن هناك ~~أية صحار في أفريقيا الشمالية؛ إذ كانت كل هذه الأقاليم من المحيط إلى المحيط تغمرها ~~رطوبة حارة تزيد من اخضرار الأراضي، ولا بد أن منظر هذه البقاع كان يشبه أقاليم شمال ~~البحر الأبيض المتوسط، حيث يتوقف نمو النباتات على التقلبات الجوية وأمطارها الغزيرة ~~التي تجعل وظيفة الأنهار في ري الأراضي مسألة ثانوية محضة، فقد كانت هذه الأمطار تكون ~~البحيرات الشاسعة التي تسبح فيها التماسيح وجاموس البحر، وتنشأ فيها المستنقعات التي ~~تحلق فوقها الطيور، وهذه المستنقعات كانت تشغل الأماكن المنخفضة، ولا تزال الواحات ~~الحالية شاهدا ناطقا على ذلك، ولا أدل على حقيقة ما ذكرنا من وجود بركة قارون في ~~الفيوم والبحيرات الملحة ووادي النطرون، وكانت في المناطق التي تحيط بهذه البحيرات ~~حيوانات بعضها من آكلة الحشائش وبعضها من آكلة اللحوم، وقد انقرض بعض أجناسها واختفى ~~نهائيا. # وعلى هذه الحال كانت تظهر للعيان الأرض المصرية عند بداية الزمن الجيولوجي الرابع، ~~وهو الوقت الذي ظهرت فيه أول قبيلة بشرية. # والآن نبدأ بالكلام عن هذه العصور التي أخذ الإنسان يظهر فيها، ثم أخذ يتقدم نحو ~~الرقي شيئا فشيئا حتى وصل إلى تدوين أفكاره بالكتابة وهو بداية ms0013 العصر ~~التاريخي. ~~(2) عصور ما قبل التاريخ # نشأ علم ما قبل التاريخ في أوروبا، ولذلك كان من البديهي أن تكون كل مصطلحاته ~~وتعابيره العلمية أوروبية محضة، وقد بدأت دراسة هذا العلم في غربي أوروبا، ولذلك نجد ~~بعض الاختلافات عندما نريد تطبيق ما وصل إليه من النتائج في هذه الجهة بالنتائج التي ~~وصل إليها في شرقي أوروبا، وليس من المستغرب إذن إذا كانت هناك اختلافات في النتائج ~~التي عرفت في أوروبا أن نجد مثلها عند تطبيقها على باقي بلاد المعمورة الأخرى، وذلك أمر ~~طبيعي؛ إذ إن تربة كل بلد وأحوالها تطبعها بطابع خاص يميزها عن غيرها من وجوه ~~عدة. # وقبل أن نخوض في بحث موضوعنا يجب أن نتساءل: إلى أي حد يتفق عهد ما قبل التاريخ في ~~مصر مع عصر ما قبل التاريخ في أوروبا؟ وإلى أي مدى يختلف عنه؟ والجواب على هذا، هو ~~أنهما يتفقان معا في كثير من الأحوال إلى حد ما وصلت إليه معلوماتنا، اللهم إلا إذا ~~ظهرت أشياء تنقض ذلك في المستقبل، ولذلك يجب علينا أن نقتفي في درس عصور ما قبل التاريخ ~~المصري عصور ما قبل التاريخ الأوروبي، ونقرنهما ببعض ثم نقرب كلا منهما للآخر، ~~وبهذه الطريقة يسهل علينا درس هذا العصر من تاريخ بلادنا. # وينحصر عصر ما قبل التاريخ المصري في المدة التي بدأ الإنسان يظهر فيها في وادي النيل ~~إلى بداية الأسرة الأولى حوالي 3200ق.م. # وقد أسفرت البحوث التي قام بها العلماء في مدة الأربعين عاما الأخيرة عن تقسيم هذا ~~العصر الطويل إلى ثلاثة أقسام رئيسية، ولا يزال العصر الأول منها غير معترف به من كل ~~رجال هذا العلم؛ إذ البعض يقره وطائفة منهم تنكره: # العصر الأول: # ويطلق عليه اسم عصر ما قبل الحجري القديم «الأيوليتي»، وقد استعملت ~~فيه أحجار الظران كما وجدت في الطبيعة مع بعض التهذيب. # العصر الثاني: # ويطلق عليه اسم العصر الحجري القديم «الباليوليتي» هو عصر استعمال ~~الحجر المهذب تهذيبا بسيطا بعد القطع، ومنه يتفرع العصر الحجري ~~الحديث «النيوليتي»، وهو عصر الحجر ms0014 المصقول بعد التهذيب. # العصر الثالث: # الذي ظهر فيه استعمال المعادن، ويطلق عليه عصر بداية استعمال المعادن ~~«الأنيوليتي»، وقد استعمل في هذا العصر الحجر والنحاس والحديد لعمل ~~الآلات جنبا إلى جنب، وقبل أن نتكلم عن هذه العصور ببعض التفصيل، يجب ~~أن نلاحظ أنه يكاد يكون من ضروب المستحيل أن نحدد تاريخا معينا لعصور ~~ما قبل التاريخ في مصر، اللهم إلا عندما ندخل في عصر بداية استعمال ~~المعادن «الأنيوليتي»، وذلك عندما نقرن الآلات التي ظهرت في العصر نضع ~~تواريخ نسبية وبخاصة بعد درس الفخار الذي ظهر في العصر الحجري ~~الحديث. # وكان أول من قام بهذا الدرس الفريد في بابه الأستاذ «فلندرز بتري»، وذلك بوساطة ~~ملاحظات استنتجها من درس مقابر سليمة عثر عليها في جبانات، يرجع تاريخها إلى عصر بداية ~~استعمال المعادن، وأمكنه أن يرتب أنواع الفخار المختلفة التي عثر عليها في تلك المقابر ~~إلى أصناف ظهرت في أزمان متتالية، ورقمها من واحد إلى ثمانين، وهذه الأرقام تعادل ما ~~يطلق عليه تتابع التاريخ أو تاريخ التتابع، فرقم 80 يعادل بداية العصر التاريخي الحقيقي ~~أي العصر الذي ظهرت فيه الكتابة. # وأول عمل قام به السير «فلندرز بتري» في ترتيبه التاريخي المتتابع أن أخذ رقم 30 ~~وخصصه لأقدم ما عرف إلى عهده من أنواع الفخار، واحتفظ بالرقم من 1-30 إلى ما عسى أن ~~يكشف عنه من فخار أقدم عهدا مما عرف، والواقع أنه كشف حديثا في جهة بلدة البداري عن ~~موقع قديم جدا يرجع عهده إلى ما قبل رقم 30، وقد خصص له العلماء فعلا رقم 20-29، ~~ورغم أنه يكاد يكون من المستحيل أن نجزم بتاريخ قاطع لعصر ما قبل التاريخ المصري، إلا ~~أنه يمكننا مؤقتا أن نذكر على وجه التقريب أن العصر الحجري الحديث يحتمل أنه قد بدأ ~~منذ 10000 سنة، وأن بداية المعادن قد بدأ منذ حوالي 6000 أو 5000 سنة، وهذه التواريخ لا ~~ترتكز على حقائق علمية، بل وضعت لتكون مجرد مرشد أو إشارة يهتدى بها فحسب. # والآن نعود إلى التكلم عن كل ms0015 عصر من عصور ما قبل التاريخ حسب ترتيبها الطبيعي في كلمة ~~موجزة، ثم نتناول الكلام عن كل عصر بشيء من الإسهاب. ~~(2-1) العصر الأيوليتي «عهد فجر العصر الحجري القديم» # لا جدال في أن الإنسان الأول عندما ظهر على سطح البسيطة، كان أول هم له أن يجد ~~لنفسه سلاحا يدافع به عن كيانه ضد الحيوانات التي كانت تحيط به ويعيش في وسطها، ~~ولا بد أن أول ما فكر فيه من الأسلحة ما كان في متناوله، فمثلا كان يقطع فرع ~~شجرة ويهذبه ليدافع به عن نفسه، وكذلك كان يجمع ما حواليه من الأحجار الصلبة التي ~~هيأتها له الطبيعة، ثم يهذبها بنفسه بعض الشيء ليجعل لها حدا قاطعا ويستعملها ~~في أغراضه، وهذه الآلات التي كانت تصنع بهذه الطريقة، قد أطلق عليها في علم ~~الجيولوجية اسم «أيوليت». # ويعزو علماء الجيولوجية هذه الآلات إلى العصر الثالث الجيولوجي، غير أن وجود هذا ~~العصر في حياة الإنسان على ظهر الأرض مشكوك فيه، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم وجود ~~بقايا الإنسان في هذا العصر مطلقا. # وفي استطاعة الإنسان في مصر أن يجمع قطعا عدة من آلات هذا العصر من هضبة ~~الصحراء، ولكنها كذلك مشكوك في تاريخها، وسبب ذلك يرجع إلى أن فعل المؤثرات الجوية ~~مثل الحر والبرد وتعاقب الليل والنهار، يحدث تفتت قطع من الظران جديدة تشبه ~~القطع الأيوليتية القديمة، وقد جمع الأستاذ «شفينفورت» قطعا كثيرة من هذا النوع من ~~محطات أبواب الملوك. على أن كثيرا من هذه القطع يظهر فيها فعل يد الإنسان، ولكنا ~~نجدها مختلطة بآلات من العصر التالي لهذا العصر، وهو ما يسمى العصر الباليوليتي ~~(العصر الحجري القديم)، وليس لدينا ما يحملنا على الاعتقاد بأنها من عصر أقدم، ~~والواقع أنه لا توجد محطة مصرية قديمة أو حديثة إلا وفيها آلات صنعتها يد الإنسان ~~وقطع من صنع الطبيعة نفسها، ثم استعملها الإنسان بمهارة، ولا نزاع في أن المبدأ ~~القائل بالاقتصاد في استعمال القوى الإنسانية في الإنتاج، قد لعب دورا عظيما في ~~حياة الإنسان الأولى في ms0016 مصر، كما كان الحال في البلاد الأخرى، ولا غرابة إذن إذا ~~وجدنا أن الإنسان كان يستعمل القطع الطبيعية في الاستعانة بها على قضاء أغراضه في ~~أول نشأته وفي فترة عدم درايته بالصناعات. ~~(2-2) العصر الحجري القديم # هذا العصر يعرف بعصر استعمال الحجر المهذب، وينقسم ثلاثة أقسام: وهي الحجري ~~القديم الأسفل، ويشمل ما يقابله في أوروبا من الصناعات الشيلية # 1 # والآشيلية، # 2 # ثم العصر الحجري القديم المتوسط، وفيه تسود الصناعات، الموستيرية # Mousterienne # 3 # وأخيرا العصر الحجري القديم الأعلى، وقد سادت فيه الصناعة الأوريجناسية # Aurignacienne # 4 # ثم الصناعة السولوترنية # Solutereenne # 5 # ثم الصناعات المجدلية # Magdalenienne ~~. # 6 ~~(2-3) العصر الحجري الحديث # ويتلو العصر السالف عصر بداية المعادن، وهو عصر استعمال الحجر المصقول بعد ~~التهذيب، وهذا العصر أقسامه مرتبكة ولا ضرورة للخوض فيها الآن. ~~(2-4) عصر بداية استعمال المعادن # وهو عصر الانتقال؛ إذ في خلاله بدأ الإنسان يستعمل المعادن، وقد توالى فيه ~~استعمال النحاس والذهب ثم البرنز فالحديد، على أن عهد استعمال الحديد في مصر كان ~~شاذا بالنسبة للبلاد الأخرى، وذلك أن مصر في عهد أوج مجدها وسؤددها التاريخي بدأ ~~يستعمل هذا المعدن فيها، ولم يكن معروفا من قبل. ~~(2-5) مدينة العصر الحجري القديم # يعد هذا العصر العهد الذي وجد فيه أول أثر لبقايا الإنسان؛ إذ عثر فيه فعلا ~~على بعض عظام بشرية وعلى الآلات التي كان يستعملها الإنسان، غير أنه من المستحيل ~~علينا أن نحدد في أي عهد وقبل أي عدد من آلاف السنين قبل الميلاد ظهر الإنسان في ~~العالم، وكل ما يمكن الجزم به في هذا الموضوع هو أن وجود الإنسان على ظهر البسيطة ~~يرجع إلى أزمان سحيقة جدا، والتقديرات المعتدلة ترجع بظهور الإنسان إلى آلاف عدة ~~من السنين، وفي خلال هذا العصر الطويل جدا قد حدثت تغيرات وتقلبات عظيمة ظاهرة ~~جلية لا تقتصر على شكل الآلات وصناعتها ولا شكل الإنسان الذي كان يستعملها فحسب، بل ~~تتناول كذلك التقلبات الجوية التي كانت تحيط به والتي كان من أثرها أن حدث تغير كلي ms0017 ~~في الحيوان والنباتات التي كانت تعيش وتنبت فيه، وهذا العصر الذي نحن بصدده يقع في ~~أوائل الزمن الجيولوجي الرابع، وفيه حدثت في الجو تقلبات من بارد إلى حار كما أثبت ~~ذلك علماء الجيولوجية. # ويتميز هذا الزمن بزحف الجليد الذي غمر الجبال الشامخة ثم تقهقر ثانية مما كان ~~يسبب انخفاض درجة الحرارة، وكل ما يهمنا في ذلك هو أن العصر الحجري السفلي قد بدأ ~~في نهاية عصر حدث فيه تقهقر جليدي ، على حين أن العصرين الحجري المتوسط والأعلى ~~يتفقان مع الزمن الجليدي المتتابع، وبظهور العصر الحجري الحديث تبتدئ فترة تقهقر ~~جليدي جديدة لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا. # العصر الحجري القديم السفلي # يمتاز هذا العصر بجو حار رطب يشبه جو المناطق الاستوائية الآن، غير أنه كان ~~يميل إلى البرودة التدريجية، وهذه الحالة في أوروبا تنطبق على أفريقيا الشمالية ~~أيضا، على أن الوصف الذي أوجزناه عن القطر المصري في فجر عصر ما قبل التاريخ ~~يمكن تطبيقه على الأقاليم الواقعة شمال حوض البحر الأبيض المتوسط، ولدينا ~~براهين عدة من حفريات العظام التي استخرجت من رواسب الزمن البلستوسيني (الزمن ~~الرابع)، وقد عرفنا أنه كان ينمو في أوروبا في ذلك العهد حيوانات من ذوات ~~الثدي، في وسط غابات كثيفة وعلى شواطئ مجاري مياه، وكانت عظيمة الحجم مثل جاموس ~~البحر ووحيد القرن، والفيل الضخم والدب والضبع والغزال والحصان وغزال الأركس. ~~وقد اختفى كثير من هذه الحيوانات الآن، على حين أن بعضها قد هاجر فيما بعد نحو ~~الأقطار الاستوائية هاربا من شدة البرد الذي اكتسحه في الزمن الذي تلى هذا ~~العهد. # وعثر على بعض بقايا بشرية مختلطة ببقايا حيوانات معاصرة، غير أن ما عثر عليه ~~لم يكن إلا أجزاء من جماجم مثل فك «مور» # 7 # المشهور أو بعض عظام بسيطة، وقد سهل جو هذا الزمن المعتدل ~~للإنسان أن يعيش في الهواء الطلق على شواطئ الأنهار والبحيرات أو في الغابات، ~~وكان هذا الإنسان يتخذ أكواخا من فروع الأشجار مسكنا له. أما مقابرهم فيظهر ~~أنها قلبت رأسا على عقب ms0018 بفعل الفيضانات التي كانت تخرب هذه الجهات تخريبا ~~ذريعا، ولذلك لم يعثر منها على آثار تذكر، مع أن هذه البقايا الضئيلة التي ~~عثر عليها في الرواسب - وهي بلا شك - ذات قيمة عظيمة، قد عرفنا منها أن الجنس ~~البشري في ذلك الوقت كان منحطا جدا، غير أن عدم العثور على هيكل تام لم ~~يمكننا من إعطاء رأي قاطع في تركيبه الطبعي. # أما عن صناعة هذا العصر فإن معلوماتنا قد زادت؛ لأن بعض المواد التي استعملها ~~إنسان ذلك العصر تكاد تكون غير قابلة للتلف رغم مر العصور. حقا إن الدبابيس ~~ذات القبضة المصنوعة من الخشب، لم تحفظ لنا كغيرها من الأشياء المصنوعة من ~~المواد القابلة للعطب مثل جلد الحيوان ولحاء الأشجار، التي كان يستعملها ذلك ~~الإنسان غطاء له، ولكن أسلحة الصيد والحرب وكذلك الآلات التي كان يستعملها في ~~سلخ فريسته كانت مصنوعة من حجر صلب وأرهف حدها، وقد قاومت هذه الآلات تأثير ~~الزمن وبقيت إلى عصرنا هذا، وقد عثر عليها مهملة على شواطئ الأنهار مدفونة تحت ~~طبقات سميكة من الحصا الذي دحرجته تيارات الماء السريعة معها، وكان إنسان ذلك ~~العصر عندما يعوزه الظران وهو أهم مادة لصنع آلاته، يستعمل بدلا منه ~~الكورتسيت أو الأحجار البركانية أو الحجر الجيري الأبيض الصلب، وأهم آلة كانت ~~مستعملة في هذا العصر هي «البلطة» الغليظة البيضية الشكل، وقد تكون مثلثة ذات ~~شفرات حادة تتصل بحد مرهف قاطع، وتصنع هذه الآلة من قطعة من الظران طبيعية ~~على شكل الكلى، وذلك بإزالة شظايا متعادلة من حروف قطعة الظران هذه بوساطة ~~أزميل، وهذه الآلة كانت عظيمة الخطر في يد المحارب، على أنها كانت كذلك تستعمل ~~لأغراض أخرى، ويوجد نوع منها لم يهذب إلا من أحد وجهيه ويستعمل كمقطع لتخليص ~~العظام من اللحم ولسلخ الجلود. # وخلافا لهذه الآلات التي يطلق عليها ذات ~~الوجهين # Bifaces ~~، والتي قد تصل أحيانا إلى حجم عظيم، فإن إنسان هذا ~~العصر استعمل شظايا بسيطة كان يحصل عليها بقطع كلية من الظران تهمل نواتها ~~في النهاية، ويلاحظ دائما ms0019 أن كل شظية تقطع بهذه الكيفية فيها بروز مستدير عند ~~النقطة التي وقع عليها الكسر، الذي يترك أثرا على هيئة تجويف في النواة نفسها، ~~وهذه العلامة تعد بمثابة خاصية مميزة للمصنع الذي صنعت فيه، مما يثبت لنا أن ~~هذه الشظية قد قطعت وهذبت قصدا وذلك مما لا يوجد في الشظايا الطبيعية. # وهذه الشظايا مرهفة الحد كالموسى القاطع، ولذلك كانت تستعمل بدلا من ~~السكاكين، وأحيانا تستعمل كمشط، وذلك بعد إجراء بعض إصلاح في أحد وجهيها أو في ~~نهاية الشظية، وهذه الإصلاحات أو «الرتوش» لا تتناول الوجه العلوي من الشظية، ~~ولذلك يطلق عليها اسم الآلات ذات الوجه الواحد، وكذلك يدخل تحت هذا النوع من ~~الآلات ذات الوجه الواحد الشظايا التي كانت تصنع بهذه الكيفية، لتحضير الجلود ~~والعظام التي كان يستعملها إنسان هذا العصر. # أما عن أخلاق هذا الإنسان وعاداته، فإنا لا نكاد نعرف عنها شيئا قط، اللهم ~~إلا أنه كان لا يختلف كثيرا عن قبائل الأقزام الذين يتجولون في الغابات ~~الاستوائية، ويعيشون على صيد البر والبحر. # وإذا كنا لا نعرف شيئا عن هذا الإنسان من الوجهة الاجتماعية أو الخلقية ~~والدينية، لأنها لا تزال موضع تخمين، إلا أننا من جهة أخرى يمكننا أن نحكم عليه ~~من الآلات التي صنعها، والتي هي الآن في متناولنا؛ إذ تبرزه لنا كإنسان راق ~~يسيطر بذكائه على الحيوان الذي يشن عليه الحرب يوميا، يضاف إلى ذلك أنه كان ~~في قدرته أن يخترع ويحسن كل ما هو في متناوله، فقد عرف كيف يوقد النار ويطهو ~~طعامه، هذا رغم أنه كان لا يعرف إلى هذا الوقت صناعة الفخار، واستعداد هذا ~~الإنسان وقدرته على أسباب الرقي يظهر جليا عندما ننتقل من طبقة إلى أخرى في ~~القطاعات التي بحثت في الأماكن التي يرجع عهدها إلى العصر الحجري القديم، ~~فمثلا نلاحظ أن البلطة الثقيلة الخشنة الصنع التي توجد في أسفل طبقة من العصر ~~الحجري تخف تدريجيا في الطبقات العلوية، ويحل محلها آلات أحسن صنعا، وبذلك ~~تختفي الصناعة الشيلية الخشنة أمام الصناعة الآشلية التي ms0020 أنتجت آلات تعد من ~~فرائد الفن. # ظران من العصر الحجري القديم السفلي (صناعة شيلية عثر عليها ~~في «إسنا»). # على أن كل ما كشف إلى الآن في أوروبا من العصر الحجري القديم السفلي ينطبق في ~~مجموعه على كل ما عثر عليه في مصر. # ظران من العهد الشيلي عثر عليه على طريق القوافل بين الواحة ~~الخارجة و«العرابة». # قبضة يد من الظران من العصر الشيلي الأوربي. # بلط من الظران عثر عليها في طيبة من العهد ~~الآشيلي. # قبضة يد من الظران من العصر الآشيلي «تستعمل ~~كبلطة». # وكذلك الأبحاث العدة التي عملت في أفريقيا الشمالية تتفق مع ما كشف في ~~أوروبا، وقد صرح علماء ما قبل التاريخ بأن حالة الحياة كانت على ساحل البحر ~~الأبيض المتوسط كله واحدة، ولا ريب أن في هذا الزمن كان مضيق جبل طارق مفتوحا ~~في بداية الزمن البلستوسيني، وبذلك انمحى الاتصال القديم الذي كان بين إسبانيا ~~ومراكش، ولكن يظن في الوقت نفسه أنه كانت هناك قنطرة عظيمة طبيعية تربط تونس ~~بصقلية وإيطاليا الشمالية ولو أن ذلك مشكوك فيه إلا أنه - على كل حال - لم يكن ~~الاتصال عسيرا بين شاطئ بحر داخلي أقل اتساعا من البحر الأبيض المتوسط ~~الحالي. # ويمكننا أن نشبه هذا القطر - الذي انكمش الجزء المسكون منه إلى شريط ساحلي ~~- بجنة تجري من تحتها الأنهار، حيث كانت الأمطار الغزيرة تكسوه خضرة يانعة ~~وغابات تحف جبال الأطلس الشاهقة، وأشجار تغطي السهول، وكانت عيون الماء ~~والأنهار تتدفق فيها مجتذبة إليها حيوان أفريقيا المختلف الأنواع كالجمل وحمار ~~الحبشة والقردة ومختلف أنواع الغزال والثيران التي تشبه حيوانات أوروبا في هذا ~~العهد، وفي هذا الإقليم الذي يكثر فيه حيوان الصيد نجد آثار الإنسان في كل مكان ~~إلى مسافات آلاف الكيلومترات من وسط المساكن الحالية. # وكان وادي النيل الذي لم يكن يفصله إلا فاصل صحراوي عن الممالك المجاورة له ~~في ذلك الوقت يتمتع بمناخ يشبهها، وفيه من الحيوانات مثل ما فيها، وقد عثر على ~~بعض بقايا منها ولكنها لا تعطينا فكرة واضحة، ولا شك أن ms0021 الأسنان والعظام التي ~~استخرجت من مصب النيل عند سهل العباسية الحالي، قد سدت نقصا كان في سلسلة ~~الملاحظات التي قام بها علماء الحيوان والنبات لذلك العهد، من مراكش إلى تونس. ~~ورغم أن دراستها لم تتم إلى الآن إلا أننا نعلم أنها لتماسيح وحيوانات ثديية ~~عظيمة الحجم مثل الفيل وجاموس البحر والثيران، وهذه العظام والأسنان تشبه عظام ~~الحيوانات المنسوبة للعصر الحجري القديم السفلي التي عثر عليها في أفريقيا ~~الشمالية، وإذا كانت الرواسب النيلية لم تكشف لنا للآن عن بقايا بشرية، فإننا ~~من جهة أخرى قد عثرنا على آلات شيلية وآشلية تشبه ما عثر عليه في أوروبا في ذلك ~~العهد، وبذلك ظهر لنا أن وحدة الحيوان والجو في كلا الجهتين كانت متشابهة، ~~وقد عثر فعلا على «بلط» مبعثرة أو مجتمعة على سطح الأرض في كل مكان تقريبا، ~~فنجدها على الهضاب التي كانت تحتضن النهر في ذلك الوقت، وعلى المرتفعات التي ~~انحسرت عنها المياه، وفي قعر الوديان، وفي منحدراتها. # وقد سبق أن ذكرنا المصانع التي عثر عليها «أرسلان» في تلال أبواب الملوك، وقد ~~استغلها من بعده عدد من الباحثين، وقد عثروا على بعض آلات جميلة لوزية الشكل ~~لونها لون الشيكولاتة وذلك مميز خاص لها، ويوجد منها عدد عظيم يزين متاحف ~~أوروبا الآن، وقد كشف عن أماكن أخرى العالم «دي مرجان» في الوجه القبلي مثل طوخ ~~و«العرابة» وإسنا، وكذلك عثر على مصانع في الفيوم وفي منطقة الأهرام بمنف، ومنذ ~~ذلك العهد أخذت الكشوف تترى في كل جهات الوادي، وسنكتفي بذكر أهمها ونخص ~~بالكلام المحطة التي عثر عليها بالقرب من نجع حمادي المعروفة بأبي النور ~~ومصنعا في الجبل الأحمر الواقع في الشمال الشرقي من القاهرة، وقد وجدت فيه ~~مجموعة آلات مصنوعة من حجر الكوارتسيت، وبالقرب من قنا عثر على مصنع يرجع عهده ~~إلى الصناعة الآشيلية. # وقد كشفت الأبحاث أن العصر الحجري القديم السفلي لا يقتصر على شاطئ النيل، بل ~~يمتد إلى الصحاري التي تحتضن هذا النهر العظيم بين جنبيها، ولا أدل على ذلك من ~~الآلات ms0022 التي وجدها الأب «ريشار» في الغابات المتحجرة الواقعة شرقي القاهرة ~~الحالية، وقد كان وجودها في هذا المكان الباعث له على هذه الفكرة، ثم جاءت ~~أبحاث العالم «شفينفورت» أيضا تؤيد هذه الفكرة، ولما كان العالم «دي مرجان» ~~كلف بمعرفة مقدار امتداد الصناعات الأولية الفطرية لذلك العصر، أرسل العالم ~~«لجران» لارتياد الصحراء اللوبية، وفعلا صادف في طريقه من الأقصر إلى الواحة ~~الخارجة ثم من الخارجة للعرابة المدفونة عدة مصانع سطحية، وكذلك عثر على طرق ~~قديمة كانت تبتدئ من النيل إلى الواحات، وقد لاحظ قاعدة عامة هي أنه عند كل ~~عقبة - أي عند كل نقطة يجتاز فيها طريق القوافل هضبة حادة - كانت توجد محطة من ~~العصر الحجري القديم السفلي، وكذلك قام «هنري دي مرجان» شقيق «دي مرجان» مدير ~~مصلحة الآثار برحلة، وقد لاحظ نفس الملاحظات في الوديان التي تربط إسنا بواحة ~~كركور. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا المصانع العدة التي عثر عليها «شفينفورت» قبل بداية ~~الحرب العظمى في أبي العجاج الذي ينفذ على النيل شمال أسوان، وهذه المصانع كانت ~~تصنع فيها آلات من الحجر النوبي، وقد قام عدد من العلماء في السنين الأخيرة ~~بفحص الواحات فحصا منظما فعثرت الحملة التي قام بها الأمير كمال الدين حسين ~~على آلات من الصناعة الشيلية والآشيلية على الهضاب التي تمتد غرب الواحات، ~~ويمكن رؤيتها حتى على مرتفعات «العوينات» في قلب الصحراء. # على أن هذه المحطات السطحية مهما كانت فائدتها، فإنها في الواقع لم تشف غلة ~~الباحث المدقق إلا قليلا. إذ إنها وإن كانت قد كشفت لنا عن وجود إنسان العصر ~~الحجري القديم ومواطن سكناه في مصر إلا أنها لم تبرز لنا شيئا عن صناعته ~~وتدرجها نحو الرقي، ويلاحظ أن هذه الأماكن التي كان يختارها الإنسان الأولي ~~قريبة من المياه ومن مناطق خصبة عامرة بالنبات زاخرة بحيوان الصيد، كانت تسكن ~~القبائل الفطرية أحيانا قرونا عدة حتى يأتي وقت يضطرون فيه إلى الهجرة منها. ~~ومن أجل ذلك نجد على سطح الأرض آلات مختلطا بعضها ببعض وأسلحة من الحجر تركها ms0023 ~~السكان الذين كانوا غالبا من شعوب مختلفي الثقافة، وليس من السهل وجود أماكن ~~لم يحدث فيها اختلاط، وقد كان من حسن حظ الباحث «سند فورد» أنه عثر على محطة من ~~هذا النوع الأخير في إقليم قنا. # ومنذ زمن بعيد أخذ العلماء يبحثون عن الرواسب التي تخبئ في باطنها أقدم ~~الآلات التي صنعها الإنسان الفطري، وقد جادت الصدف السعيدة بوجود آلات مرتبة ~~حسب قدمها في طبقات جيولوجية بعضها فوق بعض، وقد حاول بعض العلماء من قبل ~~الوصول إلى ذلك، ولكنهم لم يفلحوا حتى أسعد الحظ العالم «دي مرجان» قبل موته ~~ببضعة أشهر، فعثر على رواسب في طبقات بعضها فوق بعض حلت المشكل نهائيا، ~~وهذه الرواسب كانت موجودة غير أنه كان من الضروري البحث عنها في مظانها، وكان ~~ذلك لا يتأتى إلا في جوف الأرض على بعد عميق؛ أي عند مصب النهر القديم؛ إذ هناك ~~تقف المياه في طريق مجراها، وتترك رواسبها التي لا يمكن حملها أبعد من ذلك، وقد ~~كان من الطبيعي أن تتجمع هذه الرواسب طوال مدة العصر الحجري القديم السفلي ~~حافظة في طبقاتها التي تكون بعضها فوق بعض بقايا الصناعات المعاصرة لكل ~~طبقة. # وهذه الأراضي قد أصبحت في مستوى واحد عند بداية الدلتا وعلى حافتها، حيث لم ~~يتمكن الغرين الحالي من تغطيتها بعد أن زالت عنها المياه، وجفت في أول العصر ~~الحجري القديم، وبهذه الكيفية بقي سهل العباسية الصغير لم يمس بعيدا عن فعل ~~الفيضان، وهذا السهل يمتد من سفح هضبة النيل القديمة الواقعة في الشمال الشرقي ~~من القاهرة، وقد سهل أخذ الرمل والزلط لمباني مدينة القاهرة الحالية منه حفر ~~هذا الشريط الصحراوي إلى عمق عظيم يبلغ نحو 30 مترا أو يزيد، كما سهل ذلك ~~أيضا درس المنطقة ومحتويات طبقاتها، وفعلا وجدت الرواسب النيلية فيها بسمك ~~عشرة أمتار في المتوسط، وعثر في وسط الزلط على الآلات التي تبرهن على توالي ~~صناعات العصر الحجري القديم تواليا تاريخيا، فوجدت الآلات الشيلية ثم ~~الآشيلية بعضها فوق بعض، وقد اختلط بها بعض بقايا ms0024 الحيوانات المعاصرة، وهذه ~~الآلات وجدت منفصلة بوضوح عن الآلات الموستيرية التي لا توجد إلا على سطح ~~السهل، وقد حقق هذه النتيجة البحث الذي قام به كل من الأثري «سند فورد» ~~و«أركل»، وكانت جامعة شيكاجو قد كلفتهما ببحث عام في وادي النيل، وتوابعه فقاما ~~ببحوث منظمة في رواسب مرتفعات جهات «قاو» و«أرمنت» ومنخفض الفيوم، وقد كانت ~~البحوث منتجة وبخاصة في «وادي قنا» حيث أصاب الباحث «مري» نجاحا من قبل؛ إذ ~~جمع مجموعة من الآلات الجميلة، فهناك وجدت آلات العصر الحجري القديم السفلي في ~~مكانها الأصلي في الرواسب البلستوسينية كما وجدت صناعات مما يرى على السطح، ~~فوجد منها من أول الشيلية إلى الموستيرية، وكان بعضها منفصلا عن بعض بوضوح على ~~المرتفعات التي يتراوح عمقها بين 35 مترا وخمسة أمتار تقريبا على كلا ~~شقي الوادي. # العصر الحجري القديم المتوسط # ترجع معرفتنا للإنسان الموستيري في أوروبا أكثر من معرفتنا لإنسان العصر الذي ~~سبقه إلى عوامل طبيعية غيرت معيشته تغيرا عظيما، وذلك أن درجة الحرارة التي ~~كانت مرتفعة في العصر الشيلي قد أخذت في الانخفاض في العصر الذي أعقبه، كما ~~تبرهن على ذلك كثرة الرواسب الآشيلية من بقايا فيل عظيم ذي شعر كثيف، وهو ~~المعروف بالماموث الذي لا يعيش الآن في الجو البارد، وبانتهاء العصر الحجري ~~القديم السفلي ينتهي كذلك عصر تقهقر الجليد، ويتفق العصر الحجري القديم المتوسط ~~مع عصر جليد طويل امتد حتى العصر الحجري القديم الأعلى، وفي ذلك العصر أخذت ~~الحيوانات ذوات الجلد السميك تتقهقر نحو الجنوب متخلية عن أماكنها تدريجا إلى ~~الحيوانات الأخرى ذوات الثدي التي هاجرت من البلاد الشمالية، ولم يبق في مكانه ~~إلا الماموث ووحيد القرن صاحب الخرطوم المقسم بنتوء، وفي خلال هذا العصر أخذ ~~الإنسان يتخلى عن عيشة الهواء الطلق، واتخذ مأواه إما تحت الصخور أو في الكهوف ~~العميقة التي كان يشاطره فيها الضبع ودب الكهوف التي كانت أول من سكنها، أما ~~موقده فكان يقيمه على الفضاء الذي يتقدم مدخل كهفه أو عند باب الكهف ~~نفسه. # وهناك وجدت مخلفاته ms0025 وجبانته مختلطة مع بقايا آلاته، وقد تكون من هذه ~~البقايا فيما بعد أكوام من الرواسب متماسكة بفعل الترشيح المختلط بالمواد ~~الجيرية، وفي هذه الأكوام تجمعت عظام الحيوانات التي كان يصطادها الإنسان مع ~~آلات الظران. وهذه الأكوام كانت في الواقع بمثابة سجلات غير مكتوبة وبها ~~يمكن المؤرخ أن يعرف مقدار الرقي أو الانحطاط في الصناعة من مستوى لآخر من ~~الطبقات التي كان بعضها موضوعا فوق بعض وضعا تاريخيا، وكذلك يمكنه أن ~~يرتب حيوانات هذا العصر حسب قدمها التاريخي، وأعظم من ذلك كله أن الإنسان ~~الموستيري كان يدفن في هذه المغارات نفسها ومعه حليه وسلاحه، وقد كان مجهزا ~~بما يحتاج إليه في آخرته، وقد عثر على هياكل آدمية تامة درست درسا علميا، ~~ولا شك أن الحفائر المنظمة التي عملت في هذه المقابر التي سكنها الإنسان مددا ~~طويلة مكنت العلماء من وضع أساس لتاريخ الصناعات التي أتت متتابعة منذ العصر ~~الموستيري إلى العصر الحجري الحديث، وقد بدت تغيرات واضحة في فن تهذيب ~~الظران؛ إذ نجد أن الدبوس الذي حذق في إتقانه الإنسان الآشيلي إلى درجة ~~عظيمة قد أخذ ينحط انحطاطا عظيما في عهد الإنسان الموستيري؛ إذ صغر حجمه حتى ~~أصبح ضئيلا جدا، وكان ذلك بمثابة إعلان لإهمال استعماله، أما الآلة الخاصة ~~بهذا العصر فهي شظية من الظران مثلثة الشكل مرهفة الحد قد اقتطعها الصانع ~~من نواة حجرية جهزت بعناية لهذا الغرض بطريقة تحتاج إلى مهارة فائقة، وقد أطلق ~~المؤرخون على هذه الآلة اسم ظهر السلحفاة لقربها من هذا الشكل، وهذه الآلات ~~الحادة كانت بمثابة سهام يثبتها المحارب في نهاية حربته، وكذلك كان يصنع شظايا ~~أخرى يستعملها محشة أو مقراضا أو منشارا لحاجياته اليومية. على أن كل هذه ~~الآلات كانت لا تهذب إلا من وجه واحد وهو العلوي عادة أما تهذيب الوجهين فقد ~~استمر على العكس يستعمل في بعض «أقراص» ذات حد قاطع، وهي التي كانت تستعمل ~~أحجارا للمقلاع. # وقد انتشرت المدنية الموستيرية كسابقتها في كل أفريقيا الشمالية وعثر عليها ~~في آسيا، وقد وجدت ms0026 براهين عدة تثبت ذلك، وبينما نجد وحدة ظاهرة في الجو ~~والصناعة في العصر الشيلي الآشيلي على كلا شاطئي البحر الداخلي؛ إذ نجد في ~~الوقت نفسه أنه قد ظهر خلاف بين الموستيري الأوروبي وما يماثله في أفريقيا. ~~حقا قد عثر في جبال الأطلس وبلاد الحبشة على آثار امتداد الجليد، والرواسب ~~التي عثر عليها في كهوف بلاد الجزائر مما يدل على أنها كانت مستعملة، ولكن من ~~جهة أخرى تدل الملاحظات العامة التي قام بها العلماء على أن برودة الجو التي ~~كانت محسوسة تماما في أوروبا في العهد الحجري القديم المتوسط، كانت أقل بكثير ~~في المنطقة الأفريقية؛ وذلك لأن انخفاض الجبال الأفريقية لم يساعد على تكوين ~~جليد بدرجة عظيمة مثل الجليد الذي كان في أوروبا الوسطى. # أما الحيوانات وإن كان قد حدث فيها بعض التغيير إلا أنها بقيت على حالتها ~~الاستوائية أو السودانية، فلم نجد من بينها الماموث أو الحيوانات الأخرى التي ~~تميز العصر الموستيري، وفي الجملة، فإن الحالة العامة للحياة قد بقيت تقريبا ~~كما كانت عليها في العصر المتقدم الذكر، وقد كان إنسان العصر الموستيري أكثر ~~سعادة في أفريقيا منه في أوروبا؛ إذ كان الأخير مضطرا لأن يعيش في الكهوف، ~~أما الإنسان الأفريقي فقد استمر يعيش في الهواء الطلق ويتمتع بالصيد، والظاهر ~~أن الكهوف لم تكن تستعمل إلا عندما تكون بالقرب من الجبال حيث يشعر الإنسان ~~ببرودة الثلج، أما في مصر حيث كان ارتفاع الجبال ضئيلا، فإنه لم يعثر على كهف ~~سكن فيه الإنسان يرجع تاريخه إلى هذا العصر، والواقع أن المحطات الموستيرية ~~توجد عادة على سطح الأرض وهي في تبعثرها تتفق في مجموعها مع المحطات التي عثر ~~عليها في العصر السابق، والآلات المدببة التي يمتاز بها هذا العصر، وهي التي ~~وجدت معها النواة التي صنعت منها، فقد عثر عليها في أماكن عدة في وادي النيل ~~وفي المناطق الصحراوية التي كانت لا تزال وقتئذ آهلة بالسكان، وقد وجدت هذه ~~الشظايا المدببة في حالات كثيرة مختلطة مع البلط التي خلفها السكان الأول، ~~وهذا ms0027 الاختلاط العادي لتلك الآلات الذي يمكن ملاحظته على حدود الصحراء، كما ~~يلاحظ في مصانع تلال طيبة قد حدا بالعالم «دي مرجان» أن يعتقد أن هذين الصنفين ~~من الصناعة قد أخرجتهما يد واحدة في عصر واحد، أما الرأي القائل بأن الصناعات ~~الموستيرية قد وجدت في أماكن مختلفة منفصلة بوضوح عن الصناعة الشيلية الآشيلية، ~~فأصبح لا يؤخذ به، وقد اعترف العالم «دي مرجان» نفسه في كتابه الذي طبع بعد ~~وفاته بذلك الرأي ، وتفسيرا لذلك يمكن الإنسان أن يقارن محطات الجبل الأحمر ~~بمحطات العباسية التي لا تبعد عن بعضها إلا بضع مئات من الأمتار، فيلاحظ ~~الإنسان في الأولى آلات من الشظايا المدببة يرجع عهدها إلى العصر الموستيري ~~وبلطا من العصر الآشيلي، وكلا النوعين قد اختلط بصاحبه. كل هذه وجدت مطمورة في ~~سفح الهضبة على طول مجرى ماء مختف، أما في المحطة الثانية «العباسية» فإن ~~الأمر على عكس ذلك فالآلات التي توجد على عمق بعيد يرجع عهدها إلى العصر الحجري ~~القديم السفلي، أما الآلات الموستيرية فإنها تظهر على سطح الأرض، وذلك أنه لما ~~كان تقهقر الماء محسوسا في ذلك العصر فقد تسبب عنه ظهور رواسب متراكمة في خلال ~~القرون التي سلفت في قعر مصب النهر الذي أصبح فيما بعد بداية الدلتا. # أسلحة مدببة من الظران (صناعة موستيرية). # وهذه الأراضي المتخلفة سمحت لبعض القبائل الموستيرية أن تعيش عليها، وقد جاءت ~~الأبحاث العلمية المنظمة التي قام بها علماء ما قبل التاريخ وعلماء الجيولوجية ~~منذ عدة أعوام مثبتة لهذه النتيجة الأولى، ومن أهم هذه الأبحاث ما قامت به كل ~~من «مس كيتون» و«مس جردنر» في الفيوم. إذ عثر على بحيرة قديمة موستيرية، وهي ~~التي عرفت بقاياها فيما بعد ببحيرة موريس، وقد بقي جزء منها إلى الآن يطلق عليه ~~اسم بركة قارون، وكذلك عثر العالم «سند فورد» وزميله «أركل» في الوجه القبلي ~~وفي الفيوم على محطات موستيرية على تلال قليلة الارتفاع بين أغوار الوديان ~~الحالية، وبين السطح الأعلى الذي توجد فيه الصناعات الشيلية والآشيلية، وتدل ~~الملاحظات العدة التي ms0028 استنتجها العلماء واتفقوا عليها جميعا أن البلاد كانت - ~~ولا تزال - في ذلك العهد في معظمها تروى، غير أن النيل وروافده كانت قد أخذت في ~~النقصان رغم شدة انحدارها، وكان النهر إذ ذاك آخذا في حفر مجراه إلى عمق بعيد، ~~وفي الوقت نفسه بدأ مجراه ينكمش كما يبدو ذلك من تدرج انكماش شاطئيه، ولا نزاع ~~في أن الإنسان كان يتبع المياه التي لا مندوحة لحياته عنها في تقهقرها، وقد بقي ~~هكذا يتبع سير تقهقر المياه في خلال العصور التي تلت بدون انقطاع حتى أصبح ~~النيل على ما هو عليه الآن. # العصر الحجري القديم الأعلى # أخذت الاختلافات التي كانت بين أوروبا وأفريقيا في العصر الحجري القديم ~~المتوسط تزداد في خلال العصر الحجري القديم الأعلى؛ إذ بدأ البرد يزداد شدة في ~~أوروبا وكان في البداية رطبا ثم ازداد حدة حتى صار قارسا في النهاية، وقد ~~شاهد الإنسان الموستيري كثرة وجود الماموث، كما وجد جاموس البحر بكثرة في العصر ~~الشيلي، ومنذ ذلك العهد أخذ الماموث يندر وجوده في آن واحد وأخذ الحيوان المسمى ~~بالوعل - نوع من الغزال له قرون متفرعة - يظهر، وكذلك أخذ الحصان يظهر بكثرة، ~~أما الإنسان فقد بقي يسكن كهفه حيث عثر على طبقات جديدة البقايا عرفنا منها ~~تدريجيا مستوى الأرض. أما المقابر فكانت تحفر بجوار الموقد، وقد عرفنا منها ~~الجنس البشري الجميل الذي أطلق عليه العلماء اسم # Cro-Magnon # 8 # الذي لا يكاد يختلف عن الإنسان الحالي في شيء ومن المدهش أنه عثر ~~في تلك الكهوف على مظاهر فن حقيقي غاية في الإتقان، ولم نجد علامات تدل على قرب ~~ظهوره في الفن الموستيري الخشن الذي سبقه، والواقع أنه لم يكن رائده في إخراج ~~صناعته المنفعة المحضة، فقد لوحظ أنه لم يكن مجرد صانع بسيط، بل كان يميل بطبعه ~~لتنميق الأسلحة والأدوات المنزلية التي كانت تحذقها يده، ولقد كان عدد القطع ~~الفنية المصنوعة من العظم والعاج وقرون الوعول كثيرة، لدرجة أن العصر الحجري ~~القديم الأعلى يستحق أن يطلق عليه اسم عصر فن الحفر ms0029 الدقيق وعصر صناعة العاج ~~وحفره، ولم يكتف إنسان هذا العصر بتزيين خطافه والآلات التي كان يستعملها، ~~بأشكال هندسية أو نباتية، بل تخطى ذلك إلى رسم الأشياء الصعبة المستعصية من ~~الأشكال الحية حتى جسم الإنسان نفسه، فنشاهد أنه كانت تحفر صور حيوان الماموث ~~وبقر الوحش والوعل على ألواح الشيست، وعلى العظام بمهارة يظهر فيها صدق التعبير ~~والحركات التي تكاد تكون هي الطبيعة بعينها، وكذلك كان يصور بأحجام كبيرة ~~حيوانات أخرى تظهر فيها الحقيقة الخلابة، وقد كان يحلي بها جدران كهفه ملونة ~~باللون الأحمر أو الأسود، وقد كانت أحيانا تصور تصويرا بارزا أو تصنع من ~~الصلصال. # وكثيرا ما كانت هذه الرسوم والأشكال تخفى في نهاية غرف لا يكاد يصل إليها ~~الإنسان إذا كانت ثمة محاريب سرية لديانة فطرية، كانت تقام فيها شعائر وطقوس ~~سحرية ربما كان الغرض منها أن تجعل تحت تصرف الصياد الحيوانات التي يريد صيدها، ~~وكذلك تمتاز صناعة هذا العصر باستعمال شظايا الظران بطريقة حازمة، وذلك أن ~~صانع هذا العصر ترك الصناعة الموستيرية، ورجع إلى استعمال النواة القديمة التي ~~كان يستخرج منها أسلحته الجميلة وهي التي كانت تمتاز بطولها ورقتها. والواقع ~~أنه كان يستطيع بوساطة تحسينات حاذقة أن يصنع من تلك الشظايا البسيطة آلات ~~متعددة الأنواع يصعب علينا غالبا أن نعرف كيف كان إنسان هذا العصر يستعملها، ~~فمنها المنقش، والمبرد ذو الأسنان، والنصال ذات الحزات والنصال ذات ~~الظهر. # صناعات عظمية من العصر الحجري القديم الأعلى. # آلات من الظران ترجع للعهد الأوريجناسي. # ظران من الصناعة السلوترنية. # والعصور الثلاثة التي ينقسم إليها العصر الحجري القديم الأعلى لا تهم المؤرخ ~~المصري إلا من بعيد، وسنكتفي هنا بأن نشير إلى أنه بين العهد الأوريجانسي # Aurignacien # الذي يظهر فيه فن ~~الزخرفة، والعهد المجدلي الذي يبلغ فيه هذا الفن قمته تظهر في بعض الأقاليم ~~الصناعية الغربية التي يطلق عليها اسم السلوترنية # Solutreenne ~~، فتقدمت صناعة آلات الظران المهذبة من ~~الوجهين، وهي التي ظهرت في شكل سنان مدهشة على «ورقة الغار»، ويجب هنا أن نشير ~~إلى أن صناعة ms0030 الظران كانت آخذة في الانحطاط في نهاية العهد المجدلي وأخذ ~~يظهر في أشكال هندسية، وقد عثر على هذه الأشكال في أوائل العصر الحجري القديم ~~الأعلى، وقد استمر إنسان أفريقيا الشمالية يتمتع في خلال هذا العصر بما كان ~~يتمتع به إنسان العصر السابق من نعم الجو الجميل، وقد كان سكان الجبال فقط هم ~~الذين يحتمون من غائلة البرد في الكهوف التي يستعملها أهل العصر السالف، أما ~~سكان الهواء الطلق فكانوا يعيشون في الأقاليم ذات الارتفاعات القليلة في ~~العادة. على أن توزيع هذه الأمطار جغرافيا يكشف لنا عن جو أشد حرارة من جو ~~أوروبا في هذا العصر، ولكن أكثر جفافا في الوقت نفسه من الجو الذي كان يسود ~~أفريقيا في العهد الموستيري، فقد كانت الأمطار أقل غزارة؛ إذ لم تكن كافية ~~لتغذية الأنهار التي كانت آخذة في التناقص، وكذلك البحيرات التي كان سطحها ~~آخذا في الانخفاض، ولذلك بدأت النباتات التي كانت تنمو على الهضاب تقل، وفعلا ~~أخذت الأقطار تنقلب إلى صحار وبعد أن كانت جنات خضراء صارت قفارا قاحلة يسود ~~فيها العطش والموت الأسود. يضاف إلى ذلك أن الحيوانات التي كانت لا تختلف ~~كثيرا عن حيوانات عصرنا هذا لم تهاجر نحو الجنوب، فكان منها ما هو منتشر مثل ~~النعامة والغزلان والوعل، وكذلك وحيد القرن والزرافة وحمار الوحش. أما الإنسان ~~فكان يتبع تقهقر المياه وأخذت مساكنه تنكمش وتنحصر في أماكن خاصة ولاسيما بعد ~~أن أخذ يهجر الأقاليم الشاسعة التي غزاها القحط ولم يعد إليها ثانية. # صور عثر عليها في كهوف من العصر المجدلي. # ولا نعرف إنسان هذا العصر إلا بآثار ضئيلة حفظت لنا في الكهوف التي كان ~~يسكنها، وجنس هذا الإنسان لا ينسب لإنسان # Neanderthal # 9 # ولا إلى إنسان # Cro-Magnon ~~، وعلى ~~الرغم من أنه كان ذا ثقافة إلا أنه للأسف لم يترك لنا آثارا تمكننا من ~~مقارنتها بما تركه لنا معاصره في أوروبا. # ولم نعثر كذلك في الأرض الأفريقية على التقسيم الواضح الذي تركه لنا العصر ~~الحجري القديم الأعلى في الشمال، ولم نلاحظ ms0031 في الواقع إلا ناحية واحدة خاصة ~~بالصناعة الأوريجناسية وهي التي أخذت آلاتها ترتقي نحو الأشكال المصنوعة من ~~الأحجار المكروليتية والأشكال الهندسية التي كانت على شكل أهلة أو شكل منحرف ~~الأضلاع، وهذه ما يطلق عليها الصناعة الكبسية # Capsien # نسبة إلى بلدة جفسة في تونس. # آلات ميكروليتية من الظران. # والواقع أن الصناعة الجفسية منتشرة جدا في مختلف أصقاع الجزائر وتونس. على ~~أن وجود رواسب في كهوف هذه الجهات على شكل طبقات بعضها فوق بعض يسهل لنا ~~تمييز العصور حسب ترتيبها التاريخي، ومن بين هذه المحطات السطحية عدد عظيم يظهر ~~على شكل الأمكنة التي يوجد فيها قواقع «الأسكرجو» وهي عبارة عن تلال ذات أبعاد ~~صغيرة تتكون فيها بقايا المطاهي حول موقد القبيلة، ويشتمل على عدد لا حد له من ~~محار «الأسكرجو» القابل للالتهاب ومعه شظايا مدببة من الظران، كانت تستعمل ~~- بلا شك - لاستخراج محتويات المحار، وأحيانا كان يوجد في هذه التلال من ~~المحار، وفي محطات أخرى جفسية بيض نعام مهشم استعمله الإنسان آنية له، فكانت ~~تحل محل الفخار الذي لم يكن قد عرف بعد. # على أن هذه الصناعات الخاصة بالعصر الحجري القديم الأعلى لم يوجد ما يشبهها ~~في مصر في هذا العصر، وتلك خاصية امتازت بها صناعات مصر في ذلك العهد، وقد كان ~~العالم «دي مرجان» يظن أن الصناعة الموستيرية التي على شاطئ النيل قد امتدت حتى ~~ظهور العصر الحجري الحديث، ولكن اتضح أن ذلك غير صحيح، وقد كان أول من برهن على ~~ذلك العالم «فينار» إذ وجد أن المحطات التي درسها بالقرب من قرية «السبيل» في ~~حوض «كوم أمبو» يرجع تاريخها بلا شك إلى العصر الحجري القديم الأعلى. # ووقوع المحطة على ارتفاع أعلى من مستوى غرين النيل الحديث شاهد على انخفاض ~~المياه، الذي نعلم أنه كان عاما في هذا العصر، وقد سمى «فينار» هذه الصناعة ~~باسم الصناعة السبيلية. # والواقع أن الصناعة الجفسية الحقيقية قد ظهرت في مصر أيضا؛ إذ إنه من الصعب ~~أن يتصور الإنسان الاختفاء التام في وادي النيل لصناعة عظيمة ms0032 الانتشار في غربه، ~~ظاهرة في شرقه في فلسطين وسوريا، والحقيقة أنه إذا كانت هذه الصناعة نادرة في ~~وادي النيل نفسه، فإنما يرجع ذلك إلى أن السكان كانوا في ذلك الوقت يقتربون من ~~شاطئ النهر وأن الغرين الحديث قد أخفى في معظم الأحيان صناعتهم في هذه ~~الفترة. # ومع ذلك فإن هذه الآثار ترى في الجهات التي بقيت بعيدة عن الفيضانات، ~~وأخيرا عرف أن محطة حلوان المكروليتية وهي التي وجدت فيها آلات على شكل أهلة ~~وشظايا صغيرة وسكاكين ضئيلة الحجم تشبه التي عثر عليها في المحطات الأسكرجونية، ~~ليست من العصر الحجري الحديث، بل من العهد الجفسي الحديث، وعثر كذلك العالم ~~«بوفييه لابيير» منذ بضع سنوات على محطة مماثلة على بعد عدة كيلومترات من شمالي ~~حلوان. وقد وجدت كذلك حديثا بعض أسلحة صغيرة في وادي «المدمود» بالقرب من ~~الأقصر يظهر أنها من صناعة هذا العصر، ولا نزاع في أن قلة الرواسب من الغرين في ~~الأقاليم القاحلة التي تكتنف وادي النيل تضمن لنا العثور على مثل هذه الصناعات، ~~ولذلك تفتح أمامنا مجاهل الصحراء اللوبية مجالا للبحث لا حد له، وفعلا قامت ~~أبحاث كان من نتائجها العثور على مناقش في الفيوم وفي واحة سيوة، وكذلك قام ~~الأمير «كمال الدين حسين» في الأقاليم المجاورة للعيينات برحلة عثر في خلالها ~~على آثار يرجع عهدها إلى الصناعة الجفسية الحقيقية منها آلات على شكل الأهلة ~~وسكاكين صغيرة تماثل ما وجد في حلوان، وقد عثر عليها في غرب مروج نخيل «مرجا» ~~البعيدة، وكذلك عثر «شويبس» و«منشكوف» وغيرهما في خلال بعثة حديثة العهد على ~~مواقد جفسية تحتوى على قطع من قشر بيض النعام مختلطة بآلات من الظران، وهذه ~~المواقد عظيمة الانتشار على الهضبة المترامية الأطراف التي تمتد غرب الواحة ~~البحرية وواحة «الفرافرة»، وكثيرا ما يعثر على مصانع صغيرة مجتمعة حول نقطة ~~ماء راكدة أو جارية كما هو الحال في منخفض عين «دلا» التي تشرف على الأراضي ~~الصخرية التي كان يعيش فيها الإنسان الموستيري منذ عدة قرون. # ويجب هنا أن نذكر صناعة ms0033 غريبة في بابها ظهرت في إقليم «كوم أمبو» وذلك أنه قد ~~لوحظ على مدرجات - ذات ارتفاعات مختلفة تنبئ عن مستويات متتابعة لبحيرة قديمة ~~قد جف ماؤها - تطور الآلات الموستيرية نحو الانحطاط مثل الصناعة الجفسية نفسها، ~~فأصبحت أشكالها مكروليتية وهندسية، وقد عثر في الصحراء على صخور منقوش عليها ~~بعض صور بشرية وحيوانات ملونة، وهذه الصخور المكتوبة كما يعبر عنها بين العمال ~~في مصر لا تعرف إذا استطعنا أن نقرب بينها وبين تحف الفن المجدلي الجميل التي ~~وجدت على جدران الكهوف، ولنا أن نعدها مظهرا لفن أقل اتقانا ينسب للعصر نفسه، ~~والواقع أن عدم وجود آلات من عصر هذه الرسوم الساذجة يجعل تحديد زمنها من ~~الأمور الصعبة جدا، ولا شك أن الحيوانات الممثلة على هذه الصخور تشعر بأن هذه ~~الجهات كانت معمورة، ومع كل فإننا نعرف أنها كانت مسكونة في العصر التاريخي. ~~ويلاحظ أن الحيوانات التي وجدت مرسومة على هذه الصخور ينسب بعضها إلى أنواع ~~حيوانات لا تزال تعيش إلى الآن في هذه الجهات مثل الغزال، على حين أن البعض ~~الآخر مثل الفيل والخرتيت والزرافة والظباء والنعام قد تقهقر نحو خط الاستواء. ~~أما الجاموس فقد اختفى كله. على أن وجود الكبش بين الحيوانات المستأنسة في ~~العصر الحجري الحديث يجعلنا نعتقد أن هذه الرسوم عملت في زمن حديث، وعلى أية ~~حال فإن هذه الرسوم لو درست درسا علميا مستفيضا لوصلنا إلى ترتيبها حسب ~~نوعها على وجه التقريب. # صور عثر عليها في بعض كهوف من العصر المجدلي. # ولا شك أن بعض هذه الرسوم يرجع إلى العهد الجفسي والبعض الآخر صناعته خشنة ~~ويرجع تاريخه إلى ما بين العصر الحجري القديم وبداية التاريخ، وهناك رسوم أخرى ~~عند محطات عيون الماء يرجع تاريخها إلى العهود الحديثة فمنها ما هو من العصر ~~الفرعوني والعصر الروماني والعصر العربي والوقت الحالي. ~~(2-6) العصر المزيوليتي: الحجري المتوسط # اعتاد بعض علماء علم أصل الشعوب القديمة أن يروا بين الانتقال من العصر الحجري ~~القديم إلى العصر الحجري الحديث فترة انتقال مميزة أطلقوا عليها ms0034 اسم العصر الحجري ~~المتوسط، والواقع أن واضع هذه التسمية هو العالم «دي مرجان»، على أن هناك جما ~~غفيرا من علماء ما قبل التاريخ لا يعترفون بوجود هذا العصر، بل يعدون العصر الذي ~~يلي العصر الحجري القديم، أو عصر الحجر المهذب هو العصر الحجري الحديث وعصر الحجر ~~المصقول، والذين يعترفون بوجود هذا العصر ينسبون إليه محطة جديدة كشفت حديثا على ~~ساحل الدلتا الغربي في بلدة مرمدة أبو غالب، والظاهر من شكل صناعتها المكروليتية ~~أنها تتفق مع العهد الجفسي الحديث غير أن أشكال الآلات فيها ليست واحدة، فلا توجد ~~بينها الآلات التي على شكل أهلة أو سكاكين صغيرة الحجم، بل عثر فيها على أسلحة ~~صغيرة جدا مدببة على شكل منحت مرهف. # أما في أوروبا فأهم صناعة تنتسب إلى هذا العصر هي الصناعة الآزيلية نسبة إلى كهف ~~«مادازيل» في مقاطعة «أريج». # وذلك أن العالم «بيت» Piette # وجد في هذا الكهف ~~طبقتين إحداهما فوق الأخرى فيهما كل مميزات الصناعة المجدلية، وفوق هاتين الطبقتين ~~بقايا ثقافة سماها هذا العالم العصر الآزيلي، وقد وجد فيها أفرانا وأكواما من ~~بقايا أكسيد الحديد وعددا عظيما من عظام الغزال - وليس من بينها عظام الوعل - كما ~~وجد ظرانا مهذبا من العهد المجدلي بكميات وافرة وسكاكين وخطاطيف ومصاقل وعظاما ~~مهشمة تدل على أنه كان يوجد في هذا الإقليم الوعل، والدب، والخنزير، وكلب البحر، ~~والقط البري ... إلخ، وقد عثر كذلك «بيت» Piette # على ~~قطع عدة من حجر الشيست عليها علامات باللون الأحمر، وعثر فوق الطبقة الآزيلية على ~~طبقة أثرية أخيرة وفيها آلات مصقولة، ومن ذلك استخلص أن العصر الآزيلي هو الحلقة ~~التي تربط بين العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث. ~~(2-7) العصر الحجري الحديث # على أن العصر الحجري الحديث نفسه مرتبط تمام الارتباط بالعصر الذي يليه، وهو عصر ~~بداية استعمال المعادن، ولا يتميز العصر الحجري الحديث عن عصر بداية المعادن بوجود ~~معادن مختلفة في كل، فالواقع أن النحاس والذهب كانا موجودين في كليهما غير أنهما ~~كانا يستعملان في العصر الأول أدوات للزينة ms0035 وبدرجة محدودة. أما في العصر الثاني ~~فكانا يستعملان في أغراض شتى وبدرجة عظيمة وبخاصة النحاس، فإنه كان يستعمل في صنع ~~الآلات بدلا من الظران، ويعد علماء الجيولوجية أن العصر الحجري الحديث يبتدئ ~~في نهاية العهد البلوستسيني وبداية العصر الهيلوسيني؛ أي العصر الرابع في تكوين ~~القشرة الأرضية، وهذا العهد هو في الحقيقة فجر الأزمان الحديثة؛ إذ فيه أخذت أحوال ~~الحياة العامة للإنسان تتغير تدريجا عن أحوال الحياة التي يخضع لها بنو البشر في ~~أيامنا هذه. # وتتفق بداية العصر الحجري الحديث مع عصر تقهقر الجليد الذي ظل إلى يومنا هذا، ففي ~~أفريقيا الشمالية أخذ الجو يصير أكثر جفافا وأشد حرارة من العصر السابق، وقد أخذ ~~ذلك يظهر في الهضاب الصحراوية التي بدأت تتكون منذ العصر الحجري القديم الأعلى. ~~والواقع أن قلة الأمطار وشدة التبخر سببا نقصا محسوسا في نظام المياه، ولكن ~~على الرغم من ذلك بقيت بعض جهات الصحاري معمورة، وبخاصة الأماكن التي حول عيون ~~الماء والبحيرات التي تكونت من مجاري مياه ضئيلة. أما باقي الجهات فقد انقلبت فيها ~~الغابات اليانعة التي كانت تسبغ عليها بهجة ورونقا إلى أرض عشبية لا يستطيع ~~الإنسان أو الحيوان البقاء فيها، وفي خلال هذه المدة أخذ وادي النيل يكون ببطء ~~شكله الحالي، وكذلك بدأ النهر يسير في النظام الذي هو عليه الآن، وقد كان هذا النهر ~~في خلال تكوينه يترك رواسبه في الوادي الذي يغطيه بالمياه، ثم ينكمش تدريجيا حتى ~~أصبح على ما هو عليه الآن؛ إذ كان في كل عام يفيض على جانبيه في تاريخ معين لمدة ~~ثلاثة أشهر، ويترك الغرين الذي يجلبه معه من منابعه مما يكسب الوادي خصبا، وعند ~~انتهاء هذا الفصل ينكمش مجرى النيل، ثم يترك مجموعة من المستنقعات على حافة الصحراء ~~حيث قد خلفت مياهه الجزء الأعظم من الغرين على السهل، وفي هذه المستنقعات كانت تنبت ~~بكثرة النباتات المائية وبخاصة السقي «البردي» الذي كانت تأوي إليه الحيوانات ~~الخطرة كجاموس البحر والتمساح، أما باقي السهل فكان يغطى كل عام بنباتات يانعة ~~تنعدم ms0036 وتزول بسرعة في خلال تسعة الأشهر التي كان الحر فيها مهلكا، وكانت مخلفات ~~هذه النباتات تئوي الحيوانات والحشرات المؤذية، وقد تكونت في مصب النهر القديم ~~المعروف بالدلتا طبقات غرين وكانت لانخفاضها مؤلفة من مستنقعات عدة مزدحمة بالبردي ~~ولم تكن حدودها معينة، وذلك بسبب البرك التي تغمر معظمها. # أما مساكن الإنسان منذ بداية هذا العصر فإنها تتمشى مع التغيرات الجوية التي ~~سنبينها، فقد هاجر إلى وادي النيل بجوار مجاري المياه الغزيرة التي لا تزال موجودة، ~~كل سكان وديان البيداء وصحراء العرب ، وهؤلاء كانوا البقية الباقية من قبائل أخذت ~~تجوب في خلال الأزمان السالفة الجبال والهضاب التي كانت تغطيها الغابات البكر. ~~والواقع أن العصر الحجري الحديث هو العصر الحقيقي الذي أهلت فيه مصر ~~بالسكان. # أما القرى فكانت واقعة على المرتفعات البسيطة التي على حافة الوادي، وكان الجزء ~~الخصب منه في هذا الوقت أقل انخفاضا واتساعا مما هو عليه الآن بعد أن غمره الغرين ~~مدة اثني عشر ألفا من السنين تقريبا، ولا شك في أن هذه القرى قد غطيت الآن ~~بالطبقات السميكة من الغرين، الذي لا ينفك يزداد من قرن لقرن ويمكن العثور عليها ~~لولا أن ارتفاع منسوب المياه في الطبقات الأرضية، الذي نلاحظه الآن، يحول بيننا ~~وبين الوصول إلى ذلك، وهي موجودة غائرة في سفح التلال أو المرتفعات الصناعية في كل ~~المدن المصرية التي ظهرت في فجر التاريخ، وتقع عادة بعيدة عن النيل وقريبة من ~~الصحراء، ويظهر لنا فيها أسس يرجع عهدها إلى العصر الحجري الحديث، ولحسن الحظ عثر ~~على بعض قرى نيوليتية واقعة في الصحراء أخطأها غرين النيل، ونخص بالذكر قرية ~~العمري، وهي «رأس حوف» القريبة من القاهرة، وقد سميت العمري نسبة إلى الأستاذ ~~العمري الذي عثر عليها حديثا، وقد مات وهو في ريعان شبابه، وكذلك مرمدة بني سلامة ~~الواقعة على حافة الدلتا الغربية، ثم ديمة، وكوم أوشيم، وقصر الصاغة، والمواقع ~~الأربعة الأخيرة في مديرية الفيوم. أما في الوجه القبلي فقد عثر على مدينة جديدة في ~~بلدة «دير طاسا» وفي طوخ ms0037 والقطارة والجبلين. # وأهم من هذه البلاد من الوجهة الأثرية المقابر التي من العصر الحجري الحديث فإنها ~~محفوظة وواقعة على حافتي الصحراء على كلا جانبي النيل؛ إذ هي بطبيعة الحال بعيدة ~~عن الفيضان، يضاف إلى ذلك ما يعثر عليه مهملا على سطح الصحراء من بقايا الصناعات ~~بالقرب من القرى والمقابر، مما يدل على الأماكن التي كان لا يزال الإنسان يصنع فيها ~~الظران. # ويمتاز العصر الحجري الحديث بأنه عصر نهضة الصناعة، وقد كان ذلك نتيجة تحول ~~الإنسان في ذلك العهد من عيشة الصيد إلى عيشة الرعي وفلاحة الأرض، ولذلك قامت نهضة ~~حقيقية في صناعة الظران؛ إذ خلفت الأشكال المكروليتية التي كانت في العصر ~~الجفسي الأسلحة الكبيرة من الظران، ويجب أن نشير هنا إلى أطراف الحراب والنصال ~~المهذبة تهذيبا جميلا من كلا الوجهين، وكذلك سنان السهام المصنوعة برشاقة ~~ودقة. # أما الآلة التي يتميز بها هذا العصر أكثر من غيرها، حتى إن اسمها أصبح أحيانا ~~يطلق على هذا العصر فهي الفأس المصقولة، وهي قطعة من الظران على شكل الكلى ~~المستطيلة وهي منحنية من أحد طرفيها لتصير قاطعة، وقد كان يركب فيها مقبض، ولذلك ~~كانت تستعمل كفأس أو قدوم. # رءوس سهام من جبانة «العرابة». # وبجانب الظران كان يستعمل كذلك العظم في عمل أسنة الخطاطيف، ولعمل آلات ~~كالمنحت أو المنقش والإبر لشغل الجلود، ومن صناعة هذا العصر كذلك النسيج وعمل الحصر ~~والفخار الذي لم يعثر على أي نوع منه قبل هذا العهد، ومن المدهش أنه انتشر في هذا ~~العصر بسرعة، وأصبح استعماله منتشرا انتشارا عاما، ففي مصر السفلى عثر في مرمدة ~~بني سلامة على أقدم فخار عمله الإنسان دون استعمال أية آلة في صنعه، وأول نوع ظهر ~~لنا كان خشن الصنع وليس عليه أي نوع من الزخرفة، اللهم إلا في القليل النادر، فإنه ~~كان يشاهد على حافة الإناء أو مقبضه شريط محفور بالأصبع، وبجانب هذا الفخار ظهر نوع ~~آخر دقيق الصنع لونه أحيانا أحمر وأحيانا أسود، وكان يصقل بكل اعتناء قبل حرقه، ~~وأشكال هذا الفخار متعددة ms0038 وتشمل كل أنواع الأطباق والأكواب والجرار والأباريق، ~~ويلاحظ أن بعض هذه الأواني لها أزرار بارزة أو ثقوب في جوانبها، وذلك ليعلق فيها ~~خيط تحمل به. # أما في الوجه القبلي فقط ظهر في بلدة «دير طاسا» نوع من الفخار أسود لم يحرق ~~حرقا محكما، غير أنه يمتاز بأنه أول نوع من الفخار ظهرت عليه زخرفة مرسومة ~~بالمعنى الحقيقي، وهذه الرسوم كانت هندسية في شكلها، وقد صنعت بآلات وملئت تجاويفها ~~بمادة بيضاء بمثابة ترصيع، وأظهر هذه الأنواع التي وجدت في «دير طاسا » إناء قعره ~~مستو ومفرطح على شكل السوسنة. # فخار عثر عليه في الفيوم يمثل العصر الحجري الحديث. # مجموعة فخار من العصر الحجري الحديث. # بدأ الإنسان في هذا العصر يعيش عيشة الرعاة والفلاحين، وأخذ يسكن القرى بعد أن ~~كان جائلا من مكان لآخر، وذلك يرجع لتغير حالة الجو في أفريقيا الشمالية، وقد نشأ ~~عن هذا الجفاف المتوالي في هذه الجهات، بسبب قلة الأمطار أن اختفت النباتات ~~والأشجار التي كانت تنبت على الهضاب المترامية الأطراف تدريجا، وكذلك أصبحت مناطق ~~الصيد قليلة، ومن أجل ذلك أخذت القبائل في الأقاليم التي كانت تسكن فيها أو تجول في ~~أنحائها تتنبه إلى خطر الجوع من قلة حيوان الصيد، فبدأت تربي الحيوانات القليلة ~~الخطر كالثور والخروف والماعز والخنزير، لتكون ذخيرة لهم من اللحوم الحية، وكذلك ~~أخذت القبائل تزرع الحبوب المغذية وبخاصة الشعير. # ولما ازداد جفاف تلك الهضبة الشاسعة، ولم تبق منابع ماء في صحراء العرب أو في ~~صحراء لوبيا، أخذ أفراد القبائل النيوليتية يجتمعون في قرى في وسط أراضيهم التي ~~يتعيشون منها برعي الماشية أو بالزراعة في وادي النيل، وكانوا لا يزالون يحترفون ~~صيد البر والبحر وذلك اقتصادا لمواشيهم الأليفة من جهة، وليقضوا على الحيوان البري ~~المفترس، وعلى الحيوانات المائية الضارة مثل جاموس البحر الذي كان يعد خطرا يهدد ~~حياتهم على الدوام من جهة أخرى، غير أن الصيد لم يكن عندهم من الأمور الحيوية بل ~~كان شيئا ثانويا، والواقع أن هذه القبائل أصبحت أهل فلاحة بالمعنى الحقيقي، ~~وكانت ms0039 قرى العصر النيوليتي مؤلفة من عدد من العشش المنفصل بعضها عن بعض، ويحتمل ~~أنها كانت مسورة بسياج مؤلف من الأوتاد حماية لها، وقد عثر على قرى من هذا العصر في ~~مرمدة بني سلامة، وهي على نوعين مختلفين تمام الاختلاف، فبعضها يشبه عشش الفلاحين ~~الحاليين التي تقام في وسط المزارع وقت الحصاد، وكانت العشة تتركب من جدران مصنوعة ~~من الغاب يحفظها من التداعي أوتاد مثبتة في الأرض، وإذا كانت العشة مبنية من جهاتها ~~الأربع كانت تأخذ في الغالب شكلا بيضيا منظما بعض الشيء، وأحيانا تكون هذه ~~العشش على شكل ستارة مقوسة المنظر محكمة القفل من الجهة التي يهب منها الريح، ~~وبخاصة الجهة الجنوبية الغربية أو الجهة الشمالية، ولا شك في أن وجود مواقد في هذه ~~العشش وكذلك وجود أوان مصنوعة من الفخار يدل دلالة واضحة على أنها كانت تستعمل ~~سكنا للإنسان. وقد عثر بالقرب من هذه العشش على أسوار بيضية الشكل لا تزيد مساحتها ~~عن متر في نصف متر تقريبا، ويحيط بها جدار لا يزيد ارتفاعه عن نصف متر، ويستدل منه ~~على أنه لم يكن فوقه مبنى آخر، ولا يبعد أنه كان يستعمل مخازن لحفظ الحبوب، وكانت ~~جدران هذه المخازن تقام من طين معجون كتل منه الواحدة فوق الأخرى على غير نظام، أما ~~رقعة العشة فإنها كانت تغطى بطبقة من الطين المعجون، وكانت تحفر بعض الشيء على شكل ~~صحن، وتجهز في الجزء المنخفض منها بإناء مثقب مثبت في الأرض لجمع المياه وتصريفها. ~~أما أساس العشة فكان يثبت في الأرض على عمق لا يزيد عن خمسة وعشرين سنتيمترا، وكان ~~يوجد في العشش الممتازة قصبة ساق جاموس البحر مثبتة عموديا في الجدار الداخلي، ~~لتكون بمثابة سلم لتسهيل الدخول فيها، وقد وجدت بقايا حصر كانت على أرض سطح العشة، ~~ولا ريب في أن هذه الأكواخ أو العشش كانت تستعمل مأوى لأهالي مرمدة القدماء يحتمون ~~فيها من العواصف والمطر، ويبيتون فيها ليلا عند اشتداد البرد، ومن المدهش أنه لا ~~يوجد في هذه العشش أي أثر ms0040 من آثار الإنسان ولا آية آلة من الآلات التي كانت تستعمل ~~في الحياة المنزلية. أما سقف هذه العشش القليلة الارتفاع، فكان يصنع من حصير سميك ~~من الغاب يوضع أفقيا، وفي حالة واحدة عثر على مكان عمودين متقابلين في إحدى هذه ~~العشش، ومن المحتمل جدا أنهما كانا قد وضعا لأجل أن ينصب عليهما جلد حيوان ~~لتغطية السقف، وربما كان ذلك أول محاولة لعمل خيمة يحمي إنسان هذا العصر فيها نفسه ~~من زمهرير البرد وقيظ الحر. # أما في قرية العمري - السالفة الذكر - فإن عششها وجدت على شكل مستدير وفي وسطها ~~موقد، وعلى مقربة من هذه العشش كانت تقام سلات عظيمة من الحصير المجدول لها غطاء، ~~ومدهوكة بغرين النيل كانت تستعمل مخازن لحفظ الحبوب. # أما المدافن النيوليتية فكانت كالتي في مرمدة تحفر في القرية نفسها على مقربة من ~~الأكواخ، وكانت تحفر كلها في مكان خاص - كما هو الحال في العمري وفي كل الوجه ~~القبلي - بالقرب من القرية على حافة الصحراء بعيدة عن فيضان النيل، وكان كل قبر على ~~شكل حفرة بيضية المنظر كالكوخ نسه، وكانت الجثة توضع راقدة على الجانب الأيمن ~~غالبا في قرى الوجه القبلي، أما في الوجه البحري فكانت توضع على الجانب الأيمن ~~مثبتة بحيث تضم الركبتان نحو الصدر في معظم الأحيان، أما وجه المتوفى فكان يتجه نحو ~~المساكن، وقد عثر أحيانا على جثث موضوعة على حصير أو ملفوفة في جلد أو حصير، وقد ~~لوحظ في مرمدة بني سلامة أن يد المتوفى كانت توضع بالقرب من فمه، وأحيانا شوهد أن ~~إحدى أصابعه كانت في أسنانه، وكذلك لوحظ أن حبوبا من القمح كانت مبعثرة في يده أو ~~حول رأسه، وفي بعض المقابر عثر ضمن محتوياتها على أوان عادية ولوحة لطحن مادة ~~الزينة وعلى آلات من الظران، وهذه المقابر لم تكن فوقها مبان أخرى. هذا خلاف ~~قرية العمري التي كان يعلم فيها القبر بعدة أحجار مكومة بعضها فوق بعض، وقد ~~استعمل كثير من هذه المقابر لدفن أكثر من واحد من أفراد الأسرة، وفي ms0041 هذه الحالة كان ~~يجهز مكان في القبر للقادم الجديد، وذلك بجمع عظام الموتى القدماء ووضعها بعناية في ~~جانب من القبر، وهذه العادات المأتمية التي تدل على أن القوم كانوا يعتقدون بحياة ~~أخرى هي المصدر الوحيد لدينا عن معتقدات العصر النيوليتي، ولا يبعد قط أن تكون هذه ~~العادات النيوليتية التي عثر عليها في هذه القبور، هي التي نهج على منوالها قدماء ~~المصريين وبقوا يسيرون عليها في كل عصور التاريخ الفرعوني مع إدخال تحسينات عليها. ~~أما من جهة ديانتهم الحقيقية وآلهتهم وعباداتهم فإننا لا نعرف عنها شيئا قط، وذلك ~~أمر طبيعي؛ لأن الكتابة لم تكن معروفة بعد. # ومن المدهش أن روح الفن في هذا العصر كاد يكون منعدما، وربما كان السر في ذلك أن ~~إنسان هذا العصر كان موجها كل همه إلى تحقيق الأشياء العملية، فكانوا يصنعون ~~الفخار ليستفيدوا منه لا للزينة، وكذلك كانت حليهم كالقلائد والأساور التي تصنع من ~~العظام أو الطين المحروق نادرة وساذجة، ولا يظهر فيها أي ذوق فني، ولكن رغم انعدام ~~الروح الفني في هؤلاء القوم بالمعنى الحقيقي فإنا نجد الرشاقة الفنية في بعض ~~الأواني وبعض سنان الحراب، مما كان يبشر باستعدادهم للذوق الفني الذي نما فيهم فيما ~~بعد، ومنذ ذلك العصر نشاهد بعض علامات منها نستخلص أن مدنية وادي النيل، كانت تنقسم ~~قسمين متميزين عن بعضهما، وينحصر القسم الأول في الفيوم والدلتا والثاني في الوجه ~~القبلي، وتمتاز مجموعة المدنية الشمالية بأنها أقدم من مدنية الوجه القبلي وأكثر ~~تقدما، وهي التي ظهرت فيها سنان الحراب الفاخرة المهذبة على شكل «ورق الغار» الذي ~~ورد ذكره - فيما سبق - وتعد هذه السنان والبلط المصقولة التي توجد في كل مكان ~~الآلات التي يمتاز بها هذا العصر، وقد وجدت أدلة كثيرة في بحوث أخرى تثبت هذه ~~الحقيقة. # مجموعة آلات من الظران تمثل العصر الحجري الحديث. # آلات للطحن وبلط من العصر الحجري الحديث. # وليس من بين الأماكن الشاسعة التي يحتلها سكان مرمدة بني سلامة ما يمكن مقارنته ~~بمحطات الوجه القبلي حتى في عصر نقادة، ms0042 وذلك مما يحمل على الظن بأن المدنية في ~~الوجه البحري كانت أكثر تقدما ونموا منها في الوجه القبلي ففي الوجه البحري بدأ ~~الإنسان في تربية الخنزير وجعله أليفا ولم يكن وقتئذ معروفا في الوجه القبلي. ~~وكان إنسان الوجه البحري يستعمل كثيرا من الأواني ذات الحامل المستدير، وهذا النوع ~~من الفخار كان نادر الوجود في الوجه القبلي، وفي حين أن فخار الدلتا كان ذا لون ~~أحمر أو أسود كله وكثيرا ما يكون مصقولا، فإن الأواني المصنوعة من الطين الأسود ~~والمزخرفة بمادة بيضاء وكذلك الأواني الحمراء ذات الحافة السوداء كانت خاصة بالوجه ~~القبلي. # وقد أطلق علماء ما قبل التاريخ على مدنية العصر النيوليتي في الوجه البحري اسم ~~المدنية المرمدية نسبة إلى أهم موقع عثر فيه على صناعات من هذا العصر. أما مدنية ~~الوجه القبلي فيطلق عليها اسم المدنية الطاسية نسبة إلى بلدة «دير طاسا» القريبة من ~~البداري، وهي التي وجدت فيها أقدم آثار مصرية إلى الآن من هذا العصر، وهذه البلدة ~~تمتاز بحفائرها، ففي مصانعها وجدت البلطة والقدوم منتشرتين، أما أدوات الزينة ~~فنادرة فيها وينحصر ما وجد في بعض محار وخرز مصنوع من العظام أو من الحجر الجيري ~~الأبيض، ويلاحظ أن بين هاتين المدنيتين مدنية أخرى، وهي التي عثر عليها في الفيوم. ~~وهي في جوهرها تميل إلى مدنية الوجه البحري، غير أن لها بعض مميزات خاصة بها. ~~فمثلا نجد أن مخازن الغلال تقام على مرتفع بعيدة عن المساكن ومجموعة في مكان واحد، ~~هذا إلى أن مدافن الفيوم لم توجد بالقرية، لأنها كانت مفصولة عنها كما هو الحال في ~~الوجه القبلي. ~~(2-8) عصر بداية المعادن # يمتاز عصر بداية استعمال المعادن بظهور صناعة جديدة، غطت على صناعة الظران، ~~وأعنى بذلك صناعة المعادن؛ إذ وجدت في هذا العصر آلات وحلي من النحاس والذهب في ~~بادئ الأمر، ثم عرف فيما بعد استعمال الشبه «البرنز»، وباستعمال المعادن أخذ ~~الإنسان الأنيوليتي يستغني تدريجا عن صنع آلاته من الظران والأحجار الصلبة ~~الأخرى التي كان يستعملها في العصور السابقة. على ms0043 أن صناعة الظران لم تدرس ~~جملة، بل بقيت بعض الشيء حتى في العصور المصرية التاريخية؛ وذلك لأن المصري كان ~~بطبعه عبدا للتقاليد والعادات، فكان يستعمل الظران في أوج مدنيته سنانا ~~للسهام وغير ذلك. هذا العصر قد أطلق على العهد الذي سبق بداية التاريخ أي عهد ظهور ~~الكتابة في مصر. # والواقع أننا إلى الآن في كل بحثنا عن مدنية ما قبل التاريخ في العصور القديمة، ~~لم نجد مميزات بارزة يمتاز بها وادي النيل عن باقي ممالك العالم، اللهم إلا بعض ~~خصائص قليلة ، ولكن من جهة أخرى لاحظنا على وجه عام أن مدنية الوادي تتفق في مجموعها ~~مع المدنيات الأوروبية في تلك العهود السحيقة في القدم، وكذلك تتمشى بوجه خاص مع ~~عصور ما قبل التاريخ العام في أفريقيا الشمالية. # ومع أن عصر بداية المعادن في أوروبا يتفق مع عصر ظهور المعادن في وادي النيل، إلا ~~أننا نشاهد من جهة أخرى أنه قد ظهرت فيه مميزات خاصة معلمة، أخذت تزداد وضوحا، حتى ~~إنها صبغت ثقافة هذا العصر بصيغة أصلية، وأعطته لونا خاصا ميزه عن الممالك ~~المجاورة، ويمكن تشبيه هذه المدنية الخاصة بانبثاق غصن ناشئ أينع في أصل شجرة في ~~شيخوختها، فأزهر وأثمر ثمارا مختلفة أنواعها، وهذه الحياة الجديدة التي انبعثت في ~~البلاد دب دبيبها في كل نواحي الفن والصناعات، كصناعة الفخار، وفي حفر العاج ~~والخشب، وتهذيب الظران، وصنعه آلات بلغت الدرجة القصوى في الإتقان. # ويرجع الفضل في إبراز هذه الثقافة المصرية من مكمنها في بدايتها إلى جهود العلماء ~~الذين وقفوا حياتهم عدة أجيال على القيام بالحفائر، التي أنتجت العناصر التي منها ~~تتألف تلك الثقافة، لذلك كان لزاما علينا قبل أن نبدأ في درس هذه المدنية ~~الأنيوليتية أن نمر سريعا بكلمة موجزة على أعمال هؤلاء الباحثين في الحفر ~~والتنقيب. # وأول من فتح الطريق في هذا المضمار هو الأستاذ «فلندرز بتري»، وذلك في عام 1889 ~~عندما قام بحفائر في اللاهون «كاهون» # 10 # وغيرها عند مدخل الفيوم، ثم تابع أعماله في ميدوم، فطوخ، فالبلاص. ~~وكذلك قام ms0044 العالم «دي مرجان»، «وأملينو» الفرنسي، ثم «ماك إيفر»، «وجارستانج»، ~~بحفائر في نقادة، و«العرابة»، والكاب، وغيرها من المواقع الأثرية. # أما في بلاد النوبة فقد قام الأستاذ «ريزنر» بحفائر في المواقع التي كان يهددها ~~تعلية خزان أسوان، وقد وصف لنا البحاثة «ستون كار» مصنعا عظيما عثر فيه على ~~سكاكين ذات وجهين فخمة الصنع وذات أحجام خارقة للحد المألوف، ويقع هذا المصنع في ~~«وادي الشيخ» بالقرب من بلدة مغاغة بجوار الآبار القديمة التي كانت تحفر لاستخراج ~~الظران. # وفي عام 1924-1925 بدأ المستر «برنطون» بعمل حفائر في جبانات بالقرب من بلدة ~~البداري الحالية، وقد أماطت بحوثه اللثام عن صفحة جديدة في تاريخ ما قبل الأسرات في ~~مصر. أما في الدلتا فقد قام «برشيا» العالم الأثري الإيطالي بحفائر في كوم القناطر، ~~وهي أول محطة كشفت من هذا العصر، وقفا أثره الأستاذ «ينكر» ببحوث في تل اليهودية ~~بالدلتا أيضا، وحديثا كشف كل من الأستاذ مصطفى عامر والأستاذ «منجين» عن محطة ~~هامة في العصر الأنيوليتي في المعادي بين القاهرة وحلوان. # أما الصحراء فإن الأبحاث لم تقم فيها على قدم وساق، كما كانت في الوادي نفسه، ومع ~~ذلك فإن البعثات القليلة التي بحثت فيها قد أسفرت عن بعض نتائج، فالبعثة التي قام ~~بها الأمير كمال الدين في الصحراء حتى «جبل عوينات» عثر فيها على محطات مما قبل ~~الأسرات، وجدت فيها أسلحة وسكاكين عظيمة الحجم من الحجر النوبي، وبالقرب منها عثر ~~على أرحاء وأجران مصنوعة من حجارة ضخمة، وذلك برهان جديد على أنه كان يوجد في هذه ~~الجهات واحات، ولكنها طبعا قد اختفت بجفاف العيون التي كانت تغذيها، ولا مراء في ~~أنها كانت يانعة في هذا العصر، ومن المحتمل جدا أنها كانت لا تزال آهلة بالسكان ~~في العهد الفرعوني. # وقد عثر حديثا العالم «بوفييه لايبير» على جبانة من نوع خاص في صحراء العرب على ~~مسافة قريبة من القاهرة تشبه في أوروبا ما يطلق عليه اسم دلمن # Dolmens ~~، وكل واحد من قبورها يتألف من حجر عظيم مستوي ~~السطح موضوع على ms0045 حجرين عموديين، وهو أول شيء من هذا النوع عثر عليه في مصر، وهذه ~~المقابر قد أقيمت على حافة وادي التيه، ولما كان وجه الشبه بين هذه المقابر ~~ومثيلاتها في أوروبا عظيما فقد نسبها الأب «بوفييه» إلى العصر الأنيوليتي، غير أنه ~~يظن كذلك أنها قد تكون صنعت في عصر متأخر عن ذلك. # ولما كانت الكتابة منعدمة في العصر الأنيوليتي حتى ظهور الأسرة الأولى، كان من ~~الصعب على المؤرخ أن يضع تواريخ مؤكدة للمدنيات المتتالية التي مرت فيها مصر في ~~أقدم عهودها، لذلك يجب أن نكتفي الآن بأقل الفروض. إذ الواقع أن بداية هذه المدنية ~~ترجع بنا إلى عهود يكاد مقدار ألف سنة فيها، لا يعد بالشيء الخارق للعادة من حيث ~~الزمن، ومما يؤسف له أن نهاية هذا العصر الذي هو في الواقع بداية العصر التاريخي لم ~~يتفق عليه بصفة قاطعة للآن بين علماء الآثار، بل الأمر تخطى ذلك في النزاع، حتى إن ~~كل تأريخ قبل عام 1580ق.م في التواريخ المصرية موضع شك، ولا أدل على ذلك من أن ~~السير «فلندرز بتري» قدر عمر المدنية البدارية بنحو 10000 إلى 13000 سنة قبل ~~الميلاد، على حين أن أثريين آخرين قدروا عمرها بنحو 5000 سنة. على أن مثل هذه ~~التواريخ لا تخرج عن أنها محض تخمين، ولا ترتكز على أساس علمي ومع أنه كان من ~~المتعذر وضع تاريخ مؤكد لبداية عصر ما قبل الأسرات أو نهايته، فإنه من الممكن أن ~~يقتفي الإنسان تتابع الخطوات المختلفة التي حدثت في خلال هذا العصر، وهذا الإمكان ~~قد نشأ نتيجة للبحوث التي قام بها المستر «فلندرز بتري» في «ديو سبوليس برفا» # 11 # لتتابع تاريخي خاص في أنواع الفخار كشفت عنه حفائره، وذلك أنه لاحظ أن ~~نوعا خاصا من أواني الفخار كان يحدث فيه انحطاط منظم، وذلك أن البروز الذي كان ~~في الأصل بمثابة يد الإناء، أخذ في التلاشي تدريجا حتى أصبح لا يزيد عن خط متموج ~~لا معنى له حول رقبة الإناء، وهذا الانحطاط في يد الإناء صحبه ms0046 تدهور مشابه له في ~~شكل الإناء العام، ولذلك كان من الممكن أن يضع الإنسان تتابع تاريخيا لكل الأواني ~~التي من هذا النوع، وبالوصول لهذا الترتيب كان من السهل أن يجد الإنسان أدوات أخرى ~~من نوع هذه الأواني قد تدرجت في التغير. # وقد اتخذ أساسا للتغير في هذا النوع من الفخار فترات معينة تبتدئ برقم واحد ~~وتنتهي برقم مائة، وقد ترك الفترة من رقم 1-29 خالية لما عساه أن يكشف من فخار أقدم ~~من الأنواع التي عثر عليها في قبور قديمة. أما الفترة بين 30-100 فإنها تمثل ما قبل ~~الأسرات وأوائل عصر الأسرات، وقد صار من الممكن إذن أن يضع الإنسان في الفترات ~~المتتابعة مجموعة هذا النوع من الفخار حسب طبقته المختلفة في القدم، فإذا كشف قبر ~~مما قبل الأسرات، ولم يكن من الممكن وضع تأريخ محدد له، فإن مكانته في التأريخ ~~التتابعي يمكن الوصول إليها في الحال، وذلك بمقارنة الفخار الذي عثر عليه فيه ~~بالطبقة المقابلة للفخار الذي اتخذ نوعه أساسا. # وهذا النظام للتأريخ التابعي، كما يطلق عليه، برهن على أنه أداة قيمة إلى أبعد حد ~~لتحديد الآثار التي وجدت في عصر ما قبل الأسرات، ولا نزاع في أن هذا النوع من ~~التأريخ لا يمكن أن يعطينا فترات متساوية من الزمن في كل طبقة؛ إذ من الجائز أن ~~تكون طبقة أطول أو أقصر جدا عن التي تليها مباشرة، ولكن على أية حال يمكننا ~~بوساطة هذا التأريخ أن نحدد ما سبق وما لحق بالنسبة لترتيب الحوادث الحقيقي. # وعلى هذا الأساس ينقسم عصر ما قبل الأسرات إلى ثلاثة عهود: ~~(1) # عهد ما قبل الأسرات القديم وتأريخه التتابعي من 30-40. ~~(2) # عهد ما قبل الأسرات المتوسط من 40-60. ~~(3) # عهد ما قبل الأسرات الحديث من 60-78 وعند هذا الرقم يبتدئ العهد ~~الأول للأسرات، وذلك بظهور الأسرة الأولى التي بدأ التأريخ فيها ~~بالكتابة. # وقد عثر حديثا على مقابر أقدم من التي وجدها «فلندرز بتري»، ونعني بذلك المقابر ~~التي كشفها المستر «برنطون» في البداري، وقد عثر فيها على ms0047 أنواع جديدة من الفخار، ~~وقد خصص لها «بتري» التأريخ التتابعي من 20-29 وسنشرح ذلك في حينه. # مدنية الوجه البحري: # لقد ظلت البحوث العلمية عن عصر ما قبل التاريخ في مصر موقوفة على ~~الوجه القبلي إلى زمن غير بعيد ظنا من العلماء أن كل المدنية ~~القديمة أصلها من الوجه القبلي إلى أن أقام الأستاذ «ينكر» ببحوثه ~~المشهورة عن عصر ما قبل التاريخ في جهة مرمدة بني سلامة، وأسفرت ~~بحوثه عن مدنية يرجع عهدها إلى العصر النيوليتي، وقد تكلمنا عن هذه ~~المدنية في حينها، وقد قام بعده الباحثون في هذا الميدان في الوجه ~~البحري، فوفق أخيرا العالمان مصطفى بك عامر والأستاذ «منجين» إلى ~~كشف محطة جديدة في المعادي يرجع عهدها إلى عصر ما قبل الأسرات ~~الحديث، ومن ذلك يتضح لنا أنه توجد فجوة عميقة بين عصر مرمدة بني ~~سلامة الذي بدأ في أوائل العصر الحجري الحديث وبين عصر المعادي ~~الذي يشرف على حافة التاريخ أو بعبارة أخرى يختم به عصر بداية ~~المعادن، ولا يبعد أن تملأ هذه الفجوة العميقة بكشف جديد في هذا ~~المضمار في السنين المقبلة، وقد كشفت آثار من هذا العصر في الوجه ~~البحري في طرخان، وطرة. # مدنية الوجه القبلي: # ومن جهة أخرى نجد أن المدنية الأنيوليتية في الوجه القبلي معروفة ~~بدرجة كبيرة، وتبتدئ بعصر البداري الذي جاء مباشرة بعد عهد «دير ~~طاسا». # والبداري - كما ذكرنا - بلدة تقع بالقرب من «قاو الكبير» في ~~إقليم أسيوط، وقد كشف فيها عن موقع أثري موضعه في التأريخ التتابعي ~~الذي اخترعه «فلندرز بتري» بين 20-29، وهو أقدم تاريخ عرف إلى الآن ~~في عهد ما قبل الأسرات، وقد عثر على الصناعات البدارية في بلاد ~~النوبة. # أما العصر الذي يلي عصر البداري، فيطلق عليه العهد النقادي نسبة ~~إلى بلدة «نقادة» القريبة من «قوص»، وقد قام بحفائر فيها الأستاذ ~~«بتري» والمستر «كويبل» عام 1895، وأهم مواقع ما قبل الأسرات في ~~الوجه القبلي طوخ، وبلاص شمالي الأقصر، ثم «ديوسبوليس برفا» بالقرب ~~من نجع حمادي والعامرة، ونجع الدير والمحاسنة وبيت ms0048 خلاف، وجرزة، ~~وأبو صير الملق وحرجة عند مدخل الفيوم. # البداري: # كان أهل عصر البداري بحكم طبيعة البلاد زراعا للأرض، وذلك بعد ~~أن انكمش الوادي وأصبح محاطا بالصحراء على كلا حافتيه، وكان ~~إنسان البداري قصير القامة ضئيل الجسم طويل الجمجمة، ويمكن مشاهدة ~~هذه الخواص في المصري الحالي الذي يظن أنه من نسلهم، والظاهر أنه ~~كان يختلط بدمه بعض دم الزنوج. # وقرى هذا العصر كانت مجموعة من الأكواخ البيضية الشكل أو المستديرة، وكانت مصنوعة ~~من مواد خفيفة مثل البوص والأخشاب، ولم نجد بينها المساكن التي تشبه بيوت أهل مرمدة ~~بني سلامة، وهي التي كانت تحتوى على حجرات مقببة مصنوعة من الطين المعجون، وقد ~~استعملها السكان غرفا للنوم. على أن هذا النقص في البداري قد يكون لمجرد الصدفة، ~~ولكن من المحتمل جدا أنه يدل على أن هذا التقدم في بناء المساكن في الدلتا لم يكن ~~قد أدخل على مباني الصعيد إلى هذا الوقت، وكان يوجد في وسط الكوخ حفرة تقوم مقام ~~الموقد. أما المواد الغذائية فكانت تحفظ في سلة. وتدل الآثار التي عثر عليها في هذه ~~الأكواخ على تقدم عظيم في أسباب الراحة، إذ كان أثاث المنزل يحتوي على حصير، بل ~~وعلى أسرة من الخشب كانت توضع عليها وسائد من القماش أو من الجلد محشوة ~~بالقش. # وقد أخذت أسباب الراحة في المساكن تزداد في خلال عصر ما قبل الأسرات، فمثلا في ~~عصر ما قبل الأسرات القديم في بلدة «الحمامية»، كانت الأكواخ المستديرة الشكل لا ~~تزال مستعملة بجانب المساكن البيضية الشكل المقامة من الطين المعجون، وتشبه ما عثر ~~عليه في «مرمدة بني سلامة» وليس بينهما خلاف إلا أن كتل الطين التي بنيت بها مساكن ~~الحمامية، كان لا يوضع بعضها فوق بعض مباشرة، بل كان بين كل صفين من كتل الطين ~~رباطان من البوص، والظاهر أن حوالي التأريخ التتابعي 40 حدث تغيير في شكل الكوخ. إذ ~~نشاهد أن البيت المستدير الشكل قد أهمل وحل محله الشكل المستطيل. وحوالي التأريخ ~~التتابعي 45 لوحظ أن العشش التي ms0049 كانت تقام من مواد خفيفة، أخذت مكانها العشش التي ~~كانت تصنع من الطين المعجون، ويدل وجود الموقد في أحد الأكواخ في «حمامية» على أن ~~هذا النوع من المساكن قد خلف النوع السابق. # وفي خلال عصر ما قبل الأسرات الحديث ظهر تقدم محسوس في فن البناء عثر عليه في ~~الوجه البحري في محطة المعادي التي كشفها الأستاذ مصطفى عامر بك؛ إذ إن القرية التي ~~أميط اللثام عنها في هذه الجهة تتألف من منازل ذات شكل مستطيل، وقد استعمل في ~~بنائها الطوب المجفف أي اللبن، الذي خلف كتل الطين غير المنتظمة في الشكل، وقد ~~كانت تستعمل دون أن تجفف ، وهذا التقدم العظيم في فن المعمار لا بد أنه قد حدث في ~~الدلتا في خلال العصر الطويل الذي يفصل عصر مرمدة عن عصر ما قبل الأسرات الحديث، ~~وهذه الفترة مجهولة لنا تماما في تاريخ الدلتا. أما مخازن القوم التي كانت تصنع ~~أولا من سلات مجدولة تدهك بالطين بعد ذلك، فكان يستعمل بدلا منها في عهد ~~المعادي أوان عظيمة الحجم مصنوعة من الفخار المحروق. # أما مقابر عصر بداية استعمال المعادن في الوجه القبلي، فأنها كانت تقام على مسافة ~~من القرى كما كان الحال في العصر الحجري الحديث، ففي عهد البداري كان القبر لا يزال ~~حفرة بيضية أو مستديرة الشكل، محفورة في الأرض نفسها على بعد بسيط دون أي كساء أو ~~طلاء من الداخل. أما المتوفى فكان يكفن في حصير أو في جلد ماعز، وعادة كان يوضع في ~~تابوت ويغطى بالأعشاب، وقد عثر بجانب بعض المتوفين على ملابسهم اليومية وحليهم، ~~وكانت رأس الميت تستند على مخدة كأنما يريد النوم، وقد لوحظ أن وجهه كان متجها نحو ~~القرية، وفي أغلب الأحيان كانت يده ترفع نحو فمه. وقد كان يوجد بجانبه إناء وبعض ~~آلات من النحاس ومن الظران والعظم، وأحيانا وجدت لوحة من الأردواز لطحن ~~التوتية مما يدل على أن تجميل العين والوجه كان شائعا، ووجدت في بعض قبور هذا ~~العصر دمى تمثل سيدات صنعت من العاج ms0050 أو من الطين، والظاهر أنها كانت تقدم هدية ~~للمتوفى، وقد فسر بعض علماء الآثار وجودها بأنها تمثل إلاهات أو أنها تحل محل زوجة ~~المتوفى في قبره. # والظاهر أن التابوت المصنوع من الخشب أو من الفخار لم يكن معروفا في مقابر ~~البداري، ولكن من ناحية أخرى عثر على صندوق من القش المجدول مما يدل على أن الإنسان ~~كان قد بدأ يفكر في هذا العصر في محاولة صنع تابوت ما، وتدل بقايا البوص التي عثر ~~عليها في هذه المقابر أنه كان يقام فوق الجثة مبنى من المواد الخفيفة ليحميها من ~~التراب الذي كان يهال على المتوفى بعد الدفن، وليكون له بمثابة غرفة تحت الأرض، وقد ~~لوحظ أن كل قبر كان مستقلا عن الذي بجواره، ومن الأشياء الهامة التي عثر عليها في ~~هذه المقابر الأمشاط المصنوعة من العاج، وكانت تزين بزخرفة، وكذلك عثر على دبابيس ~~من نفس المادة كانت تستعمل لشبك الملابس، وعثر على خرز أنبوبي الشكل مصنوع من ~~النحاس وعلى خرز مطلي بالمينا من حجر الكورتس ومن أحجار أخرى كلها كانت تلبس ~~للزينة، أما أصداف البحر الأحمر فإنها كانت تستعمل في عمل الأحزمة والأسوار ~~والقلائد. # وفي خلال عهد نقادة تقدمت طريقة الدفن بسرعة، فأصبح شكل اللحد سواء أكان بيضيا ~~أم مستديرا يشبه شكل العشة، ولما تغير شكل الكوخ وأصبح مستطيلا تغير كذلك شكل ~~القبر وأصبح شبه مستطيل، وكان هذا النوع الأخير صغير الحجم في أول الأمر، ولكنه كان ~~يكبر حسب ثراء المتوفى، وقد عثر على مقبرة نموذجية لهذا النوع من الدفن في «العمرة» ~~ومحتوياتها لا تقل عن 21 إناء عظيما مصفوفة على مقاعد على جوانب ثلاثة من حفرة ~~الدفن، وكذلك عثر على قبر لفرد من علية القوم يحتوي على 12 إناء كبيرا مصفوفة ~~صفين على أحد جوانب القبر وذلك عدا اثني عشر إناء أخرى أحدها فخار مصقول من طرفيه، ~~وهذا الثري لم توضع جثته في تابوت، بل في شبه التابوت؛ إذ حاول أن يصنع لنفسه ~~صندوقا مركبا من ألواح مربوط بعضها ببعض ms0051 بحبل، وهذا الصندوق يرتفع عن سطح رقعة ~~القبر بنحو 25 بوصة، وكان القبر من جهة أخرى مسقوفا بعصي دهكت بالطين، وهذا مثل من ~~الأمثلة التي يظهر فيه الفرق بين طبقات الشعب. # أما الخطوة الثانية في شكل إقامة المقابر فنتيجة للرقي الطبيعي الذي ينشأ من ~~الشكل السابق، وذلك أنه لما كثر عدد القربان فإن البروز الذي كانت توضع عليه أواني ~~القربان في القبرين السالفين قد صار رفا، أخذ يكبر تدريجا حتى أصبح صاحب المقبرة ~~يشعر بأنه سيضايقه في مضجعه الأخير، ومن أجل ذلك بدأت المقابر تأخذ شكلا جديدا في ~~عهد ما قبل الأسرات الحديث، فصار شكل كل المقابر مستطيلا، وفي الوقت نفسه أخذ ~~استعمال بناء القبر ينتشر، وذلك لتدعيمه وجعله صلبا، وبتقدم فن المعمار الأول أدخل ~~بناء الجدران باللبن، وكذلك استعملت القباب في المقابر، وأصبح من السهل عمل ~~التحسينات اللازمة، فأضيفت حجرات مجاورة لحجرة الدفن الأصلية خصصت للمئونة ~~والقربان، هذا إلى أنه صنع في القبر سلم للنزول والصعود بوساطته، وسواء أكان القبر ~~في هذا العهد مسقوفا أم غير مسقوف، فإنه لم يظهر منه أي جزء على سطح الأرض يعرف ~~بوساطته أين يرقد المتوفى، وربما كان ذلك خشية أن يسطو اللصوص على محتوياته، ومن ~~العادات الغريبة التي ظهرت في أواخر هذا العصر دفن المتوفى تحت إناء عظيم منكس، وقد ~~أخذت عادة لف الجثة في حصير أو جلود تختفي تدريجا، وأخذ يحل محلها وضع الجثة ~~أولا في سلة من البوص المجدول، ثم توضع بعد ذلك في تابوت حقيقي مصنوع من الفخار ~~أحيانا، وغالبا يكون مصنوعا من ألواح كما سبق، وكانت عادة دفن عدد عظيم من ~~الأجسام في حفرة واحدة محصورة في عهد ما قبل الأسرات القديم، وقد لوحظ أحيانا أن ~~الصياد كان يدفن بجانبه كلاب صيده. # وكان المتوفى سواء أكان غنيا أم فقيرا يوضع في القبر مقرفصا على جانبه ~~الأيسر، اللهم إلا بعض شواذ - كما شوهد في العمرة - حيث وجدت بعض الأجسام موضوعه ~~على الجانب الأيمن لسبب مجهول، وفي العادة كانت توضع الأجسام ms0052 متجهة من الشمال إلى ~~الجنوب؛ أي في الجهة الموازية لسير ماء النيل، وفي أغلب الأحيان كانت الرأس توضع في ~~الجهة الجنوبية، وهناك بعض شواذ كثيرة لهذه القاعدة، وقد فسر بعض علماء الآثار سبب ~~وضع الجثة مطوية في القبر بأنها الحالة الطبيعية التي ينام بها الإنسان عادة، وقد ~~فسرها آخرون بطريقة علمية مقبولة أكثر من السابقة، هي أن الجنين يكون بهذا الوضع في ~~بطن أمه، ولكن الظاهر أن المصري لم يفكر لا في هذا التفسير ولا في ذاك، بل الواقع ~~أن المصري ربما كان قد تعود دفن الجثة من بادئ الأمر في مكان ضيق اقتصادا، ثم ~~أصبحت عنده عادة دفن الجثة بهذا الشكل، فلم يتخل عنها حتى بعد أن أصبح المكان ~~متسعا، والمصري في كل أطوار حياته عبدا لعاداته، وقد لوحظت بعض ظواهر غريبة في ~~بعض المقابر يجدر بنا الإشارة إليها. ومن ذلك عثر على عدد من الأجسام منفصلة ~~عظامها، وليست موضوعة في ترتيبها الطبيعي، مع أن كل الدلائل تدل على أن القبر لم ~~يمس منذ الدفن، وقد فسر بعض العلماء ذلك بأن هذه الأجسام مزقت بعد الموت أو قبل ~~الدفن، وقد أنكر بعضهم تلك العادة على المصريين، ولكن من جهة أخرى عثر في «دشاشة» ~~التي يرجع عهدها إلى ما قبل الأسرات الحديث على مقابر سليمة لم تمسها يد إنسان، ~~ووجدت فيها الأجسام منفصلة عظامها عن بعضها ثم لفت في الكتان الذي وجد أنه لم ~~يمس بعد في العصور التي تلت، وذلك مما يدل على أن فصل العظام كان شائعا في عصر ما ~~قبل الأسرات، ومن المستبعد جدا أن لحمها كان يأكله الإنسان كما ادعى بعض ~~العلماء. # وربما كان أغرب ما أظهرته لنا مقابر ما قبل الأسرات وجود عدد لا يستهان به من ~~الأجسام، فيها الجزء الأمامي من عظم الساعد مكسور، وقد ذهبت العلماء في تفسير ذلك ~~مذاهب شيء، ولم تقتصر هذه الظاهرة على الرجال، بل وجدت في النساء أيضا، والتفسير ~~الذي يقبله العقل بعض الشيء أنه ربما كان هناك سبب ms0053 جنازي يدعو لهذا الكسر الذي كان ~~يحدث بعد الموت بلا شك، أما السبب الذي دعا للكسر فسيبقى بدون تفسير على الأقل ~~الآن. # وتدل نتائج الحفائر التي عملت في عصر بداية المعادن أو عصر ما قبل الأسرات على أن ~~المصري كان قد بلغ شاءوا بعيدا في المدنية، وأنه قد وصل إلى درجة جعلت بينه وبين ~~عصر الوحشية هوة سحيقة، ومهما نظرنا إلى صناعته في أي عهد من عصر بداية المعادن ~~فإنا نجده قد وصل إلى مستوى يجعله في مصاف المتمدينين، فقد كان في هذا العهد كما ~~كان أجداده في العصور السالفة من أمهر الصناع والفنانين في عمل الظران، وقد كان ~~عصر بداية المعادن يمتاز باستعمال الظران والنحاس لصنع آلاته وحليه جنبا إلى ~~جنب، وتدل البحوث على أن صناعة الظران كانت سائدة الاستعمال في عصر البداري وفي ~~عهد ما قبل الأسرات القديم أي إلى عهد التتابع التأريخي 40 وأحياء هذه الصناعة التي ~~بدأت في العصر السالف استمر راسخ القدم بظهور السكاكين ذات الوجهين والسكاكين ~~القصيرة ذات الطرف المستدير، هذا إلى ظهور رءوس الحراب ذات اللسانين، وكانت تصنع من ~~شظايا غير منتظمة الشكل ولكن بعناية، وكان النحاس في هذا العهد لا يزال مادة نادرة ~~الوجود، ولا يستعمل إلا في صنع الآلات ذات الحجم الصغير كالدبابيس التي كانت تستعمل ~~لشبك الجلود بعضها ببعض، والإبر والكلاليب، والخطاطيف والمقاشط والمقصات، ولم يكن ~~هذا المعدن يستعمل في حالته النقية بعد، أما الآلات التي كانت تصنع منه فكان يحصل ~~عليها بالطرق. # ومنذ التأريخ التتابعي 40 أخذت صناعة الظران تتقهقر أمام صناعة النحاس، التي ~~بدأت تزداد تدريجا حتى أصبحت معظم الآلات التي يستعملها الإنسان في حياته اليومية ~~تصنع من هذه المادة. # والواقع أن أهم ظاهرة بارزة في مدنية ما قبل الأسرات هي اكتشاف معدن النحاس ~~واستعماله في معدات الإنسان في معظم مرافق الحياة، وذلك على الرغم من وجود الذهب ~~والفضة وإن كانت الأخيرة نادرة، هذا إلى أن الحديد المطروق قد ظهر كذلك في هذا ~~العصر واستعمل في صنع خرز ms0054 أنبوبي الشكل، ولكنه كان نادرا أيضا، ولذلك كانت قيمته ~~عظيمة لدرجة أنه كان ينظم في القلائد الغالية مع حبات الذهب، ولكن النحاس كان في ~~هذا العصر «ملك المعادن»، ولذلك نتساءل من أين أتى هذا المعدن؟ وكيف كشفت مادته ~~أولا؟ والظاهر أننا مدينون بكشف النحاس واستعماله لأول مرة إلى إنسان مصر في عهد ~~ما قبل الأسرات. على طريق أن طريقة كشفه ليست واضحة لدينا، ولا ترتكز على أساس ~~تاريخي، والمحتمل جدا أنها جاءت بطريق الصدفة المحضة إذا قبلنا إحدى النظريتين ~~اللتين فرضهما كل من الأستاذ «أليت سمث» والأستاذ «برستد»، وقد عزا كل منهما السبب ~~في كشف معدن النحاس إلى استعمال المصري مادة التوتية «نترات النحاس» - التي سبق أن ~~تكلمنا عنها - وهي مادة كانت توجد في معظم القبور المصرية في هذا العصر، ومعها لوحة ~~من الأردواز لتطحن عليها قطع التوتية، وكان يستعمل لطحنها حصاة كبيرة من الحجر ~~الصلب، وكان الغرض من وجودها مع المتوفى أن تكون مادة للزينة ودواء للعينيين ~~لحفظهما من تأثير أشعة الشمس في الصحراء، وقد استعملها الرجل والمرأة على السواء ~~لهذا الغرض. # أما نظرية الأستاذ «برستد» في اكتشاف النحاس فإنه تصور المعدن المصري في شبه ~~جزيرة سينا قد وضع رحله في مكان، واتفق أنه أوقد ناره على قطعة من النحاس الغفل ~~«التوتية» الذي كان مبعثرا بكثرة هناك، وفي الصباح عندما كان يريد كنس بقايا موقده ~~وقع نظره على قطع صغيرة من مادة لها بريق ولمعان، وبالطبع كانت هذه القطع الصغيرة ~~ما أنتجه اختلاط النار بالمعدن الغفل، ومن هذه اللحظة علم المصري أنه يمكنه الحصول ~~على هذا المعدن بصهر حجر التوتية في النار، وبهذه الكيفية يقول الأستاذ «برستد» إن ~~الإنسان المصري تعلم لأول مرة في حياته كيف يمكنه أن يحصل على معدن أصبح بوساطته ~~يضرب بسهم صائب في الصناعات وفي الهندسة. # أما الأستاذ «أليت سمث» فإنه يعزو هذا الكشف إلى زوج المعدن فيقول: إن ~~المعدن قد جلب معه حجر التوتية من شبه جزيرة سينا إلى بيته، واتفق صدفة أن ~~زوجته ms0055 كانت تستعمل عجينة من هذا الحجر لتجميل وجهها، ولكن حدث أن سقطت هذه العجينة ~~من يدها وهي أمام الموقد في النار، والظاهر أن ناره كانت متأججة فلم يمكنها إنقاذ ~~عجينتها، وفي اليوم التالي عندما كانت تنظف بقايا نار أمس في الموقد لتجهز الإفطار، ~~وجدت لدهشتها أن قطعة عجينة التوتية التي سقطت منها بالأمس قد اختفت، ولكنها في ~~الوقت نفسه وجدت بعض قطع صغيرة من معدن لونه أحمر جميل، مما جعلها تنسى خسارة أمس، ~~لأنها وجدت بدلا منها مادة أخرى جديدة تخلفت من حرق التوتية، يمكنها أن تستعملها ~~في صنع أدوات زينة جديدة. # وقد كان من نتائج هذا الكشف العظيم، أن أخذت صناعة الظران منذ تأريخ التتابع ~~40 تتقهقر أمام صناعة النحاس التي أخذت في الانتشار والتحسن السريع، فأصبح يصنع ~~منها معظم الآلات التي كان يستعملها إنسان هذا العصر، ومن المدهش أنه كلما كان يقل ~~استعمال الظران في مهام الحياة كلما أخذ الصانع في تحسين الآلات التي كان ~~يستخرجها منه، وربما كان السبب في ذلك أنها كانت تعد في هذا الوقت أدوات زينة ~~وكماليات، وبجانب هذا الظران الفاخر المتقن الصنع، كانت تستعمل حصوات معينة ~~الشكل «الزلط» يهذب أحد طرفي الواحدة منها ويرهف، ولكن في العصر نفسه أخذ النحاس ~~يحل محل الظران بكثرة مضطردة في عمل آلات الحرب، ورغم النهب المنظم الذي حدث في ~~مقابر هذا العصر للحصول على المعادن والأشياء الثمينة، فإنه عثر فيها على مقصات، ~~وقدم، وأزاميل، وخناجر، وخطاطيف من النحاس، وقد عثر كذلك على فأس ذات وجهين يرجع ~~عهدها إلى الرقم 80 من تأريخ التتابع مما يثبت استعمال المعادن بدرجة عظيمة في هذا ~~الحين. # أما صناعة النسيج التي ظهرت بوادرها في العصر النيوليتي، فإنها أخذت تنمو وتتقدم ~~منذ بداية عصر استعمال المعادن، وبقايا الأقمشة التي عثر عليها في مقابر البداري لا ~~تزال خشنة الصنع ساذجة، ولكنها في الوقت نفسه كانت صلبة منظمة النسج، وهذه الأقمشة ~~كانت تصنع ملابس، هذا إلى أن صناعة الجلود أخذت في التقدم. أما صناعة النجارة ms0056 ~~الدقيقة في هذا العصر، فلم يبق منها إلا بقايا لا تكاد تذكر، ولكن رغم ذلك فإن ~~آثار أخشاب الأسرة التي عثر عليها في البداري، وبقايا توابيت عصر ما قبل الأسرات ~~المتوسط والآلات النحاسية التي ظهرت خلال رقم 55 من التأريخ التتابعي، كل هذه ~~الأشياء تدل على انتشار هذه الصناعة لتزيين مساكن عصر بداية المعادن. # ومن أهم مميزات عصر بداية المعادن صناعة الفخار؛ إذ بلغت قمتها في مصر، ولم يكن ~~هناك منافس للفخار في هذا العهد إلا الأواني التي كانت تصنع من الأحجار الصلبة، غير ~~أنها لم تكن منتشرة، بل في الواقع كانت نادرة؛ وذلك لأنها ثمينة. وفي الحق كان ~~إنسان هذا العصر يصنع أواني من الفخار غاية في الدقة تدل على سلامة الذوق والمهارة ~~الفائقة، وقد كان نمو أشكال هذا الفخار وتعدد زخرفته المتنوعة الأساس دعامة بنى ~~عليها «فلندرز بتري» نظريته التي أطلق عليها التتابع التأريخي - كما أسلفنا - وقد ~~جاء اكتشاف جبانة البداري منذ عهد قريب مكملا للحلقة الناقصة في هذا ~~التتابع. # ويمتاز فخار البداري الذي حدد «فلندرز بتري» رقم 20-29 بوجود خطيطات متوازية تكون ~~أحيانا دقيقة الصنع وأحيانا تكون خشنة، وهذه الخطيطات تغطي سطح الإناء. ومعظم ~~الأواني التي وجدت في هذه الجهة حافتها سوداء، وكان يصنع الإناء باليد من غرين ~~النيل المخلوط بالرمل ثم يوضع منكفئا على موقد فحم متأجج، فكان الجزء الخارجي من ~~الغطاء المدفون في الفحم المتقد، وكذلك الجزء الداخلي من الإناء يتغير لونهما من ~~فعل غاز الأكسيد إلى أسود لامع جميل، ولم يوجد من فخار البداري أنواع متعددة متنوعة ~~كما وجد في «مرمدة»؛ إذ إن الأنواع التي عثر عليها إلى الآن تنحصر أشكالها في بعض ~~أقداح طويلة أو قصيرة ذات حافة مستقيمة أو مستديرة أو بيضية، أو ذات قعر مسطح، ~~ويشاهد في بعض الأواني النادرة حز في الحافة يشعر بأن إنسان هذا العصر أخذ يفكر في ~~صنع إناء ذي عروة، وقد استمر استعمال الفخار ذي الحافة السوداء في جهات أخرى غير ~~البداري إلا أنه أخذ في ms0057 التلاشي، كما أخذت أشكاله تستطيل حتى رقم 40 من التأريخ ~~التتابعي. أما الفخار الجميل ذو اللون الأحمر المصقول الذي أخذ يحل محله، فقد أضاف ~~شكلا جديدا إلى سلسلة الأواني، وهو الإناء ذو الرقبة الضيقة والقعر المستوي وهو ~~في شكله يشبه الزجاجة الحالية. وحوالي الرقم 35 من تأريخ التتابع ظهرت الجرة ذات ~~الوسط المفرطح والعروة المتموجة والرقبة ذات الحافة، وهذا النوع من الفخار كان ~~ظهوره بين 31-35 من التأريخ التتابعي، ويمتاز بأنه كان يزخرف برسوم ملونة بالأبيض ~~تدل على حلية هندسية الشكل تشبه الفخار الأسود الذي ظهر في عصر «دير طاسا»، ولكن ~~ظهرت عليه بعض أشكال آدمية ساذجة الصنع، وأشكال حيوانات ونباتات، وحوالي الرقم 40 ~~من تأريخ التتابع، ظهر نوع جديد من الفخار يطلق عليه اسم الفخار المزخرف، وكان يصنع ~~من عجينة نقية ذات لون صاف، ويمتاز بفرطحة وسطه وقصر رقبته، وفي معظم الأحيان تكون ~~له حافة. أما قعره فمستو وكانت رقبته مزخرفة بخطوط بنفسجية شديدة السمرة، وكذلك ~~كانت ترسم عليه أشكال حلزونية، ربما كانت تقليدا للأشكال الطبيعية التي تساعد على ~~الأواني الحجرية الصلبة، وكان يرسم عليها كذلك أشكال شجر، وجماعات من الناس، ~~وحيوانات من ذوات الأربع، وطيور طويلة السيقان، وخطوط متموجة تمثل المياه، وقوارب ~~مجهزة بمجاديف، في وسطها حجرتان عليهما شارة، وهذا النوع من الفخار استمر حتى الرقم ~~65 من تأريخ التتابع، وباختفائه انتهى عصر الفخار الذي كان يتخذ للزينة وكماليات ~~الحياة في مصر. أما نوع الفخار الذي أعقبه فكان من النوع العادي، ولكنه في الوقت ~~نفسه أخذ في التدهور شيئا فشيئا حتى أصبح لا يختلف عن فخار العصر التاريخي العادي ~~الصنع. # فخار ملون من طوخ «الوجه القبلي». # فخار ملون من عصر ما قبل الأسرات. # منظر ملون عثر عليه في الكاب بالوجه القبلي يرجع إلى ما قبل ~~الأسرات. # رسم على فخار ملون يمثل جنودا بسلاحهم وزردهم من عصر ما قبل ~~الأسرات. # صورة على فخارة ملونة من مقابر ما قبل الأسرات. # إناء من الفخار على شكل حيوان «طير» من عصر ما ms0058 قبل ~~الأسرات. # فخارة ملونة رسم عليها مركب وطيور من نقادة بمصر العليا. # أما صناعة المينا الزرقاء والخضراء فترجع إلى أول عصر بداية المعادن. # وكانت تصنع بخليط من البلور الصخري المطحون والجير والبوتاس، وكربونات النحاس، ~~وكانت كل هذه المواد تخلط ببعضها حامية ثم تسحق في الماء وبعد ذلك تصب على القطعة ~~التي يراد طلاؤها، ثم توضع في الفرن، وهذه الطريقة لم تكن مستعملة في عهد البداري ~~إلا لطلاء قطع صغيرة من الخرز المصنوع من البلور الطبعي أو من حجر ستايتيت، وفي عهد ~~ما قبل الأسرات القديم، اخترع للمينا مسند خاص به يمكن الحصول على ما يطلق عليه خطأ ~~القيشاني المصري «فييانس»، وذلك بأن يؤتى بكمية فن الصوان والرمل أو الكورتس ~~المطحون طحنا ناعما، ثم تغطى هذه العجينة بطبقة سميكة من المينا، وأقدم قطعة من ~~المينا طليت على طبقة من الرمل عثر عليها في نقادة، ويرجع تاريخها إلى الرقم 31-39 ~~من تأريخ التتابع، وهذه القطع عبارة عن خرز وتعاويذ صغيرة الحجم على هيئة طيور، وقد ~~استعملت الطريقتان جنبا إلى جنب. غير أنهما لم تستعملا في إخراج قطع هامة إلا في ~~العهد الطيني، ولم تستعمل في عصر بداية المعادن إلا في صناعة القطع الصغيرة، أو ~~تزيينها بلصق المينا عليها، وذلك منذ عهد ما قبل الأسرات المتوسط، ولم يكن ذلك ~~قاصرا على حجر الكورتس، وحجر ستايتيت، ولكن تخطى ذلك إلى العاج، والعظم، وحجر ~~الشيست، والحجر الجيري، وعلى العموم كان يستعمل مع كل المواد التي كانت تستخدم في ~~فن النحت. # أوان من الحجر عثر عليها في العمرة «الوجه القبلي». # ولما كانت المينا من الأشياء الكمالية، لم يستعملها المصري قط في الفخار الذي كان ~~يعد في نظره مادة حقيرة، وقد بقي الحال كذلك حتى عهد الرومان؛ إذ ظهر وقتئذ استعمال ~~المينا مع الفخار. # وكان كشف صناعة المينا الزجاجية أول خطوة نحو صنع الزجاج الذي لم تختلف صناعته عن ~~صناعة المينا إلا بعدم استعمال مسند تصب عليه المينا، والواقع أن المصريين عرفوا ~~الزجاج في العهد الفرعوني، ولكنهم ms0059 لم يعرفوا قط صناعته إلا في حالة عجينة مطحونة، ~~ولم يعثر على قطع من الزجاج إلا بعض خرزات، وقطعة واحدة مطحونة يرجع عهدها إلى ما ~~قبل الأسرات، وهذه القطعة عبارة عن دلاية «بندنتيف» زرقاء اللون تشبه اللازورد ~~ويرجع عهدها إلى الرقم 41 من تأريخ التتابع. # بلط نحاس من عصر ما قبل الأسرات عثر عليها في مصر. # وفي هذا العصر أخذت صناعة الأواني الحجرية تتقدم تقدما محسوسا، وقد عثر في ~~الوجه البحري على أوان من الحجر يرجع عهدها إلى عصر مرمدة بني سلامة بعضها مصنوع من ~~حجر البازلت على هيئة هاون، ولم يعثر على مثلها قط في عصر البداري، ولكنها ظهرت في ~~عهد ما قبل الأسرات القديم، فكشف عن أوان أسطوانية الشكل ذات قعر مستدير، وأوان ~~أنبوبية ذات قعر مستو، وعلى أقداح عظيمة ذات جدران منخفضة مصنوعة من الحجر الجيري ~~اللين ومن المرمر والبازلت والجرانيت الوردي، وهذه الأواني كانت نادرة في عهد ما ~~قبل الأسرات القديم، ولكنها أخذت تزداد في العدد على مر الأيام، وربما كان السبب في ~~ذلك كشف النحاس الذي كانت تعمل منه الآلات اللازمة لتفريغ هذه الأواني. # رءوس دبابيس من الحجر الصلب عثر عليها في العمرة «الوجه ~~القبلي». # ولقد كان الصانع المصري يصنع أوانيه من حجر الديوريت وحجر البرفير، وحجر البريشية ~~التي تعد من أصلب الأحجار وأعصاها بقلب فرح متذوقا عمله، حتى إنه كان لا يعد ~~للزمن الذي يصرفه في إنجاز عمله حسابا، ويظهر من الصبر درجة تضعه في مصاف مهرة ~~العمال، ولقد كانت النتائج التي وصل إليها تضارع المشاق التي تحملها، وكانت أشكال ~~الأواني الحجرية التي أخرجتها يده مقلدة أشكال أواني الفخار المعاصر، ولم تكن ~~الأخيرة بلغت من حسن الشكل والذوق أكثر مما كانت عليه في هذه الفترة، ولم تكن عجلة ~~صانع الفخار معروفة بعد، ولكن مع ذلك كانت الأواني التي تعمل باليد على درجة عظيمة ~~من حسن الشكل والدقة، ولذلك كانت الأواني الحجرية التي نحتت على هيئتها آية في ~~الجمال. هذا إلى أن جمال الحجر الطبعي ms0060 ولونه، كان يظهر في بهجة خلابة عندما كان ~~الفنان ينجح في صقل سطح الإناء، وعندما كان يرقق جدران الإناء حتى يصبح شفافا، ~~وعلى العموم فإن هذه الأواني الحجرية ربما تعد أجمل الأشياء التي بقيت لنا من عصر ~~ما قبل الأسرات، وتعد شاهدا فصيحا على المهارة الفنية للجنس الذي أنتجه وعلى ذوقه ~~السليم. # رءوس دبابيس من المرمر، عثر عليها في العمرة «الوجه ~~القبلي». # وفي التأريخ التتابعي 40 ظهرت أشكال جديدة من الأواني الحجرية تقابل أشكال الفخار ~~كالأواني المنبعجة الوسط، والبيضية، والمستديرة، والأقداح العميقة ذات الحافة ~~المنحنية انحناء خفيفا من أعلى، وهذه الأشكال الجديدة ليس لها حوامل «أرجل»، بل ~~قعرها إما مستدير أو مستو، وقد أخذت صناعة الأواني من الحجر الصلب تزدهر وتتقدم - ~~كما سبق ذكره - حتى وصلت القمة في عهده الأسرة الأولى، ولم نعثر في القبور التي من ~~قبل الأسرات المزودة بأوان من الحجر على أوان من الفخار، إذ كانت تعد في نظر القوم ~~من الأثاث الرخيص، ومنذ ذلك العهد يمكننا أن نفهم أن تقدم صناعة أواني الحجر، قد ~~قضت على صناعة الفخار المزخرف حوالي نهاية عصر ما قبل الأسرات. # ويتبع صناعة أواني الحجر الصلب رءوس الدبابيس التي كانت تستعمل في الحرب، وكانت ~~كذلك من الحجر الصلب، وهذه الرءوس كانت تثبت في مقابض مصنوعة من قرون الحيوان أو من ~~العاج، وأقدم نوع من هذه الرءوس عثر عليه في الوجه القبلي، وكانت على شكل أقراص، ~~واختفت في عهد الرقم 40 من تأريخ التتابع، ليحل مكانها النوع الجديد الذي جاء على ~~هيئة كمثرى، ولا شك أنه جلب من الوجه البحري؛ إذ كان معروفا في عصر مرمدة، وبعض ~~هذه الرءوس قد أحكم صنعها فوصلت إلى درجة عظيمة من الإتقان الفني، حتى إنها لم تقم ~~مقام سلاح مفيد فحسب، بل كانت في ذاتها قطعة فنية آية في جمال الصنع. # ديانة عصر بداية المعادن # من العبث أن يحاول المؤرخ رسم صورة صادقة للديانة المصرية في عصر بداية ~~المعادن، والسبب في ذلك يرجع إلى أن المصادر التاريخية ms0061 الصادقة كانت لا تزال ~~تعوزنا في هذا الوقت، هذا إلى أن ما دون كتابة في فجر التاريخ المصري، لم ~~يشر إلا إشارات خفيفة لتلك الأزمان السحيقة، وأهم مصدر وصل إلينا في هذه ~~الناحية هي متون الأهرام، التي دونت على جدران أهرام سقارة في خلال الأسرتين ~~الخامسة والسادسة، وذلك في داخل حجرات الدفن للملوك فحسب، ورغم أن هذه المتون ~~تشير إلى ديانة ما قبل الأسرات، غير أنها تنحصر في ديانة الوجه البحري التي ~~ألفت فيها المتون المذكورة، هذا إلى أنها كانت خاصة بالملوك لا بعامة الشعب، ~~وسنتكلم عن ذلك بإسهاب في حينه. # أما المصدر الثاني الهام الذي نرتكز عليه في استنباط ديانة هذا العصر، فهو ~~الكشف الأثري في الوجه القبلي وفي الدلتا، وما كشف من الآثار إلى الآن يدل على ~~أن مدنية الوجه البحري أعرق في القدم من مدنية الوجه القبلي. # وإذا كانت الأمور تقاس بأشباهها، فإن محتويات المقابر التي كشفت في هذا العصر ~~بمقارنتها بما كشف في العصور التاريخية، تدل على أن القوم كانت لهم معتقدات ~~دينية ترتكز على أساس متين، ولا أدل على ذلك مما عثر عليه في جبانة عصر ~~البداري من الحيوانات التي عني بدفنها بعد تكفينها، كما كان يحدث في العصر ~~التاريخي، فمثلا وجدت أولاد آوى، وثيران، وكباش، وغزلان، ملفوفة في حصير أو في ~~نسيج من التيل، مما لا يترك مجالا للشك في أنها كانت تقدس، وتعبد، وأن أهل هذا ~~العصر قد نقلوا عبادتها إلى العهد التاريخي، وكذلك وجدت في مقابر البداري ~~تعويذات مصنوعة من العظم تمثل رءوس غزلان، وجاموس بحر، كما وجد في عهد نقادة ~~بعض أعلام مرسومة على أواني فخار، ويحمل كل منها صورة حيوان أو شعارا، كان لا ~~بد يستعمل بمثابة صورة أو رمز لأله خاص، ومن المحتمل جدا أن هذه الرموز ~~الدينية تدل على أقسام سياسية للبلاد في هذا العصر. # ومن أهم الأدلة على اعتقاد القوم في هذه الأزمان السحيقة، بأن الإنسان سيعيش ~~كرة أخرى في قبره ما يلاحظ في ترتيب الأدوات التي ms0062 كانت توضع معه، ويمكننا أن ~~نستنتج أن المواد الغذائية التي كانت توضع بالقرب من الجثة، وكذلك بعض أدوات ~~الزينة وبعض الآلات كان لا بد للمتوفى أن يستعملها في حياته الثانية في القبر، ~~كما كان يستعملها في حياته الدنيا بكل مظاهرها ولوازمها. # وقد ذكرنا فيما سلف أن جثة المتوفى كانت توضع في لحدها ورأسها متجهة نحو كوخ ~~أسرته التي غادرها، وربما كان الباعث على ذلك رغبته حسب اعتقادهم في أن يرى ~~باستمرار أملاكه الدنيوية وأخلافه من بعده، ويعزز هذا الرأي ما نشاهده في قبور ~~العصر التاريخي؛ إذ نجد أن المتوفى في خلال الأسرة السادسة، كان يرسم خارج ~~تابوته الخشبي عينين تدلان على مكان وجود رأسه، وكان في مقدوره أن يرى كل ما ~~يحيط به في العالم الدنيوي بهما. # في خلال هذا العصر عثر كذلك على بعض دمى لنساء وخدم وحراس نصبت خلف جدار ~~القبر، هذا إلى مراكب صغيرة معها شبكها ومعداتها، وحيوانات متوحشة وأليفة. كل ~~هذه الأشياء قد أهديت للمتوفى ووضعت معه في القبر ليستعملها في حياته الآخرة ~~بوساطة رقى سحرية، ولا نزاع في أن إنسان هذا العصر كان يستعين بالسحر لاستخدام ~~هذه التماثيل الصغيرة فيقلبها إلى حقيقتها، وهذا بالضبط ما وجد في العصر ~~التاريخي في معتقدات القوم الجنازية. # على أن هناك عادات في الدفن عثر عليها في عصر ما قبل الأسرات، ولكننا لم نعثر ~~عليها في عادات العصر التاريخي إلى الآن، ولذلك ستظل سرا غامضا إلى أن نعثر ~~على نظائرها، فمنها أنه عثر على هياكل عظمية في مقابر لم تمس بعد، لم تكن ~~مدفونة بحالتها الطبيعية، وقد ظن بعض العلماء أن الأجسام التي وجدت بهذا الشكل، ~~قد فصل عظام كل منها عن بعضها بعد الموت أو قبل الدفن، حتى إن بعضهم ظن أن ~~لحمها كان يؤكل، ولكن ذلك الرأي لا يخرج عن مرتبة الخرافة المحضة. # وقد عثر في دشاشة في مقابر لم تمس بعد من الأسرات الأولى على بعض أجسام ~~مفصولة عظامها عن بعضها، ثم لفت فيما بعد في نسيج ms0063 من الكتان، ومن المحتمل جدا ~~أن هذه العادة قد ورثها أهل الأسرات من قوم ما قبل الأسرات، ولم يعرف تفسيرها ~~حتى الآن. # على أن أغرب عادة وصلت إلينا من عصر ما قبل الأسرات هي كسر ساعد المتوفى، وقد ~~وجدت هذه الظاهرة في النساء والرجال على السواء، ولا شك أن ذلك يرجع إلى اعتقاد ~~ديني لا نعرفه، ولا ندري ماذا تخبئ لنا أرض مصر في جوفها من مثل هذه العادات ~~والمعتقدات، التي لا يمكن أن نصل إلى حلها إلا بنظائرها في العصر ~~التاريخي. # الفن # من الأمور البديهية في حياة الأمم، أن الفرد يهتم أولا بالحصول على حاجاته ~~الضرورية، ثم بعد ذلك يتطلع للكماليات واقتنائها، فلا غرابة إذن إذا كنا نجد ~~إنسان العصر الحجري الحديث منصرفا بكل قواه لإنشاء الصناعات اللازمة لحياته ~~المنزلية، ولم يفكر في التفنن في صنعها، لذلك نجد أن حلي أهل هذا العصر الساذج ~~كانت خالية من كل ذوق فني، ولما دخل في عصر بداية استعمال المعادن، وارتقى في ~~معيشته بعض الشيء، بدأ يتفنن في صنع متاعه وحليه، ولا غرابة في ذلك ما دامت ~~قراه ومدنه التي كانت تزخر بالمعدات، قد أخذت الكماليات تجد محلا بين سكانها، ~~ومن هنا نشأ الفن. # ومن المحتمل جدا أن تكون أول فكرة فنية قد نبتت في الوجه البحري، وظواهر ~~الأمور تشجع على احتمال هذه النظرية، ولكن للأسف تعوزنا هنا المستندات كلية حتى ~~الآن. أما في الوجه القبلي فالأمر على عكس ذلك؛ إذ أظهرت لنا حفائر البداري ~~حليا تدل على بداية ذوق فني أخذ يتحقق على مر الأيام تدريجا؛ إذ عثر هناك ~~على قلائد منظومة في خيوطها حبات من الفيروز، يتخللها على مسافات متساوية قطع ~~كبيرة من العقيق، وحجر اليشب وحجر الحية، وعثر كذلك على أحزمة مؤلفة من عدة ~~خيوط منظومة فيها حبات زرقاء وأخرى خضراء، ووجدت أسورة ذات حجم عظيم من العاج، ~~وأمشاط للشعر محفورة في رقعة كل منها رءوس طيور. أما أدوات الزينة التي وجدت ~~بجوار جثث سراة القوم في مقابرهم، فإنها ms0064 محفورة في العاج ومعظمها نماذج أوان ~~للعطور وملاعق مستديرة أو مستطيلة الشكل ذات أيد أسطوانية، وتنتهي كل يد برأس ~~حيوان أو ما يشبهه، ورغم سذاجة هذه الأدوات وبساطتها فإنها تدل على ذوق ~~حقيقي. # ولم يفكر المصري في عمل التماثيل إلا لضرورة ملحة، وذلك أنه كان يعتقد في ~~حياة ثانية بعد الموت، فكان يحتاج إلى وضع دمى سحرية معه في القبر، وأولى ما ~~عثرنا عليه منها كان في مقابر البداري، وكانت على شكل تماثيل صغيرة لنساء ~~عاريات، فوجد هناك تمثال صغير من العاج، ودميتان من الطين في قبور فقراء ~~القوم، وهذه الدمى بلا شك خشنة الصنع، وبخاصة أننا وجدنا تمثيل الوجه فيها ~~مختصرا، فالعين ممثلة مستديرة، أما اليدان والرجلان فإنها صورت ممسوخة مشوهة ~~ليس فيها من الفن شيء، ولكن لوحظ رغم ذلك أن جسم دميتين تدلان على صدق التعبير ~~الفني وعلى المرونة في التصوير، مما لم يفقه أي جسم آخر في خلال عصر بداية ~~استعمال المعادن. # وإذا قارنا الدمى المصنوعة من العاج بالدمى المصنوعة من الطين الصلصال، ~~فإنا نجد أن الثانية تقليد للأولى، وكان يستعملها عامة الشعب، ولا نزاع في أن ~~أول من فكر في صنع هذه الأشياء في ذلك العصر هم سراة القوم وعظماؤهم، ومن ذلك ~~نعلم أن الفن بدأ في الطبقة الراقية، ثم قلدهم عامة الشعب، والواقع أن هذا كان ~~طابع الفن المصري في كل عهوده، حتى اندثر، ولذلك نشاهد أن منتجات الفن لم تكن ~~على وتيرة واحدة متساوية في الصنع والقيمة. على أن ذلك لا يعني أن الدمى التي ~~أنتجها الفن المصري في هذا العهد لم تكن في أصلها مشبعة بالروح الشعبية، بل ~~الأمر على عكس ذلك في بعض الدمى المصنوعة من الطين التي يرجع عهدها إلى زمن ~~سحيق، وقد وجدت أمثلة من هذا النوع في العصر التاريخي، ومع ذلك فإن هذه الدمى ~~التي لا تشف عن روح فنية معينة لا تشغل حيزا في مضمار الفن المصري، اللهم إلا ~~مجرد فكرة، ومن أجل ذلك لا يمكننا أن نعدها ms0065 من القطع الفنية التي يجدر بنا أن ~~نعيرها اهتماما. # وفي الحق يجب على الذي يريد أن يتناول البحث في الفن المصري، أن يبدأ أولا ~~بفحص الأدوات الكمالية والتحف التي عثر عليها في هذا الوقت؛ إذ هي المظهر ~~الحقيقي الأول للفن المصري، وفي خلال عصر بداية استعمال المعادن كانت المواد ~~التي تصنع منها الأدوات الكمالية وأدوات الزينة منحصرة في العاج والأحجار ~~الصلبة على أن صناعة الأحجار لم تكن بعد منتشرة لصعوبة نحتها، ولذلك كان يقتصر ~~صنعها على الأواني الثمينة جدا، ومنذ ظهرت أخذت تؤثر في صناعة الأواني ~~الفخارية التي كانت شائعة الاستعمال في ذلك العهد، وهذا ينطبق كذلك على الأواني ~~المعدنية، فإنها أثرت على صناعة الأواني الحجرية، بل وعلى الفخار أيضا. # ومما لا شك فيه أن العاج كان في هذا العصر المادة التي تصنع منها القطع ~~الفنية، ثم تدرج بعد ذلك إلى استعمال العظم في صنع الدمى، وقد عثر على دمى ~~نساء عاريات، وأذرعهن ملصوقات على طول الجسم أو موضوعة على الصدر تحت الثديين ~~المتدليين، وقد وجدت دمى للرجال عارية إلا من الكيس الذي كان يستر عضو التذكير، ~~وكذلك عثر على أقزام ممسوخة الشكل وعلى ذكور ملفوفين في عباءاتهم ولهم لحى، ومن ~~المحتمل أن الدمى الأخيرة كانت تمثل آلهة أو ملائكة، والظاهر أنها كانت تستعمل ~~غالبا لزخرفة التعاويذ الكبيرة الحجم التي كانت على شكل قرن. # وقد كشف عن دمى تدل على تقدم فني محسوس وبخاصة صنع العين؛ إذ نجد في النزر ~~اليسير الذي أخطأه التدمير والتلف أن العين بدأت تمثل على شكل اللوزة مما يقرب ~~من الحقيقة، غير أن الجسم الذي كانت توضع فيه كان لا يزال ينقصه مظاهر الذوق ~~الفني؛ إذ كان يصنع على طريقة ثابتة معينة متفق عليها من قبل، لكل الأجسام ~~تقريبا، وذلك مما يظهر لنا الفارق العظيم بينها وبين دمى العاج التي عثر عليها ~~في البداري، وهي التي يلاحظ فيها الإنسان الروح الفنية، وفي هذا العصر أخرجت ~~صناعة العاج أمشاطا عظيمة الحجم للزينة لها أسنان طويلة ومحلاة ms0066 برسوم بارزة ~~تدل على أشباح غزلان وطيور، أو رأس آدمي له لحية، هذا إلى مشابك للشعر رءوسها ~~مزخرفة بصور كالتي سبق ذكرها، وهذه الأمشاط كانت تستعمل خاصة في عهد ما قبل ~~الأسرات القديم، والظاهر أن صنعها انقطع حوالي تأريخ التتابع 44. # وفي هذا العصر كثرت صور الحيوانات، فكانت تمثل بقطيعها في الأرواح الأردوازية ~~الخضراء، وقد ذكرنا أن هذه الألواح كانت تستعمل لطحن الكحل «التوتية» لتجميل ~~العين، وقد حلت مكان الألواح المستطيلة الشكل التي كانت مستعملة في عهد البداري ~~بدون أية زينة. # أما الحيوانات التي كانت تمثل بارزة على هذه الألواح فكانت عديدة مختلفة ~~الأنواع، أهمها الإبل، وجاموس البحر، # 12 # والطيور والسلحفاة والسمك، وكانت الألواح في الغالب يخرم فيها ثقب ~~ليمكن أن تعلق منه، وتدل البحوث الأثرية على أن استعمالها قد بطل في نهاية عصر ~~ما قبل الأسرات القديم، ومن ثم أخذت أشكالها تتغير تدريجا حتى أصبحت ولا يمكن ~~تعرفها. # ولقد بلغ من غرام فناني هذا العصر بالأشكال الحيوانية أنهم أدخلوها في زخرفة ~~الفخار، وبوساطتها أمكن تحديد عمر سلسلة من الأواني التي على أشكال حيوانات مثل ~~جاموس البحر، والطيور، والأسماك، وقد كان تصوير كل نوع من هذه الحيوانات يمثله ~~وهو في حالته الطبيعية مما أعطى لها رونقا خاصا، غير أنه لا يمكن مقارنتها ~~بالدمى المصنوعة من غرين النيل، التي عثر عليها في المقابر التي كان الغرض منها ~~أن تقوم مقام حظية المتوفى أو خادمته، وهذه كانت توجد بكثرة في هذا العصر غير ~~أنها كانت خشنة الصنع في أحوال كثيرة؛ إذ نجد في معظم الأحيان رأس الدمى تمثل ~~بكتلة من الطين لا شكل لها. على حين أن الأعضاء الأخرى كانت لا تخرج عن كونها ~~إشارات بسيطة تدل على مكانتها في الجسم، ولم نجد الفخذين متصلين ببعضهما، ودمى ~~النساء ذات الأوراك الغليظة والثدي الضخمة كانت تمثل على وتيرة واحدة ~~بطابع واحد في كل الأجسام، ويجب ألا ننظر هنا إلى هذه التماثيل نظرة فنية؛ إذ ~~هي في الواقع تماثيل مأتمية عملت لتسد فراغا خاصا، ولكنها ms0067 في الوقت نفسه ~~مقدمة لطلائع التماثيل الجنازية التي ستوضع في العصر التاريخي مع المتوفى، وقد ~~وجد من بينها قطع من آيات الفن تزين الآن متاحف العالم، مثل حاملات القرابين، ~~والراقصات وصانعات الجعة في الأواني: وبحارة السفن، وحيوانات القرابين، وأنواع ~~الطيور ... إلخ. # وقد عثر في نفس مجموعات هذه القبور على تماثيل حيوانات أرجلها ليست منفصلة عن ~~بعضها، أما جسمها فيرتكز على عمودين من الطين. # وحوالي تأريخ التتابع 40 نلاحظ أن التغير الذي ظهر أثره في كل مرافق الحياة ~~قد أثر على فن النحت في العاج، فنجد مثلا أن الأمشاط المزخرفة ذات الأسنان ~~الطويلة أخذت تختفي حتى انعدمت جملة، وحل محلها أمشاط للزينة ذات أسنان قصيرة، ~~كان بعضها يثبت في مشبك طويل أسطواني الشكل ليمسك به الشعر، وما ذلك إلا محافظة ~~على التقاليد القديمة في استعمال المشط. # وظهر كذلك نوع جديد من الملاعق، تتكون الواحدة منها من جسم الملعقة نفسها، ~~وكان إما بيضي الشكل أو مستديره، وينتهي بيد بسيطة على شكل عصا، وقصارى القول ~~أن الزخرفة الفنية التي كانت شائعة في العصر السابق أخذت تختفي، ومن الغريب أن ~~هذا العصر الذي قضي فيه على زي الزخرفة، قد اتفق مع الاختفاء الذي يكاد يكون ~~كليا لصناعة دمى العاج ودمى الطين، فلم يبق لنا من مخلفات هذا العصر الآدمي ~~إلا الرجل الملتحي أو الملفوف في عباءته، ومع ذلك فإنه كان مصنوعا صنعا ~~هندسيا مختصرا، ليس فيه ما يشعر بالذوق الفني، وتدل ظواهر الأمور على أن ما ~~كان شائعا من المظاهر الأولى في فن عمل التماثيل أصبح لا فائدة منه، وأن تلوين ~~الأواني المزخرفة التي كانت توضع بجوار جثة المتوفى قد ضمن لأصحاب القبور ~~بوساطة السحر الخدم والنساء وحيوان الصيد والقوارب التي كان يصنعها الإنسان إلى ~~هذا العهد على شكل تماثيل بأثمان غالية. # وقد ظهر كذلك إهمال فن الزخرفة بالنحت في ألواح الأردواز التي من عصر ما قبل ~~الأسرات المتوسط، لذلك نجد أن أشكال الحيوانات المرسوم عليها، أخذت في التدهور ~~حتى لم يبق منها إلا ms0068 ظل لا يكاد يميز الإنسان منه حيوانا معينا. غير أن نوع ~~الألواح التي كانت على شكل طائر قد أخذت شكلا جديدا، فاللوح البيضي الشكل أو ~~الذي يمثل جسم الفأس أصبح يزخرف في الجزء العلوي منه برأس طائرين بشكل جانبي ~~مقطوع في الأردواز، وفي هذا العصر أخذت الرقى التي كادت تكون معدومة في العصر ~~السابق تظهر وتنتشر، وكانت تصنع من الأردواز أو العاج أو العظم، غير أنه كان ~~يظهر في شكلها الطابع المختصر الخاص بكل نحت هذا العصر، أما الأواني التي على ~~شكل حيواني فإنها استمرت في هذا العصر أيضا، ولكنها كانت خالية من الذوق ~~الفني، ويصعب تمييز بعضها عن بعض. # وبحلول عصر ما قبل الأسرات الحديث قامت نهضة فنية حوالي تأريخ التتابع 60، ~~فنلاحظ تجديدا في التقاليد الفنية التي كانت مزدهرة في عصر ما قبل الأسرات ~~القديم، وذلك بطرق فنية تتدرج نحو الكمال، حتى إنها أصبحت فيما بعد المنبع الذي ~~نشأ منه الفن الفرعوني. من ذلك أن فن نحت العاج نحتا بارزا بقي صاحب المكانة ~~الأولى في التقدم، ففي مصانع العاج ظهرت أشكال الحفر البارز بطريقة متقنة، وعنه ~~أخذت النماذج التي استعملت في مواد أخرى، وفي هذا العصر نجد استعمال نوع دمي ~~لمرأة واقفة عارية الجسم ذراعاها ملصوقان بجسمها، ولكن بجانب هذا النوع الذي ~~كان شائع الاستعمال، ظهر نوع آخر من الدمى للمرأة رشيق ذو ثديين ناهدين، وكذلك ~~ظهر نوع الدمى الذي كان يمثل أما تحمل ولدها على ذراعيها أو في حجرها، وظهرت ~~دمى لشخصيات كانت تمثل متشحة بعباءة، ولكنها كانت تستعمل في تمثيل ~~المرأة. # وفي هذا العصر ظهر كذلك تمثيل الحيوانات العاج وغيره، وبخاصة الأسود التي ~~كانت تستعمل أحجارا للعب، وتزخرف بها مقابض ملاعق الزينة، وقد ظهر من بين هذه ~~القطع ما يدل في صناعته على مرونة فنية، ومع أنها ليست عنوانا للفن المصري ~~الناضج إلا أنها كانت بعيدة عن الخشونة والسذاجة. # ولم يقتصر نحت الأجسام في هذا العصر على العاج كما كان المتبع، بل تخطاه إلى ~~مواد أخرى، ولكن ms0069 لم تظهر فيها المهارة التي كانت تظهر في العاج؛ وذلك لأن ~~الفنان لم يكن قد تعود استعمالها بعد، أو لصلابة مادتها، فكان يستعمل الأحجار ~~الجيرية أو قطع المينا ذات اللون الأخضر أو الأزرق، وحجر الأردواز والبازلت، ~~وحتى الجرانيت الأسود والأحمر، وقد توغل الفنان في هذا الطريق إلى أن أخذ يجرب ~~عمل التماثيل الكبيرة الحجم، ولكن يظهر أنه لم ينتج إلا قطعا قليلة العدد ~~حسبما كشف عنه حتى الآن، ومع ذلك فإن الإنتاج في هذه الناحية يدل على الجهل ~~الفني والخشونة في الذوق، ولا أدل على ذلك من تمثال الرجل ذي اللحية الموجود ~~الآن بمتحف أكسفورد، فقد نحت في حجر الأردواز ومثل عاريا، إلا من الكيس الذي ~~يستر عضو التذكر، وظاهر في شكله الجمود، فلحيته مفرطحة، وذراعاه ملصوقان في ~~جسمه، وكان طوله نحو نصف متر قبل كسر ساقيه. # وفي متحف برلين كذلك يوجد السبع الرابض المصنوع من الجرانيت الأسود، وهو ساذج ~~الصنع جامد الملامح ويزيد طوله على أكثر من 30 سنتيمترا، وهذه أول محاولات ~~حقيقية عرفها الفن في إبراز التماثيل الكبيرة. # ومن أهم مجددات الفن في هذا العصر النحت الغائر على العاج ثم الأحجار فيما ~~بعد، وقد كان لهذا النوع من الحفر شأن عظيم في تاريخ الفن في مصر القديمة، ~~والظاهر أن فكرة نقش الأشكال غائرة في العاج قد أخذت من رسوم الأشكال التي كانت ~~على الفخار المزخرف الشائع الاستعمال في هذه الفترة؛ أي في عهد ما قبل الأسرات ~~المتوسط، وأكبر دليل على صواب هذه الفكرة أن كل الرسوم التي كانت على الفخار قد ~~نقلت بفصها ونصها، ثمينها وغثها، صوابها وخطئها، وهذه الرسوم قد استعملت في ~~زخرفة الأمشاط أو مقابض السكاكين الفاخرة، وهي التي كان سلاحها لا يزال يصنع من ~~الظران الأشقر اللون، وقد جرب الفنان أولا حفر صنف من الحيوانات التي تشاهد ~~على الفخار الملون، والواقع أن أقدم قطعة عثر عليها من هذا النوع زخرفت بهذه ~~الطريقة، أما المثل الأعلى لهذا النوع من الحفر فجاء في الواقع بعد أن قام ms0070 ~~الفنان بعدة تجارب، هي سكينة جبل العرق المحفوظة الآن بمتحف اللوفر ويرجع عهدها ~~في التأريخ التتابعي إلى رقم 60 على أن نبوغ الفنان في إبراز صور هذه السكينة ~~لا يمكن تقديره إلا عند مقارنته بما أخرجه على حجر الأردواز في نفس العصر. إذ ~~نرى فرقا شاسعا في الحفر الغائر في كل منهما، ففي مقبض السكينة نرى روح الفن ~~ودقة الصنع، وفي الأردواز يلاحظ لأول وهلة السذاجة وعدم المقدرة الفنية. # وربما يرجع السبب في اختيار الفنان حجر الأردواز الأخضر مادة للحفر الغائر، ~~أن هذا النوع من الأحجار يجمع بين الليونة وبين تماسك حباته الدقيقة، لذلك كان ~~يعد من بين الأحجار التي تقارب العاج في سهولة النقش الغائر عليها. على أن ~~الأردواز كان منذ زمن بعيد يستعمل في إخراج ألواح الكحل التي كانت تمثل عليها ~~أشكال حيوانات بالتفريغ، وقد عثر على بعض ألواح من هذا النوع عليها بعض حفر ~~غائر، مما يدل على أن الفنان بدأ في هذه النهضة الجديدة يفكر في اتخاذ هذه ~~المادة أداته في إبراز صناعته الحديثة، ولا يبعد أن يكون هذا هو السر الذي دعا ~~الفنان إلى إخراج نوع جديد من هذه الألواح خاص بالزينة، ولكن بحجم عظيم، ولأجل ~~ألا ينسى استعمالها الأصلي حفر في وسط اللوح حفرة صغيرة تشعر بأصل استعمالها ~~وهو المكان المخصص لوضع الكحل. # سلاح من الظران على شكل قرن عثر عليه في جبل ~~طريف. # سكينة جبل العرق. # وهذا النوع الجديد من الألواح كان في الواقع يستعمل لحفر مناظر جنازية على ~~سطحها لحفظ ذكري الصيد والحروب، وكانت تودع المعابد العتيقة لهذا الغرض، وقد ~~عثر على معظم ما كشف في خرائب هذه المعابد من أول عصر ما قبل الأسرات الحديث ~~حتى فجر التاريخ الفرعوني، ويرجع الفضل إلى هذه الألواح في إمكان تتبع تاريخ ~~النقش الغائر من بدايته حتى الوقت الذي أخذ فيه فن المعمار يرتقي وأصبح يستعمل ~~هذا النقش على جدران المعابد. # وقد اختفت الرسوم التي كانت تزين الفخار حوالي الرقم 60 من التأريخ التتابعي، ~~وأصبحت ms0071 الأواني خالية من أية زخرفة، ومن المحتمل جدا أن تلوين المقابر ~~وزخرفتها في هذا العصر يدل على أن المتوفى أخذ يحل هذه الزخارف والرسوم محل ~~رسوم الفخار الذي كان يوضع معه في قبره، ومما هو جدير بالملاحظة أنه لم يوجد أي ~~تحسين في زخرفة القبر أكثر مما كان على الفخار. على أن القبر الوحيد الذي عثر ~~عليه من هذا النوع في هذا العصر هو قبر هيراكنبوليس «الكاب» ويرجع تاريخه إلى ~~الرقم التتابعي 63 تقريبا. وتبلغ مساحته 4,5 في 2 في 1,5 متر، وقد صنع من ~~اللبن ثم كسيت جدرانه بطبقة من غرين النيل ثم غطيت هذه بطبقة ثانية من الطفل ~~الأصفر القاتم يرسم عليها المناظر المراد تمثيلها، ويلاحظ أنه قد حدث بعض تقدم ~~في استعمال الألوان في رسم الأشكال، فبدلا من لون واحد استعملت ثلاثة وهي ~~الأحمر القاتم، والأسود ثم الأبيض، يضاف إلى ذلك أن عدد الأشكال ازداد وتنوعت ~~موضوعاتها، فمثلا نجد حول القوارب التي نصبت عليها أعلام مناظر صيد، أو حرب بين ~~البحارة، وبعض راقصات، ولكن رغم ذلك نجد عدم الانسجام وقلة الوحدة في تأليف ~~الرسوم لا يزال كما كان على أواني الفخار في عصر ما قبل الأسرات المتوسط، ومع ~~ذلك كله فإن هذا الرسم له أهمية عظيمة في تاريخ فن النقش إذ هو في الواقع ~~المنبع الذي استقى منه فن الفرسكو في العصر التاريخي والحلقة الموصلة بينه وبين ~~الأواني الفخارية التي أسلفنا الكلام عنها. # سكينة من الظران الفاتح اللون مزينة يدها بورقة من الذهب ~~مطروفة عثر عليها في جبانة ساحل البقلية. # وقد ظهرت ثانية في هذا العصر كذلك الأواني التي على شكل حيوانات، ولكن في ثوب ~~جديد ويمكن تمييزها تماما، وهذه الأواني في الواقع كانت بمثابة قطع للزينة ~~نحتت في الحجر الجيري، والأردواز، وحجر البرشية المختلف الألوان، وكذلك أعيد ~~استعمال الدمى من الطين بشكل جديد، ومع أنها كانت نادرة الوجود بالنسبة لما ~~كانت عليه في عهد ما قبل الأسرات القديم، إلا أنها من ناحية أخرى كانت متقنة ~~الصنع، ms0072 هذا إلى أنها كانت تصنع من مواد أخرى ثمينة غير الطين، وأهم الأشكال ~~التي كانت تصنع هي القردة، والضفادع مع صغارها. # أما صناعة الظران التي كانت آخذة في الاختفاء تدريجا، فقد كان لها رغم ~~ذلك نصيب من هذا التجديد الذي قام في هذا العصر، فقد صنعت منه أشكال حيوانية ~~وفاقا للزي الشائع، ونخص بالذكر منها: الغزلان والطيور والتماسيح، وكانت تمثل ~~على شكل دمى مستوية الجسم، ولا يعلم كنه استعمالها إلى الآن، ولكن يدل صنعها ~~على عناية فائقة. # ولا بد من أن نشير هنا إلى ازدهار صناعة الصباغة وتقدمها، كما يدل على ذلك ~~العدد القليل من القطع التي أخطأها النهب والسلب مما أودى بكل الكنوز التي كانت ~~مودعة مقابر هذا العصر. # ومن أهم القطع التي بقيت لنا دالة على فن هذه الفترة مقبضان لسكينين من ~~الظران: واحدة منهما في متحف القاهرة وهي ورقة رقيقة من الذهب منقوش عليها ~~منظر صيد يذكرنا بالمنظر الذي على سكينة جبل العرق، أما الثانية فقد نقش عليها ~~سفينة ومجموعة شخصيات على نمط ما كان يرسم على أواني الفخار من عصر ما قبل ~~الأسرات المتوسط وهاتان السكينتان يرجع عهدهما إلى العهد الطيني الفرعوني أي ~~عصر التاريخ الحقيقي. # المدينة في عهد بداية استعمال المعادن # تدل الكشوف التي تمت إلى يومنا هذا على أن المدنية في مصر قد بدأت في الوجه ~~البحري في خلال العهد الحجري الحديث، وأنها كانت تفوق المدنية التي ظهرت في ~~الوجه القبلي ثم استمر الحال كذلك بشكل جلي واضح في عصر بداية استعمال المعادن، ~~وأن الحضارة في الوجه البحري كانت تدرج في مراقي التقدم بخطى واسعة، على حين أن ~~المدنية في الوجه القبلي كانت خطاها وئيدة وفي حالة متأخرة. # ولأجل أن نصل إلى سر تفوق الوجه البحري على الصعيد يجب أن نبحث طبيعة أرض كل ~~منهما وموقعه الجغرافي. # الدلتا: # تتألف أرض الدلتا من سهل مترامي ~~الأطراف لا يتخلله جبال، وهو منفصل عن الصحراء تماما، ولذلك كانت الفرصة سانحة ~~لسكانه الأول ليكونوا أهل حضر، ويمكنهم أن ms0073 ينموا ويتقدموا وينعموا بحياة العمل ~~في عقر دارهم، دون أن ينتجعوا مكانا وآخر طلبا للرزق، وقد ساعدهم على ذلك أن ~~أرض الدلتا، التي تمتاز بخصب تربتها وطيب جوها، هذا إلى أنها تقع على مفترق طرق ~~أفريقيا وآسيا، مما سهل لها الاتصال بالممالك القريبة منها، فتجلب إليها ~~خيراتها الزراعية، وتحف صناعاتها وفنونها، وبذلك تضيف إلى مدنيتها الأصلية ~~مدنية جديدة، ولا غرابة إذن في أن نرى أرض الوجه البحري في كل عصور التاريخ ~~أعرق مدنية من الوجه القبلي وأكثر تقدما. # أما الوجه القبلي فهو قطر طويل محصور بين سلسلتين من الجبال القاحلة، وهذا ~~القطر متصل بالصحراء من كل مكان، وفي هذا العهد لم تكن أرض الصحراء غنية ~~بالزراعة، إذا قرناها بأرض الوادي الضيق نفسه، وكل ما نعلمه أن أرض الصحراء ~~الحالية كانت شبه مجدبة، فكانت تعيش فيها الحيوانات الوحشية، وحيوانات الصيد ~~مما جعلها ميدان صيد وقنص لأهل الوادي الذين كانوا يعيشون في مدن وقرى، ولما ~~كان سكان هذه المدن قبل تكوين هذا الوادي يعيشون على الصيد فحسب، فقد بقوا ~~يحترفون الصيد لأن ذلك في طبيعتهم منذ نشأتهم، والواقع أن أهل الصعيد كانوا ~~منفصلين عن باقي العالم بهذه الصحاري المترامية الأطراف، فلم يكن أهله يختلطون ~~إلا بالبقية الباقية من بدو الصحراء الجوالين، وهم قوم لا ثقافة ولا مدنية لهم، ~~يضاف إلى ذلك أن المسافة بينهم وبين أهل الدلتا كانت بعيدة، فلم يكن في مقدورهم ~~الاختلاط التام بهم، حتى يستفيدوا من مدنيتهم، وكذلك كانت الأراضي الزراعية ~~التي في متناولهم قليلة المساحة بالنسبة إلى الدلتا، فلم يكونوا زراعا بالمعنى ~~الحقيقي، ولا غرابة إذن، إذا عددناهم جبليين بالنسبة لأهل الدلتا ~~المتحضرين. # وأعظم عمل قام به المصري في بداية استعمال المعادن، سواء أكان في الوجه ~~البحري أم في الوجه القبلي، ينحصر في إعداد أرض وادي النيل الخصبة للزراعة، وقد ~~حدث ذلك في الوقت الذي أخذت فيه أحوال البلاد تتغير من جهة الجو تدريجا، وقد ~~حدث هذا عندما أخذت القبائل الجوالة التي كانت ترتكن في معظم معيشتها على ms0074 الصيد ~~والقنص وتربية المواشي تحط رحالها وتسكن القرى والمدن، وإذا كانت الأراضي ~~الخصبة المجاورة للصحراء بما فيها من مراع طبيعية ضئيلة قد كفت لمدة ما في عصر ~~بداية المعادن حاجة الرعاة الذين كانوا يعيشون بجوار مياه الوادي، فإنها بعد ~~فترة أصبحت غير كافية لسد حاجات سيل السكان الذين كانوا يتدفقون من الصحراء ~~القاحلة إلى شواطئ النيل، وقد كان ذلك سببا في أن حتم على هؤلاء النازحين أن ~~يستغلوا أرض وادي النيل الخصبة الدسمة، ولكن العوائق الطبيعية قامت في وجههم ~~وجعلتهم يفكرون في التغلب عليها لحاجتهم الملحة إلى طلب العيش، وتفسير ذلك أن ~~النيل كان يغمر أرض الوادي الخصبة كل عام بفيضانه المنتظم، ويترك مياها راكدة ~~في الأراضي المنخفضة تتألف منها برك ومستنقعات، على حين أن الأراضي المرتفعة ~~كانت تجف مياهها بعد انقضاء بضعة أسابيع من اختفاء الفيضان، فحتمت الحاجة ~~الملحة على إنسان هذا العصر أن يسوى بين عالي هذه الأراضي وسافلها، حتى تصبح في ~~مستوى واحد صالح للزراعة، ثم رأى أنه كان لزاما عليه بعد ذلك أن ينظم ماء ~~الفيضان نفسه، حتى يمكنه أن ينتفع به وقت التحاريق، فقام بإنشاء الترع والسدود ~~التي كانت بمثابة الخزانات الآن ليصرف منها الماء عند الحاجة حتى لا يحدث قحط، ~~وهذا العمل العظيم يعد أكبر فتح قام به الإنسان الأنيوليتي في وادي النيل أمام ~~الطبيعة العاتية، والواقع أنه ما كاد ينبثق فجر التاريخ حتى كان الإنسان الذي ~~سبق هذا العصر قد تغلب على كل الصعاب التي مهدت السبيل لنمو المدنية المصرية، ~~ولا شك في أن هذا العمل العظيم يعد من أكبر مفاخر الإنسان الأنيوليتي، وستبقى ~~أسماء هؤلاء الذين نفذوا هذه الأعمال العظيمة سرا غامضا أبد الآبدين، ~~والواقع أن مثلهم في هذا الميدان مثل الجندي المجهول في ساحة الوغى، ومن المرجح ~~جدا أن أول من فكر في تنظيم مياه النيل وتوزيعها هم أهل الدلتا لأنهم كانوا ~~بطبيعتهم أهل حضر وزراعة. أما أهل الصعيد فإنهم كانوا أقرب إلى البداوة، ولا ~~يبعد أن تكشف لنا مدنيات جديدة ms0075 في أرض الدلتا - كما حدث منذ زمن قريب - تثبيت ~~هذه الفكرة، هذا رغم أن معظم مدنيات الوجه البحري قد طغى عليها الماء بارتفاع ~~منسوباته في كل بقاعها، اللهم إلا أجزاء بسيطة لا تكاد تذكر بالنسبة إلى أرض ~~الصعيد التي لم يمسسها في أماكن كثيرة ماء الفيضان وبخاصة على حافة الصحراء ~~التي كانت تتخذ مدافن في كل عصور التاريخ المصري ومنها نستقي معظم ما نعرفه عن ~~المدنية المصرية. ~~(3) مراجع فصل ما قبل التاريخ # تنقسم المصادر التي اعتمدنا عليها في تأليف فصل ما قبل التاريخ المصري وما قبل ~~الأسرات، إلى مصادر عامة ومصادر خاصة، أما المصادر العامة فتشمل الكتب التي تبحث عن ~~تاريخ هذا العصر بوجه عام في مصر وغيرها، وهذه الكتب قد تتناول أقسام كل عصر ما قبل ~~التاريخ، أو تتناول فترة طويلة منه، وتبحثها بحثا مستفيضا سواء أكان في مصر أم في ~~العالم أجمع. أما المصادر الخاصة فهي التي تبحث في مصر قبل التاريخ فقط أو في عصر معين ~~من تاريخها في هذا الوقت، وبخاصة في عهد ما قبل الأسرات. # وسنذكر هنا أولا المؤلفات العامة التي تبحث عما قبل التاريخ في كل العالم أو في ~~جزء منه حتى يتسنى للقارئ أو الباحث أن يرجع إليها عندما يريد المزيد في أي موضوع خاص ~~من المواضيع المغلقة الفهم أو عندما يرغب في دراستها وبحثها لغرض معين، وبعد ذلك نذكر ~~المصادر الخاصة بمصر مع شرح بسيط لتعريف كل مصدر، وقد فضلت ذلك عن ذكر كل مصدر في أسفل ~~الصحيفة. ~~(3-1) المصادر العامة ~~(1) # J. De Morgan. Prehistoric Man. London. ~~1925. # هذا المؤلف هو مختصر عصور ما قبل التاريخ الثلاثة في العالم، وقد أشار إلى مصر في ~~نقط عدة، وقد وضع باللغة الإنجليزية رغم أن مؤلفه فرنسي وكتب كل مؤلفاته الأخرى ~~بلغته الأصلية. ~~(2) # La Préhistoire Orientale, 3 Vol, Paris. ~~1925-1927. # هذا المؤلف كتبه العالم «دي مرجان» كذلك، وقد بحث فيه بحثا مستفيضا عن عصر ما ~~قبل التاريخ في أفريقيا الشمالية ومصر وآسيا، وذلك نتيجة أبحاثه وحفائره ms0076 الخاصة. ~~وقد طبع هذا الكتاب بعد وفاة مؤلفه. ~~(3) # Burkett., The Stone Age. London 1933. # وقد بحث فيه مؤلفه تاريخ العصور الحجرية المختلفة بحثا مختصرا سهل التناول، ~~ويعتبر من الكتب المدرسية السهلة. ~~(4) # Minghin. Welt Geschechte Der Steinzeit, Wien. ~~1931. # هذا الكتاب يعد العمدة في بحث عصور ما قبل التاريخ الثلاثة، وقد حلاه بالرسوم ~~والصور المتقنة. # نذكر بعد ذلك الكتب العامة التي بحثت فيما قبل التاريخ المصري خاصة. وأهمها ما ~~يأتي: ~~(1) # J. De Morgan. Recherches sur les Origines de ~~l’Egypte, 2 vol. Paris 1896-7. # وضع العالم «دي مرجان» في هذا الكتاب كل نتائج بحوثه، وبحوث من سبقه في دراسة ما ~~قبل التاريخ في مصر، ولكنه غير كثيرا من آرائه في كتبه التي ظهرت فيما ~~بعد: ~~(2) # A. Scharff Grundzuge des Agyptischen, Vorgeschichte ~~Leipzig 1926. # هذا المؤلف يعد من أمتن الكتب وأعمقها بحثا في عصور ما قبل التاريخ، وبخاصة عصر ~~ما قبل الأسرات في مصر، وقد شرح الموضوع بطريقة سهلة ظاهرة. ~~(3) # Bovier Lapierre. L’Egypte Préhistorique dans (précis ~~de l’histoire d’Egypte) page 1-56. # يعد هذا العالم «بوفييه لابيير» من أكبر علماء ما قبل التاريخ في مصر، وقد كتب ~~هذا الفصل الممتع، وبحث بحثا فياضا كل مسائل ما قبل التاريخ في مصر، وبخاصة في ~~العهدين الحجريين القديم والحديث. ~~(4) # Hermann Junker, Vorlaufigen Bericht Uber die Grabung ~~des Akademie der Wisserschaften in Wien, auf der Neoletiechen ~~Siedlung Von Merimde Benisalama. Anzeigen der Akademie der ~~Wissenschaften in wien, Hist. Klasse, 1929, 1930, 1932, 1933, ~~1934. # قام الأستاذ «ينكر» العالم الألماني لأول مرة بحفائر منظمة في الوجه البحري في ~~منطقة مرمدة بني سلامة القريبة من وردان للبحث عن عصر ما قبل التاريخ، فعثر على ~~مدنية العصر الحجري الحديث في هذه الجهة، وليس لدينا مصادر أخرى في الدلتا من هذا ~~العصر، وقد كتب عدة تقارير هامة عن نتائج الحفر في أعوام متتابعة. ~~(5) # Flinders Petrie, Prehistoric Egypt, London ~~1920. # بحث الأستاذ «فلندرز بتري» عن مدنية ما قبل الأسرات في مصر، وقد جمع فيه كل آرائه ~~وبحوثه المبعثرة في تآليفه الأخرى. ~~(6) # Jequier, ms0077 Histoire de la Civilisation ~~Egyptienne. # كتب المؤلف في كتابه هذا فصلا عن مصر في عهد العصريين الحجري القديم والحديث ~~وعصر ما قبل الأسرات باختصار، من صفحة 53-94. ~~(7) # Capart. Les débuts de l’Art en Egyte, Buxelles ~~1904. # وقد بحث المؤلف في كتابه كل الفنون والصناعات، التي كانت متداولة في مصر في عصور ~~ما قبل الأسرات، وزينه بالرسوم الجميلة والصور الواضحة. # كتب بعض علماء ما قبل التاريخ المصري بعض مقالات هامة لبحث نقط غامضة في بعض ~~المجلات نذكر هنا أهمها فيما يأتي: ~~(1) # Stations Humaines. Bovier Lapierre, Les Paléolithique ~~Stratific des environs du Caire. L’Anthropologie. Vol. XXXV ~~1925. # في هذا المقال بحث هذا العالم عن بقايا الحيوان والصناعة في ضواحي القاهرة في ~~العباسية، وحدد عصور العهد الحجري القديم بوساطة بقايا وجدت في طبقات بعضها فوق ~~بعض، تحدد عمر كل أثر وجد تحديدا تاريخيا. ~~(2) # M. Edmond Vignard. Une Nouvelle Industrie Lithique le ~~Sebilien Bultin l. F. A. O. Vol. XXII. 1923. (P. ~~1-76). # بحث هذا العالم في مقاله الحضارة التي أطلق عليها السبيلية نسبة إلى بلدة السبيل ~~القريبة من نجع حمادي، وقد درس كل الآلات، وبقايا الحيوان التي ظهرت في المنطقة، ~~وقارنها بمثيلاتها في أوروبا وأفريقيا الشمالية، وترجع إلى العصر الحجري. ~~(3) # Revue Scientifique 1928. Les Gravures rupestres du ~~Djebel Ouenat. Prince Kamal-el-Din. # وهذا المقال ملخص رحلة قام بها الأمير كمال الدين في الصحراء، وقد أحضر معه بعض ~~رسوم من التي على الصخور في وادي عوينات، وكذلك جمع بعض آلات من العصر الحجري ~~القديم. ~~(4) # Bovier Lapierre. Une Nouvelle Station Neolithique (El ~~Omari au Nord de Helouan) Congrés Inter. De Geographie. Le Caire ~~1925 Tom. IV # يبحث هذا المقال في الظران الذي عثر عليه المرحوم الأستاذ العمري في محطة من ~~العصر الحجري الحديث، وقد سماها العلماء باسمه بعد أن مات قبل أن ينشر ~~أبحاثه. # منذ حل رموز اللغة المصرية قام علماء الآثار بحفائر هامة في مختلف عصور التاريخ ~~المصري، وقد قامت حفائر عن عصر ما قبل الأسرات في جهات مختلفة ms0078 من القطر، ووضعت ~~المؤلفات الخاصة بها، وسنذكر هنا أهم هذه المؤلفات: ~~(1) # Brunton and Caton Thompson, The Badarian Civilisation ~~and Predynastic remains near Badari. London ~~1928. # وقد شرح المؤلفان في هذا الكتاب نتيجة البحث والحفر في منطقة البداري. وتعتبر ~~أقدم مدنية مصرية عثر عليها للآن في الوجه القبلي بعد المدنية الطاسية، التي عثر ~~عليها في دير طاسة القريبة من البداري. ~~(2) # Chronologie. Petrie Diospolis Parva, The Cem-tries of ~~Abadiyah and Hu 1898-1899, London. # بحث «فلندرز بتري» في هذا الكتاب نظريته عن تاريخ التتابع مستندا على محتويات ~~المقابر التي وجدها من عصر ما قبل الأسرات وبخاصة الفخار. ~~(3) Petrie & Quibell. Nagada and Ballas. 1895, ~~London 1896. # وفي هذا الكتاب بحث نتائج الحفائر التي قام بها في هاتين الجهتين من عصر ما قبل ~~التاريخ، وقد ظن أنه عثر على جنس جديد من الناس فيها، والمدنية التي وجدت في هذه ~~الجهة تأتي بعد مدنية البداري في القدم. ~~(4) # Quibell Hierakonpolis Part 1 and II London ~~1900. # وقد ناقش «كويبل» في مؤلفه هذا كل الآثار التي عثر عليها في هذه المنطقة «الكاب ~~الحديثة والكوم الأحمر»، ومعظمها يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات الحديث. ~~(5) # Minghin and Mustapha Bey Amer The Excavations of the ~~Egyptian University in the Neolethic site at Maadi Vol. ~~I. ~~(6) # Mostapha Bey Amer Vol II. # وقد بحث في هذين المؤلفين مدنية هذا الموقع، التي يرجع عهدها من العصر الحجري ~~الحديث إلى عصر ما قبل الأسرات الحديث، وقد عثر في هذا الموقع القريب من المعادي ~~على بعض آلات وأدوات من الفخار والظران غريبة في بابها، وهنا عثر على أول مباني ~~باللبن كما شرحنا ذلك في مكانه. ~~(7) # Randal-Macliver and Mace El Amrah and Abydos ~~1899-1901, London 1902. # وقد بحث في هذا المؤلف النتائج التي وصل إليها هؤلاء الأثريون في هذه المنطقة، ~~التي يرجع عهدها إلى ما قبل الأسرات، كما أشرنا إلى ذلك في حينه. ~~(8) # Hermann Junker Bericht Uber die Grabungen der ~~Kaiserlichen Akademie der Wissenschaften in Wien Auf Dem ~~Friedhof in Turah 1913. # بحث ms0079 الأستاذ «ينكر» في هذا التقرير نتائج حفائره التي عملها في الموقع الذي حفر ~~فيه بالقرب من طرة، ويرجع إلى عصر ما قبل الأسرات وغيره. ~~(9) # Scharff. Die Archeologischen Ergebinesse des ~~Vorgeschichtlichen Graberfelds Von Abusir-el-Meleq Leipzig ~~1929. # نتائج أعمال الحفر في منطقة أبو صير الملق، ويرجع عهدها إلى عصر ما قبل الأسرات، ~~وقد عثر فيها على بعض أدوات وأشكال حيوانات غريبة منها تمثال للجمل (؟). ~~(10) # Caton Thompson & Miss Gardner the Desert Fayum 2 ~~Vol. 1926. # وقد بحث في هذا المؤلف مدنية الفيوم من أقدم عصورها، التي ترجع إلى العصر الحجري ~~القديم وعلاقتها بالمدنيات الأخرى التي ظهرت في مصر، وكذلك بحث في هذا الكتاب مسألة ~~بحيرة موريس وأصلها. # ويوجد نوع آخر من المصادر، اعتمدنا عليه في بعض النقط نخص بالذكر منه ما ~~يأتي: ~~(1) # A Study of the Badarian Crania recently excavated by ~~the British school of Archeology in Egypt, Biometrika Vol XIX, ~~(1927 p. 110-150). # بحث في هذا المقال الجماجم التي عثر عليها في حفائر البداري، وقد عزا أصل القوم ~~الذين كانوا في مصر في هذا الوقت إلى الجنس الحامي. ~~(2) # Morant. A Study of the Egyptian Craniology from ~~prehistoric to Roman Times, Biometrika Vol XVII (1925 P, ~~1-52). # وقد تكلم المؤلف في هذا المقال عن الجماجم التي عثر عليها في الحفائر المختلفة من ~~أول ما قبل التاريخ إلى العصر الروماني. ~~(3) # Geology of Egypt. Hume, Cairo, Vol I 1925 Vol II 1934 ~~Vol III 1937. # تبحث هذه الكتب في جيولوجية مصر، وتركيب قشرتها الأرضية وتكوين نهر النيل، ثم ~~صخورها ومعادنها وأحجارها شبه الكريمة، وغيرها من أنواع أحجار مصر الكثيرة العدد ~~والمختلفة الأنواع، وهذا الكتاب يعد أكبر المصادر التي يعتمد عليها الأثري في بحث ~~تركيب البلاد الطبيعي وصخورها ومعادنها. # وقد اقتصرنا هنا على أهم المصادر الأصلية التي اعتمدنا عليها في تأليف هذا الفصل، ~~تاركين المصادر الثانوية التي أخذت عن المصادر الأصلية التي ذكرناها. # الفصل الثاني # | حل رموز اللغة المصرية القديمة # نص هيروغليفي ويقرأ من اليمين إلى اليسار. # بقيت اللغة ms0080 المصرية القديمة سرا من الأسرار نحو 1400 عام إلى أن جاء «شمبليون» سنة ~~1822، وكشف عن أسرارها بحل رموز الهيروغليفية، على أن لغة القوم نفسها لم تمح من البلاد ~~خلال تلك المدة، بل بقيت في شكل آخر هو اللغة القبطية، وذلك أن الهيروغليفية منذ فتح ~~الإسكندر الأكبر لمصر أخذت تكتب علاوة على كتابتها بالإشارات المصرية بحروف إغريقية بعد ~~إضافة سبعة حروف ديموطيقية، لم يكن لها مثيل في اللغة اليونانية، ومنذ ذلك العهد صار يطلق ~~على اللغة المصرية القديمة اللغة القبطية، أي المصرية، وقد كانت الكتابات المتداولة في ~~البلاد على ثلاثة أشكال مختلفة إلى أواخر عهد الرومان في مصر، وهي الكتابة الهيروغليفية؛ أي ~~الكتابة التقليدية للبلاد، ثم الكتابة الإغريقية، ثم الكتابة القبطية، وقد اختفت الكتابة ~~الهيروغليفية في أواخر القرن الرابع الميلاد باختفاء الوثنية من البلاد، ولم تعد كتابة ~~القوم، أما اللغة الإغريقية فقضي على تداولها بعد الفتح العربي مباشرة، بينما بقيت الكتابة ~~القبطية لغة القوم في بعض أماكن في الوجه القبلي في الصلوات والعبادات والمدارس إلى أواخر ~~القرن السابع عشر، ثم انحصرت بعد ذلك في الصلوات الدينية المحضة إلى يومنا هذا ولا يجيد ~~معرفتها إلا نفر قليل. # ومن ذلك نرى أن اللغة القبطية، وهي لهجة من اللغة المصرية، قد حفظت لنا مكتوبة بحروف ~~يونانية، وتوجد لها أجرومية وقاموس باللغة العربية وباللغة اليونانية، وفي أواسط القرن ~~السابع عشر فهم الأب اليسوعي «كرشر» أن اللغة القبطية تحفظ في ثناياها اللغة المصرية ~~القديمة مكتوبة بحروف يونانية، وقد أخذ يقوم ببحوث علمية في هذه اللغة، غير أنه لما أراد أن ~~يرجع باللغة القبطية إلى اللغة المصرية لم يفلح قط، وقد تساءل عن اللغة المصرية هل هي حروف، ~~أو أصوات، أو معان؟ وكيف يمكن قراءتها؟ # نص مكتوب بالقبطية. # على أنه لم يصلنا من الأقدمين عن اللغة المصرية إلا تعاريف نادرة غامضة، والاسم نفسه ~~«الهيروغليفية» ينبئ عن الغموض؛ إذ معناه «الكتابة المقدسة» كما قال «هيرودوت» ~~و«ديودور». # نص الكتابة الديموطيقية. # وقد ذكر «كليمنت» الإسكندري الذي عاش في أواخر القرن ms0081 الثاني الميلادي، أنه رأي بعض القوم ~~يتكلمون اللغة المصرية ويكتبونها بالهيروغليفية، وقد أخبرنا «هيرودوت» ومن بعده «ديودور» ~~أنه يوجد في مصر نوعان من الكتابة: أحدهما الكتابة المقدسة ولا يعرفها إلا الكهنة، والثاني ~~الديموطيقية؛ أي لغة عامة الناس، ولكن تفسير هذه الكتابات بقي سرا غامضا إلى أن كشف صدفة ~~أحد جنود «نابليون» حجر رشيد عام 1799، وذلك أن الحملة الفرنسية التي قادها «نابليون» إلى ~~وادي النيل لم يكن غرضها الوحيد الاحتلال العسكري، بل كان كذلك لبحوث علمية عن المدنية ~~المصرية، ولذلك جاءت معه طائفة من أهل العلم، وقد ساعدهم الحظ بأن كشف صدفة أحد ضباط ~~المدفعية المسمى «بوشار» في أغسطس 1799 أثناء الحفر في قلعة رشيد، قطعة من حجر البازلت ~~منقوشة بثلاث كتابات مختلفة، كانت ثالثتها وهي السفلية بالنسبة للحجر مكتوبة باللغة ~~الإغريقية. وعبارة الكتابة مرسوم ملكي أصدره بطليموس الخامس عام 196ق.م وقد ذكر في النص ~~الإغريقي أنه نفس المتن المكتوب بالكتابتين الأخريين وهما الهيروغليفية «الكتابة المقدسة» ~~والديموطيقية «كتاب الشعب». # حجر رشيد المكتوب بثلاثة نصوص الهيروغليفية والديموطيقية ~~واليونانية. # ومن ذلك نرى أن حجر رشيد كان مكتوبا بكتابتين مصريتين، وبذا يحتوي على مفتاح السر ~~للكتابة الهيروغليفية؛ إذ إن معاني كل الكلمات المنقوشة على هذا الحجر موجودة في النص ~~الإغريقي، وأول من حاول فك رموز هذا الحجر هو «سلفستر دي ساسي» عام 1802، وكان عالما ~~باللغة العربية، وقد كانت محاولته منصبة على القسم الديموطيقي ظنا منه لتشابه هذا الخط ~~بالكتابة العربية الرقعة وجود علاقة بينهما. غير أن جهوده هو و«أكربلاد» لم تفلح إلا في ~~معرفة خرطوش «بطليموس». # ومنذ عام 1814 حاول الدكتور «توماس ينج» الإنجليزي أن يحل رموز هذه اللغة من النص ~~الهيروغليفي، وقد كان يعلم من جهود من سبقه أن الأسماء الملكية مثل بطليموس، لا بد أن ~~تكون موضوعة داخل خراطيش، وعلى ذلك رتب العلامات التي وجدت في الخرطوش كحروف تمثل لفظة ~~بطليموس، وقد توصل فعلا لمعرفة مجموعة الحروف التي تكون اسم بطليموس، غير أنه لم يتمكن ~~من معرفة الحروف الصوتية بالضبط التي تكون ms0082 هذا الاسم، ولذلك فإنه لما أراد أن يطبق الحروف ~~الأبجدية التي استخلصها خطأ، لم يمكنه أن يصل إلى أية كلمة قبطية لها نطق مماثل. # جان فرانسوا شمبليون. # وفي الوقت الذي كان يشتغل فيه الدكتور «توماس ينج» بهذا الموضوع، كان هناك شاب في مقتبل ~~العمر اسمه «جان فرنسوا شمبليون» 1790-1832 يدرس علم التاريخ في جامعة «جرينوبل»، وقد أخذ ~~على عاتقه حل رموز هذه اللغة، وقد كان مغرما منذ نعومة أظفاره بالتاريخ المصري، وقد تعلم ~~كل ما تركه لنا السلف من العصور القديمة عن هذه اللغة واللغة القبطية أيضا، وقد عرف من ~~أعمال «دي ساسي» والدكتور «ينج» أن أسماء الأعلام الإغريقية يجب أن تكتب بحروف أبجدية ~~مصرية، وعلى هذه القاعدة بنى أساس أبحاثه التي أخذت تسير في طريق النجاح منذ عام ~~1821. # وأول عمل قام به «شمبليون» في هذا الصدد أنه بحث موضوع اختلاف الكتابات المصرية القديمة، ~~وبرهن أن الكتابة الهيراطيقية هي اختصار للكتابة الهيروغليفية، وعلى ذلك تكون الكتابة ~~المصرية القديمة واحدة، غير أنها تكتب بثلاثة أشكال كاللغة العربية مثلا، فهي تكتب بالرقعة ~~والنسخ والثلث، وعلى ذلك لا بد أن يوجد في الكتابة الهيروغليفية كما في الديموطيقية ~~إشارات لها قيمة صوتية وأبجدية. # وقد لاحظ «شمبليون» من جهة أخرى عندما كان يحسب الإشارات الهيروغليفية التي على حجر رشيد ~~أنها أكثر في عددها من كلمات المتن الإغريقي المقابل، وعلى ذلك استخلص أن كل إشارة ~~هيروغليفية لا تمثل فكرة ولا تمثل كلمة، وعلى هذا الأساس ابتدأ «شمبليون» في بحث خراطيش حجر ~~رشيد ثانية، وفي عام 1822 وصلت إليه نسخة لخرطوشين جديدين قد نقشا على مسلة صغيرة، وجدت في ~~«الفيلة»، وقد كان مكتوبا على قاعدة هذه المسلة تقدمة باللغة الإغريقية لبطليموس ~~وكليوبترة، وقد برهن «شمبليون» أن الخرطوش الأول من هذين الخرطوشين هو لبطليموس؛ إذ يشبه ~~تماما خرطوش حجر رشيد، والثاني يجب أن يقرأ كليوبترة، وذلك أن هناك خمسة حروف مشتركة في ~~كلا الاسمين: ب، ت، ل، و، ي. # اسم كليوبترة بالهيروغليفي. # والواقع أن هناك خمس إشارات متشابهة ms0083 كل من موضعها المنطقي في كلا الاسمين ~~الهيروغليفيين، ومن جهة أخرى فإننا لا نجد حرف «س» في اسم الملكة، على حين أنه يوجد فيه ~~إشارات جديدة هي ق، أ، ر، ولا توجد في الملك بطليموس. # اسم بطليموس بالهيروغليفي. # والخلاصة: حيث أن هناك إشارات متشابهة في هذين الاسمين، وتعبر في كل منهما عن نفس الصوت، ~~فلا بد أن تكون حروفا صوتية محضة، وقد مكث «شمبليون» بضعة أسابيع يطبق الحروف الأبجدية ~~التي وجدها على كل أسماء البطالسة والقياصرة التي كانت موجودة في كتاب «وصف مصر»، الذي ~~وضعته الحملة الفرنسية، فتوصل إلى قراءة 79 خرطوشا أخرى جديدة وصل في خلال قراءتها إلى ~~معرفة حروف أبجدية جديدة، وبذلك أمكنه أن يعمل جدولا بالحروف الأبجدية الصوتية. # وقد أثبت هذه النتيجة الباهرة في خطاب أرسله إلى «داسييه» أمين السر الدائم للمجمع العلمي ~~الفرنسي في 27 سبتمبر سنة 1822، وفيه أعلن أنه يمكن قراءة الخراطيش الهيروغليفية. # على أنه إلى هذه اللحظة لم يكن قد تمكن إلا من قراءة أسماء الملوك الإغريق وقياصرة ~~الرومان، والآن كيف يمكنه أن يحل رموز الكتابة في العصر الفرعوني وهي التي تحتوى على نفس ~~العناصر الصوتية؟ على أنه قد أعلن في خطابه بأنه واثق من نجاحه قريبا في قراءة خراطيش ~~الفراعنة كما قرأ خراطيش البطالسة والقياصرة. # والواقع أن «شمبليون» قد وصلته نسخة من خراطيش مصدرها معبد أقدم من المعابد الإغريقية، ~~وقد تعرف في أحد الخراطيش في نهاية الاسم على الإشارتين المقوستين، وكل منهما يمثل الحرف ~~الأخير من اسم بطليموس الموجود على حجر رشيد فقرأهما س «س»، وفي أول الخرطوش نشاهد القرص ~~المستدير، وهو الذي كان يرمز به للشمس، ويقرأ في المتون الإغريقية والقبطية بلفظة «رع»، أما ~~الإشارة المتوسطة # فقد رآها ~~«شمبليون» على حجر رشيد كما هي مكتوبة هنا ومتبوعة بحرف س، وتقابل في الإغريقية «يوم ~~الولادة» للملك، فاستنتج أن هذه الكلمة التي ليست بحرف أبجدي تقابل الكلمة القبطية «مس»؛ أي ~~يلد أو «مس»؛ أي طفل، فرتب «شمبليون» هذه العناصر مع بعضها، فأصبحت «رع- مس-سس» أي ms0084 رعمسيس، ~~وقد ذكر هذا الاسم «مانيتون» و«تاسيت» على أنه لم يتمكن من قراءة الاسم فحسب، بل فهم معناه ~~وترجمه، فعلى حسب القبطية معناه: «رع» يلده؛ أي ابن «رع». # خرطوش رعمسيس. # وقد تثبت من طريقته في الحال بقراءة الخرطوش الثاني؛ إذ وجد فيه أن الطائر «إبيس» # قد حل محل رع # في بداية الخرطوش ~~السابق، وفيه الإشارتان التاليتان متفقتان في كلا الخرطوشين، ونحن نعلم في الإغريقية أن ~~الطائر «إبيس» كان يرمز به للإله «تحوت» وعلى ذلك يجب أن يقرأ الخرطوش الثاني «تحوت-مس-س»، ~~والواقع أن «مانيتون» قد ذكر لنا اسم الفرعون تحوتمس، وعلى حسب القبطية يفسر تحوت يلده أي: ~~«ابن تحوت». # تحوتمس. # ومن ذلك الوقت فطنت عبقرية «شمبليون» إلى أن الكتابة التي على الآثار الفرعونية قبل العصر ~~الإغريقي الروماني لم تكن حروفا أبجدية محضة كما في خراطيش بطليموس وكليوبترة، ثم إنها لم ~~تكن إشارات رمزية فحسب، كما كان يعتقد الناس من قبل، بل إنها في الواقع كانت تحتوى ~~على: ~~(1) # إشارات رمزية أو تصويرية مثل «رع» و «تحوت». ~~(2) # وإشارات صوتية قد تكون أحيانا مركبة من مقطع مثل «مس»، وأحيانا من حروف ~~أبجدية مثل حروف «س». # والحقيقة أن الخطأ الذي وقع فيه أسلاف «شمبليون» والذي كان هو نفسه يشاركهم فيه إلى يوم ~~وصوله إلى هذه الحقيقة، هو الاعتقاد بأن الكتابة الهيروغليفية أحيانا تصويرية بأجمعها أو ~~صوتية بأجمعها، ولكن الواقع أن نظام هذه الكتابة هو - كما شاهدنا - نظام مركب؛ إذ إنها ~~كتابة تصويرية ورمزية وصوتية، ونشاهد ذلك في جملة واحدة، بل في كلمة واحدة كما سبق ~~شرحه. # وبعد ذلك تقدم شمبليون في حل الرموز، فضرب فيها بسهم صائب، ووضع لها قاموسا وأجرومية، ثم ~~جاء إلى مصر، وقام فيها بسياحة علمية، ووضع مؤلفا جمع فيه كثيرا من النقوش المصرية سماه ~~«آثار مصر وبلاد النوبة»، ولما عاد إلى بلاده عين أستاذ لكرسي الآثار المصرية، وقد أنشئ له ~~خصيصا في كلية فرنسا، ولكنه كان قد أنهكه النصب في عشرة الأعوام التي قضاها في البحث ~~المضني مما قضى على صحته، ms0085 فمات في 4 مارس سنة 1832 تاركا وراءه للخلف من الباحثين أجروميته ~~وقاموسه في اللغة المصرية القديمة. # وبعد أن وضع «شمبليون» النواة الأساسية لحل رموز اللغة، جاء بعده علماء من مختلف الجنسيات ~~تقدموا كثيرا في دراسة اللغة وعلم الآثار، ولم يقفوا عند حد دراسة الظاهر منها، بل قاموا ~~بحفائر كشفت عن كثير من النقوش والآثار الجنازية، مما ساعد على فهم عصور التاريخ وحضارة ~~المصريين، ولا تزال هذه الجهود رغم مضى أكثر من قرن عليها تتقدم من يوم إلى آخر، وما زالت ~~هذه الحفائر والأبحاث تطالعنا كل يوم بمعلومات جديدة تزيد في معرفتنا عن تاريخ مصر، وتنير ~~الكثير من عصورها الغامضة، كما أنه من شأنها أن تصحح الكثير من الأخطاء والنظريات التي أتى ~~بها العلماء السابقون. # والآن نلقي نظرة سريعة على جهود العلماء من مختلف الجنسيات، الذين كان لأبحاثهم وأعمالهم ~~أثر ممتاز في تقدم علم الآثار المصرية: # أولا: الفرنسيون: # ظهر بعد «شمبليون» العالم «أمانويل دي روجيه»، وقد قام بنقل الكثير من ~~النقوش، وبدأ في وضع بحث منظم عن تاريخ مصر أساسه نقوش آثارها، كما وضع ~~مؤلفا قيما عن جغرافية الوجه البحري، وفي أيامه ظهر العالم العظيم ~~«مارييت» الذي يرجع إليه الفضل في تأسيس المتحف المصري ومصلحة الآثار ~~المصرية سنة 1857، وقد كان أول من قام بحفائر على نمط كبير، وكشف عن ~~المعابد والجبانات، وكان من أهم مراكز أبحاثه منطقة شقارة حيث كان أول ~~مكتشف لمقابر العجل «أبيس» المعروفة ب «السرابيوم» ولكثير من مقابر الدولة ~~القديمة هناك، وقد كان للعلماء الفرنسيين في هذا الوقت نشاط كبير فظهر منهم ~~الكثيرون، وأسس إلى جانب مصلحة الآثار المصرية المعهد الفرنسي للعاديات ~~الشرقية ومقره القاهرة، وقد قام المعهد منذ إنشائه بطبع الكثير من الأبحاث ~~الثمينة، ونتائج حفائره المستمرة في كثير من جهات القطر. ولعل أبرز هؤلاء ~~العلماء هو المرحوم «جان مسبرو»، الذي تولى إدارة مصلحة الآثار المصرية ~~مرتين، وقد خلف لنا المئات من أبحاثه في اللغة والآثار، وبخاصة في منطقة ~~سقارة حيث فتح بعض أهرام ملوك الأسرتين ms0086 الخامسة والسادسة، ووجد جدران حجرات ~~الدفن فيها مغطاة بنصوص ونقوش دينية، وهي المعروفة لنا تحت اسم «متون ~~الأهرام»، وسيأتي ذكرها في موضع آخر من هذا الكتاب، وجاء بعده الكثير من ~~العلماء الفرنسيين أمثال «لوريه» و«دي مرجان» و«لاكو» و«موريه» ~~و«شاسينا». # ثانيا: الألمان: # أول من ظهر من علماء الألمان، وقام بعمل عظيم هو «ريتشارد لبسيوس»، الذي ~~جاء إلى القطر على رأس بعثة «من عام 1842-1845» لدراسة آثارها على نفقة ملك ~~بروسيا في ذلك الوقت، وقد قامت هذه البعثة بدراسة آثار مصر والنوبة دراسة ~~علمية منظمة، ولم تكتف بنقل النقوش فقط، بل استلزمت أبحاثها عمل الكثير من ~~الحفائر في مصر والنوبة، وقد ظهرت نتيجة أبحاثها في المؤلف الخالد المعروف ~~باسم «لبسيوس دنكميلر»، وقد طبع عام 1849 في اثني عشر جزءا، وما زال إلى ~~الآن مرجع كل مشتغل بالآثار. بعد لبسيوس تألق نجم عالم آخر هو «هنري بروكش» ~~الذي نجح عام 1849 في قراءة الكتابة الديموطيقية، وقد فاق معظم العلماء في ~~ذكائه ونشاطه، ويستحق أن يوضع في صف «شمبليون» في مقدار إنتاجه، وقد وضع ~~قاموسا في اللغة المصرية القديمة، وقاموسا آخر لجغرافية مصر وأجرومية ~~للديموطيقية. ثم جاء بعده سنة 1878 العالم «أدولف أرمن» وكان أكبر عمل له ~~أن وضع أجرومية للغة المصرية القديمة، وكذلك لكل ما أمكن من المتون المصرية ~~القديمة، واستعان ببعض تلاميذه في ترجمتها، واستخلص منها قاموسا للغة ~~المصرية، وكذلك كتاب مؤلفا قيما عن الحياة المصرية، يعد من أحسن ما أخرج ~~للناس في هذا الموضوع. # وقد تخرج على يده عدد من العلماء لهم شهرة عالمية، نخص بالذكر منهم ~~الأستاذ «شتيندورف» الذي وضع أجرومية اللغة القبطية، والأستاذ «زيته» الذي ~~جمع متون الأهرام وترجمها، وأصبح بذلك العمدة الوحيد في كل العالم في ~~تفسيرها، والأستاذ «ينكر» الذي يمتاز بمعرفة المتون المصرية في كل عصورها ~~معرفة لا يضارعه فيها أحد، واختص في عصر البطالسة حتى أصبح المرجع الوحيد ~~فيه، والأستاذ «شبيجلبرج» الذي اختص بالديموطيقية والأستاذ «شيفر»، وهو من ~~أحسن العلماء في علم الآثار والفن المصري. # ثالثا: ms0087 الإنجليز: # وقد قام علماء الإنجليز بقسط وافر في النهوض باللغة المصرية القديمة ~~وآثارها، ونخص بالذكر منهم العالم «برش» و«ولكنسون» صاحب كتاب العادات ~~والأخلاق في مصر القديمة، ثم الأستاذ «جرفث» صاحب التآليف العدة في ~~الديموطيقية وتراجم المتون المصرية، والأستاذ «جردنر» الذي وضع كتابا في ~~أجرومية اللغة المصرية، ويعد أكبر عمدة الآن في هذا الباب، وكذلك ساعد ~~بأبحاثه العدة على تقدم قراءة الخط الهيراطيقي، والأستاذ «جن» الذي وضع ~~كتابا قيما في إعراب اللغة المصرية، وأخيرا الأستاذ «نيوبري» وله أبحاث ~~دقيقة في علم الآثار. # وبجانب هؤلاء العلماء ظهر علماء آخرون من جنسيات أخرى، ساعدوا على النهوض بهذه اللغة، ~~ونخص بالذكر منهم الأستاذ «جولنشيف» الروسي صاحب الأبحاث العدة في اللغة، وقد ترجم كثيرا ~~من المتون المصرية، والأستاذ «ريزنر» الأمريكي الذي قام بحفائر منظمة في مصر وبلاد النوبة ~~منذ 1903، ولا يزال إلى الآن ينقب في منطقة الجيزة غربي الهرم الأكبر، ومن أهم مؤلفاته ~~كتابه عن «منكاورع» باني الهرم الثالث. # أما أكبر عالم خدم التاريخ المصري القديم فهو الأستاذ «برستد »، الذي جمع كل المتون ~~التاريخية، واستخلص منها تاريخا لمصر، يعتبر رغم قدمه من أكبر المراجع في التاريخ المصري ~~القديم إلى الفتح الفارسي. # أما المصريون فلم يقوموا بدراسة لغة بلادهم وآثارها إلا منذ عهد قريب وعلى رأسهم المرحوم ~~أحمد كمال باشا الذي ألف عدة كتب بالفرنسية والعربية، ثم جاءت النهضة المصرية الحديثة، وقام ~~بعض أبنائها بالحفر والتنقيب ووضع بعض الكتب، وقد أسس في مصر معهدا لدراسة الآثار المصرية ~~بالجامعة منذ عدة سنوات، وينتظر منه خير كثير، وكذلك أرسلت البعثات لدراسة اللغة المصرية، ~~والأمل كله معقود على هؤلاء الشبان المصريين في النهوض بآثار بلادهم، وإخراج المؤلفات عنها، ~~وإظهار عظمة مصر ومجدها القديم، وهم أولى الناس بهذا الشرف العظيم. # الفصل الثالث # | مصر وأصل المصريين # مصر وطننا العزيز، تعد بلا نزاع أقدم أمم العالم، وهي تكون الجزء السفلي لوادي النيل، ~~وتحد بالشلال الأول جنوبا، والبحر الأبيض المتوسط شمالا، والصحراء العربية شرقا، وصحراء ~~لوبيا غربا، وقد كان يطلق عليها قديما اسم ms0088 «كمي» وقد بقي محفوظا إلى أن جاء الإغريق ~~فأسموها «أجبتيوس»، ولم يفسر أصل اشتقاق هذا الاسم تفسيرا شافيا إلى الآن، وأفضل هذه ~~التفاسير «حا-كا-بتاح» أي مكان نفس الإله بتاح. الذي كان يعبد في بلدة منف عاصمة الديار ~~المصرية في عهد الدولة القديمة، ولفظة «كمي» معناها الأرض السوداء، وكانت تطلق على الوادي ~~الخصب المنزرع، أما الأرض التي كانت تحيط به من الشرق والغرب فكانت تسمى «تا-دشر»، وتعني ~~بالمصرية البلاد الحمراء أي الصحراء، ولا شك أن مصر مدينة بحياتها لنهر النيل، وقد أصاب ~~المؤرخ «هيرودوت» عندما قال - نقلا عن المؤرخ «هيكاته» الذي عاش في عهد بطليموس الأول: «إن مصر # 1 # منحة النيل.» والواقع أن هذا النهر العظيم يفيض على البلاد بخيره العميم طول ~~العام؛ إذ إن الرشح الذي يتسبب من مائه يمد الطبقة المائية التي تحت الأرض وهي التي لا ~~مندوحة عنها لنمو النبات وتغذيته أثناء التحاريق. أما فيضان النيل السنوي فإنه يكسب الأرض ~~خصبا ونماء بالغرين الذي يجلبه معه كل عام، ويتركه على سطح الأراضي المنزرعة لنمو الأشجار ~~والنباتات والحيوان، ومن ذلك نرى أن البلاد المصرية بدون نهر النيل تصبح صحراء قاحلة، ~~والحياة فيها مستحيلة، وبخاصة عندما نعلم أن الطبيعة قد حرمتها ماء الأمطار تقريبا، ~~وجعلتها ترزح تحت عبء شمس محرقة مدة طويلة من السنة. # ولذلك فإن القوم البائسين الذين يسكنون الجهات القاحلة (أي الأرض الحمراء) كانوا يعيشون ~~في شطف من العيش فيتصيدون حياتهم مما تنتجه الأمطار الضئيلة التي كانت تجود بها السماء من ~~وقت لآخر، ومن بعض الآبار القليلة المبعثرة في أنحاء تلك الصحاري المجدبة، وعلى ذلك كان ~~المصريون الذين يعيشون في رغد من العيش في وادي النيل اليانع ينظرون إلى هؤلاء القوم نظرة ~~ازدراء، ويعدونهم همجا. # ولما كان المصريون القدماء يعتقدون أن النيل يستمد ماءه من صخور الشلال الأول عند أسوان ~~و«الفنتين»، فإنهم كانوا يعدون كل البلاد الواقعة جنوبي هذه الصخور بلادا أجنبية عن مصر ~~تماما، وقد كانت مصر مسكونة منذ عصور ما قبل التاريخ بقوم من الجنس الحامي ms0089 يقال إنه نشأ من ~~البلاد نفسها أي أفريقي الأصل، وينسب إلى لوبيى أفريقيا الشمالية المسمين الآن بالبربر، ~~وإلى السكان الحاميين من أفريقيا الشمالية الشرقية «الصوماليين» ولا مراء في أن الحاميين ~~المصريين يمثلون أقدم مدنية معروفة في وادي النيل، وعلى ذلك تكون مصر جزءا من مجموعة ~~المدنيات الحامية الأفريقية الأخرى، غير أنه عند نهاية عصر ما قبل الأسرات نجد بعض التغير ~~أخذ يدخل على هذا الشعب الحامي الجنس الناشئ من طبيعة البلاد نفسها، والظاهر أن هذا التغير ~~جاء عن طريق الهجرة. وأهم العناصر الجديدة التي دخلت البلاد يظهر أنها من أصل آسيوي، وكانت ~~لها مميزات خاصة تختلف اختلافا بينا عن الشعب الأصلي، وهؤلاء الآسيويون قد اختلطوا ~~شيئا فشيئا بالسكان الأصليين واندمجوا فيهم. # أما موضوع دخول هذه القبائل الآسيوية إلى مصر والجهة التي دخلوا منها البلاد واستولوا ~~عليها والعصر الذي دخلوا فيه بالتحديد، فإنها أشياء لم يجمع فيها العلماء على رأي قاطع، فمن ~~قائل إن المهاجرين أو الفاتحين جاءوا إلى مصر من شبه جزيرة بلاد العرب ودخلوها عن طريق ~~البحر الأحمر من جهة «قفط»، أو عن طريق أعالي وادي النيل. ومن قائل إن الغزاة أتوا من ~~سوريا، ودخلوا مصر عن طريق فلسطين فسينا فشرقي الدلتا، ومن ثم انتشروا في الدلتا الغربية ثم ~~الوجه القبلي، ومن هنا تظهر أمامنا مشكلة عويصة لم يمكن حلها إلى الآن، وهي هل المدنية ~~المصرية الفرعونية نبتت في الشمال أم في الجنوب؟ أي هل الحضارة المصرية بدأت في الدلتا أم ~~في الصعيد؟ # والواقع أن هناك حججا تعزز كلا من النظريتين، فإن الذين يميلون إلى الرأي القائل بأن ~~القوم النازحين أتوا من الجنوب، فذلك لأن كل معلوماتنا عن هذا العصر السحيق مستمدة فقط من ~~بعض حفائر عملت في الوجه القبلي، مع أن هناك مناطق أثرية أقدم من تلك واقعة في الدلتا، ولم ~~يكشف علميا إلا عن بعضها منذ زمن قريب جدا كمنطقة المرمدة، ولم تعطنا كل المعلومات التي ~~يجب أن نستند عليها في تكوين رأي قاطع. # وكذلك نجد أن ms0090 عبادة الإله «حور» الذي كان يعد من أقدم المعبودات المصرية، قد دخلت مصر من ~~الجنوب عن طريق بلاد النوبة، أو أعالي وادي النيل أو بطريق وادي حمامات عقب غزو القوم ~~المسمين على الآثار «أتباع حور» كما يزعم بعض المؤرخين، على أننا من جهة أخرى نجد أن بعض ~~المميزات البارزة في تكوين الديانة المصرية ونموها قد ظهرت في الوجه البحري، فمثلا نرى أن ~~أشهر العبادات التي انتشرت في طول البلاد وعرضها تدريجا هي عبادة الإله «أوزير»، ويرجع ~~أصلها إلى بلدة «أبو صير» القريبة من سمنود وعبادة إله الشمس «رع» ويرجع أصلها إلى بلدة عين ~~شمس القريبة من القاهرة. يضاف إلى ذلك أن كثيرا من بلاد الوجه القبلي كانت تسمى بأسماء مدن ~~مأخوذة من الدلتا أقدم منها، وعلى ذلك يكون من المحتمل جدا أن الجنس الجديد قد زحف على ~~البلاد من شمالي سوريا عن طريق فلسطين وسينا، وأحضر معه مدنية أرقى من مدنية الجنس الأصلي ~~الحامي الذي لم يعرف إلا الآلات والأواني الحجرية . أما الغزاة أو النازحون، فيقال إنهم ~~أدخلوا في البلاد معرفة المعادن وبخاصة النحاس، وأدخلوا كذلك عبادتهم للأموات وديانتهم ~~وكتابتهم وفنونهم ونظمهم الاجتماعية والسياسية، ولا شك في أن دخول هذا الجنس إلى البلاد قد ~~أتى تدريجا من غير عنف، ومهما تكن الحقيقة في أمر هذا الجنس الجديد فإن هناك أمرا ثابتا، ~~ذلك أن النزلاء قد توصلوا إلى الاستيلاء بنجاح على البلاد شيئا فشيئا، وأهم الوثائق ~~التاريخية التي وصلت إلينا من هذا العهد هي الألواح الإردوازية المنقوشة، وقد وصلت إلينا ~~هذه النقوش على أشكال مختلفة، ومن الصعب الاهتداء إلى حلها، على أنها هي الذكرى الوحيدة ~~لدينا لهذا الفتح الطويل، الذي كانت نهايته على ما يظهر اتحاد كل البلاد من أسوان إلى البحر ~~الأبيض المتوسط تحت صولجان ملك واحد، وقد اتفقت كل المصادر التاريخية على أنه هو الملك ~~مينا. # ومما لا جدال فيه أن العلاقة بين مصر في أقدم عهودها وبين آسيا كانت موجودة، غير أنه لا ~~يلزمنا أن نبالغ في أهمية ms0091 انتشار الجنسية الآسيوية في مصر؛ إذ الواقع أن حضارة البلاد من ~~أساسها أفريقيا، ولذلك نرى أن الجنس المهاجر اندمج على مضي الزمن في أهالي البلاد، وبذلك ~~نجد اللغة والزراعة والديانة التي نمت وترعرعت في البلاد مصبوغة بصبغة أهلها الأصليين منذ ~~أقدم عهودهم، ولم يؤثر النازحون في تغيير شيء كبير منها، بل كان كل تأثيرهم سطحيا، ومع ~~ذلك فإن ما لدينا من المعلومات عن هذا العصر لا يسمح لنا بأن نجزم بشيء، هذا ويجب أن نتخيل ~~أن النازحين لم يكونوا إلا عددا ضئيلا بالنسبة إلى السكان الأصليين؛ إذ الواقع أن الفئات ~~النازحة المسيطرة كانت تلبس المدنية التي وجدتها زاهرة في البلاد مع إدخال بعض إصلاحات ~~وتحسينات عليها بقدر الإمكان. # على أنه ليس لدينا من المعلومات ما يثبت لنا إذا كانت المدنية المصرية مدينة للآسيويين ~~الفاتحين بإحضار الحيوانات المنزلية كالثور والخنزير والحمار والماعز، وكذلك باستحضار أقدم ~~الحبوب مثل الشعير والقمح، أو أنه بالعكس كانت هذه الحيوانات والحبوب قد وجدت في وادي النيل ~~منذ وجد الجنس الأفريقي الأصلي، وكذلك لا نعرف إذا كانت لغة القبائل النازحة قد أثرت في ~~اللغة المصرية القديمة ومسحتها بمسحة آسيوية، وهي التي نجد ظواهرها في عدة ألفاظ في لغة ~~القوم، ومنذ بداية العصر التاريخي نجد الاندماج بين الجنسين المكون منهما السكان عظيما ~~جدا، حتى إنه أصبح من الصعوبة بمكان أن نعرف بشيء من الدقة الفوارق بينهما. # الفصل الرابع # | نحو توحيد البلاد # لا ريب في أن الشكل الذي وجدنا عليه اندماج الجنسين بعضهما ببعض كما نشاهده في عصر ~~«مينا»، وهو العصر الذي ظهرت فيه الكتابة المصرية، يحتم علينا بأن نحكم بأن الجنسين قد عاشا ~~معا زمنا طويلا قبل أن يحدث هذا الاندماج الكلي. هذا على أننا نجهل تقريبا كل الأمور ~~التي تمر ببطء في النمو الاجتماعي والتي تبتدئ بالمعيشة الطبيعية، ثم تكوين الجماعات إلى ~~قبائل تحت حماية معبود في شكل وثن ويحكمها مجلس مكون من شيوخها، ثم الملكية المحلية، ثم ~~اتحاد المقاطعات معا، وفي النهاية الملكية الفرعونية المطلقة. # والواقع ms0092 أننا في هذه الحالة ليس أمامنا إلا الفروض المحضة، وسنستعرض ببعض الإيضاح ~~التقلبات التي مرت على العصر الذي يسميه المؤرخون عصر ما قبل الأسرات؛ أي قبل ظهور الكتابة ~~إلى أن اتحدت البلاد تحت حكم «مينا»، وسنتبع في ذلك أحدث النظريات. # كانت الجماعات في البداية في وادي النيل مثلها في البلاد الأخرى على حالتها الفطرية؛ إذ ~~كانت الجماعة أو القبيلة في حالتها الساذجة تلتف حول صورة حيوان أو نبات سواء أكان حقيقيا ~~أم رمزيا، وكانت تتخذ ذلك لها بمثابة إله أو وثن تعبده، وبعد ذلك أخذت القبائل تتجمع ~~وكونت مدنا لكل منها حكومتها، أما شارات هذه المدن الأولى سواء أكانت وثنا أم حيوانا ~~فأصبحت كآلهة تحمي هذه المدن، وبعد ذلك تكونت مديريات من هذه المدن مع القبائل التي تعترف ~~بسلطان إله المدينة ومما يجاورها من الأقاليم، وكانت تعرف كل من هذه المديريات باسم ~~المقاطعة، وهذه المقاطعات كانت في بادئ الأمر مستقلة، وإن كان حكامها لم يطلق عليهم الملوك، ~~والظاهر أن عدد هذه المقاطعات كاد يكون متساويا في الوجهين القبلي والبحري، وبعد مضي زمن ~~قامت حركة اتحاد في البلاد، وذلك حينما تجمعت مقاطعات الوجه البحري إلى مملكتين الأولى في ~~الغرب وعاصمتها «بحدت»، وربما كانت دمنهور الحالية، والثانية في الشرق وعاصمتها «بوصير» ~~بالقرب من سمنود الحالية، وكان إله المملكة الأولى «حور» وإله الثانية «غيزتي» وقد صار ~~«أوزير» فيما بعد، وبعد فترة من الزمن اندمجت هاتان المملكتان في مملكة واحدة أطلق عليها: ~~الوجه البحري، وكانت العاصمة لتلك المملكة الجديدة في بادئ الأمر «سايس» صا الحجر الحالية ~~في الغربية مركز كفر الزيات، وكانت الإلهة الرسمية «نيت»، ثم أصبحت العاصمة فيما بعد «بحدت» ~~دمنهور، وكان الإله الرسمي فيها «حور». وفي الوقت الذي اتحدت فيه الدلتا إلى مملكة واحدة ~~تكونت مملكة أخرى في الوجه القبلي مؤلفة من اتحاد عدة مقاطعات عاصمتها بلدة «نقادة» على ~~مسافة قريبة من شمالي الأقصر، وكان الإله المعترف به هو «ست» مناهض الإله «حور». # والظاهر أن الدلتا كانت أقوى من الصعيد، ولذلك كان ms0093 ملوك الدلتا أول من فكر في اتحاد كل ~~مصر تحت سيطرة حاكم واحد، على أن حاضرة المملكة المتحدة الجديدة لم تكن بلدة «حور» ~~(دمنهور)، ولكن بلدة «بوصير»، وهي بلدة إله شرقي الدلتا المسمى «أوزير عنزتى»، وتدل شواهد ~~الأحوال على أن الثورات المتوالية قد قامت في الوجه القبلي في نقادة وأمبوس «البلاص ~~الحالية» احتجاجا على تسلط الدلتا، وكانت النتيجة أن تفرق شمل البلاد وانفصم عري اتحادها، ~~وانفصل شطراها عن بعضهما، فأصبح الوجه البحري للإله «حور»، والوجه القبلي للإله «ست» وبذلك ~~هدمت مملكة «أوزير»، ولم تعد «بوصير» عاصمة للوجه البحري، بل انتقلت العاصمة إلى دمنهور ~~التي كانت حاضرة البلاد القديمة، وبعد ذلك أصبحت مملكة «حور» أكثر بطشا من مملكة «أوزير» ~~حتى إنها توصلت إلى إخضاع مملكة «ست» في الوجه القبلي، وقامت بتنظيم وحدة البلاد متخذة عين ~~شمس عاصمة للملك، ولا شك في أن مركز العاصمة الجديدة، كان اختياره موفقا؛ إذ كانت واقعة ~~على حدود القطرين حتى يمكنها الإشراف على كل منهما، ومن المحتمل أن حدود هذه المملكة ~~المتحدة الجديدة كان جبل السلسلة أي بين إدفو وكوم أمبو، وكانت شارتها الجديدة قرص الشمس ~~ناشرا جناحيه اللذين يمثلان نصفي مصر - الوجه البحري والوجه القبلي - وهو رمز إله الشمس ~~الذي كان مركز عبادته عين شمس، وهذا الرمز يشاهد كذلك كثيرا على الآثار المصرية، ولا بد ~~أن في وقت هذا التغيير كان بعض الآلهة في الوجه البحري مثل «أوزير» و«حور»، قد انتقلوا ~~حاملين معهم اسم محل عبادتهم إلى الوجه القبلي، ولذلك نجد اسم المدينة مكررا في القطرين، ~~فنجد مثلا بلدة عين شمس في الوجه البحري «هليوبوليس» وبلدة عين شمس أخرى في الوجه القبلي ~~«أرمنت» وهكذا. # قرص الشمس ذو الجناحين. # ويظهر أن في هذا الوقت قد ظهر حساب السنة المصرية أيضا. # ثم قامت عين شمس بدورها لتطفئ نار ثورة دينية قامت في الأشمونين في مصر الوسطى، وقد كان ~~الغرض من هذه الثورة أن تحل عبادة إلهها محل عبادة الشمس. ثم ظهرت مملكتان مستقلتان من جديد ~~في البلاد، ms0094 الأولى في الوجه البحري وعاصمتها «بوتو» المعروفة الآن بتل الفراعين في شمال ~~دسوق، والثانية في الوجه القبلي وعاصمتها «قفط» ثم «نخن»، وهي المعروفة الآن بالكوم الأحمر ~~تجاه الكاب «المحاميد» غير أن «حور» بن «أوزير» وهو الذي أخضع نهائيا الوجه القبلي ~~متغلبا على «ست» أصبح الإله الرسمي لكل من هاتين المملكتين. # وقد وحدت البلاد من جديد للمرة الثالثة والأخيرة تحت سلطان عظيم من عظماء أهالي «طينة» ~~بالقرب من «العرابة» المدفونة مركز البلينا، وقد جاء ذكر هذا العظيم في جدول الملوك الذي ~~كتب في عهد الدولة الحديثة باسم «مينا»، وقد أطلق عليه اليونان لفظة «مينيس» والأرجح أنه ~~إما الملك «عحا» (المحارب) أو أنه الملك «نعرمر»، وقد وجد كل منهما منقوشا على الآثار، ~~ولكننا لا نعلم إذا كان توحيد القطرين قد حدث بطريق السلم - إذ المحتمل أن «مينا» ملك ~~الجنوب قد ورث عرش الشمال عن أمه - أم بطريق الحرب. # وعلى أية حال فإن التقاليد تنسب إلى موحد القطرين بناء عاصمة جديدة على مقربة من عين شمس ~~العاصمة القديمة، وقد سماها «من-نفر» (الميناء الجميلة) وهي التي أطلق عليها اليونان اسم ~~«منفيس» (البدرشين وميت رهينة)، ولما تولى «أتوثيس» زر (؟) بن «مينا» الحكم حصن هذه ~~الحاضرة، فأقام قلعة ضخمة سماها الجدران البيضاء، وهذه الحاضرة الجديدة، بقيت نحو عشرة قرون ~~نامية زاهرة خلال حكم الأسرات الثمانية الأولى، أما الإله الرسمي الجديد فلم يكن أحد آلهة ~~الدولة السابقين مثل «أوزير» و«حور» و«رع» ولكنه كان الإله المحلي للعاصمة الجديدة واسمه ~~الإله «بتاح». # فتاح. # أما الملوك الذين سبقوا «مينا» وحكموا البلاد فإن المصريين يعدونهم أشباه الآلهة الذين ~~أتوا بعد أسرات آلهة لم نعرف عنهم شيئا، ولم يذكر المصريون إلا أن ملوك الوجه القبلي كانت ~~عاصمتهم في «نخن» (الكوم الأحمر)، وعاصمة ملوك الوجه البحري كانت «بوتو» ويعرفون كذلك أن ~~ملك الوجه القبلي كان يلبس التاج الأبيض # وكانت تحميه الإلهة «النسر» ~~«نخبت» وملك الوجه البحري كان يلبس ~~التاج الأحمر # وتحميه ~~الإلهة «الصل» ~~«وزيت» أي ~~الثعبان، وقد حفظت لنا الآثار أسماء تسعة الملوك ms0095 الذين سبقوا «مينا» في الدلتا، وقد وجدت ~~أسماؤهم محفورة على قطعة من حجر يرجع تاريخه إلى الأسرة الخامسة، ويحتمل في عهد الملك «نوسر ~~رع» وهذا الحجر يعرف بحجر «بلرم»؛ وذلك لأنه محفوظ في بلرمو عاصمة صقلية، وقد عثر على أربع ~~قطع أخرى منه موجودة الآن بالمتحف المصري. # جزء من حجر «بلرم». # وعلى هذا الحجر دونت أسماء الملوك منذ عصر ما قبل الأسرة الأولى، وذكر ملخص أهم الحوادث ~~في عهد كل ملك، وأحيانا الأعمال العظيمة التي قام بها، ولو أن هذا الحجر وصل إلينا كاملا ~~لعرفنا ملخص تاريخ مصر من أقدم العهود إلى الأسرة الخامسة، كما رواه المصريون ~~أنفسهم. # الفصل الخامس # | تنظيم نتيجة السنة الشمسية # عمد علماء الآثار المصرية والمؤرخون المختصون في علم الفلك والتاريخ إلى إيجاد طرق حسابية ~~غاية في الحذق للوصول إلى تحديد العصر الذي ابتدأ فيه التاريخ بالسنة الشمسية، # 1 # فابتدءوا بسنة 139م، ونحن نعرف بالضبط أول يوم في السنة الشمسية اتفق تماما مع ~~اليوم الذي ظهر فيه نجم الشعرى اليمانية «سوتيس»، وهو اليوم الذي بدأ فيه فيضان النيل، وقد ~~اتخذوا هذا التاريخ نقطة ثابتة، ورجعوا إلى الوراء به مدة ثلاث مرات يتفق فيها ظهور الشمس ~~والشعرى اليمانية «سبد» بالمصرية في ساعة واحدة، ويحدث هذا مرة كل 1460 سنة بحساب فلكي ~~ثابت، وبذلك ظنوا أنه يمكنهم أن يحددوا سنة 4241ق.م بالسنة التي ابتدأ فيها المصريون يحسبون ~~بحساب السنة المصرية الشمسية، وقد قال بعض المؤرخين إن هذا التاريخ هو أقدم عهد في تاريخ ~~العالم. # وقد استنتج هؤلاء المؤرخون من هذا التاريخ السحيق في القدم نتائج هامة، فمنه عرفوا مقدار ~~تقدم المصريين في الحضارة في هذا العصر العتيق؛ إذ كان في مقدور المصري أن يلاحظ ظهور ~~النجوم، ويتمكن من تحديد مدة السنة الشمسية، ومن جهة أخرى استنتجوا الأنظمة التي كانت عليها ~~البلاد في ذلك العصر، غير أن هذه الاستنتاجات لا ترتكز على حقائق ثابتة في التاريخ، وإن كان ~~ما يكشف من الآثار ينبئ بتأصل المصريين في المدنية الموغلة في القدم. ms0096 # ومهما يكن من الأمر فإن إنشاء السنة الشمسية قد ظهر في عصر قديم، وأنه كان من الأشياء ~~الضرورية القصوى لسكان وادي النيل؛ وذلك لأن السنة القمرية بشهورها المختلفة في الطول بين ~~29 و30 يوما لم تكن بالشيء الدقيق للمصريين الذين خلقوا بطبيعتهم زراعا للأرض. هذا على ~~خلاف السنة الشمسية التي تبتدئ في وقت حادثة معينة للفلاح المصري، وهو فيضان النيل المنظم ~~العظيم لحياة الفلاح المصري، ولما كان المصري لا يلتجئ قط لإضافة ربع يوم «السنة الشمسية ~~بالضبط # يوم» أي بإضافة يوم واحد كل أربعة أعوام ليجعل عامه يتفق مع العام ~~الشمسي، فإنه استعمل في الواقع طوال مدة تاريخه سنتين مختلفتين: الأولى السنة المدنية، ~~والثانية السنة الثابتة أي الشعرى اليمانية، وهاتان السنتان لا تبدءان معا في يوم واحد إلا ~~كل 1460 (365 في 4) سنة شمسية، أو كل 1461 ( # في 4) سنة مدنية. # الفصل السادس # | مينا وتوحيد البلاد # اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي بدأ فيها «مينا» حكم مصر المتحدة فمنهم من يرجع بنا ~~إلى سنة 4326ق.م، ومنهم من يذهب إلى أبعد من ذلك، ويضع تاريخ هذا الحادث في نحو سنة 5000 ~~قبل الميلاد، وهناك مؤرخون من جهة أخرى يميلون إلى التاريخ القصير ويؤرخون هذا الحادث بعام ~~2900ق.م، أو عام 2704ق.م غير أن الآراء أصبحت الآن متفقة على اتخاذ طريق وسط بين هذين ~~الحدين فجعل 3200ق.م، وهذا التاريخ الذي بدأ فيه ملوك مصر المتحدة يحكمون البلاد يعرف ~~ببداية التاريخ المصري عند «مانيتون». # والظاهر أن ملوك الأسرتين الأولى والثانية لم يتخذوا «منف» عاصمة لملكهم، ولم يفكروا قط ~~في نقل مقر ملكهم إليها، وإذن يحتمل أن منف لم تكن يوما من الأيام عاصمة المملكة المتحدة، ~~والظاهر أن الدور الذي لعبته في تاريخ البلاد كان أقل من ذلك أهمية، فلم تتعد كونها معقلا ~~للبلاد في الجهة الشمالية؛ أي إنها كانت قلعة حصينة، أما الملوك فإنهم استمروا في إقامتهم ~~في الجنوب الأقصى متخذين بلدة «نخن» مقرا لهم، ولذلك كانت أهمية منف الإشراف على بلاد ~~الدلتا التي فتحت ms0097 حديثا وضمت إلى ملك الصعيد، وقد كان لقرب منف من هذه البلاد التي ضمت ~~حديثا أهمية أخرى؛ إذ جعلتها مركزا سهلا لإدارتها، ولا شك في أن منف كانت ل «مينا» ~~وأخلافه مركزا حربيا هاما لصد غارات اللوبيين الزاحفين من الجهة الغربية من الدلتا، ~~وهؤلاء اللوبيون قد خضعوا بعد أن هزموا هزيمة منكرة، غير أن توحيد البلاد لم يكن قد تم إلا ~~بعد أن توصل أحد أخلاف مينا إلى التغلب على الجزء الجنوبي الأقصى من بلاد النوبة، وهو ~~الواقع بين السلسلة والشلال الأول، ويطلق عليه «تاستي»، وقد كان هذا الإقليم خارجا عن حدود ~~المملكة المصرية «الوجه القبلي» طوال مدة عصر ما قبل الأسرات، ولم يكن مسكونا بالجنس ~~الأسود كما هو الآن، بل كان يقطنه فرع من الجنس الحامي سكان البلاد الأصليين، والظاهر أن ~~السود الذين يسكنون نوبيا العليا والسودان لم يظهروا في مصر إلا بعد عدة قرون؛ أي في عهد ~~الأسرة الثالثة وبخاصة في نهاية الدولة القديمة، وذلك بعد التدهور الذي لحق البلاد بعد ~~الأسرة السادسة. # ولقد حافظت مصر المتحدة في كل عهودها منذ حكم «مينا» على ذكرى انقسامها إلى مملكتين، ولم ~~يكن في وسع إحداهما على مر الزمن أن تهضم الأخرى، بل بقيتا على قدم المساواة، ولذلك نجد أن ~~ملك مصر المتحدة لا يحمل لقب ملك مصر، بل ملك الوجه القبلي وملك الوجه البحري، وكذلك كان ~~يحمل لقب «رب الأرضين» وسيد «نسر» الجنوب وسيد «صل» الشمال، وكان في أول الأمر يحمل التاج ~~الأبيض الخاص بالجنوب والتاج الأحمر الخاص بالشمال، ولم يحمل التاج المزدوج إلا في أواسط ~~حكم الأسرة الأولى، وكذا نشاهد هذا التمييز في المصالح الحكومية، فمثلا نجد أن الخزينة ~~مزدوجة؛ أي خزينة الوجه القبلي وخزينة الوجه البحري وهكذا. # ظهر لوحة «نعرمر». # وجه لوحة «نعرمر». # ومما يؤيد ما ذكره «مانيتون» من أن «مينا» هو أول ملك وحد الأرضين ما جاء على الآثار ~~المعاصرة لهذا الملك وبخاصة لوحته التذكارية الإردوازية، التي وجدت في «هيرا كنبوليس» ~~بالقرب من «العرابة»، وهي محفوظة الآن ms0098 بالمتحف المصري. «هذا إذا سلمنا بأن «نعرمر» هو ~~مينا»، ولهذه اللوحة وجهان محفوران حفرا بارزا يشهد لصانعها بالدقة والمقدرة، والجزء ~~الأعلى من كلا الوجهين يحمل اسم «نعرمر» (مينا) مكتوبا بالهيروغليفية بين رأسي بقرتين ~~تمثلان الإلهة حتحور، وأحد الوجهين يشمل منظرين، أما الوجه الآخر فيحوي ثلاثة مناظر، ~~فالمنظر العلوي على الوجه الأول يمثل الملك لابسا التاج الأبيض «تاج الوجه القبلي» متبوعا ~~بحامل نعليه وقابضا بيده اليمنى على دبوس له رأس على شكل كمثري يضرب به عدوه الراكع أمامه، ~~بينما أمسكت يده اليسرى شعر هذا العدو المسمى «واش»، وقد ذكر فوقه ما يعني أن «حور» قد أحضر ~~للملك أسرى من الدلتا «أرض نبات البردي»، والمنظر السفلي يمثل عدوين عاريين فارين. أما ~~الوجه الثاني فالمنظر العلوي منه يمثل الملك لابسا التاج الأحمر «تاج الوجه البحري» ~~متبوعا بحامل نعليه ومسبوقا بأربعة من حملة الأعلام ثم بوزيره أيضا، وأمام هؤلاء عشرة ~~أسرى قطعت رءوسهم ووضعت بين أقدامهم، وقد كتب فوقهم أسماء البلدان التي فتحها «مينا»، أما ~~المنظر الثاني فيمثل حيوانين عجيبين بينما يمثل المنظر السفلي ثورا ينطح قلعة، وهذا كناية ~~عن انتصار الملك على أعدائه. # الفصل السابع # | مصادر التاريخ المصري القديم # الواقع أنه لم يصلنا أي كتاب خاص كتبه المصريون أنفسهم عن تاريخ بلادهم، فكل ما نعتمد ~~عليه في تأليف تاريخ مصر هي النقوش التي وجدت على الآثار، وهذه تنحصر فيما يلي: # أولا: # أخبار الحروب التي قام بها الملوك، ثم النقوش الدالة على تاريخ أفراد ~~عظماء القوم وترجمة حياتهم، ثم المراسيم الملكية التي كانت تنتشر في طول ~~البلاد وعرضها من عدة نسخ، وكانت تكتب على الحجر في معظم الأحيان وتوضع في ~~المعابد والمدن. # ثانيا: # الأوراق البردية التي كانت تحتوى على موضوعات إدارية أو قضائية أو أدبية، ~~وخلافا لهذه المصادر فإن كل ما عثرنا عليه متشابه وعلى وتيرة واحدة، وأعنى ~~بذلك النقوش التي عثرنا عليها في المقابر والمعابد، وكانت ترمي إلى غرض ~~شخصي، فمثلا لم يكتب الملك على جدران معابده انتصاراته على أعدائه في ~~حروبه إلا ms0099 ليظهر قوته وسلطانه، ولم ينقش معاهدة صلح إلا ليظهر ما كسبه من ~~أعدائه ونفوذه عليهم، وكذلك لم يسرد فرد من عظما القوم تاريخ حياته إلا ~~ليظهر ما ناله من الحظوة عند مليكه لما قام به من الأعمال الجليلة له. أما ~~باقي النقوش التي عثرنا عليها وهي الجزء الأكبر فكلها دينية محضة، وذلك ~~لأنه لم يصلنا شيء من الكتابات الدنيوية إلا النزر اليسير، وسبب ذلك أن ~~المصريين قد أقاموا في «الوجه القبلي» مقابرهم ومعابدهم في الجبال وعلى ~~حافة الصحراء، وشيدوها من الحجر الصلد أو نحتوها في الصخر فبقيت لنا إلى ~~الآن بما فيها من نقوش، أما مدنهم التي كانت تقام في الوادي المنزرع، والتي ~~كانت تبنى باللبن فإنها قد محيت آثارها إلا بقايا قليلة جدا، وانمحى ~~معها كل ما خلفوه من الكتابات التي كانت تدون على البردي إلا بعض أوراق ~~نعثر عليها من وقت لآخر. # ومن بين الوثائق الهامة في التاريخ المصري التي عثرنا عليها قوائم أسماء الملوك ويرجع ~~معظمها إلى عهد الدولة الحديثة، وأقدم هذه القوائم يرجع عهدها إلى حكم الملك «تحتمس ~~الثالث»، وقد عثر عليها في المبني العظيم الذي أقامه بالكرنك في مدينة الأقصر ويطلق عليه ~~اسم «قاعة الأعياد»، وهذه القائمة مكتوبة على جدران حجرة يطلق عليها الآن حجرة الأجداد، ~~وأحجار هذه القاعة محفوظة الآن في متحف اللوفر، وقد وجدت فيها أسماء ملوك لم تظهر على ~~القوائم التي عثرنا عليها في عهد الأسرة التاسعة عشرة، على أن قائمة «تحتمس الثالث» لم تكن ~~أقدم وثيقة، بل نعلم أن هنالك قوائم أخرى مشابهة لها، وهناك تواريخ أخرى أقدم، وهذه ~~التواريخ قد كتبت على لوحات من الحجر ونصبت في أماكن عامة وبخاصة في المعابد، وقد حفظ لنا ~~جزء من لوحة من هذه الآثار، وهي تعرف بحجر بلرم، ويرجع تاريخها إلى الأسرة الخامسة كما ~~أسلفنا. # وأهم من قائمة تحتمس الثالث قائمتا «العرابة» المدفونة «أبيدوس» وسقارة، ويرجع تاريخ ~~الأولى إلى عهد «سيتي الأول»؛ أي في أوائل الأسرة التاسعة عشرة، والثانية من عهد «رعمسيس ~~الثاني». ms0100 # وقد أراد سيتي الأول أن يخلد ذكرى أجداده في إحدى قاعات معبده الذي شيده في «العرابة» ~~المدفونة - وهو لا يزال حافظا لجزء عظيم من رونقه القديم - فبنى حجرة خاصة كتب على جدرانها ~~قائمة بأسماء الملوك، وفي هذه القائمة تنتظم أهم ملوك مصر مبتدئة بالفرعون «مينا»، ويلاحظ ~~في هذه القائمة أن في أسماء الملوك الذين ذكروا فيها قبل الأسرة الرابعة بعض الأخطاء، ولكن ~~من بداية الأسرة الرابعة نجد الأسماء المذكورة على القائمة متفقة تمام الاتفاق مع الأسماء ~~التي ذكرت في القوائم الأخرى. أما قائمة سقارة الملكية المحفوظة الآن بمتحف القاهرة، فإنها ~~أقيمت في قبر الكاتب الملكي «تونوري»، وهذه القائمة لا تبتدئ باسم «مينا»، بل باسم خامس ~~أخلافه «مربابا» أو «مربابن»، وهو الذي يطلق عليه اليونان اسم «ميبيس» في كتاب «مانيتون»، ~~وهذه القائمة قد نقلت عن ورقة بردية، غير أنه لم يراع فيها الترتيب التاريخي لكثير من ~~الأسرة المالكة. # وبجانب هذه القوائم المكتوبة على الأحجار، قد وصلت إلينا وثيقة أخرى يطلق عليها اسم ورقة ~~«تورين»، وهي من عهد الأسرة التاسعة عشرة، ولم يكتف فيها كاتبها بذكر أسماء الملوك، بل ذكر ~~السنين والشهور والأيام التي حكمها كل ملك، على أنه مما يؤسف له أن هذه الوثيقة لم تصل ~~إلينا سالمة، ولو أنها وصلت كذلك لكانت تعد أهم وثيقة وصلت إلينا في هذه الناحية. بل حدث ~~أنها مزقت إلى قطع عدة، ولم يتمكن العلماء إلى الآن من وضع كثير من قطعها في مكانها الأصلي ~~من الورقة، وبرغم الفجوات التي نجدها في ورقة «تورين» فإنه قد ذكر فيها عدد عظيم من الملوك ~~النكرات، لم يهتد العلماء إلى وضعهم في مكانهم التاريخي، وبخاصة الملوك الذين جاء ذكرهم في ~~هذه الورقة بين الأسرة الثانية عشرة والأسرة الثامنة عشرة، ومن الأسف أن القوائم الأخرى قد ~~ذكرتهم بطريقة مختصرة، ومهما يكن من شيء فإن أمثال هذه الورقة وغيرها من القوائم هي التي ~~استعملها «مانيتون» السمنودي في القرن الثالث قبل الميلاد، وكذلك «أرستوستين». # وهنالك مصدر آخر وهو ما عثر عليه ms0101 من آثار في الممالك المجاورة لمصر سواء أكانت هذه الآثار ~~مصرية الأصل نقلت إلى هذه البلدان، أم كانت آثارا خاصة بالبلاد التي وجدت فيها، وذكر فيها ~~شيء عن مصر والمصريين، مثال ذلك: التي وجدت في جزيرة كريت من الأسرة الثانية عشرة، وكذلك ~~الآثار التي عثر عليها في فلسطين، وسوريا من أوائل الدولة القديمة أو في بلاد ما بين ~~النهرين وما وراءها من عهد الأسرة الثامنة عشرة، وسنشير إلى ذلك في موضعه. # بقيت المصادر التي يعتمد عليها في تدوين تاريخ مصر منحصرة فيما نقله لنا الكتاب الإغريق ~~والرومان وغيرهم، إلى أن كشف «شمبليون» عن أسرار اللغة المصرية القديمة من النقوش التي على ~~حجر رشيد عام 1822، ومن ثم أخذ العلماء يستقون مصادرهم عن تاريخ مصر من النقوش مباشرة، وقد ~~تكلمنا عنها سالفا، والآن نتناول باختصار أهم هؤلاء الكتاب الذين زاروا مصر وكتبوا عنها، ~~فأول مؤرخ إغريقي كتب عن مصر هو «هيكاته الملاطي» الذي عاش حوالي عام 550ق.م وقد زار وادي ~~النيل وتباحث مع الكهنة المصريين في «طيبة» عندما كان يضع شجرة الأنساب وتاريخه ~~للوبيا. # وجاء من بعده «هيرودوت» حوالي عام 450ق.م وقد خصص الجزء الثاني من تاريخه العام لوصف مصر ~~وتاريخها، وقد بدأ بزيارة الدلتا ومكث في منف وعين شمس مدة، ثم صعد في النيل إلى أن وصل إلى ~~أسوان «الفنتين» وفي عودته عرج على الفيوم، وزار الدلتا ثانية ثم غادر البلاد من القزم، ~~وأهم الأسئلة التي وضعها للكهنة كانت منصبة على أصل خرافة الآلهة وعلى التاريخ، وقد أخبره ~~الكهنة أن «مينا» هو أول ملوك مصر، ثم عددوا له نقلا عن كتاب لديهم أسماء 340 ملكا، ~~وقالوا له إن ما بين أول ملك وآخر ملك 341 جيلا من الناس، وإن كان ثلاثة أجيال تعادل مائة ~~عام؛ أي إن تاريخ البشر عندهم يبلغ نحو 11340 عاما، وقبل هؤلاء الملوك كان يحكم الآلهة ~~مصر، وقد أضاف «هيرودوت» إلى ما سمعه ما شاهده بنفسه، والواقع أن وصفه جاء صورة حية للحياة ~~الاجتماعية والآثار التي شاهدها، ms0102 ويمكن الاعتماد عليها في معظم الأحيان، وفي أوائل عهد ~~البطالسة ظهر المؤرخ «هيكاته الأبدري» في بلاد بطليموس الأول ووضع كتابا غير أنه لم يصلنا ~~منه غير مقتطفات قصيرة أشار إليها «ديدور» في كتاباته. # وفي هذا العصر كان يعيش كذلك «مانيتون» السمنودي، وهو أهم المؤرخين الذين كتبوا عن مصر، ~~وقد أخبرنا المؤرخ اليهودي يوسف «جوزيف» أن «مانيتون» كان مصري الجنس، وكان كاهنا عظيما ~~وكاتبا في المعابد وماهرا في لغة بلاده، وفي اللغة الإغريقية أيضا، وقد أمره بطليموس ~~فيلادولف «الثاني» أن يضع مؤلفا عن مصر، فقام «مانيتون» بذلك، وحاول أن يضع أمام الإغريق ~~صورة حقيقية عن تاريخ مصر منقولة عن النقوش المصرية، ويرجع عهد كتابة هذا التاريخ إلى ما ~~قبل عام 270ق.م ومما يؤسف له أن هذا التاريخ قد وصلت لنا منه أجزاء مختصرة عن طريق المؤلف ~~يوسف اليهودي «جوزيف» الذي ولد عام 37م، فقد ألف مقالا للرد على «أبيون» النحوي الإسكندري ~~الذي كان يبغض اليهود من أعماق قلبه، وهو الذي ينسبهم إلى أنهم من أصل أبرص ومن منشأ دنس ~~نجس، وقد طردهم المصريون من بلادهم مع موسى عليه السلام، فرد عليه يوسف بأن هؤلاء الدنسين ~~هم الهكسوس الذين هم من نسل يعقوب ويوسف، وقد دخلوا مصر فاتحين وليسوا عبيدا، ولكي يؤيد ~~رأيه نقل حرفيا بعض المقتطفات عن «مانيتون» في الفصل الخاص بالهكسوس وطردهم من مصر على يد ~~ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وشفع ذلك بجدول يحوي أسماء الملوك من عهد تحتمس الأول إلى عهد ~~رعمسيس الرابع وعددهم 21 أسما مع ذكر سني حكمهم والشهر الذي حكم كل منهم فيه، ومن المحتمل ~~جدا أن يوسف لم ينقل ذلك مباشرة عن «مانيتون» نفسه، بل يحتمل أنه نقله عن المختصر الذي ~~وضعه المؤرخون نقلا عن «مانيتون». على أن هذا المختصر أخبرنا على الأقل أن «مانيتون» قد ~~وضع جدولا تاما لأسماء ملوك مصر من أول «مينا» إلى عهد البطالسة، مع ذكر تواريخ مضبوطة ~~لحكم كل منهم، ولذلك بقي مختصر «مانيتون» - وهو لا يزيد عن جدول بأسماء ms0103 الملوك والأسرات مع ~~ذلك بعض حقائق مختصرة - المصدر الأصلي لكتاب العصر المسيحي عن تاريخ مصر إلى أن كشف عن ~~أسرار اللغة المصرية، وأهم هؤلاء الكتاب «سكستس جوليوس أبريكانوس» # sextus Julius Africanus ~~، وقد نقل المختصر في كتابه التاريخي الذي وضعه ~~حوالي عام 220م، ويأتي بعده «يوزيب» # Eusebe ~~(270-340)، وله ~~كتاب تاريخ محفوظ باللغة الإغريقية والأرمنية، وقد نقل عن المختصر من بداية الأسرة السابعة ~~عشرة، ولكن من نسخة أخرى تختلف عن تلك التي نقل عنها سكستس الأفريقي. # وحوالي أوائل القرن التاسع الميلادي ألف «جورج» المسمى «سينسل» كاتم أسرار بطريق ~~الإسكندرية تاريخا نقله عن مختصر «يوزيب»، و«سكستس» الأفريقي، وقد رأى هذا المؤلف أن كتاب ~~«مانيتون» ينقسم ثلاثة أقسام وأن الملوك كانوا مقسمين إلى 31 أسرة كل منها تنسب إلى جهة ~~معينة في البلاد حسب أصل كل منها: الأسر الطينية والمنفية والألفنتية والإهناسية والطيبية ... ~~إلخ، والمتن الأصلي يعطينا السنين والأشهر والأيام التي حكمها كل ملك ولا يذكر المختصر إلا ~~الملوك المشهورين، وقد بقي ترتيب الأسرات الذي وضعه «مانيتون» الأساس الذي يعتمد عليه كل ~~مؤرخ حديث في الكتابة عن مصر رغم الكشوف الحديثة، ويأتي بعد «مانيتون» مؤرخ عظيم اسمه ~~«ديدور الصقلي» الذي ألف كتابا عن مصر لم تمتد إليه يد الضياع، وقد وضع تاريخا عاما، ~~وعند كتابته عن أصل العالم قاده البحث إلى مصر التي تعد مهدا للآلهة؛ لأن المصريين يقولون: ~~إن بلادهم هي مهد بني الإنسان. على أننا نجد في كتاباته روح «هيكاته الأبدري» و«هيرودوت» ~~يضاف إلى ذلك أنه زار وادي النيل حوالي عام 60ق.م مما جعل مؤلفه ذا قيمة، ويلاحظ في كتاباته ~~ميله إلى الأفكار الفلسفية والدينية، وقد جاء إلى مصر كثير من الجغرافيين الإغريق وبحثوا في ~~بلاد النيل في عهد البطالسة، ومن هؤلاء «أرستوستين السيريني» الذي كان يعيش في الإسكندرية ~~(275-194ق.م). # والظاهر أنه وصل غليه من محفوظات كهنة طيبة قائمة بأسماء 38 ملكا من ملوكهم ترجمها من ~~المصرية القديمة إلى الإغريقية، وحفظها لنا جورج سنسل، وهذه القائمة تشتمل على أسماء ملوك ~~من ms0104 الأسرة الأولى إلى الأسرة العشرين، غير أن هذه القائمة لها ميزة خاصة؛ إذ إنها تضيف إلى ~~كل اسم علم جملة تدل على معناه. # وفي عام 27م زار «استرابون» مصر ووصل إلى الشلال الأول، وقد وصف في الفصل السابع عشر من ~~جغرافيته هذه الزيارة وصفا ممتعا، غير أن ما كتبه عن التاريخ لا يتخطى عصر البطالسة إلا ~~نادرا، وكثيرا ما كان ينقل عمن سبقه من المؤرخين وينسب لنفسه مشاهدة ذلك. # أما المؤرخ «بلوتارخ» 120م فإنه كتب عن مصر كتاب «إزيس وأوزير»، وهو الكتاب الوحيد الذي ~~وضع أمامنا بحثا منظما عن الديانة المصرية، وبخاصة عن إزيس وأوزير ومعناهما الحقيقي، ~~والواقع أن معلوماته كانت مستقاة من مصادر جديرة بالاحترام، إذ أنها تطابق في معظم الأحوال ~~ما دون على النقوش المصرية القديمة. # الفصل الثامن # | الألقاب الرسمية للفرعون # كان من نتائج توحيد البلاد وجمع السلطان في يد حاكم واحد أن صار للملك مجموعة ألقاب ~~وأسماء رسمية تطلق عليه بمجرد اعتلائه عرش الملك، وقد اكتمل تكوين هذه الأسماء والألقاب في ~~أواخر عهد الأسرة الرابعة، وقد حفظتها التقاليد إلى عصر البطالسة والقياصرة الرومان، وكانت ~~هذه الألقاب لا تتجاوز الثلاثة في العهد الطيني، أي في الأسرتين الأوليين وهذه هي ~~الألقاب: ~~(1) # لقب «حور»: ومعناه أن الملك بمجرد اعتلائه عرش الملك كان يلقب باسم «حور»؛ أي ~~إنه صورة حية من هذا الإله تعيش على الأرض، وهذا اللقب كان ينقش داخل مستطيل ~~يمثل واجهة القصر الملكي، وعلى قمته صورة صقر وهو الطائر الذي يرمز به للإله ~~«حور»، وفي خلال حكم الأسرتين الأوليين كنا نجد أحيانا الإله «ست» وهو الملك ~~القديم للوجه القبلي يذكر بجانب «حور». على أننا نجد بعض الملوك مثل «مربابن» ~~(ميبيس) أحد ملوك الأسرة الأولى، وكذلك «خعسخموي» آخر ملوك الأسرة الثانية قد ~~مثل كل منهما بصقرين أي إن أحدهما يمثل «حور» والثاني «ست». # اللقب الحوري. ~~(2) # وهناك لقب آخر يمثل «نسرا» و«صلا» كل منهما يرتكز على سلة رمزا للملكية، ~~وهذان الحيوانان هما رمزان لمعبودي مدينة «نخب» في الوجه القبلي و«بوتو» ms0105 في ~~الوجه البحري وقد أصبحا فيما بعد الإلهتين اللتين تعبدان في عاصمتي الوجه ~~القبلي والبحري «نخبت ووازيت»، ف «نسر» الجنوب و«صل» الشمال هما السيدتان ~~«نبتي» أي التاجان الأبيض والأحمر. # لقب الصل والعقاب. ~~(3) # ويأتي بعد ذلك لقب للملك يمثل بنبات ونحلة ويسميان «نيسوت-بيتي»، أي صاحب ~~النبات «سوت» (نوع من السقي ربما كان البوص)، وصاحب النحلة، ويدل ذلك على ملك ~~الوجه القبلي وملك الوجه البحري، وهذا اللقب كان يطلق فيما بعد على الملك في ~~اليوم الذي يتوج فيه على مصر بصفته الاسم الرسمي. ونشاهد أن ملوك «طينة» كانوا ~~ينعتون باسم حور فقط وفي أحوال نادرة باسم «بيتي» أو باسم «نيسوت-بيتي». ويلاحظ ~~أن الخرطوش الذي كان يكتب في داخله اسم نيسوت بيتي كان في بادئ الأمر مستديرا، ~~غير أن هذه الدائرة التي ظهرت منذ الأسرة الأولى، كان لا بد من تغييرها إلى ~~شكل أسطواني يكبر طوله كلما كثر عدد الإشارات التي يتكون منها اسم الملك في ~~داخلها. وقد أخذ هذا الخرطوش شكله الذي نراه عليه في عهد الملك «سنفرو» ~~هكذا: # لقب النحلة والنبات. # خرطوش فارغ. ~~(4) # وكذلك في عهد الملك «سنفرو» ظهر لقب جديد للملك، وهو لقب «حور القاهر» ~~(حور-نب)، وذلك إشارة إلى أن حور تغلب شجاره المعروف على عدوه «ست» الذي كان ~~يقطن بلدة أمبوس، وهي بلدة البلاص الحالية، وقد وضع هذا اللقب بين الأسماء ~~الرسمية الملكية في المنزلة الثالثة، وبذلك جعل لقب «نيسوت بيتي» في المنزلة ~~الرابعة. # اللقب «حور-نب». ~~(5) # وأخيرا في عهد حكم الملك «منكاورع» أي في أواخر الأسرة الرابعة. قد تمت ~~الألقاب الملكية الرسمية، وبقيت كذلك إلى أواخر عهد الحكم الروماني، وذلك بعد ~~أن أضيف لقب خامس «ابن الشمس» وكان يوضع في خرطوش مثل لقب «نيسوت بيتي» وهذا ~~اللقب كان يحمله الملك منذ ولادته، وكان يلقب به وهو أمير كما كان يلقب به وهو ~~ملك. # لقب ابن الشمس. # اسم الملك «منتوحتب» مكتوبا بجميع ألقابه الخمسة. # الفصل التاسع # | مقاطعات القطر المصري منذ أقدم العهود # في عصور ما قبل التاريخ لم تدلنا الآثار ms0106 دلالة واضحة على أن القطر المصري كان مقسما ~~إلى قبائل متميز بعضها عن بعض، ولكنا نشاهد من ناحية أخرى عند انبثاق فجر التاريخ وظهور ~~الكتابة ما يدل على أن القطر المصري كان مقسما إلى مقاطعات معلمة، وبقيت على حالتها ~~الأولى، لم يدخل عليها تغيير جوهري منذ بدء نشأتها، اللهم إلا من العصور المتأخرة والعهد ~~الإغريقي الروماني فقد حدثت تغييرات محسوسة. # وكان المصريون يسمون المقاطعة في لغتهم «سبات»، وهذه اللفظة مشتقة من فعل «سب» أي يقسم، ~~وهذا الاسم المصري يقابله لفظة «نوم» التي أطلقها اليونان على المقاطعة، ومن ذلك يتضح أن ~~كلمة مقاطعة معناها في الأصل «قسم»، وهو في الواقع إقليم من الأرض مستطيل الشكل، ويعبر عنه ~~في اللغة المصرية بشكل مستطيل مقسم بخطوط متقاطعة تكون زوايا مستقيمة هكذا ~~. # ومما يدهش في التاريخ المصري أننا نرى نظام القبائل غير موجود عند انبثاق فجر التاريخ في ~~الوقت الذي يسود فيه نظام المقاطعات في البلاد، وهنا يجب أن نميز بين القبيلة والمقاطعة، ~~فالقبيلة مجموعة من الناس تربطهم صلة القرابة وتمجيد الجد الأصلي، ثم السيد والرمز الديني، ~~وأفراد القبيلة قد يكونون من البدو الرحل أو من أهل الحضر، وليس من الضروري أن يكون ساكن ~~الإقليم منتسبا إلى قبيلة ما في نفس هذا الإقليم. أما المقاطعة فعلى العكس من ذلك مساحة ~~معينة محدودة من الأرض، وليست مجموعة من السكان، وكثيرا ما يكون سكانها خليطا من الناس، ~~ومنذ ظهر تقسيم البلاد المصرية إلى مقاطعات لم نجد فيها أثرا ظاهرا لنظام القبائل الذي ~~كان بطبيعة الحال سائدا أنحاء القطر، ومنذ بداية التاريخ نجد أن كل طائفة من السكان كانت ~~تجتمع على رقعة من البلاد لتستثمرها، فكان لزاما أن يقسم الوادي إلى مناطق استغلال آلت ~~فيما بعد إلى نظام المقاطعات، وقد أصبحت المقاطعة - أو بعبارة أخرى المكان المعين الذي ~~يستغل - مقدمة عند السكان على أي اعتبار آخر من عصبية أو نسب أو غير ذلك، ولا شك أن السبب ~~في تلاشي نظام القبائل في البلاد يرجع إلى النزاع الذي ms0107 كان قائما بين الوجهين القبلي ~~والبحري، وهو الذي نشأت من أجله حروب طاحنة اشتعلت نارها مئات السنين وانتهت أخيرا بتوحيد ~~القطرين تحت سلطان ملك واحد، وكان في ذلك القضاء المبرم على نظام القبائل وتلاشيها، وإن كان ~~بعض آثارها الطفيفة لا يزال باقيا على نحو ما في المقاطعات كما سنفسر ذلك في حينه، وتحتوى ~~كل مقاطعة على إقليم من الأرض له حاضرته، ولم تكن الحواضر وقتئذ تمتاز عن البوادي، فلا تخرج ~~عن كونها مكانا مخصبا يسكنه الفلاحون والرعاة والصيادون الذين يعيشون على ما تخرجه الأرض، ~~ويقضون سحابة يومهم في الحقول، ثم يعودون كل مساء إلى منازلهم، كما يسكنها الصناع والتجار ~~وأصحاب الحرف ورجال الإدارة والموظفون والحكام على اختلاف أنواعهم. # وكانت المدينة «نوت» في عرفهم في ذلك الوقت تتألف من مبان تقام عند ملتقى الطرق، كما تشير ~~إلى ذلك العلامة التي يرمز بها للمدينة في لغة القوم، وتحوط بسياج مستدير وتتألف من عدة ~~أكواخ من الطين واللبن، يأوي إليها الحراثون والرعاة والمسافرون في المساء خوفا من ~~مباغتات أهل البادية الرحل الذين احترفوا هذا العمل واتخذوه مهنتهم طول حياتهم، وكانت تقام ~~في المدينة مخازن عظيمة الحجم للغلال، وأخرى تحفظ فيها الآلات الزراعية وحظائر للماشية، ~~ومصانع لأصحاب الحرف والصناعات، وكذلك كانت تبنى فيها حوانيت للتجارة حول ميدان عام لتكون ~~بمثابة سوق يعرض فيه التجار ما لديهم من السلع والمحاصيل والمأكولات التي تنتجها ~~الأرض. # وفي المدينة يشيد مبنى عظيم شامخ الجدران يشرف على ما حوله، ذلك هو قصر الإله «حت نتر» ~~وهو ما يسمى بالمعبد، وكان يقام خاصة لآلهة المقاطعة، ويشمل داخله الرحب المخازن المقدسة ~~ومساكن رجال الدين، وهناك قصر آخر فسيح الأرجاء شامخ البناء بالنسبة لما حوله من بيوت عامة ~~الشعب، أقيم خاصة للفرعون أو لحاكم المقاطعة وذلك حسب العصور التاريخية. يضاف إلى هذا دور ~~حكومة الفرعون، أو حاكم المقاطعة الذي نصب للفصل في أمور الناس ولمراقبة الضرائب وشئون ~~الزراعة، ومخازن الحكومة وخزانتها، والسجون وغير ذلك، فكانت تقام في جهات مختلفة في المدينة ~~حسبما ms0108 تقضي به الحال. # وكان الفرعون أو الحاكم عندما يريد تأسيس مدينة جديدة يفصلها عن جارتها، ويضع لكل ~~حدودها بإقامة لوحة ثابتة كالسماء، كما يعبر عن ذلك المصري نفسه، وكذلك يحدد مياه كل حسبما ~~جاء في كلامهم، ويقسم المياه والحقول والغابات والرمال حتى حدود الصحراء، وكلما ازداد عدد ~~السكان في هذا الإقليم وامتدت فيه الأراضي الزراعية كلما فكر العمال في إقامة مدن صغيرة ~~ثانوية أو قرى تقام فيها قصور وتنصب عليها حكام يدينون بالطاعة لحاكم المقاطعة، ومن مجموع ~~هذه الأراضي والقرى والبلدان والعاصمة كانت تتألف المقاطعة. # ولم تكن مساحة المقاطعة في الواقع كبيرة؛ إذ كانت تتراوح بين 30 و40 ميلا في الطول، أما ~~عرضها فكان يتوقف على البقعة التي تقع فيها بالنسبة للوادي وخصبه، فإذا كان ضيقا فإن ~~المقاطعة تمتد على كل شاطئ النيل من صحراء العرب إلى صحراء لوبيا، أما إذا كان الوادي ~~متسعا فإن المقاطعة تنحصر في شاطئ واحد ويكون آخر حدودها مجرى النهر نفسه، وكانت لذلك تحد ~~بخط وهمي يمر وسط مجرى النيل. # أما معلوماتنا عن أسماء المقاطعات، فمستقاة من قوائم أسماء المقاطعات التي عثرنا عليها في ~~معابد البطالسة والرمان في مصر، وهذه بلا شك قد نقلت عن أصول قديمة، ومنها نعلم أن البلاد ~~كانت مقسمة إلى مقاطعات محدودة لا تختلف كثيرا عن القوائم التي عثرنا عليها، ومن هذه ~~القوائم والتفسيرات الملحقة بها يمكننا أن نستخلص معلومات طريفة في بابها عن النظم الإدارية ~~في المقاطعة، وعن الإقليم نفسه، فمن الوجهة الإدارية نعرف أولا: الاسم الرسمي للمقاطعة، ~~ثانيا: اسم العاصمة، ثالثا: اسم الإله الذي يسكن معبد المقاطعة. ثم نقف بعد ذلك على ~~معلومات عن معبدها الرئيسي ولقب الكاهن الأعظم، والكهنة الآخرين، واسم سفينة الإله، واسم ~~الشجرة المقدسة التي كانت تقدس في المدينة، وقائمة بأسماء الأعياد المحلية، واسم كل ما حرم ~~عمله، ثم اسم الثعبان المقدس الخاص بكل مقاطعة. # أما عن طبيعة المقاطعة نفسها، فتذكر لنا القوائم؛ أولا: اسم القناة أو الترعة التي ~~تروى المقاطعة، ثانيا: الإقليم الذي يشتمل على: ms0109 (أ) المنطقة الزراعية «وو»، وتتألف من حقول ~~وكروم تزرع، وهي أراض تروى، بعضها مرتفع وبعضها منخفض، حسب موقعها من النيل. (ب) الأراضي ~~الواقعة على حدود المقاطعة عند حافة الصحراء، وتشتمل على مناطق للرعي ولصيد البر ولصيد ~~الأسماك، لأنها غالبا تكون مستنقعات، وهذه التقاسيم الرسمية تمكننا من فهم ما يعني به ~~المصري من لفظة مقاطعة؛ إذ هي في الواقع منطقة تستغل زراعيا من جهة، ومن جهة أخرى تصرف ~~منها الأمور الإدارية حيث كانت السلطة التقليدية في يد إله العاصمة، ويحمل لقب «رب» (نب) ~~المدينة، ويدير شئون حكومة هذا الإله الفرعون أو حاكم المقاطعة حسب الأحوال السياسية في ~~البلاد، والواقع أن السلطة كانت في جوهرها دينية، وكان الإنسان في هذه الحالة يمثل سلطة ~~الإله، وقد يخيل للإنسان أن هذه الفكرة الخاصة بالإدارة كانت وقفا على العصر المتأخر، ولكن ~~الحقيقة أنها ترجع إلى عهد الفراعنة الأقدمين؛ إذ دلتنا النقوش منذ عهد الأسرة المنفية على ~~أن استثمار الأراضي الزراعية كان بنفس الطريقة التي وجدناها في العصور المتأخرة. وكذلك ~~الآلهة كان يطلق عليها «أرباب» المدن في النقوش العريقة في القدم، وعلى هذا يمكننا أن نقرر ~~أن النظام الزراعي والديني في المقاطعات يرجع عهده إلى الأزمان الموغلة في القدم، وظل ~~ثابتا في مصر إلى نهاية العصر الروماني. ~~(1) تقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم # والآن بعد أن استعرضنا هذه التعاريف يمكننا الحكم بأن البلاد كانت في بادئ الأمر ~~مؤلفة من قبائل ثم مقاطعات، وانمحت الأولى وبقيت الثانية في العصور التاريخية، وقبل أن ~~نتكلم عن رمز المقاطعات وآلهتها، رأينا أن نستعرض رأي الأستاذ «لوريه» في أصل تقسيم ~~البلاد المصرية إلى أربعة أقاليم معينة، يعتقد أنها هي الأساس الذي تألفت منه البلاد ~~منذ أقدم العهود، والواقع أن نظريته في ظاهرها خلابة، ويظهر في عرضها أنها قد تكون ~~صحيحة في جملتها؛ إذ يرى أنه أتت قبائل وشعوب من بلاد لوبيا، ومن آسيا الصغرى، ومن جنوب ~~مصر، واختلط بعضهم ببعض، وتحاربوا وأخذت الواحدة منهم تحل مكان الأخرى، ثم تحالفوا فيما ~~بينهم، وانتهى ms0110 الأمر بأن تألفت منهم أربع طوائف عظيمة: «النحلة» و«البوصة» و«الثعبان» ~~و«النسر»، ثم تألفت من النحلة والبوصة مملكة، ومن الثعبان والنسر مملكة أخرى. وفيما بعد ~~وفد على البلاد قوم من آسيا من طريق بلاد العرب والصومال، ونزلوا نحو الشمال وتوغلوا في ~~البلاد حتى الوجه القبلي، وهذا الجنس الجديد ذو المواهب العظيمة، تأصل في البلاد، ~~وكون مملكة ثالثة، مملكة «الصقر»، بعد قرون عدة انقضت في حروب ومحالفات متتالية بين ~~تلك الممالك الثلاثة، تغلبت في النهاية مملكة «الصقر»، ومن ذلك العهد أصبحت تلك الممالك ~~الثلاثة موحدة تحت سلطان صولجان واحد، وقد أصبحت المملكة الفرعونية منظمة تحت سلطان ملك ~~واحد وهو «بر إبسن» آخر ملوك الأسرة الثانية. # وهذه الحقائق مستقاة من دراسات دقيقة للآثار العتيقة، ومن العناصر المختلفة التي ~~تتألف منها ألقاب الفراعنة، التي منها لقب «حور»، و«نبتي» (نسوت بيتي)، ويعتقد الأستاذ ~~«لوريه» أنها شارات رمزية يقصد منها أولا طوائف القبائل الأولية، وفيما بعد رؤساء ~~هذه الطوائف. # النحلة ~~، وهي حسب رأي ~~لوريه رمز النسب للوجه البحري، وهي الرمز الهام للقبائل الذين يسكنون الدلتا، وهذا هو ~~السبب الذي من أجله قد انتخبت هذه الحشرة لتدل على كل إقليم الوجه البحري. # وبيت النحلة # هو المعبد الرئيسي لمدينة «سايس»، ويذكرنا ~~اسمه بالدور الذي لعبته شارة # النحلة في عاصمة مملكة الدلتا. # البوصة وهي حسب رأي «لوريه» الشارة التي تدل على طائفة من القبائل تسكن مصر الوسطى، ~~ويقصد بذلك الوادي من بداية بحر يوسف إلى بداية فرعي الدلتا، وعاصمة هذا الإقليم ~~«هراكليوبوليس» (إهناس المدينة)، ويكتب اسمها # على حجر «بلرم»، ومعناه ~~أطفال البوصة، يضاف إلى ذلك أن الإله المحلي «حرشف» لقبه الرئيسي # ومعناه بوصة الأرضين، ~~وكاهنه الأكبر يسمى البوصة ~~، أما الثعبان الرمزي # فهو ليس «وزيت» بلدة «بوتو»، ولا ~~يدل كما هو المشاع على الوجه البحري، بل هو «وزيت» ثعبان المقاطعة العاشرة من الوجه ~~القبلي وعاصمتها «أفروديتو بوليس» وهي اليوم «كوم إشقاو» # وأخيرا النسر ~~«نخبيت»، ويدل على الرمز أولا، ثم على الإلهة لبلدة «الكاب» الحالية، وعلى ذلك يظهر ~~حسب رأي «لوريه»، ms0111 أن النسر والثعبان لعبا دورا بالنسبة لملوك «الكاب» و«أفردويتو ~~بوليس»، كما لعب الصقر «حور» بالنسبة للملوك الحوريين، أو بعبارة أخرى أن شكل رمز ~~القبيلة قد استعمل في الحالات الثلاث ليدل على رئيس القبيلة نفسها، فكما يقرن لقب «نسوت ~~بيتي» (ملك الوجه القبلي والبحري) بلقب «نوبتي» فإنه يستعمل، كما يدل الأخير للدلالة ~~على السيطرة على طائفتين، وهما في الواقع «هبتا نوميا» أي (مصر الوسطى) والدلتا، ويجب ~~أن نلاحظ هنا كذلك في ترتيب الألقاب الملكية. أن الممالك القديمة، كانت مؤلفة من ~~مجموعتين، النسر والثعبان من جهة، والبوصة والنحلة من جهة أخرى؛ أي إنها كانت مرتبة ~~ترتيبا جغرافيا، مبتدئة من الجنوب إلى الشمال، ومن المحتمل جدا أن فتح البلاد قد ~~تم على هذا الترتيب؛ أي إن النسر انتصر على الثعبان، والبوصة انتصرت على النحلة. أما ~~اللقب «حور» الذي يأتي على رأس كل هذه الألقاب، فيدل على أن حور أو بعبارة أدق القبيلة ~~الحورية، قد انتصرت على أعدائها، بأن بدأت من الجنوب حتى الشمال، وهذه هي النظرية التي ~~اتبعت في العهد المتأخر في أسطورة «حور»، على معبد إدفو. على أننا نجد آثار تقسيم ~~البلاد إلى ثلاثة أقسام: النسر، والثعبان، والبوصة، في تقسيم الوجه القبلي إلى ثلاثة ~~أقاليم وهي الإقليم الطيبي الأعلى، ثم الإقليم الطيبي الأسفل، ثم إقليم «هبتا نوميا». ~~وفي الواقع نرى أن الوزير «رخمارع» في عهد «تحتمس الثالث» كان يمتد نفوذه على الوجه ~~القبلي الأعلى. مبتدئا من الشلال إلى نهاية أسيوط، ولكن ذلك كان مقسما إلى قسمين: ~~واحد منها جنوبي قفط، والثاني شمالها. # وفي العهد العربي كانت مصر العليا مقسمة إلى ثلاثة أقاليم، كان الجنوب منها يمتد من ~~أسوان إلى قفط، وبالاختصار كانت مصر العليا منذ الأسر الأولى تنقسم إلى ثلاثة أقاليم ~~طبيعية: ~~(1) # إقليم النسر: ويبتدي من الحدود إلى قفط، وعاصمته «أليتيا» (الكاب ~~الحالية). ~~(2) # إقليم الثعبان: من قفط إلى أسيوط، وعاصمته «أفروديتو بوليس» (كوم ~~إشقاو). ~~(3) # إقليم البوصة: من أسيوط إلى بداية تفرع الدلتا، وعاصمته «هراكليو ~~بوليس». # ومن ذلك يتضح أن تسع المقاطعات التي ms0112 ذكرت في نقوش «ني عنخ بيبي» مدير الرسائل في عهد ~~أحد ملوك الأسرة السادسة، تنطبق تمام الانطباق على قسم البوصة «مصر الوسطى»، وإنه لمن ~~المدهش أن نجد مذكورا في الأسرة السادسة # 1 # أحد الأقسام الأربعة، التي كانت تنقسم إليها البلاد منذ القدم، والظاهر أن ~~هذا التقسيم لم ينسه المصريون طوال تاريخهم حتى في عصرنا هذا. ~~(2) رموز المقاطعات وآلهتها # وأول قائمة وصلت إلينا بأسماء مقاطعات من العصور القديمة يرجع عهدها إلى الأسرة ~~الثامنة حوالي 2400ق.م وذلك نقلا عن مرسوم ملكي أصدره أحد فراعنة الأسرة الثامنة إلى ~~وزيره، وقد قرر فيه أن يتولى إدارة الاثنتين والعشرين مقاطعة التي كان يتألف منها الوجه ~~القبلي وقد ذكر أسماء هذه المقاطعات حسب ترتيبها الجغرافي الذي نعرفه فيما بعد. يضاف ~~إلى ذلك أننا وجدنا على جدران أهرام الأسرة السادسة، وعلى جدران بعض مقابر العهد المنفي ~~أسماء بعض مقاطعات متفرقة. أما مقاطعات الوجه البحري فليست لدينا قوائم رسمية بأسمائها ~~ولكنا نجد بعض الأسماء مذكورة على الجدران الداخلية لأهرام سقارة أو على جدران مقابر ~~العصر نفسه. # وأقدم المصادر التي استقينا منها أسماء مقاطعات ينسب إلى العهد الطيني، ومن المحتمل ~~أن الوجه القبلي والوجه البحري كانا قد قسما إلى مقاطعات منذ أكثر من 3200ق.م وكان عدد ~~المقاطعات في كل منهما متقاربا، فكان الوجه القبلي يتألف من اثنتين وعشرين مقاطعة ~~والوجه البحري من عشرين مقاطعة، وفي كل هذه المتون كانت تعرف المقاطعة وتكتب بإشارتها ~~أو رمزها الخاص، وكان هذا الرمز حيوانا أو شجرة أو شيئا موضوعا على حامل مثبت على ~~الإشارة التي تدل على معنى كلمة مقاطعة. # وكان كل من هذه الأشكال الرمزية يطلق اسمه على المقاطعة التي يسيطر عليها. وهذه ~~الرموز كانت في الواقع تدل على آلهة المقاطعات، وقد استمرت حتى انقراض المدنية ~~الفرعونية، وبعض هذه الأشكال استعملت رموزا مرفوعة فوق القبائل التي كانت قبل التاريخ ~~كأنها أعلام خفاقة. على أن كل هذه الرموز لم تبق بعد في أماكنها الأصلية، فمثلا نجد ~~أن قرص الشمس، والوجه الإنساني، والعقرب، والفيل، ms0113 وبعض نباتات قد اختفت من المقاطعات ~~التي كانت رمزا لها، ونجد من جهة أخرى في الوجه القبلي صقرا يظهر رمزا لمقاطعة غير ~~مقاطعته ورأس الثور، وهي أصل الصاجات المصنوعة على شكل رأس بقرة موجودة في المقاطعة ~~السابعة، والصاعقة ترمز للمقاطعة التاسعة، والصقر المحلق يرمز للمقاطعة الثامنة عشرة، ~~وقد عثر على بعض فخار العصر «النيوليتي»، قد رسم عليه بعض أشجار ترمز لبعض القبائل ~~فيحتمل مثلا أن شجرة «البطم» التي على هذا الفخار ترمز للمقاطعة الثالثة عشرة وشجرة ~~النخيل قد تكون رمزا للمقاطعة العشرين. # أما في الوجه البحري فنجد الصقر يظهر كشارة للمقاطعة الثالثة، والسهمين المثبتين على ~~جلد حيوان في هيئة صليب يرمزان للمقاطعة الرابعة، وقد حفظ الخطاف في المقاطعة السابعة ~~رمزا لها، والجبال ذات القمم الثلاثة رمزا للمقاطعة السادسة، ولا يمكننا تفسير هذه ~~الرموز إلا بأنها شارات ترمز لقبائل جائلة ثم أصبحت فيما بعد رموز المقاطعات عندما ~~استقر بها المقام. # ولا يبعد أن يكون ملوك الأسرة الأولى الطينية قد أحضروا معهم عند غزوهم للقطر بعض ~~قبائل جديدة كل منها تحمل رمزها الخاص بها، فمثلا الحيوان الدال على الإله «ست» ~~والذئب، والطائر «إبيس»، صقر الشرق، وسبيكة (وهي رمز الشرق)، وقطعة لحم، كل هذه قد ~~أصبحت رموزا أو آلهة لمقاطعات، ومن ذلك نعلم أن عددا محددا من هذه الرموز التي يرجع ~~عهدها إلى ما قبل التاريخ، أو إلى عصر المملكة الطينية قد بقي إلى ما بعد هذه العهود، ~~حينما استقر المقام بالقبائل وأصبحت متوطنة في الحدود الإقليمية والإدارية، ورغم أن ~~الوثائق التاريخية لا تزال تعوزنا من هذه الناحية، فإنه في استطاعتنا أن نصرح بأن نصف ~~مجموع مقاطعات القطر عامة قد اشتقت أشكال رموزها وآلهتها من القبائل القديمة التي كانت ~~تسكن وادي النيل الخصيب، ومن المحتمل أن رموزا أخرى يرجع أصلها إلى قبائل عاشت في عصر ~~ما قبل التاريخ وبخاصة في الأحوال التي لا يمكن إرجاعها إلى اشتقاق تاريخي. # ومن جهة أخرى توجد آلهة في كل عاصمة من المقاطعات، يرجع عهدها إلى العصور التاريخية، ms0114 ~~ولكن بعضها لا يظهر إلا في عاصمة مقاطعة واحدة، وبعضها مثل الإله «حور» والإلهة «حتحور» ~~والإله «خنوم» والإله «أوزير» والإله «تحوت» يظهر في عدة عواصم يعبد فيها، والآن ~~نتساءل: ما العلاقة التي تربط آلهة العواصم برموز المقاطعات؟ والإجابة على ذلك تنحصر في ~~أمرين. # الأمر الأول: # أننا نجد إله العاصمة يمتزج برمز المقاطعة، أو تكون له علاقة ما به ~~لا تقبل الجدل، فمثلا في المقاطعة الثانية من الوجه القبلي نلاحظ أن ~~الصقر يحكم الإقليم بصفته الإله «حور»، وفي الوقت نفسه نجد معنى رمز ~~المقاطعة «عرش حور» والإلهة «حتحور» تسيطر على المقاطعة السابعة، ~~ورمزها رأس البقرة، والإله «مين» يقطن المقاطعة التاسعة، وبينما تدل ~~الصاعقة على هذا الإله فإنه يرمز بها في نفس الوقت للمقاطعة. # وفي المقاطعة السابعة عشرة نجد «ابن آوى» يرمز به في آن واحد للإله ~~«أنوب» وللعاصمة أيضا، وفي الوجه البحري نشاهد أن السهمين المتقاطعين ~~يرمزان للإلهة «نيت» في «سايس» بلدتها، ويستعملان كذلك رمز للمقاطعتين ~~الرابعة والخامسة، والطائر «إبيس» الإله «تحوت» إله المقاطعة الخامسة ~~عشرة ورمزها في نفس الوقت، ففي كل هذه الأحوال نشاهد أن رمز المقاطعة ~~قد بقي لنا منذ الأزمان التي قبل التاريخ أو العصر الطيني. # وقد حفظ لنا نظام مدن المقاطعات في الأماكن التي سردناها الإله الذي ~~انتخبته الجماعة الأكثر قدما، أما رمز القبيلة فبقي رمز إله المدينة، ~~وقد أخذ الرمز في وظيفته الجديدة يظهر في هيئة آدمية، فكان المعبود في ~~العادة يأخذ شكلا آدميا، وهذا المظهر الجديد يمكن رؤيته بشكل مادي ~~على بعض الآثار الطينية، فنشاهد الحيوان الذي يمثل الإله «ست» والذي ~~منح اسم «عش» وقد تحول إلى رجل برأس حيوان يشبه الكلب السلوقي (؟) ونرى ~~الحية «وزيت» قد صارت صلا برأس إنسان، وفي ذلك ما يشير إلى أصل هذه ~~الأشكال غير الطبيعية التي تمثل لنا الإله في شكل إنساني مستخلص من ~~الحيوان القديم الذي كان يعد رمزا للمقاطعة. ولكن هذا الحيوان يكون ~~جزءا من الإله؛ أي إن هذا الإله يمثل: إما بجسم إنسان ورأس حيوان ~~أو ms0115 بالعكس، وقد بقيت أشكال هذه الآلهة تمثل بهذا الوضع حتى انقرضت ~~الديانة المصرية القديمة من البلاد جملة. # 2 # فمثلا نجد «الصقر» مع أنه يمثل وحده الإله «حور» للمقاطعة ~~الثانية، فإنه غالبا يمثل على شكل إنسان برأس صقر. # ولكنه في رمز المقاطعة بقي صقرا فحسب، وكذلك الطائر «إبيس» تحوت إله ~~المقاطعة الخامسة عشرة فإنه يرسم على شكل إنسان برأس الطائر «إبيس»، ~~وعندما يراد به رمز المقاطعة لا يرسم إلا «إبيس» فقط، ونجد في المقاطعة ~~الخامسة الإلهة «نيت»، وترسم على شكل امرأة إلهية قابضة في يدها على ~~سهمين في هيئة الصليب، وهما الرمز القديم للمقاطعة، والأولى أن نفرض أن ~~هذه الحيوانات وهذه الأشياء قد فقدت مدلولاتها الأصلية في أعين عامة ~~الشعب، ولذلك نرى من الصعب جدا أن يتصور دهماء الناس أن الصقر أو ~~الطائر «إبيس»، الذي يرمز به لهذه المقاطعة أو تلك هو جد القبيلة، أو ~~سيدها، أو رمزها، ولكنهم في الوقت عينه لا يمكنهم أن يعتبروه رمزا ~~معنويا، بل يعدونه الصورة الحية على الأرض للإله أي الحيوان الذي ~~تقمص فيه الإله كذا ، وكذلك السهمان المتقاطعان فإنهما يمثلان معبودا، ~~أو صورة ظاهرة تتقمص فيها الإلهة أو شكل آخر مادي، ومنذ عهد الأسرة ~~الثانية الطينية حوالي (3200-3000ق.م) نرى الأشكال الإلهية المركبة ~~«رأس حيوان وجسم إنسان أو بالعكس» تفسر لنا بجلاء ووضوح انتقال الرمز ~~إلى إله يعبد، ولا يبعد أن يكون هذا التحول نتيجة تغير القبيلة إلى ~~مقاطعة، وكذلك للسبب الذي ذكرناه آنفا. # الأمر الثاني: # نشاهد إله العاصمة متميزا عن رمز المقاطعة. # وقد ذكرنا فيما سلف أن بعض الرموز سواء أكانت من عصر ما قبل التاريخ ~~أم من العهد الطيني، لا توجد في المقاطعات، ومن جهة أخرى نرى هنا ~~متناقضات صارخة، فمثلا في الوجه القبلي نشاهد أن الصقرين (رمز ~~المقاطعة الخامسة) هما للإله «مين» الذي لا يمثل بطائر، بل يمثل بإنسان ~~ويرمز له برسم صاعقة، وكذلك المقاطعة السادسة ويرمز لها بالتمساح فإنها ~~مقاطعة الإلهة «حتحور» (البقرة) ثم المقاطعة الخامسة عشرة ويرمز لها ~~بالأرنب البري ms0116 مع أنها مقاطعة «إبيس» الإله «تحوت»، وكذلك نلاحظ أن ~~المقاطعتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة يرمز لها بشجرة «البطم» على أن ~~إله أولاهما هو الذئب «وبوات» وإلهة الثانية البقرة «حتحور»، أما ~~المقاطعتان العشرون والحادية والعشرون، فيرمز لكل منهما بالنخلة مع أن ~~إله الأولى الكبش «حرشف» وإله الثانية الإله «حور» والكبش «خنوم»، ~~وظاهر جدا من كل هذه الأمثلة أنه ليس هناك ارتباط بين رمز المقاطعة ~~وإلهها وبمعنى أوضح (الرمز لا يدل على الشكل الظاهر للمعبود)، يضاف إلى ~~ذلك أن كلا من الرمز والإله يكتب بشكل مخالف للآخر، وهذا التضارب ~~الصارخ نجده بين رموز المقاطعات وبين الإلهة في الوجه البحري أيضا، ~~وعلى هذه الحال نشاهد فيما يقرب من نصف مقاطعات القطر إلهين في مقاطعة ~~واحدة أقدمهما يحتمل أن يكون الرمز القديم المحلي وقد فقد مكانته، ~~ولكنه رغم ذلك بقي رمزا للمقاطعة تقديرا له واحتراما لمكانته، وأصبح ~~يقدس كأنه حيوان إلهي أو صنم، وقد استمر تقديسه من قبيل التقليد ~~والتمسك بأهداب القديم. أما الإله الجديد الذي كان رب العاصمة وسيدها، ~~فإنه يظهر على شكل حيوان أو صنم على شكله البشري، وهذان الصنفان من ~~الآلهة يعيشان على وئام جنبا لجنب رغم أن كلا منهما بقي منعزلا عن ~~صاحبه ومميزا عنه تمام التمييز، ومتون الأهرام تفصل بجلاء بين كل آلهة ~~المقاطعات وكل آلهة المدن. # والواقع أنه عندما يختلف إله المقاطعة عن إله العاصمة فإن ذلك في ~~غالب الأحيان يكون نتيجة تخلي جد أو إله مهزوم عن سيادة الإقليم ~~الفعلية لخلف له، أو أن الإله الجديد جاء إثر حدوث انقلاب اجتماعي أو ~~سياسي، فحل محل إله العاصمة، ولكن ذلك في الوقت نفسه لم يقض على عبادة ~~الأخير جملة. # وهذه السيادة التي يتمتع بها إله العاصمة على المقاطعة قد توطدت باسم ~~العاصمة، وتفسير ذلك أن كل مدينة عظيمة كان لها اسم متداول لم يكن ~~مدلوله محدودا بشكل قاطع على الأقل لنا، والأمثلة على ذلك لا تعوزنا، ~~مثال ذلك: «طينة»، و«زبتي»، وساشحتب (شطب الحالية) وأسيوط ... إلخ، وإن ~~كان بعض ms0117 العلماء قد وضع لها تفسيرا على وجه التقريب، وهذه الأسماء قد ~~حلت محلها سلسلة أسماء مقدسة، وذلك بعد أن استقر في كل مدينة آلهة ~~تاريخية. فكانت العاصمة تسمى: البيت «بر» أو القصر «حت» أو المدينة ~~«نوت» أو الهيكل «زبات» أو المحراب «سخم» أو العمود «إيون» أو الصولجان ~~«واست» للإله كذا، وبخاصة نجد أن اسم المعبد الكبير للمدينة يتغلب ~~ويطلق على المدينة كلها فيصبح علما عليها. على أن العواصم في القطر ~~تنعت ب «بيت» الإله كذا، مثال ذلك: «بوزريس» معناها «بيت أوزير» (أبو ~~صير الحالية) وبوباسطة (تل بسطة الحالي) معناها بيت الإلهة «باست» ~~القطة ... إلخ، وهذه الأسماء المقدسة أخذت تطغى شيئا فشيئا على الأسماء ~~الأخرى، وكذلك أسماء المقاطعات، ولذلك نرى في عصور مختلفة أن القوم ~~يسمون المقاطعة كلها باسم عاصمتها؛ أي باسم المعبد، وهذه الطريقة أصبحت ~~شائعة الاستعمال بعد احتلال الإغريق لمصر، ولا يبعد أن يكون القوم ~~الفاتحون من الإغريق قد اتخذوا هذه الطريقة نقلا عمن قبلهم من ~~المصريين؛ أي إن هذه الطريقة كانت قد أدخلت في التقاليد الإدارية فتطلق ~~على الأقاليم أسماء الحواضر بصفتها ممتلكات للآلهة المصرية، وقد بحث ~~الإغريق عما يقابل لهذه الأسماء في علم الخرافات الإغريقية، وأطلقوها ~~على أسماء المقاطعات، فمثلا المقاطعة الثانية للإله «حور» أطلق عليها ~~صاحبة مدينة «أبولون» (الأبولونيتي)، وكذلك سميت المقاطعات ~~«ديوسبوليت»، و«أفرديتوبوليت»، و«هرموبوليت» نسبة إلى مدينة الإله ~~«زيوس» (آمون طيبة) والإلهة «أفرديتي» (حتحور دندرة) و«هرمس» (تحوت في ~~الأشمونين)، وهكذا كان آخر حد في الطغيان الدنيوي لآلهة المدن على ~~معبودات المقاطعات. # وتوجد مدن قد نشأت على أرض بكر، خلفها تقهقر النيل، ولم تكن قد استعمرت بقبيلة قديمة، ~~أو لم يقطنها «أتباع» الإله، فمثلا نجد عند بداية الدلتا أرضا كانت مغمورة في الأزمان ~~السالفة بمياه النيل، ولكن استردت من النهر بإقامة سد ضخم، فعلى هذه البقعة يقال إن ~~«مينا» أسس المدينة المسماة «الجدار الأبيض» (أنب-حز)، وهي التي أصبحت فيما بعد «منف» ~~أو «من-نفر» قد أطلق على الإقليم المجاور اسم المدينة ودون مثل «الجدار الأبيض» على ~~رأس ms0118 مقاطعات الوجه البحري. # على أن الإله «فتاح» الذي كان يسيطر على مقربة من هذه المدينة لم يطلق اسمه لا على ~~المدينة ولا على المقاطعة، بل على العكس عندما انضم هذا الإله إلى منف، وصار يعبد فيها ~~أصبح يوصف هكذا «فتاح في جنوب جداره»؛ أي الإله «فتاح» الذي يوجد معبده خارج جدران ~~المدينة «منف». # والظاهر أن الحال كانت كذلك بالنسبة للمقاطعة الرابعة في الوجه القبلي، وذلك أن مدينة ~~«الصولجان»، «واست»، (وهي طيبة فيما بعد) قد أطلقت اسمها على مقاطعتها ثم إلهها «منتو» ~~(إله الحرب) على مدينة مجاورة وهي «هرمنتس» (بيت الإله منتو) أرمنت الحالية. # وفي أحوال أخرى تكون المقاطعة قد وجدت لأسباب إدارية، ولكن كان من الواجب على الإنسان ~~في هذه الحالة أن يحسب حساب التقاليد الدينية التي كانت مرعية في البلاد منذ الأجيال ~~المتعاقبة: فمثلا تدل الظواهر على أن المقاطعة الأولى من مقاطعات الوجه القبلي لم تكن ~~في حيز الوجود قبل الأسرات المنفية، فلما أنشئت هذه المقاطعة لأسباب إدارية محضة أطلق ~~عليها اسم «تاستت» أي أرض الإلهة «ستت»، وذلك على الرغم من أن مركز هذه الإلهة الأصلي ~~كان في جزيرة «سهيل» الواقعة في جنوب المقاطعة، والخلاصة أنه كان لا بد من نسبة ~~المقاطعة الجديدة إلى معبود ما بأي شكل كان محافظة على التقاليد. أما عاصمة هذه ~~المقاطعة فكانت في «آبو» أي مدينة الفيل (الفنتين الإغريق)، وربما قد حفظ في ثنايا هذا ~~الاسم ذكري قبيلة يرجع عهدها إلى ما قبل التاريخ، وهي التي نعرف رمزها الحيوان «الفيل»، ~~أما الإله الذي أدخل في «آبو» فكان الكبش «خنوم» الذي اتخذ «ساتيت» في جزيرة سهيل إلهة ~~خليلة، وهذا الترتيب الذي نشاهده في المقاطعة الأولى نفهم من تغييراته ثلاثة عناصر ~~مميزة، ويحتمل أن تكون ثلاث مراحل في تكوين المقاطعة وتاريخها كما ذكرنا. # الفصل العاشر # | آلهة المقاطعات # تكلمنا في الفصل السابق عن أصل منشأ المقاطعات وكيفية تدرجها ورقيها من الوجهة الإدارية، ~~وكذلك تكلمنا عن أصل العبادات فيها وتقلباتها في كل مقاطعة. والآن سنتحدث عن آلهة هذه ms0119 ~~المقاطعات وعن الأسباب التي أدت إلى تقديس هذه المعبودات على اختلاف أنواعها بقدر ما تسمح ~~به الأحوال. # وسنبدأ بآلهة الوجه البحري متتبعين مواقع نفوذ كل إله أو إلهة حسب طبيعة الإقليم الذي ~~نشأت فيه تلك العبادات، والحقيقة التي لا مراء فيها أن الفكرة الدينية الأساسية كانت واحدة ~~في كل أنحاء القطر، ولكن الخلاف في كيفية عبادة كل إله في كل مقاطعة، ولذلك لا نكون مغالين ~~إذا قلنا إنه يوجد في مصر على وجه عام ديانات بقدر عدد المقاطعات. # ويجب أن نقرر هنا في بادئ الأمر أنه يكاد يكون من ضروب المستحيل أن يكون اعترافنا بتقسيم ~~الوجه القبلي إلى 22 مقاطعة والوجه البحري إلى 20 مقاطعة، كما وصل إلينا من القوائم القديمة ~~المختلفة، دالا على أنه كان في مصر في تلك العصور 42 حكومة مستقلة، بل الواقع أن كثيرا ~~من هذه المقاطعات قد نشأ لأسباب إدارية، هذا إلى أن حدود هذه المقاطعات كانت تتغير حسب ~~العصور، ولا يمكننا الآن أن نبحث في أصل كل مقاطعة وكيفية نشأتها، والوثائق لا تعوزنا لهذه ~~البحوث في الوجه القبلي، ولكنها قليلة هزيلة وغامضة أحيانا بالنسبة للوجه البحري، ولذلك ~~سنقتصر في بحثنا في ديانة مقاطعات الوجه البحري على ما تسمح به الوثائق التي بين ~~أيدينا. # الإلهة «نيت» سيدة «سايس». # وأهم المعبودات التي ذاعت عبادتها في غربي الدلتا الإلهة «نيت» إذ كانت تقدس في ~~المقاطعتين الرابعة والخامسة، وكان مقر عبادتها بلدة «سايس» (صا الحجر الحالية)، وهي عاصمة ~~المقاطعة الخامسة، وقد انتشرت عبادة «نيت» في كل البلاد المصرية منذ بداية الأسرة الأولى، ~~وكانت الإلهات في ذلك الوقت لهن الحق في وراثة الملك كما كان للمرأة في الشرائع الدنيوية، ~~وقد جاء في النصوص القديمة عن هذه الإلهة ما يأتي: ~~«نيت» الأم العظيمة للإله «رع» وقد ولدت في الأول، في الوقت الذي لم يكن قد ولد ~~فيه أحد، وقد أصبحت فيما بعد على رأس الثالوث الذي كان يتألف من «أوزير» الزوج في ~~«منديس» (تل الربع)، ومن ابنيهما «أرى-حس-نفر» الذي كان ms0120 يمثل على شكل أسد ~~وديع. # وقد قامت بأدوار أخرى سنتكلم عنها في حينها، وفي شمال هاتين المقاطعتين توجد مقاطعة الخطاف # 1 # الغربية «المقاطعة السادسة» # 2 # وتشمل بحيرة البرلس، وسكانها يمتهنون صيد الأسماك وعاصمتها بوتو «بر- وزيت» ~~(إبطو الحالية)، وموقعها الحالي تل الفراعين، حيث كانت تعبد إلهة تتقمص ثعبانا ساما يطلق ~~عليه اسم «وزيت»، وفي الجهة الغربية نجد المقاطعة السادسة عشرة وعاصمتها بلدة «منديس» (تل ~~الربع)، وكانت تسمى بالمصرية «بر-با-نب-زد». أي بيت روح سيد «زد»، وهي مقر عبادة إله على ~~شكل تيس يعبد باسم «خنوم» (غنم) ثم جاء في العصور المصرية فيما بعد أن الإله «أوزير» كان ~~يتقمص هذا التيس، ومن ثم أصبح يطلق عليه روح سيد «زد»، وكذلك يقال إن مومياه كانت مدفونة في ~~هذه البلدة، ومما يلاحظ أن هذا الإله لم يصور قط على شكل آدمي، بل بجسم بشري ورأس تيس، ~~وربما كان ذلك دليلا على أن عباده لم يمكنهم أن يتخلصوا من الفكرة الأولى التي عبدوا ~~بمقتضاها هذا الإله، ومما هو جدير بالملاحظة في هذه المقاطعة أنه كان يرمز لها باسم إلهة ~~على شكل سمكة الدرفيل «حات-محيت»، وتقديس هذه السمكة في تلك الجهة دليل على أنها كانت تدرج ~~في النيل إلى هذه النقطة؛ أي إن الماء الملح الذي تعيش فيه هذه السمكة كان يصل إلى هذه ~~الجهة، وتوجد في دمياط إلى يومنا هذا، وجنوب هذه المقاطعة نجد بلدة «زدو» (أبو صير)، وهي ~~عاصمة المقاطعة التاسعة، وهي مسقط رأس إله النباتات العظيم «أوزير» الذي حل محل إله قديم ~~يدعى «عنزتى»، كما تنبئنا متون الأهرام، والإله «أوزير» هذا هو بكر إله الأرض «جب»، ويسكن ~~في أعماق الخصب، فيخرج الزرع والأشجار وكل الثمرات المختلفة الألوان، وهذا هو المظهر الذي ~~تتمثل به روحه على سطح الأرض. أما الرمز الذي تتقمصه روحه في هذه البلدة فهو جذع شجرة قد ~~شذبت فروعه، فأصبح على هيئة وتد [انظر «ددو» رمز الإله «أوزير» بملابس الاحتفال الديني]، ~~ويرى علماء اللاهوت في هذا الرمز أنه يمثل العمود الفقري لهذا ms0121 الإله، ومن أجل ذلك كان رجال ~~الدين يحتفلون سنويا بعيد عظيم لإقامة هذا الرمز وجعله منتصبا في المعبد، إذ يرون في ذلك ~~ضمانا للثبات الأبدي للعالم. ~~«ددو» رمز الإله «أوزير» بملابس الاحتفال الديني. # دد رمز الثبات. # ولهذا السبب يرمز هذا الرسم في المتون والتعاويذ التي تعمل على شكله إلى معنى الثبات، ~~وعندما كان يفيض ماء النهر ويطفو على الأراضي ويغطيها، كان ذلك يسبب غرق الإله الذي يسكن ~~الأعماق، ولكن زوجتيه الإلهة «إزيس» والإلهة «نفتيس» كانتا تخلصان جثته من الغرق كما تقول ~~الأساطير، وبذلك ينتعش «أوزير» ويحيا حياة جديدة بمفعول السحر من جهة، ولأن والده إله الأرض ~~«جب»، قد أمر بذلك من جهة أخرى، ومنذ ذلك العهد كان «أوزير» عاملا فعالا في نمو النباتات ~~وجعلها مثمرة يانعة وهو مع ذلك في أعماق قبره، ولذلك يعتبر إله النيل كما جاء في متون ~~الأهرام، وهذه الأطوار في حياة «أوزير» كانت تمثل في احتفال ديني عظيم يفرد لهذا الغرض، ~~فيحتفل فيه بذكرى وفاته وعودته للحياة ثانية، وكان يقام في بلدة «العرابة» المدفونة حيث ~~يقال إن رأسه كان مدفونا هناك. # الإلهة «نفتيس». # وقد جاء في الأساطير أن «أوزير» حكم في سالف الزمان على الأرض، ونشر في أرجائها أعماله ~~الطيبة، ولكن أخاه «ست» الشرير اغتال حياته خلسة في مؤامرة دبرها له هو وأتباعه، ومنذ ذلك ~~العهد أصبح مقره الأبدي القبر بعد أن جمعت أختاه «إزيس» و«نفتيس» أشلاءه من الأمكنة التي ~~وجدت فيها، ورغم ذلك فإن هذا الإله الميت، أو كما يعبر عن ذلك المصريون «الذي لا يدق قلبه» ~~يمكن أن يعود إلى الحياة ثانية ويمنح قوة التناسل بمفعول السحر، وقد نتج عن عودته للحياة ~~ثانية أن ولدت له إلهة السماء «إزيس» ابنة «حور»، ولكن أمه قد هربت به خوفا من اضطهاد عمه ~~وشروره فذهبت إلى المناقع التي في غرب الدلتا بالقرب من «بوتو». ولما اكتملت رجولة «حور» ~~انتقم لوالده وفتح ثانية مملكته. # الثالوث حوريس وأوزير وإزيس. # وذلك بفضل مساعدة جده «جب» إله الأرض الذي نصبه وارثا ms0122 على ملك والده، ولقد كان من نتائج ~~هذا أن أصبح «حور» يعبد في بلدة «بوتو» التي كانت تعد مسقط رأسه، وكذلك انتشرت عبادته في ~~مواطن أخرى كثيرة في الدلتا، فكان يعبد في «بوتو» بصفته حور الطفل «حوربوخراد» وفي جنوبي ~~تشعب النيل في بلدة «ليتوبوليس» المقاطعة الثانية «أوسيم» كان يعبد بصفته كهلا «حور ~~الكبير»، وكان يعد في هذه الجهة كأنه أخ للإله «أوزير» وللإله «ست»، وفي المقاطعة العشرين ~~«الغرب» عند الحدود الشرقية في منطقة فاقوس (صفت الحنا) امتزج الإله «حور» في العصور ~~المتأخرة بالإله المحلي «سبد» سيد الشعوب الأجنبية الشرقية وحاميها، وأصبح يعبد هناك على ~~هيئة صقر جاثم على سرير، وهناك آلهة أخرى كثيرة غير من ذكرنا يرجع منشؤها إلى بلاد الدلتا، ~~وقد لعبت دورا هاما في تاريخ ديانة القوم فمنها الإله «تحوت» «هرمس»، وكان مقر عبادته ~~بلدة «هرموبوليس» (بحدت) عاصمة المقاطعة الثالثة، وهي (دمنهور الحالية) ويرى الأستاذ ~~«إدوردمير» أن هناك مقاطعتين باسم «هرموبوليس» واحدة منها في الشمال الغربي والثانية في ~~الشمال الشرقي من الدلتا. # الإله «حور» بن «إزيس». # ويعتبر الأستاذ «زيته» أن الأولى هي المقاطعة الخامسة عشرة، أما الثانية فهي المقاطعة ~~الثالثة ومقرها «بحدت» (دمنهور الحالية). على أن هناك بعض العلماء يظن أن مقاطعة العجل ~~«أبيس» هي المقاطعة الثالثة ويجعل عاصمتها «أمو» أو «بر-نب-أمو» (بيت سيد الأمو) وهذه ~~المقاطعة على الحدود اللوبية # 3 # وهي أقدم من «هرموبوليس» التي في الصعيد (الأشمونين)، وكذلك الإله «سبك» ~~(التمساح) الذي كان يعبد في مناقع غربي الدلتا في بلدة «سايس»، وكان يطلق عليه ابن الإلهة ~~«نيت» كما ورد في متون أهرام الملك «وناس» آخر ملوك الأسرة الخامسة، وقد بقي اسم هذا الإله ~~محفوظا إلى الآن في أسماء بعض القرى المصرية في الدلتا إلى يومنا هذا، مثال ذلك: «سبك ~~الأحد» و«سبك الثلاث»، وكان الاعتقاد السائد في هذه الجهات أن هذا الإله يساعد على نمو ~~النبات على كلتا ضفتي النيل، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن التمساح يرى ملقى على شاطئ النهر ~~وينسب إليه خصب الشاطئين. يضاف ms0123 إلى ذلك أنه باعتباره ابن الإلهة «نيت» التي كانت تعد إلهة ~~مائية أيضا، كان يضحك عندما يحل ماء الفيضان، ومن أجل ذلك كان لا حرج في أن تمثل هذه ~~الإلهة وهي تعطي ثدييها إلى تمساحين دفعة واحدة. # ومن الحيوانات التي شاعت عبادتها في الدلتا البقرات والثيران، وهذا أمر طبيعي؛ لأن طبيعة ~~أرض هذا الإقليم وخصبه تستدعي وجود هذه الحيوانات لحاجة الفلاح لها، فكان الثور يعبد في ~~المقاطعة الحادية عشرة وعاصمتها «شدنو» (هربيط الحالية) وكان يطلق عليه اسم «ثور شدنو ~~العظيم»، وقد كشف حديثا له عن مدافن في جبانة عظيمة موقعها «تل أبو يسن الحالي» وتدل ~~الآثار التي كشفت على أن هذا المكان كان مدفنا للعجول والطيور التي كانت تقدس في هذه ~~الجهة، وبخاصة الصقر الذي وجد منه عدد عظيم محنط ومدفون في مكان خاص بعناية زائدة وكثرة ~~عظيمة، وربما كان من آثار عبادة الصقر في هذه الجهة بقاء ذكراه في بلدة «كفر صقر» القريبة ~~من قرية أبو يسن هذه، وتدل مدافن هذا النوع من العجول على أنه كان معتنى به كثيرا في ~~العصور المتأخرة حوالي الأسرة الثلاثين، والنقوش التي وجدت على توابيت هذه العجول ليس لها ~~مثيل في تاريخ الديانة المصرية وخاصة أنها تكشف لنا عن صفحة جديدة في منازل القمر وأوجهه ~~وعبادته في هذا العصر، أما في المقاطعة العاشرة فكان الثور يعبد فيها قديما على ما يظهر ~~باسم الثور الأسود. وقد بقي الثور رمزا على اسم المقاطعة وعاصمتها «أتريب» (تل أتريب) وهو ~~بنها الحالية. # 4 # أما في منطقة منف، فكان يعبد بصفته العجل «حابي» أي «أبيس»، والظاهر أن تقديسه ~~كان قديما ولكن عبادته لم تتم إلا فيما بعد. # أما البقرات فكانت تعبد في منطقة «منف» (البدرشين)، وتقمصت روحها شجرة الجميز. # المتوفى وزوجه أمام شجرة الجميز ووسطها الإلهة «نوت» يتقبلان الخبز ~~والماء للحياة الأخرى. # وكانت الجميزة في هذه الجهة تسمى شجرة جميزة الجنوب، وكان يعتقد أنها جسم الإلهة «حتحور» ~~(البقرة) الحي على الأرض، وكانت الإلهة نفسها تسمى سيدة شجرة الجميز ms0124 الجنوبية، وكثيرا ما ~~يشاهد على الآثار المصرية رسم شجرة الجميز والإلهة مطلة من بين أغصانها على شكل امرأة، ~~وبيدها أبريق تصب منه الماء للسابلة والأموات في وسط الجبانة، وقد بقي احترام الجميزة ~~باقيا للآن؛ إذ تزرع بجوار المقابر يستظل بفيئها وتروى ظمأ الأموات كما هو الاعتقاد السائد ~~الآن بين عامة الشعب، ويعد قطعها من الأمور المحرمة، أما في المقاطعة الثانية عشرة وعاصمتها ~~«زبات-نثر» (سمنود الحالية)، ومعناها معبد الإله فكان يعبد فيها الإله «أونوريس» (أنحور) ~~فكان يمثل إله الشمس في شكل إنساني «أوزير» محنطا، ويقال في الأساطير إنه هو الذي أحضر عين ~~الشمس من بلاد النوبة، وقد حل محل الإله «شو» إله الهواء في أماكن مختلفة، والظاهر أن ~~عبادته كانت حديثة في هذه الجهة. # مزارع يقدم القربان إلى شجرة الجميز. # أما أعظم الآلهة المحلية التي كانت تعبد في الدلتا فهو الإله «آتوم» الإله المحلي ~~للمقاطعة الثالثة عشرة ومقرها عين شمس، والواقع أننا لا نعرف شيئا عن أصل نشأة هذا الإله؛ ~~لأن الكهنة وحدوه مع الإله «رع» ملك الكون، وكان يمثل «آتوم» أو «تم» في شكل حيوان يشبه ~~«فار فرعون» الحالي، لأنه كما جاء في الأساطير كان يبتلع الثعبان الذي يريد أن ينقض على ~~«آتوم» (الشمس عند الغروب) ويبتلعه عند غروب الشمس، والحقيقة أن هذا الحيوان لا يظهر إلا ~~عند الغروب ويسطو على الثعابين، وكذلك كان يمثل على شكل رجل متوج يحمل شارات الملك؛ وذلك ~~لأنهم كانوا يعتقدون أنه ملك الآلهة - أما عندما كانوا يمثلون «رع» إله الشمس، فكانوا يرون ~~فيه قرص الشمس الأحمر الذي يسبح في السماء في سفينته، وقد كان الخيال المصري أحيانا يصوره ~~في صورة غريبة، فكان في إحدى الجهات يمثل إله الشمس على هيئة «جعل» تلك الحشرة التي تدحرج ~~أمامها قرص الشمس في أنحاء السماء، كما يدحرج الجعل الأرضي «كور الروث» التي تشتمل على ~~بويضاته، وتلد نفسها بنفسها دون أن تحتاج إلى أنثى، وفي جهة أخرى تمثل الشمس على هيئة عجل ~~من الذهب ولدته إلهة السماء، وفي خلال ms0125 النهار يكبر ويصبح ثورا ويسمى «كاموتف»؛ أي ثور أمه، ~~لأنه يلقح البقرة لأجل أن تضع شمسا جديدة لليوم التالي. # مركب الشمس في طريقها إلى الغرب. # أما إذا مثل الإنسان السماء على هيئة امرأة، فإنها تلد الشمس على هيئة طفل يكبر كذلك خلال ~~النهار ليغيب في السماء، كرجل مسن في عالم الآخرة، وتمثيل الشمس على هيئة رجل مسن كان يعبد ~~بصفته «آتوم» في عين شمس. أما الجعل «خبرى» فكان يعتبر شمس الضحى، وهكذا كان يفرق القوم بين ~~مظاهر الشمس الثلاثة: «خبرى» في الصباح و«رع» وقت الظهيرة و«آتوم» عند الغروب، على أن هذا ~~الترتيب لم يكن متبعا بصفة قاطعة في كل الجهات. # وعندما نترك الدلتا صاعدين في النيل فأول ما يواجهنا منطقة «منف». # أي في المقاطعة الأولى للوجه البحري، ونجد فيها عدة آلهة تعبد جنبا لجنب ونخص بالذكر ~~منها: أولا الإله «سقر» ومنه اشتق اسم بلدة «سقارة»، وهو إله كان يمثل على شكل إنسان ~~يحمل رأس صقر، ويعد إلها للموتى ؛ وذلك لأن اسم المنطقة أو الجبانة التي كان يسيطر عليها، ~~كانت تعتبر في نظر المصريين الباب الذي يؤدي إلى الآخرة «روستاو». ثانيا: الإله «تاتننت» ~~ومعناه (الأرض التي ترفع) ويعد مظهرا من صور الإله «فتاح»، الذي كان يعتبر من أهم معبودات ~~هذه الجهة أيضا، وكان يمثل على هيئة رجل مزمل في اللفائف، كأنه مومياء برأس صلعاء عارية عن ~~كل لباس، وليس في حالته وشكله ما يشير إلى وظيفته أو هو في الحقيقة يمثل إله الفن والنحت، ~~وإليه ينسب خلق العالم، وكان ينعت «فتاح» بصاحب الوجه الجميل. ثالثا: العجل «أبيس» كما ~~ذكرنا كان يعبد في هذه الجهة، ولكن أهميته لم تصبح ذات شأن إلا عندما صارت «منف» عاصمة ~~الدولة، ومن المدهش أن هذا العجل كان يحفظ في معبد الإله فتاح مع أنه ليس هناك أية علاقة ~~تربطهما، اللهم إلا في عهد الدولة الحديثة إذ كان القوم وقتئذ يعتقدون أن روح الإله فتاح قد ~~تقمصته. # الإلهة «نوت» تمثل السماء برفعها الإله «شو». # وأول ما يواجهنا ms0126 في طريقنا من مقاطعات الوجه القبلي المقاطعة الثانية والعشرون وعاصمتها ~~«بر-حمت» (بيت البقرة) وموقعها إطفيح الحالية، وقد أطلق عليها اليونان «أفروديتو بوليس» ~~الشمال، وكانت البقرة تعبد في هذه الجهة بصفتها إلهة السماء، وعلى الضفة اليسرى توجد مقاطعة ~~النخيل العليا، وهي المقاطعة العشرون وعاصمتها «هراكليو بوليس» (إهناس المدينة الحالية)، ~~وفيها معبد للإله «حرشف» (الذي على بحيرته) وتتقمص روحه كبشا، وكان عباده يعتقدون فيه أنه ~~إله عالمي، وأن عينيه هما الشمس والقمر، ومن أنفه يخرج الهواء، أما اسمه الذي على بحيرته ~~فتفسيره أن معبده يوجد عند مدخل الفيوم حيث توجد بحيرة. أما المقاطعة الحادية والعشرون، ~~وتسمى مقاطعة «النخيل السفلي» فهي واحة الفيوم نفسها التي سكنها المصريون منذ فجر التاريخ، ~~وعاصمتها «شدت» (الفيوم الحالية)، وكان يعبد فيها الإله «سبك» الذي يمثل على شكل تمساح، وقد ~~أقيم له معبد آخر عظيم في بلدة «أمبوس» (كوم أمبو الحالية)، وفي هذه الجهة كان يحتفل كل عام ~~بفيضان النيل وهو في الواقع إله الماء ، وهذا هو السبب الذي من أجله قد مثل في لوحة نائما ~~على قضيب من الرمل في مقصورة صغيرة شأن كل الآلهة المقدسة التي يجب أن تحترم في كل مكان على ~~النيل، ولقد بلغ من احترام هذا الإله عند أتباعه أن وصفوه ب «جميل الوجه»، على أن الدافع ~~الحقيقي لعبادة هذا الإله في الأصل هو الخوف أو الفزع مما عساه أن يحدثه هذا الحيوان الجبار ~~من الضرر بالإنسان، وبعد إقليم الفيوم جنوبا يواجه الإنسان إقليما عظيما يمتد من الوادي ~~إلى سفح الجبل الشرقي المتاخم للنهر، ويشمل ثلاث مقاطعات: الأولى: مقاطعة «سبا» وهي الثامنة ~~عشرة. والثانية: مقاطعة «كينوبوليس» وهي المقاطعة السابعة عشرة. أما المقاطعة الثالثة: ~~فيطلق عليها جبل الثعبان وهي المقاطعة الثانية عشرة، وعاصمتها «هيراكنبوليس» (بلدة الإله ~~حور)، ثم «أنتيوبوليس»، وموقعها «قاو الكبيرة» الحالية، وفي هذه المنطقة تسود عبادة الإله ~~«أنوبيس» وبخاصة في المقاطعة السابعة عشرة، وفي مقاطعة جبل الثعبان 12 كان يعبد الإله «حور» ~~وإلهة على هيئة لبؤة تسمى «ميتيت»، وهي أم الإله «حور»؛ ms0127 أي إنها هنا تمثل الإلهة ~~«إزيس». # الإله «أنوبيس» يشرف على تحنيط جثة «أوزير». # وكانت عبادة الإله «أنوبيس» الذي يمثل على شكل ابن آوى عظيمة في هذه المنطقة، وذلك لأنه ~~في بادئ الأمر كان يعبد رهبة وخوفا منه؛ إذ إن هذا الحيوان كان بطبعه يحوم ليلا على حافة ~~الصحراء بالقرب من الجبانات، فكان القوم يخافون منه على أجسام موتاهم، ولكن الكهنة فيما بعد ~~ألبسوا عبادته ثوبا آخر، وأصبح يعبد بصفته حامي الموتى والمشرف على تحنيطهم وإعداد جنازهم، ~~ومن المحتمل أنه أخذ هذا المركز في العبادة بسبب الدور الذي لعبه في أسطورة الإله «أوزير» ~~إذ هو الذي قام بتحنيطه وإقامة شعائره الدينية وبخاصة عند تمثيل عيد إحيائه، وبين ~~المقاطعتين السابعة عشرة والثانية عشرة على الضفة اليسرى للنيل المقاطعة السادسة عشرة ~~«مقاطعة المهى» وعاصمتها «حبنو» (زاوية الميتين الحالية)، والمقاطعة الخامسة عشرة ويطلق ~~عليها اسم «هرموبوليس» وعاصمتها «الأشمونين الحالية»، وكان يعبد في المقاطعة الأولى الإله ~~«حور» قاهر «ست» ولذلك كان يمثل «حور » ممتطيا ظهر غزال وهو الحيوان الذي كان يتقمصه الإله ~~«ست»، وكذلك كانت تعبد آلهة أخرى في هذه المقاطعة منها الإله «خنوم» وكان يمثل على هيئة ~~كبش، والإلهة «حكت» (الضفدعة) والإلهة «حتحور» والإلهة «باخت»، وكانت تمثل على شكل لبؤة ~~مفترسة. أما المقاطعة الخامسة عشرة فكان يعبد الإله «تحوت» الذي كان يمثل على شكل الطائر ~~«إبيس»، وهو إله العلم والمواقيت ... إلخ، وقبالة المقاطعة الثانية عشرة مقاطعتا «شجرة البطم» # 5 # وهما الثالثة عشرة «ليكوبوليس» وعاصمتها «أسيوط الحالية»، والرابعة عشرة ~~وعاصمتها «جسا» وهي «قوص الحالية»، وكانت عاصمة المقاطعة الثالثة عشرة موطن عبادة الإله ~~المحارب «وبوات» ويتقمص حيوانا أصبح من المحقق أنه الذئب. ومعنى «وبوات» فاتح الطريق، وهذا ~~الإله يعبد كذلك في «العرابة» المدفونة في مقاطعة «طينة» الثامنة وقد لعب هذا الإله دورا ~~في أسطورة «أوزير» في الحرب التي شنها على خصمه «ست»، ويلاحظ عند تصوير هذا الإله على ~~الآثار أنه يرسم مزدوجا؛ أي إن صورته كانت ترسم مرتين كل منهما مواجهة للأخرى، وكان يمثل ~~كل منهما ms0128 ومعه دبوس حرب وقوس، وكانا ينعتان بأنهما مسلحان بسهام ... وأعظم انتصارا وأشد قوة ~~من الآلهة، وقد أطلق على هذا الإله فاتح مصر المنتصر، ولهذا السبب كان يحمل أمام الملك علم ~~عليه صورة الإله «وبوات» ليفتح له الطريق في وسط الأعداء، ولا نزاع في أن قرب الإله ~~«أنوبيس» والإله «وبوات» من بعضهما في المكان والعصبية لدليل ظاهر على وحدة هذه المقاطعات ~~في الأزمان السالفة، ولا غرابة في ذلك، فإن كلا منهما كان لا حمي في الحقيقة الأحياء من ~~أهل المقاطعة التي يعيش فيها معهم فحسب، بل كان يحمي الأموات أيضا، فنجد أن «وبوات» يفتح ~~الطريق في دنيا الأرواح كما أن «أنوبيس» يمنحهم جنازا فخما وحياة سعيدة في عالم الغرب ~~«الأموات»، ومما سبق يمكننا أن نلاحظ بكل وضوح الفكرة الأولى عن عالم الآخرة عند المصريين، ~~وهي أنه بعد أن يموت الإنسان تذهب روحه لتنضم إلى الآلهة الذين كانوا حماته على الأرض، وأن ~~هذه الأرواح كانت متقمصة شكلا حيوانيا يظهر الآلهة في هيئته للناس ويعيشون متقمصيها في ~~وسطهم. # الإله «تحوت» يعد سني حياة الملك رعمسيس الثاني. # على أننا نجد مثالا مشابها لما ذكرنا في الإقليم الذي يضم المقاطعة التاسعة وعاصمتها ~~«أبو» (إخميم الحالية) والمقاطعة الخامسة الملاصقة لها وعاصمتها «قفط»، ففي هاتين ~~المقاطعتين كان يعبد الإله «مين» رب القوة التناسلية والخصب في مصر، ويرمز له برسم الصاعقة، ~~وقد عثر منذ أزمان سحيقة على صور لهذا الإله من الحجر في «قفط»، وهو ممثل على شكل صنم ضخم ~~له رأس ملتحية وقناة تناسلية قد استقامت كأنها تلقح، ثم مثل فيما بعد على شكل إنسان يلوح في ~~يده اليمنى زخمة ويلبس على رأسه ريشتين عظيمتين، وبجوار هذا الإله كان يعبد الإله «آمون» في ~~بلدة طيبة في المقاطعة الرابعة، وقد عثر له على أشكال عدة ممثلا بعضو التذكير المستقيم، ~~وكان كذلك يعبد على شكل كبش في كثير من معابد القطر، كما كان يمثل على شكل إنسان يحمل ~~ريشتين عظيمتين، ولا شك في أنه كانت توجد عصبية بين هذين ms0129 الإلهين لما بينهما من أوجه الشبه ~~العدة. # الإلهة «باخت». # الإله «ست». # الإله «آمون رع» ممثل على شكل الإله «مين» معبود «قفط». # أما على الشاطئ الأيسر للنيل في المنطقة الواقعة بين قفط و«العرابة» فكانت تقع المقاطعتان ~~السادسة والسابعة، وكانت العبادة السائدة فيهما لإلهة عظيمة تتقمص بقرة يطلق عليها اسم ~~«حتحور» (دندرة) وتعتبر إلهة السماء، والواقع أن إلهة السماء كانت «نوت» ولم تكن عبادتها ~~منتشرة تماما. أما عبادة «حتحور» (بيت حور) فكانت على العكس ذات أهمية عظمى، ولا نزاع في ~~أن اسمها يشير إلى الفكرة القديمة، وهي أنها مسكن «حور» صقر السماء، على حين أن صورتها تحمل ~~من البقرة قرنيها وأذنيها، وأحيانا ترسم رأسها على هيئة رأس بقرة حقيقية، وتنتسب للبقرة ~~السماوية، والواقع أن «حتحور» قد فقدت صفتها الأصلية تدريجا. إذ لم نفهم على وجه التحقيق ~~الشيء الذي تحمله البقرة بين قرنيها. هل هو الشمس أو كما يعبر عنه المصريون أنفسهم عين ~~الشمس؟ على أن المصريين كانوا يسمونها عين الشمس ، وهو الوصف المعتاد الذي كانت توصف به، ~~وكذلك نجد أنها قد تخلت دائما عن مرتبتها الأولى بين الإلهات، وقد أصبحت فيما بعد تسمى ~~إلهة الغرب؛ وذلك لأنه كان يعتقد أنها تقف بجانب الجبل الغربي وتسمح للشمس وللأموات عند ~~الغروب بأن يدخلوا في الأقاليم السفلية «عالم الأموات»، وكذلك أصبحت تدعى إلهة الحب والآلهة ~~المرحة الطروب بين النساء، ومن أجل ذلك كن يسمينها «الذهبية»، ولم يخطئ اليونان عندما سموها ~~باسم إلهتهم «أفروديت»، ومن أجل ذلك نجد أن النسوة كن يخدمنها ويحتفلن بها بإقامة حفلات ~~الرقص والغناء واللعب على الصاجات والشخشخة بقلائدهن، وبالعزف على الدفوف، ولها أدوار أخرى ~~سيأتي ذكرها عند المناسبات، وفي المقاطعة الثالثة «هيراكنبوليس» وعاصمتها «نخب» (الكاب) ~~الحالية، ثم إسنا فيما بعد، كانت تعبد إلهة على هيئة أنثى نسر ضخم تسمى «نخبت»، والحقيقة أن ~~اسم هذه الإلهة ليس «نخبت»، بل اسمها نسبة من البلد الذي عبدت فيه «نخب»، وهي العاصمة ~~القديمة للوجه القبلي، وكانت الحامية لرب هذه الجهة وتحلق فوق رأسه، ولذلك كان ms0130 يوضع رسمها ~~على تاج الملوك والملكات. # البقرة «حتحور» سيدة السماء. # الإلهة «عنقت». # أما في المقاطعة الأولى «الفنتين» (أسوان الحالية) الواقعة عند الحدود الجنوبية للقطر ~~المصري، فكان يعبد فيها غير الإله «سبك» سيد «أمبوس» إله آخر يدعى «خنوم» كان يتقمص كبشا ~~في معابد الفنتين، وكان يعبد بجانبه كذلك الإلهتان «ساتيت» # 6 # و«عنقت» في جزر الشلال، وكان يتكون من الثلاث ثالوث هذه الجهة غير أنه في هذه ~~الحالة كان الإله خنوم متزوجا من اثنتين بدلا من الأب والأم والابن. # الإلهة «ساتت» تقدم الفرعون أمينوفيس الثالث إلى الإله «خنوم». # وكان الإله «خنوم» يعد أنه الإله الذي يخلق الإنسان ويصوره كالإله فتاح في منف، وكان يسوي ~~المخلوقات على عجلة كصانع الفخار، فكان كل طفل يولد من صنع يده وإليه ينسب حسن تركيب أجسام ~~المواليد، وكان يعرف كذلك بأنه رب الماء العذب # 7 # الذي ينبع من هذه البقعة، وكان يعتقد المصريون أن حدود بلادهم جنوبا تنتهي عند ~~هذه النقطة، بل والعالم كله كذلك، ولذلك ظنوا أن النيل ينبع من هذه البقعة. # ومما يسترعي النظر من بين معابد هذه الآلهة المنتشرة في الوجه القبلي معابد الإلهين «حور» ~~و«ست»؛ إذ كانت لها أهمية عظيمة في طول البلاد وعرضها، وهنا يجب أن ننبه الأذهان إلى أن ~~هذين الإلهين لم تكن لهما علاقة في الأصل بالإله أوزير أو الإله «ست» بل في الحقيقة كانا ~~أخوين متخاصمين، فكان «ست» يمثل الظلمة الدامسة والهلاك، على حين أن الإله «حور» كان يمثل ~~النور الذي يسطع بين نجوم السماء، ويحلق في الفضاء على هيئة صقر عيناه الشمس والقمر، وهو ~~يقوم بحرب أبدية على الإله «ست» دون أن تسفر انتصاراته المتوالية عن القضاء على خصمه، ~~وعندما يحدث خسوف القمر يرى المصريون في ذلك أن الإله «ست» قد اقتلع عين «حور»، غير أن ~~الأخير ينتقم لنفسه بانتزاع خصيتي عدوه، ثم ينزل الإله «حور» بعدوه «ست» هزائم دموية، ثم ~~تطالعنا الأساطير بعد ذلك بأن الإله «تحوت» إله الأشمونين (هرمس) يظهر في هذه الآونة على ~~المسرح ممثلا ms0131 إله القمر ويشفي جروح المتخاصمين، ومن ثم يذهب كل منهما ليحكم في ملكه فيقسم ~~وادي النيل بينهما، فيكون الوادي الخصيب من نصيب الإله «حور»، أما الصحراء القاحلة (الأرض ~~الحمراء) فتقع من نصيب الإله «ست»، ويتصل بهذه الأساطير التي نجدها مذكورة بصور مختلفة في ~~تاريخ الديانة حسب المذاهب، بعض نقط ترجع بها إلى العبادات المحلية كما سبق وأشرنا إليه في ~~أساطير الدلتا وبخاصة ما يشير منها إلى الإله «حور» الذي نشأ في مناقع الوجه البحري، وتدل ~~الأحوال على أنه كان في الأصل صقرا، ولا نزاع في أن مثل هذه الأمور العرضية التي تظهر في ~~ديانة المقاطعات، نلاحظ أن صبغة الأسطورة العالمية تنمحي تماما أمام ما ينسب إلى الآلهة ~~المحلية في هذه المقاطعة أو تلك؛ لأن القوم كانوا فيها يعتبرون إلههم المحلي أعظم ~~الآلهة. # على أن هناك حقيقة يمكن استخلاصها بكل جلاء ووضوح، وهي أن الإله «ست» منذ فجر التاريخ كان ~~يعد بين الآلهة الرئيسية التي كانت تقدس في الصعيد ، وكانت عاصمته بوجه خاص هي بلدة «أمبوس» ~~الواقعة قبالة قفط، بين جبانة نقادة القديمة وقرية البلاص الحالية؛ أي إنها كانت واقعة في ~~قلب أقدم مدنية مصرية، وكان يلقب في هذه الجهة رب البلاد الجنوبية ويعبد على هيئة حيوان ~~خرافي لا وجود له في مصر، ويحتمل أنه هو العقاب الذي عثر عليه في أعالي نهر الكنغو، ولا ~~يبعد أنه كان من حيوانات مصر في ذلك العهد ثم تقهقر، وكذلك كانت عبادته منتشرة في ~~المقاطعتين الحادية عشرة والتاسعة عشرة، وعاصمة الأولى «سشحتب» (شطب الحالية) والثانية ~~مقاطعة «أكسرنكس» (البهنسة) جنوبي مقاطعة «إهناس»، وكان الحيوان المقدس في هذه الجهة سمكة ~~ذات فم مدبب «القنومة». # أما الإله «حور» فكان مقره إدفو عاصمة المقاطعة الثانية، وكان الصقر يمثل إله الشمس وصار ~~يرمز له بقرص الشمس ذات الجناحيين القويين، ويتدلى من كلا جانبيه «صل» (ثعبان) وكان القوم ~~يعتقدون أنه يولد كل يوم في الأفق، ثم يتوالد بنفسه من جديد في رحم أخته وزوجته «بقرة ~~دندرة» التي تحولت إلى إلهة ms0132 السماء، ومن أجل ذلك أطلق عليها اسم «حتحور» ومعناه بيت الإله ~~«حور» أي الشمس، ولذلك كان يرسم قرص الشمس ناشرا جناحين عظيمين تذكرة لأصل الفكرة. على أن ~~انتشار عبادة «حور» لم تقف عند هذا الحد، بل كانت أعظم شأنا من ذلك. إذ نجدها سائدة في ~~المدينة التي ستصير فيما بعد العاصمة الملكية «نخن» (الكوم الأحمر)، وتقع على الضفة الغربية ~~من النيل قبالة مدينة الكاب (نخب)، بل وفي المقاطعة الخامسة التي عاصمتها «قفط» وقد رمز لها ~~بصقرين، وكذلك في مقاطعة المهى «السادسة عشرة» وفي مقاطعة جبل «الثعبان» 12، ولا جدال في أن ~~نفوذ هذا الإله قد امتد إلى هذه الدرجة لأسباب سياسية؛ إذ الحقيقة أن الإله «حور» مدين ~~بانتشار عبادته في الوجه القبلي لغزو هذه البلاد وفتحها على يد أتباع «حور»، وتدل الأحوال ~~على أن مقر هذا الإله الأصلي بلدة «بوتو» إبطو «تل الفراعين الحالية» وأطلالها بالوجه ~~البحري بالقرب من دسوق، ومن المحتمل أن عبادته قد نقلت في هذه الفترة إلى الوجه القبلي، ~~وذلك لأن «حور» كان إله الدولة، ثم توحد فيما بعد مع الإله المحلي لإدفو واسمه «حور» أيضا، ~~وقد تكلمنا عنه من قبل، وقد حدثت تغيرات وحوادث مثل هذه في أمر انتشار عبادة الإله «ست» في ~~الوجه القبلي، غير أن المصادر تعوزنا للوقوف على حقيقتها. ولا شك في أن كيفية عبادة هذين ~~الإلهين قد حدث فيها تغيير وتحوير، وذلك يرجع إلى أن عباد «حور» قد انقسموا في الوجهين ~~القبلي والبحري، ومنذ ذلك العهد أخذت الأساطير الشكل الذي عرفناه فيما بعد، ومن المحتمل ~~كذلك أن يكون قد حدث مثل هذه الحال في أمر الإله «ست»، فتكون عبادته قد نقلت إلى الدلتا، ~~ولم يكن معروفا من قبل فيها إلا بالدور الذي لعبه في قصة «أوزير»، ولم تكن له في الدلتا ~~أية عبادة خاصة قائمة بذاتها، وقد دلت الأبحاث الحديثة على أن الإله «ست» كان يعبد في ~~الدلتا منذ الأسرة الرابعة، ولا يبعد أنه كان يعبد فيها من قبل في نفس الإقليم الذي ms0133 يحمل في ~~ثناياه اسمه «سوتريت» وموقعه الآن بالقرب من بلدة «تانيس» (صان الحالية). # الفصل الحادي عشر # | نظرة إجمالية في أصول الديانة المصرية # تكلمنا فيما سبق عن أصل المقاطعات، وكذلك بحثنا في موضوع بعض الآلهة التي كانت تعبد فيها ~~ببعض الاختصار، والآن نعود فنتكلم عن الديانة المصرية عامة وعلاقتها بعبادة آلهة المقاطعات؛ ~~إذ في الواقع نجد أن ديانة القوم أساسها ديانات المقاطعات المختلفة، وذلك أمر بديهي لأن ~~القطر كان يتألف من وحداتها، ولا جدال في أن كل إله كانت له منطقة نفوذ ثابتة محدودة في ~~بادئ الأمر، وكان سلطانه فيها هو السائد، وكان كل إله مقاطعة يطلق عليه في معبده أو مدينته ~~اسم رب المعبد أو رب المدينة حسب الأحوال، ومن ذلك يتضح لنا أنه لم تكن المنطقة التي يسيطر ~~عليها الإله تتألف من قبيلة ذات عصبية واحدة، بل من أهل المنطقة التي كان يوجد فيها هذا ~~الإله وممن يحتمون في سلطانه، وبجانب هذه الآلهة الرئيسية عدد عظيم في كل مكان من الآلهة ~~الأخرى ذات الأهمية النسبية، غير أنها كانت تشاطر الإله الأعظم العبادة بصفتها إما زوجة له ~~أو ابنا، وأحيانا كان لها عبادة مستقلة وسلطان، وسنذكر هنا بعض الأمثلة مؤثرين أكثرها ~~أهمية وأرفعها مقاما، ففي منطقة «العرابة» مثلا نجد الإلهة «حكت» التي كانت تتقمص ضفدعة ~~لها أهمية عظيمة بصفتها آلهة السحر وإلهة الولادة والبعث. # إذ كان يعتقد أنها تحضر ولادة الشمس كل يوم على رأي أحد المذاهب الدينية، وفي المقاطعة ~~الثانية عشرة كان يعبد الطائر مالك الحزين الذي سماه اليونان «الفنكس» واسمه بالمصرية ~~«بنو»، وكان مقر عبادته وتقديسه «عين شمس» وكهنة هذه الجهة كانوا يرون فيه إما الإله ~~«أوزير» أو «روح» الإله «رع»، والفكرة الأخيرة كانت السائدة في عين شمس، وما معلمه عن هذا ~~الإله على وجه التحقيق أنه يلد على شجرة في معبد عين شمس، ومن المحتمل أنها الشجرة القديمة ~~المقدسة التي كان الآلهة يكتبون على أوراقها أسماء الملوك تخليدا لذكراهم ويقال إن الشجرة ~~التي تزار الآن بجهة «عين ms0134 شمس» هي من نسل هذه الشجرة المقدسة، وكذلك نجد في طيبة الإلهة ~~العظيمة «موت ورت» أي الأم العظيمة وتقدس بصفتها زوجة للإله آمون، وكذلك نجد «خنسو» (القمر ~~وهو ابن موت وآمون)، ومنهم جميعا تألف ثالوث طيبة يضاف إلى هذا إله الحرب «منتو»، وكان ~~يعبد في هذه الجهة، وأصبح له شأن عظيم في التاريخ المصري، وكان في هذه الجهة كذلك إلهة على ~~هيئة جاموس البحر «توريس». ويعتقد أنها الإلهة التي تساعد الحامل على الوضع، وربما كان هذا ~~هو السبب في تصويرها بهيئة تشعر بذلك، وفي أماكن أخرى نجد الإلهة «سكلت» التي كان من ~~وظائفها المحافظة على أحشاء المتوفى، وترسم على شكل امرأة برأس عقرب، وقد جاء ذكرها على ~~مقابر أشراف الأسرة الرابعة في منطقة الأهرام. # على أن وجود هذه الآلهة وتأثيرها في الديانة كان ينحصر في معابدها وفي شكل عبادتها، ومن ~~ذلك يمكننا أن نحدد ماهية كل إله، ولا نزاع في أن أهم عمل كان يقوم به الإله نحو أتباعه هو ~~أن يمنحهم أو يحرمهم الأشياء الضرورية للحياة العامة، أما الملوك فكانوا يتطلبون منه الحياة ~~والصحة والثبات والنصر والسعادة، والواقع أن كل الآلهة نشأت من طينة واحدة، ولا يختلف بعضها ~~عن بعض إلا بمعابدها وبالرمز الذي كان يخصص لكل وبالرسميات التي كانت تعمل لكل عند ~~إقامة الشعائر الدينية، وبالأعياد التي كان يحتفل بها، وفي النهاية بالأسماء والألقاب التي ~~تميز كل إله عن غيره، على أنه يلاحظ أن أسماء الآلهة كانت في الواقع تعد شيئا ثانويا؛ إذ ~~كثيرا ما يكون اسم الإله مشتقا من صفات الإله أو منسوبا للمدينة التي يعبد فيها، وقد ~~وجدنا من بين آلهة المصريين آلهة لم يصل المصري إلى وضع أعلام لها قائمة بذاتها، ولذلك كان ~~ينسبها كما ذكرنا إلى المكان الذي كانت تعبد فيه، فيقال مثلا «التابع لتاتننت» وهذا اسم ~~إله بالقرب من منف، ويعد مظهرا من مظاهر الإله «فتاح» ويقال: تيس «زدد» وهو إله يعبد في ~~بلدة منديس «تل الربع الحالية»، ويرسم على شكل تيس كما ms0135 ذكرنا آنفا، وكذلك يقال للإله ~~«حرشف»: (الذي على بحيرته) وللإله «أوزير»: الذي في «زيتونته». كما يقال لإله الموتى «خنتي ~~أمنتي»؛ أي الأول بين الذين في الغرب (وهو إله من فصيلة الكلب بينه وبين الإله أنوبيس قرابة ~~عظيمة)، وأخيرا الإله العظيم «في الغرب»، وهذان الإلهان الأخيران قد وحدا فيما بعد مع ~~الإله «أوزير». # وكذلك الإله «وبوات» (فاتح الطرق) فإنه اسمه ليس باسم علم حقيقي؛ لأن واحدا من هذه ~~الآلهة التي على شكل الذئب كان يطلق عليه اسم «ست» ولكنه اختفى منذ الأزمان الأولى من بين ~~حيوانات القطر. # والآلهة عند قدماء المصريين كائنات معينة معروفة اتخذ كل منها شكلا ثابتا باقيا لا ~~يتغير، وقد انفصلت هذه الآلهة عن عالم الأشباح أو الأرواح التي يخطئها العد، وهذه الأرواح ~~أو الأشباح (الجن) تلعب دورا هاما عظيما في مظاهر الديانة المصرية، وتبرز بدورها الهام ~~في السحر الذي كان له تأثير خطير جدا في العقائد الدينية في كل عصور التاريخ في البلاد، ~~ومن بين المظاهر العدة المحسوسة التي تتجلى فيها هذه الأرواح أو الأشباح المقدسة الحيوانات، ~~وهي إما منزلية أليفة تعيش مع الإنسان، وتقوم له بخدمات عظيمة لا تنقطع، أو متوحشة ضارية ~~تفتك به فيخاف شرها وبأسها، وأهم حيوانات النوع الأول وأجدرها بالذكر الثور، والبقرة، ~~والتيس، والكبش. والظاهر أن الإله كان في العادة ينتخب ذكر هذه الحيوانات ليتقمصه، وأحيانا ~~كان الإله يتقمص بعض الطيور كالإوزة، كما نشاهد في حالة «جب» إله الأرض، فإن روحه تقمصت ~~إوزة، أما أهم حيوانات النوع الثاني فهو الأسد، والتمساح، وجاموس البحر، والثعبان السام، ~~والأفعى، وكان الإنسان يسعى لاتقاء خطر هذه الحيوانات والحشرات التي كان يقع بصره عليها في ~~البر والبحر، والظاهر أنه كان يرجع سبب قوتها وفتكها بجنسه إلى أن الإله قد حل فيها، وأنه ~~إذا استعطفها وقدم خضوعه وقرب إليها القربان نجا من مخالبها وشرورها، فمثلا نرى الذئب يعبد ~~لأنه كان يسكن البقاع الجبلية القريبة من الجبانة، وكان يعيش على نبش القبور، فإذا قرب له ~~الإنسان القرابين عدل عن أكل ms0136 موتاه، وأكبر جبانة من هذا النوع جبانة أسيوط، كما كان يعبد ~~ويقرب له القربان لسبب آخر هو ألا يسطو على غنم القوم، وهكذا كان الحال مع ابن آوى الذي كان ~~يعبد باسم الإله «أنوبيس»، على حين أن الكلب يعد حارسا للماشية، ولذلك كان يقدس، وكان هناك ~~صنف آخر من الحيوان مثل القطط وغيرها، كان لا يضر، ولكنه كان يعبد؛ لأن فيه قوة سحرية خاصة ~~وسرية. وأهم هذه الحيوانات القردة والأسماك والطيور، ونخص بالذكر منها الطائر «إبيس» «أبو ~~منجل» ومالك الحزين «الفنكس»، والصقر والنسر والضفدعة والجعل ... إلخ، وسيأتي الكلام عن كل في ~~حينه. # على أن عبادة الأشجار لم تكن نادرة في مصر، فمثلا نجد شجرة الجميز كانت مأوى للإلهتين ~~«نوت» و«حتحور»، وكذلك شجرة السروكان يحل فيها روح الإله «مين»، # 1 # وقد كان وجود أي شجرة من هذه الأشجار في مكان ما يجعلها موضع تقديس، لأن روح ~~الإله الذي هي رمز له كانت تسكن فيها. # وهكذا كان الحال مع كل أنواع الحيوانات أو الحشرات التي كانت تملؤها الروح المقدسة، وكان ~~على الإنسان أن ينتخب واحدا من نوع خاص مميز ويضعه في المعبد حيث يعنى به ويخدم بصفته ~~الحيوان الحقيقي الذي تقمصه الإله، وهذا ما نشاهده بين بني الإنسان. إذ عندنا يتوفى الملك ~~كان القوم يقدسون إنسانا آخر معينا مكانه، وبذلك يصبح مهبط تلك القوة المقدسة التي تعيش ~~في البلاد وتحكمها مهما كانت صفاته، ولا غرابة إذا كانت هذه الطريقة بعينها متبعة في ~~الحيوانات المقدسة، فكان عندما يفنى واحد منها تنتقل الروح الإلهية إلى حيوان آخر يتعرفه ~~الإنسان من بين حيوانات هذه الفصيلة بعلامات وإشارات خاصة ويقاد إلى المعبد، أما موضوع ~~تقديس فصيلة الحيوان الذي كان ينتخب منه الإله أو تقديس البعض منه فإن هذا يتوقف على أحوال ~~الحياة وضروراتها التي كان لا مناص منها. غير أن علماء اللاهوت المصري قد وصلوا إلى حل هذا ~~المشكل بطرق مختلفة، ففي كثير من الأحوال، وبخاصة في العصر المتأخر من التاريخ المصري، كان ~~يعتبر مثلا قتل ms0137 أي حيوان من النوع المقدس ضربا من الفسوق والعصيان والكفر بالإله، ويعاقب ~~المجرم بالقتل، وكذلك كان ينطبق هذا الحكم على أكلة لحوم هذه الحيوانات، فمثلا كان ~~محرما أكل لحم القطط أو الكلاب، ولكنا من جهة أخرى نجد أن القوم كانوا يذبحون الخراف ~~والماعز والثيران. أما البقرة التي كانت تدر اللبن فكان محرما ذبحها، وهذه الطريقة متبعة ~~في الهند. يضاف إلى ذلك أننا لم نسمع عن تمساح قتل في الأماكن التي كان يقدس فيها هذا ~~الحيوان، وبخاصة في العصور المتأخرة. على حين أننا من جهة أخرى نعرف أن التمساح كان صيده ~~محببا للأهلين، فكانوا يطاردونه بكل شغف وحماس في المقاطعات التي كان لا يقدس فيها، ومن ~~المدهش أن الأسد رغم تقديسه في بعض جهات القطر كان يصاد من غير تحرج في طول البلاد ~~وعرضها. # ولكن الآلهة كانت لا تتقيد قط بهيئة واحدة من أشكال الطبيعة، بل كانت في الحقيقة كالإنسان ~~لكل منها روح مثله على هيئة طائر ~~«با»، وهو عنصر حي يسكن الجسم مدى الحياة، وكذلك كان له ~~قرين «كا» يمثله المصريون على هيئة ذراعين مرفوعين ~~، وكانت وظيفة هذا «القرين» أن يمد الجسم المادي بالحياة ~~والقوة، ويقف خلفه ليحميه بعد الموت، وكان من الضروري وجوده مع الإنسان في قبره وإلا مات ~~أبديا، ويمكننا هنا أن نميز بين القرين «كا» وبين الروح «با»، فالأول يسكن مع الجسم في ~~القبر، ويمنحه الحياة بالقرابين التي يقدمها أهل المتوفى له على مائدة قربانه بوساطة كهنة ~~تسمى خدام القرين، وقد كانت تحبس عليهم الأوقاف الشاسعة من أجل ذلك. أما «البا» فهو الروح ~~الذي يصعد إلى السماء بعد وفاة الإنسان، ومن ذلك يمكننا أن نستخلص أن الإنسان كان له روح ~~مادية «كا» تسكن معه في القبر وروح نورانية تصعد إلى السماء وهي «با»، غير أن الآلهة كانت ~~تختلف في ذلك عن بني الإنسان، وذلك أن الإله يمكنه في كل لحظة أن يترك الجسم الذي يسكن فيه، ~~وينتقل إلى جسم آخر كما يريد، لأنه لم يكن عرضة للموت ms0138 (يستثنى من ذلك الإله أوزير) وفي ~~إمكان الإله أن يوجد في كل مكان يريد أن يشعر فيه بقربه أو بقوته، ولذلك يمكنه أن يتقمص ~~أشياء مختلفة جدا في وقت واحد، فيسكن الحيوانات والأحجار والأوتاد من الخشب، والأمثلة ~~لدينا كثيرة، ونكتفي منها بذكر الإله «مين» والإله «أوزير»، ويرجع السبب في ذلك أن الإله ~~حسب قول المصريين له عدد عظيم من القرائن «كاو» وعدد عظيم من الأرواح «باو» تروح وتغدو حرة ~~طليقة حتى عندما يكون الإله متقمصا صنمه أو تمثاله الأعظم، ورغم هذا كان من المستطاع أن ~~يسحر الإله ويقتنص في شيء محسوس بوساطة التعاويذ، وبذلك يصبح ولا قوة له ولا حول، وذلك هو ~~السر في أننا نجد في كل معبد مصري غير الحيوانات المقدسة شيئا سريا يحفظ في صندوق ~~يكون في معظم الأحيان تمثالا صغيرا من الحجر أو الفخار، ويعتبر هذا الصندوق المكان ~~الحقيقي للإله، وبعبارة أفصح المسكن الذي حبس فيه الإله بقوة السحر في الزمن القديم أيام ~~تكريس المعبد. # الروح ممثلة بطائر «با» تنزل إلى غرفة دفن المتوفى لتزور جسمه ثم تصعد ~~ثانية إلى السماء. # ومن جهة أخرى نجد صورا عدة لشكل الإله الذي يتقمص الحيوان، وكذلك للشكل الذي تظهر به ~~روحه، فكان يمثل أحيانا بجسم إنسان يعلوه رأس حيوان وأحيانا بالعكس، وهذه الصور والتماثيل ~~الإلهية كانت تعتبر كأنها ملوك مرتدون ملابسهم ومعطرون ومحلون بعدد عظيم من التعاويذ، ~~وكانت تطلع في الأعياد العظيمة على الشعب - وبخاصة صندوق الإله السري - وتوضع في سفينة تبنى ~~خصيصا لسياحتها، ويحملها خدامها من طائفة الكهنة على أعناقهم، وكانت هذه الأعياد ~~والاحتفالات تنمو وترتقي في الطقوس والعدد كلما تقدمت المراسيم الدينية في البلاد وتنوعت ~~شعائرها، وذلك حسب ثراء البلاد وعظم فتوحها في عصور التاريخ المصري. # أما الرموز الإلهية المقدسة التي كنا نجدها بجانب رموز المقاطعات فلا يمكننا أن نعتبرها ~~عريقة في القدم؛ وذلك لأنها تحمل صورة الحيوان المقدس أو إشارة مقدسة أخرى، وتتقدم القوم في ~~المواكب في ساحات القتال. # وكان الإله يظهر عظمته وبطشه وجبروته في ms0139 كل أمور الحياة الظاهرة التي لم يكن في مقدور ~~الإنسان أن يتغلب عليها، ولذلك كانت الآلهة تعمل كأنها رؤساء أو ملوك في آن واحد، وذلك حسب ~~أهوائهم ومزاجهم، ولكن ذلك كان لا يمكنهم من الخروج عن اتباع قوانين الطبيعة وسننها، ولذلك ~~نجد أنه كان للآلهة المصريين طبيعتان، فكانوا من جهة يظهرون بأنهم إرادة حرة خالدة، ومن جهة ~~أخرى كانوا قوى طبيعية خاضعة لدورة الفلك وظواهره، وعلى ذلك كانوا في الوقت عينه قوة ~~إيجابية وسلبية، فكانت الحياة تسير في دائرتها حسب قوانينها الطبيعية، مثال ذلك: تلقيح ~~الخصب بماء النهر وطلوع النباتات ونضوجها وموتها ثم البذر والحياة التناسلية، وتلقيح ~~الحيوان والإنسان، أو كما في حالة الإلهين «حور» و«ست» وهما اللذان يتعاقب منهما النور ~~والظلام وكذلك تقلبات النجوم المنيرة، وأخيرا بوجه خاص الحرب بين القوة المعمرة والقوى ~~الشريرة المخربة، ومن كل هذا نجد أن حياة الآلهة تمر في سلسلة متصلة الحلقات من الصراع ~~والتغيرات التي تحدث بنظام عام بعد عام ، ومن أجل ذلك نشاهد أن القوم كانوا يهتمون بحظ هؤلاء ~~الآلهة المتقلب؛ إذ عليه مدار حياتهم وسعادتهم، فكانوا يسعون لمساعدتهم بقدر ما في وسعهم، ~~وذلك هو السر في الاحتفال بالأعياد التي كان يحتفل بها القوم في كل مقاطعة في مواقيت ثابتة ~~بحكم التقاليد الموروثة، فكان يعتقد أن هذا الإله أو تلك الآلهة قد ولدت في يوم خاص من ~~السنة، ولذلك كان يحتفل به، فمثلا نجد أن أعياد الآلهة «أنوبيس» و«وبوات» و«تحوت» و«مين» ~~وغيرهم قد لعبت دورا هاما بإثباتها على آثار الأسرة الأولى. يضاف إلى ذلك أنه كان هناك ~~أعياد أخرى تقام احتفالا بانتصار الإله على أعدائه أو قهرهم، وأنه وصل بعد ذلك إلى الملك ~~ليطلع مشعا بكل بهائه أمام الشعب محمولا على أعناق الكهنة في سفينته المقدسة، وقد مقل ~~الإله «سوكر» في عهد الأسر الأولى بهذه الكيفية، وكذلك الآلهة الأخرى نجد لها صورا تدل على ~~نفس الفكرة. # أما الإله «أوزير» الذي كان يسكن في جوف الأرض منذ وفاته، والذي كان يعيش ويحيا هناك ms0140 رغم ~~موته بقوة سحر قرينته «كا» التي تتقمص أجسام الموتى، فإن حادث وفاته كان له أكبر أهمية، ~~لأنه منه نشأت قوته وسلطانه، ولذلك كانت تقام له محافل عظيمة تمثل كل أطواره في بلدة ~~«العرابة» المدفونة. # وعند الاحتفال بأعياد الآلهة المحلية يسير سكان المقاطعة صفا صفا خشعا في موكب ~~يرأسه حاكم المقاطعة أو الملك حسب الأحوال، وبصحبته الذين يعرفون الطقوس وخدام الإله، الذين ~~يحيون طلعته ويقدمون له الخشوع والخضوع، وعند نشوب صراع بين الآلهة كان أتباعه يحاربون من ~~أجل إلههم بالأسلحة والعصي، وينتحبون عند هزيمته وموته، ويمثلون عين «حور» بالقرابين، ~~ويحيون ظهور الإله ثانية أو ميلاده، ويجلسون تمثاله على العرش أو ينصبون عمود «أوزير»، أو ~~يقودون الإله عندما يتزوج بإلهة مجاورة أو يحضرون له امرأة إلى المعبد. # ورغم هذه التغييرات الخطيرة والحوادث المتعاقبة بنظام فإن الآلهة مع ذلك كانت تمثل في ~~نظرهم قوى أبدية باقية دائما وعاملة سواء أخضعت هذه القوى أو ماتت، أو دبت فيها الحياة من ~~جديد وولدت ثانية، على أنه لا توجد لحظة يمكن الإنسان أن يستغني فيها عن حماية الآلهة؛ إذ ~~إنهم كانوا يقفون على الدوام بالقرب من أتباعهم متمتعين بكل سلطانهم وقوتهم، ولذلك كان في ~~مقدور الإنسان أن يدعوهم لمساعدته، ويلتمس عطفهم ورضاهم. على أن الاعتقاد الديني لم يؤثر ~~على التناقض بين هاتين الفكرتين؛ لأن العقيدة دائما مرتبطة بوقت الحاجة الملحة التي تخلقها ~~الظروف دون البحث في أي تناقض أو تضارب، على أن هذا الاختلاف يؤدي رغم ذلك إلى النتيجة ~~الآتية: # وهي أن الحوادث التي لها ارتباط بالأعياد سببها في الواقع الظواهر الطبيعية التي تضعها ~~أمامنا الطبيعة، ولكن خيال المصري كان يرجع بها إلى أزمان سحيقة ويعزوها إلى ظهور الإله ~~لأول مرة وأخذه الشكل الذي ظل باقيا عليه فيما بعد، ومن ثم تحولت هذه الحوادث التي وقعت في ~~أزمان معينة إلى أعياد تشيد بذكرى الأعمال العظيمة أو الآلام الشديدة التي تحملها الإله ~~لصلاح المجتمع الإنساني ورفاهيته، والتي يتوقف عليها نظام الكون وشعائر هذه الأعياد التي ~~يصحبها ms0141 كثير من الآلات والطقوس المقدسة، والرموز المختلفة تحتاج كذلك إلى تفسير، فهذه ~~الحوادث تكون وليدة اللحظة التي وقعت فيها تحدث غالبا عند ظهور أمور خارقة للعادة، فتبقى ~~عليها الطقوس الدينية من غير ما تبصر ولا روية، حتى بعد أن يتضح أنها غامضة لا تفهم، ومن ثم ~~تأخذ صبغة سرية غامضة لها مفعول عظيم وتحاط بشيء من الرهبة والتقديس، ومن مثل هذه الأمور ~~جاءت الضرورة لخلق الأساطير الدينية التي يدعي رجال الدين أنها تفسر هذه الأشياء الخارقة ~~للعادة، وكذلك تفسر لنا صور الآلهة وأخلاقهم بحوادث وقعت في الأزمان السحيقة في القدم، ثم ~~تناقلها عباد الإله كأنها أسرار مقدسة، ومن ثم أخذ الإنسان يشترك فيها بإقامة الشعائر ~~واتباع الطقوس الدينية اللازمة لذلك، وبخاصة مراعاة قواعد النظافة وطهور الجسم والأطعمة ~~المنصوص عنها كما فرضتها الشريعة عندهم، وكذلك يراعى اجتناب كل رجس مثل النجاسة التي تحدث ~~من اختلاط الجنسين، وأن يكون الشخص مختونا، وذلك كله كان من أقدس شعائر الدين عند ~~المصريين. # وكان من يعرف هذه الأساطير والمعلومات التي لها مساس بالآلهة وطبائعهم يصبح وفي يده قوة ~~سحرية تمكنه من أن يجعل الآلهة تحت سلطانه، ويجبرهم على خدمته لقضاء أغراضه السحرية، ولا شك ~~أن الأساطير تمدنا بمعلومات أبعد عمقا عن الآلهة أكثر مما نعلمه عن شكلها الظاهري، وكذلك ~~عن الحيوانات المقدسة التي تتقمصها وعن الأعياد الخاصة بها، وكان كل إله يتمتع بين طائفة ~~عبادة بنفوذ عام، ولكنه مع ذلك كانت له مناطق نفوذ محدودة حيث كانت تظهر فيها آثار أعماله ~~بكل قوة وسلطان، وهذه المناطق كانت وقفا عليه وحده، وذلك هو السبب الذي من أجله نجد أن ~~ديانة كل مقاطعة بقيت مختلفة عن ديانة المقاطعة المجاورة لها، فمثلا نجد الإله «مين» ~~(أو آمون) هو الإله الخاص بالتناسل، والخصب، والإلهتان «حتحور» و«باستت» إلهتا حياة «الحب ~~والغزل»، والإلهان «وبوات» و«نيت» إلها الحرب، والإله «أنوبيس» إله الجناز والتحنيط وحارس ~~الجبانة، والإله «تحوت» الذي يمثل القمر كان إله العلم والمواقيت «العلم نور»، والإله «حور» ~~مظهر إله الشمس، وهكذا. ms0142 على أن هناك صنفا آخر من الآلهة له عمل محدود معين في نطاق خاص، ~~مثال ذلك: الإلهة «رننوت» وهي إلهة الحصاد خاصة، والإله «خنتي أمنتي» الذي يحكم في عالم ~~الأموات «صورة من الإله أوزير». # الإلهة «باستت» برأس قطة. # ومن كل ما تقدم ترسم أمامنا صورة تخطيطية لعلم اللاهوت المصري؛ إذ نجد بجانب الآلهة ~~المحلية أرباب المقاطعات آلهة أخرى يمكن أن تقوم بأعمال خاصة في أزمان وأحوال معينة. وهذه ~~الآلهة قد تكون أحيانا خاضعة للآلهة المحلية، ومن هنا نشأ تأليف مجاميع كاملة من الآلهة ~~تتكون في أغلب الأحيان من تسعة آلهة (يستثنى من ذلك مجموعة آلهة الأشمونين التي تتألف من ~~ثمانية) وعلى رأسهم إله المقاطعة الأعظم، وفي بعض الأحيان نشاهد أن هذه الآلهة تعمل مستقلة ~~عن آلهة المقاطعات، وهذا هو السبب الذي جعل السبيل سهلا لآلهة المقاطعات لتمد سلطانها إلى ~~جهات بعيدة جدا خارجة عن منطقة نفوذها الأصلي، ويرجع الفضل في ذلك أحيانا إلى حوادث ~~سياسية أو إلى قيام فروع عبادة لهذه الآلهة في مناطق غريبة عن دائرة نفوذها، وهناك عامل قوى ~~ساعد على نشاط هذا التقدم والرقي الديني، وهو أن المصريين قد اعترفوا إلى جانب آلهتهم ~~المحلية بسلطان القوى الطبيعية العظيمة التي تعمل بطرق منظمة في كل الكون، وتشمل كل الكواكب ~~وعلى رأسها إله الشمس «رع» ثم إله القمر «أعح»، ويعرف في مدينة طيبة باسم «خنسو» (أي ~~السائح) ثم النجوم، ونخص بالذكر منها «نجم الأبرق» من مجموعة الشعرى اليمانية «سبد» ثم نجم ~~الصبح «ساحو»، وعندما كان يظهر نجم الأبرق في الفجر في نهاية شهر يوليو، كان ذلك بشيرا ~~بوصول ماء الفيضان، وكذلك كان ظهور نفس النجم يعد بشيرا بالسنة الجديدة، ويحمل معه ~~النباتات الجديدة. # أما مجموعة نجوم الجوزاء التي كان أظهر نجم فيها نجم الصباح «ساحو» فكان يلعب دورا ~~مماثلا لسابقه؛ إذ يبشر بفصل جمع الكروم الذي يحل في شهر يوليو أيضا، وبقدومه تحل السنة ~~الجديدة، ولهذا السبب يعد كل منها كائنا مقدسا، وقد أصبحا فيما بعد إلهين عظيمين، وذلك ms0143 ~~عندما تخيل المصري وجود مملكة للموتى في السموات العلى، فكان المتوفى ترتفع روحه إلى ~~السماء، وتعيش بين جيش النجوم، وهم الأموات السعداء الذين يسهرون خلال الليل بالقرب من ~~مصابيحهم، على أن نجم «ساحو» الجوزاء قد أصبح إله الموتى «أوزير». أما الشعرى اليمانية ~~«سبد» التي كانت بجانب أوزير فقد أصبحت زوجه «إزيس» وابنها هو «حور» وقد اتخذا مكانا في ~~السماء بالقرب من الرب الأكبر، وتتألف مجموعة أخرى إلهية من الأجرام الكونية من السماء ~~والأرض، فكان إله الأرض «جب» في عرف المصريين يعد مذكرا، أما إله السماء فيعتبر مؤنثا ~~ويسمى الإلهة «نوت»، وعلى العكس من ذلك نجد أن الماء الأزلي «نون» الذي خرجت منه آلهة القبة ~~الزرقاء مذكرا، وقد وضع إله الأرض «جب» بذرته في أخته «نوت» ويعد «جب» أمير الآلهة، ولكن ~~منذ ذلك العهد اضطجع «جب»؛ أي الأرض تحت قدمي «نوت»؛ وذلك لأن الإله «شو» إله الهواء فتقهما ~~عن بعضهما بعد أن كانا رتقا، ووضع نفسه بينهما ورفع السماء بلا عمد، وصارت ترتكز على ذراعيه ~~(كانتا رتقا ففتقناهما)، وهذه الفكرة بعينها نجدها مفصلة في أسطورة إله النبات «أوزير» ~~وزوجته آلهة السماء «إزيس» وهما ابنا الإله «جب» والإلهة «نوت»، وقد أعقبا بدورهما الإله ~~«حور» الذي يطلق عليه غالبا اسم «حور أختي» أي «حور» الأفق، وهناك أساطير تفسر لنا كيف ~~اتحدت السماء مع إله الشمس، فيقال إن السماء ولدت الشمس من بطن «نوت» كما جاء ذكر ذلك في ~~متون الأهرام، فيخرج «رع» ماشيا، ثم تلد «رع» كل يوم، ولكن بعد ذلك يرتفع إلى الشمس في ~~جلاله وعظمته، ويلقح إلهة السماء فينتج نفسه في فرج أمه، وكثيرا ما تخيله المصري كذلك على ~~هيئة «جعل» (خبرر)، وكانت هذه الحشرة كما يعتقد المصري تفقس صغارها دون أن تحتاج إلى ~~أنثى، ويحدث هذا بوساطة كرة الروث التي نشاهدها تدحرجها أمامها كما يدحرج الإله بيضته؛ أي ~~الشمس أمامه في السماء، وقد ظهرت نفس الفكرة كذلك في الأسماء التي تعبر عن إلهات السماء ك ~~«حتحور» (بيت الإله حور)، و«إزيس» ms0144 ومعناها مقعد إله الشمس. وهناك ما يحكى عن الإله «رع»، ~~كان الإله «رع» بن «نون» المحيط السماوي، قد ظهر أولا في «هيراكليوبوليس» (إهناس ~~المدينة)، وفي رواية أخرى في «هرموبوليس» (الأشمونين) على ربوة من الغرين ارتفعت من الماء ~~الأولى، وقام بحرب ضد أعدائه، وبخاصة ضد ثعبان مارد يطلق عليه اسم «أبوبي»، وأهلك في إهناس ~~القوم العصاة بمساعدة الإلهة «سخمت» (على هيئة امرأة برأس لبؤة). # ثم أعاد الخلق من جديد، وتقص الأسطورة علينا بعد ذلك أن عينه أصبحت بعد ذلك الحادث إلهة ~~مستقلة موهوبة بقوة سحرية، وقد وحدها الكهنة فيما بعد بالإلهة «حتحور» والإلهة «تفنوت» إلخ، ~~وقد ذهبت إلى بلاد النوبة وتوجه الإله «رع» إلى هذه البلاد ليبحث عنها ويحضرها، وأخيرا حكم ~~«رع» الأرض سنين طويلة حتى أصبح طاعنا في السن وعندئذ طلب إلى ابنه «شو» أن يرفعه في ~~الهواء على ظهر البقرة السماوية العظيمة، وبذلك أصبح يسبح في الفضاء كل يوم في سفينته، ~~وسنعود إلى هذه الأسطورة مرة ثانية في مناسبتها، وقد ألف كهنة «هرموبوليس» خرافة أخرى لم ~~نفهم كنهها للآن، وذلك أنهم تصوروا أن العالم قد خلقته ثماني قوى إلهية على شكل قردة، وقد ~~عدهم الكهنة زوجا زوجا وكل زوج من أنثى وذكر، واعتبروها كأنها قوى طبيعية معنوية لا تحس، ~~وهي الماء الأولى، والأبدية، والظلام، والقوى، ومن مجموع هذه الأزواج الإلهية الأربعة اشتق ~~اسم مدينة «خنمو» (الأشمونين الحالية، ومعناها مدينة الثمانية)، وعلى رأس هذه المجموعة ~~الإلهية وضع إله المقاطعة «تحوت» وهو إله القمر الذي أنشأ مقاييس الزمن وإليه ينسب كل ~~المقاييس والأنظمة، وكذلك اخترع اللغة والكتابة والرسم، والتلوين، ووضع القوانين وطبقها، ~~وكذلك كان يعرف بأنه وزير الإله «رع» وزوج الإلهة «معات» (العدل)، ومن آلهة الطبيعة كذلك ~~«حعبي»؛ أي إله النيل، ويمثل على هيئة رجل ممتلئ الجسم ذي لحية وثديين عظيمين ومتوج ~~بالأزهار وحول وسطه حزام يشبه ما كان يلبس في عصور ما قبل التاريخ، وربما كان تمثيل النيل ~~برجل عامل دليلا على اعتقادهم في أن النيل خطط طرقه وجسوره كأنه ms0145 مهندس ماهر رسم لنفسه ما ~~يكفل لمصر وأهلها وأراضيها الخير الكثير في العهد الفرعوني فقط، ولا يبعد أن يكون السبب في ~~عدم قيام عبادة منظمة له وحبس الأوقاف عليها يرجع إلى أن القوم كانوا لا يعبدونه أولا؛ ~~إذ كانوا لا يستفيدون منه، ولكنه عندما نظمت مياهه أخذ القوم في عبادته، غير أن الآلهة ~~الأخرى قد أخذت المحل الأولى في المقاطعات، ولذلك لم تؤسس له المعابد من أول الأمر، ومع كل ~~ذلك فإن المصريين فيما بعد قدسوه وتمدحوا بخيراته في قصيدة عظمية ربما يرجع تاريخ إنشائها ~~إلى عهد الهكسوس. # الإله «شو» يفصل بين إلهة السماء «نوت» وإله الأرض «جب». # وهناك عقيدة دينية نبتت من طائفة لاهوتية أخرى تقول بأن الآلهة وبخاصة «رع» و«إزيس»، قد ~~جعلوا ماء النيل ينبع من منبعه السري عند دوامات الشلال الأول، ويأتون بماء الفيضان في ~~ميقاته. # وإذا كانت الآلهة في اعتقاد المصريين لم يخلقوا العالم؛ لأن المادة كانت دائما موجودة ~~وليست من صنع قدرة إلهية فإنهم من جهة أخرى على الأقل هيئوا فصول السنة ونظموها، وكذلك ~~رتبوا سير الفلك وحياة النبات وبني الإنسان، واتخذوا مصر مركزا عاما للعالم، لأنها كانت ~~المسرح الذي يمثلون عليه أدوارهم العظيمة الأثر، وحوطوها بالصحراء التي يسكنها أقوام من ~~الهمج، وبالبحر الذي يحدق بكل العالم، وكان يرتبط بهؤلاء الآلهة القائمين على نظام الدنيا - ~~وهم الآلهة العظام أجداد الأسرة الإلهية - الجم العفير من الآلهة الذين يعبدون في طول ~~البلاد وعرضها، وكذلك الأساطير التي أوجدوها، ولما كان النور يأتي من الجهة الشرقية فقد ~~أعتقد القوم أنها موطن الآلهة ومسكنهم، على حين أنهم اعتبروا الغرب وهو مملكة الظلام موطن ~~«أوزير» ومقر أرواح الموتى، على أن هذه العقائد تتناقض دائما مع العقائد الأخرى القائلة ~~بأن وادي النيل نفسه كان دائما المسرح الذي تمثل عليه حياة الآلهة وهو موطن نفوذهم. # على أن آلهة الطبيعة العظام مهما كان تأثيرهم على حياة الإنسان، لم يكونوا في يوم من ~~الأيام موضع عبادة نامية لا في مصر ولا في غيرها، ويرجع ذلك ms0146 إلى أن أعمالهم لها صبغة عملية ~~منظمة لا فردية محدودة، ولا يستثنى من ذلك إلا الظواهر الطبيعية التي تعترض سير نظام الكون ~~من وقت لآخر وتظهر بأنها تعرضه للخطر. # ومن ذلك خسوف القمر، أو تلك الظواهر التي تكون عودتها قياسية، ولكن يحدث من جرائها تغير ~~الإله أو تألمه، ويكون من نتائج ذلك أن يحتاج الإله إلى أن يمد له الإنسان يد المساعدة ~~بإقامة الأعياد وتقديم القربان، وهذا ما يحدث بالضبط في أعياد أوجه القمر، إذ يقام عيد لأول ~~الشهر وآخر في ربع الشهر وثالث في منتصف الشهر، ولهذا السبب يلتجئ القوم إلى الأعمال ~~السحرية. على أنه لا يفوتنا ملاحظة أن هناك آلهة محلية منذ القدم قد صبغوا بصبغة القوى ~~العالمية مثل الإله «أوزير» رب النبات، والنيل وهو يسكن في معبده المقدس في بلدة أبو صير، ~~أو الإله «مين» في الوجه القبلي وهو رب التناسل، وهذه الآلهة كان لا يمكن أن تقوم لها عبادة ~~خاصة إلا إذا أصبحوا آلهة مقاطعات، ومثل هذه العبادة كانت ممكنة عند اليونان وغيرهم من ~~الشعوب، وبخاصة عبادة الشمس (إله السماء)؛ وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن هذا الإله والد ~~«قبائل» أو طوائف من دم واحد وقد بقي على صلة مباشرة مع نسلهم. وكانوا في الوقت نفسه ~~يعتقدون أن مقره بعض أماكن معينة وبخاصة قلل الجبال العالية. أما عند المصريين فكان الأمر ~~على العكس من ذلك؛ إذ كان الإله المحلي هو الذي يرفع إلى مرتبة القوى العالمية ويمتزج بها ~~ويصير موحدا معها، ولقد لاحظنا منذ القدم أن الآلهة المحلية كانت فيها نزعة باطنية للتحول ~~إلى قوى عالمية لأنها كانت ترى أن دائرة نفوذها في نظر أتباعها غير محدودة، وأن مواقيت ~~أعيادها والأساطير التي تتصل بها مرتبطة بمواقيت الفصول الطبيعية، ولذلك أصبح الإله «تحوت» ~~رب «هرموبوليس» المحلي منذ القدم، إله القمر، وبذلك يمثل بقوة عالمية، وكذلك الحال مع ~~الإلهة «نبت» ربة «سايس» والإلهة «حتحور» إلهة دندرة فهما إلهتان تتقمصان الأشجار «شجرة ~~الجميز» ثم أصبحتا فيما بعد إلهتين للسماء. # أما ms0147 في حالة الآلهة الأخرى وبخاصة الإلهين «حور» و«ست» فإنه لا يمكن أن نحدد بالضبط مدى ~~أصل مركزهما في العبادات المختلفة سواء أكانوا آلهة تقمصوا حيوانات أو آلهة يمثلون قوى ~~عالمية، ولا نعرف كذلك إذا كانت أسماؤهم المستعارة من علم الأساطير الدينية العالمية لم تكن ~~منسوبة إلى آلهة محلية أولا قبل أن يسموا بها أو أنها أطلقت عليهم من بادئ الأمر. # وهناك مذهب حاسم اعتنقه كهنة عين شمس فيما بعد لترقية الفكرة الدينية في مصر، وذلك أنهم ~~أعلنوا أن إلههم المحلي «آتوم» لم يكن إلا مظهرا من مظاهر إله الشمس «رع»، ولذلك عبدوه ~~باسم «آتوم-رع»، ونسبوا إليه كل الأساطير التي تعزى إلى «رع»، ولا غرابة في ذلك، فإن ~~الاعتقاد بأن «رع» هو المسيطر على العالم يرجع إلى أقدم عصور التاريخ، والبراهين على ذلك ~~توجد في متون الأهرام، هذا إلى أن اسمه يوجد في تركيب أسماء الفراعنة منذ الأسرة الثانية ، ~~مثال ذلك: «نب رع» أحد ملوك الأسرة الثانية، ولكن لم توجد ل «رع» عبادة خاصة، اللهم إلا ~~عبادته المحلية باسم «آتوم-رع» قبل أن يصير إله الدولة في الأسرة الخامسة كما سنفصله بعد، ~~وكذلك لم تكن في مصر عبادة خاصة للإله «نون» المحيط الأزلي أو للإلهة «نوت» أو لإله النيل ~~«حعبي» أو لإله القمر، اللهم إلا في الأعياد التي كانت تنسب للأخير كعيد أول الشهر، إلخ، أو ~~عندما كان يعبد باسم «تحوت» أو «خنسو»، وهذه كانت عبادة محلية، يضاف إلى ذلك إله الأرض «جب» ~~إذ لا نعرف لها عبادة خاصة، وأغرب من كل هذا الإلهة «إزيس» فإنها رغم ما لها من القوة ~~والبطش والأدوار العظيمة في تاريخ الديانة المصرية وما ذكر عنها في الأساطير، لم تعبد حتى ~~جاء العصر المتأخر وأخذت عبادتها تنتشر. أما أختها «نفتيس» فلا تعرف لها أية عبادة خاصة في ~~كل عصور الديانة المصرية مطلقا حتى الآن. # وقد خلقت إقامة الشعائر والطقوس الدينية صلة لا يمكن فصم عراها بين الإله المعبود، ~~والإنسان العابد، وذلك بأن فرضت على كل منهما واجبات ms0148 متساوية عليها يتوقف كيان كل منهما، ~~فالإله يتطلب من أتباعه المخلصين كل ما هو ضروري له من خبز ولحم ولبن ونبيذ وملابس وأدوات ~~زينة وحلي وأزهار وبخور، أو كما يقال في الصيغ الدينية للقربان كل الأشياء الطيبة الطاهرة ~~التي توضع على مائدة القربان والتي يعيش منها الإله، يضاف إلى ذلك الأعياد التي كانت تقام ~~له والعناية بمعبده، وكذلك تقديم شطر عظيم من الغنائم التي يغنمها أتباعه بمساعدة الإله، كل ~~هذا كان يعمل للإله في مقابل ما يمنحه عباده من حمايتهم والمحافظة عليهم، وكان من البديهي ~~أن تراعى الدقة في الاحتفالات والأعياد التي كانت تقام للآلهة، كما كانت تراعى في ~~الاحتفالات الفرعونية؛ إذ هناك أمور كثيرة تشمئز منها الآلهة وبخاصة أكل لحم بعض الحيوانات، ~~وكذلك كان لزاما على المتعبد أن يكون طاهرا عندما يقترب من الإله، ولذلك كان من الواجب ~~عليه أن يكون بعيدا عن كل ما هو نجس وبخاصة ملامسة النساء وغشيانهن قبل دخول بيت الإله، ~~وأن يكون قد ختن. على أن كل ما يتطلبه الإله يفهمه الرجل الذي يعرف إقامة الشعائر والطقوس ~~بالإشارات التي يوحي بها إلهه، ومعرفة هذه الطقوس التي كانت تزداد كل يوم على مر الأزمان، ~~يحفظها خدام الإله (الكهنة) عن ظهر قلب. وقد نصبهم القوم لينهضوا بخدمات بيت الإله، ولإطعام ~~تمثاله وإلباسه، وللعناية بالحيوانات المقدسة، ولإقامة الأعياد والمواكب. هذا إلى أنهم ~~كانوا يعرفون فن تخمين ما يريده الإله، وينتزعون منه بوساطة الوحي نبوءات عن المستقبل، ~~وأحكاما فاصلة في قضايا، وحقائق تتعلق بالمخاصمات. # وبجانب هؤلاء الكهنة ومساعديهم كانت توجد طائفة أخرى عظيمة من «المطهرين» في معزل عن عامة ~~الشعب، وأفراد هذه الطائفة كانوا ينادون بهذا الاسم نسبة إلى التطهير بالماء الذي كان يصب ~~عليهم كما يدل على ذلك تصوير اسمهم باللغة المصرية. # وتنقسم هذه الطائفة أربع فرق، كل فرقة تقوم بخدمة الإله بالتناوب طوال أشهر العام. فكانوا ~~بذلك يشاركون الكهنة في أعمالهم، كما كانوا يشاطرونهم دخل المعبد وخيراته التي توقف عليه، ~~وقد كان هذا النظام قائما منذ ms0149 الدولة القديمة، ومن المحتمل، بل من المرجح أنه يرجع إلى ~~عصور أقدم من ذلك، ولا يبعد أنه كان في الأصل لكل فرد من سكان المقاطعة الحق في التقرب من ~~الإله، وأن يكون له نصيب من القربان الذي يقرب له، وكذلك من الممتلكات الأخرى الخاصة ~~بالإله، ولكن على كر الأيام أصبح هذا الحق وقفا على سكان المكان الذي يقطن فيه الإله، ثم ~~تدرج الأمر بعد ذلك فأصبحت هذه الحقوق وقفا على طائفة مميزة، ومن ثم أصبح وراثيا فيها، ~~وبذلك أصبح من واجب عامة الشعب الذي يريدون أن يتقربوا من إلههم أن يلجئوا إلى طائفة الكهنة ~~ليصلوا إلى ربهم في بيته المقدس، ومن المحتمل كذلك أنه كان في استطاعة الأفراد الذين ليسوا ~~من طائفة الكهنة، ويرغبون في الانخراط في سلك هذه الطائفة أن يصلوا إلى بغيتهم هذه، إذا ~~توفرت فيهم شرائط خاصة، وقد يجوز أن يصدر الملك مراسيم ملكية بذلك، ولا شك أن هذا هو السبب ~~الذي من أجله لم تصبح وظيفة الكهنة طائفية؛ أي إنها لم تصبح وقفا على أسرهم دون سواها كما ~~كان الحال في الهند وفي بلاد فارس وعند بني إسرائيل. # وكان جل هم المصري في الحقيقة أن يعمل جهد الطاقة ليصل إلى السبيل التي تنتهي به ~~إلى إرضاء الإله، وكسب عطفه مهما كلفه ذلك، ولو ضحى بأخيه الإنسان، وأعنى بذلك تقديم ضحايا ~~بشرية، ولقد تضاربت الأقوال والآراء في هذه المسألة، ولكن يظهر أن التضحية البشرية أمرا ~~واقعا في الأزمان السحيقة من عصور ما قبل التاريخ، فيقال إن المصري كان يقرب أخاه الإنسان ~~قربانا لإلهه عند اشتداد حنقه، أو عندما كان القوم يبغون مساعدته في مدلهم الأمور ~~العويصة، ولكن كل ذلك كان يحدث في أزمان بعيدة جدا، وكانت هذه الضحايا تقدم عند قيام حروب ~~بين الآلهة أو في مواقيت الأعياد الجنازية، وسنرى فيما بعد أن الذين كانوا يناصبون الآلهة ~~العداء كانوا يقتلون بضربه عصا، أما شركاؤهم في ذلك سواء أكانوا رجالا أم نساء فكانوا ~~يضربون حتى تدمى أجسامهم، وربما ms0150 كان هذا يحدث في الأصل للبشر في العبادات المأتمية الخاصة، ~~ولا شك في أن ختم حيوانات الضحية بختم مثل عليه رجل موثوق في وتد التعذيب، وعلى رقبته ~~سكين لذكرى تشعر بأن الإنسان كان يقدم يوما ما ضحية في الأزمان الغابرة. يضاف إلى ذلك أننا ~~نجد على جدران المعابد المصرية حتى نهاية العصور المتأخرة جدا صورا لم يتغير شكلها، تمثل ~~الملك وهو يقتل الأسرى الذين جيء بهم أمامه مكبلين في السلاسل والأغلال أمام إلهه، هذا إلى ~~أننا نشاهد صور أبي الهول التي تمثل الملوك، وصور الحيوانات الخرافية، تلقي بالأعداء على ~~الأرض وتمزقهم كل ممزق، ثم نشاهد كذلك صورا رمزية ممثلا فيها الفرعون قابضا على نواصي ~~طائفة من الأعداء، يضربهم برأس دبوسه أو بخنجره المعقوف. # صور بعض الحيوانات الخرافية. # كل هذه المناظر والصور والذكريات تشعرنا بأن القوم كانوا متعودين ذبح الأسرى من الأعداء ~~تكريما لإلههم، والواقع أننا نجد على أقدم الآثار مناظر عدة ممثلة عليها هذه الذبائح، ~~ويشاهد عليها كذلك جثث الأسرى مكدسة، وقد ذكرنا في الفصل السابق أن الدمى كانت توضع في ~~المقابر مع الموتى لتحل محل زوجاتهم أو خدمهم الذي كان يظن أنهم يذبحون ويوضعون بجانب جثث ~~سادتهم في الأزمان السحيقة. هذا وتدل الوثائق التي في متناولنا على أنه عندما كان الإله يغض ~~الطرف عن رهطه عند حلول أية كارثة أو نزول أي وباء، فإن القوم كانوا يلتجئون خوفا من ~~استمرار شرور هذه المصائب إلى الحيوان الذي تتقمصه روح هذا الإله، ويقودونه في صمت إلى ~~الظلام الدامس بطريقة سرية، ويعملون على تخويفه وإرهابه بالتهديد أولا، فإذا فشلوا في قضاء ~~بغيهم عمدوا إلى عقابه بالإنذار ثم بالذبح. # على أن السحر لم يعدم القيام بدور هام في تاريخ الديانة؛ إذ كان القوم يستعينون به على ~~قضاء حاجاتهم، سواء أكان ذلك تجيزه الشرائع أم تحرمه، وكان السحر في نظر عامة الشعب لا يتصل ~~بالأشباح العدة التي تسكن في دنيا الأرواح فحسب، بل كان كذلك متصلا بالمعبودات المحلية ~~وبخاصة الآلهة العظام؛ لأن الفضل في ms0151 وصولهم إلى السلطان والنصر على الأعداء يرجع إلى فنونهم ~~السحرية، وكان في ركاب هؤلاء الآلهة عدد عظيم من الخدم لا يختلفون في شيء عن الأشباح ~~المخيفة لا في طبيعتهم ولا في أسمائهم ولا في شكلهم الظاهري؛ إذ هم في الواقع كانوا مجموعة ~~من الحيوانات المختلفة الأنواع والأشكال إلى حد بعيد، وكانت معرفة صفاتها الخاصة وأسمائها ~~وأساطيرها السلاح الرئيسي في علم السحر؛ إذ به يمكن الإنسان أن يجبرها ويقهرها على خدمته، ~~وتأتي بنتائج لحسابه الخاص لها نفس التأثير الذي كان يصل إليه الإله بنفس الطرق، وقد بقي ~~تراث هذه الاعتقادات في مصر إلى يومنا هذا في استخدام الجن وخدامها. # ويرى المطلع على تاريخ الديانة المصرية أنها كانت في بدايتها مصطبغة بصبغة مظلمة قاتمة؛ ~~إذ نجد معظم الآلهة تتألف من كائنات خبيثة مؤذية تبعث دائما على الخوف والقلق، فنشاهد ~~بجانب الحيوانات الأليفة مثل الثور والكبش حيوانات أخرى متوحشة مؤذية ، وهي التي كانت تعبد ~~بكل إخلاص وتفان، كالثعبان والذئب وغيره، ولا غرابة إذا كنا نجد في صلوات الأموات ودعائهم، ~~وكذلك في التعاويذ السحرية التي تستعمل في الحياة العامة أن دنيا بني الإنسان وكذلك عالم ~~الأرواح كانت آهلة بالقوى الشريرة، وهذا الاعتقاد نجده نافذا إلى كل أساطير الآلهة. إذ ~~الحقيقة أن تلك القوى مشبعة بحب الدم وأعمال العنف والشدة، وقد لعب الإله «رع» نفسه دورا ~~عظيما في أعمال القسوة؛ إذ أهلك بني الإنسان في سالف الأزمان بوساطة الإلهة «سخمت» التي هي ~~على شكل امرأة برأس لبؤة، والأسطورة التي حفظت لنا يقال إنها تمثل عين «رع» وإنها نفس ~~الإلهة «حتحور»، وهذه الأسطورة هي أحدث الأساطير التي كتبت عن الإله «رع»، وتظهر فيها ~~الناحية الإنسانية بشكل جلي، ولذلك نقشت على كثير من مقابر الملوك، وتتلخص فيما ~~يأتي: ~~«كان «رع» في سالف الزمان يحكم الآلهة والناس على السواء، ولكن على مر الأيام طعن في ~~السن، وكانت عظامه من فضة وأعضاؤه من ذهب وشعره من اللازورد الحقيقي، ولكن الناس لاحظوا ذلك ~~وتآمروا عليه، غير أن الإله عرف نواياهم ms0152 وقال لأحد أتباعه: ناد عيني، وشو، وتفنت، وجب، ~~ونوت، وكذلك الآباء والأمهات الذين كانوا معي وقت أن كنت في ماء المحيط «نون»، وكذلك ناد ~~الإله «نون» ... واجعلهم يأتون خفية حتى لا يراهم الناس، وحتى لا يستولي على قلبهم الفزع، ~~وعليك أن تحضر مع هؤلاء الآلهة إلى القصر ليعرضوا وجهة نظرهم، فحضر هؤلاء الآلهة وسجدوا على ~~بطونهم أمام جلالته، وقالوا: تكلم إلينا حتى نسمع ما ستقوله لنا، وعندئذ قال «رع» إلى «نون» ~~أنت أيها الإله أقدم الكل والذي منه ولدت، وأنتم أيها الأجداد المقدسون انظروا إلى بني ~~البشر الذين خلقوا من عيني لقد تآمروا ضدي، قولوا لي ما الذي تصنعونه ضد هذا العمل، ولن ~~أقتلهم قبل أن أسمع ما تريدون أن تقولوه، فقال جلالة الإله «نون»: يا بني «رع» أنت الإله ~~الذي يفوق والده وكل مخلوقاته في العظم، ابق على عرشك فإن الخوف الذي تنشره عظيم إذا صوبت ~~عينك ضد المتآمرين. # وعندما صوب الإله «رع» عينه عليهم هربوا إلى الصحراء؛ لأن قلوبهم استولى عليها الهلع مما ~~قاله، ومع ذلك فإن الآلهة نصحوا إليه أيضا أن يرسل عينه لتقتفي أثر المتآمرين لتضربهم، ~~فأرسل «رع» عينه التي نزلت إلى الأرض بصفتها الإلهة «حتحور»، ولكن هذه الإلهة عادت بعد أن ~~قتلت الناس في الصحراء، وعندئذ قال جلالة الإله: أهلا بقدومك يا «حتحور» ... فأجابته هذه ~~الإلهة: بحياتك، لقد كنت شديدة البأس بين الناس، وقد سر ذلك قلبي. # ولكن «رع» خاف أن تهلك «حتحور» الناس عن بكرة أبيهم في الغد، وقال: ائت إلي على وجه ~~السرعة برسل سريعين يعدون مثل الظل، فأحضر إليه رسل من هذا النوع على وجه السرعة، وقال لهم ~~جلالته: اعدوا إلى الفنتين، وأحضروا إلي مقدارا عظيما من مادة «ديدى»، وأعطيت هذه ~~المادة لحامل الخصلة في عين شمس، فطحنها هذا الملاك في حين كان الخدم يحضرون الجعة بالشعير، ~~وبعد ذلك صبت هذه المادة «ديدى» في الجعة، فأصبح لونها كلون الدم ... وشربت منها «حتحور» حتى ~~ثملت وبذلك كفت عن فناء العالم، ولكن الإله «رع» ms0153 المسن بعد أن خلص البشر من الفناء التام، ~~لم يعد يرغب في الاستمرار في حكم هؤلاء المخلوقات الذين لا وفاء لهم، وقال: بحياتي، إن قلبي ~~قد مل البقاء معهم، وعندئذ يدخل الإله «نون» ونادى بقربه بنته «نوت» التي على شكل بقرة، ~~فاعتلى ظهرها الإله «رع» ورفعته إلى السموات العلى، وصارت منذ ذلك الوقت هي السماء، ولكن ~~عندما طلت «نوت» من أعلى ارتجفت أعضاؤها بسبب ارتفاعها، ولكن «رع» نادى الإله «شو» وقال ~~له: يا بني «شو» ضع نفسك تحت بنتي «نوت» واحملها على رأسك ففعل «شو» ما أمر به، ومنذ ذلك ~~العهد كان يحمل البقرة السماوية التي على بطنها تسطع النجوم وتسبح الشمس في سفينة [انظر ~~الفصل العاشر: آلهة المقاطعات]. # ومنذ ذلك العهد كان يحمل «رع» على جبهته الثعبان السام، وهو الصل المخيف الذي ينفث النار ~~في وجه الأعداء. كل هذه المظاهر تشعرنا بأن الديانة في بدايتها كانت قاتمة مظلمة، ولذلك ~~يدهش الإنسان للخطوات الواسعة التي خطتها المدنية المصرية نحو الرقي الفكري عندما نقرأ ~~تاريخهم في عهد الدولة القديمة، ولكن الواقع أن هذه الحقائق تحبذ الرأي القائل، بأنه قد مر ~~على مصر عصر طويل من الثقافة، كان لا بد أن تمر به البلاد أولا لتصل إلى ما وصلت إليه في ~~نواحي الحياة الأخرى التي ضربت فيها بسهم صائب، وكان لها أحسن تأثير في رقيها الفكري ~~والأدبي والمادي، فمن ذلك أن تربية الماشية وزراعة الحقول وتنمية التجارة التي نتجت عن هذا ~~الرقي والتقدم، أثر تأثيرا حسنا في أنظمة الحكومة وفي إقامة العدل وهذب أخلاق القوم، ~~ومما جعلهم يتركون ظهريا كل الشعائر والطقوس الوحشية في كل مكان، حتى إنه لم يبق منها ~~إلا رموزها، ولا أدل على ذلك من أنه منذ عصر ما قبل التاريخ قد اختفت الضحايا البشرية التي ~~كانت تقرب في الطقوس الدينية، ولم يبق دليل على وجودها في سالف الأزمان إلا الدمى التي ~~كانت توضع مع المتوفى في قبره، أو عادة دفن المقربين من الفرعون معه في القبر، أو ما ms0154 نشاهد ~~في عهد الدولة المنفية من بناء العظماء مقابرهم حول هرم مليكهم.» # ويدل تقريب الضحايا في مصر القديمة من بعيد على أن الآلهة كانوا في الأزمان السحيقة يحبون ~~دماء الضحايا، وهذا يلاحظ من وضع طعام الضحية بعد ذبح الحيوان أمام المعبد على مائدة ~~القربان أمام الإله، وهذه الأطعمة كانت تشتمل على لحوم ومشروبات، وفطائر وأزهار وغيرها، ~~ولكن أهم شيء كان يقدم هو البخور، وكان يتمتع بكل هذه الأشياء الكهنة المطهرون والكهنة خدام ~~القرين «الروح المادية». # ورغم ما وصل إليه المصري من المدنية والرقي فإنه استمر محافظا على قص الأساطير العتيقة ~~المهوشة، ويرجع السبب في ذلك إلى أن المصري بطبعه كان محافظا لا ينسى، فكان يحافظ على ~~التقاليد القديمة مهما كانت سخيفة غير معقولة، وكان يستعملها في أغلب الأحيان في أمور السحر ~~الذي كان من أهم ضروريات الحياة للمصري، ولا يهمه ما دام يصل إلى أغراضه أن يتبع كل الطرق ~~السحرية سواء أكانت مشروعة أم غير مشروعة، ولكن رغم هذه الأساطير كانت عند المصري فكرة نقية ~~صافية عن الإله مما جعل العلاقة بين الناس يسودها وازع خلقي، سداه العدل ولحمته ~~النظام المستتب، وهذه كانت منحة من الآلهة أيضا، لأنهم وإن لم يكونوا أنفسهم مثلا عليا ~~للأخلاق، فإنهم رغم ذلك حماة النظام الخلقي، فيعاقبون من يهتك حرمة هذا النظام، كما يعاقبون ~~من يتعدى حدود تعاليم الطهارة الجسمانية. # وقد مثل المصري العدالة التي تقوم على مبادئها كل المدنية المصرية وحسن سير الجماعة، منذ ~~فجر التاريخ في هيئة إلهة (امرأة) حسناء تحمل فوق رأسها ريشة أو في صورة ريشة فحسب، وأطلق ~~عليها اسم «معات» ونسبتها بنت الإله «رع» إله الكون وزوجها الإله «تحوت» المنشئ لكل مدنية ~~العالم. # والواقع أن نشأة المدنية المصرية التي قوامها العلم والعدل والإدارة الحسنة في نظام ~~الحكم، يرجع إلى أصل ديني، أو اجتهد المصري أن يعزوه إلى أصل ديني؛ وذلك لأن الدين كان ~~متغلغلا في كل مرافق حياته، ولذلك رمز لكل منها بصورة ملموسة أمام المجتمع يهتدي بهديها، ~~فمثل إله ms0155 العلم «تحوت» مثل بالطائر «إبيس» أو القمر وفي يده قلم وقرطاس، # 2 # ومثل إلهة العدل بامرأة تحمل ريشة فوق رأسها رمز الدقة والعدالة، أما الإدارة ~~ونظام الحكم فكان ممثلا في الإلهة «سشات»، ومعناها «التي تكتب»، وتمثل على شكل امرأة جالسة ~~على كرسيها وبيدها قلم وقرطاس تكتب فيه، وكانت تعد سيدة بيت الكتب، وتعتبر أول إلهة نقشت ~~(أي كتبت)، وكانت وظيفتها أن تدون كل الأعمال الجليلة التي يقوم بها الملوك، وكانت تنقش ~~أسماءهم على شجرة في معبد عين شمس، وهي والإلهة «معات» من رفاق الإله تحوت. # الفصل الثاني عشر # | مصادر المقاطعات في العهد الفرعوني وما بعده # من المحتمل جدا أن يكون تقسيم البلاد إلى مقاطعات منذ أقدم عصور التاريخ المصري هو ~~النظام الإداري السائد في بلاد الوجه القبلي، ويظهر أن علماء الجغرافية الذي اهتموا ~~بجغرافية مصر القديمة يعتقدون أن عدد المقاطعات في البلاد قد بقي على ما هو عليه منذ الدولة ~~القديمة، وبخاصة في الوجه القبلي ما بين «منف» إلى الألفنتين، وقد حدد هذا العدد باثنتين ~~وعشرين مقاطعة، كما ذكرنا آنفا [انظر الفصل التاسع: مقاطعات القطر المصري منذ أقدم ~~العهود]، أما في الدلتا فيعتقدون أن العدد كان يتغير حسب الأحوال، ولكنه كان على أية حال 20 ~~مقاطعة منذ أقدم العهود، ولذلك يقول الأستاذ «إرمن»: إن تأليف البلاد من اثنتين وأربعين ~~مقاطعة يحتمل رجوعه إلى عهد توحيد الصعيد والدلتا، وقد يجوز أنه تغير فيما بعد، إلا أن ~~التقسيم القديم بقي تقليدا متبعا حتى العهد الروماني، ويظهر ذلك جليا في الاثنين ~~والأربعين قاضيا الذين كان يتألف منهم قضاة محكمة «أوزير» لمحاكمة المتوفى؛ أي إن كل قاض ~~كان يمثل مقاطعة. # ولكن يظهر أن الأبحاث الحديثة بعضها يخالف هذا التقسيم وبخاصة في الدلتا، ولا يفوتنا هنا ~~أن نذكر أنه رغم تحديد عدد مقاطعات الوجه القبلي باثنتين وعشرين مقاطعة منذ الدولة القديمة، ~~فإن المقاطعتين الحادية عشرة والتاسعة عشرة كانتا غالبا تحذفان من قوائم المقاطعات لأسباب ~~دينية؛ وذلك لأنهما يمثلان إله الشر «ست». # أما نظام عدد مقاطعات ms0156 الدلتا فإنه لم يتم إلا تدريجا، إذا صدقنا ما وجد على نقوش الدولة ~~الوسطى. إذ لم نعثر في معبد الملك «سنوسرت الأول»، الذي كشف عن حجارته مستعملة ثانية في ~~معبد الكرنك إلا على ست عشرة مقاطعة. # والواقع أن عدد المقاطعات لم يظهر أمامنا بصفة قاطعة مشتملا على الاثنتين والأربعين ~~مقاطعة، إلا على معابد الأسرة التاسعة عشرة، وبقي هذا تقليدا حتى عهد البطالسة، ومن ثم أخذ ~~يحدث تغيير وتبديل في أسماء المقاطعات وعددها كما سنشرح هنا. # وأهم المصادر التي استقينا منها معلوماتنا عن المقاطعات هي القوائم التي في المعابد وما ~~كتبه الكتاب الإغريق واليونان. # وقد بدأ البحث في جغرافية مصر منذ أواسط القرن الثامن عشر. # وسنذكر هنا أهم المؤلفات التي عني فيها بالمقاطعات المصرية منذ القرن الثامن عشر إلى ~~يومنا هذا: ~~(1) # Bourguignon d’Anville. Mémoires sur l’Egypte Ancienne et ~~Moderne et une carte intitulée Ægyptus Antiqua, 1765 Paris. # دون المؤلف في خريطته قائمة بالمقاطعات القديمة وعددها 53، منها تسع وعشرون مقاطعة في ~~الدلتا وعشرة في مصر الوسطى «هبتو مانا» بما فيها واحات صحراء لوبيا، و14 مقاطعة في مصر ~~العليا، وقد ذكر في الفصل الخامس من هذا الكتاب الذي وضعه بعنوان وصف مصر مقسمة إلى ~~مديريات، المصادر التي استقى منها معلوماته وهي ما كتبه «ديدور الصقلي»، و«استرابون» ~~و«بليني» و«بطليموس»، ثم # Deys le periegite, La notitia dignitatum, et ~~synecdemos d’Hieroclés ~~. ~~(2) # Description de l’Egypte. # وهو الكتاب الذي ألفته البعثة العلمية التي أتت مع نابليون إلى مصر، وقد جاء فيه في الجزء ~~الخامس «اللوحة الثامنة والخمسون» قائمة ناقصة بأسماء المقاطعات نقلا عن النقود ~~الرومانية. ~~(3) # Quartremere, Mémcires géographiques et historiques sur ~~l’Egypte 2 vol. Paris 1811. # وقد تكلم المؤلف في كتابه هذا عن المدن والقرى المصرية، ولكنه لم يتعرض للمقاطعات. ~~(4) # J. Fr. Champollion; l’Egypte sous les Pharaons, ou recherches ~~sur la religion et l’histoire de l’Egypte avant l’invasion de Cambyse. 2 ~~vol. Paris 1814. # وقد لاحظ شمبليون في مؤلفه هذا تغيير المقاطعات في العصور المختلفة حسب ازدياد عدد ~~المقاطعات في ms0157 العهد الإغريقي الروماني، ولم يكن وقتئذ قد حل رموز اللغة المصرية. غير أنه ~~قال: إن البلاد كانت مقسمة إلى 36 مقاطعة، عشر منها خاص بقسم طيبة، و16 بمصر الوسطى، وعشر ~~بمصر السفلى، وهذا العدد قليل جدا بالنسبة للعدد الذي ذكره أنفيل # Anville # ولكنه مساو للعدد الذي ذكره «ديدور» و«استرابون». ~~(5) # Tochon; Recherches sur les Médailles des nomes ou prefèctures ~~de l’Egypte; Paris 1822. (P. 10-15). # وقد ساعد هذا المؤلف على تكملة المعلومات التي استقيناها من الكتاب الإغريق والرومان عن ~~المقاطعات، ويرجع الفضل له في أنه أظهر لنا أن أسماء هذه المديريات قد نقلها الكتاب ~~القدماء مختلفة، وأن المقاطعات التي ذكرها هيرودوت واستربون لم تكن كلها هي نفس التي ذكرها ~~بليني وبطليموس، وأن النقود قد ظهر على أسماء أربع مقاطعات لم تكن معروفة للكتاب الأقدمين ~~الذين ذكرناهم. ~~(6) # J. Franz. Corpus inscriptionum, græcarum, 1853 (P. ~~282-284). # وقد خصص المؤلف في مقدمة كتابه فصلا للمقاطعات التي ذكرها «هيرودوت» و«استرابون» ~~و«بطليموس». ~~(7) # G. Parthy. Zur Erkunde des Alten, Ægypten 1859. (P. ~~509-538). # قدم الأستاذ برتي مؤلفه هذا إلى أكاديمية برلين، وقد وضحه بست عشرة خريطة، الخمس الأولى ~~منها خصصها للمقاطعات، التي ذكرها «هيرودوت» و«استرابون» وبليني وبطليموس، والنقود. أما ~~الخريطة الباقية فمستقاة من الوثائق الحكومية للعهد الروماني. ~~(8) ~~(a) Dumichen, Geographie Inschriften 2 vol. ~~(b) Dumichen, Geschicte des Alten Ægypten, Berlin, ~~1879. # ولم يذكر لنا المؤلف تفصيلا في كتبه عن المقاطعات، وكل ما أشار إليه أن المقاطعات كان ~~عددها في مصر يتراوح بين 35 و47 مقاطعة (انظر ص30 من تاريخ هذا المؤلف) وذلك حسب ما جاء في ~~النصوص المصرية. ~~(9) # Brugsch.; Dictionnaire Géographique de l’ancienne Egypte ~~1879. Leipzig. # ويعتبر الأستاذ بركش المؤسس الأول في وضع مؤلف شامل لجغرافية مصر القديمة، ولم يبحث في ~~كتابه موضوع المقاطعات إلا حسب ما جاء في القوائم المصرية القديمة، ويجد القارئ في أول هذا ~~المؤلف قوائم بأسماء مقاطعات الوجه القبلي ومقاطعات الوجه البحري، وما يقابلها في الأطلال ~~الباقية الآن في البلاد وكذلك أسماء الآلهة التي كانت تعبد في ms0158 كل مقاطعة. ~~(10) # Sayce. The Ancient Empires of the East. 1883. (Herodotus ~~I-III). # ذكر لنا الأستاذ «سايس» أن المقاطعات كان يختلف عددها حسب العصور. # وقد وضع قائمة بالاثنتين والأربعين مقاطعة التي ذكرت في النقوش المصرية؛ 22 للوجه القبلي ~~و20 للوجه البحري، ودون اسم كل مقاطعة بالمصرية واسم عاصمتها، وكذلك بالإغريقية والعربية. ~~هذا إلى أنه ذكر لنا بعض معلومات عن كيفية الحكم فيها منذ أقدم العصور الفرعونية حتى عصر ~~البطالسة. ~~(11) # J. De Rougé, Géographie de la Basse-Egypte et memoires des ~~Nomes. # ويعد هذا المؤلف أحسن ما كتب عن جغرافية الوجه البحري، وقد كشف عن كثير من الموضوعات ~~الغامضة. ثم تلاه الأستاذ درسي # Daressy # وكتب عدة مقالات ~~ممتعة عن جغرافية مصر السفلى في عدة مجلات وبخاصة مجلة المتحف المصري، وقد جمع أخيرا ~~«ليبوفتش» فهرسا بكل كتاباته في هذا الموضوع وغيره. ~~(12) # Annales du Service “t XXIX P. 18-41”. ~~(13) # Wiedmann. Herodots zweites Buch p. 442-574. # ولم يذكر لنا في كتابه هذا إلا أن عدد المقاطعات كان يختلف، فيقول إن كلا من ديدور ~~واسترابون ذكر 26 مقاطعة، وذكر بليني 48، أما بطليموس فذكر 47، وجاء على الآثار 44 ~~مقاطعة. ~~(14) # Muller, Geographie de CI. Ptolomie Paris 1883-1890. Und ~~Atlas. # وفي هذا المؤلف نجد قائمة جديدة عن مقاطعات الوجه البحري. ~~(15) # A. Simaika. Essai sur la province romaine d’Egypte, Paris,1892. # وقد بين لنا الأستاذ سميكة المصري الجنس لأول مرة الأسباب التي أدت إلى الاختلافات في ~~قوائم المقاطعات؛ إذ يقول (1) إن مدنا جديدة قد حلت محل مدن قديمة، ومن أجل ذلك كانت ~~العاصمة تتغير أحيانا. (2) كان يحدث أن تقسم مقاطعة عظيمة المساحة إلى مقاطعتين أو أكثر. ~~(3) كان العكس يحدث أن تضم مقاطعتان أو أكثر تحت سيطرة حاكم واحد، وذلك إما لصغرهما أو لقلة ~~عدد السكان فيهما، وقد دون المؤلف كذلك قائمة بأسماء المقاطعات. ~~(16) # Steindorff. Die Ægyptische gau und ihre politische ~~entwecklung, 1909 Leipzig. # فحص الأستاذ «شتيندورف» التغيرات التي طرأت على قوائم المقاطعات منذ العصر الصاوي حتى ~~العصر الروماني، وبين أن القوائم التقليدية المنقوشة ms0159 على معابد البطالسة لا توافق التقسيم ~~المصري الحقيقي القائم في البلاد في عهد البطالسة، فمثلا لم نجد بينها إحدى المقاطعات ~~الهامة جدا وهي مقاطعة الفيوم الحالية؛ إذ بقيت على قوائم المعابد تكون جزءا من المقاطعة ~~الواحدة والعشرين في الوجه القبلي. ~~(17) # Maspero, The Dawn of Civilization, London ~~1910. # كتب العالم العظيم مسبرو في كتابه هذا بعض معلومات قيمة عن المقاطعات من (70-78) ورسم ~~خريطة للوجه القبلي وأخرى للوجه البحري، وبين عليهما كل المواقع القديمة وأسماء المقاطعات ~~وما يقابلها في الأسماء العربية الآن. ~~(18) # Ed. Meyer; Histoire de L’antiquite T. Il. L’Egypte jusqu’à ~~LEpoque des Hyksos. Trad. Monet. 1914 Paris. # وقد أفرد هذا المؤلف العظيم فصلا في كتابه هذا عن المقاطعات وآلهتها وقسم القطر إلى 42 ~~مقاطعة (ص74-86). ~~(19) ~~(a) Petrie Historical studies vol 11 p. 22-29. The nomes of ~~Egypt London 1911. ~~(b) etrie, Social Life in Ancient Egypt (46-47) London ~~1923. # درس الأستاذ بتري في كتابه المطالعات التاريخية نشأة المدن المصرية والمقاطعات، ثم وضع ~~نتائج فحصه في قوائم منقولة عن قائمة من القوائم المدونة في معبد «سيتي الأول» ب «العرابة»، ~~وكذلك عن القائمتين الموجودتين في البردية المالية التي من عهد البطالسة، وعن قوائم ~~استرابون وبليني وبطليموس والنقود الرومانية، ولم ينقل شيئا قط عن قائمة هيرودوت. # أما في مقاله في كتاب «الحياة الاجتماعية عند المصريين»، فقد ذكر لنا أن سبب ازدياد عدد ~~المقاطعات يعزى إلى ازدياد عدد السكان، وبذلك - حسب رأيه - أصبحت الست عشرة عاصمة التي كانت ~~في القطر منذ أقدم عصور ما قبل الأسرات 17، ثم ازدادت إلى 25 في عهد الدولة القديمة، ثم إلى ~~41 في عهد الدولة الوسطى، ثم 67 في عهد الدولة الحديثة. أما عدد المقاطعات فإنه نزل من 67 ~~إلى 57 في العهد الروماني؛ أي أصبح 22 في الوجه القبلي و35 في الدلتا. غير أن معظم هذه ~~الأرقام لا ترتكز على حقائق علمية ثابتة، ولذلك لا تحتمل النقد. ~~(20) # Hohlwein, L’Egypte Romaine Bruxelles; 1912. # وقد جمع المؤلف في كتابه هذا كل النتائج التي وصل ms0160 إليها أسلافه عن المقاطعات، ثم قال: إن ~~كتابات العصر الروماني وجد فيها 76 اسما لمقاطعات، ولم يذكر لنا المقاطعات التي حلت محل ~~مقاطعات أخرى. ~~(21) # Budge. From Fetish to God in Ancient Egypt, London ~~1934. # وتكلم لنا الأستاذ بدح في كتابه هذا عن الأوثان التي كانت تعبد في المقاطعات. ~~(22) # H. Dessau; Geschichte des Romischen Kaiserzeit II Band 2 ~~Abteilung. Berlin 1930. # ويرى هذا المؤلف (ص688) أن عدد مقاطعات القطر لا بد أنه كان في العهد الروماني أقل مما ~~كان عليه في العهود التي قبله. ~~(23) # Gauthieire; Dictionnaire des noms Géographiques contenus dans ~~les Textes Hiéroglyphiques, 6 vol. Le Caire 1924. # وهذا القاموس يشمل كل الأسماء التي ورد ذكرها في النقوش المصرية سواء أكانت في مصر أم ~~فيما جاورها من البلاد، وقد تكلم عن المقاطعات كل في مكانها حسب الحروف الأبجدية كما جاءت ~~في النقوش المصرية. ~~(24) # A. Moret; Le Nil et la civilisation Egyptienne, Paris 1926 ~~(P. 47-80). # كتب الأستاذ «موريه» فصلا هاما عن المقاطعات، وقسم القطر إلى 42 مقاطعة حسبما جاء في ~~النقوش المصرية، وتكلم عن نظام المقاطعة من الوجهة الإدارية والدينية، وكذلك عن كيفية ~~تكوينها بصورة واضحة جلية، ثم وضع قوائم بأسماء المقاطعات وعواصمها ورموزها وآلهتها، ورسم ~~خريطة لكل من الوجه القبلي والوجه البحري. ~~(25) # Budge; Egyptian Hieroglyph Dictionnary. 2 vol. ~~1920. # وقد خصص الأستاذ بدج فصلا خاصا لكل الأسماء المصرية الجغرافية والمقاطعات المصرية التي ~~جاءت في النصوص المصرية. ~~(26) # Sethe; Urgieschichte und Alteste Religion Der Agypter. ~~1930. # أفرد الأستاذ «زيته» في كتابه هذا فصلا عن مقاطعات مصر وشرحها شرحا علميا من الوجهة ~~الدينية والاجتماعية، ووضع في نهاية كتابه خريطة للوجه القبلي وأخرى للوجه البحري وبين ~~فيها المقاطعات. ~~(27) # Jacques Pirenne. Histoire des Institutions et du Droit Prive ~~de J’ancienne Egypte. Bruxelles 1932. # وقد أفرد في الجزء الأول من مؤلفه هذا فصلا عن المقاطعات حسب التقسيم التقليدي، أي 42 ~~مقاطعة، ووضع خريطة لكل من الدلتا والوجه القبلي. ~~(28) # Gauthier, Les Nomes d’Egypte depuis Hérodote jusqu’à la ~~Conquête Arabe. Le Caire 1935. # وهذا ms0161 المؤلف يعد أحسن ما كتب في الموضوع، لأنه جمع آراء كل من سبقه وناقشها وتكلم عن كل ~~مقاطعة منذ نشأتها حتى النهاية، وكذلك قد وضع الأستاذ جوتيه فهرسا ممتعا لكل ما كتب عن ~~جغرافية مصر في كتاب سماه: ~~(29) # Bibliographie des études de Géographie historique Egyptienne ~~1920, dans Bull. de la Soc. Sultanieh de Géographie d’Egypte t. ~~IX ~~(1) مصادر فصل الديانة # إن كل ما وصل إلينا من النقوش والكتابات المصرية القديمة يكاد يكون في معظمه دينيا ~~أو له علاقة بالشعائر الدينية، ولا غرابة في ذلك؛ إذ إن ما بقي لنا من تراث القوم قد ~~عثر عليه في المقابر أو المعابد لغرض ديني، ولذلك لا نكون مغالين إذا قررنا هنا أن كل ~~نقش أو كتابة على البردي عثر عليه حتى الآن، ولو كان في ظاهره خاصا بالتاريخ أو الطب ~~أو الاجتماع، فإنه وضع في الأصل لقصد ديني أو له مساس بالدين، من أجل ذلك سنكتفي هنا ~~بذكر أهم المصادر الأصلية التي لها علاقة مباشرة بالدين، ثم نذكر الكتب التي وضعها ~~علماء الآثار عن الديانة المصرية منوهين بقدر ما تسمح به الأحوال عن مضمون كل مؤلف ~~ونظريته في الديانة المصرية، وكذلك سنذكر هنا بعض المؤلفات التي كتبها العلماء عن بعض ~~الآلهة المصرية سواء أكانت في كتب منفردة أو مقالات في مجلات علمية. ~~(1-1) أهم المصادر الأصلية ~~(1) # Le Livre des Pyramides, par Maspero. 1882-1892, Rec. Tr. ~~4-14. # متون الأهرام: # وهي النقوش التي وجدها العالم ~~مسبرو منقوشة على جدران أهرام ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة في سقارة عام 1881, ~~وتعد أقدم مجموعة من التعاويذ الدينية التي وصلت إلينا من أقدم العصور، وقد ترجمها ~~الأستاذ مسبرو بسرعة. ~~(2) # Die Altagyptischen Pyramiden texte. 4 Vol. Leipzig. ~~1908-1922. # متون ~~الأهرام: # جاء بعد مسبرو العالم الألماني «زيته» وطبع ~~متون الأهرام كرة أخرى بعد أن راجعها ونقحها وكتب شروحا عليها، ثم أخذ يعد في ~~ترجمة لها ولكن وافاه القدر قبل أن يتم عمله، وبعد موته نشر الأستاذ «جربوف» العالم ~~الألماني ما تركه «زيته» مترجما ms0162 في أجزاء ظهر منها أربعة باسم. ~~(3) # Sethe; Ubersetzung Und Kommentar zu den ~~altagyptischen Pyramiden texte; Gluckstadt und Hamburg. ~~1939. ~~(4) # Speelers, Comment faut-il lire les textes des Pyramides Egyptiennes? Bruxelles 1934. # هذا الكتاب محاولة من مؤلفه لترجمة متون الأهرام بالفرنسية ولكن الفرق عظيم بينه ~~وبين ترجمة الأستاذ «زيته» الذي خصص حياته لدرس هذا الموضوع. ~~(5) # Textes Religieux par Pierre LACAU. (Rec. de Travaux) ~~Vol. 26-31 et Tirage â part, Paris 1910. # هذه النقوش أكبر مصدر لنا عن الديانة في عهد الدولة الوسطى، وهي مكتوبة على جدران ~~التوابيت الخشبية لهذا العصر. # والواقع أن توابيت الدولة الوسطى منبع فياض من المعلومات عن المتون الجنازية ~~فالتوابيت التي تم نقشها من الداخل في هذا العصر تحتوي على سلسلة فصول وضعت تحت ~~تصرف المتوفى، وقد كتبت بالخط الهيراطيقي، وتشغل في العادة النصف الأسفل من جهات ~~التابوت الأربع، وأحيانا تشغل كل قعر التابوت والغطاء، وهي تكون جزءا هاما ~~أساسيا من تصميم التابوت، وهذه المتون في الواقع منقولة عن متون الأهرام التي ~~كتبت على جدران حجرة الدفن فيها، وبعد ذلك كتبت على جدران المقابر في عهد الأسرة ~~الحادية عشرة، ثم بعد ذلك كتبت في داخل التابوت عندما اعتقد المصري أنه أصبح ~~مختصرا لحجرة الدفن، وقد صارت القاعدة بعد ذلك في الدولة الوسطى، ولكن فيهما بعد ~~عندما أصبح التابوت يعمل على شكل آدمي - كتبت هذه النقوش على ورق البردي ووضعت ~~بجوار المومياء، ومجموع هذه الفصول أطلق عليها علماء الآثار «كتاب الموتى». # ومتون الأهرام وكتاب الموتى ليس فيهما إلا فصول قليلة مشتركة، والظاهر أن كلا ~~منهما منفصل عن الآخر، ولكن متون توابيت الدولة الوسطى تشتمل على عدد يكاد يكون ~~متساويا من فصول متون الأهرام ومن كتاب الموتى، فهي في الواقع همزة الوصل بين ~~الاثنين، وتبين بوضوح أن كلا من المتنين يشترك في غرض واحد، وكل محتويات هذه ~~المتون هي تعاويذ من نوع واحد تضمن لمن يعرفها من المتوفين الخلود في الأحوال ~~المختلفة في الحياة الآخرة في القبر. # يضاف إلى ذلك أن توابيت الدولة الوسطى ms0163 تحتوى على عدد عظيم من الفصول لم نجدها لا ~~في متون الأهرام ولا في كتاب الموتى، وبذلك تزيد في معلوماتنا عن الديانة المصرية. ~~والحقيقة أن الإنسان ليدهش من تدرج المعتقدات الدينية. إذ نجد أن كتاب الموتى يضم ~~أحيانا نحو 180 فصلا التي لا يشك في أنها مختصر لمجموعة عظيمة جدا من الفصول ~~الدينية، أما متون الأهرام فقد عثرنا دفعة واحدة على 453 فصلا، ولا تزال الفصول ~~الدينية التي من عهد الدولة المتوسطة تزداد بازدياد الكشوف، وقد قام أخيرا المرحوم ~~الأستاذ «برستد» بالإشراف على طبع كل هذه المتون بمقارنة بعضها ببعض ووكل أمر ذلك ~~للعالم الهولندي «دي بك». ~~(6) # De Buck. The Egyptian Coffin Textes, Chicago, ~~1935. # وقد ظهر منه للآن جزءان. # أما كتاب الموتى الذي أشرنا إليه فقد طبعه أولا. ~~(7) # Naville, Das Ægyptische Todtenbuch der XVIII bis XX ~~Dynastie Berlin 1886. # وهذا الكتاب يعرف عند الأثريين خطأ بكتاب الموتى، والواقع أن يحتوي على عدة فصول ~~وتعاويذ تساعد المتوفى في آخرته وتعاونه على الحساب أمام الإله الأكبر «أوزير»، ~~وكذلك لخروجه ودخوله في القبر وسياحته إلى عالم الآخرة، وهذه الفصول وجدت مكتوبة ~~على بردي موضوعة مع المتوفى في تابوته منذ الأسرة الثامنة عشرة، وتعتبر هذه ~~التعاويذ المرحلة الثالثة في نمو الأدب الديني عند المصريين، ومعظمها يرتكن على ~~السحر، وقد ترجم كتاب الموتى هذا عدة علماء، ولكن أحسن مرجع يمكن الاعتماد عليه ~~مؤقتا هو: ~~(8) # Le Page Renouf. The Lifework of Sir Peter Le Page ~~Renouf, IV Vol. Paris 1907. ~~(9) # Le livre des morts, dans la Revue de l’histoire des ~~Religions XV. ~~(10) # Grapow. Religiose Urkunden 3 Bande, Leipzig ~~1915-1917. # وقد ناقش المؤلف في هذا الكتاب بعض فصول كتاب الموتى وترجمها. ~~(11) # Schott. Urkunden Mythologyschen inhalts. Leipzig ~~1929. # ويمتاز هذا الكتاب بأنه يحتوي على متون دينية من العصر المتأخر ولكنها ~~مترجمة. # ننتقل بعد ذلك إلى ما كتبه علماء الآثار من الكتب عن الديانة المصرية القديمة، ~~وأهمها ما يأتي: ~~(1) # ERMANN, Die Religion der Ægypter. Berlin ~~1934. # يعد الأستاذ إرمن من أكبر علماء الآثار ms0164 واللغة المصرية، وقد بحث في كتابه هذا ~~الديانة المصرية واستعرض فيه الآلهة المصرية والمعتقدات المتضاربة التي وجدها في ~~ديانة القوم، وقد ترجم هذا الكتاب إلى الفرنسية. ~~(2) # Wild; La religion des Egyptiens, Paris ~~1937. ~~(3) # Breasted; Development of Religion and Thought in ~~Ancient Egypt. New York. 1912. # يعد هذا الكتاب من أمتع الكتب التي كتبها الأستاذ «برستد» عن ديانة المصريين، وقد ~~بنى كل استنتاجاته على متون الأهرام، وشرح فيه بوجه خاص الفرق بين عبادة الشمس ~~وعبادة «أوزير». ~~(4) # Roeder. Urkunden zur Religion des Alten Æegypter, ~~lena 1915. # جمع الأستاذ ريدر في هذا الكتاب عدة متون دينية من كل العصور وترجمها. # وكتب لها مقدمة ممتعة لمن يريد البحث في تاريخ الديانة المصرية وتطوراتها ويظن ~~أنها ديانة وحدانية. ~~(5) # Maspero. Etudes de Mythologie et Archéologie ~~Egyptienne 8 vol. Paris. 1893-1916 # ويجد القارئ في هذه المجلدات أبحاثا عدة في نقط عويصة في الديانة المصرية ~~القديمة تناولها بمهارته وإلهامه وعلمه المشهور، ويلاحظ في كتابة الأستاذ مسبرو أنه ~~يعتقد أن الديانة المصرية القديمة هي عبارة عن ديانة شرك فيها متناقضات كثيرة، إذ ~~نجد عند القوم في عهد واحد الوثنية، والشرك، والتوحيد، هذا هو رأي الأستاذ أرمن كما ~~ذكرنا آنفا. ~~(6) # Sayce. Religion of Ancient Egypt. Edinburgh. ~~1913. # ويقول المؤلف إن الغرض من كتابه هذا عن الديانة المصرية أن يفسر القدسية بين ~~المصريين القدماء وأن الديانة المصرية تفسر قول الإنجيل: «إن نور الله ينير لكل من ~~أتى على الأرض.» ~~(7) # Steindorff. The Religion of the Ancient ~~Egyptian. # هذا الكتاب يحتوي على سلسلة محاضرات ألقاها الأستاذ ستيندورف عن الديانة المصرية ~~وشرح نواحيها وأظهر أنها بشير تقدم الديانة الموسوية والديانة المسيحية، وقد ترجم ~~إلى اللغة العربية وطبع بمطبعة المعارف. ~~(8) # Max Muller, Egyptian mythology, Boston ~~1923. # طبع هذا الكتاب بعد وفاة صاحبه، ويحتوي على كل الأساطير التي جاءت في كتب الديانة ~~والآلهة عند قدماء المصريين. ~~(9) # MORET. Le Rituel divin journalier en Egypte, Paris ~~1902. # وقد بحث في هذا الكتاب الطقوس والشعائر الدينية التي تؤدى في المعابد ~~المصرية. ~~(10) PETRIE; Religious life in ms0165 Ancient Egypt ~~1924. # وقد تكلم الأستاذ بتري في هذا الكتاب عن الحياة الدينية في مصر، وشرح ديانة ~~الحكومة وديانة الشعب حسبما يرى هو. ~~(11) # Reisner. The Egytian conception of Immortality, ~~1912. # بحث الأستاذ ريزنر في هذا المؤلف عقيدة المصري عن الحياة الآخرة بعد الموت، وتكلم ~~عن معنى «كا» ومعنى «با»، وعن الاستعدادات التي كان يتخذها المصري ليحيا في ~~قبره. ~~(12) # Budge. From Fetish to God in Ancient Egypt. Oxford ~~1934. # ضمن الأستاذ «بدج» في هذا الكتاب كل آرائه وانتهى إلى أن المصري يعتقد في إله ~~واحد، وأن الآلهة الأخرى ما هي إلا من خلق هذا الإله الأكبر. ~~(13) # Wiedemann, the religion of the ancient Egyptian, ~~London 1897. # بحث في هذا المؤلف الأستاذ «فيدمان» موضوع ديانة المصريين القدماء بطريقة خاصة. ~~ويرى في كتبه أن المصري كان لا يفهم الديانة بالمعنى الذي نحن نفهمه؛ أي إنها مجموع ~~عقائد، بل يعتقد أن المصري كان عنده أفكار دينية فحسب، أما الديانة كما نفهمها فلم ~~تخطر بباله، وقد جاراه في ذلك الأستاذ نافيل في كتابه. ~~(14) # Naville, la religion des Egyptiens, Paris ~~1906. ~~(15) # Loret, L’Egypte au temps du totémisme. Paris ~~1906. # وفي هذا المؤلف يبدي رأيه الأستاذ «لوريه» بأن الديانة المصرية القديمة يرجع ~~أصلها إلى عبادة الرمز. # ويجب أن نشرح في كلمات مختصرة الفرق بين لفظة # Totémisme # ولفظة # Fétichisme ~~. # فالرمز هو الجد المشترك للحيوانات الحية فعلا من نفس جنس الحيوان المقدس، وقد ~~يكون إنسانا، وفي هذه الحالة يكون رب القبيلة التي هو منها. # ويمتاز الرمز «التوتم» عن الوثن، أن الأول ليس فيه أية قوة سحرية، وأنه إله عادي ~~لا يمثل أية قوة طبيعية، ولذلك أمكن اعتبار عبادة بعض الحيوانات في مصر أنها ترجع ~~في أصلها إلى رموز كالثور والثعبان والتمساح. # أما الوثن أو الوثنية فهي في أصلها الاعتقاد بأن تملك شيء خاص يمكن أن يمنح مالكه ~~المساعدة أو الحماية التي توجد في الروح أو القوة الكائنة في هذا الشيء. # وهناك طائفة من العلماء يعتقدون أن الوثنية هي الفترة الأصلية للفكرة الدينية، ~~على أن ما يميز ms0166 الوثنية عن عبادة الأصنام، أن الأصنام في نظر المستنيرين من عبادها ~~تمثل الإله فحسب، أي إنها رمز يرفرف فوق الروح الإلهية. ~~(16) # A. Moret; Le Nil et la civilisation Egytienne Paris ~~1926. # وقد وضع فيه الأستاذ موريه كل نتائج أبحاثه في التاريخ والديانة المصرية، وهي في ~~الواقع ملخص كل كتبه التي كتبها طوال حياته عن مصر، ويعتقد أن الديانة المصرية ~~مبنية على السحر وقوته في كل كتبه. ~~(17) # Le Page Renouf; Lectures on the origin and growth of ~~Religion London 1880. # يرى المؤلف في كتابه هذا أن الدين المصري القديم يكون وحدة. ~~(18) # Brugsch, Religion und mythologie der Alter ~~Ægypten. # ويعتقد الأستاذ «بركش» أن الديانة المصرية مادية أكثر منها روحية. # كتب عدد عظيم من علماء الآثار كتبا خاصة ببعض الآلهة المصريين أو أفردوا لها ~~مقالات ممتعة في بعض المجلات العالمية المشهورة وسنورد هنا أهمها: ~~(1) # Mallet; le culte de Neit A Sais Paris, ~~1888. # بحث فيه المؤلف عبادة هذه الآلهة من البداية حتى آخر الكشوف التي عملت في عهده ~~ولكن ظهرت آراء جديدة بعد ذلك. ~~(2) # Junker, Die onurislegende, Vienne ~~1917. # وقد كتب الأستاذ «ينكر» هذا المؤلف القيم ردا على مقال كتبه الأستاذ «زيته» عن ~~«عين الشمس»، ويعد هذا الكتاب من أمتع ما كتب في الديانة المصرية. ~~(3) # W. Budge. Osiris the Egyptian Resurrection 2 vol. ~~1911 # وقد شرح في مقدمته آراء العلماء في الديانة المصرية، ثم ختمها بقوله: إن المصريين ~~يعتقدون في إله واحد وإن الآلهة الأخرى من مخلوقاته، ثم قال: إن الإله «أوزير» تقمص ~~إنسانا ليكون محسوسا عند المصريين، وكذلك نسب الديانة المصرية إلى أصل أفريقي ~~وأنها لا تختلف عن ديانة أهل السودان. ~~(4) # Boylan. Thot, the Hermes of Egypt. London ~~1922. # تكلم الأستاذ بيلان في كتابه هذا عن علاقة هذا الإله بالإله «أوزير» والإله «رع». ~~وكذلك شرح وظيفته باعتباره إله القمر وبين مكانته في تاسوع عين شمس، ثم شرح مكانته ~~بصفته المؤسس للنظام الاجتماعي والشعائر المقدسة وموقفه من الآلهة الثمانية في ~~الأشمونين. ~~(5) ~~“SET”. E. Meyer. “Set-Typhon” Leipzig ~~1875. # ورغم أن ms0167 هذا المؤلف قديم فإنه لا يزال أهم مصدر لمعرفة عبادة الإله «ست». ~~(6) # Sethe; Amon und die acht Urgôtter von Hermopolis. ~~Berlin 1929. # بحث الأستاذ «زيته» في كتابه هذا منشأ عبادة الإله «آمون» وعبادته المحلية ثم ~~تدرجه إلها للدولة، ثم علاقته بالآلهة الثمانية التي تعبد في «هرموبوليس» ~~(الأشمونين الحالية)، وهذا الجزء الأخير من الكتاب غامض، وقد كتب الأستاذ «ينكر» ~~مقالا انتقد فيه مؤلف الكتاب في بعض النقط، وبخاصة أنه أثبت أن «زيته» قد أخطأ في ~~قوله: إن الإله «آمون» هو إله الهواء. ~~(7) ~~“NUT”. BUSCH, Die Entwicklung der Himmelgôtten, Nut ~~zur einer Totengotheit. Leipzig 1922. A. Z. 67. 1931 P. ~~52 # شرح في مقاله هذا موقف الإلهة «نوت» إلهة السماء وعلاقتها بالآلهة الأخرى. # وقد كتب الأستاذ «جربوف» مقالا آخر عن هذه الإلهة تحت عنوان: ~~(8) # Die Himmels gôtter Nut als Mutterschwein’in A. Z. 71 ~~(1935 P. 45-47). ~~(9) # Wiedemann. Maâ, déesse de la verite et son rôle dans ~~le pantheon Egyptien, Paris 1887. # تكلم في هذا الكتاب عن العدالة والصدق ومعنى كل منهما عند المصري، وموقف الإلهة ~~معات من العدالة في مصر. ~~(10) # Isis et Osiris par Plutarque # ويعد هذا الكتاب المصدر الذي عرفت منه قصة «أوزير» قبل كشف اللغة المصرية، ولا ~~يزال من أحسن المصادر التي يعتمد عليها رغم الشذوذ أحيانا في بعض نواحيه. ~~(11) # Le febure; Le mythe Osirien, Paris ~~1874-1875. ~~(12) # Sethe, “ATOM” als Ichneumon in A. Z. 63. 1928 P. ~~50-53. ~~(13) # Roeder, Das Ichneumon in der Aegyptische Religion ~~und. Kunst. In Egyptian Religion. IV, 1936. P. ~~I-48. # وقد عثر الأستاذ «زيته» على بعض نقوش ورسوم تثبت أن النمس أو فار فرعون، كان يمثل ~~الإله آتوم في عين شمس ويسمى بالمصرية «عز»، وأنه يبتلع الثعبان عدو الشمس عند ~~الغروب. ~~(14) # Hopfner; Fontes Historae. Religionis ægyptiacae. ~~Bonn. 1923-1925. # جمع الأستاذ هبفنر كل ما كتبه كتاب اليونان الذين زاروا مصر عن الديانة وعمل له ~~فهرسا ممتعا. ~~(15) # Wiedemann, Der Tierkult der alter Ægypter, Leipzig ~~1912. ~~(16) # Theodor Hopfner. Der Tierkult Der alten Ægypter Wien ~~1913. # أول من ms0168 كتب عن الحيوانات التي تعبد في مصر القديمة هو الأستاذ فيدمان، ولكن أتى ~~بعده الأستاذ تيودور هبفنر بعشرين عاما وتناول الموضوع من كل نواحيه، فكتب عن كل ~~إله منذ ظهوره حتى العصر الإغريقي الروماني، وتكلم بإسهاب عن الحيوان الذي يعبد في ~~كل مقاطعة. ~~(17) # Sethe, Dramatische Texte zur Alteaegyptischen ~~mysterien spielen Leipzig 1928. # وقد أظهر في هذا المتن أن فكرة التوحيد كانت موجودة عند قدماء المصريين منذ ~~الأسرة الأولى، وهذا المتن في أصله يرجع إلى عبادة إله واحد في منف وهو الإله فتاح، ~~ولكن الأستاذ «برستد» يقول إنه في الأصل كان للإله رع إله الشمس ثم نسب للإله فتاح ~~رب منف فيما بعد. # الفصل الثالث عشر # | الدول القديمة # الأسرتان الأوليان # يعد المؤرخون «مينا» أول ملك أسس الوحدة المصرية، وقد كانت له مهابة في قلوب الفراعنة ~~الذين خلفوه، حتى إنهم ألهوه بعد موته، وبقيت عبادته زمنا طويلا، حتى إننا بعد مضي ~~عشرين قرنا على وفاته وجدنا تمثاله يحمل في مقدمة كل تماثيل الملوك الآخرين في احتفال ديني ~~في عهد رعمسيس الثالث في معبده المعروف بمدينة هابو في الجهة الغربية من طيبة. # والظاهر أن الملوك الذين حكموا في خلال الأسرة الأولى يبلغ عددهم سبعة، واستمروا نحو 200 ~~سنة (3200-3000ق.م) وكذلك يمكننا أن نقول بأن الأسرة الثانية حكمت ما يقرب من 200 سنة أيضا ~~(3000-2780ق.م) نشاهد من ناحية أخرى عند انبثاق فجروسنرى منذ هذا العصر السحيق أن النظام ~~الحكومي والإداري الذي كانت تسير عليه البلاد كان على أسس متينة، حتى إنه بقي نحو 3000 سنة ~~لم يطرأ عليه تغيير هام إلا في فترات قصيرة جاءت عرضا، وسنتكلم على هذا النظام بشيء من ~~الإيجاز الآن. # كانت كل القوة مجتمعة في يد الملك، وكان يعهد بتنفيذها إلى كبار رجال دولته، الذين كانوا ~~ينوبون عنه، ومن المحتمل أن هؤلاء العظماء كانوا من الجنس المغير كالملك نفسه، وقد كانت ~~الملكية قبل توحيد البلاد وبعده وراثية، وكان للمرأة حق وراثة العرش، وكانت حاشية الملك ~~تؤلف من العظماء في عهده وأفراد ms0169 أسرته، ولم تكن منف مركزهم، بل من المحتمل جدا أن يكون ~~مركزهم «نخن» (الكوم الأحمر)، وقد نعت «مانيتون» ملوك الأسرتين الأوليين بالطينيين، ولكن ~~ذلك لا يعني أن الملوك كانوا من بلدة «طينة» القريبة من جرجا، ولا أن عاصمتهم كانت في هذه ~~البلدة، بل جاء هذا النعت من أن ملوك هاتين الأسرتين قد شيدوا مقابرهم بالقرب من «طينة» ~~المجاورة للعرابة المدفونة وهي التي شيد فيها قبر «أوزير» في المرتفع المسمى «أم القعاب»، ~~والواقع أن أول من اتخذ «منف» عاصمة للملك هم ملوك الأسرة الثالثة والأسر التي أتت بعدها، ~~وقد دفنوا في جبانتها بسقارة والجيزة، ولهذا السبب المزدوج قد سماهم «مانيتون» بالأسر ~~المنفية. # وقد شوهد منذ أول الأمر أن الحاشية الفرعونية قد خلفت حولها جوا صالحا من المدنية لا ~~بأس به، شجع الفنون والصناعات المختلفة، فلم يكتف الأهلون كما كان الحال في عصر ما قبل ~~الأسرات بصناعة الآلات والأواني من الحجر والعظم والعاج والفخار والخشب بدقتهم المعروفة، بل ~~تخطوا ذلك إلى صناعة آلاتهم من المعادن والأحجار الكريمة وشبه الكريمة بمهارة فائقة، وكذلك ~~نجد أن أعمال النقش والنحت التلوين والنسيج والنجارة الدقيقة وصناعة العاج والمجوهرات أخذت ~~تتنوع وتكثر بدرجة عظيمة، ونشاهد منذ بداية هذا العصر التاريخي ظهور فن الطب وجمع المتون ~~الدينية وتأليفها. وكان أعظم من ضرب بسهم وافر في الفنون هم المهندسون المعماريون الذين ~~أظهروا براعتهم في تشييد المقابر الملكية، فكانت مقابرهم في بادئ الأمر حجرات بسيطة من ~~اللبن كافية فقط لأن تضم جثة الملك وأثاثه المأتمي المتواضع، ولكننا بعد ذلك نشاهد أنها ~~أخذت تنمو وتتسع حتى أصبحت ضخمة متعددة الحجرات. ثم أخذت الأحجار الجيرية والجرانيتية ~~تستعمل في بنائها شيئا فشيئا إلى أن بلغت مكانة هامة في تكوينها، وقد كان يقام حول هذا ~~القبر الضخم مقابر أصغر حجما للأمراء والعظماء من رجال الحاشية وأسرة الملك نفسه، وكذلك ~~نشاهد مقابر أصغر حجما من السابقة لعبيد الملك وخدمه الذين يعطف عليهم ويجعلهم يدفنون ~~بجواره في دار الآخرة، ويجوز أنه كان يعتقد أنهم سيخدمونه في ms0170 آخرته، وسنتكلم عن ذلك بإسهاب ~~في حينه. ~~(1) ملوك الأسرة الأولى # أهمهم الملك مينا ويسمى أيضا «نعرمر» وكذلك «عجا»، وقد تكلمنا عنه فيما سبق ثم الملك ~~«زر» و«زت» فالملك «دن حسبتى»، «ودمو» ثم «عزايب» و«سمرخت سمنبتاح» (سمبس) والملك «قع». ~~وسنذكر هنا ما نعرفه عن هؤلاء الملوك بقدر ما تسمح به معلوماتنا الضئيلة عن هذا ~~العصر. # وأول ملك له أهمية عثر عليه بعد الفرعون مينا هو «زر» ويقرأ اسمه «خنت» أيضا، وقد ~~عثر على قبره في «العرابة» المدفونة بالقرب من باقي مقابر ملوك الأسرة الأولى، وقد ظن ~~الأثري «أملينو» في بادئ الأمر أنه قبر الإله «أوزير»، ولكن هذا الخطأ قد استدرك عندما ~~وجدت آثار عدة باسم الفرعون «زر»، ونرى منها أن الفن قد تقدم في هذا العهد، وقد وصل ~~إلينا عن طريق الرواية أن هذا الفرعون كتب سفرا في علم التشريح وأنه هو المؤسس لمدينة ~~«منف»، ولكن هذا الزعم الأخير مشكوك فيه؛ إذ من المحتمل جدا أن «منف» لم تكن موجودة ~~في عهده. # أما الملك «زت» (الملك الثعبان) فيمتاز عصره بالتقدم الفني الذي نشاهده في الأشياء ~~التي عثر عليها في حكمه، وبخاصة اللوحة التي باسمه، وهي الآن في متحف اللوفر، وتدل على ~~دقة الصنع بالنسبة لهذا العهد السحيق في القدم، ومن المدهش أنه عثر على اسم هذا الفرعون ~~منقوشا على صخرة في الصحراء الغربية بالقرب من مدينة إدفو، ولا نزاع في أن الذي نقش ~~اسم هذا الفرعون هو رئيس إحدى الكتائب التي كانت ترسل إلى جهات البحر الأحمر، وقد كان ~~الطريق من وادي النيل إلى البحر الأحمر يروده البدو الرحل منذ أقدم العهود، وقد كان يظن ~~أنه وقف عليهم، ولكن هذا النقش قد برهن على أن المصريين كانوا منذ العهد الطيني يرسلون ~~البعوث إلى الصحراء الغربية لاستغلال المحاجر والمناجم التي فيها، ولا يبعد أنهم وصلوا ~~في سيرهم إلى شواطئ البحر الأحمر نفسه. # وقد كشفت حديثا مقبرة في نزلة البطران يظن أنها لهذا الفرعون، وذلك لوجود بعض آثار ~~باسمه فيها، غير أن ذلك ms0171 لا يعد دليلا قاطعا على أنها مقبرته، وهذه الحالة تماثل القبر ~~الضخم الذي عثر عليه حديثا في سقارة، ووجدت فيه بقايا أوان كثيرة باسم الملك «حور ~~عحا»، وليس هذا دليلا كافيا أن هذا قبر «عحا»، وبخاصة إذا علمنا أنه كشف له عن مقبرة ~~أخرى بالقرب من «العرابة» المدفونة، ووجد فيها آثار كثيرة باسمه. # وبعد هذا الفرعون يأتي الملك «ودمو» الذي كان يسمى أيضا «دن»، وهو الذي قام بحملة ضد ~~القبائل الرحل في شبه جزيرة سينا لمعاقبة قطاع الطرق الذين كانوا يغيرون على سكان ~~الدلتا الغربية، والظاهر أنه أول ملك فكر في تنظيم مياه النيل وفيضانه في منطقة الفيوم، ~~وقد فتح أبواب حدود بلاده للتجارة الخارجية بشكل عظيم، وحصن المدن ونمى موارد البلاد. ~~وكان أول من حبس الأوقاف على المعابد، وبعد أن حكم مدة ثلاثين سنة كلها جهاد في خدمة ~~البلاد دفن في مقبرة عظيمة في «العرابة» المدفونة، وهذه المقبرة وجدت أرضيتها مكسوة ~~بقطع من الجرانيت، وهذه الظاهرة تعد فريدة في بابها؛ إذ إن استعمال الجرانيت لم ينتشر ~~إلا بعد زمن من عهد هذا الملك، وقد بقيت ذكراه حية في نفوس الأجيال التي تلت، مثل ~~«مينا» نفسه. وقد عزي إليه بعد موته بأجيال أنه ألف فصلا عن كتاب الموتى، ومما يجدر ~~ذكره أنه أول ملك ذكر قبل اسمه لقب «نيسوت-بيتي» ويعني بذلك ملك الوجه القبلي ~~والبحري. # وقد عثر لهذا الفرعون على لوحة من العاج مثل عليها احتفال تتويج الملك، وقد جاء ذكر ~~هذا الاحتفال مرات عدة في حجر «بلرم»، وفي هذه اللوحة يشاهد الفرعون ممثلا وهو لابس ~~التاج الأبيض للوجه القبلي والتاج الأحمر للوجه البحري، وهذا رمز لتوحيد القطرين، وقد ~~مثل كذلك مرة وهو جالس على كرسي الملك فوق مقعد، ومثل مرة أخرى وهو يجري بين ست علامات ~~موزعة ثلاثة ثلاثة في صفين عموديين، وذلك بلا شك إشارة إلى الطواف الذي كان يقوم به ~~الفرعون حول جدار رمزي (كما يفعل حول الكعبة الآن)، وهذا الاحتفال كان من الطقوس التي ~~كان لزاما ms0172 على الملك أن يقوم بها عند تتويجه. # وفي عهد «ودمو» يشاهد كذلك لأول مرة الاحتفال بعيد «سد» الذي كان يحتفل به عادة بعد ~~انقضاء ثلاثين عاما على تولية الفرعون الحكم، ولا نزاع في أن هذا العيد يرجع تاريخه ~~إلى عهد بعيد جدا قبل «ودمو». # وقد عثر على مقبرة ضخمة لزوجته «مرت نيت» (محبوبة الإلهة نيت) معبودة صا الحجر في ~~الوجه البحري، ووجدت أمامها لوحة مأتمية جميلة الصنع، ويعتقد بعض المؤرخين أن ملوك مصر ~~في هذا العهد كانوا يتخذون زوجاتهم من الدلتا لتوطيد العلاقات بين القطرين. # وقد كشف حديثا في منطقة سقارة عن مصطبة لأحد الإشراف الذين عاشوا في عهد هذا الملك ~~ويسمى «حماكا»، وهذه المصطبة كبيرة الحجم؛ إذ يبلغ طولها نحو 57 مترا وعرضها 26 مترا ~~وارتفاعها الحالي نحو ثلاثة أمتار ونصف متر، وهي مقسمة إلى 45 مخزنا تحوي الكثير من ~~المخلفات الرائعة التي تدل على مبلغ ما وصل إليه الفن من الدقة والإتقان في ذلك الوقت، ~~إذ وجد فيها مجموعة كبيرة من الأسلحة الصوانية لعلها أكبر مجموعة وجدت من عهد واحد، كما ~~وجد كذلك أقراص من الحجر والنحاس والخشب والعاج تختلف شكلا وحجما وسمكا، وهي محلاة ~~بمناظر بديعة وبعضها مطعم بقطع من المرمر، ولم يعرف بالضبط إلى الآن الغرض منها، ووجد ~~غير ذلك عدد كبير من الأدوات الخشبية من فئوس ومناجل، وبعض لوحات منقوشة من العاج ~~والخشب، منها لوحة من الأبنوس من عهد الملك «زر» من ملوك الأسرة الأولى، وكذلك بعض ~~صناديق خشبية وأكياس من الجلد داخلها أسلحة وألواح خشبية، وقد وجد على سدادة كيس منها ~~ختم الملك «دن»، وفضلا عن كل هذا فقد عثر على قطع من النسيج وسهام من الأبنوس والعاج ~~لها أسنة من العظم والعقيق، كما وجدت أنواع مختلفة من الأواني الفخارية مقفلة بسدادات ~~من الطين ختمت بأختام الملك «دن» و«حماكا» معا، وكذلك وجدت مجموعة كبيرة من الأواني ~~الحجرية ذات أشكال مختلفة. # كما أنه قد عثر في سقارة على جبانة لبعض العمال من طبقة الشعب من ms0173 عصر هذا الملك، وهي ~~تبين بوضوح الاتصال الفني بين ما وجد في مقبرة هذا الملك ومقابر الأشراف في عهده وبين ~~مقابر هؤلاء العمال، وقد استدل على هذه النظرية من مجموعة الأواني الحجرية التي وجدت في ~~مقابر العمال مماثلة لما وجد منها في مقبرة الملك «دن» ومقبرة وزيره «حماكا» في سقارة. ~~وكذلك الأسلحة المصنوعة من الحجر الصوان ورءوس السهام وأدوات الزينة الأخرى التي وجدت ~~في هذه المقابر، فنرى من ذلك أن الديموقراطية في ذلك العصر وصلت إلى الصناعة، فسوت بين ~~ما يصنع للملوك والوزراء وأفراد الشعب مع الفارق في القلة والكثرة وبعض الفوارق في ~~الدقة. # وتولى عرش الملك بعد «ودمو» ابنه «عزايب» من زوجته «مرت نيت»، ولسنا نعرف السبب الذي ~~من أجله محا الفرعون «سمرخت» اسميهما حيثما وجدا، وقد ظن البعض أنه كان مغتصبا للملك، ~~ولكنا من جهة أخرى وجدنا أن اسم «سمرخت» نفسه قد محاه خلفه الفرعون «قع» وفي الوقت نفسه ~~احترم اسم «عزايب» ولم يمحه، ولذلك يرجح أن «سمرخت» كان هو المغتصب، ولهذا السبب قد ~~أغفل اسمه في قائمة ملوك سقارة. # ولما كانت معظم آثار الفرعون «عزايب» قد محيت، فإن معظم تاريخه بقي مجهولا لنا ~~تقريبا، اللهم إلا بعض نتف حفظها لنا حجر بلرم، أهمها انتصاراته على قوم يسمون ~~«أيونتيو» ومن المحتمل أنهم كانوا السكان الأصليين الأقدمين لمصر. # ولما كان هؤلاء القوم قد هزموا منذ حكم أتباع «حور» وشتت شملهم، وتفرقوا ثلاث فرق: ~~واحدة منهم استوطنت شبه جزيرة سينا، والثانية في الواحات، والثالثة في بلاد النوبة، ~~فإنهم بقوا جيرانا معادين لمصر يغيرون عليها كلما سنحت الفرصة، ولا شك في أن الحملة ~~التي قام بها «عزايب» كانت لصد غارات هؤلاء القوم وتأديبهم وذلك حسب رواية حجر بلرم. ~~وفي حكم هذا الفرعون قد نفذت لأول مرة عملية الإحصاء في التاريخ المصري. # أما الملك «سمرخت» فأهم ما نعرفه عنه أنه احتفل بالعيد «سد» الثلاثيني، وقام بحملة ~~إلى وادي مغارة في شبه جزيرة سينا، وقد بقيت ذكرى هذه البعثة محفوظة إلى الآن في ms0174 النقوش ~~التي تركها هذا الفرعون في هذه الجهة وتعد أقدم نقش في هذه المنطقة، وفيها نرى الفرعون ~~ممثلا في ثلاثة مناظر: واحد منها وهو لابس التاج الأبيض ذابحا الأعداء، وفي منظر آخر ~~نراه يمشى لابسا التاج الأحمر والتاج الأبيض وأمامه قائده، مما يدل على أن هذه البعثات ~~كانت تأخذ صفة حربية في هذا لعصر. # وآخر ملوك هذه الأسرة الفرعون «قع» ولا نعرف عنه شيئا سوى أنه احتفل بالعيد ~~الثلاثيني لحكمه. ~~(2) ملوك الأسرة الثانية # أول ملوك هذه الأسرة هو الملك «حتب سخموي»، وقد عثر له على تمثال راكع من الجرانيت ~~مكتوب على كتفه أسماء ثلاثة ملوك، وفي عهده حدث انفجار أرضي في جهة تل بسطة مات بسببه ~~خلق كثير، ومن المحتمل أنه زلزال وقع هناك لقرب المكان من منطقة أبي زعبل ~~البركانية. # وخلفه على العرش الملك «نب-رع (كاكاو)»، والظاهر أنه دفن في سقارة؛ إذ عثر على أختام ~~له تشير إلى ذلك، وقد ذكر المؤرخ المصري «مانيتون» أن «كاكاو» هذا قد دعا إلى عبادة ~~العجل «أبيس» في منف والعجل «منفيس» في عين شمس، وعبادة الكبش في منديس، وذلك مما يدل ~~على أن هذه الأسرة كانت متصلة بالسكان الأصليين، ويحتمل أنها أعادت عبادة الحيوان التي ~~كانت في البلاد قديما، وقد عثر على إناء باسم هذا الملك في معبد «منكاورع» من ملوك ~~الأسرة الرابعة. # وخلف هذا الملك على عرش مصر الفرعون «نتر-إن»، وقد عثر لهذا الفرعون على بعض آثار ~~قليلة منها إناء للملك «نب-رع» أخذه «نتر-إن» لنفسه لغسيله اليومي، وقد عثر في منطقة ~~الجيزة على مقبرة كبيرة وجد فيها خمسة أنواع مختلفة من الأختام لهذا الملك، وفي عام ~~1938 عثرت مصلحة الآثار على جبانة تحت الأرض في سقارة يرجع تاريخها إلى الأسرة الثانية، ~~وقد عثر فيها على بعض أوان عليها سدادات مختومة باسم هذا الملك، وقد ذكر اسمه كذلك على ~~حجر بلرم، ونستخلص من النقوش أنه حكم أكثر من 35 عاما من غير شك، وقد ذكر أنه بنى ~~قصرا وأحضر عجل «أبيس» في العام ms0175 السادس من حكمه، وآخر في العام الرابع عشر، وقد ذكر ~~«مانيتون» أن هذا الفرعون أمر بأن الملك يمكن أن تتولاه أنثى، وربما كان ذلك من العادات ~~التي كانت مندثرة ثم أعيدت ثانية. # وكذلك نشاهد في عهده انتظام الاحتفال بالأعياد وبخاصة عيد «حور» الذي كان يعد الإله ~~الحامي للمملكة، وعيد «سوكر» لأنه إله جبانة منف. هذا إلى أن عملية الإحصاء قد أخذت ~~صبغة منظمة فكانت تعمل كل عامين. # وفي عهد خلفه «بر-إب-سن» حدث انقلاب عظيم، وذلك أنه أعاد عاصمة الملك ثانية إلى ~~«العرابة»، وغير اسمه الحوري الذي كان يعد أقدم لقب للفرعون، إلى اسم الإله «ست»، وهذا ~~الحادث فريد في التاريخ المصري. # ولا بد أن الملك كان قصده في ذلك كما ظهر على خاتم أحد موظفيه أن إله أمبوس قد ~~أعطى حكم القطرين إلى ابنه «بر-إب-سن». أي إن الإله «ست» الذي حكم الوجه القبلي قبل ~~أتباع «حور» هو الذي ولاه على البلاد وليس الإله «حور»، كما تؤكد ذلك التقاليد ~~الفرعونية في مصر، وقد دفن الفرعون «بر-إب-سن» في «العرابة»، وقد بقيت عبادته محفوظة في ~~سقارة إلى الأسرة الرابعة بجانب الفرعون «سنزي» الذي لا نعرف عنه شيئا. # وقد ختمت هذه الأسرة بالملك «خع-سخموي» ولم يبق من آثاره إلا بعض أختام، وهي التي ~~بها أمكننا أن نعرف سياسته الدينية، ومعنى اسمه (الاثنان القويان)؛ أي الإله «حور» ~~والإله «ست» (رمز لتاج مصر المزدوج) ولكن الألقاب التي وجدت على هذه الأختام قد جاءت ~~برهانا ساطعا على المقصود من انتخابه هذا الاسم، وتفسير ذلك أن الفرعون «بر-إب-سن» قد ~~غير اسمه الحوري باسم «ست» ولكن الفرعون «خع-سخموي»، رجع إلى السياسة الحورية دون أن ~~يتخلى عن سياسة «ست» فجعل لقبه الحوري الذي كان يوضع على وجهة القصر يجمع بين «حور» ~~و«ست» معا. غير أننا لا نعرف نتيجة هذه السياسة لقلة المصادر لدينا. # الفصل الرابع عشر # | الأسرة الثالثة # وقد مكث حكم «خع سخموي» 15 سنة على أقل تقدير، ثم خلفه على العرش في منف الملك ~~«نترخت-زوسر» ومن المحتمل جدا أنه ms0176 كان أخاه الأصغر لا ابنه، ويعد المؤسس للأسرة الثالثة، ~~وقد دام حكمه نحو 29 سنة، وكان من أهم ملوك هذا العصر السحيق، ويعد إلى الآن أول ملك بنى ~~لنفسه مقبرتين: واحدة منهما بصفته ملكا للوجه القبلي وكانت على شكل مصطبة ضخمة من اللبن ~~مجهزة بمنحدر عميق وتتبعها عدة حجرات تحت الأرض وهي واقعة في شمال «العرابة» المدفونة في ~~بيت خلاف، والمقبرة الثانية قد شيدت له باعتباره ملكا للوجه البحري، وهي واقعة على الهضبة ~~التي فيها جبانة «منف» وهي المعروفة الآن بسقارة، وهذه المقبرة تعد أقدم هرم عرف إلى الآن ~~في التاريخ، ويقول بعض علماء الآثار: إن هذا البناء هو الحلقة المتوسطة بين المصطبة والهرم ~~الحقيقي، ويعرف الآن بالهرم المدرج، والمهندس الذي وضع تصميم هذا البناء الغريب الذي يعتبر ~~أضخم بناء من الحجر في عصره في وادي النيل هو «أمحوتب» الذي كان زيادة على نبوغه في الهندسة ~~ملما بعلم الطب وراسخ القدم في الإدارة، وقد كانت له شهرة عظيمة في عصره وما بعده، حتى ~~إنه اعتبر كإله للطب، وقد بقي اسمه مخلدا حتى عصر اليونان ولكنه حرف إلى «أموتس» ومثلوه ~~بحكيمهم المشهور «أسكليبوس». # تمثال الملك «زوسر». # وقد عثر أخيرا على تمثال جميل للملك زوسر سردابه، وكذلك كشف عن عدة مبان له وبخاصة معبده ~~الجنازي ومقبرتي ابنتيه، وهذه المباني تضع المهندس الذي وضع تصميمها في أعلى مرتبة من الشرف ~~والعلم، وكذلك تشهد للعمال الذين كانوا يقومون بتنفيذها بالمهارة. والواقع أننا أمام هذه ~~المباني نشاهد أول خطوة انتقال في تاريخ فن المعمار في تعميم البناء بالأحجار في وادي ~~النيل؛ إذ نرى عمدها مضلعة تشبه العمد الدوريكية في الفن الإغريقي ومزخرفة بزخرف نباتي، ~~ولكننا نشك في أن روح تلك المباني الحجرية منقولة بذاتها عن المباني التي أقيمت بالخشب ~~واللبن في عهد الأسرتين الأولى والثانية، وهذا المعمار الذي يعتبر كأنه نوع من النجارة ~~الدقيقة هو الحد الفاصل بين البناء الأولي باللبن والبناء بالأحجار الضخمة التي ساد ~~استعمالها وبلغت قمتها في الأسرة الرابعة في بناء الأهرام ms0177 والمصاطب، وقد أرسل «زوسر» حملات ~~إلى المحاجر والمناجم في شبه جزيرة سينا لإحضار النحاس والفيروز. # ويعد «زوسر» أول ملك توغل في نوبيا السفلى فيما وراء الشلال إلى المحرقة في منتصف الطريق ~~إلى الشلال الثاني، وهو الذي ينسب إليه اليونان فتح الإقليم المعروف باسم «دوديكاشين» أي ~~المنطقة التي يبلغ طولها نحو 143 كيلومترا من الفنتين فصاعدا. # الهرم المدرج. # وقد عثر أخيرا في دهاليز هرمه المدرج على أوان من الأحجار الصلبة من المرمر والجرانيت ~~والديوريت والإردواز وغيرها من أنواع الأحجار الصلبة النادرة ويبلغ عددها أكثر من ثلاثين ~~ألفا غير أن معظمها وجد مهشما، وربما يرجع ذلك إلى زلزال أرضي أو إلى أنها قد كسرت عمدا ~~لأسباب جنائزية، وقد وجد من بين هذه الأواني أشكال تنم عن منتهى الرقي في دقة الفن وحسن ~~الذوق والأناقة والتنسيق إلى حد يعجز القلم عن وصفه، وقد وجد على بعضها أسماء الأشخاص الذين ~~أهدوها إلى الملك مكتوبة بالمداد الأسود، ولا نكون مغالين إذا قلنا: إن قطع الحجر اللازم ~~لصنع بعض الأواني الكبيرة وتنسيقها ربما استغرق عاما كاملا من مجهود صانع واحد، وقد كان ~~لهذا الكشف أثر عظيم في تحويل آراء علماء الآثار إلى الأهرام الكبيرة وعما عساه أن يوجد ~~فيها من المخلفات. # معبد الهرم المدرج بسقارة. # وقد خلف «زوسر» بعض ملوك لا يزال تاريخهم غامضا أولهم «سانخت» وكل ما نعرفه عن «سانخت» ~~هذا أنه بنى لنفسه مقبرة في بيت خلاف بالقرب من مقبرة «زوسر»، ولم يعثر له على مقبرة أخرى ~~في سقارة كما كان المنتظر، والظاهر أن هذا الفرعون حكم كل مصر؛ إذ وجدنا اسمه منقوشا على ~~صخور وادي مغارة في شبه جزيرة سينا. # وتولى العرش بعده ملك يدعى «حابا» ثم الفرعون «نفركا»، ولا نعرف عنهما شيئا. # أما آخر ملوك هذه الأسرة فهو الفرعون «حو» ويدعى «حوني» أيضا ومعناه «الضارب»، وقد أقام ~~لنفسه هرما في دهشور في جنوب سقارة، وهو الحلقة الموصلة بين الهرم المدرج والهرم الكامل، ~~وقد جاء ذكره في ورقة عثر عليها من عهد الدولة ms0178 الوسطى تنص على أن «حوني» هذا هو السلف ~~المباشر للفرعون «سنفرو» مؤسس الأسرة الرابعة. # الفصل الخامس عشر # | الأسرة الرابعة # عصر بناة الأهرام # لقد بقي تاريخ الأسرة الرابعة محاطا بشيء كبير من الغموض رغم ظهور آثار ملوكهم للعيان، ~~وشهرتها في كل العالم، وقد ظل الحال كذلك إلى أن قامت الحفائر العلمية في منطقة أهرام ~~الجيزة على الهضبة التي أقيمت عليها الأهرام المعروف بأهرام الجيزة، فكان من أهم الكشوف ~~إماطة اللثام عن مقبرة الملكة «حتب-حرس الأولى» أم الملك خوفو، وهي بنت «حوني» وقد تزوجت ~~«حتب حرس» هذه من الملك «سنفرو» أول ملوك الأسرة الرابعة، ورزق منها بالملك «خوفو» ثاني ~~ملوك هذه الأسرة. # كرسي من آثار الملكة «حتب حرس» موجود بالمتحف المصري. ~~(1) الملك سنفرو # هو أول ملوك الأسرة الرابعة، وقد أراد أن يقلد جده العظيم «زوسر»، فبنى لنفسه مقبرتين ~~متقاربتين، وكلتاهما على شكل هرمي، وهما لا تزالان باقيتين إلى الآن، الأولى في دهشور ~~جنوبي سقارة، والثانية في ميدوم في الشمال من مدخل الفيوم، والهرم الأخير يطلق عليه ~~الأهالي اسم الهرم الكاذب لعدم انتظام شكله، ونحن نجهل تماما في أي هرم من الاثنين دفن ~~الملك «سنفرو»، وفي عهده قامت حملة بحرية عظيمة إلى المواني السورية رجع منها المصريون ~~بنحو أربعين سفينة محملة بالأخشاب للبناء قطعت من غابات لبنان، وقد كان الخشب يجلب من ~~جهات لبنان لمصر بكل الوسائل لخلو جهات القطر المصري من الغابات، وكانت مصر في عهد هذا ~~الفرعون مملكة متحدة ثابتة الأركان، وكانت كل القوة مجتمعة في يد الملك الذي حل محل ~~رؤساء القبائل، ولما كان الملك هو الوارث لمعبود القبائل أصبح القوم يعتقدون فيه أنه ~~إله حقيقي، فعندما ينتقل في أرجاء قصره أو خارجه كان لزاما على رعيته أن يركعوا أمام ~~جلالته الإلهية، ويقبلوا التراب الذي تحت قدميه، وعند تتويجه كان يقام له احتفال ~~عظيم، ويعد يوم التتويج يوم عيد وأفراح، يحتفل به سنويا، ولما كان هو الواسطة بين ~~الشعب وآلهته، فكان حقا مكتسبا له أن يقوم مقام الكاهن الأكبر في ms0179 كل المعابد وفي كل ~~الطقوس الدينية، وكذلك كان الملك يعتبر في أعين عظماء بلاده وحاشيته أنه إله، وبعد ~~وفاته كان القبر الذي يضم رفاته موضع تقديس كما يقدس محراب أي إله، وكانت حاشيته وعظماء ~~البلاد تدفن حول قبره أو بالقرب منه حتى يقدموا له خدماتهم في دار الآخرة بنفس الولاء ~~والإخلاص الذي تعودوه أحياء. # وكانت مصر تنقسم إلى مقاطعات ربما كانت هي التي سكنتها القبائل منذ عهد ما قبل ~~الأسرات، وهي التي أطلق عليها اليونان كلمة «نوم» أي مقاطعة، وقد كان الوجه القبلي ~~يتكون من 22 مقاطعة من الشلال الأول إلى منف، وكان الوجه البحري يشمل 20 مقاطعة - كما ~~ذكرنا آنفا - وفي عهد «سنفرو» كان لكل مقاطعة حاكم يعينه الملك يلقب بلقب «الأول بعد ~~الملك»، وهذه التسمية تدل على أن حاكم المقاطعة كان تحت إدارة الملك مباشرة، وكان ~~المسئول الوحيد أمامه في مقاطعته، لذلك كانت السلطة كلها في يد الملك، وكان الموظفون ~~يتسلمون الأوامر من الفرعون وحده الذي كان في يده كل شيء، ولما كان الملك يسكن في الوجه ~~القبلي فيظهر أنه لم يندب أحدا ليمثله في تنفيذ أوامره في هذا القسم من المملكة، على ~~خلاف الوجه البحري، فإنه كان ينيب عنه موظفا كبيرا يلقب بحامل خاتم الملك في الوجه ~~البحري، أو حامل الختم كما يسمى في عصرنا هذا، وكان ينتخب من الأسرة المالكة. # وكان تحت إدارة حاكم المقاطعة أو المديرية عدد ~~من الموظفين يساعدونه على تصريف أمور المقاطعة، وأهمهم رجال القضاء والمالية، والظاهر ~~أن قانون الوراثة بين أفراد الشعب كان يجري على نظام الأمومة، وكان كذلك عندما ينقطع ~~نسل الذكور في الأسرة المالكة، فإن الملك الذي يتولى من غير الأسرة المالكة لا بد له ~~من أن يتزوج بإحدى بنات البيت الملكي، وكان ذلك من الضروري حتى يأتي خلفه يجري في ~~عروقه الدم الملكي. # وقد كان للآلهة في هذا الزمن السحيق معابد من حجر على حين أن الملك كان يسكن في مأوى ~~بسيط من اللبن، أو من طين النيل المجفف ms0180 في الشمس، ولم يكن لأحد الحق في أن يسكن في ~~مساكن من الحجر إلا الموتى لأنهم كانوا يعدون كالآلهة. # وقد كان يظن أن معبد الملك خال من النقوش، ولكن الكشوف الحديثة دلت على أن معابد ~~الملوك كانت منقوشة مثل الحجر التابعة لمقابر الأمراء وعلية القوم، وقد بدأت تظهر ~~فيها النقوش البارزة والغائرة وتلون بألوان زاهية منذ الأسرة الثالثة، وهذه النقوش كانت ~~تمثل مناظر من الحياة اليومية التي كان يشاهدها الميت في حياته، وكان الغرض منها أن ~~تمثل للملك الحياة كما كان يتمتع بها وهو في دنياه، وفضلا عن أن هذه الرسوم تعطينا ~~فكرة تامة عن الحياة الاجتماعية في هذا العصر عند علية القوم وعامة الشعب، فإنها ~~تعطينا فكرة عن الفن في هذا الفن العصر ومقدار ما وصلت إليه الحضارة المصرية من جميع ~~وجوهها، وقد ظلت الفكرة القائلة بأن هذه المناظر الاجتماعية ظهرت أولا في مقابر ~~الأعيان والأمراء سائدة إلى أن كشف في العام المنصرم عن الطريق الجنازي الممتد بين معبد ~~الوادي والمعبد الجنازي لهرم الملك «أوناس» آخر ملوك الأسرة الخامسة، وقد ظهرت على ~~جانبيه نقوش ومناظر تدل دلالة واضحة على أن الملوك قد بدءوا في استعمال هذه المناظر ~~أولا، ثم قلدهم الأمراء وعلية القوم، وسنتكلم عن ذلك في موضعه. ~~(2) الملك خوفو # هو ثاني ملوك هذه الأسرة وباني الهرم الأكبر الذي يعد مع الأهرام الأخرى في منطقة ~~الجيزة من عجائب الدنيا السبع. # وقبل أن نتناول الكلام على حكم خوفو وأخلافه، سنتكلم بشيء من الإيجاز عن الأهرام ~~عامة، حتى يتسنى لكل زائر لمنطقة الأهرام أن يعرف شيئا عنها. # الملك «خوفو». # كان أول من أقام هرما من ملوك مصر هو الفرعون «زوسر»، وهو المعروف بالهرم المدرج ~~بمنطقة سقارة، وقد أقام بعده «سنفرو» هرمين في منطقتي دهشور وميدوم كما ذكرنا، ولكن ~~خوفو قد ترك هذه الجهات واختار لنفسه هضبة الجيزة ليقيم عليها هرمه الضخم، وربما كان ~~السر في ذلك أن هذه الهضبة كانت قريبة من عين شمس مقر عبادة «رع»، وكذلك لأنها متسعة ~~ومرتفعة ms0181 لتجعل هرمه يشرف على كل ما حوله، يضاف إلى ذلك أن أحجار هذه الهضبة صالحة لقطع ~~أحجار المباني لصلابتها ومتانتها، فكان من السهل عليه أن يقطع الأحجار منها ليقيم بها ~~هرمه الضخم. # وبمقارنة أحجار هذه المحاجر بأحجار الأهرام وجد أنها نوع واحد، وبذلك هدمت النظرية ~~القديمة، وهي نظرية «هيرودوت» القائلة بأن أحجار الأهرام كانت تجلب إليه من محاجر الجهة ~~الشرقية من النيل «محاجر طرة»، وهو نفس الخطأ الذي وقع فيه بعض الأثريين الحالين، ~~والواقع أن الأحجار التي كانت تكسى بها الأهرام، هي التي كانت تجلب من محاجر طرة، وكذلك ~~كانت تستعمل أحجار هذه الجهة لصنع التماثيل، ولعمل الأبواب الوهمية التي كان يكتب عليها ~~النصوص الهيروغليفية، وذلك لملاستها وناصع بياضها وسهولة الحفر عليها، ومن ذلك يتضح أن ~~موضوع بناء الأهرام لم يكن من الأعمال التي كانت تبذل فيها المشاق العظيمة التي كنا ~~نقرؤها في الكتب القديمة والحديثة، والمحاجر التي قطعت منها أحجار الأهرام ظاهرة واضحة ~~بجوار كل من الأهرام الأربعة لمن يريد أن يراها الآن بعد أن أزيحت عنها الرمال والأتربة ~~التي غطتها منذ آلاف السنين، ومما سهل بناء الأهرام كذلك كيفية رفع الأحجار عند قدماء ~~المصريين، إذ قد ظل العالم إلى زمن قريب جدا يعتقد أن المصريين كانوا يبنون المزالق ~~فقط لجر الأحجار عليها في بناء الهرم، ولكن الكشوف الحديثة برهنت على أن المصريين كانوا ~~قد وصلوا في هذا العصر إلى استعمال «البكر» لرفع الأحجار، وقد عثر في حفائر الجامعة ~~المصرية على بكرتين إحداهما وجدت بجوار الهرم الثاني، والأخرى عثر عليها في إحدى بيوت ~~مدن الأهرام التي كشف عن جزء منها حديثا شرقي الهرم الرابع، ومن كل ذلك يتضح للقارئ أن ~~أجدادنا المصريين كانوا قد وصلوا إلى مدى عظيم في فن البناء واستخدام قوى الطبيعة، وقبل ~~أن نصف الهرم الأكبر يجب أن نذكر كلمة عامة عن الهرم وملحقاته والغرض من بنائه. # اختلف علماء الآثار في تكييف شكل الهرم عند قدماء المصريين وأصل بنائه، والواقع أن ~~أشكال الأهرام تختلف في منظرها ms0182 وفي تركيبها في كثير من الأحيان، فمثلا نجد الهرم ~~المدرج في سقارة قاعدته مصطبة مربعة فوقها عدة مصاطب تصغر تدريجا، وهناك هرم آخر ~~قاعدته مربعة وفوقه عدة مصاطب مربعة أصغر من الأولى، ولكن بدون قمة، وهناك الهرم الرابع ~~ويختلف عن الأهرام كلها، فإن قاعدته المربعة تحمل فوقها تابوتا. وأحسن بناء هرمي تام ~~أهرام الجيزة. # ويتبع البناء الهرمي عدة ملحقات مكملة له ومن لوازمه، وبدونها لا يعتبر هرما بالمعنى الحقيقي: # أولا: # يكون للهرم في الجهة البحرية أحيانا بابان، واحد في المداميك السفلى ~~والثاني فوقه بقليل، وكل منهما يوصل إلى حجرة الدفن، ومن المؤكد أنه ~~كان يوجد أمام الباب محراب صغير للعبادة. # ثانيا: # في الجهة الشرقية من الهرم كان يقام معبد ضخم يسمي «المعبد ~~الجنائزي»، وهذا المعبد كان يتصل بمعبد آخر يسمى «معبد الوادي» بطريق ~~مبني بالأحجار الضخمة المحلية يبلغ عرضه أحيانا نحو 25 مترا، وفي ~~وسطه طولا أقيم ممر ضيق مسقوف، كان يستعمل لمرور الكهنة الذين كانوا ~~يقومون بالمراسيم الدينية للملك من المعبد الجنائزي إلى معبد الوادي أو ~~بالعكس، وهذا الطريق الذي كان يوصل بين المعبدين طويل جدا، وقد بلغ ~~طوله نحو 600 متر للهرم الثاني. ولما كان من المستحيل اختراق هذا ~~الطريق عرضا كان ينحت في منتصفه نفق تحت الأرض، تسهيلا للذين يريدون ~~أن يعبروا الطريق عرضا. # أما المعبد الجنائزي الذي يقام ملاصقا لجدران الجهة الشرقية من ~~الهرم، فكان يقسم قسمين: قسم يعتبر معبدا للوجه البحري، وآخر للوجه ~~القبلي، وعلى جانب معبد الوجه القبلي كان يحفر الملك لنفسه قاربين ~~ليقوم فيهما بسياحته اليومية مثل الشمس؛ إذ كان الفرعون يعتبر نفسه بعد ~~موته كالشمس؛ يولد صباحا ويسبح في الأفق طول النهار في سفينة خاصة، ثم ~~ينقل عند الغروب إلى سفينة أخرى ليقوم فيها بسياحته ليلا، ثم يعود إلى ~~الدنيا ثانية وهكذا، ولما كان المفروض أن سفينة الليل لا ترى فقد ~~أخفاها المصريون عن العيان، وذلك بأن جعلوا لها سقفا، ويبلغ طول سفينة ~~النهار نحو 29 مترا وطول سفينة الليل نحو 31 ms0183 مترا، وقد وجد في الجهة ~~البحرية من معبد الوجه البحري قاربان مماثلان لمركبي الوجه القبلي ~~ولكنهما أقل حجما. # وفي محاذاة الهرم من جهة الشرق كذلك كانت تنحت سفينة ضخمة للحج إلى ~~«العرابة» (؟) وقد بلغ طول هذه السفينة المحاذية للجهة الشرقية من ~~الهرم الثاني نحو 42 مترا. # ثالثا: # وكان من مستلزمات الهرم كذلك أن يقام حوله سور ضخم حتى لا يقرب منه ~~أحد غير الكهنة، وهذا السور كان يبني بالحجر أو باللبن حسب مقدرة ~~الفرعون. # رابعا: # وكانت تقام بالقرب من كل هرم مدينة مبنية باللبن للكهنة والخدم ~~الذين يقومون بأداء الواجب نحو الملك المتوفى، وقد عثر أخيرا على هذه ~~المدن في الجهة الشرقية من الأهرام، وكشف عن جزء كبير منها، غير أن ~~معظمها لا يزال مطمورا تحت الرمال، وربما تكشف لنا عن صفحة جديدة في ~~الحضارة المصرية من ذلك العهد الغامض. # ورغم ما عثرنا عليه من التماثيل الجميلة والأواني الفاخرة في معبدي الوادي والجنائزي ~~للهرم الثاني والثالث فإنه قد وضع جزء كبير منها؛ إذ قد هشم الثوار بعد الأسرة السادسة ~~معظم مخلفات الأسرة الرابعة. # وقد عثرنا بجوار الهرم الثاني على بقايا أكثر من 200 تمثال خلاف ما نقله الألمان إلى ~~«ميونخ» و«هلدسهيم» من بقايا هذه التماثيل. # ورغم كل ما كشف حديثا حول أهرام الجيزة، فإن معلوماتنا لا تزال ناقصة عن الهرم ~~وكنهه، وإلى أن يكشف أحد الأهرام من كل جهاتها كشفا علميا تاما فإننا سنبقى في ~~الظلام وستبقي الأهرام سرا غامضا. ~~(2-1) الهرم الأكبر # يعد الهرم الأكبر الذي بناه الملك «خنوم خوفو» (كيوبس) أضخم الأهرام الموجودة في ~~مصر، وقد زالت كسوته التي شيدت من الحجر الجيري الأبيض المقطوع من محاجز طرة، ويبلغ ~~طول قاعدته نحو 227,5 مترا، أما ارتفاعه الحالي فيبلغ نحو 137 مترا، ويبلغ حجمه ~~نحو مليونين ونصف مليون من الأمتار المكعبة. أما عدد أحجاره فيبلغ نحو 2300000، ~~ويبلغ وزن كل منها # طنا؛ أي إن مقدار وزن الهرم يبلغ نحو ستة ملايين طنا، وإذا ~~علمنا أن سني حكم «خوفو» لم تتجاوز ms0184 العشرين عاما فإننا نقف حائرين أمام هذا ~~المجهود الجبار الذي أقام هذا البناء الضخم في تلك السنين القليلة. هذا على الزعم ~~القديم من أن الأحجار كانت تجلب لبنائه من محاجر طرة ولكن إذا علمنا أن الأحجار ~~التي استعملت لبناء الهرم قطعت من محاجر مجاورة له، وأن البكر كان يستعمل لرفع ~~هذه الأحجار، سهل علينا فهم المجهود العظيم الذي قام به «خوفو»، وبخاصة إذا علمنا ~~أن جما غفيرا من المصريين كانوا يشتغلون في بنائه طول مدة الفيضان من كل سنة، ~~وذلك لخلودهم من أعمال الزراعة في فترة الفيضان، ولا تزال المساكن التي كانوا ~~يقطنونها تشاهد منحوتة في الصخرة العظيمة الواقعة قبلي الهرم الأكبر، ولا شك أن ~~السر في إنجاز هذا العمل العظيم بسرعة يرجع إلى تنظيم العمل وإدارته بالطرق ~~الفنية. # ورغم أن الهرم الأكبر يعد أعجب شيء في مصر، فإنه لم يكشف عنه من كل جهاته، ولا ~~يزال معبده الجنائزي ومعبد الوادي مطمورين تحت الأرض، والظاهر أن الطريق الموصل بين ~~المعبدين كان ظاهرا في عهد «هيرودوت»، وقد قال عنه أنه كان أعجب من الهرم نفسه، ~~والآن تقوم حفائر في الجهة الشرقية من هذا الهرم في المعبد الجنائزي أوقفت فجأة، ~~وقد عثر على صورة للملك «خوفو» منقوشة على أحد أحجار المعبد، وكذلك عثر على بعض ~~نقوش وصور تدل دلالة واضحة. على أن المعبد الجنائزي للملك «خوفو» وجد عليه نقوش ~~وكتابات، وبذلك هدمت النظرية القائلة بأن معبد الهرم الأكبر لم يكن عليه نقوش، ~~والواقع أن رسم «خوفو» الذي عثر عليه هنا هو أول صورة معروفة له في التاريخ، وآخر ~~ما عثر عليه سفينتان للشمس يبلغ طول الواحدة منهما نحو 55 مترا، وسفينة أخرى يتوصل ~~إليها بدرج ويبلغ طولها نحو 40 مترا. # منظر من الجو لأهرام الجيزة يظهر فيه الهرم الأكبر والأهرام ~~الصغيرة التابعة له في الجهة الشرقية. # أقام «خوفو» هذا الهرم ليكون مأواه الأبدي، إلا أنه لم يمكث فيه طويلا ؛ إذ وجد ~~تابوته المحفوظ في حجرة دفنه خاليا خلوا تاما من كل شيء، ms0185 ولا بد أن حجرة دفنه ~~قد اقتحمت في عهد الثورة التي قامت بعد تدهور حكم ملوك الأسرة السادسة، على أننا ~~نجد آثار التخريب الذي قام في الفترة بين أواخر الأسرة السادسة والأسرة الحادية ~~عشرة ظاهرة في هذه المنطقة كما سنتكلم عنها فيما بعد. # وربما يتوهم البعض أن بناء الهرم الأكبر قد شغل «خوفو» عن باقي أعمال ملكه، ولكن ~~الواقع أننا نجد له آثارا باقية في مدن ملكه مثل «قفط» و«دندرة» و«تل بسطة» ~~وغيرها، وقد ترك خوفو اسمه منقوشا في مناجم النحاس والفيروز في شبه جزيرة سينا، ~~والنقوش التي بقيت في هذه المنطقة تخبرنا أنه أشعل نار الحرب ضد الساميين الرحل ~~الجائلين في هذه الجهات، وهم الذين يعرفون باسم «منتيو»، ولا شك أنه كان يقوم بهذه ~~الحروب ليحمي الحملات التي كان يرسلها إلى هذه الجهات للحصول على المعادن والأحجار، ~~وقد كان يضطر أحيانا إلى اقتفاء أثر هؤلاء اللصوص إلى مسافات بعيدة شمالا، حتى إن ~~الفرص سنحت له لأن يختلط بالمدنية الشمالية والشرقية، ورغم أنه ليس لدينا براهين ~~قاطعة من ذلك العهد الموغل في القدم، على وجود علاقات حقيقية بين مصر وبابل، فإنه ~~من المؤكد أن المصريين كانوا يعلمون شيئا عن المدنية البابلية، يضاف إلى ذلك أنه ~~كانت توجد علاقات تجارية من حين لآخر في ذلك العصر بين بعض القبائل التي كانت تسكن ~~الصحراء بالقرب من حافة وادي النيل وبعضها، وقد كان قيام هذه العلاقة ميسورا ~~وبخاصة من جهة الجنوب؛ لأن النيل كان يسهل هذه التجارة، أما النوبيون فقد أحجموا عن ~~الإغارات على حدود الفرعون، ثم قبلوا أن يكونوا تحت سلطانه. # والظاهر أنه بعد وفاة «خوفو» قامت منازعات على الملك؛ إذ نجد في قوائم الملوك ~~التي وصلت إلينا أن الملك الذي خلف خوفو هو «ددف رع» ولكن بعض العلماء ينكرون ذلك ~~وقد استمر في الحكم مدة ثمانية أعوام، ولكن المدهش في أمره أنه لم يقم هرمه في ~~منطقة الجيزة، بل اتخذ «أبو رواش» مكانا مختارا له لإقامة هرمه الذي تهدم الآن ~~ولم ms0186 يبق منه إلا الشيء اليسير، والظاهر أن سبب هذه المنازعات يرجع إلى تعدد زوجات ~~«خوفو»، وقد كان كل ملك يتزوج من عدة نساء، وكانت له حظايا كثيرات، وفي هذا الوقت ~~كان زواج الأخ من أخته من الأمور المألوفة في الأسرة المالكة، على أنه لم يكن تولي ~~امرأة عرش الملك مألوفا، والأمثلة التي لدينا قليلة معدودة تنحصر إلى الآن في ~~«خنتكاوس» في أوائل الأسرة الخامسة، و«سبك نفرو» آخر من حكم الأسرة الثانية عشرة، ~~و«حتشبسوت» من الأسرة الثامنة عشرة، ورغم ذلك فإن الملك كان يثبت حقه في الملك ~~حينما تكون زوجته أو أمه من دم ملكي، ولم تكن الوراثة هي الطريق الوحيد لتولي ~~الملك، بل كانت هناك عوامل أخرى ترجع إلى شخصية الفرد وأخلاقه، أو إلى المؤامرات ~~التي يقوم بها حريم القصر، ولذلك كانت وراثة الملك أحيانا مفتوحة أمام صغار أفراد ~~الأسرة المالكة، بل أمام أفراد خارجين عنها بتاتا، ويظهر أن تولي فرد من غير ~~الأسرة المالكة عرش الملك كان يعد بداية أسرة جديدة، وكان هذا المؤسس الجديد يعمل ~~على تثبيت ملكه بزواجه من إحدى قريبات الملك؛ أي من الدم الملكي الحقيقي، وقد كانت ~~التقاليد أو القانون المتبع يقضي بأن تكون الأحقية في الملك حسب النظام التالي: ~~(1) # أن يكون الوارث للعرش ابن ملك ولد من زواج ملك بأخته، وكلاهما من ~~الدم الملكي الخالص. ~~(2) # أن يكون الوارث ابن ملك ولد من زواج ملك ليس من الدم الملكي الخالص ~~بابنة ملك من الدم الملكي الخالص. ~~(3) # أن يكون الوارث للعرش رجلا قويا تزوج من ابنة ملك من دم ملكي ~~خالص. # ومما سبق يتضح أن تولية العرش في مصر لم تكن من الأمور الهينة، وبخاصة إذا علمنا ~~أن «خوفو» تزوج من عدة نساء، وأن المنافسات قد قامت بعده بين أولاد زوجاته ~~المتعددات على تولي عرش الملك، والظاهر أن «ددف رع» لم يكن حقه في الملك قويا ~~كأخيه «كاوعب»؛ إذ يظن أن «ددف رع» كان ابن ملكة لوبية الأصل وليست من الدم الملكي، ~~وقد تزوج من أخته ms0187 «حتب حرس الثانية» ابنة الملكة «حتب حرس الأولى» وهي المعروفة ~~بالشقراء، ولذلك نجد أن ملامح «ددف-رع» تختلف عن ملامح ملوك هذه الأسرة، والظاهر أن ~~فرع أسرته الأصلي كان في عداء ظاهر له، إن لم يكن في مشاحنات ضد تسلطه على العرش، ~~على أنه لما توفي وخلفه أخوه «خفرع» لم تسكت على ذلك أسرة «ددف-رع» إذ قام ابنه ~~«باكارا» يناهض «خفرع» مدة أعوام بدون جدوى. ~~(3) خفرع # عندما تولى خفرع عرش مصر لم تكن يده مطلقة التصرف بسبب المنازعات الداخلية التي قامت ~~بينه وبين أولاد «ددف-رع» غير أن ذلك لم يثن عزمه عن إقامة هرم يضارع هرم «خوفو» في ~~عظمته وفخامته وإن كان أقل منه حجما بقليل، والناظر إلى الهرم الثاني الآن يجد أنه في ~~شكله أكثر أناقة واحتفاظا برونقه من الهرم الأكبر؛ إذ لا يزال الجزء الأعلى من كسوته ~~التي أحضرت له من محاجر «طرة» باقيا إلى الآن. # وقد دلت الحفائر التي عملت حديثا في جهته الشرقية على أن قاعدة الهرم من جهاتها ~~الأربع مكسوة بمدماكين من الجرانيت الأحمر المحبب، ولا تزال بقايا هذه الأحجار في ~~مكانها من الجهة الشرقية إلى الآن. هذا وقد كشف عن المعبد الجنائزي الملاصق للهرم من ~~جهته الشرقية وكذلك عن الطريق الموصل إلى معبد الوادي ويبلغ طوله نحو 600 متر تقريبا، ~~وبجوار المعبد الجنائزي كشف عن سفن الشمس وسفينة الحج إلى «العرابة»، وعثر في المعبد ~~الجنائزي وما حوله على بقايا أكثر من مائتي تمثال ل «خفرع» ليس بينها تمثال واحد سليم، ~~ويرجع السبب في ذلك إلى عصر الثورة التي قامت بعد سقوط الأسرة السادسة فحطمت كل ما كان ~~أمامها. أما التماثيل التي عثر عليها في معبد الوادي المبني بالقطع الضخمة من الجرانيت ~~الأحمر المحبب، وهو المعبد الملاصق لأبي الهول، فقد وجد منها اثنان سليمان، ويعد أحدهما ~~وهو المصنوع من الديوريت من أجمل ما أخرجه الفنان المصري في كل عصوره، بل ومن القطع ~~النادرة في عالم الفن. # الهرم الثاني والطريق المقدس الموصل من المعبد الجنائز إلى معبد ms0188 ~~الوادي. # وقد بقيت أسرة «خفرع» مجهولة في معظمها إلى عهد قريب، فلم يكن يعرف من أولاده أكثر من ~~ثلاثة، أما الآن فقد كشف عن معظم أفراد الأسرة ويبلغ عدد أولاده نحو 16 فردا من الذكور ~~والإناث، وقد وجدت مقابر بعضهم سليمة لم تصل إليها أيدي اللصوص، ومعظمهم قد نحتوا ~~لأنفسهم قبورا في الصخر، وهي إما في الجهة الشرقية أو الجهة القبلية من هرمه، وإما ~~بجوار الطريق الموصل بين معبده الجنائزي ومعبد الوادي. والظاهر أن «خفرع» لم يتمكن من ~~بناء أهرام صغيرة في الجهة الجنوبية من هرمه لزوجاته، كما فعل «خوفو» من قبله ~~و«منكاورع» من بعده، وربما كان السبب في ذلك قيام المشاحنات على العرش، وقد كانت قائمة ~~بينه وبين أخلاف «ددف-رع»، ويظهر ذلك جليا في الهرم الذي أخذ في تشييده بالجهة ~~الجنوبية ولكن لم يتم بناءه، ويحتمل أنه لم يدفن فيه أحد، وبقاياه لا تزال موجودة إلى ~~الآن، وربما كان عدم قيامه بحملات إلى البلاد الأجنبية شمالا أو جنوبا يرجع إلى نفس ~~السبب؛ إذ الواقع أننا لم نعثر على اسم «خفرع» في الجهات التي كان فراعنة مصر يرسلون ~~إليها البعثات أو الحملات التأديبية أو للبحث عن المعادن، ومما يعزز هذا الرأي إن مقابر ~~أسرته العدة التي كشف عنها حديثا لم يكن قد تم نحتها عند الدفن، وبقيت كذلك إلى الآن، ~~وقد كان المفروض أن مقابر الأسرة تعطى عناية عظيمة من الملك في نحتها ونقشها. ~~(3-1) أبو الهول # جرت العادة عند علماء الآثار والمؤرخين أنهم عندما يكتبون عن الملك «خفرع» أن ~~ينسبوا إليه تمثال أبي الهول قائلين بأن هذا التمثال العجيب هو للملك «خفرع» بعينه، ~~ولذلك يعتقد الكثيرون أن المعبد المجاور له هو معبد أبي الهول، والواقع أن تمثال ~~أبي الهول ليس له علاقة قط بالمعبد المجاور له، وأنه كان إلها يعبده الملك خفرع ~~وله معبد خاص قائم أمامه، كما سنفصل ذلك فيما يلي. # لم تصل إلينا معلومات عن هذا التمثال من مؤرخي اليونان الذين زاروا مصر قبل ~~الميلاد، بل كان ms0189 كل همهم موجها إلى الأهرام ووصفها، ولا ندري لذلك من سبب، فهل كان ~~أبو الهول مغمورا بالرمال أم أنه لم يلفت نظرهم؟ # تمثال أبي الهول. # يقع هذا التمثال في الجهة الشمالية من نهاية الطريق الممتد بين المعبد الجنائزي ~~ومعبد الوادي للملك خفرع، وهو محفور في قطعة واحدة نحتت من صخرة محلية، ولكن الناظر ~~إليه الآن لا يصدق ذلك، والسبب في هذا أنه رمم في عصور مختلفة، ويبلغ طوله 46 مترا ~~وارتفاعه من الأرض إلى قمته 21 مترا، والظاهر يدلنا على أنه تمثال، رأسه رأس إنسان ~~وجسمه جسم أسد. # أما تاريخ نحته فقد اختلف فيه المصريون أنفسهم، فهناك نقوش متأخرة تدل على أنه ~~نحت في عهد «خوفو»، ولكن برهن البحث العلمي على أنها نقوش دخيلة من عصر الدولة ~~الحديثة وما بعدها، وقد غالى بعض المؤرخين فقال: إن هذا التمثال قد نحت في عهد ما ~~قبل الأسرات، وقد بقيت الآراء متشعبة في تاريخ نحته وفي كنهه وما يرمز إليه. # ومما يؤسف له أننا إلى الآن لم نعثر على تاريخ أو نقش معاصر له يدلنا على زمن ~~نحته بالضبط، ولذلك يعده الأثريون لغزا من الألغاز في تاريخ مصر، ولكن إذا تأملنا ~~فيما كان يحوطه به ملوك مصر من الاحترام والتقديس وخاصة من أوائل الأسرة الثامنة ~~عشرة إلى آخر عهد الرومان، اتضح لنا أن هذا التمثال لا بد أن يكون معبودا من ~~المعبودات المصرية القديمة، وإذا كانت الأشياء يحكم عليها بأشباهها، فلدينا في ~~التاريخ المصري ما يثبت ذلك؛ إذ منذ الأسرة الخامسة نجد أن الملك كان يشبه بعد ~~وفاته دائما بالإله «أتوم» الذي كان يعد أعظم الآلهة المصرية قوة وسلطانا، ولذلك ~~مثل هذا الإله برأس إنسان أي القوة المفكرة، وجسم أسد أي القوة الجسمانية، هذا ~~إلى أن الملك نفسه كان يمثل نفسه بهذه الكيفية، وقد بقي هذا التمثيل إلى أواخر ~~العهد الروماني، ومن هنا جاء الالتباس بأن «خفرع» هو الذي صنع تمثال أبي الهول ~~ليمثله نفسه وبخاصة لأنه بجوار معبده، وقد أثبت الكشف الحديث ms0190 أنه صنع في عهد الملك ~~«خفرع» وعلى صورته، ولكنه يمثل إله الشمس عند الغروب، وقد كان يطلق عليه للمصريون ~~اسم «أتوم». # ولكن المصريين أنفسهم قد أخبرونا كتابة أن تمثال أبي الهول هو الإله «حور إم آخت» ~~أي (حور في الأفق) «الملك المتوفى»، وقد ذكره المؤرخون الإغريق باسم «حرماخيس»، ~~وليس أدل على ذلك من اللوحة التي كتبها «تحتمس الرابع» تعبدا لهذا الإله وسرد ما ~~فعله لربه من الخدمات إجابة لطلبه عندما أظهر «حور إم آخت» رغبته في إزالة الرمال ~~التي كانت متراكمة حوله، ولا يزال أثر هذا العمل الجليل الذي قام به «تحتمس الرابع» ~~باقيا إلى الآن؛ إذ نجد أنه بعد أن أزال الرمال التي كانت متراكمة حوله، بنى من ~~جهاته الأربع سورا من اللبن لا يزال جزء منه باقيا إلى الآن، وعلى مسافة نحو ~~أربعين مترا غرب السور أقام سورا آخر لحماية السور الأول من إغارة الرمال، وقد ~~جاء بعده ملوك من الأسرات الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين بنوا مساكن للكهنة ~~الذين كانوا يقومون بتأدية الفرائض الدينية لهذا الإله، وبخاصة عندما نعلم أن ملوك ~~هذه الأسر كانوا قد اتخذوا البقعة التي حول أبي الهول مكانا للصيد والقنص لشهرتها ~~بحيوانات الصيد، ولذلك كانوا يطلقون على هذه الجهة اسم «وادي الغزلان»، وقد عثر ~~أخيرا على بيت وحمام ل «توت عنخ آمون» في هذه الجهة، ربما كان لراحة الملك عند ~~خروجه للصيد، ولما جاء «رعمسيس الثاني» نقش اسمه على هذا البيت بعد أن طمس بطبقة من ~~الجص نقوش «توت عنخ آمون»، ونجد كذلك أن جسم الحيوان قد رمم في أزمان مختلفة وبخاصة ~~في عهد الأسرة الثامنة عشرة والأسرة العشرين، وفي عهد الإغريق والرومان، ومباني هذه ~~العصور نراها واضحة في الترميمات التي أدخلت عليه وخاصة في جانبيه وذيله. # ومع كل هذا بقي الاعتقاد عند علماء الآثار سائدا بأن أبا الهول يمثل الملك ~~«خفرع» إلى أن كشف حديثا عن معبد منفصل تمام الانفصال عن المعبد المجاور له، أي ~~معبد «خفرع»، وموقعه في الجهة الشرقية من ms0191 وجه أبي الهول، وهذا المعبد قد أقيم ~~لعبادة هذا الإله، وقد نصبت فيه تماثيل للملك الذي أقامه، غير أنه لم يبق منها إلا ~~قواعدها تدل عليها. # لكن الواقع أن هذا التمثال يمثل الشمس عند الغروب، وهي تعد أكبر المعبودات عند ~~المصريين، وأن هذا المعبد الذي أنشئ أمامه أقيم خاصة لعبادته، ولا يمكن أن يكون قد ~~أقيم لعبادة «خفرع»؛ إذ إنه قد أقام لنفسه معبدين أحدهما جنوب هذا المعبد وهو معبد ~~الوادي، والآخر هو المعبد الجنائزي الواقع شرق هرمه مباشرة، ولا غرابة في إقامة ~~تمثال أبي الهول في هذه الجهة؛ إذ كان على مقربة منه بلدة عين شمس التي كانت تعد ~~أكبر مركز لعبادة الإله «أتوم» إله هذه الجهة المحلي، وكان يمثل فيها بشكل أسد رأسه ~~رأس إنسان، وكان أمام معبده طريق تحفه تماثيل أبي الهول الذي يمثل الإله المحلي ~~لهذه الجهة. # ومما يعزز إلاهية أبي الهول أن الأهلين في عصور مختلفة كانوا يصنعون تماثيل لهذا ~~الإله ويعدونها تذكارا في الحفلات الدينية التي كانت تقام له، وقد عثر منذ بضع ~~سنوات على أكثر من عشرين تمثالا له صغيرة الحجم في الرمال التي كانت تغطي معبده، ~~وعلى تماثيل متوسطة الحجم أمام معبد «أمنحتب الثاني» الذي أقام فيه لوحته ~~المشهورة. # والحقيقة إذن أن تمثال أبي الهول ليس بلغز وما هو إلا الإله «أتوم»، وإنما أخذ ~~العالم على عاتقه أن يجعله لغزا إلى الأبد، وسيبقى كذلك ولو ظهرت كتابات تدل على ~~أصله وكنهه. # أما العهد الذي نحت فيه أبو الهول فقد عرف على وجه التقريب؛ إذ دلت الكشوف ~~الأخيرة على أنه نحت بعد إقامة الطريق الموصل بين المعبد الجنائزي ومعبد الوادي ~~للملك «خفرع»؛ أي إن أبا الهول لا بد أن يكون قد نحت في عهد «خفرع» باني الهرم ~~الثاني أو بعده، وهذا أول تاريخ ثابت في عمر أبي الهول. # وفي عام 1937 قامت مصلحة الآثار بحفائر لتنظيف المنطقة التي تقع حول أبي الهول ~~والحفرة التي هو فيها، وقد أدت هذه الحفائر إلى كشف النقاب ms0192 عن نيف ومائة وخمسين ~~لوحة تذكارية وآثار أخرى وبعض مقابر في الجهة البحرية يرجع عهدها إلى الدولة ~~القديمة، وأهم هذه اللوحات لوحة الملك «أمنحتب الثاني»، وقد نصبها داخل معبد خاص له ~~تذكارا لزيارته لمنطقة الهرم وأبي الهول، وفيها ذكر أبا الهول بأنه هو الإله «حور ~~أم آخت» وأنه الإله «أتوم» وتكلم عن الأهرام بأنها أهرام أبي الهول؛ أي إنه نسبها ~~إلى هذا التمثال العظيم بصفته إلها. أما اللوحات الكثيرة التي كشف عنها هذا العام ~~فقد استخلصنا منها معلومات جديدة تلقي بعض الضوء على هذا التمثال فيما يلي: # دلت البحوث التي حول هذا التمثال على أن ملوك الفراعنة منذ بداية الأسرة الثامنة ~~عشرة حتى نهاية العهد الروماني كانوا يزورون هذا المكان المقدس، وكذلك كان يتقرب ~~الأهلون إلى أبي الهول بتقديم القرابين، واللوحات التذكارية، كما كانوا يتقربون إلى ~~الإله أوزير في «العرابة» المدفونة، فكانت هذه المنطقة تعد في نظر القوم والملوك ~~أنها بقعة مقدسة، وقد كانوا يطلقون على معبد أبي الهول اسم «المكان ~~المختار». # ولا شك في أن فراعنة مصر فضلا عن تقديسهم لأبي الهول، فإنهم كانوا يأتون إلى هذه ~~المنطقة لصيد الغزلان والأسود، ولا غرابة في ذلك، فإن هذه المنطقة كان يطلق عليها ~~اسم «وادي الغزلان»، وتدل اللوحات التي كشفت في هذا المكان على ما يثبت ذلك، فنجد ~~أن من زار هذه البقعة حسب ما وصلت إليه معلوماتنا هو ابن «تحتمس الأول» ثم «تحتمس ~~الثالث»، «وأمنحتب الثاني» صاحب اللوحة المشهورة التي كشف عنها حديثا، وهي التي ~~يقول فيها إنه أتي بعربته من منف إلى مكان أبي الهول الذي بنيت من أجله الأهرام، ثم ~~«تحتمس» الرابع الذي ذكر في لوحته أنه جاء في هذا المكان وهو أمير لم يتول الملك ~~بعد، وأخذته سنة من النوم في ظل أبي الهول، وطلب إليه «حور إم آخت» (أبو الهول) أن ~~يزيل عنه الرمال عندما يتولى عرش الملك، رغم أن «تحتمس الرابع» لم يكن الوارث ~~الحقيقي للعرش، وقد بر بوعده. ثم جاء بعده «أمنحتب الثالث»، وقد ms0193 رسم في لوحة فتيا، ~~للصيد والقنص، وكذلك حضر «توت عنخ آمون» إلى هذا المكان المقدس، وأقام في الجهة ~~القبلية منه مكانا للراحة باللبن، وشيد فيه حماما ليستحم فيه بعد الصيد ~~والقنص. وقد كشف عن هذا المكان حديثا غير أن «رعمسيس الثاني» كعادته وضع طبقة من ~~الجص فوق النقوش التي نقشها «توت عنخ آمون» على واجهة الاستراحة التي بناها في هذه ~~الجهة، وكتب اسمه وألقابه، وقد وجدنا النقشين أحدهما فوق الآخر ورغم ذلك فإن ~~«رعمسيس الثاني» أصلح ما أفسده الدهر من الأجزاء التي تآكلت من تمثال أبي الهول، ~~وكذلك أتى إلى هذا المكان الملك «آي»، ثم الملك «حورن أم حب»، ثم «سيتي الأول»، ~~وترك الأخير لنا لوحة عثر عليها في معبد «أمنحتب الثاني» المقامة في الجهة البحرية ~~من أبي الهول، وفيها يذكر صيده للغزال والأسود، ثم أتى الفرعون «منفتاح»، وترك لنا ~~نقوشا تدل على مقدار اهتمامه بأبي الهول، وهكذا تواترت زيارة الفراعنة والأباطرة ~~لهذا المكان حتى عهد الإمبراطور «سبتميس سفرس» 193-211 بعد الميلاد. # الملك «سيتي الأول» يتعبد إلى أبي الهول، وفي الأسفل شخص يتعبد ~~إلى أبي الهول بصفته «حول» أو «حور إم آخت» (حرمخيس). # أبو الهول في شكل صقر، وقدس في النقش بصفته «حورنا» أو «حور إم ~~آخت». # وأدهش ما كشف في هذا المكان أن قوما من الكنعانيين وفدوا على مصر، وسكنوا في ~~منطقة أبي الهول في عهد الدولة الحديثة، ومن المحتمل جدا أن ذلك كان في أواخر ~~الأسرة الثامنة عشرة كما تدل على ذلك لوحة الفرعون «آي» من أواخر فراعنة الأسرة ~~الثامنة عشرة؛ إذ جاء فيها أنه اقتطع ضيعة للحيثيين في هذه الجهة، وقد دلت اللوحات ~~المكشوفة على أن هؤلاء الكنعانيين «أو السوريين» كانوا يسكنون في هذه المنطقة في ~~بلدة سميت باسم إلههم الذي كانوا يعبدونه في بلادهم، وأعني بذلك الإله «حورون»، ~~وهذا الإله كان يمثل عندهم بشكل صقر، ولما كان أبو الهول عند المصريين ، وبخاصة في ~~عهد الأسرة الثامنة عشرة يسمى «حور إم آخت» أي «حور الأفق»، وكان يمثل ms0194 بصقر، فقد ~~راعى فيه هؤلاء الآسيويون أنه يمثل إلههم الذي تركوه في بلادهم، ولذلك أطلقوا على ~~أبي الهول اسم «حورنا» أو «حورون» أو «حول» هو «حور إم آخت»، ومن ذلك يتضح جليا ~~أن الاسم الجديد الذي أصبح يطلق على هذا التمثال هو اسم سامي الأصل، ولا غرابة في ~~أن المصريين عبدوا الإله «حورنا» أو «حورون» في مصر، ووحدوه مع أبي الهول، فإن ذلك ~~له ما يمثله في هذا العصر؛ إذ عبد الإله «ستخ»، وهو آسيوي الأصل في مصر، وأصبح ~~موحدا مع الإله «ست» إله الحرب، وكذلك الإلهة «عشترت»، فهي إلهة سورية نقلت ~~عبادتها إلى مصر، ووحدت مع الإلهة «حتحور»، وهكذا كان بعض الملوك في فترة فتوحهم ~~العظيمة يقربون بين البلاد السورية ومصر بكل الوسائل. ثم أطلق هؤلاء القوم على ~~الحفرة التي فيها أبو الهول اسم «بر-حول» (بيت حول)، ومن ثم جاء اسم أبي الهول، ومن ~~ذلك يتضح أنه ليس هناك أي علاقة بالمعنى الذي نعطيه لأبي الهول في عصرنا هذا بأنه ~~صاحب الفزع، والحقيقة - كما ذكرنا - أنه اسم مصري سامي يرجع عهده إلى أواخر الأسرة ~~الثامنة عشرة عندما جاء هؤلاء القوم الآسيويون ووحدوه في إلهم «حورون» أو «حول»، ~~ومن الطريف أننا وجدنا لوحة أقامها «تحتمس الرابع»، نجد فيها أنه حبس على هذا الإله ~~بعض الضياع في فينيقيا ليقدم منها قربانا له يوميا؛ أي إن الملوك أنفسهم كانوا ~~يعبدون هذا الإله، ويقال إن اسم الملك «حورن أم حب» يحمل في تركيبه اسم هذا الإله. ~~هذا وقد تعبد إليه «رعمسيس الثاني» صراحة، وكشفت لهذا الإله مجموعة تماثيل في جهة ~~«تانيس» مثل فيها هذا الإله على شكل الإله «حور» ومعه «رعمسيس الثاني»، ولكن اسم ~~الإله لم يكتب «حور» بل كتب «حورنا»، ولا أدل على وجود مستعمرة من هؤلاء الكنعانيين ~~في هذه الجهة من اسم القرية التي كانوا يقطنونها في ذلك الوقت، وقد بقي لنا محفوظا ~~بنصه في اسم قرية صغيرة بالقرب من أبي الهول في جنوبه الشرقي وبينهما كيلومتران ~~ونصف، وهي تسمى الآن ms0195 «الحارونية» نسبة إلى الإله «حورنا»؛ أي أبو الهول كما ذكرنا، ~~وهي تنقسم قسمين؛ الحارونية القبلية والبحرية، وقد جاءت النقوش مؤكدة لذلك؛ إذ وجد ~~على لوحة من اللوحات «حارونية» بالمخصص الذي يدل على لفظة بلد في اللغة المصرية ~~القديمة، وهي نسبة إلى الإله «حورون»، وقد بقيت شخصية هذا الإله «حورنا» مجهولة عند ~~علماء الآثار حتى جاء العالم «فيرولو» سنة 1837، ونشر قطعة من قصيدة شعر «رأس شمر» ~~وقد ظهر فيها اسم الإله «حورون» بصفة قاطعة، وظهر أنه كان يعبد في «صيدا». # ومن ذلك يتضح أن أبا الهول ذلك اللغز العظيم قد اشترك في عبادته، وتقديسه بصفته ~~إله الموتى، وحارس الجبانة السوريون والمصريون على السواء. # ولا نزاع في أن أبا الهول كان يمثل الإله «رع» عند الغروب أي «آتوم»، وأنه كان ~~يعتبر في نظر القوم بأنه حارس الجبانة؛ إذ ورد على تمثال له ما يأتي، مخاطبا المتوفى: # إني أحمي مقصورة مدفنك، وإني أحرس حجرة دفنك، وإني أقصى كل أجنبي يريد ~~اقتحامها، وإني أقضي على الأعداء بسلاحهم، وإني أقصي المؤذي عن قبرك، وإني ~~أصرع أعداءك فلا يعودون إليه قط. # وتدل كل الآثار التي كشفت في هذه المنطقة حتى الآن، على أن أبا الهول هو الإله ~~الذي يحرس الموتى في الغرب، وأنه مظهر الشمس عند غيابها في الأفق، وسنكتفي هنا بهذا ~~القدر عن أبي الهول؛ إذ خصصنا له بحثا خاصا في مجلدين ضخمين سننشرهما عندما ~~تتهيأ الأحوال لذلك إن شاء الله. ~~(4) منكاورع # خلف «خفرع» على عرش مصر الفرعون «منكاورع»، وبقي على أريكة الملك أكثر من عشرين ~~عاما، ومن المحتمل أنه ابن خفرع، وعلى أية حال فإن والده ترك له المشاحنات التي قامت ~~بينه وبين أسرة «ددف رع»، ويظن أنه الذي أكمل مقابر أسرة والده، ومقبرة والدته «خع مرر ~~نبتي» في الصخرة الواقعة في الجنوب الشرقي للهرم الثاني، ولما استتب له الأمر أخذ في ~~الاستعداد لبناء هرمه الصغير بالنسبة لهرمي خوفو، خفرع، غير أنه وضع تصميمه على أن يكسى ~~بجرانيت أسوان الأحمر بدلا من الحجر السلطاني ms0196 الأبيض الذي كان يجلب من طرة، ومع ذلك ~~فقد كانت تكاليفه أقل بكثير من تكاليف أهرام أسلافه. غير أنه أثناء قيام هذا العمل مات ~~«منكاورع» فجأة، وكان الهرم في تلك اللحظة قد كسي إلى نحو الثلث أي (16 مدماكا)، ~~ومعبده الجنازي قد كسي جزء منه من الخارج، وكذلك حجرة القرابين فقد كسيت بالجرانيت ~~الأحمر والأسود. أما معبد الوادي فإنه لم يتم في عهده وأتمه من بعده «شبسكاف» ~~باللبن، ووضع في المعبد كل أدواته من تماثيل وأوان، غير أن بعضها غير تام، وتدل ~~الحجر الداخلية في هذا الهرم على حصول تغيير في تصميمها أثناء سير العمل، وقد دخل ~~اللصوص هذا الهرم عام 1226 ميلادية وقد وجدوا تابوته خاليا ... ووجدوا في هذا التابوت ~~(لا بد أن يكون تابوتا آخر) بعد أن كسروا غطاءه، بقايا جسم إنسان من غير حلي ما، ~~اللهم إلا بعض ألواح ذهبية مكتوبة بحروف لا تفهم، وفي عام 1837 دخل الكولونيل ~~«هاوردفيس» حجر هذا الهرم، فوجد في الحجرة العليا قطعا من تابوت خشبي تعزى إلى «ملك ~~الشمال والجنوب منكاورع حيا إلى الأبد» ومعه بقايا إنسان ملفوف في ثوب من الصوف الخشن ~~لونه أصفر، وقد وجد كذلك في الحجرة السفلى تابوت من البازلت، وهو الذي خيب آمال لصوص ~~سنة 1226، وقد نقل التابوت وبقايا الجسم إلى المتحف البريطاني. أما التابوت البازلتي ~~فإنه شحن إلى إنجلترا، ولكن السفينة غرقت به في «لجهورن» في 12 أكتوبر سنة 1838، ولا ~~يزال في قعر البحر إلى الآن. # وقد كشفت لنا حفائر الدكتور «ريزنر» في معبد الوادي ل «منكاورع» عن نفائس فنية ~~ودينية، وهذه المجموعة تعد أنفس مجموعة وجدت في الدولة القديمة من الأسرة الرابعة. ومن ~~بينها مجاميع إلهات المقاطعات، وكذلك تمثالان ل «منكاورع» وزوجته في قطعة واحدة بالحجم ~~الطبيعي تقريبا من الجرانيت، وهما يعدان أجمل قطع في الفن المصري في هذا العصر، ولم ~~يصلنا شيء عن بعثات هذا الملك للخارج سواء أكانت للفتح أم لقطع الأحجار. وأهم وثيقة ~~وصلت إلينا من عهده عثر عليها في مقبرة ms0197 أحد كبار موظفيه المسمى «دبحن» وفيها يقص هذا ~~الموظف الكبير كيف أن مولاه قدم له خمسين عاملا لبناء مقبرة خادمه الأمين، وهذه المنحة ~~وإن كانت تعتبر في أعيننا شيئا قليلا لكنها أكبر خدمة يقدمها الملك إلى رجل خدمه بصدق ~~وأمانة، وقد تعطف عليه «منكاورع» بذلك حينما كان جلالته على الطريق التي بجانب هرم «حر» ~~يتفقد حال العمل في هرمه المسمى «المقدس» وهو اسم الهرم الثالث. أما هرم «حر» فلا بد أن ~~يكون هرما آخر له علاقة ب «منكاورع» من جهة ما، وقد ظن البعض أن «منكاورع» كان له ~~هرمان كبعض أسلافه مثل «سنفرو»، وهذا غير مطابق للواقع، والحقيقة أن هرم «حر» هو هرم ~~ابنته «خنت كاوس»، وفعلا عثرنا على الطريق التي تربط الهرمين ببعضهما، وقد كشف منه ~~جزء. وقد سمي هرمها «حر»؛ أي العالمي من مسميات الأضداد؛ إذ الواقع أن هرم الملكة «خنت ~~كاوس» في منخفض، وسنتكلم عليه فيما بعد. # ومن الطريف أنه جاء في نقوش «دبحن» هذا أن الملك أمر بإحضار بابين وهميين من الحجر، ~~وكذلك كتلتين لواجهة المقبرة، وتمثال بالحجم الطبيعي لتقام في مقبرته، وقد وجدت كل هذه ~~الهدايا التي أمر بها الملك في مقبرة «دبحن» عند الكشف عنها في عام 1934، غير أن ~~التمثال لم يوجد منه إلا بقايا مهشمة وفي عهده أرسل ابنه «حرددف» ليفحص المعابد المصرية ~~بأجمعها، وقد كشف هذا الأمير في الأشمونين الفصلين 30 و64 من كتاب الموتى «كما في ~~النسخة الصاوية»، وكان «منكاورع» يعرف في الأزمان التي تلت عهده بأنه رجل تقي، وكان ~~يحترم ويقدس كحكيم من الحكماء في عصر الرعامسة. ~~(5) الملك شبسكاف # لما تولى «شبسكاف» عرش مصر بعد والده «منكاورع» لم يشيد لنفسه هرما مثل والده على ~~هضبة الجيزة، بل رجع إلى مكان أجداده بالقرب من سقارة، وابتدع لنفسه مقبرة فريدة في ~~بابها، وذلك أنه بنى لنفسه مصطبة ضخمة وبنى فوقها مصطبة أخرى على شكل تابوت. غير أنه ~~جعل لهذه المقبرة كل الملحقات التي تتبع الهرم، وهذا البناء يعرف عند أهالي جهة دهشور ms0198 ~~باسم مصطبة فرعون. # وإذا اعتمدنا على النقوش القليلة التي كشفت وحكمنا بأن هذا البناء الغريب هو قبر ~~«شبسكاف»، كان أمامنا سؤال لا بد من الإجابة عليه وهو: ما السبب الذي دعا «شبسكاف» إلى ~~العدول عن السنة المتبعة في بناء القبور على شكل هرمي، وابتداع شكل غريب كهذا؟ # والظاهر في تفسير ذلك أن الهرم قد بني ليكون مقبرة للملك، ولم يتخذ هذا الشكل ~~اعتباطا، بل لأنه رمز لعبادة الشمس في بلدة عين شمس، وفي إقامة المقبرة على هيئة الهرم ~~اعتراف بإلاهية الشمس وسلطانها العظيم، ووضع المتوفى تحت حمايتها ليصل إلى العالم ~~الآخر، وإذا لاحظنا أنه منذ بداية حكم الملك الثالث من الأسرة الرابعة قد دخل في تركيب ~~اسم الملك لفظة «رع» أي الشمس، ولاحظنا أنه في أوائل الأسرة الخامسة اعتبر ملوك هذه ~~الأسرة أنفسهم أولاد «رع» مباشرة وخلفاءه على العرش. لعرفنا منزلة ذلك الإله في نفوسهم ~~وتأثيره عليهم ولأدهشنا أن نرى ثلاثة ملوك لم نجد في تركيب أسمائهم لفظة «رع» كأسلافهم ~~وهم «شبسكاف» و«خنتكاوس» و«وسركاف»، وفي ذلك ما يدل على أن هؤلاء الملوك قد تنحوا عن ~~الانتساب إلى عقيدة عين شمس التي احتلت منزلا ممتازا في ذلك الوقت، وما يفسر لنا موقف ~~شبسكاف من قبره، والعدول عن المألوف عند أسلافه في بنائه. # وقد كان هو أول من تخلى عن هذه العقيدة، وأظهرها في بناء قبره مقتنعا بفكرة أقل ~~روحانية، وهي أن يخلد في القبر نفسه بدلا من السماء، وذلك بأن يبني لنفسه قبرا على ~~شكل تابوت ضخم (وهو المكان الذي تأوي إليه «الكا» (أي الروح المادية)، وتجعل الجسم ~~المادي مخلدا ما دامت تزوره)، ولا شك أن هذه الحركة كانت لا بد قائمة ضد كهنة عين ~~شمس الذين كان سلطانهم يزداد كل يوم على سلطان الملك، كما حدث فيما بعد في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة، وربما كان الواضع لهذه الفكرة هو «شبسكاف» نفسه حصنا له ضد كهنة عين ~~شمس، وفي عهد هذا الملك كان «فتاح شبسس» الذي يعد من أهم الشخصيات التي ms0199 عاشت في هذه ~~الفترة، وقد ترك لحسن الحظ ترجمة حياته كما كتبها بنفسه، مما يلقي بعض الضوء على تاريخ ~~هذا العصر من بعض النواحي، ولا غرابة في ذلك، فإنه كان أعظم المعمرين؛ بلغ من العمر ~~أرذله، إذ أفنى في خلال حياته الطويلة ستة فراعنة، تقلب مدة حكمهم في وظائف عدة، ولا ~~نبالغ إذا أطلقنا عليه عميد الموظفين، ولقد أحصى الوقت الذي خدم فيه هؤلاء الملوك، فوجد ~~أنه يربو على الثمانين حولا، والظاهر أنه كان موظفا حكوميا بالمعنى الذي تتطلبه هذه ~~المهنة في مصر؛ إذ كان لا يحسب للمبادئ أي حساب، بل كان بطبيعة الحال يميل عند تأدية ~~عمله إلى ما يجر له المنفعة الشخصية أولا، ولا أدل على ذلك من أنه رغم رابطة الرحم ~~التي كانت تربطه بالأسرة الرابعة فإنه لم يجد أي وازع يردعه عن الخدمة تحت لواء ملوك ~~الأسرة الخامسة الذين ربما كانوا هم المغتصبين لعرش الملك منه؛ إذ كان متزوجا من كبرى ~~بنات الملك «شبسسكاف» الذي لم يرزق وارثا ذكرا ليتولى الملك بعده، وقد كان في ~~استطاعة «فتاح شبسس» في مثل هذه الأحوال أن يطالب بالعرش لنفسه، ولكنه كما يظهر لنا، ~~كان رجلا حريصا عاقلا قنوعا، لم يزج بنفسه في مثل هذه المغامرة، ورضي أن يتقاضي ~~مرتبا دسما تحت لواء أي ملك يقبض على ناصية الأمور، وتاريخ حياة «فتاح شبسس» استغرق ~~عهد ستة ملوك من فراعنة الأسرة الخامسة خدمهم كلهم موظفا حكوميا مطيعا، ولكن لما ~~كانت أول خطوة خطاها نحو الرقي في الوظائف جاءت في عهد الأسرة الرابعة فقد آثرنا أن ~~نجعله يتكلم هنا بنفسه عن ترجمة حياته كما دونها على مقبرته، وبخاصة إذا علمنا أنه يعدد ~~فيها لنا أسماء الملوك الذين جاءوا بعد «شبسكاف» ووظف في بلاطهم، فيقول مع ذكر اسمه في ~~نهاية كل فقرة: ولد في عهد «منكاورع» الذي رباه مع أطفال الملك في الحريم الملكي»، وكان ~~مقربا لدى الملك أكثر من أي ولد، «فتاح شبسس». (وكان لا يزال يلبس الحزام) في عهد ~~الملك شبسكاف ms0200 الذي رباه بين أولاد الملك في قصر الملك، وفي داخل الحريم الملكي، وكان ~~مقربا لدى الملك أكثر من أي شاب، «فتاح شبسس». (وقد لقي حظوة عند جلالته) وزوجه جلالته ~~من كبرى بناته «معات-خع»؛ لأن جلالته أراد أن يكون بصحبته أكثر من أي رجل آخر، «شبسس ~~فتاح». # المقرب من «وسركاف»، كبير كهنة منف» المحترم من الملك أكثر من أي خادم، فكان ينزل في ~~كل سفينة تابعة للبلاط، وكان يدخل بطريق القصر الجنوبي في كل أعياد التتويج، «فتاح ~~شبسس». # التابع ل «سحورع» المبجل عند الملك أكثر من أي خادم، الذي كان يعمل أمين سر لكل ~~الأعمال التي يريد إنجازها جلالته، وهو الذي كان يسلي قلب سيده كل يوم، «فتاح ~~شبسس». # التابع للملك «نفر إر كا رع» والمبجل عند الملك أكثر من أي خادم، وعندما يثني عليه ~~جلالته لأمر ما، كان جلالته يسمح له بأن يقبل قدمه، ولم يرض جلالته أن يقبل الأرض، ~~«فتاح شبسس». # التابع للملك «نفرف رع» المبجل لدن الملك أكثر من أي خادم، وكان ينزل في السفينة ~~المقدسة في كل أعياد التتويج، المحبوب من سيده، «فتاح شبسس». # المحبب لقلب سيده «نوسر رع» عاش أبديا في بلاطه، المحبوب من سيده والمحترم لدى ~~الإله «فتاح»، وهو الذي يفعل ما يرغب إلهه، والذي يرتاح إليه كل فنان في عهد الملك، ~~«فتاح شبسس». # ولا جدال في أن «فتاح شبسس» كان رجلا قد أسعده الحظ، إذا كان مقياس السعادة بالحظوة ~~الملكية التي عاش يرتع في بحبوحتها، ويتقلب في أعطاف نعيمها طوال حياته في عهد كل هؤلاء ~~الملوك دون أن يغضب عليه واحد من بينهم، إذا صدقنا ما رواه عن نفسه، على أن أكبر فخر ~~ناله في حياة أولئك الملوك ما حباه به الفرعون «نفر إر كا رع» الذي سمح له أن يقبل قدمه ~~بدلا من أن يلثم التراب الذي تحت قدميه وهو ملقى على بطنه أرضا حسب التعبير المصري ~~الصحيح. # على أن أكبر درس اجتماعي نخرج به من حياة هذا الرجل هو ما نشاهده في ms0201 خلال هذا العصر ~~السحيق في القدم من أن الوظائف الحكومية كانت الهدف الذي يرمي إليه كل عظيم مهما بلغت ~~درجته، ولقد بقي هذا الداء العضال يتوارثه المصريون إلى يومنا هذا، نعم إن المصري كان ~~بطبعه يتمسك بالعادات والأخلاق التي نشأ عليها أجداده، وكان الابن يرثها عن الأب، ولكن ~~سنن الرقي كان من شأنها أن تجعله يتخلى عن بعض هذه العادات الموروثة، إلا حب الوظائف ~~الحكومية، فإنه لا ينفك يطلبها، ويرى أن كل عمل سواها حقير ضئيل، وأنه في سبيلها يجب أن ~~يضحي بكل شيء، ولا نزاع في أن «فتاح شبسس» قد ضرب الرقم القياسي في ذلك المضمار دون ~~مراعاة أي مبدأ، ولا أكون مبالغا إن قلت: إنه لا يوجد فرد واحد في مصر عاش في خلال ~~الأربعين قرنا التي تلت وفاة عميد الموظفين، يتردد لحظة في أن يضحي بمبدئه وعقيدته في ~~سبيل أبهة الوظيفة والتنافس في نيل رضاء الحاكمين وعطفهم مهما كلفه ذلك غاليا. # وقد ذكر المؤرخون بعد حكم «شبسكاف» ثلاثة ملوك، غير أن الآثار التي كشفت إلى الآن لم ~~يأت فيها ذكر واحد منهم، وهكذا بقيت نهاية هذه الأسرة غامضة لا يعرف عنها شيء حتى عام ~~1932، وذلك عندما كشفت بعثة الجامعة المصرية القائمة بأعمال الحفر في منطقة أهرام ~~الجيزة عن الهرم الرابع الذي دفنت فيه الملكة «خنت كاوس». ~~(6) الملكة خنت كاوس # ومما لا شك فيه أن «خنت كاوس» هي بنت الملك «منكاورع»؛ لأن «شبسكاف» مات ولم يترك له ~~خلفا من الذكور، فقامت «خنت كاوس» مطالبة بالعرش بعده، والظاهر أنه كان لها بعض ~~المنافسين على العرش، غير أن الدم الملكي الذي يجري في عروقها جعل لها الأولوية في تولى ~~الملك، ولذلك كتبت على باب هرمها «ملك الوجهين القبلي والبحري والأم الملكية وبنت ~~الإله، وكل شيء تأمر به ينفذ لأجلها»، ويتضح لنا من هذا النص أنها تزوجت بأحد عظماء ~~القوم المنتخب وليا للعهد، ولذا سميت الأم الملكية، غير أنها لم تذكر اسم زوجها لأنه ~~ليس من دم ملكي خالص، وأطلقت على ms0202 نفسها لقب «ملك الوجهين القبلي والبحري» لا ملكة ~~الوجهين، كما فعلت الملكة «حتشبسوت» في الأسرة الثامنة عشرة، وأن هذا ليدل على سمو ~~مكانة المرأة عند المصريين القدماء في ذلك العهد. # والظاهر أن عصرها كان حافلا بالاضطرابات والمشاحنات على تولي الملك، وقد ذكرت قوائم ~~الملوك بعض أسماء في نهاية الأسرة الرابعة غير أنها لم تذكر على هذه الآثار. # 1 # ولما تزوجت «خنت كاوس» الوارثة الحقيقية للملك، وأنجبت «وسركاف» خلصت البلاد من تلك ~~الفوضى السياسية، وكانت هي الحلقة الموصلة بين الأسرتين الرابعة والخامسة. # وهناك أقصوصة تكاد تكون خرافة عن أصل الأسرة الخامسة، وربما كان لزواج «خنت كاوس» من ~~أحد الأفراد أو الكهنة وتأسيس الأسرة الخامسة صلة بها، وذلك أنه جاء في ورقة «وستكار» ~~المنسوبة لأحد السحرة أن «حرددف» بن «خوفو» مثل بين يدي والده، وهو يقدم ساحرا اسمه ~~«ديدى»، وقد تنبأ هذا الساحر بولادة أطفال ثلاثة ستلدهم زوجة كاهن هليوبوليس من «رع» ~~إله الشمس، ثم تسميهم الإلهات بأسماء تشبه في لفظها أسماء الملوك الثلاثة الأول للأسرة ~~الخامسة وهم «وسركاف»، و«سحورع» و«كاكاو»، وكذلك تنبأت الإلهات بأن كلا منهم سيحكم ~~البلاد قاطبة. # ولا شك في أن هذه القصة تنطوي على ارتباك تاريخي؛ إذ لا يعقل أن يولد «كاكاو» ثالث ~~ملوك الأسرة الخامسة في عهد «خوفو»، ولكن المهم في هذه الخرافة أن هؤلاء الملوك الثلاثة ~~هم الذين ورثوا الملك بعد أولاد خوفو وأحفاده، كما أخبر «ديدى» الساحر الملك بقوله: «إن ~~ابنك سيحكم وابن ابنك سيحكم ثم واحد منهم»، يضاف إلى ذلك أن هؤلاء الملوك قد ولدوا من ~~زوجة كاهن «رع» التي حملتهم من الإله نفسه، وأن الإله وعد الأم بأنهم سيحكمون، وأن ~~أكبرهم سيكون كاهنا أكبر لعين شمس. # ومن المحتمل جدا أن تكون «خنت كاوس» قد تزوجت من كاهن عظيم لعين شمس، وبذلك يكون ~~الدم الملكي يجري في أولادهما، ويعزز كهنة «رع» الذين أخذ حظهم يرتفع، ولذلك أصبح الملك ~~يسمى «ابن الشمس»، وربما ادعى الملك نفسه أنه هو ابن الشمس الحقيقي، لأن والده هو كاهن ms0203 ~~الإله «رع» أو الصورة التي تقمص فيها «رع». # وقد أقامت «خنت كاوس» في عهد وصايتها على الملك هرما خاصا بها في منطقة أهرام ~~الجيزة، وهجرت المنطقة التي بنى فيها «شبسسكاف» مقبرته الغريبة في بابها. # الهرم الرابع ل «خنت كاوس» ومدينته. # ولا غرابة في ذلك؛ فإن «خنت كاوس» أرادت أن تكون بجوار والدها «منكاورع». غير أنها لم ~~تتخذ شكل الهرم تماما، بل استحدثت في المعمار المصري طرازا جديدا يجمع بين الشكل ~~الهرمي والهيئة الجديدة التي اختصت بها مقبرة أخيها «شبسكاف»، ولذلك جعلت قاعدة هرمها ~~مربعة الشكل كما هو الحال في أهرام الجيزة، وأقامت على هذه القاعدة شكل تابوت لتحاكي ~~مقبرة أخيها في دهشور، ويبلغ طول قاعدة هذا الهرم نحو 45 مترا وارتفاعه نحو 35 مترا، ~~وقد قطعت القاعدة في الصخر المحلي ثم كسيت بالحجر الجيري الأملس من طرة، ووضع معبده ~~الجنازي في داخل مربع قاعدته، ويتجه بابه شرقا، وقد كسي معظم هذا المعبد بالجرانيت ~~الأحمر، ونقشت جدرانه بالمناظر الدينية والقرابين على كسوة من الحجر الجيري الضارب إلى ~~السمرة. أما حجرة الدفن فقد كسيت بالجرانيت المحبب، ويتوصل إليها بوساطة منحدر مكسو ~~بقطع الجرانيت الأحمر. # وقد نحتت في جوانبها سبع حجرات صغيرة للأثاث المأتمي، ومن المدهش أننا وجدنا بابا ~~وهميا داخل هذه الحجرة، وكان بنهايتها من الناحية الغربية حجرة من الجرانيت وضع فيها ~~تابوت الملكة المصنوع من المرمر، وقد عثرنا على أجزاء صغيرة منه، وأمام الهرم من ~~الناحية الشرقية أقامت «خنت كاوس» مدينة صغيرة لكهنتها لا تزال منازلها المبنية من ~~اللبن حافظة لشكلها، وبجوار معبد والدها الذي أقامه في الوادي شيدت «خنت كاوس» ~~معبدها أيضا، وهما متشابهان في نظامهما وبنائهما من اللبن، وهناك أحواض ثلاثة لماء ~~التطهير؛ أحدهم بالقرب من الهرم، والثاني في وسط المدينة، والثالث بجوار معبد الوادي، ~~وقد نحتت في الناحية الجنوبية الغربية من الهرم سفينة تحكي سفن الشمس التي وجدت بجوار ~~أهرام «خوفو» و«خفرع» وغيرهما من ملوك الأسرة الخامسة، ويحيط بالهرم والمباني الملحقة ~~به سور عظيم يجمع بينها ويجعلها وحدة ms0204 قائمة بذاتها. # وقد أثبتت البحوث التاريخية أخيرا أن «خنت كاوس» ربما كانت هي الملكة «نيتو كريس» ~~التي ذكرها المؤرخون ونسبوا إليها إتمام الهرم الثالث، وأن التحريف جاء من النطق فحسب ~~كما سنذكر بعد، ولا شك في أن هذه النظرية يقبلها العقل إذا علمنا أن «خنت كاوس» هي بنت ~~«منكاورع» وأنها قد بنت معبدها بجواره، فلا يستغرب أن تكون هي التي يقصدها المؤرخون ~~الأقدمون. ~~(6-1) الأساطير التي قيلت عن الملكة «خنت كاوس» بانية الهرم الرابع ~~بمنطقة الجيزة # إن الباحث فيما تركه لنا مؤرخو اليونان عن منطقة الجيزة، يلاحظ في الحال أن هناك ~~بعض أشياء تنطبق على الحقيقة تمام الانطباق. على أن هناك في الوقت نفسه أشياء أخرى ~~لا تقوم إلا على مجرد الأساطير. # فمثلا نرى هؤلاء المؤرخين يعزون الهرم الأكبر إلى «خوفو»، والهرم الثاني إلى ~~«خفرع»، والثالث إلى «منكاورع». على أننا نرى من جهة أخرى أن «ديدور الصقلي» يذكر ~~لنا استنادا على مصادر مصرية، أو يونانية أن الأهرام الثلاثة هي ل «أرمايوس» ~~و«أموسس» و«أناروس»، وهناك أسطورة أخرى تدعي أن الهرم الثالث كان مقبرة لحظية تدعى ~~«رودوبيس»، وقد بناه لها بعض عشاقها من حكام الأقاليم، وظلت هذه الرواية الأخيرة ~~متواترة، وقد ذكر «استرابون» الذي قال إن هذه الحظية كانت تدعوها «سافو» باسم ~~«دوريخا» على حين كان يدعوها آخرون باسم «رودوبيس». غير أن «هيرودوت» فند هذه ~~الأسطورة قائلا إنه رغم الثروة التي جمعتها «رودبيس» فإنه كان من الصعب عليها أن ~~تجد الموارد التي تمكنها من أن تقيم مثل هذا الأثر. يضاف إلى ذلك أنها لم تكن ~~معاصرة لبناء هذا الأثر؛ إذ كانت تعيش في عهد الملك «أماسيس»، وبعد ذلك نجده يقص ~~علينا تاريخ «رودوبيس» ذاكرا أنها كانت امرأة راقية الجنس، وأنها كانت جارية لشخص ~~يدعى «جادمان» من جزيرة «ساموس»، وأحضرت إلى مصر حيث أعتقها «كراسوس» أخو «سافو» ~~التي أحضرتها إلى مصر حيث أقامت فيها حظية. # وقد ذكر المؤرخ «أفريكانوس » نقلا عن مختصر تاريخ مصر لمانيتون، أنه في نهاية ~~الأسرة السادسة حكمت البلاد الملكة ms0205 «نيتوكريس»، وهي التي أقامت الهرم الثالث، وقد ~~وصفها بأنها أقوى وأجمل نساء عصرها، وأضاف إلى ذلك أنها كانت شقراء. أما نص «يوزيب» ~~(نقلا عن «مانيتون» أيضا) فيصفها بأنها شقراء وردية الوجنتين، ولعل السبب الذي ~~دعا إلى وضع «رودوبيس» مكان «نيتوكريس» يرجع إلى وصف الملكة «نيتوكريس» بكونها ~~شقراء ذات وجنتين ورديتين؛ لأن لفظة «رودوبيس» تعني المرأة ذات الوجه الوردي اللون، ~~وعلى ذلك يجب ألا يفهم من الاسم الذي جاء في هذه الأسطورة الإغريقية أنه اسم علم، ~~بل يجب أن يفهم منه أنه وصف ل «دوريخا». يضاف إلى ذلك أن «نيتوكريس» و«رودوبيس» ~~توصفان بأنهما أجمل نساء عصرهما، وقد بذلت محاولات شتى بطرق مختلفة لحل التناقض ~~الذي يظهر لنا في هذه الروايات فلم تسفر عن شيء، ولا جدال في أن «مانيتون» كان يعرف ~~أن الهرم الثالث ينسب ل «منكاورع» وأن اسمه كان يقرأ عليه، وفي قائمة الملوك ~~المصريين يوجد في بدء الأسرة السابعة اسم «من كا رع» وهو اسم يشبه اسم «منكاورع»، ~~وقد ظن هذا الاسم أنه لقب التتويج للملكة «نيتوكريس» التي وضعت تقريبا في هذا ~~الموضع في قائمة الملوك، ولكن هذا الفرض مشكوك جدا في صحته، ويعلل الآخرون النسبة ~~المزدوجة لبناء الهرم الثالث بحقيقة وجود حجرتين للدفن فيه؛ إحداهما فوق الأخرى، ~~وفي كل منهما آثار للدفن. وأخيرا ظن البعض أن هذه الأسطورة ليست لها علاقة ببناء ~~الهرم بل بإتمامه، وذلك لأن «ديدور» ذكر أن «منكاورع» مات قبل أن يكمل بناء مقبرته، ~~ولكن ليس من المعقول أن نذكر أن «نيتوكريس» أو أية ملكة أخرى هي التي أتمت الهرم، ~~لأنه معروف لدينا أن «شبيسكاف» بن «منكاورع» هو الذي قام بإكمال معبد الوادي الذي ~~تركه والده ناقصا، وعلى ذلك فإن الأسطورة القائلة بأن «نيتوكريس» (رودوبيس) هي ~~بانية الهرم الثالث لم تفسر بعد. # والآن أصبح من المحقق لدينا تحديد نسبة هرم الجيزة الرابع، فاعتمادا على النقوش ~~المكتوبة على مدخله نعرف أنه ل «خنت كاوس» (ملك الوجه القبلي والبحري، وأم الملك)، ~~والآن بعد هذا الكشف نرى أن ms0206 رواية بناء ملكة لهرم يظهر أنها قد نقلت من الهرم ~~الرابع إلى الهرم الثالث، وهذا التخمين قد أيده نص «يوزيب» الذي ذكر أنه في الأسرة ~~السادسة كانت «نيتوكريس» تحكم البلاد، وكانت (أقوى من كل من كان في عهدها، وأجمل ~~النساء جميعا)، شقراء لها وجنتان ورديتان ويظن أنها بانية الهرم الثالث الذي يشبه ~~تلا. # ولكننا نرى من جهة أخرى أن الهرم الثالث لا يختلف في شكله عن هرمي «خوفو» و«خفرع» ~~وعلى ذلك يظن أنه قد وقع خطأ في نص «يوزيب»؛ وذلك لأن الوصف الذي أورده ينطبق تمام ~~الانطباق على الهرم الرابع، فهو مبني على قطعة منحوتة في الصخر ويظهر في الحقيقة ~~على شكل تل. # ولا نستطيع على وجه التأكيد ذكر السبب الذي أدى إلى اختلاط الأمر بين الهرمين، ~~ومن المحتمل أنه في النص الأصلي ل «مانيتون»، قد جاء ذكر الهرم الرابع، ولكن ~~الكتاب الأقدمين قد اعتادوا أن يتكلموا عن أهرام ثلاثة بالجيزة، ويحتمل أنه قد ~~وقع خطأ في النص في هذا الموضوع فوضع اسم الهرم الثالث مكان الهرم الرابع، ومن ~~المحتمل كذلك أنه قد ظن أن الهرم الرابع لوقوعه بالقرب من معبد الوادي للهرم الثالث ~~قد بني لإحدى بنات «منكاورع»، وفي عام 1927 كشفت حفائر بعثة «هارفرد- بوستن» في مصر ~~شرقي الهرم الأكبر عن مقبرة الملكة «مرسى عنخ الثالثة»، وقد رسم على الجدار الغربي ~~للحجرة الرئيسية صورة أمها «حتب حرس الثانية» زوجة الملك «ددف رع» على شكل امرأة ~~شقراء ترتدي رداء يختلف عما يرتديه عادة النساء المصريات، ومن المحتمل جدا أنها ~~من نسل «خوفو» عن طريق زواجه بامرأة أجنبية من أصل نوبي. # أما «مرسى عنخ» ابنة حتب حرس الثانية» - وقد تكون زوجة «منكاورع» - فهي ممثلة في ~~شعرها وجلدها باللون المصري المعتاد، ولكن يحتمل أن الدم الأجنبي قد تسرب ثانية في ~~عروق الجيل التالي، وعلى ذلك يرجح أن «خنت كاوس» هي حفيدة «حتب حرس الثانية»، ~~ويحتمل كذلك أن الدم الأجنبي قد انتقل من زوجة «خوفو» الشقراء، وبذلك ليس مصادفة أن ~~تتحدث الأسطورة دون ms0207 انقطاع عن ملكة جميلة شقراء صاحبة لهرم إذ إنها قد تكون منحدرة ~~من جنس أشقر، وهنا يظهر لنا مرة أخرى شيء من التفاصيل قد يبدو لنا في ظاهره غير مهم ~~ولكنه ينتقل من عصر إلى عصر لأهميته. # وعلى ذلك فإن كل شيء يشير إلى أن ما جاء في «مانيتون» خاصا بهرم الملكة له أساس ~~من الصحة، وإنما جاء التناقض من تشابه الأسماء، ووضع أثر مكان أثر، وعلى ذلك «فخنت ~~كاوس»، و«نيتوكريس»، هما اللتان أقامتا الهرم الثالث، وقد وضع اليونان مكانهما ~~«رودوبيس» وبهذه الكيفية انتقلت الأوصاف المستهجنة إلى الصورة الروائية للملكة التي ~~ذكر عنها «مانيتون» أنها كانت تسمى أقوى وأجمل النساء. على أن حكاية «رودوبيس» ظلت ~~متواترة في أسطورة عربية تروي أن الهرم الثالث ينسب إلى روح أنثى تحوم حوله، وتذهل ~~عقول الرجال الذين يقعون في حبها. # الفصل السادس عشر # | الأسرة الخامسة # كان من جراء انتشار عبادة الشمس في البلاد من أقصاها إلى أقصاها ازدياد نفوذ الكهنة في ~~بلدة عين شمس، وقد كان الإله «رع» في بادئ الأمر الإله المحلي لهذه البلدة، ويعرف باسم ~~الإله «أتوم»، وقد جاء في إحدى الخرافات التي وصلت إلينا عن عهد «خوفو» أن أحد أفراد الأسرة ~~المالكة قد تزوج من إحدى بنات كهنة «رع»، يضاف إلى ذلك أن «منكاورع» قد أعلن في أحد ألقابه ~~الرسمية أنه «ابن الشمس» مباشرة، وقد أصبح لقب «ابن الشمس» من الألقاب الرسمية التي يلقب ~~بها الفرعون. # ولما كان آخر ملوك الأسرة الرابعة قد توفي دون أن يكون له وارث في الملك من الذكور قامت ~~«خنت كاوس» بنت «منكاورع» وادعت لنفسها الملك بصفتها بنت ملك؛ أي يجري في عروقها الدم ~~الملكي، والظاهر أنها تزوجت من أحد علية القوم أو من أحد أفراد الأسرة الذين لهم حق في ~~وراثة الملك، ومن المحتمل أنه كاهن عين شمس، فقامت بنفسها بأعباء الملك مع زوجها الذي لم ~~يذكر اسمه على الآثار، ولكنها رزقت ولدا كان الوارث للعرش الفرعوني، وهذا الفرعون هو ~~«وسركاف». # وإذا صدقنا الرأي القائل ms0208 بأن «خنت كاوس» هي أم «وسركاف»، فلا بد أن يكون اللذان خلفاه على ~~عرش الملك هما أخواه «سحورع» و«نفر إر كا رع»، والظاهر أنهما تمسكا بعبادة الشمس كما يدل ~~على ذلك تركيب اسميهما. # ولا أدل على تمجيد الشمس وعبادتها في هذا العصر من ظهور مبان خاصة بنيت لتكون هياكل ~~للشمس؛ إذ كان يوجد بجوار الهرم الذي كان مخصصا لدفن جثة الفرعون معابد خاصة أطلق عليها ~~علماء الآثار الآن «معابد الشمس»، وقد كان كل منها يحتوي في بهوه على مسلة، وعلى جدران ~~المعبد قد نقشت قوارب كبيرة تمثل القارب الذي تسبح فيه الشمس نهارا من الشرق إلى الغرب ~~والآخر الذي تسبح فيه من الغرب إلى الشرق. يضاف إلى ذلك أن القبر الذي كان يدفن فيه الملك ~~كان على شكل حجر يعرف عند المصريين بلفظة «بن بن»، وهو يشبه الشكل الهرمي. وهذا الشكل ~~الهندسي الخاص كان مقدسا في معبد عين شمس ويعتبر رمز الإله «رع»، ومن أجل هذا السب اتخذه ~~الملوك شكلا لمقابرهم، وسنفرد فصلا خاصا للكلام عن عبادة «رع» في الأسرة الخامسة، ~~وهؤلاء الملوك الثلاثة المذكورون يضاف إليهم الملك «نوسر رع» هم الذين أقاموا معابد الشمس ~~وبنوا الأهرام التي بجوارها في «أبي صير» الواقعة على مقربة من سقارة، وعلى جدران هذه ~~المعابد نشاهد لأول مرة النحت البارز، وكذلك نشاهد لأول مرة عمدا مقامة تحمل أسقفا ~~وبوابات مصنوعة من الجرانيت الوردي وتيجان هذه العمد مزينة بأشكال زهر البردي والبشنين، ~~وهذه الأعمدة الجديدة تختلف اختلافا تاما عن الأعمدة ذات القنوات التي أقيمت في سقارة في ~~عهد الأسرة الثالثة، وعن الأعمدة الضخمة المربعة التي أقيمت في معبد «خفرع» في الجيزة، وقد ~~بقي شكل الأعمدة ذات التيجان متبعا في مصر إلى أواخر عهد الفن المصري ولم يدخل عليها إلا ~~بعض تغيير طفيف في الحلية. # صورة كاملة لما كان عليه أحد المعابد الشمسية. # وقد شاهدنا كذلك لأول مرة من الوجهة الدينية أن الآلهة المصرية رسمت بأشكال لم تتغير حتى ~~انقرضت الوثنية من وادي النيل؛ أي أصبح ms0209 الإله يمثل بجسم إنسان ورأس حيوان أو طائر حسب ~~أصله. ~~(1) الملك وسركاف # ونعود الآن إلى ذكر هؤلاء الملوك وأعمالهم فنجد أننا إلى الآن لا نعلم إلا شيئا ~~يسيرا عن الملك «وسركاف»، خلافا لما ذكر في ورقة «وستكار» التي كتبت بعد نحو ألف سنة ~~من موته، وقد عثر منذ بضع سنوات على رأس ضخمة لتمثال من الجرانيت الوردي في سقارة ~~بالقرب من هرم هذا الملك، وهذا الرأس يعتبر المثل الوحيد الذي وجد لتمثال ضخم أكبر من ~~الحجم الطبيعي بكثير في الدولة القديمة، وكان قبل توليته عرش الملك كاهنا أعلى لبلدة ~~عين شمس كما جاء في ورقة «وستكار» والظاهر أن مدة حكمه لم تدم طويلا، ومن الجائز أنه ~~لم يحكم أكثر من سبعة أعوام، ولم يترك وراءه ما يستحق الذكر من الأعمال الجليلة في ~~تاريخ البلاد، وقد جاء في نقوش حجر «بلرم» أنه وهب أراضي من أملاكه الخاصة إلى معبد ~~الإله «رع»، وأمده بالقرابين في أيام الأعياد الخاصة ب «أرواح عين شمس». هذا إلى أنه قد ~~بنى محرابا في معبد «حور» بمدينة «بوتو» (تل الفراعين)، وخصص لعبادة البقرة «حتحور» ~~ضياعا في الدلتا باعتبارها أم الإله «رع»، وبنى معبدا للإله «سبا» (الصقر الناشر ~~جناحيه) وأوقف له ضيعة صغيرة، وعلى وجه عام أظهر العناية اللازمة نحو الآلهة، ولاسيما ~~أنه ينتسب إلى طائفة الكهنوت، وقد عثر على خاتم أسطواني الشكل محفوظ الآن في المتحف ~~البريطاني منقوش عليه لقب لهذا الملك ينم عن ميوله الدينية «محبوب الآلهة»، وأقام هذا ~~الملك مثل أخلافه معبدا للشمس يحتمل أنه كان في «أبي صير» بالقرب من سقارة، غير أنه ~~اختفى نهائيا مثل هرمه ولا يبعد أنه استعمل فيما بعد موردا ومحجرا لمباني العصور ~~التي تلت، واسم هذا المعبد «نخن رع» (بلاط قربان رع)، وقد عثر على إناء من المرمر ~~الأبيض منقوش عليه اسم معبده في «سريجو» # Cirego # مما ~~يدل على أنه كانت هناك معاملات من نوع ما بين مصر وجزر بحر إيجا في هذه الفترة. # وعثر في بلدة طهنة على ms0210 مقبرة لأحد عظماء مصر في عهد هذا الفرعون اسمه «نكعنخ» ويحمل ~~لقب مدير القصر، وحاكم المدن الجديدة والكاهن الأعظم للإلهة «حتحور» وسمير الملك، ولا ~~شك في أن «وسركاف» كان محتاجا في هذا الظرف الخاص إلى أن يستميل إليه عظماء بلاده، ~~ولذلك منح «نكعنخ» وظيفتين عظيمتين؛ الأولى أنه نصبه كاهنا للإلهة «حتحور» في نفس ~~بلدته، وكذلك عينه كاهنا مشرفا على أوقاف «خنوكا» أحد عظماء البلاد وأشرافها في عهد ~~«منكاورع» وقد خصص لذلك أراضي شاسعة تبلغ مساحتها نحو 120 ستاتا، # 1 # ومما يذكر أن «نكعنخ» قد كان رب أسرة كبيرة يبلغ عدد أفرادها 13 شخصا، ~~وكتب وصيته بتقسيم هذه المنح الملكية بينهم على أن يقوموا بالواجبات التي تتطلبها هاتان ~~الوظيفتان، وسنرى أهمية هذه الوصية عند الكلام على الأسرة في عهد الأسرة الخامسة، وبعد ~~تقسيم الضياع بين نسله نقش على قبره ما يأتي: # لقد كان جلالة الملك «وسركاف» الذي حباني بأن أكون كاهنا للإلهة «حتحور» ~~سيدة «قوص»، وكان كل ما يجبى للمعبد كنت أنا الكاهن «الذي يتسلم» كل شيء يدخل ~~المعبد، والآن فإن أفراد أسرتي سيكونون من بعدي كهنة للإلهة «حتحور» سيدة «قوص» ~~كما كنت، وإني سأذهب إلى الغرب الجميل رجلا محترما تاركا كل هذا في ذمة ~~خلفي من بعدي. ~~(2) الملك سحورع # خلف «وسركاف» على عرش الملك «سحورع»، ولا نعرف نسبته إليه بالضبط، ويقال إنه أخوه، ~~ويعد من الملوك الحربيين؛ إذ عثر له في شبه جزيرة سينا على لوحة مثل فيها مرتديا تاج ~~الوجه القبلي ويضرب الآسيويين، وكذلك وجد له نقش باسمه في «توماس» ببلاد النوبة مما ~~يدل على أن حدود بلاده لم تكن تنتهي عند الشلال الأول، هذا إلى أن النقوش التي وجدت له ~~في معبد الشمس الذي أقامه «بأبي صير» تدل على أنه أرسل أسطولا إلى ساحل «فينيقيا»، وفي ~~أواخر حكمه ذكر لنا حجر بلرم أنه قام بحمله إلى بلاد بنت عادت منها حاملة 80000 مكيال ~~من الروائح العطرية و6000 مكيال من الذهب، 2600 عصا ربما كانت من الأبنوس. # وأهم عمل ms0211 قام به في داخل البلاد هو بناء معبد الشمس العظيم في «أبي صير» بالقرب من ~~منف، ونموذج هذا المعبد كان المميز لمباني معابد الملوك في الأسرة الخامسة، وكان مقاما ~~بالقرب من هرم الفرعون، وزين بأشكال العمد الجديدة التي سبق الكلام عنها. # ومن بين النقوش التي لها قيمة اجتماعية في عهد هذا الملك لوحة جنازية لرئيس أطباء ~~الملك «ني عنخ سخمت»، وقبره في سقارة، ورغم أنه قبر متواضع إلا أنه زين بباب وهمي من ~~حجر طرة الأبيض، وقد ذكر الطبيب على هذا الباب الجميل ما يأتي معتزا: # رئيس الأطباء «ني عنخ سخمت» يقول في حضرة جلالته: ليت شخصك المحبوب من «رع» ~~يأمر بأن أمنح بابا وهميا من الحجر لقبري هذا الذي في الجبانة، وقد أمر ~~جلالته بأن يؤتى له ببابين من حجر طرة، وأن يوضعا في قاعة مجلس البيت المسمى ~~«سحورع يضيء بالتيجان»، وأن يعطيا لكاهني منف العظيمين وصناع الجبانة، وأن يقوم ~~العمل لإعدادهما في حضرة جلالة الملك نفسه، وقد قام العمل فعلا كل يوم، وكان ~~يفحص ما أنجز يوميا في البلاط، وبعد ذلك لونهما جلالته ثم صقلهما باللون ~~الأزرق. # وقال جلالته لرئيس الأطباء «ني عنخ سخمت»: ما دام أنفي سليما والإلهة تحبني فإني ~~أتمنى لك أن تذهب إلى الجبانة بعد عمر طويل مقربا، وقد دعوت للملك كثيرا وصليت لكل ~~إله من أجل «سحورع»؛ وذلك لأنه يعرف كل رغبات أتباعه. على أن كل شيء يتفوه به جلالته ~~ينفذ؛ لأن الإله وهبه معرفة الأشياء التي في باطن الإنسان، ولأنه مبجل أكثر من أي إله، ~~فإذا كنت تحب «رع» فعليك أن تدعو كل إله من أجل «سحورع» الذي فعل ذلك لي، ولقد كنت ~~مقربا عنده، هذا فضلا عن أني لم أفعل أي شيء يضر بإنسان ما. # ولا غرابة في أن نرى رئيس الأطباء يدون مثل هذا النقش على باب وهمي أهداه إليه ~~الفرعون اعترافا منه بالجميل، ليدلل أولا على حظوته عند الملك ، وثانيا لأن تلك ~~المحاجر كانت خاصة بالملوك، ولم يكن في مقدور ms0212 الأفراد أن يقوموا بقطعها ونقلها منها؛ ~~وذلك لكثرة التكاليف، فكان الفرعون هو الذي يهب من يشاء من رجال دولته القطع اللازمة ~~لإقامة مقابرهم، وقد بقيت محاجر طرة وقفا على الملوك وأسرهم ومن هم في ركابهم فقط، ~~وربما كان «اسم الحجر السلطاني» الذي يطلق على أحجار طرة حتى الآن قد جاءنا من عهد ~~الفراعنة، والظاهر أن الفرعون عندما كان يهب عظماء دولته حجارة من هذه البقعة أو غيرها ~~من المحاجر كان يأمر بكتابة اسم صاحب الأحجار بالمداد الأحمر بالخط الهيراطيقي على كل ~~حجر بقطع ثم توزع على أصحابها في الجبانة، وقد عثر على مقابر فيها أحجار قطعت من طرة، ~~منقوش على ظهرها اسم صاحب المقبرة، فقد وجدنا مثلا في جبانة الجيزة أحجارا باسم «وب ~~أم نفرت» صهر الملك «نوسر رع» وكذلك وجد اسم «رع ور» على كثير من أحجار مقبرته بالجيزة ~~أيضا، وهو من عهد الملك «نفر إر كا رع» ثالث ملوك الأسرة الخامسة وهكذا. # وكذلك كانت أحجار معابد الملوك وأهرامهم تعلم بالمداد الأحمر باسم الفرعون وباسم ~~المكان الذي كانت ستوضع فيه، وأحيانا مقاييسها، كما نشاهد بين الأحجار التي عثر عليها ~~بجوار الهرم الأكبر وأهرام سقارة نفسها. # ولا يبعد أن تكون المناظر الحربية التي بين الآسيويين والمصريين التي على مقبرة ~~«إنتا» في دشاشة ترجع إلى عهد ذلك الملك الحربي. إذ في هذه النقوش نشاهد المصريين يغزون ~~مكانا في آسيا يسمى «نديا» (لا يعرف موقعه)، والمناظر توضح لنا تماما أطوار الحرب ~~المختلفة في صور ساذجة، فنرى أولا المصريين يحاربون الآسيويين محاربة القرن للقرن ~~والرجل للرجل ثم ينتهي الأمر بانتصار المصريين، وعلى أثر ذلك يفر الآسيويون ويحتمون ~~بقلعة «نديا» فيحاصر المصريون محاصرة فنية منظمة ثم يتغلبون عليها فيثقبون جدرانها ~~بوساطة خوابير مدببة من الخشب. ثم يستعملون سلاليم طويلة للهجوم النهائي على القلعة، ~~وبعد ذلك يقبل المنهزمون على رئيسهم فيخبرونه بمصير القلعة فيشد شعر رأسه يأسا، وفي ~~أثناء ذلك نشاهد النساء يحملن القتلى ويسعفن الجرحى، وبعد النصر النهائي نرى المصريين ~~يقودون عددا كثيرا من ms0213 الأسرى رجالا ونساء وأطفالا. ويحتمل جدا أن تكون هذه ~~الجملة هي المذكورة على جدران المعبد الجنازي لهذا الملك في أبي صير ومما يحملنا على ~~هذا الظن أن حملة الملك هذه ضد آسيا لم توصف بالتفصيل ولم يمثل منها على جدران المعبد ~~غير خروجها من مصر ورجوع الجيش منتصرا؛ إذ نجد الفرعون على رسوم المعبد يتقبل غنائم ~~الآسيويين وفي حضرته شخصيات عظيمة من رجال بلاطه كل ثلاثة يكونون جماعة، ومن بينهم ~~جماعة من موظفي ضياع القصر الملكي عددهم ثلاثة أيضا، وكذلك نجد فصائل من الجنود كل ~~فصيلة تحمل شعارا خاصا مثل: «ما أجمل سحورع أمام الزينة»، ومثل: «ما أعظم حب ~~سحورع». ~~(3) الملك نفر إر كا رع «كاكاو» # تولى الملك بعد وفاة «سحورع» الملك «نفر إر كا رع»، ولم تبق لنا الأيام من هرمه ~~ومعبده الذي أقامه لنفسه في أبي صير إلا بعض كتل منقوشة عليها ألقاب وأسماء بعض ~~الموظفين المعاصرين له، واسم معبده «مقر رع المحبب»، واسم الهرم «نفر إر كا رع» ظاهر ~~وتدل الآثار التي وجدت بعده على أنه كان ملكا محببا لدى رجال بلاطه، وأنه كان يعنى ~~عناية خاصة بالمحافظة على معابد أجداده، ويبذل الهبات للآلهة، وقد ذكر لنا حجر بلرم بعض ~~هذه الهبات، ومنها هبة عظيمة أوقفت باسم التاسوع المقدس أطلق عليها اسم «نفر إر كا رع» ~~المحبوب من التاسوع المقدس، وأوقاف أخرى لأرواح عين شمس سماها «نفر إر كا رع محبوب ~~أرواح عين شمس»، وهذه الأوقاف كانت تحتوى على 251س» أرورا # 2 # في المقاطعة 14 من الوجه البحري تحت إشراف كاهنين عظيمين من كهنة عين شمس، ~~وكذلك قدم للإله «رع» مذبحا وللإلهة «حتحور» مذبحا و210 قرابين مقدسة و203 قرابين من ~~الخبز والنبيذ ... وفلاحين تابعين لهذه الآلهة، وقدم لها كذلك تمثالا من الذهب المخلوط ~~بالفضة. كل ذلك كان في السنة الأولى من حكمه، وقد قرب قربانا أخرى، وأوقافا غير أنه ~~بكل أسف نجد الحجر هنا مكسورا. # ومما سبق يمكننا أن نلاحظ أن اهتمام الفرعون كان عظيما بآلهة عين ms0214 شمس وتاسوعها ~~والإلهة «حتحور» مما يؤكد لنا تماما ميل هؤلاء الملوك إلى عبادة الشمس ومقرها بلدة عين ~~شمس، يضاف إلى ذلك أن عبادة الفرعون في عهد الأسرة الخامسة كانت لها المكانة الأولى بعد ~~الإله «رع»، فلم يكن يحتفل بها في معابد الملك فحسب، بل كان يحتفل بها كذلك في كل معابد ~~الآلهة في طول البلاد وعرضها حيث كان يقدم - كما ذكرنا - موائد قربان أو مذابح للإله ~~«رع» وللإلهة «حتحور» والملك معا. # ولقد بلغ اهتمام هذا الفرعون بمعابد الآلهة أنه كان يصدر المراسيم لحكام جهات القطر ~~بالمحافظة على حقوق المعابد، وما لها من ضروب الأعفاء من الأعمال، والميزات التي كانت ~~تتمتع بها، ويعد هذا المرسوم أقدم وثيقة عثر عليها من هذا النوع إلى الآن وهو كما يأتي: ~~«حور أوزير كا» و«نفر إر كا رع». # مرسوم ملكي لرئيس الكهنة «حمور»: # إني لا أسمح لأي إنسان له السلطة أن يأخذ أي كاهن من الكهنة الذين في ~~المقاطعة التي أنت فيها لأي عمل في المقاطعة تسخيرا أكثر من العمل الذي يقوم ~~به للإله شخصيا في المعبد الذي هو فيه، ويجب كذلك القيام بحسن المحافظة على ~~المعابد بوساطة الكهنة القائمين فيها، ولا يفرض عمل ما تسخيرا على حقل ما من ~~حقول الإله المكلفة به كل الكهنة، ولا يؤخذ لأية سخرة كانت في المقاطعة فلاحون ~~أيا كانوا من الذين في أي حقل من حقول الإله المكلفة به كل الكهنة؛ وذلك ~~لأنهم معفون لمدة الأبدية، وذلك طبقا لمرسوم ملك الوجه القبلي وملك الوجه ~~البحري «نفر إر كا رع». ولا توجد أية وثيقة في هذا الموضوع في أية ~~مصلحة. # وكل فرد من المقاطعة سيستولي على كهنة ممن في حقل الإله المكلفين به في هذه ~~المقاطعة ويسخرهم في المقاطعة. يجب عليك أن توجهه إلى بيت زراعة المعبد حتى ~~يشتغل في كل أعمال التسخير الخاصة بمصلحة الحرث هذه في هذا المعبد، وهكذا مع كل ~~فلاح في حقل الإله. # وكل أمير من أمراء الجنوب أو كل موظف، أو قريب للملك أو ms0215 رئيس شرطة يعمل ضد ~~تعليمات هذا المرسوم الذي اتخذ لقلعة «حور»، وذلك بالتصرف في ممتلكات الإله أو ~~في الرجال أو في الممتلكات الأخرى أيا كانت مما يتملكها، فإنه سيكون تحت ~~طائلة أي تسخير من أعمال المقاطعة. # ختم في حضرتي أنا الملك في الشهر الثاني من فصل الصيف اليوم العاشر. # ورغم تعقيد هذا المرسوم فإننا نفهم منه جيدا أن الفرعون كان يعمل على معافاة رجال ~~الدين وفلاحيهم الذين في ضياع المعبد من القيام بأي عمل آخر في المقاطعة مهما كان ~~نوعه. وسنرى أن تعدد مثل هذا الإعفاء، واستقلال الكهنة بالأملاك التي كانت توقف على ~~المعابد من الأسباب التي أدت إلى ضعف الفرعون فيما بعد وأدت إلى سقوط الدولة القديمة في ~~النهاية. # ومن أهم مظاهر عصر هذا الفرعون العظماء الذين عاشوا في عهده، وكانوا معه على أحسن حال ~~من الود والصفاء المتبادل مما جعله مضرب الأمثال عندهم في الرقة وحسن المعاملة، ونخص ~~بالذكر من بينهم أولا «رع ور» الذي كشفت الجامعة المصرية عن مقبرته عام سنة 1929 ~~بالقرب من أبي الهول من الجهة القبلية، وهذا القبر يعد أكبر مقبرة ظهرت في الدولة ~~القديمة إلى الآن، وكان «رع ور» هذا يحمل من ألقاب الدولة ما لا يقل عن ثلاثين لقبا، ~~منها أنه كان الكاهن لإلهة الوجه القبلي، والكاهن لإلهة الوجه البحري، وأكبر كاهن في ~~الدولة، والسمير الوحيد، ومدير القصر، ورئيس أسرار الملك، وكان له خدم وموظفون بنوا ~~قبورهم داخل مقبرته أو حولها. أهمهم «مرسو عنخ» الذي كان مدير ماليته، والواقع أن ما ~~احتواه هذا القبر من الحجرات والتماثيل يكاد يضارع ما تفعله الملوك لنفسها؛ إذ عثر في ~~قبره على ما لا يقل عن 120 تمثالا معظمها هشمها الدهر والسرقة، وعدد حجراته لا تقل عن ~~50 حجرة ولا نزاع في أن نفوذه كان عظيما في البلاط الملكي، ومقامه كبيرا عند الملك ~~نفسه يؤيد ذلك القصة التي وجدناها منقوشة على الحجر الجيري الصلب، وقد نصبت في واجهة ~~جدار أحد سراديبه التي كان يوضع فيها تماثيله ms0216 بمقبرته، وتفصيل ذلك أن الملك كان يقوم ~~بافتتاح احتفال عيد خاص بجر سفينة الوجه البحري، وكان «رع ور» في ملابسه الرسمية، ~~وتصادف أن كان بجوار سيده فلطمت عصا الفرعون ساق «رع ور» عفوا، وعندما لاحظ الملك ذلك، ~~ذعر واعتذر عما بدر منه نحو «رع ور» عن غير قصد، وقال له إنك أحب رجل عندي وأخص الناس ~~بعطفي، ولكن الملك لم يكتف بذلك، بل أراد أن يعترف له أمام الناس، وأمام الخلف بمكانته ~~عنده، فأمر بتدوين الحادث بفصه ونصه على حجر، وأن يوضع في قبر «رع ور» بجبانة الجيزة، ~~وقد بقي هذا الأثر مختفيا عن العالم حتى كشف حديثا كما ذكرنا. # ولدينا وثيقة أخرى من عهد هذا الفرعون تدلنا على مقدار حنوه وتقديره لرجاله العاملين، ~~ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنها وجدت مهشمة ومشتتة؛ إذ يوجد جزء منها في «أبردين» ~~والآخر في متحف القاهرة، والكل كان في مقبرة بسقارة لكبير المهندسين المعماريين، ورئيس ~~القضاة الوزير «وشبتاح». # والواقع أن «وشبتاح» نفسه لم يقم هذا القبر، بل الذي بناه هو ابنه، وقد ذكر لنا السبب ~~في ذلك العمل الذي لم يجر عليه العرف كثيرا، ويتلخص في أن «وشبتاح» كان رجلا مثقلا ~~بأعباء الأعمال التي كانت تتطلبها مهنه المتعددة أمام ملك البلاد، ومن أهمها أعمال ~~العمارة التي كان يشرف عليها بنفسه، واتفق أنه كان منهمكا في بناء عمارة هامة، وتصادف ~~أن جاء الملك وأسرته ذات يوم لفحص هذه العمارة ومشاهدتها، وقد سروا سرورا عظيما ~~بجمالها، وأعجبوا أيما إعجاب أكثر مما يتصور، ولكن تأمل فقد أثنى عليه جلالته من أجل ~~هذا. غير أن الإجهاد الذي بذله هذا الوزير أضناه حتى سقط على غفلة مغشيا عليه، وذلك ~~عندما كان الملك يتحدث إليه، وعلى أية حال فإن جلالته لاحظ أنه لا يصغي له فصاح قائلا: ~~إن «وشتاح» مريض، (وإن كان ذلك لم يذكر في المتن)، وعندما سمع أولاد الملك والأصدقاء ~~الذين كانوا من رجال الحاشية استولى على قلوبهم الهلع أكثر مما يتصور . # وفي الحال حمل المهندس ms0217 المعماري المصاب إلى قصر الملك الخاص، وعندئذ أحضر جلالته ~~صندوق مخطوطات، ولا ريب أنها كانت أوراق بردي طيبة؛ لأن جلالته - جريا على التقاليد ~~الموروثة منذ أقدم العصور - كان مغرما بالطب وعلومه، ولكن لم يكن في وسع أحد إسعافه؛ ~~لأن الحالة كانت على ما يظهر نزيفا في المخ نتج عن الإجهاد في العمل. وعندئذ تركه ~~الملك بقلب محزون ليصلي عليه في خلوته، وقد ذكروا أمام جلالته أنه مات، وكان قلب جلالته ~~في شدة الحزن بدرجة لا مثيل لها، وقال جلالته أنه سيفعل كل شيء حسب رغبة «وشبتاح»، وعاد ~~إلى حجرته الخاصة حيث صلى للإله «رع»، وعندما جاءت النهاية، أمر جلالته بأن يصنع له ~~تابوت من خشب الأبنوس المرصع، وهذا لم يصنع لواحد مثله من قبل. وكذلك أمر بتحنيطه أمام ~~جلالته. أما الذي نقش هذا النص فهو ابنه الأكبر الذي كان يحمل لقب «الأول بعد الملك»، ~~و«محامي الناس» (مرنثر نسوت) عندما كان يقبره بالجبانة، وقد أمر الملك بأن تكتب على ~~قبره، وقد دعا له «الابن» جلالته بسبب ذلك، وشكر الإله كثيرا (أي الملك). # وهناك قطعة من النقش نفهم منها أن الملك لم ينس خادمه المتوفى، لأنه حبس على مقبرة ~~«وشبتاح» أوقافا بالقرب من الهرم المسمى «سحورع يضيء». # حقا إن ما ذكرناه من النوادر في حياة هذا الفرعون مع كبار رجال دولته، لا يعد في ~~أعين الكثيرين تاريخا؛ إذ كان التاريخ في نظرهم لا يعرف إلا بالأرقام والحقائق الجافة، ~~والمواقع الحربية، ولكن إذا نظرنا إلى هذه القصص من جهتها الاجتماعية والإنسانية، وما ~~نقف منها عن علاقة الإنسان بأخيه الإنسان منذ أقدم عصور تاريخ الإنسان المتحضر؛ أي منذ ~~نحو 4000 سنة، فإن ذلك يكون له قيمة عظيمة في نظر المؤرخ الحقيقي أكثر من آلاف التواريخ ~~ومن كتب مليئة بالحقائق الجافة، ومن أهم مرامي التاريخ أن يوقفنا على عهود من سبقنا من ~~أجدادنا وغيرهم ممن عاشوا منذ آلاف السنين بعيدين عنا، وعلى علاقة بعضهم ببعض وحال ~~مجتمعهم، وهل كانوا مثلنا من دم ولحم يشعرون ويتألمون، ms0218 ويحبون ويخافون ويتعاطفون ~~ويتراحمون عندما ما تدعو الطبيعة إلى ذلك رغم الفوارق الاجتماعية، وهل سيموتون في ~~النهاية كما نموت، ومن أجل ذلك فإنا نعتبر قص مثل هذه الذكريات التي نتصيدها من مجاهل ~~الماضي، ونقتنصها من جوف أرض مصر مما يبرز لنا صورة واضحة للشعور الإنساني المتبادل بين ~~الملك ورجال شعبه العاملين في هذه الأزمان السحيقة، وبين أفراد الشعب، وفي اعتقادي أن ~~مثل هذه الصور الحية تعد أثمن خلاصة للتاريخ البشري، ولا عجب؛ فإن «نفر إر كا رع» قد ~~ضرب المثل الأعلى في هذا المضمار وبخاصة في حسن المعاملة وطيب العلاقة بينه وبين كبار ~~رجال دولته على مرأى من عامة الشعب في واقعتين سجلهما التاريخ، لم تكونا من وقائع حرب ~~تقتل فيها النفوس بل وقائع رحمة وإخاء تؤثر فيها الأرواح. # وبعد وفاة «نفر إر كا رع» تولى الملك ثلاثة من الفراعنة، يظهر أنهم كانوا إخوة، غير ~~أننا لا نعرف قرابتهم للفراعنة الثلاثة الذين سبقوهم، على أن الاثنين الأولين وهما ~~«شبسس كا رع» و«نفرف رع». لا نعرف عنهما شيئا. أما ثالثهم وهو «نوسر رع»، فيظهر أنه ~~كان شخصية هامة في تاريخ الأسرة الخامسة، وقد حكم نحو 30 عاما، وقد عثر على معبده ~~وهرمه في أبي صير ووجد منقوشا على معبده أقدم رسم لاحتفال عيد «سد» الرسمي، وهو العيد ~~الذي كان يقيمه الفرعون، إما عند بلوغه الثلاثين أو بعد حكمه بثلاثين عاما، وذلك ليعيد ~~إلى نفسه الشباب والقوة الحيوية، ولا يفوتنا أن نذكر أن من بين كهنة هرم هذا الملك ~~الكاهن «تي» بسقارة، وقد عثر حديثا على حجرة دفن ابنه ووجد فيها بعض أشياء قيمة، ~~ومقبرة «تي» تمدنا بمعلومات قيمة جدا عن حياة هذا العصر من الوجهة الاجتماعية ~~والدينية. # وتدل النقوش على أنه حارب في شبه جزيرة سينا حيث ترك لنا لوحة في وادي مغارة يظهر ~~فيها ممثلا وهو يضرب الآسيويين، وقد نقش عليها ما يأتي: «قاهر الآسيويين من كل ~~الأقطار». على حين أن معبد هرمه في أبي صير كان محلى بالنقوش التي ms0219 تشاهد عليها ~~انتصاراته على اللوبين والأعداء من سوريا. # وقد حفظت لنا النقوش أسماء اثنتين من زوجاته؛ «ختي خوي» و«نبت»، وكذلك نعرف اثنتين من ~~بناته وهما «خع مرر نبتي» و«مرتاتس». # ويعتقد بعض المؤرخين أن «فتاح حتب» مؤلف كتاب الحكم هو ابن «نوسر رع»، ولكن هذا الرأي ~~لا يستند على أسانيد تاريخية، بل الواقع أن هناك ما ينفي ذلك. # وقد كشف عن بعض نقوش من عهد الملك في مقابر رجال عظماء بلاطه، تكشف لنا بعض نواحي ~~خلقية للمصريين، ومعاملتهم للموتى؛ فمن بين هؤلاء «حتب حري أخت»، وكان قاضيا ونائب ~~الملك في «نخن»، وقد نقل هذا القبر إلى ليدن كغيره من قبور الدولة القديمة، التي كانت ~~مصلحة الآثار تبيعها بأبخس الأثمان لمتاحف العالم. # 3 # والنقوش التي على قبر هذا العظيم تدل على سلامة القلب التي بها يغري المارين على قبره ~~ليعاملوه كما يحبون أن يعاملوا هم فيقول: لقد أقمت هذا القبر من متاعي الحقيقي، ولم ~~أستول على شيء للغير، فالذين سيقدمون إلي قربانا فيه، فإني سأقوم نحوهم بالمثل، ~~وسأدعو لهم الإله لذلك كثيرا جدا، وسأفعل ذلك لهم مقابل الخبز والجعة، والملابس ~~والعطور والحبوب بكميات عظيمة. # بعد ذلك نرى أن «حتب حري أخت» يظهر لنا تخوفه على قبره، فيكشف لنا القناع عن ناحية ~~أخرى من نواحي الخلق المصري في معاملة مباني موتاهم ومحتوياتها وما لها من الأوقاف. ~~فنجده يري لزاما عليه أن يعترف على نقوش مقبرته بأنه لم يسرق مقبرة أي إنسان، وكذلك ~~يحذر كل مار من التعدي على قبره، أو أي شيء من محتوياته فيقول: لقد أقمت قبري هذا على ~~المنحدر الغربي في مكان طاهر بكر (أي لم يستعمل من قبل)، ولم يكن فيه قبر أي إنسان، ~~لأجل أن يحافظ على أملاك الذي قد رحل إلى قريته «الكا». أما من جهة دخول بعض الناس هذا ~~القبر مدعين أنه عقار مأتمي لهم، أو إحداث أي شيء ضار به، فإنهم سيحاكمون من أجل ذلك ~~أمام الإله العظيم، ولقد شيدت هذا القبر لأني رجل مبجل لدى ms0220 الملك الذي أحضر لي تابوتا، ~~ولعمري، فإن هذا المتن يدلنا دلالة واضحة عن مبلغ تخوف المصري مدة حياته وما عساه أن ~~يلحق بقبره بعد مماته، لأنه كان يرى بعينه ما يحدث لقبور الغير، وما كان عليه الخلق ~~المصري من هذه الناحية، ولقد بقي هذا الداء الدفين أهم ما يشكوا منه المصريون طوال ~~تاريخ حياتهم، وقد تفننوا في الوصول إلى استئصال هذا الداء، ولكنه كان يزداد كلما ~~ازدادت ثروة البلاد، كما سنرى فيما بعد. ~~(4) الملك منكاوحر # جاء بعد «نوسر رع» الفرعون «منكاوحر»، وكل ما نعرفه عنه أنه أرسل حملة إلى شبه جزيرة ~~سينا غير أن نقوشها وجدت مهشمة في معظمها، وما بقي منها هو: «حور منخو» ملك الوجه ~~القبلي، والوجه البحري «منكاوحر» معطي الحياة والثبات ... ومما يؤسف له جد الأسف أن اسم ~~القائد الذي كان على رأس هذه الحملة وجد ممحوا، ولذلك لم نتمكن من معرفة اسم أول قائد ~~حملة في التاريخ المصري إلى هذه الجهات، تجاسر أن ينقش اسمه بجوار اسم الملك، وكانت هذه ~~الميزة وقفا على الفراعنة، ولكن بعد عهد هذا الملك أصبح القواد ينقشون أسماءهم بجانب ~~اسم الملك على اللوحة التذكارية التي كانت تقام في هذه الجهات تخليدا لعملهم، ويوجد ~~الآن في متحف اللوفر نقش غائر للملك «منكاوحر». عثر عليه في إحدى جدران مدفن السرابيوم ~~بسقارة ومن المحتمل جدا أنه اغتصب من معبد هذا الملك الذي اختفى الآن جملة، والظاهر ~~أنه لم يمكث على العرش أكثر من ثمانية أعوام. ~~(5) الملك إسيسي # جاء بعد «منكا وحر» الملك «زد كا رع» (إسيسي) ولا نعرف صلة الرحم بينهما، والظاهر أن ~~عصر «إسيسي» كان عصرا حافلا بالأعمال العظيمة، ففي عهده أرسل المستشار الملكي «با ور ~~دد» إلى بلاد بنت «الصومال» القاصية، ومن هناك أحضر قزما من نوع نادر، وقد أدمج مع ~~أقزام آخرين للقيام باحتفالات الرقص التي كانت تعمل للآلهة، وقد كان لهذا القزم الشرف ~~كذلك بالرقص مع الأميرات ونساء القصر الملكي اللائي كن يقمن بوظائف الكاهنات في المحراب ~~الملكي. # وعثر لهذا ms0221 الملك في شبه جزيرة سينا على ما لا يقل عن أربعة نقوش في وادي مغارة. كتب ~~على واحد منها: «ابن الشمس» مما يدل على التوغل في عبادة الشمس، وأن هذا اللقب أخذ يكثر ~~استعماله، وأرسل كذلك حملة إلى بلاد النوبة كما يدل على ذلك النقش الذي وجد على صخرة ~~«توماس»، ووجد كذلك نقش في وادي حمامات عليه اسم هذا الملك. أما النقش الذي يلفت النظر ~~لهذا الفرعون فقد وجد في سينا، وقد جاء في مقدمته التاريخ كما كان يدون وقتها: «السنة ~~التي تتلو المرة الرابعة لتعداد كل الحيوان، الكبير والصغير، عندما جعل الإله الحجر ~~الثمين يوجد في المنجم السري، الذي هو لوحة بخط الإله نفسه، «حور زد خعو»، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري محبوب الإلهتين «زد خعو»، و«حور الذهبي» ... عاش أبديا. بعثة ~~ملكية قام بها ضابط البعثة «ني عنخ خنتي خت» إلى المرتفع الذي يسمى الدهنج «ملخيت».» ~~ويعد هذا الضابط أول قائد حملة معروف لنا نقش اسمه بجوار اسم الملك، وقد ظن بعض ~~المؤرخين أن الحجر الثمين الذي يشير إليه في النقش هو حجر بلرم المشهور، ولكن هذا مجرد ~~تخمين لا أساس له. # ومن الطريف أن «فتاح حتب» صاحب التعاليم المشهورة التي تعد أقدم ما وصل إلينا من حكم ~~المصريين للآن، كان مربي الملك «إسيسي»، وقد أملى تعاليمه في شيخوخته وذلك لإعداد ابنه ~~ليتولى بعده وظيفته في البلاط، وسنذكر هنا مقدمة هذه التعاليم لنبرز للقارئ السمو ~~بالأسلوب المنمق لهذا الشيخ المسن، والميل الخاص عند الموظف المصري في هذه العصور ~~للمحافظة على توارث الوظيفة بقدر ما تسمح به الأحوال: هكذا تكلم إلى جلالة الملك ~~«إسيسي». قد حلت الشيخوخة ونزل هذيانها، وامتلأت الأعضاء آلاما وظهرت حالة الشيخوخة ~~كأنها شيء جديد، وانمحت القوة أمام الهزال، وصمت الفم فلم ينطق، وغارت العينان وصمت ~~الآذان ... والقلب كثير النسيان غير ذكر الأمس، والعظام تتألم من كبر السن، والأنف كتم ~~وأصبح لا ينفس، والقيام والقعود سيان؛ كلاهما مؤلم، والطب أصبح خبيثا ، وكل ذوق قد ~~ولى، وما يفعله ms0222 التقدم في السن مع الإنسان هو أن يصير حاله سيئا في كل شيء، فمرني ~~أن أصنع عكازا لكبر السن، ودع ابني يأخذ مكاني لأعلمه أحاديث من يسمعون، وأفكار من ~~سلفوا، وهم الذين خدموا السلف في الأزمان الخالية، وليتهم يصنعون لك المثل حتى ~~يتقى الشجار بين القوم، ويخدمك شاطئ النهر (أرض مصر). فقال جلالته: علمه أولا ~~الحديث ... وليته يكون مثالا لأولادي العظماء، وليت الطاعة تكون رائده، ويدرك كل فكره ~~صواب من يتكلم معه، وليس هناك ولد يحرز الفهم من تلقاء نفسه. # ولا نزاع في أن الملك «إسيسي» قد أجاب ملتمس «فتاح حتب» بعد كل هذه التوسلات، ~~والتضرعات المؤثرة، وبذلك نال بغيته وسر؛ لأن الذي كان أعظم ما تصبو إليه نفسه في ~~حياته ككل مصري، أن ينصب في وظيفة حكومية يتقاضى منها مرتبا ضخما ويتيه بها على ~~أقرانه الذين لم يسعدهم الحظ بمثل ما أسعده. # ومن عظماء رجال هذا العصر الجديرين بالذكر «سنزم إيب»، وكان يشغل أعظم مناصب الدولة؛ ~~إذ كان وزيرا وكبير المعماريين، وكبير القضاة، والواقع أنه كان أعظم رجل في عهد هذا ~~الفرعون، وقد دون على قبره القريب من هرم «خوفو» ما ناله من الحظوة في عصر مليكه؛ منها ~~خطاب كتبه بخط سيده، وسبب ذلك أن الملك طلب إلى «سنزم إيب» أن يعمل له تصميم بحيرة، ~~فقام هذا المهندس بعمل تصميم بحيرة يبلغ طولها 1200 ذراع، فسر «إسيسي» من المشروع ~~سرورا عظيما، وأرسل له خطابا يظهر فيه ارتياحه وإعجابه بكبير مهندسيه فيقول «سنزم إيب»: # إن جلالة الملك كتب بأصبعه نفسه ليثني علي لأني أنجزت كل عمل أمر بعمله ~~جلالته بغاية الإتقان والكمال كما يريد قلب الملك أن يفعل له، وقد كتب له ~~الملك: إن جلالتي قد اطلع على خطابك الذي أرسلته لتخبرني وأن كل شيء قد تم من ~~جهة المبني الذي يسمى محبوبة من «إسيسي» وهو الذي بني لأجل قصر «إسيسي» الذي ~~يسمى «نهبت» وطولها 200 ذراع، وعرضها 221 ذراعا حسب الأوامر التي أعطيتك إياها ~~... حقا إنك «سنزم إيب» (فرح ms0223 القلب) عندما أدخلت الفرح على قلبي ~~«إسيسي». # وفي هذا الخطاب تورية بين اسم «سنزم إيب» وفرح قلب الفرعون. # وقد ذكر ابنه على مقبرة والده، أن الملك قد خصص له أوقافا أبدية، لأنه «سنزم إيب» ~~وأنه أمر بإحضار تابوت له إلى مقبرته بالقرب من هرم «خوفو». والظاهر أن عظماء هذا العصر ~~كان كل ما يحرصون عليه أن يدون بعدهم على قبورهم، التي كانوا يعتقدون ولو ظاهرا أنها ~~أبدية، ما كان ينالهم من الملوك من الحظوة، وما قاموا به من جلائل الأعمال، مع بعض ~~المبالغة أحيانا، وهذه الوثائق تكاد تكون مصدرنا الوحيد لتاريخ البلاد، وقد مكث ~~«إسيسي» ما يقرب من 28 سنة على أريكة البلاد. ~~(6) الملك وناس # يعتبر وناس في نظر التاريخ أنه آخر ملوك الأسرة الخامسة ومن أعظم ملوكها، وقد بقي ~~قابضا على صولجان الملك حوالي ثلاثين عاما تقريبا، وتنحصر شهرته في نظرنا في هرمه ~~الذي بناه في سقارة وقد وجدت حجرة دفنه التي فيها تابوته، منقوشة كل جدرانها بتعاويذ ~~وصلوات دينية، كان الغرض منها أن تحفظ المتوفى في آخرته، وهذه هي أول مرة نجد حجرة ~~الدفن في الأهرام مكتوبة بمتون دينية، وقد فتح «مسبرو» العالم الفرنسي باب هذا الهرم، ~~وكذلك أبواب أهرام ملوك الأسرة السادسة، وهم «تيتي» و«بيبي الأول» و«مرن رع» و«بيبي ~~الثاني»، وكلها في منطقة سقارة، وكان ذلك في عام 1881 أي بعد وفاة «مريت باشا» مؤسس ~~المتحف المصري، وهذه المتون المنقوشة في حجر دفن هذه الأهرام متشابهة وتحتوى على آلاف ~~من الأسطر، وقد ترجمها «مسبرو» العالم الفرنسي. ثم أعاد ترجمة معظمها حديثا العالم ~~الألماني زيته، وتعد هذه المتون الآن الأساس الأكبر لمعرفة ديانة قدماء المصريين في عهد ~~الدولة القديمة. # ولما جاء عصر الدولة الوسطى وجدنا متونا مشابهة لها مكتوبة بالمداد الأسود على ~~توابيت خشبية لعلية القوم. أما في عصر الدولة الحديثة فقد وجدنا متونا أكثر نموا ~~وأغزر مادة مكتوبة على ورق بردي كان يوضع مع المتوفى في قبره، ويسميها علماء الآثار ~~الآن بكتاب الموتى ، وتقع في أكثر من ms0224 120 فصلا، وكل هذه المتون في العصور المختلفة، ~~أصبحت مصدرا لا ينفذ لتعرف ديانة القوم، وأساطيرهم الدينية. ورغم أن هذه المتون قد ~~وجدت لأول مرة في عهد الملك «وناس» إلا أنها تدل على أن أصلها يرجع إلى زمن سحيق في ~~القدم، وربما ظهر ما يثبت ذلك في المستقبل [انظر الفصل الثاني عشر: مصادر المقاطعات في ~~العهد الفرعوني وما بعده]. # وفي العالم الماضي كشف عن المعبد الجنازي لهذا الملك ثم عن جزء من الطريق الموصل ~~لمعبد الوادي، وفي الوقت نفسه كشف عن جزء من معبد الوادي، ويظهر أنه أعظم مساحة مما كنا ~~نتصوره، ومن المدهش أن الطريق الذي يوصل بين المعبدين وجد بعض أجزاء مما كشف منه سليمة ~~نوعا ما، وقد كشفت لنا عن صفحة جديدة في تاريخ المعابد المصرية في عهد الدولة القديمة، ~~ألقت شعاعا من النور على بعض الحقائق الجنازية والاجتماعية كانت مجهولة لدينا، فقد ~~وجدنا أولا أن هذا الطريق كان مبنيا بالحجر الجيري الأبيض، ومسقوفا كذلك بقطع ~~ضخمة من نفس الحجر فيها منافذ لإضاءة الطريق، وهذا السقف مزين بالنجوم لتمثل فيه ~~السماء، أما جانبا الطريق فقد نقشا بمناظر غاية في الإتقان، بعضها جنازي، والبعض ~~الآخر يمثل الحياة العامة، وحياة البلاط؛ فنجد مثلا حاملي القربان يذهبون نحو الهرم، ~~وآلهة مختلفين يباركون الملك، ونجد مناظر تمثل الملك وهو يتقبل القربان، وأخرى وهو ~~يحارب الأعداء ويقتلهم، كما نشاهد رجال البلاط آتين في خضوع للملك كل يقدم طاعته، بينما ~~يصطف رجال الجيش أمامه كل يحمل لقبه، وفي جهة أخرى نشاهد جنود الملك يقتلون الأعداء من ~~البدو بحرابهم ومداهم، وهناك نرى مناظر الزرع والحصاد ونباتات كل فصل، وجني الشهد ~~وتوالد الحيوان، وفي أحد المناظر نشاهد صيد حيوان الصحراء من كافة أنواع الغزلان ~~والأسود، من بينهما الزرافة التي لم يكن قد عثر على رسمها في نقوش الدولة القديمة. كل ~~هذا كان مهيأ لمنفعة الفرعون، وكذلك نشاهد النيل وفيه كل أنواع الأسماك، والحقول وما ~~فيها من طيور. # ثم نشاهد بعد ذلك مناظر قد عني الفرعون ms0225 بها خاصة ليظهر لأخلافه كيف كان يعنى بتشييد ~~معبديه؛ إذ نشاهد منظرا لبعض السفن المحملة بالأعمدة الجرانيتية وقطع الكرانيش التي ~~كانت تستعمل في تشييد المعبد الجنازي، وقد كتب عليها: «أعمدة من الجرانيت أحضرت من ~~أسوان»، ومن المدهش أن هذه الرسوم تدل دلالة واضحة على أن هذه الأعمدة والكرانيش قد ~~صنعت في أسوان ثم وضعت على زحافات، وربطت، ثم وضعت في السفن لتكون جاهزة لإقامتها في ~~أماكنها بمجرد وصولها؛ أي إنه كان يوجد في أسوان مدارس صناعات لهذا الغرض، ولم يشهد ~~التاريخ منظرا قبل هذا ولا بعده، اللهم إلا مسلة الملكة «حتشبسوت» التي حملت من أسوان، ~~غير أنها لم تكن قد تم نقشها، يضاف إلى ذلك أننا عثرنا على صور مراكب منقوشة على جدران ~~هذا الطريق أعظم حجما من السفن النيلية، وقد وجد فيها قوم آسيويون شبه أسرى، وهذه ~~المراكب بلا شك آتية من بلاد سوريا مما يدل على العلاقة بين البلدين في هذا العصر، بل ~~وسيطرة مصر عليها بعض الشيء، وآخر منظر كشفنا عنه هو منظر للسوق المصري وتبادل السلع ~~وصنع الذهب ووزنه، وقد كشف حديثا عن مقبرة زوجته «نبت»، ومقبرة لأحد أولاده المسمى ~~«وناس عنخ». ~~(7) ظهور عبادة الإله «رع» في الأسرة الخامسة # لاحظنا أنه منذ عهد الفرعون «شبسكاف» قامت نهضة لمقاومة عبادة إله الشمس «رع» الذي ~~أخذ في النهوض والظهور منذ أواسط الأسرة الرابعة، ولكن تدل الأحوال على أن نجم هذا ~~الإله أخذ يعلو في عهد الأسرة الخامسة ثانية، وأخذت عبادته تنتشر حتى أصبحت عبادة ~~الدولة الرسمية، على أن إله الشمس «رع» الذي يحكم العالم لم يكن يعبد في مصر من قبل ~~إلا عندما كان يمثل في الإله «آتوم» معبود بلدة عين شمس المحلي، ولكن مصر قد أصبحت الآن ~~أمة عظيمة متحضرة تعتقد في نفسها أنها مركز العالم، وأن أمم المعمورة الأخرى ليس لها ~~أية أهمية، وقد كان كل هم الإله «رع» حاكم العالم أن يهتم بالبلاد المصرية وفرعونها، ~~وقد أخذ الآن يحل محل الإله «حور » فأصبح إله الدولة ms0226 والمسيطر على كل البلاد، وصارت ~~الآلهة المحلية للمقاطعات كلها دونه وتحت سلطانه، كما كانت حكام المقاطعات تدين لسلطان ~~الفرعون وإرادته، وقد أدى ذلك إلى القيام بواجب جديد نحوه كان لا بد للفرعون وشعبه من ~~القيام به، وهو أن يعترفوا بفضل الإله «رع» وأن يظهروا هذا ببناء المعابد وتقديم ~~القرابين، وقد كان أول من ضرب المثل لذلك كما ذكرنا الفرعون «وسركاف»، ثم قفاه في هذا ~~السبيل من خلفه، وبعد ذلك أحدث الفرعون «كاكاي» ثالث ملوك الأسرة الخامسة نظاما ~~جديدا نحو تمجيد إله الشمس والاعتراف به، وذلك أنه أضاف لاسمه الملكي اسم «نفر إر كا ~~رع» ومنه نلاحظ أنه أراد أن ينسب لنفسه صفة من صفات الإله «رع»؛ «جمال قرين رع»، وقد ~~أصبح هذا الاسم هو الذي يذكر في كل نقوشه تقريبا، وقد حذا حذوه كل أخلافه دون استثناء ~~في خلال هذه الأسرة، ولا يخفى أنه منذ الأسرة الرابعة كان يسمى الفرعون «ابن الشمس»، ~~وذلك طبعا في أحوال فردية. # غير أن هذه التسمية أصبحت أكثر استعمالا في عهد الأسرة الخامسة، ولكن في خلال الدولة ~~الوسطى منذ عهد الأسرة الإهناسية والأسرة الحادية عشرة أخذ هذا اللقب يدخل تدريجا في ~~السجلات الملكية، ولقد شاهدنا الفرعون «نوسر رع» عندما أهدى معبده للإله «رع»، لم يذكر ~~بالتخصيص أن الإله «رع» هو والده كما كان الحال مع الفراعنة الذين جاءوا فيما بعد، ولم ~~ينسوا أن يذكروا ذلك، ولكن من جهة أخرى نشاهد أن كل فرعون كان بمجرد اعتلائه عرش الملك ~~يقوم في الحال بإقامة معبد جديد للشمس، وذلك مما يدل على أنه كانت هناك علاقة شخصية ~~تربط الفرعون بالإله «رع»، والواقع أن الديانة في عهد الأسرة الجديدة كان ينظر إليها ~~نظرة مخالفة لما كانت عليه من قبل؛ إذ كان أهم واجب على الفرعون أن يسهر على العناية ~~بتمجيدها، ولا أدل على ذلك من المرسوم الذي أصدره الملك «نفر إر كا رع» وحفظ في ~~«العرابة»، وهذا المرسوم خاص بكل الدولة، وفيه كما ذكرنا آنفا يحرم الفرعون فرض أي ms0227 ~~سخرة على الكهنة وفلاحي أي معبد، أو أن ينتزعوا شيئا من الضياع التابعة للمعابد. ولا ~~نزاع في أن قصة ورقة «وستكار» خرافة، ولكن إذا كانت تجعل ولادة ثلاثة الملوك الأول من ~~الأسرة الخامسة من زوجة كاهن للإله «رع»، وإذا كان «رع» نفسه قد أنجبهم حتى يعتلوا عرش ~~ملك مصر، ويبنوا المعابد للإله ويقربوا الضحايا، ويغذوا موائد القربان بالخيرات التي ~~منها يشرب الإله، ويحبسوا عليها الأوقاف الطائلة، فإنا لا نشك في أن هذه القصة تعتمد ~~على أصل تاريخي، هذا إلى أن الملك «وسركاف» كما ذكرنا في حينه كان كاهنا أعظم للإله ~~«رع» في عين شمس قبل توليه العرش. # والحق أن العبادة الجديدة نشأت في هذه المدينة، ومنها خرجت عبادة «رع» وأصبحت مهد ~~الحياة الدينية في كل جهات القطر، وكان مثل معابد الإله «رع» في الأسرة الخامسة مثل ~~الأهرام تقام على حافة الهضبة الصحراوية الغربية خلف المدن الملكية في منطقة «منف». ~~وترتيب بناء هذه المعابد في مجموعه يذكرنا بالتصميم الذي كان متبعا في المعابد ~~الجنازية في عهد الأسرة الرابعة، فكان يخرج من المقر الفرعوني طريق منحدر بعض الشيء ~~ينتهي في طرفيه بأروقة توصل إلى المعبد نفسه، وهو مقام على تلعة ممهدة رقعتها ومثبتة ~~بالأتربة المنقولة، وكانت تقام في وسط ردهة عظيمة غير مسقوفة مسلة ضخمة يبلغ ارتفاعها ~~نحو 60 مترا على قاعدة تشبه قمع الخياط، وهذه المسلة كانت مبنية من كتل من الحجر ~~الجيري المرصوص بعضه فوق بعض، وأمام هذه المسلة كانت تقام مائدة قربان أو مذبح عظيم ~~الحجم منفرد من المرمر، وعلى جوانب هذه الردهة كانت توجد مخازن المعبد، وطراز هذا ~~الهيكل يختلف عن كل المعابد المصرية؛ إذ لا يحتوي على أي تمثال لإله، ولذلك لم يكن فيه ~~أي «ناووس» أو محراب للتعبد؛ وذلك لأن الإله الذي كان يعبد فيه لم يكن مقره على ~~الأرض، ولم يتقمص أي حيوان، أو تمثال، ولكنه يسطع في السماء كل يوم بكل جلاله وبهائه، ~~أما المسلة التي يحتمل أنها كانت في الأصل قطعة حجر منصوبة، ms0228 فليست إلا رمزا قديما ~~لعبادة الشمس القديمة، ومن ملحقات هذا الهيكل سفينتا الشمس، وهما اللتان يسبح عليهما ~~الإله في السماء. وقد كشفت سفن من هذا النوع منذ الأسر الأولى، ففي معبد «خفرع» كشفت ~~اثنتان للشمس؛ واحدة للسباحة من الشرق للغرب، وأخرى من الغرب للشرق، والثانية مغطاة ~~بالأحجار، لأنها تسبح ليلا ومفروض أنها لا ترى، وكذلك كشف في العام الماضي عن سفينتين ~~لمعبد الملك «خوفو» ويبلغ طول الواحدة منها أكثر من خمسين مترا - كما سبق الكلام عن ~~ذلك - مما يدل على أن عبادة الشمس كانت شائعة في الأسرة الرابعة تماما، والطريق ~~المنحدر الذي يبتدئ من المقر الملكي عبارة عن طريق مغطى ينتهي عند المرتفع ذي القاعدة ~~المكعبة، ومن هذا المكان يخرج الفرعون من الظلمات إلى نور النهار، محييا الإله الذي ~~يبزغ من الشرق منذ مطلع الفجر ومعه جم غفير من القوم يحملون أمامه القربان إلى ~~المائدة. # وفي هيكل الفرعون «نوسر رع» نجد على جدران دهليز معبده، وعلى جدران حجرة متصلة به ~~نقوشا بارزة ذات جمال خارق لحد المألوف، وهي تمثل إما احتفال تأسيس الهيكل والعيد ~~الثلاثيني، أو تمثل نشاط إله الشمس الخالق ما على سطح الأرض، مثل حياة النبات، ودنيا ~~الحيوان، وذلك في خلال فصول السنة الثلاثة، وقد عثر في العام الماضي على مثل هذا المنظر ~~في طريق معبد الملك «وناس» في سقارة، ومن ذلك يتضح لنا أن هياكل الشمس هذه لم تبن ~~عبثا، بل لتحقيق فكرة دينية عظيمة. ولا شك في أن هذه الفكرة قد استعير بعضها من ~~المباني التي سبقتها لتعبر عن عناصر قديمة، فمثلا نجد أن هذه الأروقة، والدهليز هي ~~نفسها التي توجد في المعابد الجنازية للأهرام. أما مناظر الفصول فقد كانت بلا نزاع على ~~جدران معابد الأهرام كذلك، ولكن لم يعثر عليها لأن كل مباني معابد الأسرة الرابعة قد ~~اندثرت، ولم يبق منها إلا أشياء طفيفة جدا، وحقيقة كانت فكرة هذه الهياكل وتصميمها ~~فذة وليس لها نظير في المباني الدينية في كل عصور التاريخ المصري . # ولكن إذا ms0229 نظرنا إلى ظواهر الأمور وجدنا أن عبادة «رع» التي أدخلها ملوك الأسرة ~~الخامسة قد أضافت إلها جديدا للآلهة القديمة فحسب؛ وذلك لأن الفراعنة كانوا يحتفلون ~~بعبادة الآلهة الآخرين بنفس الحماس الذي أظهروه ل «رع» فكانوا يحبسون عليها القرابين ~~والأراضي كما كانوا يفعلون للإله الجديد، وقد كان يعبد كذلك في هياكل «رع» مثيل له قد ~~اختلط معه فيما بعد، وأعني بذلك إله النور الذي يطلق عليه «حور الأفق» (حور أختي)، ~~وكذلك إلهة السماء «حتحور»، وقد كان هذا هو الفارق الرئيسي بين عبادة «رع» في هذا ~~العصر، وبين عبادة «إخناتون» التي أسست فيما بعد، ومع كل ذلك فإنه يجب أن نتعرف في نفس ~~عبادة «رع» خاصيات تجعلها مغايرة تماما لعبادة الآلهة الأخرى، وذلك أن في عبادة «رع» ~~عنصرا خارقا للطبيعة؛ أي إن هناك فكرة عالية عن اللاهوت ظهرت في حياة المصريين. هذا ~~إلى أنه في الوقت نفسه نجد أن فكرة الملكية المقدسة التي فرضت على الشعب في عهد الأسرة ~~الرابعة، وجدت ما يناهضها في عبادة «رع»، فإذا كان واجب الفرعون منذ اعتلائه عرش الملك ~~في عهد الأسرة الرابعة هو إقامة مقبرة ضخمة، فإنه منذ الأسرة الخامسة أصبح عليه واجب ~~آخر لا يقل عن الأول في صعوبته وخطورته، وذلك هو بناء هيكل جديد لعبادة إله الشمس. على ~~أن تأثير هذه الفكرة الجديدة يمكن ملاحظته تماما عندما بدأ آخر ملكين من ملوك هذه ~~الأسرة يتنحيان عن بناء معابد جديدة للإله «رع»، ومنذ ذلك العهد أخذت عبادة «رع» تتضاءل ~~كما سنرى أمام عبادة الآلهة الأخرى «وبخاصة الإله فتاح»، وهي الآلهة التي كانت عبادتها ~~راسخة في ضمائر عامة الشعب، وليس شك في أن هؤلاء الآلهة قد خضعوا لنفوذ الإله «رع» خلال ~~الأسرة الخامسة، كما خضعوا من قبل لعبادة الإله «آتوم» في عين شمس، وكان رجال علماء ~~الدين، والمهذبون من أفراد الشعب يعتقدون أن الآلهة المحلية ليس لها أي نفوذ أو سلطان ~~إلا لأنها مظهر من مظاهر الإله «رع». أما الإلهات فكانت في اعتقادهم إلهات السماء، أو ms0230 ~~بعبارة أخرى أمهات للشمس، وكذلك كان الحال في فكرة الملكية، فإذا كان الملك يعتبر أنه ~~ابن ملك العالم «الشمس»، فإننا نجد سلطانه من هذه الناحية يزداد، ولكن من جهة أخرى نجد ~~شخصيته أصبحت خاضعة لفكرة دينية أكثر سموا، فلم يصبح موقف الفرعون متساويا مع والده ~~«رع» في أنهما يستمدان حقوقهما من مصدر واحد، (وهذا كان في الواقع موقف الملك بين ~~الآلهة؛ إذ كان يعتبر «حور» الحي المتربع على العرش)، بل إن الفرعون أعلن على العكس ~~طاعته وخضوعه وتنفيذه لإرادة والده «رع»، وهذا هو السر في أنه لم يعد يطلق عليه اسم ~~«الإله العظيم» فيما بعد كما كان ينادى في عهد الدولة القديمة، بل أصبح لا ينادى إلا ~~بلقب «الإله الطيب». # الفصل السابع عشر # | الأسرة السادسة # لم تكشف لنا الآثار للآن عن أصل قيام الأسرة السادسة، والظاهر أن ملوكها قد تولوا حكم ~~البلاد من غير شبوب ثورات أو قيام خلاف كبير، وقد ظل فراعنتها على عرش الملك ما يقرب من ~~قرنين من الزمان. # ويظن أن مؤسسها هو الملك «سحتب تاوي تيتي»، ولا نعرف عن حكمه إلا الشيء القليل. # وقد علمنا التاريخ في كل العصور أن كل مؤسس جديد لا بد أن يكون رجلا ذا بطش وقوة، ~~ولكن قناع الوجه الذي عثر عليه الأثري «كويبل» بالقرب من معبد هرم «تيتي» في سقارة تدل ~~ملامحه، على أن ذلك الملك كان رجلا ناعم الخلق رقيق العاطفة إذا صح أن هذا القناع قد عمل ~~شبيها لوجهه لا لإنسان آخر. # ويعزو المؤرخ «مانيتون» أصل هذه الأسرة إلى منف، وربما كان محقا في ذلك بعض الشيء؛ لأن ~~الأسرة الخامسة كانت كل ميول ملوكها متجهة نحو عبادة عين شمس (الإله رع) أما ميول ملوك ~~الأسرة السادسة الدينية، فكانت تتجه إلى عبادة الإله فتاح في منف. # وقد وصلت إلينا وثيقتان صادرتان عن كبير كهنة الإله فتاح في منف، وهما تدلان على أن الملك ~~«تيتي» كان متجها بميوله إلى تنظيم كهنوت «فتاح»، وقام فعلا بإصلاحات وتغييرات هامة في ~~نظام كلية ms0231 الكهنة، على حين أنه توجد كذلك لوحة في المتحف البريطاني نقشت عليها قصيدة من هذا ~~العصر نسب فيها أصل كل ما ظهر وما خفي إلى الإله فتاح الإله الواحد الخالق لكل شيء، وكذلك ~~عثر في سقارة على مقبرة لكاهن أعظم للإله فتاح في عهد الملك «وناس» اسمه «سابوابيبي»، وقد ~~أخبرنا في نقوشه أنه خدم في عهد وناس «ثم أصبح اليوم في حضرة ابن الشمس تيتي» عاش أبديا، ~~كاهنا أكبر لفتاح، ومحترما من الملك أكثر من أي خادم آخر، وكاهن «فتاح» الأكبر وحامل كأس ~~الملك، ورئيس الأمور السرية للملك في كل مكان. # ومن هذا يتضح أن الكاهن الأكبر للإله فتاح في العهد الجديد كانت له مكانة ممتازة قريبة من ~~الملك، كان لا يمكن أن يصل إليها عندما كان نفوذ عين شمس سائرا في البلاد. هذا إلى أنه عثر ~~على تمثال للملك «تيتي» نقش عليه: «محبوب فتاح». # على أنه في استطاعتنا أن نستنتج من كل ذلك احتمال قيام حركة رجعية ضد سيطرة بلدة عين شمس ~~ومحبذة لمناصرة مناظرتها منف مقر «فتاح». # ومما يؤسف له جد الأسف أن هرم «تيتي» قد نهبته اللصوص؛ إذ حرقوا كل ما في طريقهم إلى حجرة ~~الدفن وهشموا الحواجز الجرانيتية. # وقد نقش على جدران حجرة الدفن سلسلة نقوش، كثير منها مطابق لما وجد في هرم «وناس». وهذه ~~النقوش قد كتبت بحروف وإشارات أصغر حجما من التي وجدت في هرم «وناس»، ولم يفلت من يد ~~اللصوص من جسم الملك إلا ذراع وكتف، وقد ذكر لنا «مانتيون» أن هذا الملك قد قتله الحراس، ~~ولكن ليس لدينا ما يثبت ذلك، اللهم إلا أن الملوك الذين أتوا بعده لم يمكثوا على عرش الملك ~~إلا فترة قصيرة، وربما كان سبب ذلك عدم استتباب الأمن كما يحدث عادة عند قيام عصيان في ~~الجيش أو ثورات داخلية. # وفي عهد تيتي بدأ «وني» حياته، وهو يعد من أكبر الموظفين المصريين في هذا العصر، وقد عاش ~~في عهد عدة ملوك، وقد دفن في «العرابة»، وترك لنا هناك ms0232 على أحد جدران مقبرته أطول نقش عن ~~حياة شخص، ويعد أهم وثيقة تاريخية وصلت إلينا من الدولة القديمة. على أن ما وصل إليه من علو ~~المكانة قد بلغه في عهد الملوك الذين سيأتي ذكرهم بعد؛ إذ وصل إلى رتبة أمير وحاكم الجنوب ~~وتشريفي، ونائب الملك في «نخن» وسيد «نخب» والسمير الوحيد. # وقد حدثنا «وني» عن نفسه في عهد «تيتي» قائلا: كنت طفلا لا يزال متمنطقا الحزام في عهد ~~الملك «تيتي»، وقد كانت وظيفتي مدير بيت الزراعة، وكنت أشغل وظيفة مدير ضياع القصر ~~الملكي. # وقد تلا حكم «تيتي» عصر غامض ربما كان سببه الاضطراب الذي حدث بعد قتله إذا صدقنا ~~«مانيتون»، وكل ما نعلمه عن هذه الفترة أن قائمة الملوك ب «العرابة» ذكرت لنا اسم ملك خلف ~~«تيتي» لا نعرف عنه شيئا مطلقا وهو «وسر كا رع». على أننا من جهة أخرى عثرنا على نقش من ~~هذا العصر في وادي حمامات لملك يدعي «إتي»، وقد جاء فيه أن موظفا اسمه «فتاح أن كاو» جاء ~~إلى هذه الجهة ومعه 200 من الرماة و200 من الحجاريين ليقطعوا أحجارا لهرم الملك «إتي». وقد ~~ظن بعض المؤرخين أن «وسر كا رع» و«إتي» اسم لملك واحد، ولا نعلم عدد سني حكم هذا الملك، ~~ويحتمل أنه لم يخلف «تيتي»؛ إذ لم يذكره لنا «وني» ضمن الملوك الذين عاش في عهدهم، وبخاصة ~~أنه ذكرهم لنا بالترتيب التاريخي، وربما كان عدم ذكره لسبب لا نعرفه. ~~(1) الملك بيبي الأول # ظهر بعد هذا الغموض على عرش البلاد ملك فتى يدعى «بيبي»، وقط ظل قابضا على زمام ~~الأمور في البلاد بقوة وعزم نحو نصف قرن من الزمان، وهو يعد بحق من أكبر الفراعنة الذين ~~قبضوا على ناصية الحال في مصر في كل عصور تاريخها بحزم ونشاط. حقا إنه لم يترك لنا ~~وثائق تدل على أعماله مثل «رعمسيس الثاني» أو «أحمس الأول»، اللهم إلا نقوش «وني»، ~~ولكنا نستعيض عن ذلك بالآثار التي تركها ونقوش المحاجر والتحف التي خلفها وعظماء الرجال ~~الذين عاشوا في ms0233 عصره، مما يلقي بعض الضوء على عهده، وما حدث فيه من جليل الأعمال، ~~والظاهر أنه كان محببا إلى أفراد رعيته؛ إذ تسمى الكثير منهم باسمه، وربما كان يشبه في ~~ذلك «تحتمس الثالث»، وإن كان وجه الشبه هنا ضئيلا لبعد ما بينهما من الزمن، ولكن رغم ~~كل هذا فإن دلائل الأمور تنبئ بأن بيبي كان محببا في أعين شعبه، وأنه كان الفرعون ~~النابه بين ملوك أسرته. # وقد عثر له على تمثال آية في دقة الصنع من النحاس، ولا نكون مبالغين إذا قررنا أن دقة ~~صنع هذا التمثال وقربه من الحقيقة تفوق كل ما صنع قبله من التماثيل، حتى التي عثر عليها ~~لخفرع، و«منكاورع»، وهو يعد بلا نزاع من أعظم الكنوز التي عثر عليها علماء الآثار في ~~عصرنا الحالي، وقد كشفه الأثري «كويبل» ومعه تمثال آخر صغير من نفس المعدن، عندما كان ~~يحفر في بلدة «هيراكنبوليس» (الكاب). والظاهر أن التمثالين منسوبان لشخص واحد، وقد ظن ~~بعض علماء الآثار أنهما يمثلان «بيبي الأول» نفسه وابنه الأمير «مرن رع» الذي خلف والده ~~مباشرة، أو يمثل الأمير «نفر كا رع بيبي الثاني»، ولكن الأستاذ «فلندرز بتري» يعتبر أن ~~التمثالين هما للملك بيبي نفسه، وذلك ليترك الخيار لقرينه أن يلبس جسم الملك في حداثة ~~سنه أو في كهولته. # ويظن بعض المؤرخين أن «بيبي» هو ابن الملك «إتي» وبخاصة إذا علمنا أن الملكة «أبوت» ~~أم بيبي لم تكن زوج «تيتي»، ولكن كل ذلك من ضروب التخمين المقبول شكلا، ويمكننا أن ~~نستدل بعض الشيء على نشاط هذا الفرعون خلال حكمه من المباني التي أقامها أو التي أصلحها ~~في طول البلاد وعرضها، ولا نزاع في أن مباني «بيبي» الأصلية قد اختفت بسبب إعادة بنائها ~~في العصور التي تلت، ولكن على الرغم من ذلك نجد بعض بقايا من آثاره لا تزال موجودة. إذ ~~عثر له في تانيس وتل بسطة و«العرابة» ودندرة وقفط على آثار منقوش عليها اسمه. هذا إلى ~~أنه خلف نقوشا على الصخور حتى إقليم بلاد النوبة السفلية. # والظاهر ms0234 أن «بيبي» لم يكن موفقا في داخلية بيته؛ إذ نجد إشارة في نقوش «وني» إلى أن ~~الملك أمر بمحاكمة زوجته «إمتس» أمام محكمة شكلت خاصة لهذا الغرض، ولكن لا نعلم شيئا ~~خلاف هذه الإشارة، وقد تركنا التاريخ في ظلام حالك عن سبب هذه المحاكمة وكنه الجريمة ~~التي ارتكبتها، ولا يبعد أنها أرادت أن تتآمر على الملك غيرة منها عندما رأت أنه تزوج ~~من اثنتين غيرها كل منهما باسم «مري رع عنخس»، وعلى أية حال فإنا سنظل نجهل السر ~~أبديا أو نعثر على أثر يكشف القناع عن هذا السر الغامض. # وقد كان المكلف بهذه المحاكمة كما ذكرت «وني» وقد لمح لها في نقوشه بكل حذق ومهارة ~~دون أن يحكم على الملكة بالبراءة أو الإجرام، وبعد ذلك لم نسمع عنها في النقوش شرا ~~ولا خيرا، أما زوجتا الملك الأخريين فإنهما كانتا أختين، وقد كانتا كذلك سيدتين ~~عظيمتين من نسل أمير وراثي وحاكم، وكاهن اسمه «خوي» وزوجته «نبت». والظاهر أن أملاك ~~أسرتهم كانت في «العرابة» المدفونة، وقد رزق من كل منهما بوارث للملك، ولا غرابة إذا ~~كنا نجد شقيق هاتين الملكتين الذي ينسب إلى أسرة أمراء بالوراثة قد أثرى ثراء عظيما ~~وأصبح يحمل من ألقاب الدولة أعظمها فكان يحمل «زاو» شقيق الملكتين لقب الحاكم، وكبير ~~القضاة، ووزير ورئيس الملابس الملكية، وحافظ خاتم الفرعون، وغير ذلك من الألقاب في عهد ~~ابن أخته الصغير «بيبي الثاني»، ولما كان «زاو» هذا مدينا لأختيه بالرقي والحظوة التي ~~نالها فإنه أراد أن يعترف لهما بالجميل، وقد نحا في ذلك نحو الطريقة المصرية البحتة، ~~وذلك بإقامة لوحة في «العرابة» أشاد في نقوشها بذكرهما؛ إذ جاء فيها ما يأتي: زوجة ~~الملك، التابعة للهرم المسمى «مري رع يبقي جميلا»، المحبوبة جدا، والمحظوظة جدا، ~~عظيمة الممتلكات، رفيقة «حور» (الملك) أم الملك. وقد كان «مرن رع» هو ابن الملكة «مري ~~رع عنخس الأول»، أما «مرن رع الثانية» فهي التي أنجبت الملك بيبي الثاني «نفر كا رع» ~~الذي عاش طويلا حتى ناهز المائة، وجلس ms0235 على العرش ما لا يقل عن 94 عاما، وقد ظن بعض ~~المؤرخين أن «مري رع عنخس الأولى» قد توفيت بعد الوضع مباشرة، ولذلك تزوج «بيبي الأول» ~~أختها «مري رع عنخس الثانية»، وقد يكون ذلك صحيحا، كما أنه لا غرابة في خلق ملوك ~~المصريين أن يجمعوا بين الأختين، وقد بنى «بيبي» لنفسه هرما في سقارة، وأطلق عليه اسم ~~«الحسن التأسيس» وهو أكبر من هرم «وناس» ومن هرم «تيتي»، وقد نقشت على جدران حجرة الدفن ~~الداخلية متون مماثلة لما في هرمي «وناس» و«تيتي» وكتابته أقل حجما من كتابة هرم ~~«تيتي»، ويمتاز هذا الهرم بالتفنن في إخفاء حجرة الدفن والعناية بوضع العقبات في طريق ~~الوصول إليها، ولكن رغم كل التحفظات التي بذلت في هذا السبيل فإن اللصوص نفذوا إلى مكان ~~التابوت المصنوع من حجر البازلت وهشموه ومزقوا جثة هذا الفرعون العظيم، هذا فضلا عن ~~أنهم أزالوا كل خرطوش ملكي في الممر المؤدي إلى حجرة الدفن، ومن المحتمل أن هذا التخريب ~~البالغ قد حدث في نهاية هذه الأسرة في الفترة التي كانت الثورة متأججة في البلاد بدرجة ~~أن ذكرى «بيبي» وعظمته لم تقللا من حدتها عند الثوار. غير أن عمل الثوار هذا قد كشف لنا ~~عن طريقة إقامة هذا الهرم؛ إذ نجد جدران جسم الهرم من قشور الحجر الأبيض محشوة بقطع ~~صغيرة من شظايا الجير، بدلا من الكتل الحجرية التي بنيت بها أهرام الجيزة العظيمة ~~كلها، ومن ذلك نعلم أن القصد من بناء الهرم بهذه الكيفية أن يكون ظاهره جميلا، ولا يهم ~~حشوه بعد ذلك من الداخل، وتلك لعمري إحدى علامات الضعف التي أخذت تدب في نواحي المرافق ~~العامة في البلاد رغم قوتها الظاهرة وعظمتها. # وتدل الآثار التي كشف عنها حديثا على أن أشراف البلاد وعظماءها أحد نفوذهم يزداد ~~تدريجا وينالون الحظوة لدى الفرعون، ولم يكن لديهم وسيلة لإظهار سلطانهم وحظوتهم للخلف ~~إلا بتدوينها على مقابرهم التي كانوا يعتقدون أنها ستكون أبدية، وأن السلف سيقرءون ~~عليها أعمالهم العظيمة ومكانتهم الممتازة لدى الفرعون، وتلك ميزة ms0236 أمتاز بها المصري عن ~~باقي أمم الشرق، ولذلك نجد بصيص ضوء يرسل علينا أشعته من وقت لآخر من الكشوف الأثرية ~~التي تقوم في طول البلاد وعرضها مما خلفه لنا هؤلاء العظماء فيجعلنا نعيش في وسطهم رغم ~~تطاول الآباد والأجيال، فمن أعظم مخلفات هذا العصر النقوش التي تركها لنا «وني» السالف ~~الذكر وقد عاش في عهد أكثر من ثلاثة ملوك، وقص علينا ما كان يقوم به من جليل الأعمال ~~وما ناله في عهد كل فرعون من الرقي، وها هو الآن يحدثنا عن الحوادث التي جرت له في عهد ~~«بيبي الأول». قال: لقد أصبحت كبير بيت الزينة في عهد جلالة «بيبي الأول»، وقد رقاني ~~جلالته إلى رتبة سمير وكاهن أعظم لأوقافه الجنازية (أي لأوقاف هرمه)، وبعد ذلك نصبني ~~جلالته قاضيا لنخن، ورئيسا للمجلس الأعظم للستة. وكان قلبه مفعما بي أكثر من كل ~~خدامه الآخرين، وكنت أحقق في قضاياه وليس معي غير الوزير، بكل تكتم باسم الملك، وكان ~~ذلك خاصا بالحريم الملكي، وكذلك في المحكمة العظيمة للستة؛ وذلك لأني كنت محببا إلى ~~قلب جلالته أكثر من كل أشرافه وأكثر من كل عظمائه ومن كل خدامه الآخرين. ~~(1-1) إهداء تابوت من الملك # ولقد رجوت جلالة سيدي أن يأمر بإحضار تابوت لي من حجر طرة، ولهذا الغرض سمح ~~جلالته بأن يقلع حامل خاتم ملكي ومعه فصيلة من البحارة تحت إمرته لإحضار هذا ~~التابوت من طرة، وقد عاد حامل الخاتم بالتابوت في سفينة عظيمة من سفن البلاط ومعه ~~غطاؤه، واللوحة، وخدتان للباب، والقاعدة الأرضية. على أن هذا لم يفعل قط لخادم آخر ~~لأني كنت في منزلة فائقة في قلب جلالته، وكنت محببا لجلالته، وكان جلالته يميل ~~إلي. # وعلى حين كنت قاضيا، وفم بلدة نخن (أي رئيس مجلس محكمة الستة)، فإن جلالته ~~نصبني سميرا وحيدا، ومدير الأوقاف الملكية، وبهذا التعيين حللت محل أربعة ~~المديرين الآخرين الذين كانوا قبلي هناك، ولقد عملت حتى إن جلالته أثنى ~~علي. # وبمناسبة قضيته في الحريم الملكي ضد الزوجة الملكية «ورت حتس» وقد ms0237 أديرت سرا، ~~فإن جلالته قد منحني القيام بعمل تحقيق، وقد كنت منفردا، وليس معي وزير أو عظيم، ~~ولكن كنت وحدي؛ لأني كنت مثال الاستقامة ومحببا إلى قلب جلالته ولأن جلالته كان ~~ميالا إلي، وقد كنت أنا الذي أقوم بدور الكاتب، وكنت وحيدا ومعي قاض واحد، وفم ~~نخن، على حين أن وظيفتي كانت «رئيس أوقاف القصر»، ولم يحدث قط أن فردا مثلي قد حقق ~~قضية سرية خاصة بالحريم الملكي من قبل، ولكن جلالته أعطاها إياي لتحقيقيها لأني كنت ~~ذا مكانة في قلب جلالته أكثر من كل عظمائه الآخرين، ومن كل أشرافه ومن كل خدامه ~~الأخرين. ~~(1-2) التأهب لمحاربة أهل البدو # ولقد قام جلالته بحملة تأديبية ضد الآسيويين رؤساء الرمال، وقد جهز جلالته ~~جيشا مؤلفا من عشرات الآلاف من الرجال من كل الوجه القبلي من أول الفنتين في ~~الجنوب حتى إطفيح شمالا ومن الوجه البحري أيضا، وقد جندتهم إدارة جيش المرتزقة ~~بأجمعهم في القلعة، في داخل القلاع، من بين نوبيي بلاد «أرثت»، و«المجا»، «وإيام» ~~و«واوات» و«كاوو» ومن بلاد لوبية. ~~(1-3) مسير الجيش بإمرة «وني» # وقد وضع جلالته الجيش تحت إمرتي، على حين أن فيه الأمراء، وحاملي خاتم الملك في ~~الوجه البحري، والسمار الوحيدين أصحاب القلاع العظيمة ورؤساء القلاع ونوابها في ~~الوجه القبلي والوجه البحري، والسمار مديري القوافل، ومديري الكهنة للوجه القبلي ~~والوجه البحري، ومديري الجيوش المرتزقة، وكان كل منهم على رأس فيلق من قلاع الوجه ~~القبلي والبحري والضياع التي يحكمونها وعلى رأس «النحسى» (الزنوج) من البلاد ~~الأجنبية، وقد كنت أنا الذي أسهر على نظامهم مع كونى كنت مدير أوقاف القصر، وبسبب ~~مكانتي، لم يأخذ أحد مكان جاره، ولم يسرق واحد منهم عجينة أو نعلا من السابلة، ولم ~~يأخذ واحد منهم ملابس من أية بلدة، ولم تغتصب ماعز أي شخص، وقد قدت هؤلاء الجنود ~~بطريق جزيرة الشمال، وبوابة «إمحوتب»، وصقع «سنفرو» ... # وقد استعرضت كل فيلق من هؤلاء الجنود أمامي، على أنه لم يحدث أن خادما (لملك) قد ~~استعرض جنودا من قبل مثلي. ~~(1-4) ms0238 عودة الجيش # لقد عاد هذا الجيش سالما بعد أن خرب بلاد البدو، لقد عاد هذا الجيش سالما بعد ~~أن نهب بلاد سكان الرمال. لقد عاد هذا الجيش سالما بعد أن أزال قلاعهم. # لقد عاد هذا الجيش سالما بعد أن قطع أشجار تينهم وكرومهم. # لقد عاد هذا الجيش سالما بعد أن حمل الحديد والنار بين كل سكانهم. # لقد عاد هذا الجيش سالما بعد أن ذبح كل جنودهم بعشرات الألوف العدة. # لقد عاد هذا الجيش سالما بعد أن جاء معه بجنود عدة أسرى. # ولقد أثنى علي جلالته لهذا أكثر من أي شيء. ~~(1-5) إخضاع عصيان الأقوام المقهورة # ولقد أرسلني جلالته خمس مرات لقيادة هذا الجيش لسلب بلاد البدو، في كل مرة ~~يثورون، ومعي فصائل من الجنود، وقد عملت بطريقة امتدحني جلالته من أجلها. ~~(1-6) الحملة ضد فلسطين # وقد حدث أن جاءت الأخبار بأن ثورة انفجرت على إثر حادث ما بين المتوحشين في جهة ~~الكرمل (بلاد أنف الغزال)، وعلى إثر ذلك أبحرت في سفن البحر ومعي فصائل جنود، ونزلت ~~خلف مرتفعات الجبال الواقعة شمالي بلاد سكان الرمال، وعندما سار هذا الجيش على ~~المرتفعات سرت وقبضت على الثوار بأكملهم وقضي على كل العصاة. # لقد تركنا «وني» يتكلم عن أعماله وما حدث له في عهد الملك «بيبي الأول»، غير أنه ~~يجب علينا قبل تركه إلى عهد «مرن رع» أن نشير هنا إلى أن الحملة التي قام بها إلى ~~فلسطين تعد الأولى من نوعها في تاريخ مصر، بل وفي تاريخ العالم على ما نعلم. إذ ~~الواقع أنها تعتبر أول حملة اشترك فيها الجيش والأسطول دونها لنا التاريخ. وقد ~~برهن المصريون في هذه الحملة على نهم بحارة حقيقيون لا كما يدعيه البعض بأنهم غير ~~أكفاء في جوف اليم، ولقد فطنوا بسرعة، بل وقدروا الميزة التي يجنيها الجيش من ~~نقله بوساطة البحر إلى نقطة الهدف الذي يريدها، فتجنبوا الطرق الصحراوية الطويلة ~~الخطرة التي ربما أفنت الجيش وجعلت عودته مغامرة عظيمة، لذلك يمكننا القول بأن مصر ~~كانت أول دولة ms0239 في العالم قامت بحملة حارب فيها الجيش المصري يحميه أسطول. # والظاهر أن سبب قيام الفرعون بهذه الحملة إلى فلسطين ما يقال عن هجرة جم غفير من ~~الشمال الشرقي من بلاد ما بين النهرين «مسوبوتاميا»، وتقدمهم في هجرتهم إلى أن ~~وصلوا إلى فلسطين، بل والحدود المصرية، فاضطر فرعون مصر إذ ذاك إلى منع هؤلاء ~~المهاجرين الآسيويين من دخول مصر. # وقبل أن ننتقل بالقارئ إلى عهد الفرعون «مرن رع» سنلقي نظرة خاطفة على نقوش مقبرة ~~من عهد «بيبي الأول» لكبير من عظماء البلاد الذين تسموا باسمه تيمنا وهو «ني عنخ ~~بيبي». # وقد كشف قبره في العام الماضي بسقارة ويحمل ألقابا ضخمة، فكان يلقب بالسمير ~~الوحيد، ورئيس الكهنة المرتلين، ورئيس أوقاف هرم «بيبي»، والظاهر أنه بدأ حياته في ~~عهد «وناس»؛ إذ من بين ألقابه «المقرب من ملك الوجه البحري والوجه القبلي وناس»، ~~وقد عمر حتى عهد «مرن رع» إذ كان اسمه الثاني «ني عنخ مرن رع». # وقد نحت قبره في الصخر وكسا واجهته بالحجر الجيري الأبيض، ونقش عليها نقوشا تكاد ~~تكون فريدة في بابها لغرابتها بالنسبة للنقوش التي كشفت للآن في عهد الدولة ~~القديمة؛ وذلك لأنها تكشف لنا عن ناحية خاصة، وهي مقدار تخوف المصريين من سلب ~~قبورهم بعد وفاتهم واحتيالهم على ذلك بتهديد الأحياء بعذاب الآخرة والحساب أو ~~بإقناعهم بأن صاحب المقبرة رجل قوي سيخرج من قبره ويعذب من يضره بكسر عنقه. # وأخيرا يوحي إلى الأحياء بأنه يعرف السحر، ويمكنه أن يضر من يؤذيه والنقش كما ~~يأتي: «السمير الوحيد، المرتل شريف الفرعون» يقول: أما من جهة أي فرد يريد أن يلحق ~~أي أذى بهذا القبر الذي في المقبرة، وهو الذي تابوته مركب فيه الأب فوق أمه (أي ~~الغطاء فوق التابوت)، فإني سأتقاضى معه في المجلس المبجل الفاخر للإله العظيم رب ~~الغرب، وسأقبض على رقبته كما يقبض الإنسان على عصفور، وسيسري خوفي فيه أمام كل من ~~على الأرض، وكل الأحياء سيرتعدون من الأرواح الممتازة، وإني روح ممتازة، ليس السحر ~~أمامها بالشيء المستعصي، أما ms0240 كوني حاذقا فإني مرتل حاذق ورجل عالم ب «أمور ~~السحر». # وعلى جانب آخر من باب مقبرته يستعطف المارة ويستجديهم ليقدموا له قربانا، فإذا ~~لم يكن في مقدورهم أن يقوموا بذلك ماديا فليفعلوه بقراءة التعاويذ التي كان يعتقد ~~أنها تقوم مقام المادة، إذ كان مجرد قراءتها يجعلها بقوة السحر تنقلب إلى صورها ~~الحقيقية فيقول السمير الوحيد والمرتل وشريف الفرعون ورجل البلاط: أنتم أيها ~~الأحياء الذين على الأرض، والمحترمون والمحبوبون من الإله، الذين سيمرون بهذا ~~القبر، صبوا الماء والجعة مما معكم، وإذا اتفق أن لم يكن لديكم شيء فقولوا ~~بأفواهكم، وضعوا مما في أيدكم خبزا نقيا، وجعة، وحيوان قربان وطيورا وبخورا ~~نقيا لشريف الملك «ني عخ بيبي». ولا شك أننا نرى في هذه المتون أن المصري في هذا ~~العهد كان يرهب، بل يرتعد من نهب مقبرته بعد وفاته أو الإضرار بها، ولا غرابة في ~~ذلك، فقد عثر في نفس العام الذي كشفت فيه هذه المقبرة على مصطبة أخرى لوزير من عهد ~~الملك «وناس» ملاصقة لها، ومن المدهش أن مقبرة هذا الوزير لم تكن قد أقيمت له، بل ~~كانت لوزير سبقه وجاء هو واغتصبها لنفسه، وذلك بمحو اسم سلفه من كل جدران حجرة ~~المقبرة حتى في حجرة الدفن، فقد وجد التابوت قد محي من جوانبه اسم صاحب المقبرة ~~الأصلي، وكتب عليه اسم المغتصب الجديد، وليس هناك شك في أن «ني بيبي عنخ» كان ~~حاضرا والوزير «ني كاوو حور» المغتصب يمحو اسم الوزير «آخت حتب» من كل مكان في ~~المقبرة ليغتصبه لنفسه، ولعمري فإن هذا هو السبب الذي دعاه ليكتب هذا التحذير على ~~قبره، فقد رأى الاغتصاب جهارا أمامه وبجوار مقبرته، وهذا مثل من أفظع الأمثلة في ~~عدم المبالاة بحقوق الأموات والتهكم بالعقائد الدينية والحساب والعقاب، وربما كان ~~هذا هو السر في كثرة التعاويذ السحرية التي طغت على الدين في هذا العصر لإرهاب ~~الناس من مفعولها. ~~(2) الملك مرن رع # تولى أريكة البلاد بعد «بيبي الأول» بكر ولديه «مرن رع» وكان لا يزال صبيا، ومن ms0241 ~~المحتمل جدا أن بيبي تزوج من والدته في أواخر أيامه، ولقب هذا الفرعون «محتى أم ساف» ~~ومعناه «الإله محتي حاميه»، ولم يمكث على عرش الملك أكثر من سبعة أعوام، ومات وهو لا ~~يزال في بداية العقد الثاني من عمره، ولا نزاع في أنه قد بدأ بناء هرمه عند توليه الحكم ~~مباشرة كما هو الحال عند كل فراعنة هذا العهد، وسنرى أن الرجل الذي كان يشرف على هذا ~~العمل هو «وني». # وقد دخل هرمه حديثا حوالي عام 1880 ولحسن الحظ وجدت مومياؤه سليمة، وهي في الواقع ~~أول جثة عثر عليها لفرعون بقيت إلى عهدنا هذا. حقا إنها جردت من كل كفنها باللصوص ~~الذين نهبوا الهرم في الأزمان القديمة، وقد لوحظ أن خصلة الشعر التي كان يتميز بها ~~الفتيان الحديثو السن لا تزال عالقة بجمجمته مما يدل على أن «مر رع» كان لا يزال صبيا ~~عند وفاته. # وتدل النقوش التي من عهده على أنه قد وجه جل عنايته إلى الجنوب، وربما كان هذا ~~هو السبب الذي من أجله عين «وني» حاكما ومسيطرا على الوجه القبلي بلقب حاكم الجنوب. ~~وسندع «وني» يقص قصته في عهد هذا الفرعون وما قام به من جلائل الأعمال. # ولما كنت موظفا حاملا لنعلي الفرعون في القصر العظيم، ونصبني ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري مولاي «مرن رع» أميرا ومدير الجنوب من «الفنتين» (أسوان) جنوبا إلى ~~إطفيح شمالا، لأني كنت مثلا أعلى في قلب جلالته، وما دمت مزدهرا في قلب جلالته، كنت ~~ملء قلب جلالته، وقد أثنى علي جلالته، وأنا حامل نعليه لليقظة التي كنت أقوم بها في ~~القصر، وقد مدحني أكثر من أي عظيم أو شريف أو خادم. على أن مثل هذه الوظيفة لم تمنح ~~لأحد ما من قبل، وقد قمت بعمل حاكم للوجه القبلي بما يرضيه، حتى إنه لم يغتصب أحد مكان ~~جاره، وقد أنجزت كل عمل، وأجريت حساب كل شيء خاص بالخزينة في الوجه القبلي مرتين، وكل ~~ساعات السخرة التي كانت تخص الخزينة في الوجه القبلي مرتين ms0242 أيضا ، وكنت في ذلك أقوم ~~بعمل وظيفتي على أحسن مثال في الوجه القبلي هذا. على أنه لم يعمل شيء كهذا في الوجه ~~القبلي من قبل، وقد عملت كل شيء لأستحق ثناء جلالته. ~~(2-1) الحملة إلى محاجر «إبهات» ببلاد النوبة ومحار الفنتين # وقد أرسلني جلالته إلى «إبهات» لإحضار تابوت (صندوق الأحياء) وغطائه، وكذلك قطعة ~~هرمية صغيرة ثمينة ومحترمة لأجل هرم «مرن رع» الذي يسمى «خع نفر مرن رع». وبعد ذلك ~~أرسلني جلالته إلى الفنتين لأحضر لوحة من الجرانيت وقاعدتها وجانبيها، وكذلك لأحضر ~~أبوابا من الجرانيت ورقعتها للحجرة العليا لهرم «مرن رع» المسمى «خع نفر مرن رع» ~~وقد سحت في النهر من هناك حتى هرم «مرن رع» (خع نفر مرن رع)، بست سفن نقالة وثلاثة ~~قوارب تشد بالأمراس بوساطة ستة عشر رجلا، كل ذلك تم في بعثة واحدة. على أنه لم ~~تعمل رحلة واحدة قط إلى «إبهات» و«الفنتين» دفعة واحدة في عهد أي ملك ما، وكل شيء ~~أمر به جلالته قد نفذ برمته كما أمرني به جلالته. ~~(2-2) البعثة إلى محاجر المرمر في «حتنوب» في مصر الوسطى # وقد أرسلني جلالته إلى «حتنوب» لإحضار مائدة قربان من المرمر، وقد سرت في النهر ~~شمالا من أجل الملك لاستخراج هذه المائدة من محاجر «حتنوب» في سبعة عشر يوما، ~~وسحت شمالا في سفينة نقالة، والواقع أني بنيت نقالة لهذا الغرض من خشب السنط طولها ~~ستون ذراعا وعرضها ثلاثون ذراعا، وقد جمعت الأحجار في 17 يوما خلال الشهر الثالث ~~من فصل الصيف، ورغم أن ماء النهر كان قريب الغور فإني وصلت سالما معافى إلى هرم ~~«مرن رع» (خع نفر مرن رع)، وقد أتممت كل العمل بنفسي حسب الأمر الذي أمرني به جلالة ~~سيدي. # وقد أرسلني جلالته لحفر خمس ترع في الجنوب، ولأصنع ثلاث نقالات وأربعة قوارب تجر ~~بالحبال من خشب سنط أصقاع «واوات»، وقد كان رؤساء أقطار «إرثت»، و«واوات»، و«إيام»، ~~و«مجا»، يقدمون الخشب لهذا الغرض. # وقد أنجزت كل العمل في سنة، يدخل في ذلك السياحة وتحميل الجرانيت ms0243 بكمية لهرم «مرن ~~رع» المسمى «خع نفر مرن رع». يضاف إلى ذلك أني قد حققت الاقتصاد في الزمن لأجل ~~القصر وذلك بفضل هذه الترع الخمس معا. # كل ذلك بسبب قيمتي، وصفاتي الشخصية، والاحترام الذي أكنه لقوة ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «مرن رع» عاش أبديا، أكثر من كل الآلهة؛ لأن كل شيء قد حقق حسب ~~الأوامر التي أعطاها إياي الملك. # وإني محبوب والده، والممدوح من والدته، وزينة إخوته، أنا الأمير، حاكم الوجه ~~القبلي المعظم من الإله أوزير «وني». # ومما سبق يمكننا أن نرى أن «وني» كان له تأثير فعال في بلاد الجنوب؛ إذ أصبح ~~يجلب كل شيء من أسوان، وبخاصة الأحجار، بسهولة دون أن يحتاج إلى عدد عظيم من ~~الجنود. # أما آخر أعمال «وني» في عصر هذا الفرعون فهو حفر القنوات الخمس عند الشلال الأول ~~لتسهيل سير السفن التي كانت تعترضها الصخور، وقد أتم هذا العمل في سنة واحدة وذلك ~~بمساعدة رؤساء الزنوج الذين كانوا على ما يظهر رهن إشارته. # والظاهر أن حفر هذه القنوات كان جزءا من سياسة عامة شرع في تنفيذها في عهد هذا ~~الفرعون، وتنطوي على كشف كل الجهات الجنوبية كشفا منظما وتحسين طرق التجارة ~~والعمل على إنمائها بين مصر وبلاد النوبة، وقد كان آخر عمل قام به «مرن رع» زيادة ~~حدود بلاده، ولا نعلم إذا كانت قد حدثت قبل اعتزال «وني» خدمة مليكه أو بعدها، ولكن ~~يغلب على الظن أن «وني» قد شاهد سيده يرى آخر أعماله التي كانت تعد من أكبر مفاخر ~~ما تم على يديه «حفر القنوات». وعلى أية حال فإن الزيارة قد تمت وخلدها الفرعون ~~بنقشين عند الشلال الأول، وهذه الرسوم تمثل «مرن رع» متكئا على عصا وخلفه الإله ~~«خنوم» (إله الشلال) وأمراء النوبة، ونقشت ألقابه الآتية: «ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري، مرن رع محبوب خنوم، رب الشلال»، والتاريخ الذي حدثت فيه الزيارة هو السنة ~~الخامسة، الشهر الثاني من الفصل الثالث، اليوم الثامن والعشرون، ورسم مجيء الملك ~~نفسه وهو يظهر خلف البلاد الجبلية ms0244 ، حتى إنه يتمكن من مشاهدة ما في هذه البلاد، على ~~حين أن أمراء «المجا»، و«إرثت» ثم «واوات» كانوا يقدمون الخضوع والطاعة ويمتدحونه ~~مدحا عظيما. # ولقد كان من جراء فتح هذا الطريق وتسهيل التجارة بين مصر وبلاد النوبة أن قامت ~~رحلات للتوغل في مجاهل هذه البلاد، وارتياد أقطارها والاتصال بأهلها اتصالا ~~وثيقا، ويعد «حرخوف» أحد عظماء حكام «الفنتين» الذي لا يزال قبره محفوظا لنا للآن ~~على الضفة الغربية من شلال أسوان، من أعظم أبطال هذا المضمار، وقد قام «حرخوف» هذا ~~بثلاث رحلات في داخل الأقطار الأفريقية قبل وفاة سيده «مرن رع»، وقد كان يحمل لقب ~~«مدير القوافل»، وقد قص علينا بنفسه المخاطرات المختلفة التي قام بها، على قبره بكل ~~دقة واختصار، وسندعه كطريقتنا في مثل هذه الأحوال يتكلم بنفسه، وقد بدأ يذكر ألقابه ~~فيقول: الأمير، السمير الوحيد، الكاهن المرتل، التشريفي للملك، نائب الملك في ~~«نخن»، ورئيس عبادة «نخب»، حامل الخاتم الملكي، مدير القوافل، رئيس كل الأسرار ~~الخاصة بكل أوامر الحدود الجنوبية، محبوب الملك، «حرخوف» الذي يحمل كل محصولات ~~الأقطار الأجنبية لسيده، والذي يأتي بالجزية التي تستحق، لإقامة المراسيم الملكية، ~~ومدير كل الأقطار الأجنبية في الحدود الجنوبية، والذي ينشر سطوة «حور» بين الممالك ~~الأجنبية، والذي ينفذ كل ما يرغب فيه سيده ... «حرخوف». # الحملة الأولى: # أرسلني جلالة «مرن رع» سيدي كما أرسل والدي السمير الوحيد ~~والمرتل «إري» إلى بلاد «إيام» لأكشف الطريق الذي يؤدي إلى البلاد ~~الأجنبية، وقد قمت بهذا العمل في ستة أشهر فقط، وقد عدت بكل أنواع ~~الهدايا من هذه البلاد ... وقد أثنى علي كثيرا من أجل ذلك. # الحملة الثانية: # أرسلني جلالته مرة ثانية وكنت وحدي، وقد سرت على طريق الفنتين ~~وذهبت نحو «إرثت»، و«مخر» أرض «ترس»، وذلك في مدة ثمانية أشهر، وقد ~~عدت بعد أن حملت معي منتجات هذه البلاد الأجنبية بكميات وافرة، ولم ~~تعرف نظائر لهذه الأشياء قد جيء بها من هذه البلاد من قبل، وقد ~~نزلت من مساكن رئيس جهات «سشو» و«إرثت» بعد أن ردت مجاهل هذه ~~البلاد ms0245 الأجنبية، والواقع أنه لم يتسن قط لأي سمير ومدير قوافل ~~أن يفعل ذلك ممن وفدوا إلى قطر «إيام» من قبل. # الحملة الثالثة: # أرسلني جلالته مرة ثالثة إلى بلاد «إيام» # Iam ~~، فرحلت من «ستشت» (المقاطعة السابعة من ~~الوجه القبلي) عن طريق منطقة الواحات (؟) وقد وجدت رئيس «إيام» ~~الذي قام ضد بلاد لوبيا «تمح» ليحاربهم حتى الحدود الغربية. # وقد سرت بعده لغاية بلاد لوبيا، وأخضعته لدرجة أنه عبد آلهة ~~مليكي ... وبعد أن أخضعت رئيس «إيام» نزلت ... حتى «إرثت» وحدود «سشو» ~~ووحدت «رؤسا» و«إرثت» و«سشو» و«واوات» ... ثم عدت بنحو 300 حمار ~~محملة بالبخور، والأبنوس، والزيت ... وجلود الفهود، والعاج ... وكل ~~المنتجات الطيبة، وعندما رأى رؤساء «إرثت»، و«سشو» و«واوات» عظم ~~عدد جنود «إيام» وقوتهم، وهم الذين عادوا معي إلى البلاط، وكذلك ~~الجنود الذين كانوا قد أرسلوا معي، فإن هؤلاء الرؤساء أحضروا لي ~~هدايا من الثيران، والحيوانات الصغيرة وقادوني نحو طرق جبال ~~«إرثت»، وقد كانت عيني ساهرة بفطنة أكثر من كل سمير ومدير قوافل من ~~الذين أرسلوا إلى «إيام» قبلي، ومن ثم عاد في النهر الخادم «حرخوف» ~~نحو البلاط، وقد أرسل «الفرعون» الأمير، السمير الوحيد ومدير قاعة ~~المرطبات المزدوجة «خوني» لمقابلته ومعه سفن محملة بنبيذ البلح، ~~والفطير، والخبز، والجعة. الأمير، حامل الخاتم الملكي، والسمير ~~الوحيد، والكاهن المرتل، وحامل الخاتم الملكي، ورئيس أسرار كل ~~أوامر حدود الجنوب، المقرب «حرخوف». # ولا شك أن الذي يمعن في تفاصيل ما جاء في هذه الرحلات لا يتردد لحظة في الحكم في ~~«حرخوف» بأنه كان كاشفا عظيما في عصره، وأنه يعد أول من فتح الطريق للكاشفين ~~والرواد العظام في عصرنا للتوغل في مجاهل أفريقيا، وقد جلب الخيرات منها لمليكه ~~«مرن رع» وسهل سبيل التجارة بين مصر وتلك الأقطار النائية التي لم يجسر أحد قبله ~~أن يجوب مجاهلها ويستفيد منها مثله، ولا غرابة إذن إذا أرسل إليه الفرعون من ~~يستقبله وهو عائد من تلك الرحلة الفذة، ولكن أطماع «حرخوف» لم تقف عند هذه الرحلة، ~~بل سنسمع عنه في عهد الملك الصغير الذي تولى ms0246 زمام البلاد بعد وفاة «مرن رع». ~~(3) الملك بيبي الثاني «نفر كا رع» # تدل كل شواهد الأحوال على أن الملك «مرن رع» قد توفي وهو لا يزال في بداية العقد ~~الثاني من حياته، وخلفه على العرش أخوه «بيبي الثاني»، وقد ذكر لنا «مانيتون» أنه جلس ~~على عرش البلاد وهو في السادسة من عمره، والواقع أن «مانيتون» لم يخطئ في ذلك، وبخاصة ~~عندما قال إنه حكم حتى بلغ المائة من عمره، وبذلك يتكون قد حكم نحو 94 عاما إذ كل هذا ~~قد حققته الآثار، ومن الطريف أن المؤرخ «أراتستونيس» الإسكندري قد أخبرنا أنه حكم مائة ~~عام إلا ساعة واحدة، ولا نزاع في أن «بيبي» ضرب بسهم صائب في طول الحكم، وليس هناك من ~~يضارعه، غير أنه كما يحدث غالبا، في مثل هذه الأحوال، أن نهاية حكمه الطويل كانت نكبة ~~على البلاد، ورغم توليه الملك صغيرا لم يحدث في البلاط أي اضطراب، وقد يعزى هذا إلى أن ~~«زاو» خاله ووزيره في آن واحد، قد حافظ على استتباب الأمن وقمع كل خلاف من هذه الناحية، ~~والظاهر أن أمه قد لعبت دورا تمثيليا معه في الحكم في بادئ الأمر، وربما كان ذلك هو ~~السبب في ظهور اسمها وصورتها معه على إحدى نقوش وادي مغارة؛ إذ في هذا النقش الذي ~~دون ذكرى لحملة في تلك المحاجر، نرى أن الملك رغم أنه ذكر بالاسم فإن صورته لم ترسم، ~~على حين أن صورة والدته قد رسمت. وتدل ألقابها على أمومتها لهذا الملك وللملك بيني ~~الأول: أم الملك، التابعة للهرم المسمى «نفر كا رع يبقى حيا»، وزوج الملك ومحبوبته ~~التابعة للهرم «مر رع يبقى جميلا» (عنخس مري رع التي يحبها كل الآلهة). # وفي الحق كانت مدة حكم هذا الملك الذي عمر على عرش الملك طويلا مليئة بالبعثات ~~إلى البلاد الأجنبية، وبخاصة في الفترة الأولى من حكمه، ولا غرابة في ذلك، فإن سياسة ~~استثمار البلاد الجنوبية كانت قد رسمت من عهد أسلافه وسارت بكل نشاط وفلاح، ولم يستجد ~~أمام هذا ms0247 الفرعون ورجال دولته ما يعوقهم عن المضي في هذا السبيل المنتج، وبخاصة أنه كان ~~يدر الخيرات على مصر من تلك الجهات في عهد كانت موارد الملك قليلة نسبيا، ففي السنة ~~الثانية من حكمه قام «حرخوف» بحملته الرابعة، وتعد المفخرة العظمى التي توجت تاريخ ~~حياته، والظاهر أنه توغل في داخل بلاد النوبة، حتى وصل إلى أقزام أواسط أفريقيا، وأفلح ~~في اقتناص قزم أو إغراء واحد منهم ليصحب القافلة إلى البلاط المصري، وقد كان المصريون ~~في كل عصورهم يجعلون لهؤلاء الأقزام أعظم قيمة على أنهم أداة من أدوات الزينة واللهو في ~~البلاط الفرعوني، ولذلك كانوا يسرون كل السرور عندما يحصلون على واحد منهم يضاف إلى ذلك ~~ابتهاج صبي صغير في الثامنة من عمره، فضلا عن أنه كان فرعونا، عند سماعه بإحضار لعبة ~~جديدة حية يتسلى بها، ولذلك فإن خطابه الذي أرسله إلى «حرخوف» ليسرع في الحضور بالقزم ~~ليس فيه ما يدعو للدهشة، بل كان شيئا طبيعيا جدا، ولقد كان من حسن حظ التاريخ أن ~~يكتبه «حرخوف» بنصه على جدران مقبرته مفتخرا بذلك الشرف العظيم، وعليه نكون قد وصلت ~~إلينا أقدم وثيقة في التاريخ عن كشف مجاهل أفريقيا وارتياد أقطارها التي كانت لم تطرق ~~من قبل، ولا يسعنا هنا إلا أن نقدم للقراء هذا الخطاب الملكي برمته؛ ختم بالملك نفسه في ~~السنة الثانية، للشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الخامس عشر: # مرسوم ملكي للسمير الوحيد، الكاهن المرتل، ومدير القافلة «حرخوف»، لقد فهمت ~~المقصود من خطابك هذا، الذي أرسلته إلى الملك في القصر لتنبئه بأنك قد عدت ~~سالما معافى من بلاد «إيام» بالجيش الذي كان معك، ولقد ذكرت في هذا الخطاب أنك ~~أحضرت معك كل المحصولات العظيمة والطيبة، التي منحتها «حتحور» سيدة «إماو» إلى ~~حضرة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نفر كا رع» (بيبي الثاني) الذي يحيا ~~أبديا ومخلدا، وقد ذكرت في هذا الخطاب أنك أحضرت قزما (دنج) يرقص رقصا ~~مقدسا من أرض الأرواح «تا إخو» مثل القزم الذي أحضره حامل الخاتم المقدس ~~«باوردد» ms0248 من بلاد «بنت» في عهد الملك إسيسي. # 1 # وقد قلت لجلالتي: لم يحدث قط من قبل أن واحدا مثله قد أحضر ممن ~~زاروا «إيام». # حقا إنك فعلت ما يحبه ويمدحه سيدك، حقا إنك تمضي النهار والليل في عمل ما ~~يرغب سيدك ويحب ويأمر، وجلالته يرغب في أن يمنحك كثيرا من الشرف العظيم حتى ~~تصبح زينة لابن ابنك أبديا، لدرجة أن كل إنسان سيقول عندما يسمع ما فعلته ~~لجلالتي: هل هناك شيء مماثل لما عمل للسمير الوحيد «حرخوف» عندما عاد من بلاد ~~«إيام»، وذلك بسبب اليقظة التي أظهرها لعمل ما يرغب فيه سيده، وما يحبه وما ~~يأمر به. # عد حينئذ في الحال إلى البلاط نازلا في النهر وأترك كل شيء آخر (؟) ولتحضر ~~معك هذا القزم الذي جلبته معك من بلاد الأرواح حيا وسليما معافى، حتى يقوم ~~بالرقص المقدس، وليسري عن القلب وليسر فؤاد ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«نفر كا رع» عاش أبديا. # وعندما ينزل معك في السفينة اعمل على أن يكون رجالك اليقظون حوله من ناحيتي ~~السفينة، واعمل على ألا يسقط في الماء، وعندما ينام في الليل اعمل على أن يكون ~~رجالك اليقظون نائمين حوله في حجرته (الكبين) وفتش عليه عشر مرات كل ليلة؛ لأن ~~جلالتي يريد أن يرى هذا القزم أكثر من كل محصولات بلاد «البنت» وكنوزها. # وإذا وصلت إلى البلاط وبصحبتك هذا القزم حيا سليما معافى فإن جلالتي ~~سيقوم بعمل أشياء عظيمة لك، تفوق التي عملت لحامل الخاتم الإلهي «باوردد» في ~~عهد الملك إسيسي، وذلك لرغبة قلب جلالتي في رؤية القزم، وقد أعطيت الأوامر ~~لحاكم إقليم البلاد الجديدة، السمير، مدير الكهنة، ليأمر بإعداد المأكولات في ~~كل قصر ببيت المحراث (ضياع ملكية) وفي كل معبد دون استثناء. # ولدينا من عهد هذا الملك نقشان آخران لعظيمين من رجالات الفنتين لهما أهمية عظمى، ~~فإنهما يظهران لنا مقدار النشاط في الكشف الذي كان يقوم به رجال هذا العصر رغم الأخطار ~~التي كانت تحدق بهم، ورغم انقطاع أخبار بعض الكاشفين، وكذلك تبرز لنا ms0249 ناحية خاصة من ~~نواحي التفكير المصري والعقائد التي كانت تسود هذا العصر. حقا إن المصري كان يعتقد ~~بأن ارتياد مجاهل البلاد النائية، كانت من الأعمال الجليلة، غير أنه كان لا يقبل بأية ~~حال أن يترك جسمه يدفن في هذه الجهات القاصية، إذا حدث أن لاقى حتفه فيها، بل كان يعمل ~~ذووه المستحيل ليحضروه إلى موطنه الأصلي حتى يكفن وتعمل له كل الطقوس والمراسم الجنازية ~~التي كان لا بد منها حتى يكون له نصيب في الخلود بعد الموت؛ وذلك لأنه كان يعتقد أن ~~خلوده في القبر كان يتوقف على هذه التجهيزات والاحتفالات التي كان لا يتسنى عملها في ~~البلاد القاصية، ومن أجل ذلك كانت ترسل بعثة خاصة إذا قضت الحاجة لإحضار جثة الكاشف ~~المتوفى، وقد حدث أن كاشفا قد قام بإحضار جثة أحد هؤلاء الرواد، فكان الثناء الذي ناله ~~على ذلك عظيما، ولم ينل أي ثناء على إحضار فيل يبلغ طول خرطومه نحو تسعة أقدام، وليس ~~عجيبا أن يقال في مصر أن التقوى تحل أولا ثم تحل بعدها الفائدة المادية، وإن كنا ~~أحيانا نشاهد التقوى يضرب بها عرض الحائط إذا تعارضت مع الفائدة الشخصية كما أسلفنا في ~~اغتصاب المقابر. # والنقش الأول لموظف كبير يدعى «بيبي نخت» وقد قام برحلتين إحداهما إلى بلاد النوبة ~~والثانية نحو شمال البحر الأحمر. # وكان «بيبي نخت» يحمل ألقابا عدة؛ منها أنه كان السمير الوحيد، نائب الملك في «نخن»، ~~ورئيس عبادة «نخب»، ومدير كل القوافل، والمحترم من الإله العظيم «بيبي نخت». ويقول: كنت ~~رجلا يقول ما هو حسن، ويكرر ما يحب، ولم أقل قط شيئا يسيء إلى رجل قوى ذما في أي ~~شخص؛ لأني كنت أرغب في أن تعرض الأشياء من جهتي حسنة في حضرة الإله العظيم. لقد أعطيت ~~خبزا للجائع، وكسوت العريان، ولم أقض قط بين أخوين بحيث يحرم ابن من متاع والده، ولقد ~~كنت محبوبا من والدي، ممتدحا من والدتي ومحبوبا من إخوتي ذكورا وإناثا. # ولقد أرسلني جلالة سيدي لأخرب بلاد «إرثت» فعملت ما مدحني ms0250 عليه سيدي، ولقد ذبحت ~~منهم عددا عظيما، من بينهم أولاد الرؤساء والضباط المتفوقين من المحاربين (؟) وقد ~~أحضرت معي عددا منهم أسرى أحياء إلى البلاط، لأني كنت بطلا على رأس جيش عظيم من ~~الجنود الأقوياء، وقد سر قلب سيدي مني لكل البعوث التي وكل أمرها لي. # وعقب ذلك أرسلني جلالة سيدي لتهدئة الأحوال في هذه الممالك. # وقد قمت بذلك حتى إن سيدي أثنى علي كثيرا أكثر من أي إنسان آخر، ولقد أحضرت معي ~~رئيسي هاتين المملكتين سالمين معافين إلى البلاط، ومعهما ثيران وماعز حية إلى البلاط، ~~وكذلك أحضرت أطفال الرئيسين وضابطي المحاربين الذين كانوا معهما. # أما السبب في القيام برحلة البحر الأحمر فكان للنجدة ويلخص ذلك في أن أحد الضباط ~~الذين أرسلوا في حملة إلى سواحل البحر الأحمر واسمه «عنخت نيتي»، وكان يريد أولا ~~بناء سفينة والسفر بها إلى بلاد «بنت» التي كان يعتقد فيها المصريون أنها شبه مقدسة وأن ~~أصلهم يرجع إليها، وعندما كان «عنخت نيني» هذا منهمكا في بناء سفينة غير ملتفت إلى ما ~~حوله، انقض عليه وعلى رجاله قوة من البدو وقضوا عليه، وقد كان من الضروري معاقبة ~~المعتدين على فعلتهم هذه، ولكن الأهم من ذلك كان إحضار جثة «عنخت نيني» إلى مصر، ولذلك ~~أرسل «بيبي نخت» ثانية للقيام بهذه المهمة، فيقول: وعقب ذلك أرسلني سيدي نحو بلاد ~~«العامو» (الآسيويين) لأحضر له السمير الوحيد ... من البحارة «كاعبر» مدير القافلة «عنخت ~~نيني» الذي كان مشتغلا هناك ببناء سفينة (للسفر بها) إلى بلاد بنت، وقد داهمه ~~الآسيويون الذين ينتمون إلى أهل البدو، فذبحوه هو وفصيلة الجنود الذين كانوا معه. بعد ~~ذلك نجد أن النقش مهشم، وكل ما يمكن فهمه هو أنه قام بإنجاز المهمة التي أرسل من أجلها، ~~فيقول: لقد ذبحت خلقا منهم أنا وجنود الجيش الذين كانوا معي. # أما ثالث هؤلاء الرحالة من عظماء أسوان فهو «سبني»، فقد قام بحملة شبيهة بحملة «بيبي ~~نخت» الأخيرة، غير أنه لسوء حظه كانت الجثة المكلف بإحضارها لمصر هي جثة والده، وكان في ms0251 ~~هذه المرة قبائل الزنوج هم الذين سطوا عليه وذبحوه، ونقوش «سبني» مهشمة في البداية، غير ~~أنه في إمكاننا أن نفهم منها المعنى المقصود جملة، ولم يكن «سبني» عند قيامه بهذه ~~الحملة جاهلا بأحوال هذه البلاد التي قتل فيها والده، بل يظهر أنه كان مدربا على ~~ارتيادها، وكان لا بد له من ذلك؛ لأن وظيفة قيادة القوافل على ما نعلم كانت وراثية ~~في حكام هذه المنطقة كما شاهدنا ذلك في «حرخوف» ووالده، فكان الوالد يعلم ولده ~~الأعمال التي كانت تتطلبها وظيفته. # قام «مخو» والد «سبني» برحلة، ولكنه مات في خلالها في جهة ما في قلب مجاهل أفريقيا، ~~فقام ابنه بالبحث عن جثة والده، فكتب على مقبرته التي لا تزال إلى الآن بتلال أسوان مع ~~قبر والده يقول: # الأمير حامل خاتم ملك الوجه البحري، مدير الجنوب، السمير الوحيد، الكاهن ~~المرتل «سبني». # وعندئذ ذهب ضابط السفينة «أبتف» ومدير ... «بهكيسي» ليحملوا الخبز، إن السمير الوحيد ~~والكاهن المرتل «مخو» قد مات، وعندئذ صحبت معي جنودا من ضيعتي ومائة حمار، وأخذت كذلك ~~عطورا وشهدا، وملابس وزيتا و... لأقدمها هدايا في هذه الأقطار، وسرت نحو بلاد النحسى ~~«العبيد» هذه ... وقد أرسلت أناسا كانوا عند بوابة الفنتين، وكتبت خطابات لأخبر الملك ~~بأني سافرت لأحضر من «واوات» و«أوثث»، ولقد هدأت الأحوال في هذه الأقطار الأجنبية ... وفي ~~الأقطار ... التي تسمى «عا تم ثر». ثم حملت جثة هذا السمير الوحيد على ظهر حمار ثم أرسلته ~~مع فصيلة من جنود أوقافي، وصنعت له تابوتا ... وأحضرت معي ... لأجل أن أنقله من هذه ~~الأقطار الأجنبية، ثم عدت نحو «واوات» و«أوثك» وأرسلت الشريف الملكي «إري» مع اثنين من ~~ملاك الفلاحين من ضياعي طليعة ومعهما الروائح العطرية ... وحاجز من العاج لأعلم ... أني ~~حملت جثة والدي وكل أنواع هدايا هذه الأقطار. ثم عدت لأضع والدي ... أما من جهة «إري» ~~الذي كان في البلاط فإنه أحضر أمرا بتحنيط الأمير، حامل خاتم الوجه البحري، السمير ~~الوحيد، الكاهن المرتل «مخو» وقد أحضر ... محنطين، والكاهن المطهر الأعلى والتشريفي، ~~والكاهن الأعلى للأوقاف ms0252 المأتمية والبكائين، وكل قربان بيت التحنيط، وأحضر زيت الطقوس ~~الخاص ببيت التحنيط، والأشياء السرية لبيت التطهير المزدوج والخاصة ببيت السلاح، وملابس ~~من بيت المال، وكل الملحقات الجنازية أتت من البلاط كما كان الحال في أمر الأمير «مرو»، ~~وعندما وصل «إري» أحضر معه مرسوما ليثني علي على ما فعلته، وقد ذكر في هذا المرسوم: ~~«لقد فعلت لك كل الأشياء الممتازة تذكارا لهذا العمل العظيم لأنك أحضرت والدك ...» ولم ~~يحدث مثل هذا من قبل. # ودفنت والدي في هذا القبر من الجبانة، على أنه لم يدفن رجل في هذه الدرجة بالطريقة ~~التي دفن بها. ثم نزلت في النهر نحو «منف» حاملا معي منتجات هذه الأقطار الأجنبية، ~~وكذلك ما كان والدي قد جمعه ... جيشي و«النحسى» (النخاسة) ... والخادم «سبني» قد أثنى عليه ~~في البلاط ووجه الملك له مدحا؛ لأنه كان صاحب حظوة عظيمة عند الملك ... وقد أعطيت ~~صندوقا من خشب الخروب يحتوي على عطور وزيوت، وكذلك منحت حقيبة من الكتان ... وملابس، ~~وكذلك أعطيت ذهب الجدارة، وكذلك تسلمت قرابين من اللحم والطيور ... وعندما كانت تقرب ~~الذبائح كان يذكر ما فعله لي سيدي. # وقد قيل للخادم «سبني»: لقد أتي بمرسوم من القاضي الأعظم والوزير ... بلدة «نخب» ~~الكاهن الأعظم «آني» الذي كان وقتئذ في «برحتحور رسيت» قائلا: إنه يمكنني أن أحضر ~~والدي في الحال ويمكنني أن أدفنه في قبره شمالي «نخب»، ولقد منحت 30 أرورا # 2 # من الأرض في الشمال والجنوب وقفا من الهرم المسمى «من عنخ نفر كا رع» ~~تقديرا لي. # ولسنا في حاجة للتعليق على رحلة «سبني»، وما قام به نحو والده، فالمتن يعطينا صورة ~~ناطقة عن العادات والشعائر الدينية التي كانت تجري في هذه الفترة في مصر، وسنترك ذلك ~~للقارئ نفسه. # وقبل أن نتمم كلامنا عن عصر «بيبي الثاني» نرى لزاما علينا أن نلقي نظرة إجمالية عن ~~بيت أسرة الأمير «زاو» وهو كما ذكرنا من قبل شقيق زوجتي «بيبي الأول» وخال «بيبي ~~الثاني» ووزيره لفترة من حكمه الطويل، وقد كان أمراء هذا البيت حكاما وراثيين ms0253 لمقاطعتي ~~«هراكنبوليس» (مقاطعة جبل الثعبان، وهي الثانية عشرة بالنسبة لمقاطعات الوجه القبلي)، ~~وكذلك كانوا حكاما لمقاطعة «طينة» (المقاطعة الثامنة من الوجه القبلي وهي ~~«العرابة»). # والظاهر أن هذه الأسرة يرجع نسبها إلى الوزير «مري»، وقد تزوج من إحدى بنات الملك ~~«تيتي»، وقد بقي عظماء هذه الأسرة يتقلبون في مناصب الدولة العظيمة حتى تولى «زاو» ~~رياسة الوزارة في عهد «بيبي الثاني»، وأصبح هو المسيطر على كل الأمور في البلاد لما له ~~من الصلة الوثيقة بالفرعون الصغير، وقد ترك من بعده ابنه «إبي» وكان في أول الأمر ~~حاكما لمقاطعة «هراكنبوليس» ثم لمقاطعة «طينة» بالوراثة عن أبيه، وأخيرا عين ~~حاكما للجنوب، وقد ترك كل من «زاو» و«إبي» نقوشا على قبريهما، وهذه النقوش لا تختلف ~~كثيرا عن النقوش التي كانت شائعة الانتشار في هذا العهد، اللهم إلا بعض جمل تخرج ~~أحيانا عن حد المألوف قد جاءت ضمن نقوشها، فمثلا نجد على مقبرة الأمير «زاو»: إني لم ~~أقدم احترامي لأي رجل ولكن احترامي كان يقدمه لي العظماء، ولقد عمل لي تابوت وقربان ~~ملكية من البلاط بمقدار عظيم جدا في عهد جلالة الفرعون «مرن رع». # أما مقبرة «إبي» فقد وجدنا في نقوشها الروح التي يظهرها كل مصري تحايلا على استمرار ~~بقاء وقف قبره وعدم الاعتداء عليه، ولذلك قد استعان بالتهديد وبقوة التعاويذ السحرية ~~التي كانت شائعة الانتشار في هذا العهد، وبخاصة أن الملوك كانوا يستعملونها ويستعينون ~~بها على المحافظة على أهرامهم وأوقافها، وكذلك كان يبرئ نفسه أمام العالم من كل المظالم ~~التي كان يقترفها الناس فيقول: إذا دخل أي إنسان هذا القبر مدعيا ملكيته فإني سأنقض ~~عليه كطائر مفترس، وإني روح فائقة، وإني أعرف كل التعاويذ وأسرار البلاط في الجبانة، ~~وإني المحبوب من والده والمثنى عليه من والدته و«المقرب» (إبي). # ثم يقول: إني أعطيت خبزا للجائع، وملابس للعريان ... وحبوبا، وثيرانا وفلاحين من ~~أوقافي ... إلخ. # وقد ترك «إبي» وريثا له على مقاطعتيه ابنه «زاوشما»، ولكن يظهر أنه لم يعمر ~~طويلا فورثه ابنه وسميه «زاو»، وكان كذلك حاكما على ms0254 «طينة»، وقد دفن مع والده ~~«زاوشما» في المقبرة التي أقامها له في جبانة «هراكنبوليس» في عهد «بيبي ~~الثاني». # وقد ذكر لنا كيف دفن والده بكل عظمة وأبهة ونجد ذلك كثيرا على مقابر هذا العصر ولكن ~~الأمر الذي يلفت النظر في هذه النقوش أنه أظهر رغبته في أن يدفن مع والده في القبر الذي ~~أقامه هو له، ولم يكن ذلك من عجز كما يقول في عمل مقبرة أخرى له خاصة ولكن حبا منه في ~~أن يكون على مقربة من والده ويراه كل يوم، فيقول: لقد دفنت والدي الأمير «زاو» بطريقة ~~فاخرة جميلة أحسن من أي فرد من أسرته الذين في الجنوب، وقد التمست أن يشرفني جلالة سيدي ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نفر كا رع» (بيبي الثاني) عاش أبديا بمنحي تابوتا ~~وملابس وعطورا جنازية لوالدي «زاو» هذا، وقد أمر جلالته مدير الأوقاف بأن يحضر تابوتا ~~من الخشب وكذلك زيت العيد، وملابس و200 قطعة من الكتان الممتاز ومن كتان الجنوب الرقيق، ~~وأقمشة تصرف من بيت المال «البلاط المزدوج» لوالدي «زاو» هذا على أن هذه الأشياء لم تعط ~~قط لأحد في نفس هذه المنزلة. # وكذلك وصيت أن يكون دفني في نفس القبر مع «زاو» هذا حتى أكون في صحبته في نفس ~~المكان، ولم يكن ذلك عن عجز مني لبناء مقبرة ثانية، ولكني فعلت ذلك رغبة مني في رؤية ~~«زاو» هذا كل يوم، ولأني أريد أن أكون معه في نفس المكان. # هذه صفحات من أخلاق هذا العصر وعاداته، وهي في الحق تكشف لنا عن نواح طريفة مختلفة في ~~حياة المصري رغم أنها قد كتبت على القبور. والباحث في تاريخ مصر لا يمكنه أن يصل إلى ~~معرفة تاريخ البلاد إلا بتحليل مثل هذه النقوش واستنباط الحقائق التي نراها قد جاءت ~~عفوا وعن غير قصد، والواقع أنا نجد في أسرة «زاو» دروسا عدة من الوجهة السياسية ~~والاجتماعية والدينية؛ فقد كانوا هم القابضين على زمام البلاد في عهد «بيبي الأول» ~~و «بيبي الثاني» لما كان لهم من ms0255 المكانة في البيت المالك لقرابتهم له ولما لهم من المجد ~~القديم؛ إذ كانوا حكام مقاطعتين وراثيتين من أعظم مقاطعات البلاد، وكذلك لأنه كان منهم ~~الوزير وحاكم الجنوب، ولكن رغم كل هذا فإن عوامل الضعف كانت قد أخذت تدب في البلاد، ~~وكانت قوة الملك أخذت في التدهور شيئا فشيئا مما سنفصله بعض الشيء هنا؛ إذ بعد اختفاء ~~«بيبي الثاني» هوت البلاد دفعة واحدة إلى الحضيض ولم تقم لها قائمة مدة طويلة من ~~الزمان، والأسباب التي أدت إلى ذلك سنشرحها ببعض التفاصيل فيما بعد. # وخلف «بيبي الثاني» فرعون آخر يدعى «مرن رع محتي إم ساف»، غير أننا لا نعرف شيئا عن ~~حكمه. وتولى العرش بعده كما يقول «مانيتون» ملكة تدعى «نيتوكريس» التي كانت تعد أجمل ~~نساء عصرها، وكانت شقراء اللون، وقد تكلمنا عن هذه الملكة والملابسات التي حدثت في ~~اسمها واسم الملكة «خنت كاوس» عند الكلام عن الأخيرة، ولا غرابة فإن نهاية الأسرة ~~السادسة كانت غامضة، ولم نعثر في الآثار للآن على ما يكشف لنا القناع عن الحقيقة وربما ~~بقي ذلك سرا غامضا إلى الأبد؛ لأن خاتمة الأسرة كانت عصر ثورات واضطراب لم يقم فيه ~~من الآثار ما ينير لنا الطريق. # الفصل الثامن عشر # | سقوط الدولة القديمة والثورة الاجتماعية # لقد كانت سلطة الفراعنة في الأسرة السادسة آخذة في التدهور شيئا فشيئا وبخاصة في عهد ~~الفرعون «بيبي الثاني» الذي حكم البلاد أكثر من ثلاثة أجيال، وقد انتهى الأمر بعده بانحلال ~~البلاد وتفشي الثورة فيها مما قلب الأمور رأسا على عقب كما سيأتي شرحه، ويرجع السبب في ذلك ~~إلى أمرين هامين؛ الأول: إغارة الأجانب من البدو على البلاد من جهة، والحروب الداخلية من ~~جهة أخرى، وتفصيل ذلك أن البدو رغم الهزيمة المنكرة التي لحقت بهم في عهد «بيبي الأول» لم ~~يفقدوا الأمل في غزو البلاد المصرية التي كانت في تلك الفترة تزخر بالثراء والغنى، وقد سنحت ~~لهم الفرصة في عهد الملك «بيبي الثاني» لنيل مأربهم؛ إذ كانت الأحوال مهيئة لهم، فقد كان كل ~~حاكم ms0256 من حكام المقاطعات الوراثيين منهمكا في المحافظة على مقاطعته التي كانت تعد بمثابة ~~مملكة صغيرة مستقلة. # أما في الوجه البحري الذي كان فيه مقر الملك، فيحتمل أن القوم كانوا ملتفين حول الملك بعض ~~الشيء، ودافعوا عن بلادهم، غير أنه ليست لدينا وثائق تاريخية تحدد لنا الموقف بالضبط، ولكن ~~على أية حال كان موقف الحكومة المصرية في هذا العهد في حالة يرثى لها، حتى إن الشعب انتهز ~~هذه الفرصة، وقام بثورة اجتماعية طاحنة امتد أمدها أكثر من قرنين من الزمان كانت البلاد ~~ترزح خلالها تحت عبء ثقيل من الفوضى والخراب؛ إذ كان سلطان فرعون قد زال وأملاكه قد اختفت ~~والحقوق المدنية والدينية قد تولاها كل من كان في قدرته أن يبسط يده عليها، وأخذ كل شخص ~~يغير على ما يستطيع أن يصل إليه، ضاربا بكل نظام وقانون عرض الحائط، وقد كان من جراء ~~امتداد هذه الفوضى أن ساد البلاد الخوف وانتشر القحط وعم الانحلال الخلقي وعدم المبالاة ~~بالتقاليد الدينية والمعتقدات الموروثة، وليست لدينا وثائق تاريخية تنير لنا الطريق خلال ~~هذا العصر المظلم، اللهم إلا معلومات ضئيلة جدا، ولكن من جهة أخرى قد أسعفتنا الوثائق ~~الأدبية الشعبية؛ إذ الواقع أن أزمة هذا العصر طال أمدها فأثرت على أذهان القوم، وبخاصة على ~~أفكار الحكماء وأهل الفكر وعلى خيال القصاصين، فنراهم يصورون ما حاق بالبلاد من ضنك وشدة ~~وما قاست من ويلات وخراب بعبارات مؤثرة جدا خارجة من الأعماق، وأهم كتاب وصل إلينا من هذا ~~العصر هو «تحذيرات نبي» وهو من الكتب الأدبية النادرة في حسن تركيبها وتأثيرها في النفس، ~~حتى إن أدباء العصور التي تلت كانوا يتخذونها نموذجا أدبيا يدرس في المدارس، ومن المرجح ~~جدا أنها كتبت في عهد الأسرة التاسعة والعاشرة، ولا نبالغ إذا قلنا إن هذه القطعة الأدبية ~~تصف لنا أول انقلاب اجتماعي في آخر عهد الدولة القديمة الذي كان سببه الفوضى، ويشبه في ~~تصويره حالة البلشفية المتطرفة في تاريخ العالم. # وموضوع هذا التحذيرات هو أنه حاقت بالبلاد مصيبة شنعاء في ms0257 عهد أحد حكام الأزمان القديمة، ~~فثار عامة الناس على الموظفين وعلية القوم، وكذلك عصى الجنود المرتزقة من الأجانب قادة ~~البلاد، ويحتمل أن الآسيويين هددوا الحدود الشرقية أيضا، وبذلك انحل الحكم المنظم في مصر ~~جملة، ولكن الملك الطاعن في السن كان يعيش في طمأنينة في قصره، لأنه كان يغذى بالأكاذيب، ~~وعندئذ ظهر حكيم يدعى «إبور»، وأخبر الملك بكل الحقيقة فوصف له البؤس الذي عم البلاد وتنبأ ~~بما سيأتي بعد، وحرض سامعيه على أن يحاربوا أعداء البلاد، وذكرهم بأن عبادة الآلهة لا ~~بد أن تعاد إلى ما كانت عليه. # والعهد الذي حدث فيه هذا الانحلال في نظام الحكم لا بد أن يكون في نهاية الدولة ~~القديمة، وذلك أنه في ختام الأسرة السادسة (2500ق.م) اختفت مصر عن الأعين فجأة وصارت في ~~ظلمة كأن مصيبة عظمى قد نزلت بها، وأن ما ذكر هنا من أن الملك الذي كان يخاطبه الحكيم كان ~~مسنا يتفق تماما مع الحقائق التاريخية؛ لأن الملك الذي اختفت معه الدولة القديمة عن ~~أعيننا لا يكون إلا الملك «بيبي الثاني» الذي جلس على عرش الملك في السنة السادسة من عمره ~~وحكم مدة أربعة وتسعين عاما كما نقل عن المصريين أنفسهم. # يبتدئ المتن بوصف البؤس العام الذي حل بالبلاد من سرقة وقتل وتخريب وقحط، وتشريد ~~الموظفين وتفكك الإدارة، والقضاء على التجارة الخارجية وغزو الأجانب البلاد وتولية الغوغاء ~~مراكز الطبقات العليا، فيذكر الحكيم أن أهالي الصحراء قد حلوا مكان المصريين في كل مكان، ~~وأصبحت البلاد ملأى بالعصابات، حتى إن الرجل كان يذهب ليحرث أرضه ومعه درعه، وشحبت الوجوه ~~وكثر عدد المجرمين، ولم يعد هناك رجال محترمون، وفقد الناس الثقة في الأمن، وعلى الرغم من ~~فيضان النيل فإنهم أحجموا عن الذهاب لفلاحة أراضيهم خشية اللصوص وقطاع الطرق، وصارت النساء ~~عاقرات، ولم يعد هناك حمل بسبب إعراض الإله «خنوم» عن هذا العمل غير المجدي، وأصبح المعوزون ~~يمتلكون أشياء جميلة، بينما نجد الأشراف في حزن، لا يشاطرون أهليهم أفراحهم، ثم إن القلوب ~~صارت ثائرة، والوباء انبث في ms0258 كل الأرض، والدم أريق في كل مكان، وكثر عدد الموتى حتى أصبحت ~~جثثهم من الكثرة بحيث استحال دفنها، ولذا فإنها ألقيت في الماء كالماشية الميتة، وأصبح ~~أصحاب الأصل الرفيع مفعمين بالحزن، بينما امتلأ الفقراء سرورا، وكل بلدة تنادي قائلة: ~~فليقص أصحاب الجاه عنا، وصارت الأرض تدور كعجلة صانع الفخار، فأصبح اللص صاحب ثروة، ~~وتحول النهر إلى دماء عافتها النفوس، ودمرت البلاد وصار الوجه القبلي صحراء جرداء، وأصبحت ~~التماسيح في تخمة بما قد سلبت، وانتشر حفارو القبور في كل مكان بسبب كثرة الموتى، وخربت ~~المنازل، وأصبح المصريون لا يرون الآن، وصار الذهب واللازورد والفضة والياقوت تحلي جيد ~~الجواري، بينما تمشي السيدات النبيلات في طول البلاد يقلن: ليت لدينا بعض الشيء لنأكل، ~~وصارت أعضاؤهن في حالة يرثى لها لما عليها من الخرق البالية، وقلوبهن تنفطر حزنا عندما ~~يشاهدن أنفسهن في حالتهن هذه، وأصبح مهندسو السفن الملكية يشتغلون عمالا عاديين، ولم يعد ~~الناس يذهبون إلى «ببلوص»، (وهي جبيل بلبنان) لإحضار خشب الأرز لأجل الموميات. # وأصبحت المدن لا تؤدى الضرائب بسبب القلاقل، وصارت الخزينة من غير دخل، وقضي على الضحك ~~ولم يعد يسمع، بينما أخذ الحزن يتمشى في طول البلاد وعرضها ممزوجا بالأسى، وكره الناس ~~الحياة حتى أصبح كل واحد منهم يقول «ليتني مت قبل هذا»، والأطفال الصغار يقولون: «كان يجب ~~عليه ألا يجعلنا على قيد الحياة»، وأولاد الأمراء يضرب بهم عرض الحائط، والأطفال الحديثو ~~الولادة يلقون على قارعة الطريق، وانتزعت موميات علية القوم من مقابرها وألقيت في الطريق ~~العام، وأصبح سر التحنيط جهرا، وألقي المواطنون على أحجار الطواحين، وأصبح الذين كانوا ~~يرتدون الكتان الجميل يجلدون، واضطرت سيدات الطبقة الراقية اللائي كن يسكن في البيوت ~~إلى العمل الشاق في حرارة الشمس، وأصبحت اللاتي كن على أسرة أزواجهن ينمن على مضاجع ~~مقضة، وصارت السيدات مثل الجواري، وتحولت أغاني العازفين إلى أناشيد حزن، وأصبح الرجل ~~الأحمق يشك في وجود «الإله» فيقول: ... «إذا عرفت أين يوجد الإله قدمت له قربانا»، وأصبحت ~~الماشية والقطعان تندب بسبب حالة البلاد، ms0259 والرجل يقتل أخاه من أمه، والطرق شائكة، فاللصوص ~~يكمنون في الحشائش، حتى يأتي المسافر في ظلام الليل ليسلبوا منه حمله، ويسرقوا ما عليه، ثم ~~يضربوه بالعصى حتى يقطع نفسه، ثم يذبح ظلما، وقد انمحى ما كان يشاهد بالأمس، وأتلفت ~~المحاصيل، وأصبح القوم يأكلون الحشائش، ولم تعد هناك فاكهة ولا أعشاب تقدم للطيور، وقد ~~أصبحت القاذورات تختطف من أفواه الخنازير بسبب الجوع، وانعدمت الغلال، وجرد القوم من ~~الملابس والعطر والزيت، وصارت المخازن خاوية، وسلبت كتابات قاعة المحاكمة الفاخرة، وأذيعت ~~التعاويذ السحرية التي كانت ملكا للحكومة، ونهبت الإدارات العامة ومزقت قوائمها، وذبح ~~الموظفون وصار القوم يطئون بأقدامهم قوانين قاعة المحاكمة، ويجيئون في البيوت العظيمة ~~(المحاكم العليا القديمة) دون خوف ولا وجل. # وبعد ذلك يأخذ الحكيم في وصف مصائب حلت بالبلاد تفوق بمراحل تلك التي سبق أن شكا منها؛ إذ ~~تنهار الملكية وينتصر العامة، وهنا يظهر ثانية كيف أن الأغنياء أصبحوا فقراء بينما أصبح ~~الغوغاء أثرياء فيقول: انظر فقد حدثت أشياء لم تحدث فيما مضى؛ إذ اغتصب الفقراء القبر ~~الملكي، وأصبح الملك الذي دفن كصقر يرقد على نعش، وآل الأمر إلى أن حرمت البلاد الملكية ~~بسبب بعض القوم الذين لا شعور لهم، وأظهر الناس العداء للملك الذي جعل الأرضين في سلام، ~~وأفشيت الأسرار الملكية، وأصبح مقر الملك رأسا على عقب، وامتلأت الأرض بالعصابات، واغتصب ~~الجبناء الرجال الشجعان، وأصبح من لم يكن في مقدوره أن يصنع لنفسه تابوتا يملك قبرا قد ~~اغتصبه لنفسه، وألقي بأرباب المكان الطاهر (الموتى) على قارعة الطريق، وحدث أن الذي لم يكن ~~يستطيع أن يقيم لنفسه حجرة يملك فناء مسورا، وطرد حكام البلاد وأصبحوا ينامون في ~~المخازن، واضطرت السيدات الكريمات إلى الرقاد على الفراش الخشن، وأصبح الرجل الميسور ينام ~~ظمآن، وذلك الذي كان يستجدي منه العقاقير صار يملك الجعة المسكرة، والذين كانوا يملكون ~~الملابس أصبحوا في خرق بالية، وذلك الذي كان لا ينسج لنفسه أصبح يملك الكتان الجميل، ومن لم ~~يبن لنفسه قاربا أصبح الآن صاحب سفن، ومن لم يكن ms0260 له ما يظله أصبح يملك أفياء، وهؤلاء ~~الذين كانوا يملكون ما يأويهم أصبحوا الآن عرضة لزعازع العواصف، وأصبح من كان يجهل الضرب ~~على العود يملك قيثارا، وذلك الذي لم يكن يغنى له أحد أصبح الآن مثنى عليه من إلهة ~~الموسيقى، وأصبح من كان ينام أعزب بسبب الحاجة يجد الآن سيدات نبيلات، ومن كان لا يملك ~~شيئا صاحب ثروة ويمتدحه الأمير تملقا، ومن كانت لا تملك صندوقا صاحبة صوان، ومن كانت ~~تشاهد وجهها في الماء صاحبة مرآة، وأصبح القصابون يغشون الآلهة، فيقدمون لهم ذبيحة من الإوز ~~بدلا من الثيران، ولم يعد هناك موظف في موضعه اللائق به، وأصبح الناس كالقطيع المذعور من ~~غير راع. أما الماشية فهي تجول ولا أحد يعنى بها، وكل إنسان يأخذ لنفسه منها ما يريد، ~~وأصبح الرجل يذبح بجوار أخيه فيتركه في الضيق لينجو بنفسه، ولم يعد هناك صانع يعمل؛ إذ إن ~~العدو قد حرم البلاد حرفها. # ثم يأخذ الحكيم في حث المخلصين للعرش على مقاومة أعداء الجالس عليه فيأمرهم بتدمير خصوم ~~المقر الملكي صاحب الموظفين المتفوقين وصاحب القوانين العدة. # ثم ينتقل الحكيم إلى تذكير القوم بعبادة الآلهة، وكيف كانت تجري فيما مضى، وكيف يئول ~~أمرها في المستقبل، فيذكرهم كيف كانت تجلب الإوز سمينة وتقرب إلى الآلهة، وكيف كانت تقام ~~عمد الأعلام عند مدخل المعبد، وتنقش ألواح القربان، وكيف كان الكهنة يطهرون المعابد، وكيف ~~كانت ترعى الأنظمة وتذبح الثيران. # ينتقل الحكيم بعد ذلك إلى مخاطبة الملك المسن فيقول له: إن القيادة والفطنة والصدق معك ~~ولكنك لا تنتفع بها، فالفوضى ضاربة أطنابها في طول البلاد وعرضها، ولكنها مع ذلك تغذى ~~بالأكاذيب التي تتلى عليك، فالبلاد قش ملتهب والإنسانية منحلة، ليتك تذوق بعض هذا البؤس ~~بنفسك ... # بعد ذلك يصف لنا الوقت السعيد الذي يحفظه المستقبل، فيذكر أنه لحسن عندما تشيد أيدي الناس ~~الأهرام، وتحفر البرك، وتنشئ للآلهة مزارع فيها أشجار، وعندما يكون السرور شاملا، وكبار ~~الموظفين واقفين ينظرون إلى الأفراح وهم يرتدون أجمل الثياب، وعندما تكون الأسرة وثيرة ~~ووسادات ms0261 العظماء محمية بالتعاويذ التي تقيهم الأرواح الشريرة. بعد ذلك نشاهد فجوة كبيرة في ~~المتن لا بد أنها كانت تحوي جواب الملك على هذا الكلام. ثم يجيبه الحكيم بأن القوم يغطون ~~وجوههم من المستقبل، ويستمر في وصف سوء حال البلاد واقتحام مقاصير القبور وحرق التماثيل. ~~غير أن المتن مهشم تماما. # الفصل التاسع عشر # | الأسرتان السابعة والثامنة # (1) مقدمة # يعد العصر الذي تلا الأسرة السادسة إلى ظهور الأسرة الحادية عشرة من أظلم العصور في ~~تاريخ مصر، وقد اختلف المؤرخون في تقدير طول هذا العصر؛ فقدره الأستاذ «فلندرز بتري» ~~بنحو 344 سنة، وذلك من بداية الأسرة السابعة إلى الأسرة الحادية عشرة، وقدره الأستاذ ~~«برستد» بنحو 315 سنة من الأسرة السابعة إلى الأسرة العاشرة. # والواقع أن هذا العصر مجدب في الحقائق التاريخية، وما ذلك إلا لعدم وجود آثار معاصرة، ~~وبخاصة في عهد الأسرتين السابعة والثامنة، وكل ما يمكن الإشارة إليه من الآثار في عهد ~~هاتين الأسرتين بعض جعارين للفرعون «نفر كا رع» الذي يظن أنه من فراعنة الأسرة السابعة، ~~وكذلك أسطوانة من حجر اليشم الأخضر تعزى إلى الفرعون «خندو»، ويقال إنها من صناعة ~~سورية، وهذا الفرعون «خندو» ينتسب إلى ملوك الأسرة الثامنة، وكذلك عثر على خاتم للفرعون ~~«نفر كا رع تلولو» رب الشمال، وعلى مراسيم للفرعون «نفر كاوحور» وسنتكلم عن محتوياتها ~~فيما بعد. # عثر على جعران لفرعون اسمه «رع إن كا»، وهذا الجعران رغم ما عليه من الإشارات المصرية ~~فإنه وجد عليه رسم يدل على أنه من أصل سامي محض، وهو يشبه الرسم الذي على أسطوانة ~~الفرعون «خندو»، وهذه الدلائل التي ذكرناها رغم قلتها مضافة إلى الفوضى التي سادت ~~البلاد في هذا العصر تزكي الفكرة القائلة بأن البلاد في هذه الفترة قد غزاها قوم من ~~أهالي سوريا، وهي نظرية يميل إليها الكثيرون من المؤرخين المحدثين. # والظاهر أن هؤلاء الفراعنة الذين حكموا البلاد في خلال هاتين الأسرتين لم يشيدوا ~~مباني عظيمة كأسلافهم في طول البلاد وعرضها؛ إذ الواقع أننا لم نعثر لهم في محاجر سينا ~~والحمامات ms0262 على أي أثر من النقوش؛ إذ كان المتبع في عهد أسلافهم أن كل ملك من الذين ~~أقاموا المعابد العظيمة ينقش اسمه على صخور هذه الجهات تذكارا للحملات التي كان يرسلها ~~لقطع الأحجار النادرة لعماراته ومقابره الخالدة، ويظن الأستاذ بتري أن الوجه البحري ~~وجزءا ومن الوجه القبلي قد غزيا في نهاية الأسرة السادسة، بل يقال إن قوما من الشمال ~~الشرقي من سوريا فتحوا مصر ولا يبعد أن يكون ذلك مقدمة للغزوة العظيمة التي قام بها ~~الهكسوس للبلاد فيما بعد، وأهم ما لدينا من الدلائل على حدوث هذه الغزوة ظهور الأزرار ~~التي كانت تتخذ شارات منذ نهاية الأسرة السادسة، ثم اختفت في الأسرتين التاسعة ~~والعاشرة، وهذا النوع من الأزرار التي عثر عليها في مصر رغم وجود بعض الأشكال المصرية ~~البحتة عليها أحيانا مثل علامة « # الحياة» وعلامة الصقر # كان الطابع الأجنبي ظاهرا في ~~صناعتها واضحا. هذا إلى أن الأسطوانات الخضراء التي عثر عليها من عصر الملك «خندو» هي ~~صناعة أجنبية بغير شك، وإن كانت بعض التفاصيل التي عليها مصرية، ولا يفوتنا كذلك ذكر ~~بعض أسماء وجدت في هذا العصر مثل «شماي» و«ني» و«تلولو» و«عانوا» يستدل من تركيبها أنها ~~سامية الاشتقاق، وكذلك كان نفوذ الفرعون قد تدهور تدهورا عظيما في نهاية حكم الملك ~~«بيبي الثاني» كما أسلفنا، وسادت الفوضى البلاد، حتى إننا لا نعرف من الآثار التي بقيت ~~لنا من عهد الأسرة السابعة شيئا محدودا، وكل ما وصل إلينا كان عن طريق رواية ~~«مانيتون»، فقد روى لنا أن هذه الأسرة كانت تضم سبعين فرعونا حكموا سبعين يوما، ولا ~~نظن أن مثل هذه الأسرة كان لها وجود بهذه الصفة، بل ربما ضرب لنا «مانتيون» ذلك مثلا ~~للفوضى التي كانت ضاربة أطنابها في البلاد بعد سقوط الأسرة السادسة. ~~(2) الأسرة الثامنة القفطية (2280-2240ق.م) # أما الأسرة الثامنة فرغم ورود أسماء ملوك لها في قوائم الفراعنة، فإن تاريخها غامض ~~غموضا تاما، اللهم إلا بعض حقائق عن بعضهم ضئيلة سنذكرها فيما بعد؛ ففي قائمة ~~«العرابة» نجد أسماء 17 فرعونا حكموا ms0263 زمنا في عهد هذه الأسرة، وفي قائمة تورين نجد ~~مذكورا ثمانية فراعنة فقط، أما المؤرخ «مانيتون» فإنه ذكر لنا أن عدد ملوكها ثمانية ~~عشر دون أن يذكر أسماءهم، على حين أن قائمة سقارة لم يرد فيها ذكر فرعون بعد «بيبي ~~الثاني» إلى أوائل الأسرة الحادية عشرة؛ أي إنها أهملت الأسرات السابعة والثامنة ~~والتاسعة والعاشرة، هذا ما ورد في القوائم، أما الآثار فإنها لم تذكر لنا ما يشفي غلة. ~~حقا أنه يوجد في سقارة بعض أهرام لا بد أنهم أقيمت بعد عهد «بيبي الثاني»، غير ~~أننا لم نتحقق من بينها اسم ملك، ولكن إذا حكمنا حسب الأسماء التي ذكرتها لنا قائمة ~~«العرابة» في عهد الأسرة الثامنة وجدنا أن فراعنة هذه الأسرة قد بقوا محافظين على تسمية ~~أنفسهم بأسماء أسلافهم في معظم الأحيان، فمثلا نجد من بين ملوك الأسرة الثامنة خمسة ~~فراعنة تسموا باسم «نفر كا رع» وواحد تسمى باسم «ددف رع» وآخر أطلق على نفسه اسم «نفر ~~إر كا رع» وهكذا، والظاهر أنه كان من جراء الحركة التي قام بها حكام المقاطعات للمحافظة ~~على استقلالهم في مقاطعاتهم منذ الأسرة السادسة، أن حاكم مقاطعة قفط آنس من نفسه القوة ~~فضم إلى مقاطعته المقاطعات السبع العليا من الوجه القبلي، وأسس منها مملكة مستقلة تحت ~~سلطانه عن أسرة منف، ومما يؤسف له أن «مانيتون» لم يذكر لنا شيئا مطلقا عن هذه الأسرة ~~القفطية، ويرجح أنها قد مكثت نحو أربعين عاما، وقد حفظت لنا الآثار أسماء بعض ~~فراعنتها؛ إذ عثر في قفط نفسها على بعض آثار تدل على أن فراعنتها كانوا يحملون كل ~~الألقاب الفرعونية، وقد كانت نقطة ضعف ملوكها أنهم كانوا يغمرون وزراءهم الذين كانوا ~~ينتخبون من أسرة خاصة بسلطة واسعة، حتى إنهم كانوا في الواقع هم المسيطرون الحقيقيون ~~على شئون هذه المملكة، وقد عثر على مراسيم عدة للفرعون «نفر كاو حور» أحد ملوك هذه ~~الأسرة في قفط نفسها، منها مرسوم خاص بوقف تمثال الفرعون. # وقد أرسل الأمر الخاص بهذا الوقف إلى رئيس كتبة ms0264 الحقول للمقاطعات الخامسة والسادسة ~~والسابعة والثامنة والتاسعة من مقاطعات الوجه القبلي لتنفيذه، ولا نزاع في أن جميع ~~الحقول الفرعونية في المقاطعات الخمس السالفة الذكر هي المقصودة لتحبس على هذا التمثال ~~مما يدل دلالة واضحة على أن هذه الممتلكات كانت ضئيلة، وأن أملاك الفرعون في المقاطعات ~~أخذت تتناقص وتتضاءل بسبب ما كان يهبه الفرعون لحكام الأقاليم من أملاكه الخاصة في هذه ~~الجهات مما زاد في سلطانهم وقلل من نفوذه وأضعف سلطانه، كذلك لدينا مرسوم آخر يعد من ~~أهم المراسيم الإدارية التي عثرنا عليها في هذا العصر؛ إذ فيه نصب الفرعون وزيره «شماي» ~~مديرا على الوجه القبلي ووضع تحت سلطانه الاثنتين والعشرين مقاطعة التي كان يشتمل ~~عليها صعيد مصر مع ذكر اسم كل منها من البداية إلى النهاية حسب ترتيبها الجغرافي، وبعد ~~فترة عين الفرعون وزيرا آخر لا نعرف اسمه، ويحتمل أنه ابن «شماي»، ليكون مديرا للوجه ~~القبلي، غير أنه قد حدد اختصاصه بالمقاطعات السبع الجنوبية فقط، ومن ذلك نرى أن الوزير ~~قد اشترك معه ابنه في حكم المقاطعات التي تحت سلطانه «من المقاطعة الأولى إلى السابعة» ~~من الوجه القبلي، ويمكننا أن نستنتج من ذلك أن وظيفة الوزير التي أنشأها الفرعون لكبح ~~جماح حكام الأقاليم أصبحت وراثية يتولاها الابن عن الأب مما جعل نفوذ الملك صفرا، وقد ~~كان كذلك من حسن الصدف أن عثرنا في هذا العهد على مرسوم آخر في قفط لفرعون يدعى «دمزاب ~~تاوي» وهذا الفرعون لم يذكر في قوائم الفراعنة المعروفة لدينا لهذا العهد، غير أنه من ~~المحقق أنه من هذه الأسرة، وقد تأكدنا من ذلك من اسم الوزير الذي ذكر معه، وقد جاء في ~~هذا المرسوم أن الفرعون كان يهدد بالعقاب الصارم كل أهل هذه الأرض الذين يعتدون على ~~الأوقاف أو يتلفون أو يهشمون النقوش أو المعابد أو موائد القربان أو تماثيل الوزير ~~«إدي» التي توجد في كل المعابد والأماكن الدينية. أليس من المدهش أن نرى للوزير «إدي» ~~تماثيل وقربانا في كل المعابد التي في الوجه القبلي وأن ms0265 يحافظ عليها ويعتنى بها بهذه ~~الكيفية؟ # وأدهش من ذلك أنه بجانب العقاب الدنيوي الذي يلقاه كل من تعدى على حقوق هذا الوزير أن ~~نرى الفرعون يعلق أهمية كبرى على العقاب في الآخرة. إذ يقول: إن المعتدين لن يجمعهم ~~الإله مع الملائكة المطهرين، بل سيوثقون ويكبلون ويساقون أسرى للإله أوزير ولآلهة ~~مدنهم، وهنا نشاهد أن الإله «أوزير» والآلهة المحلية كانت تعد قضاة، وقد كانت هذه ~~المكانة محفوظة للإله «رع» حتى هذه الفترة، وذلك مما يدل على الانقلاب الديني ضد عبادة ~~هليوبوليس «عين شمس» ومملكة منف، وأخيرا نرى أن الفرعون «دمز إب تاوي» يهدد بسخطه ~~وغضبه كل الموظفين بما فيهم الفرعون والوزير والأمراء الذين يعارضون في تنفيذ هذا ~~المرسوم. على أننا سنشاهد مثل هذا التهديد للفرعون في مرسوم في عهد أواخر الدولة ~~الوسطى، وهو عصر يشبه الذي نحن بصدده الآن من حيث الاضطراب والفوضى والغزو، ولا شك أن ~~مثل هذه الحالة من العلامات المميزة لعصور الفوضي والاضطراب. ومنذ بضع سنين عثر على ~~مقبرة لأحد حكام مقاطعة إدفو في بلدة المعلة، وتقع في منتصف الطريق بين إسنا وأرمنت ~~على الشاطئ الأيمن للنيل، ونقوش هذه المقبرة لم تنشر بعد رغم أنها في غاية الأهمية من ~~الوجهة التاريخية، وربما كانت النقوش الفريدة التي نفهم منها أن الثورة التي قام بها ~~فراعنة قفط لم تقبلها حكام المقاطعات الجنوبية الثلاثة - الفنتين وإدفو وهيراكنبلوليس - ~~عن طيب خاطر، بل حارب أهلها من أجل استقلالهم بكل عنف وبسالة؛ إذ الواقع أن النقوش ~~تدلنا على أن أهلها حاربوا ضد طيبة وقفط في جانب ملك لم نعرف اسمه بكل أسف على وجه ~~التحقيق، وقد ختمت هذه الحروب بانتصار طيبة وقفط طبعا غير أن نقوش هذا الحاكم لم تذكر ~~لنا هذا الانتصار. # ومن المحتمل جدا أن الأسرة الثامنة المنافية قد اختفت حوالي عام 224ق.م والظاهر أن ~~قبل هذا التاريخ بعامين كانت المملكة الشمالية الصغيرة التي كانت قد حرمت ريفها الخصيب، ~~قد اقتطع منها إقليم آخر يحتوي عدة مقاطعات، وذلك أن حاكم مقاطعة إهناس ms0266 «هراكليوبوليس» ~~واسمه «حيتي» أعلن نفسه فرعونا على مصر السفلى ومصر العليا، واتخذ لنفسه لقب «أمر ~~إيب»، ولا نعلم كيف انتهت تلك المملكة المنفية، على أن شواهد الأحوال كلها كانت تنذر ~~باختفائها؛ إذ كانت فريسة بين الآسيويين الذين كانوا يحتلون الدلتا وبين ملوك إهناس ~~الجدد، ولذلك لم يعد في مقدور ملوكها البقاء وقضي عليها من عالم الوجود، ومن ذلك الحين ~~نرى أن مصر في هذا العهد كانت مقسمة ثلاثة أقسام، ففي الشمال كانت الدلتا في يد ~~الآسيويين وفي مصر الوسطى كان حكام إهناس هم المسيطرون، وفي الوجه القبلي نجد أن البلاد ~~كانت ملتفة حول حكام طيبة، ولا نعرف شيئا عن اختفاء أمراء قفط الذين كانوا أصحاب ~~السلطان في المقاطعات الجنوبية، وربما يعزى ذلك إلى ضعفهم وتغلب حكام طيبة عليهم، ويظن ~~الأستاذ «بتري» أن الوجه القبلي في هذا العهد قد غزاه قوم من الجنوب، وكان من جراء ذلك ~~أن الغزاة استوطنوا طيبة، وكان منهم فيما بعد سلالة ملوك الأسرتين الحادية والثانية ~~عشرة. وقد اعترف الدكتور هول بهذه الفكرة في كتاباته عن مصر في هذا العهد، ومما يدعم ~~هذا الرأي وجود الدم النوبي في عروق هؤلاء الملوك الذين كان يطلق عليهم اسم «منتوحتب» ~~أو «سنوسرت» أو «أمنمحيت»، ومن كل ذلك نستخلص أن البلاد في هذا العهد قد اجتيحت ~~بالغزوات الأجنبية من كل الجهات، فانقض عليها الآسيويون من الشمال والنوبيون من الجنوب ~~واللوبيون من وسطها، وعادت البلاد إلى سيرتها الأولى من الفوضى والانقسام، ولم يبق ~~فيها تحت سلطان الجنس المصري الحقيقي إقليم واحد. هذا إذا سلمنا بأن ملوك إهناس يرجع ~~أصلهم إلى الجنس اللوبي (؟). # الفصل العشرون # | الأسرتان التاسعة والعاشرة # كان مقر فراعنة الأسرتين التاسعة والعاشرة مدينة هيراكليوبوليس، وهي المعروفة الآن باسم ~~إهناس المدينة، ويظن بعض المؤرخين أن ملوكها من أصل لوبي، وأنهم غزوا مصر عن طريق الفيوم ~~حتى وصلوا إلى مدينة إهناس واتخذوها عاصمة لملكهم؛ لما لها من ماض مجيد من الوجهة ~~التاريخية والمكانة الدينية، فضلا عن أنها كانت أعظم مدينة صادقتهم أثناء زحفهم ms0267 على ~~البلاد، وأهم حاضرة في وسط القطر، والواقع أن مدينة إهناس كانت حاضرة ملوك الوجه القبلي ~~(نسوت) قبل توحيد الأرضين. هذا إلى أنها كانت من أقدم المواطن المقدسة في البلاد، إذ يعزى ~~إليها حسبما ذكر في التقاليد الدينية والأساطير أن الإله «شو» إله الفضاء قد رفع في هذه ~~المدينة السماء عن الأرض، وكانتا رتقا إذ ذاك، وجعل الأرض يابسا، وكذلك جاء في الأساطير ~~الدينية أن الإله رع «إله الشمس» أرسل إلى هذه المدينة الإلهة «سخمت» إلهة الحرب لتهلك بني ~~الإنسان بسبب عصيانهم وثورتهم على هذا الإله المسن. يضاف إلى ذلك أنه جاء في الأقاصيص ~~الدينية أن الإله «أوزير» والإله «حور» ابنه قد توجا ملكين على البلاد في هذه المدينة، ~~وقد ذكر كذلك في كتاب الموتى في الفصل 125 أن أحد القضاة الاثنين والأربعين الذين يحاكمون ~~الموتى في قاعة الحساب ويدعى «كاسر العظام» أصله من هذه البلدة، وأول فرعون تولى عرش الأسرة ~~التاسعة في إهناس هو «خيتي الأول» وقد كانت له شهرة سيئة في التاريخ حسبما جاء في الروايات ~~التي رواها لنا عنه «مانيتون» المؤرخ المصري، ومن بعده المؤرخ الإسكندري إرستاتونيس، فقد ~~ذكر الأول أن من بين الفراعنة التسعة عشر الذين حكموا في إهناس نحو 409 سنة كان «أختبوي ~~خيتي»، هذا أسوأ أسلافه، وقد أنزل الضرر بكل سكان مصر، وانتهى أمره بأن جن جنونه واغتال ~~حياته تمساح، وهذا مثل صارخ من العدالة الإلهية إذا كان حقا «حيتي» كما صوره لنا ~~المؤرخون. أما «أرستاتونيس»، فإنه يروى أن الفرعون السابع والعشرين من ملوك طيبة الذي يطلق ~~عليه اسم «خوتورتوروس» العاتي حكم سبعة أعوام (حوالي عام 3663ق.م) وقد ارتكب في خلالها ~~مظالم كثيرة، ولا نزاع في أن «خيتي» الذي عثرنا على اسمه في النقوش هو نفس «أختيوس» الذي ~~ذكره «مانيتون»، غير أنه ليست لدينا وثائق تاريخية تؤكد لنا ما وصفه به «مانيتون» ونسبه ~~إليه زميله من الأعمال، ولكن حوادث التاريخ تعلمنا أن العظماء الذين يقومون بتأسيس دولة ~~باغتصاب عرش غيرهم لا يبالون بمن يعترضهم ms0268 في طريقهم، ولا يقيمون وزنا للمظالم التي ~~يرتكبونها في سبيل الوصول إلى أغراضهم وفتح طريق الفلاح أمامهم. # ولا غرابة إذا كان «خيتي» ظهر بهذا المظهر الوحشي عند تأسيس ملكه في إهناس، ولا غرابة ~~كذلك إذا كان هذا الفرعون قد أحاط نفسه بهالة من الخوف والفزع حتى لا يقترب أحد منه أو يجرؤ ~~على منازعته، ومما يؤسف له أن بعض أخلافه لم يكن فيهم شيء يذكر من قسوته وفظاظته، بل على ~~العكس كانوا على جانب عظيم من التقى والصلاح كما سنرى، وإذا كان «خيتي» الذي نحن بصدده الآن ~~هو نفس «نب كاو رع خيتي» الذي ذكر في قصة شكاوى الفلاح، فإنه بلا شك كان يمتاز بالنكات وحب ~~المزاح، وربما كان للمؤرخ «مانيتون» عذر في وصفه بما وصفه به؛ إذ في قصة الفلاح كان الفرعون ~~يقصد المزاح في شدته معه، ولكن القوم كانوا يرون في ذلك شدة وعنفا وظلما حقيقيا. غير أن ~~ذلك لم يحقق، بل يعده بعض المؤرخين آخر ملوك هذه الأسرة، وما يؤسف له جد الأسف أنه لا ~~يمكننا أن نعطي رأيا قاطعا في ترتيب فراعنة «إهناس» خلال الأسرة التاسعة، ولكن المعترف به ~~مؤقتا أن خيتي الأول هو «مري إيب رع»، وقد حكم نحو 22 عاما (2242-2200ق.م) حسبما وصلت ~~إليه معلوماتنا إلى الآن، غير أن البلاد كانت في ارتباك ومشحانات من طرفيها، ولم يكن في ~~مقدور فرعون إهناس أن يقبض على زمام الأمور بعزم وحزم، فكانت الدلتا كما ذكر لنا «خيتي ~~الثالث» عندما كان ينصح ابنه «خيتي الرابع» في حال سيئة ولم يكن في مقدور «خيتي الثالث» ~~عندما كان ينصح ابنه «خيتي الرابع» في حال سيئة، ولم يكن في مقدور «خيتي الثالث» إلا أن ~~يهدئ الأحوال بعض الشيء بعد جهد جهيد، وقد واتاه الحظ في الدلتا فنجح في التغلب عليها، أما ~~في الجنوب فكان حظه عاثرا، والواقع أن سلطان فراعنة «إهناس» كان ضئيلا، بل منعدما، فيما ~~خلف حدود مدينة «طينة» وبلدة «العرابة» المدفونة، وكذلك كان نفوذه في شمال طيبة نفسها ms0269 ~~ضعيفا، ويرجع ذلك إلى أن الأمراء المحليين في أسيوط وإن كانوا يدينون بسلطان فراعنة ~~«إهناس» إلا أنهم كانوا في الواقع أعظم منهم قوة وأعز نفرا، وكانوا يعملون جهد طاقتهم على ~~حفظ كيان الفرعون الذي أخذ في التداعي والانهيار، وقد خلف لنا أمراء أسيوط الذين نحن بصددهم ~~وثائق تاريخية هامة عن هذا العصر نقشوها على مقابره الضخمة، ومن بين هذه النقوش ثلاثة خاصة ~~بالعصر الذي نتكلم عنه الآن، ومما يؤسف له أننا لم نوفق إلى الآن لترتيب هذه النقوش حسب ~~مكانها في التاريخ، ولكن الظاهر أن الأمير الذي كان يقال بأنه «خيتي الثاني» (كان أمراء ~~أسيوط في هذا الحين يطلق على كل منهم اسم خيتي تيمنا بأسماء فراعنة إهناس) هو صاحب النقش ~~الأول، ولذلك يعتبر أول الأمراء الثلاثة، ثم تبعه «تف إيب» ثم «خيتي الثاني»، ومهما يكن من ~~أمر فإن نقوش «خيتي الثاني» تنبئنا عن عصره بأنه كان عهد رخاء وهدوء وسكينة مما جعله فريدا ~~في زمن هذه الأسرة حتى ختامها. # وقد حثنا النقوش أن أمير مقاطعة أسيوط قد تربي وترعرع مع أولاد الفرعون، وذكرت لنا بعض ~~التفاصيل الغربية، فيقول هذا الأمير: «إن الفرعون أمر بتعليمي السباحة مع أطفاله»، وقد ذكر ~~لنا أنه كان له جيش وأسطول مؤلف من سفن عظيمة، وقد جعلها في خدمة مليكه كلما اقتضت الأحوال ~~ذلك، وأنه قام بأعمال مجيدة لمقاطعته، وأن البلاد أثرت في عهده؛ إذ يقول: «إن أسيوط كانت ~~مرتاحة مطمئنة لإدارتي، ودعا الإله لي أهل إهناس.» أما «خيتي الثاني» فرعون البلاد فلا نعلم ~~عنه شيئا إلا أنه مات في سلام ودفن في قبره. تولى بعده الملك «خيتي الثالث» ومنذ اعتلائه ~~أريكة البلاد قام ببينه وبين أحد البيوتات الكبيرة في الجنوب نزاع كان له خطره عليه وعلى ~~أخلافه، بل وعلى مستقبل البلاد المصرية والعالم المتحضر في تلك الفترة، وقد كان مقر حكومة ~~هذا البيت العظيم الذي ظهر في الجنوب بلدة طيبة، وكان حاكمها في هذا العهد في الغالب هو ~~«أنتف العظيم» (أنتف عا) ابن «أنتف ms0270 الأول» مؤسس هذا البيت. # وكان «أنتف الأول» هذا هو الحاكم الحقيقي على المقاطعات الجنوبية لمصر وإن لم يكن يدعي ~~لنفسه لقب الفراعنة، والواقع أنه كان يحمل عدة ألقاب عظيمة وهي: النبيل بالوراثة حاكم ~~مقاطعة طيبة، والذي يشبع كل أغراض الفرعون، وحارس بوابة الحدود، وعمود الجنوب، والحاكم ~~الإداري، والذي جعل كل أراضيه تحيا، ورئيس الكهنة، وهذه الألقاب كانت تمنح لكثير من عظماء ~~الدولة المخلصين، وليس لدينا من المعلومات ما يحملنا على الظن بأن «أنتف» هذا كان غاضبا ~~على الفرعون أو خارجا عليه، وبخاصة بعد أن علمنا أنه يحمل لقب «الذي يشبع كل أغراض ~~الفرعون». # ورغم ذلك فإن ظواهر الأحوال كانت تدلنا على أنه ذو قوة عظيمة كما نشاهد ذلك في «خيتي ~~الثاني» أمير أسيوط، وربما كان الفرق بين الأميرين أن «خيتي» أمير أسيوط كانت تربطه رابطة ~~شخصية بفرعون إهناس؛ إذ تربيا معا في البيت الفرعوني، أما الثاني فكان لا رابطة بينهما ~~إلا ما يوجد بين الفرعون وأحد أمراء مقاطعاته، وفي الحق أنه لم يكن هناك ما يدعو أمير طيبة ~~للخضوع لفرعون البلاد، ولذلك كان يتحين الفرص ليشق عليه عصا الطاعة ويعلن استقلاله، ولم يكن ~~ذلك ليحدث إلا على يد أمير طموح، وقد حانت الفرصة فعلا عندما تولى «أنتف العظيم» حكم طيبة، ~~وكان تواقا للمعالي والعظمة كما يشعر اسمه بذلك، وكانت طيبة في هذا العهد تشغل مكانة ~~ضئيلة من حيث الشهرة بالنسبة لما وصلت إليه فيما بعد، فكان سكانها في درجة منحطة من حيث ~~الثقافة إذا ما قرنت بالمدن الشمالية منها التي كانت دائما على اتصال بالحركة العلمية في ~~عهد الدولة القديمة، وكان لا بد أن تتغير هذه الحال، وفعلا بدأت في مراقي التقدم حتى ~~وصلت إلى درجة من الحضارة لم تبلغها مدينة مصرية في كل عصور التاريخ المصري إلى أن تدهورت ~~البلاد وضاع استقلالها، ومن المحتمل جدا أنه لم يمض طويل زمن على تولي «أنتف العظيم» حتى ~~قامت المشاحنات بين فراعنة إهناس وبين أمراء طيبة. # وقد بدأ النزاع من جانب الفرعون ms0271 كما ذكر لنا «خيتي الثالث» مظهرا أسفه وحزنه على ما بدر ~~منه، وإن كان كل هذا قد حدث عفوا ولم يشعر بنتائجه حتى حلت الكارثة، وقد استقينا معلوماتنا ~~عن هذا الحادث من تعاليم الفرعون «مري كا رع» نقلا عن بردية تدعي ورقة «بطرس برج»، ويرجع ~~تاريخ كتابتها إلى حوالي عام 1116ق.م وهذه البردية قد وصلت إلينا منقولة عن نسخة يرجع ~~تاريخها للأسرة الثامنة عشرة، وقد عزى المؤرخون تأليف هذه التعاليم إلى الفرعون «خيتي ~~الثالث»، وقد كتبها ينصح بها ابنه «خيتي الرابع» ويملي عليه تجاربه حتى تكون درسا له، وفي ~~هذه الوثيقة نجد إشارتين إلى سبب النزاع الذي قام بين «خيتي» ملك إهناس وأمير «طينة» الذي ~~كان يعد من رعاياه في الظاهر، ففي الإشارة الأولى نجد «أن مصر تحارب في الجبانة وتخرب ~~المقابر ... وقد فعلت ذلك نفسي، وقد حدث ذلك فعلا، وهذه إشارة إلى انتهاك حرمة المقابر، ولا ~~بد أنها تشير إلى مدينة «طينة» المقدسة، ويقول عنها الفرعون: «إنني استوليت عليها بالهجوم ~~كالصاعقة.» وبعد ذلك بقليل يقول خيتي: «تأمل لقد حلت في زمني كارثة خربت أحياء «طينة». ~~وقد حدث ذلك فعلا، وقد كنت أنا السبب، وقد أحسست بجرمي بعد أن اقترفته، وكان ذلك من ~~سيئاتي، فاحذر ذلك؛ لأنه من عمل سيئة يجزى مثلها.» والواقع أننا لا نعلم ما جرى بالضبط؛ لأن ~~المتن غامض، ولكن يمكن أن نقرأ بين السطور ما يأتي: كان كل من «خيتي» فرعون إهناس و«أنتف» ~~العظيم أمير طيبة يدعي لنفسه السلطان على «طينة» و«العرابة» المدفونة التي تتاخمها، فكان ~~الفرعون يؤازره «تف إيب» أمير أسيوط يعتقدان أن هاتين البلدين يعدان حصن باب الجنوب ~~لأملاكهما. أما «أنتف العظيم» فكان يراهما الباب المؤدي إلى الشمال لأملاك الفرعون، ومن ~~المحتمل جدا أنه قد قامت بعض مشاحنات بين القابضين على إدارة تلك الجهة من كلا ~~المتعاديين، مما أدى إلى نشوب حرب، وجعل «خيتي» يشير في تعاليمه لابنه عن هذا الحادث ~~المؤلم. إذ كانت نتيجته أن نهبت المقابر الفرعونية المقدسة التي كانت في تلك ms0272 الجهة، وقد حزن ~~«خيتي الثالث» لإرساله الجنود الذين ارتكبوا تلك الفظائع. # وقد شعر بجرمه غير أنه لم يكن يعلم الحقيقة إلا بعد وقوعها، ولا غرابة فإن كل البلاد لا ~~بد قد ارتاعت من تخريب الأماكن المقدسة التي كانت تعد أقدس بقعة دينية في البلاد المصرية ~~قاطبة، وقد انتهز «أنتف» هذه الفرصة للكيد لعدوه؛ إذ حمله مسئولية تخريب الأماكن المقدسة ~~ونهبها على جنوده وأعوانه، مما أشعل نار الغضب في قلوب الرأي العام ضد «خيتي» مناهضه، ومن ~~هذا العهد نجد أن «أنتف» أخذ يحمل لقب «حور» الفرعوني فسمى نفسه «حور واح عنخ أنتف عا»، وقد ~~قام «أنتف العظيم» هذا بحملة نيلية في أسطول سار به شمالا مظهرا العصيان الصريح ضد فرعون ~~البلاد، وكذلك لينتقم لنفسه وشرفه ودينه، ولكن محاولته هذه كان مآلها الفشل التام، وفي ذلك ~~يقول أمير أسيوط: إن أول مرة حاربت فيها جنودي المقاطعات الجنوبية طاردوا فيها الأعداء إلى ~~أقصى الحدود الجنوبية، وعندما وصلت إلى المدينة هزمت العدو وأقصيته حتى حصن باب الجنوب. وقد ~~حاول قائد «أنتف العظيم» كرة أخرى أن يغير على بلاد الفرعون فكان نصيبه الفشل التام ~~والهزيمة المنكرة، وقد قصت النقوش علينا ذلك نقلا عن أمير أسيوط عضد الفرعون الأعظم؛ إذ ~~يقول: وقد جاء آخر كأنه الفهد المفترس بجيش ثان مؤلف من أحلافه، فخرجت لملاقاته ولم ~~أتوان لحظة عن منازلته في سفني، وقد حاولت استخدام ريح الشمال وريح الجنوب وكذلك الريح ~~الشرقية والريح الغربية حسب الأحوال الجوية، وقد انتهت هذه الحرب بأن غرق العدو وسفنه في ~~النيل، وكانت جنوده تفر كالثيران عندما تهاجمها الحيوانات الوحشية رافعة ذيولها إلى الأمام. ~~وتعد هذه الموقعة الأولى من نوعها في المواقع البحرية في التاريخ، ولا غرابة إذا كان أمير ~~أسيوط يفخر بها، والواقع أن أهالي الصعيد كانوا في حاجة ماسة إلى رجل قوى الشكيمة ليصدهم ~~ويكبح جماحهم ويذيقهم الذل والهوان، وقد قيض الله لهم «أنتف عا» (أنتف العظيم) في حينه، ~~وقد كان من سوء طالع «تف إيب» وسيده فرعون إهناس أن ms0273 أمير طيبة لم يخضع لهما حتى بعد أن هزم ~~في الواقعتين السالفتين، بل سار بجيشه شمالا كرة أخرى، وفي هذه المرة يقص علينا «أنتف عا» ~~ما حدث بنفسه؛ إذ يقول: لقد جعلت حدودها الشمالية (أي مملكته) حتى إطفيح، وقد رسوت بسفني ~~عند الوادي المقدس واستوليت على كل مقاطعة «طينة» وفتحت معاقلها، وجعلتها باب الشمال ~~لأملاكي بعد أن كان «تف إيب» قد اتخذ منها حصنا لباب الجنوب بالنسبة لأملاك فرعون ~~إهناس. # أما «خيتي الثالث» فكان لا يزال يشعر بوخز ضميره، وكانت ترتعد فرائصه في قصره بإهناس كلما ~~فكر في جرم انتهاك حرمة الأماكن المقدسة، وبخاصة إذا علمنا أنه كان رجل تقى وورع. ولقد ظهر ~~أثر ذلك في تعاليمه لأبنه؛ إذ يقول: «إن الضربة تقابل بمثلها»، والواقع أنه ربما كان يظن أن ~~«أنتف عا» قد قابل فعلة «خيتي» بمثلها واستفاد منها أيضا، وهذا ما يقرره الواقع؛ إذ نرى أن ~~«خيتي» قد فقد سلطانه على بلاد «أنتف العظيم»، وفي الوقت نفسه كان يشعر بالآلام نسبة لما ~~أحاق ب «طينة» و«العرابة» من التخريب والنهب، يضاف إلى ذلك أن هذه البقاع المقدسة أصبحت ~~مغلقة في وجهة، وكان لزاما على كل مصري بعد موته أن يحج إلى تلك الأماكن المقدسة التي كانت ~~تعد بمثابة طريق إلى الجنة في السماء، وقد أحزنه حرمانه ذلك ولكنه رضي الواقع، وعده ~~عقابا من الإله على ما ارتكبه في حياته ضد هذه البقعة الطاهرة المقدسة، ومن المدهش أن ~~الفرعون «حور واح عنخ أنتف عا» لم يتقدم في سيره في الغزو بعد استيلائه على «طينة» ~~و«العرابة»، وربما يعزى ذلك إلى أنه كان من الرجال العظماء الذين لا يغالون في أطماعهم، ~~ويعرفون متى يجب أن يقفوا عند حدودهم، وقد كان صمم على أن يمحو عن نفسه عار انتهاك حرمة ~~الأماكن المقدسة حتى بعد أن هزم دفعتين، والآن وقد واتاه الحظ وانتصر على عدوه نصرا لم يكن ~~يحلم به، فعقد معه صلحا وكف عن دفع الجزية التي كان يحملها سنويا للفرعون في إهناس، ~~وسمح ms0274 له أن يستخرج ما يلزمه من حجر الجرانيت من محاجر أسوان التي كانت ضمن المقاطعات التي ~~تحت سلطانه، وقد رضي بذلك «خيتي الثالث»، ونصح لخلفه بأن لا يهاجم عدوا أقوى منه وأكثر ~~بطشا وسلطانا، وقد أشار إلى ذلك مرات عدة في تعاليمه. إذ يقول: لا تخلقن أسباب عداء بينك ~~وبين الأرض الجنوبية؛ لأنك تعلم ما تنبأ به مقر الملك من هذه الناحية، وقد يحدث ذلك كما حدث ~~فعلا (أي هزيمة نفسه). كن لين الجانب معها لأن ذلك خير للمستقبل، كن على وئام مع الأرض ~~الجنوبية وبذلك يأتي اليك القوم محملين الهدايا، وقد قفيت في ذلك أثر الأجداد، ورغم أنه ليس ~~لديها ما تقدمه لك من القمح فإنه من الخير أن تبقى وأن يظهر أهلها لك الضعف والاستكانة، ~~واقنع بما عندك من خبز وجعة، (أي لا تحرك هؤلاء القوم ضدك للشر بجعلهم يدفعون اليك الجزية) ~~هذا إلى أن الجرانيت الأحمر يأتي إليك دون عائق، (أي يجب عليك أن تحمد الله على هذا لأنه في ~~يدهم). # ومن المدهش أننا نرى أن هذا الفرعون المسن يشير في تعاليمه إلى عادة كانت فاشية في مصر في ~~كل عصورها، وكانت تعد من أكبر الجرائم التي كان يقترفها الفراعنة والأفراد على السواء، ~~وأعني بذلك أن يستولى على ما قام به الفراعنة وغيرهم من علية القوم من المباني والمخلفات ~~التي كانت كمقابر أو معابد لهم دون مراعاة حرمة في ذلك، ولعمري لو كانت نصيحة الفرعون ~~«خيتي» هذه قد أصغى إليها أخلافه لتغير وجه التاريخ المصري تغيرا عظيما من الوجهة ~~«المعمارية» والتاريخية، فكم من مبان عظيمة اختفت نهائيا، وكم من وثائق تاريخية كانت ~~منقوشة عليها ضاعت إلى الأبد، ولو وعى مثل هذه النصيحة «رعمسيس الثاني» ومن بعده «منفتاح» ~~ابنه لعرفنا كثيرا من تاريخهما على الوجه الحق، فيقول: «خيتي»: «لا تعتدين على آثار غيرك، ~~بل اقطع لنفسك أحجارا من طرة، ولا تشيدن قبرك من أنقاض غيرك.» ولكن «خيتي» كان رجلا ~~عاقلا حنكته التجارب مفعم قلبه بالتقى، ولم يكن نداؤه ms0275 هذا إلا صوت رجل ينادي في الصحراء ~~ولم يعمل به أحد، فمضى الأمير والفرعون كل في طريقه يخرب وينهب معابد أسلافه ومقابرهم ~~كلما دعت مصلحة إلى ذلك. بعد أن برأ «خيتي» نفسه أمام ربه من الذنوب التي ارتكبها في الوجه ~~القبلي أخذ ينصح ابنه شارحا الحالة التي كانت عليها أجزاء البلاد الأخرى، والواقع أنه وإن ~~كان قد أساء التصرف في الجنوب إلا أنه عزى نفسه بتحسين الأحوال في الدلتا؛ إذ يقول: لقد ~~هدأت كل الجهات الغربية إلى حافة البحيرة، وكذلك ساد الأمن الجهة الشرقية من الدلتا، حيث ~~كانت الأحوال قد ساءت فقسمتها مراكز ومدنا، وأصبحت السلطة التي كانت في يد حاكم واحد في ~~أيدي عشرة (الظاهر أن أمراء الدلتا وأشرافها الذين كانوا يشعرون بقوة أكثر مما يجب قد ~~أخضعوا)، فصاروا يقدمون الآن كل أنواع الضرائب، وأصبح الكهنة يملكون الحقول، والضرائب تجبى ~~لك دفعة واحدة، ولن يحدث أن يأتي أعداء أشرار، ولن يأتي النيل منخفضا فتتأثر البلاد بسببه، ~~وسيكون لك محصول بلاد الدلتا. # أما في شرق الدلتا فإن الفرعون المسن كان يشعر أنها آمنة مطمئنة بعض الشيء، وما ذلك إلا ~~بفضل الميزات الخاصة التي كان يمتاز بها العرب الرحل، وكانت هذه الصفات سليقة في ~~نفوسهم، وما زالت منذ القدم باقية فيهم لم يطرأ عليها أي تغيير إلى يومنا هذا؛ إذ يقول: ~~«تأمل لقد وطدت سلطاني في الشرق فصارت الحدود من «هيتو» إلى ممر «حور» معمورة بالمدن الآهلة ~~بالسكان من صفوة رجال البلاد وخيرتها وما ذلك إلا ليصدوا غارة الآسيويين ...» وقد ذكر هذا ~~كذلك للأقوام المتبربرين: «إن الآسيوي الخاسئ أينما حل يتبعه الشقاء في الأرض التي يحل بها ~~حيث الماء الآجن ولا يمكن المرور في أرضه بسبب كثرة أشجارها، وكذلك الطرق فإنها وعرة بسبب ~~جبالها، وهو لا يسكن في مكان واحد، بل يرخي لساقيه العنان، ومنذ أقدم العصور فإنه يحارب ~~ولكنه لا يهزم ولا يهزم ولا يعلن اليوم الذي سيشن الغارة فيه»، ولعمري ليس هناك وصف أدق ~~لأهل البادية من وصف «خيتي» ms0276 لهم في هذه الجمل الموجزة. # وقد هدأ «خيتي الثالث» في نصائحه روع ابنه «خيتي الرابع» من جهة قوة أهل البادية الضعيفة ~~الأثر في إلحاق الضرر والأذى؛ إذ يقول: لا تتعبن نفسك من جهته؛ (البدوي)، فإنه لا ينهب إلا ~~مسكنا منعزلا، وليس في مقدوره أن يستولي على مدينة آهلة بالسكان. ولقد كان الجنوب في ~~الواقع هو مصدر الخطر الذي يهدد الفرعون المسن باستمرار؛ إذ كان يعتقد أن أية ثورة تقوم ضده ~~في مصر الجنوبية ستقضي قضاء عاجلا على كل الأعمال العظيمة التي قام بها في الدلتا، اللهم ~~إلا إذا اتخذ العدة في الدلتا نفسها، وقد كان فعلا بعيد النظر من هذه الوجهة؛ إذ أقام عدة ~~مدن محصنة، الغرض منها كبح جماح أي إقليم يقوم بثورة أو عصيان. وقد كتب لابنه في نصائحه ~~مشيرا إلى ذلك فيقول: إذا قامت بلادك من جهة الجنوب بثورة فإن ذلك يكون حافزا لقيام ~~الأجانب في الشمال بحروب ضدك، فعليك إذن أن تقيم مدنا في الدلتا، ولا يكون اسم الرجل ~~صغيرا بما فعله من جلائل الأعمال، والبلد الآهلة بالسكان لا تمس بسوء، فابن مدنا. ~~والواقع أن «خيتي» كان يقدر حرج مركزه؛ إذ كان يقع بين شرين؛ أهالي الجنوب في الصعيد ~~والبدو في الشمال، ولذلك اتبع سياسة حكيمة لم تتح لابنه فرصة اقتفائها من بعده. # ولا نزاع في أن أغرب شيء في تعاليم الفرعون «خيتي الثالث» هو نصائحه لابنه في كيفية إدارة ~~سكان البلاد سياسيا؛ إذ يقول: أما من جهة الرجل الذي له أتباع عدة وينظر إليه عبيده وخدمه ~~بعين الحب والمودة ويتكلم كثيرا فاقض عليه، واقتله، وامح اسمه، واقتلع ذكراه وذكرى ~~أتباعه الذين يحبونه؛ لأن الرجل المشاغب يكون دائما مصدرا للقلق بين سكان المدن، وهو الذي ~~يخلق فريقين متنافرين بين الشباب، وإذا رأيت الشبان ينضمون إليه فما عليك إلا أن تذكر اسمه ~~أمام رجال البلاط ثم اقض عليه؛ إذ هو في الواقع عدو أيضا. # ولا نزاع في أن هذه هي السياسة الحازمة في مثل هذه الأوقات المضطربة، ms0277 ولكن بكل أسف لم يكن ~~لدي «خيتي الرابع» الفرصة ليستفيد من هذه النصائح ويجربها في الحياة، وقد كان «خيتي» يرى أن ~~يكون رجال الحكم ممن عندهم كرامة وعفة وطهارة ذيل ويعود فيقول ناصحا ابنه: اجعل مستشاريك ~~عظماء حتى ينفذوا قوانينك؛ لأن الرجل الغني في بيته لا يتحيز في حكمه، وذلك لأنه مثر فلا ~~يحتاج إلى شيء، ولكن الرجل الفقير لا ينطق بالحق، والحاكم الذي يقول ليت لي، لا يكون ~~عادلا؛ إذ ينحاز إلى من يغريه بالمال، وعظيم الرجل العظيم الذي يكون مستشاروه عظماء، وقوي ~~ذلك الفرعون الذي له محكمة «من الطراز الصحيح». تكلم الصدق في بيتك حتى يخافك الأشراف الذين ~~يتسلطون على البلاد، والسيد الذي له قلب سليم تصلح أحواله، وما في داخل البيت هو الذي يوحي ~~بالرهبة في خارجه. # وكذلك نلاحظ في هذه التعاليم أن «خيتي» يرى الإله موجودا في كل أمور الناس، وقد اتخذ ذلك ~~أساسا لاعتداله في الحياة فيقول: احذر أن تعاقب إنسانا خطأ، ولا تقتلن أحدا؛ فإن ذلك لا ~~يجديك نفعا، وعاقب بالضرب والسجن (من لا يمكن إصلاحه) والإله يعرف الشقي وينتقم منه بأشد ~~العقاب (على ذلك فالعقاب المحتم يمكن تركه لله) والإله يقول: إني أنا المنتقم، وسأعاقب ~~كلا بذنبه، وعلى الإنسان أن يعمل كل ما يريد، على ألا ينس الحساب الأخير عندما يشرف ~~«تحوت» إله الحكمة على المحاكمة، والقضاة الذين يقتصون للمظلوم يوم القيامة فإنك تعلم بأنهم ~~ليسوا متهاونين في ذلك اليوم الذي يقضون فيه للتعس، وبخاصة عند ساعة النطق بالحكم، وكم تكون ~~الطامة كبرى إذا كان المتهم هو الواحد الحكيم، ولا تعتمد على أنك ستعمر سنين عدة، فإنهم ~~ينظرون إلى مدى حياة الإنسان كأنه ساعة زمن، ويعيش الإنسان بعد الموت وتكون أعماله بجانبه ~~مكدسة، وسيبقى هناك أبد الآبدين، وإنه لأحمق من يستخف بهم (قضاة قاعة العدل). أما الإنسان ~~الذي يدخل عليهم دون أن يرتكب خطيئة فإنه سيبقى هناك كإله، ويتقدم أمامهم بخطى ثابتة إلى ~~الأمام كإله الأبدية . هذه هي تعاليم الفرعون «مري كا رع ms0278 خيتي»، وتعد من أعظم الذخائر ~~العلمية التي عثر عليها، وبخاصة فإنها تلقي ضوءا على مستوى الفكر الإنساني في هذا العصر ~~وعن الفكرة التي كان ينظر بها الفرعون في طريق حكم البلاد، ومن المحتمل أن قارئ هذه ~~التعاليم ربما يحكم على «خيتي الثالث» بأنه كان فرعونا مذنبا أمام الله لانتهاكه حرمة ~~«طينة» المقدسة، وذلك أراد أن يكفر عن سيئاته بالتوبة والغفران. على أنه في الواقع لم ~~يمتز عن باقي فراعنة مصر الذين سبقوه في شيء من الأمور الدنيوية، ولكنه كان رجلا يمتاز ~~بأخلاقه الدينية وصلاحه، ورغم كل ذلك فإن الصورة التي رسمها لنا تعد من أحسن الصور التي ~~تصور لنا فرعونا، وليس لدينا ما يفوقها إلى الآن في مخلفات المصريين، وحقا إنها رغم ~~نقائص مؤلفها الظاهرة تشعرنا بعد قراءتها بأننا قربنا من فهم صورة الفرعون الإنسان، لا ~~الآلة الحكومية. # ومما يؤسف له جد الأسف أن ابنه «خيتي الرابع» لم يستفد من نصائح والده وتجاربه ولم يكن ~~ذلك عن ضعف منه، بل لأن مركز إهناس كان مزعزعا رغم مؤآمرة أمراء أسيوط لها، وكل ما لدينا ~~من الوثائق التاريخية عن آخر فرعون في الأسرة التاسعة وصل إلينا من نقوش «خيتي الثاني» ابن ~~«تف إيب» أمير أسيوط. وقد قفا هذا الأمير خطوات والده، واستمر يعضد عرش إهناس الذي كان في ~~حاجة لكل مساعدة، ولا نعلم كيف بدأ هذا النزاع بالضبط من نقوش «خيتي»، والظاهر أن القلاقل ~~التي قامت، كانت قد بدأت في عاصمة البلاد نفسها أي في إهناس، ثم تخطتها إلى الجهات الأخرى، ~~غير أن أمير أسيوط بقي في خلال ذلك على ولائه لمليكه، وسار بجيشه وأسطوله النيلي فقوي عرش ~~البلاد الذي كان آيلا للتداعي، وكان أول عمل قام به أن أخضع الثورة التي كانت في إهناس ~~نفسها، وبعد ذلك سار الفرعون وأمير أسيوط نحو الجنوب بجيشهما حتى الحدود، والظاهر أنهما ~~هدآ الأحوال هناك مؤقتا، ثم عاد الفرعون المنتصر وحليفه أمير أسيوط إلى الشمال، وقد كان ~~أسطولهما العظيم يغطي النيل مسافة عدة أميال كما ms0279 يرويه أمير أسيوط. إذ يقول: لقد أدبت مصر ~~الوسطى وذلك طلبا لمرضاة «الفرعون»، وأصبحت كل البلاد تدين له «كما دان له» أمراء مصر ~~الوسطى وعظماء إهناس وإقليم سيدة الأرض (الإلهة المحلية) وهم الذين جاءوا ليكبحوا جماح ~~المسيء، وقد كانت الأرض في ذعر واستولى الخوف على مصر الوسطى، وكان كل الأهلين في وجل ~~والقرى في فزع، وتسرب الخوف إلى أعضائهم، أما موظفو العرش فكانوا فريسة للخوف، والمقربون ~~ضحية للذعر في إهناس؛ (أي إن العصيان كان بين كبار رجال البلاط)، وكانت البلاد تحترق ~~بلهيبها ... ولم يحدث أن مقدمة الأسطول وصلت إلى «شطب» على حين أن مؤخرته كانت لا تزال في (؟) ~~ولقد نزلوا بالماء ورسوا في إهناس، وجاءت المدينة فرحة مستبشرة بسيدها وابن سيدها، واختلط ~~الرجال بالنساء والشيوخ بالأطفال. # وقد كان هذا البصيص من النجاح آخر ضوء سطع على أسرة إهناس الفرعونية، ثم تلته فترة هدوء ~~وسكينة وطمأنينة كأنها برق خلب قام في خلالها ولاة الأمور ببعض أعمال عامة في ~~البلاد، ففي مدينة أسيوط أقيم معبد للإله «وبوات» الإله المحلي للمقاطعة؛ معناه «فاتح ~~الطريق أو دليل الموتى» أما الفرعون فإنه شيد هرما له بسقارة وصنع لنفسه تمثالا، ومن ~~المحتمل أن أمير أسيوط قد مات في خلال تلك الفترة دون أن يرى نذير الشر الذي كان يقترب من ~~البلاد؛ إذ إن ختام نقوشه يدلنا على الثراء والخير والفلاح الذي كانت تنعم البلاد فيه ~~فيقول: إن إله مدينتك يحبك، أنت يا «خيتي تف إيب» ... ما أسعد ما حدث في وقتك، والمدينة راضية ~~عنك، وما كان قد أخفي عن الناس فإنك قد فعلته علنا حتى يقدم هدايا لمدينة أسيوط حسب رأيك ~~فقط، وكان كل موظف قائما في عمله، فلم يكن هناك من يحارب أو من يفوق سهما. ولم يهن ~~الطفل على مرأى من والدته، ولا المدني على مرأى من زوجه، ولم يكن هناك مسيء في ... ولا إنسان ~~يرتكب أي عنف في بيته، وإله مدينتك هو والدك الذي يحبك ويرشدك . وفي خلال هذه المدة توفي ~~«أنتف العظيم» ms0280 وخلفه اثنان من الأمراء حكم كل منهما مدة قصيرة حدث في خلالها بعض قلاقل ~~واضطرابات. ثم خلفهما فرعون يدعى «منتوحتب الثاني»، وقد جاء في نقوش له عثر عليها في ~~«الجبلين» أنه قبض على أمراء الأرضين، وأنه المسيطر على الجنوب والشمال وعلى الأرض المرتفعة ~~وعلى القطرين وعلى قبائل البدو التسع وعلى الأرضين، ومن ذلك نعلم أن المصيبة التي حاقت ~~بفراعنة بيت إهناس الذين حكموا مصر في عهد الأسرتين التاسعة والعاشرة لا بد أنها حدثت في ~~المدة التي ظهر فيها «منتوحتب الثاني» فرعونا على عرش مصر في طيبة. # وليست لدينا معلومات عن كيفية حدوث هذا التغير، وكل ما نعلمه أن «مانيتون» ذكر لنا أن ~~الأسرة العاشرة في إهناس كانت تتألف من 19 فرعونا حكموا البلاد نحو 185 عاما، وهذه ~~معلومات لا يعتمد عليها قط؛ إذ ليس لدينا من الآثار ما يثبتها، وكل ما وصل إلينا من ~~مخلفات هذه الأسرة من الآثار ثلاث جعارين باسم ملك يدعى «شنيس» ويحتمل أن يكون من فراعنة ~~هذه الأسرة، والواقع أننا في هذه الفترة نواجه عهدا كانت البلاد فيه منقسمة ضد نفسها، ولم ~~يكن هناك دواء ناجع للقضاء على عللها إلا حروبا داخلية تطهر البلاد، وتمكن بيت طيبة الناشئ ~~الفتي من بسط نفوذه، ووضع البلاد تحت حكم سلطة قوية منظمة تسير بها نحو الفلاح ~~والمجد. # الفصل الحادي والعشرون # | مراجع التاريخ المصري في عهد الدولة القديمة # تنقسم مراجع تاريخ مصر في عهد الدولة القديمة قسمين؛ مصادر أصلية: وهي النقوش التي عثر ~~عليها منذ حل رموز اللغة المصرية وقبلها. ثم مصادر ثانوية: وهي الكتب التي استنبطها علماء ~~الآثار والمؤرخون من هذه النقوش ونظموها على شكل تاريخ للبلاد متتابع حتى بداية الفتح ~~الفارسي للبلاد عام 525ق.م. # ويرجع الفضل في جمع كل النقوش التاريخية المصرية منذ ظهور الكتابة حتى الفتح الفارسي ~~وتنظيمها وترجمتها إلى الإنكليزية، إلى الأستاذ «جيمس برستد» جمعها في خمسة مجلدات، ولم ~~يترك شاردة ولا واردة خاصة بالتاريخ إلا وضعها في مؤلفه هذا، وقد كان أكبر مساعد له على ms0281 جمع ~~هذه النقوش وترجمتها بطاقات قاموس اللغة المصرية الذي كان لا يزال يؤلف في برلين. إذ منذ ~~عام 1897. أخذ المجمع العلمي الألماني يجمع مواده من كل متاحف العالم، وما كشف من الآثار ~~المصرية حتى يومنا هذا، وقد ظهر أول جزء منه في عام 1925 تقريبا، وتم الآن طبعه وقد اشترك ~~في جمع مواده أكثر من ثلاثين عالما، كل في اختصاصه، وقد جمع الأستاذ «برستد» ما هو خاص ~~بالتاريخ من بين هذه المواد الضخمة في كتاب سماه: # Ancient Records of Egypt. ~~5 vol. Chicago, 1906 ~~، ولم يترك أي نقش خاص بالتاريخ معروف لديه إلا ~~دونه، والجزء الأول منه جمع فيه كل نقوش الدولة القديمة حتى عام 1905 (من صفحة 51-191)، ~~وبعد هذا التاريخ ظهرت نقوش عدة من الحفائر التي عملت في منطقة سقارة وأهرام الجيزة، وقد ~~جمع كل هذه النقوش الأستاذ «زيته» في مجلد خاص حسب ترتيبها التاريخي تحت اسم «وثائق الدولة ~~القديمة»، # Urkunden des Alten Reiches, Leipzig, 1932 ~~، ~~والواقع أن هذا الكتاب أكبر مصدر عن تاريخ الدولة القديمة، وتوجد ترجمة معظم نقوشه في كتاب ~~«وثائق التاريخ المصري» للأستاذ «برستد» السالف الذكر. # يضاف إلى ذلك بعض نقوش لم تطبع بعد، كشف عنها في منطقة الأهرام في سقارة، وقد أشرنا ~~إليها في خلال كلامنا عن تاريخ الدولة القديمة. # أما أهم المصادر الثانوية التي يمكن الاعتماد عليها في تاريخ الدولة القديمة فهي ما ~~يأتي: ~~(1) # J. Pirenne. Histoire des Institutions de l’Ancienne Egypte, ~~3 Vol. Bruxelles 1935. # بحث القانوني «بيرن» في هذا المؤلف الممتع كل الأنظمة المصرية الحكومية في عهد الدولة ~~القديمة منذ الأسرة الثالثة حتى نهاية الأسرة السادسة، وقد استند في استنتاجاته على النقوش ~~المصرية، وهذا الكتاب يعد فريدا في بابه؛ إذ لم يترك بابا من نواحي الأنظمة المصرية إلا ~~تناوله بكل دقة ومهارة من البداية حتى النهاية، اللهم إلا بعض هفوات صغيرة لا تقلل من قيمة ~~مؤلفه. ~~(2) # Breasted, A history of Egypt. 1905. ~~(3) # Breasted, A history of the Ancient Egyptians, ~~1908. ~~(أ) # كتب الأستاذ «برستد» ms0282 الكتاب الأول: مطولا عن تاريخ مصر مستندا إلى المصادر ~~الأصلية التي جمعها في مؤلفه العظيم. ~~(ب) # ثم كتب مختصرا له مستندا على نفس المصادر، وما كتبه الأستاذ «برستد» عن ~~تاريخ مصر يعد أكبر مصدر يمكن الاعتماد عليه، ولكن منذ آخر طبعة ظهرت آثار ~~جديدة جعلت كتبه تحتاج إلى تغيير، غير أن المنية عاجلته منذ عامين قبل أن يدخل ~~التغييرات على كتبه، وكان آخر ما كتبه في التاريخ بعض فصول عن تاريخ مصر في ~~كتاب: ~~(4) # Cambridge Ancient history, 1924-36. # وقد كتب في هذا المؤلف بعض علماء الآثار عدة مقالات. عن تاريخ مصر القديم نخص بالذكر منهم ~~الأستاذ هول # Hall ~~، والأستاذ إرك بيت # Eric Peete ~~. ~~(5) # Ed. Meyer. L’Egypte jusqu’â des Hyksos. Paris, ~~1914. # هذا الكتاب يعد من أحسن الكتب التي ألفت عن مصر في عهد الدولتين القديمة والمتوسطة. وقد ~~ترجمه إلى الفرنسية عن الألمانية الأستاذ «موريه» # A. ~~Moret ~~. ~~(6) # Maspero, the dawn of civilization Egypt & Chaldaea, ~~Translated by sayce, London, 1910. # وقد كتب في هذا المؤلف الأستاذ «مسبرو» فصولا ممتعة عن تاريخ مصر في عهد الدولة القديمة، ~~وترجمه إلى الإنكليزية الأستاذ «سايس» بعد أن أضاف إليه كل المعلومات الجديدة التي ظهرت في ~~عالم الآثار بعد الطبعة الأولى الفرنسية، وهو يعد من أكبر المصادر الغزيرة المادة في ~~التاريخ المصري. ~~(7) # Gauthier, Précis d’Histoire d’Egypte, le Caire, ~~1932. # هذا المؤلف قد كتبه عدة علماء ولكن الجزء الفرعوني منه اختص به الأستاذ «جوتييه» من صفحة ~~51-251 وهو مختصر لا بأس به عن تاريخ الفراعنة. # والجزء الأول منه خاصة بالدولة القديمة. ~~(8) Petrie. A history of Egypt, 3 Vol. London. # ويمتاز هذا الكتاب عن غيره بكثرة المصادر التي يذكرها في أول كل باب أو أول حكم كل ~~ملك. ~~(9) # Weigall, A short history of Egypt, London, ~~1934. # يمتاز كتاب الأثري «ويجول» بأنه من نوع التاريخ السهل الممتنع، ولكن مؤلفه يترك لنفسه ~~الخيال كثيرا في موضوعات شتى لا ترتكز على أصل تاريخي. ~~(10) # Moret, L’Egypte Pharaonique dans Hanotaux, Histoire de la ~~Nation Egyptienne, t. II. Paris, ms0283 1932. # هذا المؤلف تناول تاريخ مصر في العهد الفرعوني، ويمتاز بأنه قد تناول موضوع الدين المصري ~~فيه أكثر من أي شيء كما هو عادة مؤلفه في كل كتبه. ~~(11) # Weidmann, Ægyptische Geschichte, Von den Altesten Zeiten bis ~~Zum Tode Tutmes III, Gotha, 1884. # وقد جمع فيه تاريخ مصر باختصار ويمتاز بكثرة مصادره. ~~(12) # James Baikie, A history of Egypt, Vol II, London, 1929, From ~~The earliest times to the end of the XVIIIth Dynasty. # يمتاز كتاب المستر «بيكي» بأنه يرتكز في معلوماته على المصادر الأصلية ثم يحللها، وإن كان ~~أحيانا يخطئ في النقل، وعلى العموم فهو من الكتب القيمة في عهد الدولة القديمة. ~~(13) # Junker Delaporte, Volker des Antiken Orients Freibung im ~~Breisgan, 1933. # كتب الأستاذ «ينكر» في هذا الكتاب الجزء الخاص بمصر تحت عنوان # Geschichte ~~der Ægypter # في 174 صحيفة، وقد ضمن فيه كل آرائه الخاصة عن التاريخ ~~المصري القديم. # والجزء الخاص بالدولة القديمة يحتوي على نواح جديدة في تاريخ المصري، وبخاصة عهد وانتقال ~~الحكم من الأسرة الرابعة للأسرة الخامسة. # رمز المقاطعة # آلهة العاصمة # العاصمة # اسم المقاطعة اليوناني # مقاطعات الوجه البحري ~~(1) «إنب حز» الجدار الأبيض # العجل «أبيس»، الإله فتاح، الإلهة سخمت، الإله نفرتم، ثم إله الجبانة ~~«سكر» ~~«إنب حز» ثم «من نفر» (البدرشين، وميت رهينة) # منفيس # Memphis ~~(2) «دواو» الفخذ # الصقر المحنط، «حور خنتي إرتي» ~~«سخم» (هيكل الإله حور) بلدة أوسيم الحالية # ليتو بوليس # Letopolis ~~(3) «إمن» (الغرب) = ريشة نعام ~~«أمنتي»، إلهة الغرب وعلى رأسها ريشة ~~«بحدبي» (دمنهور الحالية) ~~«هرموبوليس» برفا # Hermopolis Parva ~~(4) سهما الجنوب # الإلهة «نيت» ~~«زكا» (بالقرب من منوف) # بروزبيتس Prosopites ~~(5) سهما الشمال # الإلهة «نيت» ~~«ساو» (صا الحجر) # سايس # Saïs ~~(6) «كاخاست» (ثور الصحراء) # الإله «رع»، (آمون رع) ~~«بوتو» (إبطو؟) تل الفراعين # اكسوويس # Xoïs ~~(سخا) ~~(7) الخطاف الغربي ~~(1) «حا» إله الجبل. (2) الثالوث أوزير وإزيس وحور الطفل. ~~«برحا نب أمنتي» (فوه؟) بيت الإله «حا» (سيد الغرب) # ميتليس # Metelis ~~(فوة) ~~(8) الخطاف الشرقي # الإله «آتوم» ~~(1) تكو. (2) «بر آتوم» (بيت آتوم) بالقرب من أبي الهول؟ # بتاموس «بتوم» (هيرون ~~بوليس) Patamos. Pithom Heroonpolis ms0284 ~~(بيت الإله حورون) ~~(9) «عنزتى» = الحامي # إله على رأسه ريشتان يسمى «عنزتى» ثم الإله «أوزير» ~~«بر أوزير نب زد» (بيت أوزير سيد «زد»)، أبو صير القريبة من سمنود ~~«بوزيريس» # Busiris ~~(10) «كم ور» الثور الأسود العظيم ~~«حور خنتي خت» (حور الذي يسيطر على الجسم المقدس) ~~«حت تا حزي إب» (قصر الإقليم الأوسط) بنها الحالية # أتريبيس # Athribis ~~(تل إتريب الحالي) ~~(11) «كاحسب» = ثور حسب ~~«حور مرتي» والثور العظيم ~~«حسبت»«شدنو» هربيط # فاربوتس Pharboetus ~~(12) عجل ثور ~~«أنحور» (أنوريس) والإلهة إزيس ~~«زبات نتر» (هيكل الإله) سمنود الحالية # سبنوتس # Sebennytos # إزيوم # Iseum ~~(13) «حكا عز» ~~(1) الفنكس. (2) الثور منفيس. (3) آنوم. (4) رع والتاسوع. ~~«إيون الشمالية» (عين شمس) ثم «بر رع» (بيت رع) # هليوبوليس # Heliopolis ~~(14) «خنت إيابتي» = نهاية الشرق # الصقر «حور» ~~«زبات مح مسنت» ثم «بحدت محت» (هيكل الوجه البحري للإله حور) # زيله (زالو) # Sele Djalou # تل أبو سفا ~~«تانيس» ~~(15) «تحوت» (أبيس) # الإله «تحوت» (أبيس) ~~«بر تحوت» تلة بلة، (البقلية؟) # هرمو بولييس برفا # Hermopolis Parva ~~(16) الدرفيل # التيس «خنوم» ثم «أوزير» ~~«بر با نب زد» (بيت روح سيد زد) # منديس # Menes ~~(تل الربع الحالية) ~~(17) «بحدتي» معبد حور ~~«أنوبيس»، ثم «حور»، ثم «آمون رع» ~~«بحد» و«بر إيو إن إمن» (بيت جزيرة آمون) (البلمون؟) # ديسبوليس برفا # Diospolis Parva ~~(شرقي ~~بحيرة البرلس) ~~(18) «إموخنتي» (الطفل الملكي العلوي) # الإلهة «باست» (القطة) ~~«بر باست» تل بسطا الزقازيق الحالية # بوبسطس # Bubastis ~~(19) «إموبحو» (الطفل الملكي السفلي) # الإلهة «وزيت» الإله «وبوات» الإله «حور الطفل» ~~«إمنت» ثم «بوتو» (تل نبيشة الحالي) في الجنوب الغربي من صان الحجر ~~(تانيس) ~~«بوتو» # Bouto ~~(20) «عخم» تمر محنط على سري ~~«حور سبد» ~~«بر سبد» صفت الحنا # العرب # Arabia # مقاطعات الوجه القبلي ~~(1) تاستت أرض الإلهة «ستت» ~~(1) الكبش «خنوم». (2) الإلهة «ستت». (3) الإلهة «عنوقيت». (4) الإله ~~«ست». ~~«آبو» مدينة الفيلة (أمبوس) # الفنتين # Elephantine ~~(2) «وتست حر» (عرش حور) ~~(1) «حور حر أختي». (2) الإلهة «حتحور». (3) «أحي» ابنهما «حور» قاهر ~~«ست». ~~«زبات بحدت» (مسنت) هيكل الوجه القبلي للصقر # أبولونوبوليس # Apollinopolis # إدفو ~~(3) «نخن؟» ريشتان ~~(1) الإلهة «نخبت». (2) الإله «حور». (3) الإلهة «نيت». ~~«نخب» على الشاطئ الأيمن للنيل، و«نخن» على ms0285 الشاطئ الأيسر، ثم «إيونيت» وهي ~~إسنا # اليتياسبوليس هراكنبوليس ~~(4) «واس» الصولجان عليه ريشة ~~(1) الإله «منتو». (2) «آمون رع». (3) الإلهة «موت». على شكل نسر والإله. ~~(4) خنسو «القمر» ابنهما. ~~(1) «بر منتو» (أرمنت). (2) «إيون شمع» عين شمس الوجه القبلي. (3) «واست» ~~مدينة الصولجان وتسمى «نت آمون» مدينة آمون «طيبة». # لاتوبوليس # Latopolis # هرمنتس # Hermonthis # ديو سبوليس مجنا # Diospolis Magna # طيبة ~~(5) «نتروي» الصقران ~~(1) «مين حور». (2) إزيس الأم للإله «مين» (ست) و«نوبتي». ~~«جبتيو» بلد رجال القوافل قفط # قبتوس # Koptos # أمبوس # Ombos ~~(6) «زام» التمساح وعلى رأسه ريشة ~~(1) «حتحور». (2) «حور بحدتي». (3) «إيحي» ابنهما. ~~«تا إيونت نترت» عمود الآلهة # تانتيريس دندرة # Tentyris ~~(7) «سششت» رأس بقرة ثم شخشيخة ~~(1) «نبت حت» نفتيس. (2) حتحور. ~~«حت» بلدة (هو) الحالية # ديوس بوليس برفا # Diospolis Parva ~~(8) «تا ور» الأرض العظيمة ثم «آب» ~~(1) «خنتي أمنتي». (2) أوزير «في الجبانة» على شكل ذئب. ~~«تني»: «طينة» الجبانة: «أبدو» # أبيدوس # Abydos ~~«العرابة» المدفونة ~~(9) «خم؟» صاعقة الإله «مين»، والريشة ~~«مين» ~~«آبو» إخميم # بانو بوليس Panopolis ~~(10) «وزيت» ثعبان على رأسه ريشة # البقرة «حتحور» ~~«زيتي» بلدة النعلين «أبو تيج»، «بر وازيت» بيت وازيت في الوجه القبلي (كوم ~~إشقاو الحالية) # أفروديتوبوليس # Aphroditopolis ~~(11) «ست» حيوان الإله «ست» وفي رأسه سكين ~~(1) «ست». (2) الكبش «خنوم». ~~«شاس حتب» شطب الحالية # هيبسيليس # Hypselis ~~(12) «زوحفت» جبل الثعبان، أو «زوف» ~~«حور نبتي»، «حور» قاهر «ست» الإلهة «ميتيت» على هيئة لبؤة ~~«بر حر نبتي» بيت حور نبتي قاو الكبير # هراكنبوليس # Herakonpolis # أنتيوبوليس # Antiopolis ~~(13) «آنف خنتت» شجرة البطم العليا ~~«وبوات» لمصر العليا ~~«ساوتي» (أسيوط) # ليكوبوليس # Lycopolis ~~(14) «آتف بحوت» شجرة البطم السفلى ~~«حتحور» ~~«جسا القوصية» # كوساي # Kousai ~~(15) «ون» الأرنب البري ~~«تحوت» ~~«ونت» بلدة الأرنب البري «خمنو» بلدة تحوت الأشمونين الحالية ~~«هرموبوليس» مجنا # Hermopolis magna ~~(16) «ماحز» وهي المها الأبيض يحمل الصقر فوق ظهره ~~«حور» قاهر المها ~~«حبنو» زاوية الميتين # هيبيس # Hibis ~~(17) «أنوبيس» (على ظهره ريشة) ~~(1) «أنوبيس». (2) «حور». ~~«كاسا» القيس الحالية «حت نيسوت» قصر ملك الوجه القبلي # كينوبوليس # Cynopolis ~~«سينوبوليس» ~~(18) «سبا» صقر محلق ~~«حور» ~~«سبا» ثم «حت بنو» قصر الفنكس # هبونوس # Hipponos # الحيبة الحالية ~~(19) «وابو» الصولجان ~~«ست» (أرو شبسس) ms0286 (الصورة الفخمة) ~~«واب سب موي» أو «بر مزد» # أوكسيرنيكوس # Oxyrhynkhos # البهنسا ~~(20) «نعرت خنتت» (شجرة النخيل أو الرمان العليا) # الكبش «حرشف» (الذي على بحيرته) ~~«حنن نيسوت» بلد طفل الملك «إهناسيا» # هراكليو بوليس مجنا # Herakleopolis magna ~~(21) «نعرت بحوت» شجرة النخيل أو الرمان السفلى ~~«حور» والكبش «خنوم» ~~«شدت» (برشدت) الفيوم «بيت التمساح» أو «سمن حور» ~~* # كفر عمار الحالية (؟) # كروكوديلوبوليس الفيوم # Crocodilopolis ~~(22) «دمات» السكينة ~~«حتحور» إزيس ~~«برحمت» بيت البقرة «حمت» # أفروديتوبوليس # Aphroditopolis # الشمالية، ~~إطفيح الحالية ~~* # J.E.A. Vol. III, p. 142 ~~. # 1 - الحكومة في عهد الدولة القديمة‏ # 2 - إدارة مصالح الحكومة وتسييرها‏ # 3 - حكومة المقاطعات‏ # 4 - السلطة القضائية‏ # 5 - مصادر فصل نظام الحكم والقضاء‏ # 6 - ثروة مصر الطبيعية ومنتجاتها‏ # 7 - أنواع الأحجار التي استعملت في مصر قديما‏ # 8 - الشئون الاجتماعية‏ # 9 - الفن‏ # 10 - مصادر فصل الفن‏ # 11 - العلوم المصرية‏ # 12 - نظرة إجمالية في تطور الأدب المصري‏ # 13 - ازدهار الأدب المصري في العهد الإقطاعي‏ # 14 - الجيش والحروب‏ # 15 - مصادر عن الجيش في عهد الدولة القديمة والعهد الإقطاعي‏ # 16 - الأسرة في عهد الدولة القديمة‏ # الاختصارات‏ # 1 - الحكومة في عهد الدولة القديمة‏ # 2 - إدارة مصالح الحكومة وتسييرها‏ # 3 - حكومة المقاطعات‏ # 4 - السلطة القضائية‏ # 5 - مصادر فصل نظام الحكم والقضاء‏ # 6 - ثروة مصر الطبيعية ومنتجاتها‏ # 7 - أنواع الأحجار التي استعملت في مصر قديما‏ # 8 - الشئون الاجتماعية‏ # 9 - الفن‏ # 10 - مصادر فصل الفن‏ # 11 - العلوم المصرية‏ # 12 - نظرة إجمالية في تطور الأدب المصري‏ # 13 - ازدهار الأدب المصري في العهد الإقطاعي‏ # 14 - الجيش والحروب‏ # 15 - مصادر عن الجيش في عهد الدولة القديمة والعهد الإقطاعي‏ # 16 - الأسرة في عهد الدولة القديمة‏ # الاختصارات‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثاني) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثاني) # | في مدنية مصر وثقافتها في الدولة القديمة والعهد الإهناسي # تأليف # سليم حسن # | مقدمة الجزء الثاني # بقلم سليم حسن # بسم الله والحمد لله وبعد، فأقدم الجزء الثاني في «مصر القديمة» وهو يبحث في مدينة الدولة ~~المصرية القديمة حتى الأسرة العاشرة، وما يتصل بها من نظمها الاجتماعية والسياسية ~~والثقافية، وهو يعد كسابقه ms0287 يلم بجميع أطراف الموضوعات التي تعرض لها، وكثيرا ما كانت ~~الرغبة في الاستيفاء والإجادة داعية إلى أن يتخطى في بحوثه عصور الدولة القديمة، وأن يستنجد ~~بما عداها في تدعيم نظرية أو توضيح رأي أو تقرير بحث. # ولقد كانت مهمتي أن أفتح الطريق وأذلل صعابه وأنبه إلى مخاطره ومزالقه. وعلى زملائي ~~وتلامذتي أن يكملوا ما بدأت ويحققوا ما حاولت، وأرجو أن يصلوا إلى خدمة الوطن والتاريخ من ~~أقوم طريق، والسلام. # الفصل الأول # | الحكومة في عهد الدولة القديمة # (1) المملكة الطينية وإداراتها (3400-2980ق.م) # كانت الحكومة في العهد الطيني حكومة ملكية مطلقة قوامها ملك مؤله، ولذلك يجب البدء ~~بالملك عند درس المدنية المصرية في هذا العهد. # ألقاب الملك # والذي نعرفه أن الملك في هذا العصر كان يمثل الإله الأعظم للقطر، أي الإله «حور» ~~وهذا هو السبب في أن أول اسم ملكي هو الحوري، وكان يكتب في داخل رسم قصر يعلوه صورة ~~إله الصقر «حور»، ولما تم اتحاد القطرين كانت هذه الحادثة تخلد ذكرها برمز ديني؛ ~~فكان يوضع الملك تحت حماية إلهتين كانتا تقدسان في عاصمتي البلاد القديمتين، وهما ~~إلهة النسر التي كانت في الكاب «نخبت» وإلهة السل في «بوتو» و«إزيت» وبذلك أصبح له ~~اسم آخر وهو «نبتي» كما سبق ذكره. # الاحتفال بتتويج الملك # وكذلك عندما نذكر اتحاد شطري القطر القديمين نعيد إلى ذاكرتنا احتفال تتويج ~~الملك. وهذا الاحتفال كان يمثل في ثلاثة مناظر: ~~(1) # ظهور ملك الوجه القبلي، وملك الوجه البحري. ~~(2) # ثم اتحاد المملكة الثنائية. ~~(3) # والطواف حول الجدار. # وكانت هذه الاحتفالات تقام في مصر طوال كل عصور التاريخ المصري. # أما الاحتفال بهذه المراسيم فكان كما يأتي؛ أولا: كان الملك يلبس التاج الأبيض ~~لمصر العليا ثم يصعد إلى رصيف وضع عليه تاج، وكان هذا المنظر يطلق عليه (طلعة ملك ~~الوجه القبلي). ثم يلبس الملك التاج الأحمر للوجه البحري ويصعد كذلك على الرصيف وهو ~~لابس التاج الأحمر، وكان يطلق على هذا المنظر (طلعة ملك الوجه البحري)، واحتفال ~~اتحاد المملكة الثنائية يتكون من دق وتد في الأرض، وحوله ms0288 يزرع نبات رمز الوجه ~~القبلي ونبات رمز الوجه البحري (البردي والبشنين)، أما احتفال الطواف حول الجدار ~~فتفسيره غامض بعض الشيء، ولكن يظن أن من أهم الأمور التي قام بها ملوك طينة هو ~~إقامة جدار بالقرب من المكان الذي أسست عليه منف، حماية للجنوب من هجمات أهل ~~الدلتا، ويقال إن الملك عندما كان يلف حول هذا الجدار يحيي ذكرى الظروف التي بعثت ~~على إقامته، أي انتصار الجنوب على الشمال واتحاد البلاد. ومنذ ذلك العهد كانت ~~المملكة المصرية تجدد جزءا عظيما من قوتها في تذكر الماضي ومما كانت عليه البلاد ~~من التقاليد. # الاحتفال بعيد «سد» وسببه # ومن المحتمل جدا أن يكون الاحتفال بعيد «سد» من التقاليد القديمة؛ لأنه يظن أن ~~السلطة الملكية كانت لا تعطى في الأصل للفرعون إلا لمدة ثلاثين عاما، يخلع عند ~~نهايتها أو يقتل. ولذلك يعتقد أن العيد «سد» لم يكن إلا عادة وحشية بقيت لنا من ~~تراث الأزمان القديمة، ولكنها أخذت صبغة أكثر إنسانية مما كانت عليه من قبل، فبدلا ~~من عزل الفرعون كان يظهر (بعد مضي الثلاثين سنة) كأنه ملك جديد للوجه القبلي والوجه ~~البحري، وبهذا التجديد المصطنع كانت تنبعث فيه قوة جديدة، بها يمكنه أن يبدأ عهدا ~~جديدا. وهذا الاحتفال الذي كان في الأصل يحدث كل ثلاثين عاما يظهر أنه كان يقام ~~منذ العصر الطيني في زمن أقل، ولكن الاسم بقي كما كان قديما. # ولما كان الملك له صبغة إلهية فإن الأعياد التي كانت تقام تعظيما للآلهة أصبحت ~~لها أهمية عظيمة جدا، فكانت سنتها تعتبر تاريخا ثابتا يؤرخ به، كما يمكن مشاهدة ~~ذلك على حجر «بلرم». وأهم هذه الأعياد في بلاد يدعى الملك فيها أن متقمص الإله ~~«حور» هو العيد الذي كان يقام تعظيما لهذا الإله، وكان يحتفل به كل عامين. # عيد الإله «سكر» # وكذلك كان يحتفل في فترات غير منظمة بعيد الولادة للإله «سكر» إله سقارة والإله ~~«مين» رب قفط «وأنوبيس» و«سد» (يحتمل أنه لقب للإله «وبوات») وهو يمثل على أية حال ~~كهذا الإله الأخير ms0289 في شكل ابن آوى مرفوعا على حامل. والإلهة «سشات» إلهة الكتابة، ~~وأخيرا يذكر لنا حجر بلرم عدة مرات عيدا يدعى «زت»، وقد اختفى في العهد الطيني ~~ولا نعرف عنه شيئا. # كيفية وضع أساس المعبد # وقد كانت المعابد تقام لهذه الآلهة المختلفة، وعند بنائها ووضع أساسها كانت تعقد ~~الاحتفالات، وقد حفظت لنا واجهة باب عثر عليها في هيراكنبوليس منظرا لإحدى هذه ~~الاحتفالات، ولكنه لسوء الحظ وجد متآكلا ناقصا، والمنظر ينقسم قسمين: ففي الجهة ~~الشمالية يرى الملك قابضا بيده على عصا عظيمة وعلى صولجان، وهو واقف أمام اثني عشر ~~رجلا من عظماء القوم ولكنهم رسموا بصورة مصغرة عنه. وهذه الشخصيات موزعة على ثلاثة ~~صفوف في الرسم، ومن المحتمل أنهم يمثلون الشعب أو رجال البلاط. وفي الجهة اليمني ~~تشاهد الإلهة «سشات» والملك وجها لوجه وهما يدقان بمطرقة وتدا في الأرض. وهذا ~~المنظر أصبح متبعا في تأسيس المعابد إلى عهد البطالمة. # الملك يقيم لنفسه قصرا في بداية حكمه # وكان الفرعون يعيش هو وأسرته ورجال حاشيته في القصر الفرعوني، وقد مثلت واجهة هذا ~~القصر بكل عناية ودقة على لوحة الملك زت «ثعبان»، ويمكن الإنسان أن يأخذ فكرة عن ~~هذا المبنى رغم أنه رسم رسما تخطيطيا، والواقع أنه كان يتألف في الأصل من بابين ~~عظيمين، وهما يذكران بالمملكة المصرية الثنائية القديمة، ويحيط بهما أعمدة مرتفعة ~~من الخشب، وكانت العادة المتبعة أن يقيم كل ملك لشخصه قصرا جديدا، والظاهر أن ~~ابتداء إقامة هذا المسكن الجديد كان في السنة الرابعة من حكم الفرعون. وكان الملك ~~يأمر بإقامة قصر جديد في السنة الرابعة بعد عيد «سد»، وتلك نتيجة منطقية، وذلك لأن ~~العيد «سد» كان فاتحة حكم جديد. # أهمية الأختام في العصر الطيني # وكان الملك يحكم البلاد بموظفين مختلفي الدرجات، وهذا كل ما يمكننا أن نجزم به في ~~العهد الطيني عن الإدارة. وليست لدينا معلومات عن هؤلاء الموظفين إلا ما وجد على ~~الأختام التي كانوا ينقشون عليها أسماءهم وألقابهم واسم الملك الذي عاشوا في عهده. ~~ولحسن الحظ وجد معظم هذه ms0290 الألقاب فيما بعد مضبوطا. وإذا اعتمدنا على هذه المعلومات ~~التي حققناها فيما بعد عن هؤلاء الموظفين فإنه من الممكن بوساطتها أن نميز بين ~~الإدارة الرئيسية والإدارة الإقليمية، ولكن الواقع أننا لا نعرف لقب الموظف الذي ~~كان يشرف على الإدارة الرئيسية العامة. ويظن بعض المؤرخين أن وظيفة الوزير كانت ~~قائمة في العهد الطيني، ويعتمدون في ذلك على الكتابة التي وجدت على لوحة «نعرمر» إذ ~~يشاهد عليها شخصية صغيرة تتبع الفرعون مرتدية جلد فهد، وهذه الكتابة تقرأ «تيت» وهي ~~لفظة معناها وزير، ولكن هذه مجرد نظرية لا يمكن الاعتماد عليها بصفة قاطعة، فإن أول ~~وزير عرف لقبه بالتحقيق على الآثار هو «كا نفر» الذي عاش في بداية الأسرة الرابعة ~~في عهد الملك سنفرو. # وإذا فرضنا أنه لم يكن في هذا العصر الذي نحن بصدده وزير، فإنه من المحتمل جدا ~~أن يكون الملك نفسه على رأس الإدارة الرئيسية ولا نزاع في أن جعل موظف كبير صلة بين ~~مصالح الإدارة العامة المختلفة وبين الفرعون لا يمكن إلا أن تكون نتيجة وجود حكومة ~~راقية تستدعي أعمالها المتشعبة وجود هؤلاء الموظفين الذين يقومون بجميع ~~مرافقها. # وظيفة حامل الخاتم # ويجب علينا أن نعرف أن الملك كان يشرف على كل مختلف المصالح، أي على الوزارة ~~والإدارة العامة الرئيسية. وكان يعاونه حاملا الخاتم وهما حامل خاتم الإله (أي ملك ~~الوجه القبلي) وحامل خاتم الوجه البحري، وكانا يشرفان على الخزينة الثنائية (مصر ~~السفلى ومصر العليا) ومن ذلك نلاحظ أن الإدارة المزدوجة كانت لا تزال قائمة من حيث ~~المبدأ وإن لم تكن في الواقع، ونجد هذا النظام قائما في الألقاب الفخرية للشخصيتين ~~العظيمتين نائب الملك في نخن (هيراكليوبوليس) ونائب الملك في ب (بوتو)، على أن وجود ~~الموظف نفسه حاملا هذين اللقبين برهان على أن هذه الحكومة الثنائية في المملكة ~~الطينية لم تتعد العرف والتقليد فحسب. # حفظ السجلات # وكان يتبع الإدارة الرئيسية مكاتب السجلات الملكية، التي كان لا بد من وجودها ~~لإيداع الوثائق وحفظها، وإلا لما بقيت لدينا سجلات تاريخية مثل حجر ms0291 بلرم الغني ~~بالمعلومات عن الأزمان السحيقة، وهي التي دونت فيما بعد في عهد الأسرة الخامسة. أما ~~اللوحات التي من العاج - والتي يحتمل أن تكون بطاقات أو أواني - فإنها تدل على أن ~~الملوك كانوا متعودين على أن يدونوا بالكتابة سنة فسنة الحوادث الهامة في عهد حكم ~~كل منهم. # تقدم نظام الري # والآن نتكلم عن الإدارة في الأقاليم أو المقاطعات في هذا العصر، وإن كانت لا تزال ~~معلوماتنا عنها ناقصة، على أن تقسيم البلاد إلى مقاطعات في هذا العهد أمر مؤكد، بل ~~ويرجع إلى أقدم عهود التاريخ وإلى عهد ما قبل التاريخ؛ ففي بلاد مثل مصر حيث تكون ~~الزراعة أهم ثروة للبلاد وحيث الحياة نفسها تتوقف على فيضان النيل، فإنه من ~~المستحيل ألا يتقدم نظام طرق الري تقدما سريعا نحو الكمال. ومن أجل ذلك يرجح أنه ~~في هذه الفترة التي بدأ فيها العصر التاريخي في البلاد قد انتشرت فيها الترع العدة ~~التي كان يعتنى بصيانتها. ولا بد أنه كان في كل مقاطعة موظف مكلف بالتفتيش على هذه ~~الترع وتعهد صيانتها والعمل على رقيها. ومن المحتمل أن يكون هذا هو الأصل في وجود ~~وظيفة حاكم المقاطعة، وقد اشتق اسمه من نوع عمله الهام، فمنذ العصر الطيني ظهر ~~أمامنا لقب «عز مر» ومعناه حرفيا (المشرف على حفر الترع) وهذا اللقب كان أهم ~~ألقاب حاكم المقاطعة في بداية الدولة القديمة. والظاهر أن لقب «عز مر» الذي نشاهده ~~على آثار العهد الطيني كان يطلق على حاكم المقاطعة، وكان عمله ينحصر في الحصول من ~~الأرض بالطرق المتبعة على كل ما يمكن الحصول عليه ليزيد من الثروة العامة وبخاصة ~~الخزينة الملكية. وكذلك كان يقع على كاهل حاكم المقاطعة الإحصاء، وقد شوهدت هذه ~~العملية لأول مرة في عهد الفرعون «عز إب»، ومنذ بداية الأسرة الثانية قد اتبعت هذه ~~العملية بانتظام في كل عامين مرة، بل وقد استعملت لعد سني حكم الفرعون، فيقال السنة ~~س إحصاء أو السنة بعد س إحصاء. # يضاف إلى ذلك أن ارتفاع النيل كان يدون سنويا، ms0292 وبسبب هذه العناية كان من السهل ~~أن يعرف الإنسان مقدما على وجه التقريب ما ستكون عليه ثروة البلاد حتى تتخذ ~~الاحتياطات إذا حدث انخفاض في النيل تجنبا لحدوث قحط أو مجاعة. وكان في عاصمة كل ~~مقاطعة مجلس يدعى «زازات» موكلة إليه الأمور القضائية، وذلك مما يوحي بوجود قانون ~~مدني لم يصل إلينا منه أي شيء بكل أسف. # الجيش # أما نظام الجيش في هذا العهد فإنه سر غامض. وأنه يكاد يكون من الصعب أن يعرف ~~الإنسان إذا كان في البلاد جيش قائم أو أن الجنود كانت تجند وقت الحاجة فحسب. وكل ~~ما يمكن أن نؤكده أن لقب قائد كان موجودا منذ نهاية الأسرة الأولى، وسنتكلم عن ~~الجيش بالتفصيل في خلال الدولة القديمة. ~~(2) الحكومة في العهد المنفي (2980-2475ق.م) # كان نظام الحكومة المنفية نظاما ملكيا ثابت الأركان، فقد كان الملك هو القوة ~~الرئيسية في البلاد، وكان القوم يعدونه إلها أكثر منه إنسانا، ولذلك كان يطلق عليه ~~اسم (الإله الطيب)، وكان قصره يدعى (البيت العظيم) «برعا»، وقد اشتق منها فيما بعد كلمة ~~فرعون التي استعملت في اللغات السامية، وقد تكلمنا عن ألقابه فيما سبق. # وإنه لمن الأمور الصعبة جدا أن نعرف كيف كان الفرعون يدير شئون البلاد. حقا إن ~~النقوش المصرية في العهد المنفى كثيرة جدا غير أنها غامضة؛ إذ يتألف معظمها من ~~الألقاب والعلاقات التي يتمتع بها حامل هذه الألقاب عند الملك، فنقرأ في النقوش قول ~~الموظفين: «إنهم قاموا بواجبهم حسب رغبة الملك ولهذا كوفئوا.» غير أنهم لم يعنوا قط ~~بذكر عملهم، ولذلك ليس لدينا طريقة أو سند نتوكأ عليه في إعطاء فكرة عن إدارة البلاد في ~~هذا العهد إلا «الألقاب» التي نقرؤها على جدران المقابر غير مشفوعة بتفسير ما. # تحديد سلطة الملك # والظاهر أنه كان في يد الملك السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في عهد الأسرة ~~الثالثة، ولكن كان يساعده في القيام بهما موظفون كثيرون، ليسوا أشرافا، والظاهر ~~أنه لم يكن بين المصريين في عهد الأسرة الثالثة (خلافا للفرعون) من يمكنه أن يتصرف ms0293 ~~في أي سلطة سياسية بحق الوراثة، وقد كانت الوظائف التي يمنحها الملك لموظفيه هي ~~مصدر السلطة الوحيد. غير أنه لا يفوتنا أن نذكر هنا أن الملك رغم ما لديه من قوة، ~~لم يكن يعين في هذه الوظائف بمحض رغبته، بل كان خاضعا لنظام قائم ليس هناك من ~~يستطيع التحوير فيه. # نظام التوظف # وكان الموظفون الذين ينتخبون من بين المتعلمين يعينون بمرسوم. وكان الواحد منهم ~~يبتدئ بوظيفة كاتب، ثم يتقلب في عدة وظائف إدارية حددها القانون، ثم بعد ذلك يعين ~~الواحد منهم بمرسوم آخر ليقوم بعمل إداري هام يرمز له بحمل العصا. ويطلق عليه (نائب ~~الملك) أولا في القرية ثم في المدينة. وقد كان الموظف الذي يتقلب في هاتين ~~المرحلتين الإدارية والتنفيذية له الحق فيما بعد أن يشغل أعظم مناصب الحكومة، فيكون ~~إما حاكما لمنطقة، أو مديرا لإحدى مصالح الحكومة الرئيسية أو أمينا للملك ~~إلخ. # والواقع أن كثرة الألقاب التي كان يحملها الموظف الواحد قد أخذت تزداد تدريجا ~~حتى إننا أصبحنا لعدم وجود تفسير لكل في حيرة في ترتيبها حسب أهميتها وتقسيمها ~~حسب نوعها، إذ نجد أحيانا الموظف الواحد يحمل معظم ألقاب الدولة الضخمة، وقد كان ~~عدد ألقاب الواحد منهم تصل إلى أكثر من أربعين، # 1 # ولكن رغم ذلك يمكننا أن نقسم هذه الألقاب إلى مجاميع منفصلة أهمها ما ~~يأتي: # أولا: # ألقاب الشرف # وهي ألقاب حقيقية ~~بطل استعمالها فيما بعد. من ذلك نرى أن إقامة شعائر الملك الدينية ~~قد جعلت بين الملك وكهنته علاقة وطيدة مما جعل لهم مقاما عاليا. ~~وكذلك نشاهد أن أهم الشخصيات المكلفة بإقامة هذه الشعائر قد أغدق ~~عليهم الملك أعظم الألقاب الفخرية في الدولة. فكان يطلق مثلا لقب: ~~رئيس المرتلين، والكاتب الإلهي، ورئيس كل الوظائف الإلهية، على ~~أولاد الملوك. ومنذ عهد الأسرة الثالثة كان كهنة الملك يمنحون ~~اللقب الفخري «رخ نيسوت» أي قريب الملك أو «المعروف لدى الملك» وفي ~~عهد الأسرة الرابعة كان المرتلون الأول يلقب كل منهم «إري بعت» أي ~~أمير، وقد كان هذا اللقب لا ms0294 يطلق في عهد الأسرة الثالثة إلا على ~~الكاهن الأكبر للإله رع فحسب، الذي كان يعد أكبر شخصية في الدولة ~~بعد الفرعون. ولكن الملك عندما أصبح يطلق عليه لقب الإله العظيم ~~(أي أن رع تقمص فيه)، منح بسبب ذلك مرتله الأعظم الذي كان ينتخب من ~~بين أولاد الملك، لقب «إري بعت»، الذي لم يكن يتمتع به إلى هذا ~~العهد أحد غير كاهن «رع» الأعظم. # وكذلك نشاهد أن الإله «تحوت» إله العلم قد أخذ مكانة عالية حتى ~~إن وظيفة إقامة شعائره قد منحت الوزير الذي كان دائما من أولاد ~~الملك، وقلده لقب «إري بعت» أيضا. # وأخيرا نرى أن كاتب الملك الإلهي الخاص «سش نتر» قد أصبح كذلك ~~مساويا للكاهن الأعظم للإله رع وللإله تحوت والملك؛ لذلك لقب «إري ~~بعت» (أمير). ومن ذلك يتضح أن لقب «إري بعت» قد فقد صبغته القديمة ~~وأصبح لقبا فخريا. وكذلك في كثير من الألقاب كالسمير الوحيد ~~ولقب «حاتي عا» (أمير)، ولقب «قريب الملك» وغيرها، فقد كانت كلها ~~قاصرة على أفراد معينين، ثم أصبحت فيما بعد تمنح ألقابا فخرية لجم ~~غفير من كبار رجال الدولة. # ثانيا: # ألقاب خاصة بالملك وقصره من ~~أهمها ~~: مدير القصر، وحارس التاج، وحاكم القصر، ~~ومدير مالية القصر، ومنذ الأسرة الخامسة كان يطلق على القصر لفظة ~~«خنو» (أي الداخل) ويظهر أن هذا الاسم كان خاصا ببيت الملك ~~الخاص، وهو الذي كان يربى فيه مع أولاد الملك أولاد أمراء بعض ~~المقاطعات، وكانت له مالية خاصة وموظفون معينون. وكان للملك حامل ~~نعل، ومرجل شعر، وطبيب خاص وغسال ومنظف أظافر «منكير» إلخ. # ثالثا: # ألقاب كهنوتية ~~. كان القصر ~~الملكي، والهرم ومعبد الشمس، هي الأماكن الرئيسية المقدسة التي ~~كانت تقام فيها الشعائر الدينية بكل عظمة وفخامة، فكانت تقام في ~~القصر للملك الحاكم، وفي الهرم للملك المتوفى، وفي معبد الشمس ~~للإله «رع» الذي كان يعتبر والد كل الفراعنة، على أن توحيد الملك ~~مع إله الشمس جعله مرتبطا ارتباطا وثيقا بالشعائر التي كانت ~~تقام للتاسوع في معبد عين شمس المشهور الذي يطلق ms0295 عليه اسم ~~«برسنوت». # تقديس الملك في معبدي «نخب» و«بوتو» # ولما كان الملك هو الوارث لفراعنة الوجهين القبلي والبحري فقد استمر خلافا لما ~~ذكرنا يقدس في الهيكلين العظيمين التاريخين، وهما معبد «نخب» (الكاب) ويسمى «بر ور» ~~(المعبد العظيم)، ومعبد «بوتو» ويسمى «برنسر» (معبد النار). وقد كان الفراعنة ~~يفردونهما بعناية خاصة ويهبونهما الهدايا العدة والقرابين الكثيرة. # ثم أصبحت إقامة شعائر الفرعون أهم الشعائر، ولم تكن يحتفل بها فقط في الهياكل ~~الملكية، بل في كل معابد آلهة البلاد حيث كانت تقام فيها مذابح وموائد قربان للإله ~~رع والآلهة حتحور والملك، يشيدها ملوك الأسرة الخامسة. # وقد كان من الضروري لإقامة هذه الشعائر خدم كثيرون، وعلى رأس هؤلاء كان يشرف عدد ~~من أعظم كبار الدولة. وأقدمهم كهنة معبدي «نخب» و«بوتو». وقد كان معبد «نخب» تحت ~~إشراف رئيس كهنة «نخب». ولم نجد في عهد الأسرة الخامسة ذكر كهنة أرواح «نحن» الكوم ~~الأحمر الحالية، ولا كهنة أرواح «بوتو» وهم الذين كانوا يحتفلون بإقامة الشعائر ~~الجنائزية لملك الشمال والجنوب، مع أننا وجدنا ذكرهم في عهد الأسرة السادسة، ولكن ~~ربما يعثر في المستقبل على آثار تدل على وجودهم في الأسرة الخامسة أيضا. # أما الرئيس الأعظم لكهنة الملك فكان له مقام عظيم ربما كان أعظم من كهنة «نخب» ~~و«بوتو»، وقد كان مثلهم رئيس «إقامة الشعائر» ويحمل لقب أمير، أو لقب الذي في القلب ~~(أي قلب الملك) وفي عهد الأسرة الرابعة نلاحظ أن لقبي رئيس كهنة نخب، ورئيس ~~المرتلين، لا يلقب بهما إلا أولاد الملك، أما في الأسرة الخامسة فلم نجدهما، وسبب ~~ذلك أنه قبل هذا العهد كانت شعائر الملك الدينية لها صبغتان، صبغة إلهية وصبغة ~~جنائزية، وهذا من غير شك هو السبب الذي جعل كهنة الملك ينتخبون من بين أولادهم؛ لأن ~~انتسابهم إليه جعل من الطبيعي أن يكونوا كهنته الجنائزيين كما هو الحال في أفراد ~~الشعب، وعلى العكس في عهد الأسرة الخامسة لم تعد إقامة شعائر الملك أسرية، بل أصبحت ~~عامة ورسمية. وذلك أن القوم كانوا يعتقدون أن روح الإله ms0296 «رع» تتقمص الملك فهو إذن ~~إله حي، ولهذا أصبح كباقي الآلهة يجب أن يعبده الشعب ويقيم شعائره. يضاف إلى ذلك أن ~~أمراء البيت المالك لم يصبحوا المحتكرين لوظيفة (المرتلين) وغيرها من الوظائف ~~الدينية التي كانت وقفا عليهم في الكهنوت الملكي؛ إذ أخذ يشغل هذه الوظائف عظماء ~~رجال الدولة كالوزير وغيره. # لقب «خر حب» # وفي عهد الأسرة الخامسة ظهر بجانب الكهنة المرتلين «خرحب» طائفة أخرى من الكهنة ~~تسمى «حنك نيسوت» وهم الذين كانوا يقومون بالقربان للملك وليس من بينهم من أولاد ~~الملك من يحمل هذا اللقب، ولا بد أنهم كانوا أقل من المرتلين. # طائفة كهنة «حنك نيسوت» # والظاهر أن ظهور الكهنة «حنك نسوت»، يدل على علاقة وثيقة بين إقامة شعائر الإله ~~«فتاح» وإقامة شعائر الملك، وذلك أننا نجد كبار كهنة الإلهين «فتاح» و«سكر» يحملون ~~لقب «حنك نيسوت» # 2 # وعلى ذلك كانوا يساهمون بصفتهم هذه في إقامة شعائر الملك، وقد كان هذا ~~الصنف من الكهنة يؤلف طائفة خاصة على رأسها كبير كهنة «حنكو نيسوت». وهؤلاء الكهنة ~~كانوا ينتخبون جميعهم من بين الشخصيات العظيمة وبخاصة من كبار رجال القصر ~~الملكي. # الكهنة المطهرون وكيفية انتخابهم ~~«الكهنة المطهرون» # 3 # نجد في الواقع هذا الصنف من الكهنة في كل المعابد، وعملهم أنهم كانوا ~~يحتفلون يوميا بإقامة الشعائر، ويؤلفون فرعا مميزا من رجال الدين لهم إدارة ~~خاصة منفصلة تسمى «وعبتي» (بيت التطهير المزدوج) الذي يلحق به هؤلاء الكهنة وعلى ~~رأسهم مدير بيت التطهير المزدوج، وقد كان في خلال الأسرة الخامسة ينتخب من بين ~~الوزراء. وهذه الإدارة كانت تمثل الوجهين القبلي والبحري، وكان لها فروع يسمى كل ~~منها «بيت»، تحت إدارة مديرين يسمى كل منهم «إمرا وعبت». وكان كل فرع مكلفا بضمان ~~إقامة الشعائر في هيكل بالقرب من هرم، أو في معابد الشمس الكبيرة الملكية، وفيه ~~موظفون مؤلفون من كتاب. وكان الكهنة المطهرون ورؤساؤهم ينتخبون من بين رجال القصر ~~وعظماء رجال الدين في الأسرة الرابعة، أما في الأسرة الخامسة فكان ينتخب بعضهم من ~~بين كبار الموظفين. # كهنة الروح ms0297 المادية ووظيفتهم # وأخيرا نجد نوعا من كهنة يسمى «حم كا» أي خدام الروح المادية، وهم الذين كانوا ~~يحتفلون بإقامة الشعائر الملكية في القصر وفي معابد الأهرام، وفي معابد الشمس، وفي ~~الهياكل العظيمة، وكذلك في المعابد المحلية حيث يوجد للملك مذابح. # الكهنة ليسوا طبقة معينة # ومما سبق يتضح أن الكهنة بوجه عام لم يكونوا طائفة قائمة بذاتها، بل كانوا يعينون ~~بطرق مختلفة من بين كبار رجال الدولة، ولذلك نجد الألقاب الكهنوتية مختلطة بالألقاب ~~الأخرى الحكومية. ~~(3) الألقاب الإدارية الرئيسية، وألقاب الإدارة الاقطاعية # لقد كان أهم مظاهر التجديد في الحكومة المصرية في عهد الأسرة الرابعة هو إنشاء وظيفة ~~«وزير». وقد كان يشغلها دائما أحد أولاد الملك الذي كان في الوقت نفسه كاهنا للإله ~~«تحوت» وهو مع الإلهة «معات» إلهة العدل والإلهة «سشات» إلهة الإدارة، الآلهة الرسميين ~~الذين كان في يدهم السلطة الحكومية. وقد كان أهمهم «تحوت» إله القانون، فكان الوزير ~~كاهنه، وفي الوقت نفسه رئيس الحكومة. والوزراء المعروفون في عهد الأسرة الرابعة «كانفر» ~~و«نفرمعات» وهما ابن «سنفرو» وحفيده على التوالي. ثم «حميون» بن «نفرمعات» ثم «ني ~~كاورع» بن «خفرع»، إلخ. # وقد ظن البعض أن إمحوتب مهندس الفرعون «زوسر» كان يحمل لقب وزير، ولكن يجب هنا أن ~~نفرق بين اللقب والوظيفة، فمن المحتمل جدا أن «إمحوتب» كان يقوم بأعمال الوزير ~~ومهامه، ومع ذلك فإننا لا نعرف أن هذا اللقب قد منح له إلا من وثائق متأخرة، ولذا يعد ~~من الخطأ أن نعتبره أول وزير مصري، بل على ما نعرف حسب ما جاء على الآثار هو «كانفر» ثم ~~«نفر معات» إلخ، والواقع أن الوزير كان الرئيس الأعلى للإدارة المصرية، وكان لا بد له ~~أن يدرس كل الأعمال الهامة في البلاد، يساعده في عمله رئيس البعوث، وهو الذي كان يحمل ~~أوامره ويضع أمامه كل التقارير الخاصة بمصالح المقاطعات، وكذلك كان يشرف الوزير على ~~السجلات الملكية التي كانت تحفظ فيها الأوراق الهامة كالمراسيم الملكية والعقود ~~والوصايا. # أعمال الوزير # ومن أعمال الوزير أنه كان رئيس القضاة، ولذلك كان ms0298 هو الرئيس لمحكمة الستة العليا ~~كما سنشرح ذلك فيما بعد. ولما كان الوزير بحكم وظيفته يقوم بالأمور القضائية، فإنه ~~كان يحب أن ينسب إلى الإلهين الحاميين للعدالة، فكان يلقب أحيانا أعظم الخمسة ~~القائمين على بيت «تحوت» إله القانون، وكذلك كان يدعى كاهن إلهة العدل «معات»، وذلك ~~منذ ختام الأسرة الخامسة، وأخيرا كان في يد الوزير إدارة مصلحتين من أهم مصالح ~~الدولة، وهما الخزانة ووزارة الزراعة اللتان سنتكلم عنهما فيما بعد. ويجب هنا أن ~~نلاحظ أن من بين ألقاب الوزير الرسمية الكثيرة، عددا عظيما لا يعتبر وظائف حقيقية ~~يقوم بها، ولكنها في الواقع ألقاب شرف تدل على سلطانه العظيم في طول البلاد وعرضها؛ ~~فمنها أنه كان يلقب بمدير كل أعمال الملك، ورئيس بيت الأسلحة ورئيس حجر زينة الملك ~~إلخ. # حاملو الأختام وعملهم # ومن أهم الوظائف في الدولة القديمة وظائف حاملي أختام الإله (أي ملك الوجه ~~القبلي) وحاملي أختام ملك الوجه البحري. وهذه الألقاب وجدت منذ عهد أواسط الأسرة ~~الأولى وبقيت طوال الدولة القديمة، ولكن اللقب الثاني يظهر أنه أصبح لقب شرف، أما ~~الأول فكان له شأن عظيم، والواقع أن هؤلاء الموظفين كانوا قبل كل شيء رؤساء بعثات؛ ~~إذ كانوا ينظمون ويديرون البعثات في المناجم والرحلات التجارية في الخارج، ولهذا ~~السبب كان لديهم غالبا جنود مسلحون أو أسطول تحت إدارتهم، وكانوا يحملون أحيانا ~~لقب قائد الجيش أو أمير الأسطول، يضاف إلى ذلك أنهم ربما كانوا يديرون الأوقاف ~~الملكية. ~~(4) طائفة الكتبة # وعلى أية حال فإن الإدارة في العصر المنفي كانت مشتقة من إدارة العصر الطيني مع فارق ~~هو حدوث تقدم محسوس في عهد ملوك منف وذلك أمر طبعي تتطلبه سنة الرقي، وبخاصة إذا علمنا ~~أن مصر في عهد الدولة القديمة أصبحت من أعظم ممالك الشرق تقدما، ولذلك فإن نظام ~~الإدارة البسيط الذي كان متبعا في عهد ملوك الأسرتين الأوليين أصبح غير متكافئ مع ~~مملكة قوية متحدة مثل المملكة المنفية. وربما كان هذا هو السبب في إنشاء وظيفة وزير، ~~وزيادة عدد الموظفين، فقد ذكرنا ms0299 أنه كان بجانب مدير المصالح وكلاء وكتبة كثيرون. وكانت ~~وظيفة الكاتب في كل عصور تاريخ مصر وظيفة مرغوبا فيها، ولذلك كانت المدرسة عندهم تسمى ~~«بيت الحياة»، وهذا الاسم الجميل كاف في الدلالة على أهمية وظيفة الكاتب. # والواقع أن الكتاب كانوا فخورين بمعلوماتهم وبخاصة أنهم كانوا بحكم عملهم واقفين على ~~كل القرارات الهامة جدا في مصالح الحكومة العظيمة. والظاهر أن أهمية الكتاب ومقامهم ~~في إدارة حركة مصالح الحكومة حبتهم بألقاب خاصة ترفع من مكانتهم وتعظم من شأنهم. ولذلك ~~نرى أن بعض الألقاب كانت تبتدئ بلقب رئيس الأسرار «حرى سشتا» وهذا اللقب يدل بطبيعة ~~الحال على أن حامله عالم بالأسرار التي يرأسها، ولكن مما يؤسف له أن اللقب في بعض ~~الأحيان لم تحدد وظيفته أو السر الذي هو مشترك في كتمانه. وقد وصلت إلينا من الدولة ~~القديمة قائمة عظيمة بألقاب موظفين يبتدئ كل منها «رئيس أسرار» وسنعطي هنا بعض ~~الأمثلة: # رئيس أسرار كل أوامر الملك، رئيس أسرار كل القرارات القضائية (لمحكمة الستة العليا)، ~~ورئيس أسرار كل الأشياء التي يراها إنسان، ورئيس أسرار الأشياء التي يسمعها رجل واحد، ~~ورئيس أسرار الملك في كل مكان، ورئيس أسرار الكلام المقدس، ورئيس أسرار محكمة العدل. ~~وسنرى أن هذه الألقاب كانت لها معان خاصة في وظائف الدولة، ولا يبعد أن يكون هذا اللقب ~~(رئيس الأسرار) في الأصل نعتا يوصف به الكتبة ثم بعد ذلك عمم وأصبح يستعمل لتأليف عدة ~~ألقاب تتميز بها ألقاب الشرف ومقدار علاقة كل لقب بالملك أو كبار رجال البلاط والدولة ~~كما سنوضح ذلك كله في حينه. # | هوامش # الفصل الثاني # | إدارة مصالح الحكومة وتسييرها # (1) بيت الملك «برنيسوت» # وعلى الرغم من ارتباك هذه الألقاب والوظائف واشتباك بعضها ببعض فإن الدرس الدقيق أثبت ~~أنه كان للحكومة نظام قائم غاية في الدقة وحسن التنسيق منذ أقدم العهود. وقد كان الفضل ~~الأول في إبراز هذا النظام الدقيق من بين آلاف الألقاب والوظائف التي ورثناها عن الدولة ~~القديمة يرجع إلى الأستاذ «بيرن» القانوني البلجيكي وإلى بعض علماء الآثار المصرية ms0300 ونخص ~~بالذكر منهم الأستاذ جردنر والأستاذ زيته والمرحوم الأستاذ برستد. # والواقع أنه كان يوجد في عاصمة البلاد مقر رئيس لإدارة حكومة البلاد يسمى «بيت الملك» ~~وهو غير القصر الملكي «برعا» ويشمل أربع إدارات على جانب عظيم من الأهمية. وكان لكل ~~إدارة منها فرع في مختلف مقاطعات القطر وكان يطلق على كل منها لفظة بيت وهي: # أولا: # بيت التحريرات الملكية ~~«برع» أو ~~إدارة القيودات، وهي مكلفة بتوثيق الروابط بين الإدارات الحكومية وضمان ~~توصيل حركة نقل الأوامر، وكان على رأسها الوزير. وقد كان هناك موظفون ~~يحمل الواحد منهم لقب «مدير كتاب التحريرات الملكية» كالوزير نفسه، مما ~~يدل على أن الوزير كان رئيس شرف فحسب. وكان مديرها ينتخب من بين أعضاء ~~مجلس العشرة العظيم. # ثانيا: # بيت المكاتبات أو إدارة المحفوظات ~~. ~~وتودع فيه العقود المسجلة والمكلفات في سجلات الزمامات. وكان مديرها ~~يحمل لقب مدير كتاب السجلات (أمراسك ع). ولا شك في أن الوزير كان ~~مديرها كما كان مديرا للمحفوظات. والظاهر أن وظيفة بيت المحفوظات ~~الأصلية هي نسخ كل العقود التي تحررها إدارة العقود المختومة؛ وكذلك ~~ضمان حفظ كل الأوراق التي تحدد حالة كل شخص وحقوقه، وعقار كل مواطن ~~مصري. # ثالثا: # بيت العقود المختومة ~~(برخر ختم). ~~وينقسم إلى إدارتين إحداهما للوجه القبلي والثانية للوجه البحري، ~~ويديرها مدير إدارتي العقود المختومة وينتخب من بين أعضاء مجلس العشرة ~~العظيم في عهد الأسرة الخامسة. وهذا البيت يقابل عندنا إدارة السجلات ~~ووظيفته تسليم العقود ونقل التكليف، والسندات، والوصايا، وإعطاؤها صبغة ~~رسمية وجعلها تأخذ صورة شرط ملكي، وذلك بطبع خاتم الحكومة عليها، وكذلك ~~كانت تحافظ على نسخها في دفاتر السجلات الخاصة بالزمامات، هذا إلى أنها ~~كانت مكلفة بتسلمين العقود والأوامر التي كان يجب نسخها وتسجيلها في ~~الدفاتر إلى أصحابها. # رابعا: # بيت رئيس الضرائب أو التوزيع ~~(؟) ~~«بر حرى وزب» وهو يكون مصلحة قائمة بذاتها من أهم مصالح الحكومة، وأهم ~~عمل لها جباية الضرائب، وسنتكلم عنها فيما يلي: # مصلحة التوزيع أو الضرائب # 1 ~~«بر حرى وزب» # وهذه المصلحة كانت تعد من أعظم ms0301 مصالح الحكومة في عهد الدولة القديمة وكانت مقسمة ~~في عهد الأسرة الخامسة إلى إدارتين، تحت سلطان موظف كبير يلقب مدير إدارتي التوزيع ~~أو الضرائب. ومديرو هذه المصلحة كانوا دائما من أعضاء المجلس التشريعي الملكي، ومن ~~أعضاء مجلس العشرة العظيم. والمراسيم التي تصدر بتقرير مقدار الضرائب والقواعد التي ~~يعمل بها يصدرها موظف كبير إلى «رئيس الضرائب» ليقوم بتنفيذها. وهذا الموظف الكبير ~~ينتخب دائما من مجلس العشرة العظيم. # والواقع أن مصلحة التوزيع أو الضرائب تشمل إدارتين منفصلتين، مهمة إحداهما جباية ~~الأموال المستحقة على أهل المدن «رخيت»، والثانية لجمع ما يستحق على الفلاح «مريت». ~~وقد كان هذا النظام قائما في عهد الأسرة الخامسة مما يدل على أن سكان مصر كانوا ~~ينقسمون إلى نوعين مميزين هما مدنيون وفلاحون. # والواقع أن الضرائب المصرية كانت لها صبغة مزدوجة، فمن جهة كانت تفرض على كل شخص ~~نوعا من الضرائب يشبه جزية الرءوس، وهي بعض أعمال سخرة يقوم بها الشخص، كان يعفى ~~منها الكهنة ومن يماثلهم في عهد الأسرة الخامسة، ومن جهة أخرى كانت هناك ضرائب تفرض ~~على دخل التركة، والجزية على حسب قيمة العقار. # كيفية وضع الضرائب # أما مركز الممولين، ومقدار ما يدفعونه فتقرره السلطات المحلية وهم مجلس السراة ~~وذلك بمقتضى أمر. وهذا الأمر يجب أن يكون وفقا للقانون من كل الوجوه، حتى يكون ~~نافذ المفعول، وهذ الأمر يعرض على حاكم الجنوب. الذي يعطيه صبغة رسمية لينفذ، بعد ~~أن يتحقق من قانونيته، وذلك بوضع خاتمه عليه. على أن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد، ~~إذ بعد ذلك يسلم حاكم الجنوب هذا الأمر إلى «بيت الملك» حيث يسجله مدير العقود ~~المختومة حسب نوعه في سجلات المحفوظات. وبيت الملك يحدد لكل ممول مقدار العقار الذي ~~يدفع عليه الضرائب. متخذا أساسا له في ذلك دفاتر الحكومة ودفاتر الزمامات، وذلك ~~ليكون على تمام الأهبة إذا اقتضى الحال أي تحقيق مباشر. # أنواع الضرائب # وبعد ذلك يوضع أمر لكل ممول، ويسلم إليه بقلم الضرائب. أما تحصيل الجزية والضرائب ~~وأعمال السخرة فتقوم بها إدارة ms0302 الضرائب التي تنقسم قسمين: # الأولى: # إدارة التحصيل وهي التي تجمع الضرائب بالمعادن الثمينة، أو ~~المحاصيل الطبيعية. # والثانية: # مكان السخرة وهو المكلف بتنفيذ أعمال السخرة. وقد كان الوزير ~~والحكام مكلفين بوضع الشرطة، وإذا اقتضت الأحوال، الجيش تحت تصرف ~~الإدارة ليضمن تطبيق الأوامر، ولضمان تحصيل الضرائب بنظام. ~~(2) مصلحة الحقول (الضياع) # لقد عثرنا على اسم هذه المصلحة على أختام الأسرة الثانية. # 2 # وكذلك في عهد الأسرة الثالثة وجدنا لقب «مدير الحقول». وفي عهد الأسرة الرابعة نجد أن ~~مصلحة الحقول كان يديرها موظف يسمى مدير كتاب الحقول. وفي عهد الأسرة الخامسة قسمت هذه ~~المصلحة كباقي مصالح الحكومة قسمين، وكان مديرها يلقب «بمدير كتاب الحقول في البيتين ~~(الإدارتين)، وكان مدير هذه المصلحة عضوا في مجلس العشرة العظيم. وكان تحت إدارته عدد ~~من كبار الموظفين منهم: مديرو ضياع الوجه القبلي والوجه البحري ومديرو بيت زراع الوجهين ~~القبلي والبحري». # تقسيم مصلحة الحقول # ومصلحة الحقول تحتوي حينئذ على إدارتين عظيمتين، إدارة الحقول وإدارة المستخدمين. ~~وقد كانت كل ضيعة تحت إدارة بيت زراعة «برسكا» المقسم إلى أربع إدارات: ~~(1) # بيت المحراث «بر شنو» وهو مكلف بإدارة الأراضي الزراعية. ~~(2) # بيت الراعي ومن اختصاصه المراعي. ~~(3) # بيت حيوانات الإنتاج. ~~(4) # بيت حيوانات التربية. # وكانت كل ضيعة مهما اتسعت مساحتها (وفي الغالب تكون صغيرة الحجم) توضع تحت إدارة ~~مدير خاص، فمثلا نجد أن «بيبي الثاني» قد منح بمرسوم لمعبد «مين» في قفط عقارا ~~يبلغ نحو ثلاثة أرورا، وقد أنشأ لإدارته «بيت زراعة» خاصا تحت إدارة مدير كهنة ~~«مين». ومما يسترعي النظر أن الحكومة أحيانا كانت تقسم جزءا من أراضيها إلى ~~مساحات صغيرة مستقلة لتستثمرها مباشرة، ومن ذلك يتضح أنها كانت تستعمل نظام المزارع ~~الصغيرة المساحة، التي تستوجب مصاريف كثيرة ولكنها عظيمة الإنتاج، وذلك ما يشعر ~~بإدارة فنية مرنة. # المزارع الصغيرة # وعلى حافة الصحراء كانت توجد مساحات من الأرض لا يغمرها الفيضان إلا نادرا، وهذه ~~الأراضي كانت تسمى «خنتوشي» وكان يديرها ويرعى مصالحها موظف يسمى خنتوشي أيضا، ~~يظهر أنه كانت له أهمية في عهد الدولة القديمة. ms0303 ويجب هنا أن نلاحظ وجود هذه الأراضي ~~أحيانا في وسط منطقة الأهرام الملكية، ولذلك كانت تعفى من كل أنواع الضرائب. وهذه ~~الأراضي (خنتوشي) # 3 # كانت تستعمل مراعي أو حدائق للبقول والخضر وكان لا يزرع فيها إلا ~~محصولات قصيرة الأجل. وهذه المحصولات كانت تحتاج إلى عناية مستمرة من جهة ~~الري. # مصلحة الري # والواقع أنه كان لا بد من وجود مصلحة خاصة بأمور الري غير أننا لم نعثر على ألقاب ~~تدل على وجود هذه المصلحة اللهم إلا لقب «رئيس بيت الماء» الذي كان يحمله «رع ور» ~~الذي عاش في أوائل حكم الأسرة الخامسة # 4 # وكذلك كان يحمله القزم «سنب» في عهد الملك «ددف رع» من الأسرة ~~الرابعة. # 5 # يضاف إلى ذلك أن «كام نفرت» الذي كان مديرا للقصر الملكي في أواسط ~~الأسرة الخامسة ويحمل لقب رئيس تصريف المأكولات في بيت الحياة كان كذلك يحمل لقب ~~مدير الترع. ~~(3) مصلحة المالية # كانت الخزانة تتألف في بداية الأمر من البيت الأبيض (خزانة الوجه القبلي) ومن البيت ~~الأحمر (خزانة الوجه البحري)، ولكنها اتحدت بسرعة وأصبحت واحدة، وكان الاسم الذي أطلق ~~عليها حينئذ البيت الأبيض المزدوج، ومن ذلك نرى أن هذا الاسم حفظ لنا في ثناياه تقسيم ~~القطر قديما قسمين، وأظهر لنا بصورة واضحة تغلب الوجه القبلي على الوجه البحري، وذلك ~~لأن اسم الخزانة القديم للوجه القبلي تغلب وأصبح مستعملا لتكوين الاسم الجديد لهذه ~~المصلحة، ومنذ الأسرة الخامسة كانت الخزانة كباقي مصالح الحكومة مقسمة قسمين. وكان ~~المدير العام للمالية يحمل منذ ذلك العهد لقب «مدير البيت الأبيض المزدوج»، وكان تحت ~~إدارة الوزير مباشرة. وقد كان لهذه المصلحة فروع محلية يسمى كل منها «البيت الأبيض» ~~يديره مدير، وكان بعض الوزراء يحمل هذا اللقب مع لقب «مدير البيت الأبيض المزدوج» ~~للدولة عامة، وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن اللقب الأول كان يحمله الوزير عندما كان ~~موظفا صغيرا وبقي عالقا به، كما حدث في بعض الحالات. # 6 # وكان البيت الأبيض المزدوج هو المصلحة الرئيسية لإدارة المالية، ويجب أن نعتبرها ms0304 ~~المصلحة المكلفة بحفظ المعادن الثمينة، وكل المواد غير القابلة للعطب التي كانت تجبى ~~بصفة ضرائب. أو كذلك يظهر أنها كانت مركز خزانة المالية والمحاسبة. والواقع أن البيت ~~الأبيض المزدوج كان مكلفا بدفع المرتبات التي كانت تدفعها الحكومة للموظفين ~~«والمقربين» من الملك الذين كانوا يتمتعون بإقطاعات منظمة أو بإيراد هذه الإقطاعات. ~~والواقع أن وصية «ثنتي» تعلن صراحة أن قرابين والدتي «ببي» «المعروفة لدى الملك» وهي ~~التي تحتوي على حبوب من «الشونة، وملابس من البيت الأبيض، قد استخرجها الكاهن الدائم ~~«كام نفرت» هناك لأجل والدتي ولأجلي.» # 7 # بيت الذهب «برنوب» ~~. وفي عهد الأسرة الخامسة قد أكمل ~~نظام الخزينة، وذلك بإنشاء (بيت الذهب) حيث كان يخزن احتياطي الذهب الحكومي. ويلاحظ أن ~~في عهد الأسرة الرابعة كان هناك موظفون عظماء في القصر الملكي يشغلون وظيفة بيت الذهب، ~~ومن ذلك يتضح أن «بيت الذهب» كان يؤلف جزءا من مصلحة خاصة بالقصر. ولكن من جهة أخرى ~~نلاحظ أنه في عهد الأسرة الخامسة كان مدير البيت الأبيض المزدوج في الوقت نفسه «مديرا ~~لبيت الذهب»، ومن ذلك يمكننا أن نستنتج أن «بيت الذهب المزدوج» كان ضمن مصالح المالية ~~الرئيسية. ولا نزاع في أن البيت الأبيض (المالية) كان له مصلحته كما كان للقصر مصلحته، ~~والظاهر أن الذهب كانت تزداد أهميته في عهد الأسرتين الرابعة والخامسة في تكوين مالية ~~الحكومة. ولا يبعد أن يكون وجود هذه المصلحة دليلا على ازدياد كانت الحكومة تجمعه إما ~~باستثمار المناجم، أو من الجزية التي كانت تدفعها البلاد المشمولة بحماية مصر. وقد كان ~~من جراء ذلك ازدياد ثراء البلاد المنقول ، وذلك ما يبرهن على رخاء البلاد المطرد في عهد ~~الأسرة الرابعة، وأكبر دليل تجلى فيه هذا المظهر المباني الفخمة التي أقيمت في عهد ~~الأسرتين الرابعة والخامسة، ونمو المدن، وبخاصة في مصر الوسطى. # وهذا الاحتياطي من الذهب على أي حال كان على ما يظهر من ألزم ما يكون للبلاد لتحقيق ~~الأعمال الضخمة التي كانت قائمة في هذا العهد، وهي التي كانت تحتاج إلى موارد عظيمة، ~~وكان ms0305 لا يمكن أن يدفع أجرها بالمواد الطبيعية فحسب، يضاف إلى ذلك أن مصر في هذا العهد ~~كان لها أسطول عظيم مصنوع من خشب الأرز الذي كان يجلب من جبيل (ببلوص) منذ الأسرة ~~الثالثة بكميات وافرة، فمن المحتمل جدا أن الذهب كان يستعمل لدفع ثمنه، وعلى أية حال ~~فإن الذهب كانت له مكانة عظيمة في الحياة الاجتماعية في عهد الأسرة الخامسة؛ إذ نشاهد ~~في نقوش معبد الملك «سحورع» أنه كان يوزع أشياء من الذهب على موظفيه، ولا بد من أن نرى ~~في منح المكافآت بهذه الطريقة نوعا جديدا من صرف المرتبات، وبخاصة أنه كان يطلق عليها ~~لقب «توزيع الذهب». وإذا كانت نقوش القبر الملكي تمثل الذهب وهو يوزع، فإن هذا التوزيع ~~كان يجري من غير شك بطريقة منظمة قبل ذلك العهد. # إدارة (الشونة) المزدوجة # وقد كان للحكومة كذلك إدارة (شون) مزدوجة مثل إدارة بيت الذهب والبيت الأبيض. ~~وكانت خاصة بخزن مواد الجزية التي كانت تقدم من المحصولات الطبيعية، ومن المحتمل ~~أنها كانت كذلك لخزن محصولات أملاك الحكومة. وقد كانت وظيفة (الشونة) على الأخص ~~تخزين الحبوب التي كانت تلعب دورا هاما في حياة مصر الاقتصادية. وذلك أن الخبز ~~كان أساس الغذاء في مصر، يضاف إلى ذلك أنه كان يؤلف جزءا من مرتبات الموظفين وأجور ~~العمال التي كانت تدفع حبوبا أو خبزا في عهد الدولة القديمة، كما تشير إلى ذلك ~~نقوش الموظف «متن». ومن ذلك يلاحظ أن (الشون) كانت تحتل مكانة عظيمة في إدارة مالية ~~البلاد. # وقد كانت مصلحة (الشون) مزدوجة منذ عهد الأسرة الخامسة يديرها مدير مصلحة ~~(الشونة) المزدوجة. وقد كانت الرئاسة العليا كما هو الحال في الخزينة وبيت الذهب في ~~يد الوزير. وكذلك نجد بين مديري (الشونة) المزدوجة أعضاء من مجلس العشرة العظيم، ~~وحكام الجنوب. # أما (شون) غلال الإدارة الحربية فكانت مستقلة. وقد كانت هناك (شون) أخرى لتموين ~~القصر يديرها مديرو التشريفات الملكية وليس لها علاقة بالخزينة العامة. # وإدارة (الشون) تملك (شونا) عدة مقامة في مختلف المقاطعات، كل واحدة منها تحت ms0306 ~~إدارة مدير خاص، يساعده عدد عظيم من الكتبة والعمال، والمثمنين كما يلاحظ ذلك من ~~نقوش «متن». # 8 # إدارة التموين # وتشتمل إدارة (الشون) على إدارة خاصة «إست زفا» تسمى إدارة التموين، وهي تضمن ~~المحافظة على المحاصيل القابلة للعطب التابعة للمالية العامة. وقد أصبحت مزدوجة في ~~عهد الأسرة الخامسة ويديرها مدير إدارة التموين المزدوجة. وقد كان لهذه الإدارة ~~فروع تدير المخازن المحلية يطلق على رئيس كل منها «مدير محل التموين»، أما القصر ~~فكان له كذلك إدارة للتموين خاصة تابعة للقصر الملكي مباشرة. # على أن (الشون) ومخازن التموين لم تكن مقسمة إلى إدارات محلية فحسب، بل كان يعين ~~وظيفة كل منها إذ نجد منذ الأسر الأولى مخازن الشعير ومخازن القمح، وموظفين مكلفين ~~بالمحافظة على البلح، والعسل والخضر. وفي مرسوم «بيبي الأول» يذكر لنا إدارة ~~الخبز. # الجمارك والتجارة الخارجية # تدل شواهد الأحوال على أن المحصولات التي كانت تجلب إلى مصر كان يفرض عليها ضرائب ~~أو على الأقل كانت تحت مراقبة شديدة. إذ نلاحظ منذ الأسر الأولى أن حامل الخاتم كان ~~مديرا للقوافل، وكان على ما يظن مكلفا بإدارة مرور القوافل التجارية، فقد كان أهل ~~الواحات بصفة خاصة يحملون محصولاتهم بالقوافل إلى وادي النيل. # 9 # أهمية التجارة في دخل البلاد # ولما كانت الضرائب تجبى على مقدار الدخل، فمن المحتمل أن التجارة كان يفرض عليها ~~جزية. وبخاصة إذا علمنا أن التجارة تلعب في مصر دورا هاما أكثر مما يمكننا أن ~~نعرفه من النقوش الجنائزية، فقد كان الملاك الأغنياء يصدرون الحبوب، وكان في الدلتا ~~عدة مدن تعد مراكز هامة للتجارة، واقعة عند ملتقى الطرق التي كانت تجارة الغلال تمر ~~فيها وتربطها بالبلاد الأجنبية، ولا أدل على ذلك من متن الملك «خيتي» أحد فراعنة ~~الأسرة التاسعة، إذ يذكر لنا صراحة ثراء بعض المدن فيقول: إن «أتريب» (بنها ~~الحالية) يرجع ثراؤها إلى تجارتها في الغلال مع البلاد الأجنبية. ومع ذلك فإن ~~البلاد في هذا العهد كانت في غاية الانحطاط # 10 # وقد كانت الأساطيل المصرية تبحر إلى ببلوص (جبيل) في ms0307 هذا العهد وكذلك ~~كان يجلب إلى مصر الزيد من جزيرة كريت. على أن أهمية الملاحة كانت مؤكدة في البلاد، ~~وذلك باستمرار بناء السفن منذ الأسر الأولى. # وإذا صدقنا الأستاذ «بترى» فإن كل الصادر والوارد من التجارة كان مراقبا، ففي ~~البر كان يراقبه سكرتاريون يدونون الوارد إلى مواني الشمال ومواني الجنوب. # 11 # وكان في المواني كتاب على جوانب السفن، مكلفون بتسجيل كل ما يدخل وما ~~يخرج، غير أن رواية «بترى» هذه مشكوك فيها. ورغم ذلك فإنه يظهر أن بعض بعثات بحرية ~~كان تنظمها الحكومة، مثل قافلة السفن العظيمة التي ذهبت إلى بلاد بنت، وقد حفظت لنا ~~النقوش ذكراها. فقد كان «بيبي نخت» مدير القوافل في عهد «بيبي الثاني» يلقب رئيس ~~حسابات سفن ببلوص (جبيل) التي تذهب حتى بلاد بنت. وهذا المتن يدل صراحة على أن ~~البعثات البحرية كانت تحت مراقبة الدولة المالية. # وهناك نقش آخر على جانب عظيم من الأهمية وهو «لخنوم حتب» الذي قد مثل في قبر سيده ~~«خوى» ويقول: إنه أنا الذي ظهرت مع أسيادي، الأمراء وحاملي الختم المقدس، «تيتي ~~وخوى» في ببلوص # 12 # و«بنت» إحدى عشرة مرة، وقد عدت بهم في سلام. وهذا القبر يوجد في أسوان. ~~وتشير النقوش فيه بلا نزاع إلى أمراء الفنتين الذين كانوا مديري القوافل، وكان ~~الفرعون يعتمد عليهم في عهد الأسرة السادسة للمحافظة على سلطانه في البلاد التابعة ~~له في الجنوب، ولأجل أن ينظموا البعوث إلى البلاد الأجنبية. وهذه المعلومات رغم ~~ضآلتها ترسل بعض الضوء على العلاقات الأجنبية وبخاصة التجارة التي ربما كانت تحت ~~إشراف مالية البلاد. # حسابات الخزينة # ولم تكن الإدارة المالية محصورة في خزن المحاصيل، بل كان لها دفاتر حسابات منظمة ~~تنظيما دقيقا، فلدينا صفحة من دفتر حسابات منذ الأسرة الخامسة # 13 # ويحتوي على بيان ضرائب من أنواع مختلفة من الخبز، والملح (إلخ) يسلمها ~~معبد، وجرايات تعطى إلى موظفين مختلفين، ولا شك أن مثل هذه العمليات كانت تعمل في ~~مخازن الحكومة وشونها. # وهذه الحسابات كانت قائمة على نظام معقول تماما، فنجد ms0308 الجزء الأول منها كان ~~خاصا بالتحصيل. وقد وضح ذلك في أعمدة عمودية ومجموعة في عمودين أفقيين، واحد ~~منهما يدل على مجموع المال الذي يجب أن يجبى والثاني على الخراج الذي أخذ، وقد دون ~~الحساب بالمداد الأسود، في كل ما يختص بتفاصيل الدفع، أما المجاميع فقد دونت ~~بالمداد الأسود. # وهناك جزء آخر يدل على المنصرف، ونجد فيه أسماء المنتفعين وأهمية الجرايات التي ~~تعطى. ويجوز أن الصحيفة بقيت لنا من دفتر حسابات إدارة ضياع أو من مصلحة المالية ~~نفسها. ولا شك في أنها قد سهلت علينا فهم مقدار الدقة في مسك الدفاتر في عهد الدولة ~~القديمة، ومنها نفهم أن كل فرد كان مفروضا عليه ضريبة معينة يدفعها ~~للحكومة. ~~(4) مصلحة الأشغال العمومية # أما ما نشاهده من المباني الضخمة ونقرؤه عن الأعمال العظيمة التي كانت تنفذ في عهد ~~الدولة القديمة، يشعر بوجود مصلحة خاصة للقيام بهذه الأعمال. والواقع أنه كانت توجد ~~مصلحة للأشغال، لها مكانة ممتازة بين مصالح الحكومة المصرية منذ بداية التاريخ في مصر، ~~بل هناك ما يدل على أنها كانت قائمة منذ عصر ما قبل الأسرات، ولا أدل على ذلك من السور ~~العظيم الذي أقيم في نخن # 14 ~~(الكوم الأحمر). وفي عهد الأسر الأولى نشاهد القلاع التي كانت تحيط بمصر ~~والأسوار التي أقامها «زوسر»، بين أسوان والفيلة، لحماية الحدود # 15 # الجنوبية، والأسوار التي كانت تسد خليج السويس لتقف غزوات البدو الوافدين ~~من الشرق، وكذلك إقامة المعابد والقصور والبوابات العظيمة، هذا إلى بناء أسطول عظيم ~~يحتوي على عدة سفن يبلغ طول الواحدة منها نحو 50 مترا، مما يحتاج إلى إدارة منظمة ~~ودراية بفنون المباني وتنفيذ المشروعات العظيمة. # ومنذ الأسرة الرابعة أخذت أهمية الأشغال العامة تحتل مكانة أعظم مما كانت عليه من ~~قبل، إذ في عهدها أقيمت الأهرام الضخمة وتوابعها من معابد ومدن كما أسلفنا الكلام عنه. ~~وكذلك اتسعت مساحة العاصمة بسرعة اتساعا عظيما يدل على مقداره مساحة جبانتها ~~المترامية الأطراف (هذه الجبانة تمتد من أهرام الجيزة إلى دهشور وما بعدها). # مصلحة الأشغال ليست ms0309 مزدوجة # وفي عهد الأسرة الخامسة بدأ الملوك ينشئون معابد عظيمة للشمس «رع»، كل ذلك كان ~~يستلزم نموا مطردا في مصلحة الأشغال العمومية، ومن المدهش أن نظام الإدارة في ~~عهد الأسرة الخامسة لم يجعل هذه المصلحة مزدوجة كباقي مصالح الحكومة، أي مصلحة ~~أشغال للوجه القبلي ومصلحة أشغال للوجه البحري، بل جعلها مصلحة واحدة تحت إشراف ~~الوزير الذي كان يحمل من بين ألقابه العدة لقب (مدير كل الأشغال الملكية) «إمراكات ~~نبت ن نيسوت»، كما كان يحمل في الوقت نفسه لقب (مدير القيودات) «إمر سش ع نيسوت». ~~ولكن الواقع أن مدير مصلحة الأشغال الفعلي كان أحد أعضاء مجلس العشرة العظيم الذي ~~كان بدوره تحت مراقبة الوزير. غير أن عضو مجلس العشرة العظيم للجنوب الذي كان يشغل ~~وظيفة مدير مصلحة الأشغال لم يكن يدير إلا شئون مصلحة الأشغال المدنية، وذلك لأنه ~~كما سنذكر فيما يلي كان للجيش مصلحة للأشغال خاصة. وقد كان تحت إدارة مدير مصلحة ~~الأشغال العمومية مديرون آخرون يقومون بإدارة مصالح خاصة أو فروع للمصلحة الرئيسية، ~~وكان كل منهم يلقب مدير مصلحة الأشغال الملكية «إمراكات ن نيسوت». # وأهم هذه المصالح هي مصلحة المباني، التي كانت متصلة تمام الاتصال بالمباني ~~الجنائزية للملك. ونشاهد في الألقاب أن رئيس المعماريين الملكيين «مدح نيسوت» كان ~~منذ الأسرة الثالثة، من أهم شخصيات الحكومة المصرية، إذ كان يحمل الوزير هذا اللقب ~~غالبا، وكذلك كان يحمله أولاد الملوك وأعضاء مجلس العشرة العظيم. # وعلى وجه عام كان مهندس المباني الملكي في الوقت نفسه يحمل لقب «مدير كل أشغال ~~الملك»، ولا غرابة في ذلك فإن وظيفته كانت في ترتيب المناصب الحكومية أعظم من منصب ~~مدير كل أشغال الملك، إذ كان يحمل قانونا لقب الشرف (السمير الوحيد)، وهذا اللقب ~~لم يكن يلقب به «مدير كل الأشغال الملكية» قانونا. # بعوث مصلحة الأشغال إلى المحاجر والمناجم # على أن هناك عددا من كبار الموظفين يحمل لقب مهندس معماري «مدح» وأهمهم مهندس ~~القصر المعماري «مدح ن بر عا» ومهندس السفن «مدح دبت». والظاهر أن الأول كان ms0310 تابعا ~~لإدارة القصر، والثاني لإدارة الجيش. # ومنذ الأسرة الأولى كانت الحكومة المصرية ترسل البعوث لمناجم سينا، وقد عثر هناك ~~على نقوش يرجع تاريخها إلى عهد الملك «سمر خت» من الأسرة الأولى، وإلى الملك «زوسر» ~~من الأسرة الثالثة، وإلى الملكين «سنفرو»، و«خوفو» من عهد الأسرة الرابعة، ثم من ~~عهد الملوك «سحورع» و«منكاوحور» و«زت كا إسيسي» وكلهم من الأسرة الخامسة، ومن عهد ~~«بيبي الأول» و«بيبي الثاني» من الأسرة السادسة. # وقد أرسلت حملات في عهد «بيبي الأول» إلى محاجر حمامات، كان الغرض منها البحث عن ~~الأحجار الكريمة والدهنج (حجر التوتيا الذي يستخرج منه النحاس) وأحجار ~~البناء. # وهذه البعوث كانت تديرها مصلحة الأشغال العمومية، ففي عهد الملك «بيبي» الأول قام ~~مدير كل الأشغال الملكية بقيادة حملة إلى سينا، لإحضار منتجات مختلفة لتستعمل في ~~قربان الملك وإقامة شعائره، وقد كان يصحبه موظفان عظيمان كل منهما يحمل لقب حامل ~~الخاتم المقدس، وكذلك مدير بعوث لمصلحة القرابين الإلهية. # 16 # وقد ذكرنا فيما سبق أن حاملي الأختام المقدسة كانوا يصحبون البعوث البحرية إلى ~~جبيل (ببلوص) وإلى بلاد بنت لإحضار الخشب والمحاصيل الأخرى المختلفة. # 17 # وقد كان يصحب الحملة كتاب من إدارة القيودات «سش ع نيسوت» وقضاة، هذا ~~إلى تجريدة عسكرية هامة كانت تستعمل جنودها في قطع الأحجار وحراسة القافلة. # يضاف إلى ما سبق أنه كان من أعمال مصلحة الأشغال العامة استثمار المناجم ~~والمحاجر، فقد ذكرنا فيما سبق أن الملك «منكاورع» قد أهدى مقبرة إلى المقرب «دبحن»، ~~وقد أصدر جلالته الأوامر إلى مدير مصلحة الأشغال ليقطع الأحجار اللازمة لبناء هذه ~~المقبرة من محاجر طرة. # ولا بد أنه كان هناك عدد عظيم من العمال التابعين لهذه المصلحة. والواقع أن ~~النقوش تدل على أن الجنود كانت تستعمل في قطع الأحجار ومعهم عمال، ولكن لا نعلم ~~بالضبط إذا كان هؤلاء العمال الذين يقومون بالأشغال العامة هم عمال قد استخدمتهم ~~الحكومة لهذا الغرض أو من أسرى الحروب، ولكن تدل الأحوال على أن الأسرى كانوا ~~يستعملون في إقامة هذه المباني الضخمة، وإلا ماذا كان ms0311 يفعل الفرعون بهم. فقد ذكرت ~~لنا الآثار أن «سنفرو» أحضر معه من حملة واحدة أسرى يبلغ عددهم 7000. # 18 # ومن الجائز كذلك أن مديري الأشغال العمومية كانوا يستعملون بعض العمال المصريين، ~~وبخاصة الذين كانوا يدفعون بدلا عن الضرائب أعمالا يؤدونها سخرة للحكومة، كما ~~ذكرنا ذلك عند الكلام على مصلحة المالية. # | هوامش # الفصل الثالث # | حكومة المقاطعات # (1) كيف استقل حكام المقاطعات # كانت مصر مقسمة إلى مقاطعات منذ فجر التاريخ كما ذكرنا، وكان تقسيم البلاد بهذه ~~الكيفية الأساس في إدارتها، غير أن نظم الإدارة فيها كانت تتمشى بطبيعة الحال مع تطورات ~~التقدم العمراني الذي يحدث في كل أمة ناشئة فتية تسير نحو الفلاح، ولذلك نشاهد بعد ~~انقضاء العهد الطيني حدوث تغير محسوس في نظام الحكم. وأول شيء يلفت النظر في المقاطعات ~~هو ازدياد سلطان حاكم المقاطعة وذلك أمر طبعي، إذ أعطي سلطة واسعة في عهد الفراعنة ~~الضعفاء، ولهذا بدأ يعمل على استقلاله من التاج. وهذه المحاولات كانت سهلة كلما كانت ~~المقاطعة بعيدة عن العاصمة، لأن طرق المواصلات لم تكن تسمح للسلطة الرئيسية بأن تقوم ~~بتحقيقات مستفيضة. وقد كانت الطريقة الوحيدة عند الفرعون لتجنب استقلال حكام المقاطعات ~~أن يعتبرهم حكاما قابلين للنقل عدة مرات في أثناء خدمتهم، غير أن هذا الحق لم ينفذ ~~فعلا، ومنذ ذلك العهد أصبح حاكم المقاطعة بمثابة موظف ثابت في مقاطعته، ولذلك كان من ~~الطبعي أن ينفصل شيئا فشيئا عن التاج. وأول ظاهرة لذلك أن أخذ حاكم المقاطعة يقطع ~~صلته بالبلاط الملكي، فأصبح لا يكون جزءا منه، وبعد أن كان يدفن في الجبانة الملكية ~~بالقرب من العاصمة أصبح يقيم لنفسه مصطبة في مقاطعته ليدفن فيها وحوله رجال بلاطه. ولقد ~~كان من نتائج هذا التغير أن أصبحت وراثة حكم المقاطعة أمرا طبعيا، فأخذ حاكم كل ~~مقاطعة يطالب العرش بأن يكون ابنه الأكبر هو الوارث لوظيفته بعد مماته. والظاهر أن ~~الملك لم يمانع في ذلك بل سلم بسهولة. وهذا العطف أصبح فيما بعد عادة، ثم بعد مدة أصبح ~~حقا، وبهذه الكيفية تكونت الأسرات ms0312 الإقطاعية العظيمة. ويلاحظ أن ما ذكرناه لا ينطبق ~~إلا على الصعيد إذ لا نكاد نعرف شيئا عن النظام في مقاطعات الدلتا. على أن الوثائق ~~المنقوشة التي تركها لنا «متن» في قبره الذي يرجع عهده إلى بداية الأسرة الرابعة، نفهم ~~منها أنه لم يكن هناك في هذا العصر أي فرق بين الوجه القبلي والوجه البحري، ولكنه من ~~الخطر أن نعتمد على وثيقة واحدة في تقرير نظام الحكم في الدلتا. وقد بقي حاكم المقاطعة ~~يلقب «عز مر» (رئيس حفر الترع) كما كان الحال في العهد الطيني، ولكن لم يلبث أن أضيف له ~~لقبان جديدان هما حاكم المقاطعة أو حاكم القصر «حكا حت» ومرشد الأرض «سشم تا». ومن ~~منطوق هذين اللقبين يمكن الإنسان أن يلاحظ اتجاه حاكم المقاطعة نحو الاستقلال. ولأجل أن ~~نفهم الفرق بين ما لحاكم المقاطعة المعين وبين حاكم المقاطعة الوراثي، سنورد هنا ما لكل ~~من السلطة في إدارة المقاطعة. # مركز حاكم المقاطعة المعين # كان حاكم المقاطعة في عهد الأسرة الرابعة يعد موظفا ويلقب «ساب عزمر»، وكان يعين ~~بمرسوم ملكي وينتخب من بين «الكتاب» الذين تقلبوا في مختلف الوظائف، وكان ذلك ~~لزاما على كل كاتب يصل إلى مثل هذا المركز. ولم يكن حاكم المقاطعة ثابتا في ~~مقاطعة واحدة، بل كان ينتقل في مختلف مقاطعات القطر حسب الأحوال. وبعد وقت ما كان ~~يأمل هذا الحاكم في أن يرقى إلى إحدى وظائف الحكومة المركزية في العاصمة، وذلك بأن ~~يعين مديرا لإحدى المصالح الحكومية الرئيسية، ثم تتوق نفسه في ختام حياته الحكومية ~~إلى أن يكون عضوا في مجلس محكمة الستة العليا أو مستشارا سريا، أو نائب الفرعون ~~في «نخن» أو وزيرا. # سلطة حاكم المقاطعة الوراثية # أما الأمير «حاتي عا» حاكم المقاطعة فإنه لم يكن موظفا بل كان من علية القوم ~~وأشرافهم، وكان يتسلم بالوراثة حكومة مقاطعة معلومة هبة له، وعلى ذلك كان أمير ~~المقاطعة يرثها حقا مكتسبا، وكان من الضروري أن يكون من كبار رجال الملك حتى ~~يتسلم إرث والده. وكان لا بد من ms0313 أن يوافق الفرعون على هذا التعيين بمرسوم. وهذا ~~المرسوم لا يشمل أمر تعيين فحسب، بل كذلك يتضمن إطلاق يده في ريع هذه المقاطعة. ~~وكان يقام عند صدور هذا المرسوم احتفال، (يدشن) فيه الحاكم الجديد في حضرة أقرانه. ~~ومنذ تلك اللحظة يصبح الحاكم الجديد مطلق التصرف في كل أمور المقاطعة ويحكم كيف ~~شاء. # وكان أمير المقاطعة يقسم منطقة نفوذه بين أفراد أسرته كحكام قلاع أو نواب له، على ~~أن يكون الفرعون هو الذي يصدر أمر تعيينهم. وقد أصبحت هذه الوظيفة وراثية في عهد ~~الملك «دمزي با توي» من أواخر ملوك الدولة القديمة. ~~(2) علاقة الفرعون بموظفيه # وفي عهد الدولة القديمة كانت علاقة الملك بموظفيه في بادئ الأمر علاقة فرد يؤدي ~~واجبه، وفي مقابل ذلك كان الموظف يأخذ ما يقتات به ويحفظ كيان حياته. أما الموظفون ~~أصحاب الكفايات فكانوا يوضعون في مناصب تليق بهم حسب أهمية كل منهم، وكان ذلك كل ~~مكافأتهم. ولكن بعد زمن قليل أخذت محبة الملك لهم وعطفه عليهم يظهران بمظاهر أخرى، ~~وبخاصة في منحهم مكافآت جنازية. وذلك أن المصري لما كان يعتقد أن الحياة في الآخرة مثل ~~الحياة الدنيا مع الفارق في كون الثانية أبدية، فإنه كان في كل الأزمنة يرغب في أن يكون ~~له قبر عظيم جميل مجهز بكل الأثاث المأتمي، وكان الفرعون في مثل هذه الأحوال يعطف على ~~كبار موظفيه، فيمنح الفرد منهم تابوتا أو لوحة أو مائدة قربان. والواقع أنه كان من ~~الصعب على موظف بسيط أن يقطع لنفسه من المحاجر النائية الكمية الكافية من الأحجار لبناء ~~قبره، وأن يتعهد نقلها من المحجر إلى الجبانة، فكان الملك يقوم بهذا العمل، وقد كان ذلك ~~أول عطف يظهره لخدامه. على أن الحصول على قبر جميل لم يكن كافيا بل كان من الضروري أن ~~يضمن صاحب المقبرة استمرار الترحم على قبره، وإقامة الاحتفالات الخاصة به، مما حتم أن ~~يكون للقبر دخل ثابت، جزء منه يوقف بوثيقة للمحافظة على الشعائر الدينية اللازمة لصاحب ~~المقبرة، والجزء الآخر كان يقسم بين الكهنة ms0314 الذين يقومون بالصلاة وإقامة الشعائر ~~الدينية اللازمة. وقد كان الملك كذلك في هذه الناحية يعطي موظفيه «المقربين» أراضي كان ~~القصد منها أن توقف للأغراض السابقة. وهذه المنح من الأرض كانت أحيانا عظيمة، على أن ~~الموظفين لم يكونوا هم الطائفة الوحيدة الذي كانوا يتمتعون بكرم الفرعون، بل كان الكهنة ~~كذلك يطلبون دخلا عظيما لمعابدهم. وكان من جراء ذلك أن الضياع الملكية أخذت في ~~النقصان شيئا فشيئا، وبخاصة إذا علمنا أن معظم الأراضي التي كانت تمنح للمعابد ~~بمراسيم كانت تعفى من كل أنواع الضرائب. # سبب انحلال الدولة القديمة # وهذا الانتقاص في أملاك الفرعون كان بداية انحلال السلطة الرئيسية من يد الملك. ~~وإذا لم تظهر بوادر هذا الانحلال بشكل خطر في خلال الأسرة الخامسة فإن الحالة أصبحت ~~تهدد بالخطر، وإذا أضفنا إلى ذلك استقلال حكام المقاطعات الذي كان في ازدياد علمنا ~~السبب الرئيسي الذي من أجله سقطت المملكة المنفية في نهاية الأسرة السادسة. # الفصل الرابع # | السلطة القضائية # لا نزاع في أن فكرة العدالة والحق كانت موجودة بين سكان القطر المصري منذ أقدم العهود، ~~وقد كانت إلهة العدل تحمي المحاكم، ويقوم بأداء شعائرها القضاة، فمن ذلك يتضح أن العدالة ~~كانت تمثل على شكل إلهة تعبد، يضاف إلى ذلك أن المصري كان منذ القدم يخاف عقبى الآخرة، ~~يجتهد أن يعلم في دنياه ما يشعر بأنه ينتظر يوما يعاقب فيه على كل سيئة اقترفها أو ذنب ~~ارتكبه. وقد عثرنا على وثيقة من عصر الملك «منكاورع» لأحد كبار موظفيه ورجال الدين، نرى ~~منها أن هذه الشخصية وقفت موقفا تبرئ فيه نفسها مما لا بد كان يرتكبه غيرها من الآثام ~~وأنواع الظلم في هذا العصر. وهذا العظيم هو «رمنو كا» كبير كهنة الملك «منكاورع» وكبير كهنة ~~هرمه. # 1 # فهو من رجال الدين وممن يخافون الله. وقد ترك لنا عتبة باب علوية نقش عليها ما ~~يأتي: «إن الذي يحب الملك والإله أنوبيس الذي على قمة جبله، لا يأتي بأذى لمحتويات هذا ~~القبر، من القوم الذي سيصعدون إلى الغرب (مقر ms0315 الآخرة). أما من جهة هذا القبر الأبدي فإني قد ~~أقمته لأني كنت «مقربا» لدى الناس والملك.» # ولم يحدث قط أني اغتصبت ~~أي شيء من أي إنسان لهذا القبر، لأني أذكر يوم الحساب في الغرب (الآخرة) ~~. ~~وقد أقمت هذا القبر مقابل أجور من الخبز والجعة التي أعطيتها العمال الذين أقاموه. تأمل! لا ~~نزاع في أني أعطيتهم أجورا عظيمة من الكتان الذي كانوا يطلبونه، وقد دعوا الله لي من أجل ~~ذلك.» وليست هناك وثيقة تدل على مقدار خوف المصري من عقاب الدنيا وعقاب الآخرة مثل هذه؛ ~~فصاحبها يقرر بأنه لم يغتصب شيئا من أي إنسان خوفا من حساب الآخرة، وفي الوقت نفسه يشعر ~~الأحياء بألا يتعدوا على قبره لأنه أقامه من ماله ودفع أجورا عالية للعمال الذين ~~أقاموه. # ولكن من سخرية القدر أننا وجدنا هذا الحجر الذي عليه هذا النقش قد اغتصب من مبقرة صاحبه، ~~واستعمل ثانية مع أحجار أخرى لإقامة قبر حقير بجوار قبر «رمنوكا» العظيم. وقد تكلمنا على ~~اغتصاب القبور في الجزء الأول بإسهاب (انظر صفحة 346). # مصادر النظام القضائي # على أنه ليست لدينا معلومات مدونة عن كيفية سير العدالة في عهد الدولة القديمة، وكل ما ~~نعلمه عن سير القضاء في مصر مشتق من الألقاب القضائية التي كان يحملها رجال الدولة، أو ~~مستخلص من الوصايا والعقود، والسندات وشروط الأوقاف. ومما يؤسف له أنه لم يصلنا من الألقاب ~~القضائية في عهد الأسرة الرابعة إلا عدد محدود، لم نتمكن من أن نستخلص منه الشيء ~~الكثير. # ففي عهد الأسرة الرابعة نلاحظ أن كل أمراء المقاطعات كانوا يحملون لقب «قاض» مضافا إلى ~~وظيفة حاكم المقاطعة، فكان الواحد منهم يلقب «القاضي حاكم المقاطعة». وقد كان ذلك سبب ~~اختفاء لقب (حاكم القصر العظيم) «حكا حت عات» الذي كان يطلق على نائب الملك في المقاطعة قبل ~~ذلك العهد. والظاهر حينئذ أن السلطة التي كان يمثلها الأخير قد حل محلها لقب قاض في اللقب ~~الأول، ومن المحتمل جدا أن «نائب القصر العظيم» كان يمثل السلطتين القضائية والتنفيذية. ~~وعلى ذلك ms0316 يمكننا أن نستخلص أن «حاكم القصر العظيم» أو نائب الملك في الأسرة الثالثة كان ~~مثله كمثل حاكم القصر العظيم في عهد الأسرة الخامسة يرأس محكمة المقاطعة، وهذه النظرية لا ~~غرابة فيها. # نظام الحكم في الوجه البحري # أما مدن الوجه البحري التي كان لا يحكمها أمراء، والتي كانت حكومات مستقلة تتألف كل منها ~~من عشرة رؤساء، فلها نظام قضاء خاص. مهما يكن من أمر فإن إخضاع الملك «نعرمر (مينا؟)» ~~لهؤلاء الرؤساء وإدخال لقب (حاكم القصر العظيم) «حكا حت عات» في نظام حكم الوجه البحري (وقد ~~كان يمثله نائب من قبل الملك)، قد جعلهم تحت سلطة الملك التنفيذية والقضائية. وسنرى أن هذا ~~الحاكم كان يعين رئيسا للمحاكم المحلية. وتدل النقوش أن «حاكم القصر العظيم» كان يحيط به ~~موظفون من رجال السلك القضائي، فنجد من بين موظفي المقاطعة لقب ~~(القاضي رئيس الشرطة) ~~«ساب حري سكر» و # والقاضي ~~الجابي ~~«ساب نخت خرو». والواقع أن رئيس الشرطة كان رئيس قوة مسلحة، وقد كان ~~العظيم «متن» # 2 # حارس إقليم، وحاكم مقاطعة الحدود الغربية، يطلق عليه لقب رئيس الشرطة، أي أنه ~~رئيس الجنود في هذه الحكومة. وعلى ذلك يكون (القاضي رئيس الشرطة) قاضيا له السلطة على قوة ~~مسلحة، وهذه القوة كانت في خدمة العدالة ويتألف منها رجال الشرطة. # وبجانب حاكم المقاطعة كان يوجد ~~«قاضي جباية» # مكلف ~~بالفصل في المخاصمات التي تقوم بين جابي مخازن الغلال والممولين. وكما ذكرنا يحتمل جدا أن ~~محكمة المقاطعة كان يرأسهم حاكم القصر العظيم (أي حاكم المقاطعة). وكانت تتألف من أشراف ~~يطلق على كل منهم لقب ~~«سر» ~~. وكانوا يجلسون في المحكمة ~~بصفتهم قضاة. وقد جادت الصدف بوثيقة من أوائل الأسرة الرابعة. عرفنا من منطوقها اختصاصات ~~هذه المحكمة وإجراءاتها. # 3 # اختصاصات محكمة المقاطعة # وتتلخص هذه الوثيقة في أن أحد رؤساء كهنة «نخب» (الكاب الحالية) وقف عينا على أغراض ~~جنازية وجعل نظارتها إلى جماعة من الكهنة، وقد نص في صلب العقد على الشروط التي كانت واجبة ~~على هؤلاء الكهنة بالنسبة لوقفه؛ فحدد أولا مدى الحقوق ms0317 التي يجب أن تكون «للشخص المدني» ~~على العقار الذي سلمه إياه. ومن أجل ذلك اشترط # الواقف أنه «فيما يختص ~~بكل شيء قد تصرف فيه قبل عمل الهبة لهم (أي الكهنة) فإنه ستجري محاكمة معهم في المكان ~~الذي يحاكم فيه الناس.» # والمكان الذي يحاكم فيه الناس هو محكمة ~~«السراة» # 4 # كما يقول المتن. يضاف إلى ذلك أن الواقف قد أبعد اختصاص «محكمة السراة» فيما ~~يختص بالمنازعات التي يمكن أن تحدث بين أعضاء طائفة الكهنة أي بين الشركاء أنفسهم. ولذلك ~~يقول المتن: «كل كاهن أبدي يرفع دعوى ضد زميل له، فلا بد للمدعي من أن يقدم ما يدل على أنه ~~كاهن من الموقوف عليهم، وإذا حدث أن نصيبه قد قيس ووجد أنه لا يتفق مع شكواه، نزع من يده، ~~الأرض، والناس، وكل شيء قد أعطيته له ليقدم لي قربانا هنا. (وذلك بوساطة طائفة الكهنة التي ~~ينتمي إليها هنا) وهذا يكون آخر إجراء له حتى لا نرفع دعوى أمام محكمة السراة فيما يتعلق ~~بالأرض، والناس، وكل شيء قد خصصته للكهنة الأبديين ليقوموا لي يعمل القربان هنا في القبر ~~الأزلي.» # غير أن الواقف لا يمكنه أن يمنع خصما آخر من رفع دعوى ضد الكهنة أمام محكمة السراة، ~~ولكنه مع ذلك كان يراعي عدم إلحاق أي ضرر بأوقافه، فيقول: كل كاهن يحضر أمام «السراة» لسبب ~~آخر (فلا بد له أن يعلنهم بأنه قد حضر لسبب آخر. على أن نصيبه يكون حسب الطائفة التي ينتمي ~~إليها) وأن تقدر الكهنة الأرض والناس، وكل شيء أعطيتهم إياه لعمل القربان لي هنا في القبر ~~الذي في جبانة «خفرع ور»، وكل يخصه بصفة دخل له. # ومن هذه الوثيقة نرى أن محكمة السراة كانت المحكمة المختصة للفصل في المسائل الخاصة ~~بالعقار. # الإجراءات لرفع الدعوة # أما الإجراءات التي كانت تتبع لرفع الدعوى فكانت تنحصر في أن يقدم المدعي عريضة «ع» يشرح ~~فيها طلبه. وإذا كان الموضوع خاصا بعقار فإن المحكمة ترجع في حكمها إلى الأوراق الخاصة ~~بهذا العقار المستخرجة من مصلحة الزمامات. ms0318 والواقع أننا كنا نرى الواقف يضع أمام المحكمة ~~قائمة بعقاره بطريقة واضحة تفصل بين أملاكه وأملاك الكهنة الذين يدخلون في مقاضاة مدنية. ~~ومن ذلك يتضح أن الإجراءات القضائية ترتكز على أساس مكتوب يحتوي على وثائق لها أصل محفوظ في ~~السجلات، وقد كان من حق المتخاصمين أحيانا أن يتفاديا اختصاص محكمة السراة، وذلك بعمل ~~تحكيم إذا نص على ذلك في صلب عقد الوقف، كما جاء في عقد وقف «رئيس كهنة نخب» السابق الذكر ~~إذ يقول: إن كل المخاصمات التي يمكن أن تحدث بين أعضاء الوقف تعرض على لجنة تحكم من جماعة ~~الكهنة الذين يمثلون هذا الوقف، ويكون حكمها هو النهائي، أي أنها تبعد في هذه الحالة عن ~~اختصاص المحاكم العادية. ومن ذلك يتضح أن القانون المصري يجيز التحكيم ويعترف به بمثابة ~~سلطة قضائية، ولا نزاع في أن الإجراءات التي شرحناها في هذه الوثيقة كانت بطبيعة الحال ~~تستدعي وجود مستخدمين وإدارة قضائية. ولا نذهب بعيدا فإن والد «متن» كان «موظفا قضائيا» ~~ونقرأ كذلك في عهد الأسرة الرابعة في النقوش الألقاب الآتية: قاض كاتب «ساب سش» وقاض كاتب ~~أول «ساب سحز سش» وقاض مدير الكتبة «ساب امرا سش» ولا نزاع في أن لقب كاتب وكاتب أول ومدير ~~الكتاب، كلها تدل على درجات مختلفة يحملها موظفو الإدارة، فنستخلص من ذلك أنه كان للعدالة ~~مصلحة خاصة قائمة بذاتها بجانب المصالح الإدارية ويتميز موظفوها عن الأخيرة بلقب قاض قبل كل ~~لقب إداري كما ذكرنا. ~~(1) السلطة القضائية في عهد الأسرة الرابعة # تدل النقوش في عهد الأسرة الرابعة على أن لقب حاكم القصر العظيم «حكا حت عات» قد حل ~~محله لقب إداري آخر «مدير القصر الكبير» وسنرى عند درس الألقاب القضائية أن القصر ~~الكبير «حت ورت» هو المحكمة، وإنه في عهد الأسرة الخامسة كانت المحكمة العليا للدولة ~~تسمى محكمة الستة العليا «حت ورت سو»، وهي التي حلت محل المحكمة الكبيرة، التي كانت تعد ~~المحكمة العليا للدولة في عهد الأسرة الرابعة، ولم يكن الوزير رئيسها الأعلى في هذا ~~العهد. ms0319 # سلطة الوزير القضائية # ولكن من جهة أخرى كان في عهد الأسرة الخامسة يحمل لقب مدير محكمة الستة العليا ~~«امرا حت ورت سو» والواقع أن الوزير رغم أنه لم يرأس أي جلسة، فإنه كان القاضي ~~الأعظم أي القاضي للباب الملكي. وهذا الباب يعلوه الصل (الثعبان) الذي يمثل به ~~الوزير سلطته القضائية، وهو في الحقيقة تجديد في عهد الأسرة الرابعة، ويمكن تفسير ~~ذلك بكل سهولة، وذلك أننا نعرف أن اسم المحكمة «حت ورت» مؤلف من كلمة «حت» التي في ~~الأصل معنى قصر السيد «حكا». وقد كانت السلطتان القضائية والتنفيذية مختلطتين ~~ببعضهما، قبل توحيد البلاد بين أيدي الأمراء المحليين. ولكن تجمع السلطة في يد ~~الملك تدريجا جعلت محل هؤلاء الحكام، موظفين من قبل الملك، وبقيت في يدهم السلطة ~~القضائية، غير أنهم كانوا يستعملونها بصفتهم ممثلين للملك، ومن ذلك يتضح أن السلطة ~~القضائية انتقلت من يد الأمراء الحكام إلى يد الملك، فكان حينئذ أعظم القضاة هو ~~الذي يجلس في قصر الملك نفسه. وهذا القاضي هو الوزير كما يبرهن على ذلك الباب الذي ~~يعلوه الصل الملكي الذي مثل في لقبه ويسميه «قاضي باب الصل»، أي القاضي الملكي بكل ~~مدلول العبارة. وتدل الألقاب التي في متناولنا أن كلا من الوزير والمحكمة العليا ~~«حت ورت» كان مستقلا عن الآخر في السلطة، فكان الوزير ينتخبه الملك ليكون ممثله ~~المباشر وفي يده السلطة القضائية العليا التي كانت فوق كل المحاكم القضائية، على ~~أننا لا يمكننا أن نحدد اختصاصاته. ولا بد من أن نرى في هذا الإصلاح مظهرا لسياسة ~~الملك الاستبدادية، إذ الواقع إن في تعيين الملك للوزير قاضيا أعلى قد ألقى في يده ~~إدارة القضاء في البلاد مباشرة. ~~(2) قاضي المدنيين «مدو خيت» # يدل الدرس الدقيق على أن هذا اللقب كان يطلق على الموظف الذي كان يقود هذه الطائفة من ~~سكان القطر، ويتكلم بلسانهم، ويحاكمهم. و ~~«الرخيت» # هم ~~في الأصل سكان المدن في الوجه البحري ثم عمم فيما بعد وأصبح يطلق على سكان المدن في ~~البلاد كلها في عهد الأسرة ms0320 الخامسة كما سنشرحه. # وتدل الدراسات الدقيقة في تتبع ظهور هذا اللقب على حادث من أهم حوادث سياسة تجمع ~~السلطة في أيدي الملوك، فنعلم أن الملك «نعرمر» قد أمر بقطع رقاب عشرة رجال من «متليس»، ~~غربي الدلتا (فوه؟). وكذلك منذ ذلك العهد قد عثرنا على أختام عرفنا منها أن المدن كان ~~يحكمها حكام يطلق على كل منهم لقب «عزمر». وفي عهد الأسرة الثالثة أصبحت مقاطعات الدلتا ~~تحت سلطان حاكم يلقب ~~(حاكم القصر العظيم) وحاكم الفلاحين ~~«مريت» ~~«حكا حت عات عز مر». # وفي عهد الأسرة الرابعة أصبح حاكم المقاطعة «عزمر» يلقب ~~«القاضي وحاكم المقاطعة» ~~، وبذلك أصبحت له سلطة قضائية على السكان الذين ~~يحكمهم. وفي نفس العصر وكل الملك للوزير رياسة السلطة القضائية العليا، وأول وزير ~~أسندت إليه الوزارة هو «كانفر»؛ # 5 # وكان يحمل لقب «مدو - رخيت» (أي قاضي المدنيين)، وربما كان منحه هذا اللقب ~~دليلا على أن اختصاصه القضائي قد امتد إلى سكان المدن «رخيت». # وفي عهد الأسرة الخامسة كان مستشارو (محكمة الستة العليا) يلقب كل منهم «مدو رخيت». ~~وكذلك كان يمنح هذا اللقب كل حكام المقاطعات الذين كانوا رؤساء للمحاكم الإقطاعية. ومن ~~ذلك يتضح أن السلطة القضائية التي كانت في يد حكام المقاطعات، وكذلك سلطة المحكمة ~~العليا، قد فرضت منذ ذلك العهد على سكان المدن «رخيت»، ومنذ ذلك الوقت فقد سكان المدن ~~امتيازاتهم القضائية التي كانوا يتمتعون بها ولا أدل على ذلك من أنه في عهد الأسرة ~~الخامسة كان حكام الوجه القبلي يحملون لقب «مدو رخيت». ويمكننا أن نستنتج أن الأسرة ~~الخامسة قد أعادت تنظيم قانون التشريع الخاص بالسكان المدنيين الذين أصبحوا منذ ذلك ~~العهد يلقبون في الوجه القبلي والوجه البحري على السواء باسم «رخيت». ومن المحتمل جدا ~~أن هذا اللفظ في معناه اللغوي الأصلي يدل على الأفراد الذين كانت تقيد أسماؤهم في قوائم ~~خاصة. ~~(3) الإصلاح التشريعي ونظام العدالة في عهد الأسرة الخامسة # وفي عهد الأسرة الخامسة حدث إصلاح بعيد المدى في نظام العدالة وفي نظام السلطة ~~التنفيذية، إذ ظهرت محكمة ms0321 جديدة تسمى محكمة الستة العليا يرأسها الوزير الذي كان وحده ~~يلقب مدير محكمة الستة، وبهذه الصفة كان هو القاضي الأعلى للبلاد، ويحمل لقب «مدير كل ~~المحاكمات» أي أنه كان صاحب السلطان على كل محاكم البلاد، وأعضاء هذه المحكمة كانوا ~~يلقبون «رؤساء أسرار» ويقومون بدور المستشارين، وكانوا يحملون لقب «رؤساء الكلام السري ~~الخاص بمحكمة الستة»، وينتخبون من بين أعضاء مجلس العشرة العظيم. وكان هناك آخرون يطلق ~~عليهم رؤساء أسرار المحاكمة في محكمة الستة، وكلهم كذلك يحملون لقب «أعضاء مجلس العشرة ~~العظيم» أو لقب موظف ممتاز للإدارة القضائية «ساب سحز سش». والظاهر أن من أهم شخصيات ~~هذه المحكمة القاضي فم «نخن» وهذا الموظف كان يحمل لقبين آخرين يحددان بالضبط أعماله، ~~«فهو رئيس الأسرار الذي ينطق بأحكام محكمة الستة»، وكذلك يحمل لقب «رئيس الأسرار الذي ~~يجلس وحده في محكمة الستة» # 6 # وتفسر لنا نقوش «ونى» هذا اللقب فيقول «ونى»: «إن جلالته قد نصبني قاضي فم ~~«نخن». وقد جلت وحدي مع القاضي الأعلى في كل الأمور السرية أعمل باسم الملك ... في محكمة ~~الستة العليا». والواقع أن «ونى» بصفته «فم نخن» قد كلفه الملك أن يساعد الوزير وهو ~~القاضي الأعلى في التحقيق في محضر مع زوجة الملك العظيمة «إمتس» في عهد «بيبي الأول». ~~وقد قام بهذا التحقيق وحده مع قاضي فم «نخن». والظاهر أن الأخير كان رئيس جلسة في محكمة ~~الستة. # 7 ~~. # والواقع أن محكمة الستة كانت المحكمة العليا للقطر، وكانت تحت سلطة الوزير مباشرة، ~~وقد كان له وحده الحق في رياستها. وقد كانت تحتوي على جلسات مختلفة تحت رياسة قضاة، كل ~~منهم يحمل لقب قاضي «فم نخن» ورؤساء الجلسات هؤلاء «سمسو هاييت»، كان يحيط بهم مستشارون ~~«حري سشتا»، فمنهم من يلقب «رئيس الأسرار للتحقيق الخفي» وهم مكلفون خاصة بالتحقيق في ~~القضايا، ومنهم من يلقب «رئيس أسرار الأحكام» وهم مستشارون، وظيفتهم تنحصر في تحضير ~~الأحكام التي ينطق بها الرئيس. والظاهر أن القضاة المحققين كانوا يؤلفون طبقة خاصة ~~منفصلة تمام الانفصال عن قضاة الجلسة، فالطبقة الأولى ms0322 تحقق القضايا التي يقدمها لهم قلم ~~كتاب المحكمة، وبعد انتهاء التحقيق تقدم القضية أمام إحدى جلسات المحكمة، وبعد ذلك يقوم ~~مستشارو المجلس الذي يرأسه القاضي فم «نخن» بمناقشة القضية وتحضير الحكم الذي ينطق به ~~الرئيس. # وقد كان القاضي فم «نخن» بصفته رئيسا يجلس منفردا في عدة قضايا سميت في متن «ونى» ~~(أمور سرية). ومن المحتمل أن هذه لم يكن فيها أي تحقيق. وكذلك تنبئنا نقوش «ونى» أنه في ~~بعض الأحيان كان يجلس الوزير نفسه على كرسي القضاء يساعده أحد رؤساء جلسات المحكمة. ~~وهناك قضايا خاصة في غاية الدقة يحقق فيها الوزير مباشرة ومعه القاضي فم «نخن». والحكم ~~الذي ينطق به الوزير أو رؤساء الجلسات كان يدون باسم الملك # 8 # كما جاء ذكر ذلك في متن «ونى»، وقد كانت محكمة الستة العليا تؤلف من بين ~~أهم أعضاء عظماء الموظفين في الدولة. # فكان الوزير الرئيس الأعلى، أما رؤساء الجلسات فكان كل منهم له ماض مجيد في القضاء، ~~فمثلا نجد في عهد الأسرة الخامسة أن كل ألقاب القاضي «فم نخن» كلها قضائية # 9 # أما قضاة التحقيق فكانوا كلهم ينتخبون من بين أعضاء مجلس العشرة العظيم، ~~على حين أن قضاة الجلسة كانوا إما من مجلس العشرة العظيم أو قضاة خدموا في السلك ~~القضائي ويحملون ألقابا عظيمة مثل قاض ممتاز «ساب سحز سش». # وقد عثرنا حديثا على نقش من الدولة القديمة لموظف يحمل لقب مدير محكمة العشرة ~~العظيمة «حت ورت مز» ولا نعلم كنه هذه المحكمة بالضبط لأن الأمثلة لدينا تنحصر في هذا ~~المثل الوحيد، ومن المحتمل أنه كانت هناك محكمة أخرى مؤلفة من عشرة أعضاء أو عشر دوائر، ~~ولكن على أية حال فإنها لا بد كانت مؤلفة على نمط محكمة الستة العليا. ~~(4) محاكم المقاطعات «حت ورت» # من دراسة ألقاب حكام المقاطعات في عهد الأسرة الخامسة يمكننا أن نستنتج أن كل حكام ~~المقاطعات في الوجه القبلي، أو الوجه البحري، كانوا يرأسون محكمة المقاطعات «حت ورت»، ~~وهذا الإصلاح على ما يظهر قد أحدث تجديدا قانونيا عظيم ms0323 الشأن، وذلك أن الحقوق التي ~~كان يتمتع بها سكان مدن الوجه البحري «رخيت» إلى هذا الوقت قد اكتسب مثلها سكان مدن ~~الوجه القبلي. ولا أدل على ذلك من أن كل حكام المقاطعات في القطر عامة في عهد الأسرة ~~الخامسة كانوا يحملون لقب «مدو رخيت» قاضي المدنيين. وهذا العمل قد تمم توحيد القانون ~~في كل بلاد الدولة. # ومن المحتمل جدا أن محكمة المقاطعة لم تكن إلا تغييرا شكليا لمحكمة السراة ~~القديمة التي كان يطلق عليها ~~«المكان الذي يحاكم فيه ~~الناس» ~~. وقد تكلمنا عنها في عهد الأسرة الرابعة. والواقع أن «السراة» ~~كانوا قد حافظوا على حقهم حتى في الأسرة السادسة على النطق بالأحكام، ولكن اختصاصهم ~~القضائي كان خاضعا لأحكام الوزير القاضي الأعلى لمحكمة الستة العليا. وحق مراقبة ~~الوزير أو بعبارة أخرى استئناف الوزير لأحكام محاكم السراة قد ذكره الوزير ~~«مرا» # 10 # صراحة إذ كان يلقب «رئيس الأسرار لأحكام السراة». ويمكننا القول بأن محكمة ~~المقاطعة «حت ورت» كانت على شكل محكمة يرأسها حاكم المقاطعة يساعده السراة بصفتهم ~~مستشارين. ~~(5) المجلس «هاييت» # أن لفظة «هاييت» لم نعثر عليها قط إلا في الألقاب القضائية، فمثلا نجد أن لقب «سمسو ~~هاييت» أي كبير ال«هاييت» كان دائما يطلق على القاضي فم «نخن» رئيس الجلسة. وكذلك ~~نجده في لقب «الناطق بالحكمة في ال «هاييت». ومن ذلك يمكننا أن نستخلص أن لفظة هاييت ~~هي قاعة تجلس فيها المحكمة. وقد أخذت في الألقاب القانونية معنى مجلس المحكمة. وعلى ذلك ~~يجوز أن المحكمة «حت ورت» كانت تشمل عدة مجالس أي عدة دوائر. # وفي محكمة الستة كان لقب كبير المجلس «سمسو هاييت» هو القاضي فم «نخن». وفي محاكم ~~المقاطعات كان رئيس المجلس قاضيا يلقب «كبير قضاة المجلس». ~~(6) الإدارة القضائية «وسخت» # يلاحظ أن الوزير كان يلقب كثيرا «خرب وسخت» أي رئيس القاعة العظيمة أو «إمرا وسخت» ~~أي مدير القاعة العظيمة. وقد لاحظنا من جهة أخرى في مصالح الحكومة المختلفة أن لقب ~~«إمرا» لمدير يدير الإدارة، أما «خرب» فيطلق على رئيس الموظفين، وربما ينطبق ذلك ms0324 على ~~الإدارة القضائية «وسخت». والواقع أن «وسخت» متصلة اتصالا مباشرا بالعدالة، فنرى في ~~الحقيقة أن «عنخ إرس» # 11 # أحد عظماء الأسرة الخامسة كان يلقب مدير الأحكام في القاعة العظيمة «وسخت»، ~~فلا ندهش إذن إذا رأينا أن رئيس القاعة العظيمة «أي الإدارة القضائية»، ومدير القاعة ~~العظيمة كان إما الوزير وهو بطبيعة الحال رئيس محكمة الستة العليا أو حاكم مقاطعة أي ~~رئيس محكمة المقاطعة. وعلى أية حال فلا يمكن توحيد محكمة الستة العليا مع القاعة ~~العظيمة «وسخت»، لأن كثيرا من الوزراء كانوا في الوقت نفسه مديرين لمحكمة الستة العليا ~~ورؤساء للقاعة العظيمة. وكذلك الحال مع حكام المقاطعات، والظاهر من ذلك أن القاعة ~~العظيمة كانت من ملحقات المحكمة، وأعتقد أنها كانت مقر الإدارة القضائية بما في ذلك ~~الموظفون الذين كانوا يديرونها. # والواقع أن القاعة العظيمة أو الإدارة القضائية كانت تتألف من عدد عظيم من الموظفين، ~~منها رئيس كتبة الإدارة القضائية، وكبار كتاب، وعلى ذلك لا تكون القاعة العظيمة محكمة ~~مؤلفة من رؤساء أسرار، بل مصلحة إدارية أي مكتبا مؤلفا من كتاب. # وقد شرحنا فيما سلف أن المجلس الذي يصدر الأحكام كان يسمى «هاييت»، وعلى ذلك يجب أن ~~نستنتج هنا أن المحكمة كانت تشمل المجلس «هاييت» والإدارة القضائية «وسخت». # وكان القانون في مصر يدون في كتب، وهذه الكتب كانت تودع المحكمة العليا # 12 # وبخاصة في قاعة «حور» العظيمة «وسخت حر» أي «الإدارة القضائية». ومن ذلك ~~يمكن أن نستخلص أن قاعة «حور» العظيمة (الملك) التابعة للمحكمة العليا هي الإدارة ~~المكلفة بتسجيل قوانين الدولة والمحافظة عليها. ولا شك في أن قاعة «حور» العظيمة كانت ~~من أهم إدارات مصلحة الإدارة القضائية، إذ كانت تودع فيها القوانين وتسهر على تنفيذ ~~إدارة حور (أي الملك)، ومن ذلك اشتق اسمها «قاعة حور العظيمة» أو بعبارة أخرى إدارة ~~الملك القضائية. ومن كل ذلك يتضح أن الإدارة القضائية هي مجموع المصالح القضائية التي ~~تؤلف ال«وسخت»، وكان من أهم أعمالها المحافظة على القوانين والأحكام القضائية. ~~(7) إدارة العرائض أو الشكاوي «سبر» # تشمل الإدارة القضائية ms0325 إدارة قلم كتاب المحكمة، وقد كانت كل قضية تقدم للمحكمة بعريضة ~~«سبر» والموظفون المكلفون بتسليم هذه العرائض يلقبون «المشرفين على العرائض» «إري سبر» ~~وكانوا تحت إدارة «رئيس الكتاب، والمشرف على العرائض». # ويظهر أنه كان هو رئيس كتاب المحكمة. وقد كان هذا الأخير تحت السلطة العليا لرئيس ~~المحكمة، الذي كان في الوقت نفسه رئيسا للإدارة القضائية أي الوزير أو حاكم ~~المقاطعة. # على أنه من المؤكد أن الوزير لم يكن هو الرئيس الفعلي للإدارة القضائية رغم أنه كان ~~يحمل لقب رياستها اسما. وقد عثرنا على كثير من لقب «رئيس الإدارة القضائية» يحمله أحد ~~أعضاء مجلس العشرة العظيم، والظاهر أن الوزير بصفته الرئيس الأعلى لمحكمة الستة العليا ~~كان يساعده أحد أعضاء مجلس العشرة العظيم في إدارة قلم كتاب المحكمة والإدارة القضائية. ~~وكذلك كان الحال مع حاكم المقاطعة، فقد كان بجانبه لتسيير أعمال الإدارة القضائية في ~~مقاطعته «موظف كبير» أو قاض مدير كتبة. ~~(8) الإدارة الرئيسية للعدل «حتى ورتى» # كانت مصلحة العدل كباقي مصالح الحكومة لها مركز رئيسي، فقد كان في كل مقاطعة محكمة ~~يرأسها حاكم المقاطعة، ولكن كان يوجد في مقر الإدارة الرئيسية مصلحة قائمة بذاتها مكلفة ~~بإدارة العدالة في البلاد قاطبة على رأسها أحد أعضاء مجلس العشرة العظيم. ولا أدل على ~~ذلك من ~~«وسركاف عنخ» # 13 # كان يحمل لقب «امرا مخاوت» وهو على ما يظهر يعني ~~«مدير العدل» ~~. ومن جهة أخرى نرى أن «ورخو» # 14 # الذي عاش في عهد الملك وسركاف، كان ~~«رئيس كتاب ~~ومشرفا على الشكاوى» # وكان يلقب بأنه «قاض # قاض ~~وكاتب أول للمحكمة المزدوجة ~~». على أنه يلاحظ منذ الأسرة الخامسة أن كل ~~مصلحة من مصالح الحكومة مزدوجة، أي أن السلطة الإدارية كانت تمتد على الوجهين القبلي ~~والبحري، ولا بد لذلك من أن تكون «حتى ورتى» المحكمة المزدوجة، وهي المقر الرئيسي ~~لإدارة كل محاكم مصر. ~~(9) قلم قضايا العدل والإدارة # ذكرنا أن «متن» في أواخر الأسرة الثالثة الذي كان يشغل وظيفة حاكم المقاطعة كان في ~~الوقت نفسه رئيس الشرطة وكذلك رئيس المنازعات القضائية، ms0326 # 15 # وقد كان من اختصاصه أن يفصل في المنازعات التي تقوم بين الإدارة والممولين ~~فيما يختص بحججهم عن ممتلكاتهم وضرائبهم، ومنذ الأسرة الثالثة وجد هذا النظام القضائي ~~في مقر حكومات المقاطعات، غير أنه في الوقت نفسه كان يشمل موظفي قضائيين في مقر الحكومة ~~الرئيسي الذي كان يشرف عليه مجلس العشرة العظيم، وذلك يشعر بأن الممولين كان لهم الحق ~~في استئناف قرارات القاضي «حاكم المقاطعة» في المنازعات، أمام الحكومة الرئيسية. ~~والواقع أن «ورخو» الذي كان يشغل وظيفة «رئيس كتبة» وكان مشرفا على الشكاوى في المجلس ~~العظيم، كان في الوقت نفسه قاضيا ممتازا للحجج والضرائب، ولذلك كان يحمل لقب «قاض ~~ممتاز في الإدارة الرئيسية للعدل». وعلى ذلك يمكننا أن نستخلص أنه كان هناك قضاة ~~ممتازون، مقرهم مكاتب الإدارة الرئيسية ولهم الحكم الأخير في المنازعات الخاصة بالضرائب ~~أو للحجج التي يقدمها الممولون، وكذلك نلاحظ أن القاضي حاكم المقاطعة كانت في يده سلطة ~~تأديبية ينفذها على الموظفين الذين تحت سلطته، وقد كان ينفذ هذه العقوبات بوساطة ~~« # قاض مدير كتاب ~~». # ولدينا دليل مادي على ذلك في مقبرة الوزير «مرا» # 16 # إذ نجد منظر موظفين يقودهم رئيس الإدارة التابعين لها، ليوقع عليهم العقاب ~~أمام «قاض مدير كتبة» على ما اقترفوا من ذنوب. ~~(10) النظام القضائي في عهد الأسرة الخامسة # ومن كل ما سبق يمكن أن نضع هيكلا تقريبيا للنظام القضائي في البلاد في عهد الأسرة ~~الخامسة ليمكن رجال العدل في عهدنا قرنه بنظامنا القضائي الحالي. # كانت المحكمة العليا «حت ورت سو» أي محكمة الستة العليا، يرأسها الوزير بصفته القاضي ~~الأعلى في البلاد، وتدل النقوش على أنه من المحتمل جدا أنها كانت تنقسم إلى ستة مجالس ~~«هاييت» كل منها يرأسه قاض «فم نخن»، وكان يساعد الوزير ورؤساء الجلسات مستشارون «حرى ~~سشتا»، ومن بين هؤلاء المستشارين: «مستشارو التحقيق» وكانوا ينتخبون من بين أعضاء مجلس ~~العشرة العظيم «مستشارو الجلسة» وينتخبون من بين أعضاء مجلس العشرة العظيم ومن بين ~~القضاة كبيرى الكتاب. # وكان في كل مقاطعة محكمة يرأسها حاكم المقاطعة «ساب ms0327 عز مر» ومن المحتمل أنها كانت ~~تحتوي على عدة دوائر تحت رياسة «القاضي رئيس المجلس» «ساب سمسو هاييت». أما «السراة» ~~الذين كانوا يمثلون السلطات المحلية فكانوا يجلسون فيها بصفة مستشارين. # ومن المحتمل أن هذا هو السبب في أن كلا كان يلقب رئيس أسرار المحكمة «حرى سشتا إن ~~حت ورت»، اللهم إلا إذا اعتبرنا رؤساء أسرار المحكمة بمثابة قضاة محترفين يساعدون ~~«السراة». # وكانت كل محكمة لها إدارة «وسخت» تحت إشراف مدير الإدارة القضائية «وسخت»، وكذلك كان ~~للإدارة رئيس «خرب وسخت». وكان تحت يده كتاب وكبير كتاب، وقد كانت الإدارة القضائية ~~«وسخت» تشمل مكتب الشكاوى # 17 ~~«سبر» وقلم كتاب المحكمة. والأخير كان يشمل مستخدمين خصوصيين منهم المشرفون ~~على الشكاوى «أرى سبر» ويديرهم موظف يلقب «رئيس الكتبة والمشرف على الشكاوى». # إدارة المحفوظات # وكذلك تحتوي الإدارة القضائية على محفوظات مودعة فيها أوراق قضائية والسجلات ~~«مزات» التي كانت فيها على ما يظهر تنسخ الأحكام، ويقوم بالمحافظة عليها موظفون لقب ~~كل منهم ~~«قاض مشرف على السجلات» ~~، «ساب أرى مزات» ~~وقاض ممتاز مشرف على السجلات. # أما حاكم المقاطعة فكان كذلك رئيس الشرطة، ورئيس قلم قضايا ورئيس الإدارة في ~~مقاطعته، وكان ينيب عنه في هذه الإدارة موظفا قضائيا «ساب سش». # مصلحة العدل وتأليفها # وكانت الإدارة الرئيسية في العاصمة تحتوي على مصلحة للعدل مهمتها إدارة محاكم كل ~~القطر، وهي التي يطلق عليها «حيتى ورتى»، وهذه المصلحة تشتمل على إدارة خاصة ~~للشكاوى تحت سلطة «رئيس كتبة ومشرف على الشكاوى» وعلى قلم قضايا يتألف من «قضاة ~~ممتازين للمنازعات الخاصة بالحجج» «ساب سحز سش ن وبت»، ومن قضاة ممتازين للفصل في ~~الضرائب «ساب سحز سش حرى وزب»، وكانت وظيفة هؤلاء بلا شك الفصل في الأحكام التي قضى ~~بها الموظفون القضائيون الذين يجلسون بجانب حاكم المقاطعة، فيما يختص بالمنازعات ~~القانونية. # الألقاب القضائية # ويلاحظ أن موظفي المحاكم وإدارة العدل يحملون الألقاب الآتية «ساب» قاض، «ساب ~~سحز» قاض ممتاز «ساب سش» موظف قضائي «ساب سحز سش» موظف قضائي ممتاز، ~~«ساب. إمرا. سش» # مدير الإدارة القضائية. ms0328 ~~(11) الإجراءات القضائية # الظاهر أن الإجراءات التي كانت تتخذ أمام تلك المحاكم التي وصفنا نظامها فيما سبق ~~كانت لا تختلف كثيرا عن الإجراءات التي شرحناها عند ما كان يفصل في المنازعات ~~بالتحكيم، فقد كان المدعي يرفع دعواه أمام محكمة السراة بتقديم عريضة مكتوبة «سير» يشرح ~~فيها بالضبط طلبه الذي كان يتخذ أساسا للمرافعة. وكانت المحكمة تحكم بمقتضى مستندات، ~~فإذا كان الموضوع مسألة حقوق عقارية أو أملاك فإنها ترجع إلى العقود الأصلية (وفي ~~الموضوع الذي نحن بصدده هو عقد الأوقاف الذي يقرر حق كل من الطرفين)؛ فإذا كان هذا ~~العقد يظهر في صالح المدعي فالمحكمة تحكم له، أما إذا كان الأمر على العكس فالمحكمة ~~ترفض طلبه. ويستنتج من هذا الإجراء أنه كانت ثمة دفاتر أو سجلات لقيد التصرفات ~~العقارية. # وهو نظام يقضي بإعطاء كل طرفي العقد نسخة من العقد الذي أبرم بينهما، ومن ثم نفهم ~~الدور الهام الذي يقوم بها الكتاب المشرفون على العرائض في الإجراءات، وقد استخلصنا كل ~~ذلك من فحص الألقاب القضائية، وقد أثبتنا كذلك عند تحليل عقد الأوقاف في عهد «خفرع» أن ~~الشخص المعنوي # 18 # يمكنه أن يترافع أمام المحكمة كالشخص الحقيقي، كما يمكن لشخص ثالث أن يدخل ~~خصما في دعوى لحفظ حقوقه، وأخيرا وصلنا إلى أن الطرف الذي حكم لصالحه يمكنه أن يحجز ~~على عقار الطرف المحكوم عليه. # صفات المحقق النزيه # وبردية «بريس» # 19 # تثبت وجود عريضة افتتاحية لرفع دعوى، إذ نعلم منها، أنه بعد تقديم ~~عريضة الدعوى يسأل المدعي أمام قاضي تحقيق، ولذلك يقول الوزير «فتاح حتب»: «إذا كنت ~~أنت الذي يتسلم الشكوى فكن هادئا عندما تسمع كلام المدعي «سبرو» ولا تعاملنه بقسوة ~~(أي دعه يتكلم) حتى يفرغ قلبه، وحتى يمكنه أن يقول لماذا قد حضر . إن المدعي يحب ~~الذي يسمع ظلاماته، حتى ينتهي من سرد السبب الذي من أجله حضر. إن المجلس الباش يسر ~~القلب ...» وعلى ذلك يجب أن يكون القاضي المحقق متحليا بكثير من الفضائل حتى يؤدي ~~مهمته كما يجب، وهذا بلا جدال هو السبب ms0329 الذي من أجله كان القضاة يعتلون المكانة ~~الأولى في مصر قديما بين موظفي الحكومة، وقد حفظت لنا الصدف محاكمة يرجع عهدها إلى ~~الأسرة السادسة وقد أجرى فيها تحقيق من نوع خاص قبل النطق بالحكم. وذلك بجعل أحد ~~الطرفين يحلف اليمين ومعه كذلك ثلاثة أشخاص شهود. # قضية «سبك حتب» # والموضوع أن ~~«سبك حتب» # 20 # ادعى أن «وسر» قد أوصى له بحق الانتفاع بعقاراته، وأنه قد نصب بوصية ~~ليكون صاحب حق، وأن يكون مربيا لأطفاله. # ومن جهة أخرى كان «تاو» ابن «وسر» الأكبر، ينكر إنكارا باتا صدور هذه الوصية ~~من والده، وأن الوثيقة التي يقدمها «سبك حتب» مزورة، ولما لم يكن في وسع المحكمة أن ~~تحصل على الوثيقة الأصلية أصدرت الحكم الآتي: قدم «سبك حتب» عقدا كتبه «المعروف ~~لدى الملك»، مدير القافلة «إمرا ع» «وسر». وقد وكل فيه أمر زوجته وأولاده وكل عقار ~~بيته، ليستخدمه في حسن تربية أولاد «وسر» معاملا الكبير والصغير، كل على حسب سنه، ~~أما «تاو» فيقول إن والده لم يكتب هذا العقد قط في أي مكان وإذا أحضر «سبك حتب» ~~ثلاثة شهود محترمين، يمكن أن يوثق بهم على أن يحلفوا اليمين القانوني: لتكن قوتك ~~ضده «تاو» يا الله! لأن هذه الوثيقة حقيقية وقد عملت طبقا لما قاله «وسر» في هذا ~~الصدد؛ أي أن العقار يبقى في بيت «سبك حتب»، بعد أن يكون قد قدم هؤلاء الشهود الذي ~~قيلت في حضرتهم هذه الأشياء، وفي هذه الحالة لا يبقى عقار «وسر» معه، بل يبقى مع ~~ابنه (أي ابن وسر) «المعروف لدى الملك» ومدير القافلة «تاو» ونرى في هذا أن الحكم ~~هنا كان تمهيديا. إذ في الواقع يلخص أولا طلبات الطرفين، ثم قبل أن ينطق بالحكم ~~أمر بعمل تحقيق. # الأدوار التي تمر بالقضية # والواقع أن هذه الوثائق المختلفة تسهل لنا وصف إجراءات محكمة السراة، وذلك أن ~~المدعي الذي يرفع دعوى «شن» يحرر شكوى «سبر» ثم يودعها قلم كتاب المحكمة حيث ~~يتسلمها المشرف على العرائض «إري سبر». وبعد ذلك يسلم قلم الكتاب ms0330 الشكوى إلى قاض ~~يجلس بصفة قاضي تحقيقات، وهو الذي بدوره يطلب حضور الطرفين ويسألهما ويفحص ~~المستندات ويسمع الشهود بعد حلف اليمين. وعلى أثر انتهاء التحقيق تعرض القضية على ~~المحكمة، وكل من الطرفين يقدم طلباته في ملف يحتوي على نسخ العقود الأصلية التي ~~تقرر أحقية هذه الطلبات. وإذا أمكن حكمت المحكمة حسب المستندات، ولكن إذا لم يكن ~~الموضوع واضحا بمقتضى المستندات المودعة، فيمكن للمحكمة أن تأمر بإجراء تحقيق جديد ~~أو بسماع شهود. وأخيرا يصدر الحكم النهائي ويحتوي على ملخص أقوال الطرفين، وأسباب ~~الحكم، ثم نص الحكم. # اختصاصات محكمة السراة # والواقع أن اختصاصات «محكمة السراة» تمتد إلى كل مسائل العقار، وكذلك تشمل كافة ~~المنازعات المدنية الأخرى والسندات؛ فنعلم أن كل عقود انتقال الملكية من بيع وهبة، ~~ووصايا كانت مسجلة، وكذلك نعلم أن كل المصريين كانت حالتهم المدنية مقيدة في دفاتر، ~~وأن سندات العمل، والإيجار كانت كذلك تدون. وكانت كل المنازعات الخاصة بهذه العقود، ~~وكل الأحوال التي تنجم عنها كانت من اختصاص محكمة السراة. وفي حالة عدم وجود عقد ~~مثبت حق المدعي كانت المحكمة تقرر بطريق الأمر، بمقتضى شكوى من المدعي، الحالة ~~المدنية للمدعي والخصم الثالث. # وقد كان كذلك من اختصاصها عند تقديم شكوى من طرف أن تقرر ما هي حقوق الارتفاق ~~والالتزامات التي تقيد العقار، وبهذه الكيفية نجد أن كاهن «نخب» الأعظم قد وقف ضيعة ~~لشخص مدني أي معنوي ليقوم بنفقات مؤسسته الجنازية. فيقول: أما فيما يختص بكل شيء قد ~~حدث فيه تصرف قبل أن أعمل لهم الهبة فستجري محاكمة معهم «الموهوب لهم» في المكان ~~الذي يحاكم فيه الناس، # 21 # والمكان الذي يحاكم فيه الناس هو محكمة السراة كما يشير إلى ذلك عقد ~~الوقف بصراحة، وكذلك كان في يد محكمة السراة اختصاص رادع . ويثبت هذا متن من عهد ~~الأسرة السادسة للوزير «بيبي عنخ» الذي أصبحت أسرته أمراء في قوص في عهد الملك بيبي ~~الأول # 22 # إذ يقول: «لم يقبض علي قط، ولم أحبس قط، ولقد برئت تماما من كل ما نسب ~~إلي ms0331 أمام محكمة السراة»، كما أن التهمة التي وجهت لي قد وقعت على عاتق من اتهمني، ~~إذ عندما طلبت من أجل ذلك أمام السراة، ظهر أن ما قاله متهمي كان محض قذف. وقد كنت ~~مقربا لدى الملك ولدى الآلهة. وقد بقيت كل الأشياء حسنة في يدي عندما كنت كاهنا ~~للإلهة «حتحور» سيدة قوص، وحينئذ كنت أحافظ على الآلهة. ويدل المتن على أن «بيبي ~~عنخ» قد اتهم بلا شك في جريمة كان يعاقب عليها بالسجن، لو ثبتت ضده؛ إذ يفتخر بأنه ~~لم يسجن، ونرى هنا أن محكمة السراة قد دخلت بصفة هيئة قضائية تأديبية، وأهمية هذه ~~الوثيقة لا تنحصر في شخص ارتكب جنحة، بل أهميتها العظمى أن «بيبي عنخ» كان موظفا ~~كبيرا أصبح فيما بعد وزيرا وأميرا لمقاطعة قوص في آن واحد. ويفهم من تاريخ خدمته ~~أنه خلف والده في كهنوت الإلهة حتحور في مقاطعته، وأنه قد طلب أمام محكمة السراة ~~للدفاع عن نفسه في التهمة التي وجهت إليه. ومن ذلك نعلم أن محكمة السراة كان من ~~اختصاصها محاكمة أكبر رجال الحكومة والكهنة أنفسهم، وإصدار الأحكام ضدهم بمقتضى ~~القانون العام. ويؤكد ما استنتجناه من هذا المتن ما جاء في نقوش تاريخ حياة «نزام ~~إيب» # 23 # رئيس الأسرار الذي عاش في عهد الملك إسيسي إذ يقول: إني لم أضرب قط منذ ~~ولادتي أمام سري (عضو من أعضاء المحكمة). # وتدل النقوش على أن أحكام محكمة السراة كان يمكن استئنافها. ولا أدل على ذلك من ~~لقب الوزير «مرا»: «رئيس الأسرار لمحاكمات السراة» # 24 # وذلك يقرر أن الوزير يتصرف بحكم استئنافي للحكم الذي حكمت به محكمة ~~السراة. ومن ذلك يمكننا أن نعتبر أن المحاكمة التي كانت تجري أمام محكمة السراة ~~يمكن استئنافها أمام المحكمة العليا التي يرأسها الوزير. # إجراءات محكمة الستة العليا # تدل الألقاب التي يحملها موظفو محكمة الستة العليا ومحكمة السراة على أن الإجراء ~~في كل كان واحدا. غير أن كل موظفي محكمة الستة العليا كانوا يتألفون كلهم من ~~قضاة عظماء جدا قد حددت اختصاصاتهم ms0332 على ما يظهر بكل وضوح كما أسلفنا من قبل. وعلى ~~ذلك فإن كل طلب يقدم أمام محكمة الستة العليا كان يقدم بصفة وثيقة مكتوبة «سبر» بين ~~يدي المشرف على الشكاوى أو في قلم كتاب المحكمة، وبعد ذلك كان يوكل أمر التحقيق إلى ~~مستشار محقق «حرى سشتا ن مدو شتاو» فيأخذ في فحص القضية ثم يحيلها أمام إحدى جلسات ~~«هاييت» المحكمة. ثم بعد ذلك يسمع الرئيس «ساب را نخن» القضية يساعده مستشاروه في ~~الجلسة. وفي النهاية ينطق رئيس الجلسة بالحكم باسم الملك «م رن ن نيسوت» وفي بعض ~~الأحوال كان يوكل التحقيق إلى رؤساء المجلس مباشرة عندما يكون الموضوع ~~دقيقا. ~~(12) قانون العقوبات # أما ما لدينا من الوثائق الخاصة بقانون العقوبات في عهد الدولة القديمة فقليل جدا ~~حتى الآن. # وقد استخلصنا من نقوش الوزير «مرا» ونقوش الأمير «بيبي عنخ» اللذين تكلمنا عنهما فيما ~~سلف أنه كان هناك عقاب بالضرب والحبس ولدينا بعض صور في مقبرة الوزير «مرا» يظن أنها ~~تدل على وجود المعاقبة بقطع الرقبة غير أن هذه النظرية قد عارض في صحتها بعض علماء ~~الآثار # 25 # ولكن الظاهر أن هذا العقاب كان مقررا للجرائم السياسية. إذ في لوحة الملك ~~«نعرمر» # 26 # نشاهده ممثلا وهو يعيد سلطانه على إقليم «متليس» الثائرة في غربي الدلتا، ~~وقد قطع رءوس رؤسائها العشرة طرحهم أرضا وأذرعهم مكبلة ورءوسهم مقطوعة وموضوعة بين ~~الفخذين، ومن جهة أخرى نشاهد على رأس دبوس الملك «عقربا» ممثلا سكان مدن الدلتا ~~«رخيت» وهو يخضعهم، وقد ظهروا مشنوقين في رموز مقاطعاتهم المختلفة # 27 # ولكن خلافا لهذا الشنق السياسي لا نعرف أن عقاب القتل كان موجودا في ~~القانون العام. ولا يفوتنا أن نذكر ورقة «وستكار» # 28 # التي تقص علينا أسطورة «خوفو» والسحرة، وتشير فيها إلى مجرم قد حبس حتى ~~ينفذ عليه حكم الإعدام بضرب رقبته، وكان هذا العقاب لا بد موجودا في مصر، ولكن لا ~~يمكننا أن نعرف في أي وقت بالضبط كان يطبق ولا عن أي جريمة يحكم به. وكذلك نعلم من نفس ms0333 ~~الورقة أن المرأة الزانية كان يحكم عليها بالحرق حية. حقا إن العصر الذي تحدثنا عنه ~~هذه الورقة هو عصر الدولة القديمة، ولا بد إذن من أن يكون هذا العقاب نافذا في هذا ~~العصر، ولكن من جهة أخرى نعلم أن القصة من أولها إلى آخرها حديث خرافة، هذا فضلا عن أن ~~النسخة التي في أيدينا قد كتبت. ~~(13) محكمة المقربين # 29 # مقاضاة الأشراف # لقد تكونت في البلاد طبقة من المقربين لدى الملك وهم كهنة إقامة شعائره، مما أوجد ~~رابطة متبادلة بينهم وبين الملك، وكانوا يلقبون «بالمقربين» له. وقد كان المقرب يأخذ ~~على نفسه أن يقوم بالاحتفال بشعائر الملك وأن يكون له بمثابة الكاهن لإلهه. وقد كان ~~الملك مقابل ذلك يسبغ عليه نعمة تكون إما «دخلا» أو أرضا، ويعطيه امتياز دفن جثته في ~~الجبانة الملكية، وهذا الإنعام الأخير كان يكسبه مشاطرة أبدية الفرعون في مملكة الآلهة ~~الأخيرة. وفي عهد الأسرة الخامسة أصبحت طائفة «المقربين» وراثية، وكونوا طبقة اجتماعية ~~جديدة قائمة بذاتها تتمتع بأحكام قانونية خاصة بهم، أخذت تنمو بعيدة عن القانون العام ~~بامتيازاتها الخاصة. ومنذ حكم الملك «نفر إر كا رع» ثالث ملوك الأسرة الخامسة، كانت هذه ~~الطائفة الوراثية تتمتع بمحكمة منفردة اختصاصها الحكم في المنازعات التي يمكن أن تنتج ~~من وظيفة المقربين، فمن ذلك أن خرق الالتزامات التي قد تعاقد عليها «مقرب» مع كهنة ~~وقفه، كانت تفصل فيه هذه المحكمة الخاصة. وكان يرأس هذه المحكمة الملك نفسه، الإله ~~العظيم «نتر عا» يحيط به مستشارون يلقبون ~~«رؤساء أسرار التحقيق ~~الإلهي» ~~، وهم مقربون عظام وكانت مأموريتهم تنحصر في مساعدة الملك عندما ~~يحاكم أندادهم. والواقع أن هذه المحكمة وقد نشأت من إجراءات التحكيم كانت، أحيانا توقع ~~عقابات صارمة مستندة إلى القانون العام مما يزكي إنشاءها، إذ لا نزاع في أنه كان من ~~اختصاصها أن تنتزع من المقرب الخائن كل ما يربحه من وظيفة المقرب. # والواقع أنه بعد عهد الأسرة السادسة بقليل نجد مرسوم الملك «دمز با تاوي» يهدد ~~الموظفين الذين يعتدون على الضياع التي كان ms0334 يملكها ال«خنت شي» وهم أهم المقربين للملك، ~~بأن يحرمهم كل الامتيازات التي كان يتمتع بها المقرب، أو ينتزع منهم أبديا إمكان ~~حصولهم على لقب مقرب لدى الملك، ويمكن القول بأن عقوبات محكمة الإله العظيم التي كانت ~~توقعها منذ البداية تشمل نزع ممتلكات الشخص بصفته مقربا ومنعه من الدفن في الجباية ~~الملكية. # 30 # على أن كل هذا النظام القضائي العظيم أخذ يتدهور شيئا فشيئا خلال عهد الأسرة ~~السادسة حتى أصبح يكاد يكون منعدما، ولم يبق أحد بجوار الملك في يده السلطة المدنية ~~متجمعة إلا الوزير الذي كانت تزداد قوته وتنمو، ولكن كل هذه كانت مظاهر اسمية إذ إن ~~البلاد في هذا العهد كانت مقسمة إلى ولايات مستقلة ليس للملك عليها سلطان إلا ~~الاسم. # جزء من تمثال لقاض يحمل قلادة وسطها رمز آلهة العدل «معات»، وكان كبير ~~القضاة في مصر يلبس صورة من اللازورد تمثل الآلهة معات «آلهة العدل»، وكان ~~من عادته أن يدير رمز العدالة هذا نحو المحق عند النطق بالحكم. ويوجد ثلاثة ~~تماثيل صغيرة من هذا النوع في متحف برلين. # 31 # | هوامش # الفصل الخامس # | مصادر فصل نظام الحكم والقضاء # إن أول من بحث موضوع نظام الحكم في عهد الدولة القديمة بحق هو الأستاذ «بيرن» في كتابه ~~المشهور: # J. Pirenne, Histoire des Institutions de l’ancienne Egypte 3 vol ~~Bruxelles 1935 ~~. # وقد كتب قبله وبعده عدة علماء بعض مقالات متفرقة في مجلات وكتب أهمها ما يأتي: ~~(1) # Moret. # L’administration locale ~~sous l’ancien Empire. Compte-rendus de l’Académie des inscriptions, Paris, ~~1916. pp. 378 et suiv. ~~(2) # Moret et Boulard. # Donations et ~~fondations en droit égyptien (Rec. Tr. XXIX pp. 57-95. Petrie ~~(a) # The palace titles. (Ancient Egypt. 1924, PP. ~~109-122. ~~(b) # The royal officials. op. cit. 1925, pp. ~~11-18. ~~(c) # Justice and revenue op. cit. 1925, pp. ~~45-54. ~~(d) # The rulers op. cit. 1925, pp. 79-88. ~~(3) # Revillout ~~(E.) Cours de droit ~~Egyptien, Paris, 1884. ~~(4) # Revillout ~~(L.) La propriété, ses ~~demembrements, la possession et leurs transmissions en droit egyptien, ~~comparé aux autres ms0335 droits de l’antiquité Paris, 1897. ~~(5) # Sethe ~~(a) # Ein prozessurteil aus dem alten Reiche (Z.A.S. LXI ~~pp. 72 et suiv). ~~(b) # Urkunden des alten Reiche 4 vol. ~~1932. ~~(c) # Geschichte des Amtes im alten Reiche (Z.A.S. XXVIII ~~pp. 43-49). ~~(6) # Vinogradoff. ~~(P.) Historical ~~jurisprudence 1, Oxford 1920. ~~(7) # Breasted. # The Dawn of ~~Conscience, New-York, 1934, (pp. 115-151). ~~(8) # Jean Sainte Fare Garnot, L’Appel aux vivants. # وفي هذا الكتاب نجد بعض الآراء التي تخالف ما في كتاب الأستاذ «جاك بيرن» في موضوع محكمة ~~المقربين، إذ يعتقد بعض العلماء أنها خاصة بالآخرة مثل الأستاذ زيتة والأستاذ جردنر، هذا ~~إلى أن «جردنر» مؤلف هذا الكتاب قد كتب مقالا خاصا بحث فيه هذا الموضوع تحت عنوان: # Le tribunal du Grand Dieu sous L’ancien Empire Egyptien (Revue de ~~l’histoire des religions 1937) ~~. # الفصل السادس # | ثروة مصر الطبيعية ومنتجاتها # لقد وهبت الطبيعة أرض مصر تربة خصبة، وجوا صالحا، وجبالا زاخرة بالأحجار والمعادن، ~~ونهرا فياضا يعم أرضها كل عام، وحيوانا انتشر في أرجائها، وطيورا اختلفت أنواعها. كل ~~ذلك هيأ لأهل البلاد أن ينشئوا مدينة منذ أقدم العهود لم تضارعها مدنية في الشرق، ولا في ~~الغرب في تلك الأزمان السحيقة. وكان أول ما وجه إليه المصري همه زراعة الأرض، وتربية ~~الماشية، ثم إقامة المباني لسكنه، واستثمار الأحجار الصلبة، والمعادن في صناعاته، وحرفه ~~المختلفة التي كانت نتيجة طبيعية لتدرجه نحو الحضارة والعيشة الهنيئة. وسنتكلم عن الزراعة ~~أولا، إذ هي في الواقع الأساس الأول لحياة سكان وادي النيل. ~~(1) الزراعة # إن أهم ما يجب على الباحث في الزراعة عند قدماء المصريين، أن يعرفه أولا أنواع ~~الأشجار والنباتات التي كانت تنمو في تربة البلاد، وكذلك النباتات والأشجار التي كان ~~يجلبها المصري من الخارج وينتفع بها في بلاده. # الأشجار الكبيرة: # كان المصري منذ أقدم العهود ~~يستعمل خشب الأشجار العظيم في إقامة مبانيه وفي صناعاته، فكان منذ فجر التاريخ وما قبله ~~يصنع سقف مقبرته من الخشب، كما يشاهد ذلك في سقارة، وفي نجع الدير، # 1 # وكذلك كان يستعمله في بناء السفن، وفي الأدوات المنزلية، ms0336 غير أن مصر طوال ~~تاريخها لم يكن لديها الخشب الكافي لسد حاجاتها، لذلك لجأت منذ الأزمان السحيقة إلى جلب ~~الأخشاب اللازمة لها من البلاد المجاورة وبخاصة من بلاد سوريا وما جاورها. # وأكثر الأشجار التي وجدناها مرسومة على جدران المعابد المصرية والمقابر لم يتسن ~~تعرفها وتمييزها بصفة قاطعة في كثير من الأحيان. وذلك لأنها كانت ترسم دائما بصورة ~~مختصرة. وأهم ما عرف منها على وجه التأكيد ما يأتي: # السنط ~~(Acacia Nilotica Del) # وقد عثر على أجزاء منه في عصور ما قبل التاريخ، وبخاصة في ~~البداري، # 2 # وفي العصر التاريخي من عهد الأسرة الثالثة، # 3 # والأسرة الخامسة، ثم في الأسرة السادسة، # 4 # وكان يجلب من «حتنوب». وقد عثر على رسم شجرة سنط في عهد الأسرة الثانية ~~عشرة في مقابر بني حسن، # 5 # وكان خشبه يستعمل في بناء السفن الحربية، والقوارب، كما يستعمل الآن في مصر ~~لهذا الغرض، وكان يجلب كذلك من بلاد «وولت» بالنوبة. كما كان زهر السنط يدخل ضمن صناعة ~~أكاليل الموتى، وثماره المعروفة بالقرض كانت تستخدم في الطب، وبعض الصناعات الأخرى ~~كالدباغة. # النخيل Phoenix Dactliphere ~~: عثر على بقايا من جذوع النخل في مصر منذ العصر ~~الحجري القديم العلوي في الواحة الخارجة. # 6 # والواقع أنه كان يزرع في مصر منذ أقدم العهود، وكانت تستعمل جذوعه في السقف، وقد عثر ~~على سقف مقبرة من فلوق النخل في سقارة، يرجع عهدها إلى الأسرة الثانية، أو ~~الثالثة، # 7 # وكذلك عثر على سقف من الحجر مقلدة عليه جذوع النخل في حفائر الجامعة بمنطقة ~~الأهرام بالجيزة في مقبرة «رع ور» من الأسرة الخامسة، وفي مقبرة من الأسرة الرابعة، وفي ~~مقبرة «فتاح حتب» بسقارة. # ونخيل ~~الدوم ~~(Hyphaene thebaica Nart) # أول رسم عثر عليه لهذه النخلة وجد في مقبرة ~~العظيم «كا إم نفرت» في عهد الدولة القديمة، # 8 # ولا شك أنها كانت موجودة في مصر منذ عهد ما قبل الأسرات، إذ عثر على بذورها ~~في مقابر البداري، # 9 # وفضلا عن أكل ثمار النخل والدوم، فإن خوص أشجارها كان ms0337 يستعمل في عمل ~~السلال، وليفها لعمل الحبال والشباك، ويلاحظ أن عمل حبال أسطول الفرعون ~~«سحورع»، # 10 # التي كان يبلغ طول الحبل منها نحو 300 ذراع كانت تصنع من ليف النخيل، وكان ~~يصنع من خوص الدوم وفروعه السلال والحصير، والأطباق، والنعال والعصي والأقفاص. # الجميز ~~(Ficus sycomorus) # لا جدال في أن شجرة الجميز كانت تزرع في مصر منذ ~~عصر ما قبل الأسرات إذ عثر على خشبها # 11 # في مقابر نقادة وبلاص، وعلى ثمارها في عهد الأسرة الأولى. # 12 # ويوجد في المتحف المصري ستة نماذج لشجرة الجميز، عثر عليها «ونلوك» في ~~نماذج حدائق من عهد الأسرة الحادية عشرة، # 13 # وكذلك عثر على قطع من خشب الجميز يرجع عهدها إلى الأسرة الخامسة. # وشجرة الجميز كانت تعتبر عند المصري القديم من الأشجار المقدسة (انظر الجزء الأول ص ~~197) هذا فضلا عن أنه كان يعتقد أن تابوت الإله أوزير نفسه صنع من خشبها، وكانت تظلله ~~بفيئها من اليوم الرابع والعشرين من شهر كيهك # 14 # إلى نهايته، وهذه المدة هي عيد الإله أوزير. وكان خشب الجميز يستعمل عادة ~~لعمل تماثيل الإلهات ، ولصنع الأثاث والتوابيت والتماثيل على العموم. أما ثماره فكانت ~~تؤكل وتقدم قرابين. وتستعمل المادة التي تتقاطر من لحاء هذه الشجرة عند قطعها بمدية في ~~الأدوية، # 15 # وبخاصة للعين وأمراض الجلد (القوب) وكان يصنع منه نوع من الخمر ~~يسمى # 16 # نبيذ التين. # ولما كان الجميز في مصر لا يتكاثر بنفسه فإن زراعته كانت تتوقف على نشاط الإنسان، مما ~~يدل على تعرف قدماء المصريين على طرق الإكثار الخضري، كما أنهم عرفوا طريقة التختين، ~~وتوجد عينة من الجميز المختن، وجدت بمخازن هرم «زوسر» المدرج بسقارة من عصر الأسرة ~~الثالثة وهي محفوظة الآن بقسم الزراعة القديمة بمتحف فؤاد الأول الزراعي. # البرساء ~~(اللبخ عند العرب) ~~(Mimusops Schimperi Hochst) # وكانت هذه الشجرة مقدسة للإله ~~أوزير. # وقد عثر على فروع منها يرجع عهدها إلى الدولة الوسطى # 17 # وكان يصنع من خشبها الأثاث وتماثيل المجاوبين، وتؤكل فاكهتها. وهي غير ~~اللبخ المعروف في مصر الآن. وكانت ms0338 أوراقها تدخل في صناعة معظم الأكاليل الجنائزية. وعثر ~~في مقابر دير المدينة بالأقصر على طاقات كاملة من أفرع هذه الشجرة من الأسرة الثامنة ~~عشر ووجدت ثمارها بمقبرة «توت عنخ آمون». وقد انقرضت من مصر حوالي القرن السابع ~~الهجري. # شجرة ~~النبق ~~(Zizyphus Spina Christi) # وقد عثر على فاكهتها في قبور عصر ما قبل ~~الأسرات # 18 # ويستعمل خشبها كثيرا في التجارة المصرية حتى الآن. # شجرة ~~الأثل ~~(Tamarix nilotica) # يوجد من هذه الشجرة أنواع عدة في مصر، وقد عثر على ~~قطع متحجرة منها في وادي قنا منذ العهد الحجري القديم، وكذلك عثر على خشبها منذ العصر ~~الحجري # 19 # الحديث وفي البداري، # 20 # وفي عهد ما قبل الأسرات، وقد جاء ذكرها منذ عهد الأهرام. # 21 # وقد كانت مقدسة للإله أوزير. لذلك زرعوها على بعض القبور. ولا تزال تنمو ~~بكثرة في مصر وكان يصنع من خشبها كثير من أدوات الفلاحة. # شجرة ~~الصفصاف ~~(Salix safsaf Forsk) # هذه الشجرة يرجع تاريخ وجودها في مصر إلى عصر ~~ما قبل الأسرات، إذ عثر على يد سكين من خشبها، # 22 # وعلى صندوق من الأسرة الثالثة وكانت أوراقها تستعمل في عمل الأكاليل في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة وما بعدها. وهذه الشجرة كانت مقدسة في دندرة، وكان الملك يأتي في ~~أحد أعياد السنة المقدسة وينصب شجرة صفصاف أمام الإلهة حتحور # 23 # ويخاطبها. # شجر ~~المخيط: # Cordia Myxa # وجدت فروعه في مقابر الأسرة الثانية عشر بطيبة كما ~~صنعت من ثماره بعض أنواع الخمور، واستعمل ثمره في صيد الطيور. # أشجار ~~التين: # Fecus Carica # توجد منقوشة على جدران المقابر، وخصوصا في بني حسن ~~والأقصر، وقد تسلقها القردة لقطف ثمارها. # الهجليج أو تمر ~~العرب: # Balanites aegiptiaca # وجدت ثماره في كثير من المقابر وخصوصا منذ ~~الأسرة 12 وكان يستخرج منه زيت يستعمل في التطبيب ومحفوظة منه عينات بمتحف فؤاد الأول ~~الزراعي. # وتدل الأحوال على أن صناعة النجارة لم تتقدم تماما في مصر إلا منذ كشف معدن النحاس. ~~والآلات التي كانت تستعمل في النجارة وجدت مرسومة على المقابر أو ms0339 وجد منها نماذج صغيرة ~~في المقابر كالمجاميع التي عثر عليها في سقارة في مقبرة ابن «تي» وفي مقابر حفائر الهرم ~~السليمة، وهذه الآلات بعضها معروف استعماله، وبعضها لم يعرف بعد، وأهم ما عرف منها ~~القدوم، والبلطة، والمخرز، والإزميل أو المنقار، والأجنة، والمطرقة والمنشار. ونشاهد ~~صناعة الأخشاب في مقابر الدولة القديمة في سقارة من عهد الأسرة الخامسة. # 24 # ومن أهم الأمثلة التي تبرهن على مهارة المصري في صناعة الخشب تمثال شيخ البلد، ونجارة ~~الملكة «حتب حرس» من عهد الأسرة الرابعة في المتحف المصري. # الأخشاب الأجنبية # ظلت مصر منذ أقدم العصور حتى الآن في حاجة إلى جلب الأخشاب من البلاد المجاورة ~~لها. وأهم البلاد التي كانت تجلب منها الأخشاب عدا الأبانوس؛ بلاد آشور، وأرض الإله ~~«البنت»، وبلاد الحيثيين، ولبنان، والنهرين، وبلاد زاهي «سوريا» وفلسطين، وكل هذه ~~البلاد ما عدا بلاد «بنت» التي كان يأتي منها خشب الأبانوس، وبعض الأخشاب ذوات ~~الروائح العطرية التي كانت تستعمل «بخورا» واقعة في غرب آسيا. # وقد ذكرت لنا المتون المصرية أنواعا عدة من الأخشاب، والأشجار لم يحقق منها إلا ~~عدد يسير جدا. # وأهم الأخشاب التي جاء ذكرها في نصوص الدولة القديمة ما يأتي: الأرز، والسرو، ~~وشجر العرعر، والبلوط، والصنوبر. # وقد ذكر خشب الأرز في المتون المصرية باسم «عش ». ولكن علماء الآثار اختلفوا في ~~بادئ الأمر في ترجمة هذا الاسم، فمن قائل إنه السنط المصري، ومن قائل إنه اللبخ. ~~ولكن الرأي الأخير أثبت أنه الأرز الذي يكثر في جبال لبنان. وقد جاء اسمه في متون ~~الدولة القديمة وبخاصة في متون الأهرام. وكانت هذه الشجرة مقدسة للإله «أوزير» إله ~~الموتى الذي كان ينتحب مثل صوت شجرة الأرز، والذي كان مختبئا في قلبها في جبال ~~ببلوص # 25 ~~«جبيل». ورغم كل ذلك فإن الأستاذ «لوريه» يقول إنها شجرة الصنوبر، ~~ويقال إن خشبها استعمل في مصر منذ عهد ما قبل الأسرات. وكان خشب الأرز يستعمل في ~~عمل الأبواب وفي صنع أثاث المعابد، والقصور وغيرها. # الأبانوس «هبني»: # وتدل النقوش على أنه كان يجلب ms0340 ~~من بلاد كوش وبلاد النوبة، وبلاد بنت، والممالك الجنوبية. والظاهر أنه كان لا ينمو ~~في كل هذه الجهات، ولكنه كان يصل إلى مصر من الجنوب فقط، وكان يستعمل منذ عهد ~~الأسرة الأولى، # 26 # إذ عثر على لوحة منه، وعلى خاتم أسطواني الشكل منه أيضا. ولكن اسم ~~الخشب ذكر أولا على ما نعلم في عهد الأسرة السادسة، # 27 # وكان يستعمل في أغراض شتى كعمل الصناديق، والتوابيت وآلة الطرب ~~(العود)، والمحاريب الصغيرة، والتماثيل والعصي، ولكنا لا نعرف إذا كانت هذه الأشياء ~~صنعت في مصر أو كانت تجلب إليها من الخارج، ويقول الأستاذ لوريه إن المصريين عرفوا ~~الأبانوس عن طريق الحبشة. # 28 # البخور والروائح العطرية: # مما لا جدال فيه أن ~~البخور كان يستعمل في مصر في المعابد والمقابر. وقد جاء ذكر استعمال البخور في مصر ~~في نقوش الأسرتين الخامسة والسادسة، # 29 # وأهم ما كان يجلب منه إلى مصر «الكندر»، وهو نوع من الصمغ «عنتي» لونه ~~أبيض مائل إلى الصفرة أو أسمر، وهو شفاف، وأشجاره تنبت في الصومال، وجنوبي بلاد ~~العرب. # ومن أهم موارد البخور التي كانت تجلب إلى مصر المر، واللبان الذكر. وكانت من أهم ~~مستلزمات الطقوس الدينية كما كانت تستعمل الأصماغ والراتبنجات من الأشجار ~~الصنوبرية. وهناك نوع آخر يأتي من بلاد شرق السودان بالقرب من جلابات، ومن البقاع ~~المتاخمة لبلاد الحبشة. وقد ذكرت لنا المتون المصرية أنه كان يجلب من بلاد قبائل ~~العبيد في عهد الأسرة السادسة، # 30 # ومن بلاد بنت. وقد ذكر الأستاذ «نيوبري» أن اللادن كان يستعمل في مصر ~~منذ الأسرة الأولى. # 31 # النباتات ذات الألياف # كان المصري يستعمل النباتات ذات الألياف في حاجاته اليومية. وأهمها الكتان وألياف ~~النخيل والحلفاء التي كانت تستعمل في عمل الحبال منذ أقدم العهود. # 32 # الغاب أو البوص: # كان يستعمل منذ الأزمان ~~السحيقة، وكان نباته يتخذ وهو مزهر شارة تدل على الوجه القبلي لكثرة نموه فيه. ~~واستعمل في بناء مساكن فقراء القوم، وكانت أزهاره تعمل طاقات منذ عهد ما قبل ~~الأسرات، وكان كثير الانتشار في ms0341 مناقع الدلتا وعمل منه بعض الأثاث كالسلال، وكذلك ~~السهام، وأنابيب للنفخ في كور الصائغ، واليراع المثقب، والأقلام، والحراب، هذا إلى ~~أنه كانت تصنع منه قوارب صغيرة في الأعياد والاحتفالات الدينية على طراز القوارب ~~التي كانت تصنع من البردي. # 33 # السعد وحب العزيز: # وهما من الفصيلة البردية، ~~وينموان في أراضي الجزر الرملية والجهات الرطبة وهما على أنواع شتى، ويعتقد الأستاذ ~~شفينفورت أنه ينبت منها في مصر ثمانية عشر نوعا، # 34 # والنوع المسمى حب العزيز كان ولا يزال يؤكل ويتفكه به. والسعد نبات ~~مثلث الشكل كالبردي له رائحة طيبة، ولذلك كان يستعمل في التحنيط، وقد وجدت منه حبوب ~~ترجع إلى عهد ما قبل الأسرات. # البردي # Cyperus papyrus ~~: هو النبات الدال على الوجه البحري، وكان ~~يستعمل في أغراض شتى، فكان يصنع منه الورق كما سنذكر بعد، ويؤكل ويعمل من سيقانه ~~الحصر والسلال والغرابيل إلخ. # البشنين # Nymphaea # وهو اللوتس وكان ينمو في مصر بنوعيه الأزرق # N. coerule ~~، والأبيض # N. ~~Lotus # منذ أقدم العصور، وكانت جذوره تؤكل على ما يظهر منذ عهد ~~ما قبل التاريخ كما كان يصنع من بذوره نوع من الخبز. أما أزهاره فكانت تستعمل في ~~صنع الأكاليل والطاقات. كما كان لها المقام الأول في الحفلات والزينات. # 35 # أما ~~البشنين # Nelumbium spiciosum # المعروف باسم «الفول المصري» فهو من ألطف ~~أنواع البشنين وقد أدخله الفرس في مصر حوالي سنة 525 ق.م. وقد ذكر «هردوت» # 36 # أن المصريين كانوا يتزينون به. ومما هو جدير بالذكر أن زهر اللوتس على ~~الإطلاق اتخذ محورا للزخرفة ورمز به إلى الجمال والرقة. ولا يزال إلى يومنا هذا ~~يتحكم في الفنون الجميلة. # النباتات الطبية: # يظهر أن المصري منذ أقدم ~~العهود قد برع في استعمال النباتات للطب. ويمكن القول حسب رأي الأستاذ موريه أنه ~~جاء في الأوراق الطبية أكثر من 500 نبات استخرجت منها مواد طبية. # 37 # الحبوب التي كانت تزرع في مصر # لما اهتدى الإنسان أول الأمر إلى النباتات الغذائية التي كانت تنبت بالطبيعة، ~~وعرف فائدتها، أخذ في زرعها وتعهدها ms0342 بالري والسماد وأهم هذه النباتات على ما نعلم ~~هي الحنطة وهي نبات يشبه الشعير، ولكنه في الواقع نوع من القمح. وقد بقي يزرع في ~~مصر طوال عهودها التاريخية ولعله انقرض من البلاد في القرن الأول المسيحي ويعرف عند ~~الفرنج باسم # Emmer ~~. وقد وجدت حبوبه في مقابر ~~«مرمدة» كما ذكرنا ذلك آنفا في عهود ما قبل التاريخ وكذلك عثر عليه في مقابر عصر ~~الأسر الأولى وما بعدها. ويعزى استعماله في الأساطير إلى الإله «أوزير» الذي يقال ~~إنه وجد الشعير ناميا بين النباتات البرية بطريق الصدفة فدرس طبائعه # 38 # ثم صنعت له أخته وزوجه إزيس منه الخبز، ولذلك تعتبر سنابل القمح ~~والشعير من الأشياء المقدسة التي يرمز بها لهذه الآلهة، وقد وجد الشعير في المقابر ~~القديمة مع الحنطة منذ عصر ما قبل الأسرات، وكذلك عثر على سنابل شعير منذ عهد ~~الأسرة الخامسة ولكن في حالة تحلل، وقد استعمله قدماء المصريين خبزا في عهد بناة ~~الأهرام ولعمل الجعة حسب رواية هردوت. # 39 # ورغم كل ما ذكر فإن الرسوم التي وجدناها على مقابر الدولة القديمة لم تعطنا فكرة ~~معينة عن أنواع الحبوب، كما أن قوائم موائد القربان لم تترجم إلى الآن ترجمة تجعلنا ~~في مركز نحكم به على أنواع هذه الحبوب. وعلى أية حالة فإننا نعرف على وجه التقريب ~~الحبوب الرئيسية من النماذج التي حفظت لنا في المقابر المختلفة منذ عصر ما قبل ~~الأسرات، وهي التي نسبها القوم كما ذكرنا للإله أوزير. # 40 # وقد كشف عن نوع من القمح منذ عصر نقادة، وهو ما تسميه النقوش في الدولة القديمة ~~«بدت» # Tritcum, Decoccum ~~. # 41 # وكذلك عثر على نوع من الشعير أطلق عليه المصري في النقوش اسم «أت»، # 41 # وهذا النوع قد حققه العالم شفينفورت تحت اسم ~~(Hordeum Hexastichum) ~~. # وقد ذكر «مونتيه» نوعا آخر يسمى «بش» # 42 # تعرفه في مقبرة «مرا» بسقارة وفي مصطبة ليدن. ويقول الأستاذ بترى إن ~~القمح النشوي يرجع تاريخ وجوده في مصر إلى العصر الحجري الحديث ولا يزال يزرع للآن ~~في ممالك ms0343 أوروبا، وعلى حسب قول المؤرخين كان يصنع منه الخبز المصري ~~المعتاد، # 43 # أما الحنطة أو ~~الجاودار ~~(Triticum Vulgare) # فتعد أنها أقدم نوع من الحبوب بذل الإنسان فيه مجهودا ~~لتحسينه بعد أن كان نباتا بريا. وقد عثر على حبوبه محفوظة في الأواني وفي ~~الأقداح وهو ما يطلق عليه في النقوش لفظة «سوت». # 44 # أما الذرة ~~(Sorghum Vulgare) # فقد أنكر العالم شفينفورت وجود الذرة في ~~مصر ولكن «مسبرو» يظن أنه قد عبر عنها في كلمة «ديراتي» أو «دوراتي» وهي المذكورة ~~في ورقة بردي من عهد الأسرة التاسعة عشرة، وشاركه في رأيه «ولكنسون» و«إرمن» ~~وغيرهما ممن ظنوا أنهم حققوا وجود هذا النبات على الآثار المصرية. # 45 # ومهما يكن من أمر فإن زراعة الذرة في عهد الدولة القديمة لم تقم على دليل قاطع، ~~وهذا خلافا للقمح فإن وجوده كان مميزا في كثير من المتون، فأحيانا يذكر المتن ~~حبوبا بيضاء وأحيانا يذكر حبوبا حمراء وفي متون أخرى نجد ذكر شعير الوجه البحري ~~وشعير الوجه القبلي. # 46 # وقد تساءل الأستاذ «إرمن» عن سبب هذه التسمية دون أن يجاب # 47 # والواقع أن قمح الوجه البحري له طابع خاص في أيامنا هذه وقمح الوجه ~~القبلي له ميزة خاصة (قمح بحيري، وقمح صعيدي) وربما كانت هذه التسمية جاءت عن طريق ~~التسمية الثنائية للقطرين. # الخضر: # كان المصري منذ أقدم العهود يستعمل ~~الخضر في طعامه لفائدتها من جهة واقتصادا في أكل اللحوم من جهة أخرى، وكان يقدم ~~كثيرا منها على موائد القربان التي منها تعرفنا على كثير من أنواع الخضر المصرية ~~القديمة، وأهمها الخس ، والبصل، والفاقوس، كما عرفوا الكرفس، والحميض، والفجل، ~~والكراث، والثوم إلخ. # الفول # Fada Vugaris ~~: وقد ذكر هردوت أن أكله كان محرما في بعض ~~الجهات. وقد عثر على حبوب منه، ولكن من عهد الأسرة الثامنة عشرة. # 48 # العدس # Lens esculenia ~~: ~~زكر «هردوت» أنه كان يستعمل طعاما لبناة الأهرام، وقد عثر على إناء فيه عدس مطبوخ ~~في مقبرة في دراع أبو النجا بالأقصر، وهذا الإناء موجود الآن بمتحف ~~القاهرة. # 49 ms0344 # الحمص: # عرف بمصر منذ عهد الدولة القديمة. ويوجد ~~نموذج منه من عصر الأسرة الثامنة عشرة محفوظ بقسم الزراعة القديمة بمتحف فؤاد الأول ~~الزراعي. # الباميا: # لم يثبت وجودها في العصر الفرعوني، ~~ولكنها وجدت في العصر الإغريقي الروماني. # الفاقوس: # وجد كثيرا ممثلا على موائد القربان ~~المصرية في العهد الفرعوني. # 50 # البطيخ: # Citiullus Coloeynthoides ~~: ويقال إن رسم البطيخ شوهد على موائد ~~القربان، إلا أن البطيخ الذي عرف أيام الفراعنة، يرجح أنه من النوع البري الصغير ~~الذي ينمو للآن في بلاد النوبة، وشرق السودان، وربما كان هذا هو أصل الأنواع ~~الكبيرة. وقد ذكره «أنجار» في كتابه عن النباتات، وكذلك «لبسيوس»، وأعطى صورا منه ~~منذ عهد الأسرة الخامسة. # 51 # وكان ورقه كذلك يوضع على تابوت المتوفى. وقد ذكر اسمه في قصة البحار ~~الغريق من عهد الدولة الوسطى. # الكراث: # وهذا النبات الذي لا يزال يؤكل في مصر ~~إلى الآن كان يزرع في مصر منذ الأسرة الخامسة على الأرجح، إذ إن اسمه باللغة ~~المصرية القديمة قد وجد في تركيب اسم إحدى ضياع العظيم «تي»، # 52 # الذي يرجع عهده إلى الأسرة الخامسة، وقد وجد هذا الاسم ثانية في عهد ~~الدولة الوسطى. # 53 # الكرفس: # عثر على حبات من بذوره محفوظة في متحف ~~فلورنس، وكانت أوراقه وزهوره تحلى بها الموميات. وتوجد قلادة منه من العصر الفرعوني ~~محفوظة بقسم الزراعة القديمة بمتحف فؤاد الأول الزراعي، وكان يستعمل كثيرا مادة ~~طبية. # الخس: # وهو من النباتات ذات الأنواع العدة، وكان ~~يزرع في مصر منذ أقدم عهود الفراعنة. وقد مثل في سلال القرابين بورقه الأخضر. وقد ~~عثر على حبات من بذوره، وهي محفوظة الآن بمتحف برلين، وكذلك بمتحف فؤاد الأول ~~الزراعي، وهذا النبات هو الذي يرسم أمام المعبود «مين» إله التناسل؛ لأنه يعد من ~~النباتات التي فيها قوة حيوية. # وقد عثر على نباتات أخرى عدة بعضها على الموميات، وبعضها ممثل على موائد القربان، ~~أو مذكور في قوائمها، وأهمها الحميض، والفجل، # 54 # والشبث وقد ذكر «بتري» في كتابه # Descriptive ~~Sociology # من 145-146 جدولا لكل أسماء ms0345 هذه النباتات والمصادر ~~التي استقاها منها. # أما البصل # فإنه رغم كثرة زراعته في مصر فلم ~~يظهر على موائد القربان إلا في عهد الأسرة الخامسة. # 55 # ويظهر أن المصريين كانوا يأكلونه بكميات عظيمة إذا صدقنا ما ذكره ~~«هردوت». # 56 # وقد كان يستعمل في الوصفات الطبية كثيرا لشفاء عدة أمراض # 57 # ولا نزاع في أن عادة أكل البصل، وتعليقه في عيد شم النسيم ترجع إلى ~~عادة مصرية قديمة. وقد كان عند المصريين عيد خاص يسمى عيد «نتريت» يحلى فيه جيد ~~الناس بالبصل في ليلة العيد وذلك في 25 كيهك. ويمشون وراء تمثال الإله فتاح ~~«سكر». # الثوم: # وكان المصري يستعمل الثوم كثيرا في ~~أكله كما هو الحال الآن، وفي الوصفات الطبية وقد عثر على حباته منذ عهد ما قبل ~~الأسرات # 58 # على شكل نماذج من الحجر والعاج، وتوجد عينات منه طبيعية محفوظة بمتحف ~~فؤاد الأول الزراعي. # التوابل: # وتدل الكشوف الأثرية على أن المصري ~~كان يستعمل كثيرا التوابل، التي لم يستعملها الأوربيون؛ إلا بعد الحروب الصليبية، ~~عندما نقلوها معهم من الشرق. وأهم هذه النباتات هي # الكزبرة # 59 ~~، وقد وجدت ضمن مخلفات الملك «توت عنخ آمون» كما وجدت كذلك في قوائم ~~القربان منذ عهد الأسرة الخامسة مذكورة هي و # الكراويا ~~. # وكذلك استعمل المصري # الينسون ~~، و # والكمون # الذي الذي كان يستخرج # 60 # منه الزيت. # أشجار الفاكهة: # كانت أشجار الحدائق والكروم ~~تزرع في مصر منذ أقدم العهود. ونخص بالذكر منها أولا. الكرم (العنب) وقد عثر على ~~رسم عصارة نبيذ من عهد الأسرة الأولى، # 61 # وكذلك على أواني نبيذ ترجع إلى هذا العهد، ولكن أول ما ذكر اسم العنب ~~بالمصرية، كان في الأسرة الثالث # 62 ~~) في تاريخ حياة «متن» (ص 11 الجزء الأول) وما كان له من الكروم العظيمة ~~المساحة، وكان النبيذ يستعمل قربانا إلهيا، في قرابين المساء، وفي قرابين ~~الأعياد، والقرابين المأتمية، كما كان يؤخذ شرابا ويحصل ضريبة. ومناظر جمع العنب ~~ودهسه بالأرجل، أو عصره تشاهد على جدران مقابر عصور مصر المختلفة منذ الأسرة ~~الرابعة والخامسة # 63 ms0346 # والسادسة، # 64 # وقد كانت عملية عصير العنب في غاية من البساطة، والظاهر أن لون النبيذ ~~كان أحيانا أسود، وأحيانا أبيض، وربما كان ذلك هو السبب الذي دعا الأستاذ «إرمن» ~~إلى أن يقول بوجود صنفين من النبيذ الأبيض والأسود # 65 # في عهد الدولة القديمة. # ومن المرجح أنه كان يسود في العصور الفرعونية، العنب الأحمر القاتم لأن معظم ~~الثمار التي وجدت كانت بيضية الشكل، ذات لون أحمر قاتم، قريبة الشبه من الصنف الذي ~~يزرع في مصر العليا، والفيوم الآن. # ويوجد نموذج من الزبيب (من النوع الأسود) محفوظ بقسم الزراعة القديمة بمتحف فؤاد ~~الأول الزراعي. يرجع عهده للأسرة الثامنة عشرة عثر عليه في مقابر دير المدينة ~~بالأقصر. # وبهذه المناسبة نذكر أنه كان يستخرج من نخيل البلح نوع من الخمر، ذكر منذ عهد ~~الأسرة السادسة في متون الأهرام، # 66 # وهذا يختلف عن النبيذ الذي كان يستخرج من البلح منذ الأسرة ~~السادسة # 67 # أيضا، وهو المعروف الآن بالعرقي. # الرمان: # وجد اسمه في اللغة المصرية «رمن» غير ~~أن أقدم رسم له كان في عهد إخناتون، # 68 # وكانت منتجاته كثيرة. أما النبيذ الذي كان يستخرج منه فلم يذكر إلا في ~~العصور # 69 # المتأخرة. # زراعة نباتات الألياف # الكتان: # هو النبات الوحيد، الذي استعملت أليافه ~~في صناعة النسيج، طوال عصور مصر الفرعونية؛ للاعتقاد السائد وقتئذ بأن «أوزير» كفن ~~في الكتان بعد موته. وتدل بقايا الأقمشة التي عثر عليها منذ عصر البداري على أن ~~صناعة نسيج الكتان كانت منتشرة في مصر منذ أقدم عهودها، وبخاصة عندما نعلم أن ~~الأستاذ «ينكر» عثر في مقابر مرمدة (بني سلامة) على قطع من غزل الكتان أقدم عمرا ~~مما وجد في البداري، # 70 # وكذلك عثر على أقمشة من العهد الحجري الحديث في الفيوم، # 71 # ولا نزاع إذن في أن الغزل والنسيج كانا من أقدم الحرف في مصر. ولكن ~~تمثيل هذه الصناعات لم يعثر عليه منقوشا إلا في عهد الأسرة الثانية عشرة في مقابر ~~بني حسن، حيث مثلت الأدوار التي تمر على النبات من تعطين، ودق، ms0347 وتمشيط، وغزل، ~~ونسيج. هذا إلى أنه كشف عن نماذج لنساء يشتغلن بالغزل والنسيج في مقابر الأسرة ~~الحادية عشرة في طيبة وهذه النماذج محفوظة الآن في متحف القاهرة. # 72 # وتدل البذور الكثيرة التي عثر عليها في المقابر المصرية على أنه كان هناك نوع خاص ~~من الكتان يختلف عن النوع الذي يزرع في البلاد الآن. # 73 # وقد تكلم مؤرخو اليونان عن نسيج الكتان المصري ودقة صنعه، وخصوا نوعا ~~منه دقيقا جدا حتى إنهم قالوا إنه نسج بالهواء ويطلق عليه اسم # Byssus # 74 ~~، ويعتقد الأستاذ «لوريه» أن هذه اللفظة تقابل في اللغة المصرية القديمة ~~كلمة «نيسوت»، أي ملكي للدلالة على أفخر نوع من نسيج الكتان. # 75 # زراعة القطن واستعماله في مصر # 76 ~~: لقد تضاربت الأقوال والآراء في موضوع استعمال القطن في مصر ومعرفة ~~المصريين له؛ فمن ذلك أن «روزليني» يقول بوجود بذور هذا النبات في مقابر المصريين ~~القدماء، # 77 # وكذلك عثر على بعض أكفان فحصت ويقال إنها مصنوعة من القطن، بيد أنه لم ~~نعثر على وثائق حتى عصر الرومان تدل على صناعة القطن في مصر أو زرعه فيها، غير أن ~~الأستاذ «ريزنر» اكتشف قطع نسيج قطنية من العهد الإغريقي الروماني في السودان في ~~بلدة «مرو» # 78 # وكذلك ذكر لنا «هردوت» الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد (569-525 ~~ق.م.) أن «أحمس» أحد ملوك الأسرة السادسة والعشرين أهدى قميصين من القطن، # 79 # وكذلك ذكر لنا «بليني»، الذي عاش في العصر الأول بعد الميلاد، أن الجزء ~~العلوي من مصر المجاور لبلاد العرب كان يزرع نباتا يسمى # Gossypium ~~؛ وأن أحسن ملابس يلبسها الكهنة كانت ~~من فتائل هذا النبات، # 80 # غير أن كلام «يليني» لا يعتمد عليه كثيرا. ويمكن القول بأن القطن لم ~~يعرف في مصر الفرعونية. # النباتات التي تستعمل في الصباغة: # أهم النباتات ~~التي كانت تستخرج منها الأصباغ في مصر هي النيلة، والعصفر المستخرج من زهر القرطم ~~وقد عثر على اسمه منذ عهد الملك «تيتي» في الأسرة السادسة كما ذكر الأستاذ «لوريه»، ~~وكان يزرع # 81 # في ms0348 حقول القمح، وكذلك الحناء. # 82 # شجرة الزيتون وزيتها: # كان أول من عثر على اسم ~~شجرة الزيتون في المتون المصرية هو «نيوبري» في متون الأسرة الثالثة، # 83 # غير أن اسم زيت الزيتون لم يعثر عليه إلا نادرا جدا في عهد الدولة ~~الحديثة (ويعتقد الأستاذ «نيوبري» # 84 # أن الزيتون كان يزرع في مصر منذ بداية العصر التاريخي، غير أن ذلك ~~مشكوك فيه). وأول تمثيل عثر عليه لشجرة الزيتون يرجع عهده للأسرة الثامنة ~~عشرة. # 85 # ويدعى «بليت» # 86 # أن شجرة الزيتون قد أحضرت إلى مصر في عهد فتوحها العظيمة من آسيا، وقد ~~وافقه على ذلك «كيمر»، إذ يقول: إن هذا النبات أحضر إلى مصر في عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة، # 87 # وقد عثر على بعض فروع صغيرة من الزيتون في مقبرة «توت عنخ ~~آمون». # نبات البردي: # كان البردي ينبت في مناقع الدلتا، ~~ولكنه اختفى منها الآن. ويكثر نموه في السودان. وكان المصري القديم يستخدمه لأغراض ~~شتى، قد ذكر بعضها «هردوت» و«تيوفرستس» # 88 # و«بليني». # 89 # ولكن أهم استعمال له هو صناعة الورق منه الذي جاء على غراره الورق ~~المعروف لنا الآن، ويبلغ طول نبات البردي منه سبعة إلى عشرة أقدام، هذا عدا الزهرة، ~~والجذور، ويبلغ عرض البردية نحو بوصة ونصف وقطاع الساق مثلث الشكل، ويحتوي على: ~~لحاء رفيع خشن، ولب له أنسجة خلوية، ومن هذا اللب كان يصنع البردي. # كيفية صناعة ورق البردي # وقد وصف لنا «بليني» كيفية صنع ورق البردي، بأنه كان يقطع ساق النبات قطعا رفيعة ~~كانت توضع جنبا إلى جنب على لوح من الخشب، وكان يوضع فوقها عدة قطع أخرى متقاطعة ~~تكون مع الأولى زوايا قائمة، ثم تبلل بماء النيل، وبعد ذلك تضعط، وتجفف في الشمس. ~~وأضاف بعد ذلك «بليني» أن ماء النيل عندما يكون معكرا يحتوي على مادة لزجة. ولكن ~~طريقة «بليني» هذه على ما يظهر غامضة، وخاطئة، إذ لم يذكر لنا أن اللحاء الخارجي ~~كان يزال قبل تقطيع اللب، إلى أجزاء صغيرة، وإن كان ظاهرا في كلام له أتى بعد ms0349 ذلك، ~~إذ يقول: إن اللحاء كان يستعمل فقط لعمل الحبال. هذا إلى أن ماء النيل لم يكن فيه ~~مادة لزجة عند ما يكون عكرا. وقد عملت تجارب لعمل ورق البردي كما كان يصنعه ~~المصريون القدماء فلم تفلح إلى أن توصل الأستاذ «بتسكوم جن» إلى عمل ورق بردي مماثل ~~لما كان يصنعه قدماء المصريين. # والطريقة التي اتبعها أنه قطع النبات الأخضر من البردي إلى عدة قطع يمكن تناولها ~~ثم أزال اللحاء الخارجي، وبعد ذلك قطع اللب الداخلي قطعا غليظة ووضع نسيجا ماصا ~~على لوحة من الخشب، ثم رتب عددا من هذه القطع موازيا بعضها لبعض، ومتماسة بعض ~~الشيء. ثم وضع فوقها طائفة أخرى من هذه القطع متلاصقة، ومكونة زوايا قائمة مع القطع ~~التي تحتها، ثم غطى الجميع بنسيج رفيع ماص ودقه لمدة ساعة أو ساعتين بمطرقة من ~~الخشب، وبعد ذلك وضع هذه المادة في مكبس صغير عدة ساعات وعند الكشف عنها وجد أن ~~القطع قد التأمت وكونت ورقة رفيعة متجانسة صالحة للكتابة، ثم صقلها بعض الشيء مما ~~جعلها أكثر ملاسة، وكان لون الورق الذي نتج من هذه العملية يكاد يكون أبيض. غير أنه ~~كان فيه بعض عيوب أمكن إصلاحها قبل أن توضع المادة في المكبس. # على أننا لا نعرف بالضبط التاريخ الذي بدأ فيه استعمال الورق وصناعته، وأقدم ما ~~عثر عليه قطع من وثائق البردي يرجع عهدها إلى الأسرة الخامسة والسادسة وهي محفوظة ~~بالمتحف المصري الآن. # 90 # زراعة البساتين # لقد صورت النقوش والرسوم التي بقيت من عهد الدولة القديمة وغيرها صورة واضحة تفسر ~~لنا بجلاء أن المصري القديم، كان مغرما بالأزهار وزراعة البساتين، فكان يذكرها في ~~شعره، ويتخذها رموزا وشارات، ويجعلها تلعب في حياته دورا هاما، حتى إن أحد ~~فلاسفة اليونان كان يتغنى بالعناية التي أظهرها المصريون في تربية الأزهار. ولا ~~غرابة في ذلك فإنهم كانوا يزينون بها جدران قاعات أعيادهم ويحلون بها موائد ~~قربانهم، حتى إننا وجدنا مائدة قربان أمام صاحب المقبرة، وليس عليها شيء سوى ~~الزهور. # 91 # وكانت تحلى ms0350 أواني الخمر بتيجان من الزهر تشبه قلائد الأزهار التي كان ~~يضعها الخدم حول نحور الضيوف. أما النساء فكن يضعن الزهور على شعورهن وفي أيديهن. ~~وقد ذكر المصري القديم في الوثائق التي تركها لنا أنه كان يتفيأ ظلال الأشجار ~~اليانعة عندما كان ينتظر حبيبته وهي آتية إليه وصدرها مكلل بالزهور، وكان الفرعون ~~نفسه يذهب إلى ساحة القتال في عربته ونحره مزين بأكاليل الزهر المختلف الأشكال ~~والألوان. على أن فقراء القوم لم يهملوا التزين بالأزهار؛ إذ نجد غالبا في رسوم ~~الدولة القديمة أن الفلاحين كانوا يعلقون الأزهار حول نحورهم، وكذلك كانوا يزينون ~~بها الحيوانات، كما نجد الثيران العظيمة التي كانت تربى لتذبح قربانا تحلى رقابها ~~بأكاليل الزهر وتلف حول نحورها زهور البشنين كما يشاهد ذلك في مقبرة «تي» في سقارة ~~والأميرة «حمت رع» في مقابر أهرام الجيزة. # وكانت المومياء توضع على أسرة من الزهور اليانعة وحول جباهها تيجان من الزهور ~~مثبتة بدبابيس، وفوق صدورها كانت توضع الأكاليل وطاقات الأزهار. # وكانت تصنع هذه الزهور أحيانا من الخشب، أو من الورق المقوى وتوضع بجانب ~~المتوفى. وكانت توجد بجوار طاقات الزهور الطبيعية التي نسقتها يد الزهار. وكانت ~~النائحات في يوم الدفن يحملن الزهور أمام عربة المتوفى حتى يصلن إلى القبر، ومن ثم ~~كانت تأتي حاملات القرابين بالزهور كل يوم إلى المقبرة. كما يشاهد ذلك في نقوش ~~الدولة القديمة، وكان أحب الزهور إلى المتوفى زهرتا البردي والبشنين ~~«اللوتس». # ومنذ أقدم العهود كانت تزرع البساتين وتقام في وسطها البرك التي تحيط بها أحسن ~~زهور المشاتل كالبشنين والعنبر والبقلة المباركة، والأقحوان والنرجس، والزنبق ~~الأبيض، وشجرة الغار الوردية اللون، والخشخاش، وكانت الزهور تقطف وتوضع في زهريات ~~من كل الأنواع وتنمق بطريقة تكسبها هيئة طاقة الزهر، كما يشاهد ذلك في مقبرة العظيم ~~«تسن» بمنطقة الأهرام ومقبرة «بتاح حتب» في سقارة. # ومن كل ذلك يتضح لنا أن المصري بحكم البيئة الزراعية التي كان يعيش في وسطها عرف ~~كيف ينشئ لنفسه زراعة وطنية قوية منقطعة القرين في تلك العهود، فلم يفلح في ms0351 الوصول ~~إلى ذلك بتأثير الموارد الطبيعية التي هيأها له وادي النيل الخصب فحسب، بل كان ~~الفضل في ذلك أيضا إلى جهوده التي لا تعرف الملل وإلى ذكائه الموروث، وإلى حبه ~~للبحث وراء التقدم والنمو في هذه الناحية. ولا أدل على ذلك من بذله المجهود في ~~تحسين آلات زراعته، وطرق استثمار أرضه، مما جعل وادي النيل في عهد الدولة القديمة ~~البقعة التي ازدهرت فيها زراعة الحقول في وقت كانت فيه كل بلاد العالم عامة (اللهم ~~إلا وادي نهر دجلة والفرات) لا تزال في طفولتها في فن الزراعة. ولا شك في أن تقدم ~~مصر وتفوقها في هذه الناحية أهم العناصر المادية التي جعلت مصر منبعا لمدنية ~~العالم. ولا أدل على سرعة تقدم مصر في الزراعة من اختفاء أنواع النباتات النجيلية ~~في مدة وجيزة، تلك النباتات التي لاحظ وجودها العالمان «شفينفورت» «وانجار» في ~~قوالب اللبن التي بني بها أهرام دهشور منذ الأسرة الرابعة وحل محلها أنواع الغلال. ~~حتى إن الأستاذ «بترى» لم يجد في خرائب «كاهون» في عهد الأسرة الثانية عشرة أي أثر ~~لهذه النباتات السالفة الذكر. وقد كان المصري في كل عصور تاريخه يعمل جهد طاقته ~~لجلب الأشجار والنباتات من الأقاليم المجاورة ليستثمرها في بلاده. ويبذل جهده ~~ليجعلها صالحة للنمو في أرضه الخصبة فلا تلبث أن تستقر في مصر وتزدهر وتأتي أكلها، ~~ولا أدل على ذلك من جملة الأشجار والزهور والنباتات التي جلبها «تحتمس الثالث» معه ~~من آسيا وصورها على جدران قاعة الأعياد التي أقامها في الكرنك والمعروفة بحجرة ~~الزراعة، كما سنتكلم عن ذلك في حينه. # آلات الفلاحة # جرت العادة بل وسنن الطبيعة على أن تكون الآلات التي يستعملها الإنسان في حرفة من ~~الحرف خاضعة في تقدمها وتحسنها إلى درجة الرقي التي يبلغها الإنسان في الطرق التي ~~يتبعها في إبراز منتجات حرفه، وهذه القاعدة تنطبق بنوع خاص على الرقي الزراعي، ~~فالآلات الزراعية في الواقع تتقدم بتقدم الزراعة والصناعة والتجارة. على أن تقدم ~~العلم نفسه الذي يؤثر بطريقة غير مباشرة في طرق الزراعة ms0352 لا يؤثر على تقدم الآلات ~~إلا من بعيد، فنجد أحيانا آلة جديدة تظهر مستعملة في زراعة بلد ما لكشف صناعة ~~جديدة بها، وأحيانا نجد أن هذه الصناعة الحديثة تستعمل مادة جديدة تمتاز بسرعتها ~~أو خفتها أو سهولتها أو غير ذلك فتكون ذات فائدة محققة عن المادة التي كانت تستعمل ~~من قبل، فيؤثر الفلاح استعمالها على غيرها. # وأحيانا تجلب من البلاد الأجنبية آلات من مادة أرقى أو في شكل أصلح مما يستعمل ~~في البلاد، غير أن هذه الآلات الجديدة تحتاج إلى مران طويل حتى يمكن استعمالها ~~ويتعود الأهلون عليها. # ومنذ عهد ما قبل الأسرات نجد في مصر آلتين أصليتين خاصتين بالزراعة، وهما الفأس ~~لفلح الأرض والمنجل لقطع المحصول وضمه. أي أن الأولى تجهز للفلاح عمله، والثانية ~~تهيئ له حصد محصوله، وإذا فحصنا كلا من هاتين الآلتين نجد أن الطبيعة قد ساعدت ~~على اختراعهما، فالفأس في الواقع حلت محل اليد عند ما يراد نبش الأرض لزرعها، وإذا ~~تخيل الإنسان هذا المنظر فإن يده تمثل شكل الفأس عند حفر الأرض. أما المنجل فقد ~~اخترع على غرار أسنان الحيوان وهو يأكل الحشائش، فأسنانه هي أسنان الحيوان. وقد نقل ~~الإنسان هذا في المادة وأصبح يستعمله في كل أغراضه لضم محصوله. # وقد ظهرت الفأس للمرة الأولى في التاريخ المصري على طوابع الأختام الإسطوانية ~~الشكل التي كانت تحلي سدادات الأواني العظيمة التي عثر عليها في نقادة. # 92 # ومنذ الأسرة الأولى الفرعونية أصبحت الفأس شائعة الاستعمال في الحقول وأعمال ~~البناء وغيرها، وقد استعملت الفأس من الخشب واستعين على تثبيت مشطها في اليد ~~بالحلفاء أو الليف؛ إذ كان الخشب أقرب منالا للفلاح وأسهل صنعا. واستمرت الفأس ~~تصنع من الخشب حتى العصور المتأخرة وهي لا تزال تصنع أحيانا من الخشب في الواحات ~~كما صنعت الفأس من النحاس في عهد الأسرة الخامسة، # 93 # وأخذت تتدرج في التحسن شيئا فشيئا حتى أخذت أشكالا عدة. # ولست أدري إذا كان لاسم رسم الفأس باللغة المصرية القديمة «مر» علاقة بالاسم الذي ~~أطلق على كل مصر ms0353 الزراعية وهو «تا مري» أي أرض الفلاحة أو أرض الفأس، وربما كان ذلك ~~هو السبب في نسبة مصر كلها لاسم الآلة التي كانت أول شيء استعمل في فلاحتها. ومن ~~المحتمل جدا أن لفظة «دميرة» التي يطلقها فلاحو الوجه القبلي عندما يكون الفلاح ~~قد هيأ أرضه للزرع في وقت بداية الفيضان في النصف الأول من شهر مسرى، يرجع أصلها ~~إلى لفظة «تا مري» أي أرض الزراعة أي الأرض التي هيئت للزراعة بالفأس. ومن ذلك ~~يمكننا أن نفهم بسهولة معنى لفظة «مروت» التي تكتب بنفس الإشارة ويخصصها رجل وامرأة # أي الفلاحون، وهنا يمكننا أن نفهم جيدا معنى المثل القائل «كل فلاح مصري وليس كل ~~مصري فلاحا». # المحراث: # تقص الأساطير أن مصر مدينة بالمحراث ~~للإله «أوزير» إله النبت والزرع. والواقع أن المحراث هو فأس مكبرة من اختراع المصري ~~عند ما أراد أن يقتصد في الوقت في شق أرضه. ويدل شكله على أنه كان يحرك بوساطة ~~الإنسان لا بالحيوان في بادئ الأمر، وقد عثر في الرسوم المصرية القديمة على ما يثبت ~~ذلك. # وقد عثر على محراث في شكله المعروف لأول مرة يجر بالثيران في آثار ميدوم # 94 # في عهد الأسرة الثالثة، وكان يستعمل في بادئ الأمر بسلاح واحد ثم ~~استعمل بسلاحين. # المحشة «المنجل»: # من الطبيعي أن الإنسان الأول ~~سواء أكان صيادا في البر أم في البحر لم يهتم بأمر النباتات واستعمالها لأغراضه ~~الخاصة إلا في اليوم الذي أصبح في يده آلة من الظران صالحة لقطع الحشائش البرية أو ~~نشرها ليستفيد منها، ومنذ أتقن المصري صناعة المحشة أصبح يصنعها بكثرة في معامل ~~خاصة. وقد جمع الأستاذ «دي مرجان» في بحثه عن الآلات بين المنجل والمنشار، لأن ~~وظيفتهما تكاد تكون واحدة وقد عرفنا شكل المنجل من الإشارات المصرية القديمة التي ~~حفرت على مقابر الأسرات الأولى # 95 # والدولة القديمة. إذ نجد في النقوش الملونة في ميدوم رسما دقيقا ~~للمنجل، فالمقبض والسلاح قد لونا باللون الأخضر على حين أن الظران الأبيض يظهر في ~~داخل المنجل، وكذلك نجد هذه ms0354 الإشارة محفورة بهذا الشكل في عهد الأسرة ~~الخامسة # 96 # ولكن الرسم لم يبين لنا من أي عهد بدأت صناعتها من النحاس. # وتوجد آلات أخرى كانت تصنع من الظران كالبلطة التي يرجع عهد استعمالها إلى العصر ~~الحجري القديم. وقد بدأت تصنع من النحاس في عهد الأسرة الثالثة، كما يشاهد ذلك على ~~آثار ميدوم، # 97 # إذ إن لونها الأصفر أو الرمادي الأخضر يبرهن بوضوح على أن سلاحها كان ~~مصنوعا من هذا المعدن. # أما السكينة فكانت تصنع في مصر، وكذلك في كل البلاد الأخرى من الظران، ويهذب ~~سلاحها حتى يصير قاطعا، وقد وجدت السكاكين بين الإشارات الهيروغليفية وسلاحها من ~~الظران ويدها من الخشب، # 98 # وقد وجدت نماذج منها من عهد الأسرة الخامسة. # 99 # وهناك آلات أخرى كان يستعملها المصري كالأمشاط التي كان يمشط بها ألياف الكتان ~~والمطارق والمجارف والمكانس والمناخل والغرابيل وألواح التذرية. أما المذراة فقد ~~اخترعها لفصل التبن عن القمح وأصابعها تبرهن على أن الإنسان قد أخذ شكلها من يده ~~عند ما كان في أول الأمر يستعملها لفصل القش عن القمح، ثم اخترع المذراة على غرار ~~اليد اقتصادا في الوقت والمجهود. # وقد وجد في بعض مقابر الدولة القديمة حديثا عدة مجاميع من نماذج الآلات النحاسية ~~التي كان يستعملها الإنسان في حياته اليومية، غير أن بحثها يحتاج إلى دراسات خاصة، ~~وقد عثر على مجاميع منها سليمة أهمها مجموعة حفيد الملك «منكاورع» في حفائر الجامعة ~~بالجيزة إذ تبلغ نحو 90 قطعة، ومعظمها لم يعرف بعد كيفية استعماله. وقد تعرفنا من ~~بينها الإبر الدقيقة المثقوبة والموسى والمقطع. # طرق الزراعة # لا نزاع في أن طرق الزراعة في بلد ما تتوقف قبل كل شيء على مقدار مدنية أهلها. ثم ~~تتدرج معها، ولكن في أقاليم محدودة نجد أن استثمار الأقاليم من حيث النبات أو ~~الحيوان خاضع إلى البيئة وبخاصة الجو وصلاحيته لنمو أنواع خاصة من النبات أو تربية ~~نوع خاص من الحيوان، ولذلك فإن الطرق التي يجب أن يستعملها أهل بلد ما نراها مرتبطة ~~بهذه الأحوال. # وقد استقينا ms0355 معلوماتنا عن طرق الزراعة في مصر في عهد الدولة القديمة من مقابر ~~عظماء القوم، والنقوش التي وجدت على جدران الطرق الجنازية لملوك الأسرة الخامسة ~~والسادسة، وأهمها منطقة أهرام الجيزة وسقارة وميدوم وكذلك مقابر أمراء أسوان من ~~الأسرتين الخامسة والسادسة. # وطرق الزراعة في مصر في عهد الدولة القديمة لا تختلف كثيرا عن باقي ممالك ~~العالم، وبخاصة في بذر الأرض. # وكان المصري حسب ملاحظاته الشخصية، وما تقتضيه طبيعة كل نبات يقسم السنة الزراعية ~~ثلاثة أقسام متساوية تقابل ثلاث مراحل مختلفة في زراعة الأرض؛ فالفصل الأول وهو ~~الشتاء عنده يبتدئ من أواسط أكتوبر إلى بداية فبراير وهو بذر الأرض وزراعتها ويسمى ~~بالمصرية «برت» (أي الخروج) أي ظهور الأرض من تحت ماء الفيضان، ثم من فبراير إلى ~~يونيو وهو فصل الحصاد ويسمى بالمصرية «شمو» (أي الصيف)، ثم فصل الفيضان ويسمى ~~بالمصرية «أخت» وذلك من منتصف يونيو إلى منتصف أكتوبر. والفلاح المصري الحالي لا ~~يزال محافظا على حساب مواقيت زراعته بالأشهر المصرية القديمة التي كان يستعملها ~~أجداده منذ أقدم العهود، وهي المعروفة الآن بالأشهر القبطية؛ ففي وقت الانقلاب ~~الشتوي يبدأ زراعته الشتوية وهي الشعير والقمح، ثم يحصد محصوله بعد ذلك في شهري ~~مايو ويونيو ثم يزرع بعد ذلك الذرة، وقبل حلول الانقلاب بشهر يزرع الصيفي (الذرة ~~العويجة). # وكان الفلاح يستعمل الفأس في عزق أرضه، والمحراث في شقها والشادوف في ريها. ~~والظاهر أن الشادوف استعمل عند قدماء المصريين منذ عصر بداية التاريخ كما يدل على ~~ذلك رسم في مقبرة في هراكنبوليس، # 100 # وكذلك عثر «ولكنسون» # 101 # على رسوم للشادوف في الآثار المصرية القديمة. أما الساقية فلم يعثر لها ~~على رسم، ولكن من المحتمل أنها كانت تستعمل منذ العصر الإغريقي الروماني، ويظن ~~العالم «دارسي» أنه رأى ساقية عندما كان ينظف بئرا في الدير البحري. # 102 # أما النورج فلم يستعمله قدماء المصريين في درس الغلال واستعاضوا عنه بأرجل ~~الماشية كما هي الحال الآن في النوبة وبعض جهات السودان ومصر والواحات. # أما كيفية زراعة الأرض بأنواع الأشجار والحبوب المختلفة ms0356 فقد رسمها قدماء المصريين ~~على مقابرهم منذ أقدم العهود، وهي لا تختلف كثيرا عن زراعة الفلاح وحصده وتخزينه ~~لمحصولاته في أيامنا هذه. وليس هناك ما يلفت النظر إلا صناعة النبيذ من العنب ~~وغيره، فإنها قد اختفت في عصرنا هذا. ومن المحتمل جدا أن يكون السبب في ذلك دخول ~~الدين الإسلامي في البلاد وهو يحرم شرب الخمر بكل أنواعها. # يضاف إلى ذلك زراعة الكتان وطرق تحضير خيوطه ونسجها فإنه قد قل من البلاد بدرجة ~~عظيمة، وذلك لتغلب زراعة القطن وكثرة الواردات من منسوجاته من الخارج. # صيد الحيوان وتربيته # كان المصري في بادئ حياته يقتات من صيد حيوانات البر والبحر وقد اجتهد منذ القدم ~~في أن يستأنس من حيوانات البر النافع منها لأغراضه الحيوية، ثم أخذ بعد ذلك يضيف ~~إلى تلك الحيوانات التي أخضعها له ما كان يجلبه من الخارج من الحيوانات ~~المفيدة. # وقبل أن نتكلم عن الحيوانات التي استأنسها المصري القديم يجب أن نبحث أولا عن ~~الحيوانات المتوحشة التي كان يعيش على لحومها أو يحاربها خوفا من سطوتها، إذ كان ~~وادي النيل، بما حبته الطبيعة من جبال ووديان يرويها هذا النهر، يجلب إليه ~~الحيوانات المتوحشة الكثيرة، هذا إلى أن ماء النهر كان يحوي أسماكا متنوعة ~~الأشكال، ومن أجل ذلك كله كان المصري مضطرا بطبعه إلى أن يتعلم طرق الصيد للتغلب ~~على هذه الحيوانات التي كان يتألف منها غذاؤه الرئيسي. # لحوم الصيد # يلاحظ أن الإنسان قبل أن يتسلح لصد غارات الحشرات المؤذية والحيوانات الضارية ~~التي كانت تعترضه في حياته اليومية ويخشى فتكها به، كان يجول بوازع الحاجة في ~~المستنقعات رغم ذلك ليحصل على الحيوانات التي تقيم أوده. # وأهم هذه الحيوانات الثور الوحشي وهو قصير القامة له سنام في ظهره وقرنه قصير، ~~وقد ظهر مرسوما على الآثار منذ الدولة القديمة، # 103 # أما الثور المستأنس فقرناه عظيمان وهو أجب. # 104 # فصيلة ~~الأيائل: # Cervidae ~~. وهذه الفصيلة هي حيوانات لبون مجترة مصمتة ~~القرون ورسومها على الآثار المصرية قليلة جدا، وقد شوهد الأيل # Stag # على لوحة في ms0357 «اللوفر»، وكذلك في رسوم ~~«نقادة # 105 # وبلاص» فيما قبل الأسرات، وفي مقبرة «بمير»، # 106 # وما يمثله الفنان دائما هو «أيل ~~آدم # Cervus dama ~~» الذي يصطاده الملك «سحورع» # 107 # نفسه كما هو ممثل على جدران معبده الجنازي. وبعد عصر الدولة الوسطى نجد ~~أن هذا الحيوان بدأ يختفي من مصر. # عشيرة ~~الظباء. # Antilopinae ~~: هذه الحيوانات تعيش معا في قطعان عدة، ~~وأنواعها مختلفة، ولحومها مرغوب فيها جدا. وقد عثر على قرابين مطبوخة منها تدل ~~على أنها من لحوم الظباء، # 108 # وفي عهد الدولة القديمة نشاهد مناظر لصيد الظباء من كل ~~الأنواع، # 109 # وكانت تعد عند قدماء المصريين من بين اللحوم المختارة التي تقدم ~~قربانا. # المها: # Oryx ~~. ~~ويسمى في أيامنا «أبو عقص» أو «أبو سيف». وقد وجد على الآثار المصرية نوعان منه: ~~الأول «مها بيسة # Oryx Beisa ~~» وهو نحيل القوام عظيم ~~القرنين مستقيمهما. وقد عثر عليه منذ عصر ما قبل الأسرات، والنوع الثاني ~~«أبو خراب # Oryx leucoryx ~~» وهو عظيم الجسم قصير ~~الشعر مائل إلى البياض ومعروف بقرنيه الطويلين الرشيقين المتوازيين، وقد يكونان ~~أحيانا مستقيمين أو منحنيين بعض الشيء ومدببين وفي أسفلهما حز في الذكر وفي ~~الأنثى، وقد استعمل قرن البيسة أقواسا للرماية، وذلك بوصل قرنين بقطعة خشب من ~~قاعدة كل منهما. ومن أجل ذلك يكون القوس لينا سهل الاستعمال. # المؤذر أو الديشون أو المهاة ~~الوضيحى: # Addax # وهو في جملته يشبه المهاة وقرناه طويلان ~~منفرجان بعض الشيء، ومحززان إلى ثلثيهما، وفي فصل الصيف يكون جلد هذا الحيوان ~~مائلا إلى الصفرة، وفي الشتاء يكون كل شعره رمادي اللون، وهذا الفرق يمكن ملاحظته ~~في إقليم منف حيث يكون تغيير الجو محسوسا، وقد رسم الفنان على آثار ميدوم # 110 # هذا الحيوان في الفصلين. # التيتل: # Bubalis buselaphuus ~~. وهو نوع من بقر الوحش عظيم الرأس قصير ~~القرنين، وفي معظم الأحيان يختلف القرنان بعضهما عن بعض، وظهره منحدر، وهو كالمهاة ~~يغير لونه، ففي وقت البرودة يكون فراؤه رماديا قاتما، وفي الأوقات العادية يكون ~~لونه أسمر مائلا إلى الصفرة ما عدا بطنه ms0358 فإنه يكون أبيض، وقطعانه تسير من خمسة إلى ~~عشرة في الأماكن الصحراوية # 111 # المعشة. وقد شوهد شكل هذا الحيوان على أواني عصر ما قبل ~~التاريخ، # 112 # ويوجد له هيكل محفوظ بقسم الزراعة القديمة بمتحف فؤاد الأول ~~الزراعي. # غزال ~~آدم: # Gazella dorcas ~~. وقد وصفه العرب في كتب اللغة (الأدم من الظباء ~~غبر الألوان تعلوهن جدد طوال القوائم والأعناق بيض البطون سمر الظهور) أما علماء ~~الحيوان، فقد وصفوه بأن له جسم الحيوان الذي يقفز، وقائمتاه طويلتان رشيقتان، ~~ومتصلتان بصدره الضيق، وهو خفيف. أما رجلاه الخلفيتان فأقصر، ورقبته طويلة، ورأسه ~~تحلى بقرنين منحنيين إلى الأمام، والأنثى تتميز عن الذكر بقرنيها الرقيقين، وحزهما ~~القليل، وفراؤه قصير أسمر اللون أو أغبره، وبطنه أبيض وفي أرجله بعض خطوط بيضاء، ~~وسوداء. # غزال - إزابل # 113 ~~(جسا): # قرناه منحنيان # 114 # أحدهما نحو الآخر عند طرفيهما. وكان منتشرا في مصر العليا في عهد ~~الدولة القديمة. وكان رأسه يوضع على موائد القربان، # 115 # وقد عثر على موميات لغزال آدم، وغزال إزابل في كوم مير # 116 # بالقرب من إسنا من العصر المتأخر. # الوعل أو البدن أو تيس ~~الجبل # Niaou (lbex) ~~. # 117 # وهو جنس من الماعز الجبلي، وقرناه طويلان قويان منحنيان كسيفين أحدبين ~~يلتقيان حول ذنبه من أعلاه، وله لحية، ولحومه كانت تقدم قربانا. وشكله يزين كثيرا ~~من أواني ما قبل التاريخ، # 118 # ولا يزال يوجد بكثرة في شبه جزيرة سينا. # الكبش البري ~~(مفلون): # Ammotragus tragelaphus ~~. وللذكر والأنثى منه قرنان غليظان مدببان ~~قويان يتجهان إلى أعلى متباعدين ثم ينحنيان في اتجاه مضاد، أما شعره فأشقر اللون ~~خشن قصير ما عدا المعرفة ونهاية الذيل، وقد عرف الكبش البري مرسوما على أواني عصر ~~ما قبل التاريخ، # 119 # وقد عثر على عدد من هذا الحيوان محنطا في «كوم مير»، # 120 # ويوجد له هيكل عظمي بمتحف فؤاد الأول الزراعي. # الماعز: # Hircus mambrinus ~~. وقد عثر الأستاذ «دي مرجان» على بقايا منه ~~ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ، وكذلك يشاهد في نقوش مقبرة «مرا» بسقارة، وهو في حجم ~~المهاة. ms0359 ولكن قرنيه على شكل حلزوني عمودي تقريبا، ولكنهما ينفرجان عندما ينحنيان ~~إلى الخلف بصورة تكون شكل مثلث. أما أذناه فكبيرتان ومدلاتان. وقد عثر على رسمه منذ ~~الأسرة الرابعة. # 121 # الغنز ~~الأهلية: # Hircus thebaicus # وجسمها أقل من جسم الماعز السالف الذكر ~~وتميز بأذنيها الطويلتين المتدليتين، وبقرنيها الصغيرين اللذين لا يكونان إلا ~~للذكر. # 122 # الزرافة: # وقد عثر على رسمها في عصور ما قبل ~~التاريخ، # 123 # وكانت تصاد لكي تستأنس، وكان يظن أنها لم تعرف في عهد الدولة القديمة، ~~ولكن عثر على رسم لها في الطريق الجنازي للملك «وناس» في سقارة في سنة ~~1938. # 124 # الثعلب: # وقد وجد على الآثار المصرية في ميدوم، ~~وفي سقارة. # 125 # الأرنب الجبلي: # أذناه طويلتان، وجسمه أكبر من ~~جسم الأرنب الأهلي، وقد عثر على رسمه في ميدوم وفي سقارة في الطريق الجنازي للملك ~~«وناس». # 126 # الحيوانات التي تصاد لجلدها أو فرائها # كان المصري مغرما دائما بلبس الفراء الوثيرة، وبخاصة فراء الحيوانات التي كان ~~يصطادها هو بنفسه من الصحراء، وكان يعرف جيدا كيفية تحضير الجلود ودبغها، ويلاحظ ~~أنه في عهد العصر الحجري الحديث كان يستر عورته بكيس من الجلد # 127 # معلق بحبل مربوط حول وسطه. ثم استعمل بعد ذلك الجلد في صناعة نعليه، ~~وقميص عمله. ثم جدل منه سيورا دقيقة وعمل منه درعه، وكنانته، وقربة مائه. # الفهد: # 128 # وهو من بين الحيوانات المتوحشة التي عثر على رسمها فيما قبل الأسرات، ~~وكذلك عثر عليه في «ميدوم»، # 129 # وكان جلده يستعمل لصنع الأبسطة، وغطاء الكراسي، وأهم من كل ذلك أنه كان ~~يستعمل لباسا للكهنة في الشعائر الدينية منذ الدولة القديمة، فكان يلبسه الكهنة، ~~ومن بينهم الكاهن الأعظم للإله «فتاح» في منف. ولم يكتف المصريون بصيده من مصر، بل ~~كان يجلب كذلك من الخارج، كما فعل ذلك «حرخوف» في رحلته الثالثة. # العسنت أو فرس النهر # وكان قدماء المصريين في ~~عهد ما قبل الأسرات يستعملون أسنانه في صناعة مقابض الخناجر، وسكينة جبل العرق ~~مقبضها مصنوع من سن هذا الحيوان، أما جلده السميك فكان يستعمل ms0360 لصنع الدرق والزخمة، ~~وقد وجد مرسوما على الآثار المصرية، وكان يصاد في الماء منذ الأسرة ~~الخامسة. # الذئب (ونش): # وجد مرسوما على لوحة الشيست ~~الموجودة في متحف «اللوفر» # 130 # ذئبان من طائفة الحيوانات التي كانت تصاد. وكان يقدس في أسيوط في صورة ~~الإله «وبوات» كما ذكرنا آنفا. # الفيل: # كان الفيل الأفريقي يصاد في مصر في عصور ~~ما قبل الأسرات، وقد عرف في الرسوم الساذجة، وعلى مقابض السكاكين المصنوعة من ~~العاج، # 131 # ومن المحتمل جدا أنه كان يصاد في الوجه القبلي في إقليم «إلفنتين» ~~(أسوان)، وربما اشتق اسم هذه الجهة من اسم الفيل الذي كان منتشرا هناك. على أننا ~~لم نجده بين حيوانات الأسرة الثالثة في مصر، ولذلك كان المصريون يجلبون العاج من ~~الخارج، من بلاد النوبة في عهد الدولة القديمة. # وحيد القرن أو الحريش: # ويعتقد الأستاذ «دي ~~مرجان» أنه كان يصاد في مصر في عصر ما قبل الأسرات، ويظن أنه مثل على قطعة من العاج ~~من هذا العصر، # 132 # ولكننا لم نشاهده في مصر بعد ذلك العهد. وقد عثر أخيرا في معبد «منتو» ~~بأرمنت على رسم وحيد القرن اصطاده «تحوتمس الثالث» من بلاد آسيا، وقد وضح في الرسم ~~مقاسات هذا الحيوان وكيفية صيده، وكان من أهم مفاخره في براعة الصيد. # الحيوانات التي تصاد دفاعا عن النفس أو للتسلية # الأسد، واللبؤة: # مثل الأسد على آثار ما قبل ~~الأسرات التي وجدت في «نقادة وبلاص»، وكذلك في «هراكنبوليس»، # 133 # وكان من بين الحيوانات التي تصاد في الصحراء في عهد الدولة القديمة، ~~وقد عثر على رسوم له في الطريق الجنازي للملك «وناس»، وكذلك في مقابر ~~«مير» # 134 # إذ كان يصاد بالسهام، وسنرى أن صيده في عهد الأسرة الثامنة عشرة كان من ~~مفاخر الملوك، وكان المصري يجتهد في أن يستأنس الأسد في عهد الدولة القديمة، فكان ~~يصطاده حيا ويضعه في قفص للفرجة، # 135 # وسنرى أيضا أن الملوك كانوا يصطحبونه معهم في ساحة القتال وذلك بعد ~~استئناسه. # التمساح: # كان هذا الحيوان يمثل إله الشر «ست» ~~في بعض ms0361 جهات القطر، ولذلك كان يطارد فيها، وفي جهات أخرى كان يعبد بصفته الإله ~~«سبك» إله الخير، فكان يقدس كما كان الحال في الفيوم وفي «كوم أمبو» كما سبق ~~ذكره. # الصل أو الثعبان: # وهو ثعبان سام طوله نحو ~~مترين، وكان يعتبر حارسا للملك ومفيدا جدا للزراعة وكان يعبد بهذه الصفة باسم ~~«رننوت» إلهة الحصاد، وكان يترك في وسط الحقول المزروعة دون أن يصاب بأي أذى، يأكل ~~الفيران الكثيرة التي كانت تهلك الحرث والزرع وتسبب القحط التام # 136 # وكان لكل مقاطعة كما كان لكل بيت ثعبان حارس. ~~(2) كلمة عامة عن المراعي وتربية الحيوان # يجدر بنا أن نبرز هنا بنوع خاص ميل الممولين المصريين إلى تربية قطعان الماشية ~~المختلفة الأنواع، وهذا الميل يمكننا أن نلمسه فيما نشاهده من الثروة الطائلة من رءوس ~~الأنعام التي كانوا يصورونها على جدران مقابرهم موضحة بالأرقام الدالة على عدد ما كان ~~يمتلكه صاحب المقبرة لينعم به في آخرته، فمن ذلك نرى أن أحد الأشراف في عهد الدولة ~~القديمة كان يملك 2235 رأسا من الماعز و974 من الضأن و670 من الحمير، # 137 # حقا إننا نشاهد أحيانا أن المصري كان يبالغ في ثروته أو فيما استحوذ ~~عليه من بهيمة الأنعام، فمثلا نجد في نقوش الملك «سحورع» أنه عاد من غزوته في بلاد ~~لوبيا ومعه أكثر من 700000 رأس من الماعز والضأن والحمير وأكثر من 120000 من الماشية ~~الكبيرة. # 138 # يضاف إلى ذلك أننا وجدنا في مقبرة العظيم سنب بالجيزة أنه كان يملك أكثر من 20000 ~~ثور، ومثلها من الماعز وعددا عظيما من الحمير # 139 # ورغم ما في هذه الأرقام الأخيرة من المبالغة فإنه يمكننا أن نعتبر الأرقام ~~الأولى في حد المعقول، ومنها نستطيع أن نعرف على وجه التقريب أهمية أنواع البهائم التي ~~كان يشارك فيها الممولون الكبار الرعاة الذين اتخذوا الرعي حرفة لهم، ولا نزاع في أن ~~الرعاة المصريين الحاليين يعدون فقراء إذا قيسوا بأجدادهم القدماء، وسبب ذلك يرجع إلى ~~التطورات التي حدثت في أراضي وادي النيل. وذلك أنه كان ms0362 لا بد من وجود مراع شاسعة لتربية ~~عدد عظيم من الماشية، وكانت هذه بطبيعة الحال موجودة في مصر في العصور القديمة. أما في ~~أيامنا هذه فليس لها أثر، وتفسير ذلك أنه في الأزمان القديمة كانت المراعي الخضراء تظهر ~~بعد نزول الفيضان وتعم البلاد عدة شهور، وقد كان هذا يلاحظ بنوع خاص في الدلتا التي ~~كانت غنية في مساحتها الشاسعة التي ينبت فيها كل أنواع الحشائش طبيعيا وبخاصة البردي، ~~وفي هذه المراعي كان الرعاة يطلقون سراح قطعانهم العظيمة لتنمو وتتكاثر، ولذلك يقول ~~باران: # 140 # إن وادي النيل قبل تنظيمه الذي جاء تدريجيا، كان مغطى جزئيا بالمستنقعات التي كان ~~ينمو فيها البردي والبشنين بكثرة. وهذه النباتات كان فقراء المصريين يعيشون على لبابها ~~وحبوبها في عصور التاريخ المصري، هذا إلى أنها كانت ترعاها البهائم، ولا نزال نشاهد إلى ~~يومنا هذا في مستنقعات الدلتا السفلية لبلاد كلديه نوعا من الحياة الفطرية، إذ يعيش ~~سكانها على تربية الماشية، فالسكان هناك يتجولون في المستنقعات بجاموسهم ويأكلون ما ~~تأكله أنعامهم، وينحصر ذلك في نبات الغاب والقصبات اللينة، ويتخذون مأوى لهم أكواخا من ~~الغاب على الجزر أو أشباه الجزر، ومن المحتمل أن المستنقعات التي بقيت زمنا طويلا في ~~الدلتا كانت تستعمل في فصل الصيف مراعي للقطعان التي كانت تفد من المناطق الزراعية في ~~هذا الفصل، ثم تعود ثانية عند حلول الفيضان. وكذلك كان الحال في الوجه القبلي، إذ كان ~~شريط الأرض الذي يقع بين الأراضي المغمورة بالفيضان وبين الصحراء يتخذ مرعى لتربية ~~الحيوان الصغير، غير أنه تجب هنا ملاحظة أن انتقال القطعان إلى الدلتا لم يكن في عهد ~~الأسرة السادسة، وهو عصر ازدياد سلطان الأشراف وانتشار ضياعهم واستثمار الأراضي الصالحة ~~للزراعة بالري الصناعي. # الحيوانات التي كانت تنتخب لترويضها وتربيتها # وهي التي كان يجتهد المصري في استئناسها لما تنتجه، أو لمساعدته؛ فمنها الثور ~~والبقرة، والعجول. وكلها من النوع الأفريقي مختلفة القرون، وعلى أثر حدوث طاعون ~~الحيوان في البلاد كان المصريون يجلبون أنواعا جديدة من أفريقيا وآسيا، كما تدل ~~على ms0363 ذلك النقوش، # 141 # ولا أدل على ذلك من الثيران التي أحضرها الفرعون «سحورع» عند غزوه بلاد ~~لوبيا، وكذلك ما ذكره «بيي ناخت» في رحلته (انظر ص 389 من الجزء الأول). # ولا تكاد تخلو مقبرة من مقابر عظماء القوم في الدولة القديمة من منظر ذبح ~~الثيران، أو سحبها للذبح، سواء أكانت من الثيران ذات القرن الطويل، أم الثيران التي ~~لا قرن لها. ويجب أن نشير هنا إلى أن عملية ذبح الثور لأجل القربان كانت تجري حسب ~~قواعد وشعائر خاصة لا بد من اتباعها بكل دقة. # 142 # أما جلود الثيران فكانت تدبغ وتستعمل لصنع النعال وفي صناعة السفن وغير ذلك، أما ~~أنواع الغزلان والمها والظباء فإنها كانت تستأنس وتسمن للذبح. وتوجد في مقبرة ~~«مروكا» أنواع للغزلان والمها مربوطة إلى المذاود في شكل ينبئ باستئناسها وتسمينها ~~للذبح. وقد شوهد على قطعة من الحجر رسم يبين كيفية ذبح مهاة في ميدوم. # 143 # الخنزير: # وجدت آثاره في «كوم السبيل» من عصر ما ~~قبل التاريخ، كما ذكرنا أنه عثر عليه في «مرمدة» من عصر ما قبل التاريخ فيما سبق، ~~وكذلك في «هراكنبوليس» # 144 # من عصر ما قبل الأسرات، وفي عهد الدولة القديمة وجد اسم هذا الحيوان ~~مقرونا باسم الملك «سنفرو» # 145 # ثلاث مرات. وكذلك رسم هذا الحيوان منذ الأسرة الثالثة في الإشارات ~~المصرية القديمة في مقبرة «متن». # الضبع: # لقد اختلفت الآراء في تجفير الضبع، وذلك ~~بملء بطنها بالأكل بوساطة اليد في عهد الدولة القديمة؛ فيظن العالم «جيار» أن هذا ~~الحيوان كان يسمن بأكل الطيور واللحوم لإزالة الروائح الكريهة التي تتصاعد من فمه، ~~ولعدم التهام لحوم الصيد، وبذلك يمكن استعماله كالكلب للصيد. ولكن من جهة أخرى ~~نشاهد في قبور الدولة القديمة أنه كان ضمن الحيوانات التي تساق لتقدم قربانا، كما ~~يشاهد ذلك في مقبرة الكاهن «دواكا» بالجيزة. وقد جاء في بعض النقوش # 146 # أنه كان يساق ليقدم قربانا. # الدواجن: # تدل الرسوم القديمة في عهد ما قبل ~~الأسرات، على أن المصري قد اجتهد في استئناس الطيور الكبيرة الحجم ms0364 ~~كالنعامة، # 147 # والغرنوق (الكركي). وقد عثر على بيض للنعام منذ عصر ما قبل التاريخ، ~~وفي عهد الأسرات الأولى كانت أفنية الدواجن تحتوي على أنواع عدة من الكراكي تعرف في ~~اللغة المصرية بالأسماء الآتية: «زات»، «أو»، «وز»، ثم الأوز «سا»، وكان على نوعين ~~ويقدم طعاما للملوك والكهنة. وكانت توجد كذلك أنواع عدة من الأوز الصغير يشبه ~~البط، وقد عددت أسماؤه على مقابر الدولة القديمة. ونخص بالذكر منها ما يأتي: «را»، ~~«ترب»، «خبت»، «حز»، «حاب»، ومن البط الحقيقي وهو على أنواع منها: «سمن»، «تست»، ~~«سا»، «منوت»، «سب»، «سر». # 148 # على أن المصري كان مغرما بصيد الطيور في حقول البردي بعصاته المشهورة ~~«البومرانج» وأهم هذه الطيور ما يأتي: الطائر «إيبس» (أبو منجل)، أو اللقلق ~~الأسود، # 149 # ومالك الحزين وهو طائر من طيور الماء طويل العنق والرجلين، وسمي بهذا ~~الاسم لأنه على زعمهم يقعد بقرب المياه، ومواقع نبعها من الأنهار، فإذا جفت حزن على ~~ذهابها، ويبقى حزينا كئيبا، ويعرف في مصر كذلك بالبلشون. # 150 # ثم أبو ملعقة أو الدواس، والغرة، والهدهد، والغطاس، والنكات، والبجعة، ~~وفرخة البرك أو حمار الحجل وأبو مغازل، والقاق، والصرد أو الدقناس، والحجل أو فرخ ~~الغيط، واليمامة، والقنبرة، والحمامة بأنواعها، وعصفور الجنة، والزقزاق، والسمان، ~~والسلوى، والبط، والقطا. # الدجاج: # والظاهر أن الدجاجة لم تكن معروفة في ~~مصر القديمة، وليس لدينا أية صورة للدجاج إلا قطعة من الشيست # 151 # لطائر له عرف يشبه الديك، ويظن «شمبليون» # 152 # أنه عثر على رسم دجاجتين، في مقابر «بني حسن». وقد جاء في تاريخ ~~«تحوتمس الثالث» عندما كان يعدد المحاصيل التي حصل عليها بعد غزوته ~~الثانية # 153 # طائران غير معروفين يبيضان كل يوم. والواقع أن الدجاجة والديك لم يظهرا ~~على الآثار المصرية إلا في العهد الإغريقي، # 154 # وفي مقبرة «بتوزيريس» الواقعة بالقرب من «تونا الجبل» نجد أن حاملة ~~القرابين تحمل ديكا. # 155 # البيض: # كان يستعمل البيض للأكل منذ العهد ~~الحجري الحديث. # 156 # وقد شوهدت سلات البيض بين القرابين التي كانت تقدم للموتى، # 157 # مملوءة بالبيض المختلف الأشكال، ms0365 وتدل أوانيه على أنه كان من عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة، ولكن للآن لم تحقق أنواع هذا البيض. # النحل وتربيته: # تدل الآثار المكشوفة حديثا في ~~سقارة # 158 # في طريق هرم الملك «وناس»، على أن تربة النحل وقطف شهده كانا من الأمور ~~التي يعتنى بها وكانا يعدان من المحاصيل التي يعتمد عليها؛ إذ نشاهد في هذا المنظر ~~جمع الجميز وحصد الغلال وحني النحل إلخ، وقد عثر في «زاوية الميتين» # 159 # على حجرة فيها خلية نحل، وقد اجتهد المثال في رسم هذا الإناء ليظهر ~~دخول النحلة فيه لتضع شهدها، وهذه العملية نشاهدها إلى الآن متبعة عند فلاحي الوجه ~~البحري، إذ يتخذون من (القادوس) خلية يأوي إليها النحل، وكان المصريون يأكلون الشهد ~~كثيرا. إذ عثر على رسوم في معبد الشمس تمثل رجلا منهمكا في وضع الشهد في أوان ثم ~~يختمها. # 160 # الحيوانات التي كانت تربى لمنتجاتها الصناعية # أهم هذه الحيوانات النعام، والخراف، والتيوس؛ إذ كان ريش النعام يستعمل حلية ~~للرأس منذ عصر ما قبل الأسرات، ومنذ العصر التاريخي نجد أن الإله «أوزيريس» كان ~~يحلي لباس رأسه بريشتين جانبيتين، وكذلك الاثنان والأربعون قاضيا الذين كانوا ~~يجلسون في قاعة المحاكمة، وعلى رأس كل منهم ريشة من ريش النعام علامة على العدالة ~~والحق. ومع كل فيظهر أن النعامة لم تشاهد في الآثار المكشوفة للآن في الدولة ~~القديمة، والظاهر أن ما كانت تحتاج إليه مصر من ريش النعام كان يجلب إليها من بلاد ~~النوبة. # الغنم: # تدل الآثار على أنه لم يكن يوجد في مصر ~~قديما إلا نوعان من الضأن يختلفان اختلافا بينا. # والنوع الأول هو # Ovis longipes palaioaegyptiacus # وهو ما يعرف بالكبش الوثاب (الكبش منديس). وهو نوع من الضأن المستأنس وقرناه يرمزان ~~للقوة على رأس الملك. ويمتاز بقرنين عموديين على محور الجسم ملتويين التواء ~~حلزونيا يكاد يكون خطا عموديا مستقيما. وهذا النوع من الخراف وجد في مصر منذ ~~عصر ما قبل الأسرات، ويمتاز بطول قدميه وذيله. وللخراف من هذا النوع عفرة عظيمة ~~تغطي مقدمة العنق. وأذناه متدليتان في ms0366 بعض الأحيان والأنثى من هذه الفصيلة ليس لها ~~قرنان. وقد عثر على هذا النوع في مصر منذ عصر ما قبل الأسرات. والظاهر أن شعره كان ~~قصيرا، ولذلك لم يكن صوفه يستعمل في صناعة الملابس. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا ~~النوع قد انقرض من مصر منذ الدولة الحديثة وحل محله نوع آخر ظهر في مصر منذ الأسرة ~~الثانية عشرة، وقد تكاثر نتاجه تكاثرا عظيما حتى قضى على النوع الأول، وهذا النوع ~~الجديد يعرف باسم 15. Platyra aegyptiaca # ويوجد عدد ~~عظيم من بقايا هذا النوع وبخاصة قرونه، وهي محنطة تحنيطا متقنا. ويوجد في متحف ~~فؤاد الأول الزراعي مجموعة جميلة منها. # ويمتاز هذا النوع من الخراف بقامة اعتيادية ووجه مقوس وأذنين متدليتين متوسطة ~~الطول. وله قرون غليظة القاعدة متجهة إلى الخلف ثم تنحني إلى أسفل ثم إلى الأمام ~~وله ذيل طويل، ضخم (اللية) عريض وقد جلب هذا الحيوان على ما يظهر إلى مصر حوالي ~~2000 ق.م. ومن المحتمل أنه كان محببا للأهلين بسبب (ليته) العظيمة. والظاهر أن ~~شعره كان كذلك قصيرا. ومن ذلك يمكننا أن نستنتج أن المصريين كانوا يأكلون لحم ~~الضأن ولم يكونوا يعرفون الملابس الصوفية؛ إذ كان ضأنهم لا ينتج صوفا صالحا ~~للغزل. والحقيقة أن كل الأقمشة القديمة التي عثر عليها للآن في المقابر المصرية ~~القديمة كانت مصنوعة من الكتان. ولم يعرف أن الملابس الصوفية استعملت في مصر ~~أحيانا إلا في العهد الإغريقي. وكانت تلبس كثيرا في العهدين الروماني والقبطي. ~~غير أننا لا نعلم إذا كانت قد صنعت في مصر أم كانت تجلب من بلاد سوريا أو اليونان ~~وغيرهما من بلاد البحر الأبيض المتوسط، إذ كان الصوف يوجد فيها بكثرة. # ولا يبعد أن يكون قد جلب إلى مصر صنف آخر منتج للصوف أو حسن نوع الشعر الذي كان ~~يكسى به الجنس الجديد من الضأن حتى أصبح صالحا لصناعة الملابس الصوفية. # ويقول «هردوت»: إن المصريين كانوا يلبسون قباء من الكتان موشى بصور من الصوف ~~الأبيض. غير أنه في الوقت نفسه يقول: إن ms0367 دخول المعابد بملابس صوفية غير مباح. وقد ~~كان بعض علماء الآثار يظنون أن الشعر المستعار الذي وجد في المقابر من الصوف، ولكن ~~البحث العلمي أثبت أنه لا توجد واحدة من بينها من الصوف. # وقد عثر على كمية من الصوف في تل العمارنة يرجع عهدها إلى الأسرة الثامنة عشرة، ~~مما يدل على احتمال استعمال الصوف والملابس الصوفية في مصر في هذا العهد، غير أنه ~~من المحتمل جدا أن هذا الصوف قد جلب إلى مصر من آسيا وبخاصة في هذه الفترة التي ~~كانت فيها مصر هي المسيطرة على هذه البلاد من كل الوجوه. # الحمار: # كان الحمار يستعمل في مصر لحمل الأثقال ~~منذ عهد الدولة القديمة. وقد عثر له على رسوم عدة، أهمها في مصطبة «ورخو»، من عهد ~~الأسرة الخامسة # 161 # بالجيزة، إذ نشاهد حمارين يحملان محفة بينهما لجلوس موظف للتفتيش على ~~أعمال الحقول. وقد كانت أهمية الحمار عظيمة في القوافل التي كانت تعد عند قدماء ~~المصريين أهم طرق المواصلات مع خارج البلاد. # ولا نزاع في أن البعثات التي قام بها المصريون في عهد الدولة القديمة إلى سينا ~~وفي مصر العليا كانت بوساطة الحمير. وفي عهد الأسرة السادسة عندما قام «حرخوف» ~~برحلته للبحث عن البخور والعاج من أعالي بلاد النوبة كان معه 300 حمار، وقد عاد بها ~~محملة بالنفائس من هذه الجهات (انظر ص 382 وما بعدها من الجزء الأول). # الثور: # كانت الثيران ذوات القرون الطويلة تقوم ~~بكل الأعمال التي يتطلبها الفلاح، فكانت تستعمل في حرث الأرض، ودرس القمح، وجر عربة ~~الدفن ونقل الأحجار الثقيلة # 162 # من المحاجر إلى الأماكن التي كانت تبنى فيها، كالمعابد، ~~والأهرام. # الحصان: # لم يظهر الحصان إلا في عهد الدولة ~~الحديثة وسنتكلم عنه في حينه. # الجمل: # تدل الأحوال على أن المصري لم يستعمل ~~الجمل في العهد التاريخي على الأقل، # 163 # ولكن عثر على تمثال صغير له من الفخار من عصر «نقادة»، # 164 # وكذلك عثر على تمثال صغير آخر من عهد الأسرة الثامنة عشرة # 165 # يمثل الجمل حاملا إناءين متدليين ms0368 على جانبيه. وقد ذكر أحيانا في متون ~~الدولة الحديثة؛ مما يدل على أنه كان مستأنسا «الجمل يسمع الكلام» كما جاء في ورقة ~~«بولوني»، # 166 # وقد قال عنه «فيدمان» إنه هو الحيوان الذي يمثل الإله «ست». # ويظهر أن الجمل كان مكروها عند قدماء المصريين لصلته بالعرب (؟) ولذلك لم يستعمل ~~عندهم. أما في العصر الإغريقي الروماني فقد استخدم الجمل بكثرة. # الحيوانات التي تربى لمساعدة الإنسان وحمايته # الكلب: # لقد استؤنس الكلب في مصر منذ عصر ما قبل ~~الأسرات، # 167 # ودفن بالقرب من صاحبه كما ذكرنا، وكان الأول من بين حيوانات العالم ~~التي استأنسها الإنسان. ولا شك في أن الإنسان في بادئ الأمر قد لاحظ فائدة هذا ~~الحيوان في مساعدته على اقتناص فريسته حتى أصبح إخلاص الكلب وتفانيه في حب صاحبه ~~دافعا له ليتخذ منه صديقا، إذ كان حاميا له، ومدافعا عن ماشيته عند إغارة ~~الحيوانات المفترسة عليها. ومن ذلك ما وجدناه في أحد مقابر «مير» # 168 # من عهد الدولة القديمة لرسم كلب جالس في مؤخرة القارب بجوار الصياد. ~~ويقص علينا «ديدور الصقلي» أن الكلب قد ساعد «إزيس» في العثور على جثة «أوزير» ~~(ربما يقصد «أنوب»)، ولذلك تأتي الكلاب في احتفال عيد إحياء «أوزير» بعد الإلهة ~~«إزيس» تخليدا لذكرى مساعدتها لها، وقد كان نباح الكلاب النذير بالخطر في الأرياف ~~مما كان يؤكد لرجال الشرطة القائمين بالحراسة في المنطقة بقرب وقوع خطر كما ذكر لنا ~~كاتب مريض كان يستشفى في الأرياف إذ يقول: «كان على باب داري مائتا كلب من الكلاب ~~العظيمة، وثلاثمائة كلب سلوقي واقفة على باب بيتي طيلة اليوم، فيكون مجموعها ~~خمسمائة، وفي أثناء النهار لا تقول شيئا. ولكن أثناء الليل عندما تقلق أثناء نومها ~~فإنها تضايق المار، وتقوم جماعات لترجعه من حيث أتى بنباحها، وإذا أمكن نهشته ~~بأنيابها.» # 169 # وقد كان الكلب يستخدم كالأسد في ساحة القتال، فعندما كان الفرعون يحصد رءوس ~~الأعداء كان الكلب السلوقي # 170 # يمزق ثيابهم. توجد أنواع عدة من الكلاب المصرية قد جاءت عن طريق ~~التناسل مع ابن ms0369 آوى، والذئب، والضبع، وكل فصيلة الكلب الأخرى المتوحشة ومنها الكلب ~~السلوقي. وهو مشهور باقتفاء الأثر، ومهاجمة الغزلان والثعالب، وقد كان مشهورا في ~~الصيد في الصحراء خلال عصر الدولة القديمة، # 171 # وتشاهد كلبة في ضيعة العظيم «زاو» من هذا النوع ترضع جراءها # 172 # الثلاثة ورقبتها محلاة بطوق، ويوجد نوع آخر يشبه الضبع، وفيه كل صفاتها ~~ولا يمتاز عنها إلا بعلو مؤخرته، # 173 # ولم يرسم هذا الكلب قط جالسا. وفي وقت الصيد لا يهاجم بل يبقى بالقرب ~~من سيده الذي لا بد أنه كان يستعمله مثل الضبع لاقتفاء الأثر بشم رائحة الفريسة ~~فيرشد سيده إلى مكانها. # أما الكلاب العادية في مصر ذات اللون الأسود والأعضاء النحيلة والأذن المنتصبة ~~فيقال إنها هي التي تمثل الإله «أنوب». ولكن ذلك مشكوك فيه جدا. وهناك أنواع أخرى ~~من الكلاب رسمت على مقابر بني حسن وبخاصة الكلب السلوقي، الذي يشبه الثعلب، ونوع ~~الكلب الذئبي الذي ظهر في عهد الأسرة الثانية عشرة. # وقد أصبحت كل هذه الأنواع من الكلاب رمز «الانتباه»، وقد استعمل نباحها في تسمية ~~الشعرى النجم «سريوس» (نجم الكلب) الذي يظهر عند بداية الفيضان، وينبه الزارع ~~المصري إلى حلول الفيضان. # 174 # وقد كانت هناك كلاب صغيرة للهو والتلسلية، تكون دائما مرافقة لأصحابها، وهذه ~~الكلاب تلاحظ كثيرا على اللوحات المأتمية. وكان الكلب دائما مع الأسرة لا ~~يفارقها، جالسا على مؤخرته. وقد كان أحيانا يؤدي دور الرجل فيتكلم عن نفسه ~~مفتخرا بأمانته: «أنا الكلب الذي ينام في الفراش، كلب السرير الذي يحب ~~سيدته.» # 175 # وكانت الكلاب الصغيرة تدفن في توابيت، ويوجد في متحف «بروكسل» تابوت من هذا ~~النوع. # 176 # القطة: # كان قدماء المصريين يربون نوعين من ~~القطط: # 177 # نوعا عظيم الحجم وهو الذي يمثل الإله «باست»، ويقول «استرابون»: إنه ~~لذلك السبب كانت تقدس القطة في كل مصر وتسمى ~~(Felis ~~Maniculatas) # ونوعا آخر صغيرا يشبه القطة التي نراها بيننا ~~الآن مستأنسة. # أخذت القطة تعتبر كالقرد حيوانا مدللا عند قدماء المصريين في عهد الدولة ~~الحديثة. # 178 # وفي عهد الدولة الوسطى ms0370 تشاهد القطة مستخدمة في صيد الطيور، وذلك للقبض على الطيور ~~التي اصطادها سيدها، أو لصيدها # 179 # بقفزة واحدة، وأحيانا يرسم القط متحفزا للوثب على فأر. # 180 # النمس المصري (أو فأر فرعون): ~~(معجم الحيوان ص ~~127). وهو مضر للتمساح، والحية، والظاهر أنه كان مستأنسا في مصر حسب قول بعض ~~العلماء # 181 # منذ الدولة القديمة، وهو يتقمص روح الإله «آتوم» الذي يمثل الشمس ~~الغاربة عند قدماء المصريين. وذلك لأنه يظهر عند الغروب، ويبتلغ الثعبان # 182 # الذي كان يعتقد أنه يلتهم الشمس عند الغروب (أي الإلهة آتوم). # القرد: # تدل الآثار المكتشفة إلى الآن على أن ~~المصري كان يستأنس نوعين من القردة منذ الدولة القديمة: # 183 # نوعا منها لونه أخضر، وهو كلبي الرأس ويسمى «ميمون» أو «قردوح» Papio hamadryas # وهو عظيم الخلق قبيح المنظر. أما ~~الثاني فيرسم بلون أصفر، وهو أصغر من الأول بكثير، ويلاحظ في رسوم «ميدوم» # 184 # أن قردين يلعبان مع طائر من فصيلة أبي مغازل، وقزم، وذلك لتسلية الميت ~~في قبره، كما كان يتسلى به في دنياه. ومن الطريف أن الأقزام كانت موكلة في العادة ~~بحراسة القردة. # 185 # وفي رسوم أخرى يشاهد القرد مربوطا في كرسي سيده بطوق أحمر حول ~~وسطه، # 186 # وقد لوحظ في مقبرة «تسن» من الأسرة الخامسة أن القرد كان يصحب سيده مع ~~الكلاب للصيد، والقنص (على الجدار الشرقي من مصطبة «تسن» بحفائر الجامعة ~~المصرية). # الرفق بالحيوان والعناية بتربيته # إن أظهر دليل على رقي أي شعب من الشعوب، أو أي فرد فطري، هو معاملته للحيوان الذي ~~يستخدمه في عمله، وفي غذائه، وفي تسليته. وسنعرف الآن كيف كان المصري يعامل ~~الحيوانات التي يربيها، وكيف كان يعمل جل ما في طاقته لقضاء كل ما تحتاج إليه في ~~رفق ورحمة. # كان الفلاح منذ استأنس الحيوانات يقودها إلى الحقل، والمراعي في أغلب الأحيان حرة ~~طليقة، وأحيانا كان يربطها بحبل ويقودها. أما الجامحة فكانت توكل إلى خدم معينين. ~~وعندما يدعو الأمر الراعي إلى عبر قناة كان لزاما عليه أن يستخدم قاربين لنقل ~~البهائم من ms0371 شاطئ إلى شاطئ. # 187 # وذلك عندما تكون القناة عميقة، لكن عندما يكون الماء ضحضاحا فإن ~~الراعي يخوض الماء بجانب قطيعه حاملا العجل الصغير على كتفيه خوفا عليه، وليجعل ~~البقرة تتبعه شفقة على رضيعها، وكان الفلاح دائما يخاف عبر القناة العميقة. ولذلك ~~كان يقرأ تعويذة لحفظ ماشيته من شر التماسيح التي كانت تسبح في الماء. # 188 # أما رعي البهائم فكان لا يختلف كثيرا عن عصرنا هذا، إذ كان الراعي يترك قطيعه في ~~المراعي الخضراء، ويتفيأ ظلال الأشجار، ولكن الحيوانات السريعة العدو، مثل الوعول ~~والظباء والغزلان، كانت لا تترك حرة للرعي، بل كانت تبقى في الحظائر وتأكل في أوقات ~~معينة بوساطة راعيها في مذاود خاصة. وفي الغالب يطعمها الراعي بنفسه. # 189 # وأما الطيور # 190 # مثل أنواع الكراكي، وغيرها والأوز والبط، وأنواع الحمام فإن حوصلتها ~~كانت تملأ بالحبوب بيد راعيها (الجفر). # الحظائر : # كانت البهائم تعود كل ليلة لتنام في ~~حظائرها كما يقول المصري نفسه، ولكن في وقت الحصاد كانت تبقى في الحقول ويقيم لها ~~الفلاح حظائر من غصون الأشجار وذلك للمحافظة عليها من الحيوانات الضارية. وكانت ~~الحيوانات تربط في أوتاد مغروسة في الأرض وأمام كل حيوان مذوده الذي يأكل فيه، ~~وكذلك الطيور كانت لها أبراج خاصة فسيحة الأرجاء كما يشاهد ذلك في مقبرة «تي» ~~و«بتاح حتب» # 191 # بسقارة. # العناية بأجسام الحيوان: # لم نشاهد على الآثار ~~قط جز وبر الحيوانات أو تطميرها، ولكن «ديودور» # 192 # يقول إن الغنم كانت تجز ثلاث مرات في العام. وإذا حكمنا بالظواهر فإنا ~~نعتقد أن الحيوانات لا بد أنها كانت تنظف دائما، يضاف إلى ذلك أننا نعلم أنه وقت ~~تضحية الحيوان كانت حوافره تنظف بفرجون كان يصنع في عهد الدولة القديمة من ليف ~~النخل، # 193 # كما هو الحال في عصرنا الآن، إذ يستعمل ليف النخل في غسل الحيوان ~~والإنسان في الأرياف. وقد ذكر لنا «مسبرو» # 194 # أن الثيران كانت تغسل مرة كل يوم على أقل تقدير عند الظهيرة. # وكان الراعي يخصي ثيرانه ليسمنها وكذلك ليجعلها صالحة للعمل، وربما كانت ms0372 هذه ~~العملية تجري في مكان خاص يسمى «مكان الخصي». # 195 # ويتساءل «جيار»: هل المصري كان يخصي الثور لأجل أن يشب بدون قرن ليقدمه هدية ~~لصاحب الضيعة العظيم وبذلك يتفادى كي الحيوان مرات عدة وهو صغير حتى لا يكون له ~~قرنان كبيران، وهذه الطريقة الأخيرة هي التي يستعملها أهالي أواسط أفريقيا حتى ~~الآن، فإذا كانت هذه النظرية صحيحة فإنها تدل على مقدار عناية الرعاة المصريين ~~بالحيوانات التي يميلون إليها ورفقهم بها، على أن الرعاة كانوا دائما كثيري ~~الاهتمام بحيواناتهم وما عسى أن ينالها من البرد بعد أي عمل شاق؛ ففي ~~«ميدوم» # 196 # نشاهد ثورين مغطيين بغطاء مربع مزين بخطوط سوداء وحمراء يخيل للإنسان ~~أنه حصير من القش، وكان هذا الغطاء يوضع دائما على العجول الصغار، # 197 # وكانت حيوانات الحمل لا يوضع على ظهورها شيء إلا إذا غطت ظهرها بردعة ~~مربوطة على وسط الحيوان، وكان معظم الحمير يزود بالبرادع # 198 # عندما كانت تحمل المحصول من الحقل. # وكان كل من الراعي وحارس الثيران يفتخر بالزينة التي كان يحلي بها حيواناته؛ فكان ~~الواحد منهم يتفنن في تأنيق قلائدها # 199 # التي كانت أحيانا قطع زينة حقيقية تستعمل تعاويذ لمنع الحسد (العين ~~المؤذية)، وعندما كانت الحيوانات تذهب إلى المراعي كان سائقها يضع زهرة من البشنين ~~في قلادة الحيوان # 200 # زينة له. # أما حراس الحيوانات المدللة التي كان يعتز بها سيد البيت فكان جل همهم أن يتفانوا ~~في تجميل لباسها وتزيينها، ففي مقبرة في «زاوية الميتين» # 201 # نشاهد قردا مقيدا ومغطى بلباس على شكل (البرنس) محكم رشيق ~~المنظر. # وكان المصري يعتني بتنمية نتاج ماشيته، وقد رسم لنا عدة مناظر لهذه العملية ~~واجتهد في تحسينها بالطرق المتبعة الآن؛ فنشاهد مثلا في مناظر إحدى مقابر ~~«دشاشة» # 202 # ثورا بقرنين على شكل هلالين يلقح بقرة ذات قرنين ربابي الشكل (أي ~~ملتويين) وفي مقابر «دير الجبراوي» نشاهد بقرة ذات قرنين جميلين يلقحها ثور بدون ~~قرنين، وفي مقابر «بني حسن نشاهد قطعانا من الماعز والحمير # 203 # تلقح. والواقع أن المصري كان يفرح ms0373 فرحا عظيما عندما كانت ماشيته تلقح ~~وتنتج نتاجا حسنا، وكانت الماشية تضع حملها في الحقول وفي المراعي، وقد رسم ~~المصري كل ذلك منذ الدولة القديمة، كما يشاهد في مناظر طريق الملك وناس»، # وقد كان المصري أول من اخترع التفريخ الصناعي كما ذكر ذلك لنا «ديدور» # 204 # وغيره، وكان المصري يتبع في حلب البقرة طريقة فنية إذ كان لا يحلب حلمة ~~حلمة بل كان يحلب حلمتين أو ثلاثا أو أربعا # 205 # دفعة واحدة، ويجتهد في ألا يترك حلمة واحدة دون أن يبتز لبنها، لأنه ~~كان في ذلك شل للعضو الذي لا يحلب وتقليل من إنتاج اللبن بشل الثدي الذي يهمل، ~~ولعمري فإن الإنسان في عصرنا هذا يجتهد في تلافي هذا الخطر، وكان المصري يخلط لبن ~~البقرة بالشهد ويقدم للمتوفى قربانا مرطبا. # 206 # أمراض الحيوانات: # تدل كل الظواهر على أن المصري ~~كان يعتني بتربية حيواناته، إذ في الواقع كانت لها الأهمية الكبرى في حياته حتى إن ~~الفرعون كان يعد سني حكمه حسب التعداد الذي كان يعمل للحيوانات كل عامين، وقد عثر ~~على ورقة لطب الحيوان من عهد الأسرة الثانية عشرة # 207 # وهي فريدة في نوعها، غير أنها لسوء الحظ ممزقة، ولكن من البقية الباقية ~~منها يمكننا أن نحكم بأن كل فلاح كان يهتم بحيوانه والأمراض التي تنتابه وطرق ~~علاجه، ففي مقبرة «تي» لاحظ الراعي أن أحد العجول لم يكن في نشاطه المعتاد في شد ~~حبله، ولذلك كتب الفنان أن الراعي يفحص ما الذي حدث لهذا العجل. # 208 # والظاهر أن فن معالجة الحيوان قد بلغ شأوا عظيما عند الأطباء ~~البيطريين إذ قد لاحظ «كيفيه» # Cuvier # 209 # عندما فحص بعض عظام مكسورة في الحيوانات التي تعيش في وادي النيل أن ~~هذه العظام قد ضمت إلى بعضها بطريقة في منتهى ما يكون من الحذق والمهارة تدل على ~~نبوغ المصري في جبر العظام المكسورة بطريقة عملية ليسهل للحيوان استعمال العضو الذي ~~حدث فيه الكسر. # معاملة الحيوان برفق: # لم نر في النقوش المصرية ~~أن المصري كان يعامل ms0374 حيواناته معاملة سيئة اللهم إلا الحمار الذي كان يضرب لعصيانه ~~وجموحه، أما باقي الحيوانات فكانت تعامل على وجه عام برفق وحنان، إذ الواقع أن ~~العصا أو السوط (الفرقلة) كانت تستعمل للإرهاب فحسب. أما صغار الحيوان فكانت موضع ~~عناية وحنان، إذ كانت تحمل على الأعناق أو في حضن حاملة القرابين كما يلاحظ ذلك في ~~رسوم مقابر الدولة القديمة، إذ نرى الغزال الصغير أو العجل محمولا بين ذراعي حامل ~~القرابين، # 210 # كما نشاهد أميرات يلاطفن بأيديهن عصافير صغيرة قد سقطت من أوكارها، ~~وأطفالا يداعبونها كذلك. # 211 # وقد كان الراعي يقود ماشيته إلى الحقل وهو ينشد لها الأغاني بحداء خاص. وقد كتب ~~الفنان بعض هذه الأغاني التقليدية، والظاهر أن هذه الأغاني كان لها تأثير على ~~البقرات وقت حلبها مما يزيد في مقدار اللبن الذي كانت تعطيه يوميا، إذ عملت تجارب ~~لذلك في أمريكا فوجد أن البقرة تعطي 15٪ من اللبن زيادة على إنتاجها الطبيعي عندما ~~تحلب والراعي يحدو لها بغناء يهدئ من أعصابها # 212 # ويدخل عليها السرور. وكان الفلاح وهو يرعى ماشيته لا يكتفي بملاحظتها ~~بل كان ينعت كلا منها بصفة تغلب عليها فكان يسمى «الذهبية» و«الجميلات» ~~و«اللامعة» # 213 # إلخ. # وعند اشتداد الخطوب في البلاد بسبب الثورات مما يسبب إهمال الحيوان وعدم العناية ~~به يصف الكاتب هذه الحالة بقوله: «الحيوان يشكو مر الشكوى فقلبه يبكي أو ينتحب بسبب ~~حالة البلاد.» # 214 # وعندما يتناطح ثوران أو تشتبك قرونهما معا كان الراعي يتدخل في الحال بينهما ~~برفق. # 215 # ولما كان المصري يخاف ضياع حيوانه بين الحيوانات عند ورود الماء كما يخاف عليها ~~من السرقة فإنه كان يعلمها بعلامة خاصة، بكيها في الغالب على الكتف أو على القرن ~~وتوجد قرون كباش من نوع # Ovis platyra # مختومة على ~~قرونها، وهي محفوظة بقسم الزراعة القديمة بمتحف فؤاد الأول الزراعي، وقد عثر على ~~مناظر لهذه العملية # 216 # كما عثر على حيوانات تحمل علامات خاصة. # ومنذ الدولة القديمة نجد أن الكهنة كانوا يختمون الحيوان، ومن المحتمل جدا أن ~~هؤلاء الكهنة كانوا ms0375 ينتخبون من بين الحيوانات ما يصلح للمعابد وما هو صالح للذبح. ~~ويجب أن تكون هذه الحيوانات خالية من كل مرض أو تشويه مما يدنس لحمها. ويقول ~~«هردوت» أنه على أثر موت أي عجل «أبيس» ترسل المعابد مفتشين عند مربي الحيوانات ~~فيفحصون كل حيوان في حالتي وقوفه ورقاده على ظهره ثم يسحبون لسانه، ويرون إذا كان ~~سليما وخاليا من العلامات التي ذكرتها الكتب المقدسة ... فإذا لم يجدوا في جسم ~~الحيوان شعرة واحدة سوداء مما يجلعه مقبولا في أعين الآلهة فإن الكهنة تعلمه بوضع ~~حبل حول قرنيه مصنوع من ألياف نبات البردي ويضعون عليه طينة ويختمون عليها بخاتم ~~خاص. # تعداد الحيوان: # ذكر على حجر «بلرم» الذي يرجع ~~عهده إلى الأسرة الخامسة أن الحيوانات كانت تحصى في عهد الدولة القديمة كل عامين ~~مرة وذلك أمام ممثلين للإدارة الملكية، كانوا يرسلون إلى الأرياف لعد الحيوان حتى ~~تقدر الضرائب بمقتضى ذلك، ولكن منذ عهد الدولة الوسطى كان التعداد يعمل كل ~~عام، # 217 # فكان يقدم كل فلاح الحيوانات التي في حراسته، وهي التي يرعاها لحساب ~~صاحب المقبرة حيث قد رسم المنظر الذي يمثل ذلك آثارهم، وأحسن مثال لدينا عن تعداد ~~الحيوانات وأهميته عثر عليه في «البرشة» من عهد الدولة الوسطى في مقبرة أحد أمراء ~~مقاطعة «هرمو بوليس»، وهو «تحوت حتب»، # 218 # وفي مناظر هذه المقبرة نجد تعداد كل أنواع الحيوان والطيور، وحتى ~~البيض. ~~(3) أسماك النيل والبحيرات # تدل مناظر صيد الأسماك العدة التي نشاهدها على الآثار المصرية منذ أقدم العهود على أن ~~النيل كان يحتوي على أنواع أسماك مختلفة استعملها المصري طعاما له. وقد كان صيد ~~الأسماك من الأشياء المحببة للمصري منذ عصر ما قبل الأسرات، وقد رسمت الأسماك التي كانت ~~تصاد في النيل بالشبكة أو بالشص بكل دقة ومهارة كل نوع بتفاصيله وخواصه، وقد استعمل ~~المصري منذ فجر التاريخ عشرة أنواع من سمك النيل إشارات في اللغة المصرية القديمة لكل ~~مميزاتها، ولذلك عرفنا اسم كل سمكة بلغة القوم # 219 # وقد رسم «روزليني» كل أنواع السمك المصري ms0376 النيلي بألوان الطبيعة وسنسرد هنا ~~أسماءها بالعربية واللاتينية والمصرية حسب ما وصلت إليه البحوث العليمة حتى الآن. ~~(1) ~~«عحا»: # Lates niloticus # وهذا النوع يطلق ~~عليه اسم «لاطس» أو «القشر» أو «الفرخ» أو «حمار البحر» وأول ما عثر على ~~رسمها في «ميدوم» # 220 # وهذه السمكة يبلغ طولها أحيانا نحو 185 سنتيمترا، وقد كانت ~~هذه السمكة تقدس في بلدة «لاتوبوليس» (أسنا) وكانت تحنط هي ~~وصغارها. # 221 ~~(2) # Tilapia nilotca ~~: وهو السمك «البلطي» أو ~~«المشط» وله زعانف طويلة على الظهر. وأقدم رسم عثر عليه في ~~«ميدوم» # 222 # وكذلك في مصطبة «بتاح حتب» # 223 # بسقارة. ~~(3) ~~«عز» # Mugil cephalus ~~: وهذا النوع يعرف ~~في مصر باسم «البوري» ويمكن تمييزه بزعانفه الأربعة التي تشاهد كل اثنتين ~~على جانب. وقد رسم أولا على آثار «ميدوم» # 224 # ورسمت كثيرا في كل مناظر صيد الأسماك (ويقول عنها «جاردنر» ~~إنها البوري). ~~(4) ~~«خا» # Mormyrus Kannume Oxyrinque ~~: وهي ~~سمكة تعرف في مصر باسم «قنومة» وهي طويلة، لينة الزعانف، صغيرة الفم لها ~~خطم طويل دقيق ويحكى أنها مزقت الإله «أوزير». ونشاهدها مرسومة في مقبرة ~~«تي» وفي مقبرة «جمني كاي» بسقارة. ~~(5) ~~«نعر» # Clarias anguillaris ~~: وهو المعروف ~~في مصر باسم «القرموط» (في اللغة العربية) «الجري» و«السلور». ~~(6) # Synodontis schall ~~: وهو المعروف عندنا ~~باسم «الشال» وهو سمك سلوى من أسماك النيل. # وقد عثر على رسم هذه السمكة في مقبرة «تي» وكذلك في مصطبة «ليدن» وأيضا ~~في مقبرة «جمني كاي» بسقارة. # 225 ~~(7) ~~«بوت» # Schilbe mystus # ذكره «الدميري» في ~~باب السمك وسماه «شلبا» وصاحب «المحيط» سماه «شلبة» (معجم الحيوان صفحة ~~218) والظاهر أن هذا السمك كان له رسمان، وقد وجد رسم هذه السمكة على جدران ~~مقبرة «جمني كاي» # 226 # بسقارة. ~~(8) ~~«شبت» # Tedreodobn. Fahaka ~~. # Fahaka # وتسمى عند الصيادين «الفقاقة». ~~ويطلق عليها كذلك اسم «فهكة»، و«فهقة». # 227 ~~(9) ~~«بس» بني (جردنر 467) # Bardus bynni # وقد ~~شوهد مرسوما على جدران مقبرة «مرا» بسقارة وعلى آثار الأسرة الثانية عشرة ~~من عهد «سنوسرت الأول». # 228 # وكذلك توجد أنواع أخرى كانت تصاد من الماء الملح والعذب على السواء وبخاصة ~~الفرخ Perer ms0377 # ويسمى «فرخ نيلي». # وكانت هذه الأسماك التي ذكرناها يتكون منها الطعام الأساسي لسكان وادي النيل في عهد ~~العصر الحجري الحديث كما تدل على ذلك بقايا المطابخ التي درسها العالم «دي ~~مرجان». # 229 # والظاهر أن السمك كان من الأطعمة الأساسية عند المصريين في العصور التي تلت حسب قول ~~«هردوت» # 230 # إذ يقول: إنه كان يوزع على العمال جراية من السمك يبلغ وزنها نحو 91 جراما ~~وفي بعض الأحوال كان يحرم أكل السمك إذ كان يعد نجسا، # 231 # وفي نتيجة «سلييه» أو نتيجة الأسرات كان يحرم أكل السمك عامة في أيام ~~مخصوصة من السنة، ولعلهم أرادوا بذلك إفساح المجال لإكثار السمك في النيل لأنه في هذا ~~الوقت تقل الأسماك لقلة المياه. مثال ذلك في 22 تحوت (توت): «لا تأكل السمك في هذا ~~اليوم إذ فيه الكفرة يصيرون سمكا في الماء.» # 232 # وكذلك في 28 كيهك و25 برمودة وفي 29 كيهك ينصح بطرد العامة الذين أكلوا ~~سمكا. أما في المقاطعات التي تكون تحت حماية أي نوع من هذه الأسماك فإن القوم كانوا ~~يمتنعون عن أكله، فمثلا في «أسنا» كان يحرم أكل «اللوطس» # 233 # الذي يقدس في هذه الجهة. # وقد جاء في «بلوتارك» # 234 # أن في مقاطعة «القنومة» «اكسرنك البهنسا» لا يأكل القوم أي نوع من السمك ~~وكذلك يقول متفقا # 235 # مع «هردوت » # 236 # أن الكهنة كان محرما عليهم أكل السمك الذي كان يعد لحمه نجسا، # 237 # يضاف إلى ذلك أن فصل التعاويذ السرية من كتاب الموتى # 238 # لا يمكن أن يتلوه إلا رجل طاهر مطهر لم يكن قد أكل لحما ولا سمكا. وقد ~~كان الكهنة يحرمونه أمام بابهم في اليوم التاسع من الشهر الأول من السنة، على حين أن كل ~~مصري كان يأكل على عتبة بابه سمكة مشوية. # 239 # وكان يجفف السمك ويحفظ، وكذلك كانت البطارخ تستخرج منه كما يشاهد ذلك في رسوم مقبرة ~~«نب كاووحر» في سقارة. ~~(4) طرق الصيد وأنواعها # صيد الأسماك # كان لصيد الأسماك عند قدماء المصريين طرق عدة: وهي الصيد ms0378 بالشص، والصيد بالشبكة، ~~والصيد بالسلال، والصيد بالخطاف، والصيد بالنشالة، وكان صيد الأسماك محببا عند ~~القوم لدرجة كبيرة كرياضة وتسلية كما أنهم قدسوا بعض الأنواع كالأنوم والبياض ~~والبني لورودها ضمن أقاصيصهم الدينية المتوارثة، وكانوا يتجنبون صيدها في أيام ~~انخفاض الماء في النيل محافظة عليها، وقد تقدموا في حفظ الأسماك وتمليحها كما يظهر ~~ذلك على الأخص في مقبرة «تي» بسقارة من الأسرة الخامسة. # أدوات صيد الطيور # عصا الرماية «البومرانج»: # هذه الآلة كانت ~~تستعمل لصيد الطيور منذ عصر ما قبل التاريخ، وهي تتكون من قطعة من الخشب رقيقة ~~نوعا ومنحنية عند ثلثها الأخير تقريبا في شكل زاوية منفرجة، وكانت تستعمل لصيد ~~الطيور في المستنقعات حيث يرى الصياد عادة واقفا على قارب من البردي وسط النباتات ~~المائية متحفزا لرمي العصا أو لاستعمالها وهو قابض عليها لضرب الطيور القريبة منه ~~ثم القبض عليها بعد إصابتها. وهذه الآلة تشبه آلة البومرانج التي لا تزال تستعمل في ~~استراليا للصيد. # شباك صيد الطيور: # تتكون هذه الشباك في مصر ~~القديمة من الجريد أو الخشب ونسيج الكتان وحبال الليف أو قشر جريد النخيل. ~~(أ) # الشباك السداسية الشكل # التي نراها ~~ممثلة بكثرة على جدران الآثار المصرية القديمة قريبة الشبه بالشباك ~~التي كانت إلى عهد قريب جدا، ولا تزال في بعض الجهات المصرية مستعملة ~~خصوصا في بلدة «المطرية» «وأبو رواش». وتتلخص طريقة استعمالها في ~~تثبيتها في الأرض بأوتاد وتركها مفتوحة بوساطة مضارب من الجريد تتحرك ~~عند إغلاقها بوساطة الحبل المعد للسحب بعدما تدخل الطيور مغرورة بالحب ~~الملقى فيها، وتتحرك المضارب بعد إغلاقها ويبقى العمال يشدون الشباك ~~حتى يلقى القبض على الطيور وتعبأ في الأقفاص كما هو موضح على جدران ~~المعابد والمقابر القديمة في «سقارة وأهرام الجيزة وبني حسن». ~~(ب) # صيد السمان بشبك الحقول: # الطريقة ~~التي كانت متبعة عند قدماء المصريين لصيد السمان تتلخص في أن يسحب ~~الرجال شباكا مربعة تقريبا بنظام: اثنان من الأمام واثنان من الخلف ~~وبين هؤلاء رجلان أو أكثر. والمعروف عادة أن السمان يأوي إلى الزرع ~~ليلا، فعندما يشعر ms0379 بحركة الشباك والصيادين في أثناء سيرهم يهم طائرا ~~فيعوقه الشبك ويسرع الرجال الأواسط إلى التقاط ما يحجزه الشبك، وهذه ~~الطريقة واضحة في مقابر «سقارة» من عصر الدولة القديمة حوالي ~~(2500ق.م.). # فخاخ الصيد: # كان قدماء المصريين مولعين بصيد ~~الطيور بالفخاخ المختلفة وكانت في جملتها تتكون من الخشب أو الجريد ونسيج الكتان أو ~~الليف والبوص، وأهم هذه الفخاخ هو الفخ ذو الطارتين الذي يرى ممثلا على الأخص في ~~مقابر «بني حسن» التي يرجع تاريخها إلى عهد الدولة الوسطى حوالي (2000ق.م.). # أدوات صيد الحيوانات البرية # القوس والنشاب: # استعمل القوس والنشاب منذ عصر ~~ما قبل التاريخ وقد صنع من الخشب والجلد والكتان (أو الليف). أما النشاب فكان يصنع ~~من البوص أو الخشب ورأسه من الصوان ثم البرنز فيما بعد، وفي بعض الأحيان كانوا ~~يصنعونها من عظام الحيوانات أو من سن الفيل، إذ كانت تثبت القطعة بعد تشذيبها في ~~عود رفيع من البوص تربط فيه بخيط أو بقطعة من الجلد. # ولقد كان القوس والنشاب من أهم أدوات الصيد ويستعملها هواة الصيد والرماية الذين ~~يرغبون في إظهار مهارتهم. # فخاخ صيد الغزلان والتياتل: # تتكون هذه الفخاخ ~~من حلقة من الجريد يخرج منها شوك النخيل من المحيط إلى المركز حيث تجتمع الأطراف ~~المدببة وتكون بؤرة ويتصل بالحلقة حبل ذو عروة (خية) حول البؤرة ينتهي بقطعة من ~~الخشب أو الجريد. وطريقة استعمالها هي أن يلقى عدد منها في طريق الحيوانات وعندما ~~تطؤها بأقدامها ينزلق ظلف الحيوان في البؤرة فتنحبس على التجويف الواقع أعلى الظلف ~~فيضغط الشوك على رجل الحيوان وتطبق الخية عليه، وتعاكسه قطعة الخشب والحبل فتعوق ~~جريه، وفي هذه الحالة يسرع الصياد إلى القبض عليه. # الخية: # استعمل قدماء المصريين ضمن أدوات الصيد ~~الحبال ذات الخية، وهي تحتاج إلى مهارة في الرمي لإحكام تطويق الحيوان بها. وهذه ~~الطريقة كانت تستعمل غالبا في حالة ما إذا أريد اقتناص الحيوان حيا دون إصباته ~~بضرر ما. وكان الصياد في هذه الحالة يختبئ وراء الكثبان أو الشجيرات ويأخذ الحيوان ~~على غرة. وهذه الطريقة ms0380 تشبه ما هو متبع الآن في جنوب أفريقيا، والفارق بينهما أنهم ~~في الأخيرة يستعملون الحبال ذات الخية وهم على ظهور الخيل. # ولأجل أن نربط الماضي بالحاضر نذكر هنا على وجه الإجمال الحيوانات والطيور التي ~~لا تزال باقية في صحارى مصر وما جاورها من البلدان ويصطادها هواة الصيد والقنص حتى ~~الآن. وسنرى أن بعض الحيوان والطيور قد انقرض أو تقهقر إلى الشمال بسبب قلة المرعى ~~والجفاف وغير ذلك من الأسباب. # وأهم أنواع الظباء التي لا تزال تصاد في مصر حتى الآن هي العفر والآرام والأولى ~~سمراء الظهر بيضاء البطن تعلوها حمرة وتعيش في الصحراء الغربية بعيدة عن الساحل ~~الشمالي بعشرين كيلومترا في الصيف وأربعين في الشتاء. أما الرئم فهو الغزال الأبيض ~~الذي يسميه عرب الصحراء الغربية «الآريل»، والمعروف عنه أنه يسكن الرمال ويوجد فقط ~~في منخفض القطارة الجنوبية حتى الواحات البحرية. ويرى كثيرا في الكثبان الرملية ~~بين تبغبغ والعرج وفي رمال خميسة بواحة سيوة وفي أم عشاق حتى القبقب. والآريل أكبر ~~من العفر جسما وأقل منه عدوا. ويصطاد الآن العرب هذه الغزلان بالبنادق، وكانوا من ~~قبل يطلقون في صيدها الكلاب والعقاب والفهود. ومنهم من كان يصطادها بإيقاد النار ~~ليغشى بصرها فينقضون عليها. وتكثر الغزلان كذلك في سهول البحر الأحمر بالصحراء ~~الشرقية حيث يصيدها العبابدة والبشاريون بالشراك ويأكلون لحومها. # ويوجد في جبال العوينات الخراف البرية المعروفة بالودان وكذلك الماعز البري أو ~~البدن في جبال سيناء والصحراء الشرقية وبخاصة في وادي الرشراش القريب من ~~حلوان. # أما الحمر الوحشية: # فتوجد في الصحراء الشرقية ~~الجنوبية في منطقة جبال العلبة ويمتاز هذا النوع من الحيوان بأنه ينصب على القطيع ~~واحدا منها يحرسها وهي نائمة، فإذا اشتم رائحة الخطر أعطى إشارة تنبئ بذلك، ومن ~~حيوانات الصحراء الشرقية الأرنب البري المسمى بالوبر ويكثر في وادي أبرق وجبال ~~العلبة وجنوبي سيناء، وقد ورد ذكره في التوراة وكان محرما أكله على بني ~~إسرائيل. # أما المها فهو معروف في الصحراء الغربية وكان يصطاد بوساطة الخيل والكلاب. # ويوجد النمر في الجبال العالية ms0381 ويندر ظهوره لأن من طباعه الانفراد والعزلة، وهو ~~يخاف الإنسان إلا إذا هاجمه، ومما يذكر عنه أنه يحب افتراس ما يلقاه من غنم وغزلان ~~ويحب لحوم الحمير، ولذلك يصيده بها العرب في جنوب سيناء. والفهد يعيش في جهة تبغبغ ~~بمنخفض القطارة وكذلك يوجد أحيانا بالصحراء الغربية بالقرب من منطقة أهرام الجيزة. ~~وكذلك يوجد القط البري في كل الصحراء وبخاصة بالصحراء الغربية وفي الواحات ووديان ~~الواحات الشرقية. أما الثعالب فتوجد في الصحارى المصرية كلها على ألوان شتى منها ~~الأبيض والأسود وهي تعيش على الفيران الصحراوية. والذئب يوجد في الواحات والوديان ~~المتاخمة لوادي النيل وأحيانا تكون قريبة من المساكن. # والضبع يوجد في الصحراء الغربية ويقل في الصحراء الشرقية، ويعد الضبع عدوا ~~لدودا للحمير والأغنام في الصحراء الغربية ويكمن العرب له ليرموه بالرصاص ويأكلون ~~لحمه لاعتقادهم أنه دواء للكبد، وربما كان ذلك من الأسباب التي دعت قدماء المصريين ~~لاستئناسه. # أما الطيور التي تعيش في الصحارى المصرية: # فمنها السمان، ويكثر في الساحل الشمالي من مصر ويصاد بأنواع مختلفة من الشباك. ومن ~~عادته أنه ينزح إلى الواحات الجنوبية والبحرية وسيوه ويصاد بنوع من الفخاخ يسمى ~~«المردخ». # وأما جوارح الطير: # فتوجد في مصر منذ أقدم ~~عصورها ولا تزال إلى الآن، وأهمها العقاب والنسر والصقر، والشاهين، وكذلك يوجد ~~الكركي والبط البري واللغلغ والحبرج، والغرنوق، والكروان، والقمري، وأنواع من القطا ~~والقطقاط ، والجلم، وأبو حوام، والهدهد، وأبو صفير وأبو حواح وأبو قطقاط وأبو رقيص. ~~ويوجد في وادي النطرون الخضاري والبلبول، والفرفور، والشرشير، والغر، والكركي ~~والعنز والبشرورش، وأبو قردان والنسر والصقر والشاهين والباقة، والبومة والعصافير ~~على اختلاف أنواعها. # ومن المدهش أن سكان الصحارى لا يأكلون لحم الطير الحر أي الصقور لما يكنونه له في ~~صدورهم من الإجلال والتعظيم فنراهم يدفنونها كما تدفن # 240 # موتاهم لأن الصقر في عرفهم طير كريم حر وفي لصاحبه، وقد يكون لهذا ~~الاحترام علاقة بعبادة هذا الحيوان عند قدماء المصريين منذ أقدم العهود. # منظر يبين طريقة من طرق صيد الطيور بالفخاخ. # الطائر «أبو منجل». # الطائر «مالك ms0382 الحزين». # منظر وجد في سقارة في طريق هرم «وناس» يمثل مجموعة من ظباء الصيد وهي ~~من اليمين: الوعل، ومها بيسة، وغزال آدم، ومهاة أبو حراب، والتيتل، ~~وغزال إزابل. # منظر يمثل جني عسل النحل. # | هوامش # الفصل السابع # | أنواع الأحجار التي استعملت في مصر قديما # حبت الطبيعة أرض مصر أنواعا عدة من الأحجار الجميلة منها ما هو لبن ومنها ما هو صلب، مما ~~جعل مصر منبت صناعة الأحجار واستعمالها في كل العالم. ولا غرابة إذن، إذا وجدنا مصر أعظم ~~أمم العالم إتقانا وحذقا لفن البناء. وقد ضربت بسهم صائب في هذا المضمار منذ أقدم العهود ~~وبخاصة أنها قد توصلت إلى استعمال الآلات النحاسية لقطعها منذ عصر ما قبل التاريخ. وقد جاء ~~على أثر ذلك استعمال الأحجار في البناء منذ عهد الأسرة الأولى كما ذكرنا ذلك عند الكلام على ~~الفن، وسنتكلم هنا أولا عن الأحجار التي استعملها المصري في البناء ثم نتبع ذلك الكلام عن ~~الأحجار التي استعملها لصنع الأواني، والتماثيل والأثاث. ثم نفرد فصلا خاصا للأحجار التي ~~كان يعدها المصري ثمينة، أو شبه ثمينة وهي التي لا يعد بعضها في نظرنا اليوم كذلك. # وأهم أحجار البناء ما يأتي: # الحجر الجيري الأبيض: # ويكثر وجوده في التلال التي تحف ~~وادي النيل من القاهرة إلى ما بعد مدينة إسنا بقليل، وكذلك يوجد في نقط مختلفة ما بين إسنا ~~وقرب أسوان، فمثلا يوجد على شاطئ النهر في «فرس» بجوار السلسلة، وبالقرب من كوم إمبو. أما ~~في الوجه البحري فيوجد بالقرب من الإسكندرية عند المكس وفي جوار السويس، وقد ظل المصريون ~~يستعملون هذا النوع من الحجر، حتى منتصف عهد الأسرة الثامنة عشرة، إذ أخذ وقتئذ يحل محله ~~بكثرة الحجر الرملي، غير أن استعماله لم يهمل دفعة واحدة، إذ استعمله «سيتي الأول» في بناء ~~معظم معبده بالعرابة المدفونة، وفي بعض أجزاء معبد «رعمسيس الثاني» في هذه البقعة أيضا، ~~يضاف إلى ذلك أن بعض المقابر من كل العصور كانت تنحت في صخور هذا الحجر، كما يشاهد ذلك في ~~الجيزة ms0383 وسقارة وطيبة، وغيرها. # وأحسن أنواع هذا الحجر كانت لها محاجر خاصة تقطع منها كمحاجر طرة والمعصرة # 1 # والجبلين، وهي التي يمكن مشاهدة آثارها القديمة إلى يومنا هذا. وقد عثر في ~~محاجر طرة على نقوش يرجع عهدها إلى الأسرة الثانية عشرة وتمتد إلى الأسرة ~~الثلاثين. # 2 # غير أنه لدينا وثائق ونقوش تدل على أن قطع الأحجار من طرة يرجع عهده إلى الأسرة ~~الرابعة، # 3 # ولكن مما لا شك فيه، أن أحجار هذه الجهة كانت تستعمل في بناء آثار سقارة منذ ~~الأسرة الثالثة، بل ومن المؤكد منذ الأسرة الأولى، إذ وجدت بعض أحجار من طرة داخلة في مباني ~~هذه الفترة. # أما محاجر المعصرة، فالنقوش التي عليها ترجع إلى الأسرة الثامنة عشرة # 4 # حتى عصر البطالسة. وفي محاجر الجبلين نجد نقوشا من الأسرة التاسعة عشرة حتى ~~العصر الروماني. # وهناك محاجر أخرى عليها نقوش فرعونية، فنجد في البرشا مثلا محجرا عليه خرطوش من عهد ~~الأسرة الثلاثين، # 5 # وبالقرب من العرابة عثر على محاجر قديمة، وفي قاو الكبير # 6 # توجد محاجر عليها نقوش ديموطيقية وفي بني حسن توجد محاجر تمتد أكثر من ثلاثة ~~أميال على حافة التلال. # وقد كسيت أهرام الجيزة بأحجار من طرة. أما البناء الأصلي فكما ذكرنا قد قطعت أحجاره من ~~محاجر محلية، عثر عليها حديثا حول الأهرام نفسها، أما قول الأستاذ «بتري» بأن أحجار الهرم ~~قطعت من طرة فلا صحة له. # 7 # كما أثبتنا ذلك فيما سبق. وربما كان لكتاب الإغريق والرومان العذر في قولهم أن ~~أحجار الأهرام قطعت من طرة، وذلك لأن الأهرام في عصرهم كانت لا تزال مكسوة بأحجار طرة، ~~ولذلك حكموا بأن كل الأهرام قد بنيت من هذا الحجر. # والظاهر أن أحجار طرة كانت أجود أصناف الأحجار الجيرية، ولذلك لا يبعد أن يكون الملوك قد ~~استعملوها في بناء معابدهم، حتى بعد نقل العاصمة إلى طيبة التي لم يكن بجوارها صنف ممتاز ~~لبناء معبد كمعبد «امنحتب الأول» الذي تشبه أحجاره كثيرا أحجار طرة. # على أن الحجر الجيري لم يقتصر استعماله ms0384 على البناء فحسب بل كان يستعمل في أغراض أخرى كنحت ~~التماثيل، وذلك لسهولة العمل فيه. وقد تجلى فن إتقان التماثيل في هذا النوع من الحجر في عهد ~~الأسرتين الخامسة والسادسة في الجيزة وسقارة، وكذلك كانت تصنع منه الأبواب الوهمية وموائد ~~القربان، وغير ذلك من الأثاث المأتمي. # الحجر الرملي: # وهو مركب من كوارتس رمل ناتج من تحلل ~~صخور قديمة ومتماسك بعضه مع بعض بكميات قليلة من الطين والجير والحديد، وتتألف منه التلال ~~الممتدة من إسنا على حافتي النيل حتى أسوان، ثم من «كلبشة» إلى وادي حلفا. على أن المصريين ~~لم يستعملوا الحجر الرملي مادة للبناء إلا منذ الأسرة الثامنة عشرة. ولكن رغم ذلك وجدت منه ~~بعض كتل مستعملة في المباني يرجع عهدها إلى ما قبل الأسرات، وكذلك استعمل في عهد الأسرة ~~الحادية عشرة في الأساس، وفي رصف الأرضية وفي العمد، وفي أحجار السقف، وفي حجرة العمد في ~~معبد «منتوحتب» في الدير البحري. # على أن اتنشار استعمال هذا الحجر لم يبدأ إلا في منتصف الأسرة الثامنة عشرة، إذ الواقع أن ~~بناء معظم معابد الملوك منذ هذه الفترة حتى العصر الروماني كان من هذا الحجر، وأهم هذه ~~المعابد ما يأتي: معبد الأقصر، والكرنك والقرنة، والرمسيوم، ومدينة هابو، ودير المدينة، ~~ودندرة، وإسنا، وإدفوا، وكوم إمبو، والفيلة، وكذلك المعابد التي في بلاد النوبة ما بين ~~أسوان ووادي حلفا، يضاف إلى ذلك معابد الواحات الواقعة في الصحراء الغربية، على أن هناك ~~معابد قد بني بعضها بالحجر الجيري الأبيض وبعضها بالحجر الرملي، ونخص بالذكر منها معبد ~~«تحوتمس الرابع» ومعبد «منفتاح» أما معبد «حتشبسوت» بالدير البحري فقد بني كله بالحجر ~~الجيري الأبيض. # وأهم محجر رملي يقع عند السلسلة على النيل على مسافة 40 كيلومترا شمالي أسوان بين إدفو، ~~وكوم إمبو، ويوجد عليه نقوش منذ الأسرة الثامنة عشرة حتى العصر الروماني، # 8 # وكذلك توجد محاجر سراج على مسافة 20 ميلا جنوبي أسوان، وفي بلاد النوبة في ~~قرطاس على بعد 25 ميلا جنوبي أسوان أيضا، وهذه المحاجر الأخيرة كانت مستعملة ms0385 حوالي الأسرة ~~الثلاثين حتى العصر الروماني، وبخاصة لقطع الأحجار التي بني بها معبد قرطاس، ومعبد ~~الفيلة، # 9 # أما الأحجار التي بنيت بها معابد بلاد النوبة فكانت تقطع من محاجر بالقرب من ~~تلك المعابد نفسها، كما يشاهد ذلك في المحاجر الصغيرة القريبة من دابور، وطيفة، وبيت ~~الوالي. # حجر الجرانيت: # تطلق لفظة جرانيت على فصيلة كبيرة من ~~الأحجار المتبلورة البركانية الأصل، وهي ليست منسجمة في تركيبها كالحجر الجيري أو الحجر ~~الرملي، بل في الواقع تتركب من عدة عناصر مختلفة أهمها الكوارتس والفلسبار، والميكا، غير أن ~~السلكون هو المادة السائدة في تكوين هذا الحجر. # وقد استعمل الجرانيت مادة للبناء، منذ بداية عصر الأسرات، وقد ذكرنا فيما سبق استعماله في ~~البناء، وفي كسوة الهرم الثالث وفي بناء معبد الهرم الثاني لخفرع، وفي داخل الأهرام. ~~والجرانيت الذي كان يستعمل في أقدم العهود، هو الجرانيت المحبب المستخرج من أسوان وكان ~~الجرانيت الرمادي يستعمل كذلك، ولكن بقلة. # ولا نزاع في أن الجرانيت السيين التي ذكره «بليني» نسبة إلى قطعه من «سييني» # 10 ~~(أي أسوان) هو الحجر الجرانيتي الأحمر، غير أن لفظة «سييني» الآن تستعمل ~~للدلالة على الصخور الجرانيتية ذات اللون الرمادي القاتم. # ويوجد الجرانيت منتشرا في أماكن عدة في جهات القطر، ولكنه يكثر في أسوان، وفي الصحراء ~~الشرقية، وفي سيناء، وبكميات قليلة في الصحراء الغربية. # وأهم محاجره في أسوان اثنان أحدهما على مسافة كيلومتر جنوبي المدينة والثاني يقع على ~~الجانب الشرقي من الهضبة. على أنه توجد محاجر صغيرة في جزيرتي الفنتين وسهيل، وكذلك في ~~أماكن أخرى قليلة، وقد ذكرت محاجر أسوان والفنتين والمحاجر التي عند الشلال الأول في ~~الوثائق القديمة منذ الأسرة السادسة، # 11 # يضاف إلى ذلك محجر في مكان يدعى «إبهت» لم يعين مكانه بالضبط بعد، غير أنه من ~~المحقق أنه يوجد بجوار الفنتين. # ولا نعرف محاجر للجرانيت استغلها قدماء المصريين خلافا لمحاجر أسوان وما جاورها، إلا ~~محجر الجرانيت الأحمر في وادي الفواخير، # 12 # وهو جزء من وادي حمامات بين قنا والقصير. ولا نعرف تاريخ بداية ms0386 العمل فيه ولكن ~~من المحتمل أنه فتح في عهد الرومان. # وقد كان الجرانيت يستعمل بقلة منذ عهد ما قبل الأسرات لأغراض أخرى غير البناء، وبخاصة في ~~صنع الأواني، # 13 # والأطباق، وفي بداية عصر الأسرات كثر استعماله، وذلك لكثرة استعمال الآلات ~~النحاسية، وكان كذلك يستعمل لعمل التوابيت ثم لنحت التماثيل والمسلات، واللوحات، وأشياء ~~أخرى. # حجر المرمر: # يعرف اسم المرمر عادة بكلسيوم السلفات ~~«الجبس» ولكن المرمر المصري يختلف عنه تماما إذ يتركب من كربونات الكلسيوم. والمرمر المصري ~~هو حجر مكون من كربونات الكلسيوم المتبلور والمضغوط، ويكون لونه أبيض، أو أبيض مائلا إلى ~~الصفرة وقطاعاته الرقيقة تكون شفافة بعض الشيء ذات عروق في غالب الأحيان، وقد كان المرمر ~~يستعمل في رصف الممرات وكسوة الحجر، وفي عمل المحاريب، وبدئ استعماله منذ الأسرات الأولى ~~إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة؛ فمثلا استعمل في حجرة في هرم سقارة المدرج # 14 ~~(الأسرة الثالثة) وفي حجرة في معبد الوادي للملك «خفرع»، وفي هرم «وناس» بسقارة ~~(الأسرة الخامسة). وكذلك في عهد ملوك الأسرة السادسة # 15 # في رصف الجزء الأوسط من معبد هرم «تيتي» وفي الأسرة الثانية عشرة في محراب معبد ~~الملك «سنوسرت الأول» # 16 # في الكرنك إلخ. # ويوجد المرمر في سينا، وفي أماكن أخرى مختلفة في الصحراء على الشاطئ الشرقي للنيل، فنجد ~~منه محاجر في وادي جراوى الغرب من حلوان يرجع عهدها إلى الدولة القديمة، # 17 # وفي الصحراء الواقعة بين القاهرة والسويس، وفي مغاغة، حيث قطعت منه الأحجار في ~~عهد محمد علي # 18 # وفي الإقليم الواقع ما بين المنيا وجنوبي أسيوط، وفي هذا الإقليم تقع أهم ~~المحاجر القديمة لهذا الحجر، وأهمها محجر «حتنوب» الواقع على بعد 15 ميلا شرقي العمارنة، ~~وفيه نقوش يرجع عهدها إلى الأسرة الثالثة حتى الأسرة العشرين، # 19 # وهناك محجر آخر في الجنوب واقع في وادي أسيوط استعمل في أوائل الأسرة الثامنة ~~عشرة، ثم استعمل ثانية في عهد محمد علي وقد ذكره الكتاب الإغريق منذ القرن الرابع قبل ~~الميلاد. # والواقع أن هذا النوع من الحجر كان محببا ms0387 لدى المصريين القدماء وذلك لأنه كان جميل ~~المنظر بعد الصقل، هذا إلى أنه كان لينا يسهل العمل فيه. وفوق استعماله للبناء فإنه كان ~~يتخذ لأغراض أخرى، فقد عثر على أدوات منه في عهد ما قبل الأسرات # 20 # إلى أواخر العهد الفرعوني وما بعده؛ فكان تصنع منه الأواني العدة، ورءوس ~~الدبابيس الجميلة الأشكال وتنحت منه التوابيت منذ عهد الأسرتين الثالثة والرابعة كتابوت ~~الملكة «حتب حرس» وتابوت الفرعون «سيتي الأول»، يضاف إلى ذلك أن الأواني التي كانت توضع ~~فيها أحشاء المتوفى وموائد القربان، والأطباق والجرار، والتماثيل كانت تصنع منه أحيانا، ~~وبخاصة في عصر الدولة القديمة، إذ وجدت كميات ضخمة من الأواني في هرم «زوسر» مصنوعة من هذا ~~الحجر. # حجر البازلت: # هذا الحجر لونه أسود ثقيل الوزن متماسك ~~الذرات تظهر حياته في أغلب الأحيان بريقا، وهو على نوعين، النوع الأول حباته دقيقة جدا ~~لا يمكن تمييزها إلا بآلة الميكروسكوب وهو البازلت الحقيقي، أما النوع الثاني فيمكن تمييز ~~حباته بالعين العادية، وهو ما يسمى «الدولوريت»، ونوع البازلت الذي يستعمل في مصر هو في ~~الواقع ديوريت ذو حبات دقيقة، وكان يستعمل في عهد الدولة القديمة لرصف بعض أجزاء من ~~المعابد، كما يشاهد ذلك في رقعة هرم «خوفو» التي لا يزال جزء منها باقيا إلى الآن، ومن هذا ~~الحجر كذلك رصفت بعض أجزاء من معابد ملوك الأسرة الخامسة في سقارة كالردهات والطرق ~~الجنازية، وبعض الحجرات، وكذلك بعض أجزاء معابد الشمس في «أبو صير» الواقعة بين الجيزة ~~وسقارة. # 21 # ويوجد حجر البازلت في جهات عدة من القطر كمحاجر «أبو زعبل» والمحاجر الواقعة في الشمال ~~الغربي من أهرام الجيزة في منطقة أبو رواش وفي الصحراء الواقعة بين القاهرة والسويس، وفي ~~الفيوم، وعلى مسافة قريبة من الجنوب الشرقي من سمالوط، وفي أسوان، وفي واحة البحرية، وفي ~~الصحراء الشرقية وسيناء. # 22 # والظاهر أن البازلت الذي كان يستعمل في عهد الدولة القديمة في الجبانة الممتدة من الجيزة ~~إلى سقارة قد جلب من الفيوم، إذ ليس هناك أي دليل على أن البازلت ms0388 الذي كان يستعمل في هذه ~~الجبانة قد جلب من «أبو زعبل»، وبخاصة إذا علمنا أن نوع البازلت الذي استعمل فيها يقرب من ~~النوع الذي في الفيوم، وقد ذكر الدكتور حسن بك صادق في خطاب منه سنة 1933 بأنه ليس هناك ~~أدلة على أن محاجر بازلت أبو رواش قد استعملت قديما، هذا رغم أن نوع البازلت الذي فيها من ~~صنف رديء متحلل. # وقبل أن يستعمل حجر البازلت في البناء كان يستعمل رغم صلابته في عمل الأواني التي يرجع ~~بعضها إلى العصر الحجري الحديث، وعصر البداري وعصر ما قبل الأسرات. يضاف إلى ذلك أنه عثر ~~على رءوس بلطات منه من العصر الحجري الحديث، وقد استعمل البازلت أحيانا في عمل التوابيت، ~~ومن المحتمل أن تابوت الملك «منكاورع» الذي غرق في البحر كان من هذا الحجر، غير أن هناك عدة ~~توابيت ظن أنها من البازلت، ولكنها في الواقع من الشيست الرمادي الأزرق الخفيف. # 23 # وكان البازلت يستعمل كذلك في عمل التماثيل، والناس أحيانا يخلطون بين الجرانيت الرمادي، ~~والجرانيت الأسود، والشيست، وبين البازلت. ومن أجل ذلك كانت تعرف أشياء بأنها بازلت، ~~والواقع أنها ليست ببازلت. # حجر الكوارتسيت: # وهو أحد أنواع الحجر الرملي المتماسك ~~الحبات وقد تكون من الحجر الرملي العادي متماسك بالسليكا المتداخلة باختلاط كوارتس متبلورين ~~حبات الرمل، وتختلف ألوانه ونسجه فيكون أبيض أو مائلا إلى الصفرة أو أحمر كما تكون حباته ~~دقيقة أو غليظة، ويوجد في الجبل الأحمر # 24 # القريب من القاهرة، وفي الصحراء الواقعة بين القاهرة والسويس، وفي مغارة على ~~طريق بير حمام # 25 # وفي منخفض وادي النطرون وكذلك على قمم تلال الأحجار الرملية في النوبة في شرق ~~النيل # 26 # حتى شمال أسوان، وفي سيناء. # 27 # ولم يستعمل في المباني بكثرة، ومعظم ما نعرفه أنه صنع منه بعض أعتاب أبواب لهرم الملك ~~«تيتي» في سقارة وفي كسوة حجرة الدفن في هرم هوارة. (الأسرة الثانية عشرة). وكذلك في الهرم ~~الشمالي والهرم الجنوبي في مزغونة (الأسرة الثانية عشرة). ومحاجر الجبل الأحمر لا تزال ~~مستعملة وقد ms0389 كان على صخورها نقوش، ولكنها اختفت الآن، وهذا المحجر والأحجار التي كانت تقطع ~~منه قد جاء ذكرها مرات عدة في الوثائق القديمة. # 28 # وكان يستعمل هذا النوع من الحجر خلافا للمباني في عمل التوابيت والتماثيل كالتابوت الذي ~~في هرم هوارة من (الأسرة الثانية عشرة)، وتابوت «تحوتمس الثالث»، و«حتشبسوت»، و«توت عنخ ~~آمون» وكلها من الأسرة الثامنة عشرة، وكرأس الملك «ددف رع» من الأسرة الرابعة، وتمثال الملك ~~«سنوسرت الثالث» من الأسرة الثانية عشرة، و«تحوتمس الرابع»، و«سنموت» (الأسرة 18) وتمثال ~~الإله «فتاح» (الأسرة 19). وهناك شك في أن تمثالي «ممنون» (أمنحوتب الثالث) مصنوعان من هذا ~~النوع من الحجر. ~~(1) الأحجار التي استعملها المصري في غير البناء # وهناك أحجار أخرى استعملها المصري غير ما ذكرنا في صنع التوابيت والتماثيل، والأشياء ~~الصغيرة كالكئوس والأواني، والآلات والأسلحة. وأقدم شيء بقي لنا في مصر إلى الآن هو ما ~~صنع من حجر الظران. # والواقع أن أنواع الأحجار التي استعملت في مصر وتمييز بعضها عن بعض من أعقد الأشياء ~~التي تعترض عالم الآثار في بحوثه، وسنكتفي هنا بذكر هذه الأحجار واستعمالها على أبسط ~~وجه، غير متدخلين في التفاصيل الفنية. # حجر البرشيا: # هو حجر مركب من قطع ذات زوايا حادة، ~~وتوجد منه أنواع مختلفة في مصر فمنها الأحمر المائل إلى البياض، والنوع الأخضر وهو صخر ~~مختلط بأم من مادة أخرى، أما البرشيا الحمراء والبيضاء فتتألف من قطع بيضاء مختلطة بأم ~~حمراء ويوجد بكثرة على الشاطئ الغربي للنيل في مواطن عدة، فيوجد في شمال المنيا، ~~وبالقرب من أسيوط، # 29 # وفي طيبة، وبالقرب من إسنا، وكذلك في الصحراء الشرقية ، # 30 # وهذا الحجر كان يستعمل على وجه خاص في عهد الأسرات الأولى في صناعة ~~الأواني، # 31 # ثم اختفى بعد ذلك حتى العهد الروماني إذ كان يصدر وقتئذ إلى ~~إيطاليا. # أما البرشيا الخضراء فتحتوي على قطع من صخور ذات أوصاف مختلفة جدا مدفونة في أم ~~مختلفة اللون. واللون الأخضر هو السائد غير أنه ليس بالبرشيا الأصلية. # وتوجد البرشيا الخضراء في مواطن عدة، وأحسن المعروف منها في وادي ms0390 حمامات البرشيا كذلك ~~عند فم وادي دب، وفي المنطقة الواقعة غربي جبل دارا، وجبل منفول، في سلسة العرف، وفي ~~جبل حمادة. # 32 # وكل هذه الأماكن واقعة في الصحراء الشرقية، وكذلك يوجد في سيناء. # 33 # حجر الديوريت، أو حجر جبل النار: # ويطلق على فصيلة ~~من الحجر المتبلور ذي الحبوب، ويتألف من الفلسار الأبيض والهرنبلنذ الأسود وتكون حباته ~~دقيقة أو غليظة، ويوجد في مصر بكثرة في مواطن عدة وبخاصة في أسوان وفي الصحراء الشرقية ~~والغربية وفي سيناء، # 34 # ويرجع استعمال الديوريت إلى العصر الحجري الحديث، إذ عثر منه على قطع من ~~لوحات وعلى رأس بلطة # 35 # والديوريت الذي كان مستعملا في مصر قديما على أنواع عدة مختلفة، فواحد ~~منها حباته غليظة، ولونه أسود أبيض، وكان يستعمل في عصر ما قبل الأسرات، وفي الأسرات ~~الأولى لعمل رءوس الدبابيس والكئوس والأواني، # 36 # وأحيانا لعمل اللوحات الصغيرة. وهذا النوع الخاص كان يجلب من أسوان، وكذلك ~~كان يجلب نوع مشابه لذلك من الصحراء الشرقية من التلال الواقعة بين قنا والقصير في وادي ~~سمنة. وقد استغل الأخير في العهد الروماني، وهناك نوع آخر سماه علماء الآثار ديوريت، ~~وهو الذي نحت منه تمثال الملك «خفرع» المشهور بالمتحف المصري، وقد استعمل هذا النوع في ~~عهد الدولة القديمة، وهو ذو بقع بيضاء وسوداء، ويختلف كثيرا في ظاهره حتى في القطعة ~~الواحدة، ولكن في معظم الأحيان يكون رماديا قاتما، أو رماديا فاتحا، أو أبيض ~~معرقا بالأسود، والنوع الأخير كان يستعمل كثيرا في صناعة الأواني والكئوس. أما ~~الأنواع الأخرى فكانت تستعمل في عمل التماثيل وبخاصة في عهد الأسرة الرابعة. # وقد عثر حديثا على المكان الذي كان يستخرج منه هذا النوع من الحجر في الصحراء ~~الغربية على مسافة 40 ميلا في الشمال الغربي من أبو سنبل ببلاد النوبة. # 37 # وهناك نوع آخر من الديوريت البروفيري، يتركب من أم لونها أسود فيه بلورات كاملة ~~التكوين كبيرة في وسط أم سوداء فيها قطع بيضاء ناصعة. # حجر الديوريت: # وهو نوع من البازلت الخشن، وليس ~~بينهما فوارق ms0391 محدودة، ويوجد في الصحراء الشرقية بالقرب من القصير، # 38 # وبالقرب من جبل الدخان وفي سيناء. ومن أهم استعماله صنع المدقات التي كانت ~~تستعمل في صناعة الأحجار الصلبة، ويمكن رؤية كرات كبيرة منه ملقاة في محاجر الجرانيت ~~القديمة في أسوان، وفي محاجر الكوارتسيت بالجبل الأحمر القريبة من القاهرة. وقد بقيت ~~هذه الآلات منذ عهد قدماء المصريين دليلا قاطعا على استعمالها آلات صالحة لصناعة هذه ~~الأحجار. # حجر ~~الدولميت: ~~(Dolomite) # وهو كما عرفه «فلندرز بتري» حجر صلب غير شفاف ~~لونه أبيض يتخلله عروق تكون أحيانا ناصعة البياض، ولكن في معظم الأحيان تكون رمادية، ~~وأحيانا تكون سوداء ويقول الكيميائي «لوكاس»: إن كل الأنواع التي فحصها بيضاء يتخللها ~~عروق أو بقع رمادية قاتمة، ويوجد في الصحراء الشرقية في عدة أماكن، وكان يستعمل في عصور ~~الأسرات الأولى لعمل الكئوس والأواني، ثم استعمل فيما بعد في أشياء أخرى وقد ذكر «بتري» ~~أنه عثر على أربعة وأربعين # 39 # إناء مما يسميه هو بالمرمر الدولميتي من عهد الأسرة الأولى. # حجر الظران أو الصوان: # وهو أول حجر استعمل في مصر ~~وفي باقي أمم العالم قبل معرفة النحاس. وقد صنع إنسان العصر الحجري أسلحته وأدواته من ~~هذا الحجر حتى بعد كشف النحاس، ولكن بكميات قليلة، وقد استمر استعماله في عمل أدوات ~~الزينة التي كانت لمجرد اتباع التقاليد المحضة، ويشتمل الظران على نوع متماسك جدا من ~~السليكا وهو رمادي قاتم، أو أسود اللون، وينكسر على شكل شظايا، ويكون حده قاطعا، ويوجد ~~بكثرة في أماكن مختلفة في مصر على هيئة عقد صغيرة وطبقات في صخور الحجر الجيري وكذلك ~~يوجد مبعثرا على سطح الصحراء، وذلك بعد أن تخلص من الصخور الجيرية بفعل ~~التعرية. # الجبس: # هو المادة التي كان يستعملها قدماء المصريين ~~بدلا من الجير لبياض الجدران حتى عرف استعمال الجير في عهد البطالسة، وهو مادة طبيعية ~~تختلف كثيرا في اللون والتركيب، فقد يكون لونها أبيض أو رماديا متنوع الألوان، أو ~~أسمر خفيف السمرة وأحيانا يكون ورديا خفيفا وهو يوجد في الطبيعة على شكل قطع ms0392 بلورية ~~مبعثرة غير صالحة للحفر عليها كما يوجد على هيئة صخور متماسكة التركيب، كالتي توجد في ~~منطقة مريوط غربي الإسكندرية، وبين الإسماعيلية والسويس، وفي الفيوم، كما توجد بكثرة ~~زائدة قرب ساحل البحر الأحمر. # ويشبه الجبس في شكله المرمر، ولذلك يسمى أحيانا مرمرا. وفضلا عن استعماله ملاطا ~~فإنه كان يستعمل بقلة في مصر القديمة في عمل الأواني والأطباق، كما أشارت إلى ذلك «مس ~~كيتن تومسن» في عهد الأسرة الثالثة، # 40 # وكذلك عثر الأستاذ بتري على أوان عدة من عهد الأسرتين الثانية والثالثة من ~~مصنع الفيوم وكذلك عثر على أشياء من محتويات قبر «توت عنخ آمون» مصنوعة من هذه المادة، ~~وعثر بتري على طبق من # 41 # عصر ما قبل التاريخ من الجبس. # ويمتاز الجبس عن المرمر بأنه أكثر نعومة، ويمكن التأثير فيه بالظفر في حين أن المرمر ~~لا يمكن التاثير فيه بأي شيء أقل متانة من الصلب. # الأبسديان # Obsidian # وهو حجر ~~السج أو حجر البحيرة: # وهو مادة زجاجية الشكل (الزجاج الأسود) وعندما ~~تكسر تكون قطعها غير منتظمة كالزجاج، وهو في الواقع زجاج طبيعي بركاني الأصل لونه في ~~العادة أسود، ولكن قد يكون أسمر قاتما، أو رماديا قاتما، أو أخضر داكنا، وعندما ~~يكسر على شكل قطع يكون شفافا بعض الشيء، وإلى الآن لم يوجد طبيعيا في مصر، ولكنه ~~يوجد في بلاد العرب والحبشة # 42 # في الوديان، وفي شبه جزيرة عدن وفي أماكن أخرى في بلاد العرب، # 43 # وفي أرمينيا، وفي جهات مختلفة من جزر البحر الأبيض المتوسط. # وكان يستعمل بقلة منذ عصر ما قبل الأسرات آلات وأسلحة مثل رءوس الحراب، ثم استعمل ~~تعاويذ وجعارين وأواني صغيرة وأعينا للتماثيل. ومن أهم الأمثلة التي بين أيدينا رأس ~~«أمنمحيت الثالث» (الأسرة الثانية عشرة) # 44 # إلخ، وقد فحص موضوع مصدر الأبسديان فقال أحد علماء الآثار إنه يجلب إلى مصر ~~من أرمينيا. # 45 # ولكن المرجح أنه كان يجلب إليها من الحبشة وبلاد العرب لقربهما. # الصخر البورفيري: # ولفظة بورفير معناها في الأصل ~~أرجواني وكان يطلق في الأصل على نوع ms0393 من الصخر له هذا اللون (البورفير الإمبراطوري). ~~ولكن اسم بورفير في الجيولوجيا يطلق على أي صخر بركاني فيه بلورات ظاهرة منتشرة في ~~أجزائه في أم من مادة منسجمة اللون. والصخور البورفيرية تختلف كثيرا من حيث طبيعة ~~بلوراتها الظاهرة وحجمها، وكذلك في لونها، ويوجد منتشرا في أنحاء القطر بالقرب من ~~أسوان وفي الصحراء الشرقية # 46 # وفي سيناء. # وكان يستعمل البورفير في عصر ما قبل الأسرات، وفي عهد الأسرات الأولى لصنع الأواني، ~~وكان اللون المختار لذلك هو الأسود والأبيض أي بلورات بيضاء في أم سوداء. وليست لدينا ~~معلومات تنبئنا عن المصدر الذي كان يأخذ منه قدماء المصريين ما يلزم لهم من هذا الحجر، ~~وكل ما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد أن الدكتور «هيوم» يقول: إن صخورا من هذا الحجر ~~تشبه التي صنع منها المصريون أوانيهم توجد في الصحراء الشرقية. # وأحسن نوع من الصخر البورفيري قطع في الأزمان القديمة هو بلا شك البورفير ذو الحبات ~~الدقيقة الأرجواني اللون الذي يطلق عليه عادة البورفير الإمبراطوري، وهو الذي كان ~~يستخرجه الرومان ويستعملونه بكثرة في إيطاليا أحجارا للزينة، وهذا النوع من الحجر يوجد ~~في ثلاثة أماكن في الصحراء الشرقية، وهي جبل الدخان، وجبل عش # 47 # وبالقرب من ساحل البحر الأحمر عند العرف بالقرب من وادي ديب، وقد كان ~~الرومان يأخذون ما يحتاجون إليه من هذا الحجر من جبل الدخان. # 48 # وليس لدينا ما يثبت أن المصريين كانوا يستعملون البورفير الإمبراطوري إلا قطعة من كأس ~~قيثاري الشكل، وجدت في بلاص في مصر العليا، وربما يرجع عهدها إلى الدولة القديمة. وهذا ~~لا يعني أن المصريين كانوا يستعملون هذه المحاجر في عصور تاريخهم القديم. # حجر الشيست والأردواز: # الشيست نوع من الصخر مركب في ~~طبقات ، وهو قابل للتشقق، وليس لاسمه علاقة بتركيبه الصخري، والشيست الخاص الذي استعمل ~~في مصر القديمة هو صخر حباته دقيقة متماسكة صلبة متبلورة، يشبه كثيرا الأردواز في ~~الشكل، وتختلف ألوانه من الرمادي الخفيف إلى الرمادي القاتم تعلوه أحيانا خضرة. ويوجد ~~الشيست، والأردواز في مواطن عدة ms0394 في الصحراء الشرقية. وكان الشيست يستخرج فقط من وادي ~~حمامات حيث وجد أكثر من 250 نقشا من الأسرة الأولى إلى الأسرة الثلاثين، # 49 # وهذه المحاجر قد ذكرت كثيرا في الوثائق القديمة. وقد اعتقد علماء الآثار ~~إلى عهد قريب أن الشيست الرمادي المستخرج من وادي حمامات هو حجر «بخن» القديم كما ذكر ~~على ناووس الملك «نقطانب الثاني» المتخذ من هذا الحجر، أنه من حجر «بخن». ولكن البحوث ~~العلمية أظهرت أن لفظة «بخن» تطلق على أحجار أخرى مثل ناووس الملك «أحمس الثاني» ~~المصنوع من حجر الجرانيت الرمادي الدقيق الحبات إلخ. وكان الشيست يستعمل في عصر ما قبل ~~الأسرات، وعصر الأسرات الأولى في صناعة الكئوس والأواني والألواح، ثم فيما بعد في ~~التوابيت والمحاريب والتماثيل. # أما الأردواز فهو من فصيلة الشيست في التركيب، ويكون في العادة صلبا، وكان يستعمل في ~~العصور الأولى لعمل الألواح الأردوازية. # حجر الثعبان، وحجر استايتيت (الطلق): # وهما يتشابهان ~~في معظم التركيب غير أنهما ليسا من نوع واحد. ويوجدان مع بعضهما في الصخور. وحجر ~~الثعبان صخر قاتم ليس بشفاف، وهو في لون جلد الثعبان ببقعه ويكون غالبا أخضر قاتما ~~إلى حد السواد، وهو لين بعض الشيء إلا أنه أصلب من حجر استايتيت، ويمكن قطعه أو خدشه ~~بسهولة. ويوجد في الصحراء الشرقية، وأهم مراكز له هي منطقة برامية (؟) ودونجاش # 50 # في وادي شيت، وبالقرب من جبل درارا، وفي التلال الواقعة شمال سكيت، وجبل ~~سكيت، وفي منطقة مقسم، وفي أقاصي الصحراء الشرقية حيث تشغل مساحة نحو 400 ميل من رأس ~~بنارس جنوبا إلى رأس علبة. # 51 # ويوجد نوع من حجر الثعبان أخضر في وادي أم ديسي الواقعة بين قنا والبحر الأحمر، وعند ~~سفح جبل الربشي، ونوع أسود في وادي «صدمن»، # 52 # وهما في الشمال الغربي من القصير، وكان حجر الثعبان يستعمل في عمل ~~الأواني، # 53 # وأشياء أخرى # 54 # منذ عصر ما قبل الأسرات وقد عثر «لأمنمحيت الثالث» # 55 # على رأس من هذا الحجر. # أما حجر استايتيت فهو نوع من الطلق، وهو أبيض اللون ms0395 عادة أو رمادي وأحيانا يكون أسود ~~دخانيا، وهذا النوع الأخير طبيعي لا صناعي كما يظن البعض، وملمسه كالصابون، وكان ~~يستعمل منذ عصر ما قبل الأسرات وما بعده لعمل الخرز، والأشياء الأخرى الصغيرة # 56 # التي كانت تطلى بطبقة زجاجية، والجزء الأعظم من الجعارين المعروفة في ~~العالم هي من الاستايتيت المطلي، ويوجد هذا الحجر بالقرب من أسوان # 57 # في وادي الهمر، وفي جبل فطيرة # 58 # التي على خط عرض طحطا بالقرب من النيل وفي وادي غولان شمال رأس بنارس، وهي ~~تستغل الآن. # 59 # قطع الأحجار # كان من الطبيعي ألا تنتشر صناعة قطع الأحجار إلا بعد معرفة المعادن وصناعة ~~الآلات، التي بواسطتها يسهل قطع الأحجار الصلبة. ومن أجل ذلك لم يستعمل المصري في ~~بادئ الأمر الأحجار للمباني بل كان يستعمل اللبن. أما الأحجار التي كانت تسعمل في ~~عصر ما قبل الأسرات لعمل الأواني فإنها كانت قطعا من الصخور التي فصلتها الطبيعة ~~بمؤثرات العوامل الجوية، وبفعل تآكل المياه، ولا تزال قطع من الجرانيت في أسوان ~~مفصولة عن الصخرة الأصلية تشهد بذلك. أما طريقة قطع الأحجار بالآلات التي كان ~~يستعملها الإنسان فيمكن استنباطها من أماكن التحجير القديمة التي لا تزال باقية إلى ~~الآن في منطقة أسوان. # كان قطع الأحجار السهلة اللينة كالمرمر والحجر الجيري، والحجر الرملي يتم بفصل ~~الكتلة المرغوب في قطعها من جهاتها الأربع عن الصخر الأصلي، وذلك بخوابير من الخشب، ~~وعروق مبللة بالماء. والآلات التي كانت تستعمل في ذلك من المعدن هي أزاميل أو ~~مناقير من النحاس حتى الدولة الوسطى، إذ حلت محلها وقتئذ آلات من البرنز، ومن ثم ~~كان الاثنان يستعملان جنبا لجنب، وكذلك كانت تستعمل مدقات من الخشب ومطارق من ~~الحجر. # 60 # أما قطع الأحجار الصلبة فلم يبدأ فيه إلا في عهد الوسطى عندما أخذ المصريون في ~~قطع الكتل الضخمة الطويلة لصنع المسلات والتماثيل الهائلة. أما قبل ذلك فإنهم كانوا ~~يسدون حاجاتهم من القطع التي فصلتها الطبيعة لهم، وهي التي لا تزال باقية إلى الآن ~~في منطقة أسوان، وقد أخذ منها ms0396 بعض الأحجار اللازمة لبناء خزان أسوان. وقد درس بعض ~~المهندسين المعماريين طريقة تحجير الجرانيت والكوارتسيت، ويقال إن الجرانيت كان ~~يفصل بالدق بكرات من الديوريت، وباستعمال الخوابير التي كانت تجهز بواسطة آلات من ~~المعدن، وكذلك كان يستعمل الدق، والخوابير في قطع الكوارتسيت مع استعمال آلة أخرى ~~ربما كانت معولا. # كيفية صناعة الأحجار # يمكن استنباط طريقة صناعة الأحجار بعد قطعها من المحاجر من الآثار التي تركتها ~~الآلات على القطعة المصنوعة، وبخاصة التماثيل التي وجد منها عدد عظيم لم يتم صنعه ~~بعد، ومن الإيضاحات التي وجدت مرسومة على بعض المقابر، وقد درس هذا الموضوع طائفة ~~من علماء الآثار نخص بالذكر منهم «بترى» # 61 # و«ريزنر». # 62 # والواقع أن التماثيل المصنوعة من الحجر، وبخاصة المنحوت منها في الأحجار الصلبة ~~كالديوريت والجرانيت والكوارتسيت والشيست كانت مثار إعجاب الكل لدقة صنعها، ولا ~~يزال العالم متأثرا بجمال تلك القطع الفنية، غارقا في عالم التخيلات والظنون في ~~كنه الآلات التي استعملت لإبرازها في ذلك الثوب البهيج حتى إن بعضهم ذهب به الخيال ~~إلى أن معدن الصلب كان يستعمل في صنعها، وأعجب من ذلك أن بعضهم ظن أن آلات النحاس ~~أو البرنز التي كانت تستعمل في صنعها كان يركب فيها قطع من الماس أو غيره من ~~الأحجار الصلبة لصناعتها، ولكن ثبت أن الأمر أسهل من كل ذلك إذ لخص لنا الأستاذ ~~«ريزنر» # 63 # العمليات الهامة التي كانت تتخذ لإبراز التمثال أو غيره من القطع ~~الفنية حتى مرحتله الأخيرة. # أولا: # الدق بالحجر، ومن المحتمل أن ذلك وجد ممثلا في مقبرة «تي» في ~~سقارة. # ثانيا: # الحك بوساطة حجر في اليد ومعه مسحوق مفتت. وقد كان يظن احتمال ~~وجود المسحوق المفتت، غير أنه قد وجدت صورة ناطقة تثبت وجود هذا ~~المسحوق، وهو الرمل في حفائر الجامعة بمنطقة الأهرام في مقبرة صهر ~~الملك ومدير قصره # 64 ~~«وب إم نفرت» إذ نشاهد في مناظر الحرف والصناعات ~~صانعين يصقلان تابوتا وفي يد واحد منهما حجر يحك به غطاء التابوت، ~~وفوق الصورة كتب ما يأتي: صقل التابوت، ms0397 ثم كتب بعد ذلك: «صب الماء ~~وضع الرمل». ونشاهد بعد ذلك الصانع يحك سطح غطاء التابوت بوساطة ~~هاتين المادتين الماء والرمل. وإذا علمنا أن الرمل يحتوي على 15٪ ~~من مادة السنفرة سهل علينا فهم النقوش. وهناك منظر آخر من هذا ~~القبيل عثر عليه في حفائر سقارة في طريق هرم الملك «وناس». # ثالثا: # النشر بوساطة سلاح من النحاس ومعه مسحوق مفتت، ولم يعثر على صور ~~لذلك. # رابعا: # الثقب بمثقب أنبوبي الشكل، ومعه مسحوق مفتت، وهذا المثقب أنبوبة ~~جوفاء من النحاس تستعمل بإدارتها بين اليدين أو بوتر، أو قبضة ~~متحركة، وهناك أنواع أخرى من المثاقب تدار بطرق خاصة عثر عليها في ~~سقارة من الأسرة الخامسة، ومن عهد الأسرة الثانية عشرة في دير ~~الجبراوي، # 65 # وكان المثقب يستعمل في تفريغ الأواني المصنوعة من ~~الحجر، وبخاصة الأواني الأسطوانية الشكل التي كانت تتخذ من الأحجار ~~الصلبة كالبازلت والديوريت. # خامسا: # الثقب بالنحاس، أو حجر مدبب معه مسحوق مفتت، وقد شوهد ثلاثة ~~مقابر من عصر الأسرة الثامنة عشرة في طيبة # 66 # مثاقيب تدار بوساطة أوتار لثقب خرز، وفي مقبرة رابعة ~~لثقب شيء مجهول. # سادسا: # الحك بآلة نحاسية معها مسحوق مفتت، ولكن ذلك مشكوك فيه. # غير أن الذين يعتقدون باستعمال آلات من الصلب لهذه الأغراض يمكن أن يحتج عليهم ~~بأن الصلب مهما طرق لتزيد متانته فإنه لا يمكن أن يقطع به أحجار صلبة مثل الديوريت ~~والجرانيت والشيست. هذا فضلا عن أنه لا يمكن استعمال مثل هذه الآلات، ومعها مسحوق ~~مفتت كالسنفرة، وهذا الرأي لا غبار عليه. يضاف إلى ذلك أن القواديم المصنوعة من ~~النحاس كانت لا تستعمل إلا في الأحجار اللينة فحسب، أما من جهة استعمال المناشير ~~والمثاقب بما فيها ما كان على شكل أنبوبي، فإن هناك براهين واضحة على الأحجار ~~المشغولة تدل على أنها استعملت لهذا الغرض، فمثلا نجد علامات للمناشير في رقعة ~~معبد «خوفو» # 67 # المصنوعة من البازلت، وعلى تابوته المصنوع من الجرانيت الوردي، وكذلك ~~على تابوت «خفرع». # أما آثار المثقب الأنبوبي الشكل فنشاهدها على تمثالين للملك ms0398 «منكاورع» أحدهما من ~~المرمر كامل النحت والثاني لم يتم نحته بعد، وكذلك نشاهد أثر المنشار في تمثال ~~الملك «خفرع» المشهور المصنوع من الديوريت. # 68 ~~(2) الأحجار الكريمة وشبه الكريمة # كان قدماء المصريين كغيرهم من أمم العالم مغرمين بالزينة، ولذلك كانوا يبحثون وراء ~~الحقول على الأدوات التي يتبرجون بها منذ ما قبل التاريخ، وقد عثرنا في مقابرهم على ~~أنواع شتى من الأحجار الكريمة ونصف الكريمة مما لم تسبقهم إليها أمة في العالم حسب ~~معلوماتنا إلى الآن. وهذه الأحجار لا يزال بعضها إلى الآن يعتبر في نظرنا كريما، ~~والبعض الآخر لا يعتبر إلا حجرا عاديا لا قيمة له من الوجهة المادية، وكان يستعملها ~~المصري لعمل التعاويذ، والخرز، والمجوهرات، والجعارين، وكذلك في تطعيم وترصيع صناديقه، ~~وتوابيته، وأثاثه بما يشعر بحسن الذوق والأناقة. وأهم هذه الأحجار ما يأتي: # العقيق # Agate # الجمشت # Amethyst # الزمرد المصري # Beyrl # حجر الدم # Carnelian # الخلكيدوني أو العقيق ~~الأبيض # Chalcedony # المرجان # Coral # المقيق أو حجر سيلان # Garnet # حجر الدم # Haematite # اليشم # jade # السرد أو العقيق الأحمر # Sard # اللازورد # Lapis lazuli # الدهنج # Malachite # حجر الزبرجد # Olivine # الجزع (حجر الظفر) # Onyx # اللؤلؤ Pearl # البلورات الصخرية # Rock crystal # جزع عقيق # Sardonyx # الفيروز # Turquoise # ويلاحظ أن المصري لم يكن يعرف الماس أو حجر الأوبال أو الياقوت الأحمر أو الأزرق. وقد ~~جاء ذكر الأحجار التي ذكرناها في الوثائق القديمة المصرية بأنها كانت تستعمل لأغراض ~~خاصة للحلي والزينة، أو أنها وردت للبلاد جزية، أو أخذت ضمن الغنائم الحربية. # ورغم أن هذه الأحجار قد سميت بأسمائها في النقوش المصرية كل على حدة، إلا أن ترجمة ~~بعضها لا يزال مشكوكا فيه، وقد ذكر لنا «بليني» نحو ثلاثين اسما من الأحجار الكريمة ~~التي كانت ترد من مصر وبلاد الحبشة، إلا أنه لم يحقق إلا عددا قليلا منها. وسنتكلم ~~على كل من هذه الأحجار وماهيته في الحلي المصرية وفي الصناعة بقدر ما وصلت إليه ~~معلوماتنا. # العقيق، والجزع ~~، وجزع العقيق، وكلها أنواع من ~~الخلكيدوني المجزع أو المعرق. وكل هذه الأحجار منسوب بعضها إلى ms0399 بعض، ويطلق عليها غالبا ~~اسم عقيق فحسب، وكلها تحتوي على السليكا، وليس بينها فرق غير لون العروق أو التجزيع، ~~ففي العقيق نجد أن هذه العروق غير منتظمة، وفي العادة تكون بيضاء وسمراء يخالطها بعض ~~الزرقة، أما في الجزع وجزع العقيق فنجد أن العروق مستقيمة، ومنتظمة على وجه التقريب، ~~ويكون لون الجزع لبنيا متبادلا مع الأسود، وفي جزع العقيق يكون الأبيض متبادلا مع ~~الأسمر المائل إلى الحمرة. ويوجد العقيق بكثرة في مصر، وبخاصة في شكل حصوات، وكذلك وجد ~~بكميات صغيرة مختلطا باليشب، والخلكيدوني في وادي أبو جريدة في الصحراء # 69 # الشرقية. ومن المحتمل أن الجزع وجزع العقيق موجودان في مصر طبيعيا، غير ~~أنهما لم يذكرا في تقارير مصلحة الجيولوجيا. # وقد وجدت حصوات العقيق وخرزه في قبور ما قبل الأسرات، # 70 # وكذلك وجدت في هذا العصر خرزات من الجزع، وأقدم تاريخ معروف لاستعمال جزع ~~العقيق هو عهد الأسرة الثانية والعشرين، ويجوز من الأسرة التاسعة عشرة. وقد عثر حديثا ~~على آنية من العقيق ربما يرجع عهدها إلى العصر الروماني في قفط، ستة منها في المتحف ~~المصري، وإناءان عظيمان اشتريا حديثا. # حجر الجمشت (أمتست): # ويتركب من الكوارتس الشفاف ~~الملون بآثار من مركب الماغنزيوم. وكان يستعمل قديما على وجه خاص لعمل القلائد، وكذلك ~~للأساور، وأحيانا تعمل منه الجعارين، ويرجع تاريخ استعماله إلى عهد ما قبل ~~الأسرات # 71 # وقد وجد منذ عصر الأسرة الثانية عشرة وفي عهد الدولة الحديثة، فمثلا وجد ~~في مقبرة «توت عنخ آمون» جعرانان من هذا الحجر، وكان يستخرج قديما من جبل أبو ديابة ~~ومنطقة # 72 # سفاجة في الصحراء الشرقية، وكذلك عثر على مناجم له في الجنوب الشرقي من ~~أسوان، # 73 # وأخرى من عهد الدولة القديمة على مسافة 40 كيلومترا من الشمال الغربي لأبو ~~سنبل. # الزمرد المصري: # هذا الحجر الكريم يكون لونه أخضر أو ~~أزرق باهتا أو أصفر أو أبيض، غير أننا لا نعرف منه إلا الأخضر الذي كان يستعمل في مصر ~~قديما، ويوجد الزمرد في منطقة سقاية زبارة في تلال البحر الأحمر ms0400 # 74 # حيث توجد مناجم عظيمة له ربما كانت من عهد الإغريق الروماني. ومن المحتمل ~~أن أنواعا جميلة من هذا الحجر قد وجدت قديما ولم يمكن العثور عليها الآن. والزمرد ~~يكون دائما شفافا، ولا يكون قط مظلما، وكان المصري يستعمله دائما في قطعه الطبيعية ~~السداسية الشكل، وذلك لأنه أصلب من حجر الكوارتس، فكان يصعب عليه قطعه بطريقة ~~منظمة. # والظاهر أن الزمرد المصري لم يستعمل قط في مصر القديمة قبل عصر البطالسة، ولذلك فإن ~~الأحجار الكريمة التي وجدت في مجوهرات دهشور # 75 # وكان يقال عنها إنها من الزمرد عندما فحصت لأول مرة كانت في الواقع من ~~الفلسبار الأخضر، وكذلك كل الأحجار التي أطلق عليها اسم زمرد أو «زبرجد» قبل عصر ~~البطالسة فإنها ليست منهما بل من أحجار أخرى، وذلك بعد أن فحصها العالم الكيمائي ~~«لوكاس» فحصا فنيا. # حجر الدم، والعقيق ~~الأحمر # Carnelian and Sarld # حجر الدم هو خلكيدوني أحمر شفاف بعض الشيء، ~~وترجع حمرته إلى وجود مقدار قليل من أوكسيد الحديد فيه، وهو يوجد بكثرة على شكل حصوات ~~في الصحراء المشرقية، وقد استعمل كثيرا منذ عصر ما قبل الأسرات. # 76 # أولا: لعمل الخرز والتعاويذ، وثانيا: لتطعيم الأثاث والمجوهرات، والتوابيت. وقد قلد ~~في عهد الدولة الحديثة، كما يشاهد ذلك في تابوتين من أثاث «يويا»، وفي تابوت «سمنخ ~~كارع»، وكذلك في كثير من الأشياء التي وجدت في مقبرة «توت عنخ آمون». # أما حجر السرد فهو نوع من حجر الدم غامق اللون، وبعض أنواعه تقرب في لونها إلى السواد ~~وكان يستعمل قليلا منذ عصر ما قبل الأسرات # 77 # وما بعده، ويقول «بليني»: # 78 # إن السرد كان يوجد في مصر. # الخلكيدوني أو العقيق الأبيض: # وهو نوع من السليكا ~~الشفاف بعض الشيء شمعي اللون، وعندما يوجد نقيا يكون لونه أبيض، أو أبيض رماديا فيه ~~بعض الزرقة. على أن هذا الحجر قد يكون بألوان متعددة، ولكل لون اسم خاص. ويوجد في مصر ~~في وادي صاغة، # 79 # وفي وادي أبو حريدة في الصحراء الشرقية، وفي الواحة البحرية في الصحراء ms0401 ~~الغربية. وكذلك على مسافة 40 ميلا من الشمال الغربي من أبو سنبل، وفي الفيوم. وكان ~~يستعمل أحيانا في مصر القديمة لعمل الخرز والجعارين والدلايات، ويرجع تاريخ استعماله ~~إلى عصر ما قبل الأسرات. # 79 # المرجان: # وهو عبارة عن هياكل صلبة لمخلوقات بحرية ~~ولونه يكون أبيض أو أحمر في ألوان شتى، أو أسود، والمشهور منها هو الأبيض والأحمر، ولم ~~يعثر على المرجان الأبيض في الآثار المصرية إلا مرة واحدة في دفنة، # 80 # ويرجع تاريخه إلى القرن السابع قبل الميلاد. وقد عثر «بترى» على كمية كبيرة ~~منه في شكل فروع طبيعية. والمرجان الثمين يستخرج من الجهة الغربية للبحر الأبيض ~~المتوسط، وكل ما عثر عليه في مصر من المرجان يرجع عهده إلى عصر البطالسة وما بعده، أما ~~المرجان الأنبوبي الشكل فقد عثر عليه منذ عصر البداري، # 81 # وعصر ما قبل الأسرات. وكذلك عثر على هذا النوع في مقابر بلاد النوبة، التي ~~يرجع عهدها إلى عصر الدولة القديمة. # 82 # حجر الأمزون أو الفلسبار الأخضر. # هو حجر غير شفاف ~~أخضر باهت، وليس منسجما في لونه، وقد وجد بكميات قليلة في جبل مجيف في الصحراء ~~الشرقية، # 83 # وكان يستعمل لعمل الخرز منذ العصر الحجري الحديث، # 84 # وكان يستعمل كثيرا في عهد الأسرة الثانية عشرة. كما يشاهد ذلك في مصوغات ~~دهشور واللاهون. وقد كان يظن أنه هو الزمرد في هذه المجوهرات، وكثيرا ما يختلط هذا ~~الحجر بأنواع الأحجار الأخرى الخضراء، حتى إنه يسمى أحيانا أم الزمرد. # حجر سيلان: # والنوع الذي استعمل في مصر منه لونه ~~أحمر قاتم أو أسمر مائل إلى الحمرة شفاف بعض الشيء، ويوجد بكثرة في جهة أسوان في ~~الصحراء الشرقية، وفي سيناء، وأحجاره صغيرة جدا للاستعمال، وبخاصة ما عثر منها في ~~أسوان. أما الكبيرة فوجدت في غرب سيناء، وقد استعمل حجر السيلان لعمل الخرز منذ عصر ما ~~قبل الأسرات. # حجر الهمتيت: ~~(حجر الدم) وهو أكسيد الحديد، ويوجد ~~في الطبيعة بألوان مختلفة، فيكون أسود، وأحمر، وأسمر، أو ذا صفائح رقيقة تكون طبقات ~~لامعة بعضها فوق بعض، ms0402 والنوع الخاص الذي يستعمل في مصر من الهمتيت لصنع الخرز، ~~والتعاويذ، والمكاحل وأدوات الزينة الصغيرة، هو الأسود القاتم ذو اللمعة المعدنية. وقد ~~استعمل منذ عصر ما قبل الأسرات. # 85 # ورغم أن الهمتيت يوجد بكثرة في مصر في الصحراء الشرقية لاستخراج الحديد ~~منه # 86 # إلا أننا لا نعرف من أين جلب المقدار الذي استعمل في صنع تلك ~~الأشياء. # اليشم أو حجر ~~الجاد # Jade ~~: ويطلق هذا الاسم على نوعين متميزين من المعدن، ~~أحدهما اسمه «نفريت»، أو اليشم الحقيقي. والثاني شبه اليشم، وهو في مظهره مثل اليشم ~~الحقيقي، ولا يمكن تمييزه عنه إلا بالتحليل الكيمائي، وكلاهما لونه أبيض، أو رمادي، أو ~~أخضر على ألوان شتى وهو شفاف شمعي اللمعة. وقد عثر منه على رأس بلطتين يرجع عهدهما إلى ~~ما قبل الأسرات، # 87 # واحدة منهما في المتحف المصري، والأخرى في متحف لندن، وقد عصر الأستاذ ~~«ينكر» حديثا في مرمدة بني سلامة # 88 # على رأس بلطة يرجع عهدها إلى العصر الحجري الحديث وكذلك وجد في مقبرة «توت ~~عنخ آمون» خاتم من هذا الحجر. # حجر اليشب # Jasper ~~: ~~وهو نوع من السليكا الكثيفة غير النقية، ويكون لونه أحمر أو أخضر، أو بنيا، أو أسود، ~~واللون الأحمر هو الذي كان يستعمل في مصر قديما لصناعة الخرز والتعاويذ، وأحيانا ~~لتطعيم المصوغات وعمل الجعارين. وقد عثر على قطعتين من إناء مفرطح من اليشب الأحمر يرجع ~~عهدهما إلى الأسرة الأولى، # 89 # أما اليشب الأسمر والأسود فقد عثر على أشياء مصنوعة منهما من عهد الدولة ~~الوسطى، # 90 # وقد عثر على جعارين كذلك من ذلك العهد. أما اليشب الأخضر فعثر منه على ~~أشياء ترجع إلى عهد الأسرة الرابعة. # 91 # ويوجد اليشب الأحمر في بعض الصخور، على شكل عروق في الصحراء الشرقية. مثال ذلك تلال ~~الحضربية، # 92 # وبالقرب من وادي صاغة # Saga ~~، وفي وادي أبو ~~حريدة. أما اليشب الأخضر المبقع بالأحمر فقد عثر عليه في طريق قنا والقصير. # 93 # اللازورد # Lapis-lazuli ~~: وهو حجر مظلم ذو لون أزرق قاتم يتخلله أحيانا ~~بقع أو عروق بيضاء، ms0403 وأحيانا تكون فيه نقط صفراء دقيقة، تظهر كأنها ذرات من الذهب، ~~والظاهر أن هذا الحجر لم يعثر عليه في مصر. غير أن الإدريسي قد ذكر أنه يوجد منه منجم ~~في الواحة الخارجة . وأهم منبع له هي بلاد الأفغانستان في بلدة بدخشان # Badakshan ~~، # 94 # والظاهر أن هذا هو المنبع الأصلي لهذا المعدن. وكان يستعمل اللازورد في مصر ~~منذ عصر ما قبل الأسرات، # 95 # وما بعده لصنع الخرز والتعاويذ والجعارين، والأشياء الأخرى الصغيرة، وكذلك ~~لتطعيم المجوهرات، وبخاصة في عهد الدولة الوسطى والدولة الحديثة، وقد ذكر هذا الحجر في ~~النقوش المصرية منذ الأسرة الثانية عشرة وما بعدها. # 96 # في عدة جهات مختلفة. # حجر الدهنج ~~(التوتية): # Malachite # وهو النحاس الغفل ولونه أخضر جميل ولم نعثر ~~عليه في المقابر المصرية، إلا على هيئة مسحوق يستعمل للتكحل به، وقد عثر عليه منذ عهد ~~البداري وعهد ما قبل الأسرات حتى الأسرة التاسعة عشرة، # 97 # وقد كان يستعمل أحيانا لصنع الخرز منذ عصر ما قبل الأسرات، وفي عهد الأسرة ~~الأولى، # 98 # وقد اتخذ منه تعاويذ وجعارين من عصر الأسرة التاسعة عشرة. وقد فات على بعض ~~العلماء التمييز بين هذا الحجر، وحجر الزبرجد، والزمرد الأخضر، وحجر الفلسبار الأخضر، ~~كما حدث في القلادة المستخرجة من دهشور في الأسرة الثانية عشرة، والسوارين اللذين وجدا ~~في هذا العهد أيضا، واتضح أن السوارين أحدهما من الفلسبار الأخضر، والثاني من الفيروز، ~~ويوجد الدهنج في سيناء وفي الصحراء الشرقية، # 99 # وقد استعملت مناجمه في العصور القديمة لاستخراج التوتية أولا، وثانيا ~~لاستخراج النحاس. # وقد كان النحاس يستخرج من وادي مغارة، وسرابة الخادم، ومن هذين المكانين كان يستخرج ~~الفيروز قديما. ومن هنا جاءت الصعوبة في التمييز بين الدهنج والفيروز، وبخاصة أنهما ~~كانا يستخرجان من مكان واحد، ولا يتميزان عن بعضهما في اللون. ومن هنا جاء أيضا الخطأ ~~في أن بعض العلماء ترجم كلمة «مفكات»، وهي اسم الفيروز باللغة المصرية القديمة بلفظة ~~دهنج. # اللؤلؤ Pearl # ويستخرج من شواطئ البحر الأحمر، وكذلك الخليج الفارسي، وعلى مسافة من سواحل سيلان، ms0404 ~~وأماكن أخرى. # ورغم أن الأصداف قد استعملت في مصر منذ عصر ما قبل التاريخ فإن اللؤلؤ لم يستعمل حتى ~~عهد البطالسة، اللهم إلا أزرار قلادة الملكة «أعح حتب» أم الملك «أحمس الأول»، # 100 # وهي ليست بلؤلؤ حقيقي. # حجر الكوارتس والبلور ~~الصخري # Rock crystal ~~: والكوارتس نوع من السليكا البلورية، ولا لون ~~له عندما يكون نقيا، وقد يكون شفافا بعض الشيء أو مظلما، ويطلق على النوع الأول اسم ~~البلور الصخري، وعلى الثاني الكوارتس اللبني. وأحيانا يكون لون الكوارتس أسمر حتى ~~السواد، وفي هذه الحالة يسمى الكوارتس الدخاني اللون، وهذا النوع يوجد في منجم ذهب قديم ~~في «روميت» # Romit # في الصحراء الشرقية، # 101 # ويوجد الكوارتس بكثرة على هيئة عروق في الصخور البركانية في الصحراء ~~الشرقية، وبالقرب من أسوان، # 102 # وكان يستعمل بكمية قليلة في عهد ما قبل الأسرات، # 103 # وما بعده، إذ كان يصنع منه الخرز وأشياء أخرى، كالأواني الصغيرة، وقرنات ~~العيون التي كانت تصنع للتماثيل وكذلك كانت توضع في أعين التوابيت، التي كانت على شكل ~~آدمي، وكل أنواع الكوارتس أصلب من الزجاج، وكذلك أكثر مقاومة من الصلب، ولذلك لا يمكن ~~أن يؤثر فيها هذا المعدن. # الفيروز أو ~~الفيروزج # Turquoise ~~: ولونه أزرق سماوي، وبعضه يكون أزرق مائلا إلى ~~الخضرة، وبعضه أخضر، وهو يوجد على هيئة عروق في أم الصخر. ومناجم الفيروز هي وادي مغارة ~~وسرابة الخادم في شبه جزيرة سيناء، # 104 # ويوجد على هيئة طبقات في صخور الحجر الرملي. وقد استعمل في مصر منذ عهد ~~البداري، # 105 # وما قبل التاريخ، وكان يستعمل في صياغة الأساور منذ الأسرة الأولى، وكذلك ~~للحجال في الأسرة الرابعة، إذ عثر على أحجار منه في مقبرة الملكة «حتب حرس» من عهد ~~الأسرة الرابعة في الجيزة، # 106 # وقد ظن البعض أولا أنه دهنج. ووجد بكثرة في عهد الأسرة الثانية عشرة في ~~مجوهرات دهشور. وقد ظن البعض أنه فيروز صناعي، وذلك لجمال لونه. وكذلك وجدت بعض قطع منه ~~في مقبرة «توت عنخ آمون» منها جعران لونه أزرق جميل، وقطع زرقاء مائلة ms0405 للخضرة رصعت في ~~صداريتين. ~~(3) المعادن # تدل الآثار المكشوفة في مصر على أن سكان وادي النيل كانوا يستعملون منذ القدم معادن ~~مختلفة الأنواع بعضها موجود طبيعيا في تربة البلاد، وبعضها جلب إليها من البلاد ~~الأجنبية التي كانت تربطها بها روابط التجارة أو الاستعمار، وأهم هذه المعادن النحاس، ~~والذهب، والحديد، والقصدير، والفضة، والرصاص. يضاف إلى ذلك استعمال البرنز، وهو في ~~الواقع خليط من النحاس والقصدير، والإلكتروم، وهو خليط من الذهب والفضة، وفي العهود ~~المتأخرة جدا استعمل النحاس الأصفر، وهو خليط من النحاس الأحمر والزنك. وهناك خامات ~~أخرى استعملها المصريون، وسنتكلم عن كل فيما يلي: # النحاس # هذا المعدن لا يوجد عادة في الطبيعة بشكل معدني بل يستخرج من خامات مختلفة، ويعد ~~من أقدم المعادن التي عرفها الإنسان، وقد استعمل في مصر قبل الذهب. ويرجع تاريخ ~~وجوده في مصر إلى عهد البداري، ثم عهد ما قبل الأسرات. وأقدم أدوات نحاسيه عثر ~~عليها هي الخرز، والمثاقب، والدبابيس من عصر البداري، # 107 # وقد استمر استعمالها إلى عهد ما قبل الأسرات الذي عثر فيه كذلك على ~~أساور، ومعاول صغيرة، وخواتم، ورءوس خطاطيف، وإبر، وملاقط، وغير ذلك من الآلات ~~الصغيرة، وفي نهاية عصر ما قبل الأسرات أصبح في متناول المصري أسلحة من النحاس ~~ليدافع بها عن نفسه، ولم يأت عصر الأسرات الأولى حتى استعمل المصري رءوس بلط ضخمة، ~~وقواديم ومعاول، وسكاكين، وخناجر، وحراب، وحلي، وأدوات منزلية كالطست والإبريق وكل ~~هذه كانت من النحاس بكميات وافرة، ولم يوجد النحاس طبيعيا قط في أرض مصر بل كان ~~يستخرج من خامات، أهمها الدهنج الذي كان يستعمل منذ أقدم العصور لتكحيل العين، ~~ولذلك كان من السهل أن يكشف عن هذا المعدن بسهولة بعد صهر هذه المادة. # وتوجد خامات النحاس في داخل حدود القطر المصري في شبه جزيرة سيناء، وفي الصحراء ~~الشرقية، ففي شبه جزيرة سيناء عثر على مناجم يظن أنها كانت لاستخراج النحاس، أو ~~لاستخراج الفيروزج في وادي مغارة وفي سرابة الخادم. وهما يقعان في الجنوب الغربي من ~~شبه الجزيرة، وبينهما نحو ms0406 اثني عشر ميلا. # 108 # وتدل الأحوال على أن خام النحاس كان يعدن قديما، في وادي مغارة؛ إذ وجدت بقايا ~~مستعمرات للتنجيم يرجع عهدها بخاصة إلى الدولة القديمة، وكذلك الدولة الوسطى. إذ ~~وجدت كميات عظيمة من الرواسب، وبقايا الصهر من مخلفات الدولة القديمة، وكذلك وجدت ~~قطع من خام النحاس، وعدة أوان للصهر وجزء من قالب لسبك النحاس. # أما من عهد الدولة الوسطى فقد وجدت كميات من رواسب النحاس، وقطع مصهورة، وقطع من ~~أواني الصهر، وكذلك وجد جزء من آنية صهر لا يزال فيها مسحوق الخام. هذا إلى وجود ~~قالب لسبك نصال أسلحة. أما في سرابة الخادم، فإن آثار التعدين فيها أقل، وذلك لأن ~~هذا المكان لم يفحص بعد. # وأهم خام كان يعدن في سرابة الخادم، وفي مغارة هو الدهنج الأخضر اللون، ومعه قليل ~~من الأزوريت الأزرق اللون. # وقد كانت البعثات ترسل للبحث عن هذا المعدن وغيره في وادي مغارة، وفي الوادي ~~والمناجم القريبة من سرابة الخادم منذ الأسرة الأولى، وقد عثر في وادي مغارة على 45 ~~وثيقة منها 36 نقشا على الصخر، وثمانية جرافيتي، ولوحة. وأقدمها يرجع للأسرة ~~الأولى حتى الأسرة التاسعة عشرة. # أما في الوادي والمناجم القريبة من سرابة الخادم، فكان يوجد فيها خمس عشرة وثيقة، ~~معظمها من الأسرة الثانية عشرة وبعضها من الدولة الحديثة. أما في المعبد المقام في ~~هذه البقعة وما حوله، فقد عثر على 288 نقشا # 109 # معظمها على كتل من الحجر، وتماثيل صغيرة ولوحات، ومن بين هذه النقوش ~~واحد باسم الملك «سنفرو»، غير أنه يظهر من نقوشه أنه كتب في عصر بعد عصر هذا الملك. ~~ومعظم هذه النقوش يرجع إلى عهد الدولة الوسطى، والدولة الحديثة. ويلاحظ أن تعدين ~~الفيروزج قد ذكر كثيرا في هذه الوثائق ولم يذكر تعدين النحاس إلا مرة واحدة، وفي ~~الغالب نجد أن البعثات الأولى التي كانت ترسل إلى هذه الجهات لم يترك رؤساؤها في ~~نقوشهم إلا اسم الملك، وألقابه، وبعد ذلك أضيفت أسماء رؤساء الحملة وضباطها. وقد ~~بدأ ذلك منذ عهد الأسرة ms0407 الخامسة. وبعد ذلك نجد أن الغرض من البعثة كان ينقش على ~~الصخور. ولذلك يصعب علينا في بادئ الأمر معرفة الأغراض التي من أجلها أرسلت الحملة ~~من النقوش نفسها، أكانت لاستخراج الفيروزج، أم لاستخراج النحاس أم لتأديب العصاة ~~فحسب؟ # على أن تعدين النحاس لم يكن في وادي مغارة وسرابة الخادم فحسب بل كان يمتد إلى ~~الجهات المجاورة للجهة الأخيرة مثل جبل أم رنة، ووادي ملحة، ووادي خارج. وكذلك في ~~الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة كانت توجد مناجم للنحاس، حيث وجدت خامات ورواسب منه ~~في عدة أماكن أهمها بالقرب من سهل سند، وفي التلال الواقعة غربي سهل نبق شرم، وفي ~~وادي رماثي أحد روافد وادي نسب. وتوجد خامات النحاس في عدة أماكن في الصحراء ~~الشرقية أهمها وادي عربة وفي جبل عطوى، وفي جبل دارا، وفي مناجم ذهب دونجاش # Dungash ~~، وفي التلال الواقعة جنوب وادي جمال # Gemal ~~، وفي أبو ~~سيال # Absciel ~~، وغيره. # ويختلف مقدار كمية النحاس التي تستخرج من الخامات حسب الأماكن التي يعدن فيها، ~~فمثلا في الأماكن التي في الجنوب الغربي من شبه جزيرة سيناء وجد أنه يستخرج من ~~الخام من 5 إلى 18٪ أما في الصحراء الشرقية فوجد أن مقدار ما يستخرج من الخام ما ~~بين 36 و49٪ ووجد في أبو سيال أن النسبة 3٪، وفي أماكن منه وجد أن النسبة ارتفعت ~~حتى 20٪. # 110 # ولا بد أن النحاس الذي كان يستخرج في مصر من مناجمها حتى الأسرة الثامنة عشرة ~~عندما بدأ يجلب إليها هذا المعدن من الخارج كان كافيا لسد حاجاتها، لأن البقايا ~~التي وجدت في مناجم النحاس وامتداد مساحاتها يشعران بأن الكميات التي كانت تستخرج ~~عظيمة، وإذا اتخذنا رواسب مناجم وادي نسب مقياسا لما يستخرج من النحاس فإن أقل ~~مقدار من هذا المعدن استخرجه معدنو سيناء حتى تاريخ رواسب هذا الكوم أي الأسرة ~~الثانية عشرة فإنه لا يقل عن 5500 طن بل أكثر يضاف إلى ذلك ما كان يستخرج من مغارة ~~وغيرها. # وأقدم وثيقة لدينا تشير إلى جلب النحاس من الخارج يرجع ms0408 عهدها إلى الأسرة الثامنة ~~عشرة، ثم التاسعة عشرة. # 111 # إذ نعرف أنه كان يأتي إلى مصر من «رتنو» و«زاهي» وكلاهما في سوريا، ومن ~~جهة «أرابختيس»، وهو مكان غير معروف في آسيا، ومن أرض «الإله»، وهو اسم استعمل ليدل ~~على أماكن مختلفة تشمل جهات في غربي آسيا، والصحراء الشرقية من مصر، وبلاد بنت، ومن ~~«إيسي» وربما كان يقصد بها قبرص. # وخامات النحاس في مصر هي: الآزوريت، وخام الكرسوكولا والدهنج، والكبريتور. # أما الآزوريت فهو خام أزرق غاسق جميل، من القاعدية النحاسية ويوجد في رواسب ~~النحاس، ويكثر وجوده في سيناء والصحراء الشرقية ويكون دائما على سطح الأرض أو ~~بالقرب من السطح ولذلك يسهل استخراجه، ولا يوجد بكثرة كالدهنج الذي يكون معه في ~~العادة، وكان الآزوريت يستعمل في مصر القديمة لاستخراج النحاس وللأصباغ ثم استغنى ~~عنه المصري عندما اخترع صبغة زرقاء # 112 # صناعية. # الكرسوكولا # أو البورق أو ملح الصاغة: وهو خام أزرق أو أخضر مائل إلى الزرقة، وهو يحتوي ~~كيمائيا على سليكات، ويوجد في سيناء، وفي الصحراء الشرقية، وقد استعمل مادة ~~للكحل، ولم يعثر منه إلا على تمثال صغير لطفل يرجع عهده إلى ما قبل ~~الأسرات. # 113 # الدهنج # وهو قاعدة خضراء من كربونات النحاس، وهو أول خام استخرج منه النحاس، ويوجد على ~~سطح الأرض في سيناء وفي الصحراء الشرقية. ويرجع تاريخ استعماله إلى عصر البداري، إذ ~~منذ ذلك العهد كان يؤخذ منه مادة الكحل # 114 # حتى الأسرة التاسعة عشرة، وكذلك كان يستعمل لتلوين الجدران # 115 # والقاشاني والزجاج. يضاف إلى ذلك أنه كان يعمل منه أحيانا الخرز ~~والتعاويذ، وأشياء أخرى صغيرة، ولكن في الواقع كان أهم استعمال له في مصر استخراج ~~مادة النحاس إذ يحتوي على مقدار كبير منها. # البرنز (الشبة) # يعرف البرنز عند المصريين بأنه خليط من النحاس والقصدير، ولكنه فيما بعد كان ~~يحتوي فضلا عن ذلك على كمية من الرصاص. على أن هذا الخليط لم يكن يطلق على البرنز ~~في عصرنا إلا إذا احتوى على نوكراتيس 9٪ أو 10٪ من القصدير، أما البرنز القديم ~~فكانت ms0409 النسبة فيه متغيرة إذ يكون القصدير فيه من 2 إلى 16٪ ولكن إذا قلت نسبة ~~القصدير عن ذلك فلا يطلق عليه لفظة برنز بل تكون هذه الكمية موجودة في المعدن ~~طبيعيا. # ويمتاز البرنز على النحاس بأنه إذا أضيف للأخير مقدار 4٪ من القصدير زادت صلابته ~~ومقاومته وبخاصة عندما يطرق، على أن رفع هذه النسبة إلى 5٪ تجعل النحاس سهل الكسر ~~عند طرقه، هذا إلى أن الإكثار من نسبة القصدير تقلل من مقدار ذوبان النحاس ، وتزيد ~~في سيلانه وبذلك يسهل تشكيله في القالب. والواقع أن هذه هي أهم فائدة في تحويل ~~النحاس إلى البرنز، إذ الواقع أن النحاس معدن رديء الصب، لأنه ينكمش عندما يبرد، ~~وكذلك لأنه يمتص الغازات، وبذلك يصبح ذا مسام، ولكن وجود القصدير يمنع امتصاص ~~الأكسجين والغازات الأخرى. # وتاريخ البرنز غامض في مصر، إذ إنه لم يكشف في مصر، وذلك لأنه فضلا عن عدم معرفة ~~خامات القصدير في مصر قديما فإنه كان مستعملا في آسيا قبل أن يعرف في مصر بزمن ~~طويل، فقد عرف استعماله في «لور» منذ 3500 ق.م.، ولا بد إذن أن يكون المصريون قد ~~عرفوه عن طريق آسيا. # ولا يزال عصر الانتقال من استعمال النحاس إلى استعمال البرنز مجهولا إلى الآن، ~~والواقع أن البرنز لم ينتشر استعماله في مصر إلا منذ الأسرة الثانية عشرة، غير أنه ~~توجد أشياء يرجع تاريخها إلى عهد الدولة القديمة مصنوعة من البرنز، فقد عثر على ~~قطعة من عهد الملك «سنفرو» # 116 # أي منذ بداية الأسرة الرابعة، وكذلك عثر السير «روبرت موند» # 117 # على موسى يقال إنها من عهد الأسرة الرابعة. وقد وجد أن كمية القصدير ~~فيها نحو 5ر8٪. # والواقع أنه منذ عهد الدولة الوسطى # 118 # وجدت قطع تاريخها ثابت ولذلك يمكن تسمية هذا العصر عهد بداية استعمال ~~البرنز. ومنذ الأسرة الثامنة عشرة وما بعدها عملت تماثيل صغيرة من هذا المعدن غير ~~أن استعماله لم يعترض استعمال النحاس بل كانا يستعملان جنبا لجنب. # صناعة البرنز: # كان البرنز مثل النحاس يشكل ~~بالطرق، أو بالسبك في ms0410 قوالب، ويمكن معرفة ما لهذا المعدن من الميزة إذا علمنا أن ~~مقدار صلابته بعد الطرق يزداد ازديادا عظيما، فمثلا وجد أن قطعة من البرنز فيها ~~كمية القصدير 10.34٪ كان مقدار صلابتها قبل الطرق 171، وأصبحت بعد الطرق 275، وقد ~~كان البرنز يستعمل في العصور المتأخرة في مصر لعمل التماثيل الصغيرة، وهي التي كانت ~~تسبك صماء، أو مفرغة، وكانت التماثيل الصغيرة في العادة تصب صماء، أما التماثيل ~~الكبيرة فكانت تسبك جوفاء. # وطريقة السبك هي المعروفة بطريقة الشمع المفقود. وذلك أن يعمل نموذج من شمع النحل ~~من الشكل الذي يراد سبكه ثم يغطى هذا الشكل بمادة تأخذ شكل القالب. ومن المحتمل أن ~~هذه المادة كانت تصنع من الطين، أو من الطين المخلوط بمواد أخرى. ثم يدفن الكل في ~~الرمل، أو في الأرض التي تقوم مقام حامل للقالب. ثم يحمى الكل بدرجة تذيب الشمع، أو ~~تحرقه، ويخرج من الثقوب التي كانت تعمل خصيصى ليصب فيها المعدن المصهور من البرنز. ~~وبعد ذلك يصبح القالب صلبا جامدا معدا للاستعمال، فيصب فيه المعدن المصهور من ~~البرنز، ثم يترك ليبرد. وبعد ذلك يفتت القالب، وينكشف عن الشكل المطلوب فتعمل فيه ~~التصليحات النهائية بآلة خاصة. وقد رسمت مناظر تمثل سبك البرنز في مقابر الأسرة ~~الثامنة عشرة، # 119 # وتوجد قوالب للسبك في المتحف المصري وبخاصة لصب أشكال الطيور ولا نعرف ~~إذا كانت لسبك الذهب، أو البرنز، أو هي قوالب لعمل القاشاني، والزجاج. # النحاس الأصفر # وهو خليط من النحاس، والزنك، وقد وجدت في القرن الأول بعد الميلاد. وقد عثر على ~~خواتم منه وأقراط في مقابر بلاد النوبة # 120 # من العصر المتأخر. # الذهب # يوجد الذهب في الطبيعة منتشرا بكثرة على هيئة معدن، ولم يوجد قط في حالة نقية. ~~بل يكون دائما محتويا على كميات من الفضه أو النحاس، وأحيانا نجد فيه آثار حديد، ~~ومعادن أخرى. ويوجد الذهب في الطبيعة عادة في شكلين، إما في عروق غير منتظمه، في ~~ثنايا صخور الكوارتس، أو في الرمال الغريانية، والحصا. وهذا ناتج من تفتت صخور ~~تحتوي على ms0411 مادة الذهب، قد حملها تيار ماء جف فيما بعد. # وقد عثر على الذهب في هاتين الحالتين. ولما كان من السهل معرفة الذهب بلونه ~~الأصفر البراق، وكذلك بسهولة استخراجه فقد عرفه المصري واستعمله منذ عصور سحيقة ~~ترجع إلى ما قبل الأسرات. # والذهب يوجد في مناطق شاسعة في مصر بين وادي النيل والبحر الأحمر، وبخاصة في ~~الصحراء الشرقية جنوبا من طريق قنا والقصير إلى حدود السودان. يضاف إلى ذلك أنه قد ~~وجدت مناجم ذهب شمالي خط عرض قنا حتى دنقلة في السودان تقريبا ومعظم هذه المناطق ~~تقع في بلاد النوبة، وهي أثيوبيا القديمة التي ذكرها الكتاب الأقدمون، والجزء ~~المصري الحالي منها هو بلاد النوبة السفلي، أي من أسوان # 121 # إلى وادي حلفا. أما القسم السوداني فهو بلاد النوبة العليا، أي من حلفا ~~إلى مرو. ولم يعثر إلى الآن على ذهب في شبه جزيرة سيناء. # وقد وجد أن عدد المناجم التي شغلت قديما في الكوارتس لاستخراج الذهب يبلغ عددها ~~نحو المائة، والواقع أن المصريين كانوا من أمهر البحاثين عن هذا المعدن، إذ لم يوجد ~~مكان يشعر بوجود الذهب فيه، إلا وجدنا المصريين قد سبقوا إليه، وقتلوه فحصا ~~وتنقيبا. وقد أحيت صناعة تعدين الذهب منذ مدة وجيزة، ولكنها أهملت ثانية لأسباب ~~اقتصادية. # وقد ظن الأستاذ «بترى» # 122 # أن الذهب كان يجلب إلى مصر منذ الأسرة الأولى، وعزا ذلك لوجوده مخلوطا ~~بالفضة. غير أنه نسي أن الذهب المصري كان يحتوي أحيانا على مقدار عظيم من الفضة ~~طبيعيا، وكذلك ذكر الأستاذ بترى أن الذهب يحتوي على مقدار من الإثمد منذ عهد ~~الأسرة الثانية، وبذلك استنتج أنه لا بد أن جلب إلى مصر من ترنسلفانيا موطن ~~الإثمد، # 123 # ولكن ذلك محض خطأ. # والواقع أن الوثائق المصرية القديمة تخبرنا أن الذهب كان يجلب إلى مصر من أقاليم ~~الجنوب في عهد الأسرة الثانية عشرة. على حين أنه ليس لدينا وثائق تدلنا على أنه كان ~~يجلب إلى مصر من الشمال قبل الأسرة التاسعة عشرة. # وقد كان يؤتى بهذا المعدن إلى ms0412 مصر في الأسرة الثانية عشرة من قفط، وبلاد النوبة، ~~وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة من الأراضي العليا، وكاروي، وقفط، وكوش، وبنت، ~~والأقاليم الجنوبية. وفي الأسرة التاسعة عشرة من أكيتا، وأرض «الإله»، وكاروي وبنت، ~~وفي الأسرة العشرين من إدفو، وإيمو، وقفط، وبلاد الدهنج، وأراضي العبيد، وأميو، ومن ~~الشمال في عهد الأسرة التاسعة عشرة من لوبيا، وفي الأسرة العشرين من آسيا، وفي ~~الأسرة الثانية والعشرين من «خنت نفر». # 124 # وأقدم خريطة في العالم هي الموجودة الآن في متحف تورين، رسمت على ورق ~~بردي. وقد ظهر عليها مواقع مناجم الذهب في الصحراء الشرقية، ويرجع تاريخها إلى عصر ~~الملك «سيتي الأول» من الأسرة التاسعة عشرة. ولا نزاع في أن المصري منذ الدولة ~~القديمة كان في متناوله مقدار عظيم من الذهب كما تدل على ذلك مخلفات الملكة «حتب ~~حرس»، وبخاصة قبتها الذهبية، وكذلك ما وجد في بعض مقابر عظماء القوم، وقد زاد مقدار ~~الذهب في عهد الدولة الحديثة كما يشاهد في مقبرة «توت عنخ آمون» إذ نجد أن وزن ~~تابوته فقط ما يقرب من 110,5 كيلوجرام من الذهب الخالص. وكان الذهب يصاغ بالطرق ~~والسبك. وكذلك كانت تنقش صفائحه بالبارز والغائر، وتحلي صفائحه الرقيقة الأثاث، ~~والتوابيت الخشبية، وغير ذلك من أدوات الزينة، وكذلك كان يذهب النحاس. هذا إلى أنه ~~كان يصنع من الذهب سلوكا رفيعة لنظم العقود. # ولوحظ أن الذهب كان يطرق إلى أوراق رقيقة، واستعملت للتذهيب وكذلك كان يلون الذهب ~~ويلحم، وبالاختصار فإن معظم الصناعات الحديثة لصياغة الذهب كانت مستعملة عند قدماء ~~المصريين، وقد شرح كل من «ويليمز وفرنييه» # 125 # تفاصيل طرق صناعة المجوهرات، وكذلك قاس الكيمائي «لوكاس» صفائح من ~~الذهب يختلف سمكها ما بين 0,17 و0,54 من المليمتر، 0,09 من المليمتر وذكر «بتري» أن ~~سمك الورقة كان غالبا 1/5000 من البوصة أو 0,127 من المليمتر. # وعندما كان يراد استعمال ورق الذهب في تزيين الشكل البارز في الخشب كانت توضع ~~الصفائح مباشرة على الخشب المشغول ثم تثبت فيه بمسامير صغيرة من الذهب، ولكن عندما ~~كانت ms0413 توضع أوراق رقيقة جدا على الخشب كان يغطى الخشب أولا بطبقة رقيقة من جبس ~~خاص كان يلصق عليه الذهب بمادة مثبتة ربما كانت الغراء. وعندما كان يراد استعمال ~~ورق أرق مما سبق، كانت توضع كذلك طبقة من الجص، غير أن نوع المادة المثبتة التي ~~كانت توضع فوقها لم تعرف بعد بالضبط، وقد قال الأستاذ «لوري» # 126 # إنه لاحظ في حالة من تلك الحالات، أن المادة كانت بياض بيضة وكان كل من ~~معدني النحاس والفضة يجليان أحيانا بقشرة من الذهب، وكانت هذه القشرة توضع على ~~النحاس بإحدى طريقتين، الأولى بطرق ورقة رقيقة من الذهب على النحاس، والثانية تثبيت ~~ورقة الذهب على النحاس بمادة لاصقة ربما كانت الغراء، وقد عثر على أمثلة من النوع ~~الأول، وهي أزرار استعملت كأختام من عهد الأسرة السادسة تقريبا، وكذلك عثر على ~~تعويذة تمثل الإله «تحوت» أما تذهيب الفضة فقد عثر على أمثلة منه في عهد الأسرة ~~الثانية والعشرين. # 127 # وقد لوحظ في الآثار التي عثر عليها من الذهب القديم أنها تكون على ألوان شتى، ~~فنجد من بينها الأصفر الفاقع، والأصفر القاتم، والأحمر المختلف الألوان كاللون ~~اللبني المائل إلى الحمرة، والطوبي الخفيف، والدموي، والأرجواني القاتم، ثم الأحمر ~~القرنفلي. وكل هذه الألوان عرضية ما عدا الأخير إذ قد نتج من مزج الذهب الخالص ~~بكمية بسيطة من الحديد. كما يقول بعض علماء الكيمياء. أما الذهب الأصفر القاقع فهو ~~نضار خالص، أما الأصفر القاتم المبقع فيحتوي على نسب من معادن أخرى كالفضة والنحاس. ~~أما الذهب الرمادي فيحتوي على نسبة كبيرة من الفضة تغير لون مسطحه الخارجي. # الإلكتروم # وهو مزيج من الذهب، والفضة، وقد يكون طبيعيا. أو صناعيا، والنوع الذي استعمل ~~في مصر القديمة يحتمل أنه كان دائما من صنع الطبيعة. وقد تحتوي سبيكة هذا المعدن ~~على أي نسبة من الذهب والفضة، غير أنه عندما تكون نسبة الذهب عالية فيه يكون لونه ~~كلون الذهب الطبيعي. وعندما تكون نسبة الفضة عالية يكون لون المعدن أبيض فضيا. ~~ويمكن في هذه الحالة أن يعتبر ms0414 المعدن أنه فضة، وفي كلتا الحالتين لا يمكن أن يسمى ~~الأكتروم لأن هذا الاسم قد وضع ليدل على المعدن ذي اللون الأصفر الباهت، وهو ما ~~أطلق عليه الإغريق الكترون، وسماه الرومان إلكتروم. ويقال إنه سمي بهذا الاسم ~~لمشابهته بلون الكهرمان. وهو الاسم الذي أطلقه عليه كل من «هومر»، «وهزيود» ~~(الكترون). # وقد ذكر في الوثائق القديمة أن الإلكتروم كان يجلب إلى مصر من بلاد بنت، # 128 ~~«وآمو»، والأراضي العالية، والممالك الجنوبية، ومن المناجم الواقعة ~~شرقي رادسية، ومن الجبال وكلها أماكن واقعة في جنوب مصر، وليس هناك ما يدل على أنه ~~كان يجلب من الشمال، أو من «بكتولس» كما ذكر الأستاذ «بترى». # والواقع أنه ليس هناك فاصل حقيقي بين الذهب والإلكتروم بل هو محض اصطلاح، فعندما ~~تكون السبيكة محتوية على أقل من 2٪ من الفضة فإنه يطلق عليها كلمة ذهب وعندما تكون ~~النسبة 20 أو أكثر فإن لونها يكون أصفر، وبهذا يطلق على المعدن لفظة إلكتروم، وهذا ~~التعريف يتفق مع ما قاله «بليني». # ولا نزاع في أن الإلكتروم كان موجودا في مصر طبيعيا وأن المقادير التي استخرجت ~~منه كافية لسد حاجة البلاد، وقد كان المصري يفضل عمل مجوهراته منه أكثر من الذهب، ~~وذلك لصلابته، وربما كان ذلك هو السبب الذي جعله كثير الاستعمال في مصر القديمة. ~~وكان يستعمل في نفس الأغراض التي كان يستعمل فيها الذهب، أي في صنع المجوهرات، ~~وتذهيب الخشب، والتوابيت الخشبية والأثاث، ويرجع بداية استعماله إلى الأسرات ~~الأولى. # الحديد # لا نزاع في أن مركبات الحديد توجد بكثرة عظيمة في الطبيعة، على حين أن معدن ~~الحديد الخالص لا يوجد إلا بكميات قليلة. والحديد على نوعين مختلفين أولهما يوجد ~~على شكل بلورات معينة من أكسيد الحديد في بعض الصخور البركانية، ويندر وجوده في شكل ~~قطع كبيرة. والنوع الثاني هو ما يسمى بالحديد السماوي وهو تراب أو قطع من شهب تحتوي ~~على حديد، ويمتاز هذا النوع الأخير بأنه يحتوي على كمية من معدن النيكل تتراوح بين ~~26,5٪ على حين أن الحديد الأرضي أي ms0415 الذي يوجد في الصخور البركانية لا يحتوي على هذا ~~المعدن إلا في الصخور فوق القاعدية نادرا وبكمية قليلة جدا. # والمعادن التي تحتوي على مادة الحديد كثيرة في مصر، وأهمها خام الهماتيت، وقد ~~تكلمنا عنه فيما سبق، وكذلك توجد بعض مركبات الحديد في المغرة الحمراء والصفراء، ~~ويستعملان للتلوين، وهذه الخامات توجد على الأخص في الصحراء الشرقية وفي ~~سيناء # 129 # وفي المغرة القريبة من أسوان، وفي واحات الصحراء الغربية. # والواقع أنه لا يوجد موضوع كثر فيه النقاش والتضارب أكثر من تحديد العصر الذي بدأ ~~فيه استعمال الحديد بصفة عامة، ويزعم بعض العلماء أن الحديد كان حتما مستعملا في ~~مصر منذ أقدم العصور لقطع الأحجار الصلبة وحفرها، إذ لم يعرف للآن أية وسيلة أخرى ~~استخدمت للوصول إلى قطع هذه الأحجار وصنعها إلا إذا كان الحديد أو الصلب قد استعمل ~~لهذا الغرض، ويعتمد الذين يميلون لهذا الرأي على وجود بعض قطع من الحديد يرجع ~~تاريخها إلى ما قبل الأسرات، وأن عدم وجود كميات عظيمة من هذا المعدن إلى يومنا هذا ~~في الآثار المكشوفة يرجع إلى أن الحديد يغمره الصدأ ويتآكل وتختفي معالمه. وقد عثر ~~على قطعة من الحديد بالقرب من الهرم الأكبر، والظاهر أنها ليست قديمة بل قد تركها ~~الذين كانوا يعملون في تكسير أحجار هذا الهرم حديثا لاستعمالها في مبانيهم. # وأهم القطع التي عثر عليها منذ عصر ما قبل الأسرات هي بضع خرزات # 130 # ولكنها عندما حللت وجد أنها من الحديد السماوي أي من بقايا الشهب ~~المتساقطة، وكذلك عثر «مسبرو» على عدة قطع # 131 # من بلطة في أبو صير ذكر أنها يجوز أن تكون من عهد الأسرة السادسة، ~~ولكنه لم يجزم بشيء قاطع في تحديد تاريخها. # بعد ذلك عثر «بترى» على كمية من الحديد الذي يعلوه الصدأ ومعها معاول من النحاس ~~يرجع عهدها إلى الأسرة السادسة # 132 # في أساس معبد في العرابة المدفونة. ومن المحتمل أن الحديد الذي وجد هنا ~~لم يكن على شكل آلة للاستعمال لأن كيفية صهر الحديد لم تكن قد ms0416 عرفت بعد. # يلي ذلك العثور على رأس حربة من الحديد في بلاد النوبة يقال إنها من عصر الأسرة ~~الثانية عشرة. # 133 # غير أن هذا التاريخ ليس مؤكدا. وكذلك عثر على جزء من معول وجزء من فأس ~~يقال إنهما من عهد الأسرة السابعة عشرة، ولكن ذاك لم يؤكد بعد. # وفي مقبرة «توت عنخ آمون» # 134 # أي في أواخر الأسرة الثامنة عشرة عثر على عدد من قطع الحديد، وهو خنجر ~~ونموذج مخدة وتعويذة للعين مرصعة في سوار من الذهب، وست عشرة آلة لها مقابض من ~~الخشب، وأسلحتها صغيرة جدا رقيقة وكلها من الحديد، ووزن كل هذه الأسلحة لا يزيد ~~على أربعة جرامات ، وهذه كانت بلا نزاع تستعمل آلات سحرية لفتح فم مومياء «توت عنخ ~~آمون» غير أننا لا نعرف إذا كانت هذه من حديد الشهب أو من حديد الأرض. # ومنذ عهد «توت عنخ آمون» أخذ عدد قطع الحديد يزداد وجوده حتى الأسرة الخامسة ~~والعشرين، # 135 # وفي هذا العهد عثر على كمية من الآلات مصنوعة من هذا المعدن، ومن ثم ~~أصبح الحديد كثير الاستعمال إذ لوحظ في آثار بلدة نوكراتيس وبلدة دفنة في عهد ~~الأسرة السادسة والعشرين أن الحديد كان مستعملا كالنحاس بل أكثر، وكان يصهر في ~~البلاد، وفي منتصف القرن الثالث قبل الميلاد عثر على آلات من الحديد في ~~المحاجر. # ومن كل ما سبق يتضح أنه وجد في مصر في العهود الأولى مقدار صغير جدا من الحديد ~~المتخلف من الشهب صنع منه خرز، ولكن لم يكن يعرف الحديد بمعناه الحقيقي، أو كيف ~~يستخرج من خاماته. ولكن مما لا شك فيه أن لفظة معدن السماء كانت موجودة عند قدماء ~~المصريين. وخلافا لذلك فإن كل القطع التي عثر عليها من الحديد تاريخها مشكوك فيه ~~حتى نهاية الأسرة الثامنة عشرة، عندما عثر على قطع حقيقية من الحديد في مقبرة «توت ~~عنخ آمون»، ولا نزاع في أنها كانت قد أهديت له من ملوك غرب آسيا موطن صناعة ~~الحديد. # ولا بد أن الحديد نفسه كان كشفا جديدا ms0417 في سوريا وفلسطين في عهد أوائل الأسرة ~~الثامنة عشرة، إذ لم نعثر على اسم الحديد من بين الهدايا التي كان يقدمها ملوك هذه ~~الجهات. وأقدم تاريخ عثرنا عليه لصناعة الحديد في مصر يرجع إلى القرن السادس قبل ~~الميلاد، وذلك عند ما كشف «بترى» معملا لصهر الحديد في نوكراتيس # 136 # الواقعة في الشمال الغربي من الدلتا. غير أننا لا نعرف من أين أتى ~~بخاماته. # ومن جهة أخرى نعرف أن خامات الحديد قد استخرجت قديما من الصحراء الشرقية، ~~وبالقرب من أسوان، ويحتمل أن المكان الأول قد استعمل في عهد الرومان، وأهم سبب في ~~تعرف الإنسان على النحاس قبل الحديد رغم كثرة خامات الحديد عن خامات النحاس، أن ~~الأخير يمكن طرقه باردا أما الحديد فلا يمكن طرقه إلا بعد أن يحمى بدرجة ~~عظيمة. # الرصاص # وجد هذا المعدن في مصر منذ عصر ما قبل الأسرات والسبب في ذلك يرجع إلى أن خامات ~~هذا المعدن توجد في مصر منها الجلينة (فلز الرصاص)، وتظهر بشكل معدني يسترعي النظر، ~~هذا إلى أن هذا المعدن يمكن الحصول عليه بسهولة من خاماته. # وأهم الأماكن التي توجد فيها خامات الرصاص هي جبل الرصاص # 137 # الواقع على مسافة سبعين ميلا جنوب القصير. على أنه توجد رواسب منه في ~~أماكن أخرى مثل رنجا على ساحل البحر الأحمر، ومنطقة سفاجا بالقرب من البحر الأحمر، ~~وكذلك يوجد بالقرب من أسوان. # 138 # وأهم خامات للرصاص هي الجلينة التي كانت تستعمل في مصر قديما لتكحيل العين منذ ~~عصر ما قبل الأسرات حتى العهد القبطي، وكان الرصاص يستعمل لأغراض شتى فصنعت منه ~~تماثيل صغيرة للإنسان، والحيوان # 139 # ومثقلات لشباك صيد السمك، وخواتم، وحلي، ونماذج أطباق، وصوان وسدادات. ~~وأحيانا كان يستعمل لعمل الأواني وغير ذلك. ولا نزاع في أن معظم الرصاص الذي كان ~~يستعمل في مصر حتى عهد الأسرة الثامنة عشرة كان يستخرج من مصر، وليس هناك ما يدل ~~على أنه كان يجلب من سوريا حتى عهد الفتوح المصرية في آسيا، إذ تدل الوثائق على أنه ~~كان يجلب ms0418 من «زاهي»، و«رتنو»، و«إيسى»، # 140 # ويظهر أن الأخيرة ليست قبرص بل هي إقليم واقع في شمال سواحل سوريا، ~~وذلك لأن خامات الرصاص لا وجود لها في قبرص. # الفضة # كانت الفضة نادرة في مصر منذ أقدم العصور وكل ما عثر عليه هو بعض نماذج يرجع ~~عهدها إلى عصر مدنية نقادة من عهد ما قبل التاريخ، فقد كشف عن غطاء إناء صغير ~~وملعقة صغيرة بمقبض مجدول # 141 # وكذلك عثر على آثار من الفضة في مقبرة الملك «سمرخت»، وفي مقبرة الملك ~~«حتب حرس» # 142 # نجد أن الأدوات المصنوعة من الفضة كانت نادرة جدا بالنسبة للأدوات ~~التي صيغت من الذهب، ولذلك كانت تعد أنفس منها وأغلى قيمة، إذ نشاهد أن الذهب كان ~~يستعمل بسخاء لتذهيب الأثاث، ولعمل أطباق صغيرة وأقداح للشرب وسكاكين وأمواس، على ~~حين أنه لم يصنع من الفضة إلا 25 حجالا مرصعة بالفيروز واللازورد والعقيق. وترى في ~~ظاهرها كأنها قطع صماء ولكنها في الواقع مفرغة. يضاف إلى ذلك أنه حتى في مقبرة «توت ~~عنخ آمون» أي بعد عصر «حتب حرس» بنحو 1500 سنة نجد أن الفضة لم تستعمل في أثاثه إلا ~~بمقدار طفيف، فمن ذلك نرى أن الفضة كانت مادة نادرة حتى عهد الأسرة الثامنة عشرة، ~~ولكن يظهر بعد ذلك أنها استعملت بعض الشيء وبخاصة أن الكشوف الحديثة من عهد الأسرة ~~الثانية والعشرين برهنت على أن بعض الفراعنة كانوا يصنعون توابيتهم من هذا المعدن. ~~ولكن كثر استعماله في عهد البطالسة. # ولم يعثر على معدن الفضة في مصر حتى الآن لا في حالته الطبيعية ولا في حالته ~~المعدنية. والفضة الطبيعية تكون تقريبا نقية، وتوجد بكميات صغيرة في حالة متبلورة ~~كالإبر والخيوط، وكذلك توجد نادرا على شكل شذور وألواح رقيقة، وتوجد الفضة في كل ~~نوع من الذهب وتكون أحيانا بكمية عظيمة. وأهم خامات الفضة هي كبريتات الفضة، وتوجد ~~وحدها أو مختلطة بكبريتات الإثمد أو الزرنيخ وكلورور الفضة. ومن هذه الخامات يستخرج ~~نحو # من محصول فضة العالم. أما الثلثان الباقيان فيحصل عليهما من ~~خامات الرصاص، ms0419 والزنك، والنحاس وهي تحتوي على نسبة قليلة جدا من الفضة. # والذهب المصري يحتوي في العادة على نسبة كبيرة من الفضة بين 10٪ و23٪ وهذه النسبة ~~هي التي وجدت في الذهب المصري المستخرج حديثا، وكذلك وجدت نسبة عظيمة من الفضة في ~~الذهب الذي عثر عليه في الكشوف الأثرية. # ويقول الأستاذ بترى: # 143 # إن الفضة التي استعملت في مصر منذ عهد ما قبل الأسرات يحتمل أنها جلبت ~~من سوريا وهذا هو السبب في ندورة استعمالها، ويعزز هذا الرأي الوثائق التي وصلتنا ~~من الأسرة الثامنة عشرة وهي عصر الفتوح العظيمة في آسيا، فلا يبعد إذن أن السفن ~~التي كانت تمخر عباب البحر قاصدة سواحل فنيقية في العهد المنفي لتحضر الخشب ~~اللبناني كانت تحمل معها أيضا الفضة. غير أن «لوكاس» # 144 # يقول: إن هذا المعدن مستخرج من مصر نفسها حتى عهد الأسرة الثامنة عشرة، ~~وهذا هو السر في أننا نجد الوثائق القديمة صامتة عن أصل مصدر الفضة حتى هذا العهد، ~~ومن ثم ذكرت لنا أنها كانت تجلب إلى مصر من آشور وبلاد الخيتا والنهرين وبلاد ~~«الرتنو»، و«زاهي» (سوريا) وكل هذه الأقاليم في آسيا. وفي عهد الأسرة 19 كانت الفضة ~~تجلب من أرض الإله (بنت) وبلاد الخيتا والنهرين وكذلك من لوبيا الواقعة في الشمال ~~الغربي لمصر. وفي اعتقاد «لوكاس» أنه لا شك في أنه كان يوجد في مصر وفي آسيا سبائك ~~من الذهب والفضة تشبه في طبيعتها معدن الإلكتروم، وهذه السبائك كانت كمية الفضة ~~فيها عظيمة مما أكسبها لون الفضة الأبيض، وأن هذه السبائك كانت هي الفضة القديمة، ~~وقد سماها المصريون «الذهب الأبيض». والظاهر أن هذا القول يقرب من الحقيقة، إذ نجد ~~أن كل الفضة التي عثر عليها في مصر قديما تحتوي على نسبة عظيمة من الذهب تبلغ ~~أحيانا 38,1٪. # وقد عرف المصريون تفضيض النحاس بورق من الفضة إذ عثر «برنتن» على إبريق من النحاس ~~عليه طبقة رقيقة من الفضة يرجع تاريخه إلى عهد الأسرة الثانية. # 145 # وأهم استعمال للفضة قديما كان لصنع الخرز، والمجوهرات، والأقداح ms0420 والأواني. وكانت ~~تطرق كالذهب إلى ورق رفيع وتستعمل لتغطية الخشب كما يشاهد في أحد توابيت «يويا» من ~~الأسرة الثامنة عشرة، وقد عثر على مثال واحد لاستعمال الفضة للحام النحاس. # 146 # القصدير # إن تاريخ كشف القصدير في مصر غامض جدا وكذلك لا نعرف على وجه التحقيق أي ~~المعدنين استعمل أولا: البرنز أم القصدير، ولكن المحتمل جدا أن البرنز قد استعمل ~~قبل اعتبار القصدير معدنا منفردا وهو في ذلك كالنحاس الأصفر (مزيج من النحاس ~~الأحمر والزنك) الذي كان معروفا قبل الزنك. وعلى أية حال فإن أهم استعمال للقصدير ~~في مصر كان لعمل البرنز. # ورغم أن خام القصدير لا يوجد في مصر، فإن أقدم استعمال لهذا المعدن كان في وادي ~~النيل، فأول شيء معروف في العالم صنع من القصدير على ما نعلم خاتم # 147 # وزمزمية ماء عثر عليهما في المقابر المصرية من عهد الأسرة الثامنة عشرة ~~(1580-1350 ق.م). # وقد كان القصدير يستعمل في مصر بمقدار قليل منذ عهد الأسرة الثامنة عشرة وما ~~بعدها لتبييض الزجاج، # 148 # وقد عثر على هذا المعدن في مقبرة «توت عنخ آمون»، # 149 # وأقدم إشارة لمعدن القصدير في النقوش المصرية جاءت في ورقة هرس التي ~~يرجع عهدها إلى الأسرة العشرين، # 150 # غير أن معنى الكلمة التي ترجمت بالقصدير مشكوك فيه. # وقد اختلف العلماء في مصدر القصدير الذي كان يستعمل في مصر فطائفة تقول إن مصدره ~~أوروبا وأخرى تقول أفريقيا وطائفة ثالثة تجعل مصدره آسيا. ولكن البحوث التي عملت ~~تدل حتى الآن على أن كلا من معدني القصدير والبرنز كان يجلب من غربي آسيا وأنهما ~~كانا يستخرجان من الشمال الشرقي من بلاد الفرس حيث يوجدان بكثرة، # 151 # وقد كتب «وبنرايت» مقالا دلل فيه على أن مصدر القصدير المصري من مكان ~~بالقرب من الشمال الغربي من بلدة بيروت الحالية. # 152 # الشب # إن أول إشارة إلى وجود الشب في مصر قد جاءت على لسان «هردوت» عندما ذكر أن الملك ~~أمازيس # 153 ~~(569-526 ق.م) قد أرسل كمية منها لبلاد اليونان عند إعادة بناء ms0421 معبد ~~دلفي وسماه مادة قابصة (الشب) وكذلك ذكر هذا المعدن الكاتب الروماني «بليني» في ~~القرن الأول المسيحي. فقال إن من أهم مصادر الشب مصر. # 154 # ويوجد الشب في الواحة الداخلة والواحة الخارجة. # وقد جاء ذكر استخراج الشب في كتب المحدثين كالمقريزي # 155 # الذي يقول إنه كان يرسل إلى مصر من الواحات نحو 1000 قنطار من الشب، ~~وكذلك يوجد على مسافة من الجنوب الغربي من الشلالات على مسيرة عشرة أيام في ~~الصحراء، وكانت الكمية المستخرجة تكون جزءا من دخل البلاد كما ذكر ذلك «هملتون» في ~~سنة 1809. # 156 # وأهم استعمال لها الآن هو تثبيت الألوان. # النطرون # توجد هذه المادة الآن في ثلاث جهات من القطر المصري وهي وادي النطرون ومديرية ~~البحيرة وجهة الكاب في الوجه القبلي. وقد ذكر القلقشندي الكاتب المصري الذي عاش في ~~القرن الخامس عشر مكانين آخرين يستخرج منهما النطرون أحدهما بالقرب من البهنسا في ~~الوجه القبلي وكان يستغل في عهد أحمد بن طولون (835-884) م والثاني في مركز فاقوس. ~~على أن أهم مكان كان يستعمله قدماء المصريين هو وادي النطرون وما جاوره من مديرية ~~البحيرة وبخاصة بالقرب من دمنهور. وقد كان النطرون يستعمل في مصر قديما في ~~احتفالات التطهير # 157 # وبخاصة لتطهير الفم # 158 # ولعمل البخور، ولصناعة الزجاج، والطلاء، وفي الطهو، # 159 # إذ يقول «بليني» إن المصريين كانوا يستعملون النطرون في طبخ الفجل، ~~وكذلك كان يستعمل في الطب وفي التحنيط. # 160 # | هوامش # الفصل الثامن # | الشئون الاجتماعية # نظام العمل وقانون العمال في عهد الدولة القديمة ~~(1) الأعمال الحكومية # يمكن تقسيم العمل في عهد الدولة القديمة إلى ثلاثة أنواع، وهي: الأعمال الحكومية و ~~الأعمال الحرة كالحرف والصناعات، ثم أعمال أصحاب الضياع العظيمة. وسنتكلم عن كل منها ~~حسب ما لدينا من المعلومات. # كانت الأعمال العظيمة التي تتطلب مجهودا كبيرا ومصاريف باهظة تقوم بها الحكومة بل ~~أصبحت تحتكرها. # وأهم هذه الأعمال استغلال مناجم النحاس، والذهب. وكانت الحكومة وحدها هي التي تشرف ~~على هذه المناجم وتصريف الأعمال فيها على أكمل وجه، فكانت تجهز طوائف من ms0422 العمال ~~المختصين تحت إشراف رؤساء عمال ومفتشين، وتعد الأساطيل والقوافل لنقل العمال وما يلزمهم ~~من آلات ومهام. وقد كان لها إدارة خاصة لتزويد العمال، وحامية من الجنود لحماية الطرق ~~والمناجم من هجمات القبائل التي كانت تغير على بقاع المناجم في الصحراء. # وكذلك كانت الحكومة منفردة باستغلال المحاجر التي كانت تستوجب بطبيعة الحال انخراط ~~عدد عظيم من الأيدي العاملة فيها، واستعمال مهمات عظيمة من كل الأنواع. وذلك لأنها كما ~~نعلم كانت الأساس الأول لإقامة المباني الضخمة التي بدأت تظهر بشكل جلي في عهد الملك ~~«زوسر»، فأقيمت الأهرام الملكية ومقابر المقربين، ومعابد الآلهة، ومعابد الشمس مما كان ~~يستلزم استخراج الأحجار من كل الأنواع، ويتعذر على عظماء البلاد القيام به. # وتدل كل النقوش من أقدم العهود والتواريخ الملكية وكل الوثائق المكتوبة على أن الملك ~~كان المحتكر لاستخراج المعادن والأحجار. # وقد كان لإقامة المباني بالأحجار شأن عظيم منذ بداية الأسرة الثالثة، ولا أدل على ذلك ~~من أن المهندس المعماري الملكي (مدح نيسوت) كانت له أهمية ممتازة في إدارة البلاد، فقد ~~كان «إمحوتب» مستشار الملك «زوسر» يحمل لقب مهندس معماري # 1 # ملكي وكذلك كان كل المهندسين المعماريين الملكيين الذين خلفوا «إمحوتب» من ~~كبار الشخصيات، ففي عهد الأسرة الثالثة نجد «نزم عنخ»، وكان يحمل لقب نائب الملك في ~~«نخن»، # 2 ~~«وحسي» ويحمل لقب (أحد أعضاء مجلس العشرة العظيم)، # 3 # وفي عهد الأسرة الرابعة كان يحمل هذا اللقب «حميون» وهو أحد أحفاد ~~الملك، # 4 # وفي عهد الأسرة الخامسة حمل نفس اللقب «سنزم إيب» وكان في الوقت نفسه ~~وزيرا. # 5 # وهذا المهندس المعماري كان رئيسا لجيش من قاطعي الأحجار والمعماريين والحفارين ~~والمثالين، وكان كل ذلك يحتاج إلى إدارة تستوجب وجود عدد عظيم من الكتبة وإدارة منظمة ~~ذات أقلام ومصالح، # 6 # ولا أدل على ذلك من الألقاب التي يحملها الموظفون أو الكاتب المعماري ~~الملكي والمشرف على الوثائق. ونجد البنائين خاضعين لأوامر مديرين (إمراكدو) عليهم ~~ويساعدهم في ذلك رؤساء بنائين (سحز كدو)، # 7 # وقد ترك لنا الذين أقاموا المباني العظيمة ms0423 في عهد الأسرتين الرابعة ~~والخامسة علامات تدل على قطع الأحجار في طرة، وتكشف لنا بعض الشيء عن نظام العمل في عهد ~~«خفرع» # 8 # ومنكاورع وسحورع ونوسرع. وقد كان العمال يقسمون إلى فرق «عبرو» ثم إلى مر ~~(سا) وقد كانت القطع التي تفصل من الصخر تحمل طابع المعمل الذي قطعها في ~~المحجر. # 9 # وقد عثر في منطقة الأهرام نفسها على مساكن للعمال الذين كانوا يقومون بالبناء. وهي ~~قاعات ضيقة طويلة، أو بعبارة أخرى دهاليز يبلغ عددها نحو المائة كل منها يأوي نحو خمسين ~~عاملا. # 10 # ومن ذلك يتضح أن الأعمال في مشاريع الحكومة كانت منظمة على طريقة حربية، والواقع أن ~~لفظة «عبرو» ولفظة «سا» من الكلمات الحربية. # وقد ذكر لنا «هردوت» أن بناء هرم «خوفو» استلزم جيوشا من عمال المحاجر لقطع الأحجار ~~من جبال صحراء العرب، ثم جرها إلى النيل، ووضعها في سفن لعبور النهر، ثم نقلها إلى قمة ~~هضبة الجيزة . وفي هذه الجهة كان يشتغل 100,000 عامل يعملون بالتناوب كل ثلاثة أشهر وقد ~~استمر العمل عدة أعوام في بناء الطريق المأتمي من معبد الوادي إلى الجنازي وعشرين سنة ~~لبناء الهرم نفسه. # 11 # ويظن المؤرخ الإغريقي أن هذا البناء الضخم قام على أساس الاستبداد الفرعوني وأثرة ~~«خوفو» التي بلغت مبلغا عظيما. والقسوة المنقطعة النظير التي استعملها الفراعنة في ~~استعباد الشعب لإقامة مدفن لهم هائل. # والواقع أنه إذا كانت المقابر العظيمة التي أقامها الفراعنة تمثل المجهودات التي ~~بذلتها آلاف النفوس البشرية، وإذا كان كل ملك أعاد هذا المجهود الجبار، وإذا كنا لم نر ~~أية معارضة ملموسة للآلام التي لا حد لها التي قاساها العمال، فإن ذلك برهان كاف على أن ~~الأهرام ليست بأية حال من الأحوال رمزا للعبودية «والقسوة» بل رمزا للطاعة الإلهية، ~~يعمله الفرد وهو يشعر بأنه يؤدي واجبا مقدسا لإلهه الفرعون على الأرض. # 12 # ويجب هنا ألا نحكم بأفكارنا الحالية إذ الواقع أن بناء هرم أو معبد للشمس عمل من ~~أعمال الحكومة، ومشروع من المشروعات الأصلية الهامة في حياة الدولة. ms0424 ولأجل أن نفهم كنه ~~هذا العمل لا بد أن نعرف معتقدات القوم الدينية في العهد المنفي، وكذلك مهارتهم في ~~البناء واعتقادهم في طبيعة الفرعون الإلهية ومقدار مهارتهم في تنظيم العمل. # والواقع أن صبغة الفرعون الاستبدادية كانت مؤسسة على طبيعته الإلهية، وقد برزت هذه ~~الظاهرة في قوته السياسية والإدارية، وذلك أن الأسرات الأوزيرية وديانة عين شمس كانتا ~~الأساس الذي ينبني عليه معتقدات القوم، ومنهما نشأت نسبة الملك إلى أصل إلهي وأبديته ~~حسب عمله الدنيوي، فلم يكتف الملك بأن تكون له شعائر دينية تقام له في مدة حياته، بل ~~كان يعمل كذلك لحفظ جثمانه المادي بإقامة مقبرة على غرار الآلهة، فكان الفرعون يعتقد أن ~~جسمه الذي لا يبلى سيبقى ساهرا على أقدار مصر من أعماق هرمه، فكانت إقامة شعائره لا ~~تنقطع وكانت تحبس الأوقاف لتكون ضمانا أبديا لاستمرار تقديم القربان له. # المصانع الحكومية # وخلافا للمناجم والمحاجر الحكومية كان للملك عدة مصانع تصنع فيها محاصيل الضياع ، ~~والضرائب التي كانت تورد خامات، فمنذ العصر الطيني نرى على الآثار أن الذهب والنحاس ~~كانا يصنعان بوساطة صياغ يعملون برقابة رؤساء قد ذكرت وظائفهم على جدران كثير من ~~المقابر، مثال ذلك رئيس صياغ البيت الملكي «خرب نبو برعا» وقد عثر على هذا اللقب في ~~مقابر الملوك «دن»، و«مربابن»، و«قع»، و«حتب سخموي» و«نبرع». # 13 # وقد كان هؤلاء الصياغ والجوهريون يصنعون مجوهرات الأسرة المالكة وكذلك يصنعون عدة ~~أشياء من الكماليات، كان يقدمها الفرعون إلى المقربين له ورجال قصره. هذا إلى أنواع ~~النبيذ المختارة، والمنسوجات الكتانية الدقيقة، وورق المحفوظات والأثات المرصع ~~والمطعم، وأنواع الزيوت والعطور، والأواني الفاخرة المصنوعة من الأحجار الصلبة ~~الجميلة، والأواني الخزفية المطلية، كل هذه الأشياء وغيرها كانت تخرجها الأيدي ~~الماهرة التي كانت تعمل في المصانع الملكية. وتدلنا الألقاب التي نجدها على مختلف ~~الآثار على وجود نظام وإدارة مرتبة لحسن سير هذه الأعمال. مثال ذلك أننا نجد من ~~الأسر الأولى ألقابا هامة كرئيس إدارة العمال «خرب حمت إس» # 14 # ورئيس الخبازين، «خرب رتح» ورئيس صناع الحلوى «خرب بنر» ms0425 ومدير مصنع ~~الطحن # 15 ~~«إمرا بر إنز» ومدير صناع احتفال # 16 # الملك ومدير المرطبات، # 17 # والمشرف على الفطور «إرى خت إن سنتي»، # 18 # وكبير صياغ القصر «إمي خت أموني برعا». # 19 # قانون العمال الملكيين # تدل النقوش على أنه كان للعمال نظام غاية في الدقة قائم في البلاد منذ فجر ~~التاريخ، ولدينا من الألقاب ما يشعر بقيام هذا النظام، وأن هؤلاء العمال كانت تدون ~~أسماؤهم في سجلات خاصة، فقد ذكر لنا «بترى» أنه كان للعمال المدونة أسماؤهم مراقب ~~خاص. # 20 # وقد كان هؤلاء العمال مقسمين إلى فرق صغيرة، أو جماعات كبيرة، أو هيئات صناعية، ~~والظاهر أن أسرى الحرب كانوا يخصصون لأشق الأعمال في المناجم أو في ضياع الحكومة أو ~~المصانع الملكية. وهؤلاء بلا نزاع لم يكن لهم أية حقوق بل كان سيدهم له الحق في ~~التصرف فيهم كيف شاء ويقومون له بأي عمل يريده، على أنهم في مقابل ذلك لا يأخذون ~~إلا ما يسد رمقهم. وعلى أية حال فإن ما قام به أسرى الحروب من الأعمال لم يكن إلا ~~ثانويا. وعند الحاجة كان يطلب الجنود للأعمال الهامة وبخاصة إذا علمنا أن الحروب ~~في هذه الأوقات كانت قليلة، ولذلك كانت تستخدم الجنود في الأعمال الحكومية، وقد ~~ذكرنا فيما سبق أن الجنود كانوا يرافقون البعوث التي كانت ترسل إلى مناجم سيناء. ~~وقد عثرنا على بردية من عهد الأسرة السادسة علمنا منها أن الجنود كانوا يشتغلون في ~~قطع الأحجار من طرة. # 21 # ورغم كل ذلك فإنه لم يكن في استطاعة الجيش والأسرى العبيد أن يكونوا النواة ~~الحقيقية لطائفة الصناع الذين كانوا يشتغلون في المصانع والمعامل الحكومية، وبخاصة ~~في الأعمال التي كانت تحتاج إلى مران ومهارة فنية، ولا بد إذن من أن نبحث عن هؤلاء ~~الصناع والعمال في الطبقة التي تعلمت الحرف والصناعات الدقيقة وكانوا يقومون بهذه ~~الأعمال سخرة، لأنهم كانوا عبيدا تابعين لأعاظم القوم، أو بأجر لأنهم كانوا ~~أحرارا يشتغلون بعقود تكتب بينهم وبين صاحب العمل. وربما كان الرأي الأخير هو الذي ~~يمكننا أن ms0426 نسلم به، وبخاصة إذا علمنا أن في مراسيم دهشور وقفط ما يوجب على الأهالي ~~تأدية التزامين للحكومة وهما الضرائب وأعمال السخرة. # والواقع أن حياة البلاد الزراعية كانت تتطلب تنظيم المياه والجسور وكذلك كان على ~~الفلاحين أن يدخلوا المحاصيل في مخازن الحكومة، فكانت كل هذه الأعمال تسخر فيها ~~السكان. على أننا من جهة أخرى لم تصادفنا أية وثيقة للآن فيها أن أي عمل صناعي كان ~~مفروضا على صناع معمل ما. هذا إلى أن نظام التأجير لم يدخل في هذا الباب، وذلك ~~فضلا عن أنه ليس لدينا أية إشارة تنبئ بذلك، ولكنه من الصعب أن يتصور الإنسان أن ~~العامل يرضى بأن يكون (تمليا) كالفلاح الذي كان منذ الأسرة الثالثة بل وقبلها يتمتع ~~بالحرية الشخصية، فكان في قدرته أن يتعاقد مع التاج أو مع أصحاب الضياع لاستثمار ~~الأراضي. والواقع أن المدن كانت تحوي بين جدرانها طبقة من العمال اليدويين لهم ~~حقوقهم الخاصة، وكان يجند من بينهم العمال الملكيون. ولدينا ثلاث وثائق تثبت أن هذه ~~الطبقة من العمال كان أفرادها أحرارا وليسوا عبيدا: الوثيقة الأولى يرجع عهدها ~~إلى عهد الملك «خفرع» وهي عقد بيع عقار يظهر فيه أن شخصا يدعى «محي» وصناعته عامل ~~في الجبانة، كان من حقه أن يوقع شاهدا مع كهنته على عقد البيع. # 22 # مما يدل على أنه كان متمتعا بكل حقوقه المدنية. وحوالي هذه الفترة أمر الملك ~~«منكاورع» بناء قبر للمقرب «دبحن» وقد خصص لهذا العمل خمسين رجلا وأمر جلالته بألا ~~يسخر واحد منهم بل يشتغل فيه برضائه. أما الوثيقة الثالثة فيرجع عهدها إلى عصر ~~الملك «نوسررع»، وهي وصية العظيم «وب إم نفرت» رئيس القصر الملكي لابنه الأكبر ~~«إبى» ليشرف على وقف مقبرته. وقد جاء في ذيل هذه الوصية رسم خمسة عشرة شاهدا كل ~~باسمه وصناعته، فنجد من بينهم رئيس البنائين، والصانع، والحفار والنقاش. # 23 # وهذا مما يدل دلالة واضحة على أن أصحاب الحرف والصناعات كانوا طوائف أحرارا ~~ليسوا تابعين لفرد معين ولا للحكومة. على أن هناك من علماء الآثار ms0427 من يعتقد بأن ~~سكان الضياع الملكية كانوا يقدمون للمصانع الملكية أصحاب الحرف الذين كانوا يعملون ~~في هذه المصانع، هذا فضلا عن الأيدي التي كانت تشتغل في الزراعة. وهذا لا يتفق مع ~~الواقع كما ذكرنا. # 24 # والحقيقة أن أصحاب الحرف كانوا شرعا رجالا أحرارا وكان في مقدورهم ~~أن يتعاقدوا مع أي رئيس عمل، أي يعملون لحسابهم الخاص مستقلين. والنقوش التي تظهر ~~لنا كل يوم من جوف أرض مصر تؤكد لنا هذه النظرية؛ ففي مقبرة «رمنوكا» كاهن الملك ~~«منكاورع» تقول لنا النقوش: لقد أقمت هذا القبر مقابل الخبز والجعة التي أعطيتها كل ~~الصناع الذين أقاموا هذا القبر. تأمل حقا لقد أعطيتهم أجورا عالية من الكتان ~~الذي طلبوه وشكروا الله على ذلك. # 25 # وفي عهد الملك «نوسررع» نجد في نقوش «أخت حرى ختب» أحد رجال القضاء وكاهن معبد ~~الملك ما يثبت ما ذكرناه، إذ يقول على نقوش قبره: إن كل الذين عملوا في مقبرته ~~صنعوا ذلك في مقابل الخبز والجعة والمنسوجات والزيوت والجبن بكمية عظيمة . # 26 # وكذلك ترك لنا «إنتي» أمير المقاطعة في دشاشة نقوشا قال فيها: إن كل رجل عمل في ~~هذا «القبر» لي لم يكن غير راض، أما من جهة العمال وفعلة الجبانة فإني قد ~~أرضيتهم. # 27 # لا يفوتنا أن نذكر هنا ما قاله الكاهن الملكي في مقبرته بالجيزة: «لقد جعلت ~~المثال ينحت هذا التمثال، على شرط أني جعلته مرتاحا للأجر الذي أعطيته مقابل ~~عمله.» # 28 # وفي هذا برهان واضح على أن الأغنياء كانوا يكلفون أصحاب الحرف بالقيام لهم بأعمال ~~خاصة يؤجرونهم عليها، على أن نفس دفاع صاحب العمل عن نفسه سواء أكان بحق أم بغير ~~حق، بأنه لم يسخر أحدا للقيام له بعمل، فيه ما يشعر بكل وضوح بأن العامل كان له ~~حقوق من جهة عمله يتمتع بها وتحفظه من ظلم ينزل به. # ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم تصل إلينا وثيقة حتى الآن نفهم منها أن أحد الصناع ~~كان له مصنع خاص يعمل لحسابه، ولا نزاع في أن ms0428 مثل هؤلاء كانوا موجودين في المدن ~~العظيمة، ولكن لم يصلنا شيء عنهم، وربما كان أهم سبب لذلك أنهم لم يكونوا من طبقة ~~(المقربين) فيمنحون مقابر وينقشون عليها كل مفاخرهم وأعمالهم بل كانوا يدفنون في ~~مقابر حقيرة، وهكذا توارت عنا صفحة مجيدة عن حياة القوم الاجتماعية من طبقة أصحاب ~~الحرف والصنائع في عهد الدولة القديمة. ومع ذلك فإن ذلك لا يمنعنا من أن نعتقد أن ~~أصحاب الحرف كانوا يعملون لحسابهم الخاص ما دمنا قد وصلنا إلى أنهم كانوا رجالا ~~أحرارا يتمتعون بحقوقهم، اللهم إلا إذا فرضنا أن الحكومة كانت تحتكر كل هذه ~~الأعمال، ولكن ليس لدينا من الأدلة ما يعزز هذا الفرض، يضاف إلى ذلك أن مدن عصر ما ~~قبل الأسرات في الوجه البحري كانت مدنا حرة تجارية، وكان يطلق على سكانها اسم ~~«رخيت» (سكان المدن) ويحكم كلا منها جماعة من العظماء عددهم عشرة، وقد كان الملك ~~يقوم بإخضاع ثوراتهم من حين إلى آخر. وليس لدينا من الوثائق ما يشير إلى أن مدن ~~الدلتا الصناعية كانت في يوم من الأيام محرومة حقوقها الاقتصادية، بل على العكس ~~نقرأ في معبد الشمس للملك «سحورع» أن أحد الآلهة يقول للملك: لقد جمعت لك قلوب ~~«الرخيت» (سكان المدن). # 29 # وكذلك نرى في متون الأهرام أن «بيبي الثاني» يقول إنه «أرضى الرخيت». # 30 # والظاهر كما ذكرنا أن تقدير قيمة الضرائب بالذهب كان منتشرا في عهد الدولة ~~القديمة، إذ نرى في تاريخ حجر بلرم أن قيد الحسابات الموسمية كان يعمل على أساس ~~الذهب ومنتجات الحقول منذ العصر الطيني، وهذا الإجراء كان بلا نزاع موجودا بوجه ~~خاص في المدن، ولم يكن قاصرا على الموظفين بل كان يجبى على أكثر الإنتاج الصناعي ~~والتجاري في البلاد الصناعية والتجارية. ويقول «إدوارد مير» عند كلامه على العهد ~~الطيني: إن هذا النظام كان يوجد في المدن التي فيها صناع وتجار أحرار وهم الذين ~~كانت ثروتهم خاضعة لجباية الضرائب بالدفع ذهبا. # 31 # وقد جاء في تعاليم «فتاح حتب» ما يأتي: كان الفقير والغني في ms0429 المدن على قدم ~~المساواة في الحقوق، فإن الفقير كان في إمكانه أن يصبح غنيا بنفسه، ولا يمكن أن ~~ينسب ذلك طبعا إلى أعمال الفلاحة. # 32 # ومن كل هذه المعلومات المختلفة يمكننا أن نستنتج أنه كان يوجد في البلاد طبقة من ~~صغار العمال والصناع الأحرار يشتغلون للحكومة، وللمعابد ولكبار الملاك، وكذلك كان ~~يوجد معهم رؤساء صناع وحرف، يعملون بكل حرية واستقلال في مصانعهم الخاصة وحوانيتهم ~~ومعاملهم في المدن، ويعزز هذا الرأي أنه في عهد الأسرتين الثالثة والرابعة كانت ~~الملكيات الصغيرة ونظام الفردية منتشرين في البلاد، ولم تكن طبقة الأشراف التي ~~ابتلعت ثروة البلاد واستحوذت عليها قد تم تكوينها. # ومنذ بداية الأسرة الخامسة أخذ ينتشر في البلاد نظام اقتصادي جديد، وأعني بذلك ~~صناعات الضياع التي نشأت في البلاد. وقد كان سبب ظهور هذا النظام تكوين طبقة كبيرة ~~في البلاد تسيطر على ضياع شاسعة في مختلف الجهات. وقد تكلمنا فيما سبق عن كيفية ~~ظهور طبقة الأشراف الممولين في البلاد، ففي العصر الذي كانت فيه تقسم الأملاك ~~العقارية بدون انقطاع وتنتقل من يد لأخرى بسرعة بالبيع أو بالقسمة، أو بتنفيذ وصية، ~~لم يكن هناك مجال لوجود صناعات ريفية ذات أهمية، فلم يكن للصناعات نصيب خارج المدن ~~التي نشأت وترعرعت فيها لأن سكانها يشترون معظم منتجاتها. على أن نفس الحالة لم ~~تتغير منذ أخذ نظام الأسرة يتغير وأصبح عقارها متجمعا في يد الابن الأكبر بصفته ~~المشرف العام على أفراد الأسرة كلها. وقد أصبح كل مالك في ضيعته سيدا مطلق التصرف، ~~وقد كان حوله أقاربه وأصدقاؤه ومحاسيبه، وكتابه، وخدامه وزراعه، وهؤلاء جميعا ~~بدءوا يفقدون شيئا من حريتهم. حقا أن ما تنتجه الضياع كان يغذي هذا المجتمع، ~~ولكن من جهة أخرى كان لا بد من وجود أيد عاملة باستمرار مكلفة بصناعة المواد ~~الأولية التي كانت حتى هذا الوقت تقوم بصناعتها على وجه عام مصانع المدن. وقد بدأ ~~منذ ذلك العهد الجديد يلتف الصناع تدريجا حول قصور العظماء أصحاب الضياع، في ~~المصانع التي كانوا يقيمونها لهم. ولذلك نجد ms0430 علية القوم يصورون على مقابرهم مناظر ~~هذه الحرف كل على حسب قدرته وثروته، فنجد فيها الصياغ والمثالين والجوهريين ~~والنحاسين، وصناع الأبوس، والنجارين، والدباغين، وصناع الأحذية، والنساجين، وصناع ~~الفخار، والجعة والخبازين، والصاقلين، وصناعا آخرين من كل أنواع الحرف، وكل هؤلاء ~~قد استوطنوا هذه الضياع الشاسعة الغنية. # فبدلا من عمل عقود مع هؤلاء الصناع للقيام بإتمام العمل يظهر أنهم كانوا يأخذون ~~مرتبا طوال مدة حياتهم، وتدل النقوش على أن كل صناعة كان يرثها الابن عن الأب، ~~وبذلك تكونت في البلاد طائفة صناعية وراثية يظهر أنه كان لها حقوق شرعية تحدد بعقد ~~مدى الحياة وكان يجدد باستمرار. وقد كان صاحبه يعتبر كأنه شبه (تملي) في الضيعة ومن ~~بعده يخلفه ابنه. وقد نتج عن ذلك تطور يشبه التطور الذي ربط قانون الفلاح الذي ~~يشتغل في أراضي الضيعة، وهذا القانون جعل كل فلاح خاضعا للتشريع الخاص الذي يسنه ~~صاحب الملك، وبذلك خرجت طائفة العمال من النظام القديم الخاص بالحقوق العامة مما ~~أرخى العنان للموجة التي كانت ترتفع نحو عصر الإقطاع ونظامه. # وهذا النظام الصناعي قد تجلى لنا بأكمل مظاهره في مصاطب الأسرتين الخامسة ~~والسادسة. ولا غرابة في ذلك فإن كل معلوماتنا عن الحرف والصناعات في عهد الدولة ~~القديمة قد استخلصت من المناظر التي عثر عليها في مقابر الجيزة وسقارة وغيرها في ~~هذا العصر، إذ نرى في كثير من هذه المصاطب صاحب الضيعة واقفا أو جالسا وهو يشرف ~~على كل ما يدور في ضيعته من مختلف الأعمال الزراعية والتجارية والصناعية، ويدل ~~الدرس الدقيق لهذه المناظر والنقوش في مقابر الدولة القديمة والدولة الوسطى على أن ~~المتوفى كان يأمل في أن يحتفظ في حياته الآخرة بما كان يملكه في دنياه، ولذلك كان ~~ينقش أسماء زوجته وأولاده وألقابهم كما كان ينقش بالضبط اسمه وألقابه هو، وكذلك ~~كانت الحال مع أهم موظفي بيته ... # هذا إلى أن الفلاحين الذين كانوا رمز الضيعة كان يكتب اسم كل منهم، وليس هناك ما ~~يحملنا على الظن بأن هذه الأسماء كانت خيالية، ولذلك لا نكون ms0431 مغالين إذا قلنا إن ما ~~رسمه المتوفى في قبره كان يمثل الواقع مدة حياته، ولذلك كان يريد أن ينقل معه كل ~~شيء إلى الآخرة، فكان يرسم معه نفس خدام الحياة الدنيا دون زيادة واحد أو نقصان ~~آخر، وكذلك كانت ثروته تحدد حسب ما كان له في الحياة الدنيا. # 33 # على أن حالة الصانع في هذا العصر لم تنحط عما كانت عليه من قبل، بل كانت أعماله ~~تدون في دفاتر منظمة ويأخذ أجرا محددا في مقابل إنجازها، ولكن على وجه عام كان ~~حظه محددا في أن يشتغل بالوراثة الابن بعد الأب لمالك الضيعة صاحب السلطان ~~والنفوذ. وقد كان حظه مرتبطا بحظ الضيعة التي يعمل فيها. ولما كان العامل مقيدا ~~مع صاحب الضيعة بشرط وراثي كان عليه أن يطيعه وينتقل معه إذا افتضت الأحوال ~~الإدارية ذلك. ~~(2) طرق المواصلات # طبيعة وادي النيل تحتم أن تكون الحركة العامة للمواصلات بوساطة نهر النيل صعودا ~~وهبوطا لحمل الإنسان والبضائع. والواقع أن النيل كان في الأزمان القديمة أحسن وسيلة ~~للمواصلات، لأنه كان في متناول كل إنسان في كل وقت، ولذلك كانت تغطي مياهه طوال العام ~~القوارب العدة والسفن المشحونة التي كانت تقل البضائع والحيوان والمحاصيل ومواد المباني ~~والصناعات، هذا في الوجه القبلي، أما في الوجه البحري فكان النهر مقسما إلى أفرع وترع ~~مزدحمة تحفها المستنقعات، يضاف إلى ذلك أن الإقليم الساحلي كان يحتوي على بحيرات وبرك، ~~وفي هذه الحالة كانت الملاحة تسهل التجارة وتجبر الأهالي على استعمالها. على أن تنظيم ~~طريق للمواصلات في هذا العصر كان يعد مجهودا ضائعا في بلاد تغطى بالفيضان معظم السنة، ~~ولذلك يقول «هردوت»: # 34 ~~«عندما يفيض النيل على البلاد لا تظهر إلا المدن فقط من وسط الماء، ويكون مثلها كمثل ~~الجزر الصغيرة في بحر «إيجة» وباقي مصر يصير بحرا، وعندما يحدث ذلك فإن القوارب لا ~~تمشي في مجرى النهر الطبيعي بل تسير في طول السهل وعرضه، فالمسافر من نوكراتيس متجها ~~نحو منف يمر بالضبط بالقرب من الأهرام.» # أما في انتقالات الأهلين اليومية ms0432 والذهاب إلى الأسواق فكان الراجلة وراكبو الحمير ~~يستعملون الجسور التي تربط بين القرى والبلاد، وكان الحمار يلعب دورا هاما في ~~المواصلات وذلك لأن الحصان والجمل لم يتسعملا إلا فيما بعد، وكان الحمار هو دابة الحمل ~~العادية لصبره وتحمله وشجاعته، وقد استعمل منذ أقدم العصور في القوافل والبعوث التي كان ~~يرسلها الملوك إلى الجهات النائية. وكذلك كانت تستعمل الثيران لجر الأحمال الثقيلة ~~وبخاصة الأحجار الضخمة التي كانت تحمل على جرارات. على أن المصري نفسه كان يستعمل ~~للقيام بهذه العملية، ولدينا مناظر نشاهد فيها صاحب الضيعة محمولا في محفة على الأعناق ~~متجولا في حقوله. # 35 # ولكن على العموم كانت الطرق النيلية هي أهم وسيلة في التجارة المصرية، حتى إن القوم ~~أصبحوا يعبرون عن سياحاتهم في النهر شمالا وجنوبا بالنزول من النيل والصعود فيه. وقد ~~تغلب هذا التعبير حتى أصبح يستعمل للطرق البرية. # 36 # وقد كان للملاحة أثر فعال في معتقدات القوم الدينية وفي شعائرهم. # 37 # فكان في نظرهم الإله «رع» يسير في الفجر في سفينة الصباح وعند الغروب يسبح في سفينة ~~الليل، أما النجوم فكانت تسبح في قواربها الخاصة، وكان للموتى قوارب لخدمتهم، وكانت ~~توضع نماذج منها في مقابرهم. # وهذه القوارب كما يقول «جوتيه» كانت تستعمل منذ الاحتفال بالجناز لنقل رفات المتوفين ~~في توابيتهم وكذلك لنقل تماثيلهم وأقاربهم وأصدقائهم وخدمهم والكهنة والبكائين، والطعام ~~اللازم للولائم الجنازية، والصناديق التي تحتوي على الأثاث المأتمي الذي كان لا بد منه ~~لضمان بقاء المتوفى في عالم الآخرة، ولحمل الموسيقيين والمغنين والرقاصين الذين كانت ~~مهمتهم إدخال السرور على أقارب المتوفى الذين كانوا يشاركونه آخر وجبة. # 38 # والواقع أن أقدم الآثار تدل على أن النيل كان له تأثير أدبي ومادي في الحياة المصرية، ~~وسنرى فيما يلي أن المصري من العصور القديمة جدا كان بحارا ماهرا مجدا. وقد ذكر ~~لنا «شارل بوريه» في كتابه عن الملاحة المصرية «أن الملاحة لعبت في مصر في كل عصور ~~التاريخ دورا هاما جدا، حتى إن عددا عظيما من المسائل السياسية والاجتماعية ~~والدينية التي ms0433 كان تظهر كل لحظة حسن سير الإدارة في هذه البلاد الغريبة التي خلقها نهر ~~النيل، كانت لا بد يتوقف فلاحها من قرب أو من بعد على القارب والسفينة.» # 39 # طرق النقل بالقوارب وصناعتها # منذ عصر ما قبل التاريخ كان المصري يصنع زوارقه بطريقة ساذجة، وذلك بربط حزم من ~~سيقان البردي ببعضها، وكان يصنع نماذج طين من هذه الزوارق في المقابر حتى يتمكن ~~المتوفى من أن يسبح بها في عالم الآخرة حسب اعتقاده، كما كان يعمل في مدة حياته في ~~مياه المستنقعات. # 40 # وهذه الزوارق الخفيفة كانت شائعة الاستعمال في عهد الدولة القديمة. وقد ~~كانت صغيرة الحجم لا تسع أكثر من شخصين، وقد عثر على أشكال زوارق أخرى أدق صنعا ~~يحمل الواحد منها ثورا. # 41 # وهذه الزوارق كانت تسير بالمدرة والمجداف، وكانت صالحة للنقل في المياه ~~الهادئة، إذ كان يستعملها صيادو الطيور في المستنقعات، وصيادو الأسماك، وكذلك لنقل ~~الأبقار يوميا. # 42 # أما في مياه النيل التي غالبا ما تكون سريعة وشديدة الأمواج فإن هذه الزوارق ~~البردية كانت لا تستعمل إلا نادرا. وكذلك لم تستعمل لنقل المسافرين، أو الحيوان، ~~أو البضائع الثقيلة الوزن، إذ كان يلزم لذلك سفن من الخشب الصلب، ونحن نعلم أنه منذ ~~عصر ما قبل الأسرات كانت تصنع في مصر مثل هذه السفن، ولا أدل على ذلك من الرسوم ~~التي وجدناها مع الأواني الفخارية التي يرجع عهدها إلى عصر نقادة، # 43 # على أننا نصادف أحيانا في مقابر عهد الدولة القديمة مصانع للسفن تعمل ~~بكل نشاط، فنشاهد مثلا على الجدران عددا لا بأس به من النجارين يشتغلون حول قفص ~~السفينة الذي قد تم بناء جانبيه، وكذلك نرى تجميع الألواح، ونشاهد الثقوب التي نقرت ~~لتلبس فيها القطع الثانوية، وكذلك تنسيق حواف السفينة ومؤخرتها ليركب فيها المجاديف ~~والسكان. والواقع أن ألواح قفص السفينة لم تكن مثبتة على هيكل بل كانت موضوعة بعضها ~~فوق بعض كلبن الجدران ثم تضم على هيئة عاشق ومعشوق. # 44 # وقد كانت السفن المصرية في عهد «هردوت» تصنع من ms0434 الخشب المصري فيقول: ~~«كانت سفن نقلهم تصنع من خشب السنط المصري الذي كان يشبه الجلجان السيريني (برقة ~~الحالية)، الذي يستخرج منه الصمغ، فكان يقطع السنط ألواحا يبلغ طول الواحد منها ~~ذراعين ويصفها كما يصف اللبن. وها هي الكيفية التي كانت تركب بها السفن: توضع عوارض ~~طويلة متقاربة ويركب فيها ألواح طول الواحد منها ذراعان، وبعد أن يتم صنع قفص ~~السفينة بهذه الكيفية كانت تربط حافتا السفينة بلوح يركب فوق العوارض. وكانوا لا ~~يسندون جانبي السفينة بقطعة خشب ذات فرعين، بل كانوا يقلفطون بمتانة اللحمات التي ~~في داخل السفينة بالبردي. وكانوا يصنعون دفة واحدة تثبت في سهم قاعدة السفينة. أما ~~السارية فكانت تصنع من خشب السنط والشراع من البردي. وهذه السفن كان عددها عظيما ~~وبعضها كان يزن ما حمولته آلافا من التلنت (نصف قنطار).» # 45 # ونشاهد في مقبرة «تي» القارب الذي قد تم صنعه يسير على النيل فيرى الشراع منتشرا ~~ومعلقا في عارضة السارية كأنه قب الميزان. ونشاهد كذلك جماعة المجدفين في وضع ~~منتظم، وكان لا بد من ثلاثة رجال على الأقل في مؤخرة السفينة لإدارة ~~السكان. # 46 # والسفن النيلية التي كانت تصنع بهذه الكيفية كان في مقدورها أن تحمل ~~شحنة عظيمة وتسير في مياه أمواجها هائجة، وقد ذكر لنا «وني» في تاريخ حياته أنه ~~أحضر مائدة قربان ضخمة محمولة على سفينة مصنوعة من خشب السنط طولها 60 ذراعا ~~وعرضها 30 ذراعا وقد تم صنعها في سبعة عشر يوما فقط (انظر ص 379 جزء أول) ولا شك ~~في أن هذا يعد مثلا رائعا في سرعة بناء السفن، وليس لدينا أي مجال للريبة في ذلك ~~عندما نفحص تركيب السفن النيلية الجميلة الممثلة في مناظر مقابر الدولة ~~القديمة. # 47 # وهذه الشواهد تدل، رغم فقر مصر في الأخشاب، على أن المصريين لم يكونوا ~~قط في حاجة لخشب البلاد الأجنبية ليقوموا بأعمال الملاحة، وإن كان إحضار الأخشاب ~~السورية يسمح لهم بتنمية بناء السفن ويسهل لهم تجهيز أساطيل عظيمة للقيام بتجارة ~~بحرية خارج بلادهم في عرض ms0435 البحار. # الملاحة # تدل النقوش حتى الآن على أن أول أسطول بحري عرف في تاريخ البشر يرجع عهده إلى ~~الملك «سنفرو» أول ملوك الأسرة الرابعة، إذ يخبرنا حجر «بلرم» أنه في عصر هذا الملك ~~قد عاد من بلاد سوريا أربعون سفينة محملة بخشب «عش» (الأرز). وفي مدى عامين - كما ~~جاء على هذا الحجر نفسه - قد صنعت عدة سفن يبلغ طول كل منها نحو 100 ذراع من خشب ~~الأرز ومن خشب «مر» الذي كان يجلب من لبنان، هذا عدا 60 سفينة أقل حجما. # 48 # وهذه السفن التي كانت تجري في البحر الأبيض المتوسط، نراها ممثلة على جدران معبد ~~الملك «سحورع» والملك «وناس» من عهد الأسرة الخامسة. وقد كانت هذه السفن تشحن ~~بالبحارة ومعهم فصيلة من الجنود لحماية البعثة من هجمات أهالي سوريا، أو لتكون ~~مظهرا من مظاهر سلطة الفرعون، وهذه السفن كانت تبنى على نموذج السفن النيلية غير ~~أنها كانت أكبر حجما وأثقل وزنا، حتى يمكنها أن تقاوم هياج البحر من جهة وكذلك ~~لتتحمل شحنة عظيمة من السلع من جهة أخرى. # 49 # ومن كل ما سبق يتضح جليا بطلان النظرية القديمة القائلة بأن الفينيقيين هم أول ~~قوم مخروا عباب البحار وأن المصريين لم يجرءوا على الملاحة إلا بعد الفينيقيين بزمن ~~بعيد جدا. وينسبون ذلك إلى موقع فينيقية الجغرافي من جهة وإلى ثروة بلادها في ~~الأخشاب الصالحة لبناء السفن من جهة أخرى مما جعلها سيدة التجارة على شواطئ البحر ~~الأبيض. # 50 # ومن يقرأ الكتب القديمة يعرف مقدار انتشار هذا الرأي الذي أثبتت الكشوف الحديثة ~~بطلانه. ومما قيل في هذا الصدد وثبت أنه خرافة: «أن هناك أسبابا تدعو المصري لعدم ~~التوغل في البحر والتجارة مع بلاد الشاطئ، منها: تكوين مصر الطبيعي، والخوف من ~~أهوال البحر ولصوصه.» وتورط كذلك بعض المؤرخين في القرن السالف فقال: ~~«لا بد أن الملاحة كانت تعتبر في حيز العدم في عهد الفترة الأولى من تاريخ مصر، ~~وذلك لأن عزلة أهلها عن باقي العالم قد منعتهم عن المغامرة في عرض البحار، ms0436 وأنهم لم ~~يقوموا بالملاحة إلا في أواخر الأسرة الثامنة عشرة.» ثم قال: «والسبب الذي منع ~~المصريين أن يكونوا ملاحين عظماء هو السبب الذي حال دون عظمتهم التجارية. وفي الوقت ~~الذي كان فيه الفينيقيون يقومون بكل أعمالهم التجارية بطريق البحر مع جميع الدول ~~كانت تجارة مصر محصورة في بلادها وجعلتهم تحت رحمة الأجانب الذين كانوا يقومون ~~بالأعمال التجارية الخارجية لهم.» # 51 # وقد فات قائل ذلك أن سكان وادي النيل منذ أقدم العهود قد وجدوا في نهرهم المنقطع ~~القرين مدرسا عظيما يتعلمون على يديه أول درس في الملاحة عرف في تاريخ البشر، فقد ~~كانوا يعيشون طوال العام على شاطئيه الخصيبين، وكان فيضانه السنوي يجبرهم على خوض ~~الماء في كل وقت، ولا نظن أن الملاحة في النيل كانت دائما سهلة لا يعتورها أي خطر. ~~بل كانت في مدة الفيضان وهبوب الرياح تحفها مخاطر جمة. ولم يكن المصري بالشخص الذي ~~يخاف هذه المخاطر ويحجم عن اقتحامها، إذ كان النيل أهم طريق المواصلات، وقد كان ~~لديه العدة لاقتحام أهوال هذا النهر بما صنعه من السفن المتينة التي أخذ في تحسينها ~~على مر الزمن حتى جعلها صالحة لتمخر عباب البحر نفسه، على أن الملاحة في البحار ~~كانت ساحلية على وجه عام يقوم بها الملاحون في أحسن فصول السنة الملائمة عندما يكون ~~الجو هادئا والرياح رخاء بالقرب من الشاطئ كما سنتكلم عن ذلك في حينه. # 52 # وقد ذكرنا فيما سبق أنه كان يوجد في مصر موان زاهرة غنية على شاطئ الدلتا منذ ~~عصر ما قبل الأسرات كمدينة متليس (فوة) التي رمز لها بالخطاف والقارب على لوحة ~~«نعرمر»، وكانت أساطيل هذه المدن تقوم برحلات تجارية مع السواحل السورية. # 53 # على أننا من جهة أخرى لا ننكر أن الفينيقيين كانوا يتجرون مع جزر البحر الأبيض ~~المتوسط قبل ذلك العهد، ولكنا ننكر أنهم أساتذة المصريين في تعلم فن الملاحة الذي ~~تفوق هؤلاء فيه، ولدينا براهين ساطعة تدل على أسبقيتهم الأمم الأخرى بعدة قرون. ~~منها أن المدن المذكورة وجدت قبل أن ms0437 يكون للفينيقيين شأن في عالم الملاحة ~~البحرية. # إذ الواقع أنهم لم يظهروا في هذا الأفق إلا في النصف الأول من الألف الثانية قبل ~~الميلاد، هذا إلى أن سفنهم قد بنيت على الطراز المصري. # 54 # وعلى ذلك تكون النظرية القائلة بأن سفن «سنفرو» و«سحورع» كانت فينيقية لا أساس ~~لها من الصحة. # 55 # يضاف إلى ذلك أن تمثيل السفن البحرية في معبد «سحورع» الجنازي يشعر ~~بأصل مصري، وقد لاحظ البعض أن اسم السفينة «كبنت» نسبة إلى «كبن» (ببلوص بالمصرية)، ~~ورأوا في هذا أن أصل صنع السفينة كانت في هذه الجهة، ولكن لا يلزمنا أن نستنتج من ~~هذا أن أهالي النيل قد تعلموا فن بناء سفنهم والملاحة من ببلوص. إذ الواقع أن لفظة ~~«كبنت» تفسر بوضوح أن أول سفن بحافة عالية كانت تلك التي سافرت إلى ببلوص، أو أن ~~هذه السفن قد صنعت من خشب لبنان الذي كان يشحن من شاطئ ببلوص، ومما يعزز ذلك أن ~~السفن التي كانت تمخر عباب البحر الأحمر إلى (بنت) في عهد «بيبي الثاني» وما بعده ~~كانت تسمى كذلك كبنت. # 56 # وعلى أية حال فهناك حقيقة لا مراء فيها وهي أن المصريين منذ فجر تاريخهم بل منذ ~~عصر ما قبل التاريخ كانوا يسبحون في البحر . وأن البعوث التي كانوا يقومون بها في ~~عهد الدولة القديمة ما هي إلا استمرار لتجاراتهم الخارجية التي كانوا يقومون بها من ~~مواني النيل في عصر ما قبل التاريخ، يضاف إلى ذلك أن نشاطهم البحري هذا كان نتيجة ~~التجارب التي كانوا يقومون بها في نيلهم وما قاموا به من بناء السفن مما جعلهم ~~ليسوا في حاجة إلى أن يتعلموا من الخارج فن الملاحة. ~~(3) التجارة الداخلية والعملة # لقد بقي سر طرق المعاملة مجهولا في مصر القديمة وبخاصة في عصورها الأولى حتى الآن، ~~وقد بذلت محاولات عظيمة للوصول إلى حل هذا اللغز، ولكن كل ما وصل إليه العلماء لا يزال ~~مبهما وذلك لقلة المصادر وغموض ما لدينا منها، والرأي السائد أن المصريين كانوا ~~يتعاملون بالمبادلة، تلك ms0438 الطريقة الساذجة التي يتبعها سكان مجاهل أفريقيا حتى الآن، ~~ولكن كل ما وصلت إليه مصر من الحضارة في مختلف نواحيها لا يجعلنا نصدق أن طريقة ~~المبادلة كانت طريقة المعاملة الوحيدة في عهد الدولة القديمة ولذلك يقول ~~«بيرن»: # 57 ~~«يظهر لي أنه من الأمور الصعبة أن أعترف بأن مدنية متقدمة من الوجهة ~~التشريعية مثل المدينة المصرية عهد الدولة القديمة لا تعرف إلا نظام المبادلات بالمواد ~~الطبيعية دون مقياس متفق عليه يحدد قيمتها مع أنها كانت تعرف بيع النسيئة، ومع أن لها ~~نظام ضرائب ناضجا، غاية في الإتقان. على أن نظام المبادلة بلا نزاع لا يتفق في سذاجته ~~مع كل الدقة التي نلاحظها في نظام الوراثة، والبيع والوصايا، والقضايا التي كانت تنجم ~~عن ذلك عندهم.» # والواقع أن كل ما لدينا من النقوش عن سير المعاملات ينحصر ظاهرا في المبادلات، ففي ~~كل مدينة وفي كل قرية كانت تقام سوق في المحال العمومية، وكان المدنيون والفلاحون ~~يتقابلون هناك في أوقات معينة ويتبادلون سلعهم المتنوعة؛ فكان القوم يأتون من كل حدب ~~وصوب راجلين، أو على ظهور حميرهم أو في زوارقهم النيلية، كل منهم يحمل منتجاته الزراعية ~~أو الصناعية، فكان الفلاح يحمل مكتل خضره، والصياد يحمل سلة سمكه، والصانع الصغير الحر ~~يحمل النعال التي صنعها أو أواني الفخار، أو قطع النجارة والزيت والعطور، والحلي من ~~الخزف، وعصي الخيزران والمراوح، والشص، ومئات من الأشياء الأخرى التي كانت تستعمل في ~~الحياة اليومية العادية. ولدينا مقابر عدة من عهد الدولة القديمة قد رسم عليها مناظر ~~الأسواق في نشاطها كما نشاهدها الآن، هذه كما ذكرنا هي المصدر الوحيد لدينا عن ~~المعاملات المصرية. # 58 # والظاهر أن كل المناظر المعروفة من هذا القبيل كانت كلها خاصة بالضياع المأتمية التي ~~كانت تتبادل فيها سكان هذه الجهات سلعهم، ولكن لا بد من أنه كان للمدن العظيمة أسواقها ~~وسنشرح ذلك في حينه. # ونشاهد في هذه الأسواق أن الذين كانوا يحملون سلعا ثقيلة الوزن كانوا يجلسون ~~القرفصاء خلف سلالهم وقفافهم، وفي منظر واحد شاهدنا البائع جالسا ms0439 على مقعد مرتفع ~~وأمامه سلعته ويأتي إليهم المشترون لشراء حاجاتهم، أما من خفت أحمالهم فيسيرون في أنحاء ~~السوق ويتبادلون فيه سلعهم، ويمكننا أن نتصور منظر هذه الأسواق في أسواقنا الحالية بكل ~~ما فيها من محاولات، ومكر ودهاء وتحيات وإغراء، ومشاغبات. # ولكنا نتساءل هنا هل يدل تمثيل كل هذه الأشياء على الجدران حقيقة على أن كل شار في ~~الوقت نفسه بائع، أو بعبارة أخرى إن النقود كانت على ما يظهر مجهولة، وإن الأسواق ~~المصرية كانت تنحصر في مبادلات دون قوانين ودون تقاليد تجري على مقتضاها؟ إذا نظرنا إلى ~~السوق المصرية وجدنا صاحب مكتل من البصل يقابله شخص آخر يريد أن يتخلص من مروحة، أو من ~~قلادة وبائع قيثارات، أو أدوات للصيد يريد أن يبدل بها مأكولات وصانعا يعطي قلادة ~~بدلا من نعلين، وامرأة تقدم لخاطبها قارورة من الروائح العطرية من صنع يدها. وبائع عصي ~~من الخيزران وقد فرغ صبره أمام مشتر متردد، وبائع السمك ناشرا سلعته أمام امرأة معها ~~صندوق. وبائع مرايا يفخر بسلعته وبائع قرد يسوقه أمامه وبيده حبله الذي يقوده به، وبائع ~~بصل يتأهب لمبادلة حزمة منه برغيف من الخبز المصنوع من الدقيق الجيد، (ولكن لا نعرف إذا ~~كان المبادل يريد حقيقة بصلا أو لا). والظاهر أن النعال كانت سوقها رائجة، وعلى أية ~~حال نشاهد في رسوم سقارة أن فلاحا كان يبادل إسكافا بكيل من الحبوب زوجا من النعال، ~~وقد كان كل منهما ينتظر صاحبه أو يبحث عنه وقد انتهى الأمر بإتمام الصفقة. # وفي الجملة كانت السوق العامة للأفراد رقيقي الحال المكان المختار لقيام المبادلات ~~بينهم فيما يحتاجون إليه من المأكولات والمصنوعات، وقد كان سكان المدن يدخرون ما يكفيهم ~~طيلة الأسبوع من الخضر، كما كان الفلاح يبيع ما عنده ويعود حاملا معه قلادة جميلة، أو ~~قارورة من العطر، أو حذاء ينتعله في الأعياد، ففي هذه الأحوال لم تكن الحاجة ماسة ~~للمعاملة بالنقد، وتدل التجارب على أن محاصيل الحقل كانت تجد من يبادل بها من أصحاب ~~الحرف والصناعات، وأن هؤلاء ms0440 الآخرين كانوا متأكدين من أن يجدوا معامليهم من الصيادين ~~والفلاحين. والواقع أن مثل هذه المعاملات لم يكن فيها ما يدعو للارتباك عندما تكون ~~صغيرة القيمة أو قليلة العدد، حيث تكون الحاجة لها نطاق ضيق، وأنه يكفي لصنعها بعض ~~المختصين لعدد محدود من الناس. # وعلى هذا يمكننا أن نجيب بأن المبادلات كانت موجودة في مصر ولا تختلف فيها عن البلاد ~~الأخرى الفطرية قبل أن يدخل فيها التعامل بالنقود. ولا بد أن القوم كانوا قد وضعوا فيما ~~بينهم بحكم العادة بعض قواعد للمبادلة، اللهم إلا في بعض سلع لم يجر عليها التعامل من ~~قبل كانت تحتاج لأخذ ورد، ومناقشة ومساومة. # التجارة الداخلية # والواقع أن الأمور كانت تجري في سيرها الطبيعي عندما تكون المبادلة من الأشياء ~~العادية ذات القيمة الضئيلة. # ولكن يستاءل الإنسان ماذا تكون الحال عندما يكون موضوع المبادلة شيئا عظيم ~~القيمة كمنزل أو ثور أو قطعة أرض، إذ لا يمكننا أن نتصور ما يصنعه فلاح يريد أن ~~يبيع ثورا ليشتري بثمنه مقدارا من الحبوب، وبعض آلات للفلاحة معينة وأشياء أخرى، ~~فهل كان في قدرته أن يجد مبادلا عنده كل هذه الأشياء في مقابل ثوره؟ وماذا تقول في ~~رجل يريد أن يبيع عقارا حتى ولو كان الشاري حاضرا ومتلهفا على إتمام الصفقة؟ ~~فإنه لا بد أن يكون في حيازته المقدار والنوع من البدل الذي يرغب فيه المستبدل، ~~ويجب ألا نخفي هنا أن التجارة بمعناها الحقيقي - شراء سلعة مقابل أخرى أغلى ثمنا - ~~قد أصبحت في هذه الأحوال مرتبكة لدرجة لا يمكن معها أن ينمو رأس مال التاجر بعض ~~الشيء، فيمكننا أن نتصور مثلا أصحاب حرف أحرار يعملون في مصنعهم في أحد أحياء ~~(منف)، ويعيشون مما يمكن أن يجلبه لهم معاملوهم الدائمون أو ما يأتي إليهم به ~~المترددون على الأسواق، ولكن لا يمكننا أن نتصورهم بسهولة يشترون سلعهم ويتممون ~~مصنوعاتهم حتى يمكنهم أن ينتجوا محصولا من النعال أو من المراهم تؤهلهم لشراء ~~بهائم، أو بعض أفدنة حتى يكون لهم في النهاية منزلة كبيرة بين ms0441 أقرانهم، وكذلك لا ~~يمكن لثري بيده رأس مال من أي صنف كان، أن يشرع في المبادلة به في مقابل شيء آخر ~~يبادل به كرة أخرى، وهكذا حتى يجد في النهاية أن رأس ماله الأصلي قد ازداد، ثم ~~يستمر على هذا المنوال، وتلك هي صفات التاجر الحقيقي الذي يدب في نفسه حب الكسب، ~~ولكن لا نزاع في أن المبادلة ليست هي الطريقة التي تشبع أغراض مثل هذا التاجر بصفة ~~دائمة مرضية. # وليس معنى ذلك أنه لم تكن توجد تجارة داخلية في عهد الدولة القديمة، وأن النظام ~~الاقتصادي في هذا العصر لم يكن في مقدوره أن ينتج نظام الاتجار، الذي يمكن به أن ~~يصبح التاجر غنيا بفضل حركة التعامل بالنقد، والظاهر أن حركة التعامل بالمبادلة ~~في هذا العصر لم تلعب إلا دورا محدودا جدا، إذ كانت محصورة في أصناف معينة وهي ~~التي كان يصنعها أصحاب الحرف الحرة الذين لهم مصانع صغيرة في منازلهم أو في الأسواق ~~العامة. وتوجد اعتبارات عامة اجتماعية تعزز هذه الاستنتاجات. # إذ في الواقع كان يوجد في عهد الدولة القديمة طوائف اجتماعية تتلخص فيما يأتي: # أولا: # طائفة الأشراف، أو كبار الموظفين الذين يملكون ضياعا وبخاصة في ~~عهد الأسرتين الخامسة والسادسة، وقد كانوا منتشرين في الوجه القبلي ~~أكثر من الوجه البحري. # ثانيا: # طبقة الكتاب من درجات مختلفة. # ثالثا: # طبقة الفلاحين. # رابعا: # طبقة الصناع. # فطائفة الأشراف لم تكن في حاجة لأي شيء خارج ضياعهم إذ كان محصول الأرض يمدهم ~~بأكثر مما يحتاجون. وكان كل ما يريدون صنعه يعمل في مصانعهم الملحقة بقصورهم. أما ~~طائفة الكتبه فكانوا يشرفون على ميزانية الحكومة في كل الأماكن التي يؤدون فيها ~~وظيفتهم، أي أنهم يعاونون في تصريف جزء ضخم من العقار الذي يدفع عنه جزية، أما ~~الفلاحون وأصحاب الحرف فكانوا تابعين للضياع التي كانت تتعهد بمعيشتهم أو كانوا ~~يعيشون أحرارا من كسبهم الخاص، ففي الحالة الأخيرة كان الفلاح يستثمر أرضه، ويهتم ~~بأحواله الاقتصادية. ويذهب إلى السوق ليبيع ما يزيد عن حاجته من منتجات أرضه، أما ~~الصانع ms0442 الصغير فكان من جهته يبادل في حانوته أو في السوق كل منتجات صناعته بما ~~يقتات به أو ما يحتاج إليه من المصنوعات الأخرى. وهكذا كان سير الحياة في نطاق ضيق ~~في الضياع أو المدن الصغيرة، مما يدل على أنهم ربما كانوا يجهلون حركة التجارة ~~بالمعنى الحقيقي التي كان لا بد من استعمال العملة فيها. ومع كل ما ذكر فلا يمكن أن ~~نعتقد بوقوف المصري عند هذا الحد في معاملاته، إذ لا يعقل أن شعبا قد شاد مدنية ~~مثل التي قامت في «منف» لم يكن في مقدوره تحسين حالة المبادلة التي تدل على منتهى ~~السذاجة والتأخر، ولا بد أن الواقع كان على نقيض ذلك، إذ كان يوجد منذ العهد الطيني ~~كمية لا بأس بها من المعدن الذي يحبه كل القوم، وأعني بذلك الذهب، فكان المصري في ~~مقدوره أن يجزئه أو يحوله إلى سبائك دون أن يفقد شيئا كثيرا في هذه العملية، ~~وكذلك كان يمكنه ادخاره دون أن يصيبه عطب ما، وتأثيره كان واحدا على كل فرد في أي ~~وقت كان. على أن المشاريع التي كانت تقوم لاستخراج هذا المعدن، والهبات من الذهب ~~التي كان يهديها الملك للمقربين له، وقطع المصوغات التي كانت تصاغ للزينة، أو تكون ~~علامة على الثراء، كل هذه الأشياء تؤكد لنا أن الأصفر الرنان لم يكن موضع احتقار أي ~~شخص، وأنه كان يمكن المبادلة به مقابل أي شيء في كل الأحوال، ويعزز ذلك أن حجر ~~«بلرم» قد ذكر لنا أن ثروات الأفراد المنقولة كانت تشتمل على معادن ثمينة كانت تحصى ~~في أوقات معينة. # فكيف والحالة هذه لا يمكن أن نعتبر الذهب عاملا ثالثا في المبادلات. ولا يبعد ~~أن تجود لنا تربة مصر بنقش أو بردية تكشف لنا الغطاء عن التعامل بالذهب في التجارة ~~وتحل لنا كل مسائل المبادلة التي لا تزال معقدة. على أنه مما يؤسف له جد الأسف أنه ~~لم يعثر على تمثيل ظاهر واضح في مناظر الأسواق القديمة التي عثرنا عليها حتى الآن ~~على المبادلة بالذهب، ms0443 ولكن هذا لا يعني شيئا كبيرا إذا علمنا أن كل ما وصل إلينا ~~من تمثيل الأسواق المصرية مصدره مناظر المقابر أو المعابد، وهذه بالطبع لم يقصد ~~منها قط أن تمثل لنا كل حياة البلاد الاقتصادية في كل تفاصيلها، وكل ما لدينا عن ~~الحياة الاقتصادية قد عرفناه من المناظر التي تركها لنا علية القوم. وليس من حقنا ~~أن ننكر وجود كل شيء لم يتركه لنا عظماء القوم في مناظر مقابرهم. وقد يكون من ~~الدهشة بمكان أن تجود الصدف بالعثور على مقبرة أحد أغنياء التجار الذين نجهل وجودهم ~~حتى الساعة، بل والذين يعتقد البعض عدم وجودهم كلية، وبذلك يهدم لنا النظرية ~~القائلة بأن بناء المقابر في الجبانة الملكية كان وقفا على المقربين. # النقود # لقد ذكرنا فيما سبق أن المصريين في العهد المنفي لم يجهلوا استعمال المعادن ~~الثمينة مقياسا لتقدير قيمة الأشياء، غير أنه لم يقم دليل قاطع مادي على كيفية ~~استعمالها في عهد الدولة القديمة، وقد أشار إلى استعمال النحاس والذهب أساسا ~~للمبادلات في ذلك العهد الأستاذ «برستد» إذ يقول: # 59 ~~«يحتمل في بعض الأعمال التجارية وبخاصة التي كانت قيمتها عظيمة، أن كان ~~النحاس والذهب يستعملان على هيئة خواتم لكل وزن معين كعملة.» # أما الأستاذ «بترى» فعلى العكس إذ يقول: إنه لم يحدث ذكر أي معيار متفق عليه ~~للتعامل ... وأن هذا المعيار المشترك من النحاس لم يظهر إلا في عهد الدولة الوسطى ~~عندما كانت السلع والماشية تقدر بقيمة مساوية لثمنها من النحاس. # 60 # وقد كتب الأستاذ «مسبرو» مقالا ممتعا عن وصف منظر في سوق لاحظ فيه أن ~~المتبادلين يحملون صناديق صغيرة تحتوي على سلع مجهولة ويعتقد أن هذه الصناديق فيها ~~قطع من المعدن كانت تستعمل عملة للمبادلة، إذ يقول بعد أن فحص المناظر بدقة: ~~«وبالاختصار أظن الصندوق يحتوي على معدن، مشغول على هيئة مجوهرات صغيرة، أو على شكل ~~سبائك معروف وزنها، وهذه هي الوسيلة الوحيدة لتفسير وجود هذا الصندوق في ثلاثة ~~مناظر من مناظر السوق التي تشمل على عشرة مناظر، وكذلك أكد ms0444 هذه النظرية عدم وجود ~~أي شيء للمبادلة في أيدي الذين يحملون مثل هذا الصندوق مضافا إلى ذلك صغر ~~حجمه.» # 61 # وهناك من الأدلة ما يعزز هذا الرأي؛ فقد كشف الأستاذ «شتيندورف» لوحة صغيرة في ~~عام 1910، في جبانة الجيزة عليها نقوش غامضة خاصة بموضوعنا هذا، غير أنها لم تفش ~~أسرارها تماما رغم المحاولات التي بذلها علماء الآثار. # فترجمها الأستاذ «زيته»، # 62 # ثم أدخل «سوتاس» # 63 # بعض تحسينات على ترجمته وكذلك تناولها بالبحث «فون بسنج» # 64 # ويرجع الفضل أخيرا إلى الإصلاحات والتعليقات التي كتبها كل من ~~العالمين «شاسيناه» # 65 # و«فايل» # Weill # 66 # مما جعل هذه الوثيقة مفهومة، فأنارت لنا الطريق في موضوع استعمال ~~العملة في عهد الدولة القديمة، وسنرى في هذا الموضوع آراء الأستاذ «فون ~~بسنج» # 67 # الحديثة وكذلك رأي الأستاذ «بيرن». # 68 # وموضوع هذه الوثيقة، على أحسن وجه، أنها خاصة بعقد بيع عمل في عهد الملك «خوفو» ~~بين الكاتب «تنتي» الذي كان يبيع بيتا، وبين الكاهن «كمابو» الشاري. ولأجل أن نقرب ~~للقارئ فهم هذا العقد سنضع ترجمته الحرفية في لغة سهلة. يقول «كمابو»: لقد اشتريت ~~هذا البيت في مقابل مكافأة للكاتب «تنتي»، وقد أعطيته عشرة «شعت»، وهي كما يأتي: ~~قطعة أثاث (؟) من خشب «أنى» قيمته ثلاثة شعت وسرير من خشب الأرز من أجود صنف قيمته ~~أربعة شعت وقطعة أثاث من خشب الجميز قيمتها ثلاثة شعت، # 69 # ثم يقول «تنتي» (يعيش الملك)، سأعطي ما هو حق لأنك قمت بالدفع بطريق ~~التحويل، وستكون مرتاحا من البيت ثم ختم في إدارة بلدة «خبوت خوفو» أمام شهاد ~~تابعين لإدارة «تنتي» ولطائفة كهنة «كمابو» الشهاد. «محي» عامل بالجبانة، «سبني»، ~~«إني»، «وني عنخ حور» كهنة جنازيون. # ولأول نظرة سطحية يخيل للإنسان أن هذا البيع لا يتخطى المبادلة، وهي عبارة عن ~~ثلاث قطع من الأثاث والنسيج في مقابل بيت ولكن الواقع ليس كذلك. إذ لو جعلنا البائع ~~وهو «تنتي» شاريا، والشاري وهو «كمابو» بائعا لما رضي كل منهما بإتمام الصفقة، ~~فالتفسير المعقول لعقدهما أنهما قد تفاهما على أن ms0445 ينفذا في عقد واحد إجراء عمليتي ~~بيع كان يمكن عمل كل منهما على حدة. وهذا التفسير يمكن إدعامه بحجتين؛ أولا: لو ~~كان الموضوع هو عقد مبادلة فحسب لما كان هناك داع لذلك لفظة «شعت» التي لا بد قد ~~قيلت عن قصد، واكتفى المتعاقدان بذكر الأثاث في مقابل البيت فقط. وثانيا: يعترف ~~لنا «تنتي» أن «كمابو» قد جعل الدفع بالتحويل «وزب» وهذا الترتيب يحمل في ثناياه ~~طريقة أخرى ممكنة غير التحويل، وليس هناك إلا دفع الشعت، والنتيجة أن «الشعت» كان ~~بلا جدال معيارا لتقدير قيمة بيت، أو أثاث ونسيج، أو أي عقار مهما كان ~~نوعه. # ولا نزاع إذن في أن أهل عهد الدولة القديمة كانوا يعرفون النقود، وكان يمكن لكل ~~أن يكون له رأس مال من «الشعت» ويشترون سلعا ليبيعوها ويكسبون فائدة منها تقدر ~~ب«الشعت»، وخلافا للاحتكار الذي كانت تفرضه الحكومة، وهذا ما لا نعلمه بالضبط، ~~كانت حرفة التجارة تجري حسب طرقها الأولية؛ فكانت تنمو في الحدود التي تسمح بها ~~أحوال الضياع الاقتصادية والمبادلات الأهلية التي كانت تجري في الأسواق العامة. ~~وبقي علينا الآن أن نعرف «الشعت» فقال عنه «زيته» إنه (مكيال للفطائر). وهذا تفسير ~~غريب في بابه، وقد أراد كل من «سوتاس» و«فون بسنج» أن يعزز رأي «زيته» ولكنهما لم ~~يوفقا، وبقي الحال كذلك حتى جاء العالم «شسيناه » وتجاهل كل ما كتبه من سبق وأثبت في ~~بحثه أن «شعت» هو معيار قيمي يمثل وزنا معينا من المعدن الثمين، ولذلك لا نشك ~~الآن في النظرية التي أشار إليها «مسبرو» وهي الخاصة بأولئك الذين كانوا يذهبون إلى ~~السوق بدون أية بضاعة معهم إلا صندوقا صغيرا يحتوي على معدن، ومن بين التفسيرات ~~التي كتبت على المناظر في السوق ما يلفت النظر في موضوعنا ونصه هو: هاك «لأجلك ~~«شعت» حسن جدا وهو ما تستحقه» تلك الكلمات قد فاه بها مشتر لبائع خضر. ولا نزاع ~~في أن المشتري عندما قدم «شعت» واحدا ثمنا للسلعة كان يدفع الثمن نقدا. # 70 # العملة الحقيقية والعملة الحسابية # والآن لدينا ms0446 مسألة عويصة يجب حلها بقدر ما لدينا من المعلومات، وهذه المسألة هي: ~~هل كان «الشعت» نقدا حقيقيا أو معيارا فقط للمعاملات؟ وهل «الشعت» كان يتبادل ~~بين جميع الطبقات في شكل من المعدن أو سبيكة صغيرة ذات وزن معين، أو كان مجرد معيار ~~متفق عليه لتقدير كل عقار؟ ويلاحظ أننا في بحثنا في عقد «تنتي» عرفنا أن «الشعت» ~~كان نقدا ماديا، إذ كان عشرة منه تساوي ثمن بيت وثلاثة منه تساوي قيمة أثاث. وقد ~~وضح لنا ذلك الأستاذ «شسيناه» في بحثه لهذا الموضوع، إذ يرى أن «الشعت» معيار من ~~المعدن ويشاطره هذا الرأي الأستاذ «بيرن»، # 71 # غير أن الأستاذ «فايل» # Weill # يعتقد ~~العكس إذ يقول: «إن المصريين كان لديهم طريقة لتقدير قيمة الأشياء بمعيار حسابي، ~~ويدخل في ذلك كل الأشياء على كافة أنواعها ومنها المعادن وغيرها.» وقد جاء «فون ~~بسنج» معززا رأي الأستاذ «فايل» قائلا: إن «الشعت» هو وحدة حسابية ولا يدل على ~~مادة حقيقية كما يشير إلى ذلك مخصص الكلمة المصرية الذي هو عبارة عن ملف بردي (وهذه ~~الإشارة تخصص الأشياء المعنوية فقط). # ولكن كل ذلك لا يمنعنا من أن نفحص الموضوع من بعض نواحيه لنتبين مقدار ما في قول ~~هذين العالمين من الصحة. # لقد شاهدنا في السوق مشتريا يقول لبائع: «ها هو حقك «شعت» واحد حسن.» وهذا طبعا ~~يشعر في الحال بأن الذي يقدمه المشتري للبائع ليس بالشيء المعنوي بل شيء مادي محسوس ~~من النقود، وكذلك عندما كان الكاهن «كمابو» يشتري بيته بالتحويل، فإن ذلك يشعر أنه ~~كان يمكنه أن يشتريه بطريقة أخرى، وبالتحقيق لم يدخل في ذلك طريقة حسابية معنوية ~~فحسب. ولا أظن بعد هذا أن هناك من يقول بأن المصريين في عهد الدولة القديمة كانوا ~~يتعاملون بمعيار حسابي يسمى «شعت» بل الواقع أن هذا المعيار كان مقدارا معينا من ~~المعدن يستعمل وحدة هامة في تصريف أمور التجارة في مصر في عهد الدولة ~~القديمة. # وإذا سلمنا أن «الشعت» قد استعمل في بداية الأمر على شكل ما (حلقة أو ms0447 سبيكة) فمن ~~المشكوك فيه جدا أن قيمته الأصلية قد ضبطت بسكة لها طابع خاص على وجهيه، وإذا ~~فرضنا جدلا حسب رأي «فون بسنج»، أنه كان يوجد على هذه العملة علامة خاصة تميزها ~~فإن هذه العلامة لم تكن قد عملت بطريقة تضمن عدم الغش، إذ إن ذلك في الواقع كان ~~يسبب حدوث غش مما كان يدعو من وقت لآخر، أن يزن البائع هذه العملة. وهذا هو السبب ~~الذي جعل لنظرية الأستاذ فايل # Weill # بعض الاعتبار، ~~إذ كانت الضرورة لوزن هذا المعيار قد جعلت حياته قصيرة، وذلك لأن شكل الشعت الخاص ~~لم يكن له وزن متفق عليه. وهذا هو السبب الذي كان يجعل النقود الفطرية بعد مدة ~~قصيرة ينقص استعمالها في المجتمع، فمثلا توريد دفعة قدرها ثلاثة «شعت» لم تكن تعمل ~~بدفع ثلاث وحدات من الشعت معروفة مسكوكة، ولكن بدفع قطعة أو عدة قطع من المعدن ~~وزنها قدر وزن «شعت» ثلاث مرات أو بدفع بضائع من أي نوع كانت تقدر قيمتها بثلاثة ~~«شعت». ومن ذلك يتضح أن النقود الأصلية لم تكن حافظة لكيانها، ومن هنا جاءت الفكرة ~~أن الشعت كان معيارا حسابيا، والظاهر أن الشعت كان يستعمل لزاما في الحسابات ~~القانونية، وفي العقود وفي كل أمور الإدارة الخاصة بالعقار، وقد لاحظ ذلك الأستاذ ~~«شسيناه» عندما قال: ليس من المؤكد أن الأموال الأميرية كانت كلها تجبى من المحاصيل ~~الطبيعية، وكذلك لم تدفع الإدارة المرتبات لموظفيها بالمحاصيل، بل كانت العمليتان ~~من غير شك تسيران جنبا لجنب على حسب الأحوال، ومن أجل ذلك قد اضطر الكاتب القائم ~~بالحسابات أن يعمل الخصم من قيمة كل الأشياء التي يمكن أن تدخل الخزينة بصفة ضرائب ~~أو تخرج منها بصفة مرتبات على هذا النمط. (وتدل لوحة) الجيزة ووثائق أخرى عدة من ~~عصور أحدث منها، على أن مصر كانت لها منذ زمن بعيد أو على الأقل منذ الأسرة الرابعة ~~نظام نقود رسمي، وكان لا يتغير إلا عندما تتدخل الإدارة فيه لعملية ما خاصة بها، ~~وذلك إما لفائدتها أو لإعطائها صبغة ms0448 قانونية؛ فمثلا كانت المالية تفرض الضرائب على ~~الممولين بجعلهم يدفعون قيمة تقدر بوزن خاص من المعدن. وكان الممول يدفعها حسب ما ~~في يده؛ من قمح ونبيذ وزيت وحيوان، أما الصانع فكان يدفع ذلك من منتجات ~~صناعاته. # وقد كان المحصل يقيد الكل حاسبا كل مادة بالتعريفة التي وضعت لها. وهكذا كان ~~الحال في المعاملات الشخصية عندما كان الأمر يقتضي إجراءات قضائية، فكانت المواد ~~تقدر حسب القواعد المتبعة في الحكومة، غير أن قيمة الدفع ومقداره كان يترك لاختيار ~~المتعاقدين، ولكن قيمة الشيء نفسه الذي كان يدفع ثمنه كان يقدر على قاعدة معيار من ~~المعدن يعتبر وحدة. # والعيار الرسمي «شعت» كان حينئذ يعد القيمة الحقيقية لوزن خاص من الذهب. وهذا ~~الوزن قد وصل إلينا من مسألة حسابية في ورقة «رند» التي يرجع تاريخها إلى نهاية ~~الدولة الوسطى، وقد بقي مدة طويلة غير مفهوم. # 72 # إذ يقول فيها: إن «الدبن» من الذهب يساوي 12 «شعت». ونحن نعلم أن ~~«الدبن» يزن 90 جراما وعلى ذلك يكون «شعت» وزنه 7,5 جرامات. ونعلم فوق ذلك أن ~~«الدبن» من الفضة يساوي 6 «شعت». ومن الرصاص يساوي ثلاثة «شعت». # وعلى ذلك كان الرصاص يساوي ثمنه نصف ثمن الفضة في الوزن، وكذلك كانت الفضة تساوي ~~نصف ثمن الذهب. وهذا طبعا لا يدهشنا إذا علمنا أن كلا من الفضة والرصاص كان نادر ~~الوجود في هذا العهد. # ومن جهة أخرى نعرف أنه منذ بداية العهد الفرعوني كان نظام معيار الوزن يستعمل ~~حلقة وزنها عشرة جرامات. # 73 # والظاهر أن الشعت قد اتخذ وحدة تمثل نصف هذا المعيار من الذهب. ولا بد أنه كان ~~يعتبر بلا شك ذا قيمة عظيمة لتحديد أصناف كثيرة من السلع. وبعد عهد الدولة القديمة ~~أدخل على معايير الوزن نوع جديد يسمى «كيت» ويزن تسعة جرامات، وهو ما يساوي # من «الدبن». # وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة كانت «الكيت» شائعة الاستعمال على حين أن الحلقة ~~القديمة التي تزن 15 جراما كانت تحتضر، وكذلك اختفى استعمال «الشعت» وأصبح القوم ~~لا يستعملون في ms0449 تقدير متاجرهم إلا «الكيت» من الذهب. # ولا نزاع في أن المصري من كل ما سبق كان أول من فكر في العالم في إيجاد وحدة لها ~~وزن معين للتعامل في كل أمور الدولة. أما القول بأن هذا المعيار كان حسابيا فحسب ~~فمثله كمثل الذي بنى نظرية على حقائق معكوسة، وسننتظر لعل تربة مصر قد تخرج من ~~بطنها ما يوضح لنا الطريق في هذا الموضوع الذي يريد علماء الآثار المصرية أن يعقدوه ~~رغم وضوحه. ~~(4) تجارة مصر الخارجية وعلاقتها بالأقاليم المتاخمة # العلاقات بين مصر وآسيا # تدل التطورات التي حدثت في الدلتا في عصر ما قبل الأسرات على أنه قد نشأت مدن ~~عظيمة عند مصبات فروع النيل قديما، بالقرب من البحر الأبيض المتوسط. وقد كان رخاء ~~هذه البلاد وثراؤها مثل «متليس» (فوة) وصا الحجر وأبو صير وغيرها يرجع بلا نزاع إلى ~~تبادل سلعها مع مدن سواحل سوريا في الخارج، ومع مقاطعات الوجه القبلي في داخل ~~البلاد. وقد كان من نتائج تبادل التجارة الداخلية اختلاط سكان الوجه القبلي الذين ~~تنسب ثقافتهم إلى مدينة نقاده القديمة، بسكان مدن الشمال التجارية الذين كانوا أكثر ~~منهم تحضرا وأعرق مدنية وأرقى ثقافة. وقد جاء مؤكدا لهذه الاستنتاجات التي ترتكز ~~على وثائق قديمة وبحوث أثرية حديثة، ما أسفرت عنه حفائر ببلوص (جبيل) # 74 # إذ وجد مودعا في أساس معبد هذه البلدة: بلط من الحجر المصقول، وسكاكين ~~من الظران، ولوحات، وخرز من الذهب، والبلور الصخرى، ومن العقيق ومن المرمر، هذا إلى ~~صور أشياء أخرى مختلفة، وبالاختصار عثر على عدة أشياء وجد ما يماثلها بين التي كشف ~~عنها في عصر ما قبل الأسرات ومحفوظة الآن بالمتحف المصري. # وسنتكلم فيما يلي عن العلاقات التي كانت قائمة بين مصر وسوريا في عهد الدولة ~~القديمة، وذلك حسب الآثار والشواهد التي عثرنا عليها في خلال تاريخ هذا ~~العصر. # والظاهر أنه بعد انتصار أمراء «نخن» (الكوم الأحمر) على مدن الدلتا لم تتوان هذه ~~المدن في إعادة علاقاتها التجارية الخارجية ولكن تحت سيطرة ملوك طينة الأول. إذ ~~الواقع ms0450 أنه عثر في مقابر جبيل (ببلوص) على بعض آثار من طراز صناعة عصر ما قبل ~~الأسرات في مصر. وقد استمر استعمالها في وادي النيل بعد عهد الملك «مينا»، وبخاصة ~~إذا علمنا أنه عثر على اسم الملك «خع سخموي» # 75 # منقوشا على قطعة أثرية، أي إنها ترجع إلى عهد الأسرة الثانية. يضاف ~~إلى ذلك أن حجر «بلرم» قد ذكر لنا وجود علاقات بين مصر وآسيا في عهد الملك «سنفرو» ~~أول ملوك الأسرة الرابعة، إذ قص لنا عودة أسطول مؤلف من أربعين سفينة محملة بأخشاب ~~لبناء السفن البحرية ولإتمام إقامة القصر الملكي. هذا فضلا عن أنه عثر في أساس ~~معبد ببلوص على قطع أثرية متنوعة عليها أسماء ملوك من الأسرة الرابعة؛ منها إناء من ~~حجر الديوريت، وقطع نقش عليها خرطوش الملك «خوفو». # 76 # وكذلك عثر على قدح من البلور الصخري مهشم حفر عليه بإتقان فائق اسم ~~الملك «منكاورع»، وقطعة من المرمر عليها ألقاب الملكة «مريت اتس» زوج «سنفرو»، ثم ~~زوج «خوفو» من بعده. # 77 # وقد عثر كذلك في نفس المكان على إناء آخر من المرمر نقش عليه ملك ~~الوجهين القبلي والبحري «وناس» عاش أبديا، # 78 # وهذا يتفق مع صور السفن البحرية التي عثر عليها في طريق معبد «وناس» ~~الجنازي في حفائر سقارة، # 79 # وكذلك يتفق مع ما عثر عليه من الرسوم في معبد الملك «سحورع»، # 80 # إذ نشاهد تمثيل الأسطول المصري عائدا إلى مصر يحمل الآسيويين من رجال ~~ونساء وأطفال ودبتين مقيدتين في أغلال من غابات لبنان. أما في عهد الأسرة السادسة ~~والآثار التي عثر عليها يرجع تاريخها إلى عهد «تيتي» و«بيبي الأول» ثم «بيبي ~~الثاني» وكلها على وجه عام أوان وتماثيل صغيرة نقش عليها اسم الفرعون. # 81 # ويوجد في متحف بيروت نقش غائر من عهد الدولة القديمة له أهمية خاصة. وهو مقسم إلى ~~منظرين مثل فيهما الملك «بيبي الأول» أو الملك «بيبي الثاني» يقدم قربانا إلى إله ~~ثم إلى إلهة، وقد نقش عليه ما يأتي: «محبوب حتحور سيدة ببلوص»، هذا إلى ms0451 قطعة أخرى ~~محفورة حفرا غائرا قد أحضرها معه الكاتب الشهير «رينان» الفرنسي وهي الآن في متحف ~~اللوفر. # 82 # وقد مثل عليها فرعون يقدم تضحية إلى إلهة لابسة ملابس مصرية. ولا يتردد الأثرى ~~عند رؤية هذا النقش في نسبته إلى عصر الدولة القديمة، وليس هناك مجال للشك في أن كل ~~هذه الأشياء تدل دلالة واضحة على مقدار تأثير الحضارة المصرية في بلاد سواحل سوريا ~~في عهد الدولة القديمة. على أننا من جهة أخرى نجد في نقوش عظماء المصريين في عهد ~~الأسرة السادسة ما يضع أمامنا تفاصيل غاية في الأهمية عن العلاقات بين القطرين، ولا ~~أدل على ذلك من متون «وني» التي تكلمنا عنها بإسهاب في الجزء الأول (انظر ص379 وما ~~بعدها)، وكذلك في عهد الأسرة الخامسة شاهدنا حاكم المقاطعة «إنتا» قد مثل في مقبرته ~~بدشاشة كيفية الاستيلاء على مدينة (نديا) وحصنها من أعمال سوريا (جزء أول ~~ص336-337). # وتدل كل ظواهر الأمور على أن فراعنة مصر كانوا يراقبون عن كثب كل حركات الأقوام ~~والقبائل التي كانت تهدد البلاد من حين إلى حين وتكون سببا في قطع العلاقات ~~التجارية الخارجية وما ينجم عنها من نضوب موارد الدولة، فكانوا يقضون على كل حركة ~~عدائية من هذا النوع كما كانت الحال في سيناء التي كانت منبعا فياضا لاستخراج ~~النحاس والفيروز، وذلك يفسر لنا مناظر نزول الجنود المصرية الممثلة في معبد «سحورع» ~~مقلعة إلى ببلوص. ولا شك في أن الجنود في هذا العصر كانوا أهم عامل في تسيير ~~التجارة؛ إذ كان كل بحار في الوقت نفسه جنديا يستولي على كل المحاصيل التي لم ~~يسلمها الأهلون طائعين، وقد كانت هذه نفس الطريقة التي تستعمل في البعوث التي ترسل ~~إلى شواطئ البحر الأحمر وبلاد النوبة والسودان. # 83 # والظاهر أن نفوذ المصريين وسلطانهم لم يكن عظيما في ببلوص كما كان في فلسطين، ~~ولكن على الرغم من ذلك لا حظنا أن نفوذهم كان ناميا في ببلوص لدرجة أنهم قد أقاموا ~~هناك بعض آثار مصرية، ولا يبعد أنه قد أسست هناك ms0452 مستعمرة صغيرة لربط العلاقات ~~التجارية بين البلدين وبخاصة لتحضير البضائع وشحنها في السفن إلى مصر، وكانت في ~~الغالب تحتوي على الأخشاب السورية التي لا نظير لها في مصر كخشب الأرز والصنوبر ~~وخشب الوشح والبان والسرو وغيرها من الأخشاب التي كان يحتاج إليها النجارون وصانعو ~~السفن، والمنهدسون المعماريون للقصر الملكي، ومطعمو العاج الذين كانوا يصنعون ~~الأثاث الفاخر هذا إلى الأخشاب ذات الروائح العطرية والصموغ التي كانت لها أهمية ~~عظيمة في تحنيط الأجسام وفي الشعائر الدينية والقرابين الجنازية. والواقع أن ~~الأخشاب وأنواع الصموغ كانت تجلب من منحدرات جبال لبنان التابعة لإقليم «جبيل» وهي ~~ببلوص القديمة، وقد سميت قديما بلاد «نجا». # 84 # وإله هذه الجهة المحلي كان يسمى «خاي تاو» وقد توحد معه الملك «بيبي» في متون ~~الأهرام: «أن بيبي هو «خاي تاو» وساكن بلاد نجا.» # 85 # وكذلك يقول أحد أمراء بني حسن في عهد الدولة الوسطى: لقد صنعت بابا ذرعه سبعة ~~أذرع من خشب (الأرز) «عش نجا» لمدخل مقبرتي الأول. # وقد كان وقوع أي حادث يكون من جرائه شل حركة تجارة ببلوص يظهر تأثيره المباشر في ~~نظام مصر الاقتصادي والاجتماعي، فيلاحظ أن في عهد التدهور الذي أعقب سقوط آخر ملوك ~~الأسرة السادسة كان المصري يتحسر على تبدد شمل التجارة البحرية: «والآن وقد أصبح ~~ولا أحد يمكنه أن يبحر إلى ببلوص، فكيف يمكننا أن نجلب لمومياتنا خشب الأرز الذي ~~كنا نصنع منه توابيت الكهنة، والذي كان يستعمل صمغه لتحنيط العظماء؟» # 86 # ومن هنا نفهم السر في حرص المصريين على المحافظة على حسن سير نظام البعوث ~~البحرية، وفي اهتمامهم بذكر الشحن التجارية في نقوشهم. # على أن المصري لم يجلب إلى بلاده من سوريا الأخشاب والعطور المستخرجة منها فحسب، ~~بل كان يستورد زيت الزيتون، والنبيذ الذي كانت تنتجه هذه البلاد بكثرة، والواقع أن ~~كروم فلسطين قد ذكرها «وني» في نقوشه (صفحة 372 جزء أول). ورغم أن النبيذ المصري ~~كان من مختلف الأنواع الجيدة جدا في الغالب، فإن النبيذ الآسيوي كان يجلب إلى ~~مصر. أما زيت ms0453 الزيتون فقد كان ضمن المحاصيل التي شحن بها أسطول الملك ~~«سحورع». # 87 # ويلاحظ في نقوش هذا الملك أن الأواني الأجنبية كانت تحتوي على سوائل مختلفة ~~الأنواع جيء بها من بلاد سواحل سوريا. ومن المدهش أنه عثر في مقابر العصر الطيني ~~على أوان تدل أشكالها حسب فحص المختصين على أنها غير مصرية. # 88 # وعلى أية حال فإن المصريين كانوا يجلبون سلعا أخرى لم تكن معروفة أو متداولة في ~~مصر إلا قليلا، ولم يصل إلينا منها شيء قط اللهم إلا الدب الذي أحضر من جبال لبنان ~~ليوضع في حديقة حيوان الملك «سحورع». ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن اللازورد الذي كان ~~معدوما في جبال مصر قد استعمل منذ عصر ما قبل الأسرات، ولا بد أنه كان يستورد من ~~آسيا، ولا غرابة في ذلك إذ سنجده ضمن النفائس التي كانت تقدم جزية للفراعنة في عهد ~~الدولة الحديثة. # ولا بد أن البحار المصري كان ينتخب الوقت المناسب للإبحار إلى هذه الجهات. وأحسن ~~الأوقات الصالحة كانت في شهري مايو ويونيو، إذ في تلك الآونة كان يقلع البحارة ~~بسفنهم عندما كانت تهب رياح جنونية وجنوبية غربية فتملأ قلاع سفنهم وتزج بها في ~~البحر نحو سوريا، ويصل المسافرون إلى ببلوص في مدى أربعة أيام، ويبلغ طول هذه ~~الرحلة نحو 550 كيلومترا. وكان البحار المصري في خلالها يتوخى محاذاة الشاطئ غير ~~مجازف بالتوغل في البحر. وقد كان أكبر خطر يخافه البحارة هو هبوب ريح غربية أو ~~شمالية غربية إذ كانت تجنح بالسفن إلى الشاطئ، ولكن ذلك لحسن الحظ كان نادرا ~~جدا، اللهم إلا في شهري يناير وفبراير. وقد كانت «جبيل» مجهزة بمرفأ ترسو فيه ~~السفن لتشحن. أما عند العودة فكانت السباحة متعبة شاقة، إذ كان لا بد للسفن من أن ~~تمخر عباب البحر في تيار معاكس وريح غير ملائمة، ولذلك كانت تجهز السفن بمجدفين ~~أشداء وتستغرق السياحة مدة لا تقل عن ضعف مدة الذهاب، وفي أغلب الأحيان كانت تنقضي ~~هذه المدة دون حدوث أي عائق. # 89 # ومن كل ms0454 ما سبق يمكننا أن نستخلص بحق أن العلاقات التجارية بين مصر وسوريا كانت من ~~الحقائق التاريخية التي لا تقبل الجدل أو الشك، وكان لها أثر فعال في نمو مصر ~~وتقدمها في عهد الدولة القديمة، وهذه العلاقات لم تكن بحرا فحسب بل كانت كذلك ~~بالطرق البرية أيضا، وبخاصة إذا علمنا أن هناك ما يحملنا على الظن بأن بلاد فلسطين ~~الجنوبية كانت تابعة للفراعنة بعض الشيء ولا سيما في خلال النصف الأخير من عهد ~~الدولة القديمة. # علاقة مصر بجزر البحر الأبيض المتوسط # تدل الكشوف الأثرية على احتمال وجود بعض علاقات تجارية معينة بين مصر وجزر البحر ~~الأبيض المتوسط، ولا سيما بين مصر وجزيرة كريت منذ عهد ما قبل الأسرات. غير أن ~~الآراء متضاربة في هذا الصدد بين علماء الآثار فبعضهم يرجح وجود هذه ~~العلاقات، # 90 # وبعضهم ينكرها إنكارا باتا. # 91 # ولكن من جهة أخرى تعوزنا النقوش والوثائق المدونة عن العصرين الطيني والمنفي معا ~~لإثبات وجود علاقات تجارية بين مصر وجزر البحر الأبيض المتوسط، وكل ما لدينا من ~~المعلومات ينحصر في المواد الأثرية فقط. وقد غالى بعض علماء الآثار في أهمية هذه ~~الآثار وبنوا عليها نظريات هائلة في علاقات مصر مع جزر البحر الأبيض المتوسط، وكل ~~ما لدينا من المعلومات ينحصر في المواد الأثرية فقط، على حين أن البعض الآخر كان ~~على العكس إذ نظر إلى هذه الكشوف نظرة سطحية دون أن يعيرها أي اهتمام جدي، وسنعرض ~~نحن للموضوع دون التحيز لأحد الطرفين. # يقول المؤرخ الألماني «كوستر»: # 92 # إن الأسباب التي حدت بالمصريين إلى التوغل في البحر حتى جزيرة قبرص هي ~~نفس الأسباب التي حدت بهم إلى شق عباب اليم حتى سواحل سوريا. ولا نزاع في أن ~~السياحة إلى هذه الجهة كانت أكثر خطرا ولذلك كانت قليلة، ولكن وجود معدن النحاس في ~~هذه الجزيرة كان من الأشياء التي تستحق المجازفة بمثل هذه الرحلة. والواقع أن قبرص ~~كانت تورد النحاس لفراعنة مصر، في عهد الدولة الحديثة عندما كانت مصر صاحبة فتوح ~~عظيمة وسلطان ضخم ms0455 وتجارة نامية في آسيا وجزر البحر الأبيض وغيرها، غير أنه لا ~~يمكننا أن نقول مثل هذا القول عن مصر في عهد الدولة القديمة، إذ كان النحاس الذي ~~يستعمل في ذلك العهد يستخرج من مناجم سيناء كما شرحنا ذلك في مكانه، بل إنه ليس ~~لدينا أي دليل في مصر ولا في قبرص على ما ظنه العالم «كوستر» ولذلك نعتبر كل ما ~~قاله غير مقطوع به من هذه الناحية، وعلى أية حال فلا يمكن المؤرخ أن يطبق ما وجد في ~~عصر من عصور التاريخ على عصر آخر وبخاصة إذا كان أقدم منه بعدة قرون. وعلى الرغم من ~~كل ذلك فإنه توجد بعض علاقات بين مصر وكريت ولكن يجب ألا نبالغ في أهميتها.» # وذلك أن الأستاذ «بتري» قد كشف في مقابر العهد الطيني بالعرابة المدفونة بعض ~~أنواع من الفخار يعتقد هو من أشكالها وطراز صنعها أن موطنها الأصلي جزر بحر إيجة ~~(كنوسوس). # 93 # غير أن هذا الرأي لم يشاطره فيه معظم العلماء المتخصصين فقال «إرك بيت»: إن ~~الفخار الذي عثر عليه الأستاذ «بتري» لا ينتمي إلى أية صناعة إيجية # 94 # ولكن من جهة أخرى يوجد بالمتحف البريطاني آنية صغيرة من الفخار الأسمر ~~اللون المحزز كشف عنها في انتباروس # Antiparos # يدل ~~نموذج صناعتها على أنها مصرية بدون شك، ويرجع عهد صناعتها إلى ما بين الأسرتين ~~الثالثة أو الرابعة. # 95 # هذا إلى أنه عثر على أوان في مصر وجد لها مثيل فيما كشف عنه في حفائر سهل ~~مسارا ~~(Messara) # وفي كنوسوس، ففي الأخيرة عثر ~~السير «أرثر إيفانز» على قطع ذات أهمية أثرية بعضها أجزاء آنية من الديوريت، بينها ~~وبين الأواني التي عثر عليها في عهد الملك «سنفرو» شبه عظيم. وقد عثر على أوان أخرى ~~من نموذج نفس العصر ولكنها مصنوعة من الطلق الأيوليتي (في آسيا الصغرى). # 96 # وإنه لمن الصعب جدا أن تنسب القطعة الأولى لمصدر غير مصر، إذ الواقع أن المادة ~~التي صنعت منها والشكل الذي ركبت به عليها الطابع المنفي، أما الثانية فإنه ms0456 من ~~المحتمل جدا أن نقلها الصانع الكريتي عن نموذج مصري كان لديه. ورغم ذلك فإن ~~الأستاذ «بيت» قد عارض في ذلك أيضا، ولكن حجته ضعيفة. # 97 # وأهم من كل ما سبق أنه قد عثر على أختام على شكل أزرار في مصر في عهد الدولة ~~القديمة وكشف عن مثيلاتها في «كريت». # 98 # ولكن ذلك لا يهم في موضوع بحثنا، إذ الحقيقة التي وصلنا إليها والتي لا تقبل الشك ~~هي استعمال هذه الأختام في البلدين وفي عصر واحد وهذا ما يؤكد الرأي القائل بوجود ~~علاقات بين مصر وكريت في عهد الدولة القديمة، ويضاف إلى ذلك، أنه عثر على بعض آثار ~~مصنوعة من حجر الأبسديان (الزجاج البركاني) في المقابر المصرية منذ عصر ما قبل ~~الأسرات، وهذه المادة لا توجد في جبال مصر قط، ولكنها من جهة أخرى توجد في جزر بحر ~~إيجة بكثرة في (ميلو) ولذلك ظن بعض العلماء أنها قد جلبت من هذه الجزر، وهذا الرأي ~~يعارضه طائفة أخرى من العلماء إذ يقولون إن هذا الحجر يوجد في بلاد الحبشة وفي ~~أرمينيا ويجوز جدا أن مصر كانت تستورده منها. يضاف إلى ما ذكرنا أنه عثر على بعض ~~أشياء مصنوعة من مادة الصنفرة في مقابر عصر ما قبل الأسرات، ولا يمكن أن يكون أصلها ~~إلا من جزر الأرخبيل وبخاصة جزيرة (نكسوس) أو آسيا الصغرى. # 99 # ومما سبق يجوز لنا أن نستخلص وجود رابطة بين مصر وجزر البحر الأبيض المتوسط ~~وبخاصة مع (كريت) في عهد الدولة القديمة، غير أنه لا يمكننا بحال ما أن نؤكد أهمية ~~هذه العلاقات أو استمرارها أو صبغها بصبغة تجارية أو ودية، ولكن كان المصريون على ~~أية حال يعرفون جزر «البحر الأخضر» جدا (البحر الأبيض المتوسط)، إذ ذكر في ورقة ~~بردي محفوظة الآن في برلين ويرجع تاريخها إلى الأسرة الثانية عشرة، أن هذه الجزر ~~كانت معروفة سماعا لدى عصر الدولة القديمة. وقد جاء ذكر سكان هذه الجزر «حاو نبو» ~~في متون الأهرام حتى إن «مسبرو» قال عنهم: «إن وجود هؤلاء ms0457 القوم كان معروفا منذ ~~أمد بعيد قبل تدوين متون الأهرام.» # 100 # وليس بعيدا أن البحارة المصريين بما لهم من الجرأة في اقتحام البحار قبل أية أمة ~~في التاريخ كانوا يخاطرون أحيانا في عرض البحار عندما تسمح الأحوال الجوية لهم ~~بخوض غمارها، والواقع أنه توجد ريح شمالية في البحر الأبيض عندما تهب بشدة تقود ~~السفن من جزر «سيكلاد» # Cyclades # إلى (كريت)، ومن ~~ثم إلى مصر. # 101 # أما الأستاذ «برستد» فيقول إن الثلاثمائة والأربعين ميلا البحرية التي تفصل ~~مصبات النيل عن سهل (مسارا) يمكن قطعها في مدة ثلاثة أيام أو أربعة. وفي هذه ~~الأحوال لا نظن أن البحارة المصريين كانوا يحجمون عن القيام بمثل هذه الرحلات ~~وبخاصة إذا كانت تعود عليهم بالفائدة، ولا سيما أنهم قد شقوا غمار البحار من قبل ~~إلى ببلوص وسواحل فينيقية عامة. على أن مثل هذه السياحات لم تكن وقفا على ~~المصريين، بل لا بد كان يقوم بمثلها أهالي كريت، إذ كانوا متعودين الملاحة بين جزر ~~بحر إيجة فكان من الجائز أن يندفعوا في سياحاتهم نحو الجنوب حتى الدلتا أو يتقابلون ~~مع السفن المصرية على الساحل السوري. كل هذه النظريات والفروض ممكنة في ظاهرها، ~~ولكن ليس هناك ما يلزمنا على أن نقرر هنا مع السير «إيفانز» أن الكريتيين كان لهم ~~الشرف الأول في شق عباب اليم حتى السواحل المصرية والسورية. # 102 # علاقة مصر بالبحر الأحمر وبلاد بنت في عهد الدولة القديمة # إن أقدم وثائق في متناولنا عن ملاحة المصريين في البحر الأحمر يرجع تاريخها إلى ~~الملك «سحورع» أحد ملوك الأسرة الخامسة. وتدل الأحوال على أن البحر الأحمر لم يركب ~~المصريون متنه في سياحاتهم إلا نادرا، إذ كان معظم ملاحتهم في البحر الأبيض ~~المتوسط، وذلك أنه منذ العهد الطيني وربما قبله، كان يجلب النحاس من شبه جزيرة ~~سيناء بالسفن، ولكن بعد شحنها عند سواحل سيناء كانت تسلك أحد طريقين في العودة إلى ~~مصر، إما طريق الشمال حتى خليج السويس، وإما طريق الجنوب حتى القصير. وفي الحالة ~~الأولى كانت الشحنة ms0458 تنقل إلى البر مارة بالبحيرات المرة ووادي طميلات حتى مدن ~~الدلتا أو مقر الملك «منف». أما الذين يتبعون الطريق الثاني فكان لزاما عليهم أن ~~يقطعوا صحراء العرب من القصير حتى النيل عن طريق وادي حمامات، ومن ثم يركبون النيل، ~~ولا يبعد أن يكون هذا الطريق الأخير هو الذي كان متبعا في عهد ملوك العصر الطيني، ~~لأن العاصمة كانت في الوجه القبلي، إلا إذا كانوا يفضلون الطريق الطويل عن وادي ~~طميلات لأنها كانت أقل متاعب وعناء وخطرا، وقد لاحظنا فيما سبق أن هذه السياحات ~~البحرية كانت تستلزم عدة وعتادا وجما غفيرا من الموظفين على اختلاف أنواعهم، ~~كالبحارة والضباط، وعمال المناجم ورؤساء الأعمال، والحمارة، ورؤساء القوافل والجنود ~~وضباطهم، هذا عدا رجال الإدارة الذين كانوا يرافقون البعثة. وكانت هذه البعوث ~~بطبيعة الحال حكومية، أما أهميتها أو كثرتها فكانت تتوقف على حاجيات العصر الذي ~~أرسلت فيه، وعلى أمان الطرق التي كانت تهددها القبائل المتمردة، ثم على مقدار نفوذ ~~الفرعون وقوة بطشه. ويلاحظ أن التجارة البحرية مع هذه السواحل القاحلة المتاخمة ~~لخليج السويس لم يكن لها أهمية تذكر إذا استثنينا جلب النحاس من شبه جزيرة سيناء، ~~ولكن منذ أن خاطر البحارة المصريون الشجعان متجهين في سياحتهم نحو الجنوب، باحثين ~~عن بلاد الآلهة الخرافية، التي وصلوا إليها وأحضروا منها بعض محاصيل كانت إلى ذلك ~~العهد مجهولة في مصر، والملاحة في البحر الأحمر بدأت تأخذ شكلا جديدا وأهمية ~~خاصة. وعلى أية حال فلا نعرف بالضبط الوقت الذي بدأ المصري يمخر فيه عباب البحر ~~قاصدا بلاد (بنت)، وكل ما نعرفه أن أول رحلة دونت هي التي أرسلت في عهد الفرعون ~~«سحورع»، وقد دون فيها أن قد أحضر إلى مصر منها المر، ومعدن الإلكتروم، والأخشاب ~~الأجنبية بكميات وافرة. # 103 # وقد كان المصريون يتخيلون بلاد (بنت) ذات أشكال غامضة سرية كما كان القوم يتخيلون ~~بلاد الهند وغيرها من البلاد النائية في الأزمان السالفة ولم يكونوا لأنفسهم عن ~~كنهها رأيا قاطعا. # والحقيقة أن موقع بلاد (بنت) كان موضوع بحوث عدة عند ms0459 علماء الآثار، فقد تكلم عنها ~~«بروكش»، و«مريت» و«لبلين» و«كرال»، و«مسبرو» وغيرهم. # 104 # فبعضهم يقول إنها بلاد العرب وبعضهم يقول إنها بلاد الصومال أو الاثنتان معا. ~~والظاهر أن بلاد (بنت) كانت عند المصريين أنفسهم غير محدودة المعالم، بل كانوا ~~يعدونها البلاد العجيبة التي يصل إليها الإنسان عندما يسبح في البحر الأحمر متجها ~~نحو الجنوب، وهذه البلاد كان يجلب منها البخور والروائح العطرية والصموغ المقدسة ~~التي كانت تفتقر إليها مصر، وكما ذكرنا فإن هذه البلاد لا بد كانت في نظر المصري ~~كما كانت بلاد الهند والشرق في نظرنا حتى عهد قريب؛ إذ كانت هذه الجهات ليس لها ~~معنى جعرافي معين، ومن أجل ذلك لا يجدر بنا أن نشحذ القريحة في تعيين موقع بلاد ~~(بنت) عند المصريين أنفسهم إذ لم يعنوا هم أنفسهم بضبط موقعها، لأنها كانت عندهم من ~~الأماكن التي يحيط بها الغموض والخيال والرهبة، ولا غرابة في ذلك فقد كانوا يعتقدون ~~فيها أنها الأماكن المقدسة التي نشأت فيها آلهتهم. # وكل ما يهمنا عمليا في هذا البحث أن بلاد (بنت) كانت تقع في المنطقة التي تشمل ~~بلاد الإرترية، والصومال من جهة، وشواطئ بلاد العرب السعيدة من جهة أخرى. والآن بقي ~~علينا أن نعرف الأماكن التي كانت تشحن منها السفن المصرية على ساحل البحر الأحمر، ~~وتدل الأحوال على أن المر والبخور كانا يشحنان من اليمن، والأقاليم الأفريقية ~~الواقعة على البحر الأحمر. أما الذهب والأبنوس فكانا على العكس يجلبان من القارة ~~السوداء (أفريقيا). ولا بد أن المصريين كانوا في عهد الدولة القديمة يتبعون في ~~سياحاتهم إلى هذه البلاد طريق وادي طميلات حتى خليج السويس. # 105 # وذلك لأن عاصمة البلاد كانت في هذا الوقت «منف». والواقع أن «بيبي نخت» في ترجمة ~~حياته (جزء أول ص391) يقص علينا أن «بيبي الثاني» قد أرسله إلى بلاد «العامو» ~~لإحضار جثة «عنخت نيني». وقد كان الأخير ضابطا بحريا لسفينة ومعه جنود وبحارة، ~~وكلف ببناء سفينة للإبحار بها إلى بلاد بنت. ومما يؤسف له أن الحملة قد داهمها سكان ~~الرمال ms0460 «حر يوشع» وقتلوا رجالها. ومن ذلك يتضح أن الملاحة إلى بلاد بنت كانت تبتدئ ~~من ساحل خليج السويس، لأننا نعلم أن «العامو» و«الحر يوشع» هم القبائل السامية ~~الرحل الذين كانوا يسكنون في هذه الجهات. على أن كل البعوث التي كانت ترسل إلى ~~(بنت) لم تتخذ هذا الطريق، اللهم إلا إذا كانت كل البعوث تجهز في عاصمة البلاد ~~القريبة من خليج السويس، إذ كان حكام مقاطعة (الفنتين) العظماء مشهورين بالقيام ~~بمثل هذه الرحلات كحرخوف وغيره. وكان السفر من المقاطعات الجنوبية في الوجه القبلي ~~حتى خليج السويس يضيع على البعثة وقتا طويلا في النيل حتى منف، ومن أجل ذلك كانوا ~~يتخيرون طريق وادي حمامات الذي يؤدي من قفط على النيل إلى إقليم «ساو» (القصير) على ~~البحر الأحمر، وهذه كانت الطريق التي سلكها ملوك الأسرة الحادية عشرة ومن جاء ~~بعدهم. وقد ترك لنا رجال بعوثها بعض تفاصيل عن هذه الطريق. # 106 # ولا نزاع في أن هناك طرقا أخرى جنوبي قفط تصل بين النيل وشاطئ البحر الأحمر، ~~ولكنا نجهل تماما ما إذا كان المصري قد استعملها، ولكن المؤكد لدينا هو أن طريق ~~الصحراء الذي يمر بوادي حمامات كان مستعملا منذ عهد الفراعنة حتى يومنا ~~هذا. # والظاهر أن السفر إلى بلاد (بنت) لم يكن بالشيء المعتاد، إذ كانت القوافل تقطع ~~المسافة في مدة أربعة أيام من قفط إلى البحر الأحمر سالكة طريقا وعرا لا ماء فيه، ~~شمسه محرقة، وفي النهاية يصل الإنسان إلى ساحل قاحل لا سكان فيه ولا حياة، ومن أجل ~~ذلك كان أول هم للبعثة أن تحمل معها كل المعدات لبناء السفينة أو السفن التي كانت ~~تقلع إلى بلاد (بنت)، إذ لم يكن هناك مرفأ للسفن مهيئا كما كان الحال عند مصبات ~~النيل على البحر الأبيض المتوسط حيث المدن العظيمة، ولذلك كانت كل بعثة تريد ~~الإبحار إلى بلاد بنت تبتدئ بتجهيز المعدات من جديد، فكانت تحضر معها المواد ~~الغذائية والماء بمقادير عظيمة، كما كانت تحضر سلعا للتبادل ورجالا من كل نوع، ~~كالبحارين والجند، ms0461 والحمارة إلخ. ولا بد أن نتصور كل المشاق التي يجب أن يتحملها ~~رجال البعثة قبل بدايتها، والواقع أنه حتى في أيامنا نجد الملاحة في البحر الأحمر ~~مشهورة بصعوبتها، إذ الجو في مياه هذا البحر الواقع بين شاطئين قاحلين حار جدا، ~~هذا إلى وجود جزر صغيرة قاحلة، وعقبات من المرجان وغيرها مما يجعل الملاحة محفوفة ~~بالمخاطر. ولا شك في أن بحارة الدولة القديمة كانوا يتخيرون الأوقات المناسبة للسفر ~~في هذا البحر حتى لا يتعرضوا إلى مخاطره، وذلك حسب هبوب الرياح، فمن شهر يونيو إلى ~~شهر أغسطس تهب رياح شمالية غربية على البحر الأحمر، وفي سبتمبر جنوبي خط عرض 16 ~~شمالا، تكون الرياح نادرة، ومن أكتوبر إلى أبريل كانت الرياح تهب من الشرق إلى ~~الشمال الشرقي في خليج عدن، ومن الجنوب الشرقي في بوغاز «باب المندب» ثم يتجه نحو ~~الشمال في الجهة الشمالية من البحر الأحمر. # 107 # وفي هذه الأحوال كانت البعوث تبحر من القصير في شهر يونيو، وبذلك يمكنها أن تقطع ~~2000 كيلومتر في ثلاثين يوما أو أربعين يوما وهي المسافة التي تفصل القصير عن باب ~~المندب. وفي منتصف شهر يوليو كان في مقدور البعثة أن تستمر في سيرها نحو الشرق حتى ~~رأس جردفوي. ولكن كان لا بد من العودة حوالي أكتوبر بعد انتهاء عمليات التبادل التي ~~كانت تحتاج إلى زمن. وإذا سار الإنسان بسرعة مع ريح رخاء فقد يصل في نهاية ديسمبر ~~عند خط عرض 20 شمالا، وعندئذ لا تبقى إلا مسافة 500 كيلومتر تقطع بالمجاديف في ~~رياح مضادة، وإذا كانت الأحوال الجوية حسنة تصل البعثة أخيرا إلى القصير في شهر ~~يناير أو فبراير أي إلى النقطة التي أبحرت منها بعد غياب عام بأكمله. # ومما سبق يتضح أنه كانت هناك سلسلة عقبات للوصول إلى هذه البلاد، وذلك على فرض أن ~~البحارين يعرفون أوقات هبوب الرياح الملائمة للسياحة والمعاكسة لها طوال العام، ~~وأنه يمكنهم أن يوجدوا علاقات حسنة مع أهالي (بنت) يضمنون بها شحن البضائع اللازمة ~~لهم في مدى بضعة أسابيع، ms0462 وألا يجدوا في طريقهم بحرا، أية عقبة من العقبات الخطرة، ~~وعلى أية حال فإنه يوجد شك كبير في أن معظم البعوث التي أرسلت إلى بلاد بنت في عهد ~~الدولة القديمة قد تعدت تجارتها بلاد «الأرترية» أو بلاد العرب السعيدة. هذا إلى أن ~~الوصول إلى هناك كان يعد من الأعمال العظيمة في نظر سكان وادي النيل وما لدينا من ~~المعلومات يحملنا على الظن بأن الملاحة إلى هذه الجهات الخيالية لم يبدأ المصريون ~~القيام بها إلا بعد أن عرفوا بلاد سوريا ووصلوا إليها، ويدل على ذلك أن السفن التي ~~كانت تمخر عباب البحر كانت تسمى «كبنت» وهو اسم بلدة جبيل (ببلوص)، إذ يبرهن ذلك ~~على تتابع تاريخي. # 108 # وعلى أية حال فقد ذكرنا أن أقدم بعثة معروفة لنا إلى هذه البلاد قامت من مصر في ~~عهد الملك «سحورع» كما جاء ذكر ذلك في حجر «بلرم»، ولا نزاع في أنها لم تكن أول شيء ~~من نوعه، إذ نشاهد رسم أحد سكان (بنت) مع أحد أولاد «خوفو» الذي كان أميرا للبحر ~~في هذا العهد. وهذا الرسم يشبه أسرى بلاد بنت الذين أحضرهم «سحورع» من هذه الجهة. ~~ولا بد إذن أن يرجع عهد هذه الرحلات إلى زمن بعيد، ورغم ذلك فليست لدينا معلومات ~~تدل على أن مثل هذه البعوث كانت ترسل إلى هذه الجهات قبل العهد المنفي. ومن آخر ~~بعثة ذكرناها إلى هذه الجهات لم نعثر على وثائق تمكننا من أن نتحقق منها بصفة قاطعة ~~على قيام بعثات معينة، ففي نقوش مقبرة بأسوان من عهد «بيبي الثاني» نقرأ أن «خنوم ~~حتب» يفتخر قائلا: «لقد رافقت سيدي خوي» إحدى عشرة مرة إلى بلاد بنت. # 109 # على أننا لا نعرف إذا كان «خوي» هذا مخلصا في قوله أو أن هذه الرحلات لو سلمنا ~~أنها تمت فعلا قد نفذت عن طريق البحر، إذ يجب أن نلاحظ هنا أن في الإمكان الحصول ~~على منتجات بنت عن طريق بلاد النوبة والسودان. وسنرى عند الكلام على هذه الجهات أن ~~المصري قد ms0463 توغل نحو الجنوب والجنوب الشرقي من الفنتين منذ زمن بعيد. وقد كان أمراء ~~هذه الجهات لهم شهرة عظيمة بصفتهم رؤساء القوافل. وقد كان منهم «حرخوف» الذي عاش في ~~عهد «بيبي الثاني»، وقد قص علينا في تاريخ حياته رحلته إلى أعالي النيل وفي خلالها ~~أحضر قزما مماثلا للذي أحضره «باوردد» من بلاد بنت في عهد إسيسي أحد ملوك الأسرة ~~الخامسة (جزء أول ص348). وكذلك أحضر البخور ومعدن الإلكتروم، والخشب الأجنبي الذي ~~ذكر في تاريخ «سحورع» أنه أحضر من بلاد (بنت)، وذكر كذلك بين قوائم المحصولات ~~السودانية التي جلبتها القوافل التي أعدت في «الفنتين». ومما سبق يحتمل جدا ألا ~~تكون البعوث البحرية إلا مكملة للتجارة البرية. وقد كانت هذه تعد لجلب كميات عظيمة ~~من الصمغ والعطور، لسد النقص الذي كان عساه يحدث من تأخر المبادلات التي تقوم بها ~~القوافل. على أن هذه البعوث ربما كانت أحيانا ترسل على سبيل التقليد بمثابة إعلان ~~لبداية حكم الملك الذي أرسلها. # العلاقات التجارية مع البلاد المتاخمة # لم تكن تجارة مصر مع البلاد المجاورة لها ذات أهمية تذكر، إذا استثنينا بلاد ~~النوبة، إذ كانت تجارتها مع فلسطين وبلاد سوريا تجري معظمها بطريق البحر. على أن ~~هذا لم يكن عائقا لقيام التجارة بينها وبين مصر بالقوافل عن طريق الصحراء مارا ~~بالقنطرة وشرقي بحيرة المنزلة. وعلى أية حال فإن المصري كان في كل عهود تاريخه يعمل ~~كل ما في وسعه ليتحصن ضد أية غارة تأتي له من جهة البلاد المتاخمة، ولذلك كان يقيم ~~الحصون والقلاع. # ولما أصبحت حدود الأرضين قوية الحصون، أخذت منطقة نفوذ البلاد تمتد تدريجا حتى ~~ضمت شبه جزيرة سيناء وسهول فلسطين الواقعة بين البحر الميت وساحل يافا وعسقلان ~~وغزا، بل لقد سار «وني» الشهير بجنوده حتى سفح جبال الكرمل. وقد كانت المحاصيل ~~المصرية ترد إلى هذه الجهات، ويؤخذ بدلا منها النبيذ وزيت الزيتون، وهما من أهم ~~محاصيل هذه الأقطار. وقد كان يجتمع في هذه التخوم رجال القوافل السورية الذين كانوا ~~يوثقون الروابط التجارية مع بلاد نهر ms0464 الأرنت (العاصي) بسهل (سارون). ومن المحتمل ~~جدا أن انتشرت بوساطتهم بعض السلع أو الصناعات الفنية بين مصر وبلاد دجلة والفرات ~~منذ عصر ما قبل الأسرات. # 110 # أما من جهة بلاد لوبيا وهضبة برقة فقد كان فيها قبائل رعاة تثور أحيانا، مما كان ~~يحمل الفرعون على السهر على حماية تخوم الدلتا الغربية، وقد كان يجلب منها الزيت ~~الذي يطلق عليه الزيت اللوبي، وكان يستعمل حسب التقاليد لدلك الأجسام. # 111 # وقد كانت هجمات هؤلاء اللوبيين تدعو الفرعون للقيام بحملات ضدهم، فينكل بهم ثم ~~يعود إلى مصر ولا يلبث أن يقوم بهجمة أخرى فينقض عليهم كرة ثانية وهكذا. وقد ترك ~~لنا الفرعون «سحورع»، نقشا غائرا يمثل انتصاره على اللوبيين وفيه نرى جماعة ~~المهزومين من قبيلتي «باقت» و«باسن» ومعهم قطعانهم من البقر والماعز والحمير تعد ~~بالآلاف. # 112 # وقد كان سكان الواحات وهم من الجنس اللوبي أيضا خاضعين لسلطان الفراعنة. وكانت ~~صناعتهم رعي بعض الحيوان وجني ثمار نخيلهم هذا إلى أنهم كانوا يزرعون الكروم التي ~~كانت لها شهرة خاصة، # 113 # وكان الفرعون كذلك يخضد من شوكتهم إذا قاموا بأي عصيان. # أما سكان «إيونتيو» وهم سكان الكهوف في صحراء العرب فلم يكن لهم أية شوكة أو سطوة ~~لأنهم كانوا قوما جياعا، وأهم ميزة لهم أنهم كانوا قواد قوافل مجيدين عندما كانوا ~~يفضلون هذه المهنة على القيام بغارات على بلاد النيل المجاورة، وكان الفرعون في هذه ~~الحالة يرسل عليهم صواعق من جنوده فيرتدون إلى كهوفهم مدحورين. # وفي الجملة كانت العلاقات التجارية تجري بدون عناء كبير بين لوبيا والواحات وشبه ~~جزيرة سيناء وبدو صحراء العرب، على أنه في الواقع كانت الأقاليم الخارجة عن وادي ~~النيل والمتاخمة له تعتبر أنها جزء من الدولة المصرية ، ولكنها في الوقت نفسه كانت ~~تتطلب يقظة مستديمة من قبل الفرعون، وغالبا ما كان يقوم بهذه المهمة رجال من بين ~~رجال هذه القبائل نفسها مقابل أجر يدفعه الفرعون لهم. # العلاقات التجارية بين مصر وبلاد النوبة والسودان # كان إقليم أسوان منذ أقدم العهود المصرية يعتبر الجهة ms0465 التي تتجمع فيها تجارة سكان ~~القطر المصري وبلاد النوبة السفلى. ولا غرابة في ذلك فإنه كانت بين البلدين روابط ~~جنسية وثقافية، إذ نجد أن نمو البلدين وثقافتهما العامة من الشلال الأول قد بقيت ~~واحدة بشكل ظاهر، ولكن الوحدة الثقافية التي كانت بين البلدين انفصم عراها حوالي ~~العصر الذي بدأ فيه ملوك «نخن» (الكوم الأحمر) يتولون عرش البلاد المصرية. ومنذ ~~العهد الطيني أخذت بلاد النوبة السفلى بما هو معروف عن أهلها من بطء الحركة تتباعد ~~عن الصعيد وتنحاز إلى السودان، فغلب عليهم في ذلك عوامل الدم. # وعلى أية حال فإن مقاطعة «الفنتين» المتاخمة لحدود بلاد النوبة رغم أنها كانت ~~تابعة لمصر سياسيا، فقد بقي سكانها من الجنس النوبي حتى هضبة السلسلة، وكان هذا ~~الإقليم يطلق عليه اسم (أرض ستت) «تاستت» أي نوبية أو مقاطعة النوبيين. وقد بقيت ~~صبغة إقليم أسوان كما هي حتى يومنا هذا، وذلك لأن موقعها الجغرافي قد جعل منها ~~إقليم انتقال بين البلدين من الوجهة الجنسية، وكذلك من الوجهة التجارية، ويدل على ~~ما كان بين مصر وبلاد النوبة من النشاط التجاري نفس كلمة «آب» (الفنتين) ومعناها ~~العاج. وكذلك «سونت» أي أسوان الحالية ومعناها التجارة. # 114 # والواقع أن إقليم بلاد النوبة السفلي كانت أهميته تنحصر في أنه الطريق الموصل إلى ~~الصحراء التي كانت تحتوي على مناجم الذهب الواقعة في الشرق، وكذلك نحو الأقاليم ~~اليانعة الواقعة في أعالي النيل. وقد كان سكان قبائل هذه المقاطعة يعيشون على تربية ~~الماشية ومن تسهيل سبل المبادلة بين القطرين. ولما كانوا بطبعهم يجنحون إلى العصيان ~~كما هو الحال مع كل الأقوام المتاخمة لمصر، فإن الفرعون كان يرسل عليهم حملات شديدة ~~لكبح جماحهم، على أنهم كانوا دائما على استعداد للقيام للهيئة الحاكمة بقيادة ~~القوافل أو الانخراط في سلك الجيش بصفتهم جنودا مرتزقة. # 115 # وقد كان ملوك الدولة القديمة يرسلون الحملات المسلحة إلى هذه الجهات لتأمين الطرق ~~التي تؤدي إلى السودان، أو لإخضاع أهالي النوبة المغيرين على بلاد القطر. وقد كانت ~~هذه الحملات تأتي بفوائد من ms0466 كل جهة، إذ كانت أحيانا تستولي على ما لديهم من العاج ~~والأبنوس، فتدلنا الآثار على أن الملك «خع سخموي» أحد ملوك الأسرة الثانية وبعده ~~الملك «زوسر»، قد توغلا في بلاد النوبة وقد أخضع الأخير منهما لسلطانه ما يقرب من ~~اثني عشر فرسخا من أسوان إلى المحرقة، وهذا الإقليم أطلق عليه اليونان اسم ~~«دوديكاشين # Dodecashene ~~». # وجاء في تواريخ حجر «بلرم» أن الملك «سنفرو» - أو ملوك الأسرة الرابعة - ذهب ~~لإخضاع هذه الجهات وقد رجع ومعه 7000 أسير و200,000 رأس، من الحيوانات الكبيرة ~~والصغيرة. # 116 # وفي عهد الملك «بيبي الأول» نجد في النقوش بعض أسماء القبائل النوبية التي جند ~~منها «وني» جيشه لإخضاع الآسيويين، منها قبائل: «إرتت» و«مجا»، و«أمام» و«واوات» ~~و«كاوو». وقد ذكر «مسبرو» أن قبائل «واوات»، و«المجا» كانوا في شرق النيل، أما ~~البقية فكانت على الضفة الغربية. # 117 # ومن المحتمل جدا أن هذه القبائل لم تمتد قط نحو الجنوب، ولم تصل الفتوح المصرية ~~إلى الشلال الثاني. أما الأقاليم السودانية التي كانت تقع في الشرق فإنها لم تكن ~~معروفة إلا عن طريق روايات النوبيين، من الخدم والجنود الذين قاموا برحلات متوغلين ~~في داخل هذه البلاد مع عظماء الفنتين. # وفي عهد الملك «مرنرع» خلف «بيبي الأول»، كلف «وني» بحفر خمس ترع عند شلال أسوان ~~لتسهيل مرور السفن والقوارب، وقد صنعت هذه القوارب من خشب السنط من بلاد «واوات». ~~وقد وجد ذكرى هذا الحادث ممثلا في نقش غائر على صخور الشلال وهو في كنف الإله ~~«خنوم» إله الشلال. # 118 # وكذلك في عهد حكومة الملك «مرنرع» قام «حرخوف» برحلاته الأولى نحو الجنوب كما سبق ~~ذكر ذلك (الجزء الأول ص382). # ومن منطوق نقوش سياحات «حرخوف»، يمكن الوصول إلى بلاد «بنت» بالتوغل في الفنتين ~~نحو الجنوب الشرقي . على أن العقبة الوحيدة في عدم إمكاننا تتبع «حرخوف» في مخاطراته ~~والبعوث التي قام بها هي عدم معرفتنا بالضبط المواقع الجغرافية التي ذكرها لنا، أي ~~أننا لم نوفق للآن إلى تحديد أقصى نقطة وصل إليها في حوض نهر النيل الأعلى. # وعلى ms0467 أية حال فإن حفائر الأستاذ «ريزنز» في السودان قد أظهرت أن الأسرة السادسة ~~قد بلغت في توغلها حتى (كرمه) عند الشلال الثالث # 119 # إذ أقيم هناك متجر. # ولا نزاع في أن وعثاء الطريق ومخاطرها كانت عظيمة جدا، ولذلك كان يعد التوغل في ~~هذه الجهات من أعظم الأعمال الجليلة بالنسبة لهذا العصر. ولذلك يقول «مسبرو» كان ~~الطريق البري متعبا ولا نهاية له، ولم يكن لدى القوم غير الحمير من حيوانات الحمل، ~~ولم يكن في مقدورها غير قطع مسافات قصيرة، فكان الإنسان يقضي الأشهر تلو الأشهر في ~~السير في أقاليم، كانت قوافل الجمال تقطعها في بضعة أسابيع. أما الطرق التي كان ~~المسافرون يقتحمونها فهي التي كان قد حفر فيها آبار للماء على مسافات متقاربة، وقد ~~كانت الحاجة لإرواء ظمأ الحمير كبيرة، واستحالة نقل المياه معهم بكميات وفيرة من ~~الأسباب التي أجبرت المسافر على أن يسلك طرقا ملتوية مرتبكة. وقد كانوا ينتخبون ~~لأجل التبادل ما خف حمله وغلا ثمنه، فكان المصري يحمل معه من بلاده الخرز المختلف ~~الأنواع، والمجوهرات والسكاكين الخشنة الصنع، والروائح الشديدة الشذا، ولفافات ~~النسيج البيضاء أو الملونة التي لا تزال تروق في أعين هذه الجهات الأفريقية حتى ~~الآن. أما أهالي النوبة والسودانيون فكانوا يدفعون ثمنا لهذه الذخائر التي لا تقدر ~~بثمن في نظرهم، الذهب على هيئة تبر أو قطع، أو ريش النعام، أو جلود الأسود أو ~~الفهود، أو العاج، والودع، وقطع خشب الأبنوس، أو البخور، أو الصمغ. وكذلك كان يهتم ~~المصريون بأخذ القردة والنسانيس التي كان الملوك والأمراء يتسلون بها ويعرضونها ~~موثوقة في قوائم كراسيهم في أيام المقابلات الرسمية، أما القزم الذي كان من السلع ~~النادرة (دنج) فكان دائما يطلب ولكن دون الحصول عليه قط. # وقد أصبح أمراء «الفنتين» من أهل اليسار وذلك إما بالنهب أو بالتجارة وصاروا ~~يعدون من عظماء أشراف الصعيد. # 120 # وكذلك يقص علينا «بيبي نخت» أمير «الفنتين» أعماله العظيمة في بلاد النوبة (انظر ~~جزء أول ص389 إلخ) إذ يقول: إنه بناء على أمر الملك «بيبي الثاني» ms0468 قام بمهاجمة بلاد ~~«واوات»، و«إرتت» الثائرة وذبح من أهلها خلقا كثيرين وقد أحضر معه رؤساءهم رهينة، ~~وعددا عظيما من الأسرى والماشية، وقد قام بعده بفترة «سبني» بحملة لإحضار جثة ~~والده (انظر جزء أول ص391) «مخو» الذي مات في بلاد «واوات» ليحنطه ويدفنه في بلده ~~الأصلي. # وقد انتهز هذه الفرصة وحمل مائة حمار من محاصيل هذه البلاد الأجنبية، وهذا آخر ~~عمل من نوعه نعرفه في عهد الدولة القديمة وربما ما خفي كان أعظم. # وهكذا نرى أنه منذ العصر الطيني حتى نهاية الدولة القديمة كان ثراء البلاد ~~الاستوائية يجذب المصريين إلى بلاد النوبة والسودان ويحملهم على القيام ببعثات ~~بالقوافل محفوظة بالمخاطر. ويلاحظ في خلال تلك الفترة أن الرسل الذين كان يرسلهم ~~الفرعون وأمراء أسوان كانوا يتبعون بلا هوادة سياسة حكيمة قبلتها توسيع نفوذ ~~الفرعون في هذه الجهات، وقد كان هذا يتطلب من وقت لآخر إرسال حملات تأديبية لإخضاع ~~الثوار كما كان الحال في سيناء وسوريا وفلسطين. # مناظر صناع مصريين يؤدون عملهم وسوق مصرية تجري فيها ~~المبادلات. # | هوامش # الفصل التاسع # | الفن # الفنون والحرف الدقيقة في العصر الطيني وما بعده # تكلمنا في عصر ما قبل الأسرات عن بداية ظهور الفن عند المصريين، وقد تمثل ذلك في بعض ~~الصور المنحوتة في العاج أو على الأحجار الصلبة كحجر البازلت وغيره، وكذلك في صنع بعض أوان ~~من الفخار والأحجار الصلبة وغيرها كالديوريت والشيست والمرمر مما يدل على ذوق سليم، ولكن ~~أمارات الفن الصحيح بدأت تظهر في أوائل عصر الأسرات وأخذت في التدرج والرقي بخطوات واسعة، ~~حتى بلغت أوجها في عهد الأسرتين الرابعة والخامسة. # ويجب أن يراعى عند الكلام على الفن في القطر المصري في هذه الفترة البحث في جميع نواحيه، ~~إذ في الواقع لم يكن يجري على نظام معين في التقدم والرقي، بل كان خاضعا لمؤثرات عدة، ~~أهمها المكان أو البيئة التي نشأ منها، والمعتقدات الدينية التي تحيط بهذه البيئة، وكذلك ~~الفرعون الذي كان يسيطر على البلاد في ذلك الوقت، ومقدار تشجيعه للفنون والحرف والصناعات ~~الدقيقة المختلفة، ms0469 فقد يحدث أن تكون الفنون مثلا في عهد أحد الملوك نامية زاهرة لتشجيعه ~~لها، ثم يأتي بعده عدة ملوك آخرين ينحط في أيامهم الفن، ولا أدل على ذلك مما نشاهده في عهد ~~الملك «زت» (ثعبان). إذا حكمنا على عصره بمقدار ما وجدناه من الذوق الفني في لوحته، إذ كانت ~~الفنون في عهده زاهرة، ثم جاء من بعده خلف انحطت في عهدهم الفنون الجميلة حسب ما وصل إلينا ~~من الآثار التي كشفت، كما سيأتي شرح ذلك. ~~(1) فن العمارة # لم يبق لنا الدهر من مباني هذا العصر الدنيوية شيئا يذكر، ولذلك تنحصر كل معلوماتنا ~~عن المباني فيما بقي لنا من مبانيهم الجنائزية من قبور ومعابد وهياكل إلخ. ولحسن حظ ~~التاريخ أقام المصريون هذه المباني على حافة الصحراء بعيدة عن مياه الفيضان، ولذلك بقيت ~~لنا محفوظة حتى عصرنا هذا في الوجه القبلي مما لم توفق إليه أمة أخرى في العالم. # انتشار المباني باللبن ومتانتها # أما مبانيهم الدنيوية فكانت على العكس تقام في وسط المزارع من اللبن، ولذلك كان ~~اختفاؤها محتما، لعدم صلابة المادة التي تبنى منها أولا، ولتعاقب المدنيات ثانيا، ~~وكان ظهور أول مميزات واضحة في فن المعمار المصري، في خلال الأسرتين الأولى والثانية، ~~انتشار استعمال اللبن في إقامة الجدران وصنع الأبواب والعمد والسقف من الخشب، وهما ~~المادتان اللتان كانتا في متناول المصري في ذلك العصر، ولا غرابة في ذلك؛ فطمي النيل ~~الذي كان يخلط ببعض مواد أخرى وخاصة التبن كان صالحا لعمل قوالب من اللبن صلبة، قاومت ~~عدة آلاف من السنين كما يشاهد ذلك في مدن الأهرام المكشوفة حديثا؛ إذ نجد أن القالب ~~منها يبلغ طوله أحيانا نحو 45 سنتيمترا في عرض 25 سنتيمترا ولا يزال باقيا على ~~حالته، وقد لقيت إقامة المعابد باللبن تقليدا متبعا في كل عصور التاريخ المصري، وذلك ~~لأن المصري كان بطبعه محافظا. يضاف إلى ذلك أن طبيعة البناء باللبن في جو حار كجو ~~البلاد المصرية لا يمتص الحرارة بسهولة كالأحجار الصلبة، وربما كان ذلك من أهم الأسباب ms0470 ~~التي جعلت المصري العادي - بل الملك أيضا - يحافظ على إقامة مبانيه الدنيوية باللبن، ~~وقد لاحظ المصري هذه النظرية، أي أن اللبن موصل رديء للحرارة في أمور طبقها هو بنفسه، ~~وذلك أننا شاهدنا في مقبرة العظيم «رع ور» أنه قطع لنفسه مائدة قربان عظيمة من المرمر ~~ووضعها في مقبرته، ولكنه لاحظ أن تعرضها لحرارة الشمس يجعل حجرها يتفتت، فأحاطها بقوالب ~~من اللبن فبقيت محفوظة لنا للآن، أما الجزء الذي تداعى من حوله اللبن فقد وجد ~~مفتتا. # بداية استعمال الحجر في المباني # ومن ثم نقل المهندس المعماري المصري شكل المباني التي كانت باللبن إلى تلك التي شيدها ~~بالحجر الجيري عندما اهتدى إلى كيفية استعماله. # 1 # ولا غرابة في ذلك فإن المصري كان دائما يريد أن يمثل ما يقع تحت حسه في حقله ~~ومزارعه، في بيته وفي معبده وفي قبره، وهذا أمر طبيعي، وقد لازمته هذه التقاليد طوال ~~تاريخه العظيم رغم التقلبات والرقي والفتوح والمؤثرات الخارجية التي تناولت ~~حياته. ~~«إمحوتب» المهندس المصري وبناء هرم سقارة المدرج # ويرجع الفضل في ذلك إلى مهندس المعمار العظيم «إمحوتب» إذ قد استعملها في بناية معبدي ~~الهرم المدرج وملحقاته، وكذلك في إقامة قبر «زوسر» نفسه أول ملوك الأسرة الثالثة. وقد ~~استعمل «إمحوتب» على وجه عام قطعا صغيرة من الحجر الجيري الأبيض في مبانيه الجميلة ~~الصغيرة الحجم، أما في المباني الضخمة فكان يستعمل في بنائها قطعا صغيرة كذلك من الحجر ~~المحلي كما يشاهد ذلك في هرم سقارة المدرج. وبعد حوالي قرن من الزمان من حكم «زوسر» جاء ~~كل من الملكين «سنفرو» و«خوفو» في بداية الأسرة الرابعة، واستعملا قطعا ضخمة من الحجر ~~في بناء الهرم وفي كسوته وفي بناء جدران المعابد، وقد شوهد أن بعض القطع الفردية يبلغ ~~طول الواحدة منها أربعة عشر مترا في ارتفاع سبعة أمتار (كما يشاهد ذلك في معبد الوادي ~~والمعبد الجنازي لهرم «خفرع») ويرجع الفضل في ذلك إلى كثرة استعمال النحاس لتسهيل قطع ~~الأحجار في البلاد كما سنفصله فيما بعد. # استعمال الأحجار المختلفة في المباني ms0471 في عهد الأسرتين الرابعة ~~والخامسة # وفي عهد «خوفو» بدأ المهندسون المعماريون يستعملون حجر الجرانيت الذي كان يجلب من ~~أسوان وحجر البازلت بدلا من الحجر الجيري في إقامة الجدران وفي كسوتها، وهذا التقدم في ~~فن المعمار قد استمر في عهد ملوك الأسرة الرابعة الذين خلفوا «خوفو»، وكان من نتائج ~~استعمال هذه الأحجار الصلبة القطع أن أقام منها الملك «خفرع» معبد الوادي الساذج ~~التصميم، البسيط المنظر، وعمده المربعة الشكل، المصقولة صقلا بديعا ورصف رقعة مدخله ~~بالمرمر. # 2 # وفي عهد الأسرة الخامسة ازداد استعمال الجرانيت، وتفنن المصري في صنع الأعمدة منه، ~~كما يظهر ذلك في معبد «سحورع» حيث صنعت عمده على شكل سيقان النخيل وغيرها من الأشكال ~~النباتية، مما يشعر بمحافظة المصري على استعمال الأشكال القديمة التي كانت مألوفة لديه ~~قبل معرفته الأحجار الصلبة. # تقليد الحجر للأجزاء الخشبية # أما كثافة الجدران - وتلك كانت من المميزات الضرورية في أشكال المباني المقامة من ~~اللبن - فإنها بقيت على حالها في المباني الحجرية التي سادت في عهد الأسرة الرابعة، ~~وكذلك صنعت من الحجر في أواخر الدولة القديمة الأجزاء التي كانت تصنع من الخشب في ~~المباني كالسقف والعمد، ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن المصري كان يمثل الأبواب المصنوعة من ~~الخشب في الحجر كما يشاهد ذلك في معبد الملك «زوسر» فإن أبوابه كانت مصنوعة من الحجر ~~وإن كانت لا تستعمل، وذلك محافظة على القديم من جهة، ورغبة في طول بقائها من جهة ~~أخرى. # وقد استعمل «شبسكاف» ابن الملك «منكورع» المباني الضخمة المميزة للأسرة الرابعة ~~بإقامة مصطبته الغريبة الشكل في دهشور «مصطبة الفرعون» (انظر جزء أول ص313) ورغم أن ~~الأهرام في عهد الأسرة الخامسة أصبحت أقل حجما وصلابة في تركيبها، فإن استعمال الأحجار ~~الصلبة كان سائرا نحو الرقي، وبخاصة في إقامة العمد وتنوع أشكالها، ونقوشها ، ~~ونحتها. # المصانع المصرية في أسوان لقطع الأحجار وتجهيزها ~~(وليس هناك أي مجال للشك في أنه كان يوجد في أسوان وفي محاجرها مصانع ومدارس لإتقان ~~فن النحت وقطع الأحجار وتوريدها لمعابد الملوك في ذلك العصر، ms0472 ولا أدل على ذلك من السفن ~~التي كانت تشق عباب النيل محملة من أسوان بالأعمدة، والشرفات، والأفاريز المجهزة لتقام ~~في الأماكن التي أعدت لها (انظر جزء أول ص354) # استعمال البكرات # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن المصري في ذلك الوقت قد توصل إلى اختراع البكرات التي ~~تستعمل لرفع الأحجار الضخمة، وقد عثر حديثا في منطقة الأهرام على بكرة كاملة مصنوعة من ~~حجر الجرانيت تدار بوساطة ثلاثة حبال، وقد وجدت في إحدى منازل مدينة الهرم الرابع، ~~وكذلك عثر على جزء كبير من بكرة أخرى في معبد الهرم الثاني الجنازي كما ذكرنا آنفا ~~(انظر جزء أول ص288) وبهذا الكشف هدم كثير من النظريات التي كان ينسجها خيال المهندسين ~~في كيفية رفع الأحجار إلى ارتفاع شاهق. # جبانات هذا العصر ومقابره # كانت الجبانات تقام في هذا العصر كما ذكرنا عند حافة الصحراء، ولم يختلف القبر في ~~بداية العهد الطيني عن قبر ما قبل الأسرات، إلا في إدخال بعض التحسينات، فمثلا نجد ~~أن في عهد الأسرة الأولى أخذ القوم يقيمون قبورهم على شكل حجرات مستطيلة عظيمة ~~الحجم بالنسبة لقبور ما قبل الأسرات، وقد زادوا في تنميقها وتجميلها، فكسوها من ~~الخارج باللبن، وأحيانا كانت تكسى بكساء ثان من الخشب. وكان يتوصل إلى حجرة الدفن ~~من أعلى أو بواسطة سلم مبني في صلب المقبرة. وهذا الشكل المستطيل للمقبرة قد أطلق ~~عليه العلماء لفظة «مصطبة» فيما بعد، وذلك لوجه الشبه بينها وبين المصطبة التي تبنى ~~أمام بيوت الفلاحين في عصرنا هذا، والمتأمل في الجدران التي تحيط بهذه المصطبة يجد ~~أنها مائلة بعض الشيء. ويلاحظ أنه من أول الأسرة الأولى إلى الأسرة الثالثة كانت ~~جدران المصطبة من كل نواحيها محلاة بكوى على هيئة أبواب أطلق عليها علماء الآثار ~~«الأبواب الوهمية» أو «الأبواب الكاذبة». وكانت هذه الأبواب تحذف في المصاطب ~~الصغيرة من الجهة المقابلة للصحراء، أي من الجهة الغربية. وأحيانا كانت تحذف من كل ~~الجهات إلا جهة الوادي، وقد انحصر وضعها في الجهة الشرقية فقط منذ الأسرة الرابعة ~~بدون أي ms0473 استثناء. # موضع القربان في القبر # أما القرابين التي كانت توضع حول جثة المتوفى في حجرة دفنه في عصر ما قبل ~~الأسرات، فقد أصبحت الآن توضع في حجرات صغيرة، أقيمت حول حجرة الدفن في مقابر عظماء ~~القوم. وكان القبر يغطى بسقف مصنوع من ألواح خشبية، ترتكز على كتل عظيمة من الخشب ~~كذلك، وفوق هذا السقف كان يقام مبنى من الحصى والرمل مغطى بكساء من اللبن، وقد كشف ~~عن مقابر عدة من هذا النوع في سقارة في السنين الأخيرة، وحولها بعض مبان ~~إضافية. # استعمال الحجر في بعض أجزاء مقابر هذا العصر # على أن هذا لا يعني أن المصري في هذا العهد لم يكن يستعمل الأحجار، فقد وجد في ~~سقارة أن الحجر كان يستعمل في بناء أجزاء من هذه المقابر، كالعتب واللوحة المأتمية، ~~وقد عثر على مقبرة من عهد الأسرة الأولى كسيت جدران إحدى حجراتها بالحجر الجيرى ~~وكذلك سقفها. # أول استعمال للحجر بصفة ظاهرة # وأول بناء شوهد من الحجر الصلب كان في عهد الملك «ودمو» رابع ملوك الأسرة الأولى، ~~إذ وجد أن رقعة مقبرته مرصوفة بالجرانيت. وفي نهاية الأسرة الثانية وجدنا قبر الملك ~~«خع سخموي» مكسوا بأكمله بالحجر الجيري الأبيض. ويلاحظ في هذا العهد أن باب القبر ~~كان يوضع في الجهة الشرقية، وكان يدل على موقعه لوحتان جنازيتان، وربما كان يوجود ~~الباب في هذه الجهة دليلا على انتشار عبادة الشمس، إذ يستقبلها المتوفى عند شروقها ~~في الصباح. # الغرض من الباب الوهمي # وقد كشف حديثا في سقارة عن مقبرة رئيس وزراء الملك «ودمو» ويدعي «حم كا»، وهي ~~تحتوي على مبنى علوي مؤلف من 42 حجرة خاصة بكل الأدوات المأتمية من مأكولات، وأسلحة ~~وأوان، وكل ما يحتاج إليه المتوفى في حياته حسب اعتقاد المصريين في ذلك العهد. ~~وكانت جدران القبر الخارجية مزينة بأبواب وهمية ، أو كما يعبر عنها بعض علماء الآثار ~~بواجهة أبواب القصر الملكي. والظاهر أن المصري كان يعتقد أن لكل من محتويات هذه ~~الحجرات قرينا، أو روحا مادية يتقمصه كما يتقمص القرين جسم ms0474 المتوفى في حياته ~~الثانية، وإلا فليس لوجود هذه الأبواب في واجهة كل حجرة أي تفسير آخر، إذ هي في ~~الواقع المرشد للقرين عن مكان الجسم الذي لا بد من أن يتقمصه ليحيا حياة ~~ثانية. # أنواع المقابر في هذا العصر # أما مقابر ملوك هذا العصر فتنقسم إلى نوعين؛ الأول: مبني باللبن على شكل مصاطب ~~ضخمة تتألف من عدة حجرات، وقد عثر عليها في جهة العرابة ونقادة. وهي لملوك الأسرة ~~الأولى (انظر جزء أول ص 269 إلخ)، وبعض ملوك الأسرة الثانية. # كشف جبانة شاسعة منحوتة في الصخر في سقارة # والثاني: عثر عليه في «سقارة» بجوار أهرام الملك «وناس» وهي جبانة نحتت في الصخر ~~تحت الأرض، وتبلغ مساحتها المكشوفة إلى الآن عدة أفدنة، ويرجع تاريخها إلى عهد ~~الأسرة الثانية، إذ عثر فيها على عدة أوان من الفخار مقفلة بسدادات عليها خاتم ~~الملك «نترمو» أحد ملوك الأسرة الثانية، ومن المحتمل أن المعبد الذي أشير إليه في ~~حجر «بلرم»، والذي بناه هذا الملك من الحجر، كان مقاما فوق هذه الجبانة ثم اختفى ~~على مر الأيام، وهذه النظرية تنطبق على قبره المنحوت تحت الأرض وفيه بقايا آثار من ~~عهده. وكذلك عثر على بقايا أوان من المرمر، وحجر الشيست، والديوريت؛ عليها نقوش من ~~عهد ذلك الفرعون، وعلى قطعة منها ألقاب إحدى نسائه، وهذه القطع الصغيرة من ~~الجرانيت، والبورفير، والمرمر تشبه في صنعها ما عثر عليه في الهرم المدرج. # محتويات هذه الجبانة # ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن هذه الجبانة قد استعملت في العصور المتأخرة مرة ~~ثانية، وعلى الأرجح في العصر الفارسي، إذ وجدت فيها آلاف من الجثث المكدسة بعضها ~~فوق بعض ومعظمها محروق. ومن جهة أخرى أوقف البحث فجأة في العام الماضي فلم يتم ~~فحصها، وستبقى محتوياتها غامضة إلى أن يتم بحثها بحثا علميا، غير أنه مما لا شك ~~فيه أنها كانت للملوك والعظماء، وكانت تعتبر بقعة مقدسة حتى إن ملوك الأسرات التي ~~تلت وعظماءها أقاموا فوقها وحولها المقابر، والمعابد، وبخاصة في عهد الأسرتين ~~الخامسة والسادسة. ms0475 # شكل البيوت في هذا العصر # أما مساكن الأحياء التي كان لا بد من أن توجد بالقرب من مقابرهم فلم يعثر على شيء ~~منها قط، للأسباب التي ذكرناها آنفا. ولقد عوضنا عن ضياع هذه المدن ما وجدناه من ~~تخطيط بيوتها على اللوحات التي عثر عليها في مقابرهم، فقد عبر عنها المصري بسور ذي ~~شرفات، ومن المحتمل جدا أن المدن كانت مقامة داخل سور من اللبن ذي شرفات. ولا ~~يبعد أن قلعة «هراكنبوليس» (الكوم الأحمر الحالي) التي يرجع تاريخها إلى ذلك العهد ~~كانت محاطة بجدار مزدوج، الداخلي منها أعلى من الخارجي. وليس لدينا أية فكرة عن ~~بيوت تلك الفترة، وكل ما نعلمه أننا عثرنا على قطعة من العاج من عهد الملك «عحا» قد ~~مثل عليها كوخ من القصب مسقوف بجريد نخل. وكذلك نشاهد أكواخا أخرى من هذا النوع ~~تقريبا منقوشة على رأس دبوس من عصر الملك «نعرمر». ولا شك في أن أشكال هذه البيوت ~~كانت موجودة في ذلك العصر ثم درجت نحو الرقي كما هو الحال في المقابر. # وفي عهد الأسرة الثالثة نجد أن فن بناء المقابر قد تطور تطورا عظيما جدا ~~وخاصة عند الملوك وعلية القوم، وأفراد الشعب. # المصطبة وشكلها # ففي أوائل عصر الأسرة الثالثة نجد أنه قد حل محل القبر الذي يعلوه بناء آخر من ~~اللبن في عهد الأسرتين الأوليين بناء آخر من اللبن على شكل مستطيل عظيم الحجم في ~~غالب الأحيان، ويطلق عليه العامة لفظة مصطبة. ويختلف شكل المصطبة في هذا العهد عنها ~~من قبل، فقد أصبح بناء المصطبة مستطيلا وجدرانه من الحجر الجيري المهذب الذي أخذ ~~ينتشر. أما داخل هذا المستطيل فكان يملأ بالحصى وبقايا المباني، وكان أحيانا يبنى ~~في هذا المستطيل بعض مبان باللبن لتمنع شدة الضغط على السور الخارجي الذي يحيط ~~بالمصطبة. # محتويات المصطبة # ومنذ ذلك العهد كان لا يقام الباب الوهمي إلا في الجهة الشرقية، وقد تحتوي ~~المصطبة على أكثر من باب واحد. وذلك حسب عدد من دفن فيها، فإذا كانت زوجة المتوفى ~~مدفونة معه ms0476 في مصطبته أقيم فيها بابان وهميان، وكان في العادة باب الزوجة أصغر ~~حجما من باب الرجل، وقد جرت العادة أن يكون باب الزوجة في الجهة اليسرى من ~~المصطبة، وكان الباب الوهمي يصنع من قطعة أو قطعتين فأكثر من الحجر الجيري المجلوب ~~من طرة أو من الحجر المحلي حسب ثراء المتوفى ومركزه في البلاط الملكي، وكان يثبت في ~~أصل الجدار الشرقي من المصطبة كما ذكرنا، وقد كان الغرض منه إرشاد القرين أو الروح ~~المادية «كا» إلى المكان الذي وضعت فيه الجثة أي حجرة الدفن لتنضم إليها بعد الموت، ~~إذ بها كان المتوفى يحيا ثانية في القبر. # نقوش الباب الوهمي # وكان الباب الوهمي في بادئ الأمر خاليا من كل نقش ثم كتب عليه اسم المتوفى، وبعد ~~ذلك نقشت عليه صلوات دينية، وتضرعات للمتوفى، وبعد ذلك تدرج فرسم عليه المتوفى، ~~وزوجته وبعض أفراد أسرته، وبخاصة الابن الأكبر، الذي أخذ يلعب دورا هاما في ~~تقديم القرابين لوالده منذ الأسرة الرابعة. وفي النهاية كان يرسم في الجزء الأعلى ~~من الباب الوهمي المتوفى وحده، أو هو وزوجته، وأمامه مائدة قربان صور عليها كل ما ~~لذ وطاب من أنواع المأكولات والشراب. # مكان حجرة الدفن ومحتوياتها # وخلف هذا الباب الوهمي كان يوجد البئر الذي كان يؤدي إلى حجرة الدفن، وكان يصل ~~عمقه أحيانا إلى نحو أربعين مترا، وهذه الآبار كان الجزء العلوي منها مبنيا ~~بالأحجار إلى أن يصل إلى الصخر فينحت فيه إلى العمق المطلوب، ثم تنحت في النهاية ~~حجرة الدفن في إحدى جوانب البئر. وكانت مساحتها تختلف حسب مقدرة المتوفى، فكانت ~~تبلغ أحيانا 7 في 6 مترا، وكان يدفن المتوفى إما على رقعة الحجرة مباشرة، أو في ~~تابوت من الحجر الجيري، أو الجرانيت حسب الأحوال. وكان يوضع حول هذا التابوت كل ~~الأثاث المأتمي الذي كان يظن المتوفى أنه في حاجة إليه في آخرته. وأحيانا كانت ~~توجد حجرة الدفن سليمة لم يمسها إنسان من قبل، ومع ذلك لم نجد مع المتوفى أي أثاث ~~مأتمي. مع أنه كما نستنتج ms0477 من ألقابه ودقة صنع مقبرته من علية القوم. وليس هناك أي ~~شك بعد ذلك في أن موضوع وضع الأثاث المأتمي في حجرة الدفن كان يتوقف على الاعتقادات ~~الدينية لصاحب المقبرة نفسه. # الطرق المؤدية إلى حجرة الدفن وأنواعها # وليس من الضروري أن يكون عدد آبار الدفن التي كانت تقام في المقبرة بقدر عدد ~~الأبواب الوهمية التي كانت مثبتة في الجدار الشرقي منها، وقد يحدث أن يقيم صاحب ~~المقبرة لنفسه بابين وهميين، ويكتب على كل منهما اسمه وألقابه، ففي هذه الحالة تكون ~~حجرة الدفن موضوعة بينهما في أعماق الصخر. وأحيانا كان يستعاض عن حفر بئر عمودية ~~في قلب المصطبة بحفر منزلق في إحدى جوانب المصطبة يؤدي في النهاية إلى حجرة الدفن ~~التي كان موقعها دائما خلف الباب الوهمي. وكان هذا المنزلق يصنع لسببين؛ أولهما: ~~لتسهيل إدخال التابوت في حجرة الدفن، وثانيهما: لتضليل اللصوص، وفي كلا الحالين ~~سواء أكان البئر، أو المنزلق مؤديا إلى حجرة الدفن، فإن اللصوص كانوا يعانون ~~المشاق العظيمة في الوصول إلى مكان حجرة المتوفى، وذلك لأن البئر كان يملأ بعد ~~الدفن بالبقايا المتخلفة من نحته. # علامات حجرة الدفن التي لم تمس # ويظهر أن ذلك كان من الطقوس الدينية، إذ لم نجد قط بئرا قد ملئت فوهته بغير ~~المخلفات التي نتجت من نحته في الصخر. وهذه من الوسائل التي تساعد الحفار على معرفة ~~عما إذا كان البئر سليما أو سطا عليه اللصوص من قبل، فإذا وجد أن الأحجار الصغيرة ~~والحصى التي تملأ فوهة البئر مكونة كلها من مخلفات النحت لم يخالطها شيء آخر عرف أن ~~حجرة الدفن سليمة. وقد ثبتت هذه النظرية في الآبار التي وجدت على هذه الحالة. أما ~~الآبار التي نهبت فنجد في فوهتها أجساما غريبة. وهذا دليل على أنها نهبت من قبل. ~~هذا إلى أن حجر الدفن كان يسد بابها بأحجار ضخمة، أما المنزلق فكان يقفل من أوله ~~إلى آخره بأحجار ضخمة من الحجر؛ الواحدة تلو الأخرى مما يجعل انتزاعها من المنزلق ~~صعبا. # البئر الكاذب وسبب حفره ms0478 # ومن المدهش أن الحفائر التي عملت في منطقة الأهرام حديثا كشفت لنا عن ظاهرة ~~جديدة: فقد وجد بجوار البئر التي تؤدي إلى حجرة الدفن بئر أخرى لا تؤدي إلى حجرة ~~دفن، وتعم هذه الظاهرة في أكثر من مائة وخمسين مصطبة، أي أنه يوجد بجوار البئر ~~الحقيقية بئر أخرى لا تؤدي إلى حجرة دفن، ولا يعرف السبب الذي من أجله حفرت، وقد ظن ~~البعض أنها بئر قد ابتدئ فيها ولكن لم يكمل حفرها، غير أن تكرار هذه الظاهرة يدحض ~~هذا الزعم. وفي اعتقادنا أنها بئر وهمية للمصطبة، كما أن لها بابا وهميا، وكما ~~أنه كان للمصطبة باب وهمي تدخل منه القرينة (الروح الجسمية) لتحل في الجسم وتغذيه ~~حتى لا يموت أبدا، كذلك كان للجسم ظل «خو» كما يعبر عنه المصريون، مقره البئر ~~الوهمية يصل منها إلى الجسم الحقيقي، ويحل محله إذا أتلفه الدهر، وبذلك كان المصري ~~يحتاط لنفسه من كل الوجوه. وإلا فليس هناك أي تفسير آخر لهذه البئر الوهمية، على أن ~~وجود هذه البئر كان شائعا في الدولة القديمة، وبخاصة عند علية القوم. كما تدل على ~~ذلك مقابر أهرام الجيزة، ومنطقة سقارة. # السبب في تقدم بناء المصاطب وتعدد حجراتها # الزيادات التي أدخلت في مباني المصطبة # كان أقارب المتوفى يجلسون أمام الباب الوهمي عند زيارتهم له في أيام الأعياد ~~والمواسم، ومعهم القرابين التي كانوا يضعونها على مائدة قربان مصنوعة من الحجر، ~~وبتقدم العمران والمدنية أخذ القوم يفكرون في الاعتناء بمقابرهم عناية تتفق مع ~~مكانتهم في الهيئة الاجتماعية، فبدلا من الجلوس أمام الباب الوهمي بنوا حجرة ~~للجلوس ولتقديم القربان في صلب المصطبة، وجعلوا الأبواب الوهمية في جدارها الغربي، ~~أما باب هذه الحجرة فكان في العادة في الجهة الشرقية، أو البحرية وأحيانا يكون في ~~الجهة القبلية، ولكن لم نعثر على باب للحجرة في الجهة الغربية لمقبرة، إلا في واحدة ~~بجبانة الأهرام، وهذا كان لضرورة ملحة وهي ضيق المكان. أما الباب الوهمي فمكانه لم ~~يتغير قط، إذ كان دائما يتجه إلى الشرق ليواجه الشمس ms0479 عند الشروق، وتسطع عليه عندما ~~تطلع، ولذلك كانت تصنع في القبور المسقوفة فتحة في الجهة الشرقية قبالة الباب ~~الوهمي بطريقة تجعل أشعة الشمس تنفذ منها في الصباح، وترسل خيوطها على الباب ~~الوهمي. # الرسوم التي نقشت على جدران المصطبة # وهذه الحجرة كانت على ما يظهر في بادئ الأمر لجلوس أقارب الميت وللقرابين، وبعد ~~ذلك نشاهد أن مدخلها أخذ ينقش عليه صلوات دينية، واسم المتوفى وألقابه على العتب ~~العلوي ثم تدرج بعد ذلك فنقش جانباه الخارجيان برسم المتوفى ثم بأقاربه، وبعد ذلك ~~نقش جانباه الداخليان بما يشبه ذلك. ولما كان المصري يعتقد أنه سيحيا حياة أخرى في ~~القبر مماثلة لحياته الدنيوية، أراد أن يمثل كل ما كان يتمتع به في الدنيا على ~~جدران هذه الحجرة التي كانت في الأصل لوضع القرابين، وجلوس أقاربه، فأخذ يعتني ~~أولا ببناء هذه الحجرة، وكان أحيانا يشيدها من الحجر الجيري الأبيض أو ينحت مصطبة ~~في الصخر محتوية على حجرة جميلة، ثم أخذ ينقش على جدرانها كل مناظر الحياة اليومية، ~~وما كان ينعم به من بذخ وترف. ولما كانت الحجرة الواحدة لا تكفي لذلك أخذ يضيف ~~إليها حجرات أخرى وممرات، حتى إن واحدا من علية القوم كانت مقبرته تحتوي على أكثر ~~من ثلاثين حجرة. وخص كلا منها برسوم معينة، إذ كان يعتقد أنه بقوة السحر يمكن أن ~~يتمتع بما تمثله هذه الرسوم. ويرجع الفضل في معرفتنا حياة المصري القديم الاجتماعية ~~والدينية من كل الوجوه لهذه النقوش، فنشاهد على جدران هذه المقابر أنواع القرابين ~~التي كانت تقدم للمتوفى، وما كان يلهو به من صيد البر، والبحر، ومعيشته المنزلية ~~وحقوله وما فيها من زرع مختلف ألوانه، ونوعه وكذلك الرياضة البدنية، وغير ذلك مما ~~سنتكلم عنه عند الكلام على فن النحت. وفي الواقع أصبحت هذه المقابر بمثابة بيوت ~~للأموات تؤلف مدينة بشوارعها وأزقتها ، كما يشاهد ذلك في جبانات الجيزة، وسقارة، ~~وكانت هذه المدينة في عهد الدولة القديمة تقام حول قبر الملك (الهرم)، وذلك لأن ~~عظماء القوم كانوا يريدون أن يلتفوا حول ms0480 مليكهم في آخرتهم كما كانوا يلتفون حوله في ~~دنياهم. # مقابر الملوك # أما مقابر الملوك في هذا العصر فكانت في أول الأمر تبنى على هيئة مصطبة، ومعظمها ~~عثر عليه في (العرابة المدفونة)، و(نقادة)، وقد عثر على أول قبر بني للملك «زوسر» ~~في (بيت خلاف) القريبة من العرابة وقد وجد فيه حجرة مبنية بالحجر الجيري، وهو على ~~شكل مصطبة حقيقية. غير أنه على ما يظهر لم يرض بأن تكون مقره الأخير، ويحتمل أن ~~«إمحوتب» مهندسه المعماري العظيم وجه نظره إلى منطقة سقارة المقدسة التي كانت تعتبر ~~من هذا العصر مهبط العبادة، والمقر الأخير لبعض الملوك كما أثبتت ذلك الكشوف ~~الحديثة. هذا إلى أنها كانت على مقربة من محاجر طرة حيث كان من السهل قطع الأحجار ~~الجميلة لبناء القبور والمعابد، وكذلك كانت قريبة من مقر حكمه. # كيفية بناء الهرم المدرج وسببه # وتدل الظواهر على أنه أقام لنفسه مصطبة من الحجر الجيري المحلي المهذب، ثم بنى ~~فوقها ثانية أصغر مساحة، ثم ثالثة أقل مساحة من الثانية وهكذا، حتى بلغ عدد المصاطب ~~سبعا بعضها فوق بعض، غير أن تعاقب الدهور قد أغار على السابقة منها فمحاها من ~~الوجود، ولم يبق منها إلا ما يدل على أثرها. وقد أطلق على هذا المبنى خطأ اسم ~~(الهرم المدرج) إذ إن شكله لا ينطبق تماما على مدلول الهرم الحقيقي. ولا غرابة في ~~أن «زوسر» رفع بنيان قبره إلى هذا الحد، لأن في ذلك معنى عميقا، إذ كان يريد ~~علوا في الممات كما كان في الحياة، فكان غرضه أن يشرف قبره على قبور رجال بلاطه، ~~وعظماء دولته، التي كانت حول قبره، ويكون أول بناء ترسل الشمس أشعتها عليه من كل ~~جوانبه عندما تشرق في الصباح، وبخاصة إذا علمنا أن الإله الأعظم لهذه المنطقة في ~~هذا العصر هو الإله «آتوم» الذي أصبح فيما بعد إله الشمس بكل معانيها. # وصف الحجرتين اللتين تحت هرم زوسر # وقد أسفرت البحوث الأثرية التي قام بها علماء الآثار في الجزء الأسفل الذي تحت ~~الهرم المدرج وما ms0481 حوله عن معلومات وثروة أثرية لا تقدر بقيمة، فقد عثر في جوف الصخر ~~الذي تحت مسطح الهرم على حجرة الدفن العظيمة المكسوة بالجرانيت، وعلى حجرتين ~~مرصعتين بألواح صغيرة من القاشاني الأزرق، وقد كانتا معروفتين منذ زمن بعيد. وتعد ~~الطريقة الفنية الحاذقة التي نسقت بها هذه الألواح في الملاط بالغة حد الإعجاب ~~والدهشة ودالة على ما وصل إليه القوم من المهارة الفنية في هذا العصر، وهذه الألواح ~~كان سطحها الخارجي مقوسا بعض الشيء، وكان في ظهر كل منها ثقبان صغيران، يوضع فيهما ~~خيط من القنب يلصق بالملاط. وقد أمكن بالألقاب الرسمية التي وجدت منقوشة على إطاري ~~باب الحجرتين أن نحدد بالضبط تاريخهما، ولكن أحد علماء الآثار قد شك في أن لون ~~القاشاني الأزرق، والمهارة العظيمة التي رصعت بها هذه الألواح، وكذلك كتابة اسم ~~الملك «زوسر الحوري» «نب معات» يرجع عهدها إلى عصر هذا الملك. وفي اعتقاده أن هذه ~~ترميمات، وإصلاحات عملت في عهد الأسرة السادسة والعشرين، أي في عهد النهضة المصرية ~~الأخيرة. غير أن هذا الرأي قد دحض نهائيا بالكشوف الحديثة، ولم يأخذ به أحد من ~~العلماء. وذلك لأنه في عام سنة 1927 عثر في الجهة الجنوبية من الهرم في جوف الأرض، ~~على مقبرة أخرى تحتوي على حجرة دفن من الجرانيت، وعلى عدد عظيم من الممرات، والحجر ~~المستطيلة الشكل معظمها مزين بألواح من القاشاني مشابهة لما وجد في المقبرة الأولى، ~~ووجد منقوشا على إطارات الأبواب «نتر خت»، وهو لقب الملك «زوسر»، ووجد في إحدى ~~الحجر ثلاث لوحات كل منها على شكل الباب الوهمي، وعلى كل مثل الملك «زوسر». ولا ~~نزاع إذن في أن هذا القبر هو لمؤسس الأسرة الثالثة. # محتويات الردهات التي كشف عنها في الهرم المدرج # وفي عام سنة 1937 اكتشف في رقعة إحدى هذه الحجرات ثقب لصوص يؤدي إلى ردهات أكثر ~~عمقا ، يظهر أن جدرانها كانت مكسوة بالخشب وقد عثر على تابوتين من المرمر، يحتوي ~~أحدهما على صندوق من الخشب مغشى بورقة من الذهب مثبتة بمسامير صغيرة، رءوسها من ms0482 ~~الذهب لا يبعد الواحد منها عن الآخر سوى بضعة ملليمترات. ولكن مما يوسف له أن هذه ~~الورقة كانت قد انتزعها اللصوص، غير أنه لحسن الحظ بقي منها جزء يمكن به معرفة ~~كيفية تركيبها كما كانت في الأصل. وتدل البقايا الآدمية التي بقيت في التابوت على ~~أنها لطفلة صغيرة السن، ويحتمل أنها بنت الملك «زوسر». # الأواني المصنوعة من المرمر وغيره التي عثر عليها في جوف ~~الهرم # وعندما كان البحث مستمرا في عام سنة 1934 لتتبع الممرات المختلفة التي تحت ~~الهرم المدرج لاحظ بعض العمال وجود قطع عدة من أوان من المرمر وغيره من الأحجار ~~لاصقة في جدران إحدى الردهات، فحول العمل إلى هذه الجهة، وفعلا عثر على ردهة مكدسة ~~بأكوام من الأواني المصنوعة من المرمر، والإردواز، والديوريت، والبورفير، وأحجار ~~أخرى صلبة. ثم على ردهتين أخريين مشابهتين للأولى. وقد استخرج من هذه الردهات ~~الثلاث ما يربو على الثلاثين ألف إناء، ولكن مما يؤسف له أن سقف هذه الردهات قد خر ~~على الأواني، فلم يترك منها إلا عددا ضئيلا سليما. وقد نقلت هذه القطع المهشمة ~~حسب موضعها بكل عناية حتى يمكن تركيب عدد عظيم منها وإعادته إلى حالته ~~الأصلية. # أهمية هذه الأواني # ولا نزاع في أن الأشكال المختلفة التي وجدت بين هذه الأواني، وتعدد أنواع الأحجار ~~التي صنعت منها، والنقوش الهيراطيقية التي وجدت على مقابض الكثير منها دالة على ~~أسماء بعض الملوك، وعظماء القوم في هذا العصر وألقابهم، كل هذا يجعل لهذه الأواني ~~أهمية عظمى، وبخاصة عندما تدرس درسا علميا مستفيضا، وهذا طبعا يحتاج إلى بحث ~~طويل، وعمل شاق بضع سنوات، ولكن على الرغم من ذلك فإن ما أصلح منها يدل على أن ~~صناعة هذا العصر قد بلغت مبلغا عظيما في سلامة الذوق، والحذق في تقليد صناعة ~~الفخار للحفر في المرمر، وأعجب هذه الأمثلة أواني المرمر التي كان يصنعها حفار هذا ~~العصر لتحاكي آنية الفخار ممثلا فيها الحبال التي كانت تربط بها لتعلق منها. هذا ~~إلى أن الحفار قد تفنن في صنع أشكال ms0483 جديدة خلابة المنظر لم تكن معروفة من قبل، وهذه ~~الأواني كانت تصنع بأحجام مختلفة. تبلغ الواحدة منها أحيانا ما يقرب من متر في عرض ~~أربعين سنتيمترا. ولسنا نبالغ إذا قررنا حسب رأي أحد الفنانين الحاليين أن الإناء ~~الواحد كان يحتاج إلى عمل نحات طول العام، هذا إذا كان الفنان يشتغل بآلات ساذجة ~~كالتي سنذكرها، أما إذا كانت لديه آلات أخرى تفضل هذه الآلات كانت سرعته في إنجاز ~~صنع الإناء أقل مما ذكرنا. # ولم نعثر للآن على أهرام للملوك الذين خلفوا «زوسر» مباشرة على عرش الملك. ~~والظاهر أن الهرم الذي ينسب إلى الملك «حوني» في «دهشور» آخر ملوك الأسرة لم يثبت ~~بصفة قاطعة للآن أنه هو المشيد له، أما هرم ميدوم الذي بناء الملك «سنفرو» فيشبه ~~هرم «حوني» في الشكل، أي أنه لا يمكن أن يسمى أحدهما هرما بالمعنى الحقيقي، وربما ~~سمي هرم «سنفرو» (الهرم الكذاب). # هرما سنفرو # ويعتقد «ماسبرو» أنه بنى هذا الهرم ليكون مأوى له بصفته ملك الوجه القبلي، ولكن ~~وجدنا أن هذا الملك قد أقام لنفسه هرما ثانيا في «دهشور» تنطبق عليه كل صفات ~~الهرم الحقيقي، فقاعدته مربعة الشكل، وكل وجه من وجوهه الأربعة على شكل مثلث، وهو ~~مبني بالحجر الجيري المهذب، ومكسو بالحجر الجيري الأملس، وظاهر هذا الهرم يجمع بين ~~الفخامة والبساطة في آن واحد، ومن ثم بنى خلفاؤه كثيرا على منوال هرمه هذا، ولا ~~تختلف عنه إلا في الحجم وفي قطع الأحجار التي كانت تستعمل للبناء، وقد شيد بعده ~~«خوفو» و«خفرع» و«منكورع» أهرامهم على هضبة الجيزة، وقد تكلمنا عنها وعما يتبعها من ~~الملحقات في حينه. # هرم «دد فرع» # أما الملك «دد فرع» الذي يعتبره بعض المؤرخين أنه جاء بعد «خوفو» (وهناك قول أنه ~~جاء بعد «منكورع») فقد بنى هرمه في «أبو رواش» لأسباب داخلية (انظر جزء أول ~~ص295). # معابد الأهرام # لم يكن القبر الملكي يشمل الهرم وحده بل كان لكل هرم معبدان، وقد تكلمنا عن ~~المعابد وماهية كل منها في عهد الأسرة الرابعة وكذلك عن معبد ms0484 الشمس خلال الأسرة ~~الخامسة (انظر جزء أول ص329 إلخ) ~~(2) فنا النقش والنحت في عهد الدولة القديمة # بدأ الفنان المصري منذ عصر ما قبل الأسرات يظهر مهارة وحذقا في حفر الصور، والأشكال ~~المختلفة على الأحجار الصلبة والهشة وعلى العاج، ولا أدل على ذلك من النقوش التي على ~~لوحة الملك «نعرمر» التي أظهر فيها تفوقا عظيما بالنسبة للعصر الذي صنعت فيه، وقد ~~استمر الفنان يعمل في هذا المضمار بشيء من الدقة عند انبثاق فجر التاريخ في الألواح ~~الجنائزية، وفي صفائح العاج التي بقي منها بعض ما يدل على مبلغ ما وصل إليه من الإتقان ~~في هذا الفن. # لوحة الملك «زت» # وأدق قطعة جمعت بين الرشاقة والانسجام هي لوحة الملك «زت» (الثعبان) المحفوظة الآن ~~بمتحف اللوفر، وهي لوحة من الحجر الجيري الأبيض، مستطيلة الشكل، مقوسة من أعلاها، وقد ~~نقش على رقعتها صورة الإله «حور» واقفا على بناء مستطيل يمثل واجهة القصر الملكي يحيط ~~به سور، وفي وسط هذا السور نقش اسم الملك بعلامة الثعبان وهذا الرسم وهذه الكتابة ~~يرمزان للحماية التي يقوم بها الإله للملك والدولة المصرية ولا شك في أن عين الفنان تجد ~~في مجموعة رسوم هذه اللوحة الرشاقة في التفاصيل وكذلك البساطة، والحذق والانسجام، مما ~~يشعر بالعظمة ويبعث في النفس الإعجاب، ويملأ النظر سرورا وراحة. # اللوحات المأتمية في العصر الطيني # على أننا من جهة أخرى نشاهد من هذا العصر لوحات أخرى ليس فيها شيء من الجمال يثير ~~الإعجاب في النفس رغم أنها ملكية. ومن ذلك لوحة الملكة «مرنيت» المأتمية، ولوحة الملك ~~«بر إيب سن». # أما لوحات الأمراء فكانت في مجموعها خشنة الصنع وليس عليها إلا صورة المتوفى، وأهم ~~مثل من هذا النوع لوحة «سا إف» الذي عاش في عهد الملك «قع» ومن المدهش أن هذه الألواح ~~لم تكن وقفا على بني البشر، بل كانت كذلك تقام على قبور الكلاب، وكانت هذه الحيوانات ~~تدفن في معظم الأحيان بجوار قبور أسيادها، وقد عثر على أمثلة من هذا النوع في حفائر ~~شمال سقارة من ms0485 عهد الأسرة الأولى والثانية، وقد استمر تصوير الكلاب على اللوحات طوال ~~عهد الدولة القديمة وفي عهد الدولة الوسطى أيضا، وذلك أن كبار موظفي هذا العصر كانوا ~~يمثلون كلابهم على لوحاتهم الجنائزية لاعتقادهم أنهم سيتمتعون بها في حياتهم الآخرة كما ~~كانوا يتمتعون بها في دنياهم. يضاف إلى ذلك أن لوحات الأقزام العدة التي كشف عنها تدل ~~على أن هذه المخلوقات العجيبة كانت تتمتع بحظوة كبيرة في القصر الملكي، وقد أظهر الفنان ~~مهارة فائقة في تصوير هؤلاء الأقزام المشوهي الجسم بكل دقة، وأمانة وحذق يفوق ما كان ~~ينتظر منه في ذلك العصر السحيق في القدم، ولا غرابة في ذلك فإن هؤلاء الأقزام كانوا ~~أعظم أداة للسمر والسرور والترويح عن النفس عند الملوك في ذلك العصر. # 3 ~~(انظر جزء أول ص 386 إلخ). # قيمة الألواح الفنية في هذا العصر # أما لوحات العاج الصغيرة التي يرجع تاريخها إلى ذلك العصر، فلها قيمة تاريخية عظيمة ~~جدا، ففيها حاول الفنان أن يتخلص من قيود العصر السابق، ويظهر في الأشكال التي يحفرها ~~الحركة والحياة، وإن كان لم يوفق، ويمكننا على وجه عام أن نحكم على فن النقش في ذلك ~~العصر بأنه قد انحط عما كان عليه في عصر ما قبل الأسرات، ولذلك لا يمكننا أن نقارن لوحة ~~منقوشة من هذا العصر الطيني بلوحة من عصر ما قبل الأسرات الحديث مثل لوحة «نعر مر»، ~~ورءوس الدبابيس، وسكين جبل العرق، فكل هذه تنم عن جمال في الفن، وحسن في الذوق مما لم ~~يصل إليه فنان العصر الطيني (جزء أول ص107). # سبب انحطاط الفن في هذا العصر # والواقع أن هذا الانحطاط الفني لم يأت بسبب عدم ذكاء الفنان، بل جاء نتيجة ميله لحب ~~الاختراع، والتجديد، والخروج عن القيود القديمة، إذ كان يحاول أن يرسم مناظر معقدة ~~تحتاج إلى مران فني كبير، حتى تبرز في عالم الفن قطعا جميلة. وفي الحق يمتاز هذا العصر ~~الطيني بتركه الصور التقليدية المقيدة بالموضوعات الخاصة، التي كانت شائعة الاستعمال في ~~عصر ما قبل الأسرات، وأخذ ms0486 يبحث عن فن جديد قوي راق، ولا شك في أنه ليس هناك ما هو أدعى ~~إلى الإعجاب والسرور من عصور التكوين الفني التي نرى فيها الفنان يتلمس طريقه في مجاهل ~~الفن المتشعبة ليهتدي في النهاية إلى السبيل القويم، بعد أن يضل مرات عدة في تجارب ~~تنتهي بالفوز أخيرا. # الكتابة المصرية عامل من عوامل تقدم الفن # على أن الكتابة المصرية القديمة نفسها كانت أكبر ساعد للمصري لينبغ في فن الرسم ~~والنقش، لأن طرق كتابتها وتعدد رموزها يحتاج لمهارة عظيمة قوامها الفنان السابقان، إذ ~~كان المصري عند تدوينها على الأحجار يرسمها أولا، وبعد ذلك ينقشها، وهذه الكتابة كلما ~~كانت إشاراتها أقرب محاكاة للطبيعة كان جمالها أبهى وأعظم، ولذلك كانت تعد من الفنون ~~الجميلة. ورغم أن الكتابة في ذلك العصر لا تزال في طفولتها فإن تصوير الملك (ثعبان)، ~~وهو يمثل بحرف زاي في اللغة المصرية القديمة قد نقش على لوحته بإتقان مدهش بالنسبة ~~للكتابة في العصر الذي نحن بصدده، ويمكننا أن نتتبع الخطوات التي خطتها الكتابة المصرية ~~القديمة تدريجا نحو الرقي مما نشاهده على أختام الموظفين في ذلك العصر، واستمرارها في ~~طريق الإتقان حتى بلغت القمة في عهد الأسرتين الرابعة والخامسة، إذ كانت تظهر الحروف ~~منقوشة على الأحجار في مقابر بعض عظماء الدولة، وكان كل حرف منها بمثابة قطعة فنية ~~فريدة في بابها، إذ كان ديدن الفنان في ذلك أن يحاكي الطبيعة في الطيور، والأشكال ~~المختلفة التي كانت تتألف منها الإشارات المصرية القديمة. # الإبداع الفني الذي ظهر في النقوش على جدران المقابر # ولا شك في أن أكبر مجال أظهر فيه الفنان المصري براعته في النقش والتصوير هي المناظر ~~التي مثلها على جدران مصاطب الدولة القديمة، وفي معابد ملوكها. وكانت بداية هذه النقوش ~~ما كان يكتب على اللوحة التي كانت توضع أمام باب قبر المتوفى، إذ كان يقتصر فيها أولا ~~على اسم صاحب القبر، ثم أخذت تتدرج شيئا فشيئا بتطور نظام الأسرة الاجتماعي (كما ~~سيأتي بعد)، حتى أصبحت تنقش كلها برسوم ومناظر تمثل صاحب ms0487 القبر وزوجته وأسرته، ولما نمت ~~الاعتقادات الدينية، وازدادت ثروة البلاد الداخلية، وأصبح القبر مؤلفا من عدة حجرات، ~~نقش على جدرانها رسوم، ومناظر تمثل مواضيع مختلفة عن الحياة. وهذه الرسوم كانت في بادئ ~~الأمر يقصد منها تأدية وظيفة نفعية محضة، ولكن بقدر ما كان يظهره الفنان من المهارة ~~والدقة في تصوير الأشياء على حقيقتها كانت المنفعة أكثر وأهم، ولأجل أن نصل إلى كنه هذه ~~المنفعة يجب أن نشرح الاعتقاد الديني الذي من أجله كانت تنقش هذه المناظر على ~~الجدران. # وتفسير ذلك أن المصري كان يعتقد أنه سيحيا حياة ثانية في قبره، وكان يعتقد أن الإنسان ~~مركب من عناصر مختلفة نذكر منها الجسم المادي «زت» ثم القرينة، وهي الروح المادية، ~~وكانت تنضم إليه في قبره بعد مماته، وبها كان يمكنه أن يعيش في قبره ويخرج منه نهارا، ~~ويعود إليه ليلا، ثم الروح النورانية، وكانت تصعد إلى السماء وتنضم إلى عالم الأرواح، ~~الذي كان يمثل بالنجوم بالقرب من الإله «رع» إله السماء، وقد جاء في متون الأهرام ما ~~يثبت ذلك. # الاحتياطات التي كانت تتخذ للمحافظة على الروح المادية # وكان هم المصري طوال حياته أن يعمل لما فيه راحة قرينه في قبره، وذلك كان يتطلب أشياء ~~عدة، فكان لزاما على المصري أن يحافظ على جسمه بعد الموت من التلف أو العطب؛ لأنه إذا ~~حدث فيه تشويه أو تمزيق لا يمكن للقرين أن يتعرف عليه، ولذلك كان يصنع لنفسه قبرا في ~~أعماق الصخر، ويضع جسمه في تابوت ضخم عظيم الغطاء محكم الإغلاق بعد أن يحنطه، ويكفنه في ~~لفائف عدة، ومعه كل حليه وأثاثه الذي كان يتمتع به في الحياة الدنيا، أو الذي صنع ~~خاصا بقبره، وزيادة في الحيطة كان يوضع بجانب تابوت المتوفى رأس من الحجر الجيري ~~الأبيض أو الجرانيت تحاكي رأس المتوفى بكل دقة ممكنة، فإذا ما جاء القرين إلى القبر ~~لينضم إلى المتوفى كانت هذه الرأس المرشد له في القبر. ولكن القرين لم يكن يكفيه ذلك بل ~~كان يتطلب ما يعيش عليه، وينقل ms0488 منه للمتوفى. من أجل ذلك كان المصري يحبس الأوقاف ويعين ~~الكهنة للإشراف عليها، وليكونوا في خدمة الروح المادية «كا»، (أي القرينة) ويعدون لها ~~الطعام كل يوم عند الباب الوهمي للقبر الذي كانت تخرج وتدخل منه كل يوم لتأخذ الطعام من ~~مائدة القربان التي كانت توضع أمامه. وهؤلاء الكهنة كان يطلق على كل منهم «حم كا» (أي ~~خادم القرين). وبدون هذه القرابين كانت القرين لا تنضم إلى المتوفى في قبره وبذلك يفنى ~~فناء أبديا، وكان المصري يحتاط لنفسه من جهة أخرى لتبقى حياته دائمة في القبر، وذلك ~~أنه خوفا من أن يبلى جسمه أو يمزق فتضيع معالمه، وتضل القرين الطريق للوصول إلى ~~معرفته، كان يصنع لنفسه تمثالا يعتني فيه بدقة تصوير ملامح الوجه لتحل فيه القرين ~~بدلا من الجسم الحقيقي، وسنتكلم عن ذلك فيما بعد. # الاعتقاد في قوة التعاويذ السحرية # ورغم كل هذا كان المصري لا يهدأ له بال لما عساه أن يحل به في قبره بعد موته إذا أهمل ~~خدام القرين تقديم القربان له، أو اغتصبت الأوقاف التي حبسها ليقدم منها القربان كل يوم ~~للقرين، فكان يلجأ إلى فنون السحر وقوتها، إذ كان يعتقد أن كل ما يرسم على قبره من مأكل ~~ومشرب، ومن مناظر مما كان يتمتع به في حياته، وكتابة قوائم الطعام الذي كانت تتوق إليه ~~نفسه، كل ذلك يمكن أن ينقلب إلى صور حقيقية يتمتع بها في آخرته. وذلك هو السر في نقش ~~هذه المناظر على جدران القبور فلم يكن يرسمها لحبه الفن أو سروره بالمناظر الجميلة، بل ~~لحبه التمتع بحقائقها بالطرق السحرية. # المصري كان متعلقا بالحياة الدنيا أكثر من الآخرة # ولعمري لست أدري من أين جاء الزعم بأن المصريين كانوا يعملون لآخرتهم طوال حياتهم، ~~وأنهم كانوا يفضلون الحياة الأخرى على الحياة الدنيا، فالأمر بالعكس إذ إن مجرد اعتقاد ~~المصري بأن الحياة الأخرى صورة مطابقة للحياة الدنيا، ورسمه في قبره كل ما كان ينعم به ~~في دنياه، وحمله كل ما كان يتمتع به من أثاث وحلي مدة ms0489 حياته ليكون إلى جانبه في القبر، ~~لأكبر دليل على تعلقه بالحياة الدنيا ومتاعها وعدم قدرته على تصور الآخرة بصورة أخرى. ~~ذلك أن أعظم ما كان يتمناه المصري في حياته عمرا طويلا، ومن كل ما تقدم يمكننا أن ~~نحكم بأن المصري قد خصص كل جهوده لخدمة القرين، فنتج عن ذلك أنه توصل بطريق غير مباشر ~~إلى النبوغ في فني النحت والرسم وفن المعمار، فأقام المقابر الضخمة للمحافظة على جسمه ~~لتعود إليه القرين، وصنع التماثيل الجميلة لتحل فيها القرين، وبنى المباني العظيمة ~~لخدام القرين. # وظيفة الكا أو الروح المادية # ويوجد برهان مادي يثبت لنا تمسك المصري القديم بأمر روحه المادية «الكا» واعتقاده أنه ~~بدونها لا يحيا حياته الثانية، وأن الجم الغفير من أفراد الشعب في عهد الدولة القديمة ~~كانوا يدخلون لفظة «كا» أي (الروح المادية) في تركيب أسمائهم مما لم نشاهده في أي عصر ~~من عصور التاريخ المصري بعد، فمثلا نجد اسم «سخم كا» (روحي قوية) و«جمني كاي» (وجدت ~~روحي) وهكذا. # الفرق بين الروح المادية والروح النورانية # وربما كان السبب في ذلك أن المصري في هذا العهد كان لا يزال قريبا من المادة، ولم ~~ترتق فكرته إلى الأمور الروحانية التي تخرج عن دائرة المادة، ولذلك فإني أظن أن المصري ~~كان في الأصل يعتقد في أن الروح مادية ثم تدرج في الرقي واعتقد أن هناك أخرى روحانية ~~وهي «با»؛ فسار على تقاليده وحافظ على اللفظين وهما «الكا» وهي الروح التي تدل على ~~طفولة عقله، والثانية «البا» التي تبرهن على نضوج فكره، وربما كان هذا سببا في أننا ~~نجد اندماج لفظة «با» في أسماء الأعلام المصرية في الدولة القديمة قليلا، على حين أن ~~اندماج لفظة «كا» في الأعلام في هذا الوقت كان كثيرا جدا كما ذكرنا. يضاف إلى ذلك أن ~~الملوك في عهد الأسرتين الخامسة والسادسة كانوا يعطون عناية خاصة للروح المادية «كا» ~~أكثر مما كانوا يعطونه للروح النورانية «با»، ولا أدل على ذلك من ذكر كلمة «كا» في متون ~~الأهرام أكثر من ضعف ms0490 ذكر كلمة «با»، إذ الواقع أن الأولى ذكرت نحو 104 مرة أما الثانية ~~فقد جاء ذكرها نحو 47 مرة. # ولم يظهر على النقوش المصرية رسم القرين لا لأفراد الشعب ولا للأمراء، ولكن وجدنا رسم ~~قرين الملك عند ولادته، وهي صورة طبق الأصل منه وهي لا ترى في الحياة الدنيا ولكنها ~~تكون مع المتوفى في قبره، وتعيش على المادة ولذلك سميتها الروح المادية. وكثيرا ما ~~نشاهد القرين في شكل تمثال منحوت في أصل الباب الوهمي يخطو إلى الأمام خارجا من القبر ~~ليأخذ الطعام من المائدة التي أمامه لغذاء المتوفى. # على أن بعض علماء الآثار يعتقد أن كل هذه المناظر قد مثلها صاحب المقبرة إرضاء لمزاجه ~~الخاص، ولما تبعثه من السرور في النفس من الناحية الفنية، وهذا طبعا لا يتفق مع ~~المعتقدات المصرية سواء أكانت دينية أم سحرية، ولا يكون هناك أي معنى لتمثيل المتوفى ~~على الباب الوهمي جالسا على كرسيه وأمامه مائدة القربان عليها كل ما لذ وطاب لغرض ~~اللذة الفنية فحسب، ونرى تحت هذه المائدة نقشا يمثل ألفا من الخبز وألفا من الأوز، ~~وألفا من النبيذ، وألفا من الجعة، وألفا من الثيران، ويطلب صاحب المقبرة إلى زائر ~~قبره والمارين به أن يقرءوا هذه القرابين. أليس ذلك لاعتقاده بأنها متى تليت أمكن أن ~~يتمتع بحقائقها، وذلك عن عقيدة ثابتة راسخة في أعماق نفسه؟! ولماذا كتبت قوائم أنواع ~~الطعام وألوانه بما كان يبلغ أحيانا أكثر من ثمانين صنفا فوق صورته، وقد بالغ بعضهم ~~فجعلها تصل إلى مائة صنف؟! ولماذا رسمت حاملات القرابين وحاملو المأكولات من ضياع ~~المتوفى وأوقافه الخاصة وكلهم متجهون في سيرهم نحو المقبرة قاصدين الباب؟! كل هذه ~~الرسوم والنقوش لا يمكن أن يكون القصد منها مجرد الزينة فحسب بل كان هناك سر أعمق من ~~ذلك وغرض نفعي أكثر مما نتصوره، وذلك هو الاعتقاد بالحياة مرة أخرى، وأن التعاويذ ~~السحرية كان لها القدح المعلى في تحويل هذه الرسوم إلى حقائق يتمتع بها المتوفى. # النقوش التي على جدران المقابر ليست للزينة # ومما ms0491 يؤكذ أن المصري لم ينقش هذه الرسوم في حجرات مقبرته لمجرد الزينة أننا وجدنا في ~~إحدى مقابر عظماء القوم في جبانة أهرام الجيزة واسمه «حتبي» ويلقب بمدير الوثائق ~~الملكية ورئيس كتاب الضياع الملكية، أن صاحب المقبرة لم يشيد لنفسه حجرة للقرابين بل ~~اكتفى بالباب الوهمي، ولكنه من جهة أخرى صنع لنفسه تابوتا من الحجر الجيري الأبيض ~~وزينه بالنقوش والأبواب الوهمية، وكتب على حافته اسمه وألقابه، ثم كتب على جدار تابوته ~~الغربي من الداخل بالمداد الأسود قائمة بالمأكولات التي كانت تكتب عادة في حجرة ~~القرابين فوق الباب الوهمي. يضاف إلى ذلك أننا عثرنا على بعض مقابر في جبانتي أهرام ~~الجيزة وسقارة قد نقشت على حجر دفنها كل ما يحتاج إليه من أوان وأثاث ومناظر أخرى، ولم ~~ينقش شيء من ذلك على حجرات القربان، وأعتقد أن في كل ما ذكرنا ما يدحض القول بأن هذه ~~المناظر كانت تعمل للزينة والفن فحسب، لأنها في الحالات الأخيرة عملت في أعماق حجرة ~~الدفن، فلا يمكن أن يتمتع بجمال فنها قط إلا نابشو القبور للبحث عن الكنوز أو الحقائق ~~التاريخية. # يضاف إلى ذلك أن حرص المصري على الاستفادة من هذه المناظر في حياته الأخرى جعله يفكر ~~في صنع مجموعة عظيمة من الآلات النحاسية على شكل نماذج يبلغ عددها أحيانا أكثر من مائة ~~قطعة كالتي عثر عليها حديثا في مقبرة ابن «تي»، أو المجموعة التي عثر عليها للأمير ~~«خنوم با إن» ابن «خفرع»، أو لحفيد الملك «منكورع» في منطقة حفائر الجامعة بالأهرام، ~~فقد كانت هذه المجموعات الأولى من نوعها، إذ عثر عليها في مقابر لم تمس بعد. # سبب وضع النماذج النحاسية وغيرها مع المتوفى في القبر # ومن ذلك يمكننا أن نستخلص أن المتوفى كان يحملها معه في قبره ليستعملها هو لنفسه أو ~~ليستعملها أصحاب الحرف والصناعات عند الحاجة إليها في الآخرة، كما كان يحتاج إليها في ~~الدنيا، وإلا فليس لوجود هذه الآلات مع المتوفى في القبر أي تفسير آخر. # المناظر التي على جدران المقابر منقولة عن مناظر ms0492 معابد الأهرام # على أن فكرة البعث هذه ثانية وقدرة السحر على قلب الصور إلى حقائق لم تكن وليدة أفكار ~~عامة الشعب، بل نبتت أولا عند الملوك، ثم أصبح القوم فيما بعد على دين ملوكهم، ولذلك ~~نجد أن أقدم تعاويذ سحرية يرجع عهدها إلى ما وجد على جدران أهرام ملوك الأسرة الخامسة، ~~والمطلع عليها يجد أنها ترجع إلى عصور بعيدة في القدم، وكذلك كان يظن بعض علماء الآثار ~~أن المناظر المتعددة التي نجدها على مصاطب الدولة القديمة كانت خاصة برجال البلاط وعامة ~~الشعب، وأنها لا توجد على الأهرام ومبانيها. ولكن الكشوف الحديثة أثبتت أن كل هذه ~~المناظر قد نقلت من معابد الملوك ومقابرهم، إذ عثرنا أولا في المعبد الجنائزي للملكة ~~«خنت كاوس» كما عثرنا في هرم «خوفو» على بعض نقوش جنائزية، ومناظر لبعض الأعياد ~~والاحتفالات، ولكن أعظم مجموعة من هذا النوع عثر عليها في الطريق المؤدي من المعبد ~~الجنائزي إلى معبد الوادي للملك «وناس»، وذلك أنه وجد على جدران هذا الطريق المسقوف ~~مناظر تمثل كل الحياة الاجتماعية بأبهى مناظرها (انظر جزء أول ص353). # والآن بقي علينا أن نذكر كلمة عن المهارة الفنية في نحت هذه المناظر وتنسيقها. # تدل الأحوال على أن الفنانين في هذا العصر كانوا ينكرون ذاتهم رغم ميل المصري إلى حب ~~الظهور والفخر بأعماله العظيمة ونقشها على قبره. ومن الأمثلة النادرة التي نجد فيها ~~الفنان يضع إمضاءه على أعماله، الفنان الملكي «بتاح خو» وهو الذي نحت المناظر التي على ~~مقبرة أمير مقاطعة الأشمونين «ور إيرمن» الذي نحت لنفسه مقبرة في جهة (الشيخ سعيد)، ~~ويشاهد أن الفنان # 4 # قد رسم نفسه بين موظفي قصر هذا الأمير وكان من بين الذين جلسوا على ~~مائدته. # الفنان المصري في ذلك العهد وندورة ذكر اسمه على أعماله # ولا يبعد أن يكون مجبرا على عمل ذلك، ولقد وجدنا أحد الفنانين الذين نقشوا المناظر ~~على طريق «وناس» قد كتب اسمه تحت أحد المناظر والفنان الذي أبدع نقوش الأمير «نب إم ~~آخت» ابن الملك «خفرع» قد ذكر ms0493 اسمه على هذه المقبرة. وكذلك عثرنا على مقبرة في جبانة ~~الجيزة ذكر لنا في نقوشها ذلك الفنان أنه هو الذي نحت مناظر كل مقبرة الأمير، والواقع ~~أن مناظرها آية في الإبداع ودقة الفن. # وكان الفنان في هذا العصر يتبع إحدى طريقتين في إبراز صوره: # الطريقة الأولى: # كان يجهز سطح الحجر الجيري، ثم يرسم عليه المنظر بالمداد الأحمر أو ~~الأسود بعد أن يقسمه حسب قانون الرسم، وبعد ذلك ينحت المنظر بارزا، أو ~~غائرا حسبما يتطلب صاحب المقبرة، ثم يأخذ في وضع التفاصيل التي يبرز ~~بعدها المنظر في صورته الأخيرة. # الطريقة الثانية: # كان يتبع فيها وضع طبقة من الجص على الجدار الذي يريد تصوير المنظر ~~عليه، وكان يضطر إلى ذلك عندما يكون الجدار من اللبن أو من الحجر ~~المحلى الهش الأصفر اللون، وبعد ذلك يرسم مناظره بالألوان المختلفة. ~~وقد عثر على مقبرتين من هذا النوع في جبانة الجيزة ولم نستطع حفظهما، ~~لأن الملاط الأبيض الرقيق سقط واختفت معه الرسوم، غير أننا تمكنا من ~~نقله، ولا يزال بعض هذا (الفرسكو) موجودا للآن يشهد بدقة رجال الفن ~~ومهارتهم في مقبرة الأميرة «حمت رع» التي تنتسب إلى بيت «خفرع» والتي ~~أبدع الفنان في تصويرها في ثوبها الجميل ذي الألوان الزاهية التي تمثل ~~عدة أنواع من الخرز المختلف الألوان، مما يجعل الإنسان يقف مدهوشا ~~أمام ما وصل إليه الفنان في ذلك العصر البعيد. هذا إلى أن الطيور التي ~~رسمت في هذه المقبرة محاكية ألوانها الطبيعية لشاهد عدل على ما وصل ~~إليه من تذوقه للفن وحبه لمحاكاة الطبيعة في أجمل صورها. # وقد أظهر الفنان في المناظر والصور التي نقشها على الحجر الجيري الأبيض كل الأوضاع ~~التي نشاهدها في الطبيعة للنبات، والحيوان، والإنسان، ولم يستعص عليه إلا رسم الإنسان ~~على الجدران من الوجه فإنه لم يفلح فيه قط كما سيأتي ذكر ذلك، وكان دائما يرسمه بصورة ~~جانبيه حتى انقضاء العصر الفرعوني. # تعدد المناظر واتفاقها في هذا العصر يشعر بثروة أصحابها # ويجب هنا أن نشير إلى كثرة هذه المناظر ms0494 وتعددها في مصاطب علية القوم وكبار رجال ~~الدولة مما يشعر بتحسن حالتهم الاجتماعية، وازدياد ثروتهم مما يتفق مع الهبات الملكية ~~التي كان يمنحهم إياها الفرعون بمثابة وقف من أراضي التاج لما قاموا به من الخدمات ~~لجلالته، ولذلك نرى أن كل واحد منهم، بعد أن أصبح ذا ثروة طائلة، يقيم لنفسه مقبرة ~~عظيمة، ويحبس عليها الأوقاف الجمة ويباهي بذلك في النقوش التي يحفرها على جدران حجرات ~~مقبرته. وقد بلغ فن النقش الغائر والبارز قمته في أواسط الأسرة الخامسة، إذ نشاهد الحذق ~~في رسم تفاصيل أجزاء الطيور، والحيوان والنبات، وانسجام الألوان مع الذوق الفائق في ~~توزيعها مما يسبغ على هذه المناظر حياة وروحا، يبعثان في النفس سرورا يفوق ما يشعر به ~~الإنسان أمام المناظر الطبيعية الحقيقية. # تمثال القرين «كا» أو الروح المادية والتماثيل الأخرى التي توجد في قبر ~~المتوفى # سبب صناعة تماثيل القرين وغيرها مما كان يوجد مع المتوفى # في العهد الذي وصلت فيه حجرات القربان إلى قمتها من الكمال في النقش والرسم، وقضت ~~المعتقدات الدينية أن يصنع المصري لنفسه قبل مماته تمثالا أو تماثيل توضع معه في ~~القبر كما كانت توضع أحيانا لأفراد أسرته، تعرف بتمثال أو تماثيل القرين وذلك لأجل ~~أن تحل فيه روحه المادية إذا حدث لجثته تلف أو عطب، أو اختفت لأي سبب ما حتى يحيا ~~منعما في قبره. والظاهر أن هذه التماثيل أخذ عددها في الزيادة تبعا لثراء صاحب ~~المقبرة لأنه كان يخاف أن يتلف بعضها فلا تجد القرين لها مأوى، فكان يصنع عددا ~~عظيما منها بصفة احتياطية حتى إننا وجدنا أحد عظماء القوم قد صنع لنفسه أكثر من ~~مائة تمثال، فكان في ذلك يحاكي الملوك، كما ظهر منذ عهد الأسرة الرابعة أن علية ~~القوم أخذوا يحتاطون لأنفسهم احتياطا آخر، وذلك أنهم زيادة على رسم أصحاب الحرف ~~والصناعات على جدران مقابرهم لخدمتهم في الآخرة، أخذوا ينحتونها من الحجر الجيري ~~الأبيض، ويصنعونها من الخشب، فنجد بجانب المتوفى تماثيل عجانته، وصانع فخاره وصانع ~~جعته، وخبازته، وطاهيته، وطحانه. كل هذه ms0495 التماثيل كانت تصنع بشكل خشن مما يمكن ~~الفنان الحديث أن يلمس فيها صدق التعبير، إذ لم تكن خشونتها لانتسابها إلى حثالة ~~القوم، بل لتمثيل شكلهم وزيهم الحقيقي وتقاطيعهم الغليظة، وهنا نجد أن الفنان كان ~~يرخي لنفسه العنان، فكان يمثل كل صانع بجلسته الخاصة وأمامه المادة التي يصنعها ~~ممثلة معه في الحجر. وقد كانت مستلزمات الفن تفرض عليه أحيانا أن يخرج عن حد ~~المألوف في وضع التمثال، ولا أدل على ذلك من الوضع الذي وجدنا عليه تمثالا جالسا ~~أمام موقد وقد لفت رأسه تفاديا من الدخان الذي كان ينبعث من الموقد، وهذا من عجائب ~~الفن المصري من جهة الخروج عن الأوضاع المألوفة. وكانت كل هذه التماثيل توضع في ~~أماكن خاصة عرفت فيما بعد بالسراديب أو بيت «الكا» (الروح المادية)، وكانت توضع في ~~بادئ الأمر - كما يشاهد في ميدوم - في الكوة الكبيرة التي توضع فيها القرابين، ~~وكانت هذه على شكل باب وهمي وتعتبر بأنها مقصورة ليحفظ فيها تمثال المتوفى، وربما ~~نقل الأفراد ذلك عن الملوك الذين يصنعون لأنفسهم تماثيل للقرين. # أنواع السراديب وأوضاعها المختلفة ووظيفتها # أما في مقابر الجيزة التي من عهد بناة الأهرام فكانت توضع التماثيل في حجرات بنيت ~~خصيصا لها وراء الباب الوهمي. وفي مقبرة الكاهن المرتل «كاعبر» المعروف (بشيخ ~~البلد)، وضع تمثاله وتمثال زوجته في كوة عريضة في الجدار الجنوبي لحجرة خارجية ربما ~~كانت مقصورة. وفي عهد العظيم «حسي» كانت التماثيل توضع في نهاية حجرة القربان، ~~وفيما بعد أصبحت للتماثيل حجرة خاصة منفردة في قلب المصطبة بالقرب من حجرة القربان. ~~والواقع أنه في عهد الأسرتين الخامسة والسادسة كانت حجرات التماثيل توضع في أي جهة ~~من جهات القبر، كما يستدل على ذلك من السراديب التي عثر عليها في حفائر الجامعة ~~المصرية بأهرام الجيزة، إذ نجد سراديب في الجهات القبلية والشرقية والبحرية ~~والغربية، غير أنها جميعا كانت بالقرب من الباب الوهمي أو حجرة الدفن. وقد عثر ~~للكاهن الأعظم «رع ور» على أكثر من خمسين سردابا ومقصورة، بعضها مكشوف، وبعضها ~~مغطى، وبعضها ms0496 في واجهة المصطبة نفسها. والسرداب بالمعنى الحقيقي المعروف لنا هو ~~حجرة مشيدة من جهاتها الأربع ومسقوفة وليس فيها أي منفذ غير ثقب صغير يمكن لزائر ~~المصطبة أن يرى التمثال منه، وهذا الثقب يوضع في الجدار الخارجي للسردات، ويختلف ~~ارتفاعه من سطح أرض الحجرة باختلاف حجم التمثال، فإذا كان التمثال صغيرا عمل في ~~أسفل الجدار، وإذا كان مرتفعا عمل في أعلى الجدار بحيث يمكن أن يراه الناظر كله، ~~وأحيانا يكون في السرداب عدة تماثيل في صف واحد فيكون عدد الثقوب بقدر عدد ~~التماثيل وهكذا. يضاف إلى ذلك أن هذا الثقب كان من وظائفه أن يوصل البخور لتمثال ~~المتوفى. # تاريخ فن صناعة التماثيل منذ أقدم العصور إلى نهاية الدولة القديمة # لم نعثر على تماثيل ذات قيمة فنية بالمعنى الحقيقي في عصور ما قبل التاريخ للآن، ~~وقبل أن نتكلم عن تماثيل عصر الدولة القديمة، يجدر بنا أن نبحث عن القواعد التي كان ~~لزاما على كل فنان أن يتبعها في صناعة تماثيله، ثم الخطوات التي كان يقفوها لإخراج ~~تمثاله كاملا. # والظاهر أن صناعتها لم تكن منتشرة في هذا العهد، وكذلك في العهد الطيني لم تكن ~~كثيرة. ويدل ما كشف منها حتى الآن على أن الفنان في هذا الوقت كان يقصر همه على صنع ~~تماثيل صغيرة من العاج لم تحفظ لنا الأيام منها إلا أمثلة قليلة العد، وهي في ~~جملتها على جانب عظيم من الإتقان والرشاقة، ولا أدل على ذلك من دمى المرأة العارية ~~المحفوظة الآن في متحف اللوفر، وأقدم تماثيل بالمعنى الحقيقي يرجع تاريخها إلى ~~نهاية الأسرة الثانية، والواقع أن البحوث الفنية تدل على أن المصري كان لا بد له أن ~~يسير حسب قوانين وقواعد معينة عند تصوير التماثيل الإنسانية في الحجر. وكان أول من ~~أشار إلى وجود قانون النسب في نحت التماثيل الآدمية المصرية هو العالم ~~«لبسيوس» # 5 # وقد حقق نظريته ما عثر عليه من الرسوم التي لم تكن قد تمت بعد على ~~الجدران، والتي لم تزل خطوط النسب الحمراء ظاهرة عليها، وهذه ms0497 الجدران يرجع عهدها ~~إلى الدولة القديمة. وقد وجدت مثل هذه الرسوم كذلك على جدران مقابر (بني حسن) ~~المنحوتة في الصخر، ويرجع عهدها إلى أمراء المقاطعات في عهد الدولة الوسطى، فيلاحظ ~~في مصاطب الدولة القديمة أن النسب كانت تقاس برسم خط عمودي في محور الصورة الآدمية ~~المنحوتة على الجدار، وذلك بنقط وخطوط متقاطعة، أما المقاييس الجانبية فكانت تعلم ~~بنقط على خطوط متقاطعة حمراء، وهذه الخطوط الحمراء تدل على أن ارتفاع الشكل البشري ~~الواقف من أخمص القدم إلى منبت الشعر أو الشعر المستعار الذي على الجبهة كان مقسما ~~إلى ست وحدات، وكان طول القدم الأيسر الذي كان يرسم وهو يخطو دائما إلى الأمام في ~~التماثيل والصور يقدر بأكثر من وحدة بقليل، أما طول القدم الأيمن فكان يقدر بوحدة ~~فقط، أما ارتفاع الجسم إلى الركبة فيقدر بوحدتين، وإلى منبت الرقبة بخمس وحدات. أما ~~التمثال الجالس فكان طوله خمس وحدات من أخمص القدمين إلى منبت شعر الرأس. # وفي عهد الدولة الوسطى شوهد أن الصور الإنسانية التي لم يتم نحتها كان مرسوما ~~عليها شبكة مستطيلة الشكل من الخطوط الحمراء، وحدتها تكاد تكون على وجه التقريب ثلث ~~الوحدة القديمة، وعلى ذلك كان يعتبر ارتفاع الشكل الآدمي الواقف 18 وحدة، والشكل ~~الجالس 15 وحدة. ولما كان الشكل يخطط على هذه الشبكة فقد سبب ذلك اختفاء المقاييس ~~الجانبية التي كانت ترسم على الشكل في الدولة القديمة. ومن المحتمل أن شبكة الخطوط ~~المستطيلة كانت تسعمل في الدولة القديمة للمناظر المعقدة، وقد بقيت مستعملة حتى ~~نهاية التاريخ المصري. وقد تغير عدد الوحدات مرة أخرى في عهد عصر النهضة أي في ~~الأسرة السادسة والعشرين، فكان ارتفاع الشكل الواقف مقسما إلى 21 وحدة إلى منبت ~~الشعر، و21 و1/4 إلى قمة الرأس. # قانون رسم الأشكال الآدمية في مختلف العصور # وعلى أية حال فإن عين الفنان كانت تستعمل في تخطيط الأشكال سواء أكان ذلك في ~~الطريقة التي كانت متبعة في عهد الدولة القديمة، أو في الطريقة التي كان يستعمل ~~فيها نظام شبكة الخطوط فيما ms0498 بعد، وتوجد لدينا أمثلة عدة لإعادة الرسم كرة أخرى ~~عندما كانت عين الفنان لا ترتاح لمحاولته الأولى. وكذلك كانت ترسم تفاصيل الوجه ~~والملابس بخطوط حمراء وسوداء، ولكنها كانت تختفي أثناء المسح في هذه التفاصيل. ~~وكانت التحسينات الأخيرة تتوقف على مهارة الفنان، أما درجات حسن نقش الصورة ونحتها ~~فكانت ناشئة من دقة عين الفنان، وتعود يده مساعدة عينه له في انسجام الشكل. ومن أجل ~~ذلك نجد اختلافات في مقاييس الأشكال المنقوشة، وبخاصة في التفاصيل، مما يخرج بها عن ~~تلك النسب الأصلية التي اتخذت في الأصل أساسا. # وتمكن مشاهدة ذلك عند فحص النقوش والصور التي لم تتم بعد على الجدران وغيرها. ~~ويجب أن نلاحظ هنا بنوع خاص أن قانون النسب لم يكن عائقا في سبيل رسم الأجسام ~~الخارجة عن حد المألوف، أو الأجسام التي لم تكن في هيئة طبيعية معتادة كالأقزام، ~~وباني السفينة المسن، والراعي النحيل الجسم الذي وجد مرسوما في مقابر (مير)، أو ~~الأشخاص الذين يحاربون البهائم، أو الذين ينحتون ليحملوا أثقالا على ظهورهم أو ~~البحارة الذين يحارب بعضهم بعضا في سفنهم، أو العجانة، أو الراقصة أو أصحاب الحرف، ~~والصناعات. # ويظهر أن تماثيل العصر الصاوي، وما بعده حتى العصور الرومانية في مصر، التي لم ~~يكن قد تم صنعها بعد، كانت تتبع نظام المقاييس الذي كان شائعا في عهد الدولة ~~القديمة، وبخاصة إذا طبقناه على تماثيل الملك «منكاورع». وذلك على رغم أن الأمثلة ~~التي لدينا من هذه العصور قليلة، ونماذج النحت في هذا العصر المتأخر نشاهد فيها - ~~رغم اتباعها نظام الدولة القديمة - بعض أمثلة استعمل فيها نظام شبكة الخطوط المقسمة ~~إلى 21 وحدة، وقد وجدت محفورة أو مرسومة على ظهر التمثال، ومعها كذلك علامات خاصة ~~لتفسير تفاصيل معينة، ولا شك في أن القانون كان المقصود منه أن يستعمل في التماثيل، ~~والنقوش على حد سواء. # الطرق الفنية في صناعة التماثيل # رأينا فيما سلف أن الفنان المصري كان يتبع قواعد فنية منظمة عندما يريد تصوير ~~الأشكال البشرية، أو نحتها على الجدران، أو التماثيل، ولذلك ms0499 كان لزاما عليه أولا ~~أن يحفظ قانون النسب كما ذكرنا آنفا، ثم يتبع خطوات معينة، الواحدة تلو الأخرى في ~~نحت تمثاله حتى يبرز في صورته النهائية، كاملا من كل الوجوه. ولا شك في أن هذه ~~الخطوات كانت تختلف باختلاف المادة التي يصنع منها المثال تمثاله. وباختلاف درجة ~~مهارته، وما لديه من العدد والآلات. # المواد التي يصنع منها التمثال # وكانت تماثيل القرين تنحت في قطع من الأحجار، أو في جدران حجرة القربان المقطوعة ~~من الصخر أو من الخشب. ولحسن الحظ قد عثرنا على تماثيل كثيرة لم يتم صنعها، وكذلك ~~على تماثيل قد بدأ الفنان في حفرها إلى درجة محدودة ثم أوقف العمل فيها فجأة فلم ~~يتم صنعها، يضاف إلى ذلك أننا عثرنا على تماثيل أخذ الفنان ينحتها في جدار مقبرة ~~منحوتة في الصخر للكاهن «زدا» من عصر الملك خفرع في جبانة الجيزة، وهذه التماثيل ~~تمثل لنا الخطوات التي كان يتدرج فيها الفنان لإبرازه تمثاله كاملا. # 6 # الخطوات التي كانت تتبع في نحت التمثال # فنجد في لوحة رقم 1 في المرجع المذكور أن المثال حفر أولا في الصخر هيكل التمثال ~~دون أن يبين فيه أي تفصيل، وفي اللوحة رقم 2 نجد أنه أخذ يظهر أعضاء الجسم بشكل ~~مختصر دون أن يعطي لكل منها ما يميزها بالتفصيل، وفي لوحة أخرى نجد أن المثال أخذ ~~يظهر أولا ملامح الوجه بكل دقة، وذلك لأنه كان يعتبر أهم جزء في التمثال، أما ~~الجزء الأسفل منه فلم يتم صنعه. وفي نفس اللوحة رقم 2 نجد أن الفنان أظهر تفاصيل كل ~~الجسم بكل وضوح ودقة، ولا تزال الخطوط الحمراء التي كانت ترشده باقية إلى الآن في ~~التماثيل التي لم يتم صنعها. # ومن ذلك يتضح لنا أن النحات كان يضع التصميم أولا برسم الهيكل البشري مختصرا، ~~ثم يأخذ في إظهار التفاصيل مبتدئا بالرأس فالصدر ثم الأطراف. وهذه المصطبة تكاد ~~تكون الوحيدة من نوعها من مصاطب الدولة القديمة، التي يمكننا بواسطتها دراسة ~~الخطوات التي كان يضعها الفنان لنحت التماثيل في ms0500 أصل الجدران الصخرية، ومن المحتمل ~~أن هناك طرقا أخرى لا نعلمها. # أما في تماثيل الملوك فقد كشف الأستاذ «ريزنر» في معبد الملك «منكاورع» عن عدد ~~عظيم من التماثيل التي لم يتم صنعها بعد بدرجات مختلفة، وسبب ذلك أن هذا الملك كما ~~ذكرنا آنفا توفي قبل أن يتم بناء هرمه، ومن التماثيل التي وجدت في معبده غير كاملة ~~يمكننا أن تتبع الخطوات التي قام بها الفنان لإخراج تمثاله كاملا. وقد دل الفحص ~~على أن الأشكال أو الحالات التي وجد عليها التمثال أثناء صنعه من البداية إلى ~~النهاية ثمانية، سنذكرها هنا لعلها تكون ذات فائدة لفناني عصرنا. # الحالة الأولى: # الخطوات التي اتبعها المثال في حفر التماثيل ~~الملكية # تمثل لنا قطع الحجر بمقاييسه المطلوبة، فإذا كان المطلوب تمثالا ~~جالسا، يظهر من الحجر بمقاييسه المطلوبة، فإذا كان المطلوب ~~تمثالا جالسا، يظهر من الحجر شكل غير واضح للكرسي أو القطعة التي ~~تمثل مقعد التمثال، ولا يظهر هنا في الحجر أي تمييز للوجه أو ~~الذراعين، أو الساقين. وبعد ذلك ينقر سطح تلك الكتلة الحجرية كأنها ~~دقت بحجر صلب، ثم تسوى بعض هذه الثغرات أو الثقوب المتخلفة عن ~~الدق، وفي أماكن كانت تملأ بعجينة تشبه مسحوقا معجونا بالماء. ~~وتسوية سطح هذه الكتبة بهذه الكيفية كان بطبيعة الحال يعمل بواسطة ~~حجر خاص لذلك. ويلاحظ في هذه الحالة كذلك أن على الكتلة الحجرية ~~خطوطا يبلغ طولها بين اثنين وخمسة ملليمترات في العرض رسمت باللون ~~الأحمر، وهي تحدد الرسم المختصر للذراع الأيمن. ولا شك في أن كبير ~~الفنانين في المصنع كان يرسم كل خطوة في نحت التمثال ويترك الأعمال ~~السهلة التي لا تحتاج إلى مهارة ليقوم بها تلاميذه كما هي القاعدة ~~المتبعة في الصناعات المصرية في كل العصور. # الحالة الثانية: # في هذه الخطوة كان يتقدم المثال في تشكيل تمثاله خطوة جديدة إلى ~~الأمام فيرسم الوجه، والذراع الأيمن، والمقعد الذي يرتكز عليه ~~التمثال بهيئة مختصرة. غير أن سطح الحجر كان لا يزال ظاهرا فيه ~~أثر العلامات والتسوية التي كانت في الحالة ms0501 الأولى، وكذلك الخطوط ~~الحمراء التي تحدد الوجه، والذراع الأيمن وجزءا من الذراع ~~الأيسر. # الحالة الثالثة: # في هذه الحالة ينحت الفنان الذراع الأيمن باليد مقفلة والوجه ~~بلحيته، والشعر المستعار بشكل واضح يمكن تمييزها به، على حين أن ~~الذراع الأيسر باليد مفتوحة يظهر هنا واضحا بعض الشيء، وكذلك تظهر ~~بنوع خاص الخطوط الحمراء التي ترشد الحفار إلى الحافة العليا ~~للساعد الأيمن الذي لم يكن قد تم تدويره بعد، وكذلك إلى مقدمة ~~الحافة اليمنى لقاعدة التمثال. # الحالة الرابعة: # في هذه الحالة نشاهد تقدما محسوسا في إظهار مميزات أجزاء ~~الرأس، فيلاحظ أولا أن الكتلة الحجرية التي سيشكل منها الصل ~~الملكي أخذت تبرز، وكذلك يلاحظ أن الجزء الأوسط من الوجه قد مهد ~~إلى أربعة أسطح مستوية لتتألف منها الجبهة، ونهاية الأنف، والسطح ~~الذي من طرف الأنف إلى طرف الذقن، وآخر من الذقن إلى نهاية اللحية، ~~وكذلك جانبا الوجه فإنهما عولجا بنفس الكيفية غير أن انحدارهما لم ~~يظهرهما كبيرين أو مميزين. أما الخط الذي يفصل الساقين فقد نحت ~~وميز بخطوط طويلة بواسطة حجر معد لذلك، حافته منحنية بعض الشيء، ~~ويلاحظ هنا وجود بقايا خط أحمر على الذراع الأيمن. # الحالة الخامسة: # في هذه المرحلة يلاحظ أن ملامح صاحب التمثال أخذت تظهر وتميزه عن ~~غيره. وهنا يلاحظ أن الثغرات، والتكاسير البسيطة لا تزال ظاهرة على ~~سطح التمثال، ولكن بحالة أقل مما كانت عليه من قبل، والظاهر أن ~~الضربات التي كانت توجه للسطح في هذه الحالة لجعله مستويا كانت ~~تضرب برفق حتى لا يكسر الأنف أو اللحية أو غيرهما من أجزاء التمثال ~~البارزة، التي كانت عرضة للتهشيم بسرعة. أما عملية المسح الخفيف، ~~وتسوية سطح التمثال، فلا بد من أنها كانت تستعمل بوجه خاص لهذه ~~الحالة وما بعدها، ولم يشاهد هنا أي أثر للخطوط الحمراء. # الحالة السادسة: # هذه الحالة هي التي تمثل الهيئة الخشنة التي يظهر فيها التمثال ~~قبل أن يصقل فلا يظهر على سطحه الكسور البسيطة، وعلامات المسحة ~~والتسوية التي كانت في الحالة الخامسة. وهنا يظهر التمثال صورة ~~ناطقة ms0502 لصاحبه، غير أن أصابع القدمين، واليدين لم تكن قد شكلت بعد ~~بهيئة واضحة، وكذلك الخطوط التي حول العينين كانت لا تزال مبهمة. ~~وهذه التفاصيل الدقيقة كانت تعمل على ما يظهر خلال الصقل النهائي ~~للتمثال. # الحالة السابعة: # وهي التي يمكن أن يطلق عليها حالة بروز التمثال في هيئته التامة، ~~وهنا نشاهد أن التمثال أخذ يصقل بعض الشيء وذلك بإزالة كل آثار ~~التنقير الخفيف، ثم ظهور التفاصيل نوعا ما، ولكن من الواضح أن ~~عملية تجميل التمثال يمكن أن تستمر حسب نوع جودة الصنعة التي يرغب ~~في أن يكون عليها التمثال في حالته النهائية، ولا نزاع في أن هذه ~~المرحلة هي التي يجب أن يصل فيها التمثال إلى درجة الإتقان الفني، ~~ولكن جمال مجموعه كان يتوقف على مقدار الوقت والعمل اللذين كانا ~~يصرفان للوصول إلى هذه الغاية. # الحالة الثامنة: # وهي خاصة بالتماثيل التي كان ينقش عليها اسم صاحبها وألقابه بعد ~~صقلها صقلا بديعا، والظاهر أن عملية الصقل الأخيرة كانت تتم ~~باستعمال مادة جافة من المؤكد أنها مادة السنفرة التي نستعملها ~~الآن في صقل الأشياء. # تكوين التماثيل وضرورتها # وقد كان من أعظم ما يهتم به الفنان بعد الفراغ من عمل تمثاله أن يلونه بالألوان ~~التي كان مصطلحا عليها في عهد الدولة القديمة. وذلك أن البشرة عند النساء كانت ~~تلون باللون الأصفر (من المدهش أننا وجدنا تمثال الملك «زوسر» ملونا باللون ~~الأصفر، والسبب في ذلك مجهول)، أما الرجال فكانت بشرتهم تلون باللون الأحمر القاتم. ~~والشعر المستعار كان لونه أسود فاحما، والملابس لونت في معظم الأحيان باللون ~~الأبيض، أما المجوهرات التي كان يتحلى بها الرجال والنساء على السواء كالقلائد، ~~والأساور، والحجول، فكانت تلون بألوان مختلفة أهمها الأزرق المائل للخضرة لتحاكي ~~لون الفيروز، واللون الأحمر الباهت ليمثل لون الكرنلين، والحزام الذي كان يلبسه ~~التمثال كانت ألوانه مختلفة تدل على حسن ذوق وانسجام في تركيب الألوان. وأحسن أمثلة ~~لدينا في تلوين التماثيل يحتمل أن يكون تمثال «رع حتب» وزوجته «نفرت» المحفوظان ~~بمتحف القاهرة. وقد كان من الصعب جدا ms0503 تمييز نوع الحجر الذي عمل منه التمثال عندما ~~يكون التلوين متقنا. على أن الدقة في نحت التمثال المصنوع من الحجر الجيري الأبيض ~~كان يغطي عليها أحيانا بالتلوين. # ويرى فنانو عصرنا في تلوين التماثيل القديمة أن المصري كان لا يتذوق فنه، ولا ~~يقدره، ولا نزاع في أن المثال المصري في ذلك العصر لم يكن يحسب حساب التقدير الفني ~~لتمثاله، وذلك لأنه رجل حقائق، جل همه أن يبرز قطعته الفنية حسب أفكار ذاك العصر، ~~أي أن كل غرضه أن يحصل للرجل الذي يمثله على صورة حياة مستقبلة هنيئة، فكان لزاما ~~عليه أن يجعل صورته طبقا للشخص لتحل فيه روحه المادية بعد الموت، ومن أجل ذلك كان ~~تلوين التمثال ضروريا، فإذا وضع اللون في ذلك الوقت بذوق يخالف ذوق عصرنا في ~~استعمال الألوان فإنه كان على أية حال يقوم بأداء ما تطلبه عين الرجل المصري وعقله ~~حتى يصير تمثال الرجل أو المرأة صورة كاملة. على أنه رغم ذلك لم يكن يوضع إلا النزر ~~اليسير من هذه التماثيل في حجر المقبرة أو المعبد المكشوفة، بل بالعكس معظم هذه ~~التماثيل في الدولة القديمة كانت توضع في السراديب فلا يراها أحد بعد ذلك. # ومن المدهش أن بعض التماثيل التي كانت تصنع من الجرانيت، والشيست، والإردواز، قد ~~لوحظ فيها بعض الألوان، وبخاصة حول العينين وفي تخطيط الشارب أي أن التلوين وصل إلى ~~هذه التماثيل أيضا. # تمثيل ملابس التمثال # يضاف إلى ذلك أن ملابس المتوفى كان يراعى فيها كل الدقة، فكان كل شخص لا بد أن ~~يرتدي ملابسه التي كان يتقمصها مدة حياته وإلا ضلت في معرفته الروح المادية. وقد ~~كان من جراء اتباع الدقة في إلباس كل تمثال لباسه الأصلي أن عرفنا شيئا كثيرا عن ~~ملابس القوم في هذه العهد مما لم يكن في مقدورنا معرفته بدون ما وصل إلينا من ~~التفاصيل التي وجدناها على التماثيل مرسومة بكل دقة وأمانة. ولم نجد من التماثيل ~~العارية، إلا قطعة من تمثال لامرأة من عهد الأسرة الرابعة في حفائر الجيزة، ms0504 وكانت ~~من حظيات أحد ملوك الأسرة الرابعة. على أننا وجدنا كثيرا من صور الأطفال المنحوتة ~~على جدران المقابر ترسم عارية. وقد عثر كذلك على بعض تماثيل الرجال قد نحتت كذلك ~~عارية. # تماثيل الخشب # سهولة نحت التمثال تتوقف على المادة التي يصنع منها # كان الفنان المصري مرتبطا في عمل تمثاله على وجه خاص بالمادة التي كان يصنع منها ~~التمثال. ولذلك نجده دائما يهتم بتلك المادة ويتخذ لها الشكل الذي يمكن أن تظهر ~~فيه جميلة أنيقة، فمثلا نجد أن الخشب والعاج والمعادن بين الأشياء التي لم يلق ~~مقاومة في تمثيلها، بخلاف ما كان يعانيه مع الأحجار الصلبة، لأن مادتها كانت سهلة ~~التشكيل حتى إنه كان في صنعها يتحرر من القيود، والمصاعب التي كانت تعترضه في نحت ~~التماثيل من الأحجار الصلبة، غير أنه رغم ذلك كان مقيدا في صنعها بقيود أخرى، ~~فمثلا لم يستطع أن يصنع من العاج إلا تماثيل صغيرة الحجم كتمثال «خوفو» الذي عثر ~~عليه «بتري» في (العرابة)، فرغم أن صناعته معتنى بها إلا أنه من الوجهة الفنية ليست ~~له قيمة عظيمة. # كيفية صناعة تماثيل الخشب # وكانت مصر في ذلك العهد - كما هي الحال في كل عهودها - لا تنبت أشجارا صالحة ~~لعمل التماثيل، أما ما كانت تشتريه من الشام من الأخشاب كالصنوبر والأرز والسرو، ~~فكان يصل إليها قطعا صغيرة، أو كتلا لا يمكن عمل تمثال كبير من قطعة واحدة منها. ~~ولذلك كان يصنع الجذع والرأس وأحيانا الفخذان من كتلة واحدة، أما الذراعان فكانا ~~يصنعان على حدة ويلصقان بالتمثال، وكانت الحال كذلك في الفخذين في بعض الأحيان، ~~وكانت أجزاء التمثال تربط بوساطة (خوابير) دقيقة من الخشب مستطيلة الشكل؛ ثم يغطى ~~كل هذا بملاط خفيف يأتي فوقه اللون الذي يلون به التمثال، وبذلك تختفي كل المعالم ~~التي تشعر بأن التمثال مركب من أجزاء منفصلة عن بعضها. وذلك هو السر في أننا نجد ~~التماثيل الخشب يدها اليسرى ممدودة إلى الأمام قابضة على عصا يتوكأ عليها . على حين ~~أن هذا الوضع لا نجده في التماثيل ms0505 المصنوعة من الحجر بل نجد دائما ذراعي التمثال ~~ملصقتين بجسمه مما يشعر بأن المثال لم يكن حرا في تشكيل التماثيل الحجرية كما ~~يريد لأن المادة كانت تقيده. # كيفية صناعة التماثيل من المعدن # أما في المعادن كالذهب والنحاس والبرنز، فكان يمكن صنع قطعة عظيمة واحدة منها إذ ~~كانت صناعة صب المعادن متقدمة في هذا العصر، والظاهر أن الصانع وقتذاك لم يجسر إلا ~~على صب قطع صغيرة، وربما كان من السهل عليه صب التماثيل الصغيرة، وأشكال التعاويذ، ~~أما التماثيل الكبيرة فكانت أجزاء منها تصنع بطرق المعدن. والأجزاء التي كانت تحتاج ~~إلى عناية ودقة في الصنع كالوجه واليدين والرجلين، تعمل لها قوالب خاصة تصب فيها. ~~أما الجذع والذراعان والفخذان فكانت تصنع بالطرق ثم تركب فوق قالب على الشكل ~~المطلوب، وتربط بمسامير وبهذه الطريقة صنع تمثالا «بيبي الأول» الموجودان بمتحف ~~القاهرة، فرباط التمثال كان مصنوعا من الخشب أما منطقته فكانت مصنوعة من الذهب، ~~ولبسا رأسه من اللازورد، وقد اختفى بطبيعة الحال الحزام ولباس الرأس لأن قيمتهما ~~المادية أغرت اللصوص على انتزاعهما، ورغم سذاجة الطريقة التي اتبعت في صنع هذين ~~التمثالين والتمزيق الذي أصابهما فإنهما يعدان من أهم القطع الفنية التي يمكن ~~وضعهما في مرتبة تمثال «خفرع» المنحوت من الديوريت. # الفرق بين صناعة تمثال من الخشب وآخر من الحجر # ولا يفوتنا أن نلفت النظر هنا إلى أن المصري نفسه كان يشعر ويعلم تمام العلم أن ~~صناعة التماثيل من الخشب هي أسهل بكثير من صناعة التماثيل الحجرية، ولا أدل على ذلك ~~من المنظر الذي عثر عليه في مقبرة العظيم «وب إم نفرت» وهو يمثل الحرف والصناعات، ~~وفيه فنانان أحدهما يصنع تمثالا من الخشب والآخر يصنع تمثالا من الحجر، فالنحات ~~الذي في الجهة اليسرى من المنظر يقول لرفيقه: «لقد انقضى شهر منذ الوقت الذي بدأت ~~فيه العمل في التمثال الذي في يدي.» فأجابه المثال الثاني الذي على يمينه قائلا: ~~«إنك رجل أحمق في حسابك. أما كان الأجدر بك أن تقول هل الخشب مثل الحجر؟.» يقصد ~~بذلك أن ms0506 صناعة الخشب لا تحتاج إلى العناء والوقت اللذين يتطلبهما النحت في ~~الحجر. # 7 # كنا قد تكلمنا فيما سبق عن الأدوار التي كان يمر بها التمثال المنحوت ~~قبل أن يصبح كاملا، ولنا أن نتساءل الآن عن الآلات التي كان يستعملها النحات ~~المصري لإخراج تمثاله. # فمنذ نهاية عصر الأسرات كانت الآلات النحاسية معروفة في مصر، وكانت تصب في قوالب ~~بسيطة مفتوحة، ثم بعد ذلك كانت تشكل بالطرق، وهي باردة بمطارق من الحجر المصقول، ~~وهذه الآلات كانت قليلة العدد في ذلك العهد السحيق، وأهمها المقص الذي لا مقبض له، ~~وكان يرهف أحيانا من طرفيه، أما طوله وسمكه فكانا يختلفان حسب الأحوال، ومنها ~~السكين المسطح العريض الذي ظهر منذ بداية العصر التاريخي، ثم القدوم الذي كان ~~يستعمل في صنع الأخشاب. # الآلات التي كانت تستعمل لنحت التماثيل # ولما كشف المصريون البرنز الذي هو خليط من النحاس، والقصدير انتشرت الآلات ~~المعدنية بكثرة وأدخل عليها تحسينات كثيرة، فظهر خلافا للآلات القديمة، الآلة ~~المدببة التي كانت تستعمل لقطع كتل الحجر العظيمة من الصخر، والمناشير ذات الأحجام ~~المختلفة، والمثقاب الذي كان يدار بالوتر. وهذا الأخير كان يستعمل في التماثيل التي ~~تصنع من الخشب، غير أنه لم يكن آلة مجدية في الحجر، وبخاصة أحجار الجرانيت ~~والديوريت التي كان يستعملها المصريون بكثرة في صنع تماثيلهم وأوانيهم. # ومن المدهش أن المصريين لم يهتموا - أو على الأقل لم يظهروا اهتمامهم - بالحاجة ~~إلى اختراع آلات صالحة للحفر في الحجر أحسن مما كان لديهم، وقد بقيت الحال كذلك إلى ~~أن اختلطوا باليونان فاستعملوا الآلات التي تستعمل الآن. # وعلى ذلك فالمصريون لم يدخلوا تحسينات في الآلات المعدنية للحفر في الحجر، وذلك ~~يعني أنهم لم يكونوا في حاجة إلى ذلك، وأنه كان لديهم آلات متقنة لهذا ~~العمل. # والحقيقة أن سكان وادي النيل قبل معرفة النحاس كانوا ينحتون الأحجار الصلبة جدا ~~ويصنعون منها أواني، ففي ظهور المدنية الأولى في عصر ما قبل التاريخ كان يستعمل ~~البازلت، والحجر السنيتي (نسبة إلى أسوان)، وحجر البورفير، وحجر الحية، ثم ~~الديوريت، وقد ms0507 بقيت الأحجار المختارة حتى عصر الأهرام. وفي العصر الثاني مما قبل ~~التاريخ كانت الأواني لها مقابض تثقب في الحجر لتعلق منه، ولكن منذ بداية الأسرة ~~الأولى، عندما أصبحت الآلات النحاسية شائعة، لاحظنا أن استعمال الأحجار الصلبة يقل، ~~على حين أن حجر الشيست والمرمر أصبحا كثيري الاستعمال، وذلك لأن الأواني كانت تصنع ~~بطريقة ميكانيكية بواسطة المثقاب والوتر، ولكنها أقل جودة من صناعة ما قبل الأسرات. ~~ولدينا أمثلة من المهارة التي تفوق الوصف التي كان يظهرها مصري ما قبل الأسرات في ~~صناعة الظران، ولم يفقه فيها أحد في المدنيات الحجرية من كل الوجوه، وعندما كان ~~يريد الصانع المصري أن يحفر الأواني من الحجر الصلب كان يستعمل سحاقات من الحجر ~~تستعمل فوق السنفرة (حجر مسن). # طريقة صنع الأواني الحجرية # أما الأواني التي كانت تصنع من الحجر اللين فكان يستعمل لتفريغها المثقاب المصنوع ~~من الظران الذي كان على شكل هلال. وعلى ذلك كان السنباذج (السنفرة) معروفا منذ ~~أقدم العصور مع أن موطنه الأصلي (كنوسوس) أحد جزر أرخبيل اليونان، وهو أحد حجر ~~بعد الماس، ولذلك عند ما يدبب طرف هذا الحجر، كان يثقب أصلب الأحجار. وعندما كان ~~يستعمل مسحوقا كان يأكل الحجر عندما كان يفرك أو يحك به، وكان حك الأحجار وصقلها ~~بوساطة أحجار مختلفة في الحجم والشكل. وهذا الاستعمال الفني قد بلغ من الكمال ما ~~يفوق حد المألوف منذ أقدم العصور؛ من ذلك أن الأستاذ «فلندرز بتري» عثر في «هرا ~~كنبو ليس» على إناء من الحجر السنيتي الأبيض والأسود عظيم الحجم، يبلغ قطره نحو 60 ~~سم في ارتفاع 40 سم، ويزن نحو 200 ك.ج. وهو أصم. قد أفرغ بالحك، وجدرانه بعد تفريغه ~~أصبحت رقيقة جدا، حتى إن الإنسان يمكنه أن يرفعه بأصبع واحدة. ولا نزاع في أن هذه ~~المهارة اليدوية، وتلك الدقة المدهشة، والحذق في الحفر، والصبر الذي لا حد له، كانت ~~كلها من العوامل التي تغلبت على الصعوبات التي اعترضت الفنان المصري في تلك الأحجار ~~الصلبة. # على أن آلات البرنز لم تتمكن يوما ms0508 ما من أن تحل محل حجر المسن (السنباذج)، أو ~~حجر البلور الصخري، وذلك لأن كلا من البرنز، أو النحاس كان لينا لا يأخذ في ~~الأحجار الصلبة. وأحيانا نجد أن النوعين كانا يستعملان معا، ولذلك نرى القوم منذ ~~الأسرة الأولى يصنعون المناشير من النحاس المركب فيه أسنان من السنفرة، وكذلك نجد ~~أسنان المثاقيب من نفس الحجر. # ولما قضت الاعتقادات الدينية بعمل التماثيل كان لزاما على المختصين في صناعة ~~الأحجار الصلبة أن يوجهوا حذقهم الفني طبعا إلى الشكل الجديد، وكانوا يتبعون في ~~صناعتهم الخطوات التي ذكرناها سالفا. # ثقافة الفنان المصري # ولا يتسرب إلى الذهن أن الفنان وبخاصة ناحت التماثيل كان عاملا بسيطا، بل كان ~~لا بد له من أن يسيطر على أصول فنه حتى يمكنه أن يتبع خطوة فخطوة تعاليم رئيس ~~الفنانين، ولأجل أن يصل إلى ذلك كان لا بد من أن يتعلم أشياء أخرى غير الرسم، كفن ~~الكتابة، إذ كان التمثال عند الانتهاء من نحته في غالب الأحيان ينقش عليه اسم صاحبه ~~وألقابه. # والآن نتساءل عن النموذج الذي كان يستخدمه الحفار المصري لإبراز تمثاله، والظاهر ~~أنه كان هناك ثلاثة طرق، وهي: # أولا: # أن ينقل المثال الصورة التي ينحتها من الطبيعة مباشرة. # ثانيا: # أن يحاكي نموذجا متفقا عليه من قبل. # ثالثا: # أن يصنع تمثاله من الطبيعة بوساطة صورة مطبوعة من الأصل. # وقد ذكرنا آنفا أن التمثال كان يصنع في الأصل لضرورة دينية (أي لتحل فيه الروح ~~المادية إذا اختفى الجسم الأصلي). وذلك في عهد الدولة القديمة. ولكن فيما بعد نشاهد ~~أن التمثال أصبح لا يوضع في سرداب بل كان يوضع في معبد الإله. والظاهر أن هذه ~~الفكرة نتجت من أن المتوفى كان يتلمس حماية الإله، إذ تقول النصوص أن التمثال «كان ~~يجلس في ظل البيت المقدس، ويستمع إلى الأدعية والصلوات في الصباح من فم ~~الكهنة». # السبب في صناعة التماثيل # ولا نزاع في أن موضع التمثال سواء أكان في السرداب أم في المعبد لا يتطلب أن يرسم ~~بأوضاع مختلفة، كما تنحت التماثيل التي ms0509 توضع في الميادين العامة، على أن التمثال ~~المصري كان في معظم الأحيان يصنع ليرى من الوجه. ولذلك كان لا يعتنى بنحت تفاصيل ~~الأجزاء الخلفية. # سبب رسم الصور المصرية بوضع جانبي # كما أن الصورة التي كانت ترسم على جدران المقابر كانت ترسم جانبية. وذلك لأنه في ~~الحالة الأولى كان التمثال يصنع لتعرفه الروح المادية عندما تدخل في القبر أو تخرج ~~منه. أما الصورة الجانبية للأشخاص وغيرها فكانت ترسم جانبية لأنها كانت دائما تمثل ~~سائرة أو تنظر إلى شيء أمامها، أو تسير نحوه مرسوما كذلك بشكل جانبي، فكان المتوفى ~~يرسم وهو ينظر إلى مائدة طعامه، أو سائرا نحو بابه الوهمي، أو داخلا قبره. وهكذا ~~كان حاملو القرابين وغيرهم يرسمون ذاهبين نحو الباب الوهمي. # وكان من جراء ذلك وجوب تمثيل المتوفى على الشكل المتقدم، مع مراعاة أن وجه ~~التمثال كان ينحت بوضع واحد دون إظهار أية حركة فيها تغيير ملامحه. ولذلك كان من ~~السهل جدا أن يرسم للشخص عدة تماثيل، ولم يكن المثال في حاجة إلى أن ينقل ملامح ~~الوجه كل مرة من صاحب التمثال، بل كان يكتفي بنقلها مرة واحدة. ولما كان التمثال ~~يصنع لتحل فيه الروح المادية أبديا كان ينتخب للمتوفى صورته وهو في ريعان شبابه ~~وعنفوان قوته. # أما طريقة نحت التمثال عن صورة مطبوعة من الأصل بالجبس، فالظاهر أنها قد استعملت ~~في عهد الدولة الحديثة في تل العمارنة، وإن كان لدينا بعض نماذج من قوالب الوجه ~~المطبوعة عن الأصل من الدولة القديمة، عثر عليها الأستاذ «ينكر» في حفائره بالأهرام ~~وسنتكلم عنها في حينها. # تدرج فن النحت البارز في الأسرة الأولى # تدرج رقي صناعة التماثيل # يمثل فن النحت في عصر الأسر الأولى بعض نقوش نحتت على ألواح من حجر الشيست، ورءوس ~~الدبابيس، وأوان من الحجر المختلف الأنواع، وأشياء أخرى متنوعة من العاج، وكذلك ~~أشكال رجال وحيوانات حفرت في العاج، والأحجار والقاشاني. نذكر منها هنا أهم ما عثر ~~عليه: عدد من الأشكال المصنوعة من العاج تمثل رجالا ونساء عثر عليها في ~~«هراكنبوليس»، ms0510 والعرابة المدفونة. وكذلك عثر على ثلاثة تماثيل للإله «مين» في بلدة ~~قفط وعلى تمثالين راكعين من الحجر الجيري لرجل في هراكنبوليس، وتمثال لرجل واقف في ~~نفس المكان. ثم تمثال صغير لرجل متربع في «هراكنبوليس» أيضا. ولكن مما يؤسف له أن ~~معظم هذه التماثيل قد وجدت في حالة تفكك وتحلل شديدة. على أننا نشاهد مما بقي منها ~~تقدما في المهارة الفنية عن عصر ما قبل الأسرات، وبخاصة في عمل التماثيل الصغيرة، ~~وكذلك النقوش التي كانت تعمل بحجم صغير، فمثلا نجد أن رأس التمثال الصغير المتربع ~~جيدة في صنعها مثل الصورة المحفورة على العاج، وكذلك نشاهد مثل هذه المهارة ~~والإتقان في أحد التمثالين الراكعين. أما تماثيل الإله «مين» الثلاثة فقد وجدت ~~للأسف في حالة لا تمكننا من أن نحكم عليها بحق. ولكن يظهر على وجه عام أنها كانت لا ~~تقل مهارة عما ذكرنا. وعلى الرغم من أن هذه التماثيل الكبير منها والصغير قد نحت من ~~مادة لينة، فإن صناعتها بعيدة عن جودة تماثيل الأسرة الرابعة. حقا إن الفنان في ~~هذا العصر قد وصل إلى إتقان ملامح الوجه الإنساني، وتقاطيعه إلى درجة أصبح من السهل ~~معها تمييز جنس صاحب الوجه في بعض الأحيان. ولكن من جهة أخرى كان نحت التمثال على ~~وجه عام لا يزال يحتاج إلى إتقان. يضاف إلى ذلك أن الأشكال كانت لا تزال عليها مسحة ~~من الجمود مما يجعلنا نحكم بأن الفن كان في هذا الوقت قريبا من عهد ~~الطفولة. # الأغلاط التي شاعت في صناعة التماثيل # أما في النقش على الجدران فإن مثالي هذا العصر كانوا لا يزالون يعالجون صعوبة ~~تمثيل الوجه الإنساني في وضع جانبي كما سنرى في عهد الدولة القديمة. وعندما كان ~~ممكننا تمثيل الذراع الأقرب للناظر خلف الجسم كان يمثل الصدر كأنه يواجه الإنسان. ~~على حين أن باقي الجسم كان يمثل جانبيا، وعندما تكون اليدان قابضتين على شيء أمام ~~الجسم كان يبدو ظهر الكتف قبيحا كما حدث مثل ذلك في الأزمان التي تلت هذا العصر، ~~وكان جانب ms0511 القدم الداخلي يظهر ممثلا، فيرى لكل تمثال قدمان يسريان، أو قدمان ~~يمنيان. ولكن اليدين كانتا ترسمان في العادة رسما صحيحا، يدا يمنى، ويدا يسرى، ~~لكل شخص. ومن المحتمل جدا أن إخفاق بعض النحاتين الذين أتوا فيما بعد في النقش ~~على الجدران وغيرها راجع إلى أن الفنانين في العصر الذي نحن بصدده قد وضعوا تقاليد ~~في رسم الأشكال في وقت لم تكن فيه مهارة الفنان قد بلغت مبلغا عظيما من الرقي ~~والإتقان. # الأوضاع المختلفة للتماثيل # وقد كانت الأوضاع والحالات المختلفة التي ترسم بها الأشكال في هذا الوقت متداولة ~~في نحت الدولة القديمة. ولكن ملابس الملك وأفراد الشعب كانت تختلف في أمور معينة، ~~إذ نجد أن التماثيل والأشكال كانت تمثل في هيئات وملابس خاصة؛ كتمثال الإله «مين» ~~والتماثيل الراكعة، والدمى، والأشكال المصنوعة من العاج لرجل مرتد عباءة، وكل هذه ~~لها نظائرها في الأزمان التي أتت بعد هذا العصر. وكانت التماثيل والأشكال الواقفة ~~أذرعتها في معظم الأحيان مدلاة على الجانبين. أما راحة اليد فكانت تمثل مفتوحة أو ~~مقفلة في أوضاع مختلفة. وكذلك كانت تمثل القدم اليسرى تخطو إلى الأمام عند الرجال، ~~أما في النساء فكانت القدمان ترسمان أو تمثلان منضمة إحداهما إلى الأخرى في معظم ~~الأحيان كما هو الحال فيما بعد. # وأهم ما يا يلفت النظر في أوضاع تماثيل العصر الأول من الأسرات هو وضع اليد ~~اليمنى والساعد في بعض الأحيان على الصدر في تماثيل الذكور، وعلى الثدي عند النساء، ~~وهذا الوضع يشاهد في تمثال هراكنبوليس وكذلك في دمى العاج للإناث والذكور، التي عثر ~~عليها في نفس المكان. # وأقدم تماثيل جميلة عثر عليها ويرجع عهدها إلى أواخر الأسرة الثانية وأوائل ~~الأسرة الثالثة هي تمثال الملك «خع سخموي» (أواخر الأسرة الثانية)، وتمثال الملك ~~«زوسر» فاتحة ملوك الأسرة الثالثة، والأخير مصنوع من الحجر الجيري الأبيض، عثر عليه ~~في سقارة، وكذلك عثر له على قطعة من تمثال من المرمر، ورأس من الجرانيت، وهذه ~~التماثيل تعد أقدم تماثيل مؤرخة. # تماثيل الملك زوسر # وقد عثر على تمثال الملك ms0512 «زوسر» المذكور في سردابه الذي أقيم له بجوار الهرم ~~المدرج وقد عمل خاصة لروحه المادية، ومثل مرتديا عباءته وعلى رأسه لباس مقدس يعلوه ~~النمس الملكي (غطاء للرأس يشبه الكوفية) ومثلت يده اليمنى مقفلة على صدره وهي قابضة ~~على طرف عباءته. أما يده اليسرى فمفتوحة، وراحتها على ركبته اليسرى. # تمثالا الملك «خع سخموي» # أما تمثالا الملك «خع سخموي» فيوجد واحد منهما في متحف القاهرة، والثاني في متحف ~~أكسفورد، وقد عثر عليهما «كويبل» في هراكنبوليس أحدهما من الجير الأبيض وجد مهشما ~~تهشيما شديدا، والثاني من الحجر الشيست، ويكاد يكون سليما، ويمثل الملك لابسا ~~التاج الأبيض جالسا على أريكة مكعبة الشكل في هيئة تشعر بالجلال والهيبة اللتين ~~نشاهدهما غالبا في نماذج فن هذا العصر، ويلاحظ أن اليد اليسرى موضوعة على صدره، ~~واليد اليمنى على ركبته. وقد توشح بعباءة لها كمان، وقد لفته كله ولم يظهر من جسمه ~~إلا اليدان والقدمان. # ولا نزاع في أن صناعة هذه القطع تدل على أنها ملكية، ويظهر فيها تدرج الفن في ~~الرقي عن سابقتها، وبخاصة في نحت الفم وتشكيله، أما سطح التمثال وصقله فكان لا يزال ~~ينقصه شيء كثير من الدقة كما كان الحال عليه من قبل. # صناعة تماثيل علية القوم # ويقرب من صنع هذه التماثيل تمثالان للأميرة «رد زيت» واحد منها من الجرانيت موجود ~~الآن في متحف «تورين» والثاني من الحجر الجيري الأبيض بمتحف «بروكسل». # أما تماثيل الأشراف في هذا العصر فلدينا منها بعض أمثلة نخص بالذكر منها تمثالي ~~«سبا» وزوجه «نسا» وهما من طرائف متحف اللوفر. وكان «سبا» هذا من كبار موظفي رجال ~~الدولة في عهد الأسرة الثالثة. # الفرق بين تماثيل الملوك والأشخاص # على أن هناك تماثيل أخرى من صناعة خشنة لهذا العصر وبواسطتها يمكن التمييز بين ~~الصناعة الملكية، والصناعة الشعبية. وأهمها تمثال جالس من الجرانيت لشخص يدعى «نزم ~~عنخ» بمتحف اللوفر، وآخر له من الجرانيت الأسود بمتحف ليدن، ولا نزاع في أن هذين ~~التمثالين يمثلان صناعة الفن الحر، في الأحجار الصلبة خلال الأسرة الثالثة، على ms0513 حين ~~أن قطعتي المرمر والجرانيت اللتين تنسبان للملك «زوسر» وكذلك تمثال الأميرة «رد ~~زيت» من حجر الديوريت، كلها تمثل الصناعة الملكية في نفس العصر في الأحجار الصلبة. ~~وهناك تماثيل أخرى كثيرة تشبه تمثال الأميرة «رد زيت» يحتمل جدا أنها من هذا ~~العصر ولكنها غير مؤرخة. # تماثيل العصر الأول من الأسرة الرابعة # تماثيل الملك «خوفو» # يعتبر تمثال الملك «خوفو» الصغير المصنوع من العاج أقدم تمثال عثر عليه إلى الآن ~~في عهد الأسرة الرابعة، وقد كشف عنه الأستاذ «فلندرزبتري» في معبد العرابة. وكذلك ~~عثر على قطع صغيرة من صوره المنحوتة على الأحجار في حفائر الأهرام، وعلى صورة له ~~كاملة على قطعة من الحجر الجيري الصلب، وقد مثل فيها وهو لابس تاج الوجه البحري ~~وتعد فريدة في بابها. # أجمل تماثيل في الدولة القديمة مصنوعة من الحجر الجيري # وعثر لغير الملوك في هذه الفترة على ثلاثة تماثيل تنسب إلى عهد «سنفرو»، أو عهد ~~«خوفو»، وهي تمثال صغير لموظف كبير يدعى «متن» عثر عليه «لبسيوس» الأثري الألماني ~~في سرداب مقبرة هذا الموظف الواقعة بين أبو صير وسقارة، ثم تمثال الأمير «رع حتب»، ~~وقد عثر عليه في سرداب مقبرته في ميدوم ومعه تمثال زوجته «نفرت»، ولا يفوتنا أن ~~نذكر هنا تمثالا آخر لسيدة يحتمل جدا أنها أم «خفرع»، وهذا التمثال يرتدي ثوبا ~~غريبا في زيه، وقد عثر عليه في منطقة أهرام الجيزة. # ولا نزاع في أن أهم هذه التماثيل من الوجهة الفنية هما تمثالا «رع حتب»، و«نفرت» ~~ويرجع تاريخهما إلى عصر الملك «خوفو»، وربما ركبا معا بعد عهد هذا الملك، ويرجع ~~حسن صنعهما وجمالهما إلى سهولة النحت في الحجر الذي صنعا منه، وكان ذلك بشيرا ~~بتحسن الصناعة في الأحجار الصلبة في عهدي الملكين «خفرع» و«منكاورع»، ويلاحظ أن أهم ~~ما تمتاز بها هذه التماثيل في وضعها أننا نجد اليد اليمنى موضوعة على الصدر أما ~~اليسرى فموضوعة على الركبة مفتوحة. وأول مثال لهذا الوضع تمثال الملك «زوسر» من ~~الأسرة الثالثة ، وتدل الأمثلة التي لدينا على ما يظهر أن ms0514 هذا الوضع كان المتبع عادة ~~في تماثيل الرجال الجالسين في أوائل الأسرة الرابعة. # أوضاع التماثيل الصغيرة والكبيرة في عهد الدولة القديمة # دلت الأبحاث الأثرية التي عملت إلى الآن على أن أكثر عدد من التماثيل وجد سليما ~~هو للملك «منكاورع»، وقد وجدت على أوضاع مختلفة. ويمكننا أن نتخذها أساسا للمقارنة ~~بتماثيل الملوك في عهد الدولة القديمة. والواقع أننا لم نجد إلى الآن أوضاعا أخرى ~~جديدة للتماثيل الملكية غير التي وجدناها لهذا الملك. وقد كشف الأستاذ «ريزنر» عن ~~تمثالين واقفين، وواحد وعشرين تمثالا جالسا للملك «منكاورع» وتمثال واقف للملكة، ~~وتمثالين للملك والملكة واقفين، وخمسة ثالوثات يمثل كل منها: الملك والإلهة «حتحور» ~~وإلهة مقاطعة من مقاطعات القطر. ويشاهد في تمثال الملك الواقف المنحوت من حجر ~~البورفير وتمثاله المصنوع من العاج وكذلك في مجاميع الثالوثات أن القدم اليسرى ~~للملك يخطو إلى الأمام، والذراعين متدليان على الفخذين، واليد مقفلة. ومن الغريب ~~أننا نلاحظ خلافا للقاعدة المتبعة أن الملكة في تمثيلها مع الثالوثات تخطو بقدمها ~~اليسرى إلى الأمام قليلا، إذ القاعدة في كل تماثيل السيدات بوجه عام أن القدمين ~~ملتصقتان. (ومن الشواذ تمثال الأميرة تدعى «مرسي عنخ» # 8 # من عهد الأسرة الخامسة ويلاحظ فيه أن القدم اليسرى تخطو إلى الأمام)، ~~ويشاهد في تماثيل الملك الجالسة أن الذراعين منثنيان عند المرفق، واليد اليسرى ~~مقفلة ومتكئة على الفخذ الأيمن، والإبهام فيها إلى أعلى وممسكة بمنديل، أما تمثالا ~~الملك والملكة فيشاهد فيهما أن الملكة تطوق الملك بذراعها الأيمن ويدها اليسرى على ~~ذراعه الأيسر. وأما تماثيل مجاميع المقاطعات (الثالوث) فيظهر فيها خمسة أوضاع ~~مختلفة على الأقل. # ونذكر هنا بعض التماثيل الأخرى الملكية التي عثر عليها في عهد هذه الأسرة وأهمها: ~~(1) # تمثال الملك «خوفو» الذي وجد في العرابة. ~~(2) # سبعة تماثيل جالسة للملك «خفرع» خمسة منها من حجر الديوريت، وواحد من ~~الشيست، وواحد من المرمر، وقد عثر على ستة منها في بئر معبد الوادي ~~«لخفرع» في الحجرة التي كانت منصوبة فيها، وواحد في «فتاح» بمبيت ~~رهينة. ~~(3) # عثر على بقايا أكثر من مائتي ms0515 تمثال في حفائر الأهرام كلها مهشمة. ومن ~~الأجزاء الباقية يستدل على أنها كانت آية في الإتقان الفني ومن الأحجار ~~الصلبة المختلفة الأنواع. ~~(4) # تمثالان للملك «خفرع» والإلهة «باست» من حجر الديوريت لم يتم صنعهما، ~~عثر عليهما في معبد «خفرع» أيضا. ~~(5) # تمثال جالس للملك «منكاورع» من الديوريت بمعبد الإله «فتاح» بمبيت ~~رهينة. ~~(6) # سبعة تماثيل من الحجر الجيري مهمشة عثر عليها في حفائر الكونت ~~«جلارزا» في منطقة الأهرام وكلها لأمراء من أسرة «خفرع». ~~(7) # تمثال جالس لملك غير معروف اسمه يحتمل أنه «ددف رع» عثر عليه في معبد ~~«فتاح» بمبيت رهينة، وهو مصنوع من المرمر. ~~(8) # رأس جميل بلحية مصنوع من الحجر الجيري الأبيض لأمير في حفائر الجامعة ~~بمنطقة الهرم، ويمتاز بابتسامة على وجهه. ~~(9) # رأس ضخم من الجرانيت الأسود للأمير «نب إم آخت» عثر عليه في حفائر ~~الجامعة بمنطقة الهرم أيضا. ~~(10) # تمثال صغير لملك من الحجر الجرانيت الأسود لم يعرف اسمه وجد في معبد ~~الملكة «خنت كاوس»، ويحتمل أنه للملك «منكاورع» والدها. ~~(11) # تمثال جالس من الجرانيت للملك «نوسر رع» من ملوك الأسرة الخامسة، وجد ~~في معبد «فتاح» بمبيت رهينة ~~(12) # الجزء الأسفل من تمثال الملك «نوسر رع» يده اليمنى مقفلة على فخذه ~~عثر عليه في بحيرة الكرنك. ~~(13) # تمثال جالس من المرمر للملك «منكاو حور» من الأسرة الخامسة متشح ~~بملابس عيد «حب سد» عثر عليه بمعبد «فتاح» بمبيت رهينة. ~~(14) # قاعدة تمثال جالس للملك «بيبي» من الأسرة السادسة عثر عليه في الكوم ~~الأحمر، ومصنوع من الجرانيت. ~~(15) # تمثال واقف من النحاس وآخر صغير من النحاس أيضا للملك «بيبي الأول» ~~عثر عليهما في هراكنبوليس، والتمثال الكبير يفوق الحجم الطبيعي بقليل ~~ويده اليمنى مقفلة، ومدلاة على فخذه الأيمن، ويده اليسرى ممدودة قابضة ~~على عصا، أما التمثال الصغير فيداه مقفلتان. # ويلاحظ أن أوضاع كل هذه التماثيل تحاكي تماثيل الملك «منكاورع» اللهم إلا تمثال ~~الملك «منكاو حور»، وتمثالي الملك «بيبي الأول» المصنوعين من النحاس، على أن ~~التغيير في تماثيل «منكاو حور» يرجع إلى أنه ممثل بملابس عيد «حب سد» أما في تمثالي ~~«بيبي ms0516 الأول» فلأنه يرجع إلى تقليد صناعة التماثيل الخشبية للنحاس. # أوضاع التماثيل الخشبية في الأسرتين الخامسة والسادسة # كانت التماثيل التي تصنع جالسة أو واقفة مألوفة في التماثيل التي من الحجر صغيرها ~~وكبيرها، وذلك في عهد الأسرتين الخامسة والسادسة. وأهم تغيير حدث - في وضع التماثيل ~~الجالسة - كان ينحصر في تصوير اليد المقفلة مقلوبة، بحيث يكون ظهرها وعقل الأصابع ~~في أعلى، ففي كتاب «بورخرت» عن التماثيل في الدولة القديمة، نجد أن 61 تمثالا تتبع ~~التقاليد القديمة على حين أن 36 تمثالا نجد فيها التجديد الذي ذكرناه الآن. # وكان وضع التمثال واقفا هو السائد في التماثيل المصنوعة من الحجر، فنجد في كتاب ~~«بورخرت» 34 تمثالا منفردة، وعشر مجاميع كلها واقفة. أما التماثيل الخشبية التي ~~على نمط تمثال «بيبي الأول» النحاسي فنجد منها تسعة تماثيل، وكذلك عثر أخيرا في ~~سقارة على تمثالين من الخشب واقفين، على أننا نجد في مجاميع تماثيل الدولة القديمة ~~أوضاعا مختلفة اختلافا عظيما. وعلى أية حال فإننا نلاحظ أن أوضاع تماثيل الملكين ~~«خفرع» و«منكاورع» كانت السائدة في الدولة القديمة، سواء أكانت لأكابر رجال الدولة ~~أم للملوك والأمراء. # الترتيب التاريخي لأوضاع التماثيل التي كان يستعملها الفنان المصري # يظهر مما تقدم أن أوضاع اليدين والذراعين في كل التماثيل كانت على ثلاثة أنواع في ~~ثلاثة عصور مختلفة: ~~(1) # وضع اليد اليسرى أمام الجسم، وتلك كانت من مميزات عهد الأسرة ~~الثالثة، وربما امتد ذلك إلى عهد الملك «سنفرو». والواقع أن ذلك كان ~~أحد الأوضاع للتماثيل الصغيرة المصنوعة من العاج التي نسبت إلى عهد فجر ~~الأسرات، وهو ما يسمى بالعهد العتيق. ~~(2) # وضع اليد اليمنى أمام الجسم، وكان خاصا بتماثيل «خوفو» ومن المحتمل ~~أن ذلك كان التقليد في عهده. (وتمثال «زوسر» على هذا الوضع ولو أنه من ~~الأسرة الثالثة.) ~~(3) # وضع اليد مقفلة على الركبة اليمنى في التماثيل الجالسة، واليد اليسرى ~~مفتوحة. وقد ظهر أولا هذا الوضع في تماثيل «خفرع». أما التمثال الواقف ~~لنفس هذا العصر فكانت ذراعاه مبسوطتين على الفخذين، ويداه مقفلتين ~~والإبهام ظاهرا. ~~(4) # وهناك فوق ما ذكرنا ms0517 ملاحظة خاصة بتماثيل الدولة القديمة المصنوعة من ~~الحجر، وهى أن كل تماثيل هذا العصر مقفلة اليدين، أو واحدة مقفلة، ~~والثانية مبسوطة، ولم يحدث قط إلى الآن أننا وجدنا تمثالا من هذا ~~العصر فيه اليدان مفتوحتان. أما تماثيل الأسرتين الخامسة والسادسة ~~المصنوعة من الخشب فكانت تصنع حسب التقاليد المتبعة في التماثيل ~~والواقفة والقاعدة. # والوضع الخاص بالتماثيل الخشبية الواقفة يمثل شيخ البلد. ويوجد على أقل تقدير ~~عشرة أمثلة من هذا الوضع في متحف القاهرة ويوجد كثير غيرها في متاحف أوروبا ~~وأمريكا. أما التماثيل الخشبية للأطفال والسيدات فلا تختلف في وضعها عن التماثيل ~~الحجرية. # تأثير تماثيل «خفرع» و«منكاورع» في صناعة تماثيل الأفراد في الأسرتين الخامسة ~~والسادسة # الفرق بين تماثيل الجيزة وسقارة # يوجد في المتحف المصري أكثر من مائة تمثال جالس من عهد الدولة القديمة، ويشمل ذلك ~~العدد المجاميع من التماثيل، وقد لوحظ أن ستين تمثالا منها قد نحتت حسب التقاليد ~~المتبعة في تماثيل «خفرع» من حيث الوضع، ومنها نحو 36 قد انحرفت عنه بتغيير بسيط، ~~وذلك في كيفية وضع اليد اليمنى المقفلة، فمثلا نلاحظ في هذه التماثيل أن راحة اليد ~~تكون مقلوبة إلى أسفل بدلا من جعل الإبهام إلى أعلى. وقد عثر على 31 تمثالا من ~~الستة والثلاثين في سقارة ويرجع تاريخها إلى الأسرة الخامسة، والظاهر أن هذه ~~التماثيل قد أخرجتها مدرسة واحدة على رأسها فنان واحد، وتلاميذه الذين عاشوا معه في ~~منف، وابتدعوا هذا التجديد الذي يختلف بشيء بسيط عن إنتاج فناني الجيزة وتقاليدهم. ~~ويغلب على الظن أن تقاليد الجيزة هي التقاليد الرسمية، إذ وجدنا التمثال الوحيد ~~الملكي الذي عثر عليه من الأسرة الخامسة، وهو للملك «نوسررع» قد وضع على هيئة وضع ~~تمثال الملك «خفرع». # على أننا إذا استبعدنا هاتين المجموعتين أي الستين تمثالا التي نحتت في مدرسة ~~الجيزة وال 36 تمثالا التي نحتت في مدرسة سقارة لم يبق لدينا إلا بضعة تماثيل قد ~~ظهر فيها بعض تغيير مخالف لكل ما سبق، ففي اثنين منها نجد أن اليد اليسرى مقفلة ~~وموضوعة على ms0518 الركبة. وفي اثنين آخرين نجد أن اليدين مقفلتان. أما تماثيل الرجال ~~الواقفة وتماثيل السيدات الجالسات فليس فيها اختلاف تقريبا، ومن بين تماثيل ~~السيدات الواقفة ثلاثة نجد في كل القدم اليسرى تخطو إلى الأمام قليلا، ونجد ذلك ~~الوضع في تمثال الملكة زوجة «منكاورع»، وتمثال «مرسي عنخ» هذا إلى تمثال سيدة مع ~~رجل واقفين فنجد يديها مقفلتين ومتدليتين على فخذيها كالرجل. # ومن كل ما تقدم يمكننا أن نستخلص بعض حقائق عن تماثيل الدولة القديمة تكاد تنطبق ~~على كل ما عثر عليه حتى الآن، فمثلا نجد أن قطعتين مؤرختين، وهما تمثال الأميرة ~~«نزم رعنخ» والملك «خع سخموي» لكل منهما كرسي خشبي. وأن الذراع الأيسر موضوع أمام ~~الجسم، غير أن الصناعة في كل منها مختلفة جدا، وكذلك تمثال الملك «زوسر» له كرسي ~~خشبي، وذراعه الأيمن أمام جسمه، ويلاحظ أن صناعة تمثالي «خع سخموي» و«زوسر» يظهر ~~فيهما الصناعة الملكية التي سارت في عهد الأسرة الثالثة. أما صناعة تمثال «نزم عنخ» ~~فيظهر فيها الصناعة الشعبية لهذه الفترة. # صناعة تماثيل الأفراد في عهد الأسرة الثالثة وما قبلها # وهنا يجب أن نلفت النظر إلى أنه لا فائدة من تأريخ التماثيل التي عثر عليها قبل ~~هذا العهد، إذ من المحتمل جدا أن فكرة صناعة التماثيل للملوك وللأفراد من الحجر ~~لم تظهر قبل أواخر الأسرة الثانية، والسند الوحيد الذي نرتكز عليه في ذلك هو أننا ~~لم نعثر للآن على تماثيل من هذا النوع، وربما تطالعنا الكشوف فيما بعد بما لم يكن ~~في الحسبان. وتنم صناعة تماثيل الملكين «زوسر» و«خع سخموي» على أن بعض الفنانين ~~الملكيين قد وصلوا إلى درجة لا بأس بها جعلتهم يمثلون صورا حية تقرب من الحقيقة. ~~ومن المحتمل جدا أنهم صنعوا تماثيل لكل ملوك هذه الأسرة. أما تماثيل الموظفين فلا ~~بد أنه قد صنعتها طائفة من الفنانين أقل مهارة من مثالي الملك. وقد اتخذوا الجرانيت ~~مادة محببة لهم ليظهروا فيها براعتهم الفنية، ولكن النتائج جاءت خشنة ساذجة، وبخاصة ~~عندما أرادوا أن يقلدوا التماثيل الملكية. على أنهم كانوا ms0519 يصنعون بعض التماثيل من ~~الحجر الجيري مثل تمثالي الأميرة «ردزيت» و«سبا»، وعلى ذلك يحتمل أنهما من نهاية ~~الأسرة الثالثة، أو من عهد الملك «سنفرو»، وذلك عندما أخذ استعمال هذا النوع من ~~الحجر ينتشر في عهد الأسرة الرابعة، ثم أصبح المادة السائدة لصناعة التماثيل في عهد ~~الأسرة الخامسة. # نجد بعد ذلك أمامنا تمثال الأمير «رع حتب» وزرجته «نفرت» وهما من أسرة الملك ~~«سنفرو». ومن المحتمل أنهما عاشا إلى عهد الملك «خوفو» الذي ظهر في عهده كثير من ~~الصفات العالية في فن النحت المصري، إذ بلغ قمته من الإتقان وحسن الذوق. # تماثيل الملوك في عهد الأسرة الرابعة # وتدل التماثيل التي كشفت من عهد «خوفو» وما قبله بقليل، على أن الفنانين قد ~~ألبسوا تماثيلهم الجالسة ثوبا جديدا من الروعة والتجديد. مما يدل على أنهم لم ~~يكونوا مرتبطين بالعهود التي سبقت، إذ نجد في الواقع على حسب ما وصلت إليه ~~معلوماتنا أن الفنان أو جماعة الفنانين الذين صنعوا تمثال الملك «خفرع»، ثم تماثيل ~~الملك «منكاورع» قد ابتدعوا شكلا مقبولا للتماثيل في البلاط المصري في ذلك العصر ~~يحمل في ثناياه الروعة الملكية، وأبهة الملك الحقيقية، فنجد للملك «خفرع» الذي كان ~~(حسب معلوماتنا إلى الآن) أول من صنع له فنان المدرسة الجديدة أكثر من أربعة وعشرين ~~تمثالا في معبده في الوادي فقط لا تزال آثار أماكنها ظاهرة إلى الآن حول جدار ردهة ~~المعبد العظيمة بالحجم الطبيعي، ومن المؤكد أنه صنع له أكثر من هذا العدد في المعبد ~~الجنائزي، إذ أثبتت الكشوف الحديثة أنه وجد له بقايا أكثر من ثلاثمائة تمثال صغيرة ~~وكبيرة من الأحجار الصلبة المختلفة الأنواع. ومن المحتمل أن الملك «منكاورع» قد صنع ~~لنفسه ما يقرب من هذا العدد، ولا أدل على ذلك من أنه قد صنع ثالوثا لكل مقاطعة من ~~الاثنتين والأربعين مقاطعة التي يتألف منها القطر المصري. وقد عثر على بعضها ~~الأستاذ «ريزنر». # ازدهار صناعة التماثيل الملكية في الأحجار الصلبة وكثرة عددها # ويمكننا أن نقرر هنا أنه قد صنع على وجه التقريب في ms0520 عصري هذين الملكين «خفرع ~~ومنكاورع» ما يربو على خمسمائة تمثال معظمها من الديوريت والمرمر، والشيست وغيرها ~~من الأحجار الصلبة على يد جيل واحد من الفنانين. ولا نزاع في أن أساتذة من هذا ~~العصر كان لهم تلاميذ قد خلفوهم، وبخاصة في مثل هذه الأعمال الفنية العظيمة التي ~~كان يتطلبها البيت المالك في تلك الفترة، ولذلك لا يستغرب أن تكون الأسرة الخامسة ~~قد بدأت أعمالها العظيمة بطائفة من الفنانين المدربين الذين نقلوا دروسهم في معامل ~~«خفرع ومنكاورع». ولا نزاع في أن هذه المعامل كانت تقام بجوار المعابد نفسها، بل ~~ربما كانت فيها؛ كما يدل على ذلك القطع الكبيرة التي وجدناها لم تتم بعد في ~~المعابد. وفي الوقت نفسه كان لتقدم فن المعمار أثر عظيم في عهد بناء أهرام الأسرة ~~الرابعة أدى إلى استثمار المحاجر في مختلف جهات القطر، وبخاصة حجر طرة الأبيض، ~~وأنتج طرقا فنية في قطع الأحجار وتهذيبها، ومن ثم نشأت طائفة عظيمة من مهرة ~~الحجارين. والواقع أن مصانع الأهرام كانت مدرسة علمية لكل الصناعات والحرف، وهي ~~التي وضعت الأساس لإنماء فن النحت والعمارة في العصور التي تلت. # سبب كثرة تماثيل الأفراد في عهد الأسرتين الخامسة والسادسة # وكان لتكوين طائفة عظيمة من النحاتين ومدهم بأحجار طرة البيضاء السهلة النحت أثر ~~عظيم في تخفيض تكاليف عمل التماثيل، وسهلت الأمور لانتشار فن النحت في عهد الأسرتين ~~الخامسة والسادسة انتشارا عظيما. لذلك نرى أن كل موظف كبير، أو متوسط الحال ينحت ~~لنفسه تمثالا يطابقه تماما ليوضع معه في سردابه الذي أقامه في قبره كما يشاهد ذلك ~~في جبانتي الجيزة وسقارة. # ولم يقتصر هؤلاء العظماء على عمل تماثيل لأنفسهم فحسب، بل كانوا يصنعون تماثيل ~~لأفراد أسرتهم وخدمهم مما يسهل علينا معرفة نسبة أفراد الأسرة بعضهم إلى بعض. ولم ~~يقتصر عمل التماثيل على الجبانات الملكية ورجال بلاطها، بل كذلك وجدنا تماثيل في ~~جهات أخرى بعيدة عن مقر الملك. ولا نكون مبالغين إذا قررنا أنه لم يصنع في أي عصر ~~من عصور التاريخ المصري عدد من التماثيل ms0521 يضارع ما عمل في عهد الدولة القديمة، ~~والواقع أن الفرصة لم تسنح ثانية قط لمتوسطي الحال في مصر أن يصنعوا لأنفسهم تماثيل ~~كما أتيحت لهم في هذا العصر. # سبب قلة تماثيل الملوك في عهد الأسرتين الخامسة والسادسة # وكان الفنانون بطبيعة الحال يقلدون تماثيل أساتذتهم الذين نحتوا تماثيل «خفرع»، ~~و«منكاورع» وهم الذين أصبحت أشكال تماثيلهم وأوضاعها تقليدا في مصر في خلال الدولة ~~القديمة. هذا إذا استثنينا الأوضاع البسيطة التي أدخلت على التماثيل التي نحتت في ~~سقارة. وأغرب شيء يلفت النظر في تماثيل هذا العصر قلة ما وجدناه منها لملوك الأسرة ~~الخامسة، ولا نزاع في أن سراديب معابد أهرام (أبو صير) كانت تحتوي على عدد عظيم ~~منها غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن الحفائر التي قامت في هذه الجهة لم يعثر فيها ~~إلا على قطعة صغيرة من تمثال، وهو فم بالحجم الطبيعي من المرمر صنع صناعة دقيقة، ~~وقد وجد في معبد الشمس للملك «وسركاف». هذا رغم أنه كشف عن خمسة سراديب، في كل معبد ~~من معابد هذه الأهرام، وكذلك عثر فيها على مخازن عظيمة ذات حجم كبير، وهذه المعابد ~~قد خربت تخريبا ذريعا من الداخل كالأهرام الكبيرة. ولا بد أن التماثيل التي كانت ~~فيها قد عرضت للتلف مدة آلاف السنين وبخاصة بعد سقوط الدولة القديمة عندما قامت ~~الثورة الاجتماعية وحطمت كل آثار المعابد. (انظر جزء أول ص 398 إلخ) فلم يبق منها ~~شيء، ولا غرابة إذا كانت التماثيل التي عثر عليها لهؤلاء الملوك قد كشف عنها في جهة ~~أخرى. # وبعد الدولة القديمة بقي وضع التماثيل واقفة تقليدا سائدا إلى أواخر التاريخ ~~المصري. أما التماثيل الجالسة في عهد الدولتين الوسطى والحديثة فقد اتخذت شكل الوضع ~~الذي كان متبعا في سقارة مع بعض التجديد بأن تكون اليد اليمنى مقلوبة إلى أسفل، ~~وكذلك ظهر لأول مرة وضع ليدين مفتوحتين على فخذي التمثال الجالس في الدولة الوسطى، ~~وهناك أوضاع أخرى يمكن مشاهدتها في مجموعة تماثيل الدولة القديمة. ~~(3) الصناعات الدقيقة # الأثاث الدنيوي كان يستعمل أثاثا ms0522 جنائزيا # ذكرنا في عهد ما قبل الأسرات أنه وجد في بعض المقابر قطع فنية تدل على نبوغ ~~المصري منذ ذلك العهد السحيق في صنع حليه وأدواته المأتمية. ولا بد أنه كان بطبيعة ~~الحال يستعمل مثلها في حياته الدنيوية، ولذلك نعتبر أنه ضرب من السخافة والغلو، ما ~~يقال عن المصري من أنه كان يصنع هذه الأشياء لغرض ديني محض، إذ الواقع أن المصري ~~كان يعتقد أن الحياة الآخرة هي صورة مطابقة للحياة الدنيا، وأن ما كان يستعمل في ~~دنياه يمكن أن يستعمله في آخرته، ولذلك نجد كثيرا من الأدوات المنزلية المستعملة ~~قد وضعت مع المتوفى في القبر، وما ذلك إلا ليستمر في استعمالها في الآخرة. ولا نكون ~~مغالين إذا قلنا إن المصري كان يتذوق الفن لأجل الفن من هذه الناحية، ويتقنه لحبه ~~للإتقان لا لأجل أن يستعمله في قبره فحسب. لذلك إذا تكلمنا عن أثاث المتوفى في قبره ~~فإنما نتكلم عن أثاثه في بيته، إذ كان الأول صورة من الثاني. # بعض بدائع حلي العصر الطيني # وقد ظهرت بعض صناعات دقيقة، بلغت من الكمال حدا بعيدا في عهد الدولة الطينية، ~~ولا أدل على ذلك من قطع الأثاث، والألواح المرصعة بالعاج والمعادن التي كشف عنها في ~~سقارة، والعرابة المدفونة. مما ينبئ عن مهارة وحسن ذوق في الزخرفة يسترعيان النظر. ~~يضاف إلى ذلك المجوهرات التي وجدت في قبر الملك «زر» إذ نجد في نظمها ورشاقة تأليف ~~مجاميعها من خرز وتعاويذ ذات ألوان مختلفة ما يجذب النظر ويستوقفه إعجابا ~~ودهشة. # تقدم الصناعة في هذا العصر # ويجب أن نذكر هنا على وجه خاص سوارا كل ما فيه من زخرف هو إفريز وجهات القصر ~~الملكي يعلوه صور الإله «حور». وأهم ما يلفت النظر في هذه الفنون الجميلة أنه ليس ~~فيها ما يمله النظر. ويرجع الفضل في ذلك إلى عدم استعمال مادة واحدة، إذ كان وقتئذ ~~الذهب والفيروز يستعملان. وتدل الأشكال المصنوعة من الأول في هذا الحين على أن ~~صناعته كانت قد تقدمت أكثر من صناعة الثاني، مما ms0523 يدل على أن صياغ هذا العصر كانوا ~~قد تقدموا في صناعتهم في زمن قصير جدا. # القطع الأثرية التي عثر عليها في مقبرة «حمكا» # وتدل الآثار المكشوفة في مقبرة «حمكا» على أن المدينة المصرية قد بلغت شأوا ~~بعيدا في أواسط الأسرة الأولى؛ إذ تعتبر المجموعة التي وجدت فيها من الأسلحة، ~~والأدوات المختلفة التي صنعت بإتقان، فريدة في بابها. ويضاف إلى ذلك مجموعة ثمينة ~~من الأقراص رصعت من مواد مختلفة (الحجر، والنحاس، الخشب، والعاج) وقد ثقب كل منها ~~في وسطه بثقب ينفذ منه عصا، ولم يعرف إلى الآن استعمال هذه الأقراص. وقد زينت رقعة ~~بعضها بمناظر صيد برية وبحرية، أو بأشكال هندسية تنم عن رشاقة خلابة ترجع إلى ~~المهارة التي استعملها الفنان في ترصيعها بالألوان المختلفة وإلى انسجام تأليف ~~المناظر وتوزيعها حول العصا التي في رقعة القرص، وإلى الإتقان الفني الذي أظهره ~~الفنان في كل هذه الأشكال المرصعة. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا قطعة من الحجر الجيري الأبيض عثر عليها في هذه المقبرة ~~وقد رسم عليها ثور بالألوان، ولا يبعد أن يكون هذا أول رسم ظهر في التاريخ للعجل ~~«أبيس» إذ نجد في شكله كل ما ينطق على صفات هذا العجل التي عرفناها فيما ~~بعد. # ازدهار صناعة المجوهرات في عهد «خوفو» # أما في عهد الأسرات التي تلت فلدينا بعض أمثلة تدل على أن الفن في هذه الفترة كان ~~سائرا في طريقه نحو الرقي، وبخاصة في عهد الأسرة الرابعة. إذ نجد صناعة المعادن، ~~وصناعة الأواني من الحجر والفخار، وصناعة الأخشاب، وكل الصناعات الأخرى الدقيقة، قد ~~برع فيها الصانع الفنان وضرب فيها بسهم صائب في الرونق والجمال والرشاقة بما قد ~~يكون بلغه فنان عهد الأسرة الثالثة. ولكن لم يفقها بعد صناعة في العصور التي تلت. ~~وأعظم نموذج لصناعة هذا العصر الكنز الذي عثر عليه في مقبرة الملكة «حتب حرس» والدة ~~الملك «خوفو»، إذ نشاهد من بين طرائفه المحفة ذات الشكل الأنيق والزخرف البسيط مما ~~يشهد بمقدار ما وصل إليه الصانع في هذا العصر من ms0524 الذوق الفني الراقي. أما الخلاخيل ~~المصنوعة من الفضة، والمحلاة بسوم على شكل ذباب ضخم والمرصعة بالفيروز واللازورد ~~فتعد من النفائس التي يفخر بها فنان أي عصر من عصور التاريخ، هذا إلى أن الألواح ~~المطعمة بالقاشاني والذهب قد صنع بعضها وفق أشكال معروفة، وبعضها وفق أشكال لم تكن ~~في الحسبان، وكذلك الإشارات الهيروغليفية المصنوعة من الذهب على إطار المحفة وأدوات ~~الغسل والزينة المصنوعة من الذهب أو النحاس، وثلاثة الأواني التي من الذهب النضار ~~ويفوق كل ذلك النقوش العجيبة التي على جانبي باب الكوة التي تضم سرير الملكة. كل ~~ذلك يضع أمامنا صورة ناطقة لقوة الاختراع، والمهارة والذوق السليم في عهد أسرة «حتب ~~حرس». وتدل شواهد الأحوال، وظروف كشف هذا الكنز، على أن معظم هذه الأدوات قد نقلت ~~من قصرها الخاص لتكون معها في مقرها الأخير. ولا غرابة في هذا فإن «حتب حرس» هي أم ~~الأسرة الرابعة ونسلها هم الذين بلغ في عصرهم فن المعمار والنحت مبلغا لم تفقه ~~أسرة من الأسر التي تلت. # على أن هذه المهارة في الحرف الدقيقة لم تكن وقفا على فناني الملوك وصناعهم، بل ~~وجدنا كذلك ما يثبت أن علية القوم ومتوسطي الحال منهم كانوا يصنعون لأنفسهم جواهر ~~ومصوغات تعد من فرائد الفن المصري حتى الآن. وقد جادت الصدف بالعثور على حجرة دفن ~~لم تمس لسيدة يدل قبرها على أنها من أصحاب اليسار وإن لم تكن من علية ~~القوم. # 9 # ومن هذه المقبرة يمكننا أن نعرف على وجه التقريب مقدار تذوقهم للفن، ~~وللصناعات الدقيقة. وقد عثر على نفائس هذا القبر داخل التابوت الحجري الذي فيه ~~السيدة، وكان أول ما لفت النظر عند رفع غطاء التابوت التاج المصنوع من الذهب الوهاج ~~الذي كان يحيط برأس تلك السيدة ويتألف من شريط طوله 38س.م، وعرضه 25س.م محلى بثلاثة ~~أقراص من الذهب كل منها مرصع بفص من الكرنلين (حجر يشبه العقيق)، وهذا الشريط ~~المصنوع من الذهب الخاص مثقوب في وسطه وعلى مسافتين متساويتين من الثقب الأوسط يوجد ~~ثقبان آخران، وذلك ليثبت ms0525 فيه ثلاثة الأقراص الذهب بأربطة أسطوانية الشكل، وقد نقش ~~القرص الذي يتوسط التاج برسم أربع من أزهار البشنين. أما الرسم الذي على كل من ~~القرصين الجانبيين فيحتوي على زهرتين مفتحتين من أزهار البردي يتقابلان عند فص ~~مستدير مرصع في القرص، وعلى كل من الزهرتين قد حط طائر يعرف باللغة المصرية القديمة ~~«أخو» ينقر بمنقاره نهاية الزهرة. وكان يحمي هذا التاج آخر من النحاس الموشى بورقه ~~رقيقة جدا من الذهب، كأنها الهباء لتستر لون النحاس الذي يقبل الصدأ بسرعة، وكان ~~هذا الشريط كذلك مثقوبا مثل الشريط الذهبي في ثلاثة مواضع في كل ثقب مسمار من ~~النحاس قد استعمل لحمل التاج الذهبي خوفا من تثنيه. وقد عثر الأستاذ «أشتايندورف» ~~على تاج مثله من النحاس في منطقة الأهرام سنة 1903. ومن المحتمل جدا أن صائغها ~~واحد، وقد قال الأستاذ «شيفر» العالم الأثري الألماني أن الطائر الذي ينقر الزهر هو ~~«الغرموق» (مالك الحزين) ولكنه في الواقع الطائر الذي يسمى الكركي «إبيس»، وهذا ~~التاج يعد من فرائد الفن التي أخرجتها يد الصانع في هذا العهد. وعثر حول رقبة هذه ~~السيدة على قلادة جميلة الصنع من الذهب تحتوي على خمسين قطعة كل منها يمثل خنفساء، ~~وقد نظمت كلها في خيط من الذهب يمر في وسط كل منها، ومن المحتمل جدا أن كلا من ~~هذه القطع كان يعد تعويذة يرمز بها للإلهة «نيت» وأن السيدة التي نظمت هذا العقد ~~بهذه الكيفية كانت ترغب في حماية هذه الإلهة، ولا يمكننا أن نعرف للآن لماذا كانت ~~هذه الحشرة رمزا للإلهة «نيت»، ومن المحتمل جدا أنها الحشرة «عنخ» (الحياة) التي ~~ذكرت في متون الأهرام، # 10 # ويظن بعض العلماء أنها الحشرة المقدسة التي سبقت «الجعل» (الجعران) ~~وكانت الأولى تقدس منذ قبل الأسرات إلى الدولة القديمة والثانية كان تقديسها شائعا ~~في العصور التي تلت إلى نهاية التاريخ المصري. وعثر على قلادة أخرى حول رقبة هذه ~~السيدة يستدل من نظمها على أناقة الجنس اللطيف في هذا العصر، وتتألف من محبسين من ~~الذهب بينهما حبات ms0526 من الذهب والخرز، وقد وجد مع هذه القلادة ست قطع من البرنز ~~الموشى بالذهب كل منها على شكل حرف النون بالمصرية أي كموج الماء، وهذه كانت تنظم ~~على مسافات متساوية في وسط القلادة لتعطيها صلابة ومتانة. أما جثة هذه السيدة فوجدت ~~مغطاة بثوب مصنوع من الخرز، وفي أطرافه قطع من النحاس مخروطية الشكل كانت توضع ~~كأهداب لتجعله مسدلا على الجسم بدون حركة كثيرة. وقد عثر على قطع متماسكة تدلنا ~~على كيفية نظم الخرز على هذا الثوب. # دقة قطع الخرز وصنعه # وكذلك عثر في مقبرة الأميرة «حمت رع» في حفائر الأهرام على رسم ثوب محلى بالخرز ~~بألوانه الزاهية. أما أعجب ما كشف في هذه المقبرة فعقد قد انفرط نظمه، وهو يتألف من ~~حبات من الفيروز بلغ من دقتها وصغر حجمها أنه لا يمكن أن يلتقطها الإنسان بطرفي ~~أصبعيه، ومما يزيد العجب والدهشة أنها مثقوبة ولا يمكن لأي خيط أن ينفذ منها مهما ~~كان دقيقا، وهذه الحبة نفسها كانت مركبة داخل أخرى من الذهب مثقوبة أيضا، وقد عثر ~~على آلاف من هذه الحبات، ولم يمكن نظمها للآن. وليس لدينا أي تعليق على كيفية صنعها ~~غير أننا نتساءل عن تلك الآلات المتناهية في الدقة التي استعملت في ذلك العهد ~~السحيق عهد الأسرة الرابعة أي منذ خمسة آلاف سنة تقريبا لصنع هذه الحبات. وأظن أن ~~الجواب على ذلك سيبقى من المعضلات وينضم إلى المعضلات المصرية الأخرى التي لم يهتد ~~لحلها بعد. # الملك «منكاورع» ممثل بين إلاهتين، عثر عليه في معبد الوادي لهرمه ~~بالجيزة. # الملك «خفرع» ويعد أجمل قطعة حفرت في حجر الديوريت. # الأدوار التي يمر بها الفن # وقبل أن نختم كلامنا في هذا الفصل الموجز عن الفن عند قدماء المصريين نقول: إن كل ~~فن في أية بقعة من بقاع العالم لا بد أن يمر بأطوار ثلاثة: النشوء، والارتقاء، ثم ~~الانحطاط. وأنه لم ينشأ فن في بلد ما لأجل الفن بل كان دائما بداية نشأته المنفعة ~~قبل كل شيء، ففن الرسم والتصوير والنحت في كل ms0527 التاريخ القديم كان الغرض منه السحر ~~والدين، وقد استمرت هذه البواعث هي المقصودة، ولكن على مر الأيام تربى الذوق الفني ~~وأصبح الفنان يتذوق فنه فبرع فيه حتى بلغ القمة، وبعد ذلك يأخذ الفن في الانحطاط ~~لأسباب عدة منها ما هو ديني ومنها ما هو اقتصادي، ولكن الروح القديمة التي حافظت ~~عليها التقاليد تنبعث من وقت لآخر في وسط هذا الانحطاط، فتبرز لنا بعض قطع ممتازة ~~تظهر لنا جمال الفن المصري كما كان في عهد عنفوانه في وسط التدهور الذي حاق ~~به. # | هوامش # الفصل العاشر # | مصادر فصل الفن # إن معظم ما كتب عن الفن المصري لا يمكن فصله عن المعتقدات الدينية، إذ كان كل منها يؤثر ~~في الآخر لأن العقائد الدينية كان لها القدح المعلى في تسيير الفن وتطوراته، ولذلك نجد ~~أحيانا مظاهر في الفن لا تتفق مع ذوقنا الحديث، ولكن كان لا بد من وجودها خضوعا للمؤثرات ~~الدينية والجنازية، وأهم المصادر التي استقينا منها هذا الفصل ما يأتي: ~~(1) # Capart. Les Débuts de l’Art en Egypte, Bryxelles, ~~1931. # ويبحث عن بداية الفن في مصر بدقة وعناية. ~~(2) # H. Schäfer, Von Ægyptischen Kunst,3rd Ed. Leipzig ~~1930. # يعد هذا المؤلف أكبر عمدة في تاريخ الفن المصري. ~~(3) # Schäfer, und Andrae. Die Kunst des Alten Orient, ~~Berlin, 1925. # هذا الكتاب يبحث عن تاريخ الفن في الشرق القديم وبه فصل ممتع عن مصر بقلم ~~الأستاذ شيفر. ~~(4) # Bissing, Ægyptische Kunstgeschichte, Berlin, ~~1934-35. # يشمل هذا الكتاب تاريخ الفن المصري منذ البداية حتى الفتح العربي والمؤلف له ~~آراء خاصة في الفن المصري. ~~(5) # Klebs, Die Reliefs des alten ~~Reiches. # هذا المؤلف يشمل كل مناظر الحياة والصناعات والحرف في عهد الدولة القديمة في ~~صور متقنة متبوعة بالشرح. ~~(6) # Maspero, Histoire générale de l’art en Egypte, Paris 1911 (Ars Una). # يعتبر مؤلف الأستاذ مسبرو هذا من أمتع الكتب عن الفن. ورغم قدم آرائه فإنه لا ~~يزال يعتمد عليه في كثير من البحوث. ~~(7) Petrie, The arts and crafts of Ancient Egypt, ~~London, 1923. # هذا الكتاب مختصر بسيط عن الفنون ms0528 والحرف في مصر في كل عصورها وقد ترجم ~~للفرنسية. ~~(8) Perrot et Chipiez, Histoire de l’art, dans ~~l’antiquité t.l.: L’Egypte, Paris, 1882. # رغم قدم هذا الكتاب فإنه يعد من الكتب الهامة في تاريخ الفن المصري ~~المقارن. ~~(9) # Boreux, L’art Egyptien, Paris, ~~1926. # هذا الكتاب مختصر صغير عن الفن ويمتاز بصورة المتقنة. ~~(10) # Capart. Documents pour servir à l’Etude de l’art ~~égyptien 2 Vol. Paris 1927-31. # صور هذا المؤلف غزيرة ومفيدة في دارسة تدرج الفن. ~~(11) # Stndorff. Die Kunset der Aeypter, Leipzig, ~~1928. # يتناول هذا الكتاب فن البناء والتماثيل والصناعات الدقيقة بطريقة ~~سهلة . ~~(12) # H.Ranke. The Art of Ancient Egypt. ~~Vienna-London. # وأهم بحوثه فن البناء والنحت والرسم بالألوان والفن التطبيقي. ~~(13) # Borchardt, Statuen und Statuetten Von Konigen und ~~pri-vatleuten, 5 vol. 1911-1836. # في هذا المؤلف أكبر مجموعة عن التماثيل في الدولة القديمة، ومنها عملت كل ~~المقارنات التي تكلمنا عنها في فصل الفن. ~~(14) # Reisner, Mycerinus, Cambridge, Massachusetts, ~~U.S.A. 1930. # كتب الأستاذ ريزنر في هذا المؤلف فصلا هاما عن التماثيل من (108 إلى 131) ~~في عهد الدولة القديمة وخاصة في عهد الأسرة الرابعة. # الفصل الحادي عشر # | العلوم المصرية # تحوت إله العلم # يعزو المصري كل ما وصل إليه من علوم ومعارف إلى الإله تحوت (إله القمر)، وبخاصة علوم ~~الفلك والحساب والطب، ولا غرابة في ذلك فإن الكهنة كما يقال كانوا هم الطائفة المتعلمة في ~~البلاد منذ فجر التاريخ، وقد بقوا كذلك طوال مدة التاريخ المصري، فكانوا ينسبون كل ما هو ~~مشرف وكل ما هو عظيم لآلهتهم، ولكن كل ذلك كان من نسج خيال هؤلاء الطائفة رغم تبحرهم في ~~العلوم. # الحاجة أم الاختراع # والواقع أن الحاجة وسنة الرقي والبيئة كانت الدافع الأكبر للتطور الذي نجده سائرا نحو ~~الكمال في الحياة المصرية العلمية والعملية على السواء، فنشاهد أن ما كانت تحتاج إليه ~~البلاد من أعمال الري العظيمة وإقامة المباني الضخمة كالأهرام والمسلات والمعابد وقطع ~~التماثيل الهائلة، كل هذا كان يتطلب تعمقا في المسائل الميكانيكية العلمية، والهندسة ~~التطبيقية، مما كان لازما لنقل الأثقال وإقامتها في أماكنها المخصصة لها. ms0529 هذا إلى أن ~~التفنن في صناعة المعادن، وعمل الفخار، والزجاج الملون، والقاشاني قد كشف للمصري عن خواص ~~الأشياء الطبيعية والكيمائية مما جعله ينفرد عن باقي العالم بالنبوغ في العلم الذي اشتق ~~اسمه من كلمة «كمي» المصرية، ولذلك كان المصري أول من حنط الأجسام وعرف تشريحها. # تفوق المصري في العلوم التطبيقية # وتدل الأبحاث العلمية على أن المصري كان ماهرا في العلوم التطبيقية وفي المسائل الفنية، ~~ولكنه لم يكن موهوبا في البحوث النظرية المحضة، ولذلك يقول «هردوت»: إن علم الهندسة كان ~~وليد الحاجة عند المصري، وذلك عندما أراد أن يقسم الأراضي الزراعية إلى قطع منتظمة. وعلى ~~أية حال نرى الحالة الاجتماعية في وادي النيل قد حتمت نشوء نظام ثابت عام للمقاييس . وقد ~~استعمل المصري في المقاييس السطحية الذراع والشبر والقبضة والأصبع والقيراط، وكان الذراع ~~العادي يساوي 0,450 من المتر والذراع الملكي 0,525 من المتر وهذان المقياسان كانا يستعملان ~~في المباني العادية. أما في حساب المساحات الكبيرة # 1 # فكان يستعمل مقياس يسمى «إنترو» وهو «سونيوس» الإغريقي ويساوي تقريبا 5000 ~~ذراع. وكان المساحون الملكيون يقيسون الأرض بوحدة تسمى «ستا» وتساوي نحو 2756 مترا مربعا، ~~وكانت وحدة المكاييل تسمى «هنو» ويساوي 45 سنتيمترا، أما معيار الوزن فكان «الدبن» ويساوي ~~نحو 92 جراما. واستعمل المصري الميزان لوزن الأشياء العادية وبخاصة التي كانت تحتاج إلى ~~دقة. # ولم تكن النقود بالمعنى المتعارف بيننا معروفة عند المصريين حتى العصر الفارسي، ولكن كان ~~يوجد لديهم معيار لتقدير قيمة الأشياء يسمى «شعت» للدفع به أو للمبادلة بما يساوي قيمته كما ~~شرحنا ذلك. ~~(1) علم الرياضيات # تدل الوثائق التي في متناولنا على أن المصري كان يستعمل الأرقام في الحساب منذ فجر ~~التاريخ، بل قبل عهد الأسرات بقليل، ولكن لم تصل إلينا وثائق مكتوبة عن الرياضيات إلا ~~منذ زمن الأسرة الثانية عشرة. # ظهور الأرقام منذ فجر ما قبل التاريخ # ويمكننا أن نؤكد أنه منذ عهد الملك «نعرمر» كان يوجد في مصر نظام الأرقام بكل ~~علاماته حتى العلامة التي تدل على ألف، يضاف إلى ذلك ms0530 أن نقوش حياة «متن» قد كشفت ~~لنا عن وجود مقاييس للأراضي، وقد حصل عليها بنفس الطريقة التي كانت متبعة في ورقة ~~(رند)، التي يرجع تاريخها إلى عهد الدولة الوسطى، وقد أعطى فيها مساحة سطح المستطيل ~~مضبوطة. وكان المصري قد اتخذ وحدة للمقاييس السطحية الكبيرة «الحكات» وقد جاء ذكر ~~ذلك في أوراق بردية ترجع إلى الأسرة السادسة، # 2 # ومن المحتمل أنه كانت توجد وحدات للموازين أيضا. # الأوراق الرياضية التي وصلت إلينا # وخلافا لما ذكرنا لا نجد لدينا ما يسمح بتتبع تاريخ بداية علم الرياضيات في مصر ~~حتى الأسرة الثانية عشرة. وهي الفترة التي نجد فيها وثائق عظيمة ذات اصطلاحات ~~ثابتة. وهذه الوثائق هي ورقة مسكو وورقة كاهون وبرلين. وكذلك يعزى إلى هذا العصر ~~ورقه رند، # 3 # وإن كانت النسخة التي وصلت إلينا كتبت في عهد الهكسوس. ومن هذه الوثائق ~~يمكننا أن نأخذ فكرة عن علم الرياضيات المصري قبل أن يتأثر بالرياضات ~~الإغريقية. # وسنترك أوراق الدولة الوسطى جانبا الآن ونقتصر في كلامنا على ورقة (رند) التي ~~يعتقد بعض المؤرخون أنها كورقة «إدون سميث الطبية» ترجع إلى عصور قديمة جدا قبل ~~الدولة الوسطى. # وقد اشترى رند هذه الورقة عام 1852 من أحد المباني الأثرية الواقعة بجوار معبد ~~الرمسيوم بالأقصر، وكان معها ورقة «إدون سميث» الطبية التي نتكلم عنها فيما بعد. ~~وقد ذكر كاتب الورقة أنها كتبت في السنة الثالثة والثلاثين من حكم الملك «أبو فيس» ~~وهذه النسخة منقولة عن أصل من عهد الدولة الوسطى. # ورقة رند ومحتوايتها # وقد قسم الأستاذ «بيت» محتويات هذه الورقة إلى أربعة أقسام؛ الأول: المقدمة: ~~وتحتوي على جداول لحل الكسور التي بسطها اثنان. والباقي ثلاثة كتب: الأول عن ~~الحساب، والثاني عن المقاييس، والثالث عن مسائل حسابية، والكتاب الثاني قسم إلى ~~ثلاثة أقسام هي: كتاب الأحجام والأحجام المكعبة، وكتاب المسطحات، وكتاب زوايا الميل ~~الهندسية. # وقد عرض المؤلف بعض مسائل حسابية عن الدخل والخرج في مصالح خزينة الدولة وعن ~~المبادلات. # وقد استعمل في العمليات الحسابية الجمع والطرح والضرب والقسمة، غير أنه ms0531 كان ~~يستعمل في الضرب والقسمة طريقة الجمع، فمثلا لإيجاد حاصل ضرب 8×8 كانت المسألة تحل ~~بالكيفية الآتية: # مسألة ضرب # 1 # 8 # 8 (مرة واحدة) يساوي # 8 # 2 # 16 # 8 (مرتين) يساوي # 16 # 4 # 32 # 8 (أربع مرات) يساوي # 32 # 8 # 64 # 8 (ثماني مرات) يساوي # 64 # مسألة قسمة # أما في عملية القسمة فلنأخذ مثلا رقم 77 مقسوما على 7 فتكون نتيجة ترتبه ~~كالآتي: # 1 # 7 # 2 # 14 # 4 # 28 # 8 # 56 # فاستعمل نفس الطريقة الأولى في الضرب وجعل يأخذ من جهة اليسار الأرقام التي يكون ~~مجموعها 77 فكانت 7 و14 و56 ثم أخذ ما يقابل هذه الأرقام من جهة اليمين فكانت 1و 2 ~~و8 أي مجموعها رقم 11 # حساب الكسور # أما حساب الكسور فكان ساذجا إذ كان المصري يستعمل في العادة البسط 1 فإذا أراد ~~مثلا أن يكتب الكسر # كتبها كذلك ( ~~) ( ~~) ( ~~) ( ~~) ( ~~) ومع ذلك نجد مستعملا في كسورهم # و # وأحيانا كان الكاتب يريد أن يتلهى بهذه الاصطلاحات الكسرية ~~فيعبر عن الرابع والعشرين من الشهر بالكيفية الآتية ( ~~) ( ~~) ( ~~) يوما، فعلينا أن نأخذ # من الشهر أي 20 يوما ثم # من الشهر أي 3 أيام وأخيرا # من الشهر أي يوما واحدا، فيكون مجموع الأيام التي يقصد التعبير ~~عنها ~~20+ 3+ 1 = 24 ~~يوما، وسنكتفي هنا بهذا القدر عن الرياضيات في عهد الدولة ~~القديمة على أن نعود للموضوع بإسهاب عند الكلام عن الرياضة في عهد الدولة الوسطى ~~والحديثة. ~~(2) علم الفلك عند قدماء المصريين # إن معلومات المصريين العامة عن علم الفلك لا تختلف كثيرا عن المعلومات الكلدية ~~الأشورية فيما يختص بالأجرام السماوية، وتدل المصادر الوثيقة على أنه كان هناك علاقات ~~متصلة بين القطرين منذ حوالي 2400 ق.م. وهو العهد الذي نزحت فيه أقوام كلدية وأشورية ~~إلى أراضي الدلتا. # 4 # ولا بد أنه كانت توجد بين البلدين علاقات قبل هذا الوقت ولكنها كانت ضئيلة. # وتنحصر مميزات الفلك المصري على وجه خاص باختراع النتيجة المصرية التي تكلمنا عنها في ~~(الجزء الأول ص152)، على أن بعض علماء الفلك عارض أخيرا في البحوث ms0532 التي قام بها ~~العلماء في موضوع النتيجة المصرية قائلا إنها لا ترتكز على أساس علمي. # رصد الشمس # والواقع أن المصري القديم كان يمتاز عن باقي أمم العالم بقوة ملاحظاته وميله إلى ~~الأشياء العملية وبعده عن الفلسفة ونظرياتها كما نرى ذلك في بحوثه في علم الرياضة ~~والطب والهندسة وغيرها. # ولا أدل على ذلك من أنه كان في (عين شمس) كاهن خاص لمراقبة سير الشمس يسمى ~~الرائي العظيم، وكذلك كان في المعابد جماعات كهنة لمراقبة سير النجوم. على أن تقسيم ~~السنة إلى أشهر قمرية كل منها ثلاثون يوما، أكبر دليل على معرفة تامة بمنازل ~~القمر. # أنواع الأجرام السماوية عند المصري # أما النجوم فتذكر لنا متون الأهرام من عهد الدولة القديمة أنها كانت تنقسم إلى ~~نوعين: النجوم التي لا تفنى «إخموسك» أي التي تكون دائما ظاهرة في السماء. ثم ~~النجوم التي لا تتعب وهي النجوم السيارة «إخموورز» وقد عرف المصري من الأخيرة ~~الخمسة التي ترى بالعين العارية وهي المشتري، وزحل، وعطارد، والمريخ، والزهراء. وقد ~~شوهدت منذ الدولة القديمة على الأقل. أما النوع الثاني فينحصر في 36 نجما # 5 # قد خصصها المصريون لمعرفة الوقت. وكان كل منها في نظرهم يعتبر إلها ~~لعشرة أيام من الثلاثمائة والستين يوما التي تتألف منها السنة البسيطة ويخرج من ~~ذلك أيام النسيء الخمسة. وأقدم قائمة بأسماء هذه الآلهة وجدت على غطاء تابوت من ~~الدولة الوسطى في طيبة، وقد عثر على قوائم أخرى لهؤلاء الآلهة في مقابر الملوك ~~«سيتي الأول ورعمسيس الرابع»، وكذلك وجدت مرسومة في سقف معبد الرمسيوم وفي معابد ~~البطالسة. أما البروج الاثنا عشر فلم تظهر إلا في العصور المتأخرة جدا وقد ~~استعيرت أسماؤها من أسماء البروج اليونانية التي نقلتها بدورها عن الكلدية فهي ليست ~~مصرية، وهذه البروج هي: الحمل، والثور، والقوس، والعقرب، والسرطان، والأسد، ~~والسنبلة والميزان، والدلو، والحوت، والجدي، والجوزاء. # أسماء الشهور ظهرت في العصر المتأخر # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن أسماء الشهور التي تعزى إلى مصر قديما قد نشأت في ~~العهد الإغريقي القبطي، غير أن ms0533 أسماءها قد أخذت من أسماء أعياد قديمة كانت تقام ~~للآلهة الذين سموا بها، وهي خمسة أيام: النسيء ثم توت وبابه وهاتور وكيهك، ويتألف ~~منها فصل الفيضان. ثم طوبة وأمشير وبرمهات وبرمودة ويتألف منها فصل طلوع النبت. ثم ~~بشنس وبئونة وأبيب ومسرى، ويتألف منها فصل الصيف. وكان اليوم في نظرهم ينقسم إلى ~~اثنتي عشرة ساعة نهارا واثتني عشرة ساعة ليلا مهما كانت فصول السنة، وقد كانت ~~تقاس أوقات اليوم بساعات على أنواع مختلفة منها الساعات الشمسية أو المزولة، وهي ~~آلة تعرف ساعات النهار بوساطة الظل، ولا يزال الفلاح المصري يستعملها حتى ~~الآن، # 6 # وساعة مائية وهي إناء ذو حجم معين مقسم إلى أقسام كل منها يفرغ في زمن ~~محدد وقد عثر على واحدة منها، # 7 # أما خلال الليل فكانت كذلك تعرف الساعات بمراقبة النجوم ورصدها. # رصد النجوم # وقد عثر في مقابر الملوك من عهد الأسرة العشرين على قوائم نجوم بعضها خاص بالنصف ~~الأول من الشهر وبعضها خاص بالنصف الثاني منه، وقد عمل هذا الرصد بالنسبة لبعض ~~أجزاء الجسم (على الرأس أو على ارتفاع العين أو الكتف ) لرجل جالس أمام الراصد، وهذا ~~الراصد كان يرصد النجوم بآلة معلق بها خيط فيه ثقل. ويلاحظ أن الراصدين كانا في ~~الجهة الجنوبية. # 8 # وقد كان يوجد بجانب علم الفلك الحقيقي علم التنجيم وكان يعتقد فيه المصريون ~~كثيرا. إذ كان لكل شهر ولكل يوم ولكل ساعة إله حارس يتدخل في أقدار الناس وحظوطهم ~~سعيدة كانت أو شقية. وقد وقعت بعض حوادث الآلهة في تواريخ معينة فكان منها ما هو ~~سعد وما هو بؤس. وكان من فائدة بني البشر أن يعرفوا هذه الأوقات، ولذلك ألف الكهنة ~~والسحرة كتبا في هذا الموضوع وأقدمها يرجع إلى عهد الدولة الوسطى، وقد عدد فيها ~~أيام الشهر ونعت بعضها بكلمة (خير) أو بكلمة (شر) أو (خير وشر) معا حسب الوقت، ~~فنجد في الشهر تسعة أيام شرا وثلاثة أيام خيرا وشرا معا وما بقي ~~خيرا. # علم التنجيم # ولدينا ثلاث ورقات من عهد الدولة ms0534 القديمة تشمل كل منها أيام السنة وتمتاز بأنها ~~عرفتنا السبب الخرافي للسعد أو النحس، والخير أو الشر، وقد كان الأخير يكتب بالمداد ~~الأحمر لون الإله «ست» رب الشر. # وقد طبع العامل شاباس إحدى هذه الأوراق باسم نتيجة السنة للأيام السعيدة وأيام ~~النحس. # 9 # فمثلا يقول إن يوم 26 توت يجب ألا يعمل فيه شيء قط لأنه اليوم الذي ~~تحارب فيه «حور» مع «ست» فهو مثلث شر، على حين أن اليوم السابع والعشرين من شهر ~~هاتور هو يوم الصلح بين «حور» و«ست» فهو مثلث سعد، إلخ ... وكانت هذه الأوراق تلف ~~بعناية وتستعمل تعاويذ تقي حاملها الشر وتمنحه الخير. # وقبل أن نترك موضوع الفلك عند المصريين ذكر العالم «ابل ري» أن الفلك المصري لا ~~يختلف عن الفلك الكلدي والصيني في عامته إلا في نقطتين؛ # 10 # الأولى: أننا لا نجد في الفلك المصري أية إشارة إلى خسوف القمر، وقد ~~يعزى هذا إلى قلة المصادر لدينا، مع أنه قد وجد على الآثار المصرية إشارات فلكية ~~عدة لم يأت فيها ذكر خسوف القمر ورسمه بهذه الحالة قط خلافا للآثار الكلدية ~~والصينية، هذا رغم أن «أرسطو» قد ذكر لنا أن المصريين كانوا يرصدون سير الفلك من ~~زمن بعيد جدا، والظاهر أن هذا الموضوع كان في نظر المصري ثانويا. # النقطة الثانية ولها علاقة بالأولى: هي أن القمر لم يلعب إلا دورا ضئيلا جدا ~~بالنسبة لأهميته في كلديا والصين، إذ لا نجد له (خلافا لتعداد الأشهر بوساطته) أي ~~دور هام في علاقته بالشمس كما هو الحال في كلديا، فمن ذلك نلاحظ أن القمر لم يلفت ~~نظر المصريين كالشمس أو النجوم، والواقع أن أساس الفلك المصري يرتكز في معظمه على ~~النجوم مما يدل على روح قوة الملاحظة العملية التي كانت تميز المصري في كل أعماله. ~~ولكن كشف حديثا في منطقة أبويس بالشرقية عن غطاء تابوت للعجل «با كاور» معبود ~~هربيط منقوش عليه منازل القمر في بروجه المختلفة أثناء الشهر والسنة كلها وعددها 36 ~~منزلا. # 11 ~~(3) الطب # ذكرنا عند الكلام ms0535 على الطقوس الدينية للدفن في عصر ما قبل الأسرات أن المصريين كانوا ~~أحيانا يشرحون الأجسام الآدمية وينتزعون ما عليها من لحم ثم يلفون العظام بكل دقة ~~وعناية ويضعونها في المقابر (انظر جزء أول ص77) وفي هذا دليل على أن المصري كان منذ ~~الأزمان المتوغلة في القدم يعرف تشريح الجسم وفصل أجزائه المختلفة بعضها عن بعض. # علم التشريح منذ عصر ما قبل الأسرات # وفي العصر الطيني رأينا المصري يحنط الجسم منذ الأسرة الثانية، وهذا دليل آخر ~~نعلم منه أن المصري كان يعرف تشريح الجسم ومعالجته ظاهرا وباطنا، وإن كان بعض ~~العلماء يعتقد أن المحنطين كانوا طبقة خاصة غير طبقة الأطباء كما سنشير إلى ذلك ~~فيما بعد. # وعلى أية حال فإن المصري منذ فجر التاريخ كانت عنده فكرة واضحة عن الأمراض ~~وأسبابها وطبائعها. # ولا شك في أن علم الطب قد اكتسب في مصر أولا بالتجارب والملاحظات ثم تلا هذا ~~الدور تعليم فن الطب الحقيقي في مدارس خاصة، ولا غرابة في ذلك، فقد كان الإغريق ~~يشيدون بذكر الأطباء المصريين ويتناقلون كتب طبهم ويحفظونها ليهتدوا ~~بهديها. # 12 # مهنة الطب في عهد الدولة القديمة # وتدل النقوش المصرية من عهد الدولة القديمة على أنه كان في مصر أطباء من كل نوع ~~في درجات مختلفة، فقد كشف حديثا عن مقابر أطباء في منطقة الجيزة بحفائر الأستاذ ~~ينكر وحفائر الجامعة المصرية نخص بالذكر من بينهم طبيب القصر الملكي ~~«إري»، # 13 # ولم يكن «إري» هذا طبيب القصر الملكي فحسب بل كان رئيس أطباء البلاط، ~~يضاف إلى ذلك أنه كان متخصصا في مرض العين والأمراض الباطنة، ولذلك كان يحمل لقب ~~(الذي يفهم السوائل الداخلية وحارس الدبر) مما يدل دلالة واضحة على أنه كان مختصا ~~بالطب الباطني وعالما بالأمراض الخاصة بأعضاء الهضم. وهذا الاختصاص في عهد الدولة ~~القديمة يعززه وجود أطباء أسنان للقصر الملكي. والواقع أنه عثر في عهد الأسرة ~~الرابعة على حالة تدل على تقدم جراحة طب الأسنان في ذلك العهد أي منذ 2800 سنة ق.م. ~~إذ وجد فك في ms0536 مقبرة من هذا العهد أجريت فيه عملية في النتوات السنخية وذلك بثقبها ~~لأجل إخراج المادة القيحية من دمل تحت الضرس الأول، # 14 # كل ذلك يدل على معلومات قيمة مفصلة تشعر بالتخصص في فروع الطب. # وتدل النقوش على أن وظيفة الطبيب كان يتناقلها الابن عن الأب كباقي صناعات مصر في ~~ذلك العهد. # وكلمة طبيب بالمصرية «سنو» ربما كان معناها المصلح أو الشافي. والظاهر أن هذه ~~الوظيفة كانت في بدايتها دينية إذ نجد غالبا أن صاحبها الذي يحمل لقب طبيب كان في ~~الوقت نفسه كاهنا لإلهة مثل الإلهة «سلكت» أو الإلهة «نيت». # نشأة الطب في الوجه البحري # وتدل الأحوال على أن نشأة الطب كانت في الوجه البحري وأن أهم مراكزه كانت ~~المعابد، وبخاصة معبد عين شمس، ومعبد الإلهة «نيت» في صا الحجر، ومعبد الإله «أنوب» ~~في بلدة (ليتوبوليس)، ومعبد الإلهة «باست» (القطة) في تل بسطة، وكان كاهن تلك الجهة ~~يحمل لقب كبير الأطباء. # 15 # وتدل النقوس التي وصلت إلينا على أن أقدم كتاب في الطب يرجع تاريخه إلى عصر الملك ~~«أوسافيس» (دن) من الأسرة الأولى كما جاء ذكر ذلك في فاتحة ورقة «إيبرس» (أول كتاب ~~خاص بشفاء الأمراض هو الذي وجد بالكتابة القديمة في صندوق من عهد الملك «أوسافيس».) ~~ولدينا من جهة أخرى وثيقة من الدولة القديمة (انظر الجزء الأول ص342) تدل دلالة ~~واضحة على أن الملك «نفر إركارع» قد أحضر المخطوطات الطبية من مكانها الخاص لإسعاف ~~مهندسه العظيم الذي كان يحتضر، وعلى ذلك يمكننا القول بأنه كانت توجد كتب طبية منذ ~~بداية الأسرة الخامسة (منذ 2800 ق.م.) ولكن لم يصلنا منها شيء بخط هذا ~~العهد. # الأوراق الطبية التي وصلت إلينا # وكل ما لدينا من الأوراق الطبية قد وصلنا من عصور متأخرة عن الدولة القديمة، وإن ~~كان بعضها يرجع إلى ذلك العهد وأهمها ما يأتي: ~~(1) # ورقة برلين ويرجع تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ~~(2) # ورقة أيبرس الموجودة الآن في متحف ليبزج ويحتمل أنها كتبت في القرن ~~السابع عشر ق.م. ~~(3) # ورقة هرست ms0537 وهي الآن في جامعة كاليفورنيا. ~~(4) # ورقة لندن وربما يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر قبل ~~الميلاد. ~~(5) # وأهم من كل هذه الأوراق بردية إيدون سميث وقد ثبت من الفحص اللغوي ~~أنها ترجع إلى عهد الدولة القديمة، رغم أن النسخة التي عثر عليها يرجع ~~تاريخها إلى عصر الهكسوس أو على وجه التقريب في عهد تحتمس ~~الأول. # والواقع أن محتوياتها قد فتحت لنا دنيا جديدة في عالم الطب الجراحي في مصر، فقد ~~ثبت لنا بالبراهين الناصعة أن الطب المصري لم يكن يرتكز على مجرد تعاويذ سحرية في ~~معظم الأحوال كما كان الأمر قبل درس محتويات هذه الورقة، وكذلك أكدت لنا أن الطب ~~كان متقدما في مصر منذ عهد الدولة القديمة وأنه، كان قائما على أسس علمية محضة لا ~~تختلف عن الطب الحديث في شيء، ويرجع الفضل في إظهار كل هذا إلى الدرس الدقيق الذي ~~قام به الأستاذ برستد # 16 # لهذه الورقة، وبخاصة بعد أن ثبت أنها ترجع إلى عهد الدولة ~~القديمة. # ورقة إدون سميث ومحتوياتها # وتنقسم مواد هذه البردية إلى ثلاثة أقسام ظاهرة كل منها مأخوذ من منبع مختلف عن ~~الآخر: # القسم الأول: # يحتوي على سبعة عشر عمودا مكتوبة على وجه الورقة وتنحصر أهمية هذه ~~الورقة المنقطعة القرين من الوجهة العلمية في محتويات هذه الأعمدة، وهي ~~بحث في الجراحة وطب الجراحة ومعالجة الأمراض الظاهرة والتشريح. # القسم الثاني: # يشتمل على تعويذة لإبعاد الهواء في سنة الطاعون. # والقسم الثالث: # تعويذة لإرجاع الشيخ إلى صباه، فنرى أن القسمين الأخيرين هما ~~تعويذتان سحريتان تشبهان في نوعهما الوثائق الطبية التي بقيت لنا من ~~الطب المصري القديم. # ولكن القسم الأول من الورقة هو كما ذكرنا وثيقة فريدة في بابها قد قلبت كل الآراء ~~التي كانت معروفة حتى الآن عن الطب المصري رأسا على عقب، إذ تحتوي على معلومات ~~مرتبة ترتيبا علميا منطقيا، فقد فحص مؤلفها الجسم الإنساني من الرأس إلى ~~القدمين ورتب مادتها بطريقة دقيقة، وهي أوصاف طبية وبحوث عن حالات خاصة بجراحة ~~العظام والعلاج الظاهري، وهذا يذكرنا بدقة ms0538 المشاهدات التي نجدها في الطب ~~الحديث. # ونرى أن مؤلف هذه الورقة قد دون عشر مشاهدات (حالات) عن الجمجمة، وسبعا عن ~~الأنف، وعشرا عن الفك والأذن والشفتين، وستا عن الزور والرقبة، وخمسا عن ~~الترقوة والكتف ومشط الكتف، وستا عن الصدر ومقدمته، وواحدة عن العمود الفقري. ~~ومما يؤسف له جد الأسف أن الورقة قطعت عند هذا الحد. غير أن النظام العلمي لم ينحصر ~~في ترتيب أبواب هذه الوثيقة ووصف تشريح الجسم الإنساني، لأن ذلك وحده لا نستخلص منه ~~شيئا كثيرا (رغم أننا لم نعثر عليه في كل ما لدينا من الأوراق الأخرى) بل المهم ~~أننا وجدنا مع كل مشاهدة أو حالة ما يأتي: ~~(1) # العنوان العام الذي ينطبق على الحالة وهو: تعليمات لأجل (يتلو ذلك ~~اسم المرض). ~~(2) # يأتي بعد ذلك الفحص الطبي ويعبر عنه بالصيغة الآتية: إذا فحصت ~~إنسانا عنده (يتلو ذلك وصف أعراض المرض). ~~(3) # تشخيص المرض ويبتدئ بالكلمات التقليدية الآتية: أما فيما يختص بذلك ~~فإنه مريض يتألم من (اسم المرض). ~~(4) # رأي الطبيب أو كما تترجم اللفظة المصرية (الحكم) وبعبر عن رأي الطبيب ~~في الورقة بثلاث حالات فيقول: ~~(1) # مرض يمكنني معالجته (رأي حسن). ~~(2) # مرض يمكنني محاربته (رأي فيه شك ). ~~(3) # مرض لا أعالجه (رأي يدل على اليأس). ~~(5) # يعرض الطبيب العلاج وبعد ذلك تأتي شروح تفسيرية وعددها سبعون. # ولسنا في حاجة أن نذكر هنا أن الطبيب الذي ألف هذه الورقة كان صافي الذهن منظم ~~الفكر منطقي القول، فلم يكتف بجمع تعاويذ سحرية ووصفات طبية متخبطا في ذلك خبط ~~عشواء، كما هو الحال في الأوراق الطبية الأخرى التي عثر عليها حتى الآن، وقصارى ~~القول نجد في هذه الورقة بحثا علميا رجع فيه المؤلف إلى مصادر أصلية كانت لا ~~تزال مجهولة، فأبرزها أمامنا بطريقة واضحة لأول مرة في تاريخ البشر، ولا غرابة إذن ~~إذا اعتبرناه الجندي المجهول في تاريخ الطب في العالم. # ولا يتسع المجال لنا هنا للتكلم بالتفصيل عن الشروح السبعين التي تتبع الحالات ~~التي ذكرناها، إذ هي في الواقع تعاريف للتعابير والألفاظ التي جاءت في ms0539 المتن، وكان ~~الغرض منها غالبا تفسير بعض مسائل في التشريح لها أهميتها، وسنكتفي هنا بذكر مثال ~~واحد على جانب عظيم من الأهمية، لأنه يصف وصفا دقيقا القلب والدورة الدموية التي ~~جاء ذكرها في ورقة «إيبرس» بطريقة مبهمة وهو: «يوجد في القلب قناة تتصل بكل عضو في ~~الجسم، فإذا وضع الطبيب: أصابعه على مؤخرة الرأس أو على اليد أو على النبض أو على ~~الذراع فإنه يحس بالقلب، لأن القلب متصل بكل عضو ويتكلم في كل عضو.» # 17 # والخلاصة أن محتويات هذه الورقة قد وضعت الطبيب المصري في أول صحيفة الأطباء في ~~العالم من الوجهة العلمية. والظاهر أنه كان يوجد في مصر في عهد الدولة القديمة، بل ~~في كل عصور التاريخ المصري القديم أطباء يعالجون بالطرق العلمية وبجانبهم طبقة ~~ثانية من الأطباء يعالجون بالسحر والطب معا، وسبب ذلك طغيان العقائد الدينية ~~وتدخلها في الأمور الدنيوية، هذا إلى تمسك المصري بالمعتقدات القديمة الخرافية التي ~~ورثها عن أجداده منذ عصر ما قبل الأسرات، ولا تزال آثارها باقية إلى الآن عند عامة ~~الشعب المصري، إذ نجد أن الجم الغفير لا يزال يعتقد في قوة التعاويذ السحرية مع ~~وجود الأطباء الذين يعالجون بالطرق العلمية بين ظهرانيهم. ~~(4) التحنيط # لقد غالى هردوت كما يقول مسبرو # 18 # عندما ذكر أن المصري كان لا يفرق بين الطبيب الكهنوتي وبين الطبيب الذي ~~يعالج بالتعاويذ السحرية، وأنه لا فرق بين الطبيب العام وبين الجراح المتخصص. # وقد ذكر بعض العلماء أن المصري لم يكن نابغة في علم التشريح لأن جراحة الجسم كانت ~~محرمة في العقائد الدينية، ولذلك كان المحنطون يؤلفون طبقة خاصة ليست لها علاقة ~~بالأطباء، وكان أفراد هذه الطبقة أقل درجة من الأطباء لأنهم كانوا مختصين بالجثث ~~الآدمية وتحنيطها فحسب، غير أن ورقة «إدون سميث» برهنت على أن الجراحة الطبية كانت ~~متقدمة تقدما عظيما منذ الدولة القديمة. وعلى أية حال فإن ذلك لا يمنع من أن المحنطين ~~كانوا يؤلفون هيئة خاصة على علم تام بأجزاء الجسم وتركيبه من الوجهة التشريحية، كما ~~سنرى ms0540 في سياق الكلام عن طرق التحنيط منذ أقدم العصور إلى نهاية عهد البطالسة. # ابتداء التحنيط منذ الأسرة الثانية # إن عملية التحنيط التي اختصت بها مصر دون سواها من ممالك العالم، لم تحقق بدايتها ~~إلا في عهد الأسرتين الرابعة والخامسة، رغم أن كويبل # 19 # عثر في عهد الأسرة الثانية على عدد من المقابر كانت الإجسام المدفونة ~~فيها مكفنة في لفائف بعناية ودقة، وكان كل عضو ملفوفا على حدة مما يشعر بنوع من ~~التحنيط الذي عرفناه فيما بعد. ولكن منذ عهد الأسرة الرابعة عثر على بعض أجسام ~~محنطة تحنيطا تاما في حفائر الجامعة بمنطقة الأهرام. بعضها من الأسرة المالكة ~~وبعضها من أفراد الشعب. يضاف إلى ذلك أن صندوق الأحشاء الذي عثر عليه للملكة «حتب ~~حرس» والدة «خوفو» لا يزال يحتوي على صرة مفروض أنها تضم أحشاء المتوفاة. وهي ~~محفوظة في النطرون، مما يدل على أن الجسم كان محنطا، غير أنه لم يعثر عليه في ~~القبر. # 20 # وتوجد مومياء من عهد الأسرة الخامسة في المتحف الملكي لكلية الجراحة في ~~لندن، # 21 # ومن ذلك العهد أخد المصريون يحنطون الأجسام حتى أوائل العهد ~~المسيحي. # والرأي الشائع حتى الآن هو أن التحنيط عند قدماء المصريين سر لم يكشف عنه حتى ~~الآن، وهذا في الواقع مخالف للحقيقة إذ إن معظم مواد التحنيط وطرقه معلومة لدينا ~~إلا بعض تفاصيل صغيرة، وعلى العكس فإن طريقة التحنيط معلومة الآن أكثر من العهد ~~الذي كانت تستعمل فيه، فقد كانت كل هذه العمليات في تلك الأزمان الغابرة لا تخرج عن ~~دائرة التجارب، على حين أن كل المبادئ الأساسية معلومة لنا الآن وأقدم وصف للتحنيط ~~وصل إلينا من عهد هردوت، # 22 # ومن بعده «ديدور» الذي زار البلاد بعده بنحو أربعة قرون. وقد كتب كل ~~منهما كتابا عما رأى وسمع ومن ذلك عملية التحنيط. # طرق التحنيط كما ذكرها «هردوت» # فذكر لنا هردوت أن المصريين كانوا يستعملون ثلاث طرق مختلفة للتحنيط؛ ففي الأولى ~~وكانت باهظة الثمن: كان نخاع المخ يستخرج بعضه بآلة خاصة والباقي بعقاقير ms0541 لم يذكر ~~لنا اسمها، أما محتويات الجوف فكانت تستخرج (وربما كان المقصود من ذلك أن يشمل ~~محتويات الصدر ما عدا القلب والكليتين) وبعد تنظيف الجوف بنبيذ البلح والتوابل، كان ~~يملأ بالمر وخيار شنبر وغير ذلك من المواد العطرية ولم (تعرف أسماؤها)، ولم يكن ~~الكندر منها، وكان الجزء الذي يفتح من الجسم لأجل التحنيط يخاط ثانية. ثم بعد ذلك ~~يعالج كل الجسم بالنطرون، ثم يغسل ويلف في لفائف من الكتان كانت تلصق ~~بالصمغ. # أما في الطريقة الثانية: فكان يستعمل زيت خشب الأرز الذي كان يحقن به الجسم ثم ~~يعالج بالنطرون. والطريقة الثالثة، وهي أرخصها: كانت للفقراء وتتلخص في تنظيف ~~الأحشاء البشرية ثم بعد ذلك يعالج الجسم بالنطرون. # ما ذكره ديور عن التحنيط # أما ما كتبه «ديدور» عن التحنيط فإنه يعطينا بعض تفاصيل لم يذكرها لنا «هردوت». ~~فإنه وإن كان قد ذكر لنا ثلاث درجات للاحتفال المأتمي إلا أنه لم يذكر لنا إلا ~~طريقة واحدة للتحنيط، وهي إزالة الأحشاء ما عدا القلب والكليتين، وذكر لنا أيضا ~~تنظيف الأحشاء بنبيذ البلح ومعه توابل مختلفة (لم يعين أسماءها) ثم بعد ذلك يدلك ~~الجسم بزيت خشب الأرز، ثم يمسح بالمر والقرفة ومواد مماثلة وذلك لتعطير الجسم ~~وحفظه . وفي مناسبة أخرى ذكر لنا «ديدور» عندما كان يصف قار البحر الميت «أنهم كانوا ~~يحملون هذا القار إلى مصر ويبيعونه هناك لتحنيط الموتى، لأنهم إذا لم يخلطوا هذه ~~المادة بتوابل عطرية أخرى، فإن الأجسام لا يمكن أن تحفظ مدة طويلة دون تعفن. # ويجب أن نلفت النظر هنا إلى أن وصف كل من «هردوت» «وديدور» متأخر جدا، وإن ~~المدة التي تقع بين أول بداية استعمال التحنيط وما كتبه هذان الكاتبان تبلغ نحو ~~3000 سنة، ولا بد أنه في خلال هذه الفترة قد تغيرت طرق التحنيط تغيرا عظيما، ~~ولذلك لا يمكننا أن نعد وصفهما دقيقا في تفاصيله ... وسنلخص هاتين الطريقتين ونفحص ~~ما فيهما من الأغلاط، ونتكلم كذلك عن المواد التي استعملت في التحنيط حسب ما وصلت ~~إليه البحوث العلمية الأخيرة. ms0542 # ففي الطريقة الغالية الثمن، كان المخ، والمعدة والأمعاء تزال ما عدا القلب ~~والكليتين، وهذا القول يتفق في جملته من النتائج التي وصلنا إليها بعد فحص عدة ~~موميات، إذ نجد أن القلب دائما قد ترك في مكانه وكذلك الكليتان، أما الأمعاء ~~والأحشاء فقد أزيلت، # 23 # غير أننا نجد أحيانا بعض عظماء القوم، وهم الذين كانت تحنط جثثهم ~~بالطريقة الغالية جدا، لم تزل أحشاؤهم، مثال ذلك الملكة «عاشيت» زوجة الملك ~~«منوحيب» الثاني أحد ملوك الأسرة الحادية عشرة، وكذلك جثة «مايت» التي يحتمل جدا ~~أن تكون أميرة، وقد وجد «ونلوك» # 24 # كلتيهما في الدير البحري، وفحصهما الأستاذ «دري». # 25 # أما تنظيف الأمعاء والأحشاء بنبيذ البلح والتوابل، فهي عمليات لم تترك طبعا أي ~~أثر، أما التجاويف التي كانت تتخلف في الجسم بعد هذه العملية فكانت تملأ بالمر ~~وخيار شنبر ومواد أخرى عطرية، ثم بعد ذلك يخاط الجزء الذي فتح لإجراء عملية ~~التحنيط. وقد ذكر لنا «هردوت» بصفة خاصة أن هذه العمليات كانت تحدث قبل معالجة ~~الجسم بالنطرون، ورغم أن الدكتور بتجرو Pettigrew ~~، # 26 # واليوث سميث، # 27 # ودرسون يشكون في ذلك، فإن ذلك من الجائز، إذ ربما كانت توضع هذه المواد ~~العطرية لتحفظ رائحة الجسم جميلة أثناء فتحه، وقد لوحظ أن الفتحة التي كانت تعمل في ~~الجسم للتحنيط لم تخط، هذا إلى أنه لم يكن تميز المر أو الخيار شنبر بالتحقيق في ~~تجويف المعدة أو الصدر، أما أما أهم المواد التي حشيت بها هذه التجاويف فقد وجدت ~~أنها كتان # 28 # أو الكتان # 29 # والراتينج، والنشارة، # 30 # أو نشارة # 31 # وراتينج، وتراب ونطرون وحزاز صخري، وأحيانا توجد بصلة أو أكثر. ثم كان ~~يعالج الجسم بالنطورن وقد ذكر ذلك «هردوت» فقط، وسنتكلم عنه فيما بعد. # نتائج فحص مواد التحنيط # بعد ذلك كان يغسل الجسم ولم يأت ذكر ذلك إلا في «هردوت» ولكن هذا أمر طبيعي كان ~~لا بد من حصوله. ويظن الكيميائي «لوكاس»، # 32 # أن العطب العظيم الذي يشاهد غالبا في لفائف الموميات، القريبة للجسم، ~~بالنسبة للفائف ms0543 الخارجية كان سببه نمو الفطريات التي تنشأ من لف الجسم وهو لا يزال ~~مبللا، مما يدل على أنه في هذه الأحوال قد غسل. # بعد ذلك كان يدهن الجسم، بزيت خشب الأرز، ومسوح أخرى ثمينة ثم يدلك بالمر والقرفة ~~وما شابهها من التوابل، ولم يأت ذكر ذلك إلا في «هردوت» ولكن نظرا للدور العظيم ~~الذي تلعبه الزيوت والمسوح عند الأحياء، فإن دهان الأموات لم يكن أمرا ~~مستغربا. # وقد ذكر لنا «هردوت» في الطريقة الثانية حقن الجسم بزيت خشب الأرز، ثم منع الحقنة ~~من التسرب حتى نهاية معالجة الجسم بالنطرون. # وفي الطريقة الثالثة التي وصفها «هردوت» لم يذكر لنا طبيعة الشربة التي كانت ~~تستعمل لتنظيف الأحشاء، بل قال إن أي سائل حتى ولو كان ماء فإنه لو حقن به الجسم ~~بكمية كافية لأتى بنتيجة. # والمواد التي كانت تستعمل في تحنيط الجسم كما ذكرها «هردوت» و«ديدور» و«بليني» ~~وما وصلت إليه البحوث الحديثة هي على وجه التقريب ما يأتي: # شمع النحل، والقار والخيار شنبر، وزيت خشب الأرز والقرفة، والصمغ والحناء، وحب ~~العرعر، والنطرون، والمراهم والبصل، ونبيذ البلح، والراتينج، (ويشمل ذلك صمغ ~~الراتينج والبلاسم) والملح، والنشادر، والتوابل وقطران الخشب، أو الزفت وسنتكلم عن ~~معظمها. # شمع النحل: # كان يستعمل شمع عسل النحل في ~~التحنيط لتغظية الأذنين والعينين والأنف والفم ولتحنيط الجرح، وكذلك كان يستعمل ~~الشمع في أجزاء أخرى من الجسم، فمثلا وجد أنه كانت توضع طبقة منه على فخذي ~~المومياء. # 33 # القار # تدل على ظواهر الأمور على أن القار كان ~~يستعمل في التحنيط والمقصود بالقار (الزفت الطبيعي) الذي كان يستخرج من البحر ~~الميت، كما جاء ذكر ذلك على لسان الكتاب الإغريق والرومان، وقد ظل هذا هو الاعتقاد ~~السائد عند الكتاب المحدثين الذي كتبوا عن التحنيط، ولكن الكيميائي «لوكاس» فحص هذا ~~الموضوع ووجد أن الزفت لم يستعمل قط في تحنيط الأجسام الآدمية عند المصريين قبل عصر ~~البطالمة. # 34 # والظاهر أن الخطأ في ذلك نشأ من أن كثيرا من هذه المادة - وبخاصة ما وجد منها في ~~موميات العصر ms0544 المتأخر - كانت سوداء وتظهر كالقار، وكذلك لم تعمل تحاليل منظمة على ~~يد كيميائيين مهرة. وقد قام «لوكاس» وغيره وأثبتوا فعلا أن هذه المادة السوداء ~~ليست قارا. # القرفة وخيار شنبر: # والقرفة كما هو معلوم هي ~~لحاء شجر ينبت في الهند وسيلان والصين والخيار شنبر من نفس فصيلة القرفة، وليس ~~بينهما فرق إلا أن الخيار شنبر نوع من التوابل حريف وقابض أكثر من القرفة. هذا إلى ~~أن مذاقه أقل لذة. ولم يكن يستعمل قديما من الخيار شنبر والقرفة لحاؤهما بل ~~زهورهما وأعشابهما وخشبهما. # وأقدم إشارة لخيار شنبر في المتون المصرية هي ورقة هاريس التي يرجع تاريخها إلى ~~الأسرة العشرين، أما أقدم إشارة للقرفة فيرجع إلى عهد الأسرتين الثامنة عشرة ~~والتاسعة عشرة، # 35 # ولم تذكر لنا المتون المصرية استعمال هذين الصنفين غير أنهما مما لا شك ~~فيه كانا يستعملان لتشهية الطعام والتعطير، ومن المحتمل أنهما يستعملان بخورا، ~~وكما ذكر «هردوت» كانا يستعملان في التحنيط، وقد عثر على بعض موميات يظن أنه وجد ~~فيها بقايا القرفة، ولكن ذلك ليس مقطوعا به. # 36 # زيت خشب ~~الأرز # Cedri, Succus Cedrium ~~: الظاهر أن زيت الأرز الذي ذكره كل من هردوت ~~وديدور لم يكن مستخرجا من خشب الأزر بل من العرعر. ولكن اختلاف كل منهما في كيفية ~~استعماله (إذ يقول أحدهما إنه كان يحقن به والثاني يقول إنه كان يستعمل للمسوح)، ~~يدل على أن واحدا منهما كان مخطئا أو أنه كانت توجد مادتان مختلفتان تستعملان، ~~ولما كان من غير المؤكد كيفية استعمال زيت الأرز فإنه من المستحيل التحقق من ~~طبيعته. # وقد استعمل زيت خشب الأرز في التحنيط حتى القرن الأول الميلادي. # 37 # الصمغ: # يقول هردوت إن الصمغ كان يستعمل للصق ~~لفائف الكتان التي كانت توضع فيها المومياء، وقد قال إن المصريين كانوا يستعملون ~~بدلا منه الغراء. وقد وجد لوكاس الصمغ على موميات يرجع عهدها إلى الأسرة العشرين ~~وكذلك وجد على وجه مومياء «أمنحتب الثالث» قطعة من القماش مشبعة بالصمغ، # 38 # ولما كان شجر السنط ينبت كثيرا في مصر ms0545 في ذلك العهد، وهو يعطي مادة ~~الصمغ، فمن المحتمل جدا أن كل الصمغ الذي كان يستعمل في التحنيط كان محليا. وقد ~~ذكر «بليني» أنه في أيامه كان أحسن نوع من الصمغ يجلب من مصر. # 39 # الحناء: # كانت الحناء تستعمل قديما، كما في ~~أيامنا هذه، لتعطير المراهم وللتجميل لخضاب راحة اليد والكفين والشعر. وهو نبات ~~ينبت في مصر بكثرة، وهو يزرع في الحدائق لرائحته الشديدة ولورقه، وأهم استعمال له ~~أن يتخذ أداة للزينة، ومادة للصباغة. # وقد وجد أن بعض الموميات كانت فيها أصابع اليدين والرجلين مخضبة ~~بالحناء، # 40 # وقد وصف اليوت سميث شعر مومياء # 41 ~~«حتنوي» من الأسرة الثامنة عشرة بأنه خضب بلون لامع مائل للاحمرار ~~ويعتقد أنه صبغ بالحناء. # حب ~~العرعر # Juniperus, Phoenicea ~~: إن أقدم تاريخ عثر فيه على حب العرعر في ~~المقابر المصرية يرجع إلى الأسرة الثامنة عشرة، # 42 # وكذلك عثر على هذه الحبوب في مقبرة «توت عنخ آمون». وكذلك يوجد في ~~المتحف المصري حبوب عرعر من عهد الأسرة العشرين من خبيئة الدير البحري. # والظاهر أن زيت هذه الحبوب كان يستعمل لمسوح المتوفى. # النطرون: # استعمل في التحنيط منذ الأسرة الرابعة ~~حتى العصر الفارسي، وقد كان حانوت المحنط يسمى «مكان التطهير» وكان المتوفى يعالج ~~فيه بالنطرون الذي كان يعتبره المصريون مادة مطهرة عظيمة، وقد دلت الأبحاث على أن ~~الجثة كانت تعالج بالنطرون في حالته الطبيعية لا في محلوله، وقد جاء الخطأ الشائع ~~في أن الجسم كان يغمس في النطرون من سوء فهم ترجمة ما ذكره هردوت في هذا ~~الموضوع. # 43 # على أنه لا يزال بعض علماء التشريح يعارضون هذا الرأي. # 44 # الدهان: # لم يذكر لنا هردوت نوع الدهان الثمين ~~الذي كان يمسح به الجسم بعد التحنيط، على أنه من جهة أخرى ليس لدينا دلائل من ~~الموميات تعرفنا تركيب هذه المواد. وقد ذكر في بعض الأوراق البردية من عصر ~~البطالسة، # 45 # الاحتفالات الدينية التي كانت تقام بعد أن يهيئ المحنطون الجسم ليلف في ~~الأكفان وفي خلال التكفين. وقد كان يستعمل في ms0546 الحالة الأولى نوع من الدهان مؤلف من ~~صمغ الراتينج (الكندر واللبان والمر) وزيوت أخرى مختلفة وشحم، منها زيت خشب الأرز، ~~والشحم المغلي وشحم الثور. وفي ورقة أخرى نجد زيت الأرز وزيت الزيتون، # وبعد لف الجثة كان يصب عليها سائل أو شبه السائل الراتينجي. ولكن كنهه لم يعرف ~~بالضبط. الظاهر من بعض التحاليل التي عملت أنه يحتوي على قار الأرز المخلوط بالطين ~~وبعض الروائح العطرية. # البصل: # وجد البصل في لفائف أكفان الموميات منذ ~~الأسرة الثالثة عشرة وكذلك وجد قشر البصل على عين المتوفي. وكان يوضع في التجويف ~~الجوفي، وفي التجويف الصدري وعلى الأذن. وفي عهد الأسرة العشرين والواحدة والعشرين ~~والثانية والعشرين كان البصل يستعمل في عملية التحنيط. # 46 # نبيذ البلح: # ذكر كل من هردوت وديدور أن نبيذ ~~البلح كان يستعمل في تنظيف الجثة، ولكن ليس لدينا أي دليل مادي على ذلك إلا ما قاله ~~«دوسون» # 47 # من احتمال وجود مادة كئولية في بعض أنسجة الجثث المحنطة، وربما كان ذلك ~~معززا لرأي «هردوت» و«ديدور». # الملح: # تدل الأبحاث الكيميائية أن الملح لم ~~يستعمل جافا أو محلولا في تحنيط الأجسام. ويعزى وجود الملح مع بعض الموميات في ~~العصور الأولى إلى أن النطرون الذي كان يستعمل في التحنيط يحتوي على كمية عظيمة من ~~الملح. # 48 # النشارة: # ذكر لنا كل من «دوسون» و«إليوت سميث» ~~أن النشارة كانت توجد وحدها أو مع الراتينج في تجاويف الموميات منذ الأسرة الحادية ~~عشرة والثانية عشرة. # 49 # ساعة مائية من الحجر مقسمة من الداخل. # آلة لمقياس ساعات الليل. # أثر عملية في النتوات السنخية ويرى الثقب الذي عمل لإخراج المادة ~~القيحية من دمل تحت الضرس الأول. ~~(5) الكتابة # إن الرأي السائد بين علماء اللغات القديمة في العالم أن المصريين هم أول من اختراع ~~نظاما للكتابة. والمتفق عليه حتى الآن أن الفينيقين قد نقلوا عن المبصريين نظام ~~كتابتهم ومن ثم إلى أوروبا بعد تحوير وتبديل في شكل الحروف الأبجدية. # والواقع أن اختراع مصر للكتابة قد وضعها في مكانة ممتازة عن باقي أمم العالم وجعل ms0547 ~~الحياة العقلية تنمو وتزدهر فيها، في وقت كانت الأمم الأخرى في أنحاء العالم قاطبة لا ~~يزال أهلها يعيشون مع الحيوانات المفترسة في الغابات والأحراج، ولذلك كان لزاما علينا ~~أن نتكلم بالإجمال هنا عن الكتابة المصرية وكيفية نشوئها، لأنها أقدم كتابة معروفة، ~~وتدل كل الظواهر على أن نظام الكتابة في مصر قد بدأ بالصور كما فعل غير المصريين، وهذه ~~الطريقة في الواقع غير محكمة وقد استعملت ليتذكر بها الإنسان شيئا ما في ذهنه، ويصعب ~~على شخص آخر يكشف الفكرة المراد التعبير عنها بالصور. # خذ مثالا خياليا لذلك: إذ اتفق شخصان على أن يورد أحدهما للآخر في مدة ثلاثة أشهر ~~ثورا، وفي مقابل ذلك يعطيه الطرف الآخر خمس جرات من عسل النحل، فيكفي لتفاهم كليهما ~~رسم القمر ليعبر به عن الشهر، والثور والنحلة والجرة ثم يضاف إلى ذلك ثلاث شرط أفقية ~~لتدل على عدد الأشهر. وإذا وضعت أمام شخص آخر هذه الإشارات فإنه لا يمكنه أن يفهم ~~بالتحقيق المراد منها. # وعلى ذلك كان لا بد لهذا التركيب الأولي من أن يرتقي كثيرا. وقد حاول كل قوم على ~~حدتهم بطرقهم الخاصة ذلك حتى وصلوا إلى كل أنواع الكتابات والكلمات والمقاطع. # وكان للمصريين وحدهم الحظ في أن اتبعوا طريقة مجدية وصلوا بها إلى خير شكل للكتابة: ~~الحروف الأبجدية. # وكانت الطريقة في أصلها بسيطة سهلة إذ كان الغرض الأول كتابة كلمات كان من الصعب أو ~~من المستحيل رسمها، ومن ذلك أتت الفكرة بأن يستدل بالكلمة الصعبة الكتابة كلمة غيرها ~~يمكن رسمها على أن تماثلها في النطق. وكان على القارئ أن يفهم من سياق المتن المعنى ~~المقصود حقيقة، وبخاصة حينما أصبح الاستعمال شائعا، وكان كل فرد قد اعتاد مثلا في ~~لفظة عصفور الجنة ~~«ور» ~~أن يفكر في «ور» بمعنى عظيم، وإذا ذكرت مثلا كلمة جعل «خبر» # فكر في «خبر» بمعنى يصير. ولما ~~كان معنى الكلمة في اللغة المصرية - كما في اللغات السامية - يرتبط بحروفها الساكنة، ~~وأن حركات إعرابها تبين موقعها من الناحية النحوية، أصبح يلتفت إلى ms0548 أن الكلمة التي ~~استعيرت لتحل محل أخرى يلزم أن تحتوي على حروفها الساكنة نفسها فحسب، أما حركات الإعراب ~~فلم يلتفت إليها، فمثلا كلمة «نخل» في اللغة العربية كانت ترسم بشكل ثلاث نخلات ~~متجاورة، وكلمة «شعر» كانت ترسم بشكل خصلة من الشعر. # وكثير من العلامات التي كانت تستعمل في معنى واحد انتقلت إلى كلمات كثيرة على مر ~~الأيام، حتى أصبح من النادر أن تستعمل هذه الكلمات في معان خاصة، وصارت لا تدل إلا على ~~إشارات ساكنة (أي أنها صارت تكون جزءا من كلمات أخرى تشترك معها في بعض حروفها) فمثلا ~~عصفور الجنة لم يعد يستعمل كما في المثال الأول ليدل على «ور» بمعنى عظيم فحسب، بل ليدل ~~أيضا على الحرفين الساكنين و، ر إذا دخلا في تركيب كلمات أخرى مثل حور، سور، ورس، وريت ~~إلخ. ومن هنا اكتسبت الكتابة إشارات مركبة من حرفين ساكنين. # تأليف الحروف الأبجدية # وقد وصل أقوام آخرون إلى هذه الخطوة بطريقة قريبة الشبه، ولكن المصريين تقدموا ~~خطوة ثانية إلى الأمام واستعملوا كلمات قصيرة لا تحتوي على أكثر من حرف واحد ساكن ~~لكتابة هذا الساكن، فمثلا ~~«ر» بمعنى فم كانت تستعمل لكتابة حرف الراء «زت» ~~(أفعى) كانت ~~تستعمل لكتابة حرف الزاي (التاء علامة التأنيث)، «ش» ~~(بحيرة) كانت تستعمل لحرف ~~الشين وهكذا. وكانت نتيجة هذه الخطوة أن تكونت حروف أبجدية من أربعة وعشرين حرفا ~~ساكنا، وهي التي انتهت فيما بعد إلى أرض كنعان وصارت الحروف الأبجدية التي أخذت ~~منها الحروف الأبجدية الأوروبية. # وبهذه الحروف الأبجدية كتبت كلمات قصيرة مفردة مثال ذلك: ~~«ر» (إلى) ~~«م» (في) ~~«أو» (يكون)، أو ~~نهايات لغوية أصبحت توضح هكذا ~~«خبر ف» بمعنى هو يصير. ولقد سهلت كذلك ~~قراءة الإشارات التي تدل على كلمات فمثلا في # بمعنى الضامة أو # بمعنى فأس. من الجائز أن يفكر ~~الإنسان في كلمات أخرى للوح الضامة أو الفأس غير «من» و«مر»، ولكن إذا أضيف الحرف ~~الأخير لكل منهما «ن» و«ر» # و # فإن القارئ يرى في الحال أن لفظتي «من» و«مر» هما ms0549 المقصودتان. # وكان كثير من الكلمات يكتب بالحروف الأبجدية فقط مثال ذلك: ~~«بين» ~~بمعنى (رديء) و ~~«نهت» بمعنى «شجرة جميز»، على أن نظام الكتابة بقي خليطا من علامات تدل على ألفاظ ~~في معناها الأصلي أو المعنى المنقولة إليها، ومن علامات أبجدية متصلة بها. # وقد خطت الكتابة خطوة ثالثة نحو النمو وأدخل عليها عنصر جديد وهو ما يسمى ~~«بالمخصص»، فأضيف إلى الكلمة الواحدة إشارة تدل على المعنى المقصود من الكلمة. ~~فمثلا «نهت» أي جميز أضيف إليها شجرة فأصبحت تكتب هكذا ~~. ~~«نفر» أي جميل أضيف إليها ملف بردي لتدل على الشيء المعنوي فأصبحت هكذا # إلخ. # والكتابة التي تمت بهذه الطريقة كان من الممكن لكل مصري أن يقرأها بسهولة وأن ~~يفهم معناها على وجه التحقيق، ويدلك على ذلك أن المصري لم يبذل أي مسعى لتغيير هذا ~~النظام وجعله كله حروفا أبجدية. ولا شك في أن لهذا النظام نقائصه لأننا نشعر ~~بصعوبة كبيرة في فهم كتب المصريين، وسأعود إلى هذه النقطة ثانية. # أنواع الخط المصري # تعودنا على عادة الإغريق أن نسمي الكتابة المصرية «الإشارات المقدسة» (هيروغليفي) ~~وأن نسمي نوعا آخر خاصا «الهيراطيقي» والاسمان مستعملان في لغتنا، وليس هناك ~~استعداد عند أي شخص لمحوها وإن كان كل منهما سخيفا بعض السخف وبخاصة الأخير، لأنه ~~- وهو الذي ترجم عنه معظم ما في الكتب - ليس بكتابة خاصة مطلقا ولا يخرج عن كونه ~~«خط رقعة» للكتابة الهيروغليفية والفرق بين الاثنين كالفرق بين حروف المطبعة وخط ~~اليد. # ومما ساعد الأدب المصري بوجه عام الأدوات التي كان يستعملها الكتاب في الكتابة. ~~ولم يكن عملهم كعمل زملائهم البابليين وهو طبع إشاراتهم على ألواح من الطين، فهذه ~~طريقة أنتجت أشكال الخط المسماري القبيح الشكل. # والواقع أنهم كانوا يكتبون كما يكتب العالم الحالي الذي أخذ طريقة الكتابة عنهم، ~~فكان عندهم المداد الأسود الثابت اللون، وكانوا يطحنون المادة التي يأخذون منها ~~المداد على ألواح من الخشب، وكان عندهم أقلام يتخذونها من القصب ويبرون أطرافها ~~ويديبونها على حسب رغبة الكاتب، وكان عندهم فوق ذلك ورق ناعم ms0550 جميل منتخب من لباب ~~سيقان البردي، # 50 # كل هذه الأدوات كانت وسائط مساعدة على الكتابة مما لم يتهيأ لغيرهم من ~~الأمم الأخرى، ويمكن أن يشاهد إلى الآن في النسخ الخطية الجميلة كيف كان الكاتب ~~يرسم إشاراته ويده ثابتة وقلبه منشرح. # استعمال البردي للكتابة # وكان من السهل أن تعمل ملفات طويلة من ورق الردي بضم الأوراق المنفصلة بعضها إلى ~~بعض وإلصاقها، وبهذه الطريقة يسهل أن تعمل ملفات بأطوال مختلفة، وهناك ملفات خطية ~~بديعة يبلغ طول الواحد منها عشرين أو أربعين مترا. وكانت الكتابة عادة على وجه ~~واحد من ملف البردي، وهو الوجه الذي تكون الألياف فيه أفقية حتى يأخذ القلم سبيله ~~بلا مقاومة. وهذه الطريقة تستلزم الإسراف في الورق، على أنه لم يكن في مقدور كل فرد ~~- من هذه الناحية - أن يستعملها. ولدينا أمثلة كثيرة تسترعي النظر للكتابة على وجهي ~~الملفات للاقتصاد. والشخص الذي نحن مدينون له بأمتع مثال لدينا من هذا النوع هو ~~صاحب ورقة «هريس» رقم 500 إذ حصل على أوراق مكتوبة من البردي وغسل ما عليها من ~~المداد وكتب على أحد وجهيها ثلاث مجاميع من أغاني الحب وأنشودة الشراب القديمة، ~~وجاء بعده كاتب آخر وكتب على الوجه الثاني من الورقة قصتين. وقد استعمل كاتب ورقتي ~~«لينينجراد» # 51 # طريقة مختلفة وقد حفظت لنا هاتان الورقتان تعاليم للملك «مرى كارع» ~~ونبوءة «نفررهو» وكان هذا الكاتب يشتغل كاتب حسابات، فأخذ وثائق من مصلحته وألصق ~~بعضها ببعض ونسخ الورقتين الآنف ذكرهما على الوجه الأبيض لتلك الوثائق، على أن تكون ~~ملكا له «ولأخ عزيز موثوق به». # استعمال الخزف للكتابة عليه # أما الفرد الذي لم يكن في مقدوره الحصول على ورق البردي فكان يجد في قطع الخزف ما ~~يسد حاجته. وهي مادة رخيصة الثمن تحل محل الورق. وقد يطلق هذا الاسم على قطع من ~~الأواني الفخارية أو من الحجر الجيري الناعم، ونشاهد هذه الآثار الكتابية ملقاة على ~~الأرض في أي مكان من مصر. ولما كانت هذه القطع الخزفية يستعملها تلاميذ المدارس ~~لكتابة تمارينهم فإن ms0551 كثيرا من المتون المصرية قد نقل عنها. # فهمنا للمتون المصرية # إن الطالب الذي يوازن بين ترجمتين لمتن صعب من المتون المصرية إحداهما قديمة ~~العهد والأخرى حديثة، قد يشك في أن هاتين الترجمتين المتباينتين هما لقطعة واحدة. ~~والسبب في ذلك هو نقص نظام الكتابة عند المصريين القدماء، فالألفاظ المصرية لم توضع ~~فوقها حركات تبين بالضبط موقعها من الجملة، ونتيجة ذلك أنه يمكن نطق الكلمة بأشكال ~~مختلفة تعطيها معاني متباينة: مثال ذلك «سزم» فإنها تحتمل معنى من المعاني الآتية: ~~سماع، يسمع، سمع، سامع، مسموع إلخ، وليس لدينا طريقة لتحقيق المعنى المقصود بالضبط ~~إلا سياق الكلام. على أننا لا نجد صعوبة حينما نبحث في متن بسيط؛ فإننا نجد من ~~السياق ومن الاستعلامات المعروفة لدينا حق المعرفة ما يعيننا على سهولة البحث. ونجد ~~الأمر على عكس ذلك إذ كان المتن يحتوي على غير المألوف من الجمل والأفكار، فهنالك ~~يترك المترجم الأمين هذه الجمل من غير ترجمة غالبا أو يترجمها، ويعترف بأن هناك ~~تراجم أخرى لها يمكن اتباعها. # ولا يدهش القارئ عندما يرى أن يعض المتون قد ترك من غير ترجمة في كثير من الوثائق ~~المصرية. # جهل الكاتب # وهناك عقبات أخرى غير العقبات التي نصادفها بسبب غموض نظام الكتابة تعترضنا وربما ~~أثارت من ضحكا، وهي ناشئة عن خفة الكاتب وجهله: على أن كثرة الأغلاط الكتابية في ~~كل مخطوط كتابي تكاد تكون لسوء الحظ أمرا عاديا. وليست هناك مخطوطات يعد الخطأ ~~الكتابي فيها خطرا كما في الكتابة الهيروغليفية، فإنه يكتفي للكاتب أن يضيف (خطأ) ~~مخصصا إلى كلمة فيتغير معناها إلى معنى مختلف كل الاختلاف عما يقصده الكاتب، وقد ~~تؤدي غلطة من هذا النوع إلى خطأ في الترجمة، وتسرب أمثال هذه الأغلاط أمر سهل ~~الوقوع، وذلك لغموض طبيعة الكتابة، وهذا الخطأ في الترجمة نتيجة طبعية لهذا النظام ~~الغامض. على أن المصريين القدماء كانوا أقل احتفالا منا بأمثال هذه الأغلاط، ~~فكانوا يصححون هذا الخطأ أثناء القراءة، ومن الواجب أن نفترض حصول ذلك منهم، وإلا ~~فإنه لا يصدق أن ms0552 فردا كان ينقل كتابا لاستعماله الشخصي ثم يغض النظر عما فيه من ~~أخطأء كثيرة. # أغلاط التلاميذ في نقل المتون # ولنتكلم الآن عما خلفه لنا تلاميذ المدارس في عهد الدولة الحديثة، وأعني بذلك ~~أوراق البردي وقطع الخزف التي كانوا يسطرون عليها واجباتهم اليومية التي يأمرهم بها ~~معلموهم. يظهر أن هؤلاء التلاميذ كانوا لا يؤدون واجباتهم دائما عن طيب خاطر لذلك ~~كثرت الأغلاط الشنيعة التي كانوا يرتكبونها في مثل هذه المتون. ولم تخل أساس المتون ~~عبارة من بعض الأغلاط، وعلى ذلك لا نشك في أن جزءا كبيرا من متن موقعة «قادش» كان ~~مصيره الغموض، لو لم نستند في تصحيحه إلى النقوش التي ساعدتنا على إصلاح كثير من ~~أغلاطه، وما كانت نسخة «بنتاور» لتغنينا عن ذلك شيئا. # وكان التلميذ عندما يكلف نقل كتاب يصعب عليه فهمه لما فيه من التعبيرات اللغوية ~~القديمة يغير فيه تغييرا يضيع من المعنى، وإذا كانت الحال كذلك فإننا نشكر الله ~~إذا استطعنا أن نلمس الصواب في بعض أنحاء الموضوع الذي يتحدث عنه الكتاب، ومما يؤسف ~~له أن كتابا قيما كتعاليم «دواوف» قد وقع فريسة في يد تلاميذ مدارس الأسرة ~~التاسعة عشرة، ولا يعزينا عن ذلك أن نرى بعد بضعة قرون تلاميذ مدارس الأسرة الثانية ~~والعشرين قد أساءوا من ناحيتهم - على النحو السابق - نقل كتابات الأدب المصري ~~الحديث. ونقرر هنا أننا مدينون بالشكر للمدارس المصرية، فقد حفظت لنا كثيرا من هذا ~~الأدب من الضياع، غير أن الشكر الذي يهديه مترجم أمثال هذه الكتابت المحشوة ~~بالأغلاط لهذه المدارس سيكون دائما ممزوجا بشيء من الفتور. # | هوامش # الفصل الثاني عشر # | نظرة إجمالية في تطور الأدب المصري # نظرة الإغريق والمصريين المعاصرين إلى الأدب المصري # لقد بقي التاريخ المصري والأدب المصري، وكل ما يتعلق بالحياة المصرية سرا غامضا في كل ~~العالم حتى بداية القرن التاسع عشر، أما ما نقله اليونان عن المصريين مدة اختلاطهم بهم فلم ~~يكن إلا حقائق مشوهة نقلت بالرواية، فضلا عن أن ما وصل إلينا لا يمثل إلا جزءا من تاريخ ms0553 ~~البلاد في أيام شيخوختها وتدهورها. وقد كان اليونان الذين نقلوا إلينا بعض معتقدات المصريين ~~وعاداتهم الموروثة من أزمان سخيفة ينظرون إليها بعين الاحتقار والرهبة معا لأنها لا تتفق ~~مطلقا مع دنيا حضارتهم. وقد بقي المصريون في نظر الأوروبييين والمصريين الحاليين كالصينيين ~~الأقدمين. ومن المدهش أنه رغم حركة الكشوف الحديثة التي قامت في عصرنا فإنهم لا يزالون ~~معروفين بأنهم قوم لا ثقافة لهم ولا علوم ولا آداب كباقي أمم العالم، حتى إن المصري الحديث ~~عندما يريد أن يتكلم عن الأدب في مصر لا يذكر شيئا عن مصر القديمة، بل يقصر كلامه على ~~الأدب العربي في مصر. وكأن مصر منذ فجر التاريخ حتى الفتح العربي لم يكن لها شيء قط من ~~التراث الأدبي يمكن أن يفاخر به أبناؤها كما يفاخر الفرنج بأدبهم الخاص في مختلف العصور، ~~والواقع أن المصري لا يلام على جهله بأدب بلاده العتيق، وربما يرجع السبب في ذلك إلى عاملين ~~هامين: الأول: أنه منذ الفتح العربي اختفت لغة البلاد جملة وحلت محلها اللغة العربية ~~وآدابها، فأسدل الستار على لغة القوم وأصبحت نسيا منسيا، ولم يبق للمصري مجال في أن يدرس ~~تاريخها وأدبها وبخاصة إذا علمنا أن اللغة قد ماتت. # العامل الثاني: أنه لما حلت رموز اللغة القديمة لم يعتن المصريون بدرسها بل تركوا مجال ~~هذا الدرس للأوربيين إلى عهد قريب جدا عندما بدأ نفر من المصريين يتعلمون لغة البلاد ~~القديمة، ولكن رغم ذلك فإن معظم المثقفين في مصر أو الذين يدعون أنهم مثقفون، لا يزالون ~~يعتقدون أن مصر القديمة لم يكن فيها حياة أدبية وثقافة خلقية كالتي عند الشعوب ~~المتحضرة. # مكانة المصري ومقدار ذكائه # على أن المصريين في عهد تاريخهم الأول كانوا على عكس الفكرة الشائعة عنهم، إذ كانوا قوما ~~لهم هبات عقلية، وكانوا متوقدي العزيمة، أيقاظا على حين كانت أمم أخرى من الأرض لا تزال في ~~سباتها، ولقد كانت نظرتهم للعالم ملتهبة متوقدة مملوءة بالمغامرة كنظرة الإغريق الذين أتوا ~~بعدهم بآلاف السنين. ويشاهد ذلك جليا فيما وصلوا إليه ms0554 من الأعمال الفنية الواسعة النطاق، ~~بل يشاهد بوضوح أكثر في أعمال التصوير والنحت التي تبرز الحياة عندهم فرحة ناطقة. # إن قوما هذه مواهبهم جديرون بأن يجدوا سرورا في إعطاء أغانيهم وقصصهم شكلا أغنى وفنا ~~أكثر. وكذلك نمت بينهم من وجوه أخرى حياة عقلية وعالم فكري يبحث فيما وراء الأشياء الدنيوية ~~ودائرة الدين. ومنذ أن اخترع المصريون نظام الكتابة نمت بينهم من زمن بعيد مجموعة من ~~الكتابات المختلفة الأنواع تعهدوها بالتنمية، وجعلوا لها صبغة أدبية، وإن الكثير منا لم ~~يحفل بها ولم يعتقد يوما بأن للمصريين القدماء أدبا يعتد به. # لم يصلنا من الأدب المصري إلا القليل # ولقد حفظ لنا التاريخ شيئا كثيرا من أعمال التصوير عند المصريين حتى استطعنا أن نكون ~~عنها فكرة تكاد تكون ثابتة لا تقبل التغيير كثيرا، على حين أن موقفنا بالنسبة للأدب المصري ~~- لسوء الحظ - لا يزال مختلفا جدا إذ ليس لدينا منه إلا شيء قليل. لأن العثور على مؤلف ~~أدبي يتوقف على مصادفة غير متوقع حدوثها كبقاء ملف من البردي الهش في جوف الأرض من ثلاثة أو ~~أربعة آلاف من السنين. ولذلك لم نعثر إلا على قطع منفردة كانت بلا شك في الأصل أجزاء من ~~مجاميع عظيمة من الكتابات، على أن كل كشف جديد من ذلك النوع يضيف خاصية جديدة إلى الصورة ~~التي صورناها لأنفسنا عن الأدب المصري، وهذه الصورة أصبحت في الجملة تكاد تكون صحيحة لأنها ~~تشتمل على احتمال له قيمته الفعلية؛ فإن كل مرحلة تاريخية يظهر لنا فيها الأدب المصري ~~مطبوعا بطابع خاص يميزه عن غيره ويتفق مع ما نعرفه عنها من الحقائق التاريخية. # ازدهار الأدب في عصر الإقطاع # وبقدر ما تتسع له طاقتنا من استقراء آثار اللغة المصرية القديمة، نستطيع أن نقول إن هناك ~~دلائل تدل على أن العناية كانت موجهة إلى تنمية اللغة، فهي غنية بالاستعارات والتشبيهات أي ~~أنها «لغة مثقفة» «لغة إنشاء وتفكير» للشخص الذي يكتب بها. ومن المحتمل أن أحد كتب الأمثال ~~القديمة # 1 # على الأقل قد أنشئ في ms0555 عهد الدولة القديمة في خلال حكم الأسرة الخامسة (سنة 2700 ~~ق.م. تقريبا) وهذا هو العصر المعروف لدينا بعصر المستوى العالي لفن التصوير على الخصوص. ~~ولكن يظهر أن الرقي التام للأدب المصري القديم لم يبلغ غايته إلا في العصر المظلم الذي يفصل ~~الدولة القديمة عن الدولة الوسطى، # 2 # وكذلك في عهد الأسرة الثانية عشرة المشهورة (1995-1970 ق.م.). وكتابات هذا ~~العصر ظلت تقرأ في المدارس خمسمائة سنة، ولم يجرؤ أحد أن يحيد عن لغتها أو أو أسلوبها في ~~الكتابة. والخاصية التي يمتاز بها هذا الأدب القديم ظاهرة في الولوع بالتعابير الممتازة، ~~ولا نستطيع أن نسمي ذلك تصنعا. وحلاوة الألفاظ مع عذوبتها، كانت تعد صناعة عالية لا بد أن ~~يبذل الإنسان جهدا ليصل إليها. ويشاهد كذلك أن هذا كان حقيقة ميل هذا العصر من نقوشه التي ~~طالما كان يقوم بتأليفها جماعة من المتعلمين، فإنها كانت تكتب بالأسلوب المزخرف. # وبعيد عن الصواب أن يقال إن كل مجهودات هذا العصر كانت موجهة إلى تنميق الألفاظ فحسب، فإن ~~كتاب هذا العصر أقدموا على الكتابة في موضوعات هامة ولم يحجموا عن الخوض حتى في المسائل ~~العميقة. # فكرة الوحدانية عند المصري # ونلاحظ من جهة أخرى أن الديانة تأخذ مكانا ثانويا في هذه الكتابة ولا يكاد يذكر شيء في ~~هذه الكتب الأدبية عن كل الآلهة الذين كان المصريون يهتمون بهم كثيرا على حسب الفكرة ~~الشائعة عنهم. ومن المحتمل أن الاعتقاد القديم كان مجرد وراثة عند الفرد المهذب، فكان ~~لزاما عليه أن يأخذ بناصره ظاهرا، وكان يرضي نفسه في عالم فكره بالفكرة غير المحدودة ~~«الله». # وليس قصدنا أن نغض النظر عن الحقيقة الواقعة، وهي أن جزءا عظيما من هذا الأدب القديم قد ~~ضاع، وليس معنى هذا أنه لم يكن للمصريين أدب فقد وجدنا أمثلة كثيرة. وعقيدتنا أن الضائع ~~منها أكثر، وما وجدناه يرجع الفضل في عثورنا عليه إلى المصادفة المحضة، فقد وجدنا بعضه في ~~قبور التلاميذ مدفونا معهم. على حين أن كتبا من نوع آخر كانت تحفظ مع الأحياء فيدركها ms0556 ~~العفاء. # ومهما يكن من أمر فإن المدارس لم يقل شأنها في العصر الثاني للأدب، وهو عصر الدولة ~~الحديثة الأخير (حوالي 1350 ق.م.). # ظهور اللغة العامية والكتابة بها # وقد نما هذا الأدب الحديث مضادا للأدب القديم، فإنه إلى هذا الوقت كانت لغة الآداب ~~القديمة هي لغة الأدب في كل القرون، وغاية ما حدث أن اقتربت من لغة المحادثات في الوثائق ~~الحيوية أو في القصص الشائعة، # 3 # وأخيرا أصبح الفرق بين اللغتين عظيما إلى حد أن اللغة القديمة لم يعرفها أحد ~~من عامة الشعب. # 4 # غير أن هذه القيود قد حلت في عهد الثورة الدينية العظيمة التي حدثت في أواخر ~~عهد الأسرة الثامنة عشرة أيام «أمنحوتب الرابع»؛ فقد بدأ القوم يكتبون الشعر بلغة العامة. ~~وقد كتبت بهذه اللغة «أنشودة الشمس» الجميلة وهي عبارة عن منشور للإصلاح الديني. وقد اختفى ~~كل جديد أدخل على هذا النظام الذائع بعد انهياره اللهم إلا نظام الكتابة بلغة العامة، فإنه ~~كتب له البقاء وذلك - بلا شك - لأن الأحوال التي استمرت إلى هذا الوقت قد أصبح بقاؤها ~~مستحيلا. وفي عهد الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين ازدهر أدب قوي مكتوب باللغة الجديدة التي ~~نسميها «المصرية الجديدة». # وفي عصر «المصرية الجديدة» كان كذلك للمدارس القدح المعلى، ولكن كتاباتها في ذلك العهد ~~اتخذت صيغة أكثر حياة مما كانت لها في العصر القديم. وهذه الحيوية تظهر بوضوح في أدب هذا ~~العصر إذ رأى الناس الدنيا كما هي وشغفوا بها ، وعلى قدر ما وصل إلينا من كتاباتهم يلاحظ أن ~~الأفكار العميقة ليس لها محل في أدبهم، على أنه من الجائز أن كشفا جديدا قد يصحح حكمنا من ~~هذه الناحية. # تنسيق العبارات واستعمال ألفاظ أجنبية # ولم يستمر الأدب المصري الجديد طويلا في طريقه باستعمال لغة الشعب كما بدأ حقيقة (كما ~~كنا نظن) إذ سرعان ما أخذ الكتاب يبحثون وراء تهذيب العبارات، وهذه كانت علامة ظاهرة في ~~الأدب القديم. وقد أصبحت لغة الفرد المهذب محلاة بألفاظ وجمل منتقاة، وكان يجد سرورا في ~~تزيينها بألفاظ أجنبية. وقد ms0557 بقي هذا النوع من الأدب يهذب نحو خمسة قرون على ما يظهر ثم ~~أصبحت لغته منعدمة، وكان على الأولاد في المدارس أن يتعلموها، وبذلك يظهر أنه قد قضى على ~~الحياة الأدبية في مصر الآيلة إلى السقوط، وقد بقي الحال كذلك عدة قرون إلى أن ظهر أدب جديد ~~يسمى بالديموطيقي. # العلاقة بين الأدب المصري والأدب العبراني # قد تلكمت فيما سبق عن الكلمات الأجنبية التي كثرت في كتابات العصر الأخير من الدولة ~~الحديثة، وكلها تقريبا مستعارة من لغة أهل فلسطين، وهي ترينا كما نعلم من مصادر أخرى ~~العلاقات البينة بين مصر وفلسطين، ويمكننا حينئذ أن نفرض أن «كنعان» قد تأثرت بمصر من ناحية ~~الأدب كما تأثرت بها من ناحية النحت. ولا شك في أنه لو وصل إلينا شيء من الأدب الفينيقي ~~لرأينا فيه التأثير المصري، ولكن نرى في الأدب العبراني - وإن كان يقع في عصر متأخر بكثير ~~عما نحن بصدده الآن - عدة أشياء تذكرنا جليا بنوع من الكتابات المصرية كما في المزامير ~~ونشيد الإنشاد في الأدب الحكيم عند العبرانيين. ومن المحتمل أن متشابهات من هذا النوع يمكن ~~اقتفاء أثرها على الأقل من طريق غير مباشر بما يماثلها في اللغة المصرية، وإذا كانت الحال ~~كذلك فليس من البعيد أن نكون قد تأثرنا نحن أنفسنا بالحياة العقلية المصرية. ~~(1) الكتاب المتعلمون # أهمية الكتابة والكتاب في المجتمع المصري # نجد من أقدم العصور فجوة عميقة تفصل المصري المثقف المتعلم تعليما راقيا عن عامة ~~القوم. وقد وجد ذلك عندما اخترع المصريون الكتابة، لأن الفرد الذي كان يظهر البراعة ~~فيها كان يحوز قصب السبق على إخوانه مهما كان مركزه في الظاهر حقيرا، فإن الحاكم نفسه ~~لم تكن له أهمية وقتئذ بدون مساعدة كتابه، ولذلك كان لكبار الموظفين في الدولة القديمة ~~سبب قوي في حبهم لتمثيل أنفسهم في هيئة الكتاب؛ فقد كانت الكتابة هي المهنة التي وصلوا ~~بها إلى مراكزهم وقوتهم. وكانت الطريق مفتوحة إلى كل وظيفة للشخص الذي تعلم الكتابة ~~وعرف كيف يعبر عما في ضميره بألفاظ مختارة مهذبة. ms0558 # وعلى ذلك فشا بين الكتاب نوع من الغطرسة والكبرياء والاعتزاز بطائفتهم. ويظهر هذا ~~واضحا جدا في الأدب القديم الذي كونوه، ويجب أن توسم هذه الطائفة بالاحترام لأنها ~~وضعت مثلا أعلى للموظف العظيم، فكان واجب الموظف أن يكون محايدا، وأن يكون الشخص الذي ~~يحول دون عبث القوي بالضعيف، والحاذق الذي يعرف كيف يجد سبيلا حتى بين أعقد المصاعب، ~~والفرد المتواضع الذي لا يقذف بنفسه قط إلى الأمام، ومع ذلك فإن آراءه يؤخذ بها في مجلس ~~الشورى. وكل كتابة أو قول له يجب أن يميز عن العامة. بهذه الروح كان الكتاب يعملون ~~جيلا بعد جيل كما أنشئوا الشباب من أبناء طائفتهم على هذه المبادئ نفسها. وفي عهد ~~الدولة الحديثة بقي الميل إلى البيروقراطية ومدارسها كما كان من قبل، وعلى الرغم من كل ~~الخلافات الظاهرة فإن رسائل المعلمين لم تعظ بشيء غير ما وعظت به كتب الحكمة القديمة. ~~وليس هناك فرق إلا أن تعاليمهم كانت مستورة تحت ثوب أكثر حذقا، وإن ما تنطوي عليه ~~مراميهم من الكبرياء كان أكثر تجسما في هذه الكتابات منه في أي وقت آخر. ~~(2) المغنون والقصصيون # مما لا جدال فيه أن الكتاب المتعلمين قد أنشئوا الأدب المصري، غير أنه كان في حيز ~~الوجود قبلهم أفراد يمارسون فنا أقل من فنهم وكان لهذا الفن تأثيره على الأدب. # حب المصري للغناء والموسيقى # وكل من له اتصال تام بالمصريين في عصرنا لا يسعه إلا أن يحمل معه ذكرى غناء ~~الفلاحين والبحارة تتجاوب في الحقول الخضراء وعلى مياه النيل الصفراء اللون. ولسنا ~~نعرف إذا كان هذا الغناء الخاص الذي يخرج من الأنف يرجع إلى الوراثة من الزمن ~~القديم، ولكن الشعور بلذة الغناء يرجع بلا شك إلى الوراثة، فكل من الفلاح وصاحب ~~المهنة في مصر القديمة كان يستعين على عمله الشاق بغنائه المتواضع، حتى لقد كان ~~الغناء يعد جزءا من العمل الذي يقوم به العامل؛ يدلنا على ذلك أن المثال عند تمثيل ~~ما يريده كان يضيف الأغنية إلى الصورة الممثلة، وسنورد أمثلة من هذه ms0559 الأغاني في ~~العصور المختلفة في المقام المناسب. ومن سوء الحظ أن الأغاني التي كان يغنيها ~~فاتنات القيان في حضرة سادتهن لم توجد ممثلة معهن، ونشاهد فقط أن طائفة من البنات ~~يغنين وفقا لحركات أخريات يرقصن، ولا يبعد أن تكون تلك الأغاني ساذجة بريئة ~~كالأغاني التي كان يتغنى بها العمال. ونشاهد في كل العصور مغنين مكفوفي ~~البصر. # 5 # نشر الحضارة المصرية بالمغنين # وليس هناك شك في أن هؤلاء التعسين كانوا يحترفون الغناء. وكذلك كان هناك نساء ~~اتخذن الغناء حرفة لهن، وفي نهاية الدولة الحديثة - في قصة «سياحة ونامون» - سنشاهد ~~مغنية مصرية في سوريا عملت على نشر الحضارة المصرية من هذه الناحية. # وإذا كان كل من المغني والمغنية قد وجد له مكانا في المناظر التي كانت ترسم على ~~القبور، فإننا نحاول عبثا أن نجد القصصين ممثلين. ولا عجب في ذلك فإن القصصي لا ~~يعرض سلعته في بيت الأمير الشريف ولا في حقله، بل كان يقص حكاياته على عامة الشعب ~~وعلى قارعة الطريق، وحياة الطرق لم تمثل في المقابر. ولا شك في أن القصصي في الزمان ~~القديم كان يمتع سامعيه كما يمتعهم الشاعر العصري في أيامنا هذه. # انتشار القصص في كل عصور التاريخ المصري # ولدينا قصص للعامة من كل عصور التاريخ تدل نغمتها ومحتوياتها على أنها من أصل ~~قديم، وإذا كان قصص الروائيين الحاليين تدور حول شخصية تاريخية مثل «الظاهر بيبرس» ~~والخليفة «هارون الرشيد»، فإن القصص القديمة كذلك لها علاقة بأشخاص لهم شهرتهم في ~~التاريخ، فلدينا قصة من العصر المسيحي في مصر خاصة «بقمبيز» ولدينا قصة من العصر ~~الإغريقي عن «نقطانب»، وقد حفظ لنا هردوت مما كتبه حكاية ممتعة عن «رمبزنيتس»، وفي ~~الأوراق البردية الديموطيقية نقرأ قصة الملك بيتوبستس وحكاية رئيس الكهنة خاموس، ~~وفي نهاية الدولة الحديثة نجد قصة الملك «تحتمس الثالث» وقصة ملك الهكسوس «أبوفيس» ~~ومن أواخر الدولة الوسطى نقرأ قصص الملك «خوفو». # وقد نجد أمثال هذه النغمة الساذجة والتي قد تكون مبتذلة أحيانا ظاهرة في كثير ~~مما خلفه لنا المصريون في ms0560 خرافاتهم الدينية كأسطورة «إزيس»، وخرافة إله الشمس المسن ~~ورسوله الثمل، # 6 # والآلهة التي لم يمكنها العودة ثانية إلى مصر. ويخيل إلينا أن هذه ~~القصص كأنما وصلت على يد أفراد عرفوا ميول العامة وأذواقهم. على أنها وإن كانت قد ~~وصلت إلى الدخول في الدين بهذا الشكل العامي فإن ذلك يمنع من أنها عامية ~~الأصل. ~~(3) أوزان الشعر # كل ما يكتبه المصري بلغة عالية يقع في أسطر قصيرة متقاربة الطول، ولو أننا لا نعرف ~~شيئا عن نغماتها إلا أننا نرجح كثيرا اعتبار هذه الأسطر أبياتا شعرية منسوبة إلى وزن ~~من الأوزان الشعرية. ولا شك في أن هذا صحيح في كثير من الأحوال، ومحقق في الحالات التي ~~يكون فيها على الدوام عدد محدود من الأسطر تتوازن معا كما يثبت ذلك المعنى، ويكون عدد ~~الأسطر عادة ثلاثة أو أربعة كما ترى فيما يأتي: # أنت تنزل في سفينة من خشب الصنوبر # تتحرك من المقدم إلى المؤخر # وتصل إلى قصرك الجميل هذا # الذي بنيته لنفسك # فمك مفعم بالنبيذ والجعة # والخبز واللحم والفطير # وتذبح الثيران وتفتح أباريق النبيذ # والغناء الحسن أمامك # ورئيس مضمخيك يضحك بعطر «كمي» # وساقيك يحمل تيجان الأزهار # ورئيس فلاحيك يقدم الدجاج # وصيادك يقدم السمك # وكثير من أمثال هذه الأشعار تمتاز مقطوعاتها بأن كلا منها تبتدئ بكلمات مشتركة في ~~الكل، فمثلا في «مناظرة بين إنسان سئم الحياة وبين روحه» نجد ثمانية مقطوعات مركبة ~~منها الأغنية الأولى تبتدئ كل مقطوعة منها بما يأتي: «انظر إن أسمى ممقوت» ومقطوعات ~~الأغنية الثانية تبتدئ بما يأتي «لمن أتكلم اليوم؟» إلخ. # وفي أنشودة النصر «لتحتمس الثالث» نجد رابطة المقطوعات بعضها ببعض في الحقيقة مزدوجة ~~لأن السطر الثالث من كل مقطوعة يبتدئ بألفاظ واحدة أيضا، فالأسطر الأولى تبتدئ بما ~~يأتي: «إني قد أتيت حتى أجعلك تطأ ....» والسطر الثالث يبتدئ بما يأتي: «إني أريهم جلالتك ~~...» أما كل من السطر الثاني والرابع فبدايته ليست مقيدة. # الشعر غير المقفى # غير أن هذه البدايات المتشابهة توجد كذلك في متون فقراتها مختلفة الطول، وعدد ~~سطورها ليس واحدا. ms0561 ويمكن أن نعتبر هذه الفقرات غير المنتظمة مقطوعات ليست مقيدة في ~~تركيبها. ولا بد من أنه كانت هناك مقطوعات كهذه في الشعر ليست مقيدة في تركيبها، ~~ولا تظهر كأنها شعر لعدم تماثل الكلمات التي تبتدئ بها كل واحدة منها. وظاهر هنا ~~أننا لا زلنا نتلمس الحقائق في ظلام دامس، ومن المحتمل أننا سنبقى دائما هكذا، إذ ~~إن السؤال الذي يتوقف عليه كل شيء لا يزال غامضا لدينا ولا يمكن الجواب عليه أعني: ~~ما هو الوزن الذي كان يتبعه المصري في صناعة الشعر؟ # السبب في عدم إمكانية معرفة أوزان الشعر المصري # هذا السؤال لا يمكننا أن نجسر على الجواب عليه بأي فرض كان، وإذا فرضنا - كما هو ~~محتمل من الوجهة النحوية - أن كل كلمة في اللغة سواء أكانت اسما أم نعتا أم فعلا ~~إلخ لها حركة خاصة فإنه ينتج من ذلك أن كل بيت من الشعر لا بد أن يكون فيه من ~~حركتين إلى أربع حركات، وبذلك تكون أبيات الشعر عندهم حرة في نغماتها وليست مقيدة ~~بوزن. ومما يؤيد هذا الفرض أن مصريي العصر المسيحي (الأقباط) كانوا ينظمون شعرهم ~~بهذه الطريقة الخالية من القيود الوزنية مثل: # رجل آخر يذهب إلى الخارج # يمكث سنة ثم يعود إلى بيته # ولكن «أرشليت» قد ذهب إلى المدرسة # وما عدد الأيام حتى أرى وجهه. # تكرار المعنى بألفاظ مختلفة # ولا بد أن المقطوعات الشعرية المصرية المركبة من أربعة أسطر كانت تشبه في نغماتها ~~الرباعيات القبطية . على أن أمثال هذه النغمات الخالية من القيود الوزنية كانت تقرر ~~كذلك في ظرف آخر، ذلك أنه حينما يكرر بيت من الشعر مثلا في أول المقطوعة فإنه يمكن ~~وضع جملة أطول بدلا من اسم فردي، فبدلا من «أوزير يستيقظ بسلام» الذي تبتدئ به ~~المقطوعة الأولى فإنه يمكن أن يتغنى في الثانية «الباقي أبديا؛ رب المأكولات الذي ~~يعطي ما يقوم الحياة لمن يحب، يستيقظ بسلام»، ولشعرهم ميزته الخاصة، وهي العادة ~~الغريبة في بابها التي تعودنا أن نطلق عليها «توازن أجزاء الجملة» فليس بكاف ms0562 أن ~~يعبر الشاعر عن فكرة مرة واحدة، بل يجب أن يعبر عنها مرتين، وعلى ذلك نجد جملتين ~~قصيرتين، معناهما متشابه أو واحد: تتبع إحداهما الأخرى مثال ذلك: «القاضي يستيقظ»، ~~«تحوت يجلس»، أو: «ثم تلكم هؤلاء أصدقاء الملك»، «وأجابوا أمام إلههم»، ففي كل من ~~المثلين يلاحظ أن الجملة الثانية مرادفة لما قبلها ولا فائدة منها. مثال آخر: «وهم ~~الذين يدخلون في هذا القبر»، «وهم الذين يشاهدون ما فيه» حيث نجد أن التكرار يحدث ~~فكرة جديدة. # والسبب في التعبير بهذه الطريقة هو الغرام بزخرف القول، فإن المتكلم يشعر بأنه ~~يمكنه أن يستعمل جملة ثانية في معنى ما نطق به أولا، وعلى ذلك لا يسعه إلا النطق ~~بها في الحال مرة أخرى في شكل جديد. وعلى مر الأزمان أصبحت هذه طريقة مقررة في ~~الكتابة، إذ كانت تعد حلية طبعية للكلام الراقي، وقد عودنا كتاب العهد القديم هذا ~~النوع الغريب من التعبير لأنه كان سائدا عند العبرانيين والبابليين، ولذلك لم ~~يدهشنا ذلك كثيرا في المتون المصرية. وتقدر تماما غرابة هذه الطريقة في التعبير ~~بمجرد تحويل قطعة من شعر آخر إلى هذا الأسلوب المصري. # استعمال المترادفات في لغة الشعر وسببه # وعلى أية حال فإن هذا التوازن أو الترادف في الجمل لم يوضع قط يوما من الأيام ~~ليكون قالبا ثابتا للشعر، ولكنه بقي دائما مجرد حلية لفظية كان من المحقق أن ~~تستعمل بدون أي تحفظ في الوقت الذي يريد الشاعر فيه أن يعبر عما في ضميره بلغة ~~عالية. # وقد أدى كذلك الشغف بتنوع الأساليب إلى عادة الإشارة إلى الشخص الممدوح في ~~الأنشودة بأسماء جديدة وألقاب مختلفة. من ذلك «أنشودة الصباح» المترجمة فيما بعد؛ ~~فإن البيت الواحد منها يتنوع بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية له. ويظهر هذا مملا ~~وثقيلا على آذاننا، ولكن ذلك يرجع إلى أننا لم تنذوق بعد أسرار المسميات المختارة ~~ولم نفهمها بعناية، وهذا النوع من الأسلوب خاص كذلك بأناشيد المديح التي يمتاز بها ~~الأدب المصري، وهي تبتدئ باسم الممدوح مسبوقا بجملة تعجب، مثال ms0563 ذلك: «المديح لك!» ~~أو «التعبد لك!» ثم يتبع هذا نعوت محضة، وأسماء، وأسماء أفعال، وجمل موصولة تنعت ~~الفرد الممدوح وتعيد إلى الذاكرة جليل أعماله، # 7 # وتستمر هذه النعوت تباعا بلا نهاية ومن غير ترتيب، ويظهر ذلك جليا ~~حينما لا يعير الشاعر ترتيب هذه النعوت المتتابعة في ذهنه أية أهمية. ومن ذلك ~~يستخلص أن الشعر المصري على وجه عام ليس له معنى، ومن يقرأ «تحذيرات نبي» # 8 # التي يصف فيها بؤس زمانه فإنه يدهش حينما يرى أن هذا الشاعر لم يبذل أي ~~مجهود في ربط كلامه بعضه ببعض بطريقة منسجمة، فهو شاعر قلبه مفعم ببؤس بلاده فينفجر ~~قلبه حينا بهذه الشكوى، وحينا بتلك. وعلى ذلك يمكن فهم أناشيده من هذه الناحية. ~~ولكن الإنسان إذا أنعم النظر في جملة ما رآها شيئا مخالفا؛ لذلك فالرجل يتكلم على ~~البديهة، وعلى ذلك فكل كلمة استعملها في آخر البيت الذي قاله تحدو به إلى فكرة أخرى ~~جديدة ليس بينها وبين سابقتها علاقة فيعبر عنها في الحال. وإليك مثلا: يقول ~~الشاعر: إن كل شيء مفعم بالحياة حتى الأطفال الصغار، وعند ذكر الأطفال يحضر في ~~ذاكرته أن الأطفال يقتلون ويلقى بهم على تلال الصحراء، ثم تذكره تلاع الصحراء ~~بالموميات التي تنتزع هناك من القبور ويلقى بها عليها. # ويجب قبل أن نختم هذا البحث أن نذكر حليتين أخريين كان المصريون مولعين بتزيين ~~كلامهم بهما. وليس حتما علينا أن نعدهما خاصيتين مميزتين للشعر المصري وهما ~~الجناس، وبداية الكلمات بحروف واحدة. # الجناس في الشعر المصري # أما الجناس فكان أسلوبا محببا لدى المصريين. وقد وجدت طقوس دينية قديمة جدا ~~لتقديم القراببين لوحظ فيها الجناس في كل اسم من أسماء مواد الطعام، واستعمل الجناس ~~كذلك بنظام في قصيدتين من أدب الدولة الحديثة قد دونتا فيما بعد # 9 # غير أن هذا الجناس لا يمكننا وصفه في الترجمة. # وفي العصور التي نحن بصددها الآن لا نلاحظ حالات الجناس الحرفي إلا من وقت لآخر. ~~مثال ذلك بيتان من الشعر يشيران إلى «أمنحوتب الثالث»: «حاربت عصاه ms0564 بلاد النهرين، ~~وأخضع قوسه السود.» # ولا بد أن الأشعار التي تبتدئ كلماتها بحروف متجانسة وجدت في ذلك الوقت، وإلا ~~فكيف حصل المصريون في العصر اليوناني - الذين لم يكونوا مطبوعين على التجديد - على ~~نموذج أشعارهم التي تبتدئ كلماتها بحروف متشابهة، وهو النموذج الذي كانوا يميلون ~~إلى استعماله في نقوش معابهدهم؟ وقد كان رجال الدين في ذلك العصر يجدون لذة في ذكر ~~كلمات تبتدئ بحروف متشابهة في الجملة الواحدة. واستعمال مثل هذه الأساليب يمكن أن ~~يعزي أيضا إلى الدولة الحديثة. ~~(4) مختارات من أدب الدولة القديمة # أمثلة من الشعر # لم تكشف لنا الآثار حتى الآن عن أي نوع من الأغاني والأناشيد والأحاديث المنظمة من ~~عهد الأسرة الأولى، ولكن رغم ذلك يجب أن نسلم بأنها كانت موجودة. والواقع أنه يوجد كثير ~~من التراكيب الشعرية في لغة العصر التاريخي مما ترجع نغماته إلى العصر السحيق، على أنه ~~لم يبق لنا من هذا الشعر القديم إلا النزر اليسير، وهو على قلته لا يكشف لنا عن عذوبة ~~الشعر الفطرية، لأن ما لدينا منه ينحصر في صيغ وأناشيد دينية، ومع ذلك فإن الطالب ~~المصري الذي يعرف كيف يقرأ ذلك الشعر الديني يمكنه أن يأخذ فكرة عامة عن حقيقة الشعر ~~الدنيوي المقابل له، فهو شيء مختلف جد الاختلاف عما يصوره لنا أدب مصر في عصر ازدهاره ~~عندما كان غنيا بنغماته وقوافيه. ولقد كان التعبير في هذا الشعر القديم حيا ساذجا، ~~وكانت الأفكار متنقلة غير مستقرة، وكانت الضمائر في هذه المتون تتغير فجأة من استعمال ~~إلى استعمال، وكل هذا يدل على طرافة الشعر وجدته، وإذا تغاضينا عن سذاجة هذه الصيغ ~~القديمة وغرابتها فإننا نستطيع أن نكشف الغطاء من حين لآخر عن روح شعرية فطرية قل أن ~~نجدها في عصور أخرى أكثر تهذيبا. # منتخبات من متون الأهرام # تلكمت عن متون الأهرام والغرض منها في الجزء الأول ص357 إلخ وهذه المتون تهتم ~~اهتماما خاصا برغبة المتوفى المعظم (الملك) في الابتعاد عن تمضية حياة مظلمة في ~~العالم السفلي، فإن هذا العالم هو مصير ms0565 المتوفين العاديين، أما المتوفى الأعظم فإنه ~~يعيش في السماء كما تعيش الآلهة، وهناك يمكنه أن يسبح مع إله الشمس في سفينته أو ~~يسكن في حقول المنعمين أو يمرح في حقول قربان الطعام أو حقل «يارو»، ومن الممكن أن ~~يصير نفسه إلها، وقد افتن الشعراء في تصوير هذا الدور كما شاء لهم خيالهم، فلم ~~يكتفوا بتصويره (الملك) في أروع مظاهر الاستقبال من الآلهة بل رفعوه إلى مرتبة ~~الغزاة الفاتحين لعالم السماء. # وتتصل بهذه الأفكار فكرة أخرى لها علاقة بالإله أوزير الذي يعتبر المثل الأعلى ~~للموتى من بني الإنسان، فقد قتل مرة ثم أعيد إلى الحياة وصار حاكم الأموات، وهو ~~بهذه الكيفية يعتبر في متون الأهرام أنه ساكن في السماء. # ولغة متون الأهرام عتيقة ولا يزال فهمها محفوفا بصعوبات عظيمة، إذ تشير إلى ~~حوادث وأساطير ليست معلومة لنا وبخاصة الأساطير الدينية. ~~(أ) # سياحة المتوفى إلى ~~السماء: # 10 # إن الطائر يطير! إنه يطير بعيدا عنكم أنتم أيها الناس. ~~ولم يعد بعد على الأرض فهو في السماء. # وأنت يا إله مدينته إن روحه (كا) # 11 # بجانبك وهو يندفع إلى السماء مثل الواق (اسم طائر) ويمتطي ~~السماء مثل الصقر، ويتهادى نحو السماء كجرادة. # 12 ~~(ب) # ومنها ~~: # 13 # ما أسعد الذين يشاهدونه متوجا بتاج «رع»! # ومئزره عليه كمئزر «حتحور»، وريشه كريش صقر. وهو يصعد إلى السماء بين ~~إخوانه الآلهة. ~~(ج) # ومنها ~~: # 14 # إن قلبك معك يا «أوزير» ومعك قدماك يا «أوزير»، ومعك ~~ذراعاك يا «أوزير». وإن قلبه معه، ومعه قدماه، وذراعاه معه # 15 # لقد أقيم له منحدر إلى السماء ليصعد عليه إلى ~~السماء # 16 # إنه يصعد على دخان البخور العظيم. # إنه يطير كطائر، ويحط كجعل في مقعد خال في سفينة «رع»: قف، اخرج إنك ~~بدون ... حتى يجلس في مكانك # 17 # إنه في السماء، يجدف في سفينتك يا «رع». وينزل على الأرض ~~في سفينتك يا «رع». # وعندما تكون فوق الأفق فإنه يكون هناك، وعصاه في يده كملاح سفينتك يا ~~«رع». إنك تصعد إلى السماء بعيدا عن الأرض ms0566 ... ~~(د) # ومنها: # 18 # استيقظ أيها القاضي # 19 # يا «تحوت»، انهض! استيقظوا يا نيام! تحركوا يا من في ~~«كنست»! # 20 # أمام الأنيس العظيم (طائر مائي) الذي ارتفع من النيل، ~~ولإله ابن آوى الذي خرج من شجرة الأثل. # 21 # إن فمه لطاهر، وإن تاسوعي الآلهة قد بخراه، وإن لسانه الذي ~~في فمه طاهر، إنه يكره الروث ويعاف البول # 22 # وهو يكره ما يكره. وهو يكره هذا ولا يأكل هذا.... # وأنتما أيها التوءمان اللذان يسيحان في السماء: «رع» ~~و«تحوت» # 23 # خذاه إليكما ليكون معكما، حتى يأكل مما تأكلان، ويشرب مما ~~تشربان، وحتى يعيش مما تعيشان، وحتى يسكن حيث تسكنان، وحتى يصير قويا ~~بما يجعلكما قويين، وحتى يسيح هناك حيث تسيحان. # إن كوخه قد أقيم في «حقل يارو» ومرطباته في حقل «قربان الطعام». ~~ومأكولاته معكما أيها الإلهان، وشرابه كشراب «رع» إنه يحيط بالسماء ~~«كرع» ويخترق السماء «كتحوت». ~~(ه) # المتوفى يظفر على السماء: # 24 ~~«إن في السماء شجارا، وإنا لنرى شيئا جديدا» هكذا تقول ~~الآلهة الأولى. # 25 # وتاسوع # 26 ~~«حور» يبهر، وإن أرباب الأشكال لفي ذعر منه. وكلا ~~التاسوعين يخدمه، وهو يجلس على عرش رب العالمين والسموات مطويات ~~بيمينه، وهو يشق معدنها، # 27 # ويزف في طريقه إلى «خبر» ويغيب حيا في الغرب، وسكان ~~العالم السفلي، # 28 # يتبعونه ويشرق مجددا في الشرق. # وذلك الذي فصل في الشجار # 29 # يأتي إليه مطأطئ الرأس. والآلهة تخافه لأنه أكبر سنا من ~~«الواحد العظيم» إنه صاحب السلطان على مكانه. وهو الذي يقبض على ~~القيادة. # 30 # والأبدية بجلب إليه. والحكمة # 31 # موضوعة له عند قدميه. صح له عاليا فرحا فإنه قد استوى ~~على الأفق . ~~(و) # المتوفى يلتهم الآلهة: # 32 # إن السماء محجبة بالغيوم والنجوم تمطر (؟) والأقواس تتحرك ~~للرمي، وأوصال آلهة الأرض ترتعد ... # 33 # حينما تشاهد كيف يظهر في شكل واضح كإله يعيش على آبائه ~~ويأكل أمهاته. إنه رب ال ... الذي لا تعرف أمه اسمه. # 34 # له الفخار في السماء، وله القوة في الأفق مثل «آتوم» والده ~~الذي ولده، وقد ولده ولكنه ms0567 (المتوفى) أقوى منه. أرواحه حوله وصفاته تحت ~~قدميه، وآلهته فوقه وصلاله على حاجبه وحيته # 35 # فوق جبهته ... وقواه تحميه. إنه ثور السماء، وقلبه ميال إلى ~~النطاح، وهو الذي يعيش على حياة كل إله، وهو الذي يأكل أعضاءهم عندما ~~يكونون قد ملئوا بطونهم بالسحر في جزيرة «نبسيسي» ... # 36 # وهو يظهر كهذا الواحد العظيم رب الخدم الإلهية وهو يجلس وظهره إلى ~~«جب». # 37 # وهو الذي ينفذ الحكم مع من خفي اسمه في يوم ذبح ~~المسنين. # 38 # وهو رب طعام القربان الذي يعقد الحبل # 39 # ويهيئ طعامه. # وهو الذي يأكل الناس، ويعيش على الآلهة، ويملك الحمالين، ويرسل ~~الرسل. # 40 # وهو الذي يلقف سحرهم ويبتلع سيادتهم، فالكبار منهم غذاؤه ~~في الصباح، والمتوسطون حجما وجبته في المساء، وصغارهم أكلته في الليل، ~~والمسنون من رجالهم والمسنات من نسائهم قد حصصوا لبخوره # 41 # والعظماء الذين في شمالي السماء يوقدون له النار تحت ~~القدور، ووقود هذه النار أفخاذ المسنين. # 42 # وسكان السماء يخدمونه، وقدور الطبخ تمسح له بسيقان ~~نسائهم. # وقد أحاط بالسماءين جميعا وقد اخترق شاطئ النهر. وهو «الواحد القوي» ~~صاحب السلطان على الأقوياء ... وإنه ليأكل من يعترضه نيئا، ومكانه فوق ~~رأس الأشراف الذين في الأفق. وهو إله أكبر من أكبرهم سنا. الألوف ~~تخدمه والمئات تضع له القرابين وقد منحه «أريون» (نجم) أب الآلهة عهدا ~~بتعيينه واحدا عظيما قويا # 43 # وقد توج في السماء من جديد، وإنه ليلبس التاج، كرب ~~الأفق. # وقد كسر عظم الظهر والنخاع الشوكي، وقد اختطف قلوب الآلهة، وقد أكل ~~التاج الأحمر وابتلع التاج الأخضر، وهو يعيش على رئات الحكماء، ويرتاح ~~لأن يعيش على القلوب وسحرها ويفرح حين يلتهم ال ... التي في التاج ~~الأحمر. # 44 # وهو ينمو وسحرها في بطنه وألقابه لم تغضب منه. وقد ابتلع ~~عقل كل إله. # مدة حياته الخلود، وحدوده الأبدية إذا أراد فعل، وإذا لم يرد لم ~~يفعل، وهنا تتجلى مكانته، وهو الواحد الداخل في حدود الأفق إلى أبد ~~الآبدين. تأمل فإن روحهم في بطنه وسيادتهم معهم، وإن فضلات طعامه تفضل ms0568 ~~طعام الآلهة، وما يحرق له هو عظامهم وأرواحهم معه وظلالهم مع ~~زملائهم. # 45 # المتوفى يأتي رسولا إلى أوزير # 46 ~~(رجاء موجه إلى النوتي (المعداوي) في السماء لينقل المتوفى حيث يسكن ~~أوزير). # أيها العابر إلى «حقل قربان الطعام» أحضر لي هذا! أسرع إنه هو! إنه هو تعال! هو، ~~ابن سفينة الصباح التي قد ولدته على الأرض، إن ولادته تامة لا تشوبها شائبة وعلى ~~تمامها حياة الأرضين. # إنه هو بشير العام # 47 # يا «أوزير» انظر، إنه يأتي برسالة من أبيك «جب»: محصول العام السعيد، ~~ما أسعد محصول العام، محصول العام حسن، ما أحسن محصول العام!» # لقد نزل مع التاسوعين إلى «نهر البارد» # 48 # وهو المنشئ للتاسوعين ومؤسس «حقل قربان الطعام». # 49 # وقد وجد الآلهة منتظرين، ملفوفين في ملابسهم، ونعالهم البيضاء في ~~أقدامهم. وعندئذ ألقوا بنعالهم البيضاء على الأرض وخلعوا ملابسهم. # 50 ~~«لم يهدأ لنا قلب حتى أتيت» هكذا قالوا ... # مصير أعداء المتوفى ~~(من فقرة طويلة، # 51 # وهي خاصة بأعداء يريدون أن يغتصبوا منه طعامه ونفسه). # إنه أقوى منهم حينما يظهر على شاطئ نهره. وقلوبهم تسقط بين أصابعه. # 52 # ويأخذ ممن في السماء أحشاءهم وممن في الأرض # 53 # دمهم الأحمر. الفقر وريثهم، والماضي مساكنهم، والنيل المرتفع # 54 # أبوابهم (ولكنه) فرح القلب، هو الواحد الأحد ثور السماء، وقد جعل الذين ~~عملوا له هذا يقرون، وقضى على خلفائهم. # الفرح بالفيضان # 55 ~~(من فقرة طويلة بعض الطول ومعناها مبهم)؛ يرتعش من يرون النيل في فيضان تام. ~~والحقول تضحك وشاطئا النهر يفيضان وقربان الإله ينزل # 56 # ووجوه القوم مستبشرة، وقلوب الآلهة فرحة. # أناشيد الصباح # كان يرحب بالآلهة في المعابد في الصباح بأنشودة تشتمل - على الأخص - على النداءات ~~التي كانت تكرر دائما «استيقظ في سلام» ويتبع تلك النداءات في كل مرة اسم مختلف ~~للإله، وعلى ذلك كان المفروض أن الآلهة كانت تستيقظ كذلك في السماء بهذه الطريقة ~~نفسها بواسطة آلهة أيضا. وهذا يساعدنا على فهم كنه هذه الأنشودة، وهي الأغنية التي ~~كانت النسوة يوقظن بها الملوك في الصباح ms0569 في أقدم عهود مصر التاريخية. # ويمكن أن يفرض الإنسان أن ألفاظا مثل «أنت يا ملك، أنت يا سيد مصر، أنت يا رب ~~القصر» قد حلت محل الأسماء الإلهية في النسخة الأصلية للأنشودة، وكانت تغنيها ~~النساء بهذا الشكل أمام مسكن الإله على وتيرة واحدة وبدون انقطاع ما أسعفتها ~~الذاكرة المغنية بأسماء صالحة. ~~(أ) # إلى إله الشمس: # 57 # استيقظ بسلام، أنت يا أيها الواحد المطهر، # 58 # في سلام! استيقظ بسلام، أنت يا حور الشرقي، في سلام استيقظ ~~بسلام، أنت يا أيها الروح الشرقي، في سلام! استيقظ بسلام، أنت يا «حور ~~أختي» في سلام! أنت تنام في قارب الغروب، أنت تستيقظ في قارب الصباح، ~~لأنك أنت الذي تشرق على الآلهة، ولا إله يشرق عليك! ~~(ب) # إلى الصل الظل الملكي: # 59 # استيقظي في سلام! أيتها الملكة العظيمة، استيقظي في سلام، ~~إن استيقاظك ممتلئ بالسلام. استيقظي في سلام! يا أيتها الحية التي على ~~حاجب (الملك الفلاني)، استيقظي في سلام، إن استيقاظك ممتلئ بالسلام. ~~استيقظي في سلام! يا أيتها الحية البحرية، استيقظي في سلام، إن ~~استيقاظك ممتلئ بالسلام. استيقظي في سلام! يا «رننوتث»، # 60 # استيقظي في سلام، إن استيقاظك ممتلئ بالسلام. استيقظي في ~~سلام! يا «وزيت» صاحبة ... الفاخر، استيقظي في سلام، إن استيقاظك ممتلئ ~~بالسلام. استيقظي في سلام! أنت يا صاحبة الرأس المنتصبة، وذات الرقبة ~~العريضة، # 61 # استيقظي في سلام، إن استيقاظك مفعم بالسلام ... إلخ. ~~(5) تعاليم «فتاح حتب» # تعد تعاليم «فتاح حتب» أقدم مصدر في أدب العالم صور لنا الخلق المستقيم، والواقع أن ~~حكمة «فتاح حتب» التي جاءت عن تجارب يلخص لنا كثيرا من الأدب الخلقي لهذا العصر، وكما ~~جاء في مقدمة هذه التعاليم نجد أن الوزير المسن قد شعر بضعف الشيخوخة، وطلب إلى الملك ~~أن يسمح له بتعليم ابنه (ابن الوزير) ليحل محله في وظيفته. ولما قبل الملك ملتمس وزيره ~~أخذ الأخير يحذر ابنه بألا يسيء استعمال الحكمة التي سيلقنه إياها، بل ينتهج سبيل ~~التواضع فقال: «لا تكونن متكبرا بسبب معرفتك، ولا تثقن بأنك رجل ms0570 عالم، فشاور الجاهل ~~والعاقل، لأن نهاية العلم لا يمكن الوصول إليها، وليس هناك عالم يسيطر على فنه تماما. ~~وإن الكلام الحسن أكثر اختفاء من الحجر الأخضر الكريم، ومع ذلك فإنك تجده مع الإماء ~~اللائي على أحجار الطواحين.» # ثم يأتي بعد ذلك اثنتان وأربعون فقرة في نصائح مختلفة دون أي مجهود من المؤلف في ~~ترتيبها أو تنظيمها، بل كتب كلا منها عفوا حسبما كان يحضر ذهنه من تجارب الحياة ~~ومسئوليتها، وسنكتفي هنا بذكر أهمها. # معاملة الخطيب: ~~«إذا وجدت خطيبا في زمانه سليم ~~العقل أمهر منك فأثن له ذراعك وأحن له ظهرك. أما إذا تكلم هجرا فلا تقصرن حينئذ في ~~مقاومته حتى ينادي به الناس: أنت إنسان جاهل. # ولكن إذا كان مماثلا لك فأظهر بصمتك أنك أحسن منه إذا أخطأ في الكلام، وعندئذ سيمدحه ~~السامعون ولكن اسمك سيعتبر حسنا بين العظماء.» # أما إذا كان شخصا حقيرا ليس ندا لك فلا تغضبن عليه لأنك تعلم أنه تعس ... احتقره ~~وبذلك يؤنب نفسه. وإنه لقبيح أن يضر الإنسان شخصا محتقرا. # إنك تفوز بالحياة بمساعدة الحق والصدق: # إذا كنت ~~قائدا وتصدر الأوامر للجم الغفير فاسع وراء كل كمال حتى لا يكون نقص في طبيعتك. إن ~~الصدق جميل وقيمته خالدة وإنه لم يتزحزح منذ يوم خالقه # 62 # والذي يتحظى نواميسه يعاقب. وهو أمام الضال كالطريق المستقيم. إن الخطأ لم ~~يقد مقترفه إلى الشاطئ. حقيقة أن الشر يكسب الثروة ولكن قوة الصدق في أنه يمكث والرجل ~~المستقيم يقول: إنه متاع والدي. # 63 # أدب السلوك في الضيافة: # إذا اتفق أنك كنت من بين ~~الجالسين على مائدة من هو أكبر منك مقاما فخذ ما يقدم لك حينما يوضع أمامك، ولا تنظرن ~~إلى ما هو موضوع أمامه، بل انظر إلى ما هو موضوع أمامك. ولا تصوبن لحظات كثيرة إليه لأن ~~ذلك مما تشمئز منه النفس إذا أحفظها الإنسان، وانظر بمحياك إلى أسفل إلى أن يحييك، ~~وتلكم فقط بعد أن يرحب بك، واضحك حينما يضحك فإن ذلك يدخل السرور على قلبه، وما ms0571 تفعله ~~يكون مقبولا لأن الإنسان لا يعلم ما في القلب. # 64 # والرجل العظيم يتوقف عزمه على إرادة نفسه حينما يجلس أمام الطعام # والرجل العظيم يعطي لمن يجاوره ولكن نفسه تمد يدها من أجله (البعيد) # 65 # والخبز يؤكل بأمر الله ... # 66 # كن أمينا في تبليغ الرسائل: # إذا كنت فردا ممن ~~يوثق بهم وأرسلك رجل عظيم إلى آخر، فاعمل بنصح في الأمر حينما يرسلك، فيجب عليك أن تبلغ ~~الرسالة كما قالها، ولا تكونن كتوما فيما يمكن أن يقال لك واحذر النسيان. واحرص على ~~الصدق ولا تتخطه حتى لو كنت مخبرا شيئا لا يسر. واحذر أن تقبح الكلام، فربما يصير ~~العظيم محتقرا عند آخر بوساطة إلقاء الكلام كالعامة. «وصيرورة العظيم واحدا من العامة ~~أمر تكرهه النفس». # إذا حرثت وكان هناك نبات في الحقل، وأعطاك الله الخير العميم فلا تشبعن فمك بجانب ~~أقاربك ... (الباقي غير مفهوم). # لا تصغرن من شأن أولئك الذين ارتقوا في الدنيا: # إذا ~~كنت رجلا متواضعا، وكنت في ركاب رجل ذائع الصيت من الذين على وئام مع الإله (الملك)، ~~فتجاهل ماضي وضاعته، ولا تحقدن عليه، بما تعرفه عنه فيما سلف، واحترمه على حسب مكانته ~~التي أصبح فيها لأن الغني لا يأتي وحده ... # خصص لنفسك وقتا لترويح نفسك: # اتبع لبك ما دمت ~~حيا (روحك)، ولا تفعلن أكثر مما قيل لك. ولا تنقصن من الوقت الذي تتبع فيه قلبك، لأنه ~~مكروه عند النفس (الكا) إذا انتقص وقتها (ويظهر على الأخص أن تحذيرا ذكر ضد؟) العناية ~~الزائفة بمنزلك. # معاملة ابنك: # إذا كنت محترما، وكان لك بيت، وولد ~~لك ابن رضي الله عنه، فإذا عمل صالحا، ومال إلى طبعك، وسمع تعاليمك، وكانت خططه ذات ~~نتيجة حسنة في بيتك، ومعتنيا بمالك كما يجب، فابحث له عن كل شيء حسن. # فهو ابنك الذي ولدته لك «كاك» (نفسك) ولا تنفرن قلبك منه. # ولكن إذا عمل سوءا ، وأعرض عن خططك (نصائحك) ولم يعمل حسب تعاليمك، وصارت خططه لا ~~قيمة لها في بيتك، وتحدى كل ما تقوله ... عندئذ أقصه لأنه ms0572 ليس لك، ولم يولد لك ... # السلوك في بهو العظماء # إذا وقفت أو قعدت في البهو، فانتظر بهدوء حتى يأتي دورك. وأصغ إلى الخادم الذي ~~يعلن، ومن نودي فله مكان متسع. # 67 # والبهو له نظامه، وكل ترتيب فيه على حسب خيط القياس. وإن الإله هو الذي ~~يعين المكان الأول، ولا يصل الإنسان إلى شيء بالمرفق. # كن حازما في حديثك مع الناس. # أعلن عملك بدون خفاء، # وتقدم بأفكارك في مجلس ~~سيدك ... ويجب على الإنسان أن يقول بوضوح ما يعرفه وما لا يعرفه. (السطر الأخير ~~هكذا): فهو صامت ويقول: «لقد تكلمت». # معاملة أصحاب المظالم: # إذا كنت ممن يقدم لهم ~~الشكاوي فكن شفيقا حينما تسمع كلام المتظلم، ولا تسئ معاملته إلى أن يغسل ~~بطنه. # 68 # وإلى أن يقول ما قد جاء من أجله، وإن المتظلم يحب كثيرا أن يهز ~~الإنسان رأسه إلى كلامه إلى أن ينتهي مما جاء من أجله ... وإن مجلسا حسنا يسر ~~القلب. # ولكن من يمثل القسوة نحو المتظلم فإن الناس يقولون: «لأي سبب يفعل هو ~~كذلك؟ # التحذير من النساء: # إذا أردت أن تحافظ على ~~الصداقة في بيت تدخله سيدا أو أخا أو صاحبا، فاحذر القرب من النساء؛ فإن المكان ~~الذي هن فيه ليس بالحسن. # ومن أجل هذا يذهب ألف إلى الهلاك؛ فإن الرجال يصيرون مجانين بأعضائهن المبهرجة ~~وبعد ذلك تصير مثل «حجر هرست» # 69 # شيئا تافها مثل الحلم، والموت يأتي في النهاية. # التحذير من الشراهة: # إذا أردت أن يكون خلقك ~~محمودا، وأن تحرر نفسك مما هو قبيح، فاحذر الشراهة فإنها مرض مملوء بالداء ولا ~~يشفي. والصداقة معها مستحيلة، فإنها تجعل الصديق العذب مرا، وتقصي ذا الثقة من ~~سيده، وتجعل كلا من الأب والأم قبيحا وكذلك الأخوال، وتفصل الزوج من زوجته، وهي ~~حزمة من كل أنواع الشر وحقيبة من كل شيء مرذول. وإن الرجل الذي يتبع طريقة حقة في ~~سلوكه ويسير على الصراط السوي، يعيش طويلا، ويكسب الغنى بذلك ولكن الشره لا قبر ~~له. # 70 # لا تكونن شرها في القسمة، ولا تكونن ms0573 ملحا إلا في حقك، ولا تطعمن في مال ~~أقاربك، فإن التماس المتواضع يجدي أكثر من القوة ... فإن القليل الذي اختلس منه يولد ~~العداوة (حتى) عند صاحب الطبع اللين. # فائدة الزواج: # إذا كنت رجلا ذا مكانة، فأسس ~~لنفسك بيتا، وأحبب زوجتك في البيت كما يجب. # 71 # وعليك أن تملأ بطنها وتستر ظهرها، والعطور هي دواء أعضائها. واشرح ~~قلبها إذا عاشت فإنها حقل مثمر لربها. # كن كريما مع أصدقائك: # أشبع أصدقاءك بما جد لك ~~كإنسان نال الحظوة عند الإله (الملك) ومن الحزم أن تفعل ذلك إذ ليس هناك إنسان يعرف ~~مصيره إذا فكر في الغد. فإذا أصابت المقربين مصيبة فإن الأصدقاء هم الذين لا يفتئون ~~يقولون مرحبا له ... فعليك أن تستبقي ودهم لوقت السخط الذي يهدد الإنسان. # كن حذرا في الكلام: # إذا كنت رجلا ذا مقام سام ~~يجلس في محفل سيده فوطن عقلك على ما هو حسن. الزم الصمت فإن هذا أحسن من أزهار ~~«تقتطف». وتكلم فقط إذا كنت تعلم بأنك ستحل المعضلات، وإن الذي يتكلم في المحفل ~~لفنان (في الكلام). والكلام أصعب من أي حرفة أخرى. # لا تثقن بالحظ: # إذا أصبحت عظيما بعد أن كنت ~~صغير القدر، وصرت صاحب ثروة بعد أن كنت محتاجا في المدينة التي تعرفها (موطنك ~~القديم)، فلا تنسين كيف كانت حالك في الزمن الماضي. لا تثقن بثروتك التي أتت إليك ~~منحة من الإله (الملك) فإنك لست بأحسن من غيرك من أقرانك الذين حدث لهم ذلك ~~(الفقر). # احترام الرؤساء: # أحن ظهرك لمن هو أعلى منك ~~(رئيسك في إدارة الملك). وبذلك يبقى بيتك بخيره. ويدفع لك مرتبك في حينه. ومقاومتك ~~من في يده السلطة قبيح. والإنسان يعيش ما دام متساهلا. # الحزم في المصاحبة: # إذا كنت تبحث عن أخلاق من ~~تريد مصاحبته فلا تسألنه، ولكن اقترب منه، وكن معه منفردا ... وامتحن قلبه بالمحادثة ~~فإذا أفشى شيئا قد رآه، وأتى أمرا يجعلك تخجل له ، فعندئذ احذر حتى في أن تجاوبه ... ~~كن صبوح الوجه ما دمت حيا. # وسنكتفي بهذا القدر من نصائح ms0574 «فتاح حتب». # ولدينا نصائح وتعاليم أخرى يرجع عهد كتابتها إلى الدولة القديمة، ولكن النسخ التي ~~وصلتنا محرفة كتبت في عصور متأخرة وأهمها تعاليم «كاجمني»، وتعاليم «دواوف» وسنتكلم ~~عنها في حينها. ~~(6) أغاني العمال # أغنية الرعاة: # عندما ينتهي الفيضان يسوق الرعاة ~~أغنامهم فوق التربة اللينة لتحرث الحقل بحوافرها الحادة. وفي أثناء اشتغالهم بذلك كانوا ~~يغنون في الدولة القديمة: الراعي في الماء بين الأسماك. ويتحدث إلى البلطي ويرحب بال ... ~~سمك. أيها الغرب! من أين أتى الراعي، راعي الغرب؟ # 72 # أغنية السماكين: # أثناء جر الشبكة كانت تغني هذه ~~الأغنية: إنها تأتي وتحضر لنا صيدا جميلا! # أغنية حاملي المحفة: # كان الرجال الذين يحملون سيدهم ~~في محفته يغنون: خير لنا أن تكوني مملوءة من أن تكوني خالية! أو ما أسعد الذين يحملون ~~المحفة! خير لنا أن تكون مملوءة من أن تكون خالية! ~~(7) الأغاني في الولائم # عندما كان أهل المتوفى يولمون وليمة له في قبره كانوا يجهزون أكلة ويعتقدون أنه سيكون ~~حاضرا معهم، وكانت هذه الوليمة لا ينقصها شيء مما يحتاج إليه في مثل هذه المناسبة فكان ~~فيها الخمر والموسيقى والأزهار والعطور. # وقد حفظ لنا لوح قبر من العهد الإقطاعي بداية إحدى هذه الأغاني التي كانت تطرب ~~الضيفان أثناء هذه الولائم. وقد مثل عليه عواد بدين يغني: # آه يا أيها القبر أقمت للأفراح، لقد أسست لما هو جميل. # 73 # ولدينا أغنية كاملة تلفت النظر كانت تغنى في مثل هذه المناسبات. وهي تصف ~~زوال كل الأشياء الدنيوية لتحث السامعين على التمتع بأكثر ما يمكن مدة حياتهم. والدولة ~~الحديثة التي قد حفظتها لنا # 74 # عرفت أنها مأخوذة من بيت الملك «أنتف» # 75 # أي من قبره، وقد كتبت أمام العواد أيضا. وتوجد صورة كاملة منها بين أغاني ~~الدولة الحديثة. # ما أسعد هذا الأمير الطيب، والمقدر الجميل قد وقع # 76 # تذهب أجسام وتبقى # 77 # أخرى منذ عهد الذين كانوا من قبلنا. والآلهة # 78 # الذين وجدوا في الزمن الغابر راقدون في أهرامهم ، والأشراف قد دفنوا ~~في أهرامهم كذلك. والذين بنوا بيوتا قد ms0575 أصبحت مساكنهم كأن لم تكن. فماذا جرى ~~لهم؟ # لقد سمعت أحاديث «إمحوتب» و«حارددف» # 79 # اللذين يتحدث بكلماتهما في كل مكان - فما هي مساكنهما (الآن)؟ ~~جدرانها دمرت ومساكنهما لا وجود لها، كأن لم تكن قط. # ولم يأت أحد من هناك ليحدثنا كيف حال من قبلنا ويخبرنا عما يحاجون إليه لتطمئن قلوبنا ~~(؟) قبل أن نذهب نحن كذلك إلى المكان الذي ذهبوا إليه. # كن فرحا حتى تجعل قلبك ينسى أن القوم سيحتفلون يوما ما بموتك، فمتع نفسك ما ~~دمت حيا، وضع العطر على رأسك، والبس الكتان الجميل، ودلك نفسك بالروائح ~~الذكية المقدسة. # وزد كثيرا في المسرات التي تملكها ولا تجعلن قلبك يكتئب. اتبع رغباتك وافعل ~~الخير لنفسك (؟) افعل ما تميل إليه على الأرض ولا تغضبن قلبك حتى يأتي يوم ~~نعيك. ومع ذلك فإن صاحب «القلب الساكن» # 80 # لا يسمع عويلهم، وإن الصياح لا ينجي إنسانا من العالم ~~السفلي. # وفي أسفل كتب هذا «الحداء» # اقض اليوم في سعادة ولا تجهدن نفسك! اصغ، لا يمكن أحد أن يأخذ متاعه معه. ~~اصغ، وليس في قدرة إنسان قد ولى أن يعود ثانية. # | هوامش # الفصل الثالث عشر # | ازدهار الأدب المصري في العهد الإقطاعي # لقد كان لانحلال السلطة الملكية وتأليف مقاطعات صغيرة مستقلة، في نهاية الأسرة السادسة ~~أثر عميق في رجال الفكر الذين رأوا زوال ما كانت عليه البلاد من المجد والسؤدد والاتحاد ~~وانحدارها إلى الانحطاط والفوضى والمشاغبات التي استعرت نارها بين أمراء تلك المقاطعات. وقد ~~قامت في وسط هذه الفوضى حكومة في هرا كليوبوليس ولكن كما ذكرنا في الجزء الأول لم نعرف عن ~~حكامها من الوجهة السياسية إلا النزر اليسير، ولكن رجال الفكر في هذا العصر قد أسعفونا ~~بوثائق كشفت لنا عن حقيقة حالة البلاد النفسية والمادية والسياسية، ولا نكون مبالغين إذا ~~قلنا هنا: إن هذا العصر يعد أزهر عصور الأدب في كل تاريخ البلاد، لأن كل الوثائق التي ~~وصلتنا تعبر عن شعور نفساني يصور لنا حالة البلاد في أيام بؤسها. والواقع أن الإنسان أقدر ~~على التعبير عن ms0576 شقوته وبؤسه أكثر منه على تصوير فرحه وسروره وأهم هذه الوثائق ما يأتي: ~~(1) # تحذيرات نبي: # وقد اقتبسنا معظمها في الجزء ~~الأول عند الكلام على أسباب سقوط الدولة القديمة. ~~(2) # تعاليم الملك خيتي لابنه مرى كارع: # وقد ~~اقتبسنا منها بعض مقتطفات عند الكلام على العهد الأهناسي عند ذكر حالة البلاد ~~السياسية (انظر جزء أول ص 420) وتمتاز هذه الورقة بما جاء فيها من الأفكار ~~الدينية، على أن مثل ذلك يكاد يكون معدوما في كل التعاليم الأخرى. ومن الحكم ~~الرائعة التي جاءت فيها: # قيمة حسن الكلام والحكمة: # كن حاذقا في ~~صناعة الكلام، لأن قوة الرجل لسانه، والكلام أقوى من أية محاربة ... والحاذق لا ~~يعارضه أحد. والذين يعرفون أنه عاقل لا يهاجمونه، ولا يلحقه مكروه أينما كان. ~~ويأتي إليه الصدق بعد أن اختمر تماما، # 1 # كما كان يتكلم به الأجداد. # الله وبنو الإنسان: # يمر الجيل من الناس، ~~والله الذي يرعى الخلق قد أخفى نفسه ... # احترم الإله في طريقه (احتفاله) حتى الإله الذي سوي من أحجار كريمة، أو من ~~نحاس، كالماء الذي حل مكان الماء. # 2 # ولا يوجد نهر يسمح لنفسه أن يبقى مختبئا، إذ لا بد له من أن يحطم ~~السد الذي قد أخفاه. # والروح تذهب إلى المكان الذي تعرفه ولا تضل طريقها بالأمس، فاجعل منزلك في ~~الغرب (الآخرة) جميلا، ومكانك في الجبانة فاخرا كالرجل العادل الذي عمل عملا ~~صالحا فذلك هو المكان الذي يرتاح فيه قلبه. # 3 # إن الفرد الذي يحمل فضيلة الحق في قلبه أحب إلى الله من نور الظالم (أي الثور ~~الذي يقدم قربانا) اعمل شيئا لله حتى يعمل لك المثل بقربان يوضع على المائدة ~~ونقوش تخلد اسمك: إن الله عليم بمن يعمل له شيئا. # وقد ختم هذا الملك الحكيم كلامه بتأملات تدل على اعتقاده بالوحدانية ووصف ~~خالقه المسيطر على العالم نذكرها فيما يلي: إن الله قد عني عناية حسنة برعيته، ~~فقد خلق السموات والأرض طبق رغبتهم وخفف الظمأ بالماء وخلق لهم الهواء حتى تحيا ~~به أنوفهم، وهم صوره التي خرجت من ms0577 أعضائه، وهو يرتفع إلى السماء حسب رغبتهم، ~~وخلق النبات والماشية والطيور والأسماك غذاء لهم، وهو كذلك يعاقب فذبح أعداءه ~~وعاقب أطفاله بسبب ما دبروه حينما عصوا أمره. # 4 # ويضع النور حسب رغبتهم كذلك يجعلهم ينامون ويسمع عندما يبكون وجعل ~~لهم حكاما من الفرج. # 5 ~~(3) # شجار بين إنسان قد سئم الحياة وبين روحه: ~~(ورقة محفوظة بمتحف برلين) تعد محتويات هذه الورقة أقدم وثيقة في متناولنا عن ~~موضوع روحي في تاريخ العالم وهي تشبه «كتاب يعقوب» الذي كتب بعدها بنحو 1500 ~~سنة. ولا نزاع في أن اختيار المؤلف لهذا الموضوع كان وفقا لحالة الاضطراب ~~والفقر والعوز التي كانت تسود البلاد في هذا العهد المظلم. # ومما يؤسف له جد الأسف أن مقدمة هذا الكتاب التي ذكرت فيها أسباب هذه الثورة الروحية قد ~~فقدت، ولكن مما بقي لنا من الوثيقة يمكننا من أن نتلمس تلك الأسباب. # والواقع أن هذا البائس كان رجلا رقيق الروح، ولكنه رغم ذلك قد داهمه الحظ العاثر إذ أصبح ~~مريضا وابتعد عنه أصدقاؤه، وحتى إخوته الذين كان من واجبهم أن يواسوه في مرضه، ولم يجد ~~بجانبه خلا وفيا. وفي وسط تلك المصائب سرق جيرانه متاعه وما عمله من صالح بالأمس قد نسي ~~اليوم، ورغم أنه كان صاحب حكمة فإنه قد أقصي عندما كان يريد أن يترافع عن حقه، وقد حكم عليه ~~ظلما، واسمه الذي كان يجب أن يكون موضع الاحترام، «أصبح نتنا في أنوف الناس». # وفي هذا الوقت العصيب عندما كان يسبح في الظلام واليأس صمم على أن ينتحر؛ فتراه وهو واقف ~~على حافة القبر، على حين أن روحه كانت تفر من الظلمة في فزع وتأبى أن تتبعه، وبعد ذلك تجد ~~في الورقة أن هذا التعس يكلم نفسه أي يتحدث إلى روحه كأنه يتحدث إلى شخص آخر. # وقد كان أول سبب في عدم إطاعة روحه في اتباعه إلى الآخرة خوفها من ألا تجد طعاما في ~~القبر بعد الموت، وقد يظهر ذلك غريبا جدا لأول وهلة من رجل يشك كثيرا في ms0578 مثل هذه ~~التحضيرات التي كانت تعمل للمتوفى في آخرته، ولعل هذا التعليل حيلة أدبية يريد الكاتب أن ~~يتخلص منها إلى عدم فائدة هذه المعدات الجنازية. والظاهر أن الروح نفسها قد اقترحت عليه ~~الموت حرقا، ولكنها فرت بنفسها من هذه النهاية الفظيعة. ولما لم يكن من بين الأحياء لهذا ~~التعس صديق أو قريب يقف بجانبه، ويقوم بالاحتفالات الجنازية، أخذ يستحلف روحه أن تقوم له ~~بكل هذا، ولكن الروح على أية حال أبت الموت في أي شكل وأخذت تصف فظائع القبر: ثم فتحت روحي ~~فمها وأجابت عما قلته: إذا تذكرت الدفن فإنه حزن، وذكراه تثير الدمع. وتفعم القلب حزنا؛ ~~فهو ينتزع الرجل من بيته ويلقي به على الجبل (الجبانة) ولن تخرج قط ثانية لترى الشمس. على ~~أن هؤلاء الذين بنوا بالجرانيت الأحمر، وأقاموا حجر دفن في الهرم، وهؤلاء الجميلون الذين ~~شيدوا هذا المبنى الجميل وأصبحوا مثل الآلهة، ترى موائد قربانهم هناك خاوية كموائد أولئك ~~المتعبين الذين يموتون على الجسر من غير خلف لهم، فيبتلع الفيضان ناحية من أجسامهم وتلفحهم ~~حرارة الشمس كذلك ويلتهمهم سمك شاطئ النهر ويعبث بهم. اصغ إلي وإنه لجدير بالناس أن يصغوا، ~~تمتع بيوم السرور وانس الهموم. # وهذا هو جواب الروح عندما تمثل أمامها منظر الموت، ولكن البائس قد أكد أن «من كان في هرمه ~~ومن وقف بجوار سرير موته، أحد الأحياء، يكون سعيدا، وقد سعى أن تقوم روحه بدفنه وبتقديم ~~القرابين، وتقف عند القبر يوم الدفن، لتجهز السرير في الجبانة» ولكن كان مثله مثل ضارب ~~العود في الأغنية التي ذكرناها فيما سبق، فقد تذكرت روحه قبور العظماء التي خربت، وموائد ~~قربانهم التي أصبحت خاوية كموائد العبيد التعسين الذين ماتوا كالذباب في وسط الأعمال ~~العامة، على جسور الري، وقد أصبحت أجسامهم عرضة للحر اللافح، والأسماك الملتهمة في انتظار ~~الدفن، فلم يكن هناك إلا حل واحد لكل ذلك: «أن يعيش الإنسان جاعلا الحزن نسيا منسيا، ~~وينغمس بكليته في السرور. # ويلاحظ أنه إلى هذا الحد لم تختلف هذه المناظرة التي تنحصر ms0579 كل فلسفتها في أن «يأكل ~~الإنسان ويشرب ويكون مرحا لأنه سيموت غدا» عما جاء في أغنية الضارب على العود، ولكن بعد ~~ذلك نشاهد أنها تتمشى نحو نتيجة هامة تمتاز بها عن تلك الأغنية إذ أخذت تبرهن على أن الحياة ~~رغم أنها ليست فرصة للسرور، والملاذ التي لا حد لها، فإنها عبء لا يمكن احتماله أكثر من ~~الموت. وقد أوضح هذا في أربع مقطوعات شعرية خاطب بها هذا التعس روحه. وهذه المقطوعات تؤلف ~~الجزء الثاني من هذه الوثيقة ولحسن الحظ نجد معظمها مفهوما. # المقطوعة الأولى: # تصف لنا مقت العالم بغير حق لاسم هذا التعس. # المقطوعة الثانية: # نجد في هذا الشعر أن ذلك الشقي ينتقل من نفسه ليصف هؤلاء الذين كانوا ~~سببا في تعسه، فينظر إلى مجتمع عصره فلا يجد فيه إلا الغش والخيانة والظلم ~~وعدم الوفاء حتى بين أقاربه. # المقطوعة الثالثة: # أنشودة في مدح الموت. على أننا نجد فيها تأملات في ميزات الموت كما سنجد ~~بعد ذلك بنحو 150 سنة فيما ذكره أفلاطون عن أستاذه سقراط ولكنها أول شكوى ~~لرجل حاق به الظلم. ومن المدهش أنها لا تحتوي على أفكار عن الإله، بل تنحصر ~~في خلاصة من آلام الماضي التي لا تحتمل. ولا تنظر قط للمستقبل. هذا من ~~مميزات العصر الذي عاش فيه. ولا نزاع في أن الصورة التي رسمها هذا الكاتب ~~قد أخذت من الحياة اليومية في وادي النيل في تلك الفترة. # المقطوعة الرابعة: # يختم هذا البائس كلامه بالالتجاء إلى العدالة في الآخرة وبذلك قد جعل من ~~الموت مدخلا إلى قاعة المحاكمة، وكان عليه أن يذهب إليها بأسرع ما ~~يمكن. # الشعر الأول: # انظر إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة اللحم النتن، في أيام الصيف عندما تكون ~~السماء حارة. # انظر إن اسمي ممقوت، أكثر مما يمقت صيد السمك، في يوم صيد تكون السماء فيه ~~حارة. # انظر إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة الطيور، وأكثر من تل من الصفصاف مليء ~~بالأوز. # انظر إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة السماك، وأكثر من شواطئ ms0580 المستنقعات عندما ~~يصاد عليها. # انظر، إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة التماسيح. وأكثر من الجلوس ... حيث ~~التماسيح. # انظر، إن اسمي ممقوت، أكثر من زوجة عندما يقال عنها الأكاذيب لزوجها. # انظر، إن اسمي ممقوت، أكثر من صبي شديد قد قيل عنه إنه ... لمن يكرهه # 6 # انظر، إن اسمي ممقوت، أكثر من ... مدينة، أكثر من ثائر ولى الأدبار. # الشعر الثاني: # لمن أتكلم اليوم؟ الأخوات شر. وأصدقاء اليوم ليسوا جديرين بالحب لمن أتكلم ~~اليوم؟ الناس شرهون. وكل إنسان يغتال متاع جاره. # لمن أتكلم اليوم؟ اللطف قد باد، والوقاحة صارت في كل القوم. # لمن أتكلم اليوم؟ فإن من كان ذا وجه باش أصبح خبيثا، وأصبح الخير ممقوتا في ~~كل مكان. # لمن أتكلم اليوم؟ فإن الذي يستفز غضب الرجل الطيب بأعماله الشريرة يسر منه ~~الناس، # 7 # ويضحكون كلما كانت خطيئته شنيعة. # لمن أتكلم اليوم؟ الناس يسرقون وكل إنسان يغتصب متاع جاره. # لمن أتكلم اليوم؟ فقد أصبح الرجل المريض هو الصاحب الذي يوثق به، أما الأخ ~~الذي يعيش معه فقد صار العدو. # 8 # لمن أتكلم اليوم؟ إذ لا يذكر أحد الماضي، ولن يفعل أحد الخير لمن يسديه ~~إليه. # لمن أتكلم اليوم؟ الأخوات شر، والإنسان صار يعامل كعدو رغم صدق ميوله. # لمن أتكلم اليوم، إذ لا نرى الوجوه، وأصبح كل إنسان يلقي بوجهه في الأرض ~~إعراضا عن إخوانه. # 9 # لمن أتكلم اليوم؟ والقلوب شرهة. والرجل الذي يعتمد عليه القوم لا قلب ~~له. # لمن أتكلم اليوم؟ فالصديق الذي يعتمد عليه معدوم، وأصبح يعامل الإنسان كأنه ~~فرد مجهول رغم أنه قد جعل نفسه معروفا. # 10 # لمن أتكلم اليوم؟ إذ لا يوجد أحد في سلام، والذي ذهب معه لا وجود له ~~(؟). # لمن أتكلم اليوم؟ فإني مثقل بالشقاء وينقضي خل وفي. # لمن أتكلم اليوم؟ فإن الخطيئة التي تصيب الأرض لا حد لها. # الشعر الثالث: # إن الموت أمامي اليوم، كمثل المريض حينما يشفى وكمثل الذي يمشي في الخارج بعد ~~المرض. # إن الموت أمامي اليوم كرائحة بخور المر، وكمثل إنسان يقعد تحت الشراع ms0581 في يوم ~~شديد الريح. # 11 # إن الموت أمامي اليوم كرائحة زهرة السوسن وكما يقعد الإنسان على شاطئ ~~السكر. # 12 # إن الموت أمامي اليوم كطريق معبد، وكما يعود الرجل من الحرب إلى بيته. # إن الموت أمامي اليوم كسماء صافية وكرجل ... لمن لا يعرفه. # إن الموت أمامي اليوم كرجل يتوق إلى رؤية بيته بعد أن مضى سنين عدة في ~~الأسر. # الشعر الرابع: # إن الذي هنالك، # 13 # سيقبض على (المذنب) كإله حي، ويوقع عقاب الإجرام على من ~~اقترفه. # إن الذي هنالك، سيقف في سفينة الشمس ويجعل أحسن القرابين هناك تقدم ~~للمعابد. # إن الذي هنالك سيكون رجلا عاقلا لم ينبذ. # 14 # مصليا «لرع» حينما يتكلم. # هذا ما قالته روحي لي: اترك العويل ظهريا يا خلي ويا أخي ... سأسكن هنا إذا ~~كنت ترفض الغرب، ولكن حينما تصل إلى الغرب ويتحد جسمك مع الأرض فإني سأنزل ~~عندئذ بعد أن تستريح، دعنا إذن نسكن معا. ~~(1) شكاوى الفلاح الفصيح # 15 # لدينا أربع نسخ من كتاب أطلق عليه علماء الآثار «شكاوى الفلاح» ويرجع تاريخ كتابتها ~~إلى عهد الدولة الوسطى. وهذا الكتاب مثال للفصاحة، فتعابيره غاية في الرشاقة والبلاغة، ~~وموضوعه: هو أن شخصا فصيحا ألقى تسع خطب في ثوب شكاوى من أبدع وأروع ما قيل بسبب حادث ~~ظلم وقع له. ومحور هذه الخطب مدح العدل وذم دناءة الموظفين، ولكن التعابير التي كانت ~~تتدفق من فم الخطيب جعلتنا نكاد ننسى الغرض الذي قيلت من أجله، ولا شك أن هذه الخطب قد ~~تظهر للقارئ الحديث مملة متشابهة، غير أنها ربما كانت في الحقيقة حسنة الوقع في أذن ~~المصري، يحس بما فيها من رشاقة وحذق مما يتعسر علينا إدراكه، وبخاصة إذا عرف أننا لم ~~نفهم هذا الكتاب إلا بشكل ناقص جدا. # وقد وقعت حوادث هذه القصة في عهد الملك «نب كاورع» أحد ملوك هرا كليوبوليس (أهناس ~~المدينة الحالية) ويحمل لقب «خيتي» وقد حكم البلاد في نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد ~~(انظر جزء أول 414 إلخ) وتتلخص القصة في أن فلاحا من مقاطعة الفيوم ms0582 من إقليم وادي ~~النطرون كان يسكن ببلدة تسمى حقل النطرون. واتفق أن هذا الفلاح وجد مخازن غلاله تكاد ~~تكون خاوية، فحمل حميره محصولات قريته واتجه نحو أهناس طلبا للمبادلة بالغلال. وقد كان ~~عليه أن يمر في طريقه إلى العاصمة بمنزل «تحوتي نخت» أحد موظفي «رنزي»، الذي كان المدير ~~العظيم لبيت الملك. وقد راقت هذه الحمير في عين «تحوتي نخت» فدبر حيلة للاستيلاء عليها ~~عنوة هو وأتباعه، فاتخذ من أكل أحد الحمير بضع سيقان من القمح سببا لضرب الفلاح ضربا ~~مبرحا واغتصاب حميره، وقد مكث بباب «تحوتي نخت» أربعة أيام يرجو فيها إرجاع حميره ولكن ~~بدون جدوى. ولما علم هذا الفلاح بشهرة عدالة «رنزي» المدير العظيم لبيت الملك، ولى وجهه ~~شطر المدينة ليشكو إليه ما حاق به، ولحسن حظ الفلاح صادف المدير العظيم لبيت الملك وهو ~~يتأهب لركوب قاربه، فأخذ يقص عليه ما أصابه بلغة فصيحة مما استرعى سمعه، فأرسل أحد خدمه ~~ليسمع قصة الفلاح. ولما عاد وأخبر «رنزي» بسرقة «تحوتي نخت» للحمير، عرض المدير العظيم ~~لبيت الملك الموضوع أمام زملائه من الموظفين، وقد حذق المؤلف في جعل جوابهم يتفق مع ما ~~يحدث في مثل هذه الأحوال، وهو تحامل الموظف على الفقير في الدوئر الحكومية مهما كان ~~الحق في جانبه، ولذلك نرى أن زملاء المدير الكبير لبيت الملك قد انحازوا إلى جانب ~~«تحوتي نخت» وأجابوا «رنزي» بفتور عظيم بأن المسألة ربما كانت تنحصر في موضوع فلاح قد ~~دفع ما عليه من الضرائب خطأ لرئيس غير رئيسه، وأن «تحوتي نخت» قد استولى بحق على ما ~~يستحقه من الضرائب. ثم تساءلوا في غضب: هل سيعاقب «تحوتي نخت» من أجل قليل من النطرون ~~وقليل من الملح؟ فليطلب إليه أن يعيدها وهو لا يتأخر. ويلاحظ أنه من خصائص هذه الطبقة ~~أنهم يتجاهلون الحمير التي هي بيت القصيد والتي يسبب ضياعها موت هذا الفلاح وأسرته ~~جوعا. وعندما سمع الفلاح بذلك تقدم إلى «رنزي» وأخذ يقص عليه شكايته بفصاحة ~~ولباقة: # الشكوى الأولى # عندئذ أتى هذا الفلاح ليقدم ms0583 ظلامته إلى مدير البيت العظيم «رنزي» ابن «مرو» فقال : ~~«يا مدير البيت العظيم، يا سيدي، يا عظيم العظماء يا حاكما على ما قد فني وما لم ~~يفن، # 16 # وإذا ذهبت إلى بحر العدل # 17 # وسحت عليه في نسيم عليل، فإن الهواء لن يمزق شراعك وقاربك لن يتباطأ، ~~ولن يحدث لساريتك أي ضرر، ومرساك لن يكسر، ولن يغوص (قاربك) حينما ترسو على الأرض. ~~ولن يحملك التيار بعيدا، ولن تذوق أضرار النهر، ولن ترى وجها مرتاعا. والسمك ~~القفاز سيأتي إليك وستصل (يدك) إلى أسمن طائر. إنك أب لليتيم، وزوج للأرملة، وأخ ~~المهجورة، ومئزر لذلك الذي لا أم له. # 18 # دعني أجعل اسمك في هذه الأرض فوق كل قانون عادل؛ فتكون حاكما خلوا من ~~الشره وشريفا بعيدا عن الدنايا ومهلكا للكذب ومقيما للعدل، رجلا يلبي نداء ~~المستغيث. إني أتكلم؛ فهل لك أن تسمع. أقم العدل أنت يا أيها الممدوح الذي يمدح من ~~الممدوحين. اكشف عني الضر انظر إلى أن حملي ثقيل «اختبرني، إني ضعت». # مقدمة الشكوى الثانية # وقد اتفق أن هذا الفلاح قد ألقى هذه الخطبة في عهد الملك «نب كاورع». # وقد ذهب المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» أمام جلالته وقال: «سيدي لقد عثرت ~~على أحد هؤلاء الفلاحين، وفي الحق إنه فصيح، وهو رجل قد سرق متاعه، وانظر إنه قد ~~حضر ليتظلم لي من أجل ذلك.» # عندئذ قال جلالته: «بقدر ما تحب أن تراني في صحة دعه يتباطأ هنا دون أن تجيب عن ~~أي شيء قد يقوله. ولأجل أن تجعله يستمر في الكلام الزم الصمت. ثم مر بأن يؤتى لنا ~~بذلك مكتوبا حتى نسمعه ولكن مد زوجته وأطفاله بالمئونة، ثم انظر لا بد أن يأتي أحد ~~الفلاحين إلى مصر وذلك بسبب فقر بيته. وزيادة على ذلك مد هذا الفلاح نفسه، فلا بد ~~من أن تأمر بإعطائه الطعام دون أن يعلم أنك أنت الذي أعطيته إياه». وعلى ذلك أعطى ~~عشرة أرغفة وإبريقين من الجعة كل يوم. وقد تعود رب البيت العظيم «رنزي» بن ms0584 «مرو» أن ~~يعطي تلك الأشياء أحد أصدقائه وكان هذا يعطيها إياه (الفلاح ). ثم إن المدير العظيم ~~للبيت «رنزي» بن «مرو» أرسل إلى شيخ بلدة «سخت حموت» ليصنع الطعام لزوج ذلك الفلاح ~~ومقداره ثلاثة مكاييل من القمح كل يوم. # الشكوى الثانية # ثم إن هذا الفلاح قد أتى ليتظلم له مرة ثانية وقال: يا أيها المدير العظيم للبيت ~~الملكي، يا سيدي. يا عظيم العظماء، يا أغنى الأغنياء، يا من عظماؤه لهم واحد أعظم ~~منهم، يا من أغنياؤه لهم واحد أغنى منهم. أنت يا سكان السماء، ومثقال ميزان الأرض، ~~ويا خيط الميزان الذي يحمل الثقل، يا أيها السكان لا تنحرف. ويا مثقال الميزان لا ~~تتحول، ويا خيط الميزان لا تتذبذب. إن السيد العظيم يأخذ (فقط) مما ليس له مالك ~~وينهب واحد (فقط). إن أودك في بيتك، قدحا من الجعة وثلاثة رغفان. وما الذي يمكمن ~~أن تصرفه لإطعام عملائك؟ على أن الإنسان سيموت مع خدمه، وهل ستكون رجلا ~~مخلدا؟ # أليس من الخطأ ميزان يميل وثقل ينحرف ورجل مستقيم يصير معوجا؟ تأمل إن العدل ~~يفلت من تحتك وذلك لأنه أقصي عن مكانه فالحكام يشاغبون، وقاعدة الكلام تنحاز إلى ~~جانب، والقضاة يتخاطفون ما اغتصبه (؟)، ومعنى ذلك أن محرف الكلام عن دقته يخرجه عن ~~معناه (؟) فمانح النفس يتلاشى على الأرض، وذلك الذي يأخذ راحته يجعل الناس يلهثون، ~~والمحكم متلف، # 19 # ومبيد الحاجات يأمر بصنعها، والبلدة فيضان لنفسها والمنصف مشاغب ~~...» # ثم قال المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو»: هل تعتقد في قلبك أن ممتلكاتك أمر ~~أهم من أن يقصيك خادمي؟» # 20 # وقال هذا الفلاح: إن كيال أكوام الغلال يعمل لمصلحته الشخصية وذلك الذي يجب عليه ~~أن يقدم حسابه تاما يجور على متاع غيره، وذلك الذي يجب عليه أن يحكم بمقتضى ~~القانون يأمر بالسرقة، فمن ذا الذي يكبح الباطل؟ وذلك الذي يجب عليه أن يقضى على ~~الفقر يعمل بالعكس. ويسير الإنسان إلى الأمام في الطريق المستقيم بوساطة منحنيات. ~~وآخر ينال الشهرة بالإضرار، فهل تجد لنفسك هنا أي شيء؟ # 21 ms0585 # إن إصلاح الخطأ قصير ولكن الضرر طويل # 22 # والعمل الطيب يعود ثانية إلى مكانه بالأمس. والواقع أن الحكمة تقول: «عامل الناس ~~بما تحب أن تعامل به»، وذلك كشكر إنسان على ما يعمله، وكمنع شيء قبل تشكيله مع أن ~~الأمر قد أعطى للصانع. # يتمنى الشر للأمير: ليت لحظة تخرب، فتجعل كرمك رأسا على عقب، وتفتك بطيورك وتودي ~~بدواجنك المائية. فالمبصر قد غشي بصره والمستمع قد صم، وذلك الذي كان يجب أن يكون ~~مرشدا أصبح مضللا. # تأمل إنك قوي شديد البأس، وإنك نشيط الساعد وقلبك مفترس. وقد تختطك الرحمة، ما ~~مقدار حزن الرجل الفقير الذي قضي عليه بجوارك. ومثلك كرسول التمساح بل إنك تفوق ~~«ربة الوباء»، # 23 # فإذا كنت لا تملك شيئا فهي لا تملك شيئا كذلك، وإذا كانت لا تدين ~~بشيء فكذلك أنت لا تدين بشيء، وإذا كنت لا ترتكبها فهي لا ترتكبها كذلك. وذلك الذي ~~يملك خبزا يجب أن يكون رحيما، وإن كان المجرم فظا. على أن السرقات أمر طبيعي ~~لمن لا متاع له، وكذلك خطف المجرمين لأمتعة الغير. حقا إنه عمل مشين إلا أنه لا ~~مندوحة عنه. ويجب على الإنسان ألا يصوب اللوم إليه لأنه يبحث لنفسه. # 24 # على أنك قد غصصت بخبزك وسكرت بجعتك؛ إنك غنى. إن وجه مدير السكان متجه ~~إلى الأمام (ومع ذلك؟) فإن القارب يتجه كما يشاء، فالملك في داخل قصره، والدفة في ~~يدك، ومع ذلك فإن المشاغبات منتشرة في جوارك. إن عمل الشاكي طويل والفصل فيه يسير ~~ببطء، ويتساءل الناس ما معنى ذلك الرجل الذي هناك. # 25 # كن معينا حتى تظهر قيمتك واضحة، تأمل إن مسكنك قد أصبح موبوءا. اجعل ~~لسانك يتجه إلى الحق، ولا تضل. وإن لسان الرجل قد يكون سبب تلفه. # لا تقل الكذب، واحترس من الموظفين، إن قول الكذب نباتهم، ومن المحتمل أن يكون ~~خفيفا في قلوبهم، وأنت يا أكثر الناس علما، هلا تريد أن تعرف شيئا عن أحوالي (؟) ~~وأنت يا من تقضي حوائج الماء تأمل فإني أملك مجرى ماء من ms0586 غير سفينة، وأنت يا مرشد ~~كل غارق إلى البرنج من غرقت سفينته، نجني (؟) ...» # الشكوى الثالثة # ثم حضر هذا الفلاح مرة ثالثة ليشكو فقال: يا أيها المدير العظيم للبيت، يا سيدي. ~~إنك «رع» رب السماء في صحبة حاشيتك. إن أقوام بني الإنسان منك لأنك كالفيضان. وأنت ~~كإله النيل الذي يخلق المراعي الخضراء ويمد الأراضي القاحلة. ضيق الخناق على ~~السرقة، وارحم الفقير، ولا تكونن كالسيل ضد الشاكي، واحذر من قرب الآخرة. ارغب في ~~أن تعيش طويلا كما يقول المثل: إن إقامة العدل هو «نفس الأنف». عاقب من يستحق ~~العقاب وليس هناك شيء يماثل الاستقامة. هل الميزان يتحول؟ وهل يميل لسانه إلى جهة؟ ~~هل يظهر «تحوت» تساهلا؟ # فإذا كان الأمر كذلك فيمكنك أن ترتكب أضرارا. واجعل نفسك معادلا لهذه الثلاثة؛ ~~فإذا أظهرت الثلاثة تساهلا فكن متساهلا. ولا تجب على الخير بالشر. ولا تضعن شيئا ~~مكان آخر. # 26 # كيف ينمو الكلام أكثر من عشب خبيث، أكثر مما يتفق مع من يشمه! فلا ~~تجيبن عليه، وعلى ذلك تروى المتاعب وينمو عليها غطاء، وقد كان لديه ثلاث فرص ~~تحمله على أن يعمل (؟). قد الدفة على حسب الشراع # 27 # وصد الفيضان على حسب ما يقتضيه العدل. واحترس من أن تصطدم على الشاطئ ~~مع حبل السكان. وإن أصدق وزن للبلاد هو إقامة العدل. ولا تكذبن وأنت عظيم. ولا ~~تكونن خفيفا وأنت رزين. ولا تقولن الكذب، فإنك الميزان. ولا تنكمش، فإنك ~~الاستقامة. انظر إنك على مستوى واحد مع الميزان فإذا انقلب انقلبت أيضا. لا تحيدن ~~بل أدر السكان واقبض على حبل الدفة. لا تغتصبن بل اعمل ضد المغتصب. وذلك العظيم ليس ~~عظيما ما دام جشعا، إن لسانك هو ثقل الميزان، وقلبك هو ما يوزن به، وشفتاك هما ~~ذراعاه، فإذا سترت وجهك أمام الشرس فمن ذا الذي يكبح الشر؟ تأمل إنك غسال يائس، ~~وشخص جشع لإتلاف صاحبه، يهجر شريكه من أجل عمليه. # تأمل إنك نوتي تعبر بمن معه الأجر؛ ورجل مستقيم في معاملته ولكن تلك الاستقامة ~~أصبحت مذبذبة. # تأمل إنك ms0587 رئيس مخابز لا يسمح لأحد خلو (مفلس) أن يمر إهمالا (؟). # تأمل إنك صقر لعامة القوم يعيش على أحقر الطيور. # تأمل إنك مورد سروره الذبح، إذ لا يوقع عليه التقطيع. ~~«تأمل إنك راع لا ... وليس عليك أن تدفع. ولذلك يجب عليك أن تظهر شراهة أقل من ~~تمساح جشع، والأمان قد انتزع من كل مساكن البلاد قاطبة. أنت يا أيها السامع، إنك لا ~~تصغي ولماذا لا تصغي؟ واليوم قد كبحت جماح المتوحشين، وتقهقر التمساح. وما الفائدة ~~التي تعود عليك، وقد وجد سر الصدق وسقط ظهر الكذب على الأرض؟ ولكن لا ~~تتجهز # 28 # للغد قبل أن يأتي، لأن الإنسان لا يعلم المتاعب التي ستواجهه». # وقد قال الفلاح هذا الكلام إلى المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» عند مدخل ~~قاعة المحاكمة، ثم أمر حاجبين أن يتعهداه بسياط وقد أثخناه ضربا بالسياط في كل ~~أجزاء جسمه. # عندئذ قال هذا الفلاح: «إن ابن «مرو» لا يزال مستمرا في غيه وإن حواسه قد عميت ~~عما ينظر، وصمت عما يسمع، وقد ضل عما ينسب إليه. # انظر إن مثلك كمثل بلد لا عميد لها، # 29 # أو كطائفة لا رئيس لها، أو كسفينة لا ربان لها، أو كعصابة أشقياء لا ~~مرشد لها. # انظر إنك حاكم يسرق وعميد قرية يقبل (الرشوة) ومفتش إقليم كان يجب عليه أن يقطع ~~دابر التخريب لكنه أصبح نموذجا للمجرم». # الشكوى الرابعة # وبعد ذلك أتى هذا الفلاح ليشكو له للمرة الرابعة ووجده خارجا من معبد ~~«ارسافيس»، # 30 # فقال له: «أنت أيها الممدوح، ليت «ارسافيس» الذي تخرج من معبده يمدحك. ~~لقد قضى على الخير وليس له اندماج حقا. وقد ألقى الكذب على الأرض. هل أحضر قارب ~~التعدية إلى البر؟ بماذا إذن يمكن الإنسان أن يعبر؟ على أن هذا العمل لا بد أن ينفذ ~~كرها (؟) وهل عبور النهر بالنعال طريقة حسنة؟ لا، ومن ذا الذي يتمنى أن ينام الآن ~~حتى مطلع الفجر؟ لقد قضى على السير ليلا، والسياحة نهارا، والسماح للإنسان أن ~~يتعهد قضيته الحقة. انظر إنه لا فائدة ms0588 لمن يقول لك: إن الرحمة قد تخطتك فما أعظم ~~حزن الرجل الفقير الذي قد خرب بسببك! # انظر إنك صياد يشفي غليله، وإنسان منغمس في إرضاء ملاذه، فيصيد جاموس البحر، ~~ويخترق (نبله) الثور الوحشي، ويضرب السمك، ويرمي شباكه للطيور. على أنه لا يوجد ~~إنسان متسرع في كلامه يخلو من العثار. # 31 # وليس هناك شخص خفيف القلب يقدر أن يكون حازما في كبح شهواته. كن ~~صبورا حتى يمكنك أن تصل إلى العدل. اكبح جماح اختيارك، حتى إن الشخص الذي تعود أن ~~يدخل بسكون يمكنه أن يكون سعيدا. على أنه لا يوجد إنسان طائش يجيد عملا، ولا ~~متسرع تطلب مساعدته. اجعل عينيك تتأملان، وعلم قلبك. ولا تكونن شديدا بمقدار قوتك، ~~خوف أن يحيق بك المكروه .... الذي يأكل هو الذي يتذوق، والذي يخاطب يجيب، والنائم يرى ~~الحلم، # 32 # أم القاضي الذي تجب معاقبته فإنه يكون نموذجا للمجرم. تأمل أيها ~~الأحمق فإنك قد ضربت، تأمل أيها المغفل فإنك سئلت، وأنت يا نازح الماء تأمل فإنك قد ~~دفنت. وأنت يا مدير السكان لا تجعل قاربك يرتطم. وأنت يا معطي الحياة لا تود بأحد، ~~ويا مخربا لا تسببن خراب أحد. ويا أيها الفتى لا تكونن كحرارة الشمس. ويا أيتها ~~الحمى لا تجعلن التمساح يفترس. والآن هل سأقضي طول اليوم في الشكوى ~~الرابعة؟!» # الشكوى الخامسة # ثم أتى هذا الفلاح يشكو للمرة الخامسة وقال: «يا أيها المدير العظيم للبيت يا ~~سيدي ... لا تحرمن رجلا رقيق الحال من أملاكه، ولا ضعيفا تعرفه، فإن أملاك الرجل ~~الفقير بمثابة النفس له ومن يغتصبها يكتم أنفه. # 33 # لقد نصبت لتسمع الشكاوى وتفصل بين المتخاصمين وتضرب على يد السرقة، ~~ولكن تأمل فإن ما تفعله هو أنك تنحاز إلى اللص. والإنسان يضع أمله فيك ولكنك أصبحت ~~معتديا، لقد نصبت سدا للفقير لتحفظه من الغرق ولكن تأمل فإنك تياره ~~السريع. # الشكوى الثامنة # وبعد ذلك أتى الفلاح ليشكو مرة ثامنة فقال: «يا أيها المدير العظيم للبيت الملكي، ~~يا سيدي! إن الناس يتحملون السقوط بسبب الطمع، والرجل المغتال ms0589 يعوزه النجاح ولكنه ~~ينجح في الخيبة. إنك جشع وذلك لا يتفق معك، إنك تسرق وذلك لا يليق بك، أنت يا من ~~يسمح للإنسان بأن تشرف على قضيته الحقة ذلك لأن ما يقيم أودك في بيتك، ولأن جوفك قد ~~ملئ، ولأن مكيال القمح قد طفح، فإذا هز طفح وضاع على الأرض. # آه أنت يا من يجب عليه أن يقبض على اللص ويا من يعد الحكام وقد نصبوا ليدرءوا ~~السوء، وهم حمى للمعوز، والحكام قد نصبوا ليقضوا على الكذب. وليس الخوف منك هو الذي ~~يجعلني أشكو إليك. إنك لا تبصر ما في قلبي. وإنه لإنسان صامت من يجعل يرتد دائما ~~عن توبيخك، ولا يخاف ممن يطالبه بحقوقه، وإن أخاه لا يؤتى به إليك من قارعة ~~الطريق: # 34 # إنك تملك قطعة أرضك في الريف. ومكافأتك في ضياع الملك وخبزك في المخبز والحكام ~~يعطونك، ومع ذلك تغتصب، هل أنت لص؟ هل يؤتى لك بجنود لتصاحبك عند تقسيم قطع ~~الأرض؟ # 35 ~~«أقم العدل لرب العدل، الذي أصبحت عدالته موجودة. # 36 # أنت أيها القلم، وأنت يا أيتها البردية، ويا أيتها الدواة، ويا «تحوت» ~~ابتعدوا عن عمل السوء، وعندما يكون الحق حقا فهو إذن حق لأن العدل أبدي، ويذهب مع ~~من يعمله إلى القبر، وسيدفن وتطويه الأرض، أما اسمه فلن يمحى من الأرض، بل سيذكر ~~بسبب الحق وهكذا عدل الله في كلمته، هل هو ميزان؟ إنه لا يميل، هل هو لسان الميزان؟ ~~إنه لا يحيد إلى جانب (لا يزن غشا) وإذا حضرت أو حضر غيري فأجبه ولا تجيبن كإنسان ~~يخاطب رجلا صامتا، أو كإنسان يهاجم من لا يمكنه أن يدافع، إنك لا تظهر الرحمة، ~~إنك لا ترق، إنك لا تغني (؟) ولا تعطني مكافأة على تلك الخطب التي تخرج من «فم رع» ~~نفسه، انظق بالعدل وأقم العدل لأنه عظيم وكبير ويعيش طويلا، والاعتماد عليه يؤدي ~~إلى العمر الطويل المحترم، هل الميزان يحيد؟ فإذا كان الأمر كذلك فإن ذلك يكون بسبب ~~كفتيه اللتين تحملان الأشياء، # 37 # ولا يجوز بخس ms0590 في العدل، وإن العمل الحقير لا يصل إلى المدينة على أن ~~أصغر الأشياء (؟) ستصل إلى الريف.» # ثم يأتي بعد ذلك الشكوى التاسعة وهي لا تخرج عن هذه المعاني. # ونرى من هذه الشكاوى الفصيحة أنها تصف لنا ما آلت إليه البلاد في تلك الفترة ~~الصعبة من تاريخ البلاد، كما وصفتها كل الوثائق الأدبية التي وصلت إلينا من هذا ~~العصر. # | هوامش # الفصل الرابع عشر # | الجيش والحروب # لقد حبت الطبيعة أرض مصر حدودا طبيعية جعلتها في الأزمان الغابرة منعزلة عن العالم الذي ~~يحيط بها، مما جعل إغارة جيرانها عليها من أشق الأمور وأصعبها، فقد كانت صحراء ليبيا سدا ~~منيعا لكل غارة من جهة الحدود الغربية، على حين أن سواحلها الشمالية لم تعرضها لأي خطر، إذ ~~في ذلك العهد من تاريخها لم يكن لها أعداء لهم أساطيل تمخر عباب البحر، يخشى من غاراتها، ~~أما الأقوام الذين يقطنون وراء حدودها الشرقية والجنوبية فإنهم كانوا أقل منها ثقافة ~~ومدنية، فكان خطرهم على تهديد سلامتها شيئا لا يحسب له حساب. # من أجل ذلك بقيت بلاد مصر فترة طويلة من الزمن هادئة مطمئنة في عقر دارها، مما جعل أهلها ~~بطبيعة الحال يشتغلون بالزراعة، وسيظلون كذلك طول حياتهم، وأهم عمل لهم فلاحة الأرض ~~واستثمارها، على أن كل ذلك لا يعني أن المصري لم يكن بالرجل المحارب عند الحاجة، إذ برهنت ~~الأحوال على أن الجندي المصري في ساحة الوغى يعد من أحسن جنود العالم وأشجعها وأكثرها ~~صبرا، فقد جاء على مصر فترة من الزمن في تاريخها كانت هي سيدة ممالك العالم المتمدين، وذلك ~~بقوة جيوشها وانتصاراتهم العظيمة التي وضعتهم في قمة أمم الشرق ردحا من الزمن غير ~~قصير. ~~(1) عصر ما قبل التاريخ # الحروب الأولى # على أن ما ذكرناه لا نقصد به أن مصر كانت معفاة من الحروب الداخلية والخارجية منذ ~~ما قبل الأسرات، لأن ذلك ينافي طبيعة البشر وسنن الرقي؛ فقد عثر على بعض ألواح من ~~عصر ما قبل التاريخ يستدل منها على قيام حروب بين المصريين وبدو الصحراء وأهل ms0591 بلاد ~~النوبة. وكذلك تدل الآثار على قيام حروب مستمرة بين سكان مصر أنفسهم، وبخاصة بين ~~الوجه القبلي والوجه البحري، وبقي النزاع قائما إلى أن وحدت الأرضان في عهد ~~الفرعون مينا على قول معظم المؤرخين. # الحرب بين الوجه القبلي والوجه البحري # وما لدينا من الوثائق القليلة يلقي بعض الضوء على اشتباك المصريين مع الآسيويين ~~في حروب، وكذلك على قيام حرب بين مصر العليا ومصر السفلى، ولا أدل على ذلك من ~~المناظر التي نشاهدها على لوحة الملك «نعرمر»، وكذلك على رأس دبوس الملك «عقرب» ~~فعلى هذين الأثرين نجد مناظر تدل على اشتباك المصريين معا في قتال عنيف. وكذلك ~~اشتراك الآسيويين مع أحد الخصمين لمساعدته. يضاف إلى ذلك أنه عثر على رأس دبوس ~~ممثلة عليه حملة قام بها ملك الكاب «نخن» (الوجه القبلي)، وتعد من الحملات الهامة ~~جدا ضد بلاد الدلتا؛ فقد حطمت الكتائب المصرية التي جمعها ملك الوجه البحري لصد ~~هذا الهجوم وكذلك قضت على جيش أنصاره من الآسيويين جيرانه وحلفائه. وقد عثر في ~~«نخن» (هراكنبوليس) (جزء أول ص85) على نقوش ملونة يرجع عهدها إلى ما قبل الأسرات ~~وهي موجودة الآن في المتحف المصري؛ يشاهد عليها بعض المحاربين القدماء، وهم في ساحة ~~الوغى، وتدل كيفية تسليحهم دلالة واضحة على تقدمهم في فنون الحرب مما يشعر بوجود ~~جيش في البلاد. # إذ نجد أن المحارب كان مسلحا بحربة في نهايتها قطعة من الظران الحاد المدبب، أو ~~من العاج. وكان يحمي الجندي منهم زرد ودرع مصنوع من جلد الفهد. # وتدل المعلومات التي لدينا على أن بلاد القطر كانت مقسمة إلى مقاطعات تكاد تكون ~~كل واحدة منها مستقلة، حتى وحد «مينا» القطرين وبقي هذا النظام شائعا في عهد ~~الأسرتين الأوليين حتى قضى عليه آخر ملوك الأسرة الثانية تدريجا، وكان الفضل في ~~القضاء على هذا النظام يرجع إلى الفرعون «خع سخموي»، منذ ذلك العهد أصبحت كل ~~المقاطعات المصرية في يد الملك. ولهذا بدأ يكون للبلاد جيشا ثابتا منظما منذ ~~أوائل الأسرة الثالثة، وليس لدينا من الآثار ما ms0592 يدلنا على وجود جيش موحد لكل البلاد ~~المصرية قبل عهد «زوسر» وذلك لقلة المصادر، ومما لا نزاع فيه أنه كان لملك الدلتا ~~جيش، وكذلك كان لملك مصر العليا جيش، ولكن يغلب على الظن أن جنود كل جيش لم يكونوا ~~خاضعين للملك. بل كانوا يجندون من المقاطعات، التي كانت مقسمة إليها البلاد في هذا ~~العصر، وكان يقود جند كل مقاطعة حاكمها لمساعدة مليكه وقت الحرب. ~~(2) الأسرة الثالثة ~~«زوسر» يؤسس جيشا لحماية البلاد # ولما تولى «زوسر» حكم البلاد، ووطد السلطة الإدارية في يده، كان لا بد له من جيش قائم ~~في البلاد ليمكنه من القبض على ناصية الحال في داخل البلاد وخارجها، وفعلا عثر على ~~نقوش في عصره تثبت وجود مصلحة خاصة لإدارة شئون الجيش. # وكان أهم ما عني به هو حماية البلاد من الغارات الأجنبية، التي كانت تجتاح البلاد من ~~أطرافها، وبخاصة أهل البدو، ولذلك قسم حدود البلاد إلى مناطق أطلق عليها اسم (أبواب ~~المملكة) وجعل في كل منها حامية، وهذه التسمية تنم عما يقصد بها أي أنها كانت المواطن ~~التي يمكن أن ينفذ منها العدو إلى داخل القطر. وقد نصب على كل من هذه المناطق حاكم خاص ~~يلقب (مرشد الأرض) «سشم تا» وقد كان لهؤلاء الحكام، الكلمة العليا على حكام المقاطعات، ~~وكان في يدهم إدارة الشرطة كل في منطقته، ولذلك كانوا مسئولين عن النظام والأمن في هذه ~~المناطق التي لا يمكن البلاد أن تعيش في أمان إلا في ظلهما. # ومن أجل ذلك وضعت حاميات ثابتة للمحافظة على الحدود تحت سلطة هؤلاء الحكام (مرشدي ~~الأرض) مباشرة، وقد أقيمت لها المعاقل وكان لكل معقل إدارة عسكرية خاصة؛ فكان له مخازن ~~غلاله الخاصة التي بها يمكنه أن يقاوم إذا حوصر، وقد حفظت لنا أسماء بعض هذه المعاقل ~~منذ الأسرة الثانية، فقد عثر فعلا على خاتم نقش عليه اسم معقل «سحز حتب» وكذلك عثر على ~~لقب لمعقل آخر من الأسرة الثالثة، نقش على خاتم لكاتب هذا المعقل ويطلق عليه اسم (بطولة ~~الأرضين). # 1 # ورغم ms0593 أن الأبحاث في الحفائر العلمية لم تسفر للآن عن وجود مبان تعد قلاعا من هذا ~~العصر السحيق، إلا أننا من جهة آخرى عثرنا على بعض نماذج تشعر بإقامة معاقل في هذه ~~الفترة. وذلك أنه يوجد في متحف برلين قطعة من قطع (لعبة الضامة) عثر عليها في العرابة ~~المدفونة ويرجع عهدها إلى الأسر الأولى من التاريخ المصري، ويظن البعض أنها من عهد ~~الأسرة الأولى نفسها. وهذه القطعة على هيئة برج صغير، أي أنه يعلوه طنف على شكل رواق له ~~شرفات يمكن منها الدفاع عن المكان. وهذه القطعة مصنوعة من العاج، ولكن الحصن كان طبعا ~~في هذا العصر يصنع من اللبن. ولا غرابة في وجود نموذج الحصن في هذه الجهة، إذ تدل شواهد ~~الأحوال على أنه أقيم في العرابة حصن من أقدم الحصون المصرية، وذلك ما كانت تتطلبه ~~طبيعة المكان وحمايته، إذ كان أول ما يهم المصري في هذه الأزمان السحيقة أن يحصن بلاده ~~من مباغتة الأعداء له، فكان يقيم الحصون في الأماكن التي يرى أنها معرضة لخطر الغزو. أو ~~أنه يمكنه أن يصد العدو منها بسهولة، فكان من جهة يقيم الحصون في المواقع التي يكون ~~فيها النهر ضيقا، فإذا باغته العدو في النهر أصبح من الصعب عليه أن يخترق هذا المكان ~~الضيق المحصن بسهولة؛ إذ يكون في استطاعة المصري أن يقهره بنباله على كثب منه. ومن جهة ~~أخرى كان ينتخب النقط الضعيفة التي كان يسهل للعدو أن ينفذ منها للبلاد، وبخاصة عند ~~بداية الوديان التي تشرف على الصحراء مباشرة. والتي يسهل للبدو وغيرهم أن ينقضوا منها ~~على البلاد وينهبوا ما شاءوا، فكان يقيم فيها الحصون ويجهزها بكل المعدات، وهذه الأماكن ~~كانت تسمى أبواب المملكة، والواقع أنه أقيم في العرابة المدفونة # 2 # حصن في أوائل التاريخ المصري، وموقعه هو كوم السلطان الحالي لأن المدينة ~~تشغل شريطا ضيقا مستطيلا من الأرض، منحصرا بين الترعة وأول منحدر لجبال الهضبة ~~اللوبية، وقد أقيم هذا الحصن ليحميها من غارات البدو. وكانت كل هذه الحصون (أبواب ~~المملكة) ms0594 مقامة على طراز واحد، ولا تختلف بعضها عن بعض إلا في مقدار مساحة كل حصن، ~~وكثافة جدرانه الخارجية. وكان تخطيط الحصن يشبه سطحا متوازي الأضلاع. وكان سوره ~~الخارجي في أغلب الأحيان مقسما إلى كتل عمودية من المباني يمكن تمييزها بسهولة من ~~اختلاف وضع اللبن فيها، ففي قلعة الكاب وغيرها مثلا نجد أن (مداميك) اللبن الساذج ~~محدودبة بعض الشيء فتشبه بذلك قوسا عريضا مقلوبا حافته الخارجية مثبتة ~~بالأرض. # وفي أماكن أخرى كان يشاهد تعاقب منظم للعقود في طول الجدار ولم يعرف السر في إقامة ~~هذه الجدران بهذا الشكل. وقد ظن البعض أن البناء بهذه الكيفية يكون أكثر مقاومة، عند ~~حدوث زلزال أرضي، وكان هذا الحصن مبنيا على الطريقة التي ذكرناها. ولكن المقابر التي ~~كانت تقام في هذه البقعة المقدسة، قد طغت على الحصن الأصلي حتى عهد الأسرة السادسة، ثم ~~أقيمت أخرى مماثلة لها على بعد نحو مائة متر من الجنوب الشرقي منها. وهذا المبنى الجديد ~~يعد من أحسن القلاع الحربية المحفوظة لدينا الآن، ويرجع تاريخ إقامتها إلى العهد ~~الإقطاعي أي ما بين الأسرة السادسة والأسرة العاشرة. # والجزء الخارجي من هذا الحصن ليس فيه أبراج أو مبان بارزة من أي نوع كان. وهو على شكل ~~مستطيل، ضلعاه الطويلان متوازيان ويبلغ طول الواحد منهما نحو 140 مترا من الشرق إلى ~~الغرب، والضلعان القصيران متوازيان كذلك، ويبلغ طول الواحد منهما نحو 84 مترا من ~~الشمال إلى الجنوب. ويمتاز الجدار الخارجي بمتانته فهو مبني بمداميك أفقية مائلة بعض ~~الشيء، ومزينة بأخاديد عمودية تعكس ضوءا وظلا يختلفان باختلاف ساعات النهار. وهذه ~~الجدران كان طولها لا يقل عن أربعين قدما تقريبا. # وكان الممشى الذي يحدق بالسور متوجا بمتراس صغير منخفض، له شرفات مستديرة، يصل إليه ~~الإنسان بمراق مثبتة في الجدران بكل اعتناء. # ويحيط بهذا السور جدار حاجز، له نوافذ ويبلغ ارتفاعه نحو خمسة أمتار تقريبا وبينه ~~وبين السور نحو أربعة أقدام. والدخول إلى الحصن من بابين، هذا إلى أبواب سرية وفي نقط ~~مختلفة بين البابين العظيمين. وكانت ms0595 وقفا على خروج رجال الحامية. وكان الباب الرئيسي ~~تخفيه كتلة عظيمة من المباني في النهاية الجنوبية من الواجهة الشرقية. أما المدخل ~~المقابل لذلك في الجدار الحاجز فكان فتحة ضيقة تغلق بأبواب صخمة من الخشب. وخلف هذا ~~الباب مكان لحفظ الأسلحة، في نهايته فتحة ثانية تماثل الأولى في ضيقها، تؤدي إلى ردهة ~~مستطيلة محصورة بين السور الخارجي وبين البرجين البارزين، وهناك باب آخر يوضع في أحد ~~أركان الردهة، وكان ينتخب لهذا الغرض، الركن الذي يكون بعيدا عن الأنظار. ولا شك في أن ~~مثل هذا الحصن كان يعد من المناعة بدرجة تكفي لصد أي هجوم لأقوى جيش في هذا العصر. على ~~أن الطرق التي كان يمكن بها الاستيلاء على أي حصن ثلاثة: الأولى أن يتسلق العدو ~~الجدران. والثانية أن يقوض الحصن. والثالثة أن يقتحم الأبواب. أما تسلق الجدران فكان من ~~الصعوبة بمكان، وذلك لارتفاع الجدران. يضاف إلى ذلك أن طلائع الجيش المهاجم كانوا ~~يضطرون إلى الابتعاد عن الحصن بمسافة بعيدة؛ لأن جنود الحصن الذين يرابطون في الأبراج ~~كانوا يفوقون عليهم سهامهم وغيرها من آلات الحرب، ولكن إذا أحدث العدو ثلمة في البرج ~~فإن الممرات الضيقة التي خارج الأسوار كانت تمكن المحصورين من قهر العدو بالأحجار ~~والمزاريق والحراب، كلما تقدموا في هجومهم. ومن جهة أخرى تجعل هدم مباني الحصن من ~~الأمور المتعذرة. وإذا حدث أن سلم حراس الباب الأول للمهاجمين، فإن جماعة الأعداء عندئذ ~~يزدحمون في الردهة كأنهم محصورون في حفرة، لأنه من العسير على الفاتحين أن يقتحموا ~~المكان كلهم دفعة واحدة، ولذلك يكون لزاما عليهم أن يهاجموا الباب الثاني تحت وابل من ~~قذائف رجال الحصن، وإذا ساعدهم الحظ وأفلحوا في ذلك فإنهم يتكبدون خسائر فادحة في هذا ~~السبيل. # وفي هذا الوقت لم يعرف سكان وادي النيل شيئا عن المنجنيق، ولم يعثر للآن على أي رسم ~~للمنجنيق الذي يدار باليد في كل الآثار المصرية. وذلك لأنهم كانوا يقتحمون أي معقل، ~~بكسر أبوابه بالبلط أو بحرق الأبواب نفسها، وفي الوقت الذي يكون فيه الجنود ms0596 المكلفون ~~بهدم أسوار الحصن منهمكين في عملهم، يبذل الرماة من الجنود جهد طاقتهم في تصويب سهامهم ~~إلى العدو المتحصن لإخراجه من مخبئه، وفي ذلك الوقت يعمل الجنود المختبئون خلف أستار ~~متحركة بكل ما في وسعهم لكسر وقاياتهم وهدم شرفاتهم بحراب معدنية الأطراف. وإذا هوجمت ~~حامية من الشجعان المستميتين فلا تتغلب عليهم طريقة من هذه الطرق اللهم، إلا إذا حوصروا ~~وضيق عليهم الخناق حتى يموتوا جوعا، أو إذا حدثت خيانة تجعلهم يسلمون. # وكان إعداد الجنود المصريين ناقصا من جهة النظام والانسجام، فكان الجنود المسلحون ~~بالمقلاع، أو بالقوس والنشاب، أو الحراب، أو السيوف المصنوعة من الخشب، أو العصي، أو ~~الحجارة، أو البلط المصنوعة من المعدن، يحاربون جنبا لجنب. أما لباس الرأس فكان قبعة ~~محشوة بالقش، ويحمي الجسم درع صغيرة للمشاة الخفاف، وعظيمة العرض لجنود الصف. وتتوقف ~~نتيجة الواقعة على مبارزات فردية بين المتحاربين المسلحين بنوع مشترك من السلاح. ~~والظاهر أن الجنود الذين يحملون الحراب هم الذين كانوا يقومون بالهجوم في خط واحد ~~مختفين خلف درقة ضخمة، وكانت جراح الجنود في العادة خفيفة، وذلك راجع إلى أن المهارة ~~التي كان يظهرها المحارب في استعمال درعه قللت من خطر الجروح، ولكن هذا لا يمنع الحربة ~~من أن تصوب أحيانا إلى صدر المحارب فترديه، والسيوف أو العصي تهوي على أم رأسه فتهشمها ~~وتلقيه على الأرض لا حراك به. ولهذا السبب لم نجد إلا عددا قليلا من المجروحين في ~~ساحة الوغى بعد انتهاء المعركة، وقد أطلق عليهم المصريون الأسرى المضروبين، وهذا يدل ~~على كيفية أسرهم. # وفي عهد الملك «سنفرو» تدلنا الآثار على أنه بعد عودته من حملة عظيمة ضد الزنوج أتم ~~نظام حماية بلاده من غارات الأجانب ببناء قلاع في الوجه القبلي والدلتا وأطلق على كل ~~منها اسم ~~«حصن سنفرو» # 3 ~~(حجر بلرم) يضاف أيضا إلى ذلك أن مصر على ما يظهر كانت تحصن النقط الضعيفة ~~في حدودها بإقامة أسوار ضخمة عظيمة الامتداد، من ذلك ما يروى أن الملك «زوسر» أقام ~~سورا من أسوان إلى الفيلة ms0597 يبلغ طوله نحو 12 كيلومترا ليضمن سلامة حدوده الجنوبية، ~~ويعتقد بعض علماء الآثار أن السور العظيم الذي أقامه «أمينمحتب الأول» لسد برزخ السويس ~~في وجه المغيرين لم يكن إلا تجديدا لسور أقيم في عهد الدولة القديمة. ويعزز هذه ~~النظرية أن اسم البحيرات المرة كما كتب في متون الأهرام خصص في نهايته بسور (هرم بيبي ~~الأول) يضاف إلى ذلك أن الفرعون «سنفرو» قد خلد اسمه ضمن أسماء عدة قلاع في هذه ~~المنطقة. # 4 # ومما يدل على حرص فراعنة هذه الأسرة على حفظ النظام في داخل البلاد والقضاء على ~~الخصومات التي كانت تقوم بين الوجه القبلي والوجه البحري، ما أقامه ملوكها من الحصون ~~لكبح جماح أي عصيان أو ثورة داخلية، ولا أدل على ذلك من القلعة التي بناها «زوسر» وأطلق ~~عليها اسم «بطولة الأرضين». # ولا جدال في أن الجيش في هذا العهد كان في تكوينه ملكيا. وكانت الفرق «عبر» في عهد ~~كل الأسر المنفية تتألف من شباب يقودهم رئيس «خرب»، وهذا اللقب كان يحمله في الإدارة ~~المصرية كل من له وظيفة يسيطر بها على عدد من الموظفين. # وكان رئيس فرقة الشباب المجندين يطلق عليه لقب قائد فرقة الجنود. وقد وصلت إلينا هذه ~~المعلومات من نقش على خاتم من الأسرة الثالثة. ومن ألقاب الأمير «رع حتب» # 5 # الذي كان يسمى قائد الفرقة قبل أن يعين قائدا عاما للجيش. # وكان يتألف من مجموع هذه الفرق الجيش العام أو أي جيش آخر. ولا نزاع في أن تأليف ~~الجيش - كما يظهر - كان حديثا إذ لم يكن جيش إقطاع قديم، والدليل على ذلك لقب مدير ~~«إمرا» الذي كان يحمله قائد الجيش، وهو لقب في أصله إداري، ويدل دائما على تدخل السلطة ~~الرئسية، فمثلا نجد أن حاكم الصحراء «نت نخت» # 6 # كان يحمل لقب مدير الجيش «إمرا مشع» أي أنه كان القائد الفعلي للجيش؛ فكان ~~في عهد الفرعون «زوسر» يقود حملة حربية إلى وادي مغارة. ويظهر أن الجيش كان مؤلفا من ~~عدة فيالق كل منها على رأسه قائد ms0598 جيش «إمرا مشع»، وكل هذه الفيالق كانت تحت إمرة رئيس ~~أعلى يطلق عليه قائد الجيوش الأعلى. وهذه الوظيفة كان يتقلدها رجل من أكبر عظماء ~~الدولة، ففي عهد الأسرة الثالثة كان يحمل هذا اللقب على ما نعلم اثنان أحدهما «رع حتب» ~~أحد أولاد الملك، وكان يلقب بالأمير والكاهن الأكبر لعين شمس، والثاني «نيسوزدف» وهو ~~أمير ملكي. # أما الإدارة الحربية # 7 # في عهد الأسرة الثالثة فمعلوماتنا عنها ضئيلة رغم أن النقوش تدل على وجودها ~~منذ الأسرة الثانية، فمثلا نجد في نقوش خاتم من عهد الأسرة الثانية ما يشعرنا بوجود ~~مخازن غلال للحصون قبل حصن «سزاحتب» مما يدل على أن الإدارة الحربية التي سنقرأ عنها في ~~المتون فيما بعد كانت موجودة وقائمة على نظام ثابت. # والواقع أن هذه الإدارة كانت موكلة إلى مصلحة خاصة أطلق عليها اسم (بيت الأسلحة) ~~«برعحا» وهذه المصلحة كما يدل عليها اسمها كانت مهمتها السهر على تسليح الجيش الذي كان ~~مؤسسا على نظام ثابت، وكانت فضلا عن تموين الجيش تجمع بين دفتيها كل المكاتبات ~~الحربية، فمثلا نجد أن مدير هذه المصلحة «نفر» # 8 # كان في الوقت نفسه مدير مكاتبات الفرق الحربية. ومن هذه الألقاب يمكننا أن ~~نستخلص أنه كان لكل فرقة كما كان لكل حصن، موظفون إدرايون، وأن كل هؤلاء كانوا تابعين ~~لإدراة واحدة مقرها (بيت الأسلحة)، وسنرى عند الكلام على الجيش في عهد الأسرة الرابعة ~~ما يثبت هذا الاستنتاج. أما قواعد صنع الأسطول فكانت تحت إدارة شخصية عظيمة جدا بلقب ~~(باني السفن) «مدب دبت»، وكان للأسطول المصري أهمية عظيمة في ذلك الوقت ويتألف من سفن ~~مختلفة الأنواع وأعظمها حجما يبلغ طولها نحو 50 مترا، وقد أرسل الفرعون «سنفرو» حملات ~~بحرية إلى لبنان لإحضار خشب الأرز. وكان عدد سفن هذه البعثات يبلغ نحو الأربعين في ~~البعثة الواحدة (انظر جزء أول ص284). # ورغم قلة المصادر التي عثر عليها عن النظام الحربي في مصر فإن ما لدينا من الأسرة ~~الثالثة كاف لنتحقق به من أن النظام الذي وجدناه في الأسرة الرابعة ms0599 كان متبعا في ~~الأسرة الثالثة، فكان يشمل (مناطق حدود) يحكم كل منطقة موظف خاص بلقب (مرشد الأرض). ~~وكانت كل منطقة يحميها حصن وحامية ثابتة، وجيش ملكي بقيادة قائد أعلى، وهذا الجيش مقسم ~~إلى فيالق كل فيلق يقوده قائد جيش «إمرا مشع» وهذه الفيالق كانت مقسمة إلى فرق حربية ~~«عبرو» يشرف على كل منها رئيس «خرب». أما إدارة الجيش العامل المؤلف من شبان الأمة فكان ~~لها ديوان خاص مقسم إلى مصالح أهمها مصلحة مخازن الغلال الحربية، وإدارة الأسلحة، ~~وإدراة مصانع بناء سفن الأسطول. ~~(3) الجيش في عهد الأسرة الرابعة # تدل الألقاب الحربية التي عثرنا عليها في عهد الأسرة الرابعة على أن المعلومات التي ~~وصلت إلينا من عهد الأسرة الثالثة صحيحة في جملتها، ففي عهد الأسرة الرابعة كان على رأس ~~الجيش البري قائد الجيوش «إمرا مشع» وكان في العادة ابن ملك، ويجلس بين أعضاء المجلس ~~الأعظم للعشرة، مثل الأمير «مرإيب» بن الفرعون «خوفو». # وكذلك «تنتي» فإنه كان يحمل في وقت واحد لقب قائد الجيش وقائد الأسطول، ومن ذلك ~~يمكننا أن نفهم السر في أنه كان يحمل لقب مدير البعثات الملكية. وكان «متن» أحد عظماء ~~الدولة في نهاية الأسرة الثالثة يحمل لقب مدير البعثات في المديريات القريبة من الدلتا ~~في عهد الفرعون «سنفرو»، وقد خولت له هذه الوظيفة أن يعلن أن حكام مقاطعات تلك الأقاليم ~~تحت قدميه. وقد كان «متن» يحمل كذلك لقبا لم نعثر عليه في المتون المصرية وهو «كبير ~~المدينة في كل أماكنها». ولا يبعد أن يكون بصفته قائد الجيش ومدير البعوث الملكية صاحب ~~السيادة على كل الموظفين في كل المدن التي كان سلطانه ووظائفه تجعله مسيطرا ~~عليها. # أما الأسطول الذي لم تصلنا معلومات عنه في عهد الأسرة الثالثة فإنه كان في عهد الأسرة ~~الرابعة يقوده موظف كبير يحمل لقب حاكم الأسطول «عزمردبت» أو لقب قائد الجيش أو ضابط ~~عظيم للجيش البري، ومن ذلك يتضح أن في هذه الفترة كان جيش البر وأسطول البحر في قبضة ~~فرد واحد، على حين أن مدير ms0600 (بيت الأسلحة) كان ينتخب من بين أعاظم علية القوم، يدل على ~~ذلك أن «كاإن نيسوت» بن الفرعون «سنفرو» كان يتقلد هذا المركز. وقد كان لفرق الجيش ولكل ~~وحدات الجنود إدارتها المؤلفة من كتبة، وقد حفظت لنا النقوش اسم أحد هؤلاء المديرين وهو ~~«عاخي» # 9 # الذي كان يحمل لقب «مدير كتبة الفرق» هذا فضلا عن أنه كان يحمل ألقابا ~~أخرى. # ولا نزاع في أن اختصاصات موظفي بيت الأسلحة كانت تختلف عن اختصاصات «كتاب الفرق»، ~~وذلك أن بيت الأسلحة كما يظهر من الاسم نفسه كانت مهمته الرئيسية تنحصر في تجهيز الجيش ~~بمعداته الحربية، أما كتاب الفرق فكانوا يؤلفون مصلحة إدارية ويهتمون بالإدارة الحربية، ~~فيعملون على تجنيد الجنود اللازمة. وسنرى أن التجنيد كان في الواقع يقوم به في الأقاليم ~~المختلفة حاكم كل إقليم، ومن المحتمل جدا أن «عاخي» الذي كان يحمل لقب «مدير كتاب ~~الفرق» كان مكلفا بتجنيد العساكر وإدراة شئونهم في إقليم نفوذه، وذلك لأنه كان حاكم ~~المقاطعة «ساب عزمر». ~~(4) الجيش في عهد الأسرة الخامسة # لم يطرأ على تأليف الجيش في عهد الأسرة الخامسة تغيير يذكر عما كان عليه في عهد ~~الأسرتين الثالثة والرابعة، إذ كان مؤلفا من مجندين كان يطلق على الواحد منهم في هذا ~~العهد «الشاب الجميل»، وتتألف منهم وحدات «عبر» كل منها تحت إمرة ضابط يحمل لقب رئيس ~~الوحدة أو الفرقة «خرب عبر»، ومن هذه الفرق مجتمعة كانت تتألف كتائب الجيش «عبر مشع»، ~~وعلى رأسها قائد يحمل لقب قائد كتائب الجيش. # وحرس الفرعون في القصر به فرق مختلفة من المجندين بإمرة «قائد فرق المجندين» وكانت ~~تحمل كل واحدة اسما خاصا بها مثل «كم مقدار حب سحورع» # 10 # و«ما أجمل سحورع أمام القصر»! وذلك مما يظهر اتصال هذه الفرق المباشر ~~بالفرعون نفسه، وتدل المعلومات المستقاة من وثائق هذا العصر على أنه كانت توجد فرق أخرى ~~تتألف منها حاميات ثابتة في داخل البلاد، وكانت تحت تصرف السلطة المدنية لضمان حفظ ~~النظام ولتمكين رجال السلطة من الالتجاء إليها لتنفيذ القانون. # 11 # وكان ms0601 الجيش يرسل بعوثا إلى البلاد الأجنبية في محاجر سيناء وحمامات، وكان ~~كذلك يكلف أحيانا بالعمل في المحاجر داخل البلاد وبخاصة في محاجر طرة (انظر ص370 جزء ~~أول). # وقد كانت العناية بالمجندين عظيمة جدا لتدريبهم على الأعمال الحربية، فكان الجنود ~~(الشباب الجميل) يتلقون دروسا حربية قد خصصت لها مصلحة قائمة بذاتها كان يشرف على ~~إدراتها العليا القائد الأعظم للجيش، ونذكر هنا على سبيل المثال «كا إم ثننت» الذي كان ~~يحمل لقب قائد جيوش البر والبحر ومدير التعليم للجيش. # ولا يتسرب إلى الذهن أن الجيش المصري كان مؤلفا من جماعات من الرجال المسلحين يقود ~~كل جماعة منهم سيدهم، بل كان في الواقع جيشا حكوميا مؤلفا من وحدات حربية تحت إشراف ~~ضباط فنيين ليس لهم أي عمل مدني. وكان مظهر الجيش في السلاح واللباس واحدا في كل فرقة، ~~والبرهان على ذلك نجده في الرسوم التي عثر عليها في معبد الفرعون «سحورع» الجنازي، إذ ~~نرى في مناظره # 12 # الجنود يخطون خطوات حربية، وكلهم مجهزون بعدة واحدة وقابضون على سلاحهم ~~بنظام واحد. ولا شك في أن التعليم الحربي كان يلعب دورا هاما في هذا النظام. # وكان الجيش في ذلك الوقت مؤلفا من فرق تتألف منها فيالق، كلها تحت إمرة القيادة ~~العامة، وكانت كل فيالق الجيش تخضع لقائد الجيوش العام الذي كان على ما يظهر هو القائد ~~الأعظم لكل جنود مصر. # وسنرى أن الجيش المصري منذ عهد الأسرة السادسة كان يشمل غير فيالق المجندين، عساكر ~~مرتزقة، وكان يقود الكل قائد الجيوش العام. ومع ذلك فإن الجيش الوطني كان يؤلف وحدة تحت ~~إمرة قائد «إمرا خبر إن نفرو» لقبه مدير رؤساء المجندين. وهو لقب لا يمكن أن يطلق إلا ~~على قيادة الجيش النظامي المؤلف من كتائب جنود مصريين. # وكان قواد الجيوش دائما ينتخبون من بين الشخصيات العظيمة جدا، وقد لاحظنا ذلك عند ~~الكلام على الجيش في عهد الأسرة الرابعة، إذ كانوا ينتخبون من بين أمراء البيت المالك، ~~وفي عهد الأسرة الخامسة دلتنا الآثار على أنهم كانوا من ms0602 حملة الألقاب الملكية العظيمة ~~جدا، فكانوا هم كلهم يحملون لقب حامل الخاتم الملكي والمقرب من الإله العظيم، وكذلك ~~كانوا يتحلون بأعظم الألقاب الفخرية مثل: «الذي في قلب الملك» (أي صديقه ~~الحميم). # ويجب هنا أن نشير إلى لقبين يظهر أنهما من الألقاب الحربية وكان يحملها القائد ~~«سشمو» # 13 # ولم يعثر على أمثلة لهما في الدولة القديمة وهما: «إمرا إستي نتر» و«خرب ~~إستي نتر»، والظاهر أن معناهما (قائد المعسكرين الحربيين للإله) أي الفرعون، وهذان ~~المعسكران يحتمل أن يكون المقصود منهما هو مجموع جيش الوجه القبلي والوجه البحري، وذلك ~~لأن قائدهما هو «سشمو» الذي كان يحمل في الوقت نفسه لقب القائد العام للجيوش وأمير ~~البحر العام لمصر قاطبة. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن الفرعون في هذه الألقاب يسمى الإله، ولذلك لا يستبعد أن لقب ~~«حامل الخاتم الإلهي (الملكي)، الذي شاهدنا كل الضباط العظام كانوا يحملونه، من الألقاب ~~التي لها علاقة بالإدارة الحربية، وقد دلت البحوث الجديدة على أنه فعلا لقب ~~حربي.» # الأسطول # كان الأسطول الحربي مجهزا ببحارة يطلق عليهم اسم (عبر) ولم يلقبوا باسم «عبر ~~نفرو» كتيبة مجندة. ومن المحتمل أن نستنتج من ذلك أن البحارة ليسوا كجنود الجيش ~~البري مجندين، بل إنهم كانوا جنودا محترفين. # وقد كانت كل سفينة «دبت» على ما يظهر تحت إمرة ضابط. أما لقب «الضابط المدير ~~العظيم» فيظهر أنه كان يمنح لضابط عالي الرتبة تحت إمرته كثير من الضباط، وهذا ~~الضابط الكبير لا بد أنه كان «رئيس أسطول». # على أننا نجد كذلك لقب «مدير الأسطول ورئيس الأسطول» وهذه الألقاب كان يحملها ~~ضباط ذوو رتب عالية جدا. # والظاهر أن الأسطول الحربي كان مؤلفا من سفن عظيمة «دبت عات» ولا بد أنه كانت ~~منها السفن التي كان يبلغ طولها نحو 50 مترا، وقد جاء ذكرها في حجر بلرم في عهد ~~«الملك سنفرو». # والواقع أن كبار رجال الأسطول الحربي كانوا يحملون لقب «مديري بحارة السفن ~~العظيمة». وقد كان الأسطول مقسما إلى طائفتين من السفن ومن أجل ذلك يطلق على ~~الأسطول كله ms0603 اسم الأسطولين البحريين. وهذه الألقاب المختلفة التي يحملها ضباط ~~البحرية العظام يظهر أنها كانت تمنح من بين درجاتها رتبة ضابط ممتاز للأسطول، ومن ~~ذلك يتضح أنه كان لكل من الجيش والأسطول قيادته الخاصة، ولكن رغم ذلك كانا منذ عهد ~~الأسرة الثالثة تحت إمرة قائد واحد، ففي عهد الأسرة الثالثة كان الأمير الملكي «رع ~~حتب» # 14 # قائد الجيش وأمير الأسطول. وفي عهد الأسرة الرابعة كذلك كان الأمير ~~الملكي «مر إيب» يحمل نفس اللقبين. وفي عصر الأسرة الخامسة قسم كل من الجيش ~~والأسطول إلى فيلقين، وذلك طبقا لتقسيم البلاد إلى قسمين الوجه القبلي والوجه ~~البحري. ومع هذا نجد أن القيادة العليا كانت موحدة، فكان كل من الأمير الملكي «عنخ ~~إسيس» # 15 # والأمير «كا إم ثننت» قائدا لجيش البر وأميرا لأسطول البحر، وكذلك ~~تقرأ أن «سشمو» كان القائد الأعلى لجيوش البر والبحر. وقد لوحظ في ألقاب هؤلاء ~~القواد العظام للبحر والبر أنهم كانوا يلقبون كذلك بلقب «مدير كل الأوامر الملكية». ~~ولا بد أن ذلك كان بطبيعة الحال للجيش فحسب. ومن ذلك يتضح أن كلا منهم كان الممثل ~~المباشر للسلطة الفرعونية في رياسة جيوش مصر. # وتدل النقوش على أن الجيش كان منفصلا تماما عن السلطة المدنية، وقد كان القائد ~~الأعلى إلى الأسرة الخامسة عضوا في مجلس العشرة العظيم، مثل «رع حتب» من الأسرة ~~الثالثة «ومر إيت» من الأسرة الرابعة، ولا نزاع في أنهما كانا ضمن أعضاء هذا المجلس ~~من الوجهة الحربية فقط، إذ لا نجد أنهما كانا يقومان بأداء أي عمل إداري أو قضائي ~~مثل الأعضاء الآخرين لهذا المجلس، والواقع أن وجودهما بين أعضاء مجلس العشرة العظيم ~~كان بمثابة رابطة بين الجيش والإدارة. وفي عهد الأسرة الخامسة فصلت الإدارة المدنية ~~عن الإدراة الحربية فصلا تاما، وذلك بعد الإصلاح الذي أدخل، وبمقتضاه قسمت ~~الإدارة والجيش إلى قسمين واضحين: لمصر العليا ومصر السفلى. ومن أجل ذلك لم نعد نرى ~~أن قواد الجيش كانوا يجلسون ضمن أعضاء مجلس العشرة العظيم. ولكن في مقابل ذلك أصبح ~~كل منهم ms0604 يلقب مثل الوزير «مدير كل أوامر الملك». وقد ظهروا بذلك معادلين للوزير، أي ~~أنهم كانوا هم الممثلين للفرعون على رأس الجيش كما كان الوزير الممثل للملك على رأس ~~الحكومة، هذا إلى أن مدير الإدراة الحربية كان يجلس في المجلس التشريعي الملكي، ~~فكان «سشمو» مدير بيت الأسلحة والأشغال والمخازن الحربية يظهر اسمه بين الموظفين ~~الملكيين الذين يحملون لقب «رئيس الأسرار لأوامر الفرعون». ويلاحظ هنا أنه لم ينتخب ~~من بين العشرة العظام للجنوب مثل رؤساء الأسرار، مستشارا سريا لكل أوامر الملك، ~~بل كانت مهمته قاصرة على أن يستشيره الفرعون في المسائل الحربية فحسب. # الإدراة الحربية # كان جيش مصر الثابت وجماعة ضباطه المحترفين، وقلاعه، وأسطوله يستلزم قيام إدارة ~~هامة لتصريف الأمور، وهي بيت الأسلحة الذي عرفناه منذ الأسرة الثالثة، وقد كانت ~~إدارته دائما موكلة في هذا العهد - مثل الجيش نفسه - إلى أمير ملكي أو لزوج أميرة ~~ملكية، فكان بذلك بعيدا كل البعد عن الإدراة المدنية، وفي عهد الأسرة الخامسة أصبح ~~بيت الأسلحة مزدوجا مثل الجيش: بيت للوجه القبلي وآخر للوجه البحري. وقد استمر ~~موظفوه ينتخبون من أعلى طبقات الموظفين وغالبا ما يكونون من قواد الجيش الذين ~~كانوا من أعلى طبقة من أشراف البلاد. ولذلك نرى أن «سشمو» كان في وقت واحد القائد ~~الأعلى لجيوش البر والبحر ومدير إدارة الحربية، مما يدل على أن ديوان إدارة الجيش ~~كانت تحت سلطان القائد العام مباشرة، رغم أنها كانت تابعة مثل الإدارة المدنية ~~لسلطة الوزير العليا. # ويشمل بيت الأسلحة عدة مصالح وبخاصة مصلحة الأشغال (انظر إدارة مصالح الحكومة ~~وتسييرها/مصلحة الأشغال العمومية) لذلك نجد أن كل قائد أعلى للجيش كان يحمل لقب ~~مدير أشغال الفرعون، ولا شك في أن هذه المصلحة هي التي كانت تقوم ببناء المعاقل ~~وصنع سفن الأسطول وكان يدير الأخيرة مهندس السفن. وكان من اختصاص هذه المصلحة كذلك ~~إدارة شئون الغلال التي كانت معدة لتموين مصلحة الأعمال الحربية ولتقوم بخزن كل ما ~~يلزم من المؤن في القلاع، على أن اسم هذه المصلحة «بيت الأسلحة» كما ms0605 ذكرنا يدل على ~~أنها كانت تجهز الجيش بالسلاح والملابس. ومن أهم أعمال هذه المصلحة ضمان حسن سير ~~مصلحة وكلاء الجيش، وهي التي كانت تمد الجيش بالمأكولات والمعدات اللازمة لرجاله. ~~والواقع أن الجيش المصري لم يقم على السخرة ولا على السلب، بل كان حتى في وقت ~~الغزوات يعتمد في عدته وعتاده وطعامه على الإدارة الحربية. وقد قص علينا «وني» ~~أثناء الحملات التي كان يقودها في نهاية الأسرة السادسة أي في وقت تدهور الدولة ~~المصرية وتمزيق شملها؛ أن تموين الجيش كان على أحسن ما يرام حتى إنه لم يوجد جندي ~~قد أخذ خبزا أو نعلا ممن كانوا في طريقه اغتصابا، ولم يكن من بينهم من أخذ عمدا ~~ملابس من أي بلدة كانت، ولا من اغتصب معزا من أي شخص كان (انظر جزء أول ص 378) ومن ~~جهة أخرى نجد أنه في خلال حملة شبه حربية أرسلت إلى خليج العرب في عهد الفرعون ~~«إمحوتب»، أحد ملوك الأسرة السادسة قد وضعت إدارة الجيش تحت تصرف الجنود والعمال ~~نحو 50 ثورا و200 من الماعز لمئونتهم. # وكانت إدارة الجيش هذه قد بلغت من الكمال حدا عظيما من الدقة. يدل على ذلك ~~وثيقة غريبة في بابها وصلتنا في هذا الصدد. وهو خطاب كتبه قائد الجنود الذين كانوا ~~في محاجر طرة بالقرب من منف، فقد وصل إلى هذا القائد أمر الوزير بإرسال كتيبة إلى ~~منف لتأخذ أهبتها هناك، ولكن هذه الكتيبة كانت قد مضت ستة أيام في منف منذ زمن ~~قصير، فاحتج القائد على ذلك قائلا: إنه كان يجب تموين الجيش مدة إقامته في ~~العاصمة، بدلا من ضياع يوم كامل إذا أرسل إلى هناك ثانية. وذلك مما يعطل سير العمل ~~ويؤخره. وقد تدل هذه الوثيقة من جهة أخرى على أن الكتيبة أضاعت ستة أيام لتأخذ ~~مئونتها وعدتها بدون جدوى (؟)، على أن حسن سير العمل في مصالح الجيش كان مضمونا ~~لوجود كاتب لبيت الأسلحة وللمصالح الإدارية التابعة لوحدات الجيش، وذلك أنه كان لكل ~~جيش موظفوه، وهم كتاب الجيش الملكي، وكل ms0606 فرقة كان لها كتابها وهم كتاب الوحدات، ~~وكلهم تحت إمرة مدير كتاب الوحدات الحربية. # وكان الجيش كما نعلم مؤلفا من مجندين غير أننا لا يمكننا أن نعرف كيفية تجنيدهم ~~إلا من متون يرجع عهدها إلى الأسرة السادسة، إذ نجد في المرسوم الثالث من عهد ~~الفرعون «بيبي الثاني» الموجه إلى مدير الجنوب، ما يشير إلى كيفية ذلك. وفي هذا ~~الوقت أخذت مصر تنقسم إلى مقاطعات مستقلة تقريبا. # ويظهر لنا من نقوش «وني» عند وصفه كيفية تجمع الجيش الملكي أن حكام المقاطعات ~~والمراكز كانوا يأتون بالعساكر المجندين من الحصون والمدن التي كانوا ~~يحكمونها. # ويمكننا أن نستنتج أنه في عهد الأسرات السالفة كان حكام المقاطعات مكلفين بفحص ~~المجندين وتسجيل أسمائهم. غير أننا لا يمكننا أن نقرر مع ذلك أنه كان في قبضة ~~أيديهم قيادة هؤلاء الجنود كما كان الحال في عهد الأسرة السادسة، والواقع أننا لم ~~نعد نجد في ختام الأسرة السادسة لقب القائد العام «إمرا مشعو»؛ إذ سيستولي على ~~القيادة الحربية في هذا العهد حكام المقاطعات الذين أصبحوا أمراء إقطاعات، على أن ~~هذه السلطة نفسها لم يقبلها هؤلاء إلا بسبب الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها، ~~بوصفهم حكاما ملكيين، ومن هذه الامتيازات أن يجندوا الجنود في مقاطعتهم بمحض ~~إرادتهم لخدمة مليكهم أو لتنفيذ مآربهم. ويجب أن نستخلص من نظام هذا الجيش الوطني ~~المؤلف من مجندين، أن سكان القطر كانوا خاضعين إلى إدارة حربية. ولا يمكننا أن نقطع ~~بأن هذا التجنيد ينطوي تحت لوائه كل السكان أو بعضهم. ولكن من جهة أخرى يمكننا أن ~~نمس الحقيقة عن نوع الرجال الذين كانوا ينخرطون في سلك الجندية من اللفظ الذي يعبر ~~به عن الرجل الذي كان ينتخب للجندية، إذ كان المصري يعبر عن المجندين بكلمة «نفرو» ~~ومعناها «الشباب الغض أو الجميل». ومن ذلك نعلم أن الطبقة التي كانت تتميز بهذه ~~الصفة كان رجالهم هم الذين يجندون فحسب، على أن هذا الاستنتاج لا يخرج عن حد ~~النظريات. # جيش الجنود المرتزقة # تدل النقوش التي دونت في مرسوم دهشور ms0607 # 16 # ومراسيم قفط، # 17 # ولوحة «وني» (جزء أول ص371 إلخ) على أنه كان يوجد في مصر جيش من الجنود ~~الموالية «نحسي»، وكان هذا الجيش يتألف من الزنوج أو بتعبير أدق من النوبيين ومن ~~المحتمل من اللوبيين أيضا، وكانت الكتائب التي تؤلف من هؤلاء تكون جزءا من الجيش ~~المصري؛ إذ إنهم كانوا يظهرون في ساحة القتال بين الجنود الذين جمعهم «بيبي الأول» ~~ليخضع بهم البدو تحت إمرة «وني» وكانوا يؤلفون وحدهم جيشا مرتزقا. # وكان الملوك يمنحونهم في عهد الأسرة السادسة # 18 # أراضي وينشئون لمصلحتهم ضياعا والتزامات معفاة من الضرائب الملكية. ~~ويظهر أن هؤلاء الجنود المرتزقة كانوا تابعين لنظام جديد وجد مذكورا في الألقاب ~~منذ الأسرة الخامسة، يطلق عليه «جس بر» (الجيش المنظم) بجوار الجيش الوطني. ومن ~~المحتمل جدا أن يكون الفرعون قد نظم هؤلاء الجنود المرتزقين في العهد الذي حدث ~~فيه الانقلاب العظيم في الأسرة المالكة. وكان يرأس جيش المرتزقة هذا (مدير ~~المرتزقة) «إمرا جس بر». وهذا اللقب كان يحمله دائما حاكم المقاطعة ولكنه كان ~~خاصا بأصحاب الشأن والقوة منهم وبخاصة «إحي» # 19 # الذي كان يلقب كذلك، مدير البعوث أو الحملات الفرعونية في البلاد ~~قاطبة، وكذلك كان يلقب به «وسر كاف عنخ» # 20 # حاكم مقاطعات الوجه البحري و«بجنوكا»، # 21 # و«وتب إم عنخ» # 22 # و«بيبي عنخ» وقد أصبحوا وزراء وعينوا نوابا للملك في «نخن» (الكاب). ~~ومن ذلك يمكننا أن نقرر بأن (قواد الجنود المرتزقة) كانوا من الموظفين الذين في ~~يدهم سلطة حكام الأقاليم. ومن جهة أخرى كان يشتمل جيش المرتزقة على مصالح مختلفة، ~~واحدة منها لمقاطعات الشمال تحت سلطان حكامها؛ فكان «وسر كاف عنخ» يلقب مدير ~~مقاطعات الشمال في مصلحة الجنود المرتزقة المزدوجة، ومن ذلك يستنتج أنه كانت هناك ~~مصلحة أخرى للجنود المرتزقة لمقاطعات الجنوب، وهذه النظرية قد وطدت دعائمها بنظائر ~~لها. وذلك أن مصلحة جيش الجنود المرتزقة أصبحت مزدوجة مثل المصالح الإدارية في عهد ~~الأسرة الخامسة، وأصبح يطلق عليها «جسوي بر» ويمكن حينئذ تفسير هذا اللقب «بالبيت ~~الذي يدير الجيشين من ms0608 المرتزقة» والجيش المرتزقة أمناء أسرار وبخاصة للبلاد ~~الأجنبية: «كبير أمناء السر لباب البلاد الأجنبية في بيت إدارة جيش الجنود ~~المرتزقة». وأبواب البلاد الأجنبية هي كما ذكرنا مناطق الحدود التي كانت تقام فيها ~~حصون. ومن جهة أخرى نجد لكل من الأهرام الملكية والجبانات حرسا من الجنود ~~المرتزقة. وقد ظهر في نقوش «وني» لقب مدير الجنود المرتزقة أيضا. وقد ذكر لنا ~~«وني» قائمة بأسماء الشخصيات الهامة الذين جاء كل منهم على رأس جنوده، مرتبة حسب ~~مكانة كل منهم، وهم كما يأتي: ~~(1) # الأمراء حاملو خاتم ملك الشمال. ~~(2) # السمار الوحيدون، والرؤساء العظام أصحاب الحصون العظيمة. ~~(3) # حكام الحصون. ~~(4) # السمار مديرو القوافل. ~~(5) # رؤساء الكهنة. ~~(6) # قائد الجيوش المرتزقة. # ثم يقول لنا المتن: إن كلا من هؤلاء كان يقود جنودا من الجنوب ومن الشمال من ~~الحصون، ومن المدن التي يسيطرون عليها ومن «النحسي» أي الجنود المرتزقة الذين جلبوا ~~من البلاد النائية. (انظر الجزء الأول ص380 إلخ). # ومما سبق يتضح أن قواد الجنود المرتزقة كانوا مثل الضباط الآخرين الذين ذكرنا ~~أسماءهم، يقودون جنودهم إلى ساحة القتال. على أن قواد الجنود المرتزقة لم يكونوا ~~حكاما لمقاطعات ولا مدن، ولا ضياع ملكية معفاة من الضرائب مثل رؤساء الكهنة. كما ~~أن حكام الأقاليم والمدن لم يكن تحت إمرتهم جنود من النوبيين في جيوشهم، إذ لم نجد ~~حاكم مقاطعة واحدا في عهد الأسرة الخامسة يحمل لقب رئيس الجنود المرتزقة. ومن ذلك ~~نستخلص أن مصلحة الجنود المرتزقة هي التي تدير شئون هؤلاء الموالين من النوبيين ~~الموزعين في طول البلاد وعرضها، وقد كانوا في الحقيقة يؤلفون قوة من رجال الشرطة ~~وحامية ثابتة قد وكل إليها المحافظة على الأمن في مناطق الحدود والمقاطعات وحراسة ~~الجبانات والأهرام الملكية التي كانت دائما مهددة بناهبي القبور. # وكان الجيش مكلفا بحراسة البعوث التي كانت ترسل إلى مناجم سيناء وحمامات، وكانت ~~الكتائب البرية والسفن الحربية ترافق البعوث التي يرسلها الفرعون «أسيسي» إلى شبه ~~جزيرة سيناء لإحضار حجر الدهنج. وكان يصحب هذه البعثة ضابط بحري وثلاثة صباط جنود ~~برية. # وفي عهد الفرعون ms0609 «بيبي الأول» قامت حملة إلى سيناء تصحبها كتيبة من الجنود بإمرة ~~قائد جيش ومعه عدد من الضباط البحريين وضباط الجنود البرية، وكذلك أرسلت في عهد نفس ~~الفرعون حملة إلى حمامات، غير أنه لم يذكر في نقوشها قائمة بأسماء ضباط الحملة، ~~ولكن ذكر عرضا فيها اسم ضابط سفينة، وقد ذكر في متن يرجع تاريخه إلى أواخر الأسرة ~~السادسة أن أمراء الفنتين قد قاموا بإحدى عشرة بعثة بحرية إلى جبيل (ببلوص) وبلاد « ~~بتت» (انظر الشئون الاجتماعية/تجارة مصر الخارجية وعلاقتها بالأقاليم ~~المتاخمة/علاقة مصر بالبحر الأحمر وبلاد بنت في عهد الدولة القديمة). ~~(5) الجيش في عهد الأسرة السادسة # بقيت القيادة الحربية وراثية في الجيش المصري حتى أواخر عهد الفرعون «بيبي الأول». ~~وقد حاول فراعنة أول الأسرة السادسة أن يستبقوا السلطة المباشرة على الجيش في أيديهم ~~بجعل القيادة في أيدي أشخاص من الأسرة المالكة، يدل على ذلك أن قائدين للجيش في أوئل ~~الأسرة السادسة كانا من أقرباء الفرعون الحقيقيين. # ولم يطرأ تغيير في نظام الجيش في عهد الملك «تيتي»، بل بقي تحت إمرة القائد الأعلى ~~الذي كان ينصب عادة من أقرباء الفرعون، وكان تحت أوامره ضباط فرق من المجندين ويهيمن ~~على شئونهم «بيت الأسلحة» الذي كان تحت سلطان الوزير المباشر في ذلك الوقت. # ويظن أنه قد حدث انقلاب في عهد «بيبي الأول» في نظام الجيش بسبب انحلال الدولة ~~وتقسيمها إلى مقاطعات مستقلة تقريبا، فنرى في أواخر عهده أن الوظائف الحربية أصبحت ~~نتيجة لهذا الانقلاب وراثية تقريبا، ولذلك نجد أن «إبدو» # 23 # الذي قاد حملة إلى سيناء في العام التاسع عشر من حكم «بيبي الأول»، كان ~~يحمل لقب قائد الجيش الذي كان يلقب به والده «مرى رع عنخ» من قبله، ومن جهة أخرى نلاحظ ~~أن لقبا جديدا ستكون له أهمية عظيمة في عهد الفرعون «بيبي الثاني» قد ظهر وهو «مدير ~~القوافل»، وقد اعتاد علماء اللغة المصرية بترجمته «بمدير التراجمة». وقد وجد حاملو هذا ~~اللقب بين أسماء رؤساء البعوث التي كانت ترسل إلى محاجر سيناء ووادي مغارة، أو ms0610 إلى بلاد ~~النوبة التي تدفع الجزية للفرعون مثل أقطار «مجا» و«إيام» و«أرثت» و«واوات» الواقعة في ~~جنوبي مصر، وهذه الأقطار قد أصبحت لها أهمية عظمى للتاج في العهد الذي كانت فيه سلطة ~~الفرعون تتناقص تدريجا، ويتبعها نضوب موارده المالية وقوته الحربية، فكانت هذه ~~الأقاليم الجنوبية في الواقع تدفع له الجزية وتمده كذلك بالجنود المرتزقة الذين كانوا ~~يغذون جيشه. # وقد جاء في مرسوم دهشور في عهد «بيبي الأول» أن مدير القوافل كان تحت إمرة رئيس مديري ~~القوافل. وتدلنا النقوش على أنه كان هناك مديرو قوافل من درجات مختلفة، ففي نقش من حكم ~~«بيبي الأول» عثر عليه في سيناء نجد مذكورا عليه أسماء جماعة ممن يحملون لقب مديري ~~قوافل تحت إمرة غيرهم في نفس الحملة، غير أن أهميتهم أخذت تعظم ونفوذهم يزداد بسرعة، ~~وسنرى أن عددا منهم سيصير قريبا من بين أعظم الموظفين الملكيين، ويصبح لهم الحق في ~~تقلد اللقب الفخري «السميري الوحيد»، وكذلك ظهروا بين الذين يحملون لقب «المدير الأعلى ~~لأوقاف القصر». # ومن ذلك نلاحظ أن القيادة العليا كانت في سبيل التغيير، فنجد أن لقب القائد العام ~~للجيش أخذ يختفي، وكذلك أصبح تجنيد الجنود بإشراف الفرعون ضربا من المستحيل، ويرجع ذلك ~~إلى قيام الإمارات الإقطاعية، فأخذ الجيش الذي كان يجنده الفرعون من داخل البلاد يتضاءل ~~تدريجا حتى اختفى نهائيا، ومن ذلك العهد لم يبق في يد الفرعون إلا جيشه المرتزق الذي ~~كان يقوده مدير القوافل. وقد أصبح قواد هذا الجيش من القوة في عهد «بيبي الثاني» إلى ~~درجة أنهم صاروا أمراء إقطاعيين في الفنتين وأصبحوا من أهم حكام الإقطاع في الجنوب ومن ~~أعظمهم نفوذا. # البعوث الفرعونية # تدل الوثائق والنقوش التي عثر عليها للآن على أن البعوث التي كان يرسلها الملك ~~إلى خارج البلاد أو في داخلها، كانت تجهز لأغراض ثلاثة: ~~(1) # بعوث لأغراض جنازية للفرعون نفسه. ~~(2) # بعوث تجارية. ~~(3) # حملات حربية. # فالنوع الأول من البعوث كان يرسله الفرعون إلى شبه جزيرة سيناء في وادي مغارة، ~~وكان يصحب كل بعثة حرس عظيم من الجنود، وكذلك ms0611 كانت ترسل بعثات إلى محاجر حمامات ~~و«حتنوب»، والظاهر أن كل رجالها مدنيون. والنوع الثاني بعوث بحرية إلى شاطئ البحر ~~الأحمر وفلسطين الغرض منها التجارة. أما النوع الثالث فكانت حملات حربية محضة للغزو ~~والفتوح في بلاد النوبة وغيرها، ويستخلص من الوثائق التي لدينا عن هذا العهد أن ~~البعوث التي زارت وادي مغارة إلى عهد الفرعون «بيبي الأول» كان لواؤها معقودا ~~لقائد جيش «إمرا مشع»، أو ضابط بحارة الأسطول وتحت إمرة كل منهما عدد من ضباط ~~الجيش: ضباط كتائب ورؤساء تراجمة أي جنود مرتزقة «إمراعا» وضباط بحريين وقواد ~~سفن. # أما الموظفون المدنيون فكانوا يتألفون من المستخدمين ويعرفون بوظائفهم مثل مدير ~~كذا أو رئيس كذا، وكان من بينهم موظف أو أكثر من السلك القضائي مثل «القاضي الكاتب» ~~و«القاضي المدير»، وكذلك كان من بينهم عامل من مصلحة الأشغال الملكية مثل كاتب ~~النحاس، ومدير أشغال الحجر. # وتدل الوثائق التي في متناولنا منذ عهد الملك «مر نرع» أن العنصر المدني والعنصر ~~الديني كان لهما أهمية تتزايد؛ حتى إن البعوث التي كانت ترسل إلى سيناء كان يدير ~~شئونها أحد عظماء رجال الملك مثل حامل الخاتم الإلهي (الملك) يساعده موظفون مدنيون ~~وبرفقتهم كتيبة من الجنود، يشرف عليهم ضباط فرق وضباط بحريون ومديرو جنود ~~مرتزقة. # أما البعوث التي كانت ترسل إلى محاجر حمامات فلم يرافقها جنود حربيون، إذ كان ~~يقودها إما مدير الأشغال الملكية عامة، ورئيس مصلحة الأشغال العمومية، أو شخصية من ~~شخصيات الدرجة الأولى مثل حامل الخاتم الملكي، وهي وظيفة حربية، وقد كان تحت إدارة ~~مدير كل الأعمال الملكية اثنان من حاملي الخاتم الملكي. والواقع أن حاملي الخاتم ~~هذين كانا هما أنفسهما اللذين كانا في البعثتين اللتين أرسلتا في عهد الفرعون «بيبي ~~الأول» يقودهما مدير كل الأشغال الملكية؛ «إخي» و«إحو»، # 24 # وقد قامت حملة ثالثة أخرى أقل أهمية برياسة حامل الخاتم الإلهي «إخي». ~~ويظهر من ذلك أنه كان في خدمة الملك اثنان من حاملي الخاتم الإلهي (الملكي)، أما ~~الموظفون المدنيون الآخرون فكانوا مديري مبان ورؤساء عمال. وتجب هنا ms0612 ملاحظة أن ~~البعثة التي كان يقوم بها حامل الخاتم الإلهي (الملكي) كان الغرض منها جلب المواد ~~اللازمة لبناء هرم الفرعون. # وأخيرا كان يصحب البعثة عادة قاض أو موظف قضائي، أما البعوث التي كانت توجه إلى ~~محاجر «حتنوب» في مصر الوسطى فكانت أقل أهمية. وقد كلف برياسة واحدة منها في أواخر ~~حكم «بيبي الأول » حاكم مقاطعة «ون» (الأرنب) وهو «خنم عنخس»، # 25 # وقام بحملة أخرى من هذا النوع في عهد الملك «مرن رع»، حاكم الوجه ~~القبلي «وني» (الجزء الأول ص379). # الجيش والبلاد الأجنبية # لم يكن في مقدور حكومة كل من الملكين «تيتي» و«بيبي الأول» أن تقف التيار الذي ~~كان يدفع البلاد المصرية نحو الانحلال والانقسام، وإن كانت قد ضمنت إلى حد ما، ما ~~يظهر هيبتها الحربية واستمرار سيادتها على أقوام بدو الشرق حتى فلسطين، وكذلك على ~~سكان بلاد النوبة الخاضعين لمصر. # والواقع أنه كان في قبضة الحكومة في ذلك العهد جيش حسن الإدارة، فكان «بيت ~~الأسلحة» تحت سلطان الوزير، أما بناء السفن الحربية في «عهد» «بيبي الأول»، فكان ~~موكلا إلى حاكم مقاطعة «ون» القوي «تيتي عنخ». # وكان للملك جنود تحت إمرة ضباط فنيين يقومون بالحملات خارج حدود البلاد. وقد بقي ~~لقب «القائد العام للجيوش» يستعمل في عهد الأسرتين الرابعة والخامسة إلى عهد حكم ~~«بيبي الأول». إذ أرسلت في حكمه بعثة إلى محاجر «حتنوب» على رأسها «إبدو» ويحمل لقب ~~قائد الجيش، وأمير الأسطول، وهو ابن قائد الجيش «مرى رع عنخ»، ومن هذا نرى أن قائد ~~البعثة كان سلطانه ينتظم جنود البر والبحر الذين كانوا يرافقونها. # وقد حافظ الجيش على وحدته الحربية حتى عهد «بيبي الثاني» إذ نجد في نقوش سيناء ما ~~يثبت لنا وجود لقب رئيس المجندين، ولقب رئيس فرق المجندين. وقد ظلا يستعملان حتى ~~نهاية حكم هذا الملك، غير أنه رغم ذلك كان تأليف الجيش قد تغير تغيرا عظيما في ~~عهد «بيبي الأول»، ويمكننا أن نفهم هذا من نقوش «وني». # وكان «وني» هذا يحمل لقب مدير أوقاف القصر أي أنه كان ms0613 كبير رجال البلاط، وقد نصبه ~~«بيبي الأول» على رأس جيشه ليقوم بغزوة ضد البدو. # وقد وصف «وني» تأليف الفرق بأنها كانت بقيادة ~~(1) # الأمراء. ~~(2) # وحاملي أختام ملك الوجه البحري. ~~(3) # والسمار الوحيدين، ورؤساء الحصون العظيمة. ~~(4) # والرؤساء حكام الحصون. ~~(5) # والسمار مديري القوافل. ~~(6) # ورؤساء الكهنة. ~~(7) # مديري الجنود المرتزقة «إمرا جس بر». # والمتن يوضح ذلك إذ يقول: «وكان كل واحد منهم على رأس كتبية من جنود الجنوب وجنود ~~الشمال، والحصون والأوقاف (ويقصد بهذا الضياع العظيمة التي كانت معفاة من الضرائب ~~وتابعة للمعبد)، الذين يقودونهم، هذا إلى الجنود الموالين (نحسى) الذين جندوا من ~~هاتيك البلاد النائية (أي بلاد النوبة).» وأول ملاحظة تلفت النظر في هذا النص هي أن ~~الجيش لم يعد تحت إمرة «قائد جيش عام» بل كان يقوده كبير رجال البلاط «وني». # أما الجيش نفسه فيتألف من الجنود الذين أحضرهم رؤساء المقاطعات حسب ترتيبهم في ~~المكانة وعلو المرتبة. # وكانت المقاطعات محكومة بأمراء أو بحكام حصون، والفرق بين حكام حصون المقاطعات، ~~وحكام الحصون الذين كانوا ينصبون على أجزاء المقاطعات، هو أن الحكام في الحالة ~~الأولى يحملون لقب حامل خاتم ملك الوجه البحري، أما في الثانية فإنهم لا يحملون هذا ~~اللقب. ولذلك نجد أن «وني» كان يقصد بلفظة «إمرا» أي أمراء المقاطعات، وحاملو خاتم ~~ملك الوجه البحري، أي حكام المقاطعات الذين لم ينالوا بعد رتبة أمير، فهم بذلك حكام ~~حصون وحاملو أختام ملك الوجه البحري فحسب. # وتدل الوثائق على أن السمار الوحيدين للحصون الكبيرة كانوا حكام مقاطعات الدلتا. ~~أما نواب الحصون فكانوا هم الذين يحكمون مراكز المقاطعات. وعلى ذلك فإن كل حكام ~~المقاطعات ونواب الحصون الذين كانوا تحت سلطانهم، كانوا يظهرون في الجيش على رأس ~~الفرق التي جندت من رجال أقاليمهم. وقد كان بجانب الجنود التي جمعت من المقاطعات ~~آخرون جندهم رؤساء الكهنة أي كبار كهنة المعابد. وذلك أن المعابد كان لها ضياع ~~عظيمة قد أعفيت من الضرائب منذ نهاية الأسرة الخامسة، وقد كان من نتائج ذلك أن ~~الإدارة العامة للحكومة وحكام المقاطعات، لم يكن لهم الحق ms0614 في أن يتدخلوا في شئون ~~هذه الضياع الخاصة. ولذلك كان الكاهن الأعظم يتمتع بالسلطة التي خولتها له الحكومة ~~دون أي تدخل من جانبها، وقد كان الكاهن الأعظم منذ ذلك العهد هو الذي يجند الفرق ~~الحربية من ممتلكاته ويقودها بنفسه للاشتراك مع عامة الجيش. # وأخيرا نجد بجانب هذا الجيش المصري، أن مديري البعوث التي كانت توجه إلى بلاد ~~الجنوب، يحضرون على رأس جنودهم المتحالفة، المؤلفة من أهالي «إيام» و«إرثت» ~~و«واوات» وكلها أقاليم واسعة في جنوبي الفنتين، وكذلك كان قواد الجنود المرتزقة ~~يظهرون على رأس جنودهم. # وإذا اتخذنا نص «وني» أساسا لحالة الجيش في عهد الأسرة السادسة فإنا نشاهد أن ~~شكل نظام الجيش قد تغير تغيرا تاما عما كان عليه منذ عهد الأسرة الخامسة، إذ لم ~~يعد مكونا من وحدات حربية بإمرة ضباط فنيين ليس لهم أي سلطان مدني، بل أصبح الآن ~~جيشا إقطاعيا محضا. ولذلك لم تعد الوحدة الحربية هي الفرقة «عبر» بل أصبح الجيش ~~مقسما إلى فصائل «تس» مجموعة حسب تعداد الإقليم الذي جندت فيه على رأسها أمير ~~المقاطعة، ونائب الحصن أو الكاهن الكبير الذي يحكم هذا الإقليم من الوجهة الدينية. ~~أما جيش المرتزقة فقد بقي تحت قيادة رؤساء مختصين وهم قواد الجنود المرتزقة «إمرا ~~جس بر» الذين نعرفهم منذ الأسرة الخامسة، وقواد القوافل الذين لم يظهروا إلا في عهد ~~الأسرة السادسة. على أن الجيش وإن كان قد أخذ صبغة إقطاعية محضة فإنه مع ذلك كان ~~تحت إمرة الملك مباشرة، وكان هو الذي يعين رئيسه الذي كان أعظم أشراف البلاط مكانة. ~~وتدل نقوش «وني» أن نظام مجلس تموين الحملة كان كما يظهر موكلا إلى «وني» نفسه، إذ ~~نجده يفاخر بأنه لم يقم بوضع خطط الحملة وقيادة الجيش فحسب، بل كان يسهر على حاجته ~~وعلى نظام الجنود حتى لا يسرق واحد منهم دقيقا، أو نعلا من سائح أو يغتصب ملابس ~~من أية بلدة كانت. على أن الحملة التي نظمها «بيبي الأول»، وقادها «وني»، تشعر بأن ~~الملك كان لا يزال في يده ms0615 وسائل قوية، لأن هذا الجيش قد نقل بحرا من مصر إلى سواحل ~~فلسطين مما يتطلب نفقات وتدابير خاصة. # ولم نجد في النقوش أي أثر في عهد «بيبي الثاني»، لجيش إقطاعي جمعه الفرعون ووضعه ~~تحت إمرة قائد معين من قبله، بل وجدنا أن رؤساء الحملات الحربية في عهد هذا الفرعون ~~وهم مديرو القوافل أي رؤساء جماعات من النحسي (النوبيين)، قد جندوا من بين الأقوام ~~النوبيين الخاضعين لحكم مصر وبخاصة بين أهل «إيام» ويحيط بهم جنود مصريون. وهؤلاء ~~القواد (إمراعا) معروفون منذ حكم «بيبي الأول»، ولقد ظهر لقب مدير القوافل في ~~المتون المصرية لأول مرة في نقوش «وني» وسيناء التي تروي قصة بعثة أرسلت في السنة ~~18 من عهد الملك «بيبي الأول»، وقد لاحظنا أن موظفيها كانوا تحت إمرة قائد «إمرا ~~مشع»، ويلوح أنهم كانوا في المرتبة التي بعد ضابط البحرية للأسطول، غير أنهم كانوا ~~أعلى مقاما من كل الضباط الآخرين الذين يرافقون الحملة. ونجد في الجيش الذي وصف ~~لنا «وني» تأليفه فيما سبق أنهم ذكروا مباشرة بعد الأمراء ونواب المقاطعات وقبل ~~الكهنة العظام ومديري الجيوش المرتزقة، يضاف إلى ذلك أنهم كانوا يحملون اللقب ~~الفخري «السمير». # وعثر على نقش ساذج الصنع في «توماس» من أعمال النوبة السفلية، الواقعة عند تفرع ~~طريق القوافل الذي يؤدي من جهة الشاطئ الأيسر للنيل إلى الواحات الكبيرة، جاء فيها ~~ذكر ثلاثة بعوث إلى بلاد «إرثت» والأقاليم الأخرى الجنوبية، وكان يقود كلا منها ~~«مدير قوافل». وكان كل من المديرين في البعثتين الأوليين يحمل لقب «الرئيس الأعلى ~~لأملاك أوقاف القصر»، وفي الحملة الثالثة كان رئيسها يحمل لقب «مدير أملاك أوقاف ~~القصر» زيادة على لقبه الأصلي، وكان مساعده يحمل لقب «مساعد مدير القوافل». ومن ذلك ~~يتضح أن أمراء القوافل الذين ذكرت أسماؤهم على نقوش «توماس» كانوا من الشخصيات ~~العظيمة الذين يحملون أعلى درجات الشرف في البلاط الملكي. # وفي عهد الملك «مرن رع» نجد أن مدير قوافل كان مرءوسا في حملة أرسلت إلى وادي ~~مغارة. ومن ذلك يتضح أن لقب مدير ms0616 القوافل يدل على وظيفة ضباط مختلفي الرتب. وقد ~~عرفنا من مرسوم دهشور أنه كان يوجد لقب «مدير أعلى للقوافل» كان يمتد سلطانه على ~~أقطار «مجا» و«إيام» و«إرثت»، ومن المحتمل جدا أنه كان تحت سلطانه عدد من مديري ~~القوافل، وكذلك عرفنا من منطوق هذا المرسوم أن مدير القوافل كان يقود جنودا من ~~المرتزقة قد جندوا من بلاد النوبة وعرفوا باسم «نحسي» (ربما كانت كلمة النخاسة ~~مشتقة من هذا الاسم) وكان الملك يمونهم من ضياعه الخاصة حيث كانوا يقطنون، وكان لهم ~~الحق في أن يستولوا على جزء من المحصول. # وكان مديرو القوافل يحملون ألقابا فخرية وألقاب شرف وذلك طبقا للسلطة التي كانت ~~في أيديهم. وقد ذكرنا فيما سلف أن بعض مديري القوافل لا يحملون ألقابا فخرية، ولكن ~~في نقوش «وني» نجد أنهم كانوا يحملون لقب «السمير» كما نجد آخرين يحملون لقب الشرف ~~«خنت شي» قضية «سبك حتب» (انظر السلطة القضائية/الإجراءات القضائية/قضية «سبك حتب») ~~نجد أن هذا الرجل العظيم وابنه «تاو» كان كل منهما يحمل لقب «مدير قوافل» مع لقب ~~قريب الملك وراثيا في وقت واحد. # وقد كان مديرو القوافل مكلفين على وجه خاص بالقيام ببعوث إلى بلاد النوبة. منذ ~~عهد الفرعون «مرن رع» نجد أمراء قوافل قد استوطنوا الفنتين بصفتهم حراس الحدود ~~الجنوبية. ويظهر أن أقدم مدير قوافل في هذه الجهة هو «إري» من عهد الملك «مرن رع» ~~ويحمل لقب السمير الوحيد، ومدير القوافل، والواقع أنه كان شخصية ممتازة، عظيم ~~الاحترام لدى الفرعون إذ كان يقوم بوظيفة مرتل في الصلاة الملكية. ومن ذلك يتضح أنه ~~لم يكن من أشراف الأقاليم بل كان موظفا ملكيا، وقد خلفه ابنه «حرخوف»، وكان ~~معاصرا للملكين «مرن رع» ثم «بيبي الثاني». وكان يلقب كذلك مدير القوافل، ولكن نجم ~~سعده قد علا بسرعة إذ قلده الملك أعظم الألقاب التي تدل على حظوته لديه: «المحبوب ~~من سيده»، «الذي في قلب سيده»، ثم رقي إلى رتبة أمير، ونائب الملك في «نخن»، هذا ~~إلى أنه كلف بعمل مرتل الفرعون وهي الوظيفة ms0617 التي كان يشغلها والده. # وقد وكل الفرعون إلى «حرخوف» أمر حماية الحدود الجنوبية في مصر العليا، ولما كان ~~هو حاكم الأقطار التابعة للملك فإنه استوطن في وسط جنوده بالقرب من الفنتين حيث وجد ~~قبره (انظر جزء أول ص 388 إلخ) وأشهر مديري القوافل بعد «حرخوف» في الفنتين هو ~~«بيبي نخت ». والظاهر أنه ابن أحد الشخصيات العظيمة من الأجانب «حكا إيب» الذي وصل ~~إلى قمة المجد، ويلوح أنه رقي على ما يظهر بعد والده «بن إدب خو» أمير ~~الفنتين. # وقد دفن «حكا إيب» في أسوان ولكن ملامحه لا تدل على أنه كان مصريا، فقد مثل على ~~جدران مقبرته مجعد الشعر أسمر الجلد وفي منطقته خنجر. وكان بصفته مدير القوافل يقود ~~الجنود المرتزقة من النوبيين المسلحين بالقوس والنشاب ويتقدمهم اللاعبون على ~~القيثارة. ولا شك في أنه كان من نسل أحد المرتزقة النوبيين، ولا يبعد أنه كان رئيس ~~قبيلة دخل في خدمة الجيش المصري ثم أظهر براعة ورقي إلى أعلى درجة في قيادة الجنود ~~المرتزقة حتى حصل في النهاية من الفرعون على مقاطعة الفنتين ولاية وراثية، وقد بقيت ~~الفنتين منذ ذلك العهد إقطاعية لمدير القوافل حتى أتى «مخو» ثم ابنه «سبني» وتركا ~~ظاهريا لقب رئيس الجنود المرتزقة، ولم يحافظا إلا على لقب إمارة الفنتين التي ~~وضعتهما في صف أقوى أمراء الإقطاعات المصرية. وتاريخ رؤساء هؤلاء الجنود له أهمية ~~خاصة؛ إذ نجد أن قداماهم كانوا رؤساء جنود مرتزقة. ولم يكونوا أمراء مقاطعات بل ~~كانوا موظفين ملكيين. وكانوا يقومون بحملات في بلاد النوبة في جهة أقاليم «إيام» ~~و«إرثت» و«مخو» و«تررس» و«سيثو» و«واوات» وكلها في جنوب الفنتين، ويعودون بثروة ~~طائلة، وقد كانوا يبسطون حمايتهم على رؤساء تلك الأقاليم التي كانت تعد بمثابة ~~مستعمرة مصرية. وكانت جيوشهم مؤلفة من مجندين من أهالي هذه الأقاليم وبخاصة من ~~أهالي إقليم «إيام» ومعهم بعض الجنود المصريين. وهذه الحملات الاستعمارية كانت تقوم ~~بغزوات تأديبية ضد السكان والرؤساء العصاة. # وكان لأمراء القوافل أهمية خاصة عند الفرعون. وذلك أنه في اللحظة التي كانت ms0618 مصر ~~تتمزق فيها إلى ولايات مستقلة، وكانت السلطة الملكية تنكمش بسرعة، وكانت فيها موارد ~~التاج تنقص يوما بعد يوم، كان الملك يحفظ مباشرة تحت حمايته الأقاليم الجنوبية، ~~فكان يجبي منها جزية هامة ويجند منها جيش الجنود المرتزقة الذي كان يتألف منه في ~~عهد «بيبي الثاني » آخر نواة للجيش الملكي (على الأقل في الوجه القبلي). وتذكر لنا ~~إحدى النقوش التي على صخور الشلال الأول أن الملك «مرن رع» ذهب بنفسه هناك ليتقبل ~~خضوع رؤساء «مجا» و«إرثت» و«واوات». # ورؤساء المرتزقة كانوا أكبر سند لسلطان الفرعون، إذ كانوا ينصبون أمراء نائبين عن ~~الفرعون في «نخن» ثم بعد ذلك لقبوا أنفسهم أمراء، وبذلك أصبحوا أمراء مقاطعات ~~وأسيادا لمقاطعة الفنتين، وهي الحصن الجنوبي الذي يحمي مصر ضد غارات الأقوام ~~النوبيين، ويضمن حماية الطرق التي تؤدي إلى الأقاليم التابعة لمصر. وتدل النقوش على ~~أن رؤساء الجنود المرتزقة هؤلاء كانوا من أعظم حكام المقاطعات في الوجه القبلي في ~~خلال النصف الأول من حكم «بيبي الثاني». # ولا نزاع في أن أمراء مقاطعة الفنتين قد وصلوا إلى مرتبتهم هذه عن طريق وظائفهم ~~رؤساء قوافل «إمراعا». ولم تفتأ النقوش التي دونت تاريخ حياتهم تذكرنا بالحملات ~~التي قاموا بها للملك في بلاد النوبة وفي جهات بلاد «بنت»، وكذلك تحدثنا عن شدة ~~البأس والقوة والشجاعة التي بها أخمدوا ثورات أهالي «إيام» و«إرثت» و«وواوات» ~~و«مجا». ولقد كانوا دائما في نضال، وكثيرا ما كانوا يقومون بعصيان، وكان «حرخوف» ~~يتدخل في حروبهم للمحافظة على سلطان الفرعون، فكان يساعد فريقا ليقضي على فريق ~~آخر. وقد أخضع «بيبي نخت» عدة رؤساء قبائل وساقهم معه أسرى تحت أقدام الملك في منف. ~~هذا إلى أن هذه الحملات كانت منبع ثروة عظيمة إذ أحضر حرخوف من حملة ثلاثمائة حمار ~~محملة بالبخور والأبنوس والعاج وكل المنتجات الطبية ... كالثيران والحيوانات الصغيرة. ~~وكان كل من «حرخوف» و«بيبي نخت» يفتخر بأنه حمل إلى الملك جزية أقاليم الجنوب، على ~~أن المركز الذي كان يشغله أمراء الفنتين عند الحدود الجنوبية لمصر باعتبارهم رؤساء ~~طوائف المرتزقة جعلهم ms0619 الأسياد الحقيقيين للأقاليم الجنوبية. وكان كل منهما فوق ذلك ~~يلقب «برئيس أسرار كل حدود الجنوب» على حين أن «بيبي نخت» و«سبني» كان كل منهما ~~فضلا عن ذلك يحمل لقب مدير الأقطار الأجنبية. # والحقيقة أن إدارة الجيش الملكي والأقطار الأجنبية الجنوبية أصبحت في أيدي رؤساء ~~المرتزقة الأقدمين الذين أصبحوا أمراء المقاطعة (الفنتين) وقد بقوا رغم ذلك الحلفاء ~~المخلصين للملك، ولكن عندما تحولت ولايتهم إلى مقاطعة وراثية تقلص سلطان الفرعون ~~عليهم، وبذلك انتزعوا من يد التاج البقية الباقية له من السلطان الفعلي، إذ تلاشى ~~نفوذه على جيش المرتزقة مما قضى على الدخل الذي كان يجبيه الفرعون من ممتلكاته ~~الأجنبية بقوة هذا الجيش. ~~(6) الجيش في العهد الأهناسي # كانت حروب مصر في عهد الدولة القديمة ضد اللوبيين في الشمال الغربي من حدودها، ~~والنوبيين في الجنوب وبدو سيناء في الشرق؛ تختلف اختلافا بينا عن حروب الشعوب ~~المجاورة لها كأمم غرب آسيا، إذ كانت الأخيرة تشن الغارات للحصول على القوت أو لاستغلال ~~الأراضي. أما حروب الفراعنة فكانت في هذه الفترة لصد غارات القبائل المجاورة وتأديبهم، ~~أو للحصول على غنائم. ولا شك في أن مصر كانت القاهرة المنتصرة في هذه الحروب، بسبب ~~تقدمها في الحضارة، وما لديها من الأسلحة وحسن نظام فنونها الحربية، التي كانت تفوق ~~بكثير جيرانها الذين كانوا لا يزالون على الفطرة في كل مرافق الحياة. وكان يفوق مصر رغم ~~تنظيم جيوشها وما لديها من عدد القتال، شعوب غربي آسيا، وقد بقيت تمتاز عنها في هذه ~~الناحية، حتى بداية عهد الدولة الحديثة كما سنفصله فيما بعد. # في أواخر عهد الأسرة السادسة انهار آخر سلاح للملك في صعيد البلاد، وذلك بانحلال جيشه ~~في المرتزقة، وتفكك سلطانه بقيام الإمارات المستقلة. الظاهر أن الفرعون كان لا يزال ~~محتفظا ببعض السلطان في بلاد الدلتا. ولكن على وجه عام ساءت الأحوال في جميع البلاد، ~~وانتهز الآسيويون هذه الفرصة، وعزوا البلاد وخربوا الدلتا تخريبا ذريعا، واستوطنوا ~~البلاد كما تدل النقوش على ذلك. وقد سادت الفوضى في مصر خلال الأسرتين السابعة ~~والثامنة، ms0620 حتى إننا لم نقف على حوادث ثابتة في هذه الفترة يمكن الاعتماد عليها من ~~الوجهة التاريخية، ولكن سلطان حكام المقاطعات والبلاد العظيمة كان لا يزال ~~قائما. # وقد أنقذ البلاد أسرة ملوك هركليوبوليس (إهناس) في مصر الوسطى، فكان أول عمل قاموا ~~به، على ما يظهر، أنهم طردوا الغزاة، وقاموا بتحصين الحدود المصرية، # 26 # وبخاصة في الدلتا واتخذوا تدابير فعالة في الشمال الشرقي، بتأسيس مدن صغيرة ~~محصنة؛ تبتدئ من الحدود عند طريق «حور» (بين القنطرة والقلزم) ثم على طول نهر النيل، ~~حتى منطقة المنيا الحالية في مصر الوسطى. وقد جاء بعدهم «أمينمحيت الأول» الذي فكر في ~~تقوية هذه المعاقل، وتدلنا الآثار على أنه بنى حصنا أطلق عليه «جدار الملك» في وادي ~~طميلات. ولم تكن هذه الحصون قائمة لحماية حدود الدلتا فحسب، بل كانت في الوقت ذاته ~~لمراقبة القبائل السامية من الأقوام الرحل الذين كانوا مسالمين، ولكنهم كانوا يجولون ~~بين السويس ومصر الوسطى. ولا أدل على قيام هذا النظام في عهد فراعنة الأسرة الثانية ~~عشرة وضرورته لهم من أنهم عهدوا إلى أمراء المقاطعة السادسة عشرة بحراسة الباب الشرقي ~~ولقبوا أمراءه بلقب حاكم الصحراء الشرقية. # 27 # وقد دلتنا النقوش على أن اليقظة كانت شديدة والحراسة ساهرة في هذه المعاقل، إذ يقول ~~لنا «سنوهي» عندما فر من معسكر الجيش موليا الأدبار: «ثم أسلمت الطريق إلى قدمي متجها ~~نحو الشمال ووصلت إلى «جدار الأمير» الذي أقيم لصد الآسيويين. وقد خبأت نفسي في شجيرات ~~خوفا من أن يراني حارس النهار فوق الجدار، وعند الغروب مررت، ولما طلع فجر النهار كنت ~~قد وصلت إلى «بتن» ووقفت عند جزيرة «قمور» (اسم للبحيرات التي عند برزخ ~~السويس).» # وكذلك عند عودة «سنوهي» إلى مصر وجد نفس اليقظة إذ قال: «ثم سرت نحو الجنوب ووقفت عند ~~ممرات «حور» (على حدود مصر، على الفرع البلوزي للنيل، ومنها كانت الجيوش المصرية تتحرك ~~للغزو). وأرسل القائد الذي كان مكلفا بالحراسة هناك رسالة إلى مقر الملك تحمل الأخبار، ~~فأرسل جلالته أحد ملاحظي الفلاحين ممن يثق بهم، ms0621 ومعه سفن محملة بالهدايا من الفيض ~~الملكي للبدو الذين تبعوني وأرشدوني إلى ممرات «حور»، وقد ناديت كلا منهم باسمه (لكي ~~يقدمهم إلى الموظفين المصريين).» ولدينا كذلك لوحة معروفة في مقابر أمراء بني حسن تمثل ~~جماعة الساميين الرحل وقد أتوا إلى مصر بهدايا هي التي خولت لهم اجتياز الحدود، وهذه ~~اللوحة تضع أمامنا صورة واضحة لدقة الحراسة، وحسن النظام؛ فنشاهد فيها أن الذي يتقدم ~~الجماعة هو الموظف الذي نراه دائما في كل مناسبة، وهو كاتب ملفات الفرعون. وهنا يقدم ~~بيانا عن سبعة وثلاثين آسيويا، ثم نرى بعد ذلك رئيس الحامية، وهو الموظف المسئول ~~ويحمل لقب رئيس الصيادين. # ولقد عثر كذلك على لوحة من عصر الدولة الوسطى، وهي الآن في متحف برلين، لموظف آخر ~~يحمل لقب رئيس الصيادين، وفي الوقت نفسه يلقب بمدير الصحراء الغربية، # 28 # وفي هذه اللوحة وصف مختصر لنشاطه ويقظته بوصفه رئيسا للمرور والشرطة في ~~هذه الجهات فيقول: «لقد وصلت إلى الواحات الغربية، وفحصت كل أطرافها، وأحضرت الهاربين ~~الذين وجدتهم هناك، ولقد ظل كل جنودي سالمين، ولم تحدث أية خسائر في الأنفس بينهم.» ~~يضاف إلى ذلك أننا نجد في وصف البعوث، التي كانت ترسل إلى وادي حمامات في عهد الأسرة ~~الحادية عشرة، أن الصيادين كانوا في الواقع كطلائع البعوث، ولا شك في أنه كانت تحت ~~إمرتهم القبائل التي تسكن الصحراء كالعبابدة والبشارين في وقتنا الحالي. # ومما يدل على مقدار الهمة والنشاط واليقظة التي بذلها ملوك الأسرة الثانية عشرة، ~~ووسائلهم الناجعة في تحصين مصر، ما قاموا به من تحصين حدودهم الجديدة في الجنوب، إلى ما ~~بعد الشلال الثاني بإقامة القلاع في كل بلاد النوبة، إلى جزر «بجه» والفنتين حتى تمكن ~~مراقبة جميع الوديان والسبل الموصلة إلى وادي النيل. وقد بقي هذا النظام قائما حتى عهد ~~الدولة الحديثة، أما داخلية البلاد فكان التحصين فيها قد أوقف منذ القضاء على عهد ~~استقلال المقاطعات في عهد الأسرة الثانية عشرة. والواقع أن عواصم كل المقاطعات كانت ~~محصنة بقلاع، وذلك لصد غارات جاراتها إذا اعتدت ms0622 إحداها عليها. ولقد كان هذا النظام ~~بعينه متبعا في غربي آسيا حيث كانت كل عواصم المدن الكبيرة محصنة تحصينا قويا، على ~~أنه كان لمقر الملك وللمعابد جدران تحيط بها، ولكنها كانت تقام لأسباب أخرى اقتصادية ~~وقانونية، إذ كانت تعد في هذا الوقت معفاة من الضرائب. # الخدمة العسكرية # وقد كانت الخدمة العسكرية، كما ذكرنا في عهد الدولة القديمة، خدمة إجبارية بطريق ~~التجنيد، فكانت كل مقاطعة بما فيها المعابد وما تملكه يجند منها الجنود ليعملوا في ~~قطع الأحجار أو للقيام بغزاوات في الجهات التي تظهر فيها أية ثورة أو عصيان، أو ~~لمحاربة أمراء المقاطعات، ولا نعرف القاعدة التي كانت متبعة في التجنيد في البلاد، ~~والظاهر أنها موكولة للأحوال، وقد عثر على لوحة من عهد الأسرة الثانية عشرة، تلقي ~~بعض الضوء على مقدار نسبة المجندين في هذه الفترة، وإن كان ما جاء فيها لا يعد ~~مقياسا يمكن اتخاذه قاعدة. وهذه اللوحة تخبرنا أن الابن البكر لأحد الملوك كان ~~كاتبا للجنود عند تجنيده بإحدى فرق إقليم طينة، وأنه كان يأخذ المجندين بنسبة # من الرجال. # 29 # وتدل كل الأحوال أن النظام كان سائدا، في فصائل الجنود الحربية، منذ عهد الدولة ~~القديمة. هذا إذا اتخذنا ما وجدناه على آثار هذه الفترة مقياسا؛ إذ عثرنا في ~~الرسوم التي على جدران الطريق الجنازي لهرم الفرعون «وناس» أن كل فصيلة من الجنود ~~كانت تحت إمرة ضابط معين، فكان من بينهم ضابط الخمسة، وضابط العشرة، وقد ظن بعض ~~المؤرخين أن هذا النظام لم يظهر إلا في عهد الدولة الحديثة، على أن نماذج الجنود ~~التي عثر عليها في مقابر جبانة أسيوط تشعر بأن مثل هذا النظام كان متبعا في تلك ~~الفترة أيضا. ولا غرابة في ذلك فإن الروح الحربية في هذا العهد الذي بلغ فيه نظام ~~الإقطاع أوجه كانت شديدة نامية، ويرجع السبب الحقيقي في ذلك إلى الحروب التي كانت ~~متفشية بين حكام المقاطعات أنفسهم، أو بينهم وبين الفرعون، وذلك للاستيلاء على أراض ~~زراعية، من الأراضي التي يرويها ماء النيل. ولا ms0623 غرابة إذا كنا في خلال الأسرتين ~~التاسعة والعاشرة نجد نقوشا هامة في مقابر أسيوط، عن أخبار الحروب الطويلة التي ~~نشبت في هذه المدة، ولعب فيها أمراء أسيوط دورا هاما بجانب الفرعون، وكذلك نجد ~~رسوما تدلنا على مبلغ تنظيم الجيش وفرقه وتسليحه، هذا إلى أننا نجد في مقابر ~~الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة في بني حسن والبرشا وغيرهما مناظر تدلنا على ~~اعتناء القوم بتمرين الشباب على الألعاب الرياضية، وكذلك على مناظر تمثل مواقع ~~حربية، وحصار الحصون والقلاع، وغير ذلك مما يدل على انتشار الروح الحربية، ولا شك ~~في أن كل هذا كان موروثا عن الدولة القديمة، فقد وجدنا مناظر تشبه ذلك في هذا ~~العهد، وبخاصة التمرين على الألعاب الرياضية (مقبرة «تي»). وقد جادت الصدف بأن عثر ~~في عام 1895 على بعض نماذج من الجنود مصنوعة من الخشب في إحدى مقابر علية القوم في ~~جبانة أسيوط. # وقد شوهد فيها أن الضباط كانوا مميزين عن الجنود بوضعهم على حوامل كل منفصل عن ~~الآخر. # 30 # وهذه المجموعة من النماذج تنقسم إلى قسمين، فالتي على اليمين تمثل مشاة الصف، ~~وحاملي الحراب. التي على اليسار تمثل المشاة الخفاف والرماة. ويلاحظ أن هؤلاء ~~الجنود قد مثلوا سائرين صفا صفا، كل صف مؤلف من أربعة جنود عرضا وعشرة جنود ~~طولا. ويشاهد أن حاملي الحراب برغم أنهم لم يجهزوا بعدة واحدة مشتركة لكل الجنود ~~كان ارتفاع قامة كل جندي منهم فوق المتوسط. أما لونهم الأحمر فينم عن أصلهم المصري ~~الصميم، ويضعون على رءوسهم شعرا مستعارا قصيرا يقوم مقام القبعة، وكان في ~~الحقيقية يحمي الرأس من ضربات العدو، كما كانوا يلبسون على أجسامهم قميصا قصيرا ~~مقام القبعة، وكان في الحقيقية يحمي الرأس من ضربات العدو، كما كانوا يلبسون على ~~أجسامهم قميصا قصيرا من النسيج الأبيض مشدودا على وسط الجندي بشريط رفيع مكشوف ~~بعض الشيء من الإمام ومسدول على منتصف الجسم حتى منتصف الفخذ فيه كيس مدلى ليستر ~~عضو التناسل. # أما الرماة فكانوا خليطا من المصريين واللوبيين الذين جندوا من بين ms0624 القوم الذين ~~يعيشون على حافة الصحراء، وهم في الغالب أقصر قامة من حاملي الحراب، ويلاحظ أن ~~بعضهم كان غاية في القصر، وكان بعضهم يرتدي على رأسه القبعة التي يلبسها حاملو ~~الحراب، وبعضهم يلبس شعرا مستعارا مختلفا وبخاصة أصحاب الشعر المجعد الذي مثل ~~مصفوفا فوق بعضه. أما ملابسهم فكانت لا تتعدى شريطا أبيض من النسيج مثبتا على ~~وسط الجندي بحزام من الجلد يتدلى منه شريط آخر مزين بألوان، ويستر عضو التناسل. ~~وهؤلاء القوم كان لون بشرتهم يميل إلى السمرة المائلة إلى السواد، وهذا يرجع إلى ~~فعل تأثير الشمس. # ويتسلح الجنود المشاة بحربة وخنجر ودرع، ويبلغ طول الحربة قامة الرجل المتوسط ~~الطول أي نحو 170 سنتيمترا، وتنتهي كل حربة بسلاح مدبب على شكل ورقة الصفصاف، وكان ~~الجندي يحمل الحربة مرفوعة إلى نصفها وقت المسير، ويكون جسم الجندي مع ذراعه الذي ~~يقبض على الحربة زاوية قائمة. أما الدرقة فشكلها مستطيل من أسفل، ومقوس من أعلى، ~~ومادتها خشب خفيف كسي سطحه الظاهر بجلد ثور حيك بسير من الجلد، وكانت تلون رقعة ~~الدرقة باللون الأبيض ثم تزين برسوم مختلفة، ولا يوجد للدرقة إلا مقبض واحد من ~~الخشب مثبت في وسطها الداخلي حتى ثلثي ارتفاعها. وكان الجندي يحملها بذراعه المنعطف ~~نحو الجهة اليسرى وقت المسير، أما في ساعة الحرب فكان يستعمل حربته ودرقته كأهالي ~~قبائل أفريقيا الذين لا يزالون يستعملون نفس هذا السلاح. فكانت الدرقة توضع أمام ~~الجندي كأنها جدار متحرك، وكانت تخفي الجزء الأعلى من فخذيه، والجزء الأسفل من ~~البطن والصدر والكتفين، أما الجزء المقوس منها فكان يمكن الجندي من أن يرى منه ~~خصمه، ويتتبع حركاته بكل دقة، مع أنه كان يغطي وجهه في الوقت نفسه. أما الحربة ~~فكانت ترفع إلى محاذاة ارتفاع الرأس، مع انحناء طرفها قليلا نحو الأرض. وكان لا ~~يستعملها الجندي كما تستعمل الآن، بل كان يجعلها تنزلق بين أصابع يده عند الطعن بها ~~لتنطلق كما ينطلق المزراق، ثم لا يلبث أن يقبض بيده عليها قبل أن تصل إلى نهاية ~~مقبضها وذلك ms0625 ليدك الضربة ويجعلها تغوص في جسم العدو. # أما الرماة فلم يكن لديهم من آلات الحرب إلا القوس وبضعة سهام لا تتجاوز الأربعة. ~~وقد ذكرت لنا قوائم القرابين المأتمية في الدولة الوسطى أنواعا عدة من الأقواس ~~بأجهزتها، وهذه القائمة تحدد لنا بصفة قاطعة معنى العلامة الهيروغليفية التي أراد ~~بعض الأثريين أن يروا فيها المقلاع. والواقع أنها حبل قوس؛ أي كان مصنوعا من خيوط ~~من الجلد المجدول، أو من ليف أو كتان أو قنب، أو الشعر المجدول. أما حزمة السهام ~~التي تجدها في غير هذا المكان فموضوعة في جلد ثعبان أو جلد أو قطعة من النسيج أو ~~الكتان، أما الكنانة فيقال إنها لم تسعمل إلا في عهد الهكسوس، وذلك لأنها من أصل ~~آسيوي، كما يدل على ذلك اسمها. أما السهام فأطرافها مصنوعة من الظران وهي حادة في ~~الغالب، وكذلك كانت تصنع من النحاس، وهذا يبرهن على أن النحاس والظران كانا ~~يستعملان معا رغم وفرة الأول ومتانته. # ولا نزاع في أن السبب في وجود مثل هذه الجيوش المنظمة في المقاطعات هو قيام ~~الاضرابات التي استمرت عشرات السنين في داخل البلاد، بين الأمراء أنفسهم وبينهم ~~وبين الفرعون، كما أوضحنا ذلك في حينه عند الحروب التي كانت منتشرة في طول البلاد ~~وعرضها في تلك الفترة، ولذلك كان يرى كل أمير مقاطعة عظيمة أنه لا يمكنه الاحتفاظ ~~بكيانه إلا بتأليف جيش يعتمد عليه من أتباع مخلصين من المصريين وغيرهم من النوبيين ~~واللوبيين، والساميين الذين كانوا يتخذون هذه المهنة حرفة لهم، حتى إن أحد حكام ~~المقاطعات كان يفخر بأن جنوده على أحسن ما يكون من شدة العناية بالأهلين، والأمن في ~~إقليمه. إذ يقول: «وجاء الليل وكان كل سابل في أثناء الليل يشكرني، لأنه كان آمنا ~~كمن كان في منزله لأن رهبة جنودي قد حمته.» # على أن هذا الخليط من المجندين لم تجمعهم جامعة الوطنية بل جمعتهم رابطة المنفعة ~~المحضة، فإذا تراخى أمير المقاطعة في إطعامهم أو ملاحظتهم عاثوا في الأرض فسادا، ~~والنصوص القليلة التي ورثناها للآن عن ms0626 هذا العصر تمدنا رغم قلتها بمعلومات لا بأس ~~بها عن حالة هذه الجيوش في هذا الوقت المضطرب، وترينا أنها كانت أحيانا كابوسا ~~جاثما على الأهلين، وذلك إذا ما غفل عن راحتها ولي أمرها. # ومن أجل ذلك نجد أن ابن حاكم مقاطعة هرموبوليس (الأشمونين في هذه الفترة) كان ~~يفاخر بأنه حمى الإقليم من ظلم الجنود (محاجر حتنوب). وقد كان طبيعيا أن تكون هذه ~~الجيوش الإقطاعية سندا للملك الحاكم عند قيام أي حرب، ولكنها في الوقت نفسه كانت ~~دافعا لحاكم المقاطعة لإعلان العصيان على سيده عندما تسنح له الفرصة اعتمادا على ~~ما لديه من قوة وسلطان. # ولهذا نرى أن بعض الحكماء يحذرون من ذلك فيقولون: «لا يداخلنك # 31 # الكبر اعتمادا على ما لديك من قوة يمثلها جنودك، واحذر أن تثور، فإن ~~المرء لا يعلم ماذا يحدث وماذا يفعل الإله (الملك) ليعاقبك.» ولكن بجانب هذا نرى أن ~~أحد حكماء هذا العصر ينصح الملك بلجاجة أن يضع نصب عينيه سلامة جيشه والاستعاضة ~~حالا عمن يفقد منهم: «وافق على # 31 # العلاوات التي تمنح لرجال حرسك حتى يجدوا الكفاية من المأكل وأعطهم الأرض ~~ليستغلوها، ويجب أن تكون فيها ماشية.» ومن ذلك نفهم أن احتياطي الجيش قد نظم على ~~شكل مستعمرات، فكان كل جندي يأخذ من سيده مقدارا معينا من الأرض ليعيش هو وأسرته ~~من ريعه، والظاهر أن هذا النظام قد بقي متبعا في البلاد طول حكم الفراعنة بل ~~والإغريق؛ ففي القرن الخامس قبل الميلاد كان كل جندي يملك نحو سبعة أفدنة ونصف فدان ~~من الأرض الصالحة، ويعد أنه يعيش في رغد من العيش. وتنسب الأساطير إلى «سوز ستريس» ~~الخرافي «سنو سرت الثالث» القانون الذي حدد به هذا المقدار من الأراضي، ولم يكن ~~يفرض على الجنود ضرائب، وكذلك كانوا معفين من كل سخرة أثناء تأديتههم وظيفتهم في ~~ساحة القتال، وفي غير هذا كانوا كباقي أفراد الشعب، وقد كان الكثير منهم لا يملك ~~أية ثروة أخرى، فكانوا بذلك يعيشون عيشة الفلاح المتقلبة فيفلحون الأرض ويحصدونها، ~~ويرعون ماشيتهم ما ms0627 بين كل حرب وأخرى. # أما أصحاب اليسار منهم فكانوا يؤجرون نصيبهم من الأطيان بأجر معتدل مما كان يزيد ~~في دخلهم الذي ورثوه عن آبائهم، وفي ذلك يقول «ديدور الصقلي»: «كان الفلاحون يقضون ~~حياتهم في زراعة الأراضي التي استأجروها بأجور معتدلة من الملك أو من الكهنة «أو من ~~الجنود المحاربين» ولما كان يخشى نسيان هؤلاء الجنود الشروط التي تملكوا بها هذه ~~الأراضي، أو أن يعتبروا أنفسهم ملاكا حقيقيين كانت لا تترك نفس قطع الأرض في ~~أيديهم مدة طويلة إلا ما ندر. وقد أكد هردوت أن أنصبتهم كانت تؤخذ منهم كل سنة، ~~ويعطون غيرها في مثل مساحتها، وإنه لمن الأمور الصعبة جدا أن نعتقد دوام استعمال ~~قانون تغيير الأراضي هذا، غير أن هذا لم يمنع طبقة الجنود أن يكونوا من أنفسهم فئة ~~أرستقراطية فيما بعد. ولم يكن في مقدور الملوك وأمراء المقاطعات التغاضي عنها، ~~وكانت تدون أسماؤهم في سجلات خاصة، مع بيان ممتلكات كل واحد منهم في وقته، وكان ~~هناك كاتب حربي خاص بهذا السجل في كل مقاطعة ملكية أو ولاية إقطاعية، وكانت وظيفته ~~توزيع الأراضي وتسجيل الامتيازات، يضاف إلى ذلك أنه كان في زمن الحرب يقود الجنود ~~الذين كانوا يجندون من الإقليم الخاص بسجله، وفي هذه الحالة كان له مساعد يقوم ~~نائبا عنه في الحرب إذا قضت الضرورة بذلك. # ولم تكن الخدمة العسكرية وراثية، ومهما ظهرت فوائدها ضئيلة في نظرنا فإنها كانت ~~في أعين الفلاحين عظيمة، في حين أن معظم الذين أدوها كانوا يخرطون أولادهم في ~~سلكها. وقد كان يؤخذ المجند وهو صغير السن إلى الثكنات حيث كان يتعلم كيفية الرماية ~~بالقوس والنشاب، واستعمال بلطة الحرب، والدبوس، والحربة والدرقة، وكذلك كانوا ~~يتمرنون على الألعاب الرياضية التي تجعل الجسم مرنا، وتدربهم على فنون الحرب ~~والسير العسكري، والكر والفر والقفز، والمصارعة بأيديهم مفتوحة أو بالملاكمة، ~~وكانوا يعدون أنفسهم للموقعة على شكل رقص حربي منظم أو بالوثب واللف، والتلويح ~~بالقوس والنشاب في الفضاء، وعند الفراغ من تعلمهم كانوا يدمجون في الفرق المحلية ~~ويمنحون امتيازاتهم، ms0628 وعندما تكون الحاجة ماسة إلى أحد منهم كان يطلب بعضهم أو كلهم ~~للانخراط في سلك الجيش، وكانت الأسلحة التي في بيت السلاح توزع عليهم، ثم يحملون في ~~سفن إلى ميدان القتال، ولم يكن المصري في هذه الفترة بطبعة حربيا لأن الحاجة لم ~~تكن ماسة إلى ذلك، ولأنه كان بطبعة زارعا. # والواقع أن العصر الأهناسي هو أول مظهر من مظاهر النشاط والرجولة الحربية التي ~~أخذت تنمو في البلاد تدريجا، وكان النواة التي نشأ منها جيش مصر من رجال مدربين ~~بالوراثة، وهم الذين كان من نسلهم الجنود الذين أسسوا ملك «أمنمحيت» وقاموا بحروب ~~«سنو سرت الثالث» في بلاد النوبة، وطردوا الهكسوس من مصر وتوغلوا في آسيا حتى دجلة ~~والفرات بقيادة «تحتمس الثالث». # هجوم على حصن مصري بجنود مسلحين بأسلحة مختلفة. # جنود مسلحون من العهد الإقطاعي (انظر الجيش والحروب/الجيش في العهد ~~الأهناسي/الخدمة العسكرية). # | هوامش # الفصل الخامس عشر # | مصادر عن الجيش في عهد الدولة القديمة والعهد الإقطاعي # لم تصلنا وثائق عن الجيش في عهد الدولة القديمة حتى الآن، وكل ما لدينا ينحصر في الألقاب ~~والوظائف الخاصة بالأمور الحربية وهذه وفيرة جدا، وبخاصة في عهد الأسرتين الخامسة ~~والسادسة، ومنها أمكننا أن نكون هيكلا لنظام الجيش في هذا العهد، وقد ساعدنا على ذلك بعض ~~الرسوم التي عثر عليها في المعابد الجنازية. أما في العهد الإقطاعي فقد أسعفتنا الرسوم التي ~~عثر عليها في مقابر أمراء المقاطعات تعززها الكتابات التفسيرية والمواقع البحرية والبرية ~~التي حدثت في تلك الفترة. # على أنه من جهة أخرى لم تجمع كل المعلومات التي وردت في المتون المصرية عن الجيش بطريقة ~~منظمة مسلسلة يمكن بها تتبع تدرج الجيش والأنظمة الحربية في هذين العهدين، اللهم إلا بعض ~~نتف متفرقة مبعثرة في كتب التاريخ وغيرها وأهمها ما يأتي: ~~(1) # Kees, Ægypten: p. 227-242. # فحص الأستاذ كيس في هذا الفصل نظام الجيش المصري وأسلحته والحصون والقلاع ~~بصفة عامة في مختلف العصور. ~~(2) Pirenne, Histoire des Institutions de l,ancienne ~~Egypte. Vol. 3. # أهم ما يلفت النظر فيما كتبه الأستاذ بيرن عن ms0629 الجيش في عهد الدولة القديمة ~~أنه جمع كل الألقاب والوظائف، ومنها أمكن استخلاص بعض حقائق غاية في الأهمية عن ~~الجيش ونظمه في تلك الفترة الغامضة في تاريخ الحروب المصرية. ~~(3) # Erman-Ranke, Ægypten und Ægyptisches Leben. p.p. ~~620-657. # كتب الأستاذ إرمن مقالا عن جيش مصر وحروبها في مختلف عصور تاريخها القديم، ~~غير أنه لم يذكر لنا شيئا كثيرا عن الجيش في عهد الدولة القديمة إلا أشياء ~~طفيفة جدا. ~~(4) # Maspero, The Dawn of Civilisation, p.p. ~~305,306,307,452,450-3. # تكلم الأثري العظيم مسبرو عن الجيش عامة في كتابه هذا ونظامه، وذكر ما كتبه ~~هردوت وغيره من المؤرخين الأقدمين وعني بوصف الحصون في ذلك العهد، والجيوش ~~الإقطاعية ونظامها وعددها وأسلحتها. ~~(5) # Bonnet, Waffen der Volker des Alten Orients, p. ~~70,92,135,210. # تكلم هذا المؤلف عن الأسلحة التي كانت تستعمل في الشرق القديم عامة، وكتب عن ~~مصر في جهات متعددة ووصف الأسلحة التي كانت مستعملة في مصر في كل عصورها ~~القديمة. ~~(6) # Wolf, Bewaffung des Altægyptischen ~~Heeres. # يعد هذا الكتاب أحسن ما كتب عن التسليح في مصر قديما، وقد عني المؤلف برسم ~~كل الآلات الحربية التي استعملها المصري القديم في كل عصور تاريخه. وقد ذكر لنا ~~شيئا كثيرا عن الآلات الحربية في عهد ما قبل التاريخ وعهد الدولة ~~القديمة. ~~(7) # Grebaut, Musée Egyptien, pl. 33-36 & ~~Wreszinski, Atlas, II pl. 15; Klebs, Reliefs MR. p. 154 ~~f. # نجد في هذه المؤلفات مناظر للجيوش في العهد الإقطاعي. هذا ونجد كثيرا من ~~المعلومات وبخاصة الألقاب في المتون التي جمعها الأستاذ زيته عن الجيش في عهد ~~الدولة القديمة في كتاب أركندن # urkunden # عن ~~الدولة القديمة. ~~(8) # Breasted, A History of Egypt. p.p. 63, 84, ~~134-35, 153, 167-68. # أشار الأستاذ برستد في كتابه عن تاريخ مصر إلى الجيش في عهد الدولة القديمة ~~بدون توسع، وكذلك لمح عن وجود جيش قائم في عهد الدولة الوسطى. # الفصل السادس عشر # | الأسرة في عهد الدولة القديمة # (1) نظام الفردية في عهد الأسرتين الثالثة والرابعة # أصل العالم في نظر الكهنة # أقدم الوثائق التي نتبئ عن كيفية تأسيس الأسرة ms0630 المصرية يرجع عهدها إلى عصر متون ~~الأهرام؛ إذ نقرأ في نقوشها أن الكهنة المصريين القدماء عندما أرادوا أن يمثلوا للشعب ~~تكوين العالم مثلوه في صورة مما يحدث أمام أعينهم، ويقع تحت حسهم وأضفوا عليها ثوبا ~~دينيا عليه مسحة من الغموض والرهبة، وإن كان في أصله لا يخرج عن دائرة الحس والمحسوس. ~~لذلك يقول علماء اللاهوت في أصل العالم: إنه كان يطفو على سطح المحيط الأزلي (نون) بيضة ~~خرج منها الإله آتوم، وهو المسمى في التوراة والإنجيل والقرآن آدم عليه السلام. ثم تقص ~~علينا الأسطورة أن الإله «آتوم» وفي رواية أخرى الإله «رع» عطس وتفل فنشأ من ذلك ذكر ~~وأنثى وهما الإله «شو» (ولفظه يمثل صوت العطس) إله الفضاء، والإلهة «تفنت» (وتمثل صوت ~~التفلة) وهي إلهة الندى. ثم تناسل هذان الإلهان «جب» إله الأرض و«نوت» إلهة السماء ~~وكانت السماء والأرض رتقا ثم فتقتا. ثم كان منهما نسل فرزقا الإله «أوزير» والإله «ست» ~~ثم الإلهتين «إزيس» و«نفتيس». ويجد الباحث في الديانات المختلفة ما يشبه ما ورد في هذه ~~الأسطورة. وقد جاء في أقاصيص المصريين أن العالم كان يحكمه الآلهة قبل أن يحكمه بنو ~~البشر، وينسبون ملوك مصر إلى سلسلة النسب الإلهي الذي ذكرناه آنفا. # نظام الأسرة حسب ما جاء في متون الأهرام # وتدل متون الأهرام على أن الآلهة كان يرث بعضها بعضا كبني البشر. وثبت ذلك من نصوص ~~الأهرام إذ جاء فيها ما يأتي: # 1 ~~«يا أوزير أنت ابن «جب» الأكبر وبكره ووريثه ثم يقول: «إنه ابني وعزيزي ~~وأول من ولد لي، وهو الذي يجلس على عرش «جب»، وهو الذي قد ارتاح إليه «جب»، وهو الذي ~~أعطاه ورثه أمام التاسوع الإلهي العظيم.» ومدلول هذا المتن يقرر بصراحة نظاما للأسرة ~~يظهر فيه الابن الأكبر بأنه هو وارث والده بعد وفاته، وإن كان لا يمكن بالضبط أن نقرر ~~في أي عصر أصبحت متون الأهرام معمولا بها. ومهما يكن من شيء فإن بعضها يرجع إلى عصور ~~سحيقة أعرق في القدم من عهد بناء الأهرام التي ms0631 نقشت عليها، وبعضها حديث كتب في عهد بناء ~~الأهرام، من أجل ذلك يتعذر اتخاذ هذه المتون أساسا لمعرفة بداية تكوين الأسرة في عهد ~~الدولة القديمة. # أهمية نصوص متن من الوجهة الشرعية # وأقدم وثيقة شرعية وصلت إلينا لها علاقة بحقوق الأسرة هي ترجمة حياة العظيم ~~«متن»، # 2 # الذي عاش في عهد أواخر الأسرة الثالثة وبداية الرابعة وهو ابن «إنبو إم ~~عنح» الذي كان موظفا قضائيا، أما أمه فتسمى «نبسنت» والمطلع على تاريخ حياة هذا ~~الرجل العظيم يجمع معلومات هامة جدا عن توارث العقار في أسرته. وعلى ما يظهر أنه ورث ~~جزءا من أملاك والده يشتمل على أرض وفلاحيها وعلى ماشية فيقول: «الموظف القضائي «إبنو ~~إم عنخ»، وقد وهب عقاره ولم يكن من محتوياته حبوب أو أثاث منزل بل كان يشمل ماشية ~~وفلاحين.» # أما أمه «نبسنت» فقد كتبت وصية لأولادها كان نصيب «متن» فيها 150 أرورا من الأرض. ~~ويعتقد الأستاذ «موريه» أن «متن» قد وهب أولاده مدة حياته 12 أرورا من أطيانه. والواقع ~~أننا لا نعرف من أولاده بالضبط إلا ولدا واحدا ورد ذكره عرضا، ولا يبعد إذ إن أولاده ~~الآخرين كانوا من الإناث. وهذه المعلومات كافية في وصف الموقف الشرعي للأسرة في أواخر ~~الأسرة الثالثة. # مساواة المرأة للرجل في عهد الأسرة الثالثة # فنرى أولا أن أم «متن» قد تصرفت بكامل حريتها في ملكها، إن بالوصية أو بالهبة، مما ~~يدل على أنها كانت تملك في يدها سلطة شرعية مطلقة، فلم تكن تحت سلطان زوجها أو تحت ~~وصاية ابنها أو أي إنسان آخر، وكذلك لم تختلط أملاكها بأملاك زوجها أو أملاك أولادها ~~الذين قسمت أملاكها بينهم. ولم يذكر لنا «متن» زوجته في نقوش قبره مما يدل على أنها ~~كانت مستقلة عنه شرعا، ومن المحتمل أنه كان لها مدفن خاص وشعائر خاصة. # المساواة في الورث بين الأولاد # ويلاحظ هنا أننا لم نر ميزة خاصة للابن الأكبر أو حق وراثة الأولاد، ولكن من جهة أخرى ~~لم يذكر لنا «متن» أنه هو الابن الأكبر، ولم يذكر ms0632 لنا إخوته الذكور أو الإناث، وذلك ~~طبيعي لأن ثروته لم تختلط بثروتهم. نستنتج من هذا أن الأولاد كانوا يرثون عقار والديهم ~~بالتساوي من غير تفرقة في أنصبتهم. وهذه النتيجة تظهر لنا شرعية إذا علمنا أن «متن» من ~~جهته قد وهب أولاده أملاكه دون أن يميز بين الذكر والأنثى. # ولدينا وثيقة لأحد العظماء من عهد «خوفو» تثبت حق وراثة الذكور والإناث أملاك والدهم، ~~وأعني بذلك وصية الوزير والأمير «ني كاو رع» ابن «خوفو»، وذلك أنه خلافا لما أوصى به ~~لزوجته قسم عقارا بين أولاده بوصية على وجه التساوي تقريبا، فأعطى كلا من ولديه ~~ثلاث ضياع وأعطى بنتا وطفلا آخر لم نعرف اسمه ضيعتين # 3 # منهما، ومن هذا المتن الأخير يتبين نظام الوراثة بين أفراد الأسرة المالكة، ~~وقد نظم وفق مبادئ الحقوق العامة. # نصيب الزوجة من أملاك بعلها # ولا يبعد أن ذلك التقسيم كان في وقت عقد الزواج بين الرجل وزوجته، وأنه قد حددت فيه ~~أملاك كل منهما، هذا لا يمنع الزوج من أن يوصي لزوجته بشيء من ممتلكاته تفوق غالبا ~~نصيب أحد أولاده، كما تدل على ذلك الوصايا التي عثرنا عليها من عهد الدولة القديمة، ~~فمثلا الأمير «ني كاو رع» السالف الذكر قد أوصى لزوجته بأربع ضياع. وهذا أكبر نصيب ~~أخذه كل واحد من أولاده وهو ثلاث ضياع. وكذلك نشاهد أن «نكعنخ» أحد كبار رجال الدولة في ~~عهد الملك «وسر كاف» من الأسرة الخامسة قد جعل زوجته تشاطره في جزء هام من دخل # 4 # إقطاعاته الجنازية. وكذلك أوصى الكاهن «إدو» الذي عاش في عهد كل من الملك ~~«بيبي الأول» و«مرن رع» و«بيبي الثاني» لزوجته «دسنك» بضيعة كاملة. # الفردية في الأسرة # ولا يخفى إذن أن حقوق الأسرة في عهد الأسرة الثالثة قد ظهرت أمامنا متميزا بعضها عن ~~بعض، وأن الأسرة نفسها تجلت في أضيق حدودها، إذ كانت تتالف من الأب والأم والأطفال ~~فحسب، ويعزز هذا الرأي أننا لم نجد فروع نسب في مصاطب الأسرة الثالثة؛ إذ اقتصر المتوفى ~~على أن ينقش على ms0633 جدران قبره تاريخ حياته أو يذكر لنا أسماء والديه وزوجته وأولاده، كما ~~نشاهد ذلك في مقبرتي «رع حتب» و«حسي»، ولكن من جهة أخرى يذكر لنا المتوفى ألقابه غالبا ~~كاملة، ولا نزاع في أن هذه أمارات تدل على فكرة الفردية، إذ إن الرجل كان يظهر نفسه قبل ~~كل شيء بمظهر المستقل المنعزل لا عضوا من أسرة مترابطة العناصر، فلم يفاخر بأجداده بل ~~كان كل فخره ينحصر في دائرة نفسه ومحيط ذاته. وفوق هذا فإن الأسرة في هذا التكوين الضيق ~~الأفق لم تكن تؤلف وحدة شرعية، بل كانت مؤلفة من شخصيات مميزة مستقلة، فالزوج والزوجة ~~على قدم المساواة المطلقة، ولكل منهما ملكه الخاص يديره ويتصرف فيه بكل حريته والسلطة ~~الزوجية معدومة ولا رقابة على النساء، ونشاهد في قبور الأسرة الثالثة أن النساء لم يدفن ~~مع الرجال، فلم يذكر لنا العظيم «متن» في نقوشه اسم زوجته التي كانت على ما يظهر مدفونة ~~في قر غير قبره، ولئن دفن الكاهن الأعظم «حسني» في عين شمس من عهد الأسرة الثالثة في ~~مقبرة واحدة مع زوجته «حتحور نفر حتب» فإن شعائر كل منهما كانت على حدة، وهذا يدل على ~~استقلال الشخصية حتى في الدار الآخرة، على أننا نشاهد أحيانا أن الزوجة كانت ترسم على ~~قبر زوجها في عهد الأسرتين الثالثة والرابعة بالحجم نفسه الذي كان يرسم به الزوج، مما ~~يبرهن على أنها كانت مماثلة له في الشرف كما كانت مماثلة له في الحقوق. # انعدام تعدد الزوجات والحظيات بين عامة الشعب # ومن المحتمل جدا أن الزواج كان يعقد في عهد الدولة القديمة، وإن لم تصل إلينا أية ~~وثيقة من هذا النوع، ولكن إذا كانت المرأة تملك عقارا خاصا بها، فلا بد أن ممتلكاتها ~~كانت تدون في وقت الزواج، وعلى أية حال نجد أن الزوجة كانت تفوز بجزء من أملاك زوجها ~~ويكون نصيبها في العادة أكبر من نصيب أحد أولاده أخذا من الوصايا التي ذكرناها. ومن ~~الحق أن نبين هنا أننا لم نعثر للآن على حظيات لعظماء القوم ms0634 في عهد الأسرة الثالثة، ~~ولكن يحتمل أن الملك كانت له حظيات، وإن كان تعدد الزوجات معدوما بين عظماء القوم ~~وعامة الشعب. ومن الجائز أن المصري كان يتزوج مرتين كما هو الحال مع «شري» # 5 # بن «مر إيب» مدير كهنة الملك «بر إيب سن» في الجبانة الملكية من عهد الأسرة ~~الرابعة، وكذلك «دوا كا» كاهن الملك «خقرع»، فإنه قد رسم على نقوش مقبرته زوجتين، ولكن ~~لم يكن له إلا زوجة شرعية واحدة. والواقع أننا لم نجد في رسوم القبور ما يشعر بأي نوع ~~من الحظيات كما سنرى في الأسر التي تلت الأسرة الرابعة. أما الولدان الذين يذكرون في ~~النقوش سواء أكانوا ذكورا أم إناثا فإنهم شرعيون، وكانوا على قدم المساواة في الحقوق ~~فيرثون متاع والدهم وأمهم ويتمتعون مدة حياتهم بهبات آبائهم. # عدم وجود السلطة الأبوية على الأولاد البالغين # وبديهي بعد هذا البيان أن المرأة كانت مساوية للرجل تماما في الحقوق كما كانت قادرة ~~مثله على تملك عقار، مما يؤكد الاستنتاجات التي استخلصناها من المركز الشرعي للزوجة. ~~ولا يفوتنا بيان أنه لا وجود للسلطة الأبوية على الأولاد البالغين، إذ كان لهؤلاء أملاك ~~خاصة منفصلة عن أملاك الأب والأم، ولذلك كان في مقدورهم أن يستفيدوا من كل هبة منهما، ~~ويمكنهم أن يتعاقدوا معهما، وهذا مما كان يجعل في يدهم كفاءة شرعية تامة مستقلة عن ~~والديهم. وحالة الإناث كحالة الذكور فلم يكن تحت رقابة الأب أو أية رقابة أخرى وذلك ~~يثبت عدم وجود سلطة زوجية على المرأة. # حق الوراثة # الأولاد هم الوراث الشرعيون # كان عقار كل من الزوجين منفصلا، وكذلك كان كل منهما لا يرث الآخر إذ إن الوارثين ~~هم الأولاد الشرعيون، فقد وجدنا أن «متن» قد استولى على عقار والده من غير وصية ~~فامتلكه وفق القانون. وإذا كان «متن» قد أعطى أولاده هبة مدة حياته، فإنه لم يكتب ~~بذلك وصية فتملك عقاره أولاده بمقتضى القانون. على أن «متن» لم يرث عن أبيه فحسب، ~~بل كذلك ورث عن أمه 50 أرورا من الأرض. ومن ms0635 ذلك نرى أن الذكور والإناث كانوا يرثون ~~دون أن تكون هناك أية رابطة أسرية واضحة تجمعهم. ولم يكن لزاما على الأب أو الأم ~~أن يترك لأولاده كل عقاره، إذ لم نجد بين ما تركه «إنبو إم عنخ» والد «متن» أي أثاث ~~أو رياش، ولا شك في أنه ترك هذا لزوجته إما بوصية وإما ضمن عقد الزواج. # ونجد في عقد أوقاف تركه لنا أحد كبار رجال الدولة في بلاط «خفرع» أنه اشترط حرمان ~~خدام الروح «حموكا» الموكل بهم إدارة الأوقاف حق التصرف في أنصبتهم في الوقف لا ~~بالوصية ولا بالهبة ولا بطريقة العوض. بل يجب عليهم أن يتركوها لأولادهم وأحفادهم ~~من بعدهم إلى الأبد، فإذا كان هذا العقد يحتم هذه الشروط على حرية والد الأسرة ~~(مدير الوقف) أي بعدم التصرف في أملاكه الموقوفة مدة حياته فإن في ذلك ما يدل على ~~أنه كان من حقه قانونا أن يتصرف فيها لولا هذه الشروط. ومن ذلك يتضح أنه لم يكن ~~هناك عقار أسرة غير مجزأ أجزاء مستقلة، أي أن عقار الأب كعقار الأم كان كل منهما ~~منفصلا عن الثاني، وأن وجود ذرية لهما لا يفرض أي قيد على حقوق ملكية أحدهما، وأن ~~حقوق الأولاد لا تكون شرعية إلا عند وفاة الأبوين، وحينئذ تكون القسمة بينهما ~~بالتساوي. # نظام الورث في عهد الأسرة الثالثة # ومن ثم نوضح نظام الوراثة في عهد الأسرة الثالثة، فقد كانت تنفذ الوراثة عند ~~الموت الطبيعي. أما ترتيب الورثة فقد نظمه القانون فالشرعيون منهم لهم الحق المطلق ~~في عقار المتوفى، # 6 # ولم يراع القانون في توزيع الإرث أصل العقار أو طبيعته. فلا يصح ملكا ~~للوارثين إلا مشفوعا بالتزامات واتفاقات وعهود كانت تفرض عليه وبخاصة الأوقاف ~~الجنازية، كما يتبين هذا في وصية «ثنتي» أحد أعضاء مجلس العشرة العظيم للجنوب ورئيس ~~البعوث. # 7 # وكان العقار الموروث يسلم لأولاد المتوفى، ومن تناسل منهم، فإذا انعدم ~~هؤلاء آل الإرث إلى إخوتهم وأخواتهم. وكانت أنصبة الأولاد ذكورا وإناثا متساوية، ~~اللهم إلا إذا كانت هناك وصية تنص ms0636 على التفرقة. وكان أولاد المتوفى يحلون محل ~~والدهم في عقاره، على أن الورثة لم يكن لهم الحق في أملاك والدهم إلا بعد وفاته ~~فحسب. أما توزيع الإرث فكان يمكن عمله بوصية من المتوفى وكان من حقه أن يورث ~~أفرادا ليسوا بوارثين له كزوجته، وكذلك كان يمكنه أن يميز أحد أبنائه عن إخوته كما ~~ذكرنا آنفا. والظاهر أن التصرف الأخير كان لا يجرم أي ولد نصيبه الشرعي في إرث ~~أبيه أو أمه، فسنرى في عهد الأسرة السادسة أن «حرخوف» يقول: «إني لم أفصل بين أخوين ~~بطريقة تجعل الابن يحرم من ميراث والده». وفي هذا النص دلالة على أن كل أولاد ~~المتوفى كان لهم الحق في عقار والدهم # 8 # ولا توارث بين الزوج والزوجة إلا بوصية. # الشعائر الدينية واستمساك الأسرة بعروبتها # وحدة الأسرة في العهود القديمة والتفافها حول جد مشترك # إن إقامة الشعائر الدينية ترجع إلى بداية التاريخ المصري. وتدل الدلائل على أن ~~الأسرة في الأصل كانت تؤلف وحدة متماسكة متجمعة لإقامة الشعائر الدينية للجد الأكبر ~~البعيد، ولما اختفى هذا المظهر أصبحت إقامة الشعائر فردية مستقلة في الأسرة، فلم ~~تعد تربط أفرادها بعضهم ببعض إقامة شعائر الجد المشترك القديم، بل كان لكل مصري ~~شعائر دينية مستقلة، مما يدل على أن نظام الأنساب التناسلية قد زال منذ زمن بعيد ~~جدا. ولا نزاع في أن التفكك في روابط ديانة الأسرة وإقامة شعائرها يرجع إلى أزمان ~~سحيقة. # آثار هذه الوحدة وظهور نظام الفردية في الأسرة # ويمكن أن نشاهد آثار ذلك في الأسرة الأولى، فمن ذلك أن ملكات مختلفات من هذه ~~الأسرة قد دفن في القبر الملكي، وربما كان ذلك علامة على اشتراك الملكة في شعائر ~~الملك، ومن ناحية أخرى نعلم أن إحدى الملكات قد دفنت في «نوبت» (نقاده وبلاص) وهي ~~بلا شك تعتبر من الأسرة المالكة عابدة الإله «ست»، وهي لم تدفن مع زوجها بل مع ~~أجدادها، لأن الوحدة الأسرية قد اضمحلت ولم يكن لزاما على المرأة أن تقيم شعائر ~~زوجها، وذلك لأن سلطة الزوج ms0637 كانت قد أفل نجمها، أما شعائر الأسرة العامة فقد بقي ~~منها القليل، وهذا هو سبب دفن المرأة في جبانة أجدادها. # ظهور الفردية في الشعائر الدينية # ومن الطبيعي أن يحدث تفكك الأسرة تطورا في الشعائر الدينية، وذلك بالتوجه شطر ~~الفردية التي وجدناها في الأسرتين الثالثة والرابعة، فنشاهد أن لملكات الأسرة ~~الرابعة قبورا منفصلة عن قبور الملوك، وفي المقبرة الملكية على مقربة من هرم ~~«خوفو» مقابر عدة للملكات ولأبناء الملك وبناته، # 9 # وكان لكل من هؤلاء الملكات والأمراء شعائر خاصة تقام منفصلة عن شعائر ~~الملك، وقد ذكر في نقوش «متن» ما يدل على وجود أوقاف خصصت لإقامة شعائر الملكة «ني ~~معات حاب»، على أن هذا لم يكن قاصرا على الملكات فحسب، إذ تنبئنا النقوش بأن ~~«حتحور نفر حتب » زوجة «خع باوسكر» وهو أحد رجال الدولة في عهد الملك «خع با» الذي ~~يقال عنه إنه أحد أخلاف «زوسر» على العرش، كان لها شعائرها وقرابينها ~~الخاصة، # 10 # ومن ذلك يتضح أن الفردية المستقلة قد امتدت حتى وصلت إلى إقامة شعائر ~~الأموات، وهذه الشعائر كان يحتفل بإقامتها أولاد المتوفى الذكور والإناث، وهذا كان ~~آخر أثر للرابطة الأسرية، وإن لم يكن ذا صبغة خاصة. # أصل الوقف # وسنرى أن المتوفين كانوا يجتهدون في أيام حياتهم أن يضمنوا استمرار إقامة ~~شعائرهم، وذلك بإنشاء وقف دائم. على أن الحكومة كانت تأخذ على عاتقها هذا العمل في ~~بادئ الأمر، فكانت تمنح موظفيها مرتبات ضخمة مدة حياتهم، ومن جهة أخرى تضمن لهم ~~الاحتفال بإقامة شعائرهم، فتحبس علهيم دخلا جنازيا خاصا، ولا أدل على ذلك من ~~أن «متن» قد خصص لنفسه دخلا جنازيا يشتمل على اثنتي عشرة ضيعة. أعطاها إياه ~~التاج بصفته موظفا، ولم يمنح هذا الدخل على أنه وقف، ولكن قد ضمنته الحكومة ~~مباشرة، ومن هذا نرى أن الحكومة كانت هي القائمة بتقديم القرابين الضرورية لإقامة ~~شعائر موظفيها. ولدينا متون من عهد الأسرة السادسة تبرهن على أنه عندما كان ينقطع ~~نسل المتوفى تقوم الحكومة نفسها بتأدية شعائره. مثال ذلك أن «كارابيبي ms0638 نفر» حاكم ~~مقاطعة أدفو يعلن: «أنه دفن كل رجل لم يعقب ولدا في مقاطعته وجهزه بأكفان من ~~الأوقاف الدائمة.» # 11 # وكذلك يقول الوزير «رع نفر سشم»: «لقد دفنت من لا ابن له.» # 12 # مصلحة القربان «بر زت» # وقد كان هناك إدارة خاصة تسمى (بيت الأبدية) «بر زت» متصلة بمصلحة القربان، وكان ~~واجبها القيام بهذه الأعمال الخيرية. وليس لدينا أية وثيقة تشبه هذه من عهد «متن»، ~~ومن المحتمل أن تدخل الحكومة في موضوع إقامة شعائر الأسرة كان موجودا في هذا ~~العصر. حقا أن «متن» قد ذكر لنا حقوق الالتزامات الجنازية التي كانت له من ~~الاثنتي عشرة ضيعة التي كان يسيطر عليها بحكم وظيفته، غير أنه لم يبين لنا إن كان ~~لهذه الالتزامات موظف خاص يديرها، كما لم يبين لنا الطريقة التي كانت تؤدى بها ~~الشعائر، ويمكننا أن نستنتج أن هذه الالتزامات كانت تنفذ حسب قواعد موضوعة. وسنجد ~~أن هذه القواعد كانت في قبضة حاكم المقاطعة وهو الذي أصبح أميرا إقطاعيا. ~~(2) تطور نظام الأسرة في عهد الأسرة الخامسة # أصل لقب المقرب # كان من نتائج أهمية إقامة الشعائر الدينية للملك في عهد الأسرة الرابعة، أن تألف ~~طائفة من الكهنة الملكيين كبيرة العدد قوية السلطان. وكانوا ينتخبون من بين موظفي ~~البلاط وعظماء رجال الدولة والإدارة، ولذلك كانوا يؤلفون طبقة خاصة في البلاد يطلق ~~على كل مهم لقب (مقرب) «إمخ». # ميزات المقرب # وكان الملك يهب كلا منهم ضيعة وامتيازا، فكانوا يتمتعون من دخل كهانتهم الذي ~~كان في الغالب عظيما، كما كانوا يتمتعون بدفن جثثهم في الجبانة الملكية بصفتهم ~~مقربين، وكذلك كانوا يشاطرون بعد موتهم (حسب اعتقادهم) الملك في حياته الأخرى ~~الإلهية، والواقع أن الملك الإله كان يمنح كهنته المقربين ميزات عدة، إذ كان يغدق ~~عليهم دخلا جنازيا ويهبهم لوحات مأتمية ومقابر وضياعا دخلها كاف لإقامة شعائر ~~المتوفى. وهذا العقار صغر مقداره أو كبر فإنه يدخل ضمن أملاك الموهوب له، وبذلك كان ~~من حقه أن ينقله إلى ورثته # أوقاف المقرب وما يشترط فيها # غير أن الهبات ms0639 التي كان يعطاها الكاهن بصفته من المقربين كانت مقيدة بشرطين؛ ~~أولهما: أن يكون الشخص الذي وهب له هذا العقار حاملا لقب «مقرب». وثانيهما: أن ~~تحبس هذه الهبة لإقامة شعائر الموهوب له. وقد كانت هذه الهبات في أغلب الأحيان تزيد ~~على ما يحتاج إليه المتوفى لإقامة شعائره. أما الزائد على دخلها فيعد ملكا حقيقا ~~للشخص الذي وهب له العقار. وهذان الشرطان اللذان لا بد من توافرهما قد جعلا الورثة ~~من كهنة الملك لأنهم من المقربين. # أولاد المقربين يربون في القصر مع أولاد الملك # هذا إلى أن هؤلاء (المقربين) أصحاب المنزلة الرفيعة كانوا يتمتعون بتربية أولادهم ~~في القصر الملكي مع أنجال الملك، فكانوا منذ نعومة أظفارهم يتحلون بالشعائر، ~~ويقلدون الألقاب ويمنحون الوظائف الفخرية التي تجعلهم (مقربين) إلى الملك، فمن ذلك ~~أن الأمير «كارابيبي نفر» الذي كان لا يزال طفلا في عهد بيبي الأول قد تربى في ~~القصر الملكي مع الأمراء وأولاد حكام المقاطعات، وكان يحمل لقب السمير الوحيد، ~~ومدير الضياع الملكية، وذلك يدل على أنه رغم حداثة سنه كان في طليعة «المقربين». ~~وهكذا أصبح المقربون «إمخو» في عهد الأسرة الخامسة طبقة وراثية، ولكن على الرغم من ~~ذلك كان تقليد الملك لا يزال ضروريا لحامل هذا اللقب. # وقف المقرب لا يتجزأ # وكان قانون الوراثة المصري يقضي بتقسيم ممتلكات الوالدين بين أولادهما. والضياع ~~الجنازية الموهوبة لمن يحمل لقب المقرب خاضعة كذلك لقواعد وراثة الحقوق العامة، إذ ~~لا بد أن تقسم بين أولاد المقرب. ولما كان هذا التقسيم يؤثر على تقديم القربان ~~وإقامة شعائر المتوفى، وجدنا أن المصري قد لاحظ هذا منذ بداية الأمر وأوقف الضياع ~~التي وهبها إياه الملك وجعلها غير قابلة للتجزئة، كما فعل أحد عظماء عصر الملك ~~«خفرع» السالف الذكر، وكما فعل العظيم «سنو عنخ». وكانت هذه الأوقاف تفصل عن أملاك ~~الواقف، وتوضع تحت تصرف طائفة من الكهنة بشروط خاصة تضمن بقاء تقديم القرابين على ~~الدوام، وهذا التعاقد الذي أصبح به الكهنة ملاكا للضياع أو الإقطاعات قد جعل هذه ~~الممتلكات غير قابلة ms0640 للتجزئة بل موقوفة أبديا. ويتضح مما تقدم أن هذه العقارات قد ~~أصبحت عينا موقوفة عليها التزامات أبدية للمتوفى. أما ورثة صاحب هذه الأوقاف فلم ~~يكن لهم حق في هذه العقارات الموقوفة، اللهم إلا المراقبة على الكهنة في تنفيذ شروط ~~الواقف، فإذا تراخوا في تنفيذها عادت الضياع الموقوفة إلى أسرة المتوفى. الواقع أن ~~نظام حبس عقار على إقامة شعائر المتوفى بهذه الكيفية كان يضمن استمرار تقديم ~~القربان وإقامة الشعائر، ولكنه من جهة أخرى حرم أسرة المتوفى مورد دخل هام. # انتقال وقف المقرب إلى يد أسرته بإدارة ابنه الأكبر # وفي أواخر الأسرة الرابعة ظهر نظام جديد في موضوع الوقف، وذلك لأن الأوقاف ~~الجنازية أصبحت توضع في يد جماعة من أسرة المتوفى. وهذا النظام قد ضمن للمتوفى ~~إقامة شعائره، ومن جهة أخرى حفظ للأسرة دخل المتوفى الذي كان يتمتع به غيرهم. وعقد ~~أوقاف «حتى» # 13 # والد «نكعنخ» من الأسرة الرابعة ويلقب مدير البيت، قد جاء بهذه ~~الكيفية، إذ وكل «حتى» إدارة دخله الجنازي إلى رئيس إقامة شعائره، وهو ابنه الأكبر ~~الذي لم يكن لديه أي لقب يخول له هذا الإرث، وكذلك نصب أولاده الآخرين كهنة له ~~مشاركين الابن الأكبر في الملكية وفي دخل العقار الجنازي «الذي كان تحت يد الابن ~~الأكبر». # سلطة الابن الأكبر كانت تنحصر أولا في إدارة العقار الموقوف فقط # غير أنه لم يكن في مقدور واحد منهم أن يتصرف في هذا العقار لا بالوصية ولا بالهبة ~~ولا يمكن تجزئته، غير أنه كان من حق كل أن يترك نصيبه لابنه من بعده، ولكن تحت سلطة ~~الابن الأكبر للمتوفى، وسلطان الابن الأكبر لم يكن في هذه الفترة حقا شرعيا، ~~ولا يحل إلا إذا اشترط المتوفى ذلك في عقد الوقف. ومن ذلك نرى أن «حتى» قد أنشأ ~~شخصية مدنية مميزة كما فعل كل من عظيم بلاط خفرع السالف الذكر و«سنوعنخ»، # 14 # وقد كان «حتى» يمتاز في وقفه بأن الطائفة المشرفة على هذا الوقف من ~~أولاده، وعلى رأسهم الابن الأكبر. بخلاف «سنو عنخ» الذي ms0641 جعل المشرفين طائفة من ~~الكهنة الذين لا يمتون إلى أسرته بقرابة. وبعمل «حتى» تم تأليف جماعة أسرية لا ~~ينفصم عراها يتوارثها جيل عن جيل. وتمتد سلطة الابن الأكبر فيها إلى كل فروع الأسرة ~~الأصلية، وهذه الجماعة الأسرية كانت قاصرة على ملكية الضياع الجنازية، وقد اشترط ~~«حتى» صراحة أن تكون سلطة ابنه الأكبر نافذة على إخوته الذكور والإناث فيما يختص ~~بإدارة الإقطاعات الجنازية، أما في أملاك الأسرة الأصلية فلم يكن للابن الأكبر ~~عليها أي سلطان. وكانت ضياع الأسرة تتسع وتنمو من الهبات الملكية حتى أصبحت واسعة ~~الأطراف، فنشاهد في عهد الأسرة السادسة أن الملك وهب أحد عظماء بلاطه «إبي» ضيعة ~~مساحتها 204 أرورا. وهذا يوضح لنا أن العقار الجنازي مضافا إليه العقار الموروث عن ~~الأجداد كان يزداد ازديادا مطردا. ولما كانت هذه الضياع توضع تحت تصرف جماعة من ~~الأسرة فقد زادت بطبيعة الحال في ربط أواصر الأسرة، وأصبح كل فرع منها يؤلف وحدة ~~يمثلها الابن الأكبر. وهذه الفروع التي كانت تؤلف للمحافظة على الضياع العظيمة كانت ~~تجمع في الوقت نفسه طبقة الأغنياء والعظماء الذين كانوا يزدادون قوة على كر الأيام ~~وتوالي الأعوام. # المقربون كونوا طبقة الأشراف في البلاد # ويجب أن نذكر هنا أنه في عهد الأسرة الخامسة كان المقربون للملك يؤلفون طبقة ~~أشراف حقيقية لها امتيازاتها؛ إذ لم يستولوا من الملك على مدافن وأوقاف جنازية ~~فحسب، بل استولوا كذلك على ضياع جنازية مثمرة. وقد كان لقب المقرب يجلب معه دائما ~~ضيعة ملكية، وهذه الأوقاف الأسرية كانت تجري على وجه خاص في الأسر الشريفة الغنية، ~~ومن ذلك نرى أن سلطة الابن الأكبر ستصبح ميزة لأولاد الأشراف. # المقربون يحتكرون أوقاف الآلهة أيضا # ولم يكن المقربون يستحوذون على الضياع الملكية فحسب، بل كان لهم دخل الكهانة ~~أيضا. ولما أصبح أفراد هذه الطائفة في عهد الأسرة الخامسة من الوارثين احتكروا ~~إقامة الشعائر الجنازية للملك وللإلهة «حتحور» وللإلهة «نيت» وللإله «رع» والإله ~~«فتاح» والإله «مين»، فحولوا بذلك دخل أوقاف هذه الآلهة إلى عقار أسري يتصرفون فيه. ms0642 ~~ونتج عن نظام الأوقاف الحرة والأوقاف الملكية أمران: # أولهما: # ازدياد العقار الموقوف وانتشاره في طول البلاد وعرضها. # ثانيهما: ~~: تجمع كل الأوقاف في يد أسر الكهنة فأصبحوا من الأشراف وتمتعوا ~~بخيرات الأوقاف كلها. # ولما أصبحت التزامات وظيفة الكاهن وما تبعها من الضياع وراثية، استحال كل ذلك إلى ~~أملاك عقارية للكهنة وأصبح نقلها مقصورا على أحد أولاد الكاهن. # أهمية وصية العظيم «نكعنخ» من الوجهة الشرعية # كما كان لكل أولاد المتوفى الحق في وراثة هذه العقارات، وهذا بلا شك هو السبب ~~الذي دعا «نكعنخ» أن يضع التزاماته بصفته كاهنا أعظم للإلهة «حتحور» صاحبة قوص في ~~يد جماعة من أسرته نظمت تحت إدراة ابنه الأكبر، وبذلك جعل كل أولاده يستفيدون من ~~دخل للكهانة لا يقبل التجزئة. # 15 # ووصية «نكعنخ» لها أهمية خاصة في درس تطور الحقوق في عهد الأسرة ~~الخامسة؛ إذ تبرهن على أن الجماعة الأسرية قد نظمت لا لتحافظ على عدم تجزئة عقار ~~خاص بإقامة شعائر الواقف فحسب، بل لتحفظ لكل أفراد الأسرة دخل وظيفة دينية أصبحت ~~وراثية. وقد كان «نكعنخ» هذا كما سبق ذكره الكاهن الأكبر للإلهة «حتحور» مالكا ~~لضيعيتين هامتين؛ الأولى: مساحتها 50 أرورا حبست على إقامة شعائره الجنازية، وقد ~~منحه إياها جده «خنوكا». أما الضيعة الثانية: فكانت خاصة بالتزامات كاهن الإلهة ~~«حتحور» الأكبر وقد منحه إياها الملك ومساحتها كذلك 50 أرورا. ولما أراد أن يحافظ ~~«نكعنخ» على وحدة الضيعة الأولى دون أن يحرم أولاده دخلها أوصى بها جماعة من أسرته. ~~أما الضيعة الثانية فبدلا من أن يضعها تحت تصرف واحد من أولاده جعلها كذلك تحت ~~إشراف جماعة أخرى من أسرته، وكان ضمن أعضائها زوجته وأولاده، وقد عين لكل نصيبه من ~~الدخل، كما حدد الواجب الذي يقوم به كل في الاحتفال بإقامة شعائر الإلهة «حتحور» ~~خلال مدة معينة من السنة. # وإذا كان «نكعنخ» قد تمكن من التصرف بوصية في التزاماته باعتباره كاهنا أعظم ~~للإلهة «حتحور» فإن ذلك دليل على أنه كان يعد الضياع التي تصرف فيها ضمن أملاكه بلا ~~نزاع. وقد ms0643 كانت جماعة الأسرة التي تتصرف منذ الآن في كهنوت الإلهة «حتحور» تتألف من ~~زوجة «نكعنخ» وبعض أولاده وكاهنين أجنبيين عن الأسرة. وكان كل واحد من هؤلاء يخدم ~~فترة معينة خلال مدة محدودة الأمد في معبد «حتحور» كما جاء في الوصية بوصفه كاهنا، ~~وكان يتسلم في مقابل ذلك جانبا من دخل وظيفة الكهنوت بالنسبة لمدة عمله. وكان ~~الابن الأكبر يتمتع بمكانة ممتازة، فكان رئيس جماعة الأسرة ووارث والده (في مكانه ~~ككاهن) ومدير كل دخله. ولا نزاع إذن في أنه هو المدير لجماعة الأسرة. أما ضيعة ~~«خونكا» الجنازية فكانت تديرها جماعة من الأسرة تتألف من زوجة وبعض أولاد صاحب ~~الوصية. ولكن إذا كان «نكعنخ» قد نصب على أوقاف جده «خنوكا» جماعة أسرية فإنه لم ~~يدخل في ذلك إقامة شعائره الخاصة، بل خصص لإقامتها أوقافا مستقلة، ووكل أمرها إلى ~~أربعة من أولاده لم يذكروا في الوصيتين السابقتين، ويظهر أنهم من أم ثانية، أما ~~بقية أملاكه فقد وصى بها ابنه الأكبر «حن حتحور»، ومع أن المتن ممزق عن هذه النقطة ~~ففي مقدورنا أن نفهم منه أن «نكعنخ» قد خص زوجته بمعاش فوق ما تركه لها في الوصيتين ~~السابقتين. ولكنها بدورها قد أوصت بكل ممتلكاتها لابنها الأكبر «حن حتحور» الذي كان ~~له أن يجمع في يده عقار والده ووالدته حسب الوصية على ما يظهر. وأسرة «نكعنخ» أسرة ~~عريقة في الشرف، ويحمل أعضاؤها منذ عدة أجيال لقب «رخ نيسوت» (المعروف لدى الملك) ~~وكلهم يحملون كذلك لقب «المقرب». والواقع أن الضياع التي كانت تملكها هذه الأسرة ~~كانت لها أهمية عظمى، إذ إنها تؤلف ثروة ضخمة، فمساحتها 120 أرورا أي نحو 90 ~~فدانا، وكانت كافية منذ «خنوكا» لإقامة شعائره الدينية وشعائر والده، وأمه وكل ~~الأسرة. # بقاء إقامة الشعائر فردية رغم الصرف عليها من ضيعة واحدة # وهكذا أخذت إقامة شعائر الأسرة الجنازية تنظم شيئا فشيئا حول الضياع الوراثية ~~الموقوفة. ولكنا من جهة أخرى نلاحظ أن «نكعنخ» لم يضم إقامة شعائره إلى بيت جده ~~«خنوكا»، ويتضح لنا كذلك أن إقامة ms0644 الشعائر بقيت فردية مستقلة وإن كانت في الواقع ~~ضيعة واحدة قد استخدمت لإقامة شعائر مختلفة. وهذا يدلنا على أن الضيعة كانت في ~~الأصل مركز إقامة الشعائر، لأن الذين يتصرفون في دخلها كانوا يستغلونهم لمنفعتهم ~~الشخصية، ولكن الضيعة أصبحت بالتدريج عقارا للأسرة تحت سيطرة الابن الأكبر، وتوحدت ~~إقامة شعائر الزوجة التي كانت يصرف عليها من ضياع زوجها، وقد ضمها لنفسه الابن ~~الأكبر. # ونرى في وصية «نكعنخ» أن الابن الأكبر قد نصب وارثا لكل أملاك والده ووالدته، ~~وكان بصفته رئيسا لإقامة الشعائر مكلفا كذلك بإدراة ضياع الأسرة، ولكن أهمية هذه ~~الضياع قد زادت واتسع نفوذ الابن الأكبر حتى شمل عقار الأسرة الخاص. على أن الابن ~~الأكبر لم يكن الوارث المطلق لوالديه ولكن أصبح بحكم العادة يكلف بوصية لإدارة كل ~~عقار الأسرة كما فعل «نكعنخ»، وبقي مركز الزوجة على حاله لم يحدث فيه تغيير، فقد ~~أوصى «نكعنخ» حسب العادة المتبعة بدخل، ولكن ابنه الأكبر أصبح وارثه الأوحد، ولا ~~يمكن أن يسلم هذا الدخل للأرملة إلا ابنها الأكبر، ولما كانت عضوا في كل من جماعتي ~~الأسرة التي كان يدير شئونها الابن الأكبر كانت هذه الزوجة الأرملة تحت إدراة ابنها ~~الأكبر وتعتبر خاضعة لسلطانه من أجل ذلك. # الأولاد والزوجة يصبحون كهنة مقربين لرب الأسرة منذ أواخر الأسرة ~~الرابعة # والواقع أن إقامة الشعائر وإن حافظت على صبغتها الفردية فإنها كانت تتمشى مع تطور ~~الأسرة وهذا طبيعي. وأن الأوقاف الوراثية التي أعادت تماسك الأسرة بجمع شملها حول ~~الهبات قد أحدثت من جهة أخرى بإقامة الشعائر صلة وثيقة تربط أعضاء الأسرة برباط ~~متين، فإن دخل كل فرد منها كان كافيا في الأغلب لإقامة شعائر الأسرة كلها أو كثير ~~من أفرادها، فقد كانت الزوجة والأولاد الذين كانوا كهنة جنازيين لوالدهم يرون أن ~~إقامة شعائرهم مشتركة مع شعائره، وذلك بفضل الجزء الذي يمنحه إياهم من دخله ~~الجنازي، وهذا ما فعله «خنوكا». والواقع أن مركز هؤلاء بالنسبة لوالد الأسرة في هذه ~~الحالة كمركز المقرب بالنسبة للملك، فكما أن (المقرب) كان يحتفل ms0645 بشعائر الملك ~~ويتسلم جزاء هذا هبة خاصة، كذلك كانت الزوجة والأطفال كهنة والد الأسرة يحتفلون ~~بإقامة شعائره ويتقاضون جزءا من إيراد أوقافه. ومنذ ذلك العهد أصبحوا يسمون مقربين ~~له «إمخو»، ولذلك نجد الزوجة تعترف بأنها «مقربة» لزوجها والابن الأكبر كذلك «مقرب» ~~لوالده. وهذه الألقاب بدأت تظهر في نهاية الأسرة الرابعة، وأقدم مثل عثر عليه حتى ~~الآن هي «حنوكا» # 16 # التي عثر على مقبرة زوجها «إي» (مدير البيت) في حفائر الجيزة بمنطقة ~~الأهرام. على أن وظيفة المقربة من زوجها أو المقرب من والده كانت لا توجد إلا في ~~الأسر الشريفة التي تمتلك أوقافا محبوسة. وقد انمحى لقب (المقرب) بين أفراد الأسرة ~~في عهد الأسرة السادسة لأنه في عهد الأسرة الخامسة لم تكن وحدة الأسرة وحدة ~~قانونية، بل كانت تأتي من طريق الوصية للابن الأكبر بالإشراف على أملاك ~~الأسرة . # وصية «وب إم نفرت» وأهميتها من الوجهة القانونية # ومن جهة أخرى لم تكن الزوجة تحت سلطان الزوج ولم تشاطر في إقامة شعائره شرعا، ~~ولذلك عندما كان الزوج يعترف بأنها مقربة له كانت تسارع إلى إعلان ذلك على نقوش قبر ~~زوجها، لأنها حظيت منه بعطف يماثل ما يحبو به الملك المقربين له. وكانت تنال إزاء ~~ذلك مرتبا من أوقافه، ولدينا وثيقة من أهم الوثائق التي عثر عليها في عهد الأسرة ~~الخامسة تفسر لنا مركز أفراد الأسرة بالنسبة لأملاك الأب وبالنسبة لارتباطهم كوحدة ~~أسرية. والمتن هو وصية للسمير الوحيد عظيم «نخب» ومدير القصر الملكي «وب إم ~~نفرت»، # 17 # وقد تزوج من إحدى بنات الملك «نو سر رع» وتسمى «مريس عنخ» وابنهما ~~الأكبر «إبي»، وقد ترك لنا «وب إم نفرت» وصية في مقبرة ابنه «إبي»، وهي تؤلف جزءا ~~من مقبرته، فيشاهد على الجدار الغربي لمقصورة «إبي» صورة والده «وب إم نفرت» وأمامه ~~ابنه يقبض بيده على ملف من البردي، ويشير الوالد بيده إلى نص الوصية المنقوشة على ~~الجدار وهذه ترجمتها: «سنة ضم الأرضين لحكم الملك في الشهر الثالث من فصل الشتاء ~~واليوم التاسع والعشرين. السمير الوحيد ms0646 «وب» يقول: لقد أعطيت ابني الأكبر المرتل ~~«إبي» أوقاف حجرة الدفن الشمالية وكذلك مقصورة القرابين الشمالية، وهما في بيت ~~الأبدية في الجبانة، على أن يدفن هو فيها وتقدم له القرابين على الدوام هناك بصفته ~~مقربا لي، وليس لأحد الحق في ادعائه لنفسه أخا كان أو زوجة أو والدا اللهم إلا ~~ابني الأكبر الكاهن المرتل «إبي».» وقد كتب أمام وجه «وب إم نفرت»: «عملت الوصية في ~~حضرته وهو على قيد الحياة.» وعلى يمين نقش الوصية صورة خمسة عشر رجلا متربعين على ~~الأرض مولين وجوههم شطر الوصية، وقد كتب اسم كل منهم وصناعته في أعلى صورته. وكذلك ~~نقش بخط كبير فوق الشهود العبارة الآتية: «كتبت في حضرة شهود كثيرين ودونت بيده.» ~~ولا نزاع في أن هذه الوصية تعد من أعظم الوثائق التي وصلت إلينا من عهد الأسرة ~~الخامسة، بل في الدولة القديمة كلها من الوجهة القانونية والاجتماعية بالنسبة ~~للأسرة، فهي تدلنا على علاقة أفرادها بعضهم ببعض، إذ نجد أن صاحب الوصية يعين لابنه ~~الأكبر جزءا من أملاكه الجنازية على أن يكون دخله وقفا على شعائر «إبي» نفسه، وأن ~~يكون وحده المشرف على هذا الجزء لأنه «مقرب» من والده. وقد أبعد من الوقف إخوته ~~وزوجته وأولاده الذكور والإناث، ويفهم من ذلك أنه كان لهم الحق في إرث أملاكه ~~الأخرى، لأن تحديد هؤلاء الأشخاص بالذات يشعر بحقهم في هذا الوقف لولا وجود هذه ~~الوصية. يضاف إلى ذلك أن دفن الابن الأكبر في مقبرة خاصة به يوحي بأن نظام استقلال ~~الأسرة كان لا يزال قائما، وأن الصلة بين الابن الأكبر وبين والده من هذه الناحية ~~كونه «مقربا له»، ومن المستغرب أن زوجة «وب إم نفرت» لم تدفن معه في مقبرة واحدة ~~على حين أنها مثلت معه في المقبرة بحجم واحد ووجد لها أربعة تماثيل من الحجر الجيري ~~الأبيض في سرداب زوجها. ويحتمل أن الملك والدها قد أهداها هذه التماثيل الجميلة ~~فوضعتها في قبر زوجها كما رسمت معه على جدران مقبرته. ومما يستوقف النظر في هذه ms0647 ~~الوصية وجود شهود على صحة العقد، وهذا لم يكن متبعا قط في نقوش الدولة القديمة على ~~ما نعلم، فهو دليل واضح على أن الوصية كانت لها أهمية بالنسبة إلى «إبي» الابن ~~الأكبر الذي كان يخاف منازعات أفراد أسرته، ولذلك قال في الوصية إنها: «كتبت وهو حي ~~(يمشي) على قدميه.» # الأسرة تكون وحدة شرعية بإشراف الابن الأكبر في عهد الأسرة السادسة # أما في عهد الأسرة السادسة فكانت الأسرة تؤلف وحدة شرعية إذ للابن الأكبر الحق ~~الشرعي في الإشراف على ثروة الأسرة، والزوجة خاضعة لسلطان زوجها وتخول لها صفتها ~~الزوجية حق الاشتراك في إقامة شعائر زوجها، مما لم يكن في مقدورها الحصول عليه في ~~عهد الأسرة الخامسة إلا بوصية. وحق اشتراكها في إقامة شعائر زوجها يجعلها زوجته ~~الخاضعة لسلطانه فتصيب جانبا من أملاكه وإن كانت وصية «وب إم نفرت» تشير بأن ~~للمرأة الحق في ميراث زوجها بعد وفاته في غير ما أوصى به، ولكن من جهة أخرى نشاهد ~~في بعض الأحايين أن الزوج كان يمنح زوجته هبة كمؤخر صداق. وحدث مثل ذلك في عهد ~~الأسرة السادسة في عهد «بيبي الثاني» فذكر لنا «المقرب» «إدو» # 18 # ما يأتي: «إن الضيعة التي أعطيتها زوجتي المحبوبة «دسنك» تعتبر ملكها ~~الخاص وذلك لأني أحببتها كثيرا.» والواقع أننا نعلم أن الضيعة التي أعطاها «إدو» ~~زوجته هي إقطاعية ملكية وقد أيدت ذلك «دسنك» نفسها بقولها: «إذا اغتصب أحد هذا ~~الصداق المؤجل سأرفع ضده دعوى، أمام الإله العظيم.» أي أمام محكمة المقربين التي ~~يرأسها الفرعون نفسه، وهي المحكمة التي يتقاضى فيها الأشراف في الخصومات التي لها ~~علاقة بعقارهم (انظر السلطة القضائية/محكمة المقربين). نخرج من كل ذلك بنتيجة أن ~~الأسرة قد أعيد تنظيمها على قاعدة إشراف الابن الأكبر شرعا على أملاك والده، وأن ~~الزوج كان يستولي على كل حقوق المرأة ويجعلها خاضعة تمام الخضوع لسلطانه، وحقوق ~~الابن الأكبر لم تكن أمرا ضروريا أو على الإطلاق، فهو إنما نصب وصيا لتحصيل مال ~~الوقف ولم يكن في يده غير إدارة عقار والديه. ms0648 وقد شاهدنا في أوقاف الأسرة أن كل فرع ~~منها كان يمثله الابن الأكبر، وهذه القاعدة قد جرت كذلك على عقار الأسرة الخاص. ~~وقامت «مس مري» # 19 # بفحص انتقال العقار في عهد الأسرتين الرابعة والخامسة فوصلت إلى ~~النتائج الآتية: أن العقار الموروث يمكن وقفه ويمكن تجزئته في عهد الأسرة الخامسة، ~~إذ في الواقع أن الإرث كان يتغير من جيل إلى جيل، فكان يقسم أحيانا وأحيانا يزداد ~~بإضافة ضياع جديدة. هذا إلى أن العقار الموروث قد استمر يقسم بين الوارثين حتى في ~~فروع الأسرة، وكذلك كانت المرأة تأخذ حصتها في ميراث الأسرة، ويلاحظ أن الضياع ~~الكبيرة كانت تتزايد باستمرار منذ الأسرة الرابعة حتى نهاية الأسرة الخامسة. # ظهور الحظيات في الوقت الذي بدأت تكون المرأة فيه تحت سيطرة الرجل # ولقد كان من جراء تغيير مركز المرأة من الوجهة الشرعية أن حدث تغيير عظيم من ~~الوجهة الخلقية، وذلك أننا لم نجد قبل الأسرة الخامسة تمثيل حظيات على المصاطب، ~~ولكن منذ الأسرة الخامسة نجد أن الأشراف كان لهم حظيات وكانوا فخورين بهن، ومن ~~هؤلاء العظيم «تي» # 20 # زوج الأميرة الملكية «نفر حتبس» فكانت له حظيات يرقصن له وقد استعرضهن ~~على جدران قبره، وسنعرف فيما بعد أن نساء «الحريم» كن يمثلن كثيرا في عهد الأسرة ~~السادسة، ونجد الرقص الخليع في مقبرة الوزير «مرا» # 21 # في عهد الملك «تيتي» يحيط به شيء من أسرار الحريم، وكذلك في مقبرة ~~الكاهن «دوا كا» # 22 # حيث نجد امرأة ترقص في وسط راقصين وراقصات عارية الجسد. ونشاهد كذلك ~~منظرا في مقبرة «فتاح نفر سشم» # 23 # مثلث فيه جنازة مارة أمام باب «الحريم» والنساء يولون ويعولون أثناء ~~مرورها قائلات: «يا أيها الأب الوديع يا سيد الجميع». وفي المتحف ~~البريطاني # 24 # يوجد رسم من عهد الدولة القديمة تظهر فيه صورة امرأة متمنطقة بحزام ~~لتطمئن سيدها على عفافها. ولا شك في أنها كانت إحدى حظياته. وقد كان نساء الحريم ~~يمثلن بمفتاح يتبعه ثلاث نسوة فالحظيات كن مخدرات، كما جاء ذكره في «تحذيرات نبي» ~~إذ ms0649 يقول: «إن النساء اللاتي لم يرين النور قط قد ظهرن في العالم»، ومن ذلك يتضح أن ~~الحظيات لم يظهرن إلا في الوقت الذي بدأت تكون فيه المرأة تحت سيطرة الرجل، فلم تعد ~~بعد سيدة البيت الشامخة بأنفها المستقلة بحقوقها، حقا إنها استمرت زوجة تتمتع ~~بسلطان عظيم، إذ كانت تشغل وظيفة كاهنة لزوجها أو للإله «حتحور» أو الإلهة «نيت»، ~~غير أنها لم تعد مساوية لزوجها ولو كانت أعرق منه نسبا. وأصبحت المرأة سيدة البيت ~~بحكم القانون لا غير، وأصبح الرجل يعطف عليها بعد أن سلبها حقوقها، أكثر من قبل، ~~فكان «تي» يلقب زوجته «بالزوجة المشغوف بها زوجها». # الحظيات لم يؤلفن جزءا من الأسرة # أما نساء الحريم فلم يكن زوجات شرعيات، إذ لم نجد في القبور أسماء حظيات ولا ~~أسماء أولادهن قط. والحقيقة أنهن لم يؤلفن جزءا من الأسرة، لأن أولادهن لم يكونوا ~~شرعيين ولا ينسبون إلا إلى أمهاتهم. # ومن كل ما تقدم يمكن معرفة تكوين طبقة أشراف لها امتيازات، فقد استولت على كل ~~الوظائف الدينية والإدارية في البلاد وجمعت في قبضتها ثروة مالية تتزايد على ~~التدريج، وكان من نتائجها أن أخذت تقضي على الاستقلال الفردي في الأسرة رويدا ~~رويدا، وحل محله توحيد أواصر الأسرة، بالتفافها حول الهبات الملكية التي أصبحت ~~عقاراتها موقوفة، وبقوة الروح في إقامة الشعائر، وبالمركز الهام الذي أصبح يشغله ~~الابن الأكبر، وبانتقاص حقوق الزوجة تدريجا حتى ذهب استقلالها شرعا. كل هذه ~~الأشياء قد تمت بسبب إعادة نظام تأليف الأسرة، غير أنه يجب أن نلاحظ أن تجمع الأسرة ~~الذي نراه في الوصايا وفي المؤسسات الجنازية وفي شجرة الأنساب التي تظهر في القبور، ~~كان من عمل العادة والعرف والتقاليد لا من عمل القانون. ~~(3) تطور مركز الأسرة في عهد الأسرة السادسة # مركز الابن الأكبر في عهد الأسرة السادسة # تكلمنا فيما سبق عن كيفية بداية تطور الأسرة في عهد الأسرة الخامسة وتجمعها تحت سلطان ~~فرد واحد، وقد صار هذا التطور نحو الوحدة الأسرية يزداد على كر الأيام حتى وصل إلى قمة ~~الكمال ms0650 في عهد الأسرة السادسة، وقد كانت بداية هذه الوحدة ما كسبه الابن الأكبر من حقوق ~~الإشراف على أوقاف والده الجنازية، وكذلك إدارة عقار والده الخاص بوصية. وعلى مر الأيام ~~أصبح هذا الإشراف حقا مكتسبا يسري على كل أملاك الأسرة، ومن جهة أخرى نجد تطورا ~~رجعيا في حقوق الزوجة؛ فأصبحت مكانتها ثانوية ونقص استقلالها الشرعي تدريجا حتى ~~فقدته نهائيا، وأصبحت آخر الأمر تحت سلطة الزوج، وبعد مماته كانت تصير تحت سلطان الابن ~~الأكبر، أو تحت إدارة وصي يعينه الزوج قبل مماته بوصية. وقضية «سبك حتب» التي شرحناها ~~فيما سبق لا تدع مجالا للشك في إمكان تعيين وصي أجنبي (ص 59) إذ منها نعلم أن السلطة ~~الزوجية والسلطة الأبوية قد تطورتا، فقد صارت أملاك الأسرة واحدة لا تتجزأ سواء أكانت ~~في يد «سبك حتب» الوصي أم في يد الابن الأكبر «تاو». وهذه الوحدة كانت تئول بحكم الشرع ~~إلى الابن الأكبر، ولكن كان للوالد الحق في أن ينصب وصيا كما يختار هو. ويثبت هذا ~~الرأي نقوش «مري عا» أمير المقاطعة العاشرة من الوجه القبلي، # 25 # إذ يعلن ابنه «أنه صاحب كل أملاكه ورئيس أولاده». على أنه من المحقق أن كل ~~ولد كان يحتفظ لنفسه بحقه بعد ممات أخيه الأكبر. ولا شك في أن الابن الأكبر أو الوصي ~~الذي كان يعينه المتوفى، لم يكن مالكا حقيقيا لعقار الأب، بل كان في الواقع الأمين ~~على أملاك الأسرة من ذكور وإناث، وهذا يؤكد لنا ما قاله حرخوف في هذا الصدد (انظر ~~الأسرة في عهد الدولة القديمة/نظام الفردية في عهد الأسرتين الثالثة والرابعة/حق ~~الوراثة)، أما نوع الأملاك التي كان يدير شئونها الابن الأكبر من عقار الأسرة فيمكن ~~استنتاجها من نقوش «إبي» أمير طينة، إذ يقص علينا إنشاء مؤسسة جنازية لإقامة شعائره ~~الخاصة فيقول: «إني أسستها من قرى ضيعتي ومن الهبة الجنازية التي منحني إياها الملك، ~~ولا يدخل في ذلك أملاك والدي.» ومن ذلك نفهم أنه قد أقام مؤسسة من ماله الخاص وترك ~~أملاك والده، لأنه لم يكن له ms0651 الحق في التصرف فيها، إذ كانت ملكا لأفراد الأسرة كلها. ~~وعلى أية حال سنجد مثل هذا القول يتكرر في نقوش الأسرة السادسة، أي أن كل واحد أقام ~~شعائره من ماله الخاص، يضاف إلى ذلك أنه يمكننا أن نستنتج من قضية «سبك حتب» أن الزوج ~~أصبح له سلطان شرعي على زوجته، إذ مجرد تعيين وصي عليها وعلى أولادها لإدارة أملاكه ~~يفهم منه أنه كان المسيطر على أملاكها مدة حياته، وبذلك تكون قد فقدت استقلالها الشرعي، ~~وكذلك فقدت الرقابة التي كانت لها على أولادها في حداثة أسنانهم، وانتقلت هذه الرقابة ~~إلى الابن الأكبر أو الوصي، ويؤيد هذه الاستنتاجات خطاب كتبته أرملة تدعى «نفر سفخي» ~~لزوجها المتوفى. ومن هذا الخطاب نعلم أن «نفر سفخي» كانت لها ابنة أقيم عليها وصي، وقد ~~رفض الأخير أن يعطي الأرملة مالا لتربية ابنتها مما تستحقه من دخلها. ولذلك كتبت ~~الأرملة لزوجها المتوفى خطابا تضرع إليه أن يتدخل في أمرها في عالم الآخرة حتى تنال ~~حقها. # 26 # ومن هذا الخطاب نعرف أن الأم لم يكن لها حق الوصاية على ابنتها، ولم يكن ~~لديها المال لترفع به دعوى ضد هذا الوصي، ولذلك لجأت إلى الابتهال لزوجها في عالم ~~الآخرة ليكون لها شفيعا أمام القضاء الإلهي. # الأسباب التي دعت إلى تماسك الأسرة # ولا شك أن التطور التشريعي كان السبب الوحيد في تماسك أعضاء الأسرة وتكوين وحدة منها، ~~بل إن عدم استتباب الأمن في هذا العصر والحاجة لحماية الأرامل واليتامى كان من العوامل ~~التي ساعدت على تقوية أواصر الأسرة وتماسك أفرادها وتضامنهم أمام أي خطر يهددهم. ~~والواقع أن مصر أخذت تفكك وحدتها في عهد الأسرة السادسة، إذ بدأت إدارة البلاد تنحل ~~وتلاشت سلطة الملك وأخذت العقارات تتجمع بازدياد مطرد في أيدي طائفة خاصة، فقد جمع ~~الأشراف في أيديهم الغنى والقوة، وأصبح حكام المقاطعات الأقدمون أمراء وارثين كل منهم ~~يفخر في مقاطعته بأنه لم يعتد على الملاك وأنه حامي الضعفاء، فنجد مثلا «كارابيبي نفر» ~~أمير إدفو في أوائل حكم الأسرة السادسة يفاخر ms0652 بأنه خلص الفقير من يد من هو أكثر منه ~~ثراء، # 27 # وكذلك يقول «خنوكا» أمير المقاطعة الثانية عشرة من الوجه القبلي: «إني لم ~~أعتد قط على أملاك أي فرد ... ولم يوجد قط في المقاطعة رجل يخاف آخر لأنه أغنى ~~منه.» # 28 # والواقع أن مثل هذا الإعلان لا يدل إلا على عدم الاستقرار وبخاصة من جانب الضعفاء ~~كالأرامل والفقراء واليتامى، ولذلك كانت الوصاية على المرأة في مثل هذه الأحوال ~~المضطربة وسيلة لحمايتها. # نظام الأسرة الشرعي في أواخر الأسرة السادسة # ازدياد نفوذ الأب # لقد كان للتطورات التي ذكرناها فيما سلف أثر في تغيير مركز الأسرة بالنسبة ~~للمجتمع المصري، إذ أصبحت وحدة اجتماعية تحت سيطرة الأب، وكذلك صارت المرأة بعد ~~زواجها تحت السلطة المطلقة لزوجها، وبعد وفاة الزوج كانت تحت سلطان الابن الأكبر أو ~~وصي يعينه الزوج. وبذلك لا يمكن المرأة المتزوجة أن تقف أمام القضاء في أي موضوع ~~إلا بإذن من زوجها أو الوصي عليها، إذا كان الزوج متوفى، كما أن سلطان الأب على ~~أولاده قد ازداد فهو الذي يتولى أمور أملاكهم ويديرها ويتصرف فيها، ومن حقه أن يعين ~~عليهم وصيا. أما إذا لم يترك وصية فالابن الأكبر بحكم القانون والعرف هو الوصي ~~الشرعي عليهم وعلى أملاكهم، يدير شئونها لهم دون أن يتصرف فيها لحسابه ~~الخاص. # تفضيل الذكر على الأنثى # وإن مركز الأولاد الآخرين قد يغير من أساسه، فقد كانوا في عهد الأسرة الثالثة ~~متساوين شرعا، ولكن مراكزهم الشرعية في الأسرة السادسة كانت متفاوتة؛ فإن الذكور ~~كانوا متفوقين على الإناث، إذ كان الذكر يعتبر الأكبر بالنسبة لأخته مهما كانت هي ~~أكبر منه سنا، ولذلك لم نجد قط أن البنت قامت بدور الابن الأكبر، هذا فضلا عن أن ~~الأخير كان هو الفرد الوحيد الذي يمثل الأسرة، فكان يعد رئيس إخوته الذكور والإناث ~~كما أعلن ذلك الأمي «مري عا». # علاقة الأسرة بالابن الأكبر # على أن حقوق الابن الأكبر كانت لا تزال مقيدة، إذ يقضي الواجب عليه أن يسهر على ~~مصالح إخوته حتى يكفل لهم ms0653 أمرهم، وقد كان يفاخر بكونه رب الأسرة ويباهي بالحب الذي ~~تكنه له أمه وإخوته، فيقول «كارابيبي نفر» أمير مقاطعة إدفو: «إني أنا المحبوب من ~~والده والممدوح من والدته، والذي يحبه إخوته.» # 29 # على أن السلطة التي كانت في يد الابن الأكبر على أمه وإخوته لا تنفصم ~~عن الحقوق الواجبة لهم عليه. وفي ذلك يقول الوزير «نفر سشم رع»: «كنت أرهب والدي ~~وكنت مؤدبا مع والدتي وأطعمت # 30 # أولادهما.» وكذلك يخبرنا «سنف عنخ» # 31 # بأنه أقام مقبرة لإخوته فقال: «لقد بنيت هذا القبر لوالدي وإخوتي.» ~~وتدل ظواهر الأحوال على أن الأسرة كانت متجمعة تحت لواء واحد، وهو لواء الابن ~~الأكبر الذي كان يعد المحيي لذكرى والده، فقد أعلن «زاو» # 32 # أمير مقاطعتي طينة و«زوف» متكلما عن والده بأنه هو الابن الأكبر ~~المخلوق من صلبه، وعلى هذا فالرابطة الأسرية لم تكن بين الأحياء فحسب بل كانت تمتد ~~إلى الأجيال التي خلت . ولا غرابة في ذلك فإن هذا الجيل قد ورث الشرف والامتيازات ~~والثروة العظيمة عن أجداده. وقد ظهرت الأسرة وحدة قائمة بذاتها، وأعضاؤها هم ~~الممثلون لهذه الوحدة، وهذا ما يفسر وجود فروع أنساب مفصلة في النقوش التي على ~~جدران المقابر منذ الأسرة الخامسة، وعلى الأخص في عهد الأسرة السادسة. ويلاحظ أنه ~~في عهد الأسرة الثالثة كان يكتب على جدران قبر الميت تاريخ حياته فقط، ولكن في عهد ~~الأسرة السادسة كان يدون نسبه قبل أن يدون ترجمة نفسه بأن يكتب: «إنه المحيي لذكرى ~~أسرته ونسلها، والأمين على عقارها والكاهن الذي يقيم شعائرها.» # أول ظهور سلسلة النسب وأسبابها # ومن الأمور التي تسترعي النظر أن أول ظهور سلسلة نسب كانت في عهد الأسرة الرابعة، ~~ويرجع السبب في ذلك إلى تأليف طبقة أشراف جديدة. حقا أن أعضاء الأسرة المالكة ~~كانوا عند ذكر أنسابهم يفخرون بنسبهم العظيم. وفي الجملة فإن نسب الأسرة الرابعة ~~المالكة معلوم لدينا، ولكن عدا الأسرة الملكية كانت الأنساب قليلة ولا يرجع أقدمها ~~إلى أكثر من عهد الملك «سنفرو»، وتنحصر هذه الأنساب في بعض ms0654 الأسر التي تحمل لقب ~~«المعروف لدى الملك»، ولا يرجع تاريخ أقدمها إلى أكثر من ثلاثة أجيال. # وفي عهد الأسرة الخامسة أصبحت طبقة الأشراف وراثية وأخذت إيرادات الأسرة تتكون، ~~يضاف إلى ذلك أن الأشراف بدءوا يعرفون أنسابهم التي من أجلها أصبحوا أشرافا وصار ~~لهم سلطان ومال عظيمان. # لقب (المقرب) في الأسرة السادسة # وقد وجدنا أن بعض الأسر يرجع نسبها إلى أربعة أجيال من أسر الأشراف الذين كان ~~منهم الوزراء أو الذين كانوا يحملون لقب «المعروف لدى الملك». وفي عهد الأسرة ~~السادسة كان لقب «المقرب» في الأسرة هو الذي يجمع أعضاءها حول رئيسها الذي كان يمثل ~~في أكبر فروع الأسرة. ومنذ ذلك العهد لم يذكر في سلسلة الأنساب الفرع الأصلي فقط بل ~~كذلك الفروع الثانوية. ~~«الوراثة» # وفي عهد الأسرة السادسة كانت الملكية قد تطورت بدورها تطورا عظيما، فبعد أن ~~كانت فردية مستقلة أصبحت أسرية. حقا إن الابن الأكبر كان هو الذي يدير شئون أملاك ~~الأسرة، غير أنه لم يكن في مقدوره أن يتصرف فيها لحسابه، إذ لم يكن في الواقع إلا ~~أمينا عليها، وبهذه الكيفية قد وجد تمييز ظاهر بين العقارات لم يكن معروفا في عهد ~~الأسرتين الثالثة والرابعة. وقد كانت الثروة التي يرثها الابن الأكبر تتألف من ~~أوقاف الأسرة ومن العقار الذي تركه له والده، غير أنه لم يكن إلا أمينا عليها كما ~~ذكرنا. وكان له الحق هو وإخوته الذكور في أن يكون لكل عقار خاص جديد يؤلف ملكا ~~منفصلا عن أملاك الأسرة يتصرف فيه كما يشاء. # سبب تعدد الابن الأكبر على المقبرة # والظاهر أن أملاك الأسرة الخارجة عن الوقف كانت قابلة للتجزئة ونفصل هنا بعض ~~التفصيل نظام التوريث لهذا العقار: ذكرنا أن وراثة إقامة الشعائر كانت تنتقل لابن ~~المتوفى الأكبر ثم لأخيه الذي يليه سنا قبل أن تعود لابنه. والواقع أننا نلحظ أنه ~~قد ذكر على مصاطب عدة عدد من أولاد المتوفى يلقب كل منهم الابن الأكبر، وأن أولادا ~~مختلفين يلقب الواحد منهم بالابن الأكبر على نقوش مصطبة الوالد، ولا ms0655 بد أن نستخلص ~~من ذلك أنه عند وفاة الابن الأكبر كان ينتقل الميراث للابن الأكبر الذي بعده، وبهذه ~~الكيفية يمكن أن يقوم أولاد كثيرون بدور الابن الأكبر. # تقسيم أملاك الأسرة بين فروعها # وعندما يكون الأمر خاصا بإقامة الشعائر فإن الإرث ينقل للابن الأكبر من فرع ~~الأسرة الأكبر. وعلى أنه لو كان هذا النظام يسري على عقار الأسرة الخاص فإن أملاكها ~~كانت تبقى دائما موحدة، ولكن البحوث التي قامت بها «مس مري» حتى نهاية الأسرة ~~الخامسة تدل على أن أملاك الأسرة لم تكن وحدة، بل كانت تقسم من جيل إلى جيل بين ~~فروع الأسرة المختلفة عندما يختفي آخر أخ. والظاهر أن هذا النظام بقي معمولا به ~~حتى الأسرة السادسة. ولكن على الرغم من ذلك نقرر هنا أن عقار الوالد كان يقسم بين ~~الأخوة، ولم تدخل فيه الأوقاف كما تدل على ذلك العبارات التي جاءت في نقوش كل من ~~«حرخوف» و «بيبي نخت» وغيرهما (انظر الأسرة في عهد الدولة القديمة/نظام الفردية في ~~عهد الأسرتين الثالثة والرابعة/حق الوراثة). ومن ظاهر هذه النقوش نرى أن الذكور ~~كانوا يقتسمون أملاك والدهم مع إغفال حقوق البنات. # البنات كان لهن حق الورث في العقار الموقوف # والظاهر أن الوحدة الأسرية كانت لا توجد إلا في مدة حياة الأخوة الذكور والإناث ~~ثم تختفي بعدهم؛ إذ على أثر وفاة آخر ابن كان العقار الذي يشرف عليه يقسم إلى فروع ~~حسب عدد الأخوة الذكور ومن المحتمل الإناث أيضا، # 33 # أما الإناث فيغلب على الظن أنه كان لهن الحق كالذكور في أن يكن أعضاء ~~في الوقف مثل الذكور، وعلى ذلك كن يأخذن نصيبا من إيراده. ولا أدل على ذلك من نقوش ~~مصطبة «نكعنخ» التي كان فيها تمثال أقامته ابنة المتوفى لوالدها وهي (المقربة) ~~«إياخ نبت» وابنة المقرب «ني عنخ سسي». وكذلك نجد ابنة ثانية للعظيم «نكعنخ» تسمى ~~«رع إنت» كانت ضمن أعضاء جماعتي الأسرة اللتين ألفهما هذا العظيم، إحداهما لإقامة ~~شعائر الإلهة «حتحور» والثانية لإقامة شعائر جده «خنوكا». # البنت ترث الأملاك غير ms0656 الموقوفة ولكن يدير شؤنها زوجها أو ~~ابنها # أما فيما يختص بإرث البنت في عقار والدها غير الموقوف، فمعلوماتنا عنه ضئيلة ولا ~~يمكن أن نستنتج منها شيئا قاطعا، غير أنه بعد الدرس الدقيق قد وصلنا إلى أن ~~المرأة يمكنها أن ترث إقطاع والدها عند اختفاء نسل الذكور، على أنها في الواقع كانت ~~لا تدير هذا الإقطاع باسمها، بل كان يتولى ذلك زوجها بما له من السلطة عليها. وإذا ~~كانت أرملة فإن ابنها الأكبر يدير شئونها على أثر بلوغه السن القانونية إذا كان ~~قاصرا. # وسنكتفي هنا لقلة المصادر بأن نتصور أن ميراث المرأة في عقار والدها كان يجري على ~~حسب القواعد المتبعة فيما يختص بالعقار الموقوف. ويظهر أن المرأة لم تكن محرومة ~~تمام الحرمان من إرث والدها، ولم يكن الذكور وحدهم هم الذين كانوا يتمتعون ~~بذلك. # الأملاك الخاصة لا تدخل في عقار الأسرة # وقد كان العقار مقسما إلى أملاك الأسرة والأملاك الخاصة، والأول كان ملك الأسرة ~~الخاص، وكان الثاني ملكا خاصا لمن اشتراه، لا يدخل في عقار الأسرة. وقد أعلن ~~«إبي» # 34 # في صراحة أنه ترك كل الأملاك الموروثة من والده سليمة، ولكن من جهة ~~أخرى تصرف بكامل حريته في أملاكه الخاصة وتقدر بنحو 203 أرورا منحها إياه الملك ~~ليصبح من أثرياء الناس. # إرث البنت في العقار المنقول # أما البنت فلم يكن هناك من الأسباب ما يدعو لحرمانها عقار والديها، على أنه كان ~~هناك عقار منقول غير الأرض عند الأسرة الشريفة، ولكن مما يؤسف له أن معلوماتنا عنه ~~محدودة، وتنحصر كلها في الرسوم التي نجدها ممثلة في المقابر وبخاصة المجوهرات ~~والذهب، وقد كان لها شأن عظيم في حياة البلاد الاقتصادية، فمن ذلك أننا نشاهد في ~~الضياع العظيمة الممثلة على قبور العظماء صناعا لطرق الذهب وسبكه، وهؤلاء في ~~الواقع لا يعلمون إلا لأغراض جنازية، هذا إلى أن الملك كان يوزع على كبار رجاله ~~عطاءهم من الذهب، وقد بقيت هذه العادة شائعة مدة الأسرة السادسة، فيقول المهندس ~~المعماري «مري رع فتاح عنخ» عند انتهائه ms0657 من أي عمل كلفه إياه الملك «بيبي الثاني» ~~كان يعطيه ذهب الحياة «نبو عنخ»، ويقصد من هذا مكافأة من الذهب، ولا نزاع في أن ~~الذهب كان يؤلف جزءا من عقار الأسرة، وهذا هو السبب الذي من أجله نشاهد طائفة طيبة ~~من الحلي كالقلائد والأسورة من الذهب مصفوفة كأنما رصت على رف قد رسمت في كثير من ~~مقابر هذا العصر. # وقد لاحظنا في المقابر التي كشف عنها حديثا في منطقة الجيزة أن كلا من المرأة ~~والرجل كان يزين جثته كالأحياء بحلي من الذهب والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة، ~~ولا بد من أن المرأة كانت ترث هذا المتاع من والديها، ويغلب على الظن أن معظم ~~العقار المنقول كان يئول إلى المرأة، إذ دل الكشف على أن الحلى الثمينة من الذهب ~~والأحجار الكريمة كانت توجد عادة مع الإناث أكثر من وجودها مع الرجال. # 35 # ومما يلفت النظر ما نلاحظه في رسوم القبور من أن كبرى بنات المتوفى ~~كانت لها مكانة خاصة منذ الأسرة الرابعة، فنشاهد أن «مر إيب» ابن الملك خوفو في ~~مقبرته مع ابنه الأكبر، ولكن في الوقت نفسه وجدناه مرسوما مع ابنته الكبرى وهي ~~قابضة بيدها على عصاه. أما الابن الأكبر فكان في يده قرطاس من البردي، # 36 # وهذا هو المثل الوحيد الذي شاهدنا البنت تمثل في موقف من مواقف الابن ~~الأكبر، ومن المحتمل إذن أن والدها أراد أن تكون هي وريثة إذا قطع نسل الذكور، على ~~أننا من جهة أخرى نشاهد كثيرا في نقوش المصاطب البنت ممثلة وهي قابضة على ساق ~~والدتها. وهذا المنظر يرى في مقابر الأسر الرابعة والخامسة والسادسة. # 37 # مكانة البنت الكبرى # ولا شك في أن تمثيل البنت بهذه الكيفية ينبئ عن أنها ستقوم مقام أمها، وربما كان ~~في هذا العصر تشريع للبنت الكبرى يشبه تشريع الابن الأكبر. والمنظر الذي نشاهده ~~ممثلا في مقبرة «هنقو» حاكم مقاطعة «زوف» يعزز هذا القول؛ إذ نجد فيه زوجته «خنتت ~~كا» جالسة أمام مائدة قربان وبنتها تقترب منها مقدمة القرابين، مما يشعر ms0658 بأن البنت ~~تقوم بدور خاص في إقامة شعائر والدتها، وربما كان أوضح مثال لدينا في هذا الموضوع ~~ما نشاهده في مقبرة رئيس كهنة الروح «فيفي». # 38 # فنجد ممثلا على الباب الوهمي كلا من «فيفي» وزوجته «حتب حرس» أمام ~~مائدة قربان، وقد رسم خلف الأب ابنه الأكبر ورسم خلف الأم بنتها الكبرى، وكل منهما ~~يقدم قربانا للأب والأم، على التوالي، ومما يلاحظ في هذا الرسم أن كل زوج قد رسم ~~بحجم واحد، فالابن والبنت رسما متساويين والزوج والزوجة رسما بحجم واحد، فإذا كانت ~~البنت تقوم بدور خاص في إقامة شعائر والدتها فلا بد من أنها كانت تستولي على جزء ~~معين من عقار الأسرة الموقوف لإقامة الشعائر الجنازية. # ومهما يكن من شيء فإن نظام الوراثة الفردي الذي لاحظنا وجوده حتى عهد الأسرة ~~الخامسة، وهو الذي يخول لكل الأولاد في الأسرة أن يقسموا فيما بينهم أملاك آبائهم، ~~قد حل محله نظام جديد ينطبق في معناه على نظام وراثة الملك. # تأثير العقائد الدينية في تكوين طبقة الأشراف ووحدتها # والواقع أن تكوين طبقة من الأشراف، كان أفراد كل أسرة منها ملتفين حول الأوقاف ~~الجنازية الخاصة بها، قد جعل وراثة الأملاك الخاصة بإقامة الشعائر ضمن أملاك الأسرة ~~تدريجا. وقد طبق هذا النظام على عقار الوالدين الخاص. ويلاحظ هنا أنه كلما انمحى ~~نظام الفردية، وتدهورت السلطة الملكية، ازداد نفوذ المعتقدات الجنازية ازديادا ~~مطردا، إذ إن أصل نشأة طبقة المقربين يرجع إلى العقائد الدينية، وهي المنبع الأصلي ~~الذي انبعثت منه فكرة الإقطاع والضياع الجنازية التي كان من جرائها إعادة تجمع ~~أفراد الأسرة بالتفافها حول هذه الضياع الجنازية الموقوفة. وأخيرا نجد أن قاعدة ~~الوارثة التي كانت متبعة في انتقال الالتزامات الكهنوتية قد أوجدت نظاما قانونيا ~~جديدا للوراثة حل محل نظام الحقوق القديم. ويلاحظ أنه في الوقت الذي كان ينمحي فيه ~~نظام الفردية، وقد كان أصلا للحقوق الشخصية، ويتلاشى فيه تجمع السلطة الملكية وهي ~~الأساس للحقوق العامة قبل الإصلاح الاستبدادي الذي كان في عهد الأسرة الرابعة، أصبح ~~كذلك يختفي تدريجا ms0659 ذلك النظام الدنيوي الذي يسير على نهجه كل من الحكومة ~~والأسرة. # الأولاد غير الشرعيين # أولاد الحظيات لا يؤلفون جزءا من الأسرة # لم تذكر لنا النقوش مقابر الدولة القديمة أولادا غير شرعيين، ولكن على الرغم من ~~ذلك نظن أن هذا العنصر من الأولاد كان ذائعا؛ فمنذ الأسرة الخامسة نجد أنه كان ~~يمثل على مقابر بعض العظماء طائفة من النساء لم يذكرن بأسمائهن قط إلا مرة واحدة في ~~أواخر الأسرة السادسة، ومع ذلك كن يعتبرن في هذه الحالة نساء شرعيات كما سنوضح ذلك ~~في حينه، أما النساء الحظيات فإنهن لسن زوجات ولا يؤلفن جزءا من الأسرة، ويجب أن ~~نعتبرهن من طبقة الراقصات والقيان اللاتي يتخذهن أصحاب اليسار خليلات، ولم نجد لهن ~~أولادا ممثلين على جدران المقابر، مما يدل على أن الآباء كانوا ينكرونهم، وبالرغم ~~من صمت النقوش عن هذا الموضوع، فإنه في الاستطاعة أن نصل إلى مركز الطفل غير الشرعي ~~منذ أواخر الأسرة السادسة. ويرجع الفضل في ذلك إلى خطاب عثر عليه في جبانة، كتب على ~~قطعة من القماش. وقد أرادت كاتبته «إرتي» أن يخاطب حبيبها «س عنخ إن فتاح» لكي تشرح ~~له المأساة التي حاقت بطفلهما المولود سفاحا. # الابن غير الشرعي لا يرث وإن اعترف به والده # والواقع أن متن الخطاب مبهم وكل ما يمكن استخلاصه ما يأتي: كانت الخادمة «إرتي» ~~حظية لسيدها «س عنخ إن فتاح» وقد رزقت منه ولدا. وأوصى «س عنخ إن فتاح» وهو على ~~سرير الموت أخاه «بحستي» أن يحافظ على أملاكه حتى يبلغ ابنه سن الرشد ويسلمها إياه. ~~ولكن الأخ نقض عهده مع أخيه وانتهى الأمر بأن قسمت أملاك المتوفى بين ورثته ~~الشرعيين. ولما لم يكن للحظية أية وسيلة لجأت إلى كتابة خطاب لمحبوبها والد ابنها ~~تشكو فيه سوء معاملة أسرته لها ولابنها لعله يساعدها في الآخرة فيرد حق ابنها إليه. ~~وقد دل فحص هذه الوثيقة على أن الأولاد الذين يولدون عن طريق غير شرعي ليس لهم أي ~~حق في وراثة أملاك والدهم، وأن الاعتراف بابن ms0660 غير شرعي وجعله وارثا والده بوصية أو ~~بشرط، كان على ما يظهر أمرا بعيدا. والسبب في ذلك هو عدم إمكان تجزئة عقار الأسرة ~~في حالة وجود ورثة شرعيين، وهذا يدل على أن عمل الوصية كان مقيدا. وقد دلت هذه ~~الوثيقة على أن رابطة الأسرة كانت عظيمة إلى حد أن جعلت الأخوة وأولاد الأخ وارثين ~~عندما تسمح بذلك أحوال الأسرة. # 39 # إقامة شعائر الأسرة # كان من جراء النظام الجديد الذي ظهرت به الأسرة في عهد الأسرة السادسة أن حدث ~~تطور في إقامة الشعائر الجنازية، ففي عهد الأسرة الخامسة كان قوام أداء الشعائر ~~الجنازية الأوقاف التي كان يهبها الملك الأشراف، فمثلا كان «ثنتي» # 40 # يتصرف في أوقاف والدته «بيبي» الجنازية لإقامة شعائره هو، وقد كان نصيب ~~كليهما مستقلا، ولكن الأوقاف المحبوسة على إقامة شعائرها معا كانت واحدة، فكانا ~~بذلك مرتبطين برابطة لا انفصام لها، ولكن من جهة أخرى نشاهد أن زوجة «ثنتي» كان لها ~~شعائر خاصة منفصلة عن زوجها. # وفي بداية الأسرة الخامسة نجد أن «مرسو عنخ» # 41 # قد أقام بابا وهميا لوالدته في قبره، وكذلك نرى أولاده الثلاثة وعلى ~~رأسهم ابنه الأكبر يقدمون له القربان، وتدل النقوش على أن شعائر الزوج والزوجة كانت ~~في أكثر الأحوال موحدة، إذ نشاهد كثيرا تمثيل الزوج والزوجة على جدران المقبرة ~~جالسين أمام مائدة قربان واحدة. وهذا المنظر قد شوهد كثيرا منذ عهد الملك «خفرع» ~~ولكن في الغالب كانت الزوجة تفصل إقامة شعائرها عن زوجها، فمثلا نجد أن زوجة ~~(المعروف لدى الملك) «أخت حتب»، # 42 # على الرغم من أن لها بابا وهميا في مقبرة زوجها قد كان لها قربانها ~~الخاص. # إقامة الشعائر بقيت رغم الدفن في مقبرة واحدة # والواقع أنه في هذه الفترة قد أخذت مقابر الأسرات تزداد ازديادا مستمرا. ولكن ~~يلاحظ أنه كان لكل عضو من أعضاء الأسرة في القبر باب وهمي ومائدة قربان في الأغلب ~~الأعم. ونلفت النظر هنا إلى أن دفن أفراد الأسرة في مقبرة واحدة لم يحدث إلا من ~~جيلين، ومن ذلك ms0661 يمكننا أن نستنتج أن إقامة الشعائر قد بقيت فردية في جملتها، وإن ~~كنا أحيانا نرى أن أعضاء الأسرة المختلفين يتحدون جميعا في إقامة شعائرهم، وذلك ~~إما بإقامة قبر واحد أو بتجمعهم حول وقف واحد مشترك. # تفرع الأسرة # وكان لزاما على الوارث أن يقيم شعائر المتوفى بعد استيلائه على أملاكه ويبني ~~قبره. على أننا لم نجد حتى الآن أثرا لإقامة شعائر الأسرة بصفتها وحدة تقيم شعائر ~~الجد الأكبر لها. وهذا ينطبق تماما على نظام الأسرة في هذا العهد، إذ إنها رغم ~~تملكها عقارا أسريا لا يتجزأ وجمعها برابطة قوية تتمثل في سلطة الوالد ثم الابن ~~الأكبر من بعده، فقد لاحظنا أن الأسرة لا تصطبغ بصبغة رابطة الأجداد، بل كانت في كل ~~جيل تنقسم إلى فروع بقدر ما فيها من الأولاد الذكور، وعلى ذلك نجد أن حقوق الأسرة ~~وإقامة الشعائر يسيران حسب تطور واحد. # ونضيف إلى ذلك أن إقامة شعائر الأسرة قد لعب دورا عاما في التقدم الاجتماعي ~~الذي قامت به طبقة الأشراف بما حصلوا عليه من السيادة في البلاد. وهذه السيادة تشبه ~~تمام الشبه المكانة التي أخذتها إقامة الشعائر الملكية، وما نتج عنها من تغيير في ~~الحقوق الأصلية والمجتمع في مصر منذ الأسرة الرابعة إلى السادسة. وتفسير ذلك كما ~~ذكرنا آنفا أنه قد نشأ في عهد الأسرة الخامسة مقربون للأسرة ومقربون للأشراف، ~~فالمقربون للأسرة هم الذين كانوا يقيمون شعائر المتوفى من أرملته وأولاده وكانوا في ~~مقابل ذلك يستغلون ضيعته الموقوفة على الشعائر. ~~«مقربو» الأشراف # أما المقربون للأشراف فكانوا يعملون على الأساس نفسه، فمثلا في الضياع الجنازية ~~الكبيرة مثل ضياع «تي» أو «فتاح حتب» كان كتاب الحسابات للضياع يشتركون في إدارة ~~إقامة الشعائر، وذلك بتقديم القربان الذي كان الأساس لأداء الشعائر. وكانوا نظير ~~هذا يحملون لقب المقربين لأسيادهم مدة حياتهم، ولا نزاع في أنهم كانوا يحملون هذا ~~اللقب بعد موتهم لتقام شعائرهم من دخل ضياع سيدهم. # ومن كل ذلك نرى أن تماسك الأسرة والنظام الاجتماعي الذي حدث في الضياع العظيمة ~~كان يدور ms0662 حول إقامة شعائر المتوفى. # تمثيل الأسرة على جدران المقابر في عهد الأسرة السادسة # كبرى البنات تقدم لوالدتها القربان # إن النظام الذي ظهر به أفراد الأسرة على جدران المقابر في عهد الأسرة السادسة يدل ~~على أنه قد حدث فيها تطور يساير مبادئ سلطة الزوج والأب والابن الأكبر من بعده ثم ~~إخوته الذكور بعد وفاته، فنجد أن إقامة شعائر المرأة تشترك مع إقامة شعائر زوجها، ~~فتكون شطرا آخر منها، أو تكون وحدة معها. مثال ذلك أن «سش سشات» كبرى بنات الملك ~~وزوجة «نفر سشم فتاح» كان لها مائدة قربان صغيرة موضوعة تحت مائدة قربان زوجها ~~الكبيرة الحجم، وقد جلست أمام مائدتها متربعة على الأرض مطوقة بذراعها ساق زوجها ~~كأنها ابنته الأصلية، وعلى الرغم من أنها البنت البكر للملك فإنا نشاهد أن إقامة ~~شعائرها قد اندمجت في شعائر زوجها بصفة ثانوية. # 43 # وعلى العكس من ذلك نرى أن ثلاث أميرات لمقاطعة «زوف» كانت كل منهن ~~ممثلة وهي جالسة على مائدة قربان واحدة مع زوجها مرسومة بحجمه، # 44 # والظاهر أن كبرى البنات كانت تقوم بدور في إقامة شعائر أمها، إذ نجد أن ~~كبرى بنات «خنت كا» قد مثلت حاملة القربان لوالدتها التي مثلت جالسة وحدها أمام ~~المائدة. وهذا الدور بذاته قد لعبته كبرى البنات في عهد الأسرة الخامسة. # على أننا نجد نساء لم يمثلن في قبور أزواجهن وعلى الأخص في عهد الفرعون «بيبي ~~الأول» كزوج الوزير «عنخ ما حور». # 45 # وربما كان السبب في ذلك أنها بنت منسوبة إلى الأسرة المالكة وأن إقامة ~~شعائرها من أجل ذلك تابعة لإقامة شعائر الملك. # مركز الابن الأكبر في مناظر تمثيل الأسرة يشعر بسيطرته على أمه ~~الأرملة # وكان رئيس الأسرة في عهد الأسرة السادسة هو الأب، وبعد وفاته يحل محله الابن ~~الأكبر، وهذا يفسر لنا السبب في تمثيل الابن الأكبر على مقربة من أبيه، بطريقة ~~تميزه بجلاء عن إخوته الذكور وأخوته الإناث؛ فيشاهد قابضا على عصا والده # 46 # أو يتبعه وهو ممسك بيده، أو يرسم بجانبه بهيئة تشعر ms0663 بالاحترام، وفي ~~الغالب يمثل واقفا بين عصا والده وساقه أو على رأس إخوته الذكور والإناث في وضع ~~يظهره كأنه أرفع منهم ومن أمه ذاتها مقاما. # 47 # ويصبح الابن الأكبر على أثر وفاة والده رب الأسرة. وقد ذكرنا أن أم «رع ~~ور» قد مثلت واقفة أمامه في هيئة تشعر بالاحترام وهو جالس، ولا شك في أن خضوع الأم ~~لسيادة ابنها الأكبر كانت من أهم التطورات التي تشاهد في تماسك الأسرة ووحدتها وقد ~~أخذت هذه الظاهرة تتجلى بارزة في عهد الأسرة السادسة. # الزوجة تمثل بحجم زوجها في غير المناظر الرسمية # والواقع أنه منذ الأسرة السادسة حتى نهاية الأسرة الثانية عشرة كانت الأم ترسم ~~غالبا جالسة على الأرض عند قدمي ابنها. # 48 # وعلى الرغم من أن الأم كانت تحفظ لنفسها كل سلطان الأم، فإنها كانت من ~~الوجهة الشرعية خاضعة لسلطان الزوج أو بعبارة أخرى كانت على قدم المساواة مع ~~أولادها، اللهم إلا الابن الأكبر الذي كان يمتاز في الحقوق، لأنها بعد وفاة زوجها ~~ستكون تحت إشرافه. وأظهر صورة تمثل لنا ذلك هي صورة أسرة أمير مقاطعتي «زوف» ~~و«تاور»، # 49 # ويشاهد في مقبرة الوزير «مري» # 50 # وفي مقبرة «فتاح شبسس» أن الزوجة ممثلة بحجم صغير جدا راكعة عند قدمي ~~زوجها، رغم أنهما أميرتان من دم ملكي، ومثلهما غيرهما من نساء عظماء القوم. ~~والقاعدة العامة هي أن الزوجة كانت تمثل صغيرة بالنسبة لزوجها في كل أوضاعها. ولكن ~~أحيانا نشاهدها ممثلة في حجم الزوج. وإذا فحصنا الأوضاع التي تكون فيها الزوجة ~~مماثلة للزوج في حجمه نلاحظ أن ذلك لا يكون إلا في المناظر الخاصة، أما في معظم ~~المواقف الرسمية فإن صورة الزوجة تصغر وتتضاءل، بجانب صورة زوجها. على أننا لم ~~نصادف إلا أمثلة قليلة رسمت فيها بحجم زوجها في المواقف الرسمية؛ فزوجة أمير إدفو ~~«كارا بيبي نفر» قد رسمت بجوار زوجها بحجمه تماما، وهو ممسك بيده عصا الإمارة، وفي ~~منظر آخر نجدها مرسومة بحجم صغير واقفة تحت عصاه. # 51 # تعدد الزوجات # ويظهر أن النساء اللاتي كن ms0664 يرسمن بحجم أزواجهن كن كلهن يحملن لقب «شبست نيسوت» ~~(شريفة ملكية). ويلاحظ أن النساء اللاتي يحملن هذا اللقب كان لهن الحق في أن ~~يستولين على إقطاع والدهن وينقلها إلى خلفهن. وقبل أن نختم موضوع تمثيل الأسرة في ~~الأسرة السادسة يجدر بنا أن نلفت النظر إلى أسرة حاكم مقاطعة «وازيت» (العاشرة) ~~التي كان على رأسها «مري عا»، إذ كانت زوجته «إسي» # 52 # قد مثلت عدة مرات بحجم زوجها وهي واضعة يدها على كتفه أو حول وسطه ~~مستقبلة معه خضوع أفراد الأسرة. ولكن المدهش في هذه الأسرة أنها المثال الفذ ~~المعروف لدينا في الدولة القديمة الذي نرى فيه أن الرجل كان له خمس زوجات شرعيات ~~غير «إسي»، وكان لكل منهن أولاد من «مري وع» الأب. ومن ذلك نفهم أن «مري رع» كان له ~~حريم على غرار حريم الملك، من زوجات شرعيات، وليس من بينهن إلا واحدة تحمل لقب ~~الشرف، وقد امتازت بأن مثلت بجانب زوجها، أما البقية من نسائه فكن واقفات يقدمن ~~الخضوع لهما. وقد مثلت هاتيك النسوة بعد أولادهن بحجم بناتهن وأصغر من أولادهن ~~الذكور. ومنذ ذلك العهد نفهم المركز الذي كانت تشغله الزوجة العظيمة بتميزها في ~~الرسم عن بقية نسائه وأولادهن. # ويتضح مما سبق أن تمثيل أفراد الأسرة في عهد الأسرة السادسة وفي العصور التي ~~قبلها كان يجري حسب مركز كل منهم في الأسرة، فهو يماشي المركز الشرعي الذي كان ~~يستمتع به كل في محيط الأسرة. ~~(4) البنوة في عهد الدولة القديمة # بدهي أنه عندما يدلي أحد كبار العلماء ممن يعتد بقولهم برأي في موضوع ما، ينفذ رأيه ~~إلى قلوب الناس بقوة ويتهالك تلاميذه على اتباعه والاحتفاظ به، وإن كان باطلا لا ظل له ~~من الحق، وقد يظل هذا الرأي متناقلا عدة أجيال إلى أن يتصدى له من عنده الشجاعة ~~والجرأة لدحضه وهدمه من أساسه. وليس نقضه بالأمر الهين السهل، فلا بد من الصبر والأناة ~~والحكمة حتى يصل المحقق إلى إثبات رأيه، لأن نزع الرأي القديم من الأذهان وإحلال رأي ~~جديد ms0665 صائب مكانه من أشق الأمور في التنفيذ. # والأمثلة على ذلك في التاريخ كثيرة. والآن لدينا مسألة من مسائل الاجتماع المصري ~~القديم من هذا القبيل ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب، وربما كان سبب ~~انتشارها والتمسك بها هو غرابتها بالنسبة لمسائل الاجتماع الإنسانية. تلك الفكرة هي ~~سيادة الأمومة على الأبوة في نسبة الأولاد. إذ اعتقد بعض العلماء العظماء في الآثار ~~المصرية أن الابن كان ينسب إلى أمه في معظم الأحوال، ويرون في هذا أثرا من آثار سيادة ~~الأمومة في مصر، وبذلك يكرر هؤلاء العلماء أن الوراثة عن طريق فرع الأم أقرب من الوراثة ~~عن طريق فرع الأب، وعلى ذلك يكون أولى الناس بالإشراف على تربية الولد هو خاله لا ~~والده. وهذا الرأي يرتكز في الواقع على متون قليلة جدا قد التقطت من بين كل نصوص ~~التاريخ المصري. وقبل أن نفحص عن هذا الموضوع فحصا دقيقا علميا نورد هنا ما قاله ~~المبرزون من علماء الآثار المصرية في هذا الصدد. # آراء العلماء في نسبة الأولاد للأم # أولا: # يقول الأستاذ «إرمن»: # 53 ~~«يشاهد في نقوش مقابر الدولة القديمة غالبا، بجانب اسم ~~الزوجة، ذكر اسم أم المتوفاة على حين أن اسم الوالد لا وجود له في ~~العادة، وفي كثير من الأحيان يذكر نسب المتوفى من جهة والدته لا من جهة ~~أبيه». ومن المدهش أن المؤلف لم يذكر المصدر الذي استند عليه في هذا ~~الرأي. وسنثبت بالبرهان أن الأمر كان على النقيض في عهد الدولة ~~القديمة. # ثم يقول: «وفي عهد الدولة الوسطى نجد في أحوال كثيرة في الأسر ~~الشريفة أن الابن لا يرث والده، بل ابن البنت البكر هو الذي تئول إليه ~~الوراثة، وكذلك في عهد الأسرة التاسعة عشرة كان والد الأم هو الذي على ~~ما يظهر المشرف الطبيعي على الطفل. وإذا حدث أن الشاب كان له مستقبل ~~باهر، فإن الذي يستمتع بذلك هو جده من جهة أمه.» وقد أورد المصادر ~~الآتية. # 54 # ثم يقول: «ومع ذلك نجد الابن الأكبر يرث والده. ونرى في كل ms0666 العصور أن ~~الأب يرجو أن يرثه ابنه في وظائفه، وكذلك كان الابن يسهر على إقامة ~~شعائر والده، وكان الملك يرى أنه واجب عليه أن يجعل الابن وارثا ~~لأبيه. وكانت إقامة الشعائر واجبة للأب ولكل الأجداد.» # ثانيا: # يقول الأستاذ موريه: # 55 ~~«إن المرأة مع ذلك لم تفقد سلطانها أو امتيازاتها القديمة، ~~فنجد أن الأولاد ينسبون غالبا إلى أمهاتهم أكثر مما ينتسبون لآبائهم، ~~وفي بعض الأحوال يكون الخال هو المشرف على أولاد أخته كما هو الشأن في ~~الجماعات التي تسود فيها الأمومة.» وفي صفحة 111 من الكتاب نفسه يقول: ~~كل طفل مصري يعلن أنه ولد من الأم كذا، ويندر من ذكر اسم والده، ~~والواقع أن نسبة البنوة للأم قد بقيت من هذا الماضي المتوغل في القدم، ~~حتى بعد أن أصبحت سلطة الأب ووراثته أمرا ثابتا لا مراء ~~فيه. # 56 # ثالثا: # يقول الأستاذ «برستد»: إن قانون الوراثة المتبع كان للبنت الكبرى، ~~ولكن يمكن تغيير ذلك بوصية، وعلى ذلك يعتبر العقار الذي جاء من جهة ~~الأم هو الأقرب، وأن الوصي الطبيعي على الولد هو جده من جهة أمه لا ~~والده الحقيقي. وهنا ختم الأستاذ «برستد» كلامه، غير أنه لم يذكر السند ~~الذي ارتكز عليه في إثبات قوله هذا، والواقع أنه لا يوجد في كل ما ~~لدينا من النقوش متن واحد يدل على أن البنت البكر قد ورثت أملاك والدها ~~مفضلة على الابن. # ومن كل ما سبق يتضح أن الوثائق الوحيدة التي ذكرت في هذا الصدد ترجع إلى عهد الدولة ~~الحديثة، وهذه بلا شك وثائق متأخرة لا يمكننا أن نتلمس فيها أي أثر لقدم هذه الفكرة. ~~على أن الوثائق التي ذكرها «إرمن» ليس لها مناسبة قوية في موضوعنا، فأي شيء يمكننا أن ~~نستخلصه من متن ورقة «سلييه» الأدبية التي جاء فيها أن جدا من جهة الأم كان يتمتع ~~بنجاح حفيده في سلك خدمته الحكومية. أما ورقة «انستاسي» فإن المؤلف يحبذ فيها صناعة ~~الكاتب ويحقر مهنة سائق العربة. وعلماء الآثار يترجمون الفقرة التي يعنيها بما ~~يأتي: ms0667 ~~«فكر في أن تكون كاتبا، لتقود كل العالم. تأمل إني أحدثك عن تلك الحرفة التعيسة ~~وأعني قيادة العربة، فإنه قد قبل في المعسكر احتراما لجده من جهة أمه ...» أي لأنه كان ~~من أسرة عريقة. فماذا نستنتج من ذلك خاصا بالبنوة من جهة الأم؟ على أن ترجمة المتن ~~مشكوك فيها إذ نجد أن «مسبرو» يترجمه بما يأتي: # وعندما التحق بالمدرسة (الحربية) بوساطة جده من جهة أمه ... # 57 # أما في متن دنكميلر جزء 3 صفحة 12 فإنا نجد فيه أن رجلا من عهد الدولة ~~الحديثة يقيم قبرا من جهة أمه. حقا إن هذا المتن هام، ولكن ما الذي نستخلصه منه غير ~~ورع حفيد وعطفه على جده من جهة أمه؟ وكل ما يستنبط من هذا المتن هو أن القرابة من جهة ~~الأم كانت موجودة في هذا العصر فحسب. وأول ما يمكن تقريره في هذا الموضوع أن كل ~~استنتاجات المؤرخين الذين اقتبسنا آراءهم هنا فيما يختص بالدولة القديمة خاطئة. أعني ~~بذلك قولهم إن المصري في هذا العهد كان على وجه عام يعرف والدته، أما والده فينكره في ~~معظم الأحوال . ولكن الواقع يثبت ما ينقض هذا الزعم من أساسه. إذ دلت الإحصاءات التي ~~عملت في أنساب الأسر الرابعة والخامسة والسادسة أن في # 58 # 92 نسبا من غير الأسرة المالكة، يوجد من بينها 44 نسبا ذكر فيه الأب ~~والأم على السواء، و37 نسبا فضل فيها نسب الأب على الأم، و11 ذكر فيها نسب الأم ~~فقط. # وإذا فحصنا عن الأنساب التي يرجع عهدها إلى ثلاثة أجيال في قوائم الأنساب التي نحن ~~بصددها فإنا نجد عشرة منها تساوي فيها النسب للأب والنسب للأم، وعلى الأخص أنساب مقاطعة ~~أمراء «زوف» ومقاطعة «تاور» و«قوص»، فنجد أربعة يذكر فيها الجد من جهة الأب، والأب ~~والأم، والأولاد، وأربعة لم تذكر إلا النسل من الأب للابن، ولا يوجد إلا ثلاثة لم يذكر ~~فيها نسب الأب، واحد منها في نهاية الأسرة الرابعة وبداية الأسرة الخامسة، وهو نسب «زوز ~~ساويس» نساجة القصر الملكي، # 59 # فقد ms0668 ذكرت لنا خلفها: أي أولادها وأحفادها. ونسب آخر في عهد الأسرة الخامسة ~~وهو للوزير «بحنوكا» إذ نجد اسم أم الوزير وزوجته وأولاده. وأخيرا في عهد الأسرة ~~السادسة نرى أن الوزير «مري» يعرفنا اسم والدته وأولاده. وهذه هي الأنساب التي يمكننا ~~أن نرى فيها عنصرا للأمومة، ولكن الواقع أنه لا يوجد واحد من بينها يثبت تناسله من جهة ~~الأم، على أن الخال لم يذكر إلا في نسب واحد وهو نسب «حتيا»، # 60 ~~«زوج بيبي عنخ» أمير قوص، ولكن «حتيا» ووالديها لم يذكرا إلا في مقبرة ~~زوجها «بيبي عنخ» الذي ذكر لنا عددا من أخواته وأقاربه وخلفه وسلفه. # وعلى ذلك نكون في مأمن من الخطأ إذا عكسنا النتيجة التي وصل إليها علماء الآثار ~~المصرية وقلنا: إنه في عهد الدولة القديمة كانت تحفظ مكانة عظيمة للأب والأم اللذين ~~كانا في أغلب الأحيان معروفين. هذا على أن الأب والجد من جهة الأب كانا يذكران غالبا ~~وحدهما، ولم تذكر الأم وحدها إلا نادرا عند عدم وجود أب، والجدة من جهة الأب لم تذكر ~~إلا نادرا جدا، ولكن لم نشاهد قط أن البنوة كانت تنسب لفرع الأم . # وقد ظهر مما سبق أن الابن الأكبر كان رئيس الأسرة بعد وفاة والده، ولكن البنت الكبرى ~~لم يكن لها شأن كبير يذكر، وكانت الزوجة تحت سلطان ابنها الأكبر بعد وفاة زوجها في عهد ~~الأسرة السادسة، ولذلك يتبين في كل المقاطعات أن الوراثة تكون كالبنوة تتبع فرع الأب. ~~والآن نتساءل أين سيادة الأمومة في البنوة، ومن أين أمكن علماء الآثار أن يكشفوا أثرا ~~لنسب البنوة للأم؟ والواقع أن سبب هذا الخطأ الذي وقع فيه علماء الآثار هو الأخذ ~~بالظاهر دون التعمق في البحث عن الأسباب وبخاصة في مقاطعة «زوف»، إذ نجد أن الأمير «زوف ~~شماي» قد استولى من والدته على المقاطعة المذكورة، وكان يحكمها قبله جده من جهة أمه وهو ~~«رع حم إسي». ولكن فحص هذه الوراثة قد أظهر أنها لا تخرج عن تطبيق دقيق طبيعي لقانون ~~الوراثة في فرع ms0669 الأب، وذلك أنه في أوائل الأسرة السادسة وقد ورث «هنوقو خيتيتا» ومن ~~بعده أخوه «رع حم إسي» إمارة هذه المقاطعة، وكان الأخير هو الابن الأكبر لأن ابنه «إسي» ~~كان يلقب «الشريف الملكي» (شبس نيسوت)، وهذا اللقب كان لا يحمله إلا ولى عهد المقاطعة. ~~والظاهر أن النسل من الذكور قد انقطع، لأن مقاطعة «زوف» آلت إلى أمير مقاطعة طينة «إبي» ~~زوج «رع حم» بنت «رع حم إسي». ولا شك في أن تلقيب «إبي» بأمير مقاطعة «زوف» يرجع سببه ~~إلى أن زوجته قد ورثت هذه المقاطعة. ومما لا شك فيه أن «رع حم» لا يمكنها أن ترث ~~المقاطعة إلا لسبب عدم وجود الوارث الأكبر، هذا إلى أنها من جهة أخرى كان لزاما عليها ~~أن تسلمها إلى زوجها «إبي» بصفته مشرفا على أملاكها حسب القانون المصري، فأخذ في يده ~~سلطة الأمير على المقاطعة، ومن هنا يتضح أن الأميرة «رع حم» قد نقلت مقاطعة زوف إلى ~~أسرة أمراء طينة. # وليس هناك من ريب بعد البحوث التي أدلينا بها في موضوع الأسرة في أن الوراثة والبنوة ~~وإقامة الشعائر كلها على حد سواء كانت مرتبطة بنسل الأب في عهد الدولة القديمة. # والمتن الرئيس الذي اتخذه علماء الآثار أساسا لنظرية البنوة يرجع تاريخه إلى الأسرة ~~الثامنة عشرة أي لا يمت بصلة إلى الدولة القديمة في شيء. وهذا المتن هو نقوش ~~«بحري»، # 61 # وملخصه أن «أحمس» بن أمه «إبانا» ووالده «بابا» وكان «بابا» هذا ضابطا، ~~وقد أصبح أحمس بدوره ضابطا في سفينة والده ثم درج في الرقي حتى أصبح أمير بحر عظيما. ~~وكان من الأبطال الذين حاربوا ضد الهكسوس، ولم يكن يحمل لقب شرف، ولكن الملك أنعم عليه ~~بهبات عقارية عظيمة. وقد رزق ثلاثة أطفال: ولدين وابنة اسمها «قم»، وقد تزوجت من ~~«اتفرونا» مربي الأمير «وزمر» (ابن تحتمس الأول؟) فأنجبا ولدا اسمه «بحري» أصبح فيما ~~بعد ضابطا في القصر، ومنح لقب الشرف، وتقلب في عدة وظائف سامية. وقد أظهر في نقوش قبره ~~بوضوح نسبه من جهة أمه وزوجته، ms0670 والسبب في ذلك ظاهر هو أن «بحري» لم يكن له إلا جد واحد ~~عريق في النسب وهو «أحمس» والد أمه، فانتسب إليه للفخر به لا أقل ولا أكثر، ولما كان قد ~~حظي بلقب الشرف في أيامه الأخيرة فإنه فاخر كذلك بأصل زوجته ذات المجد التليد المؤثل. ~~ويبدو للفاحص المدقق أن لا علاقة لهذا بالأمومة أو البنوة من جهة الأم، فلكل أمر ~~ملابساته وظروفه. ~~«وب إم نفرت» يقدم لابنه «إبي» نص الوصية (انظر الأسرة في عهد الدولة ~~القديمة/تطور نظام الأسرة في عهد الأسرة الخامسة/وصية «وب إم نفرت» ~~وأهميتها من الوجهة القانونية) والشهود الذين حضروا توقيعها. # | هوامش # | الاختصارات # Annales du Service des Antiquités de l’Egypte (Ann. Ser. Ant.) ~~(Ann. S. A.) # Bulletin de l’Institutn français d’Archéologie Orientale (Bull. ~~I.F.A.O.) (B. I. F. A. O.) # Journal of Egyptian Archæology (J. E. A.) Proceedings of the Society of Bidlical Archæology (proc. S. B. ~~A.) (P. S. B. A.) or (Proc. Soc. Bib. arch) # Recueil des travaus relatifs à la philologie égyptienne et ~~assyrienne ... (Rec. tr.) # Zeitschrift für Ægyptische Sprache und Alterthumskunde. (Z. A. ~~S.) or (A. Z.) # Mémoires de I’lnstitut Egyptien (Bull. I. Egy.) # Mémoires de la Mission francaise d’archéologie du Caire. (Mém. ~~miss. du Caire) # Breasted, Ancient records of Egypt. (Br. A. R.) or (A. ~~R.) Pryr.: Sethe, Pyramiden texte. # H.: Hérodote. # L. D.: Lepsius Denkmäler. # Agr. A. E. Hart.: Hartmann, Agriculture of Ancient ~~Egypt. Pirenne: Pirenne, Historie des Institutions de l’Ancienne ~~Egypte. # W. M.: Wilckinson, Manners and customs. # Comptes-Rendus de l’Académic des Inscriptions (C. R. Ac. ~~Insc.) # تمهيد‏ # شكر‏ # ملوك الأسرة الثامنة عشرة‏ # الأسرة الثالثة عشرة‏ # الملك سخم رع خوتاوي-أمنمحات سبك حتب‏ # الملك سعنخ-تاوي-سخم كارع‏ # الفرعون سخم رع خوتاي-بنتن‏ # الملك سخم كارع-أمنمحات سنبف‏ # سزفا كارع-كاي أمنمحات‏ # الملك خوتاوي رع-وجاف‏ # الملك سنفراب رع-سنوسرت‏ # الملك سعنخ أب رع-أميني أنتف أمنمحات‏ # حور أب شدت-أمنمحات‏ # الفرعون ستحب أب رع أمنمحات‏ # الملك سمنخ كارع-مرمشع1‏ # سحم رع سواز ms0671 تاوي-سبك حتب الثالث‏ # الملك خع سخم رع-نفر حتب‏ # الملك ساحتحور رع‏ # الملك خع نفر رع-سبك حتب الرابع‏ # الملك خع عنخ رع-سبك حتب الخامس‏ # الملك خع حتب رع-سبك حتب السادس‏ # الفرعون مرسخم رع-نفر حتب‏ # الملك مر كاورع-سبك حتب‏ # الملك ني خع ني ماعت رع-خنزر‏ # الملك وسر كارع-خنزر‏ # الملك واح أب رع إع أب‏ # الملك مر نفر رع آي‏ # الملك مر حتب رع-إني (سبك حتب الثامن؟)‏ # الملك سواز إن رع-نب إري راو‏ # الملك زد نفر رع-ددومس‏ # الملك زد حتب رع-ددومس‏ # الملك سواح إن رع-سنب ميو‏ # الملك زد عنخ رع-منتوامر ساف‏ # الملك نحسي (العبد)‏ # الملك من خعورع سش أب‏ # الملك حتب أب رع-سيامو حور نز حرتف‏ # نظرة عامة في حكم الأسرة الثالثة عشرة‏ # الأسرة الرابعة عشرة‏ # عصر الهكسوس‏ # فراعنة الأسرة السابعة عشرة‏ # سخم رع واح خع-رع حتب‏ # الملك سخم رع هروحر ماعت-أنتف‏ # الملك سخم رع وب ماعت-أنتف عا‏ # الملك نب خبر رع-أنتف‏ # الملك سخم واز خع-سبك امساف‏ # سخم رع شد تاوي-سبك أم ساف‏ # الملك سخم رع سمنتاوي-تحوتي‏ # الملك سانخت أن رع-تاعا الأول وزوجه تيتي شري‏ # الملك سقنن رع «تاعا» الثاني‏ # بداية المناوشات مع الهكسوس‏ # الملك كامس‏ # الإشارة إلى حروب الهكسوس في المتون المصرية‏ # مدى فتوح الهكسوس في مصر‏ # الهكسوس من المصادر الأثرية‏ # الأدلة على وجود الهكسوس في عهد الأسرة الثانية عشرة‏ # عصر الهكسوس المتأخر‏ # السلالات التي تألف منها شعب الهكسوس‏ # الأسرة الثامنة عشرة‏ # أحمس الأول (1580-1558)‏ # أمنحتب الأول (1557-1535ق.م)‏ # تحتمس الأول‏ # الفرعون تحتمس الثاني‏ # حتشبسوت وتحتمس الثالث‏ # تحتمس الثالث - انفراده بالحكم‏ # أمنحتب الثاني‏ # مختصر المصادر الإفرنجية367‏ # تمهيد‏ # شكر‏ # ملوك الأسرة الثامنة عشرة‏ # الأسرة الثالثة عشرة‏ # الملك سخم رع خوتاوي-أمنمحات سبك حتب‏ # الملك سعنخ-تاوي-سخم كارع‏ # الفرعون سخم رع خوتاي-بنتن‏ # الملك سخم كارع-أمنمحات سنبف‏ # سزفا كارع-كاي أمنمحات‏ # الملك خوتاوي رع-وجاف‏ # الملك سنفراب رع-سنوسرت‏ # الملك سعنخ أب رع-أميني أنتف أمنمحات‏ # حور أب شدت-أمنمحات ‏ # الفرعون ستحب أب رع أمنمحات‏ # الملك سمنخ كارع-مرمشع1‏ # سحم رع سواز تاوي-سبك حتب الثالث‏ # الملك خع سخم رع-نفر حتب‏ # الملك ساحتحور رع‏ # الملك ms0672 خع نفر رع-سبك حتب الرابع‏ # الملك خع عنخ رع-سبك حتب الخامس‏ # الملك خع حتب رع-سبك حتب السادس‏ # الفرعون مرسخم رع-نفر حتب‏ # الملك مر كاورع-سبك حتب‏ # الملك ني خع ني ماعت رع-خنزر‏ # الملك وسر كارع-خنزر‏ # الملك واح أب رع إع أب‏ # الملك مر نفر رع آي‏ # الملك مر حتب رع-إني (سبك حتب الثامن؟)‏ # الملك سواز إن رع-نب إري راو‏ # الملك زد نفر رع-ددومس‏ # الملك زد حتب رع-ددومس‏ # الملك سواح إن رع-سنب ميو‏ # الملك زد عنخ رع-منتوامر ساف‏ # الملك نحسي (العبد)‏ # الملك من خعورع سش أب‏ # الملك حتب أب رع-سيامو حور نز حرتف‏ # نظرة عامة في حكم الأسرة الثالثة عشرة‏ # الأسرة الرابعة عشرة‏ # عصر الهكسوس‏ # فراعنة الأسرة السابعة عشرة‏ # سخم رع واح خع-رع حتب‏ # الملك سخم رع هروحر ماعت-أنتف‏ # الملك سخم رع وب ماعت-أنتف عا‏ # الملك نب خبر رع-أنتف‏ # الملك سخم واز خع-سبك امساف‏ # سخم رع شد تاوي-سبك أم ساف‏ # الملك سخم رع سمنتاوي-تحوتي‏ # الملك سانخت أن رع-تاعا الأول وزوجه تيتي شري‏ # الملك سقنن رع «تاعا» الثاني‏ # بداية المناوشات مع الهكسوس‏ # الملك كامس‏ # الإشارة إلى حروب الهكسوس في المتون المصرية‏ # مدى فتوح الهكسوس في مصر‏ # الهكسوس من المصادر الأثرية‏ # الأدلة على وجود الهكسوس في عهد الأسرة الثانية عشرة‏ # عصر الهكسوس المتأخر‏ # السلالات التي تألف منها شعب الهكسوس‏ # الأسرة الثامنة عشرة‏ # أحمس الأول (1580-1558)‏ # أمنحتب الأول (1557-1535ق.م)‏ # تحتمس الأول‏ # الفرعون تحتمس الثاني‏ # حتشبسوت وتحتمس الثالث‏ # تحتمس الثالث - انفراده بالحكم‏ # أمنحتب الثاني‏ # مختصر المصادر الإفرنجية367‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الرابع) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الرابع) # | عهد الهكسوس وتأسيس الإمبراطورية # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # إن عصر الدولة الوسطى - وقد فصلنا القول فيه على قدر ما سمحت به مصادرنا - عهد ~~حضارة وثقافة وفن عظيم؛ فلقد قطعت فيه مصر شوطا بعيدا، صاعدة في معارف الرقي الإنساني ~~من جميع نواحيه؛ ولكن ما لبث هذا العهد أن انقضى، وخلفه عهد مظلم حالك، لا يكاد المؤرخ ~~المحقق يلمح فيه ما يهديه إلى حال البلاد ونظمها ومقدار ثقافتها، اللهم إلا ومضات ms0673 لا ~~تكاد تلمع حتى تخبو، ثم تتوالى جحافل الظلام وتتلاحق بعد ذلك، فتحجب كل شيء في جوفها ~~القاتم العابس. كان ملوك هذه الدولة لا يكاد يستقر أحدهم في عرشه حتى تتزلزل قواعده، ويهوي ~~بين عشية وضحاها، وهكذا ظلت هذه الحال المفجعة تطغى على البلاد على إثر سقوط الأسرة ~~الثانية عشرة، حتى حوالي ختام الأسرة الثالثة عشرة، عندما ظهر على مسرح السياسة المصرية ~~قوم من الأجانب ملكوا أزمة البلاد، وريفها بخاصة، وتحكموا في أقدارها قرابة قرن ونصف ~~قرن من الزمان. # وتدل معلوماتنا الحديثة على أن هؤلاء المغتصبين لم يهبطوا على البلاد فجاءة فاستولوا ~~عليها كما يزعم المؤرخون، ولكنهم تسربوا إليها ببطء وعلى مهل، حتى إذا نشروا ثقافتهم ~~ومبادئهم، ووضحت أمامهم سبل مصر وشعابها، انقضوا عليها بجيش جرار، سيطروا به على ~~الدلتا في بادئ الأمر، ثم امتد سلطانهم إلى مصر الوسطى، ولقد ألحق المصريون بهؤلاء الغزاة ~~كل نقيصة متأثرين بعدوانهم، فسموهم «الهمج» و«الهكسوس» (الرعاة) و«الطاعون» إلى غير ~~هذه الأسماء التي يضفيها المغلوب على المغتصب القاهر. ولم يكن هؤلاء الغزاة الذين اجتاحوا ~~مصر جملة حوالي عام 1730ق.م همجا ولا متوحشين - كما تحدثنا التقاليد التاريخية التي ~~وصلت إلينا عن تاريخ كتاب الإغريق - بل كانوا مثقفين ذوي حضارة وعرفان، فنهلت مصر من ~~موردهم، واستنارت بمدنيتهم التي انتظمت فنون الحرب ونواحي الصناعة، وأخذت عنهم كثيرا ~~من المخترعات التي لم تعرف قبل في وادي النيل، ولقد كان ذلك حافزا لنا على إفراد فصل من ~~هذا الكتاب لبحث أحوال أولئك الأجانب، وما خلفوه في البلاد من آثار، وكيف هاجروا ~~إليها أولا، ثم كيف غزوها جملة، ومن أين أتوا، وإلى أي السلالات البشرية ينتسبون، ~~وغير ذلك من المسائل المعضلة في تاريخ هؤلاء القوم. # ولقد عنينا بتحقيق مدة إقامتهم في ديارنا، إلى أن استيقظ الروح القومي، وهب الوعي ~~المصري، وشعر بما تعانيه البلاد من ذل ومهانة، في ظل الحكم الأجنبي الغاصب، وسيطرته ~~على معظم تربة مصر، وهي أرض الدلتا التي تفيض بالثراء، ومصر الوسطى التي تنعم بأجمل ~~الأجواء، وأطيب الغلات؛ ms0674 من أجل ذلك هب المصريون إلى ساحة القتال يناضلون عن استقلال ~~بلادهم، يقودهم سلسلة من ملوك مصر الشجعان، لتخليص البلاد من النير الأجنبي، فاستشهد ~~منهم من استشهد في ساحة الشرف مدافعا عن أرض الكنانة، وناضل منهم من ناضل حتى مات حتف ~~أنفه، إلى أن قيض الله لمصر النصر النهائي، وتحررت البلاد منهم على يد الفرعون العظيم ~~«أحمس الأول»، الذي طارد العدو المستعمر حتى خارج حدود مصر، ومما هو جدير بالذكر هنا أن ~~الجنود السودانيين الشجعان قد أسهموا في القضاء على هذا العدو المشترك منذ بداية الأمر؛ ~~إذ كانوا يؤلفون فرقة في جيش الفرعون «كامس». # وقد كان «أحمس الأول» - مجلي الهكسوس عن البلاد، وأول فراعنة الأسرة الثامنة عشرة - ~~المؤسس الأول لبناء الإمبراطورية المصرية، التي امتد سلطانها، وثبتت دعائمها في أواخر ~~عهد العاهل العظيم «تحتمس الثالث»، الذي يلقبه بحق مؤرخو الغرب «نابليون الشرق»، فصارت ~~تمتد من أعالي نهر «دجلة والفرات» شمالا حتى الشلال الرابع جنوبا، وقد حافظ على كيانها ~~أخلافه حتى نهاية عهد «أمنحتب الثالث»، إلى أن جاء الفرعون «أخناتون» يحمل لواء عقيدة ~~التوحيد، والإيمان بالإله الأحد الفرد الصمد، وأخذ في نشر تعاليمه السلمية علنا بعد أن ~~كانت تذاع تحت ستار من الإبهام، غير أن انكبابه على نشر رسالته الروحية قد صرفه عن ~~الالتفات إلى أحوال البلاد الداخلية والخارجية؛ مما أدى إلى تداعي ذلك البنيان الذي أقامه ~~أجداده بحد السيف وحسن السياسة، فانتقصت الدولة من أطرافها حتى انكمشت في عقر دارها، ~~ولكن عهده كان سحابة صيف تقشعت إثر اختفائه من مسرح الحياة، فقيض الله للبلاد ~~جنديا من أبنائها الأبطال؛ وهو «حور محب»، الذي أعاد للبلاد بعض سؤددها السالف ~~وسمعتها الحربية التي كانت قد تداعت. # وسنحاول هنا أن نستعرض تاريخ الكنانة في عهد هذه ~~الأسرة بطريقتنا الخاصة، التي يكون اعتمادنا فيها على الوثائق الأصلية، وآخر البحوث ~~العلمية التي نشرت حتى الآن. # وعلى الرغم مما يعترض مؤرخي العصور القديمة من ~~عقبات، ومسائل معقدة لم يزل حلها معلقا، والقول الفصل فيها متوقف على نتائج الحفائر ms0675 ~~العلمية التي تقوم في مصر وغيرها من بلدان الشرق المجاورة؛ فإن لدينا مادة وفيرة تكشف لنا ~~القناع بعض الشيء عن حضارة البلاد وثقافتها، بصورة واضحة جلية في نواح كثيرة كانت ~~مجهولة، وبخاصة حياة الشعب، وما كانت عليه أحوال أفراده من صلات اجتماعية تربط بعضهم ببعض، ~~وبطائفة الحكام؛ وكذلك لدينا من الوثائق ما يضع أمامنا صورة مفهومة عن أعمال فراعنة هذه ~~الأسرة في داخل البلاد وخارجها، وما تركوه لنا من آثار خالدة هنا وهناك. # وهذه المادة التي سنعتمد على استنباط تاريخ هذا العصر منها تنحصر أولا فيما خلفه لنا ~~عظماء القوم في نقوش مقابرهم الفاخرة في طول البلاد وعرضها؛ وثانيا فيما تركه لنا الملوك ~~من مبان دينية، ومقابر ملكية وأوراق بردية في «طيبة» عاصمة ملكهم وغيرها دونوا عليها ~~كل أعمالهم العظيمة في كل مرافق الحياة. # والواقع أن المقابر التي نحتها عظماء القوم، ورجال البلاط، والموظفون في عهد هذه ~~الأسرة، والأسرات التي كانت فيها «طيبة» عاصمة الملك؛ تعد بمثابة سجل تاريخي من ~~الطراز الأول؛ إذ إنهم لم يغادروا صغيرة ولا كبيرة في نواحي حياتهم اليومية، العامة ~~والخاصة، إلا أحصوها، ولم يحد عن هذا المنهج المحبب شريف أو موظف منهم؛ فنرى رئيس ~~الوزراء يصور لنا على جدران مزار قبره صورة صادقة يوضح فيها كل مهام أعماله الحكومية ~~في داخل البلاد، كما يصور لنا في منظر آخر استقباله للوفود الأجانب الذين أتوا إلى ~~مصر حاملين ما فرض عليهم من جزية للفرعون، أو جالبين الهدايا له؛ طلبا في وده ومصادقته. ~~فترى أمامك ممثلي الأقطار الخاضعة لمصر، وبخاصة السوري والفلسطيني والسوداني واللوبي، ~~مقدمين ما عليهم من جزية، كما نرى «الخيتي» و«الكريتي» و«القبرصي» و«الآشوري» حاملين ~~الهدايا، وكل منهم يرتدي لباسه القومي، مقدما ما تنتجه بلاده من خيرات وطرائف؛ وفي ~~ناحية أخرى دون لنا القوانين والتعاليم التي يجب أن يسير على هديها هو وطائفة الموظفين ~~الذين في ركابه في إقامة العدالة في البلاد؛ أو تراه يشرف على كل الأعمال العظيمة من ~~مشاريع اقتصادية وزراعية وفنية وهندسية، ويوجه العمال ms0676 إلى إدارة أعمالهم، حتى في أحقر ~~المهن وأصغرها شأنا، حتى يعلم كل أنه محيط بكل شيء، ومتنبه لكل صغيرة وكبيرة؛ وفي ~~ناحية أخرى تراه مصورا وهو متربع على كرسيه المتواضع في قاعة العدل، يصرف العدالة بين ~~أفراد الشعب، ويوجه رجال الدولة إلى تصريف مهامها، ويستقبل وفود المقاطعات، ويطلع ~~على الضرائب وكيفية توزيعها وجمعها على حسب ما تقتضيه حالة النيل من زيادة أو نقص. # وعلى جدران مزار مقبرة أخرى نرى صاحب الأملاك أو الشريف وهو يشرف على سير العمل في ~~ضياعه، وهنا ترى صورة صادقة عن حياة الفلاح المصري القديم تطابق حياته الزراعية ~~الحديثة، فتراه يحرث الأرض ويبذر فيها الحب، ويتعهدها بالري، ثم يضم المحصول ويدرسه ~~ويخزنه للشريف، كما يحدث الآن مع فارق واحد هو أن صاحب الأرض في مصر القديمة مهما كانت ~~مكانته كان ينزل للفلاح عن نصيب معين يقتات به هو وأسرته، سواء أكان المحصول كثيرا أم ~~ضئيلا؛ ولذا نلحظ أن الفلاح كان يعمل لسيده بقلب مطمئن ونفس راضية. # ونقرأ على جدران مقابر الموظفين من رجال الإدارة والجيش والسلك السياسي صفحات أخرى، ~~تبدي ما كانوا يقومون به من أعمال جسام خدمة لبلادهم وللفرعون الذي كانوا يحيطون به ~~إحاطة النجوم بالقمر في ليلة صافية الأديم، وبخاصة إذا علمنا أن هؤلاء الموظفين في تلك ~~الفترة من تاريخ البلاد لم يكونوا من طبقة أشراف وراثيين، بل كانوا أفرادا من عامة ~~الشعب، شقوا طريقهم إلى المجد والرفعة بما قاموا به من خدمات مخلصة لبلادهم وللفرعون في ~~ساحة القتال، أو في تسيير دفة الحكم في البلاد؛ لذلك كان كل واحد منهم يصور لنا حياته من ~~كل نواحيها؛ فيذكر لنا مناقبه، والوظائف التي تقلدها، والإنعامات الملكية التي نالها ~~جزاء ما قام به من جليل الأعمال في داخل البلاد وخارجها، غير معتمد على نسبته لأسرة ~~شريفة أو جاه عريض، بل كان يفخر بأنه نشأ من أبوين رقيقي الحال، ثم يشفع ذلك بالمناظر ~~التي تصور لنا ذلك كله، فنشاهده وقد أرسله الفرعون في بعثة إلى «سوريا» أو ms0677 «فلسطين» أو ~~«السودان» لإنجاز مهام سياسية أو لإحضار الأخشاب اللازمة لبناء المعابد والقصور، ثم ~~نشاهد البعثة وقد وصلت سالمة إلى ميناء «طيبة» محملة بالخيرات، وعلى جدران مقبرة أخرى ~~نشاهد أحد كبار رجال الجيش يمثل لنا حياة الجندي العظيم وهو يقوم بما فرض عليه من ~~واجبات، فنراه مع جنوده وضباطه وهو يوزع عليهم أرزاقهم وأعطياتهم، كما يعرض علينا كيفية ~~تجنيدهم وتسليحهم واستعراضهم وتدريبهم على فنون الحرب، والفرعون يشرف على هذا بنفسه. على أن ~~هؤلاء العظماء وكبار الموظفين لم ينسوا أن يصوروا لنا على جدران مزار مقابرهم نصيبهم من ~~الحياة الدنيا ومتاعها؛ فقد صوروا لنا مناظر خروجهم للصيد والقنص في عرباتهم المطهمة، ~~تتبعهم كلابهم المدربة، أو وهم في قواربهم لصيد السمك، ومعهم أزواجهم وبناتهم، أو ~~نراهم في حفل أسري دعي إليه الأقارب والأصدقاء، وهنا نشاهد ما كان عليه المصري صاحب ~~اليسار من أناقة الملبس وتسامح في معاقرة الخمر والتهام أشهى الأطعمة المختلفة الألوان، ~~وفي هذا الحفل ترى أواصر الأسرة المحكمة والحب المتبادل، كما ترى من ناحية أخرى مقدار ~~ما وصل إليه المثال من الدقة والإبداع في إخراج الصور وتنسيقها. # ولدينا طراز آخر من المقابر نرى على جدرانها أن الموظف قد عني عناية خاصة بتصوير حياته ~~الحكومية، فيمثل لنا الحفل بتنصيبه في وظيفته الجديدة بين يدي الفرعون، ذاكرا لنا كل ~~ما كان يحمله من ألقاب ووظائف وكيف درج فيها، ومعددا لنا ما كان متصفا به من فضائل ~~وعدالة فذة، وبالقرب من هذا الموظف آخر قد عني بناحية أخرى من حياته الحكومية، وبخاصة ~~المشرفون على غلات البلاد ومحاصيلها، وما كان لهم من شأن عظيم في حياة البلاد، ولا سيما ~~إذا علمنا أن حياة مصر كانت تعتمد على ما تنتجه من غلات، وما كان للقائمين بهذا العمل من ~~مكانة خطيرة، ولا أدل على ذلك من أن «يوسف» - عليه السلام - الذي يحتمل أنه دخل مصر ~~حوالي هذه الفترة، كان أول ما طلب من الفرعون هو أن يجعله على خزائن الأرض أمينا؛ لذلك ~~نرى المشرف على خزائن ms0678 غلات مصر في ذلك العهد قد مثل لنا مهام أعماله بدقة بالغة، ~~مقدما للفرعون مقدار ما تخرجه أرض مصر، وما يفد عليها من غلات من الخارج، كما كان ~~يصور لنا الحفل العظيم الذي كان يعقد ابتهاجا بعيد الحصاد الذي كان يرأسه الفرعون ~~بنفسه. # ومما يلاحظ هنا أنه قد أتى على مصر فترة في عهد هذه الأسرة كان الفلاح فيها سعيد الحال ~~موفور العيش، لدرجة - إذا صدقنا ما نشاهده في المناظر الباقية - أنه كان يرتدي الملابس ~~الجميلة وينتعل النعال المتينة في أثناء قيامه بحصد المحصول مما يتمناه فلاح مصر ~~اليوم. # وقد صور لنا المصري معتقداته الدينية في ~~شعائره التي نرى بعضها حتى الآن؛ فقد كان المصري في كل مناظر قبره يدون الصلوات والتعاويذ ~~الدينية لأجل بقاء تماثيله وجسمه؛ حتى ينعم بكل ما كان ينعم به في الحياة الدنيا التي ~~صورها على جدران قبره، والتي كان يأمل أن تكون حقيقة ملموسة، إذا ما تليت عليها ~~الأدعية والصلوات الخاصة بذلك، ولعل هذا هو السر في تصوير كل هذه المناظر في تلك القبور، ~~ولا نزاع في أن المصري كان يعد أكبر مواطن أحب وطنه؛ إذ كان يعده متاعه ~~في الحياة الدنيا، ونعيمه المقيم في عالم الآخرة؛ لأنه كان يعتقد أن جنة عالم الآخرة ~~ليست إلا صورة أخرى لمصر وطنه المحبوب. # من أجل ذلك كله رأيت - وأرجو أن أكون قد أصبت الهدف - أن أتبع عهد كل فرعون بوصف ~~قبور نخبة من رجال عصره، شارحا ما تنطوي عليه مناظر مزارات قبورهم وما تكشف لنا من ~~حياة الشعب الاجتماعية، وعلاقتهم بكبار رجال الدولة وبمليكهم. ولقد وجهت عناية خاصة ~~لقبر الوزير «رخ مي رع»، الذي يعد بحق أعظم وزراء مصر في عهد الأسرة الثامنة عشرة، بل في ~~التاريخ المصري كله. والواقع أن قبر هذا الوزير، فضلا عن فخامته وعظمته من حيث النحت ~~والضخامة، سجل في تاريخ الحياة الاجتماعية والسياسية والفنية والهندسية. ولا نكون ~~مبالغين إذا قررنا هنا أنه يمثل أمامنا تمثيلا حيا مملكة بأسرها رسمت على جدران ~~قاعات ms0679 مزاره الفسيحة الأرجاء، فنرى على أحدها الفرعون ينصب الوزير ويلقي عليه خطابا ~~رائعا عن مهام وظيفته في حفل عظيم رسمي، ثم نشاهده في قاعة العدل على كرسيه وحوله ~~أعوانه وكتبته على استعداد لسماع شكايا القوم والفصل فيها، وبعد ذلك نراه في مشهد آخر ~~يستقبل الوفود من الممتلكات المصرية، ويستقبل وفود الأقاليم من كل مقاطعة يعرضون عليه ~~أحوال البلاد المختلفة، ونراه في منظر آخر يشرف على مشروعات الفرعون العظيمة؛ من بناء ~~معابد ووضع تصميماتها، وتهيئة كل ما تحتاج إليه، حتى صناعة اللبنات كان يشرف عليها ويوجه ~~العمال في كيفية صناعتها، كما كان يسهر على مصلحة العمال من نساء ورجال، وبخاصة الأسرى ~~الذين كان يحسن معاملاتهم ويعطيهم نصيبهم من الحياة، وكذلك نشاهده يشرف على ممتلكات الإله ~~«آمون» وعبيده في معبد الكرنك، وما يتبعه من المعامل والمصانع التي كان يقوم فيها أهل الحرف ~~والصناعات بأعمالهم خير قيام، ولم يترك لنا «رخ مي رع» حرفة أو صناعة إلا مثلها أمامنا ~~تمثيلا صادقة بكل آلاتها ومعداتها مما لم يجتمع في مزار مقبرة أخرى بصورة واضحة جلية؛ ~~فترى أمامك النجار يعمل بآلته، والخباز والحداد ودابغ الجلود والصائغ وصانع الأحذية ~~والنحال، وتحضير الشهد وصهر المعادن وصبها، والمباني وكيفية إقامتها، والأحجار وقطعها ~~ونحتها، وغير ذلك مما سيراه القارئ بعد مفصلا. # وفي ناحية أخرى من قبره نشاهده بين أفراد أسرته في حفل أسري دعا فيه الأهل والخلان، ~~وفي حفل آخر نراه داعيا كبار موظفيه ليستأنس برأيهم في تصريف الأمور، وفي كل ذلك نرى ~~الأزياء الخلابة وأنواع الطعام الفاخرة، هذا إلى مناظر دينية خاصة بإحياء تمثاله أو موميائه ~~في عالم الآخرة، وترتيب الأوقاف الخاصة بطعامه الأبدي، وغير ذلك مما سنراه في مكانه. هذا ~~إلى أنه قد ترجم لنفسه ليظهر للعالم ما كان عليه من أعباء جسام وما اتصف به من خلق ~~كريم ومكانة فذة. # ولدينا صنف آخر من كبار رجال الدولة قد حاول أن يمثل في قبره مناظر تصفه في مكانة ~~رفيعة، تضارع ما كان يعمل للفرعون نفسه كما فعل ms0680 «سنموت» أكبر رجال الدولة في بلاط ~~«حتشبسوت»؛ فقد زين جدران قبره بمناظر تدل دلالة واضحة على أنه كان قاب قوسين أو أدنى من ~~الاشتراك في الملك مع سيدته وصديقته «حتشبسوت»، كما ترك لنا بعض المناظر العلمية، ~~وبخاصة المنظر الفلكي الذي حلى به سقف قبره، مما لا نجده إلا في قبور الملوك ~~العظام. # ولا إخال القارئ الذي ينظر إلى التاريخ نظرة اجتماعية يجدنا قد شططنا عن الصواب في ~~الاهتمام بتصوير حالة الشعب وما كانوا عليه من نعيم أو شقاء، أو أنا قد جاوزنا الحد في ~~العناية بشرح ما على مقبرة «رخ مي رع» من مناظر تصف لنا الحياة المصرية كما كانت عليه منذ ~~3500 سنة تقريبا، وفي رأيي أن هذا هو التاريخ الحي الحق، ذلك التاريخ الذي يعنى بالشعب ~~وحياته من كل الوجوه، ولا غرابة في ذلك؛ فقد عرف أحد المؤرخين المحدثين علم التاريخ ~~بأنه هو «علم الاجتماع». # والمصدر الثاني الذي اعتمدنا عليه في كشف النقاب عن تاريخ هذه الفترة هو الآثار التي ~~خلفها لنا فراعنة هذه الأسرة، وتنحصر في المعابد التي أقاموها للآلهة في مختلف أنحاء ~~الإمبراطورية، وكذلك المعابد التي شيدوها لأنفسهم، والمقابر التي نحتوها في جوف الجبال في ~~الجهة الغربية من النيل، هذا إلى البقية الضئيلة التي خلفوها لنا من مبانيهم الدنيوية، ~~وما عثر عليه من أوراق بردية في مختلف تلك الآثار. # والواقع أن ملوك هذه الأسرة قد اتخذوا معابد آلهتهم - الذين كانوا يهبونهم النصر في ساحة ~~القتال - سجلا لتدوين كل أعمالهم ومفاخرهم، إلى جانب الغرض الأصلي من إقامة هذه المعابد؛ ~~وهو إقامة الشعائر الدينية للإله الذي كان يعد والد الفرعون، وتلك مزية خاصة وظاهرة ~~جديدة اختص بها فراعنة الدولة الحديثة؛ لأن الإله في ذلك العهد أصبح هو المسيطر بنفوذه ~~السياسي والديني على كل الإمبراطورية المصرية، وسادت العقيدة بذلك كل أرجاء الدولة. ولما ~~كان الإله يعد في نظر الشعب والد الفرعون، كان لزاما على ابنه أن يدون على جدران ~~معابده ومعابد الآلهة الآخرين التابعين له، والذين آزروه وعززوه ونصروه ms0681 في ساحة القتال، ~~كل ما أحرزه من نصر حربي، كما يكشف عن خططه الحربية وما إلى ذلك من جسام الأمور وجليل ~~الأعمال التي تمت في عهده في ظل عطف والده الإله، سواء أكان ذلك في داخل البلاد أم في ~~خارجها. وفي الحق لم نجد لهذه الظاهرة أثرا من قبل في كل ما بقي لنا من آثار ملوك الدولة ~~المصرية السابقة إلا الشيء القليل؛ إذ كانت كل نقوشها بوجه عام خاصة بالمراسيم الدينية ~~وإقامة الشعائر. # ولا نزاع في أن معبد «الكرنك» أو معبد «الدير البحري» أو معبد «أمنحتب الثالث» الجنازي، ~~وغيرها من المعابد التي أقيمت في المدن المصرية الأخرى أو في السودان، هي سجلات دونت ~~عليها حروب ملوك مصر في عهد الأسرة الثامنة عشرة، كما دونت عليها بعوثهم التجارية ~~وعلاقاتهم الخارجية، وقد كانت ولا تزال معرضا علميا من الطراز الأول لما كان عليه القوم ~~من ثقافة عالية في مختلف العلوم والفنون - وبخاصة في فن البناء والنحت والحرف والصناعات ~~الدقيقة - والأدب مما كان يعمله الفرعون إرضاء لوالده الإله مستعينا في تنفيذه بما يتدفق ~~على الكنانة من الجزية والهدايا التي ترسلها البلاد الخاضعة لسلطان الفرعون بحد السيف أو ~~بالمهادنة والمصادقة، كما كانت هذه المعابد سجلا للملوك أنفسهم يدونون عليها تاريخ ~~حياتهم وكيفية اتصالهم بالإله الأعظم صاحب السيادة العالمية «آمون رع» وقتئذ. # فبينا نرى الملكة «حتشبسوت» مثلا تصور لنا على جدران معبدها بالدير البحري تاريخ ~~ولادتها وكيفية اعتلائها عرش الملك، نراها تمثل لنا في نفس المعبد البعثة البحرية ~~السلمية التي أرسلتها إلى بلاد «بنت»، وهي الأرض المقدسة التي كانت تمتد على ساحل ~~الصومال وبلاد اليمن، لتحضر البخور والأشجار العطرية لتغرسها في معبدها الذي بنته ~~لنفسها ولوالدها الإله «آمون»، وتعود البعثة وسفنها محملة بكل طرائف بلاد بنت، مما وقفنا ~~على كثير من أحوال أهلها وغلاتها وحيوانها وسمكها والأجناس التي تسكنها، ونرى كذلك «تحتمس ~~الثالث» يدون لنا على جدران «معبد الكرنك» تاريخ حروبه وفق يوميات كانت تؤلف لهذا ~~الغرض في ساحة القتال، ويقيم معبد للإله «آمون» ms0682 الذي نصره في كل المواطن على هيئة خيمة ~~حربية، مشعرا بذلك أن إلهه لم يكن إله سلم وحسب، بل كان إله نضال أخذ يناصر ابنه ~~الفرعون في ساحة القتال، وكذلك نراه يعرض علينا كل أنواع الهدايا والغنائم، والأعمال ~~العظيمة الدينية التي قدمها للآلهة الذين وهبوه النصر في ساحة الوغى، ثم يعدد لنا أنواع ~~الجزية التي كانت تجبى من البلاد التي فتحها، وبخاصة الذهب والمعادن والأحجار والتحف ~~الفنية التي كانت تأتي إلى خزائنه؛ مما يكشف لنا عن مقدار التقدم الفني والصناعي في ذلك ~~الوقت، وكذلك العبيد والإماء التي كانت ترد إلى مصر، فكان لها الأثر السيئ في البلاد بعد. ~~ويحدثنا عن أسطوله الذي كان يشد أزره في تلك الأصقاع النائية من إمبراطوريته؛ مما ملكه ~~زمام البر والبحر، وقد دون لنا كل ذلك على جدران المعابد أو على لوحات تنصب كالأعلام ~~في جهات الإمبراطورية المختلفة. # وكذلك نجده يحدثنا في مواطن كثيرة عن حبه للرياضة البدنية في مختلف أشكالها، وضروب ~~الفروسية التي ورثها عنه ابنه «أمنحتب الثاني» وغيره من ملوك هذه الأسرة. كما يحدثنا عن ~~معاملته السمحة للأعداء وعلاقته بجنده ورجال بلاطه وحسن معاملته لهم، وما كان لذلك من ~~التفاف الشعب حوله، وبخاصة الطبقة الوسطى الذين تألف منهم في آخر الأمر عظماء جيشه ~~وحاشيته الذين أنشئوا وتربوا مع أمراء البيت المالك، فأخلصوا من أجل ذلك لمليكهم في ساحة ~~القتال وفي إدارة البلاد، ولا أدل على ذلك من أن عددا عظيما منهم كانوا إخوة للفرعون ~~في الرضاعة أو تربوا معه في مدرسة واحدة، وقد كان لهؤلاء الملوك شأن آخر في معاملة أولاد ~~الأمراء الذين أتي بهم أسرى من البلاد المغلوبة على أمرها؛ إذ كان ينشئهم على حب مصر ثم ~~يوليهم أمور بلادهم بعد موت آبائهم، وتلك سياسة انتهجتها دول أخرى قديمة وحديثة، ولكنها لم ~~تأت بثمرتها المرجوة. # ومقابر هؤلاء الملوك ومعابدهم الجنازية سجل من طراز آخر يختلف اختلافا بينا عن ~~مقابر عظماء القوم؛ فمعظم عنايتهم موجهة إلى إخفاء مقابرهم في جوف الجبل؛ لما كانت ms0683 تحتويه ~~من أثاث فاخر عظيم القيمة، دل على ذلك مقبرة «توت عنخ آمون» مع أنه لم يكن من أعاظم ملوك ~~تلك الأسرة، والواقع أن أثاث مقابر هؤلاء الملوك ينطق بما كانت عليه البلاد من ثراء مادي ~~وغنى فني وحياة رفيعة وبذخ وتأنق في سبل الحياة؛ مما يجعلنا نقف مشدوهين أمام ما وصلوا ~~إليه من حضارة راقية. # ونقوش مقابرهم كانت من طراز فذ؛ إذ كانت كلها خاصة بعالم الآخرة، وما كان يلاقيه ~~الفرعون المتوفى من صعاب لا بد من التغلب عليها حتى يصل إلى جنة الخلد، كما شرحنا ذلك ~~عند الكلام على الحياة الدينية وكتاب الموتى. # وكانت معابدهم الجنازية تشبه معابد الآلهة في محتوياتها ونقوشها الدينية، وقد كانوا ~~يقيمونها بعيدة عن المقبرة الأصلية على ضفة النيل الغربية، ولا غرابة في أن نجدها على طراز ~~معابد الآلهة؛ إذ كان الفرعون يعد نفسه إلها أو ابن الإله وخليفته على الأرض، هذا فضلا ~~عن أن بعض الملوك كانوا يتخذون آلهة بعد مماتهم أو كانوا يبنون معابدهم على أنهم آلهة ~~سيعبدون فيها، ولا أدل على ذلك من المعبد الذي أقامه «أمنحتب الثالث» لعبادته هو في ~~«طيبة» الغربية، وقد كان الفراعنة يقفون على المعابد الأوقاف العظيمة لإقامة الشعائر ~~الدينية، كما كانوا يقفون الأملاك العظيمة على معابد الآلهة ويكلون أمر إدارتها وتثميرها ~~في كلتا الحالتين للكهنة؛ مما أدى إلى زيادة نفوذ هذه الطائفة الدينية حتى أصبحت عاملا ~~كبيرا في انحلال البلاد، حتى آل الملك فيما بعد إلى طائفتهم. # والظاهرة التي تبدو غريبة في تلك الأزمان القديمة، وهي التي وجهنا لها بعض العناية ~~عند التحدث على مقابر الأفراد والملوك، والمعابد الخاصة بالآلهة والملوك جميعا؛ هي ما ~~أحدثه أولئك القدماء من تخريب ومحو وإثبات على جدران ما خلفه غيرهم؛ مما يصور لنا ما ~~كان عليه هؤلاء القوم من أحقاد، وما كان يحتدم في صدورهم من غل متبادل، فنشاهد الملوك ~~يكيد بعضهم لبعض، فيمحو الخلف ما سطره السلف من كتابة وينسب لنفسه ما لم يكن لها. ~~ولدينا أكبر دليل على ms0684 هذه المأساة؛ ما قام به ملوك التحاسمة من محو وإثبات في آثارهم، مما ~~عقد علينا تتبع تواريخهم بصفة قاطعة حتى الآن، وتعدت هذه الظاهرة مقابر الملوك إلى ~~مقابر وجهاء القوم الذين كانوا يمحون أسماء أسلافهم وينسبون آثارهم لأنفسهم أو يتلفون ~~معالم أعدائهم، كل ذلك قد فوت علينا جزءا عظيما من تاريخ هذه الفترة من حياة الشعب. ~~ولكنا، مع القليل الذي أبقت عليه يد التخريب، قد أمكننا أن نضع أمام القارئ صورة قد يكون ~~بعض أجزائها مغطى بحجاب شفيف، إلا أنها مع ذلك في مجموعها تقدم للقارئ فكرة مفهومة عن ~~روح العصر، واتجاهاته المنوعة. # ولقد حاولنا في كل هذا البحث أن نعتمد على الوثائق الأصلية، وقد كان استعراضها أمام ~~القارئ بما تحويه من مبالغات وتهويل ليرى بنفسه ويحكم إذا أراد، ثم شفعنا ذلك بالنقد ~~والتحليل بقدر ما استطعنا، وقد يظن القارئ أننا قد بالغنا في الإكثار من ترجمة النصوص ~~الأصلية، ولكنا قد دوناها هنا عن قصد؛ وذلك رغبة في أن نجعل أهل الجيل الحاضر يعرفون ~~كيف كان أجدادهم القدامى يدونون تاريخهم، وليأخذ النشء الحديث كذلك - وبخاصة المثقفين ~~منهم - تاريخ بلاده من مصادره الأصلية، ويعرف كيف يفرق بالطرق العلمية الحقة بين خالصه ~~وزيفه. # ولا شك أن التاريخ الصادق هو حياة الشعب وما تنطوي عليه تلك الحياة من تقدم ورقي أو ~~انحطاط وتدهور، وإن إسعاد الشعب يتوقف على ما تنطوي عليه نفوس القادة وفق ما أوتوا من ~~ثقافة حقة وجهتها خير الإنسانية، كما ضرب لنا المثل الأعلى في ذلك المضمار الوزير ~~«وسر» ومن بعده الوزير «رخ مي رع»، وغيرهما ممن كانوا يعتقدون أن عمل رئيس الوزارة، بل ~~مهمته في الحياة تنحصر في إسعاد مصر وراحة شعبها، وأن ذلك لا يتأتى إلا بالعمل على توفير ~~أسباب العدالة الاجتماعية. # والسلام على من اتبع الهدى، واتعظ بالماضي. # | شكر # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار، المدرس بالمدرسة الإبراهيمية، لما ~~قام به من مراجعة أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه بعناية بالغة. كما أتقدم بوافر الثناء ms0685 على ~~حضرة الأستاذ محمد نديم، مدير مطبعة دار الكتب المصرية، لما بذله من جهد مشكور وعناية ~~ملحوظة في إخراج هذا المؤلف. ولا يفوتني أن أقدم شكري للأستاذ محمد إبراهيم نصر، الذي ~~أبدى عناية في كتابة أصول هذا الكتاب، وبذل مجهودا مشكورا في قراءة تجاربه كلها، وعمل ~~الفهارس معي، والله أسأل أن يوفقني إلى ما فيه خير البلاد ومجدها. # سليم حسن # مايو سنة 1948 # | ملوك الأسرة الثامنة عشرة # بيان بأسماء ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وتواريخ حكمهم على وجه التقريب، على حسب رأي ~~الأستاذ «إدورد مير»؛ إذ الواقع أننا ما زلنا في ظلام دامس بالنسبة لمدة حكم كل فرعون على ~~حدة، وكذلك ترتيبهم؛ لأن الآثار لم تسعفنا حتى الآن بمعلومات أكيدة محددة: # أحمس الأول # 1580-1558ق.م # أمنحتب الأول # من 1557-1507ق.م # تحتمس الأول # تحتمس الثاني # حتشبسوت وتحتمس الثالث # حكما معا 54 سنة من 1504-1450ق.م # أمنحتب الثاني # 1450-1405ق.م # تحتمس الرابع # أمنحتب الثالث # 1405-1370ق.م # أمنحتب الرابع (أخناتون) # 1370-1352ق.م # سمنخ كارع # 1352-1310ق.م # توت عنخ آمون # آي # حور محب # وسنتناول بالبحث تواريخ آخر ملوك هذه الأسرة في الجزء التالي على ضوء آخر الكشوف والآراء ~~الحديثة. # | الأسرة الثالثة عشرة # | مقدمة # كان تولي الملكة «سبك نفرو رع» عرش مصر آخر مرحلة تنذر بسقوط الأسرة الثانية عشرة، ~~فبانتهاء حكمها انقطع نسل هذه الأسرة، ودخلت مصر في عصر مضطرب، تغشيه ظلمة حالكة ~~تتضاءل أمامها تلك الظلمة التي غشت البلاد على إثر سقوط الدولة القديمة؛ فالمصادر التي ~~لدينا عن ذلك العصر نادرة، والآثار التي كشف عنها حتى الآن ضئيلة، لا تساعدنا على ~~تفهم أحوال البلاد، ولا ترشدنا إلى ترتيب ملوكها ترتيبا تاريخيا مسلسلا. # ومما يؤسف له جد الأسف أن أهم هذه المصادر ورقة «تورين»، وقد وصلتنا ممزقة مهلهلة، ~~وبخاصة عند سرد ملوك هذه الأسرة، عدا الجزء الأول منها؛ من أجل ذلك أصبح من العسير وضع ~~كثير من ملوكها في أماكنهم الأصلية، إلا عن طريق الحدس والتخمين. # وكذلك قائمة الملوك التي أمر بنقشها «تحتمس الثالث» في معبده «بالكرنك» في المكان ~~المعروف الآن بقاعة الأجداد ms0686 (راجع الجزء الأول)، لا تشمل إلا نخبة من الملوك الذين ~~حكموا مصر منذ القدم حتى عهد هذا الفرعون. # أما المصادر الإغريقية فلدينا منها مقتطفات ومختصرات نقلها «يوسفس» و«أفريكانوس» ~~و«يوزيب» عن المؤرخ المصري «مانيتون»؛ فقد ذكر لنا هذا المؤرخ في مختصره عن تاريخ ~~مصر أن الأسرة الثانية عشرة قد أعقبتها الأسرة الثالثة عشرة، وأن ملوكها نحو ستين ~~فرعونا، وأنهم اتخذوا مدينة «طيبة» عاصمة لملكهم، وأنهم حكموا نحو ثلاثة وخمسين ~~وأربعمائة عام. # ثم خلفهم ملوك الأسرة الرابعة عشرة، واتخذوا مدينة «سخا» - من أعمال الدلتا - ~~مقرا لملكهم، وكان ملوكها ستة وسبعين فرعونا، حكموا نحو أربعة وثمانين ومائة عام. ~~وفي عهد هذه الأسرة كانت كارثة غزو البلاد بقوم من الأجانب يعرفون ب «الهكسوس»، أو ~~ملوك الرعاة، والمعروف أن هؤلاء الفاتحين ظلوا يسيطرون على البلاد طيلة عهد الأسرتين: ~~الخامسة عشرة، وملوكها ستة؛ والسادسة عشرة، وفراعنتها اثنان وثلاثون فرعونا. # وأخيرا جاء عهد الأسرة السابعة عشرة، وقد حكم خلالها ثلاثة وأربعون ملكا من ملوك ~~«الهكسوس» وثلاثة وأربعون فرعونا من فراعنة «طيبة» المصريين في وقت واحد. # ويقدر «مانيتون» زمن حكم ثلاث الأسر الأخيرة - أي من الأسرة الخامسة عشرة إلى ~~السابعة عشرة - بنحو ثلاثين وتسعمائة سنة، ويقدر الفترة التي بين نهاية الأسرة ~~الثانية عشرة والسابعة عشرة - بما في ذلك عهد الفرعون «أحمس الأول» مخلص مصر - بنحو ~~سبعين وخمسمائة وألف عام. # ولا شك في أن هذا التقدير الزمني مبالغ فيه إلى درجة لا يقبلها العقل والمنطق معا، ~~وسنتكلم عن هذا الموضوع في حينه. غير أنا نجد أن ما ذهب إليه «مانيتون» يتفق وما جاء ~~في «ورقة تورين» في تتابع الأسر وسني حكم كل ملك؛ فنجد في «ورقة تورين» بعد الأسرة ~~الثانية عشرة قائمة بأسماء ملوك شغلت أعمدة عدة منها، ويمكن الباحث أن يلاحظ فيها ~~نحو خمس فواصل يدل كل منها على تغيير أسري، وتبتدئ إحدى هذه الأسر بالفرعون الواحد ~~والستين؛ ومن ثم نعرف أن الستين ملكا الذين سبقوا هذا الفرعون هم الفراعنة الذين ~~تتألف منهم الأسرة الثالثة عشرة، حسب رأي ms0687 «مانيتون»، # 1 # ثم يلي ذلك في الورقة سلسلة طويلة بأسماء الملوك الذين تتألف منهم الأسرة ~~الرابعة عشرة. # ولم يبق لنا في الأعمدة الأخيرة المؤلفة لهذا الجزء من البردية إلا بعض نتف صغيرة ~~نقرأ فيها بعض أسماء ملوك للهكسوس، وأسماء فراعنة ممن حكموا في «طيبة» في عهد الأسرة ~~السابعة عشرة، وإن كان بقي لنا محفوظا في هذه الورقة تواريخ نحو ثلاثين فرعونا، ~~أكثرهم من الأسرة الثالثة عشرة، والقليل منهم من الأسر التي أعقبتها. # ونفهم من هذه التواريخ أن مدة حكم كل ملك منهم كانت قصيرة، وأنهم تولوا الحكم ~~متلاحقين مسرعين. وهذه الحقيقة تتفق اتفاقا منطقيا مقبولا وما عرفناه من الآثار ~~القليلة التي تركها لنا ملوك هذا العصر، ذلك إلى أنه يمكننا التدليل على أن ملوك الأسرة ~~الرابعة عشرة، بل وبعض ملوك أواخر الأسرة الثالثة عشرة، كانوا يحكمون في عصر واحد مع ~~ملوك «الهكسوس» الغزاة، كل على الجزء الذي يسيطر عليه، كما سنرى بعد. # ومما يؤسف له أن المجاميع الشاملة لمدة حكم فراعنة كل أسرة قد فقد معظمها من ~~بردية «تورين»، ومن الجائز أن مؤلف الورقة قدر أن كل أسرة ذكرها قد أعقبت ~~سابقتها ولم تعاصرها، وكذلك فعل «مانيتون» # 2 ~~(اللهم إلا سلسلة الملوك المزدوجة من الهكسوس والمصريين الذين ظهروا في عهد ~~الأسرة السابعة عشرة). # وهذا خطأ وقع فيه المؤرخون للتاريخ البابلي في عهد الأسر القديمة. # أما قائمتا الملوك اللتان عثر عليهما في «سقارة» و«العرابة المدفونة»، فقد أغفلنا ~~ذكر أسماء الملوك الذين حكموا البلاد منذ الأسرة الثالثة عشرة حتى الأسرة السابعة عشرة، ~~وهذا على العكس من قائمة الكرنك المنسوبة إلى «تحتمس الثالث» كما ذكرنا، فإنها عددت لنا ~~أسماء خمسة وثلاثين فرعونا انتخبوا من ملوك الأسرة الثالثة عشرة والأسرة السابعة عشرة، ~~وقد بقي محفوظا لنا منها خمسة وعشرون اسما، بعضها سليم والبعض الآخر مهشم. ولكن يلحظ ~~أن هذه القائمة قد أغفلت ذكر ملوك الأسرة الرابعة عشرة، وكذلك تجاهلت أسماء ملوك ~~«الهكسوس» التجاهل كله، ومع ذلك فإن هذه القائمة لا تتبع في عامتها الترتيب ms0688 التاريخي ~~إلا في بعض مجاميع انتخبت على حدة. # وسنتكلم عن ملوك الأسرة الثالثة عشرة في ضوء هذه القوائم، وما وجد من الكشوف الحديثة ~~بقدر ما تسمح به آخر المظان والبحوث التي ظهرت حتى الآن. # | الملك سخم رع خوتاوي-أمنمحات سبك حتب # ••• # لم تصل إلى أيدينا معلومات وثيقة عن حال نهاية حكم الملكة «سبك نفرو رع»، آخرة ملوك ~~الأسرة الثانية عشرة، ويظن بعض المؤرخين أنها لا بد قد تزوجت الملك «سخم رع خوتاوي» ~~(أمنمحات سبك حتب)، # 1 # وأنه بزواجه منها أصبح ملكا شرعيا، ولكن ليس لدينا ما يدعم ذلك الزعم، ~~فمن الجائز أن هذا الفرعون قد اغتصب الملك منها، وبخاصة إذا علمنا أن حكم النساء لم ~~يكن مرغوبا فيه في كل عصور التاريخ المصري، هذا إلى أنه انتحل لنفسه اسم «أمنمحات سبك ~~حتب»؛ تيمنا بهذا الاسم الذي كان يحمله أولئك الملوك العظام الذين حكموا البلاد في عهد ~~الأسرة الثانية عشرة؛ وذلك ليخفي اغتصابه للملك؛ وليكون خليفة للفرعون «أمنمحات الرابع» ~~آخر ملوك الأسرة الثانية عشرة من الذكور. # وقد حكم «أمنمحات سبك حتب» البلاد المصرية ما لا يقل عن أربع سنوات، وخلف وراءه ~~آثارا عدة في طول البلاد وعرضها؛ مما يدل على أنه كان مسيطرا على القطر كله. وقد ذكر ~~جرفث ~~(Griffith, “Hieratic Papyri from Kahun and Gurob,” p. ~~87.) # أن هذا الفرعون كان يسيطر على الإمبراطورية التي أقامها ~~«سنوسرت الثالث»، أي من الدلتا حتى قلعة «سمنة»، وكذلك عثر له على تمثال في «سمنة» ~~وآخر في «كرمه»، هذا إلى أنه استمر في تدوين مقاييس النيل في السنين الأربع الأولى من ~~حكمه في «قمة» و«سمنة». # 2 # وعثر له في الدير البحري على حجر منقوش عليه اسمه، يظن أنه من عتب باب؛ # 3 # وذلك مما يدل على أنه أقام بعض مبان في المعبد الذي شيده ملوك الأسرة ~~الحادية عشرة. ووجد له في «المدمود» بعض أجزاء مقاصير، منها جزء من منظر للملك والآلهة. # 4 # وفي «كاهون» القريبة من «الفيوم» عثر على بردية دون فيها قائمة بأسماء ~~أسرة كبيرة، ms0689 وذكر فيها السنة الأولى والثانية من حكم هذا الفرعون. وقد جاءت إشارة في ~~هذه البردية إلى تعداد سابق عمل في السنة الأربعين من حكم الملك «أمنمحات ~~الثالث». # وفي «تل بسطة» عثر له على جزء من «بوابة» وقطعة أخرى. # 5 # وأخيرا عثر له على بعض أسطوانات محفوظ بعضها «بالمتحف البريطاني» و«متحف اللوفر». # 6 # | الملك سعنخ-تاوي-سخم كارع # ••• # وخلفه على العرش الفرعون «سعنخ تاوي سخم كارع»، ولا نعلم عن أعماله في مدة حكمه - ~~الذي دام نحو ست سنوات - إلا القليل. وأهم أثر له عثر عليه لوحة في «أتريب» (بنها ~~الحالية)، وقد رسم عليها صورة إله النيل يقدم القربان إلى الصقر المتوج (الملك)، ~~واللوحة لأمير يدعى «مري رع». # 1 # وكذلك وجد له في «تانيس» (صان الحجر) عقبا باب من الشبه المطعم بالفضة نقش ~~عليها اسمه الحوري، واسم الملكة زوجه، وثلاث أميرات من بناتها. ~~(راجع: # Mariette, “Monuments Divers Recueiliis en Egypte et en ~~Nubie”, pls. 103-104 ~~). # ووجد اسم هذا الفرعون منقوشا على صخور «شط الرجال» بالقرب من بلدة السلسلة ~~(Petrie, “A Season in Egypt” pl. XV. No. 466) ~~، ~~وفي أوراق «كاهون» وجد تاريخ باسم هذا الفرعون في السنة الثانية (؟) وكذلك في السنة ~~الثالثة ~~(Kahun Pap. Pl. 1X, 11. 8 & 1 (Pap. 1. ~~3) ~~) ويدل اسم وزيره «خنمس» في صخرة في «أسوان» على أنه كان غير ~~غافل عن هذا الجزء الجنوبي من بلاده، (راجع: # De Morgan, “Catalogue des ~~Monuments et Inscriptions de l’Egypte Antique” p. 26, ~~186 ~~). # وقد أهدى هذا الفرعون وزيره «خنمس» تمثالا من الجرانيت الأسود، وقد اشتراه الأستاذ ~~«نيوبري» من القاهرة، (راجع: ~~“Proceedings of the Society of Biblical ~~Archeology”, Vol. XXIII (1901) p. 222-223 ~~). # بوادر الانحلال في الحكم # ولا نزاع في أن بوادر الانحلال أخذت تظهر في نهاية حكم أول فراعنة هذه الأسرة ~~بصورة جلية واضحة وفي حكم الفراعنة الذين خلفوا هذا الملك، ففضلا عن انقطاع ~~تدوين مقاييس النيل بعد السنة الرابعة من حكم هذا الفرعون وانقطاع قوائم التعداد في ~~حكم خلفه في ورقة «كاهون»، وفضلا عن كل ما بذله ms0690 الفراعنة الذين خلفوه من ~~جهود للمحافظة على تقاليد الملك العظيمة التي سارت على نهجها البلاد، فقد كان ~~الانحطاط سريعا؛ إذ نجد أن انتقال الحكم من فرعون إلى فرعون كان يجري في سرعة ~~خاطفة مدهشة. ولا أدل على ذلك من أن ثلاثة من هؤلاء الملوك الذين تربعوا على عرش ~~البلاد لا نعرف لواحد منهم اسم تتويج؛ مما يدل على أنهم قد خلعوا عن العرش على ~~إثر توليتهم قبل أن يتاح لهم التتويج رسميا. يضاف إلى ذلك أن خامس فراعنة هذه ~~الأسرة، وهو «إيوني» كان يحمل - على ما يظهر - اسما لا يدل على أنه درج في حجر ~~الملكية، ولا بد أن هذا العصر كان يمتاز بالثورات التي كانت تشب في القصر، ~~فيغتصب العرش من كان في جانبه القوة. # وإنه لمن العبث أن نحاول ترتيب هؤلاء الملوك ترتيبا تاريخيا، أو نذكر ~~أسماءهم حسبما جاء في ورقة «تورين»، وبخاصة أننا لا نعرف عن معظمهم شيئا إلا مجرد ~~الأسماء، هذا فضلا عن أن الورقة ممزقة ومهشمة إلى درجة موئسة. # والواقع أننا لا نعرف على وجه التأكيد ترتيب ملوك الأسرة كما ذكرنا، هذا إذا ~~استثنينا الفرعونين الأولين؛ وعلى ذلك فإن الملوك الذين سنذكرهم هنا هم ~~الفراعنة المرجح توليتهم العرش بعد الملكين السابقين، ونخص بالذكر منهم ... # | الفرعون سخم رع خوتاي-بنتن # ••• # وقد جاء ذكره على لوحة من الحجر الجيري لأمير يدعى «تحوتي عا» وأميرة تسمى «حتب ~~نفرو» (راجع: # Scott-Moncrieff “Hieroglyphic Texts from Egyptian Stelae ~~in the British Museum”, Vol. IV. pl. 26 ~~). # | الملك سخم كارع-أمنمحات سنبف # ••• # وجد اسم هذا الفرعون على أسطوانة عثر عليها في بلده «المعلا» بالقرب من «الجبلين»، ~~وقد نشرها الأستاذ «نيوبري» (راجع: # p. S. B. A. XXI. (1899) p. 282-283 ~~“Scarabs”, Pl. VII. No. 3 ~~). وكذلك وجد على جعران في مجموعة ~~اللورد «برسي» (راجع: # Budge, “The Book of the Kings of Egypt”, Vol. ~~I., Pl. LXXXVII ~~). هذا وقد ذكر اسم هذا الفرعون على بعض الآثار ~~التي عثر عليها في حفائر «طود» مع بعض ملوك آخرين من ms0691 هذا العصر (راجع: # Bisson, De la Roque, “Tod” (1934-1936 p. ~~125) ~~). # ومن ملوك هذه الفترة الذين عثر لهم على الآثار الفرعون ... # | سزفا كارع-كاي أمنمحات # ••• # فقد وجد منقوشا مع الملك «وجاف»، الذي سيأتي ذكره على قطعة من الحجر الجيري في ~~«المدمود»، ولا بد أن الأخير قد حكم بعد الأول (راجع: # Bisson, de la ~~Roque, “Tod” (1934-1936) op. cit & Weill, R. E. A. II. (1929) p. 156 ff ~~(Fig.4) ~~). # | الملك خوتاوي رع-وجاف # ••• # حكم هذا الملك مدة مجهولة من السنين وثلاثة أشهر وأربعة وعشرين يوما، وقد عثر له ~~على قطعة من لوحة في «خبيئة الكرنك» ونشرها «لجران» (راجع: # Legrain ~~“Notes d’Inspéction,” Annales du Service des Antiquities de l’Egypte, Vol VI, ~~(1905), p. 133 ~~). # وقد جاء ذكر اسمه في قائمة «قاعة الأجداد» المنسوبة للفرعون «تحتمس الثالث» (راجع: # Sethe, “Urkunden des Agyptischen Altertums” Vol IV. p. ~~610 ~~). # وقد اختلف المؤرخون في تقدير سني حكمه، فيقدره الأستاذ «إدورد مير» بنحو سنتين ~~وثلاثة أشهر وأربعة وعشرين يوما ~~(Gauthier, L. R. II, p. ~~2) ~~، في حين أن «لوث» (راجع: # Manetho und der ~~Turiner Konigspapyrus p. 236. adopted by Unger in “Chronologie des Manetho” p. ~~133 ~~) يقدره بنحو اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر وأربعة وعشرين يوما. ~~والواقع أن ما أصاب «ورقة تورين» من التمزيق في هذه النقطة يجعل تقدير سني حكمه بصفة ~~قاطعة أمرا عسيرا، هذا إلى أن الآثار لا تسعفنا بأية معلومات في هذا الصدد. وقد وجدت ~~آثار في أنحاء القطر ذكر عليها اسم هذا الفرعون، منها لوحة من الحجر الجيري الأبيض ~~عثر عليها في «إلفنتين»، وهي محفوظة الآن «بالمتحف المصري» تحت رقم 38333، وقد كتب ~~عنها «لجران»، # 1 # ويعتقد أنها كانت لوح تمارين لتلميذ. ووجد له كذلك قطعة من تمثال جالس في «الكرنك». # 2 # ويقول «لجران» عن هذه القطعة: إن آثار التهشيم التي وجدت تحت الطغراء تدل على أن ~~التمثال يرجع في تاريخه إلى عهد ما قبل ثورة «أخناتون» الدينية. ويظن أن هذه القطعة ~~من تمثال يتعبد له في «الكرنك». # وقد عثر الأستاذ ms0692 «بدج» على تمثال لهذا الفرعون في «سمنة». # 3 # وهو محفوظ الآن بمتحف «الخرطوم». # وقد درس «لجران» هذا التمثال ثانية، # 4 # ويقول الأستاذ «بدج» عنه إنه أقدم أثر عرف حتى الآن ذكر عليه اسم الإله «دودون»؛ # 5 # معبود بلاد النوبة. # فيقول عنه: إنه محبوب «دودون» صاحب «خنتي ستي» (النوبة)؛ ويعتقد «بدج» أن الملك ~~«وجاف» كان من أصل نوبي، وأن لباس عيد «سد» الذي يرتديه التمثال يشعر بأن هذا الملك ~~كان يتقبل تعبدا جنازيا في «سمنة». # | الملك سنفراب رع-سنوسرت # ••• # يدل ما كشف من الآثار على أن هذا الفرعون قد جاء بعد الملك «وجاف» السابق الذكر؛ إذ ~~قد عثر على لوحة صغيرة في «إلفنتين» عليها اسم كل من «سنفراب رع سنوسرت» و«وجاف»، # 1 # ووجد لهذا الفرعون تمثال ضخم وكذلك لوحة صغيرة، وكلاهما مستخرج من ~~«الكرنك»، وقد ذكر عليهما معا كل ألقاب هذا الفرعون. # 2 # وكذلك عثر على مائدة قربان منقوش عليها اسم هذا الفرعون في «الكرنك»، وهي ~~محفوظة الآن بالمتحف المصري. # 3 # | الملك سعنخ أب رع-أميني أنتف أمنمحات # ••• # أهم ما وجد لهذا الفرعون عدة موائد قرابين، بعضها من الحجر الرملي كشف عنها في ~~«الكرنك»، وهي الآن «بمتحف القاهرة». # 1 # وقد كتب عنها المرحوم «أحمد باشا كمال» في كتابه «موائد القربان»، وقد جاء ~~اسم هذا الفرعون في «قائمة الكرنك»، # 2 # وكذلك ذكر في «ورقة تورين»، # 3 # وله أيضا أسطوانة باسمه، # 4 # و«جعران». # 5 # والظاهر أن هذا الفرعون قد حكم مدة طويلة؛ إذ يقول «جرفث» إنه وجد إحصاء للماشية ~~في «كاهون» ... وإنه قد ذكر العام العشرون، وإن هذا التاريخ لا يحتمل إسناده للملك ~~«إيوني» الذي لم يمكث على العرش إلا برهة قصيرة كما يظهر، بل ينبغي أن يعزى للفرعون ~~«سعنخ أب رع» الذي ترك لنا موائد قربان جميلة الصنع في «الكرنك». # | حور أب شدت-أمنمحات # ••• # وجد لهذا الفرعون عمود في مدينة «الفيوم» عثر عليه الأستاذ «جولنشيف»، وقد نسبه ~~«جوتييه» للملك «أمنمحات الأول» خطأ. # 1 # | الفرعون ستحب أب رع أمنمحات # ••• # وجد لهذا الفرعون ثلاث موائد قربان في ms0693 مدينة «سمنود»، وهي الآن بمتحف الإسكندرية، # 1 # وكذلك جاء اسم هذا الملك في «ورقة كاهون»، # 2 # فيبرهن «جرفث» بذلك على أن طغراء هذا الملك لا بد أنه ينسب إلى عهد بعد ~~«أمنمحات الرابع»، وقد جاء ذكره كذلك في «ورقة تورين». # 3 # ولدينا فراعنة عدة ربما جاءوا بعد أولئك الذين ذكرناهم، ويعتبرون من أهم ملوك ~~الأسرة الثالثة عشرة، لما تركوه من الآثار الهامة نسبيا؛ إذ نجد من بينها تماثيل ~~جميلة الصنع، ولحسن الحظ قد حفظت لنا قائمة ملوك الكرنك أهم هؤلاء الفراعنة مرتبة ~~ترتيبا صحيحا. ولا ريب في أن معظمهم كانوا ممن اغتصبوا عرش البلاد؛ إذ نجد على ~~أختامهم وعلى آثارهم أن الملك منهم كان يضيف إلى اسمه اسم والده، الذي كان يلقب ~~«والد الإله»، وأحيانا اسم والدته، التي كانت كذلك تقلب «والدة الإله»؛ وذلك يدل على ~~أنهم لم يخفوا اغتصابهم لعرش البلاد. # وأول ملوك هذه السلسلة ... # | الملك سمنخ كارع-مرمشع1 # ••• # وقد عثر له على تمثالين عظيمين في «تانيس» الواقعة في الشمال الشرقي من «الدلتا»، ~~وقد اغتصبها لنفسه «أبو فيس» الثاني أحد ملوك «الهكسوس» فيما بعد؛ # 2 # ومن ثم يتضح لنا أن سلطان هذا الفرعون كان ممتدا حتى بلاد ~~الدلتا. # وأهم ملك يأتي بعده هو ... # | سحم رع سواز تاوي-سبك حتب الثالث # ••• # لم يأت ذكر هذا الملك في قائمة «الكرنك» على الرغم مما يبدو له من الأهمية، ولكن ~~وجد له آثار عدة تدل على نشاطه في طول البلاد وعرضها. # شكل 1: الملك سحم رع سواز تاوي-سبك حتب. # ففي «تل بسطة» عثر على تمثال من الجرانيت الأحمر، لوحظ فيه بعض تحريف في اسمه بعد ~~به عن الاسم الحقيقي، وربما كان سبب ذلك خطأ المثال. ويظهر في هذا التمثال أغلاط ~~المثال الفنية الخاصة بهذا العصر؛ إذ نجد فيه الرأس والوسط صغيرين، # 1 # وكذلك وجد له في «الكرنك» جزء من تمثال مصنوع من «الجرانيت»؛ وقد عزي ~~إلى «سبك حتب الثالث»، وليس ذلك مؤكدا. وله «بمتحف اللوفر» لوحة # 2 ~~(C.8) ~~، يدل نقشها وصورها ~~على أنها قد صنعت في ms0694 هذا العهد بمهارة تضارع في دقتها فن الأسرة الثانية عشرة ~~الرفيع، وقد مثل عليها زوجة الملك وابنتان من بناته تتعبدان للإله «مين». # 3 # ولدينها آثار أخرى تحدثنا عن أفراد أسرة هذا الفرعون؛ منها لوحة في «فينا» ~~لأمير اسمه «سنب»، ووالداه هما «منتوحتب» و«أوهت آبو»، وهما والدا هذا الملك نفسه. # 4 # وله جعارين مبعثرة في جهات مختلفة يعلم منها اسم والد هذا الفرعون، ~~وهو الملقب بوالد الإله «منتوحتب» والأم المقدسة «أوهت آبو». # 5 # وقد قام هذا الفرعون بإنشاء مبان في معبد الأقصر «بطيبة»، يدل على ذلك وجود بقايا ~~بعضها في هذه الجهة؛ منها: عقد باب، وأعمدة، وقطعة من الحجر، وكلها منقوش عليها اسمه. # 6 # والظاهر أنه قد أقام بعض المباني في معبد «الكرنك»؛ وذلك لوجود قطعة من ~~الحجر عليها اسمه. # 7 # وفي «الجبلين» وجد له عتب باب منقوش عليه اسمه. # 8 # أما في مدينة «الكاب» فكشف عن مقبرة في «سفح الجبل» لأمير يدعى «سبك نخت»، ~~وقد ذكر في نقوشها أن هذا الأمير عاش في عهد هذا الفرعون. # 9 # أما ما بقي من آثاره فتنحصر في بعض الجعارين، وخرزة من حجر الجمشت، # 10 # وكرة صغيرة من الذهب، # 11 # وكذلك قبضة «بلطة»، # 12 # وكلها قد نقش عليها اسمه. والظاهر أن هذه الآثار كلها من بقايا محتويات ~~قبره الذي نهب في الأزمان القديمة وكشف عنه الأهالي في أيامنا. وقد كشف حديثا عن ~~مقصورة أقامها في «المدمود»، # 13 # كما اغتصب لنفسه بعض آثار أحد الملوك، والظاهر أنها «لسنوسرت ~~الثالث». # وقد مكث على العرش نحو ثلاث سنوات كما جاء في «ورقة تورين». # 14 # وعثر أخيرا على بعض أحجار لمعبد أقامه في مدينة «الكاب» (المحاميد)، واستعملت في ~~أساس معبد من الأسرة السادسة والعشرين. ونقوش هذه ~~الأحجار تعد في الطبقة الأولى من حيث الدقة الفنية، بل تقارب في إتقانها صناعة الأسرة ~~الثانية عشرة. ولا نزاع في أن هذه الأحجار هي بقايا مبعد؛ لأننا نشاهد على بعضها أجزاء ~~من المنظر المألوف الذي يمثل الاحتفال بوضع أساس معبد، وقد كشف ms0695 عن هذه الأحجار في عام ~~1938. # | الملك خع سخم رع-نفر حتب # ••• # خلف الفرعون «سبك حتب» الثالث على عرش البلاد ملك يدعى «نفر حتب» بحسب ما جاء ~~في ورقة «تورين». وقد عرفنا نسب هذا الفرعون من ثلاثة نقوش دونت على الصخر: ~~النقش الأول موجود على صخور أسوان، # 1 # والثاني على صخور جزيرة «سهل» (بالقرب من أسوان)، # 2 # والثالث نقش على صخور «شط الرجال»، # 3 # هذا إلى جعارين مختلفة منقوش عليها اسمه، واسم بعض أفراد أسرته. ومن كل ~~ذلك نعلم أن اسم والده هو «حاعنخف» واسم والدته «كمي»، أما زوجه أم أولاده فتدعى ~~«سنسنب» # Sensenb # واسم بكر أولاده «ساحتحور»، وهو ~~الذي قد اشترك معه في حكم البلاد. هذا وكان له، فضلا عن ذلك، ثلاثة أولاد آخرين وهم ~~«سبك حتب» و«حاعنخف» و«حرحتب»، كما كان له كذلك أخوان تولى كل منهما فيما بعد ~~عرش الملك، وهما «سبك حتب» الرابع، و«من وازرع». والوقع أن الفرعون «نفر حتب» قد ترك ~~لنا آثارا هامة في طول البلاد وعرضها، وقد كشف حديثا عن آثار له تدل على أن نفوذ مصر ~~كان يمتد إلى فلسطين في عصره. # وقد أراد هذا الفرعون أن يسير على نهج أسلافه في إحياء ذكرى الإله «أوزير»، وقد ترك ~~لنا لوحة في «العرابة المدفونة» يعدد لنا فيها ما قام به من عظيم الأعمال الدينية ~~لوالده «أوزير»، وقد أدت به غيرته أن قام بنفسه برحلة إلى «العرابة المدفونة»؛ حيث ~~أحضر على حسب أوامره الخاصة تمثال الإله «أوزير» من قبره ليقابله عند وصوله، ثم عاد ~~بعد ذلك الإله والملك سويا إلى المعبد، وهناك مثلت «دراما» موت الإله «أوزير» ~~ثم إحيائه ثانية، وقد تكلمنا عن ذلك فيما سبق. # شكل 1: الملك خع سخم رع-نفر حتب. ~~(راجع الجزء الثالث)، وقد قص علينا هذا الفرعون كل ما قام به في هذه الرحلة على ~~لوحة نصبها في «العرابة المدفونة»، فاستمع إلى ما جاء فيها. # 4 # في السنة الثانية من حكم جلالة الملك «نفر حتب» الذي أنجبته الأم الملكية ~~«كمي» لها الحياة والثبات والسعادة ms0696 مثل «رع» مخلدا (عندما) اعتلى جلالته عرش ~~الصقر (الملك) في القصر المسمى «المسيطر على الجمال» (ويحتمل أن هذا القصر ~~كان بالقرب من «أثت تاوي» أو «منف»). خاطب الأشراف والنبلاء من أتباعه، ~~ومهرة الكتاب وحفاظ كل الكتب السرية قائلا: لقد تاق قلبي إلى رؤية ~~الكتابات القديمة الخاصة بالإله «آتوم»؛ ولذلك يجب عليكم أن تقوموا لي ببحوث ~~عظيمة حتى يمكن للإله (أي الملك) أن يعلم كيف خلق، وكيف فطرت الآلهة، ويعلم ~~ما يجب أن تتألف منه القرابين الخاصة بهم، وحتى يمكنني أن أعرف الإله «أوزير» ~~في صورته الحقيقية، وبذلك يكون في مقدوري أن أنحت له تمثالا كما كان في ~~غابر الزمان، في الوقت الذي كان فيه الآلهة ينحتون تماثيل «لأنفسهم» في ~~مجلسهم «السماوي»؛ لأجل أن يثبتوا آثارهم على الأرض، فقد منحوني إرث إله الشمس ~~إلى آخر ما تحيط به دائرة الشمس. وإني سأزيد ما هو موكل بي (من القرابين ) وهم ~~من جانبهم سيزيد حبهم لي ما دمت أعمل على حسب ما يأمرون. # فأجاب الأشراف على ذلك بقولهم: «يا أيها الملك والسيد، إن كل ما أمر به ~~جلالتكم سينفذ؛ وعلى ذلك فلتذهب جلالتكم إلى المكتبات، ولتنظر جلالتكم إلى ~~كل كلمة مدونة.» # وعندئذ ذهب جلالته إلى المكتبة، وفتح الكتب في حضرة الأشراف فوجد سجلات ~~معبد «أوزير» أول أهل الغرب، وسيد «العرابة المدفونة»، ثم قال جلالته للأشراف: ~~إن جلالتي يحيي «أوزير» أول أهل الغرب ورب «العرابة المدفونة»، وإني سأنحت ~~تمثالا له تكون أعضاؤه ويداه على حسب (الإيضاح) الذي رأيته في هذه الكتب، وهي ~~التي تمثله بوصفه ملك الوجهين القبلي والبحري عندما خرج من فرج إلهة السماء ~~(نوت). ومن أجل ذلك أمر بإحضار ضابط كان في معيته للمثول بين يديه، وقال ~~له: «عليك أن تصعد في النيل وبصحبتك جنود وبحارة، ولا تنم ليلا ولا نهارا ~~حتى تصل إلى «العرابة»، وعليك أن تأتي بتمثال أول أهل الجبانة الغربية حتى ~~أقيم آثاره كما كانت عليه في بداية الزمن. وحينئذ قال الأشراف: إن كل ما ~~أمرت به سيكون يا ms0697 أيها الملك والسيد، وإنك ستفعل لجدك أول أهل الجبانة ~~الغربية في «العرابة» على حسب قولك.» ثم انطلق هذا الضابط جنوبا لينفذ ما أمر ~~به جلالته، وقد وصل إلى العرابة (حيث أمر بإخراج تمثال أول أهل الجبانة ~~الغربية من قبره). وبعد بضعة أيام وصل جلالة هذا الإله (الملك)، ونزل في القارب ~~المقدس «لأوزير» رب الأبدية؛ حيث كان شاطئا النهر مفعمين بالعطور وروائح بلاد ~~«بنت» (أي كان يطلق البخور عند حافة النهر). وأخيرا وصل الملك إلى «العرابة» ~~سائحا في القناة الخارجة من النيل إلى «العرابة»، ووصل في وسط المدينة حيث حضر ~~رسول منه قائلا: إن هذا الإله «أوزير» قد خرج من قبره في أمان، وعندئذ ذهب ~~جلالته إلى القارب المقدس عند رأس القناة (حيث كان تمثال «أوزير» ينتظره ومن ~~ثم ذهب إلى المعبد) ومعه هذا الإله، وهناك أمر بتقديم قربان لجده أول أهل ~~الجبانة الغربية، فأحرق البخور والمواد المقدسة «لأوزير» أول أهل الجبانة ~~الغربية في كل مظاهره (وأنهى الاحتفال التقليدي الخاص بهزيمة أولئك الذين كانوا ~~أعداء القارب المقدس). وبعد ذلك ظهر جلالة هذا الإله في احتفال تاسوعه ~~المتحدين معه في حين أن «وبوات» (الإله الذي في صورة ابن آوى) كان يسير أمامه ~~بوصفه مرشدا للطريق. # وبعد ذلك أمر جلالته أن يذهب هذا الإله إلى معبده، وأن يوضع في المقعد ~~الموجود في المحراب الذهبي (لمدة بضعة أسابيع في أثناء اشتغال الصناع في ~~العمل)؛ ليمثلوا جمال جلالة «أوزير» وتاسوعه، وليضعوا موائد قربان من كل ~~الأحجار الفاخرة الغالية المجلوبة من أرض الإله، وقد كان الملك يشرف على صناعة ~~ما يصاغ من الذهب بنفسه، ولكن جلالته قبل أن يفعل ذلك تطهر بالطهور اللائق ~~بالإله. (الجمل التي تتلو ذلك في المتن مهشمة ولا يمكن ترجمتها)، والظاهر أنه ~~بعد انتهاء العمل خاطب الفرعون الكهنة بنفسه قائلا: «كونوا يقظين في ~~المعبد وحافظوا على هذه الآثار التي أقمتها، ولقد وضعت أمامكم تصميما لكل ~~الأزمان، وعندما وضعت هذا المثل في قلوبكم كنت أبحث وراء عمل ما، يجب أن ~~يكون صحيحا للمستقبل، ms0698 وما يجب أن يحدث بانتظام في هذا المكان الذي صنعه ~~الإله؛ وذلك لرغبتي في توطيد ذكرياتي في معبده، ولأجل أن تبقى أوامري دائما ~~في هذا البيت، وأن جلالة «أوزير» يحب ما قمت به له، وإنه لفرح بما قد ~~أمرت بعمله؛ لأنه بذلك قد تأكد من انتصاره، على أني له بمثابة ابن وحام، وأنه ~~هو الذي يعطيني وراثة الأرض، وأنا بذلك ملك عظيم القوة ممتاز في مراسيمي، ولن ~~يعيش من يعاديني، ولن يتنسم النفس من يثور علي، ولن يبقى اسمه بين ~~الأحياء، وسيقبض على روحه أمام من في يدهم السلطان، وسيلقي به بعيدا عن ~~حضرة الآلهة؛ هذا هو العقاب الذي سيحل بمن سيهمل أوامر جلالتي، وبكل من لا يعمل ~~على حسب هذا الأمر الذي أصدرته جلالتي، وبكل من لا يدعو لي هذا الإله الجليل، ~~وبكل من لا يحترم ما فعلته خاصا بقربانه، ولكل من لا يقدم لي الشكر في كل ~~عيد في هذا المعبد، سواء أكان ضمن طائفة من كهنة محراب هذا المعبد أم يشغل ~~أية وظيفة أخرى في مدينة «العرابة»؛ وذلك لأني قد أقمت هذه الآثار لجدي ~~«أوزير» أول أهل الجبانة الغربية، ورب العرابة؛ لأني أحببته أكثر من كل ~~الآلهة، ولأجل أن يمنحني جزاء ما قمت به له «ملايين» السنين. # وبعد انقضاء عامين من إقامة هذه اللوحة، أي في السنة الرابعة من حكم هذا الفرعون، ~~أقام لوحتين أخريين بمثابة حدين عند طرفي جزء معين من الجبانة العظيمة القائمة خلف ~~العرابة؛ وذلك ليمنع العامة من اقتحام هذا الجزء من الجبانة. وكان الكهنة قد رغبوا في ~~حفظها لعبادة الإله «وبوات» وقد أبقت يد الدهر على واحدة منها، وقد نقش عليها بعد ~~التاريخ واسم الفرعون ما يأتي: # قرر جلالتي أن هذه الجبانة الواقعة جنوب «العرابة» يجب أن تصان وتخصص ~~لوالدي «وبوات» رب الجبانة «تاجسر» (اسم جبانة العرابة)، كما فعل الإله «حور» ~~لوالده «أوزير»، فلا يسمح لأي شخص أن تطأ قدمه هذه الجبانة. ولهذا فإن هاتين ~~اللوحتين قد أقيمتا في نهايتي الجنوب والشمال ونقش ms0699 عليهما اسم جلالته. وأي ~~شخص يوجد داخل المساحة المعينة بهاتين اللوحتين تجب معاقبته، ولو كان صانعا أو ~~كاهنا يزاول صناعته؛ وأي موظف يقيم لنفسه قبرا داخل هذه الجبانة فلا بد من ~~التبليغ عنه، ويجب أن ينفذ فيه القانون، وكذلك تنفذ هذه الأوامر حتى على ~~حارس الجبانة من هذا اليوم، أما أي امتداد وراء هذا الجزء المعين فليصرح لهم ~~بالدفن فيه. # ومما سبق يتضح لنا ما كان للإله «أوزير» والإله «وبوات» من المكانة في ديانة القوم، ~~وبخاصة عند الملوك. ولا غرابة في ذلك؛ فقد أخذ الإله «أوزير» يحتل مكانة عظيمة في ~~الديانة في عهد الدولة الوسطى، حتى أصبح يعتبر أعظم الآلهة شأنا، وبخاصة في إقامة ~~شعائره الدينية، كما أفضنا القول في ذلك في الجزء السابق (راجع ج3). # والظاهر أن هذا الفرعون كان قد أشرك خلفه المسمى «خع نفرسبك حتب» معه في ~~الحكم؛ إذ عثر على قطعة حجر في «الكرنك » ذكر عليها اسماهما معا، # 5 # غير أن قائمة «ورقة تورين» قد وضعت بين اسميهما اسم ملك آخر يدعى ~~«سيحتحور رع»، وإذ حذفنا كلمة «رع» من اسم هذا الملك الأخير فإنه يبقى لنا اسم ~~«سيحتحور» فقط؛ وهو ابن «نفر حتب». ويمكن تفسير ذلك بأن «نفر حتب» قد أشرك معه ابنه هذا ~~في الحكم، غير أنه مات قبل والده، والواقع أنه «سيحتحور» هذا لم نجد له أي أثر ولكنه ~~أنجب ولدا اسمه «سبك حتب». # وقد عثر له على جعران نقش عليه ما يأتي: ابن «سبك حتب» الذي أنجبه ابن الملك «سيحتحور». # 6 # وهذه العبارة تدل على أن الأمير «سبك حتب» كان قد بلغ الحكم قبل أن يشترك ~~والده «سيحتحور» مع «نفر حتب» في إدارة شئون البلاد، وقد ذكر المؤرخ «ويجول» في كتابه ~~تاريخ مصر # 7 # العبارة التالية: ومما هو جدير بالتنويه عنه هنا أنه منذ ذلك العهد لم نعثر ~~على ما يدل على أن هذه الأسرة كانت تمد نفوذها في الدلتا، ومن الجائز إذن أن الوجه ~~البحري قد أفلت تماما من يد ملوك هذه ms0700 الأسرة في خلال حكم هذا الفرعون، ولكن يظهر أن ~~ملوك الأسرة الرابعة عشرة الذين كانوا يحكمون في «سخا» هم الذين استولوا على الدلتا؛ ~~لأننا لم نعثر على اسم واحد منهم خارج منطقة نفوذهم. غير أن ما ذكره «ويجول» لا يتفق ~~مع ما كشف حديثا في بلدة «ببلوص» (جبيل) الواقعة على شاطئ «فينيقية»؛ إذ عثر على أثر ~~من الأهمية بمكان؛ وهو قطعة حجر منقوشة نقشا غائرا صور عليها شخص جالس يرتدي ~~ثوبا فضفاضا نقش أمامه سطر عمودي. ونقوش هذا الأثر لها أهمية تاريخية عظيمة إلى حد ~~بعيد؛ إذ نجد فيها بعد الديباجة الخاصة بهذه الشخصية سطرا آخر على حدة قد كتب أفقيا، ~~وهو يحتوي على ديباجة ملكية مصرية محضة، وعلى الرغم مما أصابها من العطب والمحو، فإنه ~~كان من الممكن تمييز طغراء الفرعون «خع سخم رع نفر حتب»، وقد جاء في نهاية ديباجة ~~الصلاة للإله «رع حوراختي» ما يأتي: أمير «ببلوص» «بنتن » له الحياة مجددة ابن الأمير ~~«رن». ولا نزاع في أن اسم الأمير هو «بنتن» أعني «يوناتان»، كما ذكر ذلك الأستاذ ~~«ديسو» # Dussaud ~~. # 8 # ويلحظ أن أمير «ببلوص» الجالس في النقش أمام الديباجة الملكية يمد يده ~~اليمنى نحوها باحترام؛ مما يدل على أنه تابع حر يقدم خضوعه للقوة العظيمة الملكية ~~التي كانت تسيطر على عاصمة «فينيقية» منذ الأزمان السحيقة في القدم. # وهذه الوثيقة لها أهمية فائقة، كما ذكرنا، وبخاصة فيما يخص تاريخ مصر الداخلي؛ إذ ~~نعرف منها أن الفرعون «خع سخم رع» كان لا يزال يسيطر على ساحل البحر الأبيض المتوسط ~~الذي كان يشرف عليه أجداده في القرون الخالية، وإذا كان الفرعون «نفر حتب» يسيطر على ~~بلاد «فينيقية» في تلك الفترة، فمن المحتم إذن أن ملك الدلتا كان لا يزال باقيا في ~~قبضة يده، وقد يجوز أن الوجه البحري قد أفلت من يد خلفه، وقد ترك لنا هذا ~~الفرعون آثارا عدة في طول البلاد وعرضها؛ منها تمثال صغير لنفسه محفوظ الآن بمتحف ~~«بولونيا» من حجر البروفير، # 9 # وقد ذكر في ms0701 نقوشه أنه محبوب الإله «سبك» صاحب «شدت» (الفيوم) ومحبوب «حور» ~~في «عين شمس»؛ مما يدل على أنه نحت في أحد البلدين، وكذلك يدل على أن «منف» كانت لا ~~تزال في يده، وصناعة هذا التمثال آية في دقة النحت، وهو يمثل الفرعون جالسا، وقد اتبع ~~المثال في تمثيله التقاليد القديمة التي كانت متبعة في نحت التماثيل، غير أن تقاسيم ~~الوجه تدل على النعومة وليونة الشباب، مما لا يتفق مع ما كان عليه هذا العصر المضطرب ~~الصاخب. وفي معبد «الكرنك» وجد له محراب نقش عليه صورتان يحتمل أنهما تمثلان ~~الفرعون وقرينه (كا). ويظن «لجران» أن الصورتين تمثلان الملك «نفر حتب» الأول وشريكه ~~في الملك أخاه «سبك حتب» الثالث. # 10 # وتدل الآثار على أن سلطان هذا الفرعون قد امتد جنوبي الشلال الثاني؛ إذ قد عثر على ~~لوحة عليها اسمه في «بوهن» القريبة من «وادي حلفا»، # 11 # وكذلك توجد له نقوش على صخور «كونوسو»؛ حيث يشاهد الفرعون ممثلا يتعبد ~~للإله «مين»، # 12 # كما يشاهد في نقش آخر في نفس المكان وهو ممثل بين الإله «منتو» والإلهة ~~«ساتت» في صورة الإله «مين» بعضو التذكير منتشرا، # 13 # ويشاهد كذلك في نقش على صخور «سهل» أمام الإلهة «عنقت»، # 14 # وكذلك نجد له نقشا في «شط الرجال» شمالي بلدة سلسلة. # 15 # هذا وقد وجدت لوحة في «سهل» ذكر عليها أسماء بعض أعضاء الأسرة المالكة، # 16 # وعثر على لوحة في «العرابة المدفونة» ذكر عليها اسمه، # 17 # كما وجد طغراؤه في معبد «أوزير» في «العرابة المدفونة»، # 18 # وفي «متحف برلين» يوجد رأس عمود عليه اسمه، # 19 # وقد وجدت عدة جعارين عليها اسمه، منها واحد في مجموعة «فريزر» عثر عليه ~~في «تل اليهودية»، وآخر موجود في متحف «تورين»، # 20 # وكذلك له جعران في متحف «اللوفر»، # 21 # وآخر في متحف «ستوتجارات» # 22 # بألمانيا، ونجد له صولجانا صغيرا في مجموعة «ستروجانوف» # Stroganoff ~~؛ # 23 # وله آنية من المرمر محفوظة الآن بالمتحف «البريطاني». # 24 # هذا وقد جاء اسمه في قائمة قاعة الأجداد التي أقامها «تحتمس ms0702 الثالث»، # 25 # كما جاء ذكره في «ورقة تورين». # 26 # وقد حكم نحو إحدى عشرة سنة على وجه التقريب. # | الملك ساحتحور رع # ••• # تدل شواهد الأحوال على أن هذا الأمير لم يحكم منفردا، بل كان مشتركا مع والده في ~~الحكم، والظاهر أنه قد مات قبل والده، كما أسلفنا، ولكن الأستاذ «إدورد مير» يقول إنه ~~لم يحكم إلا مدة ثلاثة أيام ثم خلفه على العرش عمه (راجع: # Ed. Meyer, ~~“Hist. de l’Antiquitie” (2) § 300 ~~). # | الملك خع نفر رع-سبك حتب الرابع # ••• # قلنا فيما سبق إن هذا الملك قد اشترك مع أخيه في الحكم بعد وفاة «ساحتحور»؛ ومن ثم ~~نستنبط أنه كان لا بد قد تخطى سن الكهولة وقتئذ، وبخاصة إذا علمنا أنه نصبه شريكا ~~له في الملك، وتدل الآثار التي تركها هذا الفرعون على أن نفوذه كان يمتد من الدلتا حتى ~~الشلال الثالث. # ففي «تانيس» عثر له على تمثال ضخم، غير أنه كان في الأصل مقدما للإله «بتاح» في ~~«منف»، ثم نقله «رعمسيس» الثاني إلى «تانيس» مغتصبا إياه لنفسه، وكذلك وجد له تمثال ~~آخر في نفس البلدة، غير أنه يحتمل أنه نقل من بلدة «المعلة»؛ إذ وجد عليه اسم إله هذه ~~البلدة وهو «حمن». # 1 # وفي «تل بسطة» عثر له على تمثالين كما يقول الأستاذ «إدورد مير». # 2 # وفي «أطفيح» وجد له تمثال «بو الهول» من الجرانيت الأسود. # 3 # ومن المحتمل أنه كان يوجد هناك مقر فرعوني، وبخاصة أن هذا الإقليم كان مركز عبادة ~~الإله «حتحور»، يضاف إلى ذلك أن ابن الفرعون كان يسمى «ساحتحور» (أي ابن حتحور) وكذلك ~~وجد لهذا الفرعون جعران في «اللشت». # 4 # أما في مصر العليا فكان له آثار عدة، لدرجة ظن معها المؤرخ «ويجول» أن هذا ~~الفرعون قد اتخذ مقر ملكه في «طيبة»؛ # 5 # ففي «العرابة المدفونة» نجد أنه قد أضاف «بوابة» عظيمة من الجرانيت الأسود ~~في معبدها، # 6 # وكذلك وجد له هناك جزء من لوحة من الجرانيت يظهر فيها الفرعون يتعبد ~~للإله «مين». # 7 # وفي متحف «بروكسل» يوجد له ms0703 نقش غائر عثر عليه في «العرابة»، # 8 # وفي «دندرة»، عثر له على آنية من المرمر الأزرق منقوش عليها اسمه (راجع: # A, S, IX, p. 107 ~~). # ويذكر لنا المؤرخ «ويجول» أن هذا الفرعون قد أقام معبدا في «الأقصر» عثر على بعض ~~آثار غير أن ذلك يحتاج إلى إثبات. # 9 # وفي معبد «الكرنك» وجدت له آثار عدة تشهد بنشاطه في هذه البقعة، منها عارضة باب من ~~الجرانيت عثر عليها «لجران» (راجع: # A. S. IV. p. 26 ~~). ~~كما وجد له قاعدة تمثال من حجر «الكوراتسيت» في «الكرنك». # 10 # وكذلك بقايا تمثال في صورة «أوزير» في «خبيئة الكرنك»، # 11 # هذا وقد أصلح «سبك حتب» الرابع التمثال الذي أهداه «سنوسرت» الثاني ~~وسنوسرت الثالث إلى جدهما «منتوحتب» الثاني، أعظم ملوك الأسرة الحادية عشرة، وهو موجود ~~الآن بالمتحف المصري. # 12 # ووجد له في «طود» الواقعة جنوب الأقصر تمثال وهو الآن بمتحف «اللوفر»، ~~وقد قدمه لإله هذه المدينة. # 13 # أما في بلاد «النوبة» فقد وجد له تمثال في جزيرة «أرجو». # 14 # ولكن يقال إن هذا التمثال قد نقل إلى هنا على يد ملك نوبي في العصر المتأخر، ~~وهو مصنوع من الجرانيت المحبب، ولا بد أنه قطع من محاجر جزيرة «تومبوس». ويقول ~~الأستاذ «إدورد مير»: «على أن وجوده في هذه البقعة يدل على أن الحدود الجنوبية لمصر ~~التي امتدت في عهد «سنوسرت» الأول حتى الشلال الثالث، ثم فقدت في عهد الملوك الذين ~~جاءوا بعده في عهد الأسرة الثانية عشرة، ثم أعيدت ثانية إلى ما كانت عليه في عهد ~~«أمنمحات» الثالث أو في عهد مؤسس الأسرة الثالثة عشرة؛ قد حافظ عليها الفرعون «خع نفر ~~رع سبك حتب الرابع».» # على أنه توجد لهذا الفرعون آثار عدة صغيرة لا يعرف مكانها الأصلي مبعثرة في متاحف ~~العالم، أهما: ~~(1) # جزء من رمز الثبات «دد» # 15 ~~(أي رمز أوزير). ~~(2) # جزء من لوحة من الحجر الرملي، وهي محفوظة «بالمتحف البريطاني». # 16 ~~(3) # جعران نشره «مريت». # 17 ~~(4) # قطعة حجر كتب عليها اسم هذا الفرعون، وقد استعملت في بناء ms0704 عمود «بومبي» ~~بالإسكندرية، وذلك على حسب ما جاء في تاريخ مصر للأستاذ «بتري». # 18 ~~(5) # جعران في مجموعة «فريزر» رقم 49، وهذا إلى جعارين في مجاميع الأستاذ «فيدمان»، # 19 # وكذلك جعارين عدة في مجموعة الأستاذ «بتري». # 20 # وقد ذكر اسم هذا الفرعون في قاعة الأجداد، # 21 # برقم 38، وكذلك ذكر في «ورقة تورين»، # 22 # وقد كشف حديثا في «الكرنك» قطعة من لوحة محفوظة الآن في «المتحف المصري» ~~مسجلة برقم 51911، # 23 # وهي منحوتة من حجر الجرانيت المحبب، وقد أقامها الملك «خع نفر رع سبك حتب ~~الرابع»؛ لتكون تذكارا لما قام به من أعمال الخير التي حبسها على معبد «آمون» بالكرنك، ~~ونخص بالذكر هنا من بين عبارتها الجملة التالية؛ قال الملك: «ليعط أربعة ثيران»: واحد ~~من إقليم رأس الجنوب، وآخر من إدارة الوزير، وثالث من الخزانة، والرابع من إدارة ما ~~يعطيه الناس (وقد تكلمنا عن هذه الإدارات في الجزء الثالث). # | الملك خع عنخ رع-سبك حتب الخامس # ••• # تولى الملك بعد «سبك حتب» (الرابع) الفرعون «خع عنخ رع-سبك حتب» (الخامس)، ~~والظاهر أنه كان شريكا له في الملك، يدل على ذلك جعران كتب عليه اسماهما. # 1 # وتوجد لهذا الفرعون عدة آثار في المتاحف الأوروبية، منها مائدة قربان من ~~الجرانيت محفوظة الآن بمتحف «ليدن»، وهي مهداة للإله «مين». وقد نقش عليها ألقاب هذا ~~الفرعون كاملة. # 2 # وكذلك وجد له قاعدة تمثال صغير من الجرانيت الأسود اشتريت من «طيبة» عام 1898. # 3 # وقد أقام هذا الفرعون في «العرابة المدفونة» مقصورة لم يبق منها إلا بعض ~~قطع جميلة الصنع، وهي محفوظة الآن «بمتحف اللوفر»، منها قطعة محفورة حفرا غائرا، ~~ويلاحظ عليها الملك واقفا أمام الإله «وبوات» برأس ابن آوى، وكذلك نشاهد على قطعة ~~أخرى الفرعون واقفا أمام «بتاح سكر»، وعلى قطعة ثالثة نشاهده ماثلا أمام الإله «مين». # 4 # وكذلك وجدت له لوحة محفوظة الآن في «متحف اللوفر». # 5 # وفي «قفط» كشف عن قطعة من لوحة من الحجر الرملي نقش عليها اسم زوجة ~~ملكية تدعى «نب أم حات» واسم ابنة ملكية تدعى «سبك ms0705 أم حاب»، ويظن أنهما زوجته ~~وابنته على التوالي، غير أن ذلك ليس محققا. # 6 # والظاهر أن اسم هذا الفرعون لم يذكر في قائمة «الكرنك»، وإذا كان قد ذكر فإنه قد هشم. # 7 # | الملك خع حتب رع-سبك حتب السادس # ••• # لم نجد لهذا الفرعون حتى الآن آثارا تستحق الذكر، وتدل شواهد الأحوال على أنه قد ~~قام ببعض أعمال في «معبد العرابة المدفونة» ذكر عليها اسمه. # 1 # وكذلك وجد له خمسة جعارين: صور على إحداها في صورة أسد يسير قدما، ~~وقد كتب عليه اسمه، واثنان كتب عليهما اسم التتويج (راجع: Petrie, ~~“Scarabs and Cylinders” PL. XIII, 24 ~~). # هذا؛ وقد جاء ذكره في قائمة «الكرنك»، وكذلك في «ورقة تورين»، وقد جاء فيها أنه حكم ~~أربع سنوات وثمانية أشهر وتسعة وعشرين يوما. # 2 # | الفرعون مرسخم رع-نفر حتب # ••• # كل ما يعرف عنه أنه عثر له على تمثال جالس من الجرانيت الأسود في «الكرنك»، # 1 # وقد جاء ذكره في قائمة «الكرنك»، # 2 # رقم 46 أيضا. # شكل 1: الفرعون مرسخم رع-نفر حتب. # | الملك مر كاورع-سبك حتب # ••• # عثر له على تمثال من حجر البروفير في «الكرنك»، وقد وجد له تمثال آخر مماثل للسابق ~~غير أن نقوشه مهشمة، # 1 # ولكن نسبته لهذا الملك غير مؤكدة بسبب تهشيم النقوش، وقد نقش اسمه في ~~«قاعة الأجداد» # 2 # رقم 45، وكذلك ذكر اسمه في «ورقة تورين». # 3 # | الملك ني خع ني ماعت رع-خنزر # ••• # تدل الكشوف الحديثة على أنه كان يوجد ملكان باسم «خنزر»: فأولهما الذي نحن بصدده ~~الآن، وقد عثر له على لوحتين محفوظتين بمتحف «اللوفر»، وهما خاصتان بإصلاحات قام بها ~~كاهن يدعى «أميني سنبو» في معبد «العرابة المدفونة». # 1 # وقد جاء في اللوحة الأولى ~~(Louvre C. II) # ما يأتي: # لقد حضر ابن رئيس الوزراء ليدعوني بأمر من رئيس الوزراء، فذهبت معه ~~ووجدت رئيس الوزراء «غنخو» في ديوانه، وقد أبلغني هذا الموظف أمرا فحواه: ~~لقد صدر الأمر بأن ينظف معبد «العرابة» هذا، وستقدم لك العمال لهذا الغرض، ~~هذا بالإضافة إلى «كهنة الساعة» التابعين للجهة، وهم ms0706 عمال مخازن القربان. فقمت ~~بتنظيف الطابقين السفلي والعلوي للمعبد، وجانبي جدرانه كليهما، وقد ملأ ~~المصورون (النقوش والكتابة) بالألوان، والترصيع والتطعيم، وبذلك أصلحوا ما ~~كان قد صنعه الملك «سنوسرت» الأول. ثم أتى بعد ذلك حارس الشجرة المقدسة ليباشر ~~أعمال وظيفته في المعبد، وكان وكيل الخزانة يتبعه، وقد أثنى علي كثيرا ~~قائلا: ما أعظم حظوة من عمل هذا لإلهه! وقد أمدني بمؤن قيمتها عشرة دبنات، # 2 ~~(من الذهب)، هذا إلى تمر ونصف ثور، وبعد ذلك انحدر رئيس ال ... في ~~النهر من طيبة» وفحص العمل وكان سروره به عظيما جدا. # أما اللوحة الثانية فتذكر اسم هذا الفرعون، ثم تقص علينا ما يأتي: # لقد صدر الأمر بتبليغ الرسالة الملكية الثانية إلى «أميني سنبو» وهي: إن هذه ~~الأعمال التي قمت بها قد فحصت، وإن الفرعون يشكر لك، ويرجو لك أن تعيش عمرا ~~سعيدا في هذا المعبد الخاص بإلهك، وقد صدر الأمر بأن يقدم لي الربعان ~~الخلفيان من ثور، وكذلك صدر الأمر بأن يبلغ لي أمر جاء فيه: «يجب عليك أن ~~تشرف على كل تفتيش يجري في هذا المعبد.» وقد قمت بعملي على حسب ما صدرت به كل ~~الأوامر، وقد أمرت بإصلاح كل محراب لكل إله في هذا المعبد، فأصلحت موائد ~~قربانها بخشب الأرز، وكذلك أصلحت المذبح العظيم الذي كان منصوبا أمام الإله؛ ~~وبذلك أنفذت رغبتي مما سر إلهي، وشكرني الملك عليه. # وقد ترك لنا رئيس الوزراء «عنخو» - هذا المذكور في هذه الوثيقة - بعض ~~آثاره؛ فقد عثر # 3 ~~«لجران» على تمثال له، كما نعرف له لوحتين، هذا بالإضافة إلى ذكر اسمه في ~~بردية، وقد عثر له على جعران، # 4 # وآخر محفوظ الآن في «المتحف البريطاني»، # 5 # غير أن هذين الجعرانين في الواقع للملك «خنزر» الثاني كما سيأتي ~~بعد. # | الملك وسر كارع-خنزر # ••• # وقد خلف «خنزر» الأول ملك آخر يدعى «خنزر وسر كارع»، وكان بعض علماء الآثار ~~يعتبرون هذين الملكين ملكا واحدا؛ # 1 # ويرجع السبب في ذلك إلى أن «خنزر» الثاني لم يكن معروف الاسم إلا من ~~الجعرانين ms0707 السابقي الذكر، وقد بقي هذا الشك إلى أن كشف الأستاذ «جيكييه» عن هرم ~~«وسر كارع خنزر» ونشر نتائج كشفه عام 1933. # 2 # وقبل هذا الكشف بقليل اعترف كل من «نيوبري» و«جاردنر» عند فحصهما «ورقة تورين» عند ~~هذه النقطة بوجود لقب هذا الملك الأخير وهو «وسر كارع». # 3 # وقد كشف «جيكييه» عن هرم هذا الفرعون في «سقارة» وهو مبني باللبن، ومكسو بالحجر ~~الجيري الأبيض، ويبلغ ارتفاعه نحوا من سبعة وثلاثين مترا، وقد عثر على بعض قطع من ~~أحجار هذا الهرم، وكذلك عثر على لبنة من جدرانه عليها نقوش بالخط الهيراطيقي، وهي ~~تكشف عن معلومات قيمة عن سير العمل في بناء هذا ~~الهرم؛ مما يدل على أن البناء كله تم في أربعة أعوام. ويوجد له في الجمعية التاريخية ~~«بنيويورك» أسطوانة كتب عليها لقبه «وسر كارع» (راجع: # A. Z. Vol. XI, ~~81 ~~). كما وجد له قطعة من الخزف المطلي في «اللشت» كتب عليها اسمه «خنزر». # 4 # | الملك واح أب رع إع أب # ••• # الظاهر أن هذا الفرعون «واح أب رع» يبتدئ عصرا كله اضطرابات، فيلوح أنه قد اغتصب ~~الملك، وقد ذكر اسمه على لوحة وجدت في «طيبة»، وهي الآن بالمتحف البريطاني، # 1 # وكذلك عثر له على جعران محفوظ الآن في مجموعة «بتري»، # 2 # ووجد له خاتم أسطواني الشكل، # 3 # وذكر اسمه على آنية من الخزف المطلي كشف عنها في «كاهون»، # 4 # وقد حكم - على حسب «ورقة تورين» - عشرة أعوام وثمانية أشهر، وثمانية ~~وعشرين يوما. # | الملك مر نفر رع آي # ••• # وتدل الآثار على أن كل هؤلاء الملوك الذين ذكرناهم حتى الآن في هذه الأسرة كانوا لا ~~يزالون يحكمون مصر كلها، ومن المحتمل أنهم حكموا البلاد نحو خمسين سنة (1760-1710) بحسب ~~تاريخ الأستاذ «إدورد مير»، وقد خلف الفرعون «واح أب رع»، الملك «مر نفر رع آي» ~~وقد عثر له على جزء من «بوابة» في معبد «الكرنك» من الحجر الجيري بالقرب من «البحيرة ~~المقدسة» كتب عليه اسمه؛ # 1 # وذلك يدل على أنه ملكه كان يمتد في أعالي الصعيد، ms0708 بل وفي مصر كلها، وبخاصة ~~أننا وجدنا له جعارين مبعثرة في أنحاء القطر؛ إذ عثر له على واحد في «قفط»، # 2 # وثان في «العرابة المدفونة»، # 3 # وثالث في «تل اليهودية»، # 4 # ورابع في نفس المكان، وكذلك جعران في «تل بسطة» # 5 # وجعرانين في «اللشت»، # 6 # وكذلك توجد جعارين باسم هذا الفرعون في «متحف برلين» # 7 # وله جعارين أخرى في متاحف مختلفة، # 8 # وقد حكم هذا الفرعون - على حسب ما جاء في «ورقة تورين» - ثلاث عشرة سنة ~~وثمانية أشهر، وثمانية عشر يوما. # 9 # والظاهر أن حكم هذا الفرعون يعتبر نهاية جزء من حكم هذه الأسرة، وبعد ذلك ~~نجد في بردية تورين أسماء ملوك عديدين، كثير منهم هشم اسمه، وسنذكر هنا ما يستحق ~~الذكر. # | الملك مر حتب رع-إني (سبك حتب الثامن؟) # ••• # يأتي هذا الفرعون بعد الملك السابق في «ورقة تورين»، وقد جاء ذكره كذلك في قائمة ~~«الكرنك»، وورد اسمه على لوحة من «العرابة المدفونة» محفوظة الآن بالمتحف المصري ~~نقش عليها الإله الطيب رب الأرضين «مر حتب رع» (الواحد المحبوب مدخل السرور على إله ~~الشمس) معطي الحياة محبوب «وبوات» رب تازسر (جبانة العرابة) القاطن في «العرابة». # 1 # هذا وقد عثر له على جعران محفوظ الآن بمتحف «اللوفر»، # 2 # وقدر حكمه في «ورقة تورين» بسنتين وشهرين وتسعة أيام، ويشك بعض ~~المؤرخين في أنه هو «سبك حتب الثامن» # 3 ~~(؟). # شكل 1: الملك مر حتب رع-إني (سبك حتب الثامن؟) # | الملك سواز إن رع-نب إري راو # ••• # لقد كشف عن اسم هذا الفرعون حديثا على لوحة موجودة الآن «بالمتحف المصري» رقم ~~52453، وقد عثر عليها «شفرييه» في قاعة العمد «بالكرنك»، وهذه اللوحة لأحد كبار ~~الموظفين، وقد وضعت بتصريح ملكي في معبد «الكرنك»، وقد جاء على هذه اللوحة صورة نص ~~تعاقد لعظيم باع مهام وظيفته «حاكم الكاب»، التي ورثها عن جده بمبلع يعادل 60 ~~دبنا من الذهب، وقد ترجم هذه الوثيقة الأستاذ «لاكو» حديثا، وهاك الترجمة لما لها ~~من أهمية عظمى في كشف النقاب عن بعض نواحي هذا العهد الغامض. # 1 ms0709 # عطف ملكي بالموافقة (على وضع هذه اللوحة) في معبد «آمون» # الألقاب الملكية: # إنه «حور» (الملك) العائش = وهو ~~الذي يجعل الأرضين نضرتين، وسيد الإلهتين = وهو المقدس في وجوده، «حور» الذهبي = ~~الجميل في إشراقه، ملك الوجه القبلي والوجه البحري = الذي يجعله «رع» نضرا معطي ~~الحياة والمحبوب من «آمون» سيد عروش الأرضين، الإله العظيم، ابن «رع» «نب إري، راو» ~~(= سيدهم جميعا) ليته يعيش مخلدا؛ ومن قلبه ينشرح على عرش «حور» الأحياء، ومن ~~النظر إليه جميل مثل إشراق قرص الشمس، ومن صار ثابتا في مظاهره مثل «كمفيس» (ثور ~~أمه)، وابن «آمون»، من جسمه، وهو الذي أنجبه من بذرته الفخمة، ومن تحبه جميع ~~الآلهة دائما. # تاريخ الوثيقة: # السنة الأولى، الشهر الرابع، من ~~فصل الفيضان، اليوم الأخير من الشهر، من عهد جلالة هذا الإله (الملك). # 2 # عنوان الوثيقة الأولى التي ذكرنا تاريخها: # نزول ~~كتابي عن ملكية حررها رئيس رجال مائدة الأمير (المسمى) «كبسي» لرجل من عترته، وهو ~~الابن الملكي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، ورئيس المعبد (المسمى) «سبك نخت»: حيث ~~إنه معترف بوجود وظيفتي حاكما للكاب، وهي التي أتت إلي بوصفها وظيفة والدي حاكم ~~«الكاب» المسمى «إمرو»، وقد ورثها والدي هذا بوصفها ملكا لأخيه من أمه، وهو حاكم ~~الكاب المسمى «آي» الصغير، وهو الذي مات دون أن يعقب أولادا، وقد أصبحت هذه ~~الوظيفة ملك هذا الرجل الذي من عترتي، وهو الابن الملكي، ورئيس المعبد المسمى «سبك ~~نخت» من ابن لابن ومن وراث لوارث، # 3 # على أن يعطى الخبز والجعة واللحم والمؤن، وكهنة الروح، والخدم، والبيت؛ ~~التابعة لتلك الوظيفة، فيجب ألا يقيم أي شخص عقبة في سبيل هذا النزول الكتابي؛ ~~وذلك لأنه دفع لي الثمن وقدره ستون دبنا من الذهب في صورة أشياء متنوعة، وإذا قدم ~~شخص شكاية أمام الحاكم (سار) أو أمام من يستمع للأوامر قائلا: إن هذه الوظيفة تئول ~~إلي، فيجب ألا يلتفت إليه، بل يجب أن تعطى «سبك نخت» وأن تكون له من ابن لابن ~~ومن وراث لوارث، ومحظور الإصغاء لأي فرد يشكو في ms0710 هذه الصدد؛ وذلك لأنها وظيفة ~~ورثتها عن والدي؛ وقد مكنت هذا الرجل منها؛ لأنه من عترتي، وهو الابن الملكي، ~~ورئيس المعبد المسمى «سبك نخت» وإذا جاء أحد من أولادي أو من بناتي أو إخوتي، أو ~~أخواتي، أو أي فرد من عترتي ليقول: إن هذه الوظيفة تئول إلي، فيجب ألا يصغى ~~إليه، بل يجب أن يعطاها أخي هذا وهو الابن الملكي، حاكم «الكاب» المسمى «سبك نخت»، ~~وهذا النزول الكتابي قد عمله السيد (ساب) المسمى «رن سنب» في حضرة عمدة المدينة ~~والوزير، ورئيس المحاكم الكبرى الست المسمى «سبك نخت» والسيد «نب سومنو» وكاهن ~~«حور» إله «نخن» المسمى «سبك نخت». # 4 # وإذا حدث أن عوق تنفيذ هذا النزول الكتابي فيجب ألا يلغيه أي شخص ~~أبدا. # وقد حرر بوساطة مكتب مراقب «القسم الشمالي»، وقد كان كاتب السجن المسمى ~~«أمنحوتب» معينا ليمثل كاتب مراقب القسم الشمالي (من البلدة؟). # وقد عمل له الإجراء على حسب القانون بعد موته؛ أي إنه وضع أمامه (النزول المكتوب) ~~لتجديده كل سنة على حسب القانون. # 5 # في السنة الأولى، الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم الأخير من الشهر من حكم ~~جلالة هذا الإله (الملك). # دفع الثمن: # من الابن الملكي حامل خاتم الوجه ~~البحري، ورئيس المعبد «سبك نخت»، ورئيس رجال مائدة الأمير المسمى «كبسي» ابن الوزير ~~«إمرو» لأجل حكومة «الكاب». ما أعطاه الابن الملكي، وحامل خاتم الوجه البحري، ورئيس ~~المعبد المسمى «سبك نخت» لرئيس رجال مائدة الأمير المسمى «كبسي»؛ يساوي ستين دبنا ~~ذهبا، ويشمل ذلك نضارا وشبها وحبوبا وملابس. # 6 # وقد تحقق أن الوثيقة الأصلية قد أرسلت من مكتب مراقب «القسم الشمالي» (وعرت) إلى ~~ديوان الوزير، في السنة الأولى من عهد حامي مصر (أي الملك) له الحياة والصحة ~~والعافية، وهذه الوثيقة كانت باسم الكاهن «حور» # 7 # إله «نخن» المسمى «سبك نخت»، وباسم رئيس رجال مائدة الأمير المسمى ~~«كبسي»، وقد حملت إلى مكتب حاجب «وحم» القسم الشمالي، وكان قد أتى بها من ديوان ~~الوزير بسبب شكاية في السنة الأولى من عهد حامي مصر ms0711 (الفرعون) له الحياة والصحة والعافية. # 8 # وهذه الشكوى جاء فيها: ~~«لقد أتيت بوصفي ممثلا ~~للابن الملكي رئيس المعبد المسمى «سبك نخت» لأقول: «إني قد أودعت أمانة قيمتها ستون ~~دبنا من الذهب، وتشمل نضارا وشبها وملابس وحبوبا من متاعي لدى رئيس رجال مائدة ~~الأمير المسمى «كبسي»، وإنه لم يردها لي؛ ولذلك أقمت دعوى عليه.» وهاك ما تم خاصا ~~بذلك في مكتب حاجب قسم الشمال؛ ليتسنى وضع هذه الشكوى تحت نظر رئيس رجال مائدة ~~الأمير (المسمى) «كبسي» (أي يواجه بها)، وقد اعترف بالحقيقة، ولذلك يقول: «لقد حدث ~~أني قد أضعته بيدي (أي المال الذي أخذه ثمنا للوظيفة)».» # وهاك اعترافه: ~~«إني سأعوضه (المدعي) عن ذلك ~~بوظيفتي «حاكم الكاب» التي أتت لي إرثا من والدي عمدة المدينة، والوزير «إمرو»، ~~وقد أتت إليه بمثابة ملك من أخيه من أمه المسمى «آي» الصغير، وهو الذي مات دون أن ~~يعقب أطفالا، وهذه الوظيفة كانت قد قلده إياها والده الوزير «آي» بمقتضى ~~نزول مكتوب في السنة الأولى من عهد الملك «مر حتب رع» المرحوم، وقد وضع ذلك (العرض) ~~أمام الكاهن «سبك نخت» النائب عن حاكم «الكاب» «سبك نخت»، فأعلن ارتياحه لذلك ~~أيضا، ثم أمرا بحلف اليمين على ذلك (الاتفاق)، وذلك بالقسم بالسيد (الملك) له ~~الحياة والصحة والعافية، وبالامتناع عن الرجوع في ذلك (الاتفاق) أبدا.» # وقد عقد هذا اليمين أمام الحاجب المسمى «كمسو» التابع «لقسم الشمال» في نفس ~~اليوم، وفي الوقت نفسه الذي سجلت فيه هذه المستندات في مكتب الوزير. وهاك ~~الكيفية التي أجرى بمقتضاها هذا الوزير (المسمى) «آي» نزولا مكتوبا لابنه رئيس ~~مائدة قربان «آمون» المسمى «آي» الصغير، وذلك في السنة الأولى من عهد الفرعون «مر ~~حتب رع» المرحوم: # عمل الأصل بمكتب الوزير في اليوم نفسه وقد جيء بالتقرير الذي أتي به من مكتب ~~الوزير، وقد أحضره «السيد» (ساب)، «رنسنب» الذي كان يشغل وظيفة «كاتب الوزير»، (وقد ~~أودع) التقرير ومناقشته مكتب الوزير، وتحقق أن عمدة المدينة والوزير المسمى «آي» قد ~~حرر نزولا مكتوبا خاصا بحكومة «الكاب» هذه لابنه ms0712 رئيس مائدة قربان «آمون» ~~المسمى «آي» الصغير، وذلك في السنة الأولى، الشهر الرابع من فصل الحصاد في اليوم ~~التاسع عشر من عهد الملك «مر حتب رع» المرحوم، وقد قال بصدد هذا النزول المكتوب ~~الذي عمله: لما كان هذا التعاقد قد أصبح ملغيا بالنسبة لابني رئيس مائدة قربان ~~«آمون»؛ لأنه لا نسل له، من أجل ذلك ينبغي أن تعطى وظيفة حكومة «الكاب» ملكي لإخوته ~~من الأم، وهي التي ولدت لي زوجي، البنت الملكية المسماة «رديتنس». وقد أرسل لإحضار ~~كاهن الإله «حور»، إله بلدة «نخن» المسمى «سبك نخت»، وهو الذي كان نائبا عن هذا ~~الابن الملكي، حامل خاتم ملك الوجه البحري، ورئيس المعبد المسمى «سبك نخت»، وقد ~~أحضر في الوقت نفسه رئيس رجال مائدة الأمير المسمى «كبسي» بمساعدة هذه الوثائق (أو ~~هؤلاء الموظفين) إلى مكتب الوزير، وقد كان لزاما على مكتب الوزير أن يقوم بذلك على ~~حسب القانون، وقد حلفا اليمين (على الاتفاق) في السنة الأولى، الشهر الأول من فصل ~~الحصاد بموافقة رئيس (هات) المحكمة المسمى «رن سن» راجع: # A. S. XL. ~~p. 1-20 ~~. # ومن هذه الوثيقة نعلم أن بقايا نظم العهد الإقطاعي كانت لا تزال باقية في البلاد، ~~أو على الأقل في مقاطعة الكاب، التي كان في استطاعة حاكمها أن يتصرف في بيع وظيفة ~~حكمه لها. والظاهر أن هذا البيع كان يحدث بين أفراد الأسرة نفسها كما يدل على ذلك ~~النص، وقد كان من الضروري إجراء هذا البيع في مكتب الوزير الذي كان يعتبر الرئيس ~~الأعلى للبلاد بعد الملك. يضاف إلى ذلك أنه كان في الإمكان تغيير هذا البيع ~~والنزول عنه كلما اقتضت الأحوال ذلك. والظاهر أن هذا الإجراء كان متبعا بوجه خاص ~~في مقاطعة الكاب؛ لأن أمراءها كانوا أقوياء وعلى ولاء عظيم للبيت المالك، وقد ~~استمروا على هذه الحال حتى أوائل الأسرة الثامنة عشرة، كما سنرى بعد. وعلى أية حال ~~فإن ظاهرة بيع وظيفة حكومة بلد من بلدان القطر ~~تدل على تفكك أواصر الروابط الحكومية في ~~البلاد. ولا غرابة إذن ms0713 في أن نشاهد ذلك في عهد الأسرة الثالثة عشرة، التي كان ~~ملوكها على جانب عظيم من الوهن والضعف؛ مما أدى إلى غزو البلاد على أيدي الهكسوس ~~كما سترى بعد. # | الملك زد نفر رع-ددومس # ••• # يعرف هذا الفرعون ببعض آثار عثر عليها في جهات مختلفة، أهمها لوحة كشف عنها في ~~«الجبلين»، وهي الآن بالمتحف المصري، # 1 # وفي هذه اللوحة يظهر هذا الفرعون بين الإله «خنسو» والإله «أنوبيس»، وكذلك ~~وجد له بعض الجعارين، # 2 # ومن صناعة هذا الجعران يظهر أنه يشبه صناعة الأسرة العاشرة، وكذلك عثر له ~~على جعران آخر في مجموعة «فريزر». # 3 # وقد عثر «نافيل» على قطعتين من (خرطوش) هذا الفرعون في «الدير البحري»، # 4 # ويقول «مانيتون» إن الهكسوس غزوا البلاد المصرية في عهد هذا الملك. # | الملك زد حتب رع-ددومس # ••• # عرف لنا اسم هذا الملك من لوحة عثر عليها في «إدفو»، # 1 # وكذلك وجدت لوحة مؤرخة بحكم هذا الفرعون عند تاجر في «إدفو»، ولا بد ~~أنها قد استخرجت من آثار هذه البلدة، وصناعة هذه اللوحة غاية في الخشونة، وتشبه ~~السابقة، وقد أهداها الابن الملكي الأمير العظيم ابن رع «ددومس»؛ # 2 # ويحتمل أن هذا الملك قد خلفه على العرش. # | الملك سواح إن رع-سنب ميو # ••• # آثار هذا الملك قليلة جدا؛ إذ لم يعثر على اسمه إلا على قطعة من «محراب» كشف عنها ~~«نافيل» في الحفائر التي قام بها في معبد الملك «منتو حتب» الثاني في «الدير البحري»، ~~وهي الآن في «المتحف المصري»، وهي مصنوعة من الجرانيت المحبب. # 1 # وكذلك نقش اسمه على عصا محفوظة في «بتروجراد»، وقد وجدت في التابوت # 2 # رقم 803 (؟) كما ذكر اسمه على جزء من لوحة وجدت في «جبلين»، # 3 # وذكر اسمه كذلك في قائمة «الكرنك» في قاعة الأجداد رقم 53. # 4 # | الملك زد عنخ رع -منتوامر ساف # ••• # آثار هذا الملك قليلة جدا؛ إذ لم نعثر على اسمه إلا على قطعة من الحجر في ~~«الجبلين»، وهذا الحجر محفوظ الآن «بالمتحف المصري» # 1 # هذا بالإضافة إلى جعران محفوظ، # 2 ~~«بالمتحف البريطاني» ms0714 باسمه. # | الملك نحسي (العبد) # ••• # عزي إلى الملك قطعة حجر ربما كانت من مسلة في «تانيس» تدل على أنه كان أميرا، وربما ~~كان هذا الأثر قدمه له والده قربانا للإله «ست»، معبود الهكسوس الأعظم في ذلك ~~العهد. وفي هذا دليل قاطع على أن هذا الملك قد عاش في عهد الهكسوس، وأنه كان ضمن ~~الأمراء الخاضعين لحكمهم، # 1 # وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري. # هذا وقد وجد له حتى الآن ستة جعارين بعضها باسمه وهو أمير، وبعضها وهو ملك. # وقد عثر على أحدها وهو أمير في «تل بسطة»، # 2 # كما عثر له على تمثال في «تل المقدام»، كان الفرعون «مرنبتاح» بن «رعمسيس ~~الثاني» قد اغتصبه في عهد الأسرة التاسعة عشرة. # وقد ذكر عليه أن «نحسي» هذا محبوب الإله «ست» رب «أواريس»، # 3 # ويقول الأستاذ «إدورد مير» إن هذه العبارة تبرهن بصفة قاطعة على أن ملوك ~~«الهكسوس» قد حكموا مصر منذ أواخر الأسرة الثالثة عشرة، وإن الإله «ست» لم يذكر قط ~~على آثار «تانيس» قبل عهد الهكسوس، وهذه فكرة خاطئة سنتناولها بالبحث عند الكلام على ~~غزو الهكسوس لمصر. # | الملك من خعورع سش أب # ••• # لم يوجد لهذا الفرعون إلا لوحة عثر عليها في «كوم السلطان» «بالعرابة المدفونة»، ~~ويشاهد فيها الملك يتعبد للإله «مين» ويقول في أولها: الصلاة لك يا «مين حور نخت» عند ~~طلعتك الجميلة، من ملك الوجهين القبلي والبحري «من خعورع» معطي الحياة الأبدية ابن ~~الشمس «سشب أب» العائش مخلدا يقول # 1 ~~... إلخ. # وقد جاء ذكر هذا الملك في «ورقة تورين» مهشما؛ مما جعل الشك يحوم حول اسمه. # 2 # | الملك حتب أب رع-سيامو حور نز حرتف # ••• # لم نجد اسم هذا الفرعون إلا على قطعة من الحجر في بلدة «الأطاولة» قبالة «أسيوط» وقد ~~نقش عليها: الإله الطيب رب القربان «حتب أب رع» ابن الشمس من بدنه «سيامو حور نز حرتف». # 1 # ومن المحتمل جدا أن هذا الملك والذي قبله - وهما اللذان لم يوجد لهما آثار في أنحاء ~~البلاد كسابقيهما، بل اقتصرت آثار كل منهما على ms0715 بلدة واحدة من مصر الوسطى - كانا ~~أميرين محليين وحسب. # | نظرة عامة في حكم الأسرة الثالثة عشرة # تدل شواهد الأحوال على أن نظام الحكومة في عهد الأسرة الثالثة عشرة بقي على حاله كما ~~كان في زمن الأسرة الثانية عشرة، فنشاهد أن الملك «نفر حتب» الأول يجمع كبار الموظفين ~~والمستشارين حول عرشه في السنة الثانية من حكمه، ويأمر بإخراج الكتاب المقدس لتاسوع ~~الإله «آتوم»، وهذا الكتاب يوحي إليه بفكرة القيام بإنجاز أعمال في معبد «أوزير» ~~«بالعرابة المدفونة»؛ وكذلك أمر الفرعون «خنزر» الأول وزيره «عنخو» أن يقوم بإنجاز ~~إصلاح في معبد «سنوسرت» الأول، هذا إلى أن كثيرا من فراعنة هذه الأسرة قاموا بإصلاحات ~~عدة في المعابد القائمة في أمهات المدن ك «قفط» و«العرابة المدفونة»، وبخاصة معابد ~~الإله «مين» والإله «أوزير» والإله «وبوات»، وهم الذين شاعت عبادتهم في هذه الفترة، ~~بذلك قد أظهروا ما في قلوبهم من الرغبة والاحترام لخدمة آلهتهم متى أتيحت لهم الفرص كما ~~كان يفعل ملوك الأسرة الثانية عشرة. # فقد كانوا يقطعون الأحجار من وادي الحمامات لنحت تماثيل ضخمة لأنفسهم، وبنوا بها كذلك ~~مقابرهم، وقد أقام «سبك أم ساف» وزوجه قبريهما في «طيبة»، ولكن يظهر أن «نفر حتب» ~~الأول كان مقر ملكه في منطقة «منف». # وكان الموظفون متواضعين، يحنون رءوسهم أمام الأوامر التي تهبط عليهم، ويتقبلون ~~الهبات الملكية التي كانت تجزل لهم، غير أن هذه الهزة القاسية التي هزت أركان ~~الإمبراطورية لم تحدثنا النقوش الباقية حديثا شافيا يجعلنا نصل إلى كنهها، ومع ~~ذلك فإنا نلمس حقيقتها من اضطراب البيت المالك؛ فما يكاد الفرعون يستقر في عرشه حتى ~~يغتصب منه الملك ويطرد، ثم يتلوه غيره، وتتجدد معه المأساة؛ مما يدل على أن البلاد ~~كانت منحدرة نحو الخراب والتدهور المشين، ولا يبعد أن يكون الملوك الذين يموتون على ~~فراشهم ميتة طبعية قلائل جدا، غير أنه لا يمكننا أن نفسر الأسباب التي أدت ~~إلى سوء النظام وقتئذ؛ إذ كانت أحوال البلاد لا تزال غامضة لدينا؛ لأن السجلات الرسمية ~~والنقوش الجنازية، أو نقوش الإهداء التي ms0716 بقيت لنا لا تسعفنا بشيء ينير لنا السبيل في ~~هذه الناحية. # وقد ظن البعض فيما مضى أن أزمة الحكم الإقطاعي قد بلغت قمتها وقتئذ، وأن أمراء ~~الإقطاع بعد أن أصبحوا مستقلين قد وضعوا أيديهم على التاج، غير أن هذه كانت فكرة خاطئة؛ ~~لأن أزمة حكام الإقطاع كانت قد حلت في الفترة التي بين الدولة القديمة والدولة ~~والوسطى، وأن ملوك الأسرة الثانية عشرة قضوا في نهاية الأمر على استقلال أمراء ~~المقاطعات جملة، كما ذكرنا من قبل. ولم نجد ملاكا ممولين، لهم استقلال شامل في عهد ~~الأسرة الثالثة عشرة، اللهم إلا في مكان واحد؛ وهو بلدة «الكاب» # 1 # الملكية القديمة في جنوبي الوجه القبلي؛ حيث نجد أن أمراءها قد أقاموا ~~مقابر مزينة بالنقوش على نمط أمراء الإقطاع الأقدمين. # وأقدم هؤلاء الأشراف من أصحاب «الكاب» هو «سبك نخت»، الذي عاش في عهد الفرعون «سبك ~~حتب» السادس، والفرعون «نفر حتب» وكان يحمل لقب «أمير» وكاهن أعظم، وكذلك كان يحمل لقب ~~«حامل الخاتم» و«السمير الوحيد»، مما يذكرنا بالأمراء الوراثيين، ولكن نجد أن خليفته ~~«ران سنب» و«ببي» كان كل منهما يحمل لقب «رئيس مائدة الحاكم»، وقد كانا أقرباء ملوك ~~وكبار موظفين، ومع ذلك فقد كان «ببي» له من الاستقلال ما يكفي أن يتكلم بلهجة أمراء ~~المقاطعات الأقدمين عن أعمال الخير التي أغدقها على بلدته؛ إذ زعم أنه كان يوزع خمسين ~~رغيفا على كل فرد فقير أو غني؛ وكذلك تكلم عن الحقول التي أمر بزرعها ... إلخ، وعلى ~~ذلك نجد أنه في عهد الأسرتين السادسة عشرة والسابعة عشرة قد تكونت من جديد إمارة ~~حقيقية، ولكن كان يشغلها في هذه الحالة موظفون وصلوا إلى مركز قوي أو مرتبة أمير؛ ~~وذلك إما بالزواج أو بامتلاك أراض. # على أن ما كان يحدث في «الكاب» - على حسب ما تسمح به الوثائق التي في متناولنا - يكشف ~~لنا بعض الشيء عن الحالة الحقيقية لهذه الأزمة التي ارتسمت في عهد الأسرة الثالثة عشرة؛ ~~وهي أن كبار الموظفين الخاضعين للتاج، وبخاصة الضباط منهم الذين كانوا وقتئذ ms0717 يغتصبون ~~العرش، كانوا يتشاحنون فيما بينهم، وكان كل منهم يطمح إلى أن يكون الفائز، فكان يحل ~~الواحد منهم مكان الآخر دون أن يفوز مغتصب بأن يضمن لنفسه مركزا ثابتا أو يفلح في ~~تأسيس أسرة قوية الأركان مدعمة البنيان، هذا إلى أن كبار رجال الدولة كانوا يبيعون ~~وظائفهم كما تباع السلع، فلا غرابة في أن يكون العرش كذلك يباع ويشترى لمن في يده قوة ~~وجاه. # | الأسرة الرابعة عشرة # | # قلنا فيما سبق إن المؤرخ «إدورد مير» قد اتخذ من نقش الملك «نحسي» على تمثاله ~~العبارة التالية «محبوب الإله «ست» صاحب «أواريس»» دليلا على أن الهكسوس كانوا فعلا ~~قد استعمروا مصر في عهده، ويزعم أن الإله «ست» لم يذكر على أي أثر في «تانيس» قبل ~~عصر الهكسوس؛ إذ ذكر لنا كل من الفرعون «مرمشع» و«سبك حتب» (السابع) على تماثيلهما: ~~«المحبوبين بين الإله «بتاح» صاحب «منف»»، وكانت «أواريس» عاصمة الهكسوس، والإله «ست» ~~هو إلههم؛ ومن ثم كان «نحسي» ووالده من رعايا «الهكسوس»؛ وأن غزوهم لمصر كان قبل ~~نهاية الأسرة الثالثة عشرة، ومن الممكن أن تعزى التغيرات السريعة في تولية العرش إلى ~~الفترة التي تلاها دخول «الهكسوس». # على أن هذا البرهان لا يرتكز على أساس متين؛ وذلك لأن «ست» كان يعبد في «الدلتا» في ~~هذه المنطقة منذ الأسرة الرابعة، كما سنبين ذلك، وأن «أواريس» هي نفس «تانيس»، كما برهن ~~على ذلك الأستاذ «ينكر» في مقاله عن «بحر نفر»، وسنفصل القول في ذلك عند الكلام على ~~عصر الهكسوس. وعلى أية حال فإنه لم يمض طويل زمن على نهاية حكم «نحسي» حتى انتهت ~~الأسرة الثالثة عشرة، على حسب ما جاء في «ورقة تورين»، ثم ابتدأت الأسرة الرابعة كما ~~ذكر «مانيتون». # وملوك الأسرة الرابعة عشرة # 1 # ينسبون إلى بلدة «سخا» (أكسيوس) في شمال الدلتا، وقد حفظت لنا «ورقة ~~تورين » من أسماء ملوك هذه الأسرة نحوا من واحد وعشرين ملكا (العمود الحادي عشر)، ~~ونجد فيها فاصلا جديدا يدل على تغيير فرع الأسرة المالكة، على أننا لم نجد من بينهم ms0718 ~~ملكا واحدا مذكورا على الآثار أو في قائمة «الكرنك»، ويمكننا أن نقرر أنهم لم يحكموا ~~الوجه القبلي، بل كان سلطانهم منكمشا غرب الدلتا؛ حيث كانوا تابعين لملوك الهكسوس ~~الذين استوطنوا شرقي الوجه البحري. وتدل الأرقام التي حفظت لنا عن حكم هؤلاء الملوك على ~~أنهم كانوا لا يمكثون على العرش إلا زمنا قصيرا جدا مثل أسلافهم ملوك الأسرة ~~الثالثة عشرة، ومن المحتمل أن الأسرة القديمة أو، بعبارة أخرى، بقية البلاط قد احتموا ~~في مناقع الدلتا؛ حيث كانت المنازعات مستمرة من أجل ظل العرش. ومما لا ريب فيه أن ~~الهكسوس كانوا في هذه الحالة يشجعون على استمرار هذه المنازعات والخلافات بزج مدع ~~جديد للعرش يشدون أزره. وقد كان الوجه القبلي في ذلك العهد مقرا لبيت ثالث يدعى ~~ملك الوجهين القبلي والبحري، وهو الأسرة السابعة عشرة - على حسب رأي «مانيتون» - وهؤلاء ~~من جهتهم لم يحكموا كل الوجه القبلي؛ وذلك لأننا وجدنا بجانبهم إمارات مستقلة، بالفعل ~~أو بالحق الشرعي. # ومن ثم نشاهد أن بداية حكم «الهكسوس» وتسلطهم على البلاد كان عهد انحلال جديد ~~لوحدة الدولة المصرية. # | عصر الهكسوس # مقدمة # لقد كان موضوع «الهكسوس» من أبرز ما تناوله علماء الآثار من الموضوعات في السنين ~~الأخيرة، وبخاصة بعد الكشوف الحديثة الناجمة من الحفائر التي قامت في الشرق الأدنى؛ ~~سنحاول هنا الاستفادة من كل ما كتبه هؤلاء الباحثون لنكون صورة واضحة بقدر ما ~~تسمح به معلوماتنا عن هؤلاء الغزاة. # ولقد احتدم الجدل في الماضي في الوقت الذي اجتاح فيه الهكسوس البلاد المصرية، ~~أما تاريخ طردهم من أرض الكنانة فيكاد يكون من المتفق عليه الآن أنه كان حوالي عام ~~1580ق.م على يد الفرعون أحمس الأول، مؤسس الأسرة الثامنة عشرة، كما سنشرح ذلك فيما ~~بعد، وكذلك نعلم حسب تفسير الأستاذ «زيته» للوحة «أربعمائة السنة» أن الهكسوس ~~كانوا قد أصبحوا أصحاب السلطان في أرض الدلتا حولي عام 1730ق.م، وعلى ذلك نرى أنهم ~~كانوا قد حكموا مصر بين مد وجزر نحو قرن ونصف قرن من الزمان. # وقد كانت الفكرة الراسخة في ms0719 الأذهان عند عامة المؤرخين إلى بضع سنين مضت أن هؤلاء ~~الغزاة قد انقضوا على الديار المصرية فجاءة من بلادهم الأصلية، واستولوا عليها ~~عنوة، وأن ذلك قد حدث في فترة كانت مصر قد بلغت فيها من الضعف والوهن حدا ~~بعيدا، أي عندما كانت الحروب الداخلية تفتك بها كل الفتك، ولكن سيرى القارئ فيما ~~بعد أن هذا الزعم خاطئ من أساسه، بل الواقع أنه توجد أسباب عدة تدل على أن ~~أولئك الغزاة كانوا قوة ثقافية في وادي النيل منذ عهد الملك «سنوسرت» الثاني ~~(1906-1887ق.م)، أي في منتصف عهد «الدولة الوسطى»، عندما كانت مصر في أوج عظمتها، ~~أو بعبارة أخرى في إبان عصرها الذهبي، وسنميز تمييزا بينا بين المؤثرات ~~الثقافية والمؤثرات السياسية التي أدت إلى ذلك. وتدل شواهد الأحوال على أنه لا ~~توجد أسباب تدعو إلى الشك في أن الهكسوس قد حكموا مصر قبل عام 1730ق.م، ولكن من ~~الطبيعي أن المؤثرات الثقافية التي كانت موجودة قبل ذلك العهد في الأقطار الآسيوية ~~المجاورة قد تركت أثرها إلى حد ما في مصر، ومن المحتمل أن المصريين أنفسهم قد ~~نقولها إلى بلادهم، وهذه المسألة نجد حلها في الجواب على السؤال التالي، وهو: كيف ~~يتسنى للمرء أن يفسر ظهور ثقافة جديدة في بلد ما؟ وسيرى القارئ فيما بعد أن ~~عناصر ثقافية جديدة قد أدخلت في كل من سوريا وفلسطين، بل وفي مصر نفسها حوالي ~~عام 1900ق.م، وسيلاحظ كذلك وجود علاقة بين هذه العناصر الثقافية الجديدة وبين ثقافة ~~الهكسوس الخاصة بهم مدة عهد سلطانهم السياسي في مصر؛ على أن هذا القول يحتاج إلى ~~تفسير وإيضاح ينسجم مع الحقيقة القائلة: إن مصر كانت وقتئذ في عصر من أزهر ~~عصورها، وإن «ببلوص» الواقعة على الشاطئ السوري كانت موالية لمصر حتى عام 1740ق.م، ~~ويظهر أن الجواب المقنع على ذلك هو أن غزو الهكسوس لمصر لم يتم دفعة واحدة بين ~~عشية وضحاها، ولكنه قد تم تدريجا وعلى مهل، فكان يكتسب قوته بمرور الزمن كالشجرة ~~التي تضرب بأعراقها على مر الأيام في أرض ms0720 خصبة، فتزداد نموا وإيناعا. على ~~أننا من جهة أخرى لا نجد في سقوط الأسرة الثانية عشرة، الذي أدى إلى ضعف مصر، ~~سببا يساعد على حركة قامت للأسباب التي أوردناها هنا، وهي التي كانت نتيجتها ~~توطيد أول أسرة للهكسوس في أرض الدلتا حوالي عام 1730ق.م. ~~(1) هجرة الهكسوس # وإذا أخذنا بأن هجرة الهكسوس قد بدأت من المنطقة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ~~حوالي بداية القرن التاسع عشر ق.م، على حسب ما سنورده من البراهين التي نستخلصها من ~~قطع الفخار الأثرية، فإنا لن نجد تضاربا في ذلك مع الحقائق التاريخية، ويكون ~~لدينا في الوقت نفسه تفسير لظهور منتجات مبكرة، لو وجدت في متون مؤرخة يرجع ~~عهدها إلى قرنين بعد ذلك، لحكمنا بأنها من عهد «الهكسوس» بلا ريب. والحقيقة ~~الوحيدة التي لا بد من التذكير بها بالنسبة للهكسوس هي أنهم لم يدخلوا البلاد دفعة ~~واحدة، بل وفدوا إليها جماعات صغيرة متفرقة، وهذه الجماعات كانت تزداد في عددها ~~إلى أن أصبح لهم سلطان عظيم في البلاد بتسربهم بهذه الكيفية، فكان مثلهم في ذلك ~~كمثل الكاسيين الذين استولوا على بابل بهذه الطريقة؛ حتى إن هذه العناصر المختلفة ~~الجنسية قد أصبحت فيما بعد عاملا سياسيا قويا في مصر أدى إلى جعل البلاد ~~تحت سلطانهم، وعلى هذا الأساس ظهرت الأسرة الخامسة عشرة في مصر. ~~(2) طرد الهكسوس # والواقع أن الهكسوس قد قضي عليهم جملة في مصر بوصفهم أمة حاكمة على يد ~~«أحمس» الأول، وليس معنى هذا أنه قد قضي على نفوذهم الثقافي من البلاد؛ إذ ليس من ~~الضروري أن يسير النفوذ السياسي جنبا لجنب مع النفوذ الثقافي، أو أن كلاهما ينسب ~~إلى الآخر بصفة مباشرة؛ إذ لدينا من الأدلة ما يبرهن على أن ثقافة الهكسوس قد ~~استمرت تطبع الحياة المصرية بطابعها الخاص إلى مدة لا يستهان بها في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة بعد طردهم من البلاد كما سنشرح ذلك في حينه. أما من جهة فلسطين، ~~فإنا نعتقد أن «تحتمس الثالث» قد ضرب الهكسوس ضربة قاصمة قضت على أطماعهم ~~فيها، وعلى ms0721 نفوذهم في «آسيا» ولكن مع ذلك نجد أن دم «الهكسوس» وطرق حياتهم وعاداتهم ~~قد تغلغلت في نفوس أهل «كنعان» سكان «فلسطين»، كما نجد ذلك عند وفود «العبرانيين» ~~على هذه البلاد. # ولا يخيل أن غرضنا هنا أن نقدم صورة مفصلة دقيقة من الوجهة الأثرية عن ثقافة ~~الهكسوس المادية، فإن مثل هذه المعلومات ليست من أغراضنا هنا، ويمكن للباحث في ~~التفاصيل أن يستقي معلومات غزيرة في هذا الصدد من تقارير عمال الحفر المختلفة ~~التي لها علاقة بهذا الموضوع، على أننا من جهة أخرى قد حاولنا أن نضع أمام القارئ ~~رأيا شاملا لبعض المسائل الخاصة بالهكسوس، متجاوزين الحد في التفصيل كلما ~~دعت الضرورة، وذلك رجاء الوصول إلى ما نرمي إليه من كشف النقاب عن هذا الموضوع ~~المعقد الذي شغل بال العلماء زمنا طويلا، ولا تزال بعض مسائله تحتاج إلى بحوث ~~عميقة أهمها القيام بحفائر في كل الجهات التي احتلها أولئك الغزاة. ~~(3) معلوماتنا عن الهكسوس من المصادر القديمة المدونة # لقد كانت معلوماتنا عن «الهكسوس» قبل كشف النقاب عن رموز اللغة المصرية القديمة ~~وغيرها من لغات الشرق القديمة، تنحصر فيما رواه لنا «فلافيوس يوسفس» # Flavious Josephus # المؤرخ اليهودي الذي ~~عاش في خلال القرن الأول من التاريخ الميلادي، والمعلومات التي قدمها لنا هذا ~~المؤرخ قد أخذها بدوره عن المؤرخ المصري «مانيتون» المعروف، وقد كان غرض «يوسفس» ~~الأول فيما نقله عن «مانيتون» العمل جهد الطاقة في الرفع من شأن قومه اليهود، الذين ~~كان يحتقرهم كتاب الإغريق، ويحطون من شأنهم؛ لذلك أخذ المؤرخ «يوسفس» يبرهن ~~للملأ أن اليهود والهكسوس هم عنصر واحد، وأنهم خرجوا من مصر منذ حوالي ألف سنة قبل ~~حروب «طروادة» # 1 # الذائعة الصيت، وهي تلك الحروب التي خلدها «هوميروس» الشاعر اليوناني ~~في كتاب «الإلياذة» وكتاب «الأوديسة»؛ وقد كان عهد هذه الحروب في نظر الإغريق ~~تاريخا سحيقا في القدم . ومما يؤسف له أشد الأسف أنه لم يعثر حتى الآن ~~عن أصل إغريقي من كتاب «مانيتون» الذي وضعه في تاريخ مصر، ولم يبق لنا من كتابه ~~هذا ms0722 إلا بعض فقرات نقلها بعض الكتاب مثل «يوسفس» # 2 # وغيره، ومع ذلك فإن هذه الفقرات أو الاقتباسات التي بقيت لنا قد كتبت ~~بعد طرد الهكسوس من مصر بنحو 1300 سنة تقريبا، وعلى ذلك أضحى الاعتماد عليها ~~بوصفها مصدرا تاريخيا لا يوثق به كثيرا، وبخاصة إذا كنا نعلم أن بعض ~~الوقائع التي ذكرها لنا «مانيتون» تكاد تكون من الوجهة التاريخية مستحيلة. # على أن هذا لا يحملنا على التخلي عن ذكر بعض الوقائع الصادقة المعقولة فيما ~~رواه، كما سنرى عند فحص المصادر القديمة المصرية الأصلية التي كشف عنها في خلال نصف ~~القرن الأخير. # 3 # والظاهر أن كلمة «هكسوس» لم تكن معروفة قبل عهد «مانيتون»، وأنه هو أول من ~~استعملها، وسنورد فيما يلي الاقتباسات الهامة التي ذكرها «يوسفس» نقلا عن ~~«مانيتون». # فيقول «يوسفس»: إن «مانيتون» كتب عنا (أي اليهود) ما يأتي، وإني سأقتبس كلماته ~~كأني قد وضعته في قفص الشهادة: «لا أعرف لماذا قد نزلت بنا في عهد توتيمايوس # Tutimaeus ~~(تحتمس) صاعقة من غضب الإله، فقد ~~تجرأ قوم من أصل وضيع من الشرق على غزو بلادنا، وقد كان مجيئهم أمرا مفاجئا، ~~وقد تسلطوا على البلاد بمجرد القوة في غير صعوبة ما، وبدون نشوب واقعة حربية، ~~وبعد أن تغلبوا على الرؤساء أحرقوا المدن بوحشية، وأزالوا معابد الآلهة من ~~أساسها، وساروا في معاملة الأهلين بكل قسوة، فقتلوا بعض القوم، وسبوا نساء وأطفال ~~أناس آخرين، وفي نهاية الأمر نصبوا واحدا منهم اسمه «سالاتيس» ملكا، فاتخذوا ~~مدينة «منف» مقرا له، وضرب الضرائب على الوجه القبلي والوجه البحري، وترك له ~~حاميات في الأماكن التي كانت أعظم صلاحية للدفاع، وقد أمن جناحه الأيمن بوجه ~~خاص؛ لأنه كان يتنبأ بما عساه أن يحدث من اغتصاب الآشوريين بمهاجمته عندما تزداد ~~قوتهم في المستقبل، ولما كشف في مقاطعة «سترويت # Sethroite ~~» عن مدينة حسنة الموقع مقامة على الجهة الشرقية من فرع ~~«بوبسطة»، عمل على بنائها من جديد، وحصن جدرانها ووضع فيها حامية يبلغ عددها ~~نحوا من 240000 رجل مسلحين لحماية حدوده، وكان قد ms0723 اعتاد زيارة هذا المكان كل صيف ~~لتوزيع الجرايات ودفع أجور الجنود من جهة، وكذلك ليلقي عليهم دروسا هامة في فنون ~~الحركات الحربية، ولأجل أن يلقي الخوف في قلوب الأجانب من جهة أخرى، ثم توفي بعد ~~أن حكم البلاد تسع عشرة سنة.» بعد ذلك تأتي قائمة بأسماء الملوك التالية: «بنون» ~~حكم 44 سنة، «أبا خناس» حكم ستا وثلاثين سنة وسبعة أشهر، «أبو فيس» حكم إحدى ~~وستين سنة، «يناس» حكم خمسين سنة وشهرا، و«أسيس» حكم 49 سنة وشهرين. وقد كان هؤلاء ~~الملوك الستة الذين يعتبرون حكامهم الأول، يطمعون باستمرار في محو الشعب المصري، ~~وكان شعب هؤلاء الغزاة يسمون «هكسوس»، ومعنى الاسم «ملك الرعاة»؛ وذلك لأن كلمة ~~«هك» معناها في اللغة المقدسة «ملك»، أما كلمة «سوس» فمعناها في اللهجة الدارجة ~~«راعي» أو «رعاة»، ومن ثم كانت الكلمة المركبة «هكسوس»، ويقول البعض: إنهم ~~«عرب». # ثم يستمر «يوسفس» بألفاظه هو قائلا: وعلى أية حال، فإنه جاء في نسخة أخرى أن ~~كلمة «هك» لا تعني «ملوكا»، بل تدل على العكس على أن الرعاة كانوا «أسرى»، وهذا ~~الرأي يظهر لي أكثر احتمالا وأكثر موافقة للتاريخ القديم. # وملوك القوم الذين يطلق عليهم الرعاة ومن تناسل منهم، وهم الذين عددناهم ~~فيما سبق، قد ظلوا أسياد مصر - على حسب ما ذكره «مانيتون» - نحو خمسمائة وإحدى ~~عشرة سنة. # وفي الفقرة التالية يحلل «يوسفس» ما جاء في «مانيتون»: # وبعد ذلك قام ملوك إقليم «طيبة» وسائر البلاد المصرية بثورة على الرعاة، ~~وشبت نار حرب عظيمة طالت مدتها، ويقول إنه في عهد ملك يدعى ~~«مسفراجموثيس # Misphragmouthis ~~» هزم ~~الرعاة وطردوا من مصر كلها، وحوصروا في مكان يدعى «أواريس»، ومساحته ~~عشرة آلاف «أرورا»، وكان الرعاة كما ذكر لنا «مانيتون» قد أحاطوا كل هذه ~~المساحة بجدران عظيمة مبنية حماية لكل متاعهم وغنائمهم. ثم يستمر قائلا: ~~إن «توموسس # Thoummosis ~~» ابن «مسفراجموثيس» ~~حاصر الجدران بجيش يبلغ 480000 رجل، وحاول أن يجعلهم يستسلمون ~~بالحصار، ولكنه لما يئس من بلوغ غرضه عقد معهم معاهدة تقضي بأن يخلوا كل ~~أرض مصر، وأن ms0724 يذهبوا حيث شاءوا دون أن يضيق عليهم، وبمقتضى هذه الشروط غادر ~~مصر ما لا يقل عن 240000 من الأسرى جميعا يحملون متاعهم، ومخترقين الصحراء ~~إلى «سوريا»، ولما كان الرعب قد أخذ منهم كل مأخذ خوفا من بطش الآشوريين ~~الذين كانوا في خلال هذه الفترة أصحاب السيادة في «آسيا»، فإنهم أقاموا ~~مدينة في الإقليم الذي يدعى «يودا»، صالحة لإيواء جمعهم الهائل، وقد ~~أطلقوا عليها اسم «أورشليم». # 4 # التعليق على رواية يوسفس # ويحق لنا أن نشك في الحال في قوة «آشور» في تلك الفترة من التاريخ، كما ~~يحق لنا كذلك أن نتشكك في مساحة مدينة «أواريس» عاصمة «الهكسوس»، وفي عدد ~~الرجال الذين كانوا فيها وقتئذ، يضاف إلى ذلك أنه ليس من المعقول أن «الهكسوس» ~~بعد طردهم من مصر قد استوطنوا بلدة جديدة هي «أورشليم»، ولكن لا يخفى ما لهذه ~~الحقيقة من قيمة في نظر «يوسفس» اليهودي. # ولكن قبل فحص الوثائق الأقدم من تلك، بالنسبة لعلاقتها بتقاليد البطالمة، ~~دعنا نفحص كلمة «هكسوس» أولا. ~~(4) تفسير كلمة هكسوس # ذكرنا من قبل أن كلمة «هكسوس» تنسب نشأتها للمؤرخ «مانيتون»، والتفسير اللغوي ~~الذي وضعه لها مقبول؛ وذلك لأن كلا من جزأي الكلمة له ما يقابله في اللغة ~~المصرية القديمة، فكلمة «حقا» معناها «حاكم»، وكلمة «شاسو» معناها «بدوي»، ومن ~~الجائز أن الأخيرة قد كتبت بالإغريقية «سوس»، وبالقبطية «شوس»؛ # 5 # وعلى آية حال فإن الرأي المتفق عليه الآن في تفسير كلمة «هكسوس» هو ~~أنها مركبة من كلمتي «حقاو» و«خاسوت»، ومعناهما معا هو «حكام الأقاليم ~~الأجنبية»، وهذا التفسير لا يتناقض مع ما جاء في القاموس المصري القديم ~~(W.B. III. p. 171) ~~، وقد كان أول من اقترح هذا ~~الاشتقاق هو الأستاذ «جرفث». # 6 # ومما تجدر ملاحظته أن هذا التعبير كان معروفا في المصادر المصرية من ~~عهد مبكر يرجع للأسرة السادسة، وبقي مستعملا حتى عهد البطالمة، # 7 # وهذه فترة أطول بداهة من العصر الذي احتل فيه الهكسوس البلاد ~~المصرية، وليس لدينا من البراهين القاطعة الآن ما يثبت أن هذه العبارة كانت ~~تطلق على ms0725 الهكسوس فحسب، وإذا كان لنا أن نفهم نشأة كلمة الهكسوس على حقيقتها، فلا ~~بد أن نتصور أن كلمتي «حقاو» و«خاسوت» قد مزجتا كاسم جنس، واستعملتا في ~~الصورة التي نقلها لنا «مانيتون»، ولكن المدهش في ذلك أننا نجد استعمال هذا التعبير ~~في النقوش قبل الأسرة الثامنة عشرة بعد طرد الهكسوس من مصر، غير أننا من جهة أخرى ~~نلحظ أن بعض ملوك الهكسوس أنفسهم قد سموا على الآثار أو على الجعارين «حقاخاسوت» ~~أي: «حاكم البلاد الأجنبية»، مثل الملك «خيان»، # 8 # و«سمقن»، # 9 # و«عنات هر»، # 10 # فقد لقب كل منهم بهذا اللقب. # وقد كان أول ما عثر على كلمة «حقاوخاسوت» في صيغة الجمع في قصة «سنوهيت» (راجع ~~كتاب الأدب المصري القديم ص35)، ويظن الأستاذ «ولف» خطأ أن المقصود منها في هذا ~~النص هم بدو «فلسطين». # 11 # ومما يلفت النظر أننا لم نعثر على كلمة بعينها في اللغة المصرية القديمة وضعت ~~علما لأولئك الغزاة الذين سماهم «مانيتون» الهكسوس، فنجد مثلا في «ورقة ~~سالييه» الأولى أنهم سموا «الطاعون»، غير أن ذلك ليس بغريب؛ لأن المصريين كانوا ~~يطلقون عليهم هذا الاسم بوصفهم أعداء، والظاهر أنهم كانوا يسمون «عامو»؛ أي ~~الآسيويين في عهد الهكسوس أنفسهم، # 12 # وكذلك كانوا يسمون «ستتيو» في لوحة «كارترفون» (راجع: # J. F. A., V. p. 46 ~~)، وأطلق عليهم في نقش ~~تاريخ «أحمس بن أبانا» اسم «منثيوستت» (راجع: # Urk. IV. 5: ~~4 ~~). ~~(5) ملوك الهكسوس في ورقة تورين # وفضلا عن المصادر اليونانية التي ذكرت لنا بعض أسماء ملوك «الهكسوس» كما كتبها ~~الإغريق، فإنه يوجد لدينا قوائم ملوك مصرية بحتة أتم من القوائم اليونانية، وإن ~~كانت متناقضة في بعض الحالات، وأهمها «ورقة تورين»، وهي المصدر الذي كان في الأصل ~~يشمل على ما يظهر كل أسماء ملوك «الهكسوس» ولكن، مما يؤسف له أن بعض أجزائها قد ~~حدث فيه تمزيق بالغ، # 13 # غير أنه لحسن الحظ وجدنا فيها قائمة تحتوي على ما يظهر أسماء ستة من ~~ملوك «الهكسوس» حكموا مائة وثماني سنين. # ولدينا قائمة ملوك أخرى محفوظة بمتحف «اللوفر» ms0726 نقلت من معبد «تحتمس الثالث» ~~بالكرنك، وهي المعروفة «بقاعة الأجداد»، وقد ذكرناها فيما سبق. # 14 # وكذلك توجد قائمة ملوك في «العرابة»، وأخرى «بسقارة»، ولكنهما لا تحتويان أسماء ~~ملوك «الهكسوس» احتقارا لهم، ولعدم الاعتراف بحكمهم؛ وذلك لأن أولئك الغاصبين قد ~~بقيت ذكراهم في أذهان القوم بوصفهم أعداء مغتصبين لمدة طويلة بعد طردهم وهربهم من ~~مصر. # وقد ذكرنا هذه الحقائق هنا بصفة عابرة؛ لأنه لو كان لدينا حتى الأسماء الصحيحة ~~لأولئك الملوك مرتبة ترتيبا تاريخيا متسلسلا، لكان مع ذلك تنقصنا الحوادث ~~والأحوال التي تربط أسماء بعضهم ببعض، والظاهر أن الأمل الوحيد في الحصول على مثل ~~هذه المعلومات لن يأتي إلا عن طريق إجراء حفائر في مصر في المواقع الهامة التي ~~استوطنها «الهكسوس»، وقد تصلنا هذه المعلومات الأثرية في صورة أوراق بردية. ~~(6) العثور على جعارين من عهد الهكسوس # هذا وقد عثر في أوقات متفرقة على جعارين نقش عليها أسماء بعض ملوك لم تكن ~~معروفة لنا من قبل، وقد تحقق بالدرس أنها لملوك من «الهكسوس»، ومع ذلك فإن هذا ~~الكشف لم يحل لنا مسألة التسلسل التاريخي لأولئك الملوك، وهي المسألة التي يجد ~~المؤرخون للوصول إليها، هذا فضلا عن أن كشفها لم يضف شيئا ماديا لفهم عصر ~~أولئك الغزاة. # ولكن من جهة أخرى نجد أنه قد حدث بعض التقدم في إماطة اللثام عن أحوال العصر ~~المظلم الذي تلا سقوط الأسرة الثانية عشرة؛ إذ قد أصبح من المسلم به على وجه عام ~~أن العصر الذي يقع بين الأسرتين الثالثة عشرة والسابعة عشرة كما لخصه «مانيتون» ~~لا يمكن أن تكون الأحوال قد سارت فيه سيرها الطبيعي، بل كان عصر تقلبات وقلاقل، ~~ولم تنسجم فيه أمور البلاد إلا غرارا؛ فقد استوطن ملوك الأسرة الثالثة عشرة مدينة ~~«طيبة»، وسيطروا في بداية الأمر على البلاد كما ذكرنا آنفا (حوالي عام 1788ق.م) من ~~الدلتا حتى الشلال الثاني، # 15 # وقد ظلت الأحوال في البلاد تسودها السكينة والنظام حتى نهاية عهد رابع ~~ملوك هذه الأسرة، وعلى أية حال نجد أن خامس ملوك هذه ms0727 الأسرة، الذي كان يحمل اسم ~~«يوفني» كما جاء في «ورقة تورين»، قد دون بصورة تختلف عن طريقة تدوين أسماء ~~الملوك المتبعة. # 16 # الأسرة الرابعة عشرة: # أما الأسرة الرابعة عشرة ~~فكما ذكرنا كانت عاصمتها بلدة «سخا» (اكسيوس) من أعمال الدلتا، على حسب ما جاء في ~~«مانيتون»؛ والظاهر أنها كانت وليدة تمزق شمل الدولة بعد بداية الأسرة الثالثة ~~عشرة مباشرة، وبعبارة أخرى كانت كل من الأسرة الثالثة عشرة والرابعة عشرة ~~معاصرة لزميلتها، فالأولى كان مقرها مدينة «طيبة»، والثانية كان مقرها مدينة «سخا» ~~من أعمال الدلتا. # وعلى الرغم مما يحيط بمعلوماتنا من إبهام وغموض عن هذا العصر، فإنه مما لا ريب ~~فيه أن أول أسرة أسسها «الهكسوس» - أي الأسرة الخامسة عشرة - قد قامت على حساب ~~الأسرة الرابعة عشرة، أما الأسرة الثالثة عشرة التي كانت لا تزال قائمة في «طيبة»، ~~فإن شواهد الأحول تدل على أن أواخر ملوكها كانوا خاضعين لنفوذ «الهكسوس»، فقد ذهب ~~الأستاذ «إدورد مير» إلى أن «نحسي» ثالث ملك من أواخر ملوك الأسرة الثالثة عشرة ~~ووالده، كانا تابعين لملوك «الهكسوس». # 17 # أما عن الوقت الذي أسس فيه «الهكسوس» الأسرة الخامسة عشرة في بلدة «أواريس» ~~وعبادة الإله «ست»، فإن المعلومات الجديدة التي لدينا عن هذا الموضوع ترتكز على ~~تفسير الأستاذ «زيته» للوحة «أربعمائة السنة»، التي عثر عليها أولا «مريت» في ~~«تانيس» في منتصف القرن الأخير، # 18 # وهي التي كشف عنها ثانيا الأستاذ «مونتييه» منذ بضع سنين، بعد أن بقيت ~~مطمورة في الرمال مدة طويلة، # 19 # وكذلك على ما ألقاه من الضوء الأستاذ «ينكر» في مقاله عن «بحر نفر» أحد ~~كبار رجال الدولة في عهد الأسرة الرابعة، وقد أبان فيه حقيقة عبادة الإله «ست» في ~~«أواريس»، ولما كان موضوع عبادة «ست» مرتبطا بعيد «أربعمائة السنة» الذي كان قد ~~أقيم احتفالا بهذا الإله، رأينا أن نبحث هنا موضوع علاقة الإله «ست» بالهكسوس، ~~ثم علاقته بلوحة أربعمائة السنة، وكذلك نبحث مسألة عبادة هذا الإله في عهد الأسرة ~~الثالثة عشرة في «أواريس»، وأخيرا لا بد من ms0728 تحقيق أن «تانيس» هي نفس «بررعمسيس»، ~~وبذلك يمكن فهم المعنى الحقيقي للوحة «أربعمائة السنة»، وموقف الإله «ست» وعلاقته ~~بالهكسوس والمصريين. ~~(7) علاقة الإله «ست» بالهكسوس # لقد ظل موضوع علاقة الإله «ست» بالهكسوس من الموضوعات الغامضة، إلى أن أجلى ~~معمياته الأستاذ «ينكر» في مقال رائع عن نقوش مقبرة العظيم «بحر نفر»؛ أحد كبار ~~رجال الدولة في أوائل الدولة القديمة، وقد عثر على قبره في «سقارة»، # 20 # وقد برهن الأستاذ «ينكر» في مقاله هذا على أن الإله «ست» كان الإله ~~المحلي لبلدة «سترت» # Strt ~~، وهي سترويت # Sethroite # في العهد الإغريقي، الواقعة في الشمال ~~الشرقي من الدلتا، كما يعتقد ينكر، وعلى ذلك كان لإثبات وجود عبادة هذا الإله منذ ~~هذا العهد السحيق في القدم في هذه الجهة أثر في تغيير الآراء التي كانت معروفة عن ~~موقف هذا الإله بالنسبة لعلاقته «بالهكسوس» تغيرا أساسيا؛ ولا غرابة في ذلك، فقد ~~كان المعتقد حتى قبل هذا الكشف الذي وفق إليه الأستاذ «ينكر» أن الهكسوس هم ~~الذين جلبوا عبادة «ست» إلى هذه الجهة؛ لأنه كان موحدا مع معبود لهم، كما كان يزعم ~~كل علماء الآثار، ولكنا نعلم الآن أن الهكسوس لما اجتاحوا البلاد وتسلطوا عليها، ~~وجدوا عند استيطانهم فيها أن الإله «ست» كان هو المعبود المحلي للبقعة التي أقاموا ~~فيها تحصينات عاصمتهم العظيمة التي اتخذوها بمثابة نقطة الاتصال بين أجزاء دولتهم ~~الضخمة، وهي التي كانت تضم بين جوانبها مصر وفلسطين وسوريا، وقد كان مثل أولئك ~~الفاتحين كغيرهم ممن غزوا أرض الكنانة؛ اعتنقوا الديانة المصرية القديمة على إثر ~~دخولهم البلاد، فلا عجب إذن أن يختار غزاة الهكسوس الإله المحلي للبقعة التي ألقوا ~~فيها عصا تسيارهم، وبنوا فيها عاصمة ملكهم؛ إلها لهم، وهو الإله «ست»؛ وقد اتخذوه ~~حاميا لدولتهم الجديدة، وعلل البعض اختيارهم لهذا الإله بما يوجد بين «ست» هذا ~~وبين إلههم «بعل» أو الإله «تشب» من تشابه في الصفات. # حاكم البلاد الأجنبية في شيء من هذا، بل كل ~~ما فعلوه أنهم نقلوا الإله المحلي القديم وهو «ست» إلى عاصمتهم ms0729 الجديدة وعبدوه، ~~وهذا الرأي أقرب للفهم من أنهم كانوا يبحثون عن إله حام ينتخبونه من بين جماعة ~~الآلهة المصريين، ليوضع جنبا إلى جنب مع إله قبيلتهم، وسيظل مقدار مدى الأهمية ~~التي كان يتوقف عليها اختيار الإله «ست» وما بينه وبين إله الغزاة الفاتحين من ~~روابط وصفات خفية مشتركة؛ من الموضوعات المغلقة التي لا يمكن الفصل فيها؛ وذلك لأن ~~الهكسوس على ما يظهر، وكما سنرى بعد، كانوا خليطا من أجناس متباينة مما جعلنا ~~نجهل حقيقة كل شيء عن آلهتهم أو الإله المرشد لقبيلتهم. حقا نعلم أن كلا من ~~الإلهين «بعل» و«تشب» قد وحد بالإله «ست»، ولكن ذلك قد حدث في عصور متأخرة عن عصر ~~الهكسوس، ومع ذلك يبقى علينا أن نوضح بجلاء أن الإله «ست» كان في عهد الهكسوس هو ~~إله الفاتحين الأجانب، والواقع أنه بوصفه إله الحرب قد ظهر فيه بعض الصفات المشتركة ~~بينه وبين آلهة الآسيويين، مما حبب فيه الهكسوس. # عبادة الإله ست في الدلتا # ولما كانت عبادة الإله «ست» في الشمال الشرقي من الدلتا قائمة منذ فترة ~~طويلة، ثم اعتنقها «الهكسوس» عند غزوهم البلاد، فإنه كان من الطبعي أن تظل ~~عبادته بعد طرد أولئك الغزاة، حتى ولو بوصفه الإله المحلي لتلك ~~الجهة. # وإذا كان الأمر قاصرا على موضوع توحيد الإله الأجنبي بالإله «ست» رب «أمبوس» ~~(كوم أمبو) القديم وحسب، لاختفت عبادته باختفائهم من البلاد، ولكن الأمر كان ~~أعظم شأنا وأجل خطرا من ذلك؛ إذ كان الإله «ست» منذ زمن سحيق في القدم قد ~~اتخذ الدلتا موطنا ثانيا له، وبذلك لم يكن في مقدور إنسان أن يزحزحه عن ~~مكانه؛ لأن عبادته كانت قد ضربت بأعراقها في أعماق نفوس القوم القاطنين في تلك ~~البقعة. # على أن تقديس «الهكسوس» للإله «ست» لم يكن موضوعا ذا بال عند المصري نفسه؛ ~~لأنه على الرغم مما كان لهذا الإله من سوء السمعة منذ القدم، فإن عبادته كانت ~~لا تزال مرعية قائمة على أقل تقدير في المدن التي كان يعبد فيها قديما مثل ~~«أمبوس» (كوم ms0730 أمبو)، والإقليم الذي يشتمل على المقاطعتين الحادية عشرة والثانية ~~عشرة من مقاطعات الوجه القبلي، وكذلك في الشمال الشرقي من الدلتا؛ على أن كل ما ~~فعله الفاتحون هو أنهم رفعوه بصفة بارزة إلى مرتبة الإله الأعلى، بل وإله ~~دولتهم، والواقع أن هذا الحديث كان ضربة قاسية في صميم قلب مدن «طيبة» و«منف» ~~و«هليوبوليس»، وهي التي كانت تمجد فيها عبادة «آمون» و«بتاح» و«رع» على التوالي ~~بوصفهم أعظم الآلهة سلطانا ونفوذا في الديار المصرية، هذا فضلا عن اتصالهم ~~الوثيق بحكومة البلاد، وقد كان مما يمكن احتماله أن يكون «ست» معبودا ~~محليا بوصفه رفيقا لهذه الآلهة العظام؛ ولكن الذي لم يكن في استطاعة الكهنة ~~والحكومة استساغته أن يصبح «ست» صاحب السيادة الدينية في البلاد كلها، وهو ~~الإله المعروف بعدائه للإله «حور»، بل كان قاتل الإله «أوزير» والده ~~أيضا. # ومما هو جدير بالاهتمام الآن إذن أن نفحص المصادر التي وصلتنا مرة أخرى عن ~~طريق «مانيتون»، وغيره من النقوش والكتابة القديمة، وهي التي تحدثنا عن غزو ~~الهكسوس وتقدسيهم للإله «ست»، على ضوء ما لدينا من المعلومات الجديدة؛ حتى ~~يتبين لنا حقيقة الأمر بقدر المستطاع. # رواية مانيتون عن الهكسوس # يدل ما رواه «مانيتون» على أنه قد ناقض نفسه في موضوع مدينة «أواريس»؛ إذ ~~ذكر لنا في بداية كلامه أن «ملك الهكسوس» قد وجد المدينة قائمة عند وصوله، ثم ~~عاد فقال إنه أسسها؛ وقد بحث المؤرخون المتن اليوناني، ونخص بالذكر منهم ~~«إدورد مير» ثم الأستاذ «ينكر» ~~(A. Z. Vol. LXXV. p. ~~8.) # وقد وصل الأخير إلى النتيجة الآتية وهي: «أن المتن ~~يكون منطقيا عندما نفهم أن رواية «مانيتون» تحمل في ثنايا ألفاظها أن الهكسوس ~~قد وجدوا مدينة مشيدة عند دخولهم البلاد تدعى «أواريس»، واتخذوها عاصمة ~~مختارة لملكهم، وأنهم قد أصلحوها وأمروا بتحصينها.» وبذلك تكون الفقرة التي ~~اختلف في ترجمتها قد حافظت على معناها الحقيقي على حسب رأي «ينكر»، وهي: ~~«ولكن المدينة كانت على حسب التعاليم الإلهية منذ أقدم العهود هي مدينة «تيفون» ~~(أي ست).» ولذلك يجب علينا أن نقول ms0731 هنا بحق إن الهكسوس قد انتخبوا «أواريس» ~~عاصمة لهم؛ وهي المدينة التي كان يقدس فيها «ست» منذ زمن سحيق في القدم، ~~أي منذ أن اتخذها هذا الإله موطنا له قبل الأسرة الرابعة بزمن بعيد. # وكذلك جاء في فاتحة متن «ورقة سالييه» وصف يدل على أن الهكسوس قد انتخبوا ~~الإله «ست» معبودا لهم. # اتخذ الملك «أبو فيس» لنفسه الإله «ستخ» (ست) معبودا، ولم يقدس من ~~آلهة البلاد كلها سوى الإله «ستخ»، وقد أقام له معبدا بمثابة عمل جليل ~~خالد بجوار مقر الملك، وكان يخرج كل يوم ليقدم القربان للإله «ستخ»، في ~~حين كان وجهاء القوم يحملون الأكاليل على غرار ما كان يفعله الناس في معبد ~~الإله «رع حوراختي». # ومن هذا النص نرى أن هذه القصة تحدثنا أن ملك «الهكسوس» قد رفع الإله «ست» ~~إلى مرتبة السيادة على ملكه وجعله إله الدولة الأعظم، وقام له على حسب التقاليد ~~المصرية بأعظم آيات التجلة والاحترام، على أننا وإن كنا نجد بين السطور ~~تجريحا لاذعا للإله «ست»، فإن ذلك يرجع فقط إلى أولئك الذين لم يرق في ~~نظرهم المقام الأسمى والمكانة الممتازة التي اعتلاها هذا الإله، ولا غرابة في ~~ذلك؛ فإن التقاليد قد شوهت اسمه بكثير من المساوئ كما هو معروف؛ على أنه ليس ~~لدينا من جهة أخرى أقل إشارة تدل على إدخال إله أجنبي في البلاد أتى به ~~الهكسوس، ولا نزاع في أن مؤلف «ورقة سالييه» لم يكن ليتغافل عن ذكر أية إشارة ~~خاصة بذلك، وعندما قيل «إن ملك الهكسوس» الأجنبي قدم قربانا للإله «ست» كما ~~يفعل الناس في معبد الإله «رع» أعظم الآلهة المصرية مقاما، فلا يعني ذلك أن ~~القوم كانوا يقدسون على وجه عام إله «أواريس»، بل على العكس يدل ذلك على ~~أن الغزاة قد رفعوه إلى درجة أعلى من درجات الآلهة الأخرى وحسب، وينبغي علينا ~~إذن أن نقرر أن الملك «أبو فيس» لم يعبد إلها آخر، وأن الأجانب لم يعرفوا ~~الإله «رع»، أو أنهم أرادوا القضاء عليه، بل كان كل ما ms0732 يبتغونه هو إبراز الشهرة ~~الكاذبة التي أرادوها لإله دولتهم الجديد، هذا إلى التخلي عن التجريح الذي ~~كان يغمز به هذا الإله العظيم القديم. والواقع أن هؤلاء الملوك الفاتحين كانوا ~~كذلك يقدسون آلهة أخرى من آلهة وطنهم ممن نجد اسمهم قد ركب مع اسم ~~الملوك تركيبا مزجيا، مثل اسم الملك «عنات هر» وكذلك نجد بعض هؤلاء الملوك ~~قد اتخذوا لأنفسهم لقب «ابن الشمس»، مما يدل على عبادتهم للإله «رع»؛ هذا إلى ~~أننا نجد أسماء التتويج لكثير من ملوك «الهكسوس» قد ركبت مع اسم «رع» أعظم ~~الآلهة المصرية شهرة وقدما كما سيجيء بعد. # اللوحة التذكارية للاحتفال بعيد أربعمائة السنة التي مرت على تتويج ~~«تبتي» (الإله ست) ملكا على دولة الهكسوس # الآن وقد أثبتنا أن الإله «ست» كان إلها أصليا يعبد في «أواريس» منذ ~~القدم، نعود إلى التكلم عن لوحة أربعمائة السنة وقيمتها التاريخية بالنسبة ~~لعهد «الهكسوس». # لقد ظن بعض المؤرخين أن «تبتي» الذي جاء في لوحة «أربعمائة السنة» ملك حكم ~~البلاد المصرية، وظل الرأي كذلك إلى أن كتب الأستاذ «زيته» مقالا رائعا في ~~هذا الصدد (راجع: # A. Z. LXV. p. 85 ~~) أدلى فيه ~~بالحجج المقنعة بأن نقش لوحة «أربعمائة السنة» خاص بالإله «ست»، لا بملك من ~~ملوك عصر الهكسوس الذين حكموا مصر، وهاك نص ما جاء في هذه اللوحة مع اختصار ~~الألقاب الرسمية: # يعيش الملك «رعمسيس» الثاني الأمير الذي زين الأرضين بآثار تحمل ~~اسمه، والذي يشرق بحب إله الشمس له في السماء. لقد أمر جلالته بإقامة ~~لوحة من الجرانيت الأحمر باسم آبائه العظام لتعيد ذكر اسم آباء والده ~~ثانية، واسم الملك «سيتي الأول» باقيا وخالدا إلى الأبد مثل اسم ~~«رع» كل يوم. # هذا هو الجزء الأول من هذا الأثر، أما الجزء الثاني ويحتوي على ستة أسطر مثل ~~الجزء السابق، فإنه يحدثنا عن حادث من الأهمية بمكان حدث في الماضي، وتدل ~~الرسوم التي في أعلى اللوحة على ما كان عليه الملك «رعمسيس الثاني» من التقوى ~~نحو أجداده، وما قام لهم به من عظيم ms0733 الخدمات، وهذا القرار الذي اتخذه قد ~~أرخ ووضع في صورة مرسوم كما يأتي: # السنة الأربعمائة، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم الرابع من حكم ~~ملك الوجهين القبلي والبحري «ست» عظيم القوة ابن الشمس المحبوب «تبتي» ~~المحبوب من «رع حوراختي» الذي سيبقى مخلدا. لقد حضر الأمير الوراثي ~~والمشرف على العاصمة والوزير وحامل المروحة على يمين الفرعون، ورئيس ~~الرماة، والمشرف على البلاد الأجنبية، والمشرف على حصن «ثارو»، ورئيس ~~المازوي (جنود الشرطة في الصحراء) والكاتب الملكي، والمشرف على ~~الخيالة، ومدير عيد كبش «منديس» (تل الربع الخالي)، والكاهن الأول ~~للإله «ست»، والمرتل للإلهة «بوتو» فاتحة الأرضين، والمشرف على كل كهنة ~~الإلهة «سيتي المرحوم» ابن الأمير الوراثي وعمدة العاصمة، والوزير رئيس ~~الرماة، والمشرف على البلاد الأجنبية، والمشرف على حصن ثارو (تل أبو ~~صيغة الحالي)، والكاتب الملكي، والمشرف على الخيالة «برعمسيس» المرحوم ~~الذي وضعته ربة البيت المغنية «تيا» المرحومة؛ ويقول: الحمد لك يا «ست» ~~يابن «نوت»، يا صاحب القوة العظيمة في سفينة الملايين (أي سفينة ~~الشمس)، والذي طرح الثعبان المعادي (لرع) أرضا، والذي على رأس سفينة ~~رع، ومن صوته عظيم في الحرب، ليتك تمنحني حياة جميلة لأجل أن أخدمك، ~~ولأجل أن أبقى في (حظوتك). # وقد ظن الأستاذ «زيته»، لأسباب ذكرها عن هذا العيد الربعمائي أنه قد احتفل ~~به في مدينة «تانيس» لمرور أربعمائة سنة على تأسيسها، فيقول: ومن البدهي أننا ~~نعالج هنا موضوع عيد أربعمائة السنة، الذي يدل على وجود مدينة «تانيس»، ووجود ~~هذه المدينة يفهم منه في المتن السيادة الملكية للإله المحلي «ست»، ولكن ~~ينبغي على العكس أن تكون علاقة هذا العيد بتأسيس هذه البلدة علاقة غير مباشرة، ~~وبخاصة عندما نعرف أنه لم يأت ذكر في النقوش عن هذه المدينة بوجه خاص. ~~والواقع أنه لا يحتمل أن يحتفل القوم ثانية بذلك اليوم الذي أقام فيه الغزاة ~~مدينة لتكون بمثابة حصن منيع في وجه المصريين، بل الحقيقة الواقعة أن هذا ~~العيد قد احتفل به تذكارا لاعتلاء الإله «ست» مرتبة السيادة على البلاد، ~~وجعله إله الدولة الرسمي ms0734 للهكسوس، وهذا هو نفس الرأي الذي قصته علينا «ورقة ~~سالييه» الأولى؛ إذ جاء فيها أن الهكسوس قد نصبوا الإله «ستخ» سيدا على ~~البلاد، وينبغي علينا أن نضع الشرح التالي نتيجة لما سبق تفصيله: كان الإله ~~«ست» منذ العهود القديمة قد اتخذ لنفسه موطنا مختارا في الشمال الشرقي من ~~الدلتا، وفي الإقليم الذي تقع فيه بلدة «تانيس»، عندما اقتحم الهكسوس البلاد، ~~وأقاموا فيها عاصمة لملكهم كان أول ما فعلوه أن اتخذوا الإله المحلي حاميا ~~لدولتهم، وفي هذه الفترة اعتلى الإله «ست» عرش الملك الإلهي، وقد كان حتى الآن، ~~أو على الأقل في العصور التاريخية، يعتبر أحد الآلهة الذين يعدون في ~~درجة أقل من درجة إله الدولة الأعظم، على أنه بطرد الهكسوس من البلاد زالت عنه ~~تلك السيادة الإلهية على البلاد. # وعلى الرغم من ازدهار سلطان «ست» وسيادته مدة ارتباطه بالغزاة «الهكسوس»، ~~فإنه قد ضرب من جديد ضربة قاسية في الصميم، كانت لا تقل عن الضربة التي ~~صوبت إليه عند انهزامه وقهره على يد الملوك الحوريين في عصر ما قبل التاريخ، ~~ومع ذلك فقد بقيت عبادته في الشمال الشرقي من الدلتا موطنه الثاني قائمة لم ~~تصب بسوء، حيث نجد من جديد أن معبده قد بقي قائما على الرغم من تغيير ~~الأحوال في مصر بقيام دولة وسقوط أخرى، ولا بد أن عبادته في «تانيس» كانت تذكر ~~بفخار وكبرياء دائما ذلك العصر الزاهر الذي مد فيه هذا الإله سلطانه على ~~البلاد كلها؛ ولذلك عندما انقضت أربعمائة سنة على اعتلائه عرش دولة الهكسوس، ~~احتفل القوم بهذا الحادث الضخم بمهرجان عظيم، وقد تولى الموظف «سيتي» - ~~الذي أضحى فيما بعد ملكا على البلاد باسم «سيتي الأول» - إدارة شئون ~~الاحتفال بهذا العيد؛ وقد كان «سيتي» هذا موظفا في شرق الدلتا إذ كان يحمل لقب ~~المشرف على حصون «ثارو»، والمشرف على البلاد الأجنبية، ومدير عيد كبش «منديس»، ~~ويحتمل أن وطنه الأصلي الإقليم الذي أقيم فيه الاحتفال، هذا إلى أنه كان ~~يحمل كذلك لقب الكاهن الأول للإله «ست»؛ ولا بد ms0735 أن هذه الوظيفة الدينية كانت ~~خاصة بخدمة الإله «ست» في الدلتا، وعلى ذلك يكون «سيتي» هذا قد قام بوظيفة ~~الكاهن الأول للإله «ست» في الاحتفال بالعيد في «تانيس». # وقد فهم الأستاذ «زيته» من الجملة التي جاءت على هذا الأثر، وهي: «يريد إحياء ~~اسم آباء والده ثانية» أنه يقصد من هذه العبارة رد اعتبار للإله «ست» الذي ~~كان اسمه قد لوث بالعار في مصر منذ الأزمان العتيقة، ولكن ينبغي ألا ~~تؤخذ هذه الجملة على هذا المعنى المشين، بل يجب أن تؤخذ على المعنى الجديد ~~الذي اكتسبه عندما كان اسمه يلمع ويضيء منذ أربعمائة سنة مضت، أي عندما رفعه ~~الهكسوس إلى مرتبة ملك الدولة. # وسقوط الإله «ست» كان انتصارا للإله «آمون»، في حين أن «آمون» نفسه كان قد ~~هزمه عدوه «آتون» رب أخناتون، ولكن أفول نجم «آتون» إلى الأبد لم يقض على كل ~~عداء كان موجها لقوة إله «طيبة» وهو «آمون»؛ إذ يلاحظ أن ملوك الأسرة ~~التاسعة عشرة الذين يظن الأستاذ «زيته» أن وطنهم الأصلي الإقليم الشمالي ~~الشرقي من الوجه البحري، لم يمزجوا أسماء أعلامهم باسم الإله «آمون» كما كان ~~يفعل كثير من ملوك الأسرة الثامنة عشرة مثل «أمنحتب» الأول والثاني ... إلخ، بل ~~مزجوا أسماءهم باسم الإله «رع» أو «بتاح» أو «ست». ويرجع السبب في ذلك إلى ما ~~كان يلوح في الأفق من الخطر الذي يهدد ملكهم بازدياد قوة «آمون» واتساع ~~نفوذه، ومن هنا نفهم السر في نقل «رعمسيس» الثاني (الذي أقام هذه اللوحة) ~~عاصمة ملكه إلى «تانيس»، فإنه لم يفعل ذلك لقربها من ممتلكاته في آسيا، أو ~~لأنه كان يرغب في جعل بلاطه في البقعة التي ولد فيها آباؤه وحسب، بل ليقصي ~~كذلك بلاطه عن كهنة «آمون»، ويبعد المسافة بينهم وبين عاصمته، وقد كان تنفيذه ~~لهذه الفكرة ضربة قاسية لمدينة «طيبة»؛ ويمكننا أن نفهم الآن أكثر من ذي قبل ~~سبب محو اسم الإله «ست» في معابده القديمة، التي كانت قائمة في الدلتا بعد ~~انتصار «آمون»، وعودة عاصمة الملك إلى «طيبة» في ms0736 عهد الأسرة التاسعة ~~عشرة. # عبادة الإله «ست» في «أواريس» وفي عهد الأسرة الثالثة عشرة # أثبتنا فيما سبق قدم عبادة الإله «ست» في الشمال الشرقي من الدلتا في ~~مقاطعة «سترويت»؛ والآن نريد أن نبرهن على أن عبادة هذا الإله في بلدة «أواريس» ~~في عهد الأسرة الثالثة عشرة لم تكن بالأمر الغريب كما يزعم بعض المؤرخين؛ فقد ~~كتب الأستاذ «إدورد مير» الذي يعد عمدة مؤرخي العصور القديمة، # 21 # عن الأسرة الثالثة عشرة يقول: لدينا آثار غريبة من عصر ثالث آخر ~~ملوك الأسرة الثالثة عشرة، الذي كان يدعى «نحسي» (العبد)، وهو اسم كان ~~يسمى به كثير من أفراد عامة الشعب؛ ففي «تانيس» وجدنا اسم هذا الأمير على ~~قطعة حجر ربما كانت من أثر قد أهداه والده للإله «ست» صاحب «را أخت»؛ وكذلك ~~وجد في «تل المقدام» الواقعة في قلب الدلتا (مركز ميت غمر) تمثال ملكي ~~لهذا الأمير نقش عليه «محبوب ست» صاحب «أواريس»، ولكنا نعرف أنه لم يذكر لنا ~~على أي أثر اسم الإله «ست» في «تانيس» قبل عهد «الهكسوس»، وقد ذكر لنا كل من ~~الملك «مرمشع» والملك «سبك حتب» الرابع كثيرا على تماثيله التي وجدت في ~~«تانيس»؛ أنه المحبوب من «بتاح» صاحب «منف»، وأن «أواريس» كانت عاصمة الهكسوس، ~~وأن «ست» صاحب «أواريس» هو إلههم، ومن ثم نعلم أن كلا من «نحسي» ووالده ~~كان قد أصبح من أتباع «الهكسوس»، وأن غزو هؤلاء القوم الأجانب للبلاد كان قد ~~حدث قبل نهاية الأسرة الثالثة عشرة، ومن المحتمل أن تتابع تولي الملوك ~~عرش البلاد بسرعة مدهشة في هذه الفترة يرجع بعضه إلى عظم نفوذهم. # والواقع أن ما وصلنا من معلومات جديدة يجعلنا نعيد النظر فيما كتبه هذا ~~المؤرخ؛ وذلك لأنه في إقليم «تانيس» كانت عبادة الإله «ست» قائمة منذ العهود ~~القديمة، وقد عرفنا الآن أن معبد هذا الإله موجود في «سثرت» على مقربة من ~~«تانيس» منذ أوائل الدولة القديمة على أقل تقدير، وعلى ذلك فإن إقامة «نحسي» ~~أثرا لهذا الإله القديم في إقليم «تانيس» لا يدل ms0737 على أي اتصال «بالهكسوس»، ~~كما لا تدل عبارة وصف الإله بأنه صاحب «أواريس» على أية علاقة قط بالهكسوس ؛ ~~وذلك لأن هذه المدينة # 22 # كانت قائمة قبل غزو الهكسوس كما سبقت الإشارة إلى ذلك، هذا فضلا ~~عن أن اسم مدينة «أواريس» مصري خالص، ولا يشم منه أن الغزاة قد أسسوا ~~بنيانها، ويجب أن يفهم الإنسان ذلك حقا، فقد ميز «رعمسيس» الثاني المباني ~~الجديدة التي أقامها في المدينة بتخليد اسمه، فأطلق عليها اسم «بررعمسيس» (بيت ~~رعمسيس)، ولا شك في أن توحيد «تانيس» ب «أواريس» يقدم لنا سندا قويا ~~لتفسير الرأي الذي نعرضه هنا الآن؛ وذلك لأن الآثار المكشوفة تحدثنا بأنه منذ ~~القدم كانت تقوم في هذه البقعة مدينة على جانب عظيم من الأهمية، وكذلك يدل ~~ما كشف من آثار على أن نشاط «نحسي» من ناحية البناء في «تانيس» كان ضئيلا ~~بدرجة مدهشة، كما كانت الحال مع أسلافه في عهد الدولتين القديمة ~~والوسطى. # والواقع أن التفسير الذي أدلى به الأستاذ «إدورد مير» عن «نحسي» وآثاره لا ~~يصمد أمام النقد؛ إذ كيف ينبغي ل «نحسي» أو والده أن يقيم معبدا لإله الغزاة ~~الأجانب في عقر عاصمتهم؟ والأحرى بهذا الأمير إذا كان يريد أن يظهر خضوعه ~~وتبعيته للغزاة أن يقيم أثرا لإله الدولة الجديد الذي كان يعتبر هو من ~~أتباعه في الإقليم الذي يقع خارج مدينتهم، أما في «تانيس-أواريس» التي بناها ~~الهكسوس ثانية على حسب «تصميم» موضوع لم يكن ليسمح ل «نحسي» أن يقيم فيها للإله ~~«ست» معبدا بوصفه إلهه، بل كان ذلك من الأمور الخاصة التي يمتاز بها أسياده ~~الفاتحون. هذا ونعلم من النقوش التي دونت على المباني أشياء أخرى؛ إذ نعرف ~~أنه قبل الغزو الأجنبي كانت توجد مدن لعبادة «ست» غير بلدة «سثرت» ومدينة «حوت ~~وعرت» (أواريس)، مثل «را أخت» التي كانت تقع حتما في إقليم «أواريس»، وخلافا ~~لهذه المعابد نعلم أن الإله «ست» كان يشغل مكانة ممتازة في مقاطعته. ~~(8) تانيس-أواريس-بررعمسيس # 23 # لقد أشرنا في سياق عرضنا لهذا الموضوع إلى أن هذه الأسماء ms0738 الثلاثة قد تدل على ~~مدينة واحدة بعينها. # وفي الوقع إن النقوش التي لدينا قد لا تذكر لنا ذلك صراحة، ولكن عندنا من الحوادث ~~والأدلة التي تقصها هذه الآثار، ما يعتمد عليه في إدحاض المعارضة التي أدلى بها ~~الأستاذ «فيل» في أمر توحيد هذه البلاد ~~(J. E. A., Vol. ~~XXI) ~~. هذا فضلا عن أن الأستاذ «مونتيه» قد أدلى بشرح طويل في ~~كتابه عن «حفائر تانيس»، مبينا الأسباب التي جعلته يوحد «تانيس» مع «أواريس»، ~~وكذلك يوحدها مع «بررعمسيس». # وقد وصل كذلك الأستاذ «جاردنر» في بحثه موضوع «بررعمسيس» إلى نفس النتيجة التي ~~تقول بتوحيد هذه المدن الثلاث، ويظهر لنا أن تفسيره وما أدلى به من حجج لا يمكن ~~الاعتراض عليه كثيرا، هذا إلى أن تفسيره للوحة «عيد أربعمائة السنة» الخاص بالإله ~~«ست» يعد تفسيرا مقنعا؛ إذ يقول: ولكن الاستنباطات المختلفة التي اقترحها ~~الأستاذ «زيته» ينقصها الأساس الأصلي كما يظهر لي، اللهم إلا إذا كان الإله «ستخ» ~~المرسوم في المنظر الذي في أعلى اللوحة هو نفس «ستخ» صاحب «أواريس»، وأن «تانيس» ~~التي وجد فيها «مريت» اللوحة هي المدينة التي تشمل كلا من «ستخ رعمسيس» و«ستخ ~~أواريس» بوصفه إلهها المحلي؛ وبعبارة أخرى كانت «أواريس» و«بررعمسيس» و«زعنت» ~~(تانيس) هي أسماء ثلاثة جاءت متتالية لبلد واحد بعينه. ثم يقول في مكان آخر في نفس ~~المقال ~~(p. 126) ~~: وإني أظن الآن أنه حتى نفس ~~التغيرات التي حدثت في الاسم يمكن أن تفسر تفسيرا مقبولا، فمن الجائز أن «أواريس» ~~كان الاسم الذي عرفت به مدينة «تانيس» في عهد الدولتين القديمة والوسطى، وليس ~~لدينا من الأدلة ما يوحي بأنها أسست في عهد «الهكسوس». # على أن هذا ليس بالمثال الوحيد الذي نجد فيه أن مدينة مصرية قد غيرت اسمها في ~~عهود التاريخ؛ إذ نرى مثلا أن «إنب حز» قد أصبحت تدعى منذ الأسرة الثامنة عشرة ~~«من نفر» (منف)، ومن المحتمل أن السبب الذي دعا إلى تغيير اسمها هو أن المدينة ~~القديمة التي كان يطلق عليها «حوت وعرت»، والتي أقامها الهكسوس لتكون حصنا ms0739 ~~منيعا، قد هدمها «الطيبيون» عند إعادة فتحهم للبلاد وطرد الهكسوس. # ولما أسس «رعمسيس» الثاني عاصمة ملكه في هذا المكان سماها باسمه «بيت ~~رعمسيس»، غير أن الاسم القديم لم ينس كما يدل على ذلك اسم الإله «ست» صاحب ~~«أواريس»، الذي نجده على التماثيل القديمة التي اغتصبها «مرنبتاح» لنفسه، دون أن ~~يفطن لتغيير كل ما عليها من النقوش االقديمة التي تدل على أصلها، # 24 # وقد كان أول اختفاء لاسم المدينة واسم الإله عند حدوث الانقلاب الحكومي ~~في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، فأصبحت تسمى المدينة من وقتئذ «تانيس»، وهذا ~~ليس باسم جديد؛ إذ الواقع أن اسم «زعنت» (تانيس) لم يجر على ألسنة القوم مدة حكم ~~الهكسوس، وكما نجد اسم «را-أخت» # 25 # يظهر في قائمة هذا الإقليم، ويليه بالتوالي: «سخت زعنت»، «غيط تانيس»، ~~و«حوت وعرت»، بوصفها أسماء لبلدة واحدة، نجد كذلك أسماء «لطيبة» مثل «الأقصر» ~~و«الكرنك»، وقد تخلى القوم عن تسمية البلدة باسم «أواريس» تفاديا من استذكار اسم ~~هذا الإله البغيض لهم، وكذلك قضوا على معابده جملة، غير أننا لا نعلم للآن إلى أي ~~مدى كان انتقال قلب المدينة بالنسبة ل «تانيس» الأصلية. # وقد بحث الأستاذ «فيل» مسألة موقع «أواريس» ~~(J. E. A. Vol. 215. ~~p. 10) # قاصدا تفنيد القول بتوحيد «تانيس» و«أواريس»؛ إذ يقول ~~في خلاصة مقاله: «ويمكن استنباط ما يأتي ... إن «تانيس» و«أواريس» كانتا محتلتين، ~~وأن الإله «ستخ» قد استوطن كلتيهما مع قوم يدعون «الهكسوس»، وليس من الضروري أن ~~يكونوا ملوكا من أسرة «أبو فيس» الذين تدل رواية «مانيتون» على أنهم نفس الهكسوس ~~الغزاة، بل في الواقع هم أولئك الغزاة أنفسهم عندما أقاموا مستعمراتهم الأولى في ~~«الدلتا» قبل عهد «أبو فيس»، بحسب ما أصبنا من النجاح في تصوير الصورة التاريخية ~~التي شرحناها هنا. وبعبارة أخرى فإن استيطان الإله «ست» «تانيس» (وقد فهم الأستاذ ~~«زيته» من هذه العبارة تأسيس «تانيس») وإقامة الهكسوس في «أواريس» (ويلاحظ هنا ~~أن «مانيتون» لم يذهب في روايته إلى حد تأسيس «أواريس»)؛ كانا حادثين تاريخيين ~~لهما أهمية أعظم بكثير، وهما وصول ms0740 الآسيويين الجدد واستعمارهم للبلاد.» # والواقع أن الأستاذ «فيل» قد بنى استنباطاته على أسس خاطئة، وهذا فيما يخص أولا ~~فهمه لفن عصر الهكسوس ، والعهد الذي غزوا فيه البلاد وعلاقته بالأسرة الثالثة عشرة، ~~وهذا الموضوع قد بحث في غير هذا المكان ~~(Ed. Meyer “Gesch”. I. ~~§. 303) ~~. # أما أهم خطأ وقع فيه فهو قوله إن «ستخ» إله أجنبي قد أحضره الغزاة معهم من ~~«آسيا»، مع أنه هو نفس الإله «ست» المصري كما شرحنا ذلك من قبل، وبخاصة في النقوش ~~الخاصة بالموظف «بحر نفر»، التي قدمت لنا برهانا آخر قاطعا بأن «ست» المصري ~~كان يعبد منذ الأزمان القديمة في الشمال الشرقي للدلتا بعد أن اتخذها موطنا له، ~~وبذلك هدم أقوى عماد يرتكز عليه مقال الأستاذ «فيل». والواقع أن «ست» كان الإله ~~المحلي منذ زمن بعيد في «أواريس»، وقد اتخذه الهكسوس بمثابة إله حام لملكهم، وقد ~~رفعوه إلى مرتبة «ملك الآلهة». والواقع أن لوحة أربعمائة السنة لم تذكر لنا دخوله ~~«تانيس»، بل ذكرت لنا النقوش حقا اسم المدينة التي استوطنها الإله الجديد، ولم ~~يبق علينا هنا إلا الاعتراف بصحة ما استنبطه الأستاذ «جاردنر»، وأن اعتلاء «ست» ~~المصري (نبتي) عرش الملك لا يمكن إلا أن يكون في عاصمة الملك التي وضعها تحت ~~حمايته، وهذه كانت «أواريس»، وفي ربوعها فقط يمكن للإنسان أن يعقد الاحتفال بعيده، ~~ونصب لوحة تذكارية له. # وفي الختام يجب أن نبحث على وجه التحقيق في أي زمن اتخذ «ست» صاحب «أمبوس» (كوم ~~أمبو) بلدة «سثرت» موطنا له، وهذه الهجرة يمكن أن تكون قد حدثت في أي زمن، ولكن ~~يجب أن يعتبر الإنسان أمرين هامين: أولا يجب أن يكون انتقال معبود من مملكة لمملكة ~~أخرى عن طريق الفتح، وذلك أن يستولي إله الفاتحين على أرض القوم المغلوبين، وهذا ما ~~حدث على سبيل المثال في عبادة «آمون» في السودان وفي المستعمرات الآسيوية؛ إذ قد ~~نقلها الفاتحون إلى هذه البقاع. ثانيا: لم يكن من المعقول أن الإله «ست» يؤسس بلدة ~~جديدة تقام فيها عبادته في الوجه البحري ms0741 في وقت كانت سمعته سيئة فيه منذ القدم، ~~غير أننا نعلم أنه كان يقطن منذ بداية الدولة القديمة «سثرت»، فيجوز في أمر هجرته ~~إلى الشمال أنها حدثت عندما أخضع «ست» مملكة الإله «أوزير عنزتي» أمير مقاطعات شرق ~~الدلتا، أو عندما قهر «مينا» الوجه البحري وجعله تحت سيادة الجنوب، وقد سلم الأستاذ ~~«زيته» في كتابه في عصر ما قبل التاريخ ~~(Sethe, “Urgeschichte und ~~Alteste Religion der Agypter”, § 47. ff.) # أن «ست» قد ~~هاجر منذ زمن يبعد بكثير عن «حور» معبود «دمنهور» نحو «إدفو»، فقد هاجر أولا في ~~العصر التاريخي إلى الشمال الشرقي من الوجه البحري، غير أنه لم يقدم لنا أي برهان ~~على هذا الزعم، ولكن على حسب ما جاء عن العيد الذي كان يقام هنا للإله «ست» قبل ~~الأسرة الرابعة، يمكننا أن نبحث على ضوء الاحتمالين اللذين قدمناهما للفصل في هذا ~~الموضوع، ونرجح أن هذا الانتقال قد حدث في أواخر عصر ما قبل التاريخ؛ وذلك لأن حكام ~~الوجه القبلي الذين كانوا قد أخذوا منذ الأسرة الأولى يخضعون الوجه البحري تدريجا، ~~كانوا يعبدون كذلك الإله «ست» بوصفه الإله الحامي للمملكة، غير أن «حور» كان مع ذلك ~~الإله الرئيسي؛ ففي الحروب التي انعكست صورتها أمامنا في قصة «أوزير»، كان «ست» إله ~~الحرب في الوجه القبلي هو المنتصر؛ وقد اغتصب شرقي الدلتا من «عنزتي» سيد المقاطعات ~~الشرقية، على أنه يمكننا من هذا أن نقرن استعمار جنوبي الوجه القبلي خلال سيادة ~~«هليوبوليس» باستعمار الجزء الشرقي من الوجه البحري بملوك أمبوس (كوم أمبو)، وقد ~~كان هذا الاستعمار بلا شك قليل الأهمية جدا؛ لأن المعلومات عنه كانت لا ترتكز ~~إلا على ذكر مقاطعة «سترويت» التي ذكرها مؤرخو اليونان. ~~(9) تحديد تاريخ غزو الهكسوس لمصر # والآن نعود بعد أن أجلينا الموقف أمام القارئ عن الإله «ست» وعلاقته بالهكسوس ~~وبالمصريين، وبمدينة «أواريس» من كل النواحي إلى تحديد الزمن الذي أقيم فيه ~~الاحتفال بعيد أربعمائة السنة تخليدا لطرد الهكسوس من مصر؛ فالأستاذ «زيته» يظن أن ~~ذلك العيد قد حدث في عهد ms0742 حكم الملك «حور محب» حوالي عام 1330ق.م على وجه التقريب، ~~مستنبطا ذلك مما جاء في لوحة أربعمائة السنة ~~(A. Z. LXV. p. ~~85-89) # أي حوالي عام 1730ق.م؛ على أن هذا التاريخ وإن كان ~~مقبولا شكلا، فإنه تعوره بعض عيوب يمكن التغلب عليها؛ وعلى حسبه تكون مدة حكم ~~الأسرة الثالثة عشرة منحصرة في الفترة التي بين نهاية الأسرة الثانية عشرة، أي سنة ~~1788ق.م ونهاية هذا القرن، وتكون النتيجة الفعلية لهذا التفسير أن نعد الهكسوس ~~قوما كانوا ذوي قوة سياسية في مصر لمدة قرن ونصف قرن من الزمان، غير أننا لا نعرف ~~الطريقة التي صار بها أولئك الأجانب قوة مسيطرة على البلاد، خلافا لما نعلمه من ~~أنهم اتخذوا من ضعف البلاد الداخلي قوة لأنفسهم؛ وعلى ذلك فليس لدينا ما نستعين به ~~على فهم هذه الحالة إلا الاستنباط، وهو أمضى سلاح لدينا، فنجد من المعقول في هذه ~~المناسبة أن يصدق الإنسان الحالة التي كانت ترزح تحت عبئها البلاد، كما وصفها ~~«ابور» الكاهن والمفكر المصري في العهد الإقطاعي الأول، وأنها كانت تنطبق على حالة ~~البلاد في الواقع لو كان الإنسان يعيش فيها حوالي عام 1700ق.م (راجع الجزء الأول من ~~كتاب الأدب المصري القديم ص294-317). وهذه الوثيقة كما فصلنا القول فيها تعطينا ~~صورة عن العصر الإقطاعي الأول؛ ولكنها في مجموعها كما يظهر تصور لنا حالة لا بد ~~من وجودها ليتسنى للآسيويين اغتصاب السلطة في أي وقت؛ ولذلك نجد «ابور» يتحدث إلينا ~~عن الفوضى التي عمت البلاد، ودخول الآسيويين أرض الدلتا، فيقول: «تأمل أنها ~~(الدلتا) في أيدي من لا يعرفها مثل أولئك الذين يعرفونها، وأن الآسيويين مهرة في ~~مهن أرض المستنقعات.» ويلاحظ حتى في البلاد الخارجة عن حدود الدلتا أن الأجانب قد ~~ضربوا بأعراقهم فيها، ولا بد أن بداية سيطرة الهكسوس السياسية قد اتخذت سبيلا ~~مماثلة لتلك التي وصفناها، ولا غرابة في ذلك؛ فقد مر بوادي النيل في عدة مناسبات ~~الدورة التي كانت تمثل فيها القوة فالانحلال فالاغتصاب، ثم تنتهي في آخر المطاف ~~باسترجاع قوتها ونهوضها ms0743 ثانية. ~~(10) الهكسوس وآثارهم الباقية # الواقع أننا لا نعرف إلا الشيء اليسير عن بداية عهد تسلط الهكسوس على مصر، ~~فنعلم أن الأسرة الخامسة عشرة قد نشأت ثم تلاشت وحلت محلها الأسرة السادسة عشرة على ~~حسب ما رواه «مانيتون»؛ لأن الوثائق التاريخية القيمة التي تساعد على فهم هذا العهد ~~من تاريخ البلاد معدومة بالمرة، وكل ما لدينا هو أسماء عدة ملوك لا يمكن ترتيبها ~~ترتيبا تاريخيا متسلسلا؛ ولذلك سنكتفي هنا بسردها وما ذكر عنها. # قسم «مانيتون» ملوك مصر في عهد الهكسوس إلى ثلاث أسرات، فذكر أولا ستة ملوك، ~~يتألف منهم عهد الأسرة الخامسة عشرة هم: (1) سالاتيس (2) بنون (3) وأباخناس ~~(4) وأبو فيس (5) يناس (6) وآسث. # بعد ذلك جاء في مختصر «أفريكانوس» # Africanus # أسرة ثانية وهي الأسرة السادسة عشرة، وعدد ملوكها اثنان وثلاثون ملكا، ثم جاءت ~~الأسرة السابعة عشرة، وقد حكم فيها ثلاثة وأربعون ملكا من الهكسوس ومثلهم من ~~الطيبيين جنبا لجنب، وانتهت بطرد الهكسوس على يد الفرعون «أحمس» الأول مؤسس ~~الأسرة الثامنة عشرة، ولدينا في الوثائق المصرية، والنقوش الأثرية ثلاثة ملوك من ~~الهكسوس يحملون اسما واحدا مشتركا وهو «أبو فيس»، ولكن ألقابهم مختلفة ~~وهم: ~~(1) # ملك الوجهين القبلي والبحري «ابن الشمس عاو سررع» = أبو فيس. ~~(2) # الإله الطيب رب الأرضين «ابن الشمس نب خبش رع» = أبو فيس. ~~(3) # الإله الطيب «غاقنن رع ابن الشمس» = أبو فيس. # وكذلك لدينا مجموعة من ملوك الهكسوس يحمل كل منهم لقب «حقا خاسوت» (أي: ~~الهكسوس)، هؤلاء هم: ~~(1) # حاكم البلاد الأجنبية «سمقن» (راجع: # G. Fraser, “A ~~Catalogue of the Scarabs Belonging to G. Fraser” (London, 1900), ~~p. 24, No. 80 ~~). ~~(2) # حاكم البلاد الأجنبية «عانت هر» (من تل بسطة) (راجع: # Ibid, p. 24 No. 180 ~~). # وهذان الملكان لم يعرف لهما آثار غير الجعارين التي وجدت ~~باسميهما. ~~(3) # حاكم البلاد الأجنبية «خيان». # وكذلك عثر على مجموعة أخرى من الملوك يحمل كل منهم لقب «الإله الطيب»، ولم ~~نعرف لهم آثارا عدا الجعارين، وهم: ~~(1) # الإله الطيب «عاحتب رع» (راجع: # H. R. Hall, ~~“Catalogue of the Egyptian Scarabs in the British Museum” ms0744 Vol. ~~I. No. 283 ~~). ~~(2) # الإله الطيب «مروسر رع» ~~(Newberry, “Scarabs”, Pl. ~~XXII. No. 27-30) ~~. ~~(3) # الإله الطيب «وازد» (راجع: # Ibid Pl. XXII. No. ~~7-9 ~~). ~~(4) # الإله الطيب «خع وسر رع» (راجع: # Ibid Pl. XXI. No. ~~25-29 ~~). ~~(5) # الإله الطيب «سخع ن رع» (راجع: # Ibid Pl. XXI. No. ~~19-22 ~~). ~~(6) # الإله الطيب «ماع أب رع» (راجع: # Ibid Pl. XXI. No. ~~1-8 ~~). ~~(7) # الإله الطيب «نب تاوي رع» (راجع: # Hall, “Scarabs”, ~~No. 286 ~~). ~~(8) # الإله الطيب «خع مو رع» (راجع: # Newberry, “Scarabs”, Pl. XXI. No. 30 ~~). # وتوجد كذلك مجموعة رابعة من الملوك يحمل كل منهم لقب «ابن الشمس»، وقد عرفت ~~أسماؤهم كلها على وجه التقريب من الجعارين فقط وهم: ~~(1) # ابن الشمس «ششي» (راجع: # Hall, “Scarabs” No. ~~269 ~~). ~~(2) # ابن الشمس «سكت» (راجع: # Ibid No. ~~282 ~~). ~~(3) # ابن الشمس «يعقوب هر » (راجع: # Newberry, “Scarabs”, Pl. 23 No. 13 & Petrie, “History”, I, p. 250 No. 146; ~~Newberry, Pl. 23 No. 1-2; Hall “Scarabs”, No. 284-285; Fraser, ~~“Coll”, No. 181 ~~). ~~(4) # ابن الشمس «إع» (راجع: # Fraser, “Coll”, No. ~~182 ~~). ~~(5) # ابن الشمس «عامو» (راجع: # Newberry, “Scarabs” Pl. ~~XXII. No. 14-18 ~~). ~~(6) # ابن الشمس «قار» (راجع: # Newberry, “Scarabs”, Pl. ~~XXI. No. 23-24 ~~). # ولدينا من آثار عصر متأخر أسماء ثلاثة ملوك من الهكسوس؛ إذ في عام 1932 ضم إلى ~~مجموعة متحف «برلين» قطعة كبيرة من جدار برقم 23673، وهي من مقبرة كاهن من «منف» ~~يرجع تاريخها إلى عام 700ق.م، وقد دون عليها هذا الكاهن شجرة سلسلة نسبه، ~~وكذلك دون عليها أسماء الملوك الذين عاش أجداده في عهد حكمهم، ومن بين هؤلاء ~~ثلاثة من ملوك الهكسوس، # 26 # وهؤلاء الملوك الثلاثة هم: ~~(1) عاقن # 27 ~~(2) و«شارك» (3) و«ابب». # وقد وضعهم «بورخارت» بين عهد ملك يدعى «أبي» في عصر الاضطرابات في المدة التي ~~تقع بين سقوط الأسرة الثانية عشرة، وعهد الملك «نب بحتي رع» (أحمس الأول) مؤسس ~~الأسرة الثامنة عشرة، وقال عنهم إنهم من ملوك الهكسوس، وآخر واحد منهم وهو «ابب» ~~(أبو فيس) قد ذكره «مانيتون» بالاسم، على أن ذكر ملوك الهكسوس في هذه القائمة ms0745 مما ~~يلفت النظر بوجه خاص؛ وذلك لأنهم لم يذكروا في قوائم الملوك الرسمية، مما يدل ~~على أنهم قد أغفل تدوينهم قصدا، ومن بين الملوك الستة الذين نقلهم لنا «مانيتون» ~~يمكن أن نعرف أسماء أربعة منهم على الآثار، وهم: (1) «بون # Beon ~~» أو «بنون» كما جاء في «أفريكانوس»، ونجد هذا الاسم في «ورقة ~~تورين» مكتوبا بلفظ «بينم». (2) وأباخنام # Apakhnam ~~(وقد كتب بلفظة «باختم» في أفريكانوس)، وينبغي أن ~~يكون هو الملك «عاقنن رع أبو فيس» الذي نجده مدونا على الآثار، وأخيرا «يوناس» ~~و«أبو فيس» وهما اللذان وحدا بسهولة مع «خيان» و«ابب». ومن المحتمل أن الملك ~~«آسث # Aseth ~~» هو ملك الهكسوس المسمى «عاسهر ~~رع». # ومما يؤسف له جد الأسف أننا لم نجد على الآثار أي دليل يرشدنا إلى ترتيب ~~هؤلاء الملوك كما ذكرنا من قبل، وقد حاول «بتري» أن يرتب هؤلاء الملوك ترتيبا ~~تاريخيا بوساطة اختلاف صناعة الجعارين المنقوش عليها أسماء هؤلاء الملوك، غير أن ~~ذلك لم يجد نفعا، # 28 # ومن المعلوم أن جعارين عهد الهكسوس تختلف عن جعارين كل العهود المصرية ~~كما أشار إلى ذلك الأستاذ «نيوبري ». # 29 # على أنه لم يبق لنا من آثار الهكسوس إلا النزر اليسير، وما تبقى منها يتضاءل ~~عندما نعلم أن عددا عظيما من الآثار التي تركوها قد انتحلوها لأنفسهم باغتصابها ~~من الآثار القديمة التي تركها أسلافهم من ملوك مصر، ولا أدل على ذلك من تماثيل «أبو ~~الهول» التي وجدناه منسوبة إليهم، وهي في الأصل للملك «أمنمحات الثالث». والآن ~~نلقي نظرة خاطفة على الآثار القليلة التي تركها لنا ملوك الهكسوس خلافا ~~للجعارين. # آثار الملك عاوسر رع (أبو فيس) # وجد لهذا الفرعون بعض الآثار غير الجعارين، منها لوحة كاتب مصنوعة من الخشب ~~وجدت في الفيوم، وهي محفوظة الآن بمتحف «برلين» برقم 7798، # 30 # وهذه اللوحة كانت هدية من هذا الفرعون لموظف يدعى «إثو»، وقد ~~جاء عليها أنها من ملك الوجهين القبلي والبحري «عاوسر رع» ابن الشمس «أبو فيس» ~~معطي الحياة مخلدا مثل «رع» كل يوم، وابن الملك من جسمه، والابن ms0746 المحبوب من ~~«رع»؛ و«إثو» هذا كان كاتبا ملكيا، ويلاحظ أن الكتابة التي على هذه اللوحة ~~مهشمة بعض الشيء، ويمكن أن نقرأ عليها مديحا للفرعون بوصفه ملك مصر كما يأتي: ~~««صورة رع» الحية على الأرض، والشجاع في يوم القتال، ومن اسمه أعظم من أي ملك ~~آخر، ومن شهرته قد وصلت حتى الأراضي الأجنبية.» # وكذلك عثر في «الجبلين» على قطعة أخرى من الحجر محفوظة بمتحف القاهرة ~~(راجع: # Daressy, “Rec. Trav.” XIV, p. 26 (No. ~~XXX) ~~) كتب عليها: يعيش الملك الطيب «عاوسر رع». وقد جاء ~~ذكر هذا الفرعون في «ورقة رند» الرياضية المحفوظة الآن بالمتحف البريطاني، وقد ~~ذكر فيها عام 33 من حكم هذا الملك، وهو التاريخ الوحيد الذي حفظ لنا عن حكم ~~ملك من ملوك الهكسوس، # 31 # وقد دون هذا التاريخ كما يأتي: # السنة الثالثة والثلاثون، الشهر الرابع من فصل الزرع ... ملك الوجهين ~~القبلي والبحري «عاوسر رع» معطي الحياة. # وفي مقبرة الملك «أمنحتب» الأول وجدت قطعة من آنية من الجرانيت باسم الملك ~~«أبو فيس» وأخته «هرتي»، كتب عليها: ابن الشمس أبو فيس الملك الطيب «عاوسر ~~رع» والابنة الملكية «هرتي». # 32 # أما عن الجعارين التي عثر عليها حتى الآن لهذا الفرعون فقد كتب ~~عنها الأستاذ «فيل». # 33 # آثار الملك نب خبش رع (أبو فيس) ~~••• # من أهم الآثار التي وجدت لهذا الفرعون خنجر من الشبه في «سقارة»، في تابوت ~~شخص يدعى «عابد» ~~(Daressy, “Un Poignard du Temps du Rois Pasteurs,” A. S. VII, Pp. 115-120, Pl. VII) ~~، وقبضته تشمل ~~قطعة من الشبه مستديرة السطح، وعلى وجهها منظر صيد يشاهد فيه صياد يرمي ~~أسدا، كما يشاهد غزال يقفز فوق الأسد (؟). (انظر الصورة # 1 ~~). # شكل 1: مقبض خنجر (من عهد الهكسوس). # وتحت منظر الصيد هذا نقش لقب صاحب هذا الخنجر الفاخر واسمه: «تابع سيده ~~«نحمن»»، وهذا الاسم لم يرد إلا في هذا النص، وعلى الجانب الآخر نجد النقوش ~~التالية: «الإله الطيب رب الأرضين، ثم الاسم «نب خبش رع بن الشمس» «أبو فيس» ~~معطي الحياة»، وهذا الخنجر كما ms0747 يقول الأستاذ «باهور لبيب» أقدم خنجر زين ~~بالنقوش التاريخية المصرية، ولصناعته أهمية عظيمة جدا؛ إذ يذكرنا بخنجر ~~الملك «أحمس»، وكذلك يعتقد أن هذين الخنجرين بينهما ارتباط من جهة الصناعة وإن ~~اختلفا بعض الشيء من حيث الزينة التي على كل منهما، فخنجر «أبو فيس» قد ~~رسم على مقبضه منظر صيد، أما خنجر «أحمس الأول» فقد جاء الرسم على نصله، وليس ~~ثمة شك في أن الرسم الذي على نصله قد تأثر من حيث الفن والشكل، بالفن الذي ~~على قبضة خنجر الهكسوس؛ ويمكننا أن نحكم الآن بأن هذا الخنجر إنما هو تقليد من ~~كل الوجوه للخنجر الذي كان يصنع في «كريت» و«مسينا» (راجع: # Fimmen, “Kret. Myken. Kultur”, 1921, p. ~~204 ~~). # وفي «المتحف البريطاني» «ملعقة» من الظران نقش عليها العبارة التالية: ~~الإله الطيب رب الأرضين «نبخبش رع» ابن الشمس ومحبوبه «أبو فيس» (راجع: # British Mus. No. 44988 & Weill, “La Fin du Moyen ~~Emp”. p. 176, No. 3) ~~. # الملك عاقنن رع (أبو فيس) ~~••• ~~(1) # يوجد الآن في «متحف برلين» قطعة كبيرة من إناء باسم هذا الفرعون، # 34 # عثر عليها في «ميت رهينه»، وقد نقش عليها ما يأتي: ~~الإله الطيب «عاقنن رع» ابن الشمس «أبو فيس» معطي الحياة ~~والسعادة. ~~(2) # وفي «متحف القاهرة» توجد له مائدة قربان من حجر الجرانيت الأسود، ~~ولا بد أنه قد عثر عليها في ضواحي القاهرة، وقد نقش عليها النص التالي: # حور مهدئ الأرضين الإله الطيب «عاقنن رع » قد أقام هذا ~~الأثر بمثابة ذكرى لوالده «ستخ» رب «أواريس»، الذي جعل كل ~~الأراضي تحت قدميه. # أما الكتابة التي على الجهة اليمنى فتحدثنا فضلا عن ذلك عن ~~إهداء عمد الأعلام. # 35 ~~(3) # وفي «تانيس» عثر على تمثال للملك «مرمشع» أحد ملوك الأسرة ~~الثالثة عشرة، وقد كتب عليه فيما بعد النقش التالي: ««الإله ~~الطيب» «عاقنن رع» ابن الشمس «أبو فيس» معطي الحياة»، # 36 # مما يدل على أن الأخير قد اغتصب هذا التمثال. # ولدينا بعض آثار تنسب للملوك الثلاثة الذين قد تسموا باسم ~~«أبو فيس»، غير أنه لا يمكننا أن نميز أي ms0748 «أبو فيس» كان المقصود؛ ~~لأن اللقب الذي يدل على شخصيته لم يذكر. # فلدينا أولا قطعة من قاعدة آنية موجودة الآن «بمتحف برلين»، # 37 # وقد كتب على الجزء الأمامي منها: «إنها مهداة للإله ~~«منتو» سيد «طيبة» من «سنوسرت» الأول محبوبه.» أما على الخلف فقد ~~نقش ما يأتي: «... «أبو فيس» معطي الحياة»، وقد ذكر كذلك اسم الأخت ~~الملكية «ثاني» # Thany # وحامل ~~الخاتم ... وهذا دليل على أنه اغتصب من «سنوسرت» الأول. ~~(4) # وكشف في «تل بسطة» عن قطعة من الحجر خاصة بنقوش مبان لملك ~~يحمل اسم «أبو فيس»، وهي الآن «بالمتحف المصري»، # 38 # وقد نقش عليها: «إن ابن الشمس «أبو فيس» معطي الحياة ~~قد (صنع) عددا عظيما من عمد الأعلام ومصاريع الأبواب من النحاس ~~لهذا الإله.» ~~(5) # صاجات وجدت في «دندرة» باسم ملك يدعى «أبو فيس» (راجع: # A. Z. XXXIX, p. 86 ~~). ~~(6) # وفي «كاهون» وجد خاتم من خشب لملك يدعى «أبو فيس». # 39 # الملك سوسرن رع خيان ~~••• # كان الملك «خيان» الذي جاء ذكره في قائمة «مانيتون» وعلى الآثار من أعظم ملوك ~~الهكسوس الذين حكموا مصر، وقد ذكر اسمه في قائمة «مانيتون» على ما يظهر باسم ~~«يناس» # Jannas # وآثاره منتشرة في جهات ~~مختلفة، وقد عثر له على جعارين عدة وأختام باسمه، ومنها نعلم أنه كان يحمل ~~الألقاء التالية: (1) حاكم البلاد الأجنبية «خيان». # 40 ~~(2) الإله الطيب «خيان» أو الإله الطيب «سوسرن رع». # 41 ~~(3) حاكم المجندين «خيان». # 42 ~~(4) ابن الشمس «سوسرن رع» # 43 # أو ابن الشمس «خيان»؛ وكذلك أصبح يحمل اللقب الحوري «حور» ضام ~~الأرضين ، الإله الطيب أو ابن الشمس «خيان» محبوب قرينه (كا)، وقد كان المنتظر ~~أن يقول محبوب إلهه بدلا من لفظة «قرين (كا)»؛ وهذا اللقب وجد منقوشا على ~~تمثال قديم من الدول الوسطى محفوظ الآن بالمتحف المصري، وفي «متحف ليدن» يوجد ~~له خاتم من الذهب لا يعرف في أي مكان عثر عليه. # على أن أهم ظاهرة في حكم الملك «خيان» # 44 # هي وجود آثار له خارج القطر المصري في جهات نائية بعيدة جدا، ~~لدرجة أن ms0749 بعض المؤرخين ظن أن مملكته قد مدت أطرافها إلى تلك البقاع، فقد ~~وجد له آثار في «سوريا» و«فلسطين» من جهة، وفي «بغداد» و«كريت» من جهة أخرى، ~~أما عن وجود جعارين باسم هذا الملك في «سوريا» و«فلسطين» فلا غرابة فيه؛ لأننا ~~سنرى أن هذين القطرين كانا ضمن البلاد التي يسيطر عليها الهكسوس أيام عظمة مجدهم. # 45 # وأما عن وجود آثاره في «بغداد» و«كريت»، فيرجع إلى سبب آخر. والواقع أنه قد ~~عثر على تمثال أسد صغير ارتفاعه نحو 25,4 سنتيمترا، وطوله نحو 48,2 ~~سنتيمترا، نقش عليه اسم «خيان»: الإله الطيب «سوسرن» رع. وهذه العبارة قد ~~نقشت على صدر هذا الأسد. # 46 # شكل 2: أسد عثر عليه في بغداد من عهد ~~الهكسوس. # وهذا التمثال قد اشتري في «بغداد» من تجار الآثار؛ أما في «كريت» فقد كشف ~~الأثري «إيفان» في أثناء أعمال الحفر التي قام بها في هذه الجزيرة في أساس قصر ~~«كنوسوس» الثاني، عن غطاء آنية من المرمر باسم «خيان»؛ وقد نقش عليه النص ~~التالي: «الإله الطيب سوسرن رع بن الشمس «خيان».» وهذه القطعة محفوظة الآن ~~بمتحف «كندية» عاصمة جزيرة «كريت». # 47 # والسؤال الهام هنا هو: كيف تسربت هاتان القطعتان الأثريتان إلى ~~«بغداد» و«كريت»؟ أما من جهة الأسد الذي وجد في «بغداد»، فإن الجواب على ~~وجوده في هذه البقعة بسيط؛ إذ من الجائز أنه قد وصل إلى «بغداد» عن طريق ~~التجارة وحسب، وبذلك لا يدل قط على اتساع رقعة ملك الهكسوس حتى بلاد النهرين ~~كما يدعي ذلك الأستاذ «إدورد مير» ~~(Gesch I. §§ ~~306-307) ~~؛ إذ بهذا الادعاء يكون الهكسوس قد مدوا ~~سلطانهم حتى «بابل» و«كريت». والواقع أن وجود مثل هذه القطع المفردة في مثل هذه ~~الجهات النائية لا يمكن أن يكون إلا عن طريق التجارة أو الهدايا، وبخاصة في ~~«كريت» التي كانت مصر على اتصال تجاري بها وبغيرها من جزر البحر الأبيض ~~المتوسط. وإذا كان سلطان الهكسوس قد امتد فعلا إلى «بابل» و«كريت»، لكان من ~~المعقول - بل ومن الضروري - أن نجد فيها قطعا كثيرة من ms0750 الآثار تثبت هذه ~~السيطرة وتؤكدها، ولكان من المنتظر كذلك أن يجد الإنسان تأثيرا فنيا ~~بابليا أو كريتيا في هذه القطع، ولكن الواقع أنها مصرية بحتة في صورها ~~وصناعتها. # وهذا هو كل ما نعلمه عن ملوك الهكسوس في عهد الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة ~~عشرة، أما عن ملوك مصر فإنا لا نعلم عنهم شيئا في ذلك العهد، إلى أن ظهر على ~~الآثار ملوك مصريون، وهم الذين عدهم «مانيتون» فراعنة الأسرة السابعة عشرة، ~~وقد اتخذوا مدينة «طيبة» عاصمة لملكهم، وهي التي كان يحكم فيها ملوك الأسرة ~~الثالثة عشرة، وعلى يد ملوك هذه الأسرة بدأ النضال لطرد الغزاة من البلاد. وقبل ~~أن نشرح الحروب التي انتهت بهزيمة الهكسوس وإقصائهم عن البلاد جملة، سنتكلم ~~ببعض الاختصار عن فراعنة هذه الفترة وما جرى في عهدهم من أحداث؛ وبخاصة لأن هذه ~~الفترة من تاريخ البلاد غامضة. والواقع أن تاريخ أواخر الأسرة السابعة عشرة قد ~~بقي مبهما حتى جمع الأستاذ «ونلك» شتات المعلومات الخاصة بتاريخ ملوكها، # 48 # مما سهل علينا تفهم سير الحوادث التي أدت إلى نزع النير عن عاتق ~~البلاد على يد أبنائها من الفراعنة الأمجاد (انظر مصور طيبة الغربية # 1 ~~). # | فراعنة الأسرة السابعة عشرة # | سخم رع واح خع-رع حتب # ••• # يعتقد الأستاذ «ونلك» أن مقبرة هذا الفرعون موجودة في جبانة «طيبة» الغربية، غير أنه ~~لم يعثر عليها حتى الآن، وقد عزز رأيه هذا بالقصة الخرافية التي كانت شائعة في «طيبة» ~~في عهد الأسرة العشرين، وهي القصة التي تحدثنا عن المخاطرات الخارقة للمألوف التي قام ~~بها الكاهن الأعظم ، للإله «آمون» في أثناء بحثه عن موقع قبر. وقد وقعت حوادث هذه القصة ~~في عهد الفرعون «رع حتب» (راجع كتاب الأدب المصري القديم ص118) ~~(J. E. ~~A. Vol. 10. p. 265-7) # وقد عثر له على عدة جعارين. # 1 # وكذلك وجدت له لوحة بالمتحف البريطاني عليها طغراؤه. # 2 # شكل 1: خريطة طيبة الغربية (خريطة لتوضيح المقابر التي فتشت في عهد ~~رعمسيس التاسع). # | الملك سخم رع هروحر ماعت-أنتف # ••• # عثر على تابوت هذا الفرعون في ms0751 جبانة «طيبة»، وقد كان أحد تابوتين اشتراهما «مريت» ~~عام 1854، غير أنه لم يوفق للمكان الذي دفن فيه، ويحتمل أنه وجد بالقرب من جبانة ~~«ذراع أبو النجا» في الضفة الغربية للأقصر، وتدل صناعة التابوت الخشنة على أنه قد ~~اشتري من متعهد يبيع التوابيت بخاصة، وتدل خشونة صناعته، وعدم وجود آثار أخرى قط ~~لهذا الفرعون على أنه مات بعد توليته العرش مباشرة؛ أي قبل أن يجهز لنفسه أثاثا ~~جنازيا، أو يكون له وارث يقوم له بذلك، وتابوت هذا الفرعون محفوظ الآن بمتحف ~~«اللوفر»، وهو من الخشب (انظر الشكل # 1 ~~). # شكل 1 # | الملك سخم رع وب ماعت-أنتف عا # ••• # إن أهم المعلومات التي وصلت إلينا عن هذا الفرعون جاءت عن طريق «ورقة أبوت» الخاصة ~~بإجراء فحص مقابر الملوك في عهد الأسرة التاسعة عشرة، أيام حكم الفرعون «رعمسيس ~~التاسع»، وقد جاء فيها عن هرم هذا الفرعون العبارة التالية: «هرم الملك سخم رع وب ماعت» ~~له الحياة والسعادة والصحة ابن الشمس أنتف «عا» (الأكبر) له الحياة والسعادة والصحة: ~~لقد وجد أن اللصوص كانوا في طريقهم إلى نقبه، عند المكان الذي كانت مقامة فيه لوحة ~~الهرم، وقد فحص في هذا اليوم ووجد أنه لم يمس بسوء؛ إذ لم يكن في مقدرة اللصوص ~~أن يقتحموه. # 1 # والنقطة الهامة في هذا النص هي ذكر موضع اللوحة، وهو المكان الذي كان يرجح أن يكون ~~النفق تحته عادة، أو الممر الذي يؤدي إلى حجرة الدفن، وقد عثر على قمة هرمه المصنوعة ~~من الحجر الجيري الأبيض، والظاهر أنها وجدت بالقرب من مقبرة هذا الملك، وقد نقش ~~عليها «حور وب ماعت» ملك الوجهين القبلي والبحري «سخم رع وب ماعت» ابن الشمس «أنتف ~~الأكبر أنجبه ... ووضعته الأم الملكية والزوجة الملكية العظيمة التي ارتدت التاج الأبيض ~~الجميل ...» وهذا النقش من الأهمية بمكان من الوجهة التاريخية؛ إذ يؤكد لنا أن «أنتف» ~~الأكبر هذا كان وارثا شرعيا للملك؛ لأنه ولد من أبوين ملكيين، ويحتمل جدا أن ~~تابوته الذي كتب عليه «أنتف» الأكبر هو الموجود الآن «بمتحف اللوفر». ms0752 والمعروف أن هذا ~~التابوت قد وجد مع الملك «سخم رع هر وحر ماعت أنتف» السالف الذكر، في خبيئة تقع في ~~أقصى جبانة «ذراع أبو النجا»، # 2 # ويمتاز هذا التابوت من الوجهة التاريخية بأنه كان قد صنع بمثابة هدية من ~~أخيه الملك «أنتف» محبوب «أوزير» إلى الأبد، والظاهر أن «أنتف» الذي أهدى أخاه «أنتف ~~عا» التابوت وأشرف على معدات جنازه هو الفرعون «نب خبر رع» الذي يوجد تابوته الآن ~~بالمتحف البريطاني. وخلاصة القول أن «سخم رع وب ماعت أنتف الأكبر» (الذي يوجد تابوته ~~وأواني أحشائه في متحف اللوفر)، قد قام بدفنه «نب خبر رع أنتف» الذي يوجد تابوته في ~~«المتحف البريطاني»، وأن «أنتف» الأكبر كان ابن ملك، ومن سلالة ملك وملكة، غير أنه مات ~~صغيرا دون أن يترك وارثا على العرش، وأما قبره فليس لدينا إلا إشارة واحدة مبهمة عن ~~مكانه، وهي أن قبر الأخوين كانا متقاربين (راجع: # J. E. A. Vol. X, p. ~~236-7 ~~). # شكل 1 # | الملك نب خبر رع-أنتف # ••• # يظهر من تقرير «ورقة أبوت» أن قبر هذا الفرعون كان بوجه عام في واجهة «جبانة ذراع أبو ~~النجا» في الطريق الشمالي من الجبانة، هذا إذا سلمنا بأن تقرير المفتشين كان قد عمل على ~~حسب ترتيب وضع القبور، وقد أثبتت الكشوف التي قام بها «مريت» في هذه الجهة أن هذا القبر ~~كان فعلا في «ذراع أبو النجا». # 1 # أما في «ورقة أبوت» فقد جاء تقرير المفتشين عن قبره ما يأتي: «هرم الملك «نب خبر رع» ~~له الحياة والسعادة والصحة، ابن الشمس «أنتف»، لقد وجد أن اللصوص كانوا جادين فعلا في ~~نقبه، فقد حفروا نفقا طوله ذراعان ونصف ذراع في جداره الخارجي، وذراع في الحجرة ~~الخارجية لقبر رئيس حملة قربان بيت «آمون» «شوري» المتوفى، ولم يصب قبر الملك بسوء؛ ~~وذلك لأن اللصوص لم يتمكنوا من اقتحامه.» # 2 # والواقع أن كل ما نستفيده من الوصف الذي جاء في هذا التقرير أن القبر كان ~~له جدار خارجي نقب فيه اللصوص نفقا طوله حوالي متر ms0753 وثلاثة سنتيمترات، دون أن يصلوا إلى ~~حجرة الدفن، وقد وجد أمام هذا القبر عدة قطع من مسلتين كانتا قائمتين أمامه، طول الأولى ~~ثلاثة أمتار ونصف متر، وطول الأخرى ثلاثة أمتار وسبعون سنتيمترا، وقد نقش عليهما في ~~أربعة أسطر عمودية ألقاب الفرعون «نب خبرو رع» ابن الشمس «أنتف» لمحبوب الإله «أوزير» ~~«وسبد» # Sopd # رب الجبال الشرقية، «أنوبيس» رب الأرض ~~المقدسة (تاجسرت). # والظاهر أن قبر هذا الملك كان قد وجد سليما عام 1827 كما كان في عهد «رعمسيس ~~التاسع»، وقد نهبه رجال قرية «القرنة» المدربين على سرقة المقابر، وقد كان هذا القبر ~~يحتوي على حجرة واحدة وجد في وسطها تابوت محفور في أصل الصخر، وفي قلبه تابوت من ~~الخشب مذهب ومحلى بأشكال يغلب فيها رسم الريش، وقد كتب عليه «ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري» «أنتف» انظر الشكل # 1 ~~، وتدل الآثار التي تركها هذا ~~الفرعون على أنه كان ذا جد ونشاط، وأن الدم المصري الخالص كان يجري في عروقه، على الرغم ~~مما أصاب البلاد من التمزق والكوارث التي سببها الفتح الأجنبي، وأكبر برهان على ذلك ~~المرسوم الذي نقشه على مدخل باب جميل بناه «سنوسرت» الأول في معبد «قفط» (راجع: Petrie, “Koptos”, Pl. VIII. ~~) ويلوح من مضمون هذا ~~المرسوم أن شريفا يدعى «توتي» بن «منحوتب» قد اشترك في مؤامرة مع أعداء الملك، وأن ~~هذا المرسوم الذي دونه هذا الفرعون هو إعلان بنفي هذا الشريف عقابا له على فعلته؛ ~~ويحتمل أن الأعداء المشار إليهم في المرسوم هم «الهكسوس» حكام الدلتا، وربما كانوا ~~قبائل الصحراء الذين كانوا ينتمون إليهم، وهاك نص المرسوم كما جاء على هذا الأثر: # السنة الثانية، الشهر الثالث، اليوم الخامس والعشرون من حكم الملك «نب خبر ~~رع» ابن الشمس «أنتف »، الذي منح الحياة مثل إله الشمس مخلدا؛ أمر ملكي لحامل ~~الخاتم أمير «قفط» المسمى «منمحات»، ولابن الملك وحاكم «قفط» «قانن»، ولحامل ~~الخاتم كاهن الإله «مين»، ولكاتب المعبد «نفر حتب ور»، ولكل جنود «قفط»، ولكل ~~موظفي المعبد: «تأملوا إن هذا المرسوم قد صدر إليكم ms0754 ليجعلكم على علم بأن جلالتي ~~قد أرسل كاتب الخزانة المقدسة للإله «آمون»، وكذلك المسمى «سامون»، وكبير رجال ~~المحكمة؛ ليقوموا بتحقيق في معبد «آمون» وقد جاء من أجل ذلك موظفو معبد والدي ~~«آمون» إلى جلالتي بتقريرهم قائلين: إن مكروها يوشك أن يقع في هذا المعبد، ~~وذلك أن «توتي» بن «منحوتب» لعن اسمه قد تستر على العدو، فليطرد من معبد ~~والدي «مين»، وليحرم وظيفته في المعبد (هو وذريته) من ولد لولد ووارث ~~لوارث، وليصبح طريدا من الأرض، وليحرم نصيبه من الخبز واللحم (الذي كان ~~دخل وظيفته)، وليجعل اسمه منسيا في هذا المعبد، وذلك على حسب ما يستحقه ~~فرد مثله قد ثار وولى وجهه نحو أعداء إلهه، ولتمح ذكريات اسمه في معبد ~~«مين» وفي «الخزانة» وفي كل وثيقة أيضا. # وأي ملك أو أي حاكم سيصفح عنه دعوت عليه أن يحرم التاج الأبيض، ولا يلبس ~~التاج الأحمر، وألا يجلس على عرش «حور» الملك الحي، وألا يفوز بعطف ربتي العقاب ~~والصل. # وأي حاكم أو موظف ينصح للفرعون بالعفو عنه أمسى أهله ومتاعه وأملاكه ملكا ~~لوقف والدي «مين» رب «قفط»، وكذلك يجب ألا يعين في وظيفته أي فرد من أسرته، أو ~~أقارب والده أو والدته، بل يعطى حامل الخاتم والمشرف على الأملاك الفرعونية ~~«منمحات» وظيفته على أن يعطى ما يخصها من خبز ولحم، وأن يثبت ذلك كتابة في ~~معبد والدي «مين» رب «قفط»، وكذلك يكون ذلك (لنسله) من ولد لولد ووارث ~~لوارث». # على أن ما يلفت النظر في هذا المرسوم أن هذا الفرعون على ما يظهر كان يحذر ملوك ~~المستقبل بأنهم لن يصلوا إلى عرش الملك إذا أظهروا الرحمة مع الجاني، وذلك يوحي بأنه في ~~هذا الوقت كان في مقدور الفرد أن يكون فرعونا، وأن البلاد كانت في الواقع محكومة بملوك ~~صغار، كل مستقل في مملكته، ولا شك في أن عدد هؤلاء الملوك كان أقل في هذا العهد عنه في ~~العهد الإقطاعي الأول، يضاف إلى ذلك أن مرسوم الملك يشعر تماما بأنه كان في استطاعته ~~أن ms0755 يتدخل في أمور رعاياه، وإن كان يستعمل هذا الحق لكل قوة غير أن هذه القوة على ما ~~يظهر كانت منحصرة في طرد المجرم وحرمانه أملاكه، وفي ذلك نرى منتهى الرقة والإنسانية ~~التي كان يتحلى بها المصري، إذا وازناها بالوحشية وحب سفك الدماء والغلظة التي كانت ~~شائعة بين الأقوام القديمة الأخرى المعاصرة. # وقد أقام هذا الفرعون مبان كانت قد تهدمت في معبد «قفط»، وقد عثر على عدة ~~ألواح من الحجر مغطاة بالرسوم والكتابة في معبد «قفط» خاصة بعهد هذا الفرعون، نرى عليها ~~أن هذا الفرعون يقدم القربان للإله «مين» والإله «حور» # 3 # وإلهه، وكذلك نلاحظ أنه قد أقام مباني عظيمة في «العرابة». # 4 # وقد كشف «بتري» غير عمد وأحجار منقوشة من هذا المعبد، عن لوحتين بين ~~خرائبه، يشاهد على إحداهما الفرعون وابنه نخت الذي كان يلقب قائد الرماة، واقفا أمام ~~صورة مهشمة للإله «أوزير»، وعلى الثانية يشاهد الملك «أنتف» وحامل خاتمه «أعح نفر» أمام ~~الإله. # الملكة سبكساف # أما زوج هذا الفرعون المسماة «سبكساف» فتدل الكشوف على أن مسقط رأسها «إدفو»، وهي ~~من أصل ملكي؛ إذ كانت تلقب الزوجة الملكية العظيمة التي ترتدي التاج الأبيض ~~«سبكساف»، وقد دفنت في «إدفو» مع أتباعها، وأصلحت الملكة «أعح حتب» قبرها، وقد ~~عثر عليه ثانية، ونهب في الأزمان الحديثة. # 5 # وعثر لهذه الملكة على قلادة في «إدفو» وقد كتب مع اسمها اسم الفرعون زوجها، # 6 # وكذلك وجدت وسادة لرئيس خزائنها، وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني. ~~ومن الآثار الصغيرة التي وجدت لهذا الفرعون رأس فهد من الخزف الأزرق، # 7 # وعثر له على تمثال صغير يظهر فيه الفرعون منتصرا على الآسيويين ~~والسود، وربما دل ذلك على أنه كان في حرب مع الهكسوس في الدلتا، كما يشعر بذلك ~~مرسوم «قفط» السابق . # 8 # هذا، وتوجد عدة جعارين له، جمع حتى الآن منها نحو ثلاثة عشر، كلها من ~~طراز واحد، # 9 # هذا فضلا عن خاتم أسطواني الشكل كتب عليه اسم هذا الفرعون ومعه آخر ~~يدعى «واح نب رع»، وربما كان الأخير ms0756 أحد صغار ملوك هذا العصر(؟). # | الملك سخم واز خع-سبك امساف # ••• # تدل شواهد الأحوال على أن قبر هذا الفرعون يوجد بالقرب من قبر الملك «نب خبر رع أنتف» ~~السالف الذكر (راجع: # J. E. A. Vol. 10, p. 269 ~~) في ~~«ذراع أبو النجا»، وهذا الملك قد وجد له عدة آثار أهمها: ~~(1) # تمثال واقف من الجرانيت الأحمر في حجم ثلاثة أرباع القامة الطبيعية، ~~وجد في «العرابة المدفونة»، وقد نقش عليه اسم هذا الفرعون (راجع: # Mariette, “Abydos”, II, p. ~~26 ~~). ~~(2) # تمثال صغير بدون رأس من البازلت الأسود يحتمل أنه وجد في «طيبة»، # 1 # وكذلك عثر له في «تانيس» على مسلة صغيرة باسمه (راجع: # A. S. Vol. VI. p. 284 ~~). # ومن الواضح أن هذا الفرعون قد أرسل حملة إلى وادي الحمامات؛ لأن طغراءه وجدت ~~منقوشة هناك على الصخور، وقد مثل يتعبد للإله «مين» رب الصحراء (راجع: # L. D. II, Pl. 151 ~~)، وفي «شط الرجال» جنوبي «إدفو» ~~نجد اسمه منقوشا هناك (راجع: Petrire, “Season”, p. ~~385 ~~). والظاهر أن قبره قد كشف عنه أهالي «طيبة» في العهد الحديث، ~~ويوجد من محتوياته تابوته وصندوق أواني الأحشاء في متحف «ليدن»، # 2 # وفي «المتحف البريطاني» يوجد له جعران القلب الذي يوضع عادة على المومية. # 3 # هذا، إلى جعران مغشى بالذهب، موجود الآن بمجموعة «لتون بريس»، # 4 # وبعض آثار كشف عنها في «المدمود». # 5 # والظاهر أن هذا الفرعون كان يحكم مصر كلها؛ لأن اسمه «حور نب» (أي: حور المتغلب على ~~ست)، وكان يحمل لقب «ضام الأرضين»، وقد يكون هذا اللقب تقليديا انتحله لنفسه ولا يدل ~~على معناه الفعلي. # | سخم رع شد تاوي-سبك أم ساف # ••• # إن أهم ما عرف به هذا الفرعون ما كتب عنه في «ورقة آبوت» ثم «ورقة امهارست»؛ إذ ~~قد جاء فيهما قصة سرقة قبره وقبر الملكة زوجه، والتحقيق الذي أجري في هذا الصدد، ففي ~~«ورقة آبوت» # 1 # جاء ما يأتي: # هرم الملك «سخم رع شد تاوي» له الحياة والسعادة والصحة، ابن الشمس «سبك أم ~~ساف» له الحياة والسعادة والصحة؛ ms0757 لقد وجد أن اللصوص قد اقتحموه، وذلك بنقب ~~يؤدي للحجرة السفلية للهرم من الحجرة الخارجية لقبر «نب آمون» مدير مخازن ~~الغلال للملك «منخبر رع» (تحتمس الثالث). وقد وجدت حجرة دفن الملك خاوية من ~~سيدها، وكذلك حجرة الزوجة الملكية العظيمة «بنخعس»؛ إذ قد وضع اللصوص أيديهم ~~عليهما، وقد قام الوزير والأشراف والمفتشون بفحصها، لمعرفة الطريقة التي بها ~~استولى اللصوص على الملك وزوجه؛ وقد كان خبر هذه السرقة موضوع حديث طيبة في تلك الليلة، # 2 # غير أن اللصوص كانوا قد وضعوا في الأغلال، وحقق معهم بعصي ~~مزدوجة، وفي اليوم التالي سيقوا إلى القبر ليحقق معهم ثانية في محل وقوع ~~الجريمة، وقد دون الاعتراف الذي انتزع منهم في أثناء هذا التحقيق الأخير ~~بعنوان «فحص هرم الملك سخم رع شد تاوي»، وحفظ في سجل الجبانة مع فحص الأهرام ~~بين الوثائق الخاصة باللصوص، وهي التي كانت في الآنية الأخرى. # وتوجد قائمة هذا الإناء المفعم بالوثائق في مجموعة «أمبراس»، وكذلك قد حفظ لنا جزء ~~من الوثيقة التي دون فيها اعتراف اللصوص في «ورقة امهرست». # 3 # وقد فقد جزء كبير جدا من هذه الوثيقة، وليس لدينا منها إلا صفحة باقية ضاع منها ~~الأسطر الأربعة الأولى، وكانت تحتوي على وصف اقتحام اللصوص حجرة دفن الملك حيث وجدوه ~~راقدا؛ والجزء الباقي من الصفحة يقص علينا كيف «اقتحموا حجرة الزوجة الملكية (لها ~~الحياة والسعادة والصحة) من مكان جدارها الخارجي، وقد كانت مسقوفة محاطة ب ... والملاط ~~ومغطاة بكتل من الحجر، فنفذنا فيها جميعها، ووجدنا مخدعيهما أيضا ففتحنا ~~تابوتيهما، وصندوقيهما اللذين كانا فيهما، ووجد مومية الملك الفخم، وقد كان مسلحا ~~بسيف (؟)، وكان هناك مجاميع عدة من التمائم والحلي من الذهب حول نحره، وكان تاجه ~~وأكاليله المصنوعة من الذهب على رأسه، وكانت مومية الملك الفاخرة كلها مغشاة بالذهب، ~~وكان تابوته الخشبي مموها بالذهب والفضة من الداخل والخارج، ومرصعا بكل نوع من ~~الحجر الثمين الفاخر، فانتزعنا الذهب الذي كان يكسو مومية هذا الإله وكذلك تعاويذه، ~~والحلي التي كانت حول منحره ، والتابوت الذي كان يضطجع ms0758 فيه؛ كما وجدنا الزوجة ~~الملكية، وانتزعنا كل ما كان يوجد معها أيضا، وأشعلنا النار في تابوتيهما، وسرقنا ~~الأثاث الذي وجدناه معهما، ويشتمل على أوان من الذهب والفضة والشبه، وقسمنا الذهب الذي ~~وجدناه مع هذين الإلهين - ما كان منه على موميتيهما وعلى تعاويذهما وعلى حليهما وعلى ~~تابوتيهما - ثمانية أقسام.» # ومما سبق يمكن الإنسان أن يكون فكرة عن القبر وما فيه من أثاث، ونرى من النص ~~المصري القديم أن اللصوص قد سيقوا إلى التحقيق عن هرم هذا الإله (الملك) الذي كان فيه ~~حجرتا الدفن، على أن حجرة قد قيل عنها في مكان آخر إنها «الحجرة السفلية للهرم»، وهي ~~التي حفر اللصوص نفقا للوصول إليها من مقبرة قريبة كما سلف ذلك. على أننا نجد في ~~اعترافات اللصوص على ما يظهر أنه كان يوجد حجرتان متصلتان للدفن؛ واحدة للملك والأخرى ~~للملكة، والأخيرة قد اقتحمها اللصوص من الجدار الخارجي، وهذا ما نعرفه فقط في هرم الملك ~~«نب خبر رع»، والظاهر البدهي أن حجرة الدفن هذه لم تكن مشيدة في البناء العلوي من ~~المقابر، بل كانت كما هي العادة منحوتة في الصخر الذي يكون أسفل منها. # وقد وجد كل من الملك والملكة في تابوت خارجي من الحجر وآخر داخلي من الخشب في شكل ~~آدمي، وكان الأخير مغطى بورقة من الذهب على ما يظهر مثل تابوت الملك «نب خبر رع» وقد ~~أحرقه اللصوص، ووصف بأنه مطعم بالأحجار نصف الكريمة، والواقع أن الوصف بالتمويه ~~بالذهب وبالتطعيم ينطبق تمام الانطباق على توابيت الأسرة الثانية عشرة، وكذلك على ~~توابيت بداية الأسرة الثامنة عشرة التي وصفناها في العصر الذي يقع بين الدولة الوسطى ~~والدولة الحديثة، فهل ذلك يعزى إلى أن الملك «سبك أم ساف» وزوجه «بنخعس» كانا أعظم ~~فخامة وأبهة أكثر من غيرهما من ملوك تلك الفترة؟ أم أن ذلك قد جاء عن طريق المبالغة ~~من الكاتب الذي دون ذلك ليعطينا فكرة عما يجب أن يكون عليه تابوت الفرعون من ~~الأبهة والعظمة؟ # وقد كانت موميتاهما مزينتين بتعاويذ وعقود من الذهب، وكان ms0759 على رأس الفرعون أكاليل ~~كالتي وجدها اللصوص الحاليون على رأس الملك «أنتف»، وقد كان بجانبه في تابوته الخشبي ~~سيفه، وسنرى فيما يأتي مثل ذلك الأثاث مع الملك «كامس» والملكة «أعح حتب»، وأخيرا كان ~~معهما أوان من ذهب وفضة وشبه، وقد دل اعتراف اللصوص على أن كل هذا الأثاث قد أتلف ~~عن آخره، وليس هناك أي أمل في أنه قد ترك شيء حتى الآن ليجد سبيله إلى المتاحف الأوروبية. # 4 # وقبر هذا الملك على ما يظهر موجود في «جبانة ذراع أبو النجا». # 5 ~~(انظر الشكل # 1 ~~). # وقد جاء ذكر الملكة «بنخعس» زوج هذا الفرعون على لوحة محفوظة الآن بمتحف «اللوفر»، ~~حيث وصفت بأنها بنت رئيس القضاة «سبك ددو»، وتسمى الوارثة العظيمة والزوجة الملكية ~~العظيمة وسيدة كل النساء، وقد نقش على هذه اللوحة سلسلة نسب هذه الملكة. # 6 # | الملك سخم رع سمنتاوي-تحوتي # ••• # يظن الأستاذ «ونلك» بعد درس طويل أن قبر هذا الفرعون يوجد بجوار قبر زوجته الملكية ~~«منتوحتب»، الذي يقع في الجنوب أو في الجزء الأوسط من «جبانة ذراع أبو النجا» في الشمال ~~مباشرة من مقبرتي الملكين اللذين يحملان اسم «تاعا» و«تاعا الأكبر»، وقد عثر على ~~اسم هذا الفرعون ولقبه على قطعة حجر ضمن مبنى من الحجر الرملي المحبب في «نقادة». # 1 # وكذلك عثر على صندوق أوان للأحشاء في «جبانة طيبة»، وجده «بسالكوا» Passalacqua # بالقرب من موميته، وكتب عليه اسم «الملك ~~تحوتي»، ولحظ أنه أضيف على غطاء هذا الصندوق سطر كتب بخط مختلف ومداد مختلف، غير ~~الذي كتبت به النقوش الأخرى التي على الصندوق، وهذه الكتابة تخبرنا بأن الصندوق قد ~~قدم هدية من الملك للزوجة الملكية العظيمة التي ارتدت التاج الأبيض الجميل ~~«منتوحتب» صادقة القول، ومعنى ذلك أنها كانت قد توفيت قبل الفرعون. وقد جاء اسم هذا ~~الفرعون في قائمة «الكرنك» (راجع: # Sethe Urk. IV. p. ~~608 ~~). هذا، وقد ذكر اسمه مرات عدة في كتاب الموتى بالصورة التي ~~كتب بها على صندوق الأحشاء السابق الذكر، وهو المحفوظ الآن «بمتحف برلين» (راجع: # Erman, ms0760 “Historische Nachlese”, A. Z. XXX. p. ~~46 ~~). # | الملك سانخت أن رع-تاعا الأول وزوجه تيتي شري # ••• # بعد أن فحصت لجنة التحقيق التي قامت في عهد «رعمسيس» التاسع قبر الفرعون «سخم رع شد ~~تاوي سبك أم ساف»، اتجهت نحو الجنوب إلى «هرم الملك «سقنن رع» (له الحياة والسعادة ~~والصحة)، ابن الشمس «تاعا»، وقد فحصه اليوم المفتشون، ووجد أنه لم يمسه سوء ... وكذلك هرم ~~الملك «سقنن رع» (له الحياة والسعادة والصحة)، ابن الشمس «تاعا» الأكبر (له الحياة ~~والسعادة والصحة)، وبذلك يكونان ملكين، اسم كل منهما «تاعا» قد فحصا في هذا اليوم، ~~وقد وجد كل منهما سليما.» # ومما سبق نجد أن النص المصري صريح في أنه كان يوجد ملكان كل منهما يحمل لقب «سقنن ~~رع»، وأحدهما يسمى «تاعا» الأكبر، وقد حرص كاتب الوثيقة بعد ذكر اسمي هذين ~~الفرعونين على أن يقول: «فيكون المجموع ملكين باسم «تاعا».» وقد اختلف العلماء في تفسير ~~ذلك، وبخاصة عندما علم أنه قد وجد على الآثار ملك يدعى «سقنن رع» يذكر باسم ~~«تاعا» أحيانا، وأحيانا يذكر باسم «تاعا» الأكبر، وأخيرا يذكر أحيانا بلقب «قن» ~~أي «الشجاع»، فهل يوجد ثلاثة ملوك موحدة أسماؤهم، أم أنه يوجد فقط ملكان كما جاء في ~~«ورقة أبوت»؟ وقد اختلف العلماء عند الفصل في هذه المعضلة، إلى أن بحث الموضوع الأستاذ ~~«ونلك» من كل وجوهه، واهتدى إلى القول بأنه يوجد فقط ملكان: أحدهما باسم «سنخت إن رع ~~تاعا عا»، والآخر يدعى «سقنن رع تاعا»، وفسر ما جاء في توحيد اللقبين في «ورقة ~~أبوت»، بأن كلمتي «نخت» و«قن» يكتبان بمخصص واحد في اللغة المصرية القديمة، ومن ثم ~~يحتمل أن الكاتب القديم قد خلط في كتابة اللقبين؛ وعلى أية حال فإن الموضوع لا يزال معلقا. # 1 # وعلى حسب نظرية «ونلك» يكون «سنخت إن رع» هو «تاعا» الأول، وقد لقب بالأكبر، وهو ~~والد «سقنن رع تاعا» الثاني، جد «أحمس» الأول مؤسس الأسرة الثامنة عشرة؛ وعلى ذلك ~~يكون «سنخت إن رع تاعا» الأكبر زوج الملكة «تيتي شري» التي كانت جدة ms0761 «أحمس». # الملكة «تيتي شري» # وتحدثنا الآثار عن ملكة تدعى «تيتي شري» جاء ذكرها خمس مرات في وثائق باكورة ~~الأسرة الثامنة عشرة؛ (1) فنشاهدها أولا تشترك مع «أحمس» الأول في إهداء معبد ~~(Breasted, A. R. II. § 33-7) ~~. ~~(2) ونجد أنها قد أعطيت ضيعة في قائمة ضيعات بالوجه البحري، # 2 # وذلك بعد انتهاء حرب الهكسوس. هذا، وقد وجد اسمها مكتوبا على لفائف ~~موميتها، كما وجد في قبرها تمثالان، وكذلك وجدت لها لوحة تذكارية منصوبة في ~~«العرابة المدفونة»، وسنتكلم عن ذلك فيما بعد. # والوقع أن «تيتي شري» كانت أول سلسلة نسل الملكات والوارثات والأرامل الملكية ~~اللائي كن أصحاب السيطرة في عهد الأسرة الثامنة عشرة حتى نهايتها، وتنتسب «تيتي ~~شري» إلى أسرة من عامة الشعب، فقد كانت تلقب «بالأم الملكية» «تيتي شري» التي ~~وضعتها ربة البيت، وأنجبها الشريف «ثننا» # Thenna ~~. # 3 # ويحتمل أن هذا هو السبب الذي من أجله لم نجد اسمها في قائمة «أرباب الغرب» ~~الذين كانوا يعبدون في الأجيال المتأخرة بوصفهم أجداد النسل الملكي. وعلى أية حال ~~فإنها كانت ملكة مشتركة في الحكم في عهدها، وسلسلة النسب التالية تفسر الرأي ~~الذي قلناه، وهو أنها كانت زوج الملك «تاعا» الأكبر الأول. # ومن ذلك نعلم أن «تيتي شري» تزوجت من «تاعا» الملقب بالأكبر، ورزقا ابنة ~~تسمى «أعح حتب»، وابنا اسمه «تاعا» وهو الذي أصبح ملكا بعد والده، وقد تزوج ~~من أخته «أعح حتب»، وقد رزقا بدورهما «أحمس» الأول مؤسس الأسرة الثامنة عشرة، ~~وقد عاشت «تيتي شري» حتى ماتت في عهد «أحمس» الأول، ويحتمل أنه دفنها بالقرب من ~~قبره. # شكل 1: الملكة «تيتي شري». # ويمكننا أن نقرر بصفة مؤكدة أنها دفنت في «طيبة»، ولا أدل على ذلك من الحديث ~~الذي دار بين الملك «أحمس الأول» وزوجه الملكة «نفرتيري»، عندما كانا يتناقشان فيما ~~كان لأجدادهما الذين رحلوا من فضل عليهم، وقد وجد ذلك مدونا على اللوحة ~~التذكارية التي نصباها في «العرابة»، وقد وجهت الملكة سؤالا للملك جعلته يبيح ~~بما يكنه صدره؛ إذ أجابها قائلا: «حقا لقد مر بخاطري أم ms0762 والدتي، والدة أبي ~~الزوجة الملكية العظيمة، والأم الملكية «تيتي شري» المرحومة، حقا إن حجرة دفنها ~~وقبرها الوهمي موجودان الآن في مقاطعتي «طيبة» و«طينة» على التوالي، وقد قلت لك ذلك ~~لأن جلالتي يرغب في أن يقيم لها هرما ومعبدا في الأرض المقدسة «العرابة المدفونة» ~~بالقرب من آثار جلالتي.» والواقع أنه قد عثر على معبد هرم العرابة، ولا نزاع في ~~أن هذه اللوحة كانت قد أقيمت فيه. # 4 # أما القبر الذي دفنت فيه في طيبة فلم يكشف عنه حتى الآن، غير أنه عثر على ~~بعض محتوياته؛ فقد وجد له تمثالان. # 5 # وهذان التمثالان موحدان من كل الوجوه من حيث الحجم والكتابة والجلسة، وعلى جانب ~~عرش كل منهما نقش دعاء لطلب القربان باسم «أوزير» رب «العرابة»، و«آمون» رب ~~«الكرنك» لروح الأم الملكية «تيتي شري»، كما ذكر أن خادمها الصالح المشرف ~~«سنسنب» # Senseneb # هو الذي يخلد اسمها. # وكذلك عثر على لفائف نسيج من كفنها بين قطع الأكفان المبعثرة التي وجدت في ~~الخبيئة الملكية التي كشف عنها في إحدى مقابر الدير البحري، ولا بد أن جسمها كان ~~موجودا بين الجثث التي كانت في هذه الخبيئة، ويحتمل أن الباحثين قد تعرفوا على ~~موميتها بمقارنة ملامحها بملامح أسرة الفرعون «أحمس». # | الملك سقنن رع «تاعا» الثاني # ••• # كان الفرعون «سقنن رع تاعا» الثاني من أعظم ملوك مصر وأمجدهم في تاريخ البلاد؛ إذ تدل ~~كل الأحوال على أنه في عهده قد بدأ النضال الفعلي لطرد الهكسوس من مصر، وتخليص البلاد ~~من النير الأجنبي الذي ظل يثقل عاتقها حقبة طويلة من الزمن. # وقبل أن نفصل القول في ذلك سنتكلم عن الآثار الباقية لهذا الفرعون وأسرته. # لقد ذكرنا فيما سبق أن «ورقة أبوت» تحتوي على العبارة التالية عن قبر هذا الفرعون عند فحصه: # قبر الملك «سقنن رع» (له الحياة والسعادة والصحة)، ابن الشمس «تاعا» (له ~~الحياة والسعادة والصحة)، قد فحصه هذا اليوم المفتشون، ووجد أنه ~~سليم. # وتدل الآثار الباقية على أن قبر هذا الفرعون كان يرعاه كاهن جنازي يدعى «مس» في ~~باكورة ms0763 الأسرة الثامنة، كما كان يرعى قبر الملك «كامس» أيضا، # 1 # وقد عثر «مريت» على خاتم من الحجر الجيري الخشن الصنع ~~في «ذراع أبو النجا»، كتب عليه «سقنن رع»؛ ومثل ~~هذا الخاتم مما يستعمله الكهنة الجنازيون في ختم الأواني الخاصة بهم. ونلحظ في عهد ~~الأسرة التالية أن اسم «سقنن رع» كان ضمن الأسماء البارزة في قوائم «أرباب الغرب»، ومن ~~المحتمل أن حراسة قبره كانت موكولة لكهنة «مكان الصدق» (الجبانة) في ذلك الوقت. # شكل 1 ~~(1) وصف تابوت الملك سقنن رع # وقد كانت مومية الملك «سقنن رع» هذا وتابوته الخشن ضمن الكشف المشهور الذي حدث ~~عام 1880 في الخبيئة القريبة من معبد الدير البحري، # 2 # ومن المحتمل أن اللصوص كان قد أخطأهم نهب هذا القبر، كما قررت ذلك ~~لجنة التحقيق، غير أنه في وقت ما قد سطا عليه الكهنة القائمون على حراسته. وتابوت ~~هذا الفرعون الخشبي الذي وجد جسمه فيه محلى برسم ريش عليه كما كان المتبع في ~~حلية توابيت هذا العصر؛ ولذلك أطلق على التوابيت التي من هذا الطراز «الريشية» ~~(انظر الشكل # 1 ~~)، وكانت تغطيه طبقة سميكة من الذهب مما جعل ~~السبيكة التي على ظاهره مغرية للحراس، والواقع أنهم انتزعوها، غير أنهم قد اتخذوا ~~حذرهم ألا يلمسوا الجزء الذي يغطي الصل الملكي، ورءوس الصقور التي على القلائد، ~~والعقاب الذي على الصدر، وكذلك اسم الإله «بتاح سكر»؛ وكل هذه رموز آلهة قد اعتقد ~~القوم أنها ترسل الموت إلى كل من انتهك حرمتها، ولما كان اللصوص المحترفون لم ~~يعقهم على ما يظهر مثل هذه الشكوك والخرافات في مقبرة الفرعون «سبك أم ساف» ~~السالف الذكر، فلا نكون مخطئين إذا نسبنا مثل هذه السرقات الفنية للكهنة أنفسهم؛ ~~ومع ذلك فيظهر أن وخز الضمير في ارتكاب مثل هذا العمل قد لعب دوره؛ إذ نجد الكهنة ~~قد صبغوا بعض الأجزاء التي أزالوا من فوقها الذهب باللون الأصفر إخفاء لجريمتهم، ~~وبخاصة الوجه ولباس الرأس، ثم كتبوا النقوش بالمداد الأحمر ثانية، ثم رسموا قلادة ~~على صدره وخطوطا زرقاء حول العينين ms0764 اللتين نزع منهما إطارهما الذهبي، أما باقي ~~الغطاء فقد ترك مغطى بالجص الأبيض الذي انتزع منه الطبقة الذهبية، وقد بقي ~~آثار النقوش الأصلية على أية حال ، ويمكننا أن نقرأ منها: «ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «سقنن رع» ابن الشمس «تاعا» الشجاع.» وهذا الاسم هو الذي أطلق عليه في ~~قائمة أرباب الغرب في مقبرة «خع بخت» ~~(Petrie, “History” II. p. ~~7) ~~. # شكل 2: مومية الملك «سقنن رع-تاعا الثاني» (السهام في الصورة تشير ~~إلى أماكن الجروح). ~~(2) دفن هذا الفرعون بسرعة # ومن المعقول بطبيعة الحال أن الملك قد دفن دون أن يعمل له أي جهاز جنازي، ولكن ~~لما كانت أكفانه قد فكت عن آخرها، ثم لفت ثانية على عجل؛ فمن المحتمل أن ~~السرقة لم تقتصر على غشاء الذهب الذي كان يحلي تابوته، بل قد امتدت كذلك أيدي ~~الكهنة إلى مجوهراته وأسلحته. ومما هو جدير بالذكر هنا أنه لم يبق مع أي مومية ~~ملكية أية قطعة من المتاع مما لها قيمة حقيقية عندما أودعت في مخبئها بالدير ~~البحري، وتدل مومية الفرعون «تاعا» الثاني (انظر الشكل # 2 ~~) ~~الذي كان يلقب بالشجاع، على أنه كان معتدل القامة بالنسبة للمصريين؛ إذ كان يبلغ ~~طوله نحوا من 170 سنتيمترا، عظيم الرأس، وهو نموذج لرأس المصري الأصيل، ويمتاز ~~ببنية عظيمة، فكان مفتول العضلات نشيط الجسم، أما شعره فكان أسود كثيفا مجعدا، ~~هذا إلى أنه كان حليق اللحية، ولم يتجاوز الثلاثين ربيعا من عمره عند وفاته إلا ~~بقليل. ~~(3) الملك سقنن رع يموت في ساحة القتال # أما المغامرة التي لاقى فيها الملك «سقنن رع» حتفه، فجعلته من أعظم الشخصيات ~~المصرية بطولة في التاريخ المصري، فتظهر من تصوير الأستاذ «إليوت سمث» قصة موته من ~~الجروح التي في رأسه، فيقول: «إنه كان فريسة هجمة غادرة قام بها عدوان أو يزيد، فقد ~~أخذ على غرة عندما كان نائما في فراشه، أو أنهم تسللوا من خلفه وطعنوه بخنجر ~~تحت أذنه اليسرى، فغاص الخنجر في عنقه، ولقد كانت الضربة مفاجئة فلم يقو على رفع ~~يده ليدرأ عن نفسه ms0765 ضرباتهم التي انهالت من «البلط» والسيوف والعصي على وجهه فهشمته ~~وهو ملقى طريحا؛ وتدل شواهد الأحوال على أن تجهيز الجثة للدفن كان على عجل، وأن ~~عملية التحنيط كانت بسرعة فائقة، فجاءت غاية في الاختصار، ولم تعمل أية محاولة ~~لوضع الجسم في وضعه المستقيم الطبعي؛ إذ قد ترك منكمشا كما كان طريحا وهو في ~~حالة النزع، فكان الرأس ملقى إلى الخلف، ومنثنيا نحو اليسار، ولسانه بارز من فمه ~~يضغط عليه بأسنانه توجعا وألما، ولم يمسح سائل مخه الذي كان يجري على جبينه ~~بسبب الجروح التي أصابت رأسه، وكانت ساقاه منبسطتين بعض الشيء، ويداه وذراعاه ~~منكمشتين كما كانتا عندما لفظ روحه، وقد أزيلت أحشاؤه من فتحة عملت في بطنه، ~~وقد حفظ الجسم بوضع نشارة معطرة عليه وحسب، والواقع أن الجسم في حالته الراهنة ~~يشبه مومية قبطية قد يبست وثقبها الدود.» # وقد ظن «مسبرو» وتبعه في ظنه «إليوت سمث» أنه قد قتل بعيدا عن «طيبة»، ~~والمحتمل أنه مات في ساحة القتال، وأن تحنيطه في مكان القتال كان إجراء مؤقتا ~~لعدم توفر المعدات للذين قاموا بهذه العملية في هذا المكان. أما «بتري» الذي ~~وافقه الدكتور «فوكييه» في رأيه، فيزعم أن الجسم كان قد تعفن في أثناء نقله ~~إلى «طيبة»، ولم يعتن به في ساحة القتال، ثم حوول تحنيطه ثانية بعد وصوله إلى ~~«طيبة». وترتكز نظرية قتله في ساحة القتال على ما توحي به محتويات قصة «ورقة ~~سالييه»، التي نقرأ فيها أن «سقنن رع» كان مناهضا لملك الهكسوس «أبو فيس»، وليس ~~هناك ما يدعو إلى تجريح هذه النظرية. ~~(4) «الملكة أعح حتب» # والزعم السائد أن «أعح حتب» كانت زوج الفرعون «سقنن رع» # 3 ~~(انظر الشكل # 1 ~~)، غير أنه لا توجد آثار تدل على ~~ذلك صراحة، ولكن توجد براهين جلية تثبت ذلك، فنعلم أن «أعح حتب» كانت والدة ~~«أحمس» الأول، وأنها كانت الزوجة الأولى للملك «سقنن رع تاعا»، وكذلك كانت ابنة ملك. # 4 # ونجد على تمثال أمير يدعى «أحمس» أن والديه كانا يحملان الألقاب الآتية: ~~الإله الطيب ms0766 رب الأرضين «تاعا»، والابنة الملكية العظيمة التي استولت على التاج ~~الأبيض «أعح حتب»؛ ومن ذلك يتضح أن «أعح حتب» هذه كانت لا بد هي أم «أحمس الأول»، ~~وأن هذا الملك «تاعا» هو زوجها، وهو «سقنن رع» الثاني الذي ينسب إلى الجيل الذي ~~سبق «أحمس» الأول مباشرة؛ ومما لا نزاع فيه أن «أعح حتب» كانت على قيد الحياة ~~بعد وفاة زوجها، بل المظنون أنها عاشت حتى عهد «أمنحوتب الأول»، بل عاصرت «تحتمس الأول»، # 5 # أما أنها عاشت حتى عهد «أحمس الأول» فلا جدال في ذلك، فكما أن «تيتي ~~شري» قد كانت تمثل القوة خلف الملك في بداية حكمه كما يظهر ذلك على اللوحة التي ~~كشف عنها «بتري»، فإنا نشاهد كذلك أن «أعح حتب» أخذت مكانتها هذه بعد موتها، كما ~~يظهر ذلك على لوحة «الكرنك» وفي «بوهن» بالقرب من «وادي حلفا». # ولم تحل السنة الثانية والعشرون من حكمه حتى أخذت مكانتها «نفرتيري»، كما تدل ~~على ذلك نقوش «طره»، وقد كان لهذه الملكة الثالثة الحظوة عند الجميع حتى اعتلاء ~~«تحتمس الأول» عرش الملك، ولا نزاع في أن تلألؤ نجم «نفرتيري» لم يلمع ولم يسطع إلا ~~في نهاية حكم «أحمس الأول»، أي بعد موت «أعح حتب»، وذلك ظاهر من الحفاوة التي ~~خصها بها «كامس» و«أحمس» من هدايا جنازها التي وجدت معها في تابوتها، وأنه لم ~~يشترك في إهدائها غير هذين الملكين؛ ولكن يلوح في الوقت نفسه أن زوجها قد اشترك في ~~إعداد أثاثها الجنازي، فقد دل الفحص على أن تابوتها الخشبي يكاد يكون قطعة ~~مطابقة لتابوت الملك «سقنن رع» زوجها. # 6 # وعلى الرغم من أن دفن الملكة «أعح حتب» لم يحدث في عهد الأسرة السابعة عشرة كما ~~دفنت الملكة «تيتي شري»، فإن هناك من الأسباب مع ذلك ما يدعونا للإشارة إليه ~~هنا. # الكشف عن تابوت الملكة «أعح حتب» # والواقع أن عمال «مريت» قد كشفوا عن تابوت هذه الملكة الذي كان يحتوي كذلك ~~على مجوهراتها في التراب القريب من «ذراع أبو النجا» عام 1859م، وقد ms0767 كان لهذا ~~الحادث ضجة عظيمة، حتى تضاربت الأقوال في كنه هذا الكشف ومحتوياته، غير ~~أن لحسن الحظ كان العالم الأثري «ديودور دفريا» في إجازة من «متحف اللوفر»، ~~وكان موجودا مع «مريت» في «متحف بولاق» في ذلك الوقت، وقد دون الحادث في ~~خطاب خاص مؤرخ في الثاني والعشرين من مارس سنة 1859م، # 7 # وسنورد هذا الخطاب هنا ليرى القارئ كيف كانت تسير الأحوال في تلك ~~الفترة من عهد الوالي سعيد باشا، وها هو ذا: # نص خطاب «دفريا» # ولما أعلن المسيو «مونييه» مساعد قنصل مصر خبر هذا الكشف، أرسل إلى ~~«مريت» نسخة من النقوش التي على التابوت، فأمكنني منها الاهتداء إلى ~~أن هذه كانت مومية الملكة «أعح حتب»، وعندئذ كتب «مريت» لإرسالها في ~~الحال إلى متحف «بولاق» على ظهر باخرة خاصة، ولكن لسوء الحظ كان مدير ~~الجهة (قنا) قد فتح التابوت قبل أن يصل الخطاب، ولا نعرف سبب ذلك؛ ~~أحبا في الاطلاع، أم حقدا وغيظا منه؟ ومهما يكن من أمر فإني لم ~~أرغب في أن أوجد نفسي في نعل هذا الموظف عندما يقع نظر «مريت» عليه ~~لأول مرة. وقد حدث كالمعتاد؛ فألقيت أكفان الملكة وعظمها جانبا، ~~واحتفظ بالأشياء التي دفنت مع المومية، وقد حصل «مريت» على قائمة ~~بمحتويات التابوت من أحد الموظفين المصريين هناك، وقد أرسل مدير «قنا» ~~من جانبه قائمة بتلك الأشياء للوالي، معلنا إياه أنه مرسل ~~الأشياء مباشرة إلى بلاطه. # والواقع أن القائمتين كانتا شبه موحدتين في المحتويات، غير أن ~~فيهما مبالغة ظاهرة في عدد الأشياء الموصوفة، وفي وزن الذهب الذي ~~تحتويه، ولما حصلنا على أمر وزاري بأن يكون لنا الحق في الاستيلاء ~~على أي قارب يحمل آثارا ونقلها إلى قاربنا، سرنا في النيل في باكورة ~~يوم واحد وعشرين من مارس، ولم نكد نصل إلى «سمنود» حتى لمحنا القارب ~~الذي كان يحمل الكنز الذي أخذ من المومية الفرعونية، يقترب منا، ~~وما هي إلا نصف ساعة حتى تلاقى القاربان، وبعد تبادل كلمات صاخبة ~~مصحوبة بإشارات عنيفة، هدد «مريت» أحدهم بأنه سيلقيه ms0768 في الماء، ~~وهدد الثاني بأنه سيشوي مخه، والثالث بأنه سيرسله إلى الأعمال ~~الشاقة في السفن، والرابع بأنه سيضع حبل المشنقة في عنقه؛ وكانت نتيجة ~~ذلك أن حفظة الكنز سلموه مقابل صك من «مريت»، وقد كانت دهشتنا ~~عظيمة عندما رأينا أن الصندوق يحتوي كمية من المجوهرات، ورموزا ~~ملكية وتعاويذ، وتكاد كلها تحمل اسم «أحمس» أحد ملوك الأسرة الثامنة ~~عشرة، في حين أن الملكة «أعح حتب» لم يذكر اسمها على واحدة منها، ~~ودقة صنع هذه المجوهرات يفوق كل الذي عرف حتى الآن، وهو قليل ~~جدا، وعلى ما أظن لم يكن الذهب الذي تحتويه هذه التحف يزيد عن ~~كيلوجرامين في الوزن، غير أن قطع المجوهرات كانت قد صيغت بمهارة عظيمة، ~~ورصعت بأحجار صلبة وميناء ملونة. # وقد أسرع «مريت» بالمجوهرات إلى الوالي سعيد باشا في الإسكندرية، وقص عليه ~~القصة بطريقة خلابة، حتى إن سعيدا قد تغاضى عن استيلاء «مريت» على قارب حكومي ~~بغير إذن، بل على العكس استغرق في الضحك وشمله برعايته، وقد استعار «سعيد باشا» ~~من هذا الكنز سلسلة من الذهب معلقا فيها جعران، لأحب زوجاته إليه، غير أنه ~~أعادها بعد فترة وجيزة # 8 # إلى متحف بولاق. # سبب وجود آثار للملكين «كامس» و«أحمس» في تابوت الملكة «أعح حتب» # وقد تضاربت الأقوال في وجود آثار «أحمس» و«كامس» في تابوت الملكة «أعح حتب»، ~~غير أن الرأي الذي أدلى به الأستاذ «ونلك» عند فحص هذا الموضوع هو الرأي الذي ~~يقرب من الحقيقة؛ إذ يقول: «ليس لدي من الأسباب التي تجعلني لا أصدق أن ~~الملكة «أعح حتب» كانت قد دفنت في أوائل حكم الفرعون «أحمس»، وأنها زينت ~~بالمجوهرات التي أهداها لها هو والملك «كامس» الذي حكم قبل «أحمس» مباشرة.» # 9 # وآثار الملكة «أعح حتب» مشهورة جدا، وسنذكر أهمها هنا، وبخاصة ما ~~كان له قيمة من الوجهة التاريخية: «وجد على الجثة جعران وسلسلة باسم «أحمس ~~الأول» الذي كتب على المشبك، هذا فضلا عن ثلاثة أسورة يد، وسوار ذراع، وكلها ~~باسم «أحمس» أيضا؛ أما في داخل لفائف الكفن، فقد ms0769 وضعت «بلطة» من الذهب ~~وخنجر، وكلاهما نقش عليه اسم «أحمس»، وعلى ذلك تكون الزينة الشخصية الخاصة ~~بهذه الملكة قد قدمها لها «أحمس»، أي عندما كانت بين الخمسين والخامسة ~~والسبعين من عمرها.» # شكل 3: سواران للملكة أعح حتب. # وخلافا لهذه المجوهرات التي نقشت باسم الملك «أحمس»، كان معها أشياء أخرى ~~باسم ولدها البكر «كامس»، ففي التابوت وجد قاربان نموذجيان بمجاديف، واحد ~~منهما مصنوع من الذهب وعليه اسم «كامس»، والثاني من الفضة خال من النقش. أما ~~الأشياء فهي: مذبة و«بلطة» من الشبه باسم «كامس»، ويحتمل كذلك «بلط» أخرى، ~~وحربة باسمه محفوظة الآن في إنجلترا، وقد أتت من نفس الكنز، ولا نزاع في أن ~~هذه المجوهرات عنوان واضح على التقدم الطبعي في ثروة البلاد والمهارة الفنية، ~~التي جاءت نتيجة لطرد الهكسوس من مصر، ولا أدل على ذلك مما نشاهده من ~~المجوهرات الخشنة الصنع التي تعزى لأول حكم «أحمس»، وهي التي وجدت على جسم ~~الفرعون «كامس»، الذي كان في حروب مستمرة مع الهكسوس. # وقد وجد تمثال باسم الابن الأكبر الملكي «أحمس» المرحوم. # 10 # ومن هذا التمثال نعرف علاقة «أعح حتب» بالملك «سقنن رع»؛ إذ نجد بين الدعاء ~~يطلب قرابين للإله «بتاح سكر» قد ذكر أسماء أفراد أسرة هذا الأمير، الذين جعلوا ~~اسمه يعيش لأجل أن يقوم بكل عمل خيري لهم في العالم السفلي، وهؤلاء الأقارب هم ~~والده «تاعا» الثاني، وأمه «أعح حتب» كما ذكرنا آنفا، ثم أخته الابنة الملكية ~~العظيمة «أحمس»، وأخته الابنة الملكية العظيمة «أحمس» الصغرى، وقد كانت على قيد ~~الحياة. ~~(5) التعرف على شخصية «أحمس نفرتاري» # ولما كانت «أعح حتب» الابنة الملكية العظيمة قد تزوجت من أخيها «تاعا» الثاني، ~~فإن هذه الابنة الملكية «أحمس» أسن الأختين كانت بلا شك هي «أحمس نفرتيري» التي ~~نعرفها بوصفها أخت الفرعون «أحمس» وزوجه، وهي التي يمكن أن تكون قد تزوجت من ~~الملك «كامس» أولا على ما يظهر، ولدينا نص آخر ربما يشعر بأنها هي التي قد ذكرت ~~عليه، وهو لوحة عثر عليها في «ذراع أبو النجا» جاء عليها: ms0770 «الأخت الملكية، ~~والزوجة الملكية «أحمس»»، # 11 # وكذلك يحتمل أنه قد جاء من قبر الابن البكر «أحمس» - خلافا لما ~~ذكرنا - تمثالان مجاوبان، وجدا في «ذراع أبو النجا» نقش عليهما: «الابن الملكي «أحمس»»، # 12 # وكذلك نقش على جعران لا يعرف المكان الذي جاء منه: «الابن الأكبر «أحمس»». # 13 # ولا نزاع في أنه «أحمس» المشار إليه في قبر «خع بخت» # 14 # بوصفه من أرباب الغرب، وكان يعبد في الأجيال التالية باسم الابن ~~الملكي «أحمس» معطي الحياة مثل «رع»، ونجد كذلك الاسم الملكي «أحمس» قد قرن باسم ~~يدعى «بنبو» # Binpu # في طغراء واحد، كما جاء على ~~تمثال «حربو خراد». # 15 # ولا شك في أن المسائل التاريخية التي سنعالجها هنا من الصعوبة بمكان بالنسبة لهذا ~~العصر كله، ولا بد من أن نلتمس حلها، وعلى أية حال فإن اشتراك «أحمس» و«بنبو» في ~~طغراء واحد يذكرنا باسم آخر في قائمة مقبرة «خع بخت» الخاصة بأرباب الغرب، كان ~~يلقب «الابن الملكي» «بنبو» معطي الحياة مثل «رع». وليس لدينا حل آخر الآن ~~لهذه المعضلة، إلا أن نرجع ب «بنبو» الذي جاء في قائمة مقبرة «خع بخت» إلى عهد ~~الملك «تاعا» الثاني، وأن نعده مؤقتا أحد أولاده إلى أن نتحقق من شخصية كل من ~~«أحمس» و«بنبو» اللذين ذكرا على لوحة «حربو خراد»، وسنذكر هنا ما استخلصناه من ~~الدراسة السابقة لأولاد الملك «تاعا» الثاني، و«أعح حتب» بصورة مختصرة ~~واضحة. ~~(1) # الأمير «أحمس» الأكبر، مات صغيرا في خلال حكم والده. ~~(2) # الأميرة «أحمس نفرتيري» تزوجت من الملكين اللذين خلفا «تاعا» ~~الثاني. ~~(3) # الملك «كامس» تولى بعد والده عرش الملك، ومات بعد توليته ~~بقليل. ~~(4) # الملك «أحمس» خلف أخاه وأسس الأسرة الثامنة عشرة. ~~(5) # الأميرة «أحمس» الصغيرة. ~~(6) # الأمير «بنبو» (؟) مات صغيرا، ومن المحتمل أنه قضى نحبه في الوقت نفسه ~~الذي مات فيه «أحمس» الأكبر. # | بداية المناوشات مع الهكسوس # على أنه توجد آثار أخرى لأفراد عاشوا في هذا العصر، وقد ذكر عليها اسم «تاعا» غير ~~أننا لم نعرف أيهما كان المقصود: الأول أم الثاني. # 1 # وتدل شواهد الأحوال على ms0771 أن الفرعون «تاعا» الثاني الملقب بالشجاع هو أول ملك بدأ ~~النزاع بينه وبين ملك الهكسوس، مما أدى إلى قيام البلاد كلها دفعة واحدة في وجه أولئك ~~الغزاة، فلدينا وثيقة في هذا الصدد جاءت في صورة قصة وهي «ورقة سالييه» الأولى، وعلى ~~الرغم من أنها تنسب إلى العصر الذي نكتب عنه، إلا أنها قد كتبت بعد وقوع حوادثها ~~بنحو أربعمائة سنة، ومع ذلك فإنها على ما يظهر ترسم لنا صورة تاريخية عن الخلاف الذي ~~وقع بين ملك الهكسوس المسمى «عاقنن رع أبو فيس» والملك «سقنن رع» الشجاع، الذي ~~فصلنا القول فيما نعرف عنه فيما سبق، وظاهر الخلاف هو أن «أبو فيس» ملك الهكسوس ~~ادعى وهو في «أواريس» الواقعة في شمال الدلتا أن أصوات أفراس البحر التي تعيش في ~~«بحيرة طيبة» تزعجه وتقض مضجعه لقوتها، على الرغم من أن المسافة بين «طيبة» و«أواريس» ~~تبلغ نحو 500 ميل، وأنه لذلك يأمر ملك «طيبة» أن يبيد فرس البحر الذي يسكن في تلك ~~البحيرة إن أراد أن يبقي على إرضاء الملك «سقنن رع». وهذه الورقة قد كتبت على أن تكون ~~تمارين لتلميذ من تلاميذ العصر الذي كتبت فيه، ونهايتها وهو الجزء الهام فيها لم يتم ~~نقله، ومن أجل ذلك كانت القصة التي وصلتنا ناقصة، ولكن إذا وازناها بقصص أخرى مماثلة ~~لها من قصص الشرق الأدنى، كان من المحتمل جدا أن تدلنا نهايتها على سرعة بديهة «سقنن ~~رع»، أو سرعة خاطر نصحائه الذين كانوا حوله، فأحسنوا الرد على ملك الهكسوس، فخلصوا بذلك ~~ملك مصر من الورطة التي أراد أن يوقعه غريمه فيها، ومن المحتمل جدا أن الجزء ~~الضائع من الورقة كان يحتوي على بداية المقاومة المنظمة التي قام بها المصريون ضد ~~الهكسوس. # وإذا صح ذلك كان طلب ملك الهكسوس الغريب مجرد ذريعة اتخذها تعلة لإعلان الحرب ~~على ملك «طيبة»، الذي كان على ما يظهر يكيد له، وتكون قصة الذئب والحمل التي نتناقلها ~~ونتمثل بها في التاريخ الحديث صدى لأختها قصة فرس البحر في عصر الهكسوس. والجزء ms0772 الباقي ~~من القصة كما جاء في الورقة هو ما يأتي: # متن القصة # حدث أن أرض مصر كانت في جائحة شنعاء (؟) ولم يكن للبلاد حاكم يعد ملكا في ~~هذا الوقت. وقد حدث أن الفرعون «سقنن رع» كان حاكما على المدينة الجنوبية ~~(يعني طيبة )، ولكن كانت الجائحة الشنعاء في بلد «العامو» (الهكسوس)، وكان ~~الأمير «أبو فيس» في «أواريس»، وكانت كل البلاد خاضعة له، وكذلك كل حاصلاتها ~~بأكملها، وكذلك كل طيبات «تميرا» (أي مصر)، وقد بقي هذا اللفظ في كلمة ~~الدمير. # وقد اتخذ الملك «أبو فيس» الإله «ستخ» ربا له، ولم يعبد أي إله آخر في ~~البلاد غير «ستخ». وقد بنى معبدا ليكون عملا حسنا خالدا بجانب قصر «أبو ~~فيس»، وقد كان يستيقظ كل يوم ليقرب الذبائح اليومية للإله «ستخ»، وكان موظفو ~~جلالته يحملون الأكاليل من الزهر كما كان يفعل تماما في معبد «رع ~~حوراختي». # وكان الملك «أبو فيس» يرغب في خلق موضوع للنفار بينه وبين الملك «سقنن رع» ~~أمير المدينة الجنوبية. # والآن بعد انقضاء عدة أيام على ذلك أمر الملك «أبو فيس» بإحضار ... رئيسه ... ~~(عند هذه النقطة نجد المتن غير متصل لكثرة الفجوات، وقد حاول «مسبرو» أن يملأها ~~على وجه التقريب). ~~(... وقال لهم (أي المستشارين): إن رغبة جلالتي في أن أرسل رسولا إلى المدينة ~~الجنوبية لألصق تهمة بالملك «سقنن ربع»)، و... لم يعرفوا كيف يجيبونه، وعندئذ ~~أمر بإحضار كتابه والحكماء من أجل ذلك، فأجابوه قائلين: «أيها الحاكم، يا ~~سيدنا ... توجد بحيرة فرس بحر (في المدينة الجنوبية ...) النهر (...) وهي (فرس ~~البحر)، لا تسمح للنوم أن يأتي لنا نهارا ولا ليلا؛ لأن الضجيج في أذننا، ~~وعلى ذلك أرسل جلالتك إلى أمير المدينة الجنوبية ... الملك «سقنن رع»، ودع ~~الرسول يقل له: الملك «أبو فيس» (...) يأمرك بأن تجعل فرس البحر يترك البحيرة ~~... وبذلك سترى جلالتك قلة أعوانه؛ لأنه لا يميل لإله في الأرض كلها إلا «آمون ~~رع» ملك الآلهة.» # وبعد مرور عدة أيام على ذلك أرسل الملك «أبو فيس» إلى أمير المدينة الجنوبية ~~بشأن التهمة التي ms0773 قالها له كتابه والحكماء، ووصل رسول الملك «أبو فيس» إلى ~~أمير المدينة الجنوبية فأخذوه إلى حضرة الأمير، فقال الواحد (الفرعون) لرسول ~~الملك «أبو فيس»: ما رسالتك إلى المدينة الجنوبية؟ وكيف قطعت هذه الرحلة؟ فقال ~~له الرسول: «لقد أرسل لك الملك «أبو فيس » يقول: مر بأن يهجر فرس البحر بحيرته ~~التي في ينبوع المدينة الجاري (المدينة هنا طيبة)؛ لأنه (أي: فرس البحر) لا ~~يسمح للنوم أن يغشاني ليلا أو نهارا؛ إذ إن أصواته المزعجة في أذني.» # وعندئذ بقي أمير المدينة الجنوبية صامتا، وبكى مدة طويلة، ولم يكن يعرف كيف ~~يصوغ جوابا لرسول الملك «أبو فيس»، فقال له أمير المدينة الجنوبية: كيف سمع ~~سيدك عن البحيرة التي في ينبوع المدينة الجاري؟ فقال له الرسول: ... الموضوع الذي ~~من أجله قد أرسلك (؟)، وأمر أمير المدينة الجنوبية أن يقدم لرسول الملك «أبو ~~فيس» كل الأشياء الطيبة من لحم وخبز ... وقال له أمير المدينة الجنوبية: ارجع إلى ~~الملك «أبو فيس» سيدك! ... أي شيء تقول له سأفعله عندما تأتي (؟) (...) وعاد رسول ~~الملك «أبو فيس» مسافرا إلى المكان الذي فيه سيده. # وعندئذ أمر أمير المدينة الجنوبية بإحضار ضباطه العظام، وكذلك كل كبار الجند ~~الذين كانوا عنده، وأعاد عليهم التهمة التي بعث بها إليه الملك «أبو فيس»، وقد ~~ظلوا صامتين جميعا لمدة طويلة، ولم يستطيعوا الإجابة بخير أو شر، وأرسل الملك ~~«أبو فيس» إلى ... ~~(وهنا تنقطع القصة في الورقة التي استعملت بقيتها في خطابات نموذجية، وهي أسلوب ~~إنشائي كان بلا شك في ذلك الوقت أكثر فائدة، ولكنها ليست بذات أهمية لنا الآن؛ لأننا ~~كنا نود أن نعرف نهاية القصة.) # وإنه لمن العسير علينا تحديد تاريخ الشجار الذي قام بين الملك «سقنن رع الشجاع» و«أبو ~~فيس عاقنن رع» على وجه التأكيد، ولكن من المحتمل أنه قد نشب حوالي عام 1590ق.م، ويرجح ~~قرب هذا التاريخ من الحقيقة أن «أحمس بن أبانا» الذي كان يعمل في جيش «أحمس» الأول ~~(1680-1557ق.م) كان والده يعمل جنديا في جيش «سقنن رع»، # 2 # ولا بد أن ms0774 نعطي مدة كافية لحكم الملك «كامس» الذي خلف «سقنن رع»، وقد ~~نوهنا فيما سبق أن «سقنن رع» و«كامس» و«أحمس» الأول حكموا تباعا على التوالي، وبعد ~~موت «سقنن رع» في حومة الوغي كما تدل على ذلك الجروح التي وجدت في جسمه ، تولى ~~الملك بعده الملك «كامس». # | الملك كامس # ••• # يعتبر الملك «وازخبر رع كامس» آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة، من أبرز الشخصيات ~~الملكية في التاريخ المصري القديم؛ إذ تدل الآثار المكشوفة حتى الآن على أن الحروب ~~الحقيقية لخلاص مصر من نير الهكسوس الذي ظل عبئا على عاتق البلاد أكثر من قرن ونصف، ~~قد بدأت في عهده؛ وقبل أن نتكلم عن الدور الذي لعبه في تاريخ البلاد، وما عثر عليه ~~من آثار له، نلفت النظر إلى أن الاسم الحوري لهذا الفرعون يحيط به شيء من الغموض ~~والإبهام، لم نستطع مما كشف عن الآثار حتى الآن حله حلا موفقا يعتمد عليه، ~~حتى إن بعض علماء الآثار قد ظنوا أنه يوجد ثلاثة ملوك بهذا الاسم؛ وتفصيل ذلك أن اسم ~~الفرعون الذي وجدناه على الوجه الذي كشفه «كارنرفون» # 1 # يختلف عن الاسم الذي وجدناه على «ورقه أبوت»، وهو نفس الملك الذي عثر على ~~تابوته ومحتوياته الموجودة «بمتحف اللوفر» وغيره من المتاحف كما سيأتي بعد. وقد عارض ~~الأستاذ «جوتييه» في توحيد هذين الملكين، وعاد لمناقشة الموضوع مرة ثانية، # 2 # وذلك عندما عثر على قاعدة تمثال عليها اسم ملك ~~يدعى «كامس» وألقابه، وأن اسم الصل والعقاب عليه يماثل ما وجد على لوحة «كارنرفون»، ~~غير أن اسمه الحوري يختلف عن الاسم الحوري للملكين السابقين بهذا الاسم، فهل معنى ذلك ~~أنه يوجد ثلاثة ملوك باسم «كامس»؟ ولكن «جوتيه» يجيب على ذلك بقوله إنه لا يوجد إلا ~~ملكان بهذا الاسم، وأن أحدهما قد غير اسمه الحوري خلال حكمه، والواقع أنه لا يمكننا ~~أن نستنتج الآن شيئا، وسيكون القول الفصل للوحة «الكرنك» التي وجد معها «شفرييه» قطعة ~~من لوحة، وهي النموذج الذي كتب عنه لوح «كارنرفون»، فإذا وجدت بقية هذه اللوحة ~~التذكارية، ms0775 وعلم منها أن لقب هذا الملك عليها هو «وازخبر رع»، فإن اختلاف الاسم الحوري ~~الذي وجد مختلفا في ثلاث حالات لا يهم، من أجل ذلك نحكم بأنه لا يوجد إلا ملك واحد ~~يدعى «كامس»، أما إذا اختلف اللقب، فإنه يوجد كما قال «جوتييه» ملكان باسم «كامس»، ~~على أن كل الدلائل تشعر بأنه لا يوجد إلا ملك واحد يسمى «كامس»، وهو الذي بدأ ~~الحروب مع «الهكسوس» بصفة فعلية، والواقع أن الآثار والمعلومات التي وصلتنا عن هذا ~~الفرعون محصورة فيما كشف له في «طيبة»، وما ذكر عنه في «ورقة أبوت» التي تحدثنا عن ~~الفحص الذي أجري في قبره في عهد «رعمسيس» التاسع، عندما انقض اللصوص على قبور «طيبة»؛ # 3 # فقد جاء عن قبر هذا الفرعون ما يأتي: «انتقل المفتشون من قبري الملكين ~~المسميين «تاعا» إلى هرم الملك «وازخبر رع» له الحياة والسعادة والصحة، ابن الشمس ~~«كامس» له الحياة والسعادة والصحة، وقد فحص اليوم ووجد أنه لم يصبه ~~ضرر.» # حقا يظهر أن قبر «كامس» لم يصب بسوء في عهد «رعمسيس» التاسع، غير أنه من ~~المحقق أن حراس القبر خافوا عليه عبث اللصوص في تاريخ متأخر في العهود القديمة، ~~فنقلوا تابوته ودفنوه على وجه السرعة سليما كما هو في حجر من تراب السهل الذي تطل ~~عليه جبانة «ذراع أبو النجا»، في مكان يقرب من المكان الذي كشف فيه عن تابوت الملكة ~~«أعح حتب» السالفة الذكر، وقد ظل الملك «كامس» مستريحا في تلك الحفرة حتى كشف عنه ~~«مريت» عام 1857 ميلادية. ~~(1) قصة الكشف عن بقايا الفرعون كامس # ولما كانت قصة الكشف عن بقايا هذا الفرعون، وما دفن معه في تابوته من الحوادث ~~العظيمة في تاريخ علم الآثار المصرية وتأسيسه في مصر، لم نر بدا من تلخيصها ~~هنا؛ إذ إنها في الواقع تكشف لنا أمورا كثيرة عن أحوال مصر في تلك الفترة من ~~تاريخها، وكيف كان ينظر ولاتها لآثارها وتراثها الخالد، وذلك أنه في ربيع عام 1857 ~~ميلادية كان الأمير «نابليون» ابن عم الإمبراطور «نابليون» الثالث، ms0776 عائدا من رحلة ~~في المحيط المتجمد، ولما كان هذا الأمير مصدر قلق ومضايقة دائمة لابن عمه ~~الإمبراطور، فقد كان الأخير لا يرد له طلبا يقتضي رحلة خارج فرنسا؛ ولذلك لم ~~يتردد طرفة عين في إجابة مطلبه في القيام برحلة إلى الشرق، ولا تزال رحلة ~~الأرشدوق «مكسمليان» النمساوي في النيل ترن في الآذان وموضوع حديث علية القوم؛ ~~ولم يكن الأمير «نابليون» يرغب في منافسة الأرشدوق وحسب، بل يريد أن يفوقه في ~~الحصول على مجاميع أثرية أهم من التي حملها إلى النمسا، وعندما وصل إلى «سعيد باشا» ~~والي مصر خبر هذه الزيارة المزعومة، عقد العزم على أن يظهر لسمو زائره الإمبراطور ~~كل مظاهر التجلة، ومراسيم الاحترام التي يستطيع إبداءها؛ ولذلك أرسل في الحال إلى ~~«مريت» باشا الذي كان ملحقا «بمتحف اللوفر» وقتئذ بالحضور إلى مصر في أكتوبر سنة ~~1857 في إرسالية مدتها ثمانية أشهر، وقد رغب سعيد باشا في أن تكون كل خطوة يخطوها ~~الأمير في زياراته جهات القطر ينبت فيها من الآثار ما يسر عين الأمير، ويملأ ~~قلبه غبطة وعجبا. # واقتصادا في وقت الأمير، أمر «سعيد» باشا «مريت» أن يصعد في النيل، ويقوم بأعمال ~~الكشف عن الآثار، ثم يدفنها ثانية في الأماكن التي سيمر بها الأمير في رحلته، وقد ~~أعد المال اللازم لتلك الأعمال من جيب كل من «سعيد باشا» والأمير «نابليون»، ~~وكذلك خصص الوالي يخته لذلك، وأصدر الأوامر إلى المديرين لتقديم ما يلزم من الأيدي ~~العاملة، وفي هذه اللحظة كان «هنريخ بركش» قد وصل إلى مصر، فكلفه «مريت» ~~بالاستعداد للقيام معه بأعمال الحفر، وقد قامت فعلا الكشوف الأثرية على قدم وساق ~~في «الجيزة» و«سقارة» و«العرابة المدفونة» و«طيبة» و«إلفنتين»، وقد كشف فعلا عن ~~مجموعة عظيمة من الآثار الهامة، غير أن الأمير الذي من أجله قامت هذه الاستعدادات ~~لم يحضر لاعتبارات هامة. وفي فبراير سنة 1858 طلب إلى «مريت» العودة إلى عمله ~~الرسمي «بمتحف اللوفر»، ولكنه كان وقتئذ قد رسم لنفسه خطة البقاء في مصر ليبني ~~مستقبله العلمي بها، وقد اتخذ فعلا ms0777 الخطوات الأولى المؤدية إلى ذلك، فقد كان يعرف ~~ميول الأمير «نابليون» إلى عمل مجموعة أثرية ليضعها في قصره؛ ولذلك عرض عليه عن ~~طريق سكرتيره أنه إذا أخر موعد سفره إلى فرنسا، فإنه يكون في استطاعته أن يستولي ~~له من «سعيد باشا» على بعض هدايا من التي كانت أعدت لرحلته التي لم تنفذ، ~~فأجيب «مريت» على طلبه هذا بأن الأمير يكون سعيدا جدا إذا حصل على مجموعة لا ~~تكون نفاستها من ناحية قيمتها العلمية، بل يرغب في بعض مجوهرات وتماثيل صغيرة، ~~ونماذج من الفن المصري، مع إيضاحات عن كيفية الكشف عنها. # وقد وافق الوالي على ذلك ورجا «مريت» أن ينتخب من الآثار كل ما يروق في عين ~~الأمير ويرضيه، ويضعها تحت تصرفه دون مقابل، ولم يبق على «مريت» بعد ذلك إلا ~~أن يرتب أمر الحصول على سفينة بدون أجر لهذا الأمير المقتصد، وفي مقابل هذه ~~الخدمات يستعمل هذا الأمير نفوذه لتعيين «مريت» مأمورا للآثار المصرية بالقطر ~~المصري، وقد تم له ما أراد، وبذلك أصبحت مصلحة الآثار المصرية في عالم ~~الوجود. # نتائج الحفائر التي قام بها مريت وبركش في القرنة # وقد كانت للحفائر التي قام بها كل من «مريت» و«بركش» في «القرنة» نتائج ~~سريعة، وقد وقفنا على معلومات عن المكان الذي وجد فيه تابوتان لاثنين من ~~الأناتفة، وهما التابوتان اللذان كانا قد اشتراهما «مريت» قبل ذلك بثلاثة أعوام ~~لمتحف «اللوفر»، وبمعرفة هذا المكان الذي كان يعد مفتاحا للعثور على آثار ~~أخرى من نوعهما، أخذا يتابعان عمل الحفر في السهل المنبسط الذي تشرف عليه ~~«جبانة ذراع أبو النجا»، وعلى مقربة من نفس هذا المكان كان قد عثر على تابوت ~~«أعح حتب»، وكشف «مريت» في ديسمبر سنة 1857 عن تابوت الملك «كامس» مدفونا تحت ~~كومة من التراب، وقد وضع بدون عناية ولا اهتمام؛ غير أنه كان لم يمس ~~بعد، ولما فحص «مريت» باشا محتوياته وجد أن التابوت ذاته ليس من الأشياء التي ~~تروق في عين الأمير «نابليون»؛ ولذلك بقي في مصر. والواقع أن هذا ms0778 التابوت ليس ~~من نوع التوابيت الملكية الفاخرة التي كانت توشى بطبقة من الذهب النضار، كما أن ~~الفرعون لم يكن يحمل على جبهته الصل الفرعوني المعروف. حقا إن التابوت كان من ~~النوع الريشي، غير أنه كان مما يعمل للأفراد لا الملوك، وقد ذكر اسم ~~الملك «كامس» عليه! الملك ابن الشمس «كامس»، وكذلك وجد عليه اسم الملك «كامس» ~~دون أن يذكر لقبه، كما وجدنا مثل هذه الحالة على تابوت الملك «أنتف» مما ~~جعل الباحثين وقتئذ في حيرة مستمرة. # محتويات التابوت # وقد لوحظ أن المومية لم تجهز للدفن بعناية كما كانت الحال في كثير من ~~الأحيان في هذا العهد المضطرب؛ ولذلك فإنه عندما كشف عنها «مريت» الغطاء ذهبت ~~هباء لتحللها تحللا كليا، وقد لاحظ «مريت» أنه كان مربوطا على أعلى ذراع ~~«كامس» بردية مجدولة جدلا أنيقا، يتدلى منها خنجر من الطراز النوبي، كما وجد ~~معه جعران وبعض تعاويذ، ووضع على صدره طغراء ملكية محاطة من كلا الجانبين ~~بأسدين مصنوعين من خالص النضار، هذا إلى مرآة من البرنز، وقد كان الخنجر ~~والطغراء والأسدان ضمن ما تشمله الهدية التي قدمها «سعيد باشا» للأمير ~~«نابليون»، وقد آل مصير الخنجر إلى «متحف بركسل» ببلجيكا، أما الطغراء والأسدان ~~فقد كانا من نصيب «متحف اللوفر». وكذلك كان «مريت» قد أرسل المرآة مباشرة إلى ~~«متحف اللوفر»، أما الجعران والتعاويذ فقد اختفت ولا نعلم عنها شيئا حتى ~~الآن. # ويعد الخنجر من الآلات الفاخرة التي عثر عليها في الآثار المصرية، ~~ويبلغ طوله نحو 31 سنتيمترا، ويشبه في صنعه الخنجر الذي وجد مع الملكة «أعح ~~حتب»، اللهم إلا في بعض التفاصيل، أما المرآة فكانت مصنوعة من البرنز الذهبي ~~اللون، ويبلغ حجمها حجم المرآة التي وجدت مع الملكة «أعح حتب». # ما يستنبط من دفن الملك «كامس» بهذه الكيفية # ويمكننا أن نستخلص بعض حقائق هامة من دفن الملك «كامس»؛ إذ تدل ظواهر الأمور ~~على أن الفرعون قد قضى نحبه بعد حكم قصير، فلم يستطع أن يجهز لنفسه تابوتا ~~ملكيا مذهبا يتفق مع ملكه؛ ولذلك نجد ms0779 أن خلفه قد دفنه بعد وفاته بزمن قصير ~~في تابوت رخيص، مما كان يشترى عادة من حانوت المتعهد لأفراد القوم، وقد ~~خلفه على العرش «أحمس»، وهو الذي وجد سواره على مومية «كامس»، والرأي السائد ~~الآن أن «أحمس» كان أخاه الأصغر، وهذا ما توحي به كل القرائن التي جمعت من ~~«جبانة طيبة»، على أنهما كانا ابني الفرعون «سقنن رع» والملكة «أعح حتب»، ولم ~~نعرف شيئا مباشرا عن آثار هذا الفرعون إلا اللوح الذي وجده «كارنرفون»، ~~وسنتكلم عنه فيما بعد، ولكن من جهة أخرى نعرف اثنين من الكهنة الذين كانوا في ~~حراسة قبر هذا الملك في باكورة الأسرة الثامنة عشرة: أولهما «مس» الذي كان يحمل ~~ألقابا كاهنية في معبدي الملك «تاعا» والملك «تحتمس» الأول، وكان يعمل ~~كاهنا جنازيا للملك «كامس»؛ والكاهن الآخر اسمه «مس» أيضا، وقد وجد له ~~الأثري «لانسنج» بعض بقايا من آثاره في «البرابي»، وكان يقوم بوظيفة رئيس ~~الكهنة للفرعون، وقد ذكرنا أن «كامس» كان يعد ضمن أرباب الغرب الذين ~~يعبدون في عهد الأسرة التاسعة عشرة. # مقبرة الملك كامس # وعلى الرغم من أننا حددنا المكان الذي وجدت فيه موميته، فإنه ليس من ~~السهل تحديد موقع قبره الأصلي؛ لأنه من المستحيل علينا أن نحدد مقدار المسافة ~~التي تبعد بين مخبئه وبين مكان دفنه الأصلي، وموضع قبر هذا الفرعون في القائمة ~~التي فحصت بمقتضاها القبور الملكية في ورقة «أبوت»، يعتبر واحدا من القبور ~~الأخيرة التي وصل إليها المفتشون قبل معبد «منتوحتب الثاني» في الدير البحري، ~~وإذن فلسنا نبعد عن الصواب إذا جعلنا موقع قبره عند النهاية الجنوبية من واجهة ~~«جبانة ذراع أبو النجا» الشرقية، وفي هذا المكان بالضبط عثر على هرم صغير ~~أقيم من اللبن، يرجع عهده إلى عهد الأسرة السابعة عشرة أو الثامة عشرة، فإذا ~~جرؤنا على القول بأن هذا الهرم هو قبر الملك «كامس»، فإن الأحوال تدل على أنه ~~قبر هذا الملك أو قبر الأمير «أحمس ساب أير»؛ وبخاصة لأنه قد رمم ثانية ~~خوفا من العبث به ~~(J. E. A. ms0780 Vol. X. p. ~~262) ~~. # أما القبر الذي وجد فيه «اللورد كارنرفون» لوح هذا الفرعون الخاص بحروب ~~الهكسوس، فإنه يبعد عن هذا الهرم بنحو 150 مترا. # وقد عثر في إحدى المقابر التي تجاور المقبرة التي عثر فيها على لوحة ~~«كارنرفون» على جعران مركب في خاتم من ذهب، ومنقوش عليه الإله الطيب «وازخبر ~~رع » معطي الحياة (راجع: # Newberry. “Scarabs” p. 1. XXVI, ~~I ~~). # ولهذا الفرعون ثلاثة أسلحة في المجاميع الأثرية الإنجليزية قد يحتمل أنها ~~من إحدى مقابر حاشيته، وكلها تحمل اسم هذا الفرعون، وأجمل قطعة بينها سيف من ~~النحاس آية في دقة الصنع، وهو في مجموعة «إيفانز» منقوش عليه: «وازخبر رع» ~~محبوب «أعح»، وعلى نصله كتب أبو الهول الإله الطيب رب القربان «وازخبر رع» إني ~~أمير شجاع محبوب رع بن «أعح» (القمر)، والذي أنجبه «تحوت» ابن الشمس (كامس) ~~منتصرا في الأبدية. # ولا نزاع في أن هذا النقش يشعر بما كان يحسه هذا الملك من الثقة بنفسه في ~~المعركة المقبلة التي كانت تنتظره لطرد الهكسوس من البلاد، فيقول: «إني أمير ~~شجاع»، وقد لقب والده من قبله «تاعا» الشجاع؛ مما يدل على أن هذه الأسرة كانت ~~سليلة الشجاعة والإقدام في البلاد. # والسلاحان الآخران هما رأسا «بلطتين» متشاكلتين، وهما مثل «البلطة» الفاخرة ~~التي وجدت مع الملكة «أعح حتب»، وتوجد إحداهما في مجموعة «إيفانر»، والأخرى - ~~وهي أكثر الاثنتين حفظا - موجودة في المتحف البريطاني، # 4 # وقد نقش على جانبي أولاهما: «الإله الطيب «واز خبر رع» معطي ~~الحياة ابن الشمس «كامس» مخلدا.» وعلى إحدى جانبي الأخرى: «الإله الطيب «واز ~~خبر رع» معطي الحياة ابن الشمس الحاكم الشجاع أبديا.» وعلى الجانب الآخر: ~~«الإله الطيب «واز خبر رع» معطي الحياة ابن الشمس حاكم الجنوب أبديا.» ~~(2) كامس يتخذ لنفسه اسما جديدا # ومما تجدر ملاحظته هنا أنه قد ظهر اسم غريب للملك «كامس» على لوحة من متاع أساس ~~مبني، وهذه اللوحة محفوظة بمتحف «ينفرستي كولج»؛ قد سمي فيها «واز خبر رع» ~~والحاكم العظيم، # 5 # فعلى هذه الآثار نشاهد «كامس» يطلق عليه اسم التتويج «واز ms0781 خبر رع» ~~الأمير الشجاع، و«أمير الجنوب» و«الأمير العظيم»، وبعبارة أخرى نلاحظ أنه لم يتخذ ~~لنفسه اسما شمسيا وحسب، بل اتخذ كذلك بدلا من اسمه الشخصي اسما «رسميا»، ~~وهذا ما يدل على أنه تقدم خطوة إلى الأمام أكثر من والده الذي أضاف لاسمه الشخصي ~~نعت «الشجاع»؛ إذ أدخل تجديدا في تأليف الألقاب الفرعونية، فجعل من هذه الصفة ما ~~يدل على اسمه الشخصي. والظاهر أن الفرعون «أحمس» الأول قد حاول محاولات ضخمة ليستمر ~~على هذا النحو، فنجد بين مخاريط عثر عليها في مقبرة أحد رجال حاشيته المسمى ~~«تحوتي الكاهن الأول لآمون» ورئيس الخزانة؛ ثلاثة مخاريط نقش عليها اسم الفرعون ~~ولقبه بالنقوش التالية: «الإله الطيب «نب بحتي رع» معطي الحياة مخلدا، وابن الشمس ~~«حاكم الأرضين».» وكذلك عثر على جعران في مجموعة «جرنفيل» منقوش عليه (نب بحتي ~~حاكم الأرضين)، ففي كل هذه الأمثلة نجد أن اسمه الأميري «حاكم الأرضين». # 6 # يحل محله اسمه «أحمس»، ونجد كذلك أنه حتى «تحتمس» الأول قد حاول المحافظة على هذا التقليد. # 7 # والظاهر أن السبب المباشر الذي دعا أولئك الفراعنة الأماجد - الذين يؤلفون باكورة ~~فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، وهم الذين على يدهم كان القضاء على قوم الهكسوس ~~الغاصبين للبلاد - إلى المحافظة على هذا التقليد، هو أنهم أرادوا أن يظهروا للعالم ~~المصري أولا، وللأمم المجاورة ثانيا، أنهم قد أصبحوا حكاما على البلاد؛ ريفها ~~وصعيدها، وأنهم نالوا ذلك بشجاعتهم وقوة بأسهم، فبدلا من أن يركبوا أسماءهم بأسماء ~~الآلهة مزجوا أسماءهم بصفات الشجاعة أو ما يدل على القبض على ناصية القطرين، فنعت ~~«سقنن رع» أول مناضل مع الهكسوس نفسه بالشجاع، ثم خلفه «كامس» وسمى نفسه «بالأمير ~~الشجاع»، ثم جاء بعده «أحمس» فأطلق على نفسه «أمير الأرضين» بدلا من اسم «أحمس»، ~~وأخيرا جاء «تحتمس» الأول وقلد جده فسمى نفسه كذلك «أمير الأرضين»؛ والظاهر ~~أنه بعد أن استقر لتلك الأسرة ملك البلاد نهائيا، وأخذت فتوحهم تمتد خارج حدود ~~مصر، لم يروا ضرورة للتسمية بهذه المسميات. ~~(3) لوح كارنرفون الخاص بحروب الملك «كامس» # والآن نعود لشرح ms0782 الجزء الذي قام به هذا الفرعون (أحمس) في تحرير البلاد كما جاء ~~على لوحة «كارنرفون». # والواقع أنه هو الذي بدأ محاربة الهكسوس بصفة جدية، وقد كان النصر حليفه؛ إذ ~~هزمهم شمالي الأشمونين في مصر الوسطى، وقد استقينا معلوماتنا عن حروبه هذه من نقوش ~~على لوح من عصره كتب بالخط الهراطيقي، عثر عليه «اللورد كارنرفون» في «طيبة» كما ~~سلف ذلك، وقد كان المظنون في بادئ الأمر أنه حديث خرافة، ولكن العثور على جزء من ~~لوحة أثرية عليها جزء من نقش النص دل على أنها نص تاريخي، وقد نشر الأولى ~~الأستاذان «جاردز» و«جن»، # 8 # ووجد الثانية «شفرييه» ونشرها المسيو «لاكو». # 9 # وهاك نص لوحة الملك «كامس»، وهي بلا شك أول نص تاريخي يعتمد عليه: ~~«السنة الثالثة» - «حور» الظاهر على عرشه، وصاحب الإلهتين، لمعبد الآثار ~~- حور الذهبي الذي يجعل الأرضين مسرورتين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~(واز خبر رع ابن الشمس) «كامس»، معطي الحياة مثل «رع» أبد الآبدين، محبوب ~~«آمون رع» سيد الكرنك. # الملك القوي في ربوع «طيبة» «كامس» معطي الحياة مخلدا، كان ملكا ~~محسنا، وقد جعله «رع» ملكا حقيقيا، وسلمه القوة بالحق المبين، وقد ~~تكلم جلالته في قصره إلى مجلس كبار الدولة الذين كانوا في حاشيته، ~~قائلا: إلى أي مدى أدرك كنه قوتي هذه عندما أرى حاكما في «أواريس» وآخر ~~في بلاد «كوش» (بلاد النوبة)، وأنا أجلس (في الحكم) مشتركا مع رجل من ~~«العامو» (الهكسوس) وعبد، وكل رجل منهما مسئول عن جزئه من مصر هذه؟ وذلك ~~الذي يقاسمني الأرض لا أجعله يمر في ماء مصر حتى «منف» تأمل! إنه يسيطر على ~~الأشمونين، ولا يرتاح رجل لصيرورته عبدا للستيو (الآسيويين)، وإني سأصارعه ~~وأبقر بطنه، وإن رغبتي هي تحرير مصر والقضاء على الآسيويين. # وعندئذ قال عظماء مجلسه: تأمل لقد تقدم الآسيويون حتى وصلوا إلى ~~القوصية، ولقد أخرجوا ألسنتهم لنا حتى آخرها (احتقارا كما يفعل الآن). ~~إننا في طمأنينة؛ نملك نصيبنا من مصر، و«إلفنتين» قوية، والأرض الوسطى في ~~جانبنا حتى «القوصية» (وهي عاصمة المقاطعة التالية ms0783 لمقاطعة الأرنب). والقوم ~~يحرثون لنا (أي الهكسوس) أحسن أرضهم، وماشيتنا ترعى في مستنقعات الدلتا ~~البردي، والشعير يدرس لخنازيرنا، ومواشينا لم تغتصب ... بسبب ذلك وهو ~~(العدو) يستولي على أرض العامو (أي: أرض الدلتا) ونحن نملك مصر، ولكن كل ~~من يأتي إلى أرضنا ويناهضنا، عندئذ سنناهضه. # وكانوا قد أغضبوا قلب جلالته (بقولهم هذا): أما عن مجلسكم هذا ... فإن ~~هؤلاء العامو الذين ... تأملوا فإني سأحارب العامو وإن النصر سيأتي وإذا ... ~~بالبكاء فإن الأرض قاطبة سترحب بي بوصفي الحاكم القوي في داخل «طيبة» ~~«كامس» حامي مصر، ولقد أقلعت منحدرا في النيل بوصفي محاربا لأهزم ~~«العامو» بأمر «آمون» صادق النصيحة، وقد كان جيشي شجاعا يسير أمامي كأنه ~~عاصفة من نار، وكان جنود «المازوي» في مقدمة معاقلنا ليتجسسوا على مواقع ~~الستيو، وليدمروا مواقعهم شرقا وغربا، ومعهم طعامهم وأدمهم، وقد كان جيشي ~~مكتظا بالمؤن في كل مكان، وقد أرسلت جيشا من «المازوي» في حين أني قد ~~أمضيت اليوم ... لأحبس (؟) ... «تيتي» بن «بيوبي» داخل «نفروسي» (وهي مدينة على ~~بعد بضعة أميال شمالي الأشمونين، وتقع بين الأخيرة والكوم الأحمر)، وكنت ~~لا أريد السماح له بالهرب، ثم جعلت «العامو» الذين اعتدوا على مصر يولون ~~الأدبار، وقد كان مثله كمثل رجل ... قوة العامو. ومضيت الليلة في سفيني وقلبي ~~فرح، وعندما أضاء النهار انقضضت عليه كالصقر، وعندما جاء وقت تعطر ~~الفم (الإفطار) كنت قد هزمته وخربت أسواره، ذبحت قومه، وجعلت زوجه تنزل إلى ~~شاطئ النهر. # وكان رجال جيشي كالأسود عندما ينقضون على الفريسة، ومعهم العبيد ~~والقطعان والأدم والشهد، فقسموا غنائمهم وقلوبهم فرحة، وكان إقليم ~~«نفروسي» على وشك السقوط، ولم يكن بالأمر العظيم عندنا أن تحبس زوجه؟ ... ~~وكان «برشاق» غير موجود عندما وصلته، وهربت خيولهم في الداخل والحامية (؟) ~~... # محتويات هذا اللوح # وإذا فحصنا محتويات هذا النص فإنه يتضح منه أن «كامس» أراد أن يخلص مصر من ~~قبضة الآسيويين الذين لم يكونوا يملكون الدلتا وحدها، بل كانوا وقتئذ قد زحفوا ~~نحو الجنوب حتى مصر الوسطى، وقد حاول نصحاء الملك «كامس» أن يمنعوه إعلان ~~الحرب، ms0784 قائلين له إنه يتمتع بحقوق زراعية في الأراضي التي يستولي عليها الأجنبي ~~(ولا يبعد أن تكون هذه العبارة الأخيرة حيلة أدبية، كان الغرض منها تبرير نوايا ~~«كامس»، وجعلها أعمالا شريفة خالدة)، ولكنه على الرغم من ذلك جهز جيوشه ~~وأقلع شمالا منحدرا في النيل، وهزم الهكسوس هزيمة منكرة عند «نفروسي» (؟) ~~وهذا المكان غير معروف موقعه، ولكنه على ما يظهر يقع على مسافة بضعة أميال ~~شمالي «الأشمونين»، ومن المحتمل أنه يقص علينا في الجزء الذي لم يدون أن من ~~نتائج هذه الهزيمة طرد الهكسوس ثانية إلى أرض الدلتا، حيث نجدهم هناك في عهد ~~الملك الذي خلفه، غير أن هذا القول لا يخرج عن كونه مجرد زعم قد يصيب وقد يخطئ. ~~هذا، ومما نقش في اللوحة نعلم أن البلاد كانت في زمنه ثلاثة أقسام، فكانت ~~الدلتا ومصر الوسطى في قبضة الهكسوس، ومصر العليا يحكمها ملوك «طيبة»، في حين ~~أن بلاد النوبة منفصلة عن مصر يحكمها ملك أسود من بلاد «كوش»، ولا يبعد أن ~~«كامس» هذا بعد أن هزم الهكسوس وأرجعهم إلى الدلتا، حول نظره نحو بلاد ~~النوبة وهزمها واستولى عليها؛ إذ نجد اسمه مقرونا باسم أخيه «أحمس» على صخرة ~~بالقرب من تشكه. # 10 # وخلف «أحمس الأول» على عرش الملك (1580-1557) الملك «كامس»، وعلى الرغم من ~~أنهما من أسرة واحدة، فإن الملك الجديد كان يعد على حسب ما جاء في ~~«مانيتون» مؤسس الأسرة الثامنة # 11 # عشرة. # ولا نزاع في أن فكرة «مانيتون» ووضع «أحمس» الأول على رأس أسرة مصرية جديدة ~~كانت فكرة موفقة من الوجهة التاريخية المصرية؛ لأنه هو الذي طرد الهكسوس ~~المبغضين للمصريين، والمدهش أن معلوماتنا عن هذا العصر من الوجهة الحربية لم ~~تصلنا عن طريق النقوش التاريخية الملكية، فلم نعثر إلى الآن على نقوش خاصة ~~بالهكسوس جاءتنا عن طريق وثائق الملك «أحمس»، اللهم إلا نصا واحدا نجده قد ~~أشار إليهم إشارة بعيدة، بذكر حوادث نعلم من مصادر أخرى أنها قد وقعت، فقد ذكر ~~لنا على لوحة هامة سنتناول الكلام عنها فيما بعد، ms0785 يقول: «لقد كان زئيره في ~~أراضي «الفنخو» (بلاد فينقيا وسوريا).» # 12 ~~(4) النصوص الخاصة بحروب الهكسوس # ولذلك فلا بد أن نحول أنظارنا إلى ترجمة حياة رجلين من كبار رجال الجندية في عصر ~~هذا الفرعون لنقف على بعض تفاصيل عن طرد الهكسوس، وأولهما هو «أحمس بن أبانا» ~~(أبانا اسم والدته)، وقد التحق بخدمة الفرعون «أحمس» في أوائل حكمه، وقبل مماته ترك ~~لنا قصة تاريخ حياته على جدران قبره بالكاب. # وهاك ما جاء فيها خاصا بحروب الهكسوس: # 13 # يقول الضابط البحري «أحمس» بن «أبانا» (أبانا اسم والدته) صادق ~~القول: # أيها الناس إني أتكلم إليكم جميعا، وأجعلكم تعرفون الإنعامات التي ~~نلتها، وكيف أني قد كوفئت بالذهب سبع مرات أمام الأرض قاطبة، وكذلك ~~بالعبيد والإماء، وكيف أني قد منحت أراضي شاسعة جدا؛ لأن اسم الرجل ~~الشجاع يمكث في الشيء الذي فعله، وأنه لن يغمر (اسمه) في هذه الأرض إلى ~~الأبد. # وهكذا تكلم: لقد نشأت في مدينة (نخب) الكاب الحالية، وقد كان والدي ~~جنديا لملك الوجه القبلي والوجه البحري المرحوم «سقنن رع» واسمه «بابا» ~~بن «رعنت»، وقد انخرطت جنديا بدلا منه في سفينة الثور الوحشي، في زمن ~~سيد كلتا الأرضين، صادق القول «نب بحتي رع» (أي: الملك أحمس) حينما كنت ~~شابا، ولم أكن قد اتخذت لي زوجا، بل قضيت ليالي في سرير بحار، وعندما ~~أسست منزلا (أي: تزوجت) نقلت على ظهر السفينة المسماة «الشمالية»؛ لأني ~~كنت شجاعا، وكنت قد اعتدت مصاحبة الملك على الأقدام، في خلال أسفاره إلى ~~الخارج في عربته، وعندما جلسوا أمام مدينة «أواريس» (حاصروها) أظهرت شجاعة، ~~وأنا على قدمي في حضرة جلالته، وعلى ذلك رقيت إلى السفينة المسماة ~~«الظهور» في «منف». # وعندما بدءوا الحرب على الماء في القناة «بزدكو أواريس» أسرت أسيرا ~~وأحضرت يدا، وقد أعلن ذلك لحاجب الفرعون، ومن أجل هذا أعطيت «ذهب ~~الشجاعة». # وقد أعيد القتال في هذا المكان، وقمت بأسر أسير آخر هناك، وأحضرت يدا؛ ~~فأعطيت «ذهب الشجاعة» ثانية، وعندما حاربوا في مصر في الجزء الجنوبي من ~~هذه البلد (أي: ms0786 أواريس) أحضرت أسيرا حيا، وقد ذهبت به إلى الماء؛ لأنه ~~كان قد أسر في الجهة التي فيها المدينة، وحملته معي في الماء إلى الجهة ~~الأخرى، وقد أعلن حاجب الملك بذلك، وتأمل: لقد كوفئت «بذهب الشجاعة» ~~من جديد، ثم ساروا بعد ذلك لنهب «أواريس»، وقد أحضرت من هناك أسلابا: ~~رجلا واحد وثلاث نساء، أي مجموع أربعة رءوس، وقد أعطانيهم جلالته عبيدا؛ ~~ثم حاصروا بلدة «شروهن» ثلاث سنوات، وعندما نهبها جلالته أحضرت من هناك ~~غنائم: امرأتين ويدا، وقد أعطيت «ذهب الشجاعة»، وتأمل فإن غنيمتي قد ~~أعطيتها عبيدا. # والآن عندما ذبح جلالته «منتيو» (آسيا) صعد جنوبا إلى «خنت حن نفر» ~~(بلاد النوبة) ليقضي على بدو «بلاد النوبة»، وبدأ جلالته مذبحة عظيمة فيهم، ~~وبعد ذلك أحضرت من هناك غنيمة: رجلين على قيد الحياة وثلاث أيد، وقد ~~كوفئت بالذهب من جديد. انظر! فقد أعطيت أمتين، وأقلع جلالته شمالا ~~وقلبه فرح (بما أوتي) من شجاعة وفوز؛ لأنه استولى على الجنوبيين ~~والشماليين. # وبعد ذلك جاء «آتا» صاحب الجنوب إذ ساقه حتفه، وآلهة الوجه القبلي ~~مستولون عليه، وقد وجده جلالته في «تنتاعا» (مورده)، وأحضره جلالته أسيرا ~~حيا، وكذلك أخذ كل قومه غنيمة باردة، وبعد ذلك أحضرت محاربين أسيرين من ~~سفينة «آتا»، وأعطيت خمسة رءوس وجزءا من الأرض مساحته خمسة «أرورا» في ~~مدينتي، وقد كوفئ كل الأسطول بمثل ذلك. # ثم أتى ذلك الخاسئ المسمى «تيتي عن» وقد جمع العصاة معه، فذبحه جلالته ~~وقضى على بحارته، وبعد ذلك أعطيت ثلاثة رءوس وخمسة «أرورا» في ~~مدينتي. # وحملت على الماء ملك الوجه القبلي والوجه البحري المرحوم «زسر كارع» ~~(أمنحوتب الأول)، عندما كان متجها جنوبا إلى «كوش» ليوسع حدود مصر، وقد ~~قضى جلالته على ذلك النوبي البدوي في وسط جيشه، وأحضره إلى مصر في الأغلال، ~~ولم يفلت واحد منهم، ومن أراد الفرار ألقي أرضا وصار كالذين لم يسبق ~~لهم وجود أبدا؛ والآن كنت في مقدمة جيشنا، وقد حاربت بكل شجاعة، ورأى ~~جلالته شجاعتي، وقد أحضرت يدين وقدمتا لجلالته، وعندما ذهبوا ليبحثوا عن ~~قومه ms0787 وماشيته أحضرت أسيرا حيا وقد قدم لجلالته، وحملت جلالته في ~~يومين إلى مصر من بئر «حراو» وكوفئت على ذلك بالذهب، ثم أحضرت أمتين ~~غنيمة خلافا للائي قدمتهن لجلالته، وقد رقيت إلى وظيفة محارب للحاكم ~~(لقب حربي). # وقد حملت على ظهر الماء ملك الوجه القبلي والوجه البحري المرحوم «عا خبر ~~كارع» (تحتمس الأول)، عندما كان مصعدا جنوبا إلى بلاد النوبة ليقضي على ~~العصيان في كل الأراضي؛ وليطرد المغيرين من الأقاليم الصحراوية، وقد ~~أظهرت شجاعة في حضرته في المياه المضطربة، وذلك بجعل السفينة تقتحم الشلال، ~~وعلى ذلك رقيت ضابطا بحريا. # وقد سمع جلالته أن ... وصار جلالته غاضبا عند ذلك كأنه فهد، وأرسل جلالته ~~سهمه؛ وقد لصق أول سهم في عنق التعس، وهؤلاء العصاة كانوا ... وارتبك عند صل ~~جلالته، وقد أقيمت هناك مذبحة لمدة ساعة، وأحضر قومهم أسرى. # ثم انحدر جلالته في النهر نحو الشمال، وكل أراضيه الأجنبية في قبضة يده، ~~ورأس ذلك الخاسئ النوبي البدوي منكس في مقدمة سفينة جلالته (الصقر) ونزلوا ~~في «الكرنك». # وبعد ذلك قام (جلالته) بحملة إلى بلاد «رتنو» ليغسل قلبه (أي: لينتقم) من ~~كل البلاد الأجنبية، فوصل جلالته نهرينا (أي: بلاد النهرين) أو ~~(مسوبوتاميا). # وقد وجد جلالته ذلك الخاسئ عندما كان ينظم قواته، وقد أحدث بينهم مذبحة ~~عظيمة، وكان الجنود الأسرى الذين أحضرهم جلالته من انتصاراته يخطئهم العد ~~وكنت في مقدمة جيشنا، وقد رأى جلالته كيف كنت شجاعا، وقد غنمت عربة ~~بجوادها، وكان الجندي الذي فيها أسيرا حيا، وقد قدمت هذه لجلالته، ~~وكوفئت بالذهب من جديد، وإني قد أصبحت مقعدا ووصلت إلى سن الشيخوخة، ~~ولكن العطف الذي أظهر لي كان مثل العطف الأول ... إني أضطجع في القبر الذي ~~أقمته لنفسي في الأرض العالية (الجبانة). # أهمية نصوص تاريخ حياة أحمس بن أبانا # وقد كان المصري يبذل همه في إلباس الحقائق المجردة ثوبا من التنميق ~~والزخرفة، فلم نجد في الوثائق المعاصرة التي في متناولنا شيئا من حقائق ~~التاريخ المجردة الخاصة بالاستيلاء على «أواريس»، وهي حادثة تاريخية من الأهمية ~~بمكان، اللهم ms0788 إلا في ترجمة حياة ضابط حربي نقشها على جدران قبره في بلد ريفية ~~بعيدة. # ولقد ترك لنا «أحمس» آثارا عامة لنفسه، ومن بينها لوحة كبيرة من الأهمية ~~بمكان، جاء فيها أشياء عدة عن أعمال هذا الفرعون، وما كان لوالدته من المكانة ~~في تاريخ البلاد، وقد أشار فيها إلى الأعمال الحربية التي قام بها في الكلمات ~~التالية: إنه ملك جعله «رع» يحكم وعظم من شأنه «آمون»، فهما يعطيانه الأصقاع ~~والممالك كلها دفعة واحدة، وحتى كل ما يشرف عليه «رع» وسكان الصحراء يقتربون ~~منه خاضعين في موكب، ويقفون بأبوابه، ورهبته بين أهل النوبة، وزئيره في أراضي ~~«الفنخو»، والخوف من جلالته في قلب هذه الأرض مثل الإله «مين» في عام حضوره، ~~وهم يحضرون له الجزية الطيبة، محملين بالعطايا لهذا الملك، # 14 # فما أعظم الفرق بين هذا وبين الأسلوب التاريخي الذي نقرؤه في ~~الوثائق البابلية، غير أنه إذا كان الأول كلاما طنانا وثرثرة خالية من ~~المعنى، مما يجعل نفس الإنسان تثور حنقا، فإن الثاني ممحل مجدب يقص الحوادث ~~الجافة كأنها عظام نخرة لجسم هامد لا تدب فيه الحياة. # وعلى أية حال فإننا لا نجد في قصة «أحمس» نقيصة مما تتصف بها المتون ~~المصرية في مثل هذا الموضوع، ويحتمل أنه هو الذي قد أملاها بنفسه، وإذا كان ~~الأمر كذلك فيجب أن ننظر إليه من جانبنا على أنه كان محاربا مسنا، يقص ~~قصته بصراحة دون أن يرخي للسانه العنان في تنميق الألفاظ والإسفاف مع الإسهاب ~~في التعبير، والظاهر أن والده كان جنديا بسيطا أو بحارا وحسب، وتاريخ ~~الأسرة هنا يكشف لنا عن كيفية ظهور طبقة جديدة موالية ملتفة حول الفرعون في ~~أوائل الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ بعد ذلك بنحو ثلاثمائة سنة نقرأ في عهد «رعمسيس» ~~الثاني عن المنازعات القضائية لأسرة قد كونت ثروتها مثل «أحمس» بن «أبانا» ~~من هبة أرض قدمها «أحمس» الأول لفرد يدعى «نشي» كان ضابطا أمينا للسفن، # 15 # وفي بداية ترجمة حياته نجد «أحمس» يفتخر بأنه قد كوفئ بأراض ~~كثيرة جدا، ومن الجائز ms0789 أن نواة هذه الثروة هي الهبة الصغرى من الأرض التي ~~كافأه بها «أحمس» الأول، وهي التي تبلغ مساحتها في هذه المرة خمسة «أرورا»، أي ~~نحو ثلاثة أفدنة ونصف فدان تقريبا، وبعد ذلك بقليل أعطي مثلها. والظاهر على ~~الرغم مما في المتن من تهشيم، أن أحد الملوك الذين أتوا بعد «أحمس» قد منحه ~~فضلا عما عنده ستين أرورا أخرى (أي نحو 41 فدانا إنجليزيا)، وإذا أضفنا ~~المنح الأخرى التي قد ضاع عددها في الثغرات التي نجدها في المتن، أمكننا أن ~~نقدر ضيعته بنحو مائة أرورا عند موته، أو ما يقرب من سبعة وستين فدانا ~~إنجليزيا، وإذا قرنا هذا بالمائة والخمسين أرورا التي منحها تحتمس الأول ~~أحد ضباطه، أمكننا أن نستنبط أن «أحمس» حتى في نهاية خدمته الحكومية لم يكن قد ~~وصل إلى الوظيفة الرفيعة التي تسند إليه أحيانا (أمير البحر). # والواقع أنه رجل من عامة الشعب قد جنت له شجاعته ثروة طائلة، ولكنه على ~~وجه التأكيد لم يكن أميرا بحريا للأسطول المصري كما يقال عنه، ومن المحتمل ~~أنه كان له أقران في مدينته التي ولد فيها. والقائمة الخاصة بالأراضي التي ~~منحها إياه «أحمس» تتبعها قائمة أخرى تنص على العبيد الذين أعطاهم إياه ~~الفرعون. # ومعظم أسماء هذه القائمة هي أسماء مصرية، ولا بد أن نستنبط على الأقل أن بعض ~~الأجانب الذين ضموا إلى بيت «أحمس»، قد غيروا أسماءهم الأجنبية بأسماء مصرية، ~~والاسم الوحيد الذي يمكن أن نعده (بشيء من الصحة) اسما ساميا هو اسم ~~الأمة «استارام»، وهو الذي قد ركب على ما يظهر تركيبا مزجيا مع اسم ~~الإلهة «عشتارت»؛ ويقول «بورخارن» إنه يتركب من اعتشارامي؛ أي «عشتارت أمي»، ~~وإن كان ذلك ليس محققا، والاسم «تاموثو» وقد قرن بأسماء عبرية مثل «آموس»، ~~غير أنه وجد أن مصرية من علية القوم تحمل هذا الاسم بعد ذلك العهد بقرن من ~~الزمان. # أحمس بن أبانا وأعماله في حروب الهكسوس # والآن يجب أن نعود للحملة التي اشترك فيها «أحمس»، والتي كان من جرائها ~~منحه «ذهب الشجاعة» خمس ms0790 دفعات في عهد «أحمس» الأول، ومرة في عهد كل من خلفيه، ~~ويدل حصار «أواريس» من طريقة سرد وقائعه على أنه كان حصارا طويل الأمد، وقد ~~رقي «أحمس» مرة، وكوفئ مرتين قبل أن يقوم بالعمل الذي توج حياته في هذه ~~الحملة؛ ومن المحتمل أن المصريين كانوا قد صدوا وأجبروا على التقهقر لمدة ما؛ ~~لأنهم كانوا وقتئذ يحاربون في الإقليم الواقع جنوبي المدينة، وكذلك جنوب فرع ~~من فروع النيل كما يظهر، أو قناة ربما كانت تسمى «قناة بزدكو»، وهي تقع ~~بين المدينة وبين المصريين، والظاهر أن «أحمس» قد ترك رفاقه وذهب على متن الماء ~~منحدرا في النهر، وقد أسر واحدا من الهكسوس على الشاطئ الذي يعسكر عليه ~~الهكسوس، وخاض به في الماء إلى الشاطئ الذي عليه المصريون، والأسير على ظهره، ~~وقد كوفئ على هذا العمل بالذهب من جديد. الحادث التالي الذي نسمع عنه هو ~~تخريب «أواريس»، وهو الذي منح من أجله عبدا وثلاث إماء نصيبه من الغنائم، ~~وذكرى هذا الحادث قد وصل إلى عهد الإغريق؛ وذلك لأن مؤرخا يسمى «بطليموس» ~~المنديسي قد وصلته قصة تقويض «أحمس الأول» ل «أواريس» حتى الأرض. # 16 # وبعد ذلك جاء حصار «شاروهن»، وهي بلدة في قبيلة «سيمون» جنوبي «يوده»، وهي ~~التي قد تقهقر إليها الهكسوس، وقد سلمت بعد حصار ثلاث سنوات، وقد كان «أحمس» ~~حاضرا واشترك في الغنائم، وقد وجد الأستاذ «زيته» في مقدمة تاريخ «تحتمس» ~~الثالث المهشم، ما يعتبره إشارة إلى استقرار حامية الهكسوس في «شاروهن»، ولكن ~~هذه العبارة تظهر لنا أنها تشير إلى عسكرة الجنود المصرية في البلدة إلى أن ~~أصبح مركزهم مهددا بعصيان واسع النطاق في سوريا، وذلك عندما شعر الفرعون ~~بأنه لا بد من تدخله وحمايتهم. # وترجمة زيته لهذه الفقرة ما يأتي: # 17 # السنة الثانية والعشرون، الفصل الرابع من فصل الشتاء، اليوم الخامس ~~والعشرون، مر جلالته بقلعة «ثاروا» في أول قلعة مظفرة؛ ليطرد الذين ~~هاجموا حدود مصر بشجاعة ونصر، وبقوة وفوز. # وقد مرت مدة طويلة من السنين كان فيها الآسيويون يحكمون البلاد ~~اغتصابا، ms0791 والكل يخدمون أمام (أمرائهم الذين كانوا في أواريس)، وقد ~~اتفق في أزمان أخرى أن الحامية التي كانت هناك كانت في مدينة «شاروهن»، ~~وهم الآن من «يرذ» حتى نهاية الأرض في استعداد للثورة على ~~جلالته. # غير أن هذه الترجمة قد عارضها الأستاذ «جاردنر» من وجوه عدة. # 18 # على أن سقوط «شاروهن» لم ينه حملة «أحمس» الأول في فلسطين؛ وذلك لأن لدينا ~~جنديا آخر يدعى «أحمس بنخبت» من مدينة «الكاب» أيضا يخبرنا كيف أنه سار ~~في ركاب الملك إلى «زاهي» أو «فينقيا»، حيث أسر أسيرا ويدا، أما عن «أحمس بن ~~أبانا» فإنا نسمع عنه ثانية في بلاد النوبة حيث قام بأعمال جليلة جديدة، ~~وكوفئ عليها بكرم. # أما الحملتان الأخريان اللتان حارب فيهما في عهد «أحمس» الأول، فكانتا على ~~ما يظهر في مصر نفسها، حيث قام عصيان أولا بقيادة عدو مغمور الذكر، قد يحتمل ~~أنه نوبي يدعى «آتا»، وثانيا عصيان آخر بقيادة شخص يدعى «تيتي عان»، وهو ~~على ما يظهر من اسمه قد يكون مصري المنبت. # ما نستخلصه من رواية أحمس بن أبانا عن حروب الهكسوس # ومما يؤسف له أن قصة «أحمس بن أبانا» التي تكلمنا عنها الآن ينقصها كثير ~~من التفاصيل الهامة لهذه الحروب، ومع ذلك فإننا من المكافآت العدة التي نالها ~~«أحمس بن أبانا» ثمنا لشجاعته - وقد كان فخورا معتزا بها - نعلم بطريق ~~المصادفة تقريبا أن الهكسوس كانوا قد حملوا على «أحمس» خمس حملات، أربعا منها ~~في «أواريس» نفسها، وإذا كانت هذه الهجمات قد وقعت في خلال سنة واحدة أو أكثر، ~~فلا سبيل إلى معرفة ذلك من النص الذي قدمناه للقارئ، ولكننا نعلم أنه عند نهاية ~~الهجوم الخامس والأخير قضي على النفوذ الأجنبي جميعه؛ إذ قد أصبحت «أواريس» ~~مدينة مخربة في وسط سهول الدلتا، وعلى إثر هذا الانتصار المبين، اقتفى «أحمس» ~~أثر الهكسوس متجها نحو الجزء الشمالي من صحراء «سينا»، إلى أن تحصنوا بمدينة ~~«شاروهن» الواقعة في فلسطين الجنوبية، وضرب عليهم الحصار فيها ثلاثة أعوام، ~~«وشاروهن» بلدة ضمن قبيلة «سيمون» كما ms0792 سبق، # 19 # وعلى الرغم من أن موقع هذه المدينة لم يحدد بالضبط، فإنه من ~~المحتمل أنها توجد ببلدة «تل الفارا» الحالية، وهي معروفة بأنها مؤسسة هكسوسية قوية؛ # 20 # وفي النهاية استولى المصريون على المدينة، وخلافا لهذه الحقيقة ~~العارية عن كل تفصيل لم يقص علينا هذا الجندي إلا ما كسبه بنفسه من غنائم ~~وذهب الشجاعة الذي كوفئ به. أما الفصل التالي في تاريخ حياة «أحمس بن أبانا» ~~هذا فخاص بحملات بلاد النوبة ، وأقل ما نعلمه منها أن حدود البلاد الشمالية كانت ~~في مأمن من أي اعتداء وقتئذ، وليس لدينا بعد ذلك إشارة إلى آسيا في التاريخ ~~المصري حتى عهد «تحتمس» الأول، عندما قاد «أحمس بن أبانا» جيش الفرعون إلى ~~«نهرينا» وهو طاعن في السن كما ذكرنا. ~~(5) الدور الذي قام به أحمس «بنخبت» في حروب الهكسوس # على أن الحملة التي قام بها «أحمس» الأول على الهكسوس لم تكن نهايتها سقوط ~~«شاروهن»، وقد رأينا فيما سبق أن الملك نفسه قد أشار إلى الخوف الذي كان يملأ قلوب ~~الناس منه في أراضي «الفنخو»، هذا إلى ما جاء ذكره عن حروب هذا الفرعون في آسيا في ~~تاريخ حياة «أحمس بنخبت»، وهو بطل من أبطال الجندية، ولد في نهاية الأسرة السابعة ~~عشرة، وعمر حتى عهد الملك «تحتمس» الثالث، وقد ترك لنا تاريخ حياته على جدران ~~مقبرته في «الكاب» # 21 # فيقول: # لقد رافقت ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب بحتي رع» (أحمس الأول) ~~المرحوم، وقد غنمت له من «زاهي» أسيرا حيا ويدا. # و«زاهي» هذه تعرف على وجه عام عند المؤرخين بأنها «بلاد فينقيا»، # 22 # ولكنا في الواقع لا نعرف لأراضي «الفنخو» التي سبق ذكرها حدودا ~~جغرافية معينة قد وضعها الباحثون في عصرنا، كما أن القدماء لم يحددوها لنا، وكل ~~ما نعلمه أنها كانت على وجه التأكيد تقع شمالي «شاروهن». # | الإشارة إلى حروب الهكسوس في المتون المصرية # وهذه المصادر الضئيلة التي لا تشفي غلة هي كل ما وصل إلينا من وثائق مدونة عن تاريخ ~~الهكسوس السياسي حتى وقت ms0793 طردهم من مصر جملة، وقد كان الفراعنة الذين جاءوا بعد هذا ~~الحادث الجلل في تاريخ البلاد يشيرون إليه في نقوشهم، وإلى ما لاقته البلاد من بؤس ~~وشقاء في عهد أولئك الغزاة القساة، فنجد على ما يظهر «تحتمس» الأول يشير إلى ذلك في ~~نقوش لوحة كشف عنها في «العرابة» قال فيها: «لقد جعلت حدود مصر تمتد إلى ما تحيط به ~~الشمس، ولقد هيأت النصر لأولئك الذين في وجل، ولقد أبعدت الشر منها، ولقد جعلت مصر ~~تصبح سيدة، وكل أرض أصبحت عبيدا لها.» # 1 # ويلحظ في هذه العبارة أن الهكسوس لم يذكروا بالاسم، غير أنهم من غير ~~جدال كانوا في ذهن المؤلف وهو يكتب هذا المتن. # 2 # وفي عهد الملكة «حتشبسوت» أصدرت الأوامر بحفر نقش على مدخل المعبد المنحوت ~~في الصخر في «بني حسن»، وهو المكان المعروف الآن عند العامة باسم «إصطبل عنتر»، وعند ~~اليونان باسم «سبيوس»، وسنتكلم عنه فيما بعد. # والجزء الخاص بالإهداء في هذا النص هو: «لقد أنجزت هذه الأشياء بتدبير قلبي، ولم أغفل ~~بوصفي إنسانا نساءة، بل لقد قويت ما تداعى، ولقد رتقت ما تمزق، وذلك منذ أن كان ~~الآسيويون في «أواريس» الشمال ومعهم قبائل حائلة بينهم، هادمين ما كان قائما، وقد ~~حكموا بدون «رع»، وإنه لم يعمل حسب الأمر الإلهي حتى عهد عظمتي.» # 3 # وفي الوقت الذي كان لا يخامر فيه الشك فكر أي إنسان في أن الهكسوس لم يبق لهم أي ~~نفوذ فعلي مادي في البلاد بعد أوائل الأسرة الثامنة عشرة، كان لا بد من قيام أعمال حفر ~~واسعة النطاق إلى حد ما للاقتناع بأن الهكسوس بقوا مستوطنين في فلسطين وسوريا حتى عهد ~~«تحتمس» الثالث (1479-1447ق.م)، بل ويحتمل حتى عهد «أمنحوتب» الثاني (1448-1420ق.م)، ~~وقد كان أول من فطن إلى هذه الحقيقة الأستاذ «برستد»، وقد بنى استنباطه هذا على ما ~~لاحظه بذهنه الحاد عن أحوال بداية الأسرة الثامنة عشرة في غربي آسيا، # 4 # فقد رأى أن آخر طائفة للهكسوس لم يقض عليها إلا في حروب «تحتمس» ~~الثالث، وقد ms0794 وصل الأستاذ «زيته» كذلك إلى نفس النتيجة التي وصل إليها «برستد»، بانيا ~~رأيه على لقب كان يحمله كل من «تحتمس» الثالث وابنه «أمنحوتب» الثاني، وهذا اللقب ~~هو: «ضارب الهكسوس الذين هاجموه (حوي حقا وخاسوت بحوسو)». # 5 # وكذلك نجد عبارة تشير إلى وجود هذا اللقب في عهد «أمنحوتب» الثاني على ~~لوحة عثر عليها في «أمادا». # 6 # وسنرى فيما بعد إلى أي حد قد حققت الحفائر هذا الرأي. # | مدى فتوح الهكسوس في مصر # وقبل أن نترك موضوع الهكسوس كما نعرفهم من المصادر المكتوبة، يستحسن أن نفحص باختصار ~~مدى امتداد نفوذهم الجغرافي في مصر خلال احتلالهم لها؛ فقد روى لنا «مانيتون» أن ~~الهكسوس عند فتحهم البلاد قد استولوا عليها جميعا، غير أن هذا التعميم يحتاج إلى إثبات ~~بطبيعة الحال، ونحن لا نشك في أن الدلتا كانت في قبضتهم، وكذلك في العهد الأخير من ~~الأسرة السابعة عشرة امتد سلطانهم حتى مصر الوسطى كما نعلم ذلك من لوح «كارنرفون» ~~الأول السالف الذكر، على أنه لا يمكننا أن نجزم حتى الآن فيما إذا كان الغزاة قد احتلوا ~~البلاد جنوبي مصر الوسطى أم لا، هذا على الرغم من وجود آثار تنسب إلى ملوك الهكسوس ~~في هذه الجهة، مثل آثار الملك «خيان» كما ذكرنا سالفا، # 1 # وآثار الملك «سوسرن رع» «أبو فيس»، # 2 # وهما ملكان من أعظم ملوك هذا العصر. # 3 # وقد عارض الأثري «هول» هذا الرأي؛ إذ كان يرى أن استعمال الملك «أبو فيس» ملك ~~الهكسوس جرانيت «أسوان» لا يمكن أن يتأتى إلا إذا كان مسيطرا على البلاد حتى الشلال الأول. # 4 # وهذا الرأي منقوض؛ لأن وجود رخام بلدة «كرارا» خارج إيطاليا لا يعني أن ~~إيطاليا بلد محتلة. والواقع أن التبادل المشترك أو التجارة وحدها يمكن أن يكون السبب في ~~وجود الأحجار التي تستخرج من أرض الجنوب في بلاد الشمال. # على أنه توجد بعض أدلة قد تبرهن على أن ملوك الهكسوس كان لهم سلطان في الجنوب، فمثلا ~~نلاحظ أن الملك «خيان» خلافا لتسميته نفسه «حاكم البلاد الأجنبية» ms0795 كان يحمل لقب «ضام ~~الأرضين»، أي مصر السفلى ومصر العليا؛ # 5 # حقا إن هذا اللقب له تأثيره على الآذان، ولكن هل هذا في نفسه برهان صادق ~~يعتمد عليه كما هو؟ إن بعض ملوك الأسرة السابعة عشرة لم يحكموا الدلتا التي كانت وقتئذ ~~في قبضة الهكسوس، ومع ذلك فقد استعملوا ألقابا طنانة مثل «ملك الوجه القبلي وملك الوجه ~~البحري»، وكذلك «رب الأرضين»؛ مما يدل على أنهم كانوا يحكمون البلاد من أقصاها إلى ~~أقصاها، وهذا ما لا يبرره الواقع. ومن جهة أخرى تدل الأحول على أنه من الجائز أن تكون ~~البلاد كلها منذ بداية حكم الهكسوس في الدلتا (ويحتمل كذلك معظم مدة حكمهم) كانت تحكم ~~نفسها بنفسها بموافقة الغزاة. # ولدينا براهين معاصرة قد توضح لنا ذلك، ففي نهاية الأسرة السابعة عشرة نشاهد أن الملك ~~«سقنن رع» الشجاع، كان يحكم في «طيبة» تحت نفوذ ملك الهكسوس كما أشرنا إلى ذلك فيما ~~سبق، ولكن من جهة أخرى ليس لدينا براهين فاصلة عن هذا النوع من الحكم في بداية عهد ~~الهكسوس والعصر الذي جاء بعده، وليس في استطاعتنا أن نجزم بأن الهكسوس كانوا يسيطرون ~~على الإقليم الذي فيه «طيبة»، أو الإقليم الذي في جنوبها، إلى أن تصل إلينا معلومات ~~تؤكد ذلك، وكل ما يمكن زعمه في هذا الصدد هو أن بلاد الجنوب كانت تدفع جزية فادحة ~~للهكسوس أصحاب السيادة في الدلتا، وقد بقيت الحال كذلك حتى مل أهل الصعيد دفع الجزية، ~~وأخذت قوتهم تزداد تدريجا حتى انتهى بهم الأمر إلى أن هبوا في وجه الغزاة وهزموهم، ~~وأخرجوهم من ديارهم أذلاء مشردين. # | الهكسوس من المصادر الأثرية # لا جدال في أن علم الآثار منفردا لا يمكنه أن يمدنا بنوع المعلومات التي تمدنا بها ~~الوثائق المكتوبة، اللهم إلا إذا وجدت الوثائق في أثناء الحفر؛ لأن معظم القطع ~~الأثرية تكون عارية من النقوش، والواقع أن المخطوطات تبحث في الآراء والحوادث ~~والشخصيات، أما الآثار فخاصة بالأشياء الأكثر مادية، غير أن هذه الأشياء المادية قد ~~تنطق أحيانا بما لا تنطق به ms0796 أية وثائق. # والواقع أنها قد نمت معلوماتنا كثيرا عن الهكسوس. هذا، ونجد أن كلا من المصدرين ~~مكمل للآخر، كما أنه لا يمكن الاعتماد على واحد منهما دون الآخر. # ومع أنه قد تظهر مادة جديدة في عالم الوجود في أية لحظة زيادة عما كشف، فإنه مما ~~لا شك فيه الآن أن الهيكل العظمي الأثري لهذا العصر يمكن أن نعتبره قد تكون واتخذ ~~شكلا ظاهرا، ويرجع معظم الفضل في ذلك للأستاذ «ألبريت # Albright ~~» أولا: لما قام به من حفائر علمية دقيقة في «تل بيت مرسيم» ~~في «يودا»، وثانيا: لتطبيقه علم الآثار المقارن، ولا أدل على ذلك من تقاريره عن حفائر ~~«تل بيت مرسيم». # 1 # غير أن عمل «ألبريت» كان لا يمكن أن يأتي بثماره المطلوبة دون الملاحظات السابقة التي ~~أدلى بها كبار الباحثين مثل الأب «فنسان» و«كلرنس فشر». # 2 # وإذا حاولنا أن نضع هنا بيانا مختصرا قد لا يفي بالمقصود عن الطريقة اللازمة للوصول ~~إلى هذا الغرض، فإن ذلك قد يعزى إلى وجوب تحقيق المواد التي صنعها الهكسوس أو ~~استعملوها في حاجياتهم. والواقع أنه قد اعترضت الباحث في بادئ الأمر عدة عقبات، ~~فقبل البحث المقارن كان بعض الآثار الخاصة بالهكسوس وحدهم (وهي التي لم تكن معروفة ~~بأنها من صناعة الهكسوس) قد أرخت بعهد متأخر يرجع إلى القرن العاشر قبل الميلاد، ~~وهذه الغلطة قد صححت في الحال، ويرجع معظم الفضل في ذلك لوجود جعارين معروف تاريخها ~~مع تلك الآثار؛ ومن ثم أصبحت المسألة تنحصر في درس هذه الآثار على أنها داخلة في ~~نطاق عهد الهكسوس. ~~(1) الكشوف الأثرية في فلسطين تزيد في معلوماتنا عن الهكسوس # وقد تقدمت معلوماتنا تقدما محسوسا في هذا السبيل في خلال السنين القليلة ~~الماضية، ومن العجب أن هذا التقدم في الحصول على معلومات في هذا الصدد لا يرجع ~~كثيرا لمصر كما يرجع إلى فلسطين، وهذا الموقف يعزى إلى أن فلسطين من الوجهة ~~الأثرية بلد فقير؛ إذ ليس فيها معابد فخمة أو مقابر ضخمة كما يوجد في مصر؛ ولذلك ~~كان لزاما ms0797 على الأثري أن يتعرف ثانية تاريخ البلاد القديم من فحص بقايا البلاد ~~التي دفنت منذ زمن بعيد بكل دقة وعناية، وقد كانت نتيجة ذلك أنه أصبح في مقدور ~~الأثري أن يضع المواد الأثرية الخاصة بعهد الهكسوس، في مكانها التاريخي بثقة، بسبب ~~ارتفاع النيل في طبقات تربتها الآن؛ إذ لا نزاع في أن الدلتا هي المكان الذي يجب أن ~~نتطلع إليه قبل أي مكان للعثور على آثار قد تأثرت بمدنية الهكسوس. # أما في «سوريا» فإن التقدم في هذا السبيل يسير بخطى واسعة، غير أنه يجب أن ~~نحول أنظارنا في الوقت الحاضر نحو «فلسطين» وما يكشف فيها من آثار عملت على حسب ~~حفائر نظمت موادها وفق الطبقات التي خرجت منها؛ إذ تعتبر فلسطين الضابط الحقيقي ~~لعصر الهكسوس في سوريا ومصر. ~~(2) الدور الذي لعبته قطع الفخار في التاريخ # ولسنا في حاجة لتأكيد الدور الذي لعبته قطع الفخار في تقدم التاريخ الصحيح على ~~حسبها، والواقع أنه على إثر إمكان تحديد فخار عصر الهكسوس، قد أصبح من الممكن أن ~~نعرف نواحي أخرى من ثقافة هؤلاء القوم؛ فالآلات المعدنية مثلا التي كانت في العادة ~~توجد جنبا لجنب مع فخار عصر الهكسوس، يمكن عدها من صناعة الهكسوس أيضا. والواقع ~~أنه أصبح من الميسور درس كل نواحي بلد ما من جهة الحياة والعادات والمميزات ~~الهكسوسية. # ومع وجود أشكال عدة من الفخار في «فلسطين» خاصة بعهد الهكسوس، فإنها كلها لا ~~تعنينا في هذا البحث، وسيكفي لغرضنا هنا ذكر القليل منها الذي يعد من إنتاج ~~الهكسوس بكل معاني الكلمة. # طراز فخار تل اليهودية # وأحسن طراز معروف خاص بعصر الهكسوس هو ما يسمى طراز «تل اليهودية»، وقد ~~سمي بذلك من اسم موقع هام ينسب للهكسوس في الدلتا، حيث قد وجد فيه هذا ~~النوع من الفخار بكثرة. # 3 # وهذا الفخار كمثري الشكل ذو رقبة طويلة ضيقة، وقبضته تمتد من كتف ~~الإناء إلى حافته، وتمتاز بأنها مزدوجة، وتنتهي قاعدته في الغالب بزر، وظاهر ~~الإناء مصقول، ولونه في العادة أسود غربيب، أو برتقالي لامع، ms0798 وعندما يكون لون ~~الإناء أسود فإن ظاهره يكون غالبا مغطى بأشكال مختلفة غائرة، وهذه الخطوط ~~الغائرة المؤلفة لهذه الأشكال مملوءة بصبغة بيضاء اللون. # وكذلك يوجد طرازان آخران خاصان بعهد الهكسوس كبيرا الحجم نسبيا، ولكل ~~واحد منهما مقبض مثبت عند كتف الإناء. # 4 # هذا، إلى إبريق صغير ظريف الشكل له قاعدة مدببة. # 5 # ومن ذلك يرى في الحال أنه عندما يتعرف الإنسان على طراز من هذا ~~الذي ذكرنا بأنه من صناعة الهكسوس، يصبح مساعدا ذا قيمة لا تقدر لكشف ~~المواقع التي كان يحتلها الهكسوس. # ظهور فخار من طراز جديد يدل على هجرة قوم جدد # ويلحظ أنه بعد أن وطد الهكسوس أقدامهم بمدة في فلسطين قامت حركة هجرة أخرى ~~تركت آثارها في البلاد، وليس لدينا وثائق مدونة من فلسطين تدلنا على من هم ~~هؤلاء القوم الجدد، ولكن الفخار ذا اللونين الذي كان يرسم عليه غالبا أشكال ~~طير أو شجرة أو سمكة، # 6 # هو الذي كان يستعمله هؤلاء القوم، هذا بالإضافة إلى أختامهم # 7 # الأسطوانية الشكل ذات الطابع الخاص، التي تجعلنا إذا ما قرناها ~~بمثيلاتها مما يصنع في شمالي «مسوبوتاميا» نقترح بأن هؤلاء حوريون، وبعبارة ~~أخرى نقول إن العناصر الجديدة من الفخار التي دخلت «فلسطين» يمكن قرنها بمواد ~~استعملها قوم يسكنون شمالي «مسوبوتاميا» كانوا يتكلمون اللغة الحورانية، # 8 # وستستعمل كلمة «حوراني» في هذا المعنى هنا، وإن كنا سنبرر ~~استعمال هذا الاسم بأسباب أخرى فيما بعد. # وهذه العناصر الجديدة من الفخار مع كونها «حورانية» يجب أن نعتبرها هكسوسية؛ ~~لأن الأساس الثقافي الذي وضعت قواعده على يد الهكسوس الأول قد استمر جنبا ~~لجنب مع الثقافة الجديدة، وكذلك لأن هذا التغيير قد ظهر في مصر قبل طرد الهكسوس ~~منها بمدة ما (راجع المصدر عن ظهور الفخار الحوراني في العصر الذي يقع قبل ~~الأسرة الثامنة عشرة في مصر فيما يأتي). # 9 # أما فيما يخص فلسطين وحدها، فإنه كانت توجد ثقافتان تنسب إحداهما إلى ~~الأخرى في خلال احتلال الهكسوس للبلاد. ~~(3) علاقة الهكسوس ببلاد مسوبوتاميا # ويلاحظ أنه لم يرد ms0799 إلى مصر أي صنف من الفخار الذي ذكرناه أبدا، ولكن هذا لا ~~يمنع نقل بعض الأفكار الصناعية إليها، وهذا مؤكد على ما يظهر في التقدم الزخرفي ~~الذي يشاهد على القدور، ولكن الأوعية نفسها كانت تصنع في مصر كما يبرهن على ذلك ~~وجود المصانع المحلية الخاصة بها، ووجود مقدار عظيم من الطراز الحوراني يجعلنا ~~محقين إذا أرجعنا سبب ذلك إلى هجرة مباشرة من بلاد «حوري» الواقعة شمالي ~~«مسوبوتاميا» إلى مصر، على أنه من جهة أخرى توجد بعض أشياء مستوردة لا تحتمل الشك ~~نشاهدها في زمن خرائب الهكسوس، وفي مدافن هذا العصر، وهذه الواردات معظمها من ~~«قبرص». ~~(4) انتشار تجارة الهكسوس ومدنيتهم # وفي الوقت نفسه نجد أواني من صناعة «الهكسوس» في «قبرص»، مما يوحي بتبادل تجاري ~~بين البلدين، # 10 # ولم تكن التجارة كاسدة في عهد الهكسوس، بل كان من المحتمل وجود موان ~~بحرية أكثر نشاطا على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في ذلك العصر، وكان يزيد ~~عددها على ما هو موجود الآن، وقد كان الهكسوس أصحاب نشاط كذلك في ميدان صناعة المعادن، # 11 # وتدل التحاليل العدة التي أجريت في المعادن التي عثر عليها في ~~فلسطين بأن النحاس كان المعدن الهام المستعمل في العهود التي قبل عصر الهكسوس، ولكن ~~عند وفود القوم الجدد على البلاد أمكننا أن نرى بداية حلول عصر استعمال البرنز، ومن ~~المعلوم أن أول ظهور للبرنز في أي مجتمع كان له دائما تأثير انقلابي؛ وذلك لأن ~~مقدار القصدير الذي يضاف إلى النحاس، وهو المادة الهامة في تكوين سبيكة البرنز، ~~يكون عونا في الحال على إحداث تحسينات فنية؛ لأن السبيكة الناتجة من هذا المزج ~~تسهل عمل قالب نظيف، وكذلك تنتج معدنا أشد صلابة وأكثر نفعا، فضلا عن انصهاره ~~بدرجة حرارة منخفضة، # 12 # وتوجد ميزة أخرى لهذه السبيكة، وهي إمكان معالجتها في قوالب مقفلة تكون ~~نتيجتها إخراج أشكال جديدة. # وقد أحضر الهكسوس معهم هذا المخترع الفني إلى البلاد في صورة راقية رقيا ~~بارعا، ومن المحتمل أن فوائده كانت ظاهرة في حالات عدة في ms0800 معاملاتهم مع البلاد ~~التي لم تكن تعرف بعد البرنز وبخاصة مصر. # وليس من الضروري أن نعالج هنا أشكالا معدنية معينة؛ # 13 # لأن بعض هذه سيشار إليه عند فحص مسائل نوعية، ونكتفي هنا الآن أن نقرر ~~بأنه يوجد طراز خاص يشمل الأسلحة والمجوهرات التي كانت على ما يظهر مميزة لعهد ~~الهكسوس، وذلك ينطبق على أشياء أخرى مثل الجعارين، والأواني المصنوعة من المرمر، ~~والمطعمة بالعظم، ومواد أخرى عثر عليها في بلاد أو مدافن تنسب إلى ~~الهكسوس. ~~(5) طراز التحصينات الخاص بالهكسوس # وطراز تحصين المدن الذي كان من أعظم مخصصات الهكسوس يتألف من طوار منحدر أو ~~استحكام يبنى فوقه جدار البلدة نفسها، وزيادة في التحصين كان يحاط بحفر خندق أو ~~حفرة في غالب الأحيان، وكان يستعمل في إقامة مثل هذا الطوار غالبا المواد ~~الموجودة في البيئة التي أقيم فيها هذا المبنى، مثل الرمل والطين واللبن والأحجار ~~والجص. وكان تصميم بناء مدن الهكسوس يمليه إلى حد ما التكوين الطبعي للأرض التي ~~ستقام عليها المدينة، فإذا كانت السلالة الجديدة قد عقدت العزم على أن تقيم بلدتها ~~مثلا على تل بيضي الشكل أو غير منتظم الأضلاع، لأجل أن تكون بالقرب من عين ماء أو ~~لتستفيد من البناء على قلعة، فإن أفرادها في مثل هذه الأحوال يبنون جدرانهم حسب ~~طبيعة المكان وما فيها من شذوذ. # 14 # وهذا أمر على ما يظهر طبعي جدا، ومن خصائص بعض تحصينات الهكسوس أنها تميل إلى ~~الشكل المستطيل أو المربع حينما تسمح بذلك طبيعة الأرض التي سيقام عليها المبنى. ~~هذا، وقد لفت نظر الباحثين أن جوانب هذه المباني وأركانها، كانت تقام مواجهة الجهات ~~الأربع الأصلية، وقد كشف عن مثل هذه التحصينات في الوجه البحري، وفي فلسطين وسوريا، ~~وفي معظم الأحيان قد عرفت أنها من مباني «الهكسوس» بخصائصها، وقد كان أحسن معسكر ~~مستطيل الشكل، وهو الأول الذي عرف أنه من بناء الهكسوس، هو المعروف الآن ب «تل ~~اليهودية» في الدلتا. # 15 # وصف حصن تل اليهودية # وكانت مساحة المبنى نحو 1100 قدم مربع من الداخل، ms0801 وأركانه مستديرة، وله رصيف ~~من الرمل مطلي بالجص، وقد دعم بعناية من الداخل بجدار واق كان يبلغ اتساعه ~~عند القاعدة ما بين 130 و200 قدم، أما في الجزء الأعلى فكان يتراوح ما بين 50 ~~إلى 70 قدما، وكان الطوار ينحدر بزاوية متوسط انفراجها نحو أربعين درجة، وتدل ~~الشواهد على أن الاستحكام لم يكن يعلوه جدار؛ لأنه كان بطبيعته عاليا بقدر ~~الحاجة، وكان لهذا الحصن طريق طويلة منحدرة تؤدي إلى باب محصن أقيم على قمة ~~الاستحكام، وعلى مسافة أحد عشر ميلا جنوبي «هليوبوليس» أقيم بناء مماثل ~~للسابق، غير أنه كان أكثر بساطة منه، مربع الشكل، أركانه مستديرة، ولم يكن له ~~على ما يظهر مدخل على مستوى الطريق العامة، # 16 # ويشير هنا «بتري» إلى حظائر أخرى عظيمة مسورة دون وجود أي باب ~~أصلي، وقد لحظ مثل ذلك في الدلتا، وكذلك في مصر الوسطى. # 17 # وفي فلسطين كشف عن موقعين حصن كل منهما على وجه عام مستطيل الشكل، وفي ~~سوريا كشف عدد من هذا الطراز، أهمها الحصن الذي وجد عند بلدة «مشرفة» (قطنا القديمة)، # 18 # وحجم هذا الحصن ضخم جدا؛ إذ تبلغ مساحته مساحة «تل اليهودية» ست ~~مرات، والواقع أن كل المواقع التي أقامها الهكسوس كانت تحتوي على طوار في صورة ~~ما. # ويظهر على قدر ما وصلت إليه معلوماتنا أن الطوار والاستحكام المربع كانا ~~فكرة خاصة بالهكسوس؛ ولذلك عندما نرى هذا الشكل من البناء في «سوريا» أو في ~~«فلسطين» أو في «مصر»، نعرف أنها أقاليم خاضعة لنفوذ الهكسوس، وإذا حكمنا على ~~الهكسوس من هذه الناحية فقط أيقنا أنهم شعب محارب، ولدينا في الواقع من ~~الأسباب الأخرى ما يحملنا على الاعتقاد بأن الهكسوس كانوا كذلك في بعض الأوقات، ~~وهذه الآراء الجديدة، وكل الآراء الأخرى التي تصادفنا في الأوساط الهكسوسية ~~تجعل الإنسان بطبيعة الحال يفحص مسائل أصلهم، وسنقوم بمحاولة للإجابة على بعض ~~هذه المسائل في فصل خاص. ~~(6) الهكسوس يجلبون الخيل والعربات إلى مصر # وإذا كنا نرى أن كثيرا من نجاح الهكسوس يعزى إلى أسلحتهم المتفوقة ms0802 وحصونهم ~~الممتازة، فلا نبعد عن الصواب إذا قلنا إن الخيل والعربات قد لعبت دورا كبيرا في ~~أقدارهم، والواقع أن الهكسوس كانوا يعتبرون منذ زمن بعيد أنهم هم الذين جلبوا هذه ~~العناصر الجديدة الهامة من المدنية إلى مصر، وقد كان سندنا الهام في ذلك لغويا، ~~وقد كانت أول إشارة وردت في المتون المصرية عن الخيل واستعمالها في المتون المصرية، ~~ما جاء في لوح «كارنرفون» الأول بلفظة «حترو» أي: الخيل، # 19 # والآن يأتي علم الآثار متقدما بنفس القصة، فقد أمدتنا الحفائر التي ~~قام بها السير «فلندر زبتري» في «تل العجول» الواقع في جنوب فلسطين بمعلومات عظيمة ~~عن الحصان بوصفه حيوانا خاصا بالهكسوس؛ إذ لم يظهر الحصان هناك حيوانا يسرح ~~فقط، بل كذلك عثر عليه في ودائع الأساس (أي: يقدم قربانا)؛ هذا إلى أنه كان ~~مظهرا هام من مظاهر المدافن الآدمية، فكان يوضع ضمن القرابين التي توضع مع الميت، # 20 # وعلى الرغم من أنه لا توجد إلا أمثلة قليلة نسبيا تدل على امتطاء ~~صهوة ظهور الخيل، فإن الحصان كان عمله الرئيسي في الأصل ينحصر في جر العربة، وقد ~~بقيت الحال كذلك إلى عصور التاريخ المتأخرة، والأسباب الداعية لذلك ليست واضحة، غير ~~أنه من الجائز أن الأحوال التي جلب بسببها الحصان قد تكون هي التي هيأت طريقة ~~استعماله؛ أما ما يقال بأن صغر حجم الحصان هو الذي جعله غير صالح للركوب، فقول ~~مردود على من ادعاه؛ إذ نعلم أن الحمار كان أصغر حجما من الحصان، ومع ذلك كان ~~يركب في مصر منذ زمن بعيد جدا قبل عهد الهكسوس. ~~(7) عظم مدنية الهكسوس # ولا نعلم حتى الآن من الآثار عن أحوال الهكسوس ومظاهر حياتهم إلا القليل، فإذا ~~ألقينا نظرة على حياتهم كما نتصورها على أساس البلاد الأثرية المكشوفة حديثا، ~~وما عثر عليه في مقابرهم، اتضح لنا أنهم قوم على جانب عظيم من المدنية، بل كانوا ~~أكثر تقدما في بعض النواحي من جيرانهم في وادي النيل، الذين كانوا يعتبرون ~~أقدم منهم، فصفاتهم الحربية ظاهرة في كثير من ms0803 المواد التي شاهدناها حتى الآن، ولكن ~~إذا كان ذلك يستلزم أن ننظر إليهم بأنهم قد بقوا قبيلة بالمعنى المتعارف لكلمة ~~قبيلة مدة طويلة بعد نزولهم على ساحل البحر الأبيض المتوسط، فإن ذلك لا يرتكز على ~~حقائق ثابتة، بل على العكس لدينا أمارات عدة على أنهم كانوا يعيشون عيشة منظمة ~~بالمعنى الاجتماعي الصحيح، فقد خططوا البلدان المنظمة التي راجت فيها التجارة، وقد ~~كان صانع الفخار عضوا هاما في الجماعة، فقد كانت أوانيه الجميلة الصنع يوضع ~~فيها محاصيل الحقول الخصبة، وكان الحداد وصائغ المجوهرات كل ينتج في صناعته ~~بمهارة فائقة، ولم تشهد من قبل السواحل الجنوبية الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ~~إتقانا في ميدان صناعة المعادن، والواقع أن هذا الإتقان لم يكن ميسورا قبل تقدم ~~عمل السبائك والتفنن فيها، وهو ما ظهر على يد الهكسوس في صناعتها. # ولا نزاع في أن التجارة بين الجماعات كانت من الأشغال اليومية العادية، ومع هذا ~~فإن البرهان على ذلك كان يظهر للباحث أصعب وأشد تعقيدا من البرهنة على التجارة بين ~~الأقطار النائي بعضها عن بعض، فنعلم أن «قبرص» ومصر «وفلسطين» و«سوريا» كانت تتجر ~~سويا في مواد مختلفة في خلال عهد احتلال الهكسوس للبلاد كله؛ فقد كان كل ساحل ~~سوريا وفلسطين يزخر بالموانئ البحرية الصالحة للتجارة، وكانت المواد الكمالية تأتي ~~من قبرص إلى هذه الموانئ، ثم توزع منها إلى الداخل، كما كانت محاصيل الهكسوس ~~تشحن إلى قبرص؛ فهذه الأدلة وغيرها توضح لنا بجلاء أن حياة الهكسوس كان لها شأن ~~ومكانة راسخة لم يعترف بها كل المؤرخين، ولا نزاع في أن كل ما أتى به الهكسوس من ~~جليل الأعمال التي أشرنا إليها لا يمكن أن يتم في جو كله حروب مستديمة، بل يجب أن ~~تعزى تلك الأعمال إلى قوم على جانب عظيم من المهارة، قد اعتنقوا طرائق الحياة ~~المتمدينة التي تحيط بهم عندما حطوا رحالهم واستقر بهم المكان. # | الأدلة على وجود الهكسوس في عهد الأسرة الثانية عشرة # والآن ننتقل إلى نقطة عويصة في تاريخ الهكسوس لم تبحث حتى الآن ms0804 بطريقة علمية منظمة، ~~وهي وجود عنصر الهكسوس في مصر في عهد الأسرة الثانية عشرة، قبل أن يغزوا البلاد جملة، ~~وسنرى أن المواد الأثرية التي كشف عنها قد لعبت دورا هاما في كشف النقاب عن الجواب ~~على هذه المسألة، والواقع أن وضع تاريخ متصل الحلقات مهما كان سليما في نظرنا، لا بد ~~أن يعتمد في خطاه الأولى على المواد الأثرية، على أن الأهمية التامة لذلك لا يمكن ~~تحقيقها إلا إذا كان هذا التسلل مؤرخا بطريقة ما، ثم تحقيقها على ضوء ما يقابله ~~بالنسبة للأقطار المحيطة، ونحن هنا سنعالج موضوعا خارجا عن حدود عهد احتلال الهكسوس ~~لمصر، وهو العهد الذي ينحصر على ما يظهر من المتون المصرية بين عامي 1750 و1580ق.م؛ ~~وإذا فحصنا اتجاه حركة هجرة الهكسوس، رأينا من الواضح أنهم قد استوطنوا سوريا وفلسطين ~~قبل أن يحتلوا البلاد المصرية، ولكن السؤال الهام هو: ما مقدار السرعة التي احتلت ~~بها هذه الأماكن؟ # والجواب على ذلك يتوقف على طريقة الغارة التي قام بها هؤلاء الغزاة، هل كان هجوما ~~خاطفا مخربا، أو كان تقدما جاء تدريجا وعلى مهل، ولكن بقوة متزايدة ذات مفعول ~~محس؟ ولا نزاع في أن طريق فحص مثل هذا الموضوع مليئة بالأحابيل التي تستلزم اليقظة ~~والانتباه التام، وسنفرض أولا أن الفخار والحصون والأشكال المعدنية، والمواد الأخرى ~~التي ذكرناها فيما سبق كلها دلائل تحدثنا عن وجود الهكسوس في البلاد، وقد زعمنا أن كل ~~فخار «تل اليهودية» وكذلك كل الفخار والأشياء الأخرى التي توجد معه، متصلة بالهكسوس، ~~وكذلك اعتبرنا الثقافة الجديدة الخاصة بعصر البرنز المتوسط، وهو ذلك العصر الذي يختلف ~~اختلافا يكاد يكون تاما عن التقاليد الثقافية لعصر البرنز الأول؛ لأنه جاء عن طريق ~~الشعب الجديد وهم الهكسوس؛ فإذا حاز هذا الرأي قبولا حسنا فإنا نكون في حل من أن ~~نحاول تأريخ بقايا آثار الهكسوس كما وجدناها في سوريا وفلسطين ومصر. # عندما وجد علماء الآثار طراز أواني «تل اليهودية» لأول مرة عدوه من إنتاج الأسرتين ~~الثانية عشرة والثالثة عشرة، ولم يكن مفهوما وقتئذ ms0805 أن هذه الأواني من إنتاج عصر ~~الهكسوس، ولكن عندما عرفت صلتها بالهكسوس فيما بعد، تنحى العلماء عن اعتبارها ~~معاصرة للأسرتين الثانية عشرة والثالثة عشرة؛ وذلك لأن عصر الهكسوس قد خلف سقوط الدولة ~~الوسطى، وقد كانت المؤثرات السياسية والثقافية تعتبران إلى حد بعيد متعاصرتين، أي ~~إنهما تقعان في عهد واحد؛ فمثلا نجد الأستاذ «بيت» # peet # يحدثنا بالبيان التالي عن أواني «تل اليهودية»: أما فيما يتعلق ~~بتاريخ هذه الأواني المحززة فليس فيه صعوبة كبيرة؛ إذ لا أعرف مثالا واحدا من عهد ~~الأسرة الثانية عشرة. # 1 # ولا شك في أن هذا الدفاع كان طبيعيا للغاية بالنسبة لمعلومات الوقت الذي ~~قيل فيه، ولكن منذ أن كتب الأستاذ «بيت» ما كتبه، ظهر في جو الكشوف الأثرية براهين ~~جديدة في متناول الباحث الآن، وهي التي على ضوئها أصبح من الممكن إعادة فحص المواد ~~القديمة التي سبق الحكم عليها خطأ، وفي الصفحات التالية سنستعرض البراهين الخاصة بهذا ~~الموضوع كما وجدناها في مواقع أثرية تمتد ما بين نوبيا وسوريا. # آثار الهكسوس في «بوهن» # ففي «بوهن» القريبة من «وادي حلفا» من أعمال بلاد النوبة، عثر على عدة أوان من ~~طراز «تل اليهودية»، وقد ذكر كل من الأثريين «راندل ماك إيفر» و«وللي» أنه على ~~الرغم من علمهما بأن فخار «تل اليهودية» هو من مميزات عهد الهكسوس في مصر، فإنهما ~~مع ذلك لم يجدا محيصا من تأريخ أقدم نوع من هذا الطراز، وهو الذي وجد في «بوهن» ~~بالأسرة الثانية عشرة؛ وذلك لأنه قد عثر على قطعتين أثريتين في الجبانة القديمة ~~التي وجد فيها هذا الطراز من الأواني الفخارية، منقوش على كل منهما لقب الفرعون ~~«أمنمحات الثالث» (1849-1801ق.م). هذا، ولم يوجد في هذا المدفن الذي نحن بصدده ما ~~يمكن تأريخه بعهد بعد الأسرة الثانية عشرة. # 2 # آثار الهكسوس في الفيوم # وقد عثر كذلك في «الحرجة» الواقعة بالقرب من «الفيوم» على أوان سوداء من طراز ~~«تل اليهودية» المحزز بأشكال مملوءة باللون الأبيض، وقد عثر عليه في «الجبانة» ب ~~التي تحتوي على مقابر حفرت ms0806 في هيئة آبار، وقد أرخت إحدى هذه الآبار بعهد الفرعون ~~«سنوسرت» الثالث (1887-1849ق.م)، # 3 # وقد وجدت أمثلة أخرى من هذا الطراز في أكوام من قطع الفخار المنسوبة ~~للفرعون «سوسرت الثاني» (1906-1887ق.م). وقد قال عنها «انجلباخ»: إن معظم الأمثلة ~~على ما يظهر قد انحدرت إلينا مع طائفة الصناع الذين كانوا يعملون في بناء هرم ~~«سنوسرت الثاني» في «اللاهون». # 4 # آثار الهكسوس في اللشت # وقد وجد في «اللشت» الواقعة عند مدخل الفيوم عدة قطع من طراز «تل اليهودية»، ~~بما في ذلك إبريق ذو مقبض مزدوج، ومحلى بطيور ملونة وسمك، وقد وجد في نفس ~~البئر المؤرخة بالأسرة الثانية عشرة عدة أوان سوداء محززة، ولها مقابض وتنسب إلى ~~طراز أواني «كاهون»، أي طراز «تل اليهودية»، # 5 # وقد وافق المستر «أمبروز لانسنج» على هذا التأريخ عندما كان يتحدث عن ~~أعمال قامت بعد في نفس هذا الموقع بقوله: «وجدت قطعة من نفس الفخار في حفرة ~~منفردة يرجع تاريخها للأسرة الثانية عشرة، وقد كانت كل محتوياتها أشياء من الأسرة ~~الثانية عشرة، غير أنه لم يوجد من بينها قطعة مؤرخة بعهد ملك خاص.» ويجب أن نضيف ~~إلى ما قاله أن هذه كانت القطعة الوحيدة التي وقعت تحت نظر المستر «لانسنج» ~~مباشرة، والتي يمكن أن تؤرخ في نظره بالتحديد إلى عهد يرجع إلى الأسرة ~~الثانية عشرة، على حين أنه كانت توجد قطع أخرى قد تكون من هذا العهد يمكن أن يرجع ~~تاريخها كذلك إلى العهد الإقطاعي. # وقد كشف في «كاهون» الواقعة عند مدخل «الفيوم»، وهي التي ظهرت في عالم الوجود ~~عندما أقام «سنوسرت» الثاني هرمه؛ عدة أشكال من الفخار المنسوب إلى «سوريا» في ~~«فلسطين». ويقول الأستاذ «بتري» إن فخار «تل اليهودية» الأسود اللون قد وجد مع ~~آثار أخرى يرجع تاريخها للأسرتين الثانية عشرة والثالثة عشرة، # 6 # ولكنه قال فيما بعد: إن هذا الفخار لم يكن معروفا حتى الآن في مصر في ~~أي عصر من عصور تاريخ البلاد، إلا في عهد الأسرتين الثانية عشرة والثالثة عشرة، ~~وهذا يوجهنا إلى أن ms0807 الفخار المستخرج من «كاهون» يجب أن يفحص فحصا دقيقا؛ لأنه ~~علم فيما بعد أن طراز فخار «تل اليهودية» كان من خصائص الإنتاج الهكسوسي. وقد ذكر ~~لنا «هرمان ينكر» أنه لا يوجد أساس لاعتبار فخار «كاهون» من عهد الأسرة الثانية عشرة، # 7 # وأنه لمن الجائز أن يكون قد صنع بعد هذا العهد بزمن كبير، غير أنه ~~على ما يظهر لا توجد براهين تدحض نسبته للأسرة الثانية عشرة. # 8 # آثار الهكسوس في كاهون # وكذلك عملت حفائر في «كاهون» في سنة 1889، وقد وجد فيها ثانية قطع فخار من ~~هذا النوع، وعزيت للأسرتين الثانية عشرة والثالثة عشرة، غير أن هذه لم يكن في ~~الإمكان تحقيقها بطريقة مرضية. # 9 # ولكن لحسن الحظ عثر على طراز آخر من الفخار ينسب إلى شكل طراز خاص بالهكسوس، # 10 # قد أشرنا إليه فيما مضى، ولكنه في هذه الحالة قد أرخ بعهد «سنوسرت» ~~الثاني (1906-1886ق.م). # 11 # وتفسير هذه الحجة بوصفها ذات علاقة بظهور الهكسوس في مصر يمكن أن يعزى إلى جلب ~~عمال من «سوريا» و«فلسطين» للعمل في إعداد هرم هذا الملك، أو لإقامة مبان أخرى ~~ومشاريع للري في الجهة المجاورة، وتاريخ الفخار الذي يجب أن يكون مبكرا عن تاريخ ~~ظهور الهكسوس حقيقة في مصر يجد سندا إضافيا في الأدلة الحديث التي عثر عليها ~~في «ببلوص» الواقعة على شاطئ سوريا. # آثار الهكسوس في ببلوص من عهد الأسرة الثانية عشرة # ففي القبرين رقم واحد ورقم اثنين في «ببلوص»، وهما في كل مظاهرهما يرجعان إلى ~~عهدي «أمنمحات الثالث» و«أمنمحات الرابع» (1849-1792ق.م)؛ عثر في قبر رقم 1 على ~~إناء من حجر الأبسديان نقش عليه لقب «أمنمحات الثالث»، وفي القبر رقم اثنين وجد ~~فيه صندوق من الأبسديان كذلك، وعليه لقب «أمنمحات الرابع»، # 12 # ووجدت أمثلة عدة لطرازين من الفخار ينسبان بوضوح إلى الأشكال ~~الهكسوسية التي سبقت الإشارة إليها. # 13 # وقد كشفت الحفائر الحديثة في «ببلوص» عن وجود طراز جديد آخر متصل بقائمة فخار ~~الهكسوس، ويمكن قرنه بفخار «بيت مرسيم» # 14 ~~(G-F.) # الملون، ويدل ~~المتن الذي ms0808 معه على أنه أقدم من القبر رقم واحد والقبر رقم اثنين، اللذين عثر ~~عليهما في «ببلوص»، على أنه يكاد يكون من المستحيل الآن أن نحكم من أدلة «ببلوص» ~~على مقدار هذا القدم. # ولكن على ما يظهر كان هذا الفخار من عصر لا يخرج عن نطاق القرن التاسع عشر ق.م، ~~وذلك بسبب تاريخ القبرين رقم واحد ورقم اثنين، ومع ذلك فإن هذه الأدلة لا يجب أن ~~تعبر عن أن الهكسوس كانوا يحتلون «ببلوص» في ذلك الوقت، وإن كان من الجائز وجود ~~بعض أفراد الهكسوس وقتئذ في المدينة، والذي يظهر مؤكدا هو أن الهكسوس كانوا ~~معاصرين لأهل «ببلوص» في تلك الفترة. # والقول بأن فخار «مرسيم» ~~(G-F.) # ينسب إلى ~~الهكسوس، يرتكز جزئيا على معاصرة فخار «مرسيم» لأقدم طراز من الفخار وجد في «تل اليهودية»، # 15 # وتوجد أدلة تعضد وجهة النظر هذه فيما أنتجته الحفائر التي عملت في ~~«تل كيسان» في سهل «عكة»؛ حيث وجد الأثري «رو» أن هذا الطراز من الفخار الملون كان ~~أحدث ما لوحظ في حشو طوارات الهكسوس التي كانوا يقيمون عليها حصونهم. # 16 # والمنطق هنا هو أن يفترض الإنسان أن أحداث مواد توجد في بناء مثل بناء ~~الطوار الذي تتألف مواده إلى حد ما من تراب ومواد أخرى؛ أخذت من جهة مجاورة ~~تمكن الإنسان من أن يؤرخ بها المبنى، فمثلا الجدار الذي يوجد فيه قطعة نقود ~~مطبوعة باسم الإمبراطور «هدريان» لن يكون أقدم من عهد «هدريان»، وبطبيعة الحال يمكن ~~أن يكون الجدار قد بني في أي عهد آخر بعد عهد هذا الإمبراطور. # ولكن هذا الموقف يختلف بعض الشيء في حالة طوار بالنسبة لطريقة بنائه؛ إذ لا يمكن ~~منع وجود قطع من الفخار في التراب المحلي الذي استعمل في حشوه. # وقد استعملت هذه البقايا الأثرية التي عرف تاريخها بصفة محققة أساسا لبحثنا، ~~وبخاصة تلك التي وجدت فيها مواد يمكن تأريخها خلافا للفخار الذي نحن بصدده. # ولا يزال كثير من المواد الأثرية التي نسبها الحفارون للأسرتين الثانية عشرة ~~والثالثة عشرة باقيا، غير ms0809 أنه لا يمكن عقد موازنة بينها على الوجه الأكمل! # 17 # على أن تفسيرنا للحجج السابقة يمكن الاعتراض عليه، ولكن إذا قبلت نظرية وجود ~~الصفات المادية المعينة الخاصة بالهكسوس بأنها تحمل معنى وجود الهكسوس عندما نجد ~~لأول مرة هذه الصفات المميزة، فعندئذ يكون من الصعب أن ننظر إلى الحالات التي ~~عرضناها الآن نظرة مخالفة. # يضاف إلى ذلك حقيقة أخرى، وهي أن هذه البراهين قد جاءت إلينا من عدد من الأماكن ~~تقع في نطاق مساحة (جغرافية) # 18 # شاسعة. # وهكذا حتى الآن كان أساس بحثنا مرتكزا على الفخار، ولكن قد يكون في الإمكان ~~الحصول على صورة مماثلة للتي عرضناها إذا كان في مقدورنا معالجة أشياء من مواد أخرى ~~غير الفخار، مثل الذهب والبرنز والعظم بنفس الثقة؛ ولكن الواقع أن علم الآثار ~~المقارن لم يصل إلى الحد الذي يمكن فيه معالجة الأشياء الصغيرة، التي يمكن أن ~~تكون ذات أهمية في فهم ثقافة حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي في باكورة الألف ~~الثانية قبل الميلاد. ولا نزاع في أن فحص النفوذ الأجنبي الذي برهن على وجوده بقطع ~~آثار صغيرة يرجع تاريخها إلى عهد الدولة الوسطى في مصر، ستستمر متابعته بثقة ~~متزايدة وفائدة أعظم بعد عمل قوائم شاملة للأشكال الفلسطينية. # 19 # الآثار الأخرى التي تنسب إلى الهكسوس # ويظهر حتى الآن أن بعض أشكال الأسلحة الآسيوية قد جلبها الهكسوس إلى حوض البحر ~~الأبيض المتوسط الجنوبي الشرقي في خلال عهد الدولة الوسطى، مثال ذلك: السيف «خبش»، ~~وقد سمي بذلك لأنه يشبه مقدمة ساق الحيوان، # 20 # وكذلك مقبض خنجر على صورة هلال كالذي وجد في مقبرة «إتا»، # 21 # وفي نقش ملون في مقابر «بني حسن» # 22 # يرجع تاريخه إلى أوائل الأسرة الثانية عشرة يشاهد آسيويون يستعملون ~~«بلطا» من طراز يوجد عادة في «سوريا». # 23 # أما مسألة النقوش أو أشكال الحلية الحلزونية التي نشاهدها على الجعارين ~~التي كانت تستعمل أختاما في عهد الأسرة الثانية عشرة، فإنها تحتاج إلى دراسة خاصة. # 24 # وتوجد أدلة على أن هذه الجعارين قد صنعت في مصر، ms0810 وكذلك لدينا براهين ~~على أنها قد صنعت خارجها، # 25 # وإذا سلم بأن فكرة الشكل الحلزوني قد استعارتها مصر، فقد يصبح من ~~الضروري إذن أن نفحص الفن «المنواني» المبكر. # 26 # والدور الذي قام به الهكسوس في هذا الموضوع يخالف الحقيقة الثابتة في أن النقوش ~~التي على الجعارين كانت من مميزات الهكسوس، # 27 # وقد اختفت باختفائهم، وهذه مسألة مشكوك فيها، فنجد أن كلا من ~~«نيوبري» و«جارستانج» يرى في مميزات بعض مجوهرات الأسرة الثانية عشرة التي وجدت ~~في «دهشور»؛ أنها قد ترجع إلى تأثير أجنبي، وأن الحوادث التي تلت قد كشفت عن أهمية ~~هذه الأشياء؛ # 28 # غير أنه قد يكون من باب المخاطرة ادعاء أن كل العناصر الجديدة في ~~ثقافة الأسرة الثانية عشرة قد شملتها يد أجنبية، وإن كانت توجد دلائل على أن بعضها ~~قد تأثر فعلا بعوامل أجنبية، والواقع أنه لا يمكن أن نجري فحصا مرضيا في ~~مثل هذه الأمور إلا إذا نظمت قوائم مضبوطة لكل ثقافات الأقاليم المحيطة بمصر. كما ~~حدث في أنواع الفخار، وقد عدت كل من هجرة الهكسوس وهجرة الكاسيين غالبا أنهما ~~مشهدان من هجرة عظيمة جدا، وفدت إلى الشرق الأدنى في باكورة الألف الثانية قبل ~~الميلاد، ووجهة النظر هذه لا تحتاج إلى سند كبير، ومع ذلك فإنه لا يخلو من الفائدة ~~أن نلفت النظر إلى تفاصيل معلومة عن غزو الكاسيين لبلاد «بابل». # ويشاهد في الإيضاح الذي سيأتي بعد، العلاقات بين التقدم الكاسي، والتقدم ~~الهكسوسي حسب السنين، والأخير منهما يرتكز على وجهة النظر التي نتتبعها في هذا ~~الفصل عن الهكسوس. # موازنة بين هجرة الهكسوس وهجرة الكاسيين # وأول ظهور معروف للكاسيين في «بابل» كان في خلال حكم الملك «حمورابي» # 29 ~~(1947-1905ق.م)، والظاهر أنهم كانوا في هذه الفترة سكانا مسالمين في ~~هذه البلاد، وعلى إثر موت «حمورابي» انتقل عرش الملك لابنه «سامسيولونا»، # 30 # وهو الذي صد في السنة التاسعة من حكمه غارات الكاسيين التي انقضوا ~~فيها من الجبال. # 31 # والوثائق الخاصة بأعمالهم مدة القرن ونصف القرن التالية تذكر لنا ~~«الكاسيين» بوصفهم ms0811 زراعا وعمالا، # 32 # وعلى إثر غارة «الخيتا» على «بابل» أضحت البلاد تحت سيطرة الأسرة ~~الكاسية (1749). # وتنقصنا التفاصيل عن نمو قوة الكاسيين، ومع ذلك يمكننا إدراك صورة معينة عن ~~نموها، فقد أعقب صدهم تدخل سلمي في البلاد كانت نتيجته النهائية النجاح، # 33 # وليس ثمة مانع من أن نزعم في بادئ الأمر أن غزو الهكسوس لمصر قد جاء ~~على غرار نموذج مماثل لما ذكرناه عن الكاسيين، ومن المحتمل أن «مانيتون» لم يكن ~~بعيدا عن الحق عندما قال إن الهكسوس قد استولوا على مصر من غير معركة. # الكاسيون: حمواربي = عمال في مسوبوتاميا (1957-1905ق.م) = عمال فى مصر. # الهكسوس: المغيرون الكاسيون - يصدون عمال في مسوبوتاميا - 1900ق.م - عمال في ~~مصر. # الأسرة الكاسية: (1750-1730ق.م) أول أسرة للهكسوس. # ومن جهة أخرى يحتمل أن سيطرة أسرة الهكسوس في «فلسطين» و«سوريا» قد حدثت في عهد ~~مبكر عنه في مصر؛ وذلك لأن حركة هجرة الهكسوس قد اتخذت سبيلها من الشمال إلى الجنوب ~~على الأقل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، أما عن حالة كل من «سوريا» و«فلسطين» ~~خلال حكم الهكسوس لهما، فليس هناك ما يحمل على الظن في أنهما كانتا تؤلفان وحدة ~~سياسية أكثر مما كانتا عليه في نهاية الأسرة الحادية عشرة المصرية؛ # 34 # حيث نجد أن عدة ولايات مستقلة قد وضحت بجلاء، وكذلك تشعرنا قصة ~~«سنوهيت» بنفس الفكرة، وهو نفس النظام الذي كان موجودا في عهدي التحامسة وتل ~~العمارنة (راجع تحتمس الثالث وخطابات تل العمارنة، وهذه الحقيقة يمكن ملاحظتها ~~عندما أشار «أحمس» الأول الذي طرد الهكسوس من البلاد إلى أراضي «الفنخو» في صيغة ~~الجمع كما ذكرنا آنفا). # وإذا جاءت نتائج حفائر مقبلة معضدة للرأي القائل إن الهكسوس قد وصلوا حوالي عام ~~1900ق.م درجة في تقدمهم الثقافي بحيث كانوا يصنعون منتجات خاصة بجماعتهم كما ~~نعرفهم فيما بعد، وأنهم على ذلك كانوا قد استوطنوا بعض أجزاء سوريا وفلسطين، فإنه ~~سيكون من الضروري وقتئذ أن نفحص أدلة اتصالات الأسرة الثانية عشرة بالبلاد ~~الآسيوية، وسيكون معنى ذلك أن أمثال هذه الاتصالات كلها بعد عام 1900ق.م ms0812 تجعلنا نشك ~~في أنها تتضمن وجود الهكسوس. # 35 # على أن المسألة ليست بالأمر الهين؛ إذ لا يمكن أن يقال إن كل «سوريا» و«فلسطين» ~~لم تكونا تحت نفوذ الهكسوس، فمثلا نجد أن «ببلوص» (جبيل) لم تكن خاضعة لحكم ~~الهكسوس قبل عام 1730ق.م تقريبا، وذلك على الرغم من وجود طراز من فحار الهكسوس # 36 # فيها، والواقع أن «ببلوص» كانت متمصرة أكثر من الإقليم المحيط بها؛ ~~ولذلك يمكننا أن نفرض على أية حالة أن الهكسوس كانوا مجاورين لها، وأن بعض صناع ~~الهكسوس ومنتجاتهم الحديثة الطراز، كانت تلاقي سوقا رائجة في «ببلوص»، ومن الجائز ~~كما ذكرنا آنفا أن عمالا من الهكسوس كانوا يجدون مجالا متسعا لأعمالهم في ~~«كاهون» بلدة الهرم التي أقامها «سنوسرت» الثاني. وقد كان الهكسوس بطبيعة الحال في ~~عهد عز الأسرة الثانية عشرة يأتون إلى مصر بوصفهم نزلاء مسالمين، كما كان ~~الكاسيون في عهد «حمورابي» ينزلون في بلاد «بابل»، ومن المحتمل أن بعضهم قد رحلوا ~~إلى مصر في الوقت الذي رحل إليها «إبشا» الذي صور على مقبرة حاكم المقاطعة «خنوم ~~حتب» في «بني حسن»، وهذا المنظر قد أرخ بالسنة السادسة من حكم الملك «سنوسرت ~~الثاني» (1900ق.م)، وهو يمثل الحاكم «إبشا» ومعه ثلاثون تابعا من العامو يحملون ~~كحلا لزينة العينين. ومن الجائز أن السوريين الفلسطينيين قد انخرطوا في عداد جيش ~~الملك جنودا مرتزقة، غير أن هذه الفكرة على الرغم من رجحان حدوثها لا يوجد ما ~~يدعمها في الوثائق المعاصرة، على أن عدم الإشارة لأعداء مصر من الآسيويين باسم ~~الهكسوس، لا يكاد يعد دليلا على أن الهكسوس لم يكونوا قد وضعوا أقدامهم في ~~فلسطين وسوريا في عهد منتصف الأسرة الثانية عشرة، ولقد رأينا فيما سبق أن المصريين ~~المعاصرين كانوا يسمون الهكسوس أنفسهم «عامو» و«ستتيو» و«منتيوستت»، وهذه الأسماء ~~كانت تستعمل للتعبير عن الآسيويين في خلال الأسرة الثانية عشرة. # وطريقة البحث هذه تظهر غير مجدية للبرهنة على أي شيء، اللهم إلا أنها تترك بصفة ~~جازمة السؤال مطروحا أمام الباحث عما إذا كان الهكسوس قد استوطنوا فلسطين ms0813 ~~وسوريا حوالي عام 1900ق.م، أم لا. # | عصر الهكسوس المتأخر # ظهور طراز جديد من الفخار غير فخار تل اليهودية # يتمثل الاتساع الذي قام به الهكسوس في عصرهم الثاني العظيم في مصر في خصائص ~~حورانية كما سبقت الإشارة لذلك، فقد ظهر في هذا العصر طراز من الفخار ذو لونين من ~~صنع الحورانيين، وقد أظهرت أعمال الحفر التي عملت على أسس علمية على حسب طبقات ~~الحفر في فلسطين، أن هذا الطراز من الفخار أحدث من طراز الفخار الذي استخرج من ~~«تل اليهودية»، الذي كان يعد رمزا خاصا لإنتاج عهد الهكسوس القديم، والطراز ~~الجديد يؤرخ بعهد يرجع إلى ما قبل الأسرة الثامنة عشرة؛ فلا بد من أن يكون ~~تاريخ وجوده إذن في مصر قبل عام 1850ق.م، وهذا هو السبب الرئيسي الذي من أجله يعتقد ~~بأنه ينسب إلى الهكسوس والحورانيين على السواء، ولدينا حقيقة أخرى بدهية، وهي أن ~~الفخار الحوراني لا بد أن يكون إحضاره إلى مصر قد وقع في حدود عهد الأسرة السادسة ~~عشرة لا الأسرة الخامسة عشرة التي لم يوجد فيها، وإذن فليس من خطل الرأي أن نرى في ~~ظهور الفخار الجديد في البلاد المصرية علامة على تغيير أسري. # وقد كان كل من طراز الفخار الجديد والقديم على ما يظهر يستعمل بكثرة في مصر، ~~ولكن لما كانت الأسرتان اللتان خصصهما «مانيتون» لعهد الهكسوس لم يمتد أجلهما ~~أكثر من قرن ونصف قرن من الزمان، فإنه قد يكون من المعقول أن نرجع ظهور الفخار ~~الحوراني إلى حوالي عام 1650، أما في فلسطين وسوريا فلا بد أن يكون قبل ذلك بزمن ~~قليل، وعلى الرغم من احتمال وقف صنع الفخار ذي اللونين في مصر بشكله الخاص حوالي ~~عام 1850ق.م، عندما طرد «أحمس» الأول الهكسوس من البلاد، فإنه كان لا يزال بقية في ~~البلاد من المتمسكين بالقديم، وقد استمروا في البلاد إلى منتصف القرن الخامس عشر ~~على أقل تقدير، وبين هؤلاء نلحظ وجود فخار حوراني في شكل مختلف، # 1 # هذا إلى ظهور طراز جديد من المرمر # 2 # ومن الجعارين؛ ms0814 # 3 # ومن ذلك نرى أنه في الوقت الذي لم يكن فيه نفوذ «الهكسوس» السياسي في ~~مصر قائما بعد عام 1580ق.م، نجد من جهة أخرى أن ثقافة الهكسوس لم تمح من الوجود ~~في البلاد المصرية مباشرة، أما في «سوريا وفلسطين» فكان الموقف يختلف تماما في ~~خلال الجزء الأول من الأسرة الثامنة عشرة، ففي نهاية الأسرتين السادسة عشرة ~~والسابعة عشرة اللتين كانتا تحكمان البلاد في مدة واحدة تقريبا، هزم الهكسوس في ~~«أواريس» وولوا الأدبار مخترقين الصحراء إلى أن وصلوا إلى «شاروهن»، حيث قاوموا ~~حصار «أحمس» لهذه المدينة طوال ثلاثة أعوام، ثم دارت الحرب بعد ذلك في ~~الشمال. # ولكن بعد أن أحس «أحمس» أن الخطر قد زال عن بلاده، عاد إلى مصر ليلتفت إلى ~~مهام البلاد الأخرى، والظاهر أن الهكسوس في الوقت نفسه لم يتقهقروا إلى أبعد من ~~النقطة التي طردوا إليها، بل من الجائز أنهم قد عادوا فتقدموا ثانية نحو ~~مصر بعد عودة المصريين إلى بلادهم، غير أن عملهم هذا لم يتعد مجرد حركات حربية ~~وحسب، وبطبيعة الحال بقي جزء كبير من السكان في مساكنهم، وتحدثنا الوثائق المصرية ~~عن غزوتين أخريين لآسيا قبل عهد «تحتمس» الثالث؛ فقد قام تحتمس الأول بحملة إلى ~~آسيا وصلت في سيرها حتى بلاد نهرين على نهر الفرات، على حسب ما جاء في حياة «أحمس ~~بن أبانا»، وكذلك «أحمس» بن «بنخبت»، وهما اللذان جاء ذكرهما لأول مرة في عهد ~~«أحمس» الأول، وقد قاد «تحتمس الثاني» في مدة حكمه القصيرة على أقل تقدير حملة إلى ~~«آسيا» كما سيجيء بعد، وقد ذكرنا فيما سبق الأسباب التي تحمل على الاعتقاد بأن ~~الهكسوس كانوا لا يزالون في «فلسطين» و«سوريا» عندما اعتلى «تحتمس» الثالث العرش، ~~وأنه هو وابنه «أمنحوتب» الثاني قد قضيا على الهكسوس القضاء الأخير في هذه ~~البلاد. # تحتمس الثالث يقضي على فلول الهكسوس في آسيا # على أن الصورة التي كانت نتيجة مباشرة لهذه الحروب، على الرغم من أنه تنقصها ~~تفاصيل كثيرة محسة، هي في الواقع تمثل عدم استقرار زمني، وسخط عظيم ms0815 من جهة ~~الآسيويين ظل مدة تنيف على قرن بعد طرد الهكسوس من مصر؛ وبعد ذلك عندما اعتلى ~~«تحتمس» الثالث (1479-1447) عرش الملك بعد حكم «حتشبسوت» الذي سادته السكينة، ~~بدأت سلسلة غزواته في آسيا. ومن الواضح أن حلفا من ولايات آسيا يقودهم ملك «قادش» ~~قد شعروا في أنفسهم بالقوة الكافية لمقاومة ذلك الفرعون الذي كان مجهولا وقتئذ، ~~وقد ساق «تحتمس» جيوشه في ست عشرة حملة في خلال نحو عشرين عاما إلى هذه البلاد، ~~وبعد فترة ساد فيها السلام ظاهرا في تلك الأصقاع، قام «أمنحوتب» الثاني بحملتين ~~مظفرتين على إثر ثورات شبت بعد وفاة والده؛ والظاهر أنه بعد هذه الحملات المتتالية ~~لم يعد للهكسوس وجود في هذه البلاد من الوجهة السياسية أو الحربية، وتدل ~~المعلومات الأثرية التي يتزايد ظهورها كل يوم في فلسطين على أن نظام الحكم المصري ~~لم يصبح ذا أثر فعال في البلاد الآسيوية حتى عهد «تحتمس الثالث»، وأن الهكسوس لم ~~يغلبوا على أمرهم في هذه الأراضي الآسيوية إلا في هذا الوقت، ومن أهم العوامل ~~التي تبرهن على ذلك أنه وجد طراز من الجعارين الخاصة بالهكسوس، قد بقي شائع ~~الاستعمال بكثرة حتى عهد «تحتمس» الثالث، ولا نزاع في أن استعمال الجعارين خداع ~~من الوجهة التاريخية، وذلك بالنسبة لحجمهما، وفي عادة دسها في غير أماكنها ~~الأصلية، ولكن عندما نجد الجعارين في أماكن لم تمس بعد، ويشفع ذلك نتائج حفائر ~~واسعة النطاق في موقع غير مشتبه فيه، يمكننا عند ذلك فقط أن نحكم بأننا قد كشفنا عن ~~حقيقة جديدة. # وقد أصبح من الأمور التي تزداد وضوحا كل يوم، نتيجة للملاحظات التي تشاهد ~~كل يوم في خلال الحفائر التي تجرى في فلسطين؛ أن الجعارين الخاصة بالعهد الذي ~~قبل عهد التحامسة كانت من طراز جعارين # 4 # الهكسوس، وكذلك الفخار الحوراني يعد طرازا خاصا بالإنتاج ~~الهكسوسي، والظاهر أنه كان عظيم الانتشار قبل عهد «تحتمس» الثالث، غير أنه حدث فيه ~~تغيير عظيم بعد ذلك العهد، هذا إلى أن بعض المواد المصنوعة من المرمر كذلك، ~~والأسلحة المصنوعة ms0816 من البرنز، والتطعيم بالعظام، قد بطل استعمالها في أشكالها ~~الهكسوسية الخاصة بها في غضون عهد «تحتمس» # 5 # الثالث. # ثقافة الهكسوس في فلسطين # ومما سبق نعلم أنه يوجد لدينا حجج تدل على أن ثقافة الهكسوس كانت سائدة في ~~«فلسطين» على أقل تقدير حتى منتصف عهد الأسرة الثامنة عشرة، وبالعكس لا نجد أي ~~تأثير للحكم الإمبراطوري المصري في أي طبقات أرضية قبل عهد «تحتمس» الثالث فيما ~~كشف عنه حتى الآن. # والعصور التي مرت بها بلدة «مجدو» تعد ضابطا ممتازا لمعرفة ذلك؛ إذ من المعلوم ~~أن «تحتمس» الثالث قد حاصر هذه المدينة، واستولى عليها في حملته الأولى إلى ~~فلسطين (1479ق.م)، ونعلم من نتائج أعمال الحفر أن الطبقة الحورانية الرئيسية ~~المعلمة برقم 9 تنسب إلى طراز فن الهكسوس المتأخر المحض، ولكن الطبقة التي فوقها ~~وهي الثامنة، يدل ما وجد فيها بوضوح على أنها من آثار أواخر الأسرة الثامنة عشرة، # 6 # ولا شك في أن المدينة التي استولى عليها «تحتمس » كانت تمثل آثار عهده ~~في الطبقة التاسعة، ومنذ ذلك العهد نلحظ أن ثقافة الهكسوس قد تغيرت تغيرا ~~محسوسا، والصورة الأثرية العامة لعهد «تحتمس» الثالث في «فلسطين» تمثل أمامنا ~~القضاء على ثقافة الهكسوس. # ويمكن وضع تواريخ تقريبية لعهد الهكسوس المتأخر في فلسطين، وهو العهد الذي ميز ~~بوجه خاص بالفخار الحوراني؛ إذ يظهر لنا من المصادر المدونة ومن المصادر الأثرية أن ~~هذا العهد قد استمر نحو قرنين من الزمان، أي من حوالي عام 1650ق.م حتى عام ~~1445ق.م، وذلك عندما أخمد «أمنحتب الثاني» ثورة أوقد نارها القوم الذين حاربهم ~~والده سنين عدة. # وقد يكون من الأمور التي يظهر فيها التكلف أن يرسم الإنسان خطا فاصلا بين عهد ~~الهكسوس والعهد الذي جاء بعده؛ وذلك لأن نفوذ الهكسوس لم يقض عليه في سنة معينة، ~~ولكن يمكن القول بوجه عام إن عمود الهكسوس الفقري قد كسر، وأن ثقافتهم قد قضي ~~عليها بالحروب الطاحنة التي شنها «تحتمس» الثالث، ومن بعده ابنه «أمنحوتب ~~الثاني». # ولقد حاولنا فيما سبق أن نوضح أن كلمة «حوراني» ms0817 قد استعملت بسبب أن بعض ~~المظاهر الأشد تمييزا لثقافة الهكسوس المتأخرة، يمكن قرنها بالصور المادية التي ~~كان يستعملها قوم الحورانيين القاطنين شمالي «مسوبوتاميا»، وهم الذين كانوا يعاصرون ~~الهكسوس، على أنه ليس من الضروري في هذه الحالة أن يكون قوم الهكسوس المتأخرين، ~~يتكلمون اللغة «الحورانية»؛ وذلك لأن الثقافة يمكن نقلها بطرق ملتوية. وعلى أية حال ~~فإن انتشار المواد الحورانية في بلاد الهكسوس يدل على حركة هجرة أقوام حدثت، ولدينا ~~دليل أكيد في أحد الأسماء، وهو كلمة «خارو»، # 7 # وهي التي استعملت في عهد الإمبراطورية المصرية لتدل على «سوريا» ~~وفلسطين، ولدينا حجج تدعم هذا الرأي فيما وجدناه في شكل بعض أسماء العبيد الذين ~~وجدت أسماؤهم على قطعة من الحجر الجيري عثر عليها في مصر، ويحتمل أن تاريخها ~~يرجع إلى النصف الأول من الأسرة الثامنة عشرة. # 8 # وإذا وجدت متون أخرى زيادة على ما ذكرنا، يمكن أن توضح الموقف كثيرا، فإن ~~الاسم الجديد الذي أطلق على «فلسطين» و«سوريا» وحده ذو أهمية بالغة في توضيح ~~الموقف، ويلاحظ أن انتشار الثقافة الحورانية في شكلها الثابت نسبيا في أنحاء ~~أجزاء كبيرة من فلسطين وسوريا في عهد الهكسوس المتأخر (ومن المحتمل حتى حوالي عام ~~1445ق.م)، يحمل معنى أوضح لوجهة النظر إلى الحوادث التالية؛ إذ نجد بعد انقضاء ~~جيلين من ذلك التاريخ (1411-1375ق.م) أن «أمنحوتب الثاني» قد واجه في هذه البلاد ~~عصيانا علنيا أو سريا، وقد كان كثير من رؤساء الثورة يحملون أسماء حورانية كما ~~هو معلوم من قبل. # 9 # وفضلا عن ذلك نجد أن مملكة «متني» وإن كانت في ذلك الوقت قد تحالفت مع مصر، ~~كان لها مطامع في قطر مصبوغ بالصبغة الحورانية، على أن هذا البحث وإن كان ليس له ~~اتصال بالمسألة التي نفحصها الآن، فإن الغرض منه إبراز نقطة خاصة هي أن العنصر ~~الهكسوسي الحوراني الذي كان يعيش في فلسطين وسوريا في منتصف القرن الخامس عشر، يمكن ~~أن يكون منتسبا إلى عنصر حوراني في نفس البلاد في نهاية هذا القرن. والواقع أنه ~~يحتمل أن أهل ms0818 متني والحورانيين الذين كانوا يقطنون سوريا وفلسطين كانوا ذوي ~~قرابة وطيدة منذ حوالي منتصف القرن السابع عشر، وانتشروا جنبا لجنب. # 10 # وقبل أن نترك هذا الموضوع، ورغبة في تأكيد وجهة نظرنا، يستحسن أن نقيد هنا ~~براهين أثرية عن العلاقة بين الهكسوس المتأخرين، وعصور العمارنة، والواقع أن ~~الروابط عديدة ومشجعة لتقرير حقيقة وجود علاقة كبيرة من الوجهة الثقافية، والوجهة ~~الجنسية بين العهدين، ولا بد أن يعتبر ذلك طبعيا، ولا يكاد يكون فيه ما يناقض ~~الرأي العام القائل بأن ثقافة الهكسوس كانت قد تغيرت من أساسها حوالي منتصف القرن ~~الخامس عشر قبل الميلاد، وهذه العوامل الخاصة التي لا يمكن تقديرها الآن تماما، ~~ولكنها في الوقت نفسه تظهر على أعظم جانب من الأهمية؛ قد نشأت من فحص بقايا ~~العهدين، وهي التي وجدت في «مجدو». فقد وجد في العهد الأخير أن الرسوم التي على ~~الفخار الملون لا تخرج عن أنها رسوم «حورانية» محورة، وكذلك يظهر أن طراز الأختام ~~الأسطوانية المستخرج من كركول -نوزي، كان من خصائص العصر الأخير، كما كان من خصائص ~~العصر الأول، هذا ويدل فحص الهياكل التي وجدت هناك على أن نفس العنصر في كلا ~~العهدين كان واحدا، # 11 # وكان العالم «الكنعاني» الذي واجه العبرانيين عندما دخلوا هذه البلاد ~~يرتكز إلى حد بعيد على شعب أساسه من الهكسوس. # | السلالات التي تألف منها شعب الهكسوس # إن أعمال الحفر الحديثة التي قامت بوجه خاص في «سوريا» قد وضعت أمامنا فكرة حسنة عن ~~حياة الهكسوس وعاداتهم، وبذلك يمكننا أن نرى أولئك القوم في بيوتهم، وفي مصانعهم، وقد ~~عثرنا على أشياء كثيرة من التي صنعوها، فيمكننا أن نصورهم كذلك في معاملتهم التجارية ~~مع البلاد الأخرى، كما أننا نعرف بعض السلع التي كانوا يتجرون فيها، وقد وصلتنا تفاصيل ~~كثيرة عن حياة الهكسوس، ومع ذلك عندما يطرح السؤال من هم الهكسوس؟ فإنه لا يسعنا إلا ~~الاعتراف بالجهل التام، # 1 # ولكن من المؤكد أن ثقافتهم كانت مختلفة بدرجة ظاهرة تلفت الأنظار عن ~~الثقافة التي سبقتها، مما يحتم علينا الاعتراف ms0819 بأن هذه الثقافة قد جاءت إلى حد بعيد ~~عن طريق شعب جديد. على أن الأمر لم يكن ليقتصر على حد وفود طبقة قوية من الحكام ليقوموا ~~بهذا التغيير الكلي في الثقافة؛ إذ كان الأمر أعظم من ذلك، فالقليل الذي لدينا من ~~البراهين الخاصة بفحص الهياكل العظيمة، يدل على أن جنسا من أجناس البحر الأبيض المتوسط ~~القدامى، قد حل محله جزئيا في خلال عهد الهكسوس جنس يشبه الجنس الألبي، على أن هذا ~~البيان لا يرتكز إلا على فحص أشكال بعض جماجم قليلة العدد ~~عثر عليها في «مجدو»، # 2 # غير أنها لا يمكن أن تمثل كل جماعة الهكسوس، وعلى الرغم من القليل الذي ~~نعرفه عن هذا الموضوع المعقد، فإنه مع ذلك يحتمل أن عددا من السلالات قد اشتركت في ~~تنشئة الهكسوس، # 3 # ولا غرابة إذن في أن تكون الجماجم التي وجدت تدل على أن أصحابها كانوا من ~~سلالة من السلالات التي كان لها شرف الاشتراك في هجرة الهكسوس، وكذلك كان من بين ~~الطوائف اللغوية التي ذكرت «الساميون» و«الحورانيون» و«الهنود الإيرانيون» و«الخيتا»؛ ~~وقد أراد «يوسفس» أن يرى فيهم العبرانيين، والواقع أن نسبة كل أولئك الأقوام إلى ~~الهكسوس لا يخرج عن دائرة الاحتمالات، فالأسماء السامية مثل «يعقوب هر» و«يعقوب بعل» قد ~~عرفت بوضوح في النقوش الخاصة بالهكسوس. # 4 # وهذه الأسماء، بصرف النظر عن بعض الأسماء المصرية التي انتحلها الهكسوس لأنفسهم مثل ~~«أبو فيس» و«تيتي»، # 5 # هي الأسماء الوحيدة التي حققت نسبتها للهكسوس، وقد فشلت المحاولة التي ~~بذلت لتوحيد العلاقات اللغوية لأسماء الهكسوس التي وردت في المصادر الإغريقية، إلا ~~إذا كان رسم الأسماء المصرية المعروف كتابة يحقق ما يماثله في المصادر الإغريقية؛ وعلى ~~ذلك كان يوجد في الهكسوس عنصر سامي واضح قد اختلط فيما يطلق عليه هجرة الهكسوس، ~~هذا إذا استثنينا عنصرا غير سامي لم يحقق بعد، وهذا ليس بغريب بالنظر إلى التفوق ~~الشامل للسامية (ويشمل ذلك العاموريين والكنعانيين) في فلسطين وسوريا حوالي 2000ق.م، ~~كما يدل على ذلك متون # 6 ~~«اللغة» التي تنسب إلى أواخر ms0820 عهد الأسرة الحادية عشرة المصرية، وكذلك ~~اللوحات الكابوديشية التي تشير إلى مدن شمال سوريا. # الساميون هم العنصر الهام لقوم الهكسوس # وعلى أية حال فإن الساميين لا يكاد يتألف منهم العامل الرئيسي المسئول عن الزحف ~~الجديد الذي شنته آسيا على مصر، وقد تعزى غلبة الأسماء السامية المعروفة لنا ~~الآن لتفوق الساميين في العدد، ولكن يمكن أن يرجع سببها لعدم كفاية الأدلة التي ~~في متناولنا؛ أو لأن العناصر غير السامية قد هضمت بسرعة، ويجب ألا ننسى ~~الاشتباكات الخاصة بالتغيير الأساسي في الثقافة، وأن أقواما من سلالة غير سامية ~~كانوا يزحفون على حدود عريضة شمالية، فظهر الحورانيون في الأناضول، أما الكاسيون ~~الذين كان يظهر أن بعض آلهتهم من أصل هندي إيراني، فكانوا ينجرفون كالسيل في «مسوبوتاميا»، # 7 # ومن مكان ما خارج فلسطين وسوريا، وفد قوم من الأجانب جلبوا معهم ~~صناعة معادن راقية، وأفكارا جديدة في صناعة الفخار، وكذلك أحضروا الحصان والعربة، ~~وآراء جديدة في إقامة حصون غريبة تماما عن البلاد التي اتخذوها موطنا جديدا ~~لهم. ولما كنا لا نزال في فجر دراسة الشرق الأدنى، فلا يمكننا إذن أن نخبر من أين ~~أتت تلك العناصر؟ أو من الذين نقلوها # 8 # إلى مصر؟ ولكن منذ أن بدأنا نتعرف على الهكسوس في مصر، يمكن الإنسان ~~عند البحث عن أصلهم أن يرجع في ذلك إلى اقتفاء آثارهم في شمالي «سوريا»، وبعد ذلك ~~نجد على أية حال أن الأثر قد أخذ يتضاءل، فإذا أردنا أن نحصل عليه ثانية كان لا بد ~~من قطع مسافات طويلة، وقد تزداد الصعوبة باحتمال أن الأثر لم يكن فرديا قبل ~~«سوريا»؛ إذ من المحتمل أنه كان يحتوي على وحدات قد جاءت ثم عادت بحالة يسودها سوء ~~النظام والارتباك التامان. # من أين أتى الهكسوس؟ # وإذا اقتفينا أثر المعدن الجديد وهو البرنز، والأشكال المعدنية الجديدة إلى ~~منابعها الأصلية، فقد تكون هذه طريقة مجدية للوصول إلى الحقيقة التي نتبعها، ولا ~~نزاع في أن ذلك يكون له في النهاية قيمة ثمينة للغاية، غير أن ما كشف من ms0821 المواد ~~للآن قليل جدا لا يكفي أن يكون أساسا متينا للبحث، وقد ظن البعض # 9 # أن بلاد القوقاز قد تكون مصدر هذا المعدن وهذه الأشكال المعدنية، غير ~~أنه وجد بالمقايسة أن أشكال المعادن التي عثر عليها في هذه البلاد، كانت على ~~وجه عام أحدث من التي وجدت في «سوريا» وفلسطين، وقد نشر العالم «شيلدا» # 10 # النظرية القائلة بأن بلاد «سومر» نفسها كانت مركزا مبكرا لنشر هذه ~~الأشكال المعدنية، # 11 # ومما لا ريب فيه أن أقدم نماذج من الأشكال التي تشبه أو تقرن ببعض ~~الآلات المعدنية # 12 # التي تعد من الطراز الهكسوسي، قد وردت من «مسوبوتاميا»، ويمكن أن ~~يذكر على وجه خاص مقبض الخنجر الذي على هيئة هلال، وكذلك رءوس «البلط» التي لها ~~ثقوب تثبت فيها، # 13 # وقد ظهرت كذلك الدبابيس القصيرة في «مسوبوتاميا» منذ 3000 عام. # أما فكرة صناعة البرنز نفسها، فإن من الحقائق الثابتة أنها كانت معروفة في «سومر» ~~والأناضول في النصف الأول من الألف الثالثة، # 14 # في حين أن مصدر الصفيح وحتى النحاس ووجود معدنيهما في «سومر »، يجب أن ~~يبحث عنهما خارج هذه الأصقاع؛ # 15 # ولذلك يقترح «لوكاس» أن كلا من «أرمينيا» و«إيران» قد تكون مصدرا ~~لاستخراج الصفيح؛ ومن الأدلة التي سيقت حتى الآن، يظهر أن بلاد «مسوبوتاميا» لها ~~ضلع في هذه المسألة، ولكن علينا أن ننتظر نتائج حفائر منتظمة في بلاد القوقاز، ~~والأصقاع الأخرى التي يظن وجود هذه المعادن فيها، قبل أن نكون فكرة ثابتة. # 16 # وإذا كانت المواد المسوبوتامية من عهد الألف الثالثة ق.م، وهي المقابلة ~~لنفس مواد الهكسوس، تبرهن على أن لها علاقة مباشرة بالحالة التي نبحثها، فإن ذلك قد ~~يبرهن على أنها إنتاج سامي أو سومري، مهما بعدت شقة الزمن بين العهدين. # الموطن الأصلي للحصان # والفكرة العامة المتفق عليها الآن أن الحصان له علاقة أصلية بالأقوام الآرية، ~~والظاهرة أنه يمكن اقتفاء أثر أصل الكلمة المصرية والسامية الدالة على لفظة الحصان ~~إلى اللغة الهندية الإيرانية، وهي «أسوا» في السانسكرت «أسفا». # 17 # ومن الواضح أن الكلمة ms0822 المصرية «سسمت» مشتقة من اسم الجمع العبري (الكنعانية) ~~«سوسيم»، وكلمة «سسمت» لا تمثل إلا الحروف الساكنة للاسم، وحرف التاء فيها تاء ~~التأنيث، وعلى أية حال فإن وجود وسيط «سامي» في نقل الكلمة إلى المصرية يجعلنا نظن ~~بعض الشيء أن الجنس الهندي الآري نفسه لم يأت إلى مصر، ولكن من جهة أخرى يحتمل ~~أنهم قد اختلطوا بعنصر سامي من بين الهكسوس. ولدينا كلمة أخرى نجدها في اللغة ~~المصرية، وهي «مرين» ومعناها «جندي سوري» أو خيال (سائق عربة)، والظاهر أنها تنسب ~~إلى الكلمة المتنية «مارينا»، وهذه الكلمة الأخيرة قد قرنت بالكلمة السانسكرتية ~~«ماريا»، ومعناه «الرجل الفتي» (الشاب)؛ # 18 # والكلمة المصرية «ورريت» التي تدل على «العربة» اشتقاقها غامض، وتوجد ~~كلمة أخرى تدل على العربة وهي «مركبة»، وهي سامية الأصل. # وكذلك قد تكون عاملا وسيطا بين الهنود الإيرانيين والمصريين. # ولا نزاع في أن الحصان والعربة وما يلزمهما من عدد قد أدخلت في مصر في عهد ~~الهكسوس، وبصرف النظر عن الاعتقاد السائد أن مهدها الأصلي آري، وأنها لم تستعمل ~~في جنوب شرقي آسيا ومصر إلا في عهود # 19 # متأخرة نسبيا، فإن الاشتقاقات التي اقتبسناها عن أصل الحصان والعربة ~~وغيرهما تعد حججا على وجود الهنود الآريين في الشرق الأدنى، ولكن مع هذه الحجج ~~لا يمكن أن نثبت أو ننفي وجود الآريين في مصر. # نسبة اختراع الحصون المستطيلة للآريين # وكذلك قد نسب إلى الآريين اختراع بناء الحصن المستطيل وطواره الخاص، وإن كان ~~ذلك لم يدعم إلى الآن بالبرهان البين. # 20 # حقا إن هذا الطراز من الحصون كان غريبا عن مصر وفلسطين وسوريا، وكان ~~أول ما ظهر في الآثار الخاصة بالهكسوس في هذه البلاد. ولا شك في أن النظرية التي ~~تربط مثل هذا الطراز من الحصون بما يشابهها من المباني في «إيران» و«ترنس كاسبيا» ~~(ما وراء بحر خوارزم) # 21 # نظرية مغرية، غير أنها تحتاج لإثباتات أكثر لتجعلها حقيقة مؤكدة. وعلى ~~أية حال، هل هذه الحصون مباني آرية؟ والواقع أن الشكل المستطيل الذي اتخذته مدن ~~الهكسوس عند تشييدها يشعر ms0823 بأن هؤلاء القوم كانوا يسكنون في بلاد ذات سهول، حيث ~~كان الشكل الذي تبنى على غراره المدن لا يقيد بتعاريج طبيعة قمة التل الذي ~~تقام عليه، وعلى ذلك نستنتج أن حل مسألة الهكسوس يقع بوضوح تام في أراض بعيدة ~~جدا من مصر. والواقع أن التحصينات التي تنسب إلى العهد النيولتيكي وعصر البرنز ~~المبكر كانت عظيمة الانتشار في أوروبا، بما في ذلك جنوبي «روسيا»، ويمكن أن يكون ~~ذلك له علاقة بالمسألة، فإذا كان هذا الغرض صحيحا، فإن بلاد القوقاز يحتمل أن ~~تكون طريقا ممكنا للهجرة. ومع كل يمكننا أن نقرر ما يأتي عن وجود المعسكرات ~~الأجنبية في الجنوب الغربي من آسيا ومصر. # من المحتمل جدا أن سلالة جديدة، قد أحضروا الفكرة التي تشمل عدة خصائص ثابتة، ~~وأنهم أقاموا تلك المباني بأنفسهم تحت إشرافهم، لا أن الفكرة قد نقلت إلى مصر ~~ونفذت بطريق غير مباشر. # على أن الصعوبة الحقيقية في قبول فكرة وجود عنصر هندي إيراني بين الهكسوس، هو ~~انعدام وجود العلاقات اللغوية في «فلسطين» و«سوريا» حتى عهد العمارنة، # 22 # ولم يحقق وجود أسماء هندية إيرانية في الوثائق الحورانية المبكرة بما ~~في ذلك الوثائق التي عثر عليها في «أربخا» # 23 # في شمالي سوريا، على أنه من باب الحيطة فقط نعيد إلى الذاكرة أن من أهم ~~النقط الخاصة بالهكسوس في مصر، أنهم على ما يظهر قد انتحلوا اللغة المصرية لغة ~~لهم، وأن ملوكهم اتخذوا لأنفسهم الألقاب الملكية، هذا إلى أنهم في بعض الحالات ~~كانوا يحملون أسماء مصرية، مما كان يغطي على سمات أصول مسمياتهم اللغوية. # الهكسوس يصطبغون بالصبغة المصرية # وقد يعترض بأن ما ذكرنا لا يعد أدلة حقيقية على قبول الهكسوس الذين وصلوا ~~إلى مصر الثقافة المصرية قبولا شاملا، والجواب على ذلك نجده في أن ملوك البطالمة ~~قد أقاموا مبانيهم على الطراز المصري، واستعملوا اللغة المصرية الفصحى في نقوش ~~آثارهم، واتخذوا الألقاب الفرعونية التقليدية شعارا لهم، ومع ذلك فإنهم عاشوا عيشة الإغريق. # 24 # حقا قد يلفت النظر مع ذلك أن البطالمة لم يتسموا ms0824 بأسماء مصرية كما ~~فعل بعض ملوك الهكسوس، ومن الأدلة التي تبرهن على أن الهكسوس قد حاولوا أن يعدوا ~~أنفسهم لقبول الثقافة المصرية، ما نشاهده في استعمالهم إشارات هيروغليفية رديئة ~~الصنع لا تفهم في نقش عدد عظيم من الجعارين، والنقطة الهامة في ذلك هي أنه على ~~الرغم من أن اللغة المصرية كانت غريبة عنهم، وأن استعمالهم لها كان غالبا ~~استعمالا رديئا، فإنهم مع ذلك اتخذوها لغة لهم. # والظاهر أن الحورانيين هم العنصر الوحيد الذي قد برز بوضوح نتيجة للبحوث ~~الحديثة، دالا على أنه كان ضمن العناصر التي تكون منها الهكسوس، ومع ذلك فإنه ~~لم يتعرف على اسم من الأسماء غير السامية التي تسمى بها الهكسوس بأنه حوراني الأصل. # 25 # وعلى أية حال فإن الأستاذ «ألبريت» يرى أن بعض الأسماء الملكية مثل ~~«سمقن» و«شارك» و«خيان» ترجع إلى أصل حوراني، وقد استعملنا في مناقشاتنا حتى الآن ~~كلمة الحورانيين؛ لتدل على عصر الهكسوس المتأخر، وقد كان أساسنا في ذلك تشابه ~~الصفات في الصناعات التي كانت قائمة في بقعة شمالي «مسوبوتاميا»، وهي التي كانت ~~فيها اللغة الحورانية اللغة السائدة في ذلك العصر؛ ويدل مقدار صبغ مدنية الهكسوس ~~بعناصر الثقافة الحورانية في عهدهم المتأخر، على أن ذلك لم يأت عفوا، بل جاء عن ~~طريق هجرة واسعة النطاق، ويحتمل أنها بدأت في «أرمينيا» # 26 # حسب الرأي الحديث، وهذا الرأي مضافا إلى صبغ مدنية فلسطين وسوريا ~~بصبغة حورانية شديدة في عهد الهكسوس المتأخر، مما يرجح كفة اشتراك الحورانيين في ~~هجرة الهكسوس بدرجة عظيمة، وعلى أقل تقدير في مظاهرها المتأخرة، # 27 # في حين أنه قد يكون من الصعب أن يبرهن على عدم احتمال وجود التأثير ~~الحوراني بين الهكسوس الأول، فإن هذا التأثير على أية حال لم يكن قويا كما كان في ~~عهدهم المتأخر. وعندما نقول ذلك يحضر إلى ذهننا الأسماء القليلة التي من هذا النوع ~~في المتون الكابوديشية، التي يرجع تاريخها إلى القرن العشرين قبل الميلاد، ولكن ~~مهما كانت معلوماتنا قليلة عن موضوع أصول هؤلاء السلالات التي يتألف منها ms0825 الهكسوس، ~~فإن وجود أي عنصر جديد في الجهات المجاورة يحتم فحصه؛ فبعد مرور قرن أو أكثر، أي ~~في خلال القرن الثامن عشر، نجد سلاسلة الحورانيين في جماعات منظمة قد تصادموا مع ~~«الخيتا» في غارتهم على «حلب» و«بابل»؛ ونرى أن ثلاثة أجيال من ملوك «الخيتا» ~~(حنوشيليش، موشيليش، ختيليش) قد تكلموا عن الحورانيين في تاريخهم، وإذا كان بعض ~~المتون يحيطه الإبهام بالنسبة لموقع بلاد هؤلاء القوم، فإنا نعرف مع ذلك أن بعضهم ~~كان يسكن على وجه التأكيد شمالي «سوريا». # 28 # وعلاقة هؤلاء «الحورانيين» بهجرة الهكسوس الأولى محض تخمين، ومع ذلك فإنه بسبب ~~عنصر الزمن الذي وجدوا فيه، وما لدينا من تأكيدات على أنه كان يوجد دم سامي بين ~~الهكسوس، يجدر بنا إذن ألا نهمل ما قد يكون هناك من علاقة. # على أن أي دليل لقرن الحورانيين بهجرة الهكسوس الأولى يكون أساسه الجوار، ~~فإذا لم يكن للجماجم علاقة في تدعيمه، فعندئذ يجب أن تعتبر «الخيتا» ضمن ~~السلالات التي يحتويها شعب الهكسوس لنفس السبب وهو الجوار. على أن كل معلومات لدينا ~~عن الحورانيين الأول الذين ذكرناهم الآن، ندين بها «للخيتا » الذين تلاقوا معهم في ~~غارات قاموا بها على «سوريا» و«مسوبوتاميا»، ويظهر أن فحص هذا الموضوع من الوجهة ~~الأثرية ليس فيه أمل يذكر بالنسبة للأناضول، على أنه من المحتمل أن تسفر حفائر ~~مقبلة في كل من بلاد «الأناضول» وشمالي «سوريا» عن علاقات ثقافية لها أهميتها. # 29 # والآثار الحورانية التي تعد أقدم مما سبق في شمالي «سوريا»، لم تحقق بعد ~~بصفة قاطعة، وكذلك لدينا عنصر آخر يحتمل عده من الهكسوس، ويجب فحصه، مع العلم ~~أنه يشتمل على صفة تختلف اختلافا ظاهرا عن العناصر التي عالجناها حتى الآن، وهذا ~~العنصر هم قوم «الخبيرو» وقد كان أول ظهورهم في التاريخ في «مسوبوتاميا» حوالي ~~نهاية الألف الثالثة ق.م، وقد كان لهم اتصال وثيق بالحورانيين في القرون التي تلت، # 30 # ولم يكن الخبيرو طائفة لها لغتها الخاصة أو جنسيتها الخاصة، بل كانوا ~~على ما يظهر قوما أرخوا لساقهم العنان، يتألفون ms0826 من سلالات مختلفة، ويحمل معظمهم ~~أسماء سامية، ولكنهم أحيانا يدعون لأنفسهم صلات لغوية أخرى. # 31 # على أن تحقيق أسماء «الخبيرو» في المتون يتوقف كلية على النص عليها بأنها ~~أسماء «خبيرو»، فهؤلاء القوم على ذلك يؤلفون طائفة لا جنسا له طابعه الخاص، وإنه ~~لمن الصعب أن يضع الإنسان تعريفا يحدد به هذه الطائفة قبل رقيهم فيما بعد ~~ووصولهم إلى مرتبة طائفة قومية هي طائفة اليهود؛ # 32 # ولكن كلا من الأثري «خبيرا» و«سيزر» قد وجد من دراسته لوحات «نوزي» ~~تعابير خاصة يظهر أنها تنطبق على كل «الخبيرو»، وهي: أغراب، عبيد مغيرون، ~~جوالون، أعداء أجانب، مخاطرون. # 33 # وفي حين أن غالبية «الخبيرو» ساميون، فإنهم كانوا في العادة على اتصال وثيق مع ~~العنصر الحوراني المنتسب إلى «الهكسوس»، ولما لم يكن هناك وحدة جنسية أو لغوية بين ~~«الخبيرو» القدامى، فإنه من المحتمل عدم وجود وحدة ثقافية بينهم. # وفي الإمكان البرهنة على وجود علاقة بين الحقائق التي لاحظناها، وبين قصص ~~الأنبياء، فمن المحتمل أن إبراهام هو «هاعبري» أي البدوي، قد صور يزور # 34 # مصر في رحلة سلمية، والواقع أنه قد قرن غالبا بين رحلته ورحلة «إبشا» ~~الذي سار على رأس قافلة لزيارة مصر في عهد «سنوسرت» الأول كما أسلفنا، ومن غريب ~~الصدف أن هذا العصر هو العصر الذي لاحظنا فيه لأول مرة أدلة على وجود الهكسوس في ~~مصر كما سبق تفصيله، وبعد فترة من الزمن دخلت كل أسرة يعقوب مصر، واتخذوها موطنا ~~لهم، ومن المحتمل أن لدينا في هذا الحادث ذكرى لاحتلال الهكسوس الشامل للوجه البحري. # 35 # والواقع أن تكوين الهكسوس الجنسي لا يزال موضوعا بعيدا عن الحل، ~~ويجوز أن بعض نواحيه لن يكشف عنها أبدا، غير أنه واضح أن العنصر السامي كان ~~قويا فيه، وكذلك يظهر أن الحورانيين، قد لعبوا دورا هاما في هجرة الهكسوس، ومن ~~المحتمل أن بعضا من طائفة «الخبيرو» المختلطة الأجناس قد صاحبوا المهاجرين، ومن ~~بين الذين يجوز إسهامهم في هذه الهجرة كذلك الهنود الإيرانيون، فإنهم على ما يظهر ~~قد قاموا بنصيب ms0827 هام في هذه الحركة. # ويجب عند فحص مسألة التكوين القومي للهكسوس أن تعالج من وجهات النظر اللغوية ~~والجنسية والثقافية، على ألا تعالج ناحية من هذه النواحي بأهمية دون معالجة ~~النواحي الأخرى بنفس الأهمية؛ لأنه من المعقول أن نفرض أن أسرة حورانية الأصل ~~مثلا، لها مخصصاتها الجنسية والثقافية، قد تتكلم بإحدى اللهجات السامية بعد ~~استيطانها «سوريا» و«فلسطين» مدة جيل من الزمان، وتشير البراهين اللغوية الخاصة ~~بالألف الثانية قبل الميلاد إلى أن اللهجات السامية كانت سائدة في هذه البلاد، # 36 # وإذا أردنا مثلا أن نقتبس مثالا حيا ينطبق على الحالة التي نتكلم ~~عنها، حيث نجد كل أنواع الجنسيات والقوميات والعادات يختلط بعضها ببعض تحت نفوذ ~~لغة واحدة رئيسية؛ فلدينا الولايات المتحدة الحالية. ومهما يكن أصل تكوين الهكسوس، ~~فإن اللغات التي استعملوها كانت تميل إلى الاختفاء أمام اللغة السائدة في البلاد، ~~في حين أن العادات كانت تمكث مدة أطول من اللغة والجنس على ما نعلم، ويمكن الكشف عن ~~هذا الجنس إذا كان في الإمكان جمع طائفة كافية من الجماجم لدرسها، وقد أبرزنا فيما ~~سبق الدور الذي لعبه الساميون في هجرة الهكسوس، والظاهر أن نفوذهم كان عظيما بسبب ~~انتشار لغتهم، ومع ذلك فليس لنا الحق في أن نقول إن من يحمل اسما ساميا بين قوم ~~الهكسوس لم يكن حورانيا أو حيثيا (خيتا) أو هنديا إيرانيا؛ إذ نجد من بين ~~ملوك الهكسوس من كان يحمل أسماء مصرية محضة، ومع ذلك فإن أولئك الملوك لم يكونوا ~~منتسبين إلى أصل مصري؛ على أن استمرار بقاء أسماء من مسميات الطوائف التي كانت ~~لغاتهم خاضعة لسيادة لغة أخرى، يكون مفيدا للغاية، وبهذه المناسبة يجب ألا ~~نتغاضى عن التنبيه على أن عددا من أسماء الهكسوس قد بقي إلى الآن لم يحقق لغويا؛ ~~وهكذا سيظل موضوع أصل شعب الهكسوس في حاجة إلى أدلة جديدة بعد أن استعرضنا الوثائق ~~الحديثة العظيمة التي وصلتنا عنه حتى الآن؛ ولذلك كان الكشف عن متون جديدة من ~~البقاع التي احتلتها الهكسوس مساعدا عظيما لحل هذه المسألة، ms0828 ويجب أن يكون قيام ~~بحوث أثرية جديدة في سوريا وما وراءها على أساس العناية الدقيقة في جمع الأدلة ~~الثقافية ونتائج فحص العظام؛ جزءا من الطريقة التي تتبع لحل هذه ~~المسألة. # | الأسرة الثامنة عشرة # | أحمس الأول (1580-1558) # (1) أحمس الأول مؤسس الأسرة الثامنة عشرة # لقد كان «مانيتون» المؤرخ المصري القديم محقا عندما جعل «أحمس» الأول فاتحة ~~ملوك الأسرة الثامنة عشرة، على الرغم من أنه من أسرة كانت تسيطر على جزء كبير من ~~البلاد في عهد الأسرة السابعة عشرة؛ إذ الواقع أنه في حكم هذا الفرعون قد طويت ~~صحيفة من تاريخ البلاد سطر عليها عهد استعباد الشعب المصري مدة قرن ونصف من ~~الزمان، ثم بدأ صحيفة جديدة كان أول ما خط فيها آيات بينات تحدثنا عن استقلال ~~البلاد وطرد الغزاة الغاصبين من أرض الكنانة، ثم الإصلاحات التي قامت في طول البلاد ~~وعرضها، بعد استتباب الأمن في الداخل والخارج على أسس متينة هيأت لمن جاء ~~بعده من الفراعنة الشجعان أن يؤسسوا دولة مترامية الأطراف، تمتد من الشلال ~~الرابع جنوبا إلى أعالي نهر دجلة والفرات شمالا، وتدين لها كل الأمم المجاورة ~~ماديا وأدبيا، حتى أصبحت في عهد «تحتمس» الثالث - الذي يلقبه مؤرخو الغرب ~~«بنابليون» الشرق - الإمبراطورية الأولى في عالم التاريخ القديم؛ وقد كانت المثل ~~الذي احتذته الإمبراطوريات الغربية العظيمة قديمها وحديثها في تأسيس ملكها ومد ~~سلطانها. # شكل 1: تابوت أحمس الأول. ~~(2) أعماله الحربية في الخارج والداخل # والواقع أن الحادث الجلل الذي يعلم به حكم «أحمس» الأول الذي خلف أخاه «كامس»، هو ~~متابعة الحروب العظيمة التي نشبت بين المصريين والهكسوس، وهي المعروفة بحروب ~~الاستقلال التي كانت أمجد صحيفة في التاريخ المصري، وقد فصلنا القول في هذه ~~الحروب الطاحنة في موضعه، ولم تمض أربع أو خمس سنوات على بداية هذا النضال العنيف ~~حتى أفلح «أحمس» في طرد الهكسوس من البلاد جملة، بل سار بجيشه حتى بلاد «زاهي» ~~(فينقيا)، حيث يحدثنا «أحمس» عما أحرزه من انتصار، وبعد أن تم له الفوز في ~~هذه الأصقاع الآسيوية عاد ثانية موليا وجهه ms0829 نحو الحدود الجنوبية؛ حيث كان السود ~~قد اقتنصوا فرصة اشتغاله بالحروب في آسيا، وزحفوا شمالا نحو البلاد المصرية، فلحق ~~بهم وأعمل السيف فيهم في مذبحة عظيمة، كما دون ذلك على جدران قلعة «سمنة» ~~الملك «تحتمس» الثاني. # 1 # على أنه لما قفل راجعا وجد أن بعض الثورات قد اندلع لهيبها في داخل البلاد، ولا ~~يبعد أن الذين قاموا بتدبيرها أفراد من الذين تخلفوا في البلاد من الهكسوس بعد ~~طردهم، وهذا ليس بالحادث المستغرب؛ لأن طرد قوم بأكملهم استوطنوا البلاد مدة طويلة ~~دفعة واحدة يعد من الأمور الصعبة التحقيق، ولا نزاع في أن الثورتين اللتين قام ~~بهما «آتا» ثم «تتاعان»، وكان يجري في عروقهما الدم الهكسوسي، قد هزم كل منهما ~~في ثورته هزيمة منكرة، ومن ثم لم نسمع بقيام ثورات داخلية بعد ذلك. # والظاهر أنه بعد هذه الحروب لم تصادفنا حوادث خطيرة في حكم هذا الفرعون، بل تدل ~~الأحول على أنه أخذ في تنظيم حكومة البلاد وإصلاح ما تخرب فيها خلال حرب ~~الاستقلال، مما استنفد الجزء الأكبر من مدة حكمه. ~~(3) اللوحة التي أقامها في معبد الكرنك تخليدا لأعماله وأعمال والدته # والواقع أنه ليس لدينا تواريخ بعد السنة الخامسة من حكم هذا الفرعون، وهي السنة ~~التي قضى فيها القضاء المبرم على قوة أعدائه شمالا وجنوبا، إلى أن نصل إلى السنة ~~الثانية والعشرين من حكمه، حيث نجد «أحمس» قد أقام لوحة عظيمة بمعبد «الكرنك» تكشف ~~لنا عن نواح عدة من نشاطه، وما قامت به والدته «أعح حتب» من أعمال عظيمة وعلاقتها ~~بجزيرة «كريت» وملكها، وما قام به للآلهة - وبخاصة الإله «آمون» - من جليل الأعمال، ~~مما يكشف لنا عن حالة البلاد المادية والصناعية وقتئذ؛ ولذلك لم نر بدا من ~~إثبات محتويات هذه اللوحة بأكملها، على الرغم مما فيها من النعوت البليغة التي ~~يصف بها هذا الفرعون نفسه، ثم نعلق على ما جاء فيها من حقائق جسيمة قد نوه عن ~~بعضها الأستاذ «إدورد مير» في مؤلفه التاريخ القديم. # 2 # وهاك النص كما جاء في الأصل المصري ms0830 القديم مع التعليق عليه. # يبتدئ النص بذكر ألقاب الفرعون الخمسة الرسمية # 3 # وهي (1) حور - عظيم الشكل (2) العقاب والصل = حسن الولادة (3) حور القاهر = الضام ~~الأرضين (4) ملك الوجه القبلي والبحري = رب الأرضين نب بختي رع (5) ابن الشمس = ~~الذي يحب أحمس عاش مخلدا (راجع تفسير الألقاب الملكية مصر القديمة جزء ~~أول). # ألقاب أحمس ووصف عظمة ملكه: # ابن آمون ~~رع من جسده ومحبوبه ووارثه، ومن أعطى له عرشه، الإله الطيب حقيقة، قوي ~~الساعد والذي لا يشوبه مين، وإنه أمير يشبه الإله «رع» وتوءم ولدي «جب» ~~(إله الأرض) ووارثه الذي يتمتع بالسرور، وصورة ل «رع» الذي فطره، والمنتقم ~~له الذي جعله على الأرض، والذي يضيء دهورا، رب الانشراح، ومانح النفس في ~~أنوف السيدات (؟)، والشديد البأس ... معطي الحياة، ومقيم العدالة، ملك الملوك ~~على كل أرض، الملك (له الحياة والعافية والصحة) الذي يضم الأرضين، عظيم ~~الاحترام، القوي في الظهور، ... من يخضع له، وآلهتهم يحملون له الحياة ~~والسعادة، وهو واحد في السماء، والثاني على الأرض، ومن يخلق من صوته النور، ~~محبوب «آمون»، ومن يثبت الوظائف مثل الإله، حسن الوجه (أي بتاح)، المسيطر ~~على السنين مثل جلالة «رع» (أي يحكم سنين عدة)، ومن يجعله الإله يعرف ~~محرابه، وما يلزم لكل عيد إله، ملك الوجه القبلي في بلدة «بوتو»، والأمير ~~على مصر، وعماد السماء، وسكان الأرض، ومن استولى على ما تحيط به الشمس، ومن ~~قد ثبت على رأسه التاج الأبيض، والتاج الأحمر، ومن نصيب كل من «حور» و«ست» ~~تحت سلطانه (أي مصر كلها)، والمضيء الطلعة في شبابه، ومن قدر لتاجه أعجوبة ~~مزدوجة في كل ساعة، رفيع الريشتين، ومن يكون أمامه الصلان القويان على ~~جبينه مثل ما يكونان على جبين «حور» عندما يسيطر على الأرضين، وهو ملك له ~~الحياة والسعادة، مستول على التيجان في «خمس» # 4 # وصاحب التاج، حور المغمور بالحب، ومن يأتي له الجنوب والشمال ~~والشرق والغرب، وهو سيد باق، ومن وطد أرضيه (مصر) ومن استولى على إرث من ~~أنجب، ومن تتراجع أمامه الأرضان قاطبة، وقد أعطاه إرثيهما والده الفاخر، ms0831 ~~وقد سيطر على طبقة «الخنمت» # 5 # وقبض على طبقة الزخيت # 6 ~~(المتعلمين)، وقدم له الخضوع «البعت» (القبلي الخاصة)، وكان كل ~~فرد يقول إنه سيدنا، وسكان بحر إيجة جميعا يقولون إنه إلهنا، والأراضي ~~تقول نحن أتباعه وأنه ملك قد نصبه «رع» أميرا، وجعله «آمون» عظيما، وقد ~~أعطياه الشواطئ والأراضين دفعة واحدة، وكذلك ما تضيء عليه الشمس، ويقف ~~الأجانب في موكب واحد عند باب قصره، والوجل منه في بلاد «خنت نفر» (قبائل ~~البجة القاطنة ساحل البحر الأحمر والنيل)، وزئيره في أراضي «الفنخو»، ~~والخوف من جلالته في هذه الأرض (مصر) مثل الخوف من الإله «مين» في السنة ~~عندما يأتي (أي في سنة القحط)، وإنهم يحضرون الطرف الغالية عندما يأتون ~~محملين بالهدايا إلى الفرعون، وعندئذ يخرج الملك وبصحبته أتباعه مثل القمر ~~في وسط النجوم، يسير في رقة، ويخطو في تؤدة، وبقدم ثابتة، ونعل طائع، يرفرف ~~عليه بهاء «رع» ويحميه «آمون» والده الفاخر، ويفسح له الطريق، والقطران ~~يقولان: حقا إنا نراه، وحبه يملأ كل إنسان، وتنبهر العينان برؤية هذا ~~الملك، والقلوب تنبض بحبه، وتلحظه كأنه «رع» عند إشراقه، وهو مثل قرص الشمس ~~عندما يسطع، ومثل شمس الظهيرة عندما تضيء العينين، وأشعته في الوجوه مثل ~~أشعة «آتوم»، وهو في شرق السماء عندما ترقص النعامة في وديان الصحراء (أي ~~في وقت الظهيرة)، ومثل «ياخو» (إله الشمس) عندما يرسل أشعته وسط النهار، ~~وقتما تكون الديدان جميعا محرورة، وهو الإله الأوحد الذي أرضعه نجم الصباح ~~(إيزيس)، ومن مدحته الإلهة «سشات» (إلهة الرياضة التي علمت الملك)، ومن ~~تكتنفه هيبة الإله «تحوت» (إله العلم) الذي يمنحه معرفة الأشياء، وإنه الذي ~~يهدي الكاتب إلى الدقة، وعظيم في فنون السحر، وإنه مالك للحب أكثر من كل ~~الملوك، وهو «حور» (الملك) الذي يحبه «رع»، والذي يجعل القلوب تثني عليه ~~والأفئدة تقدم له المديح في الأجسام. # طلب الملك إلى رعيته أن يحترموه: # أصغوا ~~يا أهل الوجه القبلي، ويا رجال الدين، ويا أهل الوجه البحري، ويا أيها ~~الناس جميعا، يا من يتبعون هذا الملك في خطواته، ms0832 أعلنوا فخاره للآخرين ~~وتطهروا باسمه، وتطهروا بحياته (بحلف اليمين)، تأملوا إنه إله على ~~الأرض فقدموا له الخضوع مثل «رع»، أثنوا عليه مثل ثنائكم على القمر، فهو ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب بحتي رع» الذي يضع في الأغلال كل أرض ~~أجنبية. # دعوة القوم إلى تبجيل الملكة «أعح حتب» ومديح تلك ~~الأميرة لما لها من سلطان: # قدموا المديح لسيدة البلاد، ~~وسيدة جزر «بحر إيجة»، فاسمها رفيع الشأن في كل بلد أجنبي، فهي التي تضع ~~الخطة للجماهير، زوج الملك، وأخته الملكية، لها الحياة والسعادة والصحة، ~~وهي أخت ملك، وأم ملك، الفاخرة والحاذقة التي تهتم وتضطلع بشئون مصر، ولقد ~~جمعت جيشها، وحمت هؤلاء، فأعادت الهاربين، وجمعت شتات الذين هاجروا، وهدأت ~~روع الوجه القبلي (أي مملكة طبية)، وأخضعت عصاته، الزوجة الملكية، «أعح ~~حتب» العائشة. # الهدايا والمباني التي أمر الفرعون بإقامتها للإله ~~«آمون»: # والآن أمر جلالته بصياغة آثار لوالده «آمون رع» ~~تشمل: أكاليل عظيمة من الذهب، وقلائد من حجر اللازورد الحقيقي، وتعاويذ من ~~ذهب، وإبريق ماء عظيما من الذهب، وآنية ماء وأباريق من الفضة، وآنية لصب ~~ماء القربان من الذهب، ومائدة قربان من الذهب والفضة، وعقود «منت» من الذهب ~~والفضة يتخللها حبات من اللازورد والفاروز وآنية «تاب إن كا» من الفضة، ~~وقاعدتها من الفضة، وآنية «تاب إن كان» من الفضة، وحافتها من الذهب، ~~وقاعدتها من الذهب والفضة، وآنية «ثني» من الفضة، وآنية ماء من الجرانيت ~~الأحمر مملوءة بالزيت، وآنية «وشمم» كبيرة من الفضة والذهب وحافتها من ~~الذهب ... من الفضة، وعودا من الأبنوس، والذهب والفضة، وتماثيل الهول ... من ~~الفضة، وسبت من الذهب. # ثم أمر جلالته أن تنزل السفينة في النهر، واسمها «وسرحات» (تمثال آمون ~~صاحب التمثال النصفي القوي)، وأن تكون من خشب الأرز الجديد من أحسن خشب ~~المدرج (أي جبال لبنان) لتقوم برحلة السنة الجديدة ... ولقد أقمت عمد أعلام ~~من خشب الأرز، وكذلك السقف والأرضية، وأعطيت ... ~~(3-1) أهمية هذا النص من الوجهة التاريخية # هذا النص على ما يحتويه من تفاصيل دقيقة، وإشارات بعيدة إلى أمور جسام ms0833 في ~~حياة الفرعون «أحمس» الأول؛ يرى فيه المؤرخون أنه عبارات مدح تقليدية تشغل نحو ~~ستة وعشرين سطرا منه، وستة الأسطر الباقية تعدد إصلاحات هذا الملك التي قام ~~بها لإعادة أثاث معبد «آمون» وأوانيه، وأن الملك لم يشر إلا إشارة عابرة ~~مبهمة عن حروبه في خلال تلك الجمل المملة المتتابعة، ولكن الواقع أن هذه اللوحة ~~تعد على جانب عظيم من الأهمية من الناحية التاريخية والثقافية والأدبية في ~~عهد هذا الفرعون؛ وبخاصة لأنها تشير من طرف خفي إلى علاقة مصر بجيرانها، ~~وتصور لنا حالة البلاد، وعلاقتها بالملك وأمه «أعح حتب»، ثم الدور التي لعبته ~~هذه الملكة في إدارة سكان هذه البلاد؛ وقد كان أول من لفت النظر إلى مكانة هذه ~~الملكة في تسيير أمور الدولة في عهد ابنها «أحمس» هو الأستاذ «إدورد مير» مما ~~سنفصله هنا. # تبتدئ اللوحة بذكر ألقاب الفرعون الخمسة التي لا بد أن يحملها كل فرعون بعد ~~تتويجه ملكا على البلاد، ثم يذكر لنا «أحمس» أنه من نسل الآلهة، وأنه وارث ~~«أوزير» والإله «رع» أول من حكم على الأرض، ونشر فيها العدالة، ثم يذكر لنا هذا ~~الفرعون أنه أصبح ملك الملوك بعد انتصاراته على الغزاة القاهرين ، حتى إن آلهتهم ~~يقدمون له الحياة والسعادة، ثم يذكر لنا المتن أنه واحد في السماء، والثاني ~~على الأرض، فهل يعني بذلك أن والدته كانت شريكته في ملك مصر؟ وبعد ذلك يقول إنه ~~ملك الوجه القبلي في «بوتو»، و«بوتو» كانت العاصمة الدينية للوجه البحري منذ ~~القدم، فهل معنى ذلك أنه بعد أن كان حاكما على الوجه القبلي وحده، أصبح يمتد ~~سلطانه حتى «بوت» العاصمة الدينية للوجه البحري بعد طرد الهكسوس؟ # ولا نزاع في أن هذا المعنى هو المقصود من المتن؛ إذ بعد هذه الجملة يأتي ~~مباشرة أنه حاكم «تميرا»، أي أرض مصر كلها، ثم يستمر المتن قائلا إنه قد ~~استولى على ما تحيط به الشمس، وإن نصيبي «حور» و«ست» وهما الوجه القبلي والوجه ~~البحري قد أصبحا تحت سلطانه، وإن سكان الجنوب والشمال والشرق والغرب ms0834 يأتون ~~إليه طائعين، وإن طبقات سكان مصر الثلاث «رخيت» (العامة)، وسكان الوجه القبلي ~~«بعت» (الأغنياء)، وبنو الإنسان (حنممت)؛ لا يعقدون الأيمان إلا باسمه، وإنهم ~~يمدحونه، ويعظمونه مثلما يعظمون ويمدحون الشمس والقمر، ثم بعد ذلك تأتي فقرة ~~لم نلحظ مثلها في النقوش الملكية قط، وأعني بها ذلك الأمر الذي دعا به «أحمس» ~~الناس للتعظيم من شأن أمه الملكة «أعح حتب»، وهي التي تحمل لقب سيدة الأرض (أي ~~مصر)، وأميرة شواطئ «حايونبوت»، وكلمة «حايونبوت» كناية عن سكان جزر البحر ~~الأبيض، وهي في هذه الفقرة لا بد يقصد بها جزيرة «كريت» وما جاورها من الجزر. ~~وبعد ذلك تأتي عقود المديح التي صيغت لهذه الملكة فاستمع إليها: «اسمها رفيع ~~الشأن في كل بلد أجنبي، فهي التي تقود الجماهير، زوجة ملك، وأخت ملك، وبنت ملك، ~~وأم ملك، الفاخرة والحاذقة التي تهتم وتضطلع بكل شئون مصر، وهي التي جمعت ~~جيشها، وحمت أولئك الناس، وأعادت الهاربين، وجمعت شمل الذين هاجروا، وهدأت روع ~~الوجه القبلي (أي مملكة طيبة)، وأخضعت عصاته بوصفها الزوجة الملكية «أعح حتب» ~~العائشة.» ففي هذه الكلمات التي فاه بها ابنها، تظهر فيها هذه الملكة بأنها هي ~~التي أنشأت مصر الجديدة ، وأنها الروح الذي أقال مصر من عثرتها، وكتب لها ~~النجاح، يضاف إلى ذلك أنه قد يستنبط من هذه الكلمات أنها لا بد كانت قد قامت ~~بنشاط محس في خارج بلادها؛ إذ كان لا يمكنها أن تحمي الهاربين وتجمع شتاتهم إلا ~~في البلاد الأجنبية، وكذلك كان في مقدورها أن تقود هناك جيشها إلى النصر. ومن ~~أجل ذلك يجب أن نسلم أنها بعد وفاة زوجها «تاعا» الشجاع، أخذت في يدها مقاليد ~~الأمور بعزم وحزم، معضدة ابنها «كامس» المحارب الذي كان على ما يظهر لا يزال ~~حدث السن، على أن مظهرها هذا ليس فيه ما يتناقض مع موقف «كامس». ولما تولى ~~«أحمس»، وقد كان على ما يظهر حدث السن أيضا، أصبحت هي الوصية الحقيقية على عرش ~~«طيبة»؛ ولكن لا بد أنها كانت في الوقت نفسه قد عقدت أواصر ms0835 المودة والصداقة ~~بينها وبين ملك «كريت»، ومن المحتمل أنها تزوجت منه؛ وذلك لأنه لا يمكننا ~~تفسير عبارة «أميرة شواطئ حايونبوت» على أي وجه آخر كما يقول «إدورد ~~مير». # وما سبق يتضح - إذا كان التفسير الذي أوردناه مقبولا - أن الهكسوس قد وقعوا ~~بين مخالب مملكة «طيبة» وجزيرة «كريت» التي أصبحت حليفتها، وبهذا أصبح من السهل ~~حصار «أواريس» والتغلب عليها؛ ونجد في هذه الأنشودة الملكية فضلا عن ذلك ما ~~يثبت هذا الزعم، فطبقات الشعب الثلاث تقول: «إنه سيدنا.» ويقول أهل ~~«حايونبوت»: نحن في ركابه. والأراضين تقول: نحن ملكه. وفي استطاعة الإنسان أن ~~يميز بوضوح ثلاث طوائف مختلفة؛ الرعية المصرية، وأهل «كريت» حلفاء مصر، وهم ~~الذين يقومون لها بالمساعدة الحربية، ثم سائر العالم (أي سوريا وبلاد ~~السودان)، وهي الأراضي التي يظلها سلطان مصر. # وقد كان أثر هذه العلاقة الوثيقة التي توثقت عراها بين مصر «وكريت» على جانب ~~عظيم من الأهمية، وبخاصة في الثقافة والصناعة التي تبودلت بين أهل البلدين منذ ~~زمن بعيد، وقد زادتها هذه الروابط الجديدة قوة، مما جعلها تنمو وتعظم في ~~الأزمان المقبلة. # شكل 2: سلاح بلطة أحمس الأول. # والواقع أن تبادل الثقافة والصناعة بين البلدين قد ظهر أثره في سلاحين من ~~أسلحة الزينة في نفس العصر الذي نحن بصدده، قد كان يحملها الملك «أحمس»، وكذلك ~~في قطعة أخرى من الحلي باسم «كامس» وجدت مع مجوهرات والدته «أعح حتب»، فنجد ~~أنه قد نقش على أحد وجهي خنجر «أحمس» المعلق في خيط من الذهب اسم ~~الملك، وكل حرف من حروفه قد غطي بصفيحة من الذهب الجميل الصنع، ثم نجد بعد ~~ذلك أنه قد صيغ على نفس الوجه أسد يقتفي أثر ثور، ثم أربع جرادات، ويرى في ~~صنع هذا الخنجر تأثير الفن الكريتي المحض؛ إذ قد وجد في هذه الجزيرة وفي ~~«مسينا» خناجر مطابقة لخنجر الملك «أحمس»، غير أن الصناعة كانت مصرية، وكذلك ~~نجد نفس التأثير «الكريتي» في (بلطة) «أحمس» # 7 ~~(انظر الشكل # 2 ~~)، يضاف إلى ما سبق أن الفرعون ~~قد أشار إلى البلاد ms0836 التي تغلب عليها كما ذكرنا آنفا. # أما علاقة هذا الملك بشعبه، وما يحملونه له من رهبة وتجلة في قلوبهم، وما ~~يحيط به نفسه من الأبهة والعظمة عند خروجه على الناس في المحافل الرسمية، فقد ~~جاء وصف كل ذلك في قطعة رائعة ربما تذكرنا بعهد ملوك الدولة العباسية، وما ~~كانت توصف به مواكبهم، وكذلك ينطبق على سلاطين المماليك، وما كانوا يحيطون به ~~أنفسهم من مظاهر الملك الرائعة، فاستمع إلى هذه الفقرة التي لم نجد لها مثيلا ~~في النقوش المصرية التي طبقت هذا العصر، ولم نقرأ ما يشابهها في العصور التي ~~تلت: «ويطلع الملك وحاشيته كأنه القمر في وسط النجوم، ويسير في رفق وبخطى ~~وئيدة، وبقدم ثابتة، ونعل ينطبع على الثرى أثره، ويرفرف عليه بهاء «رع»، ويحميه ~~«آمون» والده الفاخر، مفسحا له الطريق، والقطران يقولان: حقا إنا نراه، ~~وحبه يغمر كل إنسان، وتنبهر العينان لرؤية هذا الملك، والقلوب تخفق له، وتنظر ~~إليه كأنه «رع» عند إشراقه ... إلخ.» ~~(4) إصلاحات أحمس # ولا عجب في أن نرى «أحمس» يصف نفسه بهذه الأوصاف، ويجعل قومه المدينين له ~~يرددونها بصوت عال، فهو جدير بكل مراسيم الاحترام، وآيات الحب والإعظام؛ لأنه ~~هو الذي خلص البلاد من ربق العبودية الأجنبية. # ثم نرى بعد ذلك «أحمس» يوجه عنايته نحو إصلاح ما أفسده الدهر من آثار إلهه ~~العظيم «آمون»، الذي كان بزعمه قد هيأ له النصر على الأعداء، هذا فضلا عن أنه ~~كان إله الدولة، وحامي حماها، فأمر بصنع أوان جديدة لمعبده «بالكرنك»، معظمها من ~~خالص النضار والفضة، والأحجار الغالية على يد مهرة الصناع، ومن أوصاف تلك ~~الأواني وحدها يمكننا أن نعرف ما وصل إليه الفن المصري من الدقة والإتقان، وحسن ~~الذوق في زمنه، ولا بد من أن الذهب كان يوجد بكثرة في مصر الآن، وبخاصة بعد أن أخضع ~~بلاد النوبة التي كانت أكبر مصدر لهذا المعدن الكريم، وكذلك نجد أن هذا الفرعون قد ~~صنع سفينة الإله «آمون» التي كانت تجري في النيل بين «الكرنك» و«الأقصر»، تحمل ~~تمثال الإله في عيد ms0837 رأس السنة من خشب الأرز الجديد. وفي وصف هذا الخشب بالجديد فوز ~~جديد ل «أحمس» الأول؛ إذ إنه قد أحضره من الجبال الواقعة على شاطئ «لبنان»؛ مما ~~يبرهن على أن هذه الجهات قد أصبحت في قبضة يده، كما يدل على ذلك النص ~~المصري. ~~(4-1) مبانيه # والظاهر أن هذا الفرعون كان في الوقت الذي أمر فيه بصنع الأواني والحلي ~~الخاصة بمعبد «آمون»؛ كان قد بدأ يحول عنايته لإعادة بناء المعابد الهامة في ~~عاصمة الملك، على أن بقاء عاصمة البلاد وأهم مركز ديني بدون إصلاح ما خرب منها، ~~لأكبر دليل على ما كانت تحتاج إليه البلاد من تنمية الثروة الضرورية لنهوض ~~البلاد من كبوتها المادية الطويلة الأمد، قبل أن يهتم مليكها بإنشاء الكماليات، ~~وما تطمح إليه نفسه، وقد كان ذلك يحتاج إلى نهوض جيل جديد يجري في عروقه دم ~~الحرية، تنتعش به البلاد مما حل بها من خراب واضطهاد. # على أن المباني التي أقيمت في هذا العهد في «طيبة» و«منف» قد ابتلعتها ~~التغيرات التي حدثت في مبانيهما في الأزمان التي تلت، والتخريب الذي لحق بهما ~~على يد الأجانب، ولكن لحسن الحظ قد حفظت لنا الوثائق التي تحدثنا عنها في ~~محاجر «طرة» أن «نفربرت» حامل خاتم الفرعون ورفيقه، قد نقش لوحتين مؤرختين ~~بالسنة الثانية والعشرين من حكم «أحمس»، وقد سجل عليهما فتح محاجر لقطع الأحجار ~~اللازمة لبناء معبد «بتاح» بمنف ومعبد «آمون» بطيبة، ونجد قبل النص في أعلى ~~اللوحة ألقاب الملك «أحمس»، ثم ألقاب زوجه «أحمس نفرتاري» بصورة بارزة تفوق ~~ألقاب زوجها، والنص هو: # السنة الثانية والعشرون من حكم الفرعون «أحمس» بن «رع» معطي الحياة. ~~هذه الحجرات الخاصة بقطع الأحجار قد فتحت من جديد، واستخرج الحجر ~~الجيري الأبيض الجميل من عيان (اسم الإقليم القديم) لبناء معابده التي ~~ستبقى ملايين السنين، وهما معبد «بتاح» في «منف» ومعبد «آمون» في ~~«الأقصر»، ولكل الآثار التي يقيمها جلالته له (أي لآمون)، وقد جرت ~~الأحجار بالثيران التي غنمها جلالته في انتصاراته على «الفنخو». # وبعد هذا النص يأتي ذكر ms0838 «نفربرت» الذي قام بهذا العمل، وما يحمله من ألقاب، ~~وقد وصف نفسه بأنه ساهر على إصلاح المباني الأثرية، ويرى تحت هذا النقش رسم ستة ~~ثيران تجر زحافة عليها قطعة كبيرة من الحجر، ويلاحظ أن السائقين الثلاثة ~~الذين يسوقون الثيران أجانب كل منهم له لحية قصيرة، ولا يبعد أنهم كانوا من ~~الأسرى الذين ساقهم «أحمس» معه إلى مصر. # 8 ~~(4-2) الملكة نفرتاري # ومما يلفت النظر في هذه اللوحة بروز اسم الملكة «أحمس نفرتاري»، مما يدل ~~على الأهمية العظمى التي كانت تمتاز بها الوارثة الملكية في الأسرة الفرعونية ~~في هذا العهد، والواقع أن الأثري «ويجول» قد وجد اسمها منقوشا وحده في محجر ~~مرمر في وادي أسيوط. # 9 # وقد كشف لها عن عدة تماثيل صغيرة تمثلها، مع أنه يعثر لزوجها ~~«أحمس» على تمثال واحد حتى الآن، هذا وقد وجد لها تمثال ضاع رأسه في «معبد الكرنك». # 10 # شكل 3: الملكة أحمس نفرتاري. # ومن المدهش أن هذه الملكة كانت تقدس أكثر من زوجها، وقد بقي تقديسها على ~~مر السنين أكثر من أي ملك آخر، فقد وجدت آثار تدل على ذلك حتى عهد الأسرة ~~الواحدة والعشرين. # والواقع أنها كانت تعد في نظر المصريين إلهة مثل آلهة طيبة العظام، وكان ~~لها طائفة خاصة من الكهنة تقوم على خدمتها، كما كان لها محراب مقدس يوضع ~~على سفينة مقدسة، يحمل على الأكتاف في الاحتفال بالأعياد العظيمة، وقد كان ~~القوم يدعونها بصيغة القربان المعروفة، # 11 # وتلقب على الآثار بالابنة الملكية، والأخت الملكية، والزوجة ~~الملكية العظيمة، والأم الملكية، والحاكمة العظيمة، وسيدة الأرضين؛ فهي بذلك ~~تضارع الملكة «أعح حتب» أم «أحمس» الأول في نفوذها؛ إذ كانت وصية عليه أيام ~~حداثته كما أسلفنا. # والظاهر أنها عاشت مدة طويلة بعد وفاة زوجها الذي مات في سن الأربعين، وقبرها ~~مجهول مكانه حتى الآن، ولكن وجد تابوتها في خبيئة الدير البحري، وهو موجود ~~الآن بالمتحف المصري، ويبلغ طوله أكثر من عشرة أقدام، وقد عمل الغطاء على هيئة ~~صور الملكة، وتلبس التاج والريشتين الطويلتين، المميزتين للمليكة أو ms0839 الإلهة، ~~وذراعاها مثنيتان، وفي كل يد من يديها رمز الحياة، وقد وجد في تابوتها ~~موميتان: إحداهما حقيرة في منظرها، والثانية التي كانت موضوعة في تابوت ثان ~~محفوظة حفظا جيدا ومحنطة تحنيطا متقنا؛ والظاهر أن أصحاب الشأن في المتحف ~~المصري، قد ظنوا أن الجسم الذي كان في التابوت هو جسم «أحمس نفرتاري»، وأن ~~الجسم الثاني كان دخيلا وضعه الكهنة عندما كانوا ينقلون الجثث الملكية في ~~مخدعهم الأخير؛ ولذلك حفظ في مكان خاص، غير أنه تأثر في هذا المكان ~~بالرطوبة، فتصاعدت منه رائحة كريهة، فدفن في الحال في حديقة المتحف؛ ولكن أخذ ~~الشك يخامر «مسبرو» # 12 # بعد في أن الجسم الذي دفن في الحديقة هو جسم الملكة «نفرتاري»؛ ~~ولذلك أخذ الأثريون يندبون النهاية المحزنة التي لاقتها جثة الملكة «أحمس ~~نفرتاري»، غير أن «مسبرو» على ما يظهر أكد لنا أن الجسم لم يفقد قط، وأنه ~~الآن في مكانه بالمتحف المصري، ولكن الدكتور «إليت سمت» عندما أخذ يفحص الأجسام ~~التي وجدت في خبيئة الدير البحري أكد بأن واحدا من الجسمين يحتمل أنه ~~جسم الملكة؛ لأنه كان جسم امرأة قد حفظت على الطريقة التي كانت متبعة في ~~عهد باكورة الأسرة الثامنة عشرة، وتدل نواجز فكها الأعلى البارزة التي كانت من ~~مميزات الأسرة على أنها «نفرتاري»، فإذا كان هذا هو الواقع، فإن جسمها هو الذي ~~يحمل رقم 61055 # 13 # في متحف القاهرة. # ويمكن الإنسان أن يقول: إنها عند مماتها كانت امرأة طاعنة في السن هزيلة ~~الجسم تكاد تكون صلعاء، وقد غطت هذا الصلع بجدائل من الشعر المستعار، ولا بد ~~أن نلفت النظر هنا إلى أنها كانت أكبر من أخيها «أحمس» بسنين عدة، وقد لفظت ~~النفس الأخير في عهد ابنها «أمنحوتب الأول». ~~(4-3) اللوحة التي أقامها في العرابة للملكة تيتي شري # ومن الآثار القليلة الهامة التي بقيت لنا من عهد هذا الفرعون لوحة عثر ~~عليها في «العرابة المدفونة»، # 14 # ولا بد أنها نقشت في أواخر حكمه، وألفاظها تنم على أنها ليست ~~من الطراز التقليدي في عبارتها، بل ms0840 يجد الإنسان فيها التعبير عن الأحاسيس بالبر ~~البنوي نحو الوالدة؛ إذ الواقع أن «أحمس الأول» وزوجه «نفرتاري» قد أظهرا في ~~نقوش اللوحة فضل جدتهما عليهما، وحبهما لإحياء ذكرياتها بتوسيع قبرها الرمزي ~~المقام في «العرابة المدفونة»، وهاك النص: # والآن اتفق أن جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «سنب بحتي رع» ابن ~~الشمس «أحمس» كان جالسا في قاعة الاستقبال (في القصر)، في حين كانت ~~الأميرة الوراثية صاحبة الحظوة العظيمة والرقة الفائقة، بنت الملك، وأخت ~~الملك، والزوجة المقدسة، والزوجة العظيمة «أحمس نفرتاري»؛ كانت مع جلالته، ~~وكان الأول يتكلم للأخرى باحثين عما فيه صلاح أولئك الذين هنالك ~~(الأموات)، ويتكلمان عن تقديم القربان، وتقريب الضحايا على المذبح، وتزيين ~~اللوحة الجنازية التي سيشرع في عملها في عيد أول يوم من كل فصل، وفي العيد ~~الشهري لأول الشهر، وفي عيد خروج الكاهن «سم»، وعيد ليلة التضحية، اليوم ~~الخامس من الشهر، وفي عيد اليوم السادس من الشهر، وفي عيد «حكرو»، وفي عيد ~~«واج» (عيد الخمر)، وفي عيد الإله «تحوت»، وفي عيد بداية كل فصل في السماء ~~والأرض؛ وعندئذ قالت له أخته إجابة على ما قال: لماذا قد ذكرت هذه ~~الأشياء؟ فقال لها الملك نفسه: إني قد كنت أفكر في والدة والدتي بنفسي ~~(وهي التي كانت كذلك) والدة والدي، الزوجة الملكية العظيمة، والدة الملك ~~الراحلة «تيتي شري». # وعلى الرغم من أن قبرها وضريحها موجودان في هذا الوقت على أرض طيبة ~~والعرابة على التولي، فإني مع ذلك قلت لك ذلك لأن جلالتي يرغب في إقامة ~~هرم لها ومحراب في جبانة «العرابة المدفونة» بمثابة أثر لها من جلالتي، ~~فبحيرته المقدسة ستكرى، وتغرس الأشجار حولها، ويؤسس قربانه، ويمد ~~بالرجال الذين تحبس عليهم الأراضي المجهزة بالماشية، وسيكون له كهنة ~~جنازيون ومرتلون، كل واحد منهم يعرف واجباته، وعلى إثر نطق جلالته ~~بهذه الكلمات أقيمت هذه المباني على وجه السرعة، وقد فعل ذلك جلالته لأنه ~~كان يحبها أكثر من أي شيء، على أنه لم يفعل ملوك سبقوه مثل ذلك لأمهاتهم، ~~وعندما تمت المباني جاء جلالته ms0841 ومد ذراعه، وحنى رأسه (إجلالا)، ونطق ~~لها بصيغة دعاء القربان الملكي، وقدم قربانا للإله «جب» (إله الأرض) ~~ولتاسوع الآلهة العظام، ولتاسوع الآلهة الصغار، وللإله «أنوبيس» في محرابه ~~المقدس، ومقدما آلافا من القربان من الخبز والجعة والثيران، والإوز ~~والماشية إلى روحها ... (بقية النقش قد فقد.) ~~(4-4) الكشف عن الآثار التي ذكرت على هذه اللوحة # وقد كشف كل ما تبقى من هذه المباني الأثرية «كارلي» ~~(Abydos ~~III) # في الصحراء، على بعد بضعة أميال جنوبي «العرابة ~~المدفونة»؛ إذ بنى لها «أحمس» الهرم على مسافة قريبة من الحقول، وعلى مسافة ميل ~~في الصحراء أقام معبدا مدرجا على جانب التل، وبين هاتين النقطتين أقام ~~محرابا، وعلى مسافة منه بنى الضريح الوهمي، وكان المحراب يحتوي على سلسلة من ~~الحجرات الصغيرة أقيمت أمامه اللوحة التي ترجمناها الآن. أما الضريح أو القبر ~~فيشتمل على عدة حجرات وممرات محفورة في أصل الصخر الذي تحت رمال الصحراء، وقد ~~كان الوصول إليها من حجر صغير حقير قطع في الصخر الذي تغطيه الرمال، حتى إن ~~كشفه كان يعد من المعجزات، ومع ذلك فإن هذه الحجرات السفلية قد نهبت في ~~الأزمان القديمة، ولم يجد الحفارون المحدثون إلا بعض قطع صغيرة من ورق الذهب؛ ~~مما يدل على أن حجرة الدفن كانت هناك أيضا ، وقد كان الرأي السائد أن القبر ~~والمعبد اللذين في جانب التل هما للملك «أحمس» نفسه، ولكن من المحتمل جدا أن ~~القبر والمحراب هما الضريح الأصلي للملكة «تيتي شري» المشار إليه في النقوش، ~~وأن الهرم والمعبد المدرج هما اللذان أشير إليهما في النقش بأن «أحمس» قد ~~أقامهما لجدته العظيمة. # ونجد لهذا الفرعون بعض الآثار تدل على أنه أقام بعض المباني في معبد ~~«العرابة»؛ إذ عثر فعلا على نقش غائر يمثل رأس «أحمس» الأول. # 15 ~~(5) أسرة أحمس الأول # وقد كانت أسرة الفرعون «أحمس» الأول كثيرة العدد، ومما يسترعي النظر هنا أن زوجته ~~وأولاده كثيرا ما كانوا يضعون أسماءهم في طغراء ملكية، وقد كان هذا الاستعمال ~~شاذا في هذه الأسرة، مما لم يوجد مثيله ms0842 في أي عهد آخر بهذه الصورة، وأكبر مميز ~~عرفنا به أفراد هذه الأسرة هو أنهم كانوا يعبدون بعد مماتهم، وقد وجدت أسماؤهم ~~منقوشة في مقبرة «أنحور خوري» ~~(L. D. III. Pl. 2d) ~~، ~~وفي مقبرة «خع بخت»، ويشاهد كل منهما يتعبد إليهم ~~(Ibid) ~~. # ومعظم أولاد هذا الفرعون من زوجه «نفرتاري»، ونخص بالذكر منهم «مريت آمون»، وهي ~~أكبر أولاد الملكة «نفرتاري» وقد توفيت صغيرة، ثم الأميرة «سات آمون»، وهي ثاني ~~بناتها وتوفيت وهي طفلة، والأمير «سابا إير» وهو أكبر أولادها الذكور وتوفي ~~صغيرا، ثم «سا آمون» ومات كذلك صغيرا، والملكة «أعح حتب» وهي ثالثة بناتها، ثم ~~«أمنحتب» وهو ثالث أولاد «نفرتاري» الذكور، وقد أصبح فيما بعد ملكا، وأخيرا «سات ~~كامس» وهي رابعة بناتها وتوفيت في سن الثلاثين، وقد كانت تحمل الألقاب التالية ~~«بنت الملك»، وأخت الملك، وزوج الملك؛ # 16 # ولذلك يقول عنها «ويجول» إنها كانت ابنة الملك «كامس»، وإنها تزوجت ~~من «أحمس» الأول، وبذلك لا تكون ابنته كما ذكر «بتري»، # 17 # وقد وجدت موميتها مع الموميات الملكية الأخرى المحفوظة بالمتحف المصري، # 18 # ويدل جسمها على أنها كانت قوية البنية تكاد تشبه الرجال في تركيب ~~جسمها، ويبلغ طولها ما بين خمس وست أقدام، وكانت ما بين الثلاثين والخامسة ~~والثلاثين عند وفاتها؛ لأن شعرها الأسود لم يعبث به المشيب. # مربية الملكة نفرتاري: # ومن مشهورات نساء هذا ~~العهد مربية الملكة «نفرتاري» التي تدعى «ري»، وقد حفظ جسمها بين الموميات ~~الملكية (رقم 61054)، ويدل على أنها كانت رشيقة القوام، جميلة الطلعة، ماتت وهي ~~في مقتبل العمر، وكانت ذات شعر غزير مصفوف في ضفائر عدة، وكانت صغيرة القدمين ~~واليدين جدا، ويدل بروز أسنان فكها الأعلى على أنها من الأسرة المالكة. # ومن بين زوجات «أحمس الأول» الثانويات «سنسنب»، وهي التي وضعت لهذا الفرعون ولدا ~~اسمه «تحتمس»، وهو الذي أصبح فيما بعد «تحتمس الأول»، ولما كان من غير زوجته ~~الأولى أصبح لا يستحق وراثة الملك، بل تولى العرش بعد وفاة «أحمس» ابنه «أمنحت» ~~الأول كما يقول «بتري»، غير أن ذلك ms0843 غير محقق. # 19 ~~(6) بعض آثار هذا الفرعون # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أنه وجد لهذا الفرعون بعض آثار أخرى، منها آنية من ~~المرمر محفوظة بالمتحف المصري، ومنقوش عليها اسمه، # 20 # وآنية للزينة على شكل صقر من الخزف الأزرق، # 21 # وقد رسم على أحد جوانب قاعدته صورة ثلاثة أسرى؛ سوداني، وسوري، ~~ولوبي، على أن ما يلفت النظر في هذا النقش هو وجود لوبي بين أولئك الأسرى؛ مما ~~يدل على أن هذا الفرعون قد حارب اللوبيين، اللهم إلا إذا كان هذا الرسم تقليديا ~~وحسب، فإنه لا يدل على قيام أية حرب بينه وبين اللوبيين. # ووجد «شفرييه» حديثا قطعة من الحجر يستدل منها على أنها جزء من جدار معبد له، ~~وجدها في حشو «البوابة» الثالثة، في أثناء # 22 # العمل في معبد «الكرنك». # ووجد له كذلك عدة جعارين محفوظة في كثير من متاحف أوروبا، وبخاصة المتحف ~~البريطاني، و«متحف اللوفر»، ومتحف «ليدن»، ومتحف «تورين». # 23 # وله كذلك تمثال مجاوب في المتحف البريطاني من الجرانيت المحبب، # 24 # وتمثال صغير من الحجر الجيري الأبيض في متحف «تورين». # 25 ~~(7) مومية أحمس الأول # وتدل مومية هذا الفرعون الذي تدين له مصر بتحريرها النهائي من ربق عبودية ~~الهكسوس، وبتأسيس أسرة تعد من أشهر أسر العالم إن لم تكن أعظمها، مما جعله من ~~أعظم ملوك التاريخ المصري، على أنه مات في ربيع العمر بين الأربعين والخمسين ، وكذلك ~~نستنبط من موميته التي وجدت بين الموميات التي عثر عليها في خبيئة الدير ~~البحري، أنها لرجل قوي الجسم عظيم المنكبين عريضهما، طوله نحو خمسة أقدام، وست ~~بوصات، أسود الشهر مجعده، له ثنايا بارزة بعض الشيء، وتلك من مميزات الأسرة، وقد ~~طوق جيده إكليل من الأزهار. # شكل 4: مومية أحمس الأول. ~~(8) الأميرة أحمس حنت تمحو والدة حتشبسوت # وبالإضافة إلى زوجته الأولى تزوج من نساء عدة، نذكر منهن غير ما ذكرناه آنفا ~~الأميرة «أنحابي» التي وضعت له ابنة أطلق عليها الأميرة «أحمس حنت تمحو»، وهي التي ~~يقال إنها أنجبت له من «تحتمس» الأول حتشبسوت الذائعة الصيت، ومن ms0844 ثم نرى أن ~~«أحمس الأول» لم يكن مؤسس الأسرة الثامنة عشرة فقط، بل كان له نصيب وافر في أنه ~~أنجب لهذه الأسرة بعض أفرادها المشهورين. ~~(9) عبادة أحمس الأول # والظاهر أن عبادة «أحمس الأول» كانت منتشرة في البلاد، وبخاصة في العرابة ~~المدفونة حيث أقيم له ضريح وهمي وشعائر دينية، وقد ظلت عبادته حتى عهد الأسرة ~~التاسعة عشرة؛ وبخاصة لأن تمثاله كان يقوم بالفصل في المخاصمات التي كانت تقوم بين ~~أفراد الشعب، ولا أدل على ذلك مما جاء على اللوحة التي عثر عليها في «العرابة ~~المدفونة»، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري (راجع: # A. S. XVI. p. ~~161 ~~). # وهذه اللوحة أقامها كاهن مطهر للإله «أوزير» ويدعى «موسى»، ويشاهد في أعلاها ~~صورة السفينة المقدسة يحملها ثمانية من الكهنة، وفي وسطها محراب للإله «أحمس ~~الأول»، وأمامه صورة الملكة «نفرتيتي» تلوح بكلتا يديها صاجتين، ويرى أمام السفينة ~~الكاهن «موسى» يتضرع للإله «أحمس» ليحكم في صالح ابنه «باسر». # ويتلخص ما جاء من النقوش على هذه اللوحة فيما يأتي: # كان «باسر» بن «موس» يملك حقلا ادعى بعض الأهالي ملكيته (على ما ~~يظهر)، وقد كان يظن أن «باسر» لا بد أن يرفع للإله أوزير وكهنته ظلامته؛ إذ ~~إنه هو الإله الأعظم في تلك المنطقة، غير أنه رفعها إلى الملك «أحمس الأول» ~~الذي كان على ما يظهر على جانب عظيم من القداسة بوصفه مؤسس الأسرة الثامنة ~~عشرة، والظاهر أن الحكم في هذه القضية قد صدر بحركة قام بها حامل المركب ~~المقدسة التي كانت تحتوي محراب تمثال الإله؛ وهذه الحركة كانت إما بلفته ~~نحو صاحب الحق، وإما بإشارة من التمثال نفسه، وفي كلتا الحالتين كان هذا من ~~عمل الكهنة أنفسهم؛ وهذا هو نفس ما نشاهده اليوم عندما يحمل جثمان أحد ~~المشايخ، فإننا نشاهد الحملة يحدثون مثل هذه الحركات المصطنعة، فيقفون ~~طويلا أو يلتفتون نحو مكان خاص، ويفسرون ذلك بأنه كان مرتاد الشيخ، ومن ~~الأماكن المحببة إليه، وأظن أن مثل هذه الحركات تأتي من إيحاء نفسي يصوره ~~الخيال والشعور بالرهبة والخوف، فيتمثل ms0845 حقيقة في أذهان الحملة، وقد يكون ~~ذلك كله محض تمويه واختلاق يدفع إليه الرشوة أو المحاباة. ~~(10) رجال الدولة والحياة الاجتماعية في عهد أحمس الأول ~~(10-1) مقدمة # عندما يفحص المؤرخ تاريخ مصر في أي عصر من عصورها القديمة، تعترضه صعوبة لا ~~يمكن التغلب عليها إلا بعد بحوث طويلة قد لا تجدي في النهاية، وبخاصة عندما ~~يريد إبراز شخصية فرعون من آثاره التي تركها لنا؛ حقا يمكننا أن نعرف طراز ~~الفرعون الخاص، أما إبراز شخصيته وبيان الناحية التي ظهر فيها فذا ممتازا، ~~فذلك لا يتسنى لنا إلا في حالات قليلة جدا؛ لأنا نرى كل فرعون يحدثنا في ~~آثاره عن فتوحه في الخارج، وما قام به من مبان وأعمال ضخمة في داخل مملكته، في ~~جمل وعبارات ومناظر تقليدية ثابتة تناقلتها الملوك منذ فجر ظهور الوثائق ~~المدونة، مثل منظر ضرب الفرعون المظفر أعداءه بصولجانه، وقد وجدناه للمرة ~~الأولى على لوحة «نعرمر»، وقد بقي هذا المنظر ينتحله كل ملك بعده حتى العهد ~~الروماني، وهذه التقاليد ثابتة في المناظر الملكية. هذا ونجد مثل ذلك في النقوش ~~التي من هذا الصنف، فكانت متبعة عن قصد؛ لأن كل فرعون يرغب في أن يظهر أمام ~~العالم بأنه هو الملك المؤله التقليدي، وكان لذلك تأثيره السيئ على فهمنا تاريخ ~~أولئك الملوك. ولما كانت العادات تحتم أن يوصف الفرعون أو يمثل وهو يقوم ~~بعمل خاص، فإن كل فرعون كان يرغب في اتباع هذا التقليد دون مراعاة للصدق في ~~القول أو العمل؛ ففي عهد الأسرة الثامنة عشر مثلا كان من مفاخر الملوك أن ~~يسيروا على رأس جيوشهم، ويقهروا بلاد آسيا ويعودوا منها بالغنائم، وقد ذكر لنا ~~«أمنحتب الثالث» وكذلك «توت عنخ آمون» أنهما ذهبا إلى بلاد آسيا وقهرا ~~الأعداء، والواقع أنهما لم يذهبا قط إلى هذه الجهات للغزو والفتح كما ~~تحدثنا الآثار صراحة عن ذلك كما سيأتي بعد. # وكذلك نعلم أن «تحتمس الرابع» قد سار على رأس جيشه وهزم السوريين، وخلد ~~انتصاراته برسم إحدى المواقع على ظهر عربته التي عثر عليهما في ms0846 قبره، وقد ~~أراد «توت عنخ آمون» أن يظهر هو من ناحيته بدور الفاتح، فترك لنا رسم موقعة ~~حربية على جدران أحد الصناديق التي وجدت في قبره، وهو كما نعلم لم يذهب قط ~~إلى ساحة القتال؛ كل ذلك يجعلنا نشك كثيرا في القيمة التاريخية للمناظر التي ~~تركها لنا أولئك الملوك. # حقا في استطاعتنا أن نستخلص بعض حقائق تاريخية من النقوش الملكية في كثير ~~من الأحوال، على الرغم مما فيها من مبالغات، ولكن إذا أردنا أن نعلم شيئا عن ~~الحالات الاجتماعية المعاصرة لكل فرعون، أو نختلس نظرات سانحة عن شخصيات أولئك ~~الفراعنة وشعوبهم؛ فعلينا أن نوجه عنايتنا وكل اهتمامنا إلى النقوش التي تركها ~~لنا كبار رجال الدولة الذين كانوا يقومون بالأعمال الحكومية في عهد كل ملك، ~~ويتعاملون مع أفراد الشعب من كل الطبقات؛ فالواقع أن الموظف المصري منذ عهد ~~الدولة القديمة كان شخصا مغرما بالتحدث عن نفسه؛ إذ كان دائما حريصا على ~~أن يذكر لخلفه كل ما قام به من أعمال جليلة، وما ناله من شرف وفخار على يد ~~سيده الفرعون مدة خدمته له، ولا شك في أننا مدينون لمثل أولئك الأفراد وما ~~دونوه على جدران مقابرهم، بجزء كبير من تاريخ البلاد الحقيقي، أي تاريخ ~~البلاد الاجتماعي؛ فإن الموظف عندما كان يعدد لنا ما ناله من منح وشرف على ~~يد مليكه، يذكر لنا لمحات هامة عن أعمال سيده وعلاقته بشعبه، بل أحيانا تسعدنا ~~المقادير فنجد بعض المناظر في قبور علية القوم، يظهر فيها الفرعون وأفراد ~~أسرته؛ فمثلا يدين التاريخ لما دون على مقابر رجال عهد «أخناتون» في معرفة ~~عصر الانقلاب الديني الذي قام في عهده، وأكثر من ذلك النقوش التي تركها لنا ~~كل من «أحمس بن أبانا» و«أحمس بننخبت» اللذين عاصرا أوائل ملوك الأسرة ~~الثامنة عشرة، فهي تعد حتى الآن مصدرنا الوحيد عن الحروب التي شنها «أحمس ~~الأول»، ومن بعده «أمنحتب الأول» و«تحتمس الأول» لطرد الهكسوس من مصر؛ هذا ~~فضلا عن أن المقابر التي بقيت محفوظة بعض الشيء من عهد الأسرة الثامنة ms0847 عشرة، ~~قد وجد على جدرانها مناظر عدة تكشف لنا الغطاء عن حياة القوم الاجتماعية ~~والدينية والسياسية معا. # ومما يؤسف له جد الأسف أن عهد باكورة الأسرة الثامنة عشرة كان فقيرا في ~~المقابر الشعبية المؤرخة التي تحتوي على مناظر ونقوش، مما نحتاج إليه في ~~كشف النقاب عن أحوال البلاد الداخلية وأحوال معيشة أهلها وعاداتهم، وبخاصة ~~أخلاقهم. # على أننا مع ذلك عندما نفحص تاريخ موظفي هذا العصر وألقابهم الرسمية، نرى بعض ~~الضوء على كثير من النقط الغامضة في تاريخ البلاد، وبخاصة من الوجهة الإدارية ~~والدينية. # فمنذ عهد «أحمس الأول» نجد أن الألقاب الدينية المحضة قد أخذت تفسح الطريق ~~لغيرها من الألقاب الحربية والإدارية الجديدة، على أننا نجد مع ذلك أن الفرد ~~الواحد كان يشغل عدة وظائف في آن واحد، ولا بد من أن نشير هنا إلى أن الأفراد ~~الذين كانوا يحملون هذه الألقاب معظمهم من عامة الشعب، الذين كونوا أنفسهم ~~بأنفسهم في تلك الفترة التي اختفى فيها كل الأمراء الوراثيين الذين قد قضي ~~عليهم منذ نهاية الأسرة الثامنة عشرة. # وقد كان من أول نتائج توسيع رقعة البلاد ومد حدودها في الجنوب، أن عين ~~الفرعون نائبا له في السودان كما فصلنا القول في ذلك، وكذلك كان من جراء ~~ظهور «طيبة» واتخاذها عاصمة للملك بوصفها مقر الإله «آمون»، أن عين لها ~~حاكم خاص أطلق عليه لقب «عمدة المدينة الجنوبية»، كما أصبح للإله «آمون » ~~أملاك خاصة وموظفون مختصون بإدارة شئون أملاكه التي كانت وقفا عليه في آسيا ~~وبلاد النوبة، وقد أصبح اسمه يقرن بهذه الوظائف مثل «مدير مخازن غلال الإله ~~آمون»، كما كان يقرن اسم الفرعون باسم كل إدارة من إدارات مملكته. # ولا شك في أن ذلك يدلنا على كيفية زيادة ثروة الإله «آمون» بما كان يقدمه ~~له الفرعون من أموال وأملاك، حتى انتهى الأمر إلى أن أصبحت أملاكه ورجاله ~~إدارته يمثلون حكومة في قلب حكومة الدولة؛ هذا فضلا عن عظم سلطانه الديني ~~في البلاد، فنجد مثلا أن نائب بلاد «كوش» المسمى «سني»، الذي بدأ ms0848 حياته ~~الحكومية في عهد «أحمس الأول»، وبقي في خدمة الحكومة حتى عهد «تحتمس الثاني»؛ ~~قد بدأ يصعد إلى قمة المجد بوظيفة «مدير مخازن غلال الإله آمون» و«مدير الأعمال ~~في الكرنك» (راجع: # Urk, IV. p. 40 ~~). وعلى الرغم ~~من أن هذه الألقاب كانت موجودة في وظائف الدولة منذ عهد الدولة القديمة، إلا ~~أنها بدأت تأخذ معاني جديدة وسلطانا أعظم في عهد الدولة الحديثة؛ فمثلا وظيفة ~~«مدير أعمال الفرعون في الكرنك» كانت تدل على بداية قيام مبان ضخمة جدا في ~~هذه البقعة، مما جعل «طيبة» إحدى عجائب العالم، وأعطى حامل اللقب مكانا ~~عليا لم يكن يحلم بمثله نده في عهد الدولة القديمة أو الدولة الوسطى، ومن ~~التجديدات الهامة التي تسترعي الأنظار في الدولة الحديثة الوظائف والألقاب ~~التي اكتسبتها المرأة في هذه الفترة. # والواقع أن المرأة المصرية، لم تكن محجوبة عن الأنظار كما هي العادة في ~~التقاليد الشرقية، بل كانت الملكة والفلاحة على السواء تظهر كلتاهما في المجتمع ~~منذ الدولة القديمة، ولكن ظهور المرأة في المجتمع الراقي قد ازداد زيادة محسة ~~في عهد الدولة الحديثة، وبخاصة لتمسك القوم بتقاليد وراثة الملك، وما كان ~~للمرأة من نصيب في حكم البلاد، فكان للملكة حاشيتها الخاصة وأملاكها وموظفوها، ~~وقد عظم سلطان الملكات حتى كن يعين أصحاب الحظوة عندهن في أعلى مناصب ~~الدولة، وكذلك أخذ الفراعنة يتخذون لأنفسهم وصيفات وخليلات ومربيات ومرضعات ~~لأولادهن، وقد نتج عن ذلك أن كل من اتصل بأولئك النسوة عن طريق النسب أو ~~المصاهرة، يمنح أعظم الوظائف في الدولة كما سنشرح ذلك في حينه. # ولما جلبت الخيل إلى مصر في تلك الفترة، وأنشئ أسطول بحري للبلاد، ~~خلقت وظائف جديدة لم تكن معروفة من قبل بطبيعة الحال، هذا فضلا عن أن ~~علاقات مصر بما جاورها من البلاد قد أوجد في البلاط الفرعوني جوا جديدا ~~وحياة جديدة، دعت إلى إنشاء وظائف عدة لم يسمع بمثلها في عهد الدولة ~~المصرية السابقة. # والآن سنحاول هنا فحص ألقاب أهم الموظفين في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وما ~~تركه كل ms0849 منهم من آثار هامة يمكن أن تكشف لنا عن بعض نواحي حياة القوم في خلال ~~هذه الأسرة، وسنتناول فحص آثار كل موظف وتاريخ حياته الحكومية في عهد الملك أو ~~الملوك الذين عاصرهم، وبخاصة من الناحية الاجتماعية بقدر ما تسمح به ~~الأحوال. ~~(10-2) أحمس بن أبانا # كان «أحمس بن أبانا» في نظر المؤرخين المحدثين أهم شخصية بين موظفي عهد ~~«أحمس الأول»، وقد كان يحمل الألقاب التالية: (1) رئيس بحارة الفرعون. (2) ~~ورئيس بحارة ملك الوجه القبلي والوجه البحري الملك «زسر كارع» (أمنحوتب الأول). ~~(3) وحاجب الملك. على أن ألقابه لا يمكن أن نستخلص منها كثيرا عن حياته، ولكنه ~~ترك لنا على جدران قبره في «الكاب» ترجمة حياته التي يحدثنا فيها عن ~~شجاعته، وما ناله من فخار وترف، ولحسن الحظ قد قص علينا فيها تاريخ الحروب ~~التي شنها الفرعون «أحمس» على الهكسوس، وكانت نتيجتها طردهم من البلاد، وهذه ~~الوثيقة تعد مصدرنا الهام عن حرب الخلاص كما سبق شرحه؛ والمناظر التي ~~تركها لنا على جدران قبره قليلة فقد حطم معظمها، وما بقي منها يقدم لنا ~~معلومات ضئيلة عن أسرته، فنرى من بينهم أحد أحفاده المسمى «جر إري»، الذي ~~كان يحمل لقب «رسام آمون»، وقد مثل واقفا أمام والده، كما نشاهد حفيدا آخر ~~يدعى «باحري» ويشغل وظيفة «رسام آمون»، وقد نقش منظره واقفا أمام جده ~~«أحمس بن أبانا» وزوجه يرتل صيغة القربان. # وقد مثل «أحمس أبانا» وزوجه جالسين معا، وتحت كرسيهما قرد أليف يأكل من سلة ~~فاكهة، وقد كان يقلد في ذلك «أحمس» الذي كان يمد يده ليأخذ بعض الطعام من ~~مائدة قربان أمامه، غير أن هذه المائدة لم تصور على الجدار، ولكن النقوش تدل ~~على وجودها، وهذا يعني أن المفتن لم يتم رسم المنظر. ~~(10-3) أحمس بننخبت # وكذلك ظهر في بلدة «الكاب» جندي آخر في هذه الآونة يسمى «أحمس بننخبت»، ~~وكان يحمل لقب «محارب الفرعون»، ولقب «حامل الخاتم»، و«حامل خاتم الوجه ~~البحري»، وهذا اللقب الأخير يرجع تاريخ استعماله إلى الدولة القديمة. هذا، إلى ~~أنه كان يحمل ms0850 ألقاب الشرف القديمة الآتية: «الأمير الوراثي والحاكم والسمير ~~الوحيد»، وقد كانت في الأزمان القديمة ألقابا تحمل معناه الحقيقي، غير أنها ~~أصبحت في ذلك العهد تمنح مثل ألقاب الشرف والأوسمة الحالية. وقد لعب «أحمس ~~بننخبت» مثل «أحمس بن أبانا» دورا هاما في حروب الهكسوس، وقد ترك لنا تاريخ ~~حياته على جدران قبره في «الكاب»، وقد بلغ من العمر أرذله؛ إذ امتد به الأجل ~~حتى عهد «تحتمس الثالث» والملكة «حتشبسوت»، وقد كانت آخر وظيفة شغلها هي (مربي ~~الأميرة «نفرو رع» ابنة «حتشبسوت») كما ذكرنا ذلك. ~~(10-4) «سني» # أما «سني» الذي تحدثنا عنه فيما سبق، فقد بدأ حياته في عهد «أحمس الأول» ~~حتى عهد «تحتمس الثاني»، وقد كانت دائرة عمله في الأصل بلدة «طيبة»؛ حيث كان ~~يشغل وظيفة «أمير» أو «عمدة المدينة الجنوبية»، و«المشرف على مخازن غلال آمون»، ~~و«مدير أعمال معبد الكرنك»، وقد عين فيما بعد «نائب الملك صاحب كوش» ~~ولقب ب «ابن الملك» و«المشرف على الأراضي الجنوبية» (راجع: # Urk. IV. p. 40, 142 ~~). ~~(10-5) نفر برت # ومن رجال هذا العصر «نفر برت» الذي كان يلقب «مدير الخزانة» إلخ كما ~~أسلفنا. ~~(10-6) عاباو # وكان من أهم الأسلاب التي يستولي عليها الفرعون من البلاد الأجنبية الماشية؛ ~~ولذلك كان المشرف على ماشية الفرعون يعد من الموظفين الذين لهم أهمية، ومن ~~بين هؤلاء «عاباو» الذي كان يلقب بالمشرف على ثيران الفرعون «أحمس الأول»، ~~وقد عثر له على لوحة في حفرة شجرة من التي غرست في معبد «سيتي الأول» في ~~العرابة (راجع في # J. E. A. Vol. XIX & XXII, ~~2 ~~). ~~(10-7) باكا # وتدل النقوش على وجود مشرف آخر على الماشية في عصر هذا الفرعون أيضا، ~~ويدعى «باكا»، وقبره في «طيبة» الغربية بذراع أبو النجا ~~(Gauthier, Dra Abu’l’Naga p. 49) ~~. ~~(10-8) إيوف # ذكرنا فيما سلف أن الملكات العظيمات اللاتي عشن في باكورة الأسرة الثامنة ~~عشرة كن يحتفظن بموظفين يقومون على خدمتهن الخاصة، ومن بين هؤلاء الموظفين ~~الذين تركوا لنا شيئا عن أعمالهم «إيوف»، الذي يقص علينا خبر المنح التي ~~نالها ms0851 من اثنتين من هؤلاء الملكات على لوحة عثر عليها في «إدفو»، فيقول لنا ~~إنه بدأ خدمته في عهد الملكة «أعح حتب» والدة «أحمس الأول»، وظل في الخدمة حتى ~~عهد الملكة «أحمس» زوج «تحتمس الأول» ووالدة الملكة «حتشبسوت»، والمتن الذي على ~~هذه اللوحة هو: # قربان يقدمه الفرعون «لحور إدفو» و«أوزير» و«أزيس»؛ ليقدموا ~~خبزا وجعة وثيرانا وإوزا وكل شيء طريف وطاهر، لروح الزوجة ~~الملكية العظيمة وأم الفرعون «أعح حتب» المنتصرة، ولابنها «أحمس الأول» ~~المنتصر. ولقد نصبني كاهنا ثانيا للقيام على أوقاف مائدة القربان، ~~وحارسا لباب المعبد، وكاهنا مطهرا. «أيوف بن أريت ست» يقول: «لقد ~~أصلحت قبر بنت الملكة «سبك أم ساف» بعد أن وجدته آيلا للخراب.» ثم ~~يقول هذا الكاهن: «أنتم يا من تمرون بهذه اللوحة سأخبركم وسأجعلكم ~~تسمعون عن حظوتي لدى الزوجة الملكية العظيمة «أعح حتب». لقد نصبتني ~~لأقدم لها القربان، وكذلك وكلت إلي أمر تمثال جلالتها، ومنحتني ~~مائة رغيف «بنت» وعشرة رغفان «برسن»، وقدحين من الجعة، وقطعة لحم من كل ~~ثور، وكذلك أعطيت أرضا عالية وأرضا منخفضة (للزرع)، وكذلك وهبتني كرة ~~أخرى منحة، فقد أعطتني كل متاعها في إدفو لأديره لجلالتها، وكذلك أغدقت ~~علي الزوجة الملكية العظيمة «أحمس» التي يعزها «تحتمس الأول» المنتصر ~~فضلا آخر، فقد نصبتني كاتبا لحامل الخاتم الإلهي، وقد وكلت ~~إلي رعاية تمثال جلالتها، وأعطتني مائة رغيف وإناءين من الجعة وقطعة ~~لحم من كل ثور، وكذلك منحت أرضا عالية وأرضا منخفضة» (راجع: # Breasted, A. R. Vol. II. Par. III. ~~ff ~~). ~~(10-9) حري # وفي جبانة «ذراع أبو النجا» في «طيبة الغربية» يوجد قبر موظف يدعى «حري» كان ~~يحمل لقب المشرف على مخازن غلال زوج الملك وأم الملك «أعح حتب» (راجع: # Gardiner and Weigall, Catalogue No. ~~12 ~~). # غير أننا لا نعرف عن هذا الموظف غير لقبه هذا، ولم يبق لنا من رسوم قبره ~~إلا منظر وليمة، وقد بقي يشغل وظيفته هذه حتى عهد «أمنحتوب الأول». ~~(10-10) تتي كي # ومن كبار الموظفين في عهد «أحمس الأول» عمدة المدينة الجنوبية «طيبة» ms0852 ~~المسمى «تتي كي»، وكان يلقب كذلك «ابن الملك»، غير أن هذا اللقب هنا لا ~~يعني أنه كان نائب الفرعون في بلاد كوش، كما لا يعني أنه هو ابن الفرعون نسبا؛ ~~لأن والده كان مجرد موظف يلقب «بالمشرف على متنزه الفرعون»، وكانت أمه ~~تدعى «ربة البيت»، وهو لقب يطلق على كل زوجة عادية، وعلى ذلك فهذا اللقب كان ~~مجرد لقب فخري أعطيه «تتي كي» وحسب. # أهمية مناظر قبر تتي كي # وتشمل مقبرة «تتي كي» هذا سلسلة مناظر قيمة على الرغم مما أصابها من ~~تكسير ومحو، والواقع أنها تعد مثالا من أمثلة الآثار القليلة التي ~~عثر عليها في هذا العهد في «طيبة» وغيرها؛ فبوساطتها أمكننا أن نأخذ فكرة ~~عامة عن الحياة الاجتماعية في أوائل الأسرة الثامنة عشرة؛ فهذه المناظر بغض ~~الطرف عن أنها تعد مثالا عن عهد الانتقال بين الدولة الوسطى والدولة ~~الحديثة، تمدنا ببعض نقط هامة ورسوم جديدة، كما نجد فيها المناظر القديمة ~~التي يرجع عهدها إلى عهد الدولة القديمة (راجع: # J. E. A. ~~Vol. XI. p. 10, ff; Pl. II ~~)؛ فنجد على الجزء العلوي ~~من الجدار الشرقي من المزار منظرا مزدوجا، مثل فيه عبادة البقرة ~~المقدسة «حتحور» العزيزة سيدة «دندرة»، وهنا نشاهد الملكة «أحمس نفرتاري» ~~تحرق البخور وتصب الماء على قربان محروق وضع أمام البقرة المقدسة، التي ~~يشبه لون جلدها لون البقرة التي على توابيت ملكات الفرعون «منتوحتب» (راجع ~~ج3). والظاهر أن هذا أول منظر من هذا النوع نشاهده في مقبرة خاصة، على أن ~~طراز الرسم هنا يذكرنا بطراز الدولة الوسطى. # منظر الوليمة: # أما الجزء الأعلى من الجدار الغربي فنشاهد فيه «تتي كي» ~~يقدم قربانا، ويحرق بخورا للإله «أوزير»، وخلفه شخص ~~يدعى «سورس» يلقب بالمحارب يضحي بغزالة، وفي أسفل ~~يشاهد والدا «تتي كي» وهو يقدم لهما قربانا ~~(Ibid, Pl. III) ~~، وعلى ~~الجدار الشمالي نرى منظر وليمة، وقد جلس فيها «تتي كي» ~~وزوجه «سنب» في مقصورة ترتكز على عمد على هيئة سيقان ~~البشنين، وتحت مقعدهما جلس كلبهما المسمى «عزا»، وأمامهما ~~الضيفان نساء ms0853 وعذارى؛ ويلحظ أن أحد الضيفان قد غالى في ~~التمتع بالوليمة أكثر مما يجب، وأفرط في معاقرة الشراب حتى ~~غلب عليه القيء، فنراه في هذه الحالة وإحدى السيدات تقدم ~~له بشفقة إناء يفرغ فيه ما زاد على جوفه ~~(Ibid, Pl. IV) ~~، على ~~أن منظر القيء الذي كان يحدث لأولئك الذين يفرطون في ~~المأكل والمشرب في الولائم يرى هنا للمرة الأولى في عهد ~~الدولة الحديثة على ما يظن، ولم يكن هذا يقتصر على ~~الرجال، بل تعداهم إلى السيدات، فنراهن وقد أخذت منهن ~~الخمر المصرية اللذيذة كل مأخذ يقئن من شدة ~~الإفراط. # الإشراف على الحصاد: # ومن المناظر الطريفة التي أخذت تظهر منذ هذا العهد، ~~المنظر الذي مثل فيه «تتي كي» وزوجه وهما جالسان تحت ~~شجرة يشرفان على آخر مرحلة للحصاد في حقلهما، فنرى أمام ~~«تتي كي» رجالا وبناتا يذرون الحبوب التي كانت توضع ~~بعد ذلك في حقائب، وتحمل على ظهور الحمير، وقد خارت قوى ~~حمار ناء بحمله، وبعد ذلك تجمع الحبوب حتى تصير كومة ~~كبيرة حيث تكال ويدون مقدارها كاتب جلس فوق كومة القمح، ~~وهذه المناظر كانت مستعملة في الرسوم بطبيعة الحال منذ ~~الدولة القديمة، ولا تزال تشاهد حتى الآن في ريف مصر ~~وصعيدها. # الاحتفال بالجنازة: # أما الجدار الجنوبي فقد خصص لمناظر الاحتفالات ~~الجنازية، وقد كان معظمها يستعمل منذ عهد الدولة الوسطى، ~~وكذلك في عهد الدولة القديمة ~~(Ibid. Pl. ~~V) ~~، ففي الجزء الأعلى نشاهد تابوت ~~المتوفى تحت عرش، وقد وضع على زحافة يجرها ثوران وثلاثة ~~رجال، ونشاهد مثل هذا المنظر في مقبرة «نب كاوحر» التي ~~كشفنا عنها في سقارة ~~(A. S. Vol. XXXVIII. Pl. XCVII) ~~، وكذلك نشاهده في مقبرة ~~«سنفرو آني مرتف» في دهشور ~~(De Morgan, ~~“Fouilles à Dahchour” Pl. XXII) ~~، غير ~~أنه في كل من هذين المثالين يرى أن التابوت قد وضع ~~على قارب صغير بدلا من الزحافة ، وأنه كان يجر برجال ~~فقط، وقد ظهرت الثيران والزحافات في عهد الدولة الوسطى في ~~مقبرة «أنتف أقر» ~~(Davies and Gardiner, ~~The Tomb of Antefoker, ms0854 Pl. XIX, ~~XXI) ~~، ونلحظ في هذا المنظر أنه يتقدم نحو ~~الجنازة راقصون يسمون «موو» يرقصون رقصة جنازية خاصة، ~~ويرجع تاريخ هذه الرقصة وممثليها إلى عهد الدولة القديمة، ~~وقد عثر عليها أول مرة في مقبرة «نب كاوحر» في ~~سقارة. # ومن المناظر الهامة كذلك هنا المنظر الذي نشاهد فيه ~~مومية المتوفى موضوعة في محراب على تل من الرمال وأمامها ~~كاهن يحرق البخور، وهذا المنظر جزء من الاحتفال بفتح الفم ~~الذي نقرأ عنه في متون الأهرام، ونشاهده كذلك في مقابر ~~الدولة القديمة، وسنتكلم عنه في ترجمة الوزير «رخ مي ~~رع». # شعيرة تكنو: # وفي مناظر مقبرة «تتي كي» نشاهد كذلك منظر إقامة الشعيرة ~~الغامضة المسماة إحضار «تكنو»، فيشاهد رجل ملفوف في عباءة ~~إلا رأسه، على أن صفة هذه الشعيرة الحقيقية غير معروفة، ~~والظاهر أنها تمثل تضحية إنسان، ويحتمل أنها تمثل ~~شعيرة قديمة تنحصر في ذبح خدم ليكونوا مع سيدهم في عالم ~~الآخرة (راجع: # Gardiner, The Tomb of ~~Amenemhet, p. 51. & 52 ~~). # مركز المرضعة الملكية: # وفي المنظر الذي مثلت فيه «أحمس نفرتاري» تتعبد للبقرة ~~«حتحور» صورة امرأة واقفة خلف الملكة مباشرة، وقد كتب ~~عليها مرضعتها «تتي حمت»، والظاهر أن هذه المرأة هي إحدى ~~أقارب صاحب المقبرة «تتي كي»، ولا غرابة في أن نرى رسمها ~~هنا؛ لأن مركز المرضعة الملكية على وجه عام كان له أهمية ~~كبرى وتأثير عظيم كما سنرى بعد، فقد كان زوج المرضعة ~~الملكية وأولادها يشغلون في كثير من الأحوال مناصب عظيمة ~~في الدولة. ~~(10-11) رعي # وقد حفظت لنا الآثار اسم مرضعة أو مربية أخرى للملكة «أحمس نفرتاري»، ~~وتلقب: مرضعة زوج الإله «أحمس نفرتاري» المرحومة، وهي السيدة «رعي»، ~~وموميتها من أحسن الموميات التي بقيت سليمة بين موميات خبيئة الدير البحري ~~(Elliot Smith, “The Royal Mummies”, Pls. ~~VI) ~~. ~~(10-12) تحوتي # ومن الموظفين الذين عاصروا «أحمس الأول» الكاهن الأكبر للإله «آمون رع» ~~المسمى «تحوتي»، وكان يحمل كذلك لقب المشرف على حاملي الأختام. # ومن المدهش أنه لم يعثر له للآن على آثار غير مخروط واحد في جبانة ms0855 شيخ عبد ~~القرنة (راجع: # Legrain, “Repertoire”, p. 9. No. ~~14 ~~)، مع عظم مكانته بين موظفي الدولة. # | أمنحتب الأول (1557-1535ق.م) # ••• # ذكرنا فيما سبق أن «أحمس» الأول كان له أولاد كثيرون من زوجاته الكثيرات، وقد كانت ~~أكثرهن خصبا على ما نعلم زوجه الأولى وأخته «نفرتاري»؛ إذ وضعت له ستة أطفال على أقل ~~تقدير، وكانوا الأولاد الشرعيين الذين ينتخب من بينهم الوارث للعرش، وأكبر أولاد ~~«أحمس» هو على ما يظهر، الأمير «سابا إيري»، وقد كان يحمل كل الألقاب التي تؤهله لولاية ~~العرش، غير أن المنية عاجلته وهو في صباه، فأصبح الوارث بعده للعرش أخوه ~~«أمنحتب». # شكل 1: أمنحتب الأول في صورة الإله «أوزير». # ولما لاقى «أحمس» الأول حتفه كان ابنه «أمنحتب» الأول لا يزال حديث السن لم يبلغ مبلغ ~~الرجال ليتولى العرش بنفسه، فأخذت «نفرتاري» زمام الحكم في يدها، وأصبحت الوصية على ~~العرش، كما فعلت والدتها «أعح حتب» مع «أحمس» الأول كما سبق ذكره، ولا غرابة في أن نجد ~~هذا النشاط من جانب «نفرتاري»؛ إذ قد عرفنا أنها كانت صاحبة نشاط عظيم في عهد زوجها ~~«أحمس» الأول، وهي بلا شك تعد ثانية الملكات اللائي - بما لهن من حق مقدس شرعي - ~~لم يجلسن في عقر دارهن خاملات، بل أخذن على عاتقهن أعباء الملك ومهامه، مدعين لأنفسهن ~~المساواة بل التفوق - بما يحملن من ألقاب - على أزواجهن وأولادهن في حكم البلاد؛ ولا ~~نعجب إذا رأينا الملكة «أعح حتب» التي كانت قد بلغت من الكبر عتيا الآن تلعب دورها من ~~وراء الستار في إغراء «نفرتاري» في أخذ مقاليد الأمور في يدها؛ لتكون هي الوصية على عرش ~~ابنها الصغير كما فعلت هي من قبلها مع «أحمس» الأول، وقد عاشت «أعح حتب» حتى السنة ~~العاشرة من حكم «أمنحتب» الأول، غير أنها قد أحجمت عن التدخل في مهام الحكم إلى أن ~~وافاها المنون، وقد عثر على تابوتها كما سبق الكلام عن ذلك. ~~(1) حروب أمنحتب الأول # والظاهر أن أول حملة قام بها «أمنحتب» الأول كانت على بلاد «كوش»، كما سبق القول ~~عن ذلك ms0856 عند الكلام على ترجمة «أحمس» بن «أبانا »، فقد صعد الفرعون في النيل في سفينة ~~«أحمس» بن «أبانا»، حيث يقول هذا الضابط البحري إنه هزم العدو وعاد إلى مصر مظفرا، ~~أما في آسيا فلا نعرف أنه قام بحروب فيها، ومع ذلك فإنه يحتمل أن هذا الفرعون قد ~~حاول طوال مدة حكمه أن يسير على متابعة سياسة والده الاستعمارية؛ والواقع أننا ~~نجد في نقش مؤرخ بالسنة الثانية من حكم «تحتمس» الأول، أن دولته كانت تمتد من ~~«تمبوس» (في النوبة العليا) حتى «نهر الفرات»، وليس لدينا ما يحملنا على الشك في ~~هذا التصريح، كما أنه ليس من المعقول أن يكون المصريون قد أوغلوا كل هذه المسافة ~~في السنة الأولى من حكم «تحتمس» الأول، بل يجب أن يعزى ذلك التقدم إلى عهد ~~«أمنحتب» الأول. ولما كانت الوثائق تعوزنا لمعرفة مصدر هذا التقدم في الفتوح ~~المصرية في عهد كل من هذين الملكين، فإنه من المحتمل جدا أن تأسيس الإمبراطورية ~~يعزى إلى حكم «أمنحتب» الأول الذي كان حكمه طويلا نسبيا. # أما عن الحملة التي يقال إن الفرعون قام بها على اللوبيين (؟) فقد جاء ذكرها في ~~ترجمة حياة «أحمس بننخبت» ~~(Urk. IV. p. 36) ~~؛ حيث ~~يقول: وقد رافقت ثانية ملك الوجه القبلي والبحري «زسر كارع» (أمنحتب الأول) ~~المرحوم، وقد أحضرت له من شمالي «يامو» التابعة لحقول «كهك» ثلاث أيد. وقد قال ~~الأستاذ «زيته» إن حقول «كهك» هذه مكان غير معروف، يحتمل أنه في الشمال الغربي من ~~مصر. كما يقول: إن «حقول يامو» يحتمل أن تكون إحدى الواحات الواقعة في الصحراء اللوبية. # 1 # أما «مسبرو» فيقول: «إن الفرعون قام بحملة إلى «لوبيا» بعد حملته على ~~«إثيوبيا»، وتسكن قبيلة «كها كا» بين بحيرة «مريوط» و«واحة آمون»، ولا بد أنها قد ~~هاجمت بجرأة المقاطعات الغربية من الدلتا، وقد نظم الفرعون حملة عليهم مخلدا ذكرى ~~انتصاره بصنع لوحة صغيرة من الخشب، نجد ممثلا عليها الملك المظفر ملوحا بسيف في ~~يده على العدو، الذي كان طريحا على الأرض عند قدميه.» # 2 # والظاهر أن ms0857 أعمال «أمنحتب» الأول الحربية قد وقفت عند هذا الحد؛ إذ ليس لدينا من ~~الآثار ما يشير إلى أي انتصارات أخرى قد أحرزها في مدة حكمه الطويل، غير أن هذا لم ~~يمنع معاصريه من الاحتفال به بوصفه فرعونا فاتحا مظفرا؛ إذ نشاهده مصورا على ~~لوحة صغيرة من الخشب محفوظة بمتحف «اللوفر» وهو يضرب بسرور أمراء البلاد الأجنبية، # 3 # كما نراه في مشهد آخر واقفا في عربته على أهبة مطاردة عدوين أو الحمل ~~عليهما، وقد أمسك بهما وهما في حالة إغماء. # 4 # أما في الصيد والقنص فتدل المناظر التي وصلتنا من عصره على أنه كان ~~صيادا ماهرا؛ إذ نجده مثلا وهو يقبض على أسد من ذيله، وقد رفعه في لمح البصر في ~~الفضاء قبل أن يقضي عليه؛ # 5 # والواقع أن هذه المناظر كانت من الأمور التقليدية عند المصريين في ~~حروبهم وصيدهم، غير أنها أحيانا كانت ترتكز على حقائق تاريخية هامة. # ولا مراء في أن البلاد المصرية كانت في حاجة إلى فترة من الراحة، والنزوع عن ~~متابعة الحروب ابتغاء أن تشفى من الجروح التي أصابتها مدة الحروب الطويلة التي ~~عانتها البلاد في عهد والده وسلفه مع الهكسوس، وسواء أرغب «أمنحتب» عن الحروب لعدم ~~ميله إليها، أو لأسباب سياسية، فإن الجيل الذي عاش فيه قد استفاد من كراهيته ~~للحروب، كما استفاد الجيل السابق من حب والده «أحمس» لشن الغارة على العدو وقهره، ~~ولا غرابة إذن في أن نرى المدن في عهد «أمنحتب» قد استعادت حياتها العادية، ونمت ~~فيها الزراعة، وازدهرت التجارة؛ مما زاد في ثروة مصر وجعلها على استعداد تام ~~للقيام بفتوحها المقبلة على يد فراعنتها الشجعان. ~~(2) المباني في عهده # لم يكن حب المباني الضخمة قد شاع في عهد هذا الفرعون لدرجة تستنفد مالية الدولة؛ ~~وذلك لأن الحالة الاقتصادية لم تكن قد بلغت شأوا بعيدا من الرخاء، ومع ذلك نجد ~~لهذا الفرعون آثارا عدة في أنحاء البلاد؛ ففي «إبريم» نجد وثيقة تدل على أنه قد ~~نحت كهفا في جبال «إبريم» ببلاد النوبة، وأهداه للإلهة ms0858 «ساتت» إحدى آلهة الشلال. # 6 # وفي «الكرنك» وجد له «بوابة» في الجانب الجنوبي من المعبد ~~(A. ~~S. IV. p. 15) ~~، ونقش عليها ما يأتي: لقد أقام الملك «أمنحتب» ~~تذكارا لوالده «آمون» رب «طيبة» بوابة عظيمة، ذرعها اثنان وعشرون ذراعا، عند ~~واجهة المعبد المزدوجة، وقد صنعها من حجر «عيان» (أي من الحجر الجيري الأبيض ~~المستخرج من محاجر «طرة»). وكذلك يشير النقش إلى ... بناء بيته (آمون) وتأسيس معبده ~~وإقامة «بوابته» الجنوبية التي يبلغ ارتفاعها عشرين ذراعا من الحجر الأبيض الجميل. # 7 # وقد جاء في نقش مهشم في مقبرة شريف يسمى «إنني» (وتقع مقبرته في «شيخ عبد ~~القرنة» في الجهة الغربية من طيبة)، وكان مدير الأعمال في «الكرنك»، ما يشير إلى ~~بعض مبان ربما كانت «بالكرنك» نفسه، أقامها هذا الفرعون، وأحضر إليها المرمر من ~~محاجر «حتنوب» الواقعة بالقرب من «أسيوط»، فيقول النقش: # وكانت أبوابها مغشاة بنحاس عمل من قطعة واحدة، وبعضها كان من «السام» ~~(خليط من الذهب والفضة)، وقد فحصت كل ما عمله جلالته من الجمشت والنحاس ~~الآسيوي، من عقود وأوان وقلائد (لتمثال الإله)، وكنت المشرف على كل ~~أعماله، وكان كل الموظفين تحت إدارتي. # 8 # إقامة معبد بالدير البحري: # وقد أقام هذا الفرعون معبدا صغيرا في مكان معبد «الدير ~~البحري»، ولكن «سنموت» مهندس الملكة «حتشبسوت» أزاله من مكانه ~~لإقامة معبد الملكة، وقد عثر هناك على لبنات باسم هذا الفرعون، ~~ووالدته «أحمس نفرتاري». # 9 # وقد استعمل بناءو معبد «حتشبسوت» لبناته في بناء منحدرات لرفع ~~الأحجار الضخمة، وهذا الكشف له أهميته؛ إذ يدل على أن هذا المكان ~~كان موقعا مختارا لإقامة المعابد، وكذلك يدل على أن ملوك هذه ~~الأسرة كانوا لا يعبثون بمعابد أجدادهم حتى ولو كانوا من ~~أسرتهم. # وقد أقام «أمنحتب» كذلك بمناسبة الاحتفال بعيد «سد» (العيد ~~الثلاثيني) معبدا صغيرا في النهاية الشمالية من جبانة «طيبة الغربية»، # 10 # ونجد هنا كلا من الإله «حور» (الصقر) والإله «ست» ~~النوبي يقدم له رمز أبدية السنين. # 11 # المعبد الجنازي: # وكذلك بنى لنفسه معبدا جنازيا لخدمة روحه «كا» في ms0859 الصحراء، في ~~نهاية الجزء الجنوبي من جبانة طيبة الغربية، وهذا المعبد يؤلف الآن ~~جزءا من الخرائب المعروفة بمعبد مدينة هابو، ولكنه عند بنائه كان ~~قائما بمفرده، # 12 # والظاهر أنه كان بجوار هذا المعبد حديقة تحيط ببحيرة ~~صناعية لا تزال بقاياها موجودة، وقد عثر على تمثال جميل لهذا ~~الفرعون في هذا المعبد، وهو الآن بالمتحف المصري، وقد رسمت على ~~قاعدته صورة والدة الفرعون الملكية «أحمس نفرتاري». # وفي «العرابة المدفونة» أقام هذا الملك معبدا تكريما لوالده ~~«أحمس» الأول، وكذلك أقام بعض المباني في «الكاب»، # 13 # وفي «معبد كوم أمبو» أقام محرابا من الحجر الأبيض ~~المستخرج من «طرة»، # 14 # وفي «شط الرجال» وهو واد صحراوي بالقرب من جبل ~~«سلسلة» بين الأقصر وأسوان، نشاهد على الصخور نقشا لمهندس بناء ~~يدعى «بنيتي»، يدل على أنه كان يعمل في عهد هذا الفرعون، ~~والفراعنة الثلاثة الذين خلفوه لقطع الأحجار، # 15 # وفي «سلسلة» نفسها نشاهد لوحة محفورة في الصخر عليها ~~صورة هذا الفرعون، مهداة من موظف يدعى «بينامون» Peynamon ~~، وهذا النشاط في تلك ~~المحاجر التي يستخرج منها الحجر الرملي، يدل على استعماله في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة لأول مرة في بناء المعابد التي كان يستعمل ~~في إقامتها الحجر الجيري المجلوب من «طرة» # 16 # فيما مضى. # ويوجد لهذا الفرعون آثار عدة «في متحف القاهرة» وفي مختلف متاحف ~~أوروبا، غير أنه كالمعتاد لا يعرف مصدرها؛ لأنها وصلت إلى تلك ~~المتاحف عن طريق تجار الآثار أو خلسة، وأهمها ما يأتي: (1) رأس ~~جميل وطغراء، وهما جزء من لوحة لفرد يدعى «بافون آمون» Pafunamon # كان محفوظا بمتحف الجيزة. # 17 ~~(2) جزء من «محراب». # 18 ~~(3) مائدة قربان من الجرانيت الأسود بمتحف برلين ~~(No. 2292) ~~. (4) إناءان ~~وجدا بمتحف «برلين» معلم على أحدهما حجمه وهو أحد عشر «هنا»، ~~أي: 317 بوصة مكعبة أو 28,8 بوصة مكعبة لكل «هن»، # 19 # والإناء الثاني في متحف «اللوفر»، # 20 # أما الجعارين فكثيرة جدا في عهد «أمنحتب الأول»، ~~منها عدد عظيم ذو طابع خاص خشن الصنع، وكذلك توجد بعض لوحات مربعة ~~الشكل، وأسطوانتان، ms0860 واحدة منها عليها صورة الملك واقفا، # 21 # وفي متحف «اللوفر» جعران يشاهد عليه الملك يضرب ~~عدوا بحربة، ويتبعه فهد صيد. # 22 ~~(3) لوحة كارس # هذا عن آثار الملك نفسه، وما قام به من أعمال، أما عن جدته «أعح حتب» التي بقيت ~~على قيد الحياة مدة طويلة في أيام حكمه، فلدينا لوحة تذكارية لمدير أملاك هذه ~~الملكة العظيمة، الذي يدعى «كارس»، واللوحة مؤرخة بالسنة العاشرة من حكم «أمنحتب» ~~الأول حفيدها، وقد عثر عليها في جبانة «ذراع أبو النجا»، وهي محفوظة الآن بالمتحف ~~المصري؛ ولما كانت هذه اللوحة تظهر لنا ما كانت عليه هذه الجدة المسنة من العظمة، ~~والاعتراف بالجميل للموظف المخلص، وما كان يجب عليه بدوره أن يتصف فيه من جميل ~~السجايا أوردناها بنصها، # 23 # وهاك الترجمة: # السنة العاشرة، الشهر الأول من فصل الصيف، اليوم الأول من حكم جلالة ملك ~~الوجه القبلي، والوجه البحري «زسر كارع» ابن الشمس من جسده «أمنحوتب الأول» ~~محبوب «أوزير» معطي الحياة، مرسوم صادر من أم الملك بتأسيس مقبرة وشعائر ~~جنازية لمدير الأملاك «كارس». # أمر الأم الملكية للأمير الوراثي حامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير ~~الوحيد، ومدير بيتي الذهب، ومدير بيتي الفضة، والمدير العظيم لأملاك الأم ~~الملكية «أعح حتب»، والحاجب المسمى «كارس»، لقد أمرت الأم الملكية أن يقام ~~ضريح لك في «العربة المدفونة»، وأن يدون عليه كل الوظائف، وكل الإنعمات ~~التي نلتها، وأن يبقى تمثالك في المعبد ضمن أتباع الإله العظيم (أي: لأجل ~~أن يشترك في أعياد الإله)، وأن يوقف لها (أي: التماثيل) قربان من اللحم، ~~وتعظم وتثبت قربانها كتابة، وتقدم لك قربان ملكية كما تحب الزوجة الملكية ~~أن يقدم للأمير الوراثي حامل خاتم الوجه البحري والحاجب «كارس». # مديح كارس: # المحبوب الوحيد، الذي يسكن ~~في جسم «سخمت» # 24 ~~(الملكة)، ومن يقتفي خطوات أميرته؛ ولذلك فإنه حل في قلبها ~~قبل الناس، وهو واحد يسكن في قلب سيدته حقيقة، وهو الذي يفضي إليه ~~بالأسرار، والذي يقف على مشاريع سيدته؛ ومن يتجاوز حديثه ما في داخل ~~القصر، ومن يجد الكلام (أي: ms0861 يجد حلا للكلام)، ومن يجعل الصعب سهلا، ~~ومن تعتمد سيرته على كلامه، ومن تقر به إليها حقيقة، ومن يعرف سوانح ~~القلب، السعيد المنطق في حضرة سيدته، والمهاب كثيرا في بيت الأم الملكية، ~~الرزين في الملمات الممتاز القول، ومن يخفي في نفسه أحوال القصر، ومن فمه ~~مختوم على ما يسمعه، الأمير الذي يحل المعضلات، مدير البيت العظيم «كارس» ~~المرشد اليقظ لأعمال الأم الملكية، ومن لا يفضل الليل على النهار الحاجب ~~«كارس». # نداء لقارئي النقش: # يقول: يا أيها ~~الأمراء والكتاب والمرتلون والتابعون، ورجال الجيش، إن آلهتكم المحلية ~~ستمد حكم وستحييكم، وإن وظائفكم سترثها أولادكم بعد عمر طويل، إذا قلتم ~~قربانا يقدمه الفرعون ل «آمون» ذي الريشتين الرفيعتين رب الحياة، واهب ~~الحب، ورب الدفن، ومن يمنح الدفن بعد الشيخوخة، لأجل أن يعطي قربانا من ~~خبز وبقر وإوز، وكل شيء جميل طاهر مما يقدم على مائدة رب الكل، لمدير ~~الخزانة الملكية، ومدير البيت العظيم للأم الملكية «كارس»؛ لأنه رجل صدق ~~أمام الأرضين، ومستقيم حقا، بريء من المين، وعميد العدالة، وحامي البائس، ~~ومنجي من لا خلاص له، وجاعل المتخاصمين يخرجان من عنده منشرحين بما يخرج ~~من فمه، يزن بالقسطاس المستقيم، والثاني الذي يحييه (الملك) بالاسم، ومن ~~ينحني مثل الإله في ساعته (أي: ساعة خدمته) ليستمع إلى الحديث، وإنه في قلب ~~سيدته حقيقة، ومن رفعت منزلته أميرة الأراضين، مدير ما له ثدي، وما له قرن ~~وحافر (كناية الحيوان بأنواعه)، مدير البيت العظيم «كارس» بن «عقا»، والذي ~~وضعته ربة البيت «تشا». # مغزى هذا النقش # ومما جاء على هذه اللوحة نفهم أن الملكة المسنة لا بد كانت مغرمة بمدير ~~قصرها، وإن شئت فقل: مدير خاصتها، كما يعبر عن ذلك الآن، وأنها بأمرها ~~إقامة قبر له في «جبانة أوزير» المقدسة الواقعة في البلد المقدس (العرابة)، ~~قدمت له هدية ثمنية كان يطمح إلى مثلها كل مصري يريد أن يكون له ضريح فخم بجوار ~~إله الموتى العظيم، الذي يسكن في ذلك البلد المقدس. # والواقع أنه إذا كان «كارس» هذا صادقا في ms0862 نصف ما قصه علينا، فإنه كان حقيقة ~~جدير بأحسن قبر يمكن للملكة المسنة سيدته أن ترفع بنيانه في العرابة، فأي عاهل ~~من عواهل عصرنا لا يقدم عن طيب خاطر ونفس مطمئنة، ما يكافئ به خدمات رجل يحل ~~المعضلات ويجعل الصعب سهلا، ويضاف إلى ذلك أنه فضلا عن حل المعضلات يجمع إلى ~~نفسه تلك الصفة التي لا يقدر على إحرازها إلا القليل من الناس، وهي قدرته على ~~أن يطبع على لسانه، ويختم عليه مما يصل إلى مسامعه؟ ولكن من الجائز أن أمثال ~~أولئك الموظفين الذين تخرج في مدرستهم «كارس» كانوا وقفا على مصر منذ ثلاثة ~~آلاف وأربعمائة سنة مضت، وأنهم أصبحوا لا يتخرجون في تلك المدرسة بعد. # ولقد ضربت الملكة «أعح حتب» المثل في معاملة خدامها المخلصين، وهي بذلك ~~تقدم المثل الأعلى لعالمنا الجديد قبل مماتها بقليل، في حياة حفيدها. ~~(4) وفاة أمنحتب الأول # وقد توفي «أمنحتب» الأول بعد أن حكم البلاد ما يربو على عشرين عاما، وقد خلد لنا ~~«إنني» مهندس فن العمارة حادث موته في الكلمات التالية في نقوشه التي تركها لنا ~~عن حكم هذا الفرعون؛ إذ يقول: «ولما أمضى جلالته حياته في سعادة وسنين سلام، رفع ~~إلى السماء وانضم إلى إله الشمس وذهب معه.» ~~(5) ابتكاره في الدفن # وقد كشف عن معبده الجنازي عام 1896 بعد الميلاد عند حافة الصحراء الغربية في ~~«جبانة ذراع أبو النجا»، غير أنه لم يحقق حتى الآن مكان قبره، رغم ما قدم المستر ~~«كارتر» من البراهين القوية، # 25 # على أنه هو القبر الذي كشفه اللورد «كارنرفون» عام 1914 ميلادية، على ~~مسافة 800 متر من المعبد الجنازي الذي أقامه هذا الملك؛ إذ يعتقد المستر «ويجل» أن ~~قبره هو القبر الذي يحمل رقم 39 في النهاية الجنوبية من وادي الملوك؛ ولذلك فإن ~~حقيقة مكان دفنه لا تزال غامضة للآن، وعلى أية حال فإنه على الرغم من الزعم القائل ~~بأن خلفه «تحتمس» الأول، هو الذي يعتبر أول من أنشأ عادات الدفن في «وادي ~~الملوك»، فلا بد من الإذعان ms0863 بأن «أمنحتب الأول» كان أول من وضع تصميم فكرة فصل ~~المعبد الجنازي عن القبر، وبذلك كان في إمكانه أن يحصل على سرية القبر لبعده من ~~الخطر الذي كانت تهدد به القبور، وقد زار قبر «أمنحتب الأول» لجنة الفحص التي ~~شكلت في عهد «رعمسيس التاسع» لفحص مقابر الملوك في الجهة الغربية من «طيبة»، كما ~~جاء في ورقة «أبوت»، وهاك ما جاء فيها: # إن الأفق الأبدي للملك «زسر كارع بن شمس» «أمنحتب»، وهو الذي يبلغ عمقه ~~مائة وعشرين ذراعا في قاعته العظيمة، وكذلك في ممره الطويل، وهو الذي يقع ~~في شمالي معبد «أمنحتب صاحب الحديقة»، وقد وضع عمدة البلد «بيزر» تقريره ~~عنه للملك «خع أم واس» (رعمسيس التاسع) للضابط الملكي «نسو آمون»، ولكاتب ~~الفرعون، ولمدير بيت المتعبدة المقدسة للإله «آمون رع» ملك الآلهة (أي: ~~الملكة)، وللضابط الملكي «رع نفر كا إم با أسن»، ولحاجب الملك، وللحكام ~~العظام قائلا (في هذا التقرير): «إن اللصوص قد سرقوه» - قد فحص اليوم، ~~ووجده البناءون سليما. # وأول ما تجدر ملاحظته هنا أن هذا القبر كان غريبا في شكله بالنسبة للمقابر ~~الأخرى التي فحصت، وبخاصة عمقه الذي كان يبلغ مائة وعشرين ذراعا؛ إذ لم توجد ~~مقبرة أخرى حفرت في واجهة هذه الصخور تقرب من هذا العمق؛ وذلك لأن المقابر ~~العميقة كلها قد حفرت في الواجهة الأخرى من الصخر في وادي الملوك، والواقع أن ~~مقبرة هذا الفرعون تعد الأولى بين طائفة المقابر الطويلة العمق التي انتشر ~~نموذجها في عهد الأسرات من الثامنة عشرة إلى الأسرة العشرين. ~~(6) عبادة أمنحتب الأول والملكة نفرتاري # ولا غرابة في أن يكون قبره عظيما بهذا الوصف، فإنه كان يعد إلها يقدسه ~~المصريون، ولما كانت أمه «نفرتاري» قد أصبحت في نظر الشعب تمثل «إزيس»، فإنه كان ~~بدوره يمثل «أوزير» حامي الجبانة، وقد مثل على غراره في اتخاذ ألوان الآلهة ~~الجنازية، فنجده ممثلا باللون الأسود يتبعه ابنه «سابا إيري»، # 26 # وفضلا عن ذلك كان شكله يحشر مع الآلهة الأخرى لتزيين داخل التوابيت ~~ولحماية موميات عباده. # 27 # ولهذا ms0864 الفرعون تمثال في «متحف تورين» يمثله جالسا على عرشه في جلسة ~~ملك يتحدث إلى رعيته، أو في هيئة إله يتقبل خضوع عباده، # 28 # ورسم التمثال تقرأ فيه مرونة يد النحات في إبداع تصويره بدرجة مدهشة في ~~عصر مثل هذا، فالرأس أعجوبة في اللطف والرشاقة الطبيعية. والواقع أن الإنسان يشعر ~~بأن النحات كان يحس لذة وسرورا في نحت تقاسيم هذا الفرعون، وفي إخراج هذا المحيا ~~الذي ارتسمت عليه السماحة وهدوء الحالم في نومه، # 29 # والواقع أن عبادة هذا الملك قد بقيت أكثر من سبعة قرون إلى أن نقل ~~تابوته، ووضع مع توابيت أعضاء أسرته الآخرين في المكان الذي بقوا فيه مختبئين حتى ~~كشف عنهم اللصوص في عصرنا هذا. على أن جسمه كان قد نقل قبل ذلك مرات عدة بعد أن ~~سرق قبره طبعا، فنعلم أن موميته قد دفنت ثانية في عهد الملك «باسبخانو» ~~الأول، بعد مضي نحو خمس وستين سنة على ذلك، ونقل ثانية في حكم الملك «بترم» ~~الأول، أي بعد ثلاثين سنة من دفنته الثانية، وبعد ذلك بنحو قرن نجد تابوت الملك ~~مودعا قبر الملكة «أنحابي»، وذلك في عهد الملك «سي آمون»، ولكن بعد ذلك لا نعرض ~~إلى أي تاريخ بقي في هذا المخدع الأخير، وعلى أية حال فإنه كان لا بد من نقله مرة ~~أخرى كما ذكرنا؛ حيث وجد أخيرا في الدير البحري، ومن ثم إلى «متحف القاهرة»، ~~ثم من هنا إلى ضريح سعد، ثم إلى بيت مدير مصلحة الآثار في الدور السفلي، ثم ~~نقل إلى الدور العلوي، ثم نقل إلى المتحف أخيرا. ~~(7) وصف تابوته وموميته # وقد صنع تابوته على صورة جسم آدمي وطلي باللون الأبيض، ووجه يشبه وجه تمثاله، ~~وقد رصعت عيناه وخطت بالكحل، مما أصبغ على كل الجسم حيوية مدهشة، وقد لف ~~الجسم بنسيج من الكتان برتقالي اللون، وقد ثبت في مكانه بشرائط سمراء اللون ~~تقريبا، ثم غطي بغطاء وجهه من الخشب والنسيج المقوى، وقد طلي باللون الذي ~~طلي به خارج التابوت، وكانت المومية مزينة بأكاليل زهر ms0865 من الرأس إلى القدم، غير ~~أنها قد ذبلت الآن، وعلى هذه الأكاليل وجد زنبور لا بد أنه قد اجتذبته رائحة ~~الأكاليل العطرية في وقت الدفن، وبقي سجينا بوضع الغطاء على التابوت، وقد استمر ~~الزنبور محفوظا لم يصبه أي عطب بمواد المحنط، وقد حفظ جناحاه الشفيفان دون ~~أن يصيبهما أي تعفن مدة هذه القرون الطويلة. # 30 # ولا تزال مومية هذا الفرعون ملفوفة في كفنها لم تفحص بعد، كأن قوته الإلهية في ~~الأزمان القديمة قد بقي سرها حتى الآن، فحافظت على جسمه فلم ينله أي ضرر على ~~الرغم من التقلبات التي مرت عليه طوال هذه القرون، وكذلك بقي اسمه في الشعب المصري ~~يتردد على شفاههم حتى يومنا هذا، دون أن يفطن إليه أحد، اللهم إلا علماء الآثار؛ ~~إذ ظل اسمه باقيا في الشهر القبطي برمودة Pharmenoth ~~، ومعناه عيد «أمنحتب». # 31 # والظاهر أن زوجه «أعح حتب» الثانية لم تلعب دورا هاما في تاريخ حياته؛ لأن أمه ~~«أحمس نفرتاري» قد غطت عليها. حقا إننا نجد اسمها مذكورا على عدة آثار، كما ~~نجدها ممثلة على الآثار عدة مرات مع زوجها «أمنحتب الأول»، ولا بد أنها أخت الملك ~~من أبيه وأمه؛ إذ كانت تحمل اللقب «الأميرة الوراثية» الذي أعطيته ابنتها «أحمس»، ~~وإلا لما فضلت على أخيها وزوجها «تحتمس» الثاني الذي كان من أم من عامة الشعب، كما ~~سنرى بعد، وقد عثر على تابوتها في خبيئة الدير البحري، وهو الآن في المتحف ~~المصري، أما الجثة فلم يعثر عليها ~~(Gauthier L. R. Vol. II. p. ~~208) ~~، وقد توفي «أمنحتب الأول» ولم يعقب منها ذكرا، مما عقد ~~أمر وراثة العرش بعض الشيء كما سنرى. ~~(8) عبادة أمنحتب الأول في جبانة دير المدينة ~~(راجع: # B. I. F. A. O. Tome. 27 p. 159. ~~ff ~~). # كانت عبادة الفرعون أمنحتب الأول تعد أهم عبادة وأطولها مدة بين الفراعنة ~~الذين قدسهم الشعب المصري بعد مماتهم، وليس بعجيب أن الجزء الأعظم من الآثار ~~الخاصة بعبادته مصدرها طيبة؛ لأن كلا من معبده وقبره قد أقيم في هذه الجهة، ms0866 غير ~~أن الأهم من ذلك هو أنه إذا فحصنا هذه الآثار نفسها بالتفصيل نجد أنها كلها تنسب ~~إلى جبانة «دير المدينة» التي كانت تسمى قديما جبانة خدام مأوى الصدق. وقد ~~دلت البحوث الحديثة على أن هذا الاسم يدل على عمال الجبانة الملكية، ومن ذلك ~~نعلم أن خدام «مكان الصدق» هم العمال الذين كانوا يقومون بنحت مقابر الفراعنة في ~~هذه البقعة، وهي المعروفة الآن «بأبواب الملوك»، وهؤلاء العمال كانوا بطبيعة الحال ~~من طبقة فقيرة من أهل البلاد، ولم يكن من المحتمل أنهم هم الذين يقومون بالشعائر ~~الجنازية لهؤلاء الملوك، بل كانت في أيدي كهنة المعابد الجنازية الخاصين بذلك، غير ~~أن العمال كانوا بدورهم موظفين ملكيين، فليس من المدهش إذن أن يقوموا بعبادة الملوك ~~رؤسائهم بعد موتهم. وقد كانت عبادة أمنحتب الأول على وجه خاص شائعة عندهم؛ ولذلك ~~أصبح هذا الفرعون الوحي الذي يفصل بينهم في خصوماتهم الصغيرة (راجع: # J. E. A. Vol. III. p. 176 ~~). ~~(9) العمال وأمنحتب الأول # والواقع أن أمنحتب الأول كان أول من نحت قبره في صخور تلال طيبة، فكان أول من ~~أحسن للعمال وأوجد لهم عملا في الجبانة الملكية، وهم الذين أطلق عليهم خدام ~~«مكان الصدق»، ولا يبعد أن يكون هو المؤسس الأول لطائفة العمال الذين كانوا يقومون ~~بنحت المقابر الملكية، ولا غرابة في ذلك؛ فكل ما لدينا من وثائق عن هذا الموضوع ~~يرجع تاريخه إلى بداية الأسرة الثامنة عشرة (راجع: # B. I. F. A. O., ~~p. 161 ~~)، وقد قام بفحص هذا الموضوع الأستاذ «شرني» في مقال ~~رائع (راجع # ibid ~~) ويتلخص فيما يلي: ~~(1) # كانت عبادة الملك «أمنحتب الأول» منتشرة عند العمال في جبانة طيبة ~~الملكية، كما يدل على ذلك آثارهم الجنازية والمدنية، والسبب في ذلك هو ~~العلاقة الوثيقة التي توجد بين جماعتهم وأمنحتب الأول الذي أسس ~~طائفتهم. ~~(2) # كان يوجد في «طيبة» الغربية أشكال عدة لعبادة «أمنحتب الأول» مقابلة ~~للتماثيل الخاصة به في محاريب مختلفة، وقد عرفنا منها اثنين على وجه ~~خاص من آثار عمال الجبانة، وهما أمنحتب سيد ms0867 المدينة (أي: مدينة ~~العمال)، وأمنحتب محبوب آمون؛ ويمكن تمييزها بالتاج الذي كان يلبسه ~~كل من صورة الفرعون في هاتين الحالتين. ~~(3) # كان أحد محاريب الفرعون في قرية العمال، وكان تمثال الفرعون في ~~الأعياد المختلفة يحمل في حفل جبانة «دير المدينة»، وأحيانا كان يحمل ~~حتى «وادي الملوك». ~~(4) # كان تمثال «أمنحتب الأول» يفصل في المخاصمات بين العمال، بوساطة ~~الوحي الذي كان ينطق به التمثال في المحراب أو في خلال المواكب. ~~(5) # كان العمال أنفسهم يقومون بعمل الكهنة لعبادة هذا الفرعون، وقد كان ~~العمال على وجه خاص هم الذين يقومون بحمل تمثال الفرعون في ~~المواكب. ~~(10) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «أمنحتب الأول» # كارس # من أهم النقوش التي تحدثنا عنها في حكم هذا الفرعون نقوش لوحة الموظف «كارس»، ~~ويرجع تاريخها إلى السنة العاشرة من حكم «أمنحتب الأول»، وقد تكلمنا عنها ~~فيما سبق. # وكان يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه ~~البحري، والسمير الوحيد، والمشرف على بيتي الذهب، والمشرف على بيتي الفضة، ~~ومدير البيت، وحاجب الفرعون، ومدير البيت العظيم للأم الملكية، والمدير العظيم ~~لبيت الأم الملكية «أعح حتب» ~~(Urk. IV. Pp. ~~44-49) ~~. # حورمني # في متحف «فلورنس» لوحة لموظف كبير، يدعى «حورمني» لم يعثر على قبره بعد، ~~وكان يحمل الألقاب التالية: الكاتب وحاكم نخن. وتدل نقوش اللوحة على أنه كان من ~~الأفراد أصحاب المكانة؛ إذ يقول: لقد أمضيت سنين عدة عمدة لبلدة «نخن»، وقد ~~جمعت خراجها لرب الأرضين، ولقد مدحت ولم توجد فرصة قط للومي، ولقد بلغت ~~الشيخوخة في «واوات» وأنا محبوب سيدي، وذهبت نحو الشمال بالجزية للملك كل عام، ~~وقد خرجت من عنده وأنا بريء، ولم يوجد عندي زيادة (راجع: # Urk. ~~IV. p. 76-77 ~~)، ومن ذلك نعلم أن عمدة «نخن» التي كانت ~~تعد الحد الفصل بين مصر وبلاد النوبة، كان مسئولا عن جميع خراج البلاد ~~الجنوبية، وعن حسن سير الأحوال فيها أمام الفرعون، ولسنا نعلم إذا كان هذا ~~الموظف قد رقي إلى مرتبة حاكم إقليم «واوات» في بلاد النوبة السفلية، أو أن ~~بلاد «واوات» ms0868 كانت تحت إدارة بلدة «نخن»؛ إذ نعرف فيما بعد خلال الأسرة ~~الثامنة عشرة أن إدارة نائب الفرعون في بلاد النوبة، كانت تمتد من نخن حتى ~~كاراي. # رني بن سبك نخت # وفي متحف تورين تمثال لموظف يدعى «رني» (راجع: # Urk. IV. p. ~~74 ~~) يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والمشرف على ~~كهنة نخب، وقد دون على التمثال النقش التالي: قربان يقدمه الملك لنخبت ~~البيضاء صاحبة «نخن» (الكوم الأحمر) لتعطي كل شيء جميل وطاهر مما يوضع على ~~مائدتها في كل عيد للسماء للأمير والكاتب الماهر عند الإله الطيب، الحازم في كل ~~الأشياء الصغيرة، المرحوم «رنني» يقول: «لقد خدمت ملك زماني وقد عرفته طفلا ~~ورجلا، وذكراي موجودة في القصر، وعرفت «حور» (أي: الملك)، وقد بلغت من العمر ~~أرفعه في مدينتي، وقد قادني قلبي لخدمة الملك، ولم أكن خسيسا في فؤاد ~~(الفرعون) ولا مثيل لي، واسمي طيب في كل البلاد الأمير الوراثي، والمشرف على ~~كهنة نخب «رني»، الأمير الذي أنجبه الأمير الوراثي «سبك نخت» المرحوم.» # ومن النقش نعرف الاتصال الوثيق الذي كان بين هذا الأمير وبين الفرعون، ~~والظاهر أنه كان في خدمة والده من قبل؛ لأنه يقول إنه عرف الفرعون طفلا ~~ورجلا. # رني بن سبك حتب # وقد أنجبت مدينة الكاب موظفا آخر في عهد هذا الفرعون يدعى «رنني» يحمل ~~الألقاب التالية: الأمير الوراثي والحاكم والمشرف على الكهنة والكاتب، ووالده ~~يدعى الأمير الوراثي «سبك حتب»، وعلى الرغم من أن ألقاب هذا الموظف ليس فيها ~~ما يسترعي النظر، إلا أن قبره الذي عثر عليه في «الكاب» قد زين بمناظر ~~تكشف لنا القناع عن بعض نواحي الحياة الاجتماعية اليومية في هذا العصر، وتشمل ~~مناظر زراعية نجد فيها تجديدا لم يلحظ من قبل، فنشاهد عربة بخيلها تنتظر ~~«رني» يركبها، وذلك خلافا لما نشاهد في مناظر الدولة القديمة؛ إذ كان صاحب ~~الضيعة يركب في محفته التي كانت تحمل على أكتاف خدمه عندما يريد الإشراف ~~على مزارعه (راجع: # Excavations at Giza Vol. V. Fig. ~~123 ~~)، أو كان يركب في هودج يحمله ms0869 حمار (راجع: # Wrkh w. w, Ibid. p. 246 ~~)، ولكنا نشاهد ~~الآن العربة التي تجرها الجياد تحت تصرف صاحب الضيعة منذ بداية الأسرة ~~الثامنة عشرة، أي في عهد ثاني ملوكها «أمنحتب الأول»، مما يدل على أن صاحب ~~المقبرة كان من أصحاب الثروة العظيمة؛ إذ كان لا يقتني الخيل والعربات إلا ~~أغنياء هذا العهد، ومن المناظر الطريفة في هذه المقبرة منظر الإشراف على عد ~~الماشية وبخاصة الخنازير؛ فيقص علينا النقش الخاص بذلك ما يأتي: «الإشراف ~~على تسليم الماشية بواسطة الأمير الوراثي والحاكم المشرف على الكهنة والكاتب ~~«رني» المرحوم: اثنان وعشرون ومائة ثور، ومائة رأس غنم، وعشرون ومائة من ~~الماعز، وخمسمائة وألف خنزير.» # وكذلك يشاهد صاحب المقبرة في وليمة ومعه أفراد من أسرته، من بينهم حفيد ~~يسمى «سبك حتب»، وقد كان هذا الطراز من المناظر شيئا شائعا لتمثيل أفراد ~~الأسرة بأسمائهم ورسومهم بطريقة منطقية مفهومة فنية، خلافا لما كان متبعا ~~في الدولة الوسطى، فقد كان يذكر على لوحة المتوفى الجنازية كل أسماء أفراد ~~أسرته لمدة أجيال مضت بطريقة مرتبكة يصعب فهمها، ومثال ذلك أسرة «تحوتي حتب» ~~حاكم مقاطعة البرشة (راجع: # Newberry, “El Bersheh”, Vol. I pls. ~~XXIII-XXX ~~). وفي مناظر هذه المقبرة نشاهد الراقصين «مورو» ~~والمسلتين والأشجار والحدائق، ويرى هنا الإله «أنوبيس» واقفا داخل المحراب ~~في حين أن «أوزير خنتي أمنتي» يقف خارجه وراء «أنوبيس» (راجع: # L. D. III. Pl. lle. ~~). وهناك منظر آخر ~~غريب في بابه نجد فيه كاهنين؛ أولهما هو ~~الكاهن المحنط «وتي»، ورئيس الخزانة المقدسة، وكلاهما يصب ماء الطهور على رأس ~~المتوفى الجالس على إناء كبير (راجع تفسير هذا المنظر في كتاب حفائر الجيزة ~~“Excavatfons at Giza”, Vol. IV. p. 69. ~~ff. ~~). وقد كان الملك في مثل هذا المنظر بدلا من الكاهنين ~~الإلهيين «حور» و«ست»، ثم فيما بعد «حور» و«تحوت» (راجع: # Jequier, “Les Monuments Funeraires de Pepi I.”, Vol. III. ~~p. 39. fig. 27. ~~)، وهذه المناظر الجنازية قد أصبحت من خواص ~~قبور الأسرة الثامنة عشرة كما سنشاهد فيما بعد (راجع: # Taylor, ~~“The Tomb of ms0870 Renni”, Pl. II-VII. ~~). # إنني # ومن أعظم الشخصيات البارزة في عهد الأسرة الثامنة عشرة «أنني» الذي عاصر ~~عدة ملوك، مبتدئا بحكم الفرعون «أمنتحتب الأول» حتى «تحتمس الثالث»، وقد ~~تكلمنا عن نقوشه فيما سبق، وكان يحمل الألقاب العظيمة التالية كما وجدناها في ~~قبره بشيخ عبد القرنة: المشرف على مخازن غلال الإله آمون، والأمير، والحكم، ~~والذي يملأ قلب مليكه، والكاتب، ومدير كل الأعمال في «الكرنك»، والمشرف على كل ~~الأختام في «الكرنك»، ومدير كل الأعمال في الجبانة الملكية، والمشرف على كل ~~الصناع في بيت آمون، والقاضي. # ويشمل قبر «أنني» بعض مناظر ثمينة يمكن تقسيمها ثلاثة أقسام: (1) مناظر خاصة ~~بحياته اليومية. (2) مناظر جنازية. (3) مناظر تدل على حوادث معينة في حياة ~~الموظف الحكومية. وهذه الظاهرة أصبحت شائعة في نقوش مقابر الأسرة الثامنة عشرة، ~~وقد بلغت قمتها في عهد «أخناتون»؛ حيث نجد طراز هذه المناظر قد شغل معظم جدران ~~مزارات القبور كما سنرى بعد. # ففي القسم الأول من مناظر مقبرة «أنني » نرى المتوفى يتسلم الحيوانات ~~الأليفة والطيور مثل الحمير والماعز والخنازير والغنم والكراكي (راجع: Porter and Moss “Bibliography” I, p. ~~109 ~~). # وكذلك نجد مناظر صيد السمك ~~(Wreszinski “Atlas” I. Pl. ~~262b) ~~. # ومنظر وليمة، ومنظر صيد في الصحراء كذلك ~~(Porter £ Moss, Ibid ~~p. III. & Wreszinski 262a) ~~. # والمنظر الأخير رسم على طراز الدولة الوسطى، ويذكرنا بمناظر قبور «ميرو بني ~~حسن» (راجع ~~“The Rock Tombs of Meir”, Vol. I, Pls. VI, VII, ~~VIII, & “Beni Hasan”, Vol. I. Pl. XII ~~)؛ ومما يلحظ ~~في المنظر الأخير صورة لضبع قد رميت بسهم وتحولت بجزئها الخلفي لتهاجم كلب ~~الصيد الذي انقض عليها. أما المنظر الثاني (الجنازي) في هذه المقبرة، فيشاهد ~~رسم سير الجنازة والمسلات والأشجار والبركة والراقصين «موو»، كما يشاهد بطبيعة ~~الحال المتوفى جالسا مع زوجه على كرسي وأمامهما مائدة القربان المحملة بكل ما ~~لذ وطاب من أنواع الطعام (راجع Porter & Moss, Ibid. p. ~~109. ~~). ويشاهد في القسم الثالث الحصاد، ولا بد أن ضيعته ~~كانت واسعة النطاق؛ إذ ترى الكتبة يحملون تقاريرهم، والمشرفين على الحصاد ms0871 ~~ذاهبين ورائحين، وقد يجوز أن هذا المنظر يعبر عن حصاد محصول الإله «آمون» ~~الذي كان «أنني» مشرفا على مخازن غلاله ~~(Wreszinski, Ibid I, Pl. 264) ~~. ومما هو جدير بالذكر هنا أن المفتن المصري في ~~مناظر الحصاد بدأ في محاولة رسم البقعة المجاورة لمكان الحصاد على جدران ~~المقابر، وفي الدولة القديمة نجد رسم أدغال البردي في مناظر حياة البطاح (راجع: # Capart, “Memphis, A l’Ombre des Pyramides”, fig. ~~381-382 ~~)، في حين أن مناظر الصحراء قد ميزت برسم تعاريج ~~وأعشاب من نباتات الصحراء مبعثرة هنا وهناك، مما يدل على أنها أرض رملية ~~قاحلة (راجع: # Davies, Mastaba of Ptahhetep and Akhethetep Pl. ~~XXII ~~)، ثم نشاهد بعد الدولة القديمة أن مناظر الصيد قد خطت ~~خطوة إلى الأمام، وذلك بإضافة إطار لمنظر الصيد للتدليل على وجود جزء خاص من ~~الصحراء مسور بشباك كانت تساق إليه الطرائد (راجع: # The Rock ~~Tombs of Meir Vol. I. Pl. 8. And Beni Hassan. Vol. I. Pl. ~~13 ~~)، أما في مقبرة «إنني» فلدينا منظر معين كامل نشاهد فيه ~~بيتا ذا طابقين محاطا بجدار عال، وفي الحديقة نرى مخازن غلال مخروطية الشكل ~~ومباني مقببة يحتمل أن تكون مخازن من نوع خاص، كما يلاحظ أن المباني في هذا ~~المنظر مختفية بعض الشيء بجدران سور، يدل على ذلك الأشجار التي قد ظهرت فروعها ~~من فوق الجدران بصورة طبيعية (راجع: # Wreszinski, Atlas. Pl. 60 ~~a-c. ~~)، كل ذلك يوحي أن المصري قد أخذ يصور أمامنا ~~الطبيعة كما هي # Landscape ~~. # وسترى مناظر طبيعية فيما بعد أكثر إتقانا وتجديدا في مقابر عظماء القوم في ~~أواخر هذه الأسرة. # بن آتي # من النقوش الهامة التي بقيت لنا مدونة على صخور «شط الرجال» نقوش «بن ~~آتي»، الذي عاصر ثلاثة فراعنة مبتدئا بالفرعون «أمنحتب الأول»، والظاهر أنه ~~كان مكلفا قطع الأحجار من هذه الجهة، وكان يحمل الألقاب التالية: المشرف على ~~أعمال «أمنحتب الأول» المرحوم «بن آتي»، والمشرف على أعمال «مباني الفرعون» ~~تحتمس الأول «بن آتي»، والمشرف على أعمال الفرعون «تحتمس الثاني» (راجع: # Urk IV, ms0872 p. 52 ~~)، وكذلك نجد أنه عاش في عهد ~~الملكة «حتشبسوت» و«تحتمس الثالث»، غير أننا نجده هنا مشرفا على مباني معبد ~~آمون، وقد وجد له النقش التالي في نفس الجهة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«منخبر رع» معطي الحياة، والإلهة الطيبة «ماعت كارع» المبعوثة ثانية، والمشرف ~~على أعمال معبد «آمون» «بن آتي» المرحوم (راجع: Petrie, Season, ~~p. 14, 357 ~~). ولدينا موظفون آخرون من هذا العهد، غير أننا ~~لا نعرف عنهم إلا القليل حتى الآن، وهم: # أمنمحات # وقد عثرنا له على لوحة محفوظة الآن في متحف «جنيفا»، وقد ذكر عليها ألقابه: ~~كاتب قربان معبد «أمنحتب»، ويعتبر الأستاذ «فيدمان» أن هذا اللقب يعادل لقبا ~~آخر يرجع إلى عهد الدولة القديمة، وهو كاتب المائدة ~~(Rec. ~~Trav. Vol. XVIII, P, 124) ~~. # آمو # وفي معبد سراية الخادم بشبه جزيرة سيناء كشف عن عتب باب لموظف يدعى «آمو»، ~~ولا بد أن الفرعون كان قد أرسله بوصفه حامل خاتم ملك الوجه البحري في بعثة، ~~والواقع أن صاحب هذه الوظيفة كان يقوم في معظم الأحيان برحلات إلى هذه الجهات ~~في عهود مختلفة. أما ألقابه الأخرى فهي: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ~~ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والدائم الحب في بيت الملك. # أتف نفر # توجد في متحف «اللوفر» لوحة لموظف يدعى «أتف نفر»، وتذكر لنا لوحته أنه ~~كان «حاكم الواحة»، وقد ذكرنا أن الواحات في عهد الأسرة الثامنة عشرة كانت ~~مقسمة قسمين: الواحات الشمالية والواحات الجنوبية، غير أن «أتف نفر» لم ~~يخبرنا في لوحته أي قسم كان تحت إدارته، والظاهر أنه كان عمدة المدينة قبل عمل ~~هذا التقسيم، وقد ذكر لنا على هذه اللوحة أنه كان قريب الفرعون ومحبوبه، وقد ~~عاش في عهد «أمنحتب الأول»، وقد جاء في آخر لوحته هذه - التي لا تحتوي إلا على ~~ألقابه وصيغة القربان الجنازية - أن ابنه «حورام أخت» الكاتب هو الذي أقام له ~~هذا الأثر ~~(Urk. IV. p. 50-51) ~~. # بازو # وفي المتحف المصري لوحة أهداها خادم الإله «منتو» رب «أرمنت» للفرعون ~~«أمنحتب» الأول، ويشاهد في الجزء ms0873 الأعلى منها الفرعون المذكور وأمير ملكي ~~يتعبدان للإله «منتو»، وفي أسفل اللوحة نشاهد «بازو» نفسه راكعا في هيئة ~~تعبد، وتدل كل الأحول على أن هذه اللوحة كانت في معبد «أرمنت» بالوجه القبلي ~~(راجع: # Lacau, Steles du Nouvel Empire, p. 10. ff. ~~V ~~). كان هذا الموظف يشغل وظيفة «رئيس خبازي معبد آمون»، ~~وقد عثر له على لوحة في خبيئة مبعد الكرنك التي كشف عنها «لجران»، ويشاهد ~~عليها الملكة «أحمس نفرتاري» والفرعون «أمنحتب الأول» يتعبدان لثالوث «طيبة»، ~~وهم: «آمون»، و«موت»، و«خنسو». # وقد أهدى لهم «نب يوتب» هذه اللوحة (راجع: # Legrain, ~~Repertoire, p. 28. No. 43 ~~). # حوي # ذكرنا أن عبادة كل من «أمنحتب الأول» والملكة «أحمس نفرتاري» كانت شائعة في ~~عصرهما، وظلت بعدهما عدة قرون، وفي عهدهما نجد «حوي» الذي كان يلقب «خادم ~~الإله آمون» قد ترك لنا لوحة يتعبد فيها لهما، وكذلك نشاهده يتعبد للفرعون ~~«أحمس الأول» (راجع: # Lacau, Ibid p. 7 & Pl. ~~XXIV ~~). # تحتمس # عثر لهذا الموظف على أداة كتابة من الخشب عليها طغراء «أمنحتب الأول»، وقد ~~لقب عليها بالكاتب والمدير الملكي وكاتب الحريم، مما يدل على أنه كان صاحب ~~مكانة في البيت المالك (راجع: # Rec. Trav. T. XIV. p. ~~56 ~~). # | تحتمس الأول # (1) أسرة تحتمس الأول # خلف «أمنحتب الأول» على عرش الملك «تحتمس الأول»، وتدل المعلومات التي لدينا حتى ~~الآن على أنه ليس ابنه كما يدعي البعض أحيانا؛ إذ إن «تحتمس» أعلن في صراحة في ~~المرسوم الصادر بتوليته الملك، أنه وضعته والدته «سنسنب»، ومن ذلك نعلم أن أمه لم ~~تكن زوجة ملك شرعية، أو بنت ملك شرعية، ويشاهد في أعلى اللوحة التذكارية التي ~~نقش عليها هذا المرسوم؛ «تحتمس الأول»، وخلفه زوجه «أحمس»، والملكة «نفرتاري» ~~والدة «أمنحتب الأول» التي شاركته في عرش الملك. # ومن المحتمل كما يظن البعض أن زوجه «أحمس» هذه كانت إحدى أخوات «أمنحتب الأول» ~~الشرعيات، وأن «تحتمس» بزواجه منها أصبح ملكا على البلاد، غير أن هذا الزعم لا ~~يمكن الجزم به، والواقع أن الدور الخفي الذي مثل في حادث تولية هذا ms0874 الملك لا يزال ~~مجهولا لنا كما جرت العادة في مثل هذه الأحوال الخاصة؛ على أن هناك رأيا آخر ~~يدعي الآخذون به أن «أحمس» زوج الفرعون «تحتمس» هي أحمس «حنت تامحو» بنت الملك ~~«أحمس» الأول من زوجة ثانوية تدعى «إنحابي»، والحقيقة أننا نجد «تحتمس» يتكلم ~~عن «أحمس» هذه بأنها أخته، مما يدل على أنه هو كذلك كان ابن الملك، ولكن من زوجة ~~أخرى تدعى «سنسنب» كما ذكرنا. وأخيرا يتكلم «تحتمس» عن نفسه في بعض النقوش بأنه ~~ابن ملك، وأن والده ابن ملك؛ وذلك يدل على أن والده وجده كانا ملكين، ولما لم يكن ~~ابن «أمنحتب الأول»، فلا بد إذن أن يكون ابن «أحمس الأول» وحفيد «سقننرع»، # 1 # ومهما يكن من أمر فإن الموضوع لا يزال يحيطه الشك والإبهام ~~معا. ~~(2) تاريخ تتويجه ملكا على البلاد # ولا بد أنه توج ملكا على البلاد حوالي عام 1535ق.م، أي بعد وفاة «أمنحتب» ~~مباشرة، وقد استقينا معلوماتنا عن إعلان تتويجه ملكا على البلاد من نسخ مرسوم ~~توليته على عرش البلاد، أرسلت إلى حاكم بلاد النوبة «توري» الذي كان قد عين ~~حديثا لإدارة شئونها، ولقب بلقب جديد هو ابن الملك للبلاد الجنوبية (كوش)، وكان ~~يقوم بإدارة هذا الإقليم في عهد سلفه «أمنحتب» الأول على ما يظهر حاكم الكاب، ~~والواقع أنه كان الوالي على بلاد السودان كما سنشرح ذلك في حينه. # ولا نزاع في أن هذا المرسوم كما يبدو كان قد وزع على حكام البلاد قاطبة، وقد ~~وجد منه حتى الآن ثلاث نسخ، وهاك # 2 # نص المرسوم: # مرسوم ملكي إلى ابن الملك حاكم بلاد «كوش» «توري»؛ لقد أرسل إليك هذا ~~المرسوم لتكون على علم بأن جلالتي (له الحياة والسعادة والصحة) قد أشرق ~~ملكا على الوجهين القبلي والبحري، جالسا على عرش «حور» الأحياء، الذي لن ~~يكون له مثيل طول الأبدية، وستكون ألقابي كالآتي: حور (1) «الثور القوي» ~~محبوب آلهة العدالة، (2) سيد العقاب والصل الذي يظهر بالصل العظيم في قوته، ~~حور الذهبي - من سنيه جميلة، ومن يجعل القلوب تحيا، ملك الوجه ms0875 القبلي ~~والوجه البحري عا خبر «كارع» - ابن الشمس «تحتمس» - يعيش مخلدا أبدا. ~~مر على ذلك بتقديم القرابين لآلهة إلفنتين (الواقعة) في نهاية الجنوب، ~~لأجل أن يقدم الناس قربانا لحياة وعافية وصحة ملك الوجهين القبلي ~~والبحري «عا خبر كارع» معطي الحياة، وكذلك مر بحلف اليمين باسم جلالتي الذي ~~ولدته الأم الملكية «سنسنب»، والتي تتمتع بصحة مجددة. وهذه رسالة لتعلمك ~~بالأمر، وبأن البيت المالك في صحة وعافية. (التاريخ) السنة الأولى، الشهر ~~الثالث من فصل الشتاء في يوم الظهور (أي: ظهور الفرعون وعلى جبينه الصل، ~~وهو علامة على التتويج). ~~(3) أوصاف تحتمس الأول # ولا غرابة في أن نجد هذا الفرعون يحمل لقب «الثور القوي»، فإن هذا اللقب كان ~~ينطبق عليه وعلى ما قام به من أعمال الشجاعة؛ إذ كان طويل القامة، عريض المنكبين، ~~متين البنية، قادرا على تحمل أهوال الحروب من غير ملل وإعياء، وقد صورته ~~تماثيله بوجه ممتلئ مستدير، وأنف طويل، وذقن مربعة، وشفتين تميلان إلى الغلظ، ومحيا ~~ترتسم عليه ابتسامة ولكنها في الوقت نفسه تمثل قوة الإرادة، ولا نزاع في أن هذا ~~الفرعون قد حمل معه عند تولي العرش روح الجيل الناشئ، الذي جاء على أعقاب تخليص ~~البلاد من نير الهكسوس، فقد نما وترعرع في عهد «أمنحتب الأول»، ذلك العهد الذي كان ~~يسوده السلام بوجه عام، وكان أبناء جيله يفخرون بتلك الانتصارات التي أحرزوها على ~~أقوام الجنوب من غير كبير عناء، مما جعل روح الطموح تدب في نفوسهم إلى الغزو ~~ومتابعة الفتح، وبخاصة في آسيا، تلك البلاد التي فر إليها أولئك القوم الذين ~~سيطروا على بلادهم بيد من حديد أكثر من قرن ونصف. والواقع أنهم لم يفكروا في غزو ~~بلاد أفريقية ثانية؛ إذ كان يخيل إليهم أنه ليس فيها مجال واسع يسعر نار ~~مطامعهم؛ لأن كل البلاد السودانية حتى ملتقى النيل الأزرق بالنيل الأبيض كانت ملكا ~~لعاهلهم، وكان الآلهة المصريون يعبدون في «نباتا» كما كانوا يعبدون في «طيبة» بنفس ~~الحماس والتقى. # شكل 1: مومية تحتمس الأول. ~~(4) حروبه في السودان # ولكن أهالي السودان من ms0876 ناحيتهم أخذوا يقومون ببعض مناوشات، ولذلك عزم «تحتمس» على ~~أن يقوم بنفسه بحملة عليهم لإخضاعهم قبل أن يولي وجهه شطر آسيا مطمح أنظاره ومعقد ~~آماله، فسار على رأس جيشه حتى وصل إلى «تومبس» الواقعة بعد الشلال الثالث مباشرة، ~~غير أنه وجد أن السودانيين الذين كانوا لا يزالون يذكرون هزيمتهم على يد «أمنحتب» ~~الأول، لا يريدون قتالا. وعلى أية حال فإن كل عصيان عند الحدود قد أخمد في ~~الحال، وخلع على إثر ذلك كل أمير معاد لمصر، وقد وصلنا وصف هذه الحملة من ~~حياة «أحمس» بن «أبانا»، وكذلك من حياة سميه «أحمس بننخبت»، وكذلك على لوحة نقشت ~~في السنة الثانية من حكم هذا الفرعون على صخرة في جزيرة «تومبس» # Tombos ~~. # 3 ~~(4-1) النص الذي يتحدث عن حروبه في السودان والنهرين # والنص الذي جاء على هذه اللوحة لا يحتوي على حقائق كثيرة في صميم الموضوع، بل ~~معظمه تعابير بليغة في وصف الفرعون، وما له من جاه وسلطان وقوة وبطش، وسنضع ~~ترجمتها حرفيا أمام القارئ بمثابة نموذج لتلك النصوص التي يشحذ المؤرخ فكره ~~في عبارتها؛ ليستخلص منها حقائق تاريخية سهلة المأخذ، مختصرة العبارة، وهاك النص: # السنة الثانية، الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم الخامس والعشرون ~~في حكم جلالة الثور القوي محبوب آلهة العدل ... «تحتمس الأول». # لقد حضر وظهر بوصفه رئيس الأرضين ليحكم ما يحيط به قرص الشمس، ~~والوجه القبلي والوجه البحري، وبخاصة نصيبي «حور وست» (أي: مصر كلها)، ~~وهو الذي وحد الأرضين وجلس على عرش «جب»، ولبس التاجين القويين ~~(سخمتي)، وقد تسلم جلالته بحق إرثه، واطمأن على عرش «حور» ذي الدرج؛ ~~ليمد حدود «طيبة» على «خفت حرنبس» (من ضواحي «طيبة») وليصبح سكان ~~الرمال، والبرابرة الذين يمقتهم الإله، وسكان جزر البحر الأبيض، وقوم ~~«رتحو قابت» خداما لها، وهو الذي جعل سكان الجنوب يقلعون شمالا ~~وسكان الشمال يصعدون جنوبا، وكل البلاد الأجنبية يأتون محملين ~~بجزيتهم للمرة الأولى (في التاريخ) للإله الطيب «تحتمس» الأول عاش ~~مخلدا، وإنه «حور» المظفر، رب الأرضين، وهو الذي يخدمه ... ومستعمراتهم ~~تابعة ms0877 له؛ لأنهم يقبلون الأرض بين يديه، وأصحاب السقاية ينحنون أمام ~~جلالته، ويخضعون أمام الصل الذي على جبينه، وهو الذي قد طرح أرضا رجال ~~بلاد النوبة، ولم يفلت من قبضته السود إلا بمشقة (؟)، وقد ضم إليه ~~الحدود التي على كلا الجانبين (للنيل)، ولم يفلت واحد من أهالي الذين ~~أتوا، فلم يبق منهم واحد، أما بدو النوبة فقد سقطوا على وجوههم من ~~الفزع، وخروا على جنوبهم في بلادهم، وانتشرت رائحة جثثهم في وديانهم، ~~ولطخت أفواههم بالدماء كأنها صوب المطر، أما الذين قتلوا ... فحملوا إلى ~~مكان آخر، وقد انقض التمساح على الهارب الذي كان يريد أن يختبئ أما ~~«حور» قوي الساعد، (وهذا كله) حدث بقوة الفرعون وحده، ابن آمون، ونسل ~~الإله صاحب الاسم الخفي (كلمة آمون معناها الخفي) وسلالة ثور التاسوع ~~(أي: سلالة آمون)، والصورة الفاخرة لأعضاء الإله، والذي يفعل ما تحبه ~~أرواح «عين شمس» (أي: الملوك القدامى)، وهو الذي برأه أرباب «حت عات» ~~(معبد بعين شمس)، وهو حصن لكل جيشه، والجسور على مهاجمة قبائل الأقواس ~~التسعة مجتمعين كأنه فهد فتي بين قطيع من البقر المطمئنة، قد أعمتهم ~~قوة جلالته، وهو الذي وصل إلى حدود الأرض من قاعدتها، والذي اخترق ~~نهايتها بقوته المظفرة، والذي يبحث عن الحروب، وليس من يجسر على ~~مواجهته، وهو الذي فتح الوديان التي كان يجهلها الأولون، والتي لم يرها ~~حاملو التاجين، وحدود بلاده الجنوبية وصلت إلى بداية هذه الأراضي (بلاد ~~النوبة)، ومن الشمال إلى تلك المياه التي تسير من الشمال إلى الجنوب ~~(يعني نهر الفرات؛ لأن مياهه تسير عكس مياه النيل الذي يجري من الجنوب ~~إلى الشمال)، ولم يحدث لملك آخر شيء مماثل لهذا، وقد وصل اسمه إلى ~~دائرة السماء، وكذلك وصل إلى الأرضين ... والناس تعقد الأيمان باسمه في ~~كل البلدان؛ لأن شهرة جلالته عظيمة جدا، ولم ير الإنسان مثيلا ~~لذلك في تاريخ الملوك القدامى منذ عهد أتباع «حور». # وهو الذي يعطي من يتبعه نفسه (أي: نفس الحياة)، ومن يسير على نهجه ~~قربانه، حقا إن جلالته هو «حور» الذي ms0878 استولى على دولته لملايين ~~السنين، وهو الذي تخدمه جزر المحيط، والأرض جميعها تحت قدميه، ابن ~~الشمس من جسده، ومحبوبه «تحتمس» عاش مخلدا أبديا، المحبوب من «آمون» ~~رب الآلهة، والده الذي صور جماله، ومحبوب تاسوع الكرنك، معطي الحياة، ~~والثبات والعافية والصحة، وفرح القلب على عرش «حور»؛ لأنه قائد كل ~~الأحياء، مثل رع مخلدا. # ما نستخلصه من هذا النص # وهذه النقوش على ما بها من الإغراق في أوصاف الفرعون، وما قام به من ضروب ~~الشجاعة لقمع أولئك السود، قد جعل بعض المؤرخين يستنتجون من استعاراتها ~~أشياء لا وجود لها في المتن، ولا أدل على ذلك من استنتاج وجود قلعة بناها ~~الفرعون في جزيرة «تومبس»، مع أن المتن الذي استخلص منه ذلك هو في الواقع ~~تشبيه للفرعون بأنه حصن كل جيشه، والذي يجسر على مهاجمة قبائل الأقواس ~~التسعة مجتمعة، الفهد الفتي بين قطيع من البقر الهادئة؛ على أن ذلك لا يمنع ~~أن الفرعون كان قد أقام حصنا في هذه الجهة، والمهم في هذا النقش هو أن ~~مؤلف هذه الوثيقة كان يعرف من غير شك بلاد النهرين (كما يقول برستد) أو ~~ذهب إليها، وقد نظر بدهشة واستغراب إلى اتجاه سير نهر الفرات الذي كان ~~يخالف سير نهر النيل، فقد كان ذلك النهر يجري من الشمال إلى الجنوب نحو ~~مصبه، بدلا من أن يجري شمالا مثل النيل؛ ولذلك سماه المصريون «الماء ~~المقلوب الذي يجري إلى أسفل بدلا من الذهاب إلى أعلى». والواقع أن هذا وصف ~~دقيق للغاية لمصري كان يعتبر نهر بلاده هو النموذج الذي كان لا بد أن تكون ~~كل أنهار العالم على غراره، # 4 # والأهم من كل هذا هو السؤال التالي: كيف يمكن «تحتمس» الأول أن ~~يدعي وصول حدود إمبراطوريته إلى هذا النهر، مع أنه لم يمض على اعتلائه ~~عرش الملك إلا سنة واحدة؟ وليس لهذا الجواب حل إلا إذا كان سلفه «أمنحتب ~~الأول» هو الذي وصل في فتوحه إلى هذه البلاد النائية، وإن كانت آثاره لم ~~تحدثنا عن ذلك كما سبقت الإشارة ms0879 لذلك، والظاهر أن الفرعون في غزوته هذه ~~قد مكث حوالي عام يحارب السود؛ إذ وجدت نقوش في «تنجور» التي تقع على ~~مسافة خمسة وسبعين ميلا فوق الشلال الثاني، تحدثنا عن عودته إلى مصر. # 5 ~~(4-2) نقوش أخرى عن حروبه في السودان ~~«السنة الثانية - الشهر الأول من الفصل الثالث - نهاية حملة الشتاء»، وكذلك ~~وجدت لوحة في جزيرة «أرجو» التي تقع على مسافة أربعين ميلا جنوبي الشلال ~~الثالث، كتب عليها اسم هذا الفرعون، غير أنها لم تنشر. # 6 # ومهما يكن من ضعف قوة النوبيين، فإن دلائل الأحوال تدل على أن حملة ~~«تحتمس» إلى الشلال الثالث كانت عنيفة، وقد ازداد عنف هؤلاء القبائل النوبية في ~~السنة التالية، في مهاجمة الحدود المصرية باستمرار، وليس لدينا معلومات تنقع ~~الغلة إلا ما جاء في تاريخ حياة «أحمس بن أبانا»، وقد جاء ذكر هذه الحملة كذلك ~~في حياة «أحمس بننخبت»؛ حيث يقول: «لقد تبعت الفرعون «عا خبر كارع»، وأسرت له ~~في «كوش» أسيرين غير ثلاثة آخرين أسرتهم في «كوش» لم تحسب (رسميا).» # 7 # وقد عسكر الفرعون في طريقه إلى عاصمة ملكه بعد انتهاء هذه الحملة ~~بالقرب من جزيرة «سهل» عند الشلال الأول، وكانت القناة التي حفرها «سنوسرت» ~~الثالث تكرى من جديد، وعندما تم كريها مرت سفن الفرعون فيها، وقد دون ~~نقش على صخور «سهل» يحدثنا عن ذلك، وهاك نصه: «السنة الثالثة، الشهر الأول من ~~فصل الصيف، اليوم الثاني والعشرين من حكم جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«عا خبر كارع» معطي الحياة، قد أمر جلالته بحفر هذه الترعة، بعد أن وجدها ~~مسدودة بالأحجار، ولم تكن تمر فيها سفينة، وقد عاد فيها بعد ذلك (أي: بعد ~~حفرها) بقلب فرح بعد أن قتل أعداءه (نقشه) ابن الملك «توري».» # و«توري» هذا هو ابن الملك (نائب الملك في السودان كما سبقت الإشارة إلى ذلك ). # 8 # وكذلك نقش على صخور «سهل» لوحة أخرى أرخت بنفس التاريخ ~~السابق، وقد جاء فيها: «لقد سار جلالته في الترعة منتصرا مظفرا في عودته بعد ~~إخضاع بلاد ms0880 «كوش» الخاسئة (نقشه) توري.» (راجع: # Urk. IV. p. ~~89 ~~)، وفي نفس اليوم نجد نقشا آخر يدل على وصوله إلى ~~«إلفنتين» دون على صخور «أسوان» نفسها، جاء فيه بعد ألقاب الفرعون أن ~~««تحتمس» المحبوب من الإلهة «ساتيت» سيدة «إلفنتين»، لقد عاد جلالته من «كوش» ~~بعد أن أخضع أعداءه.» (راجع: # Urk. IV. p. ~~88 ~~). ~~(5) حروب تحتمس الأول في آسيا # وبعد أن فرغ تحتمس من حروبه في السودان، ووطد أركان ملكه هناك، أخذ يفكر في ~~المشروع العظيم الذي قام بتنفيذ جزء منه والده وأخوه، وذلك هو القضاء على الهكسوس ~~في «آسيا»، بعد أن قضى عليهم والده في مصر، ثم أخذ أخوه في مطاردتهم في آسيا على ما ~~يظهر، يضاف إلى ذلك أنه كان يريد تأسيس إمبراطورية واسعة النطاق كان قد وضع أساسها ~~في عهد الأسرة الثانية عشرة، وبقي حبل الاتصال بين المصريين والآسيويين موصولا، ~~كما نجد آثاره في عهد الأسرة الثالثة عشرة. والظاهر أن أهل سوريا أو بعبارة أخرى ~~الهكسوس الذين كانوا يقطنون هذه البلاد، مضافا إليهم من تقهقر منهم أمام «أحمس»، ~~كانوا قد عقدوا أواصر المهادنة والإخاء بينهم وبين أهل نهرين # 9 # على حساب مصر، ولا بد من أنه قد حدث بعد مناوشات أو غارات اتخذ منها ~~الفرعون ذريعة للقيام بحملة تأديبية إلى تلك الأصقاع. ولقد كان في نفس هذا الفرعون ~~كما قلت أن يغسل عن قلبه الأذى الذي بقي عالقا في قلب الشعب المصري من أولئك ~~الغزاة، الذين استعبدوا بلادهم حقبة طويلة من الدهر. وسنرى فيما بعد أن تلك ~~الخطة هي التي سار على نهجها الفراعنة الذين خلفوه حتى قضوا على الهكسوس، وأسسوا ~~أعظم إمبراطورية ظهرت في الشرق القديم، بل في العالم كله في ذلك العهد. # ومما يؤسف له أن الآثار التي تحدد لنا تاريخ غزوه لآسيا بالضبط لم يكشف ~~عنها بعد هذا، فضلا عن أن كل ما وصل إلينا عن هذه الحروب قد جاء عن طريق غير ~~مباشر، وهو ما سرده لنا «أحمس» بن أبانا و«أحمس بنتختب» في تاريخي حياتهما. ms0881 وعلى ~~الرغم من أن هذه المعلومات مقتضبة جافة عن هذه الحروب، فإنها تحدثنا عن أعظم ~~المخاطرات الحربية التي حدثت في العالم القديم، وقد علمنا فيما بعد من غير المصادر ~~المعاصرة أن «تحتمس الأول» قد وصل في زحفه على نهر الفرات إلى المنحنى العظيم ~~بالقرب من «قرقميش»، # 10 # وأنه أقام هناك لوحة تذكارية لانتصاره، فقد أخبرنا «تحتمس الثالث» أنه ~~وجد اللوحة التي أقامها جده هناك عندما وصل إلى هذه النقطة في حملته الثامنة، وأقام ~~هو بدوره لوحة أخرى على الجانب الأيمن لنهر الفرات؛ ليظهر للملأ أنه قد ذهب في ~~فتوحه إلى أبعد من جده بقليل. # هذا هو كل ما وصلنا عن حروب تحتمس الأول في تواريخ من جاء بعده، وهو من مصدر ~~مصري، أما عن المقاومة التي اعترضته أو عن قوة جيشه أو الخسارة التي حاقت به، وكذلك ~~الطريقة التي حاول أن يحافظ بها على فتوحه، فإنا قد تركنا في ظلام حالك، وإن ~~شئت فقد بقي كل ذلك صحيفة بيضاء حتى الآن. والواقع أن الأعمال الحربية التي نهض ~~بأعبائها «تحتمس الأول» قد غطت عليها حروب «تحتمس الثالث» الكثيرة، ومع ذلك فإن ~~الحملة إذا كانت تقدر بأهمية نتائجها بالنسبة لما كانت تشتمل عليه من قوة في ~~ساحة القتال، فإنه لا يوجد إلا القليل من الحملات التي دونها لنا التاريخ القديم، ~~تستحق الالتفات أكثر من تلك المخاطرة التي قام بها «تحتمس الأول» في آسيا، وإذا ~~نظرنا إلى عمله هذا باعتباره جزءا من تاريخ الشرق القديم، فإنه كان بداية الصراع ~~الدنيوي للاستعمار بين آسيا وأفريقيا، وبين ثقافة وادي النيل وثقافة بلاد نهرين، ~~وهو ذلك الصراع الذي كانت عواقبه وبالا على كلتا المدينتين، وانتهى أخيرا ~~بسقوطهما، فهوت أولا مصر أمام الفرس، وثانية أمام الإسكندر الأكبر، أما إذا ~~اتخذناها جزءا من تاريخ مصر، فإنها كانت النقطة التي تحول فيها الشعب المصري ~~للمرة الثانية إلى شعب حربي ساد العالم، بعد أن كان سيده ومعلمه في الفنون ~~والصناعات والعلوم قبل ذلك النهوض الحربي. # ومن الغريب أننا لا نعرف ms0882 شيئا عن الطريقة التي بها قبض تحتمس على زمام الأمور في ~~تلك الأصقاع العظيمة التي فتحها بحد السيف، ومن البدهي أنه قد اتخذ بعض التدابير ~~للمحافظة على هذا الفتوح، وأن حملته لم تكن مجرد انتقام، بل كانت محاولة حقيقية ~~لتأسيس السيادة المصرية على تلك البقعة الشاسعة من آسيا، التي تبتدئ من الحدود عند ~~برزخ السويس، وتنتهي عند منحنى الفرات العظيم، وهي التي يمكن تصورها القنطرة بين ~~آسيا وأفريقيا، ولا أدل على وجود نظام حكومي في هذه الجهات تحت سيطرة مصر من أنه لم ~~تحدث حروب تستحق الذكر في عهد خلفه «تحتمس الثاني» والملكة «حتشبسوت»، كما أنه لم ~~يسمع بثورات علنية في «سوريا» لتنزع النير المصري عن عاتقها، وقد بقيت الحال كذلك ~~إلى أن اعتلى عرش الملك «تحتمس الثالث»؛ وعندئذ ألف فلول أمراء الهكسوس ~~والولايات الأخرى حلفا لنزع النير المصري، ومن ثم شبت الثورات هناك، ولذلك قال ~~«تحتمس الثالث» في نقوش تاريخ حروبه التي دونها على جدران معبد الكرنك: تأمل! ~~إنهم قد بدءوا بالعصيان على جلالته من أول «يرزة» (يوده) حتى مستنقعات العالم (أي: ~~إلى ما وراء نهر الفرات). ~~(6) مباني تحتمس الأول # ولا نزاع في أن «تحتمس الأول» بعد أن مد فتوحه إلى تلك الجهات النائية، أخذ يشعر ~~بأن ضغط الهكسوس وجبروتهم قد زال نهائيا، وأنه كان من حقه وقتئذ أن يفتخر ~~بسيادته على العالم كما جاء على نقش تركه لنا في «العرابة المدفونة»، فاستمع إليه: ~~«لقد جعلت حدود مصر واسعة كدائرة الشمس، وقويت الذين كانوا في خوف، وطردت عنهم ~~الشر، وجعلت مصر سيدة كل الأراضي.» # ويدل ما وصلنا حتى الآن من الكشوف الأثرية على أن «تحتمس الأول» لم يقم بأية ~~حروب أخرى، بل على ما يظهر وجه كل جهوده إلى إقامة المباني العظيمة تخليدا ~~لأولئك الآلهة الذين وهبوه النصر على أعدائه، وبخاصة إله الدولة «آمون رع» وإله ~~الآخرة «أوزير». # فكان أول أثر أقامه هو قاعة عمد فسيحة الأرجاء، كل عمود منها ذو ستة عشر وجها، ~~وقد جاء ذكرها في نقش ms0883 دون خلف «البوابة» الخامسة في معبد «آمون» كما يأتي: يعيش ~~الملك الطيب رب الأرضين، وسيد القربان، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تحتمس» بن ~~الشمس من جسده، لقد أقامها (القاعة) لتكون أثرا لوالده «آمون رع» سيد الأرضين، ~~أقام له قاعة عمد فاخرة تمثل بجمالها الأرضين؛ ولذلك أعطي الحياة مخلدا (راجع: # Urkunden IV, p. 92 ~~). ~~(6-1) إقامة مسلتين # ولما اقترب أوان عيده الثلاثيني أراد أن يحتفل به على ما يظهر على نهج أصبح ~~متبعا فيما بعد، وذلك أنه رغب في إقامة مسلتين عظيمتين في معبد «آمون» أمام ~~«البوابة» التي كان قائما ببنائها، وهي «البوابة» الرابعة الآن. وقد كان يدير ~~أعمال البناء رجل عظيم يدعى «إنني»، وهو الذي كان يقوم لسلفه «أمنحتب ~~الأول» بأعمال البناء كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وسندعه يتحدث إلينا عما ~~أنجزه في عهد «تحتمس الأول»، بعد أن فرغ من التحدث عن «أمنحتب الأول»، فنراه ~~في بادئ الكلام عن أعماله يقدم بعض مدائح لسيده فيقول: # الإله الطيب الذي يؤدب النوبيين، رب القوة ومبدد الآسيويين، ~~والذي جعل حدوده تمتد حتى قرني الدنيا (تعبير عن نهاية الدنيا من الجهة ~~الجنوبية) ونهايتها في سماء «حور»، والذي يؤتى له بخشب أرز الغابة ~~مثل ما يؤتى له بخشب مصر، والذي يأتي إليه النوبيون يحملون جزيتهم، ~~مثل ما يحمل له دوم إلفنتين، وسكان الرمال يحملون إليه جزيتهم مثل ما ~~يؤتى إليه بجزية الوجه القبلي والوجه البحري، وهي التي يقدمها ~~جلالته إلى والده «آمون» في «طيبة» كل عام، وتوكل إليه هذه الأشياء ~~جميعا ... لأنه ملأ قلبه مني (وثق بي)، ولذلك رقيت أميرا، ومدير شونة، ~~وحقول القربان كانت تحت إدارتي، وكل المباني القيمة كانت جميعها تحت ~~رعايتي، وقد أشرفت على المباني الأثرية العظيمة التي أقامها في الكرنك؛ ~~فقد أقام قاعة العمد الفاخرة بأعمدة على هيئة سيقان البردي، وكذلك أقمت ~~أبراج (البوابتين) العظيمتين بالقرب منها مستعملا حجر «عيان» الأبيض ~~الجميل، وكذلك أقام عمد الأعلام الفاخرة أمام المعبد من خشب الأرز من ~~أحسن خشب المدرج (يعني جبال سواحل لبنان) ونهايتها ms0884 من السام، ورأيت كيف ~~كان يقام ... موشى بالذهب، ورأيت كيف كان يقام الباب العظيم المسمى ~~«قوى منظر آمون»، وكان مصراع بابه العظيم من نحاس آسيا وصورة الإله ~~التي عليه (أي: المصراع) من ذهب، ورأيت كيف أقيمت المسلتان العظيمتان ~~أمام مدخل المعبد من الجرانيت الأحمر، ورأيت كيف بنيت السفينة ~~الفاخرة التي طولها مائة وعشرون ذراعا، وعرضها أربعون ذراعا، لينقل ~~عليها هاتان المسلتان (من محاجر أسوان إلى طيبة)، وقد أحضرتا صحيحتين ~~لم تمسا بسوء، وأنزلتا في الكرنك، ورأيت كيف حفرت البحيرة التي ~~حفرها جلالته على الجانب الغربي للمدينة، وغرست جوانبها بكل أنواع ~~الأشجار البهيجة، وأشرفت على كيفية حفر قبر جلالته، وكنت وحيدا ولم ~~يره إنسان، ولم يسمع به أحد، وكنت أنا الذي أبحث عن الصالح لذلك ... في ~~عمل دائم (يقصد القبر)، وكان رأسي يقظا للبحث عن كل مفيد، ووضعت ~~ملاطا من الطين على جدران مقابره ليرسم عليها؛ وهذه الأعمال لم تعمل ~~منذ الأزمان الغابرة قط. وقد أنجزت ما كلفت بعمله هنا كما يجب ... ~~سور لها؛ أديت للخلف (كل مفيد)، وكان ذلك ما يرغب فيه قلبي، وميزتي ~~كانت في العلم، فلم أتلق تعليمات مسن، ومدحت بعملي بعد السنين التي ~~وصلت بها إلى ما أنجزت (من عمل)، وقد قدت ... لأني كنت الفم الأعلى لكل ~~أعمال البناء، وثبت قدمي في القصر، وكافأني جلالته بالعبيد، وكان دخلي ~~من مخازن بيت الفرعون يوميا، ثم ارتاح الفرعون من الحياة وصعد إلى ~~السماء بعد أن أتم سني عمره في حياة راضية. # شكل 2: مسلتا تحتمس الأول وحتشبسوت. ~~(6-2) مسلات تحتمس الأول # استعرض «إنني» في هذا الجزء من تاريخ حياته كل ما قام به «تحتمس الأول» من ~~أعمال البناء والتعمير في معبد «الكرنك»، ولا تزال مسلة من المسلتين اللتين ~~أقامهما منصوبة في مكانها، أما التي في الشمال فقد رآها السائح «بوكوك» قائمة ~~في زمنه، وهي الآن ملقاة على الأرض، ويبلغ ارتفاع المسلة الجنوبية 64 قدما، ~~وقاعدتها سبعة أقدام مربعة، ويبلغ وزنها 143 طنا، وعمودها الأوسط قد نقش ~~عليه من الجهة الشمالية ms0885 والجهة الجنوبية ألقاب الفرعون، أما النقوش التي على ~~جانبها الشرقي والغربي، فتحدثنا عن إهداء المسلة، وهاك الإهداء: # الجانب الغربي: ~~«حور: الثور القوي ~~محبوب «ماعت»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عا خبر كارع» صورة ~~«آمون» أقامه (الأثر) بمثابة أثر لوالده «آمون رع» سيد الأرضين، وقد ~~أقام له مسلتين عظيمتين في الجهة الأمامية للمعبد، وصنعت قمتهما ~~الهرمية من السام.» # الجانب الشرقي: ~~«حور: الثور القوي ~~الذي تحبه آلهة العدل، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، صاحب العقاب ~~والصل (نبتي) الذي يضيء بالصل، العظيم في قوته، «عا خبر كارع» = الذي ~~انتخبه رع - وحور = الجميل السنين، الذي ينعش القلوب، ابن الشمس من ~~جسده «تحتمس» المضيء جمالا، لقد أقامها بمثابة أثر لوالده «آمون» رب ~~تيجان الأرضين في «الكرنك»، وعلى ذلك فإنه منح الحياة مثل رع ~~مخلدا.» # أما المسلة الثانية فمنقوش عليها اسم «تحتمس الثالث»، مما يجعل الإنسان في ~~حيرة لأول وهلة؛ إذ إنه لم يتول الملك إلا بعد سنين عدة بعد موت «تحتمس ~~الأول»؛ ولذلك أصبح من الصعب أن يفهم الإنسان كيف يمكن أن تبقى المسلة الثانية ~~بدون نقش هذه المدة الطويلة، ولماذا لم ينتحلها «تحتمس الثاني» لنفسه، مع أنه ~~هو الذي خلف «تحتمس الأول»؟ ولهذا السبب نجد أن الأستاذ «زيته» جعل «تحتمس ~~الثالث» خلف «تحتمس الأول» لمدة قصيرة، ثم خلع عن العرش وعاد إليه فيما بعد. ~~ولكن لا يغرب عن الذهن أن «إنني» عاش حتى عهد «تحتمس الثالث»، وعلى الرغم من ~~أنه أحضر المسلتين إلى الكرنك في عهد «تحتمس الأول»، فإن من الجائز إقامة ~~إحداهما وإبقاء الأخرى ملقاة على الأرض دون نقش، كما حدث في المسلات التي جيء ~~بها فيما بعد إلى أن أخذ في إقامتها لما تحتاج تلك العملية من عناء كبير في ~~عهد تحتمس الثالث، ولا يبعد أن «إنني» كان مكلفا بهذه العملية، وأنه قد تكلم ~~عن موضوع إقامتهما معا، على الرغم من أن واحدة منهما أقيمت بعد الأخرى بعد ~~سنين، ويوجد جزء من مسلة في جزيرة «إلفنتين»، # 11 # وهو البقية الباقية من مسلتين ms0886 عظيمتين كان مزمعا إقامتهما حوالي ~~نفس الوقت في معبد هذه المدينة؛ إذ يقول النقش الذي بقي: «لقد صنع هذا بمثابة ~~أثر لوالده «خنوم» (إله إلفنتين)، فقد قطع له مسلتان من الجرانيت بمناسبة ~~عيده الثلاثيني الأول.» # ومن الجمل التي تلفت النظر فيما جاء على لسان «إنني» قوله عن قبر الملك: # وأشرفت على كيفية حفر قبر الملك، وكنت وحيدا، ولم يره أحد ولم ~~يسمع إنسان به. # وهذه الجملة تشعرنا بالتكتم الهائل الذي كان يتخذ عند حفر قبر الملك؛ ~~وذلك لأن العصر المرتبك الذي سبق عصر الأسرة الثامنة عشرة والأسرة السابعة ~~عشرة، كانت تنهب فيه قبور بعض الملوك، ويسرق ما فيها من الذهب والمجوهرات، ~~ولا بد من أن الفرعون «أمنحتب الأول» كانت في ذهنه هذه الفكرة عندما نحت قبره ~~في الصخر إلى عمق بعيد، وفصل بينه وبين معبده الجنازي ليكون بمأمن من خطر ~~اللصوص، وقد قلده «تحتمس الأول» في حفر مقبرته بعيدا عن أعين اللصوص، وانتخب ~~مكانا لمدفنه في الركن الجنوبي من الوادي العظيم المشهور الآن باسم «وادي ~~مقابر الملوك»، وقد كان في ذلك الوقت واديا قاحلا لم تمسه يد إنسان، وقد ~~نحت لهذا القبر باب صغير مغالاة في إخفاء مكانه، هذا إلى أنه نحت نحتا ~~خشنا بحيث لا يغري العين، فكان بمثابة حجر في سفح الصخرة لا يكاد يزيد ارتفاعه ~~عن قامة رجل متوسط الطول، بعد ذلك يجتاز الإنسان عدة درجات تؤدي إلى حجرة ~~مربعة مقطوعة في الصخر، ومن ثم عدة درجات تنحدر من هذه الحجرة مؤدية إلى ~~حجرة الدفن التي يرتكز سقفها على عمود واحد في وسطها، وقد كانت جدرانها مغطاة ~~بملاط من الطين الذي ذكره «إنني» في وصفه، وكان يوجد فيها تابوت من حجر ~~الكوارتسيت، أي الحجر الرملي، لتوضع فيه الجثة، ولم يبق من هذا التابوت إلا ~~بعض قطع. # 12 # على أن نشاط هذا الفرعون في أعمال التعمير لم تقتصر على معبد الكرنك الذي ~~وصفه لنا «إنني» مهندسه وصفا رائعا، بل نجد له آثارا عظيمة في طول البلاد ~~وعرضها، مما ms0887 يدل على مقدار ما أصاب البلاد من التخريب في عهد الهكسوس، وبخاصة ~~في المباني الدينية، وقد كانت أول ما وجه إليه عنايته بعد الكرنك الإصلاحات ~~التي قام بها في معبد «العرابة المدفونة»، الذي كان يهتم به كل ملك مصري ~~تقريبا، وقد وجد له فعلا لوحة خلد عليها أعماله الطيبة التي عملها في هذا ~~المعبد المقدس للإله «أوزير»، واللوحة موجودة للآن بمتحف القاهرة. # 13 # وهاك نص اللوحة: # مستشارو الملك يمتدحون تقريره في توجيه عنايته ~~لمعبد أوزير: # ما أعظم هذا لإدخال السرور على قلوب الشعب، ~~وما أمتع هذا لوجوه الآلهة عندما تنعم بآثار للإله «أوزير»، أو عندما تفخم ~~الإله «خنتي أمنتي» (اسم من أسماء أوزير) الإله العظيم الأزلى، الذي رفع ~~مكانته «آتوم»، والذي جعله عظيما أمام ... والذي عمرت الأرض لحبه، والذي ~~يخدمه ملوك الوجه القبلي والوجه البحري منذ أن عمرت هذه الأرض. إنك ملك، ~~وإنك منه ولدت، وإنه أنجبك من سويداء قلبه لتعمل ما عمله على الأرض، ~~ولتجدد محاريب الآلهة، ولتحفظ معابدهم، وإنك صاحب الذهب، والفضة ملكك، ~~و«جب» إله الأرض ينفتح لك عما فيه (من كنور)، والإله تنن (رب المعادن) ~~يهب لك ما يملك، وكل البلاد الجبلية تخدمك، وكل البلاد السهلة تحت تصرفك، ~~وكل الأحجار الثمينة محبوسة على بيتك، ولا يوجد حقا من يقول لك لا، مر ~~تجد، وما ترغب فيه نفسك يحدث لا محالة. # الملك يكلف وزير المالية أن يقوم بإنجاز ~~العمل: # وأصدر الملك الأمر إلى وزير المالية أن يشرع في ~~العمل، وعلى ذلك أرسل صناع المعبد كل صانع ماهر عن طائفته، وأحسن من فيهم ~~من خدمهم العاملين بالتعليمات، والمدرب فيما تعلمه والذي لا يتعدى ما ~~كلفه. # وتم صنع الآثار لوالده أوزير، وثبت تمثاله إلى الأبد، وقد كانت صنعه ~~متينا وسريا جدا دون أن يراه أحد أو يلمحه، ودون أن يعرف صورته أحد، ~~وكذلك صنع له القارب الذي يحمل على الأعناق المسمى «وتس نفرو» (حامل جمال ~~الإله) من الفضة والذهب واللازورد، والنحاس الأسود، ومن كل الأحجار الأخرى ~~الثمنية. # الملك يقدم للمعبد ms0888 آلات ثمينة، ويهتم بالقربان ~~التي تقدم بانتظام: # وقد أوقفت عليه موائد قربان معها ~~أوان كثيرة، وصاجات «سخم»، وصاجات سششت، وقلائد منيت، ومباخر، وأواني تني، ~~وقرباني موجودة هناك، فلم أمنعها ولم أمتنع عن تقديمها. # تجديد قارب الإله المقدس الذي يسيح ~~فيه: # وصنعت له القارب «نشمت» الفاخر، من خشب الأرز الحقيقي ~~من أحسن المدرجات (أي: جبال لبنان)، وكانت مقدمته ومؤخرته من معدن السام، ~~فجعل الفيضان في عيد عندما يقوم برحلته في عيد إقليم «بقر» (وهو الإقليم ~~الذي فيه قبر أوزير المقدس). # الملك يأمر بإقامة تماثيل الآلهة الأخرى التي ~~تعبد في هذا المعبد: # وأمر جلالتي بنحت تماثيل للتاسوع ~~الأعظم الذي في العرابة، وأن يذكر كلا باسمه، وهم: «خنوم» رب «حرور» ~~(الشيخ عباده الحالية) الذي يقطن هنا ضيفا، و«خنوم» رب الشلال، وهو ضيف ~~العرابة، والإله «تحوت» مرشد الآلهة وساكن «حسرت»، والإله «حور» ساكن ~~«ليتوبوليس»، و«حور المنتقم لوالده»، والإله «وبوات» رب الوجه القبلي، ~~والإله «وبوات» رب الوجه البحري، ويجب أن تصنع تماثيلهم سرا وتكون فاخرة، ~~وأن يكون حامل كل إله من معدن السام، وأن يكون صنعها أمتن من صناعتها من ~~قبل، وأن تكون أفخم مما عمل في السماء، ومخفية أكثر من تصميم العالم ~~السفلي (دوات)، ومحترمة أكثر من سكان المحيط الأبدي (نون). # لماذا فعل الملك كل ذلك؟: # لقد عمل ~~جلالتي كل هذا لأجل والدي «أوزير»؛ لأني أحبه أكثر من كل الآلهة الأخرى ~~ليبقى اسمي، وتدوم آثاري في بيت والدي «خنتي أمنتي» رب العرابة مخلدا ~~أبدا. # الملك يأمر كهنة المعبد أن يحيوا ذكراه كما ~~يجب: # اسمعوا أنتم يا أيها الآباء المقدسون القائمون على هذا ~~المعبد، وأنتم يا أيها الكهنة المطهرون، وأنتم يا أيها المرتلون، وأنتم يا ~~أيها الكهنة «إميواست عا»، ويا خدمة المعبد أجمعين، قدموا القربان لهرمي، ~~وقربوا إلى مائدة قرباني، وحافظوا على آثار جلالتي، اذكروا اسمي وتذكروا ~~لقبي، وقدموا الهدايا لتماثيلي، وعظموا صورة جلالتي، وضعوا اسمي في فم ~~خدمكم، وذكراي عند أولادكم؛ لأني كنت ملكا فاخرا يستحق ما يفعل له (من ~~القربان)، وكنت شجاعا جديرا ms0889 بأن يذكر اسمه بحسب ما فعلت على هذه الأرض، ~~وكما تقرون أنتم حقا، وليس فيما تشهدون كذب ولا مبالغة. # الملك يعلن الأعمال الطيبة التي عملها في معابد ~~مصر والتي عملها في البلاد جميعا: # لقد أقمت آثارا للآلهة، ~~وفخمت محاريبهم للمستقبل، وجعلت معابدهم ثابتة الأركان، وأعدت ما كان قد ~~تهدم، فعملت أكثر مما عمل في الأزمان السالفة، وجعلت الكهنة يعرفون ~~واجباتهم، ولقد أرشدت الجاهل إلى ما لا يعرفه، وعملت أكثر مما عمله ~~الملوك الذين كانوا قبلي، وكان الآلهة في غبطة في عهدي، ومددت حدود أرض مصر ~~إلى ما تحيط به الشمس، وجعلت من كان في خوف منتصرا (أي إن المصري الذي ~~كان يمشي مكسور الجناح مهضوم الحق في عهد الهكسوس، أصبح الآن يمشي وهو ~~المنتصر القوي)، وأبعدت ذلك الفزع عنه، وجعلت مصر السيدة، وكل أرض أخرى ~~عبيدا لها، كما يفعل إنسان منفرد يحب «آمون» وابن إله الشمس من جسده، ~~والمحبب إليه «تحتمس» الذي يسطع مثل «رع» والذي يحبه «أوزير» «خنتي أمنتي» ~~الإله الأعظم رب العرابة، وحاكم الأبدية، الذي منح الحياة والثبات والسعادة ~~والصحة، وقد ظهر بوصفه ملكا للوجه القبلي والوجه البحري على عرش «حور» ~~صاحب الأحياء، وقلبه فرح مع قرينته مثل «رع مخلدا». # مغزى هذه اللوحة: # وتدل ظواهر الأمور على أن ~~هذه اللوحة قد أقيمت في «العرابة المدفونة» بعد انتهاء الفرعون من حروبه في ~~السودان وآسيا؛ إذ نجد فيها ما يشير إلى ذلك، ولا غرابة فقد كان ديدن الملوك من ~~قبله ومن بعده أن يقيموا للآلهة العظام الذين وهبوهم النصر في ساحة القتال ~~المباني العظيمة اعترافا منهم لهم بالجميل على مساعدتهم، وكذلك ليظهر ~~الفرعون ما فعله لبلاده، وما يرجو منهم أن يفعلوه له مكافأة واعترافا ~~بالجميل. # والواقع أن هذه اللوحة مفعمة بالمعلومات العظيمة عن حالة البلاد في ذلك ~~الوقت، مما جعلنا نترجمها هنا برمتها؛ فنرى أولا أن الملك قد جمع مستشاريه ~~وحادثهم فيما يريد القيام به في معبد الإله «أوزير» بالعرابة المدفونة ، ذلك ~~البلد الذي كان الكعبة التي يحج إليها كل ms0890 مصري غنيا كان أو فقيرا، لزيارة ~~الإله «أوزير» الذي كان أعظم الآلهة في أعين الشعب المصري وملوكه في عهد الدولة ~~الوسطى، وفي الدول التي تلت، بوصفه إله الآخرة، التي كان يرجو كل مصري أن ينال ~~فيها مقاما محمودا مثل «أوزير»؛ ولذلك فإنهم خاطبوا الفرعون بقولهم إنه بعمله ~~هذا - وهو تجديد ما خربته يد الدهر في معبد هذا الإله - يدخل السرور على قلب ~~الشعب المصري، وبخاصة ملوك مصر؛ فإنهم منذ الأزل كانوا ولا يزالون خداما لهذا ~~الإله العظيم بوصفهم أولاده مثلما كان حور ابنه؛ فالملك بإقامة هذه الآثار، ~~وصنع أثاثه نال مساعدة كل الآلهة بما لديها من كنوز ومال ونشب، وعلى ذلك أمر ~~الفرعون باستخدام أمهر الصناع لإعداد المعبد بكل ما يلزمه، على أن ينفذ له ~~ذلك وزير ماليته، وقد كان أهم ما صنع له تمثاله وقاربه اللذان يستعملان في ~~الاحتفال بعيده، كما كان يفعل منذ قديم الأزل في المكان المعروف باسم «بقر»، ~~وهو المقر الذي يزعم القوم أن فيه دفن أوزير بالعرابة المدفونة. # على أن الفرعون لم يكتف بصنع تمثال «أوزير» وحده، بل أصدر الأمر بعمل تماثيل ~~لتاسوع الآلهة الذين كان «أوزير» على رأسهم، ~~ثم يذكر لنا الفرعون بعد ذلك السبب الذي من أجله عمل كل هذا للإله «أوزير»، ~~فيقول لنا إنه كان يحبه أكثر من كل الآلهة؛ لأجل أن يخلد اسمه في العرابة، ولأن ~~«أوزير» هو إله الآخرة الذي سيكون مصير تحتمس إليه في العالم السفلي؛ ولذلك طلب ~~الفرعون من الكهنة فضلا عن ذلك أن يحيوا اسمه، ويقدموا له القربان، وأن ~~يجعلوا أولادهم من بعدهم يحيون ذكر الفرعون حتى تبقى على مدى الدهور ذكراه ~~مثل «أوزير»، ثم إنه يذكرهم بأنه كان ملكا شجاعا دافع عن بلادهم، وأنه ليس ~~فيما يقوله كذب أو افتراء؛ ولذلك يذكرهم بما قام به من جليل الأعمال في أرض ~~الكنانة فيقول إنه قد أقام المباني الأثرية الدينية للآلهة في طول البلاد ~~وعرضها، وإنه أصلح ما خربه الهكسوس في زمن محنة البلاد، فهو بذلك قد عمل ms0891 أكثر ~~مما عمله أي ملك قبله، هذا إلى أنه جعل الكهنة يعرفون حدودهم وواجباتهم، وعلم ~~الجاهل ما يجب علمه، ثم ينتقل إلى ما قام به من الفتوح العظيمة المنقطعة ~~القرين، فيقول: لقد وسعت رقعة أرض مصر، فجعلتها تشمل كل ما يحيط به قرص ~~الشمس، وبذلك أصبح من كان يمشي خائفا وجلا مزعجا من الهكسوس وطغيانهم، ~~يمشي مرفوع الرأس؛ لأنه أصبح الفائز المنتصر على ذلك العدو الذي طرد من ~~البلاد وجعل مصر سيدة العالم، مهيبة الجانب في كل المعمورة، وبعد أن كانت ~~خاضعة ذليلة أصبحت كل البلاد المتمدينة عبيدا لها؛ ذلك هو «تحتمس الأول»، ~~أو بعبارة أخرى ابن القمر الذي أضاء مصر وجعل نورها يمتد من الشلال الرابع ~~إلى أعالي دجلة والفرات. # وعلى الرغم مما صرح به «تحتمس» بأنه أقام مباني كثيرة للآلهة، فإنا حتى ~~الآن لم نعثر له على آثار في الوجه البحري ومصر الوسطى، أما في مصر العليا فنجد ~~له غير ما ذكرنا عدة مبان؛ ففي «نبت» القريبة من «نقادة» أعاد بناء معبد ~~الإله «ست»، وقد عثر على قائمتي باب وعتب منه، وهي مصنوعة صنعا جميلا، # 14 # ومن المحتمل أن تصميم بناء معبد الدير البحري كان قد وضعه مهندسو ~~«تحتمس الأول»، وإن كانت كل الرسوم والأشكال قد عملت في عهد ابنته الملكة ~~«حتشبسوت»، وفي دير المدينة وجدت لبنات طبع عليها طغراؤه ~~(L. D. III, Pl. 17. ff) ~~. أما في الدير ~~البحري فقد أقام معبدا من أهم المعابد التي أسست في عهد أسرته، وقد حدث في ~~نقوشه تغييرات عدة مما يدل على الأحقاد العظيمة التي كانت بين أولاده ~~وأحفاده ~~(L. D. III, Pl. 27, 2) ~~، غير أن ~~«ويجول» يقول: إن الذي أقام هذا المعبد هو «أمنحوتب الأول»، وأن «تحتمس الأول» ~~نسبه لنفسه، # 15 # وقد دلت أعمال الحفر على صدق ذلك. # ووجد له في «إبريم» محراب صغير قطع من الصخر، ويشاهد الملك منقوشا ~~عليه بين الإله «تحوت» والإلهة «ساتيت» معبودة الشلال، # 16 # ويشاهد في «سمنة» و«قمة» عند الشلال الثاني أن هذا الفرعون أخذ ~~في ms0892 إعادة بناء بعض الأجزاء المتهدمة فيهما، وذلك لما كان لهما من الأهمية ~~لحماية الحدود منذ عهد الأسرة الثانية عشرة، ويشاهد في «سمنة» قائمة بالهدايا ~~التي كانت تقدم للإله «آمون»، # 17 # وفي «قمة» يلاحظ أن النقوش التي نقشها هذا الفرعون قد اغتصبها ~~«تحتمس الثاني». # 18 # وقد ذكر اسم هذا الفرعون على بعض مقابر طيبة. # 19 # هذا، وقد عثر له على بعض قطع من الآثار، منها تمثال جالس من ~~حجر الديوريت بالحجم الطبيعي تقريبا في متحف «تورين»، # 20 # وكذلك يوجد له قطعتان من تمثالين ملقاتان حتى الآن في «الكرنك» ~~أمام القاعة الواقعة خلف «البوابة» الخامسة كما يقول «بتري»، # 21 # هذا إلى بقايا تمثال ضخم أمام «البوابة» السابعة عند الطرف الغربي، ~~وقد نصبه «تحتمس الثالث» في السنة الثانية والأربعين من حكمه. # 22 # أما الجعارين فقد عثر له على كثير منها في صور مختلفة، ونخص ~~بالذكر منها جعرانا نقش عليه طغراؤه، واسم «حتشبسوت»، وقد سميت فيه ابنة «رع»، # 23 # وهذا الجعران يحتمل أنه عمل في عهد اشتراكها في الملك مع والدها ~~قبل وفاته بقليل كما يقول «بتري». # 24 ~~(7) أسرة الفرعون تحتمس الأول # لم تكن أم «تحتمس الأول» كما ذكرنا من قبل من نسل فرعوني، بل كانت على ما يظهر ~~من عامة الشعب، وقد جاء ذكرها في المنشور الذي أصدره «تحتمس» عن توليته الملك كما ~~سبق ذكره. # 25 # ولم نعثر على اسمها ثانية إلا في نقشين: أحدهما في الدير البحري حيث نجدها ~~ممثلة وقد ذكر اسمها مع صورتها، # 26 # وكذلك على هرم صغير لمرتل الملكة المسمى «تتي»، وهو محفوظ الآن بمتحف ~~«أشموليان» بأكسفورد. # 27 # وكان لتحتمس زوجتان: إحداهما شرعية وهي «أحمس»، ويحتمل أنها بنت الملك «أحمس ~~الأول» وأخت «أمنحتب الأول»، وقد ولدت له الأميرة «حتشبسوت»، وفي هذا خلاف؛ والزوجة ~~الثانية هي «موت نفرت» التي أنجبت له «تحتمس الثاني» كما سنرى. وكان لتحتمس الأول ~~أولاد آخرون من زوجات أخر نخص بالذكر منهم «أمنحتب»، وكان يشغل وظيفة كاهن، وقد ~~عثر على قبره في شيخ عبد القرنة (راجع: ms0893 # Urk. IV. p. ~~105 ~~). # وقد جاء في نقوشه ما يأتي: «الكاهن المطهر بكر أولاد الملك «عا خبر كارع» أمنحتب ~~الذي وضعته أمه «تحوتي سنتي».» وكان أمنحتب هذا له أسرة؛ إذ قد تزوج في حياة ~~والده، وقد بقي لنا بعض مناظر من قبره، منها مناظر صيد الطيور، والنزهة في الحقول ~~مع زوجه وأولاد (راجع: # Urkunden, IV. p. 107. ~~ff ~~). # وكذلك كان له ابن آخر يدعى «وازمس»، وقد عين رئيس الوزارة «أمحتب» للقيام ~~على تربيته هو وإخوته، وقد عثر على قطعة من الحجر منقوشة من معبد هذا الأمير الذي ~~مات على ما يظهر وهو صغير السن (راجع: # Ibid, p. ~~108 ~~)، وقد جاء عليها ... ابن الملك «وازمس»، ولكن ينبغي أن يكون عمدة ~~الحاضرة ورئيس الوزراء «أمحتب» هو المشرف على تربية أولاد ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «عا خبر كارع»؛ لأن مكانته عظيمة جدا. وكذلك أشرف على تربية هذا الأمير ~~وأخيه «أمن مس»، وهو ابن ثالث حاكم «نخبت» (الكاب الحالية) المسمى «باحري» (راجع: # Ibid. 110 ~~). # وقد مثل الاثنان على جدران قبر هذا الحاكم جالسين على حجره، وقد مثل الأول ~~في قبره على لوحة واقفا وراء والده «تحتمس الأول»، أما الثاني وهو «أمن مس»، فقد ~~عثر له على قطعة من إناء في # 28 # منطقة أهرام الجيزة، كتب عليها ما يأتي: «السنة الرابعة من حكم الملك ~~«تحتمس الأول»، ذهب بكر أولاد الملك الذي كان قائدا أعلى للجيش للنزهة ليروح عن ~~نفسه ...» هذا كل ما وصلنا من هذا النقش، وهو يذكرنا بقصة الحلم التي دونها «تحتمس ~~الرابع» على لوحته المشهورة أمام تمثال «بو الهول». والواقع أن الأمراء في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة كان لزاما عليهم أن يزوروا «بو الهول»، ويقوموا بالصيد والقنص ~~هناك قبل توليهم الملك، والظاهر أن أول من ابتدع هذه العادة هو هذا الأمير أو أحد ~~الأمراء الذين جاءوا قبله، وسنفصل القول عن ذلك في حينه. ومن تاريخ هذه اللوحة ~~نفهم أن «تحتمس الأول» كان قد تولى الملك وهو في سن الكهولة تقريبا، أي كان فوق ms0894 ~~الخامسة والأربعين على الأقل، ومات وهو في سن الستين تقريبا، وقد دفن في القبر ~~الذي أعده له «إنني» مدير أعماله، غير أن جسمه نقل بعد ذلك ببضع سنين إلى قبر ~~ابنته «حتشبسوت» الذي أعدته لها ولوالدها كما سنتكلم عن ذلك فيما بعد، وبعد ~~انقضاء قرون عدة على ذلك نقل الكهنة كل الموميات الملكية التي بقيت إلى خبيئة الدير ~~البحري، وقد وجد جسم هذا الفرعون من بين أولئك الملوك، وهو الآن بالمتحف المصري ~~في تابوته المصنوع من الخشب. ~~(8) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «تحتمس الأول» ~~(8-1) باحري # يعد «باحري» من أعظم رجال عهد «تحتمس الأول» وقد كان أول ظهوره في مدينة ~~«الكاب» مسقط رأسه، وألقابه كالآتي: «حاكم نخب»، وحاكم «دندرة»، والمشرف على ~~الأراضي الزراعية في الجنوب من أول «إسنا» حتى «نخب» (الكاب)، والكاتب الماهر، ~~وحاسب الحبوب، والمشرف على كهنة «نخب»، والمقرب لدى سيده، والمشرف على ~~الكهنة، والحارس الوحيد على ممتلكات سيده، والمعروف لنفسه بقلمه، وكذلك كان ~~يلقب «مربي» ابن الملك «وازمس». # ومن ذلك نعلم أن هذا العظيم كان من أكبر رجال الدولة، إن لم يكن أعظم أمير ~~فيها في هذه الفترة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن أمراء «الكاب» كانوا منذ الأزمان ~~القديمة موالين للبيت المالك؛ ولذلك بقوا يحملون ألقابهم الوراثية. وقبر ~~«باحري» يعد من أكبر المصادر التي يمكن للباحث الحصول منها على معلومات ~~طريفة، تكشف لنا النقاب عن نواح عدة من الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية ~~في هذه الفترة التي بدأ يسطع فيها نجم ملوك الأسرة الثامنة عشرة في داخل البلاد ~~وخارجها؛ ولذلك آثرنا أن نفصل القول عن محتوياته بعض الشيء لما يشمله من ~~مناظر طريفة ووثائق هامة تكشف النقاب عن كثير من حياة القوم، ونبتدئ هنا بلوحته ~~الجنازية التي ترك لنا عليها نقشا دينيا يعد من أهم المصادر عن ديانة ~~القوم في هذا العهد؛ وبخاصة لأنه يقدم لنا نوعا جديدا من الوثائق التي كان ~~يدونها عظماء القوم من هذه الأسرة في مقابرهم، وتبتدئ اللوحة هكذا: # الصيغة الدينية: # قربان يقربه ~~الملك لآمون ms0895 رب عروش الأرضين، وملك الأبدية والملك سيد الريشتين ~~العظيمتين المنفرد بين من سبقه والعظيم، وأسن الأزليين ... والذي خلق ~~الناس والآلهة واللهيب الحي الذي يخرج من المحيط الأزلي (نون )، ويمنح ~~الناس النور (مثل) «نخبت» البيضاء صاحبة «نخن» (الكوم الأحمر) ربة ~~السماء، وربة الأرضين، وللإله «أوزير» «خنتي أمنتي» سيد «الأرض ~~العظيمة» (اسم مقاطعة طينة)، وللإلهة «حتحور» ربة الصحراء صاحبة القلب ~~القوي بين الآلهة، وللإله «بتاح سكر» رب «شتيت»، # 29 # وللإله «آنوبيس» رب «روستاو» (جبانة الجيزة)، وللتاسوع ~~الأكبر، وللتاسوع الأصغر ... ألف من الخبز والجعة والثيران والإوز، وألف ~~من القربان والمأكولات، وألف من المشروبات والخضر، وكل ما ينبت على ظهر ~~الأرض، وألف من كل شيء جميل طاهر، تقدم أمام رب الأبدية، وكذلك ~~يقدم خبز «سنو» مما يخرج أمام الإله، ولبنا مما يقرب على مائدة ~~القربان، وماء للشرب مما يخرج من «إلفنتين» # 30 # ومما فاض ... في عيد الشهر، وفي عيد اليوم السادس، وفي عيد ~~«نصف الشهر»، وفي عيد «الخروج العظيم»، وفي عيد «ظهور نجم الشعرى»، وفي ~~عيد «واج»، وفي عيد «تحوت»، وفي عيد «الولادة الأولى» الذي ولدت فيه ~~«إزيس»، وفي عيد «ظهور مين»، وفي عيد «ظهور الكاهن سم»، وفي عيد «وجبة ~~العشاء»، وفي عيد «بداية النهر»، في السماء في أيامها (الحقيقية) من ~~الشهر، وفي عيد «كل يوم». # وتوضع لك الملابس الطاهرة المصنوعة من نسيج «بقت» (نوع فاخر من ~~نسيج الكتان)، وهي الثياب المخلوعة من أعضاء الإله، # 31 # وتصب لك الزيوت النقية، وتشرب المياه من حافة المائدة، ~~وتشاركهم (أي الآلهة) في القربان التي عليها؛ لأنك شريف بين أول ~~الممدوحين لأجل أمير «الكاب» الكاتب «باحري» المرحوم الذي يملأ قلب ~~سيده جدا. # خطاب عن مصير المتوفى في عالم ~~الآخرة: # إنك تدخل وتخرج (من القبر)، وقلبك فرح بحظوة ~~رب الآلهة (آمون)، وتدفن دفنا جميلا بعد عمر طويل عندما تحل ~~الشيخوخة، وإنك تتخذ مكانك في تابوتك، ويضمك القبر الصحراوي في الغرب، ~~وتصير روحا حية تحصل (أي: الروح) على الخبز والماء والهواء، وتتحول # 32 # إلى بجعة (فنكس) أو حمامة أو باشق، ms0896 أو طائر كما تحب، وتعبر ~~في القارب، ولن تطرد، وتسبح في مجرى النهر؛ وسيحدث أنك تعيش مرة ثانية، ~~ولا تبعد روحك عن جسمك، وتؤله روحك مع المنعمين، وتتحدث إليك الأرواح ~~السامية، وتجتمع بها، وستأخذ ما يقدم لك على الأرض، وستستولي على ~~الماء، وتتنسم الهواء، وتخوض فيما يحبه قلبك، وسترد إليك عيناك ~~(ثانية) لترى بهما، وأذناك لتسمع بهما ما يقال، وفمك لتتكلم (به)، ~~وساقاك لتمشي بهما، وتتحرك بذراعيك وكتفيك، ويكون لحمك قويا، ~~وعروقك سليمة، وليس فيك شيء خبيث، ولبك معك صحيح، وقلبك معك كما كان من ~~قبل، وإنك تصعد إلى السماء وأنت تخترق عالم الآخرة في كل صورة ~~(تحبها)، وينادى بك يوميا إلى مائدة الإله الكاهن الطيب (أوزير)، ~~وتتسلم الخبز «سنو» الذي يؤتى به أمامك، وقربان رب الأرض الفاخرة ~~(أوزير أو أنوبيس) لأجل روح عمدة «نخب» وعمدة «دندرة» الذي يحسب الغلال ~~من «دندرة» حتى «الكاب»، والمرشد اليقظ والخالي من التعب الكاتب ~~«باحري» المرحوم. # إنك تأكل خبز «شنس» بجانب الإله عند «السلم # 33 # العظيم» لملك رب التاسوع، وإنك تعود إلى بيتك إلى مكان ~~إقامتك بين رجال محكمة «أوزير» العليا وتذهب للتنزه بينهم، وتتصادق ~~مع أتباع «حور» وتطلع وتنزل، ولن تنكص على عقبيك، ولن تصد عن باب ~~الآخرة (دوات)، ويفتح لك بابا الأفق، ويفتح لك مزلاجا الباب ~~بنفسيهما، وتصل إلى قاعة العدالتين، # 34 # ويرحب بك الإله الذي فيها، وتنزل في أعماق العالم ~~السفلي، وتسير في مدينة النيل (حرا)، ويفرح قلبك بزراعتك حقولك في ~~أرضك التي في حقول الغاب، # 35 # وطعامك يتألف مما عملته أنت، ويرد إليك الحصاد بكثرة، ~~وترمى لك حبال المرسى من سفينة العبور، وتسبح على حسب ما يحبه قلبك، ~~وتخرج في كل صباح، وتسكن (في قبرك) ثانية كل مساء، وتضاء لك الشعلة ~~ليلا إلى أن تشرق الشمس على جسمك ثانية، ويقال لك: مرحبا، مرحبا بك ~~في بيتك هذا للأحياء، وإنك ترى «رع» في أفق السماء وتشاهد «آمون» عندما ~~يشرق، وتكون حسن اليقظة في كل يوم، وتمنع عنك كل الشرور في الأرض، ms0897 ~~وتمضي حياتك إلى الأبد سعيدا في حظوة الإله الذي فيك، # 36 # وقلبك معك وهو لا يغشك، وطعامك يبقى في مكانه (الصحيح)؛ ~~لأجل الكاتب «باحري» المرحوم. # باحري يتحدث عن سلوكه في الحياة: # يقول: كنت شريفا نافعا لسيده ، وحازما لا ينسى، وكنت أنهج على طريق ~~واحدة (فقط) بعد امتحانها، وأعرف مخارج الحياة، وكنت أفحص الحدود في ~~الوثائق، وكذلك الشاطئ # 37 # فيما يخص كل الأشياء الحسنة للفرعون، وكذلك كل أمور بيت ~~الملك (له الحياة والسعادة والصحة)، فإنها مثل النيل عندما يصب في ~~البحر الأبيض المتوسط (أي: تسير في مجراها الطبيعي)، وكان فمي ثابتا؛ ~~لأنه كان يعمل الخير للفرعون، وكنت أخاف عجز الحساب، ولا أتصام عن ~~الحساب، ولم آخذ رشوة من المحاصيل، وكان قلبي هو الذي يقودني إلى ~~الطريق التي يحبها الفرعون، وقد جعل قلمي معروفا، وجعلني مبرأ في ~~قاعة العدل (...)، ودل على أخلاقي حتى إني أخضعت العظماء، وجعل (...) ~~خطوتي إلى الأمام، وجعلتني أخلاقي الحسنة أرتفع، وقد نوديت (...) بوصفي ~~إنسانا خاليا من الإثم، وقد وضعت في كفة الميزان فخرجت منها وافي ~~الحساب خاليا من الدين، ورحت وغدوت وقلبي يحمل نفس الأخلاق (لم ~~يتغير)، ولم أنطق كذبا على أي إنسان آخر؛ لأني أعرف الإله الذي في ~~جوف الناس، وإني أعرفه، وأفرق بين هذا وذاك (الخير والشر)، وأنجز ~~الأمور على حسب الأوامر، ولم أغير رسالة مرسلها، ولم أنطق بألفاظ ~~العامة، ولم أبلغ عن أناس لا يجب التبليغ عنهم، وكنت مثالا للطيبة، ~~وإني إنسان ممدوح خرج من بطن أمه ممدوحا حاكم «نخب» «باحري» المرحوم ~~الذي أنجبه مربي ابن الملك الكاتب «آتف تري» المرحوم، الذي وضعته ربة ~~البيت «كامي» المرحومة. # باحري يطلب إلى قارئي نقوش قبره أن يدعوا له ~~بقربان: # يقول: استمعوا أنتم يا من في الوجود، إني ~~أتحدث إليكم بدون كذب، يا أيها الأحياء والموجودون، وأنتم يا أيها ~~الرجال العظماء الذين على الأرض، وأنتم يا أيها الكهنة المطهرون ~~وزملاؤهم، وكل كاتب في يده لوحة كتابة، وكل مدرب على كلام الإله (أي: ~~على اللغة المصرية)، وكل فرد ممتاز ms0898 بالنسبة لمرءوسيه، وصاحب فم عال في ~~عمله؛ إنكم ستكونون ممدوحين من «رع» رب الأبدية، ومن «نخبت» البيضاء ~~صاحبة «نخن»، ومن كل الآلهة الذين يجعلون الفرد سعيدا في وظيفته (كان ~~لكل وظيفة إلهها الحامي لها؛ ولذلك يطلب المتوفى أن يدعو له إلهه على ~~حسب وظيفته)، ويرغب في أن يرثه أولاده في وظيفته، إذا قربتم قربانا ~~يقدمه الفرعون على حسب ما جاء في الكتب، وكذلك تعويذة خروج الصوت كما ~~كان يقول الأولون، وكما كان يجب أن يخرج من فم الإله، وإن كل إنسان ~~يثني يده (أي: مقدما قربانا) سيحصل على العدل بذلك، ويفعل كما يجب ~~على حسب القانون ... في هذا الأمر الكتابي: ألف لك من الخبز، وألف لك من ~~الجعة، ومائة ألف من كل شيء جميل مما يقرب وما يصب «يا أوزير» حاكم ~~«نخب» وحاكم «إسنا»؛ ليشرح قلب المشرف على الخاتم في سياحته إلى الجنوب ~~(للتفتيش)، الكاتب الماهر في الحساب «باحري» المرحوم. # ما يطلبه «باحري» من القراء لا يكلفهم ~~شيئا، وما يبتغي هو أن يكافئوا عليه في عالم الآخرة: # إني أتحدث إليكم، وإني أجعلكم تعرفون أنها قراءة بدون قصد، فليس فيها ~~ذم ولا هجاء، وأنها ليست شجارا مع آخر، ولا استغلال فرد وقع في حرج ~~مؤقتا، بل إنه حديث لذيذ للتسلية لا يشبع القلب من سماعه، فهو نسيم ~~الفم، ولا يؤكل، ليس فيه إجهاد ولا نصب، وإنه لحلو لكم عندما تسمعونه، ~~وستجدونني عندما آتي إليكم، وطالما وجدت في أرض الأحياء هذه ولم يشك ~~مني إله، ولقد أصبحت روحا تام العدة، وحقا لقد أعددت مكاني في ~~الجبانة ومعي حاجاتي من كل شيء، ولم أتركها لتعمل لي (أي: القربان)، ~~حقا حقا إن والد ذلك المتوفى المبجل هو الذي قرب له القربان، وإنه ~~لا ينسى من يقدم له الماء، وإنه لحسن أن يستمع إليه. # ولسنا في حاجة إلى الإشارة إلى ما جاء في نقوش تاريخ حياة هذا الرجل العظيم ~~من معلومات على جانب عظيم من الأهمية من الوجهة الدينية والخلقية في هذا ~~العهد، على الرغم ms0899 مما تنطوي عليه عباراته من مبالغات يمكن معرفتها بدون كبير ~~عناء، ومع ذلك فإننا نستخلص من هذه المبالغات نفسها أمورا عدة عن حياة ~~القوم. # المناظر الاجتماعية والخاصة في مقبرة «باحري» # تحتوي مقبرة «باحري» على مناظر عدة عن حياته الخاصة وحياته الحكومية، ~~وكذلك على مناظر جنازية عامة، وهذه المناظر قد شفعت لحسن الحظ بنقوش ~~مفسرة لها، مما جعلها ذات مزايا عظيمة؛ وبخاصة لأنها تلقي بعض الضوء ~~على حياة القوم اليومية وأعمالها بما فيها من فكاهات ومداعبات حلوة قل أن ~~نحصل عليها في وثائق تلك الأزمان السحيقة، ففي منظر نشاهد «باحري» يتبعه ~~خدمه حاملين ملابسه ونعاله وكرسيه والمعدات التي تلزمه، وتقول لنا ~~النقوش عن هذا المنظر: إنه فحص أعمال فصل الصيف وأعمال فصل الشتاء، وكل ~~الأعمال التي أنجزها في الحقول عمدة «نخب» وعمدة «دندرة»، وهو الذي يشرف ~~على الحقول في أراضي الجنوب، الكاتب وحاسب الغلال «باحري» المرحوم. # ويلحظ في المنظر أن عربة «باحري» تنتظره، غير أن أحد جواديها نفد صبره، ~~وأراد أن يرخي لساقيه العنان، فوبخه السائس قائلا: قف ولا تتحرك، ولا ~~تكن عاصيا أيها الجواد الممتاز، يا أيها (الأمير) الذي يحبه سيده، ومن ~~يفخر به الحاكم «باحري» أمام كل إنسان. # ويشاهد أمام «باحري» منظر الزرع والحرث، فيرى محراثان تجرهما ثيران على ~~حسب المعتاد، غير أننا نشاهد محراثا ثالثا يجره أربعة رجال بالحبال ~~والعمال الذين يحرثون بالمحاريث التي تجرها الثيران، يقولون: إنه يوم جميل ~~يشعر فيه الإنسان بالنسيم، والثيران تحرث، والسماء تعمل على حسب ما ترغبه ~~قلوبنا؛ دعنا نعمل لهذا الشريف. ~~(Taylor, “The Tomb of Pahari at El-Kab,” Pl. III-VII) # وكذلك نرى حراثا ~~ينادي رفيقا له يسير أمامه قائلا: «أسرع أيها القائد إلى الأمام بالثيران ~~تأمل! إن الأمير واقف ينظر إلينا.» مما يشعر - كما هي الحال الآن - أنهم ~~لا يعملون إلا إذا كان صاحب العمل منتبها إليهم مراقبا إياهم. # وفي نفس المنظر نجد رجلا يحطم قطعا من الطين بفأسه، وينادي رفيقه الذي ~~يعمل معه قائلا: «يا صديقي أسرع في العمل حتى ننتهي ms0900 في وقت مبكر.» غير أن ~~ذلك يحفظ زميله فيجيبه قائلا: «إني سأعمل أكثر من العمل الذي يجب أن أعمله ~~للشريف، فالزم الصمت.» # أما العمال الذين كانوا يجرون المحراث فإنهم كانوا مرحين؛ إذ إن ~~«باحري» عندما كان متجها نحو النهر مارا بهم، حضهم على الإسراع في ~~عملهم فأجابوه: إننا نفعل ذلك، انظر إلينا لا تخف على حقول الغلال، إنها ~~حسنة جدا. # وقد أجاب على ذلك الحراث المسن قائلا: حقا إن مقالك مدهش جدا يا ~~بني، فإن السنة طيبة خالية من الأمراض، وكل أعشابها جيدة، والعجول فيها ~~ممتازة أكثر من أي شيء. # أما القمح الذي قد نضج فكان يحصده عمال بمحشاتهم وخلفهم امرأة وطفل ~~يلتقطان ما ترك خلف الحصادين، في حين نشاهد امرأة ثالثة تحمل سلة وبعض ~~الخبز، ويلحظ أن أحدهم ينادي الحصادين قائلا: «أعطني حزمة؟ انظر سنأتي في ~~المساء، فلا تعد لشح البارحة، تخل عنه اليوم.» (أي: اترك لنا بعض السنبل ~~نلتقطه اليوم). وفي نهاية حقل الحصاد توجد مظلة صف فيها أوان للشرب على ~~قواعد من الخشب، ويشاهد اثنان منها خارج المظلة يروح عليهما خادم بمروحة من ~~عسف النخل لتحفظ برودتها، وبعد ذلك يحمل القمح المحصود في سلال كبيرة ~~معلقة في قضبان ومحمولة على الأكتاف للدرس، وهنا يرى «باحري» يقبض بيده ~~على غصن، ويأمر حاملي السلال بالإسراع خوفا من الفيضان الذي كان يهدد ~~الحقول قبل حصد الغلال منها، ثم يسمع عامل وهو عائد ليأخذ حملا جديدا ~~يقول بصوت عال: «ألم أحمل القضبان طول اليوم كرجل؟ وهذا ما ~~أحبه.» # ومما تجدر ملاحظته هنا أن النغمة التي كانت سائدة في هذه المحادثات نغمة ~~مرح تدل على الجد والإخلاص، وهذا المرح بعينه نجده في الدولة القديمة، وقد ~~عبر عنه في أغنية حاملي المحفة (راجع كتاب الأدب جزء 2 ص223). # وبعد ذلك يفرغ العمال السنبل في مكان الدرس حيث تدوسه الثيران، وهناك ~~يرى صبي يعمل بمكنسته باستمرار ليحفظ السنبل # 38 # في مكانه. # أما العامل الذي يسوق الثيران في دوراتها التي لا تنقطع، فكان يغني وهو ms0901 ~~ماش: «ادرسي لنفسك، ادرسي لنفسك يا أيتها الثيران، ادرسي لنفسك، ادرسي ~~لنفسك فإن التبن لعلفك، والغلة لأسيادك، ولا تجعلي قلوبك تجمد، فإن الجو ~~بارد.» # ثم يذرى بعد ذلك القمح ويكال ويوضع في المخازن، ويشاهد كاتب جالس ~~على كومة عالية من الغلال مسجلا ما يكال ويخزن وهو «تحوتي نفر»؛ ~~ويشاهد كذلك هنا حصد الكتان، وذلك أن شجيرات الكتان كانت تنتزع بجذورها ~~ويزال عنها ما علق بها من طين، ثم تحزم السيقان وتحمل إلى رجل ~~مسن جالس تحت شجرة، حيث ينزع منها البذور بآلة كالمشط الضخم، ويخاطب ~~الولد الذي أحضر له الحزم قائلا: «إذا أحضرت لي تسعا وإحدى عشرة ألف ~~حزمة، فإني أنا الرجل الذي أفصلها كلها.» غير أن الولد يجيبه بوقاحة غير ~~محترم سنه المتقدم قائلا: «أسرع لا تكن ثرثارا يا أيها العامل ~~القذر.» # وفي منظر آخر يشاهد «باحري» يعمل بيديه، فيجلس على كرسي وأمامه ~~أدوات الكتابة يدون حساب الحيوان الذي كان يساق أمامه، والنقوش المفسرة ~~لهذا المنظر تقول: «حساب عدد القطعان بواسطة أمير «دندرة»، والمشرف على ~~حقول بلاد الجنوب المحبوب لدى سيده من أول بيت «حتحور» حتى «الكاب»؛ الكاتب ~~«باحري».» ومن ذلك نعلم أنه كان يدير أملاك الفرعون من «دندرة» حتى مدينة ~~«الكاب»، ويلحظ أن الماشية التي كانت تحصى هنا كانت تشمل ثيرانا وبقرات ~~وعجولا وحميرا وماعزا وجداء وخنازير، وقد كانت بعض هذه الماشية نائمة ~~على الأرض لتكوى، ويشاهد أمام «باحري» أخوه المسمى كذلك «باحري» ~~ويلقب بالكاتب، ويرى «باحري» كذلك في منظر آخر جالسا في مقر وظيفته ~~يتقبل الذهب من رؤساء البلاد الجبلية، وقد كان يقدم إليه في هيئة ~~حلقات، ويوزن أمامه ويدون أخوه «باحري» قيمة كل وزنة، وقد فسر هذا ~~المنظر بما يأتي: # تسلم ذهب رؤساء أهل الجبال، تسلم الجزية من رؤساء أهل هذه البلدة ~~بيده المدير اليقظ الذي لا يكل، والذي لا ينسى ما هو مكلف به ~~الأمير «باحري» المرحوم. ~~(راجع: # Urk. IV. p. ~~126 ~~). # ثم نرى «باحري» يسير إلى شاطئ النهر على قدميه، حيث يرقب شحن السفن ms0902 ~~المحملة بالغلال المستحقة لمخازن غلال الحكومة، وتقول النقوش عن ذلك: «شحن ~~السفن بالقمح والشعير.» ويقول العمال: «هل سنمضي طوال اليوم في حمل القمح ~~والشعير؟ إن المخازن مفعمة والأكوام تفيض على حافاتها، والسفن قد شحنت ~~شحنا ثقيلا، والقمح يفيض منها، ومع ذلك فإن السيد يحضنا على السرعة، ~~تأمل! فهل صدورنا من برنز (أي: لا تكل).» # 39 # ويلحظ أن البحارة الذين في السفن يميلون إلى جنب ويملئون أوانيهم ~~للشرب. # وكل المناظر السالفة تحدثنا عن حياة «باحري» الرسمية، وهناك مناظر أخرى ~~تبحث عن حياته الخاصة، وتصحبه زوجه، فنجده في منظر يلحظ سير العمل في ضياعه ~~الخاصة ويتسلم محاصيله، وكذلك نجده مع تلميذه الصغير الأمير «وازمس» الذي ~~يجلس على حجره معطيا إياه هدايا بمناسبة يوم عيد، والنقوش تحدثنا: ~~ابتهاج القلب بكل شيء، والراحة، وتسلم الهدايا، والتعبد «لنخب كاو» ~~بوساطة مربي الأمير، «وازمس» الحاكم «باحري» ~~(Naville Ibid. Pl. IV) ~~. والواقع أنه يشاهد أمام «باحري» والأمير ~~أطفال محضرون ... وقربان، وكل أنواع الأزهار في صباح السنة الجديدة (كما تحضر ~~بعض الأطفال في أيامنا هدايا لبعضهم في العيد). # ولا بد أن «باحري» كان على وئام مع أقاربه وأصهاره؛ إذ نشاهد والدي زوجه ~~وأقاربه كلهم مجتمعين على مائدته في يوم عيد رأس السنة الذي كان يعد من ~~أعظم الأعياد؛ ولذلك يلحظ أن منظر الوليمة الذي نشاهد فيه كل الأقارب تحتل ~~مكانة عظيمة في رسوم مقبرته ~~(Ibid. Pls. VI, ~~VII) ~~؛ غير أن هذه الوليمة قد جمعت بين مناظر الدنيا ~~ومناظر الآخرة، فيرى «باحري» هو وزوجه جالسين على أريكة ربط في أسفلها قرد ~~أليف يأكل من سلة فاكهة، والظاهر أنه كانت توجد أمام «باحري» وزوجه مائدة ~~قربان غير أنها محيت فيما بعد على يد مغتصبين، ويشاهد ابنهما «أمنمس» الذي ~~كان يرتدي جلد فهد واقفا أمامهما يمثل دور الابن المحبوب لوالديه (كاهن) ~~بعد موتهما، وذلك بتقديم القربان مما يبرهن على أننا أمام وليمة جنازية ~~لا تشاهد إلا في مثل هذه الأحوال، وإن كانت تمثل ما يحدث في عالم الدنيا ~~حقيقة. # وأمام «باحري» ms0903 وزوجه مائدة جلس إليها رجل وزوجه، وعلى المائدة ما لذ ~~وطاب من طعام وأكاليل وأزهار وزجاجات نبيذ، وهذان هما «أحمس بن أبانا» ~~المشهور وزوجه «إبوتي»، وعلى مائدة أخرى يشاهد «أتف تري» وزوجه «كم»، ~~وهؤلاء هم أجداد «باحري» ووالده، وخلف أولئك نرى أقارب «باحري» وأصدقاءه ~~جالسين على بساط يأكلون ويشربون الخمر ويشمون الأزهار. # ومن طريف ما يشاهد في هذا المنظر أن سيدة تسمى «سات آمون» (بنت ~~آمون) قد رفعت يدها امتناعا عن قبول قدح نبيذ قدم لها، غير أن الساقية ~~لم تأخذ هذه الإشارة علامة على الرفض وقالت: «لحضرتك، اشربي حتى السكر ~~وافرحي، وأصغي لما تقوله رفيقتك، لا تضحي من تناول (الخمر).» ولكن ابنة ~~عمها المجاورة لها لم تعبأ بمثل هذه الترهات، فتنادي الساقية: «قدمي لي ~~ثمانية عشر قدحا، تأملي! إني أحب أن أشرب حتى أثمل، فإن جوفي جاف كالهشيم» ~~(راجع: # Naville, Ibid p. 25. Pl. VII ~~). ومن ~~الغريب أننا نشاهد الساقيات يلححن على الضيفان في تناول الخمر، فتقول ~~إحداهن: «اشربن لا ترفضن، إني لن أترككن.» وتقول أخرى: «اشربن لا تعكرن صفو ~~الوليمة، ودعن الكأس يأتي إلي، تأملن! فإنه دور الأمير أن يشرب ~~الآن.» # والظاهر من ذلك أن صاحب الوليمة كان لا يعد نفسه سعيدا إلا إذا ثمل كل ~~ضيفانه، على أن هذه الوليمة لم تكن لتقتصر على احتساء بنت العنب، بل كان في ~~نواحيها طائفة من المغنين والموسيقيين والراقصات. # ويمكن القول من صور أقارب «باحري» الممثلة على جدران قبره، أنه قد دون ~~أسماء ستة أجيال من أسرته، ابتداء من جد والديه حتى أحفاده. # ولا نزاع في أن أمثال قبر هذا العظيم يعد تحفة لكل مؤرخ يريد أن ~~يبحث في الحياة المصرية من أي ناحية أراد، غير أنه مما يؤسف له جد ~~الأسف أن أمثال هذا القبر المحفوظ قليل جدا. ~~(8-2) رعي # يوجد قبر هذا العظيم في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 124)، وقد كان مزينا ~~بمناظر عدة، ولكن لم يصلنا منه إلا بعض قطع في حيازة مستر «مند»، يشاهد فيها ~~الكهنة يقومون ms0904 بشعيرة دينية، وقد كان يحمل الألقاب التالية: مدير بيت الإله ~~الطيب «تحتمس الأول»، وكذلك لقب «مدير مخازن الأرضين»، وكلا اللقبين من أهم ~~ألقاب الدولة (راجع: # Gardiner and Weigall, “Catalogue” No. ~~124 ~~). ~~(8-3) ساتب إحو # كان يحمل الألقاب التالية: عمدة طينة بالقرب من «العرابة المدفونة»، والأمير ~~الوراثي، والحاكم، والمشرف على كهنة «طيبة»، وقد كانت زوجه كذلك من الشخصيات ~~الهامة؛ إذ كانت مرضعة لملكة المستقبل «حتشبسوت»، فكانت تحمل لقب مرضعة الملكة ~~«حتشبسوت»، وقد جاء ذكرها في مقبرة زوجها (راجع: # Urk. IV. p. ~~517 ~~)، ولا شك في أن المرضعات الملكيات كن ذوات نفوذ عظيم ~~في البلاط، ولدينا عدد عظيم منهن ذكرن في نقوش الأسرة الثامنة عشرة، ويلحظ أنهن ~~كن أمهات لموظفين عظام في الدولة، ولا غرابة في ذلك؛ فمن المحتمل أن بعضهن كن ~~ينتخبن من أسر كريمة، فضلا عن أنهن كن يخلقن بحكم مركزهن جوا من ~~المحبة بينهن وبين الأمراء والأميرات الذين ربوا في حجورهن. وسنرى ما كان لذلك ~~من تأثير في وظائف الدولة وسير الأحوال فيها عند الكلام على النظام الحربي، وقد ~~أقام «ساتب إحو» قبرا له هو وزوجه في «العرابة المدفونة»، وجد له فيه تمثال ~~جالس، وهو الآن في مجموعة جامعة «بتسلفانيا» (راجع: # Maciver and ~~Mace, “El-Amrah and Abydos,” Pls. XXXII-XXXIII ~~). # وقد خرب هذا القبر في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، وعثر على أشياء دخيلة، ~~غير أنه وجدت فيه لوحة لموظف يدعى «إن حرمس» يحمل لقب «المشرف» على مخازن ~~«طيبة» من عهد «تحتمس الثالث»، ويحتمل أنه أحد أعضاء الأسرة المحدثين ~~(Porter and Moss, Bibliography, V, Pp. ~~67-68) ~~. ~~(8-4) سات رع # وهي مرضعة أخرى للملكة «حتشبسوت»، وكانت تسمى كذلك «إن»، وتحمل لقب ~~المرضعة التي ربت سيدة الأرضين، مما يدل على أنها كانت تعمل في عهد حكم ~~الملكة، وليس لدينا عن هذه السيدة إلا نقوش على لوحة من الحجر الجيري الأبيض ~~محفوظة الآن بمتحف «فينا»، ولم تذكر عليها أسماء أفراد أسرتها ~~(Urk, IV. p. 241) ~~. ~~(8-5) نفراعح # كانت هذه السيدة مربية أخرى من مربيات «حتشبسوت»، ms0905 وكانت تحمل لقب «المربية ~~العظيمة»، وكان زوجها «يويا» يشغل وظيفة الكاتب الملكي التي تعد من أكبر ~~وظائف الدولة؛ إذ كان شاغلها يعد كاتم أسرار الفرعون. وقد كان ابنها «بوام ~~رع» وهو أخو «حتشبسوت» من الرضاعة من أعظم رجال الدولة الذين كانت تعتمد عليهم ~~«حتشبسوت» (كما سيأتي بعد)، وقد رسم في قبره (بالخوخة رقم 39) المرضعة الملكية ~~وزوجها ~~(Davies, “The Tomb of Puyemra”, Pl. ~~28) ~~، وليس من الغريب أن نجد أكثر من مرضعة واحدة لإرضاع ~~طفل واحد؛ إذ علمنا أن الأطفال المصريين كانوا يرضعون إلى أن يبلغوا السن ~~الثالثة من عمرهم ~~(Maxims of the Scribe Ani. Erman, “The ~~Literature of the Ancient Egyptians,” p. 239) ~~. هذا فضلا ~~عن أن لقب مرضعة كان يحمله الرجال والنساء على السواء، كما شاهدنا في نقوش ~~«أحمس بننخبت»، وفي هذه الحالة كان اللقب بطبيعة الحال يعني «مربي»، ومن ~~المحتمل أن بعض المرضعات من النساء كن يعملن بوصفهن مربيات للأطفال الملكيين ~~بعد فطامهم، وهذا ما يوحي به لقب «سات رع». ~~(8-6) أحمس (حومعي) # عاش في عهد هذا الفرعون، وكان يحمل الألقاب التالية: «مدير بيت زوج الإله»، ~~ومدير مخازن غلال زوج الإله «أحمس نفرتاري» ~~(L. D. Text. III. ~~p. 286) ~~. وقبر هذا العظيم في «جبانة شيخ عبد القرنة» (رقم ~~224)، وليس فيه من المناظر إلا منظر وليمة عادي مثل فيه بعض أقاربه (راجع: # Gardiner and Weigall, “Catalogue,” No. ~~224 ~~). ~~(8-7) أمنحتب بن سني تحوتي # كان هذا الموظف يحمل لقب «كاهن مطهر»، كما كان يحمل اللقب الهام «بكر أولاد ~~الفرعون تحتمس الأول»، وهذا مثل آخر لعدم دلالة هذا اللقب على معناه الأصلي؛ ~~وذلك لأننا نعلم من قبره في «جبانة شيخ عبد القرنة» أن والده يدعى «سني ~~تحوتي» (راجع: # Urk. IV, Pp. 105-106 ~~). ومن بين ~~المناظر الهامة في قبره منظر مثل فيه هو وزوجه يتسلمان هدايا رأس السنة، ~~ومنظر آخر وهو يقدم قربانا لوالديه؛ ونعلم من نقوش قبره أن أخاه «نفر حتب» ~~كان يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي والحاكم، ورجل الملك العظيم، والرجل ~~الممتاز في ms0906 خزانة ملك الوجه البحري، والد الإله الرابع للإله «آمون» (لقب كاهن) ~~(راجع: Porter and Moss, “Bibliography” Vol. I. p. ~~184 ~~)، وكذلك الكاهن الرابع للإله آمون. ~~(8-8) نخت # كان «نخت» أيضا يحمل لقب كاهن مطهر، وقد عثر له على تمثال في معبد ~~«رعمسيس» الثاني في الكرنك، ومن ألقابه أيضا «مطهر الإله خنسو» ورئيس طائفة ~~الكهنة الأولى، وكذلك رئيس الطائفة الثالثة (راجع: # Legrain, ~~“Repertoire,” No. 76 ~~). ~~(8-9) بوي # لم يعثر لهذا الموظف إلا على لوحة محفوظة الآن بمتحف مدينة «درسدن» ~~بألمانيا (راجع: # A. Z. XIX. p. 66 ff ~~)، ~~ويلقب الباني العظيم للفرعون «تحتمس الأول»، وهذا يذكرنا بالنشاط العظيم ~~الذي قام به ملوك هذه الأسرة في هذا المضمار، وقد كان ابنه يحمل نفس اللقب في ~~عهد «تحتمس الثالث». ~~(8-10) وسر # يعد «وسر» - من مناظر قبره الذي حفر في «جبانة شيخ عبد القرنة» - ~~شخصية غريبة؛ إذ تدل ملابسه المزركشة وتأنقه على نوع من الطراوة والليونة؛ إذ ~~نراه مرتديا حلة ذات أهداب بألوان مختلفة، وممسكا بيده منديلا أحكم لفه ~~في يده اليمنى، ونرى في يده اليسرى طاقة أزهار قد افتن في تنسيقها، يشم ~~رائحتها بنوع من الرخاوة ~~(J. E. A., X. Pl. IX, p. ~~41) ~~. ويجب ألا نخدع بمثل هذا المنظر الذي يدل على ~~الترف والإغراق في التأنق الذي يظهر به أولئك الأفراد المنعمون في أوائل ~~الأسرة الثامنة عشرة؛ فإن هؤلاء المتأنقين وأولادهم هم الذين ساعدوا على بناء ~~مستقبل مصر العظيم الذي جعلها على رأس ممالك العالم؛ إذ لم يكن الفساد بمعناه ~~الحقيقي قد دب في نفوسهم، فعندما بدأت الإمبراطورية تنحط، لم يكن اللوم ~~واقعا على أولئك المترفين في «طيبة»، أو على النسوة اللائي كن يعاقرن بنت ~~الحان، بل كان يرجع إلى أسباب أخرى. # وكان «وسر» هذا يلقب بالكاتب ومدير بيت الفرعون «تحتمس الأول»، وقد تعزى ~~رفاهيته ورقته في الملبس إلى الوظيفة التي كان يشغلها. ومن المناظر الهامة في ~~قبره منظر صيد، وقد استعمل فيه العربة، وهو من المناظر الأولى التي استعملت ~~فيها العربة للصيد في ms0907 عهد الأسرة الثامنة عشرة، وهذا دليل آخر على أنه من علية ~~القوم؛ إذ كانت العربة وقفا على الأغنياء والمياسير في هذه الفترة ~~(Davies, “Five Theban Tombs”, Pl. XXII. p. ~~23) ~~. ~~(8-11) وسرحات # ولدينا مدير بيت آخر من عهد هذا الفرعون يدعى «وسرحات»، وقد جاء ذكره ~~على لوحة أخيه في «تورين» ~~(Rec. Trav. Vol. IV. p. ~~125) ~~. ~~(8-12) باك # ولدينا مخروط نقش عليه اسم موظف يدعى «باك»، ويحمل لقب مدير البيت العظيم ~~(Mission Archeologique Française, Vol. VIII. p. ~~15) ~~. ~~(8-13) سبك حتب # أما قصر «تحتمس الأول» فكان له حارس يسمى «سبك حتب»، كما كان يحمل لقب ~~«حارس قاعة الإدارة» (راجع: # Schiaparelli, “Catalogue” No. ~~1566 ~~). ~~(8-14) بن إن رع # كان مراقب الماشية (راجع: # Mission Archeologique Française, ~~Vol. VIII. p. 64 ~~). ~~(8-15) عا خبر كا # كما كان «عا خبر كا» مدير المهمات ~~(Ibid. p. ~~289-171) ~~. ~~(8-16) منخ # وكان للملكة كذلك مدير بيت يدعى «منخ»، وقد أهدى محرابا نحت في الصخر ~~غرب السلسلة، وقد مثل فيه مع زوجه، وهو ابن «إنني» الذي تكلمنا عنه فيما سبق ~~(راجع: # Weigall, “Guide to the Antiquities of Upper Egypt,” p. ~~368 ~~). ~~(8-17) تحوتي بن قاري # كان هذا الموظف يلقب مدير النحاتين، وله قبر في «الكوم الأحمر» (هيرا ~~كنبوليس) ~~(Porter & Moss, “Bibliography”, V. p. ~~197) ~~، وفيه لوحة سرد فيها تاريخ حياته على الصورة ~~المألوفة من مدائح وصفات عظيمة (راجع: # Urk. IV. Pp. 130. ~~ff ~~). # جاء فيها: # مدير النحاتين الذي قد حباه الإله منذ طفولته، وهو مرشد الفرعون، ~~والذي يسير على الأعمال، ذكي الفؤاد في عمل كل شيء ممتاز، ثابت الجنان ~~بين العظماء، ومن يذكر اسمه لصفاته (الطيبة)، وليس فيه ما يعيبه عند ~~سيده، لا يخرج الإثم من فمه، صادق الجنان بين الأشراف. # ترجمة حياته: # لقد فعلت ما يحبه ~~الناس، وما تمدحه الآلهة، ليجعلوا بيتي يبقى إلى الأبد، ويمكث اسمي في ~~فم الناس بعد سنين تمر عندما يرى (القوم) الآثار التي أقمتها، فقد ~~بنيت لنفسي بيتا للنزهة وهو بيت الجبانة، وقد عمل الناس فيه على ms0908 حسب ~~ما يحبون، ولم يكن هناك إنسان متذمر من العمل، وكنت أخرج من بيوتي ~~إلى سفينتي، وإلى حقولي التي كنت أديرها بنفسي، وكنت أحرث بثيراني ~~الصغيرة السن في حقولي التي اكتسبتها بنفسي حتى قربان الجبانة، وإنه ~~إلهي الذي أعطانيها، وقد أنجزت ما يمجده قريني (روحي)، وقد أرشدني إلى ~~قبر متين، وكنت في حظوة رب الأرضين، وهو الذي جعلني في قلب الناس حتى ~~أصبحت ممدوحا عند الإله؛ ولقد عمل ذلك لأني كنت ذا أخلاق ممتازة، ولم ~~ينسب لي عمل سوء عند القوم؛ إذ لم أغتصب من آخر متاعه. # هذه لمحة عن حياة «تحوتي بن قاري» كتبها عن نفسه، على الرغم مما فيها من ~~جمل نجدها مكررة في حياة غيره من عظماء هذا العصر؛ إلا أننا نلحظ فيها بعض ~~جمل تدل على ما كانت تنطوي عليه روح هذا المثال العظيم، صاحب الشعور المرهف؛ ~~إذ يخبرنا أنه قد كسب كل شيء يمتلكه بكده واجتهاده، وأنه قد بنى قبره دون أن ~~يرهق العمال في إقامته، بل كانوا يعملون على حسب ما يحبون، فلم يكن هناك ~~سبيل لذمه؛ إذ لم يتذمر أحد من العمل، هذا فضلا عن أنه كان شفيقا على ~~الحيوان، فلم ينتخب لحرث أرضه إلا الثيران الصغيرة السن القوية البنية، وكانت ~~تعمل في حقوله التي اكتسبها بنفسه حتى قبره، كل ذلك يظهر لنا روح ما كانت ~~عليه حالة البلاد في ذلك الوقت، ونجد اسمه كذلك مذكورا في بردية جنازية محفوظة ~~الآن في متحف «اللوفر »، ومنها نعرف أن والده كان يسمى «قاري»، وأمه تدعى ~~«تي» (راجع: # Urk. IV. p. 135 ~~). # | الفرعون تحتمس الثاني # (1) كيف تولى الملك؟ # ذكرنا أن «تحتمس الأول» لم ينجب من زوجه الشرعية «أحمس حنت تاوي» وارثا لعرش ~~الملك، وأن أولاده الكبار الذي كان يرغب في أن يتولى واحد منهم من بعده الملك ~~قد ماتوا في حياته، ولم يبق له من خلفه الذكور إلا ابن واحد من زوجة غير شرعية ~~تدعى «موت نفرت»، وفي الوقت نفسه كان له ابنة واحدة من أخته ms0909 وزوجه الشرعية «أحمس ~~حنت تاوي»، وهي «حتشبسوت». والظاهر أن «تحتمس» الأول كان يرغب في أن يجعلها خليفته ~~على عرش الملك، كما تدعي هي ذلك في النقوش التي خلفتها لنا مما سيأتي ذكره، ~~ولكن يظهر أن الأمور سارت على غير رغبته، وتولى العرش «تحتمس» الثاني ابنه بعد أن ~~تزوج من أخته «حتشبسوت»، وبذلك أصبح توليه الملك في نظر الشعب شرعيا لا ~~غبار عليه. وتدل كل الأحوال على أن هذا الزوج كان زواجا رسميا، ليظهر أمام ~~الشعب المصري أن على أريكة الملك فرعونا، ولكن الواقع كانت «حتشبسوت» هي المسيطرة ~~على البلاد؛ لأنها كانت الوارثة الحقيقية للعرش، هذا فضلا عن أن «تحتمس» الثاني لم ~~يخلق ليكون فرعونا. # شكل 1: مومية الملك تحتمس الثاني. ~~(2) وصف تحتمس الثاني # حقا إنه كان شابا أنيقا طويل القامة، عريض المنكبين، غير أنه مع ذلك لم يكن ~~قوي البنية، # 1 # ويدل شكل رأسه الكبير على أنه كان أكثر ذكاء من والده المحارب العظيم، ~~وقد كانت ملامحه تتفق مع ملامح أفراد أسرته؛ فنشاهد فيها أسنان الفك الأعلى ~~البارزة، والذقن الغائرة بعض الشيء، ويلحظ أنه وقت وفاته كان أصلع الرأس، وأن الشعر ~~الذي كان باقيا على رأسه كان شعرا مستعارا مجعدا تجعيدا مصطنعا ليظهر ~~طبيعيا، وقد دل تجميل أظافر قدميه على أنه كان يعتني بها اعتناء بالغا، ولا ~~نزاع في أن كل مظاهره كانت تدل على إغراقه في الترف والتأنق، كما تنم على ذلك ~~تقاسيمه التي تشعر بشيء من الأنوثة، وإن شئت فقل التخنث. والحقيقة أنه كان ~~على النقيض من أخته وزوجه «حتشبسوت»، التي كانت تدعي الرجولة في معظم مظاهرها؛ ~~ولذا كان النفور مستحكما بينهما طوال مدة حكمه. ~~(3) أول وثيقة تدل على توليه حكم البلاد # وأول وثيقة لدينا تدل على أنه تولى الحكم مباشرة بعد والده «تحتمس» الأول، ~~ما تركه لنا «إنني» في تاريخ حياته عن هذا الفرعون؛ إذ يقول عند ممات «تحتمس الأول» ~~(راجع: # Urkunden IV, p. 58 ~~): # وقد ارتاح الفرعون من الحياة، وصعد إلى السماء بعد أن أتم سنيه في ms0910 ~~سعادة، ثم ظهر الصقر الذي في العش على العرش، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «عا خبرن رع» (تحتمس الثاني)، وبذلك أصبح ملكا على الأرض السوداء ~~(مصر)، وسيطر على الأرض الحمراء (الصحراء)، واستولى على الأرضين مظفرا. ~~وكنت أثير الفرعون في كل أماكنه، وما فعله لي كان أعظم مما عمله لي من ~~سبقه؛ وفي عهده وصلت إلى سن الشيخوخة الموقرة، وكنت في حظوة جلالته كل يوم، ~~فأجلس على مائدة الملك، وآكل من خبز إفطار الفرعون، وأشرب من جعته، وكذلك ~~كنت أتمتع باللحم السمين والخضر وأنواع الفاكهة المختلفة، والشهد والفطير، ~~والخمر وزيت الزيتون، وكان الكل يسألون عن أحوالي راجين لي الصحة والحياة؛ ~~لأن الملك نفسه كان لحبه لي يسألني عن أحوالي وصعد إلى السماء، وانضم إلى ~~الآلهة. # ففي هذه الفقرة من تاريخ حياة «إنني» نعلم علم اليقين أن «تحتمس الثاني» هو الذي ~~تولى العرش مباشرة بعد وفاة والده «تحتمس الأول»، أما ما يقال من أن «حتشبسوت» ~~أو «تحتمس الثالث» هو الذي تولى الحكم بعد «تحتمس الأول»، فقول لا يرتكز إلا على ~~أسباب ظاهرية، فقد خلقها التطاحن على عرش الملك في عهد التحامسة. # 2 ~~(4) منزلة «إنني» عند تحتمس الثاني # ومع هذا التحقيق التاريخي الذي تركه لنا «إنني» في هذه المسألة العويصة، قص ~~علينا كذلك حياته مع هذا الفرعون ومكانته في القصر الملكي، ووضع لنا كذلك صورة من ~~ألوان الطعام الذي كان ينفرد به الفرعون، والذي كان «لإنني» شرف مشاركة سيده في ~~تناوله معه حتى في الإفطار، فكان يأكل فطير شعت، ولا بد أنه هو نفس الفطير الذي ~~يأكله علية القوم وقت الإفطار مع الشهد حتى الآن، كما كان يأكل اللحم السمين ~~والخضر، وأنواع الفاكهة والخمور وزيت الزيتون، كل هذه الألوان تعد حتى الآن ~~أحسن المأكولات وأشهاها وأغلاها قيمة، وسنعود إلى «إنني» كرة أخرى عندما ~~يحدثنا عن عهد «تحتمس الثالث». ~~(5) محاربة تحتمس الثاني بلاد السودان # وقد كانت فاتحة أعمال هذا الفرعون إخماد العصيان الذي قام به بعض القبائل ~~السودانية على مقربة من الشلال الثالث، وقد ms0911 حفظت لنا نقوش هذه الحملة على الصخور ~~الواقعة على الطريق بين أسوان والشلال الأول، وهاك ما جاء فيها حرفيا: # السنة الأولى، الشهر الأول من فصل الفيضان، اليوم الثامن، وذلك عندما ظهر ~~جلالة «حور» الثور المظفر، الشديد القوي، صاحب العقاب والصل - صاحب المملكة ~~الإلهية «حور الذهبي - صاحب الصور القوية، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~- عا خبرن رع» ابن الشمس - تحتمس الجميل الطلعة على عرش حور الأحياء؛ لأن ~~والده «رع» حاميه، وآمون رب عروش الأرضين يقهران أعداءه. # وصف قوة الملك: # كان جلالته في قصره، ~~وكان صاحب شهرة عظيمة، وخوفه يعم الأرض، وهيبته في أقاليم بحر «إيجة» ~~(حاونبوت)، وكان شطرا الأرضين (أي: مملكة حور ومملكة ست) تحت سلطانه، ~~وأقوام الأقواس التسعة تحت قدميه جميعا، وإليه تأتي سكان سينا «منتيو» ~~حاملين الجزية، وبدو بلاد النوبة (أنتو بزت) بسلالهم (التي فيها إتاواتهم)، ~~وحدوده الجنوبية قد وصلت حتى قرن الأرض، وحدوده الشمالية حتى آخر العالم، ~~وآسيا أصبحت من رعايا جلالته، فلا يصد رسوله أراضي الفنخو. # إعلان قيام ثورة في بلاد النوبة: # وجاء ~~من يخبر جلالته أن بلاد «كوش» الخاسئة في طريقها إلى الثورة، وقد كانوا ~~رعايا رب الأرضين يفكرون في إعلان العدوان، وقد كان الثوار على وشك أن ~~يسرقوا المصريين، وذهبوا للاستيلاء على قطعان الماشية التي كانت خلف الحصون ~~التي أقامها والدكم في حملته المظفرة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«تحتمس» الأول عاش مخلدا، ليصد البلاد الأجنبية الثائرة، وهم بدو النوبة ~~أهل «خنت حن نفر»، وهو أمير يقطن شمالي بلاد كوش الخاسئة، وقد أرسلت الأسرى ~~للمساعدة، ومعهم اثنان من بدو بلاد النوبة من أبناء أمير «كوش» الخاسئة، ~~وهما اللذان فرا أمام رب الأرضين في اليوم الذي قام فيه الإله الطيب ~~(الملك تحتمس الأول) بمذبحة، وكان من جرائها أن قسمت هذه البلاد خمسة ~~أجزاء، وكان ابن كل أمير يحكم جزءا، وعندما سمع جلالته هذا الخبر هاج كما ~~يهيج الفهد وقال جلالته: إني ما دمت حيا، وما دام «رع» يحبني، وما دام ~~والدي رب الآلهة، وسيد تيجان الأرضين ms0912 يرعاني، فإني لن أدع واحدا من رجالهم ~~يعيش، وسأجعل الموت يحل بينهم. # الثورة تخضع وتعود المياه إلى مجاريها: # وأرسل جلالته جيشا عرمرما إلى بلاد النوبة للمرة الأولى ليشن حربا ~~لإخضاع كل من أعلن الثورة على جلالته، والذين عصوا سيد الأرضين، وقد ~~وصل جيش جلالته إلى «بلاد كوش» الخاسئة، وقد كانت شهرة جلالته هي القائدة ~~لهم، والخوف منه جعل طريقهم حرة، وعلى ذلك هزم جيش جلالته أولئك ~~الأجانب، دون أن يفلت واحد من رجالهم جميعا، وذلك حسب أمر جلالته، عدا ~~واحد من أبناء «كوش» الخاسئة سيق حيا أسيرا، ومعه أهله إلى حيث كان ~~جلالته، ووضعوا تحت نعل الإله الطيب، ثم ظهر جلالته على العرش المدرج، ~~عندما جيء بالأسرى الذين ساقهم جيش جلالته، ومن ثم أصبحت هذه الأرض ~~تابعة لجلالته، كما كانت من قبل؛ وعندئذ هلل المدنيون المصريون، وفرح ~~رجال الجيش، وابتهلوا بالدعاء لرب الأرضين، ومجدوا هذا الإله الممتاز بما ~~تستحقه إلهيته، وقد وقع ذلك لما لجلالته من الشهرة؛ وذلك لأن والده آمون ~~يحبه أكثر مما أحب أي ملك آخر منذ أن وجدت هذه الأرض، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «تحتمس الثاني» الذي وهب الحياة والثبات والسعادة مثل ~~رع مخلدا. # أهمية هذه النقوش # وهذه النقوش في الواقع تكشف لنا عن حقائق عدة: # أولا: # يظهر أن أهل بلاد «كوش» كانوا يعلمون بأنه كان يوجد خلاف على ~~تولية العرش، وأنهم قد انتهزوا هذه الفرصة وأعلنوا العصيان، ~~وقد ظن الأستاذ «زيته» أن «حتشبسوت» التي خلعها هذا الملك من ~~العرش، هي التي أرسلت الجنود الأسرى لمساعدة الثورة على الملك ~~«تحتمس» الثاني، # 3 # وذلك عندما يقول المتن: «وأرسل الأسرى للمساعدة.» ~~ورأى «زيته» أن هذا يحبذ الفكرة القائلة إن «حتشبسوت» تولت ~~الملك أولا، ثم خلعت منه كما سيجيء تفصيل ذلك. # ثانيا: # نعلم أن الفرعون والده «تحتمس الأول» كان قد أقام حصنا عند ~~الشلال الثالث، وأن البلاد على ما يظهر كانت قد قسمت خمسة ~~أقسام تحت إدارة خمسة من أولاد الأمراء، هرب منهم اثنان وأصبح ~~مكانهما خاليا، ولا يبعد ms0913 أن هذا التقسيم قد حدث في عهد ~~«تحتمس» الأول. وتدل شواهد الأحوال على أن الملك لم يرافق هذه ~~الحملة، بل يحتمل أن الفرعون قد قابل الحملة في عودتها عند ~~الشلال الأول، والظاهر أنها قد قطعت المسافة ذهابا وإيابا في ~~مدة خمسة أسابيع، وبخاصة أن الفيضان قد جعل المرور في الشلال ~~أمرا يسيرا؛ ولا يبعد أنه قد جمع حاشيته في «أسوان»، حيث ~~قابل هناك رجال جيشه يسوقون إليه الأسرى، ومما يذكر بهذه ~~المناسبة أن الملك «مر نرع» أحد ملوك الأسرة السادسة قد عقد ~~مجلسا لحاشيته في صحراء أسوان منذ ألف سنة مضت، وربما كان ذلك ~~الحادث سنة اتبعها الفراعنة من بعده. ومما يلاحظ في ~~نقوش هذه اللوحة أيضا أن الفرعون أعلن في بداية كلامه أنه كان ~~صاحب شهرة عظيمة، وخوفه منتشر في الأرض، وهيبته في أقاليم بحر ~~«إيجة» ... إلخ؛ مما يدل على أنه كان يريد أن يسير على نهج والده ~~الذي سلمه إرث ذلك الملك الواسع، ولكنه على ما يظهر كان ضعيف ~~الأخلاق سهل القياد، مما جعل زوجه «حتشبسوت» تجعله طوع ~~بنانها؛ إذ لم يمض طويل زمن حتى جعلته يأتمر بأمرها، وأصبحت ~~هي صاحبة الحل والعقد في البلاد. # النقوش الأخرى التي تشير إلى حروبه في السودان وسوريا # وقد عثر على اسم هذا الفرعون على قطع من الحجر في جبل بركال عند الشلال ~~الرابع؛ مما يشعر بأن فتوح مصر قد امتدت إلى هذه النقطة في عهده، # 4 # وكذلك وجد «نافيل» نقوشا مهشمة جدا من عهد هذا الفرعون في الدير ~~البحري، يظهر أنها تنسب إلى حملة قام بها «تحتمس» الثاني إلى سوريا، غير أنها ~~مهشمة جدا، وغير مرتبط بعضها ببعض، مما جعلنا نعرض عن إثباتها هنا. # 5 # وذكر لنا «أحمس بننخبت» حربا أشعل نارها هذا الفرعون على البدو ~~(شاسو) الذين يعيشون على الحدود السورية، فيقول: وتبعت الملك «عا خبرن رع» ~~(تحتمس الثاني)، وأسرت في أرض «الشاسو» عددا عظيما من الأسرى الأحياء لم أعدهم. # 6 # وفي واحة الفرافرة التي تقع على بعد 200 ميل ms0914 غربي أسيوط، يوجد نقش ذكر ~~فيه اسم «تحتمس الثاني» يشعر بأن هذا الفرعون قد أخضع القبائل اللوبية التي ~~تسكن في هذه الواحة والواحات الأخرى الواقعة في الصحراء الغربية. # والظاهر مما وصلنا حتى الآن من الآثار أن «تحتمس» الثاني لم يقم بأية ~~حروب أخرى غير التي أشرنا إليها. ~~(6) مباني تحتمس الثاني # وقد قام بأعمال التعمير والمباني التي تركها والده من غير أن تتم في معبد ~~«الكرنك»، بل يحتمل أنه نحت تماثيل لنفسه وأقامها هناك، ومن المدهش أنه لم ينحت ~~اسمه على المسلة الثانية التي تركها والده خالية من النقش، بعد أن أحضرها إلى ~~«الكرنك»، وقد يعزى ذلك لعدة أسباب: # أولا: # أن هذه المسلة ربما لم تنصب عدة سنين؛ وذلك لأن المباني الأخرى ~~التي كانت قائمة على قدم وساق في هذا المعبد، قد حتمت تأخير نصبها ~~في مكانها مؤقتا، وبخاصة أن ذلك كان يحتاج إلى مجهود ~~جبار. # ثانيا: # إن الجفاء الذي كان بين الملك وبين «حتشبسوت» قد يكون حائلا في ~~انتحالها لنفسه، وبخاصة أن الملكة كانت متفانية في حب والدها ~~وآثاره كما سنرى بعد. # وثالثا: # يحتمل أن المسلة كانت تعد في نظر الملوك أثرا يقام ~~بمناسبة العيد الثلاثيني، وأن «تحتمس الثاني» لم يحتفل لنفسه بأي ~~عيد من هذا النوع؛ لأنه لم يكن قد أتم مدة الثلاثين سنة اللازمة ~~للاحتفال بهذا العيد؛ لأنه لم يحكم أكثر من عشرين سنة، ولم يعترف ~~به ولي عهد من قبل للملك قبل توليته العرش؛ ولذلك فإنه لم يقطع ~~مسلات لنفسه، ولم ينتحل المسلة الثانية التي أحضرها والده من ~~«أسوان»، بل نصبها «تحتمس الثالث »، وانتحلها لنفسه في عيده ~~الثلاثيني، وهذا ما يظن أنه قد حدث. # 7 # وقد بدأ «تحتمس» الثاني إقامة «البوابة» الثامنة، وكتب جزءا من نقوش المدخل، ~~وكذلك نحت لنفسه تمثالين نصبا أمام هذه البوابة، هذا بالإضافة إلى أن عددا من ~~حجرات هذا المعبد قد تم نقشها في عهده. # 8 # وفي مدينة «هابو» تدل النقوش على أن هذا الفرعون قد أضاف بعض المباني للمعبد الذي ~~أقامه في ms0915 الأصل «أحمس» الأول، وانتحله لنفسه فيما بعد «تحتمس» الأول، وفي معبد ~~الأمير «وازمس» في طيبة عثر على قطع من تمثال كتب عليه السنة الثامنة عشرة من ~~حكم تحتمس الثاني ~~(A. S., I. p. 99) ~~، وهذا التاريخ ~~غاية في الأهمية؛ لأنه يبرهن لنا على أن ما قاله «مانيتون»، من أن هذا الملك حكم ~~عشرين عاما يقرب من الحقيقة. # والظاهر أنه أقام بعض المباني في «إسنا»؛ إذ وجد عمودان هناك نقش عليهما ~~اسمه، واحد منهما عليه ألقاب واسم الابن المحبوب من الإلهة «ساتت»، # 9 # أما الثاني فقد اغتصبه لنفسه «رعمسيس» الثاني، وهو جزء من مسلة، وقد ~~ذكر عليه الإلهين «تننت»، «ومنتو». # 10 # ومن المحتمل أن هذين العمودين قد نقلا من معابد «طود» المقابلة ~~«لإسنا» على الضفة الثانية للنيل؛ وذلك لأن اسمها ذكر على كل منهما. # آثار في معبد قمة: # وقد ترك لنا على معبد قلعة ~~«قمة» نقوشا على بابه، قام بتدوينها حاكم السودان «سني» الملقب بابن الملك، ~~والظاهر أنه وضع اسمه بدلا من اسم والده، وهاك النص: # على المصراع الأيسر: # دونها بتعطف ~~الملك عمدة المدينة الجنوبية، والمشرف على مخازن غلال «آمون» وابن الملك، ~~ومدير البلاد الجنوبية «سني»، والذي يسيطر على كل بلاد المازوي؛ لأنه كان ~~رجلا ممتازا في قلب جلالة ملك الأرضين، له الحياة والسعادة ~~والصحة. # على المصراع الأيمن: # التعبد للإله ~~«ختوم» وتقبيل الأرض أمام ... ضرب حتى عنان السماء، وحتى عرض الأرض، وحتى ~~قرار البحر، على يد ابن الملك المشرف على البلاد الجنوبية «سني»، يقول: ~~الحمد لك هكذا لك آلهة الأفق، ويتضرع لك حاكم النجوم، ويرفع من شأنك تاسوع ~~الفيضان العظيم (الفيضان العظيم هو المحيط في صورة بقرة)، كل يوم أبد ~~الآبدين (راجع: # Urkunden IV. p. 141. ~~ff ~~). # وفي «سمنة» نجد اسم «تحتمس» الثاني مع والده في نقش مدون فيه قائمة عطايا ~~للإله «آمون» على الجدار الأمامي للمعبد (راجع: # L. D, III. Pl. ~~47c ~~). ووجد له لوحة يحتمل أنها من معبد «هليوبوليس»، نقش ~~عليها ألقابه ~~(Urkunden IV, p. 144) ~~. وتوجد عدة ~~آثار أخرى مختلفة ذكر ms0916 عليها اسمه، منها لوحة لشخص يدعى «باخن» يقدم قربانا ~~لهذا الملك، وهي محفوظة في متحف تورين، # 11 # كما نجد اسمه في النقش الذي خلفه «بنعاتي» مدير الأشغال على صخور شط ~~الرجال (راجع: Petrie, “Season” p. 476 ~~). وقد نحت ~~«تحتمس» الثاني تمثالا لوالده «تحتمس» الأول، وهو محفوظ الآن بمتحف «تورين»، وقد ~~جاء عليه: «الإله الطيب رب الأرضين «عا خبرن رع» محبوب «آمون» معطي الحياة مخلدا، ~~صنعه (التمثال) بمثابة أثر لوالده «تحتمس» المشرق مثل الشمس المرحوم.» # 12 # وكذلك أهدى لوالدته تمثالا كشف عنه في معبد الأمير «وازمس» أحد أولاد ~~تحتمس الأول. # وقد نقش عليه ما يأتي: «الإله الطيب رب الأرضين «عا خبرن رع»، صنعه بمثابة أثر ~~لوالدته الزوجة الملكية، ووالدة الملك المرحومة «موت نفرت».» هذا وقد أقيم في ~~عهده معبد في «بوهن» (وادي حلفة)، وقد ظهر هذا الملك على جدرانه هو و«حتشبسوت» في ~~مرتبة واحدة من الأهمية. # 13 # وفي عهد هذا الفرعون بدأ يظهر في أفق الحكومة المصرية «نب آمون» الذي ~~كان يلقب الأمير، والحاكم اليقظ الذي لا يعرف الملل، مدير قاعة الفرعون (أي: ~~إدارة الموظفين) المرحوم «نب آمون»، وقد كان له مكانة عظيمة في عهد تحتمس ~~الثالث. ~~(7) تحسن الأحوال بين تحتمس الثاني وحتشبسوت في أواخر أيامه # والظاهر أن الجفاء الذي كان بين «حتشبسوت» وتحتمس الثاني أخذت تقل حدته، وحل ~~محله بعض الود والمهادنة، وبخاصة في أواخر أيام هذا الفرعون الذي كان يمتاز بضعف ~~البنية، وخور الإرادة، ولا نعلم سببا لهذا الجفاء إلا ادعاء «حتشبسوت» أنها هي ~~الوارثة الشرعية للملك، وأن أخاها دخيل على العرش. والظاهر أن سبب هذا الود والصفاء ~~الذي ظهرت بوادره بينهما أن «حتشبسوت» لم تكن قد أنجبت بعد ولدا ليكون وارثا ~~لعرش البلاد، ولم تكن رزقت من «تحتمس» الثاني إلا ابنة واحدة، وهي الأميرة «نفرو ~~رع» التي وضعتها في أول عهد هذا الفرعون؛ ولذلك أعيدت أواصر الزوجية بينه وبينها ~~رجاء أن تنجب ولدا يتولى عرش مصر، ولكن الأقدار جاءت على عكس ما أرادت، ووضعت ~~أنثى سمتها «مريت رع ms0917 حتشبسوت». ومن الغريب أن الآثار لم تحدثنا عنها قط في ~~أول الأمر، وبذلك ضاعت آخر فرصة على «حتشبسوت» الطموحة في إبقاء الحكم في يد ابن ~~لها. ~~(8) تحتمس الثالث والعقبة في تولية الملك # وكان الملك «تحتمس» الثاني بلا شك قد أنجب أولادا آخرين من زوجات أخريات، ولكن ~~من بين هؤلاء كان له ولد يدعى باسمه وكان بارزا، وهو الذي تسمى فيما بعد ~~«تحتمس الثالث»، وهو من إحدى زوجات الفرعون الثانويات، ولم يكن الدم الملكي يجري في ~~عروقها، وكانت تسمى «إزيس»، وتدل ظواهر الأحوال وما وصل إلينا من النقوش التي ~~ترجع إلى عهد «تحتمس الثالث» أن والده قد نصبه ملكا على البلاد على الرغم من صغر ~~سنه، على أن يتزوج من أخته «نفرو رع» عندما يبلغ الحلم، ومن ثم حانت الفرصة ~~«لحتشبسوت» أن تضرب ضربتها السياسية الهائلة التي كانت نتيجتها أن تولت حكم ~~البلاد بوصفها وصية على «تحتمس» الثالث، وابنتها «نفرو رع»، وبعد ذلك نفذت ما ~~كانت تصبو إليه نفسها، فأعلنت نفسها ملكة شرعية على البلاد. ~~(9) الموظفون في عهد تحتمس الثاني والحياة الاجتماعية # نب آمون # كان «نب آمون» بن «تتي رس» من أشهر الموظفين الذين عاشوا في النصف الأول من ~~عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ قد بدأ حياته الحكومية في عهد «تحتمس الثاني»، ~~واستطاع أن يمر بالعاصفة التي هبت بين «حتشبسوت» و«تحتمس الثالث»، وبقي يعمل ~~في خدمة الأخير. وقد كان في أول الأمر يلقب: الأمير الوراثي، والحاكم، ~~والمدير اليقظ الذي لا يكل، ومدير ديوان الفرعون؛ وذلك في عهد «تحتمس» ~~الثاني. # أما في عهد «تحتمس» الثالث فكان يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، ~~والحاكم، ومدير بيت الزوجة الملكية «نبتو» المرحومة، وكذلك نجده يلقب: ~~المدير اليقظ الذي لا عيب فيه، ومدير السفينة الملكية (وفي رواية أخرى السفن ~~الملكية)، ومدير المطابخ، وأخيرا المحفوظ عند رب الأرضين، الممدوح من الإله ~~الطيب (أي: الملك). وقبره في جبانة «ذراع أبو النجا»، وقد ترك لنا فيه لوحة ذكر ~~فيها صيغة القربان الذي يطلب أن تقرأ له، ثم تكلم عن مصيره ms0918 بعد الموت ~~وتاريخ حياته الحكومية، وأخيرا قدم رجاء للقارئ في هذه اللوحة، وسنورد ~~ترجمتها لأهميتها وهي: # قربان # 14 # يقدمه الملك «لآمون رع» الذي خلق كل كائن، ملك الأبدية ~~والملك حاكم «تاسوع الآلهة»، وللإله «أوزير خنتي أمنتي» (أول أهل ~~الغرب)، وللإله «أنوبيس» رب «روستاو»، ولآلهة الأزمان الأولى الذين ~~برءوا السماء والأرض والأرض العالية (الجبانة)، أرباب الطيبات ~~والمأكولات، والغذاء والقربان ... لأجل أن تبقى مائدة القربان حافلة بكل ~~شيء طيب وطاهر بما ينزل من السماء، وينبته النيل على ظهور الحقول من ~~شراب ونبات ... # حديث عن مصير المتوفى بعد الموت: # إنه يتخذ مكانته في التابوت، ويدفن على الأرض في القبر الصحراوي في ~~الغرب، ويمكث صحيحا فيه على الأرض دائما مخلدا، الأمير الوراثي ~~والحاكم الممدوح من الفرعون «نب آمون» المرحوم الذي أنجبه «تتي رس» ~~المرحوم، والذي وضعته سيدة البيت «إبو» المرحومة، ولأجل أن يصبح روحا ~~حيا. ليت الخبز والماء والهواء تصل إليه، ويتحول إلى صورة بجعة أو ~~حمامة ... إنك تتسلم خبزا مما يخرج أمام «أوزير»، وقربان رب الأرض ~~العالية لأجل حضرة مدير بيت الزوجة الملكية «نبتو» ... وتذهب للنزهة ~~معهم، وتتنعم مع أتباع «حور» وتطلع وتنزل، ولا أحد يعترضك، ولا أحد ~~يمنعك عند باب العالم السفلي ... والمزالج تنفرج لك من نفسها، وأنت تصل ~~إلى قاعة العدالتين، والإله الذي فيها يرحب بك ويجعلك تنزل في داخل ~~العالم السفلي ... وقلبك مبتهج بحرثك أراضيك، وحقول الغاب (يارو) ~~وحاجياتك توجد مما عملته، ويأتي إليك المحصول بكثرة، ويؤذن لك بالخروج ~~نهارا والعودة ليلا إلى قبرك، وتقاد لك عين «حور» هناك (أي: المصباح) ~~إلى أن تضيء الشمس على جسمك ... كما كانت حالتك على الأرض، وترى «رع» في ~~أفق السماء، وتشاهد «آمون» ... تخترق الأبدية بصحة في حظوة الإله الذي ~~فيك، وقد عملت لك عيناك لتبصر بهما، وأذناك لتسمع ما يقال، وفمك ~~لتتكلم ... ولحمك صلب (أي: لم يتعفن في القبر) وعروقك جيدة، وأنت تتمتع ~~بكل أعضائك، ويوضع لك الخبر والماء على الموائد كل عيد ... ومن يقدم ~~لك قربانا بعد يوم الدفن سيعطى الحقول والماشية، ms0919 وينعش بالماء ~~ويمنح العبيد والإماء، ليسر قلبه عندما يقدم لي الماء ... ويقول ~~ابنه ويتوارث حفدته هذا القول (لأنه لم يتحول عن سيده): إن روحي تحيا ~~وتصير نفسي قدسية، ويصبح اسمي معظما في فم الناس، وأطلع مع الشمس في ~~وقت واحد، وسأحرق البخور في المعابد، وسأتبع إلهي الذي في بلدتي # 15 # إلى «زسرو» (الدير البحري) إلى الأفق الغربي، وسيخرج الناس ~~إلي بطاقة # 16 # زهر هذا الإله عندما يغيب في أفقه. # ترجمة حياة «نب آمون»: # لقد منحني ~~سيدي ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تحتمس الثاني» المرحوم حظوات، ~~فنصبني «مدير إدارة الفرعون»، وقد منحني سيدي ملك الوجه القبلي «تحتمس ~~الثالث» معطي الحياة حظوة؛ إذ رفعني أكثر مما كنت من قبل، فنصبني ~~مدير بيت الزوجة الملكية «نبتو» المرحومة. وقد منحني سيدي ملك الوجه ~~القبلي والبحري «تحتمس الثالث» معطي الحياة فضلا، فقد عينني «مدير كل ~~سفن الفرعون»، ولم يعمل ما يشقيني، ولا يوجد اسم ضدي، ولم أقترف غلطة ~~مع زميلي، ولقد وصلت إلى (سن) التبجيل؛ لأني كنت ممدوحا عند ~~الفرعون. # المتوفى يطلب إلى قارئ اللوحة أن يقول صيغة ~~القربان له: # اسمعوا أنتم يا من في الوجود، إن ما قلته ~~ليس فيه كذب، وأنتم يا أيها الأحياء، يا من في الوجود، وأنتم يا أيها ~~العظماء، ويا أيها الرجال الذين على الأرض، وأنتم يا أيها الكهنة ~~المطهرون، ويا أيها المرتلون، ورجال مجلس عدالة «الكرنك»، وكل الكتاب ~~الذي يمسكون بألواح كتابتهم، والماهرون في كلام الإله، إن «رع» رب ~~الخلد سيمدحكم، و«آمون» الذي كان في الأرضين منذ الأزل سيغني أولادكم ~~عندما تقولون: قربانا يقدمه الفرعون من الخبز وألفا من الجعة، ~~ومائة ألف من كل شيء طيب وطاهر مما يعيش منه الإله لروح مدير بيت ~~زوج الفرعون المسمى «نب آمون» المرحوم، بالقرب من الإله العظيم حاكم ~~الأبدية. # مضمون هذه اللوحة: # ومن كل ما جاء على لوحة ~~«نب آمون» نستطيع أن نكون فكرة واضحة عن عقائد القوم في هذه الفترة، وما كان ~~للإله «آمون» من مكانة، واعتقاد القوم في إمكان رجوعهم ms0920 إلى عالم الدنيا ~~بأجسامهم الأصلية؛ ولذلك كان المتوفى يعمل كل ما في قدرته ليجعل كل أجزاء ~~جسمه سليمة معفاة؛ حتى يمكنه أن يخرج من القبر في خلال النهار ويعود إليه ~~ليلا، وكان كذلك يمقت الظلمة؛ ولذلك كانت تضاء له عين «حور»، وهي هنا تعبر ~~عن مصباح، ولكنها في الواقع تعبر عن كل شيء طيب في الحياة الآخرة. وكذلك ~~نشاهد في النص أن المتوفى لا بد أن يحاسب على أعماله في الحياة الدنيا، ويقف ~~أمام «أوزير» رب الآخرة، وهناك تفحص كل أعماله؛ ولذلك نجد المتوفى لم يعترف ~~بأي خطيئة ارتكبها مع زميل له، وليس له شيء من الآثام، وأخيرا نجده يطلب من كل ~~مار على قبره أن يقرأ له صيغة القربان التي كان يعتقد أنها تنقلب إلى حقيقتها ~~المادية بعد تلاوتها بالألفاظ، ويلحظ أنه يغري المارة بأن كل من يقرؤها ~~سيناله خير كثير؛ وبخاصة لأن الآلهة «سيمدحونه» ويكيلون له الثراء والغنى، وأن ~~أبناءه سيرثونه من بعده. # ومن المناظر التي تلفت النظر في قبر هذا الموظف، منظر تسلم «نب آمون» ~~وزوجه جزية الوجه البحري، من خادمات (راجع: # Urk. IV. p. 153. ~~ff ~~)، ولا بد أن تكون هذه الجزية هي ما كان يجبى من خراج ~~من أرض الملك الخاصة؛ لأن «نب آمون» كان مدير بيته. # خع أم واست # كان «خع أم واست» من أبناء الجندي العظيم «أحمس بننخبت» الذين شاهدناهم ~~ممثلين على جدران قبره «بالكاب»، حيث كان يحمل لقب «ابن الملك» الأول في ~~«نخب»، ثم ألقابا أخرى مهشمة، وأخيرا لقب «كاهن الروح» لملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «أمنحتب الأول» (راجع: # L. D. III. Pl. ~~43b ~~). ومما هو جدير بالملاحظة أن لقب خادم الروح (كا) كان ~~خاصا بالأفراد في عهد الدولة القديمة، وكان في الاستطاعة أن يكون للفرد أكثر ~~من خادم واحد من هذا الصنف، وفي عهد الدولة الوسطى أصبح لكل فرد خادم واحد ~~على وجه عام، أما الملوك فكان لهم كهنة يطلق على الواحد منهم لفظة «حم تتر» ~~(خادم الإله)، وكان هذا الكاهن لا ms0921 يخدم إلا الملك والإله فحسب، وفي عهد الدولة ~~الحديثة نرى أن خادم الروح (كا) كان يقوم بخدمة الملوك، كما كان يقوم بخدمة ~~الأفراد، ولعل السبب في ذلك يعزى إلى الانقلاب الذي حدث في العهد الإقطاعي، ~~والمساواة الدينية المطلقة التي نشأت في هذا العهد. # تحوتي نفر # وكان يلقب «الكاتب حاسب الغلال»، ويشاهد في رسوم مقبرة «باحري» الكائنة ~~بالكاب وهو يؤدي واجباته تحت إشراف هذا الرجل العظيم، وهو الذي نشاهده جالسا ~~على كومة القمح مسجلا المقادير التي كانت تخزن في المخازن. وفي مقبرة والده ~~«سن رس» عمدة «طيبة» (شيخ عبد القرنة رقم (317)) كان يلقب «الكاتب حاسب ~~الغلال» في مخازن قربان «آمون» المقدسة (راجع: Porter and Moss, ~~“Bibliography”, Vol. I. p. 171 ~~). # إبو # وهي المرضعة العظيمة التي ربت الإله «تحتمس الثالث»، وقد تزوج «تحتمس ~~الثالث» من ابنتها «سات أعح» وكانت أخته من الرضاعة؛ ولذلك أصبحت تلقب زوج ~~الملك العظيمة «سات أعح»، وهذا يدل دلالة واضحة على المكانة السامية التي كانت ~~تحتلها مربيات الفراعنة في هذا العهد ~~(Urk. IV. p. ~~604) ~~. # | حتشبسوت وتحتمس الثالث # مقدمة: تعقد الأمور بعد وفاة تحتمس الثاني بسبب وراثة العرش # لما ارتاح الملك «تحتمس الأول» من الحياة الدنيا وصعد إلى السماء، بعد أن أتم ~~سني حياته بقلب فرح - كما ينص التعبير المصري على لسان مدير أعماله «إنني» - كان ~~الشيب قد خضب لحيته وذهب بشعر رأسه، ولا بد أنه قد مات محزونا كسير القلب؛ إذ قد ~~وارى التراب ثلاثة من أنجاله الذكور في حياته، أكبرهم «وازمس»، وقد توفي في أول ~~حكمه، ثم لحق به أخوه «أمنمس» الذي كان قائدا للجيش وولي عهده، وأخيرا ابنة ~~تدعى «نفرو بتي»، وهي ابنة زوجه الشرعية المسماة الزوجة الملكية العظيمة «أحمس ~~حنت تامحو» أكبر بنات سلفه «أمنحتب» الأول كما يدعي بعض المؤرخين، وبنت أحمس ~~الأول على أشهر الأقوال كما سنبرهن على ذلك بعد، وقد عاشت «أحمس» هذه بعد وفاة ~~زوجها «تحتمس الأول»، وكذلك بقي لها بنت على قيد الحياة تدعى «حتشبسوت»؛ ولكن ~~تحتمس كان له ابن آخر ms0922 من زوجة تدعى «موت نفرت»؛ وقد كان الموقف إذن معقدا كما ~~سبق شرحه، فقد كان الوارث الحقيقي في مثل هذه الأحوال أكبر ابن شرعي خلفه الفرعون، ~~ولكنه كان في هذه الظروف ابنة لا ابنا وهي «حتشبسوت»؛ ومهام الملك كان لا بد أن ~~يتولاها رجل. # شكل 1: الملكة حتشبسوت. # وقد كان الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق أن يتزوج «تحتمس» ابن الملكة «موت ~~نفرت» من أخته «حتشبسوت»، وبذلك يتوج ملك الوجه القبلي والوجه البحري، وقد كان ~~هذا الزواج غير موفق، ولما توفي هذا الفرعون أصبح الموقف أشد تعقيدا؛ إذ قد ~~تكررت نفس المأساة ولم ترزق «حتشبسوت» من «تحتمس» الثاني إلا بنتين كبراهما ~~تسمى «نفرو رع»، والصغرى تدعى «مريت رع حتشبسوت»، وتوفي بعدها هذا الفرعون دون ~~أن يعقب وارثا شرعيا ذكرا للعرش؛ وبذلك وجدت «حتشبسوت» نفسها بعد ذلك أما ~~لوارثة العرش، ورئيسة البيت المالك التي لا ينازعها منازع، وكانت لا تزال في مقتبل ~~العمر وريعان الشباب، وقد وقع على عاتقها مسألة وراثة الملك في نفس الصورة التي ~~وجدت فيها البلاد بعد وفاة والدها «تحتمس» الأول. # والواقع أن الموقف كان حرجا، ولا بد من الخروج منه بصورة ترضيها وترضي الشعب ~~المصري، وتدل شواهد الأحوال على أن «تحتمس» الثاني كان ميالا إلى أن يخلفه ابنه ~~«تحتمس» الذي أنجبه من إحدى زوجاته غير الشرعيات المسماة «إزيس»، وقد كان «تحتمس» ~~هذا لا يزال في طفولته لم يبلغ الحادية عشرة وقت وفاة والده؛ والظاهر أن والده كان ~~قد وكل أمره إلى كهنة مبعد الإله «آمون» لتربيته تربية دينية، غير أنه لم يكن قد ~~أصبح كاهنا بعد، وقد كان تحتمس هذا هو الذي انتخب ليكون وارثا لعرش الملك مع ~~أخته «نفرو رع»، وتحدثنا الآثار أن «تحتمس» الثاني هو الذي اختاره وارثا له كما ~~سيقصه علينا «تحتمس» الثالث نفسه فيما بعد على آثاره، والظاهر أن هذا الملك الفتي ~~كان متفانيا في حب والده ، فكان يمقت «حتشبسوت» التي كانت تتجاهل والده مدة حياته، ~~واتخذت من اعتلال صحته فرصة للسيطرة على شئون ms0923 البلاد، وقد كان لها هي من جهة أخرى ~~حزب يشد أزرها من أشراف البلاد وعظمائها طول عهد زوجها «تحتمس» الثاني، ولم ينفض ~~عنها هذا الحزب بعد موته، بل أخذ يقوي حجتها في تولي الملك، غير أنه على ما يظهر ~~لم يكن في مقدورها هي وحزبها أن يمنعوا تتويج الملك تحتمس الثالث؛ لأن حكم النساء ~~كان غير مرغوب فيه. ~~(1) تحتمس الثالث يتولى عرش الملك # وتولى «تحتمس» الثالث عرش الملك، غير أن الوصاية بحكم التقاليد والشرع كانت لا ~~بد أن تبقى في يد الملكة «حتشبسوت»، ما دام «تحتمس» وزوجه «نفرو رع» لم يبلغا ~~الحلم، ولم يكن في ذلك ما يدعو إلى الغرابة، وقد حدثنا عن ذلك مهندس البناء ~~«إنني» في تاريخ حياته؛ إذ يقول في صراحة: «ثم صعد «تحتمس» الثاني إلى السماء ~~واختلط بالآلهة، ونصب في مكانه ابنه «تحتمس» الثالث ملكا على الأرضين، وقد صار ~~حاكما (تحتمس الثالث) على عرش من أنجبه، ولكن أخته (أخت تحتمس الثاني) الزوجة ~~الملكية «حتشبسوت» كانت هي التي تدير شئون الأرضين حسب آرائها هي، وقد كانت مصر ~~تعمل مطأطئة الرأس لها وهي صاحبة الأمر، وهي بذرة الإله الممتازة التي خرجت منه، ~~وأمراس سفينة الوجه القبلي، ومرسى أهل الجنوب، والأمراس الممتازة لمؤخرة سفينة ~~الوجه البحري، وهي سيدة الأمر، وآراؤها متفوقة، وكلتا الأرضين تطمئن عندما تتحدث، ~~وقد جعلني عظيما، وملأ بيتي فضة وذهبا، وكل الأشياء الجميلة الأخرى التي في بيت ~~الملك دون أن أقول: إني في حاجة إلى شيء.» # 1 # وهذا الوصف الرائع يقفنا على جلية الأمر؛ إذ لا بد أن تسير الأمور على هذه ~~الحالة، ولم يكن لأي إنسان ممن كانوا ينظرون إلى الموقف من جهته القانونية أن ~~يبدي أي اعتراض، وبخاصة إذا علمنا أن التأريخ كان بسني حكم «تحتمس» الثالث، وقد ~~اتخذ لنفسه الألقاب الملكية الآتية عند اعتلائه عرش الملك، وهي التي يقول عنها في ~~نقوشه فيما بعد: إن الإله «آمون » هو الذي اختارها # 2 # له، (1) فاسمه الحوري = الثور القوي المتوج في طيبة، أو الثور القوي ~~الذي ms0924 ينعم في الصدق، أو الثور القوي محبوب إله ~~الشمس. (2) ولقبه سيد العقاب والصل = باق في ~~الملك مثل إله الشمس في السماء، ومع هذا اللقب كان كذلك يلقب: جاعل الصدق يضيء، ~~محبوب الأرضين، عظيم القوة في كل الممالك. (3) ولقبه حور الذهبي = عظيم القوة، ~~متفوق في المظاهر، عظيم الشجاعة، ضارب شعوب الأقواس التسعة. (4) ولقبه ملك الوجه ~~القبلي والبحري = مثبت وجود إله الشمس. (5) ولقبه ابن الشمس = «تحتمس»، وكان يضاف ~~إليه أحيانا الواحد الطيب صاحب الوجود، والواحد الطيب صاحب المظاهر، أمير الصدق، ~~وأمير طيبة، وأمير عين شمس ... إلخ. ~~(2) ألقاب حتشبسوت قبل تولي الملك # أما «حتشبسوت» فقد كانت تلقب الزوجة الإلهية، والزوجة الملكية العظيمة، وقد ~~ظهرت في النقوش في بادئ حكمه مرسومة خلفه كما كانت والدتها تظهر خلف «تحتمس ~~الثاني». ومما هو جدير بالملاحظة هنا حتى في قبرها الذي أقامته لنفسها حوالي هذا ~~الوقت، أنها لم تتعد أطماعها غير ما سمحت به التقاليد من الألقاب؛ إذ نجد أنها ~~كانت تلقب على تابوتها الأميرة العظيمة التي أحبت لرشاقتها، وسيدة كل ~~الأراضي، والابنة الملكية، والأخت الملكية، والزوجة الملكية العظيمة، وسيدة الأرضين ~~«حتشبسوت»، وقد اعترف بمكانتها بعض كبار رجال الدولة الذين كانوا معاصرين لها ممن ~~خدموا البيت المالك منذ أن أسسه «أحمس» الأول، ولم يألوا جهدا في إظهار شعورهم ~~نحوها. # ونخص بالذكر منهم «أحمس نبتخبت» الذي مر ذكره؛ إذ يقول: إن «حتشبسوت» قد أغدقت ~~على الإنعام مرارا، وقد كنت مربيا لكبرى بناتها الأميرة «نفرو رع»، وهي لا تزال ~~طفلة تحمل على اليدين. وكذلك كتب «إنني» بحماس: «إن جلالتها كانت تحبني، ولحظت ~~قيمتي في البلاط، وملأت بيتي بالفضة والذهب وكل الأشياء الجميلة من البيت ~~الفرعوني.» وكذلك نشاهد أن «توري» حاكم السودان نائب الملك، و«بنياتي» كان لا يزال ~~موكلا إليه قطع الأحجار في جبل «سلسلة»، وقد بقي «تحتمس» الثالث مدة سبع السنين ~~الأولى بعد تتويجه على ما يظهر هو الحاكم للبلاد، ولم تحاول «حتشبسوت » أن تعلن ~~نفسها ملكة على البلاد، وكل ما لدينا من الآثار يؤكد لنا ذلك، غير أنه ms0925 مما لا ~~شك فيه أن مقاليد الحكم كانت في يدها فعلا؛ فمثلا نجد في «سمنة» في بلاد النوبة نقشا # 3 # مؤرخا بالسنة الثانية، اليوم السابع من الشهر الثاني من الفصل ~~الثالث، وفي هذا النقش ذكرت كل ألقابه، وقد أمر فيه بإقامة معبد وتجديد القربان ~~للآلهة، وهي التي كان قد أسسها «سنوسرت» الثالث في عهد الأسرة الثانية عشرة. وقد ~~ذكر لنا «تحتمس» أنه وجد في «سمنة» معبدا مقاما من اللبن، ولكنه أقام مكانه ~~معبدا بني بالحجر الجيري الأبيض، وأهداه إلى الإله «ددون» إله بلاد النوبة، ~~وكذلك إلى روح الملك «سنوسرت الثالث» مؤسس هذا المعبد، هذا إلى أنه قرر أن ~~العيد المعروف «بهزيمة القبائل» الذي أسسه هذا الفرعون، لا بد أن يخلد وأن يكون ~~تاريخ الاحتفال به في اليوم الواحد والعشرين من الشهر الرابع من الفصل الثاني، ثم ~~يتحدث إلينا «تحتمس» الثالث عن عيد آخر يحتفل به في الشهر الأول من الفصل ~~الثالث، ويحتمل أن هذا هو عيد تتويج الفرعون. وأخيرا يذكر لنا عيدا ثالثا ~~يعرف بعيد «غل المتوحشين»، وهو العيد الذي أسسه «سنوسرت» الثالث تكريما لزوجه ~~«مرسجر»، وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد. # وفي متحف «تورين» توجد بردية (رقم 1)، يذكر فيها كاتب يدعى «وسرمان» أنه خدم ~~التاج ثلاث سنوات، وقد أرخ الورقة بالسنة الخامسة من حكم تحتمس الثالث، ولم يذكر ~~اسم الملكة «حتشبسوت»، مما يدل على أنه بعد توليته بخمس سنوات لم تعلن «حتشبسوت» ~~نفسها ملكة شرعية على البلاد رسميا. ~~(3) مدير بيت الإله «سنموت» والدور الذي لعبه مع حتشبسوت # والظاهر أن «حتشبسوت» كانت تفكر منذ تولية تحتمس العرش في تكوين حزب يضم ~~بين أعضائه كل رجالات الدولة المخلصين، الذين أظهروا مهارة وحذقا من أبناء ~~جيلها لتستعين بهم على قضاء مآربها، ولتضرب ضربتها الحاسمة عندما تحين الفرصة، على ~~أنه لم يفتها أن تجعل رجال الدولة القدامى لا ينفضون من حولها، وقد كان أول ~~من وقع اختيارها عليه من شباب عصرها مدير بيت الإله «آمون» المسمى «سنموت»، وقد ~~كان شابا نشطا يسترعي محياه النظر، ms0926 قادرا طموحا، وقد رأى بثاقب نظره أن ~~الفرصة سانحة ليكون لنفسه منذ باكورة هذا العهد الجديد مجدا خالدا؛ ولذلك يقول ~~لنا: لقد كنت في هذه الأرض تحت إدارة «حتشبسوت» منذ اللحظة التي لاقى فيها سلفها ~~حتفه (أي: تحتمس الثاني)، فلم أضيع أي وقت لاكتساب حظوة الملكة التي كانت تقبض ~~بيديها القادرتين الخلابتين على أقدار البلاد وإدارتها. # ولا نزاع في أن «حتشبسوت» قد وحدت روحها بروح «سنموت» منذ أن وقع بصرها عليه، ~~وقد كان مستقبلها مرتبطا تمام الارتباط بأمر الوصاية، ومنذ اللحظة التي وطدت فيها ~~أركان الوصاية على العرش بدأ نجم سعد «سنموت» السياسي يظهر في الأفق ويسطع، وقد ~~كان أول خطوة في تمكن هذه العلاقة الوثيقة التي أحكمت أواصرها بينهما حقبة توفي ~~على عشرة أعوام، هي أن تجعل «حتشبسوت» خدنها «سنموت» المربي الأول لابنتها الابنة ~~الملكية، وأميرة الأرضين، والزوجة الإلهية «نفرو رع»، وأن يكون بجانب ذلك مدير ~~البيت العظيم لأملاكها وأملاك ابنتها «نفرو رع»، ويحتمل كذلك أنه كان قيما ~~على أملاك ابنتها الطفلة «مريت رع حتشبسوت»، والواقع أنها بإسنادها كل هذه ~~الوظائف إلى «سنموت» قد جعلته شريكا فعليا معها في حكم البلاد. # ولا نعرف عن ماضي هذا المحظوظ الجديد إلا النزر القليل، وإن شئت فقل لا نعلم ~~شيئا البتة، وتدل الأحول على أن والديه لم يكونا من أصحاب المكانة في الحياة ~~الاجتماعية؛ فقد كان والده يدعى «رعموس»، ووالدته السيدة «حات نوفر» وحسب، وكان ~~له ثلاثة إخوة لم يتربع منهم واحد مكانة رفيعة في الدولة إلا «سن من»، وتعزى ~~رفعته هذه إلى أخيه «سنموت» الذي عينه مساعدا في إدارة شئون الأميرات، أما أخوه ~~الثاني فكان كاهنا بسيطا لسفينة «آمون» المقدسة، والثالث وهو «با إري» كان يشغل ~~وظيفة «مشرف على الماشية». وقد تزوج «سنموت» من اثنتين إحداهما تسمى «نفرت ~~حور»، والظاهر أنه لم يرزق أولادا؛ ولذلك فإنه في أواخر أيامه وكل لأخيه ~~«أمنحتب» القيام له بأداء الشعائر الجنازية التي كان يقوم بها ابن المتوفى حسب ~~التقاليد المصرية المرعية. ويلاحظ أن «سنموت» لم ms0927 يهتم بذكر وظائفه الدينية؛ إذ لم ~~يكن لها علاقة في ترقيه، وإذا ما ورد ذكرها ذكرت بغير اهتمام وبصفة عابرة. والواقع ~~أنه كان يحمل لقب «كاهن السفينة المقدسة للإله آمون» ورئيس كهنة معبد «منتو»، وكان ~~من المعابد الصغيرة وقتئذ في بلدة «أرمنت»، هذا ولم تكن تغريه الوظائف الحربية في ~~جيل كانت تسوده السكينة والاستقرار. # وقد كان «سنموت» دائما إداريا من الطراز الأول، ويحتمل أنه بدأ حياته في ~~إدارة ضياع «آمون» بمعبد الكرنك الشاسعة، فلقد كان مع صعود نجمه وعلو منزلته ~~ورفعة مكانته يعرف دائما بمدير بيت «آمون». والواقع أن كل شيء في إدارة ممتلكات ~~معبد هذا الإله كانت بإشرافه، وكذلك كان المشرف على الغلال والمخازن، والحقول ~~والحدائق، والماشية والعبيد، ومراقب قاعة «آمون»؛ كل ذلك في قبضته بوصفه مدير البيت ~~العظيم، هذا وكان يلقب كذلك المشرف على أعمال «آمون»، وأحيانا كان يلقب ~~«مدير كل أشغال الملك في معبد «آمون»» أيضا، ولما رسخت قدمه وأصبح صاحب حظوة في ~~نفس «حتشبسوت» وتمكن من عطفها، أصبحت تحت إدارته كل ثروة البيت المالك، وقد ~~بدأ بالقيام بوظيفة مدير البيت العظيم للملكتين «حتشبسوت» وابنتها الصغيرة «نفرو ~~رع»، وانتهى به الأمر بعد فترة من الزمن أن أمسى المراقب والمشرف، والمشرف على ~~المشرفين لكل أشغال الفرعون، كما كان كذلك المسيطر على عبيد الفرعون والمالية ~~والأسلحة وقصر التاج الأحمر. يضاف إلى هذه الوظائف العامة الرفيعة وظائف أخرى خاصة ~~كان لا يشغلها إلا المقربون جدا، الذين كانت حظوتهم تسمح لهم بأن يشتركوا في ~~الإشراف على إعداد أخص أدوات الزينة الملكية للزيارات الرسمية وغيرها؛ ومن ثم ~~نجده لا يفخر بأنه حاكم القصر الملكي وحده، بل كان يتيه عجبا؛ لأنه ملاحظ الغرفات ~~الخاصة والحمام، وحجرة النوم أيضا. على أن الإنسان بعد أن يأتي على نهاية كل ما ~~سردناه هنا عن قصة «سنموت»، يرى من الصعب عليه أن ينسب ما بلغه من المراتب إلى ~~المهارة والحذق في تيسير الأمور وحدهما، وكثيرا ما ينسب الإنسان إلى الأشخاص الذين ~~يمثلون قصة من القصص أدوارا لم ms0928 يقوموا بها قط في الحياة، وهذا هو الواقع في ~~الحالة التي نحن بصددها على وجه خاص؛ إذ قد ذهب الكثيرون في العلاقة التي بين ~~«سنموت» و«حتشبسوت» مذاهب شتى. وفي الوقت الذي كان فيه «سنموت» يجمع الوظائف التي ~~تدر عليه الذهب والفضة تباعا في الكرنك والقصر، كانت «حتشبسوت» وقتئذ المسيطرة ~~الوحيدة التي لا منازع لها في مصر. # شكل 2: سنموت يحتضن الأميرة الصغيرة نفرو رع. ~~(4) سلطان حتشبسوت والعقبات التي اعترضتها في تولي العرش # والواقع أنها منذ موت والدها كانت سيدة الأرضين، أولا مع أخيها «تحتمس» الثاني ~~الذي كان لا حول له ولا قوة، والآن مع ابنتها الطفلة وابن أخيها «تحتمس» الثالث، ~~وما دام شريكاها لم يبلغا الحلم، فقد كانت الحاكمة المطلقة في البلاد، ومع ذلك ~~كانت تشعر في قرارة نفسها بأنه لو فحص موضوعها بعين العدل بوصفها الوارثة الشرعية ~~لعرش والدها «تحتمس» الأول، لكانت هي الحاكمة المطلقة للبلاد شرعا من بادئ الأمر، ~~مع أن الفرق بين ما في يدها وبين ما تطمح إليه هو في اللقب وأسلوب الملكية، وقد ~~منعته التقاليد فحرمه النساء، ولم تغتصبه امرأة منذ حكم الملكية «نفرو سبك» في ~~أواخر عهد الأسرة الثانية عشرة. # والواقع أن تولي المرأة حكم البلاد المصرية كان من الأمور النادرة جدا، فقد ~~ذكر لنا هردوت في كتابه عن مصر (الفصل الثاني الفقرة المائة) أن من بين الملوك ~~الذين حكموا مصر وعددهم 330 ملكا، وهم الذين قرأ له أسماءهم أحد كهنة منفيس من ~~كتاب لم يكن بينهم إلا ملكة واحدة تسمى «نوتكريس»، وهي التي تولت العرش بعد ~~قتل أخيها، وقد ذكر لنا «مانيتون» أنها آخر ملوك الأسرة السادسة، وكذلك ذكر لنا ~~«أرستاتونيس»، وجاء في ورقة «تورين» أيضا أنها الخلف الثاني للملك «بيبي» الثاني، ~~وقد كانت مدة حكمها عاما واحدا، ويقع تاريخ حكمها في نهاية عهد هام من التاريخ ~~المصري؛ إذ بانقضاء مدة حكمها ينتهي عهد مملكة «منف»، وعلى الرغم من أن هذه الملكة ~~كانت صاحبة شهرة فيما بعد في التقاليد المصرية، فإنه لم يصل إلينا ms0929 شيء قط عن ~~حكمها، غير أن قائمة الملوك التي في متناولنا تحتوي ثلاث ملكات يحملن لقب ملكات ~~شرعيات لبسن التاج. ففي نهاية الأسرة الثانية عشرة نجد الملكة «نفرو سبك» أو «نفرو ~~سبك شدتي» أخت الملك «أمنمحات الرابع» قد تولت الحكم بعد وفاته (راجع الجزء ~~الثالث من مصر القديمة)، وقد جاء ذكرها في ورقة «تورين» بوصفها ملكة تحمل لقب ملك ~~مصر، أما الملكتان الأخريان اللتان ذكرهما «مانيتون»، فيقع حكمهما في الأسرة ~~الثامنة عشرة، والظاهر من المعلومات التي وصلتنا حتى الآن أن «مانيتون» قد خلط في ~~ترتيبهما التاريخي؛ إذ يقول لنا إن أولاهما قد جاءت في أواخر الأسرة الثامنة عشرة ~~وسماها «أكرفيس» # Kerphs ~~، وأنها ابنة الملك ~~«هوروس» والخلف الثاني للملك «أمنحتب» الثالث، ولا بد إذن أن تكون إحدى بنات ~~«أمنحتب» الرابع، غير أن كلتيهما كانت تحمل لقب الزوجة الملكية، ولكن قائمة الملوك ~~«بسقارة»، وقائمة «العرابة» لم يذكرا لنا اسمي هاتين الملكتين، وكذلك لم يذكر ~~فيهما اسم الملكة «نفرو سبك»، يضاف إلى ذلك أن «مانيتون» قد ذكر لنا ملكة تولت ~~حكم البلاد في وسط عهد الأسرة الثامنة عشرة، وأنها كانت خلف الفرعون «أمنوفيس» ~~الأول الذي حكم البلاد عشرين سنة وسبعة أشهر، وقد حكمت إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر، ~~ثم جاء بعدها الملك «تحتمس» (أي: تحتمس الثالث). # ولا نزاع في أن «مانيتون» يقصد هنا على الرغم مما في قائمته من الخلط والارتباك ~~«الملكة حتشبسوت» = (سيدة النساء الشريفات)؛ # 4 # ومن ذلك يرى القارئ أن حكم النساء كان نادرا جدا في مصر، ولم تعترف ~~به القوائم الرسمية كما ذكرنا. ومع ذلك نجد أن «حتشبسوت» كانت على وشك أن تخطو ~~الخطوة الثانية لتقفز بها إلى عرش الملك رسميا، وكان «سنموت» في هذا الموقف يغضي ~~بصره أو يتجاهل ما تريده «حتشبسوت»، بل من المرجح جدا أنه كان محرضا فعالا ~~لها؛ إذ لا يمكن للمرء أن يتصور نجاحها في مثل هذه المؤامرة الجرئية، دون أن يكون ~~مدير خاصتها وبيتها له فيها النصيب الأوفر، بل كيف كان يمكن حدوث تعد ms0930 على حقوق ~~هذين الطفلين الملكيين دون اتفاق المربي الأعظم للملكة «نفرو رع» ورضائه التام، أو ~~كيف كان يمكن إقامة أي مبنى في معبد «آمون» على يد غاصب بغير اتفاق ورضى من مدير ~~المباني، وقد كان «سنموت» يشغل كل هذه الوظائف الضخمة، وقد كان مصيره في النهاية أن ~~يقع عليه انتقام «تحتمس الثالث»، والواقع أنه في مثل هذه الأحوال لا يمكن تبرئته من ~~الاشتراك في هذه السياسة المعوجة التي كانت تسير في تنفيذها سيدته التي رفعته إلى ~~تلك المكانة العلية؛ غير أن السؤال الهام الذي يتساءله المرء عن سبب اتخاذ «سنموت» ~~هذه الخطة: أكان ذلك لافتتان «سنموت»، أم كان طموحا منه إلى مرتبة أعلى مما ~~وصله، حتى إنه ضرب بكل تقاليد القوم عرض الحائط؟ ~~(5) أسباب ادعاء حتشبسوت أحقية عرش البلاد # ومن الجائز أن «حتشبسوت» من جهتها قد أقنعت الشعب بأنها بنت الإله «آمون» نفسه من ~~جهة، وأن والدها قد نصبها على عرش البلاد من جهة أخرى، وجعلها وارثته الشرعية، وقد ~~حاك خيال الكهنة قصة طريفة لذلك قد يكون في ثناياها شيء من الحقيقة، ومن ~~المحتمل أن «حتشبسوت» قد أذاعتها قبل اغتصابها العرش مباشرة، لتكون بمثابة دعاية، ~~وقد نقشتها على جدران معبدها «بالدير البحري» الذي يعد بناء فريدا في بابه، ~~نقشت عليه «حتشبسوت» كل تاريخ حياتها، وما قامت به من جليل الأعمال في حياتها ~~كما سنفصل القول في ذلك بعد. # وسنورد هنا ملخصا لهذه القصة من النقوش التي دونتها «حتشبسوت» فيما بعد على ~~معبد الدير البحري، في مناظر لا تزال باقية؛ ففي المنظر الأول من هذه المناظر ~~نشاهد فيه مجلسا من الآلهة يرأسه الإله «آمون»، وقد قرر فيه الجميع خلق ~~«حتشبسوت»، وفي خلال هذه الجلسة يذكر الإله «تحوت» الإله «آمون» بوجود «أحمس» ~~الجميلة زوج الأمير الذي أصبح فيما بعد «تحتمس الأول». # ويقترح عليه أن يتقمص صورته عندما يكون الأمير غائبا، وبذلك يمكنه أن يدخل ~~حجرة الملكة؛ ثم تحدثنا القصة أن الإله «آمون» قد تزيا بزي «تحتمس الأول»، ~~ووجد الملكة في غفوة في ms0931 قصرها الجميل، فأيقظها شذى عطور الإله الذي استنشقته على ~~الرغم من أنها كانت في حضرة جلالته (الملك) (ظنا منها ذلك)؛ وعندئذ ذهب إليها في ~~الحال وضاجعها، وفرض عليها رغبته فيها، وجعلها تنظر إليه بوصفه إلها (بعد أن ~~تمثل لها بشرا سويا) من أجل ذلك فرحت عندما وقف أمامها وكشف لها عن جماله، ~~وسرى حبه في أعضائها التي غمرها شذى العطر؛ وعندئذ قالت الملكة «أحمس» لجلالة هذا ~~الإله «آمون» الفاخر رب طيبة: ما أعظم فخارك! إن رؤية محياك شيء بهي! لقد ألحقت ~~جلالتي بجمالك، وإن روحك قد تمثلت في كل أعضائي، وبعد ذلك فعل جلالة هذا الإله ~~كل ما يرغب فيه معها، ثم قال لها: «سيكون اسم ابنتي التي وضعتها في جسمك خنمت ~~آمون «حتشبسوت»؛ لأن هذه هي الكلمة التي خرجت من فمك أنت، وستتولى الملك في هذه ~~البلاد قاطبة، وستكون روحي روحها، وسيكون فضلي فضلها، وكذلك «تاجي» حتى يمكنها أن ~~تحكم الأرضين.» # وبعد ذلك طلب الإله «آمون» مساعدة الإله «خنوم» صانع الفخار الإلهي ليصور ~~الطفل في صورة تجمع كل الجمال، وعندما أجاء الملكة المخاض اجتمع الآلهة، ووقف ~~بجانبها القابلات عند الوضع، ولما وضعت الطفلة قدمتها الإلهة حتحور «لآمون» ~~الذي باركها، وقدمها لكل الآلهة قائلا: «تأملوا أنتم! ابنتي حتشبسوت كونوا ~~محبين لها.» وبعد ذلك نمت جلالتها بسرعة، وقد كان النظر إليها يفوق أي شيء، وقد ~~أصبحت عذراء جميلة مزهرة مثل الإلهة «بوتو» في عصرها # 5 ~~(أي: حتحور). # ولا يعزب عن الذهن أن «حتشبسوت» لم تذع هذه الأقصوصة في عهد والدتها، بل كان ~~ذلك بعد مماتها، فلا بد أن الملكة «أحمس حنت تاوي» قد ماتت وابنتها لا تزال تحمل ~~لقب الزوجة المقدسة والزوجة الملكية العظيمة، فلم تر ابنتها ملكة رسمية. # وكانت «حتشبسوت» تقصد من نشر هذه القصة التي ذكرناها هنا غرضين: الأول لتثبت أنها ~~كانت ابنة تحتمس الدنيوية، والثاني أنها ابنة الإله «آمون» من جسمه؛ وذلك لأن دمها ~~الملكي لم يكن خالصا بالمعنى الحقيقي من جهة والدها؛ لأن جدتها عن أبيها لم ms0932 تكن من ~~دم ملكي، بل كان يعرف عنها أنها كانت من عامة الشعب، وبعد مرور عدة أعوام على ذلك ~~أمرت بنقش وثيقة تثبت فيها أن والدها «تحتمس» الأول قد نصبها على ملك مصر في حفل ~~عظيم من عظماء الشعب؛ إذ تدعي فيها أن «تحتمس» الأول أرسل إليها وهي لا تزال ~~طفلة، وقال لها: # تعالي لأضم بهاءك بين ذراعي لأجل أن ترى إدارتك في القصر (بعد أن ~~رأتها مع والدها في أنحاء البلاد)، فتقومي بأعمالك الشرعية الفاخرة، ~~وتتسلمي شرفك الملكي، وإنك ستصبحين ممتازة بسحرك، وستصبحين غنية بقوتك، ~~وإنك ستسيطرين على الأرضين، وإنك ستتغلبين على العصاة، وإنك ستشرقين في ~~القصر وسيتحلى جبينك بالتاج المزدوج، وستسرين بإرثك لي، وإنك ولدت لي، ~~وأنت يا أخت التاج الأبيض، والتي تحبها «وازيت» (صاحبة التاج الأحمر)، ~~وسيقدم إليك التيجان من يجلس على عروش الأرض (آمون)، وقد أمر جلالتي أن ~~يحضر أشراف الملك، والأعيان، والسمار، ورجال البلاط، ورءوس كبار المدنيين؛ ~~لأعلن لهم مرسوما بأن جلالتي قد ضم بين ذراعيه جلالة ابنتي هذه في قصرها ~~مقر الملك، وقد عقد الملك الجلسة بنفسه في قاعة طائفة «أمي ورت» (طائفة من ~~الكهنة)، وقد كان هؤلاء القوم ساجدين على بطونهم في البلاط، فقال لهم ~~جلالته: إن ابنتي هذه «خنمت آمون» «حتشبسوت» لها الحياة، أنصبها بوصفها ~~نائبتي، وعلى ذلك فهي وارثتي في الملك، وهي التي ستجلس على عرش المدهش، وهي ~~التي ستأمر وتنهى الرعايا في كل وظائف القصر، وهي التي ستقودكم فاسمعوا ~~كلامها، فهي التي تربطكم بأوامرها، فمن يقدم لها الطاعة فإنه سيعيش، أما ~~من يقول سوءا في حقها فإنه سيموت، وكل من يسمع اسم جلالتها عندما تعين ~~ينبغي عليه أن يأتي وينادي بها ملكة مثل ما كان يفعل عندما يسمع اسمي؛ ~~وذلك لأن هذه الإلهة هي ابنة إله، والآلهة هم الذين يحاربون لها، وهم الذين ~~يحوطونكم بحمايتهم كل يوم كما أمر والدها سيد الآلهة «آمون». # الشعب يرحب بالملكة حتشبسوت ويعترف بها ~~ملكة: # وعلى ذلك سمع أشراف الملك وأصحاب المقامات ورءوس ~~المدنيين، هذا ms0933 الأمر الخاص بإعلاء شأن ابنته ملكة الوجه القبلي والوجه ~~البحري «ماعت كارع» لها الحياة مخلدة، فقبلوا الأرض تحت قدميها، ووقعت ~~كلمات الملك في نفوسهم، ودعوا كل الآلهة لملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«عا خبر كارع» (تحتمس الأول) عاش مخلدا، ثم خرجوا فرحين راقصين مغتبطين ~~من عنده، وقد سمعهم كل الناس وكل من في حجرات القصر الملكي، وقد أتوا ~~وهللوا وفرحوا بذلك أكثر من كل شيء، وقد كانت كل حجرة تختلف عن الأخرى ~~(في إظهار فرحها)، وكان الجنود يأتون طائفة بعد أخرى يرقصون ويقفزون ~~وقلوبهم فرحة، وقد أعلنوا اسم جلالتها ملكة، ولكن جلالتها كانت لا تزال ~~صغيرة السن؛ والإله العظيم قد استمال قلوبهم نحو ابنته «ماعت كارع» عاشت ~~مخلدة، ولقد كانوا يعرفون أنها حقيقة ابنة إله، وقد دهشوا من شهرتها ~~العظيمة أكثر من أي شيء آخر؛ ولذلك كان كل إنسان يحبها من قلبه، ويدعو لها ~~كل يوم، وكل من ... وسيكون نضرا أكثر من كل شيء؛ وكل إنسان يذكر (بسوء) ~~جلالتها يقرر الإله موته في الحال؛ لأن الآلهة هم الذين يحوطونها ~~برعايتهم كل يوم. # وهكذا سمع جلالة والدها هذا، ورأى أن كل الشعب قد أعلن اسم ابنته هذه ~~ملكة، مع أن جلالتها كانت لا تزال طفلة؛ ومن أجل ذلك فرح قلب جلالته أكثر ~~من كل شيء آخر، وأمر جلالته بإحضار المرتلين ليعلنوا اسمها العظيم ~~بتسلمها شرف ملك الوجه القبلي والوجه البحري، وأن اسمها يختم به في كل ~~الأعمال الخاصة بعيد ضم الأرضين والطواف حول الجدار، ولأجل زينة كل ~~الآلهة الموحدين للأرض؛ لأنه علم أن من الخير الاحتفال بالعيد في يوم رأس ~~السنة بمثابة بداية سنين طيبة، وأن تحتفل لها في ملايين السنين بأعياد ~~ثلاثينية عديدة جدا، وعلى ذلك أعلنوا أسماءها ملكة الوجه القبلي والوجه ~~البحري. # هذا ما ادعته «حتشبسوت» لنفسها في دعايتها التي قامت بها لأجل اعتلاء العرش، ~~ويرى القارئ من ذلك أنها كانت على عرش الملك منذ حياة والدها ، أي إنها كانت شريكة ~~له في حياته، هذا فضلا عن أنها في ms0934 نقوش أخرى تدعي أن والدها قد دربها على ~~صناعة الملك قبل أن يعلنها ملكة. ~~(6) تولي حتشبسوت عرش الملك فعلا # غير أن الواقع لا يتفق مع هذه الأقصوصة الجميلة؛ إذ ظلت بعيدة عن تولي عرش ~~البلاد بصفة حقيقية طوال مدة حكم زوجها «تحتمس الثاني»، وسبعة أعوام من حكم ابن ~~زوجها «تحتمس الثالث»، وعندئذ كانت قد أحكمت مؤامرتها، واعتلت عرش البلاد مدة ~~ثلاثة عشر عاما انزوى في خلالها «تحتمس» الثالث، فلم يسمع عنه التاريخ إلا في ~~مناسبات قليلة. # وقد ظل الشك يحوم حول العام الذي أعلنت فيه «حتشبسوت» نفسها ملكة شرعية على ~~البلاد، وإن شئت فقل: العام الذي اغتصب فيه الملك من ابن زوجها وابنتها ~~الشرعيين، إلى أن كشف «لانسج» و«هايس» في شتاء عام سنة 1936 عن قبر والدي «سنموت»، ~~ومما وجد في هذا القبر أمكنه أن يحدد التاريخ الذي اغتصبت فيه «حتشبسوت» عرش ~~الملك، وقد حدده بين منتصف الشهر الأول من فصل الزرع، أو منتصف الشهر الثاني منه، ~~في السنة السابعة من حكمها، أي حوالي 15 يناير أو 15 فبراير سنة 1494ق.م، وفي هذا ~~التاريخ أعلنت نفسها ملكة الوجه القبلي والوجه البحري، ومن ثم عرفت بذلك، ولا ~~ندري لماذا تجرأت «حتشبسوت» على اتخاذ هذه الخطوة دون أن تتبعها بما يليها من ~~خطوات كان لا بد منها في مثل هذه الأحوال، وأعني بذلك القضاء على ابن أخيها جملة، ~~ولكنها وقفت عند هذا الحد، وتركت «تحتمس» الثالث يعيش في عزلة وفي أمان، ولكنه ~~موحش، وقد كان اسمه يذكر أحيانا على الآثار بصفة ثانوية، ولكن لا يذكر إلا بعد ~~اسمها الذي كان يحتل المكانة الأولى. والواقع أن «حتشبسوت» لم تكن سفاحة ولا ~~محاربة، وما وصل إلينا من المعلومات عنها يدل على أنها كانت بعيدة عن العنف، ولم ~~يكن حب سفك الدماء من طباعها، ويمكن أن نستخلص ذلك من شخصيات الذين كانوا ~~ملتفين حولها، ويسيرون في ركابها، ونخص بالذكر منهم «سنموت» و«حبوسنب» و«نحسي » ~~و«توري»، وهم كهنة ورجال إدارة لا رجال حرب وسفك دماء، وسنتناول الكلام ms0935 عنهم في ~~حينه، على أن الحملة الوحيدة التي قامت بها كانت حملة سلمية أرسلتها إلى بلاد بنت ~~بعد اغتصابها الملك كما سيأتي شرحه. ~~(7) أعمال حتشبسوت ~~(7-1) إقامة معبدها الجنازي المعروف باسم الدير البحري # أما باكورة أعمال «حتشبسوت» هي ورجل ثقتها عند بداية هذا العهد الجديد من ~~تاريخ حياتها، فتمتاز بالمنهاج الضخم لإقامة معبد كان الغرض منه دعاية سياسية ~~قبل كل شيء، فقد كان المعبد الذي وضع «سنموت» تصميمه، وأتم بناءه يعد ~~أكبر دعاية وأخلد عمل على مر الدهور كتب بالحجر وعلى الحجر لتبرر اغتصابها ~~للعرش، وقد كان غرضها أن تنقل جثمان والدها من قبره الذي جهزه له مدير ~~المباني «إنني» كما أسلفنا، إلى قبر جديد في «وادي الملوك»، على أن يوضع فيه ~~جثمانها بعد وفاتها مع جثمان والدها الذي خلفته على عرش الملك متجاورين في ~~تابوتين منفصلين، وأن تقام لهما الشعائر الجنازية في المعبد الذي أخذت في ~~إقامته في الوادي؛ يضاف إلى ذلك أنها اعتزمت تخصيص رواق ينقش على جدرانه ~~مناظر تلك الأقصوصة المدهشة، التي كان الغرض منها إظهار «حتشبسوت» بمنظر الملكة ~~التي أنجبها الإله الأعظم من ظهره، وأن الإله «آمون» ووالدها «تحتمس» الأول ~~اشتركا معا في تتويجها ملكة شرعية على عرش مصر في حياة الأخير. يضاف إلى ذلك ~~أنه لما كان والدها «آمون» سيشاركها هو ووالدها «تحتمس» الأول في هذا المعبد، ~~فقد خصصت أروقة أخرى فيه لينقش عليها مناظر تظهر فيها تعبدها وإخلاصها ~~البنوي للإله، وقد تمثل ذلك التقى والتعبد في صورة الحملة التي أرسلتها ~~إلى بلاد «بنت» في العام التاسع من حكمها، ثم في نقل المسلات من أسوان في السنة ~~السادسة عشرة من سني توليها العرش. # وقد اختارت لإقامة هذا المعبد الجون العظيم الواقع في صخور صحراء لوبية عند ~~الدير البحري، حيث أقام «منتوحتب» الثاني معبده منذ حوالي ستمائة سنة مضت ~~(راجع مصر القديمة ج3)، ولا بد من أن معبد «منتوحتب» كان قد تهدم في ذلك ~~الوقت بعض الشيء، ولكنه على أية حال كان نموذجا يمكن مهندس الملكة ms0936 أن يهتدي به ~~في إقامة معبدها، غير أنه قد تدركه الخيبة في تقليده إذا لم يراع الحدود التي ~~تفرضها طبيعة المكان الذي سيقام عليه البناء عند إنشائه من حيث الذوق ~~والتأثير. ومنذ أن كشف عن معبد «منتوحتب» وتصميم بنائه، صار من المعتاد أن ينكر ~~المهندسون على واضع تصميم معبد «حتشبسوت» أي ابتكار في إقامة هذا المعبد، ~~فمثلا يقول الدكتور «هول»: «إن معبد «حتشبسوت» كان تقليدا محضا لمعبد سلفها، ~~وإليه يرجع الفضل في تصميمه لا إلى الملكة أو مهندسها «سنموت».» غير أن هذا ~~الحكم مبالغ فيه، حقا قد يكون مهندس «حتشبسوت» قد أخذ فكرة المعبد المدرج ~~من بناء المعبد القديم الذي كان يقام معبد الملكة بجواره، غير أن هذا كل ما ~~أخذه «سنموت» عن تصميم المعبد القديم. نعم، قد يكون «سنموت» قد عظمت في عينه ~~فكرة هذا البناء عندما رآه وأخذ الفكرة عنه، وهذا بلا شك دليل على حسن ~~ذوقه، ولكن القول بأنه لم يظهر أي عبقرية في إقامة البناء العجيب الذي شيده ~~للملكة، كمن ينكر على شاعر أخذ فكرة عن شاعر آخر، وصاغها في قالب شعري خلاب ~~يفوق القالب الذي احتذاه صناعة ولفظا وتنسيقا. # شكل 3: معبد الدير البحري. # والواقع أن «سنموت» بعد أن أخذ فكرة المعبد عن المهندس «ارتسن» سلفه (باني ~~معبد منتوحتب الثاني)، عمل على تفخيمها وتنسيقها حتى أخرج للناس بناء يمتاز عن ~~سابقه في كل شيء إلا أعمال البناء نفسها، فعلى الرغم من أن المعبد الذي أقامه ~~المهندس «ارتسن» على ما يقال يروق بهاؤه الناظرين إليه على حدة، فإنه عندما ~~يقرن بمعبد «حتشبسوت» الذي يدل درجه المتتابع ومنحدراته الطويلة وأعمدته ~~الأنيقة على حسن ذوق مهندسه، يظهر كأنه جذع شجرة بقي مغروسا في الأرض إلى جانب ~~شجرة نامية الأغصان وارفة الظلال، ومعبد «منتوحتب» كما هو يشتمل على منحدر واحد ~~وطبقتين، ويشغل الجزء الجنوبي من جون للدير البحري العظيم، وقد ترك متسع عظيم ~~في جهته الشمالية للمعبد الذي أقامته «حتشبسوت». # سنموت وتصميم معبد الدير البحري # وقد كان التصميم الذي قدمه ms0937 «سنموت» للملكة عظيما، على الرغم من أنه ~~أخذ فكرة إقامته في هذه البقعة عن سلفه؛ لأنه توسع فيه بطريقة ابتدع ~~فيها شيئا جديدا من الدقة والتأثير، فقد كان الإنسان يصل إلى طبقاته ~~الثلاث بمنحدرات خفيفة الميل، تشعر الناظر بأن المهندس قد أراد أن يجعل ~~مبناه يكاد يكون أفقيا في هيئته الخارجية، بما أظهره من المهارة في جعل ~~تدرجه لا يحس. هذا إلى أن تناسب قاعات العمد التي تواجه هذه المدرجات ~~تكشف لنا كما يقول الأستاذ «برستد» عن حاسة التناسب والتنسيق المتقن، ~~مما يدحض القول السائد بأن الإغريق هم أول شعب فهم فن تنسيق قاعات العمد ~~الخارجية في المباني، وأن المصريين لم يعرفوا إلا استعمال العمد داخل ~~مبانيهم وحسب، وقد دلت الحفائر التي عملت حديثا على أن «سنموت» قد ~~أزال بعض المباني الدينية التي كانت موجودة لإقامة معبد «حتشبسوت»، منها ~~معبد صغير للملك «أمنحتب الأول» ووالدته «أحمس»، وكذلك معبد صغير من عهد ~~الأسرة الحادية عشرة. # 6 # وقد زين الطريق الذي يبتدئ من باب المعبد شرقا إلى مسافة نحو 500 ~~متر، حتى يصل إلى باب آخر وجدت آثاره بتماثيل «بو الهول» في صورة الملكة ~~نفسها على كلا الجانبين، وقد كان الرواق السفلي كذلك مزينا بمثل هذه ~~التماثيل، وظاهر أن تحتمس الثالث أزالها من أماكنها، عندما تربع على ~~عرش الملك ثانية؛ وقد عثر على بعض أجزاء منها. هذا وقد عثر على تماثيل ~~الملكة في صورة «أوزير»، واحد منها في النهاية القصوى من الرواق السفلي، ~~وكذلك كان يوجد واحد منها في الرواق الأعلى، وفي قاعة العمد وجدت عدة ~~كوى كانت تحتوي تماثيل للملكة في صورة «أوزير». # وكان الرواق الأعلى في المعبد مؤلفا من صف من تماثيل «أوزير» تمتد ~~على طول المعبد، ويمكن للآهلين أن يروها عندما يعبرون إلى الشاطئ الشرقي من ~~عند معبد الكرنك، # 7 # والواقع أن الطريق التي كان لا بد أن يمر فيها موكب الإله ~~«آمون» من الفخامة بقدر عظيم، وذلك عندما يقوم بزيارته من معبد الكرنك ~~إلى معبد الدير البحري في ms0938 وقت «عيد الوادي» المشهور، فقد كانت تماثيل «بو ~~الهول» مصفوفة على جانبي الطريق، كل منها رابض على قاعدته التي يبلغ ~~ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار، وعرضها نحو متر، مزينة بإطارات صور عليها ~~أسرى يرسفون في الأغلال، فكانت هذه التماثيل تصور أمام الناظر موكبا ~~مترامي الأطراف مؤلفا من تماثيل أسود، نرى فيها قوة الفرعون تسيطر على ~~مدن العالم المغلوبة على أمرها. ولا شك في أن هذه التماثيل حينما كان يسطع ~~عليها شمس مصر في سمائها الصافية، تمثل صورة رائعة لما كان لمصر من قوة ~~خارقة للعادة في ذلك العهد، ولكن لا نكاد نتأملها حتى ندرك أن ذلك وهم ~~كاذب، فإن ذلك البطل الفاتح الذي صور في هيئة أسد ذي لحية، هو في الواقع ~~امرأة قد جلست على عرشها بمساعدة شرذمة قليلة من رجال البلاط، ومن المحتمل ~~أنها لم تر جيشا غازيا قط، ومع ذلك نراها مرسومة وهي تطأ الأعداء ~~بقدميها، حتى أولئك الآشوريون الذين يسكنون في الجهات النائية غير ~~المعروفة، ولا شك في أن هذا نوع من الزهو لم يكن يحق حتى لتحتمس الثالث ~~أن يفاخر به. # وهكذا تضيع الحقائق التاريخية أحيانا عندما تختلط بالفخر وحب الظهور، ~~وبخاصة في التاريخ المصري المفعم بمثل هذه المناظر الكاذبة، وقد عثر على ~~بقايا أكثر من مائة وعشرين تمثالا من هذه التماثيل التي تمثل الملكة في ~~صورة «بو الهول»، غير أنه لم يوجد منها واحد سليم، كما لم يمكن جمع أجزاء ~~تمثال واحد منها؛ فقد أمر «تحتمس الثالث» بتحطيمهما جميعا، وشتت ~~أجزاءها في جهات مختلفة، وكانت كل هذه التماثيل تؤلف عنصرا من عناصر ~~بناء المعبد، اللهم إلا تمثالا واحدا من المرمر كان في مقصورة الملكة، ~~فكان بعضها لتزيين الطريق المقدسة المؤدية للمعبد على كلا الجانبين، ~~وكان البعض الآخر مقاما في صور عمد في الأروقة، وبخاصة الرواق الأعلى ~~فإن أعمدته كانت تتألف من تماثيل الملكة في صورة أوزير. # ومن التماثيل الطريفة التي وجدت: بقايا تمثال لمربية الملكة، وقد ~~مثلت جالسة تحمل صورة مصغرة لملك، # 8 # وهذه المرضع ms0939 تدعى «ين»، وقد نقش على ظهر التمثال أنه عمل ~~لأجل مربية الملكة «ماعت كارع» (حتشبسوت)، غير أننا لم نعثر على تمثال ~~مربيتها الأولى «ست رع» التي كانت تعد من أكبر الشخصيات حظوة عندها، ~~وهم الذين كان على رأسهم «سنموت». ~~(7-2) الحملة على بلاد بنت # الغرض من الرحلة # بعد أن بدأت الملكة «حتشبسوت» في إقامة معبدها الجنازي الذي أرادت أن ~~تدون على جدرانه كل ما قامت به من جليل الأعمال لوالدها «آمون»، ثم ~~لنفسها، فكرت في إرسال حملة سلمية إلى «بلاد بنت» لتحضر منها الأشجار ~~ذات الروائح العطرية التي اشتهرت بها تلك البلاد النائية، وهي التي كانت ~~تعد في نظر المصريين بلاد الآلهة، على أن فكرة الرحلة إلى هذه البلاد ~~كما رأينا من قبل لم تكن بالأمر المستحدث لدى ملوك مصر؛ إذ الواقع أنها قد ~~عملت عدة مرات في عهد الدولة القديمة، والدولة الوسطى، وقام بها بحارة ~~مصريون (راجع مصر القديمة جزء3). ولا شك في أن هذه البلاد كانت ذات قيمة ~~عظيمة للمصريين؛ وبخاصة لأنها كانت منبع شجر المر (عنتي) الذي كان يستعمل ~~بخورا في الاحتفالات والشعائر الدينية، هذا فضلا عن أنها كانت تمد ~~المصريين بمنتجات أخرى مثل التبر والأبنوس والعاج والحيوان، يضاف إلى ذلك ~~أن المصريين كانوا يعتقدون أن لهم علاقة قديمة بهذه البلاد، وأنهم من نفس ~~الجنس الذي تألف منه شعب «بنت»، فقد كان رجال شعبها يرسمون بلحى ~~تقليدية طرفها مقلوب كالتي يلبسها الآلهة المصريون، وكانت البلاد نفسها ~~تسمى في الأدب المصري الأرض المقدسة أو أرض الإله؛ غير أن الرحالات ~~بين البلدين كانت قد انقطعت أسبابها لمدة طويلة من الزمن، وقد يعزى هذا ~~إلى حالة البلاد التي كانت في اضطراب قبل عهد الهكسوس مباشرة وفي خلال ~~حكمهم، وقد دبر شئون هذه الرحلة الكاهن الأعظم «حبوسنب»، ومن المحتمل ~~أنه هو الذي وضع فكرتها؛ لأنه يقال إنها قد جاءت على لسان وحي «الإله آمون» ~~وهو كاهن أكبر، وقد نقشت خطواتها ذهابا وإيابا على الجدار الذي يقسم ~~الرواق الأعلى من المعبد، وبداية ms0940 المنظر على يمين الناظر إذ يرى الإله ~~«آمون» جالسا. # 9 # ونشاهد كذلك الملكة تقص ما قاله الوحي فاستمع إليه: «كان جلالة الملك ~~يتضرع إلى رب الآلهة (آمون رع) عند درج مائدة قربانه، وعندئذ سمع أمرا من ~~العرش العظيم؛ إذ يقول وحي من الإله نفسه إن طرق أرض بنت ستقتحم؛ ~~وإن الطرق العامة إلى الهضاب التي تنتج أشجار البخور ستخترق، وإني ~~سأقود الحملة بحرا وبرا لتحضر الأشياء العجيبة من تلك الأرض المقدسة ~~لهذه الإلهة (حتشبسوت)؛ ولأجلي أنا مبدع جمالها.» # قيام الحملة # وقد وضع على رأس هذه الحملة رئيس الخزانة، ويدعى «نحسي» (= العبد)، ~~وكانت الحملة تتألف من خمس سفن كبيرة شراعية يمكن عند الحاجة تسييرها ~~بالمجاديف، ولما كانت تفاصيل رسم هذه السفن كما نشاهدها على جدران المعبد ~~تشعر بأنها تشبه السفن الشراعية التي كانت تسير في النيل، وأنه ليس لدينا ~~ما يوحي بأية عملية نقل، فلا بد إذن أن يفرض المرء أن هذه الرحلة قد عملت ~~في النيل، ومن ثم سارت في قناة تخترق وادي طليمات إلى البحيرات المرة، ~~ومن ثم إلى البحر الأحمر، أما في الأزمان القديمة فقد كان المعتاد أن ~~تبدأ الرحلة من قفط على النيل، ثم تخترق الصحراء عن طريق وادي الحمامات ~~المشهور بمحاجره إلى «القصير» الواقعة على ساحل البحر الأحمر، وهناك كانت ~~تبنى السفن ليركبها رجال الحملة إلى بلاد «بنت»، ولكن هذه القناة التي ~~سبقت قناة السويس الحالية، وهي التي نسمع عنها بعد ذلك بقرون قليلة على وجه ~~التأكيد، يحتمل أنها كانت موجودة فعلا في عهد «حتشبسوت». وبعد ذلك ~~تخبرنا النقوش أن الحملة وصلت إلى بلاد «بنت»، وعلى الرغم من أن الميناء ~~التي رست عليها الحملة ليست معروفة، فإن المناظر التي رسمت على معبد ~~الملكة تظهر لنا أن الأشجار فيها كانت متصلة حتى شاطئ الماء، مما يدل ~~على أنها كانت بعيدة بعض الشيء عن مصب النهر، الذي يحتمل أن يكون نهر ~~الفيل الذي يقع بين رأس الفيل ورأس جردافوي. أما أكواخ السكان التي كانت ~~تبنى تحت ظلال الأشجار ms0941 فكانت من أشجار الدوم، وعلى شكل خلية النحل، وكان ~~كل منها مقاما على طوار عال يرتكز على أوتاد دقت في الأرض، وكان ~~الإنسان يصل إلى باب الكوخ بسلم، وربما كان ذلك لوجود الماء في هذه ~~الأماكن، أما السكان فكانوا من صورهم يمثلون ثلاث سلالات مختلفة، اثنتان ~~منها من الجنس الأسود الزنجي، أما السلالة الثالثة فكانت تنسب إلى الشعب ~~المصري وهو الجنس السائد؛ وذلك لأن المصريين قد لونوا أجسام هذه السلالة ~~باللون الذي انتخبه المصريون لأنفسهم، وهو اللون الأحمر، وهذه السلالة ~~الأخيرة المنتسبة للجنس المصري كان أفرادها يلبسون لحية مستعارة صغيرة ~~أسطوانية الشكل، وهي تشبه اللحية المستعارة التي يلبسها الآلهة المصريون، ~~ولكن كانت وجوههم حليقة تماما، وكانت شعورهم ترجل على الطريقة المصرية، ~~وكذلك كانوا يلبسون القميص المصري القصير وحسب، وكانوا يستعملون الحمار ~~لحمل أثقالهم، وكانت تحرس أكواخهم كلاب بيض مرخية الآذان، وقد شوهدت ~~كذلك النسانيس والقردة يتسلقون فروع الأشجار ويقفزون من غصن إلى غصن، ~~كما نجد كثيرا من الطيور ممثلة، وقد شوهد في هذه البلاد الفهود وأفراس ~~البحر والزرافة وغير ذلك من الحيوانات الأفريقية، ويحتمل أن أكواخ القوم ~~قد أقيمت عالية تفاديا من هذه الحيوانات الضارية التي كانت تأوي إلى ~~الأدغال التي كانوا يسكنونها، أو اتقاء لضرر رطوبة المكان الذي أقيمت ~~عليه. # الوصول إلى بلاد بنت # وعندما رست سفن الحملة عند الشاطئ، نزل قائدها «نحسي» إلى الشاطئ أعزل، ~~ولكن كان يتبعه حرس من الجنود يحملون الحراب «والبلط» والقوس والنشاب ~~والدروع، وبعد ذلك أنزلت الهدايا من السفن، واستعرضت بصفة مغرية على ~~أخونة منخفضة؛ فنشاهد عليها معروضا السماط من الخرز والأساور والخناجر ~~«والبلط»، والصناديق المصنوعة من الخشب، وفي الحال حضر رئيس البلاد إلى ~~البقعة التي عرضت فيها هذه الأشياء، وقد كتب على صورته عظيم «بنت» ~~«برحو»، ولما كانت كلمة «برحو» قد تعني فقط متكلم القبيلة، فإنها قد لا ~~تكون الاسم الحقيقي الذي كان يدعى به، وقد كانت تتبعه زوجه، وهي امرأة قد ~~بدأ الكبر يبدو على محياها، وترتدي ملابس صفراء، ولا بد أنها ms0942 كانت بدينة ~~فوق المعتاد في شبابها، ثم زالت عنها تلك البدانة المفرطة فارتخى جلدها، ~~وتدلى في تجاعيد بعضها فوق بعض، وقد اتخذ المثال المصري من ~~ساقيها القصيرتين، وفخذيها الضخمتين، موضعا لتمثيلها بشيء من المبالغة ~~الفكهة، وقد كتب فوقها: زوجة «إتي»، وهنا كذلك نعرف أن كلمة «إتي» قد تعني ~~رئيسة؛ لذلك لا يحتمل أن هذا هو اسمها العلم، ويلاحظ خلفها ولدان ~~وابنة، وقد مثلوا ضخام الأجسام مثل والدتهن، وبعد ذلك يأتي ثلاثة أتباع ~~يقودون حمارا مسرجا، وقد كتب فوقه المثال المصري: «الحمار الذي كان ~~يحمل زوجه» (أي: زوج الرئيس)، وقد كتب فوق المنظر الذي يمثل هذه المقابلة ~~التي كانت تتمثل في رجال الحملة والأهالي، ما يأتي: «وصول السفير ~~الفرعوني إلى أرض الإله ومعه الجنود الذين يساعدونه، ومقابلته رؤساء «بنت»، ~~ثم مجيء رؤساء بنت ليقدموا الطاعة برءوس خاشعة ليستقبلوا أولئك الجنود ~~التابعين للفرعون، وقد قدموا المديح لرب الآلهة (آمون رع) ... وعندما ~~كانوا يلتمسون الأمان قالوا: لماذا أتيتم هنا إلى هذه الأرض التي لا يعرفها ~~قوم (مصر)؟ هل نزلتم من مسالك السماء أم هل سحتم في ماء ذلك البحر الذي ~~يملكه إله البلاد؟ أم هل سلكتم سبل إله الشمس؟ أما فيما يخص ملك مصر، ~~أليس لجلالته طريق حتى يمكننا أن نذهب إليه ونعيش بالنفس الذي ~~يمنحه.» # وقد نشأت بين الطرفين علاقات ودية، وعلى ذلك ضرب القائد المصري خيامه، ~~وفيها أقام وليمة لضيفانه، وهنا تقول النقوش المفسرة: لقد نصبت خيمة ~~السفير الملكي وجنوده في خمائل «بنت» ذات الشذى العطر، بالقرب من ساحل ~~البحر لأجل أن يستقبلوا رؤساء هذه البلاد، وقد قدم لهم الخبز والجعة ~~والخمر واللحم والفاكهة، وكل شيء يوجد في مصر حسب التعليمات التي أعطاها ~~البلاط. أما الرؤساء فأحضروا معهم هدية: أختام من الذهب، وعصي للصيد، وكومة ~~عظيمة من راتنج (البخور)، وهو الذي يقدره المصريون بدرجة عظيمة. # شحن السفن بمنتجات بلاد بنت # أما الحادث الثاني الذي سنضعه هنا فهو شحن السفن بمنتجات البلاد ~~المختلفة، مثل: العاج، والأبنوس، والأخشاب الأخرى ، وجلود الفهد، والذهب، ~~والبخور، ms0943 والقردة الحية، والنسانيس، وبخاصة أشجار البخور التي نقلت ~~بجذورها محفوظة في سلات وقدور من الفخار، والنقوش التي على هذا المنظر ~~كالآتي: # شحن السفن بحمولة ثقيلة جدا بالأشياء العجيبة من أرض بنت وهي: كل ~~الأخشاب الجميلة الغالية من أرض الإله، أكوام من راتنج (البخور)، وأشجار ~~البخور المزهرة، والعاج، والعاج النقي، وبالذهب الأخضر (الناعم) من أرض ~~«أمو»، وبخشب القرفة، وخشب خسيت (نوع من الخشب لم يعرف أصله غير أنه ذكي ~~الرائحة) والبلسم (؟) (أموت) والراتنج، والتوتية، والنسانيس، والقردة، ~~والكلاب، وجلود الفهود الجنوبية، ومواطنين من سكان هذه البلاد وأولادهم، ~~ولم يؤت بمثل هذا لأي ملك وجد منذ الأزل. # شكل 4: الجنود المصريون في بلاد بنت. # عودة الحملة إلى مصر # وبعد ذلك عادت الحملة، وعندما رست نجد السفن المحملة وحقائب البخور ~~مرصوصة على ظهر السفن، وأشجار البخور في قدورها مزهرة، والقردة والنسانيس ~~تتسلق أمراس السفن وغير ذلك. # والنقش الذي يتبع هذا المنظر يقول: «السياحة (إلى الوطن) والوصول بسلام: ~~إن السياحة إلى طيبة قد قام بها بقلب فرح جنود رب الأرضين، ورؤساء هذه ~~الأرض (بنت) وخلفهم، وقد أحضروا معهم أشياء لم يحضرها من قبل أي ملك ...» ~~ويلي هذه مشاهدة رئيس «إرم» و«إلم» ورئيسي «تميو» وهما قبيلتان غير ~~معروفتين من بلاد بنت يتبعهما رجالهما، وكلهم قد ركعوا أمام «حتشبسوت» ~~مقدمين لها الهدايا. والآن ترى بصورة أكثر تفصيلا الأنواع العظيمة ~~المختلفة من منتجات هذه البلاد، والمخلوقات الحية التي أتي بها إلى مصر؛ ~~فقد كانت تحتوي على نوعين من الثيران ونوعين من الفهود، واحد منها يظهر أنه ~~كان أليفا؛ لأنه مثل وحول رقبته طوق وله رسن، وزراف ونسانيس وقردة، ~~وأشجار بخور نامية، وأخشاب ثمينة مثل الأبنوس والعاج، والتوتية للتكحل ~~بها، وحقائب من البخور، وذهب وفضة، وسام ولازورد، وفيروزج، وأصداف، وعصي ~~صيد، وغيرها؛ ثم قدمت الملكة «حتشبسوت» كل هذه الأشياء إلى الإله «آمون»، ~~وتنص النقوش هنا على أنها أشرفت على وزن الراتنج والمعادن الكريمة، وكانت ~~جلالتها تعمل بيديها، فوضعت أحسن العطور على أعضائها، حتى إن عبيرها كان ~~كالأنفاس القدسية، وانتشر شذاها ms0944 حتى اختلط بشذى أرض «بنت»، وكان جسمها ~~مرصعا بالسام يسطع كالنجوم في قبة السماء على مرأى من كل الأرض؛ فعم ~~الفرح كل الشعب، ودعوا إلى رب الآلهة، وامتدحوا صفات «ماعت كارع» الإلهية ~~لما حدث لها من معجزات عظيمة؛ إذ لم يحدث مثل ذلك في عهد أي آلهة قبلها منذ ~~الأزل. # وفي مقابل ذلك فرض أن «آمون» أجابها بالخطاب التالي: # مرحبا بابنتي الجميلة محبوبتي، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«ماعت كارع» (حتشبسوت) التي تقيم آثاري الجميلة، والتي تطهر عرش ~~تاسوع الآلهة الأعظم ليكون سكنا لي بمثابة ذكرى لحبها. وإنك ~~الملكة التي استولت على الأرضين «خنمنت آمون حتشبسوت» عظيمة ~~القرابين، وما تقدمين من قرابين الطعام طاهر، وإنك تسرين قلبي ~~في كل الأزمان، وإني قد منحتك كل الحياة، والسلام من عندي، وكل ~~الثبات من لدني، وكل العافية مني، وكل الصحة من قبلي، وأعطيتك كل ~~الأقطار، وكل البلاد ليسر قلبك بها؛ لأني كنت منذ زمن طويل قد ~~عزمت أن أمنحك إياها، وستراها الأحقاب عشرات الآلاف من السنين ~~المفيدة التي فكرت في قضائها، ولقد أعطيتك بلاد «بنت» حتى حدود ~~أقاليم الآلهة التابعة لأرض الإله، فإنه لم يطأ أرض خمائل البخور ~~أحد، والناس لم تعرفها؛ بل كان يسمع بها مشافهة عن طريق الإشاعة ~~منذ زمن الأجداد. # على أن الأشياء العجيبة التي أتي بها هنا في عهد آبائك ملوك ~~الوجه القبلي والوجه البحري قد نقلت من يد إلى يد أخرى، وكذلك ~~منذ عهد أجداد ملوك الوجه القبلي والوجه البحري الذين عاشوا في ~~قديم الزمان، وقد سلمت على أن يدفع ثمنها غاليا، وإنه لم يصل ~~فعلا إلى تلك الخمائل إلا رسلك، ولكني سأجعل جنودك تطؤها؛ لأني ~~أقودهم بحرا وبرا، وجاعلهم يخترقون مضايق مالية لا يمكن ~~اختراقها، وقد جعلتهم يصلون إلى خمائل البخور وأرض الإله إقليم ~~فاخر، وهو حقا مكان سروري، وقد أوجدته لنفسي ليكون تسلية لقلبي، ~~وقد جمع الجنود البخور كما يرغبون، وحملوا سفنهم كما تشتهي قلوبهم ~~من شجر البخور المزهرة ومن كل منتجات هذه البلاد الطيبة. أما ms0945 أهل ~~«بنت» الذين لم يعرفهم قوم مصر أولئك الأجانب أصحاب أرض الإله، ~~فإني استملتهم بالحب، ليقدموا لك الحمد؛ لأنك إلهة، ولما لك من ~~الشهرة في كل الممالك؛ وإني أعرفهم لأني سيدهم الحكيم ... وإني «آمون ~~رع» الخالق، وابنتي التي تغل الأرباب «الملك ماعت كارع» (حتشبسوت) ~~ولقد أنجبتها لنفسي، وإني أنا الوالد الذي يبث الخوف بين قبائل ~~الأقواس التسعة عندما يأتون في سلام إلى كل الآلهة، وقد عاد الجنود ~~ومعهم كل الأشياء العجيبة، وكل شيء طريف من أرض الإله أرسلت جلالتك ~~في طلبها؛ فأكوام راتنج البخور، وأشجار نضرة تحمل بخورا عذبا، قد ~~كدست في قاعة الأعياد لتحمل إلى رب الآلهة: ليت جلالتك تجعلينها ~~تنمو في (حدائق) معبدي حتى أستطيع أن أمتع قلبي بها، وإن اسمي أمام ~~الآلهة، واسمك أمام كل الأحياء مخلد، وعلى ذلك فإن السماء والأرض ~~قد غمرتا بشذى البخور، وسيكون عبيق العطر في البيت العظيم. # وأخيرا نجد نقشا ربما كان أهم نقوش الحملة إلى «بنت»؛ لأنه يمدنا ~~بتاريخ عودة الحملة في السنة التاسعة، وفيه تحدث الملكة بلاطها عن نجاح ~~الحملة، فاستمع إليه: «في السنة التاسعة عقدت جلسة في قاعة الاستقبال ~~ظهرت فيها الملكة متوجة بتاج «آتف» على العرش العظيم المصنوع من السام في ~~وسط أبهة قصرها، وقد حضر الأشراف وعظماء رجال البلاط ليستمعوا إلى الخطبة، ~~التي كانت ستلقى بمثابة تصريح للأشراف. # خطبة الملكة: # لقد ظهرت مخلدة ~~أمام وجوهكم على حسب ما رغب فيه والدي، حقا لقد كانت رغبتي هذه ~~في عمل ذلك، لأعظم من أنجبني، وأعترف بجميل والدي الذي يمكنني من ~~جعل قرابينه فاخرة وأقوم بما عجز عنه آبائي، وهم الأجداد الملكيون، ~~كما فعلت الواحدة العظيمة (إزيس) لرب الأبدية (أوزير)، وإني أضيف ~~زيادة على ما كان يفعل سابقا، وإني سأجعل الخلف يقولون: ما ~~أجملها تلك التي حدث هذا على يديها! لأني سلكت مسلكا حسنا جدا ~~معه، وكانت أعماق قلبي ممتلئة بفكرة ما يجب له (وإن بهاءه في ~~السماء وعلى هذا العالم) ... ولقد فطن لتفوقي عندما أتكلم عن أشياء ~~عظيمة أقولها ms0946 بينكم ... ولقد صدر مرسوم من جلالتي يأمر قومي بإرسال ~~خمائل البخور من «بنت»، وأن يجتازوا مسالكها، ويكشفوا اتساعها، ~~ويفتحوا طرقها العامة على حسب أمر والدي آمون ... وقد اقتلعت أشجار ~~من بلاد الإله، وغرست في أرض مصر ... وقال جلالتي: إني سأجعلك تعرف ~~ما أمرت به؛ لأني أصغيت لوالدي، وسمعت ما رسم به، وهو أن تؤسس له ~~«بلاد بنت» في هذا المعبد، وأن تغرس أشجار «بلاد الإله» بجانب ~~معبده في حديقته كما أمر. والآن وقد تم ذلك ... فقد أنشئت له «بلاد ~~بنت» في هذه الحديقة كما أمرني في «طيبة»، وهي حديقة واسعة الفناء ~~لأجله وسيتنزه فيها ...» ~~(ونهاية هذا النقش مفقود.) # وتدل الكشوف الحديث على أن الأشجار العطرية التي أتي بها من «بلاد بنت» ~~قد غرست فعلا في حفر نقرت في الصخر أمام المعبد، وملئت بالطين ~~الخصب، أو وضعت في جفان على مدرجات المعبد، وقد عثر على هذه الحفر ~~الحفارون المحدثون في الردهة التي أمام المعبد، وقد وجد أن بعضها كان ~~لا يزال محفوظة فيه جذوع هذه الأشجار الجافة، غير أن هذه الأشجار ظهر أنها ~~شجر اللبخ أو «برسا». # 10 # ولا نزاع في أن مناظر هذه الحملة تحتوي على تفاصيل كثيرة جديرة بالاهتمام ~~من الوجهة الفنية والعلمية والاجتماعية، لمن أراد درس الجهات التي تشير ~~إليها، وهي تلك البلاد الواقعة على ساحل البحر الأحمر، ~~وتشمل الصومال حتى خليج عدن، وما ~~يقابلها من الجهة الأخرى. ومما يلفت النظر ملامح أهل «بنت» التي أحكم ~~المثال إبرازها، وهي تشبه كثيرا المصريين الذين نشاهدهم في رسوم الدولة ~~القديمة وكذلك شكل اللحية، التي تشبه لحية الآلهة المصريين. ومما يلفت ~~النظر بنوع خاص أنواع السمك التي نشاهدها مصورة تحت السفن، فهي في ~~الحقيقة ليست من نسج خيال المفتن، بل درست ووجد أن كل نوع منها قد ~~وجد له نظيره في سمك البحر الأحمر، مما يدل على قوة ملاحظة المصري ~~القديم في إخراج صورة طبق الأصل، وهذا السمك إما أن يكون قد أحضر للمفتن ~~المصري بخاصة، وإما أن يكون بعض رجال ms0947 الفن قد صحبوا الحملة، وهذا الرأي ~~الأخير هو المعقول. # وكذلك نلاحظ طائفة أخرى من التفاصيل في الملابس الحربية التي كان الجنود ~~المصريون يرتدونها، والأعلام التي كانوا يحملونها، هذا إلى صور في قوارب ~~مقدسة، «وبلط» وأقواس، وعصي رماية، وطبول يدق عليها من كلا الجانبين، كل ~~هذه الأشياء قد مثلت في أشكال رائعة. والواقع أن النقوش التي خلدت ذكرى ~~هذه الحملة العظيمة، تعد فذة وأفخم صور نشرت لأي رحلة كشفية ~~عرفها العالم، وهي جديرة بذلك البناء الفخم الذي تزينه، ولكن السير «فلندر ~~زبتري» قد نقدها بأنها جامدة لا روح فيها ينقصها قوة التعبير، ولا نزاع في ~~أنها تنقصها تلك القوة والدقة المدهشة التي يصبها المفتن في صوره عندما ~~يكون عليما بأصول التشريح. # وهذا ما نشاهده في نقوش الدولة القديمة عندما يسمو الفن بالمفتن إلى أعلى ~~مراتبه في ذلك العصر السحيق، ولكن إذا نظرنا إلى نقوش الرحلة باعتبارها ~~أجزاء من تصميم زخرفة عامة عملت على نطاق واسع، فإنها تعد ناجحة ~~نجاحا باهرا، ومن المحتمل أنه لو وضعت فيها تفاصيل أكثر لكانت أقل ~~تأثيرا في النفس في هذه الأحوال. ~~(7-3) وصف معبد الدير البحري # على أن السير «فلندر زبتري» عندما تحدث عن تأثير المعبد برمته، مدح هذا ~~البناء العظيم بكلمات ستظل على وجه عام أكثر دليل على مهارة المصري في فن ~~البناء والذوق السليم، فاستمع إليه: «فليقم أي نوع ~~آخر من البناء هناك، فإنه لن يكون بجانبه ~~إلا دخيلا هزيلا؛ وذلك لأن خطوط المدرجات والسقف المنبسطة الطويلة، والظلال ~~العمودية التي ترسلها قاعات العمد، تنسجم انسجاما تاما مع طبيعة المكان الذي ~~يحيط بها.» # وقد وصف مستر «ربرت # 11 # هتشتر» معبد الدير البحري على ما هو عليه الآن وصفا دقيقا، فقال: ~~«إن معبد الدير البحري يشبه حسناء رقيقة، قد تعطرت وتزينت، يلفها ~~رداء جمع بين الأبيض والأزرق والبرتقالي، وقد وقفت وقفة العالمة المتدللة ~~بجمالها، ومستندة إلى جبل يجمع بين اللون البرتقالي والقرنفلي والأحمر والأسمر ~~والفاتح، مما جعلها فاتنة الجيل المبتسمة.» وقد يكون هذا الوصف مطابقا لبعض ms0948 ~~الواقع، فإن «سنموت» قد صمم بناءه، ولكن مما لا نزاع فيه أنه كان يترجم عن ~~إلهام امرأة بما أقام من حجر وجص. ~~(7-4) مقبرة حتشبسوت وعلاقتها بمعبد الدير البحري # أما نحت قبر جديد للملكة «حتشبسوت» ووالدها، فقد عزي أمره إلى «حبوسنب»، ~~وقد حفر خلف جدار الصخرة العظيمة الواقعة وراء المعبد نفقا طويلا في الجانب ~~الشرقي من «وادي الملوك» حيث كان الباب، وقد كان غرض الملكة أن تكون حجرة دفنها ~~تحت محراب معبدها في المعبد، وهي تقصد من وراء ذلك أن تعقد شعائرها الدينية ~~الخاصة بروحها (كا) في معبدها الذي أقامته لذلك، على أن تقام هذه الشعائر في ~~محراب المعبد الذي حفرت تحته مباشرة حجرة الدفن، وبذلك يمكن لروحها أو ~~قرينتها أن تصعد من الصخرة الصماء لتستقبل الشمس المشرقة كل يوم، وترحب بها ~~على ردهات المعبد. ويبلغ طول النفق الذي يؤدي إلى حجرة الدفن هذه حوالي ~~سبعمائة قدم، وعمقه عموديا يبلغ ثلاثمائة قدم، وهو منحرف نحو اليمين، وربما ~~يرجع السبب في ذلك إلى عيب في الصخر، مما جعل العمال ينحرفون عن الاتجاه ~~المستقيم. وحجرة الدفن التي وضع فيها تابوت الملكة قد كسيت جدرانها الخشنة ~~بقطع من الحجر الجيري الأبيض، عليها متون دينية، أما التابوت الذي كان فيه ~~جثمان «حتشبسوت» فمصنوع من الحجر الرملي (كوراتسيت). ~~(7-5) نقل مومية تحتمس الأول والدها إلى قبرها # وكذلك وضعت الملكة تابوتا آخر لمومية والدها «تحتمس الأول»، الذي نقلته من ~~مخدعه الأصلي ودفنته ثانية بجوارها، وقد حقق هذا الزعم وجود بعض قطع من ~~جهازه الجنازي في مدفنها الأصلي؛ # 12 # إذ عثر على إناء كبير من المرمر باسمها، غير أنها كانت تلقب ~~هنا بالزوجة المقدسة «حتشبسوت»، وهذا لقب كانت تنادى به في عهد زوجها «تحتمس ~~الثاني»، في الوقت الذي كان فيه «تحتمس الأول» قد دفن، وقد نبذت هذا اللقب ~~وتسمت بأسماء الملك عندما نحت هذا القبر لها. وكذلك وجد إناء منقوش عليه ~~اسم «تحتمس الأول» واسم زوج والده «أحمس نفرتاري»، وآخر كتب عليه اسم «تحتمس ~~الأول» واسم ولده ms0949 «تحتمس الثاني» الذي قدمه له، وتلك الأواني لا يحتمل أن ~~تكون ضمن أثاث الملكة الجنازي. # وهذه المغالاة في التعبد لوالدها قد جعلها تتخذ تلك الخطوة النادرة، وهي ~~نقل جثمان والدها إلى القبر الذي أعدته لنفسها، وذلك ما أحفظ «تحتمس ~~الثالث»؛ إذ عد ذلك العمل إحدى الإهانات المتكررة التي كانت تنهال عليه في ~~خلال تلك الفترة؛ لأن ذلك يجعل والده «تحتمس الثاني» أمام القوم مغتصبا، وأن ~~«حتشبسوت» قصدت أن تتجاهل ذكراه بربط حكمها بحكم والدها «تحتمس الأول» دون ~~فاصل، وجعل إقامة شعائرها وشعائر والدها واحدة؛ ثم رأت الملكة فضلا عن اقتسام ~~قبرها مع والدها أن تضيف مقصورة في معبدها الجنازي بالدير البحري، قد أهدتها ~~إلى روح والدها «تحتمس الأول»، وإلى روح والدته «سنسنب» التي كانت تعد ~~جدتها؛ على أنها لم تقم بعمل شيء مثل هذا «لتحتمس الثاني»، بل كان اسمه لا ~~يكاد يذكر في كل نقوش المعبد، وإن كان «تحتمس الثالث» بدوره لم يذكر اسمه ~~إلا نادرا. وقد تغالت «حتشبسوت» في إظهار والدها على مباني المعبد لدرجة أنها ~~رسمت صورته، وذكرته في النقوش التي على الجدران حتى يكون ظاهرا يراه كل الناس، ~~ويشعرون بأنه مرتبط بها روحيا. # 13 # أما القبر الأول الذي كانت قد حفرته «حتشبسوت» في وجه صخرة تقع في واد عميق، ~~فقد هجر وبقي فيه تابوتها الجميل إلى أن كشف عنه «كارتر» في عام 1916، ولما ~~ازداد خطر لصوص القبور في العهد المتأخر، اضطر الكهنة إلى نقل الموميات من ~~توابيتها ووضعها مع جماعة الملوك الذين جمعت جثثهم في مقبرة الملكة «أنحابي»، ~~التي لم يكن قد تم حفرها في الدير البحري، وهناك بقيت جثة الملكة هادئة في ~~مضجعها مدة تربو على ألفين وخمسمائة سنة، على مقربة من المعبد الذي كان يوما ~~موضوع فخارها. وعندما نقل «إميل بركش» الموميات الملكية من خبيئتها في عام 1881 ~~بعد الميلاد، عرفت مومية «تحتمس الأول» في الحال، أما جثة «حتشبسوت» فلم يعرف ~~لها أثر قط، على أنه من المحتمل جدا أن تكون إحدى الموميات العدة التي ms0950 لم ~~تعرف شخصيتها بعد في هذه المجموعة الغريبة. والآن لا يمكن لمخلوق أن يقول إن ~~هذه هي جثة «حتشبسوت» بعينها من بين هاتيك الجثث التي لم تحقق، وربما سرها ~~ذلك أكثر من أن تترك معروضة للمتفرجين كما كانت الحال إلى زمن غير بعيد، عندما ~~كانت موميات بعض أعاظم ملوك التاريخ المصري معروضة للنظارة تشاهد هي والآثار ~~التي خلفوها على حد سواء. # وقد كان قبرها الضخم لا يزال مفتوحا في عهد «سترابون» عام 24ق.م، وكذلك ~~فتح جزئيا في عهد حملة «نابليون» سنة 1799، وقد قام ببعض العمل فيه ~~«لبسيسوس» سنة 1844، غير أنه لم يعرف في كلتا الحالتين بأنه قبر «حتشبسوت»، ~~وأخيرا كشف عنه «دافيز» سنة 1903، وأتم العمل الذي بدأه «دافيز» المستر ~~«كارتر»، وقد وجد القبر منهوبا نهبا تاما، وكان أهم ما وجد فيه التابوتان ~~المصنوعان من حجر «الكوارتسيت»، وهما اللذان كانا يضمان جسمي «تحتمس الأول» ~~و«حتشبسوت». # على أنه في الوقت الذي كان منكبا فيه «حبوسنب» في نحت مقبرة الملكة، كما ~~أشرنا إلى ذلك، كان «سنموت» موجها عنايته بوجه خاص إلى إتمام المعبد كما ذكر ~~لنا هو ذلك صراحة. # وتدل الحفائر التي قام بها «ونلك» على أن تصميم المعبد الأصلي قد زيد فيه، ~~ولم يتم بناؤه إلا في العام السادس عشر من حكم الملكة، أي حوالي عام 1485ق.م، # 14 # وفي الوقت نفسه كان نشاط «سنموت» رئيس الأعمال الملكية كلها قد ظهر ~~في معظم بقاع الوجه القبلي ومصر الوسطى مما سنفصل فيه القول، وبخاصة المسلات ~~العظيمة التي أقامها تخليدا لذكرى هذه الملكة العظيمة في الكرنك. ~~(7-6) حتشبسوت تقيم مسلات # وقد ذكرنا من قبل أنه في عهد «تحتمس الثاني» أحضرت مسلتان لإقامتهما ~~احتفالا بعيد الملكة الثلاثيني، وهذا العيد كان أول خطوة حاولت بها أن تعلن ~~نفسها ملكة على البلاد، وقد تركت هاتان المسلتان دون أن ينقش عليهما كلمة ~~واحدة، ولكنها بعد هذا الحادث بثلاث عشرة سنة كان في مقدورها أن تنقشهما كما ~~أرادت، فحفرت على جهاتهما الأربع اسمها الجديد وألقابها، وذكرت أن المسلتين ~~قد أقامتهما ms0951 احتفالا بعيدها الأول الثلاثيني ، وتذكارا لوالدها «تحتمس الأول» ~~والإله «آمون». وعلى قاعدة إحدى هاتين المسلتين نقشت متنا هاما بدئ بمديح ~~نفسها، ثم ذكرت فيه أن هذين الأثرين قد قطعا من أحسن أنواع جرانيت الجنوب، وأن ~~قمتهما كانت من السام الذي يمكن مشاهدته من كلا جانبي النيل، عندما تسطع عليهما ~~أشعة الشمس حين شروقها، وكذلك تحدثنا كيف أنها لم تذق طعم النوم ليلا ~~لتفكيرها في معبد «آمون» هذا؛ وذلك لأنها أبصرت أن الكرنك كان موطن الإله، ~~والموضع الذي يميل إليه قلبه، وكيف أنها وهي جالسة ذات يوم في قصرها قد ~~فكرت أن «آمون» هو الذي برأها، وأنها قد أقامت هاتين المسلتين له، فتقول: # أنتم يا أيها الناس، يا من سترون آثاري هذه في السنين المقبلة، يجب ~~أن تتحدثوا عما فعلت، واحذروا أن تقولوا: لا نعلم لماذا قد عمل ~~هذا، وأن جبلا صنع كله من الذهب كأنه شيء عادي قد حدث، وإني أحلف ~~بقدر ما يحبني إله الشمس، وبقدر ما يحبوني إلهي «آمون»، وبقدر ما يملأ ~~أنفي بالحياة الممتعة، ولبسي تاج الوجه القبلي الأبيض، وبظهوري بتاج ~~الوجه البحري الأحمر، وبما ضم إلي الإلهان «حور وست» من نصيبهما في ~~مصر، وبما أحكم من أرض مصر هذه مثل (حور) بن «إزيس»، وبما صيرني ~~قويا مثل «أوزير» ابن السماء، وبمثل ما يغيب إله الشمس في سفينة ~~المساء، ويشرق في سفينة النهار، وبقدر ما ينضم إلى «إزيس» و«نفتيس» ~~والدتيه في السفينة المقدسة، وبقدر ما تبقى السماء، وبما صنعه إله ~~الشمس ليبقى، وبخلودي في الأبدية مثل النجوم التي لا تغيب، وبذهابي ~~وغيابي وراء جبال الغرب مثل «آتوم» (الشمس المغربة)، بهذا أحلف أن ~~هاتين المسلتين اللتين عملتهما جلالتي من السام، هما لوالدي «آمون» حتى ~~يصير اسمي مخلدا باقيا في هذا المعبد أبد الآبدين. وإني أحلف أن كل ~~واحدة منهما قد صنعت من قطعة واحدة من الجرانيت الصلب دون شدخ أو ~~وصلة، وأن جلالتي هي التي أمرت بعملهما، وقد بدأ ذلك من السنة الخامسة ~~عشرة اليوم الأول من الشهر ms0952 الثاني من الفصل الثاني، وإن العمل في ~~المحاجر نفسها استغرق سبعة أشهر. # والآن يتساءل الإنسان ما الداعي لهذا اليمين المغلظ الذي عقدته لنا حتشبسوت ~~في ألوان شتى مما تعقد بها الأيمان العظيمة؛ هل عقدت هذا اليمين لتؤكد لنا ~~أن كلا من المسلتين كانت قطعة واحدة، وأن قطعهما لم يستغرق من الوقت أكثر من ~~سبعة أشهر معدودات؟ إن هذا ليس بالأمر المستغرب؛ لأنه قد حسب أنه في مثل هذا ~~الوقت يمكن إنجاز مثل هذا العمل، # 15 # ولكن شواهد الأحوال تنبئ بأن الملكة إنما أغلظت أيمانها لتدلل ~~على أنها لم تغتصبهما، بل أمرت «حتشبسوت» نفسها بصنعهما، وكذلك أرادت «حتشبسوت» ~~أن تفهم العالم بأنها كانت صاحبة الأمر والنهي في السنة التي أمرت بقطع ~~المسلتين فيها؛ ولذلك احتفلت بعيدها الثلاثيني الذي من أجله قطعت المسلتين ~~مبرهنة بهذا العمل على أنها كانت خلف «تحتمس» الأول على العرش، وقد أثبتنا ~~فيما سبق أن المسلتين لم تنقشا إلا بعد أن أصبحت هي الحاكمة المطلقة على ~~البلاد، ولكنهما كانا قد أقيما في عهد «تحتمس الثاني»، وعلى ذلك يكون قد مضى ~~نحو خمس عشرة سنة بين نصبهما ونقشهما، أي إنها في كل ذلك كانت تريد أن تثبت ~~أنهما قد أقيمتا أولا بأمر من «حتشبسوت» نفسها لا بأمر من «تحتمس ~~الثاني»، ومن ثم كان حلفها هذا اليمين المغلظ على صدق ما ادعته. # وبعد ذلك تستمر الملكة في قولها عن المسلتين: «اسمعوا أنتم يا أيها الناس! ~~لقد أعددت لهاتين المسلتين أحسن معدن «السام»، وقد كلته بالحقت (هو مكيال سعته ~~خمسة لترات) كأنه حقائب (بر)، وقد حددت جلالتي المقدار بكمية لم تر الأجداد ~~من قبل أكثر منها، فدع أولئك الذين يجهلون الحقيقة يعرفونها مثل العالمين ~~بها، ولا تجعل من سيسمع ذلك يقول إن هذا الذي قلته مين وكذب، بل دعه يقول: ما ~~أشبه ذلك بها! (أي: الملكة) إنها صادقة في نظر والدها «آمون». وإنه هو الذي ~~جعلني أحكم على الأرض السوداء والأرض الحمراء، مكافأة لي على ذلك، وليس لي عدو ~~في أي ms0953 بلد، فكل البلاد خاضعة لي، وإنه وضع حدودي عند أقاصي السماء، وقد عملت لي ~~دائرة الشمس (نفسها)، وقد أعطاني من وحدت معه هذا؛ لأنه يعلم أني سأقدمها له ~~(ثانية). حقا إنني ابنته وهو الذي يرفع من شأني ... وهو الذي أوجد مملكتي، ~~والأرض السوداء والأرض الحمراء قد أصبحتا تحت قدمي، وحدودي الجنوبية قد بلغت ~~حتى بلاد «بنت»، وحدودي الشرقية قد وصلت إلى مستنقعات آسيا، والآسيويون في ~~قبضتي، وحدودي الغربية بعيدة جدا عن جبال «مانو» (جبل خرافي تغيب وراءه ~~الشمس)، وحدودي الشمالية قد وصلت ... وشهرتي بين كل رجال البدو.» # 16 # الملكة تقيم مسلتين بمعبد الكرنك # وتدل الآثار على أن الملكة «حتشبسوت» قد أقامت مسلتين أخريين في معبد ~~الكرنك، غير أن موقعهما بالضبط لم يعلم للآن، ولم يبق منهما إلا قمة ~~واحدة محفوظة الآن «بمتحف القاهرة»، # 17 # والظاهر أن «حتشبسوت» قد أقامتهما احتفالا «بعيد سد» العيد ~~الثلاثيني الثاني، هذا مع العلم بأن المدة التي كانت تنقضي بين الاحتفال ~~بهذا العيد والذي يليه لا تحدد عادة بثلاثين سنة، بل كان ذلك العيد ~~يقام حسب هوى الفرعون الحاكم وما تقتضيه الأحوال، وليس في مقدورنا الآن أن ~~نحدد المدة التي انقضت بين الاحتفال بعيدها الأول وعيدها الثاني. وقد ~~ترك لنا على نقوش الرواق الأسفل من معبد الدير البحري منظر نقل مسلتين ~~وإهدائهما، فنشاهد في النقوش سفن النقل ممثلة فعلا ذاهبة نحو الشمال، ~~كأنها منحدرة في النيل من أسوان حيث قطعت المسلتان، ثم نجد بعد ذلك في ~~الجهة الشمالية من الجدار الإهداء في «طيبة»؛ ويبتدئ المتن الخاص بهاتين ~~المسلتين بألقاب الملكة ومدائح فيها، ثم الأمر بجمع المواد لبناء السفن ~~اللازمة لنقلهما، ويلي هذا أمر بإعداد الرجال والجنود للنقل، وأخيرا نقل ~~المسلتين، وقد هشم جزء كبير من هذه النقوش؛ فبعد ذكر ألقاب الملكة نجدها ~~توصف بأنها هي هذا الجزء الفاخر من والدها «آمون رع» رب السماء، الذي لم ~~يفصل بعيدا عن والد رب كل الآلهة، والمضيئة اللمعان مثل إله الأفق، وإلهة ~~الشمس التي تمنح النور مثل الشمس، والتي ms0954 تنعش قلوب الأهلين، ومن شهرتها قد ~~اشتملت الدائرة العظمى (الأرض)، ثم يلي ذلك بعض جمل غير متصلة لتهشيم ~~المتن، نقرأ فيها ما يشير إلى بناء سفن كبيرة جدا لنقل المسلتين من محاجر ~~«أسوان» إلى «معبد الكرنك»، ثم ما يشير إلى جمع كل الجيش لشحن المسلتين عند ~~«إلفنتين»، وتجنيد الشباب من كل الأرضين قاطبة. # هذا بالإضافة إلى مناظر محفورة نشاهد فيها المسلتين موضوعتين على هذه ~~السفن التي كانت تجر إلى أسفل النهر بسبعة وعشرين قاربا تسير بالمجاديف، ~~وهذه القوارب كانت مرتبة في ثلاثة صفوف، كل منها يقوده قارب رئيسي، في ~~حين أن قوارب أخرى مرافقة للسابقة كان فيها كهنة يرتلون الصلوات، ويحرقون ~~البخور، رجاء نجاح المشروع، والنقوش التي على هذا المنظر تتحدث عن ~~«السياحة شمالا مع التيار بقلب فرح»، وتشير إلى عيد الملكة الثلاثيني، ثم ~~نقرأ عن رسو السفن بنجاح عند «طيبة» المظفرة، في حين أن السماء تبتهج ~~والأرض في عيد. ونشاهد على الشاطئ عند الكرنك جنودا يحملون أغصان الأشجار ~~احتفالا بهذه المناسبة، كما نشاهد فرقة من الرماة يتقدمهم حامل بوق، ~~كما نشاهد الكهنة والجزارين يعدون الضحايا والجنود والضباط مسرعين ذهابا ~~وإيابا، وهنا يقول المتن عند ذلك: «فرح بحارة سفن الملكة فيصيحون: أصغوا ~~إلى الصياح! إن في السماء لعيدا، وإن في الأرض لفرحا؛ لأن «آمون» قد زاد ~~في عدد سني ابنته التي أقامت هذه الآثار لتجلس على عرش «حور» الأحياء مثل ~~إله الشمس مخلدا. وهناك صيحات من مجندي الجنوب والشمال، ومن شباب طيبة، ~~ومن فتيان «خنتنفر» (النوبة) بحياة وفلاح وصحة ملك الوجه البحري والوجه ~~القبلي منخبر رع (تحتمس الثالث)، حتى تكون قلوبهم فرحة مثل إله الشمس ~~مخلدا.» ونلاحظ أنه قد نقش فوق ضحايا القربان ما يأتي: «قربان لروحك يا ~~رب الآلهة لأجل أن تمنح «ماعت كارع» الصحة في هذا العيد الثلاثيني لملايين ~~السنين.» # ومما يلفت النظر هنا أن الجماهير كانت تحيي «تحتمس الثالث» كما كانت ~~تحيي «حتشبسوت»، ومن ذلك يتضح جليا أن «حتشبسوت» على الرغم من قبضها ~~على كل السلطة في ms0955 يدها، وأنها كانت الحاكمة المطلقة اسما وفعلا، فإنها ~~كانت مضطرة إلى أن تعترف ولو شكلا بأن «تحتمس الثالث» كان شريكا لها في ~~الملك، على أن ذلك ليس بالمثال الوحيد الذي لدينا من هذا النوع عن ذكر ~~«تحتمس الثالث» بصفة ثانوية مع «حتشبسوت»؛ إذ لدينا مثل آخر، وهو لوحة ~~دون عليها إصلاح قلعة الجبانة في «طيبة»، نجد فيها أن الملكة قد ذكرت ~~ألقابها وأسماءها، ثم تتحدث عن العمل الذي قامت به هي في هذه القلعة محبة ~~منها لوالدها «آمون»، وكل ما فعلته لتحتمس الثالث هو أنها سمحت بأن تمثل ~~صورته على أعلى اللوحة، واقفا وراء صورتها في استكانة وذلة، واسمه لم ~~يذكر قط في إهداء هذه اللوحة، # 18 # وهكذا كانت «حتشبسوت» من وقت لآخر تسمح بنقش اسمه أو صورته ~~على جدران المعبد، ولكن وجوده لم يكد يحس؛ إذ كان يرسم خلفها، ولا ~~بد من أن هذه الأعمال كانت تحز في نفسه، وتجعله يتقد غيظا منها، ومن ~~أولئك النفر الذين كانوا عونا لها على إثبات تلك الأفعال التي كانت تتنافى ~~مع التقاليد والحق معا؛ ولذلك كان أول ما قام به بعد اختفاء تلك العاهلة ~~الطموحة، التنكيل بأولئك الذين ساعدوا على إقصائه عن عرش ملكه الشرعي كما ~~سنرى بعد. # وفضلا عن المسلات التي أقامها «سنموت» لسيدته، يقص علينا ما قام به في ~~معبد «الأقصر» وفي معبد الإله «آمون»؛ حيث وجد له تمثال هناك، وفي ~~«أرمنت» حيث وضع أساس معبد، ويحتمل مقبرة للعجل المقدس للإله «منتو». # 19 ~~(8) سنموت يقيم لنفسه مقبرة في جبانة شيخ عبد القرنة # على أنه لم ينس نفسه في هذا الوقت، بل كان قد أصبح رجلا ميسورا، ولا أدل على ~~ذلك من أنه أقام لنفسه قبرا فخما يشعر بثراء صاحبه وكثرة ماله؛ فقد أقامه في ~~جبانة «شيخ عبد القرنة» التي تقع على تل عال، وفي هذه المقبرة عثر «إثناسي» على ~~تمثال له من الجرانيت ممثل فيه وهو ممسك بالطفلة «نفرو رع»، والتمثال موجود ~~الآن بمتحف «برلين»، ومن المدهش أنه كشف في ms0956 نفس المقبرة عن تمثالين مثل الأول، وهما ~~الآن بالمتحف البريطاني، وفي هذا القبر كذلك وجد «لبسيوس» لوحة من حجر ~~«الكوارتسيت» تشبه في رسومها وصناعتها اللوحة التي عثر عليها «ونلك»، وبالقرب من ~~هذا المكان أيضا رأى «ديفز» قطعا من تابوت من «الكوارتسيت» عليها اسم «سنموت»؛ ~~وقد ذكر على كل تماثيل «سنموت» التي وجدت في قبره أنها هدية ملكية، وكذلك ~~التمثال الذي وجد في معبد الإلهة «موت»، وآخر يحتمل أنه وجد في «الكرنك»، ~~وهو الآن بمتحف «شيكاجو»، وقد أهدته الملكة هذين التمثالين أيضا، ولكن من ~~الطبيعي أن الرجل الذي كان في يده كل الأعمال الملكية، كان من السهل عليه أن يحصل ~~لنفسه على بعض ما أنتجته تلك المصانع الملكية. # ولعمر الحق لقد كان كل ما يريد «سنموت» أن يظهر به من مظاهر العظمة والأبهة ~~والفخار في أعين الشعب قد دونه على هذه التماثيل؛ ليكون إعلانا ثابتا أمام أهل ~~جيله، ومخلدا له عند الأجيال المتعاقبة، ويمكننا أن نضع أمام القارئ صورة عن ~~تقدير «سنموت» لنفسه من مجموعة تماثيله، ومن النقوش الأخرى المختلفة كما يأتي ~~يتحدث عن نفسه، فيقول: # لقد كنت أعظم العظماء في كل الأرض، وكنت أمين أسرار الملك في كل أماكنه، ~~وناصحا خاصا على يمين الملك، مأمون الحظ، أعطيت شرف الاستماع منفذا، ~~محبا للصدق، لا أظهر تحيزا، وإني إنسان تصغي القضاة إليه، وصمتي هو ~~البلاغة بعينها، وقد كنت إنسانا يعتمد السيد على ما ينطق به، ومن تنشرح ~~سيدة الأرضين بنصيحته، ومن قد أفعم قلب الزوجة المقدسة به تماما، وكنت ~~شريفا يصغى إليه؛ لأني كنت أعيد كلمات الملك للرفاق، وكنت إنسانا ~~تعرف خطواته في القصر، ونجي الملك المخلص، أدخل محبوبا وأخرج محظوظا، ~~أدخل السرور على قلب الفرعون كل يوم؛ وكنت نافعا للملك، مخلصا ~~للإله، لا غبار علي أمام الشعب، وكنت إنسانا منح الفيضان حتى أستطيع ~~إدارة النيل، وأسندت إلي شئون الأرضين، وما يجنى من الجنوب والشمال ~~كان تحت تصرفي، وأعمال كل الممالك تحت إدارتي، يضاف إلى ذلك أني كنت ~~أطلع على كتب الكهنة، ms0957 ولم يوجد شيء منذ الأزل كنت أجهله. ~~(8-1) مكانة سنموت في التاريخ # ولا نزاع في أن معظم هذه الجمل التافهة إلى حد السخرية ليست إلا صيغا ~~محفوظة لإطراء النفس، قد استعملها أفراد كثيرون قبل «سنموت» من عظماء القوم ~~منذ أزمان سحيقة، غير أنها في حالة بطلنا هنا لم تكن كلها مبالغا فيها، وأن ~~«سنموت» كان حقيقة شخصية من أعظم العظماء في البلاد قاطبة، ولا أدل على ذلك ~~مما وجد مدونا على قطعة من الفخار عثر عليها الأستاذ «ونلك»؛ فقد خط ~~عليها كاتب بالمداد الأسود حسابا يشمل خمسة الأشهر الأول من سنة ما من هذا ~~العهد، فقيد مواد ما خص الفرعون منها ويبلغ عددها أربع عشرة، وما خص ضياع ~~الملكة خمس عشرة، وما خص بيت المال تسع عشرة، وما خص «سنموت» تسع عشرة، ففي هذا ~~المتن ذكرت السلطات الأربع في البلاد، فلم يذكر من بينها بالاسم المجرد إلا ~~«سنموت»، أي إن هذا الكاتب كان يعتبر «تحتمس» و«حتشبسوت» والمالية مجرد مؤسسات، ~~أما «سنموت» فكان لا يحتاج إلى لقب يفسر لنا مركزه أو من هو. # أما مقدار ما بلغه «سنموت» من الافتنان والجرأة في الرفع من شأن نفسه ما ~~يشاهد من وضع صورة له خلف كل باب من أبواب معبد الدير البحري، وذلك أن معبد ~~الملكة «حتشبسوت» كان ذا ردهات عظيمة تؤدي إلى مقاصير عدة؛ ولذلك كان له نحو ~~عشرين خزانة صغيرة أو يزيد لحفظ أدوات العبادة، وقد كان لكل من هذه المقاصير ~~والخزانات باب خشبي يفتح إلى الداخل، وعندما يقام احتفال كان الكهنة يفتحون ~~الأبواب، ويقومون بأداء الشعيرة، ثم يغلق الباب ويختم كرة أخرى؛ فلم ~~يمكن بهذه الكيفية أن يوجد فرد في المقصورة والباب مغلق عليه، وعلى ذلك لم يكن ~~في استطاعة إنسان أن يرى ما كان مخبأ على الجدار الواقع خلف الباب عندما يكون ~~مفتوحا، وقد استفاد «سنموت» من هذا الوضع، فأمر برسم صورته وهو يتعبد أمام ~~الآلهة، وقد كلف نحاتا أن يكرر هذه الصورة ويضعها في الجدران خلف باب ~~كل ms0958 مقصورة أو خزانة في المعبد، وقد نحت كلا منها بما يناسب المقام، على أن ~~يجعل الصورة تتجه يمينا أو شمالا لتكون دائما مواجهة للمذبح. # وقد كتب أمام كل صورة صيغة الدعاء الذي يتلى ويتبعه باسم «سنموت»، والواقع ~~أن هذا العمل كان يعد جرأة منقطعة القرين؛ إذ إن ذلك من حق الملوك ~~وحدهم، فهم الذين كانوا يصورون في محراب المعبد لمناجاة الآلهة، ولم يكن لأحد ~~من الشعب أن يرسم في مثل هذه الأحوال إلا إذا كان تابعا للفرعون وحسب، وفي هذه ~~الحالة كان يرسم بصورة صغيرة جدا بالنسبة للفرعون، والواقع أن «سنموت» كان ~~ضمن عصابة سياسية مجرمة تترنح نحو الهلاك، وأعني بها عصابة الملكة ~~«حتشبسوت». # ونحن نعلم أن «حتشبسوت» قد اختفت من مسرح الحياة قبل إتمام المعبد، وأن كل ~~عصابتها قد انتقم منهم «تحتمس الثالث»، ولا بد من أنه في هذه الفترة قد أفشى ~~أحد أعداء «سنموت» سر وضع «سنموت» صوره هذه في هذا الوضع الشاذ؛ ولذلك فإنها ~~كما نشاهدها الآن قد هشمت تهشيما مريعا لانتهاكه حرمة المعبد لفعلته هذه، ~~وكذلك لتشيعه السياسي، ومع ذلك فإن الذين كلفوا بهذا التهشيم قد أخطأهم ~~حسابهم فتركوا بعضها، وبخاصة في الخزانات الصغيرة التي كان لا ينفذ النور ~~إليها، ويمكن الإنسان أن يرى الآن منقوشا أمام صور «سنموت» ما يأتي: «تقديم ~~لمديح للإلهة «حتحور»» وأمام صورة أخرى نقرأ: «تقديم المديح لآمون لأجل حياة ~~وسعادة وصحة «حتشبسوت» من مدير البيت «سنموت»». # 20 # على أن «سنموت» قد ذهب في غلوائه إلى أكثر من ذلك؛ إذ كشف الأستاذ ~~«ونلك» حديثا عن قبر جديد له كان القصد منه أن يكون على غرار مقبرة ~~«حتشبسوت»؛ ولذلك حفر نفقه وحجرة دفنه تحت معبد الدير البحري مباشرة، وفي سقف ~~حجرة الدفن المزينة بالنقوش التي أعدها «سنموت» لنفسه هنا، أمر بأن ~~ينقش بحروف جميلة ضخمة ما يأتي: «عاش «حور» طويلا، صاحب الأرواح العظيمة، ~~محبوب الإلهتين، النضر السنين، حور الذهبي صاحب الأكاليل المقدسة، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «ماعت كارع» محبوبة «آمون» العائش، وحامل ms0959 الخاتم، مدير ~~البيت «آمون» «سنموت» الذي أنجبه «رع مس »، والذي وضعته «حات نفرت».» وهكذا نجد ~~في هذه العبارة اسم «سنموت» قد كتب بدون فاصل أو جملة إيضاحية، مما يجعلنا ~~نشعر أنه قد ربط اسمه باسم «حتشبسوت»، ولا شك في أن أي فرد من شيعة «تحتمس ~~الثالث» كان يعلق على ذلك النص بما يطيب للخصم، وبما تتطلبه عداوة الأحزاب ~~وحب الانتقام، كلما وجد إلى ذلك سبيلا، ولو في أتفه الأشياء وأحقرها. وفي هذا ~~النقش يشعر الإنسان أن «سنموت» كان يمهد السبيل للاشتراك مع «حتشبسوت» في ~~الملك. ~~(9) مبانيها الدينية خارج طيبة # ومن المحتمل أن «سنموت» في أواخر أيامه قد كلفته الملكة إصلاح المعابد، ~~وبخاصة ما بقي مخربا منها منذ عهد الهكسوس، وكذلك بإقامة بعض المباني خارج ~~طيبة. # معبد الإله «بخت»: # وقد كان من أهم هذه المباني الدينية المعبدان اللذان حفرا في ~~الصخر على مقربة من «بني حسن»، وقد أهدي كل منهما للإلهة «بخت» ~~التي تمثل في صورة لبؤة. # المعبد الذي أقامته حتشبسوت في المكان المعروف ببطن البقرة: # غير أن أحدهما قد أقامته بالاشتراك مع أخيها في أوائل حكمهما ~~المشترك، وهو الذي يسمى عند العامة «ببطن البقرة»، وهو مبعد ~~صغير كشف عنه «الدكتور أحمد فخري»، ويقع على مسيرة خمس عشرة دقيقة ~~من معبدها الكبير «سبيوس أرتميدوس»، وقد لخص الدكتور أحمد فخري ما ~~جاء في نقوش هذا المحراب بما يأتي: يوجد في نفس الوادي الذي أقيم ~~فيه معبد «سبيوس أرتميدوس» (أي: كهف أرتميدوس)؛ كهف آخر ينسب ~~نحته للملكة «حتشبسوت» والفرعون «تحتمس الثالث»، ويدعى باسم «حت ~~من»، والوادي يسمى «ست»، وقد كان مقدسا للإلهة «بخت»، ويشاهد ~~على جدران واجهة الصخرة حول الكهف وعلى الجدران «حتشبسوت» التي ~~محيت صورها واسمها، والفرعون «تحتمس الثالث»، يقربان للإلهة ~~«بخت» والإله «خنوم» سيد حرور (الشيخ عبادة)، وإلى حتحور سيدة ~~نفروس (بلنصورة)، وإلى الإله «حوراختي»، وقد تركت صورة الأميرة ~~«نفرو رع» التي نشاهدها تتبع والدتها دون أن يلحقها أذى، ونجد ~~اسمها في طغراء مسبوقا بلقبين لها، ثانيهما لم تعرف به من ms0960 قبل ~~على الآثار التي كشفت لها حتى الآن، وهو لقب «يد الإله»، وهو في ~~الواقع يشبه لقب الزوجة المقدسة الذي كان يعد من ألقابها، ~~وفي عهد «سيتي» الأول أعيدت الصور والطغراءات الملكية التي كانت ~~قد محيت من كهف «أرتميدوس» الكبير، أما في هذا المعبد الصغير ~~فيظهر أنه لم يقم فيه بأي إصلاح من هذا النوع. # وأما معبد «سبيوس أرتميدوس» فقد أقامته في أيام حكمها المنفرد، ~~ويطلق عليه المصريون المحدثون «إصطبل عنتر»، وقد نقش على واجهة ~~الصخر فوق المدخل ذي العمد متن طويل تعدد فيه «حتشبسوت» ما ~~فعلته لهذا المعبد، وما قامت به من الأعمال الصالحات للآلهة، وكذلك ~~تقص علينا كيف أنها أعادت بناء المعابد التي هشمها أولئك الهكسوس ~~الغزاة، وهاك نص ترجمة المتن حرفيا (راجع: # J. E. ~~A, Vol. XXXII. (1946) p. 45 ~~): # الحياة «لحور» = صاحب الصفات القوية، وصاحب الإلهتين، ذو ~~السنين السعيدة، حور الذهبي = المقدس المظاهر، الإلهة ~~الطيبة سيدة الأرضين «ماعت كارع» بنت الشمس حتشبسوت ... لقد ~~أقامت هذا (؟) الأثر الخالد لتثبت اسمها مثل السماء، حتى ~~تستطيع أن تحفر بمهارة تواريخ سيادتها على إقليم تلك التي ~~على الجبل (يحتمل أن يشير هنا إلى الإلهة «بخت» ربة هذا ~~المعبد)، وعلى ما تضيء الشمس عليه فوق الصحراء (؟) ولهيبه ~~منتشر على ظهر سلسلتي الجبال (الصحراء الشرقية والصحراء ~~الغربية)، فهناك تنصب المواقد، وهناك امتدت المعابد لتكون ~~متعة كل الآلهة، كل منهم في المعبد الذي يرغب فيه، وروحه ~~(كا) جالسة على عرشه، ولقد فتحت ... وسر بقاعات عمدهم، ولقد ~~صنعت الحجرة الخفية، وهي الجزء الداخلي من البيت لتناهض ~~حجرة إزالة أثر القدم (وإزالة أثر القدم شعيرة خاصة تقضي ~~بإزالة كل أثر للإنسان بعد الاحتفال بالوجبة المقدسة)، ~~وكل إله قد صنع جسمه من ذهب «عامو»، وأعيادهم قد خلدت في ~~أفواه الناس، ودورة العيد كلها تحدث في وقتها المعتاد، ~~وذلك بالتمسك بالقواعد التي وضعتها بشدة، والشعائر ~~لإقامتها على حسب ما عمله (إله الشمس) في الزمن الأزلي (؟) ~~قد زيد فيها، وكان قلبي القدسي يبحث وراء (أهل) المستقبل، ~~وقلب جلالة ملك ms0961 الوجه القبلي والوجه البحري آخذ في ~~التفكير في طاعة من نطق بتبريك شجرة أشد # 21 ~~(أي: شجرة اللبخ) إلى الأبد، أي الإله «آمون» ~~رب ملايين السنين، ولقد عظمت الصدق الذي يحبه؛ لأني أعرف ~~أنه يعيش عليه وأنه غذائي، وأني ألتهم لذته، وأني والصدق ~~لحم واحد، وقد رباني لأجعل شهرته قوية في هذه الأرض ... ~~إله الوجود «خبري» الذي برأ كل كائن، والذي قدر «رع» وجوده ~~عندما ذرأ الأقطار، وكانت كلها مجتمعة تحت إدارتي، فالأرض ~~السوداء والأرض الحمراء كانتا في وجل مني، وقوتي جعلت ~~البلاد الأجنبية تنحني لي؛ لأن الصل الذي على جبيني يهدي ~~لي كل البلاد. # وبلاد «رشوات» (شبه جزيرة سيناء) و«أوو» (بلاد مجهولة) ~~لم تعد مختفية بعد عن عين شخصي الفاخر، وبلاد «بنت» ~~تفيض لي على الحقول، فأشجارها محملة بالمر الجديد، والطرق ~~التي كانت مغلقة على كلا الجانبين أصبحت الآن مطروقة، ~~وجيشي الذي كان غير معد قد أصبح يملك ثروة منذ أن ~~أشرقت ملكا. # ومعبد سيدة «القوصية» الذي كان قد صار إلى الخراب، قد ~~التهمت الأرض محرابه العظيم، وأمست الأطفال ترقص على سقفه، ~~وإلهة الثعبان أصبحت لا تخيف، والوضعيون اعتبروا ... بمثابة ~~انحراف، وأعيادها المقررة لم يحتفل بها، وإني قد قدستها ~~وأعدت بناءها، وصنعت صورتها المقدسة من الذهب لتحفظ ~~مدينتها في قارب الموكب الأرضي. # أما الإلهة «بخت» العظيمة التي كانت ترود الوديان في وسط ~~الشرق، والتي ... الطرق التي غمرتها مياه المطر - إذا لم يكن ~~هناك كاهن لصب الماء - فقد جعلت معبدها جديرا (؟) ... ~~لأجل تاسوعها، وأبوابه من خشب السنط المطعم بالنحاس لأجل ~~أن يكون ... في الوقت المناسب؛ وكان الكهنة قد عرفوا ميقاتها ~~(يذكر بعد ذلك بعض الآلهة ممن عنيت الملكة بمعابدهم ~~وقربانهم). والإله تحوت الذي أنجبه «رع» قد علمني ... ~~مائدة قربان من الفضة والذهب وصناديق كتان، وكل أنواع ~~الأثاث قد وضعت في مكانها ... والذي كان يدخل وجها لوجه ~~قائد التاسوع المقدس هو الإله «آمون» كان جاهلا بها، ~~ولم يكن هناك واحد على علم تام ببيته؛ وذلك لأن والد الإله ~~كان معدما (؟) ... ناظرا ms0962 مع (؟) والده، وقد منح حاملو ~~الإله ثاقب نظري الفخم، ولقد أقمت معبده العظيم من حجر ~~عيان الأبيض (وبواباته) من مرمر «حتنوب»، وأبوابه من نحاس ~~آسيا، والنقوش التي عليها صيغت من الذهب، وصارت مقدسة ~~بوجود صاحب الريشتين العاليتين بينها (يقصد الإله مين)؛ ~~ولقد فخمت هذا الأمجد في عيدين، وهما عيد تآلف الأرواح ~~وعيد الإله «تحوت»، وهما اللذان قررتهما له من جديد، وقد ~~كانا من قبل في فم الناس فقط ... وقد ضاعفت له القربان، ~~زيادة عما كان مقررا من قبل، وذلك بأن جعلت قربانا ~~للآلهة الثمانية، أي للإله «خنوم» في صوره المختلفة، ~~وللإلهة «حكت»، والإلهة «رننت»، و«مسخنت» التي اتخذت ~~لتشكيل جسمي، وللإلهة «نحمت عاواي»، # 22 # والإلهة «نحمت كاو»، والإلهة ~~«أزيت-أو-ناس-ب-تو» (من يقول الناس عنها إن السماء والأرض ~~ملكها)، والإله «إمي» # 23 # وتيو (الذي بين المحنطين) والبلدان لذلك في ~~عيد، مما يدل على أن ذلك كان غير معروف (من قبلي)، وكذلك ~~الشرفات كانت لا تزال في حيز التصميم قد هيأتها ~~وجعلتها بهجة، في حين تأمل! كنت أقدم بيوتا لأصحابها، ~~وكل إله قال في نفسه عني: إنه واحد سيخلد، والإله «آمون» ~~جعله يظهر ملك الأبدية على عرش «حور». # اسمعوا أنتم يا أيها المواطنون، ويا عامة الشعب مهما كان ~~عددكم، لقد أنجزت هذه الأشياء بتدبير قلبي، ولم أغفل بوصفي ~~إنسانا نساءة، بل لقد قويت ما تداعى، ولقد رتقت ما ~~تمزق، وذلك منذ أن كان الآسيويون في «أواريس» الشمال، ~~ومعهم قبائل جائلة بينهم، هادمين ما كان قائما، وقد حكموا ~~بدون رع، وإنه لم يعمل حسب الأمر الإلهي حتى عهد عظمتي، ~~وإني ثابت المكانة على عروش «رع»، ولقد تنبئ بي لعهد ~~مستقبل لأني ولدت فاتحا، والآن لقد أتيت بوصفي وحيدة ~~«حور» أقذف النار على أعدائي، ولقد نفيت ما تلعنه الآلهة، ~~والأرض قد محت طابع أقدامهم، وهذه كانت القاعدة التي سار ~~على هديها والد آبائي، الذي جاء في أوقاته المحدودة، وهو ~~الإله «رع»، ولن يحدث قط تخريب ما أمر به «آمون»، وإن أمري ~~سيبقى ثابتا كالجبال، وسيضيء قرص ms0963 الشمس، ويرسل الأشعة على ~~ألقاب شخصي الفاخر، وسيحلق صقري فوق العلم الملكي حتى ~~الأبدية. # هذا النص الذي تركته لنا الملكة «حتشبسوت» يكشف لنا بعض الشيء ~~عن الحالة التي كانت عليها المعابد المصرية في العهد الذي تلا طرد ~~الهكسوس من البلاد؛ إذ إنه على الرغم مما قام به أسلافها من ملوك ~~الأسرة الثامنة عشرة من أعمال التعمير والإصلاح، فإن كثيرا من ~~المعابد كان لا يزال مخربا تخريبا تاما، وقد نهب ما كان بها ~~من أدوات لإقامة الشعائر الدينية، ولم يبق منها قليل أو كثير، ~~حتى إن معبد «القوصية» وهي آخر بلدة وصل إليها الهكسوس في ~~زحفهم على مصر الوسطى قد وجدته «حتشبسوت» مخربا، وأن الأرض قد ~~التهمت معبدها المجيد وأصبح سقفه ملقى على الأرض ترقص عليه ~~الأطفال؛ ولذلك كان أول هم الملكة «حتشبسوت» أن تقيم معبد الإلهة ~~«بخت» العظيمة، وتاسوعها، فنحتت لها معبدا في الصخر يقاوم الدهر ~~ويغالبه ترسل الشمس عليه أشعتها، ولقد أجادت أو أجاد «سنموت» في ~~تنسيق حجره الداخلية، ونقش عليها صور آلهة تاسوعها بالذهب، وخلد ~~أعيادهم، وتضاعفت القرابين عما كانت عليه من قبل، وبعد أن قامت ~~ببناء هذا المعبد، وتجديد أعياد الآلهة الذين كانوا في هذا الإقليم ~~كما ذكر في هذا المتن، نجدها تحدث العالم في هذا النقش بأنها ~~أعادت المواصلات بين مصر والبلدان الأخرى التي كانت قد انقطعت ~~أسبابها بينهم، فتقول لنا: إن شبه جزيرة «سينا» لم تعد بعد ~~خافية عن نظر جلالتي، وإن بلاد «بنت» تفيض على البلاد بأشجارها ~~العطرية، وإن الطرق التي كانت مسدودة في وجه المصريين شمالا ~~وجنوبا قد فتحت، ثم تحدثنا «حتشبسوت» في نهاية المتن عن ~~الأعمال التي قامت بها في طول البلاد وعرضها، وبخاصة فيما خربه ~~الهكسوس كما سبقت الإشارة إليه عند الكلام على طردهم. # والواقع أن هذه الملكة قد أقامت هذه المباني، ونفذت تلك ~~الإصلاحات دعاية لها كما ذكر في فاتحة هذا المتن؛ إذ يقول: # لقد أقامت هذا الأثر الدائم لتثبت اسمها العظيم بقوة مثل ~~السماء؛ حتى تستطيع أن تنقش بمهارة ms0964 تواريخ سيادتها على ~~ذلك الإقليم ... إلخ. # والواقع أن «سنموت» كان لا يرى وسيلة للدعاية لهذه الملكة ~~الصديقة دون أن يلجأ إليها وينفذها، إرضاء لها وتفانيا في حبها، ~~غير أن «حتشبسوت» لما رأت سلطان «سنموت» قد طغى على سلطانها، أخذت ~~تقلب له ظهر المجن، ولكن الوثائق الرسمية تعوزنا في هذا الصدد، غير ~~أنها على ما يظهر أخذت تستل منه السلطة التي كانت في يده كما ~~سيجيء بعد. ~~(10) الأميرة نفرو رع وسنموت # والواقع أن نجم سعده قد أخذ يأفل عندما فارقت الحياة الأميرة والزوجة المقدسة ~~«نفرو رع» التي كان يقوم على تربيتها ويدير أملاكها، وباختفائها فقد أعظم ركن من ~~أركان مجده، وقد كانت على قيد الحياة بطبيعة الحال عندما وضع حجر أساس معبد الدير ~~البحري في السنة السابعة من عهد «حتشبسوت»، وكذلك كانت لا تزال حية ترزق في ~~السنة الثالثة عشرة كما نعلم ذلك من نقش في محاجر «سينا»، وكانت تتمتع بالصحة عندما ~~أقام «سنموت» قبره الأول، وأقام فيه تماثيله المحفوظة بمتحف «برلين» ومتحف «لندن» ~~و«شيكاجو»، ولم تكن قد فارقت الحياة عندما كان محراب الدير البحري يزين بالنقوش، # 24 # غير أنها لم تظهر في باقي مناظر المعبد التي بدئ فيها حوالي العام ~~السادس عشر من حكم والدتها، يضاف إلى ذلك أن «سنموت» لم يدع لنفسه أنه كان القائم ~~على شئونها في نقوش قبره الجديد حوالي نفس التاريخ، أو على تمثاله المحفوظ الآن ~~بمتحف القاهرة. # 25 ~~(11) مريت رع حتشبسوت زوج تحتمس الثالث # وكانت الزوجة الثانية للفرعون «تحتمس الثالث» «مريت رع حتشبسوت» التي لقبت ~~الزوجة الملكية العظيمة، ووالدة وارث عرش الملك (أمنحتب الثاني)، وفضلا عن ذلك ~~فإنه إذا كانت «نفرو رع» قد واراها التراب فانتهت وصاية «سنموت» والقيام على ~~تربيتها، فإن عهد حداثة «تحتمس الثالث» وقصر سنه أصبحت كذلك في خبر كان؛ إذ قد ~~نما وترعرع حتى صار كهلا، قصير القامة قوي البنية، ممتلئا نشاطا نابليونيا ~~متأججا، كانت جذوته قد أخمدت حتى الآن، غير أن لهيبه سيندلع فيجعل العالم المعروف ~~وقتئذ يحترق بناره، فقد ms0965 كان الواجب أن يكون منذ زمن بعيد الحاكم المنفرد لمصر ~~لولا قيام «حتشبسوت» في وجهه، وإنا لا نحتاج إلى شحذ مخيلتنا لنتصور ما كان ~~يكنه من الحقد والبغضاء وحب الانتقام من هؤلاء الذين حرموه حقوقه الشرعية، أو نرى ~~الخطر الذي كان لا بد أن يداهم «سنموت» حينما يتولى «تحتمس الثالث» الملك؛ وآخر ~~تاريخ لدينا عن حياة «سنموت» الحكومية هو ما وجدناه على قطعة الخزف المؤرخة بحوالي ~~منتصف السنة السادسة عشرة من حكم «حتشبسوت». وإذا فرضنا أنه قد مضت سنة أو سنتان ~~أخريان قبل الانتهاء من نقوش معبد الدير البحري وتركيب آخر الأبواب التي خبئت ~~وراءها صوره، فإن في استطاعتنا أن نقول إنه عاش حتى السنة الثامنة عشرة، أي حوالي ~~1483ق.م، وإذا كان هو الذي قام بآخر أعمال أقامتها «حتشبسوت» في الكرنك، فإنه لا ~~بد قد عاش حتى السنة التاسعة عشرة، ولا نظن أنه عاش بعد ذلك التاريخ؛ إذ لا يمكن أن ~~يفلت من يد «تحتمس الثالث» الذي كاد صبره ينفد من رؤية هذا الرجل الذي أضاع عليه ~~الملك نحو خمس عشرة سنة. # والأمر الذي لا نزاع فيه هو أنه قد سقط من عليائه، وقضي عليه قبل اختفاء سيدته ~~من عرش الملك، وتلك الحقيقة يمكن استنباطها من القبر الذي أقامه في هذه السنة؛ إذ ~~نجد في قبره الجديد أن صوره قد هشمت في حين أن صور «حتشبسوت» قد بقيت لم تمس ~~بسوء؛ ولذلك أعتقد أن الملكة نفسها هي التي غدرت به أو أهملته عندما رأت أنه يسيطر ~~على كل شيء في البلاد، كما يلمس من تصرفاتها معه بعد موت «نفرو رع». ~~(12) سنموت يقيم قبرا ثانيا لنفسه # وتدل شواهد الحال على أن قبره الذي حفره تحت معبد الدير البحري ليخفيه عن أنظار ~~اللصوص لم يدفن فيه بعد وفاته، والقبر يعد من التحف الأثرية النادرة المثال؛ ~~إذ يصل إليه الإنسان بدرج طويل يبلغ طوله ما يربو على تسعة وتسعين مترا، وهذا ~~القبر كان يتألف من بعض حجر بعضها فوق بعض، ومتصلة بدرج منحدر، ms0966 فعلى مدخل الحجرة ~~الأولى عتب منقوش عليه الأمير والحاكم، والفم الوحيد، الذي يتكلم بسكون (أو ~~بعبارة أخرى من سكوته بلاغة) وعظيم عظماء الملك، والرفيق المحبوب بعزة مدير بيت ~~«آمون» «سنموت» المرحوم الخادم الصادق في حبه، والذي يفعل ما يلقى موافقة سيد ~~الأرضين. # وبعد ذلك ينحدر الإنسان عدة درجات إلى أن يجد لوحتين مستديرتي النهاية، قد ثبتتا ~~في الجدار على كلا جانبي المنحدر، وعلى إحداهما يوجد رسم تخطيطي بالمداد الأحمر ~~لرأس صاحب المقبرة، وكتب عليها مدير بيت «آمون» «سنموت»، وعلى الرغم من أن هذه ~~الصورة رسم تخطيطي على الطريقة المعتادة التقليدية، إلا أن المثال كان في مقدروه أن ~~يقنع أبناء العصر الحالي بأن «سنموت» كان ذا وجه يلفت النظر بأنفه الأقنى، ووجهه ~~المغضن الذي ينم عن مزاج عصبي، وكانت تجاعيد محياه من الأوصاف التي عرف بها، ~~كما يدل على ذلك رسم تخطيطي هزلي له عثر عليه اللورد «كارنرفون» و«كارتر» في مقبرة ~~بهذه الجهة. والواقع أنه لم يتم إلا نقش حجرة واحدة في مقبرته، ومع ذلك فإنه لا ~~يزال باقيا فيها، مما يدل على أن يد النقاش لم تكد تنتهي منها إذ وجد على ~~الجدران ما يدل على تواريخ التفتيش في أثناء سير العمل فيها. ~~(12-1) وصف محتويات القبر # وجدران هذه الحجرة الأربعة قد نقشت بدقة نقوشا عمودية من الإشارات ~~الهيروغليفية، تحتوي على فصول انتخبت من كتاب ما يوجد في العالم السفلي، ~~وكتاب البوابات، وكتاب الموتى، وهي الكتب الدينية التي ترشد روح المتوفى في ~~الحياة الآخرة عندما يسبح مع الشمس في سفينتها مخترقة محيط العالم السفلي، ~~وتخترق في سياحتها «بوابات» جهنم المخيفة، أو حقول القربان، وقبالة باب هذه ~~الحجرة لوحة رسمت على هيئة الباب الوهمي الذي تخرج منه روح «كا» «سنموت»، ثم ~~تعود منه ثانية بعد أن تتنزه في عالم الدنيا كل يوم؛ ونجده كذلك مرسوما مع ~~إخوته وزوجه على هذه اللوحة، ونراه كذلك جالسا يتحدث إلى والده ووالدته من ~~نافذة في أعلى اللوحة، وأخيرا نراه كرة ثالثة جالسا وحده، وأمامه غداؤه ms0967 ~~في داخل الباب الواقع أعلى اللوحة. # على أن الدرة الثمينة في رسوم هذه الحجرة هو سقفها؛ إذ نرى فيها مصورا ~~جغرافيا للسماء، وهو يعد من أقدم المصورات التي وصلت إلينا وأحسنها، ~~وقد رسمه مفتن من أمهر المفتنين الذين عاشوا في منتصف عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ ~~ففي وسط النصف الشمالي نشاهد مجموعة النجوم التي لها رأس ثور، وهي ما يعرف ~~في عهدنا بالدب الأكبر، ومجموعة النجوم القطبية. وفي عرض السماء رسمت الأعياد ~~الشهرية الاثنا عشر، كل منها في هيئته، بدورتها التي تقطعها في أربع وعشرين ~~ساعة، وتحت ذلك نجد الأجرام السماوية الواقعة في شمالي السماء تمر في موكب. ~~وقبالة هذه في جنوبي السماء، نشاهد نجم الجوزاء أو الجبار يلفت بعناد وجهه ~~بعيدا عن نجم الشعرى اليمانية التي تسعى وراء اقتناصه، وهي ترنو إليه ~~بطرفها سنة بعد سنة دون جدوى، وفوقها نشاهد قائمة نجوم (الدكان) # 26 # وقد أدخل بينها اسم «حتشبسوت» بوصفها من الأجرام ~~السماوية. # والواقع أنه مصور جغرافي جميل للسماء أقدم من الذي عثر عليه في قبر ~~«سيتي» الأول، ولا نزاع في أن كل من أراد أن يدرس علم الفلك عند قدماء ~~المصريين لا يستطيع الاستغناء عن هذا المصور الفذ، وقد برهن الأستاذ ~~ونلك على أن هذا القبر حفر حوالي السنة السادسة عشرة من عهد «حتشبسوت»، # 27 # على أن الأحوال التي قضي فيها على «سنموت» وعلى مجده، لا بد أن ~~نتركها لخيال القارئ؛ لأن الآثار لم تحدثنا عنها حتى الآن بكلمة واحدة، غير ~~أن الإنسان يمكنه أن يتصور أنه على أثر وصول الأخبار بنهاية مدير البيت ~~العظيم، صدرت الأوامر بسد قبره الجديد المتناهي في الفخامة، وهو الذي أراد أن ~~يباهي به في الأبهة والسرية قبر سيدته وخليلته «حتشبسوت»، ولا يبعد أن تكون هي ~~التي أمرت بذلك، وقد نفذت هذه المؤامرة على جناح السرعة؛ إذ قد نزل ~~العمال إلى حجرة دفنه المزخرفة، وهشموا وجوه «سنموت» أينما وجدوها في ~~المناظر التي على الجدران، ولم يفتهم الرسم التخطيطي للرأس السالف الذكر؛ ~~إذ أصابوه ببعض ms0968 العطب، والظاهر أنه لم يكن لديهم وقت للبحث عن اسم «سنموت» في ~~النقوش، بل يحتمل أنه لم يكن واحد منهم يعرف القراءة، أما طغراءات «حتشبسوت» ~~فلم يمسوها بسوء. وأخيرا جمع العمال بسرعة لبنات وأحجارا عند مدخل ~~القبر، ومن ثم أخذوا يسدونه، غير أنهم لم يستمروا في عملهم طويلا حتى ~~النهاية، بل تركوا بناء سد الباب، وأخذوا يهيلون التراب والأوساخ بما يكفي ~~لسده. ~~(13) مصير سنموت # والظاهر أن «سنموت» كان يعلم علم اليقين أنه إذا ماتت «حتشبسوت» قبله، أو إذا ~~غضبت عليه، فإنه لن يلقى أي رحمة على يد خلفها أو على يدها؛ وذلك لأنه أخذ ~~احتياطا غريبا يحتال به على بقاء اسمه إذا أزيل من جدران قبره؛ لأن في ذلك يكون ~~القضاء على شخصيته أو روحه في عالم الأرواح، فيمكن الإنسان أن يرى في قبره الذي بقي ~~إلى الآن مخربا كيف أنه أمر بكتابة اسمه في جهات متفرقة على واجهة الصخر، تحت ~~طبقة الملاط التي وضعت على الجدران، فإذا أزيلت الرسوم التي على طبقة الجص، ظهر ~~اسمه منقوشا هناك مخفيا عن أعين أعدائه، ولكنه ظاهر للأرواح (راجع: # Weigall, “Guide” p. 148 ~~). # على أن هذا المصير المؤلم لم يكن من نصيب «سنموت» وحده، بل كان النهاية المحتومة ~~لعدد من كبار الرجال البارزين في عهد «حتشبسوت»، أو بعبارة أخرى رجال العصبة الذين ~~آزروها وعززوا ملكها، وسنتحدث عنهم فيما بعد. # شكل 5: صورة سنموت (بالمداد الأحمر). ~~(14) مكانة الملكة حتشبسوت # ولا بد أن «حتشبسوت» قد مضت أيام حكمها تحفها الأبهة، وتحيط بها العظمة، وتتقلب ~~في أعطاف النعيم والمجد المؤثل، يلتف حول عرشها ويشد أزرها هؤلاء الرجال ~~العظماء، الذين ذكرناهم فيما بعد، وذكرنا بعض ما قاموا به من عظائم المشروعات ~~الضخمة التي جعلت اسمها في أفواه أبناء الأجيال التي تلت حتى عصرنا الحالي، وستبقى ~~ذكراها ما دام التاريخ يتحدث عن عظماء الرجال والنساء، ولا بد أن شهرتها بطبيعة ~~الحال كانت قد ذاعت في كل العالم المتمدين في عصرها، ولا أدل على ذلك مما نشاهده ~~على قطعة صغيرة ms0969 من الرسوم الملونة التي بقيت لنا من قبر «سنموت»؛ إذ نرى عليها ~~صور مبعوثين من جزيرة «كريت» النائية يحملون للملكة هدايا، ويظهر أن نشاطها كان ~~منتشرا في كل الجهات. ~~(15) آثار حتشبسوت في جهات القطر وخارجه # فنرى أنها قد أعادت فتح المناجم في «سرابة الخادم» في شبه جزيرة «سينا»؛ إذ قد ~~عثر على بعض قطع الفخار الملون في تلك الجهة باسمها، ويمكن أن نذكر عرضا هنا ~~أن كاتب أحد النقوش في ذلك المكان قد كان مرتبكا في موضوع اشتراك «حتشبسوت» مع ~~«تحتمس الثالث» في الحكم، حتى إنه كتب «ماعت كارع-تحتمس» بوصفها اسم فرعون واحد، # 28 # وفي «وادي مغارة» توجد لوحة مؤرخة بالسنة السادسة عشرة من حكمها، ~~عليها رسم كل من «حتشبسوت» و«تحتمس الثالث»، الأولى ترتدي فوق ملابسها نوعا من ~~السجف، وفي «بوتو» من أعمال الدلتا وجد خاتم معبد «آمون» عليه اسمها، # 29 # وكشف في «العرابة المدفونة» عن بعض أواني المعبد عليها اسمها # 30 # كذلك، وفي مدينة «هابو» يوجد ما يدل على بعض أعمالها في هذه ~~البقعة. # وفي الكرنك تركت لنا آثارا عدة، من أهمها ما عثر عليه حديثا المهندس «شفرييه» ~~عندما كان يشتغل بإصلاح «البوابة» الثالثة؛ إذ قد وجد أن «أمنحتب الثالث» صاحب هذه ~~«البوابة» قد أخذ معظم أحجار معبد أقامته «حتشبسوت» في هذه البقعة، ووضعه في حشو ~~هذه البوابة، وقد قطعت أحجاره من الجرانيت الأحمر المحبب، ونقوشه غاية في الدقة، ~~وقد زينت جدرانه الخارجية بأسماء مقاطعات القطر المصري، كل منها في صورة إله ~~النيل، وفوق رأسه اسم الإشارة الدال على المقاطعة، وهذه القائمة تعد من أهم ~~القوائم التي عثر عليها حتى الآن. # وفي مدينة الكاب عثر على نقش لها هناك، # 31 # وقد عثر «لبسيوس» على بوابة عليها اسمها في «كوم أمبو»، # 32 # وفي «وادي حلفا» (بوهن) أقامت معبدا عظيما. # 33 # وتوجد لها آثار عدة صغيرة كذلك، منها لوحة في «متحف اللوفر» مقدمة من «حتشبسوت» ~~للملك «تحتمس الأول» والدها، وقد مثل عليها جالسا يتقبل القربان؛ # 34 # كما توجد لوحة أخرى في ms0970 «متحف الفاتيكان»، حيث نشاهد «حتشبسوت» تقدم ~~القربان للإله «آمون»، ويرى «تحتمس الثالث» واقفا خلفها، # 35 # وكذلك عثر على لوحة صغيرة نشاهد فيه الملكة ترضعها البقرة «حتحور » ~~كما نشاهد في الدير البحري؛ # 36 # إذ قد أقامت مقصورة خاصة لعبادتها تعد من تحف هذا المعبد، وترجع ~~عبادة هذه البقرة إلى عهود قديمة، كما تكلمنا عنه فيما سلف في الجزء الثالث (راجع ~~جزء 3)، هذا وقد عثر لها على عدة تماثيل، بعضها موجود في المتاحف الأوروبية، ~~وبخاصة من تماثيل «بو الهول» التي عثر عليها من بقايا التماثيل التي نصبت لها على ~~الطريق المؤدي إلى معبد الدير البحري، رءوسها رءوس رجال ملتحون، وقد أصلح الأستاذ ~~«ونلك» عددا منها بعضه في متحف «متربو ليتان»، وبعضها في المتحف المصري، وخلافا ~~لذلك نجد رأسين محفوظين من هذه التماثيل في «برلين»، وكذلك رأس تمثال، وتمثال من ~~غير رأس للملكة، # 37 # كما يوجد تمثالان آخران لها في «ليدن»، # 38 # ويوجد للملكة تمثال مجاوب في «لاهاي». # 39 ~~(16) سبب تزيي حتشبسوت بزي الرجال # ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نذكر هنا أن بعض المؤرخين ينسبون تزيي «حتشبسوت» ~~بزي الرجال إلى سبب خاص، فيقول الأستاذ «ويجول» في كتابه تاريخ مصر ما ~~يأتي: # من المعلوم أن الملك «أحمس» الأول قد تزوج من امرأة تدعى «أنحابي»، وقد ~~رزق منها بنتا تسمى «أحمس حنت تامحو»، ومعنى «حنت تامحو» كما يقول «ويجل» ~~سيدة قوم «التمحو»، وهم أهل «لوبيا»، ويستنتج من ذلك قوله: إنه من الجائز أن «أحمس» ~~هذه كانت أميرة من «التمحو»، ولكنها لما كانت تلقب «بالابنة الملكية» فيحتمل ~~أن ملوك غرب الدلتا كان لهم ملك خاص في أوائل حكم «أحمس» الأول؛ إذ اقتبس المؤرخ ~~«يوسفس» عن «مانيتون» أن الثورة التي قامت على «الهكسوس» كان قد نظمها ملوك «طيبة»، ~~أي ملوك الأسرة السابعة عشرة، وملوك آخرون من أجزاء مصر، وأن والدة هذه الملكة ~~«أحمس حنت تامحو» كانت بنت ملك من ملوك غربي الدلتا، وقد ذكر الأستاذ «نيوبري» في ~~كتابه عن تاريخ مصر القديمة ص110 أن الأميرة «أحمس حنت ms0971 تامحو» هي أم الملكة الشهيرة ~~«حتشبسوت» التي ميزت نفسها بالتزيي بزي الرجال، ولكن لباس نساء «التمحو» كان لا ~~يمكن تمييزه من لباس الرجال، وعلى ذلك يمكن القول بأن «حتشبسوت» كانت في ذلك تقلد ~~والدتها، وعلى الرغم مما يعتور ذلك من الشكوك فإنه يقال إنه كان يوجد ملك يحكم في ~~غرب الدلتا في أوائل حكم «أحمس» الأول، وأن الأخير قد تزوج من ابنة له تدعى ~~«أنحابي» لأسباب سياسية، ومن الواضح على كل حال أن أحمس قد تخلص منه كما يدل على ~~ذلك انفراده بالحكم، وكذلك تدل شواهد الأحوال على أن «أنحابي» قد توفيت قبل نهاية ~~حكمه؛ إذ يقول الدكتور «أليوت سمث» أن تحنيط جسمها يرجع إلى طراز التحنيط الذي ~~ينسب إلى أوائل عهد الأسرة الثامنة عشرة، وتدل موميتها على أنها كانت قوية ~~البنية، عريضة المنكبين، صغيرة السن، عظيمة القدمين، بدينة، ويحتمل أنها قد ماتت ~~بعد وضع ابنتها «أحمس» مباشرة، # 40 # غير أن هذا الاستنباط في نسب «حتشبسوت» لا يخرج عن الظن ~~والتخمين. # فالواقع أنه كان يوجد ملكتان في بداية الأسرة الثامنة عشرة: إحداهما تسمى أحمس ~~سيدة تامحو «أي: سيدة أرض الشمال»، والثانية تسمى أحمس سيدة تمحو (بلاد تمحو أي: ~~لوبيا)، ومن ثم يلاحظ في النطق بالاسمين تورية ظاهرة. # وقد كان أول من فطن لوجود هاتين الملكتين الأثري «دارسي»، ثم جاء بعده الأستاذ ~~«نيوبري» وقال إن اشتقاق هذين الاسمين من أصل واحد، أي إن «تامحو» «وتمحو» موحدين ~~لفظا ومعنى، وهذا الزعم غير صحيح (راجع: # Ancient Egypt, 1915 p. ~~99 ~~). # وحقيقة الأمر ما يأتي: عثر على مومية في خبيئة الدير البحري محفوظة في تابوت ~~عار عن النقوش، وقد كتب على صدرها بالخط الهيراطيقي ما يأتي: البنت الملكية ~~والأخت الملكية والزوجة الملكية سيدة «تمحو». هذا وقد وجد على لفائف كتب عليها ~~متن من كتاب الموتى نسب إلى هذه الملكة وهو: الابنة الملكية أحمس المسماة سيدة ~~تمحو المرحومة، وهي طفلة البنت الملكية المسماة «تنت حابي». # ومن جهة أخرى وجد تابوت من الخشب كتب على غطائه ms0972 البنت الملكية والأخت الملكية ~~أحمس سيدة «تامحو»، وقد قال الأثري دارسي في تفسير ذلك إنه قد حدث خطأ في وضع ~~الغطاء على هذه المومية، ومن الجائز أن ذلك حدث في عصرنا أو في الأزمان القديمة، ~~وأن هذا الغطاء هو لصاحبة التابوت الأول؛ على أن «مسبرو» يعتقد أنهما اسمان ~~مختلفان، وموضوع بحثنا حتى الآن هو في أميرة تسمى أحمس سيدة «تامحو»، وقد وجد ~~اسمها على قطعة صغيرة من الآثار في مجموعة بتري ~~(History. of Egypt. ~~II. p. 43.) # هكذا: الأخت الملكية «أحمس سيدة تامحو». وكذلك ~~وجد منقوشا في مقبرة رجل يدعى «أمنمحات» الواقعة في «جبانة شيخ عبد القرنة» ~~رقم 53 من عهد «تحتمس الثالث»، وذلك على لوحة رسم على جزئها الأعلى المتوفى وهو ~~يقدم القربان إلى سيدتين جالستين، الأولى تلقب البنت الملكية «أحمس» سيدة ~~الأرض الشمالية (تامحو)، والثانية أمها وتلقب: زوج الملك «أحمس أنحابي». يضاف ~~إلى ذلك أنه قد عثر على لقب الأميرة الأولى فيما بعد في قبرين أحدهما قبر «خع ~~يخت» في «دير المدينة» (رقم 2)، ويرجع عهده للأسرة التاسعة عشرة أو العشرين. ويلاحظ ~~أن المتوفى قد ظهر يقدم القرابين إلى صفين من ملوك الأسرة الثامنة عشرة ~~الجالسين أمامه، ومن بينهم الزوجة الملكية العظيمة سيدة الشمال (تامحو)، وكذلك ~~وجد اسمها مرة أخرى بنفس الصورة في مقبرة «أنحر خعو» (مقبرة رقم 299) التي يرجع ~~عهدها إلى عصر رعمسيس الثاني، فنجد إذن من هذين النقشين أن الاسم موحد، ولا شك أن ~~أحمس سيدة بلاد الشمال هي «أحمس» بنت أنحابي. وقد وجدت مومية «أنحابي» في تابوت ~~امرأة تدعى «رعي»، كما يستنبط ذلك من النص الهيراطيقي الذي وجد على لفائف ~~المومية، وهو: الابنة الملكية والزوجة الملكية «أنحابي» العائشة. وقد وجد اسم هذه ~~الملكة كما ذكر «مسبرو» على توابيت «رعمسيس الأول» و«سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني»، ~~ومن كل ما سبق نعلم الحقائق التالية؛ أولا: نعلم أنه كانت توجد ملكة تدعى أحمس ~~حنت تمحو (أي: سيدة بلاد التمحو)، ووالدتها تدعى تنت حابي. وثانيا: توجد ملكة ~~أخرى تدعى أحمس حنت تامحو ms0973 (سيدة بلاد الشمال)، وتسمى والدتها «أنحابي». وعلى ~~ذلك يظهر أنه لا يمكن توحيد اسم الملكتين ولا اسم الأمين، مع وجود تورية في كل من ~~اسمي الابنتين والأمين. # ولا نزاع في أن أحمس سيدة بلاد الشمال ابنة «أنحابي» هي والدة الملكة «حتشبسوت » ~~وابنة الفرعون «أحمس الأول» (راجع: # Holscher, “Libyer und Agypter”, ~~p. 51-52 & Chronique d’Egypte No. 31. Janvier 1941. p. ~~39-42 ~~). # وخلاصة القول إذن أنه ليس هناك أية صلة بين الملكة «أحمس حنت تامحو» وبين بلاد ~~التمحو أي بلاد لوبيا، وبذلك يكون ما ظنه «ويجل» وغيره لا أساس له من الصحة، بل ~~يجوز أن «أحمس حنت تمحو» التي يشير إليها «ويجول» هي بنت الملكة «تنت حابي» التي ~~أشرنا إليها فيما سلف، ومن الجائز أنها بنت «أحمس الأول». # وأما تزييها بزي الرجال، فإنها فعلته لتسمى ملكا لا ملكة؛ إذ إن مصر كان لا ~~يحكمها إلا الرجال، وقد ضربت لها المثل في ذلك الملكة «خنت كاوس» في عهد الأسرة ~~الخامسة؛ إذ سمت نفسها على نقوشها ملك الوجه القبلي والبحري. وقد حافظت ~~«حتشبسوت» على أن تكون مذكرا لا مؤنثا في نقوشها كذلك، فكان ضمير الغائب المذكور ~~هو السائد في كل وثائقها، ولم يعرف لها غير تمثال واحد في زي النساء. ~~(17) آثار أخرى للملكة حتشبسوت # هذا وقد عثر على صندوق نقش عليه طغراءات الملكة في خبيئة الدير البحري، ولكن ~~لما كان اسم «آمون» قد محي منه، فلا بد أن هذا القبر كان يمكن الوصول إليه في عهد ~~«أخناتون»، ولم يكن وقتئذ في قبر الملكة، وعلى ذلك فقد ظن البعض أن الكلية التي ~~وجدت في هذا الصندوق كانت لملكة تدعى «ماعت كارع» من عهد الأسرة الواحدة ~~والعشرين، على أنه قد تكون من الصدف السعيدة إذا كان هذا الصندوق قد استعمل ~~ثانية بعد صنعه بعدة قرون، وتكون التي استعملته ملكة تحمل اسم ملكتنا «حتشبسوت»، # 41 # ولدينا بعض آثارها الخاصة، منها إستركون من الحجر الجيري الأبيض، كتب ~~عليها اسم «سات رع» مربية «حتشبسوت» الأولى، فنشاهدها تدعو لمليكتها بقربان ملكي ~~بوصفها ms0974 إلهة، وهذه المربية كانت تعرف باسم «ين» أيضا، # 42 # وكذلك وجد تمثال لشخص يدعى «أنيبي» بالمتحف البريطاني يمدح الملكة ~~«حتشبسوت» و«تحتمس الثالث»، # 43 # وقد عثر على بعض قطع من الآثار في مدفنها، وأهمها جزء من إناء ~~منقوش عليه اسم الملكة، والكلمات التي تلي الاسم تدل على أنها قد توفيت عندما نقش ~~هذا الإناء؛ # 44 # ولذلك يعتقد أن بعض الأشياء وجدت بالقرب من قبرها يحتمل أنها كانت ~~جزءا من أثاثها الجنازي. # والواقع أن هذه الآثار تعد ذات أهمية عظيمة، # 45 # ويحدثنا الأستاذ «بتري» عن هذه الأشياء حديثا ممتعا، وعن الملابسات ~~التي أدت إلى كشفها نقلا عن «جرفيل شستر» الذي أهداها للمتحف البريطاني؛ فيقول ~~لنا: إن مستر «شستر» كان قد أخبره لصوص الآثار أنه توجد مجموعة من الآثار تحتوي على ~~عرش ورقعة «ضامة»، وأحجار «ضامة» عدة، وقطعة من خرطوش من الخشب، وقد وجدت كلها ~~مخبأة في إحدى الحجرات الجانبية لمعبد الفرعون «رعمسيس التاسع» تحت حجر غير مثبت ~~يسد المكان، وقد أرشد أحد تجار آثار الأقصر المستر «شستر» إلى هذه البقعة، أما ~~عن المكان فلا يمكننا إثباته أكثر من أنه كان في بداية تلك الناحية من الوادي التي ~~تقع بالقرب من الصخرة خلف معبد «حتشبسوت»، وهي التي كان فيها قبرها. # على أن الآثار التي خبئت بهذه الكيفية تشعر بأن قبرها كان قد سرق في الأزمان ~~القديمة، وحمل اللصوص معهم كل ما خف حمله من أشياء حتى يمكنهم أن ينقلوها إلى ~~حيث شاءوا على مهل، بعد أن لفت نظر رجال الحراسة إلى ما حل بقبر الملكة، ولا بد ~~أن اللصوص قد دفنوا الأشياء التي ليس لها قيمة عظيمة في مقبرة «رعمسيس التاسع» التي ~~كانت بدورها قد نهبت فعلا وتركت مفتوحة، وتقع عند فم الوادي، إلى أن يجدوا ~~الوقت المناسب لنقلها، ويظهر أن القطع التي تتألف منها المجموعة كانت في الواقع ~~مرتبطة، فجزء الطغراء المصنوع من الخشب لم يكن من السهل قراءة ما عليه من النقوش ~~إلا لمن عرف إشارات اسم الملكة، عن ظهر قلب، ms0975 كما أن التاجر الذي باعها لم يكن يعرف ~~الاسم، وعلى ذلك لم يحاول أحد في ذلك الوقت نسبة هذه الأشياء لهذه الملكة، غير أن ~~قطع «الضامة» المصنوعة من الخشب التي كانت كلها في صور رءوس أسود هي من طراز قطعة ~~«الضامة» الجميلة المصنوعة من حجر اليشب الذي يحمل اسم الملكة على الرأس والطوق، # 46 # وهذه القطعة محفوظة الآن في المتحف المصري، ولا يمكن أن تكون قد ~~استعملت نموذجا للمقلدين الأحداث للآثار؛ وعلى ذلك نجد أن القطعة الموجودة ~~بالمتحف تؤرخ لنا القطع التي توجد في مجموعتنا هذه وتؤكد أثريتها؛ وعلى ذلك ~~يمكن القول بأن هذه القطع مرتبطة بقطعة الطغراء التي وجد عليها اسم الملكة، ~~وكذلك يحتمل كثيرا أن رقعة الضامة هي التي كان عليها هذه القطع، ومن ثم لدينا ~~دليل على صدق قصة هذه الآثار، هذا إلى أن أسلوب صناعة العرش المصنوع من خشب نادر ~~مطعم بدقة بالسام (يضاف إلى ذلك أن الصل الذي عليه مصنوع من نفس خشب الطغراء)، ~~وشكله الدقيق الجميل المنظر يتفق مع ذوق صناعة العهد الأول من الأسرة الثامنة عشرة، ~~ولا يوجد سبب يدعو إلى الشك في هذه القصة على حسب ما أمكننا أن نصل إليه في ظل ~~نظام يسوده الإخفاء والسرية، فرضه قانون مصلحة الآثار المصرية. # 47 # والواقع أن ما يلفت النظر في هذه القصة الطريفة هو إلقاء اللوم على قانون الآثار ~~المصرية، وعدم إلقاء أية مسئولية على جامعي الآثار من الإفرنج مما يشجع اللصوص ~~على الاستمرار في سرقة الآثار، وإخفاء مكان وجودها، وذلك ما يجعل قيمتها الأثرية ~~تضيع، والمثال السابق الذكر أكبر دليل على ما ذكرناه. ~~(17-1) أشكال الجعارين في عهد حتشبسوت # وقد عثر لهذه الملكة على عدة جعارين ولوحات صغيرة، بعضها يحمل لقبها، ~~وبعضها يحمل اسم العقاب والصل، غير أن أهم طائفة من جعارين هذه الملكة هي التي ~~نجد عليها اسمها مع اسم ملك ممن سبقوها، فنجد من ذلك اسمها مع الملوك؛ ~~«سنوسرت الثالث» و«سبك حتب» و«أمنحتب الأول» والثالث، وكذلك توجد جعارين تضم ~~اسمها، ms0976 واسم تحتمس الثالث. # 48 # وقد كانت «حتشبسوت» أول من اخترع الجعارين التذكارية على ما نعلم، فقد وجد ~~لها جعران يحمل العبارة التالية: «ماعت كارع» ذات الرائحة الذكية في أنف آلهة ~~«طيبة». وهذه العبارة تشير إلى حملة «بنت» العظيمة التي كان أهم غرض لها إحضار ~~أشجار العطور والروائح العطرية لمعبد الإله «آمون»، بل لأجل تأليه الملكة نفسها. # 49 # هذا وقد وجد لها جعران في الواحة البحرية كما أخبرني بذلك ~~الدكتور أحمد فخري مدير آثار الصحاري. ~~(18) مصير حتشبسوت # ولكن مما يؤسف له أننا لا نعلم مصير مومية هذه الملكة كما ذكرنا، على أن ~~الشيء المحقق أن «حتشبسوت» قد دفنت في مقبرتها التي أعدتها لنفسها ~~ولوالدها، ولكن الغريب في ذلك أنها اختفت من مسرح التاريخ فجأة؛ إذ نرى «تحتمس ~~الثالث» يقود جيوشه إلى الحدود الشمالية لإخضاع الثورات التي قامت في أملاك الدولة ~~في آسيا (راجع ما ذكرناه عند كلامنا على الهكسوس). ~~(19) تحتمس الأول وآثار حتشبسوت # ويخيل لي أن «تحتمس الثالث» لم يظهر حب الانتقام مباشرة من «حتشبسوت» ~~وآثارها في البلاد، بل لا بد أنه كان يساير الرأي العام الذي كان على ما يظهر لا ~~يبغض «حتشبسوت»، وبخاصة إذا كانت هي التي أبعدت «سنموت» عن إدارة دفة الحكم، وبذلك ~~كفرت عن أغلاطها معه أمام الشعب المصري، ومن المحتمل جدا أن «تحتمس الثالث» لم ~~ير أن مركزه كان بعيدا عن الخطر لدرجة تسمح له بمهاجمة أعمال سلفه بعنف منذ ~~بداية الأمر، بل ربما اتبع سياسة الانتظار، ثم الانقضاض. # وفي خرائب الكرنك نجد بقايا مقصورة جنازية قد أهديت للملكة «حتشبسوت»، وقد عثر ~~عليها «الجران»، # 50 # وفي النقوش التي على جدرانها قد مثل الاحتفال بجنازتها، على أنه من ~~المحتمل أن هذا المبنى قد أقامته «حتشبسوت» نفسها ليكون لها بعد وفاتها، كما نشاهد ~~مثل هذه المناظر في قبور الأشراف، وربما أقيمت هذه المقصورة في وقت الاحتفال ~~بعيدها الثلاثيني؛ لأنه في الواقع عيد يرمز به لإحياء الفرعون ثانية بعد حكم ~~ثلاثين سنة، وتجديد جسده ليحكم مدة غيرها، وهذا العيد ms0977 بلا نزاع عيد أوزيري الصبغة؛ ~~وعلى أية حال فإنا نرى في المناظر التي على جدران هذه المقصورة، «تحتمس الثالث» ~~يشترك في الاحتفال بدفنها، فيرى وهو يتقدمها في هيئة «أوزير» عابرا النيل إلى ~~الجبانة الغربية كأنه يسير في جنازتها، ومن المحتمل أن هذه المقصورة قد أقيمت بعد ~~موتها مباشرة، # 51 # ولكنا مع ذلك نرى بعد مدة لا يمكن تحديد مقدارها على وجه التأكيد أن ~~العمل كان يسير بجد ونشاط في معبد الدير البحري كرة أخرى بعد ممات «حتشبسوت»، ~~غير أنه في هذه المرة كان عمل تهديم لا عمل بناء، فهشمت تماثيلها ومحي اسمها ~~واسم من اشترك معها في إبعاد «تحتمس» عن أريكة الملك، ولا غرابة في ذلك إذا عرفنا ~~أنه كان من الأمور التي تثير الحقد، وتوري نار البغضاء، أن يضطر شاب طموح في مقتبل ~~العمر أن يعيش عيشة خمول مستمرة، وكذلك مما لا شك فيه أن تقاليد البلاط لم يتراخ ~~في أمرها عندما تشبثت الملكة بحقوقها بشدة في شيخوختها، ولم تسمح لهذا الملك ~~الفتي بأية سلطة، ولا شك في أن «تحتمس» عندما رأى السنين تمر سراعا، وأنه قد دخل ~~على الثلاثين دون أن يرخى له العنان، كل ذلك كان لا بد مما يجعله ثائرا هائجا ~~حتى أصبح يحقد على كل شيء خاص بهذه المرأة المسنة، غير أن كل شيء كان يأتي ~~طوعا لمن ينتظر ويتأنى. # والواقع أن مصر قد نمت نموا عظيما في خلال العشرين عاما التي قضتها البلاد ~~في سلام، وبفضل تجارتها وحسن تدبير مواردها، واستغلال تربتها؛ ولذلك فإنه عندما ~~ذهبت الملكة إلى السماء، وهي تربي على الخمسين، وكان تحتمس في السنة الأولى من ~~العقد الرابع من سني حياته، عندما أخذ مقاليد الأمور في يده جميعا، وجد أداة عظيمة ~~في يديه استطاع بها بعد بضعة أسابيع من توليه العرش منفردا أن يقذف بجيش ~~عرمرم في ساحة القتال، في سلسلة من الحملات ارتفعت مكانة مصر في نهايتها، وامتد ~~سلطانها وعظمتها، وعلى رأسها أول بطل فاتح في تاريخ العالم القديم، يغزو ms0978 ويفتح بقوة ~~لا تعرف الكلل، وجيش أصبح مدربا مثابرا مدة تربي على الثمانية والعشرين ~~ربيعا. ~~(20) عهد حتشبسوت كان عهد رخاء # وعلى ذلك فإن «تحتمس» الثالث مهما يكن رأيه في سلفه وسياستها السلمية، ومهما يكن ~~رأينا في الطرق التي استعمل هو فيها موارد البلاد وخيراتها التي تركتها له، فإنه ~~مما لا جدال فيه أن العشرين عاما التي جنحت فيها عن الحروب، وعملت على تنمية ~~ثروة البلاد، كانت أكبر هدية قدمتها «حتشبسوت» لتحتمس الثالث الذي قلب لها ظهر ~~المجن بعد موتها، على الرغم من تهيئتها له الفرصة للصعود إلى تلك المكانة السامية ~~التي لم يسبقه إليها عاهل في الشرق القديم، بل في العالم المتمدين في عصره. وهكذا ~~طويت صحيفة هذه الملكة بعد أن حكمت إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر كما ذكر لنا ~~«مانيتون»، أي في السنة الثانية والعشرين من حكم «تحتمس الثالث» الذي أنكر وجودها ~~ملكة على البلاد، كما أغفلت مدة حكمها من القوائم الرسمية التي خلفها لنا ~~المؤرخون المصريون، ولكن كل ذلك لم يجد نفعا، وأنى لهم ذلك، والفرد العظيم لا ~~يمكن القضاء عليه بطرق العنف والجبروت، فإذا حوول إخفاء أعماله من ناحية برزت ~~نواحيه الأخرى الخالدة منادية بصوت عال بعظمة لا يمكن محوها، بل تكتسح بقوتها ما ~~أمامها من عوامل الشر، وتفيض بضوئها على العالم، وهكذا نجد «حتشبسوت» يزدهر اسمها ~~ويسطع كل يوم وعلى مر الدهور، بين أولئك العظماء الذين أسسوا مجد مصر، وهي إذن ~~بذلك من النساء الخالدات التي لم يقو أعداؤها على القضاء على ما قامت به من جليل ~~الأعمال. ~~(21) الموظفون والحياة في عهد «حتشبسوت» ~~(21-1) سنموت # لا نزاع في أن مهندس البناء «سنموت» يعد أهم شخصية في عهد الملكة ~~«حتشبسوت»، وقد تكلمنا عن حياته الحكومية على وجه الإجمال فيما سبق. وقد كان ~~هذا الرجل العظيم يحمل ألقابا عدة متنوعة، غير أنه يشار إليه في النقوش في ~~معظم الأحيان بوصفه مدير بيت الإله «آمون»؛ لأن هذه الوظيفة كانت على ما يظهر ~~عمله الأصلي، وقد أقام لنفسه قبرين الأول ms0979 في «جبانة شيخ عبد القرنة»، وقد خرب ~~تخريبا مريعا على يد رجال «تحتمس الثالث» (راجع: # Gardiner ~~& Weigall, “Catalogue” No. 71 ~~)، ولا بد أنه كان من ~~أجمل المقابر في هذه الجبانة إذا حكمنا بما تبقى لنا من رسوم سقفه الملون؛ إذ ~~قد بقيت لنا قطعة من منظر استقبال الجزية الأجنبية، نشاهد فيها ثلاثة من أهل ~~«كريت» يحملون أواني مزخرفة بأشكال تنم عن الطراز المنواني الذي يضم ~~أشكالا حلزونية ورءوس ثيران وزهيرات، ويتميز الرجال بخصرهم النحيل، ~~وأحزمتهم العريضة، وحللهم المزركشة إلى حد بعيد، كما نشاهد في رسوم قصر ~~«مينوس» في «كريت» مثل ذلك ~~(Wreszinski “Atlas” Pl. ~~235) ~~؛ وهذا شاهد عدل على مهارة الرسام المصري وحسن إبرازه ~~للصورة الصادقة التعبير، وقد خلف «سنموت» عدة آثار، وهاك ألقابه كما نجدها على ~~هذه الآثار التالية: ~~(1) # يوجد له نقش على صخور أسوان دون عليه قطع مسلتين للملكة ~~«حتشبسوت» وعليه الألقاب التالية: حامل خاتم الوجه البحري، والسمير ~~العظيم الحب، ومدير البيت العظيم، والأمير الوراثي، وصاحب الحظوة ~~العظيمة عند زوج الإله، ومدير البيت العظيم للابنة الملكية «نفرو ~~رع» ~~(Urk. IV. Pp. 396-7) ~~. ~~(2) # وله محراب حفر في الصخر في السلسلة الغربية، ويلحظ هنا أن ~~«سنموت» قد مثل في حضرة الآلهة، غير أنه مثل بنفس حجمهم، وهذا حق ~~كان يتمتع به الملوك وحدهم، ونجد له غير ما ذكر من الألقاب ما ~~يأتي: المشرف على مخازن غلال «آمون»، والمشرف على القصر الخاص، ~~ومدير كل وظيفة مقدسة (راجع: # Ibid, p. ~~398 ~~). ~~(3) # أما النقوش التي على جدران قبره في «جبانة شيخ عبد القرنة» فقد ~~هشمت كلها تقريبا، وما بقي من ألقابه غير ما ذكرنا هي: «مدير ~~أعمال ... والمشرف على أعمال الفرعون، ومدير بيت «آمون»، والمشرف على ~~حقول «آمون»». ~~(4) # وعلى عتب من قبره نجد: المشرف على حقول «آمون»، ومدير بيت زوج ~~الإله «حتشبسوت»، والمشرف على إدارة الحكومة ~~(Ibid. ~~p. 400) ~~. ~~(5) # وعلى مخروط من الفخار نجد الألقاب التالية: كاهن «آمون» وسرحات ~~(وهو اسم لقارب «آمون» المقدس)، والمشرف على ماشية «آمون» (راجع: # Ibid, p. 403 ~~). ~~(6) # تمثال من الجرانيت ms0980 الأسود «لسنموت» يشاهد فيه وهو محتضن ~~الأميرة «نفرو رع»، وهو الآن في «برلين» ~~(No. ~~2296) ~~، وعليه الألقاب التالية غير ما ذكرنا: ~~«النائب ... جب، العظيم الحظوة عند رب الأرضين، والذي يمدحه الإله ~~الطيب المشرف على مستأجري حقول «آمون»، والمشرف على عمال حقول ~~«آمون»، ورئيس عمال «آمون»، والمشرف على إدارة الحكومة المزدوجة، ~~فم كل بوتي (أي: من أهالي بوتو) الرئيس العظيم في بيت «نيت» مدير ~~القاعة الواسعة في بيت الأمير (أي: عين شمس) (أي: قاعة العدل)» ~~(راجع: # Urk. IV. Pp. ~~404-406 ~~). ~~(7) # تمثال من حجر الكوارتسيت (الحجر الرملي الأحمر) وجد في معبد ~~الإله «موت» بالكرنك، وهو الآن بالمتحف المصري (رقم 579)، ويشمل ~~الألقاب التالية الجديدة غير ما ذكرنا (1) محبوب الملكة (الصقرة) ~~صاحبة الأرواح القوية، ومن في قلب «حور» الظاهر في «طيبة»، ~~والمشرف على البقرات الجميلة ملك «آمون»، ومدير البيت العظيم ~~للملك، والسمير الوحيد، ومدير بيت النسيج للإله «آمون». ومن نقوش ~~هذا التمثال نعلم أن «سنموت» كان موكلا بكل المباني في «طيبة» ~~و«أرمنت» و«الدير البحري» ومعبد «موت». # ثم يقول لنا إنه عظيم العظماء في كل الأرض قاطبة، والذي يسمع له ~~بين الناس، والرسول الحقيقي، ومهدي الأرضين بلسانه، وكاهن «ماعت» ~~(إلهة العدل)، ومدير القصر، والسمير، ومدير أعياد كل الآلهة، ومدير ~~المديرين، ومدير أعمال بيت الفرعون، ومدير الصناع، والمشرف على كل ~~كهنة «منتو» صاحب «أرمنت» ومرشد الناس، ورئيس الأرض قاطبة، ورئيس ~~طائفة الكهنة، والمشرف على بيوت الإلهة «نيت»، وحاجب ملك الوجه ~~البحري لكل السمار، والمرافق للفرعون في كل البلاد الأجنبية، في ~~الجنوب والشمال والشرق والغرب. ~~(8) # نقوش الدير البحري ~~(Urk. IV. p. ~~416) ~~. ~~(9) # قطعة من تمثال من الجرانيت الرمادي عثر عليها في «إدفو» ~~(A. S. Vol. IX. p. ~~106) ~~. ~~(10) # ثلاثة أوان من الحجر المصقول ~~(Urk. IV. p. ~~416-7) ~~. ~~(11) # قطعة من الحجر مزخرفة من طيبة وعليها اسم موظف يدعى ~~«توسي» # Tws ~~، ويحمل لقب المشرف ~~على خضر آمون (؟) وقد كتب عليه لقب «سنموت» بوصفه مدير بيت «آمون» ~~(راجع: # Urk. IV. 417 ~~). ~~(12) # تمثال من الجرانيت الرمادي «لسنموت» وهو ممسك بالأميرة «نفرو ~~رع»، عثر عليه ms0981 في خبيئة «الكرنك»، ويحمل لقب الأمير الوراثي، ~~وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد، وكاتم السر في بيت ~~«آمون» (معبد آمون)، ومرشد بلاد الشمال (الوجه البحري) وعماد ~~القوم، والمشرف على مخازن غلال «آمون» في المدينة الجنوبية «طيبة»، ~~والمشرف على عمال حقول «آمون» في ... والمشرف على عبيد «آمون»، ونائب ~~الفرعون في بيت «جب»، والمشرف على ثيران «آمون» في «الكرنك»، ومدير ~~بيت «آمون». ~~(13) # تمثال من الجرانيت الأحمر «لسنموت» والأميرة «نفرو رع» من خبيئة ~~الكرنك، وهو الآن بالمتحف المصري رقم ~~(No. ~~42115) ~~. ~~(14) # تمثال آخر من الجرانيت الأسود من نفس المكان له وللأميرة «نفرو ~~رع» ~~(No. 42116) ~~، وعلى ذلك يمكن ~~تلخيص ألقابه قبل اعتلاء حتشبسوت الملك وبعده مما ذكرنا من ~~الآثار وغيرها فيما يلي: # ألقاب سنموت قبل اعتلاء حتشبسوت العرش ~~(1) مدير البيت العظيم. (2) مدير البيت العظيم للزوجة الملكية. (3) مدير ~~بيت رب الأرضين. (4) مدير البيت العظيم للزوجة الملكية «حتشبسوت». (5) مدير ~~القصر الخاص. (6) مدير البيت العظيم للابنة الملكية «نفرو رع». (7) مربي ~~الابنة الملكية (نفرو رع). (8) مدير كل المباني الملكية. (9) المشرف على ~~بيتي الفضة، والمشرف على بيتي الذهب، والمشرف على الأختام. (10) المشرف على ~~مخازن غلال «آمون». (11) المشرف على حقول «آمون». (12) المشرف على أراضي ~~«آمون». (13) المشرف على ثيران «آمون». (14) رئيس عبيد «آمون». (15) المشرف ~~على بيت «آمون» وسرحات (المركب المقدسة). (16) المشرف على مخازن غلال ~~«آمون» (وسرحات). (17) ... آمون وسرحات. (18) الأمير الوراثي المشرف على كهنة ~~«منتو» في «أرمنت». # ألقابه بعد اعتلاء حتشبسوت العرش ~~(1) مدير بيت آمون. (2) مدير البيت. (3) المدير العظيم للبيت (الملكي). ~~(4) المدير العظيم لبيت آمون. (5) المدير العظيم لبيت الملك. (6) الوالد ~~المربي الكبير للبنت الملكية سيدة الأرضين والزوجة المقدسة «نفرو رع». (7) ~~المشرف على إدارة الأرضين (؟). (8) مدير كل أعمال الفرعون. (9) المشرف على ~~أراضي آمون. (10) المشرف على حقول آمون. (11) رئيس فلاحي آمون. (12) المشرف ~~على الأرض المنزرعة للإله آمون. (13) المشرف على بقرات آمون. (14) المشرف ~~على ثيران آمون. (15) المشرف على مخازن غلال آمون في المدينة الجنوبية ~~(طيبة). (16) المشرف على مزارع آمون في «من إست». (17) المشرف على ثيران ~~آمون في معبد الكرنك. (18) المشرف على أعمال الإله آمون. (19) المشرف على ms0982 ~~مخازن غلال الإله آمون. (20) كاهن الإله آمون للسفينة «وسرحات». ~~(21) المشرف على كهنة الإله منتو في «أرمنت». (22) المشرف على إدارة ~~آمون. # قطع الاستراكا المخطوطة التي وجدت في مقبرة سنموت وأهميتها ~~التاريخية # كان من أعظم الكشوف الأثرية التي أماط اللثام عنها الأستاذ «ونلوك» أثناء ~~تنظيف مقبرة «سنموت» مستشار الملكة «حتشبسوت»، وأكبر شخصية في عهدها كما ~~ذكرنا؛ مجموعة قطع الفخار المكتوبة باللغة المصرية القديمة، وكلها خاصة ~~بطوائف العمال والرسامين الذين وكل إليهم أمر حفر مقبرته وتزيينها؛ وقد ~~دل فحص نقوش هذه المجموعة على أنها تكشف لنا عن ناحية من نواحي الحياة ~~الاجتماعية، وهي حياة طائفة العمال الذين عملوا في خدمة رجل من عظماء ~~الدولة وأشهرها في خلال الأسرة الثامنة عشرة. # وتشمل هذه المجموعة نحو خمسين ومائة قطعة من الخزف، يرى فيما دون عليها ~~كل من المؤرخ والقارئ العادي على السواء كل البيانات الضرورية لسير العمل ~~في هذه المقبرة، وسنورد هنا مقدمة قصيرة مفيدة تحدثنا عن ظروف هذا الكشف، ~~وكذلك تظهر لنا كيف أن أنواع المجاميع التي كشف عنها من هذه ~~«الاستراكا» المختلفة، يمكن ربطها بأوجه نشاط الصناع المكلفين بنحت ~~المقبرة. # فقد كان الكتاب المكلفون بالعمل يجمعون كل يوم أثناء حفر المقبرة ~~قطع «الاستراكا» المستوية السطح، مما تراكم من الحفر، ويرسمون عليها ~~تصميم الحجرات الجنازية التي لم تكن قد حفرت بعد، وكذلك كانوا يرسمون ~~رسومات تخطيطية «كروكي» تمهيدا للقيام بالعمل في نقوش القبر، فينظمون ~~المتون الدينية والجنازية التي كان لا بد منها لتحلى بها الحجرات، وكذلك ~~كانوا يقدمون تقارير مختصرة عن حالة العمل، كما كانوا يدونون القوائم ~~الخاصة بأسماء العمال، وأخرى للجرايات أو الأشياء التي تسلموها أو ~~وردوها. # ويلفت النظر أن بعض هذه القطع من «الاستراكا» التي وجدت حول المقبرة ~~كان قد استعملها التلاميذ الذين جاءوا ليدرسوا بأشراف الكتبة الذين نصبوا ~~للقيام بالأعمال الكتابية في القبر، لكتابة تمارينهم التي كانت تنتخب من ~~المتون الأدبية والدينية الشهيرة، كما نجد قطعا نقشها أفراد لمجرد التسلية ~~واللهو وقت ملاحظتهم سير العمل، فنشاهد من بينها من وقت لآخر ms0983 رسما ~~تخطيطيا لحيوان وأشياء أخرى على حسب مزاج الرسام وهوايته. هذه نظرة عامة ~~على ما تحتوي هذه «الاستراكا»، والواقع أن هذه القطع يمكن تصنيفها عدة ~~مجاميع، وهي: # الاستراكا التي رسم عليها أشكال ليست من طراز ممتاز كلها، ويظهر أن ~~رساميها كانوا بدائيين أو هواة وحسب، وتنحصر فائدة ما جاء عليها في أنها ~~مسودات ورسم تمهيدي للوحات التي كانت تتألف منها نقوش مقصورة القبر ~~الجنازية؛ فمثلا نجد على أحدها رسما تخطيطيا لرءوس رجال يمكن الإنسان ~~أن يتعرف فيها ملامح «سنموت»، ومن بينها وجد رسم رأس بالحبر الأسود، ~~ويشاهد فيه أنه رسم على حسب قانون النسب المتبع عند المصريين؛ وكذلك ~~نجد رسوما تخطيطية أخرى كثيرة لمناظر مركبة مثل منظر الأسرة ومناظر دينية ~~وأكواما مكدسة من القرابين، ولا بد أنها كانت ترسم على الجدران بحجم ~~أكبر، ويكفي أن نذكر هنا تصميمين مختصرين، وهما يدلان بلا شك على مشروع ~~تنظيم جزء من دهاليز القبر وحجراته، فقد وجدت إشارات تدل على مقاييس ~~الأبعاد لهذه المباني. # وفي مجموعة ثانية نجد المتون ونشاهد طائفة لا بأس بها تشمل رسوما ~~تحضيرية للنقوش العظيمة التي كان لا بد منها لكمال زينة القبر، ومعظم هذه ~~النقوش قد دون بالهيروغليفية التخطيطية، وقد كتب في سطور عمودية أو ~~أفقية على حسب ما تقتضيه طبيعة الرسوم التي معها، ويلاحظ هنا أحيانا أن ~~الرسم الأولي لا يقدم لنا إلا بداية السطور، مما يدل على أن هذه ~~القطع لم تكن إلا توجيهات مباشرة لتزيين المزار الجنازي، والغرض منها ~~رغبة الرسام في أن يحسب حسابه مقدما عن الطريقة التي يجب أن يوزع ~~بها المتن حتى يملأ به سطح الجدار الذي تحت تصرفه. # وبجانب هذه الاستراكا المكتوبة بالخط الهيروغليفي وجدت أخرى خطت ~~بالهيراطيقية وتشمل متونا دينية وجنازية، ونظن أن كثيرا من هذه ~~الاستراكا كانت تحتوي على المسودات الابتدائية للمتون التي انتخبها ~~الكتاب لنقشها على جدران المزار، فقد وجد فعلا متن جنازي على الجدران ~~وما يقابله على قطع «استراكا». ومن بين «الاستراكا» الغريبة المكتوبة ~~بالهيروغليفة واحدة منها (رقم ms0984 57)، وتحتوي على المتن الذي يفسر عادة في ~~مناظر أخرى بلوحة الصيد في المستنقعات، أما الاستراكا الخاصة بالأعمال التي ~~نفذت في القبر فتعد أكثر أهمية أيضا؛ إذ نجد الكتبة الذين ~~كانوا يديرون العمل يوميا يدونون تقارير مختصرة عن سير العمل، وهي التي ~~تعد لتكتب في يوميات الأعمال بلا شك، وعلى الرغم من أن أعمال الحفر ~~لم تنتج لنا إلا عددا صغيرا من هذه الوثائق، فقد كانت كافية لإعطائنا ~~فكرة عن تنظيم الأعمال ولتوضيح مدة سير العمليات، فنجد مثلا على إحدى ~~الاستراكا (رقم 62) أن حفر المقبرة قد بدأ في السنة السابعة من حكم تحتمس ~~الثالث، وعلى قطعة أخرى (رقم 80) نعرف من المتن أن العمال كانوا ما زالوا ~~مشتغلين فيه في السنة الحادية عشرة. وهاك ما جاء على الاستراكون الأولى ~~(رقم 62): «السنة السابعة، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم الثاني، ~~بداية العمل في المقبرة في هذا اليوم: أحد عشر بناء حفروا عمقا كبيرا في ~~ستة قضب عرضا بجانب ذراع واحد في الداخل.» وفضلا عن التقارير اليومية ~~يوجد كذلك قوائم بأسماء المأكولات والمشروبات وتعدادها، والغريب أن مجاميع ~~الوثائق المختلفة من هذه الاستراكا تقدم لنا معلومات يظهر أنها خاصة ~~بطوائف كثيرة كانت تقوم بأعمال مميزة، فمثلا نجد بعض الاستراكا تشير إلى ~~أن بعض العمال قد انتخبوا من الرجال التابعين لموظفين كبار في وقت ~~معين. # وفي الاستراكون (رقم 83) نجد التكوين التالي: الرئيس الأعلى الملكي (ربما ~~يكون هذا هو «سنموت») واحد وعشرون رجلا، الوزير، سبعة رجال، مدينة نفروس، ~~ثلاثة وعشرون رجلا. وكذلك ذكر على الاستراكون (رقم 85) أن الكاهن الأعظم ~~لسفينة «وسرحات» المسمى «سني من» الذي يمكن أن يكون أخا «سنموت» قد قدم ~~ثلاثة عشر بناء؛ ويظهر أنهم كانوا من المذنبين الذين يقومون بالعمل ~~سخرة. # وعلى حسب ما جاء في مجموعة الاستراكا (رقم 63-74) # 52 # يفهم أن الجزء الأعظم من العمل في هذه المقبرة كان يقوم به ~~طائفة من العمال مؤلفة من خمسة أو ستة أشخاص، منهم أربعة بنائين أو ~~قاطعي أحجار، وهم: «تتي» # Tety ~~، ~~و«حابي حرسا أف» ms0985 # Hapy-her Sa ef ~~، ~~و«سني نفر» # Seny Nefer ~~، و«بشاو» # Beshaou ~~، وقد كلفوا نحت المقبرة وصقل ~~الجدران، وكذلك الكاتبان «أي أم ~~حتب» # Ii em Hetep # و«أموتون»، وكانا يعملان في تلوين الجدران والزينة، ~~وفضلا عن ذلك كان هناك حاملون لحمل المياه وعجانون للجص (المونة). ويمكن ~~الإنسان أن يذهب إلى أن هذه الطائفة من العمال كانت تحت إدارة موظف يقوم ~~بوضع التقارير، على أن المعلومات التي يستقيها من قطع الاستراكا هذه تكون ~~ذا فائدة عظمى لو وضع عليها تواريخها بصفة كاملة؛ ولكن مما يؤسف له جد ~~الأسف أن الكاتب كان يكتب التاريخ مبينا الفصل والشهر واليوم، مغفلا ~~ذكر السنة، ومن بين هذه القطع التي لها علاقة غير مباشرة بالصنف الأخير ~~الذي ذكرناه قطعة تثير الضحك، ويظهر أن كاتبها كان ميالا للتنكيت ~~(ورقهما 78)، وقد جاء عليها: لقد حضرت إلى هذه المقبرة لأجل أن أفتش ~~على الذين يعملون في نحت الأحجار من جهة، وفي يدي شظية من الحجر الصلب ~~لأكتب عليها أسماءهم، ولكن القطع التي تحت تصرفي عديدة جدا أكثر من ~~ثمار شجر البرسا. # ونعود بعد إلى الاستراكا المكتوب عليها بالخط الهيراطيقي، فنجد بعضها ~~تحتوي على نقوش دينية (132-141)، وكانت كمتن تنقل منه المتون التي تنقش ~~على جدران المقبرة كأنشودة الصل التي على الاستراكا (رقم 140)، وقد ذكر ~~«سنموت» في عنوانها. أما البعض الآخر فكانت أدبية (142-152)، وتتميز عن ~~السالفة بأنها ليس لها غرض جنازي قط، بل كانت مجرد قطع من الشظيات كتب ~~عليها التلاميذ الذين كانوا يتلقون دروسهم على يد الكتاب المكلفين ~~بتسيير العمل في المقبرة، كما كانت العادة المتبعة، وربما يعزى ذلك إلى ~~كثرة قطع الاستراكا عند حفر مثل هذه المقبرة الضخمة؛ إذ كان الكاتب ينتهز ~~هذه الفرصة ويدعو تلاميذه لتلقي الدروس في هذه الجهة، على أن هذه ~~التمارين يمكن معرفتها مما تحتويه من كتابات رديئة، وما عليها من محو ~~وإثبات، ومما هو جدير بالذكر هنا أن المتون المصرية الكلاسيكية، أي متون ~~العهد الإقطاعي الأول، كانت هي النماذج التي يسير القوم على هديها في عهد ms0986 ~~«تحتمس الثالث»، كما كانت نماذج احتذاها كتاب عهد الرعامسة في الأوساط ~~العلمية، وأهمها قصة سنوهيت (140)، وذم الحرف (147-148)، وتعاليم «أمنمحاب ~~الأول» (142-143)، وعلى الرغم من أن هذه قليلة، فإنه يجب علينا ألا ~~نهملها، فهي أصح نقلا وأجمل خطا بكثير من التي عثر عليها فيما بعد في ~~عهد الرعامسة (راجع: # W. C. HAYES, Ostraka und Name Stones ~~from the Tomb of Sen-Mût (No. 71) at Thebes (The Metropolitan Museum ~~Egyptian Expedition Vol. XV.) New York. ~~1942 ~~). ~~(21-2) سن من # وهو شقيق «سنموت» السالف الذكر، غير أنه لم يكن واسع الشهرة مثل أخيه، ومع ~~ذلك كان يحمل ألقابا عظيمة، فكان يلقب «الأمير الوراثي»، وحامل خاتم ملك ~~الوجه البحري، والمشرف المربي العظيم للابنة الملكية (راجع: # Urk. IV. p. 48 ~~). أما في قبره في «جبانة ~~شيخ عبد القرنة» فكان يحمل الألقاب التالية: الكاهن المطهر لمقبرة «أحمس ~~الأول»، ومربي زوج الملك «نفرو رع»، ومربي زوج الملك «حتشبسوت»، ومدير بيت بنت ~~الملك ~~(Urk. IV. p. 418) ~~. وقد عثر على تمثال ~~له في مقبرته، وعليه لقب مدير البيت، ومربي الزوج الإلهية، ثم الأمير الوراثي ~~والحاكم وكاهن «آمون»، وأخيرا لقب الذي يقترب من شخص الإله (الفرعون) (راجع: # Davies, p. S. B. A, Vol. XXXV. p. 283. ff. Pl. LII, ~~LIII ~~). ~~(21-3) حبو سنب # يحتمل أن «حبو سنب» هذا كان أكبر شخصية في عهد «حتشبسوت»؛ لأنه كان يحمل ~~لقب الوزير، غير أن «سنموت» قد غطى عليه بما كان له من حظوة لدى الملكة؛ فمن ~~قبره «بجبانة شيخ عبد القرنة» نعرف أنه كان يحمل الألقاب التالية: الأمير ~~الوراثي، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير العظيم الحب، والقاضي والكاهن الأول ~~للإله «آمون»، والمرتل الثالث للإله «آمون»، والمرتل الثالث للإله «آمون» في ~~معبد الكرنك، ومدير كل الأشغال الملكية، والمشرف على كل كهنة الوجه القبلي ~~والوجه البحري ~~(Urk. IV. p. 487-789) ~~. وقد نحت ~~محرابا للإله في السلسلة الغربية، وقد ذكر عليه ألقابه التي ذكرناها، وكذلك ~~الألقاب التالية: «القاضي الممدوح من إلهه المحلي، وفم ملك الوجه القبلي وأذنا ms0987 ~~ملك الوجه البحري، والفم الذي يهدئ كل البلاد قاطبة» ~~(Ibid. ~~485) ~~، ولكن ألقابه التي تعد أهم مما سبق توجد على ~~تمثال له من الجرانيت محفوظ الآن «بمتحف اللوفر»، وهي كما يأتي (راجع: # Urk. IV. p. 471-7 ~~). # رئيس مقاطعات الجنوب العظيم، والكاهن الأعظم «سم» لمحراب «حت بنو» (أي: محراب ~~المقاطعة السابعة لمصر العليا)، وعمدة المدينة، والوزير المشرف على المعابد ... ~~والمشرف على كل وظائف بيت «آمون»، وحاسب أبقار «آمون»، والسمير الوحيد، وفم ملك ~~الوجه القبلي وأذنا ملك الوجه البحري، والذي في قلب الإله الطيب، والكاهن الأول ~~للإله «آمون». # أما الدور الذي لعبه «حبو سنب» في حملة بلاد «بنت» فقد تكلمنا عنه، ~~ويحدثنا على تمثاله الذي في متحف اللوفر عن النشاط الذي قام به هذا الوزير في ~~عهد الملكة «حتشبسوت» ومن قبلها «تحتمس الثاني» (راجع: # Breasted, A. R. II. § 389 ~~). # الملك الطيب «عا خبر رع» (تحتمس الثاني) ... ويقول: ولقد نصبني لأقوم بالعمل في ~~مقبرته المنحوتة في الصخر، وذلك لسمو تصميماتي، وقد عينني سيدي الملك «تحتمس ~~الثاني» رئيسا في «الكرنك» في بيت «آمون» في كل ... # والنقوش التي على هذا التمثال مهشمة، غير أنه يمكننا أن نفهم منها أن هذا ~~الوزير قد كلف إقامة قربان جنازية للإله «آمون رع» على حساب الفرعون، فكان ~~مكلفا عمل باب عظيم مغشى بالذهب والفضة والنحاس الأسود، على أن يكتب الاسم ~~العظيم بالسام؛ وكذلك قام بعمل محاريب من الأبانوس مغشاة بالذهب وموائد قربان ~~عدة من الذهب والفضة واللازورد والأواني والقلائد، وأقام معبدا من الحجر ~~الجيري الأبيض يسمى «تحتمس الثاني» مقدس الآثار ... # ومما يجب التنويه عنه هنا أن ذكر «تحتمس الثاني» في النقوش محض اختلاق؛ ~~وذلك لأن النقش كان في الأصل للملكة «حتشبسوت»، ولكنه محي في عهد «تحتمس ~~الثالث» ووضع مكانه اسم والده كما يشاهد ذلك في كثير من الآثار، وقد كان ~~نصيب مقبرة «حبو سنب» في «جبانة شيخ عبد القرنة» هو نفس نصيب مقبرتي «سنموت»، ~~ولا يزال فيها بعض بقايا لمناظر ملونة توضح لنا بعض الصناعات والحرف، ~~وهي تدل على الفن ms0988 الرفيع في الصناعة كما يحدثنا «حبو سنب» نفسه في نقوشه ~~(راجع: Porter and Moss, “Bibliography”, I. p. ~~96 ~~). # ولا نزاع في أن «حبو سنب» كان يعد أقوى شخصية في حزب «حتشبسوت»؛ لأنه ~~فضلا عن كونه الوزير الأول والقابض على زمام المالية، فإنه كان الكاهن الأكبر ~~للإله «آمون»، والمشرف على كهنة الوجهين القبلي والبحري، وبذلك نراه جمع في ~~شخصه كل الوظائف الإدارية ووظائف الكهانة في جميع البلاد. والواقع أن هذه ~~كانت خطوة لجمع كل طائفة الكهنة تحت سلطان الكاهن الأول للإله «آمون»، وهذا ~~دليل آخر على سيادة الإله «آمون» على كل الآلهة المصرية قاطبة. ~~(21-4) حبو # وكان والد «حبو سنب» يدعى «حبو»، وقد أقام له ابنه لوحة جنازية نعلم منها ~~أنه كان يحمل الألقاب التالية: المرتل الثالث للإله «آمون» في «الكرنك»، ~~والقاضي الذي يمدحه رب مدينته. وقد جاء على هذه اللوحة كذلك ذكر اسم أخ «حبو ~~سنب» ويدعى «سا» «آمون»، وكان يلقب الخازن الأول المقدس لمالية «آمون» ~~(راجع: # Urk. IV. p. 469-71 ~~). ~~(21-5) تحوتي المشرف على خزانة حتشبسوت # وقد كان «تحوتي» أحد الذين ناصروا الملكة «حتشبسوت» بكل ما لديهم من قوة؛ ~~ولذلك فإن قبره قد حاق به من التخريب والتلف ما نال قبور كل من كان حول ~~«حتشبسوت»؛ غير أن التلف الذي أصاب قبره كان منصبا على اسم الملكة، وما يتصل ~~به من ألقاب، وقد خلف «تحوتي» هذا «إنني» في الإشراف على بيتي الفضة وبيتي ~~الذهب، وهذه الوظيفة قد أهلته للإشراف على القيام بعمل عدة آثار من المعادن ~~الكريمة، فهو الذي أنجز عمل غطاءي مسلتي «حتشبسوت» العظيمتين، وكذلك هو الذي ~~أشرف بشخصه على كيل الذهب ووزنه، والمعادن الثمينة الأخرى التي وردت من حملة ~~الملكة إلى بلاد «بنت»، وهذا العمل قد خلد له في نقوش الدير البحري ومناظره ~~(Naville, “Dier el Bahari”, Vol. III. p. ~~79) ~~. # ومنظر الدير البحري قد رسم مزدوجا، ففي أحد الرسمين يشاهد «تحوتي» الموظف ~~يسجل الكيل للملكة، والثاني يشاهد فيه الإله «تحوتي» يقوم بنفس العمل للإله ~~«آمون»، ومن اللوحة ms0989 التي في قبره نعلم أنه كان يحمل الألقاب التالية: الأمير ~~الوراثي، وحامل خاتم الوجه البحري، والكاتب، والمشرف على الخزانة، والسمير ~~الوحيد، والمقرب الممتاز عند سيد رب الأرضين، والممدوح من الإله الطيب، مدير ~~المباني، والمشرف على بيتي الفضة، والمشرف على بيتي الذهب، والمشرف على ثيران ~~«آمون»، وحامل خاتم مالية الملك (راجع: # Urk. IV. p. 420 ~~ff ~~). # ما أنجزه من الأعمال # يقول: «لقد عملت بوصفي رئيسا مصدرا التعليمات، وأرشد الصناع في عملهم ~~عند بناء السفينة العظيمة (لأجل عيد) بداية الفيضان (المسماة) «عظيمة في ~~حضرة آمون»، وكانت موشاة بالذهب من أحسن ما وجد في الصحراء، وقد أضاءت ~~الأرض بأشعتها (وكذلك أردت عمل) محراب لأفق الإله، وكذلك عرشه العظيم من ~~السام (وأدرت العمل في) «زسر زسرو» (اسم معبد الدير البحري)، وهو معبد ~~عشرات آلاف السنين (بوابته العظيمة مصنوعة من النحاس الأسود وأشكالها مرصعة ~~بالسام)، وكذلك المعبد المسمى «مضيئا على الأفق» عرش آمون العظيم الذي ~~هو أفقه في الغرب، وكل أبوابه من خشب الأرز الحقيقي المغشى بالبرنز، ومعبد ~~آمون الذي هو أفقه الدائم الأبدي، ورقعته موشاة بالذهب والفضة، حتى إن ~~جمالها كان مثل أفق السماء، وكذلك أشرف على عمل محراب عظيم من أبنوس بلاد ~~النوبة، والسلم الذي تحته عال ومتسع من المرمر الحر من محاجر حتشبسوت، ~~و(عمل) جوسق للإله موشى بالذهب والفضة، حتى إنه ينير وجوه الناظرين ~~بلألائه.» # وكذلك أشرفت على عمل الأبواب العظيمة العالية الواسعة في معبد الكرنك، ~~وقد غشيت بالنحاس والبرنز، وأشكاله المرصعة كانت من السام، وعمل قلائد ~~فاخرة وتعاويذ كبيرة (لتمثال الآلهة) من السام، وكل الأحجار الغالية، وعمل ~~المسلتين العظيمتين اللتين يبلغ طولهما 108 أذرع (ربما يقصد أن طول كل ~~واحدة منها 54 ذراعا) موشاتين بالسام، وهما اللتان ملأتا الأرضين ببهائهما ~~(وأشرفت على عمل) بوابة فاخرة اسمها «ذعر آمون»، وصنعت من النحاس من قطعة ~~واحدة وعلى الجهة المقابلة أيضا، وعلى عمل موائد قربان كثيرة للإله «آمون ~~في الكرنك» مصنوعة من السام الذي لا يحصى، ومن كل حجر ثمين، وعلى عمل عرش ~~عظيم ms0990 ومحراب مصنوع من الجرانيت الذي دعامته مثل عمد السماء وصنعه أبدي، ~~والآن قد أهديت كل طرائف البلدان وجزيتها، وأحسن ما في تحف أرض بنت للإله ~~«آمون» رب الكرنك، وكنت أنا الذي عملت قوائمها؛ لأني كنت ممتازا في نظر ~~الفرعون، وقد عرف أني إنسان يفعل ما يقول كتوم الأسرار، وقد نصبتني الملكة ~~مرشدا في القصر عالمة بأني عالم في عملي. وقد أمرني جلالتها أن أكيل السام ~~من أحسن ما تنتجه الصحراء في وسط قاعة العمد الخاصة بالأعياد، وقد كلته ~~بمكيال «حقت» لأجل الإله «آمون» في البلاد كلها، وقد بلغ حسابه ~~«حقت» (أي: نحو # بوشل) ... وكل هذه الأشياء حدثت وليس فيها كذب. وكنت ~~يقظا وكان لبي ممتازا في رأي مليكي، حتى إنه أصبح في استطاعتي أن ~~أرتاح (بعد الموت) في الصحراء العالية الخاصة بالمنعمين الذين في الجبانة، ~~وحتى تبقى ذكراي على الأرض، وحتى يعيش روحي مع (أوزير) رب الأبدية، وحتى لا ~~يصدها الحراس الذين يحرسون أبواب العالم السفلي، وحتى تستطيع أن تخرج عند ~~مناجاة أولئك الذين يصنعون القرابين أمام قبري في الجبانة، وحتى يغزر ~~طعامها، وحتى يكون عندها الماء، وحتى تنهل ماء النهر الحي. # والنقوش التي على جدران معبد «الدير البحري» التي تصور لنا نشاط ~~«تحوتي» يوجد ما يؤكد صحة ما جاء فيها من الوثائق التي تركها لنا على ~~جدران قبره إذ يقول (راجع : # Breasted, A. R. II. §. ~~377 ~~): «تأمل! إن كل الطرائف، وكل الجزية من الأراضي ~~كلها وأحسن عجائب بلاد «بنت» قد قدمت «لآمون» رب «الكرنك»، لحياة وسعادة ~~وصحة الملكة «باعت كارع» (حتشبسوت) (معطاة الحياة والثبات والصحة)، وإنه ~~(أي: آمون) قد منحها الأرضين؛ لأنه يعلم أنه (أي: الملك) كان سيقدمها ~~(الطرائف والجزية) له. والآن كنت أنا الذي حسبتها؛ وذلك لأني كنت ممتاز ~~جدا في قلبه ... وقد بصر بأني إنسان أعلم ما يقال، مخفيا كلامي فيما يخص ~~قصره، وقد نصبني مديرا للقصر، عالما بأني كنت مدربا في العمل، ولقد ~~حافظت (؟) على بيتي الفضة، وكل الأحجار الثمينة في معبد «الكرنك»، وهي ~~(الخزانة) التي ms0991 كانت مفعمة بالجزية حتى سقفها، ولم يحدث مثل ذلك في زمن ~~الأجداد، وقد أمرني جلالته أن أضع ... (ميزانا؟) من السام من أحسن ما تنتجه ~~الأرض العالية (أي: جبال النوبة) في داخل قاعة الأعياد؛ التي تكال فيها ~~(أي: الجزية) بالحقت، لأجل «آمون» أمام وجه الأرض جميعا. # قائمة بذلك: ثمان وثمانون ونصف حقت من السام (أي: # بوشل) أي ما يساوي: اثنين وتسعين وخمسمائة وثمانية آلاف ~~دبن ونصف، لأجل حياة وسعادة وصحة الملك «ماعت كارع» (حتشبسوت) معطاة الحياة ~~مخلدة، ولقد تسلمت رغفانا من التي تقدم للإله «آمون رع» رب «الكرنك». ~~وكل هذه الأشياء قد حدثت لي حقا، وليس فيها مين ولا كذب فقد فعلتها، ولقد ~~كنت يقظا، وكان قلبي مخلصا لسيدي حتى يمكنني أن آوي إلى الأرض العالية ~~للمنعمين الذين في الجبانة» (راجع: # Urk. IV. p. ~~426 ~~). # أهمية هذه الوثيقة: # ولا نزاع في أنه من ~~الأشياء الهامة تاريخيا أن يجد الإنسان وثائق ملكية رسمية، ووثائق خاصة ~~يؤكد بعضها بعضا، على أن هذه ليست الحالة الوحيدة، فسنرى وثائق من هذا ~~النوع من عهد «تحتمس الثالث»، على أن ذلك يظهر لنا من جهة أخرى أن جزءا ~~كبيرا من ترجمة حياة عظماء القوم يمكن الاعتماد عليه إلى حد ما، على ~~الرغم مما يحتويه من أسلوب منمق وألفاظ ضخمة. ~~(21-6) أمنحوتب المدير العظيم للبيت # ومن كبار الموظفين الذين كانوا يعملون على تحقيق أطماع «حتشبسوت» ومقاصدها ~~«أمنحتب»، الذي نحت لنفسه قبرا في «جبانة شيخ عبد القرنة» رقم 73، وقد ظل ~~هذا القبر لا يعرف اسم صاحبه حتى عهد قريب؛ وذلك لأن رجال «تحتمس الثالث» ~~كانوا قد محوا اسمه من كل أجزاء المقبرة على إثر وفاة «حتشبسوت» وتولي ~~«تحتمس» العرش، غير أنه عمل مجهود جديد في رسم المقبرة رقم 73، وقد عرف ~~في النهاية أن صاحبها هو «أمنحتب» (راجع: Porter & Moss, ~~“Bibliography”. I, p. 100 ~~)، وألقابه كما يأتي: الأمير ~~الوراثي، والسمير الذي يقترب من أعضاء الإله (أي: المخلص له) ورئيس كل البلاد، ~~والمقرب العظيم لدى رب الأرضين، ومدير كل الأعمال الخاصة ms0992 بالمسلتين العظيمتين ~~لبيت «آمون»، ومدير البيت العظيم، وشجاع الفرعون، والذي يهدئ بفمه كل الأرض ~~قاطبة، وعظيم العظماء في كل الأرض جميعا، ومدير البيت العظيم للفرعون، ~~والمشرف على ثيران «آمون»، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد ~~(Urk. IV. p. 456-62) ~~. # مناظر قبره الباقية # ولا يزال على جدران قبره عدة مناظر تشير إلى علاقة «أمنحتب» بالملكة، ~~ومناظر أخرى من حياته اليومية، منها منظر يشاهد فيه مقدما للملكة ~~قلادتين ثمينتين، كما يرى خلف «أمنحتب» قطع فنية ثمينة، منها: عمد من ~~الأبنوس ومموهة بالذهب، ومرصعة باللازورد، وعربات عظيمة مصنوعة من خشب ~~السنط المجلوب من بلاد «كوش» مصفحة بالذهب، وأقواس وكنانات من الفضة والذهب ~~(؟) وتمثال للملكة في صورة «بو الهول» من الحجر الأسود، وتمثال للإله ~~«آمون» من المرمر. وكذلك نشاهد المتوفى أمام مسلتين عظيمتين، وقد جاء في ~~النقوش أنه هو الأمير الوراثي الذي يدير العمل، وقد أقام هاتين المسلتين ~~العظيمتين في بيت «آمون» ~~(Urk. IV. p. ~~461) ~~. ويرى كذلك منظر يتسلم فيه المتوفى أزهارا، وفي ~~آخر يصطاد السمك والطيور. ~~(21-7) دوانحح # تقع مقبرة هذا العظيم في «جبانة شيخ عبد القرنة» (رقم 125)، والظاهر أنه لم ~~يحق به غضب المخربين وسخطهم في عهد «تحتمس الثالث»، كما أصاب قبور غيره من ~~موظفي «حتشبسوت»؛ إذ قد بقي لنا بعض مناظر طريفة. وتدل ألقابه على أنه كان من ~~أصحاب الحظوة العظيمة؛ إذ كان يتقلد الوظائف التالية (راجع: # Urk. IV. p. 451 ~~): الحاجب الأول، والحاجب ~~الأول لكلتا الأرضين، ومدير أعمال الفرعون، والمشرف على كل الصناعات الملكية، ~~والمشرف على إدارة «آمون»، والمشرف على مخازن غلال الآلهة الطيبة ... إلخ، كما ~~كان يحمل الألقاب الفخرية الآتية: الأمير الوراثي، والسمير العظيم الحب، ~~والسمير الوحيد. # ومن أهم المناظر التي تشاهد في مزار قبره منظر الصناع وهم يقيمون عمود ~~بوابة، وكذلك وهم يضعون بابا وهميا وصندوقا كما تدل على ذلك النقوش، وهذه ~~الأشياء كانت تعمل للإله «آمون» (راجع: # Wreszinski, “Atlas”, Pl. 341. & Pl. 342; Urk. IV. p. 453-4 ~~). ~~(21-8) نب آمون كاتب الحسابات الملكية في حضرة الفرعون # لدينا موظفان ms0993 من عهد «حتشبسوت» بهذا الاسم، وهما «نب آمون» كاتب الحسابات ~~الملكية في حضرة الفرعون، والمشرف على الغلال، وقد اغتصب قبره في عهد الأسرة ~~العشرين، ومن أهم المناظر التي بقيت لنا فيه منظر تمثالين للفرعون «أمنحتب ~~الأول» والملكة «نفرتاري» (راجع: Prisse, “L’Art Egyptien” ~~II ~~)، وقبره في «جبانة شيخ عبد القرنة» (رقم 65) (راجع: # Gardiner & Weigall, “Catalogue”, No. ~~65 ~~). ~~(21-9) نب آمون الثاني كاتب حساب الحبوب # وقبره في «الخوخة» على الضفة اليمنى من النيل «بطيبة»، ولم تنتشر مناظره بعد ~~ويلقب صاحبه بالكاتب حاسب الحبوب في مخازن القربان المقدسة للإله «آمون» ~~(راجع: # Ibid No. 179 ~~). ~~(21-10) آمون أمحب ويسمى محو أيضا # وجد ضمن التماثيل التي كشف عنها في خبيئة «الكرنك» تمثال لموظف يدعى ~~«آمون أم حب»، وهو الآن بالمتحف المصري (راجع: # Legrain, ~~“Statues”, No 42112 ~~). # ويحمل الألقاب التالية: خادم الكاهن الأول للإله «آمون» (حبو سنب)، ومدير بيت ~~الكاهن الأول؛ وذلك يدل على عظم مكانة الكاهن الأكبر للإله «آمون»، فقد كان له ~~موظفون خاصون به، كما كان للفرعون. ~~(21-11) بو أم رع # كانت مقبرة «بو أم رع» من أهم المقابر التي كشف عنها في عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة، وقد عمل في عهد كل من «حتشبسوت» والفرعون «تحتمس الثالث»، وأهم وظيفة ~~كان يشغلها في كلا العهدين هي وظيفة مهندس بناء، وإن كان لا يحمل هذا اللقب ~~صراحة، وقد أبقى عليه الفرعون «تحتمس الثالث»؛ لأنه كان أخاه من الرضاعة؛ فقد ~~كانت «نفر أعح» والدة «بو أم رع» مرضعة للفرعون «تحتمس الثالث»، أما والده ~~«بويا» فقد كان يحمل لقب «الكاتب الملكي»، وكذلك كان يلقب بالقاضي، أما ~~ألقاب «بو أم رع» الأخرى فهي: الأمير الوراثي، والفم الذي يهدئ كل الأرض قاطبة، ~~وحامل خاتم الوجه البحري، والكاهن الثاني للإله «آمون»، والمقرب من الفرعون في ~~كل الأشغال، والمشرف على الثيران، والمشرف على حقول «آمون» والد الإله ومحبوبه ~~(راجع: # Urk. IV. p. 521 ~~). # وقد كشف لهذا العظيم عن تمثال في معبد الإله «آمون» «بالكرنك»، وقد جاء ~~عليه نقوش عن بعض ما كلفته ms0994 الإشراف على إنجازه الملكة «حتشبسوت»، وهاك ~~النص حرفيا: الأمير الوراثي، والسيد، ومهدئ الأرض جميعها، والذي يملأ قلب ~~الملك في كل عمل، والذي ينادي بكل عمل فاخر، حامل خاتم ملك الوجه البحري، ~~والكاهن الثاني «لآمون» «بو أم رع» يقول: لقد فتشت عن محراب عظيم من الأبنوس ~~المغشى بالسام من قبل ملكة الوجه القبلي والوجه البحري «ماعت كارع» (حتشبسوت) ~~لأمها «موت» سيدة «أشرو»، وأشرفت على إقامة باب مصنوع من الحجر الجيري الأبيض ~~المستخرج من «عن» بوساطة ملكة الوجه القبلي والوجه البحري «ماعت كارع» لأمها ~~«موت» سيدة «إشرو»، ولقد أنقذت مقبرة «بو أم رع» المقامة في «الخوخة» ~~(بالعساسيف رقم 39) من عبث رجال «تحتمس»؛ وذلك لاتصاله به كما ذكرنا. # ويشمل هذا القبر عدة مناظر تمثل لنا نواحي من حياته الحكومية ونشاطه، وقد ~~تحدثنا عن بعضها مثل منظر المسلتين، ومن أهم المناظر منظر «بو أم رع» وهو ~~يستقبل وفود رؤساء البلاد الأجنبية، وهم يحملون الجزية إلى مصر، وكاتبه أمامه ~~يحصي ما يقدمونه، فنشاهد فوق صورة «بو أم رع»: «تسلم جزية محصول مستنقعات ~~آسيا وطريق «حور» (وأنف حور) وجزية الأراضي الجنوبية، والواحات الشمالية، ~~مقدمة للملك لمعبد «آمون» رب تيجان الأرضين، والمشرف على الكرنك على يد ~~الأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد الحب ... المرتل ~~الأول ... «بو أم رع» صادق القول.» # والمنظر قسم ثلاثة صفوف بعضها فوق بعض، ففي الصف الأعلى نشاهد الآسيويين ~~يحملون جزيتهم، وقد نقش فوقهم: «جزية نهاية بلاد آسيا»، والصف الثاني يرى ~~فيه أناس من الشرق الأقصى للدلتا على حدود آسيا، وقد نقش فوقهم: «تسجيل جزية ~~«وتت حور»»، ثم نشاهد أحد أولئك الرجال «رئيس البساتين للقربان المقدس للإله ~~آمون» وبجانبه نجد مائدتين محملتين بالقرابين (راجع: # Urk. IV. ~~p. 523 ~~)، أما الصف الأسفل فنشاهد فيه رجال من الواحات، وقد ~~كتب عنهم: «تسجيل جزية إقليم الواحات رؤساء الواحات الجنوبية والشمالية»، وفي ~~أحد المناظر نراه يراقب كيل غنائم الحرب التي كسبها «تحتمس الثالث»: «مراقبة ~~كيل الأكوام العظيمة من البخور (صمغ عنتي)، وسن الفيل والأبنوس والسام ms0995 من بلاد ~~«عمو» وكل نباتات حلوة ... والأسرى الأحياء الذين أحضرهم جلالته من ~~انتصاراته.» # كما نشاهده يفتش عن الآثار والأشياء الثمينة التي أهداها الفرعون لمعبد ~~«آمون»: «التفتيش عن الآثار العظيمة الفاخرة التي عملها ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري رب الأرضين «منخر رع» لولده «آمون» في «الكرنك» من الفضة والذهب، ~~وكل الأحجار الكريمة الغالية بوساطة الأمير الوراثي، محبوب الإله «بو أم ~~رع».» # وفي منظر آخر نرى توريد الذهب إلى خزائن الإله «آمون» (راجع: # Wreszinski, “Atlas”, Pl. 149 ~~) حيث نشاهد ~~كاتب خزائن الإله الأول والثاني يزنان ستة وثلاثين ألفا واثنين وتسعين وستمائة ~~دبن (أي: ما يساوي 3339 كيلوجراما من الذهب)، ويقول الذين أحضروه وهم واقفون ~~في خضوع: «إن الجبال قد فتحت أيديها بالذهب لأجل آثار «آمون» لحياة وصحة وعافية ~~الفرعون.» # وفي أسفل هذا المنظر منظر آخر يشاهد فيه كيل الذهب أمام كاتب خزانة الإله ~~الأول والثاني، وفيه ممثلو الدول التي كانت تخضع أو تصادق مصر وهم يقدمون ~~الذهب الذي كان يكال بمكيال، وبلغ عدد كيله سبعة وثمانين ونصف مكيال، وهؤلاء ~~يمثلون: سوريا، وخيتا، وكريت، ولوبيا. وكذلك تشاهد مناظر صنع العربات ~~والسروج، والأسلحة، والنجارة، وصناعة الحدادة، والمجوهرات، والمحاريب، وصناعة ~~الأواني (راجع: # Ibid Pl. 151-4 ~~). ~~(21-12) نحسي # لقد ذكرنا فيما سبق أن «نحسي» هذا قد لعب دورا هاما في الحملة التي ~~أرسلتها الملكة «حتشبسوت» إلى بلاد «بنت»، وقد كان يحمل لقب حامل خاتم ملك ~~الوجه البحري أو المشرف على الخاتم، مما يدل على أن حامل هذا اللقب كان يوكل ~~إليه قيادة الرحلات كما ذكر ذلك في (الجزء الثالث)، هذا فضلا عن أنه كان ~~يحمل لقب الشرف «الأمير الوراثي»، وفي المنظر الذي يمثل عودة الحملة سالمة ~~نشاهد أن «نحسي» كان أحد ثلاثة العظماء الذين ظهروا أمام «حتشبسوت»، وهي على ~~عرشها (راجع: # Naville, “Deir el Bahari”, Vol. III. p. ~~85-6 ~~). # وقد قيل عن «نحسي»: «تأمل! لقد صدر الأمر من صاحبة الجلالة إلى الحاكم ~~الوراثي، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد، والمشرف على خاتم «نحسي»؛ ~~أن يسير بالجيش ms0996 إلى «بنت».» # وهذا مما يفسر لنا أهمية الدور الذي لعبه في هذه الحملة، وفي محراب ~~منحوت من الصخر في «السلسة الغربية» قد ذكر لقبه «المشرف على الختم». # ومما يلحظ أن اسمه قد محي من النقوش التي على معبد «الدير البحري»، مثله ~~في ذلك كمثل «سنموت» وغيره؛ ولذلك يجب أن نفهم أنه كان في خدمة «تحتمس» عندما ~~كان مشتركا مع «حتشبسوت» في الملك (راجع: # Urk. IV. p. ~~419 ~~). # | تحتمس الثالث - انفراده بالحكم # مقدمة # لقد كان موضوع الخلافة على عرش مصر في أسرة التحامسة مصدر نقاش عنيف ومجادلات ~~طويلة بين علماء الآثار؛ وذلك لصمت الوثائق الأثرية عن الإدلاء بتصريح واضح شاف ~~في هذه المسألة، فقد تناول الأستاذ «زيته» هذا الموضوع مرتين، وعارضه في رأيه ~~علماء آخرون، وبقيت الآراء والاستنباطات لحل هذا الموضوع متضاربة متناقضة إلى أن ~~كتب أخيرا الأستاذ «إجرتون» بحثه المشهور بعد دراسة عميقة ردا على الأستاذ ~~«زيته» عن مقاله الذي عنوانه «مسألة حتشبسوت مرة أخرى» تحت عنوان «خلافة التحامسة». # 1 # وقد أدلى بحجج قوية تجعلنا نعتقد أن الموضوع قد حل على وجه تقريبي إلى أن ~~تطالعنا الآثار بما يدحضه أو يؤيده؛ ولذلك أصبح الرأي السائد كما ذكرت من قبل أن ~~«تحتمس الأول» أعقبه على عرش مصر ابنه «تحتمس الثاني»، الذي تزوج من أخته من ~~أبيه المسماة «حتشبسوت»، وبعد وفاته خلفه ابنه «تحتمس الثالث» الذي رزقه من زوجة ~~ثانوية تدعى «إزيس»، وقد أصبح ملك مصر رسميا وهو لا يزال طفلا لم يبلغ الحلم ~~بعد، وقد نصبت «حتشبسوت» نفسها وصية عليه وعلى ابنتها «نفرو رع» التي كانت كذلك لا ~~تزال قاصرة، غير أنها لم تلبث أن أعلنت نفسها ملكة شرعية على البلاد كما فصلنا ~~فيما سبق، وقد بقي «تحتمس الثالث» منزويا بعيدا عن الحكم إلى أن ماتت «حتشبسوت»، ~~ولا نعلم إذا كانت هذه الملكة العظيمة قد ماتت حتف أنفها أو من جراء ثورة قام بها ~~حزب كان يناصر الفرعون الفتى ؛ ليقضي على تلك المرأة التي كانت شوكة في جنب والده ~~وشجا في ms0997 حلقه. وعلى أية حال فإن «تحتمس الثالث» عندما اختفت هذه المرأة من مسرح ~~الحياة المصرية، قبض على مقاليد الأمور وأخذ ينكل بأعدائه، وهم أولئك الذين كانوا ~~في ركاب «حتشبسوت» أو عاملين في بلاطها، ثم أخذ بعد ذلك في القضاء على كل آثارها ~~بصورة مروعة يشهد بشناعتها وعنفها ما أحدثه من التدمير والتهشيم في الدير البحري، ~~وبخاصة في تماثيلها وطغراءاتها، هذا فضلا عما ألحقه بسائر آثارها في كل أنحاء ~~البلاد. # شكل 1: إزيس والدة تحتمس الثالث. # ولم يعترف «تحتمس الثالث» بحكم هذه الملكة، بل جعل تواريخه التي تدون بها ~~آثاره تبتدئ بالسنة الأولى التي نصب فيها فرعونا لمصر عندما أعلنه الإله «رع» ~~ووالده «تحتمس الثاني» ملكا شرعيا على عرش مصر (1504-1450ق.م). ~~(1) قصة تتويج تحتمس الثالث # وقد نقش «تحتمس الثالث» منظر تتويجه على جدران معبد الكرنك في حفل رائع مثل ~~بوصف تمثيلي تتضاءل أمامه تلك القصص الخيالية التي نقرؤها أو نشاهدها على الشاشة ~~البيضاء. وقبل أن نتكلم عن أعمال هذا الملك الفذ، سنضع أمام القارئ ترجمة تلك ~~النقوش العجيبة التي برر بها «تحتمس الثالث» وراثته لعرش الملك أمام شعبه الذي ~~كان يقدسه. # وهذه النقوش ما تزال موجودة حتى الآن على الجدار الجنوبي الخارجي من المباني، ~~التي أقامها في معبد الإله «آمون» بالكرنك قبالة سلسلة الحجرات الجنوبية، التي كانت ~~تقام فيها الشعائر الدينية «لتحتمس الثالث» و«أمنحتب الأول»، ويحتمل أنه نقشها في ~~العام الثاني والأربعين من حكمه بعد أن عاد مظفرا من آخر حملة سار على رأسها إلى ~~بلاد آسيا، # 2 # وهاك ترجمة النص على ما فيه من تهشيم: # السنة الثانية والأربعون، عقد الملك جلسة ... حضر السمار ... أمر ملكي لأصدقاء ~~الفرعون ... إنه الإله «آمون» والدي وأنا ابنه حينما كنت لا أزال فرخا في عشه، ~~ولقد أحبني حقا من لبه (وخصني بالملك)، وليس في ذلك مبالغة ولا مين، وكنت ~~وقتئذ صبيا؛ إذ كنت لا أزال طفلا حدثا في معبده، ولم أكن قد أصبحت بعد ~~كاهنا ... في جانب جلالتي، وكنت في هيئة الكاهن الذي يلقب عمود أمه، ms0998 أي كنت ~~مثل الإله «حور» الطفل في بلدة «خميس» (وتقع «خميس» في المكان المعروف الآن ~~«كوم الخبيزة» في شمال الدلتا)، وقد كنت واقفا في القاعة ذات العمد البردية ~~الشكل الواقعة في الجهة الشمالية من المعبد (وهذه القاعة قد بناها «تحتمس ~~الأول» بين البوابتين الرابعة والخامسة)، وعندئذ خرج الإله «آمون» من بهاء أفقه # 3 # مثل إله الشمس، وكانت السماء والأرض في عيد لجمال طلعته، وعندئذ ~~أتى بمعجزة عظيمة، فقد كانت أشعته في أعين الشعب كأنه «حور» إله الشمس عندما ~~يشرق في الأفق، وعندئذ أخذ الشعب يبتهل إليه بالدعاء رافعين أيديهم ... ثم قرب ~~له جلالته (يقصد الملك الحاكم وقتئذ) البخور على النار، وقدم له قربانا ~~عظيمة من الثيران الكبيرة والصغيرة ومن صيد الصحراء ... ثم طاف حول القاعة ذات ~~العمد البردية الشكل مارا بكلا جانبيها، ولم يكن يدور في خلد الناس الذين ~~شاهدوا عمل الإله هذا أنه يبحث عن جلالتي في كل مكان في القاعة، ولكنه عرفني ~~عندما كنت واقفا ... وعندئذ انبطحت على بطني ساجدا أمامه، فعرفني ثانية وأنا ~~على الأرض، ثم انحنيت أمامه ... فوقفني أمام جلالته ثم جعلني أقف في مكان السيد ~~(وهو مكان خاص في المعبد لا يدخله إلا الملك) ... وتعجب مني ... وإن ما أقوله ~~ليس ببهتان، وكان ذلك ... على مرأى من الناس، وقد حفظ سرا في قلوب الآلهة ~~الذين يعرفون هذه ... ولم يكن هناك ما يدل عليها ... وفتح لي أبواب السماء، وفتح لي ~~بوابات الأفق (السماء والأفق يدلان على مسكن الإله في المعبد، وهو قدس الأقداس ~~الذي لا يدخله أحد إلا الملك)، وطرت إلى السماء بوصفي صقرا إلهيا لأطلع ~~على سره الذي في السماء، ودعوت لجلالته ... ورأيت المخلوقات سكان الأفق في طريقهم ~~السري في السماء، وأجلسني «رع» نفسه وزينت بتيجانه التي كانت على رأسه وصله ~~الفريد الذي كان على جبينه ... ثم حليت بكل فضائله، وأعانني كل علية الآلهة ثم ... ~~«حور» عندما يقدم بشخصه نحو معبد والده «آمون رع». # وكذلك حليت بشرف الآلهة ... وألبسني تيجاني، ونقش لي ألقابي، وثبت صقري على ms0999 ~~البوابة (شعار الملك)، وصيرني مظفرا مثل الثور المنتصر، وجعلني أشرق في طيبة ~~بوصفي «حور الثور المظفر» الذي يضيء في «طيبة»، وجعلني أتوج بتاج السيدتين ~~(العقاب والصل، وهما رمزا الوجه القبلي والبحري)، وبارك مملكتي بوصفها مملكة ~~«رع» في السماء وباسمي هذا صاحب السيدتين (أي: مملكة مباركة مثل «رع» في ~~السماء)، وقد صورني صقرا من الذهب ومنحني قوته وشدة بأسه، وكنت بهيا ~~بتيجاني هذه وباسمي هذا «حور الذهبي» (أي: القوي صاحب البأس الفخم التيجان)، ~~وقد جعلني أشرق بوصفي ملكا على الوجه القبلي والوجه البحري (منخبرع)، وإني ~~ابنه الذي خرج كريم الولادة مثل الإله صاحب «حسوت» (أي: «تحوت» إله العلم)، ~~وإنه يضم كل صوري، بوصفي ابن الشمس «تحتمس سما خبر» له الحياة أبد الآبدين، ~~وقد جعل كل الأراضي الأجنبية تأتي خاضعة لقوة جلالتي؛ لأن الفزع مني كان في ~~قلوب قبائل الأقواس التسعة، وكل البلاد وضعت تحت موطئ قدمي، وكذلك جعل النصر ~~في ساعدي، وبذلك أمد حدود مصر. # وقد فعل ذلك والدي «آمون»؛ لأن حبي كان عظيما من لدنه، وكذلك فرح بي كثيرا ~~أعظم من فرحه بأي ملك آخر وجد على الأرض منذ خلقت، وإني ابنه محبوب جلالته ~~وما ترغب فيه نفسي ينفذ. # ومما سبق نعلم أن «تحتمس الثالث» أراد أن يقابل أقصوصة تولي حتشبسوت عرش الملك ~~بمثلها، ويثبت للعالم أن الإله ووالده هما اللذان وضعاه على عرش مصر، وأن ما فعلته ~~«حتشبسوت» كان اغتصابا. ~~(2) الملك الذي كان يحكم عند تولية تحتمس الثالث عرش الملك # على أن العقدة التي لم تحل بعد في هذا المتن هي أننا لم نقف بعد على شخصية ~~الملك الذي كان يحكم البلاد وقتئذ، هذا فضلا على أننا لم نعرف ماذا وقع من ~~الأحداث بعد هذا المنظر؛ لأن النقوش مع الأسف وجدت مهشمة عند اسم الملك الذي حضر ~~هذا الحفل؛ لأن «تحتمس الثالث» لا بد كان قد ذكر اسمه وهو يقص علينا قصته الخارقة ~~للعادة، من أجل ذلك سنضطر هنا إلى الاستنباط مما بقي لنا من الآثار، فعلى حسب ~~نقوش ms1000 «إنني» نعلم أن «تحتمس الثالث» تولى العرش بعد وفاة «تحتمس الثاني»، غير أن ~~بعض المؤرخين يعزو تولية «تحتمس الثالث» إلى مؤامرة قام بها كهنة معبد «آمون»، ~~وعلى رأسهم الكاهن الأعظم، على أن وقائع الأحوال وتقاليد وراثة العرش في تلك الفترة ~~لا تشعر بأية مؤامرة ظاهرة؛ إذ نقرأ في النقوش سرد حوادث الاحتفال الرسمي الذي ~~انتخب فيه الفرعون الذي كان على عرش الملك في «طيبة» وقتئذ وإرثه من بعده، ولكن ~~بصورة تمثيلية تدعو إلى العجب مما جعلها من المعجزات، وهذا الفرعون الذي انتخب ~~هو «تحتمس الثالث»، حقا إن تدخل الإله آمون المباشر في انتخاب الفرعون قد يكون ~~فيه ما يشوش فكر القارئ، ويجعله يظن أن ذلك كله كان حديث خرافة؛ لأنه خارق ~~للمألوف، ولكن لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الدهشة أو العجب عند المصري القديم، بل قد ~~لا يكون فيه غرابة للقارئ الحديث إذا وقف على الدور الهام الذي كان يلعبه الإله، أو ~~بعبارة أخرى الكهنة، في حكم البلاد في تلك الفترة؛ أليس هو الإله الذي كان يعتبر ~~والد الفرعون، وإن هذا الادعاء كان يعلن ويعرف في كل العالم أجمع، ولدينا قصة ~~تولية «حتشبسوت» التي دونتها على جدران معبدها بالدير البحري شاهد عدل، ولقد ~~قلدها في ذلك فيما بعد «تحتمس الثالث» في معبد الأقصر، ثم «الإسكندر الأكبر»، ثم ~~يوليوس قيصر. # وفي كثير من الأحوال عندما كانت تحتم الظروف، كان لا بد قبل التتويج من عمل ~~انتخاب للملك من بين أعضاء الأسرة المختلفين، إذا لم يعقب الفرعون ولدا يخلفه على ~~العرش من دم ملكي طاهر، وليس لدينا معلومات أكيدة عن كيفية الاحتفال بهذا الانتخاب ~~إلا من عصور متأخرة. ~~(3) وصف الاحتفال بتتويج تحتمس # إن نقوش تولية «تحتمس الثالث» تضع أمامنا لأول مرة المناظر التي كانت متبعة ~~بعد التتويج في «طيبة»، في خلال النصف الأول من عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ ولما كانت ~~النقوش التي سردناها هنا ليست واضحة، فقد آثرنا أن نستعرضها هنا بصورة جلية؛ ذلك ~~أنه كان يحدد يوم لتتويج الفرعون ms1001 مقدما، وعند حلول هذا اليوم كان الكهنة يضعون ~~الفرد الذي سيقع عليه اختيار الإله الأعظم «آمون» في قاعة المعبد العظمى، ثم يخرج ~~بعد ذلك الإله من محرابه في موكب محمولا على الأعناق في سفينته الإلهية، ثم ~~يتقبل التضحية المقدسة التي كانت تعد لمثل هذا الاحتفال العظيم، ثم يحمل ~~بعد ذلك الإله على الأعناق ويطوف في أركان القاعة باحثا عن ابنه الذي سيوليه ~~العرش، وعندما يصل إلى المكان الذي يقف فيه هذا المحظوظ يوحي إليه، فيقدمه له ~~الملك الجالس على العرش فعلا، وفي العادة يكون أباه، ثم يملي عليه الإله ألقاب ~~التتويج الرسمية التي سيحملها مدة حكمه، وهذا هو ما حدث بالضبط عند تتويج «تحتمس ~~الثالث»، والواقع أن نغمة هذه النقوش كانت لا تشعر بأي شيء مستغرب في نظر المصري، ~~بل كان كل شيء فيها يجري عاديا. # وعلى أية حال لم نفهم منها أن هناك روح ثورة، بل كان كل ما حدث لا يخرج عن حد ~~التقاليد التي كان يرتكز عليها نظام الحكم في مصر، وأعني بذلك تدخل الإله ~~المباشر في كل ما يتصل بالحياة السياسية في البلاد، وبخاصة في كل أطوار الفرعون، ~~وكان لزاما على سلف «تحتمس الثالث» أن يشترك في توليته على العرش، كما فعل «تحتمس ~~الأول» عندما ولى «حتشبسوت» أريكة ملكه، إذا صدقنا ما نقشته في أقصوصتها ~~العريضة، وكما فعل «رعمسيس الثاني» مع ابنه «ستي الأول» كما سيأتي بعد. ~~(4) سن تحتمس الثالث عند توليه العرش وتربيته الأولى # غير أنه في موضوع تولية «تحتمس الثالث» يعترضنا سؤال جوهري لا بد من الإجابة ~~عليه، وهو كم كان عمر «تحتمس الثالث» عندما وقع اختيار الإله «آمون» عليه، وعندما ~~انتزعه من أحضان الكهنة في المعبد لتوليته عرش الملك؟ وقد ظن بعض المؤرخين أن ~~«تحتمس الثالث» كان قبل هذا الحادث قد تزوج من أخته «نفرو رع» بنت «حتشبسوت» ~~وأخته من أبيه، بيد أن الوثائق التاريخية لم تحدثنا عن هذا الزواج، والألفاظ ~~التي استعملت في المتون المصرية في وصف «تحتمس الثالث» في هذه الآونة ms1002 تقطع بأنه ~~كان لا يزال صبيا لم يبلغ الحلم بعد أن كان يطلق عليه في اللغة المصرية لفظة ~~«أنوب»، ومعناها الصبي الذي لا يزال قاصرا، هذا فضلا من أن والده كان قد وضعه بين ~~أيدي رجال الدين في معبد «آمون»؛ لتنشئته وتربيته بين أحضان العلم والدين، وليحبب ~~إليه الكهنة الذين كان في أيديهم مقدار عظيم من السلطة والقوة، هذا فضلا عن أن ~~والده كان يشعر بأنه هو الذي سيخلفه على عرش الملك، وكان «تحتمس» وقت توليته العرش ~~لم يبلغ سن الرجال بين رجال الدين، بل كما ذكرنا كان يشغل وظيفة «الطفل حور» أو ~~«عمود أمه»؛ ومن ذلك نعلم أنه كان طفلا حدثا أوحى إليه تمثال الإله «آمون» بأنه ~~هو الذي سيتربع على سدة الملك، وتدل كل الشواهد على أنه لم يكن يتجاوز الحادية عشرة ~~من عمره، وكان هذا الاختيار بطبيعة الحال آتيا عن طيب خاطر من الفرعون الذي كان في ~~قبضته مقاليد الأمور في البلاد وقتئذ. # والآن بقي علينا أن نثبت على وجه التأكيد اسم الفرعون الذي كان قد أقيم هذا ~~الحفل في حضرته، وقد جاء في نقوش «إنني» أنه عندما صعد «تحتمس الثاني» إلى السماء ~~ولحق بالآلهة، تولى مكانه ابنه «تحتمس الثالث» بوصفه ملكا على الأرضين، وحكم على ~~عرش من أنجبه، وأخذت أخته «حتشبسوت» (أخت تحتمس الثاني) في يدها إدارة حكومة ~~البلاد، ومن ثم نعلم أن «تحتمس الثالث» بدأ حكمه تحت وصاية «حتشبسوت» مدة، ثم ~~استأثرت هي بالملك فيما بعد كما شرحنا ذلك من قبل، إلى أن ماتت وخلا له الجو، ~~فنراه يتسلم مقاليد الأمور في يده، وكان أول عمل قام به أن طار بجيشه العظيم إلى ~~ربوع آسيا. ~~(5) تحتمس الثالث يعلن الحرب على بقايا الهكسوس في آسيا # وتدل شواهد الأحول على أن «تحتمس الثالث» لم يتوان طويلا في مصر بعد اعتلاء ~~أريكة العرش، فقد كان الخلاف القائم في مصر على تولية عرش البلاد، والجفاء بين ~~«تحتمس الثالث » و«حتشبسوت» معروفا في الأقطار الآسيوية العامرة بالجم الغفير من ~~الهكسوس، الذين ms1003 شتت شملهم أسلاف «تحتمس الثالث» وطردوهم من مصر جملة، والذين ما ~~زال حب الانتقام والأخذ بالثأر يأكل صدروهم، وبخاصة أنهم أصبحوا هم المحكومين، ~~ويدينون لمصر بالطاعة؛ ولذلك لما تولت «حتشبسوت» اتخذوا على ما يظهر هذا الحادث ~~ذريعة لإعلان الثورة؛ ليتحرروا من ربق الاستعباد المصري. # وقد أعلنت «سوريا» كلها العصيان على مصر في تلك الفترة، وقامت بثورة محبوكة ~~الأطراف، حتى أصبح لزاما على هذا الفرعون الفتي الجسور أن يقابل حلفا قويا ~~مؤلفا من قبائل آسيا والولايات التي وطدت العزم على خلع النير المصري الذي أثقل ~~عاتقهم به «تحتمس الأول» وسلفه من قبله، منذ خمسين سنة مضت، ولا شك في أن أكثرهم ~~تحمسا كان أولئك الأقوام الذين طردوا من مصر من غير رجعة، وكان كل أولئك قد ~~ألفوا حلفا بقيادة ملك «قادش»، وهي بلدة على نهر الأرنت (نهر العاصي) على مسيرة ~~مائة ميل تقريبا شمالي دمشق، وقد زحف الفرعون لمقابلة أولئك العصاة، يحدوه غرض ~~معين وهو منازلة ملك «قادش» والقضاء عليه، فإذا تم له ذلك، كان كل شيء عداه سهلا ~~ميسورا نسبيا؛ وذلك لأن سوريا لم تكن وقتئذ مملكة واحدة متحدة الكلمة بطبيعتها، ~~بل كانت مقسمة ولايات صغيرة يحكم كلا منها أمير أو ملك، كما كان لها «بعل» ~~أو إله خاص بها، وكانت أقوى هذه الممالك الصغيرة وأغناها مملكة «قادش»، وقد أفلح ~~ملكها في أن يضم مؤقتا الولايات الأخرى تحت قيادته، فإذا كان في الاستطاعة ~~هزيمته، فإن الحلف لا يفتأ أن تنحل عراه، وتعود كل دويلة سيرتها الأولى من ~~الاستقلال الذاتي؛ ولذلك يصبح من السهل على «تحتمس» الاستيلاء على ولايات هذا الحلف ~~الواحدة تلو الأخرى، والظاهر أن «تحتمس» قد صمم على الزحف بسرعة خاطفة إلى «قادش» ~~مباشرة ليضرب ضربته الحاسمة هناك. ~~(5-1) موقعة مجدو # تعد موقعة «مجدو» التي قابل فيها «تحتمس الثالث» جيوش الحلف السوري ~~بإمرة حاكم «قادش»؛ أول معركة حربية في تاريخ العالم القديم قد بقي عنها ~~تفصيلات تذكر؛ ويرجع الفضل في ذلك إلى اليوميات التي خلفها «تحتمس الثالث» ~~على أحد ms1004 جدران معبد الكرنك، فقد جرت العادة على ما يظهر في الجيش المصري في ~~عهد الإمبراطورية أن تدون يوميات عن سير القتال في أثناء الحملات التي كان ~~يقوم بها الفرعون، وقد كان المكلف بهذه المهمة العظيمة رئيس كتاب الجيش، # 4 # وقد كانت تحفظ نسخ من هذه اليوميات في معبد الإله «آمون رع» ~~«بطبية»، ولم تصل إلينا منها إلا اليوميات التي أمر «تحتمس الثالث» بأن تنقش ~~مقتطفات منها على جدران معبد الكرنك، # 5 # ومن حسن الصدف أنه قد وصلتنا تفاصيل عن أول انتصار له في بلاد ~~آسيا، وهو ذلك الفوز العظيم الذي أحرزه في موقعة «مجدو»، وما وصلنا من تفصيل ~~هذه الموقعة يعتبر أوسع تفصيل عرفناه عن غزواته في هذه الأصقاع، وبهذه ~~المعلومات أصبح في مقدرونا أن نتتبع بوضوح سير الحملة بصورة جلية أكثر مما ~~كان ينتظر في مثل هذا العصر القديم. # طريق جيش تحتمس إلى مجدو # وسنكتفي هنا بتلخيص حركات جيش «تحتمس الثالث» الأولى التي قام بها لتنفيذ ~~خطته التي رسمها لنفسه من بادئ الأمر، فقد سار بجيشه من قلعة «سيلة» (وهي ~~القنطرة الحالية) في اليوم الخامس والعشرين، من الشهر الرابع، من فصل ~~الشتاء، في السنة الثانية والعشرين من حكمه، وهذا التاريخ على حسب قول ~~الدكتور «نلسن» يوافق 19 أبريل سنة 1479ق.م، مخترقا الصحراء التي تقع على ~~الحدود الشرقية والحدود الجنوبية لفلسطين، فوصل «غزة» بعد مسيرة عشرة أيام ~~قطع فيها نحو مائة وخمسة وعشرين ميلا، وكان قد حط رحاله فيها في اليوم ~~الرابع من الشهر الأول من فصل الصيف، في السنة الثانية والعشرين من حكمه، ~~مما يدل على أن الجيش كان يقطع في سيره يوميا نحو اثني عشر ميلا ونصف ~~ميل، وهي سرعة حسنة في بقاع معظم طرقها صحراوية قاحلة لا زرع فيها ولا ~~ضرع، وبخاصة إذا عرفنا أن عددا عظيما من جيشه كانوا مشاة. ولم يمكث ~~«تحتمس» في بلدة «غزة» إلا سواد ليله؛ وفي الصباح المبكر سار على رأس جيشه ~~ميمما شطر «يحم» (يحتمل أن تكون يما الحالية) (انظر: المصور ms1005 # 2 ~~)، وتقع على مسافة ثمانين ميلا من «غزة»، وعلى الرغم ~~من أن النقوش التي في متناولنا قد أغفلت ذكر يوم وصوله إليها، نستطيع أن ~~نستنبط أنه ألقى فيها عصا تسياره في اليوم الحادي عشر من نفس الشهر؛ وذلك ~~إذا فرضنا أنه كان يسير يوميا بنفس السرعة التي كان يزحف بها في ذهابه ~~إلى «غزة». # الجيش يعسكر في بلدة «يحم» ويعقد فيها تحتمس مجلسا حربيا # والظاهر أن الجيش قد ضرب خيامه فيها بضعة أيام، استطاع في خلالها «تحتمس» ~~أن يطلق عيونه ليقفوا على مواقع العدو ومكانه، وفي اليوم السادس عشر من نفس ~~الشهر عقد الفرعون مجلسه الحربي؛ ليتشاور مع ضباطه في أحسن الطرق التي يجب ~~أن يقتحمها الجيش إلى «مجدو»، وسنترك المؤرخ المصري عند هذه النقطة يقص ~~علينا سير الحوادث (راجع: # Urk. IV. p. 648 ~~ff ~~): # السنة الثالثة # 6 # والعشرون، الشهر الأول من فصل الصيف، اليوم السادس عشر في ~~بلدة «يحم»، لقد أمر جلالته أن يعقد مجلس حربي ليتشاور فيه مع رجال ~~جيشه قائلا: إن ذلك العدو الخاسئ صاحب «قادش» قد جاء بجيشه ونصب خيامه ~~فيها، وهو مقيم بها في تلك الآونة، وقد ضم إليه كل أمراء الأقاليم ~~الذين كانوا يدينون بخضوعهم لمصر حتى نهر الفرات ... ومعه السوريون وقوم ~~«قودة» بخيلهم وجنودهم وعشيرتهم، وأنه يقول على حسب ما وصل إلى ~~مسامعنا: سأقف هنا لمحاربة جلالته في بلدة «مجدو»، فحدثوني ما يدور ~~بخلدكم في هذا الخطب. فأجابوا جلالته قائلين: كيف يتسنى للمرء أن ~~يسير في هذا المضيق، وقد وصلتنا الأخبار بأن العدو على تمام الاستعداد ~~هناك في خارج المدينة، وأن عددهم قد أمسى هائلا؟ وهل يكون السير ~~مستطاعا إلا إذا سار الجواد إثر الجواد، والجندي إثر الجندي أيضا؟ ~~وهل ستكون مقدمة الجيش بهذه الطريقة في ساحة القتال، في حين أن المؤخرة ~~تكون لا تزال واقفة هنا في «عرونة» عاجزة عن محاربة العدو؟ على أنه ~~يوجد طريقان أخريان؛ واحدة منهما تؤدي إلى «تاعناخ»، والأخرى تقع في ~~الجهة الشمالية من بلدة «زفتى» مؤدية إلى ms1006 شمال «مجدو»، وبذلك لا نضطر ~~إلى سلوك هذا المضيق الوعر. # وفي هذه الأثناء جيء بمعلومات عن ذلكم العدو الخاسئ، وبذلك استقر ~~النقاش في موضوع الخطة التي كانوا يتحدثون عنها فيما قبل. # ما قيل في الخيمة الملكية: # فأجاب الملك قائلا: إني ما دمت حيا، وما دام الإله «رع» يحبني، ~~وما دام والدي «آمون» يرعاني، وما دام نفس الحياة ينعشني بالحياة ~~والقوة؛ فلن أسلك إلا هذه الطريق المؤدية إلى «عرونة»، وليذهب منكم ~~من يشاء في إحدى هاتين الطريقين الأخريين اللتين تحدثتم عنهما، ~~وليتبعني منكم من يريد أن يسلك الطريق التي سيتخذها جلالتي؛ لأن ~~الأعداء الذين يمقتهم الإله «رع» سيقولون: هل سلك جلالته طريقا ~~آخر؛ لأنه يخاف بأسنا وبطشنا؟ وعندئذ أجابوا جلالته قائلين: ليت ~~الإله «آمون» والدك رب تيجان الأرضين وساكن الكرنك يرعى شعبك ~~ويتعهده، تأمل! إنا سنكون في ركاب جلالتك أينما توجهت؛ ~~لأنه من واجب الخادم أن يتبع سيده دائما. وعندئذ أمر جلالته ~~بإصدار منشور لكل الجيش جاء فيه: إن سيدكم المظفر سيكون في طليعتكم ~~لاقتحام ذلك المسلك الوعر الضيق. تأملوا، لقد أقسم جلالته يمينا ~~قائلا: إني لن أسمح لجيشي المظفر أن يشق طريقه إلا في هذا ~~المكان؛ لأن جلالته عقد العزم على أن يتقدم طليعة جيشه بنفسه، ~~وقد وزعت التعليمات على كل جندي بالأمر بالزحف، على أن يكون الجواد ~~في إثر الجواد، في حين أن جلالته كان يسير في مقدمة جيشه. # الجيش يعسكر في عرونا # وفي السنة الثالثة والعشرين من الشهر الأول من فصل الصيف، اليوم التاسع ~~عشر، استيقظ الفرعون في السرادق الملكي الذي كان قد ضرب له في بلدة ~~«عرونا»، ثم سار جلالته موليا وجهه شطر الشمال في رعاية الإله «آمون» رب ~~تيجان الأرضين ليفتح الطريق أمامه ... وكان الإله «آمون رع» يشد ساعد ~~جلالتي ... وزحف جلالته على رأس جيشه المنظم فرقا (ولم يجد للعدو أثرا)، بل ~~كان قد عسكر جناحه الأيسر عند بلدة «تاعناخ»، في الوقت الذي كان جناحه ~~الأيمن قد ضرب خيامه في المنحنى الجنوبي من وادي مجرى «قنا» ms1007 (؟). # وقد نادى جلالته أن سيروا في هذه الطريق، فالتقى بالعدو فكسره، وولى ذلك ~~العدو الخاسئ الأدبار ... فيا أيها الجند مجدوا المليك وتغنوا بشجاعة جلالته؛ ~~لأن ساعده أشد بأسا من أي ملك، وأنه هو الذي سيحمي مؤخرة جيش جلالته في ~~«عرونا». # وقد كانت مؤخرة جيش جلالته المظفر لا تزال في بلدة «عرونا»، في حين أن ~~مقدمته قد برزت في وادي مجرى «قنا»، حتى ملئوا فم هذا الوادي. # وعندئذ قال رجال الجيش لجلالته: حقا إن جلالته قد ظهر بجيشه المنتصر ~~وملأ جنوده الوادي، فليصغ جلالته لقولنا هذه المرة، فيحمي لنا سيدنا ~~مؤخرة جيشه وقومه الذين معه، وعندما تتصل بنا المؤخرة نحارب أولئك الأجانب؛ ~~إذ لا نكون في شغل شاغل من جراء مؤخرة جيشنا، وعلى إثر ذلك اتخذ جلالته ~~مكانه عند فم الوادي حاميا مؤخرة جيشه المظفر، وعندما تم خروج الفرقة ~~الأمامية على هذه الطريقة كان الظل قد مال (أي: عند الظهيرة). # الجيش يعسكر عند مجدو ويستعد للموقعة # ووصل جلالته جنوبي «مجدو» على شاطئ مجرى نهر «قنا» في مدة سبع ساعات بعد ~~ميل الشمس، وقد ضربت خيام معسكر جلالته هناك، ثم أصدر أمرا لكل رجال الجيش ~~وهاك نصه: «استعدوا أيها الجنود وانتضوا سيوفكم؛ لأن الفرعون سيخوض غمار ~~حرب مع ذلك العدو الخاسئ عند الصباح الباكر؛ لأنه ...» ثم ذهب الفرعون ~~ليستريح في السرادق الملكي، وقد أمد الضباط بما يحتاجون، ووزعت ~~الجرايات على الجنود، واتخذ كل حارس مكانه بعد أن تلقى التنبيهات بأن ~~يكون ثابتا في مكانه شجاعا. # الجيش يهاجم الأعداء ويهزمهم # السنة الثالثة والعشرون، الشهر الأول من الفصل الأول، اليوم الحادي ~~والعشرون، وهو اليوم الذي أعلن فيه الضباط عيد الهلال الجديد، وفيه ظهر ~~الفرعون في الصباح وقد أعطى كل رجال الجيش الأوامر للاستعداد للمعركة (؟) ~~... وبعد ذلك انطلق جلالته في عربته المصوغة من الذهب النضار مدججا بدرعه ~~وزرده مثل الإله «حور» القوي الساعد رب البأس، ومثل الإله «منتو» إله طيبة ~~(وهو إله الحرب)، وكذلك كان والده آمون يشد ساعده. # وكان جناح جيش جلالته الأيسر يقف ms1008 على ربوة جنوبي «... قنا»، أما الجناح ~~الأيمن فكان معسكرا في الشمال الغربي من «مجدو»، وكان جلالته في وسطهما ~~يحميه الإله «آمون» في حومة الوغى. وكانت قوة بأس الإله «ست» (إله الحرب) ~~تدب في أعضائه، ففاز جلالته فوزا مبينا وهو على رأس جيشه، وقد رأوا ~~(أي: الأعداء) جلالته والنصر حليفه؛ ولذلك ولوا الأدبار نحو «مجدو» ~~بوجوه يغمرها الذعر، تاركين خيلهم وعرباتهم المصوغة من الذهب والفضة، ~~وتسلقوا أسوار هذه المدينة بملابسهم (أي: مستعملين ملابسهم ليتسلقوا ~~بها)؛ وذلك لأن أهل المدينة قد غلقوا أبوابها في وجوههم، ولكنهم مع ذلك ~~دلوا ملابسهم ليجروهم بها إلى داخل المدينة؛ ولو أن جنود جلالتي لم ~~يتهالكوا على نهب متاع العدو، لكان في استطاعتهم الاستيلاء على «مجدو» ~~وقتئذ عندما كان عدو «قادش» الخاسئ وعدو هذه المدينة يجرون متسلقين ~~الأسوار ليدخلوا المدينة هربا؛ لأن الخوف من جلالته كان قد سرى في أجسامهم ~~وضعفت أسلحتهم؛ لأن صله (الذي على جبينه) قد طغى عليهم وهزمهم، واستولى ~~جلالته على خيلهم وعرباتهم المصوغة من الذهب والفضة غنيمة باردة؛ أما صفوف ~~جنودهم فكانوا قد طرحوا أرضا مثل السمك في حبائل شبكه، وجيش جلالته ~~المنتصر كان يحسب متاعهم؛ لأن سرادق هذا العدو الخاسئ الذي كان محلى ~~بالفضة ... وقد أخذ كل الجيش بأسباب الفرح مقدما الثناء لآمون؛ لما وهبه من ~~نصر لابنه في هذا اليوم، وكذلك قدموا الشكر لجلالته مادحين انتصاره، ثم ~~أحضروا الغنيمة التي استولوا عليها حتى الأيدي والأسرى والخيل والعربات ~~المصوغة من الذهب والفضة والكتان الجميل. # وصف حركات الجيش في هذه المعركة # هذه هي رواية الكاتب المصري بنصها، وهي أول وصف لمعركة حربية في العالم، ~~ويمكن تلخيص حركات الجيش الذي كان يقوده ذلك القائد المبتكر فيما يأتي: لما ~~عقد «تحتمس الثالث» مجلسه في «يحم» في اليوم السادس عشر من الشهر، صمم ~~هذا الفرعون على اختراق الطريق من «عرونا» إلى «مجدو»، فأمضى اليوم السابع ~~عشر في الاستعداد للزحف، وفي اليوم الثامن عشر زحف الجيش نحو «عرونا»؛ حيث ~~قضى فيها ليلة، وفي اليوم التاسع عشر استؤنف ms1009 الزحف نحو «مجدو»، وكان ~~الفرعون نفسه يغلظ الأيمان أن يسير في مقدمة طليعة جيشه في المعبر الضيق، ~~فسار على رأس الجيش مخترقا هذه الطريق الوعرة، ولم يحدث في خلال اجتيازها ~~حوادث تستحق الذكر، اللهم إلا بعض مناوشات صغيرة، وسرعان ما تخطت مقدمة ~~الجيش التلال، حتى عسكر «تحتمس الثالث» بعد مشاورة ضباطه عند فم الممر؛ ~~ليكون في مأمن من هجمات العدو على جناح كتائبه الممتدة في طول المعبر وهم ~~يسيرون متعثرين نحو العراء، وقد تم خروج الجيش من هذا المعبر عند الساعة ~~السابعة بعد الظهر، ومن ثم عسكر الجيش المصري في وادي قنا، وفي هذه ~~الأثناء كانت قوة السوريين بلا نزاع قد ضربت خيامها في نفس الوادي بالقرب ~~من «مجدو»، وكانت لهم قوة أخرى قد عسكرت عند «تاعنخ»، وكانت مهمتها منع زحف ~~المصريين وإعاقة تقدمهم من كلتا الطريقين، ومن المحتمل أنه كان للسوريين ~~قوة أخرى تؤازرهم قد عسكرت وسط هذين المكانين، غير أن هذه القوة التي كانت ~~عند «قنا» قد أخفقت في مهاجمة الجيش المصري الزاحف لجهلهم بموقعهم، وكان ~~السوريون على ما يظهر قد حشدوا كل جيوشهم في وادي «قنا» لصد الجيش المصري، ~~غير أن المصريين هنا قد خدعوهم أيضا، ففي الساعة الأولى من اليوم العشرين ~~انتشر الجيش المصري عبر وادي نهر «قنا» إلى الشمال الغربي من «مجدو»، ثم ~~إلى الجنوب الشرقي من تل هناك، مهددين بقطع مواصلات العدو ببلدة «مجدو»، ~~ثم هاجمهم المصريون ثانية على غرة. # وعندما كشف السوريون حركة الجيش المصري وقد ضرب عليهم الحصار في وادي ~~«قنا»، حاولوا على ما يظهر أن يقوموا بهجوم مضاد، ولكن الجيش المصري لم ~~يعطهم الفرصة لتنفيذ خطتهم، ولم يكد المصريون يهاجمونهم حتى هزموا وولوا ~~هاربين، ولما رأى سكان بلدة «مجدو» ما حدث لجيوشهم غلقوا أبواب مدينتهم في ~~الحال، وأخذوا يجرون الفارين على جدران المدينة بحبال صنعت ارتجالا من ~~الملابس التي كان يرتديها أولئك الفارون، وقد هيأت عوامل الرعب والفزع ~~والذعر التي انتشرت بين رجال الجيش السوري فرصة سانحة للجيش المصري ~~للاستيلاء على ms1010 المدينة، بالهجوم أثناء الاضطراب الذي أحدثه فرار جيش ~~السوريين، غير أن جنود الجيش المصري لم يكن في استطاعتهم أن يقاوموا حب ~~السلب الذي دب في نفوسهم، عندما رأوا أسلاب العدو أمامهم مكدسة، وبخاصة ~~معسكر السوريين الذي كان يفيض بالخيرات والذخائر المغرية؛ ولذلك ضاعت عليهم ~~فرصة الاستيلاء على «مجدو»، مما جعل ضرب الحصار عليها أمرا لا مفر ~~منه، وقد امتد زمن حصارها سبعة أشهر، استسلمت بعدها المدينة صاغرة، ~~غير أن ملك «قادش» الذي كان رئيس العصاة وحامل لواء الثورة على «تحتمس» قد ~~فر من المدينة، لا لينجو بنفسه، بل ليستعد لاستئناف الحرب من جديد ~~على مصر، وليكون سببا في مضايقة الفرعون سنين عدة. # شكل 2: خريطة موقعة مجدو. # أهمية هذه الموقعة في تاريخ الحروب # وأهمية سرد حوادث هذه الموقعة لا ينحصر في وصفها وحسب؛ بل كذلك لأننا ~~نقرأ في وثيقة تاريخية لأول مرة في تاريخ العالم أن قائدا حربيا لم ~~تقتصر مواهبه على أنه جندي شجاع وقائد قدير ماهر فقط، بل لأنه كانت لديه ~~الشجاعة كذلك ليخوض غمار مخاطرة قد كان يعرف عواقبها من قبل ليصل إلى غرضه ~~بسرعة خاطفة، بل قد أظهر فضلا عن ذلك مهارة حربية في وجه العدو الذي ~~جعله يتأرجح في يده كاللعبة في يد الصبي. # ولا يبعد أن كان لهذا الحادث العظيم في تاريخ الحروب في الشرق القديم منذ ~~أربعة آلاف وخمسمائة سنة أثره في تدبير سير الحملة، التي قام بها القائد ~~الإنجليزي «ألني» عام 1918 على الترك، عندما هزمهم في نفس المكان؛ إذ كان ~~قد ألقى بخيالته في ممر «عرونا» خلف الأتراك المنهزمين، وقد يتساءل المرء ~~الآن في استغراب عما إذا كان الضابط «لورنس» - بما كان له من المعلومات ~~في التاريخ القديم - قد أوحى إلى «ألنبي» بالفكرة التي جعلته يقوم بهذه ~~الحركة الجريئة الماهرة، التي كان قد سبقه إليها «تحتمس الثالث»، الذي ~~يلقبه مؤرخو الغرب بحق «نابليون الشرق القديم». # وصف حصار مجدو # بعد انتصار «تحتمس» على جموع العدو الذي احتمى داخل أسوار مجدو نفسها، ~~حشد «تحتمس ms1011 » جيشه الذي كان منهمكا في السلب والنهب، وحاصر المدينة، ~~فأقام المتاريس حولها من الأشجار الخضراء ومن كل أشجار فاكهتها، ثم أخذ ~~الفرعون مكانه في الجانب الشرقي من المدينة، بعد أن خصص جنودا ليحموا ~~سرادق جلالته، ثم أصدر أوامره لجيشه قائلا: لا تجعلوا واحدا منهم يخرج ~~خلف المتاريس إلا إذا كان آتيا ليسلم باب هذه الحصون (أي: يلقي سلاحه)، ~~والظاهر كما ذكرنا أن ملك «قادش» قد تسلل من المدينة قبل أن تسلم؛ إذ ~~لم يعثر له على أثر. وقد استمر الحصار سبعة أشهر أتى بعدها الأمراء ~~خاضعين مسلمين متاعهم ومقدمين طاعتهم لاسم جلالته «طالبين النفس ~~لأنوفهم». # وفي مكان آخر تحدثنا النقوش أن أولئك الآسيويين الذين كانوا في «مجدو» ~~الخاسئة قد خرجوا ... قائلين: «هيئ لنا الفرصة لنسلم لجلالتك الغرامة ~~...» # وقد تعطف الفرعون وأمر بأن يوهبوا نفس الحياة؛ وذلك لأن المصريين كما ~~يقول الأثري «ويجول» # 7 # كانوا أعظم شعوب العالم القديم رحمة وإنسانية. ولكن كان ضمن ~~شروط الهدنة على ما يظهر أن يرسل كل أمير وارثه إلى مصر ليتعلم طرائق ~~الحياة المصرية، وبعد ذلك أتى هؤلاء الأمراء حاملين عطاياهم من الذهب ~~والفضة واللازورد والفيروزج، ومعم كذلك برنقي وخمر وماشية كبيرة وصغيرة ~~ومؤن للجيش ... وبعد ذلك عين الأمراء من جديد، أي إنه صفح عنهم وأعادهم إلى ~~ولاياتهم التي كانوا يحكمونها بوصفهم تابعين له. أما ملك قادش الفار، فإن ~~المصريين قد أخذوا أسرته رهينة عندهم؛ إذ يقول في ذلك «تحتمس»: «تأمل، ~~إن جلالتي قد أسر زوجات الخاسئ ملك قادش وأولاده، وكذلك زوجات الأمراء ~~الذين كانوا هناك.» # 8 # ولما عاد «تحتمس» إلى مصر كان يفخر بقوله: «إن الإله «آمون» قد سلطه ~~على كل الممالك المتحالفة في أرض زاهي، فحاصرها جميعا في بلدة واحدة ... ~~وقد حاصرتهم في مدينة واحدة، وبنيت حولهم سورا جداره كثيف، وقد أطلق على ~~هذا الجدار «تحتمس صياد الآسيويين».» # وصف حملة تحتمس الأولى كما جاءت في لوحة جبل بركال # هذا وقد وصف لنا فيما بعد «تحتمس الثالث» بنفسه حملته الأولى على بلاد ~~«رتنو» (سوريا)، ms1012 في نص اللوحة العظيمة التي أقامها في جبل «بركال» على ~~مقربة من الشلال الرابع في معبد «آمون» في السنة السابعة والأربعين من ~~حكمه، وربما كان سبب إقامتها هناك ليظهر عظمته وجبروته لأهل هذه الأقاليم ~~النائية لتكون عظة وعبرة، فلا يقومون بثورات أو يحرضون على فتن، وهاك ما ~~جاء فيها: # والآن أقص عليكم أعمالا أخرى عظيمة فاسمعوا أيها القوم: لقد ~~منحني الإله كل أراضي «رتنو» الأجنبية في الحملة الأولى، عندما ~~هبوا بثورة لمحاربة جلالتي بملايين الرجال ومئات الألوف من عظماء ~~كل الأراضي الأجنبية، وقد اصطفوا في عرباتهم، وكان عددهم ثلاثمائة ~~وثلاثين أميرا، وكان على كل رأس جيشه. # وكانوا إذ ذاك في وادي «قنا» معسكرين بخيامهم كأنهم في الواقع في ~~فخ، وكان النصر حليفي عليهم؛ إذ هاجمتهم ففروا في الحال وسقط منهم ~~على الأرض أكداس من القتلى، ثم دخلوا «مجدو» فحاصرتها سبعة أشهر ~~إلى أن اضطروا إلى الخروج منها متضرعين لجلالتي قائلين: أعطنا نفسك ~~يا سيدنا؛ لأن أجانب «رتنو» لن يعودوا قط مرة أخرى للعصيان، وبعد ~~ذلك أرسل الخاسئ (أمير قادش) ومن معه من الأمراء إلى جلالتي كل ~~قومهم حاملين هدايا كثيرة من الذهب والفضة، وكل جيادهم وما يتبعها ~~من معدات، هذا إلى عرباتهم الفخمة المصفحة بالذهب والفضة، وكل ~~دروعهم وقسيهم ونشاشيبهم وكل آلات الحرب، وكانوا قد حضروا بكل هذه ~~الأمتعة من أماكن قاصية لمحاربة جلالتي، وها هم أولاء قد أحضروها ~~الآن هدايا لجلالتي، وكانوا في ذلك الوقت واقفين على جدرانهم (وقت ~~الحصار) مقدمين الخضوع لجلالتي، راجين أن يمنحوا نفس الحياة، ~~وعندئذ جعلتهم يحلفون يمينا قائلين: لن نقوم قط بأي عمل عدائي ~~كرة أخرى على «منخبر رع» (تحتمس الثالث) أمد الله في عمره ~~أبديا، وهو سيدنا ما دمنا أحياء؛ لأننا شهدنا عظمته، فليمنحنا ~~نفس الحياة كما يجب؛ لأن والده «آمون رع» هو الذي أكسبه النصر في ~~الواقع لا قوة الإنسان، وعلى إثر ذلك سمح لهم بالسير إلى بلادهم، ~~فعادوا جميعا ممتطين حميرا؛ لأني كنت استوليت على خيل عرباتهم ~~وأخذت مواطنيهم معي غنيمة ms1013 لمصر، وكذلك استوليت على ~~ماشيتها. # الغنائم التي استولى عليها الفرعون تكشف عن ثروة هذه البلاد # والواقع أن قائمة الغنائم التي غنمها «تحتمس الثالث» في هذه الموقعة، كما ~~جاء ذكرها في نقوش الكرنك تكشف لنا عن ثروة هذه البلاد المفتوحة، وما كان ~~يتمتع به أمراء سوريا من نعيم العيش والأبهة، هذا فضلا عن أنها تعطينا ~~فكرة عن مقدار ما كانت عليه تلك الولايات من التقدم في الصناعات ~~والحرف وفنون الحياة مما لم يكن في الحسبان، وسنذكر هنا بالتفصيل قائمة ~~هذه الأسلاب التي استولى عليها جيش «تحتمس الثالث» من «مجدو»؛ لنضع أمامنا ~~فكرة عامة عن مقدار ثراء القوم، واستعداداتهم الحربية التي كان لا بد ~~للفرعون أن يقف أمامها وجها لوجه: ~~«فاستولى على ثلاثمائة وأربعين أسيرا، وثلاثة وثمانين يدا (كان الجندي ~~تقطع يده بعد قتله)، وألفين وواحد وأربعين فرسا، ومائة وتسعين مهرا، ~~وستة جياد ... وعربة مغشاة بالذهب وقضبانها من الذهب من متاع العدو، وعربة ~~جميلة مصفحة بالذهب ملك أمير مجدو، وثمانمائة واثنين وتسعين من عربات جيشه ~~المخذول مجموعها تسعمائة وأربع وعشرون عربة (لا بد أنه قد ذكر ثلاثين عربة ~~في الأماكن المهشمة من النقش)، ودرع جميل من البرنز ملك الأعداء، ودرع آخر ~~من البرنز لأمير «مجدو» ... وعلى مائتي درع من دروع الجيش الخاسئ، وعلى ~~خمسمائة قوس وسبعة قضبان من خشب المرو مصفحة بالفضة، وهي من قضبان سرادق ~~العدو.» # أسلاب الحيوان: # واستولى جلالته على ~~الحيوانات الآتية من هذه المدينة: «... ثلاثمائة وخمسة وثمانين ... وألف ~~وتسعمائة وتسعة وعشرين من الحيوانات الكبيرة، وألفين من الحيوانات الصغيرة، ~~وعشرين ألفا وخمسمائة من حيوانات بيضاء صغيرة.» # ثم استولى فيما بعد من أمير قادش على غنائم أخرى: «قائمة بما استولى ~~عليه الفرعون فيما بعد من متاع هذا العدو الذي كان في مدينة «ينعم» # 9 # وفي «نجس» # 10 # وفي «حر نكر» (بالقرب من البلدين الآخرين في رتنو العليا)، هذا ~~بالإضافة إلى كل السلع التي هي ملك تلك المدن التي خضعت وأحضرت لجلالتي، ~~وهي: أربعمائة وسبع وأربعون من نسائهم والأمراء الذين كانوا معهن، ms1014 وثمان ~~وثلاثون سيدة من سيداتهم، وسبعة وثمانون طفلا من أطفال هذا العدو ومن ~~الأمراء الذين كانوا معه، وخمسة من أشرافهم، وألف وستمائة وستة وتسعون من ~~الذكور والإناث من العبيد والإماء والأطفال، هذا غير المحاربين الذين ~~استسلموا بسبب الجوع الذي لاقوه، ومائة وثلاثة رجال فيكون مجموعهم ألفين ~~وخمسمائة واثنين (والعدد المدون فعلا هو ألفان وتسعة وعشرون، فلا بد أن ~~يكون العدد الناقص وهو أربعمائة وأربعة وسبعون قد جاء ذكره في الأماكن ~~المهشمة من المتن). # هذا خلاف الأطباق من الأحجار الغالية والذهب وأوان أخرى ... وإناء ذي ~~مقبضين من صنع خارو (البلاد الآسيوية)، وأوان وأطباق مفرطحة، وأقداح للشرب ~~مختلفة، وغلايات وسكاكين يبلغ وزنها سبعمائة وأربعة وثمانين دبنا (أي: إن ~~الأدوات السالفة الذكر يبلغ وزنها 191 رطلا من الذهب). # هذا إلى خواتم من الذهب كانت في يد الصناع، وفضة مصنوعة خواتم عدة تبلغ ~~زنتها نحو تسعمائة وستين دبنا (أي: ما يقابل 235,46 رطلا من الذهب)، ~~وتمثال من الفضة مصنوع ... ورأسه من الذهب، وعصا بأوجه بشرية، وستة كراسي ~~للعدو من العاج والأبنوس وخشب الخروب كلها مغشاة بالذهب، وستة مساند ~~للأقدام من متاع العدو، وست موائد من العاج وخشب الخروب، وعصا من خشب ~~الخروب مغشاة بالذهب، ومرصعة بالأحجار الثمينة في هيئة صولجان من متاع هذا ~~العدو أيضا، وكلها مصفحة بالذهب، وتمثال لهذا العدو من الأبنوس مصفحة ~~بالذهب، ورأسه مرصع باللازورد، وأوان من الشبه، وملابس كثيرة لهذا العدو.» # 11 # وهذه المدن الثلاثة التي استولى منها الفرعون على الأسلاب الأخيرة تقع ~~بعضها قريبة من بعض في الطرف الشمالي من لبنان، وقد هاجمها «تحتمس الثالث» ~~عن قصد لغرض معين؛ وذلك لأنه فكر أولا في إيجاد وسيلة لمنع ملك «قادش» ~~من الوصول إليها، وقد كان لم يقهر بعد، فزحف جنوبا وثانيا ليجعل ~~الطريق الشمالي الواقع بين جبال لبنان في قبضة يده لأهميته العظمى لحركاته ~~الحربية؛ ولذلك سار بجيشه شمالا واستولى على هذه المدن، ومما يؤيد صحة ~~ذلك أنه بنى هناك قلعة «تحتمس قاهر الأجانب». # وبعد أن تم لتحتمس النصر على ms1015 هذه الصورة، وجه عنايته لتنظيم الأقاليم ~~التي فتحها، فقد أصبحت فلسطين ولبنان خاضعتين لسلطانه، وكذلك الجزء الأعظم ~~من بلاد فينيقيا. ~~(5-2) سياسة تحتمس في حكم الأقاليم المقهورة # غير أن «تحتمس الثالث» لم يكن قد كسر شوكة ملك «قادش» بعد؛ لأن شمالي سوريا ~~كان لا يزال خارجا عن سلطانه؛ إذ كان ملك المتني (النهرين) في ذلك الوقت ~~المسمى «ساو ششتار» قد توغل في هذه الجهة، واستولى على مملكة «حلب» التي ~~كانت إلى هذه اللحظة خاضعة لحكم الخيتا؛ # 12 # ولذلك نجد أن «تحتمس الثالث» قد اكتفى في هذه الحملة بما فتحه من ~~أقاليم ونصب أمراء جددا غير الذين ثاروا عليه، وقد اتبع مع هؤلاء الأمراء ~~الجدد طريقة تدل على بعد النظر في الاستعمار السلمي؛ إذ قد تركهم مدة ~~طويلة يحكمون كما شاءوا ما داموا يدفعون الجزية السنوية بانتظام، ~~بيد أنه ضمانا لحسن نياتهم والوفاء ~~بعهودهم صحب معه إلى مصر بكر ولد كل منهم، وأسكنهم في ناحية خاصة فخمة في ~~«طيبة» في مكان يدعى «القصر في طيبة»، وكان ينشئهم ويربيهم تنشئة خاصة ~~تجعلهم يميلون كل الميل بأرواحهم وأجسامهم إلى مصر والتفاني في خدمتها، وكان ~~كلما خلا مكان أمير أو مات أحد الأمراء في تلك الجهات الآسيوية نصب «تحتمس» ~~ابنه الذي تربى في مصر خلفا له، وهذه هي نفس السياسة التي سار على منوالها ~~الإنجليز في تربية أمراء الهنود في الكليات الإنجليزية، التي أسست عن قصد ~~لتنفيذ هذا النظام، ونخص بالذكر منها كليتي «أجمير» و«لاهور». # غير أن سياسة «تحتمس» ومن بعدها سياسة الإنجليز الذين اقتفوا أثره، لم تأت ~~بالغرض المطلوب منها؛ لأن كلا منهما قد نسي أن التعليم يفتق الأذهان، وأن أول ~~ما يستفيد منه الشخص هو حب الحرية والاستقلال، وهذا بعينه ما رأيناه بعد وفاة ~~«تحتمس» ومن اتبع هذه السياسة، فإن أولئك الأبناء الذين عادوا من مصر إلى ~~بلادهم قد شقوا عصا الطاعة على من استعمر وطنهم، وهو نفس ما نجده اليوم مع ~~الإنجليز وأولئك الأمراء الهنود، الذين يحاربون حتى النهاية لنيل استقلالهم ms1016 في ~~بلادهم ورفع النير الإنجليزي عنهم. # وبعد أن تم «لتحتمس الثالث» النصر على هذا الوجه، عاد إلى مصر بعد ستة أشهر ~~من مغادرته لها، وهذه مدة قصيرة جدا إذا قيست بما أحاطها من المصاعب في تلك ~~الأزمان السحيقة، بل تعد سرعته في الواقع أعجوبة؛ إذ مما لا شك فيه أنه ~~حتى في عصرنا هذا تعد سرعة غزو بلاد كهذه والعودة منها بعد تنظيمها، من ~~الأمور العظيمة، ولا بد أن المصريين قد شعروا أن «تحتمس الثالث» عندما عاد إلى ~~مصر محملا بكل تلك الغنائم الهائلة، قد انتقم لقومه انتقاما أثلج صدورهم ~~التي كانت تحترق غيظا بسبب ما حاق بهم من الذل والخذلان في أيام سيادة ~~الهكسوس، الذين ارتدوا بين أولئك الأمم الذين دحرهم «تحتمس»، وجعل بلاده الأولى ~~بين دول العالم. ولا نزاع في أن الجملة المألوفة التي كان يستعملها كل فرعون ~~لما قام به من جليل الأعمال، كانت جديرة بأن تقال بحق عن أعمال «تحتمس الثالث» ~~في غزوته الأولى هذه المنقطعة النظائر في تاريخ الحروب، وهي: «إذ لم يحدث مثلها ~~قط في عهد الآلهة الذين سلفوا منذ الأزل.» ~~(5-3) تحتمس يقيم لنفسه معبدا جنازيا # وقد كان مثل «تحتمس الثالث» كمثل كل فراعنة مصر، نسب كل انتصاراته العظيمة ~~لإرشاد ومساعدة والده العظيم الإله «آمون رع»، وغيره من الآلهة الذين يسكنون ~~ربوع طيبة، فأراد أن يخلد ذكرى هذه الانتصارات بإقامة بعض المباني الضخمة، غير ~~أنه على ما يظهر قبل أن يبدأ في مثل هذا العمل قد أخذ في بناية معبده الجنازي ~~العظيم على حافة صحراء «طيبة» في الجهة الغربية من النيل، على مسافة قريبة من ~~معبد «الرمسيوم» الحالي، وأمام هذا المعبد - أي في الجهة الشرقية - تقع ~~الحقول، وفي الجهة الغربية على مسافة ثلاثة أرباع ميل بعيدا عنه تشرف الصخور، ~~التي كان معبد الدير البحري العظيم الذي أقامته «حتشبسوت» ملاصقا لواجهتها؛ ~~وهذا المعبد الذي بدأ إقامته «تحتمس الثالث» أطلق عليه اسم «منحة الحياة»، وكان ~~يتألف من ثلاث ردهات، الأولى يصل إليها الإنسان من «بوابتين» ms1017 عظيمتين ~~أقيمتا من اللبن، وربما كانتا مكسوتين بالحجارة التي لم يبق منها شيء، ~~والردهة الثانية بنيت في مستوى أعلى بقليل من الردهة الأولى، وكانت مكسوة ~~بالحجر الجيري الأبيض، وتوصل إلى الردهة الثالثة بطريق منحدر، وكانت هذه كذلك ~~مكسوة بالحجر الجيري، أما جدران المعبد فكانت من الحجر الرملي والحجر الجيري، ~~وجدرانه محلاة بنقوش جميلة ملونة بألوان زاهية. والظاهر أن العمل في هذا ~~المعبد لم يتخذ شكلا جديا إلا بعد وفاة الملكة «حتشبسوت» مباشرة، أو قبل ~~موتها ببضعة أشهر؛ وذلك لأن المعبد قد تم بناؤه بعد عودة «تحتمس» من حملته ~~الأولى بستة أشهر، على أنه يمكن القول بأنه قد تم بناؤه بعد وفاة الملكة؛ ~~لأننا لم نجد اسمها مذكورا على جدرانه قط، # 13 # هذا فضلا على أننا لم نقرأ في قائمة الأعمال التي قام بها «ثوتي» ~~ما يشير إلى ذلك. # وقد جاء ذكر هذا المعبد على تمثال موظف يدعى # 14 ~~«دودي»؛ إذ يقول إنه كان رئيس الأعمال في معابد عدة، منها هذا ~~المعبد ومعبد الدير البحري، ولكن لما كان هذا الموظف قد ذكر أن مليكه وقتئذ ~~كان «تحتمس الثالث» ولم يذكر «حتشبسوت»، وكذلك لما كان «تحتمس الثالث» قد قام ~~ببعض أعمال الدير البحري بعد وفاة هذه الملكة صاحبته، فإنه من المحتمل جدا أن ~~«دودي» هذا قد نقش تمثاله هذا عندما كان «تحتمس الثالث» يحكم البلاد منفردا، ~~ومن المحتمل إذن أن هذا المعبد قد شرع في إقامته بعد وفاة «حتشبسوت». ~~(5-4) إقامة معبد للإله بتاح # وقد شرع هذا الفرعون في إقامة معبد صغير شمالي معبد الإله «آمون» في الكرنك ~~(غير معبده الجنازي)، وأهداه للإله «بتاح» إله منف ولزوجه «الإلهة حتحور»؛ إذ ~~يقول: «لقد وجد جلالتي هذا المعبد مبنيا باللبن، وأعمدته من الخشب.» # 15 # غير أننا نعلم أن «حتشبسوت» قد أقامت «بوابتين» من الحجر لهذا ~~البناء القديم، # 16 # وأن الملك «تحتمس الثالث» قد أكمل البناء بإقامة محراب صغير من ~~الحجر الرملي، بدلا من الذي كان مقاما من اللبن والخشب، ثم أضاف له «بوابة» ~~ثالثة. ms1018 ~~(5-5) إقامة لوحة بها انتصارات تحتمس بالقرب من وادي حلفا # وقد كان من أول أعماله عندما وصل مظفرا إلى عاصمة ملكه أن أرسل رسولا إلى ~~حاكم «كوش» الملقب «بابن الملك»، الذي كان معسكرا بقوة عظيمة في بلاد النوبة ~~السفلية، يخبره بانتصاراته، ومن المحتمل كذلك أنه أمر بإذاعة ذلك بين الجنود ~~وأهالي السودان، وأن ينقش ذلك الخبر على معبد «بوهن» (وادي حلفا)، وقد تم ~~ذلك في الحال، وما بقي من هذا النقش يشعر بأنه قد وضع في قالب يجعل القارئ ~~يحس أن هذا الفرعون كان في بأس الإله وقوته، وقد أرخ هذا النقش بالسنة ~~الثالثة والعشرين، وقد جاء فيه بعد عبارات تصف الفرعون بأوصاف طنانة ~~مبالغ فيها، ما يأتي: # لقد قاد الفرعون بنفسه جيشه، وقد كان ذا بأس على رأس الجيش، وكان ~~الفرعون كلهيب من النار يعمل بسيفه، وقد انقض على العدو، ولم يكن ~~أحد مثله يذبح المتوحشين (السودانيين)، ويتغلب على الآسيويين، وقد ~~أحضر معهم أمراءهم أسرى أحياء، وعرباتهم المصفحة بالذهب تجرها جيادها، ~~وكذلك خضعت له قبائل اللوبيين متذللين تذلل الكلاب؛ رجاء أن يمنحوا ~~نفس الحياة. # 17 # ولا نزاع في أن عودة الفرعون مظفرا كانت من الحوادث التي لا يمكن أن تنسى ~~قط في تاريخ البلاد؛ لأن هذه كانت المرة الأولى التي نشاهد فيها فرعونا على ~~رأس جيش مصري اشتبك في ساحة القتال، في موقعة حاسمة، في أرض أجنبية، مع ملك ~~يسيطر على مملكة آسيوية كبيرة يؤازره جيش آسيوي جبار، وقد شتت الفرعون ~~شمله بعد هزيمة نكراء. على أن هذا الحادث كان في الوقع يعد مسابقة حربية ~~في مضمار كانت مصر فيه هي الفائزة فوزا حاسما، ولا بد من أن هذا النصر قد ~~غير نظرة الأمة المصرية إلى العالم الذي حولها وعلاقتها الخارجية ~~به. # ويحدثنا الفرعون بقوله: «إن جلالتي قد أسس للإله «آمون» عيد نصر، وقد ~~احتفل به لأول مرة عندما حل جلالتي بأرض «طيبة»، من حملته الأولى المظفرة في ~~السنة الثالثة والعشرين، بعد أن هزمت السوريين الخاسئين ووسعت حدود ~~مصر.» ms1019 ~~(5-6) تحتمس يقيم الأعياد لانتصاراته # والواقع أن «تحتمس الثالث» أقام ثلاثة أعياد ابتهاجا بانتصاراته في عاصمة ~~ملكه ، وقد أصبحت هذه الأعيان سنة متبعة تقام فيما بعد كل عام، وهذه ~~الأعياد هي: العيد الأول للإله آمون، وعيد إحضار الإله، أما العيد الثالث فلم ~~يعرف اسمه، وإنما نعرف أنه كان يقام في معبد «منحة الحياة»، وهو كما ذكرنا ~~اسم معبد «تحتمس الثالث» الجنازي، وكل هذه الأعياد كانت تعرف باسم أعياد النصر. # 18 ~~(5-7) تحتمس يفرق الهدايا على معبد آمون # وقد كان من نتائج هذا الثراء الذي كان يتدفق على مصر منذ غزوته الأولى هذه، ~~أن أصبحت موائد قربان الإله «آمون» مفعمة بالضحايا، وتضاعفت ثروة معابد الكرنك ~~وعمها الخير، وفضلا عن ذلك تحدثنا الوثائق أن الفرعون أخذ في بناء محاريب ~~جديدة في الكرنك، وأن كل الأواني التي أعدت لها كانت من السام والذهب وكل ~~حجر ثمين من الأسلاب التي غنمها جلالته في حملته الأولى المظفرة، ويقول ~~الفرعون: «إن جلالتي قد ساق معه كل زوجات ملك قادش الخاسئ وأولاده، وأزواج ~~الأمراء الذين كانوا هناك ومعهم أولادهم، ووضع جلالتي هؤلاء النسوة ...» (هنا بكل ~~أسف هشم النقش ولم يذكر أين أسكنهن، وذكر فقط اسم اثنتين أو ثلاث منهن) «وقد ~~أهدي كل ما خسروه لمعبد والدي «آمون»، بمثابة جزء من الجزية التي فرضت على ~~سوريا، أما مجوهرات زوجات ملك قادش الخاسئ، فقد أخذت واستعملها جلالتي لتجميل ~~السفينة المقدسة لعيد بداية الفيضان.» (المعروف الآن بفتح الخليج) وهذا العيد ~~كان يعقد في الشهر الأول من الفصل الثالث. ~~(5-8) العيد السنوي للإله آمون # أما ثاني حادث نقرأ عنه في النقوش فهو احتفال الفرعون بالعيد السنوي الكبير ~~للإله «آمون» بالأقصر، وهو الذي كان يحمل فيه تمثال الإله في سفينة من الكرنك ~~إلى الأقصر والعودة به ثانية، والنقوش التي عثر عليها في «الكرنك» عن هذا ~~العيد مؤرخة في السنة الرابعة والعشرين، في اليوم الرابع عشر من الشهر الثاني ~~من الفصل الأول، وفي هذا اليوم يحدثنا الفرعون قائلا: «إن جلالة هذا الإله ~~الفخم ms1020 سار في احتفال ليقوم برحلته إلى مقره الشمالي (الأقصر)، وإن جلالتي قد ~~أسس له قربانا عظيمة لهذا اليوم عند المدخل المؤدي إلى الأقصر، وتحتوي ~~خبزا وعجولا وثيرانا وطيورا وبخورا وخمرا، وكل هذه تؤلف جزءا من غنائم ~~أول الانتصارات التي منحتي إياها «آمون»، وقد أهديته ... لأجل أن أملأ مخازنه ~~فلاحين ليصنعوا له أنواعا مختلفة من الكتان، وفلاحين لحرث الأرض حتى تجنى ~~محاصيل تملأ مخازن والدي «آمون».» ثم استمر يقول إنه أهدى لهذا الإله ثلاث ~~مدن، وهي «ينعم» و«نجس» و«حرنكر»، وهي التي سلمت له في سوريا جزءا من ضياعه المقدسة. # 19 # وتدل الأحوال والنقوش التي لدينا على أن خبر انتصار مصر قد وصل إلى بلاد ~~«آشور»، التي كانت وقتئذ قد بدأت تظهر في الأفق الدولي، والظاهر أن ملك هذه ~~البلاد قد رأى بثاقب فكره أنه من الخير لبلاده أن يربط أواصر الصداقة والمهادنة ~~بينه وبين مصر، التي ظهرت على الملوك والدول المجاورة له؛ لذلك أرسل هدايا ~~للفرعون في السنة الرابعة والعشرين من حكم «تحتمس»، وقد حرص الفرعون على أن ~~يدونها في يوميات تاريخ فتوحه الحربية؛ إذ كانت هذه الهدايا في الواقع دليلا ~~على قوة سلطانه وشهرته، وإن كانت في الواقع لم تخضع له بلاد «آشور»، وهناك ~~قائمة بهذه الهدايا (راجع: # Urkunden IV. p. ~~668 ~~). # جزية أمراء آشور: ~~«قطعة من اللازورد الحقيقي تزن عشرين دبنا وتسع قدات، وكذلك ~~قطعتان أخريان من اللازورد (المجموع ثلاث قطع)، وقطع وزنها ~~ثلاثون دبنا، فيكون مجموعها خمسين دبنا وتسع قدات (أي: ما ~~يعادل 12 رطلا من اللازورد)، وكذلك لازورد جميل من بابل، ~~وأوان من آشور من حجر حرت الملون ...» # جزية سوريا: # وفي الوقت نفسه وصل إلى الفرعون رسل من سوريا يحملون الجزية ~~والهدايا من بينها: «بنت الأمير ومعها حليها ولازورد من بلاده، ~~ومعها كذلك ثلاثون من العبيد، هذا إلى خمسة وستين من العبيد ~~والإماء، ومائة وثلاثة من الجياد، وخمس عربات مصفحة بالذهب ~~وقضبانها كذلك من النضار، وخمس عربات مغشاة بالسام وقضبانها من ~~«العجت»، فيكون المجموع عشر عربات؛ هذا ms1021 إلى خمس وأربعين ثورا ~~وعجلا، وسبعمائة وتسعة وأربعين ثورا، وخمسة آلاف وسبعمائة ~~وثلاثة رءوس من الماشية، وأطباق مفرطحة من الذهب ... لا يمكن ~~وزنها، وأطباق مفرطحة من الفضة، وقطع «زنتها» مائة وأربعة ~~دبنات وخمس قدات، هذا إلى بوق من الذهب مرصع باللازورد وزرد من ~~البرنز مطعم بالذهب ومحلى بحجر «نخن» الحقيقي ... وثمانمائة ~~وثمانية وعشرين إناء من البخور، وألف وسبعمائة وثمان وعشرين ~~زجاجة من النبيذ الحلو، هذا إلى خشب «عجت»، وخشب «عجت» ذي ~~الألوان المختلفة، وعاج وخشب خروب، وخشب مرو وخشب «بسجو»، ~~وحزم عدة من خشب الحريق، وكل طرائف هذه البلاد.» # أثر هذه الجزية في الحياة المصرية: # ولسنا في حاجة هنا إلى لفت نظر القارئ إلى ما كانت عليه هذه ~~البلاد من الثراء والغنى والتفنن في الصناعة، والتأنق في ~~إخراج قطع تعد في عصرنا من قطع الفن الرفيع والذوق ~~السليم، كما يلاحظ أن الأمراء السوريين أخذوا يرسلون بناتهم ~~ليكن في القصر في خدمة ~~الفرعون بين وصيفاته وهن مجهزات بحليهن وخدمهن وحشمهن، ~~ويلاحظ من الآن أن كل هذه الخيرات التي كانت تجبى من سوريا ~~ومن كل الفتوحات الأخرى، كان للإله نصيب وافر منها، ولم يفت ~~الفرعون ذكر كل ذلك في نقوشه الدينية التي دونها على ~~المعابد التي كان يقيمها للآلهة المحليين في طول البلاد ~~وعرضها، فنراه مثلا يقص علينا ما قدمه للإله «بتاح» في ~~المعبد الذي أقامه له في الكرنك في هذه الفترة؛ إذ يقول على ~~اللوحة التذكارية التي أقمها في هذا المعبد ما يأتي: «لقد ملأت ~~معبد «بتاح» بكل شيء طريف # 20 # من ثيران وإوز وبخور وخمر وقربان، ومن كل أنواع ~~الفاكهة عندما عاد جلالتي من سوريا بعد حملته الأولى المظفرة ~~التي منحني إياها والدي «آمون»، عندما سلطني على كل بلاد ~~زاهي المتحالفة، وهم محصورون في مدينة واحدة «مجدو» ... لأني ~~احتبلتهم في هذه المدينة، وأقمت حولهم حصارا يتألف من ~~متاريس سميكة.» # وكذلك يحدثنا: «أنه أقام لهذا المعبد أبوابا من خشب الأرز ~~الجديد من أحسن أخشاب منحدرات لبنان وصفحتها بنحاس آسيوي ~~وجعلته (بتاح) ms1022 ثريا، وجعلته أعظم مما كان عليه من قبل، ~~فقد صفحت عرشه العظيم بالسام من أحسن ما تنتجه البلاد، وكذلك ~~أصبحت كل أواني المعبد من الذهب والفضة وكل حجر ثمين غال، ~~وقدمت نسيجا من الكتان الجميل والكتان الأبيض والعطور ~~المصنوعة من عناصر قدسية، وكذلك لتكون إقامة شعائره ~~سارة.» # ثم تحدثنا اللوحة بعد ذلك عن احتفالات ثلاثة كان لا بد ~~لإقامتها من قرابين خاصة، وأول هذه الاحتفالات هو عيد الإلهة ~~«موت حتحور» التي كانت تعتبر زوج الإله «بتاح»، وكان يعقد ~~في آخر يوم من السنة، والعيد الثاني كان يعقد في اليوم ~~السادس والعشرين من الشهر الأول من الفصل الأول، والعيد الثالث ~~هو كما ذكرنا من قبل، وهو عيد زيارة الإله «آمون» لمعبد ~~الأقصر، وكان الإله «آمون» في عيده هذا يزور وهو سائر في موكبه ~~معبد الإله «بتاح»، الذي كان في طريقه، وهكذا كان اهتمام ~~الفرعون بأولئك الآلهة الذين قدروا له النصر في ساحة ~~القتال. ~~(5-9) موت أحمس بننخبت ومآثره # وفي هذه الفترة من حكم «تحتمس الثالث» مات رجل من أعظم رجالات مصر الذين ~~خدموا بلادهم، وخلدوا ذكراهم بأعمالهم لا بمحتدهم وشرف أرومتهم، ذلكم هو ~~«أحمس بننخبت» الذي عاصر ستة فراعين من ملوك مصر وخدم خمسة منهم، وقد ذكرنا ~~ما قام به من عظيم الأعمال فيما سبق؛ فقد انخرط في سلك الجيش في عهد «أحمس»، ~~وهو في الخامسة عشرة من عمره، واشترك معه في حملته على سوريا في السنة الحادية ~~والعشرين من حكمه، ثم يقص علينا في نقوش تاريخ حياته أنه خدم في عهد أخلافه ~~«أمنحتب الأول» و«تحتمس الأول والثاني»، وعاش حتى عهد «تحتمس الثالث»، وعندئذ ~~يقول لنا إنه «بلغ من الكبر عتيا، وكنت موضع رعاية جلالتهم، وكنت محبوبا في ~~البلاط.» ثم يستمر قائلا: «إن الزوجة المقدسة والزوجة الملكية العظيمة «ماعت ~~كارع» المرحومة كانت قد أغدقت علي الإنعامات ثانية، وكنت قد ربيت أكبر ~~بناتها، وهي الابنة الملكية «نفروع رع» المرحمة عندما كانت طفلة ~~رضيعة.» # ومما يؤسف له أن سائر نقوش تاريخ حياته قد ms1023 هشمت ولم يبق منها شيء، ومما ~~سبق نعلم أن هذا الجندي العظيم قد عاش بعد موت «حتشبسوت»، وأن «نفرو رع» كانت ~~قد توفيت على ما يظهر منذ زمن بعيد، والمعلومات التي نستنتجها من تاريخ حياته ~~لها أهمية عظمى، فنعلم أولا: أنه بعد ممات «حتشبسوت» بعامين كان لا يشار ~~لاسمها بوصفها ملكة حكمت البلاد، وعلى الرغم من أن اللقب الذي كانت تحمله وهو ~~«ماعت كارع» بوصفها ملكة فعلية، فإن «أحمس بننخبت» لم يذكرها هنا بلقب الملكة، ~~بل «بالزوجة الإلهية» و«أرملة تحتمس الثاني». # كما نعلم ثانيا أن «تحتمس الثالث» لم يعجل بمحو اسمها من الآثار بعد اعتلائه ~~عرش الملك، بل انتظر مدة كما ذكرنا. وثالثا: نعلم أن «أحمس بننخبت» كان مربي ~~الأميرة «نفرو رع» قبل أن يقوم على تنشئتها «سنموت»، اللهم إلا إذا كان لقب ~~مربي الأميرة لقبا فخريا يمنحه المصريون في البلاط أحيانا. ورابعا: نفهم ~~من الحملة التي قام بها «أحمس الأول» على بلاد سوريا أنها كانت قد حدثت في ~~أواخر أيامه لا في أوائل حكمه كما هو المفهوم؛ لأنه لو صح ذلك لكان «أحمس ~~بننخبت» قد بلغ سنا أرفع من التي وصل إليها؛ إذ كان قد تخطى المائة عندما ~~لاقى حتفه على فراش الشيخوخة. ~~(5-10) تحتمس يقيم معبدا خاصا للإله آمون في الكرنك # والظاهر أن «تحتمس الثالث» عندما عاد من حملته الأولى المظفرة التي جنى منها ~~الخيرات الكثيرة والمال الوافر، أراد أن يقيم للإله آمون معبدا يناهض في عظمته ~~وبهائه وضخامته معبد الدير البحري الذي أقامته «حتشبسوت» للإله آمون ولنفسها، ~~غير أنه أراد أن يقيم معبدا للإله «آمون» وحده بالقرب من معبده بالكرنك، ~~والظاهر أنه بدأ في إقامته على إثر عودته في الحال كما تحدثنا عن ذلك اللوحة ~~التي تركها لنا في معبد الكرنك، وهي لوحة عظيمة مصنوعة من حجر الجرانيت، وقد ~~احتفل بعيد وضع أساس هذا المعبد في السنة الرابعة والعشرين، اليوم الثلاثين ~~من الشهر الثاني من الفصل الثاني، وقد كان هذا الاحتفال يوافق أول يوم في الشهر ~~القمري ms1024 ~~(Mariette, “Karnak” p. 12) ~~. # وهذه اللوحة مهشمة ولم يبق منها إلا الأسطر الافتتاحية، غير أننا نفهم ~~منها أن «تحتمس الثالث» قد أقام قائمتي العمد والمحراب اللتين يتكون منهما ~~الجزء الشرقي من امتداد معبد الكرنك، وقد كان هذا المعبد شاسع المسافة، حتى إن ~~«تحتمس الثالث» أمر بإزالة معبد قديم للإله «نون»، ووضعه في أقصى الشرق ليفسح ~~المكان لمعبده، على أن السبب الجوهري على ما يظهر لإقامة «تحتمس الثالث» هذا ~~المبنى العظيم شرقي معبد الكرنك، يرجع إلى أن قائمة العمد التي أقامها «تحتمس ~~الأول» بين «بوابتيه» الرابعة والخامسة، تكون المدخل لمعبد الكرنك، وكانت ~~وقتئذ أكبر قاعة في المعبد، والوحيدة التي كان يمكن عقد احتفالات للإله فيها، ~~مثل الاحتفال الذي أقيم عند تولية «تحتمس» العرش على يد الإله «آمون» ووالده، ~~غير أن هذه القاعة كانت قد أصبحت غير صالحة لإقامة الاحتفالات؛ إذ كانت ~~«حتشبسوت» قد نصبت مسلتها فيها، وبذلك أصبحت بدون سقف، وكان فيها طائفة من ~~العمد عددها ستة في الجهة الشمالية؛ منها أربعة كان قد صنعها «تحتمس الأول» من ~~خشب الأرز، وهي التي جددها «تحتمس الثالث» ودون عمله هذا على أحد هذه ~~الأعمدة إذ قال: «لقد أقامها (أي: تحتمس الثالث) أثرا لوالده «آمون رع»، وذلك ~~بإقامة أربعة عمد من الحجر الرملي أقيمت في قاعة العمد تجديدا للتي أقامها ~~الإله الطيب رب القربان (تحتمس الأول) من خشب الأرز، وقد أضاف جلالتي أربعة عمد ~~زيادة على العمودين اللذين في الجانب الشمالي، ومجموعها ستة مغشاة ب ... ومؤسسة ... ~~والذي أحضر بسبب اسم جلالتي، وهي جزية كل البلاد التي منحني إياها والدي الإله ~~«آمون» مصنوعة من الحجر الرملي، وارتفاع كل منها ثلاثون ذراعا على كل جانبي ~~«البوابة» السامية العظيمة ... وكانت تضيء الكرنك ... من الحجر الرملي نقش بالألوان ~~صور والدي «آمون»، وكذلك صور جلالتي، وكذلك صور والدي الطيب «تحتمس ~~الأول». # تأمل! لقد أقمت ما كان متداعيا فيها بالحجر الرملي؛ لكي يصبح هذا المعبد ~~مؤسسا ... مثل السماء مرتكزة على عمدها الأربعة بوصفها آثارا ممتازة مفيدة ~~لوالد الأبدية من الجرانيت والعاج ms1025 والحجر الرملي ... والفضة «لجميل الوجه» (لقب ~~يطلق على الإله بتاح)، وإني أقسم بقدر ما يحبني الإله «رع» وبقدر ما يحبني ~~الإله «آمون»، بأني أقمتها من جديد في الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى ما كان قد ~~أضافه والدي.» # وعلى ذلك نجد أن الجزء الشمالي من القاعة - وهو المكان الذي كان قد وقف فيه ~~«تحتمس الثالث» عندما توج ملكا على البلاد - قد أصلحه هو، ولكن الجزء ~~الجنوبي كان لا يزال بدون عمد وسقف، وكانت قاعدة مسلة «حتشبسوت» التي أقيمت ~~فيه قد شغلت مكان ثمانية أعمدة؛ أي ما يقرب من ثلث قاعة العمد كلها، وعلى ذلك ~~أصبحت القاعة غير صالحة لإقامة المحافل فيها لوجود المسلة في وسطها، مما عاق ~~في الوقت نفسه وضع سقف لها، ولهذا أقام «تحتمس الثالث» بناء حول كل من ~~المسلتين ليكسو نقوش «حتشبسوت» التي كان يكره ذكراها، هذا إلى أنه توقف عن ~~عمل أي إصلاح في القاعة التي توج فيها. # شكل 3: قاعة الأعياد بالكرنك. # قاعة الأعياد: # ولما كانت مثل هذه الحجرة لا ~~غنى عنها لإقامة المحافل العظيمة، فإنه بنى في الجهة الشرقية من المعبد قاعة ~~الأعياد التي نحن بصددها، وقد كلف مهندس مباني «منخبر رع سنب» الإشراف على ~~هذا المبنى، وكان هذا المهندس يحمل كذلك لقب الكاهن الأول للإله «آمون»، وقد ~~ذكر لنا في نقوش مقبرته علاقته بهذا المعبد الجديد، # 21 # أما النقش الذي على اللوحة التي دونت عن بناء هذا المعبد فهو: # الوحي: ~~... لقد أمر الملك نفسه ~~بتدوينها على حسب ما ذكر الوحي لتنفيذ آثاره أمام الذين على الأرض، لقد ~~رغب جلالتي في إقامة هذا الأثر لوالدي «آمون رع» في الكرنك، وهو إقامة ~~مسكن يجمل الأفق ويزين «خافت حرنبس»، وهو المكان المختار لوالدي منذ ~~الأزل (أحد ربوع طيبة) «آمون رع» رب طيبة، ولقد أقمته له على هذه ~~الكتلة من الحجر الصلب، رافعا اسمه ومعظما له بدرجة عظيمة منذ ... ماء ~~محراب «نون» عندما يصل في مواعيده. # إزالة المباني القديمة: # لقد أقمته ~~له على حسب رغبته وأرضيته بما فعلته له؛ لأني ms1026 أقمت أولا محرابا في ~~الجهة الشرقية من هذا المعبد. تأمل! لقد وجد جلالتي الجدار المحيط ~~من اللبن، وقد أزلت الجدار المبني من اللبن لأجل أن أمد بناء هذا ~~المعبد فنظفته، وأزلت الأجزاء المخربة منه، وأزلت السور الذي كان ~~بجانبه، وهو الذي امتد حتى المعبد، وقد أقمت هذا المكان حيث كان ~~السور لأقيم عليه هذا الأثر ... الكرنك، فأقمته من جديد ونفذت ما كان ~~قد أمر به، ولم أستحل لنفسي آثار غيري، وإن جلالتي ينطق صدقا ليعلمه ~~كل واحد؛ لأني أمقت الكذب والمين. حقا إني أعلم أنه مسرور ~~بذلك. # محافل التأسيس: # وقد أمر جلالتي أن ~~يعد الحفل لوضع الحجر الأساسي عند حلول يوم العيد بالقمر الجديد، ~~وأن يمد حبل المقياس على هذا الأثر في السنة الرابعة والعشرين، ~~الشهر الثاني من الفصل الثاني، اليوم الأخير من الشهر، وهو يوم العيد ~~العاشر للإله «آمون» في ... وقد جلس الإله على عرشه العظيم، وبعد ذلك سرت ~~وراء والدي «آمون»، وقد بدأ الإله في ذهابه للاحتفال بعيده هذا الجميل، ~~وقد تعجب هذا الإله ... وقد اتخذ هذا الإله مكانه لمد حبل القياس ~~لوضع الأساس، وقد وضع جلالته أمامه هذا الأثر الذي حدده لجلالته، وقد ~~سر جلالة هذا الإله بهذا الأثر ... ثم تقدم جلالة هذا الإله ~~واحتفل بهذا العيد الجميل لسيده. # ويلحظ هنا أن الجزء الأخير من هذا النقش مهشم، ولا يمكن فهم شيء منه على وجه ~~التأكيد. # هندسة المعبد # وهذا المعبد العظيم الذي سردنا ذكره مما بقي في اللوحة التي نقشت عنه، ~~لا يزال قائما حتى الآن، ويحتوي على قاعة رئيسة فسيحة الأرجاء يرتكز سقفها ~~على صفين من العمد، يشتمل كل منهما على عشرة عمد ذات تيجان غريبة تمثل ~~في الواقع عشرة محاور ارتكازية لسرادق؛ ولذلك يجد المتأمل في القاعة أنها ~~تمثل خيمة عظيمة، وتحقيقا لهذه الفكرة أقيم دهليز منخفض السقف حول ~~جوانب القاعة مماثل للهدب المرفوعة على جوانب الخيمة، ومن المحتمل جدا ~~أن هذا الطراز الفذ من المباني كان يقصد به «تحتمس الثالث» أن يبرز به في ms1027 ~~صراحة صفات الفرعون الحربية، وأن يبرز اعتقاده بأن الإله «آمون» إله حرب ~~من جهة أخرى، وأنه إنما يأوي إلى معسكر في سرادق مثل هذا لا إلى بيت أو ~~محراب على غرار الآلهة الآخرين. وفي جوانب هذه القاعة وخلفها أقيمت حجرات ~~عدة كما أقيمت أمام المعبد في الجهة الغربية ردهة مكشوفة تفصل بين هذا ~~المعبد ومعبد الإله آمون الأصلي، # 22 # وهذا المعبد يعرف بقاعة الأعياد، ويعد بحق من أجمل ~~المباني في طيبة، ويبلغ طول القاعة العظمى التي وصفناها نحو 140 قدما، ~~وخلفها يقع المحراب أو قدس الأقداس. # حجرة الأجداد: # أما الحجرة التي حولها ~~فيبلغ عددها نحو خمسين حجرة، ومن بينها الحجرة التي تعرف «بحجرة ~~الأجداد»، وتقع في الجهة الجنوبية، وهي التي أمر «تحتمس الثالث» بأن تنقش ~~فيها نخبة من أسماء أجداده ملوك مصر، وأن يزاد في قربانهم، وأن تصنع لهم ~~تماثيل، وهذه الأسماء الملكية من المصادر التي يعتمد عليها في تاريخ ملوك ~~مصر كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وقد انتزع «بريس دافن» أحجار هذه الحجرة ~~برمتها ونقلها إلى باريس حيث بنيت من جديد بمتحف اللوفر بالقسم المصري، ~~ومن غريب الصدف أن بعض التماثيل، التي أمر بنحتها الفرعون لهذه الحجرة، ~~عثر عليها في خبيئة الكرنك مع غيرها من التماثيل التي كان منصوبة في هذا ~~المعبد. ~~(5-11) الحملة الثانية # لم تحدثنا الآثار عن أي عمل حربي قام به هذا الفرعون في حملته الثانية إلى ~~بلاد رتنو؛ لأن النقوش هنا مع الأسف مهشمة حتى عند الجزية التي كان يحملها له ~~أمراء الممالك المختلفة، وهاك ما بقي لنا من النص: # السنة الرابعة والعشرون: قائمة بالجزية التي أحضرت إلى عظمة جلالته ~~من بلاد رتنو. ~~(1) # جزية بلاد آشور: قطعة عظيمة واحدة من اللازورد الحقيقي ... ~~(2) # جزية بلاد رتنو: ... جلود الحيوان «مخاو» لتجليد عربة صنعت من ~~أحسن الأخشاب، ومائة واثنتان وتسعون عربة، وثلاثمائة وثلاث وأربعون ~~قطعة من خشب «نحب»، وخمسون قطعة من خشب الخروب، ومائة وتسعون قطعة ~~من خشب «مرو»، ومائتان وست قطع من خشب «نبي» وخشب «كانك» وأخشاب ms1028 ~~زيتون ... # ومن ذلك نرجح أن هذه الحملة قد قام بها «تحتمس الثالث»؛ لتفقد أحوال البلاد ~~التي فتحها من قبل، وما كان عليه الأمراء من الولاء له، ولإحضار مقدار عظيم من ~~الخشب التي كانت البلاد المصرية تفتقر إليه، والظاهر أن ملك آشور لم يفته ~~إظهار ولائه، فبعث لجلالته بهدايا كثيرة أخرى. ~~(5-12) الأشجار والحيوانات التي جلبها الفرعون من بلاد سوريا # وفي السنة الخامسة والعشرين (المتن هنا مهشم)، والظاهر أن الفرعون قد حارب ~~بعض الولايات هناك، وأنه أشعل النار في بعض مدن واستولى على أسلاب من العدو، ~~وفي هذه الحملة أحضر الفرعون مجموعة من الأزهار انتخبها لتغرس في مصر، وقد ~~غرست في «طيبة» وأزهرت إزهارا يانعا، ونشاهد أنه لما تم بناء المعبد فيما ~~بعد نقشت أنواع هذه الأشجار على جدران إحدى حجراته، ويمكننا أن نشاهد ما ~~تبقى منها إلى يومنا هذا، ونستطيع أن نعرف الأزهار العدة التي كانت تزين ~~حديقة معبد «آمون». وتحدثنا النقوش في السنة الخامسة والعشرين أن هذه الأزهار ~~هي التي أحضرها جلالته في هذه السنة، والظاهر أنه كان قد أحضر مع مجموعة ~~الأزهار هذه عدة طيور وحيوانات استؤنست في طيبة كما يظهر من المجموعة التي ~~على جدران إحدى حجرات هذا المعبد، ويطلق على مجموعة الأزهار هذه جنينة ~~النباتات، وعلى الرغم من أن الجزء الأعلى من الجدران التي رسمت عليها هذه ~~الأزهر والنباتات قد زال من عالم الوجود، فإن ما تبقى منها يعطينا فكرة ~~عما كانت تشتمل عليه تلك الحديقة. # ونجد عليها كل النباتات التي وجدها جلالته في أرض «رتنو» (بلاد سوريا)؛ إذ ~~يقول المتن: «إن كل النباتات التي كانت تنمو، وكل الأزهار التي في أرض الإله ~~التي كشفها جلالته هناك، قد أحضرها عندما ذهب ليخضع كل الممالك على حسب ~~أوامر والده آمون، وهو الذي ألقاهم تحت موطئ نعليه.» # وقد بقي على الجدران حتى الآن رسم 175 نباتا أو أجزاء من نباتات، وقد درسها ~~العالم الألماني «شفينفورت» فوصل إلى النتائج الآتية: ظهر أن رسم بعض النباتات ~~كان رسما علميا صحيحا ms1029 متقنا، وأن بعضها كان رسما تقريبيا قد اعتمد فيه ~~على ذكريات مبهمة مما رآه المفتن، كما أن بعضها كان خياليا محضا، والواقع ~~أن المفتن الذي رسمها كان يقوم برسم نباتات غريبة عنه، ولما لم يكن لديه وثائق ~~يرجع إليها فإنه كان يعتمد على الخيال. # وقد عرف «شفينفورت» بعض النباتات من بين هذه التي وجدت على الجدران، منها ~~الرمان الذي كانت زراعته قد أدخلت في مصر في تلك الفترة مباشرة، وكذلك عرف # Arum italicum ~~، ~~و # Dracunculus Vulgaris # و # Calenchoe # والإيرس (زنبق)، غير أننا لسنا ~~متحققين من وجود نبات # Dipsacus ~~، ~~و # Chrysanthemum ~~، ونبات # Convolvulus ~~. ومع أننا وجدنا بعض النباتات ~~قد رسمت بدقة، فإنه مع ذلك لم يمكن معرفتها، وقد أمر «تحتمس الثالث» بأن ~~ترسم كل هذه النباتات ليضعها أمام والده آمون في معبده العظيم، حتى يذكر اسمه ~~إلى الأبد (راجع: # Capart, “Thebes” P 176-7; Breasted, A. R. ~~II, § 193 ~~). # ولم يأت ذكر السنة الخامسة والعشرين في النقوش الأخرى إلا على لوحة صغيرة ~~نقشت في الصخر في «سرابة الخادم» في شبه جزيرة سينا، # 23 # ذكر لنا فيها رئيس المالية المسمى «ري» أنه جاء على رأس حملة في ~~هذه السنة إلى تلك الجهة للحصول على الفيروز. # ولم يصلنا شيء عن حملته الرابعة، ويحتمل أن نقوشها قد فقدت، وربما كانت ~~لتثبيت سلطانه في الممتلكات التي فتحها؛ ولذلك لا نعلم شيئا عن حروبه في السنة ~~السادسة والعشرين. # وفي السنة السابعة والعشرين لم نعرف له أثرا يذكر، اللهم إلا لوحة نقشت ~~على صخور «سرابة الخادم»، وكذلك في السنة الثامنة والعشرين لم يصلنا عنها شيء ~~مباشرة، ولكن لدينا نقوش قبر هامة ذكر فيها هذا التاريخ، وهي لمدير بيت ~~الوزير «وسر» المسمى «أمنمحات»، وكان قد جمع ثروة طائلة، وأقام لنفسه ~~مقبرة فخمة في طيبة، # 24 # وفي نقوش مقبرة «أمنمحات» هذا معلومات هامة تلقي بعض الضوء ~~على حياة القوم، وبخاصة الطبقة العليا منهم؛ مما جعلنا نقتطف منها ما يأتي، ~~يقول أمنمحات عن نفسه: # حالة البلاد الاجتماعية والدينية من نقوش ~~أمنمحات: ms1030 # لقد كنت خادما خدم سيده، ورجلا قديرا عمل ~~ما قال، وقد وضع رئيس الوزراء كل ضياعه تحت إدارتي، وكل خاتم له تحت ~~تصرفي، وكان رئيس الوزراء يفعل كل ما يرضي الفرعون يوميا، وجعل ~~الحق يذهب لسيده الذي يحبه جلالته في كل الأوقات، وقد فعل كل ما يحبه ~~الإله في تأدية الأوامر وتنفيذ الأنظمة ... وذلك بعمل الحق الذي يحبونه ~~مراعيا الفقير كما يراعى الغني، وحاميا الأرملة التي لا أقارب لها، ~~ومسريا عن روح المسن والشيخ، ومنصبا الأولاد في الوظائف التي كان ~~يشغلها آباؤهم، وجاعلا كل إنسان سعيدا. والآن صاغ رئيس الوزراء ~~مجوهرات عدة من الذهب والفضة واللازورد والفيروزج، وكل أنواع الأحجار ~~الكريمة، وصاغ أواني من ذهب وفضة ونحاس وبرنز، وصنع أثاثا من العاج ~~والأبنوس وخشب الأتل (السنط)، وكنت أنا الذي أشرفت على هذا. وكذلك نحت ~~عدة تماثيل للقصر نفسه لتوضع في محاريب الآلهة، وكنت أنا الذي أشرف ~~على هذا العمل أيضا، وغرس لنفسه حديقة غناء كبيرة جدا في غرب ~~المدينة الجنوبية (طيبة)، فيها كل أنواع الأشجار الجميلة، ومزينة بكل ~~أنواع أشجار الفاكهة، وقد قمت أنا بهذا العمل، وكذلك أقام لنفسه قصرا ~~كريما، جدرانه من اللبن وأبوابه من الحجر، وقد كلفت بهذا العمل ~~أيضا. # ولا نزاع في أن هذا المتن يلقي بعض الضوء على علاقة الملك بوزيره، وعلاقة ~~الوزير بمدير بيته وحاسب غلاله، كما يكشف لنا عن الثراء الذي كان يتدفق على ~~البلاد في ذلك الوقت، وما كان يتمتع به الأغنياء وأصحاب الجاه في هذه الحياة ~~الدنيا من قصور فاخرة تبنى باللبن، وحدائق غناء تزرع فيها أشجار الفاكهة ~~مما لذ وطاب، ولقد كان هذا الثراء والنعيم هو نفس ما يتطلبه المتوفى في ~~الآخرة؛ ولذلك نجد المصري يتضرع للآلهة أن يوهب روحه أو قرينه مثل ذلك، فاستمع ~~إلى أهل «أمنمحات» وهم يتوسلون إليه: # يا «أمنمحات» ليت ذكراك تبقى في بيتك، وتماثيلك في محاريبك، وروحك ~~حي، وجسمك محفوظ في قبرك بالجبانة، ويبقى اسمك في فم أطفالك إلى الأبد، ~~يا أمنمحات! إن الصخرة تمد إليك ms1031 ذراعيها، وأرض الغرب تبتهج بصلاحك ~~وتنحني إجلالا لك بعد تلك السنين من عمرك الطويل المحترم، وتفسح لك ~~مكانا بين أتباعها الذين يعيشون فيها إلى الأبد يا أمنمحات! ليتك تدخل ~~وتخرج من الجبل الغربي كما تريد، وتسير داخل (بوابات) العالم السفلي ~~لتعبد إله الشمس عندما يطلع من الجبال، وتنحني له عندما يغرب في الأفق ، ~~ليتك تتسلم القربان وتشبع بالأكلات على مائدة «أوزير» رب الأبدية! ~~وليتك تتنزه كما ترغب على شاطئ بحيرة حديقتك! وليت قلبك ينعم بأزهار ~~حديقتك، وليتك تروح عن نفسك تحت ظلال أشجارك! وليت ظمأك يطفأ من ماء ~~البئر التي حفرتها أبد الآبدين! وليتك تخترق جبال الجبانة وتخرج لترى ~~بيتك في أرض الأحياء، وتسمع صوت الغناء والموسيقى التي على الأرض، ~~وتكون روحا حارسا لأولادك إلى الأبد! # ويرى القارئ من هذا النص أن المصري كان متعلقا بعالم الدنيا، ولا يرغب إلا ~~في العودة إليه ليتمتع بنعيمه ولذائذه بعد الموت، حتى إنه كان يتمنى أن يخترق ~~جبال الجبانة، ويخرج إلى عالم الحياة الدنيا، ويتمتع بالغناء والموسيقى في قاعة ~~بيته التي طالما تقلب في أعطاف النعيم فيها. ~~(5-13) تحتمس الثالث يستولي على مواني ساحل فينيقية لتكون قاعدة لجيوشه # وتدل ظواهر الأحوال وما يستنتج من النقوش على أن «تحتمس الثالث»، بعد أن ~~وطد أركان السلام في الربوع التي فتحها أخيرا، رأى أنه لا يمكنه أن يسير في ~~طريق الغزو شمالا بين جبال لبنان ليقضي على مملكة قادش، دون أن يستولي على مدن ~~فينيقيا الساحلية التي قد تصبح خطرا يهدده دائما من خلفه؛ وكذلك رأى أنه من ~~العسير عليه أن يهاجم بلاد النهرين (مملكة المتني) دون أن يستولي على مملكة ~~«قادش» الواقعة على نهر العاصي، وكانت لا تزال خارجة عن سلطانه؛ ولذلك بنى ~~«تحتمس الثالث» أسطولا عظيما وجهزه بكل ما يلزم من عتاد ليتمكن ~~بمساعدته من النزول في شمال ساحل فينيقية، وبخطته هذه يمكنه أن يتخذ الساحل ~~قاعدة حربية لمهاجمة قادش وما حولها من البلاد المعادية، حتى إذا ما استولى ~~عليها استطاع أن يسير بجيشه ms1032 من الساحل موغلا في الداخل نحو بلاد المتني وكل ~~إقليم بلاد النهرين، ولا نزاع في أن هذه الخطة المبتكرة تدل على نبوغ في الخطط ~~الحربية لم يصل أحد إليه ولم يسبقه بها، يضاف إلى ذلك أنه نفذها بنشاط ~~ومثابرة لا تعرف الملل، وعزم لا يعرف الكلل، وقد قال أحد المؤرخين المحدثين: لو ~~كانت هذه الخطط بعينها استخدمت في الحرب العالمية الأولى في الحملة على ~~الأتراك، لانتهت الحملة في العام الأول. ~~(5-14) الحملة الخامسة # قام «تحتمس الثالث» بجيشه زاحفا نحو «سوريا» في حملته الخامسة؛ ليطفئ نار ~~ثورة محلية في مكان لم يعرف اسمه، وربما كان «وارثت» على ساحل فينيقية، فإنه ~~يقص علينا دون مقدمات أنه استولى على المدينة، ولا بد أنها كانت ذات شهرة ~~عظيمة وثراء جم؛ إذ استولى منها على مغانم كثيرة، وقد كان فيها معبد للإله آمون ~~بناه أحد آبائه، وبعد أن استولى على تلك المدينة المجهولة أقلع بأسطوله وسار ~~شمالا محاذيا للشاطئ حتى وصل إلى مدينة «أرواد» العظيمة، فحاصرها (انظر مصور ~~رتنو العليا)، ولم يمض طويل زمن حتى سلمت، وبسقوطها استولى المصريون على مقدار ~~عظيم من ثروة فينيقية، واتفق أن الاستيلاء عليها كان في فصل الخريف، وقد كانت ~~الحدائق والخمائل محملة بالفاكهة، والخمر يجري كالغيث، وحبوبها تنحدر على ~~جوانب الرمال أكثر من رمال الشاطئ، وقد غنم رجال الجيش مغانم عظيمة بالسلب ~~والنهب حتى إن «تحتمس» لم يكن في مقدروه في مثل هذه الأحوال أن يحفظ النظام بين ~~رجال جيشه. والواقع أن رجال جيشه في الأيام الأولى كانوا ثملين ومعطرين بالزيوت ~~الزكية الرائحة، كأنهم يحتفلون بعيد في مصر. # وعلى إثر هذه الهزيمة جاء أمراء الساحل حاملين جزيتهم مقدمين خضوعهم، وبذلك ~~ضمن «تحتمس» لنفسه منفذا بل منافذ على سواحل البحر في الشمال؛ ليربط بينه وبين ~~مصر من جهة، وبينه وبين جيوشه الموغلة في الداخل من جهة أخرى، ومن ذلك الوقت ~~أصبحت مدن هذا الساحل قاعدة لأعماله الحربية في داخل هذه البلاد؛ تنفيذا ~~لخطته التي كان قد وضعها لمهاجمة ملك «قادش». ms1033 # وقبل أن ننتقل إلى حروبه مع ملك قادش نورد النص المصري القديم عن هذه الحملة؛ ~~ليقف القارئ على مقدار الأسلاب التي استولى عليها الفرعون خلالها: # السنة التاسعة والعشرون: # تأمل! ~~كان جلالته في أرض «زاهي» ليخضع البلاد الأجنبية الثائرة عليه في حملته ~~الخامسة. تأمل! إن جلالته استولى على «وارثت» ... وهلل هذا الجيش ~~لجلالته كما قدم ثناءه للإله آمون لما وهبه من نصر لابنه، وقد كان ذلك ~~سارا لقلب جلالته أكثر من أي شيء، وعلى إثر ذلك اتجه جلالته نحو ~~مخازن القربان ليقدم القرب للإلهين «آمون» و«حواراختي»، من ثيران وعجول ~~وطيور لأجل فلاح وعافية «منخبرع» (تحتمس الثالث) العائش مخلدا. # الغنائم التي استولى عليها من هذه ~~المدينة: # قائمة الأسلاب التي استولى عليها رجاله من ~~العدو صاحب مدينة «تونب»: أمير المدينة، ثلاثمائة وتسعة وعشرون ~~محاربا، ومائة دبن من الفضة، ومائة دبن من الذهب، هذا إلى لازورد ~~وفيروزج وأوان من البرنز والجمشت. # الاستيلاء على سفينتين من العدو في أثناء عودة ~~الفرعون إلى وطنه: # تأمل! إنه استولى على سفينتين ~~مجهزتين ببحارتهما ومحملتين بكل شيء، من عبيد وإماء ونحاس وقصدير ~~واستفياذج (صنفرة)، وكل ما طاب. # وبعد ذلك سار جلالته إلى مصر إلى والده «آمون رع» بقلب فرح. # نهب أرواد: # تأمل! إن جلالته نهب ~~مدينة «أرواد» بما فيها من حبوب، كما قطع كل أشجارها ~~الجميلة. # خيرات بلاد زاهي: # تأمل! لقد وجد ~~كل منتجات بلاد زاهي؛ فكانت حدائقها محملة بالفاكهة، وقد بقي نبيذها ~~في معاصرها يسيل كالماء، كما كانت حبوبها مكدسة في أجرانها أكثر من ~~رمال الشاطئ، وقد غمر رجال الجيش بأنصبتهم. # قائمة الجزية التي جلبها جلالته من هذه ~~الحملة: # أحضر واحدا وخمسين من العبيد والإماء، واثنين ~~وثلاثين جوادا، وعشرة أطباق من الفضة، وكذلك أحضر أربعمائة وسبعين ~~إناء من الشهد، وستة آلاف وأربعمائة وثمانية وعشرين إناء من الخمر، ~~ونحاسا وقصديرا ولازوردا، وفلسبارا أخضر، ونحو ستمائة وثماني عشرة ~~من الماشية الكبيرة، وثلاثة آلاف وستمائة وستة وثلاثين رأسا من ~~الماشية الصغيرة، ورغفانا مختلفة أنواعها، وقمحا نقيا، وحبوبا ~~مطحونة ... وكل فاكهة جميلة ms1034 من هذه البلاد. تأمل! إن جنود جلالته ~~كانوا ثملين ومعطرين بالزيت كل يوم كأنهم في عيد في مصر. # أثر الغنائم في المصريين: # والواقع أن هذه ~~المغانم (إذا كانت الأرقام التي تدل عليها صحيحة) تشعر ببداية إدخال الترف ~~والنعيم على قوم مصر بصورة مزعجة مما لم يسمع به من قبل في تاريخ البلاد؛ ~~ولذلك لا ندهش إذا كنا نرى أن هذا اليسار والثروة الطائلة كان الخطوة الأولى ~~في انحلال الأخلاق، وفساد العناصر الطيبة في البلاد، مما أدى بعد زمن غير ~~طويل إلى الانحطاط الخلقي والعسكري معا. وسنرى أن الدم المصري أخذ يلتحم بالدم ~~الأجنبي ويمتزج به من جراء ما كان يرد على البلاد من أجنبيات فاتنات لا ينقطع ~~معينهن. ~~(5-15) الحملة السادسة في السنة الثلاثين # وفي السنة الثلاثين قام الفرعون بحملته السادسة، وكان غرضه على ما يظهر ~~الاستيلاء على بلدة «قادش» (تل بني مند)، فأقلع من مصر ونزل بجيشه عند «سميرا» ~~شمالي «أرواد»، وتقدم نحو «قادش» الواقعة على الجانب الأيمن لنهر العاصي في ~~أقصى شمال الوادي العالي الواقع بين جبلي لبنان، وكانت المدينة وقتئذ محصنة ~~من جميع الجهات، بنهر العاصي وفرع منه، ثم بقناة حفرت لتوصل بينهما، هذا إلى ~~وجود تحصينات أخرى خلف هذه التحصينات الطبعية لتحمي المدينة؛ ولذلك كان ~~الاستيلاء عليها يعد من الأعمال الحربية العسيرة المنال. # حصار قادش والاستيلاء عليها # وقد حاصرها «تحتمس» مدة طويلة، انتهزت في خلالها بعض المدن الساحلية ~~هذه الفرصة وشق أهلها عصا الطاعة على الفرعون، من بينها مدينة «أرواد» ~~التي قامت بثورة للتخلص من الجزية التي كانت تدفعها للفرعون سنويا، ~~ولكن على إثر سقوط «قادش» طار «تحتمس» على جناح السرعة إلى «سميرا»، وأنزل ~~جيشه في الأسطول الذي كان في انتظاره، وأقلع به إلى مدينة «أرواد» وأوقع ~~بأهلها عقابا صارما، وقد كان هذا العصيان من جانب «أرواد» درسا عمليا ~~«لتحتمس الثالث» ألا يسير في خطته لغزو بلاد «النهرين» قبل أن تدين ~~لسلطانه كل بلاد الساحل؛ ولذلك نجده قد أمضى صيف السنة الواحدة والثلاثين ~~من حكمه وهي ms1035 الحملة السابعة في القضاء على أي ثورة، وكبح جماح أي عصيان في ~~هذه الجهات. # وهاك النص المصري الذي دونه عن الحملة السادسة في السنة الثلاثين: # السنة الثلاثون: # تأمل! كان ~~جلالته في بلاد «رتنو» في حملته المظفرة السادسة. # الاستيلاء على قادش: # وصل ~~جلالته إلى مدينة «قادش» فاستولى عليها، واجتث أشجار خمائلها، ~~وحصد غلاتها، ثم سار إلى إقليم «سشريت»، ومن ثم وصل إلى بلدة ~~«سميرا»، ثم وصل إلى بلدة «أرواد» وفعل فيها بالمثل. # جزية رتنو: # قائمة بالجزية التي ~~أحضرتها قوة جلالته من أمراء رتنو في هذه السنة. تأمل! إن أولاد ~~الأمراء وإخوتهم سيقوا إلى المعاقل المصرية. تأمل! إن كل من ~~مات من بين هؤلاء الأمراء كان جلالته ينصب ابنه مكانه. # قائمة بأولاد الأمراء الذين أحضروا هذا ~~العام: # ستة وثلاثون رجلا، ومائة وواحد وثمانون من ~~العبيد والإماء، ومن الخيل مائة وثمانية وثمانون، وأربعون عربة ~~مصفحة بالذهب والفضة المطلية بالألوان. # ونعلم من هذا النص فضلا عن الغنائم التي استولى عليها الفرعون، أنه كان ~~يستولي على أبناء الأمراء، وينشئهم في مصر تنشئة مصرية، ثم يضعهم مكان ~~آبائهم بعد موتهم كما سبق شرح ذلك. ~~(5-16) الحملة السابعة والغرض منها # وقد كان الغرض الأول من هذه الحملة هو إخضاع بلدة عاصية تدعى «انراثو» ~~(ألاوزا)، وتقع على الساحل بالقرب من «سميرا»، وقد كانت في حلف مع بلدة «تونب»، ~~وقد كان في مقدور الفرعون وقتئذ أن يحشد قوة كبيرة في أسطوله، ويسير بها ~~مباشرة لإخضاع هذه البلدة، وقد تم له ما أراد؛ إذ زحف بجيشه وأخضعها في ~~سرعة خاطفة، وهاك النص المصري عن هذه الحملة: # السنة الواحدة والثلاثون: # مجموع ~~الأسلاب التي استولى عليها جلالته في مدينة «انراثو» (أولازا) الواقعة ~~على ساحل «نهر الكلب» (إليوتيرس) أربعمائة واثنان وتسعون أسيرا أحياء ~~... ابن العدو صاحب «تونب» ... ورئيس ... الذين كان فيها والمجموع أربعمائة ~~وأربعة وتسعون رجلا، وستة وعشرون جوادا، وثلاث عشرة عربة، وكل ~~معداتها من آلات الحرب، وقد استولى جلالته على هذه المدينة في مدة ~~قصيرة، وكل متاعها كان غنيمة له. # الجزية من ms1036 بلاد رتنو: # جزية أمراء ~~«رتنو» الذين أتوا ليقبلوا الأرض من أجل قوة جلالته في هذه السنة ... ~~عبيدا وإماء ... ذهبا، واثنين وسبعين طبقا من الفضة من صنع هذه ~~البلاد، وسبعمائة وواحدا وستين دبنا، وقدتين من الفضة، وتسع عشرة ~~عربة مصفحة بالذهب، ومعدات من كل الآلات الحربية، ومائة وأربعة ثيران ~~وعجول، ومائة واثنين وسبعين بقرة، فيكون المجموع مائتين وستة وستين، ~~وكذلك أربع آلاف وستمائة واثنين وعشرين من الماشية الصغيرة، وأربعين ~~قالبا من نحاس البلاد، وقصديرا ... وإحدى وأربعين سوارا من الذهب ~~المحلى بالصور، وكذلك كل محصولها، وكل الأخشاب ذات الرائحة العطرة في ~~هذه البلاد. # تموين الثغور: # تأمل! إن كل ~~ثغر وصل إليه جلالتي كان قد مد بالخبز الجميل وبالرغفان المتنوعة، ~~وبالزيت وبالبخور والنبيذ والشهد وكل الفاكهة الجميلة من هذه البلاد ... ~~وكانت كثيرة يخطئها العد، وأكثر مما عرفها جيش جلالتي من قبل، وهذا ~~ليس بكذب فقد دونت في المذكرات اليومية في القصر (أي: الفرعون له ~~الحياة والفلاح والصحة)، وقائمتها لم تدون في هذه النقوش بعدا عن كثرة ~~الكلام، ولأجل أن نورد مناسبتها في هذا المكان (وكذلك فيما يخص محصول ~~بلاد رتنو)، فإنه لم يدون هنا لنفس السبب السالف الذكر، بل دون ~~في إدارة بيت المال. # وكذلك لم يعلن محصول بلاد «رتنو»، ويحتوي على كثير من البر النقي، ~~وعلى قمح في سنابله وشعير وبخور وزيت أخضر، ونبيذ وفاكهة وكل شيء حلو ~~من البلاد، وستسلم للخزانة مثل محصول بلاد كوش. # جزية بلاد آسيوية أخرى: # 25 # جزية أمير ... بلاد ... في هذا العام ... وثلاثة وثلاثون قدحا ~~للشراب، وكذلك جلود وكل حجر ثمين من هذه البلاد، وكذلك أحجار أخرى عدة ~~مرصعة بكل الأحجار الثمينة التي في هذه البلاد. # وفي هذه السنة وصلت بعثة من بلاد بنت إلى مصر يحمل رجالها إلى ~~الفرعون جزية هذه البلاد من العطور والفاكهة. # 26 # وكذلك وصل إلى الفرعون من بلاد «كوش» وبلاد «واوات» الجزية السنوية ~~التي كانت تؤديها هذه البلاد لجلالة الفرعون، وهي تلك المحاصيل التي ~~اشتهرت بها هذه الأصقاع، وهاك النص: # جزية بلاد ms1037 كوش الخاسئة في هذا ~~العام: ~~... دبنا من الذهب، وعبيدا وإماء من الزنوج س + ~~6 وأسرى من الذكران السود بصفة تابعين، ويبلغ عددهم عشرا؛ هذا إلى ~~مائة وثلاثة عشر من البقر والعجول، ومائتين وثلاثين من الثيران مجموعها ~~ثلاثمائة وثلاثة وأربعون؛ هذا إلى سفن محملة بالعاج والأبنوس وجلود ~~الفهود، ومن كل المحصولات الجميلة من هذه البلاد، يضاف إلى ذلك حصاد ~~الإقليم . # جزية بلاد واوات: # جزية واوات ... ~~دبنا من الذهب، وعبيدا وإماء من سود واوات، وواحدة وثلاثين بقرة، ~~وواحدا وستين ثورا، فيكون المجموع اثنين وتسعين؛ هذا عدا سفن محملة ~~بكل ما لذ وطاب من هذا الإقليم، وكذلك حصاد واوات. # ويلحظ في محصول هذه الجهات السودانية أنها كلها كانت مواد أولية وحيوانات، ~~هذا على عكس ما نشاهده من المنتجات الفنية العظيمة التي كانت ترد من بلاد آسيا، ~~مما يضع أمامنا الفرق بين البلدين المحتلين من حيث التقدم والحضارة. ~~(5-17) الحملة الثامنة وتعد أعظم غزواته # ظل تحتمس الثالث في مصر عامين بعد حملته السابعة، ثم قام بحملته الثامنة في ~~السنة الثانية والثلاثين، وتعد أعظم غزوة قام بها في كل حروبه بعد الغزوة ~~الأولى؛ إذ تم «لتحتمس الثالث» في نهايتها كل ما كانت تصبو إليه نفسه ~~وتتطلع إليه آماله، وهو الوصول إلى نهر الفرات وإخضاع كل البلاد المجاورة له. ~~وقد دون لنا انتصاراته في هذه الحملة في النقوش التي على جدران معبد الكرنك، ~~وكذلك في لوحة جبل «بركال»، وسنفصل القول أولا في هذه الحملة، ثم نورد المتنين ~~اللذين وصلا إلينا، وكذلك نشير إلى ما جاء عن حملته هذه في حياة «أمنمحات» ~~الذي كان يرافقه في كل حملاته في بلاد آسيا. # في السنة الثالثة والثلاثين من سني حكمه شرع «تحتمس الثالث» في القيام بحملته ~~الثامنة، وهي التي وصل فيها إلى قمة مجده الحربي؛ إذ في غضونها عبر نهر الفرات ~~غازيا بلاد النهرين (المتني)، وقد كانت أول حركة قام بها هي غزو أقاليم «قطنة» ~~(وهي بلدة المشرفة الحالية على مسيرة ثمانية عشر كيلومترا شمالي شرقي حمص). # 27 # وتدل ms1038 الأحوال على أنه كانت قد قامت اضطرابات في بلدة «نجب» الواقعة جنوبي ~~فلسطين؛ ولذلك أرسل الفرعون قوة من جنوده لإخضاعها وإخمادها بسرعة، وقد كان ~~«أمنمحات» ضمن فرقة الحرس المختارة الذين يطلق عليهم الشجعان، وكان هو بالذات ~~ضمن حرس الفرعون الذين ذهبوا في حملة «نجب» هذه، وقد استولى فيها على ثلاثة ~~أسرى، ولدينا من الأسباب ما يؤكد لنا أن الفرعون «تحتمس الثالث » لم يشترك في ~~حملة «نجب» هذه بالذات؛ لأن نقوش التواريخ التي على جدران معبد الكرنك لم تأت ~~بذكره، بل ذكرت أنه هو الذي بدأ الحملة في «قطنة» بسوريا، ويظهر # 28 # أن «أمنمحات» قد سافر شمالا لينضم إلى سيده في سوريا في الوقت ~~المناسب، ليشترك معه في الواقعة التي دارت رحاها بالقرب من حلب، مستصحبا معه ~~الأسرى الثلاثة، الذين استولى عليهم في «نجب» ليقدمهم إلى الفرعون. # وقد زحف الجيش المصري نحو الشمال، واشتبك مع العدو في موقعة عند مرتفع «وعن» ~~الواقعة غربي «حلب»، حيث يذكر لنا «أمنمحاب» أنه استولى على ثلاثة عشر أسيرا ~~وعلى سبعين حمارا، وعلى عدد من الأسلحة المصنوعة من البرنز. # 29 # كيفية الاستيلاء على قرقميش # أما الحادث الذي تلا هذه الموقعة فهو نشوب موقعة في «قرقميش»، وقد كان ~~الاستيلاء على هذه المدينة معناه فتح الباب لأحسن طريق ممكن لعبور نهر ~~الفرات، وقد تم للفرعون عبور هذا النهر بقوارب بناها على مقربة من ~~«ببلوص» (جبيل) بأخشاب من غابات لبنان، ثم نقلت بطريق البر إلى «قرقميش» ~~على عربات تجرها ثيران، والمفروض في هذه الحالة أن هذه القوارب كانت قد ~~حملت أجزاء منفصلة على هذه العربات، ثم ركب بعضها مع بعض في «قرقميش»؛ ~~وذلك لأنه يكاد يكون من ضروب المستحيل نقل القوارب برمتها غير مفككة ~~الأجزاء مسافة طويلة مثل هذه برا، في ممرات وعرة كانت تستخدم طرقا ~~وقتئذ، وهذا أول استعمال لعربات النقل المصرية التي تسير على عجلات؛ إذ ~~كانت قبل ذلك تنقل الأشياء على زحافات مثل الأحجار وغيرها، وهذا النوع من ~~العربات مميز عن عربة الركوب التي كان يجرها ms1039 الجياد، وهي العربة ذات ~~العجلتين، وهذا التجديد في وسائل النقل مثال آخر يضاف إلى الأمثلة الكثيرة ~~التي تدل على عبقرية «تحتمس» في الفنون الحربية. والواقع أن هذه العربات ~~كانت جديدة على المصريين لدرجة أنهم أطلقوا عليها اسما جديدا «وررت» ~~ومعناها «العظيمة»، يضاف إلى ذلك أن موضوع نقل الجنود الغزاة في قوارب ~~يعبرون بها النهر يعد المثال الأول في تاريخ العالم. # أما الحرب التي حدثت بين الفريقين بعد اقتحام المصريين نهر الفرات، فلا ~~نعرف منها إلا الشيء القليل، اللهم إلا أن الحرب انتهت كالعادة بانتصار ~~المصريين، ولدينا فقرة مهشمة في تاريخ تحتمس تقدم لنا بعض التفاصيل: ~~«وقد اقتفى أثرهم بمسافة نحو «إتر» (مقياس طول غير محدد يتراوح بين ~~كيلومترين وعشرة كيلومترات ونصف) في النهر، ولم يفلت واحد منهم خلفهم، بل ~~فروا مثل قطعان الصيد؛ لأن الخيل كانت تعدو (؟) ...» # ومن ذلك يظهر أن الجيش المصري بعد أن عبر نهر الفرات، سار مع مجراه ~~منحدرا مع التيار مسافة قصيرة ليشتبك مع العدو الذي أبى الوقوف لمنازلة ~~الجيش المصري. # غنائم هذه الموقعة # ومما يلفت النظر أن المصريين لم يقع لديهم في الأسر إلا ثمانون أسيرا، ~~أما باقي الأسرى الذين سلموا أنفسهم، فهم ثلاثة أمراء مع أولادهم ونسائهم ~~وعبيدهم، ويبلغ عددهم جميعا ستمائة وستة وثلاثين نسمة، وقد ولى ملك المتني ~~الأدبار إلى بلاد أخرى وهي بلاد بعيدة، وقد وصفت بلاده بأنها بلاد نهرين ~~التي تركها سيدها خوفا، في حين أن «تحتمس» استولى على مهل على الأراضي ~~الواقعة شرقي نهر الفرات مباشرة، قبل أن يعود لنصب لوحته التذكارية على ~~الشاطئ الأيمن من النهر بجوار لوحة «تحتمس الأول»، والظاهر أن «تحتمس ~~الثالث» لم يوغل في داخل أراضي المتني إلى مسافة بعيدة، ولم يصل إلى ~~عاصمتها «واش شوجاني»، ولو كان وصلها لما فاته قط أن يدون مثل هذا العمل ~~العظيم على نقوش لوحته التذكارية، ومن الجائز أن الأرض الأخرى التي هرب ~~إليها ملك المتني ليست إقليما بعيدا عن دولته، وذلك أنه كما يشير الأستاذ «جاردنر» # 30 # كانت أرض ms1040 «المتني» عبارة عن اتحاد من البلدان، وأنه يحتمل أن ~~نهرين لم تكن إلا إقليما من هذه الدولة. # علاقة المتني بمصر # وعلى الرغم من أن «تحتمس الثالث» أعلن بإقامة لوحته على جزء من بلاد ~~المتني، أن هذه البلاد كانت تعد تحت الحماية المصرية ومن رعاياها، ~~فإنها في الواقع بقيت محافظة على سيادتها القومية، ولم تمس ماديا بأي ~~سوء، وبقيت تعتبر إحدى الدول العظمى في ذلك الوقت. وبعد مضي حكم فرعونين ~~من فراعنة مصر على هذا الحادث، نجد أن «تحتمس الرابع» قد تزوج من بنت ~~ملك المتني الذي كان على عرش هذه البلاد في عهده، والواقع أنه لم يكن في ~~مقدور مصر أن تسيطر على الإقليم الذي على الضفة الأخرى من نهر الفرات، ولا ~~شك في أن «تحتمس الثالث» نفسه كان يعلم ذلك في قرارة نفسه. # نتائج الحملة # ومن نتائج هذه الحملة المظفرة أن ملك الخيتا (ختي العظيم) أرسل للمرة ~~الأولى سفيرا إلى الفرعون يحمل هدايا غالية؛ # 31 # لأنه قد رأى من الخير أن يطلب ود دولة فاتحة كانت قاب قوسين أو ~~أدنى من حدود بلاده، ولا يبعد أن بلاد «بابل» قد حذت حذوه، أما بلاد آشور ~~فقد طلبت ود مصر منذ السنة الرابعة والعشرين من حكم هذا الفرعون، # 32 # ويحتمل أنها عادت إلى طلب مهادنتها ثانية الآن. # 33 ~~(5-18) العودة إلى مصر # ولما فرغ «تحتمس الثالث» من الوصول إلى مطامعه العظيمة، وهي غزو «نهرين»، أخذ ~~في العودة إلى وطنه، غير أن رحلته إلى أرض الوطن لم تكن خالية من الحوادث؛ فقد ~~حاول بعض أمراء سوريا عرقلة طريقه في عودته، ويقص علينا «أمنمحات» أنه ~~حدثت معارك في «سنجار»، # 34 # ويحتمل أن هذه هي قلعة «سنجار» على نهر العاصي بعد بلدة «حماة» # 35 # بالقرب من «قادش»، # 36 # وفي أرض «تخسي» التي لم تبعد كثيرا عن «قادش» يقص علينا ~~«أمنموسى» أن ثلاثين مدينة قد نهبت. # 37 # والظاهر أن «تحتمس» بعد أن هدأت الأحوال في «تخسي» سار شمالا ~~ثانية؛ إذ كان على ما يظهر يشك ms1041 في إخلاص الولايات الصغيرة التي تركها خلفه، ~~غير أنه ليست لدينا وثائق تثبت وقوع حروب في هذه الجهات. ~~(5-19) تحتمس الثالث يخرج لصيد الفيلة # ولما فرغ الفرعون من أعماله الحربية أراد أن يرفه عن نفسه ببعض الرياضة ~~بالصيد والقنص، مقتفيا في ذلك أثر جده، فضرب سرادقه عند بلدة «ني» (يحتمل ~~أنها «قلعة الموضيق» الواقعة على مسافة 40كم شمالي غربي حماة) لصيد الفيلة، # 38 # ولقد أظهر «أمنمحات» شجاعة في هذا الطراد، عندما قطع خرطوم الفيل ~~الذي التفت نحو سيده ليقتله، وبعد هذا الصيد استأنف «تحتمس» سيره نحو الوطن دون ~~وقوع أي حادث آخر، اللهم إلا إذا كان الهجوم الثاني على «قادش» قد حدث في هذه ~~الفترة، ولكن لأسباب ذكرناها من قبل يظهر أن هذا الاحتمال ليس له مبرر. # 39 ~~(5-20) عبقرية تحتمس الثالث في تنظيم هذه الحملة وأثرها في توطيد ملكه # وهكذا أتم هذا القائد أعظم فتوحه خطرا وأبعدها أثرا وأعظمها شأنا، فلم ~~تكن حملاته المقبلة موجهة إلا لتدبير أحوال الإمبراطورية التي كسبها بحد ~~السيف ولتوطيد الأمن فيها، ولقد أظهر «تحتمس» ثانيا في هذه الحملة عبقريته ~~الحربية التي كانت لا تنحصر في الوصول بنجاح باهر إلى هدفه البعيد المرمى فحسب، ~~بل ظهرت بصورة بارزة في بنائه السفن على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ثم نقلها ~~بطريق البر حتى مكان الموقعة على عربات نقل، وهذا في الواقع يعد عملا ~~جبارا، وبخاصة عندما يعلم الإنسان أن جيشه كان يبلغ عدة آلاف من المحاربين، ~~غير الخيل والعربات التي كان لا بد من نقلها بعد تجميعها عبر الفرات، مضافا ~~إلى ذلك جيش مشاته. ~~(5-21) القائد تحتمس الثالث والقائد مونتجمري # وعندما نقرن الأشياء الصغيرة بالأمور العظيمة، نرى أن هذا العمل المبتكر الذي ~~قام به «تحتمس الثالث» بحد السلاح والذكاء، وبما لديه من وسائل ساذجة، يذكرنا ~~بما قام به القائد «مونتجمري»، عندما عبر نهر الرين على سفن عبور جيء بها برا ~~من الساحل بسرعة خاطفة، ونجد أن الأول قد ابتكر هذا الحل منذ ثلاثة آلاف ~~وأربعمائة سنة تقريبا، ms1042 وعمل به الثاني في عصر الابتكار والمخترعات الفذة، ومع ~~ذلك فلا بد من الاعتراف بأن الفضل للمتقدم. # والآن نورد المتون الخاصة بهذه الحملة من المصادر المصرية: # الحملة الثامنة عام ثلاثة وثلاثين من حكم ~~«تحتمس الثالث»: # السنة الثالثة والثلاثون. تأمل! كان ~~جلالته في بلاد رتنو، ثم وصل إلى إقليم «قدنا» في حملته الثامنة ~~المظفرة. # عبور نهر الفرات والتغلب على الأراضي ~~الواقعة على تلك الضفة: # سار جلالته إلى بلاد «نهرين» في ~~مقدمة جيشه شرقي هذا النهر وأقام لوحة أخرى بجوار اللوحة التي نصبها ~~والده «عا خبر كارع» (تحتمس الأول) ملك الوجه القبلي والوجه البحري. ~~تأمل! إن جلالته سار شمالا متغلبا على البلاد ومخربا أقاليم ~~«نهرين» التابعة للعدو الخاسئ. # الحروب المظفرة على نهر الفرات: ~~... ~~وبعد ذلك انحدر شمالا مقتفيا أثرهم مسافة «إتر»، فلم يلتفت واحد ~~منهم خلفه، ولكنهم أرخوا لسيقانهم العنان كأنهم قطيع بقر الوحش. ~~تأمل! إن خيلهم هربت. # غنائم هذه المدينة: # قائمة الأسلاب ~~التي غنمها كل الجيش: ثلاثة أمراء ونساؤهم وعددهن ثلاثون، كما أخذ ~~ثمانين أسيرا، ومن العبيد والإماء ستمائة وستة ومعهم أولادهم، أما ~~الذين سلموا خاضعين ومعهم زوجاتهم وأولادهم ... # تحطيم مؤسساتهم: ~~... وحصد ~~غلالهم. # عودة الفرعون إلى بلدة «ني» حيث اصطاد ~~فيلة: # ثم وصل جلالته إلى مدينة «ني» في سيره جنوبا، ~~وعندما عاد جلالته نصب لوحة تذكارية في حدود نهرين، فمد بذلك حدود ~~مصر ... # جزية بلاد «رتنو»: # قائمة الجزية ~~التي أحضرها أمراء رتنو: خمسمائة وثلاثة عشر من العبيد والإماء، ~~ومائتان وستون جوادا، وخمسة وأربعون دبنا، وتسع قدات من الذهب (أي: ~~نحو أحد عشر رطلا)، وأطباق من الذهب من صنع بلاد «زاهي» ... وعربات ~~مصفحة بالذهب وكل معداتها الحربية، وكذلك ثمانية وعشرون ثورا وعجلا ~~صغيرا وعجولا كبيرة، وخمسمائة وأربعة وستون فحلا، وخمسة آلاف ~~وثلاثمائة وثلاثة وعشرون من الماشية الصغيرة، وثمانمائة وثمانية وعشرون ~~إناء من البخور وزيت أخضر ... وألف من كل شيء طريف من هذه البلاد، هذا ~~إلى مقادير عظيمة من كل أنواع الفاكهة. # إمداد المواني - جزية لبنان - حصار بلاد ~~زاهي: # تأمل! كانت هذه المواني ms1043 تمد بكل شيء مما ~~يجبى لها على حسب ما فرض سنويا على أمراء لبنان سنويا. # جزية بلد آسيوي آخر (اسمه مهشم): # جزية أمير ... وأربعة طيور من هذا البلد. تأمل! إنها في عيد كل يوم ~~(؟). # جزية بلاد سنجار (بابل): # جزية أمير ~~بلاد «سنجار» س + 4 دبنات من اللازورد الحقيقي، وأربعة وعشرون دبنا من ~~اللازورد الصناعي، ولازورد بابلي ... # جزية بلاد آشور (؟): # جزية أمير ~~آشور رأس كبش من اللازورد الحقيقي، ولازورد زنته خمس عشرة قدة، وكذلك ~~أوان ... # جزية بلاد «خيتا» العظيمة: # جزية ~~بلاد «خيتا» هذا العام ثماني حلقات من الفضة زنتها أربعمائة وواحد دبن ~~(أي: 97,74 رطلا)، هذا إلى قطعتين كبيرتين من حجر أبيض ثمين وخشب ~~«ثاجو». # العودة إلى مصر: # عاد جلالته إلى ~~مصر في سلام بعد مجيئه من بلاد نهرين بعد أن وسع حدود مصر. # أسلاب غزوة إلى بلاد بنت: # أحضرت ~~إلى جلالته هذا العام طرائف؛ ألف وستمائة وخمس وثمانون «حقت» من البخور ~~المجفف (عنتي) (نبات عطري) ... دبنا من ذهب بلاد عامو (وهي بلاد ~~مشهورة بالذهب على ساحر البحر الأحمر) ... # جزية بلاد كوش: # جزية بلاد كوش ~~الخاسئة هذا العام وهي 155 دبنا وقدتان من الذهب، ومائة وأربعة ~~وثلاثون من الإماء، ومائة وأربعة عشر ثورا وعجلا، وثلاثمائة وخمسة ~~وعشرون فحل بقر، مجموعها أربعمائة وتسعة عشر من الماشية، هذا عدا سفن ~~محملة بالعاج والأبنوس وجلود الفهود، وكل شيء طريف من هذه ~~البلاد. # جزية بلاد واوات: # جزية بلاد ~~«واوات» هذا العام ... دبنا من الذهب، وثمانية من العبيد والإماء، واثنا ~~عشر عبدا مجموعها عشرون نسمة، هذا إلى أربعة وأربعين ثورا وعجلا، ~~وستين فحلا من الأبقار مجموعها مائة وأربعة رءوس من الماشية، يضاف إلى ~~هذه سفن محملة بكل طريف من هذه البلاد، ومن حصاد هذا الإقليم أيضا. # 40 # أما المصدر الثاني الذي جاء فيه ذكر هذه الحملة فهو ما دون على «لوحة ~~بركال»، وقد وصف «تحتمس الثالث» هذه الحملة بما يأتي: # والآن سار جلالتي إلى شمال حدود بلاد آسيا، وقد أمرت ببناء سفن نقل ~~من خشب الأرز ms1044 في «جبيل» مما تنبته تلالها، وهي أرض الإله الواقعة على ~~مقربة من «صيدا»، ثم حملت على عربات ذات عجل وجرت بالثيران، وقد ~~أرسلت قبل جلالتي لتستعمل في عبور ذلك النهر العظيم الذي يجري في هذه ~~الأرض الأجنبية وهي «نهرين». # التعليق على هذه المتن # فمن هذه المتون نعلم خلافا لما ذكرناه أن الفرعون قد أرسل حملة في هذه ~~الفترة إلى بلاد «بنت»، عادت محملة بخيرات هذه البلاد المعروفة وهي ~~البخور والذهب، هذا فضلا عن أنه عندما عاد إلى مصر، كانت بلاد «كوش» وبلاد ~~«واوات» قد أرسلت جزيتها السنوية المعتادة، مما يدل على أنها كانت على ~~ولائها للفرعون. ومما يلحظ هنا أن «تحتمس الثالث» قد عد الهدايا التي ~~قدمها له كل من ملك «بابل» وملك «خيتا» بمثابة جزية كالجزية التي كانت ~~تدفعها البلاد الخاضعة لحكمه، وإن عد ذلك مخالفا للواقع. # أما قضية صيد الفيلة عند «ني» فقد جاء ذكرها في ترجمة الجندي ~~«أمنمحاب»، كما جاءت كذلك في لوحة «بركال»، وقد قصها علينا الفرعون نفسه، ~~وذلك أنه عندما كان الفرعون يستجم في بلدة «ني»، قام بنزهة للصيد والقنص، ~~وبخاصة صيد الفيلة في هذه الجهة، مما يدل على أن هذا الحيوان كان لا يزال ~~يوجد على شاطئ نهر الفرات في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. ويقص علينا ~~«أمنمحاب» حادثة مثيرة خطرة وقعت للفرعون، وهي أن قطيعا من الفيلة ~~شوهد واقفا على شاطئ النهر، وقد كان الصائد في استطاعته أن يكون على ~~مقربة منه دون أن يرى إذا اختبأ خلف الصخور، غير أن أكبر هذه الفيلة لمح ~~الفرعون وهاجمه على حين غفلة، وعلى ذلك يقول «أمنمحاب»: بينما كنت ~~واقفا في الماء بين صخرتين، ضربت يد الفيل (خرطومه) وهو حي أمام جلالته، ~~وقد كافأني جلالته على ذلك بالذهب، وخلع علي ثلاث حلل. والظاهر أن هذه ~~الهدية كانت بدلا من الملابس التي كانت لا بد قد مزقت خلال هجومه على ~~الفيل. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن بطلنا «أمنمحاب» هذا كان على ما يظهر مغرما ~~بسرد القصص ms1045 العريضة النسج؛ إذ قص علينا كذلك مخاطرة أخرى حدثت له مع ~~ضبع هاجمه في الصحراء في وقت كانت عصاه كل ما يحمله من سلاح، وعندما ~~دون هذه القصة على جدران قبره أوعز إلى المفتن أن يمثل الضبع في حجم ~~جواد ضخم ذي عينين متقدتين، مكشرا عن أنياب حادة كأنه يريد أن يلتهم من ~~أمامه التهاما. # قصة صيد الفيلة كما جاءت على لوحة ~~بركال: # أما تحتمس الثالث فقد ذكر لنا قصة صيد الفيلة على ~~لوحة «بركال»: # والآن أقص مغامرة أخرى هيأ لي الإله «رع» فيها النصر، فقد ~~أظهر على يدي فيها عملا عظيما من أعمال الشجاعة عند مورد ماء في ~~بلدة «ني»، فقد هيأ لي أن ألتقي بقطيع من الفيلة، وحارب جلالتي ~~سربا عدده مائة وعشرون فيلا لم يسبقني إليه ملك منذ عهد الآلهة ~~من الذين توجوا قبلي بالتاج الأبيض، والظاهر أن الفرعون قد نسي أن ~~يسر «أمنمحاب» بطل هذه القصة، فيذكر لنا مخاطرته ونجدته القيمة ~~لمليكه، اللهم إلا إذا كانت قصته من نفس نسيج قصة الضبع. ~~(5-22) الحملة التاسعة في السنة الرابعة والثلاثين والغرض منها # وفي السنة الرابعة والثلاثين قام تحتمس الثالث بحملته التاسعة المظفرة إلى ~~بلاد زاهي، والظاهر أنه بعد عودته من إقليم الفرات لم يكن الأمن قد استتب فيه ~~تماما، هذا إلى أن «لبنان» قد شقت عصا الطاعة على الفرعون في تلك الآونة؛ ~~ولهذا اضطر إلى القيام بحملته هذه للاستيلاء على ثلاث مدن منها، وقد غنم مغانم ~~كثيرة، وفي نفس العام نشاهد الفرعون قد وسع سلطانه في الجنوب؛ إذ أسر أولاد ~~أمير «أرم» المجاورة لبلاد كوش، وأخذهم رهينة عنده لعصيان والدهم. # المتن المصري # مقدمة: # قهر إقليم نجس السنة ~~الرابعة والثلاثون. تأمل! لقد سار جلالته إلى أرض «زاهي» في حملته ~~التاسعة المظفرة، وقد استولى جلالته على بلدة «نجس»، وأهالي بلاد أخرى ~~كانت في إقليمها، وقد أخضعهم جلالته جميعا. # قائمة بالبلاد التي قهرت هذا ~~العام: # بلدان، وثلاثة بلدان خضعت في إقليم «نجس» فيكون ~~المجموع ثلاثة أماكن (؟). # أسلاب الحرب: # الأسرى الذين ms1046 أحضرهم ~~جلالته من هذه البلاد ... أما الرجال الذين ساقهم أسرى فعددهم تسعون، وهم ~~الذين سلموا ومعهم نساؤهم وأولادهم ... ثم أربعون جوادا، وخمس عشرة عربة ~~مغشاة بالفضة والذهب، وأواني ذهب وحلقات من الذهب وزنها خمسون دبنا، ~~وتسع قدات، وآنية من الفضة من هذه البلاد، هذا إلى حلقات من الفضة ~~زنتها مائة وثلاثة وخمسون دبنا، ونحاس غفل وقصدير وجمشت وأسلحة من كل ~~أنواع الخشب المختلف، وثلاثمائة وستة وعشرون ثورا وأربعون ماشية صغيرة ~~بيضاء، وما يربي على أربعين ماشية صغيرة أخرى وسبعين حمارا، وخشب كثير ~~من خشب «ثاجو»، وكراسي عدة من الخشب الأسود وخشب الخروب، هذا إلى عمد ~~سرادق منمقة بالجمشت ومرصعة بالأحجار الثمينة، وكذلك كل نوع جميل ~~من خشب هذه البلاد. # جزية بلاد رتنو: # جزية أمراء رتنو ~~هذا العام (ثلاثون + س) من الجياد، وعربات مصفحة بالذهب والفضة ~~وملونة عددها تسعون، هذا إلى سبعمائة واثنين من العبيد والإماء، ~~وخمسة وخمسين دبنا وست قدات من الذهب، وأواني فضة مختلفة من صنع ~~البلاد زنتها ... دبنا وست قدات، وذهب وفضة ولازورد وحجر «منو» الثمين، ~~وأوان من كل نوع، وثمانين قالبا من نحاس بلاده (أي: مستخرج من هذه ~~البلاد)، وأحد عشر قالبا من القصدير، ومائة دبن من الألوان وبخور جاف ~~وأخضر وجلد؟ ... وثلاثة عشر من الثيران والعجول، وخمسمائة وثلاثين فحل ~~بقر، وأربعة وثمانين حمارا، وأسلحة كثيرة مرصعة بالجمشت؟ وأوان ~~كثيرة من النحاس، وستمائة وثلاث وتسعين آنية بخور، وزيت حلو أخضر، ~~وألفين وثمانين آنية، وستمائة وثماني زجاجات خمر، وعربات من خشب ~~«ثاجو»، وكل نوع ثمين من خشب هذه البلاد. # تموين الثغور: # تأمل! لقد كانت ~~كل مواني جلالته ممونة بكل شيء طريف مما أخذه جلالته من بلاد زاهي، ~~ويشمل ذلك سفنا من «كفتيو»، وسفنا من «جبيل»، وسفن «سكتو» المصنوعة ~~من خشب الأرز، محملة قضبانا وساريات، هذا إلى أشجار عظيمة لنجارة ~~جلالته. # جزية بلاد قبرص: # جزية أمير قبرص في ~~هذه السنة مائة وثمانية قوالب من النحاس النقي، وسبيكة من النحاس زنتها ~~ألفان وأربعون دبنا، وكذلك خمسة قوارب قصدير، وألف ومائتا ms1047 قطعة من ~~القصدير، وعشرة ومائة دبن من اللازورد وسن فيل واحد، وقطعتان من خشب ~~«ثاجو». # جزية بلاد كوش: # جزية بلاد كوش ~~الخاسئة، وهي (300 + س) دبن من الذهب، وستون من العبيد والقيان السود، ~~وأولاد أمير «أرم» ... فيكون المجموع أربعا وستين نسمة، هذا إلى ثيران ~~وعجول فيبلغ عددها مائة وخمسة، وفحول بقر عددها مائة وسبعون فيكون ~~المجموع الكلي مائتين وخمسة وسبعين، هذا عدا سفن محملة بالعاج ~~والأبنوس وكل منتجات هذه البلاد، وكذلك غلة «كوش». # جزية واوات: # خراج بلاد واوات هو ~~ألفان وخمسمائة وأربعة وخمسون دبنا من الذهب، وعشرة من العبيد ~~والإماء، وثيران ... ثيرانا وعجولا ... وفحولا ... مجموعها ... هذا فضلا عن ~~سفن محملة بكل طريف من هذه البلاد، وغلة واوات أيضا. # تعليق على هذا المتن # مما سبق يتضح أنه فضلا عن الجزية التي كانت تأتي إلى مصر من جهات آسيا ~~المختلفة، قد أخذت قبرص كذلك ترسل جزيتها، وربما كانت ضمن البلاد الخاضعة ~~لمصر وقتئذ، هذا ونشاهد أن «تحتمس الثالث» قد فرض على أمراء لبنان وغيرهم ~~أن يمدوا المواني الفينيقية بالمؤن اللازمة لحملاته، كما فرض عليهم بناء ~~السفن نفسها، وبذلك أصبح في مقدوره أن ينزل في أي ميناء، ويسير بجيشه في ~~داخل البلاد، ويقبض على كل ثورة في حينها، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن ~~قوة «تحتمس» الحربية ونظامها كانت الأولى من نوعها في العالم المعروف ~~وقتئذ، ولا أدل على ذلك من أن ملك قبرص بما له من سفن كان يخشى بأس هذا ~~الفرعون، وأصبح خاضعا لإرادته، هذا إلى أن الأسطول المصري جعل جزر الشمال ~~تخشى بأس الفرعون، وأصبح سلطانه ممتدا على شرقي البحر الأبيض المتوسط حتى ~~بحر إيجة، مما جعل قائده «تحوتي» يعد الجزر التي في وسط البحر (بحر ~~إيجة) من الممتلكات التي تحت سلطانه؛ إذ كان يلقب حاكم الأقطار ~~الشمالية. ~~(5-23) الحملة العاشرة # والظاهر أن أمراء بلاد «نهرين» الذين غاب عنهم «تحتمس الثالث» مدة عامين بعد ~~حملته القاسية، أخذوا يتألبون عليه وكونوا حلفا قويا على رأسه أمير نعته ~~«تحتمس الثالث» بقوله: «ذلك ms1048 العدو الخاسئ صاحب نهرين»؛ ومن المحتمل أنه يقصد به ~~ملك «المتني» أو أحد الأمراء الذين كان ضلعهم مع الهكسوس، والذين كانوا لا ~~يزالون يأوون إلى هذه الجهات؛ ولكن «تحتمس الثالث» كان دائما على أهبة ~~الاستعداد لمنازلة عدوه في آية لحظة كانت، ويرجع الفضل في ذلك لاستعداد أسطوله ~~بكل المؤن والذخائر لنقل جيشه وسيره في محاذاته أينما حل؛ ولذلك لما دعا داعي ~~الحرب سار «تحتمس» في الحال بجيشه إلى سهول بلاد نهرين في السنة الخامسة ~~والثلاثين على رأس حملته العاشرة المظفرة، فقابل العدو في مكان يدعى ~~«إرينا»، ويحتمل أنه في أسفل بلاد نهر العاصي، وانتصر عليهم جلالته وسقط ~~الأعداء الواحد فوق الآخر أمام جلالته، وبذلك انقصم عرى اتحاد بلاد نهرين ~~وشتت شملهم جملة، واستولى على كل ما كان لهم من عدة وعتاد، حتى أصبحوا عاجزين ~~عن أي مقاومة أخرى، بل ظلوا خاضعين تمام الخضوع لهذا الفرعون الجبار مدة ~~طويلة. # نص المتن المصري # الحملة العاشرة سنة خمس وثلاثين من حكم تحتمس ~~الثالث: # 41 # السنة الخامسة والثلاثون تأمل! كان جلالته في «زاهي» في ~~حملته العاشرة المظفرة. # الانتصار على أمراء «نهرين» وحليفتهم ~~أرينا: # ولما وصل جلالته إلى بلدة «أرينا» تأمل؛ إن ~~هذا العدو الخاسئ صاحب نهرينا قد جمع خيله ورجله ... من أطراف الأرض، ~~وكانوا أكثر عددا من رمال الشاطئ، وكانوا على استعداد لمحاربة جلالته، ~~ومن ثم زحف جلالته لمنازلتهم، وقام جيش جلالته بهجمة فجدل العدو ~~واستولى عليه وانتصر جلالته على هؤلاء الأجانب بقوة والده «آمون الذي ~~منحه الشجاعة والنصر» ... نهرينا، وولوا الأدبار مجدلين على الأرض بعضهم ~~فوق بعض أمام جلالته. # الأسلاب الحربية التي استولى عليها ~~الفرعون: # قائمة الأسلاب التي استولى عليها الملك نفسه ~~من هؤلاء الأجانب أمراء «نهرين» ... دروع من الجلد المطعم بالجمشت، ~~وقبعة من النحاس المطعم بالجمشت. # الأسلاب التي استولى عليها الجيش: # قائمة بأسلاب جيش جلالته من هؤلاء الأجانب الخاسئين: عشرة أسرى، ومائة ~~وثمانون جوادا، وستون عربة ... خمسة عشر زردا مرصعة بحجر الجمشت ... ~~وخمس قبعات من النحاس المرصع بالجمشت، وخمس أقواس من صنع ms1049 بلاد ~~خارو. # جزية بلاد رتنو: # جزية أمراء رتنو ~~في هذا العام وهي: مائتان وستة وعشرون جوادا، وعربة واحدة مصفحة ~~بالذهب، وعشر عربات + س مصفحة بالذهب والفضة، وأوان من الذهب ... وأربعة ~~وثمانون إبريقا من البخور، وتسعمائة وتسعة وثمانون إبريقا من الزيت ~~الحلو، وثلاثة آلاف وتسعمائة وتسع وتسعون زجاجة من الخمر. # تموين الثغور وخراج بلاد لبنان - حصاد بلاد ~~زاهي: # تأمل! كانت كل الثغور ممونة بكل شيء طريف ~~حسب جزيتها التي كانت تدفع سنويا، هذا إلى جزية «لبنان» وحصاد ~~«زاهي» من حبوب وبخور وزيت أخضر ونبيذ ... # جزية بلاد آسيوية أخرى: ~~(المتن هنا ~~مهشم ولكن يحتمل أنه قياسا على ما سبق يشير إلى قبرص وبلاد الخيتا) «... ~~آنية من الذهب ... خشب ثاجو وكل الخضر الجميلة من هذه البلاد.» # جزية كوش وبلاد واوات: ~~... وسفن ~~محملة بكل شيء طريف (المتن هنا مهشم، ولم يبق منه إلا الجملة ~~السابقة). # ومما يلحظ في أسلاب هذه الحملة والجزية التي يدفعها الأهلون أن الزيت ~~والخمر وحصاد البلاد أخذ يتدفق على مصر بكثرة، كما أن الذهب كان يأتي إلى ~~مصر في هيئة حلقات، ولا بد أنه كان يستعمل في الصناعة، كما نلحظ أن الزرد ~~والدروع والأقواس كانت تأتي إلى مصر جزية أو أسلاب حرب، وأهم من ذلك كله أن ~~«تحتمس الثالث» لم ينس قط في أي حملة من حملاته التي ذكرناها أن يجعل ~~المواني دائما على استعداد تام، وذلك بفرض ضريبة خاصة لتموينها ~~وإعدادها؛ إذ كانت في الواقع قوام المحافظة على جيشه أثناء إيغاله في ~~الجهات النائية داخل آسيا، وكذلك نلحظ أن البلاد التي كانت ترسل ما فرض ~~عليها من جزية كان لا ينقص عددها، بل ظل آخذا في الازدياد. ~~(5-24) الحملتان الحادية عشرة والثانية عشرة ~~(36، 37 من سني حكم هذا الفرعون) لم تمدنا الآثار المكشوفة حتى الآن عن ~~الحملة الحادية عشرة بأية معلومات قط، # 42 # أما الحملة الثانية عشرة فلم يبق لنا منها إلا بعض أجزاء ~~تحدثنا عن الجزية التي كانت تدفع لمصر سنويا، وقد ضاع الجزء الأول وبخاصة ~~اسم الحملة ms1050 والسنة التي سارت فيها، وكذلك جزية «رتنو» وتموين المواني الساحلية، ~~وخراج «لبنان» وحصاد بلاد «زاهي»، ثم يذكر لنا متن مهشم جزية بلاد لم تسم ~~باسمها، ولم يبق فيها إلا بعض كلمات وهي: «معدن شاكر من إلفنتين، وكحل ... ~~وحيوانات صغيرة، وخشب للإحراق.» # جزية بلاد كوش الخاسئة: ~~«سبعون دبنا من الذهب وقدات وس + 10 عبيد وإماء سود، س + 2 ~~من الثيران وعجول وس بقرات مجموعها ... هذا عدا السفن المحملة ~~بالأبنوس والعاج، وكل الأشياء الطريفة من هذه الأرض، يضاف إلى ~~ذلك حصاد هذه الأرض من البر.» # جزية واوات: ~~«... دبنا من الذهب، وأربعة وثلاثون من العبيد والإماء، ~~وأربعة وتسعون من الثيران الكبيرة والعجول والفحول، هذا عد ~~السفن المحملة بكل طريف وحصاد «واوات» أيضا.» ~~(5-25) الحملة الثالثة عشرة: السنة الثامنة والثلاثون # والظاهر أن تحتمس الثالث سار بجيشه إلى بلدة «يونجس» من أعمال سوريا؛ إذ على ~~ما يظهر قد قامت ثورة بجوارها، وهذه البلدة هي إحدى المدن الثلاث الواقعة جنوبي ~~«لبنان»، والتي أعطى كهنة «آمون» خراجها، وقد أخمدت نار الفتنة بسهولة، واستولى ~~جيش الفرعون على خمسين أسيرا، وكذلك استولى على أسلاب كثيرة كما سنرى في ~~المتن. # المتن المصري # السنة الثامنة والثلاثون: # تأمل! ~~سار جلالته إلى بلاد «زاهي» في حملته الثالثة عشرة المظفرة، قد أخضع ~~جلالته بلدة ... هذا إلى البلاد التي في إقليم نجس. # أسلاب الجيش من هذا الإقليم: # قائمة ~~الغنائم التي أحضرها جيش جلالتي من «نجس»: خمسون أسيرا ... وخيلا ... ~~وعربات مصفحة بالذهب والفضة ومجهزة بأسلحتها، هذا إلى الذين استسلموا ~~في إقليم «نجس» مع زوجاتهم وأولادهم. # جزية بلاد رتنو: # قائمة الجزية التي ~~أحضرت بقوة جلالتي في هذه السنة: «328 جوادا، وخمسمائة واثنان ~~وعشرون عبدا وقينة، وتسع عربات مصفحة بالذهب والفضة، و61 عربة ~~ملونة، فيكون المجموع 70 عربة، هذا إلى قلائد من اللازورد الحقيقي ... ~~وأواني «إكنا» ذات مقبضين، وثلاثة أطباق مفرطحة ورءوس ماعز، ورأس أسد، ~~كلها من صناعة «زاهي» ... وألفان وثمانمائة وواحد وعشرون دبنا وثلاث ~~قدات من ... (؟)، ومائتان وست وسبعون قطعة من النحاس، وستة وعشرون قالبا ~~من القصدير، ms1051 وستمائة وستة وخمسون قالبا من «الكندر»، وألف وسبعمائة ~~واثنان وخمسون آنية من الزيت الحلو، والزيت الأخضر، وزيت «سفت»، ومائة ~~وخمس وخمسون زجاجة نبيذ، واثنا عشر ثورا ... وألف ومائتان من الماشية ~~الصغيرة، وستة وأربعون حمارا وزرافة (؟)، وخمس أسنان فيلة، وموائد من ~~العاج وخشب الخروب، وأحجار «منو» البيضاء زنتها ثمانية وستون دبنا، ~~وإحدى وأربعون درع حرب، وحراب من الشبه، ودروع وأقواس، وكل الأسلحة ~~الحربية، وخشب حلو من هذه البلاد.» وكل الأشياء الطريفة من هذه ~~البلاد. # تموين الثغور - جزية لبنان = حصاد بلاد ~~زاهي: # وقد مونت الثغور بكل شيء طريف على حسب ما ضرب ~~لها سنويا في خلال سياحة السفن منها شمالا وجنوبا، وكذلك إتاوة ~~«لبنان» حصاد بلاد «زاهي»، وهي: غلال، وزيت أخضر، وكندر، ونبيذ، ~~وشهد. # جزية قبرص: # الجزية التي يحملها ~~أمير قبرص ... قالب نحاس من بلاده ... وجواد واحد. # جزية إقليم «إرخ» # 43 ~~(الالاخ): ~~«جزية أمير «إرخ» خمسة عبيد ~~وجارية، وقطعتان من نحاس بلاد وخمسة وستون شجرة خروب، هذا إلى كل أنواع ~~الخضر الحلوة من بلاده.» # غنائم حملة بلاد بنت: ~~«الطرائف ~~التي أحضرتها قوة جلالتي من بلاد «بنت» مائتان وأربعون «حقت» من البخور ~~المجفف.» # جزية بلاد كوش الخاسئة: ~~«100 + س ~~دبنا وست قدات من الذهب، وستة وثلاثون عبدا وأمة من الزنوج، ومائتان ~~وإحدى عشرة من البقرة والعجول، ومائة وخمسة وثمانون فحل بقر، مجموعها ~~ثلاثمائة وستة من الأبقار والفحول، هذا إلى سفن محملة بالعاج ~~والأبنوس، وكل المحاصيل الجميلة من هذه البلاد، وكذلك حصاد هذه ~~البلاد.» # جزية بلاد واوات: ~~«ألفان وثمانمائة ~~وثلاثة وأربعون دبنا من الذهب، وست عشرة أمة وعبدا من الزنوج، وسبعة ~~وسبعون رأسا من الثيران والعجول، هذا إلى سفن محملة بكل الحاصلات ~~الجميلة لهذه البلاد.» # ومما هو جدير بالذكر في هذه الحملة جزية بلاد جديدة لم تذكر من قبل، ~~وهي «إرخ» (الالاخ)، وهي إقليم في بلاد آشور؛ غير أن أميرها على ما يظهر ~~كان فقير الحال كما تدل ضآلة الهدية التي قدمها إلى الفرعون، وكذلك نشاهد ~~أن الفرعون لم يغفل عن علاقته مع البلاد ms1052 المجاورة له، فأرسل حملة إلى «بلاد ~~بنت» عادت إلى مصر محملة سفنها بطرائفها المعتادة وهي البخور ~~(عنتي). # على أن أهم شيء يلفت النظر هو ما نشاهده من زيادة الضرائب التي كانت ~~تجبى للمواني التي اتخذها قاعدة حربية للمحافظة على أملاكه الآسيوية، ~~فكانت هذه الثغور محطا لتموين السفن الداخلة إليها والخارجة منها؛ ولذلك ~~كان ما يجبى لها يؤخذ من بلاد «لبنان» وبلاد «زاهي» مما تنتجه من ~~حبوب وزيت وكندر وشهد. وكذلك يلاحظ أن ما يجبى من بلاد النوبة وبلاد ~~«كوش» وبلاد «واوات» من الذهب والماشية أصبح مقداره عظيما جدا، كما تدل ~~على ذلك الأرقام التي جاءت في القوائم ، ويحتمل أن هذا الذهب كان يستخرج ~~من «وادي علاقي» الشهير بتبره الغزير. ~~(5-26) الحملة الرابعة عشرة في السنة التاسعة والثلاثين والغرض منها # يظهر أن أول غرض للفرعون من هذه الحملة كان تأديب البدو الذين يقطنون الشمال ~~الشرقي من الأقاليم الواقعة على الحدود المصرية؛ وذلك لأنهم كانوا دائما في ~~حاجة إلى تذكيرهم بوجود يد قوية تكبح جماحهم، وتحد من غربهم حينما يثور ~~ثائرهم، وتطيش أطماعهم، غير أن «تحتمس» بعظمته قد مر على حادث إخضاعهم مر ~~الكرام، فلم يدون لنا كاتب يومياته أي تفصيل، فبعد أن ذكر لنا عرضا أن ~~جلالته كان في بلاد «رتنو»، وبعد أن ذهب لإخضاع البدو الخاسئين (شاسو)، أخذ ~~يعدد لنا ما تدفق على البلاد المصرية من خراج البلاد التي كانت تدين ~~بطاعته، كما سنوردها هنا. # المتن المصري # السنة التاسعة والثلاثون: # لقد كان ~~جلالته في بلاد رتنو في حملته الرابعة عشرة المظفرة بعد أن ذهب لإخضاع ~~البدو الخاسئين. # جزية بلاد رتنو: # قائمة جزية أمراء ~~«رتنو» في هذا العام: مائة وسبعة وتسعون من العبيد والإماء، ومائتان ~~وتسعة وتسعون من الجياد، وطبقان من الذهب، وحلقات منه أيضا زنتها اثنا ~~عشر دبنا وقدتا ... وثلاثون دبنا من اللازورد الحقيقي، وطبق من الفضة، ~~وكذلك س حقات من الفضة، وإبريق ذو مقبضين، وإناء برأس ثور، وثلاثمائة ~~وخمس وعشرون آنية من الفضة، وكذلك حلقات من الفضة زنتها ألف ms1053 وأربعمائة ~~وخمس وتسعون دبنا وقدتا واحدا (يعادل 334,43 رطلا)، هذا إلى عربة ~~مغشاة بالذهب والفضة ... صنعت من حجر أبيض ثمين وحجر متو الأبيض، وكل ~~الأحجار الغالية المختلفة من هذه البلاد، وكندر، وزيت حلو، وزيت أخضر، ~~وزيت «سفت»، وشهد؛ هذا إلى ثلاثمائة وأربعة وستين إناء، وألف ~~وأربعمائة وأربعة من قدور «منو» مملوءة بالنبيذ، وأربعة وثمانين فحلا، ~~وألف ومائة وثلاثة وثمانين من الماشية الصغيرة ... وجمشت ... وكل أنواع ~~الفاكهة الحلوة من هذه البلاد، هذا عدا كل المحاصيل الجميلة التي ~~تنتجها هذه البلاد. # تموين الثغور - جزية بلاد لبنان - محصول بلاد ~~«زاهي»: # كانت كل الثغور ممونة بكل طريف كما كان ~~مفروضا لها من الجزية لأجل السفن المنحدرة شمالا والصاعدة إلى ~~الجنوب، وكذلك جزية بلاد «لبنان»، ومحصول بلاد «زاهي» من برنقي وكندر ~~وزيت أخضر ونبيذ. # جزية بلاد آسيوية أخرى: ~~(المتن ~~مهشم). # جزية قبرص: # جزية أمير قبرص (إسي): ~~«سنا فيلين، وأربعون قالبا من النحاس، وقالبا من ... القصدير ...» # جزية بلاد أجنبية أخرى: # جزية أمير ~~... (المتن مهشم). # جزية بلاد كوش: ~~«جزية بلاد كوش ~~الخاسئة في هذا العام: 144 دبنا وثلاث قدات من الذهب، ومائة وواحد من ~~العبيد والإماء الزنوج، وأبقار وعجول، وفحول بقر ... المجموع ... هذا عدا ~~سفن محملة بكل شيء طريف من هذه البلاد، ومحصول بلاد «كوش» الخاسئة ~~أيضا.» # جزية بلاد واوات: ~~«جزية بلاد ~~«واوات» هذا العام ... دبنا من الذهب و... من العبيد والإماء ... وثيران ~~وعجول عددها خمسة وثلاثون، وأربعة وخمسون فحلا، مجموعهما الكلي تسعة ~~وثمانون من الماشية، هذا عدا سفن محملة بكل طريف من هذه البلاد ~~ومحاصيلها أيضا.» # ومما يلفت النظر في قوائم هذه الجزية التي دونت في هذا العام، أنه ~~لم يذكر بينها بلاد «نهرين» وبلاد آشور وغيرها من البلاد التي تقع على ~~مقربة من نهر الفرات، ربما تكونان قد ذكرتا في المتنين المهشمين. ~~(5-27) الحملة الخامسة عشرة: السنة الأربعون # الظاهر أن «تحتمس الثالث» لم يقم بحروب في هذه الحملة، وكل ما ذكره لنا ~~المؤرخ المصري هو الجزية التي جبيت من الأراضي التي كانت تحت سلطان ~~الفرعون، ms1054 إذا كان ما ذكره الأستاذ «زيته» حقا؛ والواقع أنه لم يبق من ~~بداية النقش ما نستنير به. # 44 # ويخيل لنا أن الفرعون لم يقم بأي غزو في السنتين الأربعين والحادية ~~والأربعين، بل كانت تأتي الجزية إليه دون قيامه بأية حروب، مما يدل طبعا على ~~استتباب الأمن، وقد أورد لنا الأستاذ «زيته» تحت حوادث السنة الأربعين ما يأتي: ~~(السنة الأربعون) تأمل! ذهب جلالته إلى بلاد ... في حملته ~~المظفرة. # قائمة جزية أمير «آشور» وأمراء «رتنو» في هذا ~~العام: ~~(راجع خراج السنة الرابعة والعشرين) ~~(Urk. IV. p. 726) ~~. # وهاك قائمة الجزية التي أرسلت إلى مصر من البلاد الخاضعة في السنة الحادية ~~والأربعين: # قائمة جزية بلاد رتنو: ~~«قائمة جزية ~~أمراء رتنو التي أحضرت بقوة جلالته في السنة الحادية والأربعين ...: ~~أربعون قالبا من القصدير، وجمشت لتزيين الدروع، وسيوف «أقحو» (بلطة)، ~~وحراب مرصعة بالجمشت ... من هذه البلاد، وثماني عشرة سنا من أسنان ~~الفيلة، و241 شجرة خروب، و184 ثورا، و... ماشية صغيرة ...» # تموين الثغور - محصول «زاهي»: # تأمل! كانت الثغور ممونة بكل شيء طريف كالمعتاد في كل سنة، هذا ~~إلى محصول «زاهي» كذلك من بر وكندر. # الجزية من بلاد «خيتا» العظيمة: ~~«جزية أمير «الخيتا» هذا العام ... ذهب ... وفضة ...» # جزية بلاد كوش الخاسئة هذا العام: ~~«195 دبنا وقدتان من الذهب، ومن العبيد والإماء الزنوج ثمان، هذا إلى ~~ثلاثة عشر عبدا زنجيا جيء بهم ليكونوا خدما، مجموعهم واحد وعشرون ~~نسمة، و... ثيران وعجول و... فحول بقر مجموعها ... هذا إلى سفن محملة ~~بالعاج والأبنوس وكل شيء طريف من هذه البلاد، وكذلك محصول بلاد «كوش» ~~الخاسئة.» # جزية بلاد «واوات»: ~~«ثلاثة آلاف ~~ومائة وأربعة وأربعون وثلاث قدات من الذهب، وخمسة وثلاثون ثورا ~~وعجلا، وتسعة وسبعون فحل بقر، مجموعها مائة وأربعة عشر، هذا إلى سفن ~~محملة بسن الفيل وخشب الأبنوس وكل شيء طريف، وكذلك حصاد بلاد ~~«واوات».» # وأهم ما يسترعي النظر في هذه الجزية مقدار الذهب الذي كان ينهال على مصر من ~~هذه الأصقاع، وبخاصة من بلاد «واوات»، هذا إلى استمرار إرسال العبيد والإماء من ms1055 ~~بلاد «كوش»، وكذلك العاج والأبنوس، والواقع أنها لا تزال المواد الرئيسة في ~~التجارة بين مصر والسودان، اللهم إلا الرقيق، وقد بطل الاتجار فيه منذ زمن ~~قريب. ~~(5-28) الحملة السادسة عشرة والأخيرة عام 42 والغرض منها # تدل كل الأحوال على أن ملك «قادش» كان لا يزال مصرا على عناده وتمسكه ~~بقوميته واستقلاله، فلم يعترف يوما بالسيادة المصرية على بلاده؛ ولذلك كان ~~دائما يتحين الفرص ليثير الأمراء المجاورين له ويحرضهم على العصيان، والقيام ~~يدا واحدة بثورة للخلاص من عبء النير المصري، وقد أفلح فعلا في اجتذاب ملك ~~«المتني» وإقليم «تونب» إلى جانبه، فأعلنوا العصيان على مصر، ولما علم «تحتمس» ~~بهذا الحلف، سار بأسطوله إلى شواطئ فينيقيا، ونزل في ميناء «سميرا» وهاجم ~~ميناء «عروقات» فاستولى عليها عنوة، ومن ثم زحف مباشرة على «تونب» ~~(بعلبك؟) على مقربة من قادش ونهر العاصي، ونذكر هنا أن أميرا من أمراء هذه ~~البلدة كان قد دافع عن بلدة «وارثت» في خلال الحملة الخامسة التي قام بها هذا ~~الفرعون. # على أن النقوش لم تقدم لنا أية تفاصيل عن الاستيلاء على «تونب»، وعلى أية ~~حال فإنه بعد سقوطها بدأ الفرعون حصار قادش، وتفاصيل حصار هذه البلدة قد يكون ~~مجهولا لنا لولا ما قصه علينا «أمنمحاب»، والظاهر أن الفرعون لم يهاجم ~~المدينة إلا بعد فصل جني الحصاد، ولم يجد كبير عناء في الاستيلاء عليها، وذلك ~~أن العدو كما يقص علينا «أمنمحاب» تفاديا لمحاصرة المدينة اشتبك في موقعة مع ~~الفرعون خارجها، وفي هذه الموقعة لجأ ملك «قادش» إلى حيلة ساذجة ظنا منه أنه ~~ربما استطاع بها تشتيت شمل الجيش المصري والتغلب عليه؛ ذلك أنه أطلق العنان ~~لفرس أمام جياد عربة الفرعون ظنا منه أنها تهيج الجياد وتجعلها غير صالحة ~~للقتال، وبذلك ينشر الذعر والارتباك في صفوف الجيش المصري، ولكن «أمنمحاب» لما ~~رأى ذلك فطن للحيلة التي دبرها العدو، وقفز من عربته في الحال والسيف في يده، ~~وانطلق خلف الفرس وشق بطنها وقطع ذيلها وحمله للفرعون. # فلما رأى الأعداء أن حيلتهم قد انفضح ms1056 أمرها، لاذوا بالفرار إلى داخل المدينة ~~واحتموا وراء جدرانها، وقد أمر الفرعون بعمل نقب في سورها، وهنا نجد أن ~~«أمنمحاب» يظهر شجاعته ثانية ويفخر بأنه هو الذي اخترق جدران هذه المدينة ~~الحصينة، وقد سلمت بعد أن أسر أمراء «نهرين» الذين اشتركوا مع ملك «قادش» في ~~هذه الحروب؛ ولذلك لم ير الفرعون ضرورة للسير شمالا، ولا غرابة إذ قررنا ~~هنا أن سقوط «قادش» قد سحق آخر قوة للهكسوس الذين أحاقوا بالبلاد المصرية أكبر ~~مصيبة، وبذلك اختفت آثارهم جملة، وكانت لا تزال عالقة بالأذهان في البلاد ~~المصرية؛ وقد برهنت الكشوف الحديثة على أن ما رواه كتاب اليونان في هذا الصدد ~~صحيح، «وهو أن «تحتمس الثالث» هو الفرعون الذي قضى على قوة الهكسوس ، الذين ~~التجئوا إلى آسيا بعد أن طردهم أسلافه من مصر وقضوا عليهم قضاء مبرما»، كما ~~تحدثنا عن ذلك من قبل. # المتن المصري # السنة الثانية والأربعون: تأمل! كان جلالته في بلاد «زاهي» في ~~حملته السادسة عشرة المظفرة لقمع الثورة التي كانت في أراضي «الفنخو». ~~تأمل! كان جلالته على طريق الساحل لإخضاع بلدة «عرقت»، وكذلك البلاد ~~الواقعة في إقليمها ... ثم زحف حتى ... (اسم بلد مهشم) فأخضع هذه المدينة ~~وإقليمها. # التغلب على تونب (بعلبك؟): # ثم ~~زحف إلى تونب، وقهر المدينة وحصد غلاتها، واجتث أشجارها. # الغنائم من هذه المدينة: ~~... ~~تأمل! الأسرى الذين أسلمتهم (هذه المدينة) إلى جلالته وما أحضره ~~الجيش إليه. # العودة إلى قادش والتغلب على ثلاث مدن في ~~إقليمها: # تأمل! لقد عاد في سلام ووصل إلى إقليم ~~«قادش» واستولى على ثلاث مدن فيه. # قائمة الغنائم التي استولى عليها منها # ممتلكات أمراء «نهرين» التي استولى عليها ~~الفرعون من ثلاثة المدن: # تأمل! لقد استولى جلالته ~~على أهالي «نهرين» الخاسئين ومن ساعدهم، وعلى خيلهم، وستمائة وواحد ~~وتسعين أسيرا، وتسع وعشرين يدا، وستة وأربعين جوادا ... # جزية بلاد رتنو: # قائمة جزية أمراء ~~بلاد رتنو هذا العام: 295 عبدا وقينة، وثمانية وستون جوادا، وثلاثة ~~أطباق من الذهب، وأطباق من الفضة، وأوان من النحاس اللامع، هذا إلى ~~حلقات من الفضة ms1057 ... و47 قالبا من القصدير 1100 دبن من القصدير، وألوان، ~~وخشب جوز، وكل الأحجار الجميلة من هذه البلاد، ودروع من النحاس مرصعة ~~بالجمشت، وآلات حرب ... وكل فاكهة حلوة من هذه البلاد. # تموين الثغور ومحصول زاهي: # وكانت ~~كل الثغور ممونة بكل شيء طريف، كما هو المتبع في حساب كل سنة، وكذلك ~~محصول هذه البلاد أيضا. # جزية بلاد آسيوية أخرى (يحتمل أنها قبرص أو ~~الخيتا): # الجزية التي أحضرها أمير ... في هذه السنة ... فضة ~~... وكذلك أطباق ورءوس ثيران زنتها 341 دبنا وقدتان، وثلاثة وثلاثون ~~قدتا من اللازورد الحقيقي، وعصا جميلة من خشب «ثاوجو» ... قالب نحاس ~~منها (من مناجم هذه الجهة) ... # جزية أمير «تني»: # الجزية التي ~~أحضرها أمير «تني»: آنية من الفضة من صنع «كفتو» (كريت؟)، وكذلك أوان ~~من حديد، وأربع أيد من الفضة زنتها ستة وخمسون دبنا وثلاث ~~قدات. # جزية بلاد «كوش»: # جزية بلاد كوش ~~الخاسئة في هذه السنة: ... دبنا من الذهب، و... عبيدا وإماء من الزنوج ~~وثيرانا وعجولا، و... فحول بقر مجموعها ... هذا إلى سفن محملة بكل شيء ~~طريف من هذه البلاد، وكذلك حصاد بلاد كوش الخاسئة. # جزية «واوات»: # جزية واوات في هذه ~~السنة 2374 دبنا من الذهب وقدت واحدة، وعبيد وإماء من الزنوج ... وثيران ~~وعجول ... وفحول بقر مجموعها ... هذا إلى سفن محملة بالعاج والأبنوس، وكل ~~شيء طريف من هذه البلاد، وكذلك حصاد بلاد «واوات». # وأهم ما يرى في جزية هذه السنة جزية أمير «تيناي»، وقد ورد فيها لأول ~~مرة ذكر الحديد، وكذلك الفضة من صنع «كفتيو»، وقد اختلف المؤرخون في موضع ~~هذا الإقليم المسمى «كفتيو»، وقد كتب أخيرا «وين رايت» مقالا عنه، وقال ~~إنه يقع في آسيا الصغرى على ساحل البحر الأبيض المتوسط ~~(J. ~~E. A. Vol. XVII, p. 26) ~~، غير أن هذا الرأي واه من ~~أساسه كما سنذكر ذلك بعد. # وبعد أن انتهى «تحتمس الثالث» أو كاتبه بعبارة أخرى من تدوين حملاته على ~~جدران معبد الكرنك، ختمها بالعبارة التالية: تأمل! لقد أمر جلالته ~~بتدوين الانتصارات التي أحرزها منذ عام 23 من حكمه ms1058 حتى العام الثاني ~~والأربعين منه، وهو نفس العام الذي دونت فيه هذه النقوش على هذا المحراب ~~لأجل أن يمنح الحياة مخلدا. ~~(5-29) حروب تحتمس الثالث ونتائجها # هذه هي الحروب التي أمر «تحتمس الثالث» بتدوينها على جدران معبد الكرنك، وهي ~~الحروب الخاصة بفتوحه في آسيا وحدها كما يرى القارئ، ولا نعلم أنه توجه إلى ~~آسيا ثانية بعد هذا العام، هذا ولا نعرف له حروبا أخرى قام بها إلا حملة ~~واحدة إلى بلاد السودان في آخر أيام حياته كما سيأتي. # والظاهر أن الحملات التي قام بها «تحتمس الثالث» على بلاد آسيا مرة بعد أخرى ~~والقضاء على كل مقاومة وعصيان، وقد أعطت أمراء «سوريا» وبلاد «نهرين» درسا ~~عمليا في نهاية الأمر بأنه لا طائل من العصيان وبث الثورة على هذا الفرعون ~~الجبار؛ إذ قد علموا أنه مهما كانت سرعتهم في جمع شملهم وتحالفهم على «تحتمس» ~~فإنه كان أسرع منهم، وأن أية مساعدة كانوا ينالونها من أولئك الأقوام الذين ~~حقدوا على مصر، وأضمروا لها العداء لا تجدي، فإن تحتمس كان أعظم منهم خطرا ~~وأشد بأسا، وأن أبعد هذه الولايات من مقر حكمه كانت كأقربها إليه، ويمكنه أن ~~ينقض عليها في سرعة خاطفة بما اتخذه من استعداد، وما أوتيه من يقظة وانتباه، ~~فقد جعل البحر خادما خاضعا له يركبه وينقض على عدوه من خلفه، في حين أنه ~~كان يرقب هجومه من الأمام، وكذلك علم هؤلاء الأقوام أن «تحتمس الثالث» ذلك ~~الجندي السريع الحركة القوي البطش لم يكن وحشا كاسرا محبا لسفك الدماء في ~~ساحة الوغى، بل كان إنسانا رحيما رقيق الطبع لم يرق في عينه - حتى في أشد ~~المواقف - ذبح ألد أعدائه إذا كان في استطاعته الخروج من هذا المأزق بأية ~~وسيلة. # وقد كان من نتائج كل ذلك أن أمضى «تحتمس» المدة الباقية من حياته دون أن ~~يرى أي ثورة في الأقاليم الآسيوية التي فتحها، ولم يكن أخلافه من بعده في ~~حاجة إلى إشعال حروب مستمرة في تلك البقاع كالتي خاض غمارها «تحتمس الثالث»، بل ms1059 ~~كانت حروبهم لا تتعدى حملة أو حملتين، إذا ما دعا الأمر لتذكير أولئك الأقوام ~~بقوة مصر الحربية وعظمتها، وقد بقي هذا الولاء، واستمر هذا الرعب من قوة مصر ~~مدة طويلة؛ إذ قد عرف الولاة من حروبهم مع «تحتمس» أن مصر عدوة يخشى بأسها، ~~وأن «تحتمس» في الوقت نفسه كان صديقا يعتمد عليه، حتى إن أولئك الأقوام ~~المغلوبين في آسيا قد زعموا أنهم سيجدون هذه الصفات في أخلافه، مما جعلهم ~~يطلبون يد المساعدة فيما بعد عندما تحرجت الأحوال في بلادهم، وانقضت ~~الممالك المجاورة الفتية القوية على ولاياتهم، فكانوا يذكرون أيام سيادة ~~«تحتمس» وقوة سلطانه ووفائه، وبعد انقضاء أربعة أجيال على وفاته لم يكن في ~~مقدور أخلافه أن يحموا الأمراء التابعين لهم في بلاد نهرين من عسف الخيتا؛ ~~ولذلك ذكر أولئك التعساء أيام بطل مصر الأكبر «تحتمس الثالث»، وما كان عليه من ~~قوة وسلطان، فكتبوا إلى ملك مصر إذ ذاك قائلين: من ذا الذي كان يجسر على نهب ~~«تونب» دون أن يفتك به «منخبريا» (لقب تحتمس الثالث باللغة الآشورية). # ولا نزاع في أن الرجل الذي استطاع أن يترك في نفوس القوم الذين فتح بلادهم ~~منذ أربعة أجيال، مثل هذا الأثر بقوته وبأمانته الساهرة في المحافظة على وعده ~~لهم بحمايتهم؛ لا بد أن يكون أعظم بكثير من رجل حرب وحسب، كما يصفه أحيانا ~~بعض من لم يدرس حياته درسا دقيقا، بل الواقع أن «تحتمس الثالث» كانت فيه كل ~~صفات الرجولة الكاملة. ~~(6) منشآت تحتمس الثالث الدينية # لم يغفل «تحتمس الثالث» أيام قيامه بالحروب الطاحنة التي شنها على أمراء آسيا ~~عن إقامة المباني الضخمة لآلهته الذين منحوه النصر على أعدائه، بل على العكس كان ~~يعتبر إقامة المباني لهم من أعظم الواجبات وأقدسها، وقد ذكرنا جانبا منها، وبخاصة ~~ما أقامه في معبد الكرنك للإله آمون والإله «بتاح»، وقد كان أكبر عون له على إقامة ~~المباني الدينية، ما كانت تفيض به البلاد مما كان يتدفق عليها من الذهب والفضة ~~والمواد الأولية الأخرى، وبخاصة الأخشاب النادرة التي كانت ms1060 تجلب إليها من آسيا ~~وبلاد «الكوش»، هذا فضلا عما كان يجلب إليها من أوان من صنع تلك ~~الجهات. ~~(6-1) مسلات تحتمس الثالث # وقد كانت إقامة المسلات الضخمة في عصر هذه الأسرة أهم ما يلفت النظر، حقا ~~إنها لم تكن بدعة محدثة، بل كانت قد أقيمت في عهد ملوك الأسرة الثانية عشرة ~~وحتى في عهد الدولة القديمة، غير أن نحت المسلات الضخمة كان قد بطل استعماله، ~~وربما كان سبب ذلك ما صارت إليه حالة البلاد من فقر وما انتابها من اضطرابات ~~داخلية، وظلت الحال كذلك حتى جاءت الأسرة الثامنة عشرة فأحيا ملوكها تلك ~~العادة، فقطع «تحتمس الأول» مسلتين ضخمتين أقيمتا في «معبد الكرنك»، ثم جاءت ~~بعده الملكة «حتشبسوت» وأقامت أربع مسلات كما فصلنا القول في ذلك آنفا، غير أن ~~«تحتمس الثالث» قد ضرب الرقم القياسي في هذا المضمار، فأقام ما لا يقل عن سبع ~~مسلات. # العيد الثلاثيني الأول # وقد كان المعتاد أن تقام هذه المسلات احتفالا بعيد «سد»، وهو العيد ~~الثلاثيني، أي في العام الثلاثين من إعلان ولي العهد ملكا على البلاد، ~~وقد احتفل «تحتمس الثالث» بعيده الثلاثيني ثلاث مرات، ولا بد أن أول هذه ~~الأعياد كان في السنة الثلاثين من تنصيبه ملكا؛ وذلك لأن إعلانه وارثا ~~على العرش قد وقع في نفس السنة التي تولى فيها عرش البلاد. # ونعلم من نقوش مهندس البناء «بو إم رع» الذي كان يعيش في عهد «حتشبسوت»، ~~أنه قد كلف بقطع مسلتين من محاجر «أسوان» لعيد «تحتمس» الثلاثيني الأول، ~~وقد ترك لنا «بو إم رع» نقوشا في مقبرته ومنظرا نشاهده فيه وهو يتسلم ~~تقارير من ستة من المشرفين على الأعمال، ويرى خلفهم مسلتان، وقد كتب فوق ~~صورته ما يأتي: «فحص الآثار الضخمة العظيمة التي أقامها ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «منخبر رع» لوالده «آمون» في الكرنك من الذهب والفضة، وكل ~~حجر ثمين غال، بوساطة الأمير الوراثي والحاكم والد الإله «بوام رع».» # 45 # أما النقوش التي على المسلتين فهي: إن «تحتمس الثالث» قد أقامها أثرا ~~لوالده ms1061 «آمون» ليمنحه الحياة مخلدا، ويحتمل أن المسلتين اللتين يتحدث ~~عنهما «بو إم رع» هما اللتان كانتا منصوبتين أمام «البوابة» السابعة في ~~الجهة الجنوبية من الكرنك، ومن القطعة الباقية من المسلة الشرقية أمكن ~~«أنجلباخ» مهندس البناء أن يستخلص أن طولها يتراوح بين 95-105 أقدام، أي ~~إن المسلتين كانتا أطول من مسلتي «حتشبسوت» اللتين كان يبلغ طول الواحدة ~~منهما 97,5 قدما، ويحتمل أنهما كانتا تماثلان مسلة «اللاتران» القائمة ~~الآن في روما، ويبلغ ارتفاعهما 105,5 أقدام، وتعد أطول مسلة موجودة ~~الآن، وقد كشف حديثا عن بقايا المسلة الغربية كما كشف عن أساسها. وفي ~~عيد «تحتمس الثالث» الثلاثيني الثاني، كلف مهندسا ثانيا أن يقطع ~~مسلتين لإقامتهما احتفالا بهذا العيد، ويحتمل أن «منخبر رع سنب» السالف ~~الذكر هو الذي قام بهذه المهمة، ويوجد بجانب محراب معبد الكرنك منظر ~~يشاهد فيه «تحتمس الثالث» يقدم سلات للإله آمون وعدة هدايا، ومن بينها ~~مسلتان يحتمل أنهما هما اللتان كلف «منخبر رع سنب» قطعهما وإعدادهما، ونجد ~~على واحدة منهما النقش التالي: «لقد أقامه أثرا لوالده «آمون» رب طيبة، ~~فنصب له مسلتين عظيمتين شامختين من الجرانيت، قمتهما من السام عند (بوابة) ~~المعبد المزدوجة.» ويشير «منخبر رع سنب» إلى عمله في إقامة هاتين المسلتين ~~بما يأتي: «كنت أفتش عندما كان جلالته يقيم مسلات وأعلاما عدة لوالده ~~«آمون»، وقد أدخلت السرور على جلالته عندما كنت أقيم آثاره.» # 46 # مسلة القسطنطينية # ومن المحتمل أن واحدة من هاتين المسلتين أو جزءا من واحدة منهما هو ~~القائم الآن في القسطنطينية، وهي التي نقلها الإمبراطور «ثيودورس»، والواقع ~~أن الموجود في القسطنطينية الآن وهو الجزء الأعلى من مسلة كانت في الأصل ~~أطول بكثير من آية مسلة موجودة الآن، غير أنه لا يمكن الجزم بأنها إحدى ~~هاتين المسلتين اللتين كلف إقامتهما «منخبر رع سنب» أولا، والنقوش التي ~~على هذه المسلة من الأهمية بمكان؛ إذ يمكننا أن نحدد بها على وجه عام ~~تاريخ إقامتها، فاستمع إليها: # رب النصر وغال كل البلاد، والذي جعل حدوده تصل إلى قرون الأرض ~~ومياه ms1062 نهرين بقوة وظفر على رأس جيشه. # ولما كان «تحتمس» قد عبر نهر الفرات بعد عيده الثلاثيني الأول، فلا بد أن ~~هاتين المسلتين قد أقيمتا بعد هذا التاريخ، أي بعد الحملة الثامنة، ومن ~~ثم نعلم أن المسلتين قد أقيمتا في عيده الثلاثيني الثاني، والنقوش ~~التي على مسلة «القسطنطينية» هي: # على الواجهة الجنوبية: ~~... تحتمس ~~الثالث قد أقامها أثرا لوالده «آمون رع» رب طيبة، أقام له مسلة ~~عظيمة من الجرانيت الأحمر وقمتها من السام ليهبه الحياة مثل «رع» ~~مخلدا. # الواجهة الشمالية: ~~... تحتمس ~~الثالث الذي رباه «آمون» بمثابة طفل بين ذراعي الإلهة «نبت» الأم ~~المقدسة ليكون ملكا، وهو الذي استولى على كل الأراضي طول الزمن: ~~رب الأعياد. # الواجهة الشرقية: ~~... تحتمس رب ~~الظفر غال كل الأراضي، والذي جعل حدوده تمتد إلى كل قرون الأرض، ~~والمستنقعات إلى نهرين ... # الواجهة الغربية: ~~... «تحتمس ~~الثالث» الذي عبر المنحنى العظيم لنهرين بالقوة والظفر على رأس ~~جيشه، موقعا مذبحة عظيمة بينهم. # هذا ونجد «تحتمس الثالث» قد أقام في آخر أيامه على ما يظهر مسلة واحدة ~~أمام «البوابة» الثامنة في الجهة الجنوبية من معبد «الكرنك»، وهذه المسلة ~~يبلغ ارتفاعها 105,5 أقدام، وقد أتى بها من أسوان بعد حفر نقوشها وإعدادها، ~~وقد كان «تحتمس الثالث» يفخر بهذه المسلة على وجه خاص؛ لأنها تعد ~~المثال الوحيد لإقامة مسلة منفردة لا اثنتين، كما كانت العادة المتبعة، ~~وها هو ذا يقول: # الواجهة الجنوبية: # لقد أقامها ~~بمثابة أثر لوالده «آمون رع» رب طيبة، فنصب له مسلة في الردهة ~~الأمامية للمعبد قبالة «الكرنك» بمثابة المثال الأول لإقامة مسلة ~~فرد في طيبة لأجل أن يمنح الحياة. # 47 # الواجهة الشمالية: ~~... تحتمس ~~الثالث بن آمون من جسده، والتي حملته له الإلهة «موت» في «أشرو» ~~(وهم اسم معبد الإله «موت» بالكرنك)، وأعضاؤه مثل أعضاء الذي صورها ~~ابن الشمس «تحتمس» جميل الخلق، محبوب «آمون رع» رب طيبة، معطي ~~الحياة مثل رع. # الواجهة الشرقية: ~~... تحتمس ~~الثالث الغني بآثاره في بيت آمون الذي جعل آثاره أعظم من آثار ~~أجداده الذين كانوا قبله، وهي تفوق كل ms1063 ما سبق، ولا تشبه في أي شيء ~~ما عمل في بيت والده آمون لأجل أن يعطي ابن رع تحتمس حاكم ~~هليوبوليس الحياة بوساطته. # الواجهة الغربية: ~~... تحتمس ~~الثالث الذي يمدح «آمون» عندما يشرق في «الكرنك»، وإنه يرسل آمون ~~ليستريح في البيت المسمى «حامل التيجان»، في حين أن قلب آمون ~~يكون فرحا لآثار ابنه المحبوب المسماة «البقاء في الملكية»، ~~فاجعله يبقى ويكرر الاحتفال بملايين هذه الأعياد الثلاثينية، ابن ~~الشمس «تحتمس» جميل الخلق معطي الحياة. # تحتمس الرابع يقيم مسلة جده في مكانها # غير أن تحتمس الثالث قد عاجلته المنية قبل أن يرى هذه المسلة مقامة ~~أمامه؛ إذ قضى وهي لم تنصب بعد، وقد بقيت مهملة بعد موته نحو خمس ~~وثلاثين سنة؛ لأن ابنه «أمنحتب الثاني» على ما يظهر لم يكن ميالا لإتمام ~~الآثار التي لم تكن قد تمت إقامتها في عهد والده، ولكن «تحتمس الرابع» ~~كان يتصف بأخلاق تمتاز عن أخلاق سلفه؛ إذ كان يميل كل الميل لإتمام ~~وإصلاح الأعمال العظيمة التي عملت في الماضي، ولا أدل على ذلك مما فعله ~~لتمثال «بو الهول» من إزالة الرمال عنه، ونصب لوحة تذكارية أمامه دون ~~عليها ما قام به من جليل الأعمال لهذا الإله العظيم الذي كافأه بتنصيبه على ~~عرش الملك كما سنرى بعد، ومن أجل ذلك اهتم بنصب مسلة جده في مكانها ~~الأصلي، ودون عليها نقوشا طويلة تدل على ورعه واحترامه لجده العظيم، وهي: # 48 # الواجهة الشمالية من اليمين: ~~... ~~تحتمس الرابع الذي يقبض بقوته مثل رب «طيبة» عظيم البأس مثل ~~«منتو»، والذي جعله والده «آمون» مظفرا على كل البلاد، والذي تأتي ~~إليه البلاد المجهولة وخوفه في نفوسهم - ابن الشمس «تحتمس الرابع» ~~الذي يضيء في التيجان محبوب «آمون»، ثور أمه، معطي الحياة. # الواجهة الشمالية من اليسار: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري، محبوب الآلهة ومن يمدح عظمته ~~تاسوع الآلهة، ومن يرسل رع ليستريح في سفينة الشمس المسائية، ~~والذي يمدح «آتون» في سفينة النهار، رب الأرضين «منخبرو رع» (تحتمس ~~الرابع) الذي يجمل طيبة دائما، والذي يقيم آثارا ms1064 في الكرنك، ~~وتاسوع آلهة بيت آمون مرتاحون لما فعله ابن آتون من جسده ووارثه ~~على العرش «تحتمس الرابع» الذي يضيء بالتيجان محبوب «آمون ~~رع». # الواجهة الجنوبية من اليسار: ~~... ~~تحتمس الرابع الذي أنجبه «رع» ومحبوب آمون لقد كان جلالته هو الذي ~~جمل المسلة الفردية المتناهية في العظم، وهي التي كان قد أحضرها ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبر رع» (تحتمس الثالث)، وبعد ~~أن وجد جلالته أن هذه المسلة بقيت ملقاة على جانبها خمسا ~~وثلاثين سنة في يد الصناع في الجهة الجنوبية من معبد الكرنك، أمر ~~والدي بأن أنصبها له، أنا ابنه والمخلص له. # الواجهة الجنوبية من اليمين: # ابن الشمس تحتمس الرابع، المضيء في التيجان، لقد أقامها في الكرنك، ~~وصنع قمتها من السام حتى إن جمالها أصبح يشع على طيبة، وقد ~~نحتت باسم والده الإله الطيب «منخبر رع» (تحتمس الثالث)، وقد فعل ~~ذلك ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «منخبرو رع» ~~(تحتمس الرابع) محبوب «رع» في بيت «آمون» ليعطي الحياة بواسطته، ~~ابن الشمس «تحتمس الرابع» الذي يضيء في التيجان. # الواجهة الغربية من اليمين: ~~... ~~تحتمس الرابع الذي انتخبه آمون أمام الشعب، والذي أنجبته له الإلهة ~~«موت» التي يحبها أكثر من أي ملك، وعندما يرى جماله يسر؛ لأنه ~~وضعه تماما في قلبه، وهو الذي وضع الجنوبيين والشماليين تحت ~~تصرفه، وجعلهم يقدمون الخضوع لاسمه، وقد أقامها بمثابة أثره ~~لوالده «آمون رع» ناصبا له مسلة عظيمة عند (البوابة) العليا ~~للكرنك (أي مدخل الكرنك في الجهة الجنوبية، وهو الذي تؤدي إليه ~~البوابات الأربع الجنوبية) قبالة طيبة؛ لأجل أن يعطي الحياة على ~~يديه ابن «رع» ومحبوبه «تحتمس الرابع» الذي يضيء في ~~التيجان. # الواجهة الغربية من اليسار: ~~... ~~منخبرو رع (تحتمس الرابع) الابن الأكبر، النافع لمن أنجبه، ~~والذي يفعل ما يسر رب الآلهة منذ أن عرف سمو تصميمه، وأنه هو ~~الذي أرشده إلى الطريق الجميلة، والذي غل له قبائل الأقواس التسعة ~~تحت قدميه. تأمل! إن جلالته كان يقظا في تجميل أثر والده، ~~فقد كان الملك نفسه هو الذي يوجه ms1065 العمل؛ لأنه كان ذكي الفؤاد مثل ~~«الذي جنوبي جداره» (يقصد الإله «بتاح» إله الحرف والصناعات ~~والجمال)، وقد أقامها في الوقت المحدد، وقد سر قلب من صوره، ~~ابن الشمس «تحتمس الرابع» الذي يضيء في التيجان. # الواجهة الشرقية من اليمين: # الإله الطيب الشديد القوي، ملك يستولي بانتصاراته ويبث ذعره بين ~~الآسيويين، وزئيره بين البدو والنوبيين، وهو الذي رباه والده ~~آمون ليقوم بمهام الملك ثانية، في حين أن أمراء البلاد كلها ~~يقدمون الخضوع لاسم جلالته، وهو الذي يتكلم بفمه، وينفذ ~~بيديه، وكل ما أمر به قد تم، ملك الوجه القبلي «منخبرو رع» ~~(تحتمس الرابع) صاحب الاسم الخالد في الكرنك معطي الحياة. # الواجهة الشرقية من اليسار: ~~... ~~منخبرو رع الذي ضاعف الآثار في الكرنك من ذهب ولازورد وفيروزج، ~~وكل حجر ثمين فاخر، والسفينة العظيمة لعيد ابتداء النهر المسماة ~~«وسرحات آمون» قد صنعت من خشب الأرز الجديد الذي قطعه جلالته من ~~بلاد رتنو، وغشاها كلها بالذهب، وكل زخرفتها صنعت للمرة الأولى ~~لأجل أن تستقبل جمال والده «آمون» عند سياحته في عيد «ابتداء ~~النهر». ليت ابن «رع» تحتمس الرابع الذي يضيء في تيجانه يعطي ~~الحياة على يديه. ~~(أ) تاريخ هذه المسلة # وهذه المسلة تعد مثالا فخما لما أخرجته يد المفتنين والمهندسين ~~المصريين المهرة، ويبلغ وزنها حوالي 455 طنا، ولها تاريخ مخجل؛ ففي ~~عام 330 بعد الميلاد نقلها «قسطنطين» الأكبر عاهل الدولة الرومانية إلى ~~الإسكندرية؛ رغبة منه في إرسالها إلى بيزنطة لتجميل عاصمة ملكه الجديدة، ~~ولكن بعد 27 عاما من هذا التاريخ، نقلها ابنه «قسطنطنيوس» إلى «روما»، ~~وأقامها في ميدان «ماكسيماس»، وفي عام 1587 بعد الميلاد كشف عنها ملقاة ~~ومكسورة ثلاث قطع، فأصلحت ونصبت في المكان الذي هي فيه الآن، وهو ميدان ~~«اللاتيران» عام 1588 على يد «دومنيكو فونتانا»، بأمر من البابا «سكتس ~~الخامس» الذي كان يعتقد في قرارة نفسه أن أمره برفع الصليب على قمتها ~~مشوها إياها برهان على انتصار المسيحية على الوثنية، ومن المضحك أن نفس ~~هذا التشويه قد نال تسع المسلات الأخرى المنتشرة في أنحاء ms1066 روما، ويبلغ ~~ارتفاع كل واحد منها حوالي تسع وعشرين قدما. وربما لا نكون مبالغين في ~~مطلبنا إذا انتظرنا من أولي الأمر في «روما» - إذا كانوا يريدون المحافظة ~~على تلك الآثار الرفيعة التي تدل على عظمة القومية المصرية، والتي اختلست ~~من أرضهم - أن يعيدوها إلى سيرتها الأولى التي كانت عليها بقدر المستطاع، ~~ولعمر الحق إن تعاليم المسيح السامية لا تحتاج إلى مثل هذه الرفعة الوضيعة؛ ~~لأن البعوضة قد تتسنم أعلى قمم الجبال وأشهقها وهي مع ذلك بعوضة. # تحتمس الثالث يقيم مسلتين في معبد عين شمس وتنقلان إلى ~~الإسكندرية # وقد أقام هذا الفرعون احتفالا بنفس العيد الثالث الثلاثيني الذي أقام من ~~أجله المسلة السابقة الذكر؛ مسلتين أخريين بمعبد الشمس «بهليوبوليس»، ويربي ~~طول الواحدة منهما على سبعين قدما، وقد نقلهما من مكانهما الأصلي مهندس ~~إغريقي يدعى «بنتيوس» إلى الإسكندرية حوالي العام الثاني عشر ق.م، وفي ~~خلال القرن الرابع عشر من الميلاد سقطت إحداهما من فوق قاعدتها، وقد نجت ~~بأعجوبة من التهشيم الذي أصاب زميلتها في «اللاتران». # إحداهما نقلت إلى «لندن»: # وقد أهداها محمد علي باشا إلى الأمة الإنجليزية عام ~~1831، بعد أن كانت قد أهديت لها مرات عدة من قبل، وقد ~~بقيت بعد إهدائها ملقاة على الأرض حتى عام 1877، وهو ~~العام الذي نقلت فيه إلى إنجلترا على يد «جون ويمان ~~دكسون»، بالنيابة عن السير «أرزمس ولسن»، وقد أقيمت على ~~شاطئ نهر التاميز. ومن العجب العجاب، أو من الجهل المخجل ~~الفاضح أن يسميها القوم هناك «مسلة كليوباترا». # الأخرى تنقل إلى نيويورك: # وقد أرادت الولايات المتحدة أن تجاري إنجلترا في ذلك، ~~فنقلت المسلة الثانية إلى «نيويورك»، وسماها الأمريكيون ~~«مسلة كليوباترا» أيضا، وهي الآن قائمة في «سنترال ~~بارك». # والنقوش التي على مسلة «لندن» ليست على أهمية عظمى، وأهم ما فيها نقش الإهداء: ~~«تحتمس الثالث» قد أقامها تذكارا لوالده «حوراختي»، الذي أقام ~~له مسلتين في عيد «سد» الثالث «العيد الثلاثيني»؛ لأنه أحب ~~والده كثيرا، ليت ابن الشمس تحتمس يعطي الحياة على يديك. # أما نقوش مسلة «نيويورك» فمطموسة ولا ms1067 تقرأ، وبخاصة نقش ~~الإهداء، والنقوش الأخرى هي: # الجانب الشرقي: # حور الثور ~~القوي الذي يضيء في طيبة محبوب الإلهتين الباقي في الملك مثل «رع» ~~في السماء، والذي أنجبه «آتوم» رب عين شمس من جسده، والذي سواه ~~«تحوت»، وهما اللذان صوراه في البيت العظيم في جمال أعضائه، ~~عالمين أنه سيدير شئون الملك؛ باق إلى الأبد، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «منخبر رع» (تحتمس الثالث)، محبوب آمون الإله ~~العظيم، التاسوع المقدس معطي الحياة والثبات والسرور مثل «رع» ~~مخلدا. # الجانب الشمالي: # حور الذي أخذ ~~التاج الأبيض المغتبط بضرب حكام الممالك التي تقترب منه، كما ~~قرر والده «رع» له النصر على كل الأرض، وقوة السيف بساعده لأجل ~~أن يمد حدود مصر «ابن الشمس تحتمس». ~~(6-2) تعليق المؤرخين المحدثين على نقل المسلات من أماكنها الأصلية # وهكذا يرى القارئ أن بعض ما أقامه أعظم فرعون في مصر من الآثار قد نصبت ~~كالأعلام في العالم المتمدين تطل على ربوع «القسطنطينية» «فروما» «فلندن»، ثم ~~«نيويورك»، في حين أن بلاد الآلهة التي أهديت إليهم هذه الأعلام الشامخة لا ~~تملك مسلة واحدة من بينها. حقا إن مصر موطن المسلات الأصلية لا تملك إلى خمسة ~~أمثلة من أعظم منشآتها المعمارية، من بينها مسلة حقيرة قطعت من الحجر الخشن ~~أقامها «سيتي الثاني»، في حين أن أعظم هذه المسلات شهرة وأكثرها جمالا ~~منصوبة الآن في ممالك متحضرة لا يعتني أهلها بها عناية تليق بها، لدرجة أنهم ~~لا يسمونها بأسماء الملوك العظام الذين أقاموها، والواقع أنه مما يسجل بالعار ~~على المدنية الحديثة أن نشاهد هذه الآثار الفخمة التي تتحدث عن مجد أثيل غابر، ~~قد أخذت تفقد من روائها وجمالها، إلى درجة أن نقوشها قد أخذت كذلك تتلاشى ويضيع ~~رونقها. # ويقول «أنجلباخ» مهندس البناء الإنجليزي: ماذا عساه يكون شعور «تحتمس الثالث» ~~عندما أمر بقطع هذه المسلات للإله «رع»، لو أدرك أن واحدة منها ستنقل إلى ~~أرض لم يكن يحلم بوجودها في العالم، وأن الثانية ستقع في يد قوم كانوا وقتئذ ~~شعبا يهيم على وجهه في الأحراج؟ ms1068 ومع ذلك فإن هذه المسلات بعد أن تقلبت عليها ~~غير الزمن، وخيف عليها الغرق وأخطار القنابل، لا تزال باقية منتصبة في مكانها ~~بعد أن مضى على صنعها حقبة من الزمن تربي على 3400 عام. # وكذلك يعلق على ذلك المؤرخ «ويجل» بقوله الصائب: وإذا كان غرور جيل مضى من ~~الإنجليز، قد استحل لنفسه إقامة مسلة في بلادهم قطعت من أفخر حجر الجرانيت ~~الأحمر، لا يمكن أن تحفظ قيمتها وما تنطوي عليه من معان إلا إذا كانت قد بقيت ~~في التربة التي نشأت فيها، كما أن جمالها كان في حفظ لونها الرشيق الأصلي، فإن ~~أقل ما كان يمكن أن يقوم به أهالي «لندن» في أيامنا هذه من الاحترام والتقدير ~~لهذا الجندي القديم، الذي لا بد أنه يحتدم غيظا وحنقا (يعني تحتمس الثالث)، ~~هو أن يحافظوا على نظافة أثره الذي أقامه لعيده الثلاثيني المقدس، فيميطوا ~~عنه ما لحق به من أذى ، وألا يسموه بالاسم المفجع الخاطئ «مسلة ~~كليوباترا». ~~(7) تحتمس الثالث والسودان ~~(7-1) حملته إلى بلاد السودان في السنة الخمسين # يدل ما وصل إلينا من النقوش على أن آخر حملة حربية سار على رأسها «تحتمس ~~الثالث» كانت إلى بلاد السودان في السنة الخمسين من حكمه؛ أي قبل الاحتفال ~~بعيده الثلاثيني الثالث. # والظاهر أنه مكث في هذه الحملة مدة أكثر من المعتاد في تلك الجهات، مما ~~يدل على أن الأمر على ما يظهر لم يكن هينا، فقد بقي «تحتمس الثالث» قرابة ~~ثمانية أشهر في السودان، وما لدينا من الوثائق يدل على اهتمام هذا الفرعون ~~منذ بداية حكمه بشئونه وعلاقته به، وبخاصة من الوجهة الدينية، وقد أشرنا فيما ~~سبق إلى أعماله الدينية في هذه الجهات، ولكن لما كانت علاقة مصر بالسودان لها ~~خطرها في كل الأزمان، فإنا سنتناول هنا أعماله منذ حكمه الأول المنفرد حتى ~~وفاته. ~~(7-2) إصلاح معبد سمنة # وقد كان أول عمل صالح قام به هذا الفرعون بعد توليته العرش على إثر وفاة ~~والده، هو إصلاح محراب الفرعون «سنوسرت الثالث»، الذي كان قائما في ms1069 معبد ~~«سمنة» الواقع عند الشلال الثاني، والواقع أننا لم نعثر على شيء من بقايا ~~المعبد الذي أقامه «سنوسرت الثالث» هناك قط، اللهم إلا إذا كانت لوحة «سمنة» ~~الثامنة جزءا منه، وقد ثبتها «تحتمس الثالث» في جدار المعبد الجديد الذي ~~أقامه، هذا إلى أنه دون على الجدران الجديدة القوائم التي كان قد نقشها ~~«سنوسرت الثالث» بأسماء الأعياد والقرابين. # تأليه سنوسرت الثالث # يضاف إلى ذلك أن هذا المعبد قد خصص للإلهين «خنوم» و«يدون»، ولكن ~~يلاحظ أن «تحتمس الثالث» قد أضاف إليهما إلها ثالثا وهو «سنوسرت ~~الثالث»؛ إذ كان مؤلها بوصفه بطل مصر الذي فتح بلاد النوبة، وثبت حدودها ~~عند الشلال الثاني؛ وأقام هناك لوحته الشهيرة، # 49 # وهنا يلحظ من جانب «تحتمس الثالث» لفتة سامية تشعر باحترام ~~أكبر فاتح للأسرة الثامنة عشرة، لأكبر فاتح في الأسرة الثانية عشرة، وتلك ~~اللفتة لم نشاهدها بكل أسف في الأسرة التاسعة عشرة التي كان دين ملوكها ~~تخريب معابد من سبقهم حتى آبائهم، اللهم إلا «سيتي الأول»، فكان مصلحا ~~لا مخربا، وقد أتم «تحتمس الثالث» هذا المعبد في السنة الثانية من ~~حكمه، وتدل النقوش دلالة صريحة على أن «حتشبسوت» لم تشترك معه في الملك ~~وقتئذ؛ إذ نشاهد في النقوش التي رسمها على جدران هذا المعبد لتجديد ~~قربانه «سنوسرت الثالث» على عرشه، وأمامه يقف «تحتمس الثالث» وهاك النص: # السنة الثانية - الشهر الثاني - الفصل الثالث - اليوم السابع في ~~عهد جلالة الملك «تحتمس الثالث» معطي الحياة. # مرسوم التجديد: # ما نطق به ~~جلالة الفرعون له الحياة والفلاح والعافية، لحامل الخاتم الملكي ~~والسمير الوحيد وابن الملك وحاكم البلاد الجنوبية (توري (؟))، اجعل ~~القرابين المقدسة تنقش، وهي التي أوقفها ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري رب القربان «خع كاورع» (سنوسرت الثالث) ... في معبد ~~والده الإله «ديدون» المهيمن على بلاد النوبة، والولد المنتقم، ~~لأجل أن يقوم بأعمال ممتازة لوالده الذي أنجبه، وقربان الصيد حتى ~~يذكر اسمه في بيت والده «خنوم» الغال لأقوام الأقواس التسعة، وظاهر ~~الشاسو (البدو) حينما كان الفرعون «خع كاورع» (سنوسرت الثالث) بين ~~الأحياء، وحينما ms1070 كان حيا ... الإله وقد جعل القرابين المقدسة ~~تقدم للآلهة، وكذلك قدم قربان جنازي للموتى من جلالته، وأنشئت ~~قرابين جديدة أيضا ... في بيت والده «ديدون»، وليذكر اسمه في بيت ~~والده «خنوم» غال قبائل الأقواس التسعة، وقاهر الشاسو ~~(البدو). # قائمة سنوسرت الثالث: # يقدم ~~برا من الجنوب وشوفانا لهم (الآلهة) وماء «واوات» ... لوالده ~~«ديدون» المهيمن على بلاد النوبة، وقربانا لعيد رأس الفصول، خمسة ~~عشر حقتا من بر الجنوب لأجل والده «آمون» المهيمن على بلاد ~~النوبة، وكذلك خمس وأربعون وستمائة حقت، وعشرون حقتا من الشوفان ... ~~لوالده «خنوم» غال قبائل الأقواس التسعة، وقربان عيد أول الفصول: ~~خمسون حقتا من بر الجنوب، وخمس وعشرون وأربعمائة من بر الجنوب، ~~ومن الشوفان عشرون حقتا كل سنة لوالده «خنوم» غال الأقواس التسعة، ~~وثور من القطيع لصيد السنة الجديدة لأجل والده «ددون»، وثور ... وثور ~~من القطيع للعيد المسمى «طرد المتوحشين»، وهو الذي يقع في الشهر ~~الرابع من الفصل الثاني في اليوم الواحد والعشرين، قربان عيد «أول ~~الفصول»: خمسون حقتا من بر الجنوب، واثنان ومائتا حقت من بر ~~الجنوب أيضا، وخمسة عشر حقتا من الشوفان، وفي كل سنة لعيد «طرد ~~المتوحشين» يقدم كتان ملكي، 8 ... لأجل العيد الذي يقع في أول الفصل ~~الثالث (الشهر التاسع): ثور من القطيع لوالده «خنوم» غال قبائل ~~الأقواس التسعة وقاهر «الشاسو»: 62 حقتا من بر الجنوب كل سنة لزوج ~~الملك ... حقتا من بر الجنوب كل سنة لزوج الملك العظيمة «مرسجر» في ~~عيد «طرد المتوحشين»: 135 حقتا من بر الجنوب، و10 حقات من ~~الشوفان؛ أما للفرعون «خع كاورع» (سنوسرت الثالث) فيقدم ... وقد فرض ~~جلالته هذه الأشياء على حكام قلاع إلفنتين الجنوب، وجعلها مستحقة ~~كل عام على الدوام دون انقطاع. # الإهداء للإله «ددون» و«سنوسرت الثالث» # وكذلك يشاهد في داخل المعبد على الجدار الغربي قارب مقدس يحتوي على ~~محراب فيه تمثال «سنوسرت الثالث»، ويرى خلفه «سنوسرت الثالث» والإله ~~«ددون»، والإله يضم الملك، وهنا يخاطب الإله «ديدون» الملك «تحتمس الثالث» ~~قائلا: «يا بني المحبوب «منخبر رع»، ما أجمل هذا الأثر ms1071 الحسن الذي أقمته ~~لابني المحبوب ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خع كاورع» (سنوسرت الثالث)! ~~لقد خلدت اسمه إلى الأبد لتبقى أنت مخلدا.» # وعلى الجدار المقابل يشاهد منظر مماثل للسابق يقول فيه الإله «ددون»: # لقد جددت ولادته مرة ثانية في الذكريات، ولقد قدمت له موائد ~~قربان كثيرة من الفضة والذهب والبرنز والنحاس والأبنوس، ومكافأتك ~~على ذلك هي الحياة الراضية مثل «رع» مخلدا. # أما نقش الإهداء الكامل فيوجد على الجدار الخارجي من جهة الغرب وهو: # الإله الطيب «منخبر رع» (تحتمس الثالث) لقد أقامه بمثابة أثره ~~لوالده «ديدون» المهيمن على بلاد النوبة، وللملك «خع كاورع» ~~(سنوسرت الثالث)، فأقمت لهما معبدا من حجر بلاد النوبة الأبيض، ~~ولو أن جلالتي قد وجده من لبنات مهدمة، كما يفعل ابن على حسب رغبة ~~والده الذي أهداه القطرين، والذي أحضره إلى «حور» رب هذه البلاد. ~~ولقد قررت في قلبي القدسي أن أقيم هذا الأثر لأجعله قويا على ~~حسب ما أعطى ... لأجل أن أخلد بنيه أبدا؛ لأنه أعظم من أي إله، وقد ~~منحني كل الحياة والثبات والانشراح مثل «رع» مخلدا. # 50 # وما سبق نرى أن «تحتمس الثالث» لم يقم بأي عمل عدائي في بلاد النوبة ~~أو في السودان في المدة الأولى من حكمه، وقد ظلت الحال كذلك حتى السنة ~~الخمسين من عهد هذا الفرعون كما أسلفنا، غير أننا لا نعرف إذا كان قد قام ~~بغزو هناك أم لا؛ إذ إن ما وصل إلينا عن هذه الحملة مبهم، حيث نقرأ عندما ~~كان الفرعون مارا في القناة التي عند الشلال الأول قد اضطر لتطهيرها من ~~الأحجار التي سدتها، كما جاء ذكر ذلك في نقوشه التي تدل على أنه أمر بحفرها ~~في تلك الفترة كما سنذكر هنا؛ وخلافا لذلك نجد الفرعون قد خلد ذكرى ~~انتصاراته على بلاد النوبة بما وجدناه منقوشا على واجهة كل من برجي ~~بوابة من بوابات الكرنك، فنجد قائمة بأسماء سبع عشرة مدينة وإقليما مما ~~استولى عليها في هذه الجهات، # 51 # وكذلك نجد على إحدى القوائم منظرا مهشما الآن ms1072 تهشيما شديدا ~~يمثل الملك يضحي بأعدائه النوبيين أمام الإله «آمون»، وقد فسر هذا المنظر ~~بالمتن التالي: «إحضار الأسرى الأحياء إلى مصر، وقد سيقت كل قطعانهم معهم ~~إلى مصر، ولقد ملأ مخزن والده رب الآلهة ب ... من الرؤساء الذين ظفر بهم، ولم ~~يفعل الملوك مثل هذا من قبل في هذه الأرض، وسيبقى اسمه أبد الآبدين.» # هذا وتوجد قائمة أخرى أكثر عددا من السالفة، نقشها الفرعون من صورتين ~~على كل من برجي البوابة السادسة لمعبد الكرنك، وهذه القائمة تحتوي على ~~سبعة عشر ومائة بلد وإقليم فتحها الفرعون، وقد رسم فوق إحدى هاتين ~~القائمتين منظر يشاهد فيه الإله «ديدون» إله بلاد النوبة، يقود الملك ~~«تحتمس الثالث»، ويقدم له هذه البلاد، وفوق القائمتين نجد المتن التالي: # قائمة بأسماء البلاد الجنوبية: بلاد النوبيين الذين هزمهم جلالته ~~في مذبحة عظيمة لا يحصى عدد قتلاها، وقد ساق كل رعايا النوبيين ~~أسرى أحياء إلى طيبة ليسر قلب والده «آمون رع» رب طيبة. تأمل ! ~~فإن كل الأراضي أصبحت رعايا جلالته كما أمر والده «آمون». # وكذلك نجد أن «تحتمس الثالث» دون قائمة أخرى على البوابة السابعة ~~تحتوي عددا عظيما جدا من أسماء البلاد والأقاليم، دون منها الأستاذ ~~«زيته» نحو 144 اسما، # 52 # ويقول الأستاذ «برستد» إن هذه القائمة ربما كان يربي عددها على ~~أربعمائة اسم، # 53 # ومما يؤسف له جد الأسف أن معظم هذه الأسماء مجهول موقعه ~~لنا حتى الآن، مما عقد موضوع جغرافية بلاد السودان؛ ولذلك لا نستطيع أن ~~نحدد على وجه التأكيد إلى أي حد وصل «تحتمس الثالث» في فتوحه في ~~الأقاليم السودانية، ومن المؤكد أنه قد وصل في زحفه حتى «نباتا» عند الشلال ~~الرابع على أقل تقدير؛ إذ قد عثر الأستاذ «ريزنر» على لوحة له عند جبل ~~«بركال» (أي الجبل المقدس)، غير أنه لم يتحدث فيها عن حروبه في السودان. # 54 # وفضلا عما ذكرنا يوجد نقش قصير في مقبرة «إنني» يشير إلى ~~أسرى وأسلاب من بلاد النوبة، وقد قال عنه «برستد» إنه من عهد «تحتمس ~~الثالث»، غير ms1073 أن الأستاذ «زيته» يقول إنه من عهد «تحتمس الأول»، وقد نشأ ~~تضارب الرأيين من اختلاف كيفية قراءة طغراء الملك، والمرجح أنه من عهد ~~«تحتمس الأول». # 55 # نقوش القناة: # وعندما قام «تحتمس ~~الثالث» بحملته إلى بلاد النوبة في شتاء السنة الخمسين من حكمه، كان في سن ~~الشيخوخة، والظاهر أنه لم يعد من حملته حتى فصل اعتدال الجو في مصر، أي ~~في أبريل، والمفهوم أنه عندما بدأ الرحلة كان في فصل فيضان النيل، وهو ~~الفصل الذي كانت تذهب فيه الحملات عادة إلى بلاد السودان، ويرجع السبب في ~~ذلك إلى أنه كان من اليسير على السفن أن تسير عبر الشلال في هذه الفترة، ~~ولكن عند العودة كانت المياه منخفضة؛ ولذلك كان من المستحيل على السفن ~~المرور في هذه الجنادل الصخرية الوعرة، وقد فطن ملوك مصر منذ الدولة ~~القديمة لهذه الظاهرة، فاتخذوا لأنفسهم الحيطة، وشقوا قناة لعبور سفنهم في ~~العودة متفادين بذلك الشلالات، وقد تبعهم في ذلك ملوك الأسرة الثانية عشرة؛ ~~إذ قد حفر «سنوسرت الثالث» قناة هناك، ولكنها سدت، وقد كراها «تحتمس ~~الأول» واستعملها ثانية في حروبه، وقد وجد «تحتمس الثالث» أنها سدت ~~بالأحجار كرة أخرى، فأمر بكريها لتعود منها سفن حملته، وقد ترك لنا وثيقة ~~تحدثنا عن عمله هذا، نقشت على صخرة في هذه الجهة بعينها، وهذا نصها: ~~«في السنة الخمسين، الشهر الأول من الفصل الثالث، اليوم الثاني والعشرون من ~~حكم جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبر رع» (تحتمس الثالث) معطي ~~الحياة، أمر جلالته بحفر هذه القناة بعد أن وجدها مسدودة بالأحجار، لدرجة ~~أنه لا يمكن لسفينة أن تسبح فيها، وقد انحدر في النيل عليها وقلبه منشرح؛ ~~لأنه ذبح أعداءه، واسم هذه القناة هو «فتح هذا الطريق في جمال منخبر رع ~~العائش مخلدا»، وعلى صيادي «إلفنتين» كري هذه القناة سنويا.» # ومن ذلك نعلم أن «تحتمس الثالث» لا بد قد سار في حملته هذه لتأديب العصاة ~~في السودان؛ إذ يقول إنه عاد بعد ذبح أعدائه، يضاف إلى ذلك الغنائم التي ~~تركها على ms1074 بوابات معبد الكرنك، غير أنه يحتمل أن تكون قوائم تقليدية كان ~~الفراعنة يتوارثونها كما جرت العادة، ولكنا نشك كثيرا في أن يأتي «تحتمس ~~الثالث» مثل هذا العمل، وقد كان «نحي» حاكم السودان في عهده هو الذي قام له ~~بإصلاحات عدة أجريت في معبد «سمنة»، كما يشير إلى ذلك نقش مهشم. ~~(8) الآثار التي خلفها تحتمس الثالث ~~(8-1) حدود إمبراطورية تحتمس الثالث # دان العالم المتمدين لسطوة «تحتمس الثالث»، وعز سلطانه حتى صار قبل وفاته ~~يسيطر على إمبراطورية تمتد من أعالي نهر دجلة والفرات شمالا حتى مدينة نباتا ~~عند الشلال الرابع جنوبا، ولم يخف على فطنة «تحتمس» أن يحدد لأخلافه من بعده ~~حدود إمبراطوريته، كما فعل «سنوسرت الثالث» عندما وضع لوحة الحدود الشهيرة عند ~~«سمنة»؛ إذ إنه لما عبر نهر الفرات أقام لوحة تذكارية في الجهة الغربية من هذا ~~النهر لتكون بمثابة آخر نقطة وصلت إليها فتوحه في الشمال، غير أنه لم يكشف ~~عنها حتى الآن مع الأسف، ولا نعلم ماذا دون عليها على وجه التحقيق، أما في ~~الجنوب فقد حدد فتوحه كذلك بلوحة من الجرانيت أقامها عند جبل «بركال» على ~~مقربة من مدينة «نباتا»، وهذه النقطة هي على ما يظهر آخر ما وصل إليه الفتح ~~المصري في كل عصور التاريخ القديم، وقد حدثنا فيها هذا الفرعون عن قوة ~~سلطانه، وما أحرزه من انتصارات على الآسيويين، دون أن يشير إشارة صريحة إلى ~~انتصاراته على بلاد «كوش»، ولا عجب إذن إذا كان «تحتمس الثالث» قد تغاضى قصدا ~~عن ذكر انتصاراته على السودانيين؛ تفاديا من جرح شعورهم أو التنديد بهم في عقر ~~دارهم، فهل يا ترى قد تغافل «تحتمس الثالث» في اللوحة التي أقامها عند نهر ~~الفرات عن ذكر انتصاراته على الآسيويين (؟)، وإذا كانت الأشياء تقاس بأشباهها ~~فقد يكون ذلك ليس ببعيد على رجل ضرب الرقم القياسي على ما يظهر في ميدان الحرب ~~والسياسة معا، وبين هذين الأثرين؛ أي لوحة الفرات ولوحة جبل «بركال» تقع ~~إمبراطورية «تحتمس الثالث» التي دانت له بحد السيف ومضاء العزيمة ms1075 وحسن السياسة، ~~وسنرى فيما يلي أن آثاره قد عمت كل جهات هذه الإمبراطورية، بدرجة لم يسبق لها ~~مثيل في عهد أي فرعون قبله؛ وسنتحدث عن هذه الآثار بشيء من اختصار بقدر ما ~~وصلت إليه معلوماتنا، مبتدئين من بلاد «نهرين» شمالا حتى «نباتا» ~~جنوبا. # آثاره في آسيا: # أقام تحتمس لوحة تذكارية عند أقصى حدود فتوحه الشمالية على ~~نهر الفرات، بالقرب من مدينة «ني» # 56 # التي تقع على مسافة أربعين ميلا في الشمال الشرقي ~~من «حماة»، غير أننا لا نعرف ما جاء فيها حتى الآن. أما آثاره ~~الأخرى في آسيا، فنعرف منها اللوحات التي تركها لنا في شبه ~~جزيرة سينا؛ # 57 # إذ قد عثر له على لوحة في «سرابة الخادم» ~~مؤرخة بالسنة الخامسة والعشرين، وقد رسم في أعلاها منظر ~~يشاهد فيه الفرعون مقدما قربانا للإلهة «حتحور»، ويلحظ أن ~~أحد كبار موظفيه المسمى «تاي» يقبض بيده على مروحة خلف ~~الفرعون، ويحمل الألقاب التالية: «الأمير الوراثي، والحاكم، ~~وحامل الخاتم، والسمير الوحيد، والمشرف على المالية - تاي»، ثم ~~يأتي بعد ذلك مديح للفرعون، ونص الحملة الغرض منه هو استخراج ~~المعادن من هذه الجهات. # 58 # وكذلك وجد له لوحة في هذه الجهة مؤرخة بالسنة السابعة ~~والعشرين، يرى عليها الملك ثانية يقدم قربانا للإلهة ~~«حتحور» ربة هذه الجهة، # 59 # وكذلك وجد جزء من باب باسم هذا الفرعون بجوار ~~هذه اللوحة، وفي «وادي مغارة» عثر له على نقوش من عهده ~~أيضا مؤرخة بالسنة السادسة عشرة، وفي سرابة الخادم، # 60 # وكذلك وجدت قطع من أوني الفخار المطلي عليها اسم ~~«تحتمس الثالث» أيضا. # 61 # ننتقل بعد ذلك إلى التحدث عن آثار «تحتمس» في الدلتا، ففي ~~بلدة كوم الحصن الحالية التي تقوم على أنقاض بلدة «آمو» ~~القديمة، التي تقع في المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه ~~البحري، يظهر أنه قد أقام فيها معبدا، وقد بقيت بعض آثاره على ~~الرغم من تهدم المعبد تهدما شاملا، فقد عثر له على ~~آنية من أثاث المعبد اشتراها «بتري» من القاهرة، وقد نقش ~~عليها: «محبوب»، «حتحور»، «سيدة آمو»، ms1076 وهذا الإناء موحد مع ~~أسلوب الأواني التي عثر عليها في أساس معبد «قفط» الذي بناه ~~هذا الفرعون ~~(Petrie ~~Collection) ~~. # وفي «عين شمس» قام هذا الفرعون بأعمال عظيمة؛ فقد عثر ~~«ليبسيوس» على لوحة مستدير أعلاها، رسم عليها منظر يشاهد ~~فيه «تحتمس الثالث» يقدم قربانا للإله «حوراختي»، وأسفل هذا ~~المنظر دون النقش التالي: # السنة السابعة والأربعون من عهد جلالة ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «منخبر رع» ابن الشمس «تحتمس الثالث» عاش ~~مخلدا! أمر جلالته بإحاطة هذا المعبد بجدار سميك من الحجر ~~لأجل والده «حوراختي» الخلد، وذلك عندما نظف عين شمس (بيت ~~رع) ... # 62 # ويوجد في متحف القاهرة عمود باب نقش عليه إهداء من «تحتمس ~~الثالث»، وهاك نصه: «لقد صنعه تذكارا لوالده «آمون» رب عين ~~شمس، فأقام له «بوابة» من حجر «بينوت» تسمى «طاهرة قربان ~~منخبر رع» محبوب آلهة عين شمس.» # 63 # وفي «منف» أقام معبدا للإله «بتاح» على حسب ما ~~جاء في نقش في «سقارة»، # 64 # وكذلك وجد له في «منف» لوحة من البرنز (راجع: # A. S. III. p. 141 ~~)، وفي ~~بلدة «غراب» الواقعة عند مدخل الفيوم أقام هذا الفرعون معبدا ~~ومدينة حوله عند نهاية سد الفيوم. # 65 # وعثر على «باب عتب» عليه اسمه موجود الآن في مدينة «أدليد»، # 66 # وكذلك عثر على أحجار أخرى، # 67 # نقش عليها اسم «تحتمس الثالث»، والمحو الذي على ~~هذه الآثار يدل على أن المعبد قد ظل قائما حتى عهد ~~«أخناتون»، أي إن اسم آمون كان يمحى كلما وجد على حجر من ~~هذه الأحجار، والظاهر أن المعبد قد خرب وأزيل من مكانه، ~~وبنيت على أنقاضه المنازل، ولا شك في أن هذه المدينة قد خربت ~~في عهد الغزو الأجنبي الذي حدث في عهد «مرنبتاح» ولم تعد ~~تسكن بعد. # وفي «البرشة» نقشت على الصخر لوحة مؤرخة بالسنة الثالثة ~~والثلاثين من حكم «تحتمس الثالث»، وقد دون عليها دعاء ~~بملايين أعياد ثلاثينية. # 68 # وفي «أخميم» # 69 # نقش منظر على حجرة قطعت في الصخر، يشاهد فيه ~~«تحتمس الثالث» يتعبد للإله «آمون مين»، ms1077 وكذلك وجد له نقش ~~في موقع المعبد القائم هناك. # 70 # وفي العرابة المدفونة عثر على تمثال ضخم جدا للإله ~~«أوزير»، نقش على ظهره اسم هذا الفرعون. # 71 # كما وجد له آثار معبد هناك أيضا (راجع: Petrie, “Abydos” II. Pl. ~~LVII ~~)، وبوابة عليها اسمه وقربان ومواد ~~أساس (راجع: # Ibid. I, Pls. LXI, LXIV, Ibid. ~~II. Pl. XXXII. & ibid II, Pl. XXXIV; ibid. I. Pl. ~~LXI ~~). # راجع: ~~(“Ancient Egypt”, 1915, p. 24; “Rec. ~~Trav.” XXXIV, p. 52) ~~، وفي سمهود وجدت ~~له جعارين (راجع: # A. S. XII. p. ~~82 ~~). # وفي «دندرة» وجدت له نقوش في إحدى الحجرات السرية، تنص ~~على إصلاح الآثار على يد الفرعون رب الأرضين «منخبر رع»، وسيد ~~التيجان «تحتمس الثالث»، على حسب ما وجد في الكتابات القديمة ~~التي ترجع إلى عهد «خوفو»، # 72 # ولا تزال توجد قطعة حجر من آثار «تحتمس الثالث» في ~~معبد «دندرة» # 73 # الحديث. وكذلك أهدى هذا الفرعون صاحات من الفيروزج ~~طولها 16 أصبعا، تشاهد صورتها في مباني المعبد الذي يرجع ~~إلى عهد البطالمة. # 74 # وفي وادي الحمامات وجد نقش عليه اسم الفرعون؛ مما يدل ~~على أنه كان يرسل الحملات لقطع الأحجار من هناك. # 75 # معبد قفط: # أما في «قفط» # 76 # فإنه بنى معبدها كله من جديد، وهذا المعبد كما هو ~~معروف خاص بعبادة الإله «مين» إله هذه البلدة وإله الصحراء، ~~وعلى الرغم من أن هذا المعبد أعيد بناؤه بعد «تحتمس» مرات ~~عدة، فإن آثار هذا الفرعون قد بقيت إلى الآن؛ إذ عثر في ~~أساسه على نماذج آلات ومجاديف وأوان من المرمر، وكمية عظيمة ~~من الفخار منقوش على أهمها اسم «تحتمس الثالث» محبوب «مين» ~~صاحب «قفط»، وقد قطعت أحجار هذا المعبد من الحجر الرملي ~~المستخرج من محاجر «سلسلة»، بدلا من الحجر الجيري الأبيض الذي ~~كان يستعمل في بناء المعابد قبل هذا العهد، أما أعمدته فقد ~~نحتت من الجرانيت الأحمر، ومثل عليها الملك يقدم القربان ~~للإله «مين»، ومن المحتمل أنها استعملت ثانية في معابد ~~محدثة؛ إذ قد بقيت في متناول القوم ms1078 حتى العهد المسيحي، فنقلت ~~خرائب المعبد واستعملت لإقامة الكنيسة القبطية الموجودة في ~~هذه الجهة، ولم يبق منها إلا هذه الأعمدة. # وفي «طوخ» وجد له مبان، # 77 # وفي خرائب بلدة «بنت» (بلاص) المقابلة لبلدة ~~«قفط»، على الضفة الثانية للنيل، وجدت قوالب من اللبن باسم ~~هذا الفرعون وباسم ابنه «أمنحتب الثاني»؛ مما يدل على أنهما ~~هما اللذان أقاماها؛ هذا إلى أنه وجد حديثا بعض قطع من ~~الأساس، وكذلك قائمة باب من الحجر الرملي نقش عليها اسم ~~«تحتمس الثالث». # 78 # أما في الكرنك فقد أقام «تحتمس الثالث» مباني فخمة أشرنا إلى ~~معظمها فيما سلف. # معبد مدينة «هابو»: # وفي مدينة «هابو» أتم هذا الفرعون المعبد الذي كان قد ~~بدئ في بنائه منذ عهد جده، وهو الذي بنى معظمه والده وزخرفه ~~هو و«حتشبسوت»، وهذا المعبد لم يكن في ذلك الوقت إلا مبنى ~~صغيرا، وفي نهاية الأسرة «الثامنة عشرة» أصلح من شأنه الفرعون ~~«حور محب»، ثم «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني عشر»، ثم أخيرا ~~الفرعون «پينوزم» (الأسرة الواحدة والعشرون)، وذلك على حسب ما ~~ذكره كل منهم على الجدار الأمامي للمعبد، وبعد ذلك جاء ~~«طهراقا» (في الأسرة الخامسة والعشرين)، وأضاف للمعبد ردهة ~~أمامية و«بوابة» مخترقا بذلك حدود معبد «رعمسيس الثالث». وفي ~~عهد الأسرة الثلاثين أضيفت ردهة أخرى أمام السابقة، ثم جاء ~~«بطليموس العاشر» وأضاف بوابة أمام هذه الردهة الأخيرة، ~~وأخيرا أضاف الإمبراطور «أنطونيوس» ردهة أمام كل ذلك. # 79 # أما في معبد الدير البحري فإن «تحتمس الثالث» أتم بناءه ~~بعد موت «حتشبسوت»؛ إذ يلاحظ في هذا المعبد باب بأكلمه قد ~~نقش باسمه؛ # 80 # مما يدل على أن المعبد لم يكن قد تم في ~~عهدها. # وفي معبد «الأسرة الحادية عشرة» الملاصق لمعبد «حتشبسوت» ~~أقام «تحتمس الثالث» مقصورة صغيرة للبقرة المقدسة، التي كانت ~~تعد صورة من صور الإلهة «حتحور» الموكلة بحماية هذه ~~الأماكن الصحراوية، وقد وضع في هذه المقصورة تمثال بقرة، وقد ~~مثل الفرعون نفسه يرضع اللبن المقدس من ثديها، والمقصورة ~~والتمثال موجودان الآن بالمتحف المصري. # 81 # شكل 4: مقصورة البقرة حتحور. ms1079 # وفي بلدة «طود» الواقعة جنوبي «طيبة» عثر على قطع من الحجر ~~منحوتة، نقش عليها اسم هذا الفرعون، # 82 # جاء فيها: «يعيش حور ... ملك الوجه القبلي والبحري ~~«منخبر رع» المختار من «رع» عمله بمثابة أثره لوالدته «نخبت» ~~ربة «عفخ»، وقد أقامه لها معبدا.» # معبد تحتمس الثالث في أرمنت: # أقام تحتمس الثالث في بلدة أرمنت معبدا ضخما للإله «منتو»، ~~يعد من أكبر الآثار التي خلفها لنا هذا الفرعون بين مبانيه ~~كلها، وقد عثر على بعض بقايا هذا المعبد من النصف الأول من ~~القرن التاسع عشر، وبخاصة ما وجده «لبسبسويس» من قطع منقوشة ~~نحت عليها اسم هذا الفرعون (راجع: # L. D. IV. ~~Text. p. 1 ~~)، وكذلك نقل «الكونت سنت ~~فريول» أثناء سياحته في شتاء 1841-1843 ميلادية عدة قطع من ~~معبد «أرمنت»، معظمها يرجع إلى عهد هذا الفرعون، وهي الآن ~~محفوظة بمتحف «جرينوبل». # 83 # الكشف عن المعبد: # وقد كشف حديثا # 84 # عن هذا المعبد كشفا علميا في السنين الأخيرة، ~~وتدل قطع الأساس والنقوش العدة ورسم بوابته على جدران مقبرة ~~الكاهن «خنسو» في جبانة «شيخ عبد القرنة» رقم 31، وما عليها من ~~نقوش، على أن هذا المعبد كان من معابد الدرجة الأولى التي ~~أقامها هذا الفرعون، ولا غرابة في ذلك؛ فإن الإله «منتو» كان ~~يعد إله الحرب الأعظم بين الآلهة المصرية في كل عصور ~~التاريخ، وثالوث «أرمنت» كان يتألف من الإله «منتو» والإلهة ~~«إيونيت» ثم الإلهة «تننيت»، أي من ذكر وأنثيين، على غرار ~~«ثالوث أسوان». # ولم يبق لنا قائما من جدران هذا المعبد إلا بعض جدران ~~البوابة السفلية، وقد عثر على قطع عدة من الأحجار عليها ~~اسم «تحتمس الثالث» أعيد بناؤها في المعبد البطليموسي. وعلى ~~الرغم مما أصاب المعبد من التخريب والتدمير، فإنه قد بقي لنا ~~على جزء البوابة المحفوظة منظر من الأهمية بمكان عظيم، وهذا ~~المنظر يمثل موكبا على الواجهة الداخلية من الجناح الشرقي ~~للبوابة في الجهة الشمالية ... وهو يفسر لنا بالصور والنقوش ~~نتيجة حملة مظفرة قام بها هذا الفرعون في بلاد النوبة، ~~ويحتمل أنها ms1080 نزهة للصيد والقنص قد عاد الفرعون منها بغنائم. ~~ومما يلفت النظر أن الرسوم قد نقشت برشاقة ودقة بالغة، كما ~~أنها رسمت بكل عناية مما جعلها تحاكي الطبيعة، وقد اختلف ~~علماء الآثار في العهد الذي تنسب إليه، غير أن كل شواهد ~~الأحوال تدل على أنها من عصر «تحتمس الثالث». # الموكب: # وهذا الموكب يسترعي النظر في تفاصيله؛ ففي بدايته نشاهد ~~حيوانا ضخما تدل كل ملامحه على أنه بلا شك خرتيت (وحيد ~~القرن)، غير أن تمثيل سيقانه لا يطابق الواقع. وتدل النقوش ~~التفسيرية الخاصة بهذا الحيوان على أن صيده كان حدثا جللا في ~~تاريخ الصيد والقنص عند المصريين القدامى، ففضلا عن رسم هذا ~~الحيوان على جدران المعبد وكيفية صيده، نلاحظ أن «تحتمس» ~~الثالث قد أمر بنقش مقاييس أجزاء جسمه، عرفنا منها أن طول قرنه ~~كان نحو ذراع وشبر، وارتفاع ساقه الأمامية خمسة أذرع ونصف، ~~ومحيطه ثلاثة أذرع وخمسة أشبار، ومحيط قدمه الأمامي ذراعان ~~وشبر، ومحيط بطنه ثلاثة عشر ذراعا وشبران، وطول ساقه الخلفية ~~- أي: المحيط بالقرب من العجز - خمسة أذرع وثلاثة أشبار، ~~ويلاحظ أن بعض هذه المقاييس لا ينطبق على الواقع الآن بل فيه ~~مبالغة، ولم يبق لنا من صور الرجال الذين كانوا يقبضون على ~~هذا الحيوان إلا بعض أجزاء، غير أن رسمهم يدل على أنهم كانوا ~~أقوياء. وبعد ذلك نشاهد في الموكب حاملي الجزية، وتشمل ريش ~~نعام وبيض نعام وثيرانا، وركائز من المعادن، وفطائر وقردة، ~~هذا ونشاهد أسماء بعض البلاد التي استولى عليها الفرعون، وغير ~~ذلك من المناظر المألوفة. # وقد كتب في نهاية الموكب النقش التالي: «الغنيمة التي ~~استولى عليها الفرعون في صحراء أراضي بلاد «الكوش» الخاسئين، ~~في خلال حملته الأولى المظفرة، عندما كان وحيدا معتمدا على ~~ساعده القوي، ولم يكن معه شخص آخر.» (وإذا # 85 # كان الإنسان يقص كل حادث قام به هذا الفرعون ~~على حدته، فإن ذلك يفوق المليون وعشرات الألوف، بل ويفوق رمال ~~شاطئ البحر عددا.) # والواقع أن هذا النقش لا يدل دلالة واضحة على شيء معين، ~~اللهم إلا ms1081 أن الفرعون قام بحملة مظفرة في بلاد النوبة لم ~~يحدد لنا تاريخها. # وقد عثر على بقايا تمثالي «بو الهول» بالقرب من بوابة المعبد السالفة ~~الذكر، نقش على صدر كل منهما اسم الفرعون «تحتمس الثالث»، ومن المحتمل ~~جدا أنهما ضمن تماثيل «بو الهول» التي كانت قد نصبت على كلا جانبي الطريق ~~المؤدي إلى بوابة المعبد، كما نشاهد ذلك في معبد الدير البحري الذي أقامته ~~«حتشبسوت». # على أن أهم أثر عثر عليه في هذا المعبد هو اللوحة العظيمة المنحوتة في ~~الجرانيت الأحمر باسم هذا الفرعون، والظاهر أنها قد سقطت من مكانها الأصلي، وهو ~~واجهة (البوابة)، ومما يؤسف له أنها قد وجدت مهشمة، وقد يكون ذلك عمدا، ~~وكان ارتفاعها الأصلي حوالي 222 سنتيمترا، وعرضها حوالي 124 سنتيمترا، أما ~~ارتفاع النقوش الباقية فهو نحو 80 سنتيمترا. # ويشاهد في أعلى اللوحة منظر يحتوي على قرص الشمس المجنح، نقش تحته ~~مباشرة: «حور بحدت الإله الأعظم، ليته يعطي الحياة.» وأسفل هذا النقش منظران ~~يفصلهما نقوش هي: # 86 ~~«إني أعطيك ملايين السنين وأجعل الممالك كلها تخضع تحت نعليك، إني ~~أعطيك كل الحياة والسعادة والصحة، وكل القوة والنصر.» ويشاهد في المنظر الذي ~~على اليسار الفرعون ابن الشمس محبوب «تحتمس» رب الصدق، وهو لابس لباس الرأس ~~«نمس» وقميصا مجعدا، يقف أمام الإله «منتو» الممثل برأس صقر وجسم إنسان، وخلف ~~الفرعون نشاهد الإلهة «إيونيت» إحدى إلهات الثالوث الأرمنتي، وتلبس على رأسها ~~قرص الشمس وقرنين، وممسكة بيدها اليسرى الفرعون، وتحميه بيدها اليمنى، وخلفها ~~نقش ما يأتي: «إني أعطيك كل الحياة والسعادة والصحة والفلاح ، وملك الأرضين تحت ~~سلطتك باقيا مخلدا.» # أما المنظر الذي على اليمين فمشابه للسالف؛ إذ نشاهد الملك ثانية أمام الإله ~~«منتو» رب «طيبة» بنفس الملابس، غير أن لقبه في هذه المرة مدون فوقه وهو: ~~«الإله الطيب رب المحافل «منخبر رع» معطي الحياة مخلدا.» وخلفه نشاهد الإلهة ~~«تننيت» رافعة يدها ولابسة تاج العقاب، والنقوش التي تتبعها هي نفس النقوش التي ~~وجدت مع الإلهة «إيونيت»، وهاك ترجمة اللوحة: # 87 # يعيش «حور» (الملك) ms1082 الثور القوي المضيء في «طيبة» ملك الجنوب ~~والشمال، صاحب الإلهتين، المتمكن في الملك مثل «رع» في السماء: حور وست صاحب ~~التيجان المقدسة، شديد البأس، ملك الوجه القبلي والوجه البحري - رب الأرضين ~~وسيد الاحتفالات «منخبر رع» - ابن الشمس من جسده؛ «تحتمس» أمير الصدق، محبوب ~~الإله «منتو» رب «طيبة»، والقاطن في «أرمنت» العائش مخلدا. # 88 # السنة الثانية والعشرون، الشهر الثاني من فصل الشتاء، اليوم العاشر. # 89 # موجز الأعمال العظيمة، والانتصارات التي أحرزها هذا الإله الطيب، ~~وهي كل سانحة مواتية من البداية منذ أول وجود جيل من الناس، على أن ما فعله له ~~سيد الآلهة ورب «أرمنت» هو تعظيم انتصاراته حتى يمكن التحدث عن فتوحه ملايين ~~السنين في المستقبل، هذا إذا أغضينا النظر عن ذكر أعمال الشجاعة العظيمة التي ~~كان يقوم بها جلالته يوميا (= في كلا الفصلين نهارا وليلا)؛ وذلك لأن ~~الإنسان لو ذكر كل حادثة بالاسم لأخطأه عدها كتابة. # فقد فوق سهامه إلى لوحة من النحاس بعد أن تكسرت أهدافه الخشبية، وصارت كأنها ~~يراعات هشة، وقد وضع جلالته نموذجا منها في معبد «آمون»، وهو هدف سمكه ثلاثة ~~أصابع، رشق فيه سهمان من سهامه، فقد جعل السهم ينفذ في الهدف مقدار ثلاثة أشبار ~~من الجانب الآخر. وإني أتكلم على حسب ما قام به فعلا دون مين أو كذب، وقد حدث ~~ذلك أمام كل الجيش، وليس في ذلك كلمة مبالغ فيها. # وإذا اتفق أنه خرج للصيد في أية صحراء، فإن عدد غنائم مطاردته يكون أعظم من ~~غنائم كل الجيش، فقد أردى بسهامه سبعة أسود عندما خرج للصيد في لمح البصر، ~~وكذلك استولى على قطيع من البهم الوحشية في ساعة، حتى إنه عندما حان وقت تناول ~~الإفطار كانت ذيولها قد جهزت ليلبسها وتجر خلفه، وقد قضى على مائة وعشرين فيلا ~~في جبال إقليم بلدة «ني» عندما كان عائدا من بلاد «نهرين»، وقد عبر نهر الفرات ~~وضرب البلاد التي على شاطئيه؛ إذ بددتها النيران إلى الأبد، وأقام لوحة ~~انتصاره على شاطئه الشرقي، وكذلك أردى خرتيتا قتيلا ms1083 عندما كان يقوم بنزهة ~~طراد في إقليم صحراء بلاد النوبة، عندما ذهب إلى إقليم «ميو» باحثا عمن ثار ~~عليه في هذه الأرض، وأقام لوحته هناك كما فعل على شاطئ النهر (أي: نهر الفرات)، ~~ولم يتوان جلالته في الذهاب نحو بلاد «زاهي» (سوريا) ليقضي على الثائرين الذين ~~كانوا هناك، وليوزع العطايا على من بقوا على الولاء له، ويشاهد أسماءهم ... كل ~~مملكة على حسب وقتها (؟)، وقد كان جلالته يعود على إثر كل حادثة بعد فلاح ~~هجماته بالقوة والظفر، وقد جعل مصر على الحالة التي كانت عليها عندما كان «رع» ~~ملكا عليها (أي إن العدالة كانت تسودها). ~~(تاريخ (؟) السنة الثانية والعشرون، الشهر الرابع من الشتاء اليوم (؟))، ~~الخروج من «منف» لقهر أقاليم «رتنو» الخاسئة في أول موقعة مظفرة ... فعل ... (مجدو) ~~وقد شق جلالته الطريق، واقتحم كل ممر لجيشه (أي: أمام جيشه) من الممرات ~~التي كانت تضيق كلما جد في السير، وكان هو على رأس جيشه كله، في حين أن ~~الممالك كلها كانت مصطفة متحفزة للواقعة عند فم الوادي ... وقد دب الخور في ~~رجال العدو، وولوا الأدبار إلى مدينتهم ومعهم رئيسهم الذي كان في ... وهم ... يرجون ~~... ومتاعهم على ظهورهم، وقد عاد جلالته فرحا، وأصبحت كل هذه البلاد الأجنبية ~~من رعاياه ... وقد حضر الآسيويون جميعا يحملون الجزية ... السنة التاسعة والعشرون، ~~الشهر الرابع من فصل الشتاء ... # اللوحة تلخص أعمال تحتمس الثالث: # والظاهر من مضمون هذه اللوحة أن «تحتمس الثالث» بعد أن أتم ~~حروبه، أراد أن يضع ملخصا لها في معبد الإله «منتو» إله ~~الحرب، كما أنه أراد أن يضع أمام الشعب المصري ما قام به من ~~ضروب الشجاعة في الصيد والقنص مما لم يسبقه إليه أحد، وكذلك ~~في فن الرماية وإصابة الهدف مما لم يجاره فيه أحد من قبله، ~~حتى تولى ابنه «أمنحتب» الثاني فضرب الرقم القياسي في ذلك ~~المضمار كما سيجيء بعد، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن هذه ~~اللوحة لم تؤرخ بسنة محددة، ولكن تدل ظواهر الأمور على ~~أنها دونت بعد حملته المظفرة التي ms1084 قام بها إلى بلاد النوبة ~~في السنة الواحدة والخمسين؛ ويدل على ذلك إشارته إلى لوحة ~~«بركال» التي أقامها في السنة السابعة والأربعين إذ يقول: ~~«وأقام لوحته هناك كما فعل على شاطئ النهر؟» والمرجح أنه يشير ~~هنا إلى «نهر الفرات». # وقد أشار «تحتمس الثالث» في لوحته هذه إلى حسن سياسته في ~~معاملة الولايات التي فتحها في «سوريا»؛ إذ تخبرنا أنه كان ~~يذهب في حملاته إلى هذه البلاد ليقهر العصاة ويوزع الهدايا ~~على من كان مواليا له من الأمراء هناك. # وفي «صفون» (إسنا) في نقش من عهد الإمبراطور «كلوديوس»، نجد ~~ذكر اسم لوحة عظيمة لهذا الفرعون، # 90 # وفي معبد الإله «سبك» بمدينة «الكاب» عثر على ~~واجهة معبد نقش عليها اسم «تحتمس الثالث»، # 91 # يضاف إلى ذلك أنه يوجد في هذه الجهة معبد صغير ~~محاط بطائفة من العمد، مثل معبد «إلفنتين» الذي تهدم. # 92 # ويوجد في معبد إدفو نص من عهد البطالمة يحدثنا أن تحتمس ~~الثالث أقام معبدا للإلهة «حتحور» في هذه البلدة. # 93 # آثاره في كوم أمبو وإلفنتين: # وكان يوجد في «كوم أمبو» «بوابة» عظيمة أمام حرم المعبد ~~الكبير أقامتها الملكة «حتشبسوت»، ولكن «تحتمس الثالث» هو الذي ~~حفر نقوشها، ويلحظ أن البطالمة كانوا قد أصلحوا عتبة هذه البوابة، # 94 # غير أن هذه المباني قد طغى عليها النيل. ويوجد في ~~هذا المكان كذلك عتب باب نقش عليه اسم «تحتمس الثالث»، وكان ~~لا يزال موجودا إلى عهد قريب. # 95 # وفي إلفنتين أقام «تحتمس» معبدا على الجزيرة للإله «خنوم»، # 96 # وكان هذا المعبد لا يزال قائما حتى عام 1822؛ حيث ~~أمر بهدمه لبناء قصر محمد علي الكبير في هذه الجهة، ولا تزال ~~بعض قطع من أحجاره مبنية في جدار «المرسى»، غير أننا لا ~~نعلم من أي معبد أتى بها؛ إذ كان يوجد في الجزيرة معبد آخر، ~~والظاهر أنها من معبد أقامه «تحتمس» وأصلحه البطالمة، وقد ~~عثر كذلك على قطعة حجر عليها اسم هذا الفرعون عند محطة ~~أسوان، وقد ذكر أن مسلة من معبد «إلفنتين» موجودة في ms1085 بيت ~~«سيون» (راجع: # Birch, “History”, P ~~102 ~~) وعليها اسم هذا الفرعون، ووجدت في ~~هذه الجهة لوحة يشاهد عليها «تحتمس الثالث» يتعبد إلى ~~ثالوث أسوان، وهم الإله «خنوم» والإلهة «عنقت» والإلهة «ساتت» ~~(Lepsius, “Letters” I. pp. 101 & ~~218) ~~، ومن المحتمل أن هذا الفرعون قد أقام ~~معبدا على جزيرة «بجة»؛ إذ وجد له تمثال هناك (راجع: # Wilkinson, “Topography of Thebes” p. ~~470 ~~). # آثاره في بلاد النوبة: # أما في بلاد النوبة فقد بنى «تحتمس الثالث» مباني أثرية ~~كثيرة جدا تشهد بنشاطه العظيم المنقطع القرين في هذه ~~الأقاليم؛ إذ نجد له في كل موقع أثري يدا خالدة هناك لإقامة ~~المعابد للآلهة المحلية؛ ففي «كلابشة» # 97 # عثر له على تمثال من الجرانيت في المعبد المقام ~~هناك، وكذلك وجدت قطعة من الحجر عليها اسمه. # وفي «كوبان» # 98 # يوجد نقش عليه اسمه، وفي معبد «دكة» # 99 # جاء ذكر «تحتمس الثالث»، وفي معبد «كورتي» # 100 # عثر على حجر باسم «تحتمس الثالث»، كما وجد ~~اسمه في قطع أساس المعبد الذي كان قد أعيد بناؤه فيما ~~بعد، أما في معبد «أمادة» فقد وجدت بوابة فيه نقش على أحد ~~جانبيها اسم «تحتمس الثالث»، وعلى الجانب الآخر نقش اسم ~~«أمنحتب الثاني» ابنه؛ في حين أن اسميهما وجدا سويا على ~~العتب، وهذا النقش يدل على اشتراكهما في الحكم سويا؛ # 101 # وكذلك نجد في نفس المعبد لوحة عظيمة نقشت في ~~السنة الثالثة من عهد «أمنحتب الثاني»، وقد جاء فيها أن هذا ~~البناء كان قد أقيم في نهاية حكم «تحتمس الثالث»، وأن اشتراك ~~هذين الملكين في الحكم لم يدم طويلا، يضاف إلى ذلك أنه ~~يوجد في نفس المعبد منظر نشاهد فيه الإلهة «إزيس سلكت» تضم ~~إليها «تحتمس الثالث»، # 102 # وقد جاء في إهداء هذا المعبد ما يأتي: # 103 ~~«الإله الطيب رب الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري منخبر رع ابن الشمس محبوبه تحتمس حاكم العدل، وهو الذي ~~أنشأه بمثابة أثر لوالده «حوراختي» الإله العظيم رب السماء، ~~فأقام له معبدا من الحجر الصلب، ابتغاء أن يعطيه الحياة ms1086 ~~الأبدية.» (راجع: # Urk. IV. ~~p. 822 ~~.) # وفي «إلزية» # 104 # توجد مناظر صور فيها «تحتمس الثالث» يتعبد ~~للإله «رع» وللإله «ديدون» وللملك «سنوسرت الثالث»، وكذلك ~~نشاهد كلا من الإلهة «وازيت» والإلهة «موت» تضم الفرعون، كما ~~نشاهده يقدم القربان للإلهة «حتحور»، والإله «حور» صاحب ~~«بوهن» وماعم (عنيبة)، والإله «تاخنس»؛ وكذلك عثر له في هذا ~~المكان على لوحة مؤرخة بالسنة الحادية والخمسين، الشهر ~~الثاني من فصل الصيف، اليوم الرابع عشر من حكم جلالة الثور ~~القوي «تحتمس»، ويأتي بعد ذلك أوصاف الملك وما قام به من ذبح ~~الأعداء والتغلب عليهم بقوة الإله حور صاحب «ماعم» (عنيبة)، ~~وأن جلالته قد وصل إلى قرن الأرض ليهزم الآسيويين؛ وهذا يدل ~~على أن أعمال هذا الفرعون كانت مضطردة حتى آخر أيام حكمه. # 105 # وفي «إبريم» توجد مقصورتان في الصخر؛ واحدة منهما عليها اسم ~~«تحتمس الثالث»، وفي داخلها نشاهد صور الملك يتعبد للإله ~~«حور» صاحب «ماعم»، أما الأخرى فنشاهد على جدرانها نفس الفرعون ~~يتعبد للإله «حور» صاحب «ماعم» والإلهة «ساتت»، # 106 # وهاتان المقصورتان قد حفرهما «نحي» حاكم السودان ~~الملقب «بابن الملك»، وأهداهما لهذا الفرعون. # وفي «وادي حلفا» أقام «تحتمس الثالث» معبدا من اللبن للإله ~~«حور» صاحب «بوهن»، وقد نقش «تحتمس» على عمود فيه لوحة ~~مؤرخة بالسنة الثالثة والعشرين من حكمه، وهذه اللوحة تشبه ~~في كثير من عباراتها اللوحة التي نقشت في «إلزية» الواقعة ~~بالقرب من «إبريم»، والظاهر أن كاتب الأخيرة قد نقل كل الجمل ~~المألوفة والاصطلاحات المتبعة في مثل هذه النقوش من لوحة وادي حلفا. # 107 # ولا غرابة في أن يكون «نحي» حاكم السودان هو الذي نقش للملك ~~هاتين اللوحتين، فهو الذي كان مشرفا على أعمال التعمير في ~~قلعتي «سمنة وقمة» وإعادة معبديهما، # 108 # وتجديد آثار «سنوسرت الثالث» كما ذكرنا من قبل، ~~وقد أقام نحي هذا معبدا في جزيرة «ساي» الواقعة على خط عرض ~~20 / 42 شمالا، ولا تزال بقاياه موجودة هناك حتى الآن. # 109 # وفي «دوشة» نشاهد منظرا رسم فيه «تحتمس الثالث» و«سنوسرت ~~الثالث» معا، وكذلك «تحتمس الثالث» ms1087 يقدم قربانا إلى «حور تاخنس». # 110 # ويعتبر «تحتمس الثالث» المؤسس لمعبد «صولب» العظيم، وهنا ~~كانت تقوم المؤسسة العظيمة «منوخع أم ماعت» الواقعة عند الشلال ~~الثالث، وهذا المعبد قد زاد فيه كثيرا الفرعون «أمنحتب الثالث». # 111 # وأخيرا نجد اللوحة العظيمة التي عثر عليها «ريزنر» بالقرب ~~من جبل «بركل» عند الشلال الرابع. # ومما سبق نرى نشاط هذا الفرعون المنقطع النظير في كل أنحاء ~~الإمبراطورية، وما ذكرناه ربما كان القليل مما تخفيه تربة ~~مصر في جوفها من آثار هذا الملك؛ إذ تطالعنا الكشوف كل يوم ~~بالعجب العجاب من آثاره التي ترفع من شأنه وتعلي من مكانته ~~في ميدان الحروب والسياسة والمعمار، ولا أدل على ذلك مما ~~كشف له حديثا في معبد «أرمنت»، وبخاصة اللوحة العظيمة التي ~~تحدثنا عن نواح كثيرة من «نواحي» حياته كما أسلفنا ~~ذلك. # لوحة جبل بركل # 112 ~~: # ولما كانت هذه اللوحة من الأهمية بمكان، آثرنا أن نأتي هنا ~~على تاريخها وترجمتها حرفيا: عثر الأستاذ «ريزنر» على لوحة ~~للفرعون «تحتمس الثالث» مصنوعة من الجرانيت الأحمر في الردهة ~~الأولى من ردهات معبد الإله «آمون» العظيم في جبل «بركل»، وقد ~~عثر عليها في داخل هذا المعبد أمام العمود الثاني، من الصف ~~الثاني، من الجهة الشرقية في الجزء الشمالي من هذه الردهة، ولا ~~بد أنها كانت بطبيعة الحال مرتكزة على هذا العمود في خلال عهد ~~الاحتلال المروي الأخير لها المعبد، وتدل محتويات هذه اللوحة ~~على أنها كانت في الأصل قد أقيمت في «بركل» في غير هذا ~~المعبد ~~(B. 500) ~~، ويفهم من ~~كل المعلومات التي لدينا حتى الآن أنه لا يوجد في هذا المعبد ~~جزء يرجع عهده إلى ما قبل الجزء الأخير من الأسرة الثامنة ~~عشرة، يضاف إلى ذلك أنه ليس لدينا إلا معبد واحد يمكن نسبته ~~إلى عهد «تحتمس الثالث»، وهو ~~(B. 300. ~~First) ~~، وقد نظف الفرعون «طهراقا» خرائبه، ~~وبنى على أساسه معبدا آخر ~~(B. 300. ~~Second) ~~، فإذا كانت هذه اللوحة قد أقيمت ~~في هذا المعبد كما يعتقد الأستاذ «ريزنر»، فلا بد أن «طهراقا» ~~قد نصبها في ms1088 معبده الجديد أو نقلها إلى الردهة الأولى في ~~المعبد ~~(B. 300. Second) ~~؛ حيث ~~توجد الآن لوحتان وتمثال للفرعون «يعنخي»، على أن هذا مجرد ~~زعم، ولكن يجوز أن «طهراقا» قد أسند هذه اللوحة على العمود ~~الذي وجدت بجواره، وبقيت في مكانها طوال القرون التي تلت ~~وهاك ترجمتها: # التاريخ: # السنة ~~السابعة والأربعون، الشهر الثالث من فصل الفيضان، ~~اليوم العاشر من حكم جلالة «حور» (يأتي بعد ذلك ألقاب ~~«تحتمس الثالث»). # الإهداء: # لقد عمل ~~(هذا) بمثابة أثر لوالده «آمون رع» رب «الكرنك» في ~~قلعة «ذبح الأجانب» (سما خاستيو)، وأقام له مأوى ~~للأبدية؛ لأنه (أي: آمون رع) جعل انتصارات جلالته أعظم ~~من انتصارات أي ملك كان، وقد استوليت على قوم الجنوب ~~بأمر حضرته، وعلى الشماليين بإرشاداته، وهو الذي جعل ~~ابن رع «تحتمس الثالث» حاكم «طيبة» يعطي الحياة مثل ~~«رع» مخلدا. # قوة تحتمس الثالث: # الإله الطيب الذي يسيطر بسيفه، والذي يضرب الجنوبيين، ~~ويحز رءوس الشماليين، والذي يهشم رءوس القوم الأشرار، ~~ومن يوقع مذبحة بين «آسيا»، ويقهر عصاة بدو بلاد ~~النوبة، ويصل إلى نهاية الأراضي التي هاجمته، وإنه ~~يهيج عندما يقترب منه أي إنسان في ميدان القتال، وقد ~~وقفت أمامه كل البلاد الأجنبية كتلة واحدة مستعدين ~~للنزال، ولم يكن هناك مناص للفرار قط؛ وذلك لأنهم ~~كانوا يعتمدون على جموع عظيمة من المحاربين، وعدد من ~~الناس والجياد يخطئه الحصر، ولقد جاءوا بقلوب قوية، ~~ولم يستول على لبهم أي وجل، ولكن شديد القوى قد ~~تغلب عليهم؛ فهو قوي الساعد الذي يطأ أعداءه، وإنه ~~ملك يحارب منفردا دون وجود جموع لحمايته، وإنه أحسن ~~من ملايين الجنود، لا يوجد من يضارعه إذ هو محارب ~~متفوق في ساحة الوغى، لا يثبت أحد أمامه، والذي يهزم ~~دفعة واحدة كل الأراضي الأجنبية، وهو على رأس جيشه ~~ينقض انقضاض التمساح، وكالشهاب المنقض بين قوسي ~~السماء عندما يخترق القبة الزرقاء، وهو الذي ينزل ~~المعمعة ... قاذفا عليه نفسه الملتهبة كأنه نار، وهو ~~الذي يجعلهم لا حول لهم متخبطين في الدماء، وصله ~~يهزمهم، وإلهة اللهيب تتغلب على أعدائه، وهو ms1089 الذي ~~هزم جيش «المتني» في ساعة، واختفوا كلهم كأنهم لم ~~يوجدوا قط بفضل لهيبه المبيد (؟) وذلك على غرار ما ~~آتاه الإله الطيب العظيم القوة في القتال يساعده، وهو ~~الذي يوقع المذبحة بين كل الناس، وهو قائد نفسه ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «منخبر رع» الممتاز، ملاذ ~~قومه المهاجم كل أرض، والمبارز فيها وجها لوجه منجي ~~(مصر) في ساحة القتال، الحامي الذي لا يخشى الحساد، ~~الثور القوي القلب من حدوده الجنوبية عند الأرض، أي ~~عند آخر أقصى هذه الأرض، ومن حدوده الشمالية عند تخوم ~~«آسيا» الشمالية، أي عند عمد السماء، وإنهم يأتون ~~إليه محنيي الرءوس راجين منه نفس الحياة. # حملة نهرين: ~~(تخريب البلاد الواقعة غربي نهر الفرات): إنه ملك في ~~شدة بأس «منتو» (إله الحرب) يستولي ولكني لا يستولى ~~منه على شيء، يطأ بالقدم كل البلاد الأجنبية الخارجة ~~دون أن ينجيهم أحد من بلاد «نهرين» التي فر منها ~~سيدها فرقا، ولقد خربت مدنه وقبائله، وأشعلت النار ~~فيهم، وجعلها جلالتي كأن لم تغن بالأمس، وحملت كل ~~أهلهم غنائم، وقدتهم أسرى أحياء، وقطعانهم يخطئها ~~العد وكذلك مواشيهم، واستوليت منهم على المؤن (؟) ~~وحصدت غلتهم، واجتثثت كل أشجار فاكهتهم، ~~وأقاليمهم كانت ... وقد خربها جلالتي حتى أصبحت منزرعة ... ~~الأشجار فيها. # بناء سفن لعبر ~~الفرات: # والآن سار جلالتي نحو الحدود ~~الشمالية من «آسيا»، وقد أمرت ببناء عدد كبير من سفن ~~النقل من خشب الأرز على تلال أرض الإله بالقرب من ~~«سيدة جبيل» (ببلوص)، وقد حملت على عربات (ذات عجل) ~~تجرها ثيران، وقد سافرت قبل جلالتي لأجل أن أعبر بها ~~ذلك النهر العظيم الذي يجري بين هذه البلاد الأجنبية ~~و«نهرين». # عبر الفرات وغزو ~~نهرين: # وإنه ملك معظم (بقوة) ساعديه في ~~الواقعة، وعابر «الفرات» مقتفيا إثر مهاجمه على رأس ~~جيشه، وباحثا عن ذلك العدو التعس في أرض المتني ~~الأجنبية (الجبال). تأمل! لقد هرب أمام جلالته ~~خوفا إلى أرض أخرى وهي مكان بعيد ، وعلى ذلك أقام ~~جلالتي لوحة على جبال «نهرين»، وقد نحتت في الصخرة ~~على الضفة الغربية من نهر ms1090 الفرات. # انتصار تام بأمر الإله ~~رع: # ولم يبق لي عدو في الأراضي ~~الجنوبية، وأقوام الشمال يأتون منحنين لقوتي، وإنه ~~الإله «رع» الذي أمر بذلك، ولقد كبلت كل ما تحيط به ~~عينه (رع)، وقد منحني الأرض طولا وعرضا، وضمت لي في ~~حزمة واحدة قبائل الأقواس التسع والجزر التي في وسط ~~المحيط وجزر اليونان، وهي الأراضي الثائرة عدوة مصر، ~~ولقد عدت جنوبا نحو مصر بعد أن أعملت السيف في ~~«نهرين» الذين كان ذعرهم عظيما في فم البدو، فغلقت ~~أبوابهم بسبب ذلك فلم يغادروها لخوفهم من الثور ~~(الملك)؛ فهو ملك بطل حصن حصين لجيشه، وجدار من حديد ~~أو من برنز لمصر (!)، يهاجم كل الأرض بسيفه دون أن ~~يحميه أحد ملايين الناس، يصيب الهدف كل مرة يرمي فيها، ~~وسهامه لا تخطئ الهدف، وإنه لبطل منقطع القرين، والإله ~~«منتو» الشجاع في ساحة القتال. # صيد الفيلة: # والآن ~~أتيحت لي فرصة للنصر أمر بها لي الإله «رع»؛ إذ ~~هيأ لي عملا عظيما من أعمال الشجاعة عند مورد فيلة ~~بلدة «ني»، فقد جعلني أتصادم مع قطيع من الفيلة، فحارب ~~جلالتي سربا منها يتألف من 120 فيلا، على أن هذا ~~العمل لم يحدث مثله قط على يد ملك منذ زمن الإله من ~~أولئك الملوك السابقين الذين تسلموا التاج الأبيض، ~~وإني أقص هذه الأشياء دون فخار ومن غير كذب، وقد ~~أنجزتها على حسب ما أمر لي به والدي «آمون رع» رب ~~الكرنك الذي يرشد جلالتي إلى الطريق السوي بخططه ~~المتفوقة، فهو الذي وحد لي الأرض السوداء والأرض ~~الحمراء، وكل ما تحيط به الأرض أصبح في قبضتي. # الحملة الأولى على بلاد ~~رتنو: # والآن أقص عليكم أعمالا (أخرى) ~~فاستمعوا أنتم يا أيها الناس، لقد أمر لي (بمنحي) كل ~~أراضي «رتنو» في الحملة الأولى، عندما أتوا لمحاربة ~~جلالتي بملايين الرجال ومئات آلاف الناس من رؤساء كل ~~البلاد الأجنبية، ووقفوا على عرباتهم، وكان عددهم 330 ~~أميرا، كل أمير منهم على رأس جيشه. # موقعة مجدو: # والآن ~~كانوا في وادي «قنا»، والواقع أنهم كانوا قد ضربوا ms1091 ~~معسكرهم في مصيدة (!)؛ ولذلك أحرزت فوزا عظيما ~~بينهم؛ إذ هاجمهم جلالتي فهربوا في الحال وتساقطوا ~~أكواما من القتلى. # حصار مجدو: # وبعد ~~ذلك دخلوا مجدو نفسها، فحاصرهم جلالتي سبعة أشهر دون ~~أن يبرحوها، إلى أن خرجوا متضرعين لجلالتي قائلين: ~~امنحنا نفسك يا سيدنا؛ لأن أهل «رتنو» لن يعودوا إلى ~~ثورة ثانية. # استسلام مجدو: # وبعد ذلك أرسل عظيم قادش المنهزم كما بعث الرؤساء ~~الذين كانوا بصحبته إلى جلالته كل قومهم محملين ~~بالهدايا الكثيرة من الذهب والفضة، وكذلك جيادهم وما ~~يتبعها، وعرباتهم العظيمة المصوغة من الذهب والفضة، ~~وكذلك الملونة منها، هذا إلى دروع مواقعهم الحربية ~~وقسيهم ونشابهم وأسلحتهم الحربية، وهي التي كانوا قد ~~أتوا بها من بعيد لمحاربة جلالتي، لقد جلبوها الآن ~~هدايا لجلالتي، وقد كانوا وقتئذ واقفين على جدرانهم ~~مقدمين الثناء (الخضوع) لجلالتي طالبين أن يمنحوا نفس ~~الحياة. # سفر الرؤساء: # وبعد ~~ذلك سمح لهم جلالتي أن يتخذوا سبيلهم إلى مدنهم، وقد ~~رحلوا كلهم ممتطين ظهور حميرهم؛ لأني كنت قد استوليت ~~على خيل عرباتهم، وأخذت أهل مدنهم غنيمة، كما ~~استوليت على ماشيتهم. # الإله آمون رع أخضع كل العالم ~~للملك: # وإنه والدي (آمون رع رب الكرنك) ~~الذي منحنيها؛ إذ إنه إله ممتاز مظفر صاحب المشاريع ~~التي لا تخيب، وهو الذي بعث جلالتي لأستولي على كل ~~أراضي أقوام الأجانب جميعا، ولقد هزمتم على حسب ما ~~أمر به بالسبل التي اعتاد العمل بها، وقد جعلني أضرب ~~كل الأقوام الأجنبية دون أن يجسر أحد على مهاجمتي، ~~وصولجاني هو الذي تغلب على البدو، وعصاي هي التي ~~ضربت قبائل الأقواس التسع، وجلالتي أخضع كل البلاد، ~~وأرض «رتنو» أصبحت تحت نعلي، وأهالي بلاد النوبة صاروا ~~عبيد جلالتي. # جزية البلاد ~~الأجنبية: # وإنهم يخدمونني جميعهم، ~~مقدمين جزية من ملايين المحاصيل العدة من آخر ~~العالم، ويشمل ذلك ذهب بلاد «واوات» الجم بمقدار ~~يخطئه العد. # ما يدفع زيادة من السفن ~~والخشب من بلاد كوش: # ويبنى هناك للبلاط ~~(أي: للملك له الحياة والسعادة والعافية والصحة) كل ~~سنة ثماني سفن (نتيو) وسفن نقل، هذا فضلا عن ms1092 البحارة، ~~مضافا إلى ذلك الجزية التي يأتي بها النوبيون من ~~العاج والأبنوس، وكذلك يحضر لي خشب بناء السفن من ~~«كوش»، ويشمل ألواحا من خشب الدوم، وخشب «تيت» (أو ~~أشياء من الخشب) (؟) لا حصر لها من هناك من خشب السنط ~~من أرض الجنوب، وكان جيشي يقطعها من «كوش»، وكانت توجد ~~هناك بوفرة (!) وكذلك عدد عظيم من سفن النقل من خشب ~~«ماما»، وقد أحضرها جلالتي مظفرا. # خشب الأرز من ~~زاهي: # وقد قطع لي من «زاهي» خشب أرز ~~حقيقي من «لبنان»، وأحضر إلى البلاط (أي: للملك له ~~الحياة والسعادة والصحة)، وقد كان يؤتى لي بخشب بناء ~~لمصر أحضر جنوبا ... # خشب الأرز من بلاد ~~ناجاو: # وقدمت قطع من خشب الأرز الحقيقي ~~من «ناجاو» من أحسن ما تنتجه أرض الإله كأنها المرمر ~~السليم؛ لأجل أن تصل إلى البلاط دون أن تمضي الفصول ~~هناك كل سنة (أي: في قطعها وإعدادها). # خشب وانراثا: # ثم ~~يعود جيشي وما في حامية «وانراثا» ... الذي من أبرز ~~انتصارات جلالتي بخطط والدي «آمون رع»، الذي أمر لي ~~بالسيطرة على كل الأقوام الأجنبية، ولم أترك أية واحدة ~~منها (أي: من خشب الأرز) للآسيويين؛ لأنه الخشب الذي ~~يحبه «آمون»، وأنه هو الذي صد صلحاءهم ... وأشرارهم ~~ليسوا في أمان (؟). # خطاب الفرعون لقوم الجبل ~~المقدس: # ويقول جلالتي: استمعوا إلي ~~يا أهل الجنوب الذين في الجبل المقدس الذي كان ~~يسمى «عروس الأرضين» بين القوم (أي: المصريين) (؟) ~~وهي لم تكن معروفة بعد، لأجل أن تعرفوا قوة «آمون ~~رع» المدهشة أمام وجه كل الأرضين. # أعجوبة النجم: ~~... ~~وكان الحراس؟ على وشك المجيء لمقابلتي ليلا ليقوموا ~~بتغيير الحرس وكان يوجد حارسان جالسين وجها لوجه، وقد ~~طلعت نجمة من جنوبيهما، ولم يكن قد حدث مثل ذلك، ثم ~~اختفت في الجهة الثانية قبالتهما مباشرة (أي: في ~~الجهة الشمالية)، ولم يبق إنسان واقفا هناك (أو ~~بينها). # هزيمة عدو: ~~(يحتمل أن ما جاء في التكسير تكملة للسطر السالف) ... ~~وقد سقط أكوام من القتلى والآن ... على ظهورهم والنار في ~~وجوههم، ولم يجد واحد منهم يده، ولم ms1093 يمكنه أن ينظر ~~خلفه، ولم يجدوا خيلهم التي كانت قد شتتت في ... # العودة إلى مصر: ~~... ~~لأجل أن أجعل كل الأراضي الأجنبية ترى عظمة جلالتي، ~~ولقد حضرت جنوبا بقلب فرح؛ لأني انتصرت لسيدي ~~(آمون رع رب الكرنك) ... وهو الذي قدر لي هذه ~~الانتصارات، والذي جعل الخوف مني في ... في زمني، وكذلك ~~مكن الخوف مني في كل الأقوام الأجنبية، وقد هربوا مني ~~بعيدا، وكل ما يضيء عليه الإله «شو» أصبح مكبلا ~~تحت قدمي. # خطاب الفرعون لرجال ~~الحاشية: # وقال جلالتي نفسه ... لأني عظيم ~~التجربة بسبب القوة والنصر اللذين أعطانيهما والدي ~~الفاخر «آمون رع رب الكرنك»، وهو الذي جعلني سيد أقسام ~~الأرض الخمسة، وحاكما على كل ما تحيط به الشمس، وإني ~~قوي ... وقد جعل الخوف مني حتى ... الشماليون والذعر من ~~جلالتي حتى ... الجنوبيون، حتى إنه لا توجد طريق ضدي، ~~وقد ختم لي كل الأرض، وليس هناك حدود لما استوليت عليه ~~بالنصر، وفخاري أصبح في بلاد «رتنو» وخوفي في ... وهم ~~يحضرون لي محاصيلها إلى المكان الذي فيه جلالتي في كل ~~فصل، والأرض الجليلة تحضر لي ما بها من كل شيء طريف، ~~فهي تنشر أمامي ما أخفته عن الملوك الأول ... كل حجر ~~فاخر غال، وكل النباتات العطرية الحلوة التي تنمو ~~ببلاد «بنت»، وكل شيء طريف من أرض الجنوب، وكل ما يأتي ~~عن طريق التجارة تحت تصرف جلالتي ... فإنه ملكه وإني ~~سأملأ بيته وسأجعله يعود لحمايته ... في ساحة القتال، ~~وفضلا عن ذلك سأقدم قربانا من الأشياء المدهشة من ~~كل الأراضي ... التي يهاجمها سيفه القوي، وقد قدر لي ~~(سيفه) النصر على كل الأقوام الأجنبية. # جواب رجال البلاط: # فأجاب أولئك السمار (رجال البلاط) ... «آمون رع» سيد ~~الكرنك الإله العظيم الأزلي خالق الجمال، إنه أعطاك كل ~~الأرض أحضرها قربانا له لعلمك أنك خرجت منه، وفضلا ~~عن ذلك فإنه هو الواحد الذي يرشد جلالتك إلى الطريق ~~... # وصف قوة تحتمس الثالث ~~ودخله: ~~... وقد جعلت الخوف مني في قوم ~~«آسيا الشمالية»؛ ولذلك لم يعق رسولي، وقطع جيشي عمد ~~الأعلام من مرتفعات الأرز ... لأجل ms1094 آثار آبائي، وكل ~~آلهة الوجه البحري، وأمام جلالتي سفن مخنت من الأرز ... ~~معي ساحل أرض لبنان بمثابة (؟) حصن ... (؟) ... أو في ~~الحصن ... وكل رؤساء لبنان كانوا يشحنون السفن الملكية ~~لأجل أن يؤتى بها نحو الجنوب، ويحضر كل الأشياء ~~العجيبة ... إلى البلاط (أي: الملك له الحياة والسعادة ~~والصحة)، وأمراء ال ... ورؤساء «رتنو» الذين كانوا ~~يجرون عمد هذه الأعلام بثيران إلى الساحل، ويحضرون ~~حاملين جزيتهم أمام جلالته إلى البلاط في ... حاملين كل ~~المحاصيل الجميلة التي أتي بها من الجنوب بمثابة ~~جزية سنوية مثل كل رعايا جلالته. # ما يقوله الناس: # أما ما يقوله الناس (المصريون) فيما بينهم مدحا لي ~~فهو ... الأقوام الأجانب قدروا فخارك، والزئير قد انتشر ~~(سمع صداه) في آخر العالم، وحضرتك الفاخرة يرتعد ~~أمامها قلوب ال ... قوم. # اللعنة يقولها ~~القوم: ~~... وكل النوبيين الذين سيعددون ~~تصميماتك، سيعاقبهم والدك، وعندئذ كان جلالته (؟) ~~... # أما عن آثاره الصغيرة كالتماثيل واللوحات والجعارين وغيرها من التحف الصغيرة ~~الحجم، فهي لا تعد ولا تحصى، وسنورد هنا بعضها مما يوجد في متاحف العالم، ~~غير ما له من الآثار العدة التي يعج بها المتحف المصري، وأهمها ... ~~(8-2) التماثيل # يوجد لهذا الفرعون تماثيل عدة، غير أن الكبير الحجم منها على وجه عام قليل، ~~ففي الكرنك عثر له على قاعدة تمثال ضخم جالس من الحجر الجيري الأبيض الصلب، ~~في النهاية الغربية من واجهة البوابة الثامنة، # 113 # وفي المتحف البريطاني يوجد له رأس تمثال ضخم من الجرانيت الأسمر ~~ولا يعرف أين جسمه حتى الآن، # 114 # وفي متحف القاهرة له تمثال أكبر من الحجم الطبيعي بقليل، من ~~الحجر الجرانيتي الأحمر، عثر عليه في «الكرنك»، وقد كان موضعه في الحجرة التي ~~تقع على محور محراب مباني «تحتمس الثالث» في النهاية الشرقية للمعبد، # 115 # وكذلك كشف له في الكرنك عن تمثال جالس من الجرانيت مهشم قطعا ~~وركبت أجزاؤه بعضها مع بعض، # 116 # والواقع أنه كان يوجد له عشرات التماثيل في معبد الكرنك، كما ذكر ~~ذلك «مريت». # 117 # وفي متحف «تورين» يوجد تمثال جميل من حجر الديوريت الأسود ms1095 والأبيض، # 118 # ويوجد له تمثال آخر جالس من الجرانيت الرمادي القاتم بدون رأس، ~~عثر عليه في بلاد النوبة، ويحتمل أنه عثر عليه في «إلفنتين»؛ وذلك لأنه ~~وجد عليه أسماء آلهة هذه البلدة، وهو الآن بمتحف «فلورنس» بإيطاليا. # 119 # أما في المتحف المصري فيوجد له التمثال العظيم المصنوع من الشيست الأغبش ~~اللون، ويعد من القطع الفنية النادرة المثال، وبخاصة الرأس الذي يمثل ~~صورة صادقة (راجع: # A Brief Description of the Principal ~~Monuments (1946) p. 31 ~~). # كما يوجد له تمثال آخر هناك منحوت من المرمر الأبيض يمثله راكعا وفي يديه ~~إناءان يحتويان خمرا أو ماء، وقد عثر عليه في دير المدينة (راجع: # Ibid. p. 32 ~~). # هذا إلى تمثالين له في صورة «بو الهول» نحتا من الجرانيت الأحمر القاتم، ~~عثر عليهما في قاعة الأعياد بالكرنك، وعلى الرغم من أنهما يمثلان توءمين، ~~فإنه توجد بعض اختلافات في صنعهما (راجع: # Ibid. p. ~~134 ~~). # وفي العرابة # 120 # المدفونة توجد بقايا جذع تمثال وعرشه نقش عليه اسم «تحتمس ~~الثالث»، وفي الإسكندرية يوجد لهذا الفرعون تمثال نقش عليه «تحتمس الثالث» ~~محبوب «أنيت» سيدة «دندرة»، # 121 # وله كذلك جزء من تمثال خلف معبد الكرنك، وقطعتان من تمثالين ~~وجدتا أمام البوابة الأولى لقاعدة العمد في الأقصر، # 122 # كما وجد له تمثال نصفي من الجرانيت الأحمر في الكرنك، # 123 # وفي مرسيليا وجد له تمثال من البرنز، غير أنه لم يذكر في ~~الدليل الذي كتبه «مسبرو» لهذا المتحف، # 124 # وقد جاء ذكر تمثالين له في نقوش «تحتمس الرابع»، # 125 # وفي حجرة خلف قاعة العمد في معبد «تحتمس الثالث» بالكرنك وجد ~~تمثالان من الجرانيت الأحمر في صورة «بو الهول» ومعهما مائدتا قربان. # 126 # هذا وفي المتحف البريطاني لوحة رسمت عليها صورة هذا الفرعون، وقد ~~قسمت هذه اللوحة إلى مربعات يقصد منها تفسير نسب رسم أجزاء التمثال ~~(راجع: # Arundale & Bonomi, “Gallery”. p. ~~33 ~~). # أما لوحات «تحتمس الثالث» غير التي في متحف القاهرة من اللوحات العظيمة مثل ~~لوحة النصر ولوحة «أرمنت»، فتوجد له لوحة في «تورين» ms1096 مثل عليها يتعبد للإله «مين»، # 127 # وله لوحة أخرى في محراب الأمير «وازمس»، ويظهر فيها «تحتمس الثالث» ~~يتعبد لجده «تحتمس الأول » وللأمير «وازمس»، وكذلك وجدت له قطعة حجر يعتقد ~~أنها مقعد للقارب المقدس الذي يوضع عليه بعد الطواف محمولا على أكتاف الكهنة ~~في أرجاء المعبد، وفي الكرنك نظير لهذه القطعة (راجع: # Arundale ~~& Bonomi, “Gallery”, p. 34. & Wiedemann, “Geschichte”, p. ~~366 ~~). # وفي متحف الفاتيكان مائدة قربان جميلة جدا عليها اسم هذا الفرعون (راجع: # Massi, “Description”, p. 34 ~~). # وفي سالونيك توجد مائدة قربان أخرى عليها اسمه (راجع: # A. Z. ~~VI. p. 79 ~~)، ويعرف لهذا الفرعون عدة أوان من المرمر، # 128 # وأهمها التي ذكر عليها سعتها، ففي «تورين» إناء يسع تسعة «هنا»، ~~غير أنه وجد مملوءا بالقار (؟)، وآخر في متحف القاهرة يسع واحدا وعشرين ~~«هنا»؛ ولما كان حجمه يعادل 581 بوصة مكعبة، فمن ذلك نستنتج أن الهن يعاد 277 ~~بوصة مكعبة في هذه الحالة. # ووجد لهذا الفرعون إناءان من الزجاج نقش على كل منهما لقب هذا الملك، ~~وهو «منخبر رع»، وهما أقدم قطعتين من الزجاج عرف تاريخهما، وقد ظهر فيهما ~~السهولة في عمل الزجاج ومعرفة مادته، # 129 # ويوجد له لوحتان صغيرتان في متحف مرسيليا # 130 # نقش على كل منهما اسمه. # هذا وقد وجدت له ريشة مما يزين به لباس الرأس للإله «آمون» عليها اسم ~~الفرعون «تحتمس الثالث»، كما وجد له طبق على شكل سمكة مصنوعة من الفخار ~~الأخضر المطلي، هذا إلى محبرة كتابة باسم «تحتمس الثالث» محبوب آمون وبتاح. # 131 # ولم يعثر على بردي من عهد «تحتمس الثالث» إلا القليل؛ منها ورقة في تورين ~~رقم 1، وتقص علينا كيف أن كاتبا يدعى «وسر آمون» قد خدم الملكية مدة خمسين ~~عاما، ولما كانت هذه الورقة مؤرخة في السنة الخامسة من عهد ذلك الفرعون، فلا ~~بد أنه بدأ خدمته في منتصف حكم «تحتمس الأول». ~~(8-3) الجعارين # أما الخواتم التي تنسب إلى «تحتمس الثالث» فقد صنعت من كل المواد إلا ~~الفخار المطلي الذي لم يظهر استعماله إلا في ms1097 عهد «تحتمس الرابع»، أما الجعارين ~~التي صنعت في عهد هذا الفرعون فهي أكثر من أي جعارين صنعت في عهد أي ملك ~~آخر، ولدينا عدد عظيم من الجعارين تحمل طغراء «تحتمس الثالث»، وكل واحد منهما ~~يشير إشارة صريحة إلى حادث معين أو مرحلة معينة خاصة من مراحل حياة هذا ~~الفرعون، وهذه الجعارين تشبه في حجمها جعارين الملكة «حتشبسوت» التذكارية، مثال ذلك: # 132 # جعران من الذهب نعلم منه أن «تحتمس الثالث» ولد في طيبة، كذلك ~~جعران رسم عليه «تحتمس الثالث» وهو غض الإهاب، يفوق سهمه للرماية، # 133 # وإذا كان ها الرسم لا يدل على حادث معين، فإنه يذكرنا على أية ~~حال بالجعارين التاريخية التي نقشها «أمنحتب الثالث» عن الصيد والقنص. # كما وجد له جعران كتب عليه «تحتمس الثالث» مثبت على ظهر أعدائه، وهنا نجد ~~أن كلمة أعداء مخصصة بصورة حصان، وهذا المخصص من الأهمية بمكان؛ لأننا نعرف أن ~~الحصان كان قد أحضر إلى مصر في بداية الأسرة الثامنة عشرة (راجع: Petrie. “Scarabs” XXVI ~~). # وكذلك نقش على ظهر جعران صورة فتاة سورية جالسة القرفصاء، وعلى وجه الجعران ~~نقش: «تحتمس الثالث يخرب قادش.» وعلى جعران آخر نقش: «الإله الطيب تحتمس ~~يهزم قادش.» ولا نزاع في أن نقوش الجعارين الثلاثة الأخيرة تشير إلى حروب ~~تحتمس. # ومما هو جدير بالملاحظة أننا نشاهد على جعران آخر رسم الفرعون وهو ساجد ~~يتعبد أمام مسلة، وعليه نقشت العبارة التالية: «تحتمس الثالث الذي أقيمت ~~من أجله المسلتان في معبد آمون.» وعلى آخر نقش: «تحتمس يقدم آثارا في ~~معبد آمون أو تحتمس الثالث مخلد بالآثار.» # وفي متحف «اللوفر» يوجد له جعران ~~(Louvre, ~~3408) # نقش عليه: «تحتمس الثالث في السماء مثل القمر، ~~والنيل في خدمته، وإنه يفتتح صيده لأجل أن يمنح مصر الحياة.» # وأخيرا نجد له بعض الجعارين التاريخية ترفع من شأنه، مثال ذلك: نقش على ~~جعران: «تحتمس سيد الحكام.» (راجع: # A. S. Vol. XXXIX. p. 113 ~~ff ~~). # فمن نقوش هذه الجعارين نعرف شيئا عن نواحي حياة «تحتمس الثالث»، ونشاطه في ~~كل الميادين ms1098 الحربية والاجتماعية والدينية وميادين العمارة وغيرها. # وقد بقي اسم «منخبر رع» ينقش على التعاويذ والجعارين في العهود التي تلت ~~حكمه بدرجة تفوق حد الوصف، حتى إن نسبة وجود اسمه على الجعارين كانت بنسبة ~~جعرانين لكل ثلاثة جعارين موجودة في العالم؛ ولا نزاع في أن شهرته التي استمرت ~~على هذه الصورة تتعاقبها الأجيال، تظهر كيف أن فخامة عصره وسمو مكانته قد ~~تركتا أثرهما العميق في نفوس المصريين الذين كانوا يعتبرون عصره أزهى عصر في ~~تاريخهم، ولا يدهشنا إذن أنا نجد بعض الملوك الذين أتوا بعده بقرون عدة كانوا ~~يتشبهون به، حتى إنهم لقبوا أنفسهم بلقبه «منخبر رع»، ولا أدل على ذلك من أن ~~أحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين سمى نفسه «منخبر رع»، وكذلك نجد «بعنخي» ~~الإثيوبي أعظم ملوك الأسرة الخامسة والعشرين لقب بلقب هذا الفاتح العظيم ~~تبركا وتيمنا. # ولقد بلغ من تعلق الشعب المصري بذكر «تحتمس الثالث» وحب الافتخار به درجة ~~حدت بأفراد عامة الشعب أن يتسموا بلقبه «منخبر رع»، فكانت هذه أول بدعة في ~~تاريخ مصر؛ إذ لا نعرف قط بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا أن لقب فرعون من ~~السابقين أو اللاحقين قد استعمله أفراد الشعب اسما علما ينادى به كسائر ~~الأسماء، ولا غرابة فقد كان لفظ «منخيريا» سيفا يضرب به المثل في الأقطار ~~الآسيوية لقوة السلطان والعظمة والوفاء، بل أكثر من ذلك نجد أنه كان يتعبد ~~له في هذه الجهات، فقد طلب أمير «تونب» تمثال «تحتمس الثالث» وبنى له معبدا في ~~بلدته، وأقام له الشعائر، كما وجدت لوحة لأحد كبار رجال الدولة المسمى «ابن ~~إثي»، وهو آسيوي الجنس من عهد الملك «مرنبتاح»، يشاهد فيها هذا الموظف وهو ~~يتعبد للفرعونين «تحتمس الثالث ومرنبتاح» نفسه # 134 ~~(A. S. XL. p. 45 ~~ff) ~~. ~~(9) أسرة تحتمس الثالث # لا نزاع في أن الجزء الأول من تاريخ حياة تحتمس الثالث الزوجية لا يزال غامضا؛ ~~إذ نعلم أنه تولى العرش ولم يكن قد بلغ الحلم بعد، والمفروض أنه قد تزوج من ~~أخته «نفرو رع» كبرى أخواته ms1099 وبنت «حتشبسوت»، وقد كانت الوارثة الشرعية للملك، غير ~~أن هذا الزواج لم يتم، وإن كان بعض المؤرخين يعتقد أنه بنى بها بعد مضي سنين عدة، ~~ولكنا لم نجد لها حتى الآن لقب الزوجة الملكية على الآثار كما هو المتبع، وكل ما ~~نعرفه أنها كانت تلقب «الزوجة المقدسة» أو «زوجة الإله»، وهو لقب فخري كانت ~~تحمله الوارثة الشرعية للعرش؛ ولذلك كانت تحمله هي ووالدتها في آن واحد. وعلى أية ~~حال لا نعرف على وجه التأكيد التاريخ الذي توفيت فيه هذه الأميرة، والمرجح أنها ~~ماتت في حياة «سنموت»، أي قبل موت والدتها «حتشبسوت»، وقد كان موتها من الأسباب ~~التي عجلت بسقوط «سنموت» نفسه، والظاهر أنه بعد وفاتها تزوج «تحتمس الثالث» من ~~أميرة تدعى «أح ست»، وربما كانت أخته لأبيه؛ إذ كان اسمها يوضع في طغراء ~~ملكية. # والظاهر أنه بعد وفاة «نفرو رع» التي كان يجب أن تعتبر الزوجة الشرعية، حلت ~~محلها «أح ست»؛ إذ نجد في معبد الإله «بتاح» لوحة محي منها اسم «نفرو رع»، ~~ووضع مكانه اسم «أح ست» هذه، # 135 # وكذلك عثر المؤرخ «ويجل» على قطعة من لوحة نقش عليها اسم هذه الملكة، ~~واسم «تحتمس الثالث» زوجها في معبده الجنازي، # 136 # مما يظهر أنها كانت ملكة على البلاد معه مدة قصيرة بعد انفراده ~~بالحكم. وقد وجدت لها (بلطة) منذورة بالعرابة المدفونة، # 137 # وكذلك وجد لها تمثال أهداه لها «تحتمس الثالث» بعد وفاتها في «طود» ~~جنوبي «طيبة»، # 138 # والظاهر أنها كانت قد توفيت عندما بنى «تحتمس الثالث» مقصورة البقرة ~~المقدسة في معبد الأسرة الحادية عشرة بالدير البحري؛ إذ لم يأت ذكرها على النقوش هناك، # 139 # والظاهر أن «مريت رع حتشبسوت» بنت الملكة «حتشبسوت» وأخت «تحتمس ~~الثالث» من أبيه كانت قد بلغت وقتئذ سن الزواج فبنى بها (؟)، # 140 # ونشاهد «أمنحتب الثاني» ومعه والدته «مريت رع حتشبسوت» في مناظر قبره، # 141 # وكذلك نشاهده معها على جعران، # 142 # ويوجد تمثال «بو الهول» في صورة ملكة يمثلها، وقد كتب اسم زوجها ~~على صدرها، عثر عليه ms1100 في معبد «إزيس» بروما، وهذا التمثال موجود الآن في مجموعة ~~«باروكو»، ويوجد منه نسخ في تورين وبرلين. # 143 # يضاف إلى ذلك أننا نشاهد هذه الملكة واقفة خلف زوجها «تحتمس الثالث» ~~في معبد مدينة «هابو». # 144 # وعلى الرغم من أن «مريت رع حتشبسوت» كانت تلقب «الزوجة الملكية العظيمة»، أي ~~الزوجة الشرعية، فإن «تحتمس الثالث» كانت له زوجات أخريات ثانويات، ونعرف من بينهن ~~اثنتين، أولاهما تدعى «مريت آمون»، وكانت تلقب «الابنة الملكية» و«الزوجة ~~الملكية»، وهذا يعني أنها كانت بنت «تحتمس الثاني» من زوجة ثانوية، أي إنها كانت ~~أخت «تحتمس الثالث» وزوجه في آن واحد. # أما زوجه الأخرى فتدعى «نبتو»، وهي التي كان يدير أملاكها «نب آمون»، ولدينا ~~بطاقة من الخشب ضمن البطاقات التي سبق ذكرها مؤرخة بالسنة السابعة والعشرين، ~~ذكر عليها اسمها بوصفها الأميرة «نبتو» بنت ابن الملك المسمى «سيتوم». # ويحتمل أن الأمير «سيتوم» هذا كان ابن عم الفرعون «تحتمس الأول»، وعلى ذلك تكون ~~«نبتو» هذه بنت عم «تحتمس الثالث»، والظاهر من تاريخ البطاقة أنها لم تكن قد ~~تزوجت هذا الفرعون بعد، # 145 # وقد جاء ذكر اسمها في قبر «تحتمس الثالث»، وقد كانت وقتئذ على قيد ~~الحياة. # أما أولاد هذا الفرعون، فلم يذكر في قبره إلا اسم الأميرة «نفرتاري» المرحومة، ~~ولما لم يكن اسمها قد أحيط بطغراء، فيظهر إذن أنها لم تكن من دم ملكي خالص، ~~بل يحتمل أنها كانت إحدى بنات زوجاته الثانويات، هذا وقد ذكرت أسماء ثلاث ~~أميرات على ثلاث بطاقات من البطاقات الخشبية السالفة الذكر بوصفهن بنات «تحتمس ~~الثالث». # وسيأتي الكلام عن «أمنحتب الثاني» الذي أنجبه من زوجه «مريت رع حتشبسوت» في ~~حينه. ~~(10) وفاة تحتمس الثالث # صعد «تحتمس» العظيم إلى السماء بعد أن جلس على عرش الملك أربعة وخمسين حولا ~~كاملا، وقد أكد لنا ذلك قائده الأمين «أمنمحاب» في تاريخ حياته الذي ذكره لنا ~~على جدران قبره؛ إذ يقول: «لقد أتم الفرعون حياته الحافلة بالسنين بشجاعة ~~وسلطان ونصر من، السنة الأولى إلى السنة الرابعة والخمسين، في اليوم الثلاثين من ms1101 ~~الشهر الثالث من الفصل الثاني، وهو حكم الملك «منخبر رع»، ثم صعد إلى السماء واتحد ~~مع الشمس، واندمجت الأعضاء المقدسة مع بارئها، وعندما انفلق الصباح وأشرقت الشمس ~~وأضاءت السماء، تربع على عرش والده الفرعون «عا خبرو رع» أمنحتب الثاني، ولقب ~~بالألقاب الملكية.» # 146 # وقد دفن تحتمس العظيم في مقبرة أعدها لنفسه في «وادي الملوك»، وقد كشف عن ~~هذه المقبرة في ربيع سنة 1898، وتقع على مسافة قصيرة من مقبرة «رعمسيس الثالث»، ~~وجدرانها محلاة بصورة آلهة ونقوش من بينها قائمة طويلة بأسماء الآلهة، كما نقش ~~عليها نسخة تامة من كتاب «ما يوجد في عالم الآخرة». # ويشاهد على عمود من عمد الحجرة الثانية «تحتمس الثالث»، تتبعه والدته «إزيس» ~~وأزواجه وابنته «مريت آمون»، وعندما كشف عن قبره وجد التابوت خاويا؛ وذلك لأن ~~موميته قد نقلت من قبره إلى خبيئته «الدير البحري»، والظاهر أنها كانت قد عبث بها ~~اللصوص في مخدعها الأخير، بعد أن هشموا التابوت الخشبي الذي كان يحتويها ونهبوا ما ~~عليها من حلي، وقد حدث من جراء ذلك أن أصيبت المومية بأضرار جسيمة، وتدل ~~شواهد الأحوال على أن الذين وضعوها ثانية في مخبأ «الدير البحري» قد أصلحوا الكفن، ~~وهو مصنوع من الكتان الجميل، وقد نقش عليه تعاويذ من «كتاب الموتى»، كما وجد ~~معه كذلك بعض الأثاث الجنازي، أهمه إوزة من الخشب، وفهود كذلك من الخشب، وتماثيل ~~صغيرة وخواتم من الخزف المطلي، وتعاويذ عدة، ورمموا المومية قبل دفنها، فوضعوا ~~الأجزاء التي كانت قد تفككت من الجسم في مكانها، ولأجل أن تصبح المومية متماسكة ~~الأجزاء، وتأخذ شكلها الأصلي، وضعت بين أربع قطع من الخشب، كل منها بشكل مجداف، ~~ولونت باللون الأبيض، ثلاث منها في داخل الكفن، وواحدة خارجه تحت الأشرطة التي ~~ربط بها الكفن، ولحسن الحظ لم يصب وجهه بسوء؛ إذ كان قد غطي بملاط من القار ~~وقت التحنيط، وقد بقي سليما لم تصبه يد اللصوص. # شكل 5: مومية تحتمس الثالث. # ولا يدل مظهر وجه «تحتمس الثالث» على نموذج المثل الأعلى لفاتح عظيم مثله، ومع أن ms1102 ~~تماثيله لا تظهره في صورة رجل جميل الطلعة، إلا أنها مع ذلك تدل على أنه كان ~~رجلا مهذبا ذا تقاسيم تنطق عن ذكاء، وإذا قرناها بصورته الأصلية، وجدنا أن ~~المثال الذي نحتها كان كريما معه إلى حد بعيد؛ إذ نجد في الواقع محيا «تحتمس ~~الثالث» لا ينم عن أي جمال؛ إذ كان منخفض الجبين إلى درجة تفوق المعتاد، ذا ~~عينين غائرتين في محجريهما، وفك ضخم، وشفتين غليظتين، وخد بارز العظم جدا، فكل ~~ملامحه إذن تذكرنا بملامح والده «تحتمس الثاني»، غير أن هيئته كانت تدل على مقدار ~~عظيم من النشاط. وفي الحق إن «تحتمس الثالث» كان فلاحا من السلالات المصرية ~~القديمة الأصلية، قصير القامة، ممتلئ الجسم، سوقيا في صورته وملامحه، غير أنه مع ~~ذلك لم تنقصه قوة العزيمة، وشدة البأس. ~~(11) أخلاق تحتمس الثالث ومكانته في العالم القديم ~~(11-1) تحتمس الثالث رجل حرب بطبعه # لقد كانت أبرز صفة لحظناها في استعراضنا لتاريخ حياة «تحتمس الثالث» منذ ~~نعومة أظفاره هي حبه للكفاح، والشغف بالغزو، والميل إلى ركوب متن المخاطرات ~~بصورة لا تعرف الكلل. ولا غرابة في ذلك؛ فإنه قد نشأ في عصر كله حروب وغزوات، ~~وأجداده ملوك الأسرة الثامنة عشرة قد قضوا معظم حياتهم في ساحات القتال شمالا ~~وجنوبا، يغزون آسيا مرة ويهدئون الثورات في السودان مرة أخرى. # هذا إلى أن البلاد من أقصاها إلى أقصاها كانت لا حديث لها غير الغزاة الذين ~~استعبدوهم مدة قرن ونصف من الزمان، وأن بقايا هؤلاء الغزاة كانوا لا يزالون ~~يقطنون آسيا، وأن الخوف منهم كان لا يزال عالقا بأذهان المسنين منهم، على ~~الرغم من امتداد فتوح الفراعنة حتى نهر الفرات. # في هذا الجو الذي كان يملؤه رنين السيوف وأهوال الحرب نشأ «تحتمس الثالث»، ~~وقد أراد والده أن ينشئه تنشئة دينية، فوضعه في معبد «آمون» بالكرنك، غير ~~أنه على ما يظهر كان الكهنة أنفسهم متشبعين بروح إلههم الذي كان يعد إله ~~الحرب وناصر الفراعنة في ساحة القتال، فبثوا في نفسه ذلك الروح الحربي الذي ساد ~~البلاد في ms1103 هذا العهد، ولقنوه دروسا في البطولة والشجاعة، وضربوا له الأمثال ~~بأجداده ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ومن قبلهم ملوك الأسرة الثانية عشرة، وبخاصة ~~«سنوسرت الثالث» الذي كان يعتبر في نظر الشعب المصري، ونظر ملوك الأسرة ~~الثانية عشرة بطل الفتوح المصرية، وموقظ روح الوطنية والبطولة في نفوس ملوكها؛ ~~ولذلك نجد أن «تحتمس الثالث» عندما اعتلى العرش ولم يكن قد بلغ الحلم بعد، كان ~~أول عمل قام به هو إعادة مباني «سنوسرت الثالث» في «سمنة وقمة»، التي أقام ~~عندهما هذا البطل العظيم لوحته المشهورة، محذرا أخلافه من الملوك وبني وطنه ~~ألا يتراخوا في المحافظة على الحدود المصرية التي مدها حتى هذه النقطة بحد ~~السيف. # شكل 6: تمثال تحتمس الثالث بالمتحف المصري. # فأعاد هذا الملك الصبي بناء هذه المباني الدينية، وفضلا عن ذلك رفع «سنوسرت ~~الثالث» إلى مرتبة الآلهة بوصفه إله حرب؛ فهل جاء ذلك عفوا من فرعون صغير كان ~~لا في يزال في الثانية عشرة من عمره، أم هل فعل ذلك عن قصد ونتيجة تعاليم ~~لقنها في طفولته؟ وبخاصة إذا علمنا أن الوصية على العرش وقتئذ كانت امرأة ~~لا تريد الحرب، بل قضت طوال مدة حكمها بعيدة عن الحروب وأهوالها. # وفي الحق أن حياة «تحتمس الثالث» تحدثنا صراحة أنه قد قام بهذا العمل عن ~~قصد وعن مبادئ قد تشبع بروحها، ولقد حاولت الوصية على العرش ~~«حتشبسوت»، والملكة «ماعت كارع» فيما بعد، أن تخمد أنفاس الروح الحربي الذي ~~يتأجج في نفس «تحتمس الثالث» طوال ثلاثين حولا، حتى إذا وجد منفذا بعد موت ~~الملكة انطلق من عقاله ومرق كالسهم، فلم نلبث أن وجدنا تحتمس على رأس جيش عظيم ~~على حدود مصر يزحف إلى سهول «مجدو». والعجب العجاب في ذلك أنك ترى الخطط ~~الحربية المنظمة المحبوكة التي تعززها البسالة والإقدام والذكاء الخارق، مما ~~لم يسمع به في تاريخ حروب العالم قبل ذلك. # ومن يطلع على هذا النظام وتلك الخطط البارعة التي وضعها ذلك القائد ~~البارع، لا يشك في أن «تحتمس الثالث» كان يفكر طوال مدة إقصائه عن ms1104 الحكم فيها، ~~ويدرسها من كل نواحيها حتى يفاجئ العالم بها دفعة واحدة، ولا نزاع في أن معركة ~~«مجدو» أولى انتصاراته، وما جاء فيها من خطط سديدة وحركات فنية كانت أول درس ~~ألقي على قواد العالم القديم، بل والحديث في فنون الحروب وقيادتها. # أليس هو «تحتمس الثالث» الذي كان أول من قسم الجيش إلى جناحين وقلب، وأنه ~~هو الذي بجسارته وحبه للمغامرة في سبيل نيل مأربه قد اتخذ أقصر الطرق مع ما ~~فيها من مخاطر لمهاجمة العدو، وأنه هو الذي أراد أن يضرب المثل الأعلى لمجلسه ~~الحربي الذي عقده - ولا نعلم مجلسا حربيا أعلى عقد قبل ذلك في العالم - ~~فعول على أن يكون أول مضح بحياته إذا ما دعا داعي الوطنية والشرف؟ # أليس هو «تحتمس» الذي كان يضرب له السرادق في أرض الأعداء يدبر فيه خططه ~~التي كان ينفذها عندما ينبلج الصباح؟ # أليس هو «تحتمس» الذي لم ينس مناظر الحروب وما أوتيه من نصر بمساعدة إلهه ~~«آمون» - إله الحرب - فعاد إلى مصر وهي مرتسمة في مخيلته، ولم يرد أن تذهب ~~عنه أو يتناساها، فأقام للإله «آمون» معبدا هو صورة مطابقة لخيمته التي كان ~~يشغلها في أثناء حروبه، ليدخل في روع شعبه أن «آمون» هو الذي آزره وناصره ~~وكتب له الفوز في هذه الحروب، فهو إله كفاح وجهاد، لا يسكن في محراب بل في ~~سرادق حرب على استعداد دائم للأخذ بناصر ابنه «تحتمس» في ساحة الوغى، إذا ما ~~جل الخطب وعظم المكروه مع أولئك الأقوام الثائرين. # ثم نرى «تحتمس» يكشف لنا عن صفحة أخرى من مجده الحربي ومهارته وشدة ذكائه في ~~إحكام خططها، فنشاهده يسير بأسطوله ويفتح المواني التي على شاطئ فينيقيا؛ ~~ليتخذها قاعدة حربية لتموين جيوشه التي كانت تغزو قلب «آسيا» حتى لا يطعن ~~من الخلف، وحتى يمكن أن يضرب ضربته وهو مطمئن، ويكون أسطوله الرابطة بينه وبين ~~مصر من جهة، وبينه وبين جيوشه التي كانت تسير في أرض معادية من جهة أخرى، وقد ~~أمد هذه المواني بالمواد الأولية والصناع، وكل ms1105 ما يلزم لجيشه من عتاد ومؤن، ~~بل لتأمين ذلك جعل لهذه الثغور جزية تدفع لها سنويا وخراجا يجبى لها من ~~محاصيل البلاد المجاورة، هذا إلى استخدام أساطيل البلاد الموالية له على الساحل ~~في قضاء شئونه، وبخاصة سفن «جيبل» وبلاد الكفتيو. # كل ذلك سهل عليه إخضاع الولايات التي كانت تشق عصا الطاعة على مصر، كما ~~كانت تسهل عليه فتح البلاد النائية في داخل بلاد آسيا، ولا أدل على الخدمات ~~التي قدمتها له هذه الثغور من تلك التي سهلت عليه إعادة فتح بلاد «نهرين»، ~~ومد حدوده إلى أبعد مما وصل إليه أجداده، وهنا تظهر عبقرية «تحتمس» مرة أخرى ~~في ابتكار الخطط وإعداد العدة لنيل مأربه، مما جعله على رأس الفاتحين من حيث ~~العبقرية والذكاء، فقد فكر في بناء سفن حربية لنقل جيشه عبر نهر الفرات حتى ~~يسهل عليه إتمام الفتح، ولكنه خشي من صنعها في أراضي العدو الذي ربما أفسد عليه ~~خطته؛ ولذلك بنى سفنه قطعا متفرقة في «ببلوص» التي كان لأهلها شهرة في ~~صناعة السفن، ثم ابتكر لها عربات من نوع خاص تجرها ثيران حتى شاطئ الفرات، ~~حيث ركبت أجزاؤها، وبذلك نفذت خطته التي كانت نسيج وحدها. وها نحن أولاء ~~نسمع في تاريخ الحروب الحديثة أن القواد العظام يأخذون دروسا عن قائد مصر كما ~~يقول مؤرخو الفرنج، فيقول الدكتور «ولسن» إن اللورد اللنبي سار على هدي خطط ~~«تحتمس الثالث» في إحراز النصر على الأتراك، في اختراق ممر «عرونا» الذي سلكه ~~فاتح مصر العظيم؛ ويحدثنا المؤرخ «فولكنر» أن القائد الأكبر «مونتجمري» قد ~~نقل السفن الصغيرة من شاطئ البحر محمولة حتى نهر الراين؛ ليعبر بها هذا النهر ~~ويباغت بها العدو، ثم هو ينتصر عليه كما انتصر «تحتمس الثالث» عندما نقل أسطوله ~~إلى نهر الفرات وانتصر على أمير «نهرين». # وكان روحه الحربي حتى في أوقات فراغه لا يخمد ولا يهدأ نشاطه؛ إذ نراه بعد ~~منازلة الأبطال في ساحة الوغى، يخرج إلى الوديان لمنازلة أخطر الحيوان وأشده ~~بطشا بالإنسان. # وتلك شنشنة نعرفها في أبطال هذه ms1106 الأسرة، فقد كان ملوكها مغرمين بالصيد ~~والقنص كما سنرى بعد، والظاهر أنهم كانوا يتعلمونها بالوراثة، فقد ذكر لنا ~~«تحتمس الثالث» ما أحرزه من ضروب الشجاعة الفذة في الصيد والقنص؛ إذ ذكر لنا ~~أنه قضى على قطيع من الفيلة عند بلدة «ني» عند نهر الفرات، بل يذكر أكثر من هذا ~~مما يمتاز به على فراعنة مصر، عندما شرح لنا على جدران معبد «أرمنت» كيف ~~اصطاد وحيد القرن، وكأنه كان يشعر باستحالة ذلك، فدون لنا أوصاف هذا الحيوان ~~ومقاييسه ، وهو يعد أخطر أنواع الوحوش وأشدها افتراسا، وقد ترك لنا لوحة في ~~معبد الإله «منتو» إله الحرب، وعدد لنا ضروب شجاعته في الصيد والرماية، وما ~~أحرزه من انتصارات. # على أن «تحتمس الثالث» كانت له نواح أخرى غير الحرب والصيد والقنص، فقد ~~وجدناه عندما عاد من إحدى حملاته يقوم برحلة تفتيشية في كل أنحاء مصر، يسأل بكل ~~دقة وعناية الموظفين المحليين، وكان غرضه في ذلك الضرب على يد المرتشين في ~~الإدارة المحلية في أثناء جمع الضرائب، وقد كان كذلك من أغراضه في مثل هذه ~~الرحلات، ملاحظة سير العمل في بناء المعابد العظيمة التي كان قد أمر بإقامتها ~~أو إصلاحها وتزيينها في أكثر من ثلاثين مكانا على ما نعلم، وغيرها مما عفت ~~عليه الأيام؛ أليس هو «تحتمس الثالث» الذي قد أحيا معالم الدلتا التي بقيت ~~مهملة منذ عهد الهكسوس البغيض، ومن ربوعها حتى «نباتا» عند الشلال الرابع كانت ~~مبانيه تسير على خط واحد على المدن والبلدان، كأنها عقد من اللآلئ قد نظمت ~~جواهره على طول شاطئ النهر؟ ثم أليس هو الذي كان عند عودته بعد عمله المضني إلى ~~طيبة ترى أعماله عظيمة وسلطانه محسا في كل ناحية من نواحي الإدارة؟ فقد ~~كانت ثروة الإله «آمون» المتزايدة تحتاج إلى عنايته وحسن تدبيره الشخصي، فكان ~~يملي على الكهنة التعليمات الدقيقة لإدارة معابد الحكومة وثروتها النامية، وقد ~~كان ساعده الأيمن في تنفيذ كل ذلك وزيره وأخوه من الرضاعة «رخ مي رع» كما سنفصل ~~القول في ذلك ~~(Cambridge Ancient ms1107 History Vol. II. p. ~~81.) ~~. وفي أوقات فراغه وجدناه مفتنا يرسم الأواني ~~الأنيقة من ابتكاره، ويضع التصميم، ثم يسلمه ليد مهرة الصناع لتنفيذه، وكذلك ~~نراه في مظهر آخر يجمع أجمل الأزهار وأندرها من بلاد «سوريا»، وكذلك الأشجار ~~التي لا تنبت في بلاده، ويأمر بنقلها إلى مصر وغرسها في حدائق غناء في معبد ~~الإله «آمون»، وكذلك يختار من الحيوان والطيور أجملها وأندرها ويحملها إلى ~~حظيرة الإله، ويتعهد نموها وتكاثرها، كل ذلك يدل على روح تحب الفن ~~والطبيعة ومباهجها. # على أن ما يلفت النظر في أخلاق هذا الجندي الباسل الذي كان لا ينفك عاما ~~واحدا عن منازلة الأعداء، والضرب على يد المنشقين عليه؛ أنه كان رجلا قد ~~امتاز بشفقته وإنسانيته بل ورحمته للمغلوبين، فقد رأيناه يتجاوز عن سيئات أمراء ~~الحلف الذين تآمروا عليه، بعد أن وقعوا في قبضته في موقعة «مجدو»، فلم يسلبهم ~~عرشهم، أو يحرمهم متاعهم، وحتى عدوه اللدود «أمير قادش» وكذلك «أمير تونب»، ~~نراهما قد مثلا في قبر «مدير أعماله منخبر رع سنب»، وقد أتيا إلى الفرعون ~~أحرارا لم توضع في أيديهم السلاسل ولا في رقابهم الأغلال؛ مما يدل على ~~أنهما كانا بدورهما قد صفح عنهما، وكذلك نلحظ أن رهائن العدو قد لاقوا معاملة ~~حسنة، وأعيدوا في نهاية الأمر إلى أوطانهم، ولم نسمع مرة أن «تحتمس الثالث» ~~قد مثل بأجسام قتلى العدو الذي هزم بصلبهم في مقدمة سفينته، كما فعل جده ~~«تحتمس الأول» وابنه «أمنحتب الثاني». # ونشاهد ضمن مناظر قبر وزيره «رخمي رع» أسرى حروب آسيويين يعملون في صنع قوالب ~~اللبن، كما تحدثنا عن ذلك النقوش: لأجل بناء مخزن للإله «آمون»، وكذلك ~~تحدثنا النقوش أنهم كانوا يمونون بالخبز والجعة وكل نوع طيب من الطعام، وأن ~~قلوبهم كانت تحب ملكهم الرحيم. # على أن ذلك وإن كان لا يعطينا صورة صادقة عن الواقع، فإنه مع ذلك يمثل لنا ~~صورة نموذجية مما يجب أن يعامل به الأسرى الذين كتب عليهم الوقوع في أيدي ~~عدوهم. # ولا شك في أننا نرى في كرم معاملاته لأعدائه الآسيويين ms1108 حكمة وحسن سياسة ~~بعيدة المرمى، وفي الحق إن حسن سياسته قد ظهرت في فرص عدة في خلال فترة اشتراكه ~~مع الملكة «حتشبسوت»، عندما كانت هي وعصابتها يضيقون عليه الخناق، ويسدون في ~~وجهه كل منفذ بصورة مريعة، وإلا لرأيناه لولا صبره واحتماله يقضي على حياته ~~بيده. والواقع أن ما أوتيه من قوة إرادة وضبط نفس لأكبر شاهد على اجتيازه ~~محنة تلك السنوات التي قضاها في منفاه الذهبي طوال مدة حكم «حتشبسوت». # وتتجلى قوة إرادته وحسن تدبيره كذلك - أو إن شئت فقل: حسن تدبير من كان ~~حوله - في اعتلاء عرش الملك في أول أمره، على الرغم من أن أمه لم تكن إلا زوجة ~~ثانوية «لتحتمس الثاني» والده، وأنه في صباه لم يكن إلا كاهنا بسيطا في معبد ~~«آمون». # ولقد كان لسياسته ومضاء عزيمته ونظمه الموفقة الأثر الأكبر الذي كتب ~~للإمبراطورية التي وطد أركانها البقاء عدة أجيال؛ إذ كان أكبر ما تصبو إليه ~~نفسه وأهم ما جاهد لتحقيقه أن يوطد أواصر الود والمصافاة بينه وبين ~~أجزاء إمبراطوريته، فكان يربي أمراء الولايات التابعة له مع أمراء البيت ~~المالك، ويلقنهم حب مصر، ويطلعهم على عظمة بلاده في عقر داره، كما أنه كان ~~يأخذ بناصر كل أمير غلب على أمره؛ مما جعل اسمه مضرب الأمثال في القوة ~~والشجاعة والنجدة، حتى إن أمراء بعض الولايات كانوا يطلبون تمثال هذا الفرعون ~~إلى بلادهم، ويقيمون له المعابد، ويتضرعون إليه في السراء والضراء وحين البأس، ~~وكان أولئك الأمراء الموالون يفدون إلى مصر مقدمين له فروض الطاعة ~~والخضوع، كما يشاهد ذلك في مقبرة وزيره العظيم «رخمي رع» الذي كان يكرر لهم ~~عباراته المشهورة عن سيده «تحتمس»: «إن جلالته يعرف كل شيء يحدث، ولا يوجد ~~شيء لا يعرفه، وإنه مثل الإله «تحوت» (إله العلم والحكمة) في كل شيء، وإنه لم ~~يقم بأي عمل إلا نفذه.» # ومع كل تلك الصفات وهذه الأخلاق العظيمة كان «تحتمس الثالث» رجلا صادقا ~~متدينا؛ إذ يقول عن نفسه: «إني لم أنطق بكلمة مبالغ فيها ابتغاء الفخر بما ~~عملته، ms1109 فأقول إني فعلت شيئا دون أن يفعله جلالتي، ولم آت بعمل فيه مظنة، وقد ~~فعلت ذلك لوالدي الإله آمون؛ لأنه يعرف ما في السماء ويعلم ما في الأرض، ويرى ~~كل العالم في طرفة عين.» # هذا هو «تحتمس الثالث» كما نستخلصه من الآثار الصامتة، بعد استقراء وفحص، وقد ~~نكون قد شططنا في إعطائه حقه، أو أغفلنا بعض مناقبه، ولكن تفاديا لذلك سنترك ~~الشاعر المصري يصف لنا أعماله ومكانته في العالم الذي كان يعيش فيه، بتدوين تلك ~~القصيدة الخالدة التي تتغنى بانتصارات «تحتمس الثالث»، وما أتاه من أعمال خارقة ~~للحد المألوف. ولا بد أن «تحتمس الثالث» قد أمر بإقامة اللوحة التي كتبت ~~عليها تلك القصيدة في معبد الكرنك بعد انتهائه من حروبه في آسيا، وبعد أن أغدق ~~على الإله «آمون» الخيرات، وأوقف عليه البلاد والضياع؛ ولذلك نجد أن الشاعر ~~المصري قد جعل هذه القصيدة التي كانت فيما بعد نموذجا لعظماء الفراعنة أمثال ~~«سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» الذين نقلوها ونسبوها لأنفسهم، تتكلم على لسان ~~الإله «آمون» الذي حباه «تحتمس الثالث» بكل هذه الخيرات مقابل تلك الانتصارات ~~التي منحه إياها في ساحة الوغى، فاستمع للإله «آمون» يخاطب ابنه «تحتمس الثالث» ~~الذي كان في اسمه سحر كعصا موسى يهزم جيوش الأعداء في كل المواقع. # يقول «آمون رع» رب الكرنك # أنت تأتي إلي وتنشرح حينما تشاهد جمالي، يا بني، يا حامي، يا ~~«منخبر رع» الباقي المخلد، إني أطلع منيرا حبا فيك. # إن قلبي ينشرح بمجيئك الميمون إلى معبدي، ويداي تمنحان أعضاءك ~~الحماية والحياة. # ما أرق الشفقة التي تظهرها نحو جسمي؛ ولهذا سأثبتك في مأواي، ~~وأقدم لك أعجوبة. # إني أمنحك القوة والنصر على كل البلاد الجميلة، وإني أمكن مجدك ~~والخوف منك في كل البلاد السهلة كذلك، والرعب منك يمتد إلى عمد السماء ~~الأربعة، إني أجعل احترامك عظيما في كل الأجسام، وأجعل نداء جلالتك ~~الحربي يتردد بين «أمم الأقواس التسع». # وعظماء جميع البلاد الأجنبية جميعهم في قبضتك، وإني بنفسي أمد يدي ~~وأصطادهم لك # وأربط الأسرى في «الترجلوديت» بعشرات ms1110 الألوف، والألوف، وأهل الشمال ~~بمئات الألوف. # وإني أجعل أعداءك يسقطون تحت نعليك فتطأ ... الثائرين، كما أني أمنحك ~~الأرض طولا وعرضا، فأهالي المغرب وأهالي المشرق تحت سلطتك. # إنك تخترق كل البلاد الأجنبية بقلب منشرح، وأينما حلت جلالتك فليس ~~هناك من مهاجم، وإني مرشدك ولذلك تصل إليهم، وإنك تعبر المنحنى الأعظم ~~لبلاد «نهرين» بالنصر والقوة اللذين منحتهما إياك، وعندما يسمعون نداء ~~إعلان الحرب يلجئون إلى الأحجار؛ لقد حرمت أنوفهم نفس الحياة، وأرسلت ~~رعب جلالتك ساريا في قلوبهم. # والصل الذي على جبهتك يحرقهم ويستولي على الأشقياء منهم غنيمة باردة، ~~ويحرق الذين في ... بلهيبه، ويقطع برءوس الآسيويين، ولا يفلت منه أحد بل ~~يسقطون، وينكل بهم بسبب قوته. # إني أجعل انتصاراتك تنتشر في الخارج في كل البلاد، ذلك الذي يضيء على ~~جبيني خاضع لك. ولا أحد يثور عليك في كل ما تحيط به السماء، بل يأتون ~~بالهدايا على ظهورهم، ويقدمون الطاعة لجلالتك كما آمر. # لقد عملت على كبت من يقوم بغارات ومن يقترب منك، فقلوبهم تحترق، ~~وأعضاؤهم ترتعد. # لقد حضرت لأجعلك تتمكن من أن تدوس بالقدم عظماء فينيقيا # ولأجعلك تشتت شملهم تحت قدميك في ممالكهم # وأجعلهم يشاهدون جلالتك كرب الشعاع # عندما تضيء في وجوههم بوصفك صورتي. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ أولئك الذين في آسيا # وتضرب رؤساء عامو (آسيا). # اجعلهم يشاهدون جلالتك مدججا بدرعك حينما تقبض على آلات الحرب في ~~عربتك. # لقد حضرت: # لأتمكن من أن أجعلك تطأ بالقدم الأرض الشرقية # وتطأ من في الأقاليم أرض الإله، ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل النجم ~~«سشد» الذي ينشر لهيبه كالنار حينما ترسل سيلها. # لقد حضرت: # لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية ~~«فكفتيو» و«آسي» تحت سلطانك # ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل الثور الصغير # ثابت القلب، حاد القرن، لا يمكن مهاجمته. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ هؤلاء الذين في مستنقعاتهم؟! # في حين أن أرض «متن» ترتعد خوفا منك # ولأجعلهم يشاهدون جلالتك كالتمساح # رب الرعب في الماء لا يمكن الاقتراب منه. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ هؤلاء الذين ms1111 في الجزائر # والذين في وسط المحيط، وهم الذين تحت لوائك، ولأجعلهم يشاهدون جلالتك ~~منتقما # قد ظهر منتصرا على ظهر فريسة. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ «اللوبيين» ~~«والأوينتو» بقوة سلطانك # ولأجعلهم ينظرون إلى جلالتك كالأسد المفترس # حينما تجعلهم أكواما من الجثث في وديانهم. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ أقصى حدود الأراضي، في حين أن ما يحيط به الأقيانوس ~~يكون في قبضتك # ولأجعلهم ينظرون إلى جلالتك كرب الجناح # الذي يقبض على الذي يرى كما يشتهي. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ هؤلاء الذين في البلاد الغربية # وتربط سكان البدو أسرى # لأجعلهم ينظرون إلى جلالتك كابن آوى الوجه القبلي (وهو أشد ما يكون ~~افتراسا)، وهو رب السرعة سباقا مخترقا الأرضين. # لأمكنك من أن تطأ «انو» النوبة، ويكون في قبضتك حتى بلاد ~~«شات» # ولأجعلهم ينظرون إليك كأخويك التوءمين # اللذين ضممت أيديهما لك في النصر # ولذلك وضعت أختيك خلفك حماية لك، على حين أن ذراعي جلالتي كانتا ~~مرفوعتين لتقبضا على كل شر، إني أمدك بالحماية يا بني المحبوب ~~«حور». # يا أيها الثور القوي الذي يسطع في «طيبة» # والذي أنجبته من أعضائي الإلهية ~~«تحتمس» المخلد أبدا الذي عمل لي كل ما تتوق إليه نفسي «كا» # لقد أقمت لي مسكنا، وهو عمل سيبقى إلى الأبد # وجعلته أطول وأعرض مما كان عليه من قبل # والباب العظيم ... الذي يجعل جماله «بيت آمون» (؟) في عين # إن آثارك أعظم من آثار كل ملك سلف. # إني أعطيك الأمر لتقيمها، وإني لمنشرح بها # وإني لأثبتك على عرش «حور» مدة آلاف آلاف السنين، حتى ترعى الأحياء ~~إلى الأبد. # ولا شك في أن القارئ قد وجد في هذه القصيدة مبالغات خارجة عن حد المألوف، كما ~~هي العادة في المدائح التي نقرؤها في أشعار المدائح في الشرق عامة، وهي ~~تعتبر من الشعر الرسمي الذي ينقصه التنويع في التعبير والخيال السامي؛ ولذلك ~~فهي لا تعد في نظرنا من الأدب الراقي، غير أنها كانت في نظر المصري من ~~الشعر النموذجي، وإلا لما نسبها بعض الملوك لأنفسهم ms1112 كما ذكرنا (راجع كتاب الأدب ~~المصري القديم جزء 2 ص186). ~~(12) الموظفون وحياتهم الاجتماعية في عهد تحتمس الثالث ~~(12-1) الوزير «وسر آمون» أو «وسر» # يعد الوزير «وسر» من أوائل عظماء الدولة الذين نصبهم «تحتمس الثالث» على ~~إثر انفراده بالحكم، وذلك قبل بداية السنة الواحدة والعشرين، وهو العام الذي ~~اختفت فيه «حتشبسوت». # وهو بلا نزاع من رجالات العصر الذين تركوا أثرا خالدا في نظم الحكم، ولا ~~غرابة إذا كان هو واضع بعض المبادئ القويمة التي سار على نهجها ابن أخيه «رخمي ~~رع»، الذي يعد أبرز شخصية في نظر المؤرخ الحديث بما تركه من آثار خالدة في ~~نقوش قبره كما سنرى بعد. والواقع أن ما بقي لنا من آثار «وسر» يحدثنا عن ~~عظمته، وما كان للوزير من مقام عظيم، ومكانة منفردة في نفوس الشعب، ومن آثاره ~~نعرف أولا أنه كان يحمل الألقاب التالية (راجع: # Urk. IV. p. ~~1030-1306 ~~): ~~(1) الأمير الوراثي، (2) فم «نخن»، (3) كاهن «ماعت» (العدالة)، (4) رئيس ~~العدالة، (5) مدير أسرار بيت الفرعون، (6) المشرف على بيتي الذهب وبيتي الفضة ~~(أي: رئيس الخزانة)، (7) المشرف على مخازن غلال «آمون»، (8) وخازن كل الأشياء ~~الثمينة في «الكرنك»، (9) وعمدة المدينة والوزير، (10) والمشرف على القصور ~~الستة، (11) والمشرف على قاعات العدل الست العظيمة، (12) حامل خاتم ملك الوجه ~~البحري، (13) السمير الوحيد، الأمير أمام العامة (أهل الوجه البحري)، كاتب كل ~~الأحجار الثمينة الغالية، والمطهر، ومساعد كاهن الإله «مين» والقاضي، والمشرف ~~على الكتاب. # وتدل الآثار الباقية على أن الوزير كان له قبران في «جبانة شيخ عبد القرنة» ~~هما رقم 61، ورقم 131، والقبر الأول رقم 61 لم يتم نحته، ويعرف بقبر «وسر» ~~فقط، أما القبر الثاني فكان قد نحت في صخر على ارتفاع حوالي خمسين قدما فوق ~~الأول، وكان يسمى فيه المتوفى «آمون وسر»، ولكن لدينا نقوش في مقبرة ~~«أمنمحات» مدير بيته، تدل على أنه هو نفس «وسر» صاحب المقبرة الأولى، وهذا ~~القبر الأخير كان آية في الزخرف والإتقان، يدل على ذلك ما أبقته يد التخريب ~~والعبث التي أودت بمعظمه، ففضلا عن متن تنصيب الوزير ومتن واجباته ms1113 اللذين كانا ~~منقوشين على جدرانه، فإنه لا يزال لدينا بعض مناظره الجميلة باقية منها الوفود ~~الذين جاءوا من الشمال حاملين الجزية، والنقوش المفسرة له تقول: «تسلم الغنائم ~~التي أحضرتها قوة جلالته من الممالك الشمالية الواقعة عند حدود «آسيا»، ومن ~~«الجزر» التي تقع في وسط البحر بوساطة الحاكم الوراثي، والمتكلم الذي يأتي ~~بالسلام لكل أرض، والمشرف على محاكم العدل «وسر آمون».» ويرى في هذا المنظر ~~ممثلون من الجزر التي تقع في قلب الأخضر العظيم (البحر الأبيض المتوسط)، وهي ~~«كريت»، ويحتمل الجزر الأخرى التي كانت تحت سيطرتها، والجزية أو الهدايا التي ~~كان يحضرها أولئك تضيف معلومات جديدة إلى معلوماتنا السابقة، وكذلك نشاهد في صف ~~آخر «أهل حدود آسيا»، وفي الصف الأخير نشاهد أهالي «رتنو»، وكل هذه الأجناس ~~نراها ممثلة في حضرة «رخ مي رع»، مما يدل على أن المفتن لم يرسمها من ~~خياله، بل كان أمامه ممثلون حقيقيون أخذ عنهم صوره (راجع: # M. M. ~~A. 1924-5, Part II. March p. 46-7 ~~). # الوزير «وسر» يحل محل والده عامثو # على أن أهم منظر في المقبرة هو منظر الاحتفال بتنصيب الوزير، ويجب أن ~~نقرر هنا أن قبور الوزراء على وجه عام، وقبر «وسر» على وجه خاص، كانت تزين ~~معظم جدرانها بمناظر تبرز أعمال الوزير ووظائفه، وما كان يجب عليه في اتباع ~~المثل العليا للحق والعدالة التي كانت أهم تقليد يسير على نهجه كل وزير، ~~هذا إلى مناظر تصور لنا قوة مصر وسيادتها، مثل مناظر الأجانب وهم وافدون ~~إلى مصر يحملون ما فرض عليهم من جزية يضعونها تحت أقدام الفرعون وهم ~~صاغرون. ومن أهم المناظر التي خلفها لنا «وسر» على جدران مقبرته هذه، تلك ~~الصور الرائعة التي تمثل الوزير المسن «عامثو» والده، وهو ينوء تحت عبء ~~السنين، وينثني تحت ثقل الشيخوخة، فتقوست قناته، وارتخت أعضاؤه، مما جعله ~~يطلب إلى الفرعون # 147 # أن يمن عليه بتعيين شاب من شباب مصر، يساعده على القيام ~~بواجباته على الوجه الذي يقتضيه الإخلاص في العمل والمحافظة على كيان ~~الدولة، ولقد أجاد ms1114 المفتن في إبراز صورة صادقة تنم عن رجل قد انحنى ظهره ~~وقربت السنون بينه وبين الأرض (راجع: # Davies, M. M. A. Part II, (December, 1926), pp. 3 ff ~~). ~~(أ) وصف تنصيبه وزيرا # وقد أجيب الوزير المسن إلى ملتمسه، والمنظر الذي نتحدث عنه هو في ~~الواقع يمثل الاحتفال بتنصيب الوزير «وسر»، فنشاهد «تحتمس الثالث» جالسا ~~تحت عرش منمق الحواشي، وقد وقف أمامه رئيس التشريفات، واثنان من سمار ~~الفرعون و«وسر» نفسه، وقد كان حتى هذه اللحظة لا يحمل إلا لقب «كاتب خزانة» ~~الإله في معبد «آمون»، وقد قرر المجلس الاستشاري تعيينه وزيرا للدولة، ~~ويشاهد على الجدار نقش طويل يقص علينا الإجراءات التي كانت تتبع في ~~مثل هذا الاحتفال، ولكن لسوء الحظ قد هشم هذا المتن الفذ أحد أهالي قرية ~~«شيخ عبد القرنة» الذي اتخذ مقبرة الوزير مسكنا له، ومع ذلك فإن ما أفلت ~~من يده نستطيع به أن نكون فكرة لا بأس بها عن سير الاحتفال وخطواته، ~~فنشاهد السمار يخاطبون الملك راجين إياه أن يلحظ أن قوى الوزير المسن ~~(عامثو) قد انحطت، وأن جسمه قد ذبل؛ إذ قد قوس الدهر قناته، وأن واجباته ~~العادية قد أثقلت كاهله، حتى إن المدينة قد أصبحت ضالة معلنة «أنه من الخير ~~لبلادك أن تهتم بتعيين وكيل (عصا الشيخوخة)، وعلى ذلك طلب إليهم الفرعون أن ~~يبحثوا عن رجل له شخصية بارزة، وكان رجال البلاط بطبيعة الحال قد وقع ~~اختيارهم فيما بينهم من قبل على من يخلف «عامثو» هذا، غير أن واجب الأدب ~~كان يحتم عليهم أن يلقوا أمام الفرعون خطابا كله ملق، وأنه هو الذي وضع ~~القوانين مدة «ملايين» السنين»، قبل أن يصلوا إلى الغرض الأصلي، وفي ~~النهاية يقولون: «تأمل! إن ابنه الذي يسمى «وسر»، وهو كاتب الخزانة ~~للإله في معبد «آمون» (كما كان) في عهد والده «تحتمس الثاني»، وإنه من ~~الخير أن يرقى إلى وظيفة «نائب وزير».» # وبعد ذلك يخاطب الفرعون «عامثو» في رفق وحنان قائلا: «إن كل الفكرة ~~تتوقف عليك.» ويقول له بشفقة: «إن من نال ms1115 ثقة المجلس لسعيد، وإنك لم تصبح ~~بعد عديم الفائدة، فإن أخلاقك ليست معوجة، ولم توجه إليك تهمة من ~~البلاط، وإنك تعمل بصدق نحو الفرعون، حقا إن ابنك «وسر» ماهر، لين ~~الجانب، دقيق، راض عن تعاليمك، فدع كفايته تحيط بك، وإني أرجو أن يعمل ~~معك بمثابة وكيل، فيكون كالذي ينفذ إرادة من هم فوقه.» وينتهي الخطاب ~~الملكي بالإطراء على الوالد وابنه (راجع: # Davies, M. M. A. ~~(1924-25), p. 50 ~~). # أما بقية المنظر فيمثل لنا المهرجان الذي أقيم للوزير الجديد عند ~~ذهابه إلى المعبد ليثبت تعيينه أمام الإله «آمون»، ومن هنا نجد بداية تأثير ~~تمثال العبادة الذي كان يقام في المعبد للإله «آمون»، وهو ذلك التأثير الذي ~~بولغ فيه لدرجة عظيمة منذ نهاية الأسرة العشرين، حتى إن الفرعون قد أصبح ~~لا يستطيع أن يفصل في أمر من أمور الدولة دون موافقة ورضاء الكهنة، الذين ~~كانوا يسيطرون على آثار هذا الإله. # وقد كان يرأس الاحتفال المشار إليه جنود تصحبهم طائفة من جنود الموسيقى، ~~وبعد ذلك يأتي أربعة رجال يحملون غصون أشجار دليلا على الفرح، وخلف هؤلاء ~~مباشرة يأتي «وسر» لابسا حلة الوزير التقليدية، وحاملا عصاه الطويلة ~~على كتفه؛ ليظهر بذلك أنه ليس في حاجة إلى التوكؤ عليها كما يعمل الرجل ~~المسن، ويشاهد على رأسه أيضا مخروط معطر لينشر في شعره رائحة ذكية، ~~ومما يلفت النظر أن المفتن قد أفلح في إبراز صورته على نقيض صورة والده، ~~فيظهر «وسر» مستقيم العود ينم عن بنية قوية تدل على الشباب الغض، في حين ~~نرى والده «عامثو» هزيل الجسم منحني العود في المنظر الأخير (راجع: # Davies, “M. M. A.”, (1925-6) p. 9. Fig. ~~5 ~~)، ثم يظهر بعد «وسر» الفرعون «تحتمس الثالث» محمولا ~~في محفة على أعناق ثمانية من رجال البلاط، ويشاهد أمامه رجلان يحرقان ~~البخور ويرشان الماء، كما نرى ذلك عند نقل تمثال، أو أمام مومية في طريقها ~~إلى الجبانة، وكذلك يرى حامل مروحة يلتفت خلفه ليروح على الفرعون، كما ~~يوجد حامل مروحة آخر يمشي بجانب الفرعون ومروحته ms1116 الصغيرة، يحملها على كتفه ~~دون أن يستعملها، والظاهر أن هذا هو الموظف الذي يدعى في النقوش حامل ~~المروحة على يمين الفرعون بوصفه لقب شرف وحسب، وكذلك يحمل آخر مروحة خلف ~~الفرعون في صورة علامة الحياة، ثم يأتي بعد ذلك تابعان أحدهما يحمل نعال ~~الفرعون والآخر يحمل جعبة قوسه وكنانته وحقيبة، وعلى جدران هذه المقبرة ~~وثيقة أخرى نقش فيها التعاليم التي قدمها الوزير «عامثو» لابنه «وسر» ~~الذي عين مساعدا له، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن أكثرها قد هشم، ~~ولكن مما تبقى منها نعلم أنها تحتوي عدة نصائح ذوات مغزى خلقي عظيم ~~منها: «دعه يحكم دون أن يفضل رجلا يعرفه على رجل لا يعرفه. تأمل! ~~إنك جدار يصد الظلم، دعه يشجع الاقتراب منه في المسألة؛ وذلك لأن ~~الشاكي يجب أن يفرغ ما في قلبه، تمسك بالحق، فإن ذلك سيزيد في ~~ثروتك.» ~~(ب) أهمية نقوش مقابر الوزراء في التاريخ # والواقع أن مقابر الوزراء كما ذكرنا من قبل تتحفنا على جانب عظيم من ~~الأهمية في نواحي الحياة العامة، كما أننا نصل إلى معرفة بعض الشيء عن ~~الحياة في مصر القديمة من قبور العظماء، التي بقيت لنا حتى الآن بألوانها ~~وبهائها، غير أن هذه المقابر لا تفسح لنا المجال في هذا الصدد إلا في حدود ~~نطاق ضيق، ومثلها في ذلك كمثل إنسان ينظر إلى صورة كبيرة في حجرة مظلمة ~~تضاء فقط بنور خاطف، فحيث يقع شعاع النور نرى كل شيء جميلا واضحا ~~مميزا، أما في الدائرة الخارجة عن هذا الشعاع فلا نشاهد إلا أشباحا مبهمة ~~تتضاءل صورها حتى تختفي في ظلام حالك، وهذا هو نفس ما ينطبق على مناظر ~~المقابر، فنرى الشريف وهو جالس إلى وليمته يخدمه العبيد والإماء، ولكن لا ~~نعلم شيئا البتة عن حالة هؤلاء العبيد الاجتماعية حتى نرى الرجال مع ~~نسائهم في انسجام ملؤه الحب، وليس لدينا أية فكرة عن عادات الزواج أو ~~قوانينه بصورة واضحة. # ومن جهة أخرى نرى أن الاحتفالات الجنازية تكرر أمامنا بدرجة تمجها ~~النفس وتسأمها العين، ms1117 ولا غرابة في ذلك؛ فإنها الأساس الذي بني من أجله ~~القبر، وعلى أية حال فإننا على الرغم من أننا مدينون لمناظر قبور «طيبة» ~~بكل ما نعرفه عن الحياة الخاصة والنظام المدني في مصر، فإن المؤرخ يتألم ~~من صموتها أو إشارتها إشارات عابرة إلى نواح خاصة من الحياة القومية، مثل ~~حالة المرأة وأعمالها، والدور الذي كان يلعبه المعبد، والمحاكم، والأسواق، ~~والخدمة، والملاهي في حياة أبناء الشعب، ومقدار الحرية التي كان يتمتع بها ~~الفلاح والصانع والتاجر، ومقدار التأثير الذي أحدثه دخول العبيد الأجانب في ~~السكان، ووضع القوانين وغير ذلك؛ كل هذه المرافق لا نعرف عنها شيئا إلا ~~استنباطا واستقراء لما لدينا من نصوص ومناظر. # وكان المصري عندما يعود إلى الأرض في صورة ملاك كما يزعم، كان يرغب في ~~رؤية بيته ومعبد مدينته، ويسمع خوار أبقاره ، ويرى نمو نباتاته، فلم يكن ~~يهمه كثيرا موضوع جمع الضرائب وما يترتب عليها، أو الحروب الناشبة، أو ~~السياسة وشئونها؛ وذلك لأنه لم يكن له عليها سلطان، بل يعلم أن كل هذه ~~الأشياء كانت أعداء ألداء له مثل الطاعون والجوع؛ وحتى الموظف لم يكن يهتم ~~إلا بشئون إدارية، من حيث إنها كانت مورد رزقه وإسعاده في الحياة. وإذا ~~قسنا الملوك بما لهم من آثار، فإنهم لم يكونوا أحسن حالا؛ إذ كان كل ما ~~يشغل أفكارهم في الحياة الدنيا هو الفخار والاحتفالات الدينية، ثم التأليه ~~بعد الموت، وقد كان الكاهن الأكبر في الواقع ملكا دون أن يكون له أمل أن ~~يؤله بعد الموت مثل الفرعون، وعلى الرغم من أنه لم يكن يشغل نفسه أكثر ~~من أي فرد غيره بالأمور الدينية، فإنه كان من كبار المقتصدين، مثله في ذلك ~~كمثل الأب الديني الحالي؛ إذ قد ترك لنا صورا حية مفيدة جدا عن الضياع ~~العظيمة والمصانع التي كانت في حيازته. ~~(ج) الإخلاص في خدمة مصر كان الهدف الأول للوزير # أما الوزير فكان يضع كل مصر وأرزاقها في قبضه يده، وإذا حكمنا بما لدينا ~~من الأمثلة الباقية ظهر أمامنا أنه كان يدخر ms1118 بين جنبيه لخير مصر كل ما ~~كانت تطمح إليه الأخلاق الإنسانية من مشاريع مثالية، وأعني بذلك تكوين ~~حكومة وطنية سعيدة، فقد كان هو الفرد الوحيد الذي سما بنفسه عن الأثرة ~~والطوائف، وأظهر لنا إحساسا يوحي بأن الأمة يجب أن ترتكز على الأخلاق ~~والقانون والخدمات المتبادلة؛ ولذلك كان يتصور عودته في صورة ملاك إلى ~~عالم الأرض ليتسلم ثانية عبء التفكير لمساعدة قومه بكل ما يسعدهم، ويصلح ~~حالتهم، كما كان يفعل في حياته الدنيا؛ وإنا لنقف على سر ذلك من وصف «رخ ~~مي رع» ابن أخيه الذي تولى بعده الوزارة مباشرة عندما يقول: «تأمل! ~~إن منصب الوزير ليس بالحلو أبدا، إنه مر كما يدل على ذلك اسمه (كلمة وزير ~~معناها الرجل أو من يقوم بدور الرجل)، وإنه لجدار من نحاس يحافظ على ذهب ~~بيت سيده ، وليس يوجد رجل آخر يرغب في أن يعمل هذا لغيره، وإن الريح والماء ~~يبلغان كل شيء بعمله، وإن الذي يجب عليه أن ينفذ العدالة في وجه كل إنسان ~~هو الوزير، فليتك أيها الوزير تتبع القانون الذي سلم إليك. تأمل! إن ~~هذا هو طريق السعادة.» # هذا هو قبر الوزير «وسر آمون» الذي قد بدأ كما قلنا وزارته بالاشتراك مع ~~والده «عامثو»، وتدل المعلومات التي جمعت عنه أنه مكث في الوزارة نحو ~~عشرة أعوام، وترك خلفه ستة ذكور وسبع إناث، وقد توفي وهو يأمل أن يروح ~~ويغدو في الجبانة بمثابة إنسان عمل بولاء وإخلاص مع بيت إله الشمس، ويتسلم ~~طعاما منه في كل الأبدية، وقد خلفه على كرسي الوزارة على حسب رأي بعض ~~المؤرخين «رخ مي رع» أعظم الوزراء المصريين كما سنرى بعد. ~~(12-2) أمنمحات بن تحتمس مدير بيت الوزير «وسر» # ذكرنا فيما سبق أن الوزير كان أعظم رجل في الدولة، وأن نفوذه في إدارة البلاد ~~لا يدانى، وتدل كل ما لدينا من نقوش على صدق ذلك، وبخاصة إذا علمنا أن مدير ~~بيته الخاص «أمنمحات بن تحتمس» كان يعد من أغنياء القوم، وهو الذي كان ~~يعد ساعده الأيمن على ms1119 ما يظهر، وكانت وظيفته الرسمية تنحصر بوجه عام في ~~الإشراف على أملاك سيده ودخله، وحساب العبيد والحقول والغلال والمعادن الثمينة، ~~وقد كان كذلك مكلفا بالإشراف على بعض الحياة الخاصة بالوزير والفرعون كما ~~سلف ذكر ذلك؛ وقد ترك لنا في قبره «بجبانة شيخ عبد القرنة» لوحة مؤرخة ~~بالسنة الثامنة والعشرين من حكم «تحتمس الثالث». # وألقابه كما وجدناها على مقبرته كالآتي: «الكاتب، وكاتب الوزير، والكاتب حاسب ~~الحبوب، ومدير بيت الوزير، ومدير بيت الوزير للمدينة الجنوبية (طيبة)، والذي ~~يراقب كل أملاكه، ومدير البيت الذي يحسب كل ما يوجد، ومدير البيت الذي يحصي ~~الناس، ومدير البيت محصي الحبوب، ومدير البيت الذي يحصي حبوب الإله «آمون»، ~~ومدير البيت الذي يحصي الحقول المنزرعة، والكاتب محصي الغلال في مخازن قربان ~~«آمون» المقدسة، والكاتب الذي يحسب حبوب «آمون»، ورئيس عبيد «آمون»، ورئيس ~~العبيد، والمشرف على الأراضي المحروثة، والمشرف على احتفالات بيت «آمون» ~~«أمنمحات».» # وليس لدينا أي دليل في مقبرة «أمنمحات» يرشدنا إلى الترتيب الذي نال به ~~«أمنمحات» هذه الألقاب، ولا نزاع في أن أول لقب لقب به هو وظيفة «كاتب»، ~~واللقبان الأخيران من ألقابه كان يحملهما والده وجده، واللقب الأخير هو في ~~الواقع لقب قديم جدا وترجم حرفيا «مسن الردهة»، ومعناه رئيس التشريفات، ~~وقد وضح لنا معناه تماما من نقش في مقبرة «رخ مي رع»، وذلك أنه عندما قدم ~~هذا الوزير إلى البلاط، كان الموظف الذي استقبله هو «مسن الردهة»، وقد قدمه ~~إلى الحضرة الملكية (راجع: # Newberry, “The Life of Rekhmara”, Pl. VII. p. 6 ~~)، وقد كان هناك كذلك رؤساء تشريفات متصلون ~~بالمعبد. # ومناظر هذا القبر على الرغم من أنها ليست من الطراز الممتاز من حيث الفن ~~والدقة، إلا أنها تحتوي على صور شائقة وهامة من الوجهة الدينية، مما ورث عن ~~الدولة الوسطى، مثل منظر الحج إلى «العرابة المدفونة»، التي كانت تعد كعبة ~~الصالحين (راجع ج3)، وكذلك الشعائر المختلفة الخاصة باحتفال فتح الفم. على أن ~~أهم منظر يشاهد في القبر هو منظر الوليمة التي أعدها أمنمحات احتفاء ~~بالمهندس ms1120 والمفتنين الذين شيدوا له مقبرته، والنقوش الخاصة بهذا المنظر ~~تحدثنا قائلة: «شكرا للصناع، وإقامة الوليمة لهم بالقربان المقدسة، ~~ومكافأتهم بكل أنواع الأشياء الطيبة ... فوضعت الأكاليل على رءوسهم، وقد صفها ~~مدير البيت، محصي رجال «آمون ... أمنمحات» المرحوم ... إلخ.» # ومن بين المدعوين إلى هذه الوليمة نشاهد: «مدير المباني في هذا القبر» الكاتب ~~«أمنمحات»، وراسم التصميم «أحمس»، والنحات الذي نحت التماثيل، ومما يؤسف له ~~أن اسم هذا الرجل قد محي، ولا بد أنه كان القائم بنحت تماثيل المتوفى، ويشتمل ~~على نقش يحدثنا عن تاريخ حياته ذكرناه فيما سبق (راجع: # Davies ~~and Gardiner, “The Tomb of Amenemhet”, Pl. XII, XVII. p. 36-37. ~~etc ~~). ~~(12-3) أمنمحات كاتب الملك # وقبره في جبانة «شيخ عبد القرنة»، وكان من المقربين لدى الفرعون «تحتمس ~~الثالث»، فقد كان يصحب الفرعون في رحلاته ~~(Gardiner & ~~Weigall, “Catalogue”, No. 123) ~~، وكان يحمل الألقاب ~~التالية: «كاتب الملك، والممدوح من الإله الطيب، والذي يتبع خطوات الملك في ~~صحراء الجنوب وفي الشمال، والكاتب العظيم في بيت الفرعون له الحياة والعافية ~~والصحة، والمقرب جدا لسيده، والمشرف على مخازن الخبز، والكاتب الملكي الذي ~~يحصي الخبز، والكاتب الذي يحسب خبز الوجه القبلي والوجه البحري، والكاتب»، ~~والقبر يحتوي على منظر صيد يشاهد فيه «أمنمحات» في عربته يطارد غزالا في ~~الصحراء (راجع: # Urk. IV. Pls. 25-26 ~~)، وهذا ~~المنظر من الأمثلة القليلة التي نجد فيها العظماء يخرجون للصيد والقنص في ~~الصحراء في عرباتهم، مثل الملوك في أوائل الأسرة الثانية عشرة؛ إذ كانت العربات ~~موقوفة على أثرياء القوم الذين كان في استطاعتهم اقتناؤها والإنفاق عليها، وهذا ~~دليل على أن «أمنمحات» كان من أثرياء القوم كما تدل وظائفه. ~~(12-4) أمنمسو مدير بيت الفرعون في طيبة # كان «أمنمسو» من الموظفين القلائل الذين عمروا طويلا في خدمة الحكومة في عهد ~~أربعة ملوك على التوالي؛ فقد بدأ حياته الحكومية في عهد «تحتمس الثالث»، ~~وأقيل على ما يظهر في عهد «أمنحتب الثالث»، وكان يحمل الألقاب التالية (راجع: # Urk. IV. p. 1024-5 ~~): الأمير الوراثي، ~~وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير ms1121 الوحيد، والذي يتبع خطوات الملك في صحراء ~~الجنوب وفي الشمال (يقصد في النوبة وآسيا)، ومدير البيت في المدينة الجنوبية، ~~ومدير البيت، وحامل العلم. # وقبر «أمنمحات» يقع في «جبانة شيخ عبد القرنة» ~~(Gardiner ~~& Weigall, “Catalogue”, No. 89) ~~، وتدل كل الظواهر ~~على أنه كان في الأصل غاية في دقة الصنع، ويحتوي على عدة مناظر هامة، غير أن ~~الزمن والأحقاد لعبتا دورهما في تخريبه؛ إذ نشاهد أن كل صورة لصاحبه أو أقاربه ~~قد محيت عن قصد، ثم أشعلت فيه النيران أخيرا، والظاهر أن تخريب هذه ~~المقبرة قد حدث بعد الانتهاء منها مباشرة؛ لأننا نعلم أن «أمنمسو» كان لا ~~يزال في الخدمة في عهد «أمنحتب الثالث»، وتدل كل الأمور على أن القبر كان قد ~~خرب قبل عهد «أخناتون» تماما؛ وذلك لأن عماله الذين وكل إليهم محو اسم ~~«آمون» لم يدخلوا هذا القبر قط؛ لأن اسم «آمون» قد وجد محفوظا فيه، ~~والظاهر أن «أمنمسو» كان ينظر بعظمة وفخار إلى عهد «تحتمس الثالث» الذي بدأ ~~خدمته في عهده، كما كان ينظر إليه كل من عاشره حتى في البلاد الأجنبية، ~~حقا كان يحتل «أمنحتب الثالث» مكان الشرف في قبره؛ لأنه كان الملك الحاكم وقت ~~نحته، ولكن «أمنمسو» قد ظهر في منظر فيه وهو يتعبد «لتحتمس الثالث»، كما أنه ~~قد أعطى عناية فائقة إلى تمثيل صورة هذا الفرعون فيه، في حين أن المناظر ~~الأخرى كانت عادية في تمثيلها؛ هذا إلى أنه يشاهد في منظر صور فيه «أمنمسو» ~~يقدم قربانا محروقة للإله «آمون رع» وللإله «حوراختي»، وكتب صلوات لهما ~~وللإلهة «حتحور»؛ ليهبوا جميعا النصر العظيم لروح «منخبر رع» (تحتمس الثالث) ~~(راجع: # Davies, J. E. A. Vol. XXVI. p. 132 ~~)، ~~ويلحظ هنا أن هذه الصلاة قد غطيت بلون، فهل معنى ذلك أن «أمنحتب الثالث» حقد ~~على صاحب المقبرة لتأليهه «تحتمس الثالث» ولعنايته بتكريمه، في حين أنه كان ~~يعد نفسه إلها؛ ولذلك أمر بطمس معالم هذا القبر وصاحبه (؟). # ومما يلحظ في مناظر هذا القبر مطبخ ضخم يظن الإنسان أنه مطبخ ملك لا ms1122 مطبخ ~~عظيم من عظماء القوم، فقد كانت تجهز فيه الأصماغ العطرية والبخور والزيوت ~~العطرية فوق تجهيز الطعام، كما نجد أن بعض هذه المواد كانت تشكل في صور خيالية، ~~مثل الثيران والإوز المنتوف والمسلات ~~(Ibid. Pl. ~~XXII) ~~، وقد وجدت مثل هذه الصور من هذه المواد منذ عهد ~~الدولة (راجع مصر القديمة ج3)، ويقول «ديفز» إن هذه الإشكال المصنوعة من البخور ~~ربما كانت تحل محل القربان المحروقة الحقيقية. # تبادل التجارة بين مصر «وبنت»: # وفي هذا ~~القبر نجد كذلك منظرا لاستقبال جزية البلاد الأجنبية، ونلحظ فيه أن بعض ~~الآسيويين قد أحضروا عربات (راجع: # Ibid. Pl. XXIII, ~~XXIV ~~)، ومن بين المناظر التي تسترعي النظر صورة تمثل ~~التجارة التي كانت تتبادل بين مصر وبلاد «بنت»، وليس لدينا أية إشارة إلى ~~المكان الذي تقابل فيه المصريون لتبادل سلعهم مع أهل «بنت»، غير أنه في منظر ~~في القبر رقم 140 في «ذراع أبو النجا» نفهم من وجود سفن ملاحة أهل «بنت» في ~~البحر الأحمر، أنه كانت توجد ميناء على ساحل هذا البحر لهذا الغرض (راجع: # Davies, M. M. A, Nov. 1935. Section II. p. ~~46 ~~)، ويحتمل أن تكون «القصير» الحالية (كما يقول ديفز) ~~وهي الواقعة في نهاية طريق «قفط» الصحراوية، ويشاهد في هذا المنظر بقايا صورة ~~«أمنمسو» بعربته وخيلها ، وأمامه أهل «بنت» يحضرون سلعهم التي كانت تحتوي على ~~صموغ عطرية، بعضها موضوع في حقائب وأكياس من الجلد، وبعضها مكوم أكواما ~~عظيمة على صوان، أو مضغوط في هيئة مخاريط، وكذلك أحضروا معهم جلود قردة ~~وحيوانين حيين، واحد منهما مربوط في حبل، والثاني حمل على ذراع رجل (راجع: # J. E. A. XXVI. Pl. XXV ~~)، وهنا نرى الكتاب ~~المصريين منهمكين يدونون سلع المبادلة، ولم يظهر لنا من الصور نوع السلع التي ~~كان يتسلمها أهل «بنت» مقابل بضائعهم، وقد انتهت العملية برجوع المصريين إلى ~~بلادهم، وكذلك عاد «أمنمسو» في عربته بعد انتهاء المأمورية، وقد كان أتباعه ~~يسيرون خلفه على الأقدام، وكان بعضهم يسوق حميرا محملة بالماء اللازم لرجال ~~الحملة، وكان آخرون يحملون ms1123 بعض قطع من الخشب يجوز أنها من الأبنوس الذي ~~استحوذوا عليه من أهالي «بنت»، على أن عدم حمل هؤلاء القوم أية أسلحة فتاكة ~~عدا عصي قصيرة، لدليل على أن الطريق إلى الساحل كانت مؤمنة بالشرطة، أو أن هذه ~~البقعة من الصحراء لم يكن يسكنها قبائل من الذين اعتادوا السلب والنهب. ~~(12-5) أمنمس رئيس الرماة # يوجد قبر هذا الجندي في «جبانة شيخ عبد القرنة» أيضا (رقم 42)، وقد حل به ~~من التخريب ما حل بقبر سميه السالف الذكر تماما. وألقابه هي: الأمير ~~الوراثي المقرب من الإله الطيب، والمشرف على الأراضي الأجنبية الشمالية، ~~ورئيس الرماة (المشاة)، ومحبوب رب الأرضين، ورئيس الإصطبل ~~(Ibid. Pl. XXXIX) ~~، وعينا الفرعون في بلاد ~~«رتنو» (راجع: # Davies, “The Tombs of Menkheperrasonb, Amenmose ~~and Another” Pp. 27 ff ~~). # الفرعون يرسله لتفقد أحوال ولايات آسيا # والظاهر أن هذا الموظف كان مشرفا على بلاد «آسيا» من قبل الفرعون ~~ليتفقد أحوال الأمراء، ويكون على اتصال بالفرعون حول ما يجري في مختلف ~~الولايات؛ ولذلك نجد في قبره منظرا هاما نقش فوقه: وصول رئيس الرماة في ~~«نجو» خلال حملة قام بها إلى تلك الجهات مع الفرعون (وهو إقليم في بلاد ~~لبنان)، كما نلحظ ذلك من وجود رئيس بلاد لبنان، والمنظر من الوجهة الفنية ~~يدل على أن المفتن المصري قد بدأ يصور المناظر الطبيعية على حقيقتها بعض ~~الشيء؛ إذ نشاهد في هذا المنظر بعينه قلعة سورية بجدرانها وشرفاتها ~~وأبراجها، وقد أقيمت في وسط غابة كثيفة من شجر الصنوبر، غير أن الأشجار ~~لم ترسم بصور طبيعية، بل في صورة حلية ~~(Ibid. Pl. ~~XXXVI) ~~، ويشاهد الرئيس اللبناني ينحني على الأرض أمام ~~«أمنمس»، وخلفه آخر يقدم آنية عظيمة، وآخر يحمل طبقا فيه أحجار كريمة ~~(Ibid p. 40) ~~، وخلفه تأتي هدايا أخرى ~~منها ثوران، وهذه العطايا ليست عظيمة القيمة، ولكن قد اختيرت لتمثل ~~محاصيل البلاد المختلفة، وأسفل ذلك نشاهد جنودا مصريين يمشون مشية ~~مسرعة، وكانوا مسلحين «بالبلط» والحراب، كما كانوا يحملون دروعا، ثم ~~يأتي خلفهم الكتبة، ولا بد أن هؤلاء الجنود ms1124 من رجال الحامية الذين كانوا قد ~~استولوا على هذا الحصن. # ولا نزاع في أن هذا القبر يرجع تاريخه إلى عهد «تحتمس الثالث»؛ إذ عثر ~~على طغرائه فيه، ولكن يظهر من طغراء آخر أنه عاش كذلك في عهد الفرعون ~~«أمنحتب الثاني»، وبذلك يكون «أمنمس» قد خدم في عهد الفرعونين ~~(Davies, ibid, XXXIX) ~~. ~~(12-6) منخبر رع سنب الكاهن الأكبر للإله آمون # تدل المعلومات التي لدينا على أن والد «منخبر رع سنب» لم يكن صاحب مكانة ~~ممتازة بين رجال عصره؛ إذ لا نعرف له أي لقب، بل قد ذكر باسم «أمنمحات» ~~وحسب، أما والدته فكانت مرضعة الفرعون، ويحتمل جدا أنه الملك «تحتمس ~~الثالث»، وتسمى «تايونت»، وكانت في الواقع بنت امرأة تدعى «نبتا»، وهي أخت ~~الفرعون من الرضاعة، ومن ذلك نعلم أن والدتها كانت كذلك مرضعة ملكية. # ألقابه # وكان «منخبر رع سنب» يحمل الألقاب والوظائف التالية: الأمير الوراثي، ~~والذي ينال رضاء قلب الملك بإتقان آثاره، ومدير أصحاب الحرف، والمشرف على ~~أعمال «آمون» في «وثتون آمون» (اسم مكان)، والكاهن الأكبر للإله «آمون»، ~~والسمير العظيم الحب، والمشرف على بيتي الذهب، والمشرف على بيتي الفضة، ~~ورئيس أسرار الإلهتين «وازيت» و«نخبت»، ووالد الإله، والمشرف على مخازن ~~الغلال للإله «آمون»، والمشرف على الغزالين في الوجهين القبلي والبحري، ~~والممدوح من الإله الطيب، والمشرف على الوظائف، وحامل خاتم ملك الوجه ~~البحري، والمشرف على كهنة الوجهين القبلي والبحري (الوزير الديني)؛ وكل هذه ~~الألقاب نقشت في قبره رقم 68، أما في قبره رقم 112، فقد وجدنا فضلا ~~عما ذكر الألقاب والنعوت الآتية: الفم الذي يهدئ كل الأرض قاطبة، ~~والرئيس الأعلى في بيت الملك، وكذلك وجدنا على تمثال له في المتحف ~~البريطاني الآن لقبين آخرين زيادة على ما سبق، وهما الكاهن الثاني للإله ~~«آمون»، والكاهن «سم» ~~(Hall, J. E. A. Vol. XIV. p. 1, Pl. ~~III) ~~. والواقع أن «منخبر رع سنب» قد أقام لنفسه قبرين، ~~وكلاهما في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 86، 112)، والأخير هو القبر الهام، ~~والظاهر أنه القبر الذي ووري فيه (راجع: # Cavies. “The ~~Tomb of ms1125 Menkheperasonb etc.” Pp. 18 ff ~~). # ومما يجدر ذكره في هذا القبر أنه لا يحتوي في معظمه إلا على مناظر ~~تقليدية خاصة بالروح (كا) وما يهيئ لها متاعها، أما القبر الثاني وهو رقم ~~86 فيحتوي على مناظر لها علاقة بنشاط «منخبر رع سنب» في نواحي الحياة ~~الحكومية والاجتماعية والسياسية؛ ولذلك فإنه لا يشمل إلا مناظر قليلة ~~جنازية، وهذا من الأمور التي تسترعي النظر في قبر رجل يشرف على الأمور ~~الدينية في كلا القطرين، فضلا عن أنه كان يعد القائد الروحي في أكبر ~~معبد لأكبر إله، وهو «آمون» ملك الآلهة وسيد «الكرنك». # الوظائف العليا والكهنة # ويجب ألا يعزب عن ذهننا أن الوظائف العليا التي كان يشعلها الكهنة، ~~كانت خاصة بالعمل على رفع نفوذ وزيادة ثورة الإله «آمون» وقوته في عالم ~~الدنيا؛ ولذلك فقد كان من أول واجباتهم للوصول إلى مثل هذه المكانة الرفيعة ~~أن يكونوا رجال إدارة ومهندسي عمارة إلى حد بعيد. والواقع أن الفرعون ~~كان في معظم الأحيان يرجع إلى مشورتهم في مثل هذه الأمور ~~(Ibid. p. 2) ~~، ولهذا نجد أن مثل هذه ~~المناظر التي كانت تصور لنا أعمالهم في الحياة الدنيا ونشاطهم للرفع من شأن ~~الإله والفرعون معا، هي التي نشاهدها تزين جدران قبورهم، وتحتل المكانة ~~الأولى فيها، على أن هؤلاء الكهنة كانوا دائما يجعلون نصب أعينهم أن ~~يرجعوا كل أعمالهم وأفعالهم للإله الذي يخدمونه في شخص الفرعون، حتى يبقى ~~سلطانهم عظيما ومكانتهم محترمة، فمن المناظر التي تسترعي النظر على جدران ~~مقبرة الكاهن الأول «منخبر رع سنب»؛ منظر إحضار الهدايا أو الجزية للفرعون ~~من البلاد الأجنبية النائية، ممثلة في رئيس بلاد «كفتيو » وأمير بلاد ~~«الخيتا» وأمير «تونب» وأمير «قادش»، فنشاهد في هذا المنظر الفرعون بعد أن ~~قبل طاقة أزهار الإله «آمون» من يد الكاهن الأكبر، يستقبل وفود هؤلاء ~~البلاد يقدمهم له، وقد نقش أمامهم المتن التالي: «تقديم المديح إلى رب ~~الأرضين، والخضوع للإله الطيب من رؤساء كل البلاد وتمجيدهم انتصارات ~~جلالته، وجزيتهم على ظهورهم، وهي كل محصول من أرض الإله: فضة، ms1126 ولازورد، ~~وفيروزج، وكل حجر فاخر ثمين، مؤملين أن يمنحوا نفس الحياة» ~~(Ibid p. 5) ~~. # ولكن مما يلحظ هنا أن كل هذه البلاد لم تكن خاضعة للحكم المصري في هذه ~~الآونة، والواقع أن الفرعون وكاهنه الأكبر كانا يريدان أن يظهرا مقدار ~~امتداد نفوذ مصر وسلطانها في هذا العهد؛ ولذلك نجد منقوشا فوق الآسيويين ~~الذين كان يسيطر عليهم فعلا المتن التالي: «ما أعظم سلطانك! ... وإن الأراضي ~~ترتعد منها حتى «حايونبوت» (أهالي الشمال وجزر البحر الأبيض)، وإن الخوف ~~منك يحيط بالدائرة العظمى، والفزع في كل الأراضي، وإنك قد خربت أرض ~~«المتني» وقد محوت مدنهم، ورؤساؤهم آووا إلى الكهوف.» # ومما يلفت النظر أنواع الجزية التي قد أحضروها، فقد كان معظمها يشمل ~~أواني وآلات مصنوعة مما تنتجه هذه البلاد، وكذلك الخيل التي كانت تحتاج ~~إليها مصر في هذه الآونة بسبب الحروب التي كانت تشنها. # منخبر رع سنب يتسلم جزية بلاد النوبة # وفي منظر آخر نشاهد «منخبر رع سنب» يتسلم ذهب صحراء «قفط» وذهب بلاد ~~النوبة الخاسئة جزية سنوية، والمنظر يمثل لنا الذهب في صور مختلفة بعضه ~~حلقات، وبعضه تبر، وجزء منه سبائك وضعت كلها في حقائب مختومة استعرضت على ~~حصير، وبجانب هذا كاتب يدون الوزن، وهنا نشاهد رئيس المازوي (شرطة ~~الحدود والصحراء) ورئيس مناجم الذهب يقبلان الأرض بين يديه، وخلفهما ~~رؤساء الصيادين، وقد أحضروا معهم في حملتهم هذه نعاما وريش نعام، وبيض ~~نعام، ووعولا وأرانب مما اقتنصوه في الصحراء في أثناء اجتيازهم ~~لها. # منخبر رع سنب يفتش مصانع آمون # وفي هذا القبر منظر آخر نشاهد فيه «منخبر رع سنب» يفتش مصانع معابد ~~«آمون»، ويشرف على العمال الذين كانوا يقومون ببعض الأعمال التي قد طلبها ~~الفرعون شخصيا، ومما يلحظ هنا أن نظام العمل في هذه المصانع كان ~~ممتازا؛ إذ نشاهد عمال المعبد يتسلمون المواد الغفل ويوزعونها، كل ~~على حسب حاجته، في حين أنه كان يوجد كتبة يدونون ما كانت تتسلمه كل ~~جماعة من العمال، ونرى في هذه المصانع صناعة العربات، وصناعة القسي ~~والسهام، كما يشاهد الحدادون يصبون ms1127 بابا من نحاس، وآخرون يصنعون ~~أواني دقيقة وقاعدة مصباح من الذهب. # منظر الحصاد وتوزيعه # ولدينا في قبر هذا العظيم منظر للحصاد غاية في الأهمية لما يحتوي من ~~تفاصيل وإيضاحات تفسر لنا واجبات «منخبر رع سنب»، بوصفه المشرف على مخازن ~~غلال «آمون»، فنشاهد القمح وقد طاب للحصاد، ولكن قبل أن يحصد المحصول ~~كانت تحدد الحقول ليقدر عليها نصيب «آمون»، وبعد ذلك كانت تمسح ~~الأرض المزروعة بوساطة خيط القياس ثم يعين ما عليها، وقد كان يوجد أحد ~~رجال الشرطة وقت إجراء هذه العملية ليحفظ النظام؛ ولذلك كان يرى أصحاب ~~الحقول يسيرون في خضوع ومسكنة خلف هؤلاء المساحين، وقد كان للإله «آمون» ~~بطبيعة الحال نصيب الأسد في هذه الحقول، وبعد ذلك كان الفلاحون في حل من ~~حصد محصولهم وما أشبه البارحة باليوم؛ إذ لا يزال الفلاح يعاني من رءوس ~~الأموال الظالمين معاملة أقسى وأظلم؛ إذ نفهم من المناظر القديمة أنه كان ~~يترك للفلاح شيء على أية حال، أما في أيامنا فقد لا يترك له شيء، بل ~~تطلب منه غرامة يدفعها بماشيته بل وبيته الذي يسكن فيه (راجع: # Ibid XVII-XVIII ~~) إذا خاب المحصول بسبب ~~آفة طبيعية! # والظاهر أن «منخبر رع سنب» لم يعقب خلفا؛ إذ لم يذكر لنا اسم أي فرد من ~~أبنائه، وربما يعزى ذلك إلى أنه لم يتزوج، فلم يذكر لنا اسم زوجة له ~~على مناظر جدران قبريه، بل كانت والدته هي التي ترسم معه. حقا نشاهد ~~امرأة أخرى صورت تحت كرسيه بحجم صغير كحجم قرده الأليف، غير أنه لم يذكر ~~اسمها قط؛ وكذلك من الأمور التي تلفت النظر في نقوشه أنه لم يذكر لنا لقبه ~~بوصفه كاهنا ثانيا للإله «آمون» قبل أن يكون كاهنا أول، وهذا اللقب ~~«الكاهن الثاني» لم نجده إلا على تمثاله الذي عثر عليه في معبد «الكرنك» ~~كما ذكرنا، ويحتمل أن الذي قد خلفه في هذه الوظيفة هو «بو أم رع»، كما ~~يحتمل أنه هو نفسه قد خلف «حبو سنب» الذي كان يشغل وظيفة «كاهن أول» في ~~عهد ms1128 «حتشبسوت»، أما الذي جاء بعده فهو الكاهن الأول «مري» (راجع: # Ibid p. 16 ~~). ~~(12-7) أمنمحاب المسمى معحو # لقد مر بنا ذكر «أمنمحاب» في مناسبات عدة في حروب «تحتمس الثالث»، وسيأتي ~~ذكره كذلك عند الكلام على «أمنحتب الثاني». # غير أننا سنورد تاريخ حياته بنوع من التفصيل، وبخاصة في ملازمته «تحتمس ~~الثالث» في حروبه الكثيرة؛ لأنها من التراجم القليلة التي تحدثنا عن حروب هذا ~~الفرعون، وقبل أن نوردها هنا سنضع أمام القارئ النعوت والوظائف التي منحه إياها ~~الفرعونان «تحتمس الثالث» وابنه «أمنحتب الثاني»: الأمير الوراثي، حامل خاتم ~~ملك الوجه البحري، والسمير العظيم الحب والمقرب جدا من رب الأرضين، ~~والممدوح من الإله الطيب، والذي يتبع سيده في صيد الطيور، والذي على رأس سماره ~~وعلى رأس أتباعه، والضابط ونائب الجيش، والسمير الوحيد، وفم ملك الوجه القبلي، ~~وأذنا ملك الوجه البحري، والذي في قلب «حور» (الملك) في بيته، والذي يتبع الملك ~~في حملاته على الماء والأرض في كل البلاد الأجنبية، وفي كل مكان يسير فيه ~~جلالته، رفيق الرضاعة، وأول حارس يتعب خطوات رب الأرضين، وحارس خطواته على ~~الماء وعلى الأرض في كل البلاد الأجنبية، وعينا الملك «حور» وتابع الملك، ~~والعظيم في وظيفته، والنبيل المفضل على كل عظماء الملك، رئيس الرماة، ~~والنائب، وغير ذلك من النعوت والألقاب، غير أن أعظم لقب ناله في أخريات حياته ~~هو لقب «نائب جيش الفرعون». # وترجمة حياة «أمنمحاب» قد تركها لنا منقوشة على جدران قبره في «جبانة شيخ عبد ~~القرنة» (رقم 85)، وهو يحتوي على مناظر عدة تلقي بعض الضوء على حياته أيضا ~~وسنذكرها بعد. # وهاك ترجمته لنفسه كما جاءت على جدران قبره: # ترجمته لنفسه: # الضابط «أمنمحاب» ~~المرحوم قال: لقد كنت صادقا جدا للفرعون له الحياة والعافية ~~والصحة، وصاحب عقل راجح لدى ملك الوجه القبلي، وحير، وذو قلب مفيد لدى ~~ملك الوجه البحري، عندما كنت أتبع سيدي في رحلاته إلى البلاد الأجنبية ~~الشمالية والجنوبية، وقد كان يرغب في أن أتبع خطواته عندما يكون في ~~ساحة القتال في انتصاراته، وكانت شجاعته مما يحصن ms1129 القلب، ولقد حاربت ~~يدا ليد في أرض «نجب»، # 148 # وعدت بثلاثة رجال أسرى أحياء، وعندما اقترب جلالته من ~~«نهرين» أحضرت ثلاثة رجال من هناك، ووضعتهم أمام جلالتك أسرى أحياء، ~~ولقد عدت للقتال يدا ليد في هذه الحملة في بلاد مرتفع «وعن» الواقعة ~~غربي «حلب» (انظر مصور سوريا الشمالية # 7 ~~)، وقد ~~أحضرت ثلاثة عشر أسيرا حيا وسبعين حمارا، وثلاث عشرة حربة من ~~البرنز، والجمشت المموهة بالذهب ... أيضا ثم عدت للقتال ثانية في تلك ~~الحملة الخاصة ببلاد «قرقميش»، وقد أحضرت ... أسرى أحياء، وعبرت مياه ~~«نهرين» وهم في يدي إلى ... ووضعتهم أمام سيدي، وقد كافأني مكافأة ~~عظيمة. # قائمة بذلك: ... ولقد رأيت انتصارات ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ~~معطي الحياة في بلاد «سنجار» (انظر مصور # 7 ~~) ~~عندما وقعت مذبحة عظيمة بينهم، وقد حاربت يدا ليد أمام جلالة الملك، ~~وقد أحضرت يدا من هناك، وكافأني بذهب الشرف. # قائمة بذلك: ... حلقتان من الفضة، وقد رأيت ثانية شجاعته عندما كنت ~~مع أتباعه، فقد استولى على مدينة «قادش»، ولم أكن غائبا عن المكان ~~الذي كان فيه، وقد أحضرت اثنين من الأشراف (مرينا) أسرى أحياء، وقد ~~وضعتهما أمام ملك الوجه القبلي رب الأرضين «تحتمس الثالث» عاش مخلدا، ~~وقد منحني ذهبا بسبب شجاعتي أمام كل الناس. # قائمة بذلك: سبع وقلادتان من أحسن الذهب، وكذلك ذبابتان، وأربعة ~~أساور معصم، ولقد شاهدت سيدي في ... في كل صورة في بلاد أخرى، وفي نهايات ~~الأرض ... وبعد ذلك رقيت لأكون ... في سير الجيش جميعا، ولقد شاهدت ثانية ~~انتصاراته في بلاد «تخسي» الخاسئة في بلدة «مريو» ... وقد حاربت يدا ~~ليد أمام جلالة ملك الوجه القبلي، وقد أحضرت ثلاثة من الآسيويين أسرى ~~أحياء، وقد منحني على ذلك سيدي ذهب الثناء. # قائمة بذلك: # قلادتان من الذهب ~~وذبابتان وأسد (من الذهب أيضا)، وأمة وعبد، وكذلك شاهدت ثانية عملا ~~ممتازا قام به رب الأرضين في «ني» (قلعة المضيق انظر مصور # 7 # Kal’at el ~~Mûdik ~~)، فقد اصطاد عشرين ومائة فيل لأجل أسنانها، ~~وقد نازلت أكبر الفيلة من بينها لأنه هجم على ms1130 جلالته، وقد قطعت يده ~~(أي: خرطومه) وهو حي أمام جلالته، وذلك عندما كنت واقفا في الماء ~~الذي كان بين صخرتين، وقد كافأني سيدي على ذلك بالذهب، وأعطاني ثلاث ~~حلل (خمسة أذرع كل منها)، وقد أطلق أمير «قادش» فرسا واحدة تجري على ~~أرجلها، وقد دخلت في وسط الجيش، وقد تبعتها على قدمي وأنا أحمل سيفي، ~~فبقرت بطنها وقطعت ذيلها ووضعته أمام الملك، من أجل ذلك حمد الله، ولقد ~~منحني السرور الذي ملأ به نفسي، وكسا أعضائي. # وقد أرسل جلالته كل شجاع في جيشه لنقب الجدار لأول مرة، وهو الذي ~~أقامته «قادش»، وكنت أنا الذي نقبته لأول مرة، وبذلك كنت أول كل ~~الشجعان، ولم يفعل ذلك آخر قبلي، ولقد برزت وأحضرت اثنين من «المرينا» ~~(أي: الأشراف) أسرى أحياء، وقد كافأني سيدي ثانية على ذلك بكل شيء ~~جميل يسر القلب، وقد قمت بهذا الاستيلاء وأنا لا أزال ضابطا في ~~السفينة «وسرحات»، وكنت أنا الذي أدير أمراس سفينة «آمون المسماة ~~وسرحات»، وكنت على رأس نواتيها عند سياحة «آمون» في عيد «آمون» الجميل ~~المسمى «إبت» (الأقصر)، عندما تكون كل الأرضين في ابتهاج. تأمل! لقد ~~أتم الملك عمره في سنين عدة طيبة، وكان شجاعا قويا ومنتصرا من ~~أول سنة حتى العام الرابع والخمسين، الشهر الثالث من فصل الزرع، آخر ~~يوم في الشهر من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبر رع» ~~المرحوم، وعندئذ رفع إلى السماء وانضم إلى «آتون» وامتزجت أعضاؤه مع ~~خالقه، وعندما أضاء الصباح وطلعت الشمس وأشرقت السماء، مكن ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري ابن الشمس «أمنحتب» على عرش والده وتسلم ألقابه ~~الملكية، وامتزجت كلها وضم ... وقطع رءوس أمراء الأرض الحمراء، وتوج ~~بوصفه «حور بن إزيس»، واستولى على ... وكل الأرض تنحني لقوته، وجزيتهم ~~على ظهورهم لأجل أن يمنحهم نفس الحياة. # وقد لحظ جلالته أني أجدف تجديفا مدهشا معه في سفينته المسماة: ~~«أمنحتب يتوج بالعدل»، وكنت أجدف بكلتا يدي في العيد الجميل (الأقصر) ~~مثل جمال الأفق حتى وصل إلى الشاطئ، وقد أمرت أن أصعد داخل ms1131 القصر، ~~وأمرت أن أقف أمام ابن «آمون»، وإنه «أمنحتب» العظيم البطش، وقد انحنيت ~~في الحال أمام جلالته، وقال لي: إني أعرف أخلاقك منذ أن كنت في المهد، ~~وعندما كنت تتبع والدي، وإني أمنحك وظيفة نائب الجيش كما قلت، فأشرف ~~على نخبة جنود الفرعون، وقد نفذ نائب الجيش «معحو» كل ما قاله ~~سيده. # شكل 7: مصور تقريبي لشمال سوريا (رتنو العليا) وما ~~بعدها. # ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن بعض المؤرخين يدعون أن «أمنمحاب» قد خلط في ~~ترتيب وقائع تاريخ حياته، مقدما بعضها ومؤخرا البعض الآخر، ولكن البحث الذي ~~قام به «جاردنر» يثبت إلى حد ما أن بعض هذه الحوادث الحربية لم يكن فيها ~~خلط قط (راجع: # J. E. A. Vol. 32. p. ~~40 ~~). # وقبر «أمنمحاب» يحتوي على عدة مناظر هامة ~~منها: # منظر إحضار الجزية الأجنبية على يد ممثلين من الولايات ~~الآسيوية، ومتن تاريخ حياة «أمنمحاب» الذي أوردناه هنا قد نقش فوق صورة هذا ~~الضابط الشجاع، في منظر يمثله وهو واقف أمام «تحتمس الثالث» يقدم له جزية ~~شمالي «سوريا»، وقد كتب المتن التالي تفسيرا له: «يقدم رؤساء كل البلاد ~~الأجنبية المديح لرب الأرضين، والثناء «لتحتمس الثالث»، وجزيتهم على ظهورهم، ~~وتشمل (فضة وذهبا ولازوردا)، وقطع فيروزج (؟) وقصديرا وزيتا (؟) وخمرا ~~وماشية، وبخورا، وإنهم يرجون لأجل ... وأمانا من جلالته أملا في أن يعطوا نفس ~~الحياة في أنوفهم، وكل رؤساء «رتنو» العليا، وكل رؤساء «رتنو» السفلى، وأرض ~~«الكفتيو»، وأرض «مننوس» (؟) وكل أرض أجنبية مجتمعون يقولون: ما أعظم شهرتك يا ~~أيها الملك المظفر والملك المحبوب من «رع»! لقد بعثت خوفك في كل البلاد ~~الأجنبية، والرهبة منك في كل البلاد الأجنبية (؟) تأملنا فنحن تحت ~~نعليك.» # الفرق بين المستعمرات المصرية والبلاد ~~الموالية: # على أن أهم ما يلفت النظر في هذا المتن هو اسم بلاد ~~«مننوس». (منوس # Menus ~~)، وقد جاء ذكر «كفتيو» ~~و«مننوس» و«رتنو» في مكان آخر (راجع: # Davies, “The Tomb of ~~Kenamon”, Pl. XII ~~)، غير أن ذلك لا يعني أن «كفتيو» ~~و«مننوس» كانتا ضمن أملاك مصر، وحقيقة الأمر أن المصريين ms1132 كانوا في هذه الفترة ~~من تاريخهم ينظرون إلى كل البلاد نظرة القوي للضعيف، وأنه لا مثيل لهم، فالبلاد ~~التي كانت تحت سلطانهم مباشرة، وهي التي أخضعوها بحد السيف كانت تلقب ~~بالخاسئة، أما البلاد الأخرى التي كانوا لا يصلون إلى إخضاعها بحد السيف فإنهم ~~كانوا لا يتكلمون عنها، أو يذكرونها بشيء من العداء أو الاحتقار، ومع ذلك نجد ~~أن «الكفتيو» و«مننوس» قد ذكرتا بين الأقوام الخاضعة، وبخاصة «مننوس» التي كانت ~~بعيدة عن مصر، ويقول «ديفز» إنها ربما كانت مدينة «مالوس # Mallus ~~» القريبة جدا من ساحل «كليكيا» (آسيا الصغرى)، ولكنا ~~نعد ذلك نوعا من السيطرة الاسمية والزهو الفرعوني. # ومن المناظر الغريبة التي نصادفها في مقبرة هذا القائد العظيم منظر الضبع ~~التي قابلها، وقد تكلمنا عنه فيما سبق، غير أن «ديفز» يفسره بأنه منظر الفيل ~~الذي قطع خرطومه، وأن الرسم هنا غير دقيق؛ لأنه قد رسم من المخيلة؛ إذ لم يكن ~~هذا الحيوان مألوفا عند المصريين. # منظر صرف المؤن للجيش: # ومن المناظر الهامة ~~في هذه المقبرة كذلك المنظر الذي مثل فيه «أمنمحاب» واقفا أمام باب القصر ~~الملكي بوصفه قائدا، وهو يراقب الكتاب يسجلون ما يصرف للجيش من الجرايات ~~(راجع: # wreszinski, “Atlas”, Pl. 94 ~~). وقد ~~كتب النقش التالي على المنظر: «وصول الجنود إلى القصر ليتسلموا مئونتهم من ~~خبز ولحم بقر، ونبيذ وفطير وكل خضر جميل، وكل شيء جميل يفرح القلب أمام الإله ~~الطيب بوساطة ... نائب الجيش، ورفيق الرضاعة «أمنمحاب».» وهذا يدلنا إن صح ما ~~ذكر على أن الجيش كان يقدم له أحسن الأطعمة وأفخرها بالنسبة لعصره وغير ~~عصره. # زوج أمنمحاب تلعب دورا في حياته الحكومية # والظاهر أن زوج «أمنمحاب» قد لعبت دورا هاما في تاريخ حياته؛ إذ كانت ~~«باثت» زوجه مربية الفرعون «أمنحتب الثاني»؛ ولذلك نراه قد رقاه إلى رتبة ~~«نائب الجيش»، وكانت تحمل الألقاب التالية: مغنية «آمون»، والمرضعة العظيمة ~~لسيد الأرضين التي تضم «حور» (أي: الملك) إلى ثديها، والوصيفة الملكية، ~~ونشاهد على جدران المقبرة منظرا «لأمنمحاب» وزوجه يفتشان المعدات التي ~~أهداها إياهما الفرعون؛ ms1133 وكذلك التمثال الذي وضعه لهما في المعبد (راجع: # Urk. IV. p. 914 ~~)، وهذا يدل على عطف ~~الملك على مرضعته وزوجها نائب جيشه، وكذلك نشاهد «أمنمحاب» تصحبه زوجه وهما ~~يحملان أزهارا وقرابين أخرى للفرعون «أمنحتب الثاني»، عندما كان يقدم ~~احترامه للإله «أوزير»، كما نشاهد ابن «أمنمحاب» يقدم لوالده طاقة ~~أزهار. # أمنمحاب يخرج للصيد وزيارة حديقته: # وكذلك نرى خادما يقدم لصاحب المقبرة وزوجه ماء للشرب، هذا ونرى ~~«أمنمحاب» يخرج لصيد السمك وصيد الطيور للتسلية، ثم نراه يزور حديقته وقد ~~زينت بالأزهار والأشجار. # ويقول المتن: # الخروج إلى المدينة، ورؤية «آمون» والتمتع بالضوء الذي يمنحه ~~قرصها (أي: الشمس)، وتسلية القلب في بطاح الغرب، والغدو والرواح في ~~بحيرتها، وترويح القلب تحت ظلال جميزتها، وزرعها بأزهارها وشرب ~~الماء اللذيذ من بركتها، وشم السوسن، وقطف الأزهار بواسطة الأمير ~~الوراثي، المقرب من رب الأرضين، والممدوح من الإله الطيب «نائب ~~الجيش» «أمنمحاب». # وهكذا كان ينعم المقربون من الفرعون بملاذ الحياة الدنيا، كما كانت تتوفر ~~لهم أسباب الرفاهية للتمتع بألوان النعيم المقيم في آخرتهم، وقد خلدوه ~~على جدران مقابرهم، أما الشعب فكان نصيب أفراده على ما يظهر واحدا في كلتا ~~الحالتين، إذا صدقنا ما يقومون به من أعمال شاقة، وما يحتلونه من وظائف ~~وضيعة في ظل هؤلاء المحظوظين، على الرغم مما قاموا به من حروب طاحنة ~~لمساواتهم بأولئك العظماء والملوك في عالم الآخرة. ~~(12-8) أنتف الحاجب # لقد ذكرنا فيما سبق ما كان يقوم به من عمل جليل للفرعون «تحتمس الثالث» في ~~أثناء تنقلاته في حروبه في بلاد «آسيا» من الوجهة الحربية، كما ذكر لنا على ~~لوحته المحفوظة «باللوفر» الآن، ولقد بقيت معلوماتنا قاصرة على ما جاء عليها ~~إلى أن كشف عن قبره في جبانة ذراع أبو النجا رقم 155 (راجع: Porter & Moss, “Bibliography”, I. p. ~~145 ~~)، ومن نقوش هذا القبر ومما جاء على لوحته نعرف أنه كان ~~يحمل الألقاب والنعوت التالية: الأمير الوراثي ، والسمير العظيم الحب، عمدة ~~«طينة» ورئيس كل الواحات، والحاجب العظيم للفرعون، حامل خاتم ملك الوجه البحري، ~~والسمير ms1134 الوحيد، وكاتب الحسابات الممتاز، والحاجب الأول لقاعة المحاكمة، ومدير ~~البيت العظيم، والمشرف على مخازن الغلال، ومدير كل أعمال بيت الملك. # ترجمة حياة أنتف لنفسه تنم عن روح العصر الخلقية # وقد ترك لنا «أنتف» هذا على لوحته الشهيرة، فضلا عن الأعمال التي كان ~~يقوم بها لراحة الفرعون وصفا رائعا يدل على ما كان له من مكانة ممتازة، ~~مما يقرب إلينا صور أمثال هذا الرجل العظيم، وما كان يجب أن يتصفوا به من ~~الصفات العالية من الوجهة الخلقية بالنسبة لعلاقتهم بالشعب، كما كشف لنا ~~النقاب عما كان ينتظره من خلفه لإحياء ذكره ومد روحه بالقربان، والواقع ~~أن ما كان ينقشه أمثال هؤلاء الرجال الممتازين، على الرغم مما فيه من ~~مبالغات وخيال خصب، يمكن المؤرخ من أن يستخلص منه حقائق عظيمة عن حياة ~~القوم من نواح عدة، ولسنا نميل كل الميل مع هؤلاء المؤرخين الذين يقولون ~~إن كل هذه الوثائق التي تتحدث عن جميل أخلاق أصحابها وفضائلهم ليست إلا ~~تقليدا أجوف نقله الخلف عن السلف؛ إذ إن مجرد تكريرها يؤكد لنا أن القوم ~~كانوا يعلمون أنها هي التي يجب أن يتخذها الرجل المستقيم نبراسا ومثلا ~~يسير على هديه؛ ليصل إلى حسن الأحدوثة في عالم الدنيا والخلود والنعيم ~~المقيم في عالم الآخرة. # ومن أجل ذلك سنورد هنا الجزء الأعظم مما جاء على لوحته هذه، فاستمع إليه ~~وهو يقول مخاطبا الأحياء: «أنتم يا من تعيشون على وجه الأرض، ويا أيها ~~المواطنون وكل كاهن مطهر، وكل كاتب وكل كاهن مرتل سيدخل هذا القبر في ~~الجبانة، إذا كنتم تحبون الحياة الدنيا ولا تفكرون في الموت، وأن يحبكم ~~آلهة مدنكم (الآلهة المحلية)، وألا تذوقوا رهبة أرض أخرى، وأن تدفنوا في ~~مقابركم وتخلفوا وظائفكم لأولادكم، وجب على كل فرد منكم يقرأ هذه الكلمات ~~على هذه اللوحة أو يسمعها أن يقول: قربانا يقدمه الملك «لآمون» رب تيجان ~~الأرضين ليعطي ألفا من الخبز، وألفا من الجعة، وألفا من البقر، وألفا ~~من الإوز، وألفا من آنية المرمر، وألفا من قطع النسيج (وألفا ms1135 من الشعل ~~وألفا من الزيت)، من أجل روح الأمير الوراثي وحامل خاتم ملك الوجه البحري ~~والسمير الوحيد، والمقرب من الفرعون، بوصفه مدير جيشه، والذي يعين موظفي ~~الجيش، ويقترع جنوده، والذي يعد السمار، والذي يقود الأشراف، والذي يجعل ~~خلصاء الفرعون يصلون إلى أماكنهم، قائد القواد، ومرشد ملايين الرجال، ~~والرئيس صاحب الوظائف الرفيعة، صاحب المكانة المتقدمة والممتاز في الحضرة، ~~والذي يرفع كلمات المواطنين (للفرعون)، والذي يضع التقارير عن شئون ~~الأرضين، والذي يتحدث عن الشئون في المكان السري، ومن يدخل محملا ~~بالأشياء الطيبة، ويخرج بالحمد، ومن ينصب كل إنسان في مكانة والده، ومن ~~يسر القلب، ومن يثني على أهل الثناء، ومن يقف عند كلامه العظماء، ومن ~~يضع الأنظمة في القصر، ومن يجعل كل فرد يعرف واجباته، ومن يضع الحدود في ~~القصر (للإدارة)، ومن يخلق الرهبة في المكان العظيم، ومن يسكت الأصوات، ~~ويوجد المكانات العالية، ومن يحفظ القوم في مكان الصمت، ومن يعدل ميزان ~~الإله الطيب، ومن يرشد القوم لما يفعلونه، ومن يقول فليعمل، وعلى ذلك ~~ينفذ (ما أراد) كما تخرج من فم الإله، ومن يضع الأوامر للقوم على حسب ~~أعمالهم للملك، ومن يحدد حساب كل بلد أجنبية، ومن يقدم جزية أمرائهم، ~~والعظيم في شئون حساب الأعداد، اليقظ ... عمل، ومن يعرف ما في قلب الملك له ~~الحياة والفلاح والصحة، واللسان الذي يتكلم لمن في القصر، وعينا الملك، ~~ولب رب القصر وتعليم كل الأرض، ومن يغل العاصي، ومن يهدئ الثائر ... من ~~العاصي، قوي الساعد مع اللصوص، ومن يستعمل العنف مع من يستعملون العنف، ~~قوي القلب مع أقوياء القلوب، ومن يخضع بساعده من كان عالي الظهر (أي: ~~قويا)، ومن ينهى ساعة قاسي القلب، ومن يجعل المذنب يعمل على حسب قواعد ~~القانون، على الرغم من أن قلبه غير راض، والعظيم الفزع بين المجرمين، ورب ~~الخوف بين ثائري القلوب، ومن يغل القرن، ويصد الشرس، وإنه أمان القصر، ~~ومؤسس قوانينه، ومن يهدئ الدهماء لسيدهم، الحاجب الأول لقاعة المحاكمة، ~~حاكم «طيبة» ورئيس كل بلاد الواحات، والكاتب الممتاز الذي يحل الكتابة ms1136 ~~«أنتف» المنتصر. # صفاته: # العاقل الوحيد، المزود ~~بالمعرفة، والسليم حقا، ومن يميز بين الجاهل والعالم، ومن يمجد ~~الصانع، ومن يولي ظهره للجاهل، والفتي القلب، والتام العقل جدا، ~~ومن يضع قلبه ليصغي، ورجل ... والمبرأ من الغش، والمفيد لأسياده، ~~والمتزن اللب دون مين فيه، والمدرب على كل السبل، والحامي اللبق، ~~ومن تسمع تضرعاته، واللطيف مع العصبي (أي: البارد الحامي)، ومن ~~يتدخل لأجل ما يفعل على حسب تصميماته، ومن لا ينسى العدل، ومن ~~يفهم القلب، ومن يعرف ما في النفس دون أن يخرج شيء من الشفتين، ~~ومن يتكلم على حسب ضميره، ولا يوجد إنسان لم يكن قد عرفه، ومن ~~يولي وجهه لمن يتكلم الصدق، وظهره لمن يتكلم الكذب، ومن ~~يعمل السوء ... رجل، ومن لا يكون مهذبا مع الثرثار؛ إذ يعارضه بعمل ~~الحق، ومن يقنع بعمل ما يرضى، ومن لا يرفع من لا يعرف على من ~~يعرف، ومن يسير وراء الحق، ومن يلتفت لسماع الشكايات، ومن يحكم ~~بين الرجلين فيصلح بينهما دون أن يكون محابيا للكاذب، وإنه خلو ~~من المحاباة، ومعط صاحب الحق حقه، ومعاقب المجرم على جرمه، خادم ~~الفقير، ووالد الأيتام، ومرشد من لا أب له، وأم الخائف، وسجن ~~المتغطرس، وحامي المريض، والمنتقم لمن حرم أملاكه ممن هو أقوى ~~منه، وزوج الأرملة، وحامي اليتيم، وموضع راحة الباكي، والممدوح ~~لعلمه، والمحترم بثناء الله عليه، وذلك لرفعته، ومن يتمنى له كل ~~القوم الصحة والعافية، الحاجب العظيم لقاعة المحاكمة ... (إلخ ~~ألقابه). # أنتف يؤكد صحة كلامه ويقدم تقريرا ~~عن حياته، فيقول: # هذه هي صفاتي التي أحملها وليس ~~فيها مين، وهذه هي محاسني حقا وليس فيها مبالغة، وليس في هذه ~~الكلمات تمثيل مبالغ فيه عن نفسي بالكذب، ولكن يكون هذا صحيحا لو ~~كنت أتظاهر به وحسب، وهذه كانت وظائفي في بيت الفرعون له الحياة ~~والعافية والصحة، وهذا هو ما قمت به في قاعة المحاكمة، وقلبي هو ~~الذي حدا بي أن أفعلها، بإرشاده لي، وقد كان هو مرشدي الممتاز فلم ~~أتخط مقاله، وكنت أخشى أن أتعدى إرشاده، وقد أفلحت بسببه ms1137 ~~كثيرا، وقد كنت ممتازا بما جعلني أقوم به، وكنت ماهرا بهديه ... ~~وإنه وحي من الإله الذي في جوف كل إنسان، وإنه ناصح قد أرشد إلى ~~الطريق الطيبة للفلاح، تأمل! هكذا كنت.» # مكانة أنتف # ومن هذا النقش الذي جمع كل أعمال هذا الرجل العظيم، وما كانت تتطلبه ~~وظيفة الحاجب الأول للفرعون، نلحظ أولا ثقل أعباء هذه الوظيفة، إذا كان ~~حقا كل ما نسبه إليها من مهام، يضاف إلى ذلك ما وصف به نفسه من صفات ~~وأخلاق تضعه في المرتبة الأولى بين الموظفين الذين نقرأ عنهم الأقاصيص ~~الخيالية؛ إذ في الواقع نجد أنه قد صور لنا الرجل العظيم لا الموظف العظيم، ~~ولا غرابة إذن إذا كان «تحتمس الثالث» كان قد انتخبه ليكون في ركابه ~~وحملاته، ووكل إليه أشق مهمة، وهي الإشراف على شخصه والمحافظة عليه في ~~البلاد النائية عن الوطن. # هذا وقد ترك لنا «أنتف» في قبره عدة مناظر معظمها مهشم، وأهمها منظر ~~الأجانب يحملون الهدايا (راجع: # Meyer, “Bericht uber eine ~~Expedition nach Aegypten zur Erforschung der Darstellungen der ~~Fremdvolker” p. 728-9 ~~)، وكذلك نساء أجانب ~~(Ibid. 623) ~~، وكذلك منظر أتان تلد، ~~ومناظر لصيد الطيور والصيد في المستنقعات (راجع: Porter and ~~Moss, “Bibliography”, I, p. 145 ~~). ~~(12-9) أمو نزح حاجب الفرعون # كان «أمو نزح» حاجبا آخر للفرعون «تحتمس الثالث»، ويرجع تاريخ قبره إلى ~~أواخر عهد هذا الفرعون، وقد ظهرت صورته في رسوم مقبرة «وسرحات» في «جبانة شيخ ~~عبد القرنة» رقم 56، ويظن الأثري «ديفز» أنه كان والد «وسرحات»، وأنه قد لاقى ~~نفس المصير الذي لاقاه الوزير «رخ مي رع» معاصره، ومن المحتمل كذلك غيره ممن ~~قدر عليهم سوء طالعهم أن يعيشوا في عهد «أمنحتب الثاني»؛ إذ نشاهد أن قبره قد ~~اغتصبه «مري» الكاهن الأكبر للإله «آمون» ونسبه لنفسه، كما بنى قبرا آخر رقم ~~95 (راجع: # J. E. A. Vol. XXII. p. 96 ~~)، وقد ~~خلد «وسرحات» ذكرى «أمو نزح» بذكره مرتين في نقوش قبره، ولكن بصورة ~~مبهمة. # ألقاب أمو نزح # أما ألقاب «أمو نزح» فهي كالآتي: ms1138 الأمير الوراثي، وحامل خاتم الوجه ~~البحري، والسمير الوحيد، والقاضي، وحاكم المقاطعات، والمقرب الممتاز إلى ~~رب الأرضين، وكاتب الملك، ومدير كل أعمال الفرعون، والقاضي رئيس «سششت» ~~(دندرة)، وحاجب الفرعون الأول، والمشرف على قاعة المحاكمة، وتابع الفرعون ~~في كل بلد أجنبي، والسمير العظيم الحب، والمشرف على قاعة المحاكمة في الوجه ~~القبلي والوجه البحري، وحاجب الملك، ووالد الإله ومحبوبه، وعينا ملك الوجه ~~القبلي وأذنا ملك الوجه البحري، والمشرف على مخازن غلال الوجهين القبلي ~~والبحري (راجع: # Urk. IV. p. 942-62 ~~)، وبوجه ~~عام نجد في نقوش قبره كل الصفات التي كان يتصف بها «أنتف»؛ مما يدل على ~~أن حاجب الفرعون والمشرف على قاعة العدل كان يميز بنعوت خاصة. # الأهمية التاريخية لمناظر قبره # وقبر هذا العظيم قد لحق به التخريب والمحو بصورة مريعة كما ذكرنا، وعلى ~~الرغم من ذلك يمكننا أن نستخلص منه أنه كان يحتوي على بعض مناظر جميلة، كما ~~يوجد فيه لوحة تذكارية تحدثنا عن مطالبه الجنازية، وما ينتظره من زائر ~~قبره من تلاوة الأدعية العادية التي نجدها شائعة في هذا العصر، بل وفي كل ~~عصر من عصور التاريخ، ثم يتحدث إلينا عن ترجمته لنفسه فيقول إنه قد خدم ~~الفرعون، وقبض على زمام إدارة وظيفته منذ السنة الخامسة عشرة، ثم يذكر لنا ~~أنه كان يدير أعمال البناء والتعمير في عهد الفرعون، فكان يفتش على «مبنى» ~~أقامه الملك لوالده «آمون»، وكذلك على إقامة مسلات عظيمة أقامها الملك ~~«لآمون»، وكذلك على إقامة بوابة عظيمة لها برجان من الجرانيت (؟)، وغير ذلك ~~مما لا يمكن ذكره على وجه التحقيق لتهشم الحجر (راجع: # Urk. IV. p. 940 ~~). كما عثر له على ~~لوحة أخرى في قبره دون عليها أنشودتين للإله «رع»، يقول في نهاية ~~الأخيرة منهما: إنه كان يتبع سيده في كل خطوة، وإنه لم يرتكب أي ذنب في ~~كل أعماله، وأنه كان مخلص القلب لسيده، وأنه سليم القلب، سليم الفم، سليم ~~اليد (راجع: # Ibid. p. 944 ~~). # مناظر جزية سوريا وبلاد السودان: # وأهم ~~ما يسترعي النظر في قبره منظر إحضار ms1139 الجزية من الشمال (أي: من سوريا)، ثم ~~منظر إحضار الجزية من الجنوب، أي من بلاد «كوش»، ويرجع الفضل في شرح هذين ~~المنظرين إلى ديفز (راجع: # J. E. A. Vol. XXVII p. ~~96 ~~). # وقد كتب على المنظر الأول ما يأتي: «ظهور الفرعون الرسمي على العرش ~~العظيم في قصر «هليوبوليس» بالوجه القبلي، وقد كان قلبه ساميا جدا ~~بالقوة والنصر، وعندئذ أحضر الناس الجزية لسلطان جلالته من بلاد «رتنو» ~~الخاسئة، لأجل والده «آمون رع» الذي خلقه وكون رهبته ووضع تاج الصل ~~(محنت) على رأسه مخلدا، والتاسوع الإلهي يصحبونه، والأراضي الجنوبية تحمل ~~قربانها، والأرض الشمالية محملة إلى أقصى حد قد أحضروا له بوساطة ... «أمو ~~نزح».» (راجع: # Urk. IV. p. 951 ~~) وهذا المتن ~~قد وضع فوق صورة «أمو نزح»، ويتبعه أهل «سوريا» يحملون الهدايا، وقد ظهروا ~~بصورهم العادية، وفسر مجيئهم بالنقش التالي: «وصول رؤساء «رتنو» في سلام ... ~~بخضوع وطاعة.» ويلحظ أن واحدا كان يحمل آنية مزينة بعنقود رمان وضفدعة، وقد كتب عليها: «آنية من ~~الذهب»، وآخر يحمل آنية أخرى زرقاء اللون، وثالثا يجر عربة، ورابعا يحضر ~~قوسا وكنانة وسيفا، وخامسا يقود جوادا. كما يشاهد واحد منهم يحمل ~~آنية من اللازورد، وكذلك يشاهد في نفس المنظر رئيس «رتنو» وأتباعه ~~يقدمون للفرعون آنية جميلة، وقد ركعوا أمام جلالته، ويقول عنهم المتن: ~~«أمير النهرين ينبطح على الأرض عندما كان يقدم الثناء لجلالته، وذلك بسبب ~~عظمة قوته في كل بلاد الشمال.» وقد أحضر هذا الأمير وجماعته قوالب لازورد ~~وخنجرا وبخورا، وآنية من الفضة، ونسيجا من الكتان، وغير ذلك من الهدايا ~~الفاخرة، غير أن أهم شيء يلفت النظر في هذا المنظر إهداء دب قد رسم بدقة ~~على جدران المقبرة، ولا غرابة في أن نرى حاجب الفرعون يرسم هذا المنظر على ~~جدران قبره؛ لأنه كان من الضباط الذين لا يفارقون الفرعون في حملاته (راجع: # J. E. A. Vol. XXVII p. 96 ~~). # أما المنظر الثاني الذي يظهر لنا فيه إحضار النوبيين الجزية، فقد كتب ~~عليه العبارة التالية: «تقديم المديح لرب الأرضين، وتقبيل ms1140 الأرض أمام الإله ~~الطيب، المجيء من قبل رئيس «إتر» (مكان غير معروف موقعه) وجزيتهم على ~~ظهورهم، والإهداء لجلالته.» أما الهدايا التي أحضرت فيحتمل أنها سلات ~~مملوءة بالبخور، كما يشاهد قرد، وقائد هؤلاء القوم يقدم بكلتا يديه ذيل ~~زرافة، وآخر يقدم قطعة من خشب الأبانوس ، وثالث يقدم سن فيل وجلد ~~فهد، كما يشاهد ضمن الهدايا زرافة، وكذلك زرافة وقرد يتسلق رقبتها، ~~وهذا المنظر الأخير نشاهده في مقبرة «رخ مي رع»، كما سنرى بعد، والواقع أن ~~بعض هذه المناظر كان تقليديا، وكذلك نرى ضمن الجزية سلات ملأى بحلقات ~~الذهب وبيض النعام. ومما يلفت النظر هنا منظر تقديم هؤلاء القوم وأولادهم ~~بمثابة جزية للفرعون، وقد كتب على هذا المنظر كله النقش التالي: «إحضار ~~طرائف منتجات بلاد «كوش» الخاسئة من عاج وأبانوس، وكل أنواع الأحجار ~~الثمينة (بوساطة رؤساء كل البلاد (؟))، وهم يقولون: ما أعظم سلطانك يا أيها ~~الملك المظفر محبوب «آمون رع»، الذي وضعك على عرش «آتوم»! إنه قدم كل ~~الأراضي وكل الممالك إلى المكان الذي أنت فيه، وإنهم يدخلون إلى جلالتك ~~بجزية رأس السنة ويقولون ... منخبر رع.» (راجع: # J. E. A. Vol. ~~XXVIII. p. 53 ~~)، ولا نزاع في أن الذي رسم هذا المنظر ~~كان في ذهنه منظر جزية سنوية تقدم للفرعون. ~~(12-10) مين نخت # كان «مين نخت» من أكبر رجال الدولة في عهد «تحتمس الثالث»، وهو والد «منخبر» ~~كاتب الفرعون نفسه، وقد كان «مين نخت» يحمل ألقابا عالية بعضها ألقاب شرف، ~~وبعضها وظائف حكومية، وهي كما يأتي: الأمير الوراثي، والمقرب العظيم لدى رب ~~الأرضين، والممدوح من الإله الطيب، ومدير المديرين في المدن والمقاطعات، ~~والكاتب الملكي الحقيقي، ومحبوبه، والمشرف على مخازن الغلال في القطرين، ~~والمشرف على كهف النبيذ، والمشرف على الجزء الشمالي من مخازن غلال «آمون»، ~~ورئيس عبيد «آمون»، والمشرف على مخازن مأكولات «آمون»، ومدير بيت «آمون»، ~~والمشرف على جياد رب الأرضين، والمشرف على المطبخ العظيم، وحامل خاتم «آمون»، ~~وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والقاضي، وعينا الفرعون في مدن ~~الجنوب، وأذنا الملك ms1141 في مقاطعات أرض الشمال (الدلتا)، والمشرف على مخازن الغلال ~~الذي يحسب غلة الوجه القبلي والوجه البحري، والمشرف على المخازن العظيمة للملك ~~في الوجه القبلي والوجه البحري، والمشرف على مخازن الغلال لأرض الفيضان في ~~الأرضين (راجع: # Urk. IV. p. 1177-1190 ~~). # والظاهر أن «مين نخت» بعدما عدد ألقابه شعر بأنه قد بالغ فيها، فقال في ~~نهايتها: «إنه لم يقل كذبا ولم يفعل ضرا.» # مناظر قبره # ومما يؤسف له أنه لم يترك لنا في قبره مناظر تحدثنا عن نشاطه في ~~مختلف وظائفه هذه، وقد نحته في جبانة شيخ عبد القرنة (رقم 87)، ويحتوي على ~~وليمة عادية ورسم الشعائر الجنازية والاحتفال بها، وحديقة غناء وضع ~~فيها كل ما لذ وطاب من المأكولات (راجع: # Wresznski, ~~“Atlas” Pl. 278 ~~)، وقد نحت لنفسه محرابين في السلسلة ~~الغربية، كما جاء ذكره في نقوش ابنه وخلفه «منخبر»؛ إذ قد ذكره بلقب ~~القاضي، وكاتب الملك، ومدير مخازن الغلال في القطرين المرحوم «مين ~~نخت». ~~(12-11) «سن نفر» # قبر هذا العظيم في «جبانة شيخ عبد القرنة» (رقم 99)، وقد كان من عظماء رجال ~~عهد «تحتمس الثالث»، وكان يحمل الألقاب التالية: الحاكم الوراثي، والذي يضم ~~الأرضين لرب القصر، والمشرف على كهنة الإلهين «سبك» و«أنوبيس»، والمشرف على أرض ~~«آمون» الزراعية، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والمشرف على ~~بلاد الذهب التابعة للإله «آمون»، والمشرف على ما له قرن، وحامل الخاتم (المشرف ~~على الخاتم)، والمشرف على الآلاف من كل شيء (القربان)، ومدير عيد «أتوم»، ~~والمشرف على كل كهنة الآلهة جميعا، وفم ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه ~~البحري، وحاجب الملك، والمشرف على ما له قرن وما له حافر، والمشرف على ما له ~~ريش، وعلى المعادن، ورئيس كل الأحجار الثمينة، والمشرف على كهنة الإله «آتوم»، ~~ومدير عيد كل آلهة «هليوبوليس»، والرئيس الأعظم لسمار القصر الملكي، والمشرف ~~على الأراضي المنزرعة للإله «آمون» (راجع: # Urk. IV. p. ~~529-542 ~~). # رحلة «سن نفر» إلى بلاد لبنان # والظاهر أن أهم عمل قام به هذا الموظف العظيم هو رحلته إلى بلاد «لبنان» ~~لإحضار ms1142 خشب الأرز من جبالها؛ لتصنع عمدا لنصب الأعلام في معبد الإله ~~«آمون» في «الكرنك»، وقد رسم منظر هذه الرحلة على جدران مزار قبره؛ إذ نقرأ ~~فيها نص الأمر الملكي للذهاب إلى بلاد «لبنان»، ثم نراه يعود منها ومعه ~~جنوده وأناس لا يمكن تمييزهم الآن، وقد أحضرهم بمثابة غنائم، وكذلك معه عمد ~~الأعلام، وكانت تجر على زحافات، ثم يقدم للفرعون تقريره عن هذه الرحلة ~~الميمونة (راجع: # Urk. IV. p. 531-536 ~~)، ~~ومما يلحظ هنا أن «سن نفر» كان يحمل لقب حامل خاتم ملك الوجه البحري، وقد ~~كانت العادة أن يرسل الفرعون من يحمل هذا اللقب في بعوثه إلى الخارج، وذلك ~~منذ الدولة الوسطى، وقد ترك لنا «سن نفر» غير ترجمته عن نفسه بعض مناظر ~~طريفة على جدران قبره غير ما ذكرنا، منها منظر يتسلم فيه أشياء طريفة ~~غالية لخزانة الفرعون، كالذهب والأحجار الثمينة (راجع: # Urk. ~~IV. p. 536 ~~)، كما نشاهد منظر تسلمه الثيران التي ~~غنمها الفرعون في حروبه، وكذلك نراه يفتش على الأثاث الجنازي الذي أهداه له ~~الفرعون، والتماثيل المصنوعة من الأحجار الغالية التي قدمها لمعبد ~~«آمون»، وأخيرا نشاهد «سن نفر» وهو يتقبل هدية رأس السنة من ذويه، وبخاصة ~~زوجه وأولاده وصناعه، وله تمثال في المتحف المصري نقشت عليه الصيغة ~~الدينية ومناقبه وألقابه، كما وجد له نقش على مدخل معبد «سرابة الخادم»، ~~ويرى فيه «تحتمس الثالث» ممثلا أمام «حتحور» ربة أرض الفيروزج، وفي هذا ~~النقش كان فرد آخر اسمه «كننا» يحمل لقب «مدير البيت العظيم للملك» (راجع: # Urk. IV. p. 548 ~~). ~~(12-12) «آمون مس» كاتب بيت المال # كان كاتب بيت المال للإله «آمون»، وقبره في «جبانة شيخ عبد القرنة» رقم 228 ~~(راجع: # Gardiner and Weigall, “Catalogue” No. ~~228 ~~)، والظاهر أنه كان في خدمة «أمنحتب الثاني» ~~أيضا. ~~(12-13) أمنمحاب مدير بيت الفرعون # كان «أمنمحاب» هذا مدير بيت الفرعون «تحتمس الثالث»، والمشرف على ماشية ~~الملكة «نفر تاري» العائشة، و«نفر تاري» هذه يحتمل أنها بنت «تحتمس الثالث»، ~~وهذا الموظف معروف لدينا من تمثال عثر عليه ms1143 في خبيئة الكرنك، وهو الآن ~~بالمتحف المصري ~~(Legrain, “Statues” No. ~~2412) ~~. ~~(12-14) «آمون أرى نفر» المشرف على المخازن # كان يحمل لقب المشرف على المخازن، وله قبر مزين في «الخوخة» ب «طيبة الغربية» ~~(رقم 199)، غير أنه قد هشم ولا يمكن دخوله الآن (راجع: Porter ~~& Moss, “Bibliography”, I, p. 153 ~~). ~~(12-15) «أمنمحات» وكيل آمون # وكان يلقب «وكيل آمون» وله قبر جميل في «جبانة شيخ عبد القرنة»، ويحتوي ~~على عدة مناظر طريفة أهمها منظر وليمة (راجع: Porter & ~~Moss, Ibid, p. 85 ~~) يشاهد فيها الرجال جالسين على كراسي، ~~أما النساء فيجلسن على حصير، ويلحظ هنا خادم ممسك برأس ضيف لعبت به بنت الحان ~~فيفرغ ما في جوفه، ويشاهد كذلك نساء يعزفن على آلات الطرب، كما يشاهد ~~أخريات يرقصن بالصاجات، ويلفت النظر راقصة تقوم بألعاب بهلوانية مدهشة كالتي ~~نراها في هذه الأيام، ومن المناظر الطريفة منظر تذرية القمح بالأيدي؛ حيث نجد ~~رجلين يذريان التبن الذي يحتوي على الحبوب، فتفصل الحبوب عن التبن، ويشاهد ~~رجل يكنس القمح الذي يتناثر على الأرض فيجمعه إلى بعضه. هذا ونرى في منظر آخر ~~طحن الغلة بطريقتين: إحداهما بوضع الحب في هاون عال وهرسه بمدقة في يد امرأة ~~تعمل وهي واقفة، أما الطريقة الثانية فتشمل على حجر طاحون عال تطحن عليه ~~حيزبونة واقفة وقد تدلى ثدياها، وتلبس قبعة لها طرفان، وذلك على خلاف الطريقة ~~العادية. ~~(12-16) «أمنمحات» حاكم بيت تحتمس الأول # وقد عثر على لوحة في «هليوبوليس»، وقد ظهر في أعلاها «تحتمس الثالث» يقدم ~~خمرا للإله «آمون رع»، مما يدل على أن هذا الموظف كان عائشا في عهد هذا ~~الفرعون (راجع: # L. D. III. Pl. 29c ~~). ~~(12-17) «أنتف» كاتب المجندين # كان يلقب كاتب المجندين في عهد «تحتمس الثالث»، وقبره في «شيخ عبد القرنة ~~رقم 164» ~~(Gardiner and Weigall, “Catalogue”, No. ~~164) ~~. ~~(12-18) «بري» الكاتب # كان هذا الموظف يحمل لقب كاتب فقط، وقد كشف عن قبره في «الرقة»، وعثر فيه على ~~بعض حلي جميلة من الذهب تحتوي على خواتم للشعر (؟) وقلادة من الذهب تنتهي ~~بجعارين، ms1144 ويتدلى منها لوحة صغيرة من الذهب كتب على أحد جانبيها لقب «تحتمس ~~الثالث»، وعلى الجانب الآخر اسم «بري» ولقبه، ~~كما وجد سمطان من حبات الكرنلين وثلاثة ~~جعارين، واحد منها من اللازورد، وكذلك عثر على مكحلة من حجر ستياتيت في صورة ~~قرد يقبض على إناء، ومرآة من النحاس، وطبق من المرمر ~~(Engelbach, “Riqqeh and Memphis”, p. 15, Pls. I, 6-12; ~~XI, 3) ~~. # أهمية محتويات قبره # ولا نزاع في أن محتويات هذا القبر تضع أمامنا صورة ناطقة عن الثراء ~~والغنى والبذخ الذي كانت تنعم فيه البلاد في هذا العصر، وبخاصة إذا علمنا ~~أن هذه الأشياء قد وجدت في مقبرة موظف صغير يحمل لقب كاتب وحسب. ~~(12-19) «باثا» المشرف على الماشية # كان «باثا» هذا المشرف على الماشية ~~(Legrain, “Repertoire”, ~~No. 162, & A. S. VII. p. 134) ~~، وقد وجد اسمه ولقبه ~~على جزء من تمثال قدمه له ابنه «عنخف نيسو» الذي كان يحمل لقب «مطهر الإله ~~آمون»، وقد عثر على بقايا هذا التمثال في خرائب معبد «تحتمس الثالث» ~~الجنازي. ~~(12-20) «بتاحمس» الوزير # كان «بتاحمس» هذا يحمل لقب الوزير، كما كان يحمل الألقاب التالية: الأمير ~~الوراثي، وكبير القضاة، والمشرف على محاكم العدل الست العظيمة، وفم «نخن»، ~~وكبير كهنة الإلهة «ماعت»، ووالد الإله، ومحبوب الإله ~~(A. S. ~~Vol. VII. p. 130) ~~. # وقد عثر على لوحة في معبد «تحتمس الثالث» الجنازي المسمى «المعطي الحياة»، ~~وقد كتب عليه اسم هذا الفرعون، ولما كان الوزراء الطيبون الذين في عهده ~~معروفين لنا، فإنه من المحتمل جدا أن «بتاحمس» هذا كان وزير الوجه البحري، ~~وقد عثر له على جعارين تحمل لقب «والد الإله» والوزير. ~~(12-21) «بتاحمس» حامل الخاتم # ولدينا موظف كبير آخر بهذا الاسم كان ينادى بالألقاب التالية: الأمير ~~الوراثي، وحامل خاتم الوجه البحري، والكاهن «سم» (أي: الكاهن الأعظم في «منف»)، ~~والمدير العظيم للصناع (أي: الكاهن الأكبر لمعبد الإله «بتاح» في «منف»)، وهذه ~~الألقاب وجدت منقوشة على محراب في «العرابة» ~~(Roeder, “Naos”, ~~Catalogue General No. 700038) ~~. ~~(12-22) «مني» # عثر لهذا الموظف على نقش في الصخور القائمة على ms1145 الطريق بين أسوان و«فيلة»، ~~ويشاهد عليها «مني» وهو يتعبد أمام طغراء «تحتمس الثالث»، وألقابه هي: الأمير ~~الوراثي والعظيم في بيت الفرعون، والمشرف على كهنة الإله «أنحور» (راجع: # De Morgan, “Cat. Monuments”, p. 28; Porter & Moss, ~~“Bibliography”, V. p. 246 ~~). ~~(12-23) «معي» المشرف على الكهنة # وجد لهذا الموظف الكبير تمثال في «أخميم»، وهو الآن بمتحف «برلين» ويحمل ~~الألقاب التالية: الأمير الوراثي، وسمير الفرعون، والمشرف على الكهنة (راجع: # Schafer, “Agyptische Inschriften zu Museen Berlin”, II. ~~p. 25-26 ~~). ~~(12-24) «منتو إيوي» ساقي الفرعون # كان هذا الموظف يحمل لقب «ساقي الفرعون»، وطفل الرضاعة (راجع: Porter and Moss, “Bibliography” I, p. ~~149 ~~)، وقبره في «الخوخة» يحمل رقم 172؛ وقد صور فيه وهو ~~يصطاد حيوان الصحراء منها النعام والثعالب، وكذلك نشاهده وهو يصطاد مع أسرته ~~السمك والطيور، وقد رسم كذلك في هذا القبر ~~منظر لجني العنب وعمل النبيذ، غير أنه لم يتم، وفي هذا المنظر نشاهد مائدة ~~قربان قد كدسب عليها القرابين للإلهة «رنوتت» إلهة الحصاد التي مثلت في صورة ~~ثعبان (راجع: # Wreszinski, “Atlas” Pl. ~~353-5 ~~). ~~(12-25) «نفرحبو» طحان آمون # كان هذا الرجل يعمل طحانا للإله «آمون» وطحان شعير وقمح، وليس لهذا الموظف ~~إلا لوحة عثر عليها في «شيخ عبد القرنة»، وهي الآن بالمتحف المصري (راجع: # Lacau, “Steles du Nouvel Empire”, No. 34035 Pl. ~~XXIII ~~)، والجزء الأعلى منها قد مثل عليه «تحتمس الثالث» ~~على عرشه أمام «أوزير» و«أنوبيس» والإلهة «أمنتت» إلهة الغرب، وفي الجزء الأسفل ~~نشاهد صاحب اللوحة يتعبد هو وزوجه وبنتاه لهذه الإلهة طبعا. ~~(12-26) «نفربرت» ساقي الفرعون # كان «نفربرت» يلقب ساقي الفرعون بيدين طاهرتين، وتابع الفرعون في كل أرض ~~أجنبية، وهذا اللقب الأخير يفسر لنا أن هذا الموظف كان من المقربين جدا ~~للفرعون، وبخاصة أنه كان ساقيه الخاص على ما يظهر (راجع: # Legrain, “Statues” No. 42121 ~~). ~~(12-27) «نفر-رنبت» المسمى كذلك «قفي» ~~(؟) هذا الموظف له قبر في «ذراع أبو النجا»، وكان يلقب صائغا وحفار ~~تماثيل. ~~(12-28) «نب وعي» مدير بيت الإله أوزير # نعرف من لوحة هذا الرجل ms1146 التي عثر عليها في «العربة» أنه كان يلقب مدير ~~بيت الإله «أوزير»، والكاهن الأكبر للإله «أوزير»، ويلحظ أن الجزء الأعظم من ~~هذه اللوحة قد خصص لمنظر مزدوج مثل فيه الفرعون «تحتمس الثالث» ينصب ~~العمود المقدس للإلهة «حتحور» الذي يعلوه رأسها لابسة تاجها ~~(Lacau, Ibid, No. 34017, Pl. XI) ~~. ~~(12-29) «نخت» مدير الغلال # وجد تمثال «لنخت» هذا في «خبيئة الكرنك»، ويحمل الألقاب التالية: الممتاز ~~عند ملك الوجه القبلي، والصادق عند ملك الوجه البحري، وسيد السلام، ووكيل «جب»، ~~ومدير الغلال ~~(Legrain, ibid, p. 74. No. ~~42124) ~~. ~~(12-30) «حبي» # كان «حبي» أحد كهنة معبد الفرعون «تحتمس الثالث» الجنازي يحمل لقب «مطهر ~~آمون» في المعبد المسمى «المعطي الحياة» (راجع: # A. S, I. p. ~~106 ~~). ~~(12-31) «خارو» حامل العلم # وجدت له لوحة محفوظة الآن «بمتحف اللوفر»، ويلقب عليها بحامل العلم في ~~السفينة «تحتمس مبيد الأعداء» (راجع: # Lieblien, “Dict. Noms”, ~~p. 196. No. 591 ~~). ~~(12-32) «ساموت» # كان يشغل وظيفة المشرف على أعمال الإله «آمون رع» في «الكرنك»، وقبره في ~~«ذراع أبو النجا» (راجع: # Gardiner and Weigall, “Catalogue”, ~~No. 142 ~~). ~~(12-33) «سني مس» مربي الأمير «وزمس» # كان «سني مس» هذا مربيا للأمير «وازمس» ابن الفرعون «تحتمس الأول»، وقد ~~عثر له على لوحة في خرائب مزار هذا الأمير في «طيبة» الغربية، يشاهد على ~~الجزء الأعلى منها الفرعون «تحتمس الثالث» يحرق البخور أمام تمثال «تحتمس ~~الأول»، وخلفه تمثال صغير للأمير «وازمس» يحمل في يده زهرة البشنين، وفي الجزء ~~الأسفل نقرأ وصية «سني مس» المؤرخة بالسنة الحادية والعشرين من عهد «تحتمس ~~الثالث» لزوجه وأولاده الستة لأجل قربانه، وقد ختمت هذه الوصية ~~في قاعة الوزير «وسر» في نفس اليوم الذي ~~كتبت فيه، وهو اليوم الخامس والعشرون من فصل الزرع، الشهر الثالث في العام ~~الواحد والعشرين من حكم «تحتمس الثالث» (راجع: # Urk. IV. p. 1066 ~~ff ~~). ~~(12-34) «كام حر إبسن» # كان يحمل الألقاب التالية: حامل خاتم الوجه البحري، والكاهن الثالث للإله ~~«آمون»، وقبره في «شيخ عبد القرنة» رقم 98، ويشاهد فيه مناظر يظهر فيها بنات ~~المتوفى وزوجه ms1147 يقدمن طاقات من الزهر له، والقبر لا يمكن دخوله الآن (راجع: # L. D. (Text) III, p. 278; Porter and Moss, ~~“Bibliography”, I. p. 128 ~~). ~~(12-35) «دديا» المشرف على كتاب مباني آمون # عثر لهذا الموظف العظيم على تمثال في «خبيئة الكرنك»، وقد نقش عليه ~~الألقاب التالية: المشرف على كتاب مباني «آمون»، والمشرف على كتاب «آمون» ~~و«موت» و«خنسو» في «الكرنك» وفي «طيبة» (راجع: # Legrain, ibid, ~~No. 42122 ~~). ~~(12-36) «ددي» رئيس الشرطة # كان «ددي» رئيس شرطة المازوي # 149 # في عهد «تحتمس الثالث»، وبقي يشغل هذه الوظيفة في عهد ابنه «أمنحتب ~~الثاني»، قد عثر على قبره في «جبانه شيخ عبد القرنة» في «الخوخة»، وكان يحمل ~~النعوت والألقاب التالية: المحبوب من رب الأرضين، والمشرف على الصحراء الواقعة ~~في غربي «طيبة»، رئيس فرقة الفرعون، له الحياة والسعادة والصحة، وحامل العلم ~~لفرقة الفرعون، ورسول الفرعون في كل البلاد الأجنبية، والذي يملأ قلب سيد ~~الأرضين، وبطل جيشه، والمهدئ الأرض قاطبة، والضابط البحري للسفينة «آمون ~~مري». # وفي قبره منظر (مهشم الآن) يرى فيه الفرعونان «تحتمس الثالث» و«أمنحتب ~~الثاني» جالسين في محراب، وكذلك فيه مناظر أخرى يظهر فيها جنود يحملون أعلاما، ~~هذا إلى أنه هو وأسرته يصطادون الطيور والسمك، كما يشاهد فيه منظر حفل فتح ~~الفم المشهور (راجع: Porter & Moss. “Bibliography”, I. p. ~~153; Champollion. “Notices” p. 528; Urkunden. IV, p. 995 ~~ff ~~). ~~(12-37) «تحتمس» ساقي الملك # وقبره في الخوخة (راجع: # Gardiner and Weigall, “Catalogue”, ~~No. 205 ~~). ~~(12-38) «تاي» المشرف على الخزانة # عثر لهذا الموظف الكبير على لوحة في «سرابة الخادم»، وقد ظهر عليها يحرق ~~البخور خلف «تحتمس الثالث» الذي كان يقدم الماء البارد للإلهة «حتحور» ربة ~~الفيروزج، ويحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه ~~البحري، والسمير الوحيد والمشرف على الخزانة (راجع: # Gardiner ~~& Peet, “Sinai”, Pl. LXIV, No. 196 ~~). ~~(12-39) الوزير «رخ-مي -رع» # قبره يمثل مدينة الأسرة الثامنة عشرة # تدل شواهد الأحوال كلها على أن الوزير «رخ مي رع» الذي عاصر الفرعون ~~«تحتمس الثالث»، وتقلد في عهده شئون وزارة الصعيد حتى ms1148 وفاة ذلك العاهل، ~~ثم استمر في وظيفته مدة قصيرة في عهد «أمنحتب الثاني»، على أنه كان أعظم ~~الوزراء الذين تربعوا على عرش هذا المنصب طوال عهد الأسرة الثامنة عشرة، ~~ولا أدل على ذلك مما تركه لنا من نقوش على جدران قبره الذي يعد أفخم ~~مقابر هذا العهد وأضخمها حجما؛ إذ لا نزاع في أنه يعد سجلا سياسيا ~~وأدبيا ودينيا وصناعيا واجتماعيا لهذا العهد الحافل بجسام الحوادث ~~الخارجية والداخلية، وإنه ليكفي أن نقول هنا إن ما جاء على هذا القبر يضع ~~أمامنا صورة ناطقة لا تحتاج إلى شرح أو بيان عن مدنية مصر في أزهى ~~عصورها، من كل ناحية يريد بحثها المؤرخ، وهذه الصورة تمتاز بما ~~تمثله أمامنا معنى وحسا، فلا تترك ~~للمؤرخ أن يحيد عن جادة الحق؛ إذ تمثل له كل صورة يتخيلها، وتمده ~~بالنقوش التي توضحها، من أجل ذلك آثرنا أن نضع أمام القارئ ملخصا مفصلا ~~بعض الشيء عما جاء في نقوش هذا القبر معبرا عن حياة «رخ مي رع» وحضارة ~~العصر الذي عاش فيه. # ألقاب «رخ مي رع» ~~(أ) ألقابه الفخرية التقليدية # الأمير الوراثي، والحاكم المحلي، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير ~~العظيم الحب، والسمير الذي يستطيع الاقتراب من شخص الفرعون، وأنبل السمار، ~~ورئيس السمار، والمشرف على أعلى الوظائف، والوجيه (ساب)، والقاضي الأعظم، ~~والنائب عن بلدة «نخن» (فم نخن)، والمشرف على الملابس الرسمية، وخادم ~~«حور»، وتابع ملك الوجه البحري. ~~(ب) ألقابه الإدارية # عمدة المدينة (طيبة)، والوزير، ووزير المدينة الجنوبية، ووزير مقر الملك، ~~وحاكم المقاطعات، والمشرف على بيتي الذهب وبيتي الفضة، ومن توحد وتضم ~~بيوت الذهب وبيوت الفضة معا تحت خاتمه، والمشرف على السجلات، ورئيس محاكم ~~العدل الست العظيمة، والمراقب الأمين، والمراقب الأمين في الإدارة الملكية ~~(وماهية هذه الوظيفة ترى حيث يشاهد «رخ مي رع» يختم الأشياء الطريفة) ~~(راجع: Pl. LI ~~)، ومدير أعمال «آمون» كلها ~~في «الكرنك». ~~(ج) ألقابه في إدارة أملاك آمون # مدير أعمال «آمون» كلها في «الكرنك»، والمشرف على الأعمال، والمشرف العام ~~على صناعات «آمون»، والمشرف على الصناعات، ms1149 والمشرف على مصانع «آمون»، ومدير ~~بيت «آمون»، والكاتب الأول لقربان معبد «آمون». ~~(د) ألقابه الدينية # والد # 150 # الإله ومحبوبه، وكاهن «ماعت» (وهذا اللقب رمزي؛ لأن الإلهة ~~«ماعت» ولم يكن لها معبد، بل كان لقبا معنويا فقط لإلهة العدالة)، وأعظم # 151 # الرائين في البيت العظيم، والكاهن «سم» (وهو لقب للكاهن الأعظم ~~لمدينة «منف» والكاهن «سم» في بيت اللهيب)، وواضع خطة العمل للكهنة، ومرشد ~~الكهنة المطهرين للقيام بواجباتهم، ومدير مائدة قربان ... وواضع القوانين ~~لمعابد الوجه القبلي والوجه البحري. # نعوت «رخ مي رع» # موضع ثقة «حور» سيد مصر، من يؤتمن ويتحدث إليه سرا، وثقة الملك؛ ~~وثقة الفرعون في البلاد كلها، والثقة العظمى عند الملك، ومن يرفع الصدق ~~لمن في القصر يوميا، والممدوح من الملك، والممدوح من القصر، والممدوح من ~~الملك في القصر، ومن يفعل ما يمدحه أصدقاء القصر، والممدوح في كل ساعة، ~~وعينا الملك، وقلب الملك (له الحياة والفلاح والصحة)، وأذنا الملك، ومن ~~يرضي رب الأرضين بمشاريعه، ومن يقضي بالعدل في القصر، وصاحب المكانة ~~الممتازة في الحجرة الخاصة، وأخو ملك الوجه القبلي من الرضاعة، ومن يكفل ~~له سيد مصر معاشه، ومن جعله ملك الوجه القبلي عظيما، ومن شرفه ملك الوجه ~~البحري، ومن رفع مقامه ملك الأرضين، والمتقدم في منزلته، والمماثل ~~للملك، وضارب من يضرب، والثور المنتقم، والضارب المتكلم عنه بسوء (أي: عن ~~الملك)، والأول في الأرضين، ورئيس الأرضين قاطبة، عظيم العظماء، وأعظم من ~~في الأرض، والمنصب على رأس القوم، والأول في نظر الشعب، والمراقب على ~~الشئون الاجتماعية، والإداري اليقظ، ومن رأسه غاية في اليقظة، ومن يملأ ~~المخازن، ومن يملأ مخازن الغلال، والمحامي الذي يجلب الرضا للأرض قاطبة، ~~ومن يضع السنن لكل القضاة، والمتصرف في شئون العدالة لرب الأرضين يوميا، ~~والقاضي المحايد، والقاضي بالعدل بين الفقير والغني، ومن لا يبكي منه ~~متظلم، ومن يجعل المتخاصمين ينصرفان راضيين، ومن يجعل الشاكين ~~ينصرفون مطمئنين، والحازم في الفصل في الأحكام. # والمعلم الفعلي للحرف، ومرشد أصحاب الصناعات، ومن يرشد الصانع في خطواته ~~(؟)، ومن يجعل كل إنسان يعرف واجبه، ms1150 ومن يجعل كل إنسان يعرف عمله ~~المعتاد، ومن يعلم كل إنسان الخطوات التي يجب أن يتخذها (في عمله)، ومن ~~يضع القواعد للمشرفين، والمدرب في أمور طوائف العمل، ومن يعمل للهدف، ومن ~~يبني للأجيال المقبلة، ومن يضع الوظائف في ترتيبها الصحيح، ومن يطلب في ~~كل لحظة لقيمته، والحاكم الذي ينشرح له القلب، ومن يهب المحتاج، والممتاز ~~لنفعه لمن أحسن إليه، وصانع الجميل لمن يصنع له، ومن يدخل المحراب (أي: ~~مثل الملك)، ومن لا يخفي عنه الإله شيئا، والعالم بكل شيء في السماء ~~والأرض وفي كل مكان خفي في العالم السفلي، ومن لا يكل، والممتلئ كفاية، ~~والماهر في عقد كل أنواع العصائب، والمنزه عن كل ضعف روحي، والمحبوب ~~كثيرا، ورب اللطف، والساحر برقته، والسامي في شهرته، والعالي في مكانته، ~~والعظيم الاحترام، والكبير المنزلة، والثابت الخطوة، والمتمكن في الحب، ~~والممدوح من الإله «نبري» (رب الحبوب)، والممدوح من «إنوتت» (ربة الحصاد)، ~~والممدوح من «سخات حور» (حامية البقرات)، والممدوح من «أنوبيس»، والممدوح ~~من «آمون»، وحبيب إلهة البطاح، وحليف إلهة صيد السمك، ومن هو رابع من ~~يفصل بين التوءمين (أي: الإله «تحوت» إله العلم والحساب والزمن ~~والقضاء). # وهذه الوظائف والنعوت التي كان يشغلها أو يتحلى بها «رخ مي رع»؛ إذا ~~صح أنه كان يتولى القيام بأعبائها ويتصف بها حقيقة، تدل على أنه كان ~~يمتاز بنشاط يفوق نشاط البشر، وبعدالة وذكاء وحسن تدبير قلما نجد ~~مثلها في تاريخ العالم، اللهم إلا الأنبياء والمرسلين الذين اصطفاهم الله ~~من بين عباده، والواقع أن المصري في كل عصور تاريخه كان يميل إلى الإغراق ~~في الثناء على نفسه والتمدح بمميزاته، ولكن مع ذلك كله كان «رخ مي رع» ~~رجلا فذا في ذكائه وحسن تصريفه للأمور، وإلا لما اختاره أعظم الفراعنة ~~وزيرا له جل مدة حكمه، والظاهر أنه قد ورث هذه المقدرة عن أسرته الذين ~~تربع عدد عظيم منهم على كرسي الوزارة؛ ولذلك سنتكلم أولا عن تاريخ ~~أسرته وما لها من ماض عريق في المجد، كما صورها لنا «رخ مي رع» نفسه ms1151 على ~~جدران قبره. # مقبرة «رخ مي رع» وزخرفها # يدل ما وقفنا عليه من معلومات على أن «نفر-وبن» والد «رخ مي رع»، كان ~~في أول أمره على ما يظهر كاهنا متواضعا من بين كهنة الإله «آمون» ~~العديدين، وذلك على الرغم من أنه كان ابن الوزير «عامثو» (أحمس)، وهو الذي ~~خلفه على كرسي الوزارة ابنه «آمون وسر» الذي يسمى أحيانا «وسر» فقط، ~~والظاهر أن «نفر-وبن» كان يشغل وظيفة كاهن عندما انفتحت عينا ابنه الصغير ~~«رخ مي رع» على عالم الوجود. وقد شاءت الصدف والأقدار معا أنه عندما وقع ~~بصره على مولوده الجديد، وهو في مهده، أن يناديه باسم «رخ مي رع» (= أي: ~~العارف كالإله «رع»). ويشاء الحظ بإرادة الله أن يحقق المستقبل هذه ~~التسمية في شخص هذا الطفل إلى حد ما؛ إذ إن «رخ مي رع» عندما وصل في ~~منهاج حياته السياسية إلى قمة مجده، وهو في خدمة مليكه «تحتمس الثالث» نحت ~~لنفسه مقبرة فاخرة في جبانة «شيخ عبد القرنة»، وقد كان من بين النعوت التي ~~وصف نفسه بها في نقوش هذه المقبرة النعت التالي: «إنه محيط بكل شيء في ~~السماء والأرض، وفي كهوف العالم السلفي.» وبذلك تحققت نبوءة والده عندما ~~سماه «رخ مي رع»، أو العارف كالإله «رع». # وتدل النقوش على أنه كان وقت نحته لهذا القبر يقوم بمهام وزارة الصعيد، ~~وقد قام بأعباء هذه الوظيفة في النصف الأخير من عهد «تحتمس الثالث»، وظل ~~يدبر شئون الملك حتى باكورة عهد «أمنحتب الثاني»، أي من حوالي عام 1470 ~~حتى 1445ق.م تقريبا، ومن الغريب أن آثار هذا الرجل الفذ لم تذكر في ~~وثائق خارج قبره، اللهم إلا ما جاء على بعض قطع الاستراكا (الخزف) التي ~~وجدت بالدير البحري، تحدثنا عن العمل الذي قام به خاصا بنقل أحجار ~~معبد «زسر أخت»، وكذلك ما جاء على ورقة حساب محفوظة الآن في متحف «اللوفر» ~~(راجع: # Brugsch, “Thesaurus” p. 1099 & ~~1106 ~~)، وقد كان وقتئذ متربعا على كرسي الوزارة، ~~ومن أجل ذلك أصبح من الضروري لتقدير هذا الرجل ms1152 تقديرا صحيحا أن نفحص ~~النقوش والمناظر التي جاءت على جدران قبره فحصا علميا دقيقا، وبخاصة ~~الوظائف السامية التي كان يشغلها في عهد «تحتمس الثالث» الذي يعد أزهر ~~العصور في تاريخ مصر، بل في تاريخ الشرق القديم أجمع. # وهذا القبر العظيم الذي حفظ لنا على جدرانه من النقوش أثر أعظم الوزراء ~~المصريين، يحمل الآن رقم 100 في جبانة «شيخ عبد القرنة» ب «طيبة الغربية». ~~ولا نزاع في أن عظم حجمه واتساع رقعته وجمال صنعه ودقة فنه تبعث في ~~النفوس حتى الآن، مع ما أصابه من تهديم وتخريب الهيبة والروعة. # والواقع أن نقوش المقبرة وما فيها من جمال فني، وما جاء عليها من المتون، ~~تحدثنا عما اتصف به هذا الوزير من رجولة، وما كان يحسه في أعماق نفسه ~~من مبادئ سامية، ويقظته لكل صغيرة وكبيرة يحتمها عليه الواجب والوظيفة، ~~مما جعله نسيج وحده بين الوزراء المصريين السابقين واللاحقين، ومع ذلك ~~فإن محاسن هذا القبر وما كانت تنطوي عليه نفس صاحبه من فضائل ومزايا فذة، ~~لم تنج القبر ولا صاحبه مما أصابهما من أضرار جسام؛ فقد محا الخلف اسم ~~الوزير وصوره، وصور معظم أولاده من كل أرجاء القبر، وهذا العمل العدائي وما ~~انطوت عليه نفوس مرتكبيه من حقد وبغضاء كان بإيعاز من الفرعون «أمنحتب ~~الثاني»، كما تدل على ذلك شواهد الأحوال وملابسات الحوادث، ولا نزاع في أن ~~ما أصاب المقبرة من تشويه وما حاق بصور صاحبها عن إهانة ومحو؛ يعد ~~دليلا على مقدار ما وصل إليه «رخ مي رع» # 152 # من بسطة في الجاه وطول باع في السياسة والشهرة وحصافة الرأي، ~~وتدل الأحوال كلها على أنه قد وشي بهذا الوزير عند مليكه الجديد «أمنحتب ~~الثاني»، فأمر بارتكاب تلك الفعلة الشنعاء، وتلك سجية نعرفها في عتاة ~~الملوك الذين لم تمكنهم تجاربهم ولا تقلبات الدهر وغير الأيام من وزن ~~الأمور بميزانها الصحيح، فيركبون رءوسهم لأية نميمة غير عابئين بما يخبئ ~~لهم الغيب لما اقترفوه من آثام مع من أخلص لهم؛ ومن ثم فإنه يصبح من ms1153 ~~الجلي أمامنا أن المؤرخين الذين دونوا تاريخ مصر كان يحدوهم روح التسامح ~~عندما وضعوا تاريخ أمثال هؤلاء الملوك، وأن الأسر الملكية المصرية القديمة ~~التي كانت تسقط من عليائها بين عشية وضحاها على أيدي مثل هؤلاء، كانت ~~تستحق ما حاق بها من سوء منقلب جزاء وفاقا على ما اقترفوه من عنف وظلم ~~وعسف. ~~(أ) موقع قبر «رخ مي رع» وهندسته # نحت الوزير «رخ مي رع» قبره في منحدر الطريق الجبلي لتل «شيخ عبد ~~القرنة»، وقد كان يرمي من نحته في هذه البقعة إلى الاستفادة من خلوها من ~~المقابر؛ ولذلك زاد في رقعته بدرجة عظيمة جدا فاقت حد المعتاد في مثل هذه ~~القبور التي كان ينحتها عظماء القوم في هذه الجبانة، ومن الغريب أن واجهته ~~على الرغم من كبرها واتساعها وارتفاعها، لم تكن من الضخامة بمكانة تلفت ~~النظر، وقاعته المحورية تمتد في داخل صخور التل إلى مسافة تربي على مائة ~~قدم، وخارجة هذه القاعدة ضيقة بالنسبة لما هو مألوف، وتمتاز بسقف يرتفع عن ~~رقعتها بحدة كلما امتدت في جوف الجبل؛ إذ يبلغ ارتفاعه أكثر من ثمانية ~~أمتار عند نهايتها التي تتألف من كوة تبلغ أبعادها ستة أقدام طولا في ~~مثلها عمقا. # أما مساحة هذه المقبرة فرحبة؛ إذ يبلغ عرضها نحو تسعة عشر مترا، ورقعتها ~~مسطحة منبسطة. ~~(ب) مناظر المقبرة # وتحتوي هذه المقبرة على حجرتين، إحداهما تمتد إلى أعماق التل كما ذكرنا، ~~والثانية نحتت محاذية لواجهة المقبرة في الصخر من الشمال والجنوب، ~~وجدران هاتين الحجرتين قد زينتا بمناظر ومتون هائلة، ويبلغ مسطح جدرانها ~~حوالي أكثر من مائة وأربعين مترا مربعا، وقد غطي هذا السطح العظيم كما ~~قلنا بمناظر بعضها مألوف معروف لنا، وبعضها فريد في بابه شيق مبتكر في ~~موضوعاته، ولا يكاد يماثلها في صورة مصغرة إلا مقبرة الوزير «وسر» (أو ~~«آمون وسر») الذي تحدثنا عنه آنفا، وقد نظمت هذه المناظر على طريقة ~~طريفة في هذه الجدران، فالجدران النهائية للحجرة الخارجية قد خصصت ~~للموضوعات الشخصية، فنشاهد على الجزء الجنوبي منها مثلا أسماء الوظائف ms1154 ~~التي كان يقوم الوزير بأعبائها، كما نقرأ على الجزء الشمالي كذلك مشاهد من ~~أعمال الوزير، هذا بالإضافة إلى أخرى توضح إشرافه على ضياع «آمون»، ~~ومناظر تمثله في الصيد والقنص في الصحراء. أما النصف الخارجي من جدران ~~الممر المحوري الطويل للحجرة الكبرى فقد حلي بالمناظر الدنيوية، فنشاهد على ~~الجدران الجنوبية مناظر تمثل «رخ مي رع»، وهو يدير أملاك معبد «آمون»، ~~وعلى الجدران الشمالية نشاهد مناظر تحدثنا عن مفاخر الوزير الرسمية، ~~ويعقبها مباشرة منظر يمثل الحفل باعتلاء «أمنحتب الثاني» عرش الملك، ~~وفي هذا يظهر للمؤرخ المحقق جليا تقلبات الحياة ومفاجآتها المنطوية على ~~الغدر، وما في الصدور من علة وضغينة؛ إذ نرى على حين غفلة مناظر هذا القبر ~~تأتي إلى نهاية مباغتة توحي إلينا بأن هذا الوزير العظيم، الذي طالما قاد ~~سفينة البلاد إلى بر النجاة والفلاح، قد انقضت حياته الحكومية بنهاية ~~مفجعة قاتمة. # أما الموضوعات الدينية والجنازية فكانت تحتل الأجزاء المرتفعة من رقعة ~~جدران هذه الحجرة عند نهايتها، وتشمل طائفة عظيمة من المناظر التمثيلية ~~الخاصة بشعائر الدفن، وما يتبعها من طقوس لإحياء المومية أو التمثال الذي ~~يحل محلها (شعيرة فتح الفم). # ومما يسترعي النظر هنا أن اسم «رخ مي رع» قد أزيل جملة من نقوش ~~مقبرته، اللهم إلا ما كان بعيدا عن متناول الذين كلفوا بهذا العمل ~~المشين، أما الحملة التي قام بها شيعة «أتون»، فكانت شاملة كاملة في ~~ناحيتها، وقد كان عملهم منحصرا في محو اسم «آمون» واسم الآلهة الآخرين، ثم ~~اسم معبد «الكرنك»، ومحو رسم جلد الفهد الذي كان يرتديه الكاهن «سم»، وهو ~~الذي كان يقوم بالدور الأعظم في تمثيل شعيرة «فتح الفم»، يضاف إلى ذلك ما ~~حاق بالمقبرة من تخريب على أيدي الذين اتخذوها مسكنا دنيويا لهم ~~ولماشيتهم في عصرنا الحاضر حتى زمن قريب جدا. # تاريخ أسرة «رخ مي رع» ~~(راجع: Plates. IX, X. ~~) دون الوزير ~~«رخ مي رع» كما فعل كبار الموظفين في هذا العهد سلسلة نسبه على نهاية ~~الجزء الشمالي من الحجرة الكبرى بصورة طريفة؛ إذ مثل ms1155 أفراد أسرته جميعا ~~منذ جيلين مضيا؛ وبذلك يستطع المؤرخ أن يتخذ هذه الصورة دليلا على تسلسل ~~وظيفة الوزير في عظماء أفرادها النابهين، والواقع أننا نجد أفراد الأسرة قد ~~صوروا جميعا في حفل أسري، فنشاهد الوزير «آمون وسر» عم «رخ مي رع» نفسه ~~قد اتخذ مكانة علية تضارع المكانة التي كان يحتلها والد الوزير «رخ مي رع» ~~نفسه، وتدل شواهد الأحوال على أن الابن الثاني للوزير «وسر» المسمى ~~«سامنخت» كان هو الخلف المنتظر على كرسي الوزارة، وبخاصة إذا حكمنا عليه من ~~الألقاب التي كان يحملها، غير أنه لسبب ما نرى أن الذي تقلد الوزارة هو ~~ابن عمه «رخ مي رع». # ونشاهد على الجدار منظرين مثل فيهما «رخ مي رع» وزوجه جالسين إلى ~~مائدة قربان، كان يباركها أحد أبنائه الذي كان يقوم بدور الكاهن لوالده، ~~وقد ارتدى جلد الفهد الدال على ذلك، غير أن هذين المنظرين قد محيا، وتدل ~~النقوش المفسرة لهما على أن الابن الذي قام بهذا الدور في الصورة العليا ~~كان يسمى «منخبر رع سنب»، أما الذي في الصورة السفلى فكان يدعى ~~«أمنحتب»، وكان الأول يشغل وظيفة كاتب جزية معبد الإله «آمون»، والثاني ~~يتقلد وظيفة كاتب خزانة الإله «آمون». # أما أفراد الأسرة الذين مثلوا في هذه الصورة فينقسمون أربع مجاميع ~~وهي: ~~(1) أسرة «أحمس» (الذي كان يسمى «عامثو» أيضا)، وهو الذي كان ~~متربعا على كرسي الوزارة في باكورة حكم «تحتمس الثالث». (2) أسرة ابنه ~~الوزير وسر (وكان يسمى آمون وسر أيضا). (3) أسرة ابن آخر يدعى ~~«نفر-وبن». (4) ثم أسرة «رخ مي رع» وهو ابن «نفر-وبن». # وتدل البحوث الحديثة التي استقيت من ثلاث وثائق جديدة على أن «نفر-وبن» ~~قد تربع على كرسي الوزارة، وبذلك يفسر لنا السبب في تولي «رخ مي رع» ~~رياسة الوزارة، وهو أنه خلف والده في هذا المنصب (راجع: # Capart, “Bulletin des Museés Royaux,” 1938, & ~~Blackman J. E. A. IV. (1917) Pp. 41. & Dunham J. E. A. XV. ~~(1929) p. 164 ~~). # ففي هذه الوثائق الثلاث لا نجد اللقب المتواضع الذي أعطاه «رخ مي رع » ~~لوالده ms1156 «نفر-وبن»، ونقرأ مكانه الألقاب التالية التي تدل على أنه كان ~~وزيرا: العمدة والوزير وغير ذلك من الألقاب التي كان يحملها ابنه «رخ مي ~~رع». وإنه لمن البعيد جدا ألا يكون «نفر-وبن» هذا ابن «أحمس عامثو» ~~ووالد «رخ مي رع»، وتدل شواهد الأحوال على أن لقب الوزير الذي كان يحمله ~~«نفر-وبن» قد حذف بداهة من مقبرة «رخ مي رع»؛ وذلك لأن تنصيبه في هذه ~~الوظيفة كان على يد «حتشبسوت»، وقد ناهض «تحتمس الثالث» اغتصابها السلطة ~~الملكية؛ ولذلك كان يعد كل من تربع على كرسي الوزارة في عهدها كأن ~~لم يكن، وقد حدث ذلك فعلا مع الكاهن الأكبر «حبو سنب»، فإنه قد حرم عليه ~~أن يذكر في نقوش قبره أنه كان وزيرا في عهد «حتشبسوت»، ولم يكشف لنا حقيقة ~~عن توليه هذه الوظيفة إلا تمثال واحد، ومن المحتمل أن «نفر-وبن» قد عرف ~~أن تماثيل معبده كان سيحافظ عليها كهنته الذين تعاقد معهم على تأدية ~~القربان لها، وأظن أن «عامثو» كان وزيرا في عهد «حتشبسوت» ولكنها عزلته، ~~وربما كان ذلك لمعارضته لها في ادعاءاتها العريضة المتطرفة، ونصبت بدلا ~~منه ابنه «نفر-وبن»، وقد أعاده «تحتمس الثالث» وهو في شيخوخته إلى وظيفته ~~في الوزارة، ثم تولاها «آمون وسر» وهو ابن أخ آخر بمثابة مساعد وخلف، ~~وبدهي أن وراثة الوزارة في هذه الأسرة كانت منيعة الجانب متسلسلة ~~فيهم. ~~(أ) أولاد «رخ مي رع» # ومما يؤسف له أن أسماء أولاد «رخ مي رع» قد محيت، غير أنه قد بقي لنا ~~من أسماء السيدات ما يمكننا من أن نحقق شخصياتهن بأنهن بنات «رخ مي رع»، ~~ويدل ما لدينا على أن أسماء بناته على ما يظهر كانت كما يأتي: «تاخعت» ~~و«موت نفرت» و«حنت تاوي»؛ غير أنه ليس من المستطاع أن نستخلص مما بقي لدينا ~~من النقوش أسماء أولاده الذكور على وجه التأكيد غير الاثنين اللذين ~~ذكرناهما فيما سبق، ويقومان بدور الكاهن لوالديهما إلا ما يأتي: «مري» ~~المشرف على مصانع آمون، و «سنوسرت» الكاتب، ثم «قن آمون». ~~(ب) أفراد آخرون ms1157 من الأسرة # ويشاهد في هذه الصورة فرد يدعى «بقي» ويلقب: تابع الفرعون في كل ~~الأراضي الأجنبية بموافقة الإله الطيب، والمشرف على بقرات «آمون»، وزوجه ~~«آت»، وقد جلسا إلى جانب من الوليمة، ويحتمل جدا أنهما والدا السيدة ~~«بت» أم الوزير «رخ مي رع». # حياة «رخ مي رع» كما دونها عن نفسه # وقد ترك لنا هذا الوزير العظيم على الجدار الجنوبي الخلفي من القاع نص ~~تاريخ حياته، وهو يحتوي كما جرت العادة والعرف في هذا العهد وما قبله على ~~عناصر قليلة في صميم حياة الموظف الحقيقة، بل هي في الواقع عقود مدح كان ~~يضفيها الموظف أو الشريف على نفسه في ألفاظ وجمل منمقة، وهاك ما نقشه «رخ ~~مي رع» عن نفسه (راجع: Pls. XI, XII ~~). # ألقابه: # الأمير الوراثي، ومدير ~~مديري البيت (البيت الملكي)، ورئيس الأسرار، والذي يدخل المحراب ~~الخاص بالفرعون، ومن لا يحجب عنه الإله شيئا، ومن يحيط بكل شيء ~~في السماء وفي الأرض وفي أي مكان خفي في العالم السفلي، والكاهن سم ~~في بيت اللهيب # 153 ~~(أي: رئيس كهنة منف)، والكاهن «ورما» (الرائي الأعظم) ~~في البيت العظيم ... والمراقب حلل الأحفال كلها، وقاضي المحاكم ~~العليا الست، ومدير كل ديوان للفرعون، وقد كان الفذ في نشاطه ~~لمنفعة من نصبه، والمصلح في فصل المخاصمات، وهو أخو ملك الوجه ~~القبلي من الرضاعة، وتابع ملك الوجه البحري وخادم حور ... (وحور) في ~~بيته، ومن تحت خاتمه اتحد بيتي الذهب وبيتي الفضة، ومدير بيت ~~«آمون»، وعمدة المدينة والوزير «رخ مي رع»، يقول: «لقد كنت شريفا ~~بمثابة صنو الفرعون، وبمثابة رابع من فصل بين التوءمين (أي: على ~~قدم المساواة مع تحوت والتوءمين وهما «حور» و«ست»)، وصاحب المكانة ~~المقربة في الحجرة الخاصة، والممدوح في كل ساعة ... وصاحب المقام ~~الأول في نظر الشعب.» # ترقيته للوزارة: # لقد كانت ~~المرة الأولى التي طلبت فيها (أمام الفرعون)، في حين كان كل إخوتي ~~بين الألف في الخارج (أي: بين الجموع المحتشدة خارج القصر الملكي) ~~وخرجت ... لابسا حلة عيد (؟)، وقد ابتهج أهل بيتي، وعندما وصلت إلى ms1158 ~~مدخل باب القصر انحنى أمامي رجال الحاشية، ثم سرت ورجال الحاشية ~~يفسحون أمامي الطريق ... ولم تعد بعد قوتي كما كانت عليه من ~~قبل؛ إذ تغيرت حالتي التي كنت عليها بالأمس، وذلك منذ أن ~~ظهرت في حلل الوزارة ورقيت إلى مرتبة كاهن الإلهة «ماعت» (إلهة ~~العدالة والحق والصدق) ... ومن ثم وقر مديحي والإشادة بذكري بين ~~الصغير والكبير على السواء، وقد كان كل إنسان ينظر إلي كما ينظر ~~إلى بريق الجدران المرصعة بالفيروزج (أي: وهو لابس حلة ~~التشريفة). # مجلس مع الفرعون: # وعندما انبثق ~~فجر يوم ثان وحل الغد، دعيت ثانية إلى حضرة الإله الطيب ~~الملك «منخبر رع» - ليته يعيش مخلدا - وهو حور الثور المظفر ~~والمشرف بفخار في طيبة. حقا إن جلالته عليم بما يجري، فلا يوجد ~~شيء ما يجعله، فهو «تحوت» حقا؛ إذ لا يوجد موضوع ما قد أخطأ ~~معرفته (وكل أمر ...) فإنه يعرفه كما تعرفه سيدة الكتابة العظيمة ~~جلالة سشات (إلهة الكتابة)، فهو الذي يخرج التصميم إلى حيز ~~التنفيذ، فهو إذن كالإله الذي يأمر وينفذ (في الحال). # خطاب الفرعون لوزيره: # وقد فاه ~~جلالته بكلماته أمامي قائلا: «تأمل أرسلتني عيناي إلى قلبي لأن ~~جلالتي يعرف أن الأحكام التي يفصل فيها عدة، وأنه لا نهاية لها، ~~وأن الفصل في القضايا لا ينقطع سببه، وليتك تعمل على حسب ما أقول؛ ~~فعندئذ تأوي العدالة إلى مثواها.» ثم أغلظ في تحذيره إياي قائلا: ~~«سلح نفسك، وكن قويا في العمل، ولا تكل، وناهض ~~الشر.» # رخ مي رع يتبع تعاليم الفرعون في إدارة ~~البلاد: ~~... وقد عملت على حسب ما أمر به، وقد وضع تحت ~~سلطاني محكمة العدل، ولم يستطع أحد منهم أن يتغلب علي، وبعد ~~ذلك خرجت من عنده وعصاي على ظهري (يقصد أنه كان لا يزال في عنفوان ~~الشباب ولم يتوكأ على عصا الشيخوخة)، ولم تطلق الكلاب بعد (أي: ~~إنه كان لا يزال قويا)، وصوتي بلغ عنان السماء (علامة على ~~القوة)، ولم يوجد واحد ... ثائر، وقد هدأت المتبرم بما يرغب فيه ~~ويجلب ما يمكن أن يرضيه، (وقد ms1159 قال القوم) لي: تعال - هكذا قالوا - ~~لإصلاح حالة الأرضين ثانية ... وكنت أستيقظ مبكرا كل يوم لتأديتها، ~~وكنت قريبا من الفرعون (؟) ورأيت شخصه في صورته الحقة، فهو «رع» ~~رب السماء ملك الأرضين عندما يشرق، وقرص الشمس عندما يطلع، والأرض ~~السوداء والأرض الحمراء يأتيان إلى مكانه، ورؤساؤهما ينحنون أمامه، ~~وكل المصريين وكل أصحاب الرتب وكل عامة الشعب ... مصوبين عصيهم نحو ~~من يخاصمه، وقد كان اسمي ضاربا للضارب فهو كالثور المنتقم (؟) ~~الذي يضرب من يتكلم عنه بشر، وقد اتخذني عصا ناطقة تعاقب ~~الجموح ... وميزانا للأرضين قاطبة، وحافظا مستوى قلوبهم بالقسطاس ~~المستقيم، أما الذين تذبذبت قلوبهم وأعوزتهم الاستقامة فإن سياج ~~حور (الملك) قد أخضعهم (يقصد هنا نفسه)، وقد أصبح كل فرد مستقلا ~~بالأحزان راضيا ... وقد كان فمي نطرونا (أي: طاهرا)، وقد كانت ~~غلظتي بريئة على شفتي (أي: كانت غلظته عن طهر ونقاء سريرة). # علاقته بالفرعون: # وكنت قلب سيد ~~البلاد، وأذني الفرعون وعينه، والواقع أني كنت ربان سفينة، فلا ~~أعرف النعاس ليلا أو نهارا، وسواء أكنت واقفا أم جالسا فإن ~~قلبي كان متجها نحو أمراس السفينة في مقدمتها ومؤخرتها، وكان قضيب ~~جس الماء لا يتراخى في يدي، فكنت بذلك يقظا لأي فرصة قد تجنح ~~فيها السفينة؛ وذلك لأن كل ملك للوجه القبلي والوجه البحري يعتبر ~~إلها تعيش الناس بإرشاده، فهو والد وأم كل الناس، وهو وحيد بنفسه ~~فذ؛ على أني لم أعط الشر مجالا حتى يجتاحني، ولم تحدث مصيبة ~~بسبب إهمال مني. ~~«رخ مي رع» يتحدث عن إنجازه للأعمال ~~وطهارة يده: # إني أتحدث بفمي، وأجهر به، وعلى ذلك ~~سيسمع الحكماء والآخرون لما أقول: وقد مجدت «ماعت» (العدالة) حتى ~~عنان السماء، وجعلت جمالها يرسخ في عرض الأرض حتى تستطيع أن تأتي ~~وتأوي إلى أنوف الناس، مثل النسيم عندما يخلص القلب والجسد من ~~الحقد، وقد قضيت بين الفقير والغني بالقسطاس المستقيم، وخلصت ~~الضعيف من القوي، ووقفت في وجه غضب الأحمق، وسحقت الجشع في ساعته؛ ~~وقمعت حنق المهتاج في وقته، وكفكفت البكاء ... وحميت الأرمل التي لا ~~زوج لها، ms1160 ونصبت الابن الوارث مكان والده، وأعنت الرجل المسن ما نحا ~~إياه عصاي، وجعلت المرأة العجوز تقول: ما أطيبه من عمل! وكرهت ~~الظلم ولم أرتكبه، جعلت أهل المين يغلون منكسي الرءوس، وكنت مبرأ ~~أمام الله، ولم يقل أحد عني ممن كانوا على علم: ماذا فعل؟ ~~ولقد قضيت في الأمور الخطيرة ... وجعلت الحزبين يخرجان من عندي ~~متصالحين، ولم أشوه العدالة من أجل رشوة، ولم أكن أصم لفارغ ~~اليد، لا بل كنت فضلا عن ذلك لا أقبل رشوة أي إنسان ... ليت قلوبكم ~~تعمر حتى تعلموا أنتم أيها الناصحون الذين يفصلون في الخطابات، ~~أنتم يا أيها الحكام العظماء في الأزمان الغابرة ... مرحبا أيها ~~الرفاق، وأصغوا أنتم جميعا. تأملوا، إني معكم وإنه ليس بمين، ولقد ~~قال لي الملك: كن يقظا؛ لأنك معادل الإله (أي: الفرعون) ... ~~أغدق الثناء على جلالته حتى يهيئ لراحتك النجاح، ويجعل الأرضين ~~تعملان له بإقامة العدالة، ولماذا يحثني على أن أعمل في حين أني ~~راض وقد أتممت ما أمر به، وقد قمت بإنجازه على إثر سماعه، وقد ~~أصلحت كل حالة ... وكنت موضوع كل المحادثات مثل فرد سجن. # أعماله التأديبية: # سواء أكنت ~~واقفا أم قاعدا، فقد كانت عصاي على كتفي ضاربا بها المهاجم؟ ... ~~وقد جعلت نفسي صيادا ماهرا بصير الخطا ... فلم أتعثر على قطعة حجر ~~... وقضيت على عصابات المؤامرات الليلية وصددت المعتدي ... (وأبدت) ~~المجرمين على الماء واليابسة، وكذلك من أجرم في حق سيده بقدمه أو ~~أنفه جعلته ينكص على عقبه ... ولم أكشف عن وجهي لمقترف الإثم، وألقيت ~~الرعب في قلوب الجمهور، وعلمت الصبي الغريب واجبه، وضيقت على ~~المساجين (؟)، وجعلت الثائر يعرف سقطته اليائسة، وقد كان أمر ~~الفرعون في يدي لأنفذ أغراضه، ولم يقل أحد عني: ماذا فعل؟ (ربما ~~يقصد بذلك أن أفعاله كانت منسوبة له شخصيا، ولكنها كانت معروفة ~~بأنها أفعال الفرعون.) # ذكاء «رخ مي رع» وحكمته: # ولقد ~~كنت معلما بين أولئك الذين عرفوا الحرف (أي: إن علم «رخ مي رع» ~~كان مفيدا حتى لأولئك الذين على علم ) ... ولم يوجد مثلي في خلق ms1161 ~~السعادة أو التعاسة، وكذلك لم يوجد تصميم كنت أجهل كيفية تنفيذه، ~~فقد كنت متضلعا ومتفوقا في (معرفة) الأشكال المتقنة والمؤثرة أو ~~المعيبة العتيقة، وكنت فطنا في العلوم كلها متأنيا في النصيحة، ~~مستعدا للإصغاء، وكنت ماهرا في أحوال الماضي، وكانت حالة أمس ~~تجعلني أعرف الغد. # بصيرة «رخ مي رع»: # ولقد قضيت ~~للشاكي، ولم أمل إلى جانب واحد في (في المحاكمة)، ولم أعر ~~الرشوة أي التفات، ولم أكن عبوسا في وجه من أتى متظلما، ولم ~~أصده بل احتملته في ساعة غضبه، وخلصت الرجل الخائف من ~~الشرس. # الاعتراف بأن الله بصير ~~بالعباد: # اسمعوا أنتم يا من في الوجود، إن الله ~~يعلم ما في الأنفس وكل ما فيها من أعضاء منشورة أمامه. تأملوا أنتم ~~إن عيونه تبصر طبائع الناس في أكبادهم، وكل قلب ينضم إليه من ~~تلقاء نفسه. # استعانته بزملائه الموظفين: ~~«ليت قلوبكم تفلح أنتم يا من في الوجود، ويا أيها الأفراد الذين ~~هم على قيد الحياة، ويا كل كاتب ماهر في كتابته، ويا من سيقرأ في ~~النصوص ويترجم بقلبه، ومن يكون ذرب اللسان، صافي البصيرة، ~~نافذا في أعماق الكلمات، ومن يكون قد هذبه معلم بما يجب أن ~~يعمل، فيكون ذا أناة وصبر، شجاعا في السؤال، وإنه لرجل حكيم ~~أيا كان من سيسمع ما تحدث به الأجداد الذين غبروا.» # الوزير «رخ مي رع» يطلب تدخل زملائه في ~~تقديم القربان له: ~~«إن آلهة مدنكم سيثنون عليكم» ~~وكذلك ملك عصره في زمانكم، وإنكم ستسلمون وظائفكم لأبنائكم بعد ~~حياة مديدة بدون أسف، وستصلون إلى مقابركم في الجبانة، ومن سيعيش ~~على الأرض سيشترك في جنازتكم، وستجر بقرات «حسات» (توابيتكم)، ~~وستروى طرقكم بلبانها، وستنضمون إلى حجرات دفنكم التي في الأبدية ~~بمدينة الحق، وهي الأرض الصامتة، ولن يسقط اسمكم من فم لفم، وصوركم ~~ستسعد هنالك بقدر ما تقولون قربانا يقدمه الملك و«آمون رع» ~~و«آتوم» و«شو» و«تفنت» و«جب» و«نوت» و«أوزير» و«حور» و«مخنتي أم ~~إرتي» و«ست» و «إزيس» و«نفتيس» و«تحوت» وكيل «رع»، وبقدر ما تطلبون ~~قربانا لا تحصى، وكل أشياء طيبة لا ms1162 عد لها لتصعد إلى السماء، ~~وتنفذ في العالم السفلي وسط النجوم السيارة، وليتهم (أي: هؤلاء ~~الآلهة) يقدمون قربانا من الطعام، يوضع على أوراق صاحب القلب ~~المتعب «أوزير»، لأجل روح الأمير وحاكم المدينة «رخ مي رع» ~~المرحوم. # تنصيب «رخ مي رع» وزيرا للصعيد # الملك يستقبل «رخ مي رع»: # يشاهد على النصف الجنوبي من الجدار الغربي من القاعة صورة ~~الفرعون «تحتمس الثالث» وهو جالس على عرشه، وقد نقش معه الخطاب ~~الطويل الذي وجهه لوزيره «رخ مي رع» عندما نصبه وزيرا، وقد ~~استعرض في هذا الخطاب السلطة التي خلعها عليه، وكذلك توكيله ~~لاستقبال سفراء الدول الذين يحملون الهدايا إليه، ومن المحتمل ~~أن هذا الحادث قد وقع عند الحفل بعيد «سد» في السنة الثالثة ~~والثلاثين من حكم هذا الفرعون. وقد قلنا في الجزء الثالث من ~~هذا الكتاب إن هذا الخطاب الذي كان يوجهه الفرعون إلى وزيره ~~يرجع عهده إلى الأسرة الثانية عشرة، وقد أدلينا بالبراهين التي ~~استندنا إليها في هذا الزعم (راجع ج3). # وفي المنظر الذي أمامنا في هذه المقبرة نشاهد مكان صورة «رخ ~~مي رع» التي محيت بيد أعدائه فيما بعد، وكان واقفا أمام ~~الفرعون، والظاهر أن وقفته في هذا المنظر كانت تشبه وقفه عمه ~~«عامثو». وعلى أية حال فقد بقي لنا متن يلخص لنا الموقف ~~والمنظر معا (راجع: Pl. XIV ~~)، ~~وهو: التعاليم الرشيدة التي فرضت على الوزير «رخ مي رع» ~~واجتماع المجلس في حضرة الفرعون له الثناء، وطلب الوزير المنصب ~~حديثا ليمثل أمام الفرعون. # مهام الوزير التي وضعها ~~الملك: ~~«قال له جلالته: انظر إلى قاعة ~~الوزير، وكن يقظا للقيام بكل الإجراءات فيها. ~~تأمل، إن ذلك يعني توطيد حالة البلاد قاطبة. تأمل، ~~إن منصب الوزير ليس حلوا قط بل إنه مر المذاق كالصبر. ~~تأمل، إنه البرنز الذي يحيط بنضار بيت سيده. تأمل، إن ~~القصد منه ألا يجعل لنفسه ولا لموظفي إدارته اعتبارا ~~ما، وألا يتخذ من الشعب عبيدا. تأمل ! إن كل ما يعمله ~~الإنسان في بيت سيده هو أن يتحدث بما يرضى ...» # حب ms1163 الشعب له: ~~«تأمل، إذا حضرك شاك من الوجه القبلي أو الوجه البحري، ~~أي: من البلاد قاطبة، مستعدا للمحاكمة ... لأجل سماع ~~قضيته، فواجبك أن ترى كل إجراء لازم لذلك قد اتخذ على ~~حسب القانون، وأن يكون كل تصرف يتفق مع العرف الجاري ... ~~تأمل! عندما يكلف حاكم بسماع قضايا، عليك أن تجعلها ~~علنية، وبذلك تجعل الماء والهواء ينقلان كل ما عساه أن ~~يفعل. تأمل، فإنه بذلك لن يبقى سلوكه خافيا، وعلى ذلك ~~إذا أتى أي أمر (غير مرض) يلام عليه، فيجب ألا ينصب ~~ثانية بأمر من رئيسه، بل يجب أن يعلم الناس فعلته التي ~~فعلها بواسطة القاضي الذي حاكمه، وعلى القاضي أن يشترك مع ~~رئيسه في النطق بالحكم بالصيغة التالية: إنها ليست قضية ~~لأصدر حكمي فيها، وإني أرسل الخصم ليتحاكم أمام الوزير أو ~~أمام أي موظف كبير، وبذلك لن يخفى على الناس ما ~~فعله.» # تمسكه بالقانون: ~~«تأمل! إن التمسك بالمبادئ الأولى القانونية، فيه ~~أمان للحاكم في تنفيذ التعليمات الجارية، وعلى ذلك فإن ~~المدعي الذي يحاكم يستطيع أن يقول: «ليس هناك عقبة ~~لنيلي حقي.» تأمل! تأمل! إنها تعاليم ثابتة مثل ~~قوانين «منف» ومثل النطق الملكي، ومثل صرامة الوزير، ومثل ~~إصدار المرسومات؟ ...» # تحذير مقتبس من ~~التاريخ: ~~«تجنب ما نسب للوزير «خيتي»، ~~فإنه قد ظلم في حكمه رجلا من عترته لمصلحة آخرين، وذلك ~~خوف الاعتراض عليه ورميه بالتحيز، وهو بفعلته هذه قد ~~حابى الظالم؛ ولذلك لما قدم أحد الناس احتجاجا على ~~دعوى قد دبرها على أحد أقارب الوزير، سارت الدعوى في ~~مجراها، ونجح في كسبها بسبب إجحاف الوزير، وهذا كان ~~مبالغة منه (أي: الوزير) في تنفيذ العدالة ... فالمحاباة ~~بغيضة عند الله، وهذا تعليم يجب أن تسير على سننه.» # إرشادات في المعاملات: ~~«يجب أن تراعي من تعرفه كما تراعي من لا تعرفه، وكذلك ~~الفرد الذي يلتجئ إليك كالفرد البعيد عنك ... فإذا سار حاكم ~~على حسب هذه الطريقة فإنه سيصيب النجاح في هذه الإدارة، ~~ولا تتخط مدعيا قبل أن تسمع شكايته، وإذا كان هناك ~~خصم يريد أن ms1164 يشكو إليك فلا ... فالذي يقوله بكلمة، وإذا رفضت ~~شكايته فعليك أن تجعله يسمع السبب الذي من أجله رفضت ~~شكايته. تأمل! فإنه يقال إن المدعي يفضل سماع ~~أقواله عن أن يفصل في القضية التي حضر من أجلها.» # سلوك الوزير الشخصي: ~~«لا تغضبن على رجال ظلما، بل اغضب على من يستحق الغضب ~~عليه، ابعث الرهبة في نفسك حتى يخشاك الناس؛ لأن ذلكم ~~الموظف الذي تخشاه الناس هو الموظف الحقيقي. تأمل! إن ~~شهرة الموظف تنحصر في أن يفعل ما هو حق. تأمل! إن الرجل ~~إذا بعث الخوف منه مرات عدة أكثر مما يجب فقد يدعو ذلك ~~إلى اتهام الناس له بعدم الاستقامة، ولن يقولوا عنه: «إنه ~~رجل!» تأمل! إنه لكذب أن تقول: إن الموظف الذي يحرف ~~الكلم عن مواضعه سيفلح على حسب ما أصاب من شهرة. ~~تأمل! إنك ستصل إلى حيث يكون القيام بوظيفتك، وعملك ما ~~هو حق سيان عندك. تأمل! إن المثل الأعلى هو أن تكون ~~المعاملة الحقة هي الدعامة في نجاح الوزير. تأمل! إن ~~عمله ينحصر في القيام بأداء الإشراف الدقيق؛ لأنه كاتب ~~«ماعت» (إلهة العدل) وهكذا يقال عنه.» # الوزير يعمل على حسب ~~نظام: ~~«والآن إن القاعة التي تسمع فيها ~~القضايا تحتوي حجرة فسيحة الأرجاء، وفيها وثائق عن كل ~~الأحكام القضائية، والرجل الذي سيقضي بالحق على رءوس ~~الأشهاد كلهم هو الوزير. تأمل! إن الرجل حينما يكون ~~قائما بمهام وظيفته يجب عليه أن يعمل على حسب التعليمات ~~التي أعطيها، والرجل الذي يعمل طبقا لما أمر به لا حرج ~~عليه، فلا تتبعن هواك في أمور قد عرفت مبادئها القويمة. ~~تأمل! إنه لمن سوء طالع الرجل المتهور أن يفضل ~~الرجل الرزين على الرجل المتهور، فعليك إذن أن تعمل على ~~حسب القوانين التي أعطيتها. تأمل! إن من واجبك بوصفك ~~شريكا في العمل أن توجه اهتمامك للأرض الزراعية، وذلك ~~بوضع نظام محكم، فإذا اعترضتك صعاب عندما تقوم بتحقيق، ~~فعليك أن تكلف المشرفين على الأراضي والمشرفين على ~~«شنتو» وموظفي الأقاليم بدرس المسألة، وإذا كان الشخص الذي ~~سيفحص ms1165 المسألة موظفا كبيرا، فعليك أن تسأله ما الذي ~~فعلته في الموضوع الذي أسند إليك؟» # وبعد ذلك الخطاب الرائع نشاهد الوزير خارجا في موكب رسمي ~~بعد هذه الجلسة من بين يدي الفرعون حاملا عصا طويلة، ~~ويتقدمه حرس الشرف الذي كان يشمل ستة رجال، وقد كتب على ~~هذا المنظر ما يأتي: «مغادرة عمدة المدينة والوزير «رخ مي رع» ~~البلاط - له الثناء - حيث قد نال تقدير سيد القصر، كما وكل ~~إليه أمر سياسة مصر وإدارة شئونها، وذلك على غرار ما عمل والده ~~عمدة المدينة والوزير «عامثو».» يضاف إلى ذلك أن المتن الذي ~~نقش فوق صورة ستة العظماء يفسر لنا أنهم كانوا يفسحون ~~الطريق لرئيسهم الوزير عند مغادرته قاعة العرش، كما نفهم منه ~~أيضا أن ذلك هو نهاية منظر تنصيب الوزير، فاستمع إلى ما جاء ~~فيه ~~(Pl. XVI. 1-16) # سمار ~~الفرعون - له الحياة والسعادة والصحة - يخرجون أمام الوزير، ~~والمديح يندفق منهم، ويغنون ابتهاجا بالكلمات التالية: «يا ~~أيها الحاكم صاحب الآثار الجميلة، يا «منخبر رع» يا من يثبت ~~كل وظيفة ويمد المعابد بالقوانين والمبادئ الرشيدة من كل نوع ~~وهو آمن على عرشه، يا من ينصب الأشراف في أماكن آبائهم، ليته ~~يكرر الاحتفال بعيد «سد»، وليته يكون قائد القوم عائشا ~~مخلدا.» وقد كان كل واحد من هؤلاء السمار يحمل غصنا أخضر ~~يانعا إشارة إلى الفرح والسرور. # رخ مي رع يستقبل جزية البلاد الأجنبية: # وتدل النقوش على أن الوزير قد عقد جلسة لاستقبال ممثلي ~~البلاد الأجنبية، ويحتمل أنها كانت رمزا لتقلده كرسي رياسة ~~الوزارة؛ إذ نشاهد «رخ مي رع» تتقدمه طائفة من الكتبة ~~والخدم، ويفسر لنا جزء من المتن التابع لهذا المنظر أن ~~الوزير كان يتسلم جزية البلاد الجنوبية (راجع: Pl. XVI, 1-8 ~~) الخاضعة ~~لمصر، هذا بالإضافة إلى جزية بلاد «بنت»، وبلاد «رتنو» (آسيا)، ~~وكذلك هدايا بلاد الكفتيو (كريت)، هذا غير أسرى البلاد ~~المختلفة الذين استولى عليهم الوزير لفخامة جلالة ملك مصر ~~«منخبر رع» العائش مخلدا. # ونعلم من قائمة الإنعامات والوظائف أن الفرعون قد نصبه على ~~رأس ms1166 أتباعه وصيا على الأرض قاطبة؛ لأنه أدى للمليك خدمات ~~جليلة، على أن هؤلاء الوفود الأجانب قد لمسوا المنزلة السامية ~~التي يتمتع بها «رخ مي رع» عند سيده. # ولا نزاع في أن هذا المنظر الذي يقدم فيه أولئك الأقوام ~~الأجانب خضوعهم لمصر واعترافهم بسيادتها يعد من المناظر ~~الهامة جدا، وعلى الرغم من أن هذا المنظر قد جمع بين أقوام ~~الشمال والجنوب (أي: آسيا وبلاد السودان) في صورة واحدة، فإن ~~ما حواه من أشكال ومعلومات جعلته يحتل مكانة هامة جدا، ~~وبخاصة إذا علمنا أن أمثال هذه المشاهد كانت غريبة نسبيا عن ~~أعين المصريين في إبان الفتوح الأولى، وبخاصة قبل أن يختلط ~~المصريون بهؤلاء الأقوام اختلاطا تاما، كما حدث في الأزمان ~~التي تلت العهد الذي نحن بصدده الآن. # العلاقات الخارجية: # ونرى أمامنا في هذا المنظر من هؤلاء الأقوام اثنين يمثلان ~~أهالي بلاد «بنت»، ثم يأتي بعدهما طراز من الناس يمثل ثقافة ~~شمالي البحر الأبيض المتوسط، أي: بلاد كريت، وهذان الإقليمان ~~بعيدان عن متناول الجيوش المصرية، ومع ذلك فإنهما كانا مدينين ~~لمصر بما كان بينهما وبينها من تجارة رابحة رائجة، هذا فضلا ~~عن أشياء أخرى كثيرة غير ذلك، ومن ثم نعلم أن سكان هذين ~~البلدين كانوا يعدون طبقة تختلف عن البلاد التي فتحتها مصر بحد ~~السيف، وهما بلاد السودان والأقطار الآسيوية، وكان يجلب منهما ~~الأسرى، ومن ذلك نعلم أن بلاد «بنت» وبلاد «كريت» كان يربطهما ~~بمصر رابطة التجارة على وجه خاص، أما بلاد السودان والأقطار ~~الآسيوية فكانت بلادا تابعة لمصر، وخضعت لها بحد السيف، وكان ~~لزاما على أهلها أن يقدموا الجزية طوعا أو كرها. # بلاد بنت: # لقد ذكرت في الجزء الثاني من هذا المؤلف كل ما نعرفه عن ~~بلاد «بنت»، وهو شيء ضئيل؛ إذ الواقع أن ما وصل إلينا عن ~~ثقافتها يكاد يكون في حكم العدم، وذلك على الرغم من أن مصر ~~كانت متصلة بها منذ عهد الأسرة الخامسة، ولا بد أنها بلاد قد ~~حمتها الطبيعة ؛ إذ لا نجد ما يدل على ميل الأهالي ms1167 للحروب، يضاف ~~إلى ذلك أن البلدين كانا يشعران بقرابة بعيدة تصل بينهما، ~~مما جعل بلاد «بنت» مهيأة للتأثر بالنفوذ المصري، ولولا ~~ما كان بين البلدين من بعد الشقة ووعورة المسالك لأصبحت ~~الروابط بينهما عظيمة جدا. وليس لدينا معلومات صريحة ~~تحدثنا عن أن أهل «بنت» كانت لهم طرق تجارية بحرية، وإن كان ~~ذلك من المحتمل؛ إذ نعلم من نقوش قبر رقم 143 في طيبة الغربية، ~~أن بلاد «بنت» كانت لها سفن تجارة غريبة الشكل، ومن المحتمل أن ~~هذه السفن الخشنة الصنع كانت ميزتها تنحصر في أنها تستطيع ~~السير في الشواطئ المرجانية ~~(Davies. M. M. A. ~~XXX. (1935) Nov. II. p. 40-49) ~~. # هدايا بلاد بنت: # ومن المعلوم أن أهم محصولات بلاد «بنت» الخاصة التي أغرت ~~المصريين بالرحلات الخطرة إلى هذه الجهات؛ الصمغ الذكي الرائحة ~~(عنتو)، وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم بلسم، دون أن نتعرف لاسم ~~النبات الذي كان يستخرج منه، وقد كان أمل الملكة «حتشبسوت» ~~أن تنقل هذا النبات الذي كان يستخرج منه هذا الصمغ إلى طيبة، ~~وقد نقل فعلا منه عدة شجرات. # والظاهر أن مشروع توطينه في مصر لم يفلح تماما، غير أنه مع ~~ذلك لم يهمل كلية؛ إذ نجد نباتا من هذه الفصيلة في قبر «رخ ~~مي رع» (راجع: Paintrgs Pl. ~~I. ~~)، وقد كان يجلب هذا الصمغ إلى مصر في ~~سلات، ويكدس في أكوام أمام الكتبة، أو كان يقدم في ~~هيئة هرم أو مسلة تعظيما لمصر؛ وذلك لأن حبيباته الحمراء ~~القاتمة تشبه إلى درجة كبيرة الجرانيت الأحمر. وكذلك من ~~محصولات هذه البلاد الذهب، فنشاهد سلتين من هذا المعدن في هيئة ~~حلقات، وفي سلة أخرى خواتم مطبوعة، ويوجد كذلك سلة مملوءة ~~بمادة حمراء كتب عليه «حجر أسود» اسمه «كم كا»، وأخرى تحتوي ~~على مادة بيضاء من المرجان (؟)، هذا إلى ثلاث سلات تحتوي ~~وسطاها على مادة حمراء تدعى (خنت)، أما الأخريان فيضمان على ~~ما يظهر بخورا. # أما المنتجات الأخرى فهي: الأبنوس، والعاج، وجلد الفهد، ~~وزجاجة من الجلد، وريش نعام، وبيض نعام، ms1168 وذيول زراف، وقلائد، ~~وسيف من الخشب وهو السلاح القومي، هذا إلى حيوانات حية منها ~~القردة والنسانيس والوعل وفهد (شيته) (راجع: Pl. XVII. ~~)، أما الرجال ~~الذي مثلوا في هذه الصورة من أهل «بنت»، فينقسمون قسمين، ~~الأقلية منهم لهم لحى طويلة حقيقية وشعور مرسلة بطولها ~~الطبيعي، وقد لفت بأشرطة بيضاء، وهذا الجنس هو نفس الجنس ~~الذي نشاهده في رسوم حملة بلاد «بنت» التي رسمت على جدران ~~معبد الدير البحري، أما القسم الثاني فيمثل الجنس الزنجي ~~تقريبا، وهو ذو شعر قصير مجعد، ويحتمل أن القسمين كانا ~~من الجنس الحامي الذي اختلط بالساميين، كما نشاهد الآن في بلاد ~~الحبشة. وكلا الجنسين يلبس القميص القصير الذي يستر الوسط، وهو ~~لباس يرتديه أقوام كثيرون، وذلك يرجع إلى بساطته على وجه عام، ~~والمتن الذي نقش فوق هذا المنظر جميعه هو: # وصول رؤساء «بنت» في سلام مطأطئين رءوسهم إلى مكان ~~جلالته ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبر رع»، ~~ليته - يعيش مخلدا - محضرين جزيتهم، وهي هدايا ~~منوعة حسنة من بلادهم، وهي بلاد لم تطأها قدم أحد ~~آخر - وذلك بسبب عظيم قوته في كل بلادهم؛ لأن كل أرض ~~خاضعة لجلالته. وقد كان «رخ مي رع» الأمير الوراثي هو ~~الذي تسلم الجزية المختلفة الأنواع التي أحضرت ~~لجلالته من كل الأقطار بسبب انتصاراته، وكل قطر كان ~~خاضعا لجلالته. # وأمثال هذا المتن يجعل القارئ يفهم أن بلادا «كبنت» لم ~~يفتحها الفرعون بحد السيف، ضمن المستعمرات التي أخضعها الفرعون ~~مثل بلاد «سوريا» وأقاليم السودان، والواقع أنها ليست من هذا ~~النوع. # الكفتيو: # أما النقوش التي دونت فوق قوم «الكفتيو» فهي: # وصول رؤساء «الكفتيو» في سلام، وكذلك رؤساء الجزر ~~التي في البحر الأخضر العظيم مطأطئين رءوسهم لعظمة ~~جلالة ملك الوجهين القبلي والبحري منخبر رع - معطي ~~الحياة مخلدا - وهو الذي بانتصاراته في كل الأراضي ... ~~حاملين جزيتهم على ظهورهم، أملا منهم في أن يمنحوا ~~نفس الحياة لولائهم لجلالته، وليسمح لهم بالاحتماء ~~بقوته. وقد كان الوزير «رخ مي رع» ثقة الفرعون وحاكم ~~المدينة، وهو الذي تسلم جزية كل الأراضي ms1169 التي ~~أحضرت لما لجلالته من قوة. # هدايا الكفتيو: # أما أنواع المحاصيل التي أهدتها هذه الأصقاع فتشاهد ~~مكدسة أمام كتبة، وتشمل ما يأتي: (1) ركائز من فضة. ~~(2) سلة مملوءة باللازود. (3) حلقات فضة. (4) ركائز فضة. ~~(5) إناء من الذهب له مقبض متحرك. (6) إناء من اللازورد مثبت ~~فيه أشرطة ومقابض مذهبة. (7) إناء من الذهب له مقبضان في صورة ~~فهدين. (8) طبق من الذهب. (9) قدح مزخرف من الذهب. (10) إناء ~~«حس» أزرق اللون. (11) إناء من الفضة ذو مقبضين. (12) رأس لبؤة ~~من الذهب. (13) طبق من الذهب. (14) آنية دقيقة الصنع من الفضة ~~مرصعة بالذهب. (15) كأس للشرب من الذهب له فوهة على هيئة رأس ~~وعل. (16) أربع ركائز من الفضة. (17) رأس كلب من الذهب الأصفر ~~الباهت (؟). (18) رأس طائر له عرف من الذهب. (19) رأس أسد من ~~الذهب. (20) إناء من الذهب له مقبضان. (21) رأس ثور من الذهب. ~~(22) ثلاث ركائز من النحاس. (23) آنية من الفضة ذات قنوات لها ~~رأس وعل من الذهب بمثابة غطاء، ومقبضان من الذهب مثبتان بأشرطة ~~من الذهب. (24) إناء كبير من الفضة له مقبضان. أما الهدايا ~~التي نشاهدها محمولة على أيدي رجال ففيها ~~(Plates XVIII XX & “Paintings,” ~~III-V) ~~: (25) طاس مزخرف لونه أصفر. ~~(26) خنجر في قراب لونه أزرق. (27) طاس مزخرف من الفضة له شريط ~~ورأس وعل وزهرات من الذهب. (28) كأس مدببة من الذهب وجزؤها ~~الأسفل مزركش. (29) كتل من الأحجار الثمينة (؟). (30) خنجر في ~~قراب أزرق. (31) إناء ذو فوهة لونه أبيض. (32) طاس من الذهب ~~مزخرف. (33) خنجر في قراب أحمر اللون. (34) ركيزة من النحاس. ~~(35) كأس مزركش أسفله مدبب من الذهب. (36) إناء ذو مقبضين من ~~الفضة. (37) سيف لونه أصفر. (38) طاس مزركش من الذهب بزهور ~~زرقاء ونقط. (39) إناء من الذهب (؟). (40) ركيزة من النحاس. ~~(41) إناء من الفضة ذو فوهة. (42) إناء من الذهب ذو مقبضين. ~~(43) قلادة من الخرز الأزرق. (44) إناء من الفضة ذو مقبضين. ~~(45) زجاجة مصنوعة من الجلد لونها أحمر قاتم. (46) طاس من ~~الذهب مزخرف. (47) قلادة خرز. (48) طاس ذهب مزخرف. (49) كأس من ~~الذهب مزركش. (50) ركيزة نحاس. (51) إناء من ذهب. (52) طاس من ~~الذهب مزخرف. (53) سمط من الخرز الموشى بالذهب وملون بالأحمر ms1170 ~~والأزرق على التوالي. (54) إناء من الذهب ذو مقبضين. ~~(55) زجاجة مصنوعة من الجلد الأحمر القاتم. (56) سن فيل. ~~(57) إناء من الذهب ذو فوهة. # تحقيق موقع بلاد «كفتيو»: # كانت العبارة «بلاد كفتيو والجزر التي في داخل البحر الأخضر ~~العظيم» موضع حدس وتخمين كثير، للوصول إلى معرفة ما إذا كانت ~~بلاد «كفتيو» والجزر التي في داخل البحر الأخضر العظيم (أي: ~~البحر الأبيض المتوسط) تدل على جهتين منفصلتين، أو أن الثانية ~~هي عين الأولى، وأن كلمة كفتيو قد ذكرت في الأول لأهميتها، ~~أو أنها اسم أطلق على كل جزر البحر الأبيض جميعا. والواقع ~~أن العبارة لا تدل على هذا ولا ذاك صراحة، وذلك أن المنظر ~~الذي رسم أمامنا يدل كل صف فيه على نوع من الناس له ~~جنسيته المميزة له وثقافته الخاصة به، فنرى على الرغم مما ~~يوجد من اختلافات طفيفة مثلا أن كلا من كلمة «كفتيو» ~~و«إينتو-ستي» و«رتنو»، تدل على صنف خاص من الأقوام التي نبحث ~~فيهم الآن، وقد أتوا حاملين الجزية والهدايا للفرعون؛ على أنه ~~مع ذلك قد يتفق أحيانا أن يضاف لاسم هذا الصنف من الناس اسم ~~بعض السكان المجاورين بمثابة شرح وتفصيل؛ ففي الحالة التي نحن ~~بصددها الآن قد أضيفت عبارة سكان «جزر الأخضر العظيم» ~~للدلالة على أنهم من جنس أهل «الكفتيو»؛ لأنهم من سلالة واحدة ~~ولهم ثقافة مشتركة، ومثل ذلك كمثل سكان «خنتي حن نفر»، فإنهم ~~لا يختلفون اختلافا ظاهرا على ما نعلم عن السكان الذين ~~يدعون «إينتو ستي»، وهم الذين يقطنون على الشاطئ الأيمن ~~للنيل جنوبي الشلال الأول (راجع: # Gauthier, ~~Dic. Geog. IV. p. 182 ~~)، وكمثل سكان ~~«رتنو» (سوريا)، فإن لهم فروعا وصلات ثقافية تمتد شمالا من ~~بلاد «رتنو» الأصلية. # والواقع أن كلا من هؤلاء الأقوام الثلاثة له ثقافته الخاصة ~~به، وعلى ذلك فإن الكاتب المصري عندما ذكر «الكفتيو» والجزر ~~التي في داخل البحر الأخضر العظيم، كان يريد بلدا واحدا، كما ~~يقال الآن مصر وملحقاتها؛ على أنه يوجد الآن رأي يميل إلى ربط ~~الثقافة المنوية (أي: ثقافة كريت) «بقبرص» ms1171 والجزر الهيلانية ~~وبلاد الإغريق نفسها الواقعة على جانبي بحر «إيجة»، ويرتكز هذا ~~الرأي على براهين قوية، وعلى ذلك يمكن القول هنا إن «كفتيو» لم ~~تعرف هنا بوصفها جزيرة «كريت»، بل أعطيت الأولوية لتدل على ~~ثقافة جزائرية عامة، وقد حاول الأثري «وينريت» ~~(J. E. A. Vol. XVII. p. 26 ~~f) # أن يثبت عبثا أن كلمة «كفتيو» تدل على ~~البلاد الواقعة غربي جبال «آمانوس» في آسيا الصغرى، وأنها كانت ~~تدعى عند المصريين الجزر التي في داخل البحر الأخضر العظيم. ~~ويمتاز جنس «الكفتيو» في رسوم مقبرة «رخ مي رع» بمميزات خاصة ~~(Plates XVIII-XX. & “Paintings” ~~III-V) ~~، أهمها أن لون بشرتهم يميل إلى ~~السواد، وشعورهم طويلة ذات تجاعيد مقوسة على قمة الرأس، وكذلك ~~يلاحظ أن كلا منهم يحتذي نعلا له لفافة للساق مزركشة # gaiters ~~، ويرتدي قميصا ~~مزركشا منسقا قصيرا. # ونجد في حالتين أن الرجل منهم كان يرتدي لباسا مصنوعا من ~~جلد حيوان من فصيلة القط شعره غزير، أو كان يرتدي جلدين ~~مربوطين إلى بعضهما وقرابا لعضو التذكير ملونا في كل ~~الحالات، وقد دل الفحص على أن هذا هو الزي المنواني (راجع: # Davies, Rekh-mi-Re. p. ~~23-25 ~~). # النوبيون: # أما المتن الخاص بوفود بلاد النوبة فهو كما يأتي: «وصول ~~رؤساء البلاد الجنوبية في سلام، وهم أهل «إتنتو ستي» و«خنتي حن ~~نفر»، مطأطئين رءوسهم ومقبلين الأرض وحاملين جزيتهم ... لملك ~~الوجهين القبلي والبحري «منخبر ~~رع» - ليته يمنح الحياة ~~مخلدا - آملين أن يمنحوا نفس الحياة، وقد كان «رخ مي رع» ~~الحاكم الوراثي وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد، ~~وعمدة المدينة والوزير، وهو الذي تسلم جزية البلاد المختلفة ~~التي أحضرت لفخامة جلالته لما له من قوة وسلطان ونفوذ في كل ~~الأراضي.» # والواقع أن ما نشاهده من ثقافة في بلاد النوبة يتضاءل عندما ~~نقرنه بالثقافة «المنوية» التي لعبت دورها في الحضارة الغربية، ~~هذا فضلا عن أن ما نشاهده في رسوم مقبرة «رخ مي رع» لا ~~يحدثنا عن ثقافة خاصة ببلاد النوبة في العهد الفرعوني؛ وذلك ~~لأن مصر كانت قد غذت النوبة بثقافتها، غير ms1172 أن نفوذها كان قد ~~تضاءل جدا من هذه الناحية في عهد الهكسوس؛ ولذلك كانت حضارة ~~البلاد الأصلية قد راجت في تلك الفترة، على أن ما نشاهده في ~~مقبرة «حوي» من رسوم يدل على الثقافة المصرية في هذه البلاد ~~وانتعاشها من جديد بسرعة مدهشة (راجع: # Stemdorff, “Aniba”, I. p. 10 ff. & ~~23 ~~)، ولا بد من عمل حفائر لمعرفة ثقافة ~~القوم الأصلية؛ لأن ما نشاهده هنا ينحصر في أن أهل النوبة ~~كانوا يمدون مصر بما لا تنتجه وحسب. # أهالي النوبة: ~~(راجع: Plates II, XVIII-XX. & ~~“Paintings”, VI, VII ~~) الواقع أن الباحثين ~~من رجال الآثار لا يعرفون إلا النزر اليسير عن الحدود الفاصلة ~~بين القبائل التي كانت تتألف منها بلاد النوبة قديما، كما ~~كانوا لا يعرفون الكثير عن مدى امتدادها جنوبا، وإذا فحصنا ~~الصورة التي مثل فيها أهل الجنوب، نجد أن الشخصين الأولين ~~يختلفان عن الباقين من حيث الشعر والملبس، غير أن الهدايا التي ~~يحملونها تجعلنا نعتقد أنهما من الأغلبية السائدة في هذه ~~الأصقاع، ويدل الشريطان المتدليان من شعرهما على أن هذا الشعر ~~ربما كان مستعارا، ويفهم من هيئتهما أنهما الرئيسان اللذان ~~كانا على رءوس الوفود. # هدايا بلاد النوبة: ~~(Plates, II, XVIII-XX. & “Paintings”, ~~VI-VIII) # أما الهدايا التي تشاهد ~~مكدسة أكواما في الصورة، فتشمل المحاصيل العادية التي ~~تنتجها بلاد النوبة، وتتألف من ريش نعام وبيض نعام وقطع من ~~الأبانوس، وقضبان وحلقات من الذهب، وثلاث سلات مملوءة من ~~السام، وقرد أخضر اللون جالس على كرسيه الخاص، وست جرات من ~~عطور «ستي»، وخمسة جلود فهود، وست أسنان فيلة، وسلة من حجر ~~«حماجت» الأحمر، وأخرى من حجر «شسمت» الأخضر، ومعظم هذه المواد ~~التي سردناها نشاهدها ثانية محمولة على أيدي رجال الوفود، ~~هذا بالإضافة إلى ذيول زرافات وجلود، واحد منها لحيوان ملون ~~بالأحمر والأبيض ومخالبه مقطوعة؛ وآخر يشبه الثعلب وهو الذي ~~يستعمل رأسه عادة في أطراف الحلة الملكية، وفي أطراف القضيب ~~السحري (راجع Pl. XXXVII. row ~~2 ~~)، أما الحيوانات التي جاء بها هذا الوفد ~~حية، فتشمل فهدا ونسناسا وزرافة، ms1173 وكذلك طائفة من كلاب الصيد ~~أبدع المفتن في إخراجها، هذا إلى أبقار من نتاج البلاد نفسها ~~رسمت برءوس نحيلة وقرون كذلك ركبت في هيئة غريبة خارجة عن حد ~~المألوف. # أهل الرتنو: # والمتن الذي نقش على وفود «رتنو» هو ما يأتي ~~(Fig. 5) ~~: # وصول رؤساء «رتنو» في سلام ومعهم كل بلاد آسيا ~~الشمالية، مطأطئين رءوسهم وجزيتهم على ظهورهم، أملا ~~منهم في أن يمنحوا نفس الحياة بسبب ولائهم لجلالته؛ ~~لأنهم رأوا انتصاراته العظيمة جدا. حقا إن بطشه قد ~~قهر قلوبهم، والآن يتسلم منهم جزية البلاد كلها ~~السيد محبوب الآلهة وموضوع ثقته العظيمة في كل ~~الأرضين، وعمدة المدينة الوزير «رخ مي رع». # وصف أهل رتنو: ~~(راجع: Plates II, XXI-XXIII, “Paintings”, ~~X-XII ~~) يلاحظ أن رؤساء بلاد «رتنو» قد ~~ميزوا بأشرطة وضعت أفقية على صدورهم، كما هو موضح في صورة ~~الشخصين الأول والثالث، ويشاهد أن كل أفراد البعثة من جنس ~~واحد بيض الوجوه، ويلبسون كلهم زيا واحدا، غير أنهم قد ~~رجلوا شعورهم بطرق مختلفة، ومما يسترعي النظر في هذا المنظر أن ~~معظمهم محلقون رءوسهم، أو أنها مقصوصة قصا قصيرا جدا، على ~~أنه يوجد بينهم ثلاثة قد أرخوا شعورهم على أكتافهم وربطوها ~~بأشرطة. # الهدايا التي أحضروها: ~~(راجع: Plates II, XXI-XXIII, “Paintings” ~~IX-XII ~~) ومما يلفت النظر هنا أن الهدايا ~~التي أحضرها وفود «رتنو» لا تدل على مدنية عظيمة جدا وثراء ~~ضخم؛ إذ لا نجد إلا ثلاثة من رؤساء هذه البلاد قد أحضروا معهم ~~أواني من المعدن الثمين، كما لا يوجد إلا ثلاث أوان ذات أحجام ~~عظيمة في الكومة المعروضة في الصورة، غير أننا نشاهد مع ذلك ~~إبريقين في الصف الثاني يظهر أنهما من الزجاج، يشعر صنعهما ~~بأنهما قطعتان فنيتان ~~(“Paintings” ~~IX) ~~. وبالاختصار دلت البحوث الحديثة ~~على أن الأطباق المصنوعة من الذهب والفضة، وهي التي كنا نظن ~~أنها من إنتاج بلاد «رتنو»، كان يحملها أفراد من أهالي «كريت»، ~~ومن ذلك نستطيع أن نستخلص بحق أن كل المنتجات الراقية، ~~والقطع الفنية النادرة التي كانت ترد إلى مصر من الشمال في ms1174 ~~هذه الآونة، لم تكن تصنع في سوريا، بل كانت تتداولها أيدي ~~تجار سوريين، ومن المحتمل جدا أن سقوط «كريت» وانتعاش سوريا ~~السريع بعد خلاصها من أيدي الهكسوس قد عكس الوضع، وجعلها هي ~~صاحبة الإنتاج الفني العظيم بعد مضي عشرات السنين القليلة التي ~~أعقبت هذا الخلاص، على أننا من جهة أخرى لا نعرف أصل صناعة ~~الأطباق ذوات الحافة المزينة على وجه التحقيق؛ إذ من المحتمل ~~أن الفكرة كانت في أصلها مصرية، ولكن ما تحتويه من أشكال ~~خيالية عدة راقية تجعلنا نظن أن هذا الطراز من الأواني هو من ~~إنتاج «كريت» مما كان يصدر إلى مصر، أما سائر الكومة فتحتوي ~~على طبقين صغيرين من الفضة، وسلة من حلقات الذهب، وسلة من ~~حلقات فضة، وألواح من خشب «مرو»، وحزم من يراع «قنن»، وسلات ~~من أحسن خشب الأرز (صمغ) ... وحجر «مسن» وفيروزج ولازورد، وطبقين ~~من القصدير لهما مقابض، وقرص من اللون الأبيض (؟)، وأكياس ~~«زنب»، وكتل من خشب «تي شبس» (؟)، وأربع ركائز من النحاس، ~~وثلاثة أباريق ... وثلاثة أباريق من زيت الزيتون، وستة أباريق من ~~البخور، وأربعة أباريق من مرهم لبنان. هذه هي الهدايا التي ~~كانت مكدسة أمام الوزير، أما التي كان يحملها الوفود على ~~أيديهم فهي: ثلاث ركائز من النحاس، وأربع أواني نبيذ، وثلاث ~~أوان من الفخار، وحقان من العاج للعطور، وسنا فيلين، وعربة، ~~وجوادان لجرها ~~(Pl. II, & “Paintings” Pl. XI) ~~، وأربع قسي، وكنانة، وخنجر، ~~وحزمتان من عصي «عونت»، وأخيرا نشاهد دبا وفيلا، وقد أبرز ~~الرسام صورة الفيل بإتقان لا بأس به. # الأسرى: # وقد كان ضمن الجزية السنوية بعض الأسرى، والظاهر أنهم كانوا ~~رهائن لضمان حسن سير القبائل في البلاد المقهورة، والنص ~~التالي قد كتب فوقهم هكذا: «إحضار أولاد أمراء الأقاليم ~~الجنوبية، وأولاد أمراء الأقاليم الشمالية، وهم الذين سيقوا ~~غنيمة لجلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبر رع» - ~~ليته يعطى الحياة - من كل الأراضي الأجنبية لأجل أن يملأ بهم ~~المصانع، وليكونوا عبيدا في ضياع معبد والدة آمون رب تيجان ~~الأرضين؛ لأن كل الأقاليم قد منحت ms1175 إياه (الملك) وأخذ بناصيتها ~~جميعا في يده، ورؤساؤها قد سجدوا تحت نعليه. وكان الأمير ~~الوراثي ثقة الفرعون في قصره وعمدة المدينة الوزير «رخ مي رع» ~~هو الذي تسلم الغنيمة من الأراضي المختلفة، وهي التي جيء ~~بها من انتصارات جلالته.» # ومن هذا المتن نعلم أن البلاد التي فتحت بحد السيف، وهي ~~بلاد النوبة والأقطار السورية، يمكن معرفة مركزها بالنسبة ~~للبلاد الأخرى في نظر الفرعون، فإنها كانت في الواقع مجبرة ~~على توريد العبيد والإماء والأطفال جزية تدفع سنويا، أو ~~كلما اقتضت الأمور، وتدل الأحوال على أن هؤلاء الأسرى كانوا ~~ينتخبون من علية القوم في البلاد المقهورة، بمثابة رهائن أو ~~عقاب لإرغام أنوف الأسر الحاكمة في تلك الأقطار النائية، ~~وجعلهم يدينون بالطاعة للفرعون. # ويلاحظ أن الأطفال الصغار كانوا يجلبون مثل السلع الأخرى ~~التي كانت تقدم جزية من أيدي الرؤساء المقهورين، ومما ~~يسترعي النظر بوجه خاص أن الأطفال كانوا لا يزالون في عناية ~~نساء يقمن على تربيتهم، وهذا ما نشاهده ممثلا في مقابر ~~أخرى من هذا النوع. # الأسرى النوبيون: # والأسرى في رسوم مقبرة «رخ مي رع» ينقسمون مجموعتين، يقود ~~كلا منهم جنود مسلحون بقضب وعصي رماية، فالمجموعة الأولى ~~تحتوي نوبيين، والثانية تؤلف من سوريين، ويتألف الأسرى ~~النوبيون من طائفة قوامها سبعة أفراد، تتبعهم سبع نسوة يلبسن ~~حللا كاملة ذوات حافات حمراء قانية تدلى من أطرافها أصداف، ~~والظاهر أن هؤلاء النسوة قد رتبن على حسب خصبهن؛ لأن الأولى ~~كان معها أربعة أطفال، الاثنان الصغيران من بينهم قد حملا ~~في سلة على الظهر، والثانية كان معها ثلاثة أطفال (؟)، ~~والثالثة والرابعة كان مع كلتيهما اثنان، هذا إلى ثلاث نسوة ~~أخر شعرهن أطول من شعور السابقات، والظاهر أنهن كنا عذارى، ~~ثم يأتي بعد ذلك خمس نسوة يتميزن بما يلبسن من قلادات ضخمة ~~وأردية لا تستر إلا عورتهن، والظاهر أن واحدة منهن كانت تحمل ~~طفلا، ويدل شعرهن الطويل على أنهن نوبيات لا زنجيات. # الأسرى السوريون: # يبلغ عدد الأسرى السوريين أربعة عشر، وقد قسموا طائفتين، ~~ويلحظ أن كل واحد منهم ms1176 كان يقبض بيده على عباءة طويلة ذات ~~أهداب وقد لف بها، وفي القسم الأول من هؤلاء نجد أنهم قد ~~لبسوا العباءة على جلباب له كمان طويلان؛ أما أفراد القسم ~~الثاني فكانوا يرتدون العباءة على قميص صغير. وكانت النسوة ~~يرتدين جلابيب بيضاء لها هدابات ملونة، والظاهر أن هذه ~~الجلابيب كانت مجهزة من قبل، ويلاحظ أن الجزء الأعلى من ~~جلباب السيدات كان يشبه (الحرملة) الحالية، وترى إحداهن حاملة ~~طفلا في سلة مربوطة بنسع على كتفها (وهذا يختلف عن الطريقة ~~النوبية) يلف حول جبهتها؛ ومما يسترعي النظر هنا أن الأمهات ~~كانت لهن الأفضلية، ولكن يشاهد هنا أن لا مجال للغيرة أو ~~التنافس؛ لأن كل امرأة كان معها طفلان، وبعضهن كان لهن شعر ~~قصير، في حين أن البعض الآخر كانت شعورهن طويلة مرسلة على ~~ظهورهن. # أعمال الوزير ~~(أ) إدارة الوزير ~~(راجع: Plates. XXIV-XXV ~~) لقد ترك لنا ~~الوزير «رخ مي رع» صورة رائعة تمثل أمامنا مهام الوزير الرسمية، ~~فنشاهد الوزير وقد عقد جلسة محكمته التي كانت تعد أكبر محكمة في ~~القطر، وكذلك نشاهد القواعد الخاصة بواجباته مدونة، وأخيرا نشاهد ~~صورة لجمع الضرائب من الإقليمين العظيمين الذين كانا يتألف منهما الوجه ~~القبلي. # والواقع أن القاعة (صورة # 8 ~~) التي كان يجلس فيها ~~الوزير للقيام بمهام وظيفته، كانت على هيئة سرادق يرتكز على ستة عمد في ~~صورة شجر النخيل المزينة سيقانها بطغراء الفرعون، وكذلك نقش عليها عبارة ~~«محبوب ماعت» (إلهة العدل) واسم الوزير «رخ مي رع»، ونفهم من المتن الخاص ~~بعنوان هذا المنظر أن «رخ مي رع» قد عقد جلسة ليستمع إلى القضايا في قاعة ~~الوزير، وتتناسب الألقاب والنعوت التي خلعت على «رخ مي رع» هنا مع هذا ~~المقام، وهي: «الذي يوزع العدالة دون محاباة، ومن يعمل على طمأنينة ~~المتخاصمين، ومن يقضي بين الفقير والغني على السواء، ومن لا يبكي شاك ~~بسببه» (راجع: Pl. XXIV, Col. 3-6 ~~). # القواعد الخاصة برسميات المحكمة: # وقد كانت الرسميات المتبعة عند عقد الجلسة أن يجلس ~~الوزير على كرسي له ظهر يستند عليه، وأن ms1177 يفرش حصير على ~~رقعة القاعة، وأن يعلق حول عنقه قلادة الوظيفة (ولا بد أنه ~~يقصد هنا القلادة التي كان يعلق فيها صورة آلهة عدل، ~~ويلبسها الوزير حول رقبته عند الفصل في القضايا، فكان عند ~~النطق بالحكم بهذه الصورة ويشير بها نحو من في جانبه ~~الحق) ~~(A. S. Vol. XL. p. 185 ~~ff) ~~، وكذلك كان يضع وراء ظهره جلدا ~~وآخر تحت قدميه (راجع: Pl. XXVI. Col. ~~I ~~)، وكانت قد وضعت القواعد لتحديد ~~أمكنة الموظفين الذين كانوا يشتركون في محكمة الوزير، فكان ~~يجلس معه رؤساء عشرة الجنوب في الممرين اللذين على اليسار ~~وعلى اليمين، أما المستشار الأول فكان يجلس على يمينه، ~~ويجلس الحاجب الذي يقدم المتخاصمين على يساره، وبالقرب منه ~~كان يجلس الكتاب الذين يحتاج إليهم (راجع: Pl. XXVI. Col. 2 ~~)، ~~ولكن نشاهد عشرة رجال على كل من جانبي الطريق الأوسط، ~~وعددا آخر يماثلهم من الكتبة، وبذلك بلغ مجموع كل ~~من كان في حضرة الوزير عند الفصل في قضايا الناس أربعين ~~موظفا. # عصي الحكام: # ومما يلفت النظر أربعة الحصر المفروشة أمام الوزير ~~مباشرة وعلى كل منها عشر عصي، وتمثل في مجموعها ~~الأربعين «شسم» المبسوطة أمامه بهذا الاسم، وقد كان ~~المفهوم حتى الآن أنها تمثل أربعين إضمامة من الجلد، ~~نقش عليها مواد القانون الذي يقضي على هداه الوزير في ~~قضايا الشعب، غير أن شكلها كما يقول الأثري «ديفز» لا يدل ~~على ذلك؛ إذ كان المنتظر أن تكون أكثف سمكا وأقصر مما ~~نشاهده، كما كان يجب أن تكون محزومة بخيط مثل إضمامات ~~البردي العادية، هذا فضلا عن أنه لم يشر إليها في ~~النقوش قط. وقد يكون من الصواب أن تشير الأربعون عصا إلى ~~الأربعين موظفا الذين كانوا في حضرة الوزير، أو أنها ~~تمثل الأربعين مقاطعة التقليدية التي تتألف منها البلاد ~~وتدفع الجزية للفرعون، غير أن الاعتراض الوحيد على هذا ~~الرأي الأخير أن «رخ مي رع» لم يكن يدير شئون البلاد كلها، ~~بل كانت إدارته قاصرة على الوجه القبلي، فإذا تجاوزنا عن ~~هذا الاعتراض، فإن ms1178 هذه العصي تكون عصي سلطة وضعت في أيدي ~~موظفي الأقاليم بمثابة تفويض لتنفيذ القانون، وقد شوهدت ~~مستعملة للعقاب في يد الحجاب. # شكل 8: منظر قاعة الوزير لتصريف شئون ~~الدولة. # صغار موظفي المحكمة: # ومما يشاهد في طرقات قاعة المحكمة وخارجها حجاب ~~يتحدثون إلى أفراد يريدون استئناف قضاياهم، أو يتناقشون ~~مع أفراد لم يدفعوا ما عليهم من ضرائب؛ ومما يستلفت النظر ~~أن الفريق الأول كانوا يعاملون من الحجاب معاملة حسنة، ~~أما الفريق الآخر فكانوا يساقون بعنف إلى حيث يمثلون ~~أمام الوزير. أما في خارج القاعة فيشاهد منظر غير مألوف؛ ~~إذ نجد رسولين قد وصلا على جناح السرعة، يحمل أحدهما غصن ~~زيتون وسهما، وقد استقبل كلا منهما رجل آخر يحمل ~~سهما وحسب، فالرجلان الأولان هما شرطيان يقومان بعمل ~~رجلي بريد، أما الثالث فيحتمل أنه حاجب المحكمة. ~~والظاهر أن غصون الأشجار كانت تستعمل رمزا للسلام منذ ~~القدم، أما المقمعة أو السهم الطويل فيمكن أن نعده رمزا ~~للسرعة؛ غير أنه في يد الموظف يدل على القوة، اللهم إلا ~~إذا كان يحمله فقط على أنه موصل الرسالة للوزير. # وقد خلف لنا الوزير «رخ مي رع» متنا طويلا عدد فيه مهام الوزير؛ ~~وقد نظمت سطوره على جدران قاعة الوزير بطريقة تشعر بأنه من وحي مكان ~~العدالة؛ إذ قد وضعت الجمل الافتتاحية الخاصة بجلسة الوزير قريبة جدا ~~من الصورة. وقد عثر على نسخ ثلاث من هذا المتن الهام في قبور ثلاثة ~~وزراء غير «رخ مي رع»، وهي (مقبرة أمنمحات رقم 29، ومقبرة «باسر» رقم 106، ~~ومقبرة آمون وسر رقم 131)، وأحد هذه المتون قبل عهد «رخ مي رع»، والاثنان ~~الآخران بعده. # ولما كانت هذه التعليمات على جانب عظيم من الأهمية في القضاء والإدارة في ~~تاريخ العالم، فإنا سنوردها هنا كاملة ليرى رجل الحكم الحاضر أن السلف ~~منذ آلاف السنين، قد وضعوا قواعد وأنظمة لم يخلقها كر القرون، ولم يستطع ~~الفكر الحديث أن يأتي بأحسن منها (راجع: Pl. XXI-XXVIII, ~~CXIX-CXII ~~). ~~(ب) واجبات الوزير # النظام الموضوع لجلسة الوزير: ~~«ينحصر الإجراء المحكم الذي كان يسير ms1179 الوزير على نهجه ~~عندما يعقد جلسة في قاعة الوزارة؛ في أن يلتزم الجلوس على ~~كرسي ذي ظهر، وأن يفرش على رقعة القاعة حصير من القصب، ~~وأن يكون لابسا قلادة الوظيفة (أي: القلادة التي كان ~~يعلقها القاضي حول عنقه وفيها تمثال العدالة «ماعت»)، ~~ويكون بجانبه عصا وأربعون قضيبا من الجلد توضع أمامه ~~أيضا، ثم يجلس أمامه رؤساء عشرة الوجه القبلي على ~~جانبيه، ورئيس التشريفات على يمينه، والمراقب على الدخول ~~(الحاجب) على يساره، ثم كتبة الوزير على مقربة ~~منه.» # ترتيبات حفظ النظام: ~~«وإذا حدث أن احتدم النقاش بين متقاضيين متكافئين، ~~فالواجب أن تسمع أقوال كل منهما على الترتيب ، كل في ~~دوره، وإذا حدث أن أحدا ممن في المقدمة قال: لن يسمع ~~أحد بالقرب مني قبلي، فعلى الحاجب أن يقبض عليه.» # المحافظة على المؤسسات: ~~«يجب أن يقدم للوزير تقرير عن إغلاق المخازن في ~~الوقت المحدد وعن فتحها في مواعيدها المقررة، وكذلك يجب أن ~~توضع له تقارير عن حالة المعاقل الجنوبية والشمالية، وعن ~~خروج كل من يغادر البيت الملكي (ديوان إدارة البلاد)، ~~كما تقدم له تقارير عن كل دخل يرد للحكومة، وكذا ~~يوضع له تقرير عن جميع من وفد أو خرج من أرض الحكومة ~~بأنهم دخلوا أو خرجوا، وأنهم سيدخلون وسيخرجون بمعرفة ~~حاجبه، وعلى المشرفين على ضباط التحصيل ومأموري الضرائب ~~والمشرفين على ملاك الأراضي أن يقدموا تقريرا عن ~~أعمالهم له.» # المنهاج الذي يسير عليه الوزير يوميا: ~~«وكان لزاما على الوزير أن يمثل أمام الفرعون ليحييه ~~يوميا - له الحياة والسعادة والصحة - وأن يقدم له ~~تقريرا عن حالة البلاد يوميا في قصره، وكذلك عليه أن ~~يدخل «البيت العظيم» على إثر اتخاذ رئيس الخزانة الأعلى ~~مقعده عند العمود الشمالي، وقد كان على رئيس الخزانة ~~الأعلى عندما يتحرك ركاب الوزير، ويظهر عند مدخل ~~(البوابتين) العظيمتين، أن يأتي لينضم إليه ثم يقدم ~~تقريرا للوزير يقول فيه: إن كل أعمالك في أمان وسليمة، ~~وكل موظف قائم بعمله قد قدم إلي تقريرا قال فيه: إن ~~كل الأعمال في أمان وسليمة، وإن ms1180 كل موظف قائم بعمله قد ~~قدم لي تقريرا جاء فيه: إن كل شئونك آمنة سليمة، وإن ~~مقر الحكومة آمن سليم، وقد كان على الوزير بدوره أن يبلغ ~~رئيس الخزانة الأعلى: إن كل أشغالك آمنة وسليمة، وكل إدارة ~~من إدارات المقر الملكي (الحكومة) آمنة سليمة. وقد وضع لي ~~تقرير: إن كل المخازن قد أغلقت في الوقت المحدد ~~وفتحت أبوابها في الوقت المحدد، وذلك بمعرفة كل موظف ~~قائم بالعمل، وبعد أن يبلغ كل من رئيس الخزانة الأعلى ~~والوزير تقريره لزميله، كان على الوزير أن يرسل رسلا لفتح ~~أبواب الحكومة الملكية، ويسمح بالدخول لكل من يريد ~~الدخول، وكذلك بالخروج لكل من يريد الخروج، وقد كان على ~~الحاجب أن يقوم بهذا العمل كتابة.» # تحديد سلطان صغار الموظفين: ~~«ولا يجوز لموظف أن ينتحل لنفسه سلطة الفصل في قضايا ~~قاعة الوزير، وإذا اتهم أحد الموظفين التابعين لقاعة ~~الوزير، فعليه (أي: الوزير) أن يجيء به أمام المحكمة، وعلى ~~الوزير أن يعاقبه على قدر جريمته، ويجب ألا يكون في يد ~~أي موظف السلطة لضرب أي فرد في قاعة الوزير، كما يجب أن ~~يقدم له تقرير عن أي قضية خاصة بقاعته حتى يتصرف فيها هو ~~بنفسه.» # عمل حاجب الوزير: ~~«وإذا أرسل الوزير أي حاجبا في مأمورية إلى أي موظف، ~~سواء كان من الذين يشغلون أعلى الوظائف أم أحطها، فعليه ~~ألا يظهر له الصداقة، كما لا يجوز للموظف نفسه أن يدعو ~~الحاجب إلى مجلسه، بل على الحاجب أن يبلغ رسالة الوزير وهو ~~واقف في حضرة الموظف، وأن يبلغه الرسالة شخصيا ثم يخرج ~~إلى قاعة الانتظار (؟)، وقد كان حاجب الوزير هو الذي يحضر ~~حكام المقاطعات ورؤساء المراكز إلى قاعة المحكمة، وكذلك ~~كان على حاجبه أن يضع القواعد الأساسية (؟) ... وإذا حدث أن ~~أرسل حاجب في مأمورية وقدم شكاية قائلا فيها: وعندما ~~أرسلت برسالة إلى فلان الموظف فإنه طلبني وأثقل جيدي بشيء ~~ذي قيمة (بمثابة رشوة)، ثم رفعت دعوى على الموظف من ~~الحاجب، فلا بد من معاقبة الموظف على قيمة ما تخاصما من ms1181 ~~أجله بمعرفة الوزير في قاعته، على أن يوقع عليه أية عقوبة ~~عدا بتر عضو من أعضائه.» # 154 # ما يتخذ من إجراءات في قضية غامضة: ~~«أما عن الإجراءات العامة التي كان ينتهجها الوزير عند ~~سماع قضية في قاعته عن أي موظف لم يكن كفئا في أداء عمله، ~~فعليه (أي: الوزير) أن يسمع حججه في هذا الموضوع، فإذا لم ~~يكن في مقدوره أن يمحو عنه خطيئته عند سماع ظروف القضية، ~~فعليه إذن أن يقيدها في سجل المجرمين المحفوظ في السجن ~~الرئيسي، ويتخذ مثل هذا الإجراء إذا لم يكن في مقدوره أن ~~يبرئ حاجبه من التهمة، فإذا وقع منهما مثل ذلك كرة أخرى، ~~فلا بد من تقديم تقرير عن ذلك، كما يبلغ عنهما أنهما ~~مقيدان في سجل المجرمين، وعن السبب الذي من أجله ~~قيدا في هذا السجل بالنسبة لجرمهما.» # الاحتياطات الخاصة بالوثائق القانونية: ~~«وإذا أرسل الوزير في طلب وثائق خاصة بالمحكمة، وكانت ~~هذه الوثائق غير سرية، فيجب أن تحمل إليه ومعها وثائق ~~المسجل الخاصة بها، وتكون مختومة بأختام الحكام والكتاب ~~الذين في خدمتهم (أي: الحكام)، وهم المختصون بهذه الوثائق، ~~وعلى الوزير بعد فضها وفحصها أن يعيدها إلى إدارتها ثانية ~~مختومة بختم الوزير نفسه، أما إذا كانت الوثائق المطلوبة ~~سرية، فيجب على المسجلين المختصين ألا يسمحوا له بنقلها ~~(من مكانها)، ومع ذلك إذا أرسل الوزير حاجبا لمصلحة ~~المدعي، فينبغي على المسجل أن يسمح بحملها إلى ~~الوزير.» # أنظمة خاصة بالحقوق المتعلقة بالأرض والمعادن: ~~«وإذا تظلم شخص من غين أو حيف وقع عليه بسبب نزاع على ~~الأرض، فعلى الوزير أن يقوم بنفسه للقضاء في أمره، فضلا ~~عن سماع قضيته على يد المشرف على الأراضي ومجلس المراكز، ~~على أن يسمح له بمهلة مقدارها شهران بخصوص أرضه إذا كان ~~موقعها في الوجه البحري، أما إذا كانت أراضيه قريبة من ~~المدينة الجنوبية (طيبة) أو مقر الملك، فلا يسمح له إلا ~~بتأجيل قدره ثلاثة أيام كما نص على ذلك القانون. وعلى ~~الوزير أن يستمع لقضية أي متظلم على حسب هذا ms1182 القانون الذي ~~في يده، وعليه أن يعقد مجلس المقاطعة، وهو الذي يفضهم بعد ~~تقديم تقريرهم عن حالة مقاطعتهم؛ ويجب أن يؤتى إليه بكل ~~وصية؛ لأنه هو الذي يجب أن يوقع عليها بخاتمه، وهو الذي ~~يقدم المنح الصغيرة من الأراضي (شدو)، أما إذا قرر ~~أي متظلم قائلا: «إن حدودنا قد زحزحت.» فيجب أن ~~تؤخذ العناية بأن يكون ذلك التعدي على حسب إمضاء موظف، ~~وإذا كان ذلك قد حدث فعلا، فعلى الوزير أن ينزع مساحات ~~الأراضي الصغيرة (شدو) من المجلس الذي كان قد زحزح ~~الحدود. # يضاف إلى ذلك أن أي محجر أو كنز وجد على الأرض، فإن أي ~~تدخل بعد معرفة محتوياته وبعد تقديم الشاكي قضيته ~~كتابة، يصبح محظورا عليه أن يقدم تظلما لحاكم ما، ~~وإذا جاء لحاكم المقاطعة أي تظلم بعد أن رفع قضيته ~~وقيدها كتابة، فيجب أن يحال إلى الوزير.» # المراسلات والتعيينات العالية: ~~«والوزير هو الذي يرسل كل حاجب للحكومة كما يرسل إلى ~~المقاطعات ورؤساء المراكز، وهو الذي يرسل بريد جميع ~~المأموريات الخاصة بالحكومة، وهو الذي يعين أي موظف من ~~موظفي الإدارة مثل المشرف على الوجه القبلي أو الوجه ~~البحري، وجبهة الجنوب أو الإقليم العظيم (مديرية العرابة)، ~~وعليهم أن يبلغوه كل ما يحدث في منطقة نفوذهم في بداية ~~كل فصل مدته أربعة أشهر، وعليهم أن يحضروا له الكتاب ~~الرسميين التابعين لهم، وكذلك عليهم أن يفدوا مع ~~مجلسهم.» # المؤن اللازمة لتنقلات البلاط: # ومن واجب الوزير الإشراف على حشد الجنود، والسير في ركاب ~~الفرعون عندما ينحدر في النهر شمالا أو يصعد جنوبا، وأن ~~يعين في هذا المناصب الخالية، سواء أكان ذلك في المدينة ~~الجنوبية أم في مقر الملك (أي: الحكومة)؛ وذلك تنفيذا ~~لقرار صدر من الحكومة الملكية. ولا بد أن يحضر أمامه ~~طائفة موردي الأغذية للحاكم (الملك) حتى يمدوا قاعته ~~والمجلس العسكري بالطعام، ولأجل أن تسلم إليهم أنظمة الجيش ~~(الخاصة بالطعام)، ويجب كذلك أن يعقد جلسة من أصحاب الرتب ~~العالية، ومعهم أصحاب الوظائف الصغيرة في قاعة الوزير، حتى ~~يتبادل كل منهم التحيات ms1183 مع زميله. # 155 # إدارة الحكومة الملكية: # ومن واجبات الوزير أن يرسل عمالا لقطع شجر الجميز على ~~حسب أوامر الحكومة، وأن يبعث مستشاري المقاطعة لحفر ترع ~~للري في البلاد قاطبة، وأن يرسل العمد ورؤساء المراكز ~~للزراعة الصيفية، وكذلك عليه أن يعين المشرفين على ~~عمال الضرائب في قاعة الحكومة الملكية، وينصب من سيسمع ~~قضية العمد ورؤساء المراكز، ومن سيقوم بجولة تفتيشية باسم ~~الوزير في الوجه القبلي والوجه البحري، وكان من الضروري أن ~~يقدم له تقرير عن كل القضايا القانونية. # السلب والمخاصمات العامة والخاصة: # ويجب أن يقدم للوزير تقرير عن حالة المعقل الجنوبي، ~~وعن أي فرد يحاول القيام بغارة ... ومن واجب الوزير أن يقوم ~~باتخاذ الإجراءات ضد أي ناهب من أي مقاطعة، وأن يكون هو ~~محاكمه، وكذلك من واجبه إرسال الجنود والكتبة المحليين ~~لوضع الترتيبات للفرعون، وكذلك يجب أن تكون سجلات المقاطعة ~~في قاعته، ليمكنه أن يدلي بحكم في أي مسألة خاصة بالأرض ~~المنزرعة، ومن واجبه كذلك أن يقرر تخوم أية مقاطعة، أو ~~أي بطاح إضافية، أو أملاك معبد، أو امتلاك عقار جديد، وهو ~~الذي يؤدي كل (شدود) (؟) ويستمع لكل شكوى، وهو الذي ~~يستمع لقضية رجل ذهب للقضاء مع جاره، وعليه أن يعين كل شخص ~~يجب أن يعين في المحكمة، ولا بد أن يحضر أمامه كل رسالة من ~~الحكومة الملكية، وهو الذي يسمع القضايا الناجمة عن أي ~~إذاعة حكومية (لم تتبع). # المالية والتموين: # ومن واجبات الوزير أن يفصل في أية قضية خاصة بأي عجز في ~~إتاوة المعبد، وأن يفرض أية ضريبة عينية على أي إنسان يجب ~~عليه دفعها له (؟)، وإنه هو الذي يعمل ... في المدينة ~~الجنوبية أو في الحكومة الملكية، وعليه أن يوقع عليها ~~بخاتمه، كما يجب عليه أن يفصل في كل القضايا القانونية، ~~وهو الذي يقرر إجراء التحقيقات الخاصة بالضرائب على محال ~~الصناعة (؟)، كما يجب على المجلس العظيم أن يضع له تقريرا ~~عن تقديراته للضرائب، وأن يساعده في ذلك جباة الضرائب، ~~وعليه أن يستمع إلى قضية العمال (؟) ... ودخل المحكمة وكل ~~منحة منحتها، ms1184 ومن واجبه كذلك الفصل في القضايا الخاصة بها، ~~وأنه هو الذي يفتح بيت الذهب بصحبة رئيس الخزانة الأعلى، ~~كما أنه من واجباته فحص ببلوص (؟) ... والمدير العظيم للبيت ~~والمجلس الأعظم، وعليه أن يقوم بإحصاءات لكل الثيران التي ~~يجب أن يعمل لها إحصاء، وأن يفحص محصول المياه (؟) في أول ~~يوم من فترة مقدارها عشرة أيام والمئونة ... # النظام العام ورفاهية الشعب: # أما قضايا المحكمة سواء أكانت متعلقة بحاكم المقاطعة ~~ورؤساء المركز، أم بأي أشخاص عاميين، فإن كل دخلهم الذي ~~يقدم له لا بد أن يبلغ إليه بكل مشرف على الأرض الزراعية، ~~وبكل موظف «شنتو»، وعليهم أن يبلغوه عن أي اضطراب يحدث ~~ليلا أو نهارا (؟) ... وعليهم أن يبلغوه الحاجبات الشهرية ~~مع الدخل ... وإليه يقدم تقرير عن ظهور نجم الشعرى وعن ~~تأخير الفيضان، كما يقدم له تقرير عن الأمطار (؟) ... ~~للمشرف على الأرض الزراعية وللموظف (شتو) أو إلى ... الحكومة ~~الملكية. # وإن الوزير هو الذي يجهز السفن كما يجهزها أي فرد خاص ~~بذلك، وهو الذي يرسل أي رسول من رجال الحكومة الملكية لأجل ~~أن ... عندما يكون الفرعون في رحلة ... ويجب أن يقدم له ~~تقرير من كل مجلس ... وأنه هو مقدمة الأسطول ومؤخرته (؟)، ~~وأنه هو الذي يختم كل المراسيم الخاصة ب ... وحاجب الوزير ~~مثله مثل كلب حارس الكلاب عندما يرسل في بعوث حكومية، ويجب ~~أن يقدم له تقرير بما يجب أن يبلغ عنه ... ورئيس المحكمة ~~هو الذي يبلغ عنه وعن كل ما يفعله، وعن سماع القضايا في ~~قاعة الوزير ... # وإخال القارئ يشعر تماما بعد قراءة هذه الوثيقة الفذة ~~بما كان ملقى على عاتق الوزير من مهام جسام، ينوء بحملها ~~رجال عديدون، غير أنها في بعض الأحيان كانت مهام اسمية، ~~وعلى ذلك لا ندهش عندما يحذره الفرعون بقوله: «إن الوزارة ~~ليست أمرا هينا، بل هي مرة كالصبر.» هذا ولا نريد أن ~~نعلق على ما في الوثيقة من مبادئ سامية وقوانين عادلة ~~ودروس واعظة في الأخلاق الكريمة، وقواعد صارمة يجري على ~~مقتضاها الموظف الكبير والصغير، لا فرق بينهما، هذا إلى ms1185 ما ~~جاء فيها من العدالة المطلقة التي كانت أكبر عامل في تسيير ~~أمور الدولة والوصول بها إلى بر النجاة، وكل ذلك كان ملقى ~~على عاتق الوزير الأكبر الذي كان يمثل الحكومة ~~الرشيدة. # جمع الضرائب: ~~(راجع: Pl. XXIX-XXXV, ~~XLI ~~) لا نزاع في أن العثور على مثل ~~هذه الوثيقة الفذة في بابها في مقبرة خاصة، يبعث في النفس ~~الدهشة الممزوجة بالسرور والغبطة، غير أن سرورنا وفرحنا ~~يزدادان عندما نعلم أنها قد شفعت بصورة معززة بإحصاءات ~~وفيرة، تضع أمامنا استعراضا خطير الشأن عن كيفية سير ~~الإدارة المالية في البلاد، غير أنه مما يؤسف له جد ~~الأسف أن هذا العرض لا يشمل كل البلاد المصرية من أقصاها ~~إلى أقصاها؛ إذ يقتصر البحث فيه على مالية الوجه القبلي، ~~ويحد شمالا «ببجة» قرب أسوان حتى مدينة أسيوط الواقعة ~~في وسط مصر، ويشمل ذلك الإقليم الذي كان يطلق عليه «رأس ~~مصر العليا»، وكان قد قسم هذا الإقليم قسمين، وهما الأراضي ~~الواقعة جنوبي طيبة وقد جزئت إلى أربعين وحدة، والأراضي ~~التي في شمالها كذلك جزئت إلى أربعين وحدة أخرى؛ وقد ~~مثل هذه الوحدات ثمانون موظفا يشاهد كل واحد منهم ~~يقدم دفعة مما هو مفروض على إقليمه من الحيوانات ~~والمحاصيل الزراعية، يضاف إلى ذلك ما يقدمه كل منهم من ~~حلقات ذهب أو أسماط من حبات الذهب والفضة أيضا، ويلاحظ ~~في الصورة التي تمثل هذا المنظر أنه قد نقش فوق كل ~~موظف عنوانه، فيذكر لنا أحيانا لقبه واسم المركز الذي أتى ~~منه، وكذلك كمية من الذهب أو الفضة حسبت بالدبن أو نصف ~~الدبن، وفضلا عن ذلك وجدنا في تسع حالات أن ضرائب الوحدة ~~كانت تشمل قلادة من الذهب أو الفضة، وفي حالة واحدة وجدنا ~~أن الجزية كانت تدفع نسيجا، وقد كان هذا المقدار ~~المكتوب يحذف أحيانا، وفي تلك الحالة لا تجد الدفع قد ~~رسم في سورة ركائز، بل كان يورد بدلا منه مقدار عظيم من ~~المواد الغفل. # النقوش الموضحة: # ومتن التقدمة للأجزاء الجنوبية هو: (راجع Pl. XXIX. Row I ~~): ~~«الوزير ms1186 «رخ مي رع» يفحص مراجعة حسابات قاعة وزير المدينة ~~الجنوبية (طيبة)، وهذه المراجعة لما جاء به العمد ورؤساء ~~المراكز والمستشارون الريفيون ومأمورو ضرائب المقاطعات ~~وكتابهم وكتاب السجلات الذين في إقليم «رأس مصر ~~العليا»، وهو الذي يبتدئ عند «إلفنتين» وقلعة «بجة»، وقد ~~نفذت هذه المراجعة على حسب الكتابات القديمة، وكذلك نجد ~~مثل هذا الإيضاح لإقليم الشمال (راجع: Pl. ~~XLI ~~)، وقد جاء فيه الوزير «رخ مي رع» ~~يفحص حسابات قاعة وزير المدينة الجنوبية، مراجعا «حسابات» ~~العمد ورؤساء المراكز والمستشارين الريفيين ومأموري ~~المقاطعات وكتابهم وكتاب سجلات الأراضي، وهو الإقليم ~~الذي يبتدئ عند «قفط» وينتهي عند «أسيوط».» # ومن ذلك نعلم أن الصعيد كان له وزير خاص يقوم بشئونه، ~~وأن الأراضي التي كانت تحت سلطانه تشمل الإقليم الذي ما ~~بين «أسوان» حتى مدينة «أسيوط»، وهذا الإقليم بدوره كان ~~ينقسم قسمين إداريين: الأول من «أسون» حتى «قفط»، والثاني ~~من «قفط» حتى «أسيوط»، وكذلك كان كل من هذين الإقليمين ~~بدوره ينقسم أربعين وحدة لكل حاكم خاص، وعلى هذا التقسيم ~~كانت تجبى الضرائب بوساطة موظفين خصوا بهذا ~~العمل. # طرق دفع الضرائب في ذلك العهد: # لا يزال موضوع قيمة النقد في مصر القديمة من الموضوعات ~~العويصة (راجع مصر ج2)، على الرغم مما وصلنا من معلومات ~~متفرقة عنه، وما نعرفه على وجه التأكيد أن الدفع في ~~الأزمان القديمة كان بوساطة حلقات من المعدن لها قيمة ~~معينة (ومن المحتمل أن كل اثنتي عشرة حلقة صغيرة أو ست ~~حلقات كبيرة كانت تعادل «دبنا»)، ولكنا نعلم فيما بعد أن ~~الدفع كان يقدر بوزن الدبن، سواء أكان من الذهب أم ~~الفضة أم النحاس، ويقدر وزن الدبن الذي كان يحتوي عشرة ~~«كدات» مصرية بنحو واحد وتسعين جراما، ولا يفوتنا أن نذكر ~~هنا أن الذهب كان في الأزمان القديمة أقل قيمة من الفضة، ~~ولكن مقدار إنتاج الفضة أخذ يزداد في البلاد منذ الفتح ~~السوري، لدرجة أنه في عهد «رخ مي رع» كانت قيمة الفضة ~~تعادل بالنسبة للذهب # أو ~~، وقد كان النحاس يستعمل كثيرا في ~~المعاملات الصغيرة؛ ms1187 إذ كانت قيمته تقدر بنحو 150 أو ~~200٪ من قيمة الذهب، وقد يكون من باب التقريب لفهم قيمة ~~الذهب أن نعلم أن ثمن ثور واحد كان يقدر بما يقرب من ~~دبن واحد من الذهب؛ والطريقة التي كانت متبعة لدفع أي ~~حساب مقدر بالدبنات من الذهب والفضة، أن يدفع الفرد ما ~~لديه من هذين المعدنين نقدا، ثم يدفع الباقي سلعا، وبذلك ~~نفهم الصورة التي تمثل أمامنا موظفا يحمل حلقات من ~~الذهب والفضة (وكان الدفع بالذهب هو السائد)، وكذلك يقدم ~~في الوقت نفسه الأشياء الأخرى التي كان سيدفعها سلعا، ~~ويجب في هذه الحالة أن يكون المبلغ المدون مضافا إليه ~~المواد الغفل يساوي الضرائب المفروضة. # توزيع الضرائب: # ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن الضرائب لم تكن تدفعها ~~المراكز بهذه الكيفية، بل كان يكلف جبايتها موظفون يحتمل ~~أن كل بلد يخصه منهم عدد عظيم، ويحتمل أن ذلك يرجع إلى أن ~~كل موظف كان له نوع معين من الضرائب، أو كان موكلا بمساحة ~~معينة في الريف يجمع ضرائبها، وهؤلاء الموظفون هم العمد ~~ورؤساء المراكز (حقاحت)، أما في المدن التي فيها حاميات ~~فكان يكلف جباية خراجها قائد الحامية؛ ومن ذلك نعلم ~~أنه كان يقوم بجمع الضرائب في «إلفنتين» قائد حاميتها ~~ومأمور ضرائبها وكاتبه والمستشار الريفي وكتابه؛ أي إن ~~خمسة موظفين كانوا مسئولين عن جمع ضرائب المراكز أو ~~المدينة التي كانوا مسئولين عن خراجها. # الضرائب المحصلة: ~~(راجع: Pl. XXIX, 2, XXX, fig. ~~7 ~~) ويلاحظ في نفس قبر «رخ مي رع» أن ~~ترتيب منظر الضرائب المحصلة قد رسم على غرار مناظر ~~الجزية الأجنبية التي سبق الكلام عنها، وذلك أن محصلي ~~الضرائب والكتبة والتابعين لهم كانوا يقفون على يمين ~~الوزير، ويشاهد كومة من الطرائف النفيسة مكدسة بينهم ~~وبين دافعي الضرائب، وفي الصف الرابع من هذا المنظر نشاهد ~~الموازين التي كان يحتاج إليها لمعرفة مقدار المعدن ~~المقدم جزية. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الضرائب التي نشاهدها في ~~الصورة لم تكن لجهة معينة، بل في الواقع كانت نماذج من ~~كل الضرائب التي ms1188 كانت تقدم عينا، ومن الجائز أنها كانت ~~تشمل هدايا، وهي أشياء مختلفة لا نجدها ممثلة في جهات ~~أخرى، ويظهر أنها قد أتي بها من أقاصي الجنوب؛ إذ نشاهد ~~أفرادا منها ممثلين واقفين بجانب الكومة التي في الصورة، ~~وهكذا نجد في الصف الأول ~~(Pl. XXIX, ~~2) # قردة، وجلودا في سلة، وحزمتين من ~~سهام ... إلخ. وفي الصف الخامس ~~(Pl. XXXI. ~~Row. 3) # نشاهد بالقرب من موظفين من ~~إدفو حقائب وحصيرا من اليراع، وأخرى من الكلأ، وحبالا، ~~وعشرة أحجار «وجم» (؟). # أنواع المواد التي كانت تحصى: # ومن قائمة المواد التي كانت تقدم جزية (راجع: Pl. 104-106 ~~) نعلم أن ~~سلع المبادلة لم تكن كثيرة الأنواع؛ إذ كان يبلغ عددها ~~اثنين وعشرين نوعا، ولكن مما يسترعي النظر إهمال ذكر ~~أشياء يجب أن نذكرها هنا، فمثلا يظهر أن الشعير لم ~~يذكر، وكذلك لم يأت ذكر الخنازير أو الماعز في هذه ~~القوائم، ولم يذكر من أنواع الطيور هنا إلا الحمام؛ إذ ~~كان يعد ضروريا للمزرعة. والظاهر أن الماعز كان ~~رخيصا؛ فكل خمس منها تعتبر وحدة في المعاملة، ومما ~~يؤسف له أن هذا المنظر قد شوهت معالمه بالفجوات التي ~~أحدثت فيه، هذا بالإضافة إلى صعوبة فهم ما تبقى منه، ~~وفضلا عن كل ذلك فإن هذا الإقليم من الصعيد، وهو الذي ~~ينحصر بين «طيبة» و«أسوان»، كان فقيرا نسبيا في ~~محصولاته، ولا أدل على ذلك من أن الموظف في الشمال كان لا ~~يدفع إلا ما يزيد متوسطه بقليل عن نصف ما يدفعه من المعدن ~~زميله في الجنوب، فقد كان يجلب غلالا وماعزا أكثر، ولكن ~~ما كان يجلبه من النسيج أقل. # وكان الشهد والبردي من محاصيل الشمال الهامة؛ ولذلك نلحظ ~~أن «أرمنت» لم تكن تورد في ضرائبها إلا جرة واحدة من ~~الشهد، وكانت الفضة من المعادن التي يوردها أهل الشمال ~~بمثابة جزية؛ وذلك طبيعي لأنها كانت تورد للبلاد المصرية ~~من هذه الجهة، في حين أن الذهب كان يتدفق من بلاد النوبة ~~بوجه خاص، أما ما كانت تدفعه «طيبة» ضريبة، فليس لدينا ~~أية معلومات عنه، ms1189 ولا بد أن ضرائبها كانت ضخمة جدا، ~~ويحتمل أنه قد خصص لها قائمة خاصة. # وقد ترك لنا «رخ مي رع» على جدران قبره قوائم توضح ~~لنا الضرائب التي كان يدفعها أهالي الصعيد في عهده، وذكر ~~لنا اسم الجهة وما تدفعه بالنقد (دبن)، وما تدفعه من ~~المواد الغفل والحيوان والنسيج وغير ذلك، ويبلغ عدد هذه ~~الجهات ثمانين جهة، أربعون منها في الإقليم الواقع ين ~~«أسوان» و«طيبة»، وأربعون ما بين «طيبة» حتى «أسيوط» ~~(راجع: ~~“The Tomb of Rekh-mi-Re at Thebes” ~~p. 104-106 ~~). ~~«رخ مي رع» وعلاقته بمصانع آمون وضياعه # لقد كان من أهم الوظائف التي يشغلها «رخ مي رع» «توليه شئون معبد آمون» ~~الإدارية، وبخاصة مصانعه وضياعه، وقد ترك لنا رسوما على جدران قبره توضح ~~لنا ذلك بجلاء ~~(Plates. XXXVI-XXXVIII) ~~، ~~فنشاهده في منظر واقفا يفحص الجرايات التي كانت قد أعدت لرجال معبد ~~«آمون»، وكذلك نراه يفحص الأثاث الذي صنع لهذا المعبد، وفي نفس المنظر ~~نشاهده يفحص الأبقار والعمل في الحقول؛ ولسنا متأكدين إذا كانت هذه الحقول ~~أملاك المعبد أو أملاك «رخ مي رع» نفسه، وقد دون لنا «رخ مي رع» المتون ~~التي تحدثنا عما قام به في هذا الميدان (راجع: Pl. ~~XXXVI ~~)، وهاك النص: ««رخ مي رع» يفحص مواد الطعام ~~اليومية التي تورد للمعبد، وكذلك يفحص إقامة آثار جميلة قد قام بإدارتها ~~لمليكه الإله الطيب سيد مصر «منخبر رع» - ليته يعيش مخلدا - لأجل معبد ~~آمون ومعابد أخرى تحت إدارته.» على أننا لو دققنا النظر في بعض أجزاء هذا ~~المنظر، وبخاصة ما يتعلق منه بالأشياء المصنوعة في مصانع المعبد، لعرفنا ~~أنها لم تكن تصنع لتستعمل في المعبد وحده، بل نجد أن الكثير منها كان ~~لا يمكن إلا أن يكون أثاثا جنازيا للدفن الملكي، والأخرى كانت لتموين ~~الجيش وإعداده. # تماثيل القبر الملكي: ~~(Pl, XXXVI, XXXVII) # فمن ~~هذه الآثار الجنازية الملكية أربعة تماثيل قد وجد مثلها ~~في المقابر الملكية فعلا، مصنوعة من الخشب ومغطاة بطبقة ~~من القار، كما نشاهد في مقبرة «توت عنخ آمون»، هذا ms1190 إلى ~~تماثيل أخرى ترى في هذه اللوحة رسمت بأوضاع مختلفة ~~أهمها تمثالا «بو الهول»، فقد لونا باللون الذي يمثل ~~الجرانيت الأحمر، وكل هذه التماثيل تصور لنا «تحتمس ~~الثالث» وهو على عرش الملك وحده، أو معه زوجه «مريت رع ~~حتشبسوت» بنت الملكة «حتشبسوت». # منتجات أخرى للصناع: ~~(Pl. XXXVII) # وقد أنتج ~~صناع معبد آمون نفائس عدة أخرى، منها: (1) ثلاث قلادات من ~~الخرز عليها أقفالها في صورة زهرة البشنين، وهذا الخرز كان ~~مختلفا ألوانه بين الأحمر والأزرق، كما كان بعضه حبوبا ~~من الذهب. (2) أربع كنانات. (3) تسع سكاكين من النحاس أو ~~الظران. (4) حزام من الخرز الأحمر والأزرق. (5) قلادة من ~~الخرز الأزرق. (6) أربعة خواتم شعر مشطورة من الذهب. (7) ~~ثلاث أوان من الذهب ومثلها من الفضة. (8) إناء طويل من ~~الذهب. (9) ست عشرة (بلطة) أسلحتها من البرنز الأصفر. (10) ~~ملاقيط (للنار). (11) تسع دروع. (12) ثلاث حزم من ~~الحراب. (13) حزام من الخرز الأحمر والأزرق. (14) قلادتان ~~من حبات من الخرز الأحمر والذهب على التوالي. (15) سبع ~~أوان، خمس منها فضة واثنتان من الذهب. (16) أربع مباخر ~~صفراء اللون. (17) خمسة أطباق صفراء. (18) سوط أصفر فيه ~~عقدة بيضاء. (19) عشر خوذات صفراء. (20) أعنة وملاقيط. ~~(21) مرهم أصفر في طبق من الفضة. (22) مرهم أبيض في جرة ~~بيضاء. (23) عصوان على هيئة ثعبان (لونهما أصفر). (24) ~~سرير من الأبنوس بأشرطة من ذهب. (25) سلالم مذهبة ~~للسرير. (26) ثلاثة مضارب سحرية ينتهي طرف كل منها برأس ~~فهد، وفي الطرف الآخر رأس فنك (ضرب من الثعالب). (27) ~~أربع أوان وطبق للمرهم صنعت من الزجاج والبرشيا والمرمر ~~أو تقليدا لها. (28) أربع جرات من نفس النوع السابق. (29) ~~ثلاث جرات مرهم من الخزف الأزرق والأخضر والمرمر. # مخابز المعبد: # وقد كان للمعبد مخابز خاصة لإطعام موظفيها (راجع: Pls. XXXVIII, XLI ~~)، ~~والمتن الذي فوق هذا المنظر يحدثنا عن المكان الذي كانت ~~ترسل إليه هذه الأطعمة، وهاك نصه: «المشرف على مصانع آمون ~~ومدير موائد القربان في الكرنك والعمدة والوزير «رخ مي رع» ~~يحضر قربان الإله لمعبد آمون ... وهي التي تقدم له ~~يوميا، وهي ما أراد هذا الإله الفخم ... لأجل أن ترضى ~~قريته ms1191 (كا) بطعامه، ولأجل أن يستعطف بما يرغب فيه ويكافئ ~~الملك الذي قدمها له، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«منخبر رع» - العائش أبديا.» وفي هذا المنظر يشاهد ~~نماذج من الفطائر والمشروبات كانت تقدم لابن «رخ مي رع» ~~المسمى «منخبر رع سنب» كاتب خراج معبد «آمون»، كما يشاهد ~~في جزء آخر من نفس المنظر صفان من حاملي القربان يحملون ~~أطباقا عليها أرغفة مفرطحة، وفي مقدمتهم رجل يحرق البخور، ~~وقد كان الموظف المسئول مباشرة عن ذلك هو «مري» أحد ~~أبناء «رخ مي رع»، وقد كان يلقب (المشرف على مصانع ~~«آمون»)، ويشاهد أيضا رجل يحمل عبئا يظهر أنه كان ~~يحتوي عينات الشحم والدقيق والحب؛ لتكون ضمانا على أنها ~~هي المواد التي صنعت منها الفطائر والرغفان. # الخبازون وصانعو الجعة: ~~(راجع: Pl. XXXVIII. Row. ~~2 ~~) وفي هذا المنظر نرى تحضير العجين، ~~كما نشاهد الخبز قائما على قدم وساق، فنشاهد عمالا ~~يملئون قوالب مخروطية الشكل، ثم توضع في الفرن، والناظر ~~المدقق لما يجري في هذه الصورة يجد كل الخطوات التي ~~تتبع في استحضار الخبز والفطائر بأشكال مزخرفة ودقة ~~متناهية، مما يدل على التفنن حتى في صناعة بسيطة ~~كصناعة الخبز، وبخاصة إذا علمنا أن اسم كل نوع منها كان ~~يكتب فوقه باللون الأزرق أو الأحمر. # وكذلك نشاهد في نفس هذا المنظر عملية تحضير ~~الجعة. # حقول «آمون»: # ونشاهد «رخ مي رع» في منظر يفحص الأراضي المحروثة (راجع: Plates XXXIX, XLI ~~)، ~~وعنوان هذا المنظر المفسر له هو: ««رخ مي رع» الذي يثني ~~عليه «نبري» (إله الحبوب)، والممدوح من الإلهة «رنوتت» ~~(إلهة الحصاد)، والممدوح من الإلهة «سخات حور» (حامية ~~الأبقار)، والأمير الوراثي، ومن يملأ المخازن، ومن يجعل ~~مخازن الغلال غنية، ومن يعطي من هو في حاجة، ومن لا ~~يبك منه شاك، وموزع العدالة بين الفقير والغني، ومن ~~يجعل المتخاصمين يغادرانه وهما راضيان والعمدة والوزير، ~~ورئيس محاكم العدل الست الذي وضعته السيدة «بت» وأنجبه ~~الكاهن المطهر للإله «آمون» «نفرو بن» ابن العمدة والوزير ~~«عامثو»، يتمتع نظره برؤية الأبقار، ويتسلى في أعمال ~~الحقول، ms1192 ويفحص أعمال الصيف والشتاء.» ومما يؤسف له جد ~~الأسف أن هذا المنظر مهشم، غير أن عنوانه وما تبقى منه يدل ~~على فحص الثيران، وعلى أن نتاجها كان عظيما في هذا العام، ~~وكذلك يدل بعض بقايا هذا المنظر على عملية كيل الحبوب، ~~وعلى درس القمح وغير ذلك مما يلزم لإعداد القمح بعد ~~حصاده. # حصد القمح والكتان: ~~(راجع: Plates XXXIX. Row. 1, ~~2 ~~) يشاهد في منظر حصد القمح والكتان ~~رجال يقدمون طيورا صيدت من القمح قبل ضمه، ثم يقدمون ~~حزما من القمح وخبزا أبيض بمثابة باكورة الحصاد، وخلف ~~هؤلاء نجد حصادين يحضرون السنبل المقطوع من سيقانه في سلات ~~مكدسة أمام الوزير، أمام سيقان القمح فقد تركت واقفة ~~لأجل أن تجتث بجذورها فيما بعد، وتنم الكلمات التي ~~كان يفوه بها العمال أمام الوزير عن أدب جم، غير أن ~~معظمها قد محي ولم يبق منها إلا ما يأتي: «لأجل زوجك ~~المطهرة لأجل روحك؟ يا أيها العمدة.» وكذلك نقرأ: «يا أيها ~~العمدة الذي يحبه «نيري» (؟).» # وكذلك نشاهد عمالا يحضرون ماعزا (؟) وثورا وغزالة، ~~أما باقي العمال فكانوا منهمكين في حصد حقول الشعير والقمح ~~والكتان بمناجلهم، أو في اجتثاث سيقان القمح والكتان، ~~ومما يلاحظ أنهم كانوا يعملون جماعات تتألف كل منها ~~من خمسة رجال، ولم يبق من المتن المفسر لهذا المنظر إلا ~~الكلمات التالية: «الحصد بوساطة عمال أوقافه الجنازية في ~~حقول لأجله في الأراضي الزارعية الخاصة بالمدينة الجنوبية، ~~ويقول العمال: إن الحقل في حالة جيدة جدا.» # حرث الأرض: ~~( Pl. XXXIX row 3 ~~) ~~يشاهد في هذا المنظر خمسة أزواج من البقرات تحرث الأرض، ~~وقد فسر المنظر بالمتن التالي: «تقبل المحصول الطيب ~~وكل يا أيها العمدة والوزير «رخ مي رع» الشعير (؟) ... ثم ~~يقول حراث: «بداية سعيدة، ويوم سعيد، وسنة سعيدة خالية من ~~كل شر ...» ويقول حراث ثان مناديا زميلا له: «تقدم يا ~~من تسد الطريق حتى نستطيع أن نكون أحرارا في الروح ~~والغدو»، وينادي ثالثهم بصوت مرتفع: «دعنا نسير، إنا ~~نكد للسيد».» # استعمال الأراضي البور واستغلالها: ~~(Pl. XL, 1-2 & XLII-XLVII, ms1193 ~~I) # كان من أعز المتع وأحبها إلى نفس ~~المصري، الترويح عن نفسه بالخروج في أوقات فراغه للصيد ~~والقنص، وقلما نجد شريفا من عظماء القوم منذ الدولة ~~القديمة إلا صور لنا ما كان يقوم به في هذا الميدان ~~المحبب إلى نفسه، فيصوره لنا على جدران قبره أملا منه ~~في أن يتمتع به في حياته الآخرة، كما كان ينعم به في ~~الحياة الدنيا. وقد ترك لنا «رخ مي رع» بدوره مناظر ~~تحدثنا عما أصابه في هذا المضمار من براعة، وما هيئ ~~له فيه من نجاح؛ غير أنه مما يؤسف له جد الأسف زوال ~~الجزء الأكبر الخاص بهذه الناحية من المشاهد التي رسمت ~~على جدران قبره، ومع ذلك فإن ما بقي يقدم لنا صورة ~~ممتعة تحتوي على شيء كثير من التجديد وحسن الإخراج ودقة ~~الفن. # صيد السمك والطيور: ~~(راجع: Plates XLI, 1-2; ~~XLII ~~) يشاهد مما تبقى من هذا ~~المنظر جزء من غيضة بردي؛ ولا بد أن «رخ مي رع» كان يريد ~~أن يضرب بخطافه السمك وهو في قاربه كما توحي بذلك ~~«الصورة»، وفي جهة أخرى من نفس المنظر نفهم أنه كان يقوم ~~بصيد الطيور، وفي جهة ثالثة نشاهده يحاول صيد حيوانات، وما ~~بقي لنا من هذا المنظر المهشم لا يوحي بشيء جديد، بل كان ~~منظرا تقليديا، غير أنه مع ذلك يحتوي على تفاصيل عدة ~~تجذب النظر اجتذابا؛ لما فيه من حركات صادقة تتفق مع ما ~~نشاهده في الطبيعة، وربما تهم هواة الصيد في أيامنا؛ فغابة ~~البردي التي تظهر جامدة لا حراك في سيقانها أثناء الجو ~~الحار، صالحة لأن تكون مأوى أمينا لجم غفير من ~~الحيوانات، وبذلك فإن الصياد الماهر الذي كان يتسلل في ~~مثل هذه الأجمة، عندما كان يقترب خلف ستار ثلاثة الطيور ~~التي أمسك بها في يده مرفرفة بأجنحتها، يتسنى له أن يصطاد ~~الطيور التي كانت تترك مكمنها عند هذه اللحظة، وإذا اتفق ~~أنها طارت فعلا من أماكنها بالقدرة الإلهية، فإن عصا ~~الصياد كانت تصيب هدفها الدقيق، والمتن الذي يصف لنا هذا ms1194 ~~المنظر هو ~~(Plates XLI) ~~: ~~««رخ مي رع» محبوب إلهة البطاح، وحليف سيدة الصيد، مخترقا ~~البرك ومتسللا في مستنقعات البط، ومسليا نفسه بصيد ~~السمك في الأحواض.» وعن صيد الحيوان يقول: # 156 ~~««رخ مي رع» (ألقابه) حليف إلهة البطاح متمتع ~~بمنظر الصيد الجميل، مشترك في نشاط «إلهة البطاح».» وفي ~~نقش ثالث نقرأ: ««رخ مي رع» يخترق وديان الصحراء وسكان ~~التلال، ويجد الرياضة في صيد حيوان الصحراء.» # وصف منظر الصيد والقنص: ~~(راجع: Pl. XLIII ~~) ~~يشاهد بين منظري صيد الطيور وصيد حيوان الصحراء تابعون ~~في ركاب الوزير «رخ مي رع» يحملون طيورا ومعهم كلبة صيد ~~وفضل من القسي والسهام، ويشاهد الصياد يفوق سهمه على عدد ~~من حيوان الصيد المحصورة في حظيرة من الشباك، ويلاحظ هنا ~~أن اختلاط الحيوان بعضه ببعض في داخل هذه الحظيرة قد ~~أخرج بطريقة تجلت فيها حرية الرسام، أكثر مما نشاهد ~~في المناظر الأخرى التي من هذا النوع، فسطح الجدار الذي ~~صور عليه هذا المنظر قد لون باللون الوردي الخفيف، وقد ~~بعثر عليه حصى ملون، وترى الحيوانات تنهب الأرض نهبا ~~في رقعة هذه الصحراء، وأشكال الحيوان هنا لا تختلف كثيرا ~~عن النماذج التقليدية، غير أن ما بقي من الرسم أحيانا لا ~~يعطينا صورة صادقة عن الحيوان وحركاته، كما هي الحال في ~~النعام، أو في الضبع التي نشاهدها تعض بحنق وغيظ السهم ~~الذي نفذ في صدرها، ويلاحظ أن السهام التي إصابات ~~الحيوانات غليظة مما جعل الدم يتدفق منها، وجعل كل حيوان ~~يرخي لساقيه العنان؛ ومما يسترعي النظر كذلك أن تأليف هذه ~~اللوحة يمثل اختلاط الحابل بالنابل، كما يمثل الارتباك ~~الذي يسود أرجاء الشبكة، وهذا لا يتفق مع القواعد ~~التقليدية، وقد أظهر الفنان مهارته في حفظ مجاميع ~~الحيوانات منفصلة بعضها عن بعض، كما أفلح في تنويعها، ~~فالجزء القريب من الميدان لعين الناظر يظهر مملوءا ~~بحيوانات تعدو بسرعة خاطفة في حنق ورعب، ثم يأخذ بعد ذلك ~~منظر حركات الحيوانات في الهدوء عندما تقع فريسة للسهام، ~~وتشاهد الكلاب تنقض عليها في الحال إثر إصابتها. # منتجات ms1195 الصحراء: ~~(راجع: Pls. XLIV, XLV ~~) ~~يظهر أن المصري كان عظيم الاهتمام بإظهار ثمرة مجهوده ~~بوصفه صيادا، وكذلك ما كان يبديه من نشاط في جني الكروم ~~وعصيرها، وعرض محاصيل الصحراء؛ إذ نشاهد الوزير «رخ مي رع» ~~قد خصص جزءا كبيرا لهذه الأشياء، فقد رسمت أمامه ~~هذه المناظر وهو جالس على كرسي عظيم يباشر القيام ~~بأعبائها، وقد كتب فوق صورته متن يفسر لنا ذلك، وهو: ~~««رخ مي رع» الذي أنجبه الكاهن المطهر للإله «آمون» «نفرو ~~بن»، ووضعته سيدة البيت «نب»، يشرف على محصول ناجح ~~ويتسلم جزية «طرق حور» ... من ثيران ذوات قرون طويلة، ~~وأخرى ذوات قرون قصيرة، وسمك وطيور وفاكهة وزهر بشنين ~~وأعشاب ... من الدلتا وكذلك جزية «طرق حور».» وكذلك نقرأ ~~(راجع: Pls. XLIV, XLV ~~): ~~«إحضار ما حصل عليه من صيد الصحراء تيتل وغزال ووعل، وكل ~~الطرائف الطيبة من لحم وخضر بمثابة قربان «طريق حور»، وهي ~~أزهار بشنين، وأعشاب وبراعم بشنين، وسمك وطيور لا حصر ~~لها، وثيران ذوات قرون طويلة، وأخرى ذوات قرون قصيرة ونبيذ ~~وفاكهة، محققا بذلك كل ما تصبو إليه النفس لأجل روح «رخ ~~مي رع».» # ولا نزاع في أن وفرة هذه الأشياء التي أحصيت في هذا ~~المتن توحي إلينا بأنه يوجد في مثل هذه الحالة فاصل بين ~~التاريخ والخيال، فقد يكون من باب المجازفة استنباط أن «رخ ~~مي رع» كان له ضياع خاصة في الدلتا، وبخاصة في النهاية ~~الشرقية منها، أي: المكان المعروف باسم «طريق حور» ~~(الملك)، أو أنه كان يتمتع بالصيد فقط هناك؛ إذ إنه ليس من ~~المحتمل أن يكون لدى «رخ مي رع» من الوقت، بعد أن عددنا ~~المهام التي كانت ملقاة على عاتقه؛ ما يسمح له بترك ~~«طيبة» والقيام بسياحة طويلة إلى الدلتا، بل إن ذلك كان ~~مجرد تحقيق أحلام ادعاها هنا وجعلها حقيقة، ليلقي في ~~روع الناس والآلهة أنه فرد جدير بالتمتع بكل ملاهي ~~الدولة وخيراتها، وبخاصة إذا علمنا أن حدود نفوذه كانت ~~تنحصر في صعيد مصر وحسب. # المناظر: ~~(راجع: Pls. XLIV, XLVI, ~~1 ~~) وسواء ms1196 أكان ذلك أضغاث أحلام أم ~~حقيقة، فإنا نجد أمامنا في الصورة الصيد المقتول ~~مكدسا في كومة تحتوي كل أنواع الحيوان عدا الضبع، وقد ~~كان يدونها كاتب، كما نشاهد أنه بجانب كل حيوان مقتول ~~آخر حي قد جيء به ليسمن في الحظيرة الخاصة بذلك، ونجد من ~~بين الحيوانات الحية الضبع، غير أنها ترى محمولة على ~~قضيب، والسبب في ذلك أن الضبع حيوان صعب المراس، وصورته ~~هذه منقولة عن التقاليد القديمة منذ الدولة ~~القديمة. # ومن جهة أخرى نشاهد الكروم تجمع وتعصر كما كانت الحال في ~~«طرق حور» (الملك)، وهذا الإقليم الواقع على حدود مصر ~~الشرقية كما ذكرنا كان عظيم الخصب مشهورا بنبيذه، وقد ~~حافظ على هذه الشهرة العتيقة حتى عهد القرون الوسطى ~~الحديثة. وصورة قطف الكروم وعصرها عادية في ذاتها، غير أنه ~~قد أسبغ عليها بهجة ورواء تلك الأغنية التي كان يتغنى ~~بها عصار وبنت الكرم أثناء عملهم، فينشدون: يا «أرنوتت يا ~~سيدتي، أغدقي علينا الخير العميم!» وقد كان ما تنتجه هذه ~~الجهات من فاكهة هو الرمان والعنب؛ هذا بالإضافة إلى ~~الأزهار والثيران. # غنيمة صيد الطيور: # وفي جزء آخر من هذا المنظر نجد غنيمة صيد الطيور التي ~~عاد بها الوزير ، وقد قام على نتف ريشها وتكتيفها ووضعها في ~~القدور عمال مختصون بذلك، وكذلك يشاهد السمك ينظف ~~ويجفف في الشمس، وقد كانت ألسنة أولئك الذين كانوا ~~يحضرون هذا السمك لتنظيفه لا تنفك عن الكلام، فيقول واحد ~~منهم لصاحبه وهو يحاوره: «أسرع في فتح جوف السمكة. تأمل ~~... إنها تظهر عندما ينخفض النيل. ويقول آخر: يا أيها الخدم ~~أحضروا السمك لفتحه. تأملوا ... إن إلهة البطاح تأتي وهي ~~حسنة الإدارة.» # وفي منظر آخر ( Pl. XLVI, ~~1-2 ~~) نلحظ أن السمك كان يصاد بوساطة ~~شبكة تجر ثم تحمل إلى الشاطئ، وكان العمال لا يزالون ~~يتكلمون في أثناء ذلك، غير أنه لم يصلنا شيء من حديثهم ~~لتهشيم المنظر؛ أما ما تبقى من هذا المنظر فلا يمكننا أن ~~نستنبط منه إلا ما نجده من رجال يحملون كل أنواع المحاصيل، ~~منها ms1197 طيور منتوفة وغير منتوفة، وسلات بيض، وأطباق من ~~الشهد، وأباريق مختومة، وبردي ونسيج ملفوف. # المناظر الدنيوية: # لم يفت الوزير «رخ مي رع» أن يفرد جزءا من مناظر ~~قبره لشئون الحياة الخاصة بالتموين وكل ما يتعلق به؛ ~~ولذلك نجده قد استعرض لنا عدة مشاهد صور فيها كل ~~أنواع المأكولات والمحاصيل، سواء أكانت من إنتاج البلاد ~~المصرية نفسها أم من المحصولات الخارجية، وبخاصة ما كان ~~متعلق بإمداد خزائن الإله «آمون» أعظم الآلهة ~~المصرية. # الحبوب المقدمة للإله آمون: ~~(راجع: Pl. L, & ~~LI ~~) دون لنا «رخ مي رع» متنا فوق ~~صورته يقول فيه إنه يتسلم الفول (؟) والشهد لخزانة معبد ~~«آمون»، ويحافظ على كل الطرف بمثابة قربان لمعبد «آمون»، ~~وذلك على حسب ما تفرضه وظيفته بوصفه المراقب السري. # والواقع أن الصورة التي على الجدران تتفق مع هذا النص؛ ~~إذ نشاهد حقائب فول يقدمها فلاحون بخضوع، كما نشاهد ~~عمالا يكدسون كومة من هذه الحبوب ويكيلونها، ثم يدون ~~مقدارها، ويدل ما نشاهده في هذه الصورة على أننا لسنا أمام ~~كومة قمح، بل حبوب أخرى حمراء قاتمة، يغلب على الظن أنها ~~نوع من الفول. # وتحدثنا النقوش عن ذلك فتقول: «تسليم فول «وعح» لخزانة ~~المعبد.» والظاهر من الإجراءات التي كانت تتخذ بخصوص ~~هذه المادة أنها كانت تستعمل غذاء؛ إذ نشاهد عاملين ~~يهرسان هذا «الفول» في هاون مصنوع من جذع شجرة، وقد كتب ~~عليه الشرح التالي: دق الفول في خزانة «آمون» رب تيجان ~~الأرضين، لأجل عمل القرابين التي قررها جلالته. والظاهر ~~أن هذا الفول كان يهرس فقط، كما يدل على ذلك قشوره ~~الخشنة حتى بعد الهرس؛ ولذلك كان من الضروري فصلها، فكان ~~ينخل الدقيق المتخلف من الهرس عدة مرات بوساطة «خدام ~~إدارة البلح». وأحيانا نشاهد الدقيق يغربل بوساطة مذراة ~~مصنوعة من خوص، ونسمع أحد أولئك الذين كانوا يقومون بهذه ~~العملية ينادي قائلا: «فليسرع كل طحان منكم. تأمل ~~إننا ننفذ أوامره (؟).» # فطائر مصنوعة من الفول (الطعمية): ~~(Pl. XLIX, & L) ~~، ~~ومما يلفت النظر ما نشاهده من صنع أربع فطائر من هذا ~~الفول، ms1198 وقد مزجت عجينتها بالماء في حوض، وقد جاء المتن ~~التالي شرحا لهذا المنظر: «خبز رغفان يوميا لأجل الإله ~~«آمون»، ولأجل تاسوع الآلهة التابعين له.» ويلاحظ هنا أن ~~العجينة قد أخذت من الحوض، وقطعت أجزاء على هيئة أقماع، ~~وذلك بدحرجتها على لوح ثم إعطائها الشكل النهائي باليد، ~~ولا بد أن هذه الفطائر كانت تسوى على النار، غير أن ~~الدليل الوحيد لدينا على ذلك هو وجود فرن لم يوقد بعد، ~~ويحتمل جدا أن هذه الأرغفة هي «الطعمية» التي تعمل من ~~الفول في أيامنا. # نوع من الفطائر الحلوة: # وكذلك يشاهد في هذا المنظر ~~(Pl. XLIV. ~~row 1) # صناعة فطائر أضيف إليها أدم ~~وشهد وبلح، وكانت تسوى على النار، أما الشهد والبلح ~~فكانا يضافان إليها في أثناء تسويتها على النار، وذلك ~~بإذابة الأدم في قدر خاص، وقد فسر لنا المتن هذه العملية ~~بالعبارة التالية: «إضافة الأدم وطهي خبز شعت.» وكانت هذه ~~الفطائر تخبز على لوحة بعد تشكيلها في هيئة مثلثات مسطحة ~~بيضية، ثم تدهن كلها بعجينة فيها أدم، وكانت الفطائر ~~المثلثة الشكل لونها أحمر، وحافتها صفراء، وقد نقش ~~فوقها: «فطائر بالشهد والبلح (؟).» # لف الفطائر في حزم لأجل القربان: # ونجد مكتوبا على أحد صناع الفطائر العبارة التالي: «عمل ~~رغفان «سخنو» لأجل القربان المستحقة للمعبد.» ولذلك نشاهد ~~في هذا المنظر عاملا قد أعد حزمتين حملهما بوساطة نير، ~~وهما يتألفان من الفطائر المثلثة والبيضية الشكل، وكل ~~منهما ملون باللون الأحمر، غير أن حافته قد لونت ~~باللون الأصفر، والظاهر أنها محمولة في أقفاص من ~~الخوص. # تربية النحل: ~~(Pis. XLVIII. & ~~XLIX) # تدل كل ظواهر الأمور على أن ~~الشهد والبلح كانا المادتين الرئيسيتين اللتين استعملهما ~~المصري القديم لصنع الحلوى، وقد أراد الفنان المصري عند ~~التدليل على وجود الشهد ضمن المحاصيل الوطنية التي كانت ~~تجبى لمعبد آمون في عهد الأسرة الثامنة عشرة، أن يرجع في ~~تصويرها لنا إلى الماضي البعيد، أي إلى عهد الدولة ~~القديمة؛ إذ قد وضع أمامنا صورة لتوضيح تربية النحل التي ~~كانت تعد بلا نزاع من الصناعات المصرية القديمة ms1199 ~~الهامة، والصورة الوحيدة التي بقيت لنا من ذلك العهد ~~السحيق، يرجع تاريخها إلى عهد الأسرة الخامسة، وقد كشف ~~عنها في رسوم معبد الملك «نو سر رع»، ولا يبعد أن يكون ~~مفتن الأسرة الثامنة عشرة قد لجأ لتقليدها، ولدينا صورة ~~تشبه التي وجدت في عهد «نو سر رع»، يرجع عهدها إلى ~~الأسرة السادسة والعشرين، وجدت في مقبرة فرد يدعى ~~«بابس» (مقبرة رقم 279)، وقد كشفتها بعثة «مترو بوليتان» ~~في عام 1918-1919 (راجع: # Lansing, M. M. A. ~~XV. (1920) July Part II. Pp. 21 ff ~~)، ~~ورسم هذه الصورة رديء جدا، لدرجة أن البحاث لا يعرف أنها ~~منظر تربية نحل إلا من الإيضاح الذي كتب عليها، أما في ~~منظر مقبرة «رخ مي رع» فواضح بعض الشيء، فنشاهد الخلايا ~~نفسها وهي مصنوعة من الطين الأحمر الرمادي، ولا تختلف في ~~شكلها عن الأسطوانات المصنوعة من الفخار التي تستعمل حتى ~~الآن في مصر الحديثة لهذا الغرض بعينه، وقد ثبتت في ~~مواضعها أفقيا على مصطبة من الطين. # أما الطريقة التي كانت تستعمل لجني الشهد فهي طريقة ~~التدخين؛ وذلك أن يطلق الدخان في أصل الخلية إلى أن ~~يهجرها النحل، وكانت عملية التدخين تعمل بوساطة مصباح مركب ~~فيه ثلاث فتائل، وقد أشعرنا المثال المصري بنجاح هذه ~~العملية بأن صور لنا أن كل النحل قد ترك الخلية ولم ~~يبق فيها إلا نحلة واحدة، وكذلك نشاهد في الصورة أن ~~النحال قد أخرج قرصا بيضي الشكل، غير أنه لم يصور لنا ~~الكيفية التي صنع بها النحل هذا القرص بشكله هذا. # تحضير الشهد: # أما تحضير الشهد فكان يصفى القرص أولا، ونستطيع أن نفهم ~~ذلك من إناء مملوء بأقراص بيضاء، كما نشاهد عمالا ~~يختمون جرات كبيرة بأختام من طين أخذت من كومة أعدت ~~لذلك الغرض، ومما يسترعي النظر أننا نشاهد العامل الذي ~~يقوم بعملية ختم الأواني، وقد لطخت يداه بالطين، وكان ~~يمتاز الإناء الخاص بالشهد بأنه من الفخار الأحمر، وفوقه ~~آخر مقلوب بمثابة غطاء، وقد كان يفصل بين الإناء وغطائه ~~خيط أبيض، كما استعمل لحبكها حبكا ms1200 متقنا مادة الشمع كما ~~يشاهد في الصورة. # خزن الجرار والمحاصيل الأخرى أمام الوزير: ~~(Pl. XLIX, L. & “Paintings from ~~the Tomb of Rekh-mi-Re at Thebes”, Pl. ~~XV) # وقد كان المصري يريد أن يحافظ على ~~هذه الجرار بعيدة عن العبث بها، ولا غرابة في ذلك، فإن ~~تاريخ الخيانة يرجع إلى عهد آدم وجنة عدن؛ ولذلك نجد أن ~~الموظفين المنوط بهم ختم الأشياء الثمينة كانوا من أصحاب ~~المكانات الهامة. # وقد كان ضمن هذه الطوائف التي تجب المحافظة عليها على ما ~~يظهر؛ الشهد والزيت والنبيذ، والواقع أن تخزين هذه المواد ~~في مخازن خاصة في المعبد يعتبر من أهم المناظر التي ~~وجه لها عناية خاصة. ولما كان الزيت والنبيذ من ~~المحاصيل التي اختصت بها الدلتا، فإنا نجد بحارة سفن ~~النقل احتلوا مكانة بارزة في هذا المنظر، وكان يقوم ~~بإدارة نقل الجرار المختومة ضابط سفينة قربان معبد «آمون» ~~(راجع: Pl. L. row. 3 ~~)، ~~وقد كتب فوق هذا المنظر الشرح التالي: «حمل النبيذ إلى ~~مخازن المعبد، وهي التي يتسلمها الوزير «رخ مي رع».» وقد ~~كان رئيس العمال يحض عماله على المثابرة على العمل، في ~~حين كان العمال يشتغلون في صمت. ويلفت النظر في هذه الصورة ~~شاب نوبي يحاول أن يرفع إلى كتفه جرة ضخمة، وقد انقض ~~عليه رئيس العمل في أثناء ذلك بعصاه قائلا: «قم لا ~~تتخاذل.» # ونشاهد كذلك هنا عمال الواحات الذين مثلوا بهيئة قذرة، ~~وقد طلب إليهم رؤساؤهم أن يهموا بإنجاز العمل قائلين: ~~«أسرعوا حتى يتقبل منكم هذا العمل، وحتى تغادروا هنا ~~بالثناء «مكافأة لكم (؟)».» ومعظم هؤلاء العمال كانوا ~~يرتدون لباسا يستر عورتهم فقط مصنوعا من الجلد. # وعند انتهاء العمل انحنى رؤساء العمال أمام الوزير بخضوع ~~وخشوع بالغين، ثم نطقوا بكلمة كلها ولاء وهي: «والآن يبتهج ~~قلبك يا أيها الشريف، ولتسعد أحوالك، إن الخزائن تقبض ~~بجزية كل البلاد الأجنبية، وبزيت وبخور ونبيذ الدلتا، ~~ومختلف محصول بلاد بنت وهداياها، وحقائب وأكياس محتوية ~~سلعا ذات قيمة، لدرجة أن عددها أصبح يحصى بمئات آلاف ~~الملايين، (وكل ذلك) لملك ms1201 الوجهين القبلي والبحري «منخبر ~~رع» معطي الحياة، وهو الذي منه نتقبل الثناء ~~يوميا.» # محاصيل أخرى من الدلتا: ~~(Pl. XLIX) # ولدينا منظر ~~آخر في مقبرة «رخ مي رع» اجتمع فيه بعض محاصيل بلاد ~~الدلتا، فنشاهد فيه حزما من البردي واليراع، وقد يجوز ~~أنها مجرد نماذج مما كان يورد بكميات عظيمة، كما نشاهد ~~سلات مصنوعة من الخشب، غير أنه ليس في استطاعتنا معرفة ما ~~كان فيها، وعلى مقربة من هذه السلات نشاهد كومتين يحتمل ~~أن واحدة منهما تشتمل على صمغ «تي شبس»، كان يتسلمه كاتب ~~الخزانة ~~(Pl. XLIX, row. ~~2) ~~، وكذلك نرى مساعد كاتب يتسلم ~~جزية الواحات الجنوبية (الخارجة) مع جزية الدلتا، في حضرة ~~الوزير «رخ مي رع». أما المخزن الذي كان يحتوي هذه السلع، ~~فبناء مقبب أقيم من اللبن، وليس فيه إلا إطار بابه من ~~الحجر، كما يشاهد مما يماثل ذلك قباب حتى الآن في ~~المخزن الذي كشف عنه بجوار «الرمسيوم»، ومما يؤسف له ~~أن اسم هذا المبنى قد فقد، ويحتمل أنه كان يسمى ~~«مخزن معابد «آمون» والآلهة التابعين له». # محاصيل الواحات: ~~(Pl, XLIX & “Paintings” Pl. ~~XIII) # يظهر أن كلا من خزائن الذهب ~~والفضة التابعة لمعبد «آمون»، ومخزن المعبد الذي على ~~يسارها، قد أخذت الواحد مكان الآخر؛ وذلك لأن الأشياء ~~الموضوعة على يمين الأول ~~(Pl. XLIX, 2, ~~& “Paintings” XIII) # لا تشتمل ~~إلا محاصيل بسيطة لواحة أو إقليم فقير؛ ويرجع السبب في ذلك ~~إلى خطأ ارتكبه المفتن، ويمكننا أن نتعرف عن محصول ~~الواحات من العنب والنعال التي نشاهدها مصورة في المنظر، ~~وكذلك نرى سلات بسيطة الصنع، وقيمتها تنحصر في محتوياتها ، ~~غير أن بعضها قد صنعت على هيئة جرار وخلايا نحل، وقد ~~أتقن الصانع حبكها، هذا فضلا عن أن ما على إحداها من صورة ~~آدمية مصورة بصورة هندسية بارعة، لدليل على تقدم الفن ~~في هذه الجهات. # ويحتمل أن هذه الأواني كانت مملوءة بالنبيذ، وقد وضع ~~فوق هذه الأواني مادة يجوز أنها لوف أخضر، أما الحزم التي ~~نشاهدها بجوارها فيحتمل أن يكون نسيجا حفظ بلونه ~~الطبعي، ms1202 فقد كانت كلها ملونة باللون الأصفر، وكذلك ~~الحقائب الطويلة التي تشاهد في هذا المنظر بلون أرجواني، ~~ومختومة كل منها من إحدى طرفيها، تعد من مميزات ~~الواحات أو بلاد «بنت»، ويحتمل أنها كانت تشمل فاكهة أو ~~بندقا. # حاصلات بلاد النوبة: ~~(راجع: Pl. XLVIII. & “Paintings” ~~XIV ~~) وبجانب محاصيل الواحات نشاهد ~~كومة ثانية تشمل بداهة حاصلات بلاد السودان؛ إذ تشتمل ريش ~~نعام وحزما من سيقان نبات «ثنو»، وأربعة دروع من الجلد ~~قمعية الشكل بها قرع أبيض، وكتلا من الأبنوس، وأسنان ~~فيلة، وجلد فهد، وأكياسا مملوءة دوما خشنة الصنع، ~~وعددا من القردة تحاول أكل ثمار الدوم الموجودة في ~~الأكياس؛ لأن ثمار الفاكهة هو الطعام المستحب عند القردة ~~(راجع: ~~“Paintings”. XIV ~~)، ~~وأسفل هذا تشاهد قسي صفراء وكتل من الفضة وسبائك وخواتم من ~~ذهب، وأكياس مملوءة بالتبر، وكراسي ربما كانت لجلوس القردة ~~عليها (راجع: Pl. ~~XVIII ~~). # محاصيل أجنبية: ~~(راجع: Pl. XLVIII ~~) وفي ~~نفس هذا المنظر نشاهد مبنى كبيرا أكثر متانة من السابق، ~~يظهر بداهة أنه أقيم من الحجر، وأطلق عليه الخزانة ~~المزدوجة للذهب والفضة (أي: الخزانة)، والداخل فيها يشاهد ~~سلات مملوءة بالفيروزج الأخضر المائل للزرقة، والكرتلين ~~الأحمر (حجر الدم)، واللازورد الأزرق، وقطعا من الفضة، ~~ولفائف من الكتان، وحزما من النسيج أيضا، وجرارا ~~مملوءة بصمغ البخور، وعطور «سفث»، وأكواما من البلسم، ~~ويراعات (قنن)، وقضبانا «تي شبس»، وحلقات من الفضة، ~~وركائز من ذهب الجنوب، وزيتا في جرار مختومة، وركائز ~~نحاس، وكل هذه المواد قد وردت إلى مصر من الخارج. # عبيد معبد آمون وعملهم: ~~«رخ مي رع» يفحص أحوال عبيد معبد آمون: ~~(Plates LVI, LVII, LXXIII, 3. ~~“Paintings”. XXIII) # لما اتسعت أملاك ~~مصر في الخارج ونمت صناعاتها في الداخل، أراد الفراعنة أن ~~ينتفعوا بالأسرى الذين كانوا يستولون عليهم من هذه الأقطار ~~المفتوحة، على أن تكون فائدتهم منهم مزدوجة، فقد كانوا ~~يجلبون هؤلاء الأسرى إلى مصر ليعملوا في المصانع الوطنية، ~~وبخاصة مصانع الإله «آمون» ومعابده، وكذلك كانوا ينتخبونهم ~~من الأسر العريقة حتى يكونوا ضمانا للفرعون على عدم قيام ~~ثورات في القبائل ms1203 التي أخذوا منها. والواقع أن الغنائم ~~البشرية كانت دائما ذات قيمة عظيمة في نظر كل الشعوب، وإن ~~كان جلبهم إلى بلد الغانمين يحمل في طياته العقاب المحتم، ~~وهو ما ينتج دائما من اختلاط جنسين مختلفين من الناس، ~~وبخاصة في الأنظمة والمعاملة التي كان يتبعها القاهر مع ~~المقهور، هذا فضلا عن الاختلاط الجنسي الذي كان لا بد ~~منه، وما كان ينجم عنه من تغييرات في الأخلاق والعادات؛ ~~وهذه الملكية الجديدة وما تنطوي عليه من نظم في المعاملة ~~قد مثلت أمامنا في صورة رائعة في مقبرة «رخ مي رع»، حيث ~~نجده قد جلس وخلفه حاشيته، وعلى الرغم من أن المتن المفسر ~~لهذا المنظر قد هشم بعض الشيء غير أنه يقدم لنا صورة لا ~~بأس بها عن مغزاه؛ إذ يقول: «إن «رخ مي رع» يقوم بفحص ~~(أحوال) عبيد أملاك معبد «آمون»، وكذلك مصنع أملاك المعبد ~~- وهؤلاء العبيد هم الذين جاء بهم الفرعون أسرى أحياء، ~~وفرض على أهلهم أن يكون أولادهم جزية - لإعطائهم نسيج ~~كتان وعطورا وملابس على أنها ذخيرتهم السنوية ...» وفي متن ~~آخر يقول: «إن «رخ مي رع» يقوم بفحص المصانع في «الكرنك»، ~~والعبيد الذين أتى بهم جلالته من انتصاراته على الأرضي ~~الجنوبية والأراضي الشمالية بمثابة أنهم نخبة غنيمته، وإنه ~~(الملك) الإله الطيب سيد مصر «منخبر رع» - له الحياة ~~والسعادة والصحة - لأجل صناعة كتان الفرعون والكتان النقي ~~والكتان الجميل ... والكتان المنسوج نسجا دقيقا؛ وهم ~~العبيد الذين يقدمون الآن نسيجهم «لآمون» في كل أعياده على ~~حسب عددهم، لمدة ملايين سني الفرعون ...» ويلاحظ أن عدد ~~العبيد كان عظيما، وكذلك كان مسك دفاترهم؛ ولذلك نجد رجال ~~السكرتارية جالسين في راحة مزاولين عملهم الطويل. # الإماء: # ويدل المنظر على أن هؤلاء العبيد كانوا موزعين على ~~إدارتين رئيستين، وهما إدارة الغزل والنسيج وإدارة ~~المراعي، ففي الأولى كان الاعتماد على النساء أكثر من ~~الرجال، غير أنه كان لا بد من إعطاء الجوائز الخاصة لحث ~~النساء على العمل والقيام به خير قيام، على أن المنظر الذي ~~نشاهد فيه النساء ممسكات بأيدي ms1204 أولادهن لأجل فحصهن ثم ~~تسجيل أسمائهن ~~(Pl. LVII. row. ~~1) # يشعر بوحشية وقسوة؛ وذلك لأن ~~القائمين بهذا العمل كانوا لا يظهرون أي اهتمام؛ لأنهم ~~كانوا يعدونهم في نظرهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا، وعلى ~~الرغم من ذلك ليس لدينا من البراهين ما يوحي بأن هؤلاء ~~الصغار كانوا يباعون، وإن كانت خدماتهم فيما بعد يمكن ~~بيعها، وغالبا ما كان يؤدي هذا العمل إلى أسوأ استعمال ~~وأشنع نتائج. (راجع: # Davies, M. M. A. ~~XXIII. (1928) Sec. II. p. 40. & the light on ~~slave dealing, Ibid XXX. (1935). Sec. II. ~~p. 54 ~~). # ومع ذلك فليس لدينا من الأدلة ما يجعلنا نفرض عدم ~~الإنسانية أو القسوة في معاملة هؤلاء الأسرى؛ إذ نجد أن ~~الجيل الثاني من هؤلاء العبيد لم يكن أهله بأتعس حالا من ~~المصريين أنفسهم، وتدل ظواهر الأمور على أن الإماء من ~~هؤلاء العبيد كن أحسن حالا من زميلاتهن من المصريات ~~الصميمات أحيانا؛ إذ قد نلن حظا من السعادة ورغد العيش ~~في وطنهن الجديد، وقد برهن على أنهن جديرات بأخذ حقوقهن؛ ~~فقد كان المصريون الذين يعاشرونهن يعلمون علم اليقين أنه ~~ليس من صالحهم أن يثيروا غضبهن أو يعملوا على ~~قهرهن. # مرتبات الإماء: # وقد كانت النساء يتسلمن مرتباتهن من نسيج الكتان الذي ~~كان يوزع عليهن، وقد كان هذا النسيج مزركش الحواشي ~~يقدم في هيئة مقاطع ضخمة، وقد أمكن أن نعرف من إحدى ~~الحالات نسبة طول الكتان المنسوج؛ إذ نشاهد في الصورة ~~قطعة منه مبسوطة أمامنا لتقسم اثنتين ( Pl. ~~LVI. row. 1 ~~). وكذلك كان يصرف لهن ~~الدهن، ويحتمل أنه كان عطورا كما يحتمل أنه كان شحما ~~للمصابيح، والظاهر أنه كان على نوعين؛ إذ نجد أنه في حالة ~~يصب من جرة كبيرة كالزيت، وفي حالة أخرى كان يكدس ~~كالعجين في طبق، وتدل ملامح هاتيك النسوة على أنهن كن من ~~«الخيتا» ذوات الشعور الطويلة، ومن «النوبيات» اللائي ~~يحملن أولادهن في سلات، ومن «السوريات» اللائي يمتزن ~~بحللهن المزركشة، ويلاحظ أن الأطفال كانوا يلبسون ~~تعاويذ، ومن هذه نشاهد صورة شمس ساطعة على فتاة ms1205 سورية ~~وهلالا يتحلى به الطفل الذي تحمله ~~(Pl. ~~LVII. row. 1) ~~. # الرجال العبيد: # ومما يلفت النظر أن الرجال الأجانب الذين كانوا يوردون ~~الكتان ~~(Pl. LVI, LVII) # والمصريين الذين يتسلمونه منهم، لا يمكن تمييز بعضهم من ~~بعض، فقد كانوا يلبسون زيا واحدا وملامحهم واحدة، ~~والنسيج الذي كانوا يقدمونه كان إما مطويا بعناية ~~ليكون صالحا للمبادلة، وإما منشورا للاستعمال العاجل. ~~ونشاهد هنا ثانية الأكياس والحزم والنسيج المزركش ~~الأطراف، وأحيانا نجد نسيجا له حواش يستعمله السوريون ~~(راجع: Pl. XXII. row. 2 ~~)، ~~وليس لدينا فيما تبقى من هذا المنظر إلا رأس واحد تدل ~~تقاطيعه على أنه رأس أجنبي، وإن كانت ملابسه لا تدل على ~~ذلك؛ ويحتمل أن الماشية التي نشاهدها في المنظر كان ~~يرعاها أولئك العبيد الذين لم يبق لنا منهم إلا رأس ~~واحد، وهم من الأجانب (راجع: Pl. LXXIII, ~~3 ~~). # صناع الإله آمون: # رخ مي رع يشرف على الصناع: ~~(Pls. LII, ~~LV & “Paintings”. XXIII) # كان ~~الوزير «رخ مي رع» يعلم تمام العلم ما للصناعة والحرف من ~~شأن عظيم لقضاء مآرب الفرعون الدنيوية والأخروية، وكذلك ~~بوجه خاص ما للصناع من مكانة عظيمة في إنجاز كل ما يحتاج ~~إليه معبد الإله «آمون»، من قطع فنية وأدوات العبادة ~~المختلفة الأشكال والألوان، ومن أجل ذلك خصص لها جزءا ~~عظيما من جدران مقبرته، صور لنا فيه نشاط أصحاب الحرف ~~والصناعات بصورة لا تحتاج إلى إيضاح أكثر من النظر إليه ~~بالعين المجردة، ومع ذلك فإنه شفع كل حرفة وكل صناعة بما ~~يوضح لنا ما يكون قد غلق علينا فهمه منها؛ ولذلك تعتبر ~~مناظر قبر هذا الوزير الصناعية مفصلة أكثر من أية مناظر ~~أخرى وصلتنا من هذا العهد، يضاف إلى ذلك أن الزمن قد ~~حبانا بما نتطلب منه، فلم يعبث بهذه المناظر الفذة بدرجة ~~مشينة تشوهها كما حدث في المقابر الأخرى التي أخنى عليها ~~كر الغداة ومر العشي، وزاد في طمس معالمها يد الإنسان وما ~~تحدثه من تخريب وعبث؛ فنشاهد في مقبرة هذا الوزير الصناع ~~وقد اصطفوا أمام الوزير على اختلاف ms1206 مهنهم وحرفهم، من ~~صناع مجوهرات إلى عمال قطع أحجار ودباغي جلود ونجارين ~~ومعدنين، فيضع كل المشتغلين بهذه المهن منتجات أيديهم ~~وعقولهم عند قدمي الوزير العظيم. ~~«رخ مي رع» يقدم التعاليم للصناع: # فيشاهد هذا الوزير واقفا وبصحبته أربعون من أتباعه ~~يفحص كل منهم أعمال صناع معبد «آمون»، ويعطي التعاليم ~~لكل عامل عن واجباته في كل منهاج من أنواع الإنتاج، وقد ~~كان «رخ مي رع» يوصف هنا بأنه الأمير الوراثي وعمدة ~~المدينة والوزير ورئيس المحاكم الست العظيمة، غير أنه كان ~~من الواجب أن ينعت هنا كذلك بأنه الوزير الذي يضع ~~القوانين للكهنة، ويقود الكهنة المطهرين عند أداء واجبهم، ~~وإن كان من الصعب تمثيله هكذا في هذا المنظر. والواقع أن ~~وظائفه الخاصة بالكهانة لم تكن مجرد ألقاب شرف وحسب، وحتى ~~إذا كانت منحصرة في الملاحظة النهائية كما ذكرنا، فإنها ~~كانت مع ذلك عبئا ثقيلا آخر أضيف إلى الأثقال التي ~~كانت تنوء بها وظيفة الوزير، وسنذكر هنا كل هذه الصناعات ~~بنوع من الاختصار. # صناع الخرز: ~~(Pl. LIV) # يشاهد في ~~هذا المنظر ~~(Pl. LIV. row. ~~1) # صياغ منكبون على أعمالهم، فنجد ~~أولا ثلاث كميات من الخرز الأخضر لعمل قلائد «منات»، كما ~~نجد جرارا بعضها مصنوعة من المرمر والبعض الآخر من مادة ~~مطلية، وأسماطا منظومة بحبات من الخرز الصغير والكبير، ~~وفوق هذه الأشياء يرى صانع يثقب خرزا من الحجر، وبجانب ~~هذا الصانع نشاهد صناعا آخرين ينظمون الخرز أو ينظفون ~~الثقوب التي عملت، وبجانبهم سلات تحتوي بداهة على أكوام ~~من الخرز الأزرق المائل للخضرة، ولا بد أن هذه السلات كانت ~~لوضع القلادات التي فرغ من صنعها. # تفريغ الأواني المصنوعة من الحجر: ~~(Pl. LIV) # تدل شواهد ~~الأحوال على أن صورة صناع أواني المرمر قد انحدرت إلينا ~~من عهد قديم جدا ~~(Pl. LIV, ~~left) ~~، وفي هذه الصورة نشاهد الخطوات ~~التي كان يتبعها الصانع حتى ينتهي من تفريغ آنيته، وقد كان ~~ذلك يحتاج إلى صبر وأناة، ومما يلفت النظر هنا أن الصانع ~~عندما كان يكلف تفريغ إناء ضخم، لم يكن لديه ms1207 من الآلات ~~ما يساعده على القيام بذلك دون كسر الحجر، وبخاصة إذا كان ~~الإناء واسعا في جزئه الأسفل وضيق الرقبة؛ ولذلك كان ~~يصنعه من قطعتين يفرغ كلا منهما على حدة، ثم يلحم بعضهما ~~ببعض عند أوسع نقطة في جسم الإناء. # العمال وصناعة الجلود: ~~(راجع: Pl. LII, LIV ~~) إن ~~أهم ما يلفت النظر هنا صناعة النعال البيضاء، وهذه النعال ~~كانت على نوعين عرضتا هنا في وضعين، أحدهما عادي والآخر ~~عمل بأشكال غريبة؛ والواقع أنها نعال ذات أشكال خيالية ~~صنعت أربطتها على صورة سمكة، ويشاهد هنا كذلك مجاميع ~~من لفافات الجلد مما يدل على أن الجلد الأبيض كان ~~يستعمل مادة كالبردي للكتابة عليه، غير أنه تشاهد ~~كومة أخرى من الجلود ذات لون أحمر ورقعة بيضاء بيد أنها ~~رقيقة تستعمل للكتابة عليها، وترى كذلك خادما يحضر كمية ~~جلود، وهذه بلا شك أدوات السراجة والمعدات اللازمة للعربة، ~~ويمكن للإنسان أن يرى في هذا المنظر الخطوات التي كانت ~~تتخذ لتحضير الجلود لعمل النعال. # دبغ الجلود وصناعة النعال: ~~(Pls. LII, LIII) # يشاهد هنا عملية تليين الجلود في وعاء كبير لتصبح صالحة ~~لصناعة الدروع كما ذكرنا من قبل، والواقع أن الدرع كانت ~~تحتاج إلى معظم جلد حيوان صغير، وكان الجلد بعد تليينه ~~يعطاه صانع آخر ~~(Pl. LIII, row. ~~1) ~~، فتؤخذ القطعة المربعة منه ~~ليصنع منها نعال للأحذية، وهنا نشاهد كل الخطوات التي ~~كانت تتبع لإتمام الحذاء، كما نشاهد كل الآلات التي ~~كانت تستعمل في ذلك، وكذلك كيفية العمل (راجع: Pl. LIII, row. ~~1 ~~). # الحبال المصنوعة من سيور الجلد: ~~(راجع: Pl. LIII, row. ~~1 ~~) وفي أقصى المنظر السابق نشاهد عاملا ~~ماهرا ذا تجارب قد أمسك بقطعة كبيرة من جلد حيوان، وأخذ ~~يقطع منها سيورا طويلة بوساطة سكين لتصنع حبالا مفتولة ~~من ثلاث سيور كل منها، وطريقة فتل هذه الحبال موضحة في ~~الرسم، وهي نفس الطريقة التي تستعمل في فتل الحبال ~~المصنوعة من الكتان (راجع: Pl, ~~LII ~~). # النجارة وآلاتها: ~~(راجع: Pls. LII, LIII, ~~LV ~~) عرض في هذا المنظر بعض قطع ms1208 أثاث ~~مصنوعة من الخشب (راجع: Pl, ~~LV ~~)، منه مقبض مروحة ووسادة وصندوق ~~مطعم، وتمثال واقف مصنوع من خشب الأبانوس أو الخشب ~~المطلي باللون الأسود، وهو ذو حواف مذهبة، هذا ويرى ~~محراب ليحفظ فيه التمثال السالف الذكر. # ويشاهد في هذه الصورة عاملان يضعان طبقة من الجص على ~~صندوق، وقد وضعت على سطح مغري لأجل تذهيبه، وذلك لما ~~نشاهده من إذابة الغراء في إناء موضوع على النار، أما الجص ~~فكان يطحن بحجر رملي أحمر، هذا ويوجد كذلك نجار مفتن ~~مجهز بآلات # 157 # دقيقة لإنجاز أعماله. # صناعة المحاريب: ~~(راجع: Pls. LII, LIII ~~) ~~في هذا المنظر نشاهد صنع محراب من الخشب الأصفر المزخرف ~~بالأبنوس، وكل بصناعته أربعة عمال، وفوق هذا المحراب ~~مصراعا باب، ويشاهد في ترصيع هذا المحراب صور تعاويذ ~~وحليات ذوات قيمة فنية عظيمة، والمتن المفسر لذلك يقول ~~(راجع: Pl. LIII, 3 ~~): «إن ~~هذا الشريف هو الذي يضع القواعد، ويرشد أيدي الصناع الذين ~~يصنعون أثاثا من العاج والأبنوس، وخشب «سسترم»، وخشب ~~«مرو»، وخشب الأرز الحر المجلوب من قمة منحدرات جبال ~~«لبنان».» # ومن هذا المتن يظهر جليا أن الوزير «رخ مي رع» أراد أن ~~يبرز أمامنا صراحة ما له من باع طويل وعلم غزير في ~~الحرف، لدرجة أنه كان يتدخل في هذه الصناعات الدقيقة ~~ليرشد الصناع بخبرته ودرايته فيها، ولا غرابة في ذلك؛ فقد ~~كان سيده الفرعون «تحتمس الثالث» يضع التصميمات لبعض القطع ~~الفنية، ثم يعطيها الصناع لتنفيذها، وفي هذا المنظر نرى ~~كذلك كيفية سير العمل وتدرجه حتى النهاية. # وزن المعادن الثمينة: ~~(راجع: Pl. LV ~~) وقد كان ~~من أهم ما يعتنى به عند القائمين بوضع تصميمات القطع ~~المعدنية الفنية؛ أن يزنوا للصياغ المقدار اللازم لكل ~~قطعة، على أن يتسلموها ثانية بعد صناعتها تامة غير ~~منقوصة؛ ولذلك نشاهد في هذه الصورة الميزان الذي كانت ~~توزن به هذه المعادن ~~(Pl. LV. row. ~~2) ~~. وفي المنظر الذي أمامنا نشاهد خمس ~~حلقات من الذهب وضعت في إحدى كفتي الميزان، وفي ~~الكفة الأخرى وزن مقبب الشكل والآخر على هيئة رأس ms1209 ثور، ~~كما نشاهد وحدات موازين أخرى بالقرب من الميزان لاستعمالها ~~عند الحاجة، ويلاحظ من بينها وحدة في صورة فرس بحر، كما ~~نشاهد ثلاث حلقات من الفضة وأربعا من الذهب وضعت في سلة ~~لتوزن، ومن المحتمل أن الرأس الذي يتوج به عمود الميزان ~~هو رأس الإلهة «ماعت» إلهة العدل والحق، أي إنها وضعت في ~~مكانها هنا لتنبه القائم على الوزن أن يزن بالقسطاس ~~المستقيم. # ونشاهد كذلك في هذا المنظر معظم قطع الأثاث التي كانت ~~تستعمل في المعبد، وبخاصة الأواني والأقداح والقواعد ~~التي كانت توضع عليها، وكلها قد صنعت من الذهب والفضة ~~على التوالي، والمتن المفسر لهذا المنظر هو: «إعداد صياغ ~~الإله آمون والمشرفين على صياغ آمون لإنجاز كل عمل لمقر ~~الملك على حسب عملهم اليومي، وكانوا يحصون بملايين الآلاف ~~في حضرة العمدة والوزير رئيس المحاكم الست العظيمة «رخ مي ~~رع».» # طرق المعادن ولحم الأواني: # ولدينا مناظر في مقبرة «رخ مي رع» توضح أمامنا عمليات ~~طرق المعادن ولحم الأواني، فعملية الطرق كانت بسيطة ~~ساذجة، وذلك بأن تطرق بوساطة مدقة حتى تصير لوحات ~~رفيعة (راجع: Pl. LV ~~)، ~~وهذا المعدن كان يستعمل بعد طرقه في صنع الأواني، ~~والمتن المفسر هو: «صنع أوان مختلفة لأجل أن يستعملها ~~الإله لشخصه، وصنع عدد عظيم من الأواني الذهبية والفضة، ~~وكلها منتجات خالدة.» # وقد كان لا بد من لحم بعض أجزاء الأواني، فكان المصري ~~يستعمل في الوصول إلى ذلك طريقة خاصة يستعمل فيها معدنا ~~خاصا يذاب، والطريقة مشروحة كلها في الصورة (راجع: Pl. LII, LIII row. ~~3 ~~). # صهر المعادن: ~~(راجع: Pl. LII. row. 2 ~~) ~~وكذلك نشاهد في الصورة طريقة صهر المعادن وصبها في قوالب، ~~ولما كانت المعادن المصهورة التي يحتاج إليها كثيرة؛ ~~فلذلك نشاهد أنه كان يقوم بهذه العملية عدة فرق كما ~~يشاهد في المنظر. # صب المعادن: # وكذلك لم يفت المفتن أن يرسم لنا كيفية صب المعادن ~~في القوالب والأشكال المطلوبة ~~(Pl. LII, ~~LIII) ~~، ونشاهد في المنظر الخاص بذلك ~~صب مصراع باب لا بد أنه كان من النحاس ~~(Pl. ms1210 LII. row. 2) ~~؛ ~~ولذلك نشاهد قالبا من الطين المحروق يوجد به ما لا يقل عن ~~سبعة عشر ثقبا يصب في أحدها المعدن المصهور، غير أن هذه ~~الصورة صعبة الفهم؛ لأننا لم نر بابا من النحاس قد ~~صب دفعة واحدة بهذه الكيفية، كما أنه ليس لدينا مما ~~وصلنا من الأزمان القديمة ما يثبت ذلك، ومهما تكن العملية ~~التي نشاهدها هنا، فإنها تدل على مشروع ضخم؛ ولذلك لم ~~تترك لفرد واحد للقيام بها، فنشاهد العمال يمشون كأنهم ~~جنود تحت الطلب حاملين آلاتهم وكأنها أسلحة قتال، ليساعدوا ~~القائم بالعمل إذا اقتضت الحال. # وقد نقش متن مع هذا المنظر يحتمل أنه كان أغنية ~~يتغنى بها الحدادون وهم سائرون (راجع: Pl. LIII, row 3 ~~) ~~ترويحا للنفس، وهي: «مرحبا يا «منخبر رع» يا ملك الآثار ~~الجميلة، يا من أعطي الحياة مخلدا! إنه موجود كما هي ~~موجودة (الآثار) أبديا! وإن «آمون» يعطيه ما يساويها من ~~الحياة والسعادة؛ لأنه يقدم المرة تلو المرة العطايا إلى ~~بيت والده المقدس.» # ويشاهد على يمين هذا القالب حقيبة مملوءة فحما، ثم ~~ثلاثة رجال ~~(Pl. LIII, 3) # يحضرون ركيزة من النحاس وسلتين مملوءتين من نفس المعدن، ~~وهؤلاء العمال يصفهم المتن: «بأنهم أحضروا نحاسا ~~آسيويا، وهو الذي جلبه جلالته من انتصاراته في بلاد ~~«رتنو»؛ لأجل صب بابي معبد «آمون» بالكرنك، وهما ~~اللذان قد غشي سطحهما بالذهب الذي يسطع في أفق السماء، ~~وقد كان العمدة والوزير «رخ مي رع» هو الذي يدير الأعمال ~~لإنجازها.» # المباني والتماثيل: # الأعمال الضخمة: (راجع: Plates, LIII, ~~LXIII, “Paintings” XXIII ~~) لقد كان ~~ضمن الأعمال الإدارية التي اختص بها الوزير «رخ مي رع» ~~المباني العظيمة التي أقامها الفرعون في «الكرنك»، ومما ~~يؤسف له جد الأسف أن الصورة التي مثل فيها وهو يشرف على ~~هذه الأعمال قد هشمت، ولم يبق لنا من الموظفين الذين ~~مثلوا معه فيها إلا عدد قليل. # ولكن لحسن الحظ قد أبقت يد المخربين على المتن الذي يصف ~~لنا هذا المنظر، وهو: «إن «رخ مي رع»، وهو الشريف الذي يضع ~~القواعد لمعابد ms1211 الوجه القبلي والوجه البحري والقاضي الأعلى ~~صاحب المكانة الممتازة، يقوم بفحص كل أعمال مؤسسة «آمون» ~~في الكرنك، جاعلا كل إنسان يعرف عمله المعتاد؛ وذلك لأن ~~«رخ مي رع» هو الموظف المشرف على الأعمال.» وقد استعرض في ~~هذا المنظر أمام الوزير أعمالا كثيرة لم يبق منها إلا ~~ما يشير إلى إنجاز مبنى ضخم للإله «آمون»، بعضه باللبن ~~وبعضه بالأحجار، ثم صناعة تماثيل، ونقل كتل من الأحجار ~~يحتاج إليها بطريقي النيل واليابسة، وكذلك نشاهد تنظيم ~~طوائف العمال الذين كانوا يساعدون على إنجاز هذه الأعمال ~~العظيمة. # العبيد وصناعة اللبنات: ~~(راجع: Plates LIII, LIX, “Paintings” ~~XVI, XVII ~~) كانت صناعة اللبنات من أهم ~~الحرف السائدة في طول البلاد وعرضها، وبخاصة إذا علمنا ~~أن بيوت الفقراء والأغنياء على السواء كانت تقام من هذه ~~المادة في كل أزمان التاريخ المصري القديم، وذلك لاعتبارات ~~صحية ودينية معا؛ إذ كانوا يعتقدون أن المباني الدنيوية ~~عرض زائل، كما كانوا لا يريدون أن يقيدوا من يجيء بعدهم ~~بمبانيهم التي ربما لا تتفق مع ذوقهم أو ذوق العصر الذي ~~يعيشون فيه، هذا فضلا عن أن المباني التي باللبن تجعل ~~المنازل رطبة في أيام القيظ الشديد في مصر التي يمتاز ~~جوها بالحر الشديد خلال أشهر الصيف. # ونشاهد في المنظر الذي خلفه لنا «رخ مي رع» صناعة ~~اللبنات ونقلها، ويدل العرض الذي أمامنا على حيوية ومهارة ~~عجيبة، فقد رسمت أمامنا البركة التي تؤخذ منها المياه ~~كأنها لوحة مزخرفة بأزهار البشنين، وكذلك نبت على شواطئها ~~المنحدرة الكلأ المتماوج ~~(“Paintings” Pl. ~~XVI) ~~، والواقع أن المفتن الذي رسمها ~~قد قدم لنا بركة نموذجية زين سطحها بالأزرق المموج، ~~والعمال فيها قد انحنوا في الماء ليملئوا جرارهم ملونين ~~بالألوان الجميلة، مما أضفى على المنظر بهجة ورواء، ~~بدلا من أن يرسمها مجرد حفرة فيها ماء، والمنظر يعتبر ~~بمثابة ضوء لامع قد أرسلت أشعته على مكان قاتم مظلم، أما ~~اللبنات التي كانت تصنع فترى مصفوفة، يزداد عددها كلما ~~ازداد إنتاج العمال بالقوالب التي في أيديهم، وعلى مقربة ~~من العاملين اللذين يقومان ms1212 بضرب الطوب، ترى أكوام من ~~التراب الذي كان يصب عليه الماء رجال قد لطخت ~~أيديهم وأرجلهم بالأوساخ، والمدقق في سحنة هؤلاء العمال ~~يلحظ أنهم غرباء، كما يدل على ذلك ما كتب أعلى هذا ~~المنظر إذ يقول المتن: «الأسرى الذين أحضرهم جلالته لأعمال ~~المعبد.» والواقع أننا نجد بينهم سوريين ذوي بشرات بيضاء ~~وأعين زرقاء، كما يوجد بينهم نوبيون يمتازون بجلودهم ~~الحمراء وشعرهم المصبوغ باللون الأحمر، هذا فضلا عن وجود ~~آخرين لا يكاد الإنسان يميزهم من المصريين، ومما يلفت ~~النظر هنا أن السوريين كانوا كلهم متقدمين في السن كما ~~يفهم من شعورهم البيضاء ~~(Plate ~~XVII) ~~، على أن ذلك قد يكون مجرد لون ~~يدل على بياض البشرة. # أحجار المباني: ~~(راجع: Plates LVIII-LXV; “Paintings” Pl. XVII ~~) من المدهش أن العمل الذي ~~يقوم به الصناع في هذا المنظر قيل عنه في المتن المفسر له: ~~«إنهم يصنعون لبنات لبناء مصانع جديدة للإله «آمون» في ~~الكرنك.» غير أن ما نشاهده في الصورة يختلف عن ذلك؛ إذ نجد ~~أمامنا «سوريا» يضرب «ببلطته» في كومة من قطع الأحجار، ~~هذا إلى أن هذه الأحجار لا تدل على أنها آجر محروق؛ لأن ~~هذه المادة كان لا يستعملها المصري في تلك الفترة من تاريخ ~~البلاد، يضاف إلى ذلك أنه كتب فوق صورة عامل يحمل قطعة ~~واحدة بيضاء من الحجر المتن التالي: «إن المشرف يقول ~~للبناء إن قطع الحجر جميلة في يديه.» ونشاهد في منظر آخر ~~مبنى يقام في معبد الكرنك، وقد صنع له منزلق كالذي نراه ~~حتى الآن في الكرنك، مبني باللبن والطين واليراع وأغصان ~~الأشجار وغير ذلك (راجع: Pl. ~~LX ~~)، كما نشاهد لذلك منظرا يصور ~~لنا جر الأثقال وبخاصة الأحجار الثقيلة (راجع: Pl. LVIII ~~)، وفي ثالث ~~يشاهد تسوية الأحجار (راجع: Pl. ~~LXII ~~) والآلات المستعملة لذلك، ثم نرى ~~كذلك كيفية وضع الألوان والزخرفة (راجع: Pl. LXXIII, ~~2 ~~). # تماثيل معبد «آمون» ونحتها: ~~(راجع: Plate. LX ~~) وقد ~~كان من الضروري بعد إتمام بناء المعبد من القيام بعمل ما ~~يلزمه من قطع فنية كان لا ms1213 بد منها، وبخاصة تماثيل الإله، ~~وقد أسعدنا الحظ بأن حفظت لنا صورة فخمة نشاهد فيها نحت ~~التماثيل الضخمة التي لا تزال حتى الآن موضع إعجاب العالم ~~بأسره؛ ففي الصورة نرى تمثالين نحتا ضعفي الحجم ~~الطبيعي، وقد وقف نحاتون على حمالات يعمل كل فيما كلف ~~بإنجازه، والظاهر أن هذين التمثالين قد نحتا من ~~الجرانيت الأحمر. # وكذلك نرى تمثالي «بو الهول» ومائدة قربان عظيمة من ~~الحجر الجيري الأبيض، وهناك تمثال ضخم جالس يمثل «تحتمس ~~الثالث»، يعمل في إنجازه ثلاثة نحاتين كل منهم يقوم ~~بالعمل الخاص به، فصانع يهذب القطع الزائدة وآخر يصقل ~~سطح التمثال بحجر صلب، أما الأخير فكان يصنع التفاصيل ~~الأخيرة التي يعد بعدها التمثال قد تم ~~نهائيا. # وقد كان المفتن يقوم بإنجاز الخطوات التي يجب أن تتخذ ~~الواحدة تلو الأخرى، غير أنه على ما يظهر جعلها كلها ~~تنجز في آن واحد؛ ففي حين نرى صانعا يعمل بمدقته، كان ~~هناك آخر يقوم بعملية التلوين أو مداواة القطع التي ~~أصابها عطب بالجص. # أما مائدة القربان التي كانت لا تحتاج إلا للنقش، فقد ~~كان يعمل فيها صانع بمدقته وحسب. # ومما هو جدير بالملاحظة هنا من الوجهة الفنية أن المفتن ~~قد حاول أن يصور لنا أحد الصناع وهو يعمل في وضع كان ~~يجب فيه أن يكون جسمه ملتويا، وهذا يذكرنا بالمحاولة ~~الجريئة التي حاولها المفتن في تصوير خادمة في وليمة في ~~مكان آخر من هذه المقبرة بعينها، وهي في وضع يظهر لنا ~~ثلاثة أرباع جسمها، أما التمثال الذي يشاهد واقفا في ~~الصورة، فيلحظ أن نقاشا يقوم بنقش متنه باللون الأخضر. ~~وهذه الصورة على الرغم من أنها تساعدنا على فهم سير العمل، ~~فإنها تتركنا في دهشة عظيمة إلى حد بعيد جدا؛ وذلك أن ~~النحات المصري القديم قد أبرز لنا إشارات هيروغليفية ~~متقنة في أصلب الأحجار بآلات خشنة على حسب ما نشاهد في ~~الصورة، وقد وضح هذا المنظر بالمتن التالي: «طائفة منتخبة ~~من جماعات الصناع الذين يعملون في هذا البناء الذي أقامه ~~جلالته بإرادة الوزير «رخ ms1214 مي رع»؛ لأجل أن يبقى على عرشه ~~في معبد آمون والآلهة الذين في ركابه «في الكرنك».» # وليمة أسرية: # إن منظر الوليمة التي كان يدعى إليها كل أهل صاحب ~~المقبرة عامة، ينظر إليها في العادة بأنها كانت تقام في ~~عالم الآخرة بعد الموت، ولكن الواقع أنها كانت لا بد تقام ~~كذلك في مدة حياته، وفي الحق أن التمييز عند المصري بين ~~الحياة الدنيا والحياة الآخرة يكاد يكون لا وجود له؛ وذلك ~~لأن روح المتوفى (كا) يمكنه أن يكرر ما كان يعمله وهو ~~إنسان حي يرزق، وسنرى فيما بعد أن هذا العمل المزدوج قد ~~أتاح للمصري أفقا واسعا، على شرط أن تكون الأعمال التي ~~يأتيها وهو في عالم الآخرة من التي تأتيها في الحياة ~~الدنيا. وعلى أية حال فلدينا منظر الوليمة التي أقامها «رخ ~~مي رع» للموظفين، وهي بلا نزاع لا تمت بصلة لمناظر ~~الآخرة (راجع: Pls. CXI, CXII; “Paintings” ~~XXV ~~)، وقد شغلت الوليمة التي أقامها ~~«رخ مي رع» لعشيرته الأقربين حيزا كبيرا ~~(Pls. IV, LXIII-LXVII, LXIX, 2, ~~& “Paintings” Pl. XXVI) ~~. # ويلاحظ على وجه الضيفان الفرح والسرور، في حين أن ~~محيا صاحب الوليمة لا يمكن قراءته على وجه التأكيد، وذلك ~~على الرغم من أن تقديم الصاجات له كان من الأشياء ~~المحببة إلى نفسه، فإن تقديمها يعتبر في غالب الأحيان ~~احتفالا دينيا للمتوفى. # وينقسم رسم هذه الوليمة العظيمة التي مثلت أمامنا إلى ~~منظرين علوي وسفلي؛ أولهما وهو العلوي خاص بوليمة النسوة ~~(Pls. IV., ~~LXIII-LXVII) ~~، والمنظر الثاني وهو ~~السفلي خاص بوليمة الرجال (راجع: Pls. ~~LXVI-LXVII, LXIX, 2 ~~)، فيشاهد «رخ ~~مي رع» وزوجه مريت يشتركان في المنظرين وهما يتقبلان ~~البركات الإلهية من أبنائهما وبناتهما، ويلاحظ أن كلا ~~من المنظرين قد فسر بمتن خاص يكشف لنا عن الغرض الذي من ~~أجله أقيمت هذه الوليمة الشاملة، وهاك المتنين (راجع: Pls. LXIII, LXIX, ~~2 ~~). # الأول يصف المناظر التي يلمس فيها «رخ مي رع» الصاجات ~~وعقود منات التي تقدمها له امرأتان وفتاتان، وجميعهن بلا ~~شك من بناته وهو: «التمتع برؤية ms1215 الطعام الطيب والموسيقى ~~والرقص والغناء والتدليك بزيت البلسم، والتدهين بزيت ~~الزيتون، وشم البشنين، والخبز والجعة ونبيذ البلح، وكل ما ~~لذ وطاب مما يقدم لروح (كا) الحاكم الوراثي وعمدة ~~المدينة والوزير «رخ مي رع»، وكانت زوجته حبيبة قلبه ربة ~~البيت مريت في صحبته.» وكتب فوق النسوة المتن التالي عندما ~~كن يقدمن تحياتهن لعمدة العاصمة فيقلن: «ليت بنت «رع» ~~تحبوك وتكرمك! وليتها تحيطك بحمايتها يوميا عندما تضم ~~شخصك! المس جلالتها عندما تلف ذراعيها حول كتفيك حتى ~~تتمتع بحياة مديدة سعيدة على الأرض، وتضمك الحياة والسعادة ~~والصحة.» # وفي المنظر السفلي ~~(Plate, LXIX, ~~2) # يشاهد «أمنحتب» بن «رخ مي رع»، ~~ويحتمل أنه كان يقدم أزهارا مزينة، والمتن الموضح ~~للمنظر لا توجد فيه النعومة النسوية التي لاحظناها في ~~المتن السابق، وهو: «التمتع بالابتهاج السار، وبمشاطرة ~~الطعام الطيب، بشم بشنين الصيف، وبزيت البلسم الذي يعطر ~~قمة الرأس، لأجل روح الأمير الوراثي وعمدة المدينة والوزير ~~«رخ مي رع» وزوجه «مريت».» أما المتن الذي نقش فوق الذين ~~يقدمون أزهارا فهو: «أما ما قيل فهو: خذ زهر البشنين ~~الذي قطف من حديقتك المروية؛ لأنك لن تحرمها، وليتها ~~تغدق عليك كل أنواع الفاكهة الطيبة والطرائف التي تنمو ~~فيها حتى تستطيع أن تتمتع بلذائذها وتنعم بخراجها، وأن ~~يكون لقلبك نصيب في أشجارها النضرة، وأن تنعش بظل أشجارها، ~~وتعمل فيها كل ما يصبو إليه قلبك أبد الآبدين.» # أغاني الموسيقيين: ~~(راجع: Plate LXIV, ~~LXVI ~~) كان يوجد في كلتا الوليمتين ~~موسيقيون يغني كل منهم على الطريقة المصرية المعروفة عند ~~الضرب على آلات الطرب والتصفيق على الأيدي بطريقة منظمة، ~~وقد نظمت مقطوعة للنساء ليشعر الإنسان في ألفاظها بنغمة ~~غنائية، أما أغنية الرجال ففيها طول وليس فيها ما يبعث على ~~المرح والسرور، وهاك المقطوعة التي كانت على ما يرجح تتغنى ~~بها النساء: «ضع المرهم العطري على غدائر «ماعت»؛ لأن ~~الصحة والحياة معها ... يا «آمون» إن السماء قد رفعت لك، وإن ~~الإله «بتاح» يقيم بيديه لك محرابا ليكون بمثابة مكان ~~راحة لقلبك، تعال يا أيها النسيم، لقد بصرت ms1216 بك عندما كنت ~~على البرج (؟).» # أما أغنية الرجال مخاطبين «رخ مي رع» فهي: ~~«ليت نسيم الصبا الحلو يكون في أنفك والنفس لخيشومك! ~~استول على القربات الملكية التي رفعت إلى موائد قرابين رب ~~الكل حتى تنعم روحك، أنت يا أيها العمدة الممدوح من آمون ~~يا «رخ مي رع»، وليت السنين التي كتب الله لك أن تقضيها ~~تكون مقرونة بالفلاح العظيم، وليتك تعيشها مشمولا بالعطف ~~وبصحة وفرح، وما تقوله معتمد منذ كنت إلها، وأعداؤك ~~مقهورون في بيتك الذي اقترن بالأبدية، ووصل بالخلود، وليت ~~الحياة المشمولة بالحظوة تكون من نصيبك، وليت لك يوم عيد ~~أي يوم عيد حقيقي من أعياد الجنة، وكذلك يمضي تمثالك يوم ~~العيد يا أيها العمدة؛ لأن جمالك قد خلد في بيت ~~«آمون».» # النساء يرجلن شعورهن بأساليب رشيقة: # قد يطول بنا الحديث إذا تكلمنا بإسهاب عن كل من ~~الطائفتين على حدتها، بل سنقصر الكلام على ما يلفت النظر ~~في كل؛ وأبرز ما يسترعي النظر في زي السيدات أنهن كن ~~يرغبن في أن يقوم على خدمتهن فتيات رشيقات في ميعة الصبا ~~وشرخ الشباب، ولا يبعد أن هاتيك الفتيات العذارى كن بنات ~~هؤلاء السيدات؛ وعلى أية حال نلحظ أنهن كن يقمن أحيانا ~~بمساعدة هاتيك العذارى في أثناء الوليمة، والظاهر أن ~~النساء جميعا في هذا الحفل كانت شعورهن طبعية؛ إذ كانت ~~ترى مسبلة في غدائر طويلة، ويلحظ أن الفتيات الخادمات ~~كانت شعورهن مرجلة بأساليب صبيانية تشعر بالدلال والصبا ~~والأنوثة الناعمة، فمعظم شعرهن قد بدا قصيرا، اللهم إلا ~~غدائر طويلات أسبلت على صفحات وجوههن أو على قمة الرأس، ~~وهذه الغدائر ترى مصفوفة بعناية ودقة ورشاقة، وكأن ~~المفتن قد أراد أن يتخذ من شعورهن خمارا أسود يستر به ~~بشرة الوجه الناعمة، فتكون محجوبة عن أعين الناس مما يزيد ~~في الإغراء، ولكن هذا الخمار الشفيف المغري كان يبدي ما ~~يستر تحته جليا، عندما كانت العذراء تنثني يمنة أو يسرة، ~~وسرعان ما تقف منتصبة ثانية حتى ترى خصل الشعر قد تجمعت ~~كرة أخرى فسترت وجهها الصبيح. أما ms1217 الغديرة التي كانت في ~~قمة الرأس، فتسدل على ظهر الفتاة، اللهم إلا ضفيرة صغيرة ~~منها كانت تسبلها الفتاة على جبينها مصفوفة بأناقة ورقة ~~يعرفها المصريون قديمهم وحديثهم، وعلى أية حال قد يكون من ~~الصعب علينا أن نفرق بين المرأة المسنة والعذراء الفتية، ~~عندما يكون كل الشعر مسبلا على الكتف (انظر لوحة # 11 ~~)، وقد أظهر المفتن براعته في تصوير ~~شعور الفتيات في اللحظات التي يكن فيها جذابات ~~خلابات لعين المصري القديم والحديث طبعا. # ملابس الفتيات وواجباتهن: # ومما يستلفت النظر في ملابس السيدات هنا أن الفتيات ~~صاحبات الأجسام الغضة الجذابة، واللاتي كن يأخذن بمجامع ~~القلوب في ملابس السهرة المتهتكة، هن اللاتي قد ارتدين ~~الملابس التي تشعر بالوقار والتعفف، فقد ظهرن بملابسهن ~~المحبوكة التي تستر كل محاسنهن. والظاهر أن المفتن كان ~~يشعر في قرارة نفسه أن المحاسن المخفية عن الأنظار هي التي ~~تكون أكثر إغراء للنفس وشحذا للخيال ومدعاة لحب ~~الاستطلاع، غير أن المفتن مع ذلك لم يكن في مقدوره أن ~~يظهر حلية الفتاة كما كانت على حقيقتها. # أما الدور الذي كانت تقوم به أولئك العذارى الحسان فلم ~~يكن فيه كبير مشقة أو عناء؛ إذ كان كل عملهن منحصرا في ~~تدليك معاصم السيدات المدعوات، وتطويق جيدهن بقلائد ~~الأفراح، ويصببن لهن النبيذ أو الجعة في كئوسهن، ومرحبات ~~بهن قائلات لكل: «من أجل حضرتك! أتمنى لك أن تقضي يوما ~~سعيدا.» # وقد برزت بين أولئك السيدات سيدة تلقفتها الأعين ~~وتحولت إليها الأنظار، وبخاصة لما كان أمامها من طعام ~~غزير، وكرسيها الوثير الذي كانت تجلس عليه، وهو من نوع ~~الأثاث الذي سنراه شائع الاستعمال فيما بعد، وهذه السيدة ~~هي وصيفة الملكة والأم المحبوبة «بت» والدة الوزير «رخ مي ~~رع»، ونشاهد فتاة خادمة تصب لها الجعة مرحبة بها قائلة: ~~«لحضرتك، أقضي يوما سعيدا وأنت على الأرض؛ لأن إلهك ~~«آمون» الذي يعطف عليك ويحبك قد كفل لك ذلك.» # على أن هناك تفاصيل طريفة في وليمة السيدات تستحق الذكر، ~~منها ما نلاحظه من أن المصري الذي كان يحتاج إلى تصفية ms1218 ~~الجعة بمصفاة ~~(Pl. LXI. row, ~~1) ~~، مما يوحي بأنه لم يصل إلى طريقة ~~مهذبة لعمل الشراب. # وكذلك نشاهد في الصف الأول من هذا المنظر ثلاث نسوة ~~يوقعن بأيديهن للضارب على العود، ويقدم لهن الشراب والعطور ~~(Pl. LXIV. row 2) ~~، ~~وتدل ظواهر الأحوال على أنهن كن يفهن بنكات لا ~~بغناء، يدل على ذلك النقش الذي كتب فوقهن وهو: «هل من ~~الجائز أن الإلهة «ماعت» (إلهة العدل) هي التي يظهر على ~~محياها الرغبة في أن تسكر سكرا عميقا.» # والآلة الموسيقية التي تشاهد خلفهن على الأرض أشبه ~~بالربابة، ويحتمل أنها نوع مختلف عن العود المعتاد، ~~تمتاز بثقلها عنه، وكان يضرب بها، وهي موضوعة على ~~الأرض. # نقد المنظر: # ولا نزاع في أن هذا المنظر في نظرنا له مساوئ كما أن له ~~محاسن، فتصوير الفتاة الخادمة ملتفتة لفتة تظهر ثلاثة ~~أرباع جسمها (انظر الصورة # 11 ~~) كانت ~~تعد بلا شك خطوة جرئية من جانب الرسام، وهي من ~~الأمثلة القليلة جدا التي حاول فيها المفتن المصري أن ~~يخرج على التقاليد القديمة في رسم الصور الآدمية، التي ~~كانت دائما جانبية (راجع: # Davies. M. M. ~~A. XXIII. (1928). Feb. Sec. II. p. 63. and Tomb. ~~95 ~~). # ولا يبعد أن زملاءه قد أعجبوا به لقوة ملاحظته ومهارته ~~في رسم الصور على حقيقتها، والواقع أن هذه الصورة كانت ~~اتجاها جديدا في رسم الأشكال الآدمية، غير أن المفتن قد ~~ارتكب بعض الأخطاء في هذه المحاولة؛ إذ قد ترك القدمين دون ~~أن يضعهما في الوضع الذي يلائم صورته. # تولي أمنحتب الثاني عرش الملك وموقفه من الوزير «رخ مي رع» # صعد تحتمس الثالث إلى السماء كما تقول النقوش المصرية قبل أن يتم الوزير ~~«رخ مي رع» نقوش قبره، وسواء أكان هذا الوزير العظيم يعلم ما كانت تخفيه له ~~الأيام من خير أو شر على يد العاهل الجديد، فإن الحوادث لم تعاجله، المصائب ~~لم تباغته قبل أن يقوم بالدور الذي لعبه في تولية الملك الجديد على عرش ~~الملك والاحتفال به، غير أن ما نشاهده في النقوش الخاصة بذلك قد ms1219 أحيطت ~~بجو من الغموض والإبهام القاتم جدا، فالمناظر الأخيرة التي دونها «رخ ~~مي رع» (راجع: Pl. LXX, LXXI ~~) تصور لنا ~~الاستقبال العاطفي الذي استقبلته به أسرته عندما عاد إلى «طيبة» بقلب ملؤه ~~الفرح والغبطة؛ إذ كان قد غادرها في رحلة لمقابلة مليكه الجديد الذي لم يكن ~~في مقر الملك (طيبة). ~~(أ) المتن الموضح لهذه الرحلة ~~(راجع: # Fig. 8. & Plates LXIII, LXX, “Paintings” ~~LXVI ~~) وقد ترك لنا «رخ مي رع» نقشا عن رحلته لمقابلة ~~مليكه، يمكن به فهم الغرض منها وهو: «وصول عمدة المدينة «رخ مي رع» عائدا ~~من «حت سخم» (وهي بلدة «هو» الحالية) في سفرته لمقابلة جلالته؛ ليقدم له ~~طاقة أزهار بوصفه ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عا خبر رع» - ليته يعطى ~~الحياة مخلدا - والآن كان هذا الوزير هو مدير الأعمال والمشرف على رجال ~~الصناعة، وصاحب الرأس اليقظ جدا في إدارة أعمال سيده، وكل أثر في معبد ~~«آمون» وفي محاريب آلهة الوجه القبلي، والوجه البحري، ومن كان يعمل لهدف، ~~ومن بنى للأجيال القادمة كما كان يرغب جلالته، ومن كان يظهر نشاطا جعل ~~الناس يدعون الله له، وقد منح ذهب الرضا لما كان له من قبول حسن عند سيده ~~(؟) الذي كان ينفذ له أوامره، وعندما وصل إلى طيبة (التي يطلق عليها اسم ~~«التي تواجه سيدها») مغمورا بالعطف الملكي، تملك الفرح قلوب خدام معبد ~~«آمون»، وكذلك كان كل مواطنيه يقيمون الأفراح معا، وكانت كل البلاد يعمها ~~السرور؛ فأثنوا على ملك مصر، وتعبدوا «حور» صاحب الساعد القوي؛ لأنهم رأوا ~~أن «ماعت» قد نالت مكافأة من الذهب النضار - ليت قبلتها تحمل الحياة ~~والرخاء لابنها ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عا خبر رع»، وليتها تجعله ~~يمضي سنين وفيرة مثل «رع» مخلدا.» # ومن هذا المتن نفهم إذن أنه عندما قضي «تحتمس الثالث» كان ولي العهد يقيم ~~في الشمال في بلدة «برونفر» (؟) (ضاحية في منف)، وأن «رخ مي رع» غادر ~~طيبة في الحال على متن سفينة؛ ليقابل العاهل الجديد الذي وصلت «لرخ مي رع» ~~الأخبار عنه، أنه ms1220 في طريقه نحو الجنوب ليتسلم مقاليد الأمور هناك؛ وليكون ~~واثقا من أن صعيد مصر في قبضة يده، غير أن النقوش تخبرنا أن «رخ مي رع» ~~قابل الفرعون الجديد في «حت سخم» (بلدة «هو» الحالية)، وتقع على بعد ~~سبعين ميلا شمالي طيبة، فمن الجائز جدا أن المقابلة في هذه البلدة كانت ~~مجرد صدفة، وأن الفرعون قد حط فيها رحاله مؤقتا في طريقه إلى «طيبة» ~~عاصمة ملكه؛ وذلك لأنه ليس من المعقول أن يكون للفرعون قصر في هذه البلدة ~~وآخر في «طيبة»، أما ما قام به «رخ مي رع» من تقديم طاقة أزهار للفرعون مع ~~أنه حادث غاية في البساطة، فقد كان في الواقع ذا معنى عميق جدا؛ إذ كان ~~يدل على أن «رخ مي رع» هو الرأس المنظم للكهنة، هذا فضلا عن أنه كان وزير ~~البلاد الأعلى، فهذه الطاقة إذن كانت تحمل في أزهارها وأوراقها بركة الإله ~~«آمون» للفرعون الجديد، ولا غرابة إذن في استقبال الفرعون «رخ مي رع» وزيره ~~ببالغ الحفاوة ومظاهر الرقة والعطف كما تحدثنا النقوش، فيشاهد في الصور ~~(راجع: Pl. LXX ~~) «رخ مي رع» وهو يحمل ~~القلادة التي حباه بها مليكه مطوقا بها جيده، وتشمل حبات من الذهب مؤلفة ~~من ثلاثة أسماط، وكذلك نشاهده محليا رسغه ومعصمه بأساور من ذهب، مما ~~أنعم عليه الملك به في هذه المناسبة، وقد كان في ركاب الوزير أربعة من خدمه ~~يحملون كل ما عساه أن يحتاجه، وأربعة آخرون يحملون قربانا من الطعام ~~والأزهار بمثابة رمز معبر عن ذلك الاستقبال الرائع الذي قابله به الشعب، ~~كما جاء في النقوش السالفة. # استقباله بين عشيرته: ~~(راجع: Plates LXX, ~~LXXI ~~) لقد كان طبعيا أن يكون أول من ~~يستقبل الوزير «رخ مي رع» عند عودته إلى طيبة بعد مقابلة ~~الفرعون هم عشيرته الأقربون، والواقع أنهم قد استقبلوه ~~استقبالا حارا، وقدموا له طاقة أزهار معبرين عن ~~فرحهم؛ إذ قد علموا الآن أنه قد وطد في وظيفته الرفيعة، ~~ولا سيما أن أقدار عشيرته وحظوظهم كانت تعلو وتنخفض على ~~حسب ms1221 ما يصيبه من نجاح أو خيبة في منصبه، وهنا نشاهد ابنه ~~«منخبر رع سنب» الكاهن الثاني للإله «آمون»، يقدم لوالده ~~طاقة من الأزهار قائلا: «لحضرتك رائحة الأزهار البرية ~~التي قدمت أمام رب الآلهة «آمون» إله مصر القديم.» # وفضلا عن ذلك نشاهد ستة من أولاده الذكور، ويجوز أنهم ~~من أقاربه فقط، يحملون أزهارا قد نسقت في أشكال متنوعة، ~~وأسماؤهم قد محيت، ويحتمل أن الأخير منهم هو أحد ~~أحفاده ويدعى «قن آمون»؛ وكان أولهم هو المتكلم عنهم إذ ~~يقول: «تقبل أزهار البطاح اليانعة؛ لأنه (أي: الإله) ~~يحبوك ويحبك.» أما المستقبلون له من السيدات قريباته، فقد ~~كان عددهن لا يقل عن الإحدى عشرة ابنة أو حفيدة، وقد كانت ~~كل منهن تقوم بدور مغنية للإله «آمون»، وتحمل صاجة وعقد ~~«منات»، أو صاجتين من الذهب الباهت أو الفضة، وقد كن ~~يحيين «رخ مي رع» بالكلمات التالية: «إنك تأتي في سلام إلى ~~المدينة الفاخرة؛ لأنك تسلمت منح رب القصر.» أما عن ~~«طيبة» فقد احتشدت في بهجة وسرور؛ لأن أهلها قد رأوا ~~«ماعت» خلفك (أي: تحميك)، وكلمة «ماعت» هنا لها معنى ~~عميق، وذلك أننا عندما نعلم أن هذه الإلهة التي تتمثل ~~فيها الاستقامة والعدالة كانت غالبا خلف الفرعون في الصور ~~الرسمية، وأن «رخ مي رع» كان يمثل الفرعون في هذه الأيام ~~الحرجة، فلا نستغرب إذن أن يستقبله الشعب في «طيبة» بحفاوة ~~تقرب من حفاوته بالملك نفسه، وقد كان ذلك أمرا طبعيا ~~على الرغم من أنه لم يكن من الحكمة في شيء؛ إذ كان الفرعون ~~بعد أن تأكد من ولاء أهل الصعيد له قد ولى وجهه شطر ~~الشمال ثانية من بلدة «هو»، التي قابله فيها «رخ مي ~~رع»، وأن وزيره قد قوبل بالترحاب والابتهاج في «طيبة» ~~بوصفه ممثله المفوض. # السفينة التي قام «رخ مي رع» بالرحلة فيها: ~~(Plates LXVIII, LXIX, ~~I) # لم يفت «رخ مي رع» أن يصور ~~لنا الأبهة والعظمة والجلال التي كانت تحيط به في سفرته ~~الرسمية لمقابلة الفرعون الجديد، وإعلانه له بأنه قد أصبح ~~فرعون ms1222 مصر الجديد، فرسم لنا صورتين عظيمتين للسفينة التي ~~ركبها في سياحته لمقابلة الفرعون، ففي الأولى تظهر ~~السفينة، وقد أعدت بأحسن المعدات مسرعة في سيرها نحو ~~«طيبة»، وكل نواتيها يجدفون وشرعها منشورة، أما الصورة ~~الثانية فتمثل أمامنا نجاح الرحلة؛ إذ نشاهد نفس السفينة ~~واقفة في مرساها وشرعها مطوية وأنزل علمها، وقد غادرها ~~كل من كان على ظهرها لمقابلة الفرعون، ويلاحظ أن هذه ~~السفينة قد رسمت بحجم كبير لتتناسب مع المهمة التي قامت ~~من أجلها، والشخصية العظيمة التي كانت على ظهرها، والظاهر ~~أنها لم تكن سفينة حربية # 158 # كما يظهر من إعدادها، وبخاصة أن صورة الإله ~~«منتو» إله الحرب لم تكن مصورة عليها ~~(Davies, “Tomb of Ken Amon”. Pl. 1, ~~XLII, LXVIII) ~~. # منظر وليمة رسمية: ~~(راجع: Plates CXI, CXII, 1-2 & ~~“Paintings” XXV ~~) ليس لدينا ما يفسر ~~لنا موضوع هذا المنظر على وجه التحقيق، وبخاصة أنه ليس له ~~نظائر في قبور عظماء القوم، والآن يتساءل الإنسان هل هذا ~~المنظر من المناظر التي كانت تحدث عادة في حياة الوزير ~~عندما كانت تحتم عليه الأحوال دعوة موظفيه ليستشيرهم أو ~~يلقي عليهم تعليمات، أو هل كان هذا الاجتماع قد عقد بسبب ~~موت الفرعون؟ ومما يؤسف له أن المتن الخاص ليس صريحا ~~(Paintings Pl. XXV) # فاستمع إليه: «الحاكم الوراثي وعمدة المدينة والوزير «رخ ~~مي رع» جالس في القاعة العظمى، بعد أن عاد من معبد «آمون» ~~بالكرنك، وقد أدى الشعائر هناك لجلالته هذا الإله، ~~واستعلم عن أحوال هذه الأرض.» ويلاحظ أن النعوت التي ~~يوصف بها الوزير في هذا المنظر لها علاقة تميط اللثام ~~بعض الشيء عن الغرض من هذا الاجتماع، وبخاصة وصفه بأنه هو ~~الذي يسيطر على المرافق العامة ويضع المنهاج للقضاة، على ~~أنه لدينا متن آخر على يمين هذا المنظر (راجع: Pl. CXII, 1 ~~) يصف لنا ~~المنظر بعض الشيء وهو: «موظفو المجلس والمشرفون ... وافدين ~~ومقدمين أنفسهم أمام الوزير ليتناولوا وجبة في حضرة ... ~~«رخ مي رع»، عندما حضر من معبد «آمون» بالكرنك، بعد أن ~~أدى الشعائر هناك لروح الفرعون ms1223 الراحل وعين ... ووضع ~~الأنظمة الخاصة بواجباتهم اليومية (؟) ...» # والواقع أننا نجد صدى لما جاء في المتن الأخير، وبخاصة ~~«وضع الأنظمة للواجبات اليومية»؛ إذ نشاهد في المنظر ~~طائفة من الكتبة، كل منهم يواجه زميله، فالذين على ~~اليسار (راجع: Pl, CXII. ~~1 ~~) كتبة في خدمة الوزير، أما من على ~~اليمين فهم كتبة المجلس الذين يدونون الأوامر الجديدة، ~~وكذلك كان يوجد بينهم حاجب لمراعاة القواعد المتبعة في ~~مثل هذا الاجتماع، ومما يؤسف له أن المتن الذي كان لا ~~بد أن يلقي ضوءا على هذا الاجتماع لم يبق منه إلا ~~نتف صغيرة لا تشفي غلة، غير أن ما تبقى مع ذلك يشعر ~~بأن قاعة الوزير كانت مزدحمة، ويكشف عما أظهره من كرم ~~وسخاء لضيفانه. # والمنظر كما هو يحتوي على فجوة يحتمل أنه كان فيها ~~ضيفان يجلسون، ومما يلفت النظر في هذه الصورة أن الوزير ~~كان يتناول طعامه محجوبا عن الضيفان بستار متحرك (راجع: Pl. CXI ~~) كأنه ملك، ~~وقد يعزز هذا الرأي ما نراه من أشخاص يقبلون الأرض بين ~~يديه، والظاهر أن الخدم كانوا يحضرون الطعام أمام الوزير ~~وهو في خلوته، ثم يخرجون به ليقدم للضيفان، ولا نزاع في ~~أن السجف التي أقيمت بين الوزير وضيفانه كانت تحجبه ~~عنهم تماما، ولا أدل على ذلك من أننا نشاهد بعضهم وقد جلس ~~موليا ظهره شطر الوزير. هذا ويفهم من المنظر أن الخدم ~~كانوا في حركة مستمرة، يقدمون الطعام والشراب إلى ~~الضيفان بكل نشاط وهمة. # الصمت المطلق عند ذكر موت الفرعون كان عاديا عند ~~المصريين: # وليس لدينا أية إشارة تدل على علاقته بموت فرعون ~~واعتلاء آخر مكانه، اللهم إلا إذا اعتبرنا إقامة الشعائر ~~الدينية التي أداها الوزير لتمثال الفرعون المتوفى في ~~هذا المعبد قبل حضور هذا الاجتماع، كان السبب المباشر لعقد ~~هذا المجلس من الموظفين؛ إذ ليس من المعقول أن موت فرعون ~~عظيم مثل «تحتمس الثالث» الذي حكم البلاد عهدا طويلا، ~~يمر دون أن يحزن له الشعب أو يظهروا شعورهم نحوه في ~~مظاهرات قومية أو إقامة حفل ديني، غير ms1224 أنه قد جرت ~~العادة في معظم الأحيان أن يصمت الشعب صمتا تاما عند ~~وفاة الفرعون، وربما يعزى ذلك إلى أن إعلان موت الفرعون ~~يعد موضوع خزي وخجل؛ إذ إن الفرعون كان يعتبر إلها، ~~والإله لا يموت بل يبقى حيا مخلدا؛ ولذلك لا يعبر عنه ~~أنه قضي بل يقال عنه إن حور (أي: الملك) قد طار إلى ~~السماء، وإن حور آخر من ظهره قد حل محله على الأرض، ~~وكان الملك الجديد يعلن ألقابه وحسب، وعلى ذلك كان حور لا ~~يزال يحكم البلاد، ولكنه سمي «عا خبرو رع» بدلا من «منخبر ~~رع»، فالملك إذن في الواقع لم يمت، وفضلا عن ذلك بقي ~~«رخ مي رع» وزيرا. # منظر المتظلمين المساكين: ~~(راجع: Pl. LXXII ~~) لسنا ~~نعرف السبب الأكيد الذي حدا بالوزير «رخ مي رع» على أن ~~يضم هذا المنظر إلى المناظر التي تركها لنا على جدران ~~قبره، اللهم إلا إذا كان الغرض منه رغبته في أن ينال شهرة ~~الحاكم الشفيق الذي لا يحيد عن الحق، كما أظهر نفسه بهذا ~~المنظر في مناسبات سابقة (راجع: Pls. XXIV, ~~XXV ~~)، والمتن المفسر لهذا المنظر ~~الغريب هو ما يأتي: «إن الوزير «رخ مي رع» يخرج إلى عالم ~~الدنيا عند مطلع الفجر ليؤدي شعائره اليومية، وليستمع إلى ~~تظلمات الأهلين وشكاوى الوجه القبلي والوجه البحري ، دون أن ~~يصد صغيرا أو كبيرا، ومغيثا البائس ومخففا عبء من ~~أثقل كاهله، ومجازيا مقترف الشر.» # على أن ما يتركه هذا المتن في نفس القارئ من أثر حسن في ~~إقامة العدالة، لا يتفق تماما مع ما نشاهد من حوادث تقع ~~في الصورة التي أمامنا؛ إذ نشاهد جما غفيرا من الكتبة ~~والحجاب لا يتناسب مع المقام، هذا فضلا عن المعاملة ~~السيئة التي كان يعامل بها المذنبون، والمحاولات الكثيرة ~~التي كان يحاولها المتظلمون لإغراء صغار الموظفين بالرشوة ~~لقضاء حاجاتهم، على أن كل ذلك لا يعني أنه لا يتفق مع ما ~~يجب أن تظهره الحكومة من غيرة مشكورة، ونجاح حقيقي في ~~القيام بالواجب الثقيل الملقى على عاتق حكومة ms1225 منظمة عادلة، ~~بل الواقع أن الصورة تدل على أمانة ساذجة في التعبير؛ ~~ولذلك يمكن أن تفسر على وجه حسن بالنسبة للحكومة، وهذا ~~فضلا عما فيها من صور تعبر عن الواقع بشكل رائع، ~~كالمرأة التي تشاهد وقد لف ذراعها بالأربطة، وقد رفعت ~~يدها متظلمة ممن اعتدى عليها بكسرها، وبهذه المناسبة ~~نذكر هنا أن أحد الباحثين قد جاء في تقرير وضعه: إنه قد ~~لاحظ في القبور المصرية نسبة كبيرة بين النساء اللائي قد ~~أصيبت معاصمهن بأذى أو كسر. # ومما يلفت النظر هنا كذلك أن ذهاب الوزير لأداء فروضه ~~الدينية قبل أن يبدأ القيام بعمله الرسمي، يجعلنا نعتقد أن ~~الصلاة في المعابد لم تكن مجرد تأدية فرض وحسب، بل كانت ~~رادعا خلقيا يظهر أثره عند الفصل في المظالم والشكاوي ~~بالعدل. ولا نزاع في أن وزيرنا المؤمن بربه قد ذهب صباحا ~~ليؤدي فريضة الصلاة، داعيا إلى الله أن يلهمه الصواب في ~~المسائل التي سيجلس للفصل فيها بعد مغادرته المعبد؛ وهكذا ~~كان ينظر المصري إلى الصلاة بأنها وسيلة تلهمه الصواب في ~~الحياة الدنيا؛ لينال بها الجزاء الأوفى في الآخرة التي هي ~~خير وأبقى عند الله. # ولا نزاع في أن هذا المنظر (على الرغم من كل ما فيه ~~مما يدل على حدوثه في عالم الدنيا) كان خاصا بالحياة ~~الآخرة، ولا غرابة في ذلك، فإن المتوفى كان يصرف يومه في ~~عالم الآخرة، كما كان يصرفه في عالم الحياة الدنيا، وقد ~~كان يسجل أعماله اليومية على جدران المقبرة كما نسجلها ~~الآن في يومياتنا عند المساء، وعلى ذلك فليس من الأهمية ~~بمكان أن نعرف إذا كانت هذه الأحداث قد وقعت بعد الموت أو ~~قبله، أو أنها وضعت هنا على حسب ما جاء عن الحياة الدنيا ~~أو عن الحياة الآخرة، وذلك أن الحياة الآخرة والحياة ~~الدنيا تؤلف وحدة في نظر المصري، وعلى ذلك فإن عبارة ~~«كما كان على الأرض» تدل على أن المتوفى كان لا يزال ~~مستمرا يعمل على حسب ما كان يعمل في الحياة الدنيا فقط؛ ~~ولذلك نرى هنا ms1226 كما جاء في المتن أن الوزير «رخ مي رع» كان ~~ذاهبا إلى عمله اليومي، ولكن المتن يقول في الحالة التي ~~نحن بصددها إنه كان آتيا من القبر ليقوم بأعبائه. والغريب ~~هنا أنه كان لا يؤديها في قاعته الرسمية وأمامه المتظلمون، ~~بل كان يسير في الطرقات ومعه ضباطه، ويقول الأثري «ديفز»: ~~«إن هذا التواضع وهذا الصمت المنذر بالشر الذي يحدثنا ~~عنه الفراغ الذي نشاهده على الجدار، وهو الذي يلي هذا ~~المنظر، قد يوحي إلينا أن هذا المنظر لم يدونه الوزير ~~الذي كان يشعر بدنو سقوطه من عليائه إلا لينتزع عطف ~~الناس ورضاهم عن أعماله. على أية حال فلا يهمنا أن نعلم ~~إذا كان «رخ مي رع» قبل أن تحل به الكارثة كان لديه من ~~الوقت ما يسمح بتسجيل هذا الاجتماع الرمزي، معبرا فيه ~~عن أن الموت لن يكون نهاية لذوده المتواصل عن شعبه، أو أن ~~بعض أهله وأصدقائه قد قاموا له بهذا العمل النبيل، ومع كل ~~ذلك قد يكون الأمر على خلاف ما نظن، وأن المنظر قد وضع ~~هنا ليملأ مكانا خاليا على جدران القبر، وعلى أية حال ~~فإنه كان عملا صالحا لم يسبق له مثيل.» # الشعائر الدينية # المناظر الجنازية: (راجع ~~“Paintings” XVIII, XX-XXIV. ~~& Plates V, 1; LXXV-XCIV ~~) يمتاز قبر الوزير «رخ ~~مي رع» بتمثيل الشعائر الدينية فيه بصورة مفصلة وبإتقان عظيم، وبخاصة شعائر ~~فتح الفم التي قد فصل القول فيها تفصيلا لم نعهده من قبل في أية مقبرة من ~~مقابر علية القوم. # والواقع أن لدينا عدة مناظر يحتمل أن الكثير منها كان يمثل عند الدفن ~~على أنه وقع حوادث وقعت. # الآلهة التي تقام لهم الشعائر: ~~(Fig. 8) # يدل ما لدينا ~~من نقوش هنا على أن الآلهة الذين كانت تقام لهم الشعائر في ~~مقبرة «رخ مي رع» أربعة، وهم: (1) إله الصقر صاحب الجبانة ~~(راجع: # LXXVI ~~). (2) الإله ~~«أوزير» إله العالم السفلي (راجع: # LXXVIII ~~). (3) الإله ~~«أنوبيس» إله الدفن (راجع: Pl. ~~LXXXVI ~~). (4) إلهة الجبانة الغربية ~~(راجع: # Fig. 9 ~~). ومما ~~يلاحظ هنا أن الشعائر التي خصصت لكل ms1227 من هؤلاء ~~الآلهة لا تدل على أنها تنطبق عليه تماما. # الروايات المختلفة: # ولا نزاع في أن هذه الشعائر نجدها تقام في معظم مقابر ~~«طيبة»، وقد استمرت تدون فيها حتى قرب نهاية عهد ~~الفرعون «أمنحتب الثالث»، غير أن هذه المناظر لم توجد قط ~~تامة ومحفوظة كما وجدت في مقبرة «رخ مي رع»، وقد يكون من ~~المتعذر علينا أن نتكلم هنا بشيء من الإسهاب عن هذه ~~الشعائر؛ إذ إن ذلك يحتاج للرجوع إلى الماضي البعيد، وتتبع ~~خطواته حتى العصر الذي نحن بصدده. # وقد شرح هذه الاحتفالات الأثري «ديفز» في كتابه عن «رخ ~~مي رع»، فليرجع إليها من يبغي الازدياد. # المشتركون في إقامة الشعائر: # ومما يلفت النظر هنا أن موكبا من الخدم والحشم الذكور ~~يبلغ عددهم نحو ستة عشر، كلهم من الموظفين، كانوا يسيرون ~~في ركاب المتوفى مقدمين له الخدمات كلما احتاج الأمر، ~~ولا يبعد أنهم كانوا قائمين على خدمته في أثناء حياته، وقد ~~اتخذوا الآن صبغة جنازية، هذا إلى أنه كان في استطاعة ~~المتوفى أن يطلب مساعدة سكان المدن المقدسة إذا اقتضت ~~الضرورة، وتتوقف معظم الظواهر الغريبة التي تصادف المتوفى ~~بعد الموت على العقائد المختلفة التي كان يعتقدها الفرد عن ~~مصيره في عالم الآخرة، وبخاصة الأقطار العلوية والسفلية ~~التي كان لا بد له أن يخترقها، وما فيها من مخلوقات شريرة، ~~كان لا بد له من التغلب عليها قبل أن يستقر به المقام في ~~جنة الخلد، وقد كان مصير المتوفى يشبه مصير الفراعنة ~~أنفسهم، وهم الذين أصبحوا على حسب التقاليد آلهة. # وتاريخ الدفن الذي نشاهده في هذه المناظر يرجع إلى عهود ~~قديمة جدا، عندما كان الإنسان يقدم أخاه الإنسان ضحية ~~على مذبح الآلهة، يضاف إلى ذلك أن نقل المتوفى عبر النهر ~~أو على متنه، وكذلك جعل مكان المحيطات والبحيرات والأنهار ~~ذوات الأسماء المعروفة في السماء أو في العالم السفلي، كل ~~ذلك يفسر لنا السبب الذي من أجله يقع كثير من الحوادث ~~الخاصة بالمتوفى على الماء أو في السفن، كما يفسر لنا ~~التعبير عن ms1228 الوفاة برسو السفينة في الميناء، وغير ذلك من ~~الرموز التي تحدثنا عن بعض الأمور البارزة في عالم ~~الآخرة. # الشعائر الجنازية الخاصة بغذاء المتوفى: ~~(راجع: Plates V, 2; XCV-CX. & ~~“Paintings” XXV ~~) على الجدار الشمالي ~~من الحجرة الكبرى لمقبرة «رخ مي رع» نشاهده جالسا يتناول ~~وجباته الأربعة، ويلاحظ أن المنظر قد كرر أربع مرات ~~في أربعة صفوف بعضها فوق بعض، والأخير منها قد أخرج ~~بإتقان وعناية. وقد فسر كل منها بمتن، وقد ضم إلى ~~متون الصفين المتوسطين من صفوف الوجبة المقدسة هذه، ثلاثة ~~صفوف تمثل حوادث تحدثنا عن الشعائر المختلفة التي بها ~~ينتعش التمثال بعد موت صاحبه أو المومية بعد مفارقة الروح ~~لها، وبذلك يكون في قدرة التمثال أو المومية أن يعود ~~للحياة، ويتمتع بحياة أرغد حالا وأكثر تنوعا عما كان ~~في الحياة الدنيا. # فنشاهد «بت» والدة «رخ مي رع» تظهر مرتين معه عند تناول ~~طعامه، أما الذين كانوا يقومون بأداء هذه الشعائر للمتوفى ~~فهم أولاده «أمنحتب» و«سنوسرت» و«منخبر رع سنب»، ويحتمل ~~كذلك «مري». # التعاويذ المفسرة لهذا المنظر: ~~(راجع: Pl. CIV. CVIII ~~) ~~أما التعاويذ التي كانت تتبع شعيرة، فهي تعويذة لإحضار ~~إنسان منعم متوفى وجعله يشبع بالخبز، وتعويذة لتطهير موائد ~~القرابين، ولأجل البخور، وتعويذة للدخول لنقل الطعام ~~(Pl. XCVI, ~~CIV) ~~. # وهاك المتن الذي كان يتلوه الكاهن على أسفل صف من ~~الصفوف السابق ذكرها (راجع Pl. ~~CVIII ~~): # إنك تعيش هناك إلها مجهزا بالخبز والجعة، وكذلك ~~بالماء البارد، وقد منحت أفخاذا من اللحم تقدم لك ~~وأجزاء منتخبة تحضر إليك، وكذلك فإن أحسن ما على ~~مائدة القربان يكون ... لأجل «أوزير» عمدة البلد والوزير ~~«رخ مي رع»، وبقدر ما عليه الملك من الطهر فلتصر كل ~~القرابين التي تعمل لروحك طاهرة، وبقدر ما يرضى إله ~~بقربانه فليجعل «أوزير» راضيا بقربانه، مرحبا يا ~~خادم «أوزير» بوصفك روحا بين الأرواح، وقوة في قبره ~~الذي منحه إياه التاسوع الأعظم الذين يأوون في البيت ~~العظيم ملك أمير «هليوبوليس». اعمد إلي وابق ~~بجواري ولا تبتعدن عني، وإن قبرك هو مأواك، وإني ~~أطمئنك على ms1229 نفسك. # تأمل، لقد أعطيتك عين (حور) وقد منحتك إياها، ~~وليت عين حور التي معك تكون نافعة لك، وإنك تخرج بها ~~في صحبة «إزيس»، وتظهر في الفجر في سفينة الصباح، ~~وتكون صاحب قوة على السياحة، وتخطو قدماك، وإنك ولدت ~~لحور ووضعت «لست»، # 159 # والماء نقي لك في مضايق النهر، وإنك تتسلم ~~نصيبا في مدينة «هليوبوليس» مع والدك أوزير ومع الإله ~~«أتوم»، وإنك سترفعه وتضمه بين ذراعيك ... يا «أوزير» ~~العمدة والوزير محبوب «أنوبيس» «رخ مي رع». # شكل 9: مناظر الحياة اليومية والحكومية ~~الساحرة. # شكل 10: منظر استقبال «رخ مي رع» وفود الأقطار الأجنبية حاملين ~~جزية بلادهم للفرعون. # شكل 11: صورة وليمة النساء. # تاريخ شعيرة فتح الفم: # لا نزاع في أن بعض الاحتفالات الدينية والتعاويذ السحرية ~~يرجع عهد استعمالها إلى عهود غاية في القدم، غير أنه ليس ~~لدينا براهين على أنها كانت تنظم وترتب في صورة تمثيلية، ~~كما نشاهد في مناظر تمثيلية فتح الفم المرسومة على جدران ~~مقبرة «رخ مي رع»، اللهم إلا إذا استثنينا ما جاء في «متون ~~الأهرام» عن هذه الشعيرة؛ إذ إنها في الواقع كانت تتلى ~~في صورة تدل على أنها تمثل ~~(Sethe Pyr. ~~Text. 9 b, 40) ~~، غير أن أول محاولة ~~جديدة لجمع كل أجزاء هذه الشعيرة في سلسلة واحدة متصلة ~~الحلقات منطقية الترتيب، هي التي نقرؤها في المتون والصور ~~التي تركها لنا «رخ مي رع» على جدران مقبرته، ونستطيع أن ~~نصل إلى تاريخ إقامة هذه الشعيرة من الفقرات التي نقرؤها ~~في المتن، مشيرة إلى العهود القديمة التي كان يكتفى فيها ~~بدفن الهياكل العظيمة، أي عندما كان أهل المتوفى يرجون أن ~~تضم أعضاؤه بعضها إلى بعض، وألا يفصل الرأس من الجسم ~~كما جاء ذكر ذلك مرارا وتكرارا في متون الأهرام. والواقع ~~أن إحياء الجسم أو المومية كما يقال عنها يرجع أصله إلى ~~قصة «أوزير» إله الموتى وإحيائه، بعد أن مزق «ست» أخوه ~~أشلاءه، ثم جمعتها أخته «إزيس» ثانية، ولا تختلف الرواية ~~هنا عن الرواية القديمة إلا في أن «حور» الابن الأكبر ~~لأوزير هو ms1230 الذي يلعب دور إحياء المتوفى لا «إزيس»؛ وذلك ~~لأنه عندما كانت ألاعيب «ست» الشيطانية التي كان يكيد بها ~~لأخيه «أوزير» سائرة في طريقها، نجد أن «حور بن أوزير» قد ~~ضحى بإحدى عينيه لنجاة والده، ومن ثم أصبحت تلك ~~العين التي ضحيت تدعى العين المقدسة، كما أصبحت رمزا ~~للتضحية، كما يعتبر الصليب الآن عند المسيحيين رمزا ~~للفداء، مع الفارق أن عين حور كانت تعتبر رمزا لكل شيء ~~مادي يفيد المتوفى مهما كان نوعه. # تمثيلية البعث: ~~(راجع: Plates V, 2; ~~CV-CVII ~~) وتنقسم شعيرة فتح الفم في ~~ظاهرها قسمين، وإن كانت في الحقيقة شعيرة واحدة، وتبتدئ ~~بتمثيلية صغيرة لخلاص المتوفى، فكان ينحت تمثال من الحجر ~~أو من الخشب على هيئة المتوفى، وهذا التمثال كان لا يراه ~~أهل الراحل الذين أخذ منهم الحزن كل مأخذ؛ لأنه فاقد ~~الحياة ولا حراك به، ولكن الكهنة كانوا أولا يؤدون له ~~شعائر مختلفة خاصة بتطهيره، ثم بعد ذلك يفهمون ابن صاحب ~~التمثال الذي تغلب عليه اليأس والقنوط أن الحياة ستعود إلى ~~والده في هيئة تمثاله، وعلى ذلك يتعرف الابن الحزين على ~~والده في هذا التمثال، ثم يجعل نفسه هو الحامي له، وبعد ~~ذلك يحضر رمز التضحية (وهي العين المقدسة) لأجل أن يضمن ~~القضاء على عدوه، وبذلك يخلص والده من كل الأمراض التي ~~كانت قد نزلت به. # صورة تمثيلية لإحياء تمثال المتوفى: # دلت كل الأحوال عند فحص الديانة المصرية القديمة، ~~وبخاصة ديانة الشعب على أن القوم كانوا لا يرغبون في ~~الاعتقاد في الأشياء المعنوية، بل كانوا يتمسكون بأهداب ~~المحسات التي تراها العين وتلمسها اليد، وهذا هو السر في ~~تمثيل المصري معبوداته في صور مادية، سواء أكانت حيوانات ~~حية أو تماثيل جامدة؛ ولهذا نجد في موضوعنا هنا أن القوم ~~كانوا يرغبون في وجوب عودة التمثال إلى أحواله، أو بعبارة ~~أخرى أحوال من يمثله عندما كان في الحياة الدنيا، فترجع ~~إليه كل حواسه، وهذا هو ما نشاهده هنا من الحوادث التي ~~تؤدي إلى هذه النتيجة، وتنحصر في استعمال آلات سحرية ~~وتلاوة تعاويذ ms1231 تأتي بنتائج مدهشة، وقد أرضى الكهنة عامة ~~الشعب بذلك؛ إذ جمعوا بين عمليات آلية يمكن فهمها، وبين ~~أخرى سحرية لا يمكن تصور كنهها، وكانت هذه العمليات يتلو ~~بعضها بعضا دون أن يكون لها نتيجة إيجابية. # حديقة لمسرات المتوفى: ~~(Pls. CIX, CX, CXII, ~~3-4) # ومن المناظر السارة التي خلفها ~~لنا «رخ مي رع» على جدران قبره حديقة غناء، غير أنه مما ~~يؤسف له جد الأسف أن ما يحيط بها من مناظر لم يبق منه ~~إلا القليل جدا، وكذلك أصبح من العسير علينا فهم الغرض ~~منه تماما، ولكن لحسن الحظ حفظت لنا بعض النقوش التي كانت ~~على المنظر الذي محي معظمه ~~(Pl. CXIII, ~~3) ~~، والظاهر أن المنظر كان يمثل «رخ ~~مي رع» و«مريت» زوجه جالسين إلى اليسار، وأمامهما صفان من ~~النقوش، وكذلك نجد صفين من الضيفان الذكور أسفل هذا المنظر ~~والحديقة على اليمين، أما الصف الأعلى فكان يحتوي خدما ~~محضرين طعاما لأكلة خفيفة ومقدارا عظيما من الأزهار، ~~والمتن المفسر لذلك هو: «خذ أزهار البركة العطرة التي ~~أحضرتها لك من خيرة النباتات التي في هذه الحدائق. ~~تأمل! إن الخدم يحملون منتجات وأغصانا وسيقانا ذكية ~~الرائحة من كل نوع، لأجل أن تتمتع بملاذها وتغمر بقربانها، ~~ولأجل أن يشاطر قلبك في نباتها النضر، ولأجل أن تعمل فيها ~~ما تصبو إليه روحك أبد الآبدين.» # ولا نزاع في أن ذكر الأزهار وتقديمها هنا لم يكن ~~عبثا؛ لأن هذه الوجبة الخفيفة لم تكن تكرارا للوجبة ~~اليومية التي كان يتناولها المتوفى على مائدته، بل الواقع ~~أنها كانت لاحتفال خاص يحتمل أنه الاحتفال المعروف (عيد ~~الوادي الجميل)؛ وهو العيد الذي كان يحمل فيه تمثال «رخ مي ~~رع» من مقبرته، ثم يوضع في قارب يجر حول البركة التي في ~~وسط الحديقة (راجع: Pl. CX, “Paintings” ~~XX ~~)، وبذلك كان في استطاعته أن يشرف ~~كرة أخرى على كل شيء، ويتمتع بالنسيم العليل والروائح ~~الذكية التي كانت تضوع من أزهار الحديقة، ويجلس في ظلال ~~أشجارها الوارفة. # كل هذا كان يجري في أثناء شعيرة «فتح الفم»، ms1232 غير أن هذا ~~القناع الشفيف من الفرح الظاهر يتلاشى ويذهب جفاء، عندما ~~يرى الإنسان النساء يلطمن الخدود ويظهرن جزعهن على ~~الراحل الكريم، مظهرات أن الموت مع كل ذلك قد نال النصر في ~~النهاية، على الرغم من الاحتفالات العدة التي كانت تقام ~~لفتح الفم، وهذا المنظر الذي كانت تظهر فيه النساء جزعهن ~~وحزنهن لم يكن من المستطاع حذفه من تلك الصورة. وعلى الرغم ~~من أن المثال أو بعبارة أخرى رجال الدين قد حاولوا أن ~~يمثلوه في أصغر حيز ممكن بالنسبة لمنظر شعيرة فتح الفم، ~~ولكنه مع ذلك كان يحتوي على كل شيء، فنشاهد فيه إلهتي ~~الحزن «إيزيس، ونفتيس»، وكذلك النسوة اللائي كن يضعن بعض ~~القربان أو يروين القبر، يضاف إلى ذلك أولئك النسوة ذوات ~~الشعور المرسلة، وزوجة الراحل التي كانت تحثو التراب على ~~رأسها. # وبهذا سنحت الفرصة لمفتن مقبرة «رخ مي رع» أن يصور له ~~حديقة خلابة نموذجية، على أننا لا نعلم إذا كانت هي حديقة ~~قصر «رخ مي رع»، أو هي التي كان مفروضا على وجه عام أن ~~تكون من لوازم القبر المثالي، فإذا كانت حديقة القصر فلا ~~بد إذن أن يكون المبنى الذي على يسارها هو القصر، أما إذا ~~كانت حديقة المقبرة، فإن هذا المبنى يكون جوسقا أو مزارا ~~خاصا للعبادة. # وإلى هنا نستودع هذا الوزير العظيم يتمتع براحة أبدية هو ~~جدير بها، بعد أن ترسم خطاه حقد أعدائه إلى نهاية المطاف، ~~في حين كان أصدقاؤه يخدمونه بولاء وإخلاص في إقامة شعائره ~~التي أعد من أجلها هذا المثوى الفاخر. # خاتمة # لا ريب في أن من يلقي نظرة خاصة على الاستعراض البارع الذي خلده لنا «رخ ~~مي رع»، في المناظر والنقوش التي خلفها على جدران قبره الضخم عن الحياة ~~المصرية؛ يجد أنه لم يغادر صغيرة ولا كبيرة في كل نواحي الحياة ومرافقها، ~~خاصة كانت أو عامة، وداخلية كانت أم خارجية، إلا أحصاها وأوضحها إيضاحا ~~كاملا شاملا، ولعمر الحق كانت هذه الصور وما تنطوي عليه من تفاصيل دقيقة ~~عن حالة الشعب ms1233 الاجتماعية والخلقية والسياسية والدينية، هي نسيج وحدها في ~~كل ما وصل إلينا من صور التاريخ المصري في أي عصر من عصوره القديمة ~~والحديثة، من حيث الكمال والدقة والتفصيل، هذا فضلا عن أنها تصور لنا ~~الحياة المصرية في أزهر عصورها وأمجدها، وهذه الصورة التي تصف الحياة ~~الدنيا قد شفعت بأخرى تصف لنا الشعائر المصرية القديمة الدينية، وما كانت ~~تصبو إليه نفس المصري في الوصول إلى دار النعيم المقيم، في جنة عرضها ~~السماوات والأرض أعدت للمتقين، من أجل ذلك نجد أن «رخ مي رع» جمع في ~~استعراضه الرائع نصيبه من الدنيا بما فيه من سعادة وشقاء، وما كان ينتظره ~~في عالم الآخرة من ثواب وعقاب، وكل على حسب ما أتى من الأعمال، إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر، وكل ميسر لما خلق له. # ولا نزاع في أن سيرة «رخ مي رع» لا تترك مجالا للشك في أنه كان ميسرا ~~للخير والمجد، وقد سار في طريقه حتى تسنم قمته، ونهج سبيل العدالة حتى ~~أصبحت علما عليه، ولا غرابة في ذلك؛ فقد كان وزيرا لأعظم فراعنة مصر ~~قدرة وذكاء وطول باع في الحروب المظفرة، ولن نكون حائدين عن جادة الحق ~~والإنصاف إذا قررنا هنا أن «رخ مي رع» كان العامل الأكبر في تمهيد السبل ~~للفرعون «تحتمس الثالث»، للظفر بأعدائه في داخل البلاد وخارجها، فقد هيأ ~~له كل ما تحتاج إليه حملاته المظفرة وفتوحه الشاسعة في آسيا وأفريقيا؛ فقد ~~كان «تحتمس الثالث» قائد مصر الفذ يسير كل عام على رأس جيوشه للفتح والغزو ~~وهو مطمئن البال هادئ النفس من ناحية داخلية بلاده، التي كان يدير شئونها ~~وينظم أحوالها رأس وزيره «رخ مي رع» العظيم، فكان الفرعون يفتح الأمصار ~~ويجبي الضرائب ويجمع الغنائم، ثم يعود إلى مصر سنويا، في حين كان وزيره ~~في تلك الفترة يقوم بالتعمير والإنشاء والإصلاح في كل مرافق الحياة ~~المصرية، ويعد للفرعون ما عساه أن يحتاج إليه من عدة وعتاد للغزوة ~~المقبلة، ثم كان في الوقت نفسه يسهر على راحة رعية مليكه، ms1234 ناشرا لواء ~~العدل في أنحاء البلاد، ومتفقدا تنفيذه بنفسه، ومنميا ثروة البلاد ~~الطبيعية بكل ما أوتي من قوة عزيمة وأصالة رأي، ولا غرابة إذن في أن ~~ينعته الفرعون بأنه مثيله وصنوه في إدارة البلاد، ولا فرق بينهما إلا أن ~~الفرعون كان ينسب إلى نسل الإله الأعظم «رع»، أما «رخ مي رع» فكان من نسل ~~أسرة عريقة في المجد والشرف والجاه والمحتد الأثيل، غير أنه على الرغم من ~~هذا الفارق الأسمى كانت تجمعهما رابطة أقوى وأعظم أثرا في نفس الفرعون، ~~فقد كان «رخ مي رع» أخاه من الرضاعة، وتلك صلة ما بعدها صلة، ورابطة وثيقة ~~مجدتها الأديان الحديثة، وجعلت أخوتها كاملة؛ فهذان البطلان اللذان ~~أرضعتهما «بت» (والدة رخ مي رع) بلبانها قد أتيا بالعجب العجاب معا، في ~~خلق مصر جديدة سيطرت على العالم أكثر من أربعة قرون. # ولقد وفينا تحتمس حقه في غير هذا المكان، أما «رخ مي رع» فإننا إذا نظرنا ~~نظرة إجمالية إلى مواهبه وحسن بلائه في إدارة سكان البلاد كما جاء في ~~النقوش التي خلفها لنا على جدران قبره الضخم، لحكمنا بأنه قد أوتي من العلم ~~والنشاط وطول الباع في تصريف شئون الدولة، ما لم يستطع أن يأتيه أحد من ~~السابقين أو اللاحقين من أبناء جلدته، والواقع أنه كان مشرفا على كل نواحي ~~الإدارة، فكانت في يده أعظم سلطة قضائية، وكان هو المحرك لكل أصحاب الحرف ~~والصناعات، وكان هو روح التجارة الداخلية والخارجية، وواضع نظم الضرائب ~~وجبايتها والري وحفر الترع وشئون الزراعة، والمشرف على المباني والمدبر ~~لأحوال الكهنة. # وخلاصة القول أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة من مرافق الحياة إلا أشرف ~~عليها بنفسه من قريب أو بعيد، بل بالغ في ذلك؛ إذ كان أحيانا يوجه ~~الصناع وأصحاب الحرف في مصانعهم، حتى في أحقر الحرف وأدقها؛ مما ~~يدل على علم غزير وتجارب واسعة النطاق، مما جعله في أعين الشعب الوزير ~~المثالي في كل عصور التاريخ، كما كان أخوه «تحتمس الثالث» الملك المنقطع ~~القرين في التاريخ المصري القديم. # | أمنحتب الثاني ms1235 # (1) وفاة تحتمس الثالث وتولية أمنحتب الثاني # لقد وضع أمامنا القائد «أمنمحاب» صورة صادقة عن وفاة «تحتمس الثالث»، وتولي ~~ابنه «أمنحتب» الثاني العرش مكانه عندما يقول: «لقد أتم الفرعون حياته الحافلة ~~بالسنين بشجاعة وسلطان ونصر من السنة الأولى إلى السنة الرابعة والخمسين؛ في ~~اليوم الثلاثين من الشهر الثالث من الفصل الثاني، وهو حكم الملك «منخبرو رع»، ثم ~~صعد إلى السماء واتحد مع الشمس، واندمجت الأعضاء المقدسة مع بارئها، وعندما انفلق ~~الصبح وأشرقت الشمس وأضاءت السماء، تربع «أمنحتب» الثاني على عرش والده وتلقب ~~بالألقاب الملكية.» # وعلى إثر وفاة «تحتمس الثالث» ركب الوزير «رخ مي رع» متن سفينة عظيمة، ومخر بها ~~عباب النيل، حيث كان ولي العهد في مكان يدعى «حت سخم» (ومكانها بلدة «هو» ~~الحالية بمركز نجع حمادي) وهنأه بالملك. # شكل 1: مومية أمنحتب الثاني. ~~(2) نشأته # كان «أمنحتب» الثاني من الفراعنة القلائل العريقين في النسب، فقد ولد من أبوين ~~يجري في عروقهما الدم الملكي، فوالده «تحتمس الثالث» ابن الفرعون «تحتمس الثاني»، ~~وأمه هي الملكة «مريت رع حتشبسوت» ابنة الملكة «حتشبسوت» بنت «تحتمس الأول» كما ~~فصلنا القول في ذلك، ويدل ما لدينا من الآثار على أنه ولد في «منف» عاصمة الملك ~~الثانية؛ إذ منذ حكم والده أصبحت البلاد مقسمة قسمين كبيرين، يدير كل واحد ~~منهما وزير خاص؛ الأول مقره في «طيبة»، ويسيطر على الإقليم الذي يمتد من «أسوان» ~~حتى «أسيوط»، والثاني يسيطر على الجزء الواقع شمالي «أسيوط» حتى البحر الأبيض ~~المتوسط، ولدينا جعران قد نقش عليه تذكار لولادته في «منف» (راجع: # A. S. Vol. XXXIX. p. 116 ~~). ~~(3) اللوحة التذكارية التي أقامها بجوار «بو الهول» # وقد كشف حديثا عن لوحة في الجهة الشمالية الشرقية من المكان الذي يربض فيه ~~تمثال «بو الهول» في عام 1936، وقد أقامها «أمنحتب» الثاني في هذه الجهة تذكارا ~~لزيارته لهذا الإله العظيم الذي كان كعبة ملوك الأسرة الثامنة عشرة ومن بعدهم، ~~يحجون إليه عند توليتهم عرش الملك كما سنرى بعد، وقد بنى «أمنحتب» معبدا صغيرا ~~لهذه اللوحة وغيرها، وقد كشف عن ms1236 بقاياه أيضا، واللوحة تعد من أعظم اللوحات ~~التي كشف عنها وأكبرها حجما حتى الآن؛ إذ يبلغ ارتفاعها نحو أربعة أمتار وخمسة ~~وعشرين سنتيمترا، وعرضها نحو مترين وثلاثة وخمسين سنتيمترا، وتنقسم هذه اللوحة ~~قسمين: القسم الأعلى مثل فيه الفرعون «أمنحتب» يتعبد لصورة «بو الهول»، والقسم ~~الأسفل يحتوي نص اللوحة الذي يعتبر من أهم النقوش التي كشف عنها حديثا؛ إذ ~~يحدثنا عن صفحة مجيدة في تاريخ حياة هذا الفرعون وتنشئته على يد والده، كما ~~يقدم لنا معلومات هامة عن ممارسته الرياضة، وتربيته الخيل وأساليبها، وعبادة ~~«بو الهول» في تلك الفترة من تاريخ البلاد. ~~(3-1) معلوماتنا عن «أمنحتب الثاني» قبل كشف هذه اللوحة في صغر سنه # غرامه بالرياضة البدنية # حقا يدل ما وصل إلينا من الرسوم والنقوش على أن «أمنحتب» الثاني كان ~~رجل رياضة عظيما قوي العضلات، كما تدل موميته على أنه كان طويل القامة قوي ~~الساعد. # والواقع أن «أمنحتب» كان مولعا بالرماية، بل كانت شغله الشاغل طوال ~~حياته منذ نعومة أظفاره؛ إذ في «طيبة» الغربية نجد - في القبر رقم 109 وهو ~~قبر «مين» عمدة مدينة «طينة»، وهو الذي حارب في شبابه مع «تحتمس الثالث» ~~في حملاته - لمحة طريفة عن طفولة «أمنحتب الثاني»، فقد كان «مين» هذا ~~مدرب الأمير «أمنحتب»، فنشاهده في منظر قبره يحمل ملك المستقبل على حجره ~~وهو عاري الجسم، مما يدل على أنه كان لا يزال صغير السن جدا، عندما وكل ~~أمر تنشئة هذا الأمير لهذا الجندي القديم، وفي منظر آخر ممتع في نفس القبر ~~نشاهد هذا الجندي وهو يدرب «أمنحتب» على الرماية، وقد كان يرتدي وقتئذ ~~ثوبا شفيفا فضفاضا، ومفوقا سهمه نحو هدف مستطيل الشكل كان قد أصاب ~~الهدف فيه أربع مرات من قبل، وكان يقف خلفه مربيه «مين» مصححا لتلميذه ~~الوضع الذي يجب عليه أن يتخذه لإصابة المرمى، كما تدلنا على ذلك النقوش ~~التي تقول: «إنه (أي: مين) قد لقن الصبي القواعد الأولى في تعليم الرماية ~~قائلا: شد القوس حتى أذنك، واستعمل كل قوة ذراعيك، وثبت السهم ... يا ms1237 ~~أيها الأمير «أمنحتب».» وهذا المنظر كتب فوقه العبارة التالية تفسيرا ~~له: «الأمير «أمنحتب» يتمتع بدرس في الرماية في ساحة القصر في طيبة.» ~~(راجع: # Davies, M. M. A. (1935), Pp. ~~52-53 ~~). ~~(3-2) متن لوحة (بو الهول) # أما متن لوحة «بو الهول» فينقسم بدوره قسمين: (أ) مديح الفرعون. (ب) ~~وأعماله. ~~(أ) مديح الفرعون: ~~«يعيش «حور»، ~~الثور القوي، صاحب القوة العظيمة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ذو ~~السلطان القوي، الذي ظهر ملكا في «طيبة»، «حور» الذهبي الذي يتغلب ~~(على كل شيء) بصولجانه في كل الأراضي، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ~~«عا خبرو رع» (= عظيمة صورة رع =) ابن الشمس «أمنحتب» حاكم «هليوبوليس» ~~الإلهي، ابن «آمون» الذي خلفه، ونسل «حوراختي»، والبذرة الفاخرة من ~~الأعضاء المقدسة، ومن برأت صورته الإلهة «نيت»، ومن أوجده في الحياة؛ ~~إله مصر الأزلي، لأجل أن يستولي على الملك الذي فتحه، ومن جعله يظهر ~~بنفسه ملكا على عرش الأحياء، ومن منحه مصر تحت سلطانه، والصحراء رعية ~~له، ومن نقل إليه إرثه مخلدا، والملك إلى الأبد، ومن أعطاه عرش ~~الأرض (جب) ووظيفته الإله «آتوم» الفاخرة، وملك «حور» و«ست»، ونصيب ~~إلهتي الوجه القبلي والوجه البحري، وسيتمهما في حياة وسعادة، ومن ~~وضع له بنته (ماعت) على جسمه، # 1 # ومن ثبت له تاجه على رأسه، وهو الذي وطئ النوبيين تحت ~~نعليه، وأهل الشمال ينحنون لقوته، وكل الأراضي الأجنبية تخافه، وقد ~~حزم له رؤساء قبائل البدو التسع، والأرضان في قبضته، وأهل مصر في وجل ~~منه، والآلهة يحبونه، وقد رقاه «آمون» حاكما على ما تحيط به عينه، ~~وعلى ما يضيئه قرص الشمس، ولقد استولى على مصر كلها، والأرض الجنوبية ~~والأرض الشمالية في كنفه، والأرض الحمراء تقدم له محاصيلها، في حين ~~أن كل أرض أجنبية تحت حمايته، وحدوده تصل إلى ما تحيطه السماء، ~~والأراضي في قبضته في عقدة واحدة، ولقد ظهر ملكا على العرش العظيم ~~ضاما لنفسه الساحرين العظيمين (التاجين)، والتاجان العظيمان (بشنت) ~~منضمان على رأسه، وأتف (تاج رع) على جبينه، وقد زين محياه بتاجي ~~الوجه القبلي والوجه البحري، واستولى ms1238 على العصابة والقبعة الزرقاء، ~~والريشتان العظيمتان على رأسه، والنمس «لباس الرأس» يغطي كتفيه، وعلى ~~ذلك ضمت تيجان «آتوم» ومنحتها صورته أي: (صورة آتوم) على حسب أوامر ~~الآلهة، وأعطى الإله «آمون» الإله الأزلي الذي جعله يظهر الأوامر؛ ~~ليكون في مقدوره أن يستولي على كل الأرض متحدة دون أن تنتقص، (أعني) ~~ابن الشمس أمنحتب حاكم «إيون» الإلهي، ووارث «رع»، وبذرة «آمون» ~~الفاخرة، والبيضة الرفيعة (الخارجة) عن الأعضاء المقدسة، الواحد النبيل ~~صاحب السلطة، والواحد الذي عندما خرج من الفرج كان متوجا بالتاج ~~الأبيض، والذي غزا الأرض بوصفه ملكا يجري في عروقه الدم المصري، وهو ~~الذي ليس أمامه عدو فيما ترسل عليه عين «آتوم» أشعتها، وقوة الإله ~~«منتو» في أعضائه، ومن انتصاراته مثل انتصارات ابن «نوت»، وهو الذي ~~حكم ووحد نبات الجنوب مع نبات الوجه البحري (البشنين والبردي)، ومن ~~أهل الجنوب وأهل الشمال في وجل منه، ومن نصيبه هو ما يضيء عليه (رع)، ~~ومن يملك ما يكتنفه المحيط العظيم، ومن ساعد رسوله لا يقاوم في كل ~~أراضي «الفنخو»، ومن لا نظير له على أعداء حور (؟)، ومن لا يوجد ~~للإنسانية حام (غيره)، وهو الذي يأتي إليه أهل الجنوب منحنين، وأهل ~~الشمال ساجدين على بطونهم، وكلهم منضمون في قبضته، وهو الذي يهشم ~~صولجانه رءوسهم كما أمر بذلك رب الآلهة «آمون رع-آتوم»، ومن يفتح ~~الأراضي مظفرا دون أن يكون له قرين في كل الأبدية.» # اعتلاؤه العرش وعلمه بفنون الحرب ~~والرياضة: ~~«والآن أشرق جلالته ملكا، وهو لا يزال ~~شابا جميلا سليم الجسم، بعد أن ختم الثامنة عشرة من عمره على ~~قدميه في قوة، وقد كان على علم بكل أعمال الإله «منتو»؛ إذ كان منقطع ~~النظير في الميدان، وكان ماهرا في معرفة الخيل، فلم يكن له مثيل بين ~~أولئك الجنود الكثيرين، ولم يكن في مقدور واحد منهم أن يشد قوسه؛ ~~ولا أن يناهضه في الجري على الأقدام.» # أمنحتب الثاني المجدف: ~~«وقد كان ~~قوي الساعد لا يكل من التجديف، واتفق أنه كان يجدف في مؤخرة سفينته ~~الملكية المجهزة بمائتي بحار، ms1239 وقد تركوا الشاطئ وجدفوا نحو نصف ~~ميل، غير أن قوتهم خارت وانحلت أعضاؤهم، ولم يكن في استطاعتهم النفس ~~(بعد ذلك)، ولكن جلالته كان قويا بمجدافه الذي كان يبلغ طوله عشرين ~~ذراعا، فعاود الشاطئ ثم نزل على البر بعد أن جدف مسافة ثلاثة أميال، ~~وهو مضاد للتيار دون أن يتوقف عن العمل، وقد كان الأهلون ينظرون إليه ~~مظهرين إعجابهم بذلك العمل.» # أمنحتب الرامي: ~~«ثم قام بالعمل ~~التالي: وهو أنه شد ثلاثمائة قوس قوية ممتحنا إياها ليقرن عمل الصناع، ~~ليميز الخبيث من الطيب من بينهم (في الصناعة)، والآن حضر وقام ليعمل ما ~~هو أمام وجوهكم، فدخل في مكانه الشمالي ووجد أنه قد نصب له أربعة أهداف ~~من النحاس الآسيوي، سمك الواحد منها قدر كف اليد، وبين كل هدف وما بعده ~~عشرون ذراعا، ثم ظهر بعد ذلك جلالته على عربته التي تجرها الجياد مثل ~~الإله «منتو» في شدة بأسه، وشد قوسه، وقبض على أربعة سهام معا، ثم ~~سار شمالا وأطلقها مثل «منتو» في تأهبه (للقتال)، فنفذ سهمه من ظهر ~~الهدف، ثم رمى هدفا آخر، وهذا هو الشيء الذي لم يؤت مثله من قبل، ~~ولم يسمع به في القصص: إن سهما قد فوق على هدف من النحاس، وإنه نفذ ~~فيه ساقطا على الأرض، ولكن مثل هذا العمل قد حدث على يد الملك صاحب ~~البأس الشديد، ومن أعطاه الإله «آمون» القوة، ألا وهو ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري، «عا خبرو رع» الشجاع مثل «منتو».» # أمنحتب الخيال: ~~«وعندما كان ~~أميرا حديث السن، كان مغرما بجياده ينعم بها وفرحا بتعهدها، ~~وكان يعرف طبائعها، كما كان ماهرا في تدريبها متعمقا في أحوالها، ~~ولما وصل خبر ذلك من القصر إلى سامع والده «حور» الثور القوي الذي يشرق ~~في «طيبة»، كان له أثر طيب في قلب جلالته عند سماعه، وفرح بما قيل عن ~~ولده البكر، وقال في قلبه: إنه هو ~~الذي سيكون سيد البلاد قاطبة، ولن يوجد من ينازله؛ لأنه يضحي بنفسه ~~لإحراز الشجاعة، وينعم بالنصر، وإنه لا يزال طفلا ms1240 رقيقا، ولم يصل ~~بعد السن التي يأتي فيها بعمل «منتو»، ولكن تأمل! فإنه قد تغاضى ~~عن شهوات الجسم، وأحب الشجاعة؛ لأن الإله هو الذي وضع في لبه أن ~~يفعل هكذا حتى يستطيع أن تصبح مصر محمية به، وتنحني إجلالا له ~~(؟). # وعندئذ قال جلالته (تحتمس الثالث) لمن كان في حاشيته: «لتعط أكرم ~~الجياد في حظيرة جلالته التي في «منف»، وليقل له: اعتن بها واجعلها ~~سلسة القياد، واجعلها تخب في سيرها، ورضها إذا كانت جامحة.» وبعد ~~هذه المحادثة أخبر الابن الملكي أنه في حل من القيام بالعناية بخيل ~~حظيرة الفرعون، وقد قام بما عرض عليه، وكان كل من الإله «رشف» # 2 # والإلهة «عشترت» مسرورين منه عندما رأياه يفعل كل شيء يحبه ~~قلبه، وقد ربى جيادا منقطعة النظير، لا يحيق بها التعب، عندما كان ~~يأخذ بعنانها، وكان لا يتصبب عرقها حتى بعد شوط بعيد، وقد شد جياده ~~في «منف» وهو لا يزال صبيا، ووقف عند محراب الإله «حورام أخت» (حر ~~مخيس أي: بو الهول)، وقد مكث مدة هناك جائلا حوله (بعربته)، ~~متأملا جمال محراب «خوفو» و«خفرع» (المبجلين)، وكان قلبه يتوق ~~لإبقاء اسميهما حيا، وأن يضعه في قلبه، والآن كان قد اعتاد أن ~~يؤدي ما أمر به والده «رع».» # إهداء محراب الجيزة: ~~«والآن بعد أن ~~توج جلالته ملكا، واتخذ الصل مكانه على رأسه، ورمز «رع» آوى إلى ~~مكانه، وعندما كانت البلاد في أمان كما كانت من قبل في عهد سيدهم، ~~وحكم «عا خبرو رع» الأرضين، وكل الأرض الأجنبية خاضعة لنعليه؛ عندئذ ~~تذكر جلالته المكان الذي تمتع فيه بجوار أهرام «حور أم أخت» «بو ~~الهول»، فأصدر الأمر بإقامة محراب هناك على أن تنحت لوحة من الحجر ~~الجيري الأبيض، يكتب عليها اسمه العظيم «عا خبرو رع» محبوب «حر مخيس» ~~معطي الحياة مخلدا.» ~~(3-3) التعليق على هذا النص # ولا نزاع في أن نص هذه اللوحة يكشف لنا عن صفحة مجيدة في تاريخ حياة الفرعون، ~~بل في تاريخ الحياة المصرية من الوجهة الرياضية والحربية، ومقدار شغف الملوك ~~والشعب ms1241 بهما، فنعلم زيادة على المدائح والنعوت التي كان يوصف بها الفرعون ~~عادة، أن «أمنحتب الثاني» تولى عرش البلاد في ختام الثامنة عشرة من عمره، بعد ~~وفاة والده العظيم «تحتمس الثالث» مباشرة، ولدينا نقوش قد تدل على أنه كان ~~مشتركا معه في الملك مدة ما، لا نعرف مداها على وجه التحقيق. وقد كان أول من ~~قدر بحق عمر «أمنحتب الثاني» عند توليته عرش الملك، هو السير «فلندرز بتري» ~~(راجع: Petrie, “History”, II. p. 154 ~~). # ثم نجد بعد أوصاف هذا الفرعون عرضا رائعا لضروب أنواع الرياضة البدنية التي ~~حذقها هذا الفرعون وهو لا يزال يافعا، ولا نزاع في أنها كانت بتوجيه من والده ~~الذي كان كما سبق يجيد ضروب الرياضة ويتفوق فيها على رجال جيشه قاطبة، غير أن ~~«أمنحتب» قد تخطى والده في صنوف منها، وأحرز قصب السبق في ضروب لم نعرف أن ~~والده قد زاولها، وتدل الظواهر على أن «أمنحتب» الثاني لم يكن مولودا في ~~«منف» عاصمة الملك الثانية وحسب، بل كذلك قد تربى فيها، ولا يبعد أنه كان في ~~أثناء اشتراكه مع والده في الحكم، قد اتخذ مقر ملكه في إحدى العاصمتين، فبينا ~~كان «تحتمس» يسكن «طيبة»، كان «أمنحتب» ابنه قد اتخذ مقره في «منف». # ونشاهد أن بطلنا قد أخذ ينكب على التمرينات الرياضية المحببة إليه وإلى ~~والده، وقد رأى معلموه أن يدربوه بإرشاد من والده طبعا أولا على الجري ~~أشواطا بعيدة، حتى أصبح لا يدانيه في هذا المضمار جندي من رجال الجيش ~~المدربين، ثم نجده قد درب على التجديف في النيل الذي كان يعد في تلك ~~الأزمان أعظم طرق الموصلات والتجارة، فنراه يركب ظهر سفينة كبيرة من سفن القصر ~~معدة بمائتي مجدف، وهو واقف في الخلف يقبض بيديه على مجداف طوله أكثر من ~~عشرة أمتار (يحتمل أنه الدفة)، وتدل الأحوال على أن السير في النيل كان صعبا ~~بسبب التيار، فنرى أنه بعد أن قطع المجدفون الذين كانوا بصحبته نحو نصف ميل، ~~خارت قواهم وتلاشت عزيمتهم، ولم يكد يرى «أمنحتب» ms1242 ذلك حتى جاء لمعونتهم، ~~وأخذ يجدف وحده بقوة ونشاط ومثابرة لا تعرف الملل، لدرجة أنه قطع بمفرده نحو ~~ستة كيلومترات، ووصل بالسفينة إلى البر بصورة رائعة تسترعي النظر وتدهش ~~اللب. # حقا إن القارئ الحديث لا يكاد يصدق أنه كان في استطاعة بشر أن يأتي بمثل ~~هذا العمل الخارق لكل ما هو مألوف، ولكن لا يفوته أن ملوك مصر كانوا من نسل ~~الآلهة، وكان لا بد لهم أن يفوقوا البشر في كل شيء يعملونه! ثم نرى هذا الأمير ~~الفتي يعرض أمامنا صورة أخرى من تفوقه في ضروب الرياضة البدنية والمهارة ~~اليدوية؛ فبعد أن حاز قصب السبق في مضمار التجديف، نجده يتبارى في تفويق سهامه ~~في الرماية، فقد كان الرماة في سالف الأزمان يكتفون برمي الهدف وإصابته، ولكنه ~~منذ استعمال الخيل والعربات في الصيد والحروب، كان من مستلزمات فارس العربة أن ~~يكون ماهرا في الرماية وهو في عربته، ويكون قادرا على إصابة مرماه على الرغم ~~من حركات الخيل وقفزها بسرعة عظيمة. # وقد أراد «أمنحتب» الثاني فضلا عن ذلك أن يظهر فوقه في ضروب الرماية على ~~والده «تحتمس الثالث»، الذي كان على ما نعلم أول من استعمل هدفا من النحاس ~~بدلا من الهدف الذي كان يصنع عادة من الخشب، وقد اختار البقعة التي تحيط ~~«بمنف» على مقربة من السهل الذي أقيم فيه الأهرام و«بو الهول»، وهذه الجهة ~~كانت على ما يظهر مسرحا مختارا للصيد والقنص. # وتحدثنا النقوش أن الفرعون قد بذل مجهودا عظيما في العناية باختيار ~~السلاح الذي أراد استعماله في رمايته؛ إذ قد امتحن نحو ثلاثمائة قوس على ~~التعاقب ليعجم عودها، ويعرف غثها من ثمينها، ثم انطلق بعد اختيار سهامه في ~~ميدان الرماية، حيث كان قد نصب له أربعة أهداف على مسافات متساوية، كل هدف منها ~~صنع من لوح من النحاس سمكه يساوي سمك راحة اليد، وعندئذ فوق سهامه ~~بدقة وحذق وقوة ساعد، فلم يطش منها سهم واحد، هذا فضلا عن أن كل سهم قد ~~اخترق هدفه النحاسي ومرق في الجهة الأخرى ms1243 هاويا على الأرض، وبذلك فاق والده في ~~الرماية؛ لأن سهم الأخير على الرغم من أنه قد أصاب الهدف إلا أنه لم ينفذ كله ~~منه إلى الجهة الأخرى؛ إذ يقول المتن: «وقد فوق سهامه على لوحة من النحاس ~~بعد أن تهشمت كل الأخشاب كأنها اليراع، وقد وضع جلالته واحدا منها في معبد ~~«آمون»، وهو هدف سمكه ثلاث أصابع رشق فيه سهم من سهامه، وقد جعل السهم ينفذ ~~في الهدف مقدار ثلاثة أشبار من الجانب الآخر.» # ومن هذا نعلم أنه ضرب الرقم القياسي في الرماية، وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا ~~الإعجاب بالمهارة الفنية التي قاد بها هذا الأمير عربته، وساق بها جياده وهو ~~يفوق سهامه، وقد كان «تحتمس» الثالث الذي ينسب إليه هذا الفضل يحس حسن ~~مستقبل ابنه في هذا الميدان إلى أبعد حد؛ ولذلك نجده قد سلمه قياد أكرم ~~جياده التي كانت تربى في الحظيرة الملكية «بمنف»، وكذلك وكل إليه أمر ~~تدريبها، وقد برهن «أمنحتب» من ناحيته على أنه كان خليقا بهذه الثقة الغالية ~~تماما، فنجده قد درب جياده على كل أنواع السير، كما مرنها على الجري ~~أشواطا بعيدة دون أن يلحقها تعب، لدرجة أنها كانت تقطع المسافات الشاسعة ~~عدوا من غير أن يسيل عرقها. وقد ترك لنا «أمنحتب» الثاني برهانا قاطعا على ~~حسن عنايته وتعهده لخيله؛ إذ قد عثر على لوحة صغيرة من «الكرنلين» (حجر ~~الدم)، مثل عليها هذا الفرعون وهو يقدم العلف لجواده بنفسه، وقد قلده في ~~ذلك «رعمسيس الثاني» كما سنرى ذلك بعد (راجع: # Hall, “Catalogue ~~of Scarabs” I. p. 161, No. 164 ~~). # وفي خلال إحدى الجولات التي كان يقوم بها للرياضة في سهل «منف»، أدى به ~~المطاف إلى الوقوف في بقعة بجوار تمثال «بو الهول» العظيم (وهو الذي يمثل ~~صورة إله الشمس)، الذي يربض في حرم معبد «خفرع»، وقد أعجب بجمال هذا التمثال ~~الذي أصبح محجا للزوار من الملوك وغيرهم، وقد بقيت في نفسه ذكريات عميقة ~~الأثر لهذه الزيارة، ولتلك اللحظات السعيدة التي أمضاها بجواره، حتى إنه لما ms1244 ~~اعتلى عرش الملك كان من أول أعماله إقامة لوحة تذكارا لتلك الزيارة، ~~وتبركا بهذا الإله العظيم الذي كان يعتبر في عصره من أعظم الآلهة المصرية، ~~كما أقام محرابا لهذه اللوحة كان قبلة الزوار للملوك من أخلافه، وكعبة ~~تركوا لنا فيها آثارهم. # ولقد حقق «أمنحتب» فراسة والده في مستقبله، فبرهن على أنه كان ملكا ~~نشيطا ومحاربا لا يجد الخوف إلى قلبه سبيلا، فقد ظهر منتصرا في ساحة الوغى ~~أكثر من مرة على أعدائه في «آسيا» كما سنرى، على أن انهماكه في مكافحة الثائرين ~~في البلاد الخاضعة لمصر لم يمنعه مزاولة ضروب الرياضة المحببة إليه في أثناء ~~فراغه، حتى وهو في ساحة الوغى، كما تدل على ذلك الوثائق المختلفة التي وصلتنا ~~حتى الآن. ~~(4) مشاهد أخرى يظهر فيها أمنحتب مهارته في الرماية # فقد عثر مهندس البناء «شفرييه» ~~(A. S. Vol. XXVIII p. 126 Fig. ~~5) # في أثناء إصلاح البوابة الثالثة التي أقامها الفرعون ~~«أمنحتب» الثالث، على قطعة ضخمة من الحجر، زين أحد وجوهها بمنظر مثل فيه ~~الفرعون «أمنحتب الثاني»، وهو يفوق سهمه لإصابة الهدف؛ هوايته المحبة. وهذا ~~المنظر يكاد يكون شرحا مصورا للمتن الذي جاء في لوحة «بو الهول» الخاص بالرماية ~~(انظر لوحة # 2 ~~)، غير أنه يشير إلى مفخرة أخرى من مفاخره في ~~هذا المضمار؛ إذ نشاهد فيه «أمنحتب» يتقدم بعربته التي يجرها جوادان من أصائل ~~الخيل، تحفه أبهة الملك وعظمته، فنراه خلال سير العربة وهو يفوق سهمه بدقة، ويشد ~~قوسه بقوة حتى أذنه كما دربه على ذلك معلمه «مين»، ثم يطلق السهم تلو السهم، ~~فيصيب المرمى أربع عشرة إصابة، وهذا الهدف الذي كانت تفوق إليه السهام هو قطعة ~~من النحاس مستطيلة الشكل، والنقوش التي على هذا المنظر تفسر ما قام به الفرعون في ~~هذا المضمار، فاستمع إليها: «الإله الطيب السخي بقوته، والذي يعمل بساعديه في ~~مقدمة جيشه، والقوي البأس في معالجة قوسه، ومن يفوق سهامه بحذق فلا تخطئ هدفها، ~~ومن يصوب سهامه على قوالب من النحاس فيخرقها كأنها إضمامة بردي؛ إذ لم يكن ms1245 هدفه ~~المصنوع من الخشب يشبع طموحه؛ لأن قوته كانت عظيمة جدا، وساعده شديد منقطع ~~النظير، بل هو الإله «منتو» عندما يظهر على عربته.» # شكل 2: أمنحتب يفوق سهمه لإصابة الهدف. # وكذلك عثر على قطعة من النحاس منحنية الجانبين، وهي تشبه ركيزة من المعدن الغفل ~~كانت مما يقدم أحيانا جزية، وقد استعملت هدفا، وقد وجدت على الأرض، ~~وشوهد أنه قد مرق فيها أربعة أسهم، ويقول المتن المفسر لها: «إنها قالب عظيم ~~(هدف) من النحاس الغفل كان يستعمله جلالته هدفا، وكان سمكه ثلاث أصابع (ستة ~~سنتيمترات)، وقد اخترقه صاحب القوة العظيمة بعدة سهام، وجعلها تنفذ في هذا الهدف ~~الذي يبلغ طوله ثلاثة أشبار، وأنه هو الذي يفوق سهامه بضربات متتالية، وهو صاحب ~~الساعد المتفوق ورب القوة، وإن جلالته قد أنهى هذا العمل العظيم أمام العالم أجمع ~~(راجع: # Van de Walle, “Les Rois Sportifs de l’Ancienne Egypte”. ~~Chronique d’Egypte; Vol. XIII No. 26 Juillet 1938, pp. ~~234-257 ~~). وفي «المدمود» عثر له على قطعة من الحجر (راجع: # Bisson de la Roque. “Medamoud” (1927-1928) p. ~~145 ~~) جاء منقوشا عليها: «إن السهم الملكي (أمنحتب) قد اخترق ~~سبعة أتساع طول الهدف، وإن الفرعون قد تحدى أي شخص كان في أن يأتي بمثل هذا ~~العمل الفريد».» ~~(5) نقوش لوحتي «أمدا» # ولا يسعنا بعد سلسلة البراهين والشواهد التي أوردناها هنا على نبوغ «أمنحتب ~~الثاني» في فنون الرياضة والفروسية، إلا أن نثبت هنا مع سلف مقدمة النقش التذكاري ~~الذي دونه على اللوحتين اللتين أقيمتا في معبدي «أمدا» و«إلفنتين»؛ إذ إن هذه ~~المقدمة قد رسمت أمامنا بألفاظ معبرة عن صورة هذا الفرعون الشجاع الجسمية ~~والخلقية معا، وعلى الرغم من أن معظم هذه الأوصاف كانت تقليدية تقال في وصف كل ~~فرعون إن صدقا وإن كذبا، إلا أن الإنسان لا يسعه إلا اعتبارها حقيقة إلى حد ~~ما، عندما يوصف بها «أمنحتب» الثاني (راجع: # L. D. III, Pl. 65; ~~Kuentz, “Deux Steles d’Amenophis II. (Steles d’Amada et d’Elephantine) ~~Bibliotheque d’Etude de l’Institute Français d’Archeologie Orientale du ~~Caire” Vol. ms1246 X (Cairo, 1925) pp. 6-12; Schafer, A. Z. XXXVIII, p. 67; Sethe, ~~ibid, XLVII, p. 85 ~~). # وهاك هذه المقدمة: «السنة الثالثة، الشهر الثالث من الفصل الثالث، اليوم الخامس ~~عشر من حكم جلالة ... أمنحتب الثاني ... الإله الطيب الذي برأه «رع»، والذي خرج من جسمه ~~القوي، وصورة «حور» على عرش والده، والعظيم البأس، من لا نظير له، والمنقطع ~~القرين، الفرعون ذو الساعد العظيم الخطر، ومن لا يستطيع فرد من بين جنوده ولا من ~~بين رؤساء البلاد الهمج (الهكسوس)، ولا من بين أمراء سوريا أن يشد قوسه؛ # 3 # لأن قوته جعلته يفوق قوة أي ملك، ولا يوجد من في مقدوره أن يحارب ~~بجانبه، فهو رام شديد في المعمعة، وثور يحمي مصر، ثابت الجنان في ساحة الوغي عندما ~~تحين ساعة التخريب، وساحق أولئك الذين يثورون عليه، وصاحب الغلبة السريعة على أقوام ~~الهمج كلهم، رجالهم وخيلهم، حينما ينازلونه بآلاف الآلاف؛ لأنهم يعرفون أن الإله ~~«آمون» كان حليفه؛ ولأنه لا يفر، بل القوة في أعضائه، وهو شبيه الإله «مين» في عام ~~الفزع، ولا يوجد إنسان في مقدوره أن يثبت أمامه، يعامل أقرانه بمثابة خارجين، وكذلك ~~قبائل البدو التسع.» ولا غرابة إذن في أن يقلده الملوك الذين جاءوا بعده. ~~(6) أمنحتب الثاني يقلد والده في كل أعماله # والظاهر أن «أمنحتب» الثاني كان يقلد والده في كل مراحل حياته، من حيث الرياضة ~~والحروب وحتى في الصيد والقنص في خلال حملاته في البلاد النائية، فسنرى أنه بعد أن ~~خضعت له بلدة «قادش» التي كانت من أعظم البلاد التي قاومت والده مدة طويلة دون أن ~~تخضع لسلطانه، قد قام بنزهات للصيد والقنص كما قام والده في «نهرين» بصيد الفيلة، ~~وفي بلاد السودان بصيد الأسود والثيران الوحشية، ثم بصيد وحيد القرن (خرتيت)، فنرى ~~«أمنحتب» يخرج في غابات جبال «رابيو» للصيد والقنص، فيطارد فيها الغزلان والمهاري ~~والأرانب الوحشية والحمير البرية، ويصيد منها عددا يخطئه العد. ~~(7) حروب أمنحتب الثاني # بقيت معلوماتنا عن الحروب التي شنها الفرعون «أمنحتب الثاني» في آسيا مقصورة ~~على ما دون على لوحة ms1247 «الكرنك» المهشمة التي نشرها «لجران» (راجع: # A. Z., Vol. XL, (1903) p. 126 ~~)، إلى أن كشف ~~الدكتور «أحمد بدوي» عن اللوحة التاريخية العظيمة في خرائب «منف»، وهي التي ~~تحدثنا عن حروب هذا الفرعون بصورة جلية كاملة، إذا ما قرناها باللوحة التي نشرها ~~«لجران »، وقد نشر الدكتور «أحمد بدوي» عن كشفه الجديد في مقال رائع ترجم فيه ~~النص، وقرن بعض جمله بما جاء في لوحة «الكرنك» من الوجهة اللغوية، وسنورد هنا ~~نص لوحة «منف» بأكمله، ثم نعلق عليه مع قرنه بلوحة «الكرنك» في الجزء المشترك ~~بينهما (راجع: # A. S. Vol. XLII. p. 1 ff ~~). ~~(7-1) موازنة بين لوحتي «الكرنك» و«منف» # وصف لوحة منف # 4 # يبلغ طول هذه اللوحة 2,85 سنتيمترا، وهي من الحجر الرملي الأحمر ~~المستخرج من محاجر الجبل الأحمر بالقرب من العباسية، وفي أعلاها المستدير ~~قرص الشمس المجنح، وفي أسفله منظران أحدهما يشاهد فيه الملك يقدم ~~إناءين من الخمر للإله «آمون»، والثاني يشاهد فيه الفرعون يتعبد للإله ~~«بتاح رب منف»، وأسفل هذين المنظرين يوجد المتن ويحتوي على أربعة وثلاثين ~~سطرا، وقد تحدث فيها الفرعون عن أعماله الحربية، وتنقسم قسمين ~~هامين: الأول يصف لنا حروبه مع بلاد «رتنو» في السنة السابعة من حكمه، ~~والقسم الثاني يتحدث عن حروبه مع الولايات الصغيرة الواقعة في شمال ~~فلسطين، في العام التاسع من حكمه. ~~(أ) النص المصري # مقدمة: # 5 ~~«السنة السابعة، الشهر الأول من فصل الشتاء، اليوم ~~الخامس والعشرون من عهد جلالة «حور» (الملك)، الثور القوي، حاد ~~القرنين، سيد التاجين، عظيم القوة، المتوج في «طيبة» «حور» ~~الذهبي، الفاتح والمسيطر على البلاد كلها، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري، سيد الأرضين «عا خبرو رع» ابن الشمس، «أمنحتب المقدس» ~~(أمير هليوبوليس) ومعطي الحياة مخلدا، والمماثل «رع»، وابن ~~«آمون»، والجالس على عرش والده، وقد خلقه أعظم قوة وأشد بأسا ~~بالنسبة لمن خلقهم من قبل؛ ولذلك هزم جلالته أرض «نهرين»، وفتك ~~قوسه بهم، وهو الفاتح بظفر وشدة بأس، مثل «منتو» عندما يظهر ~~مدججا بأسلحته، وقلبه فرح عندما يقع نظره عليهم؛ لأنه ms1248 يأخذ ~~بنواصي الثائرين.» ~~(ب) التعليق # ذكرنا فيما سبق أن الفرعون «تحتمس الثالث» قد توفي في السنة الرابعة ~~والخمسين، الشهر الثالث من فصل الشتاء، اليوم الأخير من الشهر، كما ذكر لنا ~~«أمنمحاب» في تاريخ حياته، وعلى إثر ذلك تولى «أمنحتب الثاني» عرش ~~الملك، وقد ذكرت لنا لوحة الجيزة أن «أمنحتب الثاني» تولى عرش الملك في ~~العبارة التالية: «والآن أشرق جلالته ملكا، وهو لا يزال شابا جميلا ~~سليم الجسم، بعد أن أتم الثامنة عشرة من عمره، دابا على ساقيه في ~~قوة.» وقد قام حينئذ بحملته التي ذكرت على اللوحة التي نحن بصددها الآن ~~في السنة الخامسة والعشرين من عمره، أي إنه كان وقت سيره على رأسها قد ~~اكتملت تجاربه الحربية، وبخاصة أنه كان قد عاد من خوض غمار حرب قبلها في ~~السنة الثالثة، الشهر الثالث من فصل الشتاء، اليوم الخامس، بعد أن أوقع ~~هزيمة بأمير «تخسي» في شمال «سوريا»، كما جاء ذكر ذلك على لوحتي ~~«أمدا» و«إلفنتين». # الفرعون يخرب شماش إدوم: # 6 ~~(راجع: # Gardiner, “Onomastica,” I. p. ~~139 ~~) «زحف جلالته على بلاد «رتنو» في حملته ~~الأولى المظفرة ليوسع حدوده على حساب أولئك الذين لم يظهروا له ~~الولاء، وقد كان محياه ينبعث منه الخوف مثل وجه الإلهة «باستت» ~~والإله «ستخ» في ساعة غضبهما، ووصل جلالته بلدة «شماش أدوم» وخربها ~~في طرفة عين، كالأسد الهصور عندما يجوب الصحراء، وقد كان جلالته ~~يركب عربته الحربية التي كانت تسمى «آمون قوي» و«موت» راضية، ~~و«خنسو» وهو صاحب المشاريع الطيبة.» # قائمة بالغنائم التي كسبها بسيفه في هذا ~~اليوم: ~~«ثلاثة وثلاثون آسيويا، واثنان وعشرون ثورا.» # 7 # وقوع معركة بعد اجتياز نهر الأرنت (نهر ~~العاصي): # 8 ~~«وبعد ذلك اجتاز جلالته نهر «الأرنت» (نهر العاصي)، ~~فاقتحمه مثل الإله «رشف»، ومن ثم قفل راجعا ليحمي مؤخرته؛ إذ ~~كان قد لمح بعض الآسيويين قد قدموا متسللين وهم مدججون بأسلحتهم ~~لمهاجمة جيش الفرعون، وعندئذ انقض جلالته عليهم انقضاض الصقر ~~الإلهي، وعلى الرغم مما كانوا عليه من ثقة وطيدة، فإن قلوبهم ~~قد تخاذلت الآن؛ إذ ms1249 تساقط الواحد منهم فوق زميله حتى قائدهم، على ~~أنه لم يكن بجانب جلالته أحد، بل كان منفردا ومعه سيفه البتار، ~~فأهلكهم جلالته بسهامه، وتقدم بقلب فرح مثل الإله «منتو» شديد ~~القوى، بعد أن أحرز النصر على الأعداء.» # قائمة بالأسلاب التي غنمها جلالته في هذا ~~اليوم: ~~«أميران، وستة أشراف مع عربات قتالهم، ~~وخيولهم، وكل أسلحتهم.» # 9 # مدينة «ني» تسلم بدون مقاومة ~~شديدة: ~~«وبعد ذلك زحف جلالته نحو بلاد «ني»، غير أن ~~أمير هذه البلاد ورعاياه من رجال ونساء قد أظهروا الولاء والطاعة، ~~وظهرت على وجوههم الدهشة (وقد جاءت هذه العبارة في متن الكرنك ~~هكذا)، وقد كان سوريو هذه المدينة رجالا ونساء واقفين على ~~جدرانهم، ودهشوا من الإله الطيب.» # الملك يستولي على أوجاريت: ~~«وبعد ذلك ضرب جلالته سرادقه بالقرب من «أوجاريت» # 10 # وتغلب على كل أعدائه هناك، وقد أهلكهم كأن لم يغنوا ~~بالأمس؛ إذ جعل عاليهم سافلهم، ثم قفل راجعا فرح القلب، بعد أن ~~أصبحت هذه الأراضي الأجنبية قاطبة ملكا خاصا له.» # الملك يضرب خيامه في «تارخي» وغيرها من ~~الأماكن الحربية: ~~«وبعد ذلك عسكر جلالته على ~~مقربة من «تارخي»، # 11 # وهي في شرقي «شماش رام» # 12 ~~(= الشمس العالية)، وقد خرب قرى «منزاتو» # Mindatu ~~، # 13 # ووصل جلالته حتى «هثرعا»، فخرج أميرها بقلب فرح ~~لمقابلة جلالته ومعه أولاده ومتاعه، وكذلك استقبل جلالته أهل بلاد ~~ينقا # Unka # 14 # بسرور.» # قادش تعقد يمين الإخلاص للملك: ~~«وبعد ذلك وصل جلالته أمام «قادش»، فخرج أميرها لمقابلة جلالته ~~بسرور، وعقد هو وأولاده يمين الإخلاص لجلالته. # ثم قام جلالته بإصابة هدفين من النحاس بسهامه أمامهم في الجهة ~~الجنوبية من هذه المدينة، ثم جال في غابات جبال «رابيو» # 15 # وقنص غزالا ومهاري وأرانب وحشية وحميرا برية يخطئها ~~العد.» # الملك يغنم بنفسه بلدة خاشابو: ~~«ثم سار جلالته بعربته نحو مدينة «خاشابو»، # 16 # وقد كان وحيدا لا رفيق له، ولم يمض إلا زمن قصير ~~جدا حتى عاد من هناك بعد أن غنم ستة عشر من الأشراف وساقهم بجانب ~~عربته، وكذلك كان معه عشرون ms1250 يدا (مقطوعة) معلقة على معرفة جواده، ~~هذا إلى ستين ثورا ساقها أمامه، وعلى ذلك طلبت هذه المدينة الأمان ~~من جلالته.» # الفرعون يقبض في عودته إلى الوطن على رسول ~~معاد: ~~«وبعد ذلك سار جلالته جنوبا في وادي «شارونا»، # 17 # فقابل هناك رسول أمير «نهرين»، وكان يحمل (حول) ~~عنقه كتابا على لوحة من الآجر مختوما، فأخذه أسيرا بجانب عربته، ~~ثم فض جلالته خيامه وحملها على خيله، وبقي معه الشريف السوري ~~وحده أسيرا.» # العودة نحو منف وفحص الغنائم التي عاد بها ~~الفرعون: ~~«وقد وصل جلالته إلى «منف»، وقد كان قلبه ~~فرحا مثل قلب الثور القوي.» # قائمة الغنائم: ~~«خمسمائة ~~وخمسون شريفا سوريا ... (؟)، وأربعون ومائتا امرأة، وأربعون ~~وستمائة كنعاني، واثنان وثلاثون ومائتان من أبناء الأمراء، وثلاث ~~وعشرون وثلاثمائة من بنات الأمراء، وكذلك حظيات أمراء من كل ~~الأراضي الأجنبية: سبعون ومائتان بحليهن المصنوع من الفضة والذهب ~~الذي كن يحملنه، ويبلغ # 18 # الكل أربعة عشر ومائتين وألفين، يضاف إلى ذلك عشرون ~~وثمانمائة جواد، وثلاثون وسبعمائة عربة بكل معدات الحرب، وقد أدهش الزوجة # 19 # الإلهية والزوجة الملكية والابنة الملكية انتصارات جلالته.» # 20 # العودة إلى منف: # وكذلك في متن ~~الكرنك نجد كاتب اللوحة قد أعطانا تاريخ العودة إلى «منف»، ولم ~~يبق منه إلا يوم الشهر وهو السابع والعشرون، ونجد في هذا المتن ~~تفصيلات لا توجد في متن «منف»، وهاك متن لوحة الكرنك: «... اليوم ~~السابع والعشرون، خرج جلالته من معبد صاحب الوجه الجميل (بتاح)، ~~وذهب إلى «منف» حاملا معه الغنيمة التي سلبها من بلاد ~~«رتنو».» # جدول : قائمة بما استولى عليه. # 550 + س # شريفا من المريانا أحياء # 240 # من أزواجهم # 6800 # دبنا مصنوعة أواني من الذهب (= # ونصف رطلا) # 500000 # دبنا من النحاس (= حوالي مائة ألف رطل) # 210 # جواد # 300 # عربة ~~«وقد شاهدت كل البلاد انتصارات جلالته. أقسم بالإله الطيب سيد ~~الأرضين رب القربان ... محبوب «آمون» حامي من في «طيبة»، المحتفل ~~بأعياد بيت آمون، سيد «طيبة» (...) ابن الشمس «تحتمس» الرابع، معطي ~~الحياة أبد الآبدين.» # فإذا قارنا ما جاء في هذا المتن بما ms1251 في متن «منف»، نجد أن هناك ~~بعض الفروق، وبخاصة في عدد الأسرى، كما نجد أن متن «منف» قد أغفل ~~كلية أواني الذهب ومقدار النحاس، وكذلك نلحظ أن أول عمل قام به ~~الفرعون عند دخوله «منف» أن زار معبد الإله «بتاح»، ثم ذهب إلى ~~قصره، وأخيرا نجد أن هذا المتن قد نقشه «تحتمس الرابع» ابن أمنحتب ~~الثاني بعد وفاة والده. ~~(ج) حملة السنة التاسعة # التاريخ: ~~«السنة التاسعة، ~~الشهر الثالث من فصل الربيع، اليوم الخامس والعشرون، زحف جلالته ~~على بلاد «رتنو» في حملته الثانية المظفرة على بلدة «ابق»، # 21 # فطلب أهلها الأمان بسبب ما أحرزه الفرعون له الحياة ~~والسعادة والصحة من الانتصارات.» # الفرعون يسير نحو «يحما» ويخرب القرى ~~المجاورة: ~~«ثم زحف بعد ذلك جلالته بجياده وعدة حربه ~~نحو «يحما»، فنهب جلالته قرية «ماباسن» # 22 # وقرية «حاتيثان»، وهما قريتان غربي «سوكا»، # 23 # وقد هاج هناك الملك كالصقر المقدس، وعندئذ طارت جياده ~~كالشهاب حينما ينقض من السماء، ولم يكد جلالته يدخل المعمعة ~~حتى أسر أمراء البلدة وأولادهم وزوجاتهم، وكل أتباعهم وكل متاعهم ~~الذي لا يحصى من بهائم وجياد والماشية الصغيرة.» # الإله آمون يظهر للفرعون في حلم ويمنحه ~~القوة: ~~«وقد اضطجع جلالته ليستريح، فأتى في المنام ~~جلالة هذا الإله البهي «آمون» رب «الكرنك» إلى جلالة ابنه الملك ~~«عا خبرو رع» ليمنحه القوة، وقد كان الوالد «آمون» يرغب في أن يحمي ~~بأعضائه هذا الفرعون.» # الملك يحرس بمفرده أسرى الحرب الذين أسرهم ~~في بلاد السامريين: ~~«وفي الصباح المبكر سار جلالته ~~في عربته نحو بلدة «إتورين» # Itwryn ~~، ثم بلدة «مجدول يون»، # 24 # وقد كان جلالته في قوة الإلهة «سخمت»، ومثل الإله ~~«منتو» في «طيبة»، فأسر أمراءهم، ويبلغ عددهم أربعة وثلاثين، وكذلك ~~استولى على سبعة وخمسين عبدا، وواحد وثلاثين ومائة أسرى، واثنين ~~وسبعين وثلاثمائة يد، وأربعة وخمسين جوادا، وأربع وخمسين عربة حرب ~~بكل معداتها، كما استولى على كل الرجال البالغين وأطفالهم ~~ونسائهم وكل متاعهم، ولما رأى جلالته كثرة الغنائم التي استولى ~~عليها، أراد أن يأخذ الأسرى أحياء، فحفر خندقين ms1252 حول أولئك الأسرى، ~~وسهر على حراستهم حتى مطلع الفجر، وفي يمينه (بلطة) قتاله، وكان ~~وقتئذ وحيدا لا أحد بجانبه، وكان جنوده بعيدين عنه على الطريق، ~~ولم يسمعوا إلا صوت طلب النجدة من الفرعون، وفي الصباح الباكر من ~~اليوم التالي سار الفرعون على جواده ثانية، وكان مدججا بأسلحة ~~الإله «منتو».» # الفرعون ينهب «أنا وخراث» في عيد ~~التتويج: ~~«وفي يوم عيد تتويج جلالته # 25 # نهب بلدة «أنا وخرث».» # 26 # قائمة بغنائم جلالته في ذلك اليوم بمفرده: «سبعة عشر ~~شريفا آسيويا، وستة من أولاد الأمراء، وثمانية وستون آسيويا، ~~وثلاثة وعشرون ومائة يد (مقطوعة)، وسبعة جياد، وسبع عربات حرب من ~~الفضة والذهب وكل معدات حروبها، وثلاثة وأربعون وأربعمائة ثور، ~~وسبعون وثلاثمائة بقرة، وعدد لا يحصى من الماشية الصغيرة، وقد ~~قدم كل الجيش الغنائم التي يخطئها العد للفرعون من بهائم وجياد ~~وماشية صغيرة.» # الفرعون يستولي على «جرجور» أمير ~~«قبعاسومنه»: ~~«ثم زحف جلالته على «هو عكتي» وأسر ~~أمير «قبعاسومنه» # 27 # واسمه «جرجور»، وقد استولى كذلك على زوجه وأولاده ~~وأتباعه، وعين بدلا منه أميرا آخر.» # العودة إلى «منف» وإحصاء ~~الغنائم: ~~«وبعد ذلك قفل جلالته راجعا إلى مدينة ~~«منف»، وقلبه مفعم بالسرور من كل البلاد الأجنبية، وذلك بعد أن جعل ~~كل الأصقاع تحت موطئ قدميه.» # قائمة بالغنائم التي عاد بها جلالته إلى ~~الوطن: ~~«سبعة عشر ومائتا أمير من «رتنو»، وتسعة ~~وثمانون ومائة من إخوة الأمراء، وستمائة وثلاثة آلاف من العبرو، # 28 # ومائتان وخمسة عشر ألفا من البدو، وثلاثمائة وستة ~~وثلاثون ألفا من السوريين، وستمائة وخمسة عشر ألفا من أسرى «نجس» # 29 ~~(لا عاش)، هذا إلى اثنين وخمسين وستمائة وثلاثين ألفا ~~من أتباعهم، فيكون المجموع الكلي ستمائة وتسعا وثمانين ألف نسمة، # 30 # يضاف إلى ذلك متاعهم الذي لا يحصى، وكل بهائمهم، وكل ~~مواشيهم الكبيرة التي يخطئها العد، هذا إلى ستين عربة حرب من ~~الفضة والذهب، واثنين وألف ملونة، وعربات حرب من الخشب بكل ~~معداتها الحربية، وكذلك خمسون وثلاثة عشر ألفا من الجياد، وذلك ~~بقوة الإله «آمون» الوالد المبجل المحبوب ms1253 منه، والذي منحه حمايته، ~~وإنه «آمون» هو الذي حباه بالشجاعة.» # 31 # أمراء آسيا العظام الذين راعهم انتصارات ~~الفرعون يرسلون رسل السلام إلى البلاط: ~~«ولما سمع ~~أمير «نهرين» وأمير بلاد «خاتي» وأمير «سانجار» بالانتصارات ~~العظيمة التي أحرزها جلالته، حمل كل واحد منهم هدايا الود ~~والمصافاة لرب كل الأراضي الأجنبية، وقد وطدوا العزم على أن ~~يطلبوا إلى جلالته أن يمنحهم نفس الحياة كما كان يفعل والد آبائهم، ~~وقالوا: «لقد حضرنا بهدايا إلى البلاط يابن «رع» يا «أمنحتب» يا ~~أيها الإله، وأمير «هليوبوليس»، ويا أمير الأمراء، ويا أيها الأسد ~~الهصور، وبذلك أبعد الخوف من هذه البلاد إلى الأبد».» # ويدل ما لدينا من معلومات على أن «أمنحتب» الثاني قد قام بحروب ~~في آسيا، قبل الحملة التي يطلق عليها الدكتور «بدوي» الحملة ~~الأولى في لوحة «منف»، السنة السابعة من سني حكمه، غير أنه مما ~~يؤسف له جد الأسف أن بداية لوحة الكرنك، التي كانت حتى زمن ~~قريب مصدرنا الوحيد عن حروب هذا الفرعون، قد ضاع منها الجزء الذي ~~دون فيه. ~~(د) تاريخ بداية الحملة الأولى # وقد ذهب بعض المؤرخين أنها السنة الثانية من حكم هذا الفرعون، وذلك ~~استنباطا مما جاء على لوحتي «أمدا» و«إلفنتين» المؤرختين بالسنة ~~الثالثة من حكم «أمنحتب الثالث»، وقد جاء في نقوشهما ذكر انتصار الفرعون ~~على بلاد «التخسي» الواقعة في شمال «سوريا»، على أن البعض يظن أن هذه ~~الحملة قد قامت في السنة الثالثة، وقد عدها حملته الأولى المظفرة إلى ~~بلاد «رتنو»، على أن هذا التاريخ لا يتفق مع ما جاء في لوحة «منف»، التي ~~يذكر فيها أن حملته الأولى كانت في السنة السابعة من حكمه، وقبل أن نفحص ~~هذا التناقض نضع أمام القارئ ما جاء على لوحة «أمدا» خاصا بإقامة اللوحة ~~التذكارية فيها، وما نوه به الفرعون عن حروبه قبل السنة الثالثة، «وبعد ~~ذلك أمر جلالته بنحت هذه اللوحة لتقام في المعبد في مكان «موقف الملك»، # 32 # وتنقش باسم سيد الأرضين العظيم ابن الشمس «أمنحتب» الثاني، ~~حاكم «هليوبوليس» المقدس في بيت ms1254 الآباء، وهم الآلهة بعد عودة جلالته من ~~«رتنو» العليا، وكان قد هزم كل أعدائه مادا حدود مصر في حملته الأولى ~~المظفرة.» # تضحية الأمراء الآسيويين: ~~«وعندما عاد جلالته بقلب فرح لوالده «آمون»، ذبح بيده الأمراء ~~السبعة الذين كانوا في إقليم «تخسي»، وقد علقوا منكسي الرءوس عند ~~مقدمة سفينة جلالته التي كانت تسمى «عا خبرو رع» (أمنحتب ~~الثاني) مؤسس الأرضين، وقد علق ستة رجال من أولئك الخاسئين أمام ~~جدار «طيبة»، وكذلك تلك الأيدي. # 33 # أما الخاسئ الآخر فإنه أخذ إلى بلاد النوبة، ~~وعلق على جدار «نباتا»؛ لأجل أن يظهر انتصارات جلالته أبد ~~الآبدين في كل الأراضي وفي ممالك أرض السود، ومنذ ذلك استولى على ~~أهل الجنوب، وغل أهل الشمال، وهي الأراضي الخلفية لكل العالم الذي ~~يضيء عليه الإله «رع»، وذلك لأجل أن يجعل حدوده تمتد على حسب ما ~~يرغب فيه، ولا أحد يقاوم يده كما أمر والده «رع» و«آمون رع» رب ~~«طيبة»؛ وذلك لأن ابن رع من جسده ومحبوبه «أمنحتب الثاني» حاكم ~~«هليوبوليس» المقدس يعطي الحياة والثبات والرضا، وسرور القلب على ~~يديه مثل «رع» مخلدا أبدا.» ~~(ه) التعليق على هذه النصوص وملخصها # فهذا النقش الذي أرخ بالسنة الثالثة من حكم «أمنحتب الثاني»، يدل ~~دلالة واضحة على أن هذا الفرعون قد قام بحروب قبل حملته الأولى التي جاء ~~ذكرها على لوحة «منف»، والواقع أن «أمنحتب» الثاني كان قد قام بهذه الحرب ~~في السنين الأولى من حكمه؛ وذلك لأن بلاد «تخسي» هذه لم تذكر، لا على ~~لوحة الكرنك ولا على لوحة «منف» الجديدة، غير أن المشكل هنا في ذكر عبارة ~~«حملته الأولى المظفرة»، التي جاءت على لوحة «أمدا»، ثم جاءت على لوحة ~~«منف» ثانية، مع أن الأولى مؤرخة على أكثر تقدير بالسنة الثالثة، ~~والثانية مؤرخة بالسنة السابعة من حكمه، فهل تشير هذه الجملة التي على ~~اللوحة الأولى إلى أنه قام بهذه الحرب عندما كان مشتركا مع والده في الحكم، # 34 # وأنه عندما انفرد بالملك تكلم عن حملته في السنة السابعة من ~~حكمه بأنها حملته ms1255 الأولى؟ هذا ما لا يمكن القطع به على وجه التأكيد. # حقا إن النقوش تدل دلالة واضحة على أن «أمنحتب» كان قد اشترك مع والده ~~في حكم البلاد كما أشرنا إلى ذلك من قبل، غير أننا لا نعلم مدة اشتراكه ~~معه في الحكم، فهل عندما بلغ «أمنحتب» سن الثامنة عشرة من عمره أشركه معه ~~والده في الحكم، وأعطاه مقاليد الأمور في يده، وبقي يعمل منفردا في حكم ~~البلاد حتى وافى والده الموت، وأصبح هو الملك الوحيد بلا شريك، ومن ثم ~~قام بحملته الأولى المظفرة، منفردا في السنة السابعة من حكمه، أي إنه قد ~~حسب سني حكمه منذ أن اشترك مع والده في الحكم، وبذلك لا يكون هناك أي ~~التباس في هذه العبارة في كلا النصين # 35 ~~(؟)، كل هذه احتمالات قد تكون صائبة أو شطت عن الصواب، أما ~~العقدة الثانية في نقوش «أمنحتب» الثاني الحربية، فتنحصر في عدم انسجام ما ~~جاء على لوحتي «الكرنك» ولوحة «منف» في كثير من النقط، وبخاصة في عدد ~~الغنائم ونوعها، وكذلك في ذكر المدن التي فتحها الفرعون. # والظاهر أن هذا الاختلاف قد نشأ من أن اللوحة الجديدة قد أقامها الفرعون ~~«أمنحتب الثاني»، بعد عودته من الحملتين اللتين قام بهما في السنة السابعة ~~والسنة التاسعة من حكمه في «منف» مسقط رأسه، وهي المدينة التي استعرض فيها ~~غنائم حربه؛ أما لوحة الكرنك فيظهر أن الذي أمر بإقامتها هو ابنه «تحتمس ~~الرابع»، كما تدل على ذلك الجملة الأخيرة التي جاءت على هذه اللوحة، ولا بد ~~أن الحفار الذي دون نقوش هذه اللوحة لم ينقلها عن الأصل الذي في ~~«منف»، ومن المحتمل أن لوحة «الكرنك» كذلك قد احتوت حوادث حروب هذا ~~الفرعون، دون مراعاة الدقة في عدد الغنائم والبلاد التي فتحت، بل نشاهد ~~أنه قد ذكر عليها أحيانا تفاصيل لم توجد على لوحة «منف»، وأحيانا نجد ~~إغفال ذكر تفاصيل أخرى، ولا غرابة إذا كنا نجد أن «تحتمس الرابع» قد ~~نقل حوادث حملة والده من التقارير الرسمية المحفوظة ضمن الوثائق الحكومية، ~~التي ms1256 كانت تحفظ في سجلات خاصة، ولا أدل على ذلك من أننا نجد تواريخ ~~لتنقلات جيوش «أمنحتب» كانت تدون بكل دقة في هذه اللوحة، والواقع أن ~~«تحتمس» الرابع كان مغرما بتخليد ذكر أجداده، فهو الذي أقام مسلة ~~«تحتمس الثالث» المنفردة، كما فصلنا القول في ذلك بعد أن بقيت ملقاة على ~~الأرض نحو خمسة وثلاثين عاما. # هذا فضلا عن أنه قد ذكر فيها ما دخل الخزانة من أموال مثل الذهب ~~والنحاس، مما أغفل ذكره في نقش لوحة «منف»، كما أغفل ذكر تفاصيل ~~الخيالة التي تثبت في الوثائق الرسمية. # وسواء أكانت حملة بلاد «تخسي » قد قام بها «أمنحتب الثاني» خلال مدة ~~اشتراكه مع والده في الحكم، أم في عهد حكمه المنفرد، فإنها كانت أول الحروب ~~التي شنها على آسيا، ومن المحتمل أن بلاد «تخسي» قد ذكرت في الجزء الذي ~~ضاع على لوحة الكرنك، على أنه لم يذكر على لوحة «منف»؛ غير أن من المستبعد ~~أن نجد «أمنحتب الثاني» يفخر بقتل أمراء «التخسي» في ثلاثة نقوش أقامها في ~~«أمدا» و«إلفنتين» وفي «أرمنت»، ثم لا يذكرها في لوحته التي أقامها في ~~«منف» وعدد فيها بالتفصيل كل البلاد التي فتحها، حتى القرى ~~الصغيرة. # ولا غرابة في أن نجد أهل ولايات «آسيا» قد أخذوا يشقون عصا الطاعة على ~~هذا الفرعون الفتى؛ إذ كانوا يريدون دائما أن يعجموا عود الفرعون الجديد؛ ~~فتلك كانت أخلاقهم، لو يجدون مغمزا أو لينا أو مدخلا، لولوا وهم يجمحون ~~متحررين من نير الحكم المصري، وبخاصة أن بقايا «الهكسوس» كانوا لا يزالون ~~يعالجون النفس الأخير من حياتهم في تلك الجهات، هذا فضلا عن أنه من ~~اللحظات الخطرة في حياة أية دولة ناشئة أن يتوفى منشئها، والبلاد التي ~~فتحها لم تألف بعد عيشة الخضوع والاستسلام لحاكم لم يعرفوا عنه شيئا، ~~على أن من المشكوك فيه في نظر القوم أن يكون في قدرة الفرعون الجديد أن ~~يظهر من النشاط العظيم ما يجعله ناجحا في إدارة حكم ممتلكاته مثل سلفه ~~المتوفى، ويشكون كذلك في أن يكون عنده ms1257 من المهارة وحصافة الرأي ما يجعله ~~يقدر ما على هذه البلاد من جزية، بصورة لا تجعل أهلها يئنون تحت عبئها، ~~فإذا لم يظهر هذا الحاكم الجديد أن في قدرته المحافظة على ما تركه له ~~سلفه من إرث بأي ثمن كان، وأن عماله لا يزالون قادرين على السيطرة على ~~مقاليد الأمور من غير خور أو فتور، فإن رعاياه لا بد ثائرين عليه، وبذلك ~~يصبح تغير العاهل فرصة سانحة لإعلان العصيان العام في كل أنحاء ~~الإمبراطورية. # والواقع أن أهالي «سوريا» قد أرادوا أن يعجموا عود هذا الملك الجديد كما ~~فعلوا مع والده «تحتمس الثالث» الذي خيبت مهاراته الحربية رجاءهم، وقضى ~~على قوتهم قضاء حاسما بأسرع ما يمكن، ومع ذلك فإنهم أعادوا الكرة مع ~~ابنه، فكان التنكيل بهم أشنع، فقد قاد تلك الحملة الغامضة إلى بلاد «تخسي»، ~~وهي التي نكل فيها بالأمراء السبعة كما سبق ذكره، وتدل اللوحة الجديدة ~~على أن أهالي «سوريا» وفلسطين قد أخلدوا للسكينة مدة حتى العام السابع ~~من حكمه، أي وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وذلك عندما قام بحملته ~~الأولى زاحفا بجيشه على بلاد «رتنو»؛ ليخضع أولئك الأمراء الذين شقوا ~~عصا الطاعة عليه، فوصل إلى بلدة «شماش أدوم» فخربها واستولى عليها في مدة ~~قصيرة، وكان هو الذي يقود الجيش بنفسه في عربته المسماة ««آمون قوي» و«موت ~~راضية» و«خنسو» صاحب المشاريع الطيبة»، وبعد أن غنم منها بعض الغنائم عبر ~~«نهر الأرنت»، غير أنه أدرك في الحال أن بعض الآسيويين أرادوا أن يهاجموه ~~من الخلف، فعاد إليهم ثانية، وانقض عليهم انقضاض الباشق الإلهي، ولم ~~تنفعهم ثقتهم بنفسهم، بل دب في نفوسهم الرعب، واستولى عليهم الفزع، ~~وتساقطوا مكدسين بعضهم فوق بعض حتى قائدهم، وتقول النقوش إنه لم يكن ثمة ~~من ينازلهم في الميدان إلا «أمنحتب»، وليس له رفيق إلا سيفه البتار، وقد ~~غنم في هذه المعركة أميرين من أمراء هذه الجهة وبعض الأشراف، هذا إلى ~~عرباتهم وخيولهم وكل أسلحتهم. # والظاهر أن مدينة «ني» قد سمعت بانتصارات الفرعون وقوته، فدب في نفوسهم ms1258 ~~الفزع، حتى إن الفرعون لم يكد يظهر بجيشه أمام المدينة، حتى رأى أهلها ~~وعظماءها واقفين على أسوارها مقدمين له فروض الطاعة والولاء. # وبعد أن تم تسليم مدينة «ني» سار الفرعون بجيشه نحو «أوجاريت» (رأس ~~الشمرة)، الواقعة على مسافة # 36 # أحد عشر كيلومترا شمالي «اللاذقية»، وضرب خيامه هناك، فهزم ~~العدو هزيمة منكرة وجعل عاليها سافلها، ثم قفل راجعا بقلب يغمره الفرح ~~ويملؤه الفخار، بعد أن أصبح مسيطرا على كل هذه البلاد الأجنبية قاطبة، ~~وقد حدا الفرعون إلى تخريب «رأس الشمرة» ما سمعه عن أهلها، وعن عزمهم على ~~طرد الحامية المصرية من هذه البلدة، من أجل ذلك ذبح المتآمرين، وخلص ~~المدينة منهم (انظر مصور «رتنو العليا»). # بعد هذا النصر عبر «أمنحتب الثاني» نهر العاصي ثانية، وعسكر على ~~الجانب الشرقي عند «جبل الأقرع»، بالقرب من بلدة «سالخي»، وتقع على منحدر ~~نهر «الأرنت»، وشرقي بلدة تدعى «شماش رام» (الشمس العالية)، وهو مكان غير ~~معروف، خرب قرية «منزاتو»، ولما سار جلالته إلى قرية «هثرع» خرجوا وعلى ~~رأسهم أميرهم حاملين كل أمتعتهم وقدموها للفرعون بقلوب فرحة، وقد سرى ~~خبر ذلك إلى بلدة «ينقا»، فخرج أهلها لمقابلته مقدمين فروض الطاعة ~~أيضا، وكل هذه البلاد تقع بالقرب من «قادش» على الضفة اليمنى لنهر ~~«الأرنت». # وبعد أن تم للفرعون الاستيلاء على هذه القرى والبلدان، زحف إلى مدينة ~~«قادش» العظيمة وعسكر أمامها، ولم يكد أهلها يعلمون بوجوده حتى خرجوا ~~لمقابلته بقلوب ملؤها الفرح والسرور، وعقدوا له يمين الطاعة ~~والولاء. # وبعد أن تم «لأمنحتب الثاني» النصر على كل هذه الأماكن، وبخاصة ~~الاستيلاء على «قادش»، أراد أن يقلد والده «تحتمس الثالث»، بل يفوقه في ~~فنون الصيد والرماية، فقام أولا بأعمال رياضية تدل على حذقه في إصابة ~~المرمى وإحكام رماية الهدف، فأصاب هدفين من نحاس بسهامه أمام أهل المدينة، ~~ثم قام بنزهة للصيد والقنص في غابة جبال «رابيو»، ورجع من طراده بغزلان ~~ومهاري، وأرانب برية، وحمير وحشية لا يحصى عددها. # وبعد ذلك سار «أمنحتب» بعربته منفردا نحو مدينة «خاشابو»، الواقعة على ~~مسافة ثلاثين ms1259 كيلومترا من جنوبي «صيدا» على ساحل «فينيقيا» (بلدة «حسبية» ~~الحالية عند منبع نهر «الحسباني»)، ولم يستغرق الاستيلاء عليها إلا مدة ~~قصيرة، وقد عاد منها بغنائم كثيرة؛ إذ ساق أمامه ستة عشر من أشرافها، كما ~~علق عشرين يدا من التي قطعها على معرفة جواده، وكذلك قاد ستين ثورا، ~~ولعمري فإن أعمال هذا الفرعون في مضمار الفروسية تذكرنا بسيرة «عنترة ~~العبسي» وأعمال فروسيته. # وبعد أن أحرز هذا الفرعون كل هذه الانتصارات المدهشة، سار جنوبا في وادي ~~«شارونا»، وتقع بين «يافا وقيصرية»، وقد جعل وجهته الوطن، فقابل هناك ~~رسول أمير «نهرين»، وكان يخفي معه خطابا كتب بالخط المسماري معلقا في ~~رقبته ومختوما، فأخذه الفرعون وساقه أسيرا بجانب عربته، وبعد أن مكث في ~~هذا المكان فترة قصيرة فض خيامه وحملها على خيله، وقد بقي معه هذا الشريف ~~السوري أسيرا، وتابع بعد ذلك الفرعون السير نحو أرض الكنانة حتى وصل ~~إلى «منف» عاصمة ملكه الثانية بقلب ملؤه الغبطة، وتفيض منه القوة كأنه ~~الثور القوي، وفي هذه المدينة المقدسة التي كان قد ترعرع وشب في ربوعها، ~~استعرض أمام الشعب ما غنمه في حملته الأولى المظفرة من البلاد التي قهرها، ~~فدخل «أمنحتب» المدينة في عربته المصنوعة من الذهب تجرها كرائم الخيل، ~~وسير خلفه خمسين وخمسمائة شريف سوري، وأربعين ومائتي امرأة، وأربعين ~~وستمائة كنعاني، واثنين وثلاثين ومائتين من أولاد الأمراء، وثلاث وعشرين ~~وثلاثمائة من الأمراء، وكذلك حظيات من البلاد الأجنبية كلها، يبلغ عددهن ~~سبعين ومائتي حظية عليهن حليهن من الذهب والفضة، ثم يأتي بعد ذلك عشرون ~~وثمانمائة جواد، وثلاثون وسبعمائة عربة بكل ما يلزمها من عدة، ولقد بلغ من ~~عظم هذه الغنائم أن أخذت الملكة الدهشة من عظم ما أحرزه زوجها الفتي من ~~النصر، وما حمله لبلاده من ثراء. # والظاهر أن «أمنحتب الثاني» لم يكن في حاجة بعد ذلك للقيام بحملة ثانية ~~في العام التالي، كما كان يفعل والده، بل بقي عامين في عاصمة ملكه، ولا ~~يبعد أنه كان ينظم شئون البلاد، ويقيم المباني العدة التي خلفها في ms1260 طول ~~البلاد وعرضها كما سنرى. # وفي العام التاسع من سني حكمه جاءته الأخبار بقيام ثورة في شمالي ~~«فلسطين»، فزحف في الحال بجيشه في ربع هذه السنة إلى بلدة «إبق» في شمالي ~~فلسطين، وتقع على مسافة نحو خمسة عشر كيلومترا من «بيت شان»، وشن على ~~أهلها الحرب ولم يمض طويل زمن حتى طلبوا إليه الأمان؛ إذ كان قد هزمهم ~~هزيمة نكراء، وبعد أن استقرت الأحوال في هذه البلدة سار بجيشه نحو بلدة ~~«يحما» التي تقع على مسافة خمسة عشر كيلومترا غربي «إبق» السالفة الذكر، ~~فخرب القرى المجاورة وسقطت في قبضته قرية «ما باسن» وبلدة «خاتيتان»، ~~ويقعان غربي بلدة «سوكا»، وهي «شويكة» الحالية الواقعة شمالي مدينة ~~«نابلس»، ثم أخذ الفرعون الغضب كأنه الصقر المقدس، وطارت جياده كأنها الشهب ~~المنقضة، ولم يكد يدخل المعمعة حتى استولى على أمراء البلدة وزوجاتهم ~~وأتباعهم وكل متاعهم، ومهما يكن من شيء فيبدو أن الفرعون كان مشغول البال ~~حائر الفكر في أمر الثورات التي كانت على ما يظهر منتشرة في جهات ~~«فلسطين»، فكان يفكر في أمرها ليل نهار، حتى إنه رأى فيما يرى النائم ~~إلهه الأعظم «آمون» يبشره بالنصر على الأعداء مما شد عزيمته وقوى ~~روحه لمنازلة الأعداء، ولعله كان للأحلام وتفسيرها سوق رائجة في هذا العصر، ~~فقد كان «يوسف الصديق» الذي يحتمل أنه عاش في هذا العصر مشهورا بتوفيقه ~~في تفسير الرؤى وقتئذ، وسنشاهد فيما بعد أن «تحتمس الرابع» قد بشره ~~(بو الهول) بالملك في رؤيا صادقة، وهو لا يزال أميرا. # وعلى إثر هذه الرؤيا قام «أمنحتب الثاني» في الصباح المبكر، وأعد ~~العدة لنفسه، وسار بعربته منفردا نحو بلدة «أتورين»، ثم إلى بلدة «مجدول ~~يون»، وهذان البلدان يقعان في إقليم السامريين، وهنا نجد الفرعون يأتي ~~بالعجب العجاب في مضمار الفروسية على غرار ما فعله في مضمار التجديف ~~والمباراة في إصابة الهدف، بل ضرب هذا الرقم القياسي مما فاق ما نقرؤه في ~~القصص الخيالي عن عنترة العبسي، وأبي زيد الهلال، وغيرهما من الفرسان، غير ~~أنه قد أباح لنفسه ms1261 إتيان مثل هذه المعجزات بقوله إنه كان في قوة «سخمت» ~~إلهة الحرب، وقوة «منتو» إله القتال، فقد أسر أمراء هاتين المدينتين ويبلغ ~~عددهم أربعة وثلاثين، وكذلك استولى على سبعة وخمسين عبدا، وواحد وستين ~~ومائة آسيوي، وأربع وخمسين عربة حرب بكل معداتها، كما استولى على كل الرجال ~~البالغين فيهما ومعهم نساؤهم وكل متاعهم، وقد أراد الفرعون أن يستولي عليهم ~~أحياء، فضرب عليهم حصارا بحفر خندق حولهم، وسهر على حراستهم حتى الصباح، ~~وهو شاهر «بلطته» في يمينه، منذرا كل فار بالموت العاجل. # والواقع أن مثل هذه المشاهد الحربية تفوق ما نقرؤه في «الإلياذة» عن ~~أعمال «أخليس» و«هكتور»، ولا يبعد أن اليونان قد نقلوا هذه الأعمال الخارقة ~~لحد المألوف عن المصريين، وبخاصة أنهم كانوا ينسبونها إلى من يجري في ~~عروقهم الدم الإلهي مثل «أخليس»، ويقول المتن بعد ذلك ما يأتي: «وفي الصباح ~~المبكر من اليوم التالي، سار الفرعون على جواده ثانية (بغنائمه)، وكان ~~مدججا بأسلحة الإله «منتو».» وهذا نفس ما كان يفعله «أخليس»، فإنه كان ~~يدجج بأسلحة إله الحرب، وهي التي كانت تهبه النصر، فإذا ما خلعها عنه ذهبت ~~عنه القوة الإلهية. # على أن هذا النصر المبين لم يرض أطماع هذا الفرعون الشجاع؛ إذ آثر ألا ~~يستريح يوم عيد تتويجه ويحتفل به، بل زحف في هذا اليوم على بلدة «أنا ~~وخرات» واستولى عليها، وأسر أشرافها وخيلها، ورجالها وعرباتها وماشيتها، ~~وقد كان له نصيب الأسد في الغنائم التي استولى عليها في هذه المدينة، مما ~~لم يسمع به من قبل في أعمال البطولة المنفردة إلا في أقاصيص «الإلياذة»، ~~وبعد ذلك علم أن «جرجور» أمير إقليم «قبعا سومنه»، التي يقول عنه «مسبرو» ~~إنها كانت تقع مكان بلدة «الشيخ إبريق» القائمة جنوبي «حيفا»، قد شق عصا ~~الطاعة، فأسره واستولى على زوجه وأولاده وأتباعه، ونصب بدلا منه أميرا من ~~الموالين له. # ومما سبق نعلم أن «أمنحتب الثاني» قد أخضع كل السلالات التي كانت تقطن ~~«فلسطين» في خلال هذه الحملة، وقد ذكرت كلها في هذا العرض من الجنوب إلى ms1262 ~~الشمال، على أن أهم ما يلفت النظر من بين هذه السلالات ذكر «العبرو»، وهم ~~الذين جاء ذكرهم في خطابات «تل العمارنة» باسم «الخبيرو»، وهم العبرانيون ~~فيما بعد كما ذكرنا ذلك عند الكلام على الهكسوس. # وبعد أن وصل «أمنحتب» في فتوحه إلى هذه النقطة، قفل راجعا إلى أرض ~~الكنانة، جاعلا قبلته مدينة «منف» كما حدث في الحملة الأولى، وقد كان ~~مغتبطا مسرورا بما ناله من نصر في كل البلاد الأجنبية التي أصبحت خاضعة ~~له تحت قدميه، وقد كانت الغنائم التي دخل بها عاصمة ملكه الثانية أعظم ~~بكثير من الغنائم التي ظفر بها في حملته الأولى، ولا نزاع في أن استعراضها ~~كان من أعظم المشاهد التي عرفت في التاريخ المصري قاطبة، فقد ساق إلى ~~منف الأمراء والعظماء والأسرى من كل السلالات التي كانت تقطن «فلسطين» ~~وقتئذ، حتى إن عددهم بلغ نحو تسعين ألف أسير، هذا إلى عربات من الفضة ~~والذهب يبلغ عددها نحو الستين عربة، وأكثر من ألف عربة أخرى ملونة وغيرها ~~بمعداتها، وكان الفضل في هذه الانتصارات وإحراز هذه الغنائم راجعا للإله ~~«آمون» والده، الذي حماه في ساحة الوغى، وأمده بالشجاعة وقوة البأس، ~~وساقه إلى هذا النصر وهذا الثراء، وبذلك فاق والده «تحتمس الثالث» في حملته ~~الأولى إلى «سوريا»، ولم يكد يستقر المكان بالفرعون في عاصمة ملكه حتى ~~وفد على بلاطه عظماء أمراء «آسيا»، الذين كانوا يرقبون عن كثب انتصارات هذا ~~الفرعون، حتى راعهم ما كان عليه من قوة وشدة بطش، وقد كان كل منهم يحمل ~~من بلاده الهدايا التي تنم عن الولاء والإخلاص، وقد ذكرت لنا المتون أن ~~كلا من أمير «نهرين» وأمير «خيتا» وأمير «سنجار»، وقد وفدوا على جلالته ~~راجين منه أن يمنحهم نفس الحياة، متبعين في ذلك السنة التي سار عليها ~~آباؤهم من قبل، فاستمع إلى قولهم: «لقد حضرنا بهدايا إلى بلاطك يابن «رع»، ~~يا «أمنحتب»، ويا أيها الإله، ويا أمير «هليوبوليس»، ويا أمير الأمراء، ويا ~~أيها الأسد الهصور، وبذلك يبعد الخوف عن هذه البلاد أبد الآبدين.» # هذا ms1263 موجز عما قام به «أمنحتب الثاني» في آسيا، في سبيل توطيد أركان ~~الملك الذي قام ببنائه «تحتمس الثالث» والده على أسس متينة بالنسبة ~~لعصره، ومما يلفت النظر في تاريخ فتوح «أمنحتب الثاني» تدفق الأسرى ~~الأجانب من «سوريا وفلسطين» رجالا ونساء، مما كان له أثر بالغ في الحياة ~~المصرية الاجتماعية كما سنرى بعد. # أما عن حروبه في السودان فيظهر أنه لم يحدث في تلك الأقاليم الشقيقة ما ~~يستحق الذكر، والظاهر أن تمثيل الفرعون بأحد أمراء «آسيا» في بلدة «نباتا»، ~~كان بمثابة درس عملي ناجع في جعل أمراء السودان يخلدون إلى السكنية طول مدة ~~حكمه. وقد ترك لنا «أمنحتب» نقشا في إحدى مقابر رجال عصره في جبانة «شيخ ~~عبد القرنة»، ذكر فيه الأقاليم التي كان يسيطر عليها «أمنحتب الثاني»، وهي ~~في الواقع الأملاك التي كانت تدين لوالده بالطاعة، فقد مثل على إحدى ~~جدران هذا القبر الفرعون جالسا على عرشه، وقد نقش حول قاعدة هذا العرش ~~أسماء أهالي واحات «لوبيا» وبلاد «كوش» وبلاد «فينيقيا» و«نهرين» و«سوريا» ~~وبلاد «مالوص» (يحتمل أن تكون كليكيا الحالية) (راجع: # L. ~~D. III, Pl. 63a. Petrie, “History”, II, p. 157; Maspero. “The ~~Struggle of the Nations”, p. 292 ~~). هذا ونجد أنه قد ~~أمر بإقامة لوحتين لتحديد أملاكه من جهة الشمال ومن جهة الجنوب في السنة ~~الرابعة من حكمه، واحدة عند أقصى حدوده في «نهرين»، والثانية عند أقصى ~~حدوده في الجنوب عند «كاراي»، وأقامهما له «أمنحتب» مدير أعماله في معابد ~~الإله في الجنوب وفي الشمال، وكاتب الفرعون «أمنحتب» (راجع: # Breasted, A. R. II. § 800 ~~)، ~~فحاكى بهذا العمل والده «تحتمس الثالث»، عندما أقام لوحة على الضفة # 37 # اليمنى لنهر الفرات شمالا، وأخرى عند جبل «بركل» ~~جنوبا. ~~(8) آثار أمنحتب الثاني الباقية ~~(8-1) في سوريا # لم يعثر للآن على لوحة «أمنحوتب» # 38 # الثاني التي أقامها عند حدود ملكه الشمالي، كما لم يعثر على لوحة ~~أخرى من اللوحات التي أقامها الملوك الذين سبقوه في هذه الجهة، وكل ما عثر عليه ~~من آثاره في سوريا هو ms1264 مقبض إناء في «تل الحسي»، # 39 # كتب عليه «قصر عا خبرو رع» و«أمنحتب الثاني» (راجع: # Bliss, “A Mound of Many Cities”, p. 89; Petrie, ~~“Researches in Sinai”, p. 107; Gardiner and Peet, “Inscriptions of ~~Sinai”, Pl. IX, 206 ~~)، ووجد اسمه في شبه جزيرة ~~سينا. ~~(8-2) في الدلتا # عثر له في الدلتا على لوحة في «منف»، كما عثر له في «ميدوم» على مجموعة ~~جعارين، وكذلك وجد اسمه في مبان بطوخ في مقبرة «ست ميري» (؟) (راجع: # Rec. Trav., XVI. p. 44 ~~)، والظاهر أن هذا ~~الفرعون قد بدأ بإقامة آثار في بلدة الإلهة «باست» ربة القوة (بوبسطه) الزقازيق ~~الحالية؛ إذ نجد منظرين في أحد مباني المعبد يشاهد فيهما الفرعون «أمنحتب ~~الثاني» يقدم قربانا للإله «آمون»، وقد أصلح «سيتي الأول» ما أتلف منهما ~~(راجع: # Naville, “Bubastis”, p. 31, Pl. ~~XXXV ~~). # ولدينا نقش هام أمر بنحته هذا الفرعون في محاجر «طرة»، وهذا النقش له أهمية ~~عظيمة من الوجهة الدينية والوجهة التاريخية ؛ ففي الجزء العلوي من اللوحة نجد ~~منظرا يشاهد فيه الفرعون واقفا أمام صفين من الآلهة يبلغ عددهم ثلاثة عشر ~~إلها وإلهة، والظاهر أنهم قد ذكروا بترتيب عبادتهم، كل في جهته الخاصة به من ~~«طيبة» حتى الدلتا الغربية، وهم: «آمون»، و«حور»، و«سبك»، و«وبوات»، و«حتحور ~~أطفيح»، و«باست»، و«بتاح»، و«أوزير»، و«خنتخاتي»، و«عشتارت»، و«سلكت»، و«حتحور ~~آمو»، والإلهة «وازيت»؛ ومن ثم نعلم أن «عشتارت» و«خنتخاتي» كانا يعبدان ~~في أعالي الدلتا. وأسفل هذا المنظر نجد المتن التالي: «السنة الرابعة في عهد ~~جلالة الملك «عا خبرو رع» بن رع «أمنحتب الثاني» معطي الحياة. # لقد أمر جلالته بفتح منجم قطع الأحجار ثانية لاستخراج حجر عيان (الجيري ~~الأبيض)؛ لبناء معابده المخلدة مئات السنين، وذلك بعد أن وجد جلالته حجرات قطع ~~الأحجار التي في «طرة» قد بدأت تئول إلى الخراب، منذ العهد الذي كان قبله، وإن ~~جلالتي هو الذي جددها لأجل أن يمنح الرضا والحياة مثل «رع» مخلدا. # وقد عملت بإشراف الأمير الوراثي، والحاكم، ومرضي الفرعون بحفظ آثاره والساهر ~~على معابده، والذي أقام لوحتين في بلاد «نهرين» ms1265 وبلاد «كاراي»، ومدير أعمال ~~معابد الآلهة في الجنوب والشمال، كاتب الملك «منحتب» (؟)» (راجع: # Breasted, A. R. II. § 799-800 & Petrie ~~“History” II. p. 157 & A. S. XI. p. 258 ~~). ويحتمل ~~أن العمد الثلاثة المغتصبة التي عثر عليها في الإسكندرية هي لهذا الملك، ولا ~~بد أنه قد أتى بها من مباني الدلتا (راجع: # Rec. Trav., VII. p. ~~177 ~~)، أما في مصر الوسطى فلم يعثر لهذا الفرعون على آثار ~~ذات أهمية، اللهم إلا أربعة جعارين من «غراب» (راجع: Petrie, ~~“Kahun” P1. XXIII; Petrie, “Illahun” Pl. XXIII ~~)، ووجد ~~اسمه في بلدة «نوبت» (بلاص الحالية) المقابلة لمدينة «قفط» على النيل، على ~~تعويذة ضخمة من الفخار المطلي في المعبد (راجع: # South ~~Kensington Museum London ~~)، ولا بد أن هذا الفرعون قد أقام ~~في معبد «المدمود» بعض مبان؛ إذ عثر له هناك على عمود من الجرانيت الأحمر ~~(راجع: # Champollion, “Notices”, II, p. ~~291 ~~). # وكذلك وجد له عتب باب هناك من الجرانيت الأحمر أيضا (راجع: # Rec. Trav. VII. p. 129 ~~). # وفي «دندرة» عثر له على قواعد وأوان مصنوعة في صورة زهرة اللوتس من الفخار ~~المطلي (راجع: Petrie, “Dendereh”, Pl. ~~XXIII ~~). ~~(8-3) الكرنك # أقام «أمنحتب الثاني» مقصورة في «الكرنك» كشف عن بعض بقاياها «لجران» بالقرب ~~من «النوبة الخامسة» (راجع: # A. S., V, p. 34 ~~)، ~~والأحجار الباقية من هذه المقصورة رسم عليها منظر يشاهد فيه «أمنحتب ~~الثاني» يقود سبعين سجينا آسيويا للإله «آمون»، وقد وجد معهم المتن ~~التفسيري التالي: «قائمة بتلك الأقطار التي ضرب جلالته أهلها في وديانهم، وقد ~~جدلوا في دمائهم ... لأجل أن يعطى الحياة مخلدا.» ويلاحظ أن أربعة وعشرين ~~سجينا، صفوا صفين نقش معهم أسماء الأقاليم التي يمثلونها، ولا يزال من ~~المستطاع قراءة الأسماء الآتية من بينها: «رتنو العليا»، «رتنو السفلى»، ~~«خارو»، «قادش»، «حلب»، «ني»، «ثنو»، «قطنة». # وفي الكرنك كذلك ينسب لهذا الفرعون بناء غريب الشكل كما يقول «بتري» ~~(Petrie, “History”, II. p. 158) ~~، فقد بنى ~~الجدار الشرقي الموصل للبوابتين اللتين في أقصى الجنوب، وهما البوابة العاشرة ~~والبوابة الحادية عشرة، ms1266 وأقام البناء الغريب الشكل الذي يوجد في وسط هذا ~~الجدار، ولما كان هذا البناء الأخير ليس بمعبد ولا قصر، فقد ظن أنه قاعة ~~حراسة أو مكان راحة للاحتفال أو قاعة مجلس، ويشبه هذا البناء قاعة عمد واجهتها ~~في الشمال الغربي، وخلفها ردهة عظيمة مؤلفة من عشرين عمودا، يكتنفها من ~~الجهتين ثلاث حجرات متصل بعضها ببعض. # وقد أضاف «أمنحتب الثاني» على واجهة بوابة «تحتمس الأول» (وهي البوابة ~~التاسعة) منظرين يمثلان ذبحه الأعداء (راجع: # L. D. III. Pl. ~~61; Champollion, “Notices”, II P, 183 ~~). # وكذلك نلاحظ أن «سيتي الثاني» قد استعمل قطعا عدة من الأحجار عليها اسم ~~«أمنحتب»، عندما كان يعيد المباني التي كانت أمام محرابه المصنوع من الجرانيت، ~~وكذلك وجد له بقايا معبد جميل من المرمر الفاخر - كان قد أمر هذا الفرعون ~~بإقامته في معبد الكرنك - في حشو «البوابة» الثالثة التي أقامها «أمنحتب ~~الثالث»، وقد نشر كثيرا من نقوشها المهندس «بلييه»، وكذلك «شفرييه» (راجع: # A. S. Vol. XXIII. (1923). Pl. VI, XXIV, (1924). Pl. I, X ~~& XI, Vol. XXV. (1925). Pl. I. & IV. & Vol. XXVIII. ~~p. 126 ~~). # وأقام هذا الفرعون عمدا في الجزء الجنوبي من قاعة العمد التي أقامها «تحتمس ~~الأول»، وهي التي هدمتها «حتشبسوت» لتقيم مكانها مسلتها، وقد ترك لنا نقشا ~~هاما على عمود من العمد التي أقامها هذا الفرعون بين البوابتين الرابعة ~~والخامسة، وهذا المتن يصف لنا الثراء الذي أحرزه من حروبه، وهو: # السيادة العالمية: ~~«يعيش حور الثور ~~القوي ، العظيم القوة، محبوب الإلهتين، عظيم الثراء، والذي خلق ليضيء ~~في «طيبة» حور الذهبي، الذي يقبض بسلطانه على كل الأراضي، الإله الطيب، ~~مثيل «رع»، وبذرة «آتوم» الفاخرة، ابن الذي أنجبه، والذي أوجده ليضيء ~~في الكرنك، وقد نصبه ليكون ملك الأحياء، وليعمل ما عمله حضرته، وهو ~~المنتقم له، والباحث عن الأشياء الممتازة، والعظيم المعجزات، العبقري ~~في المعرفة، الحكيم في التنفيذ، الماهر القلب مثل «بتاح»، ملك الملوك، ~~وحاكم الحكام، الشجاع المنقطع القرين، رب الرعب بين سكان البلاد ~~الجنوبية، والعظيم الخوف حتى نهاية الشمال، ومن تأتي إليه البلاد ms1267 كلها ~~منحنية، ورؤساؤهم يحملون عطاياهم، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عا ~~خبرو رع» (أمنحتب الثاني) معطي الحياة، السيد المظفر الذي يستولي على ~~كل أرض، ومن عظمه «حور» لقوته، وأمراء «المتني» يأتون إليه، وجزيتهم ~~على ظهورهم، راجين جلالته أن يمنحهم نفس الحياة الحلو، وهذه حادثة ~~عظيمة لم يسمع بمثلها منذ زمن الآلهة، وذلك أن هذه البلاد التي لم ~~تعرف مصر ترجو الإله الطيب، وأنه والدي «رع» الذي يأمر أن أفعل ذلك، ~~وأنه هو مصور جمالي، وقد نصبني لأكون حامي بلاده لعلمه بأنني سأقدمها ~~له، وأنه قد وهبني ما معه، وما تضيء عليه عين صله، وكل الأراضي، وكل ~~الممالك، وكل إقليم، والدائرة العظيمة (المحيط)، وكلها تأتي إلي ~~خاضعة مثل كل فرد من رعايا جلالتي، ابن الشمس «أمنحتب الثاني»، الحاكم ~~المقدس لطيبة، العائش الخالد، وهو الواحد اليقظ الذي أنجبته ~~الآلهة.» # الإهداء: ~~«وقد عمله أثرا لوالده ~~«آمون»، فأقام له الأعمدة الفاخرة لحجرة المعبد الجنوبية، مغشاة بالسام ~~الغزير جدا لتخليده، ولقد أقمت له أثرا في ... وكان أجمل مما سبقه، ~~وزدت عما كان من قبل، ففقت ما عمله الأجداد، ولقد نصبني لأكون سيد ~~الشعب، وأنا لا أزال صبيا في المهد، ومنحني نصفي البلاد، وجعل جلالتي ~~يتسلم العرش، لأفعل كل جميل لوالدي، ولقد مكثت على عرشه، وأعطاني الأرض ~~... وليس لي أعداء في كل الأرض.» # إعداد المعبد: ~~«وأقمت له قدس ~~أقداس من الذهب، ورقعته من الفضة، وصنعت له أواني عدة، وقد كانت أكثر ~~جمالا من النجوم، وبيت ماليته كان يحتوي ذخائر من جزية كل إقليم، ~~وكانت مخازن غلاله طافحة بالحبوب النقية، مشرفة على الجدران، وأسست له ~~القرب الإلهية، وأصلحت أشياء من أنجبني لأجل أن يعطي «رع» «أمنحتب ~~الثاني» حاكم «هليوبوليس» المقدس الحياة والثبات والرضا، مثل «رع» ~~مخلدا» (راجع: # Breasted, A. R. II, §. 803-6; ~~Dumichen, “Historische Inschriftens Altagyptischer Denkmaler”; ~~(Leipzig, 1867), II, p. 38 ~~). ~~(8-4) معبد أمنحتب الثاني الجنازي # وقد أقام «أمنحتب» لنفسه معبدا جنازيا في جبانة «شيخ عبد القرنة» بالقرب ~~من معبد «الرمسيوم»، وقد أعاد نظام هذا المعبد الفرعون ms1268 «أمنحتب الثالث»؛ ليدفن ~~فيه ابنه وزوجه «ست آمون». # وقد عثر له على تمثال وبعض قطع من التي توضع في الأساس في مكان هذا ~~المعبد، وقد بقي الترتيب التاريخي متبعا في إقامة المعابد الجنازية لفراعنة ~~هذه الأسرة، حتى بناء معبد «أمنحتب الثاني» من الشمال إلى الجنوب، وقد كان ~~«أمنحتب الأول» عند نهاية «ذراع أبو النجا»، ثم يأتي معبد «تحتمس الأول» ~~فالثاني، وقد أقيما في الدير البحري، ثم «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثاني» ~~و«تحتمس الرابع» و«أمنحتب الثالث»، وكلها يتبع بعضها بعضا في سلسلة منظمة ~~متجهة نحو الجنوب حتى «كوم الحيطان» (راجع: # L. D. III, Pl. 62. ~~& Petrie, “Six Temples at Thebes 1896”, Pl. XXIII) ~~، ~~وقد عثر على مواد أساس هذا المعبد (راجع: # A. Z, XXXVII. p. ~~143. & Rec. Trav. XIX, p. 88. & Petrie, “Six Temples” Pl. ~~V ~~). ~~(8-5) وفي أرمنت # عثر على بعض مناظر على قطع من الحجر، ذكر عليها اسم هذا الفرعون، ومن ~~بينها قطعة رسم عليها القارب المقدس في محرابه، وقد نقش عليه «أمنحتب ~~الثاني»: «إن قلبي فرح جدا؛ لأني تسلمت القربان.» (راجع: # Mond, “Temples of Armant” (Text) p. 174 ~~)، ~~وقد عثر من قبل «بركش» على قطعة من الحجر عليها اسم هذا الملك (راجع: Petrie, “History”, II, p. 159 ~~). # كما وجدت في لوحة نقش عليها الجزء الأعلى من نسخة من لوحة «أمدا»، وهي الآن ~~«بمتحف فينا» (راجع: # A. Z. Vol. XL. p. 33 ~~)، ~~والجزء الأسفل منها محفوظ بمتحف القاهرة ~~(Breasted. A. R. II, ~~§ 790, note. g) ~~، وقد ذكر اسم هذا الفرعون على ~~جدران مقبرة «أماتو» ~~(Baedeker, “Egypt” p. ~~258) ~~، وقد جاء على لوحة «إلفنتين» زيادة عما جاء في لوحة ~~«أمدا» تشريعات خاصة بالأعياد المقدسة هناك، وهي: السنة الرابعة: لقد أمر ~~جلالته بعمل شرع «قلوع» لأجل سياحة أولئك الآلهة القاطنين في «إلفنتين»، على أن ~~تكون شرعا كبيرة، كل واحد منها طوله عشرة أذرع بدل أن كان الشراع من قبل ~~صغيرا يبلغ طوله ثلاثة أذرع، وقد أمر جلالته بإضافة يوم لوالدته «عنقت» لعيدها ~~النوبي عند سياحتها المسماة «بداية النهر»، ms1269 والمؤن هي: الخبز والجعة والثيران ~~والإوز، والخمر والبخور والفاكهة، وكل شيء طيب وطاهر، وهي جزية سنوية زيادة على ~~ثلاثة أيام العيد الاعتيادية؛ لأجل أن يقام عيدها العظيم لأول الشهر من الفصل ~~الثالث، مدة أربعة أيام، ويبقى مقاما وباقيا؛ ليعطى الحياة مخلدا (راجع: # Breasted, A. R. II. § 798 ~~). ~~(8-6) آثاره في إلفنتين # وفضلا عن اللوحة التي سلف ذكرها، وهي التي وجد منها نسختان: واحدة في ~~«أمدا» والثانية في «أرمنت»، توجد قطعة من الحجر يفهم مما جاء عليها أن ~~الفرعون كان يقوم بأعمال التعمير والإصلاح في معبد هذه البلدة (راجع: # De Morgan, “Cat. Monuments” Vol. I. p. ~~115 ~~). # وقد وجد اسم هذا الفرعون في «سلسلة» (راجع: # Baedeker, ~~“Egypt” P, 258 ~~). # وكذلك وصف لنا «بريس دفن» مسلة يحتمل أنها من هذه الجهة ~~(Revue, Arch. I, Ser. II, 2, p. ~~730) ~~. # وقد جاء اسم هذا الفرعون على جدران معبد الكاب (راجع: # A. S. ~~VI, p. 256 ~~). # وعثر له على مسلة صغيرة في «أسوان» (راجع: # A. S. XXIII, p. ~~163 ~~). # وتوجد نقوش على صخور «أسوان» لكبير يدعى «خع أم واس» ~~(L. ~~D. III, pl. 63; De Morgan, “Cat. Monuments” I, p. 90, ~~87) ~~. # وكذلك يوجد نقش آخر لعبادة الفرعون والاسم مفقود ~~(Ibid, ~~I, p. 91, 103) ~~. # وفي «سهل» يوجد نقش لشخص يدعى «بانحي آمون» يتعبد لاسم «أمنحتب ~~الثاني»، وهو موضوع على قاعدة ~~(Ibid, I, p. 95, ~~160) ~~. وفي جزيرة «بجة» بالقرب من «الفيلة» يوجد تمثال ضخم ~~من الجرانيت في صورة الإله «بتاح»، وعليه اسم هذا الفرعون (راجع: # Champollion, “Notices”, p. 160 ~~). ~~(8-7) آثاره في بلاد النوبة # وقد كانت أعمال التعمير في عهد الفرعون قائمة على قدم وساق في بلاد النوبة، ~~كما كانت في عهد والده «تحتمس الثالث»؛ ففي معبد «كلبشه» يشاهد في الردهة ~~الأمامية للمعبد منظر يقدم فيه الفرعون القربان للإله «مين»، وللإله «مرو ~~ترو-حور-رع» إله بلاد النوبة (راجع: # Champollion, bis. 1. ~~“Monuments”, p. 54 ~~). ~~(8-8) وفي إبريم # يوجد محراب صغير منحوت في الصخر وملون يشاهد في أحد مناظره «أمنحتب» ~~جالسا في مقصورة وأمامه حامل ms1270 مروحة من الريش، وحامل مروحة آخر خلفه، وخلف ~~المقصورة تقف الإلهة «ساتت»، ويأتي أمامها موكب من الرجال يقودون أسودا وكلاب ~~صيد وذئابا، ويمكن قراءة النقوش حتى الآن إذ تذكر لنا 113 ذئبا (راجع: # Champollion, “Notices” I, p. 84; and Champollion, ~~“Monuments”. p. 39 ~~). # وفي منظر آخر يشاهد الفرعون يقدم القربان للإله «خنوم» والإلهة «ساتت» ~~والإلهة «عنقت» والإله «سبد» والإلهة «حتحور» والإلهة «نخبت» (راجع: # L. D. III, Pl. 63 d ~~). # أما في معبد «أمدا» فتدل الأحوال على أن «أمنحتب» قد أتم نقش المعبد الذي ~~كان العمل جاريا فيه في عهد والده، وتشير النقوش إلى اشتراك # 40 ~~«أمنحتب» مع والده في حكم البلاد مدة قصيرة؛ إذ نجد بابين على كل ~~منهما طغراءا «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثاني» مكتوبين معا ~~(L. ~~D. III, Pl. 65, b, c) ~~، في حين أننا نرى اسم «أمنحتب ~~الثاني» منفردا في أماكن أخرى من المعبد ~~(Ibid. d, ~~e) ~~، وقد استمر العمل في هذا المعبد حتى السنة الثالثة ~~عندما جاء الفرعون إلى بلاد النوبة، وأمر بإقامة اللوحة المشهورة التي تحدثنا ~~عنها، وقد جاء فيها عن بناء هذا المعبد، وعن القرب التي خصصت لآلهته ما يأتي: # إنه ملك قلبه ميال لمباني كل الآلهة؛ لأنه يقيم مبانيهم، وينحت ~~تماثيلهم، والقربان المقدسة التي ترفع من شأنه قد أسست للمرة الأولى ~~من رغفان وجعة بغزارة، ودجاج بوفرة، بمثابة قربان دائم لكل يوم، وماشية ~~كبيرة وصغيرة في مواعيدها بدون ... وقد أهدى البيت إلى سيده مجهزا بكل ~~شيء من ثيران وعجول وماشية صغيرة، ودجاج يخطئه العد، وهذا المعبد ~~ممون دائما بالرغفان والنبيذ، وقد خصص الدخل للمرة الأولى لآبائه ~~الآلهة ليراها الأهلون وليعرفها الكل. # إتمام المعبد: # تأمل إن جلالته ~~قد جمل المعبد الذي أقامه والده ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبر ~~رع» (تحتمس الثالث) لآبائه كل الآلهة، وقد أقامه من الأحجار ليكون ~~عملا مخلدا، والجدران التي حوله من اللبن، والأبواب من خشب الأرز من ~~أحسن نوع تنتجه جبال «لبنان»، ومداخل الأبواب من الحجر الرملي لأجل أن ~~يبقى اسم والده ms1271 العظيم ابن الشمس «تحتمس الثالث» في هذا المعبد أبد ~~الآبدين. # احتفال التأسيس: # مد جلالته هذا ~~الإله الطيب ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد الأرضين «عا خبرو رع» ~~«أمنحتب الثاني» خيط القياس لكل الآباء (الآلهة)، وأقام للمعبد بوابة ~~من الحجر الرملي مقابلة لقاعة الحجرة المقدسة في المثوى المفخم، محاطة ~~بعمد من الحجر الرملي بمثالة عمل خالد. وقد ... موائد عدة عليها أوان من ~~فضة وبرنز وأعلام قربان (؟) ومواقد وأواني قربان وألواح تقدمة. (راجع: # Breasted, A. R, II. § ~~793-795 ~~). # وفي «وادي حلفا» وجد في المعبد المقام من اللبن عمد نقش عليها ~~اسم «أمنحتب الثاني» (راجع: # Champollion, “Monuments”, ~~p. 2-7; Maclver and Woolley, “Buhen”, p. 84, 89, 94, 103, ~~131 ~~). # وفي معبد «قمة» عند الشلال الثاني كان العمل في النقوش التي أمر ~~بحفرها «تحتمس الثالث» لا يزال مستمرا عند موته؛ إذ قد ظهر اسمه في ~~حين نرى «أمنحتب الثاني» في مناظر يقدم قربانا للإله «خنوم» ~~و«سنوسرت الثالث» بوصفه إلها (راجع: # L. D. III, Pl. 64 ~~b, 66 ~~). # وكذلك نجد هنا مدخلي بابين أقامهما «أمنحتب الثاني» ~~(L. D. III. Pl. 67) ~~. # وفي معبد «سمنة» نجد اسمه منقوشا في المعبد (راجع: # Murray, “Handbook” (1880) p. ~~545 ~~). # وفي جزيرة «ساي» # sai # توجد بقايا ~~معبد ينسب إلى عصر هذا الفرعون (راجع # Lepsius, ~~“Letters from Egypt, Ethiopia and the Peninsula of Sinai”, p. ~~237 ~~)، وقد ذكر معبد «نباتا» عند الشلال الرابع في ~~نقوش لوحة «أمدا»، بوصفه المكان الذي أعدم فيه أحد الأمراء السوريين ~~السبعة الذين أعدموا في «طيبة» وفي «نباتا». ~~(8-9) تماثيل أمنحتب الثاني # وجد لهذا الفرعون تماثيل ضخمة وأخرى صغيرة الحجم، غير أن عددها كان قليلا ~~بالنسبة لما عثر عليه لوالده «تحتمس الثالث»، فمن التماثيل الضخمة وجد له ~~واحد أقيم أمام البوابة التاسعة في «الكرنك»، غير أنه وجد مهشما، وهو ~~منحوت من الحجر الجيري الأبيض، وكذلك له جذع تمثال جميل هشم أنفه وذقنه، عثر ~~عليه في «الكرنك» وهو الآن بالمتحف المصري، والتمثال - الذي في صورة مومية - ~~الذي عثر عليه في «بجة» بجوار «أسوان» نحت ms1272 من الجرانيت الأحمر، وفي المتحف ~~المصري يوجد له تمثال في صورة «أوزير» مصنوع من الجرانيت الرمادي، وقد عثر ~~عليه في «القرنة»، غير أنه مما يؤسف له قد ضاع رأسه (راجع: Petrie History II. p. 161 ~~). # ووجد له ثلاثة تماثيل راكعة، كل منها يحمل في كلتا يديه إناء مستدير ~~الشكل يقدم فيه قربانا، واحد منها في «تورين» (راجع: # Lanzone, Catalogue of Turin, 1375 ~~) ~~والتمثالان الآخران، وهما أصغر من الأول محفوظان في متحف «باريس» (راجع: # Cat. Sal. Hist. p. 11 ~~)، وفي متحف «برلين» ~~(راجع: # L. D. III, Pl. 70 ~~). # وقد عثر عليهما في «بني نجع»، وهذا الوضع الفني للتماثيل قد أدخله والده من ~~قبله على الفن المصري، وقد استعمل كثيرا في مناظر المقابر التي من هذا العهد، ~~كما يشاهد في إحدى مقابر «القرنة» (راجع: # L. D. III, Pl. ~~63-64 ~~). # ووجد له تمثال مجاوب (راجع : # Budge, “Guide to the Egyptian ~~Collection”, p. 232 ~~)، وهو مصنوع من «الديوريت»، ونقش ~~عليه الفصل السادس من كتاب الموتى ~~(Budge, “History”, IV. p. ~~71) ~~. # وعثر له على لوحة في «الأقصر» يشاهد عليها وهو يتعبد للإله «آمون» ~~(Wiedemann, “Geschichte”, p. 376) ~~، وكذلك ~~يوجد له في متحف «باريس» إناء وجد في الأساس مصنوع من المرمر، عثر عليه في ~~«طيبة» (راجع: # Rec, Trav, XVI, p. 30 ~~)، كما ~~عثر له على رأس «بلطة» هي الآن في «المتحف البريطاني» ~~(Budge, ~~“Guide” p. 232) ~~، وكذلك عثر له على قطعة من البساط باسمه ~~في قبر «تحتمس الرابع» (راجع: # Carter and Newberry, “The Tomb ~~of Thothmes”, IV, p. 143 ~~)، وكذلك وجد له في نفس هذا ~~القبر أوان باسمه (راجع: # Ibid, p. 18 ~~)، وتوجد ~~له بردية مؤرخة بالسنة الخامسة من حكمه، اليوم التاسع عشر من برمودة، وتحتوي ~~على مدائح «لأمنحتب» الثاني، ويقال فيها إن الإله «شاي» (الحظ) والإله «رننت» ~~(الطعام) قد نشآه وعلماه (راجع: Papyrus Rollin, 15, p. ~~23 ~~)، ومن المحتمل أن قطعة الرق التي في «برلين» الخاصة ~~بتأسس المعبد الذي أقامه «سنوسرت» الأول في «هليوبوليس» من عهد هذا الفرعون، ~~وليست ms1273 من عهد «أمنحتب الرابع» (راجع: # A. Z. XII, p. ~~86 ~~). ~~(8-10) جعارين عهد «أمنحتب الثاني» # ظهرت في جعارين هذا الفرعون وتعاويذه خواص جديدة لم تعرف في جعارين العهود ~~السابقة من فراعنة هذه الأسرة؛ إذ نجدها على شكل لوحات صغيرة بيضية الشكل ~~مستوية السطح على كلا الجانبين مرسوم عليها صور، وقد كثر استعمال هذا الصنف من ~~الجعارين في هذا العهد والعهد الذي أعقبه، ثم نجده قد اختفى بعد ذلك، وقد كانت ~~هذه الجعارين تستعمل فصوص خواتم لتلبس مسطحة على الأصبع، وقد كان سبب اختفائها ~~ظهور استعمال خواتم مؤلف كل منها من قطعة واحدة في عهد «أمنحتب ~~الثالث». # وفي هذا العهد ظهر كذلك ثانية استعمال الحليات الرمزية القديمة، التي كانت ~~تستعمل رمزا يعرف بها اسم صاحب الخاتم (راجع: Petrie, ~~“Scarabs”, 1097 ~~). # وكذلك ظهر تقليدها الرخيص، رسم عليه صف من الدوائر ذوات المركز الواحد، ومن ~~خواص جعارين هذا العهد رسم صلين أو أربعة أو ستة حول الطغراء أو التعويذة، كل ~~منها فوق الآخر. # هذا وقد استعملت الجعارين لتدل على حوادث تاريخية بكتابة جمل عليها يقصد ~~منها ذلك، ويرجع هذا النوع من الجعارين للملكة «حتشبسوت» التي ابتدعته على ما ~~يظهر كما سبق ذكره، ومن هذا الصنف الجعران الذي يحدثنا عن ولادة هذا الفرعون ~~في «منف»: ««أمنحتب الثاني» المولود في «منف».» وكذلك الجعران الذي نقش عليه ~~حادث إقامة مسلتين: ««أمنحتب الثاني» الذي أقيم له مسلتان في معبد «آمون»» ~~(راجع: Petrie, “Hist. Scarabs”, (1889). Pl. 36; Hall, ~~“Scarabs”, p. 161, No. 1634 ~~). # وكذلك الجعران الذي نقش عليه: «أمنحتب الإله الطيب الأسد على مصر رب القوة ~~معطي الحياة مثل الشمس.» أو الذي دون عليه: ««أمنحتب» رب المفاخر في بيت ~~«آمون».» ونقوش هذه الجعارين تدل على حوادث في عهده لم نصل إلى كنهها (راجع: Petrie, “History”, II, p. 162. Grenfell, “The Scarab ~~Collection at Queen’s College, Oxford.” J. E. A. II. (1915) p. ~~228 ~~)، وعثر له على جعارين في «موسكو» الآن (راجع: # J. E. A. (1915) p. 238 ~~). # وكذلك عثر على جعران «لأمنحتب» وأمه ms1274 «مريت رع حتشبسوت» (راجع: # Mariette, “Abydos”, II, 40. N ~~). ~~(8-11) آثاره الأخرى # وتوجد آثار أخرى نقش عليها اسم هذا الفرعون منها: ~~(1) # لوحة «نب وع» في العرابة المدفونة (راجع: # Mariette, “Abydos” II. 33 ~~A ~~). ~~(2) # تمثال راكع لكاهن الإله «أنحور» في «العرابة المدفونة» ~~(Ibid, II, 372) ~~. ~~(3) # مجموعة «لخاع أم واس» وزوجه في «متحف الفاتيكان» (راجع: # Wiedemann, “Geschichte”. p. ~~376 ~~)، ومن المحتمل أنه نفس الشخص الذي وجد ~~له نقش على الصخر في «سهل». ~~(4) # لوحة للكاهن الثاني للفرعون «أمنحتب الثاني» المسمى «نفرحبتف» ~~في المتحف الإنجليزي، وكذلك مخروط له ~~(Mission ~~Arch. Franç., Caire. VIII, p. 277, ~~55) ~~. ~~(5) # وقطعة من تمثال من الجرانيت لقائد من قواد الفرعون «أمنحتب ~~الثاني» (راجع: # Florence Museum Catalogue, F. ~~1504 ~~). ~~(9) الملكة «تاعا» # ذكرت هذه الملكة على مجموعة باسمها، واسم ابنها «تحتمس الرابع»، ولقد لقبت ~~بالأم الملكة والزوجة الملكية، مما يدل على أنها كانت أم «تحتمس الرابع» وزوج ~~«أمنحتب الثاني» بطبيعة الحال، ولا يمكن أن تكون زوجه؛ لأن أم «أمنحتب الثالث» ~~معروفة باسم «موت مويا»، كما أنه لا يمكن أن تكون أما ملكية أخرى زوج «تحتمس ~~الرابع»، وهذا من الأهمية بمكان؛ لأننا نجدها في مقبرة «ثنونا» ~~(Champollion, “Notices” p. 481) ~~، ولقد لقبت ~~بالزوجة الملكية فقط، وهي مرسومة مع «تحتمس الرابع»، وقد كان المعتقد أنها كانت زوج ~~الأخير، وليست زوج والده «أمنحتب الثاني» كما هو الواقع، وقد ذكر ابنها «تحتمس ~~الرابع» بوصفه ابن «أمنحتب الثاني» في مقبرة «حور أم محب» ~~(Mission ~~Arch. Franç. V. 434) ~~. # وقد كشف حديثا عن بقايا تمثال للملكة «تاعا» في معبد «أمنحتب الثاني»، الذي ~~وضعت فيه اللوحة العظيمة التي شرحناها فيما سبق، والظاهر أن هذا التمثال قد أهدته ~~«تاعا» لزوجها «أمنحتب» بعد وفاته، والقطعتان اللتان عثر عليهما من هذا التمثال ~~منقوشتان، وقد كرر عليهما ألقاب الملكة، هذا فضلا عن سطر مهشم نقرأ فيه: ~~«مقصيا عني، ليته يبعد عني حزني ... تاعا، وليت إلهي المحلي يكون حاميا لي، وليت ~~زوجي يكون أمامي، وليته يبعد عني ... إلخ.» والواقع أننا نجد بين الكتابات التقليدية ~~التي نقرؤها في هذا النقش ms1275 عاطفة من الأحاسيس الإنسانية في الكلمات، التي تتضرع فيها ~~الملكة للإله ليخلصها من أحزانها وآلامها، وقد عثر على قطعة من الخزف (استراكا) ~~عرف منها أن الملكة «تاعا» هي بنت «تحتمس الثالث»، وهذه الاستراكا محفوظة الآن ~~بمتحف «اللوفر» (راجع: # Rec. Trav. XVI. p. 66 ~~)، ~~وكذلك ذكرت بوصفها أم «تحتمس الرابع» على تمثال (راجع: # Legrain, ~~“Statues” 42080 ~~). # وكذلك وجد اسمها على قطعة من إناء (راجع: # University ~~College ~~)، وقد ذكر ابنها «تحتمس الرابع» في مقبرة «حور محب» ~~بأنه ابن «أمنحتب الثاني» (راجع: # Mission Arch. Franç. V, p. ~~434 ~~)، وقد شوهدت أميرة على حجر «حور محب» على إحدى مناظر ~~قبره تدعى «أمنمأبت»، غير أننا لا نعرف بنت من هي؟ لأنه عاش في عهد أربعة ~~ملوك. # ومن المحتمل أن «أمنحتب» كان له ما يربي على خمسة أولاد؛ لأننا نجد ممثلا على ~~جدران قبر مربي «تحتمس الرابع» المسمى «حكر إن نحح» ~~(L. D. III. Pl. 69A) ~~«تحتمس» وهو ولد صغير على حجر مربيه، ومعه أولاد ملك ~~آخرون، ومما يؤسف له أن أسماءهم كلهم كانت قد محيت قصدا، وسنرى الأسباب التي ~~دعت إلى ذلك عند الكلام على تولي «تحتمس الرابع» الملك بعد وفاة والده. # وقد توفي هذا الفرعون العظيم بعد أن حكم البلاد خمسا وعشرين سنة وعشرة أشهر كما ~~يقول «مانيتون»، وقد أكد لنا ذلك ما جاء على الآثار؛ إذ عثر على إناء نبيذ معتق ~~مؤرخ بالسنة السادسة والعشرين من حكم هذا الفرعون (راجع: Petrie, ~~“Six Temples”, Pl. V ~~). # وقد دفن «أمنحتب» في وادي الملوك في قبر نحت # 41 # في الصخر، لون سقفه باللون الأزرق، ورصع بالنجوم الذهبية ~~المتلألئة، وفي خلال الضجة التي قامت في عهد «رعمسيس التاسع» عن سرقة قبور الملوك ~~نهب قبره (راجع: # A. S. III, p. 115 ~~)، غير أن ~~موميته قد بقيت نحو ثلاثة آلاف سنة تشاطر الملوك الآخرين حظهم إلى عام 1898م، بعد ~~أن نقلت جثثهم في مقبرته في هذه الأثناء، ومن بينهم ابنه «تحتمس الرابع»، وجده ~~«أمنحتب الثالث»، والفراعنة «سبتاح» و«مرنبتاح» بن ms1276 «رعمسيس الثاني» و«رعمسيس ~~الرابع»، ولكن بكل أسف كان نوما مزعجا؛ لأن اللصوص قد اقتحموا القبر ونهبوا ما ~~فيه من آثاث غال كرة أخرى، وعندما علم المسيو «لوريه» مدير المتحف المصري وقتئذ ~~من الأهالي بمكان هذا القبر، فتحه ووجد فيه «أمنحتب الثاني» وضيفانه، وقبر هذا ~~الفرعون يشبه كثيرا قبر «تحتمس الثالث» والده، ولا يزال في حالة جيدة جدا، ~~وجدرانه مزينة بصور عدة مجاميع من الآلهة، وكذلك نقش على الجدار نسخة من الكتاب ~~الجنازي العظيم المعروف باسم «كتاب ما يوجد في عالم الآخرة»، وقد كانت مومية ~~«أمنحتب الثاني» عند هذا الكشف لا تزال ثاوية # 42 # في تابوتها المصنوع من الكوارتسيت (الحجر الرملي) (انظر لوحة # 1 ~~)، وقد عثر معه على مجموعة تماثيل للإلهة «سخمت» و«أنوبيس» ~~و«أوزير» و«حور» و«بتاح» ... إلخ. # ومجموعة عظيمة من الأواني المصنوعة من المرمر، # 43 # وكذلك على تعاويذ من كل نوع، كما وجد معه قوسه الجبار الذي كان يفخر ~~به، وقد نقش عليه المتن المشهور: «ضارب سكان الكهوف، وهازم أهل الكوش، ومخرب ~~مدنهم ... وجدار مصر العظيم، وحامي جنوده»، وكذلك عثر على أواني أحشائه، وقد ترك ~~جسم هذا الفرعون العظيم إرضاء لعاطفة كريمة أبداها بعض من يقدرون عظمة هذا ~~الفرعون في قبره الأصلي، وفي تابوته الذي أودع فيه منذ القدم، فلم ينقل إلى ~~«متحف القاهرة»، غير أن هذه المحاولة النبيلة لم تتوج بالنجاح على أية حال؛ لأن ~~اللصوص على الرغم من الحراسة التي كانت تقوم بها مصلحة الآثار قد اقتحموه في نوفمبر ~~سنة 1901، وقد عبث اللصوص بموميته عبثا مخزيا في أثناء بحثهم عن الكنوز الموهومة ~~التي كانوا يظنون أنها معه، ولكن ظنهم قد خاب، فلم يجدوا معه ما يشبع نهمهم، ومنذ ~~هذا العهد ظل «أمنحتب» ينام في تابوته نوما هادئا بقدر ما تسمح به الأحوال في ~~تلك الفترات، التي كانت تنقطع فيها زيارات السائحين، الذين كانت تستعرض لأنظارهم ~~جثث الملوك العظام لإشباع رغباتهم الحقيرة، مما لا يدل على حسن ذوق الذين فكروا في ~~هذه البدعة، ولا الذين استمروا في العمل بها، غير ms1277 أن أولي الأمر قد فطنوا أخيرا ~~بعد النقد اللاذع الذي وجهه إليهم العالم، فأراحوا أولئك الملوك العظام من أعين ~~النظارة الذين لا يبغون من وراء ذلك شيئا إلا حب الاستطلاع لا الموعظة الحسنة ~~(راجع: # James Baikie, “History of Egypt”, Vol. II, p. ~~159 ~~). ~~(10) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد أمنحتب الثاني ~~(10-1) «قن آمون» # كان هذا الموظف الكبير أبا «لآمون أم أبت» المربية «لأمنحتب الثاني»، وهي ~~التي قد مثلت في قبر ابنها ترضع أخاه من الرضاعة «أمنحتب الثاني» فيما بعد ~~(Davies, “The Tomb of Kenamon”, p. 19, Pl. ~~IX) ~~، وألقاب «قن آمون» هي الآتية: الأمير الوراثي وعينا ~~ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، وحامل المروحة على يمين الفرعون، ~~ومتكلم «حور» (الملك) ومحبوبه، والمشرف على بقرات «آمون» الجميلة، ومدير البيت ~~العظيم للفرعون. وقبر هذا الشريف قد نحت في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 93) ~~(راجع: Porter and Moss, “Bibliography” I, p. ~~123ff ~~). # ومن المدهش أن الباحثين قد عثروا على بعض تماثيل مجاوبة له في «شبرمنت» ~~بالقرب من الجيزة، وقد وجدت مدفونة في الرمال، ولم يعثر هناك على أثر دفن ~~معها قط؛ ولذلك فإن وجود هذه التماثيل في هذه البقعة لم يفسر تفسيرا ~~مقنعا حتى الآن ~~(A. S.: XIX. p. 145-149) ~~، وقد ~~نقش على تماثيل المجاوبين هذه الألقاب التالية: أخو مرضعة رب الأرضين، ~~والمشرف العظيم على البيت، ووالد الإله، ومحبوب الإله، والمشرف على البقرات ~~الجميلة، المقرب من الإله الطيب، والمشرف على ثيران «آمون»، والمدير العظيم ~~لدخل بيت الإله الطيب (؟)، وحامل المروحة ... إلخ، والكاهن الثاني للإله ~~«آمون». # وقد كانت مقبرة «قن آمون» ذات شهرة عظيمة لما تحتويه من مناظر جميلة، وأهمها ~~ما يأتي: منظر فيه «أمنحتب الثاني» تحت مظلته الفخمة ذات السقف المزين بزخرفة ~~بديعة، وقد جلس يتقبل هدايا السنة الجديدة المعروضة أمامه، ويرى أمام الفرعون ~~مباشرة تحفة من الذهب مرصعة بالأحجار الملونة على هيئة مجموعة من شجر ~~الدوم، يتسلق سيقانها قردة تجني سمارها، وقد رصعت أوراقها بالأحجار ~~الخضراء، والثمار بأحجار حمراء (راجع: # Davies, M. ms1278 M. A. (1918) ~~p. 33 ~~)، وكذلك نشاهد في مناظر هذا القبر بعض التماثيل ~~الملكية في محاريب تجرها زحافات، وهذه كانت للفرعون «أمنحتب الثاني» و«تحتمس ~~الأول» والملكة «مريت رع حتشبسوت» زوج «أمنحتب الثاني»، ويشاهد تمثال واقف ~~للأخير في سفينة الشمس، وتماثيل أخرى له تمثله وهو راكع أو جالس أو في صورة ~~«بو الهول». هذا إلى مجوهرات وأسلحة ودروع كالتي نشاهدها فعلا مما استخرج من ~~مقبرة «توت عنخ آمون»، وكذلك نرى مصورا له مرايا ومراوح وأثاث، وقد حفظ لنا في ~~منظر صيد مهشم صورة وعل يهاجمه كلب صيد، وتعد هذه الصورة من أدق ما خلفه ~~لنا المصريون في حسن التعبير وصدق التمثيل، ومن بين الدرر التي خلفها المصور ~~المصري في هذا القبر صورة فتاة تضرب على القيثارة، وهي بين أترابها كالبدر في ~~وسط النجوم (راجع: # Wreszinski, “Atlas”, Pl. ~~298 ~~)، ومما يسترعي النظر في مقبرة هذا العظيم أن اسمه قد ~~محي من كل أرجاء المقبرة، ولم يفلت من الذين قاموا بهذا العمل إلا مرة ~~واحدة. ~~(10-2) «وسرحات» # كان «وسرحات» من أكابر رجال الدولة، ويحمل الألقاب التالية: «كاتب الملك، ~~وطفل الرضاعة، والمشرف على حسابات مدينة الشمال ومدينة الجنوب، والحاجب الأول، ~~والمشرف على ماشية الإله «آمون»» ~~(A. S. Vol. VI. p. ~~67) ~~، وقبره في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 56)، ويحتوي ~~على بعض مناظر تعبر عن بعض نواحي الحياة المصرية القديمة رسمت من غير كلفة ~~أو مغالاة، بل مثلت أمامنا الحوادث كما كانت تقع كل يوم، ومن بين هذه المناظر ~~لوحة تمثل «أمنحتب الثاني» وهو يشرف على تجنيد طائفة من الجنود؛ ليقوموا ~~بالخدمة في ساحة القتال، وتوزيع جراياتهم عليهم، فنجد وقت الغداء قد حل، ~~وقدمت مائدة الفرعون له على حدة، وبيده «بلطة» كما يجدر بقائد جيش أن يمسك ~~بيده. # ونشاهد في حجرة مجاورة ضباطه يتناولون غداءهم، أما عامة الجنود فكانوا مكتفين ~~بوجبة متواضعة تحوي خبزا وماء على الأقل، أما الذين هم أرقى منهم فكان ~~يقدم لهم بالإضافة للخبز لحم ونبيذ مكان الماء، ويشاهد الجنود في الخارج ~~وقد صفهم ms1279 ضباطهم في ساحة، وكل منهم يحمل حقيبته ليضع فيها نصيبه من الخبز، ~~على أن المجندين الأحداث لم يكونوا قد تلقوا دروسهم في التدريب العسكري؛ ولذلك ~~لم يكونوا صالحين للظهور في صفوف فرق الجيش بعد، وقد كانت شعورهم طويلة، ~~وكان لا بد من حلقها، ومن أجل ذلك نراهم قد جلسوا في الساحة الخارجية ينتظر ~~كل منهم دوره ليحلق شعره (انظر لوحة # 3 ~~)، وقد كان حلاقو ~~الكتيبة يقومون بهذه العملية، وقد ظهر على وجوههم ملل الانتظار، وربما أعاد ذلك ~~إلى ذاكرتهم كل ما يختلج في نفوسهم من يأس وقنوط لتركهم أوطانهم إلى بلاد ~~مجهولة قد لا يعودون منها قط، وربما لن تسمح لهم الأحوال بالتمتع ببلادهم ~~التي فارقوها عن قريب، ونلاحظ أن أحد الجنود كاد يتفجر بالبكاء، فيهدئ أحد ~~رفاقه المرحين ما به من ألم بأن ربت بيده عليه، ونشاهد آخر يجد عزاءه في أن ~~يشاطر رفيقا له كرسيا بدون ظهر، فيترك له الآخر حافة الكرسي ليجلس عليها، ~~وفي آن واحد يستعمل ظهر رفيقه سنادا يتكئ عليه. # أما المجند الذي يقوم له الحلاق بإصلاح شعره للمرة الأولى في حياته، فقد ~~تحمل بصبر إجراء تلك العملية الشاقة في نظره، فيشاهد الحلاق عندما أراد أن ~~يصلح من شعره الغزير قد ربط شعره الكثيف، وأخذ في صفه خصلة خصلة، بفصل الشعر ~~إلى غدائر صغيرة، وجعلها تثبت على رأسه بوساطة نوع من الدهن، وهذا كان أول درس ~~يتعلمه الجندي الجديد في النظام الحربي، وهو شيء محبب للضباط الذين كانوا ~~يحتمون أن تظهر كل جنودهم بمظهر واحد، غير أن الجندي كان لا يروقه هذا النظام ~~لانعدام حريته وشخصيته. حقا إن هذه الصورة قد رسمت بشكل خشن، غير أن ذلك لم ~~يخف ما تحويه من حياة في باطنها، فإذا قرنا بين أولئك المجندين المحزونين، ~~وكل منهم قد دفن تحت عبء من الهموم، وبين فرق الجنود المدربين الذين ~~نشاهدهم في أعلى الصورة القائمة يمشون في صفين ليتسلموا جراياتهم من الخبز؛ ~~لوجدنا في الحال الفرق بين الجنود القدامى والجدد (راجع: ms1280 # Wreszinski, “Atlas”, Pl. 168; M. M. A. (1926); Pp. 13-14, ~~fig. 11 ~~). # ولدينا منظر آخر نشاهد فيه تسجيل الماشية وكيها، وهي الماشية التي كان ~~«وسرحات» مشرفا عليها للإله «آمون»، كما نشاهد منظر صيد تنبعث منه الحياة ~~والحركة، وفيه يطارد «وسرحات» بسرعة فائقة في عربته حيوانات الصحراء المختلفة، ~~ويلحظ أن جوادي عربة «وسرحات» قد مثلا هنا بدقة عظيمة، وكذلك نجد في قبره ~~منظرا مزخرفا يمثله يصطاد هو وأسرته الطيور والبط في البطاح (راجع: # Wreszinski, ibid, Pl. 183 ~~). # شكل 3: تجنيد الجنود وتوزيع الجرايات عليهم. ~~(10-3) «رع» الكاهن الأول # كان «رع» يشغل وظيفة الكاهن الأول للإله «آمون» في معبد «تحتمس الثالث» ~~المسمى «المعطي الحياة»، وكذلك كان الكاهن الأول «لآمون» في المعبد المسمى ~~«زسرست» (الفاخرة المكانة)، ويقع في الجزء الجنوبي من جبانة «طيبة»، وقد أقامه ~~«تحتمس الثالث» لهذا الإله ~~(Schafer, “Egypt. Insch. Mus. ~~Berlin”, II. p. 220; Gauthier. “Dict. Geog”. II. p. ~~133) ~~، وقبر هذا الكاهن يقع في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم ~~72)، وأهم منظر في هذه المقبرة هو منظر صيد للفرعون «أمنحتب الثاني»، يشاهد ~~فيه وهو يطارد الحيوانات الوحشية ممتطيا عربته ومفوقا سهمه نحوها، ورسم ~~الفرعون في هذا المنظر يشبه في تفاصيله المنظر الذي شاهدنا فيه نفس الفرعون ~~يصوب سهامه نحو هدفه النحاسي، ويرى فيه رسم «حور إدفو» محلقا فوق رأس ~~الفرعون حاميا إياه، كما يشاهد رمز الحياة «عنخ» قابضا بمظلة خلف جلالته، ~~وكذلك نرى نعامات وسط الأعشاب المزهرة، وفي وسط الطرق الصحراوية الملتوية وهي ~~ترخي لسيقانها وأجنحتها العنان، كما كانت كلاب الصيد تطارد وعلا وتحضره ... إلخ. ~~وكان في ركاب الفرعون ثلة صغيرة من الجنود يحملون الأقواس والسهام والدروع ~~والأعلام الحربية، وفي عودته نشاهد رجالا يحملون الطراد التي أصابتها سهام ~~الفرعون وأتت بها الكلاب. # أما المتن الذي يفسر هذا المنظر فإنه مهشم، ولكن يفهم منه أن مكان هذا ~~الصيد والقنص كان على ما يظهر الضفة الغربية من النيل، وأن ما غنمه الفرعون في ~~هذا اليوم يعد بالآلاف، وقد أهداه الفرعون ضحية لمعبد والده الجنازي. ولما ~~كان «رع» ms1281 هذا هو الكاهن الأول لهذا المعبد كما ذكرنا، فإن ذلك كان يعد من ~~البراهين على وجود هذا المنظر في هذه المقبرة، وهذه الصورة التي ظهر فيها ~~«أمنحتب الثاني» تعد فريدة بين مناظر القبور الخاصة، كما أنها من الصور ~~التي تقدم لنا برهانا جديدا على مهارة هذا الفرعون في هذا الميدان ، فقد كان ~~بطلا من أبطال الصيد، كما كان من أعظم الملوك غراما بالرماية، ومنقطع القرين ~~في إصابة الهدف (راجع: # Davies, M. M. A., (1935) p. ~~49-50 ~~). ~~(10-4) «سن نفر» # كان «سن نفر» من أصحاب المكانة العالية بين رجال الدولة في ذلك العهد، لما ~~كان له من صلات أسرية ونفوذ بوظائفه الهامة التي كان يشغلها، فقد كان يحمل لقب ~~الأمير الوراثي، وعمدة المدينة الجنوبية (طيبة)، والمشرف على مخازن غلال ~~«آمون»، والمشرف على ثيران «آمون»، والمشرف على زراع أملاك «آمون»، ووالد ~~الإله ومحبوبه، والمشرف على بقرات «آمون رع» الجميلة، والمشرف على حقول «آمون»، ~~وقد كان أخو «سن نفر» عمدة المدينة والوزير المسمى «آمون أم أبت»، وقبره في ~~جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 29)، وكان «سن نفر» قد تزوج من ثلاث سيدات كن ~~جميعا مرضعات ملكيات، وهن: «سناي» مرضعة الملك، ولها تمثال عثر عليه في ~~«خبيئة الكرنك» ~~(Legrain, ibid, No. 42126) ~~، ثم ~~«سن أم أعح» المرضعة العظيمة للفرعون «أمنحتب الثاني» ~~(Rec. ~~Trav. XX. p. 211-223) ~~، و«سنت نفر» مرضعة الفرعون ومغنية ~~«آمون» ~~(Rec. Trav. ibid. P, 215) ~~، ومع كل ذلك ~~كانت زوجه المحببة إليه هي «مريت» إحدى مغنيات «آمون»، وهي التي كانت ترسم ~~معه في غالب الأحيان ~~(Ibid. p. 220) ~~، ويعرف ~~قبر «سن نفر» في أيامنا هذه بقبر العنب، ويقع في «جبانة شيخ عبد القرنة» (رقم ~~96)، ويرجع السبب في هذه التسمية إلى رسم كرم عنب على سقفه، والجزء الأعلى من ~~جدرانه ملون بألوان جميلة ~~(Rec. Trav. Ibid p. 211-223; XXI. ~~p. 127-133, 137-149. & XXII. P, 83-97) ~~. # منظر عيد الحصاد # ويحتوي القبر كذلك على منظر كبير يظهر فيه مخزن غلال الإله «آمون»، التي ~~كان يشرف عليها «سن نفر» (راجع: # Davies ms1282 M. M. A. (1929) p. ~~41 ff. fig. 8 ~~)، وهذا المخزن يشمل مساحة عظيمة مسورة ~~يصل إليها الإنسان من بوابة ضخمة نقش عليها ألقاب «أمنحتب الثاني»، ~~ويشاهد بعد المدخل مباشرة سلم يصعد فيه إلى ممر مرتفع قد كدست ~~الغلال على جانبيه في أكوام هرمية الشكل، يدل عليها قمتها التي عملت ~~على هيئة مثلث أسود اللون؛ ليحاكي قطعة البازلت التي تنتهي دائما في قمة ~~الهرم الأصلي، وهذا السلم يكتنفه شرفه نحت فيها ثعابين ضخمة. ويلاحظ ~~أنه يوجد أكبر كومة في هذا المنظر، وهي التي يصل إليها الإنسان بسلم طوار ~~مثل عليه الفرعون «أمنحتب » يحرق بخورا، ويقدم قربانا محروقا على مائدة ~~قربان صغيرة، كما يشاهد ثلاثة خدم يصعدون إلى هذا الطوار ليحضروا ~~قربانا، وكذلك يشاهد على كلا جانبي كومة الحبوب جزار يذبح ثورا، ~~وبالقرب من المدخل المؤدي إلى مخزن الغلال أقيم جوسق صغير يحتوي على جرار ~~مزينة بأكاليل، وقد لوحظ وجود مناظر مثل هذا المنظر جميعه في عدة مقابر ~~في هذه الجبانة، منها: مقبرة «ماحو» (رقم 120)، ومقبرة «خنمس» (رقم 253)، ~~ومقبرة «أمنمحات سورر» (رقم 48)، والآن كيف نستطيع أن نفسر سلسلة هذه ~~المناظر المتكررة، والتي على ما يظهر تمثل نفس الرواية في الحياة القومية ~~المصرية؟ فالمخازن الضخمة هي بلا نزاع ملك ضياع الإله «آمون»، وعلى ذلك ~~يمكننا أن نخمن أن الفرعون يحتفل بشعائر عيد الحصاد، وذلك بتقديم الشكر ~~للإله «آمون» الذي أقيم في مخازنه الضخمة الاحتفال بالعيد (انظر لوحة # 4 ~~)، على أنه لدينا معلومات عن موضوع الحصاد ~~وشعائره من مصادر أخرى؛ ففي مقبرة «خع أم حات» (رقم 57) نشاهد صاحب المقبرة ~~يقدم قربانا محروقا للإلهة «رنوتت»، التي مثلت في صورة امرأة برأس ~~حية، جالسة على عرش ترضع طفلا هو إله الحبوب الصغير المسمى «نبري»، ويحمل ~~اسم الملك الحاكم «أمنحتب الثالث»، وتقول النقوش المفسرة لهذا المنظر: ««خع ~~أم حات» يقدم كل الأشياء الطيبة الطاهرة للإلهة «رنونت» سيدة مخزن ~~الغلال، في اليوم الأول من الشهر الأول من فصل الصيف (الشهر التاسع من ~~السنة)، وهذا اليوم هو يوم ولادة ms1283 «نبري».» # ويلاحظ أنه في القبور المعاصرة مثل مقبرة «أمنمحات سورر» (رقم 48) وقبر ~~«زسر كارع سنب» (رقم 38) - وسنتكلم عنهما فيما بعد - أن صورة «رنوتت» ~~مصحوبة بالتاريخ: اليوم السابع والعشرون، الشهر الثامن (وهو يوم الحصاد على ~~حسب ما جاء في مقبرة رقم 38)، ومن ذلك نعلم أن عيد الحصاد لا بد كان يظل ~~عدة أيام، ففي اليوم الأول كانت تمسح الأراضي المزروعة قمحا بوساطة موظفين ~~حتى يمكن تقدير المحصول، وعلى حسب ذلك يجبى الخراج، وبعد ذلك يضم القمح، ~~ويدرس ثم يذرى في اليوم الأول من الشهر الجديد، ويقدم للآلهة الخاصة ~~بالحصاد (راجع: # J. E. A. Vol. VIII p. ~~236 ~~)، وفي حالة الأفراد كانت الإلهة «رنوتت» بطبيعة الحال ~~تتقبل الصلوات والدعاء في أثناء عيد الحصاد، ولكن لما كان هذا العيد يمس ~~كل الأمة؛ فلاحها والفرعون وحكومته، فقد كان من الضروري أن يستعطف في هذه ~~الحالة الإله الأعظم الذي يحكم العالم؛ ولذلك نرى في قبر «سن نفر» كما نجد ~~في مقبرتي «ماحو» و«خنمس» أن الإله الذي كان يقرب إليه هو «آمون»، أما في ~~مقبرة «أمنمحات سورر» فلم يعين فيها الإله، ولكن كون الفرعون يشاهد فيها ~~يضحي في مكان مكشوف وأمام نافذة مكشوفة، يوحي بأن الإله المقرب إليه هو ~~إله الشمس، والشعيرة التي كان يؤديها الملك في هذه المناظر كانت شكرا ~~للخالق لأجل الحصاد، أو قربانا للإله «آمون» بمثابة نصيبه من الحصاد، كما ~~يلحظ ذلك من الخراج الذي كان يحدد له في اليوم السابع والعشرين من الشهر ~~الثامن، ويحتمل وجود حفلات أخرى في الأيام الثلاثة التالية التي تنتهي في ~~اليوم الرابع، الذي يكون في اليوم الأول من الشهر التاسع، وهو اليوم الذي ~~كان على ما يظهر بعد يوم ميلاد الملك الزراعي، وبذلك كان يوجد الملك مع ابن ~~آلهة الحصاد كما يوجد مع ابن الشمس في السماء (الملك)، وهكذا كان الفرعون ~~بوصفه ابن الإله «رع» وابن إله الحصاد يعد وسيطا سريا لعطايا الشمس ~~والأرض لأبناء مصر. # ومما يؤسف له أننا لا نعرف أي حادثة من أسطورة إله ms1284 الشمس أو أسطورة ~~الإله «أوزير» تمثل لنا حوادث هذا العيد، غير أن الإعداد المتبع الذي ~~يتخذ لإعداد هرم من القمح، وهو عمل كان يتطلب عدة أيام في شغل متواصل ~~لتجهيزه؛ يوحي بأنه كانت تقوم أحداث كثيرة أكثر مما دون أمامنا في هذه ~~المناظر السابقة. # وفي منظر آخر في هذا القبر نشاهد هدايا أول السنة الفاخرة التي قدمها ~~«سن نفر» للفرعون؛ إذ تقول النقوش عنها: «إن عمدة المدينة الجنوبية (طيبة) ~~«سن نفر» محضر هدية السنة الجديدة، وهي بوابة الأبدية، ونهاية الزمن ~~الخالد، هذا إلى كل الأشياء المهداة الجميلة التي قدمها لجلالته بمثابة ~~بركة شاملة» (راجع: # Dàvies, M. M. A. (1928) p. 46. Fig. ~~6 ~~). # والهدايا التي يقدمها شبه الهدايا التي قدمها «قن آمون» السابق ~~الذكر، غير أنها ليست عديدة مثلها. # شكل 4: عيد الحصاد (نقلا عن ديفز). ~~(10-5) «باسور» # كان «باسور» هذا رجل حرب ويحمل الألقاب التالية: رئيس الرماة لرب الأرضين، ~~وطفل الرضاعة، # 44 # رئيس رماة جلالته، وتابع جلالته، والمقرب كثيرا من رب الأرضين، ~~وقبره في «جبانة شيخ عبد القرنة»، وقد مثل فيه وهو يقدم للفرعون طاقة أزهار ~~(راجع: Piehl, A. Z. Vol. XXI. p. 135. (12b,) & L. D, ~~III. Pl. 274 ~~). ~~(10-6) «مري» # كان «مري» من أكبر رجال الدولة في عهد «أمنحتب»، فقد كان يحمل الألقاب ~~التالية: الكاهن الأكبر للإله «آمون»، والأمير الوراثي، والمشرف على أرض الجنوب ~~والد الإله في المكان العظيم (؟). # وربما يرجع الفضل في تقليده هذه المناصب العالية إلى أنه كان ابن المربية ~~العظيمة لرب الأرضين المسماة «محناي»، وتدل الكشوف الأثرية على أن هذا الكاهن ~~كان له قبران اغتصب أحدهما من «آمون نزح» السالف الذكر (رقم 84) في «جبانة شيخ ~~عبد القرنة»، والثاني في هذه البقعة كذلك (رقم 95)، وهذا قد أقامه لنفسه (راجع: Porter & Moss, ibid, I. p. 113 & ~~125 ~~)، وفي القبر الأخير يشاهد ممثلا مع والدته يتقبل ~~القربان، وفي منظر يشاهد موسيقيا كامل العدة من آلات وراقصات ~~(Champollion. “Monuments”, CLXXV) ~~، وكذلك ~~نشاهد في قبره منظر صناعة العربات ~~(Wreszinski, Pl. ~~307) ~~، وصناعة المعادن والأواني ms1285 ~~(Ibid. Pl. ~~59) # في مصانع الإله «آمون». ~~(10-7) «آمون أم أبت» # كان «آمون أم أبت» وزير الفرعون «أمنحتب الثاني»، ويحتمل أنه هو الذي حل ~~محل «رخ مي رع» بعد عزله، وقبره موجود في جبانة «شيخ عبد القرنة»، وقد ذكر ~~كذلك في قبر أخيه «سن نفر» المشرف على غلال «آمون» ~~(Porter ~~& Moss ibid, I. 65-66) ~~، وكان «آمون أم أبت» يحمل ~~الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والسمير والوحيد، والقاضي لقلب سيده (؟)، ~~والمقرب إلى ملك الوجه القبلي في القصر، الثابت الحظوة، والدائم الحب، عمدة ~~المدينة، والوزير عمدة المدينة الجنوبية، ومدير بيت الفرعون «أمنحتب الأول»، ~~ومدير عبيد الملك «تحتمس الأول»، والمشرف على كهنة «أحمس نفرتاري»، والكاهن ~~الأكبر للإله «آمون» في «الكرنك» ~~(Weil “Viziere” p. ~~78-9) ~~، ويحتوي قبر «آمون أم أبت» على مناظر ونقوش تشبه ~~مناظر الوزير «رخ مي رع»، بما فيها صورة العصي التي قيل عنها خطأ إنها إضمامات ~~جلد نقش عليها القانون (راجع رخ مي رع)، ومعظم جدران مقبرته قد نزعت عنها ~~نقوشها ومناظرها ~~(Davies, “Five Theban Tombs”, p. 16. Note. ~~4) ~~، ومما هو جدير بالذكر هنا أن هذا الوزير كان يتقلد ~~وظائف جنازية في مقابر ملوك الأسرة الثامنة عشرة. ~~(10-8) «نب أم كمت» # كان هذا الجندي من أتباع الفرعون الذين يسيرون في ركاب سيدهم أينما ذهب برا ~~وبحرا، وفي كل الصحراوات، وكذلك كان يلقب المقرب العظيم لرب الأرضين، ~~والممدوح من الإله الطيب، ورئيس الإصطبل، وحامل المروحة، وقبر هذا الجندي في ~~«الخوخة» رقم (256) (راجع: Porter and Moss, ibid, Pl. ~~161 ~~). ~~(10-9) «سوم نوت» # كان هذا الموظف كذلك من خدم الفرعون الذين يسيرون في ركابه، ويحمل الألقاب ~~التالية: تابع خطوات الفرعون في كل أرض صحراوية في الجنوب والشمال، وساقي ~~الفرعون، طاهر اليدين ~~(Wreszinski, ibid. Pl. ~~295) ~~. والظاهر أن معظم مناظر قبر هذا الموظف كانت تنصب على ~~تمثيل مهام عمله بوصفه «ساقي الفرعون»؛ إذ نشاهده يشرف على تحضير أنواع عدة من ~~الشراب (راجع: # Ibid. 295-7 ~~). # وفي مشهد آخر نراه يعرض طعاما شهيا قدم على مائدة صغيرة (راجع: # Ibid. Pl. 297 ms1286 ~~)، وكذلك يوجد منظر آخر لصيد ~~الطيور والسمك في البطاح، ولكنه لم يتم، ولا نزال نرى المربعات التي وضعت ~~لإتمام المنظر على الجدار. ~~(10-10) «تحوتي» # مدير بيت الكاهن الأول للإله «آمون»، وكاتب الملك، وقبره في جبانة «شيخ عبد ~~القرنة» (رقم 45)، وقد اغتصبه شخص يدعى «تحوت أم محب» الذي كان يحمل لقب رئيس ~~صناع الكتان الجميل (؟) لضياع «آمون»، ومن المحتمل أن الأخير عاش في عهد ~~«رعمسيس الثاني»، وقد وضع اسمه على صور صاحب المقبرة ومعظم مناظرها، وأهم منظر ~~يسترعي النظر مشهد وليمة جلس إليها ضيفان، ويلحظ أن السيدات يقدم بعضهن لبعض ~~أزهارا لشمها، في حين نشاهد فتيات رشيقات يساعدنهن في تجميل أنفسهن، وتقديم ~~النبيذ لهن ~~(Porter and Moss, Ibid, p. 78; Wreszinski. Ibid. Pl. 169) ~~. ~~(10-11) «تحوتي نفر» # يمتاز قبر تحوتي نفر كاتب الفرعون بأنه يحتوي بعض مناظر شيقة للغزل والنسيج ~~(Roth, “Ancient Egyptian and Greek Looms”, p. 12. Fig. ~~9) ~~، وقبره في جبانة شيخ عبد القرنة (رقم 104). ~~(10-12) «وبن سنو» # هذا الأمير ابن الفرعون «أمنحتب الثاني»، أي إنه كان أخا «لتحتمس الرابع»، ~~وفضلا عن لقبه ابن الفرعون من جسده، فإنه كان يحمل لقب المشرف على الخيل ~~(Gauthier L. R. II. p. 289-290) ~~، ولا نزاع ~~في أن هذا اللقب كان يحمله ابن ملكي يشعر بأنه كان يعد من الألقاب العالية ~~في الدولة. # | مختصر المصادر الإفرنجية367 # A. A. A. ~~: ~~“Annals of Archeology and Anthropology”. (Liverpool, ~~1908-). # A. A. S. O. R. ~~: ~~“Annual of the American Schools of Oriental Research”. ~~(New-York, 1920-). # A. J. S. L. ~~: ~~“The American Journal of Semetic Languages and ~~Literatures”. (Chicago, 1844-). # Am. ~~: # Knudtzon, “Die El-Amarna Tafeln”. (Leipzig, ~~1907-1915). # Arundale and Bonomi, “Gallery”. ~~: # Arundale and Bonomi, “Gallery of Antiquities Selected ~~from the British Museum”. (London). # A. S. ~~: ~~“Annales du Service des Antiquities de l’Egypte”. ~~(Cairo, 1901-). # A. Z. ~~: ~~“Zeitschrift für Agyptische Sprache und ~~Altertumskunde”. (Leipzig, 1863-). # Baikie, “History”. ~~: # Baikie, “A History of Egypt”. (London, ~~1929). # B. A. S. O. R. ~~: ~~“Bulletin of Schools of Oriental Research”. (South ~~Hadly, Mass., 1919). # Benson ms1287 and Gourlay, “Temple of Mut”. ~~: # Benson and Gourlay, “The Temple of Mut in Asher”. ~~(London, 1899). # B. I. F. A. O. ~~: ~~“Bulletin de l’Institut Française d’Archeologie ~~Orientale”. (Cairo, 1901-). # Birch, “Pottery”. ~~: # Birch, “History of Ancient Pottery, Egyptian, Assyrian, ~~Greek, Etruscan and Roman”. (London, 1858). # Bission de la Roque, “Medamoud”. ~~: # Bission de la Roque, “Les Fouilles de Medamoud”, ~~(Cairo). # Boeser, “Leyden”. ~~: # Boeser and Holwerda, “Beschreibung der Aegyptischen ~~Sammlung des Niederlandischen Reichmuseums du Altertumer in Leiden”. ~~(Copenhagen, 1908-1918). # Borchardt, “Statuen.” ~~: # Borchardt, “Statuen und Statuetten vonKonigen und Privalueten”. Catalogue General des Antiquities Egyptien du Musee du ~~Caire, (Berlin, 1911-1925). # Breasted, A. R. ~~: # Breasted, “Ancient Records of Egypt.” (Chicago, ~~1906-7). # Brugsch, “Thesaurus”. ~~: # Brugsch, “Thesaurus Inscriptionum Aegyptiacarum”. ~~(Leipzig, 1883-1891). # Brugsch, “Recueil”. ~~: # Brugsch and Dumichen, “Recueil de Monuments Egyptiens”. ~~(Leipzig, 1865-1885). # Budge, “Guide”. ~~: # Budge, “A Guide to the Egyptian Collections in the ~~British Museum”. (London, 1909). # Budge, “Sculpture”. ~~: # Budge, “A Guide to the Egyptian Galleries (Sculpture)”, ~~(London, 1909). # Budge, “The Book of Kings”. ~~: # Budge, “The Book of the Kings of Egypt”. (London, ~~1908). # Budge, “History”. ~~: # Budge, “A History of Egypt from the End of the ~~Neolithic Period to the Death of Cleopatra VII, B. C. 30”. (London, ~~1902). # Champollion, “Notices”. ~~: # Champollion, “Notice Descriptive des Monuments ~~Egyptiens du Musee Charles X.” (Paris, 1827). # Champollion, “Letters”. ~~: # Champollion, “Letters à M. le Duc de Blacas d’Aulps ~~relatives au Muse Royal de Turin”. (Paris, 1824). # Davis, “Tomb of Hatshepsut”. ~~: # Davis, “Excavations at Biban el Moluk. The Tomb of ~~Hatshepsut”. (London, 1906). # Evans, “Palace of Minos”. ~~: # Evans, “The Palace of Minos at Knossos”. (London, ~~1921). # Fraser, Coll. ~~: # Fraser, “A Catalogue of the Scarabs Belonging to G. ~~Fraser”, (London. 1900). # Gardiner, “Onomastica”. ~~: # Gardiner, “Ancient Egyptian Onomastica”, (Oxford. ~~1947). # Gardiner and Peet, “Sinai”. ~~: # Gardiner and Peet, “The Inscriptions of Sinai”. ~~(London, 1917). # Gardiner and Weigall, “Catalogue”. ~~: # Gardiner and Weigall, “A Topographical Catalogue of the Private Tombs of Thebes”. (London, 1913). # Gauthier, “Dict. Geog”. ~~: # Gauthier, “Dictionnaire des Noms Geographiques Contenus ms1288 ~~dans les Textes Hieroglyphiques”. (Cairo, 1925). # Griffith, “Kahun Papyri”. ~~: # Griffith, “Hieratic Papyri from Kahun and Gurob”. ~~(London, 1898). # Hall, “Catalogue of Scarabs”. ~~: # Hall, “A Catalogue of Scarabs in the British Museum”. ~~(London, 1913). # Hall “Ancient History”. ~~: # Hall, “The Ancient History of the Near East”. (London, ~~1920). # J. E. A. ~~: ~~“The Journal of Egyptian Archaeology”. (London, ~~1914-1947). # J. p. O. S. ~~: ~~“The Journal of the Palestine Oriental Society”, (1923-). # Lanzone, “Cat. Turin”. ~~: # Lanzone, “Catalogo generale dei Musei di antichita: ~~Regio Museo di Torino”. # L. D. ~~: # Lepsius, “Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien”. ~~(Berlin, 1849). # Legrain, “Statues”. ~~: # Legrain, “Statues et Statuettes de Rois et de Particuliers” Catalogue General des Antiquities Egyptiens du Musee ~~du Caire. (Cairo, 1906-1914). # Legrain, “Repertoire”. ~~: # Legrain, “Repertoire Geneologique et Onomastique du ~~Musee Egyptien du Caire”. (Geneva, 1908). # Lepsius, “Auswahl”. ~~: # Lepsius “Auswahl der Wichtigsten Urkunden des ~~agyptischen Alterthums” (Leipzig, 1842). # Lepsius, “Letters”. ~~: # Lepsius, “Letters from Egypt, Ethiopia and the Peninsula of Sinai”. (London, 1853). # Leiblien, “Dict. Noms”. ~~: # Leiblien, “Dictionnaire des Noms Hieroglyphiques en ~~Ordre Genealogique et Alphabetique”. (Christiania, ~~1871). # Macailister, “Gerza”. ~~: # Macailister, “The Excavation of Gerza”. (London, ~~1912). # Mariette, “Abydos”. ~~: # Mariette “Catalogue General des Monuments d’Abydos ~~Decouverts pendant les Fouilles de cette Ville”. (Paris, ~~1880). # Mariette, “Abydos II.”. ~~: # Mariette, “Abydos. Description des Fouilles Executees ~~sur l’Emplacement de cette Ville”. (Paris, ~~1869-1880). # Mariette, “Monuments”. ~~: # Mariette, “Monuments Divers Recueilles en Egypt et en ~~Nubie”. (Paris, 1889). # Maspero, “Bib. Egypt”. ~~: # Maspero, “Bibliotheque Egyptologique”, XVII. (Paris, ~~1904). # Maspero, “Temples Immerges”. ~~: # Maspero, “Les Temples Immerges de la Nubie Rapports ~~relatifs à la Consolidation des Temples”. (Cairo, ~~1909-1911). # Maspero, “Guide”. ~~: # Maspero, “Guide du Visiteur au Muse du Caire”. (Cairo, ~~1915). # Maspero, “Momies Royales”. ~~: # Maspero, “Les Momies Royales de Deir el Bahari”. ~~(Paris, 1889). # Maspero, “Melanges d’Arch”. ~~: # Maspero, “Melanges d’Archeologie ~~Egyptien”. # Massi, “Description”. ~~: # Massi, “Description des Musees de Sculpture Antique ~~Greque et Romaine. Musée du Vatican”. (Rome, 1891). # Mercer, “Amarna”. ~~: # Mercer, “The Tell el Amarna Tablets”. (Toronto, ~~1939). # Meyer, “Gesch”. ~~: # Meyer, “Geschichte des Altertums”. (Stuttgart, ms1289 ~~1928). # Meyer, “Hist. de l’Antiq.” ~~: # Meyer, “Histoire de l’Antiquite”. (Paris, ~~1912-1926). # M. M. A. ~~: ~~“The Bulletin of the Metropolitan Museum of Art”. (New ~~York, 1909). # Morgan (De), “Cat. Mon.”. ~~: # Morgan (De), “Catalogue des Monuments et Inscriptions ~~de l’Egypte Antique”. (Vienna 1894-1909). # Murray, “Handbook”. ~~: # Murray, “Handbook for Travellers in Egypt”. (London, ~~1880). # Newberry, “Timins Collection”. ~~: # Newberry, “The Timins Collection of Ancient Egyptian ~~Scarabs and Cylinder Seals”. (London, 1907). # O. I. p. ~~: ~~“The Chicago University. The Oriental Institute. The ~~Oriental Institute Publications”. (Chicago, 1924-). ~~“Paintings”. ~~: # Davies, “Paintings from the Tomb of Rekh-mi-Re at ~~Thebes”. (New York, 1935). Petrie, “Scarabs”. ~~: Petrie, “Scarabs and Cylinders”. (London, ~~1917). Petrie, “Six Temples”. ~~: Petrie, “Six Temples at Thebes, 1896”. (London, ~~1897). Petrie, “Illahun”. ~~: Petrie, “Illahun, Kahun and Gurob” (London, ~~1890). Petrie, “Hist. Scarabs”. ~~: Petrie, “Historical Scarabs”. (London, ~~1927). Petrie, “History”. ~~: Petrie, “A History of Egypt”. (London, ~~1927). Petrie, “Season”. ~~: Petrie, “A Season in Egypt, 1887”. (London, ~~1888). Petrie, “Kahun”. ~~: Petrie, “Kahun, Gurob and Hawara”. (London, ~~1890). Petrie, “H. I. C.”. ~~: Petrie, “Hyksos and Israelite Cities”. (London, ~~1906). # p. E. F. Q. S. ~~: ~~“The Palestine Exploration Fund Quarterly Statement”. ~~(London, 1869-). Piehl, “Recueil”. ~~: Piehl, “Inscriptions Hieroglyphiques Recueillies en ~~Europe et en Egypt”. (Stockholm, 1886-1903). Pierret, “Rec. d’Inscriptions”. ~~: Pierret, “Recueil d’Inscriptions Inedites du Musee ~~Egyptien du Louvre”. (Paris, 1874-1878). Porter and Moss, “Bibliography I”. ~~: Porter and Moss, “Topographical Bibliography of Ancient ~~Egyptian Inscriptions, Texts, Reliefs and Paintings”, I. “The Theban ~~Necropolis”. (Oxford, 1921). Porter and Moss, “Bibliography II”. ~~: ~~“The Theban Temples”. (Oxford, 1929). Porter and Moss, “Bibliography III”. ~~: ~~“Memphis” (Oxford, 1931). Porter and Moss, “Bibliography V”. ~~: ~~“Upper Egyptian Sites”. (Oxford, 1937). # p. S. B. A. ~~: ~~“The Proceedings of the Society of Biblical ~~Archaeology”. (London, 1879-1918). # R. E. A. ~~: ~~“Revue de l’Egypte Ancienne”. (Paris, ~~1929). # Rec. Trav. ~~: ~~“Recueil de Travaux Relatifs a la Philologie et a ~~l’Archeologie Egyptiennes et Assyriennes”. (Paris, ~~1870-1923). # Rev d’Arch. ~~: ~~“Revue d’Archeologie”. # Rouge (De), “Monuments”. ~~: # Rouge (De), “Notice des Monuments Exposes dans la ~~Galerie d’Antiquties Egyptiennes au Musee ms1290 du Louvre”. (Paris, ~~1885). # S. A. O. C. ~~: ~~“Chicago University. The Oriental Institute. Studies in ~~Oriental Civilization”. (Chicago, 1931-). # Schafer. “Aeg. Insch. Berlin”. ~~: # Schafer, “Aegyptische Inschriften aus den Koniglichen ~~Museen zu Berlin”. (Leipzig, 1924). # Schiaparelli, “Catalogue”. ~~: # Schiaparelli, “Catalogo Generale dei Musei di Antichita ~~di Firenze”. (Rome, 1887). # Sethe, “Das Hatschepsut-Problem”. ~~: # Sethe, “Das Hatschepsut-Problem noch Einmal ~~Untersucht”. (Berlin, 1932). # Sethe, “Untersuchungen”. ~~: # Sethe, “Untersuchungen zur Geschichte und ~~Altertumskunde Aegyptens”. (Leipzig, 1896-1917). # Sethe, “Urkunden IV, or Urk. IV”. ~~: # Sethe, “Urkunden des Agyptischen Altertums”. (Leipzig, ~~1906-1914). # Sethe, “Pyramidentexte”. ~~: # Sethe, “Die Altagyptischen Pyramidentexte” (Leipzig, ~~1908-1922). # Sethe, “Achtung”. ~~: # Sethe, “Die Achtung feindlicher Fursten-Volker und ~~Dinge auf Altagyptischen Tongeffasscherben des Mittleren Reiches”. ~~(Preussische Akademie der Wissenschaften Philos-Hist. Klass, ~~1926). # Sharpe, “Inscriptions”. ~~: # Sharpe, “Egyptian Inscriptions”. (London, ~~1837-1855). # W. B. ~~: # Erman and Grapow, “Worterbuch der Aegyptischen ~~Sprache”. (Leipzig, 1925). # Weigall, “Guide”. ~~: # Weigall, “A Guide to the Antiquities of Upper Egypt”. ~~(London, 1913). # Weigall, “History”. ~~: # Weigall, “A History of the Pharaohs” (London, ~~1925). # Weigall, “Lower Nubia”. ~~: # Weigall, “A Report on the Antiquities of Lower Nubia in ~~1906-1907”. (Oxford, 1907). # Weil, “Veziere”. ~~: # Weil. “Die Veziere des Pharaonenreiches”. (Leipzig, ~~1908). # Wiedemann, “Geschichte”. ~~: # Wiedemann, “Agyptische Geschichte”. (Gotha, ~~1884). # Wiedemann, “Kleinere Agypt. Insc”. ~~: # Wiedemann, “Kleinere Inschriften aus der XIII-XIV ~~Dynasie”. (Bonn, 1891). # Wilkinson, “Thebes”. ~~: # Wilkinson, “Topography of Thebes and General View of ~~Egypt”. (London, 1835). # Winlock, “Dier el Bahri”. ~~: # Winlock, “Excavations at Dier el Bahri”. ~~(1943). # Wreszinski, “Atlas”. ~~: # Wreszinski, “Atlas zur Altagyptischen ~~kulturgeschichte”, (Leipzig, 1923-1936). # W. D. V. O. G. ~~: ~~“Deutsche Orient-Gesellschaft, Berlin Wissenschaftliche ~~Veroffentlichungen”. (Leipzig, 1900-). # تمهيد‏ # 1 - علاقة بلاد النوبة (كوش) بمصر منذ أقدم العصور حتى نهاية الفتح الكوشي‏ # 2 - عصر ما قبل التاريخ في بلاد النوبة السفلى‏ # 3 - العلاقات الودية بين مصر وبلاد النوبة في عهد الدولة القديمة‏ # 4 - العصر النوبي المتوسط الأول‏ # 5 - العلاقة بين مصر وبلاد النوبة في العهد المتوسط‏ # 6 - العصر النوبي المتوسط الثاني‏ # 7 - علاقة مصر ببلاد النوبة في عهد الدولة الوسطى‏ # 8 - الحاميات المصرية في بلاد السودان للمحافظة على طرق التجارة‏ # 9 ms1291 - علاقات مصر بالسودان في عهد الدولة الوسطى‏ # 10 - العصر المتوسط النوبي الثالث (عصر الهكسوس)‏ # 11 - حكم الهكسوس في مصر والسودان‏ # 12 - العلاقات بين العصر المتوسط الثاني في مصر وبلاد النوبة‏ # 13 - الدولة الحديثة (1580-1090ق.م.)‏ # 14 - حكومة نائب الملك في السودان في عهد الدولة الحديثة‏ # 15 - نواب الملك في الأسرة الثامنة عشرة‏ # 16 - العلاقات بين مصر وكوش في عهد الدولة الحديثة‏ # 17 - حالة بلاد النوبة الاقتصادية في عهد الدولة الحديثة‏ # 18 - اختلاط النوبيين بالمصريين في عهد الدولة الحديثة‏ # 19 - علاقات بلاد النوبة بسياسة مصر الداخلية‏ # 20 - الفتح السوداني لمصر ‏ # 21 - نظرة عامة عن الحالة الدولية في هذا العهد‏ # 22 - ملوك الأسرة الخامسة والعشرين‏ # 23 - العلاقة بين السياسية والدين في الدولة في أثناء تلك الفترة‏ # 24 - المدير العظيم للبيت أخأمون رو وغيره من المديرين العظام لبيت المتعبدة الإلهية في هذا ~~العهد‏ # 25 - الأشكال الإيضاحية والخرائط‏ # 26 - المصادر الأفرنجية‏ # تمهيد‏ # 1 - علاقة بلاد النوبة (كوش) بمصر منذ أقدم العصور حتى نهاية الفتح الكوشي‏ # 2 - عصر ما قبل التاريخ في بلاد النوبة السفلى‏ # 3 - العلاقات الودية بين مصر وبلاد النوبة في عهد الدولة القديمة‏ # 4 - العصر النوبي المتوسط الأول‏ # 5 - العلاقة بين مصر وبلاد النوبة في العهد المتوسط‏ # 6 - العصر النوبي المتوسط الثاني‏ # 7 - علاقة مصر ببلاد النوبة في عهد الدولة الوسطى‏ # 8 - الحاميات المصرية في بلاد السودان للمحافظة على طرق التجارة‏ # 9 - علاقات مصر بالسودان في عهد الدولة الوسطى‏ # 10 - العصر المتوسط النوبي الثالث (عصر الهكسوس)‏ # 11 - حكم الهكسوس في مصر والسودان‏ # 12 - العلاقات بين العصر المتوسط الثاني في مصر وبلاد النوبة‏ # 13 - الدولة الحديثة (1580-1090ق.م.)‏ # 14 - حكومة نائب الملك في السودان في عهد الدولة الحديثة‏ # 15 - نواب الملك في الأسرة الثامنة عشرة‏ # 16 - العلاقات بين مصر وكوش في عهد الدولة الحديثة‏ # 17 - حالة بلاد النوبة الاقتصادية في عهد الدولة الحديثة‏ # 18 - اختلاط النوبيين بالمصريين في عهد الدولة الحديثة‏ # 19 - علاقات بلاد النوبة بسياسة مصر الداخلية‏ # 20 - الفتح السوداني لمصر ‏ # 21 - نظرة عامة ms1292 عن الحالة الدولية في هذا العهد‏ # 22 - ملوك الأسرة الخامسة والعشرين‏ # 23 - العلاقة بين السياسية والدين في الدولة في أثناء تلك الفترة‏ # 24 - المدير العظيم للبيت أخأمون رو وغيره من المديرين العظام لبيت المتعبدة الإلهية في هذا ~~العهد‏ # 25 - الأشكال الإيضاحية والخرائط‏ # 26 - المصادر الأفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء العاشر) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء العاشر) # | تاريخ السودان المقارن إلى أوائل عهد «بيعنخي» # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # | روابط الوحدة بين مصر والسودان منذ عصر ما قبل التاريخ # إن الموقف المجيد الذي وقفته مصر أخيرا بجانب بلاد السودان لتحريرها من نير الاستعمار ~~الإنجليزي يعد أمرا طبعيا إذا ما وقف المرء على ما كان ولا يزال بين القطرين من الروابط ~~السلالية والثقافية والدينية والاجتماعية التي تضرب بأعراقها إلى عهود ما قبل التاريخ، أي ~~منذ حوالي خمسة آلاف سنة أو يزيد. # والواقع أن البحوث العلمية والكشوف الأثرية الحديثة قد دلت دلالة واضحة لا لبس فيها ولا ~~إبهام على أن بلاد النوبة حتى الشلال الرابع كانت منذ عصر ما قبل التاريخ أمة واحدة من حيث ~~السلالة والحياة الاجتماعية والمعتقدات الدينية. فقد أثبتت بحوث علماء علم الإنسان الذين ~~فحصوا عن الجماجم البشرية في كلا القطرين أن كلا من المصري والسوداني ينسب إلى سلالة ~~واحدة هي السلالة الحامية. وقد ظلت هذه السلالة نقية حتى عهد الأسرة الثامنة عشرة حوالي ~~1580ق.م. وذلك عندما أخذت السلالة الزنجية الجنوبية تختلط بالسلالة الحامية في الشمال ~~بعض الشيء. كما دلت أحدث الكشوف التي عملت عندما أقيم الخزان عام 1902 وعندما بدأت التعلية ~~الأولى حوالي عام 1907 على أن الحياة في كل من بلاد النوبة ومصر كانت موحدة في عصور ما قبل ~~التاريخ، فقد وجد أن محتويات القبور وأشكالها في كلا البلدين من حيث الأواني المنزلية ~~والمأكل والملبس وعادات الدفن واحدة وليس هناك أية فروق قط. وقد ظلت الأحوال على هذا ~~المنوال حتى جاء عهد الملك مينا (حوالي 3200ق.م.) وكان على يده توحيد بلاد القطر المصري ~~وسار بقطره الموحد قدما نحو العلا، وهنا ms1293 يلحظ للمرة الأولى من الآثار أن بلاد النوبة قد ~~تخلفت عن ركب الحضارة المصرية فترة من الزمن، غير أنه لم يمض طويل زمن حتى أخذت مصر تستعيد ~~علاقتها بالقطر الشقيق بلاد النوبة، وقد ظهرت بوادر هذه العلاقة ثانية منذ عهد الأسرة ~~الثانية. فقد وجدت في مقابر بلاد النوبة من هذا العهد أشياء مصنوعة في مصر، كما وجدت في ~~المقابر المصرية أدوات مصنوعة من مواد لا تأتي إلا من بلاد النوبة كالأبنوس والعاج، وهذا ~~يدل على تبادل التجارة بين القطرين. وكان أول ملك مصري سار بحملة منظمة إلى بلاد النوبة هو ~~الفرعون «سنفرو» أول ملوك الأسرة الرابعة وقد عاد منها بمغانم كثيرة. ومنذ ذلك العهد بدأت ~~العلاقة بين القطرين تأخذ مظهرا جديدا، إذ بدأ المصريون يرسلون سلعهم دون عائق إلى ~~الجنوب، كما أخذ ملوك مصر يستغلون محاجر الديوريت التي تقع في الصحراء على مسافة 85 كيلو ~~مترا من بلدة «توشكى» الحالية. # وتدل شواهد الأحوال على أن الحدود الجنوبية في عهد الدولة القديمة (من حوالي عام ~~3200-2420ق.م.) كانت عند بلدة إلفنتين (أسوان الحالية). وقد عين لها حاكم خاص. والظاهر أن ~~بلاد النوبة في تلك الفترة كان يحكمها عدة أمراء مستقلين، غير أن علاقتهم بمصر كانت على ~~أحسن ما يكون من الود والمصافاة، يدل على ذلك استمرار قيام التجارة بين البلدين بلا انقطاع، ~~فكانت مصر ترسل مقادير عظيمة من الحبوب إلى بلاد النوبة التي تقتصر الزراعة فيها على ~~الأماكن الخصبة، كما كانت بلاد النوبة بدورها ترسل إلى مصر مقابل ذلك البخور والأبنوس ~~والزيوت وسن الفيل والذهب وغير ذلك مما كانت تنتجه هذه البلاد في ذلك العهد. ولا غرابة إذن ~~في أن نرى ملوك الأسرة السادسة المصريين قد أخذوا يهتمون ببلاد النوبة ومنتجاتها فأرسلوا ~~إليها البعوث العدة لارتياد مجاهلها والكشف عن خيراتها، ونخص بالذكر من هذه البعوث تلك التي ~~قام بها الكاشف العظيم «حرخوف» الذي يعد أول كاشف لمجاهل أفريقيا. والظاهر أنه أوغل في ~~الجهات الجنوبية إلى مسافات بعيدة حتى أنه أحضر قزما إلى ms1294 مليكه الفتى الفرعون بيبي الثاني ~~ليرفه عنه وليقوم برقصات دينية خاصة تؤدى عند تأدية الشعائر. هذا وتدل الوثائق على أن ~~«حرخوف» هذا قد تحالف مع الأمراء الذين كانوا يحكمون الأقاليم التي ارتادها. ويعد هذا أول ~~حلف عقد بين مصر وشقيقتها بلاد النوبة. وتدل الوثائق على أن ملوك الأسرة السادسة قد أرسلوا ~~القائد «وني» لقطع أحجار الجرانيت من المحاجر الواقعة وراء الحدود المصرية ولقطع الأشجار ~~لبناء السفن التي كانت تصنع في بلاد النوبة نفسها وتشحن فيها الأحجار اللازمة. وقد أسهم في ~~ذلك أمراء بلاد النوبة عن طيب خاطر، وحضروا إلى الشلال الأول ليقدموا ولاءهم للفرعون ~~«بيبي» الأول عندما زار هذه المنطقة، وفضلا عن ذلك تحدثنا النقوش أن جيش القائد ~~«وني» هذا كان يضم بين جنوده فرقة من الجنود النوبيين وقد ناضلوا معه لصد قبائل البدو ~~المجاورة للحدود. ومما يطيب ذكره هنا أن هؤلاء الجنود النوبيين كانوا قد وفدوا إلى مصر ~~وانضموا إلى الجيش المصري من تلقاء أنفسهم طلبا للرزق، وقد ظلوا منذ ذلك العهد يفدون إلى ~~مصر ويخدمون في الجيش المصري حتى الآن، وهم الذين يعرفون الآن باسم الهجانة. # وتدل الظواهر على أن الحدود المصرية قد امتدت حتى وصلت إلى الشلال الثاني في عهد الملك ~~«بيبي الثاني» غير أنه في أواخر حكمه أخذ شمل البلاد المصرية يتفوق وتمزقت البلاد وأصبحت ~~إقطاعات مستقلة؛ ومن ثم انقطعت العلاقات بين مصر وبلاد النوبة فترة وجيزة كانت فيها مصر ~~مسرحا للفتن والغزو الأسيوي، في حين أخذت بلاد النوبة تفيق من رقدتها وتخطو نحو الرقي، ~~فكانت لها ثقافة خاصة إذ هبط عليها من الجنوب قوم من أهل السودان يقال إنهم وفدوا من جهة ~~النيل الأزرق وعطبرة وتخطوا في زحفهم أسوان وقد كونوا لأنفسهم حضارة خاصة بهم يدل على ~~مقدار نموها ما تركوه في مقابرهم من الآثار التي تختلف اختلافا بينا عن آثار بلاد ~~النوبة في العصور السابقة، وهذه الثقافة رمز لها عند رجال الآثار بحرف «س» ~~(C) ~~. وقد ظلت هذه الثقافة مزدهرة منذ العهد المتوسط الأول، ms1295 ~~أي بعد الأسرة السادسة، حتى أوائل الأسرة الثانية عشرة عندما غزت مصر بلاد النوبة كرة ~~أخرى. # والواقع أن العلاقات بين مصر وبلاد النوبة كانت غامضة وقتئذ ويقال إن قوما من النوبيين ~~غزوا مصر نفسها، وقد ظلت الحال مبهمة في مصر حتى أخذت تنتعش ثانية من سباتها العميق، ~~وتفيق من الثورات الاجتماعية التي مزقتها كل ممزق والتي أثارتها الحروب بين شمال مصر ~~وجنوبها، وكان يقوم فيها الجنود النوبيون بدور الجنود المرتزقين. # ولما وحدت البلاد ثانية في عهد الأسرة الحادية عشرة حوالي 2140ق.م. أخذ ملوكها يعملون ~~على إعادة علاقتهم ببلاد النوبة مرة أخرى. # وفي خلال الأسرة الثانية عشرة بدأت صفحة جديدة بين ملوك مصر وبلاد النوبة التي أصبحت منذ ~~تلك الفترة مقسمة قسمين مميزين: الأول من أسوان حتى الشلال الثاني ويسمى إقليم واوات، ~~والآخر من الشلال الثاني حتى مشارف الشلال الرابع ويدعى بلاد كوش، أي السودان. وتدل ~~شواهد الأحوال على أن أم «أمنمحات الأول» مؤسس الأسرة الثانية عشرة، وموحد البلاد المصرية، ~~كانت من أصل نوبي، ومن أجل هذا وجه عنايته بصورة خاصة إلى بلاد الجنوب وعمل على ضمها لمصر. ~~والواقع أن الولايات الصغيرة المستقلة التي كانت تتألف منها بلاد النوبة وقتئذ أخذ أهلها ~~يهددون الطرق التجارية التي بين مصر وبلاد النوبة بالسلب والنهب، وقد شجع على ذلك عدم ~~اكتراث أمراء هذه البلاد بمصر فرأى أمنمحات الأول لكي يؤمن تجارة مصر مع الجنوب أن يفتح ~~هذه البلاد ويضمها لتاج مصر فقام بحملة على بلاد كوش وفتحها وأمن طرق المواصلات بعض ~~الشيء، وفي عهد أخلافه أقيمت المعاقل المزودة بالجنود في طول بلاد النوبة وعرضها، كما ~~أسس مستودع تجاري في بلدة «كرمة» القريبة من دنقلة وعين فيها حاكم خاص من عظماء ~~رجالات مصر وقتئذ وهو «حبزافي» الذي لا يزال قبره قائما في جبل أسيوط حتى الآن، ويعد أكبر ~~قبر عرف لأمير في الدولة الوسطى، هذا وقد أرسل ملوك مصر إلى كرمة الصناع وأصحاب الحرف ~~فأنشئوا صناعات وثقافة جديدة تعد خليطا من الثقافة المصرية والثقافة النوبية ms1296 لتلائم أحوال ~~البلاد. # وقد ازدهرت هذه الثقافة ونمت في كرمة حتى أصبحت هذه البلدة مركزا هاما للتجارة بين ~~الشمال والجنوب. والواقع أن أهل كوش قد تعلموا من المصريين صناعاتهم وحرفهم ومزجوها ~~بحضارتهم وألفوا منها حضارة عظيمة تدعى ثقافة كرمة. وقد أرسل «سنوسرت الأول» ابن ~~«أمنمحات الأول» بعض الحملات لإخضاع القبائل المغيرة الخارجة عن النظام في تلك البلاد وبذلك ~~وطد أركان ملكه في كل البلاد الجنوبية حتى الشلال الثاني الذي كان يعده الحد الفاصل الطبعي ~~للبلاد المصرية، ومنذ ذلك العهد أخذت مصر تفيد من تجارتها مع بلاد «واوات» وكوش وبخاصة من ~~تثمير مناجم الذهب التي أصبحت منذ ذلك العهد موردا يفيض بالثروة على ملوك مصر، وقد ظل ~~الأمن مستتبا والسلام سائدا في ربوع بلاد النوبة وكوش حتى عهد الملك سنوسرت الثالث إذ ~~نقض بعض القبائل النوبية العهود في زمنه وهددوا التجارة فسار إليهم بجيش من المصريين وقضى ~~على الفتنة في مكمنها، ولم يلبث أهل كوش أن أخلدوا إلى السكينة وساد السلام بين البلدين ~~وجعل «سنوسرت» الثالث الحد الفاصل بين ممتلكاته الأصلية وبين بلاد كوش الشلال الثاني عند ~~قلعتي «سمنة» «وقمة» اللتين أقامهما لذلك وفي هذه البقعة تقع بلدة «صرص» التي تعد حدا ~~فاصلا بين مصر والسودان، ونصب «سنوسرت» هناك لوحته المشهورة التي يتحدث فيها للمصريين عن ~~الكفاح عن الوطن والمحافظة على حدود البلاد فاستمع إليه وهو يقول: «لقد جعلت تخوم بلادي ~~أبعد مما وصل إليه أجدادي، ولقد زدت في مساحة بلادي على ما ورثته، وإني ملك يقول وينفذ، وما ~~يختلج في صدري تفعله يدي، وإني طموح إلى السيطرة وقوى لأحرز الفوز، ولست بالرجل الذي يرضى ~~لبه بالتقاعس عندما يعتدى عليه، أهاجم من يهاجمني حسبما تقتضيه الأحوال، وإن الرجل ~~الذي يركن إلى الدعة بعد الهجوم عليه يقوي قلب العدو. والشجاعة هي مضاء العزيمة، والجبن هو ~~التخاذل، وإن من يرتد وهو على الحدود جبان حقا، ولما كان الأسود يحكم بكلمة تخرج من الفم، ~~فإن الجواب الحاسم يردعه، وعندما يكون الإنسان ماضي العزيمة في ms1297 وجه العدو فإنه يولي ~~الأدبار، أما إذا تخاذل أمامه فإنه يأخذ في مهاجمته». ثم يقول: «وكل ولد أنجبه ويحافظ على ~~هذه الحدود التي وصل إليها جلالتي يكون ابني وولد جلالتي، أما من يتخلى عنها ولا يحارب ~~دفاعا عن سلامتها فليس ابني ولم يولد من ظهري، والآن تأمل فإن جلالتي قد أمر بإقامة تمثال ~~لي عند هذه الحدود التي وصل إليها جلالتي حتى تنبعث فيكم الشجاعة من أجلها فتحاربوا ~~للمحافظة عليها». # وقد كان لسنوسرت الثالث منزلة عظيمة في نفوس المصريين بعامة، وفي نفوس الكوشيين بخاصة، ~~حتى أنه أصبح مؤلها عند الكوشيين كما صار يعد ضمن آلهتهم في كل أزمان التاريخ القديم، ~~وفضلا عن ذلك كان موضع تقديس عند الملوك المصريين المحاربين العظماء الذين أتوا بعده أمثال ~~تحتمس الثالث و«تهرقا» الكوشي المنبت. ولا غرابة في ذلك فقد كان مثلهم الأعلى في فنون ~~الحرب. # وبعد سقوط الدولة الوسطى حوالي عام 1730ق.م. عادت مصر إلى فترة من الفوضى والانحلال ~~فاحتلها الهكسوس نحو قرن ونصف قرن من الزمان، وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن الهكسوس ~~قد مدوا حكمهم إلى بلاد كوش حتى كرمة مدة من الزمن انسحبوا بعدها إلى مصر السفلى وانحصر ~~سلطانهم في بلاد الدلتا. وتدل الكشوف الحديثة على أن بلاد النوبة كانت في عهد الهكسوس ~~الأخير مستقلة، وبعبارة أخرى كان وادي النيل في تلك الفترة مقسما ثلاثة أقسام: فكان الملك ~~«كاموسي» آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة يحكم مصر الوسطى ومصر العليا، وكان يحكم بلاد النوبة ~~في الجنوب حاكم مستقل، أما الدلتا فكانت في قبضة الهكسوس. والظاهر أن الكوشيين لم يكونوا ~~معادين للمصريين إذ وجد في جيش التحرير الذي قام على رأسه «كاموسي» لطرد الهكسوس جنود من ~~الكوشيين، ومن ثم نجد أن الصلات بين البلدين كانت متصلة، والظاهر أن حاكم بلاد النوبة لم ~~يصغ إلى إغراء الهكسوس عندما طلبوا إليه التحالف على «كاموسي» الذي أراد أن يخلص البلاد ~~جملة من حكم الهكسوس الطغاة، بل كان ضالعا مع ملك طيبة كاموسي. # وقد تم طرد ms1298 الهكسوس وإجلاؤهم عن البلاد كلية على يد الفاتح العظيم «أحمس الأول» مؤسس ~~الأسرة الثامنة عشرة حوالي عام 1580ق.م. وقد حدث في خلال حرب «أحمس» مع الهكسوس أن انتقض ~~عليه بعض الأمراء من بلاد كوش وزحفوا على البلاد المصرية فلحق بهم أحمس وهزمهم وأخذ بعد ذلك ~~في بسط سلطانه على بلادهم، غير أن المناوشات كانت بين ملوك مصر وبعض الأمراء النوبيين قد ~~استمرت حتى عهد الملك تحتمس الأول، وهو الذي هدأ الأحوال تماما في بلاد النوبة وقسمها خمسة ~~أقسام على رأس كل قسم منها أمير وطني من النوبيين. # وكانت فتوحاته قد امتدت في الجنوب حتى الشلال الرابع الذي أصبح الحد الفاصل بين مصر ~~والقبائل المجاورة من السود. وقد ظلت هذه الحدود موضع عناية الفراعنة حتى نهاية الأسرة ~~الثانية والعشرين، وقد غمضت الصلات بعدها بين القطرين حتى ظهرت في صورة جديدة في عهد الأسرة ~~الخامسة والعشرين حوالي 750ق.م. أي عندما انتهز الكوشيون الفوضى السائدة في البلاد المصرية ~~وغزوها واستولوا عليها ولقبوا أنفسهم فراعنة مصر. # ولا نزاع في أن بلاد كوش (أو السودان) كانت موضع عناية فراعنة مصر ورعايتهم في عهد الدولة ~~الحديثة المصرية (1580-1100ق.م.) فقد كان حاكم بلاد كوش في أول الأمر ابن الملك فعلا، ثم ~~أخذ هذا اللقب يطلق على كل حاكم يتولى شئون هذه البلاد، فكان يسمى «ابن الملك صاحب ~~كوش». وقد كان نفوذه يمتد من المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه القبلي حتى الشلال الرابع، ~~أي من بلدة «إدفو» حتى مدينة «نباتا»، وهذا يدل دلالة واضحة على أنه لم يكن هناك أية فروق ~~بين البلاد المصرية والبلاد الكوشية في نوع الحكم، بل كان المصري والنوبي سواسية في ~~المعاملة، وذلك لأن ملوك مصر كانوا يعتبرون الحد النهائي للبلاد المصرية من جهة الجنوب هو ~~الشلال الرابع. # وقد كان نائب الملك بوصفه أعلى موظف في بلاد كوش هو المسئول قبل كل فرد عن توريد جزية ~~إقليم بلاد النوبة. وهذه الجزية كان يتوقف عليها عظمة الفرعون وسلطانه ونفوذه، وكانت تعد ~~أكبر مصدر للخزانة المصرية ms1299 وبخاصة الذهب. ولا نزاع في أن هذه الجزية كانت تتطلب إدارة حازمة ~~من ابن الملك حاكم كوش، وعلى الرغم من ذلك لم نجد من بين أبناء الملك الذين تولوا هذا ~~المنصب الخطير من كان صاحب قدرة ممتازة في الإدارة، إذ كان كثير منهم يشغل وظائف خاصة في ~~القصر الملكي مثل مدير الإصطبل الملكي أو سائق عربة الفرعون، وهذا يدل دلالة واضحة على أن ~~ابن الملك صاحب كوش كان ينتخب من المقربين لدى الفرعون، وذلك ليوثق العلاقة بين بلاد كوش ~~وبين الأسرة المالكة. وتدل الوثائق التي لدينا على أنه كان حرا في وظيفته وأنه لم يكن ~~مسئولا أمام أحد غير الفرعون. # وعندما كانت جزية بلاد النوبة تحمل إلى مصر بوساطة موظف آخر يراقب توريدها للخزانة فلا ~~يعني ذلك بأية حال أن نائب الملك كان تحت إدارة هذا الموظف أو أنه كان مسئولا أمامه، فقد ~~كان ابن الملك هو المسئول الوحيد أمام الملك وحسب. وتدل النقوش على أن هذه الجزية كانت تقدم ~~للفرعون عادة في حفل عظيم يستعرض فيه كل مواد الجزية. # وكانت حكومة ابن الملك صاحب كوش تشمل طائفة من الموظفين استطاع بمعونتهم تأدية مهام ~~وظيفته وتنفيذ سياسته على الوجه الأكمل. وأهم هؤلاء الموظفين قائد جيش الرماة في كوش، وكان ~~يقود الجنود الذين في خدمة نائب الملك. وكان له كذلك وكيلان يقوم واحد منهما على إدارة بلاد ~~«واوات» أما الآخر فكان يدير بلاد كوش. والمعروف وقتئذ أن إقليم واوات كان كما ذكرنا من ~~قبل يمتد من أسوان حتى الشلال الثاني، والإقليم الآخر أي بلاد كوش، يمتد من الشلال الثاني ~~حتى الشلال الرابع عند بلدة «كاراي» القريبة من «نباتا». وهذا آخر ما وصل إليه الفتح المصري ~~على حسب المعلومات التي وصلت إلينا حتى الآن. # وكان يوجد فضلا عن ثلاثة الموظفين الكبار الذين ذكرناهم هنا عدد عظيم من صغار الموظفين. ~~وتدل الظواهر على إن الإدارة في هذه البلاد كانت تشبه كثيرا في تأليفها الإدارة المصرية في ~~تلك الفترة. # وعندما يريد الفرعون إنجاز عمل ms1300 خاص في بلاد السودان يرسل رسولا مجهزا بسلطات خاصة منعا ~~من التصادم مع ولاة الأمور هناك، ومن ثم كان على الفرعون أن يزوده بخطاب من عنده لنائب ~~كوش ليعاونه في قضاء مأموريته. # هذا وكان معظم رجال الإدارة في حكومة ابن الملك صاحب كوش من المصريين، كما كان من بينهم ~~سودانيون قد تمصروا وتسموا بأسماء مصرية بحتة، ويلفت النظر أن بعض أبناء الملك حكام ~~كوش كانوا من السودانيين أنفسهم، نذكر منهم على سبيل المثال ابن الملك «نحسي» (معنى كلمة ~~نحسي الأسود) الذي كان يشغل هذه الوظيفة في عهد رعمسيس التاسع وهذا دليل على ما كان بين ~~القطرين من حسن تفاهم وتقدير. على أنه من جهة أخرى كان يوجد بجانب نظام الوظائف هذه ~~والإدارة الأمراء الكوشيون الذين كانوا يسكنون في بقاع مختلفة من بلاد كوش، وهؤلاء كانوا ~~يقومون بتمثيل دورهم في حكم البلاد، فمثلا في عهد الملك توت عنخ آمون شاهدنا كيف أن أمير ~~«معام» (عنيبة الحالية) والأمراء الآخرين من «واوات» قد ظهروا على رأس أتباعهم في بلاط ~~الفرعون يقدمون فروض الطاعة والولاء. والواقع أن الدور الذي كان يلعبه هؤلاء الأمراء لم ~~يعرف بعد على وجه التأكيد، غير أن مجرد وجودهم يدل على أن المصري كان يحرص على العلاقة ~~الودية بينه وبين هؤلاء الأمراء. والظاهر أن الأمير الذي كان يدين بالولاء للفرعون يبقى في ~~إمارته على شرط أن يقدم ما عليه من جزية. ولا نزاع في أن هؤلاء الأمراء كانوا بطبيعة الحال ~~تحت سلطان ابن الملك حاكم كوش ونائبيه فيراقبونهم مراقبة حازمة. ولما كان كل أمير منهم يسعى ~~للحصول على استقلاله السياسي بقدر المستطاع، فإنهم من أجل ذلك كانوا يقومون بالثورات في عهد ~~الدولة الحديثة، ولكن ملوك مصر قد استعملوا وقتئذ سياسة ماكرة لإخضاع الحكام الثائرين، ~~وذلك أن الفرعون كان يحضر من غزواته أولاد الأمير وإخوته - كما حدث في عهد تحتمس الثالث - ~~ويضعهم في مكان أمين، وعند موت الأمير كان يولي الفرعون ابنه أو أخاه الذي كان في مصر ~~مكانه، وكان الفرعون ms1301 ينشئ هؤلاء الأولاد أو الإخوة تنشئة مصرية خالصة حتى إذا ما عادوا إلى ~~بلادهم عملوا على ما فيه خير مصر، ولكن هذه السياسية برهنت على فشلها في الأزمان القديمة، ~~كما برهنت على خيبتها في الأزمان الحديثة عندما أراد الإنجليز تطبيقها في بلاد الهند. ~~والواقع أن التعلم في مصر كان يقودهم إلى عكس ما ذهب إليه الفراعنة، ولكن من جهة أخرى نجد ~~أن الفرعون كان يربي أطفال هؤلاء الأمراء مع أمراء البيت المالك، وكان كل واحد منهم يحمل ~~لقب «غلام» (أو مملوك)، وكان هذا اللقب يبقى عالقا بهم حتى وهم متقدمون في السن ومتقلدون ~~أعظم وظائف الدولة. وقد وجدنا أن أحد أبناء الملك صاحب كوش وهو المسمى «وسرساتت» كان يلقب ~~بالمملوك أو الغلام، وكان على ما يظهر نوبي الأصل، ومع ذلك نجد أنه قد تولى منصبا من أعظم ~~مناصب الدولة في عهد أمنحتب الثاني أي منصب ابن الملك صاحب كوش. وتدل النقوش التي في ~~متناولنا الآن على أن هذا الحاكم كان صديقا حميما للفرعون أمنحتب الثاني وأنه كان يرغب في ~~محاباة صغار الموظفين من أهل كوش ووضعهم في المناصب العالية، وقد أرسل إليه الفرعون أمنحتب ~~رسالة شخصية تعد إلى الآن الأولى من نوعها يذكره فيها بالحملات التي قاما بها سويا في ~~بلاد آسيا وما غنمه «وسرساتت» من غنائم وما جلبه معه من جوار وخادمات، وكذلك حذره أمنحتب ~~في هذا الخطاب أن يستخدم صغار النوبيين في الوظائف الكبيرة إلا عند الضرورة القصوى. # ولا نزاع في أن تنشئة أولاد الأمراء الكوشيين في البلاط المصري مع من سيكونون رؤساءهم تدل ~~على أن المصري لم يسلك مع أهل كوش مسلك سياسة الاستغلال والسلب والنهب بل كانت سياسة مهادنة ~~ووئام. والواقع أن المصري لم يحاول قط أن يقضي على شخصية الكوشي إذ لم نجد أي فرعون أجلى ~~أسرة من أسر الأمراء الوطنيين عن موطنها الأصلي، مع أن ذلك كان من الأمور السهلة الهينة لدى ~~الفراعنة؛ وقد كان من نتائج هذه السياسة المنطوية على التسامح أن وجدنا ms1302 سكان بلاد كوش قد ~~خطوا خطوات واسعة نحو التمصير، ولذلك كان معظم الموظفين الإداريين في كل مرافق الحكومة من ~~أهل البلاد. والواقع أن المصري كان يكره الاغتراب ومن أجل ذلك كان لا يحب الهجرة إلى بلاد ~~كوش، ومن ثم كان المصريون حتى كبار الموظفين منهم، لا يرغبون في أن يدفنوا في بلاد غير ~~مصر، فكان الموظف بعد انتهاء مدة حكمه يعود ليدفن في موطنه الأصلي. # وعلى الرغم من يقظة حكام بلاد كوش وما كان بين القطرين من حسن تفاهم أقام الفراعنة بالقرب ~~من النيل عدة حصون في بلاد النوبة في عهد الدولة الحديثة لحماية التجارة من غارات بدو ~~الصحراء الذين حاربهم فراعنة الدولة الحديثة وأخضعوهم في عهد تحتمس الأول وتحتمس الثالث ~~ورعمسيس الثاني وغيرهم. # والديانة التي سادت بلاد كوش في عهد الدولة الحديثة هي الديانة المصرية القديمة، ويدل على ~~ما كان بين القطرين من ارتباط ديني وثيق أن بعض الآلهة الذين كانوا في الأصل آلهة كوشيين قد ~~أصبحوا يعبدون في مصر أيضا؛ فالإله «ددون» الذي كان معبودا كوشيا أصبح يعبد في مصر كذلك ~~منذ عهد الدولة القديمة، فأصبحت الديانة في كل من مصر وكوش ديانة مشتركة كما هي الحال الآن. ~~والواقع أنه لم يكن هناك إله يعبد في مصر إلا كان يعبد في بلاد كوش، ومن ثم نرى أن ~~الوحدة بين البلدين كانت تامة من نواحي السلالة والدين واللغة جميعا. # وقد ساعد على توحيد الديانة في البلدين ما كان بينهما من اختلاط كبير، فقد كان النوبي منذ ~~أقدم العهود ينزح إلى مصر ويعمل كادحا بطرق مختلفة، على أن هذا النزوح وإن كان محدودا في ~~بادئ الأمر، غير أنه أخذ يعظم شيئا فشيئا حتى بلغ درجة عظيمة في نهاية الدولة الحديثة، إذ ~~كان السودانيون يتدفقون على مصر ويعمل الرجال منهم في زرع الأرض وغسل الذهب، أما النساء ~~فكن يعملن في الغزل والنسج وغير ذلك من الأمور المنزلية. يضاف إلى ذلك أن الفرعون كان ~~يصطفي من النوبيين أفرادا لخدمته الخاصة لا يلبثون ms1303 أن يتقلدوا وظائف عالية في مرافق ~~الدولة. وأكثر ما يستخدم فيه النوبي الجندية والشرطة، ويرجع تاريخ ذلك إلى أواخر عهد الدولة ~~القديمة. فقد كان ينخرط بوجه عام في فرق الرماة، كما كان يستعمل جنديا يحمل الدرع ويسوق ~~العربة، ولم يكن بينه وبين المصري في غالب الأحيان في عهد الدولة الحديثة أي فرق في الملبس، ~~وكان رئيس الشرطة من الكوشيين أنفسهم، هذا إلى أنه قد اندمج في الجيش المصري فرقة كوشية ~~كاملة لها من الحقوق ما للفرق المصرية تقريبا. # وكانت تحتل المرأة النوبية في تلك الفترة أحيانا مكانة عظيمة عند عظماء القوم، كما تدل ~~على ذلك نقوش بعض المقابر التي وصلت إلينا من عهد الأسرة الثامنة عشرة. # كما تدل النقوش على أن بلاد كوش كانت تلعب دورا هاما في سياسة مصر الداخلية في عهد ~~الدولة الحديثة فقد حدث في عهد الأسرة التاسعة عشرة أنه بعد موت الفرعون مرنبتاح بن رعمسيس ~~الثاني خلفه سلسلة من الملوك الذين اغتصبوا عرش البلاد دون حق شرعي، وقد ظهرت بلاد كوش في ~~ذلك العهد بوصفها عاملا قويا في سياسة البلاد الداخلية بسبب ما حيك فيها من دسائس تدور ~~حول تولى عرش مصر. # فنجد وقتئذ أن الملك «رعمسيس سبتاح» قد قام بنفسه برحلة إلى بلاد النوبة لينصب ابن الملك ~~حاكم كوش بنفسه في وظيفته، غير أنه على ما يظهر لم يذهب في سفره إلى أكثر من «بهين» (وادي ~~حلفة الحالية)، وهذا أمر لم يسبق له مثيل ويدل دلالة واضحة على ما كان لابن الملك نائب كوش، ~~ولبلاد كوش نفسها من أهمة بالغة عند الفراعنة، فضلا عن ذلك نعرف من جهة أخرى أن أحد أبناء ~~الملك أصحاب كوش قد اعتلى عرش ملك مصر في هذه الفترة مما يدل على قوة بلاد كوش في توجيه ~~سياسة الدولة الداخلية. ولدينا برهان قاطع على صدق هذا الرأي فقد دبرت في أواخر عهد الملك ~~رعمسيس الثالث مؤامرة على قتله، دبرتها إحدى حظيات هذا الملك رغبة منها في أن تجعل ابنها ~~الوارث للعرش ms1304 بدلا من ابن رعمسيس الشرعي الذي تولى الحكم فيما بعد باسم رعمسيس الرابع؛ ~~والدور الذي لعبته بلاد كوش في هذه المؤامرة أن قائد الرماة هناك كانت له أخت في خدر رعمسيس ~~الثالث وكانت في جانب المتآمرين على قتل الفرعون وكان المتفق عليه هو أنه إذا نجحت المؤامرة ~~انضمت كوش للمغتصب للعرش وأعلنت الولاء له، غير أن المؤامرة قد كشف أمرها في النهاية على ~~الرغم من أن الفرعون قد توفي بعد الاعتداء عليه بزمن قصير جدا. # وقد ظل الفراعنة في عهد الدولة الحديثة يهتمون بأمر السودان وأهله لدرجة أن «بانحسي» ~~النوبي قد عين في عهد الملك رعمسيس الحادي عشر في وظيفة «ابن ملك» إرضاء لأهل كوش، وقد لعب ~~هذا النائب دورا عظيما في حرب التحرير أو بعبارة أخرى، عصر النهضة التي قامت في مصر في ~~تلك الفترة لإصلاح ما أفسده الفراعنة الضعفاء. # والواقع أن الذي كان يتولى وظيفة ابن الملك حاكم كوش في تلك الفترة الأخيرة من تاريخ ~~الدولة الحديثة كان في يده سلطان عظيم، ولذلك فإن «حريحور» عندما عين كاهنا أكبر للبلاد ~~وقائدا للجيش ضم إليه وظيفة ابن الملك صاحب كوش وبذلك أمكنه بعد موت رعمسيس الحادي عشر أن ~~يقفز إلى عرش الملك بيسر وسهولة وقد سلم لابنه بيعنخي هذه الوظيفة بعد إعلان نفسه فرعونا ~~على مصر، فكان بذلك آخر من قبض على زمام الأمور في بلاد كوش، ولم يتول هذه الوظيفة بعد ~~«بيعنخي» هذا إلا امرأة تدعى «نسخنسو» وهي زوج الفرعون «بينوزم الثاني» أحد ملوك الأسرة ~~الواحدة والعشرين، والظاهر أنه كان لقبا فخريا إشباعا لرغبة هذه الأميرة، ومنذ الانقلاب ~~السياسي الذي حدث في أواخر الأسرة العشرين اعتنقت سياسة جديدة أصبحت بمقتضاها الإدارات ~~الهامة متجمعة في يد الوارث للعرش بما في ذلك وظيفة ابن الملك صاحب كوش. وقد كان ذلك هو ~~الحل المنطقي الوحيد لمجابهة المصاعب الداخلية التي سببتها دسائس طبقة الموظفين ~~البيروقراطية وطبقة الكهنة الأغنياء في حكومة كل ميولها مع الحكم الديني. وقد كان هذا ~~المبدأ سليما لدرجة أن ms1305 ملوك الأسرة الثانية والعشرين التي أسسها «شيشنق» اللوبي الأصل قد ~~استمروا في نفس السياسة التي أصبحت سياسة تقليدية وهي تهيئة أمراء البيت المالك المصري ~~ليكونوا على رأس الإدارات الحكومية في مصر والسودان. غير أنه قد لوحظ عدم استعمال لقب ابن ~~الملك صاحب كوش، ولكن ذلك لا يعني أن إدارة حكومة كوش لم تكن في يد أكبر أولاد حكام طيبة. ~~ومن البدهي أن لقب ابن الملك صاحب كوش في نظر أي واحد من هؤلاء الملوك الذين كانوا فعلا ~~أولاد ملوك لم يكن له قيمة في نظره بجانب ولاية العهد وقيادة الجيش والكهانة العظمى التي ~~يشغلها. وهكذا نرى مما سبق أن وظيفة ابن الملك حاكم كوش التي استمرت نحو أربعة قرون ونصف ~~القرن، أي حتى حوالي عام 1100 ق.م، قد كانت همزة الوصل بين القطرين ولعب حاملوها دورا ~~هاما في توثيق عرى الوحدة السياسية والدينية والاجتماعية بين شمالي الوادي ~~وجنوبه. # وأخيرا يلحظ أن العلاقات بين كوش ومصر منذ عام 1100 إلى 750ق.م. كانت غامضة. وكل ما ~~نعلمه عن هذه الفترة لا يخرج عن الحدس والتخمين؛ ولكن المؤكد هو أنه كان هناك اتصال روحي ~~بين البلدين، ولا أدل على ذلك من أنه عندما تحدثنا الآثار فجأة عن ملك كوشي يدعى «كشتا» ~~قد تولى عرش الملك في طيبة وحكم الوجه القبلي، نلحظ أنه كان يعتنق مذهب ديانة الإله آمون ~~وهي الديانة التي كانت سائدة في مصر في تلك الفترة، وبذلك لم يجد صعوبة في جذب الشعب المصري ~~إليه واستمالته، وقد دلت البحوث الحديثة على أن «كشتا» هذا هو مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين ~~في مصر، وأنه قد هبط إلى مصر من «نباتا» عاصمة ملكه الواقعة عند الشلال الرابع. وقد كشفت ~~حديثا جبانة ملوك الأسرة الخامسة والعشرين هذه في «الكورو» القريبة من نباتا، وبذلك ظهرت ~~أمامنا صفحة كانت غامضة عن ملوك هذه الأسرة حتى زمن قريب جدا. وهذه الأسرة الكوشية كانت ~~معاصرة للأسرة الثالثة والعشرين المصرية التي كان مقرها في الوجه البحري. وسنترك الكلام عن ~~الأسرة ms1306 الكوشية وحكمها لمصر جملة إلى الجزء التالي من هذه الموسوعة إن شاء الله. ~~••• # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار المفتش بوزارة التربية والتعليم ~~لما قام به من مراجعة أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه بعناية بالغة. كما أتقدم بوافر الشكر ~~إلى السيد محمد زكي خليل مدير مطبعة جامعة القاهرة ومعاونيه لما بذلوه من جهد مشكور وعناية ~~ملحوظة في إخراج هذا الكتاب. # وكذلك أقدم عظيم شكري للسيد أحمد عزت بجامعة إبراهيم لما بذله من مجهود عظيم في قراءة ~~التجارب وعمل فهرس الأعلام والمصادر الإفرنجية بكل دقة وعناية، وفي الختام أشكر السيد ~~الأستاذ الشاطر بصيلي بمعهد السودان كل الشكر على ملاحظاته عن الأسماء النوبية وقراءة بعض ~~التجارب. # الفصل الأول # | علاقة بلاد النوبة (كوش) بمصر منذ أقدم العصور حتى نهاية الفتح الكوشي # مقدمة # في باكورة القرن العشرين قامت نهضة مباركة في ~~البلاد المصرية لتحسين حال الفلاح وإسعاد أهل البلاد بعامة، وكان من مقتضياتها تعلية خزان ~~أسوان في 1907 وكان لا بد من عمل حفائر في الجهات الأثرية التي ينتظر أن تغمرها المياه ~~بعد التعلية وراء الخزان أي في أراضي بلاد النوبة السفلى. # وقد دلت الحفائر التي عملت في بلاد النوبة في هذه الفترة على أن العلاقات الثقافية ~~والتجارية بين هذه البلاد ومصر كانت متصلة الحلقات منذ عهد ما قبل التاريخ، ولا تزال البحوث ~~التي تعمل حتى الآن تؤكد هذه الصلات الوثيقة بين القطرين. ويرجع الفضل في كشف النقاب عن هذه ~~الثقافة للحفائر التي قام بها الأستاذ «ريزنر») # 1 # حوالي عام 1907م. أولا، ثم لحفائر جماعة الأثريين الذين قفوه في هذا المضمار ~~ونخص بالذكر منهم الأثري «فرث» # 2 # والأستاذ «جرفث» # 3 # والعلامة «ينكر» # 4 # وغيرهم ممن أسهموا في هذه الكشوف. # ولما كانت هذه الكشوف الأثرية قد دلت على علاقات بين البلدين يرجع عهدها إلى عصر ما قبل ~~التاريخ حتى نهاية الأسرة الثانية عشرة وما بعدها فقد قسمها الأستاذ «ريزنر» على حسب ~~ترتيبها التاريخي قسمين كبيرين بالنسبة لبلاد النوبة: # القسم الأول: # ويشمل عصر ms1307 ما قبل التاريخ النوبي ويحتوي على مجموعتين ثقافيتين مميزتين، ~~رمز للأولى بحرفي (أ) # A # و(ب) # B # وقد اعتنق علماء الآثار جميعا تلك ~~الرموز التي وضعها الرموز التي وضعها «ريزنر». وهاتان المجموعتان يقابلان ~~في التاريخ المصري عصر ما قبل التاريخ وعصر الأسرات الأول وعصر بناة ~~الأهرام حتى بداية الأسرة السادسة. # القسم الثاني: # ويشمل العصر النوبي المتوسط ويرمز له الأستاذ «ريزنر» بالمجموعة الثقافية ~~(ج) # C ~~، وهذا ما يقابل في التاريخ المصري ~~القديم العصر المتوسط الأول أي العهد الذي وقع بعد سقوط الدولة القديمة حتى ~~قيام الدولة الوسطى، ثم الدولة الوسطى وعصر الهكسوس، وأخيرا العصر المتوسط ~~الثاني من التاريخ المصري الذي عاصر عهد الهكسوس. # | هوامش # الفصل الثاني # | عصر ما قبل التاريخ في بلاد النوبة السفلى # المجموعة الثقافية (أ) # A ~~(وتؤرخ من حوالي 4000-3000 ~~ق.م.)، والمجموعة (ب) # B ~~(من حوالي 3000-2400ق.م.). # دلت الكشوف الأثرية التي قامت في بلاد النوبة السفلى على أنه كانت توجد سلسلة مراكز ~~للسكان يقع كل منها عند فم واد أو خور من التي ألفت فيها رواسب النهر مساحات مختلفة الحجم ~~صالحة للزراعة، وقد كان عماد هؤلاء السكان الذين يسكنون هذه المساحات في حياتهم هو الزراعة ~~يؤازرها الصيد البري والمائي ونقل السلع من مكان لآخر. وقد بقيت حياة هذه الجماعات مستمرة ~~ما بقيت الأرض صالحة للزراعة. وفي بعض الأحيان كانت تتكون طبقات جديدة من الغرين يرسبها ~~النهر، كما كان النيل ينحسر عن طبقات أخرى فتصبح جافة قاحلة. ولقد دلت الحفائر التي عملت في ~~هذه الجهات على أن مدافن كل جماعة من السكان قد استمرت ممثلة منذ عهد ما قبل التاريخ حتى ~~يومنا هذا على الرغم مما أصاب تلك المدافن من نهب وتعرية. أما عدد هذه الجماعات ومقدار ما ~~كان عليه أهلها من سعادة فكان يختلف كثيرا من عصر لعصر. وهذا الاختلاف يرجع أحيانا إلى ~~التغيرات التي كانت تحدث في منسوب النيل، وبعضه يرجع إلى الأحوال الإدارية والتجارية في ~~البلاد فيلحظ مثلا أن ارتداد الزراعة من طبقات عليا إلى أخرى سفلي من ms1308 الأرض بين عهد ما قبل ~~الأسرات وعهد الدولة القديمة يرجع سببه إلى انخفاض في منسوب النيل العالي، في حين أن ~~الزيادة العظيمة في عدد السكان في عهد الدولة الحديثة ثم في عهد البطالمة والرومان قد يرجع ~~إلى إقامة المؤسسات الدينية التي كانت تعتمد في تموينها على الضرائب التي تجبى من نقل ~~السلع من السودان إلى مصر وبالعكس، وهذه المؤسسات لا تزال آثارها باقية حتى الآن. # وقد دلت نتائج الفحص عن الهياكل البشرية التي وجدت في أقدم الجبانات النوبية من عهد ~~المجموعتين الثقافيتين (أ) # A # و(ب) # B # على أن أقدم سكان عثر عليهم كانوا موحدين # 1 # مع أقدم سكان ظهروا في مصر، أي مع القوم الذين يسمون مصريي عهد ما قبل الأسرات. ~~فقد وجد أن هؤلاء القوم أنفسهم - بعد فحص هياكلهم الباقية - من نفس سلالة المصرين الذين ~~سكنوا مصر قبل ظهور الأسرات المصرية، كما أن فخارهم وآلاتهم المصنوعة من الظران ومدخراتهم ~~من المواد الغفل ومصنوعاتهم من المعدن وأوانيهم الحجرية وجلودهم المدبوغة ونسيجهم وحصيرهم ~~وحليهم وتعاويذهم المصنوعة من الحجر والعاج والخزف المطلي كانت كلها مطابقة في مادتها ~~وشكلها وصناعتها للأشياء التي وجدت من نفس العهد المصري. وبعبارة أخرى لم يكن مصريو عصر ما ~~قبل التاريخ يحتلون وادي النيل من إقليم القاهرة حتى الشلال الأول وحسب، بل كانوا يمتدون ~~حتى منطقة الشلال الثاني على ما يظهر. # 2 # وكانت الحيوانات الأليفة والبرية المعروفة للسلالة النوبية القديمة تشبه كثيرا ~~الحيوانات التي في عصر هؤلاء. ولا نزاع في أن الزراعة كانت شائعة في النوبة كما كانت في ~~مصر، يضاف إلى ذلك أن التعامل الدائم بين القبائل القاطنة على امتداد النهر كان موجودا، ~~يدل على ذلك ما نجده من وحدة في أشكال ومادة وصناعة كل الأشياء التي كان يستعملها الأهلون ~~وقتئذ، هذا إلى أن الأشياء التي وجدناها مصنوعة من مواد مستخرجة من مساحة واحدة فقط من ~~الوادي كانت توجد بنفس الكثرة في سائر جهات الوادي الأخرى . مثال ذلك السكاكين المصنوعة من ~~الظران. هذا وكانت طرق النقل هي ms1309 السفن التي تجري في النيل منذ القدم. # وقد دل الفحص على أن سكان بلاد النوبة ومصر كانوا ينسبون إلى الجنس الحامي، # 3 # وكذلك ثبتت نسبتهم على وجه التأكيد للوبيي شمالي أفريقية # 4 # والأجناس الذين يقطنون في شرقيها وهم سكان الصحراء الشرقية الواقعة بين ~~النيل والبحر الأحمر وبلاد الصومال. # ولا نعرف حتى الآن إذا كان سكان وادي النيل قد نشئوا من طبيعة تربتهم الأصلية أو وفدوا ~~إلى البلاد عن طريق الهجرة. وإذا كانوا من المهاجرين فرضا فمن أي طريق أتوا إلى وادي ~~النيل؟ ومن جهة أخرى لا نعرف إذا كان المصريون والنوبيون في الأصل ينسبون إلى ثقافة حامية ~~مشتركة أو لا ينسبون، وذلك لأن كل الطبقة الأثرية التي بعد شلال «أسوان» قد اختفت، غير أن ~~الأستاذ «ينكر» # 5 # يعتقد أن الوحدة التي توجد بين الأواني المصنوعة من الفخار، وكذلك تشابه ~~العادات الجنازية مثل دفن الجسم مقرفصا تعد من الثقافة الحامية. وعلى ذلك يظن أن مركز هذه ~~الثقافة هو شمالي بلاد أسوان، وأن هذا الجنس من الناس قد زحف في استعماره نحو الشمال حتى ~~الوجه القبلي. ومع ذلك نجد أن الأستاذ «ينكر» # 6 # لا يقطع برأي فيما إذا كان هؤلاء القوم هم أول جماعة وفدوا على وادي النيل أو ~~أنه كان يوجد قبلهم سكان أصليون خضعوا للسكان الوافدين الجدد. وعلى أية حال فإن رأيه ~~النهائي هو أن الثقافة الحامية هي أصل ثقافة الوجه القبلي. ومن جهة أخرى لا نعرف إذا كانت ~~ثقافة «البداري» التي تؤرخ بحوالي 4000ق.م. وتقع في مصر الوسطى لها ارتباط بالثقافة النوبية ~~أيضا أو لا ترتبط بها. ولا مراء في أنه توجد علامات في الفخار الذي وجد في «البداري» ~~وبخاصة أواني الفخار الأحمر المصقول ذي الفوهة السوداء، فإن هذه الأواني تمتاز بخفة الوزن ~~كما يمتاز سطحها بتموجات، وقد وجدت مثيلاتها في الفخار النوبي الذي يرجع إلى عهد المجموعة ~~الثقافية # A # الأولى والثانية، غير أن هذا التوافق يوجد ~~بجانبه تخالف من نواح كثيرة، فلا يعد برهانا كافيا لإثبات الرأي الذي ms1310 اشترك فيه كل من ~~«ينكر» والأستاذ «شارف»، وهو القائل بأن منطقة «البداري» الثقافية تمتد حتى بلاد النوبة ~~القديمة، أي إن ثقافة البداري بنيت عليها ثقافة المجموعة # A ~~. ~~هذا ويعتقد الأثري «برنتون» أن ثقافة البداري قد امتدت إلى بلاد النوبة حيث تطورت هناك ~~كثيرا وانحطت إلى درجة محسة # 7 # إذ يقول: إن كثيرا من الأمثلة المقابلة للأشياء التي ترجع إلى عهد ما قبل ~~الأسرات المبكر المستخرجة من حفائر «البداري»، وبخاصة الصوان والمخارز المصنوعة من العظم ~~وما أشبه ذلك قد وجدت في بلاد النوبة. وقد استمر استعمال الأواني الفخارية ذات السطح المموج ~~في صور مختلفة إلى أزمان متأخرة (حتى الألف الأولىق.م.). وأهم ما يلفت النظر بين هذه ~~الأشياء أشكال الفخار المستعملة في كل من المنطقتين فنجد أن الكأس التي كانت أكثر الأشكال ~~شيوعا واستعمالا في «البداري» كانت توجد كذلك بكثرة في بلاد النوبة حيث استمرت عدة قرون ~~مستعملة في أنحاء هذه البلاد. وهذا التشابه في المواد المستعملة وهو الذي يدعي هؤلاء ~~العلماء أنه جاء عن أصل ثقافة حامية عتيقة لا يقدم لنا أي برهان على وجود أي اتصال ~~ثقافي بين ثقافة «البداري» وثقافة بلاد النوبة القديمة في عصر ما قبل التاريخ. # ومن جهة أخرى نرى أن ثقافة «البداري» التي ترجع إلى حوالي 4000ق.م. قد أعقبتها أول ~~حضارة قامت في الوجه القبلي في مدينة «أمبوس» (نبتي) وموقعها الآن البلدة المعروفة باسم ~~«نقادة» وهي التي يطلق على حضارتها «ثقافة نقادة الأولى» غير أن هذه الثقافة الأخيرة لم ~~تؤسس بدورها على غرار الحضارة النوبية. والغريب أنه لم يوجد لهذه الثقافة الأخيرة أثر في ~~بلاد النوبة إلا في جبانة واحدة وهي جبانة «بهان» الواقعة على مسافة قريبة جنوب ~~شلال أسوان، أي في أقصى الحد الشمالي لبلاد النوبة. وبذلك يكون من الجائز وجود محطة في عهد ~~«نقادة» الأول يرجع تاريخها إلى عصر ما قبل التاريخ، ويحتمل أنه قد أقيم فيها مستودع ~~تجاري وكان لعمال هذا المستودع الجبانة رقم 17، وعلى أية حال فإن هذه الجبانة تشمل ~~عددا من ms1311 المقابر يلفت ما عثر عليه فيها النظر، إذ يدل ما وجد فيها من أشياء على أنها تنتمي ~~إلى حضارة «نقادة» الأولى، ونخص بالذكر من بينها أواني أسطوانية وسطها مفرطح وذات قاعدة ~~مصنوعة من حجر البازلت أو البرشيا، وأواني من الفخار الأملس لها حافة عريضة سوداء ~~(Black-topped) ~~، وأواني حمراء مصقولة وأخرى سوداء ~~مصقولة أيضا وأطباقا مدهونة باللون الأبيض # 8 # وأطباقا على هيئة المقمعة من أحجار ذات ألوان منوعة ومكاحل من الأردواز على ~~شكل معين. # 9 # وعلى أية حال فإن موقع «بهان» لا يعتبر دليلا مقبولا # 10 # على أن أول ثقافة نوبية قد أسست في الوجه القبلي كما أسست في بلاد النوبة ~~السفلي. هذا ويظن الأستاذ «ستيندورف» أنه في هذا العهد العتيق لم يكن أهالي النوبة من ~~الأقوام المتحضرين بل كانوا لا يزالون يعيشون عيشة البدو الجائلين وكانوا رعاة أكثر منهم ~~مزارعين، ومن أجل ذلك لم يكن لديهم ضرورة ملحة لتذوق عيشة الاستقرار الثقافية والاشتغال ~~بالتجارة. # وكشفت أعمال الحفر للمرة الأولى في أديم بلاد النوبة عن عدد عظيم من المقابر تحتوي على ~~أشياء ثقافية ترجع إلى الألف الرابعة قبل الميلاد، وهذه الأشياء تنسب بلا شك إلى «ثقافة ~~نقادة الثانية» التي نبعت من «ثقافة نقادة الأولى» # 11 # وقد ظهر فيها عناصر جديدة كثيرة وبخاصة الفخار ذا المقابض المموجة. وهذا ~~الفخار يضرب بأعراقه إلى فلسطين وسوريا اللتين نقل عنهما. وقد انتقل إلى بلاد النوبة عن ~~طريق الحدود المصرية وقد وجد هذا الفخار مستعملا في بلاد النوبة حتى الشلال الثاني في ~~«جمي» # 12 # الواقعة على مسافة خمسة عشر ميلا جنوب «وادي حلفا». # وعلى ذلك نجد أنه قد أصبح لدينا في عصر ما قبل التاريخ ما يمكن أن نطلق عليه اسم «مصر ~~الكبيرة» الموحدة من حيث الجنس والثقافة وتمتد من أول «وادي حلفا» حتى «الدلتا». # ولدينا بجانب المواد الثقافية المصرية البحتة التي انتقلت من مصر إلى بلاد النوبة مواد ~~ثقافية أخرى من أصل نوبي لا توجد مثيلاتها في مصر، ونخص بالذكر من بين هذه أواني الفخار ms1312 ~~الدقيقة الصنع المصقولة ذات اللون الأحمر والتي يزين حافتها شريط ضيق أسود. وهذه الأواني ~~تعد نتاجا خاصا ببلاد النوبة. وقد لاحظ الأستاذ «ينكر» # 13 # بحق أن هذه العلامة ليست المميز الرئيسي لهذا النوع من الفخار بل تعد المادة ~~واللون والطلاء الأسود الداخلي وخفة وزن الفخار بوجه خاص هي الأسس القويمة التي تميز هذه ~~الأواني عن الأواني المصرية. وقد اختلفت الآراء في أصل هذه الأواني ذات الحافة السوداء ~~فيقول الأثري «فرث» إنها تقليد للأواني الفخارية ذات الشريط الأسود، ويعني بذلك أن صانع ~~الفخار النوبي قد عمل تجربته الأولى من فخار مستورد من مصر. ويرى الأستاذ «ينكر» # 14 # أن هذه الأواني من صناعة مصرية نوبية مشتركة في عصر ما قبل التاريخ المبكر. وقد ~~أخذت تتغير في مصر شيئا فشيئا ولكنها بقيت ثابتة في بلاد النوبة، ويوافق على هذا الرأي ~~الأستاذ «ستيندورف» ويقول إن أقدم فخار مما له مقبض قد جلب إلى بلاد النوبة من مصر غير أنه ~~لم يستعمل وحده باستمرار، إذ نجد منذ العصور القديمة أن الأواني الفخارية المهداة للمتوفى ~~كانت تصنع في البلاد نفسها دون مشقة على أنها تقليد للأواني ذات الشريط الأسود، ولا نزاع في ~~أنها كانت متأثرة بها ومأخوذة عنها. # بدء الخلاف في حضارة القطرين # وقد تم اتحاد البلاد المصرية سياسيا كما هو معلوم على يد «مينا» # 15 # حوالي عام 3200ق.م.، ومن ثم بدأ العصر التاريخي في الجزء الأسفل من ~~النيل، وعندئذ نشأت مصر الحقيقية. وقد ولدت مصر ذات كيان جديد قوى لم يتغير مدة ألف سنة ~~من الزمان. ومن ثم خلق في مصر فن جديد واخترعت الكتابة المصرية، وبذلك ~~ختم العصر البدائي المعروف بعصر الثقافة النحاسية الحجرية التي يميز بها عهد ما قبل ~~التاريخ أو ما قبل الأسرات. # وهذا التطور العجيب الذي حدث في مصر في مدة قرن أو بضع عشرات من السنين لم تسهم فيه ~~بلاد النوبة بنصيب ما، إذ لم يمتد الروح المصري الجديد الذي دب في أرض الكنانة إلى ما ~~وراء الشلال الأول بعد ms1313 «أسوان» بل ظلت تلك البلاد في سباتها العميق متخلفة عن ركب ~~الحضارة، ومن أجل ذلك نجد هوة سحيقة بين الثقافة النوبية التي تنسب إلى العصر الحجري ~~والثقافة التي ازدهرت في مصر الجديدة على يد «مينا». وهذه الهوة قد ازداد عمقها ولم ~~تسد قط طوال العصور التاريخية. وقد زاد في شقة التباعد في المدنية في البلدين ~~ظهور العنصر الزنجي الجنوبي بكثرة محسة. وهؤلاء من جنس مختلف عن سكان بلاد النوبة ~~وعن المصريين أنفسهم في الوقت ذاته. وسنتحدث فيما بعد عما أسفرت عنه نتائج أعمال ~~الحفر من الوجهة الثقافية والاجتماعية. # وتنقسم الثقافة # A # إلى عصرين مميزين: أحدهما قديم ~~ويرجع إلى عصر ما قبل التاريخ أو ما قبل الأسرات، والآخر أحدث منه ويقابل العصر ~~التاريخي المبكر الأسري، وهو يقابل عهد ملوك الأسرتين الأولى والثانية في التاريخ ~~المصري. # المجموعة الثقافية # A ~~(رقم 1) # وجدت مقابر من عهد هذه المجموعة ومن المجموعة # B # وكثير ~~غيرها من العصور التي تلتها وبخاصة المجموعة الثقافية # C # في الأماكن التالية من بلاد النوبة: ~~(1) ~~«الكوبانية» وتقع شمال «أسوان» على الشاطئ الأيسر للنيل. # 16 ~~(2) # وبلدة «رزق الله» الواقعة بالقرب من «دبود» في الجبانة رقم ~~(30). # 17 ~~(3) # وكذلك في جبانة «مريس» و«مرقص» رقم 41 في مستعمرة قريبة تابعة ~~لها. # 18 ~~(4) # وفي بلدة «دهميت» في الجبانة الشرقية رقم 43. # 19 ~~(5) # وفي «جرف حسين» بالجبانتين رقم 73 و79. # 20 ~~(6) # وفي جبانات «دكة» 101 إلى 103. # 21 # وتحتوي على أكثر من ست مئة مقبرة وتعد من أعظم المدافن النوبية ~~من عهد ما قبل التاريخ حتى العهد النوبي المتوسط أي المجموعة الثقافية # C ~~. وأقدم مقابر هذه الجبانة تقع في ~~مستعمرة عتيقة في الجنوب وتمتد منها الجبانة نحو الشمال، وقد أقيم على ~~الجبانة الجنوبية التي في هذه الجهة مقابر جديدة. # 22 ~~(7) # وكذلك في «كوبان-العلاقي» في الجبانة رقم 111. # 23 ~~(8) # و وفي «السيالة» بالجبانة رقم 134. # 24 # وفي هذه الجبانات السالفة الذكر نجد أن القبر كان صغيرا ومسطحا وأن الجسم قد وضع ~~فيه مضطجعا ومقرفصا على الجانب الأيسر والرأس متجه نحو الجنوب وكان في ms1314 العادة ~~يغطى الجسم بحصير، أو جلد حيوان. # أما الأثاث الذي وضع مع المتوفى فيحتوي على أوان من الفخار صناعتها مصرية نذكر ~~منها القعاب الحمراء اللون المصقولة التي يحيط بها شريط أسود، والأواني ذات الحافة ~~السوداء والفخار الأسود المصقول، والفخار ذا العروة المموجة والأطباق الصلبة ذات اللون ~~الأحمر الداكن وهي التي يرسم عليها أشكال هندسية أو صور، # 25 # هذا إلى أوان من الحجر مخططة تشبه الأواني المصرية التي من عصر ما قبل ~~التاريخ. وقد جيء من مصر بأوان للكحل من الأردواز الأخضر بعضها مستطيل الشكل وبعضها ~~شكله معين أو ممثلة في هيئة حيوانات أو بيضية الشكل برأس طائر، هذا إلى قلائد من ~~الخرز، # 26 # كما وجدت أطباق ورءوس مقامع كمثرية الشكل مصنوعة من أحجار مختلفة الألوان، ~~وقد وجد كذلك مع المتوفى سكاكين مصنوعة صنعا جميلا وأسلحة كالحراب ورءوس سهام ~~مصنوعة من حجر الظران، ويلحظ هنا أن النحاس كان نادر الوجود في هذه المقابر. # المجموعة الثقافية # A ~~(رقم 2) وتقابل في التاريخ ~~المصري العصر الأسري المبكر # وجدت آثار لهذه المجموعة في غير الأماكن التي ذكرناها فيما سبق في جبانتي «السيالة» ~~رقم 136 و137 وفيهما وجدت مدافن الأمراء النوبيين وقد قام بأعمال الحفر فيها الأثري ~~«فرث». # 27 # وفي «نجع وادي» بمركز «السيالة» بالجبانة رقم 142. # 28 # وفي «السبوع» بالجبانة رقم 148 # 29 # وفي جبانة «عنيبة» # 30 # وأخيرا في «فرص». # 31 # ويلاحظ في مقابر هذا العهد أن المتوفى كان يدفن في حفرة مكسوة بالحجر ~~الرملي كما كانت توجد أحيانا مقابر على هيئة خلية النحل، # 32 # ووجدت الجثة موضوعة نفس الوضع الذي وجدت عليه في مقابر مجموعة # A ~~(رقم 1) وكان يدفن في غالب الأحيان شخصان أو أكثر ~~في قبر واحد. # أما الأثاث الذي كان يوضع مع جثة المتوفى فيحتوى على أوان من الفخار المصري ~~كالتي وجدت في مقابر المجموعة # A ~~(رقم 1)، هذا إلى وجود ~~فخار نوبي مصنوع في معامل محلية يضاف إلى ذلك أوان من الفخار الأحمر المصقول ~~ذات فوهة سوداء ~~(Black-mouthed) # وأشكال جديدة أخرى ~~مثل الفخار ms1315 المدبب من أسفل وعلى سطحه أشكال مطبوعة، وأوان جميلة دقيقة السمك لونها ~~أحمر. # 33 # وأوان من الحجر كالتي ذكرناها في المجموعة # A ~~(رقم 1) وأطباق للزينة من الأردواز المائل للخضرة ~~ذي الشكل المستطيل، هذا إلى أوان من هذا النوع لكل منها رأس طائر. # 34 # أما الأشياء الجديدة التي عثر عليها في مقابر هذا العصر فهي أطباق للزينة ~~مستطيلة الشكل وبعضها على شكل معين مصنوعة من حجر الكوارتس الأبيض وأحجار أخرى صلبة، ~~وكذلك عثر فيها على قلائد للزينة # 35 # ومقامع كمثرية الشكل وآلات من النحاس كالمخراز والبلطة والمنقاش وهذه ~~الأشياء قد وجدت بكمية تفوق التي وجدت في مقابر المجموعة # A ~~(رقم 1). # 36 # علاقة مصر ببلاد النوبة في العصر الطيني # 37 # يجدر بنا قبل أن نتحدث عن المجموعة الثقافية # B # وهي ~~التي تقابل «عصر الأهرام» أن نتحدث عن العلاقات السياسية والتجارية التي كانت بين مصر ~~وبلاد النوبة في العهد الطيني؛ لنعرف مدى الاتصال بين البلدين في تلك الفترة التي أخذت ~~فيها مصر في أسباب التطور، ووقفت فيها بلاد النوبة جامدة لم تتحرك في سبيل الحضارة ~~والعمران. # لقد كان المظنون من الثقافة النوبية، وهي من نوع الثقافة المصرية في عصر ما قبل ~~التاريخ، أن تسير بخطى واسعة مثلها ولكنها تأخرت عنها وقد وجدت فعلا كما ذكرنا ~~في مجموعة # A # الثقافية في بلاد النوبة أوان من ~~الفخار والحجر مصرية الأصل مما يدل على تبادل التجارة بين البلدين. هذا وقد وجدت ~~في مقابر مصرية معاصرة محاصيل تدل على اتصال التجارة بين البلدين. ففي بعض المقابر ~~المقامة من اللبنات ب«العرابة المدفونة» وجدت أشياء من خشب الأبنوس # 38 # والمفهوم بوجه عام أن خشب الأبنوس من شجرة هندية الأصل ~~(Diospyros) ~~، ولكن برهن كل من الأثري «لوريه» ~~و«بوريفاج» على أن هذا النوع من الشجر كان ينمو في السودان؛ وعلى ذلك كان يتجر فيه مع ~~مصر. # ومن جهة أخرى وجد العاج بكثرة في مقابر هذا العهد وغيره من مقابر العصر الطيني، وهذا ~~يدعونا إلى التساؤل عن سبب وجوده، والواقع أن الفيل ms1316 كان ينتقل من مكان لآخر فمثلا نعلم ~~أن ملوك البطالمة كانوا يصطادون هذا الحيوان من الجهات الواقعة على الساحل الغربي للبحر ~~الأحمر # 39 # ويدل وجود عدد كبير من الآلات المصنوعة من سن الفيل في عهد «ثقافة نقادة ~~الأولى»، ووجود صور للفيل على الآثار المصرية في عصر ما قبل الأسرات وما بعده، على أن ~~هذا الحيوان كان على الأقل موجودا حتى الحدود المصرية، # 40 # ويحتمل جدا أن اسم بلدة «إلفنتين» أبو) # 41 # فيه إشارة تدل على ذلك. وقد كتب الأستاذ «زيته» عن «إلفنتين» التي يكتب ~~اسمها بصورة فيل أنها المكان الوحيد في وادي النيل السفلي الذي وجد فيه الإنسان الفيل. ~~أما التفسير القديم الذي يقول إن «إلفنتين» قد سميت بهذا الاسم لتبادل تجارة سن الفيل ~~فيها فلا يؤخذ به. # وتدل شواهد الأحوال على أن الحدود بين مصر وبلاد النوبة السفلى من حيث الجنس لم تكن ~~قط في كل العصور هي الشلال الأول، بل كانت أبعد من ذلك شمالا عند مضيق النيل الذي ~~يشاهد عند بلدة «السلسلة» الحالية وكانت بلدة «إلفنتين» تعد دائما أرضا مصرية تفصل ~~بلاد النوبة عن مصر؛ ومن أجل ذلك كانت تسمى أقصى مقاطعة مصرية في الجنوب «تاستي» أي أرض ~~النوبة. # 42 # وليس لنا علم بالوقت الذي وسعت فيه للمرة الأولى مصر حدودها نحو الجنوب. ~~ولكن المحقق أن هذا التوسع قد حدث في وقت مبكر إذ في عهد الأسرة الثالثة كانت ~~توجد على ما يظهر بعض حصون في «إلفنتين» فقد وجد اسم الملك «حوني» على قطعة من الجرانيت ~~يحتمل أنها من حصن قديم هناك. غير أن ذلك مجرد تخمين. # 43 # ويقول «ينكر» من جهة أخرى إن تأسيس هذا الحصن كان في عصر ما قبل ~~الأسرات # 44 # مباشرة. وقد يكون ذلك فرضا صحيحا غير أنه ليس لدينا ما يؤيد هذا ~~الفرض. # وجاء على لوحة للملك «عحا» عبارة «ضرب ستي» غير أننا لا نعرف إذا كان المقصود هنا ~~بكلمة «ستى» هو بلاد النوبة أو مقاطعة «تاستي» أولى مقاطعات الوجه القبلي من ms1317 ~~الجنوب. # ونجد في قبر الملك «ودمو» أحد ملوك الأسرة الأولى «بالعرابة المدفونة» أنه استعمل فيه ~~قطعا من الجرانيت الأسود؛ مما يدل على أن «إلفنتين» كانت على ما يظن في يد المصريين ~~لأن هذا الحجر كان يستخرج منها. # 45 # وفي عهد الأسرة الثانية نرى نشاطا سياسيا مصريا خارج حدود مصر ضد بلاد «تاستي» ~~يدل على ذلك لوحة النصر التي أقامها الملك «خع سخم» وقد عثر عليها في بلدة ~~«هيراكنپوليس» # 46 ~~(الكاب الحالية). # 47 # ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن هذا الأثر قد وجد مهشما ولكن بقيت ~~منه صورة العدو المقهور على أمره ظاهرة، وعلى رأسه العلامة الدالة على لفظة «ستي» أي ~~النوبة. وقد ظن الأستاذ «نيوبري» أن أسطورة الإله «حور» التي وضعت في العصور المتأخرة ~~في معبد «إدفو» توجد فيها نواة تاريخية وأنها تعكس أمامنا الحرب التي شنها هذا الملك ~~على أعدائه النوبيين. # 48 # ففي نقش «إدفو» هذا ذكر كيف أن الملك المؤله «حور أختي» عند عودته من حملة ~~مظفرة على بلاد النوبة كشف عن مؤامرة ثورية في مصر، وبعد أن قضى على الثوار واقتفى ~~أثرهم حتى «ثاروا» على الحدود الشمالية للدلتا، رجع إلى الجنوب وهزم البقية الباقية من ~~الأعداء في بلاد «واوات» في «شاسحرت». وقد تناول الأستاذ «كيس» هذه الخرافة بالنقد ~~مفندا # 49 # إياها، وقال عنها إنها تشير إلى حرب متأخرة، هذا إلى أن اسم «شاسحرت» من ~~عنصر طرازه متأخر وضعت في عصر حديث نسبيا، # 50 # فهذا المكان موقعه هام كما يدل على ذلك نقش في متحف «اللوفر» # 51 # من عهد الأسرة السادسة والعشرين؛ إذ جاء في هذا النقش أن الجنود المرتزقة ~~في عهد الملك «ابريز» (588-568ق.م.) قد هاجروا إليه وقد منعهم من ذلك المشرف على فتح ~~باب الجنوب للبلاد الأجنبية. # 52 # ومن أجل هذا يجب ألا نجعل لما جاء في هذه الخرافة الدينية صلة بسياسة ~~الملك «خع سخم». # هذا وقد نسب كل من «إمري» و«كروان» سقوط مجموعة # A # وهي ~~التي وجدت آثارها في هذا الوقت في المقابر النوبية ms1318 إلى الحروب التي شنها «خع ~~سخم» # 53 # غير أنه يصعب البرهنة على صدق هذه النظرية. # ولدينا نقش آخر عثر عليه في «جزيرة سهيل» يرجع عهده لعصر البطالمة، جاء فيه أن الملك ~~«زوسر» يهدى للإله «خنوم» رب «إلفنتين» إقليم «دودكاشوينوس» # 54 # النوبي. وحقيقة الأمر في ذلك أن كهنة الإله «خنوم» إله «إلفنتين» أرادوا أن ~~يحموا حقوق هذا الإله القديمة من جور الإلهة «أزيس» التي أدخلت عبادتها حديثا على ~~شعائر القوم في معبد «الفيلة» (أنس الوجود)، وقد لعبت دورا هاما في تاريخ مصر في هذا ~~العهد، وكان لها مكانة عظيمة بقيت حتى نهاية العهد الوثني، فلجأ كهنة «خنوم» كما كانت ~~الحال دائما إلى الخرافات القديمة لتجديد حقوقهم، وتمسحوا بملك قديم ذائع الصيت كان ~~مؤلها، ولا تزال ذكرياته في أذهان القوم. ولا غرابة في أن انتخب هؤلاء الكهنة ~~«زوسر» فإن وزيره «إمحتب» كان في الأزمان المتأخرة يعد إلها أو بطلا من أبطال التاريخ ~~المصري. وليس في التجاء كهنة «خنوم» إلى وثائق قديمة أي دليل على أن أرض ~~«الدودكاشوينوس» كانت ملكا للفرعون «زوسر» فعلا وأنه كان مستوليا عليها - كما ~~ادعى بعضهم ذلك - فإنه لم توجد لدينا أية وثيقة أصلية تدل على أن هذا الملك كان ذا ~~نشاط سياسي في البلاد الواقعة جنوبي مصر أي في بلاد النوبة. # أما أول حملة رسمية تاريخية على بلاد النوبة فكانت في عهد الملك «سنفرو» أول ملوك ~~الأسرة الرابعة وقد جاء ذكرها على حجر «بلرمو». وهذا الحجر الذي وجد ناقصا يحتمل أنه ~~نقش حوالي نهاية الدولة القديمة. وقد جاء فيه ذكر أسماء ملوك المصريين من أول الأسرة ~~الأولى وما بعدها بالترتيب التاريخي، وكذلك الحوادث الهامة لكل سنة من حكمهم. ولما كانت ~~الوثائق في عهد العصر المبكر تؤرخ على حسب هذه الحوادث الهامة فإن مثل هذه القائمة ~~كانت ضرورية للرجوع إليها. وقد وجدنا واحدة من سني الملك «سنفرو» (حوالي 2900ق.م.) قد ~~جاء فيها: سنة بناء ال ... سفنا طولها مئة ذراع من خشب مر، وتخريب أرض السود وإحضار ~~7000 أسير من ms1319 الرجال والنساء و200000 رأس من الماشية الكبيرة والصغيرة، # 55 # إلخ. ولكن في هذا الوقت كانت ثقافة مجموعة # A # في بلاد النوبة السفلى قد انقرضت وظهرت في مقابر ~~الثقافة التي خلفتها، (أي ثقافة مجموعة # B ~~) علامات الفقر ~~المدقع؛ ومن ثم يميل الإنسان إلى الاعتقاد بأن ثقافة مجموعة # A # قد لاقت ضربتها القاضية في هذه الحروب التي شنها ~~«سنفرو». # 56 # وهذه السياسة التي ظهر نشاطها في بلاد النوبة يحتمل أنها السبب الموضح لذكر ~~إله النوبة «ددون» في متون الأهرام. ومما يجدر ذكره هنا أن الإله «ددون» هذا قد جاء ~~ذكره في متون الأهرام بوصفه جالب البخور الذي يعد من محاصيل البلاد الجنوبية. # 57 # ثقافة المجموعة # B # في بلاد النوبة # بعد هذه اللمحة عن علاقات مصر ببلاد النوبة في العهد الطيني حتى أوائل الأسرة الرابعة ~~نعود إلى التحدث عن ثقافة المجموعة # B # كما نستنبطها من ~~مقابر بلاد النوبة. # وثقافة هذا العصر تقابل من حيث الزمن عصر بناة الأهرام حتى الأسرة السادسة، غير أنه ~~لم يوجد فيها أي تأثير مصري بارز، فلم نجد في مقابر القوم أي نوع من الكتابة، هذا إلى ~~أن الفخار الذي وجد في مصر في عصر الأسرة الثالثة لم ينقل إلى بلاد النوبة والواقع أن ~~الحضارة النوبية لهذا العصر ليست إلا صورة منحطة من ثقافة المجموعة # A # التي على ما يظهر تختلف عنها. # وقد عثر على آثار لهذه الثقافة في جبانة «الشلال» # 58 # رقم 7 وفي خور «أمبوكول» بالجبانة رقم 14 # 59 # وفي «جرف حسين» بالجبانة رقم 77 المقابر 100 إلخ. وهذه الجبانة هامة لأنها ~~تبين لنا الانتقال من الثقافة # A # رقم (2) إلى الثقافة # A # رقم (3) # 60 # هذا إلى مدافن صغيرة جدا عن المدافن السابقة كالتي في الجبانتين رقم ~~41 # 61 # و45. # ويلحظ أن مقابر هذا العصر كانت بيضية أو مستطيلة الشكل ذات أركان مستديرة والجسم فيها ~~وضع مضطجعا ومقرفصا على جانبه الأيمن أو على الجانب الأيسر في اتجاهات غير منتظمة، ~~وغالبا ما نجد الجسم ملفوفا في جلد ماعز أو ms1320 في حصير. أما الأثاث الذي كان موضوعا مع ~~الجسم فكان في العادة يتألف من أوان من الفخار، غير أنها لم تكن كثيرة العدد، وأهم نوع ~~هو فخار سميك مصقول لونه أحمر وفخار ذو شريط أسود يشبه فخار ثقافة مجموعة # A ~~(1-2)، غير أنه أكبر منه وأقبح شكلا، هذا إلى ~~أطبقا ساذجة نصف مستديرة، ولم يوجد في مقابر هذا العهد أوان من الحجر. وكذلك كان الخرز ~~والكرنالين والأشياء المصنوعة من المحار أو الميناء الزرقاء نادرة الوجود. ولم يعثر بين ~~الآلات النحاسية إلا على المخراز. أما الأدوات المصنوعة من العظم مثل أطراف السهام ~~والإبر ومقابض السكاكين والملاعق فكانت توجد بكثرة في مقابر هذه الثقافة. # علاقات مصر ببلاد النوبة في عهد ثقافة المجموعة # B # وصلت بلاد النوبة في عهد ثقافة المجموعة # B # إلى درجة ~~عظيمة من الفقر؛ ولذلك كان في استطاعة المصريين أن يرسلوا بضائعهم بدون عائق إلى ~~الجنوب. وقد كان من جراء تهدئة الأحوال في بلاد النوبة السفلى تهدئة واسعة النطاق أن ~~أخذ المصريون يستغلون محاجر الديوريت التي تقع على مسافة تتراوح ما بين 65 إلى 85 كيلو ~~مترا في الصحراء في الشمال الغربي من بلدة «توشكى» فكانت الأحجار تجلب إلى «توشكى» هذه، ~~ومن ثم ترسل إلى مصر على ظهر النيل، وقد عثر في هذه المحاجر على أسماء الملوك «خوفو» ~~و«ددفرع» و«ساحورع» و«زدكارع» و«أسسي». # 62 # وهذا المكان الذي كانت تقطع منه الأحجار يسمى في النقوش المصرية «حامت» ولا ~~يبعد كثيرا عن طريق واحة «النخيلة» و«دنقلة». وتدل شواهد الأحوال على أن ملوك الأسرة ~~الرابعة كانوا يقطعون تماثيلهم من حجر الديوريت من هذه الجهة. ولا نزاع في أن استغلال ~~هذه المحاجر الواقعة في صحراء بلاد النوبة وجلبها إلى «توشكى» ثم إلى مصر يدل على أن ~~أهالي بلاد النوبة لم يكونوا محاربين، ولا غرابة فإن أهل النوبة الفقراء لم يكن لديهم ~~القوة ليقفوا أمام المصريين الأقوياء، ولذلك كان من صالحهم أن يعيشوا في سلام ومهادنة ~~مع مصر وأن يعملوا على تنمية العلاقات الودية بينهم وبين ms1321 المصريين. # وهذا النشاط السلمي الذي كانت تسلكه مصر في بلاد النوبة السفلى تدل عليه النقوش التي ~~عثر عليها في «توماس» في عهد الملوك «ساحورع» و«أسسي» و«تيتي» و«بيبي الأول». # 63 # يضاف إلى ذلك أنه وجد اسم الملك «خوفو» في «جزيرة سهيل». # 64 # هذا وقد نقش عدد عظيم من الموظفين أسماءهم وألقابهم على صخور «توماس»، وبعض ~~هؤلاء الموظفين كانوا يعملون في عهد الأسرة السادسة، ومن المحتمل أنهم كانوا معروفين في ~~«إلفنتين». وتلقي ألقاب هؤلاء الموظفين ضوءا على ما كان لهم من نشاط في بلاد النوبة، ~~فنجد بعضهم كان يحمل لقب «المشرف على السفينة» أو «كاتب السفينة» مما يدل على قيام ~~السياحات في النيل من مصر إلى بلاد النوبة، هذا إلى أن عددا كبيرا من هؤلاء الموظفين ~~كان يحمل لقب «المشرف على التراجمة»، ولدينا اثنان من هؤلاء يحمل كل منهما لقب «المشرف ~~على الجنود»، ومن المحتمل أن عملهما كان متصلا بالنشاط الحربي في الصحراء. # 65 # وفي عهد الأسرة السادسة أسعفتنا النقوش الأثرية بمعلومات ثمينة تكشف لنا النقاب عن ~~صفحة جديدة في تاريخ العلاقات التجارية بين مصر وبلاد النوبة، وذلك أنه في هذا العهد ~~أخذ الموظفون الذين قاموا ببعوث تجارية مع الجنوب يتحدثون عن رحلاتهم في الجنوب ويوضحون ~~علاقة بلاد النوبة بمصر. ولا بد لنا عند التحدث عن المادة التي لدينا من هذا العهد أن ~~نكون على بصيرة من أن حدود مصر بقيت حتى العهد الروماني عند «الشلال الأول» وأن المصري ~~لم يبحث يوما من الأيام - على قدر ما نعلم - وراء ضم الجزء الجنوبي من هذه النقطة إلى ~~بلاده، ويبرهن على ذلك نقشان هامان خلفهما لنا الملك «مرنرع» أحد ملوك الأسرة السادسة ~~في منطقة «الشلال». والنقش الأول حفر في الصخور الواقعة على الشاطئ الشرقي قبالة «جزيرة ~~هيس» والثاني نقش على الصخور التي في الشارع القديم لمدينة «أسوان» المؤدي إلى ~~«الفيلة». # 66 # والنقشان موحدان في كلماتهما وهي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مرنرع» ~~محبوب «خنوم» رب «الشلال» السنة الخامسة الشهر الثاني من فصل الصيف اليوم ms1322 الثامن ~~والعشرون. لقد أتى الملك بنفسه وعاد وقد وقف على ظهر الجبل وقبل أمراء «وأرثت» ~~و«واوات» الأرض بين يديه ومدحوه كثيرا». # وهذا النقش يدل صراحة على تفتيش للحدود الجنوبية التي أتى إليها من بعيد الأمراء ~~الأجانب من مختلف أنحاء البلاد النوبية ليقدموا لجلالة الملك خضوعهم وولاءهم. ولا ~~نزاع في أن هذا النقش خاص بالحدود، ومن المحتمل أنه كان من نوع النقش البالغ القصر الذي ~~نقشه الملك «وناس» آخر ملوك الأسرة الخامسة في «إلفنتين» وقد جاء فيه: «حور-واز-تاوي» ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وناس » سيد البلاد الأجنبية معطي الحياة والصحة إلى ~~الأبد محبوب «خنوم» معطي الحياة أبديا». # 67 # ومما يدل كذلك على أن الحدود السياسية لمصر كانت بالقرب من «إلفنتين» أنه عندما أنشئت ~~وظيفة «المشرف على الوجه القبلي» في النصف الثاني من الأسرة الخامسة كانت «إلفنتين» أو ~~بعبارة أخرى المقاطعة الأولى من مقاطعات الوجه القبلي تعد الحد الجنوبي لنفوذ حامل هذه ~~الوظيفة. ففي كل مرة ذكرت فيها على النقوش كانت تعتبر حدود الدولة منتهية عند ~~الشلال. # وقد أخذت تظهر الأهمية البالغة لمراقبة الحدود عند «إلفنتين» في منتصف الأسرة ~~السادسة، وذلك عندما ظهرت أمامنا وظيفة «حارس باب الجنوب» في ألقاب أمير المقاطعة فقد ~~سمي «كار» في نقش عثر عليه في «إدفو» من عهد الملك «مرنرع الأول»: «السمير الوحيد ~~وكاتم السر الأول لكل كلمة سرية تأتي من باب «إلفنتين» وكاتم السر لكل كلمة تأتي من ~~الباب الضيق للبلاد الأجنبية، ومن البلاد الجنوبية». # 68 # ومثل هذه الألقاب لم يكن يحملها أمراء الجزء الجنوبي من مصر وحدهم بل نجد ~~كذلك أن حاكم مقاطعة (القصر والصياد) ~~(Chenobsokion) # المسمي «ثاوتي» في نقش له ببلدة «القصر والصياد» # 69 # يحمل لقب «المشرف على الوجه القبلي» وينعت بلقب «الذي يملأ قلب الملك (أي ~~ثقته) في الباب الضيق للجنوب وكاتم سر الباب الضيق للجنوب»؛ مما يدل على أن هذه ~~الوظيفة كانت عظيمة الخطر. # وكان الوزير «بيو» في «منف» في نهاية عهد الملك «بيبي الثاني» يلقب «المشرف على الباب ~~الجنوبي والمشرف على ms1323 الباب الشمالي لمصر» # 70 # ومن مدلول هذه الألقاب نعلم أن الوظيفة التي نتحدث عنها الآن كان لها مكانة ~~عظيمة في شمالي البلاد كما كان لها خطرها في الجنوب، وأن مراقبة الحدود الجنوبية كانت ~~تلعب دورا هاما في سياسة البلاد كما سيتضح ذلك جليا عند التحدث عن الحدود المصرية ~~الجنوبية في عهد الدولة الوسطى. # وبهذه المناسبة عثر على قطعة بردي لها علاقة بمراقبة الحدود وجدت في نفس «إلفنتين»، ~~غير أنها بكل أسف ممزقة ولم يمكن أن نستخلص منها نتيجة حاسمة. # والظاهر أنها خاصة بمنازعات قضائية وقد جاء فيها ما يأتي: «عندما سار النوبي نحو ~~الشمال إلى المكان الذي كان فيه كبار الموظفين ... لم تحضر إلى أي نسخة من القائمة (؟)» ~~وعلى الرغم من عدم إمكاننا استخلاص نتيجة من هذه الورقة فإن الظواهر تدل على أن الكاتب ~~المسئول عن مراقبة الحدود يأسف لعدم إرسال القائد المصري للنوبيين أية صورة من القائمة ~~الخاصة بأسماء المهاجرين، على أنه من جهة أخرى يجوز أن المتن ليس له علاقة ~~بالحدود. # 71 # وتدل الأحوال على أن محط الحدود كان الوافد على مصر يراقب عنده، وكذلك يراقب ما يدخل ~~من سلع إلى بلاد النوبة كما كان يعد المكان الرئيسي للتجارة الذاهبة إلى الجنوب، أما ~~الإقليم الذي خلفه فكان يعتبر مسرحا للتجارة. ولا نزاع في أن هذا هو السبب الطبعي الذي ~~جعل أمراء «إلفنتين» يقيمون مقابرهم في هذه البلدة. ومن المحتمل أن الأفراد الذين نقشوا ~~كتابات على الصخور في هذه الجهة قد لعبوا دورا رئيسيا في سياسة مصر الجنوبية في هذا ~~الوقت. # 72 # والسواد الأعظم من كبار رجالة القوم الذين قاموا بحملات إلى بلاد السودان ~~كانوا من مواطني «إلفنتين» هذه. وسنورد هنا إتماما للفائدة ما يمكن إيراده من أسماء ~~هؤلاء الموظفين: ~~(1) ~~«نيسوخو» ~~(2) ~~«حرخوف» ~~(3) ~~«بيبي نخت» ~~(4) ~~«سبني» ~~(5) ~~«وني» ~~(6) ~~«خوي» # 73 ~~(7) ~~«ثيثي» # 74 ~~(8) ~~«نوفر» # 75 ~~(؟) ~~(9) ~~«سابي» ~~(10) ~~«أقب» ~~(11) ~~«تيتي عنخ» # 76 ~~(12) ~~«أري» «والد حرخوف» ~~(13) ~~«حابي» # 77 ~~(14) ~~«عاوو» ~~(15) ~~«حمنتحب» # ولدينا غير هؤلاء أسماء عدد من قواد السفن دونت أسماؤهم على ~~الآثار، فلدينا قائد سفينة ms1324 يدعى «حنتي» ذكر اسمه على لوحة جنازية، وكذلك لدينا عدد من ~~أسماء قواد السفن نقشت أسماؤهم على الصخور النوبية نخص بالذكر منهم «أحي» و«خنوم حتب» ~~و«حني» وبعض أسماء لم يمكن قراءتها، وسنورد فيما يلي أعمال بعض هؤلاء الموظفين: ~~(1) «نيوسوخو» ~~: عاش في عهد الملك «بيبي الأول» وقبره ~~في «إلفنتين» # 78 # ويحتمل كذلك أن النقش الذي وجد على صخر «توماس» من عمله. و«نيسوخو» هذا ~~يحمل كذلك اسم «شماي» ويلقب السمير الوحيد وحامل خاتم الوجه البحري والكاهن المرتل ~~والمبجل عند الإله العظيم. ونقش «توماس» يقص علينا أنه في عند «بيبي الأول» وأن هذا ~~الفرعون أرسله ليخترق بلاد «أرثت» إلخ. ~~(2) «حرخوف» ~~: عاش في عهد كل من الملك «مرنرع» ~~و«بيبي الثاني» وقبره في «إلفنتين» وهاك ترجمة نقوشه: # قربان # 79 # يقدمه الملك لأنوبيس الذي على جبله والذي على رأس محرابه الذي في ~~الواحة وسيد البلاد المشرقة (الجبانة)، لأجل أن يدفن «حرخوف» في الجبل الغربي ~~(بعد) أن يصل إلى شيخوخة جميلة جدا بوصفه مبجلا أمام الإله العظيم ... الإله ~~العظيم. الأمير الوراثي حاكم الجنوب وحامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير ~~الوحيد والكاهن المرتل والمشرف على التراجمة والمبجل عند الإله «بتاح ~~سكر». ~~«حرخوف» # قربان يقدمه الملك و«أوزير» سيد «ددو» (بوصير) لأجل أن يسير (أي «حرخوف») في ~~سلام على الطرق الجميلة للغرب، وهي التي سار عليها المبجلون، ولأجل أن يصعد نحو ~~الإله رب السماء بوصفه مبجلا أمام ... الأمير الوراثي (والتشريفاتي) ونائب الملك ~~في «نخن»، ورئيس الشعائر في نخب (الكاب الحالية) والسمير الوحيد والكاهن المرتل ~~المبجل عند «أوزير». ~~«حرخوف» # قربان يقدمه الملك لأجل أن يحدث خروج الصوت من أجله في الجبانة والكاهن ~~المرتل يقوم بتأدية الشعائر في كل أعياد رأس السنة وعيد «تحوت» وفي كل الأيام ... ~~حامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير الوحيد والكاهن المرتل والمشرف على ~~التراجمة. ~~«حرخوف» # ترجمة حياته: # لقد أتيت اليوم من ضيعتي، ونزلت من مقاطعتي، وبنيت بيتي وأقمت له أبوابا، ~~وحفرت بحيرة وغرست أشجار (جميز) وقد مدحني الملك وقد عمل والدي وصية في صالحي ~~لأني كنت ممتازا ms1325 ... ومحبوبا من والدي ممدوحا من والدتي ومحبوبا من كل إخوتي ~~وأعطيت الجوعان خبزا وكسوت العريان وعبرت النهر بمن لا يملك قاربا (في ~~قاربي). # وأنتم يا أيها الأحياء الذين يسيرون على الأرض وسيمرون بالقرب من هذا القبر ~~في أثناء انحداركم في النهر أو صعودكم إذا قلتم: ألفا من الخبز وألفا من جرار ~~الجعة لأجل صاحب هذا القبر فإني سأتدخل من أجلكم في عالم الآخرة؛ لأني روح ~~ممتاز مجهز وكاهن مرتل ذو فم مثقف. # على أن كل من سيدخل هذا القبر وهو نجس فإني سأقبض عليه كالطائر الجارح ~~وسيحاكم على ذلك أمام الإله العظيم » (يقصد هنا المحاكمة أمام الإله «رع» أو ~~أمام الإله «أوزير» الذي أصبح منذ نهاية الدولة القديمة إله الموتى الذي سيحاكم ~~في عالم الآخرة). # وإني رجل يقول ما هو حسن ويعيد ما يحب (لا ينم)، ولم أقل قط ما هو خبيث لرجل ~~قوى أو لأي إنسان لأني رغبت في أن تكون الأشياء طيبة من أجلي أمام الإله ~~العظيم. # وإني لم (أفصل بين الأخوين) بطريقة تجعل الابن يحرم ميراث والده. # قربان يقدمه الملك و«أنوبيس» الذي على جبله والمشرف على الساحة المقدسة ليخرج ~~الصوت بالقربان له في الجبانة لأجل المبجل عند «أنوبيس» رئيس جبله والمشرف على ~~الساحة المقدسة ... # الأمير الوراثي والسمير الوحيد والكاهن المرتل (والتشريفاتي)، نائب الملك في ~~«نخن»، ومدير الملك في «نخب» وحامل الخاتم الملكي في الوجه البحري والسمير ~~الوحيد والمرتل والمشرف على التراجمة، ورئيس الأسرار لكل الأوامر الخاصة ~~بالحدود الجنوبية وصاحب الحظوة عند مليكه «حرخوف»، حامل خاتم الوجه البحري ~~والسمير الوحيد والمرتل والمشرف على التراجمة الذي يحمل الضرائب المستحقة ~~للزينة الملكية، والمشرف على كل البلاد الأجنبية الجنوبية، والذي ينشر الفزع من ~~حور في البلاد الأجنبية والذي يفعل كل ما يرغب فيه سيده، وحامل خاتم الوجه ~~البحري والسمير الوحيد والمرتل والمشرف على التراجمة المبجل عند ~~«بتاح سكر». ~~«حرخوف» يقول: # الحملة الأولى إلى بلاد «يام»: # إن جلالة «مرنرع» سيدي قد أرسلني في الوقت نفسه مع والدي السمير الوحيد ~~والمرتل «أري» إلى ms1326 إقليم «يام» (مكان مجهول) لنكشف عن الطريق المؤدية إلى هذا ~~الإقليم الأجنبي، وقد قمت بذلك في مدة سبعة أشهر وقد أحضرت كل الهدايا من هناك ~~... وقد مدحت من أجل ذلك كثيرا جدا. # الحملة الثانية: # لقد أرسلني جلالته مرة ثانية وكنت وحدي. وقد خرجت على طريق ~~«إلفنتين» # 80 # وانحدرت نحو «أرثت» و«مخر» و«ترس» و«أرثت» في ثمانية أشهر. وقد ~~انحدرت حاملا محاصيل هذا البلد الأجنبي بكميات عظيمة جدا. ولم يحدث مرة أن ~~شيئا مماثلا قد حمل من هذه البلاد من قبل. وقد انحدرت من مخيم رئيس «سثو» ~~و«أرثت» بعد أن اقتحمت مجاهل هذه البلاد الأجنبية. # ولم يشهد من قبل أن أي سمير مشرف على التراجمة قد فعل ذلك موغلا في إقليم ~~«يام» من قبل. # الحملة الثالثة إلى إقليم «يام»: # لقد أرسلني جلالته مرة ثالثة إلى بلاد «يام» فخرجت من (منف) متجها نحو ~~العرابة المدفونة عن طريق إقليم الواحة (؟) وقد وجدت رئيس «يام» الذي كان ~~ذاهبا ضد بلاد تمحو (لوبيا) لمحاربتها؟ حتى حدود غرب السماء، وقد سرت معه خلفه ~~حتى بلاد «لوبيا» (تمحو) وقد أخضعته إلى أن عبد كل آلهة مليكي. وبعد أن أخضعت ~~رئيس «يام» انحدرت ثانية ... حتى «أرثت»؛ وعند حدود «سثو» وجدت رؤساء «أرثت» ~~و«سثو» و«واوات» ... وعدت مع ثلاث مئة حمار محملة بالبخور والأبنوس وزيت حنكو ~~وزيت ثاث وجلود الفهد وسن الفيل (؟) وكل محاصيل جميلة. # وعندما رأى رؤساء «أرثت» و«سثو» و«واوات» مقدار عظم جنود «يام» وقوتهم وهم ~~الذين انحدروا معي نحو البلاط، بالإضافة إلى الجنود الذين كانوا قد أرسلوا معي ~~فإن هؤلاء الرؤساء قد جلبوا إلي هدايا: ثيرانا وماشية صغيرة وقادوني بطريق ~~جبال «أرثت» وكانت يقظتي بالغة أكثر من أي سمير ومشرف على التراجمة من الذين ~~أرسلوا إلى «يام» قبلي، وعلى ذلك فإن الخادم «حرخوف» (يقصد نفسه) انحدر في ~~النهر نحو البلاط وقد أرسل (أي الملك) إلى الأمير الوراثي والسمتر الوحيد ~~والمشرف على حجرة المرطبات المزدوجة لاستقبالي ومعه السفن المحملة بنبيذ البلح ~~(العرقي) والفطير والخبز والجعة. الأمير الوراثي وحامل خاتم الوجه ms1327 البحري ~~والسمير الوحيد والكاهن المرتل وحامل الخاتم الإلهي ورئيس أسرار كل الأوامر ~~لحدود الجنوب. # المبجل «حر خوف» # خطاب الملك «بيبي الثاني» «لحرخوف»: # ختم بالملك نفسه في السنة الثانية للشهر الثالث من فصل الفيضان اليوم ~~الخامس عشر. مرسوم ملكي للسمير الوحيد، الكاهن المرتل، ومدير التراجمة ~~(القافلة) «حر خوف». لقد فهمت المقصود من خطابك هذا الذي أرسلته إلى الملك في ~~القصر لتنبئه بأنك قد عدت سالما معافى من بلاد «يام» بالجيش الذي كان ~~معك. ولقد ذكرت في هذا الخطاب أنك أحضرت معك كل المنتجات العظيمة والطيبة التي ~~منحتها «حتحور» سيدة «أماو» حضرة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نفر كارع» ~~(بيبي الثاني) الذي يحيا أبديا ومخلدا. وقد ذكرت في هذا الخطاب أنك أحضرت ~~قزما (دنج) يرقص رقصا مقدسا من أرض الأرواح (تا أخو) مثل القزم الذي أحضره ~~حامل خاتم المقدس «باوردد» من بلاد «بنت» في عهد الملك «أسسي». وقد قلت ~~لجلالتي: «لم يحدث قط من قبل أن واحدا مثله قد أحضر ممن زاروا «يام». حقا ~~إنك فعلت ما يحبه ويمدحه سيدك، حقا إنك تمضي النهار والليل في عمل ما يرغب ~~سيدك فيه ويحب ويأمر به. وجلالته يرغب في أن يمنحك كثيرا من الشرف العظيم حتى ~~تصبح زينة لابن ابنك أبديا لدرجة أن كل إنسان سيقول عندما يسمع ما فعلته ~~لجلالتي: «هل هناك شيء مماثل لما عمل للسمير الوحيد «حرخوف» عندما عاد من بلاد ~~«يام» وذلك بسبب اليقظة التي أظهرها لعمل ما يرغب فيه سيده، وما يحبه وما يأمر ~~به. # عد حينئذ في الحال إلى البلاط منحدرا في النهر واترك كل شيء آخر (؟) ~~ولتحضر معك هذا القزم الذي جلبته معك من بلاد الأرواح حيا وسليما ~~ومعافى حتى يقوم بالرقص المقدس وليسري عن القلب وليسر فؤاد ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «نفر كارع» عاش أبديا. # واعمل عندما ينزل معك في السفينة على أن يكون رجالك اليقظون حوله من ناحيتي ~~السفينة، واعمل على ألا يسقط في الماء، وعندما ينام في الليل يكون رجالك ~~اليقظون نائمين حوله ms1328 في حجرته وفتش عليه عشر مرات كل ليلة؛ لأن جلالتي يريد أن ~~يرى هذا القزم أكثر من كل منتجات بلاد «بنت» وكنوزها. # وإذا وصلت إلى البلاط وبصحبتك هذا القزم حيا سليما معافى فإن جلالتي ~~سيقوم بعمل أشياء عظيمة لك، تفوق التي عملت لحامل الخاتم الإلهي، «باوردد» في ~~عهد الملك «أسسي» وذلك لرغبة قلب جلالتي في رؤية القزم، وقد أعطيت الأوامر حاكم ~~إقليم البلاد الجديدة، السمير، مدير الكهنة ليأمر بإعداد المأكولات في كل قصر ~~بيت المحراث (ضياع ملكية) وفي كل معبد دون استثناء. # 81 ~~(3) «بيبي نخت » ~~: موظف كبير في عهد الملك «بيبي ~~الثاني» يحمل ألقابا عدة منها أنه كان السمير الوحيد، نائب الملك في «نخن» ورئيس عبادة ~~«نخب» ومدير كل القوافل والمحترم من الإله العظيم «بيبي نخت» يقول: # كنت رجلا يقول ما هو حسن، ويكرر ما يحب، ولم أقل قط شيئا يسيء إلى رجل قوى ~~ذما في أي شخص، لأني كنت أرغب في أن تعرض الأشياء من جهتي حسنة في حضرة الإله ~~العظيم. لقد أعطيت خبزا للجائع وكسوت العريان ولم أقض قط بين أخوين بحيث ~~يحرم ابن متاع والده، ولقد كنت محبوبا من والدي، ممدوحا من والدتي ~~ومحبوبا من إخوتي ذكورا وإناثا. لقد أرسلني جلالة سيدي لأخرب بلاد «أرثت» ~~فعملت ما مدحني عليه سيدي، ولقد ذبحت منهم عددا عظيما. ومن بينهم أولاد ~~الرؤساء والضباط المتفوقين من المحاربين (؟) لأني كنت بطلا على رأس جيش عظيم ~~من الجنود الأقوياء. وقد سر قلب سيدي مني لكل البعوث التي وكل أمرها ~~لي. # وعقب ذلك أرسلني جلالة سيدي لتهدئة الأحوال في هذه الممالك. وقد قمت بذلك حتى ~~إن سيدي أثنى علي كثيرا أكثر من أي إنسان آخر. ولقد أحضرت معي رئيسي ~~هاتين المملكتين سالمين معافين إلى البلاط، ومعهما ثيران وماعز حية إلى ~~البلاط، وكذلك أحضرت أطفال الرئيسين وضابطي المحاربين الذين كانوا ~~معهما». ~~(4) «سبني» # 82 ~~: من حكام «أسوان» في عهد الملك «بيبي الثاني» قد قام بحملة ~~إلى بلاد النوبة لإحضار جثة والده «مخو» الذي سطت عليه قبائل ms1329 السود وذبحوه، ونقوش ~~«سبني» مهمشة في البداية غير أنه في إمكاننا أن نفهم منها المعنى المقصود جملة، ولم يكن ~~«سبني» عند قيامه بهذه الحملة جاهلا بأحوال هذه البلاد التي قتل فيها والده، بل يظهر ~~أنه كان مدربا على ارتيادها، وكان لا بد له من ذلك؛ لأن وظيفة قيادة القوافل على ما ~~نعلم كانت وراثية في حكام هذه المنطقة كما شاهدنا ذلك في «حرخوف» ووالده، فكان الوالد ~~يعلم ولده الأعمال التي كانت تتطلبها وظيفته. # قام «مخو» والد «سبني» برحلة ولكنه مات في خلالها في جهة ما في قلب مجاهل أفريقيا؛ ~~فقام ابنه بالبحث عن جثة والده فكتب على مقبرته التي لا تزال إلى الآن ب«إلفنتين» مع ~~قبر والده: «يقول الأمير حامل خاتم ملك الوجه البحري، مدير الجنوب، السمير الوحيد، ~~الكاهن المرتل سبني»: # وعندئذ ذهب ضابط السفينة «أنتف» ومدير ... «بهكسي» ليحملوا الخبر، أن السمير ~~الوحيد والكاهن المرتل «مخو» قد مات؛ وعندئذ صحبت معي جنودا من ضيعتي ومئة ~~حمار وأخذت كذلك عطورا وشهدا، وملابس وزينا و ... لأقدمها هدايا في هذه ~~الأقطار، وسرت نحو بلاد النحسي (السود) هذه ... وقد أرسلت أناسا كانوا عند بوابة ~~إلفنتين، وكتبت خطابات لأخبر الملك بأني سافرت لأحضر والدي من «واوات» و«أرثت» ~~ولقد هدأت الأحوال في هذه الأقطار الأجنبية ... وفي الأقطار ... التي تسمى «عا» ~~ثم «ثر» ثم حملت جثة هذا السمير الوحيد على ظهر حمار ثم أرسلته مع فصيلة من ~~جنود أوقافي. وصنعت له تابوتا ... وأحضرت معي. لأجل أن أنقله من هذه الأقطار ~~الأجنبية. ولم أرسل قط إلى أية بلاد سود. للبلاط ... وقد مدحت كثيرا على هذا ~~العمل، ثم عدت نحو «واوات» و«وثك»، وأرسلت الشريف الملكي «أري» # 83 # مع اثنين من ملاك الفلاحين من ضياعي طليعة ومعهما الروائح العطرية ~~... وحاجز من العاج لأعلم ... أني حملت جثة والدي وكل أنواع هدايا هذه الأقطار. ثم ~~عدت لأضع والدي ... أما من جهة «أري» الذي كان في البلاط فإنه أحضر أمرا بتحنيط ~~الأمير، حامل خاتم الوجه البحري، السمير الوحيد، الكاهن المرتل «مخو» وقد أحضر ms1330 ~~... محنطين، والكاهن المطهر الأعلى والتشريفي، والكاهن الأعلى للأوقاف ~~الجنازية والبكائين وكل قربان بيت التحنيط. وأحضر زيت الشعائر الخاص ببيت ~~التحنيط، والأشياء السرية لبيت التطهير المزدوج والخاصة ببيت السلاح وملابس من ~~بيت المال، وكل الملحقات الجنازية أتت من البلاط كما كانت الحال في أمر الأمير ~~«مرو». وعندما وصل «أري» أحضر معه مرسوما ليثنى علي على ما فعلته وقد ذكر في ~~هذا المرسوم: «لقد فعلت لك كل الأشياء الممتازة تذكارا لهذا العمل لأنك أحضرت ~~والدك ... ولم يحدث مثل هذا من قبل». # ودفنت والدي في هذا القبر من الجبانة، على أنه لم يدفن رجل في هذه الدرجة ~~بالطريقة التي دفن بها. ثم نزلت في النهر نحو «منف» حاملا معي منتجات هذه ~~الأقطار الأجنبية وكذلك ما كان والدي قد جمعه ... جيشي والنحسي (السود) ... والخادم ~~«سبني» قد أثني عليه في البلاط؛ ووجه الملك له مدحا لأنه كان صاحب حظوة ~~عظيمة عند الملك ... وقد أعطيت صندوقا من خشب الخروب يحتوى على عطور وزيوت، ~~وكذلك منحت حقيبة من الكتان ... وملابس. وكذلك أعطيت ذهب الجدارة، وكذلك تسلمت ~~قرابين من اللحم والطيور ... وعندما كانت تقرب الذبائح كان يذكر ما فعله لي ~~سيدي. # وقد قيل للخادم «سبني» (أي له نفسه): لقد وصل مرسوم من القاضي الأعظم والوزير ... بلدة ~~«نخب» الكاهن الأعظم «أني» الذي كان وقتئذ في «برحتحور رسيت» قائلا: «إنه يمكنني أن ~~أحضر والدي في الحال ويمكنني أن أدفنه في قبره شمال «نخب». ولقد منحت 30 أرورا من ~~الأرض في الشمال والجنوب وقفا من الهرم المسمى «من عنخ نفر كارع» تقديرا لي». ~~(5) «وني» أو «أوني» # 84 ~~: أحد كبار الموظفين الذي عاصر ملوكا كثيرين ابتداء من ~~الملك «تيتي» وقد دفن في «العرابة». # 85 # نقوش «وني» ~~: الأمير الوراثي، مدير الوجه القبلي ~~(والتشريفاتي) ونائب «نخن» والرئيس الأعظم «لنخب» (الكاب) والسمير الوحيد والمبجل عند ~~«أوزير» أول أهل الغرب «وني». # عندما كنت طفلا ممنطقا بالحزام في عهد جلالة الملك «تيتي» كانت وظيفتي هي ~~مدير المخازن والمشرف على القصر الملكي وملاحظ المزارع؟؟ ... والمرتل للقصر في ~~عهد ms1331 جلالة «بيبي». وقد رفعني جلالته إلى مرتبة سمير وحيد وكاهن مشرف على ضيعته ~~الجنازية (أي هرمه). # تنصيبه قاضيا ~~: # وعندما كانت وظيفتي وهي ... نصبني جلالته قاضي فم نخن (أي نائبا عن نخن) وكان ~~قلبه مفعما بي (أي يحبني) أكثر من أي خادم آخر. وقد سمعت الأحوال منفردا مع ~~الوزير عن كل الأشياء السرية وكنت أحقق باسم الملك فيما يتعلق بالخدر الملكي في ~~محكمة الستة العظام العليا؛ وذلك لأني كنت ملء قلب جلالته أكثر من أي واحد من ~~أشرافه، وأكثر من أي واحد من عظمائه، وأكثر من أي واحد من خدامه. # إقامة قبره بوساطة الملك ~~: # لقد رجوت جلالة سيدي أن يحضر لي تابوتا من حجر «طره» الأبيض، وقد سمح جلالته ~~أن يقلع حامل خاتم ملك الوجه البحري مع طائفة من البحارة تحت إدارته لأجل أن ~~يحضر لي هذا التابوت من «طره». وقد حضر به في سفينة كبيرة من سفن القصر ومعه ~~غطاؤه واللوحة والصدغان والقاعدة، ولم يعمل قط مثل ذلك الخادم آخر؛ لأني كنت ~~ممتازا في قلب جلالته، ولأني كنت محببا لقلب جلالته، ولأني كنت في قلب جلالته ~~(يحبني). # تنصيب «وني» المشرف على مزارع البلاط ~~: # وعندما كنت قاضي ونائب «نخن» (فم نخن) لقبني جلالته السمير الوحيد والمشرف ~~على مزارعي القصر، وقد حللت بذلك محل أربعة المشرفين على مزارع القصر هناك. وقد ~~عملت حتى نلت مديح جلالته، عندما كنت أجهز القصر، وعندما كنت أنظم طريق الملك، ~~وعندما كنت أنسق المحاط، وقد عملت كل ذلك بطريقة جعلت جلالته يمدحني من أجل ذلك ~~أكثر من أي شيء. # تعاليم صريحة ضد الملكة «ورت حتس» ~~: # وبمناسبة قضيته في الخدر الملكي ضد الزوجة الملكية «ورت حتس» التي أقيمت ~~سرا فإن جلالته جعلني أدخل لأجل أن أسمع القضية، وقد كنت وحدي دون أن يكون ~~معي وزير أو شريف بل كنت وحدي. وقد كنت كاملا ومحببا لقلب جلالته؛ وذلك لأني ~~كنت ملء قلب جلالته. وكنت أنا الذي أعمل كاتبا، وكنت وحدي مع القاضي نائب ~~«نخن»، وذلك لأني كنت أشغل وظيفة ms1332 المشرف على مزارع القصر. ولم يحدث قط أن حقق ~~واحد مثلي في قضية سرية في الخدر الملكي، ولكن جلالته جعلني أحققها لأني كنت ~~ماهرا في قلب جلالته أكثر من أي شريف آخر وأكثر من أي عظيم آخر وأكثر من أي ~~خادم آخر. # الاستعداد لمحاربة أهل الرمال ~~: # وقد شرع جلالته في القيام بحملة تأديبية على الأسيويين أسياد الرمال. وقد ~~ألف جلالته جيشا من عشرات الآلاف العديدة من الرجال من كل الوجه القبلي ~~من أول «إلفنتين» في الجنوب حتى «أطفيح» في الشمال ومن الوجه البحري، جندتهم ~~إدارة الجيش المرتزقة ، وجميعهم في القلعة في داخل الحصون (؟) بين نوبي «أرثت» ~~و«المزاوي» و«يام» و«واوات» و«كاو» وبلاد «تمحو» (لوبيا). # مسير الجيش تحت إمرة «وني» ~~: # وقد أرسلني جلالته على رأس هذا الجيش في حين أن الأمراء الوراثيين وحاملي ~~خاتم ملك الوجه البحري، والسمار الوحيدين أصحاب القصور العظيمة (أي الحصون) ~~والرؤساء المشرفين على القلاع في الوجهين القبلي والبحري، والسمار المشرفين على ~~القوافل، والمشرفين على الكهنة خدام الإله للوجهين القبلي والبحري، والمشرفين ~~على جيش الجنود المرتزقة، وكان كل واحد منهم على رأس فرقة من المعاقل ~~وإقطاعيات الوجهين القبلي والبحري التي كانوا يحكمونها، وكذلك «نحسيو» (السود) ~~هذه الممالك الأجنبية، وكنت أنا الذي سهرت على نظامهم؛ وذلك بوصفي صاحب وظيفة ~~المشرف على مزارعي قصر الملك # 86 # وبسبب مكانتي لدرجة أنه لم يوضع فرد مكان قرينه، ولم يسرق من إنسان ~~خبز أو حذاء في أثناء الطريق ولم يسرق نسيج من أي بلد ولم يغتصب ماعز من أي ~~شخص. # وقد قدت هؤلاء الجنود عن طريق جزيرة الشمال وبوابة «إمحتب» وإقليم «سنفرو» ~~وذلك بوصفي أني كنت في هذه الوظيفة ... وقد استعرضت كل واحدة من هذه الفرق ولم ~~يحدث قط أن خادما قد استعرض جنودا من قبل. # عودة الجيش منتصرا ~~: # إن هذا الجيش قد عاد في سلام بعد أن حطم أرض أهل الرمال، وهذا الجيش قد عاد ~~في سلام بعد أن محا معاقلهم، إن هذا الجيش قد عاد في سلام بعد أن اجتثت ~~أشجار تينهم ms1333 وكرومهم، إن هذا الجيش قد عاد في سلام بعد أن صب النيران في كل ~~جنودهم. إن هذا الجيش قد عاد في سلام بعد أن ذبح كل جنودهم بعشرات الآلاف ~~العدة، إن هذا الجيش قد عاد في سلام بعد أن ساق جنودا عديدين من الأسرى. وقد ~~مدحني من أجل ذلك أكثر من أي شيء. # إخضاع ثورة الأقوام المقهورين ~~: # وقد أرسلني جلالته خمس مرات قائدا لهذا الجيش لأجل أن أخرب بلاد سكان الرمال ~~في كل مرة يثورون بفصائل من الجنود، وقد قمت بواجبي حتى إن الملك مدحني من أجل ~~ذلك. # حملة بحرية وبرية على بلاد «أنف الغزال» ~~: # وعندما قيل إن ثورة قامت لأمر من الأمور بين المتوحشين المجاورين لجهة ~~«الكرمل» (بلاد «أنف الغزال») نزلت في سفن البحر مع فصائل من الجنود ورسوت ~~خلف المرتفعات الجبلية في شمالي بلاد سكان الرمال. وعندما قيد هذا الجيش على ~~المرتفعات ذهبت وقبضت (على العصاة) بأجمعهم وكل واحد من الثوار هزم. ~~«وني» ينصب حاكما على «الوجه القبلي» ~~: # ولما كنت ضابطا حاملا للحذاء في القصر العظيم، فإن ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري سيدي «مرنرع» قد نصبني أميرا حاكما للجنوب من أول «إلفنتين» في الجنوب ~~حتى «أطفيح» في الشمال لأني كنت كاملا في قلب جلالته، بقدر ما كان قلب جلالته ~~مبتهجا بي، وبقدر ما كان قلب جلالته مفعما بي. # ولما كنت ضابطا حامل الحذاء فإن جلالته مدحني من أجل يقظتي ومن أجل الحراسة ~~التي قمت بها في القصر. وقد مدحني أكثر من أي شريف أو عظيم أو خادم. # ولم يمنح قط هذه الوظيفة خادم من قبل. وقد عملت للملك بوصفي حاكما ~~للجنوب بما يرضيه لدرجة أنه لم يوضع إنسان في مكان جاره، ولقد مارست كل عمل، ~~وقد عملت حساب كل شيء حمل لحساب الخزانة في الوجه القبلي هذا مرتين، وكل ساعة ~~عمل (سخرة) وضعت في الحساب لأجل البلاط في الوجه القبلي هذا مرتين. وقد ملأت ~~وظيفة حاكم بصفة مثالية في الوجه القبلي، هذا وقد عملت كله لأجل أن أمدح ms1334 من ~~جلالته. # رحلة إلى محاجر «إبهات» في بلاد النوبة إلى محاجر ~~«إلفنتين» ~~: # وقد أرسلني جلالته إلى «إبهات» لأحضر تابوتا (صندوق الحي) # 87 # مع غطاء بالإضافة إلى هرم صغير ثمين وفاخر لأجل هرم «مرنرع» (الذي ~~يسمى) «خع-نفر-مرنرع». # وبعد ذلك أرسلني جلالته إلى «إلفنتين» لأجل أن أحضر بابا وهميا من ~~الجرانيت بقاعدته وعارضتيه لأجل الحجرة العليا الخاصة بهرم «مرنرع» «خع- نفر- ~~مرنرع». # وقد سحت نحو الشمال من هذا المكان حتى هرم «مرنرع» «خع-نفر-مرنرع» ومعي ست ~~سفن نقل وخمس سفن جربها ثمانية أزواج في حملة واحدة. ولم تعمل حملة واحدة قط ~~إلى «إبهات» و«إلفنتين» دفعة واحدة في حكم أي ملك وقد تم كل شيء أمر به جلالته ~~بأكمله كما أمرني به جلالته. # حملة إلى محاجر مرمر «حتنوب» في مصر الوسطى ~~: # أرسلني جلالته إلى محاجر «حتنوب» لأحضر منها مائدة قربان عظيمة من المرمر. ~~وقد انحدرت في النهر من أجل الملك مع هذه المائدة المقطوعة من محاجر «حتنوب» في ~~سبعة عشر يوما، وجعلتها تحمل في النهر (نحو الشمال) في سفينة نقل. والواقع أني ~~صنعت لهذا الغرض سفينة نقل من الخشب السنط طولها خمسون ذراعا وعرضها ثلاثون ~~ذراعا وقد ركبت في سبعة عشر يوما في أثناء الشهر الثالث من فصل الصيف. وعلى ~~الرغم من أنه لم يكن ماء في قعر النهر فإني رسوت سليما عند هرم «مرنرع» ~~(المسمى): «خع-نفر-مرنرع». وقد أنجزت كل شيء بشخصي على حسب الأمر ~~الذي أعطانيه جلالة سيدي. # الحملة الثانية إلى الشلال ~~: # وقد أرسلني جلالته لتعميق خمس قنوات في الجنوب ولأجل أن أصنع ثلاث سفن واسعة ~~وخمس سفن نقل مصنوعة من سنط بلاد «واوات» في حين أن زعماء بلاد «أرثت» و«واوات» ~~و«يام» و«المزاوي» كانوا يوردون الخشب لهذا الغرض، وقد أنجزت كل ذلك في سنة ~~واحدة (أي في بعث) وأنزلت (السفن) في الماء محملة بالجرانيت بكثرة لأجل هرم ~~«مرنرع» المسمى «خع-نفر-مرنرع» («مرنرع» جميل عندما يظهر). # وفضلا عن ذلك حققت اقتصادا بذلك في الوقت لأجل القصر بفضل هذه القنوات ~~الخمس في مجموعها (وكل ذلك بسبب احترامي وصفاتي ms1335 الشخصية والتقديس الذي عندي ~~لقوة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مرنرع» العائش إلى الأبد، أكثر من كل ~~الآلهة؛ وذلك لأن كل شيء كان قد أنجز على حسب الأمر الذي أعطانيه الملك. وإني ~~أنا المحبوب من والده والممدوح من أمه وإخوته، أنا الأمير الوراثي حاكم الوجه ~~القبلي المبجل عند «أوزير». # 88 ~~«وني» # ولا نزاع في أن وجود هؤلاء العظماء في «إلفنتين» قد أكسبها ثروة طائلة وأضفى عليها ~~بهاء ورونقا وعظمة حافظت عليها في كل عصور التاريخ، ولا تزال من أجل ذلك حتى يومنا هذا ~~مهبط الزوار من كل أقطار العالم؛ لما فيها من آثار جميلة وجو ممتع في أثناء ~~الشتاء. # وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء العظماء كانوا يقومون بلا شك بهذه البعوث لحساب ~~الحكومة التي كانت مسيطرة على كل شيء. ولكن مما يؤسف له أن النقوش التي تركها لنا هؤلاء ~~الموظفون الكبار على نحو ما رأى القارئ لم تصف لنا رحلاتهم في الجنوب إلا باختصار وهذه ~~هي الحال في كل كتابات الدولة القديمة، إذ لا تعبر عن الوقائع إلا باختصار في كل النقوش ~~التي وصلت إلينا؛ ولذلك ينبغي علينا ألا ننتظر تفاصيل ضافية عن هذه البعوث كما يرى ~~القارئ في المتون التي أوردناها خاصة بهؤلاء العظماء. # على أن أكبر صعوبة تعترضنا في تقدير هذه النقوش هي الصعوبة الجغرافية التي تصادفنا في ~~تعرف أسماء البلدان التي وردت في بلاد النوبة، فقد أصبح من العسير علينا تحديد مواقع ~~الأماكن التي ذكرت في هذه النقوش، فنرى أولا أن سرد أسماء الأماكن الجنوبية الواحدة ~~تلو الأخرى كما جاءت في النقوش المختلفة لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة حاسمة؛ وذلك لأننا ~~نجد أن هذا الترتيب في النقوش المختلفة بل وفي النقش الواحد يتغير، فمثلا نجد في نقوش ~~«وني» أولا أن البلاد «أرثت» و«المازوي» و«يام» و«واوات» ذكرت على هذا الترتيب وبعد ~~ذلك نجد في النقش نفسه الترتيب التالي «أرثت» و«واوات» و«يام» ثم «المزاوي». # وكذلك نجد في القوائم المتأخرة مثل قائمة «الكرنك» التي يرجع عهدها لحكم «تحتمس ms1336 ~~الثالث» أن بعض الأسماء التي ذكرت في الدولة القديمة وحفظت لنا في هذه القائمة لا تقدم ~~لنا مادة كافية لتحديد موقع هذه الأماكن. والواقع أن معظم هذه الأسماء غير معروف لنا ~~كلية ولذلك لا يمكن تحديد موقعها. ولا يمكن أحدا أن يصل إلى نتيجة من ترتيب هذه ~~الأسماء لأن هذا الترتيب يختلف في القوائم المتعددة التي جاءت في النقوش الأخرى ~~المعاصرة. # ولكن إذا جمع الإنسان بين نقوش المقابر والنقوش التي على الصخور فإنه من المستطاع أن ~~يحدد موقع بعض الأماكن بشيء قد يقرب من الحقيقة. ففي «توماس» حيث تخرج الطريق التي ~~تنعطف عند منحنى النيل في كرسكو، وكذلك طريق القوافل التي تخرج من «واحة كركر» والتي ~~ينتهي عند «واحة دنقلة» قد وجد الأثري «ويجول» # 89 # عددا عظيما من النقوش التي على الصخور من أزمان مختلفة، ومن عهد الدولة ~~القديمة بخاصة. ففي إحداها يقول «نيسوخو» السالف الذكر: «لقد أرسلت لأفتح «أرثت» للملك ~~«بيبي الأول» العائش أبديا، المشرف على مزارع البيت والمشرف على التراجمة «نيسوخو» ~~ومن ذلك يظهر أن أرض «أرثت» كانت بالقرب من «توماس» # 90 # وكذلك بلاد «واوات» يمكن أن يحدد مكانها بهذه الكيفية، ولا شك في أن ~~«واوات» في عهد الدولة القديمة كانت غير «واوات» في عهد الدولة الحديثة. فقد كانت في ~~الأخيرة اسما عاما لكل بلاد النوبة السفلى، ولا يدل استعمالها في الدولة القديمة على ~~ذلك، حيث كانت تقابل تماما الأسماء الأخرى الدالة على أنها جزء من بلاد النوبة، أما في ~~الدولة الوسطى فلا نعلم على وجه التأكيد التوسع الذي أحرزته «واوات» وكل ما نعرفه أن ~~«كرسكو» كانت ضمنها على ما يظهر. هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن كلا من «ليونز» ~~و«بركش» قد أشار إلى نقش لم نعثر عليه بعد للملك «أمنمنحات الأول». وهو: «لقد أتينا ~~لإخضاع «واوات». # 91 # ونجد في نقوش «حرخوف» في رحلته الثانية أن «سثو» و«أرثت» كانتا متجاورتين، ويدل على ~~ذلك أن «حرخوف» هذا قد جعل هذين البلدين تحت حكم أمير واحد كما رأينا ذلك ms1337 في نقوش ~~«حرخوف» التي ذكرت سالفا، ويجب أن تكون «واوات» مجاورة لهذين البلدين؛ لأن «حرخوف» في ~~رحلته الثالثة وجد نفس الأمير يحكم «أرثت» و«سثو» و«واوات»، والأخيرة أصبحت تحت حكم هذا ~~الأمير فيما بعد، ولا يمكن أن تكن واقعة بين «سثو» و«أرثت»، وأخيرا يجب أن تكون «يام» ~~جنوب هذه البلاد لأن «حرخوف» اخترق «أرثت» و«سثو» و«واوات» عند عودته من رحلته إلى ~~«يام». فإذا كانت «أرثت» على ما يظهر تقع عند «توماس» كما يحتمل أن «واوات» تقع عند ~~«كرسكو» فإنه لا بد أن تقع «سثو» إما بين «توماس» و«كرسكو» أو جنوبي «توماس»، والرأي ~~الأخير هو المرجح؛ وعلى ذلك تكون «يام» على مقربة من الشلال الثاني في الجنوب منه. هذا ~~هو رأي الأستاذ «تورجني سيف زودربرج». # 92 # ويميل الإنسان إلى جعل موقع «يام» في الجنوب؛ وذلك لأن وارداتها كانت لا ~~تأتي على ما يظن إلا من بلاد في داخل أفريقية مثل خشب الأبنوس والعاج والبخور، ولكن من ~~جهة أخرى لا نعلم إلى أي حد كانت هذه المحاصيل بعينها موجودة في الشمال في الأزمان ~~القديمة. ومن المحتمل أن الأستاذ «ينكر» كان على حق عندما وحد هذه البلاد بالبقعة التي ~~تسمى «المحس»، # 93 # هذا إلى أن توحيد الأثري «دراسي» «يام» بجبل «أمام» رأي يستحق ~~التفكير. # 94 # ولكن بعد ذلك طلع علينا الأثري «جان يويوت» برأي آخر وهو أن «يام» هي نفس ~~واحة دنقلة. # 95 # ومن الأمور التي تناولها البحث كثيرا موضوع إحضار «حرخوف» في رحلته الرابعة قزما ~~للملك «مرنرع». وهذا الأمر قد أدى إلى الظن بأن «حرخوف» قد أوغل في رحلته نحو الجنوب ~~حتى وصل إلى أواسط أفريقية موطن هؤلاء الأقزام. # 96 # وهذا الرأي لا يستند على مصادر أصلية تؤكد هذا الزعم. فلا بد من فحص هذا ~~الموضوع هنا على ضوء الحقائق العلمية التي أوردها علماء الآثار في هذا الصدد. # 97 # ولا بد لنا من التفرقة بين الأقزام الذين ورد ذكرهم في النقوش المصرية، ~~ونوع من الرجال يولد قميئا من أصل مصري. ولكن اللغة المصرية ms1338 القديمة قد عبرت عن نوعي ~~هذين القزمين بكلمة واحدة وهي كلمة «دنج» # 98 # أو كما جاء ذلك في متون الأهرام بلفظة «داج». # 99 # وقوم الأقزام يسكنون الآن في منطقة معينة في داخل أفريقيا وقد كان أول من ~~كشف عن موقع بلاد هؤلاء القوم هو العالم الرحالة «شفينفورت»، وهو إقليم تابع لمملكة ~~«المانجباتو» التي تقع في أعالي منابع النيل. وتنحصر مساكن كل الأقزام في الأحراج ~~والغابات. وكانوا في الأصل منتشرين في أماكن أخرى، غير أنهم انحصروا الآن في تلك ~~الغابات ثانية. وكذلك لدينا سكان آخرون قد تقهقروا أمام الفاتحين إلى الأماكن الجبلية ~~التي يصعب السير فيها، مثل أهل جبال النوبا في «كردفان». ومن المحتمل أن انتشار جنس ~~الأقزام كان عظيما في عهد الدولة القديمة، ويدل على ذلك أن مساكنهم فيما مضى قد امتدت ~~نحو الشمال. أما المعلومات القائلة بأنهم أحضروا من بلاد «بنت» # 100 # فلا يستند على أساس، فقد كان من الممكن أن تذكر الطريق التي أحضروا منها ~~إلى مصر. على أن بعد «كرمة» التي تعد أقصى نقطة تجارية في الجنوب في عهد الأسرة السادسة ~~من أقصى نقطة في الشمال يسكنها الأقزام بحوالي 2000 كيلو مترا يجعل من المستحيل وجود ~~اتصال مباشر بين المكانين، كما أن القول بوجود ارتباط تجاري مع طول المسافة وصعوبة ~~الاتصال مع السودان كان من الأمور المستحيلة وقتئذ. ومن جهة أخرى ينبغي علينا ألا ~~نجعل بقعة إقامة الأقزام موغلة في الشمال وإلا لما عد إحضار واحد من هؤلاء القوم ~~حينئذ حدثا نادرا في بابه من الأحداث التاريخية المشهورة. # والواقع أن الأقزام كانوا مطلوبين بكثرة في مصر؛ وذلك لأنهم كانوا يقومون بالرقص ~~الإلهي. ومما يجدر ذكره هنا أن العبارة التي نترجمها بالرقص الإلهي في هذا الصدد ليست ~~مفهومة على الوجه الأكمل. وذلك لأنه يمكن أن تعتبر كلمة «إلهي» عائدة على الملك، لأنه ~~كان يعد إلها عند المصريين، وعلى ذلك يكون الرقص الإلهي تسلية الملك. # ولكن القزم كان ينبغي في الوقت نفسه أن يستعمل في الرقص الديني الخاص بالشعائر، ms1339 ولا ~~أدل على ذلك من أننا نرى في متون الأهرام أن الملك نفسه كان يقوم بدور القزم # 101 # إذ يقول المتن عن الملك: «إنه راقص الإله الذي يسر الإله أمام العرش ~~العظيم» وكذلك تحدثنا الآثار عن «تيوس» ~~(Teos) # الشهير ~~وهو قزم قزعة من عهد الملك «نقطانب» 318-361م أنه قد رقص في «كم» (؟) في يوم دفن العجل ~~«أپيس أوزير». # 102 # ومن المحتمل أنه يوجد في الأصل رقصة وطنية غريبة تدعى «إباو-نتر» يتقنها قصار القامة؛ ~~لأنهم أتوا من بلاد بعيدة تعتبر مقدسة، وتسمى كذلك «تا-نتر» الأرض الإلهية، ~~وقد كان هذا المكان الخرافي هو الذي منه أتت خيرات النيل، كما كان يعد منبع البخور. ~~ورقص سكان هذا الإقليم ربما كان له أهمية خاصة. ونحن نرى كيف أن رقص الأقوام الأجانب في ~~الشعائر الدينية له مكانة هامة مثل رقص «التمحو» (اللوبيين). # 103 # ورقص «نحسيو» (السود) الذي يلعب دورا في عيد الإله «مين» إله الخصب ~~والنماء. # ولدينا حالة هامة لم تلق التفاتا حتى الآن. وذلك أن الأقزام كان لهم رقصة ~~غريبة على ما يظهر. فقد دون العالم «شفينفورت» في كتاب # 104 # له ما يأتي: «وإذا كانت رقصة السلاح الخاصة بقوم «نيام نيام» قد استرعت ~~إعجابي وتقديري، فإن سروري كان لا حد له هذه المرة فإنه على الرغم من ضخامة كرشه ~~(يقصد القزم) المتدلي، وعلى الرغم من قصر فخذيه الدقيقتين فإن «إديموكو» المتقدم في ~~السن كان يؤدي حركاته بخفة ورشاقة، هذا إلى أن قفزاته وهيئته وحيويته كانت تتمثل في ~~محياه مما كان يثير ضحك كل الحاضرين على الرغم منهم». والواقع أن مثل هذه الرقصة ~~كانت محببة إلى قلوب المصريين في عهد الدولة القديمة. ويمكننا أن نفهم إذن كيف أن ~~الحملات إلى بلاد السودان كانت ترسل للحصول على مثل هؤلاء الأقزام. هذا ولم تمنع غرابة ~~حركات الأقزام اشتراكهم في إقامة الشعائر الدينية. # ويلاحظ أن الأقزام المحليين كانوا أحيانا يشاهدون في الصور بوصفهم خدما، وكانت ~~أجسامهم متناسبة الأعضاء؛ فنرى أن طول الذراعين والساقين متناسب مع الجذع، وكان عظم ms1340 ~~الرأس يتفق مع سائر الجسم، وقد كان نشاطه يمتد حتى النشاط الذي كان يقوم به قزم من ~~أقزام السودان، وعلى ذلك فإن الأقزام النادرين الذين نجدهم في الصور يمثلون الأقزام ~~الحقيقيين لا بد أنهم كانوا يتخذون مكانة أخرى بصرف النظر عن أنهم أنفسهم كانوا ~~قليلي الوجود بالبلاط، والواقع أنهم كانوا لا يستخدمون في بيوت العظماء، وهؤلاء ~~لا يمكن أن نعدهم غلمانا صغارا يقومون بالخدمة؛ إذ يعترض ذلك الفرض صورة الجسم ولباس ~~الرأس، وفي هذه الحالة يجب أن يكون الممثل هنا رجلا ولد قميئا، كما نشاهد أمثال ~~هؤلاء المخلوقات في كل أجناس العالم، وعلى ذلك يمكننا أن نستبعد كثيرا من الصور التي ~~أظهرهم فيها المفتن لأسباب خاصة؛ إذ هم في الواقع مخلوقات صغيرة متناسقة الأعضاء، ~~فنجد مثلا شخصا قميئا قد رسم بجوار محفة سيده وهو يقود حيوان السيد المحبب ~~إليه. # وليس من الضروري أن يكون الأشخاص الذين يرسمون بطريقة صغيرة من الأقزام، بل كان ~~المثالون في كثير من الأحوال يرسمون أناسا بصورة صغيرة نسبية بوصفهم حاملين ~~سادتهم؛ فيكون رسم التابع متناسبا مع صورة السيد المحمول في المحفة، # 105 # وقد لاحظ الرسام في تأليف هذه الصورة ما لاحظه في الصورة رقم 44 في نفس ~~المؤلف من مراعاة النسبة في الرسم، حيث نجد الابنة قد رسمت بجانب والديها بصورة ~~صغيرة جدا، ومع ذلك فإنه قد بقي لنا بعض حالات نشاهد فيها أقزاما حقيقيين رسموا ~~بصورة منظمة بوصفهم خدما، كما نشاهد ذلك في مقبرة «تي»، # 106 # وكذلك صورة القزم في كتاب «ولكنسون». # 107 # وعلى أية حال فإن أمثلة الأقزام قليلة جدا، وفي معظم الحالات نجد القزم قد صور ~~بهيئة قبيحة فيرسم جذعه ورأسه مثل جذع ورأس رجل عادي، ولكن ذراعيه وساقيه قصيرة ~~مشوهة بسبب نقص في الغدة. # الأعمال التي يقوم بها القزم: # لم يكن استعمال القزم ~~في البيت بأية حال مجرد لعبة أو صورة مضحكة يتسلى بها أصحابه أو تابعا يقوم بعمل ~~تافه، بل كان على العكس من ذلك يقوم في البيت بكل الأعمال ms1341 التي لا تتعارض مع تكوين ~~جسمه، فلا يزاول الأعمال اليدوية الصعبة التي لا يمكنه القيام بها بحسب تكوينه، ولكنه ~~يقوم بالأعمال الأخرى الخاصة بالبيت كما كانت الأعمال الدقيقة كلها من اختصاصه فنجده ~~يقوم بعمل الغلام في البيت وحارس النسيج والصانع وحارس الماشية، كما نجده يقوم بوظيفة ~~غلام الحجرة يحضر لسيده حاجاته الخاصة كالحذاء والعصا والمخدة والكرسي والمرآة ~~إلخ. # وعلى أية حال فإن ذكر «حرخوف» في نفس المتن الذي وضعه هو بأن مواطنا آخر قد أحضر ~~قزما من بلاد «بنت» لا يعني أن رحلات التجار المصريين قد وصلت إلى هذا الحد في ~~الجنوب؛ وذلك لأن هؤلاء الأقزام كما شرحنا من قبل ليسوا من فصيلة الأقزام الحقيقيين، ~~وإذا كان الأمر كذلك فإنا لا نعرف إلى أي بقعة شمالا استوطن هؤلاء القوم في هذا ~~العهد، إلا أنه من الجائز جدا أنهم جلبوا بواسطة تجار الرقيق إلى المكان الذي كان ~~يتقابلون فيه مع المصريين في بلاد النوبة. # هذا ولا يمكن أن نعتبر طول مدة الرحلتين الأخيرتين اللتين قام بهما «حرخوف» تشير إلى ~~أن المصري قد أوغل في سياحته نحو الجنوب، وأن «يام» موقعها بعيد في الجنوب؛ وذلك لأننا ~~لا نعرف مقدار سرعة سيره، ولم نعرف كذلك المدد التي كان يمكثها «حرخوف» في البلاد ~~المختلفة التي جاب مجاهلها. وقد فحص الأستاذ «جاردنر» مواقع هذه الأماكن عند تحدثه عن ~~«مجا» (مزا). فيقول: إن «مزا» أو «مجا» التي جاء ذكرها في النقوش هي بلاد يسكنها قوم من ~~البدو الرحل ويحتمل أنها تقابل قبيلة «بجا» # 108 # الحالية. وتعد «المجا» أو «المزا» في عهد الدولة القديمة أحد الأقاليم ~~النوبية المجاور بعضها لبعض التي منها «واوات» و«يام» و«أرثت»، وهذه هي التي جاء ذكرها ~~عادة في المتون، وسكان هذه الأقاليم يوصفون بأنهم «النحسيو» وهي كلمة عامة تطلق على ~~الذين من أصل نوبي وليسوا زنوجا. # 109 # وفي الحملة التي قام بها «بيبي الأول» على بدو «سيناء» نجد أن الجيش الذي ~~كان يقوده «وني» لمحاربة بدو «سيناء» يحتوى على فيالق من الأقاليم أو ms1342 القبائل السالفة ~~الذكر. # 110 # ونجد من بين الموظفين الذين خوطبوا في منشور مؤرخ بحكم هذا الملك ~~رئيس # 111 # المترجمين «للمجا» و«يام» و«أرثت» مما يدل إلى حد ما على أنهم كانوا ~~تحت سلطان القضاء المصري، وفي العهد التالي أي في حكم الملك «مرنرع» نجد أن رؤساء ~~«المزا» و«أرثت» و«واوات» قد زاروا جوار «أسوان» ليقدموا خضوعهم للملك شخصيا كما ~~ذكرنا من قبل، وهذه الحادثة يحتمل أنها كانت تتفق مع مساعدتهم للقائد «وني» ونجد كذلك ~~هنا أن أمير «يام» قد قام بدوره في جر قطع خشب السنط للسفن التي استعملها في نقل ~~الجرانيت لهرم الملك «مرنرع»، # 112 # وإذا كان قول الأثري «ويجول»، # 113 # كما ظن حقا، من أن هذا الخشب قد قطع من داخل هذه الأقاليم التي يحكمها ~~هؤلاء الأمراء؛ فإن هذه الأقاليم لا يمكن أن تقع على مسافة بعيدة من مصر، والواقع أن ~~الفكرة التي يستخلصها الإنسان من ذلك أن كل هذه الأقاليم كانت تنحصر في مساحة قدرها 350 ~~كيلو مترا من النهر بين «الشلال الأول» و«الشلال الثاني». ولدينا بعض تفاصيل مؤكدة ~~لهذا الرأي يمكن الإنسان أن يلمسها؛ فإقليم «واوات» كان معروفا أنه امتد شمالا حتى ~~حصن «سنخت» (بجه). ولدينا نقش على الصخر في «كرسكو» # 114 # مسجل فيه حملة قام بها «أمنمحات الأول» ليهزم «واوات» وربما تكون الحملة ~~في هذا الوقت قد وصلت إلى هذا الحد جنوبا. وفي عهد الدولة الحديثة كانت تشمل كل بلاد ~~النوبة السفلى. # 115 # ولدينا نقش على الصخر للملك «بيبي الأول» # 116 # في «توماس» على مسافة ثلاثين كيلو مترا في أعالي النهر من «كرسكو» يخلد ~~ذكرى موظف قد أرسل إلى هذه الجهة ليقتحم مجاهل «أرثت» ومن ثم يمكن أن نستنبط أن ~~«توماس» كانت في داخل هذا الإقليم. وعلى أية حال فإن أمير «أرثت» كان كذلك أمير «سثو» ~~التي أشير إليها بأنها في أسفل «أرثت». # 117 # وعلى ذلك يجوز أن «واوات» في عهد الأسرة السادسة لم تصل في امتدادها إلى ~~أعالي النهر حتى «كرسكو». وكان أمير «إلفنتين» «حرخوف» قد ms1343 أرسل في عهد الملك ~~«مرنرع» للكشف عن مجاهل «يام» # 118 # وهي تقع بدهيا بعيدا عن مصر أكثر من «سثو» و«أرثت» اللتين ذكرهما في ~~نقوشه ولما لم يكن قد تكلم عن «مجا» (مزا) فإنه يظهر إذن أنها كانت تقع بعيدا عن هذه ~~الجهات، والبراهين التي تدل على موقع «مجا» (مزا) في هذا العهد المبكر تعوزنا، ولكن لا ~~يحتمل أنها تقع جنوب الشلال الثاني وإن كان «ويجول» # 119 # قد أخطأ بالتأكيد في قوله إنها تمتد شمالا حتى «الدر» القريبة من «توماس» ~~وعلى ذلك كان من الواجب أن يكون ضمنها «أرثت». وفي عهد الدولة الوسطى يصادفنا اسم الحصن ~~«خسف مزاو» = «صد المزاوي» (فرص) وهذا يقدم لنا شاهدا هاما على أنه عندما بني هذا ~~الحصن - وذلك لم يكن قبل الدولة الوسطى - كانت هجمات «المزاوي» منتظرة في هذه ~~النواحي. # 120 # وإذا لم يعتبر «المزاوي» في ذلك العهد من الأقوام المعتدين لكان ~~الكلام السابق من لغو القول. وقائمة الحصون كما سنرى بعد تضع هذا الحصن بين «وادي حلفا» ~~و«عنيبة» وقد قيل إن مكانها هو «سره الغرب» و«فرص». وعلى أية حال فإنه في عهد الأسرة ~~الثالثة عشرة كان قوم «المزاوي» (المجاي) يسكنون خلف «الشلال الثاني» وذلك لأن ورقة ~~«الرمسيوم» وهي التي أطلق عليها رسائل «سمنة» # 121 # تسجل وصول عدد صغير من «المزاوي» إلى «سمنة» وهم الذين يرجعون بعد بيع ~~سلعهم إلى المكان الذي أتوا منه. والذي يهمنى الآن هو موقع بلاد «مزاو» (مجاو). وتدل ~~البراهين التي أوردناها فيما سبق على أن هذه البلاد كانت في عهد ختام الأسرة السادسة ~~تقع شمالي الشلال الثاني، ومن المشكوك فيه كثيرا أنها كانت تمتد وراء ذلك الإقليم ~~المصري الصغير. ولا نزاع في أن ملوك مصر في عهد الدولة القديمة لم يجندوا جنودا من ~~الجنوب الأقصى لبلاد النوبة العليا. وقد دون الأستاذ «زيته» ملحوظة غريبة في بابها في ~~كتابه الخاص باللعنات على أعداء مصر، وهي التي وجدت على قطع من الفخار جاء فيها «في ~~الوقت الذي يجد فيه الإنسان سائر أعداء مصر ms1344 من النوبيين وصفوا بأنهم حكام كل على ~~مملكته الخاصة جاء ذكر حاكم «مزاوي» دون أي لقب «مزاي واح إب» # 122 # وقد يدل هذا على أنه عند تأريخ كتابة هذه المتون التي يرجع عهدها إلى قبل ~~الأسرة الثانية عشرة كانت «مزا» أو «مجا» قد أصبحت لا تحدد بوصفها وحدة جغرافية، وإن ~~كان قوم «المزاوي» لا يزالون يوجدون بوصفهم قبيلة منفصلة. وبعد الدولة القديمة لم نعد ~~نسمع عن «أرثت» و«يام». ومن المحتمل أن شخصية بلاد «مزا» الأصلية قد أصبحت في النهاية ~~مندمجة في بلاد «واوات» التي أصبحت مرادفة لبلاد النوبة السفلى. ولدينا وثيقة تشير إلى ~~هذا الرأي وأعني بها ورقة «بولاق» التي تبحث في اليوميات الخاصة بمصاريف البلاط ~~والأحداث التي جرت في «المدمود» في عهد أحد ملوك الأسرة الثالثة عشرة، # 123 # فقد جاء في هذه الورقة ذكر رئيسين من «المزاي» كانا قد أتيا ليقدما مع نساء ~~وطفل وتابع ومترجم. وقد وصف أحد الرئيسين كما يأتي: رئيس المزاي للمزاي. والمقصود بكلمة ~~«المزاي» الأولى النوبيون على وجه عام والمزاي الثانية هي قبيلة «المزاي» الخاصة. ~~والظاهر أن كلمة «مزاي» بمعنى النوبيين قد ظهرت على ما يظن للمرة الأولى في العهد ~~المتوسط الأول في نقوش محاجر المرمر في «حتنوب»، # 124 # وكذلك في تعاليم «أمنمحات الأول» حيث نجد الملك يلقن قوله: «لقد حملت ~~«المزاي» أسرى وهزمت أهل «واوات»؛ وربما كان المقصود هنا البلدين اللذين تتألف منهما في ~~الأصل بلاد النوبة السفلى. # وتدل ظواهر الأمور على أنه في عهد الدولة الوسطى وحتى فيما بعدها بقليل كان اسم ~~«المزاوي»، «مزايو»، «مزاي» يراد به النوبيون في معنى عام؛ وذلك لأنه كان يذكر وحده ~~ليعني أي قوم من النوبة وما بعدها، فمثلا في تحذيرات نبي نجد العبارة التالية: ~~«والمزاي ملاطف مع المصري». # 125 # وربما كان المقصود من ذلك أنه كان على مصافاة مع تلك البلاد التي كانت ~~نفسها ممزقة بالحروب الداخلية. # وبعد هذا العهد بنحو خمسة قرون كان الملك «كاموس» يستعمل جندا من «المزاوي» في هجومه ~~على الهكسوس، # 126 # ولكننا لا ms1345 نعرف أن هؤلاء الجنود هم من الجنس النوبي الصافي. # وإذا كانت كلمة «مزاي» قد أصبحت تعبر عن النوبيين الذين زحفوا جنوبا بعد موطنهم ~~الأصلي فإنه من الطبيعي أن التعبير عنهم فيما بعد ينبغي أن يحمل معنى مقابلا لاسم ~~بلاد «مزا». ومن المحتمل أن الإشارات إلى أرض «مزا» منذ عهد الدولة الوسطى وما بعدها ~~إما أن تكون مجرد تعبير قديم محض كما نجد في قوائم البلاد التي فتحها ملوك الدولة ~~الحديثة مثل «تحتمس الثالث» # 127 # و«سيتي الأول» # 128 # وما بعده، أو أن الكلمة مستعملة في معنى مبهم لتدل على كل السودان بأوسع ~~معانيه، غير أن هناك بعض اعتراض على ذلك. # 129 # فالظاهر أنه كانت لا توجد أرض تدعى بلاد «مزا» بعد بداية الدولة الوسطى ~~كما يقول «جاردنر» # 130 # وعلى أية حال فإنه من الحقائق الثابتة أننا لم نعد بعد نسمع إلا ذكر ~~قوم «مزا» باطراد مستمر، وفي الوقت نفسه أخذ ذكر بلاد «مزاي» يقل شيئا فشيئا ~~في المتون. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن علماء الآثار الألمان أخذوا يتأثرون برأي الأستاذ «شيفر» في ~~توحيد كلمة «مجا» أو «مزا» باسم قبيلة «بجا». # 131 # وهذا التوحيد قد اعترف به «إدوارد مير» # 132 # والأستاذ «زيته» # 133 # والأستاذ «كيس». # 134 # والواقع أن الرأي الذي عبر عنه كل من «برستد» و«جوتييه» مفضل على رأي ~~الألمان؛ وذلك لأن كلا منهما يعد «المزاي» من أهل الجنوب (النوبيين) لا بدوا من ~~أهل الصحراء الغربية. والواقع أننا إذا استثنينا بعض أمثلة فيها شك ذكرها الأستاذ ~~«جاردنر» عن بلاد «مزاي» فإننا قد لا نجد مثالا واحدا يعبر عن بلاد «المزاي» بمعناها ~~الجغرافي الصحيح الذي يدل على النوبيين بعد الأسرة الثامنة عشرة، بل من هذا العهد وما ~~بعده قد نجد أن كلمة «مزاي» تعني الشرطة أو ما يشبه ذلك. # رأينا فيما سبق أنه في كل من نقوش الدولة القديمة ولوحة «كارنرفون» الخاصة بأعمال ~~الملك «كاموس» أن استعمال «مزاوي» النوبيين كان بوصفهم مساعدين للجيش المصري. وهذا ~~الاستعمال كان من غير شك أكثر شيوعا في ms1346 الوقت الذي سبق الأسرة الثامنة عشرة مما ~~تكشف عنه المصادر التي في متناولنا؛ وذلك لأنه منذ نهاية هذا العهد كانت كلمة ~~«مزاي» قد أصبحت كثيرة الاستعمال بمعنى شرطي أو رام. ومن المحتمل أن أول أثر ~~لهذا الاستعمال كان في عهد «سنوسرت الثالث» عندما ظهر «مزاي» في موظفي معبد ~~«اللاهون»، # 135 # وكذلك لدينا مثال آخر وجد على لوحة خشنة النقش محفوظة الآن في متحف «جيميه» ~~حيث تجد لقب «مزاو» قد منحه رجلان يحملان اسمين مصريين وهما «رس» و«بتاح ~~ور». # 136 # وهذه اللوحة يمكن أن تنسب إلى عهد الأسرة الثالثة عشرة. وقد لوحظ أن أحد ~~الرجلين كان لونه أحمر على حسب ما جاء في المتن الذي دونه «موريه»، ولكنه لم يذهب ~~إلى أن المقصود به نوبي. ويقول «جاردنر» إنه لم يجد في الأزمان التي خلفت الأسرة ~~السابعة عشرة أي برهان ما غير اسم «مزاي» نفسه. واللقب «رئيس المزاي» يدل على رئيس ~~الشرطة أو الجنود الذين كانوا يسمون بهذا الاسم، وكانوا يشملون رجالا من أصل ~~نوبي. ومن جهة أخرى لدينا حقائق عدة تدل على أن الضباط أو الرجال الذين وصفوا بأنهم ~~«مزاي» كانوا مصريين حقيقيين. ففي «تل العمارنة» نجد أن فرقة بأكملها قد رسمت على ~~جدران قبر ضابطها المسمى «محو». # 137 # و«محو» اسم مصري ولا يوجد في منظر رجاله ما يدل على أنهم من دم أجنبي. وفي ~~«الكاب» # 138 # أن «مزاي» كان ابن أخت صاحب المقبرة، وليس لدينا ما يدعو إلى الشك في أن ~~«نبأمون» صاحب المقبرة رقم 9 في «طيبة» الذي بدأ حياته بحارا وأصبح فيما بعد حامل ~~علم، وختم مجاله في سلك التوظف بأن أصبح ضابط «مزاي» في غربي «طيبة» # 139 # لم يكن مصريا، وهكذا من الأمثلة التي لا حصر لها. والواقع أن أسماء ~~«مزاي» (الشرطي) في عهد الدولة الحديثة كله كانوا بوجه خاص مصرين مثل ضباطهم الذين ~~كانوا يلقبون ضباط المزاي، وكان من أهم أعمالهم حراسة الجبانة وحراسة الحدود في كل ~~أنحاء البلاد. # ولم نسمع عن «المزاي» إلا القليل بعد ms1347 الأسرة العشرين. # 140 # وخلاصة القول أنه يمكن تلخيص نتائج هذا البحث الطويل في ثلاثة عهود مميزة ~~في تاريخ التعبير «مزاو»، «مزاي». ~~(1) # الأول من عهد الدولة القديمة عندما كانت كلمة «مزاي» تشير إلى إقليم ~~صغير، ويحتمل أنه كان الإقليم الواقع شمالي الشلال الثاني مباشرة. ~~(2) # الثاني من عهد الدولة الوسطى حتى عهد الأسرة السابعة عشرة عندما كان قوم ~~«المزاي» لا يزالون نوبيين، ولكن الاسم أصبح عاما يشمل أناسا يحتمل أنهم ~~كانوا يعيشون بعد الشلال الثاني بمسافة كبيرة. ~~(3) # الثالث من عهد الأسرة الثامنة عشرة عندما كانت كلمة «مزاي» تستعمل بوصفها ~~لقب وظيفة وتعني رجال الشرطة ورماة الصحراء، ويحتمل أنها قد فقدت في ~~هذه الفترة كل علاقة فعلية مع بلاد النوبة والنوبيين. # ولدينا أسماء أماكن أخرى جاء ذكرها في متون الدولة القديمة مثل «ماخر» و«تررس» لم ~~يمكن حتى الآن استنباط شيء عن حقيقة موقعها على وجه التأكيد. # طرق المواصلات بين مصر وبلاد النوبة # ذكرنا فيما سبق شيئا عن الرحلات التي كان يقوم بها كبار رجال الدولة من «منف» عاصمة ~~الملك وكذلك من «إلفنتين» إلى بلاد النوبة، وما كان بين البلدين من ارتباط تجاري، فكانت ~~مصر في عهد الدولة القديمة تصنع سلعا تحتاج إليها بلاد النوبة احتياجا شديدا، كما ~~كانت الأرض الجنوبية تنتج كميات عظيمة من المواد الغفل - بالإضافة إلى تجارة العبيد ~~الذين كانت مصر في حاجة إليهم. هذا ونعلم أن مصر كان يفصلها عن بلاد السودان ذلك الجزء ~~المحدب الذي لا يأتي بثمار، وهو الإقليم الذي سمي «كاش» أو «كوش» أو «أثيوبيا». ~~فيما بعد، وكانت «كوش» نتيجة لذلك تعد أرض طرق تجارية، وقد كسبت أهميتها وقتئذ وإلى ~~الأبد بما أوتيت من موقع جغرافي بوصفها حلقة الاتصال بين مصر وأواسط أفريقيا. ويمكن ~~تتبع الطرق التي كانت تسير عليها التجارة في عهد الدولة القديمة من البيانات التي تركها ~~لنا قواد الحملات على جدران مقابرهم وعلى الصخور التي على ضفتي النيل. والظاهر أنها ~~كانت نفس الطرق التي تستعمل حتى يومنا هذا. ففي عهد المهدي والخليفة التعايشي في ms1348 ~~السودان كانت التجارة قد قضي عليها تقريبا. ومنذ عام 1900م. فتحت حكومة السودان ~~خطوط السكك الحديدية والبواخر النيلية؛ مما أنقص من تجارة القوافل، وبذلك تحول جزء عظيم ~~من التجارة إلى طريق «بور سودان». ويلحظ أنه في القرن المنصرم من عصرنا كانت الطرق ~~القديمة لا تزال مستعملة، وهي ثلاث طرق: الأولى طريق التجارة النيلية، والثاني الطريق ~~التي تخترق الصحراء الشرقية، والثالث الطريق التي كانت تسير في الصحراء الغربية. وطبعي ~~أن العامل الحاسم في صلاحية كل من هذه الطرق للسير عليه هو وجود الماء الذي يعد أهم ~~عنصر للحياة في هذا الإقليم القاحل. هذا ولم يكن نهر النيل نفسه كله صالحا للملاحة لما ~~يعترضه من شلالات. وعلى أية حال كانت فيه مسافات صالحة لسير السفن منها مسافة طولها ~~ثلاث مئة كيلو متر وتقع بين الشلال الأول والثاني، وكانت على ما يظن تستعمل للتجارة في ~~عهد الدولة القديمة، وكانت متصلة بالنيل بقنوات عند الشلال الأول. هذا وتوجد مسافة أخرى ~~صالحة للملاحة يبلغ طولها حوالي مئة كيلو متر وتقع بين «كوشه» و«دلقو». ثم المسافة ~~الطويلة التي يبلغ طولها حوالي أربع مئة وخمسين كيلو مترا في المنحنى العظيم الذي تقع ~~فيه منطقة «دنقلة» الحالية، ولكن من جهة أخرى تكون الشلالات صالحة للملاحة في أثناء فصل ~~الفيضان (أي مدة شهرين في السنة) ويمكن للسفن المحلية أن تقوم بالرحلة بين «دنقلة» ~~و«حلفا» ثم تعود في تلك المدة. # ويتضح لنا من البيانات التي وصلت إلينا من عهد الدولة الحديثة أن الطرق النهرية كانت ~~تستعمل سنويا لنقل الجزية التي كانت تجبى من هذه الجهات كل عام. # وتدل النقوش التي تركها ملاحو السفن في عهد الدولة القديمة والدولة الوسطى على ~~استعمال الطريق المائية حتى الشلال الثاني على الأقل. ومن المحتمل أن هذه الطريق كانت ~~معروفة ومستعملة منذ أقدم العهود، وكانت الرحلة ذهابا وإيابا تستغرق في هذه الأحوال ~~على الأقل مدة سنة فكان الرحالة يصعد في النيل في أثناء الفيضان ثم ينحدر راجعا خلال ~~الفيضان التالي. وتوجد على كل من شاطئ ms1349 النهر طريق محاذية للنيل تتفرع عند المنحنيات ~~التي في النهر لتخترق المسافة بطريق قصيرة تدعى «عقبة» في الصحراء، غير أن الرحالة يعود ~~ثانية إلى النيل دائما لأجل أن يسير في محاذاة ماء النيل. والصحراوان اللتان تقعان خلف ~~الوادي إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب تختلفان اختلافا عظيما من حيث التركيب ~~الجيولوجي ومن حيث السكان ونوع الطرق. ففي الصحراء الشرقية لا توجد واحات كبيرة ولكن ~~توجد فيها أحواض عدة حيث يجتمع المطر الذي كان ينزل من وقت لآخر ويتجمع ويخزن في آبار، ~~وهذه الصحراء الآن يسكنها من أول خط عرض قنا جنوبا حتى منطقة الأمطار عدد قليل من ~~البدو معظمهم من العبابدة والبشاريين، وفي الأزمان القديمة كان يقطنها كذلك قوم من ~~البدو ربما كانوا من جنس مختلف. # وكان مورد حياة هؤلاء السكان هو قطعان الإبل والماشية الصغيرة والفحم البلدي وتجارة ~~الملح وصيد السمك في البحر الأحمر، على أن هؤلاء البدو وما يملكون من إبل، ومن خبرة في ~~معرفة بالآبار، قد تمكنوا بطبيعة الحال من احتكار كل طرق النقل في الصحراء، وطرق ~~القوافل المعروفة هي: ~~(1) # من النيل بطريق «قفط»-«قنا» أو الأقصر حتى موانئ البحر الأحمر وأهمها ~~الآن «القصير»، وفي عهد الدولة القديمة «ساو» (الآن وادي «جاسوس») وهي ~~ميناء بلاد «بنت». # 141 ~~(2) # وطرق القوافل المؤدية إلى المحاجر والمناجم المختلفة في «حتنوب» وجبل ~~«فطيرة» و«حمامات» (على طريق القصير) و«أم روس» و«وادي العلاقي» إلخ. ~~(3) # وأعظم الطرق التي في الشمال الجنوبي تخرج من عند النيل في «دراو» شمالي ~~«أسوان» وتمر بسلسلة آبار يوميا تقريبا وبعد مسيرة مدة تتراوح ما بين ~~ستة عشر يوما إلى عشرين يوما تصل إلى النيل فوق بداية منحنى «دنقلة» ~~العظيم. وفي الأزمان الحديثة تؤدي هذه الطريق إلى «شندي» و«سنار». ومن ~~«شندي» تخرج طرق أخرى إلى «سواكن» أو «الحبشة» وتخترق الصحراء إلى «مروي» ~~أو «كورتي» في مديرية «دنقلة»، ومن «سنار» كانت الطرق مفتوحة إلى «كردفان» ~~و«دارفور» وغربي أفريقيا أو إلى نقط تجمع مياه النيل الأزرق أو ~~النيل الأبيض. ~~(4) # ويوازي تقريبا طريق «دراو»-«سنار» الطريق ms1350 المؤدية من «كرسكو» إلى «أبو ~~حمد» وكانت في الواقع طريقا مختصرا في طريق النهر المحاذية لشريط انحناء ~~«دنقلة» الكبير، وهذه الطريق تقطع في ثمانية أيام وليس فيها إلا بئر ~~واحدة في منتصفها تقريبا. # وأهم الطرق للتجارة الكوشية الطريقان الشماليتان الجنوبيتان بطبيعة الحال فهما ~~الوحيدتان الهامتان لها، ومن المحتمل أنهما اللتان كانتا تستعملان في الأزمان ~~القديمة. والصحراء الغربية تمتاز بسلسلة الواحات التي تمتد بمحاذاة الوادي. ففي ~~الأزمان الحديثة كانت طريق القوافل الذاهبة جنوبا وهي «درب الأربعين» أو طريق «دارفور» ~~تخرج من النيل عند «أسيوط» وتمر جنوبا بالواحة الخارجة وبسلسلة من الواحات الصغيرة أو ~~الآبار حتى واحة سليمة، ومن ثم تسير إلى «بئر السلطان» حتى «دارفور» وهذه الطريق ~~الرئيسية يمكن الوصول إليها بطرق متقاطعة تؤدي إلى الصحراء من «جرجا» أو «سوهاج» ~~و«أرمنت» أو «الأقصر» و«إدفو» وبوجه خاص من «أسوان». وطريق «أسوان» تتجه نحو الجنوب ~~الغربي وتمر بواحتي «كركر» و«دنقل»، و«بئر أبو نجيل» وتصل إلى «درب الأربعين» عند ~~واحة «سليمة»، ومن واحة «سليمة» تؤدي طريق قصيرة إلى النيل ثانية عند «ساقية العبد» أو ~~إلى جزيرة «ساي» على مسافة أربعين كيلو مترا شمالي «معبد صلب». وهناك طريق أخرى أطول ~~تؤدي إلى رأس الشلال الثالث وهو إقليم دنقلة الجديدة (الأردي) وجزيرة «أرقو» ثم ~~«كرمة». # وقد كانت طريق «أسوان» - «سليمة» - «ساى» أو «كرمة» في نظر مصريي الدولة القديمة ~~عملية أكثر من طريق «درب الأربعين» إذ كانت تسمح باستعمال النهر حتى «أسوان» ومع ذلك ~~كانت تمر بهم على كل القبائل التي اشتهرت بالنهب وبفرض الضرائب وهي التي كانت تسكن وادي ~~مديرية «دنقلة» التي لم تبعد كثيرا عن الأسواق الجنوبية الرئيسية. أما التجار ~~الجنوبيون الذين كانوا يسعون للوصول إلى مصر ويرغبون في تجنب تعرض ~~الموظفين المصريين لأموالهم وقبائل «واوات» الذين يقطنون شاطئ النهر فكانت طريق ~~«الأربعين» أوفق لهم. والغرض من اتخاذ هذه الطرق الصحراوية الشاقة تجنب تتابع ~~انقضاض القبائل والحكومات الصغيرة التي يقطن أهلها ساحل النهر ومطالبة القوافل بالضريبة ~~الحتمية على ما تحمل من سلع، وكان رئيس كل ms1351 قبيلة يحدد ضريبته على كل حمولة أو كل شخص ~~حسب إرادته، وكان يعلم أن تأخر القافلة من أحسن الأسلحة لديه لزيادة الضريبة، هذا ~~إلى أن إلقاء القوافل عصا السير من أجل ذلك كان يهيئ فرصا لسرقة البضائع وسرقة ~~دواب الحمل الخاصة بالقافلة. على أن نفس الطرق المفضلة لم تكن مأمونة بعيدة عن غارات ~~سكان الصحراء الذين ينقضون من الجبال، غير أن قبائل الصحراء المتفرقة كانوا في الأزمان ~~الحديثة ينحصرون في مجموعة أو مجموعتين وعلى ذلك فإن القافلة كانت تتقي هجماتهم بدفع ~~الضريبة مرة أو مرتين بالمساومة من أول الطريق، وكان في إمكان القافلة بذلك أن تقطع ~~الطريق من «أسوان» حتى «دنقلة» أو «بربر» دون أي عائق يقوم في وجهها. وعندما نفحص نقوش ~~الدولة القديمة نجد أن من واجب قواد القوافل وقتئذ أن يتعاملوا مع بلاد مثل هذه ~~تنقصها الحكومة المركزية. يضاف إلى ذلك أن المصري القديم لم يكن لديه إبل، بل كان كل ما ~~يستعمله في رحلاته هو الحمار الذي كان يجتاز به الصحراء وكان سيره فيها يتوقف على وجود ~~الماء، ومن المعلوم أن قوافل الحمير القليلة التي كانت تقوم بالرحلات في الصحراء لا ~~يمكن أن تسير أكثر من يومين. أما القوافل العادية التي تسير فيها الحمير والجمال معا ~~فيمكن أن تقطع مسافة طويلة في صحراء لا ماء فيها، لأن الجمال كانت تحمل الماء اللازم ~~لقطع هذه المسافة. # 142 # هذا ولدينا صعوبة أخرى عندما نريد أن نحكم على هذه الرحلات الصحراوية وأعني ~~بها علاقتها بالآبار المحفورة في الصحراء، فنجد حتى يومنا هذا آبارا عدة تكون أحيانا ~~مملوءة بالماء وأحيانا أخرى تكون ناضبة. # وعندما يفكر الإنسان في الأهمية العظمى لبئر واحد تتوقف عليها حياة القائمين برحلة ~~طويلة ومقدار ما يتعرضون له إذا طمرتها الرمال - وكثيرا ما يحدث ذلك - أصبح من الصعب ~~عليه أن يحكم على إمكانيات التجارة بالسير على طرق مختلفة؛ ذلك إلى أن السطو على ~~القوافل في الوديان التي كانت آبارها محافظا عليها كان كثيرا بلا شك. # ويمكن أن نلخص ms1352 القول عن كيفية اختيار طرق التجارة القديمة فيما ~~يأتي: # عندما تكون الحاصلات المطلوبة في بلاد النوبة السفلى ويصعب نقلها بسرعة مثل الأحجار ~~اللازمة للتمثيل وغيرها، ومثل قطع الخشب الكبيرة اللازمة لبناء السفن وغيرها، فإن ~~طريق النقل بالنيل كانت هي المستعملة في هذه الحالة. ولكن عندما يكون المطلوب نقل بضائع ~~خفيفة الوزن تنقل على ظهور الحمير على الطريق المحاذية للنيل. وفي هذه الحالة كان ~~يتفادى الإنسان انحناءات النيل بإتباع الطريق القصيرة، أي باختراق الصحراء مباشرة، ثم ~~العودة إلى الطريق المحاذية للنيل. وكانت الطريق المفضلة التي تربط البلاد التي خلف ~~«الشلال الثاني» بالأراضي التي بعده هي طريق الصحراء المارة بواحات «كركر» و«دنقلة» ~~و«سليمة» إذا لم يكن لدى المسافر أشياء يريد قضاءها في بلاد النوبة السفلى. # وتدل ظواهر الأمور، كما قلنا سابقا، على أن التجارة كانت في هذه الأحوال احتكارا ~~للملوك، ولا أدل على ذلك من نظم الحكم في الدولة القديمة، فطالما ظلت الحكومة المركزية ~~في «منف» قوية لا يفكر أحد في ارتكاب شيء يخالف القانون، وحتى في خلال عهد الملك «بيبي ~~الثاني» الطويل الأمد (97 سنة) عندما أخذ حكام الإقطاع ينفصلون شيئا فشيئا عن الحكومة ~~المركزية فإن الحال بقيت كما هي عليه من حيث احتكار الملك للتجارة. وعلى الرغم من ذلك ~~فإن ذكر هذه الحالة لم يرد في نقوش رؤساء البعوث قط، غير أن ذلك كان مفهوما ضمنا لأن ~~هؤلاء المبعوثين كانوا دائما يتلقون تعليماتهم من الفرعون نفسه، كما كان هو الذي ~~يعينهم للقيام بهذه البعوث، وهكذا كانت حال هذه التجارة عندما توجد حكومة مركزية قوية ~~في عاصمة البلاد. وهذه الحال كانت كذلك سائدة في عهد «محمد علي» الذي قبض على زمام كل ~~موارد التجارة بعد أن كانت في عهد المماليك في أيدي أشخاص مختلفين. # المعاملات التجارية # الواقع أننا لا نعرف إلا القليل عن المعاملات التجارية بين مصر وبلاد النوبة في هذا ~~العهد، والظاهر أن هذه المعاملات في بادئ الأمر قد ظهرت عندما كانت الروابط السياسية ~~تسير على سبيل الود والمصافاة، وكان ms1353 قوامها المنفعة المتبادلة بين البلدين، فكان المصري ~~يدفع للمواطن النوبي أجره على الأعمال التي يؤديها له، كما كان يشتري منه البضائع الغفل ~~التي لم يجنها بنفسه، وعندما تأزمت الأحوال السياسية بين القطرين فيما بعد، كان ~~لزاما على النوبي أن يدفع جزية تدعى «تنجو» لمرور تجارته عند الحدود. # وليس لدينا في مقابر المجموعة الثقافية «ب # B ~~» الفقيرة ~~من مواد التجارة إلا أشياء قليلة مستوردة من الصناعات التي كانت تتبادل بين مصر وبلاد ~~النوبة في هذا العهد، فالأواني المصنوعة من الحجر كانت معدومة بالمرة، ولم يوجد الخرز ~~ضمن محتويات أثاث المقابر إلا نادرا وكان بسيطا في صنعه مع أنه كان من الممكن وضع ~~أشياء ثمينة مع الموتى. ولم يذكر لنا المصري نفسه في نقوشه التي تركها لنا إلا ما جاء ~~في فقرة واحدة في نقوش «سبني» التي تركها لنا عن رحلته التي قام بها لإحضار جثة والده، ~~ولكن مما يؤسف له أن الكلمة الحاسمة الهامة في هذا النقش وجدت مهمشة، وعلى ذلك فإن ~~المعنى ليس مؤكدا على الوجه الأكمل. وهاك ما وجد فيها: «قائد السفينة «أنتف» و ... ~~ينادون: إن السمير الوحيد والمرتل «مخو» والد «سبني» قد مات وقد أخذت جنودا من ~~إقطاعيتي ومئة حمار معي محملة بزيت العطور والشهد والملابس وأشياء من الفخار المصقول ~~وأواني من المرمر لأرفه بها عن أهل هذه الأرض الأجنبية (؟)». ولسنا على بينة ~~تامة من أن هذه السلع التي حملها معه «سبني» كانت للاتجار فيها مع بلاد النوبة، ولكن ~~شواهد الأحوال تدل على أنها كانت للتجارة، وعلى هذا فإن المتن الذي نتحدث عنه هنا له ~~قيمة عظيمة جدا لأنه ذكر لنا محاصيل لم نجدها في هذا العصر في قبور بلاد النوبة مثل ~~الملابس وزيت العطور والشهد. # ومن بين المحاصيل الطبعية الحبوب، وهذه كانت من الأشياء التي يرحب بها السكان الذين ~~كانوا فقراء نسبيا، وبخاصة أنهم كانوا لا يميلون للزراعة في بلاد النوبة السفلى. ~~ويتفق مع ذلك في عصرنا الحالي وصف «بورخارت» في رحلته التي قام بها في هذه ms1354 الجهات في ~~أوائل القرن التاسع عشر الميلادي. # 143 # فقد كان في مقدور هذا الرحالة أن يشتري حب الأهلين عندما كان يقود البعث ~~الذي جاء على رأسه لارتياد مجاهل هذه البلاد بما كان قد جلبه معه من مصر من مقادير ~~عظيمة من الحبوب إلى بلاد النوبة، حيث كان لا يزرع فيها إلا في الأماكن الخصبة على شاطئ ~~النهر وهي قليلة. هذا ولم يوجد في المقابر التي عثر عليها من هذا العهد (الدولة ~~القديمة) ما يدل على أنه كانت توجد تجارة في مثل هذه المادة كما كان في ذلك ~~منتظرا. # حاصلات بلاد النوبة # أما ما كان المصري يبحث عنه في بلاد النوبة بوجه خاص فهو المواد الغفل لا المحاصيل ~~المصنوعة، وتأتي في المنزلة الأولى من هذه المواد التي لا توجد في مصر أو التي كانت ~~توجد بقلة ولا تكفي حاجة البلاد. # وقد عدد لنا «حرخوف» عند التحدث عن رحلته الثالثة في مجاهل بلاد النوبة المحاصيل ~~التي أحضرها من بلاد «يام» فيقول: «وعدت إلى مصر مع ثلاث مئة حمار محملة بالبخور ~~والأبنوس وزيت «حنكو» وزيت «ثاث» وجلود الفهد وسن الفيل (؟) وكل محاصيل جميلة». # وتسلم من أمير «أرثت» و«سثو» و«واوات» ثيرانا وماشية صغيرة وهذه على ما نظن لم ~~تكن طعاما لرجال البعث بل كانت تحمل إلى مصر أيضا؛ وذلك لأنه في حملة «بيبي-نخت» ~~التأديبية التي قام بها في نفس هذا الإقليم قد أحضر غنيمة عظيمة لمصر أنواعا من البقر ~~(«أوا» و«نزو») # 144 # كما جلب مثل ذلك في الحملة التي قام بها «سنفرو» إلى هذه البلاد كما ذكرنا ~~ذلك من قبل. هذا وقد أحضر «سبني» مثل هذه المحاصيل معه من بلاد النوبة. # 145 # ومن المحتمل أن الأبنوس والعاج كانا يجلبان من بلاد النوبة في العهد الطيني إلى ~~مصر وقد عدت منذ ذلك العهد من المحاصيل التي كان لا ينقطع ورودها تقريبا من بلاد ~~النوبة، ومن المحتمل أن جلد الفهد كان يجلب كذلك إلى مصر منذ العهود المبكرة، وإن كان ~~لم يظهر استيراده بصورة محققة إلا ms1355 في تلك الفترة، ولا نعلم من جهة أخرى إلى أي عهد ~~وجد الفهد في مصر، ولكن على أية حال فإن الحيوانات المتوحشة كانت قد أخذت في ~~التقهقر إلى الغابات والأحراج بدرجة ما، ثم أخذت تختفي شيئا فشيئا في الجبال، والواقع ~~أنه كلما كثرت الأراضي الزراعية في مصر أخذت هذه الحيوانات الضارية تختفي أمام المدنية ~~إما في مناقع الدلتا حيث الأعشاب وإما في جنوب الوادي؛ ولذلك كان المصري يجلب السلع ~~التي تؤخذ من هذه الحيوانات مثل جلد الفهد من الأراضي الجنوبية. وقد كان فهد جنوب مصر ~~يضرب به المثل في القوة والشراسة، وقد ورد ذكره بهذا الوصف في المتون الحربية ~~والأدبية، هذا إلى أنه كان لا يزال يوجد كذلك بكثرة في عهد الدولتين الوسطى ~~والحديثة. # الأحجار: # وكانت تأتي إلى مصر كما ذكرنا من قبل ~~أنواع جميلة من الأحجار # 146 # التي كانت تقطع من محاجر بلاد النوبة ومن منطقة الشلال الأول، وهذه الأحجار ~~كانت مرغوبا فيها في عهد الأسرتين الرابعة والثالثة وبخاصة حجر الديوريت الذي كان ~~يستخرج من محاجر الصحراء الواقعة في الشمال الغربي من بلدة «توشكى»، غير أننا لم ~~نعثر إلى الآن على نقش يدل على أن ملوك الأسرة السادسة قد استعملوا أحجار هذه المحاجر، ~~ومن المحتمل أنه لم تكن في عهدهم من الأحجار المحببة إليهم، أو كان من الصعب عليهم ~~الحصول عليها في تلك الفترة التي كانت البلاد آخذة فيها نحو التدهور، وتدل شواهد ~~الأحوال على أنهم استعملوا أحجارا أخرى في هذا العهد. # وكانت الأحجار المتبلورة البركانية التي يمكن الحصول عليها بالقرب من الشلال الأول ~~تستعمل في مصر في كل الأزمان. # 147 # وقد كشف عن نقوش من عهد «وناس» آخر ملوك الأسرة الخامسة وكذلك من عهد ~~الأسرة السادسة تحدثنا عن استعمال هذه الأحجار. فقد كشف المؤلف عن مناظر في طريق الملك ~~«وناس» مثلت فيها سفن تحمل بعض هذه الأحجار آتية من «أسوان» لتقام في أماكنها ~~الخاصة بها في المعبد # 148 # وتشمل عمدا نخلية الشكل وأبواب من الجرانيت الأحمر وقطع الكرانيش ms1356 التي ~~كانت تستعمل في إقامة المعبد الجنازي، وقد كتب عليها: «أعمدة من الجرانيت أحضرت ~~من أسوان»، ومن المدهش أن هذه المناظر تدل دلالة واضحة على أن هذه الأعمدة والكرانيش قد ~~صنعت في «أسوان» ثم وضعت على زحافات وربطت ثم وضعت في السفن لتكون جاهزة لإقامتها في ~~أماكنها بمجرد وصولها، أي إنه كان يوجد في «أسوان» مدارس صناعات لهذا الغرض، ولم يشهد ~~التاريخ منظرا مماثلا من قبل أو من بعد، اللهم إلا ما جاء على مسلة «حتشبسوت» التي ~~نقلت من «أسوان» ولم يكن قد تم نقشها. # 149 # هذا ويقص علينا «وني» الذي عاش في عهد الملك «مرنرع» في نقوش لوحته التي عثر عليها في ~~«العرابة المدفونة» عندما أرسله الفرعون للمرة الأولى نحو «أبهات» و«إلفنتين» أنه أحضر ~~من «أبهات» تابوتا بغطائه وقطعة هرمية صغيرة كما أحضر من «إلفنتين» أجزاء أبواب من ~~الجرانيت، ولا نعلم شيئا يذكر عن موقع «أبهات» هذه والظاهر أنها على حسب ما جاء في هذا ~~المتن تقع في مكان ما عند الشلال الأول. # 150 # وأول ما تصادفنا الأحجار المتبلورة في وادي النيل جنوب هذا المكان عند الشلال الثاني؛ ~~وعلى ذلك فإن تابوت «مرنرع» الذي عثر عليه ثانية كان منحوتا من حجر الجرانيت الأسود ~~الذي يوجد عند الشلال الأول بكميات وفيرة. وقد ذهب الأستاذ «زيته» إلى أن موقع «أبهات» ~~بجوار معبد أبو سمبل # 151 # أي في المكان الذي يقع على النيل بالقرب من المحاجر الواقعة في الشمال ~~الغربي من «توشكى» وعلى ذلك يكون تابوت الملك «مرنرع» على حسب نظرية «زيته» قد قطع من ~~محاجر «توشكى». ويقول «زيته» إنه يجب البحث في هذه الجهة عن موقع «أبهات» غير أن نظرية ~~«زيته» قد بنيت على أساس غير متين ولا تزال تتطلب التحقق من نوع الحجر وقرنه بالأحجار ~~التي تستخرج من هذه الجهة. # الخشب: # هذا وقد ذكر لنا «وني» في حملة أخرى قام بها ~~بعد «الشلال» في فقرة من نقوشه أنه كان يجلب نوعا من الخشب من بلاد النوبة إلى مصر. ~~ولا غرابة ms1357 في ذلك فإن قلة نمو الخشب في مصر نفسها وكثرة استعماله في آن واحد جعلت ~~الحاجة ملحة لجلبه من الخارج، وكان أحسن نوع يجلب منه هو خشب الأرز من بلاد «لبنان» هذا ~~إلى أن الأنواع الأخرى التي لم تكن ذات قيمة كبيرة كالتي تزرع في مصر كانت تجلب من بلاد ~~النوبة. ويقص علينا «وني» في حملته الثانية إلى الشلال الوصف التالي: «أرسلني ~~جلالته لأحفر خمس قنوات في الجنوب ولأضع ثلاث سفن واسعة الحجم وخمس سفن نقل مصنوعة من ~~السنط المجلوب من «واوات» وقد جر أمراء «أرثت» و«واوات» و«يام» و«مجا» (مزا ) الأخشاب ~~اللازمة؛ وقد عملتها كلها في سنة واحدة وأنزلت (السفن) في الماء محملة بالجرانيت بكثرة ~~لأجل الهرم المسمى «مرنرع» جميل عندما يظهر». # 152 # وليس من المهم في هذا المتن المساعدة الودية التي بذلها أمراء بلاد النوبة، ~~بل المهم في موضوعنا أنه كان في بلاد النوبة السفلى خشب كاف لبناء سفن منه هناك لتعود ~~في النيل محملة بالجرانيت اللازم لبناء هرم الملك «مرنرع». وهذه الحقائق من الأهمية ~~بمكان للباحث في العلاقات الاقتصادية بين مصر وبلاد النوبة، والواقع أن هذا المتن لا ~~يقفنا على أن بلاد النوبة كانت تورد لمصر الأحجار الجرانيتية وحسب، بل كذلك نعرف ~~منه طريقة النقل المباشرة إلى مكان استغلال الأحجار نفسها، وذلك لأنه كما كانت مصر ~~فقيرة في الأخشاب فإن السفن الكثيرة التي تحمل هذه الأحجار كانت تصنع من خشب بلاد ~~النوبة نفسها، ولذلك فإن رحلة «وني» هذه كانت متعددة الفوائد لمصر. والواقع أن هذا ~~القائد قد غادر مصر بجيش صغير على ما يظهر من الجنود والعمال إلى المكان الذي أراد أن ~~يستغله، وهناك بنى سفن نقل بمساعدة الأهالي، وفي الوقت نفسه قطع الأحجار ونقلها إلى ~~الشاطئ وأنزلها في سفنه المخصصة لذلك، ثم سارت في النهر مخترقة الشلال الأول إلى ~~المكان الذي بني فيه الهرم. أما السفن فإنها بعد تفريغ شحنتها كانت تستعمل في مصر ~~لأغراض أخرى ولا تستعمل ثانية لنفس الغرض إذ لم ترسل كرة أخرى إلى ms1358 بلاد النوبة ~~بل كان يصنع غيرها جديدا. # والظاهر أن هذه السفن لم تكن كثيرة العدد كما يدل على ذلك متن «وني». هذا بالإضافة ~~إلى أن كل أهالي بلاد النوبة كانوا يساعدون في إحضار مواد بنائها، وقد يدل هذا على أن ~~العلاقات كانت سليمة بين البلدين، ولو ظاهرا، على أنه من المحتمل أن «وني» قد استحضر ~~معه سفنه في الحملة الأولى من مصر ليرى إذا كان في الإمكان تنفيذ الفكرة التي ~~نفذها في الحملة الثانية، وهي كما قلنا بناء السفن في بلاد النوبة نفسها. # وفي أيامنا هذه تدل ظواهر الأحوال على أنه لا يوجد خشب كثير في بلاد النوبة، ولكن ~~يظهر أن الوقت الذي استعمرت فيه مصر هذه البلاد كانت أخشابها مزدهرة وفيرة. # وهذه الأخشاب لم تكن وفيرة في وادي النيل وحده بل كذلك في وديان الصحراء نفسها، ولا ~~أدل على ذلك من أن وديان الصحراء كانت عامرة بالأخشاب حتى القرن المنصرم كما جاء في وصف ~~للرحالة «بورخارت» للصحراء الغربية إذ يقول مثلا في وصف وادي «أم جات» الواقعة بالقرب ~~من وادي «العلاقي»: لم يصادفنا حتى الآن واد مررنا به فيه أشجار السنط الكثيفة بهذه ~~الدرجة # 153 # التي وجدناها في هذا الوادي. # هذا إلى ما وجدته «مس مري» من جبانات للثيران في جهات الصحراء في بقاع لا يمكن ~~أن تربى فيها الآن حيوانات. وهذا يدل على ما طرأ على وجه الصحراء من تغيير في ~~أيامنا هذه. # وعلى ذلك فإنه عندما يفكر الإنسان في أن الوديان كانت ذات أشجار باسقة يانعة، فإنه ~~ليس من المستحيل أنه كانت توجد في الصحراء الواقعة غربي بلاد النوبة، أو في شمال ~~السودان فيلة ترتع في الأدغال التي فيها. # ومع ذلك فإن خشب بلاد النوبة لم يقم بالدور الذي كان يقوم به خشب بلاد «لبنان» ~~لأن خشب بلاد النوبة كان من النوع الرخيص الذي يوجد منه كثير في مصر، ومعظمه كان من خشب ~~السنط. ولما كان خشب النوبة من النوع العادي الرخيص فإنه لم يستورد بحالته ~~الطبعية ms1359 إلى مصر بل كان يصنع هناك كما حدثنا «وني» عن ذلك. فكان على عكس الخشب ~~الذي يستورد من لبنان. # الذهب: # ومن الغريب أن الذهب الذي كان فيما بعد ~~يعد أهم مادة تستورد من بلاد النوبة لم يأت ذكره في نقوش الدولة القديمة قط. ~~ويمكن أن نفسر هذا بأن مناجم الذهب الواقعة بجوار مصر لم تكن غنية في محصولها ولم ~~تؤسس تأسيسا متينا حتى إنها لم تكن كافية لتغطية نفقات البلاد. # وفي الدولة القديمة كان يستخرج الذهب من المناطق الشاسعة في مصر بين وادي النيل ~~والبحر الأحمر وبخاصة في الصحراء الشرقية جنوبا من طريق قنا - القصير إلى حدود ~~السودان # 154 # في حين أن استخراج الذهب من السودان من «وادى العلاقي» وغيره لم يكن قد ~~عرف عنه شيء أو على الأقل كان لا يستخرج منه إلا الشيء القليل. # | هوامش # الفصل الثالث # | العلاقات الودية بين مصر وبلاد النوبة في عهد الدولة القديمة # تدل النقوش التي يرجع عهدها إلى أوائل الأسرة السادسة وما قبلها مباشرة على أن العلاقات ~~بين مصر وبلاد النوبة كانت ودية، ولا أدل على ذلك من نقوش الحدود التي ذكرناها فيما سبق من ~~عهد الملك «مرنرع» هذا بالإضافة إلى المساعدة التي قدمها الرؤساء الوطنيون للقائد ~~«وني» عندما ذهب لاستحضار الأحجار لهرم «مرنرع» من أسوان، فمن ذلك نرى أن مصر - إذا لم تبسط ~~سيادتها المطلقة على هذه البلاد - لا يمكن أن تؤدى لها هذه المساعدة. والواقع أنه ليس ~~لدينا معلومات تؤكد وجود هذه السيطرة المطلقة، فلا بد أن هؤلاء الأمراء كانوا يقومون بتقديم ~~هذه الخدمات في مقابل أجر أو منفعة خاصة. على أننا نشاهد هذا التعاون بين مصر وبلاد النوبة ~~في نفس نقوش «وني» في مناسبة أخرى، غير ما ذكرنا، وذلك أن الملك «بيبي الأول» كان قد شرع ~~في القيام بحملة على البدو وكان جيشه في هذه الحملة لا يقتصر على جنود رديف من المقاطعات ~~المصرية المختلفة، بل كان يشمل فضلا عن ذلك فرقا من أهل النوبة من بلاد «أرثت» و«مجا» ~~و«يام» ms1360 و«واوات» ثم لوبيين. ولم يذكر في هذا المتن الذي ذكرنا ترجمته فيما سبق أسماء ~~الأمراء المختلفين لبلاد النوبة، بل ذكر فقط كلمة «نحسيو» (= نوبي أسود) وعلى ذلك يميل ~~الإنسان إلى التسليم بأنه لم توجد أية محالفة حربية بين مصر والبلاد النوبية هذه، بل كل ما ~~حدث هو أن جنودا نوبيين من هذه الجهات قد انضموا إلى صفوف الجيش المصري، وهؤلاء كانوا قد ~~جذبوا إلى مصر في جماعات للخدمة كما هي الحال في أيامنا، إذ نجد كثيرا من أهل بلاد ~~النوبة يفدون إلى مصر للخدمة فيها عند العظماء والأمراء. وعلى ذلك لم تكن هناك هجرة ~~لقبائل بأسرها إلى مصر، ويدل على ذلك ما جاء في ورقة «إلفنتين» السالفة الذكر من سفر نوبيين ~~إلى الشمال وكذلك ذهاب جيش من قبيلة المجا (المزاوي) ومن أهالي «واوات». # ومما يثبت أن النوبيين الذين وفدوا على مصر في عهد الدولة القديمة وكذلك في عهد الدولة ~~الحديثة فيما بعد كانوا يشتغلون شرطة ما جاء في نقوش منشور «دهشور» في عهد «بيبي الأول» ~~فقد قرر فيه أن سكان مدينة الهرم كانوا تحت حماية النحسيو (النوبيين) الآمنين من أي ~~تعد. والظاهر أنهم كانوا مرتبطين معا في جماعات معينة؛ وذلك لأننا نقرأ في نفس المنشور ~~أنهم كانوا تحت إمرة المشرف على التراجمة (القوافل) والمشرف على «المزاوي» و«يام» ~~و«أرثت». # 1 # والواقع أن أعمال الحفر لم تكشف عن جبانات نوبية خاصة بهم في مصر كما كانت ~~الحال في العهد المتوسط الثاني الذي جاء على أعقاب سقوط الدولة الوسطى، ولكن يمكن تفسير ذلك ~~بأن النوبيين كانوا عندما تنتهي مدة خدمتهم في مصر، يعودون إلى بلادهم ثانية كما هي الحال ~~الآن إذ نشاهد أن العمال النوبيين عندما ينتهون من خدمتهم في مصر بتقدم السن يعودون إلى ~~بلادهم ليدفنوا في أرض الوطن. ولدينا من الدولة القديمة بعض مناظر تدل على ~~ذلك. # 2 # ومن الجائز أنه بوساطة هذه الهجرة التي بدأت على ما يظهر منذ زمن مبكر حدث ~~اختلاط الدم النوبي بالدم المصري بالتزاوج بين أفراد ms1361 البلدين، ومن الجائز كذلك ما يلحظ من ~~أن لون «بيبي عنخ» الأسود الذي كان يسكن «إلفنتين» يرجع سببه إلى أن أمه كانت نوبية، وكذلك ~~الرأس الأسود الذي وجده «ريزنر» في أثناء الحفر في منطقة «الأهرام» لأميرة يرجع سواده ~~لاختلاط الدم النوبي بالدم المصري. # 3 # وليس لدينا آثار كثيرة تحدثنا عن العلاقات بين بلاد النوبة ومصر في عهد الأسرة السادسة ~~ولكن يمكن أن نلحظ أنه في عهد «بيبي الثاني» قد حدثت بعض تغيرات في العلاقات الودية التي ~~كانت سائدة في عهد الملك «مرنرع». ففي كتابات «حرخوف» نفهم من خلال رحلاته المختلفة بعض هذه ~~التغيرات. ففي رحلته الأولى قام مع والده إلى بلاد «يام» لارتياد الطريق الموصلة إليها ~~وقد استغرقت الرحلة سبعة أشهر وقد أحضر معه كل أنواع المحاصيل إلى أرض الوطن ولم يذكر لنا ~~عن العلاقات بين مصر وسكان النوبة أية كلمة. وفي الرحلة الثانية ذهب بمفرده عن طريق ~~«إلفنتين» إلى «أرثت» و«ماخر» و«ترس» ثم «أرثت» وقد استغرقت السياحة ثمانية أشهر ثم عاد بكل ~~أنواع المحاصيل من هذه الجهات، ويذكر لنا أنه عاد من مكان بيت أمير «سثو» و«أرثت»، وبعد ذلك ~~فتحت أمامه مجاهل هذه البلاد، فكان الهدف الذي يرمي إليه في رحلته في هذه المرة هو كشف ~~مجاهل هذه الأقاليم. ولكن في عودته تلاقى مع الأمير الذي كان يسيطر على إقليمي «سثو» ~~و«أرثت». والظاهر أنه قد ألف حلفا نوبيا يحتمل أن غرضه كان مناوءة مصر، ومن المحتمل ~~أن «حرخوف» قد لاقى بعض الصعاب مع أعضاء هذا الحلف، وربما كان هذا هو السبب الذي جعله يختار ~~في رحلته التالية الطريق التي تخترق الواحات ويهجر طريق النهر، وفي رحلته الثالثة نجد ~~إيضاحات بينة لهذه الصعوبات، فقد اتبع طريق الصحراء، ولكن مما يؤسف له أن اسم المكان الذي ~~خرج منه وجد في النقوش مهشما. فيقص علينا أنه سار على طريق الواحات وساح إلى واحة «كركر» ~~فواحة «دنقل» وبذلك تحاشى المرور من شمال بلاد النوبة، وبعد ذلك قام أمير «يام» الذي كان ~~يقوم بحملة ms1362 على بلاد «تمحو»، # 4 ~~(أي اللوبيين) وقد تصافحا معا. وفي عودته تقابل مع أمير البلاد «أرثت» و«سثو» ~~و«واوات» معا. ومن المحتمل أن ذلك يعني أن هذا الحلف قد وسع رقعة ممتلكاته. ومن المحتمل ~~كذلك أن نفس هذا الأمير قد أخضع بلاد «واوات» أيضا، وعلى أية حال فإن «حرخوف» كانت لديه ~~أسباب وجيهة تجعله يتجنب الطريق التي تمر بهذه الجهة في سياحته الطويلة، ولكنه عند عودته ~~وقف إلى جانبه أهل إقليم «يام» الذين كان قد اجتذبهم إلى جانبه، وهؤلاء كانوا خارج الحلف ~~المشار إليه سابقا، وربما كان لهم مصلحة مشتركة في ذلك مع مصر. وبذلك كان على «حرخوف» أن ~~يتخذ الطريق المحاذية للنيل دون أي تردد. يضاف إلى ذلك أن قافلته كانت محملة بالمحاصيل ~~المنوعة من بلاد «يام» فأجبره ذلك على ما يظهر على اتخاذ طريق أخرى، ويقص علينا «حرخوف» في ~~أثناء مقابلته لأمير «أرثت» و«سثو» و«واوات» مقدار ما كان لديه من قوة ونفوذ فاستمع إليه ~~وهو يقول: «وعندما رأى رؤساء «أرثت» إلخ. (انظر الترجمة المنشورة سالفا). ويقول «ريزنر» عن ~~هذه الرحلة: # 5 # إن «حرخوف» في رحلته الثالثة كان بدهيا في الصحراء الغربية، ويقول إنه ابتدأ ~~من مكان لم يمكن تحقيق قراءته في النقوش، وإنه كان ذاهبا على طريق الصحراء وقد وجد أن ~~صديقه حاكم «يام» قد ذهب إلى الأماكن النائية في الصحراء الغربية ليقوم بغزو بلاد «تمحو» ~~(لوبيا). وقد ذهب «حرخوف» أو أرسل رسلا للحاق بحاكم «يام» الذي يحتمل أنه يعادل الآن ملكا ~~صغيرا من الملوك في عصرنا الحالي أو شيخ قبيلة فأحضره، والظاهر أنه أتم معه صفقات تجارية ~~في «يام» (المتن هنا مهشم) أو في سوق في متناول «مك» «يام» (أي «ملك يام»). ولم يجسر ~~«حرخوف» على الإيغال أكثر من ذلك دون حماية هذا «الملك» الذي لا بد أنه قد دفع له ثمنا ~~طيبا على ذلك. وباقي البيانات عن هذه الرحلة والعودة مفيدة: «... قبل «أرثت» وخلف «سثو» وقد ~~وجدت حاكم «أرثت» و«سثو» و«واوات» (كامنين) عند رأس الطريق عندما كنت ms1363 آتيا ومعي ثلاث مئة ~~حمار محملة بالبخور والأبنوس وزيت «حكنو» (أحد الزيوت الخمسة أو الستة المستخرجة من نباتات ~~السودان، وزيت الخروع هو أهمها وهو الذي يعرف على الأرجح بحبوب «سسان»)، وجلود الفهود، هذا ~~عدا أسنان فيلة كثيرة، وكل محصول طيب. وبعد أن رأى حاكم «أرثت» و«سثو» و«واوات» جنود «يام» ~~العديدين وهم الذين كانوا آتين معي إلى البلاط بالإضافة إلى الجنود المصريين الذين أتوا معي ~~فإن هذا الحاكم (أي حاكم «أرثت» و«سثو» و«واوات») أرسل ليعطيني ثيرانا وماعزا وأن يرشدنا ~~إلى طريق جبل أرض «أرثت». وهذه الفقرة إذا تغاضينا عن قصرها وما جاء فيها من أسماء أعلام ~~يمكن أن نعدها مأخوذة من البيان الذي وضعه «بورخارت» الرحالة عن رحلته وعن قافلته ~~التي ابتدأت من «دراو» وانتهت عند «بربر» عام سنة 1813م، فالوقت الذي أخذه تجار الدولة ~~القديمة ليصلوا إلى بلاد أثيوبيا (كوش) كان نفس الوقت تقريبا الذي تنفقه قوافل «سنار». ولا ~~بد أن الأحوال السياسية في كلا العهدين كانت واحدة تقريبا، وتميز بعدم وجود حكومة مركزية، ~~وقد تغيرت الحال في كلا العهدين فيما بعد، ففي الأولى كان التغيير بفتح مصر لبلاد «كوش»، ~~وفي الثانية بفتح «محمد علي» لبلاد السودان. # على أن ما يلفت النظر في كلام «ريزنر» هو قوله: «إن حاكم «يام» قد ذهب إلى الأماكن ~~النائية في الصحراء ليقوم بغزوة على بلاد «تمحو» (لوبيا). والواقع أنه من المستحيل أن توجد ~~بلاد «تمحو» بالإقليم الشمالي الذي نسمع عنه بهذا الاسم فيما بعد، وأوفق نظرية وأكثرها ~~جرأة في هذا الصدد هي أن نفرض أن عبارة أرض «تمحو» كانت تطبق على أي إقليم زحف عليه ~~اللوبيون ذوو البشرة البيضاء. فمثلا جنود أرض «تمحو» الذين ضمهم «وني» في جيشه يمكن أن ~~يكونوا قد أتوا من «الواحة الخارجة»؛ وذلك لأنهم لم يذكروا في الجزء الأول من الفقرة ~~نفسها التي تتحدث عن الدلتا، ولكن ذكروا في وقت واحد مع عدد من القبائل النوبية، وعلى ~~أية حال فإن ما يبعث أكثر على الحيرة الإشارة إلى هؤلاء اللوبيين في ms1364 حياة «حرخوف» حيث ~~يحدثنا كما هو مذكور فيما سبق أنه للمرة الثالثة قد أرسل إلى «يام» (التي تقع في مكان ما في ~~الشمال من «وادي حلفا») «وقد وجد أن رئيس القبيلة قد رحل إلى بلاد «تمحو» ليضرب «التمحو» ~~حتى الركن الغربي من السماء». والواقع أن قيام رحلة إلى الواحة الخارجة يعد مشروعا غير ~~ممكن تنفيذه بوساطة رئيس قبيلة صغيرة، هذا بالإضافة إلى أن «الواحة الخارجة» تقع في الاتجاه ~~الخاطئ من موطن «حرخوف» في «إلفنتين» كما أنها بعيدة جدا عن «يام » والفرض الطبعي هو أن ~~«حرخوف» قد وصل فعلا إلى «يام» وأنه بعد وصوله هناك وجد أن رئيس القبيلة قد ذهب لمحاربة ~~اللوبيين الذين ينتظر أن يجدهم الإنسان بعيدا جدا في الجنوب الغربي. ففي هذه الجهة ~~لا يوجد إقليم صالح للسكن في هذه البقعة حتى يصل الإنسان إلى واحة «دنقل»، و«واحة سليمة» لا ~~يمكن أن تعد إقليما صالحا للسكنى، يضاف إلى ذلك أن واحة «دنقل» أقل احتمالا من ~~«الواحة الخارجة» لتكون هي أرض «تمحو» التي يقصدها هنا «حرخوف». ويقول «جاردنر» إن تفسير ~~العبارة التي جاءت عن بلاد «تمحو» في نقوش «حرخوف» قد أعجزه # 6 # كلية ثم يقول إن أرض «تمحو» التي غزاها «سنوسرت الأول» كما جاء في قصة «سنوهيت» ~~كانت تقع بوضوح في الشمال الغربي من الدلتا، ومن المحتمل أنها كانت تمتد في هذه الناحية من ~~جهة الغرب حتى «تريبوليتانيا» (إقليم طرابلس) «ولا بد أن نضع فيها كل قوم» التمحو «الذين ~~ذكروا فيما بعد هنا». # 7 # على أنه من المحتمل أن المقصود من الطريق الأخيرة التي اتبعها وهي المختصرة هي الطريق ~~الواقعة بين «توماس» و«المضيق» وأن الأمير قد أرشده إلى اقتفائها؛ وعلى ذلك كان من الواجب ~~على «حرخوف» أن يكون على حذر حتى لا يقع في المصيبة التي وقع فيها من بعده المماليك الذين ~~كان يطاردهم «محمد علي» في بلاد النوبة وكانوا قد وثقوا بقبيلة «العبابدة» ولم يكونوا على ~~علم بنفس هذا المكان فأضلوهم السبيل في الصحراء وماتوا عطشا وهم بجوار ms1365 الآبار، فقد خبأها ~~منهم «العبابدة» وباعوها لغيرهم. # 8 # والظاهر أن «حرخوف» كان كلما أوغل في الجهات الجنوبية في رحلاته يقابل صعابا كبيرة، ~~وكذلك كانت تزداد معارضة القبائل الجنوبية له. وإذا كان الحلف السابق الذكر لم يكن متينا، ~~وأنه بعد موت قائده وشيخه قد انحل فلا بد أن أعضاءه قد لاقوا صعوبات ومناهضة من قبل مع ~~مصر؛ وذلك لأن النوبي كان يركز معظم همه في رفع أسعار سلعه والضرائب التي كان يجبيها من ~~القوافل إذ كانت مورده الوحيد لكسب عيشه. # 9 # هذا ويجد المطلع على تاريخ هذه الفترة صورة أخرى عن العلاقات التي كانت بين البلدين في ~~المتن الذي تركه لنا العظيم «بيبي نخت»، غير أنه في هذه المرة لم يكن يقوم ببعث سلمي مثل ~~بعوث «حرخوف» بل كان حربا عوانا على النوابيين لم نسمع من قبل بمثلها في النقوش التي قبل ~~عهد «بيبي نخت»، ومن المحتمل أن ذلك يرجع إلى ظهور مقاومة مسلحة من جانب النوبيين للمصريين ~~الذين أخذوا يستهينون بالأهالي بعد أن اتضح لهم نجاح رحلات «حرخوف» وعودته بكثير من ~~المحاصيل المحلية المرغوب فيها كثيرا في مصر. وقصة «سبني» ووصفها لموت والده وحجز جثته في ~~بلاد النوبة لها علاقة بتغيير الأحوال بين البلدين، وأن العداء منذ ذلك الوقت قد بدأ يظهر ~~من جانب النوبيين للمصريين الذين أخذوا يناصبونهم العداء جهارا، ولولا ذلك لما قضي على ~~القافلة التي كان يرأسها والد «سبني» ولعاد أتباعه بجثته إلى مصر، ولم يكن هناك داع لإرسال ~~حملة لهذا الغرض # 10 # ولا أدل على خيبة رحلة والد «سبني» خيبة تامة من أن البضائع التي كان قد جمعها ~~هذا الأب قد حملتها أولا قافلة ابنه إلى مصر، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن المتن وجد ~~مهشما عند النقطة التي بدأ فيها وصف الكارثة، ولذلك أصبحنا وليس في مقدورنا الحصول على أي ~~تفصيل عن هذا الحادث، غير أنه من الجائز أن والد «سبني» قد انقض عليه الأهالي وذبحوه. ~~هذا وقد قص علينا كذلك «بيبي نخت» السالف ms1366 الذكر السبب في قيامه برحلة للبحر الأحمر تشبه ~~حوادثها قصة رحلة «سبني». وتلخص هذه القصة في أن أحد الضباط الذين أرسلوا في حملة إلى سواحل ~~البحر الأحمر واسمه «عنخت نيني» كان يريد أولا بناء سفينة والسفر بها إلى بلاد «بنت» ~~التي كان يعتقد فيها المصريون أنها أرض الإله، وأن أصلهم يرجع إليها، وعندما كان «عنخت ~~نيني» هذا منهمكا في بناء سفينته عند ساحل البحر الأحمر غير ملتفت إلى ما حوله ~~انقضت عليه وعلى رجاله قوة من البدو وقضوا عليه، وقد كان من الضروري معاقبة ~~المعتدين على فعلتهم هذه، ولكن كان أهم من ذلك إحضار جثة «عنخت نيني» إلى مصر؛ ولذلك ~~أرسل «بيبي نخت» ثانية للقيام بهذه المهمة. # هذا ولدينا بعض موظفين آخرين لهم علاقة ببلاد النوبة، غير أنهم لم يقوموا بدور هام إلا ~~«ثني» # 11 # فقد أرسله الملك لجمع الضرائب من بلاد النوبة وعاد بها مما يدل على أنه كانت ~~هناك جزية تفرض على الأهلين. # على أن النشاط الذي ظهر في بلاد النوبة بصفة جدية، وكذلك إرسال الحملات التأديبية لم ~~يستمر طويلا؛ وذلك لأن الوهن والضعف وسوء الحكم كان قد أخذ يتفشى في داخلية البلاد التي ~~مزقها الحكم الإقطاعي الذي تجلى بأبشع مظاهره في أواخر الأسرة السادسة مما أدى إلى القضاء ~~على كل نشاط سياسي خارج البلاد، سواء أكان ذلك في الشمال تجاه آسيا أم في الجنوب تجاه بلاد ~~النوبة، وقد ظلت العلاقات بين مصر وهذه البلاد تكاد تكون معدومة فلم نجد إلا بعض إشارات في ~~المتون التي من العصر المتوسط الأول تدل على علاقات فاترة بين مصر وجنوب الوادي، غير أن ~~الحفائر التي عملت في بلاد النوبة في أوائل هذا القرن قد دلت على ظهور حالة جديدة في بلاد ~~النوبة لم تشاركها فيها مصر. # ويجب ألا ننظر إلى الحملات التأديبية التي قام بها رجال البعوث في بلاد النوبة على أنها ~~كانت بعوثا تقوم على أسس حربية منظمة، كالتي أرسلها ملوك الأسرة الثانية عشرة فيما بعد، ~~وذلك بقدر ما وصلت ms1367 إليه معلوماتنا في هذا الصدد. وعلى ضوء الحفائر التي قامت في هذه الجهات. ~~وقد ظن بعض المؤرخين أن هذه البعوث الحربية كان لها مراكز حربية في نفس بلاد النوبة فكان ~~بها معاقل في «أكور» و«كوبان» و«عنيبة». # 12 # وقد استنبط ذلك «فرث» من المباني فقط دون أن يستند على أي متن من هذا العصر ~~يشير إلى وجود هذه المعاقل في تلك الفترة، وبخاصة أن نقوش قواد البعوث قد وجدت ~~خالية من أية إشارة تدل على وجود حصن واحد. وعلى أية حال فإن كل ما يمكن قوله حتى الآن في ~~هذا الصدد هو أننا لا نعرف شيئا على وجه التأكيد عن المباني المحصنة في هذا العهد ولا ~~شكلها ولا الأماكن التي أقيمت فيها، ولعل الكشوف المقبلة تحدثنا عن بعض التفاصيل في هذا ~~الموضوع، ولكن مما لا شك فيه أن مصر لم تكن قد أوغلت في تثبيت قدمها في بلاد النوبة، وأنها ~~عندما بدأت في إيجاد مركز سياسي لها كانت قد أخذت هي في أسباب الوهن ودبت فيها الفوضى ~~الداخلية فلم تتقدم كثيرا في هذا المضمار. بل على العكس تأخرت في ركب الحضارة وأخذت النوبة ~~بدورها في تلك الفترة التي نسميها العصر المتوسط الأول تخطو نحو الأمام في مدارج الحضارة ~~مما سنفصل القول فيه فيما يلي كما استنبط من الحفائر الحديثة. وهذا العصر هو الذي ~~يطلق عليه مجموعة ثقافة # C ~~. # | هوامش # الفصل الرابع # | العصر النوبي المتوسط الأول # المجموعة الثقافية # G ~~(من 1-4) حوالي 2400 ق.م-1600 ~~ق.م # كان يسكن في بلاد النوبة السفلى قوم من النوبيين القدامى الذين ينسبون إلى نفس جنس ~~سكان مصر في عهد ما قبل التاريخ، ولكن دمهم الحامي كان مختلطا بدم الزنوج وهم الذين ~~تخطوا الشلال الأول من الجنوب ونزلوا في الوجه القبلي واستوطنوه وهؤلاء القوم كانوا ~~في الأصل رعاة ماشية يشبهون قبيلة «البقارة» الحالية التي يرعى أهلها ماشيتهم ي مراعي ~~«كردفان» وقبيلة «المعازة» التي يربي أهلها الماعز في رقعة الصحراء الشرقية، # 1 # وقد استوطنوا وادي النيل، ولا يمكننا أن ms1368 نحكم على وجه التأكيد من أين جاء هؤلاء ~~السكان الجدد وقد ذهب الأثري «فرث»، # 2 # والأستاذ «ينكر» # 3 # إلى أن موطنهم الأصلي في الجنوب الشرقي من البقعة التي ينبع منها النيل الأزرق ~~وعطبرة، ويتألف من مجراهما طريق طبيعي إلى وادي النيل في بلاد النوبة، وفي هذه البقعة نجد ~~موطن أهل ثقافة «كرمة» الذين يسكنون بلاد النوبة العليا، وقد نمت ثقافة القوم وترعرعت في ~~«دنقلة»، غير أن الأستاذ «ستيندورف» يرجح نظرية أخرى في هذه المعضلة وافقه عليها الأثري ~~«فرث» وأنكرها الأستاذ «ينكر»، وذلك أن قوم مجموعة ثقافة # C # قد أتوا من الجنوب الغربي من «كردفان» وسكنوا أولا في منطقة الشلال الثاني، ونذكر هنا ~~بهذه المناسبة نظرية أخرى أدلى بها «فرث» # 4 # إذ يقول إن أول وأبسط فرض يخطر بالبال هو أن الجنس الزنجي قد دخل وادي النيل ~~النوبي من جهة السودان واختلط بالقبائل الحامية التي تقطن الصحراء الشرقية وهم الذين يمثلهم ~~الآن «العبابدة» و«البشاريون» و«الهدندوة» ولكن يعترض هذه النظرية التي ينكرها كذلك الأستاذ ~~«ينكر» النتائج التي أسفر عنها بحث الأجسام البشرية؛ وذلك أن الهياكل العظمية لمجموعة # C # ليس فيها إلا نسبة ضئيلة من الجنس الزنجي، وهنا نقف ~~أمام سؤال لم تسفر البحوث الأثرية عن جواب شاف له، وهو ما أصل هذه السلالة التي غزت ~~البلاد النوبية؟ ويجب أن نعلم حق العلم أننا هنا أمام جنس من الناس يحيط بأصله الغموض ~~والإبهام وليس لدينا أية معلومات كتابية تميط اللثام عنه (وقد تحدثت عن أصل ثقافة مجموعة # C # عند التحدث عن جولان «التمحو» وخزفهم الذي عثر عليه ~~في بلاد النوبة في الجزء السابع من مصر القديمة ص 65-74). # والذي نعرفه أن هؤلاء القوم المهاجرين بمجرد اختلاطهم بالسكان الأصليين كونوا لأنفسهم ~~ثقافة جديدة نامية أخذت عناصر كثيرة من الثقافة النوبية القديمة، وبخاصة الفخار، ولكنها على ~~وجه عام كانت ثقافة قائمة بذاتها، وقد احتلت مكانة عالية في الحياة القومية نفسها، وإذا ما ~~قرنت بثقافة الدولة الوسطى المصرية عدت ساذجة إلى أقصى حد، بالنسبة إليها، ويمكن ms1369 ~~أن تعد بمثابة الثقافة النحاسية الحجرية المتأخرة. ولم تأخذ عن المنتجات الثقافية ~~الأجنبية إلا الشيء الضئيل جدا؛ وذلك لأن الأهالي كانوا شديدي الفقر فلم يفكروا في جلب ~~أشياء كمالية من الخارج، وعلى ذلك لم يجلب من مصر الغنية أشياء مصنوعة من النحاس إلا القليل ~~كالمرايا والخناجر وقطع الزينة الرخيصة أو الأواني المصنوعة من الفخار كالأباريق القناوي ~~وما أشبه ذلك. كان يتجر فيها تجار جائلون وهم الذين كانوا يتنقلون بسلعهم من مكان إلى آخر، ~~ولكن من جهة أخرى لم يكن هناك أي تبادل تجاري بين أهل مجموعة ثقافة # C # ومصر. ومن جهة أخرى نستخلص أنه كانت تقوم بين هؤلاء ~~الناس وبين سكان ساحل البحر الأحمر معاملات ماهرة، إذ كانوا يجلبون من ساحل البحر الأحمر ~~الأدوات الضرورية للزينة وبخاصة المحار الذي كان يحمله بدو الصحراء الشرقية إلى وادي ~~النيل. # هذا وليس لدينا أي دليل على قيام أية معاملات تجارية بين هؤلاء القوم وبين بلدة «كرمة» ~~التي كانت تعد المركز الثقافي المصري لبلاد النوبة العليا. # أسماء بلاد النوبة والسودان # وقد ظهر خلال باكورة الدولة الوسطى في النقوش المصرية اسم جديد للجزء الأعلى من وادي ~~النيل بلاد النوبة وهو «كاش» ~~. وبهذه المناسبة سنفحص هنا الأسماء ~~التي سميت بها بلاد السودان في مختلف عصور التاريخ وسنبدأ أولا بالاسم الحديث الذي ~~يستعمله المؤرخون في كتب التاريخ الآن وهو: ~~«أثيوبيا» # ولا نزاع في أن لفظة «أثيوبيا» التي ~~استعملها الكتاب القدامى والأثريون المحدثون هي لفظة تنقصها الدقة للدلالة على الإقليم ~~الخاص الممتد من أعالي النيل، والذي يشمل من أول «حلفا» تقريبا حتى ملتقى النيل الأزرق ~~بالنيل الأبيض عند «الخرطوم». وقد دلت البحوث الأثرية الحديثة على أن المراكز الرئيسية ~~للثقافة والسكان في هذا الإقليم كانت منطقة «دنقلة» الحالية ما بين الشلال الثالث ~~والرابع ومركز «مروي». وهذا الإقليم لا يشمل بلاد الحبشة (أبيسينيا) الجنوبية ~~الشرقية. # والواقع أن لفظة «أثيوبيا» قد استعملت لتدل على الأقطار الواقعة جنوب مصر نفسها وتشمل ~~المساحة التي نعرفها الآن بهذا الاسم. ولكن هذا الاسم يستعمل بطريقة ms1370 مبهمة حتى إنها ~~كانت تشمل كل بلاد النوبة السفلى وبلاد الحبشة، وفضلا عن ذلك فإن هناك عنصرا آخر زاد ~~في ارتباك معنى هذا الاسم، وذلك أن سكان بلاد السودان الأحداث لا يعدون أنفسهم ~~أثيوبيين ولا يرغبون في أن يطلق على بلادهم هذه التسمية. # 5 # وكان قدماء المصريين في عهد الدولة الحديثة يشيرون إلى الأراضي الجنوبية ~~بلفظين وهما: ~~(1) ~~«واوات» وتعادل بلاد النوبة السفلى من أسوان حتى «وادي حلفا». ~~(2) # و«كوش» وكانت في نظرهم الإقليم الواقع جنوب «وادي حلفا» وعاصمته «نباتا» ~~ويحكمه نائب ملك يحمل لقب «ابن الملك صاحب كوش». ومملكة «كوش» هذه عندما ~~استقلت كانت تشمل «مروي»، وكانت في عصورها الأخيرة تحكم من هذه ~~المدينة. # والواقع إذن أن ما يسمى بلاد «أثيوبيا» عند المؤرخين القدامى هو بلاد «كوش». وأول ذكر ~~لهذا الاسم (كوش) على الآثار في نقوش اللعنة التي وضعها الأستاذ «زيته». # 6 # وقد بحث الأستاذ «ستيندورف» الأسماء المختلفة التي أطلقت على بلاد السودان أو على ~~أجزائها في مقال ممتع، # 7 # وسنورد هنا هذه الأسماء ونتحدث عن كل منها: ~~(1) ~~«خنت-حن-نفر»: # وجد هذا الاسم في قائمة ~~البلاد التي خلفها لنا «رعمسيس الثاني» على جدران معبد «العرابة ~~المدفونة». # 8 # وهذا الاسم يعد أحدث أسماء بلاد النوبة بعد اسم «أثيوبيا» وكان ~~أول ذكر له على الآثار في نقوش القائد «أحمس» بن «إبانا»، # 9 # وتدل المتون على أن هذا الاسم كان يطلق على السودان حتى ~~الشلال الثالث على الأقل، بل يحتمل على كل البلاد التي كانت خاضعة لمصر في ~~هذه الجهات الجنوبية ولم يكن يقتصر على جزء معين من بلاد النوبة. ~~(2) ~~«كاش» أو «كوش»: # هذا الاسم أقدم من ~~السابق بمئات السنين وكان ينطق في أقدم الكتابات «كاش» وقد عثر عليه في ~~النقوش المصرية في أوائل الدولة الوسطى كما ذكرنا من قبل. # 10 # وقد ظهرت كلمة «كاش» في نفس الوقت الذي ظهر فيه قوم أصحاب ~~ثقافة مجموعة # C # في وادي النيل، وقد أصاب ~~الأستاذ «ينكر» # 11 # عندما قال إن «كوش» لا تعنى إلا الأراضي التي تسكنها أهل ms1371 ~~مجموعة ثقافة # C ~~، وهي البلاد الجنوبية التي ~~تمتد من الشلال الثاني حتى «أسوان»، ولا نعلم كيف امتد هذا الاسم في كل ~~الرقعة التي يطلق عليها، كما كانت الحال على ما يظن مع اسم «خنت-حن- ~~نفر»، والواقع أن هذا الاسم قد أطلق فيما بعد على كل البلاد التي كان ~~يحكمها «ابن الملك صاحب كوش». فكانت «كوش» كما ذكرنا من قبل هي على وجه ~~التقريب بلاد «أثيوبيا» في العهد اليوناني الروماني. ~~(3) # تاستي: # أما ثالث اسم لبلاد السودان ~~فنجده في قائمة أسماء البلاد بالعرابة المدفونة وهو «تاستي» وهو أقدم اسم ~~لهذه الجهات الجنوبية، وكان يترجم فيما مضى «بأرض القوس»، غير أن ~~الأستاذ «ولف» قال إن العلامة ( ~~= ستي) لا تدل على القوس. # 12 # ويرجع الفضل للأستاذ «أرمان» في قراءة هذا الاسم «تاستي» الذي ~~كان يقرأ قبل «تاخنت»، # 13 # وكتابة هذا الاسم في متون «الأهرام» تدل على أنه بلد أجنبي أو ~~جبلي. وقد ظن البعض أن «تاستي» لم تكن تطلق في الأصل على بلاد النوبة ~~بل على أول مقاطعة من مقاطعات الوجه القبلي من جهة الجنوب، ولكن الوثائق ~~دلت على أن هذا زعم خاطئ. ولا نعلم إذا كان إقليم «واوات» هو جزء من بلاد ~~«تاستي» أو كان يقع في الأصل جنوب حدود «تاستي». وعلى أية حال فإن بلاد ~~«تاستي» كانت تشمل في الأسرة الثامنة عشرة كل بلاد النوبة إلى الشلال ~~الثاني وتتفق جزئيا مع الاسم «خنت-حن-نفر»، وذلك أن أقدم جزء من معبد ~~«سمنة» كان منذورا للإله سيد بلاد النوبة «ددون». وتقع «سمنة» في بلاد ~~«تاستي» هذا إلى أنه عندما ذكر في لوحة «نورثمبتون» # 14 # أن خشب الأبنوس يأتي من «تاستي» فإن هذا لا يعني بلاد النوبة ~~السفلي بل يعني بلاد السودان الواقعة جنوب الشلال الثاني. # وعلى ذلك فإن الأهالي الذين كانوا يسكنون أرض «ستي» أي الذين يسكنون في ~~وادي النيل النوبي كانوا يعرفون باسم «ستيو» منذ أقدم العهود دون ~~الالتفات إلى نوع الثقافة التي يتبعونها سواء أكانوا تابعين إلى الثقافة ~~الأولى أم الثانية أم الثالثة. ومن ms1372 هنا وجب علينا أن نترجم هذا الاسم بكلمة ~~«النوبيين»، غير أنه يلزم أن نعلم تمام العلم أن كلمة «النوبيين» لا يمكن ~~تحديدها بأي جنس، بل تطلق على أي قوم من الناس سكنوا بلاد النوبة فنجد ~~اسم «ستيو» كان فعلا منذ عهد «مينا» في كتابات القبور الملكية # 15 # إذ يشير فيه إلى ضرب «ستيو»، وفي عهد الدولة الوسطى نجد في متن ~~حرب الملك «منتو حتب» في الأسرة الحادية عشرة ذكر هؤلاء القوم بوصفهم ~~«ستيو» بجانب «ستتيو» (سكان آسيا). وفي الدولة الحديثة قد جاء ذكر «ستيو» ~~أيضا، # 16 # حيث يقال إن «تحتمس الأول» في حملته على أهل الجنوب هزم ~~أمراء «ستيو ». ~~(4) # نحسيو: # ونجد اسم «نحس» أو «نحسي» الذي ~~جمع على «نحسيو» مستعملا أكثر من اسم «ستيو» ويقصد به سكان ~~الجنوب، # 17 # واسم «نحسيو» كان يترجم إلى زمن قريب بكلمة «زنجي» ومن ثم ~~استنبط أن بلاد النوبة كانت في العهد القديم مسكونة بقوم من الزنوج ~~غير أن الكشوف الحديثة في بلاد النوبة برهنت على أن سكان هذه البلاد وهم ~~الممثلون للمجموعتين الثقافيتين # A & B # وكذلك المجموعة الثقافية # C ~~، وهي التي وفد ~~أهلها فيما بعد إلى بلاد النوبة لم يكونوا بأية حال زنوجا بل هم من أصل ~~حامي وقد اختلط دمهم بعض الشيء بالدم الزنجي. وقد أثبت الأستاذ «ينكر» بعد ~~البحث المسبب أنه لم يوجد حتى عهد الدولة الحديثة في الرسوم المصرية صورة ~~«زنجي» وأن اسم «نحسيو» لا يطلق فقط على أهل النوبة سكان وادي النيل من ~~«أسوان» حتى السودان وحسب، بل كذلك يشمل سكان بلاد «بنت». # 18 # وعندما دخل الزنوج للمرة الأولى بلاد النوبة حوالي بداية ~~الأسرة الثامنة عشرة واستوطنوها كانوا لذلك يسمون «نحسيو»؛ وعلى ذلك ~~نجد أن كلمة «نحسيو» قد أخذت شيئا فشيئا تحمل المعنى الخاص بالزنوج، ومنذ ~~الأسرة الثامنة عشرة ذكرت بلاد «نحسيو» وأطلقت على أرض الزنوج، ~~ومن ثم ظهر في المناظر التي من عهد متأخر أجناس العالم الأربعة كما وجدت ~~منقوشة في مقبرة «سيتي الأول» # 19 # فكان «النحسيو» يمثلون ببشرة ms1373 سوداء وشعر مجعد بجانب ~~«العامو» (أي السامي) و«التمحو» (اللوبي» و«رمث» المصري (ومعنى الكلمة ~~الأخيرة هو الناس إذ كان المصري يعتبر أن الناس هم المصريون وسائر العالم ~~همج). ~~(5) ~~«أونوت»: # وكذلك يوجد بجانب الاسمين ~~«ستيو» و«نحسي» اسم آخر يعد أقدم الأسماء بكونه نعتا لأرض الجنوب ~~وأعني بذلك كلمة «أونوت». وقد وجد هذا النعت في كثير من النقوش ~~التاريخية منذ عهد الأسرة الثامنة عشرة مستعملا صفة لاسم «ستيو» أو مضافا ~~لكلمة «ستي» أو «تاستي». فيقال «ستيو-أونوت» أي نوبيو «أونوت». وقد جرت ~~التقاليد على أن يترجم اسم قوم «أونوت» بكلمة «تروجلوديت» # Troglodite ~~(أي سكان الكهوف)، أي إن ~~هؤلاء «الأونوت» هم قوم كانوا يسكنون الجنوب الشرقي من الصحراء بين النيل ~~والبحر الأحمر، ويقول عنهم «زيته» # 20 # إنهم يمثلون أهل قبيلة «مجا» أو «مزا» (المزاوي) الذين يسكنون ~~الصحراء بين النيل والبحر الأحمر ويفدون إلى وادي النيل. والواقع أن اسم ~~هؤلاء القوم يمثل قبيلة «مجا» وواضع هذا التفسير هو الأثري «بركش»، غير أن ~~تفسيره اللغوي لكلمة «أونوت» لا يتفق مع المعلومات الحديثة في هذا الصدد، ~~إذ قد اشتق «بروكش» كلمة «أن» التي تعني عمودا أو دهليزا من أصل الحجر ~~الذي عمل منه العمود وربطها بكلمة أرض جبلية أو مكان فيه حجارة، وعلى ~~ذلك تكوين كلمة «آن» أو «أنتى» معناها ساكن الجبل أو إنسان يسكن الكهف أي ~~«تروجلوديت» مثل هؤلاء القوم الذين يسكنون بين البحر الأحمر ووادي النيل، ~~غير أن المعنى الحقيقي لكلمة «أونوت» على حسب قول «زيته» # 21 # هو في الأصل قبيلة بدوية (ويقول «جاردنر # 22 # أن عبارة «أونتي-ستي» مأخوذة من كلمة «أونت» التي تعني قوسا، ~~وتعني الرامي من القوس)، ويظن «زيته» أن اسم قوم «أونوت» مشتق في الأصل من ~~الكلمة المؤنثة المفردة «أونت»، وأصبح إذن اسم الفرد المنسوب إلى هذه ~~القبيلة يسمى «أونتي». وهذا الاسم كان في الأصل يطلقه المصري القديم على ~~قبائل مختلفة تسكن الصحراء الشرقية، وقد أصاب «زيته» عندما أطلقه على القوم ~~الساميين الذين يسكنون شبه جزيرة سينا كما أطلقه كذلك على العرب الرحل ms1374 ~~الذين يسكنون صحراء العرب بين النيل والبحر الأحمر وهما العبابدة الحاليون. ~~وكذلك بدو بلاد النوبة. ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك. # 23 # والأمثلة التي جاء فيها لفظ «أونوت» وتعني سكان الصحراء الشرقية ترجع إلى عهد الأسرة ~~الأولى حتى الأسرة الثامنة عشرة. # ويمكننا بعد درس هذه الأمثلة أن نستخلص باختصار ما يأتي: # في استطاعتنا أن نفهم أنه كان في الأصل ينضوي تحت لواء هذا الاسم القبائل التي لم تكن ~~مصرية المنبت والعشائر التي تقطن شبه جزيرة سينا، وكذلك التي كانت تسكن الصحراء ~~الشرقية تجاه الوجه القبلي، والتي تحتل بلاد النوبة ويحتمل كذلك الصحراء النوبية. ولكن ~~نجد في عهد الدولة الوسطى أن هذا اللفظ قد حدد معناه. ومنذ الدولة الحديثة كان ~~يوضح معناه بكلمة «نوبي»، وكانت الكلمة تطلق بوجه خاص على الأجانب الذين ليسوا ~~مصريين ويسكنون وادي النيل النوبي في الأراضي «ستي» و«خنت-حن-نفر». وقد دلت الحفائر ~~الحديثة التي عملت في هذه الرقعة من الأرض على أن سكانها كانوا حاميي الجنس ولهم ثقافة ~~خاصة بهم وهي التي تمثل ثقافة مجموعة # C ~~. وعلى ذلك يجب ~~ألا نفهم أن «أونوت» الدولة الوسطى أو «أونوت» النوبيين التابعيين للأسرة الثامنة ~~عشرة مثل النوبيين القاطنين في وادي النيل. والواقع أن نوبي هذا العهد ليسوا من البدو، ~~وذلك عندما نعلم أن المقصود أنهم قبائل غير متوطنين. ومن باب أولى لا نفهم على هذا ~~الزعم أنهم «الترو جلوديت» الذين ليس لهم بهم أقل علاقة. # نعود بعد هذا العرض لأسماء بلاد النوبة المختلفة إلى ثقافة مجموعة # C ~~. # الأماكن التي وجدت فيها آثار ثقافة مجموعة # C ~~. # جمع المعلومات التي كشفت عنها البعوث المختلفة في جبانات مجموعة # C # الأستاذ «ينكر» في كتابه المسمى «كوبانيه ~~الشمالية» # 24 # وبحثها. وجبانات هذا العهد كبيرة والمقابر كلها من العهد النوبي المتوسط ~~وتشمل الجبانة رقم 87 في بلدة «كشتمنه» # 25 # والجبانات رقم 101-103 في «الدكة» والجبانة رقم 118 في «قرته غرب» وتشمل ~~مقابر من عصر مجموعة # C # المبكر # 26 # وفي «عنيبة» و«فرص». # ومقابر هؤلاء القوم مستديرة في شكلها الخارجي ms1375 وجزؤها الأعلى كان مبنيا بالحجر ويغطي ~~المبنى المقام فوقها رمال الصحراء. والجزء الأسفل منها حفرة موضوعة في الجهة ~~الشرقية الغربية. وقد وضع المتوفى فيها مضطجعا القرفصاء على الجانب الأيمن ~~ووجهه متجه نحو الشمال وذراعاه وساقاه مغطاة بالملابس، ولكن وجد أن هذا الوضع لجسم ~~المتوفى لم يدم الحرص عليه، فنجد هناك حفرا غالبا ما يكون اتجاهها من الجنوب ~~للشمال فيتغير وضع الجثة تبعا لذلك. # أما الأثاث الذي يوضع مع المتوفى فكان يوجد في الجانب الخارجي من البناء الذي ~~فوق حفرة الدفن في الجهة الشرقية أو في الشمال الشرقي عادة، ويحتوي على أوان من الفخار ~~الأحمر ذي الفوهة السوداء وفخار أحمر حافته محزوزة وأطباق عليها حزوز بيضاء تذكرنا ~~بالأطباق المصرية التي ترجع إلى عهد ما قبل التاريخ، وبالأطباق النوبية التي من مجموعة # A # الثقافية، غير أنها من حيث الصناعة والنماذج ~~تختلف عنها اختلافا بينا. وكذلك وجد فخار بدائي الصنع محزوز وغير محزوز. كما وجدت ~~جرار حبوب وأوعية للمؤن وقعاب صغيرة من الفخار الصلب المصقول ذي اللون الأبيض المائل ~~للخضرة. وهذه الأواني هي التي يطلق عليها الأواني القناوية وقد وجدت في المقابر ~~القديمة من مجموعة # C # بعدد قليل، ومعظمها وجد في ~~العصر النوبي المتوسط. # وبدأت أولا عادة وضع الأواني الفخارية مع المتوفى في حجرة الدفن أو الحفرة ~~في فترة متأخرة من هذا العهد الذي يتحدث عنه. وقد ظهر بدلا من الأطباق التي كانت ~~توضع فيها مواد التجميل صحاف مفرطحة معظمها من فخار النيل، وقد وجد فيها كشف عنه ~~من هذه الصحاف بقايا مادة الكحل. أما الأواني المصنوعة من الحجر فقليلة جدا. # هذا ووجدت كذلك مرايا من النحاس وحلي مؤلف من عقود مصنوعة من الخرز من أنواع مختلفة ~~وأسورة حرخلاخيل وأسورة معصم مصنوعة من مواد مختلفة وحلي عظيم كالأقراط ومشابك الشعر ~~المصنوعة من الأصداف. # وتدل شواهد الأحوال على أنه إذا كانت بداية العهد النوبي المتوسط الذي يماثل ثقافة ~~مجموعة # C # هي الأسرة السادسة فإن نهاية هذا العهد كانت ~~في باكورة الأسرة الثامنة عشرة. وعلى ms1376 ذلك تكون فترة هذه الثقافة حوالي ثمانية قرون من ~~الزمن. والمفهوم أن هذه الثقافة لم تقف جامدة طوال هذه الفترة الطويلة بل لا بد قد حدثت ~~فيها تغييرات، ولكنها تغييرات ليست محسة بالنسبة لقوم بدائيين كالنوبيين. وذلك على ~~العكس مما وجدناه جاريا من تغيرات في الثقافة العالية التي كانت منتشرة في وادي النيل ~~في مصر منذ توحيد البلاد. # وقد أشار الأثري «فرث» # 27 # إلى الاختلافات التي توجد في مختلف جبانات «الدكة» الخاصة بالمجموعة ~~الثقافية # C ~~. وقد أثبت بحق وجود مميزات في إقامة المقابر ~~تدل على أنها صنعت في أزمان قديمة متأخرة عن سابقتها وبخاصة ظهور المقابر ~~المقببة والمزارات المقامة من اللبنات، هذا بالإضافة إلى اتجاه ~~المقابر نحو الشمال بدلا من الغرب ووجود أوان بها حزوز مملوءة بألوان مختلفة. # ويمكن تقسيم مدة هذه الثقافة على حسب الآثار التي عثر عليها في «عنيبة» أربعة ~~أقسام تاريخية منفصل بعضها عن بعض، وإن كانت أحيانا تتداخل وهي: ~~(1) الثقافة النوبية المتوسطة رقم (أ): # وتمثل العهد ~~القديم الذي يبتدئ حوالي الأسرة السادسة والعهد المتوسط الأول المصري. والآثار التي ~~تمثل هذا العهد عثر عليها في أجزاء جبانات «الدكة» و«عنيبة» و«فرص»، ولكن في ~~«عنيبة» على وجه التأكيد، وتمتاز مقابر هذا العصر بأن مبانيها العلوية التي على سطح ~~الأرض مقامة من الحجر الجيري الأبيض المتماسك الحبات فوق حفرة صغيرة مستديرة الشكل. هذا ~~وقد وجدت أحجار على هيئة لوحات كانت تقام بغير تنسيق في الجبانة. # أما الأثاث الجنازي فكان يحتوي على أوان من الفخار حمر وسود وكذلك على أوان محزوزة ~~من الأشكال والنماذج القديمة، وعلى أوان ملونة باللون الأحمر. # 28 # ومن جهة أخرى نجد أن الفخار النوبي الخشن الصنع # 29 # معدوم، وكذلك الفخار القناوي (جرار الحبوب وما أشبه ذلك) لا يوجد إلا في ~~حالات فردية. # 30 # ووجدت المرايا المصنوعة من النحاس في يد المتوفى اليمنى عادة أمام ~~الوجه، هذا إلى وجود أوان من الحجر لطحن الكحل، ولم يعثر على المحار الخاص بحفظ ~~مواد الزينة إلا قليلا. ووجد عدد عظيم من ms1377 الحلي مؤلف من قلائد من الخرز بخاصة ~~لأن الأنواع المحببة كانت هي الخرز والعقود المصنوعة من الصوان ذي اللونين الأسود ~~والأبيض معا والقلائد المصنوعة من الكرنالين والتعاويذ المصنوعة من الخرز والأختام ~~التي على هيئة أزرار. # وسنتكلم عن الأقسام الأخرى في عصورها. # | هوامش # الفصل الخامس # | العلاقة بين مصر وبلاد النوبة في العهد المتوسط # مقدمة: # كان المصري منذ فجر تاريخه متمسكا بأهداب ~~العدالة والحق والصدق والنظام التي كان يعبر عنها جميعا بلفظة «ماعت»؛ ولذلك جاء في أساطير ~~القوم أن الإله «رع» الذي يعد أول من حكم مصر هو الذي جاء بهذا القانون وطبقه في أنحاء ~~البلاد. ولما رفع «رع» إلى السماء كما تقول الأسطورة وتنحى عن الحكم في الأرض وبدأ ~~يحكم بعده أخلافه على الأرض اتخذوا هذا القانون نبراسا لهم في حكم البلاد، ولهذا كان ~~يدعى كل من يحكم مصر من بعده «ابن رع» ما دام متبعا قانون «ماعت»، فإذا حاد عنه ملك من ~~الملوك فإنه لن يكون منه، وقد ظل ملوك مصر منذ عهد «مينا» يترسمون في خطواتهم هدى «ماعت» ~~أكثر من ألف سنة إلى أن أخذ الملوك يحيدون عن هديها فضلوا السبيل وأضلوا البلاد معهم ~~فلفظتهم وأقصتهم عن الحكم. ولقد بدأ الفساد يدب في البلاد عندما أخذ ملوك مصر يهبون حكام ~~الأقطاع الهبات، ويرخون لهم العنان للعبث بالأهلين في حين أنهم كانوا أنفسهم ~~ينغمسون في حمأة اللهو والفجور؛ مما أدى إلى ضعف الحكومة المركزية وتمزق شمل البلاد حتى ~~رجعت إلى سيرتها الأولى من الانقسام إلى إقطاعات كما كانت عليه قبل حكم «مينا» موحد مصر. ~~وفي النهاية كان حكم الملك «بيبي الثاني» الذي ظل يحكم البلاد أكثر من تسعين عاما هو خاتمة ~~المطاف فقد ضعفت في أيامه الحكومة المركزية في «منف» وكذلك سارت البلاد نحو الهاوية ~~والانحلال بطبيعة الحال. وهذه الحالة قد أدت بلا نزاع شل قوة مصر في الخارج، فكان من جراء ~~ذلك أن روابط العلاقات التجارية الخارجية قد أصبحت مرتبكة، ثم قطعت نهائيا. وتدل شواهد ~~الأحوال على أنه بعد ms1378 حكم «بيبي الثاني» غزا البلاد أقوام من الأسيويين بل ومن النوبيين ~~أيضا. فقد جاء ما يشير إلى ذلك من طرف خفي في الفقرة المشهورة من تحذيرات المتنبي ~~«آبور» # 1 # التي نقتبس منها عن قطع العلاقات التجارية مع الأرض الشمالية (آسيا) الجملة ~~التي جاء فيها: «إن الإنسان لم يعد يمكنه الحصول على خشب الأرز لأجل الموتى»، وهذه العبارة ~~لها ما يقابلها فيما يخص أرض الجنوب (أي النوبة)، غير أنها لم تلاحظ كثيرا فيقول ~~المتن: «لقد جردت (الناس) من ملابسهم ومادة «خسايت» وزيت «مرحت» (وهاتان مادتان لا ~~تجلبان إلا من بلاد الجنوب)، ومن ثم نرى أن هذه الفقرة تشير إلى أن العلاقات مع ~~الجنوب كانت قد قطعت أيضا كما انقطعت مع بلاد آسيا والشمال. وهذه الحالة قد أثرت ~~في «منف» بوصفها عاصمة البلاد فقد انقطع عنها محاصيل جنوب الوادي. هذا ولدينا فقرات أخرى في ~~نفس المتن تدل على شيوع الاضطراب في البلاد: «أن «إلفنتين» و«طينه» (؟) يتبعان الوجه القبلي ~~(؟) وهما لا يدفعان ضرائب بسبب الفتن». # على أن الضيق والعوز لم يسودا شمال مصر وحده حيث كانت «منف» عاصمة الملك بل كذلك نجد ~~الانحلال التام قد انتشر في داخل البلاد. وقد رأينا من قبل أن الجنود المرتزقين بدءوا ~~يفدون إلى عهد الأسرة السادسة ويستعملون شرطة # 2 # ومحاربين، وقد حدث ذلك في وقت كانت لا تزال فيه الحكومة قوية، وقد أصبح هؤلاء ~~الجنود المرتزقون فيما بعد خطرا داخليا كما يدل على ذلك منشور الحماية الذي أصدره «بيبي ~~الأول». والدور الذي لعبه هؤلاء الأجانب أنهم نشروا الفوضى في مرافق الحكومة كما تشير إلى ~~ذلك فقرة في تحذيرات المتنبي «آبور» # 3 # فاستمع لما جاء فيها: «... إن كل إنسان قتال قد حارب من أجل أخته وكان يحمي نفسه. ~~هل هم «نحسيو»؟ إذن يجب أن نحمي أنفسنا (؟) وإن المحاربين قد تضاعفوا (؟!) ليصدوا رجال ~~القوس. هل هم «تمحو» (اللوبيين) إذن علينا أن نتقهقر، (؟) والمازوي فرحين (؟) بمصر. وكيف ~~ينبغي أن يقتل كل رجل شقيقه؟ والجنود الذين جندوا لنا قد أصبحوا من ms1379 قوم القوس (أي ~~أصبحوا مسيئين مثل هؤلاء) وقد أتوا ليهلكوا (؟) (والمقصود هنا أن «المازوي» أو «المجاي» ~~قد هيأت لهم الأحوال أن يقطنوا مصر ويخربوها كالوحوش). # ونحن نعلم أن الآسيويين قد ذكروا قبل ذلك بأنهم خطر على مصر، وكذلك يقصد بالتمحو ~~(اللوبيين) بأنهم قوم قد غمروا مصر بالخطر. ومن المحتمل أن التعبير «هل هم «نحسيو» إذن يجب ~~علينا أن نحمي أنفسنا» يقصد به نفس المعنى أيضا. ولا ينتظر الإنسان من هذا المتن ~~المكتوب من الوجهة المنفية إشارة إلى علاقة البلاد بالحدود الأجنبية؛ وذلك لأن الحكومة ~~المنفية في هذا الوقت قد تركت حماية الوجه القبلي - على ما يظهر - للأسرة التي تحكم هناك ~~وأصبحت منفصلة عن الجزء الجنوبي من مصر، ولهذا السبب يمكن أن تنسب هذه الجملة الخاصة ~~بالجنود المرتزقين الثائرين إلى مصر العليا، ولكن التعبير: «إن المحاربين قد تضاعفوا ~~ليصدوا رجال القوس» يشير على ما يظهر إلى الخطر السياسي الخارجي أكثر من إشارته إلى الخطر ~~الداخلي. # وقد رأينا أن العلاقات بين مصر وبلاد النوبة السفلى قد تحرجت بدرجة عظيمة في نهاية الدولة ~~القديمة حتى إن الملك قد أرسل حملة تأديبية على رأسها «بيبي نخت» غير أن نتائجها من حيث ~~امتداد نفوذ مصر لم تأت ثمارها، بل على العكس أوجدت في الحياة السياسية النوبية غشاوة وقد ~~أصبحت مصر من جراء ذلك لا تحتل مكانة قوية في سياسة بلاد النوبة. # وقد لاحظنا، في نقوش «حرخوف» أن علاقات السلالات النوبية في الجنوب حرخوف قد أصبحت ~~مضطربة، وقد ذكرنا من قبل الحملة التي قام بها قوم «يام» على «التمحو» (اللوبيين) وكذلك ~~نجد في هذه النقوش تعبيرات تدل على وجود عداء بين القبائل النوبية ذاتها. ولا نزاع في أنه ~~بوجود مثل هذه العلاقات المضطربة التي لم تكن فيها لمصر يد بوجه عام كانت الطريق ممهدة ~~لهجرة قبائل جديدة كما كانت الحال من قبل. والواقع أن نتائج الحفائر الأثرية قد أثبتت هجرة ~~قبائل عديدة إلى بلاد النوبة وهم القوم الذين وفدوا إلى النوبة السفلى حاملين ثقافة مجموعة # C ms1380 ~~، كما حمل أقاربهم المجاورون لهم في الجنوب ثقافة ~~«كرمة». # وهؤلاء المهاجرون يمكن أن يكونوا قد وفدوا إلى البلاد في نهاية الأسرة السادسة على أكثر ~~تقدير. والواقع أن تحديد هذا التاريخ بأنه يقع بين نهاية الأسرة السادسة وبداية الأسرة ~~الحادية عشرة لا يمكن أن يتفق مع الحقيقة بما لدينا من مادة مكشوفة إذ لم نجد في أقدم ~~الجبانات المنسوبة إلى مجموعة # C # تاريخا يمكن الاعتماد ~~عليه. فالجبانات المعروفة حتى الآن من أقدم زمن لهذه الثقافة توجد جزئيا في «الدكة» ~~و«عنيبة» و«فرص»، ولكن لم نجد وثائق يمكن تأريخها في «عنيبة» كما تحدثنا عن ذلك من ~~قبل. # والواقع أن ما وجد في «عنيبة» ويمكن نسبته إلى هذا العهد يعتوره بعض الشك، وإن كان لدينا ~~من مقابر هذه الجهة بعض أشياء مجلوبة من مصر وتنسب إلى العهد المتوسط الأول، على حسب ~~تقسيم «ستيندورف» لمجموعة ثقافة # C # كما تحدثنا عن ذلك ~~سابقا. # وقد ظن الأثري «فرث» أن هذه الهجرة قد حدثت بسبب الضعف الذي أصاب بلاد النوبة السفلى بعد ~~الحملة التأديبية التي قام بها «بيبي نخت» إذ يقول: «ومن الجائز أنه بعد الحملة التي قام ~~بها «بيبي نخت» أصبحت أراضي «واوات» و«أرثت» ضعيفة لدرجة أن قوم مجموعة ثقافة # C # وضعوا أقدامهم في هذه البلاد وأصبحوا قوة ~~منتهزين في ذلك الحروب الداخلية التي كانت في مصر في العهد الإقطاعي، وكذلك الحروب ~~التي كانت بين أسرتي «أهناسية المدنية» و«طيبة»، # 4 # ولكن الأسباب التي دعت إلى هذه الهجرة كانت أعمق من ذلك وترتبط بعدم وجود ~~المصريين في بلاد النوبة، إذ من المحتمل أن هذه الحملة التي مهدت الطريق للمهاجرين لم تكن ~~الدافع المباشر الذي سهل لهؤلاء القوم الوافدين الهجرة، وعلى ذلك لا يمكن أن نتخذ هذه ~~الحملة بمثابة معيار تأريخ مؤكد. # ولقد وصل إلى تأريخ محدود كما ذكر الأستاذ «نيكر» في تحليله لمحتويات مقابر «كوبانية ~~الشمالية» وهو أن هذه الهجرة قد حدثت من غير شك قبل بداية الدولة الوسطى بزمن طويل كاف؛ ~~وعلى ذلك فإن مجموعة ثقافة # C ms1381 # هذه قد انطبعت بطابع مصري من ~~عهد الدولة الوسطى المبكر جدا. ولما كانت «الكوبانية الشمالية» التي تتمثل فيها طليعة هذه ~~الثقافة تقع في أقصى شمالي بلاد النوبة فإن أقدم جزء في آثارها قد وجد في تأريخه مع منتصف ~~الدولة الوسطى المصرية. # 5 # ولا نعلم إلا القليل عن صبغة ثقافة قوم مجموعة # C # عند زمن ~~هجرتم. ويمكننا أن نلحظ هذه الثقافة أولا بوجه خاص في طور من أطوارها المتأخرة أي في الوقت ~~الذي بدأت فيه المملكة الموحدة تقهر بلاد النوبة. ولا نزاع في أن هذه الهجرة الجديدة كانت ~~لها صورة أخرى تميزها عن الثقافتين # A ~~، # B # اللتين تحدثنا عنهما فيما سبق، كما يدل على ذلك ~~بوضوح مناهضتها لسياسة التوسع المصرية المتأخرة. # وقد ذكر كل من «ريزنر» # 6 # و«إمري» و«كروان» # 7 # أن قوم ثقافة # C # كانوا لا يميلون إلى الحروب، ~~وأنهم كانوا أهل سلام، وأن حضارتهم قد أينعت أولا في حماية معاقل الدولة الوسطى، غير أنه ~~لدينا أمور كثيرة تناقض هذا القول. حقا لم يوجد في أثاث مقابر قوم مجموعة # C # كثير من الأسلحة، ولكن لا يستلزم ذلك أنهم كانوا أهل ~~سلم، إذ من المحتمل أن الأسلحة كانت غالية بالنسبة للنوبي فيعجز عن شرائها لتوضع معه في ~~القبر، ومن المحتمل كذلك أنه كان للقوم عادات خاصة بالدفن لا يتفق معها وضع أسلحة في ~~المدافن، والواقع أن النزاع الحربي الذي قام بين مصر وبلاد النوبة وهو الذي انتهى باحتلال ~~المصريين لبلاد النوبة السفلى على يد «سنوسرت الأول» قد بدا فيه لنا مقاومة عنيدة من جانب ~~النوبيين. ولا شك في أن قوم مجموعة # C # كانوا بلا نزاع وقتئذ ~~قد استوطنوا بلاد النوبة قبل نهاية عهد الدولة القديمة. # وقد خالف «ريزنر» هذا الرأي إذ يقول: إن مجموعة ثقافة # C # لم توجد في «كرمة» غير أن بعض الفخار الذي وجد في المقابر النوبية المتأخرة كان موحدا مع ~~فخار جبانات مجموعة # C # الخاصة ببلاد النوبة السفلى. وإن ~~الجبانات النوبية الخاصة «بكرمة» كان الجزء الكبير منها معاصرا لجبانات ms1382 مجموعة # C # التابعة لبلاد النوبة السفلى، ومن الواضح أن السكان ~~النوبيين الذين أسست في وسطهم مستعمرة «أنبو أمنمحات» المصرية لم تكن مثل مجموعة ثقافة # C ~~؛ إذ على الرغم من أن كل الرغم من أن كل هؤلاء السكان ~~يمكن أن يكونوا من أصل واحد فإني أميل إلى الاعتقاد مع الأثري «أورك بيتس» أن قوم المجموعة # C # كانوا في معظمهم قبيلة صحراوية، والمحتمل أنهم لوبيون ~~قد زحفوا إلى بلاد النوبة السفلى في هذه الآونة في حين أن نوبيي منطقة «دنقلة» كانوا يمثلون ~~السكان القدامى الذين سكنوا في الوادى منذ عهد الدولة القديمة أو حتى قبل ذلك إلخ. # 8 # ويدل ما وصل إلينا من وصف الموقعة الحربية التي شنها «سنوسرت الأول» على أنها كانت ~~موجهة إلى أهالي وادي النيل في بلاد النوبة # 9 # ويدل إحجام قوم مجموعة # C # عن الأخذ بتعاليم ~~الثقافة المصرية أيام احتلال المصريين لهذه الأراضي في عهد ملوك الدولة الوسطى، وكذلك بناء ~~المعاقل المصرية في قلب مراكز الأهالي على كراهية سكان أهل النوبة السفلى للسيادة الأجنبية. ~~هذا ويدل تخليص النوبيين أنفسهم في العهد المتوسط الثاني من السيادة الأجنبية على أنه كان ~~على المصريين أن يخضعوهم ثانية، يضاف إلى كل ذلك أن قوم مجموعة # C # والقبائل القريبة النسب منها كان أفرادها يشتغلون ~~جنودا مرتزقين. كل هذه الحقائق لا ت تفق مع ما ذكره الأستاذ «ينكر» أو الأستاذ «كيس» عن ~~هؤلاء القوم. # 10 # ويدل فحص الفخار الخاص بأقدم طور من أطوار ثقافة قوم مجموعة # C # على أنه لم ينم في بلاد النوبة السفلى بل إنه ظهر ~~وانتشر في البلاد في خلال حملة هذه المجموعة الرئيسية على هذه الجهات، ونخص بالذكر الأواني ~~الفخارية المحزوزة التي تعد من أحسن الأشكال التي ظهرت في بلاد النوبة أناقة ومن أحسن ~~النماذج التي وجدناها في أقدم المقابر، # 11 # ولا يوجد في الفخار الأحمر ذي الرقبة السوداء والفخار المصقول تطور كبير يذكر ~~من حيث النوع بل في الشكل فقط. # 12 # ومن جهة أخرى توجد عناصر نرى بوساطتها تطورا ms1383 جديدا ظهر في صورة أشكال فخار ~~طويلة، ويتضح ذلك جليا في الفخار الذي عثر عليه في المقابر بخاصة، فأقدم هذه المقابر ~~صغير الحجم وكلها على ما يظهر بدون استثناء على شكل حلقة في وسطها بئر بسيطة للمتوفى، ولم ~~نعثر على المقابر الكبيرة الحسنة البناء المكسوة بالحجر أو المقببة الشكل التي حلت محل ~~البئر البسيطة إلا فيما بعد. وهذه التطورات في فن البناء توضح بجلاء وبأحسن صورة عهد ~~الانتقال من عيشة الجولان والبداوة إلى عيشة الاستقرار والحضارة. # وفي هذا العهد ظهرت كذلك أنواع من الأواني المصرية الأصل في المقابر النوبية، هذا إلى بعض ~~خرز من القاشاني وقطع أخرى صغيرة مستوردة ضمن قائمة محتويات القبر الثابتة. ووجود هذه ~~الأشياء يدل بلا نزاع على تبادل تجاري مع مصر منذ أقدم عهد ظهرت فيه ثقافة مجموعة # C ~~. وقد كتب الأستاذ «ينكر» عن العلاقات التجارية في هذا ~~العهد # 13 # قائلا: «ومن المحتمل أن الموطن الجديد وتغير الحياة من الجولان إلى حياة ~~الاستقرار ووجود العلاقات الطيبة مع جيرانهم أهل الشمال قد كان لها أثر حسن. ومع ذلك فقد ~~بقي هؤلاء القوم فقراء فنجد أن أواني الفخار التي كانت توضع في المقابر قد انكمش عددها حتى ~~أصبح لا يزيد عن بعض طرز من الأواني المحزوزة بحزوز حادة، ولا يوجد بينها إلا بعض أوان ~~فخارية من أصل مصري. وإذا استثنينا هذه العناصر فإن الروابط التي كانت بين البلدين تنتهي ~~عند هذا الحد. وقد بقيت القطع الرئيسية من الأواني الفخارية التي من ذلك العهد كما هي، وقد ~~اختفت عند ظهور أوان جديدة يمكن أن تكون دليلا على أصل حضارة المجموعة الثقافية # C # الخاصة، وهي التي كانت وقتئذ آخذة في السعي وراء ~~الكمال والاستقرار. وفي تلك الأثناء أخذت تظهر في مصر سياسة معارضة في عهد الأسرة الحادية ~~عشرة شيئا فشيئا، ومنذ هذه الفترة كانت الخطة الثابتة لمطامح فراعنة مصر تنحصر في قهر ~~بلاد النوبة والقبض عليها بيد من حديد. ولا غرابة في أن نجد في تلك الأوقات المليئة ~~بالمقاومة والحروب ms1384 تبادل التجارة الذي كان يسوده الوئام والسلام قد تأثر تأثرا سيئا كما ~~أن التأثير المصري الثقافي أصبح بمقتضى الأحوال غير ممكن وقف تياره. # ويحتمل أن الأستاذ «ينكر» كان على حق عندما قال إن العلاقات كانت ودية في بادئ الأمر بين ~~هؤلاء الوافدين من القبائل الجدد وبين مصر، هذا إذا كانت الجملة التي أوردها دليلا على ذلك ~~تشير حقا إلى بلاد النوبة أي «بلاد الجنوب» ولا تشير إلى الجنوب بمعنى الوجه ~~القبلي، # 14 # لأن ذلك يكون التفسير الطبيعي لوجود أوان مصرية بحالة ثابتة في أواني مجموعة # C ~~، ولكن يظهر أن التجارة كانت قد تأثرت هناك ولم تكن ~~هناك كذلك حكومة مصرية قوية يمكن أن يعتمد عليها قائد الحملة، ومن أجل ذلك كان لا بد من ~~إرسال حملة تأديبية من وقت لآخر لوضع الأمور في نصابها عندما كان يصيب التجار المصريين أي ~~أذى. ولدينا ما يدل على وجود تجارة صغيرة يقوم بها صغار السكان في هذا العهد. # 15 # ولا نزاع في أنه ما دامت بلاد النوبة في حملتها كانت مجدبة لا يزرع منها إلا أجزاء قليلة، ~~وأن هذه الهجرة العظيمة إلى أرض الجنوب قد استقرت في الأراضي الخصبة لوادي النيل فإنه لا ~~يمكن تفسير ذلك إلا أن قوم مجموعة # C # قد باءوا بالفشل بعد ~~محاولة غير مجدية لدخول وادي النيل الخصيب. والحروب الدفاعية التي قامت في الجنوب من جراء ~~ذلك لم تلعب فيها حكومة «منف» أي دور، وأعنى بذلك الحكومة التي عاشت بعد الاضطرابات التي ~~كانت في عهد «بيبي الثاني» وبعده، وهي التي كانت قد فقدت كثيرا من سلطانها. وكان يحكم في ~~الوجه القبلي في هذه الفترة أسرات مختلفة محلية، غير أن الأسرة التي اتخذت مقرها «قفط» كانت ~~صاحبة المكانة العليا في تلك الجهة. ولا نعرف عن ملوك هذه الأسرة إلا القليل فقد وصل إلينا ~~بطريق الصدفة بعضهم، فنجد في نقوش منشور «قفط» الذي عثر عليه من قبل اسم ملك يدعى ~~«وازكارع». # 16 # على أن هذا الاسم ليس هو اسم الملك الذي ms1385 أصدر المنشور، والواقع أن الاسم الحوري ~~لصاحب المنشور هو «دمز-اب-تاوى» وهو الذي كتب في أول نقش المنشور # 17 # وفضلا عن ذلك فإن لقب «وازكارع» كان يؤلف جزءا من اسم علم لشخص ما من عامة ~~الشعب يريد أن يضيف إلى اسمه هذا اللقب مثل اسم «وازكارع-سنب»، وعلى ذلك فإن اسم «وازكارع» ~~الذي مزج بالأسماء الأعلام على ما يظهر لا بد أنه كان ممن خلفوا هذا الملك، والظاهر أنه من ~~ملوك «قفط». # واسم الملك «وازكارع» قد وجد في نقش مزدوج عثر عليه في نقوش «خوردهميت». # 18 # وأحد النقشين يشمل الصيغة الجنازية المعتادة، أما الثاني فقد جاء فيه الحملة ~~(أو الأمر) التي قادها ابن الحاكم الذي هزم عدو والده «حور الذهبي» «خنم رع» ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «وازكارع» بن «رع» «سجرسنتي» في الشمال من بلدة «برسنبيت»: تفتيش ~~أراضي «سخع» و«واعج» # 19 ~~(؟). ومما جاء في النقش الأول نفهم أن «ابن رع» «سجرسنتي» ليس اسم الملك ~~«وازكارع» بل هو اسم «ابن الملك». أما على حسب ترجمة الأستاذ «ريدر» فكان «سجرسنتي» هذا ~~الذي يحمل الصل على جبينه فهو على رأيه أمير نوبي صغير كان على اتصال بملك ~~مصر. # 20 # غير أن البرهان الذي ذكره «ريدر» مدللا على أن هذا اسم ليس مصريا وأن الثائر ~~قد هزم في الشمال لا يمكن الأخذ به؛ فلا بد من التروي والحيطة عند الحكم على الاسم إذا ~~كان مصريا أصليا أو أجنبيا، لأنه توجد أسماء لم نصل حتى الآن إلى معرفة اشتقاقها ~~اللغوي، وأنه لم يصل إلينا منها إلا مثال واحد وهو الذي نحن بصدده. وفي هذه الحالة يكون ~~الحكم في إرجاعه إلى أصله صعبا جدا، يضاف إلى ذلك أن «سجرسنتي» لم يقل إنه هزم العدو في ~~الشمال، بل إن المقصود هنا في الجملة السالفة موقع المكان في شمالي «برسنبيت». # وإذا كان «وازكارع» - كما هو المرجح - ينتسب فعلا إلى أسرة «قفط» على حسب ما يفهم من ~~المنشور السابق ذكره فإن الوجه القبلي حتى ما وراء «إلفنتين» كان تحت سلطانه، وعلى ms1386 ذلك فإن ~~هذين النقشين يعدان وثيقة تثبت أن أسرة «قفط» كانت طليعة المحاربين من المصريين في ~~بلاد النوبة السفلى. وإذا كان لزاما علينا أن نعترف بأن قوم مجموعة # C # هاجروا فعلا نحو مصر فإنه من الجائز أن الملك كان قد ~~أرسل ابنا له - يحتمل أنه كان ولي العهد - إلى الجنوب ليصد تقدم هؤلاء القوم المهاجرين ~~في زحفهم على الأراضي المصرية. # أما في الوجه البحري فقد تولى الحكم بعد الأسرة المنفية الأسرة الأهناسية وهي التي أوجد ~~ملوكها من الفوضى نظاما نسبيا؛ وبذلك بدأت مصر عصر ثقافة زاهر. # 21 # ولا نعرف على وجه التأكيد إلى أي حد امتد سلطان هذه الأسرة نحو الجنوب، ولكن ~~المؤكد أن سلطانها كان ممتدا حتى «طيبة» ولو اسما. وتدل شواهد الأحوال على أن ~~الطيبيين كانوا قد انضموا إلى أسرة «قفط» وشنوا حربا على ثلاث المقاطعات الواقعة في ~~أقصى جنوب مصر. ولما كانت الأسرة القفطية قد اختفت لأسباب غير معروفة فإن ملوك «طيبة» قد ~~أصبحوا هم الحامون للأراضي الواقعة جنوب «طيبة»، ثم أخذت قوتهم تزداد في هذه الجهة باستمرار ~~كما كانت لهم السيادة على مملكة «أهناسية المدينة»، وهذه التطورات السياسية كانت في الواقع ~~بشيرا بقيام الأسرة الحادية عشرة التي وضعت العراقيل شيئا فشيئا في سبيل الأسرة ~~الأهناسية إلى أن قضت عليها نهائيا ووحدت البلاد جمعاء. # 22 # هذا ولدينا نقش من العهد الذي لم يكن فيه أمراء «طيبة» الأقوياء على عداء ظاهر مع حكومة ~~الدلتا وهو من الأهمية بمكان إذ يدلنا على العلاقة التي كانت بين مصر والجنوب ~~وقتئذ. # 23 # وهذا النقش مدون على لوحة عثر عليها على ما يظن في «طيبة» وهي لفرد يدعى ~~«زمي» ويلقب المشرف على الجنود والمشرف على التراجمة (رئيس القافلة) وهو يقص علينا حملات ~~مختلفة قام بها في أثناء حياته وفيها يقول: «لقد جعلت «واوات» بلادا خاضعة وكل حاكم مقاطعة ~~ثار في هذه المقاطعة قضيت ... وبذلك كنت محبوبا». غير أنه من الصعب فهم عبارة «جعلتها بلادا ~~خاضعة». إذ ليس لدينا مادة أخرى تساعد على ms1387 الإدلاء برأي قاطع في معنى هذه العبارة، ويجوز ~~أنها مبالغة من الكاتب المصري كما هي الحال غالبا في وصفه للعلاقات المصرية مع البلاد ~~الأجنبية، وعلى ذلك يمكننا أن نتطرف في تفسيرنا إلى القول بأن هذا القائد يشير إلى حملة ~~للاستيلاء على بلاد النوبة. # ولا يدل تاريخ البلاد فيما بعد على أن هذه كانت حملة لاستعمار البلاد النوبية، بل في ~~الواقع كانت غزوة من الغزوات الصغيرة المعدة التي كان يقوم بها المصريون ليحملوا النوبيين ~~على توريد السلع إلى مصر، ومن المحتمل أن هذه الحرب كانت قد وقعت في جنوب الحدود حيث كان ~~أهل ثقافة مجموعة # C # قد وطدوا أقدامهم هناك، وذلك أنه ~~على حسب نتائج الكشوف التي قام بها الأستاذ «ينكر» في «الكوبانية الشمالية» نعلم أنه كانت ~~تسكن هناك جماعات صغيرة كانت تزحف نحو شمالي «أسوان». # هذا ولا نعرف إذا كان للأهناسيين أنفسهم نشاط عند الحدود في مراقبة التخوم والتجارة، إذ ~~إن ذلك موضوع يحيطه الشك والإبهام. # 24 # حقا وجد اسم الملك «خيتي الأول» والملك «مرى-اب -رع» عند الشلال الأول، ولكن يمكن تفسير ~~ذلك بأن هذه النقوش كتبها أحد أمراء مقاطعة «طيبة» الذين لم يكونوا قد اعترفوا بأمراء ~~«أهناسية» ملوكا على مصر. والواقع أن الطيبيين كانوا يعتبرون عند الحدود الجنوبية بمثابة ~~أبطال مصر الذائدين عنها كما يدل على ذلك نقش «زمي»، ونقش آخر، # 25 # وقد وجد مكتوبا عليه اسم أمير مقاطعة يدعى «أنتفي الطيبي» ويحمل لقب: «الذي ~~يملأ قلب الملك عند باب الجنوب الضيق». # وإنه لمن المهم أن نجد الآن وثيقة ذكر فيها هذا اللقب القديم المحترم الذي يدل على أن ~~حامله كان يراقب الهجرة من الجنوب إلى مصر عند الحدود. ولا نزاع في أن حاكم المقاطعة هنا ~~كان يمثل الملك كما يدل على ذلك الكتابة التي أمام «أنتف» الأول وتعد من عصر واحد هي ونقش ~~«زمي»، وقد كان الأخير ضابطا في خدمة حاكم مقاطعة. # والألقاب التي تأتي بعد هذا في اللوحة السابقة تعد من الألقاب الخاصة بهذا العهد وهي: ~~«العمود ms1388 العظيم الذي يحمي أرضه» وهذا اللقب له رنين خاص عند حاكم المقاطعة، ويدلنا على أن ~~الوقت قد اقترب لأن يصبح حاكم المقاطعة مناهضا للملك. وهذا التغير بالفعل، مضافا إليه اسم ~~«أنتف الأول» وهو «سهرتاوى» (مهدئ الأرضين) يقابلان اسمي ملكين لم يوجد اسمهما إلا في بلاد ~~النوبة وهما من الأهمية بمكان. وأحد هذين الاسمين هو «حور» مجمل أرضيه، حور الذهبي الجميل ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «كارع كا» ابن رع «أن». وقد جاء ذكر اسم هذا الملك سبع مرات ~~على صخور بلاد النوبة من الشمال إلى الجنوب. # 26 # وقد وضع «إدوارد مير» هذا الملك في الأسرة الحادية عشرة وذلك بسبب مشابهته لاسم الملك ~~«منتوحتب» «سعنخ كارع» (أي الذي يحيي روح «رع») حور ونبتي «سعنخ تاوي» (الذي يحيي ~~الأرضين). # 27 # أما الأثري «جوتييه» فإنه وضع هذا الاسم مع اسم ملك وضعه «لبسيوس» في كتابه ~~الذي ألفه عن ملوك مصر ولكن بدون سند. # 28 # ونجد نفس الاختصار لاسم «أنتف» موجودا كما أشار إلى ذلك «إدوارد مير» وكذلك على لوحة ~~الكلب المشهورة وفي ورقة «آبوت». # 29 # وعلى ذلك فإنه لا مانع من وجوده مع أحد الملوك الذين تسموا باسم «أنتف» في ~~عهد الأسرة الحادية عشرة، كما أن توحيد الاسم الحوري واسم نبتي يجعل هذا التاريخ في العهد ~~الذي قبل الدولة الوسطى ممكنا. # أما اسم الملك الآخر الذي لم تجد ذكره للآن إلا في بلاد النوبة فهو: ~~«حور جرج تاوي ف» # ملك الوجه القبلي والوجه البحري (أي- ~~ب-خنت-رع» وقد وجد اسمه في نقشين من نقوش بلاد النوبة أحدهما على مقربة من «أبو ~~هور» # 30 # والآخر في «المضيق». # 31 # ونجد في الحالة الأخيرة أن اسمه قد ذكر مع اسم «سارع أنتف» ولهذا السبب يكون ~~معاصرا، ويعضد ذلك التكوين الخاص للاسم الحوري الذي يشبه كثيرأ أسماء الملوك ~~الآخرين. # ويشك «جوتييه» في أن هذين الملكين مصريان وقد تبعه في ذلك «دريتون» و«فندييه» # 32 # ولكن «سيف زودربرج» قد برهن على خطأ هذا الرأي. # 33 # وقد أنكر كذلك «ينكر» رأي «جوتييه» ms1389 وأكد أن أسرة مثل هذه لو وجدت خارج مصر وكانت صاحبة ~~سيادة هنا لحرمت كل معاضدة في بلاد النوبة. ولما لم يكن هناك ثقافة مشتركة ولا تبعية ثقافية ~~للبلاد فإنه لا يمكن للإنسان أن يفكر في أن ملوكا مناهضين قد فروا إلى بلاد النوبة ~~واتخذوها ملجأ لهم كما حدث ذلك مع الملك «نقطانب» الذي ينسب إلى ملوك الأسرة ~~الثلاثين. # 34 # ولا يمكن القول بأن أهل ثقافة مجموعة # C # كان لهم ملك ليس ~~له قوة يستند عليها في بلاده الأصلية. وعلى الإنسان أن يفكر في المصاعب التي لاقتها مصر ~~فيما بعد عندما أرادت استعمار بلاد النوبة. # والواقع أن الموضوع لا يخص ملكا مؤقتا حكم البلاد بل يخص عدة ملوك، فينبغي أن يكونوا قد ~~خلفوا وراءهم بعض بقايا المدنية المصرية محفوظة لنا سواء أكان ذلك في المقابر أم غيرها، ~~ولكن لم نجد في ثقافة مجموعة # B # ولا في ثقافة مجموعة # C # أي أثر يدل على السيادة المصرية. هذا ولم يوجد قبر ~~مصري في كل العصر الذي نحن بصدده، كما لم يوجد به بقايا لمقر ملك أو أي شيء من أشياء حاشية ~~الملك. # ويوجد مع اسم الملك «حور-جرج-تاوي-ف» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «أي-أب-خنت رع» ~~السالف الذكر في بلدة «المضيق» نقش لكاهن يدعى «خنوم حتب» كتب بنفس الطريقة وبنفس ~~الأسلوب الذي كتب به اسم هذا الملك وهذا النقش هو بلا شك من عصر هذا الملك. # 35 # ويوجد في نقوش «أبو هور» اسم مدير مكتب يدعى «سبك محثب» (؟) والظاهر أن هذا الرجل بعينه ~~كتب اسمه في «المضيق». # 36 # ويلاحظ في «أبو هور» أن نقوش هذا الرجل متصلة باسم الملك، وقد كتبت في الصورة ~~بنفس الأسلوب. وعند قرن هذه النقوش باسم الملك المعاصر له وهو يحمل لقبا مصريا خالصا ~~يتضح أن هذا الملك كان مصري الأصل. وعلى ذلك فإن القول بأن ملوك النوبة في هذا العصر قد ~~ذهبوا بعيدا في ثقافتهم إلى أن تمصروا وأنهم حملوا أسماء مصرية وكان لهم موظفون يحملون ~~ألقابا على النمط ms1390 المصري لا يتفق مع نتائج الحفائر التي عملت في هذه البلاد. # وإذا كانت الأسماء الأخرى التي توجد مع أسماء الملوك في «المضيق» يعد بعضها معاصرا ~~لبعض فإنها تؤكد لنا تاريخ الكتابات الملكية. وفضلا عن ذلك تقدم لنا نقطة يعتمد عليها في ~~معرفة كنهها. ففي هذا العهد نجد عدة شخصيات يحملون اسم «منتوحتب» و«أنتف» وثلاثة من هذه ~~الأسماء كان كل منها يحمل لقب المشرف على التراجمة (أو رئيس القافلة)، وهذا اللقب يدل ~~غالبا على أن النقوش كانت خاصة برحلات تجارية أو حملات حربية كما كانت الحال في عهد الدولة ~~القديمة. # ويمكن تأكيد الرأي القائل بأن هؤلاء الذين كانوا في دائرة حكام مقاطعة «طيبة» كانوا ~~تابعين لملوك. فقد رأينا من مصادر أخرى من البلاد المصرية نفسها النشاط الذي أظهره ~~الطيبيون في الجنوب في هذا العهد. أما عدم ذكرهم في نقوش «طيبة» فقد يكون ذلك من باب ~~الصدفة، وبخاصة عندما نعلم أن جبانة «طيبة» التي دفن فيها الملوك الأناتفة قد خربت ~~وحطمت منذ زمن بعيد. وما نعلمه عن علاقة الأسرة الحادية عشرة وسابقتها قليل جدا، ولا ~~نزاع في تتابع أسماء الأناتفة الآتية: «حور-واح-عنخ-أنتف-الثاني» و«حورنحت نب تب نفر أنتف ~~الثالث» و«حور سعنخ أب تاوي منتحتب الثالث». إذ قد أكد لنا هذا الترتيب النقوش. ولا نعلم ~~على وجه التأكيد إذا كان هناك ملك آخر وهو «أنتف الأول» قد حكم «طيبة» إذ قد جاء ذكره فقط ~~في نقوش «طود» باسم «سهرتاوي أنتف الأول». # 37 # وعلى أية حال لا نعلم شيئا على وجه التأكيد بالنسبة لترتيب هؤلاء الملوك في ~~الأسرة الحادية عشرة إلا ما ذكرناه في الجزء الثالث من هذه الموسوعة ص 8. # الجنود المرتزقون: # ذكرنا من قبل أنه كان يوجد جنود ~~نوبيون يحترفون امتشاق الحسام في عهد سقوط الدولة القديمة، وليس لدينا بعد عهد الدولة ~~القديمة وثائق عن وجودهم في مصر ولا عن الدور الذي لعبوه في الحروب التي كانت بين الأسرات ~~المحلية أي في عهد الإقطاع، ولكن من الجائز أن ذلك قد حدث عن طريق المصادفة ms1391 لأننا وجدنا - ~~كما تدل الآثار العديدة - أن النوبيين في هذه الحروب الداخلية كانوا يستعملون جنودا ~~مساعدين، وبوجه خاص كانوا يقومون في ساحة القتال بدور الرماة، ولا أدل على ذلك من مجموعة ~~نماذج الجنود التي عثر عليها في إحدى مقابر العصر الأهناسي. # 38 # وقد عثر على هذه المجموعة في «أسيوط» التي بقيت مشتركة في الحروب القائمة ~~بين «طيبة» و«هيراكليوبوليس» حتى النهاية وكانت منحازة إلى أهل الشمال، أي إن الجنود ~~المرتزقين كانوا يحاربون في صف «إهناسية». وقد برهن الأستاذ «ينكر» # 39 # على أن هؤلاء الجنود ليسوا من سلالة الزنوج بل كانوا من السلالة الحامية ~~النوبية ولونهم أسمر قاتم، ولكنه ليس أسود فاحما، غير أنهم يظهرون أشد سمرة عندما يقفون ~~بجانب الجنود المصريين، هذا إلى أنهم أقصر قامة من المصريين، وهذا يتفق مع ما ظهر من نتائج ~~الحفائر التي عملت في النوبة. وكانوا مسلحين بالسهام والأقواس ويرتدون قمصانا قصيرة مزينة ~~برسوم مختلفة يميل إليها أهل مجموعة # C # الثقافية ~~كثيرا. # 40 # وكان بعض هذه القمصان أبيض ويحتمل أنها كانت مصنوعة من الكتان المصري وكان ~~معلقا فيها من الأمام شرابة طويلة مزينة برسوم متشابهة. وهذه الشرابة نراها فيما بعد في ~~الرسوم المتأخرة العهد يتحلى بها الجنود المرتزقون النوبيون كما يلحظ ذلك في الجنود ~~المرتزقين النوبيين في عهد «تل العمارنة». # 41 # وقد عثر في مقابر مجموعة ثقافة # C # على قمصان من الجلد ~~مزينة، وليس لدينا ما يبعث على الشك في أنها تمثل هذه الثقافة أو أنها أقرب شيء إليها، ولكن ~~الشيء الغريب أننا حتى الآن لم نجد أي قبر نوبي مثل المقابر القعبية الشكل التي جاءت بعد في ~~هذا العهد في مصر. ومن المحتمل أن النوبيين كانوا يهاجرون ثانية بعد انتهاء خدمتهم في مصر ~~إلى وطنهم في بلاد النوبة كما هي الحال في عصرنا الحالي إذ نجد أن النوبي أو البربري عندما ~~يتقدم في السن ويصبح غير قادر على العمل يعود إلى بلاد النوبة موطنه الأصلي حيث كان يفضل أن ~~يدفن بين أهله وعشيرته. # على أن ms1392 وجود مقابر جنود مرتزقين نوبيين من وجهة نظرنا يعد من الأمور الهامة إذ من ذلك ~~نعلم إذا كانوا يدفنون في جبانات خاصة بهم أو كانوا يدفنون في مقابر متفرقة ~~بسيطة من المقابر المصرية. وقد يجوز إذن أن خصائص مقابرهم القليلة المتفرقة لم يكن من ~~المستطاع ملاحظتها، وقد يكون السبب في عدم تمييزها هو التخريب الذي أصابها فأصبحت كأن لم ~~تغن بالأمس. وليس لدينا من بين الجبانات النوبية التي عثر عليها في مصر ما يرجع إلى ~~العهد الأول المتوسط من تاريخ أرض الكنانة. # ومن المحتمل أن هؤلاء الجنود النوبيين المرتزقة كانوا قد وفدوا فعلا في عهد مبكر نحو ~~الشمال، ولكن ذلك لا يحتم أنهم كانوا وقفا على مساعدة حزب الشمال قبل قيام الحرب بين ~~«طيبة» و«أهناسية». والواقع أن هؤلاء الجنود لم يكن لهم أية منفعة شخصية في ذلك؛ لأنهم ~~كانوا يحاربون مع أية طائفة تدفع لهم أجورهم، ومن أجل ذلك كانوا ينتقلون من معسكر لآخر على ~~حسب زيادة الأجر الذي يتقاضونه، ولدينا عن ذلك مثال حديث وقع في عهد الحروب السودانية فقد ~~حارب بعض هؤلاء الجنود مع الجيش المصري بقيادة «كتشنر» وكانوا من قبل يحاربون مع «المهدي». ~~وكان هؤلاء الجنود يتحينون كل فرصة ضعف في الحكومات وينهبون أموال المصريين كما ~~يدلنا على ذلك مصادر مصرية مختلفة. # 42 # على أن أمثال هؤلاء الجنود لم تقتصر على النوبيين بل كان من بينهم أجانب آخرون ~~ومصريون، وليست النماذج التي عثر عليها في «أسيوط» هي الدليل الوحيد الذي يبرهن على أن ~~هؤلاء الجنود المرتزقة كانوا يحاربون إلى جانب مملكة «أهناسية» بل لدينا بعض نقوش عثر ~~عليها في «حتنوب» من عصر «أهناسية» المتأخر تحدثنا عن حرب الأمير «نحري» الذي أوقد نارها ~~على «طيبة» فيقال عنه «كانت المحبة له (أي لنحري) عند المزوي والأسيويين والأراضي الجبلية ~~(؟) نافذة في قلوبهم». # 43 # وكذلك يذكر لنا أمير يدعى «كاي» في نقش من السنة الخامسة من عهد «نحري» نفسه قوم ~~«المزوي» وأهل «واوات» و«نحسيو» (؟) والأسيويين وربما كان ذكرهم هناك على أنهم ms1393 ~~أعداء. # على أن عصر ظهور الجنود المرتزقة بصورة بارزة لم يكن قد حل بعد وأعني بذلك العصر ~~الذي نجد فيه هذا الصنف من الناس يذكرون كثيرا، ونجد لهم كذلك مقابر في مصر. # ولم نجد حتى الآن بين النقوش التي عثر عليها ذكر للجنود المرتزقين محاربين في جانب ~~الطيبيين، ومن الجائز أن ذلك قد حدث عن طريق الصدفة. وهذا ليس بغريب عندما نعلم أن المصادر ~~المبكرة كانت قليلة جدا. # ولم نجد في الصور التي بقيت لنا من معبد الملك (منتوحتب) صورة واحدة يمكن أن يقال عنها ~~بحق إنها تمثل رجلا نوبيا، والعلامة الخاصة للجنود المرتزقة من النوبيين هي شريط على ~~هيئة صليب مرسوم على الصدر. والمثال الوحيد الذي يمكن أن يدل على ذلك هو الذي نشاهد فيه ~~الرامي يحمل الشريط المصلب ولا يحمل أية ريشة على الرأس في حين أن رماة آخرين كانوا يحملون ~~هذه الريشة، # 44 # ومع ذلك فإنه لا الريشة التي تكون على الرأس ولا الشريط المصلب كان كافيا ~~لتمييز المحارب النوبي بل على العكس نجد أن الشريط المصلب لا يعرف بأنه لباس نوبي أو ~~على الأقل لم نجد متنا مع شخص يلبس هذا الشريط قيل فيه إن المتحلي به نوبي الأصل. # | هوامش # الفصل السادس # | العصر النوبي المتوسط الثاني # (الأسرتان الحادية عشر والثانية عشرة) # تحدثنا من قبل عن العصر النوبي المتوسط الأول من الوجهة الأثرية وسنتحدث هنا عن العصر ~~المتوسط الثاني، وهو الذي يقابل من حيث الزمن الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة، وبعبارة ~~أخرى هو العصر الذهبي لثقافة أهل مجموعة # C ~~. ونخص بالذكر هنا ~~الآثار التي كشف عنها في هذا العصر خلافا للأماكن الثلاثة التي ذكرت في العصر ~~السابق جبانة «جرف حسين» # 1 # 72/73,200، وجبانة «الدكة» رقم 97 # 2 # وجبانة «العلاقي» رقم 114 # 3 # وجبانة «قرته غرب» رقم 175 و118، # 4 # ويلحظ في مقابر هذا العصر أن المبنى العلوي للمقبرة كان كبيرا، غير أنه لم يكن ~~متماسك البناء كما كانت الحال في مقابر العصر السابق. ومقابر هذا العهد لم ms1394 تقم مباشرة في ~~غالب الأحيان عند حافة رقعة الصحراء بل على الرمال التي هبت من هذه الصحراء، وحفر الدفن ~~الخاصة بهذا العهد كانت مستطيلة الشكل وزواياها مستديرة وكثيرا ما كان يبنى ظاهرها ~~بالأحجار وتزين بألواح من الحجر بعد ذلك. # وبجانب هذا كان يسقف البناء الأعلى ببناء مقبب من الطين المجفف في الهواء، على أن الرأي ~~القائل بأن السقف المقبب أحدث من السقف المنبسط المقام بالحجر وأنه أول ما ظهر كان في العصر ~~الثالث للثقافة النوبية المتوسطة وهو الذي سنتحدث عنه بعد - لا يؤخذ به بعد الكشوف التي ~~حدثت في «عنيبة» إذ نجد الطرازين من المقابر موجودين جنبا إلى جنب. # وكانت الجثة تدفن في هذا العصر موضوعة على جانبها الأيمن ورأسها نحو الشرق وكثيرا ما ~~كانت تلف في حصير أو في جلد ماشية أو ما شابه ذلك، وكثيرا ما كان الرأس يوضع على مخدة ~~من القش. وكان يوضع مع المتوفى أواني فخار من أنواع مختلفة في البناء الخارجي ~~وتحتوى على أوان للحبوب والمؤن. # وقد لوحظ وجود حلي كثير يشمل قلائد من الخرز وأسورة مختلفة للساعد وأقراطا ومشابك شعر ~~ذات أشكال مختلفة مصنوعة من الأصداف. # | هوامش # الفصل السابع # | علاقة مصر ببلاد النوبة في عهد الدولة الوسطى # مقدمة: # كانت الأحوال التي حافظت فيها قوافل التجارة على ~~تبادل السلع في عهد الدولة القديمة بين مصر والأراضي الجنوبية قد عرضت هذه التجارة إلى ~~النهب والسلب اللذين يقوم بهما جمهرة من الولايات الصغيرة المستقلة بما يتبع كل ذلك من غرور ~~وطمع وعدم اكتراث كان يبديه أمراء هذه الولايات. وقد كان الضمان الوحيد للمحافظة على هذه ~~القوافل هو أن تحرس بفرقة من الجنود لا يزيد عددها عن بضع مئات، غير أن هذا النوع من ~~الحماية كان غالبا تحيط به المتاعب والمناوشات، فقد كانت هذه القوافل على الرغم من حراستها ~~تهاجم في طريقها، ومع ذلك فإن ملوك الأسرة السادسة لم يتخذوا إجراء حازما للقضاء على ~~مثل هذه الحالة المقلقة لتجارتهم اللهم إلا بعض حملات تأديبية تحدثنا عنها في ms1395 ~~مكانها. # ومما لا شك فيه أن فتح بلاد السودان لم يحتج إلى مخاطر كبيرة، فقد كانت بلاد النوبة ~~مقسمة إلى ممالك صغيرة كما كانت الحال في باكورة القرن الماضي عندما قامت قوة مؤلفة من مئتي ~~مملوك طردهم «محمد علي» من مصر فساروا دون أية مشقة إلى مديرية «دنقلة» وفتحوها وقبضوا على ~~زمام الأمور فيها عدة سنين. وفي عام 1820م قام إبراهيم باشا على رأس حملة مؤلفة من أربعة ~~آلاف مقاتل ففتح كل السودان واستولى عليه. على أن فتح بلاد مثل السودان التي تعد بلاد طرق ~~للوصول إلى أجزائها المختلفة كان يحتاج إلى الاستعانة بحامية كافية لضمان طرق القوافل ~~والحملات التي تحمل الجزية للحكومة. وبإقامة الحاميات في أنحاء بلاد النوبة أصبحت طرق ~~التجارة بوساطة النهر والطرق المحاذية له هي التي تسير فيها التجارة آمنة. وقد دلت النقوش ~~التي من عهد الدولة الوسطى كما كان المنتظر على أن النقل بطريق الماء كان مستعملا كثيرا، ~~وبخاصة في الحملات الكبيرة، وكان النهر محميا من خطر الغارات بسلسلة من الحصون نعرف منها ~~اثني عشر حصنا بالاسم، تمتد من سمنة العليا حتى جزيرة «بجة» (أسوان). # والمقدمات المتعلقة باحتلال الدولة الوسطى لبلاد السودان لا بد من الإدلاء بها هنا لأنها ~~تشير مباشرة إلى الأحوال التي اقتضت تأسيس مستعمرة «كرمة» (جدار أمنمحات)، والنقوش التي ~~عثر عليها مدونة على صخور بلاد النوبة السفلى وعلى اللوحات التي من «الجبلين» التي ~~تشير إلى العصر الذي قبل الأسرة الثانية عشرة وسنتحدث عنها فيما يلي كل على حسب مناسبته في ~~الكلام. ~~(1) الأسرة الحادية عشرة # كانت الكفة الراجحة في الحروب التي قامت بين أمراء «أهناسية المدينة» الذين كان ~~يعاضدهم أمراء «أسيوط» وبين أمراء «طيبة» في جانب حكام «طيبة» وهم الذين أسسوا الأسرة ~~الحادية عشرة. # 1 # وبعد أن قضى ملوك هذه الأسرة على كل مقاومة في داخل البلاد وأصبحت مصر من جديد موحدة ~~الكلمة أخذت تنهج سياسة نشاط وتوسع في الخارج، ولدينا وثائق أثرية خاصة بتوسع مصر في ~~بلاد النوبة وغيرها، وتدل شواهد الأحوال على ms1396 أن سياسة التوسع هذه كانت قد بدأت تظهر منذ ~~العهد المبكر من تاريخ الأسرة الحادية عشرة. فمن بين هذه الآثار منظر عثر عليه في «تل ~~الشيخ موسى» في «الجبلين» على مسافة بضعة أميال من «أرمنت» إذ أقيم معبد صغير احتفالا ~~بإقامة باب عظيم لمعبد ما محلي لإظهار الفرح بإحدى انتصارات الملك «منتوحتب ~~الثاني». # وهذا المنظر يمثل الملك «حورحزت» «منتوحتب الثاني» يضرب أربعة من الأسرى، الأول ~~يرتدي القميص المصري المعتاد، وعلى الرغم من عدم وجود كتابة عليه فإنه يمثل رجلا ~~مصريا، والثاني يرتدي قميصا قصيرا وتدل النقوش التي عليه أنه نوبي (ستيو) ولا يحلي ~~رأسه بالريشة التي كان يلبسها النوبي، والثالث أسيوي ويلبس ريشة على رأسه، والرابع يلبس ~~كذلك ريشة على رأسه ويدعى تحنو (أي لوبي) وفوق المنظر المتن التالي: «إنه مسيطر على ~~رؤساء الأرض الصعيد والدلتا والأجانب وشاطئ النيل والأقواس التسعة وكلا ~~المصرين». # 2 # ولدينا منظر آخر يشبه منظر «الجبلين» مثل على مقصورة للملك نفسه في «دندرة» وقد أشير ~~فيه إلى توحيد الأرضين فنشاهد الملك يقبض على النباتين اللذين يمثلان الوجه ~~القبلي والوجه البحري، ويرى تحت هذه الصورة فضلا عن ذلك علامة توحيد الأرضين ~~العادية. وفوق الملك صورة صقر يحلق وهو يمثل الإله «حور» الذي يبطش بالبلاد الأجنبية ~~وخلف الملك نقش مهشم خاص بالبلاد الأجنبية التي هزمها الملك، ويلفت النظر بوجه خاص في ~~هذا المتن أن أهالي البلاد الأجنبية قد وصفت بما يأتي: «والنوبيون قد أصبحوا يدفعون ~~الضرائب». وكذلك ذكر بوضوح أهل «المزوي» و«واوات» بجانب «التمحو» (اللوبيين) # 3 # والواقع أنه ينبغي علينا ألا نجعل لهذه المناظر في حد ذاتها قيمة تاريخية ~~عظيمة، غير أنها تعد بمثابة إشارة للاهتمام العظيم والنشاط الكبير اللذين كان ~~يظهرهما الملك في سياسته الخارجية. وقد ذكرنا من قبل في نقوش «زمي» أن النوبيين قد ~~أصبحوا خاضعين يدفعون الضرائب لمصر دون أن يكون في مقدورنا أن نستنبط بحق أن بلاد ~~النوبة كانت خاضعة لمصر عسكريا، وكذلك في عهد «منتوحتب الثاني» تكاد تكون الحالة ~~واحدة، ولكن وجدت آثار ms1397 من عهد الأسرة الحادية عشرة تدل على سياسة نشطة في الجنوب. فقد ~~عثر في معبد «منتوحتب» بالدير البحري على قطعة من منظر يقول عنها الأثري «نافيل» إنه ~~مثل فيها أسير نوبي أسود، # 4 # ولكن مما يؤسف له أن الصورة ليست واضحة تماما، ولذلك لم يكن في ~~مقدورنا أن نعطي عنها رأيا قاطعا. ويتساءل الإنسان كيف يمكننا أن نفسر من جهة أخرى ~~تمثيل الأميرة «كمسيت» في قبرها ببشرة سوداء مع أنها مثلت مرة ببشرة صفراء وهذا ~~شيء غير واضح. ومن المحتمل في هذه الحالة أن هذه السيدة قد وفدت إلى مصر من الجنوب ~~بوصفها من سبايا الحرب أو عن طريق تجارة الرقيق ودخلت البلاد بهذه الكيفية. ولكن من جهة ~~أخرى نجد أن الملكة «أحمس # 5 # نفرتاري» التي يرجع تاريخها إلى بداية الأسرة الثامنة عشرة كانت تصور ~~باللون الأسود على الرغم من أنها مصرية بحتة على ما يظهر؛ مما يجعلنا نتخذ جانب الحذر ~~في الحكم على الملكة «كمسيت». هذا ولا يفوتنا أن نذكر أنه قد وجدت صورة الملك «أمنحتب» ~~والملكة «نفرتاري» ملونتين باللون الأسود وذلك في قبر من مقابر الأسرة التاسعة ~~عشرة. # 6 # والظاهر أن تفسير هذا اللون الأسود يرجع إلى اعتقاد ديني خاص وهو أن ~~الإنسان بعد الموت يفقد دمه وعندما يعود إلى الحياة ثانية يجري في عروقه الدم كما نشاهد ~~ذلك في صورة البقرة «حتحور» المحفوظة بالمتحف المصري فنجد «تحتمس الثالث» يقف أمام صدر ~~البقرة بلونه الأسود، فإذا ما رضع من لبنها جرى الدم في عروقه. ولهذا نجد أن تمثالي ~~«توت عنخ آمون» الملونين باللون الأسود وهما واقفان أمام قبره يمثلانه وهو ميت وهو في ~~ذلك كالإله «أوزير». على ذلك يمكن تفسير كل هؤلاء الأشخاص الذين مثلوا باللون ~~الأسود على هذا النمط. غير أن «نافيل» قد ادعى أن جمجمة الأميرة «كمسيت» من سلالة ~~نوبية أو على رأيه زنجية. # 7 # ولدينا صورة أخرى في معبد «منتوحتب» # 8 # من عهد الأسرة الحادية عشرة وقد كتب معها «نحسيو» (نوبي) محضرا جزية من ~~المعدن ms1398 الثمين في صورة حلقات. ولكن الفحص دل على أن هذه الصورة ترجع إلى عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة. # وفي «أسوان» يوجد نقش على صخر مؤرخ بالسنة الواحدة والأربعين من عهد الملك ~~«منتوحتب الثالث» جاء فيه ذكر حامل الخاتم «خيتي» الذي كان معروفا تماما في ~~«طيبة» # 9 # ومما يؤسف له أن هذا النقش قد وجد مهشما جدا ولكن يفهم مما تبقى منه ~~أنه قد أتى إلى هذه الجهة كما جاء ذكر سفن من بلاد «واوات»، وإنه على ما يظن سافر بها ~~إلى الجنوب. وبالاختصار تدل شواهد الأحوال على أنه قد أرسلت حملة في عهده وأنها كانت في ~~سفن. وهذا يدل على نشاط السياسة الخارجية للأسرة الحادية عشرة في بلاد النوبة. # وحامل الخاتم «خيتي» هذا كان قد قام بحملة في بلاد النوبة وقد تحدثنا عنها عند الكلام ~~على منظر «شط الرجال» بالتفصيل. # 10 # وخلاصة القول أن هذا المنظر يمثل عودة حملة من بلاد النوبة ولا يمثل خلافا ~~في داخل البلاد، ولا نعلم عن هذه الحملة شيئا، ولكن الظاهر أن «خيتي» كان قائدها وكان ~~عائدا مع رجاله في عام 39 من حكم «منتوحتب» من حملته هذه. # ولدينا كذلك في بلاد النوبة بعض نقوش دونت على الصخور خاصة بعهد هذا الملك، فمن ~~ذلك مجموعة النقوش الموجودة في إقليم «دهميت» (على مسافة عشرة كيلو مترات جنوب «أسوان») ~~في قرية «أيبيسكو» وقد كشف عنها «ويجول» ونقلها بسرعة ثم نقلها فيما بعد الأثري ~~«ريدر» # 11 # نقلا صحيحا. وهذه النقوش كتب نصفها بالخط الهيراطيقي على غرار نقوش ~~«حتنوب». والنقش الأول وهو الوحيد الذي نقش نقشا غائرا ولا يزال محفوظا حفظا جيدا ~~وقد كتب عكسيا وجاء فيه: «الأمر (حملة) الذي صدر ل«ثمار» في السنة ... (؟) وقد بدأت ~~أحارب في عهد «نب-حبت-رع» بوصفي جنديا عندما كان يسير شمالا نحو «بن» وقد سار معي ~~ابني إلى الملك وقد استولى الملك على كل الأراضي. وقد فكر في ذبح أسيوي «زاتي» (يحتمل ~~أن المقصود هنا بلاد «زاهي»). وقد اقتربت من «طيبة» في عودتي (؟) ولكن النوبيين ms1399 عادوا. ~~وقد هزمت زاتي وعلى ذلك أقلع جنوبا». # والنقش الثاني مهشم تماما ولا يمكن أن يقرأ منه الإنسان إلا بعض ألفاظ منها «سافر ~~جنوبا ... وعاد إلى الجنوب مع الناس». # والنقش الثالث هشمت بداية أسطره ولم يمكن فهم محتوياته وجاء فيه ذكر بلاد تدعى «معا» ~~وبدو الرمال و(؟) وبلاد «واوات». هذا وأشير فيه إلى حرب كما أشير فيه إلى أن «ثماو» ~~سافر نحو الشمال. وفضلا عن ذلك يحتمل أنه ذكر فيه الاستيلاء على مقاطعة، وكذلك جاء ~~ذكر ابن الملك وجيشه الذي أحضره. # والنقش الرابع في حالة لا بأس بها وجاء فيه: «لقد انحدرت في النهر إلى جهة «طيبة» ~~ووجدت الناس على الشاطئ واقفين وقد ظنوا أنهم سيقومون بحرب؟ وهربوا أمامي ...». # أما النقوش من رقم خمسة إلى سبعة فلم يبق منها إلا القليل وهي غير مفهومة. # ومن الطبيعي أنه لا يمكننا أن نصل إلى صورة مفهومة من المتون السبعة السابقة ومن ~~الجائز أن المقصود من النقشين الأول والرابع وهما اللذان يمكن أن نقرأ منهما شيئا ما ~~يأتي: كان في قبضة «ثماو» جنود مساعدون من النوبيين يشن بهم حربا للملك «منتوحتب» على ~~بلاد «زاتي» التي يحتمل أن تكون هي بلاد «زاهي» في آسيا ، وبعد اعتلاء الملك العرش سافر ~~إلى «طيبة» يتبعه نوبي كان ذا شهرة حتى إن اسمه لم يذكر. وقد عاد هذا النوبي إلى ~~«طيبة» ثم عاد إلى وطنه. وعندما وصل «ثماو» مع جيشه من الجنود المرتزقة إلى «طيبة» فزع ~~الأهالي الذين كانوا واقفين على الشاطئ وظنوا أنه عدو فولوا الأدبار أمام «ثماو» ~~هذا. # هذا ما يمكن فهمه، على أننا لسنا واثقين من أن هذا المعني هو الحقيقي، وقد فهم ~~الأستاذ «ريدر» هذا المتن بصورة أخرى إذ يقول إن المتن يقص علينا أن «نب حبت رع» ليس ~~موحدا مع الملك بل كان تابعا له، أي كان يعتبر ولي عهد، ولكن استنباط «ريدر» جاء ~~من سوء فهم المتن. # وإذا كان المعني الذي استنبطه «سيف زودربرج» لهذا المتن وهو ما لخصناه فيما سبق هو ms1400 ~~المعنى الصحيح، فإن «ثماو» كان في قبضته جيش من الجنود المرتزقة لمساعدة «منتوحتب» ~~الثاني في حرب على آسيا؛ وذلك ينبئ بأن بلاد النوبة كانت في مصافاة مع مصر في هذا ~~الوقت. ولدينا نقش آخر عثر عليه في بلدة «بلاص» يشير إلى هذا الاتجاه السلمي في بلاد ~~النوبة. # 12 # ومما يؤسف له أن كل نهايات الأسطر في هذا المتن وجدت مهشمة حتى أصبح من ~~الصعب فهم المتن في مجموعة وترجمته ترجمة كاملة، ففي السطر الثاني نقرأ: «وسافرنا ~~منحدرين في النهر بعد أن هزمنا العدو»، وفي السطر الثالث نقرأ: «إنهم أتوا إليك ~~منحنين ومقبلين إياك من كل أعضائك؛ ومن أجل هذا ينبغي أن يكون قلبك هادئا في جسمك ~~والجنوبيون ...»، وفي السطرين السادس والثاني عشر قيل إن «واوات» والواحات قد ضمت إلى ~~الوجه القبلي، «ولا يوجد ملك كانت تدفع له الجزية من قبل»، وفي السطر الثامن جاء: ~~«إن الطرق المغلقة التي في البلاد الأجنبية قد فتحت لك». # ومن هذا النقش نفهم كما فهمنا من نقش «ثماو» السابق أنه كانت توجد بين مصر وبلاد ~~النوبة علاقة ولكن بصورة مبهمة. # ولا يمكن الاستنباط مما سبق أن بلاد النوبة السفلى كانت منضمة إلى مصر أو أنها ~~محتلة عسكريا، كما أنها لم تكن كذلك في عهد نقوش «زمي» و«منتوحتب الثاني». ولا أدل ~~على ذلك من العبارة التي جاءت في سياق الكلام السابق وهي أن هذه البلاد لم تكن تدفع ~~الجزية، ومن المحتمل إذن أن أمراء بلاد النوبة السفلى كانوا مضطرين بعد غزوة أو أكثر ~~لبلادهم إلى دفع ضرائب دون أن تكون بلادهم قد احتلت عسكريا، ونشاهد مثل هذه ~~الحالة في العهد الإسلامي، حيث نجد أن بلاد النوبة الحرة كانت تدفع جزية سنوية ~~معينة. # 13 # ولا يبعد أن يكون ما جاء في المتون السابقة من أن بلاد النوبة كانت تدفع ~~الضرائب لمصر من هذا القبيل؛ فيكون ما جاء في نقوش «بلاص» دليلا على تنفيذ نظام كان ~~متبعا من قبل. # ولا نزاع في أن الحروب الداخلية التي نشبت في ms1401 نهاية الأسرة الحادية عشرة قد أودت بها ~~إلى الدمار كما فصلنا القول في ذلك في الجزء الثالث من مصر القديمة ص 140-148. # ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن متون «اللعنة» التي نشرها الأستاذ «زيته» # 14 # قد يرجع زمنها إلى هذا العهد، غير أن المتون المشابهة التي نشرها «بوزنر» ~~يرجع تاريخها للأسرة الثانية عشرة؛ ولذلك فإن تاريخ «زيته» للمتون التي نشرها أصبح ~~يعتوره الشك. # 15 # ويقول الأثري «سيف زودربرج»: # 16 # إذا كان ينبغي علينا أن نؤرخ متون اللعنة هذه بعهد نهاية الأسرة الحادية ~~عشرة فلا بد من أن الرجال الموالين لبيت الملك القديم في عهد الأسرة الحادية عشرة كانوا ~~قد كتبوا هذه المتون على قطع من الخزف ووضعوها في قبر أحد الملوك الذين سموا باسم ~~«منتوحتب» وأن هذه النقوش كانت إذن أحد الاحتجاجات الأخيرة التي احتجت بها الأسرة ~~الفانية على الأسرة الثانية عشرة التي كانت لا تزال في دور النهوض في تلك الفترة، وذلك ~~أنه جاء ضمن الأعداء - وهم على وجه عام الأمراء والأقوام الأجانب - أسماء «أمنمحات» ~~و«سنوسرت». ويلحظ أن معظم الأمراء الأفريقيين والأقوام الذين ذكروا في هذه المتون غير ~~معروفين لدينا. هذا ونجد بعض تأثير مصري ضعيف في أسماء هؤلاء القوم، ففي حالة نجد أن ~~نوبيا يحمل بجانب اسمه الأصلي اسم علم مصري، وفي حالة أخرى نجد رجالا من قوم المزوي ~~يسمى «واح أب» (الهادي). ومما يلفت النظر أن الاسم الأخير لم يكن مثل سابقه أمير قوم بل ~~مجرد أحد أفراد «المزوي». وبالنسبة للدور الذي كان يلعبه هؤلاء «المزوي» كما رأينا من ~~قبل نرجح أن هذا «المزوي» المسمى «واح أب» (الهادي) كان من الجنود المرتزقة وكان ~~يقوم بدور هام في العصر المضطرب الذي وقع بين التغيير الأسري؛ ولذلك فإنه بمكانته هذه ~~في مصر قد اتخذ لنفسه اسما مصريا. ~~(2) فتح مصر لبلاد النوبة على يد ملوك الأسرة الثانية عشرة # أصل الأسرة الثانية عشرة: تدل شواهد الأحوال على أن «أمنمحات الأول» مؤسس الأسرة ~~الثانية عشرة هو نفس «أمنمحات» وزير الفرعون «منتوحتب الرابع» ms1402 # 17 # والمرجح أن سلطان هذا الوزير أخذ يعظم ونفوذه يزداد ويقوى في عهد ~~«منتوحتب» هذا حتى تمكن في نهاية الأمر من الاستيلاء على عرش الملك عنوة، ويقوى هذا ~~الظن أن «منتوحتب» الرابع هذا، كان مغتصبا الملك ولم يكن صاحب حق وراثي فيه، على ~~أنه من الجائز أن يكون «أمنمحات» قد تولى العرش بعد وفاة «منتوحتب» مباشرة بفضل ما كان ~~له من قوة ونفوذ في البلاط، ويعد هذا الرأي الأخير مقبولا جدا إذا ثبت أن ~~«أمنمحات» هذا ينتسب إلى أحد فروع الأسرة الملكية الشرعية القديمة. # 18 # ويميل الأستاذ «ينكر» إلى أن أم «أمنمحات» أو «أميني» كانت من أصل نوبي كما ذكر ~~الكاهن المرتل «نفر رهو» في نبوءته التي قيل إنها ألقيت أمام الملك ~~«سنفرو» # 19 # عندما يقول: «ابن امرأة من «تاستي» ولد في «نخن» (الكاب)». والظاهر أن أم ~~الملك هذه تدعى على ما يظهر «نفرت» وذلك لأنه وجدت مائدة قربان في هرم هذا الملك ~~«باللشت» جاء عليها النقش التالي: الأميرة أم الملك «نفرت». ومما يلفت النظر أنها لا ~~تحمل أي لقب ملكي، ويمكن تفسير ذلك بأن «أمنمحات» قد أسس أسرة جديدة # 20 # والظاهر أن أم الملك كان لها اسم مصري، غير أن هذا لا يحدثنا بشيء عن ~~أصلها؛ لأنها لو كانت نوبية الأصل لما كان لها اسم أجنبي بوصفها أم الملك. والواقع أن ~~التعبير «تاستي» يحمل معناه الأصلي، أي نوبي، وقد يعني المقاطعة الأولى من مقاطعات ~~الوجه القبلي. غير أن المعنى الأقرب للذهن هو أنها كانت نوبية الأصل. # ومن جهة أخرى يجب ألا يغرب عن ذهننا أن قصة «نفررهو» لا تخرج عن كونها قصة أسطورية؛ ~~ولهذا ينبغي أن نكون على حذر عند التحدث عنها من الوجهة التاريخية. فنعلم أن بلدة «نخن» ~~(الكاب الحالية) كانت منذ أقدم العهود تحمل معنى خاصا بالنسبة للملك. فمن المحتمل أن ~~كل هذه القصة التي أوردها هذا الفيلسوف الأديب تعني ببساطة أن مصريا صميما قد ولد ~~في البلد الذي كان يتوج فيه الملك في الأزمان القديمة (أي ms1403 نخن) فنسب من أجل هذه ~~الولادة إلى الملك، وهذا رأي ضعيف. # 21 # والرأي الصواب هو الذي أدلى به «ينكر» إذ يقول: إن طراز محيا الملك الجديد ~~يحتمل أنه من أصل نوبي وبخاصة أن عظم الوجنتين فيه ما يدل على أنه من دم نوبي. # 22 # الملك أمنمحات الأول وحملاته في بلاد النوبة (2000-1970ق.م.). # تدل ظواهر الأمور على أن «أمنمحات الأول» قد وطد سلطانه في بلاد النوبة بصفة ~~جدية، ولدينا نقوش عدة تؤكد لنا ذلك، ونخص بالذكر منها: أولا تلميحه بذلك في ~~تعاليمه المنسوبة إليه وهي التي ألقى فيها على ابنه دروسا في الحياة فيقول: لقد ~~أذللت الأسود، واصطدت التماسيح، وقهرت أهل «واوات»، وأسرت قوم «المزوي» ~~إلخ. # 23 # ومن المحتمل أن الجنود المرتزقة الأجانب قد لعبوا دورا في الحروب الداخلية التي ~~أدت إلى تسلط ملوك الأسرة الثانية عشرة على البلاد. والواقع أنه لدينا متن مهشم ~~جدا في مقبرة «خنوم حتب الأول» في «بني حسن». # 24 # ومن المحتمل أن هذا النقش يصف حملة نهرية وقد جاء فيها ذكر النوبيين ~~(نحسيو (؟)) و(ستتيو؟) بصورة غامضة. وقد اختلف المؤرخون في تفسير ذلك فيقول «إدورد ~~مير» # 25 # إن «ستتيو» هم الأسيويون ويقول «ريزنر» إن «ستتيو» هم أهالي «الشلال ~~الأول». # وقد قص علينا «خنوم حتب» أنه ظهر مع الملك في أسطول يبلغ نحو عشرين سفينة مصنوعة ~~من خشب الأرز وأنه هزم العدو في مصر، وأخضع السود والأسيويين الذين كانوا في ~~معسكر العدو، واستولى على الأراضي المنخفضة والأراضي العالية في كلا القطرين. وقد ~~كافأ الفرعون «خنوم حتب» على ذلك بأن جعله أميرا على بلدة «منعات خوفو» (بني حسن) ~~التي كانت إلى هذا الوقت تابعة لمقاطعة الغزال وفصلت عن حكومة هذه المقاطعة، وكذلك ~~ضم إليه إدارة الصحراء الشرقية، ولقد امتدت سيطرة هذه البلدة حتى شملت كل مقاطعة ~~«الغزال» (بالقرب من المنيا الحالية)، والظاهر أن أسرة الأمراء القديمة في هذه ~~الجهة كانت قد انضمت إلى المعسكر المعادي للفرعون فخلعوا من حكم هذه المقاطعة؛ ~~ولذلك يظن أن السود والأسيويين الذين ذكروا في ms1404 هذه الحروب ليسوا إلا جنودا ~~مرتزقة كانوا يحاربون في المعسكر المعادي للفرعون. # 26 # وليس لدينا مصادر كثيرة تحدثنا عن علاقة «أمنمحات الأول» السياسية ببلاد النوبة، ~~ولذلك أصبح من الصعب علينا حتى الآن أن نحدد على وجه التأكيد التغييرات التي طرأت ~~في عصره على علاقاته بهذه البلاد. وسنذكر أهم هذه المصادر فيما يلي: # أولا: # وجد له نقش مختصر على صخرة بالقرب ~~من «كرسكو» عند مدخل «وادي جرجاوي» يدل على وصول جيوش الفرعون إلى هذه البقعة في ~~السنة التاسعة والعشرين من حكم ملك القطرين القبلي والبحري «سحتب أب رع» «أمنمحات ~~الأول» عاش مخلدا. لقد جئنا لنهزم أهالي «واوات». # 27 # وهذه هي الجملة الوحيدة المؤكدة التي وصل إلينا عنها متن. ولا نعلم إذا ~~كان هذا الفرعون قد قاد الجيش بنفسه في هذه الحملة أو ذهب جيشه بقيادة أحد عظماء ~~رجال دولته، والمرجح هو الرأي الأخير لأن «أمنمحات» كان قد تقدم في السن في هذه ~~الآونة. هذا ويوجد في بلاد النوبة كذلك نقوش أخرى من عهد «أمنمحات الأول» ولكنها ~~ليست كثيرة كما هي الحال في عهد الملوك المتأخرين من هذه الأسرة. # فمن المحتمل أن اسم هذا الملك قد ذكر في نقش بالقرب من «ماريه» الواقعة شمالي ~~«جرف حسين». # 28 # وكذلك يوجد نقش بين «أسوان» و«الفيلة» على الصخر مؤرخ بالسنة الثالثة والعشرين من ~~حكمه. # 29 # يضاف إلى ذلك أن اسمه قد نقش في المحاجر الواقعة في الشمال الغربي ~~من «توشكى». وقد ذكر هنا مع وارثه لعرش الملك «سنوسرت الأول» ولكنه نعت بالعبارة ~~التالية: «معطى الحياة أبديا» مما يدل على أن ابنه «سنوسرت الأول» هو الذي ~~نقشها. # وقد وجد «ريزنر» في «كرمة» من بين الأواني المصنوعة من المرمر التي وجدت مهمشة في ~~«دفوفة» قطعة عليها: «أمنمحات الأول»، وكذلك قطعة عليها اسم خلفه. وفي عهد «أمنمحات ~~الثالث» عثر على نقش يتحدث عن جدار «أمنمحات» ويذكر لنا أنه قد أسس مبنى في ~~«كرمة» وعلى ذلك فمن الجائز أنه ينسب إلى «أمنمحات الأول» ومن المحتمل أن هذا ~~المبني ينسب ms1405 إلى «أمنمحات الثاني»، # 30 # على أنه من الجائز أن الآنية التي عليها اسمه قد جلبت فيما بعد إلى ~~«كرمة» عن طريق التجارة. # ولا نزاع في أن العثور ثانية على المحاجر النوبية الواقعة في الصحراء في الجهة ~~الشمالية الغربية من بلدة «توشكى» وقطع الأحجار منها وإرسالها عن طريق النيل في ~~السفن إلى مصر يدل دلالة واضحة على أن الحكومة المصرية كان لها سلطان عظيم على سكان ~~بلاد النوبة في تلك الفترة؛ وذلك لأن المصري كان عندما يقابل صعوبات في بلاد النوبة ~~السفلى من هذه الناحية يرسل الأحجار عن طريق الصحراء مباشرة إلى «أسوان». # ويدل نقش «كرسكو» الذي يقول: «لقد أتينا إلى «واوات» لنقهرها» على أن العلاقات ~~بين البلدين لم تكن علاقات ود ومصافاة، بل كانت هناك حرب مع النوبيين كما نوه ~~«أمنمحات» إلى ذلك في تعاليمه، وفضلا عن ذلك نعلم أن خلف «أمنمحات الأول» وهو ~~«سنوسرت الأول» قد سار على رأس حملة لاحتلال بلاد النوبة. وقد كان هم المصري في ~~بلاد النوبة منحصرا في استغلال موادها الغفل وبخاصة مناجم الذهب التي كانت تزخر ~~بها تلك الجهات، وكان على المصري للحصول على ذلك إما أن يستغل النوبي بطريقة منظمة ~~فيستولي على ما لديه من مواد غفل باعتبارها ضريبة يدفعها له أو كان يعمل بالتعاون ~~معه لاستخراجها أو على الأقل كان لا يمنع من الحصول على هذه المنتجات. # وكان السكان الوطنيون الذين يمثلون ثقافة مجموعة # C # كما قلنا من قبل أكثر مدنية وأشد بأسا ~~بدرجة عظيمة من مجموعة ثقافة # B # التي تحدثنا عنها ~~فيما سبق. إذ نجد أنهم قد وقفوا في وجه أطماع المصريين بقوة وبأس شديدين، فقد رأى ~~النوبيون في مطامع المصريين خطرا يهدد استقلالهم وخشوا أن يتسلط المصريون عليهم ~~ويخضعوهم لسلطانهم التام وبذلك يقضى على حريتهم كلية. وتدل الأحوال على أنهم في ~~عهد الأسرة الحادية عشرة كانوا يئنون من ضغط المصريين عليهم مما جعلهم يدفعون جزية ~~كما كانوا يوردون لهم السلع أو يبيعونها، غير أن هذا النظام قد ظهر في أعينهم ms1406 عدم ~~جدواه. ومن الجائز أنه قد حدثت أعمال غير مرضية من كلا الجانبين مما أدى إلى سوء ~~التفاهم واضطراب العلاقات بين البلدين، ولا أدل على ذلك من أثنا لم نجد في هذا ~~الوقت تبادلا تجاريا بين البلدين يسير على طريق الود والمهادنة، كما يبرهن على ~~ذلك ثقافة مجموعة # C # إذ لم نجد تقريبا أي عنصر من ~~عناصر التجارة المصرية قد ورد إلى بلاد النوبة، وعلى ذلك لم يكن لمصر أمام هذا ~~الموقف إلا أن تحتل بلاد النوبة احتلالا عسكريا. وذلك لأن المصري كان يرى بقاء ~~الطريق مفتوحة إلى الأماكن التي يمكنه أن يصرف فيها تجارته من الأهمية بمكان، وعلى ~~ذلك فلا بد من تهدئة الأحوال في كل بلاد النوبة السفلى والإشراف عليها إشرافا ~~قويا حتى يتسنى بذلك سير القوافل التجارية دون عائق أو مناقس. وعلى الرغم من أنه ~~لا يمكننا القطع بأنه في عهد «أمنمحات الأول» كانت توجد مستودعات تجارية في «كرمة» ~~فإن التجارة في هذا الإقليم كانت قد بدأت تترعرع، مما جعل المصري يري لزاما عليه ~~أن يخضع سكان بلاد النوبة السفلى لإرادته حتى تسير تجارته وتنمو. # سنوسرت الأول وبلاد النوبة (1980-1936ق.م.) # والظاهر أن «أمنمحات الأول» عند توليته عرش الملك كان طاعنا في السن فرأى أن ~~يوكل أمر قيادة الحروب مع بلاد النوبة وغيرها لابنه وخلفه على العرش «سنوسرت ~~الأول». والواقع أنه لما حضرت الوفاة «أمنمحات الأول» كان «سنوسرت» ابنه يقود ~~جيشه في موقعة حربية مع بلاد «لوبيا» وتتضح لنا سياسة «سنوسرت» الخارجية بعد تولية ~~عرش الملك مما لمح به في قصة «سنوهيت» # 31 # إذ يقول في متن هذه القصة «إنه هو الذي أخضع البلاد الأجنبية، والذي ~~سيفتح البلاد الجنوبية». # محاجر صحراء النوبة الغربية: # يظهر أن أول من ممر محاجر صحراء النوبة الغربية في عهد الدولة الوسطى هو الملك ~~«سنوسرت الأول». وقد كشف عن موقع هذه المحاجر حديثا، وتقع على مسافة 65 كيلو ~~مترا في الشمال الغربي من «أبو سمبل» أي على خط عرض 22/49 شمالا وخط طول 31/16 ms1407 ~~شرقا. وقد جاء كشفها عن غير قصد، فلقد كان رجال من شرطة الجيش المصري يمرون في هذا ~~المكان، فلفت نظرهم قطعتان من الحجر عليهما نقوش ظهر أنها تحمل ألقاب بعض ملوك ~~الدولة القديمة ومن بينها اسم الفرعون «زد فرع». وقد عثر في هذه المحاجر على حجر ~~الديوريت الجميل الذي كان يستعمله «خفرع» لصنع تماثيله العظيمة، وقد كان مصدر هذا ~~الحجر مجهولا حتى كشف عنه كما ذكرنا، وكذلك عثر على أنواع أخرى من الحجر ~~الصلب في هذه البقعة، مثل الجرانيت الوردي ذي الحبات الدقيقة وحجر الكوارتسيت ~~الأبيض القاتم. # وقد عثر في هذا المكان على لوحة من الحجر الرملي الأسمر نقش عليها ~~طغراء كل من «أمنمحات الأول» وابنه «سنوسرت الأول». # وفي محاجر الجرانيت الواقعة في هذه البقعة وجدت لوحة لهذا الفرعون مؤرخة ~~بالسنة العشرين، الشهر الثاني، فصل الحصاد والجزء الأسفل منها غامض. يضاف إلى ذلك ~~لوحة أخرى من الحجر الرملي الأصفر، أقامها لهذا الفرعون موظف يدعي «حننو» بن ~~«منتوحتب» ويلقب أعظم عشرة الجنوب، وقد نقش عليها: «محبوب «حتحور» سيدة الصحراء له ~~كل الحماية والحياة الخالدة». # 32 # بعوثه إلى وادي الهودي: # أرسل «سنوسرت الأول» عدة بعوث إلى «وادي الهودي» لاستحضار حجر الجمشت في السنوات ~~العشرين، والحادية والعشرين، والثانية والعشرين، والرابعة والعشرين، والثامنة ~~والعشرين، والتاسعة والعشرين من حكمه. وقد ترك لنا رجال هذه البعوث لوحات هامة ~~عما قاموا به في هذه الجهة، ففي السنة العشرين من حكم هذا الفرعون ترك لنا ثلاثة ~~ممن قاموا بالبعثة ثلاث لوحات: الأول منها لأعظم عشرة الجنوب المسمى «منتوحتب» بن ~~«حننو» بن «بيبي» وقد صنعت من الجرانيت الأسود. ~~(1) نص لوحة «منتوحتب»: # السنة العشرون في حكم جلالة الصقر «الملك»، ملك الوجه القبلي ~~والبحري «خبر كارع» بن «رع» «سنوسرت» حور العائش أبديا خادمه ~~الحقيقي وعزيزه الذي يفعل كل ما يمدحه دائما وكل يوم، أعظم عشرة ~~الجنوب، الذي يمثل «ماعت» (العدالة). «منتوحتب» بن «حننو» بن ~~«بيبي» يقول: أرسلني سيدي له الحياة والصحة والسلامة لأحضر الجمشت ~~من أرض النوبة، واستوليت من جديد على ms1408 الأماكن التي كنت قد عملتها، ~~وقد أحضرت منه كثيرا جدا من منجم الأحجار التي من الجمشت، ولقد ~~كانت قوة رب القصر وامتيازه هما اللذان رعياني، ولرهبته انحنى أهل ~~الأراضي الأجنبية، وسيفه يخضع كل الأراضي ليشتغلوا له، وأعطي (أي ~~الملك) الصحراء فيها بأمر «منتو» ساكن «أيون» (أرمنت) و«آمون» رب ~~تيجان الأرضيين ليبقى خالدا. # وقد عاد «منتوحتب» هذا مرة أخرى في العام الرابع والعشرين من حكم ~~هذا الفرعون، فكتب على نفس اللوحة ما يأتي: السنة الخامسة والعشرون ~~من حكم جلالة «حور» (المسمى)، حياة المواليد، وصاحب الإلهتين، ~~(المسمى) حياة المواليد، ملك الوجه القبلي والبحري (المسمى) «خبر ~~كارع» (روح «رع» تأتي إلى الحياة) ابن «رع» (المسمى) «سنوسرت» ~~الإله الطيب رب الأرضيين الحي إلى الأبد، العودة لمتابعة (استخراج) ~~الجمشت إنه خادم سيده ومحبوبه إلخ. ~~(2) لوحة قائد الجيش «أنتف»: # وفي نفس السنة العشرين ترك لنا قائد الجيش «أنتف» لوحة لم يكمل ~~كتابتها وقد جاء فيها: «السنة العشرون من حكم «حور» حياة المواليد، ~~الإله الطيب، رب الأرضين، ملك الوجه القبلي والبحري «خبر كارع» عاش ~~مثل «رع» مخلدا. حامل الخاتم وقائد الجيش «أنتف» خادمه الذي يثق ~~فيه، والذي يفعل كل ما يرضيه، وعشت خاليا من الذنب «أنتف» ~~المبرأ». ~~(3) لوحة رئيس الخزانة «أنتف إقر»: # وكذلك ترك لنا لوحة من الجرانيت الأسود رئيس الخزانة غير أن ~~نقوشها متآكلة، وقد جاء عليها: «السنة العشرون رئيس الخزانة ووكيل ~~حامل الخاتم «وني» عملت «هذه اللوحة» لقائد جيشه الذي يعمل كل ما ~~يرضيه دائما، وكل يوم، حاكم المدينة (طيبة) والوزير، وكاتم أسرار ~~بيوت الفرعون «أنتف إقر» له الحياة والصحة والسلامة، لقد أرسلني ~~لأحضر الجمشت والذهب ... وقد أحضرت منها (الكثير جدا) ...». # وفي السنة الواحدة والعشرين ترك لنا «منتونسو» لوحة من الجرانيت ~~منقوشة نقشا جميلا جاء فيها: السنة الواحدة والعشرون من حكم ~~جلالة «حور» حياة المواليد الإله الطيب «سنوسرت» الحي الخالد. إنه ~~خادمه وموضع ثقته بحق الذي يفعل كل ما يرضيه دائما وكل يوم. لقد ~~تبع خطوات سيده في الطرق المعبدة التي أحسن صنعها الخادم «منتونسو» ms1409 ~~بن «حتبي» بن «آدن» وفي نهاية اللوحة نجد رسم الملك. # فهل هذا يشعر بأن الفرعون نفسه قد زار هذه المناجم؟ وهذه اللوحة ~~محفوظة الآن بمتحف «أسوان». ~~(4) وفي السنة الثانية والعشرين ترك شخصان لوحتين من الجرانيت: # أولهما يدعى «سنوسرت» بن «وني» وقد جاء عليها ما يأتي: «السنة ~~الثانية والعشرون، الخروج لإحضار الجمشت لحور (أي الملك) حياة ~~المواليد الإله الطيب ابن «رع» ملك الوجهين القبلي والبحري «خبر ~~كارع» بن «رع»، «سنوسرت» عاش أبد الآبدين خادمه «سنوسرت» ابن ~~«وني»، مما يدل على أن خادمه كان معه في الرحلة. أما اللوحة ~~الثانية فهي لشخص يدعى «سبك» بن ... وقد نقش عليها ما يأتي: «السنة ~~الثانية والعشرون، ملك الوجهين القبلي والبحري «خبر كارع» بن «رع»، ~~«سنوسرت» معطي الحياة مثل «رع» مخلدا «سبك» بن ... الممدوح ... نزل في ~~سلام». ~~(5) وفي السنة الرابعة والعشرين قامت حملة خامسة يقول فيها ~~قائدها: ~~«إنه تابع البحث عن الجمشت» والظاهر أن كاتب اللوحة قد كتبها على ~~عجل إذ نقش اسم «سنوسرت» بدون طغراء. ~~(6) ولدينا لوحة من السنة الثامنة والعشرين باسم «وسدي»: # ويلقب رئيس القوم، ولم يذكر فيها شيء غير الألقاب الفرعونية ~~والصيغ المعتادة في إخلاصه للفرعون، وكان معه خادمه المخلص الذي ~~يثق فيه «حرور» قاطع الأحجار. # أما في السنة التاسعة والعشرين فقد وجد على ما يظهر لوحتان من عهده: الأولى ~~أقامها موظف يدعي «حننو» وهي من الحجر الرملي وقد جاء عليها ما يأتي: في السنة ~~التاسعة والعشرين خرج إلى هذه البلاد أعظم عشرة الوجه القبلي «حننو» ليته يعيش ~~ويقوى ويصح. (ومعه) خادمه الأمين الذي يعمل كل ما يمدحه (سيده) في خلال كل نهار ~~المسمى «سنب حا أشتف». # أما اللوحة الثانية فصاحبها كذلك «حننو» بن «منتوحتب» وهو نفس الموظف صاحب اللوحة ~~السابقة وقد جاء عليها ما يأتي: «السنة التاسعة والثلاثون أعظم عشرة الوجه القبلي ~~«حننو» بن «منتوحتب» ليته يعيش ويقوى ويصح (ومعه) خادمه الأمين الذي يعمل كل ما ~~يمدحه (سيده) كل يوم «شمسو سعنخ». ومن ذلك نعلم أن اللوحتين قد عملتا للموظف ~~«حننو» ومعه ms1410 خادماه أي إن الثلاثة كانوا قد ذهبوا سويا إلى هذه المناجم. # لوحة «حور»: # وأعظم هذه اللوحات التي تنسب ~~إلى عهد هذا الفرعون لوحة أقامها موظف يدعى «حور» أرسله «سنوسرت» لإحضار الجمشت ~~من صحراء النوبة الجنوبية الشرقية من وادي «الهودي» وهذه اللوحة مصنوعة من الحجر ~~الجيري الأبيض وهاك النص الذي نقش عيها: «يعيش «حور» حياة المواليد، صاحب السيدتين، ~~(الصل والعقاب)، حياة المواليد، ملك الجنوب والشمال «خبر كارع» (روح «رع» تأتي ~~للوجود) بن «رع» «سنوسرت» الإله الحسن، الذي يذبح «الأونتي» (سكان الصحراء الجنوبية ~~الشرقية) ويقطع رقاب من في الأراضي الأسيوية، الملك الذي يطوق «حانبو» (أقوام ~~الشمال) والذي يصل إلى نهاية حدود المقهورين وحدود السود، والذي يهشم رءوس الأسرة ~~الثائرة، موسعا تخوم مصر مفسحا بذلك المجال (لبلاده)، وهو الذي وحد بجماله ~~الأرضين، رب القوة والحروب في البلاد الأجنبية، وسيفه قد أخضع الثوار، ومن ثاروا ~~عليه ماتوا بسيف جلالته. وهو الذي وضع أعداءه في الأغلال، وهو أمير وديع الخلق لمن ~~يخدمه، ومعط نفس الحياة من يبتهل إليه، والبلاد تقدم له طعامها، و«جب» (إله الأرض) ~~أفضى إليه بأسراره، والبلاد الأجنبية أصبحت تابعة (له)، والجبال صارت مبتهجة (به) ~~وكل مكان قد أفضى إليه بأسراره، مبعوثوه عديدون في كل الأراضي، ورسله يفعلون ما ~~يريد، وأملاكه هي السهل والحزن ويدين له ما يحيط به قرص الشمس، وإليه تجلب العين ~~وما فيها (العين هنا عين حور وهي تعني كل شيء حسن)، وهي سيدة الموجودات مع كل ما ~~خلقته. # ملك الوجه القبيل والوجه البحري. «خبر كارع» الذي يحب «حور النوبة»، والذي يمدح ~~السيدة التي على رأس النوبة معطي الحياة والثبات والصحة مثل «رع» مخلدا. # خادمه الأمين حقيقة، حامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير الوحيد ومدير مخزني ~~الغلال، ومدير حظيرتي الدجاج، ومدير بيتي التبريد، ومدير ذوات القرن، وذوات ~~الحوافر، والطيور والسمك، ومدير البيت «حور» يقول: لقد أرسلني السيد (هذا الإله ~~رئيس الأرضين) بأمر يتعلق بأعماله الطيبة في هذه الأرض وقد كان الجيش خلفي (أي يشد ~~أزري) لأجل أن أقوم بما أراده ms1411 خاصا بهذا الجمشت الذي في أرض النوبة وقد أحضرته من ~~هناك بكميات عظيمة، وعندما جمعته مثل فم المخزنين (أي مثل القطع التي تسد فم ~~المخزنين) جر بزحافات وحمل على نقالات، وكل «أنتيو» من أرض النوبة الذين ~~سيدفعون الجزية يعمل خادما حسب رغبة هذا الإله سيبقى جنسه أبد الآبدين. # 33 # وفي جنوب الشلال الأول عثر له على لوحتين في معبد «بهين» ويعدان من أهم ~~آثاره، وهذا المعبد قائم أمام بلدة «وادي حلفا»، أقامه هذا الفرعون تخليدا لذكرى ~~انتصاراته على أعدائه، واعترافا منه بالجميل لآلهة هذه المنطقة. # 34 # وتوجد لهذا الملك آثار مؤرخة بسني حكمه من السنة الأولى حتى السنة ~~الخامسة والأربعين. # 35 # وكانت أولى نتائج أول حرب شنها «سنوسرت» على النوبيين أن نظم من جديد العلاقات ~~بينه وبين مقاطعة الشلال الأول فنصب أمير مقاطعة جديدا في «إلفنتين» يدعى «سرنبوت» ~~في «إلفنتين» # 36 # وقبر هذا الأمير بالقرب من قبة الهواء مقابل النهاية القصوى من جزيرة ~~«إلفنتين» ويحمل رقم 36 وهو ابن «سات ثني» ويعاصر الملك «سنوسرت الأول» وهذا القبر ~~محفور في الصخر في هذه الجهة ويدل على ما كان له من مكانة عظيمة في تلك الفترة وقد ~~كان سلطانه يمتد إلى الجهات التي خلف «الشلال الأول» ولذلك كان يدعى المشرف على كل ~~الأراضي الأجنبية والمشرف على التراجمة (رئيس القوافل). وقد خلف لنا ترجمته لنفسه ~~فاستمع لما يقول: الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الملك للوجه البحري والسمير ~~الوحيد، رئيس كهنة الإلهة «ساتيس» سيدة «إلفنتين» والمبجل من «أنوبيس» ومن أنجبه ~~«سات ثني» يقول: أنتم يا من يعيشون على الأرض ومن سيمرون على القبر الصاعدين منكم ~~في النهر والمنحدرين فيه، إذا أردتم أن تكونوا محبوبين من إلهكم فعليكم أن تصلوا ~~إلى إلهكم من أجل قربان جنازي لروح الحاكم «سرنبوت». # وهو يقول: إني إنسان أرضيت قلب الملك في المعبد وإني فم «نخن» في معبد «ساتيس» ~~ونخبت في معبد «بوتو» (معبد النار) والرئيس الأعلى للكهنة الجنازيين وحامل خاتم ملك ~~الوجه البحري والسمير الوحيد، وكاتم سر الملك في ms1412 الجيش، والذي يسمع ما يسمعه الواحد ~~فقط، والذي يأتي إليه كل الأرض (أي كل واحد) إلى المكان الذي خضع فيه أعداء الملك. ~~والواحد الذي يدخل في قلب الملك (ثقته) ... # وإني إنسان حملت الخاتم الملكي في كل الأحوال الخاصة ببلاد «كوش» (؟) (وفي رواية ~~أخرى كل البلاد الأجنبية) للزوجة الملكية والذي يقدم التقارير عن الضرائب من بلاد ~~«مزا» (بجا) بوصفها جزية من أمراء البلاد الأجنبية. والذي يسهر الليل داخل المعبد ~~في يوم العيد الكبير، والذي يتسلم الهدايا التي تحتوي على أحسن الأشياء الثمينة ~~التي يقدمها الملك في قصره. والرئيس الأعلى للأعياد الثلاثينية في قارب الإله ~~بوساطة كل الأعمال المدهشة (أي المحاصيل المدهشة) للنوبيين من «الشلال» وأمين القوم ~~على الميناء وأعظم المشرفين على سفن بيت الملك، والذي يدير بيتي المال بنظام ~~والرئيس على بقاع «تاستي» (النوبة) والذي تحت إدارته من يبحر ومن يرسو. # والحاكم ورئيس الكهنة «سرنبوت» يقول: لقد أقمت قبري بحظوة الملك «خبر كارع». ولقد ~~رفعني الملك في الأرض وكذلك كنت أعلى قدرا من أمراء المقاطعات، ولقد غيرت (؟) ~~قوانين الأزمان القديمة. ولقد رفعت إلى السماء في لحظة عين (أي رفعت إلى ~~مرتبة عليا في لحظة عين). وعينت صناع أحجار لعمل مقبرتي وقد مدحني جلالته لذلك ~~كثيرا جدا ومرات يخطئها العد في حضرة رجال البلاط والملكة. وقد جهزها بأثاث من ~~القصر وزينها بكل ما يلزم وملأها بالحلي وأمدها بقربان الخبز وجهزها بكل ما كان ~~صالحا لها. ولم يكن ينقصني شيء مما يلزمني من الأشياء التي من بيت المال ... وسمح لي ~~جلالته أن أذهب (حرا) مثل كل موظف في مقر الملك (هل يعني أنه لم يكن مقيدا ~~بالبقاء في «إلفنتين» طوال الوقت؟) وكنت رجلا يؤدي خدمات بجانب سيده وإنسانا ~~رفعته مميزاته». # يقول: «كنت رجلا مستقيما في الحضرة الملكية، خاليا من المين، وكنت ذكيا ~~عندما يرسلني (في مأمورية). ولقد كنت ثاني اثنين وثالث ثلاثة في هذه الأرض، وكنت ~~أعمل المديح كثيرا جدا وكنت مملوءا بالثناء حتى يعوز حنجرتي الهواء، وقد هللت ~~عندما رفعت إلى السماء ms1413 ووصل رأسي إلى القبة الزرقاء. وقد كشطت أجسام النجوم ~~وباشرت التهليل عندما لمعت كالنجم ورقصت مع الكواكب. وكانت مدينتي في عيد، وهلل ~~رجالي وسمعت الناس ذلك الرقص ...، والمسنون والأطفال كانوا في سرور. والآلهة الذين في ~~«إلفنتين» قد أطالوا لي مدة بقاء جلالته ملكا، فقد ولدوا جلالته من جديد من ~~أجلي حتى يكرر لي ملايين الأعياد الثلاثينية. وقد منحوه الأبدية بوصفه ملكا حتى ~~يبقى على عرش حور من جديد (؟) كما أحب، وكنت خادمه القريب من قلبه مؤديا ما يحبه ~~سيده، الأمير والمشرف على الكهنة «سرنبوت». # ويقول: «لقد حضرت من مدينتي ونزلت إلى مقاطعتي وعملت ما يحبه قومي وما يمدحه كل ~~الآلهة». # والواقع أن الألفاظ المنمقة التي حاك بها قصة تاريخ حياته لا يمكننا منها الحكم ~~تماما عليه واستنباط الحقائق التي قد اختفت وراء هذه التعابير البراقة، ومع ذلك ~~تدل شواهد الأحوال على أنه على ما يظهر كان المؤسس لأسرته، وأن الفضل يرجع للملك ~~«سنوسرت الأول» في تنصيبه في هذا المنصب الخطير، ولذلك لم نجده يحاول إخفاء ما حباه ~~الملك به من فضل وإنهام. ومن ثم يجب علينا ألا نستخلص من فخامة مقابر أمراء ~~هذا العصر أنهم كانوا على جانب عظيم من الأهمية بوصفهم حكاما محليين مستقلين، بل ~~على العكس تدلنا على خضوعهم لحكم أسرة قوية السلطان، وما كان يتبع ذلك من تقدم ~~مادي. # وأهم ألقاب «سرنبوت» هي أنه كان كاهنا في معبد «ساتيس» في «إلفنتين» كما كانت ~~العادة أن يكون حاكم المقاطعة هو القيم على المعبد الرئيسي للمقاطعة، ولا أدل على ~~ذلك من منزلة «زفاي حعبي» ب«أسيوط». # 37 # هذا وقد أظهر الملك اهتماما بمعبد «إلفنتين» فقد ذكر على قطعة من ~~الحجر محفوظة الآن بالمتحف المصري كيف أن الملك ذهب نحو الجنوب ليقدم لآلهة الجنوب ~~مائدة قربان، وكذلك في نقش آخر وجد في معبد «هليوبوليس» أنه قد ذكر إقامة معبد لحور ~~صاحب «تاستي» وكذلك أقام معبدا لثالوث «الشلال» وهم «خنوم» و«ساتيس» ~~و«عنقت». # 38 # هذا وقد جاء ذكر هذا الملك على قاعدة تمثال ms1414 عثر عليه في «إلفنتين» ~~محبوب «ساتيس» و«عنقت». # 39 # هذا ونجد أن الملك «سنوسرت» قد منح حاكم مقاطعة «إلفنتين» هذا عطفه إذ يقول: ~~«وعندما ذهب جلالته ليضرب أهل «كوش» التعساء # 40 # أمر جلالته أن يرسل إلي قطعة لحم (من ثور)». ومن هذا النقش نفهم ~~أن الملك قد أسس لنفسه في «إلفنتين» قاعدة لأعماله الحربية، واهتم بأن تكون سفن ~~التجارة في هذا المكان الصعب منظمة وأن يكون حاكم المقاطعة المسيطر فيها خادما ~~أمينا لبيت الملك. ولا نزاع في أن هذا العمل كان على جانب من الأهمية في زمن كان ~~العهد الذي قبله هو عهد إقطاع، فلا بد أن يعزل فيه أمراء المقاطعات وأصحاب ~~الكلمة العليا في البلاد وأن يحل غيرهم من المخلصين لبيت الملك من الموظفين. # الحملة الكبرى التي أرسلها «سنوسرت الأول» لفتح بلاد النوبة ~~العليا: # وتعد الحملة التي قام بها «سنوسرت الأول» حتى «الشلال الثالث» من أهم الحملات ~~التي قام بها ملوك الأسرة الثانية عشرة. ولا نعلم على وجه التأكيد إذا كانت الحملة ~~السالفة الذكر وهي التي كما قلنا ذهب فيها ليضرب أهل «كوش» التعساء هي نفس الحملة ~~التي قام بها في السنة الثامنة عشرة من حكمه أم غيرها. وكان غرضه من هذه الحملة ~~إخضاع قبائل السودان وتثبيت حدود مصر الجنوبية إلى نقطة تبعد نحو 250 كيلو مترا من ~~جنوبي «وادي حلفا» التي تعتبر الآن الحد الشمالي لبلاد السودان وبذلك تصبح كل بلاد ~~النوبة السفلى وشمال السودان خالية من كل اعتداء أو غزو من جهة السود. وهذه الحملة ~~التي قامت في السنة الثامنة عشرة من حكم هذا الفرعون كانت بقيادة قائد يدعى ~~«منتوحتب» الذي ترك لنا نقشا في معبد «بهين» ب«وادي حلفا» مثل في أعلاه ~~«سنوسرت الأول» واقفا أمام إله الحرب «منتو» الذي يقول للملك: «أحضرت كل أعمالك ~~التي في النوبة تحت قدميك يأيها الإله الطيب». ويشاهد بعد ذلك الإله يقود ~~للفرعون عشرة أسرى من النوبيين كل منهم يمثل قبيلة. # 41 # ونفهم من مغزى ما بقي من نقوش هذا المتن أن ms1415 المقصود من هذه الغزوة هو ~~قهر بلاد النوبة العليا وإذلالها، ويؤكد ذلك وجود هذه اللوحة في «بهين». وتدل نتائج ~~أعمال الحفر في هذه الجهة على أنه من المرجح جدا أن المصريين كانوا قد أقاموا ~~حصنا في هذه الجهة. ويدل على ذلك أيضا وجود نقش لمشرف على جنود ومشرف على مجندين ~~وقائد جيش من عهد «سنوسرت الأول» فنقرأ في سطوره الأخيرة الممزقة ذكر حصن ويحتمل ~~كذلك الإشارة إلى حراسة حدود، # 42 # وتدل نتائج الحفر في حصون بلاد النوبة الأخرى وبخاصة حصن «كوبان» على ~~أن بلاد النوبة كانت فعلا محتلة عسكريا في عهد «سنوسرت الأول» وكان مسيطرا ~~عليها بوساطة الحصون، وإنه لمن المعقول التسليم بأن هذه الحصون قد تم بناؤها في زمن ~~هذه الحملة التي قهر فيها أهل بلاد النوبة. # ومن المحتمل أنه قد أقيمت لوحة على مسافة عشرين كيلو مترا من الجنوب الغربي من ~~«أسوان» عثر عليها في قلب الصحراء بأمر ملكي غير أنه لم ينقش على هذه اللوحة ~~طغراء الملك وكل ما نقش عليها هو السنة الثامنة عشرة ورسم رجل مسلح بالقوس ~~والنشاب يقود أمامه أسيرا. # 43 # وتدل شواهد الأحوال على أن المصريين قد استعملوا العسف في فتح بلاد ~~النوبة السفلى كما حدث ذلك في عهد الدولة الحديثة فيما بعد، فقد كان هم ~~الفاتحين استغلال أهالي البلاد؛ ولذلك نجد النوبي الذي كان مستعدا لأن يعمل ~~للمصري قد أصبح يعامل معاملة العدو فيقول «سنوسرت الأول»: # 44 ~~«إن كل نوبي سيدفع الجزية بمثابة خادم ويعمل على حسب مشيئة هذا الإله ~~تماما ستبقى سلالته أبدية، وبعبارة أخرى على كل نوبي أن يسير سيرا حسنا في تقديم ~~محصولاته لمصر. # واللوحة التي جاء فيها هذا النص عثر عليها في «وادي الهودي» على مسافة 28 كيلو ~~مترا في الجنوب الشرقي من «أسوان» وعلى مسافة 26 كيلو مترا شرقي وادي النيل على ~~مقربة من «دبود» وهو خاص بحملة كان قد أرسلها الفرعون للحصول على حجر ~~الأمتست. # 45 # وعثر كذلك على لوحتين أخريين بالقرب من السابقة لأفراد مؤرختين ms1416 بالسنة ~~التاسعة والعشرين من حكم «سنوسرت الأول». والظاهر أنه قد أرسلت حملتان في ~~نفس هذه الجهة كما يدل على ذلك نقشان عثر عليهما في «دبود» و«دهميت» مما يدل على ~~أن هذه الطريق كانت هي المفضلة إلى الجهات التي يمكن استغلالها من هذا الجزء من ~~بلاد النوبة. ويرجع نقش «دبود» إلى عهد الملك «أمنمحات الثاني» والآخر أرخ ~~بالسنة الحادية عشرة من عهد الملك «أمنمحات الثالث». # 46 # ومما يؤسف له أن كلا النقشين وجد في حالة سيئة، غير أنه كان في ~~الإمكان معرفة أنهما خاصان باستخراج الأمتست. وقد ذكر على كل منهما اسم رجل ~~يدعى «حنو». وهذا الرجل بعينه قد ذكر على صخور المحاجر الواقعة في الشمال ~~الغربي من «توشكى» وكذلك يوجد فضلا عن ذلك نقش آخر مؤرخ بالسنة العشرين الشهر ~~الثاني من فصل «أخت» من حكم الملك «سنوسرت الأول». # 47 # وكذلك جاء اسم «سنوسرت الأول» على قطعة مثقال وزن عثر عليها في حصن ~~«كوبان». # 48 # وأخيرا وجدت مائدة قربان باسم هذا الفرعون عثر عليها في بيت في جزيرة ~~«أرقو» وهي الآن بمتحف بمديرية «مروي»، ومن المحتمل أنه أتى بها من «كرمة» ولكن ~~المرجح أنها من «جزيرة أرقو». # 49 # عهد «أمنمحات الثاني» حين اشتراكه مع «سنوسرت الأول»: # ونجد في العهد الأخير من حكم «سنوسرت الأول» عندما كان مشتركا معه ابنه ~~«أمنمحات الثاني» في الحكم سلسلة نقوش على الصخور في بلاد النوبة السفلى. # فعلى الصخور التي في الطريق من «أسوان » إلى «الفيلة» نقشان واحد منها باسم شخص ~~يدعى «منتوحتب» بن «ردي سبك» مؤرخ بالسنة الحادية والأربعين، # 50 # ويحتوي على صيغة قربان عادية. أما النقش الآخر فلشخص يدعى «أنتف» وهو ~~مؤرخ بالسنة الثانية والثلاثين أو الثالثة والثلاثين. # 51 # هذا ويوجد في «جناوي ~~شما» ~~(Gnawi Schema) # التي تقع قبالة «خوردهميت» مجموعة من النقوش على الصخر نقشها ~~موظفون مؤرخة بالسنة الثانية من عهد الملك «أمنمحات الثاني» (السنة الخامسة ~~والأربعين من حكم «سنوسرت الأول») وقد جاء عليها اسم شخص معروف يدعى «أميني» ~~بن «بيبي» ونقش معه الدعاء: ms1417 «له الحياة والصحة والعافية المرحوم». وهذا الدعاء ~~جاء على غرار ما كان يكتب لحكام المقاطعات والوزراء. ويظن الأستاذ «ريدر» أن ~~هذا الرجل هو نفس «أميني» الذي ذكرناه سابقا في نقوش «بني حسن» وهو الذي مات في ~~السنة الثالثة والأربعين من حكم «سنوسرت الأول». # 52 # ولكن الأثري «سيف زودربرج» يشك في توحيد الاسمين. # 53 # وعلى مسافة أربعة كيلو مترات جنوبي معبد «أمدا» # 54 # نجد مجموعة أخرى من النقوش مدونة على الصخر من عهد «سنوسرت الأول» ~~كما نجد نقوشا على الصخر مؤرخة بالسنة الخامسة من عهد «أمنمحات الثاني» ومن ~~عهد «سنوسرت الثالث». و«أميني» الذي ذكر في هذه النقوش بوصفه يحمل لقب أعظم عشرة ~~الوجه القبلي لا يمكن تحديد تاريخه. وعلى أية حال فإنه ليس «أميني» الذي جاء ذكره ~~في مقابر «بني حسن» بل يحتمل توحيده مع فرد يدعى «أميني» جاء ذكره على لوحة ~~محفوظة بالمتحف البريطاني مؤرخة بالسنة الثامنة من عهد «سنوسرت الثالث». ~~والأمر الذي يلفت النظر في هذه النقوش أنها لا تدل على قيام حروب جديدة بين البلدين ~~أو الشروع في حروب بعد السنة الثامنة عشرة من حكم «سنوسرت الأول» بل على العكس ~~يظهر منها أنها تدل على وجود نشاط عظيم في الأراضي النوبية للحصول على المواد ~~الغفل. # حملات «سنوسرت» للبحث عن الذهب: # 55 # والواقع أن «أميني» قد ذكر لنا حملتين إلى بلاد النوبة كان الغرض منهما الحصول ~~على الذهب. فقد قاد «أميني» حملة متأخرة إلى صحراء «قفط» (وكان قد مات في السنة ~~الثالثة والأربعين من حكم «سنوسرت الأول»)، وعلى ذلك لا ينبغي ألا نؤرخ ~~هذه الحملة بالسنين الأخيرة من حكم «سنوسرت الأول»، هذا إلى أن ولي العهد أي ~~«أمنمحات الثاني» كان قد رافقه في هذه الحملة. # ووصف هذه الحملة مختصر وليس مؤرخا. فاستمع لما جاء فيه: «لقد سرت نحو الجنوب ~~لأحضر التبر لجلالة «سنوسرت الأول» العائش أبديا. وقد سرت إلى الجنوب مع ~~الأمراء وولي العهد بكر أولاد الملك المحبوب «أميني» له الحياة والعافية والصحة. ~~وسرت إلى الجنوب مع جمع يبلغ ms1418 أربع مئة من خيرة رجال الجيش، وعدنا إلى الوطن سالمين ~~دون أن يفقد واحد منا، وقد أحضرت الذهب الذي كلفت به، وقد مدحت من أجل ذلك ~~في بيت الملك وشكرني ابن الملك». # ويدل عدد الجنود الذين رافقوا «أميني» على أنه لم يكن هناك ما يدعو إلى نشوب حرب ~~بل كان لمجرد البحث عن مناجم الذهب التي بدأت تظهر في بلاد النوبة. والظاهر أن وادي ~~النيل النوبي في ذلك الوقت قد سادته السكينة بعد الحروب الأولى، وأن المصريين قد ~~أخذوا العدة لأنفسهم وأقاموا الحاميات في أنحاء طرقهم، ومع ذلك فقد اتخذ قائدنا ~~لنفسه الحيطة خوفا من قطاع الطرق من البدو الذين كانوا يتجمعون في الصحراء. # أما الصلات مع بلاد النوبة العليا أو بلاد «كوش» فسنتحدث عنها فيما بعد ويكفي أن ~~نشير هنا إلى أنه قد وجد في عهد «سنوسرت الأول» تماثيل للحاكم «زفاي ~~حعبي» # 56 # وزوجته في بلدة «كرمة». # 57 # وقد بقيت العلاقات الودية بين مصر وبلاد النوبة سائدة ومستمرة في عهد كل من ~~«أمنمحات الثاني» وخلفه «سنوسرت الثاني» وذلك لأن الاحتلال المصري كان على ما يظهر ~~ناجحا؛ ولذلك لم يكن هناك ما يدعو إلى إرسال حملات حربية إلى بلاد النوبة. ولدينا ~~لوحة محفوظة بالمتحف البريطاني # 58 # لموظف يدعى «ساحتحور» مساعد مدير الخزانة وقد ذكر ضمن نقوشها أنه ~~قام برحلة مماثلة لحملة «أميني» لإحضار الذهب، فاستمع لما يقول: «لقد زرت أرض ~~المناجم «سيناء» وأنا شاب، وأجبرت العظماء والأمراء على غسل الذهب وأحضرت الفيروزج ~~ووصلت إلى «تاستي» (النوبة) الخاصة بالنحسيو لأني أتيت إليها عندما كانت مقهورة ~~أمام خوف سيد الأرضين وسرت نحو «حا» واخترقت جزيرتها (أو أرضها) وأحضرت محاصيلها ~~(؟) وإني أقسم بسيدي - له الحياة والفلاح والصحة - أني أقول الصدق». # وهذا المتن يؤكد لنا ما تحدث به «أميني» في نقشه، ويضيف لنا تفاصيل أخرى عن ~~استخراج الذهب، كما ذكر لنا استخراج الفيروزج من بلاد النوبة. # وتدل شواهد الأحوال على أنه في تلك الفترة قد تم نظام الحاميات كما تم بناؤها فقد ~~وجد نقش ms1419 على صخرة في «أسوان» مؤرخ بالسنة الخامسة والثلاثين من عهد أمنمحات ~~الثاني خاص بتفتيش على هذه الحصون حيث يقول: «لقد أتى ... «حنو» ليقوم بتفتيش على ~~حصون «واوات». # 59 # وقد أرسل «أمنمحات الثاني» بعوثا إلى «وادي الهودي» وقد وصلت إلينا لوحة من عهده ~~غير مؤرخة أقامها رئيس البعثة المسمى «سنيبو» ويحمل لقب رئيس الخزانة ونقش ~~عليها ما يأتي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خع كاورع» عاش أبد الآبدين محبوب ~~«حنحور» سيدة الجمشت (حسمن). قريب الملك الحقيقي ومحبوبه وساكن قلبه رئيس الخزانة، ~~وهو الذي وضعته «سبك رع» ورب الاحترام والذي استولى على قلب الملك باختراق الصحاري ~~(في البعثة) التي قام بها لسيده بتفوق «سنيبو» رب الاحترام». # ولدينا لوحة أخرى من هذا المكان منحوتة من الصخر الرملي غير أن معظم كتاباتها قد ~~محيت ويرجع عهدها إلى السنة السادسة من الحكم الذي اشترك فيه هذا الفرعون وابنه ~~«سنوسرت الثاني». # 60 # ومما هو جدير بالذكر هنا أن حصن «عنيبة» قد أصلح وزيد فيه في عهد «سنوسرت ~~الثاني» وكذلك وجد اسمه مطبوعا على لبنة في حصن «الكبانية». # 61 # ووجد في محاجر الصحراء الواقعة شمال غربي «توشكى» بعض نقوش من عهد «سنوسرت ~~الثاني» منها نقش مؤرخ بالسنة الثامنة (؟) من عهد هذا الملك # 62 # يحدثنا عن بعثة قام بها موظف كبير يدعى «أميني» ويحمل لقب مدير هيئة ~~الموظفين ولقب كاهن (سم) وهو من أكبر ألقاب الكهنة وفيه صلاة للإلهة «حتحور» سيدة ~~«نخنت»؛ ومن بين الأسماء التي ذكرت في هذه اللوحة اسم موظف يدعى «حقا أب» بن ~~«سنوسرت» ويحمل لقب المشرف على فرقة قطع الأحجار الأثرية، وهذا اللقب نادر جدا في ~~الآثار المصرية وكذلك عثر على تمثال صغير منذور من الحجر الرملي نقش على صدره ~~لقب «سنوسرت الثاني». # 63 # وقد ظل السلام مخيما في عهد كل من الفرعونين «أمنمحات الثاني» و«سنوسرت الثاني» ~~على بلاد النوبة ومصر وازدهرت التجارة فيه ازدهارا عظيما، ولكن ما لبث هذا السلام ~~أن أعقبه اضطرابات وهجمات على القوافل في السنة الثامنة من عهد «سنوسرت الثالث» ms1420 ~~لأنه في هذه السنة قام هذا الفرعون بحملة على بلاد النوبة كما سنرى بعد، ومن ~~المحتمل أن سبب قيام هذه الهجمات من جانب النوبيين يرجع إلى الخمول العسكري الذي ~~ساد البلاد في عهد هذين الملكين السابقين وهو الذي شجع السكان في السودان على ~~القيام بالهجرة في البلاد من الجزء الجنوبي من السودان مما أدى إلى طرد قبائل أخرى ~~أمامها نحو الشمال. ~~«سنوسرت الثالث» وعلاقاته ببلاد النوبة (1887-1849ق.م.) # 64 # يعد «سنوسرت الثالث» عند المصريين من أكبر الغزاة الذين قاموا بحروب طاحنة دفاعا ~~عن حدود مصر من جهة الجنوب في وجه السودانيين، ومن جهة الشمال في وجه الأسيويين؛ ~~غير أن الحروب التي قام بها جنوبا كانت شغله الشاغل طوال مدة حياته، من أجل ذلك ~~عده المصريون من أكبر غزاتهم حتى إنهم ألهوه وبقي اسمه تتناقله الأجيال ~~ويذكرونه في خرافاتهم باسم «سوزستريس» كما سنشير إلى ذلك فيما بعد. # وقد كان أول عمل قام به «سنوسرت الثالث» من الوجهة الحربية هو تأديب قبائل بلاد ~~النوبة وهم الذين كانوا في حالة اضطراب وقلاقل بعض الشيء في عهد الفرعون السابق، بل ~~كانوا مصدر خوف في داخل البلاد نفسها. ويقول «ريزنر»: «من الواضح تماما أنه في ~~الجزء الأول من عهد «سنوسرت الأول» كانت التجارة الجنوبية مهددة جدا من رجال ~~القبائل في مواضع بالقرب من «سمنة» وبخاصة على الشاطئ الغربي. وكان ذلك هو السبب ~~الرئيسي في تدخل «سنوسرت الثالث» لتحرير طريق التجارة الموصلة إلى «كرمة». ويعضد ~~الرأي القائل إن بدو الصحراء عند الشلال كانوا هم العدو الرئيسي لمصر ما أقيم ~~هناك من حصون في هذا الإقليم وكذلك ما ذكر على لوحة النصر التي أقيمت في ~~«سمنة». # ولقد كان لزاما على الفرعون للقيام بحملة على هؤلاء المغيرين أن يكون لديه أسطول ~~عظيم لنقل الجنود ولإمدادهم بالغذاء والمهمات باستمرار. وقد كان العائق أمامه صخور ~~الشلال التي تعوق مرور هذا الأسطول إلا في وقت الفيضان. ومنذ خمس مئة عام من هذا ~~التاريخ تغلب فراعنة الأسرة السادسة على هذه العقبة بحفر سلسلة ms1421 ترع حفرها القائد ~~«وني» لعوامل تجارية، # 65 # ولكنها بعد هذا الزمن الطويل هدمت ولم تعد صالحه لما يتطلبه الموقف ~~وقتها؛ ولذلك رأي «سنوسرت الثالث» ضرورة حفر قناة عند الشلال الأول ليعبر فيها ~~إلى أعالي الشلال، وقد لا يكون المقصود من ذلك حفر قناة بالمعني الصحيح الذي نفهمه ~~نحن الآن، بل قد يكون القصد تعميق الممر الموجود الآن شرقي «جزيرة سهيل» ليساعد على ~~جر السفن فيه بدون كبير عناء، وذلك بدلا من معارضة التيار القوي في الممر الغربي، ~~وعلى أية حال فإن هذه الترعة قد تم تعميقها في بداية حكم هذا الفرعون كما ~~تحدثنا بذلك نقوش «سهيل» وفيها نشاهد «سنوسرت» واقفا أمام الإلهة «عنقت» ~~إحدى إلهات «الشلال» وأسفل هذه الصورة نقرأ: «لقد صنعها أثرا للإلهة «عنقت» ربة ~~النوبة إذ شق لها ترعة تسمى «أجمل طرق» «خع كاورع» «سنوسرت الثالث» الحي ~~الخالد». ولم نجد تاريخا لهذا النقش، ولكن لما كان من الضروري أن تطهر هذه الترعة ~~من الغرين في السنة الثامنة من حكم هذا الفرعون ليسير منها بحملته؛ رجحنا أنها كانت ~~موجودة منذ بعض سنين قبل ذلك العهد ويمكننا أن نتصور بعد ذلك جيش الفرعون يمر في ~~هذه الترعة الجديدة في السنة الثامنة من حكمه لغزو بلاد النوبة. # والواقع أن «سنوسرت الثالث» قد فكر كما فكر من قبله جده «سنوسرت الأول» في أن ~~يتخذ لحملاته الحربية التي أراد شنها على بلاد النوبة مدينة «إلفنتين» قاعدة لجيوشه ~~ومؤنه وأن يعدها لذلك، ولأجل أن يصل إلى هذه القاعدة بسرعة بوساطة السفن أمر بحفر ~~قناة في الشلال. وقد دون هذا العمل على صخور «سهيل»، فنرى في لوحة هناك الفرعون ~~واقفا وعلى رأسه التاج المزدوج أمام الإلهة «ساتت» إلهة «الشلال» وتقدم له رمز ~~الحياة وخلفه رئيس بيت المال ومدير الأشغال ثم يلي ذلك النقش الآتي: «السنة الثامنة ~~من حكم جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خع كاروع» «سنوسرت الثالث» عاش ~~مخلدا. أمر جلالته بعمل قناة جديدة اسمها «طرق» خع كاورع «جميلة» عاش أبديا، ~~وبذلك عندما سار ms1422 بجيشه إلى أعالي النهر ليهزم الكوشيين الخاسئين»، وطول هذه القناة ~~خمسون ذراعا وعرضها عشرون ذراعا وعمقها خمس عشرة ذراعا أي إن هذا الممر كان ~~كافيا لمرور أية سفينة لمثل هذه البعثة. وقد حفرت هذه القناة حفرا جيدا إذ ~~بقيت مستعملة حوالي ثلاث مئة سنة أو أربع مئة سنة تقريبا بعد حفرها، وقد طهرت في ~~عهد «تحتمس الأول» وكذلك في عهد «تحتمس الثالث» عندما قاما بالغزو في هذه الجهات، ~~وقد كان لزاما على صيادي السمك تطهيرها سنويا. # 66 # وعندما كان مارا نحو الجنوب وجه الفرعون عنايته إلى حصن «إلفنتين» كما ذكرنا من ~~قبل قاصدا بذلك تحسين مدخله وقد ترك لنا أحد الموظفين المحليين نقشا يدل محتوياته ~~على إتمام هذا العمل الذي انتهى في السنة التالية: «السنة التاسعة الشهر الثالث من ~~حكم جلالة ملك الوجهين القبلي والبحري «خع كاورع» محبوب الإلهة «ساتت» سيدة ~~«إلفنتين» عاش مخلدا. أمر ملكي موجه لعظيم العشرة للوجه القبلي المسمى «أميني» ... ~~في حصن «إلفنتين» محجر (؟) لأجل حاكم الجنوب ليعمله ... وأناس على شاطئ «إلفنتين» ~~عندما كان جلالته له الحياة والفلاح والصحة ذاهبا لقهر «كوش» الخاسئة. # 67 # ومما تبقى من هذا المتن نرى أن الجملة الهامة الخاصة بحصن «إلفنتين» قد ~~هشمت، ولذلك أصبح الحكم في هذا الموضوع غير ممكن على الوجه الأكمل. وإذا كان هذا ~~الأمر له علاقة بإعداد الحملة وأن أهل «إلفنتين» الذين ذكروا في هذا المتن قد ~~جندوا لها فإن ذلك لا يمكن استنباطه من هذا النقش المهشم. # وقد كان من نتائج هذه الحملة أن تقدم المصريون في زحفهم نحو سبعة وثلاثين ميلا ~~جنوبي «وادي حلفا» ولكنهم كانوا لا يزالون بعيدين عن «كرمة» التي اتخذها «زفاي ~~حعبي» مقرا لحكم هذه الجهات في عهد «سنوسرت الأول» بنحو مئتي ميل كما يظن بعض ~~المؤرخين، وكان الفرعون «سنوسرت الثالث» مصمما على أن يحافظ على ما فتحه فأقام ~~نصبا في «سمنة». وهذا الأثر معروف بلوحة الحدود. وقد نقش عليها المتن التالي: ~~«الحدود الجنوبية التي عملت في السنة الثامنة من عهد جلالة ملك ms1423 الوجه القبلي ~~والوجه البحري «خع كاروع» معطى الحياة أبديا ليمنع أي نوبي (نحسي) أن يتعداها في ~~ذهابه نحو الشمال سواء أكان ذلك على البر أم بسفينة أم بحيوانات من أي نوع من ~~النوبة إلا إذا أتى إلى «أقن» بقصد التجارة أو معه رسالة ما، فإنه يعامل حينئذ ~~معاملة حسنة (أي تعطى له كل التسهيلات) على شرط ألا يسمح لسفينة فيها سود أن تتخطى ~~«حح» (سمنة) ذاهبة نحو الشمال قط». # 68 # ومن ثم أقام «سنوسرت الثالث» حاجزا لمنع هجرة أهل السودان إلى ~~مصر. # الحملة الثانية: # غير أن هذه الحملة الأولى لم ~~يكن لها أثر فعال، ومن المحتمل أنه قد قامت حملة ثانية في السنة العاشرة من حكمه. ~~والمصدر الوحيد الذي لدينا عنها هو نقش على الصخور الواقعة على الطريق بين «أسوان» ~~و«إلفنتين» وهو السنة العاشرة (؟) الشهر الثاني من فصل الزرع في عهد جلالة ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «خع كاورع» معطي الحياة المحبوب من «خنوم» رب «الشلال»: ~~«لقد سار جلالته لهزم الكوشيين». # 69 # وبقية هذا النقش مهشم وغير مفهوم، هذا إلى أن التاريخ الذي في أوله غير ~~مؤكد. ويظن «ريزنر» أن هذا النقش مرتبط بنقش الحملة الأولى التي قام بها في السنة ~~الثامنة. غير أنه ليس لدينا ما يمنع قيام حملة في السنة العاشرة على الرغم من أنه ~~لا يمكننا أن نجزم بذلك بسبب تهشيم المتن. # 70 # الحملة الثالثة: # والواقع أن بلاد «كوش» هذه قد ~~تطلبت من الفرعون غزوات عدة على ما يظهر قبل أن تخضع وتذعن تماما للحكم المصري، ~~إذ إنه بعد انقضاء ستة أعوام على الحملة الأخيرة كان «سنوسرت» يزحف بجيشه كرة أخرى، ~~ولدينا عن هذه الحملة لوحتان عند الحدود واحدة منهما نصبها في «سمنة» والثانية ~~وجدت في «ورنرتي» وتقع تحت بلدة «سمنة» مباشرة وتمتاز لوحة «ورنرتي» بأنها ~~تعطينا بعض معلومات لم تدون على لوحة «سمنة». فقد جاء فيها أن حصن «ورنرتي» قد ~~بني في هذه السنة أيضا، إذ بعد ذكر الملك نقرأ: «لوحة أقيمت في السنة السادسة عشرة ms1424 ~~الشهر الثالث من الفصل الثاني عندما بني الحصن المسمى «طرد النوبيين». # 71 # ومن المحتمل أن الحصون الأخرى التي أقيمت في هذه الجهة قد بنيت ~~في نفس هذا الوقت وأهمها هو حصن «سمنة» كما كان يسميها المصريون («سمنة» التابعة ~~للملك «خع كاورع»)، وقد كانت قلعة عظمية بنيت باللبن في موقع حصين وقد زيد في ~~حصانتها الطبعية بالتحصين الصناعي، وكانت تشرف على النهر الذي لا يزيد عرضه في هذه ~~الجهة عن أربع مئة متر. وفي الجهة الشرقية من النهر قبالة «سمنة» أقيمت قلعة أخرى ~~صغيرة تعرف باسم «قمة» # 72 # بنيت على قلعة طبعية فكان من الصعب مرور أي جيش في النهر من هذه الجهة. ~~وخرائب هاتين القلعتين لا تزال باقية للآن. # آلهة بلاد النوبة العليا وتأليه «سنوسرت ~~الثالث»: # وكان في كل من الحصنين معبد. ففي «سمنة» كان معبد الإله ~~«ددون» وهو الإله المحلي لهذه الجهة وفي «قمة» معبد للإله «خنوم» معبود شلال ~~«أسوان» و«إلفنتين»، وفي هذين المعبدين احتفل بعيد عظيم ابتهاجا بالانتصار على ~~السود وكان يسمى «طرد السود»، وكان يحتفل بعده بعيد آخر يسمى «شد وثاق ~~المتوحشين»، وفي خلال كانت تقدم القرابين للملكة «مرسجر» العظيمة زوجة الفرعون ~~«سنوسرت الثالث»، وهذه الأعياء قد بقيت ذكراها إلى أزمان بعيدة حتى إن «تحتمس ~~الثالث» عندما أعاد بناء معبد سلفه بعد مضي ثلاث مئة وسبعين سنة تقريبا، أحيا ~~الاحتفال بها مع أعياد أخرى، يضاف إلى ذلك أنه أله الملك «سنوسرت» وجعله ثالث ~~آلهة الحدود التي أسسها، ولا نستغرب أن يصدر هذا العمل الصالح من رجل عظيم مثل ~~«تحتمس الثالث» الذي لم يحمل حقدا لأحد بخلاف «رعمسيس الثاني» الذي كان يغتصب كل ~~شرف ليس له فيه أدنى نصيب، ونجد في معبد «إمدا» ببلاد النوبة أن الفرعون «تحتمس ~~الثالث» كان يتعبد للإله «سنوسرت الثالث». # 73 # وفي معبد «الليسية» نراه كذلك يعبد، ونرى «تحتمس الثالث» يتعبد إليه ~~كذلك في «بهين» (وادي حلفا). # 74 # ولم تكن عبادة «سنوسرت الثالث» قاصرة على الملوك بل تعدتهم إلى عامة ~~الشعب، إذ عثر على ms1425 نقش جهة «توشكى» شمالي «أبو سمبل» على إحدى الصخور المطلة ~~على النهر وهذا النقش يمثل منظر أسرة تتألف من رجل يدعى «سلبي» وزوجه وأولادهما ~~وقد أحضروا قربانا لصورة «حور معام» الذي مثل جالسا ثم «سنوسرت الثالث» ~~والإله «رشب». # 75 # وتعد نقوش لوحة «سمنة» الثانية التي سجلت لنا حملة السنة السادسة عشرة من أهم ~~النقوش التي وصلت إلينا من هذا العصر، # 76 # ولا تنحصر أهميتها في أنها حددت لنا التخوم المصرية في هذا العهد في ~~بلاد النوبة، بل لأن جملها المنمقة تذكرنا بالخطب التي ذكرها «ديدور» والذي ~~يقول عنها إنها كتبت على لوحة نقشها «سوزستريس» الخرافي تذكارا لفتوحه، وتعد ~~هذه النقوش بحق من أهم ما تركه لنا قدماء المصريين في كل عصورهم، إذ يتمثل لنا فيها ~~قوة إرادة هذا الفرعون وشدة حرصه على مجد بلاده، وإذكاؤه نار الغيرة في نفوس أخلافه ~~للمحافظة على فتوحاته، والدفاع عن حدودها بالنفس والنفيس، وهاك ترجمتها حرفيا ~~لتكون مثلا حيا لأبناء هذا الجيل من المصريين في وقت أحوج ما تكون فيه البلاد ~~لمثل هذه العظات الخالدة. # نص لوحة الحدود الخالدة: # في «السنة السادسة ~~عشرة في الشهر الثالث من الفصل الثاني عندما مد جلالته الحدود لغاية «حح» ~~(سمنة)». لقد جعلت تخوم بلادي أبعد مما وصل إليه أجدادي، ولقد زدت في مساحة ~~بلادي على ما ورثته، وإني ملك يقول وينفذ، وما يختلج في صدري تفعله يدي، وإني طموح ~~إلى السيطرة، وقوي لأحرز الفوز، ولست بالرجل الذي يرضى لبه بالتقاعس عندما ~~يعتدى عليه، أهاجم من يهاجمني حسب ما تقتضيه الأحوال، وإن الرجل الذي يركن إلى ~~الدعة بعد الهجوم عليه يقوي قلب العدو. والشجاعة هي مضاء العزية، والجبن هو ~~التخاذل، وإن من يرتد وهو على الحدود جبان حقا، ولما كان الأسود يحكم بكلمة تخرج ~~من الفم، فإن الجواب الحاسم يردعه، وعندما يكون الإنسان ماضي العزيمة في وجهه ~~(الأسود) فإنه يولي مدبرا، أما إذا تخاذل أمامه فإنه يأخذ في مهاجمته، على أن ~~السود ليسوا يقوم أشداء ولكنهم فقراء كسيرو القلوب، ولقد ms1426 رآهم جلالتي، وإني لست ~~بخاطئ في تقديري، ولقد أسرت نساءهم، وسقت رعاياهم. واقتحمت آبارهم، وذبحت ثيرانهم، ~~وحصدت زرعهم، وأشعلت النار فيما بقي منها، وبحياتي وحياة والدي لم أنطق إلا صدقا، ~~دون أن تخرج من فمي فرية، وكل ولد أنجبه ويحافظ على هذه الحدود التي وصل إليها ~~جلالتي يكون ابني، وولد جلالتي، وألحقه بنسبي، وإن من يحافظ على تخوم الذي أنجبه، ~~يكون منتقما لأبيه حقا، أما من يتخلى عنها، ولا يحارب دفاعا عن سلامتها فليس ~~ابني ولم يولد من ظهري، والآن تأمل فإن جلالتي قد أمر بإقامة تمثال عند هذه الحدود ~~التي وصل إليها جلالتي حتى تنبعث فيكم الشجاعة من أجلها، فتحاربوا للمحافظة ~~عليها». # وهذا الروح الحربي نشاهده في الصور التي تنطق بها التماثيل الكثيرة التي تركها ~~لنا هذا البطل العظيم، وبخاصة تلك التماثيل التي كشف عنها في ساحة معبد الملك ~~«نب حبت رع» بجوار «الدير البحري» حيث أقامها لتكون تذكارا لسلفه العظيم وهذه ~~التماثيل تصور لنا «سنوسرت الثالث» في أطوار حياته الثلاثة المختلفة «الشباب- ~~الكهولة-الشيخوخة»، وكلها موجودة بالمتحف البريطاني # 77 # وتلمح في تمثال شيخوخته وجها ينم عن القوة الساحقة والعظمة والكبرياء ~~التي يمتاز بها عظماء الفاتحين. # وقد كان لانتصارات «سنوسرت الثالث» هذه في بلاد النوبة أثر عظيم في تاريخها وعاش ~~اسم «سنوسرت» محرفا باسم «سوزستريس» ومن ذلك نشأت خرافة «هردوت» عن «سوزستريس» إذ ~~يقول لنا فيها «هذا الملك كان حينئذ هو الفرعون الوحيد الذي حكم «أثيوبيا» (بلاد ~~النوبة)». وذلك طبعا لا ينطبق على الواقع. ولكن من جهة أخرى يظهر لنا مقدار ~~تأثيرات انتصارات «سنوسرت» في هذه البلاد، ولا نعلم إذا كان هذا الفرعون قد حرم ~~عبادة تمثاله الذي أقامه عند الحدود أم لا، ولكنا نعرف أن هذا التحريم - إذا كان قد ~~حدث - نسخ بعد مدة قصيرة، وأصبح «سنوسرت» من بين الآلهة الذين يعدون أربابا ~~لبلاد النوبة، وقد رأينا فيما سبق أن عبادته أصبحت على قدم المساواة مع عبادة الإله ~~«ددون» والإله «خنوم» في قلعة «سمنة» في عهد «تحتمس الثالث»، ولما تولى ms1427 «تهرقا» ~~الفرعون النوبي حكم البلاد بعد انقضاء ألف ومئتي سنة من حكم «سنوسرت» أعاد معبد ~~«سمنة» وعبادة فاتح النوبة العظيم «سنوسرت الثالث». كما سنرى ذلك بعد. # آخر حملاته إلى السودان: # وعلى الرغم من هزائم ~~«سنوسرت» المتتالية للسود فإنهم قاموا في وجهه كرة أخرى، ويظهر أنها كانت ~~الأخيرة وكان قد مضى على إخضاعهم وكسر شوكتهم ثلاث سنوات، ولم تصلنا عن حملته ~~الأخيرة معلومات شافية سوى نقش لرئيس إدارة موظفيه الذي يدعى «ساتت» وهي لوحة ~~عثر عليها في «العرابة المدفونة» وهي الآن بمتحف «جنيف» فيقول فيها: «حضرت إلى ~~«العرابة» وبصحبتي كبير بيت المال «أخرنفرت» لينحت تمثالا للإله «أوزير» «رب ~~العرابة» عندما كان ملك القطرين «خع كاورع» الحي المخلد سائرا ليهزم الكوش ~~الخاسئين في السنة التاسعة عشرة». # ولم تحدثنا الوثائق عن الحد الذي وصل إليه «سنوسرت الثالث» في داخل بلاد النوبة ~~ولكنه ثبت الحدود في «سمنة» تماما ومن ثم أصبح في مقدوره أن يتبع القبائل ~~المغيرة في عقر دارها؛ ومن هنا كان تأثير هذه الحملة عظيما في إلقاء الرعب والهلع ~~في قلوب أهالي السودان. # وقد حدثنا الأستاذ «ريزنر» عن حملات «سنوسرت الثالث» من وجهة نظره فيقول ما ~~مضمونه: # 78 # يظهر أولا أن الحملة أو الحملات التي جاء ذكرها في النقوش التي تركها ~~لنا «سنوسرت الثالث» لم تكن حملات حربية جدية شنت لمقاومة كبيرة من قبل ~~النوبيين بل كانت في الواقع حملات تأديبية من الصعب أن تجد من تؤدبه؛ وذلك أن ~~القبائل المجرمة كانت تهرب على ما يظهر إلى الصحراء وكان المصريون يحطمون كل ~~الممتلكات التي لم يكن في مقدور الهاربين حملها ويستولون على العبيد والنساء الذين ~~تركوا خلف الفارين. وكان يتتبع المجرمين إلى أماكن بعض الآبار في الصحراء، ~~وعندما كان المصريون ينسحبون كان رجال القبائل يعودون إلى سلب محاط القوافل. ~~وكانت مجموعة الحصون التي بنيت أو التي كانت موجودة بين «سمنة» و«حلفا» تظهر بوضوح ~~الإقليم الذي كان تقوم فيه الاضطرابات، وقائمة الحصون (التي سنتحدث عنها فيما بعد) ~~التي نشرها «جاردنر» تقدم لنا اثني ms1428 عشر حصنا جنوبي «بيجه»، ثمانية منها تقع في ~~المسافة التي بين «بهين» و«سمنة» وكلها عدا واحدة على الشاطئ الغربي أو في جزر ~~النهر. وحصون «سمنة» تحرس النهر من هجمات الجنوب وهي مع كل الحصون الأخرى يظهر ~~أنها قد أقيمت للحماية من الهجمات الآتية من الغرب. ونعلم أنه كان على الأقل ~~«لسنوسرت الثالث» حصنان بالقرب من «سمنة» وواحد عند «مورجيس» وأن الباقي كان ~~موجودا قبل عهده. ومن الواضح أنه في الجزء الأول من عهد «سنوسرت الثالث» كانت ~~التجارة قد شلت على يد رجال القبائل في نقاط بالقرب من «سمنة» وبخاصة على ~~الشاطئ الأيمن. # والواقع أن الأعمال التي كانت تجري عند «إلفنتين» وأعني بذلك القناة والمباني ~~كانت تحسينات دائمة لطريق المواصلات مع الجنوب، ولم تكن متصلة بأية حملة خاصة يقوم ~~بها الملك، فالذهب أو السام الذي ذكر في السنة التاسعة عشرة أن الملك أحضره من بلاد ~~«كوش» يمكن أن يكون قد أحضر بطرق التنجيم العادية من المناجم أو بالسلب وفرض ~~الغرامات على الأهلين. وهذا لم يكن يستلزم حروبا طاحنة. # والآن يتساءل المرء نتيجة لذلك عن عدد الحملات التي قام بها «سنوسرت الثالث» في ~~بلاد «كوش» من هذا النوع. وإذا فهمنا النقوش حرفيا وجدنا ثلاث حملات: الأولى حدثت ~~في السنة الثامنة، والثانية في السنة السادسة عشرة، والثالثة في السنة التاسعة ~~عشرة. # وحملة السنة الثامنة ترتكز على نقش القناة الذي ذكر فيما سبق ولوحة المتحف ~~البريطاني السابقة أيضا. ولوحة «سمنة» الأولى السالفة الذكر لا تحتاج إلى استنباط ~~أن الملك كان في بلاد «كوش» ولكن نفهم منها بطبيعة الحال وجوده هناك. والبيان ~~الوحيد فيها بالنسبة لصفة هذه الحملة هو أن الملك صعد في النيل ليهزم «كوش» الخاسئة ~~ومن المحتمل كما سيظهر أن شعر لوحة «سمنة» الثانية وترجمة حياة «خوسبك» يشير كل ~~منهما إلى هذه الحملة. # وحملة السنة السادسة عشرة ترتكز فقط على لوحة «سمنة» الثانية غير أن هذه اللوحة ~~لا تذكر لنا بيانا محددا عن هذه الحملة فتقول فقط: «عندما عمل جلالته حده الجنوبي ~~عند ms1429 «حح» (سمنة)» غير أنه ينبغي أن يلحظ أن الملك على حسب ما جاء في لوحة «سمنة» ~~الأولى كان قد عمل حده الجنوبي عند «حح». فاللوحة المزدوجة التي عثر عليها في ~~«ورنرتي» تقول: «عندما أقيم الحصن المسمى «طرد الأونتيو» والشعر الذي نقش على هاتين ~~اللوحتين وهو الذي يصف لنا أخلاق العبيد ويدعي الانتصار عليهم يستند بطبيعة الحال ~~على حقيقة تاريخية، غير أن أساس الحقيقة قد يرجع إلى عدة سنين قبل السنة السادسة ~~عشرة كالسنة الثامنة مثلا. وإقامة الحصن على «ورنرتي» (جزيرة «ورو») وكذلك إقامة ~~الحدود بنصب حجر تذكاري جديد ليست إلا حقائق قد حددت السنة السادسة عشرة. ولا نزاع ~~في أن إقامة الحصن يدل بوضوح على أن شيئا قد حدث بين السنة الثامنة والسنة السادسة ~~عشرة يحتم ضرورة زيادة حصن جديد. ومن المحتمل أن سبب ذلك يرجع إلى أن القبائل ~~الغربية قد عبروا النهر إلى الجزيرة وهاجموا القوافل الذاهبة إلى «كرمة» على الشاطئ ~~الشرقي في أسفل حصون «سمنة» وإذا كانت نقوش «خوسبك» وهي التي تذكر أن الملك ذهب ~~جنوبا ليهزم قبائل «أونتيو» لها علاقة بإقامة هذا الحصن فإن الملك يكون قد أتى ~~بنفسه وقوى الحاميات وأقام الحصن الجديد ليمنع تكرار الغارات عند هذه ~~النقطة. # ومن الجائز أن حصن «مرجيس» الذي يحتوى على معبد للملك «سنوسرت الثالث» كان قد ~~أقيم في نفس الوقت. وليس من المؤكد أن ترجمة حياة «خوسبك» تشير إلى السنة السادسة ~~عشرة بقدر ما يمكن أن تدل على السنة الثامنة، وهي التي قيل عنها في نقش إلفنتين قد ~~قامت فيها حملة لهزم الكوش توصف كذلك بأنها كانت حملة لهزم «أونتيو» أرض «ستي» ~~(بلاد النوبة). وعلى ذلك فإني أشعر ببعض الشك في حضور الملك إلى بلاد «كوش» في ~~السنة السادسة عشرة. # وحملة السنة التاسعة عشرة ترتكز على نقش لوحة «ساتت» السالفة الذكر والحقائق ~~الخاصة بهذه الحملة كما ذكرها «إخرنفرت» و«ساستت» في لوحتيهما هي كما يأتي: «أرسل ~~«أخرنفرت» بأمر الملك ليعمل في «العرابة» مستعملا السام الذي أحضره الملك بنصر من ~~بلاد ms1430 «كوش». وقد حضر معه «ساستت» وكان ذلك في السنة التاسعة عشرة عندما ذهب «سنوسرت ~~الثالث» ليهزم «كوش» الخاسئة». ومما تجدر ملاحظته أننا لا نعرف شيئا قط عن ~~الوقت الذي أقيمت فيه هذه اللوحة ولا يمكن أن نكون متأكدين من أنها وثيقة معاصرة ~~مثل لوحة القناة واللوحات الرسمية. ومن المحتمل أن هناك بعض خطأ؛ ولذلك فإن لوحة ~~«ساستت» وحدها دون أن يعضدها برهان آخر لا يمكن أن تكون بذاتها برهانا قاطعا على ~~قيام حملة في السنة التاسعة عشرة من حكم «سنوسرت الثالث». # وللأسباب السالفة نجد أن حملة السنة الثامنة هي التي ظهر قيامها بوضوح، أما ~~الاستنباطات الخاصة عن الحملة أو الحملات الأخرى، وكذلك فيما يخص الأحوال السائدة ~~في «كوش» فإنها لم تتأثر كثيرا سواء أكان الملك قد قام برحلة أو اثنتين أو أكثر ~~إلى بلاد «كوش». ولكن تبقى هناك حقيقة وهي أنه لم يذهب إلى بلاد «كوش» ليفرض بطشه ~~على القبائل، أو أنه نهب قبائل الصحراء بدون جدوى، وأنه أقام على أقل تقدير ثلاثة ~~حصون وأنه حافظ على استيراد المعادن الثمينة، ويحتمل كذلك محاصيل أخرى من بلاد ~~«كوش» وإني لا أجد في الوثائق أي أثر لثورة قام بها أهل «كوش» الساكنون على شاطئ ~~النهر كما لا يوجد أثر يدل على فتح بلادهم، بل نجد برهانا واضحا على أن «سنوسرت ~~الثالث» قد مكن أعماله الخاصة بالحماية على طول الطريق وزاد في المحاط ~~الحربية ليجعل التجارة في مأمن نسبيا. # هذا موجز ما ذكره «ريزنر» عن حروب «سنوسرت الثالث» وهو بذلك يريد أن يفرض علينا ~~أنه لم يقم إلا بحملات قليلة لا تزيد عن حملتين وأنه لم يكن هناك في عهد حروب ~~بالمعنى الحقيقي، هذا على الرغم من أن ملوك مصر العظام الذين قاموا بالفتوح العظيمة ~~في عهد «تحتمس الثالث» قد ألهوا «سنوسرت الثالث» وجعلوه من كبار الفاتحين، بل ~~كان يعد في نظرهم أعظم ملك حربي، كما يرى القارئ فيما ذكرناه من قبل في هذا ~~الصدد. وعلى أية حال فإن «سنوسرت الثالث» قد قام ms1431 بحروب عظيمة في السودان لما كان من ~~أهلها من عبث بالأمن ومناهضة المصريين، ولا تقل الحملات التي قام بها على حسب أحدث ~~الكشوف التي قامت في الأزمان الأخيرة عن أربع حملات ونجد في كلام «ريزنر» بعض ~~التشكك في عدد حملات «سنوسرت» هذا إلى أنه أهمل ذكر حملة. # 79 # أمنمحات الثالث # 80 # ويلحظ أن الإشارة إلى بلاد «كوش» من الوجهة الحربية في عهد من تبقى من ملوك ~~الأسرة الثانية عشرة أي في عهد كل من «أمنمحات الثالث» و«أمنمحات الرابع» والملكة ~~«سبك نفرو رع» كانت قليلة جدا، فنجد في «أسوان» تسعة نقوش على الصخر مؤرخة ~~بعهد الملك «أمنمحات الثالث». هذا وقد وصل إلينا عدد عظيم من مقاييس ارتفاع النيل ~~في عهد هذا الفرعون مدونة في «سمنة» و«قمة». # 81 # وكذلك لدينا من عصره بعض إشارات من أشخاص عاشوا في عهده من بينهم شخص ~~يدعى «سيمنتو» يقول في نقش له: «السنة السادسة من عهد الملك «أمنمحات الثالث» ~~العائش أبديا، الثقة الحقيقي للملك والمحبوب منه والقاضي وفم «نخن» «سيمنتو» سيد ~~الاحترام ليت كل من يمر بهذا النقش يقول إذا أراد أن يعود إلى بيته ويرى زوجه سعيدة ~~وأقاربه غير فقراء: قربانا يقدمه الملك إلى القاضي وفم «نخن» «سيمنتو»»، والظاهر ~~أن نفس هذا الرجل قد جاء ذكره على لوحة بالمتحف البريطاني من «سمنة». # 82 # وكذلك لدينا بعض النقوش من عهد هذا الفرعون وجدت في المحاجر الواقعة في ~~الشمال الغربي من «توشكى» # 83 # وكذلك وجد له لوحة في «كوبان». # 84 # ومن جهة أخرى وجدت أشياء في مقابر النوبة السفلى في حصن «ورنرتي» نقش عليها اسم ~~الفرعون «أمنمحات الثالث»، # 85 # ولدينا بعض رسائل ترجع إلى عهد هذا الفرعون. # 86 # ولم نعثر على نقوش من عهد هذا الفرعون خاصة بحروب قام بها. والواقع أن ~~البلاد في عصره وعصر خليفته «أمنمحات الرابع» والملكة «سبك نفرو رع» وكذلك العصر ~~تلاهم أي في عهد الأسرة الثالثة عشرة كانت في سلام وكانت بلاد النوبة مرتبطة بمصر ~~ارتباطا وثيقا من حيث العمل وتبادل التجارة. ms1432 وقد عثر على بعض مقابر مصرية في ~~بلدة «بهين» وفي بلدة «عنيبة» تبرهن على وجود مستعمرين مصريين فيهما. # وتدل أعمال الحفر على أنه في عهد «أمنمحات الثالث» حدث في «كرمة» إصلاح في سور ~~«أنبو أمنمحات» على يد موظف مصري، # 87 # مما يدل على أنه في هذا العهد كانت وكالات التجارة التابعة للحكومة ~~محمية وأن التجارة كانت مزدهرة بين السودان ومصر. # | هوامش # الفصل الثامن # | الحاميات المصرية في بلاد السودان للمحافظة على طرق التجارة # تحدثنا في الفصل السابق عن الحملات التي قام بها ملوك الدولة الوسطى حتى نهاية الأسرة ~~الثانية عشرة وما قاموا به من مجهودات جبارة في العمل على استتباب النظام والسلام بين ~~البلدين مما أدى في نهاية الأمر إلى إقامة الحصون والمعاقل في جهات عدة لتأمين مراكزهم ~~التجارية في هذا الإقليم المترامي الأطراف من الشلال الأول حتى الشلال الرابع ~~تقريبا. # ولدينا قائمة بالحصون التي أقيمت في هذه الجهات يرجع تاريخ إقامتها إلى حوالي مئة عام قبل ~~بداية الأسرة الثامنة عشرة عثر عليها في «طيبة». # 1 # ومواقع هذه الحاميات التي جاءت في هذه القائمة # 2 # تنقسم قسمين: قسم يمكن تحقيق مواقعه، وهو الجزء الأكبر، وقسم مواقعه غير مؤكدة ~~وقد تكشف عنه الحفائر المقبلة في تلك الجهات. وقبل أن نتحدث عن هذه الحصون المختلفة ~~ووظيفتها وطراز بنائها ينبغي أن نسرد أسماءها وهي: # 3 ~~(1) # حصن «داير خاست» (؟) «كيدنكالو» (بورخادرت) # Kidinkalo ~~. ~~(2) # حصن «سخم خع كاو رع-مع خرو» = «سمنة». ~~(3) # حصن «اتنو-بزوت» = «قمة». ~~(4) # حصن «خسف أونتيو» = «ورنرتي». ~~(5) # حصن «وعف-خسوت» = «شلفك» (مرشد). ~~(6) # حصن «در-وتيو» (؟) أو«در ميتو» (؟) = مرجيس. ~~(7) # حصن «اقن» = «دابنارتي» = «دابي» (ويشك سمزرد في توحيد هذه البلدة جزيرة ~~دابنارتي الواقعة عند فم وادي «متوكة»). # 4 ~~(8) # حصن «بهين» = «وادي حلفا». ~~(9) # حصن «سرة الغرب» (؟) «وادي حلفا» شرق (؟). ~~(10) # حصن «خسف مزاي»، «سرة الغرب» (؟) «فرص». # 5 ~~(11) # حصن «معام» = «عنيبة». ~~(12) # حصن «باكي» = «كوبان». ~~(13) # حصن «سنمت» = «بيجه». ~~(14) # حصن «آبو» = «إلفنتين». ~~(15) # حصن «... زد» ...؛ «كوبانية» (؟). ~~(16) # حصن (اسم مفقود). ~~(17) # حصن «خني» = «جبل السلسلة». # 6 # هذه هي أسماء القلاع كما وجدت على البردية وإذا ألقينا نظرة عامة ms1433 على هذه القائمة ~~وجدنا أن ثمانية من هذه الحصون السبعة عشر قد أقيمت في إقليم الشلال الثاني أي من ~~«سمنة» إلى «وادي حلفا»، وكذلك نلاحظ أن ثلاثة منها على أقل تقدير كان لها علاقة بالفرعون ~~«سنوسرت الثالث»، ومن المحتمل أن سبعة الحصون التي في جنوب «وادي حلفا» تنتسب إلى هذا ~~الفاتح العظيم أيضا، وإذا كان هذا الفرض صحيحا فإنه يفسر لنا سبب عبادة هذا الفرعون في كل ~~أنحاء بلاد النوبة السفلى. على أننا من جهة أخرى نعلم أن هناك قلاعا ضخمة كانت قد أقيمت في ~~جنوب هذه القلاع في تاريخ مبكر عن الذي نحن بصدده، وقد أماط لنا اللثام عن هذه الحقيقة ~~الدكتور «ريزنر» بالحفائر التي قام بها في بلدة «كرمة». غير أن ذلك لا يقلل من أهمية الخطوة ~~التي خطاها «سنوسرت الثالث» والتي كان غرضه المعين منها أن يضم مصر وبلاد النوبة السفلى تحت ~~لواء واحد، وذلك بإقامة حاجز منيع عند «بطن الحجر» (الشلال الأول). وهذه الوثائق المدهشة ~~توضح لنا أن بعض القلاع النوبية كان لها وظيفتان أنها كانت بمثابة سد منيع أمام أي اعتداء ~~حربي منتظر، وكذلك كانت حاجزا ضد الضغط المستمر الذي كان يهدد مصر وأملاكها من جهة ~~الشمال، وهو ما كان يقوم به أهل السودان من الغارات، ومن جهة أخرى كانت تستعمل بمثابة محاطة ~~تجارية. وقد كانت «سمنة» في عهد الدولة الوسطى آخر الحدود كما نعلم ذلك من لوحتي بطل مصر ~~«سنوسرت الثالث» كما سلف ذكره. # وتحدثنا الرسائل عن أهل الجنوب الذين نزحوا إلى الحدود المصرية ليبيعوا سلعهم، أنهم كانوا ~~يصرفون متاجرهم ثم يقفلون راجعين إلى أوطانهم، وكذلك نجد أن بعض أهل «المزوي» (وهم الذين ~~كانوا يعلنون أنهم أتوا لخدمة الحكومة المصرية) قد سرحوا إلى الصحراء، ومن ثم ~~يظهر أنه لم يكن مصرحا لهؤلاء القوم أن يتخطوا الحدود، وهذا يتفق مع الأمر الملكي الذي ~~نقش على لوحة «سمنة» الصغرى، حيث يذكر فيها أن النوبى الذي أتى ليتجر مع «إقن» ~~الواقعة شمال الحدود، أو الذي جاء لأمر ms1434 رسمي يمكنه أن يمر شمالي «حح» وهي التي تعرف ~~الآن عادة بأنها واقعة في إقليم «سمنة»، وكذلك لا يسمح لقوارب النوبيين أو قطعانهم بأية حال ~~من الأحوال أن تتخطى الحدود. فالنوبيون الذين سمح بمرور بضائعهم كانوا تجارا قاصدين ~~«إقن» لتصريف بعض أنواع منتجات بلادهم، وكانوا يقطعون باقي رحلتهم بالقوارب فقط، وكانت هذه ~~القوارب دائما مصرية. # ومما يلفت النظر كذلك في هذه الرسائل، فضلا عن الصيغة العادية التي نجدها في أسلوب كثير ~~منها في عهد الدولة الوسطى، أنها كانت تحتوى على شيء جديد، وهو التأكيد غير العادي بسلامة ~~الضياع الملكية، والظاهر أن أملاك الفرعون هنا كانت تحتوي على أراضي التاج، ثم تشمل دخل ~~التاج الذي كان يجبى من الضرائب، ومن مصادر أخرى، كالاحتكار وغير ذلك، ومن هذا يتضح أن ~~التجارة على حسب ما جاء في هذه الرسائل كانت عند الحدود يقوم بها موظفون حكوميون لحساب ~~الضياع الملكية (برنسو) وكذلك كان هؤلاء الموظفون هم المسئولون عن البضائع التي كانت ~~ترسل من مصر للمبادلة، وكذلك كان موكولا إليهم أمر إرسال البضائع التي حصلوا عليها من ~~النوبيين بوصفها ملكا للتاج. # 7 # وقد ذكرنا من قبل أن مصر في عهد الدولة القديمة حتى أوائل الدولة الوسطى لم يكن لها حصون ~~في بلاد النوبة بالمعنى الحقيقي، ولكن عندما أخذ المصريون في استغلال بلاد النوبة وبخاصة ~~فيما بعد الشلال الأول والثاني وإقامة مركز تجاري لهم في «كرمة» في عهد «سنوسرت الأول» ~~أخذوا يقيمون الحصون على طول ساحل النهر لتأمين طرق تجارتهم وللسيطرة على الأماكن الكثيفة ~~السكان وبخاصة في إقليم «دنقلة» وبإقامة هذه الحصون أصبح في مقدورها حراسة السكان الوطنيين ~~الذين كانوا يستخدمونهم في مآربهم التجارية، وذلك بالقوة والنظام معا. # وهذه الحصون كانت تقام في وسط الوديان بالقرب من النهر كما ذكرنا من قبل وبذلك تكون ~~الرابطة مع الحصون الأخرى النوبية التي تؤدي إلى الاتصال مع البلاد المصرية نفسها. # وقد كان لزاما على المصري لأجل السيطرة على نهر النيل نفسه بما لديه من مهارة في فن صنع ~~السفن ms1435 وبما كان له من طول خبرة بالنسبة لأهل بلاد النوبة السذج أن ينظر إلى هذا الموضوع ~~نظرة الوجل الحذر لما كان يكتنفه من أخطار. وقد كشفت لنا البحوث الأثرية الحديثة ~~عن طراز حصن من الحصون التي كانت شائعة في هذا العهد وهو يقع في بلدة «عنيبة» الحالية يرجع ~~تاريخه على ما يظهر إلى عهد الهكسوس وذلك في القائمة التي نشرها الأستاذ جاردنر عن حصون ~~بلاد النوبة # 8 # واسم البلد القديم هو «معام» وقد اختلف المؤرخون في موقع «معام» هذه، ولكن ~~المؤكد أن موقعها هو بلدة «عنيبة» الحالية. وإقليم «معام» يشمل المواقع القديمة التي كانت ~~على الشاطئين الشرقي والغربي، هذا بالإضافة إلى الجزيرة الواقعة في النيل التي تسمى ~~جزيرة «أبريم» وجزيرة «الرأس». وقد وجد نقش ذكر عليه اسم الجزيرة: جزيرة «معام». ومعبد هذه ~~البلدة قد تهدم تماما ولم يبق له أثر، وكان الإله «حور» سيد «معام» الذي مثل بصورة صقر ~~يحمل على رأسه قرص الشمس، أو بإنسان له رأس صقر، ويلبس التاج المزودج هو نفس الإله «حور» ~~الذي كان يعبد في «بهين» (وادي حلفا) باسم سيد «بهين» وفي «الدكة» و«كوبان» باسم سيد ~~«باكي». والظاهر أن عبادة «حور» في المدن الثلاث الرئيسية لبلاد النوبة السفلى الجنوبية قد ~~أدخلت في نهاية الدولة القديمة، ويحتمل أن ذلك كان في نفس الوقت الذي كانت تقدس ~~فيه بلدة «أبشك» القريبة من «أبو سمبل» # 9 # الإلهة «حتحور» التي كانت تنعت بسيدة «أبشك» وكانت «حتحور» تمثل هناك في صورة ~~بقرة. # وترجع مكانتها الممتازة من الناحية السياسية والثقافية في بلاد النوبة السفلى إلى خصب ~~تربتها، وكثرة خيراتها؛ ولذلك كانت تعد محطة عظيمة لطرق التجارة الآتية من «واحة دنقل» ~~الواقعة في الصحراء الغربية. ولا نعلم إذا كانت هناك طريق للتجارة على الشاطئ الشرقي عند ~~«أبريم» مخترقا الوديان حتى البحر الأحمر أم لا. ويقول «ويجول»: إن «عنيبة» تحتل مكانة ~~إستراتيجية عظيمة الأهمية، ومن المحتمل أنه كانت توجد في قديم الزمان شلالات عند قصر ~~«أبريم»، وعلى ذلك كان لا بد من إقامة ms1436 حصن هناك لحماية السفن الذاهبة جنوبا، ولمهاجمة ~~العدو المنقض من جهة الشمال، غير أننا لا نعرف شيئا عن هذا الشلال، ومن الجائز أن تحصين ~~«معام» كان يستعمل لملاحظة التجارة على النيل، كما كان يعد مركزا لجمع الضرائب على ~~السفن التي تمر من هناك. # ويمكن أن نلخص تاريخ «معام» (عنيبة) مما لدينا من الوثائق التاريخية، ومن نتائج أعمال ~~الحفر التي قامت في هذه الجهة في النقط الآتية: ~~(1) # تدل أقدم الآثار التي عثر عليها في هذه الجهة على وجود مستعمرة يرجع عهدها ~~إلى العصر الثاني القديم من تاريخ بلاد النوبة (أي عصر الأسرات المصري ~~المبكر). ~~(2) # أما في العصر النوبي الثالث وهو ما يقابل عهد الدولة القديمة المصرية فلم نجد ~~له أثرا يذكر في «عنيبة» كما كانت الحال في الجهات الأخرى لبلاد النوبة، ~~ومن الجائز أن «عنيبة» وكذلك كل بلاد النوبة السفلى قد حاقت بها خسائر على يد ~~أحد فراعنة هذا العهد الذين قاموا بغزوات في هذه الجهات كما جاء على حجر ~~«بلرم»، ومنها حملة في عهد الملك «سنفرو» (الأسرة الرابعة) وقد غنم فيها سبعة ~~آلاف أسير وعشرين ألف رأس من الماشية. ولا نعلم إلى أي حد في عهد الأسرة ~~السادسة قد امتدت مشروعات القوافل التي كان يرسلها أمراء مقاطعة «أسوان» وعظماء ~~تجارها من «إلفنتين» إلى بلاد النوبة والسودان، وذلك لأن أسماء الأماكن النوبية ~~التي جاءت في المتون المصرية لم يمكن تحقيق مواضعها حتى الآن، وهذا العصر هو ~~الذي أسس فيه الوكالات التجارية في «كرمة» التي اتخذها رجال القوافل مركزا، ~~ومن المحتمل أنه في ذلك العهد قد أقام المصريون محطا أو حصنا كما يدل على ~~ذلك الآثار الباقية. # 10 ~~(3) # وعندما استوطن قوم مجموعة # C # وادي النيل في ~~البقعة التي تقع بين الشلال الأول والشلال الثاني في نهاية الأسرة السادسة ~~أصبحت «عنيبة» بجوار «الدكة» أهم بلدة ممثلة لهذا العهد. وفي الحروب التي نشبت ~~بين الأهالي الأصليين وبين الأقوام الجائلين قاسى الأهالي الذين كانوا على ما ~~يظهر في الحصن عذاب الحريق الذي جعل عاليه سافله، ms1437 وهذا العهد هو أقدم جزء في ~~الجبانة # N # يمكن معرفته، وهو الذي يعرف ~~بمجموعة # C # القديمة. ~~(4) # وفي نهاية الأسرة الحادية عشرة ابتدأ عهد تغلب مصر الحربي على بلاد ~~النوبة. وقد أقام «سنوسرت الأول» حصن «عنيبة» في مكان الحصن القديم (وهو الذي ~~يعرف بالحصن الثاني)، وفي خلال الأسرة الثانية عشرة أقيمت زيادات محسة ~~على هذا الحصن. وفي هذا العهد أقيمت للمرة الأولى جبانة مصرية في منبسط ~~الصحراء وهي المعروفة بالجبانة حرف # S ~~. وعلى ~~الرغم من وجود أثر الفاتح المصري فإن الثقافة النوبية لمجوعة # C # كانت لا تزال هي الثقافة المزدهرة ~~تماما. ولم تتوار هذه المدنية إلا في نهاية الدولة الوسطى كما يظهر لنا ذلك ~~من الفخار المنسوب إلى هذه المدنية، فقد أخذ يختفي تدريجا. والمقابر العديدة ~~الخاصة بالجبانة حرف # N # وبخاصة المقام سقفها ~~بحجر مقطوع من المحاجر، والقباب المبنية باللبن قد ظهرت في هذا العهد وكذلك ~~في العهدين الثالث والرابع للمستعمرة أي في مجموعة # C # الوسطى. ~~(5) # ولما كان قد قضي على قوة مصر السياسية في عهد الهكسوس فإن ثقافة مجموعة # C # النوبية قد انتعشت من جديد، وهذا العهد ~~يعرف بعهد ثقافة مجموعة # C # المتأخرة. ~~(6) # ولما تمصرت بلاد النوبة في أوائل الدول الحديثة اختفت ثقافة مجموعة # C # ولدينا كثير من الموظفين المصريين الذين ~~سكنوا في «عنيبة» ودفنوا في مقابر خاصة أقيمت لهم، كما يوجد آخرون ممن ~~اهتموا بالعمل على أن تدفن جثثهم في أرض الكنانة نفسها لأجل أن تحنط ~~ويحتفل بها دينيا. ولكننا لا نعلم على وجه التأكيد إلى أي حد اشترك ~~النوبيون في «عنيبة» في الحكم. وعلى أية حال نجد أنه كان يعيش بجانب المصريين ~~وبمعزل عنهم سكان أصليون تحت حكم رئيس من بني جلدتهم، ويحمل لقب «أمير معام» ~~ويدعى «حقانفر»، وقد عاش في عهد «توت عنخ آمون» وكان بين عظماء «واوات» الذين ~~أحضروا الجزية المفروضة عليهم لابن الملك في «طيبة». وقد بقيت السيادة المصرية ~~مستمرة في «عنيبة» حتى حكم الفرعون «رعمسيس السادس». # وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة تم بناء مدينة ms1438 «عنيبة» التي بدأت في عهد الدولة الوسطى، ~~وكذلك أقيم المعبد في الركن الشمالي الشرقي داخل السور. # ويتبع الجزء الرئيسي من الجبانة # S # بما فيها من آبار ~~ومقابر هرمية الشكل هذا العهد، وفي نهاية هذه الجبانة تقع مقبرة «بننوت» العظيمة المحفورة ~~في الصخر. # 11 # وعلى الرغم من أن الغرض من إقامة حصني «كوبان» و«أكور» شيء آخر فإن ظواهر الأحوال تدل على ~~أنهما كانا يقومان بنفس المهمة التي أقيم من أجلها حصن «عنيبة». # ويلحظ أن «وادي الدكة» ينفرج قبالة وادي الكوبانية وهنا نجد جبانات عظيمة خاصة بمجموعة ~~ثقافة # C # تكشف لنا عن وجود مستعمرات كثيفة السكان من أهالي ~~النوبة، ويمتد الوادي في الشمال حتى شمالي «أكور» وهذا الحصن بوجه خاص قد أقيم لحراسة ~~السكان الوطنيين. ويدل موقعة في الشاطئ الغربي على أنه كان صالحا لهذا الغرض صلاحية عظيمة، ~~ولكن كان موقع «كوبان» من هذه الوجهة هاما. والواقع أن إقامة الحصن على الشاطئ الشرقي كان ~~يتوقف على الوظيفة الخاصة التي كان يؤديها وهي تأمين طرق المواصلات المؤدية إلى مناجم الذهب ~~والنحاس الواقعة في «وادي العلاقي». # ومن الصعب كذلك إيجاد تفسير آخر لإقامة حصني «سرة الغرب» و«فرص»؛ غير أن كلا منهما قد ~~أقيم لحراسة بلاد النوبة، والواقع أنه لا يقع واحد منهما في مكان إستراتيجي هام، هذا إلى أن ~~قيمتهما لم تكن عظيمة في تأمين التجارة الذاهبة إلى «بهين»، وكذلك لم يكن لهما أهمية عظيمة ~~بالنسبة للتجارة مع السودان لأنهما لم يكونا محطي انتظار للسفن النيلية تحتمي فيهما في ~~أثناء الليل. # وحسن «سرة غرب» # 12 # صغير الحجم وهو الآن مدمر حتى أصبح من الصعب أن يقف الإنسان على معالمه ~~الأصلية وهو مستطيل الشكل وبه أبراج متقابلة مقامة في أركانه وجدرانه مقسمة أقساما تتبادل ~~فيها الطبقات المبنية بصورة مجوفة مقببة. وهذا النوع من المباني لا نجده في ~~الحصون النوبية الصميمة بل في الواقع هو النوع الذي كان عاديا في مصر، والاسم القديم لهذا ~~الحصن هو «انق-تاوي» ومعناه «ضام الأرضين». ويقول «جاردنر»: «لقد لاحظت عند «سرة ms1439 غرب» على ~~مسافة خمسة عشر ميلا شمالي «حلفا» وبصحبتي مستر «جفري ميلهام» أن الجدران التي تحيط ~~بالكنائس هناك كانت بلا شك لحصن قديم من عهد الدولة الوسطى». # أما عن حصن «فرص» المسمى «طرد المزوي» (خسف مزاو) فيقول الأستاذ «جاردنر» إنه لا يمكن ~~أن يقطع فيه برأي لأن تحصيناته يظهر أنها من عصر متأخر عن ذلك بكثير، ومع ذلك فإنه قد عثر ~~على نحو مئة قطعة من اللبنات مختومة، وكذلك عثر على قطع أكبر من السابقة كلها توحي بأن هذا ~~الحصن قد يؤرخ بالدولة الوسطى، ويلحظ أن هذا الحصن لم يكن يقع على شاطئ النهر مباشرة ~~بل يقع في واد بعيد بعض الشيء عن النهر حيث كان على ما يظن يصل إليه فرع من النيل يدل على ~~ذلك بقايا مرسى لا تزال موجودة هناك. وفي داخل هذا المبني الصغير يوجد ما يدل على وجود بيوت ~~وزرائب ومخازن غلال. # مواقع مناجم الذهب في الصحراء وإقامة الحصون لحمايتها: # تحدثنا في الجزء الثاني من «مصر القديمة» (ص 189-195) عن الذهب وأنواعه وكيفية الحصول ~~عليه والأماكن التي كان يوجد فيها في وادي النيل النوبي وغيره. والواقع أن الذهب النوبي هو ~~أهم مادة بحث عنها المصريون في بلاد النوبة السفلى وقد كان أول معدن ذكر عندهم. ومناجم ~~الذهب التي استغلها المصريون في الصحراء الشرقية من مصر وبلاد النوبة تنقسم ثلاث ~~مجاميع، # 13 # فالمجموعة الأولى تقع في أقصى الشمال من وادي النيل في «وادي حمامات» «قنا» وهو ~~في منتصف الطريق المؤدية للبحر الأحمر. ومن هذا المكان كان يستخرج الذهب المسمى ذهب ~~«قفط» أو ذهب صحراء «قفط» وفي المجموعة الثانية أو الوسطى يوجد منجم ذهب «پرامية» ويصل إليه ~~الإنسان من «إدفو». والمجموعة الأخيرة أو المنجم الجنوبي ويقع في «وادي العلاقي» «أم ~~جرايات » و«أم ثورة»، و«بير إيجات» و«دراهيب»)، وكذلك كان يستخرج من الوديان القريبة ~~من «وادي العلاقي» وأهمها «وادي مرا» و«سيجا» ~~(Seiga) # و«دراهيب» وتوجد بقايا بعض بيوت قديمة لا يزال فيها مغاسل وطواحين يد للطحن. # 14 # وهذه المناجم لم ms1440 يحدد زمنها على وجه التقريب، ويوجد في «بير إيجات» ~~(Eigat) # على الآبار نفسها رسوم تمثل ثيرانا ذات قرون ~~طويلة وإشارات هيروغليفية فجة، هذا بالإضافة إلى نقوش تركها كاتب يدعى «أمنحتب» # 15 # وكذلك وجد في «دراهيب» قطعة من إناء حجري، # 16 # ويقع هذا المكان في «وادي العلاقي» على مسافة بضعة أميال من جهة السودان على ~~الحدود المصرية السودانية، وهو ضمن الإدارة المصرية. # وقد وصلت إلينا طريقة العمل في هذه المناجم في العهد الفرعوني، وقد وصفها لنا الكاتب ~~الإغريقي «أجاتارخيدس» ~~(Agatharchidis) # 17 # يضاف إلى ذلك الاستغلال الذي كان يقوم به عدد عظيم من الناس دون أي نظام. ولا ~~نعلم شيئا مؤكدا عن هذه الطرق من المصادر الفرعونية، ومن المشكوك فيه أن المصري نفسه كان ~~يقوم بمراقبة استخراج الذهب. ومن المحتمل أن العبارة التي فاه بها «ساحتحور» # 18 # كما ذكرنا من قبل وهي «لقد ابتززت الذهب الكثير بالغسل» تشير إلى أن الأمراء ~~النوبيين كانوا هم المسئولين عن تحصيل الذهب، وأن الدخل كان يدفع للمصريين بمثابة جزية. ~~وتدل شواهد الأحوال على أن الذهب في هذا الوقت (كما كان في عهد الدولة الحديثة بعد) يمثل ~~الجزية التي كان يدفعها الأمراء النوبيون للموظفين المصريين، ومن ثم نفهم أن المصريين ~~أنفسهم كانوا لا يستخرجون الذهب. # النحاس: # ومن الجائز أن النحاس كان يستخرج كذلك من ~~«وادي العلاقي» وذلك على الرغم من أنه لم تصل إلينا وثائق مدونة عن ذلك إذا ما قرن بنقوش ~~«وادي الهودي»؛ وذلك أنه في واد جانبي متفرع من «أم قربات» نجد في مكان يدعى «أبسيل» ~~طبقة نحاسية، هذا إلى وجود مناجم قديمة. # 19 # وقد أقيم عند فم «وادي العلاقي» حصن قوي ليكون نقطة ارتكاز للمناجم يدعى ~~«باكي». # 20 # والظاهر أنه أول حصن أقيم في عهد «سنوسرت الأول» وقد حل محله حصن أكبر كما حدث ~~في «عنيبة». ويظن «إمري» و«كيروان» أنه قد أسس في عهد «سنوسرت الثالث»، ولكن طراز بنائه ~~يدل على أنه أقيم في عهد «سنوسرت الثاني». ويدل مظهر حصن كل من «كوبان» و«إكور» ms1441 على أنهما ~~متشابهان، هذا إلى أن حصن «إكور» لم يذكر في قائمة الحصون السالفة الذكر مما جعل الأثري ~~«فرث» يظن أنهما بناء يكمل أحدهما الآخر، فقد استعمل حصن «كوبان» لتنظيف المعدن المستخرج من ~~المناجم المجاورة، وبعد ذلك كان يحفظ في حصن «إكور» ومن المحتمل أن الذهب الذي أتى به ~~«أميني» في عهد «سنوسرت الأول» بحماية كتيبة حربية، يعد برهانا على أنه على الرغم من ~~احتلال البلاد احتلالا عسكريا كان يحسب حساب هجمات يقوم بها الأهالي، وأن اتخاذ مثل هذه ~~الاحتياطات كان لا بد منه. ولا نزاع في أنه كانت توجد في «كوبان» لا في «إكور» رواسب ~~معدنية، وهذا يدل على أنه لم يوجد في هذا الحصن الأخير إلا المعدن الغفل الذي تم إعداده، ~~هذا إلى أن موقع «إكور» على الشاطئ الغربي يوحي بأن هذا الحصن كان يقوم بنفس الوظيفة التي ~~كانت تقوم بها «عنيبة» في عهد الدولة الحديثة، ذلك العهد الذي كان يسوده السلام والطمأنينة. ~~هذا ويدل وقوع هذين الحصنين عند فوهة «وادي العلاقي» على مقدار ما كان لهذه المناجم من ~~أهمية عند المصريين. ونجد في مقابر عظماء القوم من عهد الأسرة الثانية عشرة وبخاصة في جبانة ~~مقر الملك أن الأثاث الغزير الذي كان يصنع من مواد غير ثمينة قد أصبح يصنع من مواد ~~أثمن، ولا شك في أن ذلك مرتبط باستخراج الكنوز الطبيعية من بلاد النوبة، وقد لعب الذهب ~~دورا خاصا في صناعة هذا الأثاث، وقد أخذت أهمية الذهب تزداد من هذه الناحية منذ هذه ~~اللحظة، ولا أدل على ذلك من المجوهرات التي عثر عليها في «دهشور» و«اللاهون» وهي التي ~~تعد من أفخر المصنوعات الذهبية التي أخرجها الصانع المصري في هذا العهد. # 21 # وقد أخد الذهب يحتل مكانة عظيمة في التجارة مع البلاد الشمالية المجاورة لمصر ~~كما يدل على ذلك الكنز الذي عثر عليه في «ببلوص» (جبيل)، يضاف إلى ذلك أن بلاد النوبة ~~كانت تعد طريقا هامة للتجارة المصرية مع البقاع الجنوبية التجارية؛ ومن أجل ذلك كانت ~~الحصون النوبية ms1442 على جانب عظيم من الأهمية لحراسة الأهالي ولتأمين طرق التجارة الذاهبة إلى ~~السودان. # ويوجد ما لا يقل عن سبعة حصون من التي ذكرت في القائمة السالفة الذكر في منطقة ~~«الشلال الثاني». وجميع هذه الحصون تقع في مساحة لا تزيد عن ستين كيلو مترا، ويرجع سبب ذلك ~~إلى خاصية هذا السهل الذي تقع فيه وما كان لهذه الحصون من مهام ضرورية تقوم بها. ففي جنوب ~~«بهين» مباشرة تنتهي المسافة التي كان يمكن للمسافر أن يقطعها بوساطة النهر بسهولة، وبعد ~~ذلك نجد شلالات عدة وجزرا يصعب مع وجودها السير في النهر. وقد تجمعت هذه العقبات في ~~مسافتين أولاهما: ما بين «بهين» و«مرجيس داب» والأخري ما بين «شلفك» و«سمنة». # ولا نزاع في أنه كانت توجد في العهد القديم تجارة نهرية على الرغم من كل ذلك، وقد لاحظ ~~الأستاذ «ريزنر» # 22 # في أثناء الحفر الذي قام به في هذه الحصون مدة عشرين سنة أنه كان يقوم أسطول ~~تجاري من السفن الصغيرة من السودان ثلاث مرات في السنة من يوليو/تموز حتى يناير/كانون ~~الثاني ويمر في الشلالات، وقد سلم بأن قدماء المصريين كانوا يعملون مثل هذا العمل ~~وكانوا يمرون بالحملات الحربية بخاصة في هذه الجهات، ومن المحتمل كذلك أنه كانت تقوم ~~مبادلات تجارية بالسفن. # 23 # ويؤكد ذلك الآن النقوش التي عثر عليها حديثا في «ورنرتي» وهي مؤرخة بالسنة ~~التاسعة عشرة من عهد الفرعون «سنوسرت الثالث» وقد سبق التحدث عن ذلك، كما يؤكده ما جاء في ~~لوحة «سمنة» الخاصة بهذا الفرعون نفسه وهي التي حرم فيها على السودانيين تعدي الحدود ~~بالسفن. # ويدل كذلك ذكر تعداد السفن عند «الشلال» في تنجور في عهد «تحتمس الأول» على وجود هذه ~~التجارة النهرية في مصر القديمة. # 24 # وأخيرا نجد أن فكرة وقوع «ورنرتي» على جزيرة غير مفهوم إذا أنكر الإنسان ~~إمكانية قيام تجارة نهرية هناك كما ذكر ذلك الأثري «بورخارت». # 25 # والواقع أن هذا المنبسط من الأراضي الواقع عند الشلال الثاني والذي يصعب المرور ~~فيه كانت فيه مخابئ يستتر فيها الأهالي ms1443 عند قيام اللصوص بهجمات مفاجئة على التجارة المارة ~~هناك، كما كان صالحا من جهة أخرى لمرور الحملات التأديبية على أهالي النوبة الثائرين، ~~وأخيرا تمثل هذه الجهة الممر الطبعي الذي كانت تزحف منه القبائل السودانية نحو الشمال. ~~ومما يؤسف له جد الأسف أن البقعة الواقعة بين «سمنة» و«كرمة» لم تبحث بحثا كافيا؛ ~~ولذلك فإننا لا نكاد نعرف شيئا عن ثقافة الأهالي هناك. # ويرجع السبب في وجود حصون «الشلال الثاني» إلى ثلاثة أمور، أولها أنها أقيمت هناك على ~~وجه عام لمراقبة وحماية السياحة والتجارة، وثانيها حراسة السهل حتى لا تطأ قدم معادية من ~~السكان هذه الجهة، وثالثها أنها كانت تعد بمثابة حاجز في وجه المهاجرين من السودان إلى ~~مصر. # ولما كانت الرابطة بين الحصون بطريق الماء ليست سهلة في بلاد النوبة العليا كما هي الحال ~~في بلاد النوبة السفلى فإن كل حصن على وجه عام كان يعتمد على نفسه؛ ولذلك أقيمت الحصون ~~بطريقة تجعل كل واحد منها يحتوي على حامية صغيرة تصد غائلة الهجوم المفاجئ، ولذلك كان يوضع ~~في كل حامية عدد من الرجال للقيام بالأعمال والواجبات الأخرى التي تقتضيها ملابسات الأحوال، ~~فإذا اتفق أن السفن الخاصة بالحملات الحربية أو الحملات التجارية عجزت عن المرور بسهولة في ~~الجهات الجنوبية النائية بسبب الشلالات كما سبق وصف ذلك في نقش «ورنرتي» فإنه في مثل تلك ~~الحالة يسند إلى بعض من رجال الحصن القيام بهذا العمل الشاق دون أن يؤخذ من حامية ~~الحصن نفسها أحد، وعلى ذلك أصبح في الإمكان تبادل المساعدة بين حصن وآخر، وقد كان على ~~العمال الذين يجرون السفن أن يسيروا على الساحل دون حماية حربية مما جعل من السهل الهجوم ~~عليهم، ومن أجل ذلك كان المرور صعبا، فكان لا بد من تقريب الحصون بعضها إلى بعض فنرى في ~~المنطقة الجنوبية بين «سمنة» و«شلفك» أن هذه الحصون لا يبعد الواحد عن الآخر أكثر من مد ~~البصر، وعلى العكس من ذلك نجد أنه بين «مرشد» و«مرجيس» حيث المرور أسهل، لم يكشف عن ~~أكثر ms1444 من حصنين رديئين وقد أصلحا عدة مرات ولا يمكننا أن نؤرخهما على وجه ~~التأكيد. # 26 # وقد بنيت ميناء تفريغ في «بهين» وهي النقطة النهائية الطبعية للتجارة النهرية في بلاد ~~النوبة السفلى، وقد كشف في هذا المكان عن حصن يرجع تاريخه للأسرة الثانية عشرة، والآثار ~~التي كشف عنها فيه لا تمكننا من تأريخه على وجه التأكيد، ولكن الآثار التي عثر عليها ~~في «بهين» وهي التي ترجع إلى عهد «سنوسرت الأول» تجعلنا نؤرخ هذا الحصن على الأرجح بزمن هذا ~~الفرعون. وعلى الرغم من عدم وجود ميناء نهرية فإنه مما لا شك فيه وجود ميناء للتفريغ في ~~هذا المكان لكل الأراضي الجنوبية وإلا فلا نجد تفسيرا آخر طبيعيا لوجود هذه المؤسسة. ~~والواقع أن «بهين» كانت قبل كل شيء تقوم بدور عظيم بوصفها نقطة نهائية للتجارة النهرية في ~~الأزمان الغابرة عندما كان «الشلال» بوجه عام لا يمكن عبوره. وكان لا يمكن تبادل التجارة من ~~هنا جنوبا أو شمالا إلا بوساطة طريق البر فقط، ولا نعلم إلى أي حد كانت تفرغ البضائع كذلك ~~هنا خلال الفصل الذي كان يمكن للسفن أن تمر فيه في النهر، كما لا نعلم إذا كانت هناك سفن ~~أخرى تستعمل في مياه الشلال خلاف السفن النيلية المعتادة. # ويلحظ أنه في الجنوب عند «سمنة» حيث يكون مرور السفن في النيل أسفل لم تكن الأرض السهلة ~~هناك صالحة بوجه خاص لإقامة ميناء تفريغ؛ ومن أجل ذلك كان على التجار الأهلي الوافد من ~~السودان أن يسير حتى يعبر «إقن» وكان يفتش عليه بعد في الجانب الآخر من الشلال على أن ~~تجمع هذه الحصون عند الحدود الجنوبية سهلت القيام بمراقبة شديدة، وكذلك كان يمكن مراقبة ~~الأجنبي في السفر من الحدود حتى «إقن». ومما يؤسف له أننا لا نعرف موضع «إقن » بصفة ~~مؤكدة وكل ما نعرفه عن موقعها لا يخرج عن التخمين وقد وحد الأستاذ «ريزنر» بلدة «إقن» ~~ببلدة «بهين» دون أن يقدم لنا البراهين على ذلك. # 27 # أما عن مراقبة التجارة بالبر فليس لدينا إلا ms1445 الحصون المقامة على شاطئ النهر فالأجنبي ~~الوافد يمكن الإعلان عنه في الوقت المناسب في «سمنة» جنوبا، وذلك أنه كان يخترق عرض الحصن ~~الرئيسي في «سمنة» شارع، وكانت قوافل التجارة على ما يظهر تمر فيه للتفتيش والمراقبة، وكذلك ~~المؤسسة الصغيرة الواقعة غربي «سمنة» كانت مقامة لأجل الإشراف على القوافل التجارية، أما ~~أجزاء الحصون التي لم تكن ضرورية للدفاع فكان يقوم حراسها بجر السفن في جهة الشلال ~~وحراسة الأماكن التي تحيط بها الصحراء، فإذا كشفت دوريات الحراسة هجوما معاديا من هذه ~~الجهة أعلنوا ذلك للحصون المجاورة ويمكنهم بالتعاون مع هؤلاء صد المغيرين، كما كان في ~~مقدورهم بوساطة جنود الإشارة الاستنجاد بجنود من الحصون الشمالية، ومضمون لوحة «سمنة» يوحي ~~بأن الحصون قد أقيمت أولا لتكون سدا منيعا عند الحدود في وجه كل من يريد المرور إلى ~~داخل البلاد المصرية بدون إذن، غير أن الكشوف في «كرمة» قد برهنت على أن الفائدة العظمى ~~التي كان يسعى وراءها المصري في السودان هي الفائدة التجارية، ومن أجلها كان لزاما عليه أن ~~يعمل كل ما في وسعه لتسهيل مرورها في الشلالات دون أي عائق. # ونعرف مما نستنبطه من طبيعة بلاد السودان نوعين مختلفين من طرز الحصون: النوع الأول ~~الحصون التي كانت تقام في الوديان، والنوع الآخر كان يؤسس في الجبال. والنوع الأول ~~نجده في بلاد النوبة السفلى حيث كان يقام الحصن على النهر ففي «فرص» يلاحظ أن النهر قد ~~غير مجراه، فبعد الحصن بعض الشيء عن النهر. ويمكن تفقد التصميم الأصلي لهذا الحصن ~~من وجهتين، إذ يوجد في داخل المبنى على طول امتداده فضاء كبير في داخل الحصن على هيئة مربع ~~وبجانب ذلك ميناء نهرية ليست بعيدة عن النهر ومحمية بالجدران. ومن هذين العنصرين يتألف ~~الحصن على هيئة مستطيل أبعاده طويلة وضلعه الطويل محاذ للنهر، ويلاحظ أن أقوى التحصينات ~~يقع في ضلع الحصن المطل على اليابسة؛ وذلك لأن الهجوم من جهة الماء يكون صعب المنال جدا، ~~هذا إلى أن المصري كان في استطاعته دائما أن يسيطر على ms1446 النهر بما أوتي من مهارة في قيادة ~~السفن ودراية في فن الملاحة. # وتتجلى التحصينات المبنية التي كانت تقام من جهة البر في الحصون التي كانت تقع في الوادي ~~بوجه عام. فكان يقام حول الحصن منحدر حتى لا يجد العدو أي مكان يحتمي فيه في أحجار الأرض ~~عند هجوم من في الحصن عليه. وفي داخل هذا المنحدر كان يدور حول جدرانه حفر مجففة محفورة ~~في سطح الأرض أو في الصخر. وتدل كسوتها التي كانت تعمل في الغالب من طين النيل على أنها لم ~~تكن تملأ بالماء. # وفوق ذلك كان يقام طوار هزيل منخفض ومقوى بالأبراج الصغيرة وفي داخل هذا المبنى كانت ~~توجد طريق ضيقة وبعد ذلك يأتي الجدار الرئيسي العالي القوي البنيان الذي كان يحلى غالبا ~~بخارجات تشبه الأبراج وخلف هذه الخارجات يوجد أحيانا شارع ضيق كان يمكن أن تسير فيه الجنود ~~والمهمات بحماية الجدار الرئيسي. # وكان الغرض من هذا الطوار بلا نزاع هو أن تكون الرماية أكثر أثرا؛ لأن الرماية من الطوار ~~المنخفض ليست كبيرة المفعول كالرماية من الطوار العالي، وعندما يقرب المهاجمون من الحصن ~~يكونون تحت نيران جنود البرجين أو الطوارين وتبتدئ الزاوية الميتة أو بعبارة أخرى الأرض ~~التي لا يصيبها مرمي الذين يصوبون سهامهم من المبني الرئيسي عند الحفر الواقعة أمام الطوار ~~ويكون في مقدور المدافعين عن الطوار أن ينسحبوا بوساطة باب الحصن عند الحاجة تحت حماية ~~النيران المنطلقة من الجدار الرئيسي. ونجد في الحصون المقامة في منطقة الشلال فقط أن السهل ~~كان هو العامل الفعال في تكييف صورة الحصن ففي مثل هذه الحصون كان على المهاجم أن يتسلق ~~الجدران التي كانت ملغمة بالعقبات، كما كان عليه أن يتغلب على المرتفعات العمودية التي كانت ~~بطبيعة الحال مقامة هناك. # أما في الحصون الجبلية التي توجد في جهة الشلال فقط فإنه على العكس يكون التل هو العامل ~~الفاصل في تكوين الحصن وفي كيفية إقامته. وكان على المهاجم في هذا الحال لأجل أن يستغل ~~السهل ليصل إلى سفح جدار الحصن أن ms1447 يتسلق عقبات، كما كان عليه أن يصعد مرتفعات عمودية وإلا ~~فإن الميزة الإستراتيجية للحصن تصبح على العكس لا قيمة لها. ولكن إذا كانت الأحوال تحتم على ~~العدو أن يندفع إلى أعلى فإنه في هذه الحالة يكون في إمكان المهاجمين إيقاد نار لإغاثتهم، ~~ومن أجل ذلك كان من الضروري بناء كل الطنف التي في الحصون المقامة على الهضاب بجدران طويلة ~~ويمكن مشاهدة التصميم الخاص بذلك في بناء حصن «ورنرتي» حيث نجد أن الحصن يتألف من جدار واحد ~~طويل ينقسم متفرعا عند نقطة فرعين يقع الحصن الرئيسي في حضنهما. # وإذا كانت الأرض التي تقع خارج الحصن عظيمة الانحدار فلا توجد في هذه الحالة ضرورة لإقامة ~~سور خارجي، إذ إن مثل هذا السور يكون ضروريا لتكوين زوايا ميتة للرماة في البناء الرئيسي ~~ليكون في مقدور الرماة بما لديهم من أسلحة قديمة تصويب مرماهم بدقة وإحكام على المهاجمين ~~خارج الحصن. ومن أجل ذلك نجد أن معظم حصون «الشلال» قد أقيمت على صخور منحدرة، فليس فيها ~~دائما نظام إقامة السور المزدوج. وفي حصن «مرجيس» يوجد على جانبه الواقع تجاه البر جداران ~~متوازيان يبعد أحدهما عن الآخر، وقد بني كل منهما بناء محكما. والآن يتساءل الإنسان ~~عما إذا كان هذان الجداران قد بنيا في عهد واحد أو في عصرين مختلفين، والواقع أنه ليس ~~لدينا ما يثبت الرأي الأخير مما لدينا من آثار. ومن المحتمل أنه كان يوجد سور أمامي في ~~«قمة»، ولكن يحتمل أن ما نشاهد في «مرجيس» ليس إلا تقوية للسور الرئيسي. # 28 # ومما يلفت النظر في الحصون المقامة في الصحراء كيفية الحصول على الماء، والواقع أنه كان ~~يوجد في الحصن باب خاص يفتح على النهر مباشرة. وكان يوجد هناك ممر سري لا يراه الأعداء ~~يبتدئ عند هذا الباب ويستمر مسافة وكان مغطى بأحجار مسطحة. ونجد مثل هذا النظام في حصن ~~«سمنة» وفي حصني «ورنرتي» و«كوبان» والحصن الأخير يقع في الوادي ولكنه مبني في الصخر؛ وعلى ~~ذلك لم يكن من المستطاع حفر آبار فيه. # وكان ms1448 كل حصن مجهز بمعبد وقد وجد فعلا في هذه الحصون مبان تشبه المعبد في كثير من ~~الأحوال وقد اتضح أنها للعبادة، وذلك بما وجد فيها من آثار تدل على ذلك، كما نشاهد ذلك في ~~حصن «ورنرتي» بصفة قاطعة، إذ وجد في هذا الحصن بناء يحتوي على ثلاث حجرات صغيرة وردهة ~~تحتوي على أحد عشر نموذجا من الرغفان المصنوعة من الخشب ومن بينها رغيف نقش عليه: ~~«السنة الثالثة والثلاثون من عهد «أمنمحات الثالث» # 29 # ومما يؤسف له كثيرا أن الحصون الواقعة في السهل في بلاد النوبة قد وجد ~~داخلها محطما، ولذلك لم يكن في مقدورنا معرفة وظيفة المباني الداخلية التي تحتويها تلك ~~الحصون. # وكان يوجد في كل حصن بصفة مستديمة غتر البيوت التي يسكنها الجنود والقواد مخزن غلال وبيت ~~مال، فقد وجد من بين اللبنات المختومة التي عثر عليها في «ورنرتي» لبنات مطبوع ~~عليها المتن التالي: مخزن غلال حصن «خسف أونتيو». و«بروي حز» (بيتا الفضة) الخاصان بحصن ~~«خسف أونتيو» «ورنرتي»، ومن ثم نعرف أنه كان لكل حصن إدارته الخاصة التي تتصل بمكتب ~~الوزير وبالسلطات المصرية الأخرى مباشرة، هذا ولدينا طابع أختام هذه السلطات عثر عليه في ~~حصن «ورنرتي» وترجع إلى بداية العصر الذي بل عهد الأسرة الثانية عشرة ولكنها بلا شك كانت ~~متصلة بالأسرة الأخيرة على وجه التأكيد. # وقد وصل إلينا طوابع أختام على لبنات لموظفين مختلفين ولأشخاص غير موظفين ولكن لا ~~يمكننا أن نحكم على وجه التأكيد بأن هؤلاء كانوا ضمن موظفي الحصن. # ولا نزاع في أنه كان بين هذه الحصون روابط قوية يدل على ذلك تلك الآثار التي عثر عليها ~~في «ورنرتي» وهي طوابع أختام من حصون أخرى مثل حصون «سمنة» و«شلفك» و«إقن» و«بهين» ولا ~~غرابة في ذلك فإنه كان من الضروري أن تكون هذه الروابط موجودة بين هذه الحصون إذ إن جنودها ~~مصريون، وكان العمل الذي يقوم به كل حصن هو نفس العمل الذي تقوم به الحصون الأخرى ولا يبعد ~~أنها كلها كانت تحت إدارة رئيس أعلى وإدارة ms1449 واحدة تربط بعضها ببعض. # | هوامش # الفصل التاسع # | علاقات مصر بالسودان في عهد الدولة الوسطى # رأينا فيما سبق المجهود الذي بذله ملوك الأسرة الثانية عشرة في إخضاع القبائل الثائرة ~~والأقوام التي كانت تغير على التجارة المتبادلة بين القطرين، وكيف أن ملوك هذه الأسرة قد ~~مهدوا السبيل لاستتباب الأمن بإقامة المعاقل والحصون في مختلف جهات بلاد النوبة من أول ~~«الشلال الأول» حتى «الشلال الثالث». غير أن إقامة الحصون وتزويدها بالجنود المصريين ليدل ~~دلالة واضحة على أن الأمن لم يكن مستتبا في بلاد السودان على الوجه الأكمل، بل على ~~العكس يدل على أن المصريين كانوا يخافون شر هجمات القبائل المعادية، وتدل شواهد الأحوال ~~على أنه كان بجوار هذه الحصون بعض المستعمرات ولكنها لم تبحث حتى الآن بحثا كافيا ~~يمكن به استنباط حقائق مقررة، هذا إلى أن مدن الدولة الحديثة التي أقيمت على أنقاض هذه ~~المستعمرات مثل «عنيبة» و«بهين» قد خربت كذلك ولم تحفظ لنا من هذه المؤسسات إلا ~~بعض بيوت في حصون الشلالات وقد فحصت. # والواقع أن هذه المستعمرات أو المؤسسات لم تكن مراكز سكن مريحة بصورة مرضية، وذلك لأنه لم ~~تكن هناك أراض خصبة صالحة للزراعة بجوار هذه المؤسسات؛ وعلى ذلك فليس من السهل أن نستخلص ~~نتيجة أكيدة من بقايا المباني التي حفظت لنا حتى الآن عن استعمار المصريين لبلاد النوبة ~~السفلى في عهد الدولة الوسطى، ومن المحتمل أن الإضافات التي عملت في حصن «عنيبة» إلى أن ~~أصبحت مدينة صغيرة قد تكشف لنا الغطاء عن الحقيقة القائلة بأن المصري قد هاجر إلى بلاد ~~النوبة السفلى واستوطن هناك، وأن الحال كانت مثل ذلك تماما في «بهين» إذ نجد غير حصن ~~الدولة الوسطى مؤسسة كبيرة نسبيا يرجع تاريخها إلى ما قبل الأسرة الثامنة عشرة وتقع تحت ~~مباني المعبد الذي أقامه «أحمس الأول» وتتفق اتجاهاتها مع اتجاهات الحصن القديم # 1 # والطبقة التي وجدت فيها جدران هذه المؤسسة تقع على علو 70 سم من أساس حصن ~~الدولة الوسطى، وعلى ذلك يظهر أنها أحدث من الأخيرة، وقد ms1450 أقيم هذا الحصن القديم في أوائل ~~الأسرة الثانية عشرة ويحتمل في عهد الملك «سنوسرت الأول»، وعلى ذلك تنتسب هذه المؤسسة إلى ~~الزمن الذي يلي الأسرة الثانية عشرة، ومن ثم لا توجد جدران حصون من عهد الدولة الوسطى، ~~والظاهر أنها تقع خارج الأراضي التي يحجبها السور، ولا بد إذن أنها قد بنيت في وقت كانت ~~فيه العلاقات الودية على ما يرام، ولم يكن المصري يخاف وقتئذ شر أي هجوم من ~~النوبي. # وقد لاحظنا أن نظام إقامة الحصون في عهد «سنوسرت الثالث» عند الشلال الثاني هو لتأمين ~~الحدود الجنوبية من إغارة النوبيين، ولذلك فإنه عدل تعديلا تاما، وتدل شواهد الأحوال ~~كما ذكرنا من قبل على أن العهد الذي تلا حكم «سنوسرت الثالث» كان على ما يظهر عهد سلام ~~ووئام. ومن المحتمل إذن أن المباني التي نحن بصددها قد أقيمت في هذا العهد، وهذا يتفق ~~تماما مع ما نشاهده من أن معظم المقابر القديمة في «بهين» تنسب إلى هذا العهد وهذا ~~يشير إلى ازدهار هذه المستعمرات. # ومما عثر عليه في المقابر المصرية التي أقيمت في بلاد النوبة السفلى نستنبط أن ~~المصري كان يكره لنفسه بدرجة عظيمة أن يدفن جثمانه في بلاد أجنبية، وقد كان من نتائج ~~ذلك أن أجسام موتى كل أصحاب اليسار كانت تنقل إلى أرض الوطن، ولدينا أدلة على ذلك مدونة ~~في عهد الدولة القديمة، وكذلك من عهد الدولة الوسطى، ونذكر على سبيل المثال قصة ~~«سنوهيت» # 2 # الذي كان جل ما يتمناه أن يعود إلى أرض الوطن ويدفن جثمانه فيها. وفي عهد ~~الدولة الوسطى كانت بلاد النوبة لا تزال محتفظة بطابعها الذي يدل على أنها كانت بلادا ~~أجنبية مخيفة، وأول مقابر هامة ظهرت فيها يرجع تاريخها إلى عهد نهاية الدولة الوسطى، ونجد ~~مقابر الدولة الوسطى فيها فردية وفي جهات قليلة، وجميع أصحاب هذه المقابر على وجه عام نكرات ~~فلا نعرف شيئا عن مكانتهم أو ألقابهم، ومع ذلك نعرف شيئا عن سلسلة أفراد من المصريين ~~الذين استوطنوا بلاد النوبة السفلى من النقوش ms1451 العديدة التي دونت على صخور هذه البلاد، ~~ومن الصعب تأريخ معظم هذه النقوش، ولا نعلم شيئا عن الأسماء التي جاء ذكرها على هذه الصخور ~~أكان أصحابها مجرد عابرين لبلاد النوبة أم مقيمين فيها، ويلحظ أن الكاتب الذي دون هذه ~~النقوش كان يقصد ذكر اسم بلاده كما حدث ذلك في حالة كاتب جنود «إلفنتين». # 3 # ولدينا في مصر نفسها نقوش كثيرة تذكارية - خلافا لما ذكر من قبل عند الكلام على ~~السياسة الخارجية - تدل على أن كثيرا من المصريين قد أرسلوا في مأموريات إلى بلاد ~~النوبة، فمثلا يقول رجل من مدينة «إلفنتين» كان قد قام بدور هام في سياسة البلاد ~~الجنوبية كما كانت الحال في عهد الدولة القديمة: «لقد قمت بحملات عدة مصعدا في النيل نحو ~~«بلاد كوش» فلم تحدث مني غلطة، ولم يقع أي سوء». # 4 # وكان يلقب فضلا عن ذلك «حارس النوبيين» وقص علينا كذلك نائب حامل الخاتم ~~على لوحة تذكارية من «العرابة المدفونة» أن الملك أرسله لفتح بلاد كوش، # 5 # ومما له علاقة بهذا الموضوع ما جاء في مقدمة قصة الغريق وفي نهايتها يقول صاحب ~~القصة إنه كان في رحلة إلى بلاد «واوات» غير أن ذلك فيه شك كبير. # 6 # ولدينا من عصر متأخر عن العصر الذي نحن بصدده الآن نقش وجد في «إدفو» يذكر فيه مشرف ~~على المدينة أنه ذهب إلى «أورايس» في الشمال و«كوش» في الجنوب. # 7 # هذا ولدينا مشرف على الجنود آخر يدعى «نيسو منتو» ولقبه هذا يدل على نشاطه في بلاد ~~النوبة. # 8 # ولا بد أن نسلم هنا بأن كل المصريين الذين ذكروا على الآثار كانوا يقومون بتأدية مهام ~~خاصة في بلاد النوبة وكان كثير منهم يتخذها موطنا ويعمل فيها. # وقد كان من الطبعي أن نجد من نتائج استيلاء المصريين على بلاد النوبة نقوشا كثيرة لرجال ~~الحرب والموظفين هناك. فوجد في طوابع الأختام التي عثر عليها في جزيرة «ورنرتي» بعض ~~تابعين كانوا يشغلون نفس المنصب الذي كان يشغله «سبك خو» الذي تحدثنا عنه من قبل، ms1452 وأمثال ~~هؤلاء التابعين نجد أسماءهم على النقوش الصخرية. هذا ولدينا كذلك لقب المشرف على التابعين، ~~وهذا اللقب على حسب نقوش «سبك خو» الصخرية (وهي التي عثر عليها في «قمة» و«سمنة») يعد ~~أعلى رتبة وكذلك لقب «المشرف على الجنود» # 9 # قد وجد في أحد نقوش «سنوسرت الأول» في «بهين»، # 10 # هذا وفي المحاجر الواقعة في الشمال الغربي من «توشكى» نقش لقب «المشرف على ~~المجندين» في عهد «أمنمحات الثاني». # 11 # وكان حامل اللقب الأخير يلقب كذلك المشرف على بيتي الفضة (= الخزانة) ~~وعلى بيتي الذهب. ومن المحتمل أن بعض الذين يحملون لقب «المشرف على السفينة» ينسبون إلى ~~الدولة الوسطى أو الدولة القديمة كما يرى في النقوش المدونة في «هنداو» وفي «الأمبر كاب» ~~وفي «جزيرة سروس»، حيث نجد فضلا عن ذلك منقوشا لقب «كاتب السفينة». # 12 # وأخيرا وجد على طابع خاتم في «ورنرتي» اسم موظف يحمل لقب «المشرف على ~~الرماة» ومن المحتمل أنه كان يشغل وظيفة قائد الجنود في بلاد النوبة. # ولا يمكن أن نستخلص شيئا عن نظام الإدارة من النقوش السالفة الذكر لأننا لا نعلم من ~~من هؤلاء الموظفين ينسب إلى بلاد النوبة، فنعلم أنه كان يوجد في «سمنة» موظف يحمل لقب ~~«حاكم المركز». # 13 # وينبغي علينا أن نعلم أن بلاد النوبة كانت مقسمة من حيث المقاطعات قسمين ~~أو أكثر، وكان لكل واحد من هذه الأقسام مشرف يحمل لقب «المشرف أو الحاكم على ~~المركز». # 14 # وقد وجد مذكورا على نقوش المحاجر الواقعة في الشمال الغربي من ~~«توشكى» # 15 # لقب «المشرف على قسم قطع الأحجار» (؟). # ومن بين الوظائف العالية المصرية التي وجدناها في بلاد النوبة لقب أعظم العشرة للوجه ~~القبلي وقد وجد منقوشا في «أمدا»؛ # 16 # وكذلك لقب «فم نخن» (نائب نخن) في «سمنة» # 17 # ولقب «المشرف على مائدة الملك» في نقوش «جرف حسين» # 18 # وفي «سمنة». # 19 # ومن المحتمل أن ألقابا مثل «مدير البيت» # 20 # و«موظف البيت» # 21 # و«المشرف على المحكمة» و«مدير مكتب الإدارة» # 22 # يمكن أن تكون من الألقاب الإدارية الخاصة بحصون ms1453 بلاد النوبة ومركز الحكومة ~~الاستعمارية. # وأخيرا نعرف كذلك سلسلة من الأشخاص الذين يحملون ألقابا تدل على أعمالهم مثل «الحاجب» ~~و«قاطع الأحجار»، # 23 # ووجد لقب «طبيب» في نقش «بباب كلبشة»، # 24 # كما وجد أسماء موظفين كثيرين في جهات متفرقة في «جرف حسين» و«ورنرتي» و«باب ~~كلبشة» و«مودنجار» ~~(Mudinjar) ~~. وكذلك نجد أن صاحب القبر ~~(k.8) # في «بهين» يحمل لقب «بستاني». # 25 # يضاف إلى ذلك أسماء كتاب عديدين جاء ذكرهم في نقوش الصخور، غير أنها لا ~~تلقى أي ضوء كبير على علاقات مصر ببلاد النوبة من جهة النظام في عهد الدولة الوسطى، ومع ذلك ~~نذكر بعضهم هنا. فقد وجدنا اسم كاتب لبيت المال في نقوش «جرف حسين»، # 26 # وهنا نجد كذلك اسم «كاتب للبلاط لقيادة العمل» (؟) وفي «البقع» نجد نقشا لقاض ~~يحمل لقب «المشرف على الكتاب». # 27 # ومن كل ما سبق نفهم أن المصري كان يهاجر إلى بلاد النوبة السفلى على الأقل في نهاية ~~الدولة الوسطى، غير أن ذلك لم يكن في نطاق واسع، هذا مع العلم بأن المصري كان لا يسكن إلا ~~في الأماكن المحصنة، لأنه عثر في هذه الأماكن على مقابر مصرية الصبغة في عهد الدولة الوسطى، ~~ولا بد أن نفهم أن هؤلاء المصريين النازحين كان معهم خدمهم. أما في الجهات الراقية في بلاد ~~النوبة، وكذلك في القرى فكان النوبي يعيش عيشة خاصة كما تدل على ذلك الجبانات القومية ~~ومستعمرات هذا العهد. أما إذا كانت قد حدثت حقيقة هجرة كبيرة من مصر إلى بلاد النوبة السفلى ~~فإن ذلك كان هو السبب في القضاء على ثقافة النوبيين مما جعلهم يهاجرون إلى أماكن بعيدة، غير ~~أن ذلك ليس هو الواقع بأية حال من الأحوال، وذلك لأن ثقافة مجموعة # C # كانت مزدهرة وليس هناك ما يدل على أي انحطاط ثقافي ~~قط هناك. # والواقع أن ثقافة مجموعة # C # لم تتأثر بالثقافة المصرية ~~العالية إلا تأثرا سطحيا إذ قد بقيت الصبغة الأساسية الثقافية القومية لم تتغير، ففي ~~الأواني الجنازية بقيت العناصر التي كانت على وجه عام قد ms1454 نقلت في بداية الاختلاط ~~بالثقافة المصرية، هذا إلى آلات أخرى وأشياء فنية قد بقيت كما هي بصورة ما، ويمكن أن تكون ~~مستوردة من مصر أو وطنية الأصل، ومن الجائز أنه منذ عهد الدولة الوسطى قد وجدت أشياء كمالية ~~في القبور بكثرة بعض الشيء، إذ قد وجدت مرايا من النحاس في مجموعة ثقافة # C ~~، وكذلك قبلها وبعدها، ولكن الخناجر المصرية البحتة ~~المصنوعة من البرنز قد وجدت في المقابر النوبية ببلدة «عنيبة» أولا في بداية الدولة ~~الوسطى. # 28 # ومعظم الخناجر يرجع عهدها إلى العصر المتوسط الثاني، وتوجد كذلك أسلحة في مقابر ~~مجموعة # C # ولكنها نادرة. # 29 # وقد عثر في قبر من مقابر «عنيبة» على قطعة عاج مشغولة وتدل على أنها صناعة ~~مصرية بحتة، غير أن تقليد لوحات المقابر المصرية وكذلك موائد القربان # 30 # قد أخذ عن مصر، كما حدث ذلك في عناصر أخرى في ثقافة مجموعة # C # على وجه عام في عصر متأخر. # والواقع أن ثقافة مجموعة # C # قد اختطت لنفسها حياة خاصة ~~وكذلك العناصر التي ثقافتها من «كرمة» فإنها تابعة بوجه خاص لعهد كانت فيه الموانع الخاصة ~~بالحدود عند «الشلال الثاني» قد أزيلت بين البلدين. # ثقافة (كرمة) # تحدثنا فيما سبق عن مدى اختلاط المصريين ببلاد النوبة وما كان لمصر من سلطان في بلاد ~~النوبة السفلى حتى «الشلال الثاني» وما بعده بقليل، وكذلك تحدثنا عن ثقافة مجموعة # C # وما كان لها من أثر في هذه الجهات منذ أن ابتدأت ~~تظهر في نهاية الأسرة السادسة، وقد بقيت مستمرة حتى بداية الدولة الحديثة كما سنرى ~~بعد، على أنه في الوقت الذي كانت تسود فيه ثقافة مجموعة # C # بلاد النوبة السفلى كانت تزدهر في بلاد النوبة ~~العليا ثقافة أخرى وذلك أن الأستاذ «ريزنر» قد عثر في بلدة «كرمة» الواقعة شمالي ~~«جزيرة أرقو» مباشرة وعلى مسافة بعيدة من حصن «سمنة» الذي كان يعد الحد السياسي لمصر في ~~عهد الدولة الوسطى على جبانة وطنية عظيمة وعلى آثار مستودع تجاري. # 31 # وقد وصف السياح والكتاب المحدثون بلدة «كرمة» ms1455 ولكن أشملهم وأوفاهم وصفا هو ~~ما كتبه الأثري «لبسيوس» # 32 # وقد زار بعث «لبسيوس» «كرمة» في يونيو/حزيران سنة 1844. # والمكان المعروف باسم «كرمة» أخذ اسمه من الإقليم الذي يقع على الشاطئ الشرقي للنيل ~~بين «أرقو» و«تومبوس» ويسكنه الآن نوبيو «دنقلة» أو البرابرة. والميزة الظاهرة لهذه ~~البقعة خرابتان مؤلفتان من المباني المقامة من الطوب التي تدعى بلغة أهل «دنقلة» ~~«كرمان دفوفة»، وكلمة «دفوفة» يحتمل أن تعني قرية وخرائب «كرمان دفوفة» يمكن رؤيتها من ~~بعد، وقد لاحظها كل السياح الذين مروا بهذه الجهات. وتنقسم «كرمان دفوفة» في نظر ~~الأهالي قسمين «دفوفة العليا» و«دفوفة السفلى» وتشمل «كرمة» حاليا عدة مجاميع من ~~البيوت المقامة من الطين بالقرب من النهر. # وأهل ثقافة «كرمة» الذين وجدوا في الجبانات العظيمة التي عثر عليها في هذه ~~البقعة في المقابر التي يرجع تاريخها إلى نهاية الأسرة الثانية عشرة وبداية الدولة ~~الحديثة ينسبون إلى السكان الأصليين على حسب رأي الأستاذ «ريزنر» # 33 # حيث يقول: «وإذا وزنا الأمور بميزان الإمكانيات التي ترتكز على البراهين ~~التي في متناولنا فإني أستنبط أنه عندما أسست مستعمرة «إنبو أمنمحات (جدار ~~أمنمحات)» التجارية كانت مديرية «دنقلة» مسكونة بسلالة أصلية لا تنسب إلى زنوج ~~أواسط أفريقيا بل إلى مجموعة سكان شمالي أفريقيا، ويحتمل أن اللوبيين كانوا فرعا ~~منهم. وهذا الجنس كما يشاهد في الصور المصرية الخاصة باللوبيين يتسم بأنف ~~مفرطح ويميز بتقاطيع بارزة تعادل الميزات الزنجية الخاصة بالهياكل العظمية النوبية. ~~ويلاحظ في المقابر النوبية المتأخرة العهد أن السكان أصبحوا مختلطي الجنس، وقد أظهر ~~الفحص الذي قام به الدكتور «دري» أنه توجد في مقابر هذا العصر المتأخر هياكل بشرية من ~~أجناس مختلفة بعضها مصري صميم وبعضها يدل على أنه من أهل مجموعة ثقافة # C # ويظهر فيه الدم الزنجي، وأخيرا نجد أن بعض ~~الأجسام من أصل زنجي صريح. # وعلى ذلك ينبغي للإنسان أن ينظر إلى سكان «كرمة» في نهاية الدولة الوسطى وبداية ~~الدولة الحديثة، كما ينظر على وجه التقريب إلى سكان بلدة «أم درمان» الحالية حيث يجد ~~فيها الإنسان الآن ms1456 كل الأجناس التي تسكن أعالي وادي النيل. # ومما يؤسف له جد الأسف أن ثقافة «كرمة» ليس لها وثائق مكتوبة قط، وما عثر عليه من ~~نقوش هيروغليفية ليس له أية علاقة بهذه الثقافة. # ولا نعلم من الآثار التي عثر عليها قبل الكشف الذي قام به الأستاذ «ريزنر» في مصر ~~وبلاد النوبة السفلى؛ أي عن نشاط للمصريين في هذه الجهة إلا في لوحة عثر عليها في بلدة ~~«إدفو»، # 34 # من نص صعب الفهم، ويمكن أن نستخلص منه أن رجلا يدعى «خع عنخف» يقرر أنه ~~كان مصريا، ويحتمل أنه كان صاحب نشاط في «كرمة»، ولكن يمكن أن نفهم من المتن جليا ~~أنه كان هو وزوجه وأولاده قد عادوا إلى «أسوان» من «كرمة» أو أنهم وصلوا إلى هذا المكان ~~في ثلاثة عشر يوما. ويذكر لنا فضلا عن ذلك صاحب هذه اللوحة الذهب الذي أحضره، وكذلك ~~يقول إنه جلب معه عبدا أو عبيدا، وسنتحدث عن هذه اللوحة فيما بعد. ولعمري إن أهم ما ~~كانت تتجه إليه أنظار المصري في كل عصور تاريخه حتى عصرنا الحالي إلى زمن قريب هو ~~الحصول على الذهب والعبيد، والكل يعلم أن تجارة الرقيق كانت منتشرة إلى زمن قريب جدا ~~أبطلت بعده. # غير أن ما جاء في هذه اللوحة لا يؤكد لنا بصورة قاطعة نشاط مصر في الجنوب. وعلى ذلك ~~فإن كل اعتمادنا على صلة مصر بهذه الجهة ينحصر فيما عثر عليه في «كرمة». والواقع أن ~~معلوماتنا عن ثقافة «كرمة» في تلك الفترة مستقاة من مقابر جبانات شاسعة الأرجاء تبعد ~~حوالي أربعة كيلو مترات ونصف كيلو متر من شاطئ النيل. # ففي هذه البقعة يوجد غير مزارين كبيرين عدة مقابر ومدافن في هيئة أكوام دفن فيها ~~أفراد من عامة الشعب، وعدد مهم من المقابر الضخمة يدل ظاهرها على أنها كانت لأسر أمراء ~~أقام كل منهم لنفسه جبانة منفردة. وهذه المقابر في صورة تل مستدير الشكل يحيط بها لوحات ~~من الحجر الرملي ويوجد في داخلها مبنى مؤلف من جدران من اللبنات، مثال ذلك ms1457 المؤسسة ~~التي على هيئة تل رقم (3) # 35 # وهي المقبرة التي دفن فيها على ما يقال «زفاي حعبي» # 36 ~~(انظر اللوحة رقم 2) ويبلغ قطرها حوالي 90 مترا وتشغل مساحة قدرها 6385 ~~مترا مربعا، ويبلغ ارتفاع الجدران المبنية باللبنات من الداخل حوالي 2,11 مترا، وهذه ~~الجدران كانت أعلى من ذلك فيما مضى، وقد أقيم في وسط هذا المدفن دهليز يمتد من الشرق ~~إلى الغرب جدرانه من اللبنات ويبلغ عرضه حوالي مترين، ومن هذا الدهليز يتفرع شمالا ~~وجنوبا حتى محيط دائرة هذه الجبانة عدة جدران متوازية تقطعها جدران أخرى في نقط متعددة ~~مرتبط بعضها ببعض ومن ذلك يتكون في كل من الجزء الشمالي والجزء الجنوبي عدة حجرات ~~صغيرة تعرف عليها الأستاذ «ريزنر» بأنها مقابر. # وفي وسط هذا الدهليز نجد بابا لحجرة أمامية تبلغ مساحتها 2,35 × 2 مترا مسقفة بسقف ~~مقبب وهي أكبر حجرة في كل هذه المؤسسة وقد وجدت منهوبة فلا يمكننا أن نتحدث عن ~~حالتها الأصلية على وجه التأكيد، ولكن يمكن وصفها بطريق الحدس بالموازنة بينها وبين ما ~~وجد في حجرات الدفن الأخرى المماثلة لها في المؤسسات الأخرى المجاورة. ولا نزاع في ~~أن الشخص الذي دفن في هذه الحجرة أمير وهو الرئيس المسيطر على هذه الجهة في عصره، ~~وبجانب هذا الأمير كانت تضطجع زوجه على سرير من الخشب، وعلى رقعة الحجرة وجد رجال ~~مضطجعون ونساء مضطجعات، ويحتمل أنهم أقرب الناس إلى صاحب المقبرة وزوجه. والظاهر ~~أنهم قد دفنوا أنفسهم أحياء طوعا أو كرها مع الأمير وزوجه، ويبلغ عدد الذين دفنوا ~~أنفسهم بهذه الكيفية حوالي مئة شخص (هذا ونجد مدفونا في دهليز المقبرة المستديرة رقم 4 ~~عددا يتراوح بين 110-130 شخصا) وكل هذه الأجسام قد وجدت في أوضاع مفزعة مخيفة مما ~~يدل على أن هؤلاء الرجال والنساء قد لاقوا حتفهم في وقت واحد. وهؤلاء الموتى ضحايا ~~قرابتهم للمتوفى. وقد سمى هذه العادة الأستاذ «ريزنر» دفن «ساتي». حيث ~~يقول: # 37 ~~«إنه على حسب كل ما وصل إلينا من معلومات لا توجد إلا عادة واحدة ms1458 على حسبها ~~تذهب كل الأسرة أو جزء منها إلى عالم الآخرة مع رئيسهم، وهذه هي العادة المسماة «ساتي» ~~التي تستعمل كثيرا، ولكنها معروفة معرفة جديدة عند الهنود باسم «ساتي» أو «سوتي» ~~وبمقتضاها تلقي نساء الرجل المتوفى أنفسهن (أو يلقين) في النار التي ~~يحرق فيها المتوفى، ومثل هذه العادة تفسر لنا تماما ما نجده من حقائق في ~~مقابر «كرمة» إلخ»، والواقع أن هذا النوع من الدفن يقابل ما كان متبعا في عصور ما قبل ~~التاريخ عند دفن الملوك أو الأفراد من الأسرة المالكية في «سومر» ببلدة «أور»، وكذلك في ~~أفريقيا نجد هذه العادة، وذلك أنه عند موت رئيس كانت زوجه أو بعض أقاربه يدفنون ~~معه طوعا أو على كره منهم، فكانوا بذلك يضحون بأنفسهم من أجله أو يدفنون معه ~~أحياء. وهذه العادة متبعة حتى الآن، ولا يوجد من يحيد عنها # 38 # إلا النادر، والظاهر أن أصل هذا المدفن الكومي الشكل هو أن يقام أولا ~~السور المصنوع من الحجر ثم يبنى بعد ذلك البناء المصنوع من اللبنات وكان يضطجع في ~~حجرة دفن الأمير أقرباؤه الأدنون، وكانوا في هذه الحالة يدفنون أحياء، وفي خارج هذه ~~الحجرة كان يدفن الخدم والأتباع في الدهليز الطويل الممتد بقطر المؤسسة ثم يهال ~~عليهم التراب حيث كانوا ينامون في أوضاع محزنة مفزعة، أما الماشية التي كانت تقدم ~~قربانا في خلال حفل الدفن، وبخاصة الثيران، فكانت تدفن في الجهة الجنوبية من المقبرة، ~~وبعد ذلك كانت تملأ الطرق المجاورة بالرمال والحصى بما يبلغ سمكه حوالي خمسين ~~سنتيمترا ثم يغطى ذلك بطبقة من اللبنات التي تعلوها طبقة من الملاط وفوق ذلك توضع ~~طبقة رفيعة من الحصى، وكان يقام فوق هذا المدفن الذي على شكل كومة لوحة مخروطية الشكل ~~توضع في وسطه وهي مصنوعة من حجر الكوارتسيت، ومن المحتمل أنه كان يوضع فوقها ~~القربان. # وبعد ذلك يقام في صلب هذه الكومة في خلال عدة أجيال مقابر ثانوية كانت تحفر في ~~الحصى حتى طبقة الطين أو أعمق من ذلك. وكان يوضع صاحب القبر ms1459 غالبا مع زوجه على ~~سرير ويلف كل منهما في جلد حيوان، وهنا كذلك نجد فردا أو عدة أفراد مدفونين على الأرض ~~مباشرة، ومن المحتمل أنهم أقارب صاحب المقبرة أو خدمه، وهؤلاء كانوا بمثابة قربان له ~~كالخرفان التي كانت تدفن معه قربانا. # هذا وتقدم لنا الأشياء التي كانت توضع مع المتوفى في قبره لاستعماله اليومي في ~~عالم الآخرة في «كرمة» لمحة عن ثقافة بلاد النوبة العليا في العهد النوبي المتوسط، ~~والواقع أن هذه الثقافة تنسب إلى العهد النيوليتي المتأخر مثل ثقافة مجموعة # C ~~؛ ففي حين نجد أن جزءا من محتويات القبر قد ~~صنع في نفس بلاد النوبة العليا بدون شك، فإنه قد عثر على قطع أخرى من أثاث القبر ~~قد تأثرت كثيرا في صنعها بالطابع المصري حتى إنه كان في كثير من الأحيان يصعب على ~~الإنسان أن يميز بين الأشياء الموردة من مصر والأشياء المصنوعة محليا، ومن المحتمل ~~أنها كانت من صنع مصريين هاجروا إلى بلاد السودان واستوطنوها، ويميل غالبا إلى هذا ~~الرأي الأخير الأستاذ «ريزنر». # ومعظم الأشياء التي وجدت في هذه القبور مصنوعة من الفخار وبخاصة الأباريق والطسوت ~~وأطباق الأكل والشرب والزيوت والمسوح وهي مصنوعة في مصانع فخار يدوي؛ ويقول «ريزنر» إن ~~أشكال الأواني التي وجدت في «كرمة» تؤلف مجموعة منقطعة النظير في كل من مصر وبلاد ~~النوبة فنجد حوالي 15,5٪ من الأواني التي ذكرت من أصل مصري في حين نجد أن 8,5٪ قد صنع ~~من الفخار الخشن المصنوع باليد، وهو من مادة نوبية لا شك فيها ويشبه كثيرا أشكال فخار ~~مجموعة ثقافة # C # في بلاد النوبة السفلى، أما الستة ~~والسبعون في المئة الباقية فهي أوان جميلة الصنع عدا بعض كئوس بسيطة لا يمكن وجودها في ~~كل من مصر وبلاد النوبة. وهذه الأواني الجميلة الصنع هي خليط نوبي بها أجزاء سوداء ~~ولكنها صنعت بعجلة الفخار بمهارة وبحسن اختيار للشكل لا مثيل له في الفخار النوبي ~~بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا. ويقول «ستيندورف» إن «ريزنر» ميز ثمانية عشر نوعا ~~مختلفا من ms1460 الأواني الفخارية قسمها ثلاثة أقسام: ~~(1) # أوان وطنية. ~~(2) # أوان مصرية أو متحضرة . ~~(3) # أوان وطنية خشنة الصنع. # فالمجموعة الأولى تحتوى علي79,5٪ من مجموع الأواني التي عثر عليها في هذه الجهة. ~~ويظن «ريزنر» أنها عملت على حسب الصناعة المصرية على عجلة صانع الفخار، ومن ~~المحتمل أن ذلك كان على نسق فخار مجلوب من مصر حيث نجد من الفخار القديم الفخار ~~الأحمر المصقول والأواني ذات الحافة السوداء. وكذلك نجد أن أشكال وخواص هذه الأواني ~~التي توحي بأنها كانت مخصصة للشرب على جانب عظيم من الجمال، ومن هذه بوجه خاص الأواني ~~والأقداح الرشيقة المنظر. ويتبع هذه الأواني الأكواب الرشيقة الشكل والأباريق ذات ~~الحافة الجميلة والأقداح ذات البزابيز والأباريق التي تشبه أباريق الشاي. كل هذه قد ~~وجدت في مصانع «كرمة»، ولكن أصولها منقولة من مصر إلى بلاد النوبة السفلى، وقد عثر ~~عليها في مقابر هذه الجهات التي أقيمت على شكل قعب (مستديرة)، ومن الفخار الخاص بعهد ~~«كرمة» القعب الطويل الأسود والطويل ذو الجدار العمودي المسنن ولدينا مثال من ~~ذلك. # 39 # والمجموعة الثانية تحتوى على 11,5٪ من مجموع فخار «كرمة» وهي من حيث الشكل والمادة ~~والصناعة موحدة مع أوان مصرية معروفة أو على الأقل قريبة الاتصال بها وهي كما قلنا من ~~قبل إما مجلوبة من مصر أو عملت تقليدا لأوان مصرية. # أما المجموعة الثالثة فتحتوي على 8,5٪ من مجموع فخار «كرمة» وكلها صناعة محلية وتشتمل ~~مثل أواني مجموعة ثقافة # C ~~، على أوان فخارية ساذجة ~~الصنع، # 40 # وهذه الأواني رخيصة وفقيرة في صنعها، وكانت تستعمل في وادي النيل النوبي ~~للأعمال اليومية المعتادة في المنازل ومن الجائز أن النساء كن يصنعنها ~~بأيديهن. # ولدينا كذلك من الصناعات الوطنية النوبية # 41 # بوجه خاص الأثاث المصنوع من النجارة الدقيقة كالأسرة والكراسي والمخدات ~~والتوابيت، وقد صنع كثير من هذه الأشياء وفق نماذج مصرية، يضاف إلى ذلك الأشياء ~~المصنوعة من الجلد منها الأحزمة والمبدعات الجميلة للسيدات العذارى، والأحذية، وأغطية ~~وأربطة للأسرة والكراسي والشبابيك وعلاقات للأواني الفخارية. # أما المصنوعات المعدنية فنجد أن الصائغ كان يصوغ ms1461 أدوات الزينة الجميلة التي وجد ~~منها الكثير ونخص بالذكر الأساور والأقراط وقطع الحلي الأخرى والنحاس الذي كانت مادته ~~في نفس البلاد، فكان يصنع منه أنواع الآلات مثل السكاكين والموسيات. ولا نعلم تمام ~~العلم إذا كانت الخناجر العدة وهي السلاح الوحيد الذي وجد في كل المقابر النوبية في ~~هذه الجهة من المحاصيل المحلية أو جلبت من مصر كما يظن ذلك «ستيندورف». # 42 # وتمتاز مصنوعات «كرمة» بما تنتجه من الزخارف المصنوعة من الميكا. وهذه المادة قد ~~وجدت في مصر منذ عصر ما قبل التاريخ. # 43 # وقد وجدت مرايا من الميكا من العهد العتيق في بلاد النوبة. # 44 # وأهم ما يلفت النظر في استعمال هذه المادة في «كرمة» هو استعمالها زينة في صنع ~~القبعات # 45 # المصنوعة من الجلد التي خيط فيها قطع من هذه المادة # 46 # ذات أشكال مختلفة تمثل الزراف والطيور والأزهار الصغيرة وأشكالا ~~هندسية أخرى منوعة، ونجد مثل هذه الأشكال مصنوعة من سن الفيل في صور حيوانات مثل ~~الثعلب والنعام والصقور # 47 # مطعمة في خشب الأسرة. ولا نزاع في أن جزءا عظيما من الخرز ~~والتعاويذ التي وجدت في هذه الجهة هي من شغل «كرمة»، وكذلك لا بد أن نعلم أن الكثير ~~منها قد أحضره معه صناع من مصر إلى بلاد النوبة. # ومن الأشياء التي جلبت من مصر على ما يظهر الأواني المصنوعة من الفخار المطلي؛ ~~وقد وجد منها قطع عديدة # 48 # ويرى الأستاذ «ينكر» # 49 # أن صناعا مصريين كانوا يديرون المصانع التي تصنع الأواني الخزفية المطلية ~~التي توجد على مقربة من «دفوفة كرمة». غير أن «ستيندورف» لا يعتقد في ذلك ويظن أن هذه ~~الأشياء قد أحضرت من مصر، وكذلك التماثيل التي عثر عليها في «كرمة» فإنها ~~أحضرت من مصر ويظن «ينكر» أنها قد صنعت في «كرمة» وقام بعملها صناع ~~مصريون. # هذا ولدينا فضلا عن ذلك جزء من القواعد المصنوعة من الخزف المطلي، والتطعيم والخرز ~~والتعاويذ والأشكال المطلية وغير ذلك قد صنعت في مصانع نوبية وطنية. وقد بقي من كل ~~ذلك آثار ms1462 تدل على وجود مصنع في هذه الجهة. # 50 # هذا ويدل ما وجد في المقابر من الأشياء الكمالية التي عملت في أشكال مصرية ~~كالمرايا والآلات المصنوعة من النحاس وحقاق الزيت المصنوعة من المرمر وغير ذلك على ~~أنها من أصل مصري وأن الصناع المصريين قد أتوا إلى بلاد النوبة العليا وزاولوا ~~صناعاتهم فيها. # وإذا ألقينا نظرة عامة إلى مجموع ما عرفناه عن ثقافة «كرمة» حتى الآن أمكننا أن نقرر ~~بحق أن الثقافة قد تأثرت تأثرا عظيما بالثقافة الأفريقية أكثر من الأثر الذي نجده في ~~أختها ثقافة مجموعة # C # التي ظهرت في بلاد النوبة السفلى. ~~حقا إن كلا من حملة هاتين الثقافتين بينهما رابطة جنسية تربطهما بعضهما ببعض، هذا ~~فضلا عن أن كلا من الفريقين كان يفلح الأرض ويرعى الماشية، كما نجد كذلك تشابها ~~بينهما من حيث الملبس وبخاصة الأحزمة المزينة بالخرز، وكذلك من جهة المحاصيل اليدوية ~~فهي مشاعة بينهما، ومن جهة أخرى نجد فروقا ضخمة وبخاصة في مؤسسات المقابر التي تتشابه ~~جميعا في الظاهر، إذ نجدها كلها على هيئة كومة مستديرة، وكذلك تختلف في عادة الدفن إذ ~~نجد العادة في «كرمة» أن يدفن مع الرئيس عدد عظيم من الناس المذبوحين ومعهم أدوات ~~زينة خاصة، ولكن في ثقافة مجموعة # C # كان صاحب المقبرة ~~يدفن وحده. # ويلاحظ أنه لم توجد قطع فنية كالتماثيل وغيرها من الصناعة النوبية الوطنية بل كادت ~~تكون معدومة في «كرمة»، هذا إذا غضضنا الطرف عن بعض التماثيل الصغيرة المصنوعة من ~~الحجر المطلي في«كرمة» # 51 # مثل الأسود والثعابين والكباش والصقور. # أما في مجموعة ثقافة # C # فلدينا جم غفير من التماثيل ~~الصغيرة للرجال والحيوان. # 52 # أما الصور التي في المناظر فنجد في «كرمة» (خلافا لبعض الرسوم التي نجدها على الجص ~~في مزارين # 53 # وهي التي نلحظ فيها على ما يظهر التأثير المصري) أحيانا صورا فخمة مطعمة ~~بسن الفيل والميكا والخشب والجلد، ولدينا في مجموعة # C # صور أخرى مختلفة عن السابقة من حيث الأسلوب اختلافا تاما رسمت على أوان من الفخار، ~~صورا محفورة ms1463 لرجال وحيوانات وهي تذكرنا بالصور التي كانت ترسم على جدران الأواني ~~المصرية في عصر ما قبل التاريخ أو الصور التي رسمت على جدران «هيراكنپوليس» ~~(الكاب). يضاف إلى ذلك بعض الاختلافات في الملبس إذ نجد في «كرمة» القوم يلبسون القبعة ~~المصنوعة من الجلد والمزينة بقطع من الميكا عليها صور مختلفة. هذا ولا نجد في «كرمة» ما ~~نجده من خواص عصر ثقافة # C # المتأخر، وأعنى بذلك الأقراط ~~وأسورة السواعد المصنوعة من أصداف البحر، # 54 # وكذلك نجد هذه الاختلافات في كثير من المحاصيل الهامة من الصناعات ~~اليدوية. # ومما سبق نجد أن لدينا ثقافتين منفصلة إحداهما عن الأخرى انفصالا بينا، ففي بلاد ~~النوبة السفلى لدينا ثقافة مجموعة # C # وفي بلاد النوبة ~~العليا لدينا ثقافة «كرمة». وكلاهما ينسب إلى عصر النحاس المتأخر، وهما متفرعتان من ~~الثقافة الإفريقية. وقد انفصل بعضهما عن بعض في العصور الأولى ونمت كل منهما على حدة، ~~وبقيت كل منهما فيما بعد لا تؤثر على الأخرى كما يقول «ستيندورف»، ولكن الأستاذ «ينكر» ~~يقول إن ثقافة مجموعة # C # قد تأثرت تأثرا عظيما بثقافة ~~«كرمة» # 55 # وقد ظهر ذلك جليا في المزارات المبنية باللبنات في مقابر مجموعة ثقافة # C # فإنها مأخوذة عن ثقافة «كرمة». # وخلاصة القول أن مجموعة الأشياء التي أنتجتها حفائر «كرمة» تؤلف مجموعة أثرية لها ~~علاقة ظاهرة جلية من جهة بمجموعة الدولة الوسطى المصرية، ومن جهة أخرى لها علاقة أقل ~~ارتباطا بمجموعة بلاد النوبة الأثرية التي من نفس العهد، غير أن مجموعة ثقافة «كرمة» ~~في حد ذاتها تعد نسيج وحدها فالصبغة الخاصة بالمحاصيل الفنية والصناعية التي وجدت ~~في المقابر تفسر بطبيعة الحال وبكل بساطة صيغة الموقع الجغرافي الذي يسكن فيه ~~القوم. والواقع أن هذا المكان كان يعد مستعمرة تجارية مسلحة أسسها فرعون مصر لتحافظ ~~على سلامة الطرق الجنوبية، وكانت في الأصل تحتوى على أهل بيت أول نائب ملك وموظفيه ~~ويحتمل أنه كان الأمير «زفاي حعبي» حاكم «أسيوط». # 56 # وجماعة حاشية بيت «زفاي حعبي» هذا كانت تتألف من طائفة من الموظفين قائمين ~~بأنفسهم ms1464 ويشملون عمالا وصناعا كافين لسد الحاجات الضرورية اللازمة لمثل هذا المجتمع ~~كما كانت الحال في حاشية بيت صاحب الإقطاع العظيم في مصر في تلك الفترة. والواقع أن ~~الصناع المصريين الذين كانوا قد جلبوا إلى تلك الجهة كان المفروض فيهم أنهم عمال ~~مدربون مهرة وأنهم قد أبعدوا عن المواد الأولية التي كانوا ينتجون صناعاتهم ~~منها؛ ولذلك كانوا يبحثون بكل ما لديهم من عزم عن المواد التي كانت لازمة لصناعاتهم في ~~موطنهم الجديد، ولا بد أنهم قد بحثوا عن المواد والطرق ومنتجات العمال المحليين تمهيدا ~~للبدء في عملهم. ولا نزاع في أن الصناعات المحلية كانت بطبيعة الحال بدائية جدا ~~بالنسبة لما كان يوجد في مصر، ولكن لا بد أن الفخار ذا القمة السوداء والفخار الأحمر ~~المصقول وهما اللذان يؤلفان أهم صفة للمجموعة الفخارية الأثرية النوبية، قد ~~احتل مكانه في الذوق المصري، ويظهر أنه قد ترك أثرا في أعمال المصريين هناك أكثر من أي ~~عنصر آخر من عناصر الصناعات المحلية المجاورة. والواقع أن الصناع المصريين الذين ~~استوطنوا هذه الجهة قد أخذوا هذه الصناعة المحلية واستعملوا في صنعها عجلة صنع الفخار، ~~هذا بالإضافة إلى المهارة المصرية، ومن ذلك أوجدوا مجموعة من الفخار لا مثيل لها في ~~العهود القديمة قبل استعمال الإغريق العجينة اللطيفة في صناعة الفخار. وكذلك قد أخذ ~~المصريون عن أهل هذه الجهات حرفة أخرى أو حرفتين وأعنى بذلك صناعة الجلود والتطعيم بحجر ~~الميكا، غير أن هاتين الصناعتين لم تتقدما تقدما يذكر إذا استثنينا تطبيق الأشكال ~~المصرية في الحليات التي عملت من الميكا. وعلى الرغم من أن الصناعات المصرية كانت ~~متمسكة بكل قوة بالتقاليد المصرية فإنها قد تأثرت بالمواد الجديدة التي كان يستعملها ~~العمال المصريون. هذا بالإضافة إلى الالتزامات الجديدة التي كانت تتطلبها البيئة ~~الجديدة، وهذه الالتزامات الجديدة كانت ترجع أولا: إلى إدخال عادات دفن جديدة مثل وضع ~~المتوفى على سرير، وثانيا: أحوال الجو الجديدة كعمل صهاريج ماء وأوان للشرب ~~وأحذية، وثالثا: حاجيات التجارة الجنوبية، وبخاصة الخرز المطلي وغيره مما كان يحتاج ~~إليه ms1465 أهل هذه الجهة. # المستودع التجاري الذي أقيم في«كرمة» # تحدثنا فيما سبق عن جبانات «كرمة» وعن الأشياء التي عثر عليها في مقابرها مما ~~وضع أمامنا صورة عن الثقافة التي كانت سائدة في هذا العهد. # والآن نتحدث عن المستودع التجاري الذي وجد في هذه الجهة ويقع على مسافة كيلو ~~مترين من شاطئ النيل وعلى مسيرة خمسة كيلو مترات من «جزيرة أرقو» ويتألف من مبنى في ~~صورة مستطيل مقام باللبنات وقد أقيم في الجهة الشرقية مبنى آخر بني بنفس الطريقة ~~ويعد في الواقع امتدادا للمبنى السابق في حين أنه يوجد في الجهة الغربية من ~~هذا المبنى مجموعة مبان مركبة أقيمت أمام الجهة التي فيها المدخل العام. # وتدل شواهد الأحوال على أن المبنى الأصلي قد بني على حسب مقاييس الأبعاد ~~المصرية فطوله يبلغ 52,5 مترا وهو ما يساوي مئة ذراع مصري وعرضه 26,7 مترا وهو ما ~~يساوي خمسين ذراعا مصريا، يضاف إلى ذلك أن صناعات اللبنات التي بني بها تختلف ~~عن اللبنات المصرية العادية. ويلحظ في هذه المباني أنه قد استعملت كتل من الخشب في ~~صلب المباني لتقويتها، هذا إلى أن مقاس اللبنات وتنظيمها في الجدران يتفق مع ما هو ~~معروف في المباني المصرية في هذا العهد. # وكان ارتفاع هذا المبني 19,3 مترا عند الكشف عنه. والدور العلوي الذي كان مخصصا ~~للسكن والمؤن قد هدم، وكذلك المبنى الإضافي الذي في الجهة الشرقية فقد كان ~~ارتفاعه مثل ارتفاع المبنى الأصلي، ولم يبق منه إلا الجزء السفلي (انظر الشكل رقم ~~1). # ويدل ما عثر عليه في هذا المبنى من مواد غفل وأوان مثل السلات والأوعية المصنوعة ~~من الفخار الكبير العدد المختومة، على أن هذه المؤسسة كانت مركزا تجاريا هاما ~~وقد يكون خلو المبنى الرئيسي من طوابع أختام كالتي وجدت في الحجرتين الثالثة ~~والرابعة من المبنى الغربي جاء من طريق الصدفة، ومع ذلك فإن الدكتور «ريزنر» يؤكد ~~أن الحجرتين الأولى والثانية (أ، ب) وهما اللتان يفتح بابهما إلى خارج المبنى ~~هما متجران لا مكانان للسكن، ومع ذلك يمكن ms1466 أن نعد الحجرة الأولى مقصورة للعبادة ~~إذ إنها بما تحتويه من عمد في وسطها تشبه المقصورتين أو المزارين رقم 2 ورقم 11 ~~اللتين عثر عليهما في هذه الجبانة الشاسعة. # 57 # ومن البدهي أن المبنى الرئيسي قبل زيادة أية إضافة فيه كان يعد نوعا من ~~الحصون أو مستودعا تجاريا محصنا تخزن فيه السلع، وكان يسكن فيه المصريون الذين ~~كانوا يشتغلون في التجارة مع أهالي الجنوب، وذلك لحماية أنفسهم من غارات السطو ~~والنهب التي كانت تتعرض لها مثل هذه الأماكن الغنية بما فيها من مواد ثمينة. ~~ويستنبط من موقع هذه المؤسسة في الوادي أنها كانت لأول وهلة تشبه حصون بلاد النوبة ~~السفلى التي تقع في الوديان. غير أن الأخيرة كانت تقع في أسفل النهر الذي كان يسيطر ~~المصري هناك عليه، يضاف إلى ذلك أن عدم انتظام تصميم هذه المؤسسة جعلها تشبه ~~حصن ميناء نهري، غير أن الأحوال في السودان تختلف اختلافا تاما فقد رأينا على ~~حسب ما جاء في لوحة الحدود التي أقامها «سنوسرت الثالث» تجارة نهرية وطنية، كما ~~رأينا فضلا عن ذلك أن المصري لم يكن في مقدوره قط أن يسيطر على النهر سيطرة تامة، ~~إذ كان مضطرا أحيانا أن يوجه حملات بأسطوله جنوبي «سمنة» على أعدائه المغيرين. ~~ومن أجل ذلك لم يكن هذا المخزن مقاما أسفل النهر، ولذلك كان وضعه في الأرض ~~المكشوفة رهنا بالوضع الذي يكون فيه بيوت السكان؛ ومن ثم كان لا بد من انتخاب ~~نقطة قوية يمكن حمايتها من كل جانب. وهذه الحصون تشبه في الواقع الحصون الجبلية ~~التي كانت تقام عند «الشلال الثاني»، فكان يقام طوار ضخم تحت الحصن وبذلك كان ~~ينال هذا الحصن نفس الميزة التي يتمتع بها الحصن الجبلي. والواقع أن المبني الأساسي ~~في «كرمة» كان يشبه حصنا جبليا مقاما على جبل صناعي. وكان في مقدور مثل هذا ~~البناء الضخم أن يقاوم أكثر من السور الذي يقام حول الميناء النهرية في بلاد ~~النوبة السفلى. # ويقول الأستاذ «ينكر» # 58 # إنه استنادا إلى براهين مقنعة نفهم ms1467 أن هذه المؤسسة لا يمكن أن تكون ~~حصنا مصريا يستطيع به المصريون أن يسيطروا على الأراضي التي حوله ويبتزون ~~المحاصيل التي يحتاجون إليها بمثابة جزية، وذلك لأن حجم هذا المبنى الصغير نسبيا، ~~إذا فرضنا أنه حصن، لا يتسع لأكثر من خمسين إلى مئة رجل، يضاف إلى ذلك أن انفرادها ~~تماما يؤكد عدم صلاحيتها لأن تكون حصنا. حقا نعرف أنه في القرن التاسع عشر بعد ~~الميلاد كانت توجد حاميات عربية صغيرة في داخل أفريقيا يمكن بوضعها أن تسيطر على ~~بقعة كبيرة من الأرض، ولكن الفضل في إمكان قيامها بمثل هذه الوظيفة يرجع إلى حسن ~~تسليح رجالها بالأسلحة النارية الحديثة. وعلى العكس تدل الآثار المكشوفة في جبانات ~~القوم من الوطنيين في «كرمة» على أنهم كانوا قوما مسالمين يتبادلون التجارة بين ~~مصر وبلاد السودان كما سنرى بعد. # وكذلك نجد في المبني الشرقي لهذه المؤسسة نفس التصميم الذي قام عليه البناء ~~الأصلي إذ بوساطة المسطح الذي يشتمله الطابق العلوي يمكن توسيع إمكانية الدفاع عند ~~الهجوم وذلك لأنه كان في الإمكان وضع حامية كبيرة عليه. # أما البابان الخاصان بالحجرتين (أ و ب) وهما اللذان يظهر أنهما لا علاقة لهما ~~مباشرة بالدور العلوي فإنهما لا يؤثران بأية حال على نظام الدفاع لأن الرماية ~~من الشرفات التي فوق الباب تهيئ للرامي مكانا فسيحا أكثر مما يتصور. أما مجموعة ~~المباني المقامة في الجهة الغربية للمؤسسة وهي التي تتألف من عدة حجرات فإنها تؤدي ~~على العكس بما فيها من زوايا ميتة إلى ضعف بين في نظام الدفاع وعلى ذلك تكون في ~~تصميمها مضادة لتصميم البناء الأصلي، ومن ثم فإنه يلوح أن هذه المجموعة قد أنشئت ~~في وقت كانت فيه الأحوال هادئة موطدة الأركان، والعناية بشئون الدفاع الفني لم يكن ~~لها الاعتبار الأول عند إقامتها، يضاف إلى ذلك أن الأرض المكشوفة التي تحيط بهذه ~~المؤسسة وما جاورها من المباني لم تكن بأية حال من الأحوال محاطة بسور حام ~~لها. # وعلى الرغم من أن التاريخ النسبي للأجزاء المختلفة لهذه المؤسسة قد ms1468 عرف على ~~وجه التقريب، وأن البناء الشرقي أقدم من الجزء الرئيسي من المجموعة التي في الغرب، ~~فإن التاريخ المؤكد للبناء كله لم يمكن الوصول إليه بعد. # وقد وجدت تحت المبنى الأصلي جدران أقدم منه كما وجدت بعض أجزاء مبان في ~~مجموعة من المباني الغربية أقدم من المبنى القديم وقد نسب الأستاذ «ريزنر» هذه ~~المباني إلى الدولة القديمة وحدد ذلك ببعض آثار وجدت هناك بأنها من الأسرة ~~السادسة. وقد وصف لنا «ريزنر» حالة الطبقات والأساس لهذا المكان فيما يأتي: # وكما ذكرنا فيما سبق كانت توجد ثلاث طبقات من الردم: أولا طبقة علوية من ~~الردم الخشن مؤلفة بوجه خاص من آجر مفتت، وثانيا طبقة من الردم الدقيق ~~المفكك تملأ الجدران، وثالثا بقايا ردم قديم متماسك كان تحت الأرضية يرجع ~~إلى عهود مختلفة. ففي الردم الخشن لم توجد آثار تقريبا إلا بعض قطع من ~~الفخار بعضها داخل في تركيب اللبنات. وقد وجد في الردم المفكك معظم ~~الأشياء التي استخرجت من هذه البقعة. وهذا الردم معظمه أتربة جلبتها الرياح ~~ولبنات متحللة من عصور مختلفة جدا. ففي الحجرات التي تقع شمال العقد لم ~~توجد إلا قطع من الفخار أو من أواني الفخار المطلي بالقاشاني. # 59 # هذا إلى أشياء أخرى ليس لها أهمية فاصلة. ووجد جنوب عقد ~~المبنى في الردم الذي كان في الجدران القديمة سلسلة من القطع الأثرية على ~~جانب عظيم من الأهمية، أهمها قطع كثيرة من المرمر الخاصة بالعطور ذات الشكل ~~الأسطواني وهي التي كانت شائعة الانتشار في الدولة القديمة، ووجد منها ~~منقوشا على أقل تقدير خمس وعشرون آنية مختلفة باسم الملك «بيبي الأول»؛ ~~ولكن أسماء الملوك «رع نفركا» (بيبي الثاني) و«أمنمحات الأول» و«سنوسرت ~~الأول» ذكر كل منهم مرة واحدة. وكذلك اسم الملك «مرنرع» ذكر على قطعة ~~من نفس طراز الأواني التي وجدت في المبنى رقم 2 ~~(KII) ~~. وهذه القطع بوجه خاص في الحجرة ~~(H5) ~~، ولكن وجدت كذلك في الحجرة ~~(X 1-3) ~~. وهذه الأشياء كانت على ما ~~يظهر مما لدينا من أدلة قد أودعت ms1469 هنا مع الردم قبل إقامة «الدفوفة». وكانت ~~موجودة تحت سفح السلم الخارجي للعقد في أسفل. وكانت بلا نزاع تحت ~~المستوى الذي تتطلبه رقعتا الحجرتين ~~(H, ~~X) ~~. ومن الممكن إذن أن تكون قد ألقيت مع أشياء أخرى ~~في أثناء حفر جدران «الدفوفة»، فإذا كان هذا الفرض صحيحا - وإني أعتقد ~~بصحته - فإن امتداد زمن القطع المؤرخة يد على أن «الدفوفة» كانت قد أقيمت ~~بعد بداية حكم «سنوسرت الأول»، ودفنت فيما بعد في جبانة «زفاي حعبي» ~~(KIII) ~~، وعلى ذلك يمكن أن تكون المدة ~~التي مكثها البناء القديم على هذا الموقع تمتد من عهد «بيبي الأول» حتى عهد ~~«سنوسرت الأول». # ولكن مما يؤسف له أن الأستاذ «ريزنر» لم يقدم لنا أي صورة تخطيطية عن هذه ~~الطبقات والجدران التي تحدث لنا عنها مما جعل التاريخ النسبي للأجزاء المختلفة لهذا ~~البناء لا يمكن ضبطه، كما ترك لنا حالة الأساس غير ظاهرة بالنسبة لقطع المرمر. وقد ~~دل البحث على أن وجود قطع المرمر السالفة الذكر لا يمكن اتخاذها معيارا لوجود ~~مبان قديمة من عهد الدولة القديمة. # 60 # وعلى ذلك فإن ما وجد من آثار في عهد الدولة القديمة في «كرمة» وما وجد من مخازن ~~عهد الدولة الوسطى لا بد أن يبقى موضع الشك إذا كان لنا الحق في أن نسلم بأنه ~~وجد في عهد الدولة القديمة مستودع تجاري في «كرمة». على أنه من الممكن ~~بدون شك أن تكون هذه الأواني قد جلبت أولا في عهد الدولة الوسطى إلى «كرمة»، ~~مما يدل على أن استعمال الأواني القديمة كان مستعملا في الجنوب كما كان مستعملا ~~في شمال الوادي، # 61 # فنجد مثلا في مخزن الأواني الذي وجد في هرم «زوسر» أواني من الحجر ~~من عهد الأسرتين الأولى والثانية. # 62 # وكذلك وجدت آنية من الحجر في مخزن من عهد الأسرة الثامنة عشرة في «تل ~~العمارنة». # 63 # وفضلا عن ذلك وجد في «كريت» وكذلك في بلاد اليونان نفسها أوان من ~~الحجر مصرية الصنع، وبخاصة في المقابر الكريتية - أقدم بكثير من عهد استعمالها ms1470 في ~~هذه الجهات - ولا بد أنها على الأرجح قد أحضرت من مصر قبل زمن استعمالها. # ومن الممكن أن تكون هذه الأواني المصنوعة من المرمر التي أتي بها إلى «كرمة» ~~قد جلبت في زمن كان استعمالها في مصر قد انقضى ولم تكن من جهة نقوشها من حيث ~~الاستعمال أو بوصفها أواني جنازية ذات ميزة خاصة. وقد وصلت بوساطة تبادل التجارة ~~مع أهالي الجنوب لتستعمل هناك. وقد عثر «ريزنر» على قطع مؤرخة بعهد الدولة ~~القديمة في المزار أو المقصورة رقم 2 الخاصة بجبانة الأهالي في «كرمة». # وعلى أية حال فإن التأريخ الأصلي لإقامة المستودع التجاري السالف الذكر غير مؤكد، ~~غير أنها على ما يظهر ترجع إلى عهد بداية الأسرة الثانية عشرة. ولا ينبغي أن نبني ~~السبب في ذلك على قطع المرمر التي وجدناها في «الدفوفة» باسمي الملك «أمنمحات ~~الأول» و«سنوسرت الأول» بل يحتمل أن نضم إلى ذلك مائدة القربان التي وجدت ~~باسم الملك «سنوسرت الأول» في «جزيرة أرقو». وهذه المائدة قد وجدت مبنية في بيت ~~في هذه الجزيرة وهي موجودة الآن في متحف المديرية في «مروي». ويقول «ريزنر» إن هذا ~~الأثر يحتمل أنه أتى من «كرمة» أو «كاوا» ولكن في الغالب من «جزيرة ~~أرقو». # 64 # هذا وقد وجد فضلا عن ذلك في مقبرة «زفاي حعبي» ~~(KIII) # تمثال هذا الأمير بالحجم الطبيعي وكذلك ~~تمثال زوجه، ويدل وجود لوحة في مقصورة «كرمة» رقم 2 ~~(KII) # باسم «أنتف» على احتمال إقامة مؤسسة في ~~عهد «أمنمحات الأول» أو «أمنمحات الثاني». # وتدل القطع الأثرية الأخرى المؤرخة التي وجدت في المستودع التجاري ~~(مثل طوابع الأختام التي وجدت في المبني الشرقي من هذه المؤسسة) بوجه التأكيد ~~على استمرار وجود هذا المستودع حتى عهد الهكسوس. فنجد فضلا عن طوابع أختام عديدة ~~ذات طراز خاص بهذا العصر أسماء الملوك الآتية: ~~(1) # ابن رع «أبيبي» (= «أبو فيس»). ~~(2) # ابن رع «ششي». ~~(3) # الإله الطيب «ماعت أب رع». ~~(4) # الإله الطيب (؟) «سخعن رع». ~~(5) # الزوجة الملكية العظيمة صاحبة التاج الأبيض «إنني». # فبينما نجد أن الملكة «إنني» يرجع عهدها ms1471 على الأرجح إلى الأسرة الثالثة عشرة إذ ~~نجد أن الملوك الآخرين الذين عددنا أسماءهم هنا جميعا يرجع تاريخهم إلى عهد ~~الهكسوس، ولا شك في أن ذلك كان حوالي العهد الذي قوي فيه نفوذ الهكسوس في الوجه ~~القبلي ولم تكن معارضة الأسرة السابعة عشرة وسالفتها قد بدأت بعد. # 65 # وتدل شواهد الأحوال على أن مؤسسة «كرمة» (المستودع) قد امتد زمنها حتى بداية ~~الدولة الحديثة إلى أن خربها حريق، ويحتمل أن ذلك كان في عهد الاضطرابات في نهاية ~~عهد الهكسوس في وقت لم يكن المصريون في مركز يؤهلهم للتجارة مع الجنوب. # وقد وجدت جبانات ضخمة بالقرب من هذه المؤسسة وهي كما ذكرنا من قبل تقع على ~~مسافة ثلاث كيلو مترات شرقي مستودع التجارة وتشمل عدة مقابر مستديرة على هيئة تل ~~بعضها كبير والآخر صغير كما تحتوي على مزارين مستطيلي الشكل وهما «كرمة» رقم (1) ~~و«كرمة» رقم (2) ~~(KI, KII) # وحجرات هذين المزارين ~~مزينة بالرسوم وبالأعمدة المقامة في وسطها. # ولا نزاع في أن هذه الأكوام المستديرة الشكل هي مقابر السكان الأصليين، غير أن ما ~~وجد فيها من كتابات لا يمكن به معرفة أسماء أصحابها. وقد برهن الأستاذ ~~«ينكر» # 66 # على أنها مقابر الأهالي كما اعترف بذلك «ريزنر». # وقد تحدثنا من قبل عن هذه المدينة ولكن يجب أن نلحظ هنا أن ما وجد فيها هو في ~~أساسه وطني غير أنه تأثر تأثرا عظيما بالثقافة المصرية. ويدل ما في هذه الجبانات ~~الضخمة من الإنتاج الصناعي القومي وبخاصة الخناجر ذات الشكل الخاص على أن أصحابها ~~كانوا قوما محاربين. # وقد رتب «ريزنر» الجبانات العظيمة التي في منطقة «كرمة» ترتيبا تاريخيا ~~نسبيا فوضعها على حسب قدمها بالترتيب التالي: 3 و4 و16و18 و19 و20، وإذا كان ~~هذا الترتيب صحيحا كما يدعي فإن هناك أسبابا تدعو للتشكك فيه، وذلك لأنه اتخذ ~~أساسا لاستنباطه آثارا تحوم حول تاريخها الشكوك. وسنورد فيما يلي النقوش التي ~~استند إليها «ريزنر» في تحديد تواريخ هذه الجبانات وما جاء عنها من اعتراضات: ~~فاستمع لما يقول: # 67 ~~«لقد عانيت ms1472 صعوبات كبيرة في وضع ترتيب تاريخي لهذه الأكوام العظيمة على ~~أسس أثرية وذلك لأن الأشياء المكتوبة كان معظمها في حالة تمزق، ووجدت كلها في ~~الردم وليست في أماكنها الأصلية» ثم يستطرد فيقول إنه «لا يشك في أن هذه النقوش ~~بسبب ما قدمه من براهين في الفصول الخاصة بقطع النحت وبالمباني المنفصلة ~~والجبانات الكومية الشكل - قد وجدت تقريبا في الأماكن التي نوه عن وجودها ~~فيها. والنقوش التي وجد فيها إشارة عن تاريخها هي كما يأتي: ~~(1) تمثالان بالحجم الطبعي للأمير «زفاي حعبي» وقد وجدا في الجبانة رقم 3 ~~والتمثال الأخير يرجح أنه وجد في مكانه الأصلي تقريبا وقد عرف «زفاي ~~حعبي» من ألقابه ومن اسمي زوجه وأمه والدعاء للإله «أنوبيس» رب «أسيوط» ونفس «زفاي ~~حعبي» الذي يوجد قبره في «أسيوط» قد وجد اسمه في النقوش التي سجلها الأستاذ ~~«جرفث» # 68 # ونجد في قبره هذا الذي لم يكن قد تم اسما «سنوسرت الأول» على جدرانها ~~و«زفاي حعبي» يقدم أمامها الخضوع. ولا شك في أن «زفاي حعبي» كان عائشا في عهد ~~«سنوسرت الأول» (1980-1935ق.م.) وتدل شواهد الأحوال على أن نقوش القبر الذي في ~~«أسيوط» قد نقشت فوق نقوش أخرى أي إنها لم تكن خاصة بالتصميم الأول لتزيين ~~القبر بل بالتصميم الثاني وهو الذي يحتمل أنه قد نفذ كله أو بعضه على يد ~~كاهن الروح للأمير «زفاي حعبي» بعد موته. وليس من السهل لدينا أن نفسر أهمية الاسم ~~الملكي من حيث التاريخ. إذ من الجائز أن الاسم الملكي قد وضع على الجدار بوصفه ~~المنعم العظيم على «زفاي حعبي» حتى ولو بعد موت «سنوسرت الأول». ومع ذلك فإنه على ~~الرغم من ذلك لا يزال من الحقائق الثابتة أن «زفاي حعبي» كان من أتباع «سنوسرت ~~الأول». وقد اعتبر هذا الملك بأنه سيده العظيم. هذا وقد يشير إلى تعيين «زفاي حعبي» ~~نائبا للملك في بلاد أثيوبيا (كوش) ومن الجائز أن هذا الاعتراف بالجميل قد يرجع ~~سببه إلى خطوات أخرى نالها في مصر، وأن التعيين في السودان كان المقصود ms1473 منه النفي ~~من البلاط وأن الذي أمر بها هو «أمنمحات الثاني». فإذا فرضنا أن تعيين «زفاي حعبي» ~~حاكما «لكوش» قد تم في عهد «سنوسرت الأول» فإن الفرصة المواتية كانت بعد الحملة ~~التأديبية التي وقعت حوالي عام 1962ق.م. وأن الغرض من إرسال حامية مستديمة مع «زفاي ~~حعبي» في «كرمة» كان المقصود بها إخماد أي ثورة أخرى كما حدث من قبل، وإذا كان ~~«زفاي حعبي» قد بدأ مجال حياته في «كرمة» عام 1960ق.م . وتمتع بمدة ولاية مثل التي ~~كان يتمتع بها نواب الملوك في الأسرة الثامنة عشرة فيحتمل أنه قد مات حوالي عامي ~~1940-1930ق.م. أما إذا كان قد عين في عهد «أمنمحات الثاني» فإن أقدم تاريخ لذلك ~~يكون حوالي عام 1935ق.م. ومن المحتمل أن يكون قد حكم في «كرمة» حتى حوالي عام ~~1900ق.م. أو إذا كانت حياته طويلة فوق العادة فيكون قد حكم حتى عام 1880 ق.م. وهكذا ~~يظهر لي أن السنتين 1940ق.م. و1880ق.م. هما الطرفان الممكنان لموت «زفاي حعبي». ~~والظاهر أنه في زمن ما في خلال الستين سنة هذه أقيمت الجبانة الكومية الشكل في ~~«كرمة رقم 3» ولا بد أن المقصورة «كرمة رقم 2» كانت قد بنيت». هذا ما قاله ~~«ريزنر» عن مقبرة «كرمة رقم 3» التي يدعي أن «زفاي حعبي» قد دفن فيها، غير ~~أن هناك اعتراضات على ذلك يظهر منها أن «زفاي حعبي» لم يدفن في هذا القبر إذ قد ~~وجد في هذه المقبرة غير تمثاله وتمثال زوجه تماثيل أخرى لموظفين آخرين يحملون ~~أسماء وألقابا عالية من بينهم واحد يلقب أعظم العشرة # 69 # للوجه القبلي وآخر يدعى «كن» # 70 # ويلقب المشرف على حملة الأختام، ولدينا ثالث يحمل لقب حامل الخاتم ~~الملكي والمشرف العظيم والمشرف على حملة الأختام «أميني». # 71 # ومن المحتمل أنه كان يتمتع بنفس المرتبة التي كان يتمتع بها «زفاي ~~حعبي» الذي لم يكن يحمل في «كرمة» لقب المشرف العظيم للوجه القبلي. وليس من المرجح ~~أن هذا الموظف قد اشترك في إقامة هذه الجبانة مع «زفاي حعبي» فإن ذلك يكون لو ms1474 سلمنا ~~بأن حاكم مقاطعة «الكاب» الذي يدعى «سبكنخت» قد دفن في قبر ثانوي في جبانة ~~«كرمة رقم 3» لأنه وجد هناك آنية من المرمر باسمه. # 72 # وهذه التماثيل لا تمدنا إلا بتأريخ العهد الذي عملت فيه. أما المدة ~~التي بين الدفن في جبانة «كرمة رقم 3» وفي جبانة «كرمة رقم 10 ب»، وبين إقامة هذه ~~التماثيل فإنه لا يمكن معرفتها على وجه التأكيد إذ من الجائز أن أحد الأهالي قد ~~استعمل تماثيل قديمة لا تمثله ولا تحمل نفس اسمه. # وإنه لمن الصعب أن نضع فاصلا بين ما هو تابع للدفن الرئيسي وهو ما تؤرخ به ~~الجبانة، وبين ما هو تابع للدفن الثانوي الذي عمل فيما بعد، وذلك لأن محتويات ~~الجبانة قد قلبت رأسا على عقب. ولكن عندما نسب «ريزنر» الجعارين التي وجدت ~~في الدهليز الرئيسي لهذه الجبانة ~~(11-63) ~~، ~~(11-87) # للدفنة الرئيسية نتج عن ذلك أن هذه ~~الجبانة قد أصبحت تؤرخ بعصر متأخر عن بداية الدولة المتوسطة، هذا إذا كانت ~~نسبة هذه الجعارين لهذه الجبانة صحيحة، وذلك لأن من شكل النقوش يظهر أن الجعران ~~(11-63) # من عهد الهكسوس، وكذلك نلحظ أن الجعران ~~الثاني ~~(11-87) # يدل شكله على أنه من عهد بعد الأسرة ~~الثانية عشرة، وكذلك نجد أنها ممثلة في طوابع الأختام التي وجدت في «كرمة» ~~للمبنى رقم (1) كما وجدت في الدفنات الثانوية في جبانة كرمة رقم (3)، ونجدها ~~كذلك على ظاهر جعارين مصورة بأشكال كثيرة (راجع # 11-74,11-81,11-86,11-89 ~~). وكل هذه الرسوم لا ~~يمكن أن تنسب إلا إلى العهد الذي بعد الأسرة الثانية عشرة. # وكذلك الحال في الجبانة رقم (4) «بكرمة» يلحظ أن الجعارين التي وجدت مع ~~الأجسام في الدهليز الرئيسي وبخاصة الجعران ~~(11-53) # لا تكاد تتفق مع استنباط «ريزنر» بالنسبة لتاريخها فقد وضع هذا الجعران الأخير في ~~عهد «أمنمحات الرابع». # وعلى أية حال نرى أن «ريزنر» قد استنبط من الآثار التي عثر عليها في جبانة «كرمة ~~رقم 3» (التي دل ما وجد فيها على أنها من طراز يرجع إلى أزمان متأخرة) أنها من عهد ~~أوائل الدولة الوسطى ms1475 وهذا يناقض ما كشف فيها من آثار، وعلى ذلك يمكن القول إن جبانة ~~«كرمة رقم 3» لا يمكن أن تكون مقبرة «زفاي حعبي» وهذا يوافق رأي «سيف ~~زودربرج». # وإذا كانت هذه الآثار والطرز التي نشاهدها في جبانة كرمة رقم 3 لا يمكن أن ~~تؤرخ بعهد أوائل الأسرة الثانية عشرة فإن وجودها في هذا المكان لا بد أن ~~ينسب إلى ما بعد الأسرة الثانية عشرة أو على الأقل إلى نهاية هذه الأسرة. ~~وفضلا عن ذلك وجد في دهليز جبانة «كرمة رقم 3» قضيب سحري مصنوع من سن الفيل ~~كتب عليه النقش التالي «الأم الملكية أنني». ومن المحتمل أنها كانت في الأصل في ~~الدفنة الرئيسية. ونحن من جانبنا نعلم بوجود الأم الملكية التي تدعى «إنني» على ~~بعض الجعارين، وقد قال عنها «نيوبري» إنها من العهد المتوسط الثاني # 73 # وهذا التأريخ يتفق مع تاريخ الجعارين التي وجدت في الدهليز الرئيسي ~~لمقبرة «كرمة رقم 3». # أما الغطاء الذي عثر عليه في جبانة «كرمة رقم 3» وهو الذي نقش عليه الاسم ~~الحوري للملك «أمنمحات الثالث» فتدل كل الاستعمالات المتبعة على أن أصله من مبنى ~~«كرمة # 74 # رقم 5». هذا فضلا عن أن هذا الغطاء لا يمكن أن يعد ضمن أثاث جبانة ~~«كرمة رقم 3». # ومن ثم نلحظ أن هناك أشياء كثيرة ترجح الرأي القائل إن جبانة «كرمة رقم ~~3» وجبانة «كرمة رقم 4» لا بد أن تؤرخا بعهد غير العهد الذي اقترحه «ريزنر» ~~ومن ذلك تكون التماثيل التي وجدت للأمير «زفاي حعبي» وزوجه قد استعملت ~~مرة ثانية في هذه الجبانة فيما بعد. والآن يتساءل الإنسان عما إذا كان «زفاي حعبي» ~~والموظفون الآخرون الذين جاء ذكرهم في النقوش في جبانة «كرمة رقم 3» كانوا فعلا ~~يقومون بأعمال إدارة في «كرمة». فعلى حسب رأي «ريزنر» نفهم أن كل التماثيل التي ~~وجدت في «كرمة» مصنوعة من أحجار محلية، غير أن هذا الرأي يرتكز فقط على أن ~~الأحجار التي استعملت للحفر موجودة في هذه الجهة أي إنها أحجار محلية، غير أن ~~المكان الذي استخرجت منه هذه الأحجار سيظل ms1476 غير مؤكد لدينا إذ ليس من الثابت ~~لدينا أن نوع الحجر الذي نحن بصدده لم يكن مستعملا في مصر وأنه لا يوجد إلا ~~في «كرمة». # وإذا كانت التماثيل الصغيرة والكبيرة قد نقلت إلى «كرمة» بوساطة التجارة أو ~~غير ذلك فإن الأشخاص الذي تمثلهم لا يقدمون لنا بدهيا أية صورة عن طائفة الموظفين ~~في هذه الجهة. أما التماثيل الصغيرة فإنها على العكس من التماثيل الكبيرة الحجم ~~يمكن حملها ونقلها بسهولة. # وتشمل النقوش عدا لوحة «أنتف» التي عثر عليها في مبنى «كرمة رقم 2» صيغة ~~جنازية وألقابا بعضها لا يدل على شيء، وبعضها له اتصال بعلاقات مصرية داخلية ~~مباشرة. هذا ونجد أن لقب «الرئيس العظيم للجنوب» الذي يحمله «زفاي حعبي» لا يكاد ~~يعادل لقب حاكم، ولكنه من المؤكد يحمل نفس المعنى الذي نجده في لقبه «المشرف على ~~الوجه القبلي» وهو اللقب الذي نجده في نقوشه التي تركها لنا في مقبرته «بأسيوط». ~~يضاف إلى ذلك أننا لا نجد في نقوش «أسيوط» هذه ما يدل على أن «زفاي حعبي» كان يعمل ~~خارج بلاد مصر أي في بلاد «كوش». ~~(2) ينتقل بعد ذلك «ريزنر» إلى التحدث عن لوحة «أنتف» فيقول: «وجدت لوحة الأمير ~~الوراثي والمشرف على الخاتم «أنتف» مهشمة ثلاث قطع متقاربة في الردم أمام ~~مقصورة «كرمة رقم 2». وقد أرخت بالسنة الثالثة والثلاثين من عهد «أمنمحات ~~الثالث» (1816ق.م.) وهي تذكار لإصلاح مبنى يدعى «سنبت» أي إن تاريخها ما بين 65 ~~و125 سنة بعد موت «زفاي حعبي». والظاهر من النقش الذي تركه لنا «أنتف» أنه قد ~~أرسل إلى «كرمة» في حملة موفقة، ولكنه يفتخر بأنه قد أرسل بسبب امتيازه ~~لتوسيع حدود الملك وما أوتي من كفاية، وليس في مقدوري أن أعرف لماذا أرسل إلى ~~هذا المكان إذا كان هناك فعلا حاكم في «كرمة»؛ فلا يتصور أن يرسل إلى هذه ~~الجهة عظيم لمجرد إصلاح مبنى يحتاج إلى عدد قليل من آلاف اللبنات، والتفسير الوحيد ~~المقبول في هذا الصدد على ما يظهر لي هو أن «أنتف» كان قد أرسل لإدارة ms1477 هذا القطر، ~~وإن هذه اللوحة هي عبارة عن سجل قصير لعمل من الأعمال، وقد نصبت في هذا المكان ~~حيث نفذ هذا العمل، وإني أعتقد إذن أن «أنتف» كان أحد نواب الملك العاملين في ~~«كرمة» وكان يقوم بعمله في العام الثالث والثلاثين من حكم «أمنمحات الثالث» ما بين ~~1816ق.م. وبين 1880ق.م. وهو آخر تاريخ ممكن لعهد ولاية «زفاي حعبي» وهي مدة قدرها ~~أربع وستون سنة، ولا بد أن نفرض لهذه المدة حاكما لم يكن مدفونا في «كرمة» أما من ~~جهة «أنتف» نفسه فإنه على الرغم من تحديد تاريخ لعهده في «كرمة» فإن هذه الحادثة ~~يمكن أن تكون قد حدثت بين عامي 1816 و1850ق.م. وإن كان من المحتمل أن التأريخ ~~الأخيرة مبالغ فيه بعض الشيء. والنقش يقدم لنا نقطة أخرى في اسم المؤسسة «إنبو ~~أمنمحات (جدار أمنمحات) صادق القول»، وذلك أن هذا المكان قد سمي باسم فرد يدعى ~~«أمنمحات» كان قد مات، وعلى ذلك فإنه ليس «أمنمحات الثالث» الذي عمل في عهده ~~النقش لأن النقش على الأرجح جدا بطبيعة الحال كان ينسب إلى «أمنمحات الأول»، ~~وعلى ذلك فإن تأسيس هذه النقطة العسكرية في «كرمة» لا بد أن ينسب إلى عهده. وقد ~~أخضع «أمنمحات الأول» ثورة كوشية في عام 1971ق.م. غير أن ابنه «سنوسرت الأول» كان ~~مضطرا لإخماد ثورة أخرى في عام 1962ق.م. أي بعد تسع سنوات من الثورة الأولى. وكان ~~المركز الإداري المحصن الذي تمثله «الدفوفة الغربية» قد أقيم إما في نهاية عهد ~~«سنوسرت الأول» أو في أوائل عهد «أمنمحات الثاني» وكانت الجبانة العظيمة التي تعد ~~المركز الهام لدفن المجتمع هناك قد بدئت على قدر ما يمكن معرفته الآن بالأمير ~~«زفاي حعبي» عند نهاية حكم «سنوسرت الأول» تقريبا أو في عهد «أمنمحات الثاني». ~~والظاهر أن المؤسسة «إنبو أمنمحات» إذا كانت قد أسست في عهد «أمنمحات الأول» ~~لم تكن في عهده إلا بمثابة نقطة تجارة كما كانت عليه في عهد «بيبي الثاني»، ولذلك ~~فإن اسم «جدار أمنمحات» يظهر ضخما أكثر من اللازم إلا ms1478 إذا كان هناك جدار شاسع محيط ~~كان قد هدم تماما، وعلى ذلك لا يمكن حل هذه المسألة بما لدينا من مادة محفوظة كشف ~~عنها، فالجبانة كما وجدناها لا يرجع تاريخها إلى أكثر من عهد «سنوسرت الأول» وعلى ~~ذلك فإنه لا بد أن نفكر في المقترح القائل بأن اسم «إنبو أمنمحات» يشير إلى ~~«أمنمحات الثاني»، وأن «زفاي حعبي» قد أرسله الملك إلى «كرمة» وأنه هو المؤسس ~~لحامية «كرمة» وهذا المقترح إذا كان صحيحا فإنه يجعل موت «زفاي حعبي» حوالي عام ~~1880ق.م. أكثر من التاريخ الذي حدد لموته فيما سبق ، هذا ما علق به الأستاذ ~~«ريزنر» على لوحة «أنتف» والآن يجب علينا قبل مناقشة كلامه أن نضع ترجمه لهذه ~~اللوحة فيما يلي: # السنة الثالثة والثلاثون الشهر الأول من فصل الصيف اليوم الأول في عهد ~~جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «ني ماعت رع» بن «رع» «أمنمحات ~~(الثالث)» العائش أبديا، قائمة اللبنات اللازمة للمبنى «سنبت» الذي يقع ~~في «إنبو أمنمحات المرحوم» وهي التي استعملت بنشاط الأمير والسمير ~~الوحيد الذي بعثه سيده لأنه كان ممتازا - لتثبيت حدوده بما لديه من ~~تصميمات ممتازة، المشرف على الخاتم «أنتف» ابن «شم إب» عندما كان مع جنود ~~الحدود الخاصة «بإلفنتين». # 75 ~~(عدد اللبنات) 35300 (أو 31305). # وعلى الرغم من أن المنتظر أن ذكر جنود الحدود في «إلفنتين» وكذلك العبارة: «لأنه ~~كان ممتازا لتثبيت حدوده (أي الملك)» يكون مصدره نقشا من «إلفنتين» أكثر من نقش ~~مصدره «كرمة»، فإن شواهد الأحوال تدل على أن مصدره كان «كرمة». ومن المحتمل ~~أن النشاط البنائي المذكور في هذه اللوحة كما يقول «ريزنر» قد دل على إصلاح في مبنى ~~«كرمة رقم 2». وكلمة «سنبت» معناها العام «جدار» ولا تعني أية محطة معينة. غير أن ~~عدد اللبنات يتفق مع عمل إصلاح حدث فعلا في مبنى «كرمة رقم 2»، وفي الوقت نفسه ~~فإنه يعتبر عددا ضئيلا جدا لإقامة مبنى في «كرمة رقم 2» أو «كرمة رقم 1». ويطلق ~~الاسم «إنبو أمنمحات المرحوم» على المستودع التجاري «بكرمة» أو على المستعمرة ~~المرتبطة بها ms1479 (أي كرمة نفسها)، # 76 # هذا إلى أن تكوين الاسم نفسه يدل على أنها قد أقيمت في عهد ملك مبكر ~~يدعى «أمنمحات» ويحتمل أنه «أمنمحات» الأول أو الثاني ولذلك سميت باسمه. ~~أما الأستاذ «ينكر» فيسلم # 77 # بأن مبنى «كرمة رقم 2» وكذلك المؤسسة الكبيرة «كرمة رقم 1» قد أقامهما ~~«أمنمحات الثالث» غير أن المتون التي لدينا لا تعضد هذا الرأي، ومع ذلك فإنه قد ~~يكون على حق، وذلك لأنه من المحتمل أن «كرمة رقم 1» المتأخرة قد أقيمت في عهد ذلك ~~الفرعون في حين أن المباني القديمة في «الدفوفة» قد أقيمت في بداية عهد الدولة ~~المتوسطة . وهذا الرأي يمكن الأخذ به ما دامت المآخذ الأثرية تعوزنا. وتؤكد لنا ~~المتون على أن الوكالة كانت تقوم بنشاط في عهد حكم الإمبراطورية، وهذا ما تدل عليه ~~كل الأحوال في عهد الدولة الوسطى. # وتدل صفة هذه المؤسسة المحصنة التي تعد بمثابة مستودع تجاري لا حصن، كما ~~يدل ما نجده من مظاهر النعيم والرخاء في مقابر القوم في هذا العهد، على أن المصري ~~كان يعيش هنا بوصفه تاجرا مسالما، وأنه كان يستغل السكان الأصليين في تجارته. ولم ~~تنتشر المقابر المتأخرة عن عصر ثقافة «كرمة» بعد، غير أنه من المادة التي انتشرت ~~حتى الآن من جبانة «كرمة رقم 3» نعلم أن تدهورا حدث في فن بناء المقابر الكومية ~~الشكل وكذلك في الصناعات اليدوية. # 78 # وبازدياد الصعوبات في العهد المتوسط الثاني من التاريخ المصري في وجه التجارة مع ~~الجنوب ظهر أمامنا كذلك حالة فقر الأهلين في «كرمة» نتيجة لذلك. ~~(3) ويستمر «ريزنر» في تعداد الآثار التي وجدت من هذا العصر فيقول: «عثر ~~على لوحة في هيئة خاتم في «كرمة رقم 405» وهو مدفن من أهم المدافن الثلاثة في جبانة ~~«كرمة رقم 4» وهو على ما يظهر أحد المدافن المبكرة في هذه الجبانة. ويرى «ريزنر» أن ~~العلامات الهيروغليفية التي على هذا الخاتم هي الاسم الحوري للملك «أمنمحات ~~الرابع» # 79 # وهذا الخاتم كان متآكلا ويبرهن على أن الدفنة ~~(K ~~405) # كانت قد حفرت بعد بداية حكم «أمنمحات الرابع»، ms1480 ولكن ~~هذه المدة لا تتجاوز عشر سنين من غير شك، وعلى ذلك يمكننا أن نضع حدا لتاريخ ~~معقول وهو ما بين 1800ق.م. و1790ق.م. للعهد الذي يمكن أن يكون قد توفي فيه ~~الموظف الذي دفن في الجبانة ~~(KIV) ~~. ويلاحظ أن ~~هذا التأريخ يفتح أمامنا إمكانية أن «أنتف» صاحب اللوحة الذي أصلح مبنى «كرمة رقم ~~2» قد دفن في نفس المقبرة ~~(KIV) ~~. وألقاب الموظف ~~الذي دفن في ~~(KIV) # كما وصلت إلينا من قطعة من ~~تمثال صغير نسبته إليه هي: الأمير الوراثي والحاكم ...» في حين أن «أنتف» كان ~~يلقب على اللوحة «المشرف على الخاتم» ولكن يلحظ أن اللوحة صغيرة جدا وكان ~~الكاتب مضطرا بمقتضى المساحة التي أمامه أن يختصر في الألقاب، فمن الممكن إذن أنه ~~كان يحمل ألقاب صاحب التمثال الصغير وغيرها. وفضلا عن ذلك يمكن أن يحمل التمثال ~~اللقب الذي على اللوحة وألقابا أخرى هشمت. وأخيرا يمكن أن نضيف هنا أن ~~«أنتف» قد أتى إلى «كرمة» إما في سنة 1816ق.م. أو قبلها، وهو يحمل لقب «المشرف على ~~الخاتم» ومن الممكن أنه كان قد أحرز ألقابا أخرى بين هذا الوقت والتاريخ الذي ~~دفن فيه إذا كان فعلا قد دفن في هذه الجبانة». # والواقع أن قراءة الاسم الحوري بوصفه للملك «أمنمحات الرابع» فيه شك، وبخاصة أن ~~هذا الخاتم لا يحمل على ظهره الإطار العادي والرسم الذي على ظاهر الخاتم على أنه من ~~عهد متأخر # 80 # وعلى ذلك فإن كل مقترحات الأستاذ «ريزنر» تتلاشى من حيث التأريخ بهذا ~~الخاتم. ~~(4) ثم يقول «ريزنر»: «عثر على تمثال صغير لملك يدعى «سخم رع خوتا وي» في ~~دهليز التضحية للمقبرة ~~(KXB) # في الردم في غربي حجرة ~~الدفن الرئيسية، وكذلك عثر على قطع من تمثال أصغر بكثير من السابق وعلى تمثال ~~الملك «سنوسرت الثالث» على سطح الردم على الجانب الجنوبي للمقبرة الكومية». وتوحيد ~~هذا التمثال بالملك «سنوسرت الثالث» يتوقف على سطر من النقوش جاء فيه: الإله الطيب ~~«خع ... رع» وعلى رأس تمثال يظهر من ملامحه أنه «لسنوسرت الثالث» كما يدل على ms1481 ذلك ~~تماثيله في مصر ويظهر لي ذلك مؤكدا. والعلاقات بين قطع هذا التمثال الصغير والدفنة ~~الرئيسية ليست واضحة. ولكن يمكن أن تعتبر هذه مثل القطع التي وجدت في ~~المقبرتين رقم 3 و4 في «كرمة» وعلى ذلك فإني أنسبها بالإضافة إلى تمثال «سخم رع ~~خوتا وي» للدفنة الرئيسية في الجبانة ~~(K.X.) ~~. وعلى ~~حسب ورقة «تورين» يعتبر «سخم رع خوتا وي» الملك الخامس عشر في الأسرة الثالثة عشرة، ~~وعلى حسب تاريخ هذه الأسرة العام يكون حكمه حوالي عام 1730ق.م. تقريبا، وعلى وجه ~~التقريب يكون قد حكم بعد «سنوسرت الثالث» بقرن. ولما كان تمثاله قد وضع في حجرة ~~الدفن الرئيسية للمقبرة ~~(K.X.) # فإن الرجل الذي ~~دفن هناك لا يمكن أن يكون قد مات قبل حكم «سخم رع خوتا وي». ~~(5) ويقول «ريزنر» # 81 # إنه عثر في المقبرة ~~(KXVI) # في ردم حجرة ~~الدفن الرئيسية على قطع كبيرة من إنانء قربان كبير مصنوع من المرمر نقش على جزء ~~منها نهاية اسم ملكي «مس» كما عثر على تمثال صغير من الخشب له لباس رأس ملكي وصل، ~~هذا إلى قطع من تمثالين «لشخصين عاديين». # وقد قرأ «ريزنر» اسم هذا الملك على أنه «زديومس» غير أن هذه القراءة فيها شك كبير ~~لأن علامة «مس» فيه مهشمة تماما. # 82 # ومما سبق نفهم أنه كان يوجد في جهة «كرمة» مستعمرة مصرية قد يجوز أنها ترجع إلى ~~عهد الدولة القديمة، غير أن قيامها الفعلي كان في عهد الدولة المتوسطة، وكان الغرض ~~منها قبل كل شيء التجارة بين بلاد «كوش» ومصر، وتدل شواهد الأحوال على أن هذه ~~التجارة كانت تقوم على مبادئ السلام والمهادنة. والواقع أنه ليس لدينا أية مصادر ~~حتى الآن تدلنا على قيام مشاريع حربية أو على نشوب مواقع مع الأهالي جنوب «سمنة»، ~~ومن ثم نعرف أن بلاد النوبة السفلى كان يحتلها المصريون احتلالا عسكريا، وأن ~~الأهالي هناك عندما كانوا لا يسامون الخسف يخضعون تماما سياسيا لمصر. ~~ولكن من جهة أخرى نجد أن العلاقات بين منطقة «كرمة» ومصر كان قوامها تبادل ms1482 التجارة ~~السلمي، وعلى ذلك فإن الصعوبات التي كانت تعترض التجارة المصرية في الجنوب وهي التي ~~انتهى أمرها بسقوط المستودع الذي كان في «كرمة» لم يكن سببها يرجع إلى الأحوال في ~~«كرمة» بل إلى الأحوال في مصر نفسها وفي بلاد النوبة السفلى التي كانت تربط الجهتين ~~إحداهما بالأخرى. إذ في تلك الفترة أخذت مصر في التدهور الذي انتهى بسقوط الدولة ~~الوسطى ثم احتلال الهكسوس للبلاد لمدة طويلة كما سنرى بعد. # | هوامش # الفصل العاشر # | العصر المتوسط النوبي الثالث (عصر الهكسوس) # يبتدئ العصر المتوسط النوبي الثالث بالأسرة الثالثة عشرة وهو عصر نهوض جديد ثم انحطاط ~~تدريجي لمجموعة ثقافة # C ~~. # والأماكن التي وجدت فيها آثار تمثل هذا العصر غير الجبانات التي ذكرناها فيما قبل هي ~~جبانة الشلال رقم 7 # 1 # وجبانة «مريس-فرص» 500/41 # 2 # وجبنة «جناري» 100/58 # 3 # وجبانة «الدكة» رقم 94 # 4 # وجبانة «كوبان» رقم 110 # 5 # وجبانة «السيالة» رقم 135 # 6 # وجبانة «قرته غرب» رقم 118 # 7 # وجبانة «العلاقي غرب» رقم 113 # 8 # هذا بالإضافة إلى ما كشف عنه «ينكر» من مقابر في الكوبانية الشمالية وأرمنا ~~وتوشكى. # ويلفت النظر أن الدفن في هذه الجبانات يشبه الدفن في العصر النوبي المتوسط الثاني ~~ويلاحظ كثيرا أنه كانت تقام مزارات من اللبنات في الشرق أو في الجهة الشمالية من ~~البناء العلوي. # 9 # وفضلا عن ذلك يوجد بناء علوي عظيم ضخم مستدير مسقف بقبة وله مزار من اللبنات ~~مقام على حافة الجبانة. وتقام غالبا المقابر على رمل عال يكون في العادة فوق مبان ~~قديمة. ووضع الجثة المقرفصة في هذه المقابر لا يتبع قاعدة معينة كما كانت الحال في العهد ~~المتوسط الثاني النوبي؛ فنجد بجانب الوضع القديم الذي كانت توضع فيه الجثة متجهة من الشرق ~~إلى الغرب الوضع من الشمال إلى الجنوب. وتوضع الجثة على السرير على الجانب الأيسر، ~~ويلاحظ أن الركبة ليست مطوية تماما بل مطوية بعض الشيء. وغالبا ما يوجد بجانب الجثة ~~حيوانات (ضأن وماعز) مدفونة. وفي كثير من الجبانات توجد قرون منصوبة ملونة باللون ms1483 الأحمر في ~~الجانب الخارجي للمبنى العلوي. # أما القربات التي كانت تدفن مع المتوفى في هذا العهد فكانت تشتمل على أوان عدة ~~من الفخار توضع في حفرة المتوفى (وأحيانا كان يوضع بعضها خارجها) أو كانت تحفظ في ~~المقصورة. وقد بقي كثير من الأشكال القديمة التي كانت تستعمل في مقابر العهد ~~المتوسط الثاني في مقابر العصر الذي نحن بصدده، غير أن صناعتها قد انحطت والأشكال الجديدة ~~التي ظهرت في هذه المقابر هي أوعية عميقة الغور ذات اللون الأحمر المصقول أو ذات اللون ~~الأحمر والحافة السوداء، وكذلك من التي على ظاهرها أشكال تخطيطية محفورة. # 10 # هذا إلى صحاف محزوزة مكونة من نماذج ملونة، وقواعد أوان وأباريق على هيئة ~~الزنبق وأطباق ذات أفواه من فخار «كرمة» الجميل. # وأهم ما يلاحظ في أدوات الزينة التي وجدت مع المتوفى أساور المعصم التي نظمت في ~~صفوف على هيئة مستطيلات رقيقة من الألواح الصغيرة المؤلفة من الأصداف. # العصر النوبي الرابع الذي يقابل نهاية عصر الهكسوس وبداية الأسرة الثامنة ~~عشرة # ومجموعة مقابر هذا العصر تشمل المقابر المستديرة أو القعبية وهي التي توجد في الجزء ~~الجنوبي من الوجه القبلي وتمتد شمالا حتى «أسيوط». وهذه المقابر لها علاقة وثيقة ~~بمقابر العصر النوبي الثالث، غير أنها تقدم لنا مع ذلك خواص كثيرة لها مما يجعلها مميزة ~~عن الأخيرة تماما بوصفها وحدة منفصلة دخيلة. ولا يمكن أن نحكم على وجه التأكيد عن ~~المكان الذي أتى منه القوم الذين دفنوا في هذه المقابر المستديرة الشكل، فمن المحتمل ~~أنهم نوبيون مهاجرون مثل البرابرة الذين يقومون بالخدمة في البيوت المصرية الكبيرة الآن ~~لعدم وجود أسباب العيش في بلادهم الأصلية، فكانوا يرحلون إلى مصر حيث يجدون العيش الرغد ~~والدخل الكبير بالنسبة لبلادهم. وقد يظن الإنسان أن هؤلاء المهاجرين هم جنود مرتزقة ~~وذلك بسبب وجود بعض الأسلحة معهم، وأنهم قد وفدوا إلى مصر في عهد الهكسوس ليقوموا بخدمة ~~ملوك الوجه القبلي في عهد الأسرة السابعة عشرة وأقاموا لأنفسهم مستعمرات هناك. والواقع ~~أن الأثري «وينريت» قد وصف القوم الذين ms1484 دفنوا في هذه المقابر المستديرة الشكل بأنهم ~~قوم غلاظ الطبع وبطبيعة الحال محاربون. # 11 # ولم نعثر على وجه التأكيد في تربة بلاد النوبة على جبانات تحتوي على مقابر مستديرة ~~الشكل، وقد نسب خطأ الأستاذ «ويجول» في وقت لم تكن الثقافة النوبية القديمة معروفة ~~(1906م-1907م) الثقافة القعبية الشكل إلى ثقافة مجموعة # C ~~. يضاف إلى ذلك أن الجبانة النوبية رقم 7 في ~~«الشلال» والجبانة رقم 110 في «كوبان» والجبانة رقم 113 في «العلاقي» لا يزال ينسبها ~~«ينكر» # 12 # إلى ثقافة المقابر القعبية الشكل، وقد كان أول من وضع الأمور في نصابها ~~الأثري «فرث» عندما نسبها بحق إلى ثقافة مجموعة # C # المتأخرة، وبذلك قد سقطت كل مقترحات «ينكر» عن أصل وعلاقة المقابر القعبية الشكل بثقافة ~~«كرمة» الوطنية في «دنقلة». فيلحظ لأول وهلة أنه من مميزات الأخيرة، أي ثقافة «كرمة» أن ~~مدافنها على شكل كومة كبيرة كما تمتاز زخرفتها بالميكا، هذا إلى أن التطعيم بسن الفيل ~~نجده معدوما تماما في ودائع المقابر القعبية كما أنه غريب عن ثقافة مجموعة # C ~~. وعندما نجد المقابر القعبية تقدم لنا أشياء ~~كثيرة لا توجد في معظم مقابر العصر المتوسط النوبي الثالث فإنه يكون من السهل علينا أن ~~نفسر أن الثقافة النوبية بوجه عام ليست من تربة مصرية وأن الأشياء التي أمكن الإنسان أن ~~يحصل عليها هي للقوم الذين ضربوا في الأرض نحو الشمال وبذلك كان لزاما عليهم أن ~~يستبدلوا غيرها بها. # وأهم الأماكن التي وجدت فيها آثار هؤلاء القوم في مصر هي «هو» و«عبادية» # 13 # و«ريفة» بالقرب من «أسيوط» # 14 ~~«والبلابييش» الواقعة على الشاطئ الشرقي للنيل قبالة «العرابة» # 15 # و«البداري». # 16 # ومقابر هذا العهد مستديرة ومنبسطة واتجاهها من الجنوب إلى الشمال ولا يعلوها بناء ~~آخر، وقد وجد مع المتوفى أحيانا في جبانات منفردة (كما هي الحال في جبانات ~~العصر النوبي الثالث) قرون نهايتها حمراء والجثة المقرفصة قد وضعت في القبر ~~مضطجعة على الجانب الأيمن والوجه متجه نحو الغرب. # الأثاث الذي كان يوضع مع المتوفى: # 17 # وجدت بين الأواني ms1485 الفخارية التي كانت توضع مع المتوفى في حفرة الدفن غير ~~الأواني النوبية المعروفة أشكال جديدة وزخارف، وأباريق لها بزابيز وصحون من أواني ~~«كرمة». أما أدوات الزينة فقد عثر منها على محار حلزوني استعمل في نظم قلائد ~~وأسوار معصم مؤلفة من لوحات من الأصداف كما كان ذلك محبوبا في العهد النوبي المتوسط ~~الثالث، وفي هذا العهد كثرت كذلك الخناجر المصنوعة من النحاس. # | هوامش # الفصل الحادي عشر # | حكم الهكسوس في مصر والسودان # تحدثنا في الجزء الرابع من مصر القديمة (ص 54-198) عن الهكسوس وحكمهم في مصر وما جلبوه من ~~مدنية إلى وادي النيل، غير أن البحوث الحديثة قد غيرت بعض النظريات الخاصة بهم؛ ولذلك ~~آثرنا أن نتحدث عن هؤء القوم هنا مقدمين آخر ما وصلت إليه الكشوف الحديثة وبخاصة ~~البحث الذي وضعه الأستاذ «سيف زودربرج» # 1 # وإن كان كثير من آرائه لا يعتمد عليه لأنه مجرد نظريات، إلى أن له فضلا ~~عن ذلك في بعض الأحيان منحى خاصا في النظر إلى المصريين القدامى على أنه لم يأت بشيء ~~جديد مؤكد أكثر مما ذكرناه في مقالنا السابق من الهكسوس اللهم إلا أشياء طفيفة في العلاقات ~~الخارجية. # مقدمة # 2 # كانت مصر في الأسرة الثانية عشرة أقوى دولة في الشرق الأدنى أي في خلال القرن التاسع عشر ~~قبل الميلاد فكانت تسيطر على بلاد النوبة السفلى جيوش مصرية في حين أنه في بلاد النوبة ~~العليا أي بلاد «كوش» كانت الوكالات أو المستودعات المصرية في «كرمة» مزدهرة نامية، فكانت ~~مصر تجلب من هذه البلاد الجنوبية الذهب والسلع الأخرى الثمينة بكميات ضخمة، وقد نجم عن ~~كل من المكانة السياسية والتجارية التي احتلتها مصر في هذه الأصقاع أن أخذت مصر تلعب ~~دورا خطيرا كذلك في الشمال، أي في آسيا، ولا أدل على ذلك من أن ملوك «ببلوص» (جبيل) في ~~سوريا كانوا على ما يظهر من أتباع الفرعون، فقد كانوا يستعملون شارة يلبسونها من صنع مصري ~~ومن الجائز أنهم كانوا يعطرون عند تتويجهم بالمسوح من أوان تحمل اسم ملك ~~مصري. ms1486 # 3 # ومن المحتمل أن بعض المدن السورية الأخرى مثل «رأس شمرة» («أوجاريت») كانت ~~تابعة لمصر سياسيا، # 4 # وبعد سقوط الأسرة الثانية عشرة (1775ق.م.) مرت على البلاد فترة تقرب من جيل من ~~الزمن كانت وحدة مصر في خلالها قد تمزقت، ولكن في تلك الفترة كان يحكم البلاد عدة ملوك ~~مؤقتين يعاصر بعضهم بعضا، # 5 # وعلى أية حال لم تلبث أن قامت مصر من عثرتها واسترجعت وحدتها السياسية وقوتها، ~~وهذا الضعف العارض الذي طرأ على مصر لم يغير من مكانتها السياسية في الشرق الأدنى. وفي عهد ~~ملوك الأسرة الثالثة عشرة وبخاصة في حكم الملك «نفرحتب» وأخيه «سبكحتب» (1760-1750ق.م.) ~~كانت الأحوال في مصر في غالبيتها كما كانت عليه في عهد الأسرة الثانية عشرة، فقد وحدت ~~مصر نفسها ثانية، وفي بلاد النوبة السفلى دلت ظواهر الأحوال على أن كثيرا من المقابر ~~الغنية الواقعة بالقرب من البلاد المحصنة تؤرخ بهذا العهد نفسه، وفي «كرمة» الواقعة في ~~السودان تدل مدنية الأهالي على مقدار عظيم من الثراء الناتج عن التجارة مع مصر كما ~~تحدثنا عن ذلك من قبل. # وعلى أية حال فإن البراهين الأثرية توحي ببعض الاختلاف، فقد ازداد الفخار الأجنبي في ~~العدد في المقابر المصرية ومن ثم نجد ما يسمى فخار «تل اليهودية» منتشرا من أول بلدة ~~«كرمة» في الجنوب حتى بلاد سوريا في الشمال. وهذا الفخار وغيره من السلع يعد شاهدا على ~~قيام تجارة نشطة تشغل مساحة شاسعة كان من نتائجها أنها غيرت إلى حد ما صبغة المدنية المصرية ~~وكسرت إلى حد ما قيود أشكالها وخاصيتها التي كانت تتميز بها في العصور التي قبل ذلك ~~العهد. # ففي الشمال كانت علاقات مصر التجارية بمدينة «ببلوص» (جبيل) لا تزال محفوظة فقد عثر في ~~«ببلوص» على نقش غاية في الأهمية نشاهد فيه ملك «ببلوص» المسمى «أنتن» يقدم خضوعه لاسم ~~الملك «نفرحتب» فرعون مصر، # 6 # ومن ثم نعرف أن «أنتن» قد عد نفسه تابعا لملك مصر. ومن المحتمل أن «أنتن» ~~هذا موحد بملك «ببلوص» المسمى «يانتن-خامو» الذي جاء ذكره ms1487 في سجلات بلدة «ماري» الشهيرة ~~الآن، # 7 # والمتون التي كشف عنها في «ماري» تلقي ضوءا جديدا على تاريخ الشرق ~~الأدنى في منتصف القرن الثامن عشرق.م. فملك «أشور» المسمى «شماشي أداد الأول» حكم جزءا ~~كبيرا من «مسوبوتاميا» العليا ولكن ابنه المسمى «أشمي-داجان» لم يكن في مقدوره ~~المحافظة على قوة آشور السياسية ومن ثم خلصت «ماري» نفسها من نيرها. وقد وصف لنا بوضوح ~~مركز «ماري» السياسي في خطاب لحاكم «ماري» المسمى «زمري ليم» وهاك الخطاب: «إنه لا ~~يوجد ملك يعد وحده الأقوى؛ إذ يتبع «حمورابي» ملك «بابل» عشرة أو خمسة عشر ملكا. ويدين ~~بالطاعة مثل هذا العدد لملك «لارسا» # 8 # المسمى «رم-سن» ومثل هذا العدد يتبع «إبال-بي-إيل» ملك «أشنونا» ونفس هذا العدد ~~يتبع «آموت-بي-أيل» ملك «قطنا». وتبع عشرون ملكا «ياريم-ليم» ملك «يامخاد». # 9 # على أن هذا التوازن الدولي بين تلك الممالك الصغيرة لم يمكث طويلا، إذ نجد أن ~~«حمورابي » ملك «بابل» قد هزم «لارسا» و«ماري»، ومن المحتمل أنه حكم لمدة قصيرة بلاد «آشور»، ~~ولكن لم تلبث أن انقضت قبيلة من الجبال الشرقية على السهل، وأهلها هم القوم الذين ~~يسمون «الكاسيين»، وقد وطدوا حكمهم في الجزء الشرقي من بلاد «بابل». # وفي «آشور» نجد قوما آخرين أجانب من الشرق يدعون الحوريين قد أصبحوا تدريجا عاملا ~~سياسيا قويا في بلاد النهرين. ولما كان «الكاسيون» قد ثبتوا أقدامهم في «بابل» فإن ~~هذه القوة الجديدة الفاتحة قد اتجهت نحو الجنوب وسافر أفرادها غربا فاجتاحوا «ألالاخ» ~~عاصمة «يامخاد» الواقعة في أعالي نهر الفرات، ومن المحتمل أن هؤلاء الجدد هم الذين ~~اجتاحوها، وقد شاع في «سوريا» عدم استقرار عام يرجع سببه إلى زحف الشعوب من الشرق. # 10 # والآن يتساءل الإنسان ماذا حدث في مصر في تلك الفترة؟ الواقع أنه بعد حكم الأخوين ~~«نفرحتب» و«سبكحتب» أخذت الحكومة المصرية في التدهور نحو الانحلال، ويلحظ هنا أن قوائم ~~الملوك المتأخرة وكذلك الآثار المعاصرة تذكر عددا كبيرا جدا من صغار الملوك الذين يجب ~~أن يكونوا قد حكموا في عصر واحد. والواقع أن مصر ms1488 قد صارت إلى حالة تشبه الفوضى، وبذلك كانت ~~فاكهة ناضجة لمن أراد أن يجنيها دون كبير عناء، وفي هذا الوقت أخذ بعض الآسيويين يتسربون ~~إلى الدلتا، ولم يلبثوا أن مكنوا أنفسهم في أرجائها حكاما محليين، ومن المحتمل أن سبب ~~تسرب هؤلاء الآسيويين يرجع إلى اضطراب في بلاد سوريا، وقد ذكرت لنا قائمة «تورين» الخاصة ~~بملوك مصر وهي التي يرجع عهدها إلى عصر الرعامسة # 11 # من بين الملوك العديدين الذين لم يحكموا إلا فترة وجيزة أسماء الملوك ~~«عا-نا-تي» (عنتي» (= عنت-حر «عنا تحر») على جعارين معاصرة، وببنم ~~(Bebnem) # أو ببلم ~~(Bblm) # وهذان الاسمان ~~يدلان على أنهما مصطبغان بصبغة آسيوية، ومن المحتمل أنهما من أمثال ملوك الأسرة التي كانت ~~تحكم في الدلتا، وقد حكم الملك «خع نفر. رع. سبك. حتب» وهو أخو «نفر حتب» على أقل تقدير مدة ~~ثماني سنوات # 12 # أي حوالي (1740-1730ق.م.) وعلى حسب رأي الأثري «شتوك» # 13 # نجد أن أخلاف هذه الأسرة كذلك حتى حكم الملك «مرحتب رع سبكحتب» قد حكموا كل مصر ~~مما جعله يستنبط أنهم حكموا حتى عام 1710ق.م. تقريبا. # على أن وجود جعران باسم «مر نفر رع-آس» # 14 ~~«في تل اليهودية» # 15 # ليس بالدليل على سلطان هذا الملك في الدلتا، وعلى ذلك فإن أول ملوك للهكسوس ~~«عناتحر» وببنم أو (ببلم) إلخ، يمكن أن يكونوا قد وطدوا حكمهم في الدلتا الشرقية حوالي ~~1730ق.م. وبعض ملوك هذا العهد العديدين الذين جاء ذكرهم في ورقة «تورين» يمكن # 16 # أن يقابلوا الملوك الذين يطلق عليهم ملوك «إكسيوس» (سخا) وهم ملوك الأسرة ~~الرابعة العشرة الذين يؤرخون على ذلك بحوالي 1730-1710ق.م. # وهكذا نرى أن الأثري «سيف زودربرج» في كل استنباطاته التي ذكرناها هنا لا يرتكز على رأي ~~قاطع بل كل آرائه ترجع إلى الاحتمالات التي قد تصيب أو تخطئ. # وقد حكم هؤلاء الهكسوس مصر بعد انقضاء جيل على عهد حكم الملك «نفرحتب» أي قبل عام 1700 ~~ق.م. وقد أخذوا في أيديهم السلطان على بلاد النوبة السفلى كما استحوذوا على التجارة في ~~«كرمة» في ms1489 بلاد «كوش». # وليس لدينا مصدر يصف لنا كيفية استيلاء الهكسوس على السلطان في البلاد إلا تاريخ مصر الذي ~~كتبه «مانيتون» في القرن الثاني قبل الميلاد أي حوالي 1500 عام بعد وقوع هذا الحادث العظيم. ~~ومن ثم نفهم أنه مصدر متأخر، غير أنه مع ذلك مأخوذ عن وثائق مبكرة. وعلى أية حال فإنه من ~~مميزات كل هذه المصادر المتأخرة الخاصة بالهكسوس أننا نجدها مطبوعة بطابع الدعاية ضد ~~الأجانب الفاتحين، والواقع أنه كلما كان المصدر حديثا كانت محتوياته تنم عن العداء ~~والبغضاء للهكسوس، وعلى ذلك يجب أن نذكر ذلك عندما نقرأ ما رواه «مانيتون» عن هؤلاء ~~الغزاة # 17 # فاستمع لما يقول: ~~«إنه في عهد «توتيمايوس» أو «تيمايوس» أصابتنا جائحة على حين غفلة لسبب لا أعرفه ~~من إقليم الشرق فقد انقض غزاة من أصل غامض على أرضنا وقد استولوا علينا بالقوة ~~الغاشمة بسهولة دون أن يضربوا ضربة واحدة. وبعد أن أخضعوا حكام البلاد أحرقوا بعد ~~ذلك مدننا بدون رحمة، وهدموا معابد الآلهة وعاملوا كل الأهالي بعدوان غاشم، فقتلوا ~~البعض وقادوا الآخرين من زوجات وأولاد أناس إلى العبودية، وأخيرا نصبوا ملكا منهم ~~يدعى «ساليتيس» ~~(Salitis) # وكان مقر حكمه في ~~«منف!» وفرض الضرائب على أهل الوجهين القبلي والبحري، وكان دائما يترك خلفه حاميات ~~في أهم المواقع الإستراتيجية». # ويحدثنا بعد ذلك «مانيتون» أن «ساليتيس» قد أقام حصنا في «أواريس» في الدلتا الشرقية ~~وحكم بعده الملوك «بنون» ~~(Bnon) # و«أپاخان» ~~(Apachan) # و«أبوفيس» ~~(Apophis) # و«ياناس» ~~(Yannas) # و«أسيس» ~~(Assis) ~~(أو «أسث» # Aseth # أو «كرتوس» # Kertos ~~) وأخلافهم، وكل ~~سلالة هؤلاء الغزاة كانت تسمى «هكسوس» # Hyksos ~~. # والآن من هم الهكسوس؟ والتعبير المصري الدال على هؤلاء الحكام هو «حقاو- خاسوت» ومعناه ~~حكام الممالك الأجنبية. وهذا التعبير كان على ما يظهر التسمية المعتادة لمشايخ في فلسطين ~~وسوريا منذ بداية الأسرة الثانية عشرة. فمثلا نجد واحدا من هؤلاء المشايخ قد حضر إلى مصر ~~ومعه سبعة وثلاثون أسيويا # 18 # حاملين معهم محاصيلهم إلى مصر كما هو مصور في مقبرة من مقابر «بني حسن». ~~وقد سمي في النقش ms1490 الذي يتبع هذا المنظر «أبيشاي» حاكم أجنبي. وهذه الصورة يمكن أن ~~تتخذ تفسيرا لهؤلاء الأسيويين الذين تسربوا إلى الدلتا حوالي نهاية الأسرة الثالثة ~~عشرة، غير أنه ليس لدينا برهان لنعتبر هؤء «الحقاو-خاسوت» الذين ذكروا في القرن العشرين ~~أي قبل عهد الهكسوس بقرنين أو ثلاثة قرون هم نفس الهكسوس الذين أتوا متأخرين أو بمثابة ~~عنصر أجنبي في فلسطين بوصفهم فرسان أشراف يهاجمون البلاد المصرية من سوريا. والواقع أنه لم ~~يصبح استعمال التعبير «حقاو خاسوت» دالا على لقب ملكي يطلق على حكام مصر إلا فيما ~~بعد ويقصد به جماعة الأسيويين الذين حكموا مصر. # وهذا التعبير يوحي إلى نفوسنا أن الهكسوس كانوا جماعة صغيرة من الأسر الأجنبية لا أقواما ~~عديدين لهم مدنية خاصة. والظاهر على حسب رواية «مانيتون» أن حكم الهكسوس كان لا يعني إلا ~~تغيير القواد السياسيين في مصر، وأنهم لم يكونوا قد وفدوا على البلاد غازين لها بجموع عديدة ~~من عنصر أجنبي. وهذا الرأي يستند على براهين معاصرة كما يقول الأثري «سيف زودربرج»: فيوجد ~~عدد عظيم من المقابر من عصر الهكسوس في مصر، غير أنه لا يوجد في أي مكان أدلة واضحة تحدثنا ~~عن غزوة أجنبية من الشمال. حقا يوجد غالبا فخار أجنبي، غير أن وجوده كان نتيجة الازدياد ~~التدريجي لتدفق السلع الأجنبية وهذا ما يمكن ملاحظته من أول سقوط الأسرة الثانية عشرة وما ~~بعدها، هذا ولا يوجد في أي مكان تغيير مفاجئ في عادات الدفن. ولم ينسب إلا عدد محدود من ~~المقابر في «تل اليهودية» و«أبو صير الملق» و«قاو» و«سدمنت» و«دشاشة» إلى عهد ~~الهكسوس، # 19 # وعلى حسب رأي الأستاذ شارف # 20 # يحتمل أن بعض الأجسام المصرية في «أبو صير الملق» كانت من طراز سامي الأصل، غير ~~أن هذه النسبة غير مؤكدة، وعلى أقل تقدير فإن هياكل أبو صير الملق تنسب إلى آخر عهد من ~~حكم الهكسوس. # وكان في الغالب ينسب عدد عظيم من الأشياء الأثرية وما شابهها إلى عهد الهكسوس، ومن ~~هذه المادة قد استنبطت نتائج فيما يتعلق بمدنية قوم ms1491 الهكسوس ووطنهم وتكوينهم من حيث ~~السلالة. # 21 # وسنذكر هنا بعض هذه الاستنباطات وما يعترضها من حقائق فقد ذكر مرارا ~~وتكرارا أن ما يسمى فخار «تل اليهودية» يجب أن يعتبر من منتجات الهكسوس، وكما ~~يقول العالم الأمريكي «إنجبرج» يعد سندا لا يقدر بقيمة في الكشف عن احتلال الهكسوس ~~للموقع. # 22 # وهذا في اعتقاد بعض العلماء ليس له أي مبرر، لأن من الخطر أن يستنبط الإنسان ~~قيام زحف سلالي من مجرد بعض طرز خاصة من الأواني الفخارية إذا لم يكن هناك في الوقت نفسه ~~شيء من التغيير الهام في عادات الدفن؛ ومن الممكن البرهنة غالبا على أن التغير في المواد ~~الأثرية قد يكون سببه التجارة وإلا فما عساه أن يستنبطه أثري في المستقبل بهذه الطريقة من ~~أواني منزل مصري حديث؟ فقد يري أن مواقد الغاز قد حلت محل المواقد الكبيرة المصنوعة من ~~الفخار، ومن ثم يري الباحث أن قوما يستعملون مواقد الغاز قد غزوا مصر في أوائل القرن ~~العشرين بعد الميلاد، هذا ولما كان بعض هذه الآلات يمكن نسبتها إلى الولايات المتحدة فإن ~~هؤلاء القوم يكونون قد أتوا من أمريكا ومن جهة أخرى يلحظ أن وجود موقد «بريمس» يمكن ~~أن يبرهن على زحف سلالة من السويد قد اختلطت بعنصر لاتيني، وذلك بسبب وجود كتابة لاتينية ~~على المواقد، وهكذا من الأمثلة التي لا تدخل تحت حصر (غير أن هذا الرأي الذي أدلى به ~~الأستاذ «سيف زودربرج» مردود عليه لأن الأمثلة الجديدة التي أوردها هنا كان منشؤها سهولة ~~المواصلات بين الأمم وانتشارها في كل العالم لا في أماكن محصورة). # وفضلا عن ذلك نجد أن طراز أباريق «تل اليهودية» الخاص كان يتطور تدريجا في فلسطين ~~وسوريا وكان ظهوره هناك لا يشعر بتغير مفاجئ في تقاليد الفخار. # 23 # ومما هو جدير بالذكر أن هذه الأواني كانت قد جلبت إلى مصر قبل دخول الهكسوس بزمن طويل، ~~وقد وجدت في مقابر في بلاد النوبة السفلى مؤرخة بزمن لم يكد يكون فيه الهكسوس قد ~~وصلوا إلى مصر الوسطى. ومعظم ms1492 ما يمكن أن يقال عن العلاقة بين الهكسوس وأباريق «تل اليهودية» ~~هو أن الهكسوس على ما يظهر كانوا يميلون إليها ومن المحتمل أن عددا عظيما منها قد ~~استورد عندما كان حكام الهكسوس يسيطرون على التجارة أكثر مما كانت في أيدي حكومة مصرية ~~أشد محافظة، ويجب أن نؤكد هنا أن هذه الأباريق كانت تستعمل في مصر بعد أن طرد ~~الهكسوس المبغوضون من البلاد. # وينطبق هذا التدليل على أوان أخرى من الفخار قد أخطئ استعماله إذا صح أن نقول ذلك ~~عندما نريد البرهنة على أنه كان يوجد عنصر حوري بين الهكسوس، وهذا الفخار هو الذي يسمى ~~الفخار ذا اللونين المصنوع بعجلة صانع الفخار، وهو معروف من العهد المتوسط الثاني في مصر، ~~وقد عثر عليه في «أبو صير الملق» و«قاو» و«سدمنت». # 24 # وقد استعملت زينة مشابهة، ولكن على أوان مختلفة في «مسوبوتاميا» العليا ~~حيث نجد جزءا من السكان يتكلم اللغة الحورانية، ومن ثم كان هذا الطراز من الفخار ~~يدعى أحيانا «الفخار الحوري». ويمكن أن نلحظ أولا أنه حتى العلاقة التي بين الحوارتيين ~~وهذا الفخار الملون الخاص بمسوبوتاميا العليا - وهو الذي يسمى فخار «خابور» - لم تقرر ~~بعد، أما فخار الدولة الحورانية المتني الأصلي فهو فخار نوزي مختلف تمام الاختلاف. # 25 # على أنه لا فخار «خابور» الحقيقي ولا الفخار الذي يحتمل أنه «نوزي حوراني» قد ~~وجد في مصر بل كل ما عثر عليه في مصر هو بعض قعاب عليها زينة تشبه الزينة التي على ~~فخار «خابور» ولكنها من طراز آخر. # 26 # وطراز فخار فلسطين ذي اللونين وهو الخاص بها قد وصل إلى قمته بعد عصر الهكسوس، ويمكن أن ~~يكون له صلة بأواني العصر المتوسط الثاني التي عثر عليها في مصر؛ ومن المحتمل أنه قد ~~تأثر بفخار شمالي سوريا، وهو بدوره يمكن أن يكون قد اشتق من فخار «خابور» الحقيقي، وهو ~~الذي بدوره ثانية يمكن أن يكون ذا صلة بالحورانيين، وعلى ذلك نجد أن الطريق طويلة جدا ~~لنسبة القعاب التي وجدت في مصر إلى الحورانيين بوصفهم ms1493 عنصرا جنسيا، فتسمية هذا ~~الفخار حوراني يعد في رأي بعض العلماء تخمين له خطورته وعلى فرض أنها كانت قعابا ~~حورانية فإن ذلك لا يكفي بأية حال من الأحوال ليبرهن على أنه كان يوجد حورانيون بين ~~الهكسوس، وذلك لأن هذا الطراز من الفخار يمكن أن يكون قد وصل إلى مصر عن طريق ~~التجارة. # ومن جهة أخرى يظهر أن النظرية القائلة بأن الهكسوس يوجد فيهم عناصر حورانية لا ترتكز على ~~براهين لغوية لأن معظم الأسماء الهكسوسية سامية محضة والأسماء التي لا يمكن تفسيرها على هذا ~~الأساس لا تكاد تكون حورانية. فمثلا كلمة «خيان» # 27 # التي تعد في العادة غير سامية قد قرنها الأثري «دوسو» بالاسم العربي ~~والقبطي حيان - على أن عدم وجود ألفاظ حورانية لا يعد دليلا على عدم احتلال القوم لمصر، ~~فلدينا الاحتلال الإنجليزي لم يؤثر في لغة القوم - هذا ونجد بعض الصفات في فن النحت قد ~~استنبطت بهذه المناسبة لتبرهن على وجود عنصر شرقي في مدنية الهكسوس، ومن أحسن الأمثلة ~~في هذا الصدد اللوحة المسماة لوحة «هورنبلاور» حيث نجد أن الطائر المرسوم عليها يجب ألا ~~يعتبر أنه نسر قد رسم رسما رديئا (وهو الطائر الذي يمثل الآلهة «نخبت» المصرية) ~~بل يجب أن يعتبر أنه الطائر «إمدوجود» ~~(Imdugud) # المسوبوتامي، هذا فضلا عن أن النموذج الذي رسم في أسفل اللوحة هو طراز مسوبوتامي لرسم ~~الجبال. # 28 # ولا أنكر أن هذا التفسير ممكن كما لا أنكر المجاميع المضادة لذلك وهي التي ~~تشاهد فيها شجرة الحياة على جعارين يمكن أن ترجع إلى تأثير من مسوبوتاميا، ولكن لما ~~كانت قد وجدت أختام من الأسرة الأولى البابلية في «رأس شمرة» فإن هذه الصبغة الشرقية ~~الأصل في فن النحت يمكن أن تكون نتيجة اتصالات تجارية. ويبرهن على مثل هذه الاتصالات ~~البعيدة المدى بوجود فخار قبرصي في مصر مع أنه لم يحاول أي إنسان أن يبرهن على وجود عنصر ~~جنسي قبرصي بين الهكسوس. # وكذلك ظن البعض وجود عنصر آري في الهكسوس ويرتكز هذا الزعم على النظرية القائلة إن ms1494 ~~الهكسوس قد غزوا مصر بسهولة كبيرة لأنهم استعملوا العربات التي تجرها الخيل، وهذه صناعة ~~حربية يقال عنها إنها آرية، وذلك لأن بعض الاصطلاحات الفنية المتعلقة بها يرجع أصلا إلى ~~قوم الهنود الإيرانيين وهذه العربات في الواقع قد أحدثت انقلابا في فنون الحرب. ولا يمكن ~~أن نستطرد في هذا المكان فنتكلم عن المسائل المعقدة الخاصة بتاريخ الحصان في الشرق الأدنى ~~بل يكفي أن نشير هنا إلى أن الحصان كان معروفا في «مسوبوتاميا» منذ زمن طويل قبل أن نجد ~~آثارا هندية إيرانية # 29 # ومن جهة أخرى ليس لدينا أي برهان على أن الهكسوس قد استعملوا الحصان حتى العهد ~~المتأخر جدا من حكمهم في مصر. وأحدث مصدر أدبي ذكر فيه الحصان هو المتن الذي يشير إلى ~~طرد الهكسوس من مصر # 30 # وقد وجد «بترى» في «تل العجول» الواقع جنوب فلسطين مقابر غنية كانت فيها ~~تدفن مع المتوفى جياد وحمير، وقد عد ذلك برهانا قاطعا على أن الهكسوس من جهة ~~كانوا يستعلمون الحصان، ومن جهة أخرى كانت هذه المقابر خاصة بالهكسوس. # 31 # ولكن هذه المقابر يرجع تاريخها إلى نهاية عهد الهكسوس، ومن المحتمل إلى أوائل ~~الأسرة الثامنة عشرة. # 32 # والواقع أنه لم يوجد حصان واحد أو حتى عظمة حصان في أي قبر من القبور العدة ~~التي من عهد الهكسوس في مصر، هذا إلى أنه لم توجد صورة واحدة لحصان على الرغم من أن كل ~~أنواع الحيوانات المختلفة قد صورت على الجعارين الخاصة بهذا العهد. ففي مناظر الصيد ~~كان يمثل الصائد واقفا على قدميه # 33 # وهذا ليس هو المتبع عادة في الممالك التي كانت تجر فيها الخيل ~~العربات، وعلى ذلك نجد أن كل البراهين تدل على ان الهكسوس لم يستعملوا قط العربات الحربية ~~إلا في حروبهم الأخيرة التي شنوها على المصريين قبل أن يطردوا من البلاد. (يلحظ ~~هنا أن سيتي الأول قد رسم واقفا على قدميه وهو يصيد في صحراء الجيزة مع أن العربات كانت ~~هي العدة السائدة في الصيد). # 34 # ويقال كذلك إن الهكسوس ms1495 قد جلبوا معهم طرازا جديدا من الحصون في الشرق الأدنى، وهذه ~~عبارة عن معسكر كبير جدا له جدا من الطين محاط بخندق. وقد قيل إن هذا الطراز من الحصون هو ~~طبعي يقام فقط على السهول العظيمة مثل التي تجاور البحر الكسبي، وعلى ذلك فإن موطن هؤلاء ~~الهكسوس لا بد أن يبحث عنه في هذه المساحات الشاسعة الأرجاء. # 35 # ومعظم الحصون التي في فلسطين يرجع تاريخها إلى عصر الهكسوس على الرغم من أن ~~واحدة منها وهي «هازور» يقال إنها ترجع إلى زمن قبل ذلك، وتاريخ الحصون الأخرى يحوم حوله ~~الشك الكثير، هذا إلى أن حصن «سيبار» ~~(Sippar) # قد ~~استنبط من متن سومري يذكر أن «جدار «سيبار» ... كان مصنوعا من كتل عظيمة من ~~الطين». # 36 # وعلى أية حال فإن هذا طراز منتشر انتشارا عظيما في عهد الهكسوس، ولكن - وهذا ~~هو الأساس - لا يوجد مثال أكيد معروف لنا في مصر وهي البلاد الوحيدة التي وطد فيها ~~الهكسوس أقدامهم على وجه التأكيد بوصفهم عاملا سياسيا. # وقد فسر مرارا وتكرارا أن كل خرائب «تل اليهودية » وخرائب «هليوبوليس» كان من هذا ~~النوع من الحصون غير أن المهندس المعماري «ركه» كما يقول «سيف زودربرج» كان مصيبا عندما ~~قرر بأنهما كانا على أغلب الظن أسس معبدين # 37 # وفي رأيي أن هذا كلام فيه شك كبير لأن لم توجد آثار تثبت ذلك. # وخلاصة القول كما يقول «سيف زودربرج» أن تحليل البراهين الأثرية قد أعطانا نتيجة عكسية ~~ولكن في الواقع تعاضد الرأي الذي ذكرناه آنفا، وهو أن حكم الهكسوس لم يكن إلا تغيير القواد ~~السياسيين، وأنه لم يكن غزوة قام بها سلالة من الناس بعدد عظيم من الجنود يستعملون آلات ~~حربية متفوقة ولهم مدنية خاصة، ومن جهة أخرى فإن الهكسوس كان لهم اتصال وثيق بآسيا، ويظهر ~~أنهم قد ساعدوا على إدخال تجديد من هذه البلاد أكثر من أخلافهم المصريين. والواقع أنهم عند ~~نهاية حكمهم في مصر كانوا قد أدخلوا عدة إصلاحات في فنون الحرب سعيا منهم في أن يحافظوا ~~على ms1496 قوتهم السياسية في وجه المعارضة المصرية التي كانت تتزايد. فقد جلبوا أولا من آسيا ~~العربات التي تجرها الخيل وطرزا جديدة من الخناجر والسيوف والآلات المصنوعة من البرنز ~~والقوس الأسيوي وهو القوس المركب. وهذا التطور الثقافي يتفق مع تواريخ الآثار الفعلية التي ~~عثر عليها وهي الخاصة بهذه التجديدات في مصر، وذلك لأنها لم تكن معروفة حتى نهاية حكم ~~الهكسوس، وسنرى بعد مقدار اتصال الهكسوس بآسيا من الغنائم التي استولى عليها منهم ~~«كاموس». # والرأي القائل بأن الهكسوس لم يمثلوا في مصر غزوة حقيقية قام بها أقوام أجانب يعضده ~~التطورات التي حدثت في بلاد النوبة وهي التي يمكن تأليفها ثانية من المتون والبراهين ~~الأثرية. # 38 # ففي بلاد النوبة السفلى كانت هناك معارضة دائمة قوية للاحتلال المصري، وكان ~~النوبيون هناك يراقبون مراقبة شديدة بوساطة حصون قوية مقامة في الأماكن الآهلة بالسكان. وقد ~~كان على الحكومة المصرية أن تكون صاحبة السلطان السياسي في بلاد النوبة السفلى لأجل أن ~~تحافظ على قيام تجارتها في «كرمة» الواقعة في الجنوب. أما في «كرمة» فكان الموقف على العكس ~~وذلك لأن الأهالي كانوا يجنون فوائد عظيمة من التجارة المصرية، ولم يحاول المصريون قط ~~أن يسيطروا على هذه البقعة من الأرض سياسيا، ولكنهم فضلوا أن يكونوا على اتصال سلمي ~~تجاري، وقد ورث حكام الهكسوس هذه التجارة السلمية من المصريين في «كرمة»، وقد استمرت مزدهرة ~~دون أي انقطاع لمدة تقرب من قرن بعد أن استولى الهكسوس على السلطة في مصر نفسها. ومن ~~المحتمل أن أحد أواخر ملوك الأسرة الثالثة عشرة في الصعيد بل ربما هو الأخير ويدعى «ددوموس» ~~وقد وحد بالملك «توتيمايوس» الذي ذكره المؤرخ «مانيتون» وهو الذي في عهده تغلب الهكسوس على ~~مصر ما يقال، قد وجد اسمه في «كرمة» على ما يظن في نقش مهشم. # 39 # هذا وتوجد أسماء ملوك الهكسوس «شيشي» (=؟ «أسيس» # Assis ~~) و«ماعت أب رع» و«يعقوب-أيل» على طوابع أختام في المستودع التجاري ~~وهي بلا شك كانت مستعملة الختم الوثائق الرسمية. # 40 # وهؤلاء الملوك الهكسوس كانوا ضمن أول طائفة ms1497 من الحكام الأجانب في مصر. ولدينا ~~براهين أثرية أخرى تظهر أن التجارة قد استمرت حتى ذلك العهد، وهذا يعني أن الحكام من أول ~~«ددوموس» حتى هؤلاء الملوك الهكسوس لا بد أنهم كانوا قد حكموا بلاد النوبة السفلى والجزء ~~الجنوبي من مصر العليا. # وإذا كان هناك قوم عديدون من الأجانب قد غزوا مصر وقضوا على الإدارة المصرية والقوة ~~الحربية ونظام الحكومة المصرية فإن هذا التطور الذي حدث في الجنوب يكون من الصعب جدا ~~تفسيره. # ويمكن أن نميز بعد حكم صغار الملوك الهكسوس الذين لا أهمية لهم سياسيا في الدلتا، ~~طائفتين من حكام الهكسوس: الطائفة الأولى هي التي يمكن أن نطلق عليها مع «مانيتون» ملوك ~~الأسرة الخامسة عشرة، وتحتوي على حسب قائمة الملوك التي دونت على ورقة «تورين» خمسة ~~ملوك حكموا حوالي 108 سنة. وأسماء هؤلاء الملوك قد فقدت إلا الاسم الأخير وهو الذي ~~يسمى في هذه الورقة «خامودي». وقد ذكر لنا «مانيتون» هذه الأسماء وهي «ساليتيس»، ~~«بنون»، «أباخنان» «أبو فيس»، «ياناس»، «أثيس» ~~(Athes) # أو ~~«كرتوس». ونعرف كلا من «أبو فيس» و«ياناس» من الآثار المعاصرة في صورة «عاو سر رع» «أبو ~~فيس» و«ساوسرت رع» «خيان»؛ أما «أثيس» فيمكن أن يوحد بالملك «شيشي» الذي نجد اسمه ~~غالبا على جعارين يمكن تأريخها من حيث الأسلوب بالنصف المبكر من حكم الهكسوس. وهذه ~~الجعارين تتصل اتصالا وثيقا بالجعارين التي عليها اسم «ماعت إب رع» ويمكن أن يكون اسما ~~آخر لنفس هذا الملك ومن المحتمل أن اسم حاكم الهكسوس «يعقوب إيل» الذين نعرف اسمه من جعارين ~~يتبع هذه الطائفة المبكرة من الملوك، أو كان أول ملوك الطائفة الثانية، هذا إذا حكمنا عليه ~~من حيث الأسلوب وتوزيع جعارينه، وأخيرا يمكن أن يكون «خامودي» وكذلك «كرتوس» اسمين مختلفين ~~لنفس الملك. # 41 # وليس لدينا كبير شك في الحقيقة القائمة بأن هؤلاء الملوك مع احتمال استثناء ~~«ساليتيس»، «بنون»، «أباخنان» قد حكموا كل مصر وبلاد النوبة السفلى كما يظهر لنا ذلك من ~~توزيع الآثار التي وجدت في أماكنها والتي تحمل أسماء هؤلاء ms1498 الملوك. # أما الآثار التي عثر عليها في «كرمة» فقد سبق ذكرها. هذا ونجد اسمى «أبو فيس» «عاو سر ~~رع»، «خيان» على بعض قطع أحجار من بلدة الجبلين جنوبي «طيبة» أما الآثار الأخرى فمعظمها ~~خفيفة الوزن ويمكن حملها كالجعارين وهذا ينطبق على كل الآثار التي عثر عليها في فلسطين ~~الجنوبية، ومن المحتمل جدا أن هؤلاء الهكسوس قد حكموا هذه البقعة كذلك، غير أن ذلك ليس ~~مؤكدا تماما. # ومن البراهين التي استنبطت من هذا الاحتمال هو أنه لا يكاد يكون من المسلم به أن الهكسوس ~~قد فتحوا مصر دون أن يكونوا قد تسلطوا على فلسطين من قبل، ولكن إذا كان الهكسوس لم يفدوا ~~على مصر بوصفهم فاتحين بل بوصفهم مهاجرين مسالمين مكنوا أنفسهم بمثابة ملوك صغار في الدلتا ~~الشرقية، ومنها أفلحوا في التغلب على صغار ملوك الوجه القبلي الذين كانوا لا يحكمون إلا ~~مددا قليلة، فإن هذا البرهان يصبح لا قيمة له. يضاف إلى ذلك أن وجود أسد عليه اسم الملك ~~«خيان» قد أحضر إلى «بغداد»، وأن غطاء من المرمر عليه اسم هذا الملك نفسه وقد وجد في ~~قصر «كنوسوس» في «كريت» لا يبرهن على أي شيء عن القوة السياسية للهكسوس في الشرق ~~الأدنى. # 42 # ولكن يظهر واضحا من متن متأخر خاص بحرب التحرير لرفع نير الهكسوس أن بلدة ~~«شاروهين» (يحتمل أن تكون «تل الفرعة») في فلسطين الجنوبية كانت معقلا للهكسوس وقد ~~فتحها «أحمس» ملك مصر، بعد أن قام بحصار ناجح على بلدة «أواريس» عاصمة الهكسوس في مصر. ~~ومهما يكن من حقيقة بلدة «أواريس» فإن وقوعها في الدلتا الشرقية يدل على أن الهكسوس كان لهم ~~علاقة وثيقة بفلسطين ومن المحتمل أنهم كانوا يحكمون الجزء الجنوبي منها. هذا وتدل الغنائم ~~التي استولى عليها كاموس في حربه مع الهكسوس على أنه كان له نفوذ في فلسطين أو على الأقل ~~اتصال وثيق. # 43 # ولدينا أثر من «تانيس» يدلنا على التاريخ الذي تولى فيه الهكسوس الحكم في الدلتا الشرقية ~~وهذا الأثر هو ما يسمى لوحة الأربع ms1499 مئة سنة. وكانت قد أقيمت في عهد الفرعون «رعمسيس ~~الثاني» وتحدثنا أن ملكي المستقبل «رعمسيس الأول» ومن بعده «سيتي الأول» قد احتفلا بعيد ~~أربع مئة السنة لعبادة «ست» في «تانيس». ولا بد أن يكون ذلك قد حدث في عهد الملك «حور محب» ~~عندما كان كل من «رعمسيس الأول» و«سيتي الأول» يخدم بوصفه ضابطا في الجيش المصري، وقد ~~حكم «حور محب» من حوالي «1330-1320ق.م» على وجه التقريب. وعلى ذلك فإن عبادة الإله «ست» ~~تكون قد جلبت إلى «تانيس» حوالي 1730-1720ق.م. وهذا التأريخ يمكن أن يحدد بداية حكم ~~الهكسوس في الدلتا، وذلك لأن مصادر أخرى تحدثنا أن الإله «ست» أو «سوتخ» كان الإله الرئيسي ~~عند الهكسوس. وعبادة الإله «ست» كانت موجودة في شرق الدلتا منذ الدولة القديمة أي قبل عهد ~~الهكسوس بزمن طويل، ولكن الإله «ست»-«سوتخ» إله الهكسوس كان ذا صبغة أسيوية أكثر منها مصرية ~~فكان بينه وبين الإله «بعل» أو الإله «رشب» أو الإله «تشوب» وكلهم آلهة حرب، وجه شبه من حيث ~~المنظر؛ ولدينا جعران من عهد الهكسوس نرى عليه صورة «ست» من الطراز الذي مثل على اللوحة ~~السالفة الذكر، # 44 # والثوب ولباس الرأس المحلى بقرني الإله من الصفات الخاصة بالأسيويين، ونجد في ~~المتون المتأخرة أن «أشتار-عشترت» (أو «عنات») كانت تعد زوج الإله «ست- بعل» وهذه الإلهة ~~العارية الجسم تظهر كذلك مصورة على جعارين هكسوسية. # 45 # وعلى أية حال لا بد أن نعد من سبيل الدعاية القصة التي من زمن الرعامسة وهي ورقة «ساليه» ~~الشهيرة التي تحدثنا أن ملك الهكسوس لم يخدم أي إله آخر غير «سوتخ» محتقرا بذلك ~~الإله «رع»، المصري وكذلك قول الملكة «حتشبسوت» من الأسرة الثامنة عشرة إن الهكسوس قد حكموا ~~بدون «رع». # 46 # والبرهان على عدم صحة هذا الزعم هو أن كثيرا من ملوك الهكسوس يحملون أسماء ~~مركبة تركيبا مزجيا مع اسم الإله «رع» مثل «عظيمة قوة «رع»، و«رع» هو سيد السيف» ~~وفضلا عن ذلك نجد أن الملك «عاو سر رع» «أبو فيس» يسمى «ابن جسم «رع» و«الصورة ms1500 الحية «لرع» ~~على الأرض» وهذه النعوت كتبت على لوحة يقول عنها الكاتب الملكي «أتيو» إنه تسلمها هدية ~~من سيده الملك «أبو فيس». # 47 # وهذه الحقائق تدل بوضوح على أن حكام الهكسوس كانوا يعبدون الإله المصري «رع» ~~كما كانوا يعبدون إلههم «سوتخ-بعل». # وتدل شواهد الأحوال على أن الهكسوس كانوا يحترمون المدنية المصرية - على الرغم من تأكيد ~~«حتشبسوت» العكس من ذلك - وبخاصة عندما نعلم أن الكتاب الرياضي الشهير الذي يرجع عهده ~~للأسرة الثانية عشرة قد نقله الكاتب «أحمس» في السنة الثالثة والثلاثين من حكم نفس الملك ~~«أبو فيس» السالف الذكر. # 48 # وإذا حكمنا من الأسماء المصرية الصميمة لهؤلاء الكتبة وجدنا أن الهكسوس الأول قد ~~استخدموا موظفين مصريين، يضاف إلى ذلك أن استمرار تجارة مصر مع «كرمة» في بلاد «كوش» ~~النائية بدون انقطاع عندما أخذ الهكسوس مقاليد الأمور في مصر، كل ذلك يعضد الرأي أن الهكسوس ~~الأول قد اعتنقوا نظام الإدارة المصرية القديمة وكذلك استعانوا بالموظفين المصريين في تيسير ~~أمور الحكم، ولا غرابة في ذلك فإن المصري كان يهضم أي فاتح لبلاده ويجعله يطبع بطابعها كما ~~سنرى بعد: # هذا ونجد موزعا على نفس الرقعة التي كان يسيطر فيها الهكسوس في مصر وغيرها جعارين عدة ~~مثل جعارين الملك «شيشي»، وكذلك من نفس أسلوبها باسم ولقب حامل الخاتم «حار» الذي لا بد كان ~~من أهم الموظفين الهكسوس حوالي نهاية حكم طائفة حكام الهكسوس الأولى، واسم «حار» - على أغلب ~~الظن يقرأ «حور» وهي كلمة سامية ومعناها شريف أو «حر» بالعبرية - وعلى ذلك فمن الجائز ~~أن هذا الأجنبي كان له سلطان إداري يمتد على كل مصر بما في ذلك بلاد النوبة وجنوبي فلسطين. ~~ولما كان من المحتمل أن «حار» هذا قد عاش في عهد أحد أواخر ملوك الهكسوس الذي كان لا يزال ~~يحكم في هذه البقعة فإنه مما يطيب لنا أن نجمع بطريقة ما بين أنه أجنبي وبين المعارضة ~~المتزايدة من جانب المصريين ضد الهكسوس. وإنه لمن الصعب القول أن تعيين مثل هذا الأجنبي في ~~وظيفة إدارية ms1501 رئيسية كان من الأشياء التي أثارت الشعور المصري على الهكسوس، أو أن المعارضة ~~المتزايدة قد حركت الهكسوس إلى الاعتماد على أناس من جنسهم أكثر من الاعتماد على المصريين ~~الذين لم يكن من الممكن بعد الاعتماد عليهم، وذلك بالنسبة لانتقاض المصريين عليهم وتحرك ~~الشعور الوطني في وجه الحكم الأجنبي. ومهما يكن من أمر فإنه جاءت بعد هؤلاء الحكام العظام ~~طائفة أخرى من الهكسوس حوالي 1610ق.م. ويمكن أن نسميهم الأسرة السادسة عشرة وأسماء هؤلاء ~~الملوك لم نجدها بعد مذكورة على آثار من بلاد النوبة والجزء الجنوبي من الوجه ~~القبلي # 49 # بل نجدها مجموعة في الجزء الشمالي من مصر وفي فلسطين الجنوبية، ويميز هذا ~~العصر بالشجار الذي نشب بين الهكسوس والمصريين، وكما ذكرنا من قبل يظهر أن التجديد في فنون ~~الحرب الذي جلبه الهكسوس إلى مصر يمكن أن يؤرخ من الوجهة الأثرية بهذا العهد، وذلك ~~عندما كان موقف الهكسوس السياسي في البلاد يهدده المصريون طلبا في استقلال بلادهم وطرد ~~الغاصب. ولدينا من هذا العهد أثر صغير غاية في الأهمية عثر عليه في مقبرة «بالعرابة ~~المدفونة» # 50 # وهذا الأثر هو تمثال «بولهول» له رأس ملكي ووجه سامي. ويلحظ أنه يذبح بمخالبه ~~مصريا، وإذا كان مصري قد استولى على مثل هذا التمثال غنيمة، فإنه على أغلب الظن كان يهشمه ~~ويلقي به بعيدا لما فيه من إثارة الخاطر، بدلا من أن يدفنه معه في قبره، على أن وجود هذا ~~التمثال في «العرابة» قد يدل على أن تاريخه يرجع إلى العهد الذي كان فيه الهكسوس لا يزالون ~~يحكمون هذا الجزء من الوجه القبلي، ولكن حدث ذلك عندما كان الشعور قد أصبح مريرا بين ~~الهكسوس والمصريين. # وفي الوجه القبلي كان الملوك المحليون قد وصلوا في هذا الوقت إلى الحصول على استقلال ذاتي ~~أخذ في التزايد كل في مملكته الصغيرة في قلب مصر. # فنجد في «طيبة» أنه قد ظهر أول ملوك الأسرة السابعة عشرة بألقابهم الملكية وادعوا ~~أنهم الحكام الشرعيون لمصر، غير أنهم لم يكادوا يحكمون أكثر من الرقعة ms1502 المجاورة لطيبة، ومن ~~المحتمل أنه كان لزاما عليهم أن يدفعوا جزية للهكسوس في الشمال. وأغلب الظن أنه كانت توجد ~~أسرات حاكمة كثيرة محلية أخرى في الوجه القبلي في نفس الوقت، غير أن نسل ملوك «طيبة» هم ~~الذين طردوا الهكسوس في النهاية بعد أن أصبح سلطانهم قويا. # والتأريخ المبكر للشجار الذي نشب بين الهكسوس والمصريين يحيطه الغموض، والمصدر الرئيسي ~~لذلك لدينا هو قصة من عهد «الرعامسة» أي إنها كتبت بعد وقوع الحادث بعدة قرون، هذا ~~فضلا عن أن متن القصة ممزق وموضوع القصة هو شجار بين أحد ملوك الهكسوس يدعى «أبو فيس» ~~وملك «طيبة» المسمى «سقنن رع» الذي كان سلفا للملك «كاموس» والملك «أحمس» وهما الملكان ~~اللذان طردا الهكسوس في نهاية الأمر. # 51 # هذا وسنرى أن اللوحة التي كشف عنها حديثا تقرب إلى أذهاننا ما جاء في ~~هذه القصة كما سنرى بعد. # وتحدثنا الوثائق أن مصر كانت في حالة وباء في هذا العهد وكان الوباء في بلد ~~الأسيويين، (يقصد أواريس) منذ أن كان الملك «أبو فيس» في أواريس، وكانت كل الأرض خاضعة له. ~~وقد اتخذ الملك «أبو فيس» الإله «سوتخ» ربا له، ولم يخدم أي إله آخر في كل البلاد ~~وقد أقام معبدا جميلا للإله «سوتخ» وعبد هذا الإله بنفس الطريقة التي عبد بها إله الشمس ~~«رع حور أختي». # وكان الملك «سقنن رع» من جهة أخرى حاكم «طيبة» ولم يمل إلى أي إله آخر في كل البلاد ~~إلا «آمون رع»؛ والظاهر أنه أراد أن يهدئ من روع ملك الهكسوس فأكد له ولاءه، ولكن مما يؤسف ~~له أن نهاية هذه القصة فقدت، ويحتمل أنه جاء فيها ذكر بعض انتصار للملك «سقنن رع» ~~بطل القصة على الهكسوس. ولا نعلم أي «أبو فيس» قد أشير له في القصة، والواقع أنه يوجد ملكان ~~باسم «أبو فيس» وهما «أبو فيس» «عاقن رع» و«أبو فيس» «نب خبش رع». والأول نعرفه من النقوش ~~المعاصرة فقد بنى معبدا (أو على الأقل جزءا من معبد) للإله «ست «صاحب» أواريس» ولما ms1503 كان ~~«أبو فيس» الذي ذكر في القصة قد فعل مثل ذلك فإن عدو «سقنن رع» من المحتمل أن يكون «أبو ~~فيس عاقن رع» وعلى أية حال سواء أكان «أبو فيس الأول» أو الثاني فإن اسمه كان مركبا ~~تركيبا مزجيا مع اسم الإله «رع»؛ وبذلك يكون من الذي قدسوا هذا الإله، وهذه حقيقة ~~تبرهن بوضوح على الجانب الذي كانت تتجه إليه الدعاية في القصة. # وإنه لمن الصعب أن يصل الإنسان إلى لب الحقيقة في هذه القصة المتأخرة جدا، ولكن من ~~السهل أن نفهم أن هذا الملك كان في أواخر عهد «سقنن رع» لا يزال يدفع جزية لملك الهكسوس ~~وأنه هو الملك الذي بدأ في وضع المقاومة المنظمة لطرد الأجانب، ومن المحتمل أن هذا ~~المجهود الأول هو الذي أجبر الهكسوس على الاعتراف باستقلال حكام «طيبة». # ونجد في رأس الملك «سقنن رع» خمسة جروح مخيفة، ولكن كما يقول كل من «جن» و«جاردنر» إن ~~القول بأن هذه الجروح قد أصابته في خلال معركة مع الهكسوس قول مغر معتمد على الحدس ~~والتخمين # 52 # والمرجح صدق هذا القول، وقد أشير بوضوح إلى هذا الموقف السياسي الدال على حكومة ~~مستقلة في مصر العليا في متن من عهد خلف «سقنن رع» وهو عهد الملك «كاموس». ولدينا روايتان ~~عنه إحداهما على لوحة معاصرة والرواية الثانية هي نسخة متأخرة بعض الشيء كتبت على لوحة ~~من الخشب. # 53 # ومما يؤسف له أن نهاية القصة وجدت مهشمة في كلا المتنين؛ (ولكن ~~لحسن الحظ كشف أخيرا عن لوحة ثانية هي بلا نزاع تكملة لحروب كاموس التي تحدث عنها في ~~لوحة كرنارفون) وهما مؤرخان بالسنة الثالثة من حكم «كاموس» وبعد صيغة التاريخ يستمر المتن ~~قائلا: «الملك القوي في «طيبة» «كاموس» معطى الحياة أبديا كان ملكا محسنا وقد جعله ~~«رع» ملكا حقيقيا وسلمه القوة بالحق المبين». ~~«وقد تكلم جلالته في قصره لمجلس الأشراف الذين كانوا في حاشيته: «إلى أي مدى أدرك كنه ~~قوتي هذه عندما أرى حاكما في «أواريس» وآخر في «كوش» وأنا أجلس (في ms1504 الحكم) مشتركا مع ~~أسيوي ونوبي وكل واحد منهما مسئول عن جزئه من مصر هذه؟ وذلك الذي يقاسمني الأرض لا أجعله ~~يمر في ماء مصر حتى «منف» التي تتبع (في الواقع) لمصر لأنه يملك «هليوبوليس» وإني سأصارعه ~~وأبقر بطنه، وإن رغبتي هي تحرير مصر والقضاء على الآسيويين». # وعندئذ قال عظماء مجلسه: «تأمل أن إقليم الآسيويين يمتد حتى «قوص» ولقد أخرجوا ألسنتهم ~~لنا حتى آخرها، ولكننا في أمان قابضين على نصيبنا من مصر «فإلفنتين» قوية، والأرض الوسطى ~~معنا حتى «القوصية»، والناس يزرعون لنا أحسن أرضهم، وماشيتنا ترعى في الدلتا، والشعير ~~يرسل لخنازيرنا، وماشيتنا لم تغتصب، وليس هناك هجوم على ... وعلى ذلك ... وإنه يستولى ~~على أراضي الآسيويين ونحن مستولون على مصر، ولكن كل من يأتي إلى أرضنا ويناهضنا عندئذ ~~نناهضه». # والكلام الذي يلي ذلك وهو للملك مهشم، ولكن يمكن أن نفهم منه أنه قد أعلن «أنه سيطرد من ~~سيشاطر الأرض معه» وأنه «سيسير شمالا ليقبض عليه، والنجاح سيأتي، والأرض قاطبة ستصفق ~~للحاكم القوي في داخل طيبة «كاموس» حامي مصر». # 54 # وعلى حسب رأي الأستاذ «دي بك» الذي يقول إنه من الموضوعات التقليدية أن الملك قبل ~~اتخاذ قرار هام كان يتحدث مع عظماء بلاطه، وأن هؤلاء بدورهم كانوا يعرضون عليه كل الصعوبات ~~الخاصة بالأمر المقترح على الملك ناصحين إياه بألا يسعى في هذا المشروع الصعب. ولكن ~~حتى لو كان ما لدينا هنا هو حيلة أدبية لتبرز لنا قرار الملك وعمله الجريء فإن ذلك لا يعني ~~أن كلمات العظماء تقدم لنا صورة كاذبة عن الموقف الحقيقي، إذ في الواقع على عكس الأوصاف ~~المتأخرة لحكم الهكسوس نجد أن كلام العظماء يقدم لنا صورة أحسن قبولا عن الموقف؛ إذ ~~يعترفون أن النوبيين لم يصبحوا بعد تحت حكم المصريين، ولكن الحدود كانت محصنة تحصينا ~~جيدا عند «إلفنتين» فلم يكن في إمكان النوبيين أن يهددوا قطر «كاموس». وكان الهكسوس لا ~~يزالون يحكمون أجزاء كبيرة من «مصر» حتى «قوص». ومع ذلك فإن هذا الوضع لا يخلو من الفوائد. ~~فالهكسوس لم ms1505 يعودوا بعد متوحشين قساة ظالمين - وهي الصورة المعتادة التي ورد ذكرها في ~~المصادر المتأخرة - بل إنه كان من الممكن أن يعاملهم الإنسان ويعيش معهم في سلام. فأهل ~~«طيبة» كان مسموحا لهم أن يربوا الماشية في الدلتا على الرغم من أن أرضها تابعة لإقليم ~~الهكسوس ومع ذلك فلا يغتصب أحد ماشيتهم. # على أن هذا الموقف الذي ينم عن ميل متبادل بين المصريين والهكسوس ليس مجرد تعبير أدبي ~~يقابل الفكرة المضادة التي كانت تخالج نفس الملك «كاموس» قبل أن يعلن الحرب على الهكسوس. ~~على أن عدم وجود حقد في صدور المصريين على هؤلاء الهكسوس يمكن أن نراه ممثلا في نقش أثري ~~كثيرا ما حير العلماء الذين كانوا يعتمدون على الأوصاف العدائية للهكسوس في المصادر ~~المتأخرة ليبرهنوا على كره المصريين لهؤلاء الغزاة. وذلك أنه قد عثر في قبر الملك ~~«أمنمحتب الأول» الذي مات بعد حوالي نصف قرن من عهد «كاموس» (حوالي نفس الوقت منذ أن نسخ ~~على لوحة من الخشب نقش «كاموس») على قطعة من إناء المرمر عليها اسم الملك «عاو سر رع» «أبو ~~فيس» وابنة الملك المسماة «حريت»، والغريب أنه لم يوجد في هذا النقش أية إشارة تدل على ~~الكشط، وعلى ذلك فإن وجود أثر نقش عليه اسم ملك من ملوك الهكسوس الذين كان مفروضا دائما ~~أن المصريين يحقدون عليهم أشد الحقد في مقبرة ملك مصري يدل على أن الملوك المبكرين في ~~الأسرة الثامنة عشرة كان لهم رأي غير معاد للهكسوس إذا ما قرن بالرأي الذي نقرؤه في ~~المصادر المتأخرة عن هؤلاء القوم. # 55 # ويلحظ أن الملك «كاموس» في جوابه لرجال حاشيته لم يعتنق السبب الذي أشير إليه في ~~خطابه الأول وهو أن مواطنيه في الوجه البحري قد عوملوا معاملة سيئة على يد الهكسوس ولكنه ~~يؤكد نقطة أخرى وهو أنه لا يمكنه أن يتحمل حاكما آخر يقاسمه أرض مصر. وسياسته على حسب ~~التعابير الحديثة يمكن أن توصف بالكلمات التالية: «شعب واحد وبلاد واحدة وزعيم واحد». ~~(ويفهم من منطوق النقش أنه كان يعتبر ms1506 مصر والسودان بلدا واحدا). # وعلى ذلك فإنه قد يكون من غير المؤكد أن المصريين فضلوا أن يدفعوا ضرائب «لكاموس» ~~بدلا من دفعها للهكسوس. وتوجد ظروف خاصة يمكن أن تبرر هذه الشكوك. فالعدو الأول الذي هاجمه ~~«كاموس»، هو شخصية تدعى «تيتي» ابن «بيوبي» في بلدة الحدود المسماة «نفروسي». ومن ~~المحتمل أن هذا كان مصريا إذا حكمنا عليه من اسمه، وقد قيل عنه إنه قد حول «نفروسي إلى ~~عش للآسيويين، وهذا تعبير يوحي بأنه مصري قد انحاز إلى الهكسوس وبخاصة أن كلامه على ما يظهر ~~يعد مناقضا لكلمات «كاموس»: «لقد وليت ظهري للآسيويين الذين اعتدوا (؟) على مصر». ~~ويمكن أن نفهم أن صغار الملوك قد اختفوا عندما تسلم الطيبيون زمام الحكم، ومن الجائز ~~أنهم لم يسلموا دون مقاومة وأن بعضهم قد فضل الانضمام إلى الهكسوس الذين كانت قبضتهم على ~~البلاد منحلة، ويمكن استنباط ذلك من ظهور الأسرة السابعة عشرة نفسها. هذا هو رأي سيف ~~زودربرج، ولكن الواقع أن المصريين كانوا في كل تاريخهم لا يفضلون حكم الأجنبي مهما كان ~~رحيما وأنهم بلا شك كانوا يعملون على طرد الهكسوس من بلادهم وأن وجود خائن واحد لا يدل على ~~قبولهم حكم الأجنبي. # ومهما يكن من أمر فإننا لا نكاد ننتظر من متن رسمي إشارات للنجاح أكثر وضوحا في مثل هذه ~~الأحوال مما ذكر، ولكن الرواية الرسمية يجب بطبيعة الحال أن توحي بأن «كاموس» قد رحب به ~~بحماس من الأهلين بوصفه المحرر لوطنهم، وهذه هي الحالة التي يجب أن تسود في أيامنا ~~أيضا. # وقد ذكر في الوصف الأول المختصر للحروب جنود المزوي مرتين والظاهر أنهم قد لعبوا ~~دورا هاما، ونحن نعلم أن المزوي كانت قبيلة تسكن البقاع الواقعة جنوبي مصر، وجنود المزوي ~~الذين ذكروا في متن «كاموس» كان يجب أن يكون بينهم صلة وبين المقابر التي تدعى ~~المقابر القعبية التي وجدت موزعة في هذا الوقت على مساحة تعادل بالضبط الإقليم الذي كان ~~يسيطر عليه «كاموس» وتظهر لنا محتويات هذه المقابر بوضوح أنها ملك لقبيلة حربية من ms1507 بلاد ~~النوبة والسودان وكان أهلها مجهزين بأسلحة مصرية، وقد رسم على رأس ثور أحد هؤلاء ~~المتوحشين الذين أتي بهم بوساطة الطيبيين لمساعدتهم على الهكسوس # 56 # وهو حامي السلالة يرتدي قميصا ويحمل بلطة مصرية ومقلاعا. # وكذلك لدينا صور معاصرة تقدم لنا فكرة عن منظر المحارب الهكسوسي، فلدينا من عهد ملك ~~الهكسوس المسمى «أبو فيس» «نب خبش رع» خنجر وجد في مقبرة «بسقارة» # 57 # ومن المحتمل أن هذا الملك كان مناهضا «لكاموس». وقد وجد الخنجر في قبر رجل ~~سامي الجنس يدعى «عابد» وهو في الأصل كان لسامي محارب آخر. كان سيده يتبع عظيما ~~يدعى «نحمن»، وكان «نحمن» ذا ملامح سامية وأسلحته التي كانت معه حربة وقوسا قصيرا ~~مركبا وسيفا وخنجرا ويحتمل أنها كلها من طراز سامي. وطراز الخنجر نفسه بمقبضه المطعم ~~يحتمل أن يكون طرازا أسيويا جديدا أيضا، والواقع أنه من أقدم العينات المعروفة لهذا ~~الطراز من الخناجر المتقنة البتارة # 58 # وكذلك يظهر في الزخرفة التي عليه الأثر الأسيوي ويمكن أن نقرنها مثلا بجعران ~~من «يريحا» من فلسطين # 59 # ولدينا في هذه الزينة أسلوب سوري فلسطيني الأصل، وكذلك يوجد نفس الفن في الزينة ~~في مجوهرات سورية. # 60 # وقد جاءت اللوحة التي كشفها الأستاذ لبيب حبشي مؤيدة لهذا الرأي كل ~~التأييد كما سنرى بعد. # وهذه الصور تبرهن لنا بوضوح على أن الهكسوس كان لهم اتصال وثيق بآسيا ومن ثم أخذوا ~~عنها قوتهم الفنية في فنون الحروب خلال الحروب الفاصلة التي شنوها على المصريين الذين ~~اعتمدوا بدورهم على أراضيهم الخلفية في أفريقيا. وهكذا نخرج بفكرة أن حروب التحرير هذه كانت ~~حروبا بين آسيا وأفريقيا. # ولما كانت نهاية متن «كاموس» قد فقدت فقد بقينا لا نعرف إلى أي حد قد نجح المصريون ~~في طرد الهكسوس نحو الشمال إلى أن كشفت اللوحة التي أماط عنها اللثام الأستاذ لبيب حبشي ~~في صيف عام 1954 هو والدكتور حماد في معبد الكرنك. # 61 # والواقع أن النصر النهائي قد أتى على يدي أخيه وخلفه «أحمس» وقد حدثنا ضابط بحري يدعى ms1508 ~~«أحمس» بن «إبانا» أن «أواريس» قد سقطت بعد حصار طويل وأن «شاروهين» الواقعة في فلسطين ~~الجنوبية قد حوصرت بعد ذلك ثلاث سنوات وسقطت. ولا بد أن «شاروهين» هذه كانت معقلا في ~~فلسطين الجنوبية ويحتمل أنها موحدة ببلدة «تل الفرعة» وهي التي يسميها «بتري» ~~«بيت بلث» ~~(Beth Peleth) # في تقريره عن ~~الحفائر في هذه الجهة. # 62 # وبسقوط هذا الحصن أبعد الخطر من الشمال وكسرت شوكة الهكسوس على الأقل ~~في هذه الفترة ولا أدل على ذلك من أن «أحمس الأول» حول نظره الآن نحو الجنوب واستولى ~~ثانية على بلاد النوبة السفلى حتى «بهين» عند الشلال الثاني. فإذا كان الهكسوس وقتئذ ~~يؤلفون خطرا مداهما في الشمال فإن التوسع في الجنوب لم يكن ممكنا. # وقد أخذ المصريون عن الهكسوس كثيرا من التجديد في فنون الحرب الأسيوية ولم يلبثوا أن ~~أصبحوا من أقوى الدول في الشرق الأدنى وقد فتحوا كذلك دولة في الشمال أيضا. وفي غضون ~~الحملات المتأخرة في آسيا تعلم المصريون أشياء جديدة من الفنون الجديدة في الحرب التي ~~أصبحت مميزة بها، وذلك نتيجة لإدخال استعمال العربات التي تجرها الجياد استعمالا كاملا. ~~ففي مصر وكذلك في ممالك أخرى كانت الحروب تشن بوساطة جنود محترفين قد تعلموا حرفتهم منذ ~~الطفولة، وكانوا يقطعون الإقطاعات مقابل ذلك هبة من الفرعون، وكانت هذه الإقطاعات ~~تبقى في الأسرة ما دام فرد من الأسرة يحارب في جيش جلالته. # 63 # وقد كان نتيجة احتلال الهكسوس لمصر أنها غيرت عاداتها بالنسبة لفنون الحرب وبالنسبة ~~لتفاصيل أخرى فنية كما غيرت أنظمتها الداخلية السياسية فبدأت مصر تدخل في عهد يمكن أن ~~يطلق عليه عصر الفروسية في الشرق الأدنى. # | هوامش # الفصل الثاني عشر # | العلاقات بين العصر المتوسط الثاني في مصر وبلاد النوبة # لقد خيم على مصر منذ نهاية الأسرة الثانية عشرة عصر من أظلم عهود التاريخ المصري، فلم ~~نعرف عن تتابع ترتيب ملوكه إلا الشيء القليل على وجه التحقيق»، ولكن على الرغم من ذلك فإن ~~التطور السياسي في بلاد النوبة بما عثر عليه من النقوش ms1509 والآثار التي وجدت في مصر وفي ~~بلاد النوبة السفلي و«كرمة» يمكن أن نبني خطوطه الرئيسية. والأشياء الهامة التي يمكن الحكم ~~بها على حالة بلاد النوبة السفلى هي ما عثر عليه في حصون «الشلال الثاني»، وذلك لأنها قد ~~أقيمت حماية للحدود في أماكن تكاد تكون قاحلة وبدونها كان لا يمكن لمصر أن تسيطر على بلاد ~~النوبة السفلى، ففي قلعة «ورنرتي» عثر على أسماء ملوك في صورة طوابع أختام في طبقات ~~التربة وتؤرخ بالعهد الذي يلي الأسرة الثانية عشرة، # 1 # وأحد هؤلاء الملوك يدعى «حور-خع-پاو-سخم-رع-خو-تاوي أمنمحات سبكحتب» ~~وينسب لهذا الملك نفسه أربعة مقاييس للنيل نقشت في «سمنة» واحد منها دونه المشرف ~~على الجيش وقائد حصن «سمنة» المسمى «رن سنب» # 2 # وفضلا عن ذلك ظهر اسمه على تمثال صغير مستخرج من «كرمة». # 3 # وهذا الملك - لا كما ذكرت ورقة «تورين»: «حور خوتاي» - لا بد أن يكون أول ملك حكم البلاد ~~قاطبة بعد الأسرة الثانية عشرة. # 4 # وفي الوقت الذي تلا عهده تمزقت وحدة البلاد وحكم أجزاءها المتفرقة عدد من الملوك المحليين ~~بعضهم معروف وبعضهم خامل الذكر، فمن حكام الوجه القبلي نعرف ملكين آخرين عثر على اسميهما ~~في «ورنرتي» أحدهما يسمى «حور مري تاوي» ولم يعثر على اسمه إلا في هذا المكان، أما ~~الملك الآخر فهو «حور زدي خبرو» وقد ظهر في «العرابة المدفونة» باسم «حور ددوي ~~خبرو # 5 ~~...». # وحوالي نفس الوقت كان الملك «حور خو تاوي رع» باسمه ابن «رع» «وجاف» وهو الذي ذكرناه ~~آنفا على ما يظهر كان يحكم فقط الوجه القبلي. ومما جاء على تمثاله الذي عثر عليه في ~~«سمنة» # 6 # نعلم أن نقطة حراسة الحدود عند «الشلال الثاني» كانت لا تزال محافظا ~~عليها. # وفي هذا العهد الذي أصاب فيه مصر الضعف والتفكك نجد على الرغم من ذلك أن سلطانها كان لا ~~يزال ممتدا على بلاد النوبة السفلى، ثم لم تلبث أن استعادت وحدتها ثانية في عهد الملكين ~~«نفرحتب» وأخيه «نفر رع سبكحتب» بوصفهما الحاملين لنهضة سياسية قوية في البلاد، وتدل ms1510 الآثار ~~الباقية على أنهما كانا يبسطان سلطانهما على كل البلاد. وقد وجد في «جبيل» «ببلوص» نقش ~~يدل على أن «نفرحتب» كان له نفوذ خارج الحدود المصرية # 7 # وقد جاء ذكر هذا الملك في نقوش صخور في بلاد النوبة عند «الشلال الأول»، وكذلك ~~ذكر على لوحة «بهين». # 8 # أما أخوه «سبكحتب» فقد عثر له على تمثال في جزيرة «أرقو» القريبة من ~~«كرمة». # 9 # ولما كان وجود هذا التمثال يدل على استمرار مستودع «كرمة» حتى عهد الهكسوس فإنه ~~بالإضافة إلى التماثيل التي وجدت في المقابر التلية الشكل تكون معاصرة ولم تنقل إلى هذا ~~المكان في العصر الكوشي. # 10 # وهي على الأقل كآثار «كرمة» أو مائدة القربان التي وجدت كذلك باسم «سنوسرت الأول» ~~تعتبر شاهدا على سيطرة سياسية مصرية على هذه البلاد، وقد انقطعت عنا المصادر الأثرية ~~الخاصة بعلاقة مصر بالجنوب تماما في هذه الفترة، وكل ما وصلنا إلينا من عهد الملك «خع نفر ~~رع سبكحتب» هو نقش مهشم جدا ويحتوي على ما يظهر على إشارات إلى حرب على المزوي؛ ~~وكذلك على بلاد «واوات»، غير أن هذه الإشارات مبهمة. هذا ويحتوي كتاب الإحصاء لشئون ~~الحاشية # 11 # في بلاط اللشت وهو المعروف بورقة «بولاق رقم 18» - وقد كتبه كاتب يدعى ~~«نفرحتب» عاش في نفس هذا الوقت تقريبا - على معلومات عن توريد أفراد المزوي الذين أتوا إلى ~~مصر بوصفهم عبيدا من بلاد «أوشق». واسم هذه البلاد جاء ذكره كذلك في كتاب ~~«اللعنة» # 12 # بجانب اسم المزوي. هذا وليس لدينا أية وثيقة عن حرب عظيمة وقعت في الجنوب. ~~وهذان المصدران لم يذكرا لنا أي شيء تقريبا يدل على تغير في الموقف السياسي للبلاد. حقا ~~لم تدلنا الآثار المكشوفة عن المحافظة على نقطة الحدود عند «الشلال الثاني»، ولكن لدينا ~~لوحة عثر عليها في «بهين» في مقبرة سليمة تدل على استمرار مستعمرة «بهين» في يد ~~المصريين. وعندما تخطت السيادة المصرية عصر الضعف السابق لم يكن من المنتظر أن يحدث أي ~~تغيير في الاتحاد الذي حصلت عليه البلاد. # ومن ثم ms1511 يظهر أن العصر الذي أتى بعد الأسرة الثانية عشرة كان عصر سلام في الجنوب وكذلك ~~تدل الآثار المكشوفة على وجود هذا الاتجاه السلمي. ونفهم من محتويات المقابر التي وجدت ~~في بلاد النوبة السفلى من هذا العصر على أن هذه البلاد كانت تتمتع بعصر ازدهار، ويرجع أقدم ~~هذه المقابر إلى أواخر الأسرة الثانية عشرة كما ترجع أخرى إلى عصر الهكسوس. والواقع أن ~~تحديد تاريخ هذه المقابر بوجه عام يعد من الأمور الصعبة، لأن المقابر التي لدينا هي ~~مقابر أسر لم تفصل محتويات كل واحدة منها عن الأخرى إلا نادرا بسبب ما أصابها من ~~نهب وتخريب في الأزمان القديمة. # ويمكن فقط في هذا العصر جمع الأواني الفخارية باعتبارها وحدة ثم جعل الزيادة المئوية ~~لطراز معين من مجموعة أساسية خاصة بالدفن بمثابة نقطة ارتكاز لتأريخ تقريبي. ومن ثم نجد ~~أن الأشكال الفخارية التي تطورت ببطء ثم بقي منها طرز خاصة هي التي تكون مميزة للعصور ~~القديمة. # 13 # وأسماء الملوك في هذا العصر قليلة، وقد وجدت منقوشة كلها على جعارين قديمة مستعملة ~~ثانية في مقابر أحدث عصر منها. ومن أجل ذلك يصعب استخلاص تاريخ محدد بوساطتها، وبخاصة أن ~~التطورات منذ أفول نجم الأسرة الثالثة عشرة حتى نهاية الأسرة الرابعة عشرة كانت قد ~~ركدت # 14 # بدرجة عظيمة. # ويلاحظ أنه توجد جبانات مصرية من عهد الدولة الوسطى في «كوبان» و«عنيبة» و«بهين» وفي ~~حصن «سمنة» و«شلفك» والأخيرتان منها لم تنشر محتوياتهما، ولذلك لا يمكن تأريخهما بوجه ~~التأكيد. وتقع الجبانات في المستعمرات الثلاثة الكبيرة التي كان قد استولى عليها المصريون ~~فعلا في عهد الأسرة الثانية عشرة، وكذلك مدت مصر سلطانها حتى الحدود الجنوبية. والمقابر ~~القديمة الخاصة بجبانات «كوبان» قد أرخها الأثري «فرث» بنهاية الأسرة الثانية عشرة وما ~~بعدها. # 15 # وليس لدينا معيار تاريخي يقربنا من الحقيقة مثل أسماء الملوك التي على ~~الجعارين. هذا إلى أن إعادة استعمال حجرات الدفن في عهد الدولة الحديثة قد وضعت أمامنا ~~العقبات التي تعوقنا عن الوصول إلى رأي قاطع عن قدم القبر وتأريخه، ms1512 ومع ذلك فإن هذه العقبة ~~يمكن تلافيها لما يوجد بين فخار «تل اليهودية» وفخار «كرمة» من علاقة تجعلنا نعطيه ~~تأريخا أحدث. # ونجد في «عنيبة» على حسب ما نشر حوالي عشر مقابر تؤرخ بالنصف الثاني من الأسرة الثانية ~~عشرة والأسرة الثالثة عشرة والعصر المتوسط الثاني، في حين نجد عشرين مقبرة مؤرخة ~~بالعهد المتوسط الثاني وبداية الأسرة الثامنة عشرة. وهذا التأريخ في تفصيله غير مؤكد كما ~~أكد ذلك لنا الأستاذ «ستيندورف» ومع ذلك فليس هناك شك في أن المستعمرات كانت مزدهرة في ~~العهد الذي تلا الأسرة الثانية عشرة. حقا إن أسماء الملوك تكاد لا توجد في هذا العهد، ومن ~~ثم فإنه من الصعب تحديد تاريخ للقبور القديمة وعثر على جعران في مقبرة من عهد الدولة ~~الحديثة نقش عليه اسم ملك يدعى «سخعن رع» # 16 # ومن المحتمل أن هذا الملك وجد في «كرمة» ويرجع عهده إلى عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة أو عصر الهكسوس ولا بد أن نؤكد هنا أنه لم يعثر على أي شيء يمكن أن نستخلص منه ~~تأريخا من عصر الهكسوس المتأخر. أما في مقابر «بهين» فلدينا بوجه خاص جبانة ~~«K» # التي لها أهمية خاصة عظيمة، وذلك لأن موقعها داخل ~~سور المدينة الذي أقيم على ما يظهر في عهد «أحمس الأول» مما يجعلنا نؤرخها بالعصر الذي جاء ~~قبل الأسرة الثامنة عشرة. وكذلك لدينا بعض مقابر ضمن جبانات أخرى ~~«J.H» # في «بهين» يمكن تأريخها بعهد الدولة الوسطى ~~والعهد المتوسط الثاني، ولكن نضرب عنها صفحا لعدم تأكدنا من تأريخها الحقيقي. # ولما كان ينقصنا ترتيب الأواني الجنازية على حسب طرز الدول الحديثة فإنه لدينا من جهة ~~أخرى أشياء باسم «أمنمحات الثالث» ولذلك أرخ الأثري «ماك ايفر» القبر ~~«K» # بالأسرة الثانية عشرة في «بهين» # 17 # وهذا التأريخ قد وافق عليه الأستاذ «ينكر» # 18 # وكذلك يقول إنه من المحتمل تأريخ بعض الدفنات في هذه الجهة بعهد الهكسوس في حين ~~أن الأستاذ «ستيندورف» يؤرخ كل هذه المقابر باستثناء المقبرة رقم ~~“K.8” # بعصر الهكسوس. # والواقع أنه ليس لدينا إلا ms1513 المقبرة ~~“K.8” # السليمة وهي ~~التي وجد فيها لوحة الملك «نفرحتب» السالف الذكر، فقد أرخت تأريخا مؤكدا، أي ~~الأسرة الثالثة عشرة أو بعهد بعد ذلك بقليل فقد تكون اللوحة أقدم من الدفنة، ولا أدل على ~~ذلك من أنه قد وجد خاتم في صورة جعران باسم «أمنمحات الثالث» مما يدل على استعمال شيء ~~قديم، ولذلك فإن القبر ~~“K.13” # الذي وجد فيه خرزة عليها ~~اسم نفس هذا الملك ليس من المؤكد أن يؤرخ بالأسرة الثانية عشرة. أما الآثار الأخرى التي ~~وجدت في هذا القبر فلا يمكن تأريخها على وجه التأكيد، وطراز الفخار ورقم واحد المنسوب ~~إلى كرمة وهو القارورة العادة الخاصة بالدولة الوسطى والطراز رقم اثنين ويشمل الأطباق ~~الخشنة المحزوزة وهي التي أكد الأستاذ «ينكر» أنها مميزة لفخار الدولة الوسطى، فقد امتد زمن ~~استعمالها إلى ما بعد هذا العهد، فمثلا نجد الطراز رقم واحد في المقبرة ~~“K.8” # كما نجد الطراز الأول والثاني في المقبرة ~~“K.10” # بجانب فخار «تل اليهودية». # 19 # ولا يمكن أن نؤرخ على وجه التأكيد أية مقبرة بالأسرة الثانية عشرة، وذلك لأن الجعارين ~~التي وجدت في هذه المقابر يظهر من طابعها أنها من عصر متأخر عن ذلك، ويمتاز العصر ~~المتوسط الثاني برسوم أشكال كبيرة مثل رقم 10697 من المقبرة ~~“K.18” # ورقم 10846 من المقبرة ~~“K.14” # وعليها اسم الملك «كارنفروي» وكذلك النموذج الذي ~~على شمالي الاسم لا يمكن أن يكون طرازه مستعملا إلا بعد الأسرة الثانية عشرة والمقابر ~~“K.14” ~~، ~~“K.18” ~~، ~~“K.37” ~~، ~~“K.83” # التي ~~وجدت فيها هذه الجعارين هي بلا شك من هذا العصر أيضا. # وهذا التأريخ لمقابر «بهين» لا تقتصر أهميته على هذا السبب، وذلك لأنها برهنت على ~~استمرارها، وكذلك ازدهار المستعمرة في خلال الأسرة الثانية عشرة، يضاف إلى ذلك أن التأريخ ~~الذي وضعه الأستاذ «ينكر» بوجه عام للأسرة الثانية عشرة كان ليقابل تأريخا أعلى وضعه ~~للأواني التي وجدت هنا من أواني «تل اليهودية» وكذلك ليكون بمثابة برهان على أنها ~~مأخوذة من أصل نوبي. # والمقابر التي وجدت فيها هذه الأواني لا يمكن ms1514 أن تؤرخ إلا بالأسرة الثانية عشرة ~~أو الثالثة عشرة وليس لدينا قطعة واحدة تفرض علينا تأريخها قبل الأسرة الثانية عشرة. # وكل ما وجد في «كرمة» من قطع الفخار المحزوز سبع قطع وأربع من الفخار العاري عن ~~الزخرفة وهي بلا نزاع من مقابر على هيئة تل مستديرة ومؤرخة بالعهد الذي يلي الأسرة الثانية ~~عشرة. # والبرهان الذي أورده الأستاذ «ينكر» على أن أواني «تل اليهودية» من أصل نوبي قد أهمل ~~بوجه عام. # 20 # والواقع أنه ليس لدينا شك في أنها من الواردات الشمالية، ويحتمل أنها من منطقة ~~سوريا وفلسطين. وعلى حسب رأي «أوتو» كان العصر الذهبي هناك يقع حوالي 1750ق.م. ويستمر حتى ~~بداية عهد الهكسوس، # 21 # وقد عاش إلى العهد الذي بعد عصر البرنز المتوسط الثاني # 22 # وهذا يقابل الدولة الحديثة؛ وكذلك وجد فضلا عن ذلك في مصر وبلاد النوبة، ~~ولكن يلحظ أن هذه الأواني لم توجد بصورة قاطعة في مصر في مقابر الأسرة الثانية عشرة، إذ ~~ليس لدينا ما يثبت ذلك. وهذه الأواني التي لا نعرف على الأقل أصلها النوبي - وهي على الأرجح ~~ليست كذلك - لم يكن مرغوبا فيها بوجه خاص في «كرمة» كما أنه لا يمكن وضعها بوجه عام في ~~ثقافة مجموعة ~~“C” # بل لا بد من وضعها في العصر الذي يلي ~~الأسرة الثانية عشرة، كما أن المقابر التي وجدت فيها في بلاد النوبة لا يمكن أن ~~تؤرخ كذلك بعصر آخر. وكذلك المقبرة التلية الشكل رقم 4 ~~(K.IV) # في «كرمة» فإنها مثل المقابر الأخرى التي في هذه ~~الجهة التي وجدت فيها هذه الأواني يرجع عهدها بلا شك إلى العصر الذي يلي الأسرة الثانية ~~عشرة. وتبرهن أواني «تل اليهودية» دون أي شك على وجود علاقة ودية بين المستعمرة المصرية في ~~بلاد النوبة وأرض الوطن المصرية، وليس هناك أي شيء يشبه تبعية إقليمية في تطور هذه الأواني، ~~فمن المحتمل إذن أنه قد ورد إلى «بهين» أوان من سوريا وفلسطين وأعني بذلك أواني خاصة ~~بالطعام من ذوات المقبض العمودي (وطراز رقم 8 هو ms1515 الذي له مقبض) هذا إلى الأطباق ذات القاعدة ~~العالية، # 23 # ولكنا لا نجد من هذه الأواني، وبخاصة البسيط منها، قطعا مماثلة لا بوصفها قطع ~~زينة ولا أطباقا للتصدير. # ومن ثم نرى أن العصر الذي يلي الأسرة الثانية عشرة كان عند أهل الجنوب على الأرجح ~~جدا عصر سلام، وكانت فيه مصر صاحبة السيادة على الأقل حتى نهاية الأسرة الثالثة عشرة، ومن ~~المحتمل حتى بداية عصر الهكسوس ولا أدل على ذلك مما قصه علينا «كاموس» من أن إقليم بلاد ~~النوبة كان في هذا العصر المبكر في سلام عندما بدأ النضال في أوائل الدولة الحديثة بين ~~الهكسوس والمصريين، وأن بلاد النوبة كانت محررة من السيادة المصرية. # فالقبور المصرية التي في مستعمرات بلاد النوبة المصرية لا يمكن أن نحصل منها على نقطة ~~ارتكاز للتأريخ بصفة مؤكدة، وكذلك لا تقدم لنا الآثار التي عثر عليها في الحصون أي معونة ~~في هذا الصدد، لأن تاريخها فيه شك لوجود مبان من عصور مختلفة فيها. حقا نجد تخريبا ~~كبيرا قد حدث في مباني الحصون النوبية التي من هذا العصر، ولكن يجب أن نستنبط من استمرار ~~وجودها بحالة الحفظ التي هي عليه الآن أنها لا تدل على حدوث فتح. وفضلا عن ذلك لا نظن أنها ~~كانت مستعمرات منفصلة عن وطنها الأصلي إلا إذا كانت قد هوجمت وأخذت تفقد قوتها شيئا ~~فشيئا حتى قضي عليها. # وفي «عنيبة» نجد بوجه خاص أن العلاقات في هذه المناسبة هامة، وذلك لأن الحصون على حسب ~~ملحوظات الأثري «شليفس» ~~(Schleifs) # ينبغي أن تكون باقية ~~حتى عهد الدولة الحديثة. # 24 # والبرهان على استمرار المحافظة على أعمال الدفاع تقدمه لنا الإصلاحات العدة ~~التي عملت في المنحدرات التي فيها الحفر الجافة والتي يمكن رؤيتها في كثير من ~~الأماكن حتى الآن. ومع ذلك نفهم من كل الأماكن التي بقيت عليها الحفر بمقدار كاف أنها كانت ~~في وقت ما مثل كل الحفر مملوء ثلثها بالرمال والحصى، وأنه قد شرع في تجديد أساس لكل ~~المنحدرات والأبراج، ولم يكن ذلك بمثابة إصلاح ms1516 بل بمثابة إقامة بناء من جديد لهذه الحفر، ~~ولذلك كان يعد عصر بناء سادس. والمنحدرات الجديدة بنيت بناء رديئا من أحجار خشنة القطع ~~واستعمل فيها طمي النيل بكثرة بدلا من الملاط. وقد كانت تجدد المنحدرات بهذا النوع من ~~الصناعة. وكانت المنحدرات الخارجية لا يعنى بها أكثر من سابقتها، وذلك لأن الحافة ~~الخارجية للحفر في وقت التجديد كانت في حالة سيئة. # وينبغي أن نقرر هنا بأنه في حالة عدم التأكد من زمن إقامة الإصلاح والتجديد، وكذلك إذا لم ~~يتبع فن تجديد المنحدرات والأبراج وفن البناء المعتاد تماما، فإنها في هذه الحالة ~~تكون قد أقيمت بالأحجار الخشنة التي يستعمل فيها طمي النيل ملاطا مثل طراز مباني ~~ثقافة مجموعة ~~“C” ~~. # 25 # والآثار التي وجدت في حصن عنيبة لا تحدثنا بشيء على وجه التأكيد، كما أن فخارها لم ~~ينشر بعد، ومع ذلك فقد وجد هناك صورة امرأة عارية من العصر النوبي المتوسط # 26 # وتكاد تنعدم هنا تماما الآثار القديمة، ولم نجد إلا قطعة حجر من بناء من عمود ~~نقش عليها بحروف خشنة بالهيروغليفية اسم الملك «سنوسرت الأول». من الدولة ~~الوسطى. # 27 # ومن ثم نفهم أن الحجرات كانت قد نظفت في عهد الدولة الحديثة من القطع ~~الأثرية القديمة. # وقد سارت الأسرة الثالثة عشرة في طريقها بعد حكم الملكين «نفرحتب» وأخيه «سبكحتب» إلى ~~الانحلال بسرعة وقد بدأ في عهدها عصر الهكسوس. ففي الوجه القبلي كان موقف هؤلاء الحكام ~~الأجانب غير واضح حقيقة، ولكن يمكننا أن نحكم من الآثار التي عثر عليها في «الجبلين» على ~~أنه يجب أن يكون لهم سلطان حقيقي في عهد الملكين «خيان» و«أبو فيس عاو سر رع». # 28 # والظاهر أن تقدم الهكسوس في الوجه القبلي قد سبب سقوط الأسرة الثالثة ~~عشرة. # وتدل طوابع الأختام في «كرمة» على أن التجارة كانت مشرقة في «كرمة» في عهد الهكسوس، بل ~~كانت فضلا عن ذلك تجارة الجنوب تحت حماية حكام الهكسوس؛ وبغير ذلك لا يمكننا أن نفسر وجود ~~أسماء ملوك الهكسوس على طوابع أختام في مستودع «كرمة». ms1517 ومن ذلك نستنبط أن هؤلاء الحكام، على ~~الأقل في العصر الأول من حكمهم، كان لهم سلطان حقيقي في الجنوب من مصر، وإذا كانوا قد ~~جعلوا مستودع «كرمة» تحت سلطانهم فإن بلاد النوبة السفلى كانت بطبيعة الحال في قبضتهم. ولا ~~نزاع أن كثيرا من الأختام التي وجدت في المقابر المصرية ببلاد النوبة السفلى هي بكل ~~تأكيد تابعة لعصر الهكسوس، مع العلم أنه على حسب معلوماتنا حتى الآن تكاد لا توجد هناك ~~أسماء هكسوسية. ولم يكن من المتصور قط أن يبقى مستودع «كرمة» مستمرا عندما كانت مراقبة ~~أهالي بلاد النوبة السفلي قد انقطعت، وكذلك خطوط المواصلات التجارية لم تكن بعد في يد ~~الحكومة المصرية، والواقع أنه في خلال العهد الأول من عصر الهكسوس قد أخذ الحاكم الأجنبي ~~يحتل مكان الأسرة البائدة في الجنوب ويقوم بدورها السياسي، غير أن الحكومة المصرية في هذا ~~العهد لم تفقد كل سلطانها. # والظاهر أن الهكسوس لم يكن في مقدورهم أن يمدوا سلطانهم مدة طويلة في الوجه القبلي، إذ ~~أخذ صغار الحكام المختلفين في البلاد يعارضون سلطان الهكسوس بشدة إلى أن أقام أهالي إقليم ~~«طيبة» وأسسوا الأسرة السابعة عشرة التي احتلت مكانة ممتازة في الصعيد، وفي هذا الوقت كان ~~الانحلال السياسي في الهكسوس، وكذلك بين صغار ملوك الأسرات في الوجه القبلي قد أضعف سياسة ~~مصر الخارجية بقوة، وبذلك اضمحلت تجارتها مع الجنوب. وتدل الآثار التي وجدت في «كرمة» ~~في هذا العهد على أن مستودع «كرمة» كان قد قضي عليه وأصبح خرابا، وكذلك نجد أنه في نفس ~~الوقت تقريبا كانت مصر قد فقدت سلطانها على بلاد النوبة السفلى، وذلك عندما أصبحت هذه ~~المستعمرة لم يعد بعد مستعمروها يلقون العون الجدي من أرض الوطن وتركوا هم ~~وحظهم. # وهذا التغير السياسي في بلاد النوبة السفلى نشاهده في المواد الأهلية التي عثر عليها ~~هناك. وذلك أن وجود فخار «كرمة» في ثقافة مجموعة # C # المتأخرة. # 29 # ووجود مقابر فردية من طراز مقابر «كرمة» الخالصة يعد دليلا واضحا على انعدام ~~وجود حواجز الحدود عند ms1518 «الشلال الثاني». ومما يؤسف له جد الأسف أن الآثار التي وجدت ~~عن أواخر عهد تاريخ «كرمة» لم تنشر بعد، غير أن إحدى الجبانات الحديثة فيها وجد أنها ~~تحتوي على فخار يشبه فخار أواخر عهد ثقافة مجموعة # C ~~. # 30 # وهذا دليل آخر على هذا الاتجاه. # وفي خلال كل الوقت الذي كانت فيه السيادة المصرية - كما أكدنا ذلك من قبل - قائمة، كانت ~~ثقافة مجموعة # C # عند المصري من جهة أخرى كاسدة، وعندما لوحظ ~~أول نهوض جديد لثقافة مجموعة # C # المتأخرة وهي التي تتميز ~~بالمقابر التلية الضخمة التي لها مقاصير مشيدة باللبنات وبها الأواني الفخارية الجميلة ~~المحزوزة المصور عليها نماذج ذات ألوان مختلفة، فإن ذلك يجعلنا نرى فيها علامة على وجود ~~معارضة متزايدة لمصري الأقاليم المنعزل في «كرمة». # نجد فيما بعد قيام حركة تمصير للثقافة الوطنية في بلاد النوبة السفلى واسعة النطاق، وكان ~~النوبي بلا شك في هذا الوقت دائما مستقلا عن مصر إلى أن انتهى به الأمر أن خلع عن نفسه ~~تماما النير الأجنبي، وهذا التطور الثقافي لا يكاد يرجع إلى حركة هجرة مصرية. والرأي ~~القائل إن سيادة الهكسوس في مصر قد أدت إلى هجرة عدد عظيم من المصريين إلى بلاد النوبة رأي ~~خاطئ، وذلك لأن الهكسوس الأول كان لهم فيما نرجح سلطان حقيقي على بلاد النوبة، في حين ~~أنه فيما بعد قد أخذت من جهة سلطة الهكسوس في الوجه القبلي تختفي، ومن جهة أخرى كان ~~المصري دائما أكثر حرية، وأخيرا قد أصبح سياسيا غير تابع لأحد. # وليس لدينا معلومات أكيدة من عهد الهكسوس المتأخر ولا من عهد الأسرة السابعة عشرة عن نشاط ~~مصر السياسي في الجنوب، ومن ثم نفهم جليا من قصة «كاموس» أن بلاد النوبة في نهاية ~~الأسرة السابعة عشرة كانت دائما بلادا حرة مستقلة يمكنها عقد المحالفات مع البلاد ~~الأخرى، يضاف إلى ذلك أنه قد عثر في «بهين» على لوحة # 31 # تشمل على ما يظهر تاريخ حياة مصري كان في خدمة حاكم مستقل لبلاد «كوش» وهذه ~~اللوحة من الأهمية ms1519 بمكان لأنها تلقي ضوءا جديدا على متون أخرى من نفس العصر. واللوحة ~~محفوظة الآن بمتحف «الخرطوم» وأعلاها مستدير وزينتها تقليدية وكذلك النصف الأول من المتن، ~~الذي يحتوي على اثني عشر سطرا ألفاظه تقليدية وهاك النص: «قربان يقدمه الملك لأوزير رب ~~«بوصير» الإله العظيم رب العرابة ولحور رب البلاد الأجنبية ليقدما قربانا يحتوي على خبز ~~وجعة وثيران ودواجن وكل شيء طيب وطاهر مما يعيش عليه إله، مما توجده السماء وتصنعه الأرض ~~ويجلبه النيل بمثابة قرباته الطيبة لروح الموظف «كا». إنه ابن بنته الذي يجعل اسمه يعيش (أي ~~اسم الموظف) «ياح وسر». يقول «إني خادم شجاع لحاكم «كوش» إني غسلت قدمي في مياه «كوش» وأنا ~~في ركاب الحاكم «نزح» وقد عدت صحيحا معافى إلى أسرتي». # وهذه اللوحة السالفة تشبه لوحة «بهين» لصاحبها «سبدحر» وهي محفوظة الآن بمتحف ~~«فلادلفيا» # 32 # وهاك ترجمتها: «قربان يقدمه الملك «لبتاح سكر» (أوزير) رب «بوصير» الإله العظيم ~~سيد «العرابة» ولحورسبد «بهين» وملك الوجه القبلي والوجه البحري «خع كاورع» المبرأ والآلهة ~~الذين في «واوات» ليقدموا دعاء يحتوي على خبز وجعة وثيران ودواجن وأواني مرمر وملابس (؟) ~~وبخور ومسوح وقربان من الطعام وكل الأشياء الطيبة النقبة ... مما تعطيه السماء وتنتجه الأرض ~~ويجلبه النيل قربات طيبة من الطعام لروح قائد «بهين» «سبدحر» العائش ثانية (المرحوم). يقول ~~لقد كنت قائدا شجاعا «لبهين» ولم يفعل قط قائد ما فعلته، لقد بنيت معبد «حور سبد» صاحب ~~«بهين» إرضاء لحاكم «كوش». # وتدل شواهد الأحوال على أن نفس المقدمات التي استعملت في تأريخ لوحة «الخرطوم» رقم ~~18 تنطبق كذلك على هذا المتن الأخير، وعلى ذلك فإن لوحة «سبد حر» ينبغي أن تؤرخ على ~~أغلب الظن بالعصر الذي يقع بين الأسرتين الثالثة عشرة والثامنة عشرة، وفضلا عن ذلك فإن ~~مركز حاكم «كوش» في كل من المتنين يجعل تأريخهما بالعصر الذي كانت فيه بلاد النوبة حرة قبل ~~إعادة فتح هذه البلاد ثانية على يد «أحمس الأول» هو أحسن تأريخ مقبول؛ ففي كلا المتنين ~~لدينا ترجمة حياة مصري لنفسه خدم ms1520 تحت إدارة حاكم «لكوش» مستقل، فكان «سبد حر» مصريا كما ~~تشير إلى ذلك لوحة «فلادلفيا». والظاهر أن كل أقاربه كانوا يحملون أسماء مصرية طيبة مثل ~~«كا» (الثور)، (وتوجد حتى الآن في المعصرة مركز ميت غمر أسرة تدعى أسرة الفحل، كما توجد ~~أسرة تدعى أسرة العجيل بميت غمر) ومثل «ياح وسر»، كما جاء في لوحة «الخرطوم» رقم 18؛ ومن ~~جهة أخرى يحدثنا الأثري «جوتييه» # 33 # أن «سبد حر» كان قائدا ل«بهين» بعد «ثورى» # 34 # الذي خدم هناك في عهد الملك «أحمس». ولم يقدم لنا «جوتييه» لتأريخه هذا دليلا، ~~ولكن يحتمل أنه يعتبر «ثوري» أول قائد بعد إعادة فتح بلاد السودان، ولم يشك في إمكانية أن ~~يكون لحاكم «كوش» الوطني قائد «لبهين» قبل تلك الفترة وأن مصريا أقام معبدا هناك ~~بأمره. # وقد وجدت لوحة «سبدحر» في المستوى الذي قيل عنه إنه مستوى الأسرة الثامنة عشرة بالقرب من ~~المعبد الذي في «بهين» غير أن ذلك لا يعني بأية حال من الأحوال تأريخه بالأسرة الثامنة ~~عشرة. # 35 # ومن المحتمل أن الأسباب اللغوية لهذا التأريخ ليست براهين فاصلة. والواقع أنه يعد من ~~المدهش أن حاكما كوشيا مستقلا يأخذ في خدمته مصريا بعد أن يكون النير المصري قد ~~خلع عن أعناق النوبيين منذ زمن قصير، وأن يأمر مصريا ببناء معبد في «بهين» الحصن ~~المصري القديم، ففي حالة «سبدحر» من المحتمل القول إن التعبير «حقات كاش» أي «حاكم كوش» ~~يشير إلى الملك المصري وهو الحاكم الحقيقي لكوش بعد إعادة فتح بلاد النوبة، غير أن هذا ~~التفسير على أية حال مستحيل فيما يخص لوحة «الخرطوم» رقم 18 حيث تجد اسم الحاكم قد ذكر، ~~وهذه الحقيقة تبرهن بدون أي شك على أنه في بعض الوقت كان الحاكم الوطني لديه مصريون في ~~خدمته. # ومن المؤكد أن صغار الملوك الوطنيين كانوا يلعبون دورا خاصا في إدارة بلاد النوبة حتى ~~بعد إعادة فتح البلاد كما سنرى بعد، ولكن هل من المقبول أنهم كانوا وقتئذ لهم مكانة كالتي ~~نجدها في المتنين السالفين؟ وهل يمكن ms1521 أن نزعم أنهم أرسلوا حملات بأنفسهم أو أن القائد ~~المصري لحصن «بهين» الذي يعد من أقوى الحصون المصرية والمراكز الإدارية كان مسئولا ~~عندما كان يبني معبدا للحاكم الوطني لكوش لا نائب الملك وبوساطته لملك مصري؟ والواقع أن ~~رجلا يخدم في النوبة في عهد الأسرة الثامنة عشرة كان يفضل أن يبرهن على ولائه لسيده الأعلى ~~المصري وكان يضع متن لوحته بالطريقة التي صاغها رجل آخر في «بهين» # 36 # أو كان يستعمل كلمة «الملك» أو «جلالته» بدلا من استعمال «حاكم كوش» ~~فقط. # والواقع أن كلا من لوحة «الخرطوم» رقم 18 ولوحة «سبدحر» تؤرخ بالفترة المتأخرة جدا من ~~العهد المتوسط الثاني وهذا هو التأريخ المقبول. # وعلى حسب هذين النقشين كانت «بهين» ضمن دائرة حكام «كوش» وكان أحدهم اسمه «نزح». والحرية ~~التي نالتها بلاد النوبة في عهد هؤلاء الحكام لم تمكث أكثر من جيل أو جيلين. # وملوك الهكسوس العظام حتى عهد «شيشي» و«ماعت إب رع» و«يعقوب-إيل» الذين وجدت أسماؤهم ~~على طوابع أختام في «كرمة» يظهر أنهم حكموا حتى قبل عام 1600ق.م. بقليل، في حين أن «أحمس» ~~أعاد فتح بلاد النوبة السفلى في النصف الأول من القرن السادس عشر. على أن الموقف السياسي ~~كما نعلم قبل إعادة فتح بلاد النوبة قد وصف في مخاطبة «كاموس» المشهورة لعظماء رجال ~~بلاطه: «إلى أي حد أنا عالم بقوتي هذه عندما يكون رئيس في «أواريس» وآخر في «كوش» وأنا أجلس ~~هنا في حلف مع أسيوي ونوبي، وكل رجل قابض على قطعته من مصر هذه؟ هذا بالإضافة إلى ما جاء في ~~متن اللوحة المكشوفة حديثا مما يدل على استقلال «كوش» بوصفها دولة قائمة بذاتها بجوار مصر ~~والهكسوس، ونفهم من ذلك وجود ثلاث ممالك كبيرة: مصر الشمالية تحت حكم ملك الهكسوس، ومصر ~~العليا حتى «قوص» تحت حكم «كاموس»، و«كوش» تحت حكم حاكم نوبي. وكان جواب عظماء البلاط على ~~سؤال الملك: «إن «إلفنتين» قوية» يظهر لنا أن الحدود الشمالية لبلاد النوبة في هذه الحرب ~~كانت عند «الشلال الأول»، وعلى ذلك فإنه من ms1522 هذين المتنين بالإضافة إلى متني لوحتي «بهين» ~~يظهر أنه من الممكن أن نستخلص أنه كان يحكم بلاد النوبة السفلى حاكم واحد. ومن المحتمل أن ~~ذلك كان ينطبق مؤقتا بعد إعادة الفتح، وذلك لأن لدينا متنا متأخرا من عهد «تحتمس الثاني» ~~يحدثنا بأن منطقة نفوذ حاكم «كوش» كانت مقسمة خمسة أقسام عملت في عهد «تحتمس الأول» ~~ولكن في هذا الوقت كان من المحتمل أن يستعمل كلمة «كوش» في معنى مختلف. وبالنسبة لقصر فترة ~~تحرير بلاك النوبة بدرجة كبيرة فإنه من الجائز أن حاكم «كوش» «نزح» السالف الذكر كان هو ~~الذي أشير إليه في متن الملك «كاموس» والذي أرسل إليه ملك الهكسوس يطلب إليه التحالف على ~~مصر كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # ويلاحظ أن العبارة التي فاه بها «كاموس»: «مصر هذه» بقدر ما تشير إلى الإقليم المصري في ~~بلاد النوبة لم تكن بأية حال في غير محلها قط، وبذلك لأن مجموعة # C # النوبية كانت فعلا قبل الأسرة الثامنة عشرة قد تمصرت ~~لدرجة أن الأستاذ «ريزنر» في أول الأمر كان تحت تأثير أن مجموعة # C # كانت قد طردت على يد مهاجرين مصريين من الذين ~~كانوا قد هربوا من حكم الهكسوس في مصر. وقد برهن «ينكر» # 37 # على أن هذا التمصير كان تطورا في داخل مجموعة ~~“C” # ولم يكن سببه تغييرا أساسيا في التأليف السلالي ~~لسكان بلاد النوبة السفلى وهذا التغير السريع يمكن تفسيره جزئيا بحقيقة أن عددا عظيما ~~من النوبيين كانوا قد خدموا بوصفهم جنودا مرتزقة في جيش الأسرة السابعة عشرة في مصر ثم ~~عادوا إلى بلادهم كما ذكرنا في غير هذا المكان. وعلى أية حال فإنه لا المزوي ولا قوم ~~المدافن القعبية، وهم الذين يمثلون هؤلاء الجنود المرتزقة في متن «كاموس» وفي الآثار، ~~ليسوا على ما يظهر موحدين بقوم مجموعة ~~“C” # الذين عاشوا في ~~بلاد النوبة السفلى. # 38 # ويلاحظ هنا أن متني «بهين» اللذين قد حللناهما هنا يمكن أن تتخذ منهما عاملا آخر في ~~عملية تمصير بلاد النوبة، وأعني بذلك المصريين ms1523 الذين كانوا في خدمة النوبيين، إذ إن بلاد ~~النوبة حينما أصبحت حرة وصارت المدنية المصرية منتشرة هناك كان من الطبعي أن يرحب ~~بالمصريين الذين يريدون أن يخدموا الحكام الأهليين، وإذا كانت بلاد النوبة السفلى محكومة ~~بحاكم واحد ميوله مع المصريين والمدنية المصرية فإن التغير السريع في الميول كانت بطبيعة ~~الأحوال أكثر سهولة لتفسير ذلك، وفي هذه الأحوال يكون من الطبعي أن نبحث عن براهين تعزز ذلك ~~في فنون التراجم المعاصرة من أقصى جزء في جنوبي مصر. ففي حين نجد لوحة «ثو» الإدفاوي التي ~~نشرها «جاردنر» # 39 # تحدثنا أنه عمل شماله عند «أواريس» وجنوبه عند «كوش» - وبذلك حصر نفسه في مصر ~~نفسها - نجد أنه قد لا يكون من المستحيل أن «حاعنخف» الإدفاوي # 40 ~~(وهو مصري آخر) كان في خدمة أحد صغار ملوك النوبة ثم عاد إلى مصر مع أسرته. ~~والمقدمات التي انطبقت على تأريخ لوحتي «الخرطوم» رقم 18 ولوحة «سبدحر» هي التي تنطبق على ~~لوحة «حاعنخف»، وهذا على ما يظهر يدل على أن لوحة «إدفو» تنتمي إلى أواخر العهد المتوسط ~~الثاني. وبما تلقيه اللوحتان الأخيرتان من ضوء فإن التفسير التالي الذي يرتكز معظمه على ~~تحليل الأستاذ «جن» للفقرة الصعبة جدا الخاصة بحياة هذا الرجل في هذا النقش يمكن قبوله ~~وهاك الترجمة: # لقد كنت محاربا شجاعا وأحد الداخلين «إدفو» وقد نقلت زوجتي وأطفالي ومتاعي من ~~جنوب «كوش» في ثلاثة عشر يوما وقد عدت بذهب قدره ستة وعشرون دبنا والخادمة «وشع ~~شني»؟ ولم أترك شيئا منه لزوجة أخرى (أي على الرغم من هذه الثروة فإني لم أتخذ لي ~~زوجة أخرى ) ولكن بدلا من ذلك اشتريت ذراعين من الأرض وكان (لزوجتي) «حور ميني» ~~واحد منهما بمثابة عقار لها في حين أن الذراع الآخر كان ملكي. واستحوذت على أرض ~~مقدارها ذراع من الأرض قد أعطي للأطفال وعلى ذلك قد كوفئت على ست السنين التي ~~خدمتها في بلاد النوبة التي جاء منها الذهب الذي اشتريت به الأرض. # وعلى ذلك نرى بصورة ما أن مخاطرة «سنوهيت» الشهيرة ms1524 في أوائل الدولة الوسطى كان لها ~~مثيلتها في الجنوب في المدة القصيرة التي استقلت فيها بلاد النوبة قبل حلول عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة، ولكن شتان بين القصتين، فقصة «سنوهيت» قطعة أدبية بارعة من الطراز الأول، في ~~حين أن القصة التي نحن بصددها لا تخرج بقدر ما تصل إليه معلوماتنا عن قصة مقتضبة كتبت ~~بلغة حوشية ونقوس خشنة يقف أمامها المترجم حائرا مترددا للوصول إلى سبر غورها وإبراز ~~معناها الأصلي. # حقا عثر في «المدمود» على نقش لملك يدعى «سخم-رع-واز خعو-سبكساف»، # 41 # تدل شواهد الأحوال على أنه في أغلب الظن من ملوك هذه الأسرة وقد جاء في هذا ~~الأثر ما يدل على أن السيادة المصرية في بلاد النوبة السفلى قد استرجعت ثانية فقد جاء في ~~النص: «قهر الأونتيو وضرب «كوش الخاسئة». ولكن من صيغة المنظر التقليدية - وهو يرجع إلى ~~تقليد قديم - لا يمكن أن نستخلص منه شيئا مؤكدا عن سياسة مصر في جنوب الودي. وعلى عكس ذلك ~~تماما تدلنا الهجرة العظيمة التي قام بها أهل بلاد النوبة نحو مصر كما يظهر ذلك أمامنا في ~~المقابر القعبية، وهذه الهجرة كان قوامها روابط الجوار السلمية. وعلى مثل هذه الصورة - كما ~~أوضح الأستاذ «ينكر» - نجد أن تمصير بلاد النوبة السفلى يمكن تفسيره من وجهة سيكولوجية: ~~وذلك أن المصري إذا دخل بلاد النوبة بوصفه سيدا أجنبيا شعر النوبي نحو سيده بالحقد ~~والبغضاء ولكن عندما أصبحت السياسة في بلاد النوبة غير تابعة لغيرها، وكان فضلا عن ذلك عدد ~~كبير من النوبيين يرحلون إلى مصر بوصفهم جنودا مرتزقة أصبح الذوق المصري هو المتبع ~~في بلاد النوبة، من ذلك أنه قد أصبح القوم في بلاد النوبة يجهزون بتوابيت الدفن على غرار ~~الذوق المصري، وكذلك جلبت الأواني الفخارية المصرية وقلدت في بلاد النوبة، كما لبس ~~القوم ملابس مصرية، ومن المحتمل أن هذا السلوك قد بدأ به صغار الملوك النوبيين الذين رأوا ~~أن يفعلوا ما يفعله زملاؤهم المصريون. # 42 # وهذا الرأي الأخير يحبذه الأستاذ «ينكر» إذ ليس من المستحيل في عهد ms1525 الأسرة السابعة عشرة ~~أن يحمل بعض الأمراء النوبيين الأحياء أسماء وألقابا مصرية. فقد عثر على جعران في ~~«أرميني» نقش عليه كلمة «نتر» (إله) «أحمس-أنتف» وهذا يمكن أن يكون اسم أمير وطني. وهذا ~~الاسم ليس معروفا بين أسماء ملوك مصر. وكذلك نلحظ في البرج النوبي الواقع في بلدة «الريقة» ~~(مركز الدر) بعض تقليد للمباني المصرية المماثلة، وذلك عندما نعلم أن هذا المبني بوجه عام ~~يحتوي على اعتبارات كثيرة أخرى هامة بالنسبة لهذا العهد. # وهذا المبني مؤسسة كبيرة لا بأس بها إذ يبلغ طولها ثمانين مترا وعرضها خمسة وأربعين ~~مترا والتصميم الأصلي مستطيل وعرض جدرانه الخارجية نحو مترين وهو يكون وحدة منفردة، وتدل ~~جدرانه المقامة من الحجر على أنه في صورته يؤلف حصنا وهو بدون شك يمثل برج أمير ~~وطني. # 43 # ولا شك في أننا هنا أمام مؤسسة نوبية كما يدل على ذلك الفخار الذي وجد فيها ~~وهو فخار مجموعة # C # العادي المختلط بقطع مصرية معتادة، هذا ~~فضلا عن صناعة البناء كلها وبخاصة الجدران المكونة من ألواح الحجر المرتفعة يتخللها ملاط ~~من غرين النيل وأحجار خشنة بمثابة حشو وجدرانها مغطاة بطبقة من الطين، وهذا الفن من ~~المباني نصادف شبيهه في مساكن الأهالي في «وادي العرب». # 44 # وهذه المؤسسة التي كانت في الأصل منفصلة وحدها قد حرقت جدرانها، وأصبحت كأنها مبنى مزرعة. ~~وقد أرخت هذه المؤسسة بعهد الدولة الوسطى، وذلك بسبب وجود جعران باسم «تحتمس الثالث» ~~في حجرة بنيت في عصر متأخر ولكن من جهة أخرى أكد الأستاذ «ينكر» وجود فخار من الدولة الوسطى ~~فيها وبذلك أرخها بالعصر المتوسط الثاني. # 45 # وقد وجد في حفرة في الجدار الخارجي في هذه المؤسسة ودائع أساس مؤلفة من عشرة ~~ألواح من الفخار رسم عليها صورة رجل واقف وعلى رأسه ريشة نعام ويقبض بحبل على أسير ~~راكع، # 46 # وهذه الآثار التي يمكن أن تتخذ لتحديد تأريخ إقامة المؤسسة لها أهمية. ولا يمكن ~~هنا أن نعد هذه الآثار أنها آثار مصرية استعملت ثانية. # وقد وجد ما يشبه ذلك ms1526 تماما في «كوبان» وفي «بهين» ففي «كوبان» وجد ذلك في أسفل طبقة بين ~~المنزلين واحد واثنين بجوار طابع خاتم باسم «سنوسرت الثاني» # 47 # وفي «بهين» وجد هذا الشكل في أسفل طبقة ~~(L. ~~Stratum) # في رقعة بين المعبدين تميز أن تأريخ هذا الشكل لم يكن من ~~المستطاع. وعلى الرغم من أن هذه الطبقة ~~(L) # تمثل الأسرة ~~الثانية عشرة فإن من الجائز أن تكون حجارتها قد استعملت حشوا للمبنى في الأسرة ~~الثامنة عشرة. ولا يوجد غير اسم «تحتمس الثالث» اسم أي ملك آخر. # 48 # فعلى حسب رأي الحفار أرخت القطع بالأسرة الثامنة عشرة، ولكن على حسب ~~الآثار التي وجدت في «كوبان» يمكن تأريخها بالأسرة الثانية عشرة وهذا على ما يظهر هو ~~الاحتمال المرجح. # وعلى الرغم من أن «ماك إيفر» و«ولي» و«إورك بيتس» وكذلك «ينكر» يرون أن الصور الرئيسية في ~~«الريقة» لأمير نوبي فإن «ينكر» يرى في الصورة الرئيسية التي وجدت في «بهين» أنها لرئيس ~~نوبي في حين أن «ماك إيفر» و«ولي» يريان أنها لمصري. # هذا وتصادفنا صورة أخرى غير ما وجد في الحصنين المصريين «كوبان» و«بهين» وهي على ~~لوحة وجدت في الصحراء الغربية على مسافة عشرين كيلو مترا جنوب غربي «أسوان» وقد كتب مع ~~الصورة فقط تاريخ السنة الثامنة عشرة، # 49 # ولكن هذه الكتابة في الواقع مصرية دون أي شك. # وليس لدينا شك في أننا هنا أمام صورة مصرية فالرجل الواقف وهو المنتصر يجب أن يفسر ~~بأنه مصري، ولكن كونه في «الريقة» ومثل لابسا ريشة نعام على رأسه لا يمكن أن يقال إنه هنا ~~من أصل نوبي لأن مثيله في الصورة التي عثر عليها في «بهين» و«كوبان» لا يلبس هذه الريشة. ~~وهذا التفسير يظهر طبعيا عندما يفكر الإنسان في أن الصورة في «بهين» رقم 10933 قد رسم ~~فيها الشكل الرئيسي مثل الصورة الهيروغليفية التي تمثل الجندي، وأن هذه الصورة الهيروغليفية ~~كانت لا تزال في عهد الأسرة الثامنة عشرة تمثل أحيانا في صورة جندي # 50 # واقف. فإذا كان الشكل الرئيسي مصريا فلا بد ms1527 أن يكون الأسير عدوا للمصري، ~~والعلامة التي مع العدو يمكن تحديد معناها بأية حال. ففي صورة «بهين» نجد العلامة هي علامة ~~«أمنت» (الغرب) أو علامة تدل على صورة معزى. وفي «كوبان» نجد علامة «أمنت» وكذلك صورة ~~المعزي أو الثور، وفي القطعة المستخرجة من «الريقة» يحتمل وجود رسم معزي على الرغم من أن ~~الرسم غير واضح. # 51 # فعلامة «أمنت» (الغرب) يمكن أن تفسر بأنها انتصار على البدو سكان الصحراء الغربية، ~~كما أن صورة الحيوان التي توجد فوق رأس الأسير يمكن أن تمثل عدوا، ويمكن أن تكون ~~علامة هيروغليفية تدل على قوم أجانب أو تدل على معنى جغرافي ليس بمعروف لدينا، وعلى ذلك ~~يمكن أن تدل على نوع من الشارات التي يرمز بها للقبيلة. والآن نعرف أن الجزء الأعظم من ~~أفراد مجموعة # C # كانوا يعيشون على رعي الماشية ولذلك نجد ~~الثيران والماعز والغزلان كانت تلعب دورا هاما في الشعائر الجنازية الخاصة بالقبائل ~~النوبية، ولا أدل على ذلك من القربان الذي كان يقدم من هذه الحيوانات، هذا فضلا عن ~~النماذج المصنوعة من الفخار التي تمثل حيوانات مودعة في القبور وهي بلا شك تمثل صورا ~~سحرية، ويضاف إلى كل ذلك صور بقرات وجدت على لوحات للأهالي. # 52 # ومن هنا كانت الحيوانات التي وجدت مصورة على ألواح الفخار في الواقع شارات ~~قبائل تدل على قبائل نوبية، والصور التي مع هذه الشارات تفسر الانتصار على هؤلاء ~~النوبيين. # 53 # على أن وجود مثل هذه الصور في برج نوبي في «الريقة» يمكن أن يتخذ دليلا ~~مضادا للتفسير السابق، ولكن الصورة في تكوينها مصرية تماما، ولا يمكن أن تكون بأية حال ~~نسخة صنعت محليا في بلاد النوبة، يمكن أن تكون صورة مصرية قد أعيد استعمالها، وأن ~~معناها الأصلي لم يفهمه صاحب البناء إلا نصف فهم، أساء استعمالها لنفسه تقليدا للمصري. ~~ولدينا أمثلة من هذا التقليد الأعمى للمصري دون فهم أي معنى له ما وجد من كتابات مصرية ~~قديمة لا معنى لها في مقابر أفراد من أهالي بلاد النوبة من ms1528 هذا العهد؛ وهذه الألواح الخزفية ~~التي تظهر من شكلها أنها قطع مصرية أعيد استعمالها لا يمكن أن يعتمد عليها اعتمادا ~~مباشرا في استخلاص تأريخ المكان الذي وجدت فيه، غير أن استعمالها كان في الوقت الذي سبق ~~تمصير مجموعة # C # مباشرة. أما عن وجود مؤسسة مثل التي كانت في ~~«الريقة» فإن الفكرة السياسية لها لا توجد إلا في وقت يكون فيه النوبيون أحرارا أي في وقت ~~لم يكن المصري في قدرته أن يعوق أميرا من أهل البلاد أن يؤسس لنفسه بيتا وطيد الأركان. ~~وعلى ذلك فإن انقلاب المؤسسة السابقة الذكر إلى مزرعة مفتوحة يعد إصلاحا قام به المصري ~~بعد إعادة فتح البلاد مما يدل على أنه لم يعد يطيق رؤيته، ومن المحتمل أن هذا يدل على ما ~~كان يسود البلاد من سلام وهدوء. # ومن المحتمل أنه كان يوجد في بلاد النوبة السفلى مؤسسات أخرى من هذا النوع، ولكن الذي كان ~~في «الريقة» هو المؤسسة الوحيدة الكبيرة الحجم التي نشرت. وقد جاء ذكر مختصر لمستعمرة على ~~مسافة 300 متر شمالي «عنيبة» # 54 # وكذلك من بقايا مباني في «مصمص» وهما يدلان على أنهما يشبهان مؤسسة «الريقة» ~~ومع ذلك بقي مبهما إذا كان كل منهما مستعمرة مفتوحة أم لا. # هذا ونجد أن المصري في الجزء الأخير من النصف الثاني من العهد المتوسط الثاني قد نزل عن ~~الحدود الجنوبية عند «سمنة» وهي التي كانت تعتبر الحد الفاصل بين مصر والسودان، وبذلك ~~أصبح المرور عند هذه النقطة حرا، ويدل على ذلك ما جاء في لوحة «كاموس» إذ ذكر فيها أن ~~الحد الفاصل بين مصر وبلاد النوبة هو الشلال الأول، وعلى ذلك فإن الهجرة العظيمة التي كانت ~~تتدفق من بلاد النوبة إلى مصر قد أصبحت منتظمة. ومقابر مجموعة # C # الموجودة «بالكوبانية» ينسب الجزء الأعظم منها ~~إلى عصر مبكر مما يوضح لنا بجلاء أن هذه البقعة القديمة التابعة للمقاطعة الأولى من مقاطعات ~~الوجه القبلي، والتي يرجع أصل أهلها إلى قبيلة تنسب إلى بلاد النوبة السفلى لم تكن ~~مفصولة ms1529 بحدود بين البلدين، ولم يكن هناك بأية حالة من الأحوال حد فاصل للهجرة. والواقع أنه ~~كانت توجد مراقبة على هجرة النوبيين إلى مصر منذ عهد الدولة القديمة، ولكن يلحظ أنه في ~~العصر المتوسط الثاني كانت هذه الهجرة لمصر واسعة النطاق بدرجة لم تعرف من قبل، ففي ~~العهود المبكرة نجد أن دفن النوبيين في الأراضي المصرية يكاد يكون معدوما، وذلك لأن النوبي ~~كان بعد الانتهاء من خدمته في مصر يعود ليدفن في موطنه الأصلي كما ذكرنا من قبل، ولكن ~~نجد الآن في الوجه القبلي جبانات نوبية ومستعمرات، وهي التي تسمى ثقافة المقابر القعبية ~~الشكل وتمتد في البلاد المصرية حتى بلدة «ريفه» شمالا والأماكن الأثرية المعروفة التي ~~وجد فيها آثار حتى الآن من هذا النوع هي: ~~(1) ~~«ريفه». # 55 ~~(2) ~~«مستجدة» # 56 # وفي هذه البلدة وجد حتى الآن أكبر جبانة من هذا النوع ويبلغ عدد ~~مقابرها سبعا ومئة هذا فضلا عن وجود مستعمرة. ~~(3) ~~«قاو» # 57 # وفيها سبع وثلاثون مقبرة ومستعمرة. ~~(4) ~~«العرابة» # 58 # وتوجد بها حفر قبور مسطحة وبها فخار من فخار «كرمة». ~~(5) ~~«البلابيش» # 59 # وبها 49 مقبرة. ~~(6) ~~«هو». # 60 ~~(7) ~~«بلاص». # 61 ~~(8) ~~«الخزام» لم تطبع نتائج الحفائر بعد. ~~(9) ~~«طيبة» # 62 # وقد وجد كل من الدكتور «هول» و«إيرتون» جبانة منهوبة بالقرب من ~~«الكرنك» ووجد غير ذلك قطع فخار من مقابر قعبية شرقي معبد «الكرنك». ~~(10) ~~«أرمنت» # 63 # ولم يتم طبع محتويات الحفائر بعد. ~~(11) ~~«الدير» # 64 # عثر عليها الأثري «سايس» ولم يتم طبع تقاريرها. ~~(12) ~~«الكاب». # 65 ~~(13) ~~«إسنا». # 66 ~~(14) # ما بين «هيراكنپوليس» و«الحصاية» # 67 # لم يتم طبع تقاريرها. ~~(15) # قبالة «دراو» # 68 # لم يتم طبعها بعد. # وعلى الرغم من كل ما ذكرنا فإن معلوماتنا ليست كاملة وذلك لأن لدينا خمس جبانات فقط قد ~~نشرت نشرا مفصلا وهي «ريفة» و«مستجدة» و«قاو» و«البلابيش » و«هو» ومع ذلك يمكننا أن ~~نكون صورة لا بأس بها عن هؤلاء القوم. هذا ويمكن أن يجد القارئ وصفا شافيا عن ثقافة ~~هؤلاء هؤلاء القوم فيما نشر بوجه خاص في الكتابين اللذين كتبا عن «البلابيش» و«مستجدة». ~~وسنقتصر هنا على ms1530 ذكر بعض اعتبارات أساسية لنقاط هامة في هذا الصدد. # ففيما يتعلق بتأريخ هذه المقابر يمكن وضع تأريخ أقصى وتأريخ أدنى بصورة مؤكدة، وذلك لأن ~~وضع بحث مفصل للتواريخ النسبية لهذه المقابر المحطمة المنهوبة لم يمكن الشروع فيه حتى الآن، ~~هذا بالإضافة لعدم نشر محتويات هذه المقابر نشرا علميا مستفيضا. # 69 # وتدل الأشياء المستعملة تماما من عهد الأسرة الثانية عشرة وكذلك الفخار الذي من زمن ~~العهد المتوسط على أن المقابر التي وجدت فيها يرجع عهدها إلى ما بعد الأسرة الثانية ~~عشرة، في حين أن الخرز وكذلك الاختفاء التام لآثار من الدولة الحديثة في العهد الذي قبل ~~الأسرة الثامنة عشرة يبرهن على ذلك. # ولدينا بلطة عثر عليها في «مستجدة» باسم ملك يظهر أنه قبل عصر الهكسوس وهو «نب ماعت ~~رع» # 70 # هذا إلى جعران باسم ملك الهكسوس «شيشي» وآخر باسم حامل الخاتم المشهور «حار» ~~الذي يذكر كثيرا في العهد المتوسط الثاني وكلاهما وجد في «ريفة». # 71 # ويضاف إلى ذلك في عهد الهكسوس تمثال بولهول المصنوع من سن الفيل الذي وجد في ~~«العرابة» والذي قلنا عنه إن ملامح وجهه سامية، وقد مثل وهو ينشب مخالبه في جسم ~~أسير مصري. # ومن ثم نفهم أن بداية الهجرة لا يمكن تحديدها على وجه التقريب ولكن التبعية الجنسية ~~لقوم المقابر القعبية يمكن أن تقوم لنا دليلا هاما على معرفة هؤلاء القوم. فعلى حسب رأي ~~كل من «ينكر» # 72 # و«كروان» # 73 # ليس لدينا هنا على ما يظن تطور في مجموعة ثقافة # C # وحدها، بل إنه مع قبيلة أخرى أيضا. وثقافة المقابر ~~القعبية تختلف بداهة عن ثقافة مجموعة # C # هذا إلى أن طراز ~~المقابر القعبية قليل الوجود في بلاد النوبة السفلى. وقد أضاف الأستاذ «ينكر» إلى هؤلاء ~~القوم الأفراد اللذين دفنوا في الجبانة 7 الواقعة في منطقة الشلال # 74 # والجبانتين رقم 110 و113 في كوبان، وفي حين أنه لا توجد إلا بعض مقابر في ~~«الشلال» بينها وبين المقابر القعبية وجه شبه كبير، نجد في الجبانتين الأخريين وجه شبه ~~يربطهما ms1531 بدون شك بثقافة «كرمة». وأسوار المعصم المصنوعة من لويحات من الصدف وهي التي قال ~~عنها «ينكر» إنها رمز قبيلة لا يمكن البرهنة على كونها كذلك في مقابر مجموعة # C # الخالصة. # 75 # وفي حين نجد أن «ينكر» قد ربط أهل المقابر القعبية بمقابر المجموعة المتوسطة ~~التي بين مجموعة «كرمة» ومجموعة ثقافة # C # التي أضاف لها فخار ~~«تل اليهودية» نجد أن «كروان» أشار إلى أنه من الممكن ربطها بالعصر الأخير «لكرمة». وعلى ~~أية حال فإنه طالما لم نعرف بعد الآثار المحلية التي بين «كرمة» والشلال الثاني ولم نعرف ~~التطورات الأخيرة في «كرمة» التي لم يتوصل إليها فإن هذا الموضوع سيبقى ~~غامضا. # 76 # ولكن إذا أردنا أن نسلم بالزعم القائل إن أهل المقابر القعبية كان أصلهم من البقعة ~~الواقعة جنوبي حدود «سمنة»، فإن هجرتهم إلى مصر تكون أولا قد تلت محو حواجز الحدود التي ~~عند الشلال الثاني، ويشير إلى هذا الاتجاه كذلك انتشار هؤلاء القوم في مصر حيث بلغ أقصاه في ~~الشمال على حسب ما جاء في قصة «كاموس» إلى «قوص» وهي الحد السياسي بين مملكة الوجه القبلي ~~التي تمثل بالأسرة السابعة عشرة وبين مملكة الهكسوس. وتدل الكشوف الأثرية على أننا أمام ~~قبيلة محاربة، # 77 # وهذه القبيلة هي التي نوحدها بالجنود المرتزقة الذين جاء ذكرهم في قصة «كاموس» ~~باسم «مزوي» وعلى ذلك فإنا نكون هنا أمام جنود استخدمهم ملوك الأسرة السابعة عشرة في حرب ~~التحرير التي أشعلوا نارها على الهكسوس. # 78 # ففي شمالي «قوص» في الجهة الأخرى من الحدود الشمالية من مملكة الأسرة السابعة ~~عشرة لم نجد قط أي أثر للمقابر القعبية البحتة، وإذا كان قد حدث أن بعض أفراد من النوبيين ~~قد تقدموا نحو الشمال ودخلوا على فرض في خدمة الهكسوس فإنه لم تصلنا عن هؤلاء معلومات ~~مؤكدة. # 79 # وإذا فكرنا من جهة الانتشار العظيم للمقابر القعبية في الوجه القبلي، ومن جهة أخرى ما ذكر ~~عن قصد عن الدور الذي لعبه جنود مزوي في الحرب القصيرة نسبيا التي جاءت في قصة «كاموس» ms1532 ~~فإنا لا نكون قد شططنا كثيرا إذ ذهبنا إلى أن هؤلاء الجنود قد لعبوا دورا فاصلا في تحرير ~~مصر من نير الهكسوس، وأنهم قبل كل شيء في الحرب الأخيرة كانوا فقط يحاربون في جانب ~~المصريين. وهذا ما أشارت إليه نقوش اللوحة الجديدة الخاصة بحروب كاموس التي شنها دفاعا عن ~~نفسه على الهكسوس. # ولا نعرف شيئا على وجه التأكيد عن هؤلاء القوم من الوجهة الاجتماعية، ولكن على حسب ما ~~وجد من آثار ذهبية في مقابرهم في «مستجدة» وكذلك ما نجده من تخريب شامل لمقابرهم نفهم أن ~~هؤلاء الجنود كانوا يكافئون مكافأة حسنة، ولم يكونوا بأية حال من الأحوال ~~فقراء. # 80 # ويلحظ أن شكل أسلحتهم كان مصريا محضا بوجه عام، فقد وجدت في مقابرهم بلط ~~وخناجر وسهام وأغطية أصابع. وقد كانوا مثل نوبيي الدولة الحديثة على ما يظن ~~يستعملون مشاة خفافا وكما ذكرت لنا لوحة «كاموس» أن المزوي كانوا يستعملون ~~جنود استطلاع. # وقد تمصر أهل المقابر القعبية تماما كما تمصر أهل مجموعة # C # في بلاد النوبة السفلى، ونجد فقط في المقابر المتأخرة ~~لهؤلاء القوم بعض أواني فخار من صنع أجنبي أما باقي الأواني فمصرية. وكذلك تلحظ نفس العملية ~~في المستعمرات من حيث الانتقال من الأكواخ المستديرة إلى المباني ذات الأضلاع ~~الأربعة. # 81 # وعلى هذا الأساس يكون من الواضح عدم وجود المقابر القعبية في الدولة الحديثة؛ ~~ولكن على الرغم من صعوبة وجود برهان أثري فإن أصحاب المقابر القعبية على أية حال بتمصيرهم ~~تماما واختفائهم بوصفهم قوما مميزين قد انتهى دورهم السياسي في التاريخ ~~المصري. # وكذلك فإنه مما لا شك فيه التسليم بتمصير قوم ثقافة مجموعة # C # الذين ساروا شوطا بعيدا في بلاد النوبة السفلى، ~~وأنهم في خلال عهد التحرير قد أصبحوا تابعين ثقافيا لمصر بسبب ضعف مقاومتهم الداخلية لها؛ ~~فقد استعادت قوتها ووضعت لنفسها من جديد سياسة توسع وفتوح. وعلى ذلك فإن الطريق أمام إرجاع ~~السيادة المصرية القديمة في بلاد النوبة السفلى قد مهدت. وعلى العكس من ذلك فإن وحدة ~~الثقافة العظيمة التي ms1533 كانت بين أهل بلاد النوبة وأسيادهم المصريين الذين عادوا إلى بلادهم ~~قد سهلت الأمر أكثر من قبل، وبذلك أصبحت هذه البلاد قاعدة أكثر ملاءمة لتكوين إمبراطورية ~~مصرية عظيمة في الجنوب من التي كانت في عهد الدولة الوسطى. # | هوامش # الفصل الثالث عشر # | الدولة الحديثة (1580-1090ق.م.) # العلاقات السياسية بين مصر وبلاد النوبة ~~(1) «أحمس الأول» (1580-1558ق.م.) # أشرنا فيما سبق إلى أن بداية تحرير مصر من يد الأجنبي قد جاء ذكرها في قصة الملك ~~«كاموس» بصورة واضحة وبخاصة في اللوحة التي كشف عنها حديثا بالكرنك. ففي خطابه ~~لمجلس مستشاريه يقول: «إني أريد أن أعرف أين قوتي عندما يكون أمير في «أواريس» وآخر ~~في «كوش» وأنا أجلس في وسطهما (أي متحدا مع الآسيويين والنوبيين) وكل واحد منهما يسيطر ~~على نصيبه من مصر ويقاسمانني هذه الأرض». وقد حاول أعضاء المجلس في جوابهم أن ~~يهدئوا من روعه فأجابوه: «بأن الآسيويين لا يحكمون إلا إلى «قوص» ونحن نحكم ما لنا ~~من مصر في سلام. و«إلفنتين» قوية». وبعبارة أخرى أنه على الرغم من أن بلاد النوبة قد ~~استقلت فإن حدودنا الجنوبية في أمان، وأنه لا خوف من زحف النوبيين على بلادنا؛ لأن ~~«إلفنتين» كانت محصنة تحصينا قويا. وهذا الموقف السياسي يتفق مع الكشوف الأثرية التي ~~أشرنا إليها من قبل في بلاد النوبة. ومما يجدر التسليم به كذلك أن جنود المزوي الذين ~~جاء وصفهم في ساحة القتال بين المصريين والهكسوس في هذا المتن هم الذين عرفناهم في ~~المقابر القعبية التي أسهبنا الكلام عنها في الفصل السابق، هذا ويدل وجودهم في الجيش ~~المصري على انتشار المقابر القعبية. # ولم كان الجزء الأعظم من قصة «كاموس» قد ضاع من لوحته على ما يظهر فإن اللوحة الثانية ~~التي كشف عنها تحدثنا عن حروب «كاموس» مع الهكسوس وانتصاره عليهم مبدئيا. والواقع ~~أن اسم «كاموس» قد وجد في نقش على حجر في بلدة «توشكى» غير أن هذا النقش خاص على وجه ~~التأكيد بعهد خلفه الملك «أحمس الأول» الذي وجد اسمه تحت اسمه مباشرة. ويلحظ هنا ~~أن ms1534 «أحمس» يحمل لقب «معطى الحياة». وهذا يدل على أنه كان لا يزال عائشا عند كتابة ~~هذا النقش غير أنه لا يجب أن نفهم هذا اللقب على هذا الوجه دائما، وإذا فهمناه كذلك ~~فإنه يعني هنا أن الملكين كانا يحكما بالاشتراك في وقت واحد، ولكن ليس لدينا ما ~~يعزز هذا الرأي ويؤكده، يضاف إلى ذلك أن الجعران الذي عثر عليه في بلدة «قوص» ~~وهو الذي نقش عليه اسم «واز-خبر-رع» (؟) لا يعني أنه قد حدث تغلب على بلاد النوبة قبل ~~عهد «أحمس الأول» # 1 # ويرجع السبب في ذلك إلى أن سياسة طرد الآسيويين من مصر، وهي السياسة التي ~~وصفها «كاموس» - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - لم تكن قد حققت بعد في أوائل حكم ~~«أحمس الأول» لذلك لم يكن جائرا أن يقوم «أحمس» بعمل هجومي على الجنوب قبل أن يستولي ~~على «أواريس» عاصمة الهكسوس في الشمال. # ويقص علينا «أحمس» بن «إبانا» في وصف الحرب التي وقعت في «أواريس» ما يأتي: «وقد وقعت ~~الحرب في مصر في الجزء الواقع جنوب هذه المدينة وأحضرت أسيرا. # 2 ~~«وقد عارض كل من الأثرى «شيفر» والمؤرخ «إدوارد مير» وكذلك «برستد» و«زيته» ~~وغيرهم بحق في أن ذلك كان لا يعني إخماد ثورة في الوجه القبلي أو حملة على بلاد النوبة، ~~بل المقصود من عبارة «هذه المدينة» هو «أواريس». وأن الغرض من العبارة في المتن هو ~~محاصرة ومحاربة جزء من «أواريس»، إذ نجد مباشرة بعد وصف الحرب عبارة «جنوبي هذه ~~المدينة» وقد جاء ما يأتي: «وقد استولى على أواريس»، ومن ذلك يظهر أن فتح بلاد النوبة ~~لم يبدأ إلا بعد أن قضي على النفوذ الآسيوي كما تحدثنا بذلك صراحة في نقوش «أحمس» بن ~~«إبانا» فاستمع لما يقول: «وبعد أن ذبح جلالته منتيو آسيا صعد في النيل نحو «خنت-حن- ~~نفر» وهزم النوبيين وقد أوقع جلالته مذبحة عظيمة بينهم وقد أحضرت غنائم ... وبعد ذلك ~~انحدر جلالته في النيل وكان قلبه مملوءا بالشجاعة والنصر الذي أحرزه على الجنوبيين ~~والشماليين». # وهذا النقش بعينه يصف ms1535 هزيمة ثائرين، واسما الثائرين هما «أيتيو» و«تيتي- عن» (= تيتي ~~جميل)، والأول منهما قيل عنه إنه أتى من الجنوب، ولكن آلهة الوجه القبلي قد قبضوا عليه، ~~وقد وجده جلالته (يعني أحمس الأول) في «تنتاع» وأحضره جلالته بمثابة أسير وكل أهله ~~بمثابة غنيمة، وأحضرت اثنين من المجا (مزوي) وهما اللذان استوليت عليهما من سفينة ~~«أيتيو». واسم المكان «تنتاع» ليس معروفا لدينا، ولكن الأستاذ «زيته» يظن أنه محطة بئر ~~في الصحراء، غير أن رأيه لا يستند على برهان هذا وليس بواضح من المتن أين حدثت هذه ~~الثورة. أما التعبير «وآلهة الوجه القبلي قد قبضوا عليه» فيمكن أن يحدد مكان الثورة في ~~الوجه القبلي، غير أن ذكر «أحمس» بن «إبانا» أنه استولى على اثنين من المزوي يحتمل أن ~~يكون إشارة إلى أن الثورة قامت في بلاد النوبة ويعزز ذلك ما ذكره «أمنحتب الثالث» ~~على لوحة «سمنة» أنه كان ضمن الغنائم التي استولى عليها في «إبهت» مئة وعشرة من رجال ~~المزوي، يضاف إلى ذلك أننا نجد لقب المشرف على المزوي في القبر رقم 78 # 3 ~~«بطبية» وهذا الموظف نلحظ من قرطيه الكبيرين في الصورة أنه لم يكن مصري ~~الجنس في ملامحه، على الرغم من أنه يحمل اسما مصريا هو وأخو صاحب المقبرة. ويشاهد ~~خلف هذا الموظف رجل يجلب محصول الصيد، من ذلك أرنب بري وبيضة نعام وريش نعام. ومما ~~يؤسف له أن لدينا صورة جنود المزوي مهشمة في «تل العمارنة» ولذلك لا يمكننا أن نؤكد ~~إذا كانوا أجانب # 4 # أم لا، ولكن وجود جزء كبير من الجنود النوبيين لم يكن الأمر غير العادي. ~~وعلى ذلك لا يستغرب من وجود صور جنود المزوي وصور جنوبيين. وعلى الرغم من أن هذا ~~المصدر لا يشير بوجه التأكيد إلى أن المزوي هم نوبيون حقيقيون إلا أنه مع ذلك على ما ~~يظهر يشير إلى هذا الاتجاه. وبالإضافة إلى ما ذكرنا من أن «أيتيو» قد وفد من الجنوب ~~فإنه من الجائز على أقل تقدير أن نفهم أن هذه كانت أول ثورة قامت ms1536 في بلاد النوبة السفلى ~~وفي وادي نهر النيل كما يدل على ذلك ذكر سفينة الثائر «أيتيو». ولا يمكننا أن نعرف من ~~النقوش التي في متناولنا إلى أي حد زحف «أحمس» بجيشه جنوبا، وذلك لأن اسم «خنت-حن- ~~نفر» لا يدل على الرقعة المفتوحة كما وضح ذلك «ستيندورف» بقوله: «حقا لا تدل على ~~جزء صغير من بلاد النوبة». وفضلا عن ذلك فإن هذا الاسم قد ظهر أولا في الدولة الحديثة ~~كما أوضحنا ذلك من قبل، ولكن الآثار التي كشف عنها في بلاد النوبة السفلى توحي بأن ~~«أحمس» قد استولى على الأقل حتى ما بعد «بهين». وعثر في «كوبان» على مخروط جنازي ~~عليه النقش التالي: «الإله الطيب «رع نب بحتي» (لقد «أحمس الأول») معطى الحياة ~~أبديا، إنه الكاهن الأول لآمون وحامل الخاتم «حورسات»؛ يضاف إلى ذلك نقش على الصخر ~~ذكرناه آنفا في «توشكى» وكذلك نقوش على أجزاء مبان من أقدم معبد عثر عليه في ~~«بهين»، وقد وجد تحت أرضية معبد «أمنحتب الثاني» # 5 # أنه قد رسم على كوة باب الملك «أحمس الأول» والملكة «أعح حتب» أمام آلهة ~~مختلفين، ووجد كذلك رسم قربان لقائد حامية «بهين» المسمى «ثوري». و«ثوري» هذا ~~هو نفس «ثوري» الذي أصبح فيما بعد نائبا للملك، # 6 # وليس لدينا أي شك في أن هذا الأثر قد أقيم في عهد هذا الملك. وقد كانت ~~«بهين» على ذلك وهي سوق التجارة القديم قد عادت في عهده إلى يد المصريين، إذ من المحتمل ~~أن الرقعة المحصنة هنا زاد فيها «أحمس» زيادة كبيرة. والواقع أن جدران الدولة ~~الحديثة التي تلف حول الحصن القديم الذي يشغل مساحة كبيرة لا يمكن تأريخها على وجه ~~التأكيد، غير أن تأسيس معبد خارج سور الدولة الوسطى على يد «أحمس الأول» يدل على أن ~~تحصينات الدولة الحديثة كان قد بدئ في بنائها في عهده فعلا. # ولما كانت الحالة السياسية في بلاد النوبة السفلى المفتوحة حديثا لم تكن حتى الآن في ~~حالة استقرار وسلام فإنه مما لا يكاد يسلم به أن هذا المعبد ms1537 قد حفظ ببناء سور ~~حوله. # 7 # ومن الجائز أن «أحمس الأول» قد زحف إلى جنوبي الشلال الثاني وذلك لأنه ~~وجد في حصن مقام على جزيرة «ساي» تمثال نقش عليه اسم هذا الملك، ولكن من ~~المحتمل في الوقت نفسه أنه نقل إلى هذا المكان. # 8 # وفي عهد خلفه «أمنحتب الأول» تم إعادة فتح بلاد النوبة فقد قامت حملة إلى ~~بلاد «كوش» لتوسيع حدود مصر، # 9 # ومصدرنا الرئيسي عن ذلك هو تاريخ حياة «أحمس» بن «إبانا»، يضاف إلى ذلك ~~عبارة قصيرة عن هذه الحملة جاءت في نقوش مقبرة «أحمس بننخت» وقد وصفت هذه الحملة ~~كما هي العادة في المتون المصرية وصفا مختصرا جدا. والواقع أننا لا نعرف شيئا ~~تقريبا عن هذه الحملة، كما أن المتن لا يدلنا أين وقعت الحرب فاستمع لما يقول المتن: ~~«إن جلالته هزم هذا النوبي في وسط جيشه وقد أحضروا مكبلين دون استثناء، أما ~~الذين هربوا منهم فقد صرعوا على جنوبهم وصاروا كأن لم يغنوا بالأمس ... وأهله ~~ماشيته أسروا وقد أحضرت جلالته في يومين من محطة البئر العليا». وتدل شواهد الأحوال ~~على أن نهاية الحرب على الأقل قد وقعت في الصحراء، وهذا يعني أن نوبيي وادي النيل قد ~~اقتفى أثرهم الفرعون حتى الصحراء، أو أنه كان يحارب بدو الصحراء. هذا ولا نعلم أين ~~تقع محطة «البئر العليا» التي على مسيرة يومين من مصر. فإذا لم يكن في هذا التعبير ~~مبالغة كما هي عادة المصري في تقدير المسافة فإنه لا بد أن يكون المقصود بالعدو هنا ~~البدو الذين لم يكونوا قد أخضعوا بعد للحكم المصري في جهة بالقرب من «أسوان»، ~~وهؤلاء هم الذين كانوا يسكنون الصحراء الغربية بالقرب من واحتي «كركر» و«دنقل» أو ~~هم من البدو مثل قبيلة البجا الذين يسكنون في جبال الصحراء شرقي وادي النيل. ~~ويلاحظ هنا أن تسمية العدو باسم «أونتي-ستي» يمكن أن نستخلص منها شيئا وهو أن ~~الاسم القديم «أونتيو» كان يطلق على القبائل الأجنبية المتوحشة أعداء مصر، وعلى ذلك ~~فإنه من الممكن كذلك أن ms1538 يطلق على سكان النوبة في وادي النيل كما شرحنا ذلك من قبل. ~~هذا وقد وجد تمثال للملك أمنحت الأول حديثا في جزيرة «ساي»؛ مما يدل صراحة على أنه ~~قد تغلب على هذا الجزء من البلاد الكوشية وهذا الأثر محفوظ الآن بمتحف وادي حلفا ~~عثر عليه الأثري ثابت في حفائره الحديثة في جزيرة «ساي». ~~(2) أمنحتب الأول (1557-1530ق.م.) # ونعلم للمرة الأولى من الآثار أنه في عهد الملك «أمنحتب الأول» قد أقيمت الحدود ~~المصرية الجنوبية عند سمنة. وقد عثر في «ورنرتي» وفي «سمنة» على نقوش لنائب الملك ~~«ثوري» مؤرخة بالسنين السابعة والثامنة من حكم هذا الفرعون، # 10 # وقد ذكر «أمنحتب الأول»: «بأنه رب الأرضين «زسر كارع» سيد التيجان ~~«أمنحتب» صاحب أرض «كاري» «الإله الطيب». # 11 # غير أن هذا النقش، وهو للكاهن الأول لآمون المسمى «بنتا وسرت» كان ~~بلا شك من عصر متأخر، وعلى أية حال ليس لدينا برهان قاطع على أن «أمنحتب الأول» قد وصل ~~في زحفه حتى «كاري» الواقعة بالقرب من «نباتا». ولكن وجود تمثال له في جزيرة ساي حديثا ~~قد يجعل من الجائز وصوله إلى هذه النقطة ولعل الحفائر الحديثة تحدثنا بشيء عن ذلك ~~في المستقبل القريب. ~~(3) «تحتمس الأول» (1530-1520ق.م.) # والواقع أن الذي وسع نفوذ مصر الحقيقي بدرجة أكثر مما وصلت إليه مصر في عهد ~~الدولة الوسطى هو الفرعون «تحتمس الأول» في حملته الأولى على هذه البلاد، والمصادر عن ~~هذه الحملة لا بأس بها ويوجد لدينا فضلا عما جاء في ترجمتي «أحمس» بن «إبانا» «وأحمس ~~بننخت» لوحة أقامها «تحتمس الأول» عنوانا على انتصاره في «تومبوس» على هذه البلاد وتقع ~~جنوب الشلال الثالث، يضاف إلى ذلك نقوش صغيرة وجدت في نفس المكان، وكذلك نقوش على ~~صخور جزيرة «ساي» و«تنحور» وأخيرا ثلاثة نقوش عند الشلال الأول. ونجد كذلك أن الأسرى ~~الذين أسروا في هذه الحروب قد صوروا في مقبرة العظيم «إنني ». وقد جاء ذكر بناء ~~الحصون التي أقامها هذا الملك وأعمال أخرى له قام بها في بلاد النوبة في نقوش من عهد ~~الملك ms1539 «تحتمس الثاني». # 12 ~~(1530-1520ق.م.). # والوصف الوحيد الذي وصل إلينا عن حروب هذا الفرعون هو ما قصه علينا «أحمس» بن ~~«إبانا» فاستمع لما جاء فيه: «لقد رافقت ملك الوجه القبلي والوجه البحري. «عا خبر كارع» ~~المرحوم عندما زحف إلى «خنت-حن-نفر» ليعاقب الثورة التي قامت في البلاد الأجنبية ~~وليصد طغيان البلاد الأجنبية (أو ليصد هجمات البلاد الأجنبية أي الصحراء). ولقد كنت ~~شجاعا أمامه على الماء الرديء (الدوامات) عندما كان يجر الأسطول على مياه الشلال، وكنت ~~قد نصبت رئيسا أعلى للبحارة. وقد عمل جلالته له الحياة والسلطان والصحة ... وقد سار ~~جلالته من أجل ذلك غاضبا كالفهد، وقد فوق جلالته سهمه الأول فسكن في جسم عدوه، وقد ~~فقد هذا العدو شجاعته أمام صله، ووقعت هناك مذبحة في لحظة عين وسيق قومه أسرى، ثم ~~سار جلالته منحدرا في النيل عندما أصبحت كل الأراضي في قبضته. أما هذا النوبي فقد ~~علق مشنوقا منكسا في مقدمة سفينة جلالة الملك وأرسى سفنه في الكرنك». # ويدل ما جاء في هذا المتن على أن سبب هذه الحملة كانت ثورة في بلاد النوبة، غير أنه ~~من المشكوك فيه أن يكون مدلول هذا القول قد حدث حرفيا، ولكن المظنون هو أن القبائل ~~التي كانت تسكن جنوب الشلال الثاني وهو الإقليم الذي كان قد فتح منذ زمن قصير كانت ~~تقوم بهجمات مهددة للأمن هناك، ولدينا عامل آخر وهو رغبة المصريين في أن تصبح ~~البلاد الجنوبية التي كانوا يتعاملون معها في عهد الدولة الوسطى في قبضة أيديهم ~~ليستولوا منها على المواد الغفل التي تنتجها بلاد السودان. وقد وقعت هذه الحملة في ~~السنة الثانية من عهد «تحتمس الأول»، وقد عثر في جزيرة «ساي» على نقش مدون على ~~الصخر مؤرخ بهذا التاريخ وهو «السنة الثانية من عهد «تحتمس الأول»»، وكذلك نقش ~~آخر في «تنجور» مؤرخ بنفس السنة جاء فيه: «صعد جلالته في النيل ليهزم الكوشي ~~الخاسئ عندما كان كاتب الجيش «أحمس» يحصي السفن»؛ ومن ثم نفهم أن السفن كانت تجري ~~في الشلالين الثاني والثالث أي فيما ms1540 كان يسميه «أحمس» ابن «إبانا» «تاتبعيت» ~~(ربما كان يقصد بذلك الانحناء العظيم الذي عند «أكور»؟). وإذا كان ما جاء على نقش في ~~«تنجور» - وقراءته ليست مؤكدة - مؤرخا بالشهر الأول من فصل الصيف السنة ~~الثانية من عهد «تحتمس الأول» يعتبر صحيحا # 13 # فإن عبور الشلال كان يحدث في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، إذ في هذا ~~الوقت من السنة تبتدئ زيادة النيل وعندئذ تكون لدى المهاجم فترة مبكرة للهجوم فيمكنه ~~أن يبقى على اليابسة بقدر المستطاع قبل أن تعوق الدوامات النيلية المتزايدة عودة السفن ~~إلى أوطانها. ونعرف من النقوش أن الحملة وصلت حتى «تومبوس» و«أرفو» وأنها كانت موجودة ~~هناك حوالي أكتوبر/تشرين الأول، ومن جهة أخرى ليس لدنا ما يبرر القول بأن «تحتمس الأول» ~~قد وصل إلى «نباتا». ويرجع أقدم أثر وجد في «كاوا» # 14 # إلى عهد الفرعون «أمنحتب الثالث»؛ ووجدت في «نباتا» الواقعة في جبل ~~«برقل» لوحة «لتحتمس الثالث» # 15 # وهي على وجه التأكيد أول نقش وجد من عهد الأسرة الثامنة عشرة في هذه ~~الجهة. # ولكن نعلم من قبل أن فتح وادي «كرمة» كان يعني خطوة فسيحة للأمام في بناء ~~الإمبراطورية المصرية في أفريقيا، وبخاصة لأن ذلك الفتح قد تغلب على كل الصعوبات ~~الحربية مما مهد الطريق للذين أتوا بعد من الفاتحين وساروا في فتوحهم حتى الشلال ~~الرابع. والواقع أن خط الدفاع الطبعي لأهل الجنوب قد اخترق وقد ذكر ما يفيد هذا ~~المعنى تماما «تحتمس الأول» في نقوش «تومبوس»: «إنه هو الذي فتح الوديان وهي التي لم ~~يعرفها الأجداد، ولم يرها حامل التاج المزدوج من قبل، وحدوده الجنوبية قد وصلت مباشرة ~~حتى هذه الأرض». # 16 # والواقع أن فتح منطقة «كرمة» كان له أهمية سياسية عظيمة لأننا نعرف من ~~حفائر «ريزنر» أن المستعمرة الأهلية لمجموعة # C # في ~~«كرمة» قد امتدت حتى الأسرة الثامنة عشرة، وأخلاف أمراء الدولة الوسطى في «كرمة» هم ~~الذين أصبحوا أعداء «تحتمس الأول»، ولذلك فإن فتح هذا الإقليم يعد ضربة في صميم ~~نواة دائرة الثقافة السودانية. # ومما تنبغي ملاحظته هنا أن ms1541 الأسرى الذين استولى عليهم «تحتمس» في هذه الحملة وأحضرهم ~~إلى مصر كما نشاهد ذلك في الصور التي بقيت لنا في مقبرة «إنني» لا تدل هيئتهم على أنهم ~~زنوج بل هم من الجنس الحامي، # 17 # وهذا يتفق مع الرأي القائل بأن مستعمرة «كرمة» قد تغلب عليها «تحتمس ~~الأول»، لأنه قد وجد في مقابرها العظيمة طراز من صور الزنوج غير أنهم ليسوا السائدين ~~هناك. # 18 # والواقع أن تصوير الزنوج لم يظهر في الفن المصري بكثرة إلا فيما بعد، وقد ~~يفسر ذلك بأن الحملات التي قام بها أخلاف «تحتمس الأول» قد أوغلت في بلاد الزنوج ~~أكثر من أن الزنوج قد زحفوا نحو الشمال، وكذلك يلحظ أن اتجاه الزي الشائع في الفن ~~المصري كان يميل إلى رسم الزنوج بتقاطيعهم الخاصة. # ولم تذكر لنا النقوش على وجه التأكيد إلا حملة واحدة قام بها «تحتمس الأول» على بلاد ~~النوبة وهي التي أرخت بالسنة الثانية كما ذكرنا من قبل، غير أن الأستاذ «زيته» قد ~~سلم بوجود حملة أخرى مستنبطا ذلك من رسم هذا الملك في نقشين صغيرين في ~~«تومبوس» # 19 # وقد بني ذلك من إضافة عبارة: «الذي يظهر مثل «رع» لاسمه». وهذه العبارة لم ~~تظهر قط في نقوش في السنين الأربع الأولى من حكمه، وعلى ذلك فإن هذا النقش كان قد ~~كتب بعد السنة الرابعة، ومن ثم لا يجوز لنا أن نستخلص من ذلك قيام حملة ثانية، ~~لأن هذا النقش أولا يحتوي على نعوت عادية للملك مثل الذي يضرب «كوش»؛ وثانيا فإنه من ~~الجائز كذلك أن نقش «تومبوس» الكبير الذي أرخ بالسنة الثانية وقد جاء فيه نهر ذكر ~~نهر الفرات الذي جاء ذكره في حملة حدثت فيما بعد لم يكن قد كتب في هذا التاريخ ~~الذي أرخ به. ومن الواضح أن النقوش التي تدون بعد الموقعة لم تكن لتسجل ~~الغزوات العابرة بالنسبة لأرض العدو بل كانت خاصة باستعمار الأرض المقهورة. # وليس لدينا ما يدل على أن «تحتمس الأول» قد أقام في «تومبوس» حصنا عند الحدود ~~الجنوبية الجديدة ms1542 ليكون مركزا لجنود الحامية، إذ لم يعثر على آثار أكيدة في منطقة ~~«تومبوس» تثبت ذلك. ومن ثم لا ينبغي أن نستخلص شيئا من هذا القبيل من السطر العاشر ~~من لوحة «تومبوس»، إذ إن ما جاء فيها لا يخرج عن كونه استعارة تشبيهية وهي «أنه حصن لكل ~~جيشه». ونجد في نقش لخلفه «تحتمس الثاني» عبارة صريحة تدل على أن «تحتمس الأول» أقام ~~حصنا في بلاد النوبة على الأقل في المنطقة التي فتحت جديدا إذ يقول: «وقد كان ~~الثوار على وشك أن يسرقوا المصريين؛ وذهبوا للاستيلاء على قطعان الماشية التي كانت خلف ~~الحصون التي أقامها والدكم في حملته المظفرة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تحتمس ~~الأول» عاش مخلدا، ليصد البلاد الأجنبية الثائرة». # 20 # والحصن المنسوب هنا «لتحتمس الأول» ليس من السهل تحديد مكانه على وجه ~~التأكيد، إذ لا توجد هناك مبان تدل على ذلك، ومن المحتمل أنه في عهده أقيم حصن في ~~جزيرة «ساي» لأنه قيل في نقش بناء مؤرخ بالسنة الخامسة والعشرين من حكم «تحتمس ~~الثالث» إن معبدا قديما مقاما من اللبنات قد بني بدلا منه آخر بالحجر، ولكن ~~اسم «حتشبسوت» ذكر كذلك في جزيرة «ساي»، وعلى ذلك يرجع الموقع القديم إلى ~~عهدها. # 21 # هذا وقد قسمت بلاد النوبة في عهد «تحتمس الأول» خمسة أقسام تحت إدارة أمراء ~~نوبيين كان لهم نصيب # 22 # في إدارة مقاطعات البلاد. والظاهر أن الملك قد حط رحاله بعد الحملة الأولى ~~بسنة في بلاد النوبة: «ففي اليوم الثاني والعشرين من الشهر الأول من فصل الصيف السنة ~~الثالثة مر (الملك) في الشلال الأول عندما هزم «كوش» الخاسئة وقد أمر بحفر قناة هناك ~~وجدها مملوءة بالحجارة ولم يكن في مقدور أية سفينة أن تسير فيها وقد أقلع فيها لأن قلبه ~~كان فرحا بعد أن ذبح عدوه». وهذا الإصلاح في طريق التجارة في الشلال الأول لم يكن ~~بالشيء الجديد إذ نعرف أنه حدث منذ الدولة الوسطى. والآن لما أصبح من الضروري أن تستولي ~~مصر على الإدارة في بلاد النوبة ms1543 السفلى وبلاد كوش صار من الأمور الهامة حل مسألة المرور ~~لضمان مرور السلع الآتية من السودان. ~~(4) «تحتمس الثاني» 1520-1484ق.م. (ومعه حتشبسوت) # وفي السنة الأولى من حكم «تحتمس الثاني» قامت في شمالي بلاد كوش ثورة، وكان الإقليم ~~النوبي قد أصبح فعلا يشمل «كوش» و«واوات» وبذلك كان المقصود ببلاد «كوش» الإقليم الواقع ~~جنوب الشلال الثاني، ومن جهة أخرى لم تكن هذه الثورة كما كان المنتظر في الإقليم ~~المفتوح حديثا جنوبي «سمنة» بل شبت في بلاد النوبة السفلى. وتتلخص في أن أحد الأمراء ~~النوبيين قد حاول بسبب الضعف الذي أصاب البلاد من جراء تغير المتربع على العرش ~~أن يفيد من هذه الفرصة ويحرر البلاد نفسها من النير المصري. ومن المحتمل أن أطماع ~~القائم بهذه الثورة لم تذهب إلى هذا الحد، وأنه أراد بثورته هذه النهب لإثراء نفسه ~~وحسب. ومن جهة أخرى يقول «زيته» إن هذه الثورة لها ارتباط وثيق بتغير الجالس على عرش ~~ملك مصر # 23 # وأن «حتشبسوت» قد لعبت دورا في هذه الثورة، وبخاصة إذا كانت كما يقال قد ~~وقفت في وجه زوجها «تحتمس الثاني» فعلا وعاملته معاملة الأسير، وإذا كان هذا صحيحا ~~كان لدينا لذلك مثيل في التاريخ المصري، وأعني المؤامرة التي حيكت ضد «رعمسيس الثالث». ~~وقد كانت بلاد النوبة عاملا قويا في الدسائس السياسية الداخلية التي حيكت ~~ضده. # 24 # على أن نظرية الأستاذ «زيته» فيها شك، إذ كان يتوقف كل الموضوع على فهم ~~الارتباك الذي حدث بعد حكم «تحتمس الأول» وهو الارتباك الخاص بمن يتولى العرش بعده. ~~وهذه المسألة المعقدة لا يمكن الخوض فيها هنا أكثر مما تحدثنا به عنها في عهد حكم ~~«حتشبسوت» # 25 # وكل ما يمكن أن يقال هنا هو اتباع الرأي الذي أدلى به المؤرخ «أجرتون» ~~ويشتمل على نظرية سهلة بسيطة الفهم. وسنترك جانبا نظرية «زيته» وكذلك نضرب صفحا عن ~~علاقة ارتباك تولية عرش الملك بالثورة النوبية كما ذكرها «زيته» إذ فيها شك ~~كبير. # 26 # هذا ولا نعرف إلى أي حد ذهب الأمير النوبي الثائر في ثورته ms1544 للتحرر من النير المصري. ~~ولكنا نعرف أن الثورة قد أخمدت وعاد النظام إلى نصابه. وتدل النقوش صراحة على أن ~~الملك «تحتمس الثاني» لم يرافق هذه الحملة بنفسه كما جرت العادة مع ملوك مصر في حروبهم. ~~ونفهم من منطوق المتن أن الهزيمة كانت دامية والانتقام من الثائرين كان ~~وحشيا. # 27 ~~(5) حتشبسوت # وقد مرت مدة طويلة بعد هذه الحملة التأديبية التي قام بها «تحتمس الثاني» قبل أن نسمع ~~بحروب عظيمة في بلاد النوبة. وتدل الأحوال على أنه في عهد الملكة «حتشبسوت» التي تولت ~~العرش بعد زوجها «تحتمس الثاني» قد سادت العلاقات السلمية في كل أرجاء الإمبراطورية ~~المصرية ولدينا منظر في الدير البحري «نشاهد فيه الإله «ددون» إله بلاد النوبة يقود ~~البلاد الجنوبية (خنت-حن-نفر) وكذلك يقود في أسفل بلاد «ميو» إلى الملكة بوصفها بلادا ~~(تابعة)، غير أن هذا المنظر لا يمكن أن يعد دليلا تاريخيا لحملة قامت بها الملكة على ~~بلاد النوبة # 28 # كما ظن ذلك الأثري «نافيل». يضاف إلى ذلك النقش المهشم الذي عثر ~~عليه في قبر «سنموت» وهو الذي يتحدث فيه عن أعمال حربية في بلاد النوبة لا يمكن أن ~~نستخلص منه برهانا قاطعا عن حروب قامت في هذه البلاد في عهد «حتشبسوت»، ومن ~~المحتمل أن هذا النقش كان خاصا بحياة «سنموت» قبل عهد الملكة «حتشبسوت»، وكذلك ~~يمكن أن تكون الفقرة التي جاءت في لوحة «تحوتي» التي يتحدث # 29 # فيها عن فحص غنائم الملك في «كوش» (؟) لا تمثل هنا إلا مجرد تعابير ~~تقليدية. وفضلا عن ذلك فإن الفقرة الفاصلة التي يحتمل أن تكون قد ذكرت فيها ~~«كوش» في هذا النقش وجدت مهشمة جدا. # وكذلك عندما يقول الموظف «نبو حوي» في ترجمته: «لقد أقصيت العدو الذي ثار على ~~جلالته» # 30 # فإنه لم يستعمل هذا التعبير ليدل بأية حال من الأحوال على الموقف السياسي ~~في السودان. وعلى أية حال نلحظ من النقوش العدة التي اقتبست هنا أن هذا المتن هو ~~الوحيد الذي قد يشير إلى حرب ومشروعات ضخمة لا إبهام فيها؛ فمن المحتمل ms1545 أن هذه الحرب ~~كان المقصود منها مناوشات مع بدو الصحراء. هذا ولا تدل الحفائر التي عملت في ~~السودان على شيء مؤكد عن مد نفوذ مصر في السودان في عهد «حتشبسوت»، وكذلك لم يعثر حتى ~~الآن على لوحات أثرية من هذا العهد جنوبي جزيرة «أرقو»، ومن جهة أخرى يمكن اعتبار وجود ~~بعض أشكال زنوج في مناظر لأهالي «ثميو» وهم يقدمون الجزية في معبد «الدير البحري» ~~بمثابة رمز على علاقة ودية مع الأقطار الجنوبية. # وقد أخبرني الأستاذ لبيب حبشي أنه يوجد في الجهة البحرية الشرقية من جبل تاجوج بجزيرة ~~«سهيل» نقش للأمير الحاكم رئيس المالية «تي» يتكلم فيه عن الملكة حتشبسوت وكيف أنها ~~هاجمت بلاد النوبة وانتصرت عليها. وهذا يعد أول نص صريح عن حرب حقيقية للملكة ~~حتشبسوت وكان «تي» هذا يحمل فضلا عن ذلك لقب المسجل للغنائم. ~~(6) تحتمس الثالث (1504-1450ق.م.) # وكان أول ما قام به «تحتمس الثالث» بعد نهاية مشاريعه الحربية الضخمة في آسيا أنه سار ~~على رأس حملة إلى السودان. ويحدثنا نقش عند الشلال الثالث مؤرخ بالسنة الخامسة من ~~حكمه بنفس الكلمات التي ذكرت في نقش «تحتمس الأول» وهي أنه: «حفر قناة (أي القناة ~~التي عند الشلال الأول) لأنه وجدها مملوءة بالأحجار» وبعد ذلك يقول إنه «قد ساح فيها ~~فرح القلب بعد أن ذبح عدوه واسم هذه القناة هو «فتحت الطريق الجميلة لتحتمس الثالث». ~~هذا وكان لزاما على صيادي السمك في «إلفتنين» أن يكروها سنويا. # ونجد في تواريخ «تحتمس الثالث» أن الجزية من «كوش» و«واوات» منذ 31/32 من حكمة كانت ~~تدفع لمصر وفضلا عن ذلك نقش هذا الفرعون على بوابته بمعبد «الكرنك» قوائم طويلة ~~بأسماء أهالي الجنوب الذين انتصر عليهم # 31 # من «أونتيو-سيتي» و«خنت حن-نفر» وهم الذين ذبحهم جلالته عندما قام بمذبحة ~~عظيمة فيهم حتى أصبح عددهم لا يحصى، و«كل أهلها قد اقتيدوا إلى «طيبة» أسرى ليقوموا ~~بالعمل اللازم لبيت والده «آمون رع» رب «الكرنك»، وكل بلد أجنبي أصبح رعية لجلالته كما ~~أراد والده «آمون».» هذا ونعلم من اللوحة التي ms1546 عثر عليها «ريزنر» في جبل «برقل» ~~للملك «تحتمس الثالث» أن النفوذ المصري كان فعلا في السنة السابعة والأربعين من حكم ~~هذا الفرعون يمتد إلى هذه الجهة الواقعة تحت الشلال الرابع. ولا نزاع في أن هذا الأثر ~~لم يؤت به إلى جبل «برقل» كما يدل على ذلك متن النقش نفسه، وكذلك المنظر الذي في ~~أعلى المتن إذ نجد فيه الملك يقدم «لآمون رع» رب الجبل المقدس (أي جبل برقل) الماء ~~والخمر. وفي السطر الثالث والثلاثين من المتن يقول في خطاب له: «إن الناس (رمث أي ~~المصريين) الذين في الأرض الجنوبية وهم الذين في الجبل المقدس الذي يسمى «عرش ~~الأرضين» كانوا تحت حكم الناس (أي المصريين) عندما لم تكن معروفة بعد»، ومن ثم نفهم ~~أن اللوحة منذ كتبت، كانت موجودة في جبل «برقل»؛ مما يدل على أن العلاقة بين مصر ~~والسودان كانت من الأهمية بمكان. ونحن نعلم أن الحدود الجنوبية حتى «قرن الأرض» قد وصلت ~~إلى هذه الجهة أو كما جاء في فقرة أخرى: «لقد وصل خوف جلالته حتى الأرض الجنوبية» ~~فالتعبير الأول قد استعمله «تحتمس الأول» في صورة مشابهة في لوحة الحدود التي أقامها في ~~«تومبوس» وكذلك في «برقل» قيل إن الحدود تقع بالقرب من هذا المكان، وهذا يتفق مع ~~الوثائق الأثرية لأننا لم نجد جنوبا أي أثر في مكانه الأصلي من عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة حتى الأسرة العشرين يثبت ذلك. هذا بالإضافة إلى أنه لدينا متن «من جبل برقل» ~~يحدثنا عن وجود حصن، وكذلك عن وجود معبد على ما يظن فنقرأ في إهداء اللوحة ما يأتي: ~~لقد عملها بمثابة أثره لوالده «آمون رع» رب عروش الأرضين (الكرنك أو جبل برقل) في الحصن ~~المسمى «شمع خاستيو» عندما اتخذه مأوى أبديا ... «ولم ينسب أي معبد من المعابد التي ~~كشف عنها على وجه التأكيد للملك «تحتمس الثالث». ويقول «ريزنر» إنه من الجائز أن هذا ~~الكلام يشير إلى المعبد الصغير ( # B 300 ~~) وإن تحتمس ~~الثالث هو الذي أقامه. والواقع أن المعبد الأول قد أرخ ms1547 بصورة قاطعة بحكم «تحتمس ~~الرابع». # 32 # والحصن المذكور هنا لا يوجد فيه أي أثر يدل على مؤسسه. ولدينا في ~~النقوش وصف عن التغلب على هذه الأرض من «أرقو نحو جبل برقل» غير أنه مستتر، # 33 # ولكن على الرغم من ذلك فإن هذا التوسع في ممتلكات مصر ينسب إلى «تحتمس ~~الثالث». وليس لدينا دليل على ذلك لأن المادة المقتبسة لا ترتكز على أساس تاريخي متين، ~~ولكن مع ذلك نعرف أن الملك أو موظفيه في عام سبعة وأربعين من حكم «تحتمس الثالث» كانوا ~~يقومون بنشاط في جبل برقل، وإن هذا الملك في العام الخمسين من حكمه قد عاد من رحلته في ~~الجنوب إلى مصر، وهذا الرأي هو الطبعي جدا، وفضلا عن ذلك نجد أن الآثار التي كشف ~~عنها حتى الآن تتفق مع ذلك. ومن ثم نرى أن الإمبراطورية المصرية قد أخذت صورتها ~~الطبعية في الجنوب في عهد هذا العاهل. وفي هذا المكان الذي وصلت إليه الحدود كان الشلال ~~الرابع يعد نقطة الحدود التي كان من السهل حمايتها كما كان من غير الممكن التغلب ~~عليها أيضا. # وبذلك بقيت مستعمرة «نباتا» الواقعة بالقرب من جبل «برقل» مدة مئة سنة تقريبا مركز ~~الحدود، ولم يمد الفراعنة ملكهم بعد هذه النقطة قط، وقد أصبحت محط تجارة ولعبت دورا ~~هاما حيث كانت المحاصيل الجنوبية تصدر منها إلى الإمبراطورية المصرية. # 34 ~~(7) أمنحتب الثاني (1450ق.م.) # كان آخر من وسع رقعة البلاد المصرية وثبت حدودها من الجهة الجنوبية هو ~~الفرعون «تحتمس الثالث»، وبذلك يعد عصره نهاية الفتح السياسي في هذه الجهة، ولذلك ~~نجد أن الحملات التي قام بها الملوك الذين خلفوه لم تكن حملات لمد حدود مصر بل كانت ~~حملات تأديبية في وادي النيل على بدو الصحراء الذين كان لا غرض لهم إلا النهب والسلب من ~~الأهالي الذين أخذوا يتمصرون بازدياد على مر الأيام. # وأول ملك قرن اسمه ببلاد السودان بعد «تحتمس الثالث» هو ابنه «أمنحتب الثاني»، غير ~~أنه ليست لدينا نقوش أو مناظر تحدثنا عن قيامه بمشاريع حربية في ms1548 هذه البلاد، وكل ما ~~نعرفه عنه هو ما جاء في نقشين موحدين من حيث الألفاظ # 35 # فقد جاء فيهما أن الملك بعد أن عاد من حملة في آسيا قتل سبعة ~~أمراء # 36 # من أهل «نخسي» وعلق ستة منهم على جدران «طيبة» في حين أن السابع قد ~~أرسل إلى «نباتا» في «تاستي» (بلاد النوبة) وعلق جسمه على جدرانها «لأجل أن ~~يظهر انتصارات جلالته أبد الآبدين في كل الأراضي وفي ممالك أرض السود، ومنذ ذلك استولى ~~على أهل الجنوب وغل أهل الشمال». # وقد قص علينا في نقش على قطعة خزف أحد موظفي الملك ويدعى «أمنحتب» # 37 # أنه أقام لوحة في النهرين وأخرى في «كاراي»، وعلى ذلك فإن الأخيرة قد نصبت ~~في «نباتا» ومن ثم لا بد أن يبحث الإنسان عن «كاراي» في أقصى الجنوب. وهذه اللوحة ~~الأخيرة لم يعثر عليها بعد في جبل «برقل» ولكن عثر الأثري «ريزنر» على أثر آخر من ~~هذا العصر في الحفائر التي قام بها في هذه الجهة. # 38 # هذا وقد وجد لهذا الملك تمثالان صغيران في «بن نجا» (وادي بانجع) ~~الواقعة بين «الخرطوم» و«مروي» # 39 # ولا شك في أنهما قد نقلا إلى هذا المكان، وعلى ذلك ليس هناك أي أساس ~~للرأي القائل إن سلطان مصر قد وصل في عهد «أمنحتب الثاني» إلى ما بعد الشلال ~~الرابع. # 40 # وقد ترك «أمنحتب الثاني» آثارا عدة في بلاد النوبة. # 41 ~~(8) «تحتمس الرابع» # ولدينا من عهد الملك «تحتمس الرابع» وصف لحملة قام بها هذا الملك على بدو ~~الصحراء. # 42 # ولكن مما يؤسف له أن تلك النقوش التي عثر عليها في «كونوسو» قد وصلت ~~إلينا رديئة الحفظ ولا يمكن فهمها فهما تاما # 43 # وقد جاء فيها بعد ذكر اسم الملك ما يأتي: «السنة الثامنة الشهر الثالث من ~~فصل الزرع اليوم الأول عندما كان الملك في «طيبة» ... وقدم لوالده «آمون» ... جاء رجل وقال ~~لجلالته: «لقد نزل إلينا نوبي (من الهضبة الصحراوية؟) في مكان ما في «واوات» وأنه دبر ~~فتنة على مصر وجمع معه ms1549 كل أجانب مصر المهاجرين والثائرين من الأراضي الأخرى». وقد ذهب ~~الملك إلى معبد «آمون» ودعا والده «آمون» أن يسديه النصح والمساعدة، وبعد ذلك سافر ~~نحو الجنوب ليضرب العدو في بلاد النوبة ...». (ويأتي بعد ذلك قطعة مهشمة) «وكانت العربات ~~في صفوف بجانبه وكانت جنوده المظفرة معا وبجانبهم المجندون، والأسطول المجهز كان في ~~ركابه، وقد سافر جلالته نحو الجنوب مثل النجم الجبار (الجوزاء # Orion ~~) وقد أعمى أهل الجنوب (سكان الوجه القبلي) ~~جماله، وهلل الناس له وفرحت النسوة بالرسالة. # 44 # وكل آلهة الوجه القبلي ساعدوه». وهكذا يتبع الوصف الخاص بالقضاء على العدو: ~~«وقد اخترق الصحراء الشرقية لأنه سار في الطريق كأنه الفهد ... وقد وجد كل الأعداء ~~النوبيين مختبئين في وديانهم التي لا يعرفها الإنسان». وما يأتي بعد ذلك من المتن قد ~~هشم ولذلك لم نفهم منه شيئا وقد تلف نحو اثني عشر سطرا تلفا بالغا لدرجة أنها ~~على وجه عام لم تنشر، ولكن ما تبقى منها يكفي للدلالة على أن الموضوع ينحصر في أن ~~المتن كان الغرض منه التحدث عن حملة تأديبية على بدو الصحراء الشرقية. # ولدينا منظر خاص لنفس الحملة في نفس المكان # 45 # فنشاهد فيه الملك وهو واقف أمام الإلهين «ددون» إله «تاستي» والإله «حمن» ~~سيد الصحراء الغربية # 46 # يضرب الأعداء، وقد أرخ بنفس التاريخ السابق، وكذلك يلحظ أن المنظر ~~الذي صور على الجدار الداخلي لصندوق عربة «تحتمس الرابع» يمثل هذه الموقعة # 47 # ففي الجزء الأعلى نشاهد الملك في صورة «بولهول» يدوس ثلاثة من النوبيين، ~~وفي أسفل من ذلك صورة ستة أناس أجانب عاديين نقش معهم اسم الأعداء المغلوبين وهم أهل ~~«كوش» و«كاراي»، و«ميو»، و«أرم»، و«جورسس»، و«ترك». وملابسهم غريبة بالنسبة لأهل ~~الجنوب، إذ يرتدي كل منهم قميصا ذا ألوان، و(شالا) على أحد الكتفين، وقرطا ضخما ~~وأسورة معصم. ويلحظ أن بعضهم زنجي خالص. والأراضي التي ذكرت هنا في أغلب ~~الظن تقع في السودان (ولا بد أن تكون «كاراي» بالقرب من «نباتا»). وفي تواريخ «تحتمس ~~الثالث» نجد أن جزية النوبة مقسمة بين «كوش» ms1550 و«واوات». و«أرم» تعد جزءا من بلاد «كوش» ~~وهي بلاد جزيتها من ضمن جزية «كوش». # 48 # ويلحظ أن «ترك» و«أرم» يذكران معا ولا تقع الواحدة منهما بعيدة ~~عن الأخرى، ومن المشكوك فيه أن «أرم» هي «ألم» بلغة «الجالا». # 49 # ومما يشير إلى عدم أهمية هذه الحملة من الناحية السياسية وعلى وجه عام إلى السياسة ~~السلمية في الجنوب أن هذا المنظر قد وضع في الخلف بالنسبة لصور الحملة الأسيوية. ~~ولدينا صورة مشابهة كذلك في المنظر الذي على الجزء الداخلي لكرسي عثر عليه في مقبرة ~~«تحتمس الرابع» ولم يبق منه إلا قطعة؛ # 50 # وخلافا لذلك لا نعلم إلا القليل عن هذه الحملة، فلدينا نقش من غربي «طيبة» ~~يبرهن على أن الأسرى قد سيقوا إلى مستعمرة. # 51 # ويقول كاهن أول للإله «أنوريس» إنه رافق الملك من «النهرين» حتى ~~«كاراي»، # 52 # وكذلك لدينا نقش من «أمدا» # 53 # يحتوي بعض عبارات قد لا تمت بمعلومات عن حملة حربية. ~~(9) أمنحتب الثالث (1405-1370ق.م.) # تدل الآثار المكشوفة حتى الآن على أن عهد الملك «أمنحتب الثالث» كان كله عهد سلام ~~ومهادنة ولم تكد تحدث فيه حروب. ففي ممتلكاته الأسيوية لم يقم «أمنحتب» بأي مشروع ~~حربي، على الرغم من أن العلاقات بينه وبين هذه الممتلكات المصرية تقوم على ما له من ~~حاميات في مختلف جهات المستعمرات المصرية هناك؛ أما في «كوش» فلم يقم إلا بحملة ~~واحدة. # 54 # والمصادر التي استقيت منها أخبار هذه الحملة هي: لوحتان ملكيتان على الصخور ~~في الطريق التي بين «أسوان» و«فيلة»، # 55 # وكذلك لوحة لموظف، # 56 # وكذلك لوحة «كونوسو». # 57 # وتاريخ هذه الحملة كان في «السنة الخامسة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، ~~اليوم الثاني، عندما كان يحتفل بيوم عيد تتويج الملك وفي الحال قام بحملته ~~المظفرة». وفي خلال السنة نفسها رجع النظام إلى نصابه. # أما لوحة «كونوسو» التي تتحدث عن عودة الملك بعدما انتصر في حملته الأولى ~~المظفرة في بلاد «كوش» الخاسئة فإنها تؤرخ دائما بالسنة الخامسة. # ومن جهة أخرى تحتوى لوحة «سمنة» على الوصف المسهب للحملة ms1551 وبدايتها مفقودة، ولذلك لا ~~نعلم ماذا ذكر في السطر الثالث عن المقصود «بحصاد العدو» في «ابهت»». ويأتي بعد ذلك ~~ذكر استعراض جيش الفرعون الذي كان تحت إدارة ابن الملك صاحب «كوش». فقد استعرضت ~~جنود من قبائل من حصن «كوبان» وحصن «تاراي». وقد بدأت الموقعة ولم يفلت رجل ولا ~~امرأة، وكانت «ابهت» فخورة لأنها كانت منتفخة الصدر، ولكن هذا السيد قتلهم بنظرته ~~المتوحشة الأسدية كما أمره بذلك والده «آمون الفاخر». وفي ختام المتن تأتي قائمة الأسرى ~~الذين غنمهم وخطاب قصير لنائب الملك «مر موسى». # ويلحظ أنه من الصعب تحديد مكان حصن «تاراي» من المتن، ولا نعلم إذا كان يقع على مسافة ~~32 «أترو» # 58 # شمال أو جنوب «كوبان» هذا فضلا عن أن طول المقياس «أترو» ليس معروفا ~~لدينا. وكذلك لا يلقي هذا المتن ضوءا كبيرا على موقع «ابهت»، ولكن على حسب نقوش ~~أخرى نفهم أن بدو صحراء النوبة كانوا هم العدو الرئيسي؛ ففي نقوش «فيلة- أسوان» قيل عنهم ~~«إن عين الملك كانت مثل عين الأسد المتوحش، وهو الذي أنشب مخالبه في «كوش» الخاسئة، وهو ~~الذي داس تحت قدميه عظماءهم في وديانهم حتى إنهم تخبطوا في دمائهم ...». # ويقول الملك في لوحة «كونوسو» (من السطر السادس): «إنه وضع حدوده حيث أراد حتى أعمدة ~~السماء الأربعة ولوحة انتصاره إلى ما بعد «كيحو-حر» ويعني بذلك هنا حتى نهاية ~~الشمال # 59 # ولم يقم بعمل مماثل لذلك ملك مصري غير جلالته». وعلى حسب النقوش التي أضيفت ~~للمنظر ذكرت «كوش» الخاسئة و«أرم» و«ترك» ثم «ورشن (؟)». ولا نعلم تماما إذا كانت ~~كلمة كوش قد أريد بها معناها الضيق أي إنها تعني الأرض التي جنوب الشلال الثاني أم ~~أريد بها كل بلاد النوبة، وعلى أية حال لا بد أن نبحث عن كل من موقع «أرم» و«ترك» في ~~الجزء الجنوبي من إقليم بلاد النوبة. على أن ما كان يبديه الملك هنا من نشاط يظهر من ~~المؤسسات التي أقامها في «صلب» و«سدنجا» ومن المحتمل كذلك ما وجد له من أعمال في ~~«كاوا»، وكذلك ms1552 نعلم من نقش خاص بمبان # 60 # أن الملك أحضر ذهبا من «كاراي» إلى مصر «مصر» في حملته الأولى المظفرة ~~عندما هزمت «كوش» الخاسئة. على أن امتداد أعماله الحربية بعيدا إلى هذا الحد لدليل ~~على أن الثورة قد أنشبت أظفارها في كل إقليم «ابهت» في الشمال حتى «نباتا» في الجنوب ~~وهو ما لا يكاد يسلم به، بل الغالب أن الملك بهذه المناسبة قد قام بتفتيش في هذا ~~الإقليم. # وقد كتب «برستد» عن نقش وجد في «بوبسطة» # 61 # من عهد «أمنحتب الثالث» وجد فيه دليلا عن حملة على هذه الأراضي الواقعة في ~~الجنوب الأقصى بعد «كاراي» على النيل (فوق «العطبرة») وكما رأى «برستد» بحق أن هذه ~~اللوحة كتبت في عهد الدولة الحديثة. والبرهان الرئيسي لدي «برستد» أن النقش لا بد ~~قد أضيف في عهد «أمنحتب الثالث». وهذه إشارة لم تلحظ حتى الآن عن عيد تتويج ~~الملك وهي ذات أهمية بالنسبة لذكر يوم تتويج الملك كما جاء في لوحة ~~«فيلة-أسوان». # والفقرة التي يقال إنها تحمل هذا المعني تترجم كما يأتي: «وقمة جبل «حوا» عندما ~~طلع جلالته في الأراضي العالية». وهي كما ترى ليس فيها أية تورية ليوم تتويج هذا ~~الفرعون. # 62 # والتاريخ الوحيد للنقش هو الشهير الثالث لفصل الفيضان، وقد وضع في وسط الوصف ~~المهشم للحملة إلى «حوا»، وهو يذكر لنا يوم تتويج الملك في لوحة «فيلة- أسوان» في ~~السنة الخامسة. وهذا التاريخ الذي وجد في النقش الأخير لا يمكن أن يكون خاصا بعودة ~~الحملة بل يقدم لنا تاريخ الزمن - كما في المتون المماثلة لملوك آخرين - الذي وصل ~~فيه خبر قيام الثورة. # 63 # ولدينا من جهة أخرى نقش آخر من بهين مؤرخ بالسنة الخامسة الشهر الأول ~~من فصل الصيف يحتمل أنه من عهد حكم الملك «أمنحتب الثالث» # 64 # وعلى ذلك يكون من المحتمل أنه قد نقش بمناسبة هذه الحملة. وتدل شواهد ~~الأحوال على أن لوحة «فيلة-أسوان» لا تقدم لنا التاريخ الذي وقعت فيه الواقعة كما ~~يسلم بذلك «برستد»؛ # 65 # إذ إن ذلك غير محتمل ms1553 من أساسه، لأنه لا يقدم لنا وصفا معينا ~~للموقعة، بل ما جاء فيه هو في الواقع عبارة عن أوصاف ونعوت. وإذا كان ينبغي لنا أن ~~نعتبر أن تاريخ الثورة قد جاء حقيقة في اليوم الثاني من الشهر الثالث من فصل الفيضان ~~فإنه لا بد أن تكون الثورة قد أقمعت في مدى ثمانية وعشرين يوما في بلاد النوبة ~~وأن يكون قد تقدم حتى «حوا» كما يقول «برستد» أي بعد الشلال الرابع وهذا غير جائز بل ~~أمر لا يمكن تنفيذه تقريبا. # وكذلك فإن مؤسسة «حوا» غير معروفة لنا ومن المحتمل أنها هي التي ذكرت في قائمة ~~أهل الجنوب التي وضعها «تحتمس الثالث» باسم «حوعت-حريت» (رقم 89)، # 66 # وهي ليس لها أية صلة ببلاد «بنت» ويمكن أن تكون واقعة في أقصى الجنوب. ~~وإذا سلمنا بالترتيب الذي وضع في قائمة أهل الجنوب فإن «حوعت-حريت» من باب أولى يمكن ~~أن تكون واقعة في الصحراء الغربية بين «تحنو» (رقم 88) و«نب نخب» (رقم 91) كما جاء في ~~القائمة، # 67 # وعلى ذلك فإن العبارة: «وقد طلع جلالته من الأرض العليا» تتلاءم مع ~~ذلك. # والواقع أن هذا المتن من الوجهة التاريخية لا يقدم لنا شيئا يذكر، إذ لا يمكننا ~~أن نؤرخه على وجه التأكيد، كما لا يمكننا أن نعرف شيئا مؤكدا عن البلاد التي ~~جاء ذكرها فيه. ~~(10) «أمنحتب الرابع-أخناتون» (1370-1352ق.م.) # لقد وجه «أمنحتب الرابع» كل اهتمامه للمسائل الدينية السياسية الخاصة بمصر، فلم ~~يقم بأية حملة حربية في المستعمرات المصرية الأسيوية حيث كانت الأحوال تدعو لذلك، ولا ~~في الجنوب أيضا. وفي عهده لم تضعف سلطة الحكومة المركزية في المستعمرات النوبية بأية ~~حال من الأحوال، ولم تخرج أية بقعة من بقاع وادي النيل عن دائرة سلطان البلاط كما يدل ~~على ذلك صراحة ما حدث من محو اسم الإله «آمون» وصور الآلهة في كل أنحاء بلاد الوادي حتى ~~جبل «برقل»، وكذلك فإن اسم نائب الملك في عهد «أمنحتب الرابع» وهو «تحتمس» كان موجودا ~~حتى الحدود الجنوبية، # 68 # يضاف إلى ذلك النشاط الذي أظهره هذا ms1554 الفرعون في البناء والتعمير في ~~الجنوب فإنه يعد بمثابة تطور في العلاقات السلمية أكثر من ذي قبل. ففي «سسبي» التي ~~أقام جدار مدينتها يوجد معبد صغير للإله «آتون»، # 69 # وكذلك نشاهد مناظر في المعبد الكبير وفي معبد «صلب» باسمه # 70 # وقد وجد في «سدنجا» جعران باسم هذا الملك، وتدل ظواهر الأحوال على أن ~~بلدة «كاوا» القديمة قد أسست على ما يظهر في عهد «أمنحتب الثالث»، وقد سميت ~~أولا «جم آتون» على ما يظن في عهد «أمنحتب الثالث» لا في عهد «أخناتون» ثم ~~سميت في العهد الكوشي كما سنرى بعد باسم «جم با آتن». # 71 # كل هذا يبرهن بوضوح على أن بلاد النوبة كان يسودها السلام والنظام. وفي ~~الوقت الذي نجد فيه في المستعمرات الأسيوية أن العلاقات السياسية كانت في حالة فوضى ~~تامة فإننا لا نجد في بلاد النوبة أي متن يحدثنا عن حملة حربية ضخمة لقمع أية ثورة ~~هناك، ولدينا له لوحة سيئة الحفظ من هذا العهد عثر عليها في «بهين» # 72 # تقول صراحة: «لم توجد أية ثورة في هذا العهد» وكذلك تشمل قطعة أخرى من نفس ~~اللوحة على ما يظهر قائمة جزية أو تعداد غنائم حروب، والنقش مهشم درجة أنه لا يمكن ~~للإنسان أن يستخلص منه شيئا. وهاك الكلمات التي يمكن قراءتها: «... مذبوح ... اكاتيا ~~(اقته) النوبيين أحياء 90 (؟ + ؟) ... زوجة 12 (؟) فيكون المجموع 155 (أو 245) الذين ~~كانوا تحت إمرته ... 225 مهرا (؟) (أو بقرة حلوب) 331. وابن الملك صاحب كوش المشرف على ~~الأراضي الأجنبية ...». فالكلمة الأولى «مذبوح» يمكن أن تشير إلى موقعة حربية أيضا ما ~~دامت لا تشير إلى جزء من لقب الفرعون. و«اكتيا» تقع في الصحراء شرقي «كوبان» ومن ~~المحتمل أنها ذكرت بمناسبة حملة تأديبية على بدو الصحراء في هذه الجهة، وإنه لمن المهم ~~أن نجد اسم «اكتيا» الذي لا يذكر كثيرا في النقوش قد كرر في نقش من نقوش ~~«أمدا» # 73 # مرة أخرى. # هذا ولا يمكن أن نعد صور توريد الجزية من الجنوب بأية حال حملات حربية ~~مظفرة، وهذا ما ms1555 يجب أن نتبعه في حالة الواردات الآتية من الشمال أيضا، أما إن ~~الفرعون «أخناتون» لم يقم بأية حملة في آسيا فيدل على ذلك خطابات # 74 ~~«تل العمارنة» التي كان يرسلها الأمراء المخلصون يرجون فيها الفرعون أن ~~يرسل جيشا مصريا إلى سوريا وفلسطين لمساعدتهم؛ إذ لم نجد فيها ما يدل قط على إرسال ~~أي جيش لشن حرب. ~~(11) حور محب # وفي العهد الذي تلا عهد «أخناتون» نجد أن «حور محب» قد لعب دورا سياسيا عظيما، ~~وقد كان في عهد حكم «توت عنخ آمون» هو القائد الحقيقي للسياسة الخارجية والسياسة ~~الداخلية معا، وقد قبض على زمام الحكم في القطرين عدة سنين. «وقد حضر رجال البلاط ~~منحنين أمام باب القصر وأمراء البلاد الأجنبية من الجنوب والشمال قد أتوا بأيديهم ~~مرفوعة مادحين إياه كأنه إله وكل شيء يطلب عمله كان يعمل على حسب أمره». # 75 # وقد قام «حور محب» بوصفه قائدا لحملة حربية على بلاد آسيا كما قام برحلة ~~إلى بلاد النوبة. ويلحظ أن المادة الخاصة بالحكم على الحالة السياسية في بلاد النوبة في ~~ذلك الوقت، والفكرة المنطوية في رحلة «حر محب» إلى النوبة هي في الواقع لا تخرج عن ~~كونها فكرة عابرة. # ونستخلص من منظر في مقبرة «حور محب» التي أقامها في «منف» السلطة المهددة الأركان ~~لحكومة مصر في ذلك الوقت وهي التي نشاهدها ممثلة في ممتلكاتها الأسيوية وما ~~أصابها من ارتباك، وهذه المناظر التي عثر عليها في نقوش هذه المقبرة هي في الواقع ~~إيضاح مفيد لما جاء في خطابات «تل العمارنة» # 76 # عن سوء الحال في المستعمرات المصرية فنشاهد في هذا المنظر «أناسا قد ~~أتوا من كل حدب وصوب من آسيويين ولوبيين يتضرعون إلى الفرعون أن يسل سيفه البتار» ~~فكان إذن لزاما على الملك أن يقبض بجيشه على زمام الأمام وأن يخرج البلاد من الفوضى ~~إلى النظام. وقد ذكرت هنا بلاد «كوش» في جملة مهشمة وذلك في خطاب «حور محب» إلى ~~الموظفين المصريين وهي: «إن بعض الأجانب الذين لا يعرفون كيف ينبغي عليهم ms1556 أن يعيشوا قد ~~أتوا ... الفرعون مثل ما فعل آباء آبائهم ... ويوجد لديكم الفرعون ليحرس حدوده ... بضوئه ... من ~~بداية الجنوب من «كوش» ... وكل أرض قد اجتثت مثل هذه ...». # وفضلا عن ذلك لاحظ الأثري «شيفر» في فقرة المتضرعين للفرعون رسم زنجي وهذا بصرف ~~النظر عن سائس الجواد المصور في هذه الصورة وهو الشخص الذي لم يرسل لحيته. وتدل تقاطيع ~~وجهه على أنه ليس بزنجي وليس فيه من الملامح ما يدل على أنه جنوبي الأصل، إذ لا نجد فيه ~~الميزات التي تميز ابن الجنوب وهو القرط الكبير وأسورة الساعد والريشة التي على الرأس، ~~هذا إلى أن شعره المستعار الذي كان يحليه شريط عريض على الجبهة لا يعد بأية حال من ~~الأحوال من الخواص التي يميز بها النوبي أو الزنجي. وفضلا عن ذلك فإنه يمكن ~~التعرف عليه صراحة من كمه الطويل الضيق وهو الذي لا يكاد يوجد عند أهل بلاد ~~الجنوب. # 77 # ويلاحظ أن النوبي والزنجي يلبسان بوجه عام تلفيعة عريضة فقط على الجزء ~~الأعلى العريان من الجسم أو على ثوب مصري واسع. # 78 # وقد كان الزي المحبب في ذلك العهد أن يصور المفتن أهل الجنوب بملامح خارجة ~~عن حد المألوف بوصفهم زنوجا. ونشاهد في ذلك صورة أخرى في نفس المقبرة واضحة الرسم فنجد ~~على قطعتين # 79 # صفا من العبيد جالسين القرفصاء بملامح هزيلة تمثل الزنوج، ولدينا قطعة ~~حجر أخرى # 80 # يظهر أنها كذلك من مقبرة «حور محب» مثل عليها فرقة من الجنود نجد من بينهم ~~بعض الجنوبيين يظهرون بلباس شعر قصير وملامح زنجية. وأخيرا لدينا قطعة حجر محفوظة ~~بمتحف اللوفر # 81 # تعد من المناظر المماثلة التي نحن بصددها وهي هامة بوجه خاص، إذ نجد ~~فيها ممثلا جنبا لجنب أسيويا ولوبيا وجنوبيا، وهكذا كانوا في الواقع كذلك ~~يمثلون منظر السفراء الأجانب إذا كانوا في الحقيقة يمثلون الأقوام المجاورين ~~لمصر. # والواقع أن شواهد الأحوال لا تدل على أن العلاقات السائدة في الجنوب كانت تشبه التي ~~في الشمال، وكذلك الرأي القائل بأنه كانت توجد اضطرابات في ms1557 كل مكان على حدود المملكة، ~~وأنه كانت تنبعت أصوات استغاثات من كل جانب لدرجة أن المملكة كانت مهددة عند حدودها ~~الثلاثة أو على الأقل يوجد ما يكدر الصفو، كل ذلك مشكوك فيه من كل الوجوه. وفضلا عن ~~ذلك فإنه الحالة في البلاد تحدثنا على العكس من ذلك، إذ في عهد «توت عنخ آمون» قد أقيمت ~~بلدة جديدة أو على الأقل أسس معبد في «فرص» وخصص لعبادة الفرعون، وقد كان النظام في ~~بلاد النوبة سائدا، وعلى ذلك فإن رحلة «حور محب» في بلاد النوبة كانت تمليها السياسة ~~الداخلية. على أن المادة اللازمة للحكم على نوع المشروع الذي كان يقوم به في رحلته هذه ~~في تلك البلاد ليست كافية لدينا إلى حد ما، وأهم أثر لدينا عن ذلك هو قطعة نقش من مقبرة ~~«حور محب» # 82 # نقرأ فيها ما يأتي: «أنه (أي «حور محب») قد أرسل بوصفه مبعوث الملك إلى ~~بعد ما يضيئه «آتون» (قرص الشمس) ليعود بعد أن يكون قد انتصر ... دون أن تستطيع أية أرض ~~أن تقف أمامه وقد استولى عليها في لحظة عين وحده، واسمه قد استوعب بيقظة ... وقد سار (؟) ~~نحو الشمال. وهناك ظهر جلالته على عرش تقديم الجزية، وقد أحضرت الجزية من الجنوب ~~ومن الشمال. وكان يقف بجانبها «حور محب» ...» ويعلن «إدوارد مير» اقتراحه بأن هذا النقش ~~خاص بالصورة المفقودة من المنظر الخاص بالغنائم النوبية في هذه المقبرة وأن الصورة التي ~~في مقبرة «حوي» تنسب إلى نفس الاحتفال الذي أقيم في مقبرة «حور محب». # ولم يبق لنا من مقبرة «حور محب» في منف إلا القطعة التي نحن بصددها. # 83 # هذا ويدل متن قطعة الإسكندرية التي من هذه المقبرة على أنه خاص بمنظر كان ~~مصورا فيه جزية الشمال، # 84 # ومن المحتمل أن القطعة التي في متحف «بولوني» وهي التي تحدثنا عنها فيما ~~سبق مع صورتها وكذلك قطعة «اللوفر» هما من هذا المنظر. وإذا كان ينبغي علينا أن ننسب ~~منظر تقديم الجزية الذي في مقبرة «حوي» إلى نفس الاحتفال الذي ms1558 نحن بصدده في مقبرة «حور ~~محب» فإن ذلك بلا نزاع يكون دليلا على أن المنظر لا يمثل غنيمة حرب جاءت عن طريق موقعة ~~حربية نشبت في بلاد النوبة، وذلك أنه لم يذكر قط في مقبرة نائب الملك «حوي» أي حرب ~~أو عصيان قام في بلاد النوبة، بل على العكس نجد في صورة أخرى جمع الضرائب في هدوء ~~وسكينة. # 85 # وكذلك لا تمت قطعة «الإسكندرية» إلى غنيمة حرب بسبب بل هي خاصة بجزية كما ~~يدل على ذلك مدلول الألفاظ المصرية القديمة التي وردت عليها، ولا بد لقيام حملة حربية ~~حقيقية من أن يكون سببها قيام ثورة ثم القضاء عليها والمادة التي لدينا ليس فيها ما ~~يشير إلى ذلك في السودان في عهد قيادة «حور محب». # يضاف إلى ذلك أن المنظر الذي على صندوق الملك «توت عنخ آمون» الذي نشاهد فيه هذا ~~الملك في عربة حربية مع طائفة من الجنود الزنوج مجدلين لا يدل في الواقع على موقعة ~~حربية حقيقية لها علاقة بجملة قام بها القائد «حور محب» في بلاد النوبة. وأخيرا فإن ~~العبارة التي جاءت في لوحة «الكرنك» وهي: «لقد ملأ بيوت أعماله بالعبيد والإماء ~~وبالجزية من غنائم سيف جلالته». قد استعملت جملة تقليدية وليس لها بأية حال من ~~الأحوال علاقة بمشروع حربي نوبي. # والأجدر إذن أن تكون هذه الرحلة التي قام بها «حور محب» المدير لأمور الدولة رحلة ~~تفتيش في بلاد النوبة ليطمئن على إخلاص موظفيه في عملهم في بلاد النوبة والواقع أن بلاد ~~النوبة بثروتها الغنية كانت تلعب دورا هاما في سياسة مصر الداخلية وبخاصة في الأوقات ~~المضطربة إذا كانت في أوقات الحرب مليئة بالأحزاب الكبيرة، فإذا كان نائب الملك وموظفوه ~~وكذلك السيطرة على موارد المواد الغفل في الجنوب وبخاصة مناجم الذهب العظيمة في يد ~~الفرعون فإن ذلك يكون سببا في الانتصار على عناصر الدسائس في سياسة البلاد الداخلية ~~والقبض على زمام الموقف كما سنرى ذلك بعد. # ولما اعتلى «حور محب» عرش البلاد قام بحملة حربية على بلاد «كوش» ms1559 وهنا كذلك لا نعلم ~~شيئا على وجه التقريب عن هذه الحملة، ومن المحتمل أن هذه لم تكن إلا مجرد مظاهرة قام ~~بها رجل أعلن نفسه ملكا على البلاد ولم يكن لديه سند شرعي يدعي به تولي الملك، ~~وقد صورت عودته إلى البلاد المصرية على صخور «السلسلة» # 86 # فنشاهد أمام الملك الذي كان محمولا في محفة يسير خلفه الأسرى النوبيون ~~والجنود المصريون وفي النقوش التابعة لهذا المنظر أن جلالته يعود من بلاد «كوش» ~~بالغنائم التي أحرزها سيفه كما أمر به والده «آمون». وكذلك نجد أن الموقعة هنا قد ~~مثلت غير أن الصور قد هشمت لدرجة أنه لم يكن التعرف على كيفية تأليفها، ومن ~~المحتمل أنها كانت على غرار تلك الموقعة التي شاهدناها مصورة على جدران عربة «تحتمس ~~الرابع». ونجد بعض التفاصيل ثانية في الصور التي مثلت فيما بعد في عهد «رعمسيس ~~الثاني» و«رعمسيس الثالث»، # 87 # وهذا هو الأثر الوحيد الذي لدينا نتخذه دليلا على حملة الملك هذه، وعلى ~~ذلك فإنه لا يمكن أن نحكم حكما صحيحا أكيدا على أهمية هذه الحملة وما لها من قيمة ~~سياسية. # وكذلك ليس لدينا معلومات عن الحملات الحربية التي قام بها الملوك الذين خلفوه من عهد ~~الرعامسة. فنجد في رسوم المناظر الكبيرة في النقوش المملوءة بالعبارات البراقة الأعمال ~~الحربية التي قام بها الفرعون، ولكن لا نكاد نجد مع كل ذلك ذكر تاريخ محدد أو مكان ~~معين، بل كل ما نجده هو ذكر بلاد دون أن يقال عنها شيء. وقد كانت العادة عند الفراعنة ~~أن يمثل الفرعون منتصرا على أهالي الجنوب، وأن النوبي مهزوم وقراه مخربة ~~دون أن تقوم على وجه عام حملة حربية عظيمة على ما يظهر نحو الجنوب. والواقع إذن أن ~~المعلومات التي نستقيها من هذه المناظر تكاد تكون لا شيء، ومع ذلك فإننا سنلقي نظرة ~~خاطفة على ما لدينا من مادة عثر عليها في هذا العهد. ~~(12) «رعمسيس الأول» # ففي نقش من السنة الثانية من عهد «رعمسيس الأول» وكذلك في صورة منه يرجع تاريخها إلى ms1560 ~~السنة الأولى من عهد «سيتي الأول» قد قص علينا أن الملك قد أقام معبدا في «بهين» وجهزه ~~بكهنة وملأ بيت أعماله بالعبيد والإماء الذين أحضرهم جلالته غنيمة. # 88 # ففي لوحة «رعمسيس الأول» يقال صراحة إن الملك كان في «منف» ونجد كذلك اسم ~~«سيتي الأول» في نهاية النقش دون أن يكون له أية علاقة بالمتن ويريد الأستاذ ~~«برستد» # 89 # أن يرى في ذلك احتمال أن «سيتي الأول» قد قام لوالده بحرب في بلاد النوبة. ~~ولكن النقوش لا تحدثنا بشيء من ذلك، أي إن الأسرى كانوا من بلاد النوبة، وفضلا عن ذلك ~~فإن التعبيرات التي ذكرت في المتن إن هي إلا تعابير كلامية ليس لها قيمة تاريخية ~~تذكر فقد نعت «رعمسيس الأول» في نقوش معبد «العرابة» بأنه «الثور القوى الذي ضرب ~~النوبيين». # 90 ~~(13) «سيتي الأول» # ولدينا لوحة وجدت في «العمارة غرب» مؤرخة بالسنة الرابعة أو الثامنة من عهد ~~«سيتي الأول» تحدثنا أن هذا الملك قام بحملة حربية على إقليم «أرم»، # 91 # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الحملة لم يكن لها أية أهمية، وذلك لأننا لم ~~نجد في المناظر العدة في معبد الدولة في «الكرنك» الذي تحدثنا عن حملاته في آسيا ولوبيا ~~صورة واحدة عن حروب له قام بها في البلاد الجنوبية. والواقع أنه يوجد فقط منظران حيث ~~نجد هذا الفرعون ممثلا وهو يضرب أمام «آمون» أهل الشمال وأهل الجنوب. والنقش الذي يتبع ~~ذلك كما قال «برستد» # 92 # هو نقش منتحل نصفه الأول ينسب إلى نقش بناء للفرعون «أمنحتب ~~الثالث» والنصف الثاني مأخوذ من أنشودة النصر للفرعون«تحتمس الثالث»، ولدينا في نقوش ~~معبد «وادي مياه» (الرديسية) منظران يمثلان ضرب العدو أمام الإله؛ # 93 # واحد منهما يمثل أهل البلاد الشمالية والآخر يمثل أهل البلاد الجنوبية. غير ~~أن صبغة النقوش التقليدية نجدها ظاهرة في المتن التابع لهذا المنظر؛ على الرغم من أن ~~النقش الذي بجوار صورة الملك يقول صراحة «إنه هزم عظماء كوش الخاسئة وإن الإله آمون أمر ~~الملك بقوله: «خذ سيفك أنت يأيها الملك ms1561 القوي و«حور» الحي صاحب القوس لتهزم عظماء «كوش» ~~ولتقطع رءوسهم». وهكذا نطق «آمون» عندما قدم للملك الأراضي المأسورة: «إني أعطيك الجنوب ~~وكذلك الشمال مجتمعين تحت نعليك». وكذلك الأراضي العشر التي ذكرت هنا بعد ليست ~~بأية حال من الأحوال أراضي جنوبية كلية بل جاء بعد «كوش الخاسئة» قائمة تقليدية بأسماء ~~أقوام الأقواس التسعة وهي التي وجدناها للمرة الأولى مذكورة في مقابر عظماء القوم في ~~عهد الأسرة الثامنة عشرة، # 94 # وهي التي على وجه عام نجدها مرسومة تحت أقدام الفرعون على كرسي العرش، ~~وهؤلاء الأقوام هم نظريا الأقوام الخاضعون لحكم الفرعون. وعلى ذلك فإن هذه القائمة ~~تكون لا معنى لها في منظر يصف هزيمة أهل الجنوب قبالة أهل الشمال، وهذا مما يدل على أن ~~الإنسان يجب أن يكون حذرا عندما يستنبط نتائجه التاريخية من مثل هذه المناظر أو من ~~قوائم الأقوام الخاصة بهذا العصر. ~~(14) «رعمسيس الثاني» # ولدينا من عهد «رعمسيس الثاني» مادة غزيرة ولكنها على الرغم من غزارتها لا تقدم لنا ~~شيئا يذكر عن الحوادث التاريخية في موضوعنا. فلا نجد المناظر العدة الدالة على ~~حروب نوبية ما يمكن أن نستخلص منه تاريخا معينا أو مكانا معروفا وقعت فيه حروب بوجه ~~عام. # والرسوم الخاصة بالمناظر الحربية نجدها في ثلاثة معابد وهي «أبو سمبل» و«بيت الوالي» ~~و«الدر». # 95 # ففي «أبو سمبل» مثل ضرب أحد ممثلي أهل الجنوب كما مثل موكب الظفر بعد النصر ~~وسوق الأسرى # 96 # ويلفت النظر في النقوش التابعة للمنظر أنها تتحدث عن أهل الشمال أيضا، ~~فمثلا نجد مع موكب المظفر: «أنه (أي الملك) لهيب نار عندما تندلع دون أن يوجد ماء ~~لإطفائها» # 97 # وفي منظر الاستعراض نقرأ: «إحضار جزية بوساطة الإله الطيب (أي الملك) ~~لوالده «آمون رع» بعد أن خرب الأراضي الأجنبية الثائرة وهزم النوبيين في عقر دارهم ~~وتشمل (الجزية) فضة وذهبا ولازوردا وفيروزجا وكل الأحجار الكريمة الفاخرة وهي التي ~~أخذها بقوته ونصره على كل بلاد أجنبية». والكتابة التي على الأسرى هي: «إن عظماء كوش ~~الخاسئة أحضرهم جلالته بنصره من أرض ms1562 كوش ليملأ بهم بيت أعمال والده الفاخر «آمون رع» ~~سيد الكرنك ...». ونجد مثل هذه الجمل مع أسماء أخرى من أهل الشمال. # 98 # وهذا مما يقلل من قيمتها بوصفها مصادر عن حملة حربية أو أنها نوع من ~~المحاصيل الجنوبية التي غنمت في ساحة القتال. # أما في «بيت الوالي» فنجد تسلم جزية كبيرة ومنظر واقعة حربية، # 99 # وهذا المنظر الأخير له نظيره في «الدر» # 100 # ونشاهد في هذا المنظر الملك يقبض وهو في عربته على النوبيين الهاربين. وعلى ~~اليسار من ذلك بلدة نوبية تحت شجر النخيل ونشاهد كذلك امرأة جالسة تنوح أمام كوخ ~~وبجوارها راع معه قطيعه وجريح حمل إلى هذا المكان من موقعة القتال. # والواقع أن تأليف هذا المنظر قد أخذ عن مناظر مواقع قديمة، وأكثر من ذلك نجد أن ~~بعض تفاصيله قد صور في مصادر قديمة. # 101 # وقد جاء مع منظر القرية النوبية ما يأتي: «كل عدو (؟) قال: «لا تجعل الأسد ~~يخرجه من الوادي ... «رعمسيس الثاني»»، ومعنى هذه العبارة نجده في منظر موكب الظفر الخاص ~~بالملك «حور محب» في «السلسلة» ففيه نقرأ مع رجل وامرأة نائمة على رجل أخذ في الأسر: ~~«آه أنتم أيها الأطفال الذين كانوا كبارا في قلوبهم يا من نسوا ما قد قيل لهم من قبل ~~لا تجعل الأسد يخرج ويدخل بلاد كوش». # 102 # ومن ثم نرى أنه ليس لدينا مصدر وثيق عن حملة حربية قام بها «رعمسيس» على بلاد ~~النوبة وعلى ذلك فإن هذه المناظر التقليدية التي نجدها في المعابد ليست ذات بال ولا ~~يعتمد عليها. # 103 # هذا ولدينا كذلك لوحة # 104 # على صخور الطريق الممتدة بين «أسوان» و«الفيلة» مؤرخة بالسنة الثانية الشهر ~~الثالث من فصل الصيف اليوم السادس والعشرين، ولا يمكن أن يكون هذا التأريخ لحملة حربية ~~لأن المتن لا يحتوي إلا علي جمل عادية تشير إلي انتصار في الشمال أيضا، فإذا كان المتن ~~يتناول في الواقع موضوع حملة حربية معينة لجاء ذكرها صراحة فيه كما هو المنتظر. # والواقع أن كثيرا من الألقاب والنعوت التقليدية ms1563 كانت لا معني لها قط في العلاقات ~~السياسية الغابرة، وذلك أنه عندما يفكر الانسان في أن بلاد النوبة كانت إقليما مصريا ~~اقتصاديا علي جانب عظيم من الأهمية يدير شئونها موظفون من قبل الملك ولم يكن للأمراء ~~المحليين بالتأكيد بعد إلا دور غير هام في هذه الإدارة؛ يجد أنه لم يكن لهؤلاء ~~الأمراء أية قوة يجابهون بها المصريين اللهم إلا بعض زعماء من قبائل البدو كانوا يقومون ~~في وجه المصالح المصرية، وعلي ذلك فإنه لا ينبغي أن تكون الجمل التي ذكرت صورة تمثل ~~السياسة المصرية في الجنوب مثل: «الملك الثور القوي ضد كوش الخاسئة، ومن خواره يخترق ~~بلاد النوبة، ومن حافره يدوس النوبيين، ومن قرنه يخترقهم عندما يستولي بقوة على ~~«خنت-حن-نفر» ومن الفزع منه يصل إلى «كاراي»»، أو «من يجعل أرض كوش لا شيء» # 105 # فكل هذه ليس إلا جملا جوفاء تقليدية. # وفي بلدة «العمارة القديمة» # 106 # عثر حديثا على مناظر في داخل البوابة لها قيمتها الأثرية وهي من عهد ~~«رعمسيس الثاني» فعلى الجدار الجنوبي نجد المنظر المبتذل الذي يمثل فيه «رعمسيس ~~الثاني» يهجم بعربته على مجموع من النوبيين الذين فقدوا النظام في صفوفهم، وعلى الجدار ~~الشمالي صورت عودة الفرعون منتصرا، ففي نهاية الشرق يتقدم «رعمسيس الثاني» جنودا ~~وهو ممتط عربته في حين نشاهد خلفه من جهة الغرب على الباب الجانبي ثلاثة من أولاده هم ~~«مرنبتاح» و«ستمويا» وثالث فقد اسمه يقودون أسرى نوبيين. ومع ذلك نجد متنا قصيرا ~~مؤلفا من سطرين سجل فيه أن الحملة قد وجهت على أرض «أرم» النوبية وبه ما ~~يزيد على سبعة آلاف أسير. وهذا المتن القصير تدل شواهده على أنه سجل تاريخي أصلي، وعلى ~~ذلك فإنه يعد أول سجل معروف لدينا عن حملة قام بها «رعمسيس الثاني» على بلاد «أرم»؛ ~~بل الواقع أن هذه الحملة تعد أول حملة حقيقية تاريخية لهذا الفرعون في بلاد النوبة. ~~ومن جهة أخرى قد كشف في «العمارة» على سجل عن حملة قام بها «سيتي الأول» على بلاد ~~«أرم». # 107 ~~(15) الملك «مرنبتاح» ms1564 # وبعد عهد «رعمسيس الثاني» نجد أن التحدث عن المواقع الحربية قد أخذ في النقصان، ففي ~~عهد «مرنبتاح» خلف «رعمسيس الثاني» نعرف فقط لوحة واحدة مهشمة في «عمدا» # 108 # وهي تحدثنا عن إخماد ثورة في «واوات» واللوحة لا يمكن ترجمتها لما فيها من ~~تهشيم كثير. ويبتدئ المتن باسم الملك ونعوته المختلفة مثل «الإله الطيب»، و«الأسد سيد ~~خارو (سوريا)» و«الثور القوي ضد كوش» و«الذي يذبح بلاد مزوي»، ثم يأخذ في سرد الموضوع ~~وهو يشبه تماما النقوش التي ذكرناها عن الثورة النوبية التي نشبت في عهد «تحتمس ~~الثاني» # 109 # والتي قامت في عهد «تحتمس الرابع» وفي عهد «أمنحتب الثالث» فقد جاء فيها: ~~«لقد أتى إنسان يقول لجلالته إن العدو من «واوات» (قد بدأ بثورة)»، وبعد ذلك تأتي أشياء ~~غامضة عن اللوبيين والرتنو ثم يأتي: «إن الأسد صاحب النظرة الوحشية قد أرسل لهيبا من ~~فمه على أرض «واوات» (سطر 6)» «وقد بحث عن العدو في كل الأرض حتى لا يقوم مرة أخرى ~~بثورة (10)» «ورجوع الأمن إلى نصابه، وقد قبض على الأراضي الأجنبية باسمه وجعل الأراضي ~~في سلام (يعيشون)، وجعل مصر فرحة وجعلها فاخرة (سطر 13)»، وإنه لمن المستحيل أن نستعمل ~~هذا المتن الممزق من الوجهة التاريخية ليضع أمامنا حقائق جديدة، وعلى أية حال ~~فإنه يمكن أن نتصور أن هذه الثورة التي حدثت في بلاد النوبة السفلى كان لها ارتباط ~~بالحروب مع بلاد لوبيا التي قام بها هذا الفرعون على هذه البلاد. # 110 # وذلك أن اللوبيين عندما كانوا يبحثون عن مساكن لهم وسبل للعيش قد منعهم ~~«مرنبتاح» من الزحف شمالا، على أنه ليس من المستحيل أن يكون بعض هؤلاء اللوبيين قد ~~ولى وجهه نحو بلاد النوبة السفلى بدلا من التوجه جنوبا نحو الواحات. وسنظل في شك ~~من أمر هؤلاء القوم إذا كان وجود هذه الطائفة المهاجرة التي تمتاز ببياض بشرتها في بلاد ~~الأهالي الجنوبيين أو إذا كنا نفهم اسم المكان «نخنت» في بلاد النوبة بمثابة رمز لتسرب ~~أناس لوبيين في عهد الدولة الحديثة # 111 # وحافظوا على اسمهم ms1565 الأصلي. ~~(16) «رعمسيس الثالث» # وآخر أثر له علاقة بحملة حربية على بلاد النوبة يرجع عهده إلى عصر الفرعون «رعمسيس ~~الثالث» ففي معبده الكبير الذي أقامه في مدينة «هابو» نجد صور حرب نوبية قد مثلت ~~في ثلاثة مناظر وهي تشبه التي ذكرناها في عهد «رعمسيس الثاني». وخلافا لذلك نشاهد ~~قائمة طويلة منقوشة بأسماء أهل الجنوب المغلوبين على الجانب الأمامي للبوابة الأولى من ~~هذا المعبد. # هذا ولدينا صورة كما أشار الأثري «أنتس» في معبد «آمون» بالكرنك نقلها «رعمسيس ~~الثالث» عن «رعمسيس الثاني» خاصة بسوق الأسرى على حسب ما جاء في موقعة «قادش» ولكنها ~~رسمت مختصرة مع حذف أجزاء منها. # 112 # وكذلك نجد أن المتن في كل من النسختين موحد إلا لفظة «خيتا» التي ذكرت في ~~عهد «رعمسيس الثاني» فقد حل محلها اللفظة «قادش» وذلك أن مملكة «خيتا» كانت قد لعبت ~~دورها واختفت من الوجود في عهد «رعمسيس الثالث». # وكذلك نجد صورا نوبية مشابهة تماما في مدينة «هابو» فالصورة الأولى التي تمثل ~~الانتصار على النوبيين تشبه الصورة التي رسمها «رعمسيس الثاني» في «بيت الوالي» وفي ~~«الدر»، وبتأليف موضوع الصورة وفيها الملك المهاجم في عربته والجموع المجدلة من ~~النوبيين المهزومين والقرية النوبية، كل هذه قد بقيت كما هي ولم يتغير إلا بعض تفاصيل ~~فردية مثل الراعي مع قطيعه فقد حذفت. # والمنظر الثاني ويمثل سوق الأسرى ونعرفه من قبل في معبد «رعمسيس الثاني» في ~~«أبو سمبل»، ثم المنظر النهائي ويمثل قيادة الأسرى أمام الإله «آمون» والإلهة ~~«موت» وهذا يرجع أصله إلى تقليد قديم. وأخيرا نجد أن قائمة الأقوام الجنوبيين كما برهن ~~«برستد» قد نقلت عن قوائم قديمة. # 113 # وعلى ذلك لم يكن من باب المفاجأة أن نجد ثانية مع الملك الذي يقود الأسرى ~~أمام «رع حوراختي» وهم مهزومون أنشودة النصر، بل إن «سيتي الأول» كان في الواقع قد ~~نقلها في زمنه من الأنشودة القديمة التي أنشئت في عهد «أمنحتب الثالث» مع إضافة ~~بعض عناصر تتناسب مع الموقف. # 114 # وقد جاء في ورقة «هاريس» الكبرى ذكر السوريين ms1566 والنوبيين الذين غنم منهم جلالته غنائم ~~كثيرة # 115 # وكذلك لدينا لوحة من مدينة «هابو» تصف لنا سوق الأسرى النوبيين إلى ~~مصر. # 116 # غير أن كل هذه المصادر لا تكاد تكون لها قيمة تاريخية ولا يمكنا مرة واحدة أن نثبت ~~على وجه التأكيد قيام حملة حربية نحو بلاد النوبة على حسب ما جاء بها. وفي ورقة «هاريس» ~~الكبرى التاريخية لم نجد في الفصل المخصص للأحداث التاريخية وهو الذي نجد كل أعمال ~~الملك العظيمة قد ذكرت فيه أية إشارة إلى قيام حملة حربية على بلاد النوبة، وهذا ~~يعني عل كل حال أن «رعمسيس الثالث» لم يقم في مدة حكمه بأي أعمال حربية في ~~الجنوب. # والواقع أن بلاد النوبة كانت من الآن لمدة طويلة لا تعد بلادا أجنبية لها ثقافة ~~مميزة بل كانت تعد جزءا من المملكة المصرية مرتبطة بها ارتباطا وثيقا لدرجة أن ~~شخصيتها من حيث الجنس والثقافة قد فقدت. وعلى الرغم من أنه على ما يظهر لم تقم أية ~~مشاريع حربية في هذه البقعة فإنها بقيت في قبضة الحكومة المصرية، وكذلك كان من المفهوم ~~أنه في عهد «رعمسيس الحادي عشر» كان نائب الملك في «كوش» في عهد الاضطرابات السياسية في ~~مصر مع جنوده النوبيين منحازا للحكومة المنفية. # 117 # | هوامش # الفصل الرابع عشر # | حكومة نائب الملك في السودان في عهد الدولة الحديثة # مقدمة # تناولنا في الجزء الخامس من هذه الموسوعة الحديث عن الإدارة في السودان # 1 # وكذلك الدور الذي كان يلعبه حاكم هذه البلاد الذي كان يلقب «ابن الملك» ثم ~~لقب فيما بعد «ابن الملك صاحب كوش». غير أن الموضوع على الرغم مما كتبه ~~«ريزنر» # 2 # وما كتبه من بعده «جوتييه» # 3 # لا يزال ينقصه بعض نقاط وإضافات لا بد من استيفائها. وقد لاحظ ذلك الأثري «سيف ~~زودربرج» في كتابه عن مصر والنوبة. # 4 # وفضلا عن ذلك فقد ظهرت مصادر أخرى في هذا الصدد تحمل إلينا حقائق جديدة، ولذلك ~~رأينا أن نبحث موضوع هؤلاء الحكام العظام ومن كانوا يعملون معهم لنصل إلى ms1567 صورة واضحة عن ~~نظام الحكم في تلك الفترة من تاريخ السودان وعلاقته مع مصر. # | هوامش # الفصل الخامس عشر # | نواب الملك في الأسرة الثامنة عشرة # (1) نائب الملك «ثوري» # دلت الآثار التي كشفت حتى الآن على أن أول نائب ملك معروف لدينا في بلاد ~~النوبة هو «ثوري». والظاهر أن «ثوري» هذا كان في بادئ الأمر قائد حصن «بهين» في عهد ~~الملك «أحمس الأول»، # 1 # وفي عهد «أمنحتب الأول» عين نائب الفرعون وكان يحمل لقب ابن الملك ~~صاحب الأقاليم الجنوبية، وكان تعيينه في السنة السابعة من حكم هذا الفرعون، # 2 # وفي السنة الثامنة من حكم نفس الملك نجده يحمل ألقابا أخرى # 3 # نذكرها هنا وهي «الأمير الوراثي والحاكم وحامل الخاتم الملكي في الأراضي ~~الجنوبية ...» وابن الملك. # وقد استمرت ولايته حتى عهد الملك «تحتمس الأول»، وكان يحمل لقبا آخر وهو المشرف ~~على البلاد الجنوبية. # 4 # والظاهر أنه كان في خدمة الملكة «حتشبسوت» ويحمل نفس الألقاب ~~السالفة. # 5 # ويحتمل أنه لم يكن يقوم بمهام وظيفته وقتئذ على الرغم من حمله ~~ألقابها. # 6 # وقد أضاف «جوتييه» إلى المصادر السالفة الذكر التي جاء فيها ذكر هذا العظيم أربعة ~~مصادر أخرى نذكرها على الترتيب: # 7 ~~(1) أولا # وجد له متن منقوش على صخرة في «أبو ~~سمبل» في الشمال من المعبد الصغير الذي نقل نقوشه «لبسيوس» # 8 # وهاك النص: «عمله كاتب المعبد ووالد الإله والمشرف على الماشية والأمير ~~والكاهن الأول «أحمس» الملقب باسم «ثوري» صادق القول». وتدل النقوش على أن الاسم «ثوري» ~~الحقيقي هو «أحمس» وذلك من آثار أخرى، وأن اسم «ثوري» لم يكن إلا لقبا ينادى به ~~كثيرا في أوائل الأسرة الثامنة عشرة. ~~(2) أما المصدر الثاني # فهو تمثال هام جدا من حجر ~~الكوارتسيت الأحمر محفوظ الآن بالمتحف البريطاني. # 9 # وهذا التمثال يمثل شخصا يدعى «تيتي» وعلى ظهر التمثال تحت النقش الأفقي ~~الخاص بتيتي ذكر ثلاثة أشخاص في ثلاثة أسطر عمودية يسبق لقب كل منهم كلمة «ابن»، ~~وهؤلاء الأشخاص الثلاثة قد ذكروا على التوالي كما يأتي: ~~(1) # كاتب الموائد المقدسة «لآمون» ms1568 أحمس باتنا (؟) صادق القول ~~(المرحوم). ~~(2) # ابن الملك والمشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية «أحمس»-«ثوري» صادق ~~القول (المرحوم). ~~(3) # ابن الملك المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية «أحمس ساتنيت» (؟) صادق ~~القول (المرحوم). # ومن الواضح أن ثاني هؤلاء الأسماء هو نفس الكاهن «أحمس» «ثوري» الذي ذكر في نقوش ~~«أبو سمبل» السالفة. ومن المحتمل أن النقش الأخير لم يكن قد نقش بعد إلا في عصر لم ~~يكن فيه نائب الملك المستقبل لبلاد كوش قد عين قائد حصن «بهين» بل كان فقط يحمل ~~لقبي كاهن ومشرف على الماشية في منطقة «بهين» و«أبو سمبل». ومن ثم يكون لدينا خطوة ~~قديمة جدا ويحتمل أنها الأولى في مجال تاريخ «ثوري» المدهش. # ولكن يوجد أمامنا سؤال كذلك ينجم عما جاء في أربعة الأسطر التي على تمثال المتحف ~~البريطاني السالف، وأعنى بذلك صلة القرابة التي بين أربعة الأشخاص الذين ذكروا عليه ~~فهل «أحمس باتنا» و«أحمس» «ثوري» و«أحمس ساتنيت» كان ثلاثتهم أولاد صاحب ~~التمثال؟ # والواقع أن «تيتي» صاحب التمثال كان يسمى «تيتي» بن «باتنا» بن «أحمس» «ثوري» بن ~~«أحمس ساتنيت» وبذلك كان المقصود أنه يشير إلى أربعة أجيال متتابعة، غير أن الجواب ~~المؤكد على هذا السؤال ليس من السهل الإدلاء به. وذلك أنه لو كان هذا الوضع صحيحا لوضع ~~الكاتب ضمير الغائب بعد كلمة ابن في كل حالة وذكر كلمة «ابنه». ومن المحتمل جدا - ~~ولكن ليس مؤكدا - أن ضمير الغائب (ه) كان لا بد أن يكتب إذا كان الحفار قد أراد ~~أن يميز أن هؤلاء الأشخاص الثلاثة هم أولاد «تيتي». ولكن من جهة أخرى نجد على وجه ~~التمثال الداخلي اسم ولد «لتيتي» مميز بكلمة «ابنه» بدلا من «ابن». وهذا الاسم ~~مهشم غير أن ما بقي منه يدل على أنه لا بد كان واحدا من ثلاث الشخصيات التي ~~ذكرت في الأسطر العمودية التي على ظهرت التمثال السالف الذكر. فإذا كانت القراءة ~~السالفة هي الصحيحة كان لدينا الجدول الصغير التالي لشجرة نسب هذه الأسرة: # وعلى ذلك فإن هذا التمثال يرجع تأريخه في هذه الحالة إلى ms1569 بداية الأسرة الثامنة عشرة ~~أو بعد ما يقرب من ثلاثة أجيال من عهد مؤسس هذه الأسرة «أحمس»، وعلى الأخص لن يكون ~~«ثوري» بعد هو الأول في هذه الأسرة الذي كان يحمل من الوجهة التاريخية لقب «ابن الملك» ~~و«المشرف على البلاد الأجنبية في الجنوب» كما هو الرأي السائد بصفة عامة حتى الآن عند ~~الأثريين، بل الواقع أنه كان يسبقه في حمل هذه الوظيفة والده المسمى «أحمس ~~ساتنيت». وهذا يجعلنا في وضع جديد على أية حال بالنسبة للحقائق التاريخية التي في ~~متناولنا عن هذا العهد. فإذا وافقنا على التاريخ الذي حدده «ڤيل» # 10 # فهمنا أن «أمنحتب الأول» كان قبل العام السابع من حكمه وهو العام الذي ~~نشاهد فيه أن «ثوري» كان فعلا يقوم بأعباء وظيفته قد حكم من 1555-1534ق.م. وعلى ذلك ~~فإن الدكتور «ريزنر» قد جعل تنصيبه في هذه الوظيفة حوالي سنة 1550ق.م. كما ذكرنا من ~~قبل. ومن ثم فإن والد «ثوري» كان في إمكانه أن يقوم بأعباء وظيفة إدارة بلاد النوبة ~~لأول مرة منذ خمس عشرة أو عشرين سنة قبل «ثوري» أي حوالي 1568-1563ق.م. أي في خلال ~~حكم «أحمس الأول» (1577-1557ق.م.). وعلى ذلك فإن الفضل يرجع كذلك إلى معيد نظام المملكة ~~المصرية وقاهر الهكسوس ومؤسس الإمبراطورية الطيبية الثانية في وضع الفكرة الأولى التي ~~أصبحت فيما بعد في عهد أخلافه تعرف في نظام الحكم «النيابة الملكية لبلاد كوش» أو ~~بعبارة أخرى نائب الملك في السودان. وقد وكل «أحمس» لابنه «أحمس ساتنيت» مأمورية تهدئة ~~وإدارة بلاد النوبة. وكان على خلفه «أمنحتب الأول» بطبيعة الحال أن يعين ابن الحاكم ~~السابق وهو «أحمس ثوري» وهو ابن أخيه، وهو الذي كان قد شغل وظيفة قائد حصن «بهين» في ~~عهد الملك «أحمس الأول». # ويمكن استخلاص حقائق أخرى هامة من تمثال «تيتي» هذا المحفوظ بالمتحف البريطاني فنجد ~~أن الشخصيات الثلاث «أحمس ساتنيت» و«أحمس ثوري» و«أحمس باتنا» يشمل العنصر الأول من ~~أسمائهم المركبة تركيبا مزجيا اسم «أحمس» وهو الاسم الذي يحمله مؤسس الأسرة الثامنة ~~عشرة. وقد خول لنا تفسير ms1570 أصل الأسماء العدة التي على هذا النسق القول بأن هؤلاء ~~الأشخاص الذي يحملون هذا الاسم قد ولدوا في عهد الملك الفرعون «أحمس الأول» وهذا ~~الاسم يعد في نظرهم حاميا لهم. وهذه المحاولة لتفسير هذه التسمية محتملة كما ~~نشاهد ذلك في عصرنا، إذ نجد أن معظم الذكور الذين ولدوا في عهد محمد علي قد سموا ~~بهذا الاسم. ولكن نجد أنه من المؤكد من جهة أخرى أن هناك أسبابا أسرية قد لعبت هنا ~~دورا في هذا التوزيع في الأسماء، ويمكن أن يكون ذلك وهو اسم الملك، وأن كثيرا من بين ~~عشرة الأشخاص الذين تبتدئ أسماؤهم المركبة باسم «أحمس» كانت توجد بينهم روابط دم أي ~~إنهم كانوا أولاده أو أحفاده، والغالب أن «أحمس ساتنيت» هو ابن فرعون، وعلى ذلك فإن ~~«أحمس ثوري» يعد حفيدا للأخير، وعلى ذلك فإن لقب «ابن الملك» الذي كان ينسب ~~بنظام لكل نواب الملك في كوش من أولهم إلى آخرهم - وقد كان موضع حيرة وارتباك في ~~تفسيره - يرجع للمرة الأولى على الأقل لأصل ملكي أي إن «أحمس ساتنيت» كان ابن الملك ~~المباشر الذي أنشئت في عهده وظيفة المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية، ومن المحتمل ~~أنه كان قد ولد قبل تولية والده عرش الفراعنة، ومن المحتمل أن والدته «تائيت» ماتت ~~قبل تولية زوجها عرش الملك، ولذلك لم تصبح قط ملكة على أرض الكنانة. وابن أول نائب ملك ~~في الواقع يحمل هذا اللقب وهو «أحمس ثوري» كان حفيد الملك وكان كذلك يحمل لقب «ابن ~~الملك» ومن ثم بحكم العادة والتقليد قد حشرت عبارة «ابن الملك» مع ألقابه ~~الرسمية. ~~(3) وثالثا # لدينا الجزء الأسفل من تمثال آخر ~~مهشم مصنوع من الحجر الرملي وجد بالقرب من «كرمة» في السودان وهو محفوظ الآن ~~بالمتحف البريطاني # 11 # ويحمل اسم «أحمس» الذي يدعى «ثوري» والذي يحمل لقب المشرف على البلاد ~~الأجنبية الجنوبية. وقد ظن ناشر دليل المتحف البريطاني أن هذا الموظف قد عاش على ما يظن ~~في عهد الأسرة التاسعة عشرة، فلم يعرف شخصيته أنه «ثوري» نائب ms1571 الملك في كوش المعروف، ~~والمتن المحفور على التمثال يحتوي على صلوات للإله «حور محب» صاحب «بهين» وهذه الخاصية ~~مضافة إلى أن «ثوري» كان في أول الأمر كاهنا في إقليم «أبو سمبل» ثم قائدا لحصن ~~«بهين» قبل أن يصبح نائب ملك لكوش قد يسمح لنا أن نستخلص أن أول مقر للمشرف على ~~البلاد الأجنبية في الجنوب كان في منطقة «أبو سمبل» - و«وادي حلفا» بالقرب من الشلال ~~الثاني ولم يكن الفرعون بعد قد تخطت سلطته هذه النقطة. ~~(4) ورابعا # وأخيرا يمكن أن ننسب إلى نائب الملك ~~«ثوري» جعرانين وقد نقش على كل منهما المتن التالي: ابن الملك «ثوري». # 12 # وقد قال «نيوبري» عن الجعران الأول إن صاحبه «ثوري» هو ابن الملك «تحتمس ~~الأول» ويرتكز في رأيه هذا على نقش في جزيرة «سهيل» # 13 # حيث نجد «ثوري» هذا نفسه قد لقب فقط بلقب «ابن الملك» وقد أرخ ~~باليوم الثاني والعشرين من بشنس من السنة الثالثة من حكم «تحتمس الأول». ولكنا نعلم ~~الآن أن «ثوري» هذا لا يمكن أن يكون ابن «تحتمس الأول» لأنه كان فعلا في عهد «أمنحتب ~~الأول» والد هذا الملك مكلفا بإدارة بلاد الجنوب، والظاهر أنه كان ابن أخ «أمنحتب ~~الأول» وابن عم «تحتمس الأول». # هذه هي كل الآثار التي نعرفها حتى الآن عن «ثوري» نائب الملك في بلاد النوبة. # أما عن اسم «ثوري» فنود أن نثبت وجود وجه قرابة بين اسمه الصوتي وبين الاسم ~~المؤنث «تورس» الذي تحمله ملكة، وهي كذلك كانت بنت «أحمس الأول» وهذا التقريب هو في ~~رأيي برهان آخر يعضد قرابة «ثوري» هذا للفرعون الأول من ملوك الأسرة الثامنة ~~عشرة. # وتدل شواهد الأحوال على أن «ريزنر» قد رصد مدة قصيرة لعهد ولاية «ثوري» لإدارة ~~السودان فإذا كان يشغل وظيفته هذه منذ السنة السابعة من حكم «أمنحتب الأول» وهذا ما لا ~~نشك فيه وإذا لم يكن قد ترك وظيفته في السنة الثالثة في عهد «تحتمس الأول» فإنه لا بد ~~قد بقي يحمل هذه الألقاب على الأقل مدة ست عشرة ms1572 سنة أو سبع عشرة سنة لا اثنتي عشرة كما ~~يقول «ريزنر» أي إنه بقي في وظيفته أربع عشرة سنة في عهد «أمنحتب الأول» الذي نعرف أنه ~~حكم على أقل تقدير واحدة وعشرين سنة، وسنتين أو ثلاثة في عهد «تحتمس الأول». # والواقع أننا لا نعرف شيئا عن إدارة «ثوري» هذا، غير أنه كان متوجا بالنجاح في ~~أعماله. ومما لا شك فيه أن «ثوري» قد تخلى عن عمله قبل موته، وإذا كنا نراه لا يزال ~~على قيد الحياة قبل موت الوزير «وسر» (أو «وسر آمون») في عهد الملكة ~~«حتشبسوت». # 14 # فمن المؤكد أنه في هذا العهد بل ومنذ زمن طويل فعلا قد تخلى عن وظيفته ~~التي تولاها من بعده ابن الملك «سني» أما لقبا ابن الملك والمشرف على الأراضي الأجنبية ~~الجنوبية اللذان نشاهدهما مدونين في هذا القبر فكانا ذوي صبغة فخرية محضة ~~وحسب. ~~(2) ابن الملك «سني» # شغل «سني» وظيفة «ابن الملك» في عهد كل من الملكين «تحتمس الأول» و«الثاني» ولكن يظهر ~~أنه قد شغل وظائف أخرى قبل تنصيبه في هذه الوظيفة، ففي عهد «أحمس الأول» كان يشغل وظيفة ~~المشرف على ...». # 15 # وفي عهد الفرعون «أمنحتب الأول» كان يشغل الوظائف التالية: المشرف على ~~مخازن غلال «آمون» ومدير الأعمال في الكرنك. # 16 # وفي عهد «تحتمس الأول» تولى منصب «ابن الملك» والمشرف على البلاد الجنوبية في نفس ~~النقش السالف، وفي نقش آخر وجد في معبد «قمة» # 17 # نجده يحمل الألقاب التالية: حاكم المدينة الجنوبية (طيبة) والمشرف على ~~مخازن غلال الإله آمون، و«ابن الملك» و«المشرف على الأراضي الجنوبية». وقد نسب ~~«ريزنر» # 18 # إلى ابن الملك «سني» مدة حكم طويلة أي ما يقرب من ستين سنة كان يشغل منها ~~حوالي خمس وثلاثين سنة على رأس إدارة بلاد النوبة. ويرى «جوتييه» أن نيابة «سني» لبلاد ~~السودان قد امتدت حتى السنة السابعة عشرة على الأقل من عهد «تحتمس الثالث» و«حتشبسوت» ~~معا، ولكن من جهة أخرى يري أن بداية هذه النيابة كانت خمس سنين قبل التاريخ الذي حدده ~~«ريزنر» الذي ms1573 جعل بداية ولايته 1537ق.م. ونهايته 1503 ق.م، وعلى أية حال فإن مسألة ~~التاريخ المحضة لا تزال تحتاج إلى تحقيق لأن تواريخ هذا العصر مرتبكة جدا بسبب ~~الخلافات الأسرية في بيت الملك، ومهما يكن من أمر فإن الأستاذ «ريزنر» قد نسب بحق إلى ~~«سني» نقش معبد «سمنة»، وهو الذي ترجمه وعلق عليه «برستد» وقال عنه إنه يرجع إلى عهد ~~«ثوري»، # 19 # وهذا النقش يحتوي على ترجمة حياته كاملة، غير أنه ممزق، ونعرف منه أنه كان، ~~كما ذكرنا من قبل، قد عينه «تحتمس الأول» ليحل محل «ثوري» في بلاد النوبة وخلع ~~عليه نفس الألقاب التي كان يحملها سلفه. # وفي عهد «تحتمس الثالث» نجد أن «سني» يضيف إلى ألقابه السالفة لقب عمدة المدينة ~~الجنوبية، أي «طيبة»، وهذا اللقب وجد على عتب باب معبد «قمة» الذي زينه من جديد ~~«تحتمس الثاني». # 20 # أما النقش الذي ضمن نقوش «قمة» على الصخر وهو الذي نقله «برستد» # 21 # فقد شوهد فيما تبقى منه اسم «نحي» وهو نائب آخر وهذا هو رأي «ريزنر»، أما ~~«جوتييه» فقد رأى فيه بقية اسم «سني»، والرأي الأول لا يتفق مع الواقع. # 22 # وقد أضاف «جوتييه» إلى المصادر التي ذكرت هنا عن «سني» نقشين جاء فيهما ~~اسمه ولكنهما وجدا مهشمين، ويحتمل أن «تحتمس الثالث» هو الذي فعل بهما ذلك. ولكن ~~يمكن على أية حال فهم ما جاء فيهما تقريبا. # فالنقش الأول مؤرخ بالسابع من بئونة السنة الثانية من حكم «تحتمس الثالث» وهو ~~منحوت على جدران أقدم جزء من معبد «سمنة» على الجدار الخارجي # 23 # وفي السطر الثاني من هذا النقش جاء فيه ذكر لقب «حامل خاتم الملك» و«السمير ~~الوحيد» و«ابن الملك» و«المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية»، ثم نجد بعد ذلك الاسم ~~مهشما. وقد ظن «برستد» أن هذا النقش خاص بالنائب «ثوري». وقال «ريزنر» إنه النائب ~~«نحي» # 24 # والظاهر أن «زيته» هو الذي صححه بحق وقال عنه إنه «سني» الذي تقع مدة ~~حكمه بين «ثوري» و«نحي»، وإن كان قد عاد فيما بعد وقرأ الاسم ms1574 «نحي» بدلا ~~من«سني». # 25 # ويوجد في المتحف البريطاني قطعة من تمثال من الجرانيت الرمادي من «وادي ~~حلفا» # 26 # وقد نقش عليه اسم نائب ملك لبلاد النوبة، ويظهر أنه كان يعمل في عهد ~~الملكة «حتشبسوت» «تحتمس الثالث» ولكن الاسم كان قد كشط عن قصد وكذلك كشط اسم ~~الملكة. وألقاب هذا الموظف هي «الشريف» و«الأمير الوراثي» و«حامل خاتم الملك» و«السمير ~~الوحيد» و«عينا الملك» و«أذنا سيد الأرضين» و«مالئ قلب الإله الطيب في النوبة (؟) ~~بالتمام» و«فم الملك في بلاد النوبة» و«المشرف على بلاد الجنوب» و«رئيس رخيت (عامة ~~الشعب)» و«ابن الملك» و«المشرف على البلاد الأجنبية في الجنوب ...». وتدل شواهد الأحوال ~~على أن هذا الاسم المهشم هو اسم «سني» تقريبا، وأنه قد أصاب اسمه من التهشيم ~~والمحو ما أصاب اسم سيدته «حتشبسوت» على يد «تحتمس الثالث» بعد موتها، أي إن ذلك قد حدث ~~ما بين السنة السابعة عشرة والسنة العشرين من حكم «تحتمس الثالث». والواقع أن الملكة ~~كانت لا تزال تشارك «تحتمس الثالث» السلطة. وفي السنة العشرين كان خلف «سني» وهو «نحي» ~~يزاول عمله نائبا للملك في بلاد النوبة وقد برهن بقوة الأستاذ «ريزنر» على أن إحلال ~~«نحي» محل «سني» محتمل تماما إذا كان قد حدث في السنة الثانية من عهد «تحتمس الثالث»، ~~وأنه على العكس إذا كان «سني» قد عاد ثانية نائب ملك بعد ذلك بزمن في المدة التي بين ~~السادسة والثامنة من حكم «تحتمس الثالث» فإنه كان لا يكتفي فقط بمحو اسم «نحي» في كل ~~مكان يجده، بل كان على وجه خاص يعيد اسمه في كل مكان حذفه منه «نحي». ولكن على العكس ما ~~قرره «ريزنر» الذي استنبط من هذه الملاحظة الصائبة الخاصة باختفاء اسم «سني» منذ السنة ~~الثانية نهائيا من حكم «تحتمس الثالث» يقول «جوتييه» إنه يميل إلى مد زمن ولايته ~~إلى وقت موت الملكة «حتشبسوت» حاميته، وأن نيابة «نحي» لم تبتدئ إلا بعد السنة السابعة ~~عشرة من عهد «تحتمس الثالث» ما بين السنة السابعة عشرة والسنة العشرين من حكم «تحتمس ~~الثالث». ~~(3) ابن ms1575 الملك «أنبني» # إن «أنبني» هذا قد تضاربت الأقوال في توليته نيابة بلاد كوش. فيقول «جوتييه» في ~~ملاحظته عنه: # 27 # لقد حذف «ريزنر» عن قصد من قائمة أسماء نواب بلاد «أثيوبيا» الفرد الذي ~~يدعى «أنبني» وهو الذي وضعه كاتب فهرس كتاب «برستد» # 28 # خطأ بين أسماء نواب بلاد النوبة وتمثاله موجود بالمتحف البريطاني # 29 # وقد أظهر أنه كان يلقب «ابن الملك» و«رئيس الرماة» و«المشرف على أسلحة ~~الملك»، ولكنه لم يكن قط يحمل لقب «المشرف على البلاد الأجنبية للجنوب». # 30 # ومن جهة أخرى فإنه من الجائز أن لقب «ابن الملك» لا يدل قط هنا على ~~بنوة ملكية حقيقية، وفي هذه الحالة أكون قد ارتكبت خطأ في حذف هذا الأمير من كتابي ~~الخاص بأسماء الملوك وقد ذكره كل من «لبسيوس» # 31 # و«بركش» و«بوريان» و«بدج» في كتبهم. وتمثال «أنبني» كان قد منحه إياه ~~«حتشبسوت» و«تحتمس الثالث». # 32 # وإذا كان فعلا «أنبني» ابن ملك فإنه من المحتمل جدا أنه ابن «تحتمس ~~الثالث». هذا ما قاله «ريزنر» ووافقه عليه «جوتييه». # ولكن نجد أن «سيف زودربرج» # 33 # يقول خلافا لذلك فاستمع إليه: «في العهد المشترك للملك «تحتمس الثالث» ~~والملكة «حتشبسوت» نعرف «ابن الملك» و«رئيس الرماة» للملك اسمه «أنبني» وأنه ليس من ~~المستحيل أن هذا كان نائب الملك لبلاد كوش فإن اسمه هو الذي ينبغي أن يكون في نقوش ~~«تومبوس» بدلا من «نحي». # 34 # وذلك أنه بعد كتابة هذا النقش بقليل وضع «نحي» اسمه بدلا منه». # 35 ~~(4) ابن الملك «نحي» # تدل شواهد الأحوال على أن «نحي» كان يشغل وظيفة نائب الملك في «كوش» في عهد الفرعون ~~«تحتمس الثالث» حتى السنة الثانية والخمسين من حكم هذا الفرعون، ومن المحتمل أنه بقي في ~~وظيفته هذه حتى موت هذا الفرعون. أما عن بداية توليته هذا المنصب فإن «ريزنر» يقول إنه ~~يرجع إلى السنة الأولى أو الثانية من حكم نفس هذا الفرعون متجاهلا بذلك وجود نائب ~~الملك «أنبني». ولما كان «تحتمس الثالث» قد حكم ما يقرب من 53 سنة - هذا إذا كان ms1576 «نحي» ~~قد بدأت ولايته في السنة الثانية وكان لا يزال يزاول عمله في السنة الثانية والخمسين من ~~حكم «تحتمس» - فإن ولايته لا تكون قد استمرت أقل من خمسين سنة. ويقول «جوتييه» # 36 # إن «ريزنر» لا يعترف له إلا بولاية قدرها 47 سنة أي من 1500 حتى 1453ق.م. ~~ويستمر جوتييه قائلا: وقد سنحت لي الفرصة أن ألحظ فيما يخص نائب الملك «سني» أنه من ~~غير المحتمل كثيرا أنه قد حل محله مرة أولى «نحي» في السنة الثانية ومرة ثانية في ~~تاريخ غير محدود، ولكن يقع ما بين السنة الثامنة والسنة العشرين، وقد ذهبت إلى أن أمد ~~نيابة «سني» يقع في عهد متوسط بين اختفاء الملكة «حتشبسوت» وأول ذكر تاريخ مؤكد لولاية ~~خلفه «نحني» على بلاد النوبة، أي ما بين السنة السابعة عشرة والسنة العشرين من حكم ~~«تحتمس الثالث» عندما أصبح ملكا منفردا بالعرش. وعلى ذلك فإن مجال خدمة «نحي» تكون قد ~~امتدت مدة اثنتين وثلاثين سنة على أقل تقدير (من السنة العشرين إلى السنة الثانية ~~والخمسين) أو سبع وثلاثين سنة على أكثر تقدير (من السنة السابعة عشرة إلى الرابعة ~~والخمسين) وهو التاريخ الذي توفي فيه «تحتمس الثالث». والواقع أن ذكر «نحي» في أقدم جزء ~~من معبد «سمنة» مرتين، يدل على أن واحدة منهما مشكوك فيها، # 37 # لأن الأستاذ «زيته» ظن أنه يمكنه أن يقرأ اسم «سني» بدلا من «نحي» في المرة ~~الأخرى # 38 # وقد أضيف بعد نفي أو موت «سني» على غرار ما كان يفعله «تحتمس الثالث» ~~غالبا عندما يضع بدلا من اسم «تحتمس الثاني» و«حتشبسوت» اسمه هو. # ومما قد يستحسن أن نلحظ هنا (فضلا عما سبق) أن ذكر «نحي» في السنة العشرين من ~~عهد «تحتمس الثالث» غير مؤكد. إذ الواقع أن «ابن الملك المشرف على البلاد الأجنبية ~~للجنوب» الذي نقله «برستد» للمرة الأولى # 39 # من نقوش صخرة في جزيرة «تومبوس» قد قرأه «برستد» باسم «آني». وهذا الاسم ~~الذي وجد في النقوش مرتين كان مهشما عمدا في المرتين. وقد رفض «ريزنر» ms1577 قراءة ~~الاسم بلفظة «أني» ويقول إنه من الجائز أن الاسم يقرأ «نحي». # 40 # وقد جمع الأستاذ «ريزنر» كل ما كتب عن «نحي» وألقابه # 41 # وذكر لنا بوجه خاص «جبلة أبريم» التي تشمل تاريخ السنة الثانية والخمسين من ~~حكم الملك «تحتمس الثالث» وجاء فيها اسم النائب «نحي» كما جاء في «جبلة الليسيه» حيث ~~يوجد متن مؤرخ بالسنة الواحدة والخمسين فلم يذكر قط اسم «نحي». # 42 # وقد خلط «فيدمان» بصورة غريبة بين اسم «الليسيه» واسم «السلسلة» وأعلن أنه ~~يوجد في صخرة من صخور «السلسلة» قبر «نحي» نائب الملك في بلاد الجنوب. # 43 # والحقيقة أننا نجهل أين يوجد قبر «نحي»، # 44 # ومع ذلك فإنه في وقت ما كان معروفا وسلب ما كان فيه، وذلك لأن تابوت ~~هذا الأمير لا يزال محفوظا في متحف «برلين». وهرمه الصغير الجنازي موجود بمتحف ~~«فلورنسا» هذا ويجيز لنا ما كشفه «بتري» في «طيبة» خلف معبد الرمسيوم من تماثيل جنازية ~~صغيرة مصنوعة من الخشب باسم «نحي» # 45 # أن نذهب إلى أن هذا الوالي قد دفن في جبانة «طيبة» ولم يدفن بعيدا ~~عن سيده «تحتمس الثالث» في بلاد النوبة، ومن المحتمل أنه دفن على المنحدر الشرقي لتل ~~«قرنة مرعي» حيث قد عرف هناك كذلك مقابر أخرى لنواب ملوك من الأسرة الثامنة عشرة مثل ~~«مري موسى» و«حوي». # والآثار العدة التي وجدناها باسم «نحي» تدل على أنه كان يقوم بوظائف أخرى غير وظيفة ~~نائب الملك في بلاد النوبة، ويحتمل أنه كان يقوم بها قبل تولية هذه الوظيفة، وإن كان ~~ذلك غير مؤكد. فمثلا نجد أنه كان يحمل لقب «حامل الخاتم الملكي» و«السمير الوحيد» ~~و«الحاجب الأول للملك» و«مرتل آمون» و«المشرف على الإدارة القضائية»، وكان من جهة أخرى ~~يدعى «الأمير الوراثي» و«الحاكم» و«حظي الملك الممتاز» و«ثقة الملك في بلاد النوبة». ~~ومن ثم نفهم أن «نحي» هذا كان شخصية عظيمة جدا وأنه كان يستحق كل ما أغدقه عليه ~~«تحتمس الثالث» من امتيازات وما حباه به من مكانة عالية. والواقع أنه يرجع إلى مهارته ~~في مد ms1578 فتوح مصر في بلاد السودان، كما يرجع الفضل إلى إدارته الحازمة أن بقيت الأقطار ~~المفتوحة موالية للفرعون مما سهل عليه أن يلتفت إلى مد حدود إمبراطوريته في الشمال من ~~بلاده، أي في سوريا ومسوبوتاميا. # ولا نزاع في أن «نحي» يعد أول حاكم قد هدأ البلاد الجنوبية في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة. ولكن على الرغم مما قاله الأثري «بدج» # 46 # فإن «نحي» لم يكن يحمل بعد لقب «أمير كوش». # وأخيرا نذكر هنا تمثالا لهذا الحاكم عثر عليه الأثري «نافيل» في معبد الأسرة ~~الحادية عشرة «بالدير البحري»، وهو تمثال جنازي ضاع رأسه وقد نقش على كتفيه طغراء ~~الملك «تحتمس الثالث» وقد نقش عليه اسم «نحي» بلقب «ابن الملك» و«المشرف على البلاد ~~الأجنبية الجنوبية». # ويتساءل «سيف زودوبرج» # 47 # إذا كان نائب الملك «نحي» # 48 # الذي كشف له عن آثار في «عنيبة» # 49 # وكذلك الذي يوجد له تمثال في متحف القاهرة هو نفس «نحي» الذي جاء ذكره في ~~نقوش «تومبوس» التي يرجع عهدها للسنة العشرين من حكم «تحتمس الثالث». # والواقع أنه عثر في أحد مباني «عنيبة» على عدة أجزاء من هذا المبني منها أعتاب ~~أبواب وصدغ باب كتب عليه النقش التالي: «الأمير الوراثي والحاكم وحامل الخاتم الملكي ~~للوجه البحري والعظيم في بيت الفرعون للوجه القبلي والعظيم عند ملك الوجه البحري ومحبوب ~~حور وسيد القصر والمتعالي مع خلو من الكبرياء ابن الملك والمشرف على الأراضي ~~الجنوبية «نحي» الذي يحيا ثانية». هذا فضلا عن أنه يحمل في هذه النقوش ألقابا أخرى ~~منها المشرف على المخازن إلخ. # أما التمثال الذي في متحف القاهرة لهذا النائب فيظهر أنه لم ينشر قط حتى قام ~~بنشره الأستاذ «نيوبري». # 50 # وعلى الرغم من أن رأسه قد ضاع فإنه تمثال جميل من عهد الدولة الحديثة ويمثل ~~«نحي» راكعا على قاعدة مستطيلة ممسكا أمامه صناجات ضخمة ممثلة في هيئة رأس ~~«حتحور» وقد نقش في المحراب الذي فوق الصناجة لقب «تحتمس الثالث» وعلى مقدمة الصناجة ~~نقش الإله الطيب رب الأرضين «منخبر رع» بن رع ms1579 «تحتمس» حاكم طيبة محبوب الإلهة «ساتت» ~~ربة بلاد النوبة معطى الحياة أبديا. وعلى ظهر التمثال نقش يذكر ألقاب «نحي» ~~ووظائفه. وعلى قاعدة التمثال نقشان يحتوى كل منهما على صيغة قربان وتضرع وألقاب «نحي» ~~ووظائفه المعتادة. وكل دلائل الأحوال تدل على أنه هو نفس «نحي» الذي تتحدث عنه. ~~(5) ابن الملك «وسر ساتت» # الظاهر أن هذا النائب قد خلف مباشرة النائب السابق «نحي» إما في نهاية السنة الثانية ~~والخمسين من حكم «تحتمس الثالث» أو في يوم تتويج «أمنحتب الثاني» ابن «تحتمس». وقد ذهب ~~«ريزنر» إلى أن مدة ولاية «وسر ساتت» مكثت ثلاثا وثلاثين سنة # 51 ~~(1453-1420ق.م.)، غير أن هذا التقرير يظهر مستحيلا بوجه خاص إذا رفضنا معه ~~أن مدة حكم «وسر ساتت» قد امتدت إلى ما بعد حكم «أمنحتب الثاني». وذلك لأن الرقم الذي ~~وضعه «مانيتون» لحكم هذا الملك وهو خمس وعشرون سنة وعشرة أسهر يعتبر رقما عاليا أكثر ~~من اللازم، وذلك لأننا لا نعرف تاريخا على الآثار لهذا الملك حتى الآن أكثر من السنة ~~الخامسة. هذا إلى أن ما جاء على مسلة «اللتران» الموجودة الآن برومة يتنافى تماما ~~مع الرأي القائل إن الملك حكم أكثر من سبع سنوات. # 52 # وإذا سلمنا أن «وسر ساتت» - وهو المحتمل - قد استمر في مزاولة وظائفه في ~~بلاد النوبة في عهد خلف «أمنحتب الثاني» وهو «تحتمس الرابع»، فإنه يمكننا أن نحدد زمن ~~ولايته بحوالي 23 سنة. وذلك لأن «تحتمس الرابع» لم يمكث على عرش الملك مدة طويلة، إذ ~~تقدر بحوالي ثماني أو تسع سنين. هذا مع العلم بأن «ريزنر» قد اعترف بنفسه أن عمل ~~«وسر ساتت» قد انتهى في عهد حياة «تحتمس الرابع»؛ وعلى ذلك فإن مدة ولاية هذا النائب ~~على أكثر تقدير تكون قد مكثت سنتين في عهد «تحتمس الثالث» يضاف إلى ذلك سبع سنوات في ~~عهد «أمنحتب الثاني» وسبع سنوات أو ثمان في عهد «تحتمس الرابع» فيكون المجموع ست عشرة ~~أو سبع عشرة سنة فقط لكل مدة ولايته على وجه التقريب. # وقد ذكر لنا ms1580 «ريزنر» ثلاثة آثار لهذا النائب في عهد كل من «أمنحتب الثاني» و«تحتمس ~~الرابع» (أي في صخرة «أبريم» وجزيرة «سهيل» وتمثال بهين (وادي حلفا) المحفوظ بالمتحف ~~البريطاني)، # 53 # ولكن لدينا نقش آخر على صخر جزيرة «سهيل»: # 54 # جاء فيه ابن الملك المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية «ساتت»، حيث يجب أن ~~نصلح الاسم بإضافة «وسر» قبل «ساتت» فيصبح الاسم «وسر ساتت». # ومن جهة أخرى نشر الأثري «شاسينا» تمثالا جنازيا باسم هذا الوالي # 55 # وقد جاء على هذا التمثال النقش التالي: «ابن الملك والغلام (مملوك) والمشرف ~~على البلاد الأجنبية الجنوبية». ولقب «الغلام» (أي الذي تربى في القصر) يظهر أنه ~~يبرهن على أن نائب الملك «وسر ساتت» لم يكن ابن ملك على الرغم من أنه كان يدعى ابن ~~ملك، بل كان قد سمح له منذ نعومة أظفاره أن يتردد على القصر المخصص للأطفال الملكيين ~~وأن يندمج في حياتهم. ومع كل ذلك فإنا نجد أن «مورية» كان لا يزال يعتقد في أن «وسر ~~ساتت» كان ابن ملك حقيقي وهو قول خاطئ. # 56 ~~(6) ابن الملك «أمنحتب» # ليس لدينا عن هذا النائب إلا نقش واحد على صخور جزيرة «سهيل»، # 57 # وقد ظن «جوتييه» أن «أمنحتب» هذا في بادئ الأمر هو نفس «حوري-أمنحتب» وقد ~~قدم لنا «ريزنر» # 58 # البرهان الرئيسي للتمييز بين هذا النائب «أمنحتب» وبين «حوي» الذي يسمى ~~كذلك «أمنحتب»، وذلك لأن لقب «حامل المروحة على يمين الملك» يظهر بانتظام في ألقاب ~~«نائب بلاد كوش» من أول ولاية النائب «مري موسى» في عهد «أمنحتب الثالث»، وإذا لم يكن ~~هذا اللقب منقوشا كتابة فإنه كان يستدل عليه بوجود المروحة في الصورة، والواقع ~~أن ألقاب «أمنحتب» الذي نحن بصدده على الرغم من كثرتها في نقش «سهيل» وهو المصدر الوحيد ~~كما قلنا عن هذا النائب حتى الآن، لا يوجد بينها لقب «حامل المروحة». ومن جهة أخرى فإن ~~الشخصية الممثلة في الصورة لا تحمل المروحة بل تحمل علامة الصولجان «سخم» موضوعة على ~~الكتف اليسرى للنائب، ومن ثم نعلم أن «أمنحتب» قد ms1581 جاء قبل «مرى موسى». ولما كان ~~الأخير قد ظهر في السنة الخامسة من حكم «أمنحتب الثالث» وجب علينا الاعتراف بأن النائب ~~«أمنحتب» هو سلفه المباشر وأنه حكم في السنين الأولى من عهد «أمنحتب الثالث» بل من ~~الجائز في السنين الأخيرة من عهد «تحتمس الرابع». ويقول «ريزنر» إن هيئته تختلف ~~اختلافا بينا عن هيئة نواب الملك الاخرين الذين كانوا يحملون المروحة من أول ولاية ~~«مري موسى». # وعلى ذلك فإذا كان الناشرون لنقش «سهيل» قد أصابوا بوضعهم في اليد اليسرى للنائب ~~«أمنحتب» الصولجان «سخم» لا المروحة، فإنه من المحتمل جدا أن نضع هذه الشخصية بين ~~«وسر ساتت» وبين «مري موسى» في سلسلة نواب كوش، وإنه يكون أول واحد من هؤلاء النواب ~~الذين لقبوا عن قصد «ابن الملك صاحب كوش»، وهو اللقب الذي سيعرف به كل أخلافه ~~من هذه السلسلة حتى آخر واحد منهم وهو نائب الملك «أوسركون عنخ» في عهد الأسرة الثانية ~~والعشرين أو الثالثة والعشرين (؟). ولم نعثر على هذا اللقب حتى الآن إلا من أول عهد ~~«مري موسى»، غير أن ظهوره ينبغي أن يرجع إلى نهاية عهد «تحتمس الرابع»، وإنه من الجائز ~~كما اقترح «ريزنر» أن لقب «ابن الملك صاحب كوش» كان قد أعطي نائب الملك «أمنحتب» ~~ليميزه من الوارث وقتئذ للعرش الذي كان يسمى «ابن الملك» ويدعى كذلك «أمنحتب» ~~وهو «أمنحتب الثالث» فيما بعد. # أما عن مدة نيابة «أمنحتب» هذا فقد حددها «ريزنر» بعشر سنين، وهذا على ما يظهر غير ~~مؤكد. وذلك لأنه إذا كان «وسر ساتت» قد شغل محله آخر عند تولي «تحتمس الرابع» العرش، ~~فإن «أمنحتب» كان قد خدم مدة ثماني سنين في عهد «تحتمس الرابع» وأربع سنين (في عهد ~~«أمنحتب الثالث» في السنة الخامسة التي كان قد خلفه فيها «مري موسى») أي مدة اثنتي عشرة ~~سنة. أما إذا كان من رجال عهد «أمنحتب الثالث» فإن مدة ولايته تكون قد مكثت أكثر من ذلك ~~أربع سنين. ومن المحتمل جدا تحديد مدة ولاية «أمنحتب» ما بين هاتين المدتين أي ms1582 بين ~~أربع سنين واثنتي عشرة سنة. # وأخيرا نجد أمامنا سؤالا كما هي الحال مع النائب «وسر ساتت» وهو: هل ترك لنا في ~~جزيرة «سهيل» ذكر اسمه مرة أو مرتين؟ حقا لم يذكر الأستاذ «ريزنر» إلا متنا واحدا. ~~غير أنه لدينا متن آخر على الصخر، # 59 # وفي هذا المتن نجد ألقاب هذا النائب كاملة وهي: «المشرف على مواشي «آمون» ~~و«المشرف على أعمال البناء في مصر العليا ومصر السفلي»، و«ملاحظ إصطبل جلالته»، «ابن ~~الملك صاحب كوش»، و«المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية» «وبطل الفرعون» و«الممدوح من ~~الإله الطيب وكاتب الملك» «أمنحتب»». # 60 ~~(7) ابن الملك «مري موسى» # كان «مري موسى» هو النائب العظيم الذي عاصر الفرعون «أمنحتب الثالث» وقد بدأ عهد ~~ولايته في السنة الخامسة من عهد هذا الفرعون كما نشاهد ذلك على لوحة عثر عليها في ~~«سمنة» وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني وتبحث في إخماد ثورة قامت بها بلاد «أبهات» ~~في بلاد النوبة. # 61 # وتاريخ هذه اللوحة قد اختفى، وليس من المؤكد أن الحقائق التي نتحدث عنها قد ~~حدثت في السنة الخامسة # 62 # أما عن مدة نيابة «مري موسي» فقد حددها الأستاذ «ريزنر» بأربعين سنة ~~(1410-1370ق.م.) وبذلك قد أمدها حتى السنة الثانية من حكم خلف «أمنحتب الثالث» أي ~~«أخناتون» غير أننا لا نعرف شيئا البتة عن هذا الموضوع، والواقع أننا هنا في عالم الحدس ~~والتخمين، فلا يمكن الجزم في هذا الأمر بأية حال من الأحوال. # ولكن المهم هنا في موضوع «مري موسى» هو ما يخص ألقابه فقد لقب مرتين المشرف على ~~البلاد الأجنبية في كل طولها (أي في كل امتدادها) # 63 # غير أن هذا الطول لم يعين ونحن نجهل إلى أي امتداد في الجنوب وصل ~~الإيغال المصري وسلطان نائب الملك. # ونجده قد ضم إلى لقبه «نائب الملك صاحب كوش» لقب «حامل المروحة على يمين الملك» وسنجد ~~أن هذا اللقب سيحمله كل من تولى نيابة بلاد السودان بعده وهذا اللقب نجده على أربعة ~~آثار وهي: ~~(1) # لوحة نقشت على صخرة جزيرة «تومبوس». # 64 ~~(2) # تابوت «مري ms1583 موسى» المحفوظ بالمتحف البريطاني. # 65 ~~(3) # لوحة «أسوان» المحفوظة بمتحف القاهرة. # 66 ~~(4) # تمثال صغير بمتحف «فيينا». # 67 # ولدينا آثار جنازية للنائب «مري موسى» خلافا للمخاريط الجنازية التي وجدت في ~~«قرنة مرعي» «بطيبة» الغربية وهي التي وجدت بجوار قبره الذي كان معروفا في القرن ~~السابق، غير أنه لم يعثر عليه ثانية. ونخص بالذكر من هذه الآثار المصادر ~~التالية: # 68 ~~(1) # لوحة في مجموعة المعهد الفرنسي بالقاهرة # 69 # وقد جاء عليها: «ابن الملك صاحب كوش «مري موسى»». ~~(2) # لوحة بالمتحف البريطاني # 70 # وقد جاء عليها «الكاتب الذي ينسب إلى معم (عنيبة) يناجي روح ~~نائب الملك «مري موسى» ويوجه إلى «أوزير» دعاء ليعطي الأخير القربان ~~الجنازية». # وقد عثر «ألكسندر فاري» على قطعتين من الحجر عليهما نقوش لابن الملك صاحب كوش «مري ~~موسى» في الحجرة الثانية من مقبرة «حوي» رقم 40 في «قرنة مرعي». # والأولى قطعة من لوحة مثل عليها «مري موسى» يتعبد للإله «أوزير» كما يدل على ذلك ~~النقش التالي الذي وجد فوق رأسه: «التعبد لأوزير والسجود أمام «وننفر» من «ابن الملك ~~صاحب كوش» «مري موسى»». # والقطعة الثانية عليها عمود من النقش الغائر نقش عليها: «(المشرف) على بلاد الجنوب ~~«مري موسى» يقول ...». # وعلى الرغم من أن هذين النقشين لا يقدمان لنا معلومات جديدة إلا أن مكان وجودهما له ~~أهمية. وتدل شواهد الأحوال على أنهما كانا في مقبرة «مري موسى» التي كانت معروفة كما ~~قلنا في القرن السالف لأن تابوته قد استخرجه «هاريس» # 71 # من قبره ومن المحتمل أنه يوجد بجوار «حوي». وقد قدم «جوتييه» برهانا ~~قويا على وجوده في هذا المكان وأعني بذلك الكشف عن عدد عظيم من المخاريط الجنازية ~~«لمري موسى» هذا في كل المساحة التي تحت مقبرة ابن الملك صاحب كوش «حوي». # 72 # هذا وقد عثر «باريز» # 73 # على تابوت ثالث لهذا النائب في مقبرة «بقرنة مرعي» مما يدل دلالة واضحة على ~~أنه قد دفن في هذه المقبرة، يضاف إلى ذلك أن خبيئة «الدير البحري» قد عثر فيها ~~على آنية أحشاء له من المرمر، ms1584 وهذا يدل على أن مقبرة هذا النائب قد نهبت في عهد ~~الفراعنة، وأن ما تبقي منها قد وضع في خبيئة «الدير البحري» # 74 # وتقع هذه المقبرة في الجنوب من مقصورة نائب الملك «حوي» المشهور وهو أحد ~~أخلاف «مري موسى» في هذه الوظيفة. وقد جمع الأستاذ «فاري» نقوش توابيت هذا النائب ~~ونشرها # 75 # ونستخلص منها الألقاب التالية: ~~(1) # ابن الملك صاحب كوش. ~~(2) # حامل المروحة على يمين الفرعون. ~~(3) # المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية الجبلية. ~~(4) # المشرف على جبال الذهب لآمون. ~~(5) # المشرف على الحيوانات ذات القرون لآمون. ~~(6) # المشرف على أعمال آمون. ~~(8) ابن الملك «تحتمس» # يرجع الفضل إلى الأستاذ «ريزنر» في معرفة شخصية ابن الملك صاحب كوش المسمى ~~«تحتمس» وقد بقي دون أن يدون في أية قائمة من قوائم أبناء الملوك صاحب كوش إلى أن ~~كشف عن حقيقته «ريزنر» # 76 # وقد ظن بعض علماء الآثار أنه كان ابن «تحتمس الرابع» # 77 # وعندما قرأ «ريزنر» الطغراء التي مع النقش وعرف أنها للفرعون «أمنحتب ~~الرابع» أظهر بذلك أن «تحتمس» هذا كان يقوم بوظيفة نائب الملك في عهد الفرعون «أمنحتب ~~الرابع» أو بعبارة أخرى في عهد «أخناتون». # والآثار التي تنسب «لتحتمس» هذا أربعة غير نقش في جزيرة «سهيل»، وهذه الآثار هي: ~~(1) # نقش «أمنمأبت» على واجهة كهف «لتحتمس الثالث» في «الليسيه». ~~(2) # لوحة «أمنحتب الرابع» ولم تحفظ جيدا وقد وجدت في المعبد الواقع ~~شمالي «بهين» (وادي حلفا). ~~(3) # نقش آخر ممزق على صخور جزيرة «سهيل». ~~(4) # تمثال صغير «لتحتمس» هذا وجده «ريزنر» في المعبد الكبير رقم 500 الخاص ~~بجبل «برقل». # 78 # هذه هي الآثار الخمسة التي جاء عليها اسم «تحتمس» هذا. ونلحظ من بينها أن الأثرين ~~الأخيرين ممزقان، وتقدم لنا قائمة تامة بألقاب «تحتمس». # وأهم هذه الآثار النقش الأول وهو نقش مثلث كتب على وجهة كهف «تحتمس الثالث» في ~~«الليسيه» ~~(Ellesieh) # دونه شخص يدعى ~~«أمنمأبت» ابن «روتي» (؟) ويشير إلى ثلاث خطوات متتالية من مجال حياته بوصفه موظفا ~~تابعا لابن الملك صاحب كوش، فكان في أول الأمر كاتب مراسلات ابن الملك «مري موسى» ثم ms1585 ~~كاتم سر ومشرفا على الأعمال ... في بيت ابن الملك «تحتمس» وأخيرا نائب كوش لابن الملك ~~«حوي». (أمنحتب). # والواقع أننا إذا أردنا أن نتتبع حرفيا تأليف هذا النقش فإن ابن الملك «مري موسى» ~~كان يشغل مكانة وسطا بين ابن الملك «تحتمس» ونائب الملك «حوي» أي إن «تحتمس» يجب أن ~~يوضع في ترتيب نيابة «كوش» قبل «مري موسى» لا بين «مري موسى» و«حوي»، ولكنا قد شاهدنا ~~أنه ليس هناك مكان خال لابن ملك لكوش قبل «مري موسى» بل قد ظهر على العكس فراغ بين ~~«مري موسى» نائب الملك في عهد «أمنحتب الثالث» و«حوي» الذي كان نائب الملك في عهد «توت ~~عنخ آمون». والواقع أن وجود اسم «تحتمس» تحت طغراء «أخناتون» على نقش صخر جزيرة ~~«سهيل» مضافا إلى ذلك ضرورة سد الفراغ الذي بين ابن الملك «لأمنحتب الثالث» وابن الملك ~~«لتوت عنخ آمون» يعطينا الحق تماما في أن نقبل الترتيب الذي وضعه «ريزنر» وبخاصة لأن ~~ترتيب الوظائف التي تقلب فيها «أمنمأبت» تحت رياسة النائبين «مري موسى» و«تحتمس» لم يكن ~~ظاهرا كما أراد «ريزنر» أن يفهمه. # أما عن مدة نيابة «تحتمس» وتاريخها فلا نعرف عنهما شيئا على وجه التأكيد، فمثله في ~~ذلك كسابقه وقد حدد «ريزنر» تاريخ نيابته باثنتي عشرة سنة وجعله من 1370-1358ق.م. ومن ~~ذلك نفهم أن «تحتمس» قد بقي في وظيفته إلى ما بعد الثورة الدينية التي حدثت في السنة ~~السادسة من عهد «أخناتون» وهذا ما لا نعرفه قط، ومن جهة أخرى هل عاش تحتمس بعد عهد ~~أخناتون؟ وهل كان يعمل في وظيفته في عهد «سمنخ كارع»؟ قد يجوز ذلك لأن قبر خلفه «حوي» ~~يظهر لنا أن صاحبه كان قد تولى مهام وظيفته في عهد «توت عنخ آمون» الذي أعاد عبادة ~~«آمون». وعلى ذلك فإنه يمكن القول بأن نيابة «تحتمس» قد استمرت في أثناء مدة حكم كل من ~~«أخناتون» و«سمنخ كارع» أي أكثر مما قدرها «ريزنر». ~~(9) ابن الملك «حوي» # نصب «حوي» نائبا للملك في بلاد كوش في عهد الفرعون «توت عنخ آمون» ms1586 الخلف الثاني ~~للفرعون «أخناتون» ولكن التاريخ الذي عين فيه ليس معروفا لنا، ولم يكن «حوي» ~~نائبا في عهد الملك «آي» خلف «توت عنخ آمون»، ومن المحتمل جدا أن مدة نيابته لم تمكث ~~أكثر من سبع سنين أي مدة حكم «توت عنخ آمون» القصيرة، وأهم أثر استقينا منه معلوماتنا ~~عن هذا النائب هو قبره الذي عثر عليه في «قرنة مرعي» حيث دفن. # 79 # وقد تحدثنا عن هذا القبر في غير هذا المكان. # 80 # وفي هذا القبر نجد مصورا الاحتفال بتنصيب «حوي » في وظيفته النوبية ~~الرفيعة على يد الملك «توت عنخ آمون»، ونعلم من النقوش أن حدود البلاد التي كان يديرها ~~تمتد من «نخبيت» (الكاب الحالية) شمالا حتى «نباتا» (إقليم جبل برقل) جنوبا. وكان ~~يدعى «حوي» كذلك «أمنحتب» وهذا الاسم لم يرد على أي أثر آخر من آثار نائب الملك. ~~ونجد في قبره الألقاب التالية: «ابن الملك صاحب كوش» و«المشرف على الأراضي الجنوبية» ~~و«حامل المروحة على يمين الفرعون» و«الأمير الوراثي» و«الحاكم والكاهن مري نتر» و«رسول ~~الملك لكل أرض» و«كاتب الملك» و«السمير الوحيد». # هذا وقد وجد له آثار عدة في جهات مختلفة منها قطعة من تمثال حقير من الحجر الرملي ~~في معبد «أمنحتب الثالث» «بالكاب» وعليه اسمه # 81 # وكذلك وجد له في جزيرة «سهيل» نقش على الصخر، # 82 # ويلحظ هنا أن اسم «توت عنخ آمون» قد محي على ما يظهر في عهد «آي» أو ~~في عهد «حور محب» وقد وضع «رعمسيس الثاني» اسمه مكان اسم «توت عنخ آمون». هذا وقد ~~وجد اسمه كذلك في جزيرة «سهيل» # 83 # وقد كتب «رعمسيس الثاني» اسمه على اسمه وأخيرا نجد اسمه في كل من «بيجه» ~~و«الليسيه». # 84 # ومن الجائز توحيد «حوي» المسمى «أمنحتب» هذا باسم «أمنحتب» المسمى «حوي» الذي ~~نجده على لوحة «اللوفر» # C ~~. 72. ومن جهة أخرى ليس هناك ~~من شك في أن «حوي» نائب الملك ليس له أية علاقة بالموظف «حوي» الذي جاء ذكره في المقبرة ~~رقم واحد في «تل العمارنة» ولا بالشخصيات التي جاء ذكرها ms1587 في لوحات «تل العمارنة» وهم ~~«خاي»، «خايا» أو «خييا». # 85 ~~(10) ابن الملك باسر (الأول) # حاول الأستاذ «ريزنر» أن يثبت أن نائب كوش «باسر» لم يكن بينه وبين الملك «حور محب» ~~علاقة مباشرة، # 86 # ولكن على الرغم من عدم وجود هذا الدليل القاطع فإن من حقنا أن نجعل مدة ~~ولاية «باسر» تمتد إلى ما بعد مدة حكم الملك «آي» القصيرة الأمد أي إلى حكمي «حور ~~محب» و«رعمسيس الأول» اللذين لم يحكما بدورهما إلا مدة وجيزة، بل من المحتمل كذلك أن ~~مدة نيابته استمرت إلى السنين الأول من عهد «سيتي الأول» حيث نجد أن ابنه «أمنمأبت» قد ~~خلفه في ولاية بلاد النوبة. # ولكن إذا كانت لوحة «جبل الشمس» الشمالية الواقعة في مركز «أده» في جنوبي «أبو سمبل» ~~تبرهن على أن «باسر» كان نائب الملك في كوش في عهد الفرعون «آي» # 87 # فإنه يظهر من المؤكد أن الطغراء التي نقلها «شمبليون» للمرة الأولى في ~~الكهف الصغير لنفس «باسر»، وهو الذي حفر على مسافة بعض أمتار جنوب لوحته # 88 # هو طغراء التتويج للملك «حور محب» وليست بأية حال من الأحوال طغراء ~~«رعمسيس الثاني»، وذلك أن شمبليون قد خلط بين الطغرائين اللتين وحد عنصراهما ~~الثانيان. والواقع أن هذا الخلط يمكن تفسيره إلى حد ما، وذلك لأن طغراءي «حور محب» ~~نادرتا الوجود في الإقليم النوبي إذا ما قرنتا بطغراءى «رعمسيس الثاني» ~~المنتشرتي الوجود. وقد حقق «جوتييه» قراءة هذه الطغراء في زيارة له إلى ~~هذه الجهة. # 89 # وقد اعترف بذلك «ريزنر» في حاشية له. # 90 # وقد كان «باسر» نائبا على بلاد النوبة مدة أربع عشرة سنة على أقل تقدير تقع في عهد ~~كل من الملك «آي» و«حور محب» و«رعمسيس الأول»، ومن المحتمل أنه حكم أكثر من هذه المدة، ~~هذا إذا كان قد دخل الخدمة في عهد «توت عنخ آمون». وإذا كان ابنه «أمنمأبت». لم يخلفه ~~في هذا العمل الهام إلا في السنين الأولى من حكم الفرعون «سيتي الأول». وليست هناك أي ~~ضرورة أو سبب مقبول إلى التمسك ms1588 بأنه حكم مدة خمس وثلاثين سنة كما يقول «ريزنر» (أي من ~~1350-1315ق.م.). # وقد وضع لنا الأستاذ «ريزنر» قائمة واضحة معني بها عن الآثار التي حفظت لنا ذكريات ~~هذا الوالي وإن كانت على أية حالة قليلة بعض الشيء. # 91 # وليس لدينا ما نقوله هنا عن الأثرين الأولين وهما اللوحة ونقش كهف «جبل الشمس» أكثر ~~مما سبق. أما نقوش صخر «جزيرة سهيل» فقد وصفت «باسر» بأنه الأمير الوراثي والحاكم ~~والعظيم على رأس الناس. ويلحظ هنا أن «مسبرو» قد وحد «باسر» هذا خطأ بآخر يدعى بنفس ~~الاسم، غير أنه عاش في عهد «رعمسيس الثاني». # 92 # وقد مثل «باسر» واقفا وبيده اليسرى المروحة وهي رمز الشرف لحامل ~~المروحة على يمين الفرعون، وهو اللقب الذي ذكر على كهف «جبل الشمس». # ووجد له كذلك نقش على صخر يقع على الطريق من «أسوان» إلى «الفيلة»، والواقع أنه ~~أثر لولده نائب الملك في كوش المسمى «أمنمأبت» الذي أعلن فيه أنه ابن نائب الملك ~~«باسر». # ولم يرد في المصادر التي ذكرها «ريزنر» اللوحة # C.22 # المحفوظة بمتحف «جيميه» بباريس باسم ابن الملك ~~«باورسب» (؟) وفي رواية أخرى «باسر» وهذه اللوحة قد نشرها أولا «ڤيدمان»؛ # 93 # وقد نشرها ثانية الأستاذ «موريه»، # 94 # ويظن جوتييه أن ما لدينا هو لوحة لنائب الملك في كوش في عهد كل من الملكين ~~«آي» و«حورمحب»، وأنه قد خصص اسمه والعلامة الدالة على الأجنبي مشيرا بذلك إلى احتمال ~~أنه كان من أصل نوبي (؟). وقد خلط «ڤيدمان» # 95 ~~«باسر» هذا والد «أمنمأبت» «بباسر» آخر صاحب مقبرة في جبانة ~~«طيبة» # 96 # وكان ضمن ألقابه عمدة «طيبة» في عهد «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني»، ولكنه ~~لا يشترك بالتأكيد مع نائب الملك «باسر» الذي عاش في عهد كل من الملك «آي» و«حورمحب» ~~إلا في الاسم. # 97 # ويلاحظ هنا أن نائب الملك «باسر» الأول قد وضعه «ڤيل» خطأ # 98 # في قائمة وزراء الدولة الحديثة وذلك بسبب قراءة خاطئة نقلها «لبسيوس» من ~~كهف «جبل الشمس» السابق، ولكن القراءة الصحيحة هي: «حامل المروحة على يمين الفرعون» ms1589 ~~بدلا من قراءتها «وزير». # أما الألقاب التي كان يحملها «باسر» في النقوش فهي: «ابن الملك صاحب كوش والمشرف على ~~أراضي «آمون» في «تاستي» والأمير الوراثي والحاكم، والأمير على رأس الناس والممدوح من ~~سيده «آمون»». ~~(11) ابن الملك «أمنمأبت» # تحدثنا عن هذا الوالي في مناسبات عدة في الأجزاء السابقة من مصر القديمة. # 99 # وحدثنا الأثري «جوتييه» عن مدة نيابة «أمنمأبت». # 100 # وقد جعل «ريزنر» مدة نيابة «أمنمأبت» في عهد كل من «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» وقد ~~قال إن مدة حكمه في بلاد النوبة هي حوالي خمس وعشرين سنة، ولكن هذه المدة تظهر طويلة ~~بصورة غريبة جدا فإذا اعترفنا أنه خلف والده «باسر» منذ حكم «رعمسيس الأول» (وهذا ما ~~نجهله كلية) الذي لم يحكم إلا مدة قليلة جدا لا تزيد عن سنتين فإنه كان يلزم ~~«لأمنمأبت» ليشغل وظيفته مدة خمس وعشرين سنة بوصفه الحاكم الأعلى في الجنوب أن يكون حكم ~~«سيتي الأول» قد استمر أكثر من عشرين سنة، والواقع أن «ريزنر» نفسه قد رفض في نهاية ~~تعليقه على هذا الموضوع قبول مدة حكم طويلة مثل هذه للفرعون «سيتي الأول». غير أن ~~البحوث الحديثة تميل إلى إثبات هذا الرأي، وذلك لأن «سيتي الأول» قد أشرك معه ابنه ~~«رعمسيس الثاني» في الحكم أكثر من عشر سنوات. وقد بحثت هذا الموضوع بالتفصيل في ~~الجزء السادس من هذه الموسوعة # 101 # وذلك على ضوء طرز النقش التي كان يستعملها «رعمسيس الثاني» في نقش معابده ~~ومبانيه، والألقاب التي اتخذها لنفسه كذلك في أطوار طرز النقش الأربعة التي استعملها ~~كما هو مفصل في مكانه، إذ نجد أنه قد استعمل النقش الغائر في معابده بصورة شاملة. ~~وسأضع هنا أما القارئ ما حدث في الطور الرابع من أطوار حياته من حيث النقش # 102 # مما يسهل على القارئ فهم تعاقب ولاية «إيوني» بعد «أمنمأبت» مباشرة وأنهما ~~لم يحكما بلاد النوبة في وقت واحد: ~~«نجد أن «رعمسيس» حفر نقوشا جديدة من الطراز الغائر فقط واستعمل اللقب «وسر ~~ماعت رع ستبن رع» ويجب أن نضع ms1590 الطورين الثالث والرابع في فترة انفراده بالحكم ~~ومن الجائز أنهما كانا يتداخلان تاريخيا». # ومن أهم الشواهد التي تبرهن لنا على صحة اشتراك «رعمسيس الثاني» مع «سيتي الأول» ما ~~نجده محفورا حفرا غائرا على جدران معبد «بيت الوالي» الواقع في منتصف الطريق بين ~~الشلال الأول والشلال الثاني، وكله منحوت في الصخر فنشاهد منظر جزية بلاد النوبة يقدمها ~~للفرعون طائفة من وجهاء المصريين ومن بينهم ولده الأكبر المسمى «آمون حرو نمف» الذي مات ~~قبل إتمام نقش هذا المنظر، وكذلك «أمنمأبت» الذي كان يحمل لقب نائب الملك في بلاد ~~النوبة، وقد أشار الأستاذ «ريزنر» في دراسة نواب الفرعون في بلاد النوبة إلى أن ابن ~~الملك صاحب كوش «أمنمأبت» بن «باسر» شغل هذه الوظيفة نحو عشرين سنة قضى معظمها في خدمة ~~«سيتي الأول»، وأنه قد مثل بلقبه نائب الملك في منظر «بيت الوالي» الذي يقدم فيه ~~الجزية، وقد أخذ بعد ذلك «ريزنر» يقول: «إنه كان يوجد ابن ملك صاحب كوش يدعى «إيوني» ~~ممثلا على جدران معبد «وادي مياه» أو «وادي عباد» وهو المعروف عند الأثريين بمعبد ~~«الرديسية» ومعه نقوش ذكر فيها «سيتي الأول»، وأنه كان لا يزال على قيد الحياة، وأن ~~«إيوني» هذا نفسه قد مثل ثانية بوصفه ابن الملك صاحب كوش على لوحة منقوشة في الصخر ~~تقع شمالي معبد «أبو سمبل» الصغير في عهد «رعمسيس الثاني»، ثم يقرر بعد ذلك الأستاذ ~~«ريزنر» أنه لم يكن في مقدوره أن يجد بين نواب الملوك في كوش مثالا واحدا لنائبين ~~حكما في وقت واحد في بلاد النوبة مدة أربعة القرون التي أمكنه خلالها بحث تاريخ هذه ~~الوظيفة، وبذلك يقرر «ريزنر» أنه إذا كان «أمنمأبت» نائبا للملك في بلاد كوش في عهد كل ~~من «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» فمن الواضح جدا أن يكون «إيوني» قد خلف «أمنمأبت» ~~في مدة اشتراك الملك «سيتي الأول» مع ابنه في حكم البلاد. # 103 # ولما كان «أمنمأبت» وقد ظهر ممثلا في النقش الذي في «بيت الوالي» (وهو ~~الذي كان قد نحت مدة ms1591 الطور الثاني عندما كان «رعمسيس» يستغمل لقب «وسر ماعت رع») فلا شك ~~في أن هذا اللقب القصير كان من مميزات عهد اشتراك الملكين في الحكم، وإذا كان «سيتي» ~~على قيد الحياة عندما زين معبد «بيت الوالي» فإن الحملات الحربية التي شنها على سوريا ~~ولوبيا وبلاد النوبة (وهي الممثلة على جدرانه) قد حدثت في عهد اشتراك الوالد ~~والابن في حكم البلاد، ولذلك يمكن العدول عن التفسير الذي ذكره «برستد» وهو الذي يقول ~~فيه: «إن «رعمسيس الثاني» قد أقحم صورته في نقوش حروب «سيتي الأول» التي حفرها على ~~جدران معبد «الكرنك» إذ الواقع أن «رعمسيس» قد أضاف صورته لاشتراكه فعلا في بعض ~~الحملات، ومن المحتمل أنه كان - كما جاء على لوحة «كوبان» - رئيس الجيش عندما كان طفلا ~~في العاشرة من عمره». # هذا وقد دل البحث على أن «رعمسيس الثاني» لم ينفرد بالحكم إلا في السنة العشرين من ~~حكمه ومن جهة أخرى نعلم أن «سيتي الأول» قد حكم منفردا نحو عشر سنين، ومن ثم نفهم ~~أن تقدير مدة حكم «أمنمأبت» في السودان بنحو عشرين سنة ليس فيها مبالغة. # والآثار التي جمعها «ريزنر» خاصة بهذا النائب عددها تسعة # 104 # وكلها في المنطقة التي ما بين «أسوان» حتى الشلال الثاني تقريبا وينحصر ~~تاريخها في عهدي «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني». # هذا ويوجد في متحف مدينة «بون» من أعمال ألمانيا على نهر الرين لوحة جنازية مشطورة ~~شطرين # 105 # جاء فيها: «ابن الملك صاحب كوش ومدير البيت وعمدة المدينة والمشرف على ~~بيتي الفضة لرب الأرضين». والاسم قد وجد بعد ذلك مهشما، ولا نعلم لأي سبب نسب ~~ناشر هذه اللوحة إلى «أمنمأبت» بن «باسر» من عهد «رعمسيس الثاني». وعلى أية حال فإن ~~الألقاب التي على اللوحة لها أهمية عظيمة إذ نعم منها أن نائب كوش يمكن أن يكون ذا ~~مكانة عظيمة قبل توليته نيابة بلاد كوش مثل «المشرف على مالية البلاد للفرعون» و«عمدة ~~المدينة (طيبة)» و«المشرف على ضياع الملك (بيته)» وهذه الألقاب تبرهن لنا على أن ~~الفرعون كان ينتخب ms1592 حكام بلاد كوش دون تمييز من كل أصناف الموظفين النابهين. # على أن الألقاب التي وجدناها للنائب «أمنمأبت» وهي المستخلصة من نقوشه لم توجد بينها ~~هذه الألقاب التي جاءت على لوحة مدينة «بون» وهاك ألقابه من آثاره التي ذكرها ~~«ريزنر»: # 106 ~~«سائق العربة الأول لجلالته» ابن الملك «أمنمأبت» ابن «ابن الملك» ~~«باسر»، و«حامل المروحة على يمين الفرعون» و«حاكم البلاد الجنوبية». ~~(12) ابن الملك «إيوني» # لم يذكر لنا «ريزنر» عن آثار هذا النائب الذي خلف «أمنمأبت» إلا مصدرين وهما لوحة ~~«وادي عباد» واللوحة التي في شمال معبد «أبو سمبل الصغير» # 107 # وقد أضيفت بعد ذلك ثلاثة آثار أخرى: أولها على واجهة معبد «أبو سمبل» ~~الصغير حيث نشاهد «إيوني» على ما يظهر قد مثل بوصفه هو الواضع لهذه الوثيقة، وكان ~~على رأس قائمة من أولاد «رعمسيس الثاني» وكلهم قد نعتوا بكلمة «صادق القول» # 108 ~~(أي إنهم قد ماتوا). أما الأثر الثاني فهو لوحة عثر عليها في المكان ~~السابق وهي التي نقلها ونشرها أولا «شمبليون» # 109 # ثم كشف عنها «برستد» # 110 # وجاء لقب «إيوني» عليها: ابن الملك صاحب كوش «إيوني» من أهالي «أهناسية ~~المدينة». # وأخيرا نشر «دارسي» لوحة عثر عليها في «العرابة المدفونة» # 111 # باسم فرد يدعى إيوني، ومن ألقاب هذا الرجل نعلم على أغلب الظن أنه هو نفس ~~«إيوني» نائب بلاد كوش الذي نحن بصدده الآن. وهاك الألقاب التي يحملها في هذه اللوحة: ~~«المشرف على البلاد الأجنبية في الإقليم الأجنبي للجنوب وابن الملك في النوبة (تاستي)، ~~ومدير الأعمال في طيبة وعظيم بلاد المزوي. ويلاحظ أن النقش الذي على الصخر القريب من ~~معبد «وادي مياه» # 112 # يلقب فيه «إيوني» كذلك عظيم «المزوي»، وفي الوقت نفسه كان يلقب ابن الملك ~~في «كوش»، في حين أنه في لوحة «العرابة» التي يدعي «دارسي» أنها بعد نقوش «وادي ~~مياه» ونقوش «أسوان» و«أبو سمبل» قد حل محل اللقب الأخير لقب ابن الملك في النوبة ~~(تاستي). # ونجد أنه في هذه اللوحة لم يحمل اللقب العادي الذي كان يحمله نواب كوش وهو ms1593 «ابن الملك ~~صاحب بلاد كوش». وقد فسرت هذه الظاهرة بتفسيرات مختلفة منها أنه كان قد غضب عليه ~~الملك، ومهما يكن من أمر فإن «إيوني» هو النائب الوحيد المعروف لنا الذي حاز لقب «ابن ~~الملك في النوبة» حتى الآن، ولا يبعد أن هذا اللقب الجديد لا يخرج عن أنه مرادف للقب ~~ابن الملك صاحب كوش. وعلى أية حال فإن لوحة «العرابة» تعد من هذه الناحية من ~~الأهمية بمكان. # وليس هناك من شك في «إيوني» قد خلف «أمنمأبت» في نيابة بلاد كوش وأنهما لم يحكما في ~~وقت واحد. # 113 ~~(13) ابن الملك «حقا نخت» # عدد الأستاذ «ريزنر» الآثار التي جاء عليها اسم نائب الملك «حقا نخت» وهي سبعة ~~وكلها في بلاد النوبة، # 114 # وأهم هذه الآثار التمثال الذي وجد في مجموعة «فلبور» # 115 # واللوحة المنحوتة في الصخر في جنوبي معبد «أبو سمبل» الكبير، # 116 # يضاف إلى ذلك أن الأستاذ «ريزنر» قد صحح وكمل الألقاب ~~الممزقة الخاصة بهذا النائب، كما وجدت على نقش محفور في صخور الطريق ما بين ~~«أسوان» و«الفيلة»، وفي هذه الألقاب نجد لقبا هاما لهذا النائب وهو «رسول الملك ~~(رعمسيس الثاني) في كل البلاد»، أما احتمال نسبة نقشين آخرين له من نقوش القائمة الخاصة ~~بآثار هذا النائب كما ذكر «ريزنر» فإنه لا يرتكز على أساس مقنع ويحتمل أنهما لنائب آخر ~~من عهد «رعمسيس الثاني». # 117 # وقد عثر حديثا على عتب باب في «العمارة غرب» جاء عليه اسم «حقا نخت» من عهد ~~«رعمسيس الثاني» وأن مهدي هذا العتب هو «نائب رب الأرضين» «حاتياي». ويقول «فرمان» ~~الذي قام بأعمال الحفر في «العمارة غرب» وكشفها على حسب طبقات آثارها إنه من الجائز إذن ~~أن الطبقة الثالثة يمكن نسبتها إلى عهد نيابة «حقا نخت» وأن «حاتياي» يحتمل أن يكون ~~الحاكم المحلي للمنطقة. وتأريخ مدة نيابة «حقا نخت» بالضبط ليست معروفة، ولكن من المقرر ~~أنه كان يقوم بأعمال وظيفته في السنين الأولى من حكم «رعمسيس الثاني» # 118 # وتدل شواهد الأحوال على أن «العمارة غرب» كانت مقر ms1594 الحاكم منذ عهد «سيتي ~~الأول» الذي يقال إنه هو المؤسس لها. # 119 # وأخيرا إذا سلمنا أن نائب الملك المجهول الاسم على لوحة «كوبان» # 120 # هو «حقا نخت» كما اقترح ذلك «ريزنر» # 121 # فإنه ينبغي علينا أن نعترف بأنه كان الخلف المباشر لنائب الملك «إيوني»، ~~وأنه قد كان فعلا يشغل هذه الوظيفة في السنة الثالثة من عهد «رعمسيس الثاني» عندما ~~انفرد بالحكم. ويقرر له «جوتييه» مدة عشرين عاما في نيابة بلاد كوش # 122 # مع كل تحفظ. # أما ألقابه كما نستخلصها من آثاره فهي «ابن الملك صاحب كوش، والمشرف على البلاد ~~الجنوبية وحامل المروحة على يمين الملك، ورسول الملك لكل أرض، والأمير الوراثي والحاكم ~~وحامل خاتم الملك وسار القلب وشاهد الصدق وفخر سيده ومن يذهب حينما يرسل ومن فيه ~~الرضا بسبب امتيازه». ~~(14) ابن الملك «باسر (الثاني)» # يدل ما لدينا من آثار لنائب الملك «باسر الثاني» الذي عاصر الملك «رعمسيس الثاني» على ~~أنه لا توجد له أية نقوش في «أسوان» كما جاء ذكر ذلك في بعض المصادر. # 123 # والآثار التي تركها لنا أربعة على حسب ما جاء في مقال «ريزنر» # 124 # ثلاثة منها في «أبو سمبل» والرابع هو الأثر الذي تركته لنا أسرة «أمنمأبت» ~~المحفوظ الآن في متحف «نابلي» وقد تحدثنا عنه طويلا في الجزء السادس من هذا ~~المؤلف. # 125 # يضاف إلى هذه القائمة تمثال راكع من الحجر الرملي محفوظ الآن بالمتحف البريطاني ~~ويمثل نائب الملك هذا قابضا على مائدة قربان مستديرة يعلوها رأس الكبش الذي يمثله ~~الإله «آمون» # 126 # والصلوات التي عليه هي باسم ابن الملك صاحب كوش «باسر» ويبرهن ذكر اسم ~~«آمون رع» في بيت «رعمسيس» بين الآلهة التي توجه لهم هذه الصلوات على أن المقصود هنا هو ~~«باسر الثاني» المعاصر للفرعون «رعمسيس الثاني»، وهو الذي قد نقش طغراءه على ~~العمود الذي يستند عليه التمثال. والتمثال المذكور كان ضمن مجموعة «بلزوني-صولت» ~~القديمة وعلى ذلك يكون قد عثر عليه ما بين عامي 1815 و1820م في بلاد النوبة ويحتمل ~~بجوار أحد المعابد العدة ms1595 التي أقامها «رعمسيس الثاني» هناك. # ويجب أن نفهم هنا أن الوزير «باسر الثاني» ليس هو بعينه «باسر الثاني» نائب الملك في ~~كوش وذلك لأن الأول هو ابن «نبنترو» في حين أن والد الآخر هو «منموس». # 127 # ولا نعلم على وجه التأكيد الفترة التي كان نائبا فيها في عهد «رعمسيس الثاني» ~~الطويل، والمحتمل أنه كان في الجزء الأول من حكم هذا الفرعون وقبل السنة الثامنة ~~والثلاثين التي وجدنا فيها أن «سثاو» كان يشغل هذه الوظيفة فعلا، هذا ولا نعرف المدة ~~التي قضاها نائبا لكوش. # وقد وجد فضلا عن ذلك لوحتان لنائب الملك «باسر الثاني» في «أبو سمبل». # 128 # والألقاب التي كان يحملها هذا النائب هي: ابن الملك صاحب كوش، والمشرف على البلاد ~~الأجنبية وكاتب الملك «باسر» بن «منموس». ~~(15) ابن الملك «سثاو» # وجدت لنائب الملك «سثاو» آثار عدة في مختلف بقاع بلاد النوبة منها تسع وثائق غير ~~مؤرخة وعشرون مؤرخة بعهد «رعمسيس الثاني». # 129 # وهذه الوثائق المؤرخة تحتوى على معلومات مرتبة ترتيبا تاريخيا من ~~الطراز الأول. والواقع أنه كان قد قام بمهام منصبه في العام الثامن والثلاثين من عهد ~~«رعمسيس الثاني» كما يدل على ذلك اللوحة المزدوجة المنقوشة على الصخور الواقعة في ~~جنوبي المعبد الكبير «بأبو سمبل». # 130 # هذا ونجد من جهة أخرى أنه كان لا يزال يقوم بمهام منصبه في السنة الثالثة والستين من ~~حكم هذا الفرعون # 131 # أي في نهاية حكمه الذي وصل إلى سبعة وستين عاما. ومما تطيب الإشارة إليه ~~هنا أن الرقم 63 الذي اقترحه «ويجول» غير مؤكد كما لمح لذلك «ريزنر» # 132 # أما السنة الرابعة والأربعون التي نقلها «جوتييه» عن اللوحة التاسعة من ~~«وادي السبوع» فليس فيها شك. # 133 # وفيما يخص نقش جزيرة «ساي» الذي أشار إليه «برستد» # 134 # فإنه يقرر أن «سثاو» يحمل فيه من بين ألقابه لقب «المشرف على بلاد الذهب ~~لآمون» ويعلن أن هذا اللقب قد جاء مؤكدا لنظريته التي تقول بوجود بلاد نوبية خاصة ~~بذهب «آمون» منذ بداية الأسرة التاسعة عشرة. ويطيب لنا ms1596 أن ندحض هذا التأكيد بأن نذكر أن ~~أول نائب لبلاد كوش حمل لقب المشرف على بلاد الذهب «لآمون» هو «مري موسى» الذي عاش في ~~عهد «أمنحتب الثالث» أي قبل عهد «رعمسيس الثاني» بنحو قرن من الزمان. وعلى أية حال فإن ~~هذا اللقب كان معروفا في نقوش «سثاو» قبل أن يعثر عليه «برستد» في المثال الذي جاء في ~~نقوش جزيرة «ساي». # ونذكر هنا أن لوحة «أبو سمبل» # 135 # تنحصر أهميتها في أنها تبرهن لنا على أن نواب الملوك في كوش كان يمكنهم أن ~~يجمعوا بين الوظائف الدينية ووظيفتهم الأصلية إذ كان النائب هو «المشرف على الكهنة» ~~كذلك، والألقاب الدنيوية يظهر أنها ليست للنائب «سثاو» على وجه التأكيد على رأي ~~«لبسيوس» # 136 # وإن كان «ريزنر» يرى أنها حقا له. # والتمثال الثاني الذي ينسب إلى «سثاو» عثر عليه في «جرف حسين» وهو محفوظ الآن ~~بمتحف «برلين» # 137 # وقد جاء عليه بعض ألقاب لم يذكرها الأستاذ «ريزنر» مثال ذلك: «المشرف على ~~أملاك المدينة (طيبة) والمشرف على الممالك الأجنبية للذهب». # هذا وقد جاء ذكر «سثاو» على بعض آثار لم يأت ذكرها فيما أورده الأستاذ «ريزنر» من ~~آثار لهذا النائب: # 138 # أولا: # يوجد بالمتحف البريطاني منظر بالحفر الغائر على الحجر ~~الرملي # 139 # عثر عليه في «وادي حلفا» وقد مثل فيه «سثاو» يتعبد ~~للإلهة «رنوتت» وإلى الطغراء الأولى «لرعمسيس الثاني»، و«رنوتت» ~~هي إلهة الحصاد وتمثل غالبا في صورة ثعبان. # ثانيا: # نعلم أن «سثاو» لم يصلح الكوة الجنوبية لباب الدخول في معبد ~~«عمدا» بل من المحتمل كذلك على الرغم من أن اسمه لم يذكر أنه هو ~~الذي أنشأ الأنشودة التي يتعبد فيها «رعمسيس الثاني» للإله «رع حور ~~أختي»، وهي التي نقشت على العمود الأول من اليمين لقاعة ~~العمد. # 140 # وقد تحدث «لبسيوس» # 141 # عن وجود لوحة كبيرة منحوتة في الصخر على مسافة بضع دقائق من معبد «وادي ~~السبوع» غير أنها مهشمة جدا وقد جاء فيها ذكر اسم «سثاو». # وكذلك شاهد «لبسيوس» في عام 1842م # 142 # نقشا باسم ابن ms1597 الملك صاحب كوش «سثاو». # هذا ويوجد غير التمثال الذي وجد في معبد «جرف حسين» الذي ذكرناه فيما سلف تمثال ~~آخر في متحف «برلين» نقش عليه «ابن الملك صاحب كوش» وفي رواية أخرى «الابن الملكي» ~~«سثاو» بدون لقب آخر وقد مثل قابضا في يده على محراب صغير يحتوى على صورة ~~«أوزير». # 143 # وأخيرا يوجد في متحف «كالفيه» ~~(Calvet) # في ~~«أفينون» ~~(Avignon) # بفرنسا لوحة جميلة مستديرة من ~~أعلى باسم: «ابن الملك صاحب كوش، والمشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية وحامل المروحة ~~على يمين الملك والكاتب الملكي «سثاو» المرحوم. وقد قدمها له الكاهن الأول «لرعمسيس ~~الثاني» «عت تن» وخادم ابن الملك «باواخرد». # 144 # وهذه اللوحة على ما يظهر من بلدة «باك» في بلاد النوبة وإلهها هو «حور» ~~الذي كتب له دعاء. والظاهر أن هذه اللوحة كانت قدمت لكل من «رعمسيس الثاني» ونائبه ~~في بلاد كوش «سثاو» بعد وفاتهما». # وخلاصة القول أن «سثاو» يعد من أعظم النواب الذين حكموا بلاد النوبة في عهد ~~«رعمسيس الثاني» ومن أطولهم مدة إذ بقي في وظيفته على ما يظن أكثر من خمسة وعشرين ~~عاما، وكان يحمل الألقاب التالية كما نستخلص ذلك من نقوشه التي تربى عن خمسة وثلاثين ~~وهاك معظمها: الأمير الوراثي والحاكم، وابن الملك صاحب كوش، والمشرف على البلاد ~~الأجنبية للجنوب، وكاتب الملك والمشرف على أرض الذهب لآمون وعمدة المدينة (طيبة؟) ~~والمشرف على أرض الذهب لرب الأرضين وحامل المروحة على يمين الفرعون والمشرف على الخزانة ~~وقائد عيد آمون ومدير البيت العظيم لآمون والمشرف على أراضي الذهب؟ ورئيس الكهنة (...) ~~ومدير القصر وغير ذلك من الألقاب التي ذكرناها من قبل. ~~(16) ابن الملك «مس-سوي» # 145 # وجد للنائب «مس سوي» عدة آثار مؤرخة بعهد الملوك «مرنبتاح» و«أمنمس» ثم ~~«سيتي الثاني» وكلها في بلاد النوبة نذكر منها ما وجد على الطريق بين «أسوان» ~~و«الفيلة» وفي «بيت الوالي» و«عمدا» و«اكشه» الواقعة بين «سره» و«فرص» ~~و«بيجة». # 146 # وقد أظهر «ريزنر» # 147 # استحالة وضع نيابة «مس سوي» بين نواب الملك «رعمسيس الثاني» أو على الأقل ~~وضعه ms1598 قبل «سثاو» أي قبل السنين الأخيرة من حكم هذا الفرعون، ونحن نجهل تماما بقاء ~~«سثاو» حيا بعد عام 63 من عهد «رعمسيس الثاني» كما لا نعلم كذلك أنه كان لا يزال يشغل ~~مهام وظيفته بعد تولية «مرنبتاح» بن «رعمسيس الثاني»، أو إذا كان قد حل محله «مس سوي» ~~في عهد حياة «رعمسيس الثاني». # وقد قدر مدة حكمه «ريزنر» بست عشرة سنة (1225-1209ق.م.) أي إنه يظن أنه شغل وظيفته في ~~عهد ثلاثة ملوك متتالين وهم «مرنبتاح» (ثماني سنين) و«أمنمس» (سنة واحدة؟) و«سيتي ~~الثاني» (ست سنوات) ولكن إذا اتضح فيما بعد أنه كان يقوم بمهام وظيفته يوما في السنين ~~الأخيرة من عهد «رعمسيس الثاني» فإن حكمه يمكن أن يكون قد بقي على أقل تقدير مدة عشرين ~~سنة. # والمصادر الثمانية التي ذكرها «ريزنر» عن الآثار المنسوبة لهذا النائب تكاد تكون كل ~~ما وجد له من آثار حتى الآن، وقد تحدث «جوتييه» ثانية # 148 # مشيرا إلى بعض هفوات ارتكبها «ريزنر» لا تكاد تذكر. # والألقاب التي كان يحملها «مس سوي» هي: «ابن الملك صاحب كوش والمشرف على الأراضي ~~الجنوبية، وحامل المروحة على يمين الملك وكاتب الملك وحامل المروحة والصولجان على يمين ~~الفرعون «مس سوي» المختار لأرض الجنوب». ~~(17) ابن الملك «سيتي» # تدل الآثار التي في متناولنا على أن نائب الملك «سيتي» الذي خلف «مس سوى» في حكم بلاد ~~النوبة كانت مدته قصيرة، إذ بدأ حكمه في السنة الأولى من عهد الملك «سبتاح» وقد خلفه في ~~السنة السادسة من حكم نفس الفرعون نائب الملك «حوري الأول». وقد جاء ذكر اسمه على خمسة ~~آثار مؤرخة بالسنة الأولى والثالثة من عهد الملك «سبتاح». فقد ذكر على الجدار ~~الجنوبي من معبد «أبو سمبل» في نقش رسول الملك المسمى «رخبحتوف» عندما أتي سيده ~~ليثبت ابن الملك صاحب كوش «سيتي» في مكانه، # 149 # وكذلك وجد اسمه في نفس المعبد على الجدار الشمالي # 150 # ويحتمل أنه يؤرخ بالسنة الأولى أيضا، وفي هذا النقش نجده يحمل ~~ألقابا كثيرة هي: الأمير الوراثي والحاكم وابن الملك ms1599 صاحب كوش، والمشرف على أراضي ~~الذهب لآمون، وحامل المروحة على يمين الفرعون. والكاتب الملكي لخطابات الفرعون، والرئيس ~~الأول في الإصطبل، وعينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، والكاهن الأكبر ~~لإله القمر «تحوت»، والمشرف على الخزانة، والمشرف على خطابات الفرعون في محكمة قصر ~~«رعمسيس مري آمون» في البلاط. # وفي معبد «بهين» وجد نقش مؤرخ بالسنة الأولى من عهد هذا الفرعون في معبد ~~الملكة «حتشبسوت» على العمود السادس، وهو متن كتبه «نفر حور» رسول الفرعون «عندما أتى ~~بالمكافآت لموظفي بلاد النوبة «تاستي» وليحضر ابن الملك صاحب كوش في رحلته ~~الأولى». # 151 # وكذلك نجد نقشا مؤرخا بالسنة الثالثة في جزيرة «سهيل» # 152 # جاء فيه بعض ألقاب «سيتي» هذا. # وأخيرا وجد له نقش على صخور الطريق المؤدية من «أسوان» إلى «فيلة» جاء فيه غير ~~الألقاب التي ذكرناها من قبل «مدير البيت العظيم»، وقد مثل في هذا النقش النائب «سيتي» ~~وهو يتعبد أمام الملك الذي يقف خلفه مدير الخزانة «باي». # 153 ~~(18) ابن الملك «حوري الأول» # لم يوجد لنائب الملك «حوري الأول» حتى الآن إلا ثلاثة آثار جاء فيها اسمه وكلها من ~~بلدة «بهين» (وادي حلفا). ويقول «ريزنر» إنه حكم مدة ثلاث وعشرين سنة (1203-1180ق.م.)، ~~وهذه المدة تقابل السنة السادسة من حكم الملك «سبتاح» مضافا إلى ذلك حكم الملك «ستنخت» ~~القصير وفترة غير معينة من عهد حكم الفرعون «رعمسيس الثالث» الذي حكم حوالي 32 سنة. ومن ~~جهة أخرى يظهر أن هذا التقدير في مجموعه لا يقرب من الحقيقة، ولكن الواقع أنه ليس لدينا ~~نقطة نرتكز عليها فيما إذا كان «حوري الأول» قد انقطع عن عمله في عهد «رعمسيس الثالث» ~~وفي أي سنة من حكمه تم ذلك؟ وكل ما نعلمه في هذا الموضوع هو ما أدلى به ~~«فرمان» # 154 # عندما كان يتحدث عن نتائج حفائره في «العمارة غرب» إذ يقول في صدد الكلام ~~عن نواب الفراعنة في هذا العهد: «وأخيرا قد وصلنا إلى إلقاء ضوء جديد على الترتيب ~~والعلاقات الأسرية الخاصة بنواب بلاد النوبة التابعين لعصر ms1600 الرعامسة. وبالنسبة لنواب ~~الملوك يمكن تلخيص النتائج الرئيسية كما يأتي: ~~(1) # أن «حوري» بن «كاماع» الذي يعد «حوري الأول» على حسب رأي «ريزنر»، ~~كان يشغل هذه الوظيفة في عهد «ستنخت»، والمحتمل أنه قد خلفه. ~~(2) ~~«حوري الثاني» الذي ظهر على لوحتي السنة الخامسة # 155 # والسنة الحادية عشرة من حكم «رعمسيس الثالث»، ومما سبق نفهم أن ~~«حوري» لم يكن بعد يشغل عمله في السنة الخامسة من عهد «رعمسيس الثالث» وعلى ~~ذلك فلن تتجاوز مدة نيابته خمس عشرة سنة بل أقل من ذلك. # ويقول «ريزنر» إنه متأكد من أن نائب الملك «حوري» الذي خلف «سيتي» كان هو نفسه الذي ~~يشغل وظيفة «رسول ملكي» وأنه قد ترك في معبد «حتشبسوت» في «بهين» نقشا مؤرخا ~~بالسنة الثالثة من عهد الملك «سبتاح»، # 156 # وكذلك نجد أن «فلندرز بتري» # 157 # لقب «حوري» قائد ورسول الملك «سبتاح» في «وادي حلفا» في السنة الثالثة، ~~ورقاه إلى رتبة أمير «كوش» في السنة السادسة. ونقش «بهين» المشار إليه هنا نقله نقلا ~~صحيحا الأستاذ «ستيندورف» وعنه أخذ «برستد». # 158 # و«حوري» هذا هو ابن رجل يدعى «كاماع» وقد كان ضمن رجال إدارة إصطبل ~~الملك العظيم «سيتي مرنبتاح» الذي وحده «ريزنر» ب«سيتي الأول»، في حين أن المقصود ~~هنا هو «سيتي الثاني» كما يدل على ذلك طغراؤه، ومن المحتمل أن «حوري» هذا ابن ~~«كاماع» الذي كان يشغل وظيفة الرسول الأول للملك «سبتاح» في السنة الثالثة من حكمه قد ~~أصبح ما بين السنة الثالثة والسنة السادسة نائب بلاد كوش، وبذلك تكون مدة ولايته أقل ~~مما قدرناه من قبل، غير أنه ليس لدينا أي برهان لتوحيد هاتين الشخصيتين». # وقبل أن نذكر ألقاب هذا النائب يجب أن نلفت النظر إلى نقش صخري على نفس معبد «بهين» ~~لم يذكره «ريزنر» وقد ظهر فيه مع طغراءي الملك «سبتاح» شخصية تحمل لقب «حامل ~~المروحة على يمين الملك ورسول الملك في سوريا وكوش». واسم هذه الشخصية قد اختفى من ~~النقش. # 159 # ويظن «مسبرو» أنه يمكننا أن نؤرخ هذا النقش بالسنة السادسة من عهد ms1601 «سبتاح» ~~مثل نقش «وباخو» ابن نائب الملك «حوري»، وإذا كان هذا الزعم صحيحا فإن واضع هذا النقش ~~ينبغي أن يكون ابن نائب الملك «وبخسنو». # وهذا الشخص لم يخلف والده «حوري» في وظيفة نائب الملك في كوش، بل الظاهر أنه كان له ~~أخ أكبر على ما يظن يحمل نفس الاسم وهو «حوري الثاني»، وهو الذي خلف والده نائبا للملك ~~في كوش. # أما الألقاب التي كان يحملها «حوري الأول» فهي: «سائق العربة الأول لجلالته ورسول ~~الملك لكل أرض، والذي يجلس الرؤساء في أماكنهم والذي يرضي سيده، «حوري» بن ~~«كاماع» صادق القول وهو التابع لإصطبل «سيتي الأول» الخاص بالبلاط، وابن الملك صاحب ~~كوش». ~~(19) ابن الملك «حوري الثاني» # ذكرنا من قبل أن «حوري الثاني» هو ابن «حوري الأول» وقد جاء اسمه مع الملك «رعمسيس ~~الثالث» في لوحتين: الأولى مؤرخة بالسنة الخامسة، والثانية مؤرخة بالسنة الحادية ~~عشرة من حكم هذا الفرعون ، وبذلك لم نعد في لبس من جهة تحديد عهد نيابة «حوري الثاني» ~~وهو الذي وضع أمام عهده «ريزنر» علامة استفهام، # 160 # وتدل شواهد الأحوال على أنه قد استمر في حكم بلاد كوش حتى نهاية عهد ~~«رعمسيس الثالث» على ما يظهر، والجزء الأول من عهد «رعمسيس الرابع». # 161 # ومن المؤكد أنه لم يحكم حتى نهاية عهد «رعمسيس الرابع»، وذلك لأنه لدينا ~~البرهان القاطع على أنه قد خلفه ابنه «باسر الثالث» الذي لم يذكره «ريزنر» في قائمة ~~نواب كوش. وعلى ذلك فإن الأثر الوحيد الذي ذكره «ريزنر» مؤرخا لهذا النائب هو ~~النقش الذي يظهر فيه في معبد «حتشبسوت» ببلدة «بهين» # 162 # ممسكا بيده مروحة وصولجانا وكتب معه: «ابن الملك صاحب كوش «حوري» نجل ابن ~~الملك «حوري»، أما النقشان الآخران اللذان لم يؤرخا فقد يجوز أنهما من عهد «رعمسيس ~~الثالث» أو من عهد «رعمسيس الرابع» ولا يمكن تمييز اسم «حوري الثاني» فيهما على وجه ~~التأكيد». ~~(20) «باسر الثالث» # لم يذكر الأستاذ «ريزنر» في قائمة نواب «كوش» ابن الملك «باسر الثالث» ولكن قد جاء ~~ذكره في نقش على صخر ms1602 في «وادي حلفا» فقد نقل الأستاذ «سايس» هذا النقش عام ~~1895م # 163 # وقد قال عنه «سايس» إنه ممحو جدا ولا يكاد يقرأ وهو يشمل صلاة للإله ~~«حور» صاحب «بهين» لروح ... ابن الملك صاحب كوش «باسر» ابن ابن الملك صاحب كوش «حوري». ~~وعصر هذا النقش قد وضح تماما بذكر طغراءي الملك «رعمسيس الثالث». # 164 # وهذه الحقائق تتفق مع ما نعرف من قبل فقد كان «حوري الثاني» نائبا في عهد ~~«رعمسيس الثالث» ويحتمل كذلك في الجزء الأول من عهد «رعمسيس الرابع». وابنه «باسر ~~الثالث» خلفه بطبيعة الحال في نيابة كوش في عهد هذا الفرعون الأخير، وعلى ذلك فمن ~~المحتمل أن يكون «باسر» هذا (لا «حوري الثاني» كما يظن «ريزنر») هو والد نائب الملك ~~«ونتاوات» المعاصر «لرعمسيس الخامس» غير أن ذلك الظن خاطئ من أساسه كما سنرى ~~بعد. # وتدل شواهد الأحوال على أن نيابة «باسر» لم تكن طويلة. ~~(21) نائب الملك صاحب كوش «سا أزيس» # عثر الأستاذ «فرمان» على نقش يفهم منه أن «سا أزيس» كان نائب الملك في بلاد كوش ~~في عهد الملك «رعمسيس السادس» ولا نعلم عنه شيئا أكثر من هذا. # 165 ~~(22) النائب «نحرحر» # والظاهر أنه قد خلف الأخير نائب آخر يدعى «نحرحر» وقد عاش في عهد كل من «رعمسيس ~~السابع» و«الثامن» وهو والد «ونوات» الذي يحتمل أنه هو «ونتاوات» الذي ذكره «ريزنر» وقد ~~عاصر «رعمسيس التاسع». ~~(23) النائب «ونتاوات» أو «ونوات» # ومما سبق نعلم أن «ونتاوات» لم يكن ابن «حوري الثاني» وأنه لم يخلفه في ولاية كوش بل ~~جاء قبله «سا أزيس» و«نحرحر» والأخير هو والد «ونتاوات» وقد عاصر «ونتاوات» الفرعون ~~«رعمسيس التاسع» على حسب ما ذكره «فرمان». # 166 # والآن يتساءل الإنسان عن هذا النائب هل هو نفس الشخصية التي كانت تلقب «المشرف ~~على إصطبلات جلالته»؟ وقد أجاب الأستاذ «ريزنر» بالإثبات ويشاركه في ذلك «جوتييه» ~~وبخاصة إذا رجعنا إلى لوحة «سمنة» المحفوظة بالمتحف المصري وهي التي ذكرها «ليبلين» في ~~قاموسه الخاص بأسماء الأعلام الهيروغليفية، # 167 # وكذلك إذا ترجمنا المتن كما يأتي: «ابن ms1603 الملك صاحب كوش المشرف الأول على ~~إصطبلات البلاط لدى جلالته «ونتاوات»». # وهذا النائب كان يقوم بأعباء وظائف أخرى منها وظيفة الكاهن الأكبر لآمون رعمسيس، ~~والكاهن الأكبر «لآمون خنوم واست»، ولم نستطع أن نجد السبب الذي من أجله يقول «ريزنر» ~~إنه قد منح وظائفه الدينية بعد أن فقد وظيفة نائب كوش، وليس لدينا أية إشارة ~~تخول لنا حق القول بأنه كان قد أبعد عن وظيفته العالية وهي نيابة بلاد كوش ~~ومنح بدلا منها وظائف كهانة. ومن ألقابه كذلك «المشرف على أرض الذهب لآمون رع ملك ~~الآلهة الكاهن فاتح الباب (أي باب قدس الأقداس)، ورئيس بيت آمون في «خنوم واست» والآثار ~~التي وجدت لهذا النائب عددها خمسة وقد تحدث عنها «ريزنر»». # 168 ~~(24) ابن الملك «رعمسيس نخت» # يقول الأستاذ «فرمان» # 169 # إنه عثر على عارضة باب من الحجر عليها طغراء «رعمسيس السادس»، وصورة ~~واسم «رعمسيس نخت» نائب كوش ثم عاد وقال ثانية عند الحديث عن نواب النوبة إن نائب كوش ~~«رعمسيس نخت» يظهر على المدخل مع طغراء «رعمسيس السادس» ولكن من الممكن ألا يكون ~~معاصرا له، وذلك لأنه على ما يظهر قد وجد اسمه ثانية مع «رعمسيس الحادي عشر» (إلا إذا ~~كان نائب ملك آخر يحمل نفس الاسم. # هذا ومن جهة أخرى نجد أن «ريزنر» # 170 # يقول إنه حكم حوالي عشرين سنة في عهد «رعمسيس التاسع» وأنه عثر له على نقش ~~في معبد «حتشبسوت» على صخر من عهد الملك «سبتاح» # 171 # ويحمل في هذا النقش الألقاب التالية: ابن الملك والمشرف على الأراضي (؟) ~~وحامل المروحة على يمين الملك، وكاتب الملك. ثم يقول إنه لا يوجد برهان يربط هذا النائب ~~«رعمسيس نخت» بأي موظف آخر بهذا الاسم عاش في الأسرة العشرين، وبخاصة بالكاهن الأكبر ~~«رعمسيس نخت». # أما «جوتييه» فيقول إنه ليس لديه ما يضيفه على ما قاله «ريزنر» بالنسبة لهذا النائب ~~الذي كان على أغلب الظن يقوم بأعباء وظيفته في عهد «رعمسيس التاسع» ومن بعده «رعمسيس ~~العاشر». وعلى أية حال يجوز أن نتعرف عليه في ms1604 «ابن الملك صاحب كوش» الذي لم يذكر ~~اسمه وهو الذي كان قد أحضر أمامه بعض الأفراد المتهمين بالسرقة في المقابر الملكية ~~«بطيبة» كما جاء في ورقة «ماير». # 172 # ومما سبق يمكننا أن نستخلص النتيجة التالية وهي أن «رعمسيس نخت» هذا كان يعيش في عهد ~~الملك «رعمسيس الحادي عشر» الذي مكث على العرش مدة طويلة كما دلت على ذلك البحوث ~~الحديثة وكما أثبتنا ذلك في الجزء الثامن من هذه الموسوعة، وكما أكد لنا «فرمان» ~~بوجود أثر عليه اسمه من عهد «رعمسيس الحادي عشر». ومن الجائز كذلك أنه عاش في عهد ~~«رعمسيس العاشر» الذي لم يعمر طويلا، أما قول «جوتييه» و«ريزنر» إن «رعمسيس نخت» ~~عاش في عهد الملك «رعمسيس التاسع» فقول لا يرتكز على أي أساس أمام الكشوف ~~الحديثة. ~~(25) نائب الملك «بانحسي» # عاش نائب كوش «بانحسي» في عهد الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» # 173 # وقد لعب دورا هاما في حرب التحرير أو عصر النهضة الذي تحدثنا عنه طويلا ~~في الجزء الثامن . ومعنى كلمة «بانحسي» هو «العبد» أو الأسود وتدل شواهد الأحوال على أنه ~~كان من بلاد النوبة وأن الملك قد انتخبه ليقوم بهذه الوظيفة إرضاء لأهل بلاده الذين ~~كانوا وقتها على وشك الانفصال من مصر. # وقد جاء اسمه على بعض أوراق البردي، وفي معبد «بهين». # 174 # ويحمل الألقاب التالية: «حامل المروحة على يمين الملك وكاتب الملك، وقائد ~~الجيش والمشرف على مخزن الغلال ابن الملك صاحب كوش والمشرف على الأراضي الجنوبية ~~والرئيس العظيم للخزانة والأمير الوراثي والحاكم ومدير بيت «آمون»». ~~(26) نائب الملك «حريحور» # تحدثنا بإسهاب عن «حريحور» قبل توليته عرش الملك في مصر القديمة الجزء الثامن من ص ~~602 إلخ. ~~(27) نائب الملك «بيعنخي» # كذلك تحدثنا عنه بإسهاب في الجزء الثامن من هذه الموسوعة ص 657. ~~(28) نائب الملك «نسخنسو» # وهي زوج الفرعون «بينوزم الثاني» # 175 # ويلاحظ أنها المرأة الوحيدة التي حملت هذا اللقب في عهد الأسرة الحادية ~~والعشرين. # ويجب أن نلفت النظر هنا إلى أن الانقلاب السياسي الذي حدث في أواخر الأسرة العشرين قد ~~انتهى باعتناق ms1605 سياسة أصبحت بمقتضاها الإدارات الهامة متجمعة في يد وارث العرش فنجد أن ~~«حريحور» قد عين ابنه «بيعنخي» الكاهن الأكبر «لآمون رع» والمشرف على الغلال ونائب ~~كوش والقائد الأعلى للجيش، وقد كان هو نفسه يتولى هذه الوظائف في عهد «رعمسيس الحادي ~~عشر»، وكانت كل شواهد الأحوال تدل على أنه كان وارثه للعرش. وقد كان هذا هو الحل الوحيد ~~المنطقي للمصاعب الداخلية التي سببتها دسائس طبقة الموظفين البيروقراطية وطبقة الكهنة ~~الأغنياء في حكومة كانت ميولها مع الحكم الديني. أما المصائب التي حلت بالبلاد فترجع ~~لأسباب أخرى. وقد كان هذا المبدأ سليما لدرجة أنه عندما استولى اللوبيون على «طيبة» ~~استمروا في السير على نفس السياسة التي كانت قد أصبحت تقليدية أي تقليد أمراء من البيت ~~المالك ليكونوا على رأس الإدارات الحكومية. # فبعد «بيعنخي» لم نجد واحدا من الأمراء مثل الكهنة العظام «بينوزم الأول» ~~و«ماساهرتا» و«منخبر رع» و«بينوزم الثاني» يحمل لقب «ابن الملك صاحب كوش». وحتى عندما ~~استولى «إوبوت» الابن الأصغر للملك «شيشنق الأول» وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون رع» ~~والقائد الأعلى للجيش لم يحمل هذا اللقب المهمل كما لم يحمله أحد غيره من أسلافه. ولم ~~يجدد هذا اللقب بصفة قاطعة على وجه التأكيد إلا مرة واحدة كما شاهدنا من قبل في حالة ~~«نسخنسو» زوج الملك «بينوزم الثاني» وذلك لإشباع غرور هذه السيدة. والواقع أنها ~~أعطيته بصفة فخرية لأنه لم يكن في مقدورها أن تناله بحق الوراثة. على أن عدم ~~استعمال لقب «ابن الملك صاحب كوش» لا يعد على أية حال برهانا على أن وظائف نائب ~~الملك قد انقطع استعمالها كما يظهر للإنسان لأول وهلة، إذ الواقع أنه تمشيا مع السياسة ~~المتبعة للإدارات الكبيرة كانت حكومة «كوش» لا بد أن تكون في يد أكبر أولاد حاكم «طيبة» ~~وفي عهد اللوبيين كانت في يد واحد من الأمراء. ومن البدهي أن لقب «ابن الملك صاحب كوش» ~~في نظر واحد من هؤلاء الذين كانوا فعلا أولاد ملوك لا قيمة له تذكر بالنسبة للقب ~~الموروث. # ولدينا نقطة أخرى قد ms1606 يكون لها بعض الأثر في ترك «بينوزم الأول» لهذا اللقب وهي أن ~~والده «بيعنخي» كان سياسيا تابعا لملك «تانيس». وبعد ذلك كان ولدا «بينوزم» وهما ~~«ماساهرتا» و«منخبر رع» ابني ملكين بالولادة. وعلى ذلك فإن لقب «ابن الملك صاحب كوش» ~~يمكن أن يكون قد أسقط دون أي تغيير في العلاقات بين كوش ومصر وبدون أي انقطاع في ~~الإدارة المصرية للأراضي الجنوبية. # والعلاقات التي بين كوش ومصر ما بين سنة 1100 إلى 750ق.م. قليلة نادرة وكلها ذات صيغة ~~غير مباشرة. فمثلا نجد أن «بينوزم الأول» (أو الثاني) قد ترك نقشا على الصخر في جزيرة ~~«سهيل»، # 176 # والظاهر أنه قد نقشه هو عندما كان قائد الجيش الأعلى للجنوب والشمال، وكان ~~قد أضاف لنفسه لقب الكاهن الأكبر فيما بعد. وقد سجل «منخبر رع» لقبه الكاهن الأعظم ابن ~~الملك «بينوزم» على صخرة في «بيجة». # 177 # وسجل «شيشنق الأول» اسمه في نقوش الكرنك حيث يحدثنا أنه ضرب «أيون - ~~ستي» # 178 # أتباع «آمون»، وصانع (أرض) «تانحسي» و... جزية «أرض سوريا». # 179 # ونجد في عهد «شيشنق الثاني» في تواريخ الكهنة العظام # 180 # أن الذهب الجميل قد ذكر مرتين. وفي جبل «برقل» كان أحدث أثر مؤرخ ~~وجد فيه من عهد الأسرة العشرين هو قطعة من تمثال صغير باسم «رعمسيس التاسع» وثاني ~~أثر عثر عليه عند أهرام «نوري» هو قطعة من آنية من المرمر مكتوبة (1) ... القائد الأعلى ~~«باشدن باست» صادق القول ابن رب الأرضين «شيشنق» «مري آمون ...» ويقول «ريزنر» إن هذا ~~الأمير هو بلا نزاع نفس الأمير ابن «شيشنق» الذي كتب عنه «لجران»، # 181 # وقد وجد اسمه في نقش في الكرنك ومعه اسم الملك «بدوباست الأول». ويعلق ~~على ذلك «لجران» بقوله إن «باشدن باست» يظهر أنه قد حكم في منطقة «طيبة» تحت سيادة ~~«بدوباست». وقد كانت مكانته هذه هي التي جعلته كذلك، وبهذه الصفة أقام بوابة عظيمة من ~~الحجر الرملي بعد أن وجدها آيلة للسقوط، ويظهر أنها كانت البوابة العاشرة. # ومن الواضح أن «بدوباست» كان ابن «شيشنق الثاني» أو «الثالث» ms1607 الذي جعله «برستد» خلف ~~«شيشنق الثاني»، ونستخلص من قطعة الأثر التي وجدت في خرائب «نوري» أن حاكم إقليم ~~«طيبة» كان يضم بلاد كوش إلى أملاكه ويظن «ريزنر» أن «باشدن باست» كان والد «كشتا» وهو ~~الذي بوساطته ادعى كل من «كشتا» و«بيعنخي» ملك «طيبة» غير أن ذلك لا يرتكز على حقائق ~~مكتوبة. # والواقع أن ما لدينا من آثار عن هذا الموضوع ضئيل، غير أنه توجد ظروف أخرى تجعل من ~~المعقول استخلاص أن كوش قد بقيت خاضعة لمصر ومنها أن كوش كانت في هذه الفترة قد وصلت ~~إلى درجة جعلتها ممصرة في خلال مدة النواب المصريين التي بلغت نحو أربعة قرون ~~ونصف قرن تقريبا. ويقال إن «رعمسيس التاسع» قد وجدت له آثار في «نباتا» ولم يكن ~~لدى الرعامسة صعوبة في القبض على زمام الأمور في كوش إذ كانت بلاد كوش من كل الوجوه ~~جزءا من مصر. # يضاف إلى ذلك أن كوش كانت تظهر ممصرة كما يدل على ذلك الآثار التي كشف ~~عنها في مقابر ملوك كوش أي في المدة التي من حوالي عام 720ق.م. حتى عام 500 ق.م. # وتدل حركة الاستقلال التي قامت بها بلاد كوش في عهد «كشتا» أنها لم تكن إلا جزءا من ~~حركة عامة بدأت تظهر في مصر كلها حوالي عام 750ق.م. وذلك أن صغار الحكام من اللوبيين في ~~المقاطعات كانوا آخذين في أسباب الاستقلال وكان الجم الغفير منهم من أصل لوبي. وإذا لم ~~يكن لدينا براهين أخرى فإنه قد يكون من الطبعي أن نستخلص أن «كشتا» كان أحد هؤلاء ~~الحكام المحليين الذين هم من دم لوبي وكان من نصيبه حكم بلاد كوش، وقد دلت الآثار على ~~أنه كان يوجد قبله زعيم آخر يحكم كوش كما سيأتي بعد، وخلافا لما ذكرنا نلحظ أن المادة ~~التاريخية الأصلية عن هذا العصر (1100-750ق.م.) ضئيلة جدا، هذا إلى أن عدم وجود نقوش ~~خاصة ببلاد كوش ليس بالأمر الغريب وبخاصة عندما نعلم أن البلاد كانت خاضعة مستكينة ~~للحكم المصري. # وإذا استخلصنا مما سبق أن ms1608 حكومة بلاد كوش بوصفها إقليما تابعا لمصر كانت مستمرة ~~خلال الأسر من الحادية والعشرين إلى الثالثة والعشرين فإن السياسة العامة لحكام ~~«طيبة» - سواء أكانت على يد المصريين أم اللوبيين - تبرر الزعم القائل إن ممثل ملك مصر ~~في كوش كان أحد الأمراء. وكانت الألقاب الرئيسية التي يحملها هؤلاء الأمراء هي الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» والقائد الأول العظيم للجيش». وكان كل واحد من هؤلاء الأمراء بوصفه ~~القائد الأعلى للجيش في قبضة يده زمام كل القوات في بلاد كوش، أما بوصفه الكاهن الأكبر ~~لآمون رع فلا بد أنه كان له علاقة وثيقة بمعابد آمون حتى «نباتا»، غير أنه لم يوجد لقب ~~خاص يشمل حكومة هذه الأرض، ومن الممكن بطبيعة الحال أن العمل الهام كان في ذلك الوقت هو ~~جمع الضرائب التي كانت تحت سلطان إدارات «طيبة»، وأن البلاد كانت محكومة بحكام الإقطاع ~~الذين كان معظمهم من المصريين, وإن الرسل وموظفي الخزانة كانوا يرسلون من وقت لآخر، وأن ~~النظام كان محفوظا بوساطة القائد الأعلى للجيش وضباطه. # وعلى أية حال فإن «بيعنخي» بن «حريحور» كان آخر رجل معروف لدينا يحمل لقب «ابن الملك ~~صاحب كوش» وإن كان «جوتييه» يرى أن «أوسركون-عنخ» كان يحمل هذا اللقب بصورة قاطعة، وأنه ~~ينسب إلى الأسرة الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين، أي في القرن التاسع أو ~~القرن الثامن قبل الميلاد، وذلك من نقش حفر على الجزء الأسفل من تمثال محفوظ الآن في ~~المعهد الفرنسي الأثري الشرقي بالقاهرة، # 182 # وقد جاء عليه «الشريف والأمير حامل الحصير» (؟) ابن الملك (ولا يوجد على ~~التمثال عبارة صاحب كوش) المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية، والمشرف على ضيعة ~~(آمون). ونلحظ أن الأستاذ «ريزنر» لم يذكر هذا العظيم في قائمة نواب الفراعنة لكوش بل ~~ذكره في قائمة الأسماء التي فيها شك، وذلك لأنه لم تذكر معه عبارة «صاحب كوش» ~~صراحة. وعلى أية حال فإن هذا العصر من تاريخ مصر وكوش غير معروف لنا بصورة واضحة، وعلى ~~ذلك ينبغي علينا أن نكون على حذر في استخلاص نتائجنا، إذ ms1609 من المحتمل جدا أن «أوسركون ~~عنخ» كان يقوم بأعباء هذه الوظيفة فعلا في عهد ملوك «بوبسطة» أي إنه كان نائبا للملك ~~على بلاد كوش، ولذلك يرى «جوتييه» أنه ليس هناك مانع من وضعه في قائمة نواب الفراعنة ~~إلى أن يظهر برهان يدحض ذلك. ~~(29) منطقة نفوذ نائب الملك # كانت منطقة الأراضي التي يسيطر عليها نفوذ نائب الملك تختلف باختلاف الأزمان بعض ~~الشيء. وقد ذكر لنا بوضوح امتداد رقعة نفوذه في نقوش مقبرة «حوي» حيث جاء فيها ~~صراحة: «لقد عهدت إليك بوظيفة نائب الملك في كوش من أول «نخن» حتى ما بعد «كاري» وسيكون ~~تحت إدارتك من «نخن» إلى ما بعد «نسوت تاوي» (جبل برقل)». ويتفق مع ذلك على ما يظهر نقش ~~«حورميني» تماما. # 183 # وهذا الأمير صاحب «نخن» كان موكلا إليه جمع الضرائب في «واوات» فيقول: ~~«لقد أمضيت سنين عدة أمير بلدة «نخن» وأحضرت جزيتها لرب الأرضين ولقد مدحت على ذلك ولم ~~يؤخذ علي شيء. ووصلت إلى سن الشيخوخة في «واوات» لأني ملأت قلب سيدي ورحلت بجزية أرض ~~«واوات» منحدرا في النهر كل سنة إلى الملك، وقد ذهبت إلى هناك بوصفي رجلا أمينا، ولم ~~أوصف بأني مذنب في أخذ فضلة (شيء فائض)». # ومما يؤسف له أن اللوحة التي جاء عليها هذا النقش ليست مؤرخة ولكن من أسلوب ~~كتابتها واسم صاحبها يمكن أن تؤرخ بأوائل الأسرة الثامنة عشرة. ويسلم «ريزنر» أن ~~هذا الرجل لا بد أن يقع تأريخه ما بين عهد «أحمس الأول» والسنة السابعة من حكم «أمنحتب ~~الأول» عندما كان «ثوري» يشغل وظيفة نائب الملك، ولكن ذلك حدث قبل أن يقوم نائب الملك ~~بالعمل في وظيفته. وإذا كان «جوتييه» على حق في أن «ثوري» لم يكن أول من شغل وظيفة نائب ~~الملك بل كان خلفا «لأحمس» بن «تائيب» الذي لا نعرف عنه شيئا فإن الأخير لم يشغل بأية ~~حال وظيفة نائب ملك في عهد «أحمس الأول» بل يمكن أن يكون قد نصب في هذه الوظيفة في خلال ~~السنين السبع الأولى من ms1610 حكم «أمنحتب الأول» وعلى ذلك فإن نشاط «حورميني» في بلاد النوبة ~~السفلى كان قبل ذلك، ولم يمتد حتى السنة السابعة من حكم «أمنحتب الأول». على أن ذكر ~~«واوات» وحدها وإغفال ذكر «كوش» يتفق تماما مع العلاقات السياسية، لأنه إلى هذا العهد ~~على ما يظهر لم يكن قد فتح في بلاد النوبة إلا إلى منطقة الشلال الثاني، وإذا كان ينبغي ~~علينا أن نسلم بأن منصب «حورميني» في بلاد النوبة السفلى كان بمثابة نوع من النيابة ~~فإنه لا ينتج من ذلك بلا شك أن رقعة نفوذه كانت تمتد كما يقول «ريزنر» # 184 # وكذلك «إدوارد مير» # 185 # من أول الشلال الثاني حتى «نخن»، بل يظهر أنها كانت تمتد إلى أكثر من ذلك، ~~إذ إن نفوذه حسب نص المتن كان يمتد إلى ما بعد بلاد النوبة وذلك لأنه وصف نشاطه في ~~«نخن» ثم أعقب ذلك وصف نشاطه في بلاد النوبة السفلى على حدة. # وليس لدينا مصادر عن تحديد امتداد الرقعة التي كان يحكمها نائب كوش حتى عهد «توت عنخ ~~آمون ». فقبل حياة نائب كوش «حوي» كانت أقصى حدود المقاطعات المصرية الجنوبية متصلة ~~بأراضي الحكومة النوبية. # ولدينا نقش مهشم في معبد «سمنة» لنائب الملك «نحي» الذي كان سلطانه يمتد إلى ما بعد ~~«نخن» على ما يظهر، وإذا كانت الفجوات الناقصة التي ملأها الأستاذ «زيته» صحيحة في هذا ~~النقش فإن ترجمته تكون كما يأتي: # 186 ~~«ولفتة أخرى طيبة من الملك نحوي هي: أن هذا الملك الطيب قد نصب محبوبه ابن ~~ملك ومشرفا على البلاد الجنوبية حتى نهاية الجنوب لهذه الأرض مبتدئا من «نخن» ليحضر ~~إتاوتها كل سنة»، غير أن المتن مهشم جدا لدرجة أن التصحيح الذي عمله «زيته» لا يمكن ~~الأخذ به بصفة مؤكدة، هذا على الرغم من صعوبة إيجاد حل آخر. ومع ذلك فإنه لدينا بعض ~~اعتراضات على الرأي القائل بأن رقعة النفوذ الإداري كانت تمتد فعلا من أول الأمر حتى ~~«نخن»، إذ نجد في مقبرة «رخ مي رع» نقشا # 187 # يبين لنا أن العمد ms1611 والموظفين الآخرين في الوجه القبلي من أول «إلفنتين» ~~وحصن «بيجة» كانوا يوردون للوزير إتاواتهم لأنهم كانوا تابعين للإقليم الذي يسيطر عليه، ~~ولكن «رخ مي رع» لم يكن وزيرا للملك «تحتمس الثالث» قبل العام الثامن والعشرين من ~~حكمه؛ والظاهر أن الإتاوة الخاصة بنقوش «نحي» كانت خاصة بالعهد الذي كان فيه سلطانه ~~ممتدا على بلاد النوبة عندما كان نائب الملك، وذلك على أكثر تقدير في العام الثالث ~~والعشرين من حكم هذا الفرعون، وعلى ذلك فإن هذين المتنين كما أصلحهما «زيته» لا يتفقان ~~معا. والواقع أن هذا البرهان لا يدل إلا على أول امتداد جاء متأخرا لسلطان نائب ~~الملك، فقد كان المقصود منه أن تمتد سلطة ابن الملك صاحب كوش حتى «نخن»، كما أكد ذلك ~~الأستاذ «كيس» لأجل أن تكون مناجم الذهب تحت إدارة نائب الملك، # 188 # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه المناجم في عهد «تحتمس الأول» لم تكن تحت ~~إدارة نائب الملك بل كانت تحت سلطان «باحيري» الأمير كان مسيطرا على جزء من البلاد من ~~أول الكاب حتى «إسنا» فكانت إدارته تمتد من «الكاب» حتى «إسنا» و«الجبلين». # 189 # وفضلا عن ذلك كان يلقب هذا النائب المشرف على حقوق مصر العليا، ونجد في ~~قبره منظرا يتسلم فيه الذهب من رؤساء أهل الجبل وهو الذهب الذي كان يستخرج من ~~الجهات الواقعة شرقي «إدفو». # 190 # ولا نعلم إذا كان ابن الملك صاحب «نخبت» # 191 # له نفس السلطان الذي كان للعظيم «باحيري» لأن النقوش التي في متناولنا لا ~~تسمح لنا بالفصل في هذا الموضوع. # وكان أول ظهر لقب المشرف على أرض الذهب لآمون قبل عهد «تحتمس الرابع»، وقد حمله في ~~عهد خلفه «أمنحتب الثالث» نائب الملك وهذا ما يؤكد قيامه بإدارة مناجم الذهب، وهو ما ~~يتفق مع الرأي القائل بأنه ضم إلى نفوذه المناجم التي كانت شرقي «إدفو». هذا ولا ~~نجد قبل عهد «أمنحتب الثالث» - بصرف النظر عن نقوش المقابر في «طيبة» ونقوش جنازية أخرى ~~لا تمت بأي نشاط إلى هذه الوظيفة - أي أثر لنائب ms1612 ملك شمالي «أسوان». ونجد فيما بعد ~~في «وادي مياه» (الرديسية) نقشا لنائب الملك «مري موسى» في عهد «أمنحتب الثالث» وكذلك ~~لوحة نائب الملك «إيوني» في عهد «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني»؛ وفضلا عن ذلك وجد ~~في «الكاب» قطعة من تمثال لنائبي الملك «حوي» و«سثاو» # 192 # كما وجد للأخير نقش في «الكاب» أيضا، # 193 # وكذلك قطعة عليها نقش لنائب ملك اسمه ضاع، ولكن لا يمكن مما جاء في ~~نقوشه # 194 ~~(ابن الملك صاحب كوش) أن نضعه قبل «أمنحتب الثالث» لأن هذا اللقب لم يظهر ~~قبل عهد هذا الفرعون. # وكل هذه المصادر تدل على أن منطقة نفوذ نائب الملك في عهد «أمنحتب الثالث» وكذلك في ~~عهد الرعامسة كانت تمتد حتى «نخن»، غير أنه لا يمكن أن نعرف إلى أي زمن استمرت هذه ~~الحالة على وجه التأكيد، ويتوقف ذلك قبل كل شيء على قراءة نقش النائب «نحي»، وإذا ~~ألقينا ظهريا التصحيحات التي عملها الأستاذ «زيته» التي ذكرناها فيما سلف فإنه يكون ~~من المسلم به أن دائرة نفوذ نائب الملك في الوقت الذي يقع بين حكم «تحتمس الثالث» ~~و«توت عنخ آمون» ومن المحتمل منذ عهد «أمنحتب الثالث» كانت تمتد إلى ما بعد «نخن» وهذا ~~ما يتفق تمام الاتفاق مع الكشوف الأخرى. ومن جهة ثانية نجد أن المناظر التي في مقبرتي ~~«رخ مي رع» و«باحيري» صعبة التفسير، يضاف إلى ذلك ما حدث من أن سلطان نائب الملك لم يكن ~~قبل عهد «أمنحتب الثالث» يمتد إلى ما بعد «نخن» حسب نقوش مدونة ومن المحتمل أن ذلك جاء ~~عن طريق الصدفة. # ولقد كان نائب الملك بوصفه أعلى موظف هو المسئول قبل كل فرد عن توريد جزية إقليم ~~النوبة، تلك الجزية التي كان يتوقف عليها عظمة الفرعون وسلطانه، إذ كانت تعد أكبر مصدر ~~هام لمصر. ولا نزاع في أن هذه الإتاوة كانت تتطلب إدارة فنية حازمة من النائب، ومع ذلك ~~فإننا لم نجد من بين كل النواب الذين عينهم الفراعنة في هذا المنصب الخطير من كان صاحب ~~قدرة خاصة ms1613 في الإدارة، فقد وجدنا كثيرا منهم كان يشغل قبل أن يتولى هذا المنصب وظيفة ~~مدير الإصطبل الملكي أو سائقا أول لعربة الفرعون أو فارسا مثل «مري موسى» الذي شغل ~~وظيفة نائب الملك في عهد الفرعون «أمنحتب الثالث». ومثل النائب «بانحسي» فيما بعد وهو ~~الذي على ما يظن كان يدير شئون جيشه. # 195 # وتدل شواهد الأحوال على أن نائب الملك كان ينتخب من دائرة المقربين لدى الفرعون، ~~وذلك ليوثقوا العلاقة بين بلاد النوبة وبين بيت الملك، وكذلك ليكون الملك على ثقة من أن ~~الموظفين النوبيين مخلصون. هذا ولم يكن لكل نائب ملك مجال حياة مرسوم، بل كان الملك ~~ينتخب النائب على حسب قدرته ومعرفته للوظيفة التي كان ينتخب لشغلها. فمن الجائز ~~كما يظهر أن كل موظف كبير يبرهن على أنه أقدر من غيره في جمع الضرائب كان ينتخب لشغل ~~وظيفة نائب الملك العالية. وتدل ظواهر الأمور على أنه كان حرا في وظيفته وليس مسئولا ~~أمام أحد غير الملك، وإذ كانت جزية بلاد النوبة تورد إلى مصر نفسها أحيانا بوساطة موظف ~~آخر ويشرف عليها فإن ذلك كان لا يعني بأية حال من الأحوال أن نائب الملك كان تحت إدارة ~~هذا الموظف أو أنه مسئول أمامه. # والواقع أن النائب كان مسئولا أمام الفرعون عن إحضار الجزية شخصيا. وتدل النقوش ~~على أن هذه الجزية كانت تقدم أمام الفرعون في أغلب الأحيان باحتفال كما يفهم ذلك من ~~المناظر التي عثر عليها خاصة بذلك، فقد كانت الإتاوة تكدس أكواما أمام الفرعون ~~الجالس على عرشه ويشاهد نائب الفرعون الذي أحضرها واقفا على رأس الموظفين والأهالي ~~الذين يحملون إتاوات أخرى، # 196 # وكانت الجزية بعد ذلك تسلم للموظفين المختصين في مصر بذلك مثل مدير ~~الخزانة أو إلى موظف آخر من رجال القصر الملكي. ويلحظ بهذه المناسبة أن أمثال هؤلاء ~~الموظفين كانوا بطبيعة الحال لا يرسمون في مقابرهم إلا الدور الذي يقومون به وهم ~~في خدمة نائب الملك وحسب. # وكان يسيطر نائب الملك على طائفة كبيرة من الموظفين يستطيع بمعونتهم ms1614 تأدية أعماله ~~وواجباته وأهم واحد بين هؤلاء الموظفين هو قائد جيش الرماة لكوش، وهو الذي كان على رأس ~~الجنود الذين في خدمة نائب الملك، هذا بالإضافة إلى وكيلين للنائب يقوم واحد منهما على ~~إدارة بلاد «واوات» والآخر على إدارة بلاد كوش. وكان إقليم «واوات» وقتئذ يمتد من ~~«أسوان» حتى الشلال الثاني والإقليم الثاني يمتد من الشلال الثاني حتى الشلال الرابع ~~تقريبا. على أن التزامات كل موظف من هؤلاء بالنسبة للآخرين وتحديد نفوذه تماما يصعب ~~معرفتها، إذ لم تكن علاقة الموظفين بعضهم ببعض في بلاد النوبة كما نجدها في البلاد ~~المصرية. # 197 # ويمكن توضيح ذلك من منظر توريد جزية نوبية يوردها «حوي» نائب الفرعون «توت ~~عنخ آمون»، فلم نجد مثلا كاتب الذهب وحده بل وجد رئيس إصطبل، ولم يكن من المنتظر أن ~~نجد الأخير في مثل هذا المنظر. # 198 # وفضلا عن ثلاثة الموظفين الكبار الذين ذكرناهم هنا يوجد عدد عظيم من صغار ~~الموظفين. وتدل شواهد الأحوال على أن الإدارة كانت في تكوينها كالإدارة المصرية نفسها ~~في تلك الفترة. وقد جمع الأستاذ «ريزنر» قائمة بأسماء هؤلاء الموظفين وأضاف عليها ~~«جوتييه» بعض أسماء كما ورد كذلك بعض أسماء في كتاب «عنيبة» الجزء الثاني الذي وضعه ~~الأستاذ «ستيندورف». وعلى الرغم من أن هذه القوائم ليست كاملة فإنها تقدم لنا صورة عن ~~نظام هذا الحكم المركب # 199 # ويعتقد الأستاذ «ريزنر» أن طائفة الموظفين الذين كان في أيديهم إدارة بلاد ~~كوش كانوا في تكوينهم كأولئك الذين كانوا يقومون بالإدارة في الحكومة المصرية نفسها. ~~والواقع أن الإنسان لا يرى لأول وهلة أي اعتراض على هذا الرأي وقد ذكرنا من بين هؤلاء ~~الموظفين الوكيلين للنائب ورئيس الرماة لكوش أو بعبارة أخرى المشرف على رماة كوش. وقد ~~وضع «ريزنر» قائمة بأسماء ثلاثة عشر شخصا عرفوا بأنهم كانوا يحملون هذا اللقب ولم ~~نجد واحدا منهم قد رقي إلى مرتبة نائب كوش، والواقع أن حامل هذا اللقب كان قائدا ~~للقوات الحربية التي كانت تحت تصرف نائب الملك لأجل حفظ النظام في ms1615 كوش، ويجب أن نشير ~~هنا إلى أن كل المشرفين على الرماة لم يكونوا حتما في خدمة بلاد كوش بل كان نفس اللقب ~~على ما يظهر يوجد في مصر. # 200 # والألقاب الأخرى هي: ~~(1) # الخادم (السامع للنداء): # ابن الملك صاحب ~~كوش: أي الذي يسمع ليجيب نداءات أي أوامر ابن الملك صاحب كوش. وهذا اللقب ~~يتصل بالألقاب العدة التي تنعت بالسامعين، # 201 # وليس هناك ما يدعو لجعله موحدا كما يقول «ريزنر» باللقب «خادم ~~سيد الأرضين (الفرعون)»؛ ومن المحتمل أن لقب «الخادم (السامع للنداء)» كان ~~يستعمل للأحياء كما كان يستعمل للروح بعد الموت (؟). ~~(2) # سائق عربة ابن الملك: # ورد هذا اللقب غير ~~أن اسم حامله ليس معروفا ولذلك فإنه من الصعب تحديد معنى عبارة «ابن ~~الملك» هنا. هل هو صاحب كوش أو ابن الملك وحسب ولذلك فإن هذا اللقب قد ~~وضع هنا بتحفظ شديد. ~~(3) # المشرف على مجدفي نائب الملك. ~~(4) # كاتب نائب الملك (كاتم السر): # وبمناسبة ~~هذا اللقب يطيب لنا هنا أن نلحظ أنه بعد انقضاء عهد نواب الملك المصريين ~~لكوش عندما نالت البلاد استقلالها التام تحت حكم الملوك الوطنيين في ~~«نباتا» أولا ثم في «مروي» فيما بعد يظهر أنه كان قد حل محله لقب آخر ~~وهو «رئيس الكتبة لملك كوش» # 202 # أو مجرد لقب الكاتب الملكي لكوش. ~~(5) # كاتب حساب الذهب لنائب الملك: # وقد كان ~~مكلفا بجمع وتسجيل كل كميات المعدن النفيس الذي كان ينبغي أن يرسل إلى ~~«طيبة» بصفة جزية على يد نائب الملك. ~~(6) # كاتب جنود ابن الملك. ~~(7) # كاتب مخزن غلال ابن الملك. # والواقع أن هذين اللقبين الأخيرين لم يتبعا بعبارة ابن الملك في النقوش الأصلية ~~ولكن شواهد الأحوال تدل على أنهما كانا تابعين له. ~~(8) # كاتب المراسلات لابن الملك «مري موسى»: # وهذا ~~اللقب كان يحمله شخصان معاصران وهما «أمنمأبت» # 203 # و«حوي» (وهو الذي بدوره أصبح فيما بعد نائب الملك)، وهو يعادل في ~~الإدارة المصرية كاتب المراسلات للفرعون، # 204 # وكان يحمله مثلا «سيتي» قبل أن يصير نائب الملك لكوش. ~~(9) # مندوب ابن الملك. ~~(10) # المشرف على أعمال ... للملك: ms1616 # هذا اللقب الذي ~~يحمله شخص يدعى «أمنمأبت» وجد غير كامل. # 205 ~~(11) # المشرف على الحيوان: # هذا اللقب قد ذكر في ~~مقبرة «حوي» # 206 # وحامله شخص ينبغي أن تكون مهمته مشابهة لكاتب حساب الذهب السالف ~~الذكر، وذلك لأنه كان موكلا بجمع كمية الحيوان اللازمة سنويا من أهالي كوش ~~للفرعون وأن يسهر على توريدها فعلا في الوقت المحدد للموظفين المصريين. ~~(12) # كاتب مائدة كوش: # وهذا اللقب يقابل في كوش ~~المستقلة كاتب الملك لمائدة سيد الأرضين (الفرعون) في مصر. وهذا الموظف على ما ~~يظهر كان مكلفا بتوريد الأشياء اللازمة لمائدة الإله أو الملك أو نائب الملك ~~أو حاكم الإقطاع. # 207 ~~(13) # المشرف على مدن كوش: # ومن المحتمل أن الموظف ~~الذي كان يحمل هذا اللقب كان بمثابة مدير البلديات الكبيرة في كوش وكان متصلا ~~بالإدارة المركزية. ~~(14) # المشرف على كهنة كل الآلهة: # هذا اللقب ليس له ~~حتما علاقة ببلاد كوش إذا كان مصدرنا الوحيد هو لوحة «وادي السبوع»، ولكن يظهر ~~أنه توجد لوحة أخرى يدل ما جاء فيها على أن هذا اللقب خاص بنائب كوش. # 208 ~~(15) # كاتب القربان لكل الآلهة: # وهذا اللقب كسابقه ~~من الألقاب الدينية. ~~(16) # كاتب المالية لرب الأرضين في «تاستي» ~~(النوبة). ~~(17) # الحاكم (الرئيسي). ~~(18) # رئيس مركز. ~~(19) # قائد الجبل: # هذا اللقب يدل على وظيفة من طراز ~~حربي. وحال هذا اللقب كان موكلا به حراسة الأمن في الأقاليم الصحراوية، وكذلك ~~أن عليه أن يحمي المدن والحقول التي في الوادي من الغارات التي كانت تقوم بها ~~قبائل البدو المغيرة الذين يجولون في الصحاري المجاورة. وقد كانت تقام ~~محاط صغيرة في هذه الصحاري لردع هذه القبائل. وكان القائد مكلفا الإشراف ~~على واحدة أو أكثر من هذه المحاط، ونحن نعلم أن «ثوري» الذي كان ثاني من ~~تقلد منصب نائب الملك كان يحمل لقب «قائد المكان الحربي» «بهين» وهي بلدة ~~«وادي حلفا» الحالية تقريبا. # ونلحظ أنه من بين هذه الألقاب التي جمعها «ريزنر» عن إدارة بلاد كوش بعض الألقاب على ~~ما يظن لا تمت بسبب لهذه الإدارة وفي آن واحد نجد أن بعض ms1617 الألقاب التي لها علاقة ~~مباشرة بحكومة كوش تركت ولم يذكرها «ريزنر» منها: ~~(1) # التابع لمعام (عنيبة) وهو لقب غامض (ويحتمل أنه يعني الملحق ببلدة ~~«معام»). ~~(2) # المشرف على الخزانة المزدوجة لرب الأرضين في «معام». # 209 ~~(3) # وقد وجد في بلاد النوبة موظفون من طراز حربي يحملون لقب قواد؟ «تاستي» ~~(النوبة). ~~(4) # وجد في بردية رقم 8532 بمتحف «برلين» # 210 # خطاب لرئيس الرماة المسمى «شدس خنسو» لفرد يحمل لقب «فلاح كوش» ~~أي جندي من عساكر كوش وهو مجند مرتزق كوشي. وهذا اللقب يعني على حسب رأي ~~«سبيجلبرج» فلاحا بسيطا يقوم بفلاحة الأرض في مسقط رأسه في وقت السلم ولا ~~يمكن أن يقبل جنديا إلا في ظروف خاصة أي عند قيام حرب أو ثورة في ~~البلاد. # وعلى أية حال فإن البردية من عصر متأخر عندما كانت وظيفة نائب كوش لا وجود ~~لها. # والواقع أن حالة هؤلاء الموظفين كانت هي نفس حالة الموظفين المصريين العادية في عهد ~~الرعامسة. وكانت الأحوال في السودان بسبب ذلك معقدة حتى أنه عندما كان الفرعون يريد ~~أمرا معلوما أرسل له رجلا مجهزا بسلطات خاصة منعا من الاحتكاك بولاة الأمور هناك، ~~وكان على الفرعون أن يزود رسوله بخطاب من عنده لنائب الملك ليتعاون مع رسوله في قضاء ما ~~جاء لأجله. ولدينا مثال على ذلك وهو ما حدث في عهد الملك «رعمسيس التاسع» عندما أرسل ~~خطابا لنائب الملك «بانحسي» ليتعاون مع رسوله في المأمورية التي كلف بها. # 211 # وكان معظم هؤلاء الموظفين الذين يعملون في بلاد النوبة من المصريين، ولكن كان بينهم ~~نوبيون متمصرون، وذلك على الرغم من أنهم قد تسموا بأسماء مصرية، وكان لا يمكن ~~التفرقة بينهم وبين المصريين الحقيقيين ولدينا أمير من «معام» (عنيبة) يدعى ~~«حقا-نفر». # 212 # ومع ذلك فإن موظفا في «بهين» يدعى «أمنمحات» يقول صراحة إنه ابن الأمير ~~صاحب «تحخت رسو» # 213 # وأخوه هو كاتب الملك «تحوتحتب» في «سرة». وأرض «تحخت» قد ذكرت في نقش، ~~ومن المحتمل أنها تقع في هذه الجهة. # 214 # وهذا الاسم وجد مرة أخرى في لوحة ms1618 في «إلفتنين». # 215 # وبجانب نظام الوظائف هذا كان يقوم الأمراء النوبيون الذين يوجدون في بقاع مختلفة ~~بتمثيل دورهم، # 216 # فمثلا نجد في عهد الملك «توت عنخ آمون» كيف أن أمير «معام» (عنيبة) ~~والأمراء الآخرين من «واوات» يظهرون على رأس أتباعهم في البلاط الفرعون عند تقديم ~~الجزية، وكذلك في مقبرة «أي-مي-سبا» الذي عاش في عهد الفرعون «رعمسيس التاسع» نجد صورة ~~مماثلة مما يدل بلا نزاع على أن مقبرة «أي-مي-سبا» مغتصبة، وأن مناظر هذا القبر ~~لا بد أن تنسب إلى عصر قبل الذي نسبت إليه. # 217 # وكذلك نجد أن هؤلاء الأمراء يذكرون كثيرا في النقوش في عهد «الرعامسة»، ~~غير أن ذلك لا بد أن يعد من باب التقليد، # 218 # وبخاصة في عهد «رعمسيس الثالث». # 219 # ولا نعرف عن الدور الذي كان يلعبه هؤلاء الأمراء النوبيون إلا القليل، وقد ~~رأينا من قبل أن «تحتمس الأول» قسم بلاد النوبة خمسة أقسام ووضع على رأس كل قسم منها ~~أميرا نوبيا. ومن ثم نرى أن المصري كان يجري وراء الإبقاء على هذه العلاقة. فكان ~~الأمير الذي يظهر الولاء للفرعون يبقى على ما يظهر في وظيفته على شرط أن يقدم ما ~~عليه من جزية، وكانوا بطبيعة الحال تحت سلطان ابن الملك صاحب كوش ونائبيه فيراقبونهم ~~مراقبة حازمة. وقد كل أمير منهم يسعى للحصول على استقلاله السياسي يصيبه القهر والكبت، ~~ويناله الضيم والعسف. ومع ذلك فإن هؤلاء الأمراء كان لا يزال في أيديهم بعض نفوذ سياسي ~~معلوم، وهم الذين كانوا يعدون القوة المغيرة التي تقوم بالثورات في بلاد النوبة وكان ~~لهم أحيانا اتصال بقبائل النوبة الأحرار. # وقد جاء في قائمة جزية «سوريا» في تواريخ «تحتمس الثالث» # 220 # ما يأتي: # وقد أحضر أولاد الأمير وإخوته ليكونوا في الحصن في مصر، وعندما كان يموت أمير ~~من هؤلاء كان جلالته يجعل ابنه يأخذ مكانه». وفي عهد «رعمسيس الثالث» قيل إن ~~اللوبيين قد سيقوا إلى مصر ووضعوا في حصون وبذلك سمعوا لغة الناس (أي ~~المصريين) من أتباع الملك وكان هذا سببا في ms1619 أن تختفي لغتهم وعلى ذلك نسوا ~~لسانهم. # 221 # وعلى الرغم من أن المثال الأخير لا يعني أولاد الأمراء فإن ~~المصدرين في جملتهما يبرهنان بوضوح على أن الغرض من نقل أولاد الأمراء هو أن ~~يكونوا بمثابة رهينة في مصر وأن يربوا تربية مصرية ليكونوا تابعين للفرعون ~~في بلادهم. # ونجد مثل هذا في بلاد النوبة إذ كثيرا ما يذكر أن أولاد أمراء النوبيين قد سيقوا إلى ~~مصر، مثال ذلك ما جاء في مقبرة «رخ-مي-رع» وغيرها # 222 # فنجد بالضبط هناك نوبيين قد وضعوا في الحصون # 223 # وكانوا كذلك ينشئون في البلاط كما يدل على ذلك لقب أمير من معام يدعى ~~«حقا-نفر» فقد نعت على نقش صخر في «توشكى» صانع أحذية الملك والغلام (أي ~~المملوك) # 224 # وهو موحد بالأمير صاحب معام الذي يحمل نفس الاسم، وهو الذي ظهر في مقبرة ~~«حوي» في منظر توريد الجزية بوصفه نوبيا. # 225 # وهؤلاء الغلمان (المماليك) كانوا ينشئون مع الأمراء، وكانوا يحملون هذا ~~اللقب وهم كبار في السن، وحتى عندما يكون الواحد منهم متقلدا أعلى وظيفة في الدولة ~~فمثلا كان يسمى «وسر ساتت» نائب الملك دائما باسم الغلام أو المملوك، والظاهر أنه كان ~~نوبي المنبت ولكنه قد تولى عملا من أعظم الأعمال في الدولة. وتدل تنشئة أولاد الأمراء ~~في البلاط مع رؤسائهم في المستقبل على أن المصري لم يكن مسلكه في بلاد النوبة مسلك ~~سياسة السلب والنهب بل كان يعيش معهم عيشة سلام ووئام. ولم يحاول المصري قط أن يفني ~~النوبي ويقضي عليه، إذ لم نجد أبدا أنه أبعد أسرة أمراء وطنيين، وقد كان ذلك من الأمور ~~التي يسهل على المصري إتيانها. # | هوامش # الفصل السادس عشر # | العلاقات بين مصر وكوش في عهد الدولة الحديثة # لا نزاع في أنه كان من نتائج ضم بلاد النوبة ثانية وتنظيمها من جديد على حسب الأنظمة ~~المصرية من حيث الحكم والإدارة هجرة كثير من المصريين إلى الأقاليم النوبية. وذلك لأنه كان ~~لا بد أن يكون الموظفون الأول الذين عليهم أن يدربوا أهل تلك البلاد ms1620 على طريقة ~~الإدارة المصرية من المصريين المدربين على النظم الإدارية في مصر. ويوضح صحة تفضيل ~~الموظفين المدربين على غيرهم في أن جمع الضرائب وكذلك المهام الإدارية الأخرى في بلاد ~~النوبة السفلى قبل إنشاء وظيفة نائب الملك كانت قد أسندت إلى أمير «الكاب» المسمى ~~«حورميني» وهو الذي نقل بهذا السبب على ما يظهر إلى بلاد النوبة السفلى؛ ومما يلفت النظر ~~كذلك أنه قد دفن على ما يظهر في موطنه الأصلي بمصر؛ # 1 # وكان يوجد حتما بجانب موظفي الإدارة الذين كانوا في الوقت نفسه كهنة؛ عدد عظيم ~~من الضباط والجنود اللازمين للحاميات؛ وكان معظم هؤلاء في بادئ الأمر من المصريين الذين ~~يرسلون إلى بلاد النوبة وقد رفض الأستاذ «ينكر» بحق النظرية التي وضعها كل من «ريزنر» ~~و«فرث» وهي القائلة إنه في عهد الهكسوس فعلا؛ وكذلك بعد فتح البلاد ثانية قد حدثت غزوة من ~~المصريين لبلاد النوبة السفلى فغمرتها بالمصريين؛ وكان من جرائها أن احتلت البلاد ~~وقضي على مجموعة # C ~~. وعندما أصبحت الإدارة تسير نحو التمصير ~~أكثر فأكثر على مر الأيام، وأصبح الأمراء الوطنيون لا وجود لهم قد صار من غير الضروري نتيجة ~~لذلك عمل أي تغيير في السكان، وغاية ما في الأمر أن عدد الجنود المصريين والموظفين والكهنة ~~قد كثر، وهؤلاء هم الذين كانوا قد سكنوا البلاد وأقاموا فيها مستعمرات لأنفسهم كما دلت ~~على ذلك الحفائر التي قام بها «ستيندورف» في «عنيبة» # 2 # غير أن هذه المؤسسات على ما يظن كانت منحصرة في مراكز الإدارة الحكومية في حين ~~أن القرى والمساكن الأخرى كان يقطنها النوبيون الأصليون. # هذا وقد أظهر كذلك الأستاذ «ستيندورف» # 3 # ما أكده «ينكر» أنه على ما يظهر قد دفن كثير من النوبيين المتمصرين كذلك في ~~جبانات الدولة الحديثة مع المصريين في «عنيبة» و«بهين» اللتين تعدان مركزين حكوميين والواقع ~~أننا نعلم أن الأهالي النوبيين كانوا يعملون بوصفهم موظفين مصريين، ولكن لا تزال الدرجة ~~التي وصلوا إليها في تمصرهم هذا مبهمة. # وقد رأينا من قبل أن تمصير النوبيين قد خطا خطوات ms1621 واسعة في العهد المتوسط الثاني تقريبا، ~~وعلى ذلك فإن هذا النمو في التمصير الذي نراه في عهد الدولة الحديثة لم يكن إلا خطوة إلى ~~الأمام في الطريق التي شقت من قبل. وقد كان هذا التقدم في الثقافة المصرية الذي نتج عن ~~ذوق الأهالي في العهد المتوسط الثاني دون التسليم بحدوث هجرة مصرية ظاهرا مما يجعلنا نعتقد ~~في عدم انتقال عدد عظيم من المستعمرين المصريين في عهد الدولة الحديثة إلى بلاد النوبة ~~وبخاصة أنه كان لزاما على الطبقة العليا من الموظفين الذين كان عددهم عظيما أن يسيروا ~~بسرعة نحو التمصير، وأخيرا نجد أن فكرة إعادة فتح أعمال تنجيم الذهب وقد جلبت جما غفيرا ~~من المستعمرين، كان من الصعب ربطها مع أحوال العمل. والواقع أنه لدينا كل الأسباب للتسليم ~~بأن استخراج الذهب من الصحراء الواقعة شرقي بلاد النوبة كان احتكارا حكوميا، وعلى ذلك ~~فإن استخراج الأهالي للذهب في هذه الجهة كان أمرا محظورا قطعا. حقا تنقصنا المصادر ~~الصريحة عن استخراج الحكومة للذهب في جبال «وادي العلاقي»؛ ولكن إذا كنا في شك من هذا فيجب ~~علينا إذن أن نتطلب من باب أولى مصادر أكيدة لكل كيان نظام الحكومة المصرية لمعارضة ذلك. ~~والظاهر أنه قيل عن أعمال مناجم الذهب الواقعة شرقي «إدفو» في نقوش «الرديسية» أن استخراج ~~الذهب كان مصرحا به للحكومة أو للمعابد. # 4 # وقد وصفت لنا وعورة الوصول إلى البقعة التي فيها مناجم الذهب وما كان يلاقيه الناس ~~الذين كانوا يكلفون العمل في هذه المناجم في لوحة «كوبان» كما يأتي: # 5 ~~«أما إقليم «أكيتا» فقد قال عنه ابن الملك صاحب كوش أمام جلالته: «إنه كان ~~ينقصه الماء بهذه الكيفية فقد ماتوا (رواده) عطشا فيه وكل ملك قبلك رغب في فتح بئر هناك لم ~~يصب نجاحا؛ وقد حاول ذلك الملك «من ماعت رع» (سيتي الأول) وأمر بحفر بئر عمقها عشرون ومئة ~~ذراع ولكنها نبذت على الطريق، لأن الماء لم ينبع فيها»». # ومما له أهمية بالغة في هذه المناسبة صيغة اليمين التي تجدها في ms1622 نقش «مس» الذي أقسم به ~~الرجال فيقول الواحد: «إذا كذبت فلتقطع أنفي وأذناي وأنفى أنا إلى بلاد ~~كوش»، # 6 # وكانت النسوة تعقدن اليمين هكذا: «إذا كذبت فليلق بها في مكان بين الخدم ~~خلف البيت الذي كانت فيه ذات يوم سيدة». # 7 # وهذه الموازنة تدل صراحة على أن المنفيين من البلاد كانوا يرسلون عبيدا ~~إلى بلاد النوبة ويعاملون معاملة المجرمين حيث يقومون بالأعمال الشاقة ويؤيد كره ~~المصري أحيانا لبلاد النوبة أن المصريين الذين كانوا يشغلون وظائف عالية حتى بعد تمصير ~~بلاد النوبة تمصيرا تاما كانوا لا يدفنون إلا في مصر، وعلى ذلك نجد أن كل نواب ~~الملك في كوش قد دفنوا في مصر على الرغم من أنهم كانوا حكام السودان، وحتى نجد قبر «حوري ~~الثاني» كان في «بوبسطة» على الرغم من أن «حوري الأول» والده كان نائب ملك، أي إن «حوري ~~الثاني» قد أمضى مدة طويلة من حياته في بلاد النوبة حتى كاد يصبح من أهلها، ومع ذلك دفن ~~في مصر. ولدينا «أوستراكون» من عهد الرعامسة تحدثنا عن فرد يندب حظه لوجوده في بلاد كوش مما ~~يؤكد رغبة كل مصري في الدفن في مصر. على أن ذلك لا يعني أن المصري كان يكره السودان بل ~~الواقع أنه كان يحب أن يكون دائما في بلاده ويدفن فيها ولا يريد الاغتراب في أي ~~بلدة. # وعلى أية حال فإن الظواهر الأثرية لا تقدم لنا فرقا بين النوبي والمصري، وعلى ذلك فإنه ~~ليس لدينا برهان محس على قيام هجرة مصرية. ومن ثم لا نكون قد حدنا عن جادة الصواب ~~إذا قلنا إنه قد حدث انتقال مصريين إلى بلاد النوبة مثل الموظفين وغيرهم، وقد كان ذلك من ~~الضرورات التي حتمتها الأحوال السياسية، وذلك مثل استيراد عدد عظيم من الأيدي العاملة ~~الأجنبية إلى مصر مما يبرهن بوضوح على أنه كان في تلك البلاد الأجنبية ازدياد في عدد ~~السكان. # وقد كان من الضروري لاحتلال بلاد كوش احتلالا عسكريا أن تقام فيها الحصون والأماكن ~~المحصنة التي كانت تلعب دورا ms1623 هاما. ففي بلاد النوبة السفلى أعيد استعمال حصون الدولة ~~الوسطى، وقد كان من الضروري إعادة إصلاح كثير منها وإن كانت الجدران الخارجية في غالب ~~الأحيان يمكن الإفادة منها، ونذكر من الحصون القديمة «إلفنتين» و«بيجه» اللذين جاء ذكرهما ~~في مقبرة «رخ-مي-رع» # 8 # وقد جاء في ورقة شكوى من عهد «رعمسيس الخامس» أن كاهنا للإله «خنوم» في ~~«إلفنتين» قد باع بدون حق عجل «أبيس» إلى رجل من المزوي في قلعة «بيجه» # 9 # وكذلك جاء ذكر حصن في نفس الورقة قد انتهك حرمته نفس الكاهن، ويحتمل أنه ~~حصن «إلفنتين» وكذلك حصن «أكور» إذا كان ما وجد فيه من فخار قد أرخ تأريخا صحيحا يرجع ~~تاريخه إلى الدولة الحديثة، وفيما بعد نجد أن هذه الحصون قد أخذت تفقد أهميتها تماما ثم ~~خطت خطوات سريعة نحو تهدئة الأحوال في البلاد حتى إن حصن «كوبان» قد قام بما كان يؤديه كل ~~من الحصنين من حراسة. والظاهر أنه كانت قد أسست مستعمرة كبيرة مكشوفة على الشاطئ ~~الغربي الخصب غير المحصن قبالة «كوبان» في «الدكة»، وعلى أية حال ليس لدينا ما يدل عليها ~~إلا الجبانة التي وجدت هناك # 10 # والمعبد الموجود في هذه البقعة تاريخه متأخر جدا عن العصر الذي نحدد بصدده، ~~غير أن تأسيسه قد يرجع إلى الدولة الحديثة. # وقد برهنت الحفائر التي قام بها «إمري-كروان» على أن حصن «كوبان» كان مستعملا في عهد ~~الدولة الحديثة. وعصر البناء الأول فيه ~~(D) # يحتمل أنه كان ~~في عهد «سيتي الأول» وكذلك نجد أن «رعمسيس العاشر» قد أقام معبدا هناك ~~(F) ~~. وكذلك أنشئت هنا بالقرب من الحصن مباشرة في عهد ~~الدولة الحديثة بعد تهدئة الأحوال في البلاد مدينة مفتوحة. وقد وجدت نواة الحصن في ~~مكانها وقد استعملت بمثابة خزانة، # 11 # وكذلك نجد هذا التطور في «عنيبة» فنشاهد أولا أن حصن الدولة الوسطى قد تطور ~~بناؤه إلى مدينة كبيرة محصنة كما أقيمت كذلك مدينة أمامية خارج الحصون. # 12 # وفي «فرص» نجد أن مباني الدولة الحديثة ليست ملاصقة لمباني الحصن القديم، فلم ms1624 تكن كما يظن ~~الأستاذ «جريفث» على فرع النيل بل بعيدا عنه شرقا عند فرع النيل الرئيسي، وقد أقام هنا ~~«حتشبسوت» و«تحتمس الثالث» و«توت عنخ آمون» ويحتمل كذلك «رعمسيس الثاني» معابد، غير أن ~~المؤسسة المثبتة التي أقيمت في عهد الدولة الحديثة في «فرص» قد وصل إلينا معلومات عنها من ~~النقوش التي تركها لنا «حوي» في مقبرته التي يرجع تاريخها إلى عهد «توت عنخ آمون». والحصن ~~الذي كان موقعه في الأصل معبد «توت عنخ آمون» ليس له وجود الآن. # 13 # ولا نعرف عن تاريخ «سرة» شيئا علي وجه التأكيد، ولكن المقابر والنقوش التي وجدت هناك ~~تدل علي أن هذا المكان كان معمورا في عهد الدولة الحديثة. # 14 # وتدل الحفائر التي قام بما «ماك أيفر» علي أن «بهين» كانت كذلك مدينة مزدهرة في عهد ~~الدولة الحديثة، وهنا نجد كذلك أن موضع الحصن الذي من عهد الدولة الوسطي قد وسع وكذلك ~~ضوعفت أسواره، # 15 # ومن المحتمل أنه قد أقيم حصن جديد علي جزيرة. # 16 # ومن جهة أخرى نجد أن حصون الشلال القديمة أصبحت منذ باكورة الدولة الحديثة لا قيمة لها ~~حربيا، وذلك بعد تقدم «تحتمس الأول» في الفتح حتى «أرقو» على أقل تقدير، وعلى ذلك نجد أن ~~حصن «شالفك» على ما يظهر لم يكن مستعملا إلا في عهد الدولة الوسطى. # 17 # وكان يقام في بعض هذه الحصون مثل «ورنرتي» و«سمنة» و«قمة» في عهد الدولة الحديثة معابد ~~لإقامة الشعائر الدينية بما يلزمها من الكهنة والخدم الذين كانوا يقيمون فيها، ومن المحتمل ~~أن البيت الذي يقع في الجزء الجنوبي من جزيرة «ورنرتي» وهو الذي قد أقيم خارج التحصينات ~~ينسب إلى عهد الدولة الحديثة، ويلحظ أن «سمنة» كانت على ما يظهر دائما مستعملة حصنا، ~~على الرغم من أن جدرانها الخارجية لم تكبر أو أعيد بناؤها، في حين نجد أن حصن «قمة» على ما ~~يظهر كان يسكنه موظفو المعبد الذي أقيم هناك لعبادة الإلهين «خنوم» و«سنوسرت الثالث»، وتدل ~~ظواهر الأحوال على أنه لم يكن له فائدة حربية عظيمة. ms1625 # والواقع أن الأعمال الحربية بعد نقل الحدود إلى الجنوب قد جعلت مستلزمات الدفاع تنتقل إلى ~~حصون أخرى أقيمت في البلاد التي فتحت جديدا على ما يظن منذ «تحتمس الأول» وهذه الحصون ~~لم تكن مهمتها الدفاع ضد أهالي الجنوب وحسب، وذلك لأن الأرض التي تقع بين «وادي حلفا» ~~و«كرمة» كانت مهددة بوجه خاص من الغرب من جهة واحة «سليمة» وعلى ذلك نجد أن معظم ~~أماكن الحصون تقع هنا على الشاطئ الغربي. # 18 # ولم تكن وظيفة هذه الحصون قاصرة على الدفاع بل كانت على ما يظن معدة لتكون ~~مكان هجوم على أهالي الصحراء المغيرين أو لتهدئة قبائل البدو، وبذلك فقط كان يمكن تتبع ~~العدو القضاء عليه في عقر داره، وفضلا عن ذلك كانت هذه الحصون تعتبر عائقا أمام ~~قبائل البدو، ومانعة من أن يثبت العدو قدمه في أي مكان، حتى لا تقطع المواصلات بالجزء ~~الجنوبي من بلاد كوش. # فنعرف من بين الأماكن المحصنة في هذه الرقعة خلافا لجزيرة «ساي» حتى الآن «العمارة ~~غرب» # 19 # و«سدنجا» # 20 # و«سسبي» # 21 # و«صلب» # 22 # ولم يكشف عن الحصن الأخير، وتحصيناته على ذلك ليست معروفة على وجه التأكيد. ~~ونعلم أن هذا المكان كان محصنا مما جاء من ذكر اسم الحصن الذي يدعى «خع مماعت» في نقوش ~~المعبد القائم هناك، وكذلك من بقايا الآثار التي عثر عليها في جبل «برقل». # 23 # ونستخلص أهمية «صلب» هذه من المنظر الذي نشاهده في مقبرة «حوي» وقد كان أمير «خع مماعت» ~~أي حاكم «صلب» وكان ممثلا واقفا بجانب وكيل بلاد «واوات» ووكيل بلاد «كوش» لاستقبال نائب ~~الملك في «فرص»؛ # 24 # وكذلك كانت تعد «سدنجا» بموقعها الإستراتيجي من الأماكن الهامة وكانت تسمى حصن ~~«تي». # 25 # وفي الجنوب على مسافة كبيرة تقع بلدة «كاوا» وهي التي على ما يظن قد أسسها «أمنحتب ~~الثالث» وهي المدينة المعروفة باسم «جمأتون» # 26 # وقد قامت حفائر عظيمة هنا وظهرت نتائجها وسنتحدث عنها فيما بعد عند الكلام على ~~الملك «تهرقا»؛ وأخيرا تقع في نهاية الحدود الجنوبية عند جبل «برقل» ms1626 المقدس مدينة «نباتا» ~~المحصنة والمدينة نفسها بما فيها من حصون لم يعثر عليها بعد، بل كل ما كشف عنه هو ~~المعبد ويرجح أقدم ما كشف فيه إلى عهد «تحتمس الثالث» أو «الرابع»، # 27 # ومع ذلك نعلم من النقوش أن «نباتا» كانت مدينة محصنة فقد صلب «أمنحتب ~~الثاني» عدوا أسيويا على قمة جدران «نباتا» # 28 # وكذلك نجد في صيغة الإهداء في لوحة جبل «برقل» التي من عهد «تحتمس الثالث» - ~~التي عملت على حسب النموذج القديم - اسم الحصن وهو حصن «سما خاستيو» (موت الأراضي ~~الأجنبية). # 29 # ويمكن الإنسان معرفة أهميتها الإستراتيجية من الفقرة التالية (سطر 39): «إن ~~الخوف من جلالتي قد بلغ حتى الأراضي الجنوبية. ولم توجد أية طريق تعترضني وإنه (آمون) قد ~~أخضع لي كل الأرض». وكانت «نباتا» سدا للدولة ضد الجنوب، ومن أجل ذلك قامت بالدور الذي ~~كان يقوم به حصن «سمنة» في عهد الدولة الوسطى عندما كانت حدود مصر لا تتجاوز الشلال الثاني، ~~يضاف إلى ذلك أن موقعها كان أكثر ملاءمة من موقع حصن «سمنة». ويوجد (فضلا عما ذكرنا من ~~أماكن محصنة) مدن ومعابد في بلاد النوبة فنجد مذكورا على لوحة «سمنة» التي من عهد «أمنحتب ~~الثالث» حصن «ثاراي» الذي لم يعرف موقعه بعد. # 30 # وفي عهد «تحتمس الرابع» نعرف اسم قائد حصن في أرض «واوات» اسمه «نبي»؛ # 31 # وكذلك في منشور «ثوري» الذي سنه «سيتي الأول» نجد قرارا خاصا بالأسطول ~~الذي أتى من بلاد كوش بالجزية لأجل معبد «العرابة» جاء فيه: «وفضلا عن ذلك قرر جلالته سن ~~قوانين لأسطول جزية بلاد كوش التابع لبيت «من ماعت رع» لمنع أي مشرف حصن يكون على حصن «سيتي ~~مرنبتاح» الذي في «سخمت» (مكان غير معروف موقعه) أن يستولي على ذهب أو جلود أو أي نوع من ~~جزية حصن إلخ». وأخيرا ذكر لنا «رعمسيس الثالث» في معبده بمدينة «هابو» أنه بنى حصونا في ~~مصر وبلاد النوبة وآسيا. # 32 # والواقع أن هذا الملك لم يترك لنا أي بناء معروف على وجه التأكيد في بلاد ms1627 ~~النوبة. وقد ذكر في ورقة «هاريس» الأولى # 33 # أن «رعمسيس الثالث» قد أقام معبدا لآمون في بلاد النوبة. # ومن ثم نرى أنه في حالات كثيرة نعرف المعابد التي أقيمت - كما هي الحالة في «نباتا» - ~~في حين أن الأماكن التابعة لها هذه المعابد قد اختفت أو لم يكشف عنها بعد. ويمكن أن نحكم - ~~حسب ما نشاهده في مصر - أن المعابد الكبيرة كانت في غالب الأحيان محاطة بجدران عظيمة (مثال ~~ذلك معبد مدينة «هابو»)، ولم تكن هذه الجدران تقام لمجرد الزينة بل كانت تقام للمحافظة على ~~كنوز المعبد وثروته من النهب والسلب وبخاصة في عهد التدهور الذي حدث فيه تعدي الأهلين وقيام ~~ثورات من جانب العمال للحصول على حقوقهم بالقوة؛ ومثل هذه الحالة نشاهدها في عاصمة البلاد ~~«طيبة». # 34 # ولم تكن الحالة أحسن في أي مكان آخر في مصر في تلك الفترة. وإذا كانت الحالة قد ~~بلغت إلى هذا الحد في مصر فإلى أي حد كانت قد وصلت في بلاد النوبة؟! إن معابد النوبة التي ~~كانت تقام في أماكن يسكنها أجانب وحيث كانت تشب من وقت لآخر الثورات كان يوجد هناك من ~~الأسباب القوية ما يحمل على إقامة الأسوار المتينة حولها. وعلى ذلك كانت بلا شك مؤسسات ~~المعابد التي لها أهمية اقتصادية إما أن تحاط بجدار خاص لحمايتها أو تقام في وسط مدينة ~~محصنة، وينبغي أن نعد من هذا الطراز معبد «عمدا». حقا لم يبق إلا المعبد في هذه الجهة، ~~ولكن يلحظ أن جوانبه الخارجية ليست مزينة # 35 # فيظهر أنه قد بنيت حولها حجرات للمؤن وهي التي من جهتها كانت محمية بسور ~~خارجي. ومن المحتمل أنه كانت توجد حول المعبد بلدة تسمى «خرب نب» يحميها الإله «سنوسرت ~~الثالث» الذي كان مقدسا هناك، # 36 # ويعزو «جوتييه» هذا الاسم إلى عهد الأسرة الثانية عشرة (وفي هذا بالتأكيد شك ~~كبير). والبقعة التي حول «عمدا» كانت منذ أقدم العهود مركزا آهلا بالسكان كما تدل على ذلك ~~المقابر العدة التي يرجع عهدها إلى عهد الأسر المبكرة حتى ms1628 عهد الدولة الحديثة كما يدل على ~~ذلك القرى النوبية في الريقة، والأخيرة يرجع تأريخ سكناها على الأقل إلى عهد «تحتمس ~~الثالث». والظاهر أنها حولت في عهد الدولة الحديثة إلى مزرعة مفتوحة. # 37 # ومعبد «عمدا» الحالي قد بدئ بناؤه في عهد «تحتمس الثالث»، وتم بناؤه في عهد كل ~~من «أمنحتب الثاني» و«تحتمس الرابع»، وقد بقي مستعملا على أقل تقدير حتى عهد الرعامسة كما ~~تدل على ذلك النقوش التي نقشت فيه فيما بعد. # وكانت المعابد التي في هذه الأماكن المحصنة أي معابد المدن وغالبا ما تكون مقامة بالقرب ~~من أراض خصبة ومراكز آهلة بالسكان، تلعب دورا جديا بوصفها مركزا للحياة الاقتصادية ~~للإقليم، ويصعب أن نحكم إلى أي حد كان ينطبق ذلك على المعابد المنحوتة في الصخر وبخاصة أنه ~~في عهد «رعمسيس الثاني» قد أقيمت معابد من هذا الطراز (مثال ذلك معابد «بيت الوالي» و«جرف ~~حسين» و«السبوع» و«الدر» وكذلك المعبدان اللذان في «أبو سمبل»). وفضلا عن ذلك أقيم في عهد ~~هذا الملك معبد صغير في «أكشة» ومن المحتمل في «فرص». ويعتبر النشاط المعماري الذي قام في ~~عصره رمزا لازدهار اقتصادي في ذلك العهد. # 38 # على أن ذلك يعد مناقضا بصورة غريبة بالنسبة للعدد الصغير من المقابر التي وجدت حتى ~~الآن في هذه الجهة وهي المقابر التي قد أرخت على وجه التأكيد بعصر الرعامسة ومن أجل ~~ذلك سلم الأثري «فرث» # 39 # أن بلاد النوبة كادت في ذلك الوقت تكون غير مسكونة، وكانت الزراعة تكاد تكون ~~معدومة لسبب عدم وجود سبل الري. وعلى ذلك فإن هذه المعابد قد أقيمت رمزا لصلاح الفرعون ~~وعظمته. ومن المحتمل أنها كانت تعد بمثابة محاط للتجارة في الجزء الجنوبي من ~~السودان # 40 # ولكن هذا الرأي يحتاج إلى تصحيح كما سنري بعد. # وقد كان اختيار المكان لهذه المعابد الصخرية بطبيعة الحال على حسب المساحة المطلوبة ففي ~~الغالب يكون المعبد في أصله امتدادا لكوة يحفرها الإنسان في الصخر تكون بمثابة نواة صالحة ~~لذلك (مثال ذلك معبد قصر «أبريم»). وعلى وجه عام كان ms1629 المعبد يقع بجوار مدينة أو مكان آهل ~~بالسكان. فقد ذكر لنا أحد النقوش في مقبرة «بننوت» في «عنيبة» # 41 # اسم مكان في معبد «الدر»، # 42 # وعلى مسافة مئة متر من هذا المعبد تقع جبانة من عهد الدولة الحديثة، وتشمل كذلك ~~مقبرة محفورة في الصخر من عهد الأسرة التاسعة عشرة. # 43 # وفي «بيت الوالي» نجد مدينة وبجوارها معبد منحوت في الصخر من عصر واحد، ولكن لم ~~تصلنا عن ذلك معلومات أكيدة، وبالقرب من معبد «بيت الوالي» نجد معبد «كلبشة» الذي ~~يحتمل أنه قد أسس في عهد «أمنحتب الثاني». # 44 # ولكن من المحتمل جدا مع ذلك أن بلدة «ثالميس» الواقعة في هذه البقعة لا تمثل ~~مؤسسة جديدة في زمن متأخر بل قد ترجع إلى عهد الدولة الحديثة، أما «جرف حسين» فيقع في مركز ~~آهل بالسكان # 45 # وهو يشمل كذلك «أبو سمبل»، فمن الجائز أن المكان المذكور هناك باسم ~~«امن-هري-اب» وخصص بعلامة البلد، إما أن يكون من سلسلة الحصون القربية من هناك وإما أن يدل ~~على وجود مدينة محصنة. وقد وجدت جبانة هناك يظهر أن كهنة معبد الرعامسة قد أسسوها ~~بالقرب منه. # 46 # وكذلك في معبد «وادي السبوع» نجد مقابر من عهد الدولة الحديثة أمكن أن نؤرخ ~~واحدة منها أو أكثر بعصر الرعامسة. # 47 # ومع ذلك فمن الصعب جدا أن نصل من عدد المقابر التي حفظت لنا بوجه الصدفة إلى النتائج ~~النهائية عن طبقات السكان ، إلا إذا فحص وادي النيل من «أسوان» حتى بعد «فرص» فحصا ~~أساسيا. ففي «فرص» حيث يوجد مكان من عهد الدولة الحديثة على وجه التأكيد، لم يعثر فيه إلا ~~على عدد ضئيل جدا من المقابر خاص بالدولة الحديثة # 48 # وفي الغالب يكون من الصعب جدا أن يصل الإنسان من البقايا التي على السطح ~~العلوي من الأرض إلى المكان الذي توجد فيه المقابر # 49 # ويستحق الحفر فيه. وفضلا عن ذلك توجد جبانات عديدة من عهد الدولة الحديثة في ~~بلاد النوبة، وهذه إما أن تكون منهوبة تماما أو فقيرة في محتوياتها ms1630 التي يمكن أن تؤرخ ~~بها حتى إنه قد يصبح من المستحيل أن نعرف النسبة المئوية من القبور التي فيها من عهد ~~الرعامسة على وجه التأكيد. وعلى أية حال نجد أن الجبانات المجاورة للمراكز الكبيرة وهي ~~«كوبان» و«عنيبة» و«بهين» يصل تاريخها إلى عهد الرعامسة، وفضلا عن ذلك نجد مقابر من هذا ~~العهد في «الشلال» وفي معبد «دبود» وفي «بوجاع» و«جرف حسين» و«كشتمنة». وعلى مسافة كيلو متر ~~ونصف من معبد «عمدا» وفي «توماس» وكذلك بين «مصمص» و«توشكى». فمثلا تقع في «البقع» و«دبود» ~~المقابر على حافة الجبل وهذه مغطاة برمل نقله الهواء. وكذلك توجد مساحات شاسعة أخرى وبخاصة ~~المغطاة منها بالرمال في بلاد النوبة لم يجر فيها البحث تقريبا، ففي «وادي السبوع» على ~~ما يظهر عدد من المقابر أكثر مما كشفه «إمري-كروان» لم يحفر بعد، وعلى ذلك فمن الجائز ~~كذلك أنه توجد مقابر كثيرة من عهد الرعامسة في حافة الجبل وفي النصف الأعلى من خزان «أسوان» ~~الذي غطته المياه لم يكشف عنه حتى الآن. وتبرهن لنا المادة المحفوظة لدينا على أن بلاد ~~النوبة السفلى لم تكن بأية حال من الأحوال أرضا صحراوية كما سلم بذلك «فرث» من جانبه، في ~~حين أنه خلافا لذلك قد ذكرت أماكن ومقاطعات خصبة في بلاد النوبة السفلى في نقش من ~~«القرنة» من عهد «رعمسيس الثاني». # 50 # والدليل على أن الزراعة لم تنقطع في بلاد النوبة السفلى ما تحدثنا به النقوش هناك ~~فقد عدد لنا «بننوت» في قبره الموجود في «عنيبة» أبعاد الأراضي التي أوقفت هناك على ~~عبادة تمثال الفرعون «رعمسيس السادس» # 51 # وهذا المتن يدل على وجود أرض مزروعة بالقرب من «عنيبة» وقد جاء ذكر «الدر» في ~~هذه النقوش ولا بد أن الأرض المقصود هنا هي قطعة الأرض الواقعة في بقعة «عنيبة» والواقع أنه ~~لا توجد هنا أرض زراعية خصبة مثمرة أخرى يمكن أن يكون دخلها مخصصا لعبادة «رعمسيس ~~السادس». # ولم يقتصر المتن على ذكر حقول بل كذلك ذكر حقول كتان ويحتمل كذلك حدائق. # 52 # يضاف إلى ذلك ms1631 نقشان من عهد «رعمسيس الثاني» وجدا بين معبدي «أبو سمبل» وهما ~~خاصان بوقف أرض لمعبد خاص «بفرص» في هذه الحالة، # 53 # وبجانب ذلك ذكر حقلان واحد منهما خاص بالملك والثاني ملك أفراد من الشعب، ~~وقد لاحظ هنا «جوتييه» أنه لدينا أراض زراعية خصبة في بلاد النوبة السفلى أكثر مما كان يظن. ~~والواقع أنه في عهد «تحتمس الثالث» كانت الحبوب ترسل من بلاد النوبة إلى مصر كما سنرى ~~بعد. # 54 # ومما يبرهن لنا على أن كل بلاد النوبة في عهد الرعامسة كانت بلادا غنية ~~نسبيا وأن الزراعة كانت تلعب دورا هاما ما جاء في منشور «ثوري» حيث نجد فيه فقرة (سطر ~~39) وهي: «إن مستخدمي المعابد التي في كوش قد حسبوا كما يأتي: # 55 # فالرجال والسيدات وحراس الحقول والرسل ومربو النحل وعمال الحقول ~~وبستانيو الكروم والبستاني والنواتي (؟) ... ونجارو البلاد الأجنبية (؟) وعمال مناجم ~~الذهب والمواني. وكذلك ذكر في قرار العقوبات: «إن خارق القانون يجب أن يصبح عاملا في الحقل ~~للمعبد وتصبح أسرته عبيدا للمعبد». # ولدينا من العصر المتأخر رسالة لكاهن الإله «خنسو» في «طيبة» أرسلت لمزارعه النوبي، ~~ومع حاملها معلومات عن حالة الأرض، # 56 # وإذا كان هذا المزارع يسكن في مصر كانت هذه الرسالة دليلا هاما على استعمال ~~عمال أجانب في المزارع المصرية، أما إذا كان المزارع (وهذا هو الرأي الأكثر احتمالا) ~~ساكنا في بلاد النوبة فإنه يكون لدينا برهان لا يقل أهمية على استمرار الأحوال كما كانت في ~~عهد الرعامسة وذلك في وقت لم يبق لنا فيه أي قبر محفوظ، هذا بالإضافة إلى أن كل المصادر ~~الأخرى عن بلاد النوبة قد لزمت الصمت التام عن هذا الموضوع». # آلهة بلاد النوبة # وقد تناول الأستاذ «كيس» الحديث عن الآلهة الذين كانوا يعبدون في معابد بلاد ~~النوبة وذلك من منظر صغير، غير أنه غاية في الأهمية. # 57 # وثالوث الآلهة المعروف الذي كان يعبد في جهة الشلال الأول وهم «خنوم» ~~و«ساتت» و«عنقت» - ويحتمل أن الآلهتين من أصل نوبي - يصادفنا في عهد الدولة الحديثة في ~~مناظر الشلال ms1632 الثاني في «بهين». فنجد أن «ساتت» و«عتقت» تقومان بدورهما الهام هنا باسم ~~سيدتي «إلفنتين» الجنوبية، # 58 # وكذلك نجدهما بنفس اللقب في معبد «فرص»، # 59 # ومما تطيب الإشارة إليه أن ثالوث الشلال كان يعبد في جبل «دوشة» حيث ~~نجد صخورا منحدرة تظهر في النيل، # 60 # وكذلك نجد هذا الثالوث يظهر في معابد بلاد النوبة فنجد الإله «خنوم» في ~~«جرف حسين» و«الدر» و«أبو سمبل» و«صلب»، غير أنه لا يظهر بوصفه الإله الرئيسي كما هي ~~الحال في «قمة» # 61 # وكذلك كانت الآلهة الرئيسية في المعابد النوبية هي آلهة الدولة في مصر فكان ~~«آمون رع» مثلا في «نباتا» هو الإله الرئيسي وكذلك في «أبو سمبل» كان «آمون رع» ~~يسمى سيد عرش الأرضين والذين يسكن الجبل المقدس في «نباتا» والإله العظيم سيد ~~السماوات. ونجد الآلهة الذين كانوا يسمون باسم «حور» في «واوات» يلعبون دورا ~~هاما في بلاد النوبة السفلى. فقد كان الإله «ددون» منذ عصر الأهرام يظهر بمثابة سيد ~~«تاستي»، # 62 # وفي عهد الدولة الحديثة كان يعبد بجوار «سنوسرت الثالث» بوصفه إله ~~«سمنة» الرئيسي وهو بالنسبة لأقدم كتابة، وعلى الرغم من رسمه دائما في صورة إنسان برأس ~~حيوان، كان إله صقر قديم، وعلى ذلك فمن الجائز أن كل الآلهة المختلفين الذين كانوا ~~يرسمون في شكل صقور قد اشتقوا منه، # 63 # ومن المحتمل أن ذلك قد حدث لتتساوى مكانته بالإله «حور». فالإله ~~«تاستي»، # 64 # وأهم هؤلاء الآلهة المسمين باسم «حور» هم «حور » سيد «بهين» و«حور» ~~سيد «معام» و«حور» سيد «باكي»، ونجد أنهم خلافا للأماكن الرئيسية التي كانوا ~~يعبدون فيها وهي «بهين» و«معام» و«عنيبة» و«باكي» (كوبان) كانوا يقدسون في ~~كل معابد بلاد النوبة السفلي» بل نصادف عبادتهم كذلك في السودان. # 65 # وفضلا عن ذلك ظهر «حور» آخر يدعى «حور» سيد «محا» # 66 # وفي «أبو سمبل» وفي معبد «حور محب» المنحوت في الصخر في «أبا هودا» وفي ~~النقوش الصخرية في «جبل الشمس» وكلاهما بجوار «أبو سمبل» # 67 # وكذلك في معبد «وادي السبوع». # 68 # وأهم معبد لعبادة الصقر يوجد ms1633 في «أبو سمبل» حيث نشاهد لوحة خارج المعبد ~~الكبير ذكر عليها أن معبده لملايين السنين في جبل «محا» قد حفر له. # 69 # وفي معبد «أبو سمبل» الصغير تقدس الآلهة «حتحور» سيدة «أبشك». وقد ~~أهدي لها معبد منحوت في الصخر في «فرص» ومن أجل ذلك قد وحد الأثري «جرفث» بلدة ~~«فرص» ببلدة «أبشك» وهو بلا نزاع رأي لا يعتد به. # 70 # ومن جهة أخرى نجد أن الأثري «كيس» قال إن «أبشك» هو اسم «أبو ~~سمبل». # 71 # ومما يطيب ذكره هنا أن عبادة الحاكم أو الفرعون كانت تلعب دورا عظيما، وكانت هذه ~~العبادة مباشرة خلافا لما كان في مصر إذ كانت عبادة الآلهة مرتبطة بالأحوال السياسية. ~~فعندما قدس «تحتمس الثالث» الملك «سنوسرت الثالث» - وهو الملك الذي عمل أكثر ما يمكن ~~عمله لمصر - بوصفه الإله الخاص لبلاد النوبة دل ذلك على منهاج سياسي كما هي الحال ~~غالبا في بناء ديانة الدولة. ومن المحتمل أن هذا العمل لم يكن تجديدا من جانب «تحتمس ~~الثالث» بل كان إحياء للماضي، وذلك لأنه قد وجدت طوابع أختام في «ورنرتي» باسم ~~«سنوسرت الثالث» من بعد عهد الأسرة الثانية عشرة، ومن أجل ذلك يعتقد «ريزنر» أن «تحتمس ~~الثالث» لم يأت بجديد بل أحيا الماضي. # 72 # وبهذه الوجهة يمكن أن نفسر بوضوح أن «سمنة» و«ورنرتي» كانتا من الأماكن ~~الهامة لعبادة هذا الإله. وسنذكر هنا على سبيل المثال صيغة لوحة الحدود للملك «سنوسرت ~~الثالث» حيث يقول هذا الملك: «... لقد أقمت صورة لي عند الحدود وهي التي عملتها أنا ~~وجعلتها تقام وعلى ذلك ينبغي أن تخدمها أبديا وتحارب من أجلها». فهذه العبادة ~~للمصري في بلاد النوبة كانت على صورة ما بمثابة عهد على أن يناصر دائما الحكومة ~~الرئيسية كما كانت للسكان بمثابة تحذير وتهديد. وقد بقيت هذه العبادة ما بقيت الأوقاف ~~الخاصة بها» ولكن عندما توطدت العلاقات بين البلدين أخذت عبادة هذا الملك تنسى، فنجد ~~صورة في «توشكى» تمثل رجلا يظهر أنه نوبي ممثل في هيئة صياد وهو يتعبد أمام ~~الآلهة «رشب» ms1634 و«حور» صاحب «معام» و«سنوسرت الثالث» ويقدم لهم قربانا. # وخلافا «لسمنة» نصادف «سنوسرت الثالث» بوصفه إلها في «عمدا» و«الليسيه» و«جبل ~~الشمس» و«بهين» و«جبل دوشة». # 73 # وكذلك نجد «تحتمس الثالث» نفسه كان يقدس في بلاد النوبة كما كانت الحال في ~~مصر. # 74 # وقد ظهر في «سرة» بوصفه الآله العظيم القاطن في «تحخت». # 75 # وقد خطا «أمنحتب الثالث» خطوة إلى الأمام فقد أسس في «صلب» عبادة لصورته الحية على ~~الأرض «نب ماعت رع»، # 76 # وقد أقام لزوجته المؤلهة معبدا في «سدنجا». # 77 # على أن عبادة «أمنحتب الثالث» لم تكن مقتصرة كلية على بلاد النوبة بل كان ~~كذلك يعبد في مصر وبخاصة في «طيبة». وقد أهدى معبدا لصورته الحية في مصر. # 78 # وفي حين نجد أن «أمنحتب الثالث» كان يقدس في مصر بلقبه «حاكم الحكام» ~~بوصفه إلها نجده في معبد «صلب» يلقب «نب ماعت رع» سيد «تاستي» القاطن في حصن «خع ~~مماعت» أي إنه كان قد اتخذ صبغة عالمية في عبادته، فلم يكن إلها محليا كالآلهة ~~الأخرى بل كان أكثر من ذلك يعد إلها حاميا لكل بلاد النوبة. وقد ظهر في المدينة ~~التي أسسها لنفسه لهذا الغرض أي «صلب»، ولا نعلم إذا كان الغرض الذي كان يرمي إليه هذا ~~الملك بعمله هذا هو أن يقوي من سلطانه السياسي في بلاد النوبة أو كان الغرض حب ~~الظهور الذي كان يبحث وراءه «أمنحتب الثالث»، وذلك لأن عبادة الملوك لم تكن مقصورة عليه ~~في بلاد النوبة، هذا ولم يقف أثر «أمنحتب الثالث» في هذا الاتجاه الكثيرون من ~~أخلافه. فمن هؤلاء الذين قفوه «توت عنخ آمون» الذي على ما يظهر أله نفسه مدة حياته ~~في «فرص». # 79 # ومن الأشخاص الذين نشاهدهم في صور مقبرة «حوي» نائب هذا الفرعون في «فرص» ~~«(سحتب نترو)» الكاهن الأول للملك «نب خبرورع» «توت عنخ آمون» القاطن في «فرص» ~~المسمى «خعي»، وفضلا عن ذلك نجد أن أخ «حوي» كان يعمل كاهنا ثانيا للملك «توت ~~عنخ آمون» القاطن في قلعة «فرص»، هذا بالإضافة إلى كاهنين ms1635 مطهرين «لتوت عنخ آمون» ~~القاطن في «فرص»، وكذلك لقب «توت عنخ آمون» على قطعة حجر منقوشة من معبد «فرص» «نب ~~خبرورع» القاطن في «فرص» (أي معبد «فرص») بن «رع» «توت عنخ آمون». # 80 # وهذا النعت «القاطن في» لا يستعمل إلا مع الآلهة عندما تصف مكانا. وهؤلاء ~~الآلهة المشار إليهم هم الذين يقدسون في معبد بجوار الإله الرئيسي، ولا يقع ~~معبدهم الرئيسي في المكان المذكور». # 81 # ومما يلفت النظر هنا في هذا الصدد أن الملك الوحيد الذي اعتنق ثانية عادة تأليه نفسه ~~في الأزمان التي تلت هو «رعمسيس الثاني» # 82 # فنجد أن هذا الفرعون لم يقتصر على أن يقيم لنفسه معابد عدة بل تعدى ذلك ~~إلى اغتصاب آثار كثيرة من آثار أسلافه ونسبها لنفسه فنجد أنه قد ترك صوره في معابد ~~«السبوع» و«جرف حسين» و«أبو سمبل» و«أكشة» كما عبد هو تمثال نفسه. # وهنا نجد أن الإله هو صورته (أي صورة رعمسيس) الحية على الأرض، وكما جاء في «أكشة» ~~صورته الحية في بلاد النوبة؛ # 83 # وفي حين نجده في معبد «وادي السبوع» و«جرف حسين» يسمى: «رعمسيس الثاني» ~~في معبد «آمون» وبذلك لم يكن الإله الرئيسي في المعبد فإنه في معبد «أكشة» كان هو الإله ~~الرئيسي. وهذه العبادة لا تختلف عن العبادة في عهد «أمنحتب الثالث» بأية حال من ~~الأحوال، فنجد هنا كما نجد في عهد «أمنحتب» أن الملك المؤله قد مثل كالإله ~~«خنسو» فيكون واحدا من الثالوث الطيبي - «آمون» و«موت » و«خنسو» # 84 ~~- ولم يقتصر تأليه «رعمسيس الثاني» على بلاد النوبة بل نجده كذلك في مصر في ~~المستعمرة الحربية «هربيط» حيث نجد الملك في صورة إله الحرب «منتو» ولا نجد هنا أي فرق ~~خاص عما وجدناه عليه في بلاد النوبة، غير أن هذه الصورة من العبادة كانت أقوى بكثير في ~~بلاد النوبة عما هي عليه في مصر، ولا غرابة في ذلك فإن بلاد النوبة كانت موطنا خصبا ~~لهذا النوع من تقديس الحكام وتأليههم. # | هوامش # الفصل السابع عشر # | حالة بلاد النوبة الاقتصادية في عهد ms1636 الدولة الحديثة # تنحصر المصادر التي يمكن الاعتماد عليها عن الحالة الاقتصادية بين بلاد النوبة ومصر فيما ~~نجده مذكورا من تعداد المحاصيل الجنوبية على الآثار الحكومية والنقوش العادية من جهة، وما ~~نجده ممثلا من جزية وبخاصة في مناظر المقابر الخاصة من جهة أخرى. ومما يؤسف له أن القوائم ~~الرسمية لم تصل إلينا حتى الآن. والواقع أن النقوش التي نجدها على المباني الحكومية لا تقدم ~~لنا صورة حقيقية عن قوائم الجزية الفعلية، إذ نجد مرتين في تواريخ «تحتمس الثالث» أن الجزية ~~لم يذكر عنها شيء هام، وعلى ذلك لا يمكننا إلا أن نعطي فكرة عامة عن الجزية. ويلحظ عادة ~~أن المحاصيل المختلفة كانت تدون دون ذكر عددها، هذا فضلا عن أنها كانت ترسم دون ~~نقش مفسر لها، من أجل ذلك لم نستطع في كثير من الأحوال تحديد الغرض من ذكرها. والواقع أن ~~المناظر الخاصة بتوريد الجزية كانت تسير على نهج واحد، وذلك أنه كانت تصور أمام الملك كومة ~~أنيقة التنظيم من السلع، ويقف الموظف الخاص بتقديمها أمام الفرعون ليقدم حسابه ويرى خلف ~~الجزية المكدسة أمراء البلاد الذين كانوا يوردون هذه الجزية راكعين، وكان هؤلاء الأمراء ~~يميزون عن رعاياهم الذين كانوا يرتدون قمصانا قصيرة حاملين على أكتافهم منتجات بلادهم ~~بملابسهم الثمينة وزينتهم الفاخرة. وقد جادت الصدف بطريق الاستثناء أن كتب على أحد مناظر ~~الجزية من عهد «أمنحتب الثاني» # 1 # في معبد قصر أبريم تعداد المحاصيل، وقد وردت الكميات في صور رجال محملين ، وهذا ~~ما يدل عليه منطق الصورة. وهذا الإحصاء لا يعد بحال من الأحوال إحصاء رسميا، والمتن الخاص ~~بذلك تصعب قراءته في بعض نواحيه، هذا إلى أن الأرقام بسبب تهشم النقش لم يمكن التأكد منها، ~~فنجد بعد ذكر اسم الملك ما يأتي: «لقد ظهر جلالته في «طيبة» على العرش». وهذا يدل صراحة على ~~أن توريد الجزية وهي التي ذكرت في المتن بكلمة «إنو» قد جاءت من البلاد الجنوبية كما ~~كان يحدث عادة في عاصمة الملك ويأتي بعد مديح رجال البلاط والجيش للملك ms1637 القائمة التالية عن ~~الجزية الموردة: # قائمة حاملي هذه الجزية # 200 # من الرجال محملين ب ... # 150 # من الرجال محملين بالذهب (؟). # 200 # من الرجال محملين بمادة حماجت # 250 # من الرجال محملين بسن الفيل (أو 70.160.340؟). # 1000 # من الرجال محملين بالأبنوس # 200 # من الرجال محملين بكل رائحة حلوة من أرض الجنوب. # 50 # من الرجال محملين بخشب (؟) ... (أو 34 رجل). # 10 # من الرجال محملين بفهود حية. # 20 # من الرجال محملين بكلاب صيد # 400 # من الرجال محملين بثيران من نوع «أوا» ونوع «ونچو». # 2657 (؟) أو 2649 (؟) # مجموع الحاملين لهذه الجزية. # هذا ولدينا نقش آخر وهو نوع ثان من القوائم الخاصة بمحاصيل الجنوب لم ينشر إلا ترجمته، ~~وقد وجد مكتوبا على صخرة في «تومبوس» وأرخ بالسنة العشرين من عهد الفرعون «تحتمس ~~الثالث»، وقد دون فيه مقادير الجزية من الأشياء الثمينة المختلفة الأنواع من «كوش»، ~~ويرجع الفضل في جمعها إلى مقدرة نائب الملك ومهارته. وهذا المتن المهشم نورده هنا على حسب ~~نسخة الأستاذ «ريزنر»: «السنة العشرون الإله الطيب الذي يهزم المعتدي ... (وأعد البناء) وبيت ~~والده، وبذلك أعطاه القوة (؟) ... منخبر رع ... (قربان يقدمه الملك قربانا لآمون سيد عرش ~~الأرضين وتاسوع الآلهة في بلاد النوبة؛ وعلى ذلك أعطوا الشجاعة واليقظة ... الحياة ~~والسلطان والصحة والفطنة، وكذلك الحظوة عند الملك وكل شيء جميل وطاهر لروح ابن الملك، ~~والمشرف على البلاد الأجنبية «انبني (؟)» ... ممتازا لسيده والذي ... ويملأ بيت سيده (الملك) ~~مع ... خنمت، وسن الفيل والأبنوس وخشب «تيشبس» وجلود الفهود وخسيت، وبخور «المزوي» والأشياء ~~الطريفة من كوش وهي التي يجلبها إلى قصر رب الأرضين، وهو الذي يدخل فيه ممدوحا ويخرج ~~محبوبا ابن الملك «انبني (؟)» # 2 # ونجد المحاصيل التي ذكرت هنا قد جاء ذكرها في إحصاء المحاصيل العجيبة التي كانت ~~ترد من بلاد «بنت» وكل الأعشاب الجميلة التي كانت تأتي من أرض الإله في معبد «حتشبسوت» ~~بالدير البحري. فنجد هناك بعد ذكر المحاصيل العطرية خشب الأبنوس وسن الفيل النقي والذهب ~~الأخضر من «عمو»، و«تيشبس» و«خسيت» و«إهمت» والعطور والكحل ونوعين من القردة وكلاب صيد ~~وجلود ms1638 فهود وأناسا من أهل «بنت»؛ # 3 # هذا ولدينا إحصاء قصير مشابه للسابق نقش على لوحة جنازية من عهد الأسرة التاسعة ~~عشرة # 4 # وهو: «وجعل النوبيين يأتون إليه بجزية من الذهب في ... وخشب الأبنوس وسن الفيل ~~وخنمت ونشمت وجلد الفهد لأجل أن تصبح الآثار التي في معابد كل الآلهة أكثر عددا». # وتقدم لنا كل هذه المتون بما جاء فيها من مقادير الحاصلات صورة ناقصة مبهمة عن الدور الذي ~~كانت تقوم به بلاد النوبة في الحياة المصرية الاقتصادية. ولا يمكننا أن نذكر هنا على وجه ~~التأكيد ازدياد الأهمية الاقتصادية وبخاصة إذا فهمنا أن الحالة السياسية كانت قد توطدت وظهر ~~مفعول النظام الإداري الجديد بوضوح. # الذهب: # وكان الذهب هو أهم محصول في بلاد النوبة كما ~~كانت الحال من قبل في عهد الدولة الوسطى. ونجد للمرة الأولى الآن أنه قد حددت مقادير ~~معلومة في عهد الدولة الحديثة لكل عام كانت ترسل سنويا لمصر جزية. فنجد في تواريخ ~~«تحتمس الثالث» أن هذه المقادير كانت معروفة من بعد السنة الحادية والثلاثين من حكمه، وعلى ~~الرغم من أن كثيرا من متون هذه الإحصاءات قد وجد مهشما فإننا بوساطة ما بقي منها ~~يمكننا أن نكون صورة عن أهمية مناجم الذهب المختلفة. وتنتظم الضرائب النوبية من الذهب ~~قسمين: الضرائب التي كانت تجبى من «كوش» والضرائب التي كانت تجمع من «واوات» وذلك ~~على حسب تقسيم البلاد إداريا قسمين، فالكمية الكبرى كانت تجبى من بلاد «واوات» وهو ~~الإقليم الذي يقع بين الشلال الأول والثاني بما في ذلك طرقه الصحراوية التي تشمل على مناجم ~~للذهب غنية في «وادي العلاقي» شرقي «كوبان» والإحصاء الذي بقي لدينا من مناجم «واوات» ~~هو: # السنة الرابعة والثلاثون = 2554 دبنا = 232,4 كيلو جراما. # 5 # السنة الثامنة والثلاثون = 2844 دبنا = 258,8 كيلو جراما. # 6 # السنة والواحدة والأربعون= # 7 # 3144,3 دبنا = 286,1 كيلو جراما. # 8 # السنة الثانية والأربعون = 2374,1 دبنا = 216 كيلو جراما. # 9 # والمحصول السنوي من بلاد «كوش» أقل بكثير من محصول بلاد «واوات» ويرجع السبب في ذلك إلى ms1639 ~~أن مناجم الذهب كان الوصول إليها صعبا هناك، هذا إلى أن طرق النقل إلى مصر كانت أطول؛ ~~ويلحظ أن كثيرا من الذهب الذي كان يستخرج من الإقليم الواقع في الجنوب الشرقي من الشلال ~~الثاني لم يكن يستخرجه المصري، بل كان يقوم بتعدينه الأهالي من النوبيين وكانوا يدفعونه ~~جزية لمصر. والذهب الذي كان يدفع جزية لمصر على حسب ما جاء في تواريخ «تحتمس الثالث» من ~~إدارة بلاد «كوش» هو: # السنة الثالثة والثلاثون: 155,2 دبنا = 14,1 كيلو جراما. # 10 # السنة الرابعة والثلاثون: 300 دبن = 27,3 كيلو جراما. # 11 # السنة السابعة والثلاثون: 70,1 دبنا = 6,4 كيلو جراما. # 12 # السنة الثامنة والثلاثون: 100 دبن = 9,1 كيلو جراما. # 13 # السنة الواحدة والأربعون: 195,2 دبنا = 17,8 كيلو جراما. # 14 # ولدينا إحصاءات أخرى عن الجزية ذات أهمية من عهد «تحتمس الثالث» فنعلم أن الإله «آمون» ~~معبود الدولة كان يحصل على مقدار 613,66 دبنا من الذهب أي ما يعادل حوالي 55,8 كيلو جراما ~~في هيئة سبائك وحلقات هدية، # 15 # وقد أهدي مرة أخرى 36692 دبنا أي ما يساوي 3338,96 كيلو جراما، # 16 # وفي مرة ثالثة نجده يتسلم أكثر من 152104,15 دبنا = 13841,5 كيلو ~~جراما، # 17 # ويلاحظ أن كميات الذهب الثلاث لم تأت كلها من بلاد النوبة، وذلك لأن مناجم ~~الذهب الواقعة شرقي «قفط» كانت كذلك تستغل، هذا فضلا عن أنه كان يأتي من الحملات ~~الآسيوية غنائم من الذهب ومعظمه كان في الأصل من مصر. # 18 # ومن هذه المصادر المختلفة للذهب يظهر لنا أن الذهب النوبي كان يلعب الدور الأهم في مالية ~~البلاد. ولكن مما يؤسف له أنه ليس لدينا إحصاءات يمكننا بها أن نحدد أرقامها على وجه ~~التأكيد، ومع ذلك فقد قدر ذهب الجزية الذي كان يورد من رعايا الإله «آمون» في عهد ~~«رعمسيس الثالث» من ذهب «قفط» بحوالي 61,3 دبنا فقط في حين أن كمية الذهب التي كانت تورد ~~من «كوش» (يعني كل بلاد النوبة) 290,8125 دبنا، # 19 # يضاف إلى ذلك 217,5 دبنا من الذهب الجميل، # 20 ms1640 # ولم ينعت بهذا الوصف بسبب البلاد التي أتى منها بل على ما يظن سمي ~~بالجميل لنقاوته. # 21 # ونجد خلافا لما جاء ذكره بوجه خاص في تواريخ «تحتمس الثالث» عن ذهب «واوات» و«كوش» أنه ~~قد جاء في المتون المصرية ذكر بلاد أخرى يأتي منها الذهب. وعلى الرغم من أننا لا نعرف مواقع ~~هذه البلاد بالضبط فإن كثيرا منها يقع في الجنوب من منطقة «وادي العلاقي» و«أم بناردي». ~~ونجد فيما يسمى قائمة ذهب «رعمسيس الثاني» # 22 # المنقوشة في معبد «الأقصر» على الجدارين اللذين يؤلفان الزاوية الجنوبية لردهة ~~«رعمسيس الثاني»، سلسلة من شخصيات تمثل الجبال والواحات التي أحضروا منها الذهب لهذا ~~الفرعون. ففي حين نجد محاصيل يحملها أناس تتألف من الأحجار الكريمة والفضة، نجد من جهة أخرى ~~أن الذهب الذي كان يحضر من الجنوب يفوقها قيمة. ويأتي بعد الذهب الذي كان يستخرج من ~~مجاري المياه ذكر أماكن يستخرج منها الذهب بكميات كبيرة نخص بالذكر منها «نسوت تاوي» (أي ~~جبل برقل)، وهذا الجبل يوجد فيه الذهب والأحجار الكريمة، وجبل «عمو» وجبال «كوش» وجبل ~~«خاست» في تاستي (بلاد النوبة) وجبل «خنت-حن-نفر» ثم نقرأ بعد ذلك ثلاثة أسماء مهشمة في ~~المتن: جبل «يابت خري حب»؟ والجبل المقدس (زووعب) وجبل «إدفو» وجبل «قفط»، وقد ذكر الجبل ~~الأخير مرة أخرى بأنه يوجد فيه الأحجار الكريمة، وكذلك كان يجلب من أرض الآلهة، ثم يأتي بعد ~~ذلك الواحات والأرض الشمالية، هذا ولم يأت لنا بجديد إحصاء آخر مماثل للسابق يرجع عهده إلى ~~زمن «رعمسيس الثالث» من مدينة «هابو» # 23 # فقد جاء فيه سبع حقائب معها التفسير التالي: «ذهب من كوش وذهب جميل مقداره ألف ~~دبن وذهب جبل، وذهب من الماء مقداره ألف دبن، وذهب من صحراء «إدفو» وذهب من «أمبوس» (كوم ~~أمبو) وذهب من «قفط». ويلاحظ أن هذه الأماكن ليست مرتبة ترتيبا جغرافيا، ولا زلنا نتساءل ~~إلى أي حد تمثل هذه المعلومات أماكن مختلفة يوجد فيها معدن الذهب. فالذهب الذي يستخرج ~~من الماء هو نفس الذهب المائي في قائمة «الأقصر» ms1641 الخاصة «رعمسيس الثاني». والذهب الذي ~~ذكر في قائمة «الأقصر» بأنه أحضر # 24 # من جبل «برقل» نجد كذلك ما يؤكده في نقوش عهد «أمنحتب الثالث»، إذ نعلم أنه قد ~~أحضر ذهبا في حملته الأولى من «كاراي» إلى مصر، وكذلك ذهب «عمو» قد جاء ذكره في وثائق ~~أخرى، # 25 # وكذلك ذكر الذهب الأخضر فإنه من بلاد «عمو» في حملة «بنت» التي أرسلتها ~~«حتشبسوت» إلى هذه البلاد، ويشير إلى أنها بلاد في أقصى الجنوب، ويحتمل أنها خارجة عن دائرة ~~إدارة بلاد النوبة. ويأتي من إقليم بلاد النوبة من جهة أخرى الذهب الذي أحضره أميرا بلاد ~~ميو و«إرم» للملكة «حتشبسوت»، # 26 # وفضلا عن ذلك الذهب الذي أتى من «ميو». وملامح أهل «الميو» تدل على تقاطيع ~~زنجية. وذكرت في تواريخ «تحتمس الثالث» «إرم» ضمن دائرة الإدارة الكوشية. # 27 # أما الجبل الطاهر (زو-وعب) الذي جاء ذكره في قائمة «رعمسيس الثاني» فيجب أن ~~نبحث عن مكانه في جهة الشمال لا في جبل «برقل» الذي ذكر من قبل. وقد جاء كذلك ذكر «الجبل ~~الطاهر» في «أبو سمبل» وقد وضع في مصور «تورين» # 28 # الذي ذكر فيه أماكن مناجم الذهب في جهة الحمامات، ومن ثم نفهم أن المصري كان ~~يستغل هذا الإقليم الواسع الذي يمتد من «الحمامات» في الشمال حتى السودان في الجنوب. ~~والواقع أن تقدير كميات الذهب بحسابنا الحديث لا يقدم لنا نسبة أكيدة. وذلك لأننا لا نعرف ~~حتى الآن القيمة الشرائية للذهب في هذا العهد على وجه التأكيد. وعلى أية حال يجب أن يكون ~~محصول الذهب من هذه البلاد فوق المعتاد، وأنه وضع مصر في مكانة ممتازة من حيث التجارة في ~~العالم القديم. وكان الذهب يجلب إلى مصر غفلا أو مصنوعا في حلقات أو قضبان ولم نجد ~~صناعة محلية للذهب في مصر إلا في النصف الأول من عهد الأسرة الثامنة عشرة. # وما نجده من الذهب مذكورا في عهد «تحتمس الثالث» هدايا مقدسة مثل موائد القربان ~~والمواعين والقلائد وحلي «وزا» وعقود «منيت» (الخاصة بالإلهة «حتحور») المصنوعة من السام ms1642 ~~وهي التي كان يتسلمها جلالة الملك من الأراضي الجنوبية جزية سنوية ليست محاصيل تجارية وإنما ~~تشير إلى ذهب الجزية الذي كانت تصنع منه هذه الأشياء. # 29 # وكانت بلاد النوبة على وجه عام تورد في هذا العهد المواد الغفل وبخاصة تلك التي كانت ترسم ~~بداهة في المناظر حيث كانت توضع محاصيل الشمال والجنوب الواحدة مقابلة للأخرى في الصورة، ~~ففي مقبرة «امنموسى» # 30 # مثلا صور أهل الشمال يحضرون الأواني الفنية ومواد التجارة الأخرى، في حين كان ~~أهل الجنوب يحضرون حلقات من الذهب وحقائب وخشب أبنوس إلخ، ونجد كذلك في مقبرة «رخ مي رع» أن ~~الصناعة اليدوية النوبية قد مثلت فيما يقدم من جزية في صور بعض أوان خاصة بالمئونة هذا ~~إلى قاعدة إناء. ونجد للمرة الأولى في «عهد تل العمارنة» تمثيل محاصيل من صنع الأيدي تتألف ~~منها الجزية النوبية فمن ذلك نشاهد زهريات فاخرة. # 31 # وكراسي # 32 # ودروعا وأقواسا. # 33 # وأثمن ما سبق الصورة التي وجدت في مقبرة «حوي» إذ نجد ضمن مواد الجزية كنانات وأقواسا، ~~ونجد فيما يقدم للملك سهاما ودروعا منه اثنتان موشاتان بصور بارزة وكراسي ذات ~~ظهور ومن غير ظهور وأسرة ومساند رأس وعربة بعمود في صورة تمثال عبد ومحفة ومائدة زينة ~~لها قاعدة ومسند قدم، ومروحة من ريش النعام. ويقول الأستاذ «ينكر» # 34 # في هذا الصدد: «والآن بعد نتائج الحفائر التي أجريت في «كرمة» نجد أن الحضارة ~~هناك كانت متأثرة في كثير من الأشياء بالحضارة المصرية، ولكن المدنية هناك كانت في لبها ~~سودانية أصيلة، ومن ثم أصبح في مقدورنا أن نفهم بصورة أحسن بقية الثقافة النوبية. وتضع ~~أمامنا الجزية التي صورت في مقبرة «حوي» فكرة التبادل، وما كانت عليه اليد العاملة ~~النوبية من مهارة في ذلك العهد. أما فكرة أن النوبيين لم يكونوا إلا موردين للمواد الغفل، ~~وأن الصناع المصريين هم الذين كانوا يصنعون الكراسي والمساند وغيرها فقد أصبحت فكرة لا قيمة ~~لها بعد الكشف عن ثقافة «كرمة» وما وجد فيها من صناعات غاية في الإتقان». # وهذا الرأي ms1643 الذي أدلى به «ينكر» يمكن قبوله وبخاصة بعد أن وجدنا أن المحاصيل قد صنعت ~~بأيدي صناع نوبيين؛ هذا إلى الأشياء التي عثر عليها في مقابر نوبية من عهد الدولة ~~الحديثة وبخاصة التي من صنع أهالي النوبة أنفسهم، ولكن من جهة أخرى نجد حسب نتائج الحفائر ~~التي عملت في مصر، وكذلك على حسب النقوش والمناظر أن هذه المحاصيل لم تصدر بمقادير ~~كبيرة. ولا بد أن نبرز هنا أن الصناعة المحلية في «كرمة» كانت متأثرة بالصناعات المصرية ~~وأنه بعد تدهور التجارة حدث رد فعل قوي، فقد أخذت المحاصيل المصرية التي من صنع «كرمة» مثل ~~التطعيم بالعظم والميكا # 35 # في الاختفاء شيئا فشيئا ولم توجد في مقابر النوبة التي من العصور المتأخرة ~~بوجه عام. وحتى صناعة أواني الفخار (بكت) الخاصة بثقافة «كرمة» دلت صناعتها على أنها انحطت ~~من حيث الإتقان والدقة. # وكانت الأشياء المصرية في بلاد النوبة السفلى في العهد المتوسط الثاني تقليدا كبيرا ~~للأشياء المصرية التي تعد الطراز المحبب. ولا شك في أن إعادة فتح بلاد النوبة على يد ~~مصريين قد رفع من شأن دقة الصناعة اليدوية في النوبة وبخاصة عندما نعلم أن هؤلاء قد تعلموا ~~بدون شك دقة الصناعة اليدوية عن مصريين، ومن المحتمل أن ذلك التأثر قد حدث بعد مد حدود ~~النفوذ المصري حتى الشلال الرابع، غير أنه كان أقوى في بلاد النوبة السفلى. ومما تطيب ~~ملاحظته في هذه المناسبة ما وجدناه في المنظر الذي في مقبرة «حوي» أمام وفوق الأمراء والناس ~~الذين من «واوات» من أشياء فنية مصورة في حين كانت الأشياء التي تقدمها بلاد كوش لا تشمل ~~إلا المواد الغفل. والواقع أن «واوات» فضلا عن ذلك هي أقرب جزء من بلاد النوبة إلى مصر حيث ~~كان يسكن كبار الحكام الذين يميل ذوقهم الرفيع إلى المنتجات الدقيقة، ولذلك كانوا ~~يسعون في تحسين الصناعات المحلية عند السكان ومما يطيب ذكره هنا كذلك أن الصناعات ~~اليدوية للمنتجات النوبية قد ظهرت للمرة الأولى في المناظر التي من عهد «تل العمارنة» مما ~~يدل ms1644 على أن نوعها وذوقها كانا من طراز مصري؛ وأن المصري قد صدرها إلى وطنه، غير أن هذه ~~المحاصيل النوبية لم يكن لها قط أية أهمية على ما يظهر للمصري هذا إلى أنها كانت تظهر من ~~وقت لآخر في المناظر التي تصور # 36 # الجزية؛ ولذلك نجد في رسالة من عهد الرعامسة مفصلة عن الجزية أنه لم يذكر غير ~~تجهيز الذين أرسلوا إلا الأواني الذهبية فقط، # 37 # ولكن من جهة أخرى نعلم أنه بدون شك قد مثلت أشياء كثيرة مصنوعة من مواد غفل ~~نوبية. وفضلا عن الأشياء المصنوعة من الذهب التي ذكرناها فيما سبق من عهده «تحتمس الثالث» ~~جاء ذكر عربة كبيرة من خشب السنط من بلاد كوش مشغولة بالذهب # 38 # من عهد «حتشبسوت»، ويلفت النظر ما جاء في لوحة «جبل برقل» التي أقامها «تحتمس ~~الثالث» إذ ذكر فيها توريد أشياء من خشب كوش. وقد عمل نجارتها جنود كوشيون عديدون هناك. ~~وكذلك كان يورد في عهد الرعامسة من بلاد النوبة بوجه خاص مواد غفل فقد جاء في خطاب لنائب ~~الملك «بانحسي» ما يأتي: # 39 # وينبغي عليك أن توجه عنايتك لهذه المحفة الخاصة بهذه الآلهة؛ ويجب أن تعتني بها ~~وتضعها في سفينة ويجب أن تعمل على أن يحضرها أمامه إلى المكان الذي فيه الفرعون ~~وينبغي أن تحضر له حجر «حرست» وحجر «خنمت» إلى المكان الذي فيه الفرعون لأجل أن ~~يزاول العمل فيها عمال المصنع. # ومن ثم نفهم أن الأعمال الخشنة كانت تعمل في بلاد النوبة في حين كانت ~~الأعمال الدقيقة تنجز في مصر. # هذا ونشاهد في المناظر بجانب السلات والأواني المملوءة بالذهب بوصفها جزية بلاد النوبة ~~بعض المواد المعدنية والنباتية الملونة بالألوان الحمراء والخضراء والزرقاء في هيئة كتل، ~~ولكن غالبا ما ينقصنا المتن المفسر لهذه الأشياء، ومع ذلك قد لا تساعدنا المتون المفسرة ~~لأن معنى الكلمات غالبا ما يكون غامضا فلا يحدد لنا معنى. # فالمادة الحمراء في مقبرة «رخ مي رع» تدعى «حما چت» # 40 # وقد ظهرت كذلك هذه الكلمة في قائمة جزية ms1645 «لأمنحتب الثاني» وكذلك لدينا بعض سلات ~~فيها كتل حمراء في مناظر مقبرة «حوي» وكتب عليها كلمة «خنمت»؛ هذا وتذكر هذه المادة في ~~النقوش بأنها حاصلات من بلاد النوبة وذلك في أحوال ليست بالقليلة. # 41 # ومن المحتمل أنها تدل على حجر الكرنلين؛ غير أن المصري القديم كان لديه أحجار ~~حمراء أخرى مثل العقيق والهمتيت والأمتست واليشب، وهذه الأنواع يمكن أن تدل على أن مثل هذه ~~الكتل المصورة في هذه السلات وكذلك مادة «ديدي» التي وجدناها في إحدى رسائل عهد الرعامسة ~~بمثابة مادة من مواد الجزية كانت ملونة باللون الأحمر ومن الجائز أنها مادة معدنية أو ~~همتيت. # 42 # ومن المواد الخضراء لدينا حجر الأمزون أي الفلدسبار الأخضر، # 43 # واليشب الأخضر والفيروز الأخضر والتوتية وحجر الزيتون. ومن جهة أخرى نجد في ~~مقبرة «رخ مي رع» اسم «شسمت» بجانب اسم مفكت على آنية فيها كتل خضراء، وكلمة «مفكت» الأخضر ~~تعني الفيروز، وكان ضمن المحاصيل النوبية في الدولة الوسطى، وكذلك مادة «نشمت» وهي فلدسبار ~~أبيض أزرق معروف لدينا بأنه مادة زرقاء # 44 # نوبية الأصل. وقد جاء في النقوش ذكر عدة أنواع من الأحجار النوبية، ففي ورقة ~~«هاريس» الكبرى ذكر الحجر «تمحي» بأنه يوجد في «واوات» # 45 # وقد جاء ذكره بجانب اللازورد الحقيقي والفيروز (مفكات). هذا وقد ورد في الخطاب ~~السالف الذكر الخاص بالجزية أسماء مواد غير مفهومة منها حجر حمق (كرنالين؟) والبللور الصخري ~~(إرقبس). # 46 # هذا وقد جاء ذكر حجر «ستي» و«قمي». وحجر «ستي» قد جاء ذكره كذلك في نصوص مقبرة ~~«رخ مي رع» وفي مقبرة «بومرع» بمثابة كونهما محتويات أوان، # 47 # ومن الجائز أن هذه الأحجار كانت تستعمل ألوانا معدنية؛ # 48 # ونعرف من جهة أخرى أن «نحميت» هو القطران أو الصمغ وكان يستعمل لونا ~~أيضا. # 49 # ونجد في الخطاب الذي أرسله الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» إلى نائب كوش وهو الخاص ~~بصنع محفة، خلافا لما جاء فيه من ذكر حجر «خنمت» اسم زهرة «كاتا» وأزهار زرقاء، وهذه على ~~حسب سياق المعنى العام للكلام لا بد ms1646 أن تكون من أسماء الأصباغ. # هذا ويتصل بأسماء المحاصيل النباتية التي جاء ذكرها في ورقة «إيرس» بمثابة محاصيل بلاد ~~«المزوي» كلمة «خسايت» وهي التي ذكرت كذلك ضمن حاصلات الجنوب. ويأتي ذكرها غالبا مع ~~الزيوت والعطور # 50 # ونجدها كذلك مذكورة في نقوش «تومبوس» التي من عهد «تحتمس الثالث» بجانب عطور ~~بلاد المزوي، ونجد هذه المادة مخصصة بمخصص الخشب كذلك في نقوش حملة «حتشبسوت» إلى بلاد ~~«بنت» # 51 # ولا نعلم على وجه التأكيد إذا كانت مادة «خسايت» موحدة مع مادة «شبسي» التي جاء ~~ذكرها في رسالة الرعامسة الخاصة بالضرائب، # 52 # وكذلك مع مادة «شسيت» التي تأتي من كوش على الرغم من بعض الاختلاف في كتابة كل ~~منها، ومع ذلك فهذا ليس من المستحيل لما نلحظه في كتابة الاسم بأشكال عدة. # 53 # وقد جاء ذكر العطور النوبية (البخور) منذ عهد ظهور نقوش الأهرام أي منذ الأسرة الخامسة ~~فنجد فضلا عن التعبير «بخور المزوي» التعبير: «كل رائحة جميلة من بلاد الجنوب»، وقد ورد ~~ذلك في قائمة جزية «أمنحتب الثاني» وكذلك نجد نقش مهشم جدا عند الشلال الأول التعبير ~~التالي: «كل رائحة حلوة من ... الأراضي الأجنبية»، ومن المحتمل أن المقصود هنا في الجزء ~~المهشم هي أرض المزوي، ولكن من الممكن أن تكون أرض «بنت» التي كانت تعد المصدر الأصلي ~~للروائح العطرية، غير أن ذلك ليس مؤكدا، # 54 # وعلى أية حال ينبغي أن يكون كثير من السلات والأوعية التي نجدها ممثلة في ~~مناظر الجزية النوبية هي التي كانت تورد بمثابة مادة العطور، وذلك لأن المصري كان ~~يستولي على هذا المحصول الثمين من بلاد النوبة. # وكان كل من خشب الأبنوس وسن الفيل الذي يورد لمصر من بلاد النوبة منذ الدولة القديمة ~~يتدفق على مصر في عهد الدولة الحديثة بكثرة، فنجد ذكر هاتين المادتين يرد في النقوش جنبا ~~لجنب وذلك لأنهما كانتا تستعملان في التطعيم وفي صناعة الخشب معا، وكان الجزء ~~الأعظم منهما يأتي من نفس الإقليم ويورد إلى مصر، يضاف إلى ذلك أن سن الفيل كان يورد ms1647 من ~~بلاد آسيا ، هذا إلى أن المصري كان يستعمل سن فرس البحر بدلا من العاج؛ وعلى أية حال فإن ~~معظم كميات سن الفيل التي كانت تستعمل في مصر كان يؤتى بها من السودان. هذا ولا ~~نعرف إلى أي حد كان يوجد سن الفيل والأبنوس في الشمال، وعلى ذلك لا يمكننا أن نحكم إذا كانت ~~هذه المنتجات تأتي عن طريق تجاري غير مباشر من أقاليم تقع جنوب الحدود المصرية أو كانت تأتى ~~مباشرة من إقليم بلاد النوبة. وهاتان المادتان كانتا تجلبان في صورة ساذجة. فكان العاج ~~يجلب أسنانا وخشب الأبنوس يجلب كتلا وهذا ما لاحظه الرحالة «بورخرت» في القرن ~~المنصرم في «شندي». # وفي تواريخ حروب «تحتمس الثالث» نرى أن العاج والأبنوس كانا يوردان بوجه عام ~~بصفتهما جزية فقط من «كوش»، وذلك على عكس «واوات»، ولكن يحتمل ذلك في السنة الواحدة ~~والأربعين وكذلك على حسب رأي «زيته» في السنة الثانية والأربعين قد ذكر كل من هذين ~~المحصولين ضمن محاصيل بلاد النوبة السفلى، وخلافا لذلك نجد أنهما يذكران بوجه عام بمناسبة ~~الأقطار التي أتيا منها في الأصل مثل بلاد النوبة السفلى وبلاد الجنوب، وكذلك بلاد «أثرو» ~~في «كوش» التي جاء ذكرها مرة واحدة. # 55 # ولم يكن خشب الأبنوس هو المادة الوحيدة التي كانت ترسل من الجنوب بل كانت ترسل ذلك مواد ~~غفل أخرى، وبخاصة خشب السفن المعد للتركيب، وأوفى متن لدينا يحدثنا عن ذلك لوحة «برقل» التي ~~أقامها «تحتمس الثالث» في «نباتا» حيث يقول: # 56 # كان يتجر هناك (في «واوات») لبيت الملك له الحياة والسلطان والصحة كل سنة سفن ~~«خمنتي» (نوع من السفن) وسفن نقل بعدد كبير أكثر من حاميات رجال البحر، هذا فضلا ~~عن الضرائب التي كان يحضرها النوبي، وهي التي تحتوى على عاج وأبنوس، وكان يجلب إلى ~~محفات من «كوش» مع كتل من خشب الدوم، وأشياء من الخشب لا حصر لها من خشب السنط من ~~أرض الجنوب، وكان يقطعها جنودي في «كوش» وكانوا كثيرين هناك ... وكثيرا من سفن النقل ~~من خشب ms1648 الدوم، وهي التي استعملها جلالتي كثيرا. # ومن الجائز كذلك أن ما نجده مذكورا في قوائم الجزية في تواريخ «تحتمس الثالث» من السفن ~~المحملة بالمحاصيل من السودان كل سنة كان يصنع هناك ويقدم بوصفه جزية. ونجد مثل ~~ذلك في مناظر مقبرة «حوي» حيث نشاهد أسطولا من سفن النقل، وكذلك كانت الحال في رسالة ~~الضرائب # 57 # حيث يقول المتن: # وعندما يصل إليك كتابي ينبغي عليك أن تنظم الجزية بالتفصيل بما في ذلك ثيران ~~(أوا) والماشية الصغيرة (جا) والماشية (ونچو) والغزلان والماعز وطير (إبيس) والنعام ~~وسفنها الواسعة وسفن النقل وسفن «كا-ار» على أن تكون على استعداد مع نواتيها، وأن ~~تكون الحاميات على أهبة الرحيل». وقد جاء ذكر مثل هذا الأسطول في منشور ~~«نوري». # 58 # وليس من المؤكد لدينا أنه كانت تبنى كل عام سفن جديدة لنقل الجزية ~~ثم تستعمل في مصر بعد ذلك لأغراض أخرى، ولكن لدينا مثال مؤكد عن ذلك في لوحة ~~«جبل برقل»، فقد كان في عهد الدولة الحديثة يفضل صناعة سفن كاملة بدلا من ~~توريد خشب لصنعها في مصر، ويشبه ذلك بالضبط ما كان يورد من أشياء أخرى من ~~الخشب وبخاصة الأنواع الثمينة من الخشب مثل الأبنوس. # هذا ولدينا نوع آخر من الواردات من الجنوب نجده مذكورا في جزية النوبة وأعني بذلك ريش ~~النعام وبيضه. والنعامة كانت توجد كذلك في الصحراء الشرقية وغربي مصر ولم ينقطع مورد هذه ~~المادة إلا في القرن الأخير. وقد وجدت مروحة في مقبرة «توت عنخ آمون» مثل على مقبضها ~~منظر صيد قام به الملك في «عين شمس». # 59 # هذا ونجد أن «منخبر رع سنب» الكاهن الأكبر لآمون وحامل خاتم الوجه البحري يتسلم ~~ذهبا من صحراء «قفط» وذهبا من بلاد كوش بمثابة جزية سنوية، وكان يتسلم في نفس المناسبة من ~~المشرف على الصيد الذي يقف بجوار رئيس شرطة المزوي لمنطقة «قفط» والمشرف على أرض الذهب في ~~«قفط» ريش نعام وبيض نعام ولا بد أن مصدرهما بطبيعة الحال كان صحراء «قفط». # ولكن يظهر أن وجد من هذه ms1649 المادة في الجهات المجاورة لمصر لم يكن كافيا لسد حاجة ~~البلاد المصرية. ولذلك كان يجلب محصول ريش النعام من الخارج بكثرة، وذلك لأن ريش النعام ~~كان يستعمل حلية في لباس الرأس وفي صنع المراوح، وكان يستعمل عند قبائل الجنوب بكثرة، ~~وكذلك كان يستعمله اللوبيون على الأقل حلية في ملابس الرأس عند الأمراء. أما في مصر فكان ~~الطلب عليه كثيرا لعمل المراوح. # ومن جهة أخرى كان بيض النعام يستعمل لصنع الخرز منذ أقدم العهود # 60 # حتى الأسرة الثامنة عشرة بكثرة، ولكن يلحظ أنه قد اختفى في الأسرة الثامنة عشرة ~~ثم أخذ يظهر شيئا فشيئا في عهد الأسرة التاسعة عشرة وبقي مستعملا بعد ذلك حتى الأسرة ~~الثانية والعشرين. ونلحظ اختفاء خرز بيض النعام بانقطاع توريد بيض النعام في تلك الفترة. ~~ووجد في مقبرة «بالعرابة» تؤرخ بعصر ما بين الأسرة الحادية عشرة والثانية عشرة آنية ~~مصنوعة من بيض النعام لها فوهة من الحجر مركبة عليها، غير أن مثل هذه الأواني لا يوجد ~~مثيلها في آثار الأسرة الثامنة عشرة. وقد عثر في مقابر الثقافة الميسينية التي من هذا العهد ~~أي الأسرة الثامنة عشرة على قطع زينة مشغولة مركبة على معدن ومزينة بقطع قشر بيض النعام. ~~وهذا البيض كان لا يأتي إلا من أفريقيا. وهكذا نستنبط أن الرابطة التي كانت تربط مصر ~~بالإقليم المسيني الكريتي في ذلك العهد كانت قائمة على أساس حسن، وعلى ذلك فلا شك في أن هذا ~~البيض قد ورد من مصر. ولم يكن قشر بيض النعام يحتل أية مكانة ملحوظة في مصر من جهة، ومن جهة ~~أخرى نجد أنه كان يمثل سلعة هامة في تجارة الأراضي الشمالية، وعلى ذلك يمكن قبول الرأي ~~القائل إن الجزء الأعظم من واردات بيض النعام كان يأتي من الجنوب لأجل أن يصدر ثانية إلى ~~الشمال. وليس من شك في أن البيض في مصر كان طعاما محببا، ولكن في هذه الحالة كان قشر ~~البيض له استعمال واسع النطاق، وفي الواقع كان يعد بوجه عام من مواد التصدير ms1650 ~~الهامة. # 61 # ومن المواد التي لا تخلو منها السلع التي كانت تقدم جزية للفرعون الفهود وجلودها. ~~وكانت جلود هذا الحيوان تورد إلى مصر منذ الدولة القديمة. ويلحظ أنه عندما تكون ~~جزية «كوش» منفصلة عن جزية «واوات» في المناظر، كما يشاهد ذلك في جزية تواريخ «تحتمس ~~الثالث»، نجد أن هذه الجلود تكون ظاهرة في جزية «كوش» وحدها. أما الجهات التي تأتي منها هذه ~~الأشياء كبلاد «نميو» و«أرم» و«ميو» فإنها بلا شك كانت تابعة لإدارة بلاد «كوش». # 62 # هذا ولا بأس من الأخذ بالرأي القائل إن توريد هذه الأشياء له ارتباط باتساع ~~الاستعمار وبالنشاط الزراعي وتربية الحيوان في بلاد النوبة السفلى على الرغم من كل ما يحيط ~~ذلك من شكوك. # والواقع أن جلد الفهد في الدولة الحديثة كما كان من قبل يستعمل بوصفه نوعا من ~~الملبس لدى الكهنة للزينة. # 63 # ومن المعلوم أن الجلد لا يمكن حفظه بحالة جيدة في المقابر وكان لا يستعمله إلا ~~الرجال بخاصة في أحوال فردية، ولذلك كان يستعمل بدلا منه جلد الماعز ~~أحيانا. # 64 # هذا وكان الفهد الحي يستعمل أحيانا للفرجة وأحيانا يدرب على الصيد ~~والقنص. # 65 # وكان كذلك من واردات السودان الزرافات، والقردة من جهات الجنوب ويلحظ أن القردة المستوردة ~~كانت مختلفة الألوان منها ما هو رمادي بوجه أحمر وأحيانا كانت تورد نسانيس ذات شعر كثيف، ~~وقد وجدت ممثلة في مناظر الأعياد # 66 # ومناظر أخرى منزلية، وهذا الاستعمال قد صادفناه في عهد الدولة ~~القديمة. # 67 # أما توريد الزرافات الحية فلم يحدث إلا في عهد الدولة الحديثة، في حين أننا ~~نشاهد قبل ذلك أن ذيل الزرافة كان من المحاصيل التي تورد إلى مصر من الجنوب. وكان هذا ~~الحيوان في عهد الدولة الحديثة يعد ضمن الجزية التي تأتي من كوش عندما كانت محاصيلها ~~منفصلة عن محاصيل «واوات» كما نشاهد ذلك في مقبرة «حوي». # 68 # وقد شوهد للمرة الأولى رسم الزرافة في نقوش طريق «وناس» من عهد الدولة القديمة. ~~وكانت كلاب الصيد التي تستعمل في مصر تورد جزية من ms1651 بلاد النوبة، فنشاهد في منظر ~~في معبد قصر «أبريم» عشرين رجلا يقودون كلابا ضمن قائمة الجزية. وكذلك تصادفنا الكلاب في ~~المناظر الخاصة بقوائم الجزية. ومما يدل على حب المصري الشديد الذي يكنه لهذا الحيوان أنه ~~كان يحنطه ويدفنه بجواره. # 69 # الماشية: # ومن الأمور الاقتصادية الهامة توريد الماشية ~~لمصر بوصفها غنائم حرب، # 70 # ولكن على وجه عام كانت تأتي إلى مصر ضمن الجزية # 71 # ونخص بالذكر الثيران وكذلك الغزال المسمن أو المعلوف. # 72 # والواقع أن المناظر التي نجدها على الآثار لا تقدم لنا إلا نماذج من المحاصيل ~~المختلفة، فلا ننتظر منها أن تعبر عن مقدار الجزية، ويدل على ذلك إحصاء الجزية الذي عثرنا ~~عليه مدونا. فنجد مثلا أن الإحصاء الذي وجد في نقوش قصر «أبريم» يذكر لنا أربع مئة رجل ~~معهم ماشية من نوع الثيران الذي يدعى «أوا» وماشية «ونچو» وتقدم لنا الإحصاء ~~التالي: # كوش # السنة 30/31 ثيران «أوا» و«ونچو» = 230,113 المجموع = 343 # 73 # السنة 33 ثيران «أوا» و«ونچو» = 305,114 المجموع = 419 # 74 # السنة 34 ثيران «أوا» و«ونچو» = 170,105 المجموع = 275 # 75 # السنة 35 و36 غير موجودتين والسنة 37 ضاعت أرقامها. # السنة 38 الثيران «أوا» و«ونچو» = 185,111 المجموع = 306 # 76 # السنة 39 ثيران «أوا» ... والسنة الأربعون لم تذكر والسنة الواحد والأربعون ثيران ~~«أوا» ... والسنة الثانية والأربعون مهشمة. # واوات # السنة 31/32 ثيران «أوا» و«ونچو» 61,31 المجموع = 92 # 77 # السنة 33 ثيران «أوا» و«ونچو» 60,44 المجموع = 104 # 78 # السنة 34 ضاعت أعدادها والسنتان 35 و36 هشمتا # السنة 37 ثيران «أوا» و«ونچو» ... المجموع = 94 # 79 # السنة 38 ثيران «أوا» و«ونچو» 77 ... # 80 # السنة 39 ثيران «أوا» و«ونچو» 54,35 المجموع = 89 # 81 # السنة 40 لم تذكر. # السنة 41 ثيران «أوا» و«نچو» 79,35 المجموع = 114 # 82 # السنة 42 (مهشمة) # وأول ما يلحظ هنا أن الإحصاء في «كوش» كان أكثر منه بوجه عام في «واوات» ونجد في ~~الحالتين اللتين حفظت لنا فيهما الجزية السنوية أن العدد الذي ورد من «كوش» كان ~~أكبر بكثير من «واوات» (في السنة ms1652 31/32: 343 يقابله 92 وفي السنة 33: 419 مقابل 104 وفي ~~سنة 38: 306 مقابل 77). # ولا نستطيع أن نرجع ذلك إلى نشاط في تربية الماشية حدث في كوش أو إلى سبب آخر؛ ومع ~~ذلك فإن في هذا الإقليم الشاسع لا بد أن يكون معدل عدد الحيوان فيه على ما يظهر عظيما ~~من حيث النسبة المئوية. وعلى أية حال فإن نقطة الارتكاز في هذه المحاصيل كانت تقع في ~~الجزء الجنوبي من الإقليم السوداني. # هذا ولا يمكن أن نضع هنا موازنة لهذه الأعداد، والمعلومات التي ذكرها لنا أمير مقاطعة ~~«الكاب» المسمى «رنني» هي ضريبة الماشية التي كان ملزما بدفعها فيقول إنه ورد 122 ~~من البقر و100 من الضأن و1200 من الماعز و1500 من الخنازير. وإنه لمن الصعب أن تكون هذه ~~الأعداد هي التي تمثل المجموع الكلي بل هي في الواقع تمثل نسبة مئوية من الجزية أي جزية ~~مقاطعة «الكاب»؛ # 83 # ومن ثم نفهم أن جزية بلاد النوبة بالنسبة لذلك ضئيلة، ويرجع ذلك بلا شك ~~إلى صعوبة طرق النقل، هذا إذا أريد نقل كل الضريبة إلى مصر. ولا علم لنا إذا كان ذلك هو ~~الواقع، وبخاصة عندما نشاهد في المناظر التي في مقبرة «حوي» أن الثيران كانت تنقل في ~~سفن خاصة إلى مصر؛ فلا بد أن جزءا كبيرا من هذه الجزية كان يبقى في بلاد النوبة نفسها ~~لاستعمال الدولة، وكان موظفو الحكومة يستولون عليها كما كان بعضها يقدم للمعابد ~~هناك قربانا منذورة. أما الماشية التي كانت تبقى بعد ذلك - ولا بد أنها كانت من نوع ~~جيد مثالي يستحق التربية للإنتاج - فكانت على ما يظهر ترسل إلى الفرعون، وغالبا ما ~~كانت تزين هذه الحيوانات لأجل الاستعراض فكانت قرونها تزين بأيد ويرسم ~~في وسطها رأس زنجي وأحيانا كان يرسم شكل إقليم بأكمله بين قرنيه. # الحبوب: # كانت مصر معروفة في كل الأزمان القديمة ~~بأنها مخزن غلال لبلاد البحر الأبيض المتوسط ففي عهد «مرنبتاح» مثلا أرسلت حبوبا ~~لبلاد «خيتا» # 84 # لتخفيف وطأة القحط الذي حدث فيها، لم يكن إذن ms1653 من المنتظر أن يرسل إليها ~~غلال من وقت لآخر من بلاد السودان. ومع ذلك فقد حدث ذلك في عهد «تحتمس الثالث» فنجد في ~~تاريخ هذا الفرعون حالة واحدة ضمن كل القوائم السنوية للجزية أن القمح كان يأتي من ~~«واوات» منذ السنة الثامنة والثلاثين من حكمه، وكذلك من بلاد كوش، ولكن من جهة أخرى لا ~~نعرف شيئا عن ذلك الموضوع خلافا لما ذكر في تواريخ «تحتمس الثالث» على وجه ~~التقريب. ويشاهد في منظر من مقبرة «خعمحات» # 85 # في نقوش محصول الدخل من بلاد كوش حتى حدود بلاد النهرين أن «خعمحات» يتلو ~~على «أمنحتب الثالث» مقدار المحصول، # 86 # وكذلك نشاهد في مقبرة «سن أعح» الذي عاش في عهد «حتشبسوت» أن الجزية التي ~~مثلت من كوش هي على حسب قول الأستاذ «زيته» # 87 # كان معظمها مواد غذائية، ولكن في قوائم الجزية وفي المناظر لا توجد الحنطة ~~بوصفها جزية نوبية. هذا ونستخلص مما ذكر في معبد «سمنة» عن شعير الوجه القبلي وشعير ~~بلاد «واوات» الذي كان يقدم للإله «خنوم» أنه في الإقليم النوبي كانت أنواع الحبوب ~~منظمة كما كانت الحال في مصر. # أسرى الحروب: # لم تكن الحروب في الأزمان القديمة ~~مجرد غزو بلاد العدو ونهبها بل كان الغازي يستولي في الغالب على أسرى الحرب ليكونوا ~~عبيدا له. من أجل ذلك كان يجلب إلى مصر من كل حرب تنشب في الجنوب عدد عظيم أو ضئيل ~~من الأسرى على حسب الأحوال، وكانوا يستعملون في مرافق الحياة الاقتصادية ~~باضطراد. وقد ذكر لنا «أحمس» بن «إبانا» في وصفه للحروب في بلاد النوبة استيلاءه على ~~أسرى # 88 # وهذا ما نجده في كل الحروب النوبية تقريبا. وقد ذكرت لنا حروب «تحتمس ~~الثالث» أن هؤلاء العبيد كان يؤتى بهم من الجنوب لا بوصفهم أسرى حرب بل بوصفهم جزءا ~~من الجزية، وقد ذكر لنا في جهات متفرقة في النقوش عدد هؤلاء العبيد، فذكر لنا «أحمس» بن ~~«إبانا» الذي كان يعد موظفا صغيرا نسبيا تسعة عبيد وعشر إماء، وكذلك ذكر لنا في ~~تواريخ ms1654 «تحتمس الثالث» بمثابة جزية ما يأتي: # كوش # السنة # المجموع # 32/31 # 6 ~~* # 33 # 134 ~~† # 34 # 64 ~~‡ # 35 و36 # مهشمة أعدادهما # 37 # 10 ~~§ # 38 # 36 ~~|| # 39 # 101 ~~¶ # 40 # 21 # # 42 # مهشمة # 372 ~~* # راجع # Urk. IV, p. 695 ~~. ~~† # راجع # Urk. IV, p.702 ~~. ~~‡ # راجع: # Urk. IV, p. 708 ~~. ~~§ # راجع: # Urk. IV, p. 715 ~~. ~~|| # راجع: # Urk. IV, p. 720 ~~. ~~¶ # راجع: # Urk. IV, p. 725 ~~. # # راجع: # Urk. IV, p. 728 ~~. # واوات # السنة # المجموع # 32/31 # 5 ~~* # 33 # 20 ~~† # 34 # 10 ~~‡ # 35 و36 # مهشمة # 37 # 34 ~~§ # 38 # 16 ~~|| # 39 # مهشمة # 41 # صفر ~~¶ # 42 # مهشمة # 85 ~~* # راجع # Urk. IV, p.696 ~~. ~~† # راجع # Urk. IV, p. 703 ~~. ~~‡ # راجع: ~~. Urk. IV, p. 709 ~~. ~~§ # راجع: ~~. Urk. IV, p. 716 ~~. ~~|| # راجع: ~~. Urk, IV, p. 721 ~~. ~~¶ # راجع: # Urk., IV, p. 728 ~~. # ومن الجائز أنه بعد مراعاة الأماكن المهشمة والأعداد الناقصة أن يرتفع عدد العبيد ~~إلى حوالي 1250 عبدا في مدة إحدى عشرة سنة. وإذا قرنا هذا العدد بما كان يؤتى ~~به من عبيد من بلاد سوريا أسرى حرب فإن هذه الفرق النوبية لم تكن كثيرة نسبيا. ~~فقد ذكر في تواريخ «تحتمس الثالث» ما مجموعه أكثر من 6430 أسيرا من سوريا، هذا بغض ~~النظر عن الأعداد المهشمة والناقصة. # وفي الإحدى عشرة سنة الأخيرة التي نعرف جزيتها من بلاد النوبة يلحظ أن مقدار ما ~~يجبى من سوريا في تلك المدة يزيد بمقدار 2990 في نفس المدة، ومما يؤسف له ~~أنه في إحصاء مماثل خاص بأوقاف لآمون في آسيا وبلاد النوبة قد ذكر فيه عدد ~~الأسرى الذين أتي بهم من سوريا فقط وهو 1588 أسيرا. ولم يصل إلينا ما أتي به ~~من بلاد النوبة. # ومما تطيب الإشارة إليه في هذه المناسبة التعابير التي كان يوجهها «آمون» للملك ~~فاستمع إليها: «إني قدمت لك نوبيين بعشرات الآلاف والآلاف والآسيويين بمئات الآلاف ~~من الأسرى» وهذا النطق الإلهي في الواقع يعد غاية في الأهمية إذ جاء فيه عدد ~~النوبيين أقل من الذي ذكر لآسيا، ومن ثم نفهم أن نقطة الارتكاز الهامة في ms1655 ~~السياسة الخارجية في عهد «تحتمس الثالث» كانت في الشمال أي في آسيا. # ومن جهة أخرى نجد أن عدد العبيد الأسرى في «كوش» كان أكبر منه في «واوات» والسبب ~~في ذلك طبعي، وذلك أن «كوش» تؤلف الإقليم الأكبر من بلاد النوبة، ومن جهة أخرى نجد ~~كما دون في أمر في خطاب خاص بالضرائب التي ينبغي أن يرسلها أهل «أرم» و«ترك». ~~وأهل «ترك» هم من قبيلة ممتازة من قبائل الجنوب. # 89 # ومما يؤسف له أن تفاصيل الخطاب غامضة. هذا وتقدم لنا لوحة «سمنة» ~~الخاصة بعهد «تحتمس الثالث» قائمة من الغنائم التي غنمت في «أبهت» وتنحصر أهميتها ~~فيما تذكره من أعداد ومن تقسيم الأسرى أنواعا مختلفة. # قائمة بالغنائم التي غنمها جلالته في «أبهت» # نيوبيون أحياء # 150 # مچي (مزاوي) # 110 # نوبيات # 250 # خادمات من النوبيين # 55 # أطفالهم # 175 # المجموع # 740 # أيديهم ~~* # 312 # المجموع # 1052 ~~* # راجع: كان المحارب يقطع يد الجندي الذي قتله ويقدمها دليلا ~~على أنه قهر عدوا وبقدر عدد الأيدي يكون مقدار ما قهره من ~~أعداء. # ويلاحظ في هذه القائمة التي تبحث في حصر غنائم الحرب أنها لا تقدم لنا صورة ~~عن مقدار ما كان يورد من فرق العبيد سنويا، ومع ذلك فإن قوائم الجزية الخاصة ~~بتواريخ «تحتمس الثالث»، وكذلك التي تتبع المناظر تدل على نفس الأنواع من العبيد ~~الأسرى، فيذكر أولا في كل حالة عبيد وإماء، ويلحظ في الصور الخاصة بالجزية النوبية ~~النساء مع أطفالهن بجانب الرجال الذين يحملون مختلف محاصيل الجنوب، وكانت الإماء ~~اللائي يوردن يستعملن بطبيعة الحال في بعض الأشغال وبخاصة في الغزل ~~والنسيج. وخلافا لذلك كن يعملن في المؤسسات العمالية للعبيد. # وغالبا ما كان يوجد بين هؤلاء الأطفال الأسرى أولاد الأمراء الذين كانوا ~~يجلبون إلى مصر بصفة رهائن وينشئون فيها تنشئة خاصة. ولكن من جهة أخرى نفهم أن ~~كل تجار الرقيق يجلبونهم صغار السن ويبيعونهم وكانوا في هذا السن المبكرة يسهل ~~تعليمهم لأغراض معينة وبطرق معينة، ومن ثم يكون خروجهم على السيد الجديد قليل ~~الاحتمال. # 90 # وتذكر لنا حوليات ms1656 الملوك كذلك ذكورا نوبيين كانوا يعملون «تابعين» ويمكن تفسير ~~كلمة «تابعين» بوساطة متن من عهد «رعمسيس الثالث» حيث يقول: # إن أهل الجنوب قد أحضروا إلى مصر وهناك كانوا يستعملون في حمل ~~الدروع وسوق العربات وأتباعا وحاملي مراوح في ركاب الفرعون، # 91 # والظاهر أن هؤلاء الصبية كانوا فتيانا ويتمتعون بقسط وافر من ~~القوة والجمال كالمماليك في العهد الإسلامي في مصر، وقد اختيروا لهذا ~~السبب». والعدد القليل الذي جاء ذكره في تواريخ «تحتمس الثالث» لا بد أنه ~~كان خيرة العبيد أو الأسرى الذين كانوا يرسلون إلى مصر، أما غير هؤلاء ~~النخبة فكانوا يستعملون في الأقاليم. وعلى أية حال تعوزنا المعلومات ~~الدالة على أن هؤلاء العبيد الذين أرسلوا إلى مصر غير أسرى الحرب كانوا ~~من بلاد النوبة. # ويذكر لنا منشور «نوري» عبيدا كان يملكها معبد «العرابة» في بلاد ~~النوبة # 92 # وكذلك ذكرت مؤسسات الأسرى التي كانت في مصر بأنها لم تكن قاصرة على هذا ~~الإقليم من رقعة الدولة، وذلك لأنه ذكر لنا في نقشر ضرب اثنين من اللوبيين من ~~الأسرى في «أبو سمبل»، وهذا النقش قيل فيه عن «رعمسيس الثاني» ما يأتي: ~~«وهو الذي أحضر أهل بلاد النوبة نحو الشمال وأحضر الآسيويين بلاد النوبة ~~ونقل البدو نحو الغرب وجعل التحنو (اللوبيين) يسكنون في الجبال وملأ الحصون ~~التي بناها بالغنائم التي استولى عليها بسيفه الجبار». # 93 # وكان الفرعون يختار من هؤلاء العبيد الذين استولى عليهم من بلاد ~~النوبة فرقة ترسل إلى مصر، وعلى الرغم من ذلك فإنه ليس ببعيد أنه كانت توجد ~~تجارة رقيق مزدهرة وكان النوبيون أنفسهم لهم عبيد يدفعون منهم جزية للفرعون، كما ~~كانت الأشياء الأخرى ترسل إلى مصر. وهؤلاء العبيد كان يتألف منهم أحط طبقة في ~~مجتمع تلك البلاد. وعلى ذلك فإنه في حين كنا نرى الأمراء يضطرون إلى توريد ~~أبنائهم، فإنه كان من الجائز إرسال عبيد إلى مصر من بين النوبيين الأحرار. # وتدل شواهد الأحوال على أن استخدام النوبي ومكانته الاجتماعية في مصر كانتا ~~واحدة. ومما هو جدير بالإشارة هنا ms1657 أولا الأهمية الاقتصادية التي كان يمثلها العامل ~~الوطني الذي لم يكن حرا في مصر في عهد الدولة الحديثة حيث نجد أنه حتى المالك ~~الصغير والراعي كانا يشتغلان مع العبيد الذين كانوا يجلبون من الجنوب. # وتقدم لنا واردات أفريقيا الكثيرة المختلفة والنشاط العظيم الذي وجدناه في بلاد ~~النوبة صورة صحيحة عن الأهمية الاقتصادية الخارقة لحد المألوف التي كانت للمستعمرات ~~المصرية في جنوب الوادي. حقا إن الكشوف المستقبلية قد توسع دائرة هذه الصورة في ~~بعض نواحيها، ولكن ما لدينا من معلومات الآن ينبغي أن يضع أمامنا المواد ~~الموردة من هذه الجهات بدون أي نقص، فنعلم أن المصري أصبح يستغل ثروة ~~السودان على حسب نظامها الجديد الذي عمل في عهد الدولة الحديثة فصار يسيطر على تلك ~~البلاد حتى الشلال الرابع على قاعدة الاستيلاء على المواد الغفل اللازمة له ~~والضرورية لتجارته مع الأقاليم الثقافية الشمالية. # وعلى ذلك نرى أن المصري بضمه هذه البلاد الجنوبية أصبح في يده يسيطر به على ~~احتكار التجارة التي كانت هامة للبلاد الشمالية، يضاف إلى ذلك المبادلات التجارية ~~المصرية بالمحاصيل الثمينة مثل الذهب والمحاصيل الخاصة بأفريقيا مثل سن الفيل وخشب ~~الأبنوس ومنتجات النعام، أي ريشها وبيضها، ومن ثم أصبحت لمصر مكانة ممتازة في ~~شرقي البحر الأبيض المتوسط، لا بفضل محاصيلها الخاصة وحسب، بل كذلك بالدور الفاصل ~~الذي كانت تقوم به موارد الثروة الغنية التي كانت تستولي عليها من بلاد ~~النوبة. # | هوامش # الفصل الثامن عشر # | اختلاط النوبيين بالمصريين في عهد الدولة الحديثة # كان النوبي منذ أقدم العهود ينزح إلى البلاد المصرية ويعمل فيها كادحا بطرق مختلفة، غير ~~أن هذا النزوح كان محدودا لدرجة عظيمة فلم يكن النوبي يرغب في أن يدفن في مصر كما كان ~~المصري يرهب أن يوارى جثمانه في أي بلد أجنبي. وقد ظلت الحال كذلك حتى عهد الدولة ~~الحديثة عندما أصبحت بلاد السودان تكاد تكون جزءا لا يتجزأ من مصر، وقد حدث أنه في أوائل ~~عهد الدولة الحديثة عندما ما أرادت مصر أن تسترد سلطانها في بلاد النوبة ms1658 أن أخذ الفراعنة ~~يسوقون أسرى الحرب الأجانب والعبيد إلى مصر ويستغلون الرجال منهم في زرع الأرض وغسل الذهب، ~~أما النساء فكن يعملن غازلات أو ناسجات، هذا وكان هؤلاء العبيد من جهة أخرى يستعملون ~~في مناجم الذهب، فمن ذلك نعلم أن أفرادا كانوا يؤجرون عبيدهم لهذا الغرض. # 1 # وكانت الحكومة تفيد من ذلك بجمع ضريبة السماح بإيجار هؤلاء العبيد. # ونشاهد الاستغلال الخاص للعبيد النوبيين بصورة ظاهرة في تخديمهم في البيوت كما كانت الحال ~~في عهد الدولة القديمة، وكما هي الحال في مصر الحديثة، إذ نشاهد معظم خدم البيوتات الكبيرة ~~من النوبيين. ولدينا من هذا العهد قصيدة غزل تتحدث عن خادم المحبوبة التي كانت من أصل نوبي ~~فاستمع لما جاء فيها بالنسبة لهذه النوبية # 2 # فيقول المحب: آه لو كنت الجارية تابعتها! حقا كنت أرى لون كل جسمها. هذا وكان ~~«لمريت رع» وهي زوج رجل عظيم في عهد الملك «آي» خادمتان نوبيتان # 3 # على أن ظهور النوبي في ركاب سيده في خلال نزهته في عربته وغير ذلك من الخدمات ~~لدليل على أن هذه كانت عادة منتشرة بين الملوك كما كانت بين علية القوم؛ # 4 # وكان النوبي يستخدم بوصفه خادما خاصا رشيقا لحمل المروحة ~~لسيده. # 5 # ونجد في أحد المصادر نوبيا كان يشتغل بحارا في مصر. # 6 # ولكن كان أكثر خدمة النوبي في الجندية والشرطة؛ وظهر استخدامه في هذه الأعمال ~~منذ الدولة القديمة، وقد ذكرنا من قبل ما قام به في حرب تحرير مصر من نير استعباد الهكسوس. ~~وكان النوبي بوجه عام يستعمل في فرقة الرماة كما كان يستعمل جنديا يحمل الدرع ~~ويسوق العربة كما يدلنا على ذلك نقش من عهد الرعامسة، # 7 # وقد كان لتغلب الأزياء التي كانت تتأثر بالفن صفة بارزة في تغيير ملابس النوبي ~~في العصور المختلفة. ففي عهد «حتشبسوت» نجد نقشا تفسيريا على صورة ت مثل نقل مسلة فيه ~~العبارة التالية: «شبان (جنود) من «خنت-حن-نفر» بجانب جنود من المصريين»، ونشاهد جميع من في ~~هذه الصورة يلبسون ملابس مصرية وهم ms1659 مسلحون بالفئوس أو البلطة وبعصا رماية. وليس هناك فرق ~~بين المصري والنوبي فلم نجد الفرق الذي كان يميز به عادة النوبي وهو تسليحه بعصا ~~الرماية. # 8 # وهذا النوع من السلاح نجد مسلحا به جنديا نوبيا في مقبرة «ثنني» كاتب ~~المجندين حيث نجده يرتدي قميصا مصريا ومع ذلك فإنه كان يلبس فضلا عن ذلك الريشة التي ~~تميز النوبي في لباس رأسه، يضاف إلى ذلك أننا نجد جنود رئيس الشرطة «محو» في «تل العمارنة» ~~من عهد «أخناتون» يلبسون قمصانا مصرية ويختلطون بالمصريين، # 9 # ونجد أمثال هؤلاء كذلك في رجال الشرطة التابعين لرئيس الشرطة «نب ~~آمن». # 10 # هذا ونعلم أن الجنود الأسيويين واللوبيين والنوبيين الذين يعملون حرسا للفرعون ~~نفسه كانت ملابسهم خاصة بهم. وعلى ذلك نجد أن النوبي لا يختلف كثيرا عن المصريين الآخرين ~~بل كان يلبس أحيانا ملابس مصرية خالصة. وقد ظل يلبس قميصا طويلا له هدابة من الأمام كما ~~كانت الحال في العهد الإهناسي. # ومن مميزات ملابسه كذلك الوشاح الذي كان يتشح به على كتفه والقرط الكبير الذي كان ~~يتحلى به وريشة النعامة التي كانت يضعها في شعره المجعد. وقد صور في «تل العمارنة» نوبي ~~يلبس قميصا من الجلد. وهذا اللباس نشاهده ثانية في عهد «توت عنخ آمون» # 11 # كما نشاهده في عهد الرعامسة. # 12 # ويشمل رجال الشرطة في مصر عددا كبيرا من أهالي الجنوب وقد سموا «المزوي» ~~على الرغم من وجود مصريين بينهم وهؤلاء الجنود نجدهم في أمهات المدن مثل «منف» و«قفط» ~~و«طيبة». ولم يكن عملهم قاصرا على حفظ النظام والأمن بل كان لهم كذلك نشاط في جمع الرديف ~~والضرائب. # 13 # وقد وجدنا في نقوش رئيس شرطة «طيبة الغربية» أنه فضلا عن عمله كان مكلفا بجمع ~~أموال ضياع الملك. # 14 # وغالبا ما يكون رئيس الشرطة من جنود الفرعون القدامى مثل «نب آمن» السابق ~~الذكر، ولكن رئيس الشرطة، كان له مجال آخر معروف؛ فقد كان أولا من خدم الملك المقربين ~~ويسير أمام خيله ويخدمها، وبعد أن يظهر إخلاصه في هذا العمل ms1660 كان يرقى شرطيا في طيبة ~~الغربية وفيما بعد يصبح رئيس شرطة. وبالنظر لأن هذا المجال كان يرقى في مدارجه غالبا رجل ~~نوبي الطراز فإنه قد يكون من المحتمل هنا أن يكون هذا النظام خاصا بالجنوبيين (راجع ما ~~كتب عن رجال المزوي فيما سبق). # ونصادف نوبيين في مصر مقسمين طوائف عرفوا بأنهم حرس للملك. # 15 # ففي عهد «أمنحتب الثاني» نجد رجلا يدعى «نخت» يحمل لقب المشرف على النوبيين ~~«لثور كوش» والأخير هو بالتأكيد في هذه الحالة اسم طائفة نوبية صحيحة. وقد لقب نفسه فضلا ~~عن ذلك حامل العلم لهذه الفرقة نفسها ولقب المشرف على النوبيين، هذا وقد جاء ذكره في منشور ~~«نوري» وهو وحامل المروحة هناك في درجة واحدة. أما فرقة المزوي في تل العمارنة فهي على ~~الرغم من كل الظواهر ليست من أصل نوبي في حين أننا نشاهد في فرقة مصورة في مقبرة «حور محب» ~~بعض السود. # 16 # وحامل علم هذه الفرقة مصري الجنس، ومن المسلم به بوجه خاص أن مقدم هؤلاء ~~الجنود بصفة عامة ليس نوبي الأصل. # وكذلك قد اندمجت في الجيش المصري فرق نوبية فنجد في خطابات «تل العمارنة» أن حكام آسيا من ~~أتباع الفرعون المخلصين كانوا يرجونه في أن يرسل إليهم فرقة من جنود «كاش وملوخا» والمقصود ~~هنا بلا نزاع فرقة جنود من أهل كوش. # 17 # ومما يسترعي النظر هنا أنه في حين نجد أن قوم «ملوخا» قد ذكروا هنا بوجه خاص ~~مع جنود آخرين من مصر وأنهم لم يظهروا قط بوصفهم أعداء بل أتباع الفرعون فلا بد أن تكون ~~الحال كذلك مع «كاش»، ولكن من جهة أخرى قد جاء ذكر كلمة «كاش» لتدل على الكاشيين ~~(Kossaer) # 18 # ولذلك تجب الحيطة على الرغم من أنه ليس بمستحيل أن الجنود النوبيين قد استغلوا ~~الفوضى للقيام بثورة، هذا إذا سلمنا مع الأستاذ «ينكر» بأن النوبيين كانوا فعلا موجودين في ~~الأرض الآسيوية وقتئذ، غير أن ذلك فيه شك كبير. # 19 # ولكن الرجاء الذي نجده في خطابات «تل العمارنة» من جانب ms1661 أتباع الملك ليرسل ~~إليهم رجال حامية من جنود «ملوخا» ليحموهم على حسب العادة التي كان يسير عليها أجداده من ~~قبل وهي إرسال نجدات إلى آسيا، يعد دليلا قاطعا على أن هؤلاء الجنود كانوا ~~يستعملون في هذه الجهات من قبل، هذا وقد ظهر هؤلاء الجنود النوبيون كذلك في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة في جزيرة «كريت» فنجدهم ممثلين على جدران قصر «كنوسوس». # 20 # وكذلك ظهر في عهد الرعامسة نوبيون في الجيش المصري بين الجنود الأجانب، وإن كان عدد ~~اللوبيين يفوق عددهم دائما في الجيش المصري. فلدينا بردية من عهد الرعامسة # 21 # تذكر جيشا مؤلفا من 1900 مصري و520 من الشردانيين و1600 من الكهك و100 من ~~المشوش و880 من النوبيين. وكذلك تدلنا المناظر الباقية على وجود هؤلاء الجنود ~~النوبيين. # 22 # وأخيرا نشاهد فرقا نوبية في عصر الاضطرابات التي حدثت في عهد نهاية الأسرة ~~العشرين تحت إمرة نائب الملك «بانحسي». # 23 # وتدل شواهد الأحوال على أن المصريين كانوا ينظرون إلى هؤلاء النوبيين نظرة الأكثرية ~~القوية إلى الأقلية الضعيفة، فنشاهد في المناظر التي تمثل العدو المقهور أن الملك كان يقود ~~النوبيين أمام الإله ليذبحهم. ولا نزاع في أن التقاليد القديمة كانت تلعب دورا في مثل هذه ~~المناظر، وعلى ذلك لا نعلم على وجه التأكيد إذا كان هذا الاحتفال بإحضار الأسرى أمام الإله ~~في عهد الدولة الحديثة كان واقعيا أم مجرد تقليد والرأي الأخير هو الأرجح. # 24 # وكذلك مما يدل على امتهان النوبيين الدور الذي كان يلعبه النوبي في احتفال «شعيرة ~~جرتكنو» وكذلك قطع رأس حيوان الضحية مما وجدناه ممثلا في منظر هام في مقبرة «منتوحر ~~خبشفس» # 25 # مما يدل على هذا الاتجاه. فعلى اليمين نشاهد في هذا المنظر رجلين يحملان جرارة ~~(يظهر أنها «جرارة تكنو») واثنين آخرين يلقيان بآلة خاصة في حفرة، والكتابة المفسرة لهذا ~~المنظر هي: «الجر إلى الإعدام» وعلى اليسار من هذا المنظر نشاهد نوبيين مضطجعين على ~~جنبيهما مزملين إلا أيديهما فإنها كانت طليقة، ويتبع ذلك منظران آخران متشابهان معهما ~~رجلان يحمل كل ms1662 واحد علامة خاصة وأحدهما نوبي يتدلى من رقبته خيط فيه حلقتان ولا نعلم إذا ~~كان ذلك المنظر تذكاريا أو يمثل تضحية فعلية. وعلى أية حال فإن المنظر يشهد على طريقة ~~معاملة بعض الطغاة للنوبي، وهذا يكفي لإظهار أن المصري القديم كان يعتبر أحيانا النوبي ~~كالحيوان يقدم ضحية عند إقامة الشعائر الجنازية. ومن هذا القبيل لدينا أمثلة عدة مصورة ~~تدل على وضاعة النوبي في عين المصري، ولم يكن هذا قاصرا على المناظر الأثرية الكبيرة بل ~~كذلك نجده في الأشياء الصغيرة الفنية، # 26 # وفضلا عن ذلك ما كان ينظم من مبارزة بين المصريين والأجانب المختلفين التي لم ~~يكن القصد منها فقط التسلية والرياضة بل كانت تقام على وجه خاص لأجل أن نظهر عظمة المصري ~~وحقارة الأجنبي. # 27 # وهذا الاحتقار والامتهان نجدهما في متن من متون عصر الرعامسة حيث يقول المدرس ~~لتلميذ قذر ما يأتي: إنك مثل متكلم أجنبي (تتعلثم في الكلام) نوبي عندما يأتي ~~بالجزية. # 28 # وكذلك لدينا وثيقة من عهد الأسرة العشرين تكشف لنا عن موقف مماثل للنوبي من حيث ~~امتهان مركزه. وذلك أن رجلا تزوج من اثنتين # 29 # وأراد أن يعمل مع زوجته الثانية تسوية قانونية طيبة وقد استفسر أولاده الذين من ~~زوجته الأولى فيما إذا كان له أي حق في ادعاء هذه الملكية المعينة، وقد أجابهم الوزير ~~الذي كان يحقق القضية على سؤالهم قائلا: إن متاعه هو ملكه وله الحق أن يتصرف فيه كما يشاء، ~~وحتى إذا لم تكن زوجته، بل كانت مجرد سورية أو نوبية يحبها وأعطاها متاعه فهل ينبغي أن ~~يتعارض ذلك مع ما فعله؟ # ولو صح أن النوبي يحتل مكانة حقيرة وأنه ينظر إليه بغير عين الرضا فإن ذلك لا يعني ~~أنه كان يهضم حقه في إرث أو وصية. والواقع أن مكانه العبيد الاجتماعية في مصر قد وضحت ~~لنا من وثائق أخرى. على أنه لا بد أن نفهم أن العبيد لم يكونوا يستعملون في أحط ~~الأعمال، بل على العكس نجد أن «توت عنخ آمون» كان يستعمل ms1663 عبيدا وإماء في أعمال راقية ~~كمغنين ومغنيات وراقصين وراقصات، وكذلك كانوا يوظفون كهنة مطهرين، ومن ثم ~~نرى أنهم كانوا بلا شك يتولون وظائف اجتماعية لا بأس # 30 # بها كالمصري. # هذا ولا نجد عائقا قانونيا يحول دون تحرير الخادمات الإماء في البيوت، ولدينا متن من ~~عهد «رعمسيس الحادي عشر» يحدثنا عن تبني أمة محررة، # 31 # وقد جاء ذلك في وثيقة عن المرأة المتبناة بوصفها وارثة لزوجها الذي ~~تبناها في مدة حياته ليحفظ ثروته. والوصية غريبة في بابها وقد شرحناها شرحا مسهبا في ~~الجزء الثامن، ونجد ما للعبيد من حقوقه اجتماعية وقضائية في المتن الذي أشرنا إليه سابقا ~~الخاص بموضوع الزوجة الثانية وما أشير فيه من حقوق العبيد. # ولا يتسرب للذهن أن هذه الحقوق كانت قد ظهرت متأخرة فقط في عهد الرعامسة بل الواقع أنها ~~كانت موجودة من قبل ولا أدل على ذلك من أن أمة نوبية تدعى «مراقا شاتي» قد ظهرت بوصفها ~~شاهدة في عقد إيجار من عهد الأسرة الثامنة عشرة. # 32 # هذا ولدينا مثال آخر عن نوبية في مكانة أرقى وقبرها في «القرنة» ومن المؤكد أنه يرجع إلى ~~عهد الأسرة السابعة عشرة # 33 # وهذا القبر نسبيا كان غنيا من حيث ما أودع فيه من أثاث جنازي، وتدل ~~محتوياته على اتصاله بثقافة «كرمة» اتصالا واضحا بخاصة. فنجد فيه مثلا الأواني الموضوعة ~~في شباك وهذه من مميزات مقابر «كرمة» # 34 # هذا إلى المخدات ذات القاعدة الطويلة فإنها كانت من الطرز السائدة في مقابر ~~كرمة بصورة عظيمة، وهذه قد وجدت كذلك في مصر، # 35 # وكذلك يشير وجود حجر المسن في هذه المقبرة وهو الذي يوجد في بلاد النوبة ~~بكثرة # 36 # إلى هذا الاتجاه، وعلى ذلك يميل الإنسان إلى التسليم بأن هذا القبر هو لامرأة ~~من الجنوب كانت إما حرة مع أسرتها، أو كانت قد جاءت إلى مصر بوصفها أمة ثم أصبحت زوجة أو ~~حظية لأحد عظماء البلاد المصرية، وقد جهز لها زوجها قبرا ودفنة حسنة على حسب الطريقة ~~النوبية. ومما سبق يتضح أن ms1664 المصري كان يشتد أحيانا في معاملة النوبي ولكنه في معظم الأحيان ~~كان يعامله معاملة الند للند. # الجنود النوبيون: # وتدل الأحوال على أن معظم الجنود النوبيين كانوا أحرارا وكذلك الجنود النوبيون الذين ~~وجدوا مدفونين في المقابر القعبية أو المستديرة في مصر فكانوا أحرارا كذلك في هذا ~~العهد. وعلى ذلك فإن جنود المزوي الذين ساعدوا في حرب التحرير كان موقفهم مشابها لهؤلاء، ~~وكذلك يخيل إلى أن الجنود النوبيين الذين كانوا في آسيا وكذلك الذين كانوا في «كريت» قد ~~جاءوا إلى هذه الجهات أحرارا، # 37 # وأخيرا نعلم من نقوش عصر الرعامسة المتأخر أن الجنود النوبيين كان لهم ~~عبيد # 38 # وهذا ما يتفق مع الجنود الأحرار وحدهم. # ويظهر من كل الأمثلة السابقة أن النوبي في مصر وكذلك في إقليم السودان نفسه كانت لديه ~~الفرصة ليرقى إلى مراتب عالية في الدولة المصرية. # ومن المفهوم أنه لم يكن من المنتظر وجود مجاميع أثرية لها طابع سوداني كالتي وجدت في ~~قبر «القرنة» السابق وبخاصة بعد الخطوات الواسعة التي خطتها البلاد نحو التمصير، وعلى ذلك ~~فإن السواد الأعظم من هؤلاء النوبيين قد أصبحوا مجهولين لدينا. # ومع ذلك فإنه لدينا حالات يحتمل أن نسلم فيها بأننا أمام أفراد نوبيين يشغلون وظائف ~~عالية. فمثلا مقبرة «ماي-حر-بري» التي يرجع تاريخها إلى عهد الملكة «حتشبسوت» وقد تحدث لنا ~~عنها «ريزنر» فقال إنه لاحظ في الجثة أن عظمتي الصدغين كانتا ناتئتين غير أنه لم يفحص الجسم ~~فحصا علميا، وفي حين نجد أن «ريزنر» يقول عن صاحب الجثة إنه نوبي قد اختلط دمه بالدم ~~الزنجي تماما فإن «دارسي» يصف الجثة كما يأتي: # 39 # إن هيئة الجثة تذكرنا كثيرا بصور التحامسة. وينبغي على ما يظهر أن يكون أصل ~~صاحبها من الوجه القبلي من الإقليم الذين بين «إدفو» و«أسوان» حيث نجد أن اختلاط المصريين ~~بالنوبيين ينتج عنه هذا الطراز من الناس الملون باللون الغامق دون أن يكون من أصل زنجي ~~ويلحظ أن شعر هذا الرجل قد ظهر بمظهر شعر الزنجي بعض الشيء غير أنه شعر مستعار، ms1665 ولذلك فإنه ~~لا يقدم لنا شيئا جوهريا عن أصله. ومع ذلك فإن صورته كما صورت على البردي الجنازي ~~تدل على أنه من أصل أجنبي. والصورة التي نشرت له لا نعرف منها شيئا كثيرا، وقد وصفها لنا ~~«دارسي» كما يأتي: «إن المتوفى الملقب بالغلام «ماي حر بري» طرازه زنجي وجلده أسمر ~~جدا وشعره مجعد». ولا يدل بلباسه المصري على أي شيء بالنسبة للسلالة البشرية التي ينتمي ~~إليها. # ويضاف إلى المميزات السلالية لهذا الرجل ميزة أثرية وأعني بذلك التشابه العظيم الذين ~~تجده بين الأشياء المصنوعة من الجلد التي وجدت في قبره بالأشياء التي وجدت في كرمة، ~~فالملابس المصنوعة من الجلد التي مثل عليها نماذج غاية في دقة الفن نجد مثيلاتها في «كرمة» ~~وإن كانت في تفاصيلها أبسط. فقد وجد طوق كلب له مثيله في الصنعة في «كرمة»، # 40 # يضاف إلى ذلك نموذج حزام منظوم بالخرز فقد وجد نظيره في مجموعة ثقافة # C ~~. # 41 # وكل هذه الأشياء توحي بالتسليم أن «ماي-حر-بري» كان نوبيا، وكذلك لا تتعارض ألقابه مع ~~هذا الرأي فنجده قد لقب في مقبرته: الغلام حامل المروحة على يمين رب الأرضين صاحب ~~الحظوة عند الإله الطيب والتابع الذي يقفو خطوات ملك الوجه القبلي في البلاد الجنوبية ~~والشمالية. # 42 # وعلى حسب ذلك يمكننا تأليف مجال حياته الحكومية فيما يلي. فنحن نعلم أن أولاد ~~الأمراء النوبيين كانوا بوصفهم غلمانا ينشئون مع أمراء البيت المالك وأولاد عظماء القوم في ~~بلاط الفرعون كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وقد كان من المحتم عليه بعد تنشئته كذلك أن يكون من ~~خدام الفرعون الشخصيين في بادئ مجال حياته الحكومية ثم يرتقي إلى درجة أعلى فيلقب حامل ~~المروحة على يمين الفرعون، وهذا اللقب الذي وضع هنا للمرة الأولى على رأي «ريزنر» كان ~~لقب وظيفة ذات قيمة بسبب اتصالها الوثيق بالفرعون، هذا وقد صار هذا اللقب بمثابة لقب فخري ~~لموظفي القصر في عهد «أمنحتب الثاني» وذلك عندما أصبحت صيغة اللقب ثابتة وهي: «حامل المروحة ~~على يمين الملك». وفي عهد «أمنحتب الثالث» ms1666 كان هذا اللقب يمنح لنائب الملك صاحب كوش، ~~ومن ثم أصبح لقب شرف تقليديا يحمله حامل هذه الوظيفة الأخيرة، وكذلك كانت نفس الحالة ~~مع لقب «التابع للملك في سفراته في الجنوب والشمال» و«تابع سيد الأرضين». وبهذه المكانة ~~التي بلغها «ماي-حر-بري» بحظوة الفرعون له أقام مقبرته الغنية بمحتوياتها في «وادي الملوك» ~~وهذه ميزة نادرة في هذا العهد ومنها نفهم أنه كان لا بد يشغل حقا وظائف عليا كثيرة لم ~~يمكن استخلاصها تماما مما بقي لنا من محتويات قبره. # هذا ولدينا أمثلة يحوم حول صحتها بعض الشك # 43 # عن نوبيين كانوا يشغلون وظائف عالية. فمن المحتمل مثلا أن كاتب المجندين ~~«ثنني» كان من هذا الصنف # 44 # وهو الذي عاش في عهد «تحتمس الثالث» وختم حياته الحكومية في عهد الفرعون «تحتمس ~~الرابع». و«ثنني» هذا على حسب رأي الأستاذ «زيته» قد مثل في قبره في صورة رجل يشبه ~~البشاريين الحاليين، ومن الجائز كذلك أن أخاه صاحب المقبرة رقم 78 بطيبة الغربية وهو الذي ~~كان يحمل لقب المشرف على المزوي (مجا) وصور متحليا بقرط كبير كان كذلك من أصل أجنبي أي ~~نوبي، ومن المحتمل أن كلا من «ثننى» وأخيه كان مصريا ويقود جنودا أجنبية ويلبس ملابس ~~كملابسهم أيضا. # هذا وقد ذهب «جوتييه» مما وجده على لوحة في متحف «جيميه» ~~(Stela Nr. C. ~~12) # في نقش ابن الملك «باسر» (النوبي؟) إلى أن نائب الملك «باسر» الذي ~~عاش في عهد كل من «آي» و«حور محب» كان نوبيا. # 45 # غير أن هذا النقش الذي يشك في قراءته لا يمكن الاعتماد عليه في الأخذ بهذا ~~الرأي. # وقد ظهر في عهد الرعامسة مدير بيت للملكة يدعى «نختمين» وهو نوبي الأصل وقبره الذي في ~~«بقع» قد نشره الأثري هرمان وقد تحدث عن أصل هذا الرجل كما يأتي: # 46 # كان «نختمين» الذي تقلد هذه الوظيفة مرتبطا بوساطتها ببلاد «طيبة». ويمكن تفسير ~~دفنه في بلاد النوبة بأنها كانت مسقط رأسه وقد يدل على ذلك تعبير في صيغة الدفن إذ ~~جاء فيها: «إنك في قبرك ms1667 الذي أقمته في بلدتك بأمر السيد». غير أن ذلك ليس له أهمية ~~فاصلة لأن هذا تعبير كلامي وعام نجده في أحوال كثيرة ولكن الدفن في بلاد النوبة ~~بدلا من مصر، وبخاصة في حالة موظف صاحب وظيفة عالية مثل نائب الملك في كوش، يعد من ~~الأمور المدهشة الغريبة، ومما يلفت النظر في هذه الحالة أن لدينا هنا رجلا صاحب ~~لقب عال يدفن في «بقع» ولم يدفن في إحدى المدن الهامة في السودان مثل «عنيبة» أو ~~«بهين» ومن أجل ذلك فإننا لا نخطئ إذا سلمنا أن «نختمين» كان على ما يظهر نوبيا ~~من أهالي بقع نفسها. # هذا ويمكن لنفس الأسباب أن نعتبر نائب الملك «بانحسي» الذي عاش في عهد «رعمسيس الحادي ~~عشر» من أصل نوبي لأن قبره وجد في «عنيبة» # 47 # في حين أن كل أسلافه على قدر ما نعلم قد دفنوا في مصر. ومن جهة أخرى فإن ~~اسمه «بانحسي» الذي يعني النوبي لا يقدم برهانا مؤكدا لأن هذا الاسم كان يتسمى به كثير من ~~المصريين # 48 # وعلى أية حال فإنه كان يتقلد وظائف الدولة العالية واحد من رجال الأقاليم ~~التابعة للدولة في عهد الرعامسة المتدهور. هذا فضلا عن أنه يصادفنا سائقون لعربة الملك قد ~~وصلوا إلى أعلى الرتب الهامة في وظائف الحكومة منذ عهد «مرنبتاح» من عصر الأسرة التاسعة ~~عشرة. # وهؤلاء هم من أهالي الأقاليم التابعة للدولة من كل صنف، وكذلك كان منهم بالفعل من كان ~~نوبي الأصل، وعلى الرغم من أن النوبيين في مصر لم يكونوا على قدم المساواة مع المصريين وعلى ~~الرغم من أن المصري كان ينظر إلى النوبي نظرة الأعلى إلى الأدنى فإن مجال النوبي قد هيأ ~~له فرصا واسعة أمكنه بها أن يتصل بالملك مباشرة ويصل إلى أعلى مراتب الدولة وبخاصة أنه لم ~~يقم أمامه أي عائق قانوني. ولا يمكننا القول بصفة قاطعة إذا كان النوبيون قد وصلوا إلى هذه ~~المراتب بطريق الاستثناء أو إذا كان هذا أمرا كثير الحدوث وبخاصة في العهد المتأخر من ~~تاريخ البلاد. ms1668 والأرجح أن النوبي كان يتولى هذه الوظائف في حالات كثيرة وبخاصة بعد أن أصبح ~~متمصرا تماما ولا فرق بينه وبين المصري نفسه في كل الأحوال. # | هوامش # الفصل التاسع عشر # | علاقات بلاد النوبة بسياسة مصر الداخلية # لا شك في أن المنازعات السياسية الداخلية في مصر في عهد الدولة الحديثة كانت قائمة على ~~قدم وساق منذ قام الخلاف على تولية الملك بعد «تحتمس الأول» وبخاصة أنه قد حدث في تلك ~~الفترة أن الوارثة الشرعية لعرش البلاد كانت «حتشبسوت» ابنته، وقد كان لها على ما يظهر حزب ~~يشايعها في البلاد وآخر يناهضها، غير أن الوثائق التاريخية لم تدلنا قط على أن أهل السودان ~~كانوا يشايعون حزبا دون آخر، كما لم نجد في مصر أن حزبا كان يتطلع إلى بلاد السودان بما ~~فيها من خيرات وما تحوي من قوة حربية ليضمها إلى جانبه. والواقع أن ظاهرة الأحزاب في ~~السودان لم تبرز في تلك الفترة كما وجدناها في الإمبراطورية الرومانية في عهدها المتأخر في ~~الأقاليم التي كانت تحت سيطرتها، فقد كان هناك حزب القيصر والحزب المعادي للقيصر. وتدل ~~شواهد الأحوال على أن هذا الاتجاه قد ظهر في مصر في عهد الرعامسة المتأخر عندما وجدنا أن ~~نائب الفرعون كان شبه حر وأنه كان ينحاز بقوته إلى الحزب الذي يميل إليه. # 1 # والواقع أنه في عهد الأسرة الثامنة عشرة لم تكن توجد لدينا وثائق تبرهن على النظرية ~~القائلة إن بلاد النوبة قد لعبت دورا هاما بوصفها عاملا قويا في سياسة البلاد ~~الداخلية، وعلى ذلك فإن نظرية الأستاذ «زيته» التي منها نفهم أن «حتشبسوت» قد طلبت المساعدة ~~للوصول إلى مطامعها السياسية في عهد زوجها «تحتمس الثاني» من أمراء بلاد النوبة يجب غض ~~النظر عنها. # 2 # ومن جهة أخرى يجوز أن رحلة «حور محب» في بلاد النوبة قبل توليته عرش الملك كان ~~لها علاقة بالسياسة الداخلية، فمن الجائز أن الشجار الغامض الذي قام بين «حور محب» الذي كان ~~القائد الأعلى للجيش والوصي على العرش في عهد «توت عنخ آمون» ms1669 وبين مناهضة «آي» الذي كان ~~مسيطرا على السلطة في «طيبة»، قد جعل الأول يفكر في رحلة إلى بلاد النوبة ليضم إلى جانبه ~~كبار موظفي الدولة حتى إذا جاء الوقت المناسب ضرب ضربته وقفز إلى عرش الملك. ومن ثم نجد ~~أن «حور محب» عندما تولى عرش الملك قد عمل على توطيد مكانة البلاد السياسية من جديد وقضى ~~على كل المفاسد التي كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها، وكانت رحلته إلى بلاد النوبة بعد ~~توليته العرش لنفس الغرض، كما نقرأ ذلك في منشور إصلاحه العظيم. وقد كان من أهم ما تصبو ~~إليه نفسه أكثر من أي ملك آخر أن تكون الأحوال في بلاد النوبة هادئة وأن يكون الموظفون هناك ~~على ولاء للجالس على العرش، وعلى ذلك لا يكون هناك مجال للحزب المعارض ليكون له قدم راسخة، ~~ومن ثم لا يكون في بلاد النوبة أية حروب تطعنه من الخلف وتعوق سير الإصلاح الذي كان يقوم ~~به في مصر. # أما ثاني عهد نجد فيه شجارا سياسيا داخليا عظيما في مصر فقد كان في نهاية الأسرة ~~التاسعة عشرة، إذ كان قد خلف الفرعون «مرنبتاح» سلسلة من الملوك الذين اغتصبوا عرش البلاد ~~وهؤلاء لا يزال لدينا بعض الشك في ترتيب توليهم الملك، # 3 # وعلى أية حال ظهرت بلاد النوبة في هذا العهد بوصفها عاملا قويا في سياسة ~~البلاد الداخلية وما حيك فيها من دسائس. فنجد أن الملك «رعمسيس سبتاح» قد قام برحلة إلى ~~بلاد النوبة في السنة الأولى من حكمه لينصب نائب الملك «سيتي» في وظيفته «نائب ~~كوش». # 4 # ولا نعلم إلى أي حد سار هذا الملك في رحلته في بلاد النوبة، غير أن شواهد ~~الأحوال تدل على أنه لم يذهب إلى أكثر من «بهين». هذا وقد أرسل الملك في نفس السنة رسوله ~~«نفر حور» بالهدايا # 5 # وهاك النقش: ~~«السنة الأولى من حكم الإله الطيب «رعمسيس سبتاح» معطى الحياة. الثناء لحضرتك ~~ياحور سيد «بهين» ليته يمنح الحياة والسعادة والصحة، والقدرة على الخدمة والحظوة ~~والحب روح رسول ms1670 الملك في كل الأراضي الأجنبية، وكاهن إله القمر (تحوت) الكاتب ~~(المسمى) «نفر حور» بن «نفر حور» كاتب سجلات الفرعون (له الحياة والفلاح والصحة) ~~عندما حضر بمكافآت لموظفي النوبة وليقود ابن الملك صاحب «كوش» في رحلته الأولى». ~~هذا ولدينا نقش من السنة الثالثة من حكم هذا الفرعون يشير إلى ضرائب «كوش» # 6 # تركه هناك رئيس الرماة وهو من الأهمية بمكان وهاك النقش «حامل المروحة ~~على يمين الملك، وكاتب الفرعون والمشرف على المالية، وكاتب ديوان الملك لرسائل ~~الفرعون ومدير القصر في «برآمون» «بياي» لقد أتى ليتسلم جزية أرض «كوش»». وهذا ~~القائد كان له أهمية عظيمة كما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل. # ونفهم من مضمون النقش السالف الذكر أن الملك قد أرسل رجلا ممن يثق بهم ليحمل له الضرائب ~~من كوش التي كان يوردها في العادة نائب الملك لعاصمة الملك. ويرجع السبب في ذلك أن الملك ~~كان في ذلك الوقت المضطرب لا يتسلم الضرائب بصورة منتظمة، ولذلك أرسل أحد خدامه المخلصين ~~وهو رجل حربي ليحمل له الجزية خوفا من أن يضع بعض الذين لم يكونوا على ولاء له العراقيل ~~في سبيل إحضارها. ولا نزاع في أن النقشين الأخيرين الخاصين بإحضار الضرائب بوساطة مبعوثين ~~من الملك يكشفان عن حالة عدم الاستقرار في بلاد النوبة. # وإذا سلمنا مع الأثري «إمري» أنه كان يوجد ملك ثالث باسم «سيتي» قد اعتلى العرش بعد ~~«مرنبتاح سبتاح» فإنه من المحتمل أن يكون موحدا «بسيتي» الذي كان نائبا على كوش، وهو الذي ~~خلف «رعمسيس سبتاح» على العرش. # 7 # والواقع أن الترتيب الذي اقترحه «إمري» يحمل بدون شك كثيرا من المتناقضات في ~~المادة التي لدينا، وذلك بوجود ملك يدعى «سيتي» قبل «سبتاح» # 8 # وآخر بنفس الاسم بعده. ومع ذلك يبقى وجه الغرابة في أن ملكين باسم «سيتي» لم ~~يفصل حكمهما إلا بمدة قليلة، وأن نائب الملك «حوري» الذي خلف «سيتي» في ولاية كوش كان فعلا ~~في السنة السادسة من حكم الملك «مرنبتاح سبتاح» يشغل هذه الوظيفة وعلى ذلك يكون «سيتي» ms1671 قد ~~ترك وظيفته بوصفه نائبا للملك في زمن معلوم قبل اعتلاء العرش. وعلى الرغم من أن الموضوع لا ~~يزال في حاجة إلى إيضاح فإنه مع ذلك من الممكن أن يكون هناك فعلا نائب ملك من بلاد النوبة ~~قد اعتلى العرش وهذا ما يتفق مع الأهمية السياسية المتزايدة لبلاد النوبة، وهذا ما شاهدناه ~~في العهد السابق المباشر، ومن جهة أخرى يجوز أن من قال عنه «إمري» إنه «سيتي الثالث» يمكن ~~أن يكون موحدا «بسيتي الثاني» الذي يرجح أنه قد عاد إلى الملك ثانية بعد ترك الملك للفرعون ~~«رعمسيس سبتاح» مدة ثم أبعده ثانية، وبعد ذلك تزوج من أرملة مرنبتاح سبتاح «توسرت» في مدة ~~توليه عرش الملك للمرة الثانية. # وعلى حسب كل ذلك لم يكن من الأمور المفاجئة أن تقوم مؤامرة على «رعمسيس الثالث» وأن الحزب ~~المعارض للفرعون قد وجد سندا في بلاد النوبة للوصول إلى غرضه، وقد شرحنا ظروف هذه المؤامرة ~~شرحا مستفيضا في الجزء السابع من تاريخ مصر القديمة. # 9 # والدور الذي لعبته بلاد النوبة هو أن قائد الرماة في بلاد النوبة كان له أخت في ~~حريم «رعمسيس الثالث» وكانت في جانب المتآمرين على الملك وفي المحاكمة التي أمر بها «رعمسيس ~~الرابع» بعد موت والده وهي التي تصف لنا المتآمرين نجد أن قائد الرماة المسمى «بين ~~مواست» (ومعنى الاسم «الخبيث في طيبة»)، (ولا نعلم إذا كان هذا القائد هو نفس القائد المسمى ~~«باكنآمون» المعروف في بهين أم لا)، ويلاحظ هنا أن الاسم الأول لهذا القائد لم يكن إلا ~~اسما مستعارا نودي به لسوء فعلته. والظاهر أن أخت هذا القائد كان بينها وبين رئيس مكتب ~~«باكنآمون» صلة فأرسلت معه خطابا لأخيها تحضه فيه على الثورة وبث العصيان في بلاد النوبة ~~على الملك. وقد لبى الأخ هذا النداء ولكنه قبض عليه وقدم للمحاكمة ووجد ~~مذنبا، ولا نزاع في أن انضمام قائد الجيش النوبي للمؤامرة معناه خروج كل بلاد النوبة على ~~حاكم البلاد الشرعي، وقد كان خطر ذلك أعظم بكثير مما لو كان ms1672 المتآمرون متصلين بقائد الجنود ~~في مصر، وذلك لأنه لا يمكن أن تقوم حركة دون أن يكشف أمرها، وهذا على عكس ما كان يحدث ~~بعيدا في إقليم بلاد النوبة حيث يمكن الإنسان أن يراقب كل الأخبار الذاهبة إلى مصر، وعلى ~~ذلك فإن من الممكن نشر أي مشروع من وراء ظهر الحكومة بكل هدوء وسكينة دون علم بما يجري في ~~بلاد كوش. # ولم يكن نائب بلاد كوش من جهة أخرى ضمن المتهمين، ونحن نعلم أن نائب الملك الذي كان في ~~عهد «رعمسيس الثالث» هو «حوري الثاني» وقد ظل يشغل هذه الوظيفة في عهد «رعمسيس الرابع». ~~وهذا يدل على أن هذا النائب قد ظل مواليا للحاكم الشرعي وأن المتآمرين لم يصيبوا نجاحا ~~كبيرا، ولا أدل على ذلك من أن «رعمسيس الرابع» قد أفلح في تنصيب نفسه ملكا على ~~البلاد. # وفي عهد آخر ملك في الأسرة العشرين تمزقت مصر شيعا، وقد تحدثنا عن ذلك بإسهاب في الجزء ~~الثامن. # 10 # وخلاصة القول في ذلك أنه قامت ثورة ما بين السنة الثانية عشرة والخامسة عشرة من عهد ~~«رعمسيس الحادي عشر» في مصر وتولى في خلالها «أمنحتب» رياسة كهنة «آمون» في مدينة «طيبة» ~~وقد اشترك فيها الأجانب واللوبيون بخاصة وقد كان نائب الملك «بانحسي» على اتصال وثيق مع ~~الوجه القبلي، وتدل شواهد الأحوال على أنه حارب أسرة اللوبيين التي كانت وقتئذ في دور ~~التكوين، وقد وقعت الحرب في جهة «كينوبوليس-هارتاري» التي تقع على مقبرة من «هيراكليوبوليس» ~~(إهناسية المدنية) وكان «بانحسي» نائب الملك في كوش والقائد الأعلى للجيش هو المعيد حقا ~~للنظام في «طيبة» على أنه بعد انتهاء هذه الثورة لم يعد «أمنحتب» إلى وظيفته، إذ الظاهر أنه ~~كان قد مات عندما رجع الأمن إلى نصابه، ولكن الذي تولى مكانه وخلفه فيها «حريحور». ~~والظاهر أن الملك قد أفاد من هذه الثورة إذ أبعد رئيس الكهنة صاحب السلطان العظيم وبذلك ~~تغلب نائب الملك لكوش وشيعته عليه، أما «حريحور» فقد كان بمثابة أحد الضباط التابعين لنائب ~~الملك «بانحسي» يقود جيش ms1673 الوجه القبلي فكان في وظيفته هذه يلعب نفس الدور الذي كان يلعبه ~~يوما ما «رعمسيس الأول» قبل تولي الحكم تحت قيادة «حور محب». والواقع الذي لا مراء فيه أن ~~«حريحور» لم يكن يشغل وظيفة كاهن أكبر في عهد هذا الملك بل إنه ارتفع إلى هذه الوظيفة ~~السامية في ظل حماية الجنود النوبيين التابعين لنائب الملك «بانحسي». وقد ظل نائب الملك في ~~وظيفته هذه بعد نهاية هذه الحروب وعاد إلى بلاد النوبة مقر عمله. وبعد العام السابع عشر من ~~عهد الملك «رعمسيس الحادي عشر» حل «حريحور» محل «بانحسي» في وظيفة نائب الملك في كوش وفي ~~الوقت نفسه قبض على مقاليد وظيفة الوزير في «طيبة» وبذلك أصبح بمثابة الحاكم الحقيقي للوجه ~~القبلي وبلاد النوبة. وقد أصبح «حريحور» بوصفة الكاهن الأكبر «لآمون» المسيطر على كل ثروة ~~معابد الإله «آمون» كما كان بوصفه وزيرا يسيطر على كل إدارة الوجه القبلي، ومن جهة أخرى ~~فإنه بوصفه نائب الملك في كوش كان في مقدوره أن يحمي نفسه من أي ثورة تقوم عليه بمساعدة ~~الجنود النوبيين. ومما يلفت النظر أنه أبقى في يده وظيفة نائب الملك ونزل لفرد آخر يدعى ~~«نب ماعت رع نخت» عن وظيفة وزير بعد السنة التاسعة عشرة من حكم «رعمسيس الحادي عشر». وعندما ~~تولى «حريحور» عرش الملك أي بعد وفاة الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» نزل عن وظائفه لابنه ~~«بيعنخي» أو بعبارة أخرى ورثها إياه. # 11 # وبعد نهاية الدولة الحديثة كانت الأحوال السياسية في الجنوب في ظلمة حالكة وكذلك نجد نفس ~~الغموض في عصر ما قبل ظهور الأسرة الكوشية التي برزت على مسرح التاريخ في الربع الأول من ~~القرن الثامن قبل الميلاد. ولكن عندما زحف «بيعنخي» الذي يعد أول حاكم عظيم من الجنوب ~~واستولى على مصر التي كانت قوتها السياسية والثقافية قد انحطت فإنه قد جعل من نفسه بطل مصر ~~الحقيقي الذي عمل على نشر معتقداتها الحقيقية، وبذلك كان ينفذ خطة رسمها لنفسه وهي نفس ~~الخطة التي سارت فيها نهضة عصر الرعامسة المتأخر حيث ms1674 نجد بلاد النوبة الممصرة قد ظهرت في ~~سياسة مصر الداخلية بوصفها عاملا قويا بارزا. # ومنذ تولت الأسرة الكوشية (أو الأثيوبية) زمام الأمور في مصر دخلت مصر في طور جديد من ~~أطوار حياتها السياسية إذا اختفى فراعنتها وراء الستار فترة من الزمن برز خلالها سلالة ملوك ~~كوش ولعبوا دورا في إنعاش بلادهم وتوحيد القطرين الشقيقين تحت لواء واحد يحمله ملوك ~~«نباتا» في الجنوب. # | هوامش # الفصل العشرون # | الفتح السوداني لمصر # نظرة عامة في تاريخ الكشوف الأثرية عن أصل ملوك الأسرة الخامسة والعشرين # تحدثنا فيما سبق عن الأطوار التي مرت على العلاقات بين مصر وبلاد النوبة منذ أقدم ~~العهود حتى دخل أهل السودان فاتحين مصر في القرن الثامن قبل الميلاد. وكان كل ما نعرفه عن ~~الأسرة الفاتحة بعض أسماء ملوكها دون أن نعرف شيئا عن أصلهم أو موقع ملكهم في بلاد كوش، ~~وقد بقيت الحال كذلك إلى أن قامت الحفائر العلمية في بداية هذا القرن على يد الأثري العظيم ~~الأستاذ «ريزنر» فأماط اللثام عن بعض معميات هذا الموضوع وقد قفاه بعض العلماء في ~~البحث والتنقيب فأضافوا بعض معلومات جديدة هامة عن أصل ملوك الأسرة الخامسة والعشرين ~~الكوشية. # وقد كان أول عمل وصل إليه الأستاذ «ريزنر» هو الكشف عن ست جبانات ملكية تقع كلها في ~~محيطين عظيمين وهما محيط مدينة «نباتا» ومحيط مدينة «مروي» وتقعان على النيل، الأولى أقيمت ~~أسفل الشلال الرابع والثانية في أعلى الشلال الخامس وينسب لكل منهما ثلاث جبانات ويمكن ~~تحديدها بالنسبة للأخيرة. # وكانت مدينة «نباتا» القديمة عاصمة بلاد كوش في خلال عهد ثقافتها العتيقة مرتبطة ارتباطا ~~وثيقا بمعبد «آمون» العظيم الذي يقع عند سفح حافة صخرة بارزة من جبل «برقل» تعرف «بالجبل ~~المقدس» في المتون المصرية القديمة «زووعب» # 1 # ويقع هذا الجبل بالقرب من بلدة «كريمة» القريبة من الشلال الرابع. على أن تحديد ~~الموقع الإداري لبلدة «نباتا» لم يعرف حتى الآن على وجه التأكيد، غير أنه لدينا براهين تشير ~~إلي أنه كان يقع في ربوع مدينة «مروي» أو بالقرب منها ms1675 (ويجب ألا نخلط هنا بين مدينة «مروي» ~~هذه وسميتها الواقعة علي مسافة أربعة أميال في انحدار النيل أسفل جبل «برقل» وتقع علي ~~الشاطئ الشرقي للنهر وتدعى الآن «مروي الجديدة»). # والجبانات الملكية الثلاث الواقعة في منطقة «نباتا» # 2 # وهي: ~~(1) # جبانة «الكورو» وتقع على مسافة ميل غربي النيل، وعلى مسافة عشرة أميال شمالي ~~جبل «برقل». ~~(2) # وجبانة «نوري» وتقع على مسافة ميل جنوب النيل وعلى مسافة ستة أميال جنوبي جبل ~~«برقل». ~~(3) # و«برقل» حيث توجد مجموعتان صغيرتان من الأهرام وتقع بالقرب من جبل «برقل» في ~~الجنوب والغرب. # وكانت مدينة «مروي القديمة» تعد المركز الإداري لبلاد كوش في عهد ثقافتنا المتأخر ~~وتسمى الثقافة المروية وهي تقع على الشاطئ الشرقي للنيل على خط عرض 15 ,55 ,16 ~~شمالا وخط طول 30 ,42 ,33 شرقا وعلى مسافة 213 كيلو مترا بالسكة الحديد شمال الخرطوم، ~~وتشغل الآن قرية البجراوية جزءا من المدينة القديمة. وأهم أثر فيها الآن معبد ~~«آمون». # 3 # هذا وقد قامت بعثة جامعة «هارفرد» بحفر ثلاث جبانات في «مروي» وتقع كلها شرقي ~~المدينة. # وأهم هذه الجبانات الواقعة في محيط «نباتا» هي جبانة «الكورو» التي كشف فيها عن أهرام ~~أربعة ملوك من فراعنة الأسرة الخامسة والعشرين، وقد كان لهذا الكشف دوي عظيم في الأوساط ~~الأثرية، إذ لم يكن من المتوقع أن يعثر على قبور ملوك هذه الأسرة في تلك المنطقة ~~وبخاصة بعد أن كشف «ريزنر» في عام 1917 عن مقبرة الملك «تهرقا» في جبانة «نوري» الواقعة على ~~المشارف الجنوبية لمدينة «نباتا». # وهذه الأهرام الأربعة للملوك الآتين: «بيعنخي» و«شبكا» و«شبتاكا» ثم «تانوتآمون ». وبهذا ~~الكشف الجديد أصبح معروفا لدينا مقابر أربعة من الملوك الذين حكموا مصر وكوش. وهؤلاء هم ~~المعروفون بملوك الأسرة الخامسة والعشرين، هذا إلى الكشف عن قبر جدهم العظيم «كشتا» فاتح ~~مصر. وكان المفروض قبل هذا الكشف أن كلا من الملكين «شبكا» و«شبتاكا» قد عاش في مصر ~~ودفن فيها، ولكن قد أصبح من الواضح الآن أن موطن الأسرة الخامسة والعشرين القوية السلطان ~~هو بلدة «الكورو» التي كانت ms1676 تعد مقرهم الرئيسي. والواقع أنه في هذا المكان وطدت الأسرة ~~أركان حكمها في كوش قبل عهد «بيعنخي» بأجيال، ومن هذه البلدة النائية أخذ ملوكها يفتحون ~~ويحكمون مملكتهم العظيمة التي امتدت شهرتها إلى أنحاء العالم القديم المتمدين فقد كان يقوم ~~من «الكورو» السعاة رجال البريد حاملين الرسائل باسم ملك كوش إلى عواصم غربي آسيا، والواقع ~~أنه عثر في السجلات الملكية في «نينوه» عاصمة «آشور» على طابع خاتم من الطين باسم الملك ~~«شبكا» منذ عدة سنين؛ ومن المحتمل أن هذا الطابع كان جزءا من رسالة الملك «شبكا» إلى عاهل ~~«آشور» «سرجون الثاني»، كما أنه يحتمل أن الرسالة كانت ردا على خطاب قد أحضر إلى ~~«نباتا»، ومن الجائز أنه لا يزال مدفونا حتى الآن في إحدى المباني الخربة من زمن العاصمة ~~القديمة، وتنتظر معول الحفار لإماطة اللثام عنها. ومن الغريب أنه قبل الكشف عن هذه المقابر ~~الملكية في «الكورو» كان علماء الآثار يقولون بوجود أربعة ملوك باسم «بيعنخي» أو أكثر كما ~~قالوا بوجود ملكين باسم «كشتا» وكلهم حكموا مصر. وهذا القول الذي لم يكن يرتكز على أساس ~~أثري قد وضع له حد بعد الكشف عن مقابر «الكورو»؛ فقد دلت الآثار على أنه لم يوجد إلا ~~ملك واحد باسم «كشتا» وآخر باسم «بيعنخي» على أغلب الظن. هذا وقد أضافت لنا الكشوف بعض ~~التقدم بإماطة اللثام عن تاريخ العصر الذي يقع بين آخر نائب ملك لمصر في كوش وحكم الملك ~~«كشتا». # والخطوة الرئيسية في الموضوع الذي نتحدث عنه هي الكشف عن الأصل اللوبي لأول أسرة كوشية ~~ملكية. ولما كانت النتائج التي وصلنا إليها قد استنبطت من الآثار التي كشفت عنها ~~أعمال الحفر في هذه الجهة فإنه من الضروريات الهامة أن نفسر سلسلة الحقائق التي أسفرت عنها ~~الحفائر. # الجبانة الملكية في «الكورو»: # في الواقع أن جبانة «الكورو» هي أقدم الجبانات الكوشية الملكية كما أنها أقلها حفظا من ~~جهة المباني التي تعلو قبورها وذلك لأن أحجارها قد نهبت بصورة بشعة واتخذت مادة ~~لإقامة المباني الحديثة للسكان المجاورين ms1677 لهذه الجبانة لدرجة أنهم في كثير من الأحيان لم ~~يتركوا بعض الأحجار لتدل على المباني العلوية للقبر، هذا إلى أنه لم تترك حجرة دفن واحدة ~~سليمة، ومع ذلك فإن الأهمية التاريخية لهذه الجبانة عظيمة جدا وما بقي فيها من مواد أثرية ~~كان عظيما. والواقع أن حفائر «الكورو» قد وضعت الأساس لفهم تطور مباني القبر الملكي ~~النباتي، هذا بالإضافة إلى الأشياء المصنوعة التي وضعت مع المتوفى فإنها قد سهلت ~~موضوع التاريخ في الجبانات الأخرى التي من العصر الكوشي. # وإن أهم ما يلفت النظر في جبانة «الكورو» أنها تقدم لنا العناصر الهامة التي نجد مثلها في ~~جبانة «نوري»، وأعنى بذلك أن المقابر فيها كانت من الطراز الهرمي الذي له طريق ذات سلم، ~~واتجاه المبني كان نحو الغرب (على الشاطئ الأيسر للنيل)، ثم فصل مقابر الملكات عن مقابر ~~الملوك. وعلى الرغم من هذا التوافق فإنه توجد فروق عظيمة بين الجبانتين. فالجبانة التي في ~~«نوري» كان قد أسسها الملك «تهرقا» ويقع قبره الهرمي الشكل في أجمل موقع فيها، إذ يقع على ~~أعلى جزء من الهضبة التي فهيا الجبانة وهي على شكل حدوة في الجهة الشرقية. أما مقابر الملوك ~~الذين خلفوه على عرش كوش فقد أقيمت على طول قمة الهضبة حتى نهاية الجزء الغربي منها حيث ~~أقيم قبر الملك «نستاسن» من أواخر ملوك هذه الأسرة في أخفض وأردأ مكان بالنسبة للمقابر ~~الأخرى. # أما الملكات فقد دفن على كل من جانبي هرم «تهرقا» وخلفه. أما في «الكورو» فإننا نجد ~~على أية حالة أن الرقعة الرئيسية التي أقيمت عليها مقابر الملوك الأربعة تقع على هضبة من ~~الحجر الرملي بين واديين في حين أن المساحات التي تقع في الشمال والجنوب من هذين الواديين ~~قد أقيم عليها مقابر الملكات. ويلاحظ أنه في «نوري» كان الموقع الرئيسي يحتله هرم الملك ~~«تهرقا» مؤسس الجبانة، ولكن في «الكورو» نلحظ أن الموقع الرئيسي أو بعبارة أخرى موقع قبر ~~المؤسس للجبانة كان يحتله قبر خاص على هيئة تل. وبعد ذلك نجد الخمسة عشر موقعا ms1678 التي تلي ~~هذا القبر قد شغلت بسلسلة مقابر كان حجمها يزداد على التوالي كما كانت مبانيها تمتاز ~~بجمالها وإتقانها على التوالي أيضا. ثم يلي ذلك المقابر الملكية الأربع وقد أقيمت في أحقر ~~أربعة مواضع في الجبانة، ولا غرابة في ذلك إذ كانت آخر مقابر في جبانة استعملت باستمرار منذ ~~بضعة أجيال قبل موت «بيعنخي» ولذلك لم يبق منها غير مشغول إلا الأماكن الحقيرة. # وتقع رقعة الجبانة الرئيسية في «الكورو» بين واديين وتأخذ في الارتفاع شيئا فشيئا نحو ~~الصحراء حتى يبلغ علوها حوالي ثمانين ومئتي متر. وفي النهاية الشرقية من هذه الجبانة جبل ~~صغير أقيم في قمته قبر على هيئة تل مستدير مؤلف من أحجار صغيرة خشنة وحجرة دفن مغطاة ~~ببناء على شكل تل وهي عبارة عن بئر مستطيلة مساحتها ثلاثة أمتار وعشرون سنتيمترا وعرضها ~~متر وسبعون سنتيمترا وعمقها متران وخمسون سنتيمترا ويتجه هذا القبر من الشمال إلى الجنوب ~~وله سلم على الجانب الغربي وحجرة الدفن في الجهة الشرقية في قعر البئر. وهذه الحجرة قد ~~سدت بإقامة جدار خشن البناء من اللبنات وقد رمز لهذه المقبرة «بالكورو» رقم ~~واحد. # وبالقياس للمقبرة رقم 2 في «الكورو» نعلم أن المتوفى كان مضطجعا على جانبه الأيمن ~~بركبتيه المطويتين بعض الشيء ورأسه نحو الشمال ووجهه متجه نحو الغرب. وتوجد حول هذا القبر ~~في منخفض من سفح الجبل ثلاثة مدافن متشابهة. وأسفل من ذلك من جهة الغرب أقيم قبر آخر على ~~هيئة تل كذلك، غير أن منظره الخارجي أحسن من المقابر السابقة وهو الذي رمز له «بالكورو» رقم ~~19. وهذا القبر يشبه المقابر التي في المستوى الأعلى منه في كل أسسه، ولكنه يمتاز بأنه قد ~~كسي بأحجار رملية محكمة البناء أقيمت حول التل المؤلف من أحجار صغيرة وقد زيد فيه بعض ~~إضافات تخص بالذكر منها مزارا أو مقصورة في الجهة الغربية وسورا من الحجر الرملي على هيئة ~~حدوة الحصان وهذه تعد ظاهرة جديدة في هذه المقابر. هذا وقد أقيم على صخرة خارجة من الهضبة ~~في الجنوب من ms1679 «الكورو» رقم 19 مقبرة أخرى مكسوة بالأحجار (وهي «الكورو» رقم 6) على غرار ~~المقبرة رقم 19، (والمقبرة رقم 6 هي للملكة «أرتي» ابنة «بيعنخي» كما سنرى بعد). # هذا وقد أقيم أمام المقبرة رقم 19 صف من المصاطب عددها ثمان وتخترق الهضبة من الوادي ~~الجنوبي إلى الوادي الشمالي وتحمل على حسب ترقيم الأستاذ «ريزنر» الأرقام التالية: 14، 13، ~~11، 10، 9، 23، 8، 7. ويوجد أمام المسافة التي بين المقبرتين 8، 7 مصطبة تاسعة وهي التي ~~تحمل رقم «الكورو» 20 وهي صغيرة جدا، وبدهي أنها تابعة «للكورو» رقم 8. وأقدم هذه المصاطب ~~هما «الكورو» رقمي 14 و13 وقد أقيمتا في الجنوب والشمال من مدخل السور الذي على شكل ~~الحدوة الخاص «بالكورو» رقم 19. وذلك بطرية أدت إلى ترك مكان خال للدخول من جهة الغرب. ~~وكان الجدار المسور للمقبرة رقم 13 قد أقيم مرتكزا على الجدار المسور للمقبرة ~~رقم 19 على هيئة تل وعلى ذلك أصبح من الواضح أن كلا من المصطبتين 14، 13 أحدث عهدا من ~~المصطبة رقم 19 بل بنيتا عندما كانت القربان التي كانت تقدم لصاحب المقبرة رقم 19 ~~لا تزال قائمة. # ولدينا برهان آخر عن الصلة الوثيقة التي بين هاتين المصطبتين والمقابر التلية الشكل التي ~~أقدم منها وهو أن المقبرة رقم 14 يظهر أنها قد وضع تصميمها على أن تكون مقبرة تلية ثم ~~حولت فيما بعد إلى مصطبة ويمكن رؤية التل المؤلف من أحجار صغيرة في داخل مبنى المصطبة. ~~وإذا استثنينا هذا نجد أن كل المصاطب حتى «الكورو» رقم 9 كانت من طراز واحد وأن حفر ~~الدفن كانت بالضبط مثل حفر دفن المقابر التلية وبنفس اتجاهها. أما المبنى الذي كان ~~مقاما فوق حجرة الدفن فهو عبارة عن قطعة مربعة جوانبها عمودية ويبلغ ارتفاعها حوالي متر ~~وعشرين سنتيمترا أو أكثر، غير أن شكل قمة المبنى لم يمكن التأكد من هيئته. ويوجد في الجهة ~~الغربية مقصورة أو مزار مبني، وحول الكل سور مستطيل قمته مستديرة. هذا ونجد من حيث الوضع أن ~~المصطبتين التاليتين للمقبرة التاسعة وهما 23، 20 على الرغم من أنهما مثل المصاطب القديمة ms1680 ~~في كل صفاتها إلا أن لكل منهما حفرة دفن بسيطة تتجه من الشمال إلى الجنوب. والمصاطب الأخيرة ~~كانت بداهة هي 8 و7 و20 بهذا الترتيب. ويلاحظ أن المصطبتين الكبيرتين 8، # 4 # 7 مشابهتان في تصميمهما لمصاطب الدولة القديمة المصرية ولهما حفرة دفن مفتوحة ~~مثل المقبرتين رقم 23، 21 غير أنهما تختلفان في نقطتين: أولاهما: كانت المصطبة مبنية من ~~أحجار صغيرة والمقصورة والجدار المسور شيدا من جديد بأحجار ضخمة حسب الطراز الذي بني به ~~قبر الملك «شبتاكا» وثانيتهما: كانت حجرة الدفن تتجه من الشرق إلى الغرب وهو الاتجاه الذي ~~نجده في مقابر ملوك كوش من هذا العهد وما بعده. # والمقابر التي تأتي بعد هذه من حيث الطراز ومن حيث الزمن مقابر الملكات التي من عهد ~~الفرعون «بيعنخي» وقد أرخت بنقوش وآثار مادية وجدت فيها. ويلحظ أنها ليست في ~~نفس الرقعة الرئيسية التي أقيمت فيها المقابر التي تحدثنا عنها، بل وجدنا واحدة منها في ~~الرقعة الشمالية وهي المقبرة رقم 22 كما وجدنا خمسا في الرقعة الجنوبية (من رقم 51 إلى 55) ~~ويلفت النظر أن البناء العلوي الذي فوق هذه المقابر الست قد هدم تماما، غير أن أماكن ~~الدفن كانت أماكن الدفن في المقبرتين 8، 7 وقد ذكرنا هذه المقابر هنا لأن حفر الدفن كانت ~~مسقفة بقبوة خارجة وعلى ذلك يمكن أن نستنبط أن حفر الدفن المفتوحة (وهي 23، 22، 8، 7) كانت ~~مسقفة بنفس الطريقة. # هذا ونجد في الرقعة الرئيسية أن المقبرة التي تلي المصاطب هي مقبرة الملك «بيعنخي» وتقع ~~على مسافة حوالي عشرة أمتار، أمام صف المصاطب في الجزء الأسفل الذي بين المقبرتين العاشرة ~~والحادية عشرة وهي من نفس طراز المقابر التي لها حفرة وسقفها مقبب خارج؛ غير أنه قد ~~ظهر فيها نقطة جديدة حتمتها الزيادة الكبيرة التي أضيفت في حجم المقبرة وعمقها، فقد ~~بلغت مساحة حجرة الدفن 5,50 متر × 3,5 أمتار × 5,5 أمتار عمقا في حين أن أكبر الحفر ~~السابقة وهي «الكورو» رقم 8 قد بلغت مساحتها 3,50 × 2,5 × 3 من الأمتار عمقا، هذا وكانت ~~الخارجة مؤلفة من ms1681 أحجار أكبر حجما رصت رصا متقنا. أما في حالة حجرات الدفن في ~~المقابر القديمة فكان لا بد أن الخارجة أقيمت بعد الدفن؛ وذلك لأن حجرة الدفن لم يكن ~~لها مدخل. ويلفت النظر في مقبرة «بيعنخي» أن عمق حجرة الدفن وحجم الأحجار التي بنيت بها ~~الخارجة قد جعلت المومية والقربان في خطر، ولكن لتقليل هذا الخطر عمل سلم خشن صغير قطع ~~في الصخر من جهة الغرب يؤدي إلى النهاية الغربية من حفرة الدفن بوساطة باب مقطوع في الصخر. ~~ومن ثم نفهم أنه لأسباب عملية محضة قد حولت حجرة الدفن البسيطة إلى حجرة دفن لها ~~سلم. # وكان قبر «بيعنخي» هو الأول من سلسلة طويلة من المقابر الملكية ذات السلالم التي ~~أقيمت في بلاد كوش. # 5 # ومما يؤسف له أنه لا يمكننا الجزم مما تبقى إذا كان البناء العلوي الذي أقيم على حجرة ~~الدفن قد اتخذ شكل مصطبة أو هرم مثل المقابر الملكية التي بنيت بعد هذا القبر، وعلى أية ~~حال فإن البناء العلوي المربع كان فوق السقف ذي الخارجة مباشرة في حين أن المزار الملاصق له ~~في الجهة الغربية لا بد أن يكون قد بني بعد الدفن على الردم الذي ملأ السلم وبذلك كان ~~أساس المزار ضعيفا جدا ولا بد أنه قد هبط بعد أول مطر غزير فسبب تداعيا جزئيا في ~~الجدران. # أما مقبرة الملك «شبكا» ~~(KU. 15) # فكانت مقامة على ~~مسافة عشرين مترا جنوب مقبرة «بيعنخي» وأمام المصطبة رقم 14 التي لم يعثر على اسم ~~صاحبها وهي في الواقع أقل المصاطب أهمية في هذا الصف ويحتمل أنها أقدمها. # وتدل مباني مقبرة الملك «شبكا» على تقدم محس عن مباني مقبرة «بيعنخي» ولكن تصميمها ~~الأساسي واحد فنجد أن حجرة الدفن في مقبرة «شبكا» لم تظل بعد حفرة في صورة حجرة بل أصبحت ~~حجرة منحوتة في الصخر الصلب ولها سقف مقطوع كذلك في الصخر مقبب على غرار سقف «بيعنخي». ~~هذا إلى أن السلم صار أجمل صنعا بدرجة كبيرة وأكثر عمقا وينزل حتى باب حجرة الدفن؛ ms1682 ~~وكذلك نجد أن نقطة الضعف في تأسيس المزار على الردم قد تلوفيت بطريقة كان لها أثر في ~~تطور القبر الملكي في كوش في المستقبل؛ فلم يترك السلم مكشوفا في كل امتداده حتى باب ~~حجرة الدفن، بل نجد أن الدرجات الست الأخيرة كانت مقطوعة فيما يشبه النفق بحفرها في الصخر ~~ولم يكن له عارضنا باب عند المدخل وقد أقيم على هذا النفق المزار وبذلك أصبح يرتكز على ~~صخرة. أما البناء المربع الذي كان يقام على حجرة الدفن فقد اتخذ شكلا هرميا يغطيها ~~كلها. # أما المكان الذي يقع في شمالي مقبرة «بيعنخي» وهو الذي يقابل في موقعه هرم «شبكا» فكان ~~موضعه مباشرة أمام المصطبة التي تعد أحدث وأهم مصاطب الصف. ولا نعلم إذا كان الملك ~~«شبتاكا» صاحب هذا القبر قد انتخب مكانه خلف المقبرة رقم 8 (ويحتمل أنه قبر الملك «كشتا») ~~احتراما لهذه المصاطب أو بسبب رداءة نوع الحجر في هذا المكان، ويدل إعادة بناء المقبرة رقم ~~8 على يد بنائي مقبرة «شبتاكا» على أنها كانت ذات أهمية عظيمة في نفس هذا الملك. ويدل بناء ~~قبر «شبتاكا» على تقدم جديد في فن العمارة إذ نجد السلم ينتهي عند بداية الممر الذي ~~حول إلى دهليز له سقف أفقي وسطح منبسط. وعند القمة ينزل السلم من الجنوب بمقدار تسع ~~درجات قبل أن يتحول إلى الشرق بزاوية مستقية، وقد عمل ذلك لتلافي التعدي على الجانب الشرقي ~~من سور المقبرة رقم 8، هذا ويلفت النظر بصورة بارزة أن حجرة الدفن كان سقفها مقببا وخارجا ~~عن سقف حجرة دفن «بيعنخي» ولكنها كانت أكبر مساحة إذ تبلغ مساحتها 8 أمتار في أكثر من خمسة ~~أمتار وما يقرب من ستة أمتار في العمق. ويظهر أن سبب هذا التغير كشف تشقق في أم الصخر مما ~~جعل قطع سقفه مهددا بالخطر. # ويأتي بعد ذلك في الترتيب التاريخي هرم «نوري الأول» وهو قبر «تهرقا» خلف «شبتاكا». ~~و«تهرقا» هذا هو أحد أبناء «بيعنخي» كما سنرى بعد من أميرة تدعى«آبار» والظاهر أنها كانت ~~ابنة الملك ms1683 «كشتا»، ولا نعلم السبب الذي دعا «تهرقا» هذا إلى إقامة مقبرته في «نوري»، ومن ~~الجائز أن السبب يرجع إلى خليط من الغرور الإنساني والأحقاد الأسرية، وقد يكون في ذلك مثله ~~كمثل «زد فرع» أحد ملوك الأسرة الرابعة عندما بنى هرمه في «أبو رواش» بدلا من من منطقة ~~أهرام الجيزة، # 6 # ولكن من الواضح من جهة أخرى أنه لم تكن في «الكورو» مساحة كافية في جبانة ~~الملوك لإقامة هرمه الضخم نسبيا، إذ يبلغ ارتفاعه حوالي اثنين وخمسين مترا مربعا، وهذا ~~الهرم الذي يدل على زهو صاحبه يحوي عددا من الحجرات والدهاليز التي أحكم نظامها تحت الأرض ~~مما جعل منظره لأول وهلة يختلف عن المقابر الملكية التي سبقته، ولكن عند فحصه بدقة ظهر أن ~~تصميمه الأصلي لا يختلف كثيرا عن مقبرة «شبتاكا» سلفه. فنجد هنا السلم أمام حجرة الدفن ~~المربعة التي قسمت ثلاثة ممرات بعمد مقطوعة في الصخر، ولكن الدهليز الأفقي الذي على ~~هيئة نفق قد حول إلى حجرة استقبال صغيرة لها عارضتا باب معشقتان، يضاف إلى ذلك أن ~~مقبرتي الملكتين اللتين في «نوري» وهما اللتان لا بد قد أقيمتا في عهد «نهرقا» ويحملان رقمي ~~35، 36 تدعى أولاهما «آبار» والثانية «أتخباسكن» وتحتوى كل منهما على حجرتين بسيطتين، ~~والميزة الخاصة لهذا القبر الذي يحوي حجرتين وسلما هو وجود ثلاث أو أربع درجات تؤدي من ~~حجرة الاستقبال إلى حجرة الدفن. # وقد خلف «تهرقا» في الحكم الملك «تانوتآمون» بن الملك «شبتاكا» # 7 # وقد عاد هذا العاهل إلى «الكورو» حيث أقام قبره هناك. ففي جبانتها المزدحمة ~~انتخب موقعا يرتكز على الجانب الجنوبي لهرم جده «شبكا» وقد أفلح في بناء هرم صغير له حشره ~~بين هرم جده «شبكا» وبين الوادي الجنوبي. والواقع أنه كانت توجد مساحة تتسع لمثل هذا الهرم ~~الصغير بين مقبرة «بيعنخي» وهرم «شبكا» ولكن الظاهر أنه لم يكن من المستحب لديه إقامة مباني ~~المصاطب القديمة الهامة أي أمام المقبرتين رقمي 11، 13 واسما صاحبيهما مجهولان. # 8 # ويلاحظ أن مقبرة «تهرقا» تعد صورة مطابقة للتصميم الأصلي ms1684 الذي نشاهد أنه قد نفذ في ~~أقدم مقبرتين لملكتين في «نوري» وتتألف كل منهما من سلم وحجرة استقبال صغيرة وثلاث درجات ~~وحجرة دفن كبيرة مستطيلة الشكل. ونجد قبل عهد «تانوتآمون» مقبرتين من هذا الطراز أقيمتا ~~للملكتين «خنسا» و«تابيري» كما يبرهن على ذلك التماثيل المجيبة التي وجدت لهما في ~~الساحة الشمالية في «الكورو». والملكة الأولى وهي «خنسا» بنت «كشتا» وزوج «بيعنخي» وأخته ~~والثانية وهي «تابيري» زوج «بيعنخي» وأخته أيضا. وقد أصبح هذا الطراز من الهرم الذي يحتوي ~~على حجرتين وسلم من هذا العهد هو الطراز التقليدي لأهرام الملكات. وقد استعمل هذا ~~الطراز فيما بعد بوصفه أقل نوع لدفن الملوك الذين كانوا يدفنون لأي سبب دفنا ~~متواضعا. # وقد أقام «اتلانرسا» خلف «تانوتآمون» في «نوري» (نوري 20) مقبرة من هذا الطراز الذي يشمل ~~حجرتين ولكن يلحظ أن حجرة الاستقبال وحجرة الدفن كانتا على مستوى واحد. والتغير الوحيد الذي ~~نلحظه في مقبرته كان بلا شك سببه الفقر، ولكنه قد قلد في مقابر الملكات بعد موته. # وتولى الملك بعد «اتلانرسا» الملك «سنكامنسكن» (نوري 3) وكان ملكا ثريا قويا ومن ~~عظماء الملوك الذين أقاموا مباني كبيرة في معابد جبل «برقل». وكان حبه للترف ظاهرا في كل ~~نواحي قبره، وإذا استثنينا الملك «بيعنخي» فإنه يعد الملك الوحيد الذي وجدنا في قبره تماثيل ~~مجيبة من الحجر عملها لنفسه وهو كذلك الملك الوحيد بلا استثناء الذي استعمل الصل الملكي ~~في تماثيله المجيبة. وهرمه يعد أكبر هرم أقيم بين أهرام الملوك الذين سبقوه عدا هرم «تهرقا» ~~الذي يبلغ حجمه حوالي ثمانية وعشرين مترا مربعا وقد قلده كل عظماء الملوك ممن خلفوه إلى ~~أن قلل الملك «أمانياستبارقا» الحجم التقليدي للهرم وجعله حوالي ستة وعشرين مترا وستين ~~سنتيمترا ولم يكن من المدهش إذن أنه أدخل أول توسيع في التصميم القديم الذي كان يحتوي على ~~حجرتين تحت الأرض . فقد خالف «تهرقا» الذي كبر ووسع حجرة الدفن باستعمال العمد، وقد أضاف ~~«سنكامنسكن» حجرة ثالثة بين حجرة الاستقبال وحجرة الدفن، وهذه الحجرة كانت واسعة أكثر من ~~اللازم ms1685 بالنسبة لطولها وتقع على طول محور القبر. # وقد كانت هي وحجرة الدفن نفسها تظهران في تصميمها مشابهتين لمزار القربان الذي كان يعمل ~~في المقابر المصرية المنحوتة في الصخر. وقد استعملت الجدران لينقش عليها المتون الجنازية ~~التي تسمى الاعترافات بعدم ارتكاب ذنوب وهي جزء من كتاب الموتى، وتشمل الفصل الخامس ~~والعشرين منه. # 9 # ويلاحظ أنه ليكون مبنى الهرم فوق حجرة الدفن تماما قد أقيم الهرم إلى الشرق ~~قليلا وبذلك تركت مسافة بين وجهة المزار والنهاية الشرقية للسلم. وهذا الطراز من الهرم ~~الذي كان يتألف من ثلاث حجرات وسلم قد اتخذه الملوك خلفوا «سنكا منسكن» نموذجا لإقامة ~~مقابرهم وبذلك أصبح تقليدا للملوك الذين حكموا مدة طويلة. # وقد ظل هذا الطراز من الهرم مستعملا مع بعض تغييرات طفيفة حتى القرن الأول قبل الميلاد ~~وهو الطراز الذي وجدناه فيما بعد في بلدة «مروي». # ومن ثم يمكن تتبع التطورات الطبعية للهرم الذي يتألف من ثلاث حجرات وسلم وذلك من ~~أول المقبرة التلية الشكل القديمة في «الكورو» وهي التي تطورت إلى مقبرة تلية الشكل ~~مكسوة بالحجر ثم إلى المصطبة القديمة المعروفة في عهد الدولة القديمة. وبعد ذلك تطورات ~~الأخيرة إلى مقبرة بها حفرة للدفن ثم تحولت هذه المصطبة إلى مقبرة ذات حفرة وسلم وهي التي ~~ابتدعها «بيعنخي» ثم تطورت الأخيرة إلى هرم أقامه «شبكا» له حجرة واحدة وسلم، وقد حذا حذوه ~~«شبتاكا» ثم إلى هرم له حجرتان وسلم ابتدعه «تهرقا» وقفا أثره كل من «تانوتآمون» ~~و«اتلانرسا» وأخيرا قبر «سبنكا منسكن» وهو القبر الهرمي الأول الذي أصبح طرازه تقليدا ~~متبعا. هذا ونجد أن التغير في اتجاه القبر من شمال - جنوب إلى شرق - غرب الذي حدث في ~~المصاطب التي لها آبار للدفن كان سببه على ما يظن تأثيرا مصريا. أما التغيرات الأخرى ~~فيرجع أصلها إلى حب الزهو المتزايد الذي سببته القوة المتزايدة وقد اتخذت لاعتبارات تكاد ~~تكون كلها عملية وإذا تدبرنا العرض الذي لخصناه من أعمال الحفر التي قامت في المناطق ~~الأثرية في السودان وبخاصة في «الكورو» و«نوري» ms1686 وجبل «برقل» هذا بالإضافة إلى الآثار التي ~~كشفت عنها أعمال الحفر سواء أكانت منقوشة أم غير منقوشة اتضح أن «الكورو» كانت جبانة أسرية ~~أسسها الرجل الذي دفن في المقبرة رقم 1 «بالكورو» وهي التي على قمة الجبل # 10 # وأن الملوك «بيعنخي» و«شبكا» و«شبتاكا» و«تانوتآمون» كانوا آخر ملوك من هذه ~~الأسرة دفنوا في هذه الجبانة، ومن ثم يحق لنا أن نسمي القبور الستة عشر التي عثر ~~عليها في هذه الجهة مقابر أجداد «بيعنخي». ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنه لم يعثر على ~~جثة ملك واحد من هؤلاء الملوك في أثناء أعمال الحفر التي عملت في مقابرهم، هذا إذا استثنينا ~~أجزاء من جمجمة الملك «شبتاكا» # 11 # وسنتحدث عنها فيما بعد، ومع ذلك فإنه من الممكن أن نحدد على وجه التأكيد اسم ~~أحد الأجداد وأصل سلالة الأسرة وما كانت عليه ملوكها من قوة، والحالة التي تقلبت فيها ~~مصائرهم. # ويجب أن نشير هنا أولا إلى أنه لم توجد أية مدافن معاصرة للمقابر التلية الشكل أو المصاطب ~~بين مقابر الملكات في المساحة الشمالية أو الجنوبية أو في داخل محور طوله خمسة أميال. ~~والظاهر أن هذا الفصل بين مقابر الإناث ومقابر الذكور يرجع إلى عهد الملك «بيعنخي». وقد ~~عثر على عظام آدمية يحتمل أنها لأنثى في إحدى المصاطب، # 12 # ولكن يحتمل مع ذلك أنها من مقبرة أخرى ويحتمل أنها المقبرة رقم عشرة. # 13 # ويجب أن نستنبط أن مقابر الأجداد كانت تشمل نساء ورجالا على السواء. وعلى ذلك ~~نجد أن الست عشرة مقبرة تمثل أقل من ستة عشر جيلا، ومن الممكن أن نقسم مجموعة هذه المقابر ~~على أسس أثرية ستة أجيال، والجيل الأخير منها تمثله المصاطب رقم 8 و7 و20، هذا ويلحظ أن ~~المقبرة رقم 8 هي أهم المجموعة وأقدمها (ويحتمل أنها للملك «كشتا» كما ذكرنا من ~~قبل). # 14 # وعلى هذا الزعم يكون سلف «بيعنخي » من ملوك كوش هو الملك «كشتا» والد «بيعنخي» ~~وعلى ذلك فمن الجائز أن المقبرة رقم 8 هي للملك «كشتا» والمقبرة رقم ms1687 7 هي لزوجته الأولى ~~«بباتما» والدة الملكة «بكاستر» ومن المحتمل أنها والدة «بيعنخي» نفسه وأخيه «شبكا». # وإذا فرضنا ستة أجيال للأجداد (والجيل يقدر بثلاثين عاما) فإن مجموع عمرهم يكون حوالي ~~ثمانين ومئة سنة، وإذا فرضنا خمسة أجيال فقط وهو أقل تقدير فإن المدة تكون خمسين ومئة سنة. ~~وإذا أخذنا عام 740ق.م. بداية لحكم «بيعنخي» فإن هذين يقدمان لنا تاريخا بين 920 و890 ق.م. ~~لشاب الرجل الذي دفن في مقبرة «الكورو» رقم واحد. وهذا التاريخ يقع في دائرة حكم «شيشنق ~~الأول» و«أوسركون الأول» و«تاكيلوت الأول» وهؤلاء هم باكورة ملوك اللوبيين في مصر وهذا وهو ~~التاريخ الذي وضعه «ريزنر» # 15 # لجبانة «الكورو». ولكن من جهة أخرى نجد «دوس دنهام» يبتدع تأريخا آخر، يختلف ~~بعض الشيء عن التأريخ الذي اقترحه «ريزنر» # 16 # حيث يقول إن العصر الرئيسي الذي استعملت فيه جبانة «الكورو» يشمل اثني ~~عشر جيلا تمثل السبعة الأخيرة منها مقابر أعضاء الأسرة المالكة من أول الملك «كشتا» حتى ~~الملك «اتلانرسا». والظاهر أنه قبل عصر الجيل الذي عاش فيه «كشتا» قد عاش خمسة أجيال من ~~أجداده لهم مقابر. وإذا فرضنا أن كل جيل يقدر بعشرين سنة فإنه من الممكن وضع أقدم هذه ~~المقابر الخاصة بأجداد «كشتا» (أي المقبرة رقم واحد) حوالي عام 860ق.م. # وقد نسب إلى هذه الأجيال الخمسة (على أساس التطورات التي حدثت في الدفن ومباني القبر) ~~ثلاث عشرة مقبرة. ولم نعثر في أثناء الحفر على أي اسم من أسماء أصحاب هذه المقابر الخاصة ~~بهؤلاء الأجداد. # ولكن عندما نبتدئ في تأريخ ملوك «نباتا» تصبح الأحوال أحسن إذ يمكن معرفة أسماء أصحاب ~~المقابر بما وجد فيها من نقوش، وهاك قائمة مرتبة ترتيبا تاريخيا وتشمل الاثني عشر جيلا ~~للأجداد والعصر الملكي النباتي في «الكورو» مع التأريخ المقدر لكل جيل، وكذلك الأسماء وصلة ~~النسب عندما توجد: # الجيل # التأريخ # رقم المقبرة # صلة النسب ~~(1) # حوالي 860-840ق.م. # المقبرة رقم 1، 4، 5 التلية الشكل # لم توجد أسماء أصحابها ~~(2) # 840-820ق.م. # المقبرة رقم 6، 19 ~~(3) # 820-800ق.م. # المقبرة رقم 13، 14 # لم تعرف أسماء أصحابها ms1688 ~~(4) # 800-780ق.م. # المقبرة رقم 2، 9، 10، 11 ~~(5) # 780-760ق.م. # المقبرة رقم 21، 23 ~~(6) # 760-751ق.م. # المقبرة رقم 8 # ويحتمل أنها للملك «كشتا» ~~(7) # 751-716ق.م. # المقبرة رقم 17 # صاحبها الملك «بيعنخي» ابن الملك «كشتا». # المقبرة رقم 7 # يحتمل أنها للملكة «بباتما» زوج الملك «كشتا» وأخته. # المقبرة رقم 20 # لم يعرف اسم صاحبها. # المقبرة رقم 22 # لم يعرف اسم صاحبها. # المقبرة رقم 53 # صاحبتها الملكة «تابيري» زوج «بيعنخي» وبنت «ألارا». # المقبرة رقم 54 # يحتمل أنها للملكة «بكساتر» زوج «بيعنخي» وبنت «كشتا». # المقبرة رقم 55 # يحتمل أنها لملكة. # المقبرة رقم 221-224 # لخيل «بيعنخي» ~~(8) # 716-701 ق.م # المقبرة رقم 15 # صاحبها الملك «شبكا» بن «كشتا» وأخو «بيعنخي» # المقبرة رقم 62 # لملكة. # المقبرة رقم 71 # يحتمل أنها لملكة # المقبرة رقم 201-208 # خيل «شبكا» ~~(9) # 701-690 ق.م # المقبرة رقم 18 # صاحبها الملك «شبتاكا» بن «بيعنخي» # المقبرة رقم 72 # يحتمل أنها لملكة # المقبرة رقم 209-216 # خيل «شبتاكا». ~~(10) # 690-664 ق.م # المقبرة رقم 1 # الملك «تهرقا» دفن في «نوري» وهو ابن «بيعنخي». # المقبرة رقم 3 ~~«بالكورو» للملكة «تابارا» أي ابنة الملك «بيعنخي» وزوجة «تهرقا». # المقبرة رقم 4 # للملكة «خنسا» ابنة الملك «كشتا» وزوج الملك «بيعنخى». ~~(11) # 664-653 ق.م # المقبرة رقم 16 ~~«بالكورو» للملك «تانوتآمون» ابن «شبتاكا». # المقبرة رقم 5 # للملكة «قالهاتا» زوج «شبتاكا» وأم «تانوتآمون». # المقبرة رقم 6 # يحتمل أنها للملكة «أرتي» ويحتمل أنها موحدة باسم «بيعنخي أرني» ابنة ~~بيعنخي وزوج «شبتاكا» وإذا كان هذا التوحيد صحيحا فإنها تكون قد تزوجت من ~~«تانوتآمون» بمثابة زوجة ثانية. # المقبرة رقم 217-220 # خيل الملك «تانوتآمون» ~~(12) # 653-643ق.م. # المقبرة رقم 20 # الملك «اتلانرسا» دفن في «نوري» وهو ابن «تهرقا». ~~(24) # المقبرة رقم واحد ~~«بالكورو» وهي لملك لم يعرف وهو من عصر «نباتا» المتأخر. # المقبرة رقم 2 ~~«بالكورو» وهي لملكة لم يحقق اسمها بعد وتعاصر المقبرة رقم واحد ~~بالكورو. # أما الحقائق الأثرية الأخرى عن هذه الجبانة فهي كما يأتي: ~~(1) # يلحظ أن المقابر التلية الشكل رقم 1، 5، 2، 19 كانت تحتوي على صوان وحجر ~~الخلدكون مستعملة رءوس سهام من طرز لوبية معروفة. # 17 ~~(2) # يضاف إلى ذلك أن المدافن التلية ms1689 كانت تحتوي على كمية وفيرة من الذهب، فعلى ~~الرغم من النهب المريع وجد في مقبرة «الكورو» رقم واحد حبات من الذهب يعادل ~~وزنها ثمانية وثلاثين جنيها إنجليزيا قد سقطت من اللصوص، وكان يوجد كذلك ذهب ~~كثير في مقبرتين من المقابر الأخرى يشمل تمثالا من الذهب الصلب طوله ثلاثة ~~سنتميترات وقطعة من الذهب منقوشة من أحد وجهيها بمتن سحري باللغة المصرية ~~القديمة. ~~(3) # يلحظ أن الأشياء التي وجدت في المقابر التلية وفي المصاطب تشمل قطعا من ~~أواني المرمر اللطيف وأواني الفخار المطلي المزخرفة من صنع مصري. ~~(4) # وجد في إحدى مقابر الملكات من أزواج «بيعنخي» لوحة باسم الملكة «تابيري» ~~وقد سميت في هذه اللوحة «الزوجة الملكية العظيمة الممتازة لجلالته ~~«بيعنخي» معطى الحياة ابنة «ألارا» وابنة «كاسقا» والزعيمة العظيمة للتمحو ~~(اللوبيون الجنوبيون)». ~~(5) # وقد علمنا فيما سبق # 18 # أنه في خلال القرنين الحادي عشر والعاشر قبل الميلاد كانت هناك ~~حركة هجرة من القبائل اللوبية إلى وادي النيل وقد استوطنوا هناك بوصفهم جنودا ~~مرتزقة حتى قويت شوكتهم في عهد ملوك الأسرتين العشرين والحادية والعشرين ~~وكونوا لأنفسهم ممتلكات في الدلتا ومصر الوسطى وأسسوا عددا من الأسر المحلية ~~التي كانت تابعة اسما لملك مصر. # وقد كان المؤسس الأول هو «يويو واوا» الذي اتخذ «إهناسية المدينة» مقرا له كما فصلنا ~~القول في ذلك من قبل، # 19 # وقد قوي سلطانهم في البلاد إلى أن أسس واحد منهم وهو «شيشنق الأول» الأسرة ~~الثانية والعشرين، وقد ظل اللوبيون يحكمون البلاد المصرية حوالي قرنين من الزمان، ولكن في ~~نهاية هذه المدة أخذ حكمهم في التدهور وانقسمت البلاد مقاطعات أو ولايات صغيرة مستقلة كما ~~كان يحدث ذلك إثر أي انحطاط داخلي، وقد انتهز هذه الفرصة الملك «كشتا» الكوشي وغزا مصر ~~العليا وأخذ بزمام الأمور في «طيبة» وضمن لابنته «أمنردس» الأولى وراثة وظيفة المتعبدة ~~الإلهية التي كانت تشغلها وقتئذ «شبنوبت» الأولى ابنة الملك «أوسركون الثالث»، وهذه ~~الوظيفة كانت موجودة من قبل ولكنا نجد الآن أن حاملتها حذفت بطبيعة الحال ويقال إن هذا ~~التغير قد قام ms1690 به «أوسركون الثالث» صاحب السلطان في البلاد عندما تولى عرش الملك فلم يسمح ~~لأحد من أولاده أو غيرهم أن يتولى مركز رياسة كهنة آمون وهو مركز كما هو معلوم غاية في ~~الأهمية وكان في يد صاحبه سلطة ضخمة في طيبة وما جاورها مما كان يؤدي في غالب الأحيان إلى ~~إضعاف سلطة الفرعون بدرجة عظيمة، وفي نهاية الأمر انتزع الملك منه، ومن أجل ذلك ألغى ~~«أورسكون الثالث» وظيفة الكاهن الأكبر لآمون على ما يظهر وأحل محلها وظيفة «المتعبدة ~~الإلهية» التي تولت شئونها سلسلة من هؤلاء النسوة بوصفهم كاهنات عظيمات، وأولى من تولين ~~شئون هذه الوظيفة ابنة «أوسركون الثالث» المسماة «شبنوبت» وهي التي أجبرها الملك «كشتا» ~~الكوشي عندما دخل «طيبة» واستولى عليها على أن تتبنى ابنته «أمنردس». وكان غرضه من ذلك أن ~~يجعل السلطة الدينية تنتقل من الأسرة المالكة إلى أسرته كما سنشرح ذلك فيما بعد في فصل خاص، ~~غير أن شواهد الأحوال تدل على أن وظيفة الكاهن الأول لم تلغ في عهد الحكم الكوشي، أي في ~~عهد الأسرة الخامسة والعشرين كما سنرى بعد، بل بقيت، ولكن كانت أهميتها ضئيلة وسلطان حاملها ~~يكاد يكون منعدما بجانب «المتعبدة الإلهية». # وبعد «كشتا» تولى ابنه «بيعنخي» الملك واستولى على الوجه البحري ومصر الوسطى، ومن ثم ~~انتقل ملك مصر إلى أسرة كوش الحاكمة وأصبحت تحكم كل مصر والسودان. ومن الحقائق التي سردناها ~~هنا يمكن بناء تاريخ الأسرة التي دفن أفرادها في جبانة «الكورو» ففي حين كان اللوبيون ~~الشماليون يدخلون مصر السفلي كان اللوبيون الجنوبيون أي التمحو يزحفون على وادي النيل في ~~كوش آتين بلا شك من طريق الواحات القديمة التي استعملها في خلال السنين القلائل الأخيرة ~~العرب الذين كانوا يهاجمون مديرية دنقلة. # ومن المحتمل أنه في عهد «شيشنق الأول»، أو بعده بقليل جاء الزعيم اللوبي الذي دفن في ~~المقبرة التلية الشكل رقم واحد في جبانة «الكورو» وهي التي تحدثنا عنها فيما سبق، وهناك وضع ~~رحاله وأسس لنفسه ضيعة في بلدة «الكورو» القريبة من «نباتا». ويدل ما ms1691 بقي من محتويات ~~قبره على أنه كان صاحب ثروة ضخمة وذلك كما قلنا لأن قبره كان يحوي ذهبا وسلعا كثيرة من ~~مصر. والواقع أن الثروة الرئيسية لبلاد كوش الفقيرة في الأراضي الزراعية والمراعي نسبيا، ~~تنحصر في منتجات مناجم الذهب التي كانت تزخر بها بلاد النوبة السفلى وما تحصل عليه من طرق ~~التجارة بين مصر والجنوب عامة. والمرجح أن هذا الزعيم الذي كان لا بد صاحب كلمة هو وأسرته ~~في «الكورو» قد استولى في الحال على كل السلطة التي كانت في يدي نائب كوش المصري وأصبح ~~كسائر الزعماء اللوبيين في وادي النيل وقتئذ تابعا اسميا لملك مصر اللوبي الأصل، وإذا ~~لم تكن الحال كذلك في عهد هذا الزعيم فإن نيابة كوش لا بد قد انتقلت إلى الجيل الثالث من ~~أسرته. ويدل التطور الذي وجدناه في مقابر هذه الأسرة على أن أعظم نمو في سلطانها قد حدث ~~في الأجيال الثلاثة الأولى من تاريخها، وبعد ذلك لم نلحظ هذا التقدم إلا في الجيل السادس، ~~وذلك لأننا لم نجد تقدما محسا في تطور المصاطب من أول الجيل الثالث حتى الخامس. والظاهر ~~أن هذه الأسرة كانت قد حصلت على السيطرة في بلاد كوش ثم تمهلت بعد ذلك قبل الزحف على مصر ~~فقد وجدنا في مقصورة المقبرة رقم 9 حجرا فرديا مثل عليه جزء من منظر من النهاية الشرقية ~~للجدار الجنوبي. وهذا الجزء من المنظر حفظ لنا الجزء الأعلى من الوجه والرأس لرجل يلبس خوذة ~~حرب، وهذا الوجه في سيماه ليس مصريا والخوذة التي كان يلبسها من المعدن بدهيا ولها ثقب ~~في قمة الجبهة وشريط يتدلى من الخلف وجزء بارز في القمة يحتمل أنه كان لحمل الريشة. # ومهما يكن اللقب الذي كان يحمله هؤلاء الزعماء أصحاب هذا المصاطب في «الكورو» فإنه من ~~المحتمل أن هذه الخوذة كانت تؤلف جزءا من مميزات مركزهم بوصفهم حكام «كوش» أو بعبارة ~~أخرى كانت رمزا من الرموز التي يمتازون بها عن غيرهم. # ولا نزاع في أن «كشتا» (صاحب المقبرة رقم 8 ms1692 «بالكورو») هو الذي قد بدأ الزحف على مصر. ولا ~~شك في أنه كان في أعين الجيل التالي له يعد رجل الأسرة العظيم فقد كان يحمل لقب «ملك». ~~وعثر في «إلفنتين» على نقش يحمل فيه لقب الملك وهو «وسرماعت رع» وقد مكن سيادته في مصر حتى ~~«طيبة» حيث جعل ابنة «أوسركون الثالث» التي كانت «المتعبدة الإلهية» في «طيبة» أو بعبارة ~~أخرى الحاكمة المطلقة في «طيبة» تتبنى ابنته «أمنردس» لتكون خلفا لها في ملك «طيبة» غير ~~أنه ليس من الواضح لدينا الآن إذا كان «كشتا» قد كسب لنفسه ملك مصر العليا بحد السيف أو ~~بالمعاهدة والتزاوج مع الأسرة الحاكمة، ولا غرابة في ذلك لأن تاريخ الأسرتين الثانية ~~والعشرين والثالثة والعشرين على الرغم مما بذلناه من بحث وتنقيب لا يزال يحيطه الغموض ~~بعض الشيء، وإنه من الواضح تماما أن الزمن الذي سلم به لحكم هاتين الأسرتين النوبيتين ~~هو عادة أطول مما يجب أن يكون. # ولا نزاع في أن «كشتا» كان معاصرا «لأوسركون الثالث» و«تاكيلوت الثالث» اللذين حكما ~~معا # 20 # ولكن في «نباتا» لم نجد إلا اسما واحدا له اتصال بالأسرة الثالثة والعشرين ~~وهو القائد «باشدت باست» بن «شيشنق الرابع» (ابن «بامي») وكان «باشدت باست» هذا معاصرا ~~للملك «باديباست الأول» سلف «أوسركون الثالث». ومن ثم كان من الجيل الذي كان قبل «كشتا». ~~وقد عثر على قطعة من إناء من المرمر نقش عليها اسمه في «نوري» وقد أحدث وجودها في هذه ~~البلدة بعض الظن بأنه كان متصلا بصلة الزواج بالأسرة اللوبية التي في «الكورو»، وعلى ذلك ~~فمن الجائز كما يقول «ريزنر» أن ادعاء الكوشيين لعرش «طيبة» كان مبنيا على هذا الزعم أو ~~ما يماثله. والواقع أن هذا مجرد فرض. # ومهما تكن الأحوال التي أدت إلى تولي «كشتا» ملك الوجه القبلي فإن ابنه «بيعنخي» قد ~~استولى على الوجه البحري ومصر الوسطي بحد السيف وأن وراثة ملك أسرة الزعيم اللوبي ~~«يويوواوا» اللوبي قد انتقلت إلى الأسرة اللوبية المنحدرة من الزعيم اللوبي الذي أقام قرية ~~على تل «الكورو» ms1693 وقد أصبح جبانة يدفن فيها عظماء أفراد الأسرة المالكة. # وبلاد كوش التي كانت منذ زمن بعيد متمصرة تماما أصبحت الإقليم المسيطر على وصارت «نباتا» ~~عاصمة ملوك كوش ومصر. # وقد ذكر «مانيتون» نقلا عن «أفريكانوس» و«يوزيب» أن ملوك الأسرة الخامسة والعشرين ~~المصرية أو الكوشية هم «شبكا» و«شبتاكا» و«تهرقا» وقد أضاف المؤرخون المحدثون إلى هؤلاء ~~الملوك «تانوتآمون» بوصفه ابن «شبكا»، ولكن لم يأت ذكر «بيعنخي» أو «كشتا». والواقع أن ~~المعلومات عن هذين الملكين كانت ضئيلة لدرجة أن بعض الكتاب اعتقدوا بوجود ملكين باسم «كشتا» ~~وكذلك اعتقدوا بوجود أربعة ملوك باسم «بيعنخي» ويقول البعض إنه يظهر من المؤكد وجود ملكين ~~باسم «بيعنخي» وذلك لوجود اسمي تتويج لاسم «بيعنخي» وهما «بيعنخي» و«سرماعت رع» و«بيعنخي ~~سنفر رع». وقد ظل هذا الاعتقاد سائدا إلى أن قام «ريزنر» بأعمال الحفر في «الكورو» وكان من ~~نتائجها الجزم بأن كل المقابر الملكية الكوشية قد كشف عنها ووجد أن سلسلة طرز المقابر ~~والتماثيل المجيبة والأشياء الأخرى مستمرة ومتتابعة في نموها وتطورها دون أي فاصل، ومن ~~ثم ثبت أنه ليس هناك أي مكان لوجود أية مقبرة ملكية أخرى بين «كشتا» وسلسلة مقابر الملوك ~~المتصلة في توليها عرش الملك في كوش، وهذا الفاصل قد بدأ في «نوري» بإقامة مقبرة الملك ~~«سنكمانسكين» وإذن لا يمكن في مثل هذه الأحوال وجود اسم ملك آخر يدعى «بيعنخي» ومن ثم ~~تكون النتيجة المحتومة هي أن «بيعنخي» كان يحمل لقبي تتويج على الرغم من أن ملوك مصر في ~~العادة لا يحملون إلا لقب تتويج واحد. # وهذه النتيجة يعضدها حقيقتان واحدة منهما معروفة منذ زمن طويل والأخرى كشف عنها حديثا ~~في «الكورو» ففي بلدة «أتريب» (بنها الحالية) عثر على قطعة حجر عليها اسم التتويج للملك ~~«شبكا» وهو «نفر كارع». وقد وجد أن هذا اللقب متبادل مع اسم آخر وهو «واح-اب-رع» كما وجد ~~كذلك منقوشا على قلادة في مقبرة جواد في جبانة «الكورو». وفي هذه الجبانة عثر على مقابر ~~جياد كثيرة وفيها اسم التتويج للملك «شبتاكا» وهو «دد كارع» ms1694 متبادلا مع اسم «من خبر رع». ~~ففي الحالة الأخيرة نجد أنه يكاد يكون من المستحيل عدم استنباط أن لقني «زد كارع» و«من خبر ~~رع» هما اسما تتويج للملك «شبتاكا» ومن ثم يظهر أنه كان لكل من ثلاثة الملوك اسمان ~~للتتويج، ومن المحتمل أن أحد هذين الاسمين كان خاصا بعرش مصر والثاني كان خاصا بعرش ~~بلاد كوش، ومن الجائز أنه قد حدث ذلك جهلا من «بيعنخي» بالصيغة الرسمية للألقاب المصرية، ~~فقد كان كل من «كشتا» و«بيعنخي» مرتبطا بآراء أسرته الإقليمية التي أتى منها. وكان «تهرقا» ~~هو أول ملك عاش مدة تذكر في البلاد المصرية، إذ إنه في الواقع كان أول من أتيحت له فرصة ~~الظهور وإظهار الأبهة والعظمة في مصر بما كان لدى أسرته من ممتلكات غنية شاسعة. ولا غرابة ~~إذن إذا وجدنا أن «كشتا» لم يترك لنفسه إلا سجلا واحدا باسم تتويجه وهو «ماعت رع» وأن ~~«بيعنخي» قد استعمل اسمي تتويج مختلفين وفي آن واحد نجده يكتب اسمه الحوري أحيانا «سحتب ~~تايف» وأحيانا يكتبه «كاتاويف» ومرة أخرى «كانخت خعمو أست»، وكذلك دونه مرة «حتبنوتف» ~~ولا عجب في ذلك فقد كان فخورا متكبرا بفتوحه كما يدل على ذلك نقوش لوحته العظيمة كما سنرى ~~بعد، ولذلك فإنه كان قادرا على تحدي خرق التقاليد حتى لو كان يلفت نظره الكاتب للخطأ الذي ~~يرتكبه في هذه الناحية، ولا نظن أنه كان يوجد كاتب مصري عنده من الشجاعة ما يجعله ينوه لملك ~~مثل «بيعنخي» عن غلطة كهذه. # 21 # وذكر «مانيتون» أن «بوكوريس» (بكنرف) هو الملك الوحيد الذي تتألف منه الأسرة الرابعة ~~والعشرين ثم أضاف أن «بوكوريس» هذا قد أخذ أسيرا وأحرق حيا على يد الملك «شبكا»، ~~ولكن المؤرخين الأحداث يميلون إلى ضم ملك آخر اسمه «تفنخت» إلى الأسرة الرابعة والعشرين وهو ~~الذي هزمه «بيعنخي» وكذلك يضمون إليهما ملوكا آخرين ممن وضعهم «مانيتون» في الأسرة السادسة ~~والعشرين. # ومن المتفق عليه الآن أن الأسرة السادسة والعشرين المانيتونية إن هي إلا الاستمرار لملوك ~~الأسرة الرابعة والعشرين، وأن الأسرة ms1695 الخامسة والعشرين الكوشية كانت معاصرة للأسرة الرابعة ~~والعشرين. وإذا اتخذنا الاحتلال الكوشي أساسا لحكم البلاد فإن الأسرة الرابعة والعشرين لم ~~يكن لها في الواقع وجود. والواقع أن كلا من «كشتا» و«بيعنخي» قد تولى حكم مصر مباشرة من ~~الأسرة الثالثة والعشرين والثانية والعشرين المنحلتين أو بعبارة أخرى تولت زمام الحكم في ~~البلاد أسرة لوبية أخرى وقد كان أخلاف كل من «كشتا» و«بيعنخي» هم الحكام الحقيقيون ~~المعترف بهم في البلاد المصرية إلى أن هزم «آشوربانيبال» ملك «آشور» ملك مصر ~~«تانوتآمون»، وبعد فترة حكم فيها الآشوريون البلاد قام «بسمتيك» أول مؤسس للأسرة السادسة ~~والعشرين وطرد الأشوريين من بلاد مصر وطفر بها من جديد طفرة عظيمة كانت الأخيرة. # وهاك ملوك الأسرة الخامسة والعشرين على حسب نتائج الكشوف الحديثة وصلة نسب بعضهم ببعض حتى ~~يمكن القارئ تتبع الحوادث عند التكلم عن كل منهم على حدة: ~~(1) ~~«آلارا» # يحتمل أن «آلارا» هو الزعيم أو ~~الملك (؟) جد الأسرة الكوشية ولم يعرف قبره حتى الآن ومن المحتمل أنه الأخ ~~الأكبر للملك «كشتا» وقد جاء ذكر «آلارا» هذا في عدة مصادر # 22 # وزوجة هذا الزعيم وأخته هي «كاسقا» وقبرها غير معروف وكانت تدعى ~~ملكة وهي أخت الملك «كشتا» و«بباتما» وأم «تابيري» وتبنت «آبار». # 23 ~~(2) ~~«كشتا» # هذا الملك لم يعرف قبره وقد ذهب ~~«ريزنر» إلى أنه هو القبر رقم 8 في جبانة «الكورو» ويحتمل أنه أخو «آلارا» ~~السالف الذكر، و«كشتا» هو والد الملك «بيعنخي» وكذلك والد الملك «شبكا». وقد ~~نقش اسم الملك «كشتا» هذا على قطعة من الخزف المطلي عثر عليهما في ~~«الكورو». # 24 # وقد تزوج «كشتا» من «بباتما» التي تبنت «بكساتر» ولم يعرف قبرها ~~للآن، ويظن «ريزنر» أنه القبر رقم 7 في جبانة «الكورو» وقد وجد اسم كشتا على ~~التمثال رقم 42198، وكذلك نقش على مصراع باب بالعرابة. # 25 ~~(3) # الملك «بيعنخي» # دفن هذا الفرعون في ~~«الكورو» وقبره يحمل رقم 17 وهو ابن الملك «كشتا» والأخ الأكبر للملك «شبكا» ~~وقد وجد اسمه على عدة آثار. # 26 # ويقول «جوتييه» إنه يوجد عدة ملوك ms1696 يحملون هذا الاسم في حين أن ~~«ريزنر» يقول إنه لا يوجد إلا «بيعنخي» واحد وقد أوضحنا الأسباب التي أدت إلى ~~هذا الزعم. # أزواج «بيعنخي»: # تزوج «بيعنخي» من عدة نساء وهن: ~~(1) «تابيري»: # هي ابنة «آلارا» و«كاسقا» # 27 # وقد دفنت مع زوجها في «الكورو» في القبر رقم 53. ~~(2) «بكساتر»: # زوجه الثانية وقبرها مجهول غير أن «ريزنر» يقول إنه القبر رقم 54 ~~«بالكورو» وهي بنت الملك «كشتا» وقد تبنت «بباتما» وهي زوج «بيعنخي» ~~وأخته. ~~(3) «أبار»: # زوج «بيعنخي» وأخته وابنة «كشتا» وهي التي أنجبت له «تهرقا» الذي تولى ~~ملك مصر فيما بعد ويقترح «ريزنر» أنها دفنت في «نوري» بالقبر رقم ~~35 # 28 # وتحمل الألقاب: الأم الملكية والأخت الملكية. ~~(4) «خنسا»: # زوج «بيعنخي» وأخته وابنة الملك «كشتا» وقبرها في «الكورو» رقم 4 وقد ~~دفنت في عهد الملك «تهرقا». ~~(5) «نفرو ككشتا»: # وجد اسم هذه الملكة بوصفها زوج الفرعون «بيعنخي» على تمثال مجيب ~~[52a] # وقد دفنت في القبر رقم 52 ~~«بالكورو» ويلحظ أنه لم يذكر لها أية صلة نسب بالفرعون زوجها. # أولاد «بيعنخي»: # أنجب «بيعنخي» عدة أولاد ذكور وإناث من ~~هؤلاء الزوجات، أما أولاده الذكور فهم: «شبتاكا» و«تهرقا» وقد أصبح كل منهما فيما بعد ملكا ~~على البلاد ثم «خاليبوت» وقد وجد اسمه على لوحة عثر عليها في «برقل» رقم 70 # 29 # وقبره لم يعرف بعد. أما أولاده الإناث فهن: ~~(1) «أرتي»: # وقبرها غير معروف ويذهب «ريزنر» إلى أنها دفنت في «الكورو» بالمقبرة ~~رقم 6، وقد تزوجت من أخيها «شبتاكا» رابع ملوك هذه الأسرة # 30 # ويحتمل أنها هي نفس المرأة التي تحمل اسم «بيعنخي-أرتي» التي ~~جاء ذكرها في لوحة الحكم كما سنذكر ذلك بعد. ~~(2) «قالهاتا»: # وقبرها في «الكورو» رقم 5 وقد تزوجت من أخيها «شبتاكا» ومن المحتمل أنها ~~أم الملك «تانوتآمون» الذي أصبح ملكا فيما بعد. ~~(3) «تكاهاتاماني»: # جاء ذكر هذه الأميرة على جدران حجرة دفنها وعلى تمثال مجيب ~~[63b] ~~. ~~(4) «ناپاراي ~~(Naparaye) ~~»: # وهي ملكة دفنت في «الكورو» بالمقبرة رقم 3 وهي ابنة «بيعنخي» وزوج ~~«تهرقا» وأخته. # 31 ~~(5) «تابكنآمون»: # وهي ابنة «بيعنخي» ويحتمل أنها ms1697 زوجة «تهرقا» وقبرها غير معروف. # 32 ~~(4) # الملك «شبكا» # دفن هذا الملك في «الكورو» ~~بالمقبرة رقم 15 وهو ابن الملك «كشتا» والأخ الأصغر للملك «بيعنخي». وقد وجد ~~اسمه على قطعة من الجرانيت الرمادي من مائدة قربان. # 33 # أولاده: ~~(1) الأمير «حورمأخت»: # ولم يعرف قبره وهو ابنه الأكبر وقد وجد اسمه على تمثال بمتحف ~~القاهرة. # 34 ~~(2) الأميرة «استنخبت»: # ابنة «شبكا» وجد اسمها على تمثال مجيب. # 35 ~~(5) # الملك «شبتاكا» # دفن هذا الملك في «الكورو» ~~في هرمه رقم 18 وهو ابن «بيعنخي». وجد اسمه على تمثال مجيب. # 36 # ووجد له لقب آخر وهو «منخبرع» مع لقب «زدكارع» في النقوش التي وجدت ~~في مقابر خيله «بالكورو» # 37 # وقد تزوج من أختيه «أرتي» و«قالهاتا». # أولاده الذكور: # وابنه «تانوتآمون» الذي أصبح ~~ملكا فيما بعد وهو ابن الملكة «قالهاتا» وابنته «بيعنخي-أرتي» وقد تزوجت على ما ~~يظن من أخيها «تانوتآمون» ولم يعرف قبرها، وقد جاء ذكرها على لوحة ~~الحلم. # 38 # ومن الجائز أن الاسم رقم 16 أو 58 هما لفرد واحد، أي إن «أرتي» ~~و«بيعنخي-أرتي» واحد، وإذا كان ذلك هو الواقع فإن «أرتي» تكون زوج «شبتاكا» وأخته ~~وقد تزوجت بعد مماته من ابن أخيها «تانوتآمون». ~~(6) # الملك «تهرقا» # دفن هذا الملك في «نوري» ~~بالقبر رقم (1) وهو ابن «بيعنخي» وأمه هي «أبار». وجد اسمه على تمثال مجيب وكذلك ~~على أواني الأحشاء المحفوظة الآن بمتحف «بوستون» كما وجد اسمه على تمثال من ~~الجرانيت من معبد «جبل برقل» رقم 500 وهو موجود الآن بمتحف «مروي» # 39 # وقد نقش عليه ألقابه الملكية واسمه. # 40 ~~(7) # الملك «تانوتآمون» # دفن هذا الملك في جبانة ~~«الكورو» رقم # 41 # 16 وهو ابن الملك «شبتاكا» وأمه «قالهاتا» ووجد اسمه على تمثال مجيب ~~[76a] ~~، وعلى إناء أحشاء # 42 # في «الكورو» كما وجد له تمثالان من الجرانيت في معبد جبل «برقل» رقم ~~500 وهما الآن بمتحف «بوستون» ومتحف «مروي» رقم 17 # 43 # وله لوحة قربان في متحف «بوستون» ~~[76a] # وبعض قطع من معبد «صم». # 44 # وقد كتب في معبد «صم» اسما «نبتي» و«حور ms1698 الذهبي» ويحتمل أنهما للملك ~~«تانوتآمون». # | هوامش # الفصل الحادي والعشرون # | نظرة عامة عن الحالة الدولية في هذا العهد # هذه لمحة عاجلة عن أصل ملوك الأسرة الخامسة والعشرين من الوجهة الأثرية وسنحاول هنا بعد ~~ذلك أن نذكر ما نعرفه عن ملوك هذه الأسرة وعلاقتهم بمصر وما جاورها من الأمم بقدر ما تسمح ~~به الآثار معتمدين في ذلك على المصادر الأصلية، ولكن قبل أن نتناول تاريخ هؤلاء الملوك ~~بالبحث والاستقصاء يجب أن نلقي نظرة عامة عن أحوال الشرق في هذه الفترة وعلاقة مصر به وما ~~آلت إليه أرض الكنانة في نهاية عهد اللوبيين في مصر وقيام دولة لوبية أخرى من الجنوب ~~لاحتلالها فنقول: # امتدت رقعة الدولة المصرية في عهد الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة في آسيا ~~وأفريقيا حتى وصلت إلى أعالى دجلة والفرات شمالا وحتى الشلال الرابع جنوبا، ولكن ~~لم تلبث أن طرأ عليها الوهن واستولى عليها الضعف وانتابها الانحلال حتى انكمشت في ~~عقر دارها ولم يبق لها من أملاكها الشاسعة خارج حدودها إلا سيطرة اسمية على بلاد ~~كوش. والواقع أن سكان أقاليم إمبراطوريتها في غرب آسيا لم تستعمر قط ~~استعمارا حقيقيا بالمصريين ولم تتأثر تأثرا فعليا بالثقافة المصرية. والواقع ~~أن الضعف الحربي الذي بدا على مصر في عهد الاضطرابات الداخلية التي ميزت عصر ~~«أخناتون» ونهاية الأسرة الثامنة عشرة قد مهد السبيل إلى قيام دولة قوية أخرى في ~~آسيا وبخاصة دولة «خيتا» التي كان لها كتابة هيروغليفية خاصة تحدثنا عنها عند ~~الكلام على مملكة «خيتا»، وقد حاول «رعمسيس الثاني» بشق الأنفس القضاء على هذه ~~الدولة الفتية فلم يلفح واضطر في آخر الأمر لعقد محالفة صداقة # 1 # ولكن في ذلك الوقت كانت دولة فتية أخرى قد أخذت تظهر في الأفق وبدأت ~~قوتها تزداد وخطرها يعظم حتى أصبحت تعد في طليعة الدول العظام، تلك هي دولة ~~«آشور» التي كانت في بادئ أمرها دولة صغيرة ثم مستعمرة بابلية. وكانت «آشور» في ~~بداية العصر الذي نحن بصدده لا تزال منهمكة في حروبها مع مملكة «بابل» وبلاد «خيتا» ms1699 ~~والبلاد الواقعة على حدودها. وهذه الحروب التي كانت قائمة على حدود آشور الشمالية ~~والشرقية من جهة وضعف مصر ووهنها الحربي من جهة أخرى قد أخلت سبيل بلاد فلسطين ~~وسوريا مدة من تدخل الدول العظمى التي كانت تتطلع إليها، ومن ثم نشأت تلك ~~المملكة الصغيرة التي كان لها مكانة ممتازة في تاريخ العالم المسيحي بما تركه أهلها ~~من سجلات، وأعني بذلك بلاد «يهوذا» و«إسرائيل». ففي تلك البقعة ظهر «داود» ~~و«سليمان» ملك «أورشليم» و«عمري» و«آخاب» ملك «السامرة» و«حيرام» ملك «صور» و«ابن ~~هداد» صاحب «دمشق» وكل هؤلاء كانوا يقفون في الطليعة بوصفهم رجالا عظماء في ~~الأشعار التي كتبها لنا كهنة العبرانيين ويرجع الفضل في استقلالهم إلى انشغال الدول ~~المجاورة وبخاصة بلاد «مسوبوتاميا» ومصر بحروبها وإصلاح شئونها المرتبكة ~~وقتئذ. # غير أن معظم هذه الممالك الصغيرة كان مصيرها إلى الزوال على أيدي الأشوريين عندما ~~بدءوا يشنون حروبهم لنشر سلطان بلادهم على كل بقاع العالم المتمدين في تلك الحقبة ~~من الزمن، هذا إلى أن البقية الباقية منها قضى عليها كل من «كلديا» و«بابل» وهما ~~الدولتان اللتان ورثتا إمبراطورية «آشور»، وفي الوقت نفسه كانت هذه الدويلات ~~الصغيرة تعيش بوصفها وحدات سياسية ذات ثقافات متقاربة جدا. والواقع أن أهل «دمشق» ~~و«فينيقيا» والإسرائيليين كانوا كلهم من أعضاء سلالة واحدة وهي السلالة السامية. ~~وتدل تواريخهم على أنهم لم يتطبعوا بالطابع المصري بعمق، ولكن من جهة أخرى نجد أن ~~بلاد كوش كانت وقتئذ جزءا لا ينفصل عن مصر من حيث الثقافة والإدارة، بل والدين ~~نفسه، وكان يفصلها عن التأثير الآسيوي أرض الكنانة نفسها. وقد بقيت بلاد كوش لمصر ~~لأنها كانت جزءا من مملكة النيل العظيمة وليست ببلد أجنبي عنها قط طوال عصور ~~التاريخ تقريبا. # وقد قلنا في غير هذا المكان # 2 # إن «حريحور» أول ملوك الأسرة الواحدة والعشرين كان الكاهن الأكبر «لآمون» ~~والقائد الأعلى للجيش ونائب الملك في «كوش» في عهد الملك «رعمسيس الحادي عشر» آخر ملوك ~~الرعامسة، وقد وصل بعد جمع السلطة الحربية والإدارية في يده إلى تولي عرش ملك ms1700 مصر، وقد ~~استطاع أن يوطد سلطانه في البلاد بطريقة سهلة وذلك بجعل الوظائف العالية التي كان يسيطر بها ~~أصحابها على موارد البلاد الرئيسية في يد ابنه «بيعنخي» # 3 # وقد أصبحت هذه السياسة تقليدية عند أمراء «طيبة» والواقع أنه قد أوجد في مصر ~~حكما مشتركا سهل توارث العرش، غير أن هذا الإجراء جاء متأخرا جدا لينجي كل مملكة ~~«طيبة» إذ قد ظهرت في ذلك الوقت أسرة ملكية في «تانيس» قبضت على زمام الأمور في كل البلاد ~~بصفة شرعية، غير أنه من وقت لآخر كانت وظيفة الكاهن الأكبر يتولاها أمير «طيبة» وقد تحدثنا ~~في الجزء الثامن عن تفاصيل وراثة العرش والتزاوج بين أسرة «طيبة» وأسرة «تانيس» وهي لا ~~تهم المطلع على تاريخ مصر بصفة عامة، كما أنها لا تهم قط الباحث في تاريخ كوش. ولكن من ~~جهة أخرى نجد أنها من حيث التطورات الاجتماعية والدينية يشارك فيها السوداني المتمصر المصري ~~كل المشاركة. وتمتاز الحياة القومية في كل من مصر وكوش بأنها مركبة تماما ومعقدة إلى حد ~~بعيد فنجد ظاهرا أن الأحفال البراقة التي كانت تقام في البلاد الملكي لا تزال تمثل حول شخص ~~الملك المقدس، وكانت المعابد الفاخرة والقصور الشامخة التي أقيمت في الماضي في عهد نضارة ~~الإمبراطورية وعزتها مزدحمة بالكهنة والموظفين المهيمنين والمتطلعين للوصول إلى المراتب ~~العليا والثراء الوفير، كل ذلك كان يؤلف جزءا من نظام معقد كان لا بد من بقائه مهما ~~كانت الأحوال لأنه كان تقليدا عتيقا لا يمكن التخلي عنه. وقد سجل لنا التاريخ الحادث تلو ~~الحادث في كل من المعبد وديوان الحكومة عن نظم عتيقة يرجع استمرارها لا لأنها تقدم بوجه خاص ~~خدمات عامة للمجتمع، بل للمنفعة الشخصية المشتركة التي تربط جماعة كبيرة من الناس المتعلمين ~~الأذكياء بعضهم ببعض وذلك محافظة على بقاء كيانهم. وفي هذه الحالة نجد أن المنفعة الشخصية ~~تتطلب مقدارا محدودا من المقدرة على حفظ النظام في جمع الضرائب وفي المحافظة على قدسية ~~الملك والآلهة، وهكذا كانت الحال في مصر تلك السنين، غير أن ms1701 العدالة في هذه الفترة كانت ~~مجرد سياسة كما كانت الإدارة لا تخرج عن كونها تمثيلا ممسوخا لحكومة صالحة بالمعنى الذي ~~نفهمه في عصرنا، تكتب قوانينها على الورق، وتتلى ألفاظها ولكن لا يعمل بها. # وقد ظهر الحكم الفاسد الذي وضعه جماعة من الموظفين المصريين في كل ناحية من نواحي ~~الإدارات الحكومية، فنجد صغار الموظفين في تلك الفترة يسرقون حظائر الدجاج وبرك السمك ~~التابعة للمعبد، كما نجد عمال الجبانة ينهبون بطرق منظمة سافرة مقابر الملوك والملكات التي ~~كانت تزخر بالحلي والأثاث الفاخر في «طيبة» نسها على مرأى من الحراس، بل بالاشتراك معهم، ~~وبعلم كبير الكهنة نفسه، وإنا لفي شك من وجود أي نوع من أنواع الحيل والمكر والخداع ~~والتدليس والسرقة والفساد والرشوة والظلم لم يكن شائعا يرتكبه كبار الموظفين والكهنة على ~~السواء، ونحن نعلم من المحاولة التي قام بها «حور محب» لتطهير نظام الإدارة القديم الفاسد ~~أنه حتى في هذا الوقت لم يكن في البلاد مستوى عال من الأخلاق فعلا، ولكن في ذلك الوقت ~~الذي نحن بصدده كان المبدأ الوحيد الشائع في طول البلاد وعرضها هو أن المصلحة العامة ليست ~~إلا الدخل الخاص لكل فرد. # على أن أعمال السوء كانت بطبيعة الحال تعد جريمة يحاكم عليها على حسب ما جاءت به ~~الكتابات الدينية التقليدية غير أنها كانت حبرا على ورق. مثال ذلك ما جاء في الفصل الخامس ~~والعشرين بعد المئة من كتاب الموتى وهو سرد الآثام التي كان المتوفى ينفي عن نفسه ~~ارتكابها عندما يقف بين يدي إلهه ليحاسب على أعماله في الحياة الدنيا. والواقع أن عدم ~~الاكتراث بنفس هذه المبادئ الدينية التي اعترف بها أتباعها كان باديا للعيان؛ يضاف إلى ذلك ~~أن ما كانت تنطوي عليه نفس المصري وقتئذ من احتقار ماجن لقوة الإله كان باديا في كل ~~أعماله وأفعاله ولا أدل على ذلك من أن المصري كان ينهب قبر مليكه الذي يعده إلها بل أبشع ~~من ذلك أنه كان يسرق متاع المعبد وحلي الإله، وهذا التضاد الصارخ قد يفسر بأحد ms1702 أمرين، ~~إما بالجحود والكفر والإلحاد، وهذا ليس ببعيد في مثل هذه الأوقات التي ساد فيها الفقر ~~والجوع، وإما بالاعتقاد الشائع في هذا الوقت في قوة الأعمال الاحتفالية وما كان ينطق به ~~المشعوذون من كلمات لتضليل الآلهة للحصول على غفران لكل جريمة يمكن ارتكابها كصكوك الغفران ~~التي حاربها «مارتين لوثر». والواقع أن نفي المتوفى أمام الإله يوم الحساب ارتكاب ~~الآثام التي ذكرت في الفصل الخامس والعشرين بعد المئة من كتاب الموتى كان يعد قطعة ~~من السحر أحكمت كلماتها وكان الغرض منها فرض محاكمة صالحة للمتوفى، فكان هذا الفصل في ~~الحق تعويذة سحرية يمكن للمحق وللظالم على السواء الحصول عليها؛ وكان كل فرد لديه نسخة من ~~هذه الآثام التي دونت بصيغة النفي يمكنه أن يعرف بها أسماء الآلهة القائمين على حساب ~~المتوفى يوم القيامة، ومن الواضح أنه منذ عهد متون الأهرام كان قوة مفعول معرفة الاسم ~~من مبادئ السحر المصري وكان الرجل القوي هو الذي يعرف كل أسماء الآلهة، ولا أدل على ذلك من ~~قصة «أزيس» والإله «رع» عندما سيطرت عليه بمعرفة اسمه الخفي. # 4 # وعلى ذلك فإن هذا العصر هو الذي كانت فيه المتون السحرية تجلب السعادة في الحياة الآخرة ~~وقد بلغت هذه المتون أعظم تطور وانتشار. وهي نفس المتون التي يضمها ما سمي حديثا كتاب ~~«الموتى» وترجع نواته إلى عهود سحيقة في القدم، وقد دونت هذه المتون في أوراق بردية ~~خاصة كانت تدفن مع المتوفى، كما نقش بعض أجزاء منها على جدران المقابر وعلى توابيت ~~الموتى وعلى جعارين القلب وعلى التماثيل المجيبة # 5 # وعلى أوان منوعة وتعاويذ عدة مختلفة أشكالها. وكان جعران القلب يوزن في كفة ~~وريشة العدالة في كفة أخرى بدلا من القلب الأصلي. أما التماثيل المجيبة فكانت تعمل من أجل ~~العمل اليومي الذي كان يؤديه المتوفى في حقول عالم الآخرة للإله. وعلى أية حال نلحظ أن ~~هذه الأشياء كان يحصل عليها بالدرس المضني الذي كان يقوم به الكاهن الكاتب أو كانت ~~تشترى من هؤلاء الكتاب الذين خصصوا أنفسهم ms1703 لهذه الحرفة وأمثال هؤلاء أيامنا هم أفراد ~~تلك الفئة الذين يكتبون الأحجبة والتعاويذ ويبيعونها للعامة وحتى للخاصة لقضاء حاجاتهم ~~لتكون حرزا لهم من الشرور والمصائب. هذا وكان السحر الذي في يد الرجل المعدم في أغلب ~~الأحيان بطبيعة الحال من نوع رخيص ناقص وعلى ذلك كانت النتيجة التي يحصل عليها من هذه ~~التعاويذ الناقصة في عالم الآخرة ليعيش هناك مخلدا كانت من نوع رخيص نسبيا فقد وجدنا أن ~~بعض موميات فقراء القوم ذات منظر مفزع للغاية إذ كانت عظامها مختلطة ببعض عظام أفراد آخرين، ~~والمدهش أن ما نقص من بعضها كمل ببعض خرق لتأخذ شكل مومية ومعها نقوش وكتابات لم تراع ~~فيها أي عناية أو دقة، ولكن سواء أكان الرجل غنيا أم فقيرا فإن قوة الكلمات السحرية ~~والشعائر التي كانت تقام هي التي كان يعتمد عليها لأجل البقاء في الحياة الآخرة. ~~ومن ثم نفهم مقدار ما كان للمتون السحرية من أثر في نفوس القوم، كذلك نفهم لماذا ~~وضعت مع المتوفى أحيانا إضمامات من البردي غاية في الروعة والجمال والتنسيق الفني ~~البديع الذي يصور لنا الحياة في عالم الآخرة التي كانت تعد في الواقع صورة من عالم الدنيا ~~في أبهج مناظرها. # أما عن الحياة اليومية العادية فنجد أن الفكرة التي كانت تسيطر على الخلق الشخصي ساذجة ~~كذلك في بابها، والمادة التي لدينا عن هذا الموضوع ليست غزيرة كالتي وجدناها في الأفكار ~~والآراء الخاصة بعالم الآخرة والأبدية. ومع ذلك لدينا بعض متون قليلة تكشف لنا القناع عن ~~معتقدات الطبقة المتوسطة وطبقة العمال الفقيرة الحال # 6 # وهي نفس ما نشاهده في أيامنا هذه في مصر الحديثة تنطوي على أفكار بدائية أساسها ~~الاعتقاد في الموجودات الخارقة لحد المألوف، وعلى أية حال كان من البدهي لأي عقل بشري ~~مهما ضؤل أن يفهم أن الأعمال الشريرة كان لا يعاقب عليها في هذه الدنيا، وكان إغضاب ~~مخلوق خارق للعادة يعد عملا خطيرا، ولكن مثل هذه الآثام التي كان معظمها خاصا ~~بالشعائر الدينية مثل لمس محراب بأيد نجسة كان ms1704 من الصعب تجنب ارتكابها وإذا حدثت كان على ~~المذنب أو الفرد الذي وقع ضحية غضب الإله عليه أن يقدم قربانا أو ما شابه ذلك تكفيرا عن ~~السيئة التي ارتكبها. # وإذا حولنا نظرنا إلى المعتقدات اللاهوتية عند الطبقة العليا من الكتاب وجدنا تفسيرا ~~لأصل الخليقة والعلاقات التي بين الإله والعالم السفلي وكلها تشبه من وجوه كثيرة معتقدات ~~كهنة «بابل» وقد وصل إلينا بعضها في «التوراة» في «سفر التكوين» وهذه المعتقدات تحتاج إلى ~~شرح عميق، كما نجد ذلك في الشروح التي وضعها علماء اللاهوت عند العبرانيين والمسيحيين ~~والمسلمين في العصور المختلفة. ولكن بالموازنة نجد أن معرفة فقهاء المصريين كانت أغنى في ~~تفاصيلها، ولكن أسس معتقداتهم بالنسبة للحياة والموت كانت معتقدات عامة الشعب، ولم تكن ~~الآلهة كما يتصورهم المصريون يختلفون عن الناس كثيرا، ولدينا قصة نقشت على جدران مقبرة ~~كل من الملك «سيتي الأول» و«رعمسيس الثالث» # 7 # وعنوانها «هلاك الإنسانية» وملخصها أن الإله «رع العظيم» قد صار مسنا وأخذ ~~بنو الإنسان يتراخون في احترامه وبدءوا يلعنون اسمه فجمع مجلسا من الآلهة وأمرهم بالحضور ~~في هدوء خوف أن يسمعهم الناس، وقد نصح الآلهة «رع» أن يرسل «حتحور» لتهلك بني البشر ففزع ~~الناس وهربوا إلى الصحراء فتعبتهم «حتحور» وعملت فيهم التذبيح مدة يوم فأحدثت بذلك ضحايا لا ~~تعد، حتى إن شفقة «رع» استيقظت من هول هذا الذبح، على أنه لم يكن في مقدوره إعادة كلمة ~~القوة التي كان يتميز بها، وعلى ذلك دبر حيلة على «حنحور» وذلك أنه حصل على كمية وفيرة من ~~الجعة ولونها بعصير نبات أحمر لتظهر بلون الدم وصنع منها بركة في المكان الذي تخرج إليه ~~«حتحور» في اليوم التالي لذبح الناس، ولكن «حتحور» قد جذبت بالبركة التي كان لونها كلون ~~الدم ووقفت تعجب بجمال وجهها في مرآة سطح البركة وشربت منها حتى ثملت لدرجة أنها نسيت غرضها ~~الأصلي وبهذه الحيلة منع الفناء الكلي لبني البشر على يد الإله العظيم الذي نطق بكلمة ~~القوة ثم ندم على الأمر الذي أصدره. # ولا غرابة ms1705 إذن مع تداول مثل هذه الأفكار والمعتقدات أن نجد أهمية كبرى لأوامر الآلهة التي ~~كانت تعطى بطريق الوحي وتؤدى بوساطة إشارات ظاهرة يصدرها الإله في المعابد الكبيرة ~~وهي الإشارات التي كان يقوم باختراعها وتأديتها الكهنة مستعملين تمثال الإله من وراء حجاب. ~~ومن الأمثلة الصارخة في هذا الصدد ما حكي عن الكاهن «منخبر رع» وهو الذي أصبح ملكا على ~~مصر فيما بعد، # 8 # وما أوحى به الإله له فقد قضى على الثورة وأعاد النظام إلى نصابه بوساطة ~~الوحي. # هذه كانت حالة مصر في بداية العصر الذي نحن بصدده وكل هذه المعتقدات والعادات كانت منتشرة ~~في كل البلاد حتى نهاية حدود بلاد كوش «فآمون رع» صاحب «الكرنك» كان هو نفس «آمون رع» صاحب ~~«برقل» وما كان يأتيه الكهنة في «طيبة» من فعال وأعمال كان يأتيه إخوانهم الكهنة في «نباتا» ~~عاصمة ملك كوش. # والحادث العظيم السياسي هو استيلاء اللوبيين على عرش مصر حوالي سنة 945ق.م. فكانت الجنود ~~المرتزقة الأجانب يعملون في الجيش المصري منذ عهد «رعمسيس الثاني» وجنود المزوي وغيرهم من ~~رجال القبائل النوبية كانوا يعملون في جيش الفرعون وحرسه منذ عهد الدولة القديمة. # 9 # وفي عهد الأسرتين العشرين والحادية والعشرين أصبحت الحكومة المصرية تعتمد بوجه ~~خاص على الجنود اللوبيين، وعلى الرغم من أن كلا من «مرنبتاح» و«رعمسيس الثالث» قد صد ~~اللوبيين عند محاولتهم غزو مصر واستيطانها فإن هؤلاء القوم قد نجحوا في التسرب شيئا فشيئا ~~إلى الوجه البحري بأعداد كثيرة من أسرهم وقد استوطنوا هناك وتمصروا بسرعة، وحوالي بداية ~~الأسرة الحادية والعشرين أصبح «ماوستا» بن «يويو واوا» كاهن الإله «حرسفيس (حرشف)» رب ~~«أهناسية المدينة» وأسس له ملكا هناك ويعتقد «ريزنر» أن هذا الكاهن هو جد ملوك الأسرة ~~الأولى الكوشية. وقد ظل نسله يتولون وظيفة كاهن الإله «حرسفيس» مدة أربعة أجيال في «أهناسية ~~المدينة» وبعد ذلك أصبح «نمروت» الذي يمثل الجيل السادس لهذه الأسرة يلقب «الرئيس ~~الأعلى العظيم» ثم استولى بعده ابنه «شيشنق» على عرش مصر وأصبح يدعى «شيشنق الأول» فرعون ~~مصر، وتدل ms1706 شواهد الأحوال على الرغم من غموض تاريخ هذه الأسرة في بادئ أمرها كما أوضحنا ذلك ~~من قبل # 10 # على أنها استولت على مقاليد الأمور في مقاطعة «أهناسية المدينة» وأن «نمروت» قد ~~أمد سلطانه على كل الدلتا ومهد الطريق «لشيشنق» لاعتلاء عرش الملك دون أية معارضة تذكر ~~فكان مثل هذه الأسرة في ذلك كمثل المماليك حينما استولوا على مصر من ملوك الدولة الأيوبية ~~دون حرب أو قتال وقد كان «شيشنق» يقود بطبيعة الحال قوة عظيمة من قبيلته الشجعان وغيرهم من ~~الجنود الذين كانوا تحت إمرته. # والواقع أن اللوبيين الذين تمصروا قد أدخلوا حيوية جديدة في مختلف الشئون ~~المصرية في داخل البلاد وخارجها، ويقال إن «شيشنق الأول» الذي جاء ذكره في ~~«التوراة» # 11 # قد عقد معاهدة مع «سليمان». وأنه خرب «أورشليم» في السنة الخامسة من حكم ~~«رحبعام» بن «سليمان». ونقوشه في الكرنك تبرهن على أنه قام بحملة مظفرة في فلسطين وقد عثر ~~بعث جامعة «هرفارد» في فلسطين في ساحة قصر «أخاب» في «السامرة» على إناء مهشم من ~~المرمر عليه اسم «أوسركون الثاني» وهو أحد أخلاف «شيشنق الأول» # 12 # ومن المحتمل أن هذا الإناء كان هدية مصرية إلى ملك «يهوذا» ومن ثم نعلم أن ~~العلاقات بين اللوبيين و«أخاب» كانت على ما يظهر علاقة ود ومصافاة، غير أننا لم نجد ما ~~يشير إلى مناهض لمصر في ذلك الوقت. # والظاهر أن الشئون الداخلية في مصر لم تتأثر كثيرا بالسيادة اللوبية، وقد تحدثنا بإسهاب ~~عن ذلك في الجزء التاسع من هذا المؤلف ولذلك فليس من الضروري هنا أن نتحدث عن توالي الملك ~~في أيدي ملوك هذه الأسرة. # وخلاصة القول إن «شيشنق الأول» زوج ابنه «أوسركون الأول» ولي عهده من ابنة «بسوسنس» آخر ~~ملوك الأسرة الحادية والعشرين وجعل ابنه الأصغر الكاهن الأكبر لآمون. ومن المحتمل أنه كان ~~وقتئذ يقوم بعمل نائب كوش ومن المحتمل كذلك أن أخلافه الذين خلفوه في وظيفة الكاهن الأكبر ~~«لآمون» كانوا كذلك يقومون بأعمال وظيفة نائب كوش، غير أننا لا نكاد نعرف شيئا ms1707 هاما عن ~~بلاد كوش وأحوالها في هذه الفترة اللهم إلا ما جاء عن ذكر الجزية وبعض مناوشات دونت في ~~نقوش ملؤها المفاخرة والزهو تركها لنا الفراعنة في تلك الفترة. ويمكن القول إننا لا نكون قد ~~تورطنا في أخطاء إذا قلنا إن بلاد كوش كانت تؤلف جزءا من النظام المصري في ذلك الوقت ~~وأنها كانت تشاطرها أحوالها على الرغم من أن ما لدينا من وثائق لا يتحدث عن ذلك صراحة. ~~وحوالي عام 750ق.م. أي بعد تولي «شيشنق الأول» ملك مصر بمئتي سنة أو بعد مضي حوالي ثلاث ~~مئة سنة عن آخر إشارة هامة عن بلاد كوش في النقوش المصرية ظهرت هذه البلاد مرة أخرى في ~~السجلات المصرية، لا بوصفها إقليما تابعا لمصر، بل بوصفها مركزا لمملكة مستقلة كانت ~~مدينة «طيبة» تعد آخر حدودها الشمالية. ومما يؤسف له أن البحوث التاريخية لم تصل حتى ~~الآن إلى إماطة اللثام عن أصل هذه المملكة على وجه التأكيد. وعلى أية حال نلحظ الحيوية ~~الأولى التي وجدناها في الأسرة اللوبية التي أسسها «شيشنق» قد أخذت تضعف وانقسمت البلاد على ~~بعضها وأصبح كل أمير لوبي يحكم حكما مستقلا في الجزء الذي كان يسيطر عليه هو وجيشه من ~~البلاد ولا يربطه بالفرعون إلا دفع الضرائب وسيادة اسمية، وهؤلاء الحكام قد سموا أنفسهم ~~في نهاية الأمر ملوكا وقد استقل بعضهم فعلا عن الفرعون. # ولا بد أنه في مثل هذه الأحوال قد حدث أحد أمرين، فإما أن يكون اللوبيون الذين كانوا في ~~جبل «برقل» قد انتهزوا هذه الفرصة وانقضوا على مصر بجيش عظيم على رأسه «كشتا» واستولى على ~~«طيبة» واتخذها عاصمة لملكه، أو يجوز أن الأمير اللوبي الذيكان تحت إمرته جيش كوش قد جعل ~~نفسه بحالة ما مستقلا عن مصر في هذه الأصقاع. ويظن «ريزنر» أن هذا الرجل هو القائد الأعلى ~~ابن الملك «شيشنق الثالث» وقد عثر له في «نوري» على نقش باسمه «باشدت باست»، والظاهر أنه ~~لم يحمل قط لقب الملك ولكن الرجل الذي حمل لقب ملك مصر كان ms1708 غيره، إذ دلت الكشوف الحديثة على ~~أن رأس أسرة كوش كان يدعى «ألارا». وعلى أية حال لا يزال موضوع الفاتح الأول لمصر من ~~الجنوب من الموضوعات الغامضة لأننا وجدنا «كشتا» على عرش «طيبة» دون أي إشارة لقيامه بأية ~~حروب أو ما يشير إلى أية حروب في عهده قط. والغريب المدهش في أمر هذا الملك أننا لم نعثر ~~على أثر منفردا كما سنرى بعد إلا نادرا جدا. # | هوامش # الفصل الثاني والعشرون # | ملوك الأسرة الخامسة والعشرين # الأسرة الكوشية # ماعت رع # كشتا # ذكرنا من قبل في مواضع عدة أنه من المحتمل جدا أن يكون الملك «كشتا» قد دفن في ~~المقبرة رقم 8 التي عثر عليها في جبانة بلدة «الكورو» التي كانت تعد الجبانة الملكية ~~لملوك كوش. وهذه المقبرة هي عبارة عن مصطبة ضخمة وتبلغ مساحتها 12× 9,75 مترا ولها سور ~~مقام من الحجر الرملي الذي لا يزال بعضه محفوظا حتى الآن ومزارها (أو مقصورتها) مبني ~~كذلك بالحجر الرملي، وقد وجدت حجرة الدفن منهوبة ولم يبق من أثاثها إلا قطعة من آنية ~~من المرمر وأخرى من الخزف الأزرق المطلي وثالثة من الخزف أيضا من تعويذة «منات» (وهو عقد ~~كانت تلبسه مغنيات الإلهة «حتحور») # 1 # وله مفعول سحري ومدلول ديني معلوم. # ومن المحتمل أن «ألارا» الزعيم وهو الملك الأول لهذه الأسرة هو أخو «كشتا» الأكبر، وقد ~~جاء ذكر «ألارا» هذا على لوحة «تابيري» الموجودة الآن بمتحف «الخرطوم» وعلى ثلاث لوحات ~~عثر عليها في «كاوا» من عهد الملك «تهرقا» (وهي رقم 4 و6 و9) وعلى لوحة ~~«نستاسن». # 2 # والملك «كشتا» هو والد كل من الملكين «بيعنخي» و«شبكا» وقد وجد اسمه على ~~قطعة خزف مطلي في «الكورو» بالقبر رقم واحد. # 3 # ومن المحتمل أن «كشتا» هذا هو الذي أقام معبد «برقل» رقم 800 ب ~~(B ~~800) ~~، وهذا المعبد قد أعيد بناؤه في عهد الملك «امتالقا» في العهد ~~المروي # 4 # ويقول الدكتور «ريزنر» بعد فحص المباني في هذا المعبد: والظاهر من الفحص السابق ~~أن المعبد ~~(B 800 first) # قد أقيم ms1709 قبل عهد الملك ~~«تهرقا» # 5 # وأن المبنى الأساسي الذي تجمع حوله المعبد الكبير كان قد أقيم في عهد قبل ~~«بيعنخي» واستخلص أن الذي أقام الحجرات الأصلية ~~(B 803-807) # هو الملك «كشتا» سلف «بيعنخي» المباشر. # ويلحظ أنه قبل الكشف على جبانات أسرة كوش لم يكن يعرف إلا القيل عن هذا الملك، وحتى هذا ~~القليل كان فيه خلط، فمن ذلك أن «جوتييه» # 6 # يقول إن هذا الملك على ما يظهر كان مشتركا مع «بيعنخي» في ملك مصر ومن الجائز ~~أنه بعد موت الأخير كان يحكم بلاد النوبة. وهذه النقطة مشكوك في صحتها لأنه حتى الآن لم ~~يعثر على أي أثر للملك «كشتا» في بلاد النوبة، هذا على أن الرأي الذي أدلى به فيما بعد ~~الأثري بليت # 7 # وهو أن «كشتا» حكم في بلاد النوبة فقط رأي خاطئ. ويستمر «جوتييه» قائلا: إنه ~~من المحتمل أن «كشتا» هو ابن «بيعنخي» ولكنا لا نعلم شيئا عن هذه الصلة. أما «برستد» فقد ~~عكس الموضوع وعد «كشتا» والد «بيعنخي» وهو رأي خاطئ في الحقيقة لأنه نتج من خلط في اسمي ~~ملكين يحمل كل منهما اسم «بيعنخي». ومن مثل هذه الأقوال نعرف كيف كانت الأفكار متبلبلة غير ~~مستقرة عن حقيقة ترتيب ملوك كوش وصلة بعضهم ببعض، والواقع أن رأي «برستد» كذلك رأي خاطئ، ~~ولم يكن يوجد إلا ملك واحد باسم «بيعنخي» يحمل اسمي تتويج في آن واحد كما ذكرنا من قبل. ~~ويعتقد الأستاذ «سايس» أن اسم «كشتا» معناه الكوشي (أي نسبة لبلاد كوش). # 8 # ومما يلفت النظر هنا أن الآثار التي ذكر عليها اسم «كشتا» بمفرده نادرة جدا، في غالب ~~الأحيان نجده مذكورا مع أولاده وبخاصة مع ابنته «أمنردس» في معبد «أوزير» بالكرنك وهي التي ~~حفظت لنا اسمه، وتدل الأحوال حتى الآن على أن «كشتا» هذا لم يقم بدور هام في التاريخ المصري ~~إلا تولية ابنته في منصب متعبدة إلهية بعد وفاة «شبنوبت» ابنة «أوسركون الثالث» كما سنرى ~~بعد، أما من حيث الأعمال الحربية أو غيرها فلم نعثر ms1710 له على شيء في «طيبة» ولا في غيرها ~~قط. # وأهم الآثار التي وجد عليها اسمه هي: # 9 # قطعة # 10 # من لوحة مستدير أعلاها مصنوعة من الجرانيت عثر عليها «مسبرو» في «إلفنتين» ~~بالقرب من بوابة «الإسكندر» المصنوعة من الجرانيت، واللوحة على ما يظهر كانت صغيرة ونجد على ~~الجزء الأعلى الباقي منها قرص الشمس المجنح يتدلى منه الصل الملكي على اليسار وله جناح ~~واحد، وعلى اليمين نجد صورة العين السليمة، وفي أسفل هذا المنظر كان يوجد في الأصل على ~~اليمين إلهان «خنوم-رع» رب «الشلال» ولكن لم يبق من صورته إلا جزء صغير، والإلهة «ساتت» ~~سيدة «إلفنتين». ولم يبق من صورتها شيء قط، ويقدم لها الملك على ما يظهر مذبحا عليه نار، ~~ولم يبق من صورة الملك إلا الرأس الذي يرتدي (تقية) محلاة بصل ملكي واحد، وقد صور ~~المثال الملك بأنف أفطس وذقن غائرة وشفتين غليظتين بارزتين، وبالاختصار نلحظ في صورته أنه ~~قد مثل في هيئة شبه زنجي وهو يشبه كثيرا صورة «تهرقا» الذي نشاهد وجهه في الرأس ~~المصنوع من الجرانيت الأسود المحفوظ الآن بالمتحف المصري كما سنرى بعد. # ويقول «مسبرو» إنه لم يعثر على لقب «كشتا»: «مام رع» الذي نقش على هذه اللوحة في نقوش ~~أخرى غيرها، ولكن يحتمل أن يكون هذا اللقب قد كتب بإهمال وأن المقصود هو «ماعت رع». هذا ~~ولما لم يكن لدينا دليل على وجود ملك آخر يدعى «كشتا» فإن هذا الملك الذي على لوحتنا هذه ~~هو «كشتا» الذي محيت طغراءاته كثيرا على الآثار، وإذا استثنينا ما جاء على هذه ~~اللوحة وما جاء على قطعة الخزف المطلي نجد أن اسمه لم يذكر بمفرده بل مع أحد أولاده ~~وبخاصة ابنته «أمنردس» الزوجة الإلهية أو المتعبدة الإلهية. # أسرة (كشتا) # تدل شواهد الأحوال على أن زوجة «كشتا» التي تدعى «بياتما» قد دفنت معه في نفس ~~جبانة «الكورو» في المقبرة رقم 7، غير أن البراهين القاطعة على ذلك تعوزنا # 11 # وهي في الوقت نفسه أخته وقد تبنت «بكساتر» ابنة «كشتا». # وقد أنجب «كشتا» ms1711 وزوجه ولدين هما «بيعنخي» و«شبكا» وقد صار كل منهما فيما بعد ملكا ~~على مصر والسودان. # أما بناته فهن ~~(1) «آبار»: # وقد تزوجت من أخيها «بيعنخي» وأنجبت له «تهرقا». # 12 ~~(2) «خنسا»: # وقد دفنت في «الكورو» بالمقبرة رقم 4 وقد تزوجت من أخيها ~~«بيعنخي» ودفنها «تهرقا» وعثر لهذه الملكة على مائدة قربان من ~~الجرانيت في سلم قبرها وهي محفوظة الآن بمتحف «بوستون» وكذلك وجد ~~لها مائدة قربان في حجرة الدفن كما وجد لها عدة أوان من المرمر ~~وكلها منقوش عليها طغراءات مزدوجة وألقاب مختلفة، هذا بالإضافة ~~إلى ثور من حجر ستياتيت محفوظ في «متحف بوستون» وطست من الفضة ~~أيضا. # 13 ~~(3) الملكة «بكساتر»: # تزوجت من أخيها الملك «بيعنخي» ولم يحقق موضع قبرها حتى الآن ~~ويذهب «ريزنر» إلى أنه القبر رقم 54 في الجبانة «الكورو» وقد تبنتها ~~الملكة «بياتما». ~~(4) المتعبدة الإلهية «أمنردس»: # وتسمى في التاريخ «أمنردس الأولى» ابنة «كشتا» واسمها مصري صريح ~~ويمكن البرهنة على ذلك من مصادر مختلفة بصفة قاطعة. والمتون التي تثبت ~~ذلك قد جمعها «جوتييه» في كتاب الملوك. # 14 # وعند استيلاء «كشتا» على عرش ملك مصر أجبر المتعبدة ~~الإلهية «شبنوبت» ابنة «أوسركون الثالث» على أن تتبنى ابنته «أمنردس» ~~لتخلفها بعد موتها في هذا المنصب العظيم الذي كان يعادل منصب الكاهن ~~الأكبر الذي اختفى مؤقتا منذ أن تولت «شبنوبت» هذا المنصب في عهد ~~والدها «أوسركون الثالث» والبراهين الدالة على أن «شبنوبت» قد ~~تبنتها هي و«شبنوبت الثانية» وكذلك البراهين الدالة على التبنيات ~~التي أتت بعد ذلك هي التي نشرها «لجران» ومحصها «أرمان». # 15 # ويعد الأستاذ «أرمان» أول من برهن على أن كل الصلات ~~الزوجية المزعومة بالنسبة لهؤلاء الأميرات اللاتي ذكرن في لوحة ~~التبني يجب أن تلغى ولا يلتفت إليها قط لأنها خاطئة كما سنرى ~~بعد. وعلى ذلك فإن «شبنوبت الأولى» ابنة «أوسركون الثالث» و«تنتسا» على ~~الرغم من أنها ذكرت بأنها أم «أمنردس» فإنها في الواقع لم تكن أمها ~~الحقيقية ولم تكن قط يوما من الأيام زوج الملك «كشتا» كما ادعى ذلك ~~«جوتييه» # 16 # وقد ms1712 قرر ذلك من قبل الأثري «لجران» عندما نشر لوحة التبني. ~~وقد بقي هذا الزعم الخاطئ قائما يؤخذ به حتى عهد قريب. # 17 # ومما يدحض هذا الرأي بدهيا أنه لا «شبنوبت الأولى» ولا ~~أية واحدة من أخلافها اللائي تبنين كاهنات لآمون كن يحملن لقب ~~الزوجة الملكية أو الأم الملكية، وذلك بدلا من لقب زوج الإله أو ~~الابنة الإلهية، كما كان يحدث أحيانا، أو لقب المتعبدة الإلهية وهو ~~اللقب الذي كانت تحمله دائما . غير أن ذلك لا ينطبق على المتعبدات ~~الإلهيات اللائي سبقتهن، ولدينا استثناء ظاهر في المتعبدة الإلهية التي ~~تدعى «ماعت كارع مو تمحب» ابنة «بسوسنس» التي كان لها طفل فعلا وقد ~~كان مثلها كمثل المتعبدات الإلهيات لم تحمل لقب «زوج الملك»، والواقع ~~أنها لم تتزوج ولكن «جوتييه» يذكر # 18 # أنها كانت الزوجة الملكية للفرعون «بينوزم الأول» ويرجع ~~السبب في هذا الخطأ إلى أن لقبها «دعية الملكة» قد ترجم خطأ بلقب ~~«الملكة العظيمة» والواقع أن الملكة زوج «بينوزم الأول» هي «حنت تاوى» ~~التي كانت تحمل لقب الأم التي تبنت المتعبدة الإلهية «لآمون». ~~ومما يلفت النظر هنا أنه على الرغم من أنها كانت تلقب المتعبدة ~~الإلهية فإن أمها التي تبنتها لم تكن كذلك، وقد يرجع السبب في هذا إلى ~~أن اللقب والفكرة كانا جديدين. # ونعلم من جهة أخرى أن «ماعت كارع مو تمحب» قد ماتت مع طفلها الذي وضعته ولم يعرف ~~اسمه وكان موتها بعد الوضع مباشرة، وقد دفن الاثنان في تابوت واحد، # 19 # وإذا كان قد حرم حقيقة على المتعبدات الإلهيات الاختلاط الجنسي أو ~~بعبارة أخرى الزواج فإن السبب في الموت العاجل الذي أصاب هذه الأم وطفلها يظهر بدهيا ~~ولا يحتاج إلى تفسير أو بعبارة أخرى أنها انتحرت بعد الوضع. # هذا ونعلم أن أم «أمنردس الأول» وزوج «كشتا» الوحيدة هي «بياتما» وقد جاء ذكر اسمها ~~على تمثال مهشم «لأمنردس الأول» كما ذكرنا من قبل. وقد ذكر عليه الكلمات التالية: ~~«زوج الإله وابنة الملك «كشتا» المبرأ والمتعبدة الإلهية «أمنردس» المبرأة وأمها ~~المتعبدة ms1713 الإلهية «شبنوبت» المبرأة وقد وضعتها زوج الملك «بياتما» المبرأة. # 20 # وفي هذا المتن نجد أن كلمة «أمها» يجب أن تشير فقط إلى صلة التبني وحسب في ~~حين أن كلمة «وضعتها» تشير إلى الأم الحقيقية». # وقد وجدت «لأمنردس» آثار كثيرة نذكر منها ما يأتي: ~~(1) # وجد اسمها مع اسم والدها «كشتا» على نقش دون على صخرة في جهة الشلال ~~الأول جنوبي «أسوان». # 21 ~~(2) # ووجد لها لوحة في مدينة «هابو» عليها اسمها واسم والدها «كشتا» واللوحة ~~محفوظة بالمتحف المصري الآن # 22 # وهي مستديرة من أعلى ومصنوعة من الحجر الرملي وارتفاعها 51 ~~سنتيمترا وعرضها 3,85 سنتيمترات ورسم على الجزء الأعلى منها قرص الشمس ~~وفي أسفل اللوحة من الجهة اليمني كتب: «المتعبدة الإلهية «شبنوبت»»، وقد ~~مثلت واقفة تحرك صناجتين أمام ثلاثة آلهة وتلبس ثوبا فضفاضا شفيفا ~~وترتدي شعرا مستعارا محلى بصل ملكي وشريط متدل. وقد وضع ~~على تاج بصل قرنان طويلان يحيطان بقرص الشمس الموضوع أمام ريشتين ~~عاليتين. والآلهة هم «آمون رع» حارس «طيبة» ومثل ماشيا ومعه النقش ~~التالي: «كلام معطي الحياة والفلاح». وكذلك نجد نفس النقش أمام الإلهة «موت ~~عين رع» ثم الإله «خنسو»؛ وفي أسفل نجد النقش التالي: «آمون رع» صانع ~~الحياة وحارس «طيبة» الذي يعطي كل الحياة والفلاح للمتعبدة الإلهية ~~«أمنردس» ابنة الملك «كشتا». أهديت بوساطة مغنية حريم «آمون» ~~(المسماة) «نب تهيت محيت» ابنة الرئيس العظيم للوبيين المسمى «عنخ ~~حور» وأمه «تاتنحب». # ويقول «لجران» إنه على الرغم من قصر هذا المتن فإنه يحتوي على بعض نقاط هامة ~~يجب التنويه عنها: # تدل شواهد الأحوال على أنه كانت توجد قاعدة متبعة في المراسيم المصرية لا ~~استثناء فيها إلا النذر اليسير جدا وهي أن الملك الحاكم كان دائما يرسم في ~~المناظر أولا أمام الإله في الأحفال الرسمية وتأتي خلفه عادة الملكة ثم الأتباع، وليس ~~لدينا شواذ عن هذه القاعدة إذا استثنينا الملكة «حتشبسوت» في أن نجد الملكة زوج الملك ~~تحتل هذه المكانة الأولى أمام الإله أو الآلهة بدلا من الملك. وحتى عندما يكون الملك ~~غائبا ms1714 كما هي الحال في اللوحة التي نتحدث عنها كان يجب أن تحتل الملكة هذه المكانة في ~~الصورة بدلا من «شبنوبت» كما تقتضيه المراسيم. والواقع أن الملك «كشتا» قد ذكر في هذا ~~المتن، ومع ذلك لم نجده ممثلا في اللوحة قيل «شبنوبت» ولا خلفها. هذا ونجد كذلك صورة ~~الملك «أوسركون الثالث» بن «أزيس» في معبد «أوزير» حاكم الأبدية موضوعة خلف صورة ابنته ~~«شبنوبت»، ونعلم كذلك من لوحة الأميرة «عنخنس نفرت اب رع» أن لقب المتعبدة الإلهية كان ~~أعلى درجة من لقب الكاهن الأكبر «لآمون». وعلى أية حال فإن المثال الذي ذكرناه هنا ~~الدال على تقدم المتعبدة الإلهية على الملك في مراسيم معبد «أوزير حاكم الأبدية» وكذلك ~~المثال الذي نحن بصدده في لوحتنا يكفيان للبرهنة على أن هذه المتعبدة الإلهية أو على ~~الأقل «شبنوبت» كانت تحتل مكانة أكبر من وظيفة الملك نفسه في «طيبة»، ومن الجائز أن ~~يعترض على ذلك بأن «كشتا» كان قد توفي وأنها كانت وصية عندما كتبت هذه ~~اللوحة، ولكن هذا الاعتراض باطل لأنه كان له وارث وهو ابنه «بيعنخي» وكان يحمل لقب ~~الملك، على أن ذلك لا يمنع من القول إنه في معبد «أوزير حاكم الأبدية» الموجود ~~«بالكرنك» يشاهد «أوسركون الثالث» الحي واقفا وراء ابنته «شبنوبت» التي كانت تحمل لقب ~~الزوجة الملكية «لآمون» أي إنها كانت واقفة أمام شخصية تحمل ألقاب ملك مصر؛ ومن ثم ~~نستنبط أن لقب الزوجة الإلهية «لآمون» وكذلك لقب المتعبدة الإلهية ولقب «يد الإله» كانت ~~ألقابا تجعل للمرأة التي تحملها الأفضلية على الفرعون نفسه. # وهذه الميزة تصبح ظاهرة لمن يدرس الحقائق والأعمال الخاصة بالأميرة «شبنوبت الأولى»، ~~إذ تدل الأحوال على أنها كانت الرئيسة المعترف بها من حيث السلطة الدينية أو ~~الروحية في «طيبة» وذلك على غرار سلطة البابا الفعلية فقد كان ينحني أمام سلطانها ~~الفراعنة وقتئذ وكانت سياستهم أن يعينوا إحدى بناتهم لتسلم هذه السلطة العظيمة. ولكن ~~كان انتظار تولي مثل هذه الوظيفة قد يدوم وقتا طويلا وأحيانا كان الانتظار بدون ~~جدوى، وذلك أن ms1715 «عنخنس نفرت أب رع» مثلا قد انتظرت موت «نيتوكريس» # 23 # مدة إحدى عشرة سنة وأن «أمنردس» الثانية ابنة «تهرقا» قد حرمت تولى هذه ~~الوظيفة على يد نفس «نيتوكريس» هذه. # 24 # وعلى أية حال فإن سلطان هؤلاء الزوجات الآلهيات «لآمون» كان روحيا أكثر من أي شيء ~~وذلك لأننا نراهن دائما مصحوبات بمدير بيت عظيم. وتدل النقوش على أنه كان في يد ~~هذا المدير العظيم للبيت زمام الأمور في كل إقليم «طيبة» بمفرده باسم المتعبدة الإلهية ~~وباسم الفرعون الذي كان يحكم في زمنه وهو الذي نشاهد غالبا طغراءه على المباني ~~كما نشاهد طغراء الزوجة الإلهية الحاكمة كذلك معه. # وأظن أن «سترابون» # 25 # قد حدد لنا كل ذلك عندما أخبرنا أن «أراتوتسين» يتحدث عن جزيرة أخرى تقع ~~في أعلى «مروي» وأنها ستحتل بنسل هؤلاء المصريين الهاربين وهم الفارون من جيش ~~«بسميتك» الذين يسميهم الأهالي «سمبريت» ولذلك قيل عنهم الأجانب وهم السكان الذين كانت ~~السلطة الملكية عندهم في يد امرأة كانت تعترف هي نفسها بسلطان ملك مروي. # ولا نشك في أن هذا القول لا يبعد عن الحقيقة على الأقل بعد الهجرة إلى بلاد كوش ~~(أثيوبيا) وذلك أن الملكة أو بعبارة أدق زوج «آمون» الإلهية كانت تعترف بسلطان ملك كوش ~~العظيم الذي منحها إقليما من الأرض، وعلى ذلك فهي بصورة ما تابعة له ومضيقته، ولكن لا ~~نظن أنها كانت كذلك في «طيبة حيث نجد كما قلنا من قبل أن «شبنوبت» الزوجة الإلهية كان ~~لها الأسبقية على الملك «أوسركون» الذي كان فيما سبق الكاهن الأول «لآمون» أي إنه كان ~~أقل درجة من درجتها». # ويلحظ أن «شبنويت» التي نشاهدها في منظر اللوحة التي نحن بصددها ترتدي في معبد «أوزير ~~حاكم الأبدية» بالكرنك نفس الملابس التي ترتديها في اللوحة التي تتحدث عنها؛ فهي تتحلى ~~بالصل الملكي ويحتمل أن سبب ذلك لا يرجع إلى أنها أميرة ملكية وابنة «أوسركون الثالث» ~~وابنة الملكة «كاراثيت» ولكن بوصفها زوج الإله «آمون». وعلى أية حال فإن هذه النقطة من ~~المراسيم الفرعونية # 26 # ستبقى ms1716 غير واضحة دائما، وذلك لأن «شبنوبت» والزوجات الإلهيات اللائي ~~خلفنها كن من دم ملكي، وفضلا عن ذلك كن يتسمين بالزوجات الإلهيات اللائي كن ~~يشغلن الوظيفة فعلا. وهذه الأسباب قد أعطتهن الحق فعلا في التحلي بالصل الملكي ~~مفضلات ذلك على النسر الذي كانت تتحلي به الملكات. # ووجد لأمنردس حديثا تمثال من الجرانيت الرمادي # 27 # طوله متر عثر عليه ملقى على وجهه مستعملا أسكفه وقد مثلت عليه ~~الملكة «أمنردس» واقفة على قاعدة مرتديه ثوبا يفصل أعضاء جسمها وبيدها اليمني ~~منديل وفي اليسرى درة وترتدي على رأسها التاج الذي تلبسه عادة الزوجات الإلهيات ويتألف ~~من ساق عليه قرص الشمس بين قرنين مستندين على ريشتين ولها شعر مستعار مزين بنقاب ~~وتتحلى بأسورة وعقود حول رقبتها والتمثال يستند على لوحة نقش عليها ما يأتي: ~~«الأميرة صاحبة الحظوة العظيمة والمديح المستفاض وربة الرشاقة والحلاوة والحب ~~سيدة كل ما يحيط به «آمون» وسيدة التاج ذي الريشتين وجميلة اليدين بصناجتيها عندما تهدي ~~الأب «آمون رع» والتي تنشد المدائح وتحضر الإله إلى مكانه، وتتحد مع الحكم الإلهي، بنت ~~«آمون» محبوبته التي يلذ بها قلبه، كل شيء يعمل لها بقدر ما يحبها أي ابنة الملك (...) ~~المبرأة واليد الإلهية «أمنردس» المبرأة عملته (أي هذا الأثر) ابنتها التي صنعته لأجلها ~~الزوجة الإلهية «شبنوبت» لأجل أن تجعل اسمها ثابتا في بيت «آمون» سرمديا». ونرى من ~~هذا النقش أنه قد أهدي، للأميرة «أمنردس» بعد موتها من ابنتها «شبنوبت» التمثال ~~الذي نحن بصدده، وقد كشف فعلا لهؤلاء الزوجات الإلهيات عن عدة تماثيل معظمها كبير ~~الحجم. وتمثال «أمنردس» الذي نحن بصدده الآن تمثال جميل المنظر صناعته متقنة جدا وليس ~~في النقوش ما يدل على أن صاحبته كانت في «الكرنك» في الأصل أو في «الأقصر» وإن كان ذكر ~~«بيت آمون» يشير إلى أنه كان في معبد «الكرنك»، كما يدل على ذلك الآثار الحديثة التي ~~كشف عنها الأثري ربيشون». # هذا ونجد في «الكرنك» المباني التالية جاء عليها ذكرها: ~~(1) # مقصورة في الشمال الشرقي لقاعة الأعياد التي أقامها «تحتمس الثالث». ms1717 ~~(2) # مقصورة في معبد الإله «منتو» وقد وجد فيها تمثال جميل مصنوع من ~~المرمر # 28 # ومجموعة تماثيل مثلت فيها مع الإله «آمون». # 29 # هذا إلى آثار أخرى جاء عليها اسمها. # 30 # | هوامش # الفصل الثالث والعشرون # | العلاقة بين السياسية والدين في الدولة في أثناء تلك الفترة # مقدمة: # ذكرنا من قبل أن المتعبدة الإلهية أو كاهنة ~~الإله آمون العظمى كانت صاحبة سلطان روحي قبل كل شيء وأن الإدارة الدنيوية لكل أمورها في ~~إقليم طيبة كانت في يد المدير العظيم للبيت، وهذه الوظيفة كان لها مكانة هامة في البلاط ~~الفرعوني منذ الأسرة الثامنة عشرة، فكان صاحبها يسيطر على كل أملاك الفرعون الخاصة، بل ~~أحيانا كانت تتعدى سلطته ذلك فيطغى على سلطات كبار موظفي الدولة # 1 # وهو في الواقع يشبه ما كان موجودا في مصر في عهد الطغيان حديثا. فكثيرا ما ~~كان مدير الخاصة الملكية أو رئيس الديوان الملكي يتدخل في كثير من أمور الدولة. وقد عثر ~~على مجاميع من التماثيل لبعض هؤلاء المديرين العظام لأملاك المتعبدات الإلهيات وما ~~جاء على هذه التماثيل من نقوش يقدم لنا صورة واضحة عما كان لهم من نفوذ وسلطان، ومن جهة ~~أخرى تكشف لنا تماثيلهم عن صفحة جديدة في نهضة الفن التي بدأت في هذا العهد وكان غرضها ~~الرجوع إلى القديم وبخاصة العهد الذي ازدهر فيه الفن المصري. # الزوجة الإلهية أو المتعبدة الإلهية أو يد الإله: # ولكن قبل أن نتحدث هنا عن المديرين العظام للبيت في تلك الفترة، ينبغي علينا أن نذكر كلمة ~~عن الزوجة الإلهية «لآمون» في هذا العهد الذي نحن بصدده خلافا لما ذكرناه من قبل ~~عنها. # 2 # والواقع أنه كتب كثيرا عن الأميرات اللائي كن يحملن لقب زوجات الإله وطبيعة ~~وظيفتهن وقد أصبحت الآن معروفة. وعلى أية حال فإنه على الرغم من أن الكشوف الحديثة التي ~~قام بها «ريزنر» في «نباتا» و«مروي» قد وضعت ترتيب ملوك كوش على أساس شبه متين كما رأينا من ~~قبل، وبذلك أزالت عدة فروض خاطئة عن شخصية هؤلاء الملوك، فإنه لا ms1718 تزال تذكر بعض أخطاء قديمة ~~في هذا الصدد في الكتب الحديثة وعلى ذلك يمكن أن تدلي بالموجز الآتي عن هؤلاء الزوجات ~~الإلهيات. # كانت «شبنوبت الأولى» ابنة «أوسركون الثالث» في وقت الفتح الكوشي لمصر تشغل وظيفة الزوجة ~~الإلهية «لآمون طيبة»، ولكن لا بد من الملاحظة هنا أن «أوسركون الثالث» هذا كان له ابنتان ~~تدعى كل منهما باسم «شبنوبت». ولكن إحداهما أصبحت الزوجة الإلهية؛ ومن ثم حدث ارتباك ~~لا فائدة منه عندما كانت تدعى الأخرى «شبنوبت الثانية» كما حدث كثيرا. ومن ثم ~~اعتقد أن «شبنوبت الأولى» سبقتها في الوظيفة وهذا خطأ. # والزعم السائد هو أن «بيعنخي» قد أجبر «شبنوبت» على أن تتبنى «أمنردس» ابنة «كشتا» والده ~~وأن تكون خليفتها في هذه الوظيفة، وقد وقعت هذه الحادثة في عهد فتح «بيعنخي» للبلاد المصرية ~~حوالي عام 720ق.م. وقد عزا بعض الأثريين هذا التبني الإجباري للملك «كشتا» نفسه لا للملك ~~«بيعنخي» # 3 # وآخر من اتبع الرأي الأخير هو «دوس دنهام» # 4 # وعلى أية حال لا يوجد دليل مادي يعزز أحد الرأيين. والمتن الوحيد الذي ~~يشير إلى تاريخ التبني هو المتن الذي عثر عليه في «وادي جاسوس» وهو الذي جاء فيه أن ~~السنة التاسعة عشرة من عهد «شبنوبت» تقابل السنة الثالثة عشرة من عهد تبنيها للزوجة الإلهية ~~«أمنردس». # 5 # ومن ذلك نعلم أن «شبنوبت الأولى» كانت تشغل وظيفة الزوجة الإلهية مدة ست سنوات ~~قبل تبني «أمنردس» وأن الأميرتين قد حكمتا على أقل تقدير نحو ثلاث عشرة سنة ~~معا. # هذا ونعلم من آثار «أمنردس» الكثيرة أنها كانت ابنة الملك «كشتا» وأخت الملك «شبكا»، ~~وكذلك أخت الملك «بيعنخي». # 6 # ولم يصل إلينا تاريخ تولي «أمنردس» وظيفتها، كما لم يصل إلينا تاريخ نهاية ~~حكمها، أي إن مدة توليها الملك بعد «شبنوبت الأولى» ليست معروفة لدينا. هذا ولا نعرف كذلك ~~حتى الآن السنة التي تبنت فيها «شبنوبت الثانية» ابنة أخيها «بيعنخي» وكل ما يمكن الإدلاء ~~به هو أن جزءا من حكمها يتفق مع جزء من حكم «شبكا» إذ نجد في ms1719 نقوش «وادي الحمامات» السنة ~~الثانية عشرة من حكم «شبكا» وقد وجدت طغراؤها مع طغرائه، # 7 # والظاهر أنها ماتت إما في عهد الملك «تهرقا» أو قبله وقد وجدت «شبنوبت ~~الثانية» ممثلة مع «تهرقا» في معبد «أوزير» بالكرنك بوصفها لا تزال على قيد الحياة، ~~في حين أن «أمنردس» مثلت بوصفها في عالم الآخرة. # 8 # وتعد في العادة أخت هذا الفرعون وبنت «بيعنخي»، وكانت «شبنوبت الثانية» تشغل ~~وظيفتها في عهدي الملكين «تهرقا» و«تانون آمون» والجزء الأول من عهد «بسماتيك الأول» حتى ~~السنة التاسعة من حكم هذا الفرعون الأخير (654ق.م.). # 9 # وقد ماتت قبل السنة السادسة والعشرين من حكم «بسمتيك». ويمكن استنباط ذلك من ~~نقوش مدير البيت العظيم «إبا» ~~(Iba) # إذ نجد على تمثاله ~~المحفوظ بالمتحف المصري # 10 # سرد الوظائف التي كان يشغلها في عهد «نيتوكريس»، وكذلك يتحدث عن ترقيته إلى ~~وظيفة مدير البيت العظيم في السنة السادسة والعشرين من عهد الملك «بسمتيك الأول». وواضح من ~~المتن ومن نقوش قبره في «طيبة» # 11 # أن الزوجة الإلهية التي كان هو المدير العظيم لبيتها هي «نيتو كريس» أو بعبارة ~~أخرى كانت «شبنوبت» قد ماتت وقتئذ. # وقد تبنت «نيتو كريس» ابنة «بسميتك الأول» في السنة السادسة والعشرين من حكمه. أما ~~«أمنردس الثانية» التي لا نعرف عنها شيئا يذكر فهي ابنة «تهرقا» وقد تبنتها أولا ~~«شبنوبت الثانية» ثم خلعت ونصب مكانها «نيتوكريس» وهي لا تعنينا هنا لأنها لم ~~تتول هذه الوظيفة قط. # وقد امتد حكم «نيتو كريس» طوال حكم «بسمتيك الأول» وحكم الملك «نكاو» ثم «بسمتيك ~~الثاني». وقد تبنت «عنخنس نفرت أب رع» ابنة «بسماتيك الثاني» في السنة الأولى من حكم هذا ~~الفرعون حوالي 593ق.م. وماتت في السنة الرابعة من حكم الملك «أبريز» 584 # 12 # ق.م. وقد شغلت «عنخنس نفرت أب رع» هذه الوظيفة مدة تعادل مدة سابقتها وهي آخر من ~~ظهر مع «بسمتيك الثالث» في الرسوم في سنة الفتح الفارسي 525ق.م. في معبد «أوزير» ~~بالكرنك. # 13 # وقد حكمت هذه الزوجات الإلهيات الأربع اللائي عشن في العهدين الكوشي ms1720 والصاوي ما يقرب ~~من مئتي سنة، وقد تولى في عهد هؤلاء الزوجات الإلهيات أو المتعبدات الإلهيات وظيفة المدير ~~العظيم للبيت سبعة رجال كانوا يقومون بإدارة شئون ملكهن، وقد حكم في نفس المدة أحد عشر ~~ملكا على عرش مصر بالتوالي. وأول هؤلاء المديرين العظام لبيت الزوجة الإلهية هو: ~~«حاروا». # مدير البيت العظيم حاروا: # جاء ذكر هذا المدير العظيم على ثمانية التماثيل التي عثر عليها له بأنه كان يدير بيت ~~الزوجة الإلهية، كما ذكر عليها ألقابه الأخرى، غير أنه لم يذكر اسم الملك الذي كان ~~عائشا في عهده # 14 # ومن المحتمل أنه في عهد توليه منصب المدير العظيم لبيت الزوجة الإلهية «أمنردس» ~~قد شاهد حفل تبنيها للزوجة الإلهية «شبنوبت الثانية» وبما أنه لم يذكر لنا هذا الحادث فمن ~~المحتمل أنه لم يكن يشغل وظيفته هذه بعد، وأن «أخآمون رو» كان قد حل محله في إدارة بيت ~~المتعبدة الإلهية وسنتحدث عنه فيما بعد. # وتعد تماثيل حاروا مدير البيت العظيم للمتعبدة الإلهية «أمنردس» من الأهمية بمكان من وجوه ~~عدة وبخاصة من الوجهة الفنية إذ نجد أن بعضها يعبر تعبيرا صادقا غير عادي في الفن المصري. ~~والواقع أن الأسلوب الذي ابتدعه الفنان في نحتها يعد فريدا في بابه فهو يدل على أن ~~المثال الذي نحتها كان من مدرسة تميل إلى تمثيل الأشياء على حقيقتها دون مراعاة إخراج ~~صورة جميلة أو عمل تحسين فيها مهما كانت قبيحة في الأصل كما سنرى هنا التماثيل الأربعة التي ~~أخرجها لنا هذا الفنان المجهول الاسم. وتدل شواهد الأحوال على أن الاختلافات الدقيقة التي ~~نتجت من فحص هذه التماثيل لم تكن عن تقصير من المفتن، بل لأن هذه التماثيل قد ~~نقلت صورها في أزمان متفاوتة العهد، أي في فترات مختلفة من مجال حياة هذا الرجل العظيم. ~~والواقع أننا لا نرى في تماثيله صورة كلاسيكية مثالية روعي فيها أن تكون جميلة بل نجد ~~صورا حقيقية لم يسع في إبرازها المثال وراء الجمال بل وراء الحقيقة بعينها، إذ نجد أنه ~~قد مثله بخدين ms1721 متدليين وفم مكشر عن أنياب وبطن ذي تجاعيد مكدسة بالشحم وصدر ذي ثديين عظيمين ~~لا فرق بينهما وبين ثديي المرأة. ويذكرنا رأسه الكبير وصدره الضخم بتمثال يقرب تاريخه من ~~تاريخ التماثيل التي نحن بصددها وهذا التمثال هو لفرد يدعى «أريجاديجانن» الذي عثر ~~عليه في خبيئة الكرنك ~~(Nr. 38218) # 15 # وهو من الجرانيت الأسود وقد مثل برأس أصلع وبطن ضخم وثديين ضخمين كثديي ~~المرأة، وهو يشبه المرأة في صورته حتى إنه كان من المتعذر معرفة إن كان ذكرا أو أنثى لولا ~~ما ذكر معه من ألقاب تدل على أن التمثال لرجل، فقد كان يلقب الأمير الوراثي وقريب الملك ~~ومحبوبه «أريجاديجانن» وهذا العظيم يظهر أنه كان ذا صلة بملوك كوش في عهد الأسرة الخامسة ~~والعشرين، وعلى الرغم من أنه وجد مع تماثيل «حاروا» في مكان واحد فإن الأثري «مسبرو» لم ~~يقرنه به، ولكن الواقع أن كل من «حاروا» و«اريجاديجانن» يعد من عهد واحد ومعاصرين لما ~~بينهما من تشابه من جهة الفن، هذا فضلا عن أنه يوجد تشابه في الجسم وعلى ذلك فهما من أصل ~~سوداني واحد. ولا بد أن الفتح الكوشي لمصر قد جلب معه إلى «طيبة» - وهذا أمر طبعي - عددا ~~عظيما من مواطني الحكام الجدد ولذلك نرجح أن كلا منهما من أصل سوداني. ويلفت النظر أن ~~اسم «حاروا» لا يوجد كثيرا في أسماء الأعلام المصرية، ومع ذلك يمكننا أن نذكر أربعة أشخاص ~~بهذا الاسم عاشوا في نفس الوقت الذي عاش فيه «حاروا». # 16 # وقبر «حاروا» هذا معروف تماما في «طيبة» غير أنه مهشم، وقد عثر «لجران» على بعض تماثيل ~~في خبيئة الكرنك لم تنشر ومجموعة التماثيل التي وجدت له حتى الآن سبعة وقد نشرها ~~الأستاذ «جن» ~~(Gunn) # وعلق عليها كل من الأستاذ «كوبر» ~~والأثري «ريدر». وسنحاول هنا أن نصف هذه التماثيل بصورة موجزة ونترجم نقوشها ثم نقدم لمحة ~~عن أهميتها وبخاصة أنها من عصر غامض لا يعرف القارئ العادي بوجه عام عنه إلا القليل وإن ~~كانت الكشوف الحديثة قد أظهرت كثيرا مما ms1722 يلقي الضوء على هذا العهد. # 17 ~~(1) التمثال الأول: # محفوظ بالمتحف المصري وهو يمثل ~~«حاروا» قاعدا وهو مصنوع من الحجر الأخضر الصخري المتحول وارتفاعه 45 سنتيمترا ورأسه ~~مكسور وهو يمثل «حاروا» بجسم ضخم كما هي الحال في تماثيله الأخرى. وقد حاول المثال أن يجعل ~~محياه صورة ناطقة طبق الأصل. ويلحظ أن الأنف قد كسر أما الشفتان فمدلاتان ومن ~~المحتمل أن ذلك يرجع إلى فقدان الأسنان، ويسود على طابع الهدوء وملامح الشفقة مما يتفق مع ~~صفاته التي ذكرت في المتن الذي نقش على التمثال. # المتن: # نجد على جانبي صدر التمثال صورة للإله «أوزير» ~~ومعها الكلمات التالية: «المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية». هذا ونقش على الجزء ~~الأعلى من الذراع: يد الإله المرحومة «أمنردس». ونقش على الكتاب الذي يحمله ما يأتي: يا ~~«أوزير» الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير الوحيد المحبوب، ~~والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية وقريب الملك الحقيقي المحبوب المبرأ «حاروا» قربان ~~يقدمه الملك ليمنحك في كل أماكنك وفي كل مراتبك والتمتع بنفس الحياة بعد الموت ولتصير روحا ~~ويصير قلبك شابا مغمورصا بالطعام ولتتمتع بالنبيذ ولتأخذ من اللحوم كل ما ترغب ولتصير ~~منعما في السماء وقويا على الأرض ولتعبد «رع» بين المبجلين لديه وليكون لك فمك ولسانك ~~اللذان يرشدانك والرياح الأربعة لأنفك ولتأخذ الأشكال (التي تروق في عينك) ولتكون عائشا ~~بالسحر مع «أنوبيس» ومع «أوزير» ومع «الجبانة الغربية». # ونقش على ظهر التمثال متن مهشم تبقى منه ما يأتي: «... آلاف ... آلاف من النسيج والعطور ~~... (الأشياء) التي ينشرح بها الإله لأجل روح الأمير الوراثي والحاكم «حاروا»». # ونقش على أسفل العمود الذي يرتكز عليه التمثال ما يأتي: «الأمير الوراثي والحاكم وحامل ~~خاتم ملك الوجه البحري والسمير الوحيد المحبوب والصديق الحميم المحبوب من سيده ومن فضله ~~الملك على أقرانه، ومن يشق الطريق والمنعم عليه وعظيم العظماء وأشرف الشرفاء والموظف على ~~رأس الموظفين ومن يصغي الملك لكلامه في اليوم الذي يقاد إليه فيه المديرون، ومدير القصر ~~المبرأ «حاروا»». ~~(2) التمثال الثاني: # يوجد في المتحف المصري وهو ms1723 بدون ~~رأس وقد مثل قاعدا وهو مصنوع من الجرانيت الرمادي وارتفاعه 44 سنتيمترا وعثر عليه في ~~خبيئة الكرنك # 18 # وهاك المتون التي نقشت عليه: # المتن المنقوش على البردية المطوية أمام «حاروا»: # الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير الوحيد المحبوب والمدير العظيم ~~لبيت زوج الإله المبرأ «حاروا» يقول: إن من سيمد يده إلى (؟) بقربان يقدمه الملك، وإن من ~~يدعو لروحي بسبب شفقة قلبي سيكون أسن بلده، وأكثر الناس تبجيلا في مقاطعته وذلك لأني رب ~~المحبة وإنسان حبه عظيم، ورجل أخلاق وموهوب بالرقة وصائد صيد عظيم من الطيور البرية والسمك، ~~ورجل ميسور جدا يطعم فقراء مقاطعته. وقد قضيت الشيخوخة ... فمي وإني لم أخلص المجرم. وإني ~~في حظوة كبيرة عند الملك، ومكانتي بارزة في بيت سيدتي. وإني لم أغتب أحدا آخر ولم أضر فاعل ~~خير، وقد علمني قلبي أن أكون لطيفا وقادني إلى الفضيلة وقد تكلمت الصدق وعملت الحق، وإني ~~أعلم يوم الوصول (أي يعلم يوم الوصول إلى عالم الآخرة حيث يحاسب هناك). وإني لم أفعل ~~شيئا مسيئا وليس لي ذنب أمام الآلهة وعندما يكون الإنسان قد عمل (طيبا) فإن الناس تعمل ~~له (طيبا) ومن ... ما هو قديم فهو باق (؟) المبجل عند رب السماء المبرأ «حاروا». # النقوش التي على السطح العلوي للقاعدة: # المكرم عند «يد ~~الإله» المبرأة «أمنردس» وحظيها الحقيقي الذي اختارته، والذي يعمل ما تريده يوميا، والذي ~~يشق طريقه إليها، وبذلك فإنه مبجل، والذي يفعل له ما هو حق دون معارضة حضرتها، وبذلك تصبح ~~سعيدة بما ترغب فيه؛ وإنه رفيق حقيقي لفك من قيد وإخراج من قد غمر في حضرة سيدته، وإنه واحد ~~يتكلم طيبا ويبلغ حقا وإن لذته الرئيسية أن يجعل مدن «آمون» ممكنة. وإنه مبجل عند رب ~~السماء، المبرأ «حاروا» سيد الاحترام ابن المبرأ القاضي «بديموت». # ونقش حول القاعدة: # قربان يقدمه الملك للإلهة «موت» ربة ~~السماء وعين رع التي في وجهه. ليقدم مئونة جنازية لروح قريب الملك «حاروا» المبجل حقا ابن ~~المبرأ القاضي «بديموت» سيد التبجيل من ms1724 أنجبته ربة البيت المبرأة «نست ورثت»، قربان ~~يقدمه الملك للإله «خنسو» الواحد العظيم الخارج من المحيط الأزلي لأجل أن يمنح النسيم ~~العليل من ريح الشمال الذي يخرج منه لأن «حاروا» والمبجل حقا ... إلخ. ~~(3) التمثال الثالث: # محفوظ بالمتحف المصري. # 19 # وهذا التمثال بدون رأس وقد مثل «حاروا» قاعدا وهو مصنوع من الجرانيت الأسود ~~وارتفاعه 63 سنتيمترا عثر عليه في خبيئة الكرنك وقد نقش على كتفه الأيمن طغراء ~~غير أنها محيت، وعلى كتفه الأيسر نقش طغراء «أمنردس». # النقش الذي على البردية المطوية: # المبجل عند «آمون» رب ~~تيجان الأرضين والأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير الوحيد والمدير ~~العظيم لبيت المتعبدة الإلهية والمسيطر على كل وظائفها المقدسة ... المبرأ «حاروا » يقول «أنتم ~~يأيها الكهنة والكهنة آباء الآلهة والكهنة المرتلون والكهنة المؤقتون لمعبد «آمون» ~~وكل الذين يدخلون في معبد «آمون» ليقيموا شعائر صالحة إن إلهكم الفاخر سيعيش لكم وسيثبتكم ~~لنفسه (؟) على حسب ما تقولون، قربانا يقدمه الملك من خبز وجعة وثيران وأوز وكل شيء طيب ~~طاهر مما يعيش منه الإله لأجل ... «حاروا» ولروحه، إن حبي حلو في قلوبكم، ومديحي معكم ~~فقدموا قربانا لي لأني المحبوب من سيده والحظي عند الإله، وإني شريف تماما مجهز ~~بمدائحه، وإنسان محبوب من مدينته وممدوح في مقاطعته رحيم بالعظيم (؟) ... وإنسان يتكلم جميلا ~~ويقرر كل حسن ... طيب. وإن نفس فمك مفيد للصامت. وهو ليس بالشيء الذي يصير به الإنسان متعبا ~~وأن من يحيي ذكرى المبرأ «حاروا» فإنه يكون مؤديا ما يحبه «آمون» رب السماء». # النقش الذي على ظهر التمثال: ~~«قربان يقدمه الملك لآمون ~~رب الأرضين الذي يخترق السماء كل يوم باستمرار ليقدم خبزا وجعة وثيرانا وأوزا وكل شيء ~~طيب وطاهر مما يخرج يوميا على مائدته في عيد الشهر وعيد نصف الشهر وكل يوم عيد سرمديا ~~لروح من هو في حظوة «آمون» رب السماء وقريب الملك الحقيقي ومحبوب سيدة والممدوح من سيدته ~~والذي يفعل ما يحبونه يوميا المدير العظيم لبيت يد الإله «حاروا» بن المبرأ «نست ~~ورثت»». ~~(4) التمثال الرابع: # 20 ms1725 # لم يبق من هذا التمثال إلا جذعه وهو مصنوع من الجرانيت الأسود وارتفاعه 53 ~~سنتيمترا عثر عليه في «طيبة» وعلى الرغم من تهشيم الاسم فإن كل الدلائل توحي بأنه ~~للمدير العظيم للبيت «حاروا». وقد نقش على قميصه من أسفل: «المقرب عند الملك والأمير ~~الوراثي والحاكم وقريب الملك الحقيقي ومحبوبه والذي يعمل ما ... يرغب فيه». ونقش على الظهر: ~~«... الإله العظيم رب «العرابة» ليته يمنحه مئونة جنازية من خبز وجعة وثيران وكتان ونسيج ~~وعطور وكل الأشياء الطيبة مما يعيش منه الإله ... رب الأرض المقدسة، ليته يمنح دفنا جميلا ~~في الجبانة الغربية الطيبة العظيمة بمثابة رجل مبجل». ~~(5) التمثال الخامس: # 21 # يبلغ ارتفاع هذا التمثال حوالي 0,175 مترا وهو مصنوع من الجرانيت الأخضر أو ~~الديوريت ولا يعرف المصدر الذي أتى منه، ويشاهد فيه أن «حاروا» يرتدي ثوبا بكمين ~~قصيرين وهو يجلس بصورة غير عادية ظهره متجه نحو لوحة منقوشة ممسكا بصورتي إلهتين وهما ~~«حتحور» و«تفنوت» ومن المحتمل أن «أمنردس» قد مثلت في صورتي هاتين الإلهتين، وبخاصة ~~عندما نعلم أن اسمها قد نقش بين صورتين هاتين الإلهتين هذا إلى أن كلا منهما يلبس ~~الصل الملكي. ويدل منظر التمثال الجانبي على أن صاحبه رخو سمين، غير أن ثوبا يغطي جسمه ~~حتى الرقبة، وبذلك غطى طيات الشحم التي نشاهدها في تماثيله التي في متحف القاهرة، ووجه هذا ~~التمثال أعرض من وجه التمثال رقم واحد # 22 # ولكن نشاهد فيه طول الرأس وفرطحته غير مألوفين. # النقوش: # نقش على الصدر بين صورتي الإلهتين ما يأتي: «يد ~~الإله المبرأة «أمنردس». ونقش على الجانب الأيمن من القاعدة: «عمله الحظي «حاروا» لأجل ~~الخادم (يقصد نفسه) الذي ليس ببعيد من سيده». # وعلى الجانب الأيسر من القاعدة نقش: # عمله الحظي ~~«حاروا» ابن «بديموت». ونقش على اللوحة التي خلف التمثال ما يأتي: «يا يد الإله يا ~~«أمنردس» المبرأة إن أختك «إزيس» تأتي إليك فرحة بحبك وإنها تشاهد وإنها تصد (؟) قدميك ~~وإنها تحميك من الغرق وإنها تمنحك الهواء لأنفك حتى تعيشي وإنها تفتح حنجرتك، وإنك لن تموتي ms1726 ~~أبدا يأيتها المتعبدة الإلهية يا «أمنردس» ابنة الملك «كشتا» المبرأ». ~~(6) التمثال السادس: # يوجد هذا التمثال بمتحف ~~اللوفر # 23 # وهو مصنوع من الديوريت وارتفاعه ستون سنتيمترا عثر عليه في «طيبة» وهو من ~~التماثيل التي على هيئة حزمة ويظهر عليه علامات الترهل ووجهه من طراز أوجه تماثيل العصر ~~الصاوي التقليدية ومتون هذا التمثال بينها وبين متون التمثال السابع أوجه شبه كبيرة. ~~(7) التمثال السابع: # محفوظ الآن بمتحف «برلين» # 24 # وهو من الجرانيت الأسود ويبلغ ارتفاعه 0,487 مترا ومن طراز التماثيل الشائعة ~~في هذا العهد أي مثل في صورة رجل قاعدا القرفصاء وملفوفا في ملابسه ولا يظهر من جسمه ~~إلا الرأس. # النقوش: # وهاك ما جاء على التمثال السادس من نقوش فعلى ~~الكتف الأيمن: «زوج الإله ويد الإله «أمنردس» المبرأة والنقش المقابل لذلك على التمثال ~~السابع» يد الإله «أمنردس» المبرأة. # ونقش على الجزء الأمامي من التمثال السادس ما يأتي: ~~«الأمير الوراثي والحاكم، قريب الملك والصديق الحميم لسيدته خارج أرضها، وحافظ تاج متعبدة ~~الإله وكاهن «أنوبيس» المحنط لزوج الإله وكاهن يد الإله المرحومة «أمنردس» في بيت زوجها ~~والمشرف على بيت الروح لكهنة الروح وكاهن «أوزير» معطى الحياة، والذي يدخل أولا ويخرج ~~آخرا، ومن تتحدث إليه سيدته عندما تكون وحدها، ورئيس الخدم (سنرم عش) للمتعبدة الإلهية ~~«حاروا» المبرأ يقول: «إن كل من يدخل ليعمل قرابين وليؤدي خدمة كاهن الشهر، فإن الإله ~~الفاخر سيعيش لك وإنك ستكون طاهرا له على حسب ما ستقول قربان، يقدمه الملك، ألف من الخبز ~~والجعة والفطائر والثيران بعد أن يكون الإله قد أخذ كفايته لقريب الملك «حاروا» ولروحه لأني ~~شريف طيب محلى بمدائحه، وإنسان تعرف الأرضان فضائله، وإني لست قاسيا، فإني منجى ~~الغريق ومرقاة لمن في الهاوية والمبجل «حاروا» المرحوم». # النقش الذي على الجانب الأيمن من التمثال السادس: ~~«من ~~يبجله الملك والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية المحبوب حقا وقريب الملك والمشرف على ~~خدام المتعبدة الإلهية لآمون «حاروا» المرحوم يقول: «أنتم يأيها الكهنة والكهنة آباء الآلهة ~~والكهنة المرتلون إن كل واحد منكم سيمر بهذا ms1727 التمثال - ذلك الروح الذي في «طيبة» (؟) والإله ~~الفاخر الذي يشرف على حريمه سيعيش من أجلكم على حسب ما تقولون: ألفا من الخبز وألفا من ~~الجعة وألفا من الفطائر وكل الأشياء الطيبة لأجل روح المبجل المرحوم «حاروا» لأنني شريف ~~وينبغي على الإنسان أن يعمل له شيئا، وإني قوي القلب حتى نهاية الحياة، وإني إنسان محبوب ~~من مدينته وممدوح من مقاطعته ورحيم القلب لمدنه. ولقد عملت ما تحبه الناس وكل ما تمدحه ~~الآلهة. وإني إنسان مبجل حقا، لا عيب فيه، يعطي الجوعان خبزا والعريان لباسا، ويقضي ~~على الألم ويزيل المصيبة، ويدفن المبجلين ويساعد المسن ويقضي حزن المعوز ... ولقد عملت هذه ~~الأشياء عالما بوزنها، ليست المكافأة عليها تكون عند الآخرين هي البقاء في فم الناس دون أن ~~تفنى أبديا والذكرى الحسنة بعد مرور السنين وأن يكون نفسي في أفواهكم مفيدا للصامت (أي ~~المتوفى) ولا يكلف شيئا من متاعكم». # وعلى الجهة اليسرى: ~~«الأمير الوراثي والحاكم المبجل عند ~~سيدته وصاحب الحظوة عند سيدته حلو الفم حسن الكلام للكبير والصغير والذي يقدم النصيحة ~~للخجل عندما يكون حظه سيئا، والذي يقوم شاهده ليتكلم (؟) رحيم اليد مطعما كل الناس، ~~ومرضيا من لا شيء عنده بما ينقصه، قريب الملك ورئيس خدم المتعبدة الإلهية «حاروا» ابن ~~الكاتب «بديموت» يقول: إني أتحدث إليكم يا من تأتون في المستقبل بوصفكم مخلوقات جدد في ~~ملايين السنين. إن سيدتي قد جعلتني عظيما عندما كنت صبيا صغيرا وقد رفعت مكانتي عندما ~~كنت طفلا وقد أرسلني الملك في بعوث وأنا شاب. وحور سيد الأرضين ميزني، وكل بعث أرسلني ~~فيه جلالته أنجزته تماما، ولم أقل كذبا قط عنها، وإني لم أسرق أحدا وإني لم أرتكب ذنبا ~~وإني لم أذم أحدا أمامهم وقد ذهبت إلى الحضرة لفك المغلول ولأخلص الرجل الفاضل وأعطيت ~~من لا شيء عنده أشياء وأغنيت اليتيم في مدينتي لتبقى روحي بسبب رحمة قلبي». # النقوش التي على ظهر التمثال: # قربان يقدمه الملك «لآمون ~~رع» وللآلهة «موت» ربة السماء وللإله «خنسو نفر حتب» ليقدموا قربانا جنازيا وكل ms1728 أشياء ~~طيبة وطاهرة مما يعيش عليها الإله في الأعياد الشهرية ونصف الشهرية وكل عيد لروح المبجل عند ~~آلهة «طيبة» وصاحب الحظوات، ومن حبه منتشر ومن نعماؤه سببت حبه، ومن أعطى المحتاج طعاما ~~وفارغ اليد مئونة، والمحروم ملاذ، رئيس خدم المتعبدة الإلهية المبرأ «حاروا». # نقوش التمثال السابع: # لا تختلف نصوص هذا التمثال كثيرا ~~عن نقوش التمثال السادس وهاك ترجمته: # على الكتف اليمني: # الكاهنة يد الإله «أمنردس» ~~المبرأة. # على الكتف اليسري: # الكاهنة يد الإله رب الأرضين ~~«أمنردس» المبرأة. # على الجزء الأمامي: # الأمير الوراثي والحاكم حامل خاتم ~~الوجه البحري قريب الملك الحقيقي ومحبوبه وحافظ تاج الزوجة الإلهية، ومن هو عند قدمي الملك ~~في الحريم الملكي وكاهن «أنوبيس» المحنط التابع لزوج الإله «أمنردس» المبرأ وكاهن بيت روحها ~~والمشرف على خدم بيت الروح وكاهن «أوزير» معطى الحياة والمدير العظيم للبيت «حاروا» ابن ~~الكاهن «بديموت» المبرأ يقول: «أنتم يأيها الكهنة والكهنة أباء الآلهة والكهنة المطهرون ~~والكهنة المرتلون وكل الذين يدخلون معبد «آمون» صاحب «الكرنك» ليقيموا الشعائر الصالحة ~~لعمل القربان وللقيام بخدمة الكهانة الشهرية، إن الإله الفاخر سيعيش من أجلكم وإنكم ستكونون ~~مطهرين له، وإنه سيجعلكم ثابتين في حظوته طالما تقولون قربانا يقدمه الملك: ألف من الخبز ~~والجعة والفطائر والثيران وأواني المرمر والملابس والبخور والعطور وكل شيء جميل طاهر، ~~وستقولون ذلك بعد أن يكون الإله قد أخذ كفايته منها، لأجل قريب الملك «حاروا» ولأجل روحه ~~لأني شريف طيب مزين بالمدائح، وإنسان تعرف الأرضان فضائله وإني لست قاسيا بل إني ~~عائمة نجاة للغريق وسلم لمن في الدوامة وإنسان يتكلم في صالح المصاب وينقذ اليائس ويساعد ~~المظلوم بكلماته الممتازة عند الملك «حاروا»». # النقوش التي على الجانب الأيمن: # المبجل عند الملك ~~والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية والكاهن المحنط «لأنوبيس» التابع لزوج الإله وقريب ~~الملك الحقيقي ومحبوبه ورئيس عمال الجبانة للمتعبدة الإلهية «لآمون» «حاروا» يقول: يأيها ~~الكهنة والكهنة آباء الإله والكاهن المطهر والكهنة المؤقتون لكل معبد «آمون» إن كل واحد ~~سيمر بهذا التمثال. فإن ذلك الروح الذي في «طيبة» وذلك الإله ms1729 الفاخر الذي يشرف على حريمه ~~سيعيش من أجلكم طالما تقولون ألفا من الخبز والجعة والفطائر وكل الأشياء الطيبة لأجل روح ~~المبجل عند يد الإله قريب الملك «حاروا» المبرأ: صاحب الشرف! لأني شريف ويعمل له الإنسان ~~أشياء وإني رجل فاضل جدا وكامل في حياته، وإني محبوب مدينته وممدوح مقاطعته وشفيق على ~~مدنه، ولقد عملت ما يحبه الناس وما تمدحه الآلهة، وكنت إنسانا مبجلا لا عيب فيه وأعطيت ~~الجائع خبزا والعريان كساء، وإني إنسان يقضي على الألم ويزيل المصائب، ويدفن المبجلين ~~وينجد المسن ويكشف الضر عن البائس، وظل للطفل ومساعد للأرمل، ويمنح الوظيفة لمن في مهده. ~~ولقد فعلت هذه الأشياء عالما بأهميتها (أي وزنت أهميتها) والمكافأة عليها من رب الأشياء ~~وهو البقاء في فم الناس دون نسيان أبدا وذكرى حسنة في السنين المقبلة. إن نفس أفواهكم مفيد ~~للصامت (المتوفى) ولا يكلف شيئا من أملاككم (؟؟) دع الخبز لسيدة القرابين # 25 # والطعام لإلههم وتنعيم الروح وهو مجرد ذكر اسمه. وأنه المبجل عند سيده المبرأ ~~«حاروا» لم يرتح من العمل في المعبد والذي ... المعبد ... الذي يجني. وأن روح الرجل تذكر ~~لأعماله الطيبة في المعبد. # على الجانب الأيسر من التمثال: # الأمير الوراثي والحاكم ~~المبجل عند سيده والمحظوظ عند سيدته حلو الفهم شهي الكلام، شفيق على الكبار والصغار، ومن ~~يقدم النصيحة للخجل عندما يكون حظه سيئا، ومن شهاده يقفون ليتكلموا (؟) رحيم اليد، وممون ~~كل الناس، ومن يرضى من لا شيء بما يحتاج إليه، تشريفاتي يد الإله وقريب الملك «حاروا» يقول: ~~«إني أتحدث إليكم يا من ستأتون في المستقبل مخلوقات مستحدثة في ملايين السنين. إن سيدتي قد ~~جعلتني عظيما وأنا لم أزل ولدا صغيرا، ورفعت مكانتي وأنا لا أزال طفلا وأرسلني الملوك في ~~بعوث وأنا شاب. وكنت مميزا في القصر وكل بعث أرسلني فيه جلالته نفذته تماما ولم أخبر ~~كذبا عنه. ولا يوجد إنسان سرقته ولم أرتكب خطيئة، ولم أغتب واحدا أمامهما وذهبت في الحضرة ~~لأفك من في الأغلال وأخلص الرجل الفاضل. وقد أعطيت أشياء لمن لا شيء ms1730 عنده بسبب إنعامي ~~ولأجل أن تبقى روحي لشفقة قلبي: «حاروا»». # النقش الذي على ظهر التمثال: # قربان يقدمه الملك للإله ~~«منتو» رب «طيبة» ليمنح طعاما جنازيا من الخبز والجعة والفطير والثيران والدجاج وأواني ~~المرمر والنسيج والبخور والزيوت. وكل الأشياء الطيبة التي يعيش منها الإله والتي تقدمها ~~السماء وتخرجها الأرض ويأتي بها النيل من مائدة رب الأبدية في أعياد الشهر ونصف الشهر وعيد ~~«تحوت» وفي كل عيد وكل يوم لروح من هو مبجل عند «منتو» رب «طيبة» قريب الملك الحقيقي ~~ومحبوبه «حاروا». # التمثال الثامن: # 26 # يبلغ ارتفاعه أربعين سنتيمترا وهو مصنوع من حجر الشيست الأخضر والتمثال ملفوف ~~في عباءة وقاعد القرفصاء ويشبه في شكله التمثال السادس الذي تحدثنا عنه فيما سبق. # النقوش: # نقش على مقدمة التمثال المتن التالي: «يأيها ~~المشرف العظيم على ... والأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري السمير الوحيد ~~المحبوب وحارس تاج يد الإله وقريب الملك «حاروا» اقلب نفسك على جانب الأيسر، وضع نفسك على ~~جانب الأيمن، فإن الإله «جب» (إله الأرض) قد فتح لك عينيك، وإن الإله «أنوبيس» قد مد ركبتيك ~~لك، وإن قلبك الذي من أمك فتح لك، وهيئ قلبك الخاص بجسمك، وإن روحك يذهب إلى السماء ~~وجسمك في الأرض، وإنك تدخل على الإله دون أن تطرد، وإنك تخرج دون أن تبعد، وإن «حور» قد ~~تعرف على والده فيك وإنه قد عدل بين الآلهة، والإله «سيا» يذكر عند الإله «شو» (؟) وفضائلك ~~تعظمك، ليت لجسمك خبزا ولحنجرتك ماء، ولأنفك هواء نقيا. أنت يا من يبجله «آمون» رب ~~السماء والمتعبدة الإلهية «أمنردس»، والذي يعمل ما ترغب فيه سيدته حتى يشق طريقه إلى سيدته، ~~والشفيق حقا ومن لا عيب فيه «حاروا» صاحب التبجيل». # ونقش على الجانب الأيمن: # المبجل عند إله مدينته ~~والممدوح لدى سيدته المبرأ «حاروا» والمقرب يقول «إني أتكلم إليكم أنتم يا أحياء كلكم وكل ~~من سيأتي بعد إلى الوجود. إني أحذركم بشدة. تذكروا روحي عندما تمر السنون فإني صديق حقيقي ~~لفك المغلول وفم المحتاج بسبب استقامته عندما يكون ms1731 سيئ الحظ (؟) وإني طعام المحروم ومئونة ~~المحتاج وإني إنسان طيب للذين ينعمون باستذكاره، وإنسان مجيئه مرغوب فيه بالنسبة لكل عمل ~~مستحب. ولقد خلصت المغرق، وإني نيل عال غلته طيبة تملأ الأرض، وإني قمح فاخر لمدينتي وقد ~~حميت المسن وأعطيت الأرمل المنح؛ ومددت يدي لمن حزنه عميق، وإن من يذكر روحى سيذكر في ~~المستقبل ومن لا يذكرها سيموت، بوساطة المقرب حقا المبرأ «حاروا» صاحب الشرف الذي أنجبته ~~ربة البيت «نست ورثت»». # ما نقش على الجانب الأيسر: ~~«الأمير الوراثي والحاكم ... ~~المبجل لدى «آمون» رب السماء «حاروا» يقول: «أنتم يا كل الناس (؟) الذين يدخلون والذين ~~يخرجون مارين بي كل يوم أعطوني حياة من هواء نطقكم (؟) أعطوني أشياءكم كما ساعدتكم بأشياء ~~... بالسعادة ... أنا ... هذا المكان، وعلى ذلك فإن هؤلاء الذين فيها سيتسلمون السرور، والكهنة ~~صلوا للإله من أجلي: والكهنة المرتلون احتفلوا بطيبتي وكل رجل من بينهم يقود (؟) ... الكهنة ~~المؤقتون للمعابد يقتسمون أشياء (؟) والمسنون في عيد في صحبة الشباب ... شهد، وكل فم مفعم ~~بالاحتفال بروح، سخي اليد ورحيم القلب، وإني أطعمت الجائع وكسوت العريان، وأسكت الضحك في ~~حضرة كل متظلم، وإني سبقت بشكاياته، وأزلت مصيبة المظلوم، وإن مكافأة الطيبة ليس مضرا ~~لأنها ستفيدك في السنين المقبلة». (أن أي المكافأة على الشيء الطيب لا يضر بل سيشفع فيما ~~بعد)». # النقوش التي على ظهر التمثال: ~~(الأسطر الأربعة الأولى ~~قد فقدت): (قربان يقدمه الملك؟ ...) ألف من ... ألف من البخور والعطور وألف من كل شيء طيب ~~وطاهر مما يعيش منه الإله ... وستقول طبقا لذلك إني أريك ... بعد أن يكون الإله قد أخذ كفايته ~~منه، لأجل روح من هو مبجل عند إله هذه المدينة المبرأ «حاروا» صاحب الشرف، وذلك لأني حقا ~~رجل مبجل خال من الشر سخي اليد ... وإن البقاء في الذكرى لأفيد للروح أكثر من القربان (أي ~~القربان الذي تقدم لها) والمكافأة مني هو ما سأفعله لكم. وإن من لا يقول ... وإنه مبجل عند ~~«آمون» رب السماء: «حاروا» الذي وضعته «نست ورثت». # هذا وقد وجد للمدير العظيم للبيت «حاروا» ms1732 بعض تماثيل مجيبة في «المدمود» بعيدا عن قبره ~~وقد كتب عليها الفصل السادس من كتاب الموتى كالمعتاد. # 27 # تعليق: # هذه هي متون تماثيل «حاروا» ومنها يمكن أن ~~نستخلص شيئا عن حياته وأخلاقه. وعلى أية حال تظهر أمامنا عدة نقط صغيرة يمكن أن نذكرها عنه ~~وعن عصره، فالوظائف التي شغلها «حاروا» معظمها وظائف إدارية وليس من بينها وظائف دينية إلا ~~وظيفتا الكاهن المحنط لزوج الإله وكاهن الإله «أوزير» ويظهر أن «حاروا» لم يشغل وظيفة ما من ~~وظائف كهنة «آمون»، ومن الجائز جدا أن وظائف الكهانة كانت في عشيرة أو طبقة خاصة كما ذكر ~~ذلك «هردوت» عن هذا العصر، # 28 # ولذلك لم يكن في مقدور «حاروا» على الرغم من مركزه ونفوذه الإداري أن يكون له ~~نصيب فيها. وتدل النقوش أن والد «حاروا» كان مجرد كاتب لأن لقبه الآخر الذي كان يحمله وهو ~~لقب «قاض» ليس إلا لقب شرف وحسب وبخاصة عندما كان ينعت به والد رجل من كبار موظفي الدولة، ~~وهو يكاد يقابل في عهدنا فلان بن الشيخ فلان أو ابن المحترم فلان. # وتدل العلاقة الوثيقة التي تربط «حاروا» بشئون المتعبدة الإلهية وكذلك شغله وظيفة المشرف ~~على الحريم هذا إلى عدم وجود ولد له يخلد اسمه، ومن الجائز أنه كان خصيا، وإن لم يكن ~~لدينا سبب يقطع بصحة ذلك، لأن المصريين القدامى لم يكونوا على ما يظهر يستعلمون الخصيان في ~~منازلهم على الرغم من أن بعض الكتاب كان يعتقد أن عزيز مصر الذي اشترى يوسف كان خصيا كما ~~ذكر الكاتب «توماس مان» في روايته المشهورة ~~(Joseph the Provider) # وكذلك قد أشير إلى ذلك في القرآن من طرف خفي عندما قال ~~العزيز لزوجه: # أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا ~~. # ولم تكن وظائف «حاروا» بالنسبة للملكة والحريم توجب على الإنسان أن يكون أعزب، فنجد مثلا ~~أن «شبشنق» الذي كان يحمل لقب المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية كان ابن رجل يدعى ~~«بدينيت» الذي كان بدوره يحمل نفس الوظيفة، # 29 # وفضلا عن ذلك كان ms1733 «وسرحات» الذي عاش في عهد الفرعون «أمنحتب الثالث» يحمل لقب ~~المشرف على الحريم الملكي وكان له زوجة تدعى «مايا». # 30 # والواقع أن عدم ذكر والد «حاروا» لا يعني أي شيء قط، وإن ذلك قد يكون أمرا ~~شاذا وليس بالقاعدة في الحالة التي نحن بصددها. أما موضوع وجود لحية له أو انعدامها في ~~تماثيله في هذا العهد فكان يتوقف على ذوق الحفار ومزاجه. وأخيرا فإن ما في تماثيل «حاروا» ~~من خصائص جسمية غريبة قد ترجع في أغلب الظن إلى تقدمه في السن لا لأي سبب آخر، وبخاصة إذا ~~راعينا سجلاته الطويلة. وقبر «حاروا» في طيبة الغربية (رقم 37) وهو من أكبر المقابر في هذه ~~الجهة، وقد كشف عن جزء منه، وجدرانه غاية في الجمال غير أنها أصبحت في حالة يرثى لها ~~من الخراب وتحتاج إلى درس طويل ليتمكن الإنسان من استخلاص شيء من نقوشه وبعضها على ما يظهر ~~يشبه التي على تماثيله. # | هوامش # الفصل الرابع والعشرون # | المدير العظيم للبيت أخأمون رو وغيره من المديرين العظام لبيت المتعبدة الإلهية في هذا ~~العهد # عثر لهذا العظيم على سبعة تماثيل نقش على اثنين منها اسم «أمنردس» مع اسم «شبنوبت ~~الثانية» التي كانت تحكم «طيبة» وقته، وبالإضافة لذلك نجد أن «أخأمون رو» قد ذكر على الأقل ~~معه اسم ملك من الملوك الذين عاصرهم وهو «تانوتآمون»، يضاف إلى ذلك بعض آثار لها علاقة ~~به نخص بالذكر منها بعض قطع عثر عليها في الكرنك وقبره وتمثال أحد أجداده المسمى ~~«باكنبتاح» وسنتحدث عنها بعد التحدث على تماثيله، هذا ونعرف من المديرين العظام لبيت ~~المتعبدة الإلهية الذين عاصروا «نيتو كريس» ثلاثة وهم «إبا» و«پابس» و«بادي حورنسو» وقد ~~أصبح «إبا» المدير العظيم في السنة السادسة والعشرين من حكم «بسمتيك» وفي هذا الوقت كانت ~~«شبنوبت» قد ماتت، غير أننا لا نعرف إذا كان تنصيبه يتفق مع تولي «نيتو كريس» الحكم أم لا، ~~ومن المحتمل أن «نيتو كريس» كانت في الحكم فعلا منذ بضع سنين، وفي هذه الحالة يكون لها ~~مدير عظيم آخر ms1734 لبيتها. # أما مدير البيت العظيم «پابس» فعلى أغلب الظن كان خلف «إبا» لأنه يكرر في قبره الوظائف ~~التي شغلها في عهد كل من «نيتو كريس» و«بسمتيك» في حين أن «شبنوبت» لم تظهر في نقوش إلا في ~~حالات النسب بوصفها أم «نيتو كريس» المتوفاة، ولكن «إبا» من جهة أخرى كان في خدمة ~~«شبنوبت الثانية» قبل أن يكون موظفا في بلاد «نيتو كريس» لأنه يذكر لنا أنه كان ممن شاهدوا ~~أسرار يد الإله «شبنوبت» كما كان صاحب حظوة عند المتعبدة الإلهية «شبنوبت» ~~المبرأة. # 1 # وسنتحدث عن هؤلاء المديرين كل في مكانه. ~~«باديحورنسو»: # كان «باديحورنسو» ثالث ثلاثة المديرين ~~العظام للبيت في عهد «نيتو كريس» # 2 # ولدينا كذلك من عهد المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر أب رع» مديران عظيمان لبيتها ~~وهما «بادي نبت» ثم «شيشنق» وكان الأول والد الثاني. وعهد خدمة «شيشنق» طويل، ولدينا له ~~وثائق يعتمد عليها تدل على أنه قد تسلم مهام وظيفته في عهد الملك «أبريز» # 3 # وظل يمارس عمله حتى عهد الملك «بسمتيك الثالث» # 4 # فنجد في لوحة التبني للمتعبدة «عنخنس نفرت إب رع» أنه قد مثل عليها هذه ~~المتعبدة والملك «أبريز» و«شيشنق» # 5 # وكذلك نجد في منظر «بالكرنك» هذه المتعبدة الإلهية و«شيشنق» ~~ممثلين، # 6 # أما والد «بادنيت» فلا نعلم عنه إلا القليل وقبره في «طيبة» ~~(Thebes No 197) # وقد نسب هذا القبر كل من الأستاذ ~~«جاردنر» والأثري «ويجول» إلى عهد «بسمتيك الثاني» # 7 # وهذا التاريخ خاطئ في رأي «جرفث» إذ ينسب القبر إلى عهد «أحمس ~~الثاني»، # 8 # هذا وقد أخطأ نفس «جرفث» في قوله إنه لا توجد آثار من عهد المتعبدة الإلهية ~~«عنخنس نفر أب رع» قبل عهد «أماسيس» (أحمس الثاني) إذ قد نسي أهم أثر في عهدها وأعني بذلك ~~لوحة التبني. # 9 # ومنها نعلم أن هذه الأميرة قد أصبحت زوج الإله في السنة الرابعة من عهد «أبريز» ~~وأنه في عهد هذا الملك أصبح «شيشنق» المدير العظيم لبيتها، وعلى ذلك كانت المدة التي شغل ~~فيها والده وظيفة المدير العظيم للبيت قصيرة، ms1735 ومن ذلك نفهم أن التأريخ الذي وضعه «حرفث» ~~لمقبرة «بادي نبت» غير مقبول، هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن التأريخ الذي وضعه كل من ~~«جاردنر» و«ويجول» لذلك أي عهد «بسمتيك» غير صحيح بالنسبة للمدير العظيم للبيت ~~«شيشنق». # وعلى أية حال نعرف مواقع خمس مقابر من ثمان المقابر الخاصة بالمديرين العظام لبيت ~~المتعبدات الإلهيات والقبر لم يكشف عنه بعد هو قبر «بادي-حور-نسو». # وتدل شواهد الأحوال على أن قبر «أخآمون رو» - وقد عرف حديثا - مخرب، غير أنا ما ~~لدينا من تماثيل له محفوظة تحمل نقوشا هامة تمكننا من أن نستعرض هنا حياته بشيء من ~~التفصيل، والواقع أن نقوشه تقدم لنا معلومات غاية في الأهمية مما يضيف لنا معلومات كثيرة ~~تنقصنا عن العهد الكوشي. # وسنحاول فيما يلي وصف تماثيله السبعة وقرنها بتماثيل «حاروا» من حيث الشكل والمتون: ~~(1) # وجد «لآخأمون رو» تمثال في مدينة «هابو» في أثناء البعثة التي قام بها ~~«هلشر» # 10 # وهو يمثله قاعدا القرفصاء في صورة لفة وهو مصنوع من الجرانيت ~~الرمادي وارتفاعه ثلاثون سنتيمترا وهشم جزء كبير من جسمه. # وعلى الرغم من ذلك نشاهد فيه الخصائص التي تميز التماثيل التي صنعت في ~~هيئة لفة (بقجة) في هذا العصر وما قبله بقليل وهي التي نشاهدها بوضوح على هيئة ~~مكعب قد أغفل فيه نحت كل جزء من أجزاء الجسم فنجد مثلا أن الرقبة في ~~التمثال لا وجود لها وتركز ذقنه مباشرة على جسمه المكعب وظهر التمثال وجانباه ~~قد مثلت على صورة مربعات منحنية انحناء بسيطا جدا. وقد مثل جزء من ~~اليد اليمنى يكفي للدلالة على أن اليدين قد مثلتا بصورة حقيقية جدا في ~~حين أن الذراعين لم يمثلا قط. ~~(2) # والتمثال الثاني محفوظ بمتحف «شيكاغو» بأمريكا الشمالية # 11 # وهذا التمثال كسابقه على هيئة لفة وهو صغير الحجم ويبلغ ارتفاعه ~~ثمانية وعشرين سنتيمترا وجسمه مهشم كالسابق وهو يشبهه في كثير من الوجوه ~~وبخاصة في الشعر المستعار والأذنين، ونقش عليه كذلك طغراء «أمنردس» ~~و«شبنوبت» كما في التمثال السابق أما الوجه فقد أصلح بعد تهشيمه. ms1736 ~~(3) # التمثال الثالث: موجود «بمتحف اللوفر». # 12 # وقد مثل في صورة ولفة أو بقجة كذلك وصنع من الجرانيت الأسود ~~المعرق ويبلغ ارتفاعه 45 سنتيمترا. عثر عليه في «طيبة» وأسلوب صناعته يختلف ~~كثيرا عن تمثال «شيكاغو» إذ نلحظ فيه الرأس مرفوعا وبذلك أصبح كل من الرقبة ~~والذقن ظاهرا من الشكل المكعب الذي صور فيه الجسم. هذا وتبرز الذراعان ~~والقدمان من الكعب أيضا، هذا إلى تفاصيل في شكل الظهر والجانبين، والشعر ~~المستعار مخطط ومسبل خلف الأذنين والوجه عريض تبدو عليه السمنة. ~~(4) # التمثال الرابع: موجود بمتحف «اللوفر» # 13 # وقد مثل واقفا وهو مصنوع من الجرانيت الأسود وارتفاعه ستة ~~وأربعون سنتيمترا وشعره المستعار ناعم مرسل ويرتدي ثوبا طويلا ونقش على صدره ~~العريان متن وكذلك على العمود الخلفي الذي يرتكز عليه التمثال وعلى ثلاثة من ~~جوانبه نقوش. ~~(5) # والتمثال الخامس: # 14 # محفوظ بالمتحف المصري وهو مصنوع من الجرانيت الرمادي وارتفاعه ~~خمسون سنتيمترا عثر عليه في خبيئة «الكرنك» ويشبه وصفه تمثال «حاروا» الذي ~~تحدثنا عنه فيما سبق # 15 # وقد مثل جالسا القرفصاء في صورة غير منظمة حيث نجد الساق ~~اليمني قد مثلت محاذية الأرض في حين أن الساق اليسري قد مثلت واقفة. ~~ويلحظ أن «آخآمون رو» كان أصلع مثل «حاروا» ويلبس قميصا قصيرا يغطي ~~ركبتيه ومغطى بالنقوش ودون على ذراعه اليسري طغراء المتعبدة الإلهية ~~«شبنوبت» وعلى ذراعه اليسرى طغراء الملك «تانوتآمون». # 16 ~~(6) # التمثال السادس: # 17 # موجود بالمتحف المصري وهو ممثل في هيئة لفة وقد صنع من ~~الجرانيت الرمادي وعثر عليه في خبيئة «الكرنك»، وارتفاعه واحد وخمسون سنتيمترا ~~وهو يشبه تمثال «اللوفر» السالف الذكر. # 18 ~~(7) # التمثال السابع: محفوظ كذلك بالمتحف المصري # 19 # وهو ممثل كذلك على هيئة لفة مكعبة ومصنوع من الجرانيت الرمادي ~~وارتفاعه خمسون سنتيمترا عثر عليه في خبيئة «الكرنك» ونقش على واجهته ~~خمسة أسطر كما نقش على ظهره متنان. # ومجموعة التماثيل السبع التي تتألف منها تماثيل «آخآمون رو» تشبه مجموعة تماثيل «حاروا» ~~وتماثيل «آخآمون رو» تشبه كثيرا تماثيل «بتأمونوفيس» صاحب المقبرة الضخمة رقم 38 في مقابر ~~«طيبة» ms1737 والمعتقد أن حياة «بتآمونوفيس» هذا تقع في السنين الأخيرة من عهد الأسرة الخامسة ~~والعشرين والجزء المبكر من الأسرة السادسة والعشرين. # 20 # وقرن تماثيل هؤلاء الشخصيات الثلاث يفصح لنا عن معلومات هامة عن فن هذا العصر، ~~ويمكن القول هنا إن كلا منهم قد استعمل في صنع تماثيله الأوضاع الثلاثة التي كانت شائعة ~~في هذا العهد على وجه عام وهي نحت التمثال على هيئة لفة أو على كاتب جالس القرفصاء بقميص ~~قصير وبدون شعر مستعار، وأخيرا رسم التمثال واقف بشعره المستعار التقليدي وثوبه الطويل. ~~ويلحظ أن كلا من «حاروا» و«آخآمون رو» قد مثل في وضع الكاتب العادي بدلا من الوضع ~~الجالس القرفصاء غير المنظم الذي كان شائعا في تلك الفترة. # ونجد فضلا عن الروابط الفنية في أسلوب الصناعة التي نجدها بين تماثيل «حاروا» و«آخآمون ~~رو» روابط أخرى من جهة استعارة المتون وتشابهها فنجد مثلا في التمثال رقم واحد أن المتن ~~الذي نقش على الجزء الأمامي منه هو صورة مطابقة تماما للنقوش التي دونت على الجزء ~~الأمامي من تمثال «برلين» رقم 7، على أن هذا المتن هو الوحيد الذي وجد في نقوش كل من ~~هذين المديرين العظيمين لبيت المتعبدة الإلهية، وكذلك نجد أن المتن الذي على الجانب الأيمن ~~لتمثال «آخآمون رو» رقم واحد هو نفس النقش الذي على الجانب الأيسر لتمثال «حاروا» رقم 7 ~~وكذلك على التمثال رقم 6. # وهاك ترجمة النقوش التي دونت على تماثيل «آخآمون رو»: ~~(1) التمثال رقم (1) # على الكتف اليمنى: # يد الإله «أمنردس». # على الكتف اليسرى: # المتعبدة الإلهية ~~«شبنوبت». # على الجزء الأمامي: ~~(مهشم ونقل من تمثال ~~«حاروا») يقول: يأيها الكهنة والكهنة آباء الآلهة، والكهنة المطهرون وكل الذين يذهبون ~~إلى معبد «آمون» بالكرنك ليقوموا بالشعائر الدينية وليقدموا قربانا وليقوموا بالخدمة ~~الشهرية إن الإله الفاخر سيجعلكم تبقون في حظوته طالما تقولون: «قربانا يقدمه الملك: ~~ألف من الخبز والجعة والفطائر والثيران والدجاج وأواني المرمر والملابس والبخور والعطور ~~وكل شيء طيب طاهر - ستقولون ذلك - بعد أن يكون الإله قد أخذ منه كفايته. لأجل سمير ~~الملك «آخآمون ms1738 رو» ولأجل روحه لأني شريف مجهز بكراماته وإنسان نعرف الأرضان فضائله ~~وملجأ للنفس وعوامة نجاة للغرق وسلم لمن في الهاوية». # على الجانب الأيمن: ~~(مهشم ونقل بعضه عن تمثال ~~«حاروا»): «(1) سمير الملك الحقيقي. (2) ... يقول إني أتحدث إليكم أنتم الذين ستأتون في ~~المستقبل بمثابة مخلوقات جديدة في ملايين السنين، إن سيدتي قد جعلتني عظيما عندما كنت ~~ولدا صغيرا ورفعت من درجتي عندما كنت لا أزال طفلا، وأرسلني الملك في بعوث وأنا شاب ~~وميزني «حور» رب القصر وكل بعث أرسلني فيه أنجزته تماما». # على الجانب الأيسر: # النقوش هنا ليست موحدة مع ~~نقوش «حاروا» ومهشمة، وعلى أية حال لا تزال توجد بعض صيغ مشهورة وهي: «(1) ... ليته ~~يمنح المشاركة في القربان الذي يوضع على مائدة السيد. (3) ... اتباع (4) ... الأرواح ~~المنعمة (5) ... الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري والسمير الوحيد. (6) ... ~~والذي يدخل أولا ويخرج آخرا (7) والموظف الذي على رأس الناس، ورئيس خدم الجبانة (8) ~~للمتعبدة الإلهية . والتعظيم في وظائفه والكبير في درجته ...». # وعلى ظهر التمثال: ~~«قربان يقدمه الملك «لآمون رع» ~~المشرف على حريمه وعلى الآلهة الذين يسكنون في ... (2) ألف من الخبز والجعة والفطائر ~~والثيران والدجاج وأواني المرمر والملابس والبخور والعطور وكل شيء جميل طاهر مما يعيش ~~منه الإله ... (3) رئيس خدام الجبانة لزوج الإله «آخآمون رو» بن ...». ~~(2) التمثال الثاني # على الكتف اليمنى: # يد الإله «أمنردس». # على الكتف اليسرى: # المتعبدة الإلهية «شبنوبت» ~~العائشة. # على الجزء الأمامي من التمثال: ~~(فقد الجزء الأول ~~والأخير من النقوش ولم يبق إلا أجزاء ومن خمسة أسطر): (1) ... ثيران ودجاج وأوان من ~~المرمر وملابس ... (2) ... حاكم ... (3) ... لسيده (4) ... المدير العظيم لبيت زوج الإله. (5) ... ~~وضعته السيدة ...». # ونقش على ظهر التمثال: ~~(1) إله المدينة للأمير ~~الوراثي والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري ... (2) الصديق المخلص الذي يحبه المدير ~~العظيم لبيت زوج الإله ...(3) وقد وضع خلفه وأمامه». ~~(3) التمثال الثالث # نقش في الجزء المقدم من التمثال: ~~«من في ~~حظوة يد الإله «أمنردس» المرحومة والتشريفاتي وسمير الملك «أخآمون رو» ذو الشرف يقول: ~~يأيها الأحياء الذين على الأرض والكهنة المطهرون العظام والكهنة خدام الإله وكل إنسان ~~يمر ms1739 علي، إنكم ستبقون على الأرض وستعطون وظائفكم أولادكم إذا قلتم: قربانا ~~يقدمه الملك، ألفا من الخبز والجعة والثيران والأوز وكل شيء جميل طاهر حلو مما يعيش ~~عليه الإله لروح التشريفاتي زوج الإله «شبنوبت» العائشة «أخآمون رو»، وإن نفس الحياة ~~مفيد للروح المنعمة ولن يصبح الإنسان متعبا به والإنسان شفيق القلب يكون الإله شفيقا ~~عليه، وإن الذي يفعل الخير يفعل له الخير والعمل الصالح أثر باق». # على ظهر التمثال: # قربان يقدمه الملك «لآمون رع» رب ~~«الكرنك» لأجل أن يمنح ألفا من الخبز والجعة والثيران والدجاج وأواني المرمر والملابس ~~والبخور والعطور وألفا من كل شيء طيب طاهر لروح المبجل وصاحب الملك وتشريفاتي زوج ~~الإله «آخآمون رو» المبرأ الذي أنجبته «مرسي خنسو»المرحومة». ~~(4) التمثال الرابع # النقش الذي على قميصه: ~~«من في حظوة «خنسو» في «طيبة ~~نفرحتب» المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية وصديق الملك «آخآمون رو». # النقش الذي على عمود ظهر التمثال من اليمين: ~~«قربان ~~يقدمه الملك «لآمون» رب السماء ليتك تمنح المشاركة في القربان اليومي على مائدتك للمدير ~~العظيم لبيت المتعبد الإلهية وليت الشمس تضيء على وجهه «آخآمون رو» المبرأ». # على العمود من الجهة اليسرى: ~~«قربان يقدمه الملك ~~«لمنتو» رب «طيبة» ليتك تمنح شم رائحة المر لمدير القصر للمتعبدة الإلهية «أخنآمون رو» ~~المبرأ بن كاهن «آمون» في «الكرنك» «بانب إري» المبرأ». # على ظهر العمود: ~~«قربان يقدمه الملك للإله «خنسو» ~~في «طيبة نفرحتب» لأجل أن يعمل له كل قربان المأكولات اللازمة في كل عيد أي لأجل روح ~~مدير القصر للمتعبدة الإلهية «أخآمون رو». ~~«قربان يقدمه الملك للإله «خنسو وتنحي» (لقب للإله «خنسو») لأجل أن يمنح الخروج ~~من القبر ورؤية الشمس عند الفجر للأمير الوراثي والحاكم والمدير العظيم لبيت المتعبدة ~~الإلهية «أخآمون رو». ~~«قربان يقدمه الملك «لخنسو با-أر-سخر نفر» (منجز مشروعه الطيب = لقب للإله ~~«خنسو») # 21 # ليخترق السماء في سلام: سمير الملك «أخآمون رو» بن كاهن «آمون» «بالكرنك» ~~«بانب إري»». ~~(5) التمثال الخامس # 22 # إن أهم ما يلفت النظر في متون هذا التمثال هو وضع اسم الزوجة ms1740 الإلهية «شبنوبت» واسم ~~الملك «تانوتآمون» جنبا لجنب على الجزء الأعلى من ذراعي التمثال. والنقوش التي على ~~قميص التمثال تعدد لنا ألقاب «أخآمون رو» وترجو من الأحياء أن يقرءوا صيغة القربان عند ~~المرور على قبره وهذا الرجاء موجه لطبقات الكهنة المختلفين الذين يقومون بأحفال ~~القربان في معبد «آمون». كما جاء على تمثال «حاروا» والتماثيل الأخرى «لأخآمون رو» ~~نفسه. أما المتنان اللذان على عمود التمثال فتكررت ألقابه فيهما وقد أضيف للألقاب التي ~~ذكرت على مقدمة التمثال لقب السمير الحقيقي للملك، كما أضيف اسم والده «بانب إري» ~~على مقدمة التمثال وظهره. ~~(6) التمثال السادس # 23 # تحتوى متون هذا التمثال على اسم «آخآمون رو» وألقابه ومناقبه المعروفة وكذكل على اسم ~~والده ووظيفته. # هاك النقوش التي عليه # نقش على مقدمته أربعة أسطر جاء فيها: # المقرب من آمون سيد السماء، الشريف والأمير وحامل خاتم الملك والسمير الوحيد ~~والعزيز، ورئيس خدم المتعبدة الإلهية «أخآمون رو» المرحوم ابن كاهن آمون في الكرنك ~~«بكيري». # ونقش على العمود الذي خلف التمثال ما يأتي: # المقرب ~~لدى الملك، الشريف والأمير الذي يعمل ما يحبه سيده خلال كل يوم والمدير العظيم للبيت ~~للمتعبدة الإلهية «أخآمون رو» المرحوم ابن كاهن آمون في الكرنك «بكيري». ~~(7) التمثال السابع # 24 # نقش على مقدمة هذا التمثال صلوات «لآمون رع» ليمنح القربات التي تخرج على مائدة الإله ~~في أيام الأعياد للمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية والمدير لكل الوظائف المقدسة ~~ورئيس خدام الجبانة للمتعبدة الإلهية المسمى «أخآمون رو» المبرأ. وقائمة الألقاب ~~التي على ظهر التمثال تنتهي باسم والده وليس فيها من جديد. # هذا ولم نجد لقب «المدير لكل الوظائف المقدسة» الذي كان يحمله «أخآمون رو» على هذا ~~التمثال في تماثيله الأخرى، وهذا اللقب كان يحمله كذلك «حاروا» سابقة على تمثاله رقم ~~3. # وهاك ترجمة النقوش التي على هذا التمثال: # على مقدمة التمثال نقش خمسة أسطر جاء فيها: # قربان لآمون رع سيد تيجان الأرضين، ليته يعطي كل ما يخرج على مائدة القربان الخاصة بسيد ~~الأبدية في عيد الشهر وعيد نصف الشهر وعيد «واج» ms1741 وعيد «تحوت» وفي كل عيد لكل يوم للمدير ~~العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية، والمدير لكل وظيفة إلهية، ورئيس خدم المتعبدة الإلهية ~~«أخآمون رو». # ونقش على العمود الذي خلف التمثال سطران جاء فيهما: ~~«المقرب من آمون سيد السماء، الشريف والأمير والسمير الوحيد، والعزيز، والمدير ~~العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية والمعروف لدى الملك «أخآمون رو» ابن كاهن آمون ~~«بكيري»». ~~(8) حوض من الجرانيت # 25 # كتب اسم «أخآمون رو» كذلك على حوض من الجرانيت الوردي محفوظ بمتحف القاهرة، عثر عليه ~~في عام 1897م. في مدينة «هابو». وقد زينت إحدى واجهتيه الكبيرتين بطغراءين ~~كبيرتين تعلوهما علامة السماء، وكذلك زينت واجهتاه الضيقتان بمناظر ونقوش محفورة حفرا ~~غائرا، هذا إلى أن الجزء الأعلى حوالي هذا الحوض قد حلي بالنقوش. # والطغراء التي على اليمين باسم «أوزير» رب الحياة والذي يشرف على الغرب، ~~والطغراء التي على اليسار لأوز الذي يسكن في «بات چمى» (أي مدينة هابو). ويوجد ~~أمام كل طغراء من الطغراءين مائدة قربان خفيفة وإناءين للطهور يندفع منهما ~~ماء يتلقاه في كفيه شخص راكع. # وقد نقش فوق الشخص الذي على اليمين العبارة ~~التالية: ~~«مدير البيت العظيم للمتعبدة الإلهية «أخآمون رو» ابن كاهن ~~آمون في الكرنك «بكيري»». # وفوق الشخص الذي على اليسار: ~~«الشريف، الأمير ~~والسمير الوحيد والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية، والمعروفة حقيقته لدى الملك، ~~حبيبها «أخآمون رو». # وكتب على الجهة الصغيرة من اليمين من جهة واجهة الحوض ~~الكبيرة ما يأتي: ~~«عبادة سيدته، الكاهن العظيم للمتعبدة الإلهية، ~~المعروفة للملك حقيقة «أخآمون رو» (ابن) كاهن آمون «بكيري»». # وعلى اليمين نقش: # المتعبدة الإلهية أو الزوجة ~~الإلهية سيدة الأرضين «شبنوبت» المحبوبة من الآلهة الذين في الجبانة. # وعلى الجهة اليسري من الوجه الكبير نقش مهشم يشبه السابق، ثم يأتي بعد التهشيم: ~~«المتعبدة الإلهية سيدة الأرضين «أمنردس» محبوبة «أوزير» الذي يشرف على الغرب سيد ~~العرابة». # وحول الحوض نقش مهشم جاء فيه ذكر المتوفى وألقابه ويدل النقش على أنه تقليد ~~لمتون الأهرام ومتون توابيت الدولة الوسطى مما يشير إلى بداية عصر النهضة التي ازدهرت ~~في خلال الأسرة ms1742 السادسة والعشرين. ~~(9) قطع حجر مستعملة ثانية في أسس الردهة الأمامية لمعبد الكرنك # ووجد اسم هذا المدير العظيم كذلك على قطع حجر مستعملة ثانية في أسس الردهة ~~الأمامية لمعبد الكرنك «لآمون رع-منتو» بالكرنك الشمالي، وهذه الأحجار كانت في الأصل من ~~مقصورة منذور للإله «أوزير بادد عنخ» (أوزير سيد الأبدية) من المتعبدة الإلهية «شبنوبت ~~الثانية» و«أمنردس الصغيرة» (ابنة تهرقا) وعلى هذه القطع تقرأ ألقاب «أخآمون رو» ~~واسم والده «بكيري». # 26 ~~(10) مقبرة «آخآمون رو» # ظلت مقبرة هذا المدير العظيم مجهولة إلى أن تعرف عليها الأثريان «باجيه» و«لكلان» ~~في جبانة العساسيف وتقع مباشرة في الشمال الشرقي من مقبرة «حاروا» السالف الذكر (رقم ~~37)، وقد وجد بين النقوش التي في هذه المقبرة اسم صاحبها وألقابه، # 27 # ومن بينها لقب «مدير كل وظيفة إلهية للمتعبدة الإلهية» و«مدير القصر ~~للمتعبدة الإلهية». ~~(11) تمثال جد «آخآمون رو» المسمى «باكنبتاح» # 28 # وقد عثر عليه في خبيئة الكرنك وطوله 0,36 مترا وهو من الجرانيت الرمادي المبرقش ~~ونقوشه ممحوة بعض الشيء. # وقد مثل «باكنبتاح» جد «أخآمون رو» قاعدا على كرسي ظهره منخفض جدا. وقد ~~مثل في الصورة الشعائرية التي يمثل بها «أوزير» وهي الهيئة التي مثل بها ~~كثير من تماثيل هذا العصر ونخص بالذكر منها تمثال «منتومحات» المحفوظ بمتحف برلين، وكل ~~هذه التماثيل من طراز الدولة الوسطى كما أشار بذلك الأثري «أڤري». # والنقوش التي على هذا التمثال هي: ~~(على مقدمة ~~القميص): قربان لآمون رع رب عرشي الأرضين ليمنح قربانا من خبز وجعة وحيوانات وطيور ~~لروح كاهن آمون، رئيس كتبة الحريم». وعلى قدمي التمثال من الجهة اليمنى جاء: «إنه والده ~~كاهن آمون في الكرنك، رئيس كتبة الحريم، كاهن «ماعت» ابنة «رع» (المسمى) «بكيري» وهو ~~الذي عمله له (أي التمثال) لأجل أن يحيى اسمه في المدينة». # وعلى الجهة اليسرى: ~~«إنه ابنه البكر من ظهره، الذي ~~يحبه صاحب كل متاعه، كاهن «آمون» ورئيس كتبة الحريم، كاهن ماعت ابنة رع، «بكيري» والذي ~~أعجب السيدة «أرب باساتت أرو» لقد عمله لأجل أن يحيى اسمه». # وعلى عمود ظهر التمثال ms1743 جاء: # يا إله المدينة المحلي ~~لكاهن آمون رع، رئيس كتبة الحريم، وكاهن ماعت ابنة رع، «باكنبتاح» المرحوم ابن كاهن ~~آمون، رئيس كتبة الحريم «عنخ باخرد» ليته يوضع خلفه في حين أن روحه تكون أمامه، إنه ~~تابع لمدينة «عين شمس». # ونقش حول قاعدة التمثال ما يأتي من جهة اليسار: ~~«قربان يقدم لمنتو سيد «طيبة»، ليته يعطى كل شيء كامل ونقي وممتع، وأن تكون له ~~قربات كل يوم وأن يخرج عند سماع الصوت (أي المتوفى) عندما ينادي لروح كاهن آمون ~~«باكنبتاح» المرحوم». # وعلى الجهة اليمنى: ~~«قربان يقدم لآمون سيد ~~عروش الأرضين، ليته يعمل حتى يتسلم الخبز «سنو» في القاعة العظمى للإله «جب» في حضرة ~~أرباب عين شمس لأجل روح كاهن آمون رئيس كتبة الحريم، وكاهن ماعت ابنة رع، «باكنبتاح» ~~المرحوم». # وتدل شواهد الأحوال على أن «بكيري» الذي ذكر على تمثال «باكنبتاح» هو والد «أخآمون ~~رو» الذي ذكر على آثار هذا الأخير، وعلى ذلك فإن قراءة هذا الاسم «يانب أري» كما جاء في ~~بعض البحوث خاطئة. # 29 # ويمكن الآن وضع سلسلة نسب «أخآمون رو» كما يأتي: # والظاهر أنه لا يمكن أن ينسب «بكيري» إلى أصل كوشي وذلك لأن أجداده من حيث ~~الأسماء مصريون، وعلى حسب هذه القائمة يمكن أن نجعل «عنخ باخرد» معاصرا لأسرة «شيشنق» ~~الطيبية. ولا بد أنه كان قد عاش في بداية عهد المتعبدة الإلهية «شبنوبت» الأولى، وكان ~~هو نفسه، وكذلك أخلافه، يعدون من بين الطيبين # 30 # القدامى الذين كانوا يناصرون الفاتحين الكوشيين. وقد كان في مقدورهم أن ~~يتوارثوا من الأب للابن لقبي كاهن «آمون» ورئيس كتبة الحريم لمدة ثلاثة أجيال، وفي ~~الجيل الأخير صار أحد أفراد هذه الأسرة أعظم موظف في خدمة المتعبدة الإلهية الكوشية. ~~والواقع أن «أخآمون رو» (وليت عين آمون تكون ضدهم) يقدم لنا باسمه شاهدا على تعبده ~~للإله الطيبي، وهو يحمل سلسلة من الألقاب الحقيقية وألقاب الشرف ونعوت المدح التي تبرزه ~~بأنه من أعظم الشخصيات في عهد الأسرة الخامسة والعشرين بوصفه خلف «حاروا» السالف الذكر. ~~وألقابه: الشريف ms1744 والحاكم، ومدير خزانة الملك، والسمير الوحيد، والمحبوب وكذلك المعروف ~~للملك حقا ومحبوبه، التي نجدها مكررة كلها أو بعضها على تماثيله هي من الألقاب ~~والنعوت التي يرجع عهدها إلى الدولة القديمة. ولما كانت هذه الألقاب والنعوت مستعملة في ~~نقوش «حاروا» فلا بد أنها كانت تقليدية في الألقاب الساوية. # واللقب الرئيسي والمميز «لآخآمون رو» هو المدير العظيم للمتعبدة الإلهية أو زوج ~~الإله. هذا ويدل لقبه «المدير العظيم للمتعبدة الإلهية لأملاك «آمون» على أن هذه ~~الأميرة أي المتعبدة الإلهية كان لها ارتباط بإدارة أملاك هذا الإله. وهذه الوظيفة ~~الهامة يظهر أنها كانت تشمل وظيفة «رئيس خدم المتعبدة الإلهية» وهي وظيفة كان يحملها ~~كذلك «حاروا». أما لقب «تشريفاتي الزوجة الإلهية» وهو لقب على ما يظهر ثانوي بالنسبة له ~~فلم يوجد إلا على تمثال واحد وربام كان قد صنعه في أول حياته، ومع ذلك فإننا نجده على ~~غرار سلفه «حاروا» قد لقب «رئيس التشريفاتية»». # وفضلا عن ذلك نجد أن «أخآمون رو» حمل نعوتا يظهر أنها شرح لألقاب لا ألقابا ~~بالمعنى الحقيقي، مثال ذلك أنه كان يلقب «مدير كل الوظائف الإلهية للمتعبدة ~~الإلهية» وهذا اللقب كان يحمله سلفه «حاروا». وهذا اللقب يوجد أيضا في مقابر بعض ~~الشخصيات الطيبية مع بعض التغيير فكان مثلا يحمله «منتو محات» و«أبا» وكذلك كان يلقب ~~«أخآمون رو» مدير قصر المتعبدة الإلهية. # ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى ما ذكره «أخآمون رو» من وصفه لنفسه من التقرب للآلهة، ~~فقد كان مقربا من آلهة طيبة وبخاصة آمون صاحب الكرنك ومن الإله «خنسو» في طيبة، وكذلك ~~كان مقربا من الملك، وأخيرا من يد الإله «أمنردس» المرحومة. وكان بوصفه وزيرا ~~للمتعبدة الإلهية «شبنوبت» يظهر بطبيعة الحال ولاءه لذكرى أم سيدته وهي التي كانت، ~~كما تدل شواهد الأحوال، مشتركة معها في الحكم سابقا. # وكما تؤكد الوثائق السالفة نعرف أن «أخآمون رو» كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بالملك ~~«تانوتآمون» كما نعرف أنه واحد من المعاصرين للجزء الثاني من عهد حكم المتعبدة الإلهية ~~«شبنوبت» ابنة الملك «بيعنخي». هذا ms1745 ونجد على بعض التماثيل أن «أمنردس» المتوفاة ~~«شبنوبت» العائشة مذكورتان معا (2 و3) وإذا كنا نجد أن «أخآمون رو» قد اكتفى بذكر ~~«شبنوبت» على بعض آثاره الأخرى (مثل التمثال رقم واحد والحوض) دون أن يحدد إذا كانت على ~~قيد الحياة أو ميتة فإن ذلك يرجع إلى أننا وجدنا اسمه على المبنى الذي في الكرنك ~~الشمالي، ويفهم من النقوش الذي وجد فيه أنه كان مصاحبا «شبنوبت» التي كانت مشتركة ~~معها وقتئذ «أمنردس» بنت الملك «تهرقا». # وهكذا نجد أنه في حين كان «حاروا» المدير العظيم للبيت لأمنردس الأولى ابنة «كشتا» ~~و«شبنوبت» ابنة الملك «بيعنخي» فإن «أخآمون رو» كان بدوره المدير العظيم للأخيرة التي ~~كانت تشاركها «أمنردس الثانية» ابنة «تهرقا»؛ ونحن نعلم من جهة أخرى أن «حاروا» قد عاش ~~بعد وفاة «أمنردس الأولى» وذلك لأنه كان كاهنا لأمنردس المتوفاة في بيت روحها ~~ورئيس كهنة الروح، وبهذه الصفة اعتنى بالمقصورة الجنازية الخاصة بهذه الأميرة في مدينة ~~هابو، وذلك بعد أن سهر على تجهيز دفنها بوصفه الكاهن المحنط لأنوبيس للزوجة ~~الإلهية. # ونفهم على أية حال أن الوظائف التي كان يحملها «أخآمون رو» قد وصل إليها بعد «أمنردس ~~الأولى». # والواقع أن مجموع هذه الدلائل توحي إلينا بأن نضع زمن ذروة مجد «أخآمون رو» حوالي عام ~~663ق.م. وفي هذا العهد كان مشتركا في بناء السياسة الثقافية والجنازية للمتعبدات ~~الإلهيات في كل من الكرنك ومدينة هابو، ومن ثم نراه قائما بوظائفه كما نشاهد ذلك ~~على جدران مقصورة «أوزير بادد عنخ» وهو على ما يظهر كان ضمن كهنتها كما كانت الحالة مع ~~سلفه «حاروا»، وذلك مع الفارق أن «أخآمون رو» في الحالة الراهنة بالنسبة للوثائق التي ~~في متناولنا على الأقل لم يكن يتمتع بأي لقب جنازي. وكل ما نعلمه أنه كان يعرف بأنه ~~المقرب من «أمنردس الأولى». وإذا كان الحوض الذي ينسب إليه يبرهن على نشاطه الجنازي ~~في مدينة «هابو» فإنه على الرغم من ذلك يجوز لنا أن نظن أنه لم يكن لديه الميزة بأن ~~يبقى في وظيفته حتى ms1746 موت «شبنوبت». # على أن قبره الذي أهمل أو بعبارة أصح الذي لم يكن قد تم عند وفاته يمكن - بما فيه ~~من دلائل نقص - أن يضيء لنا السبيل عن نهاية مجال حياته. فقد يجوز أنه في آخر حياته قد ~~غضب عليه!! ولا يمكننا بما لدينا من معلومات حتى الآن أن نحدد بالضبط التاريخ أو ~~الأحوال التي تسلم فيها خلفه وظيفته، هذا إذا فرضنا أنه كان هناك فرد بعينه قد خلعه وهو ~~لا يزال على قيد الحياة. ويجب ألا يغرب عن بالنا أنه في وقت الانتقال الذي يقع بين غزوة ~~الأشوريين التي قاموا بها على «تانوتآمون» الكوشي حوالي عام 663ق.م. وبين استيلاء ~~«بسمتيك» الساوي على إمارة طيبة حوالي عام 656ق.م. كانت السلطة في صعيد مصر لا تزال ~~باقية في يد «منتومحات» الكاهن الرابع لآمون وأمير المدينة. وقد يكون من الممكن أنه في ~~عام 656ق.م. قد تراجع «أخآمون رو» مع «تانوتآمون» بوصفه أحد موظفيه إلى بلاد كوش . أو لم ~~يكن قد سار بحماس كاف في ركاب «منتومحات» الذي انضم إلى الأسرة الجديدة وصار من ~~مناصريها. # ومما لا جدال فيه أنه عندما حضر «سماتو تفنخت» مبعوث الملك «بسمتيك الأول» لينصب ~~المتعبدة الإلهية الجديدة «نيتوكريس» متعبدة إلهية، وعندما قام «منتومحات» وزوده ~~بالتبرعات لتعيين هذه الزوجة الإلهية الجديدة، لم تدل شواهد الأحوال على وجود مدير بيت ~~عظيم في طيبة. وعلى أية حال فإن المصادر الحالية التي في متناولنا يظهر أنها تكشف عن ~~أخلاف «لأخآمون رو» من بين الأشراف الطيبيين. # تعليق على محتويات نقوش هذه التماثيل وأشكالها: # إن أهمية نقوش تماثيل «أخآمون رو» لا تبرز قيمتها الحقيقية وأهميتها إلا عندما ~~تقرن بنقوش حياة كبار رجال هذا العصر الذين من هذا الصنف. # وننتظر بطبيعة الحال أن تكون نقوش تراجم رجال العصر المتأخر قد وضعت على طراز ~~مقرر من قبل، ولكن ما هي هذه الطرز السابقة؟ ولأجل أن نصل إلى ذلك يجب علينا أن نفحص ~~الجمل الرئيسية التي جاءت في المتون التي ترجمناها هنا. # فأول ما يلاحظ هنا الجمل ms1747 التي يوجهها المتوفى سواء أكان «حاروا» أم «أخآمون رو» ~~ملتجئا إلى الأحياء لتقديم القربان والصلوات له ولروحه وبخاصة للكهنة خدام الإله ~~والكهنة آباء الإله والكهنة المطهرين والكهنة المرتلين وكل الذين يذهبون إلى معبد ~~«آمون» في الكرنك لتأدية الشعائر الصالحة ولتقديم قربان والقيام بأداء خدمة الكاهن ~~الشهرية. وهذه الصورة من التضرع والالتجاء - أي مخاطبة موظفي المعبد - قد تطورت في عهد ~~الدولة الحديثة عندما أصبح من المعتاد عند كبار الموظفين أن يضعوا تماثيلهم ولوحاتهم في ~~المعابد حتى يمكن بذلك اشتراكهم في الأحفال. # والواقع أن عادة وضع التماثيل الخاصة بكبار الموظفين ورجال الدين في المعبد قد بدأت ~~بوصفها ميزة يمنحها الملك خادما أمينا يريد أن يكافئه ويظهر حبه له أمام الآلهة. ~~والظاهر أن أقدم متن مدون من هذا النوع يسير إلى ذلك وهو المرسوم الملكي الذي ~~أصدره الفرعون لحماية تماثيل الوزير «إدو». # 31 # وتدل نقوش الدولة الوسطى على أن حكام المقاطعات العظام كانوا يقومون بمثل ~~هذا العمل لأنفسهم # 32 # وكذلك نجد على قطع من تمثال من عصر الفترة الأخيرة من عهد الدولة الوسطى ~~أنهم يتحدثون عن ذلك ويعدونه ميزة منحهم إياها سيدهم. # 33 # وكان حق الملك لا يزال بارزا في ذلك في باكورة الأسرة الثامنة ~~عشرة # 34 # ولكن بعد ذلك سارت هذه العادة دون الإشارة إلى الإرادة الملكية. # وقبل ذلك العهد كان أمثال هذا التضرع ينقش على جدران المقابر واللوحات التذكارية ~~وكان في استطاعة المار بها رؤيتها وقراءتها وكان التضرع على الرغم من أنه كان موجها في ~~غالب الأحيان لطبقات معينة من الناس مثل الكتبة والكهنة فإنه كان في الأصل موجها لكل ~~الناس الذين يعيشون على الأرض عامة. ويلاحظ أنه في عهد الدولة الحديثة وعهد الدولة ~~البوبسطية من بعدها كان المتوفى يوجه خطابه بالتفصيل لطوائف الكهنة الذين يتألف ~~منهم موظفو المعبد، وهذا النوع من التضرع هو الذي نجده في نقوش تماثيل كل من «حاروا» ~~و«أخآمون رو». وعلى أية حال نلحظ أن التفصيل في توجيه الخطاب للكهنة وبخاصة الإشارة إلى ~~واجباتهم المنوعة يظهر أنه ms1748 كان من الأشياء المستجدة في هذا العصر المتأخر وبخاصة ~~العبارة التالية: «لتأدية الشعائر الصالحة ولعمل القربان والإقامة خدمة الكاهن ~~الشهرية»، وهذه الأمور يظهر أنها تجديد حدث في العصر المتأخر، وبالاختصار نجد أن التضرع ~~للأحياء الذي كان ينادي به كل من «حاروا» و«أخآمون رو» هو من طراز وضع أساسه في الدولة ~~الحديثة ثم تطور بعدها. # هذا ونجد في نقوش «أخنآمون رو» صلوات للإله «آمون رع» رب «الكرنك» ولآلهة «طيبة» ~~الآخرين ليمنحوا المتوفى نصيبا من قربات المعبد التي تقدم لهم والصيغة التي كانت ~~موضوعة لذلك هي في الواقع صيغة قديمة تطورت في عهد الدولة الحديثة والقصد منها أنها ~~تذكرنا بالغرض الذي من أجله وضع تمثال الكاهن أو الموظف العظيم في المعبد. هذا ونجد ~~«لأخآمون رو» ملتمسات أخرى فيطلب مثلا شم عبير المر، وكذلك يطلب أن يرى الشمس عند ~~الفجر، وأن يخترق السماء في سلام، وهذه رغبات تقليدية قد سبقت عصر الدولة الحديثة، أما ~~الصلاة للإله المحلي للمدينة فكان الغرض منها طلب حمايته للآهلين منذ الدولة الحديثة ~~كما كانت منتشرة جدا في العصور المتأخرة. # ومن ثم نفهم أن صلوات «أخآمون رو» كانت تحتوى جزئيا على عناصر شائعة في كل ~~العصور ومنها جزء صيغ في عهد الدولة الحديثة ثم استعمل بكثرة في العهد المتأخر. # العبارات التي يمدح بها الموظف نفسه ونعوته: # من الأمور التي امتاز بها الموظف المصري في كل عصور تاريخه تأليفه جملا خاصة تنطوي ~~كل ألفاظها على عقود مدح وثناء على نفسه وما قام به من أعمال عظيمة سواء أكانت أعمالا ~~مادية أم خلقية، فنجد هنا مثلا أن «أخآمون رو» يقول «إني شريف (سعح) طيب محلى ~~بمدائحه ومراتب شرفه»، ويلفت النظر هنا أن الكلمة الدالة على لفظة «الشريف» لها معنى ~~مزدوج فقد تعني أحد أشراف البلاط أو تعني «روحا منعمة» وهذان المعنيان تجدهما في عهد ~~الدولة الوسطى ولكنهما يوجدان أكثر في عهد الدولة الحديثة ثم تطورتا أكثر في العهد ~~المتأخر. # وقد يشير هذا اللفظ للحياة الدنيا أو للحياة الآخرة. ولدينا كذلك التعبيرات: ms1749 «الذي ~~يدخل أولا ويخرج آخرا» و«الموظف الذي على رأس قومه»، و«العظيم في وظائفه» و«الكبير في ~~مرتبته» فنجد كلا من هذه العبارات الثلاث في المتون والتراجم الخاصة بالدولة الوسطى ~~وكلها قد استعملت في الدولة الحديثة والعصر المتأخر. # ولدينا تعابير أخرى مثل «ملجأ اليائس» و«عوامة الغريق» و«سلم من في الهاوية». وهذه ~~التعابير نجدها في نقوش كل من «حاروا» و«أخآمون رو» ويلحظ أنها استعارات غير عادية ~~تسترعي الأنظار حتى إنها تكاد تكون خاصة بهذا العصر إذ لم يسبق لها مثيل في العصور ~~السالفة غير أنها تنم عما كان عليه أهل هذا العهد من بؤس وشقاء. # هذا وقد نقل «أخآمون رو» بعض تعابير تقليدية عن الدولة الوسطى مثال ذلك: «إن سيدتي قد ~~جعلتني عظيما عندما كنت ولدا صغيرا ورفعت درجتي عندما كنت فطيما» وهذه عبارات ~~تقليدية نجد أمثالها في نقوش الكاتب الملكي «خنومحتب» في نقوش «بني حسن» وفي نقوش «تف ~~إبي» «بأسيوط». # 35 # ومن التعابير التي نقلت إلى العهد الذي نحن بصدده أن «حور سيد القصر ميزني» وهذه ~~العبارة لها نظائر في الدولة الوسطى # 36 # والمقصود بكلمة «حور» هنا الملك. # وكذلك نجد التعبير «وكل بعث أرسلني فيه جلالته قد نفذته تماما». وقد كان من أحب ~~الأمور عند الموظفين العظام أن يوصفوا بأنهم قد نفذوا كل بعث أرسلهم فيه ~~الملك. # 37 # وهذا قليل من كثير من الملحوظات التي يمكن الإدلاء بها عن محتويات هذه المتون ~~والتماثيل التي نقشت عليها، غير أن كل هذا لا يغير من النتيجة التي نستخلصها من درس ~~الجمل الرئيسية التي وردت في هذه النقوش إذ الواقع أن متون «أخآمون رو» تحتوي على مادة ~~تقليدية من التي كانت تستعمل في عهد الدولة الوسطى والدولة الحديثة ونجد كثيرا ~~منها قد أخذ شكله النهائي في عهد الدولة الحديثة؛ ومن ثم نفهم أن وظيفة الدولة ~~الحديثة كانت مزدوجة فقد حملت للقرون التالية مادة أخذتها عن الدولة الوسطى وكذلك نقلت ~~صيغا من صنعها، وقد كان نشاط كتاب العصور المتأخرة ينحصر كثيرا في الاختيار من هذه ~~المواد ms1750 واستعمالها بطريقة منظمة ملائمة. هذا مع إضافة بعض العبارات الجديدة أو صيغ ~~مبتدعة ألفت من القديم والحديث معا. # غير أن ما تكشفت لنا عنه متون «أخآمون رو» يمكن معرفة أصولها عند قرنها بأية مجموعة ~~من المجاميع التي يمكن قرنها بها من النقوش الهيروغليفية المتأخرة. والواقع أن هذه ~~المتون في حقيقتها - إذا استثنينا بعض مقتبسات من متون الأهرام وبعض مصطلحات قديمة أخرى ~~- لا تخرج عن كونها تقليدا للغة الدولة الوسطى والدولة الحديثة وقد ظهر ذلك منذ الأسرة ~~الحادية والعشرين حتى السادسة والعشرين وبعبارة أخرى نجد أنه عندما كانت تستعمل متون ~~الأهرام في هذا العصر كانت تنقل حرفيا دون أي تغيير يذكر؛ ولكن نجد من جهة أخرى أن ~~كلا من متون الدولتين الوسطى والحديثة كانت تقتبس مع بعض تعديل ثم تستعمل في كتابات ~~القوم. ومما تجدر ملاحظته أن المصادر اللغوية من الدولة الحديثة هي في الواقع مأخوذة عن ~~تعابير الدولة الوسطى بعد تحوير فيها وبخاصة في تراجم عظماء الرجال الذين نقشت على ~~تماثيلهم وفي مقابرهم في كل من العهد اللوبي والعهد الكوشي ثم في العهد الساوي. وقد ~~كانت اللغة الفصحى مستعملة دائما ولم تشب باللغة المتأخرة، وذلك أنه بعد القرون التي ~~سادها الاضطراب في عهد تمزق الدولة كانت المواضيع الإنشائية والأدبية سائرة سيرها ~~الطبيعي كالعادة آخذة في النمو دون توقف ولم يكن ذلك قاصرا على اللغة العامية التي ~~كانت ذات نضارة وقوة لا توجد في النقوش الهيروغليفية التقليدية بل كذلك في اللغة ~~الرسمية. # حقا إن هذه اللغة الرسمية كانت قد أصبحت مصطنعة إلى أقصى حد، إذ كان ينقصها ~~التجديد والسهولة عند معالجتها للمواضيع كما كنا نجد ذلك عند معالجة الكتاب للغة الدولة ~~الحديثة والاقتباس منها، فنجد أن التعابير قد زاد حصرها وتكرارها بل كذلك زاد الميل إلى ~~نقلها حرفيا من المتون السابقة لعصرها. غير أن منشآت الكتاب على وجه عام كانت حكيمة ~~ومناسبة فلم تكن مجرد نقل عبارات قديمة بل على العكس نلحظ فيها حسن الاختيار الذي كان ~~يؤدي إلى غرض خاص. ms1751 # ومن المفهوم أنه منذ زمن بعيد كانت المدنية الساوية أو عصر النهضة غير مقصود منه ~~الرجوع إلى الدولة القديمة ومدنيتها، غير أن هذا الفهم غالبا ما غطت عليه الميول ~~البارزة الدالة على الرجوع للقديم في عهد الأسرة الخامسة والعشرين كما أشرنا إلى ذلك من ~~قبل، ثم أصبح ذلك الميل أكثر وضوحا وانتشارا في عهد الأسرة السادسة والعشرين ولكن ~~نريد أن نوضح هنا دون الدخول في مناقشة المقتبسات القديمة في العهد الساوي وهي ظاهرة ~~يجب أن تفحص تماما وتعطى عناية أكثر مما أعطيت من قبل، ففي تراجم حياة ~~رجال هذا العصر تكاد تكون العلاقات والتأثيرات التي يقال إنها صبغت بها عن ~~الدولة القديمة، لا تذكر في حين نجد أن اعتماد كتاب العهد الساوي على أساليب مدنية ~~عهدي الدولة الوسطى والحديثة كان عظيما، وأنه كان تيارا لم ينقطع معينه دون ~~الرجوع إلى الزمن العتيق وتقليده تقليدا أعمى كما ظن البعض حتى زمن قريب جدا. # وسنتناول الكلام إن شاء الله عن فن النحت في عهد الأسرة الخامسة والعشرين وما بعدها ~~في الجزء التالي من تاريخ العهد الكوشي الذي يبتدئ بالملك «بيعنخي». # | هوامش # الفصل الخامس والعشرون # | الأشكال الإيضاحية والخرائط # خريطة بلاد النوبة السفلى. # لوحة الحدود للملك «سنوسرت الثالث». # مقبرة كرمة رقم (3). # مستودع كرمة. # الإله ددون يقدم قلادة للملك تحتمس الثالث. # سنوسرت الثالث مؤلها في مركب الشمس. # تحتمس الثالث يتعبد للإله سنوسرت الثالث. # منظر معبد أمنحتب الثالث في صلب. # أمنحتب الثالث يتعبد لتمثاله في صورة الإله خونسو في معبد «صلب». # كروكي لمدافن ملوك الأسرة الخامسة والعشرين في جبانة الكورو. # تمثال حاروا (رقم 1). # تمثال أريجاديجانن. # التمثال الخامس لمدير البيت العظيم «حاروا». # تمثال أخآمون (رقم 3). # تمثال باكنبتاح. # خريطة بلاد «كوش». # الفصل السادس والعشرون # | المصادر الأفرنجية # (1) مختصر أسماء الدوريات الأفرنجية # A.J.S.L.: # The American ~~Journal of Semitic Languages and Literatures, Chicago and New ~~York ~~. # Ancient Egypt, # London ~~. # A.S.: # Annales du Service des ~~Antiquites de l’Egypte, Caire ~~. # A.S.N. Bull.: # Survey ~~Depàrtment, Archaeological Survey of Nubia, Cairo ~~. # A.Z.: # Zeitschrift für ~~Ägyptische ms1752 Sprache und Altertumskunde, Leipzig ~~. # Bull. Baston M.F.A.: # Bulletin of the Museum of Fine Arts, Boston ~~. # Bull. Inst. Fr.: # Bulletin de ~~l’Institut Français d’Archeologie Orientale Caire ~~. # Chronique d’Egypte, # Brüssel ~~. # The Egyptian Expedition Metropolitan ~~Museum: # The Bulletin of the Metropolitan Museum of Art, ~~New York ~~. # J.E.A.: # Journal of Egyptian ~~Archaeology, London ~~. # Journal Asiatique. # Kemi, # Revue de Philologie ~~et d’Archaeologie, Egyptienne et Coptes. Paris ~~. # L.A.A.A.: # Annals of ~~Archaeology and Anthropology issued by the Institute of Archeology, ~~University of Liverpool, Liverpool ~~. # Mélanges Maspero, # i.e. Mem ~~Inst. Fr ~~. # Mem. Inst. Fr.: # Mémoires ~~publiés par les Membres de l’Instituts Française d’Archeologie ~~Orientale, Caire. # Mem. Miss Fr.: # Mémoires ~~publies par les Membres de la Mission Française du Caire, (Ministre de ~~l’Instruction Publique et des Beux Arts) ~~. # Mitt. D. Inst.: # Mitteilungen des Deutschen Instituts für Ägyptischs Altertumskunde in ~~Kairo, Berlin ~~. # O.L.Z.: # Orientalische ~~Literaturzeitung Monatsschrift für die Wissenschaft von ganzen Orient, ~~Leipzig ~~. P.S.B.A.: Proceedings of ~~the Society of Biblical Archaeology, London ~~. # Rec. Trav.: # Recueil des ~~Travaux Relatifs à la Philologie et à l’Archeologie Egyptiennes et ~~Assyriennes, Paris ~~. # Rev. de l’Egypte Anc.: # Revue de l’Egypte Ancienne, Paris ~~. # Revue d’Egyptologie, Paris ~~. # Revue Egyptologique, Paris ~~. # Sphinx, # Revue Critique ~~Embrassant le Domaine Entier de l’Egyptologie Upsala ~~. # Sudan Notes and Records, # Khartoum ~~. # Z.D.M.G.: # Zeitschrift der ~~Deutschen Morgenladischen Gesellschaft, Leipzig ~~. ~~(2) المراجع الأفرنجية # Albright, W. F., # The ~~Archaeology of Palestine and the Bible ~~. # Albright, W. F., # The ~~Excavation of Tell Beit Mirsim, 1 A: The Bronze Age Pottery of the ~~Fourth Campaign, Yale University, 1933 ~~. # Anthes, R., # Die ~~Felseninschriften von Hantnub, Leipzig, 1928 ~~. # Avedief, V., # The Origin and ~~Development of Trade and Cultural Relations of Ancient Egypt with ~~Neighbouring Countries (Papers presented by the Soviet Delegation at the ~~23rd International Congress of Orientalism, 1954) ~~. # Bates, O., # The Eastern ~~Libyans, London, 1914 ~~. # Baumgartel, Elise J., # The ~~Culture of Prehistoric Egypt, Oxford, 1927 ~~. # Blackman, A. M., # The Temple ~~of ms1753 Derr, Cairo, 1913 ~~. # Blankenhorn, M., # Aegypten, ~~Heidelberg, 1921 ~~. # Borchardt, L., # Altägyptische ~~Festungen an der Zweiten Nilchnelle, Leipzig, 1923 ~~. # Boreux, C., # Etudes de ~~Nautique Egyptienne. L’art de la Navigation en Egypte jusqu’a la fin de ~~l’Ancien Empire, (Memo, Inst. Fr. 50) ~~. # Breasted, J. H., # Ancient ~~Records of Egypt. Historical Documents from the Earliest Times to the Persian Conquest, I-IV, Chicago, 1906; V, Chicago, 1909 ~~. # British Museum, # A Guide to ~~the Egyptian Galleries, Sculptures, etc. 1909 ~~. # British Museum: # Hieroglyphic ~~Texts from Egyptian Stelae, I-VII vols., 1911 ~~. # Brugsch, H. K., # Thesaurus ~~Inscriptionum Aegyptiacarum. Altaegyptische Inschriften gesammelt ~~verglichen, ubertragen, erklart und Autographiert von H. Brugsch A ~~bteilung I-VI Leipzig, 1883 ff ~~. # Brunner-Traut, # E, Der Tanz ~~im Alten Agyten, 1938 ~~. # Brunton, G., # Mostagedda and ~~the Tasian Cultures (British Museum Exploration to Middle Egypt 1st. and ~~2nd years 1928, 1929), London, 1931 ~~. # Brunton, G., # Qau and Badari ~~III, London 1930 ~~. # Brunton C., and Caton-Thompson, ~~G., # The Badarian Civilisation and Predynastic Remains ~~near Badari, 1928 ~~. # Budge, E. A. W., # The ~~Egyptian Sudan, Its History and Monuments in 2 vols., London ~~1907 ~~. # Burckhardt. J. L., # Travels ~~in Nubia, London, 1819 ~~. # Carnarvon, G.E.S.M.A. and Carter, ~~H., # Five Explorations at Thebes, # A ~~record # of work done 1907-1911, London, ~~1912 ~~. # Carter, H. and Mace, A.E., # The Tomb of Tut Ankh Amun discovered by the late Earl of Carnarvon and ~~Howard Carter 4, London, 1930 ~~. # Carter, H. and Newberry, P.E., # The Tomb of Thutmosis IV, Westminster, ~~1904 ~~. # Davies, N. De G., # The Rock ~~Tombs of Sheikh Said, London, 1901 ~~. # Davies, N. De G., # The Tomb ~~of Huy, Viceroy of Nubia in the Reign of Tut Ankh Amun, London, ~~1926 ~~. # Davies, N. De G., # Tomb of ~~Ken-Amun at Thebes, 2 vols., New York, 1930 ~~. # Davies, N. De G., # Tomb of ~~Neferhoteb at Thebes, 2 vols. New York, 1933 ~~. # Davies, N. De G., # The tombs ~~of two Officials of ms1754 Thutmosis the fourth, London, 1923 ~~. # Davies, N. De G., # The Rock ~~Tombs of El Amarna, I-IV, London, 1903-1908 ~~. # Davis Th. M. and Maspero, G. u. ~~a., # The Tomb of Siptah, the Monkey Tomb and the Gold ~~Tomb, London, 1908 ~~. # Drioton, E., and Vandier, ~~G., # L’Egypte, Paris, 1938 ~~. # Dunbar, G. H. Sarra, # The ~~Rock Pictures of Lower Nubia ~~. # Dunham, Dows, # The Royal ~~Cemeteries of Kush, El Kurru, Cambridge, 1950 ~~. # Emery, W. B., and Kirwan, ~~L.R., # The Excavations and Survey between Wadi Es Sebua ~~and Adindan, 1929-1931, Cairo, 1935 ~~. # Engberg, S. M., # The Hyksos ~~reconsidered, Chicago, 1939 ~~. # Erichsen, W., Papyrus Harris ~~I, Brüssel, 1933 ~~. # Ermann, A., # Aegypten und ~~Aegyptischen Leben im Altertum Neu bearb, von H. Ranke., Tubingen, ~~1923 ~~. # Evans A., # The Palace of ~~Minos at Knossos, I-II, Vols., London, 1921 ff ~~. # Firth, C. M., # The ~~Archaeological Survey of Nubia Report for 1908-1915, Cairo, 1915. Report ~~for 1909-1910, Cairo, 1915. Report for 1910-1911; Cairo, ~~1927 ~~. # Firth, C. M. and Quibell, J. ~~E., # The Step Pyramid, Cairo, 1936 ~~. # Fritzler, K., # Steinbrüche ~~und Bergwerke im Ptolemäischen und Römischen Agypten, Ein Beitrag zur ~~Antikeu Wirtschaftsgeschichte Diss., Leipzig, 1910 ~~. # Gardiner, A. H., # Egyptian ~~Grammar, Oxford, 1927 ~~. # Gardiner, A. H., # Ancient ~~Egyptian Onomastica, Oxford, 1947 ~~. # Gardiner, A. H., # The ~~Inscription of Mess, Leipzig, 1905 ~~. # Gardiner, A. H., # Late ~~Egyptian Miscellanies, Cairo, 1914 ~~. # Gardiner, A. H., # The ~~Admonitions of an Egyptian Sage from a Hieratic, Papyrus in Lieden, ~~Leipzig, 1909 ~~. # Garstang, G., # Moroe, The ~~City of the Ethiopean, Oxford, 1911 ~~. # Garstang, G., # La Livres des ~~Rois d’Egypte, d’Egypte, I-III Vols ~~. # Garstang, G., Precis de ~~L’Histoire de l’Egypte, Caire, 1932 ~~. # Garstang, G., # La Temple ~~d’Amada, Caire, 1926-1926 ~~. # Garstang, G., # La Temple de ~~Kalabchah, Caire, 1911-1927 ~~. # Garstang, G., # Dictionnaire ~~des Nom Geographiques contenus dans les Textes Hieroglyphiques. Caire, ~~1925 ~~. # Griffith F. Ll., # The Oxford ~~Excavations in Nubia ~~. # Helck, H. W., # Der Einfluss ms1755 ~~der Militarfuhrer in der 18 Agypischen Dynastie, Leipzig, ~~1939 ~~. # Hieratische Papyrus aus den Koniglichen ~~Museen zu Berlin, # Leipzig, 1911 ~~. # Hölscher, W., # Libyer und ~~Ägypter, Gluckstadt-Hambirg, Ney York, 1937 ~~. # Jaquier, G., # Le Monument ~~Funéraire de Pepi II, Caire 1939 ~~. # Junker, H., # Der Nubische ~~Ursprung der Sogenannten Tell el Jahudiye Vasen, Wien ~~1921 ~~. # Junker, H., # Das Erste ~~Auftreten der Neger in der Geschichte, Wien, 1925 ~~. # Junker, H., # Bericht über von ~~der Akademie der Wissenschaften in Wien auf gemeisame Kosten mit Dr. ~~Wilhelm Pelizaeus Unternomonenen, Grabungen auf dem Friedgof des Alten ~~Reiches bei den Pyramiden von Giza, Wien, Leipzig, 1934 ~~. # Junker, H., # Bericht über die ~~Grabungen der Akademie der Wissenschaften in Wein auf den Friedhofen von ~~Ermenne (Nubien) im Winter 1911-1912, Wien, 1925 ~~. # Junker, H., # Ditto Ditto von ~~Kubanieh Nord im Winter 1910-1911, Wien 1919 ~~. # Junker, H., # Ditto Ditto ~~Ditto von El Kubaineh Süd im Winter 1910-1911, Wien ~~1919 ~~. # Junker, H., # Ditto Ditto von ~~Toschke (Nubien) im Winter 1911-1912, Wien, Leipzig, ~~1926 ~~. # Junker, H., # Giza, ~~Vorbericht, 1913, Wien, 1927 ~~. # Junker, H., # The first ~~Appearance of the Negroes in History ~~. # Junker, H., and Delaporte, ~~L., # Die Völker des Antiken Orients. Die Agypter, von H. ~~Junker, Freiburg, 1933 ~~. # Kees, H., # Totenglauben und ~~Jenseitsvorstellungen der Alten Ägypter, Grundlagen und Entiwicklung bis ~~zum Ende des Mittleren Reiches, Leipzig, 1926 ~~. # Kees, H., # Beiträge zur ~~Altägyptischen Provinzialverwaltung und der Geschichte des Feudalismus, ~~1932 ~~. # Kees, H., # Herihor un die ~~Aufrichtung des Thebanischen Gottesstaates Gottingen, ~~1936 ~~. # Kees, H., # Kultlegende und ~~Urgeschichte Grundsätzliche Bemerkungen zum Horusmythus von Edfu, ~~1930 ~~. # Kees, H., # Beiträge zur ~~Geschichte des Vezirats im Alten Reich. Die Chronologie der Vezire unter ~~König Phiops II, Gottingen, 1940 ~~. # Knight, F., # Nile and Jordan, ~~1921 ~~. # Kortenbeutel, H., # Der ~~Ägyptische Süd-und Osthandel in der Politik der Ptolemäer und Romischen ~~Kaiser, Berlin, 1931 ~~. # Lange, H. O. and Schäfer, ~~H., # Grab-und Denksteine des Mittleren Reichs., Berlin ms1756 ~~1902-1925 ~~. # Lepsius, C. R., # Denkmaler ~~aus Aegyten und Aethiopien, Berlin, 1894 ~~. # Lieblein, # Dictionnaire des ~~Noms Hieroglyphiques en Ordre Genealogique et Alphabitique, Christiania, ~~1871 ~~. # Loat, L., # Groub, London, ~~1905 ~~. # Lucas, A., # Ancient Egyptian ~~Materials and Industries 2nd rev. Ed. London. 1934 ~~. # Macadam, M. F. Laming, # The ~~temple of Kaw, I-II Vols., London, 1949 ~~. # Maciver, D. R. and Woolley, C. ~~L., # Buhen, 2 vols., Philadelphia, 1911 ~~. # Maciver, D. R. and Woolley, C. ~~L., # Areika, Oxford, 1909 ~~. # Macmichael, H. A., # A History ~~of the Arabs in the Sudan, 2 Vols., Cambridge, 1922 ~~. # Mariette, # Catalogue General ~~des Monuments d’Abydos Decoverts pendant les Fouilles de cette Ville, ~~I-II, Paris, 1880 ~~. # Mariette, # Monuments Divers ~~Recueilles en Egypte et en Nubie. Paris, 1889 ~~. # Maspero, # Melanges ~~d’Archeologie Egyptien ~~. # Meyer, Ed., # Geschichte des ~~Altertums. Stuttgart, Berlin, 1921 ~~. # Möller, G., # Hieratische ~~Lesestucke für den Akademischen Gebrauch. I-II, Leipzig, ~~1910 ~~. # Montet, # Byblos et ~~L’Egypte ~~. # Montet, # Les Reliques de ~~L’Art Syrien ~~. # Moret, A., # L’Egypte Pharaonique, Paris, 1932 ~~. # De Morgan, J., # Catalogue de ~~Monuments et Inscriptions de L’Egypte Antique, 1er sér. Haute Egypte, ~~Wien, 1894 ~~. # Muller, M. W., # Die ~~Felsengräben du Fürsten von Elphantine, 1940 ~~. # Muller, M. W., # Die ~~Liebespoesie der Alten Ägypter, Leipzig 1899 ~~. # Murray, M. H., # Saqqara ~~Mastabas, London, 1905 ~~. # Naville, E., # The XIth ~~Dynasty Temple at Dier El-Bahari, I-III Vols. London, 1907, 1910, ~~1913 ~~. # Naville, E., # Bubastic ~~(1887-1889), London, 1891 ~~. # Newberry, P.E., # The Set ~~Rebellion of the IInd Dynasty, 1922 ~~. # Newberry, P.E., # Egyptian ~~Antiquities, Scarabs, London, 1906 ~~. # Otto, H., # Studien zur ~~Keramik der Mittleren Bronzezeit in Palastine, 1938 ~~. Peet, T.E., and Loat, W. S. ~~L., # The Cemeteries of Abydos, I-III Vols ~~. Pendlebury, # J. D. S. ~~Aegyptiaca, a Catalogue of Egyptian Objects in the Aegean Area, ~~Cambridge, 1930 ~~. Petrie, W. M. Fl., Prehistoric Egypt, London 1920 ~~. Petrie, W. M. Fl., # Six ~~Temples at Thebes, 1896, London, 1897 ~~. Petrie, W. M. Fl., # Diospolis Parva, the ms1757 Cemeteries of Abadiyeh and Hu 1898-99 London, ~~1901 ~~. Petrie, W. M. Fl., # Gizeh and ~~Rifeh, London, 1907 ~~. Petrie, W. M. Fl., # A Season ~~in Egypt, 1887, London, 1888 ~~. Petrie, W. M. Fl., # A History ~~of Egypt, London, 1894 ~~. Petrie, W. M. Fl., # Royal ~~Tombs of the 1st Dynasty, London, 1900 ~~. Petrie, W. M. Fl., # Royal ~~Tombs of the Earliest Dynasties, London, 1901 ~~. Petrie, W. M. Fl., # Qurnah, ~~London, 1909 ~~. Petri. W. M. Fe., and Duncan, J. ~~G., # Hyksos and Israelite Cities, London, ~~1906 ~~. Piehl, K., # Inscriptions ~~Hieroglyphique recueillies en Europe et en Egypte, Stockholm, ~~1884 ~~. Pirenne, J., # Histoire des ~~Institutions et du Droit privé de l’Ancienne Egypte, Brussel, ~~1932-1935 ~~. Plyte, W., and Rossi, F., Papyrus de Turin, Leiden, 1869-76 ~~. Porter and Moss, # Topographical Bibliography of Ancient Egyptian Inscriptions, Texts, ~~Reliefs, and Paintings, I-IV Vols., Oxford, 1921-1937 ~~. Posner G., Princes et Pays ~~d’Asie et de Nubie, Brussel, 1940 ~~. # Quibell, J. E. and Green, F. ~~W., # Hierakonpolis, London, 1902 ~~. # Reisner, G. A, # Excavations ~~at Kerma, I-III, IV-V, U.S.A., 1923 ~~. # Reisner, G. A, # The ~~Archaological Survey of Nubia, Report for 1927, 1908 Cairo, ~~1910 ~~. # Roeder, G., # Der Felsentempel ~~von Bet El-Wali, Cairo, 1938 ~~. # Roeder, G., # Debod bis ~~Bab-Kalabsche, I-II, Caire, 1911 ~~. # Roeder, G., # Der Tempel von ~~Dakke, I-III Cairo, 1930 ~~. # Rowe, A., # Catalogue of ~~Egyptian Scarabs in the Palestine Arch. Museum ~~. # Save-Soderbergh, Torgny, # Egypten und Nubien, 1941 ~~. # Schafer, H., # Urkenden der ~~Alten Athiopenkonige, Leipzig, 1905 ~~. # Schafer, H., # Kriegerauswanderungen unter Psammatik und Sölderaufstand unter Apries. ~~Leipzig, 1904 ~~. # Sjoqvist, E., Problems of ~~the Late Cypriote Bronze Age, Stockholm, 1940 ~~. # Seligman C. G., # Egypt and ~~Negro Africa, London, 1934 ~~. # Sethe, K., # Die Tronwirren ~~unter den Nachtoflogun Konigs Thutmosis I, ihr Verlauft und ihre ~~Bedeutung., Leipzig, 1896 ~~. # Sethe, K., # Die Achtung ~~Feindlicher Fursten Volker und Dinge auf Altägyptischen ~~Tongefassscherben des Mittleren Reiches, Berlin, 1926 ~~. # Sethe, K., # Die ~~Altägyptischen Pyramidentexte, ms1758 nach den Papierabdrüchen und Photographique des Berliner Museums, Leipzig, 1908 ff ~~. # Sethe, K., # Die Bau-und ~~Denkmaleteine per alten Ägypter und ihre Namen 1933 ~~. # Sethe, K., # Urgeschichte und ~~alteste Religion der Ägypten, Leipzig, 1930 ~~. # Sethe, K., # Aegyptische ~~Lesestücke zum Gebrauch im Akademischen Unterricht Texte des Mittleren ~~Reiches, Leipzig, 1929 ~~. # Sethe, K., # Urkunden des ~~alten Reichs, Leipzig, 1932 ff ~~. # Steindorff, G., # Aniba, ~~Vorlaufiger Bericht uber die Ergebnisse der in den Jahren 1912-1914 und ~~1930-1931 I-II Vols. 1935, 1937 ~~. # Stock, # Studien zur ~~Geschichte und Archeologie der 13 bis 17 Dynastie Agypten, ~~1942 ~~. # Wainwright, G. A., # Balabish, ~~London, 1920 ~~. # Weigall, A. E. P., # A Report ~~on the Antiquities of Lower Nubia, Oxford, 1907 ~~. # Weill, R., # Les Décrets ~~Royaux de l’Ancien Empire Egyptien, Paris, 1912 ~~. # Weill, R., # La Fin du Moyen ~~Empire Egyptiene., Paris, 1918 ~~. # Wiedmann, A., # Aegyptische ~~Geschichte, Goth. 1884 ~~. # Wiedmann, A., # and Portner, # Aegyptische Grabsteine, und ~~Denksteine aus verscheidenen Sammlungen ~~. # Wilkinson, J. G., # Manners ~~and Customs of the Ancient Egyptians, 3 Vols. London ~~1837 ~~. # Williams, C. R., # Gold and ~~Silver Jewelry and Related Objects, New York, 1923 ~~. # Winlock H. E., # The Rise and ~~Fall of the Middle Kingdom in Thebes, New York, 1947 ~~. # Wolf, W., # Die Kultische ~~Rolle des Zwerges in Alten Ägypten (Anthropos 33) ~~. # Wreszinski, W., # Atlas zur ~~Altaegytischen Kulturgeschichte, 2 Bande, Leipzig, 1914 ~~. # مقدمة الجزء الثاني‏ # الدراما والشعر الدراماتيكي‏ # الدراما اليونانية‏ # الدراما «المنفية» أو تمثيلية بدء الخليقة‏ # دراما التتويج‏ # دراما انتصار حور على أعدائه (على جدران معبد إدفو)1‏ # موازنة بين الدراما المصرية والدراما اليونانية‏ # الأغاني والأناشيد‏ # الشعر الديني‏ # الأناشيد الدينية في عهد الدولتين الوسطى والحديثة‏ # الشعر الغزلي‏ # سلسلة الأغاني الغزلية القديمة‏ # الأغاني الغزلية من أوراق شستر بيتي‏ # المديح‏ # مدائح الملوك‏ # مدائح الدولة الوسطى‏ # أناشيد الدولة الحديثة1‏ # الشعر الدنيوي‏ # أغاني العمال‏ # الأغاني في الولائم‏ # مقدمة الجزء الثاني‏ # الدراما والشعر الدراماتيكي‏ # الدراما اليونانية‏ # الدراما «المنفية» أو تمثيلية بدء الخليقة‏ # دراما التتويج‏ # دراما انتصار حور على ms1759 أعدائه (على جدران معبد إدفو)1‏ # موازنة بين الدراما المصرية والدراما اليونانية‏ # الأغاني والأناشيد‏ # الشعر الديني‏ # الأناشيد الدينية في عهد الدولتين الوسطى والحديثة‏ # الشعر الغزلي‏ # سلسلة الأغاني الغزلية القديمة‏ # الأغاني الغزلية من أوراق شستر بيتي‏ # المديح‏ # مدائح الملوك‏ # مدائح الدولة الوسطى‏ # أناشيد الدولة الحديثة1‏ # الشعر الدنيوي‏ # أغاني العمال‏ # الأغاني في الولائم‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثامن عشر) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثامن عشر) # | الأدب المصري القديم: في الشعر وفنونه والمسرح # تأليف # سليم حسن # | مقدمة الجزء الثاني # بسم الله نقدم الجزء الثاني من أدب الفراعنة، وهو بعد تكملة لهذه الحلقة التي أردنا بها ~~تسجيل السبق لأجدادنا في كثير من فنون القول، كنا إلى عهد قريب نجهل تمكن المصريين القدماء ~~منها أو معالجتهم لأبوابها، ونرجو ألا تكون فترة الحرب الأخيرة قد حرمتنا بحوثا جديدة ~~كنا نترقبها من علماء الآثار، وإن كانت فموعدنا بالطبعة المقبلة إن شاء الله تعالى نعالجها ~~وننتفع ببحوثها إن وجدنا فيها غناء. # والله نسأل أن ينفع الأمة المصرية - وبخاصة أبناءها الذين يفخرون بالانتساب إليها - بهذا ~~الكتاب، ويحقق ما قصدنا إليه. والسلام. # | الدراما والشعر الدراماتيكي # أي الشعر التمثيلي في الأدب المصري # | مقدمة # يعتقد بعض علماء الآثار المصرية بحق أن المدنية المصرية التي ظهرت في فجر عصر الأسرات ~~مباشرة لم تكن وليدة في عهد طفولتها، بل يرجع أصلها إلى أزمان سحيقة متوغلة في القدم، ~~وكذلك يعتقدون أن اتحاد البلاد الذي جاء على يد «مينا» لم يكن الأول من نوعه، بل زعموا ~~أن مصر كانت موحدة قبل ذلك، وكانت لها حضارتها الخاصة بها، ثم انفرط عقد هذا الاتحاد، ~~وصارت مقسمة إلى مقاطعات إلى أن وحدها «مينا» ثانية. # على أنه لم يبق في متناولنا الآن أثر من آثار عصر الملكية التي يرجع عهدها إلى ذلك ~~الاتحاد الأول. وإذا اتفق أن هناك بعض تلك الآثار الدالة على هذه المدنية، فلا بد أنها ~~تكون مدفونة تحت عمق بعيد من غرين النيل الذي كونه ذلك النهر منذ آلاف السنين، وبذلك ~~أصبح من الصعب علينا أن نصل إلى ms1760 كنهها بصفة قاطعة. ومع ذلك فإننا نستطلع من وقت لآخر ~~ذكريات عن تلك العهود البعيدة التي سبقت عهد توحيد مصر زمن الملك «مينا»، نستطلع تلك ~~الذكريات في الآثار المصرية وفي متون الأهرام خاصة، فنجد فيها إشارات تدل على مدنية ~~عريقة في القدم. # ولدينا برهان ساطع على تلك المدنية القديمة قد وضعه بين أيدينا حسن التوفيق؛ فقد عثر ~~على وثيقة دونت في عهد فجر الاتحاد الثاني؛ أي في عهد الملك «مينا»، وهو الوقت الذي ~~كانت فيه الكتابة قليلة ومختصرة جدا، على ما يظهر لنا من الآثار. وهذه الوثيقة هي ~~«دراما» أو «تمثيلية » دونت شعرا. # ولقد أثار هذا الكشف دهشة علماء الآثار ورجال الأدب في العالم أجمع؛ إذ كان المعتقد ~~أن مهد «الدراما» بنوعيها (المأساة والهزلية) الفكر اليوناني والحضارة اليونانية. فإذا ~~عرفنا أن الدراما المصرية قد ظهرت في عالم الوجود قبل الدراما اليونانية بنحو ثلاثة ~~آلاف سنة، وأنها بدت أكثر منها نضجا كان جديرا بنا أن نفخر بأن الدراما هي وليدة ~~الفكر المصري، وأنها شبت وترعرعت في التربة المصرية. ولسنا بذلك نغمط الفكر اليوناني ~~حقه؛ فقد تكون الدراما المصرية قد ظهرت في بيئتها ثم ظهرت بعدها الدراما اليونانية على ~~ساقيها، من غير أن تأخذ عن المصرية شيئا، بل نبتت في بيئتها بمجهودها، للأسباب التي ~~هيأت لها الظهور، وجعلتها فيما بعد النواة التي نبتت منها الدراما الحديثة. # ولسنا بخارجين عن موضوعنا إذا فحصنا نشأة الدراما في الأدب الإغريقي وتطوراتها إلى أن ~~ظهرت في ثوبها الحديث، ثم تكلمنا بعد ذلك عن الدراما المصرية وتكوينها، وعقدنا موازنة ~~بين الاثنتين؛ حتى يتسنى لنا أن نعرف إلى أي حد تأثرت الدراما اليونانية وما تناسل عنها ~~بالدراما المصرية. # | الدراما اليونانية # إن كلمة دراما في معناها الحديث هي قصة عن الحياة الإنسانية، ووقائع مقتبسة منها، ~~يمثلها أشخاص يقلدون العصر الذي جرت فيه تلك القصة في لغته وملابسه الحقيقية، وهذا ~~التعريف هو ترجمة للكلمة الإغريقية # Dramatos # التي ~~معناها «يفعل»، والمقصود الحقيقي منها هو «واقعة ممثلة». والدراما في عرفنا ~~الآن تنقسم ms1761 ثلاثة أقسام وهي: (1) التراجيدي، ومعناها ~~«المأساة». (2) الكوميديا، ومعناها «المسلاة». (3) أو تكون خليطا من الاثنتين. # وكلمة «تراجدي» مثل من الأمثلة الصادقة للكلمات التي تفقد معناها الأصلي كلية بمضي ~~الزمن وتغير الحوادث، فتصبح دالة على معنى لا يتفق قط مع المعنى الذي وضعت من أجله. ~~فالمعنى الحديث لكلمة «تراجيدي» هو «تمثيلية» تكون نهايتها فاجعة. والواقع أن هذا أبعد ~~شيء عن معنى الكلمة الحقيقية؛ فكلمة «تراجيدي» مشتقة من كلمتين يونانيتين «تراجوس # Tragos ~~» ومعناها «التيس»، و«أودوس # odos ~~» ومعناها «أغنية»، فيكون معنى الكلمة «أغنية التيس». والسبب في ~~هذه التسمية الغريبة ليس بمعروف لنا على وجه التحقيق، وقد يرجع ذلك إلى أن «أغنية ~~التيس» كان يغنيها أشخاص يرتدون جلود هذا الحيوان، أو أنها كانت تغنى حينما كان يضحى ~~بتيس للآلهة، أو أن التيس كان يقدم مكافأة لأحسن مؤلف للأنشودة، ومهما يكن السبب ~~الحقيقي لهذه التسمية فإن هناك حقيقة ثابتة؛ وهي أن «أغنية التيس» هذه كانت لها علاقة ~~وطيدة بعبادة الإله «ديونيسس»، وهو إله الخمر عند اليونان، وكانت تغنى في أعياده، وعلى ~~ذلك فإن أول «تراجدي» كانت أغنية تغنيها فرقة بفرح وابتهاج؛ أي إنها تناقض تمام ~~المناقضة تلك الحوادث القائمة المحزنة التي نسميها «تراجدي» (مأساة) الآن، وقد كانت ~~أغنية التيس «تراجدي» تغنيها في بادئ الأمر فرقة مؤلفة من خمسين مغنيا كانوا يجتمعون ~~حول تمثال الإله أو مائدة قربانه احتفالا بعيده، وقد تناقص هذا العدد فيما بعد إلى ~~خمسة عشر أو اثني عشر، وكانوا يصطفون في صفوف منظمة كأنهم فرقة عسكرية، وهذه الفرق كانت ~~تحت إشراف قائد يمرنهم على أغانيها المختلفة، ويشرف على قيامهم بها. من أجل هذا كانت ~~أهم نقطة في هذا التمثيل هي إلقاء أغنية تغنيها فرقة كبيرة مدربة، وكانت في معظم ~~الأحيان مصحوبة بالرقص وحسب. أما الخطوة الثانية، فقد جاءت حينما أراد مدير الفرقة أن ~~يجعل أغنية التيس هذه عظيمة الأثر، وذلك باختيار صفة واحدة من صفات الإله البارزة. أخذ ~~يستعطفه بها بدلا من تعداده لصفات الإله بصورة مبهمة. # ولنضرب لذلك مثلا: نفرض أنه أراد ms1762 أن يتغنى ~~باسم إلهه العظيم من ناحية أنه الحامي الرءوف بالضعفاء ومن لا صديق لهم. فلكي يصل إلى ~~هذا الغرض يتخذ أسطورة من التقاليد الدينية لقومه، ولتكن مثلا خرافة بنات الملك ~~«دانوس» اللائي هربن حينما أجبرن على زواج أولاد عمهن، وارتمين في أحضان ملك «أرجيف» ~~طالبات رحمته، وناشدت حمايته، فكان على قائد الفرقة أن يؤلف أغنية التيس وفقا لهذا ~~الموضوع واضعا في أفواه المغنيات كلمات توسل وابتهال موجهة إلى ذلك الإله الحامي القوي ~~الكريم. وعندما كانت هذه الأغنية تنشد وتتبعها الحركات الموافقة لموضوعها، فإنها كانت ~~تصير الفرقة إلى خمسين أختا في صورة تمثل الحزن والاكتئاب، وبذلك تصبح الأنشودة ~~البسيطة أغنية ممثلة. # أما الخطوة الثانية في نمو هذه الأغنية فكانت بإضافة شخص إلى هذه الفرقة، وظيفته أن ~~يجيب الفرقة ويرشدها إلى الطريق المستقيم، وبذلك تكمل الواقعة التمثيلية؛ ومن ثم تنتقل ~~الأنشودة التمثيلية إلى دراما (تمثيلية) غنائية. وقد يكون هذا الشخص الذي أضيف هو قائد ~~الفرقة بطبيعة الحال ومدربها. ويقول داجونيز ~~لارتيس # Diogenes Laertius ~~: إن هذا الشخص الذي أضيف قد أضافه ثسبيس # Thespis # لأجل أن يعطي الفرقة فرصة لإراحة أصواتهم ~~(Vit. Philos. 111, 43) ~~. ففي تمثيلية إيسكلس التي سماها «المتوسلين» # 1 # نجد أن الفرقة تتألف من خمسين بنتا، وهن بنات دانوس، ثم نجد أشخاصا آخرين ~~قد أضيفوا إلى هذه الفرقة ليمثلوا ملك «أرجيف» الذي أتين به ليتوسلن إليه ويطلبن ~~حمايته، ثم رسولا يمثل بمهارة في شخصه الخمسين رجلا الذين كانوا يطلبون التزوج من ~~هؤلاء البنات اللاتي هربن من عرسهن، ثم شخصا آخر يمثل والد هؤلاء البنات. # ونلاحظ أنه ليس لأحد من هؤلاء الأشخاص الذين أضيفوا أي تأثير على النقطة الأساسية في ~~إنتاج هذه التمثيلية، ونعني بذلك الخمسين بنتا اللائي تتألف منهن الفرقة الغنائية التي ~~تغني أنشودة التوسل المحزنة. ويقال: إن «إيسكلس» نفسه قد أضاف شخصين لتلك الفرقة، وإن ~~«سوفوكليس» الكاتب التمثيلي الشهير الذي جاء بعد «إيسكلس» قد أضاف شخصا ثالثا، وذلك ~~حسبما ذكره «داجونيز لارتيس» نقلا عن «ثسبيس» الذي ذكرناه آنفا. # غير أننا نلاحظ ms1763 أن كل تمثيليات «إيسكلس» لا تحتوي على أقل من ثلاثة أشخاص، وفي معظم ~~الأحيان تحتوي على خمسة أو ستة. فإذا أردنا إذن أن نؤمن بما ذكره ثسبيس فلا بد أن نعتبر ~~الشخصيتين الزائدتين كانتا تمثلان أدوارا مزدوجة؛ أعني أن الشخصية الواحدة تقوم بتمثيل ~~دورين في الدراما. # فنرى مما سبق أن الأغنية البسيطة التي كانت تنشدها الفرقة الغنائية قد أصبحت «دراما ~~غنائية»، وأن مديح الإله العام في تلك الأغنية قد أخذ الآن يقص علينا قصة معينة من ~~تقاليد القوم المقدسة، وهي «الدراما». ولكن قد يتساءل الإنسان: لماذا تنقلب الأغنية ~~التي كانت في أصلها تعبر عن الفرح والابتهاج والمرح وامتداح إله الخمر، إلى موضوع جدي ~~خلقي عظيم، قد لا ينتمي أصلا إلى تاريخ إله الخمر الذي كانت تنشد له الأغنية أول الأمر ~~وتكتب للإشادة بصفاته؟ # والواقع أن الجواب على هذا السؤال عسير، غير أن الأستاذ «بلاكي» يرى أن هذا التغيير ~~في الموضوع يمكن أن يعزى إلى حب التغيير المتأصل في نفس الإنسان، وإلى خصب الخيال ~~المتوارث عند اليونان وإلى ظروف خاصة؛ أما التغيير في النغمة؛ أي من الفرح إلى الحزن، ~~فقد يعزى إلى أن هذا الإله بوصفه إلها شمسيا كانت له ناحيتان في عبادته: فكان عليهم ~~أن يندبوه عند اختفائه، ويهللوا له عند ظهوره، # 2 # والواقع أنه عند تغيير الأغنية التي كانت تغنيها الفرقة من موضوع عام إلى ~~موضوع خاص كان الكاتب مضطرا إلى الكتابة في تاريخ آلهة وأبطال آخرين ليس لهم علاقة ~~بالإله «ديونيسس»؛ وذلك ليوضحوا موضوعاتهم التي يريدون تمثيلها، وهذا ما يفسر لنا السبب ~~في أن أغنية التيس (تراجدي) قد فقدت رابطتها الأصلية مع إله الخمر، ويفسر لنا كذلك وجود ~~موضوعات جدية تكون غالبا محزنة ومليئة بالأفكار النبيلة والعواطف السامية في عبادة قد ~~سمحت أن يكون فيها تهتك وخلاعة ينطويان على شهوات بهيمية. # وتسمية هذه الدراما الغنائية مأساة (تراجدي) بمعنى الكلمة الحديث تسمية مضللة؛ لأنها ~~وإن كانت في الواقع تحتوي على وقائع تثير الفزع وتبعث الشفقة، إلا أن نهاية القصة ms1764 تكون ~~دائما سارة للنفس منطوية على العدالة والطمأنينة والمؤاخاة وارتياح الضمير. يضاف إلى ~~ذلك أن النقطتين الأساسيتين في الدراما الإغريقية قد بقيتا ثابتتين لم يطرأ عليهما أي ~~تغيير: فنجد أن فرقة المغنين كانت من البداية إلى النهاية أهم وحدة في القصة، وأن ~~الأغنية التي كان يتغنى بها كانت هي موضوع الجاذبية في التمثيلية؛ لذلك نجد أن أهم ~~الكلمات وأكثرها تأثيرا كانت توضع في أفواه فرقة المغنين، على حين أن الممثلين الآخرين ~~كان وجودهم هناك ليجعل لكلمات الفرقة معنى وليكمل الموضوع الدراماتيكي، وبعبارة أخرى ~~نجد في الدراما الإغريقية نقيض ما نجده من الاصطلاحات والقواعد المرعية في الدراما ~~الحديثة. # وإذا نظرنا إلى أغنية التيس في صورتها الأخيرة؛ أي «دراما غنائية» أو «أوبرا دينية»، ~~رأيناها على طرفي نقيض مع الدراما الحديثة؛ ففي الدراما الإغريقية نجد أن مركز الجاذبية ~~والاهتمام في القصة هو فرقة المغنين الذين كانوا يحتلون وسط المسرح وهو موضع اتجاه كل ~~الأنظار. وكانوا في التمثيل الإغريقي يلبسون وجوها مستعارة ويحتذون أحذية سميكة ذات ~~كعوب عالية لأجل أن يزيدوا في أطوالهم حتى يصلوا إلى طول الآلهة والأبطال كما كانوا ~~يتوهمونهم، وبذلك لم يكونوا في حاجة إلى التعبير في تمثيلهم بحركات عضلات وجوههم ~~والإشارة بها، وهو ما نسميه الآن في عرفنا بالتمثيل. يضاف إلى ذلك أن مسارحهم الفسيحة ~~التي كانت تقام في الهواء الطلق ليمثلوا فيها كانت تحتم عليهم الغناء بأصوات عالية، ~~وبذلك لا نجد فيها تلك الأغاني التي تهيئ جوا للموسيقى صالحا لإظهار مختلف العواطف ~~والمعاني بما يناسبه من الألحان والنغمات. # هذا إلى أن جعل الصدارة في التمثيلية لفرقة المغنين وظهورها باستمرار على المسرح، كان ~~من الأسباب التي تعوق سير التمثيلية إلى الغرض الذي ترمي إليه، كما أن وضع الممثلين في ~~المكان الثاني بالنسبة لفرقة المغنين كان من أكبر العوائق التي تحول بينهم وبين تمثيل ~~حادثة من الحوادث الجسام على المسرح. # من أجل ذلك كانت كل الحوادث الخطيرة كالقتل والحرب وغيرهما توصف فقط على ألسنة فرقة ~~المغنين بدلا من أن يمثلها في ms1765 حقيقتها أمام الجمهور أشخاص يجيدون أداءها على المسرح. ~~وذلك كما قلت يناقض كل المناقضة ما نراه في مصطلحات المسرح الحديث وقواعده حيث نجد أن ~~نقطة الجاذبية في الدراما الأشخاص الذين يمثلون فيها. أما فرقة المغنين فلا تأتي إلا في ~~مناسبات خاصة لأجل أن تهيئ جوا مناسبا لما يقوم به بطل الممثلين في القصة. # وقصارى القول أن «التراجدي» اليونانية كانت في عصرها والجو الذي نشأت فيه حلوة لذيذة ~~يتذوقها القوم وتحرك مشاعرهم رغم ما نرى نحن فيها من النقائص؛ فلو قسنا «تراجدي» كتبها ~~«شكسبير» أو غيره من عظماء كتاب الدراما في العصر الحديث ومثلت بمهارة بإحدى درامات ~~كتاب الإغريق مثل «إيسكلس » أو «سوفوكليس» أو «يوروبيديز»، وهم أساطين هذا النوع ~~التمثيلي، وجدنا الدراما اليونانية رغم ما فيها من حسن السبك وطلاوة التعبير وقوة ~~الشاعرية، تقصر عن الدراما الحديثة في كل النواحي، فنراها ضيقة في فكرتها، هزيلة في ~~مادتها، متشابهة في شخصياتها، سقيمة في إخراجها ضعيفة في مجهودها، وبعبارة أخرى نرى ~~الفرق بين الدرامتين كالفرق بين الطفل الذي يحبو وبين الرجل في شرخ شبابه وعنفوان قوته، ~~ومع هذا فإن الفضل للدراما اليونانية؛ إذ هي الأصل والطفل الذي أصبح بعد رجلا ~~ناميا. # ولقد كانت الفكرة السائدة إلى عهد قريب عند السواد الأعظم أن الإغريق هم الذين ~~اخترعوا «الدراما» وأن «إيسكلس» هو أبو «التراجيدي الغنائية» (وإن كان ما كتبه لا يمكن ~~أن ينطبق عليه هذا الاسم كما نفهمه نحن الآن). ولكنا سنرى أن ميزة السبق والاختراع لمصر ~~بلا منازع في القدم كما أشرنا إلى ذلك من قبل؛ إذ إن «إيسكلس» بدأت تظهر كتاباته في ~~عالم التأليف التمثيلي سنة (499ق.م) على حين أننا نجد في مصر «دراما تمثيلية» ظهرت ~~حوالي عام (3400ق.م)، وأعني بذلك «الدراما المنفية»، ثم كتب بعدها على ما يقال ~~«الدراما» المسماة «انتصار حور على أعدائه» في الأسرة الثالثة، وأخيرا «دراما التتويج» ~~التي كتبت في أوائل عهد الدولة الوسطى؛ أي نحو (2000 سنة ق.م). # فلا غرابة إذن إذا كان هذا الطفل الذي شبهنا به ms1766 الدراما اليونانية، والذي نما وترعرع ~~حتى أصبح شابا بوجود الدراما الحديثة، قد ولد في مصر، هذا إذا سلمنا بأن الدراما ~~اليونانية قد أخذت عن مصر كغيرها من العلوم التي أخذتها اليونان عنها. # وسنتكلم على كل من هذه الدرامات بوجه الاختصار، ثم نفرق بينها وبين الدراما الإغريقية ~~والدراما الحديثة، لنصل إلى وجوه الشبه والاختلاف في كل منها. # | الدراما «المنفية» أو تمثيلية بدء الخليقة # قد وصل إلينا المتن الحقيقي لوثيقة دونت في بداية عهد الاتحاد الثاني. ولدينا منه ~~نسخة أخرى منقوشة على حجر أسود محفوظ الآن بالمتحف البريطاني، وكان من أمر ذلك الحجر ~~أخيرا أن استعمله القرويون المصريون قاعدة لطاحون تطحن عليها غلالهم، وقد استمروا في ~~إدارة حجر الطاحون الأعلى على هذا الحجر مدة من الزمان دون أن يفقهوا شيئا مما كانوا ~~يمحونه بذلك من النقوش. على أن الذي بقي مقروءا على ذلك الحجر الهام من الفقرات ~~الممزقة له أهمية لا تقدر بثمن. # ومن يقرأ السطر المنقوش على قمته باللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) الفاخرة يعرف ~~شيئا عن أصله؛ إذ يجد فيه اسم «شبكا»، وهو الفرعون الذي حكم مصر في خلال القرن الثامن ~~قبل الميلاد، ويلي اسم ذلك الفرعون نقوش تقول: «إن جلالته (يعني نفسه) نقل تلك الكتابات ~~من جديد في بيت والده «بتاح» جنوبي جداره.» وقد وجدها جلالته بمثابة تأليف للأجداد قد ~~أكله الدود حتى أصبح لا يمكن قراءته من البداية للنهاية، وإذ ذاك قام جلالته بكتابته من ~~جديد حتى أصبح أكثر جمالا مما كان عليه من قبل؛ فعلى ذلك كان ملك مصر الأثيوبي الذي ~~عاش في القرن الثامن قبل الميلاد مهتما بالمحافظة على الكتابة القديمة التي كتبها ~~الأجداد، ولا بد أنها كانت مدونة على بردية، وإلا لما استطاع الدود أن يأكلها. # وقد نقل «شبكا» لحسن حظنا نسخته الجديدة على حجر لتبقى محفوظة على الدوام، ولكن مع ~~ذلك لو بقي هذا الحجر يطحن عليه بضع سنين أخرى لقضي على بقاء أقدم مسرحية في العالم ~~وعلى أول بحث فلسفي عرف لنا. # وقد سمي ms1767 هذا المتن «شبكا» الأثيوبي في القرن الثامن قبل الميلاد «تأليف الأجداد»، وهو ~~تعبير مبهم يوحي إلينا بأن كتاب هذا الملك فاتهم أن الكتابة التي كانوا ينسخونها عمرها ~~إذ ذاك يزيد عن 2500 سنة. ولكن لغة هذه الكتابة ومحتوياتها القديمة لم تدع مجالا لأي ~~شك عن أصلها العظيم القدم؛ لأن لغة الوثيقة تحتوي على اصطلاحات تدل على أنها قديمة ~~جدا. كما أن المتن يكشف لنا عن موقف تاريخي يدل بداهة على أن وقوعه لا يمكن إلا في ~~بداية الاتحاد الثاني (أي في عهد تأسيس الأسرة الأولى على يد «مينا» حوالي سنة 3400 قبل ~~الميلاد)، وعلى ذلك يكون هذا المتن من إنتاج الحضارة المصرية في منتصف الألف الرابعة ~~قبل الميلاد؛ أي إنه قد ظهر لنا أقدم أفكار وصلت إلينا مدونة في تاريخ العالم لأقدم ~~أقوام. # وقد تركت لنا الفجوة المؤلمة التي في وسط ذلك الحجر - كما أشرنا إلى ذلك سابقا - ~~جزءا من المتن على اليسار وجزءا على اليمين وخاتمة. وينفصل المتن الذي في البداية ~~بفواصل متكررة على صورة فصول صغيرة معظمها في شكل صيغ يخاطب بها بعض الآلهة البعض ~~الآخر. # ونجد غالبا عند بداية كل صيغة من تلك الصيغ علامتين هيروغليفيتين تدلان على اسمي ~~إلهين، والعلامتان مرتبتان بطريقة تجعل كلا منهما تواجه الأخرى، كأن كلا من الإلهين ~~يحدث الآخر، وقد أثبتت محتويات المتن أنهما كانا يتحدثان فعلا. وقد بحث الأستاذ «زيته» ~~فيما بعد مجموعة محادثات منظمة مدونة على بردية يرجع تاريخها إلى سنة 2000ق.م. وهي ~~شبيهة بالمحادثات التي نحن بصددها. وتلك المحادثات مصحوبة بملاحظات وصور يستدل منها على ~~أنها لا بد أن تكون تعليمات # 1 # مسرحية (أي إن البردية التي فحصها الأستاذ «زيته» هي مسرحية قديمة)، وأن ~~ترتيب أعمدتها مطابق تماما لمتن حجر المتحف البريطاني، وهذا ما ظنه الأستاذ «أرمان»، # 2 # وسنتكلم عن ذلك المتن فيما بعد. # وقد محيت خاتمة هذه المسرحية من جراء الثقب الذي حفر في وسط حجر الطاحون المذكور. ~~وهذه المسرحية تعد بلا شك أقدم ما عرف من نوعها. ms1768 # ونجد بعد أن نترك الفجوة التي تجاه الطرف الأيمن من الحجر بحثا فلسفيا يبدو من ~~الصعب أن نربطه بالمسرحية. وقد اقترح «زيته» علينا ضرورة تصور أحد رجال الدين ~~المشهورين، أو كاهن مرتل كان يلقي جزءا كبيرا من رواية تمثيلية في شكل خطبة مطولة ~~يظهر الآلهة المقصودون خلال إلقائها عند قص حادثة في الأسطورة فيلقون المحادثة في شكل ~~محاورة، وذلك هو السبب الذي من أجله نجد محاورات الآلهة الذين أسهموا في التمثيل منتشرة ~~في أجزاء المسرحية، وذلك هو السبب الذي جعل هذه الوثيقة تعتبر عند إلقاء أمثال هذه ~~المحاورات تمثيلية في شكلها. # والوثيقة تشبه كل الشبه - بحالة تجذب النظر - القصص المقدسة التي مثلت في المسرحيات ~~المسيحية الرمزية في القرون الوسطى، والمسرحية المنفية تعد أقدم سلف لها. # وقد وجدنا أن «بتاح» إله منف يقوم في كل من الجزء المسرحي والجزء الفلسفي «بدور إله ~~الشمس» الذي يعتبر إله مصر الأسمى. وذلك يفسر لنا العادة التي كان يسعى بها هذا الإله ~~المحلي للحصول على عظمة إله الشمس وبهائه، وذلك بأن يتقلد سلطته ويستولي على الدور الذي ~~لعبه في تاريخ مصر الخرافي. # وتدل بوضوح سيادة «بتاح» في تلك المسرحية على تزعمه «منف» مدينته الأصلية تزعما ~~سياسيا، وتلك الزعامة ترجع في هذه الحالة إلى انتصارات «مينا»، مؤسس الأسرة الأولى، ~~وذلك الملك هو الذي أسس «منف» لتكون عاصمته ومقرا لملكه. وبالرغم من وجود أصل تلك ~~المسرحية المنفي فإن المنبع الأصلي لمحتوياته العجيبة كان بلا شك بلدة «هليوبوليس»، ~~وبذلك نجد فيها أصل لاهوت كهنة عين شمس الفلسفي كما تطور في عهد الاتحاد الأول (أي ~~عندما وصل إلى المرحلة التي نجد فيها كهنة «منف» يخصون به إلههم «بتاح»). # فهذه المسرحية تبرز لنا إذن إله الطبيعة القديم، وهو «إله الشمس رع» متحولا تماما ~~إلى قاض يحكم في شئون البشر، تلك الشئون التي قد أصبحت محدودة من الناحية الخلقية. فهو ~~يحكم عالما كان من الواجب عليه أن تسير فيه حياة البشر طبقا لقواعد تفصل بين الحق ~~والباطل، والمدهش جدا في ذلك ms1769 أننا نجد أمثال هذه الأفكار كانت قد ظهرت في منتصف الألف ~~الرابعة قبل الميلاد. # ويمكن تلخيص محتويات هذه المسرحية بأنها محاولة لتفسير أصل الأشياء، ويدخل في ذلك ~~نظام العالم الخلقي، وكذلك تدل على أن أصلها يرجع إلى «بتاح» إله «منف». أما كل العوامل ~~التي ساعدت على خلق العالم أو المخلوقات التي كان لها نصيب في ذلك، فلم تكن إلا مجرد ~~صور أو مظاهر «لبتاح» إله «منف» المحلي المسيطر على أصحاب الحرف والصناعات، والذي يعتبر ~~إله كل الحرف. # ولم يكن فتح «مينا» مصر واتخاذ «منف» الواقعة بين الوجه القبلي والوجه البحري عاصمة ~~ومقرا لملكه إلا خطوة نحو الاعتقاد بأن «بتاح» هو الصانع الأعظم الذي خلق العالم. على ~~أن المجهود الذي بذل لينال به الإله «بتاح» هذه المكانة قد ساعده مساعدة جدية على ~~استيلائه على السلطة والسيادة الفريدة التي كان يتمتع بها الإله «رع» الذي كان يتزعم ~~آمادا طويلة آلهة مصر بما كان له من المكانة الممتازة في «هليوبوليس». وتبرز لنا ~~المسرحية المنفية المكانة السامية التي احتلها «بتاح» في الفقرات الختامية التي يجب ~~علينا فحصها الآن. فنعلم أولا أن «بتاح العظيم هو قلب الآلهة ولسانهم.» وهذا التفسير ~~الخارق للمألوف يصير أكثر وضوحا لنا عندما نعلم أن «القلب» معناه «العقل» أو «الفهم». ~~أما اللسان فهو تعريف للكلمة التي قد لفظت؛ فهو الشيء الذي يجعل أفكار العقل ظاهرة، ~~ويخرجها إلى حيز الوجود حقيقة بارزة. وبذلك نصبح الآن في مركز يمكننا من تعقب معنى ~~القصة القديمة عندما نشرع في التحدث عن أصل الأشياء: ~~(1) الفكر # والتعبير عنه بصفته الأصل والقوة المساعدة لكل من الأمر الإلهي والأمر الدنيوي. ~~«حدث أن القلب واللسان تغلبا على كل عضو في الجسم وعلما الإنسان أن «بتاح» كان في ~~كل صدر على هيئة القلب، وعلى هيئة اللسان في كل فم عند جميع الآلهة وجميع الناس ~~وجميع الزواحف وجميع الأحياء. على أن «بتاح» كان يفكر ويأمر بكل شيء يرغب ~~فيه.» # وبعد أن تقص علينا الوثيقة كيف أن جماعة آلهة «منف» لا تزال في ms1770 فم «بتاح» «الذي ~~نطق بأسماء كل الأشياء»، # 3 # نعلم أن هؤلاء الآلهة الذين ذكروا من قبل بوصفهم صورا «لبتاح» قد ~~أوجدوا بصر الأعين وسمع الأذن ونفس الأنف لتصل إلى القلب. وكذلك نعلم أن القلب هو ~~الذي يحتم إعلان كل قرار، وأن اللسان هو الذي يعلن فكر القلب، وبهذه الكيفية فطرت ~~كل الآلهة أي «آتوم» وتاسوعه الإلهي (مجموعة من آلهة تسعة)، على حين أن كل كلمة ~~مقدسة خرجت إلى الوجود كانت لما فكره القلب وأمر به اللسان؛ ولذلك فإن المراكز ~~«الوظائف الرسمية» قد أنشئت والمناصب «الحكومية» قد وزعت، وهي التي قدمت جميع ~~الغذاء وجميع الطعام بواسطة هذا الكلام المتقدم؛ «أي بالأدلة التي تسبق ~~هذا». ~~(2) الأمر الدنيوي ~~«أما من جهة» الذي يفعل ما يحب، والذي يفعل ما يكره، فإن الحياة يعطاها المسالم، ~~والموت يحيق بالمجرم. وبذلك يسير كل عمل وكل حرفة، فنشاط الذراعين وسير الساقين ~~وحركة كل عضو تكون حسب هذا الأمر الذي يدبره القلب، والذي يخرج من اللسان، وهو الذي ~~يجعل لكل شيء قيمة. ~~(3) الأمر الإلهي # وحدث أنه قيل عن «بتاح» الذي خلق «آتوم» (إله الشمس في هليوبوليس) وأوجد الآلهة، ~~وهو «تاتنن» (اسم قديم لبتاح) مصور الآلهة ومصور كل ما خرج منه، سواء أكان طعاما ~~أم غذاء أم مئونة الآلهة أم أي شيء طيب. وبذلك أصبح من الظاهر المفهوم أن قوته ~~(بتاح) كانت أعظم من قوة كل الآلهة، وبذلك اطمأن «بتاح» بعد أن خلق كل شيء وكل كلمة ~~مقدسة، وهو الذي ذرأ الآلهة وأقام المدن، وأسس المقاطعات، ووضع الآلهة في أماكنهم ~~المقدسة وثبت دخلهم المقدس، وأعد محاريبهم ونحت تماثيل لأجسامهم كما تحب قلوبهم، ~~وبذلك حلت الآلهة في أجسامها المصنوعة من كل نوع من الخشب ومن كل صنف من المعادن، ~~ومن كل نوع من الطين، ومن كل ماء ينمو عليه (على بتاح بصفته إله الأرض) من الأشياء ~~التي مثلت «هذه التماثيل». # وبذلك أصبحت في قبضة «بتاح» المحب للسلام والمصلح للآلهة ووظائفها بصفته رب ~~الأرضين (مصر)، وكانت المخزن المقدس (هي العرش العظيم) «منف» ms1771 التي تدخل السرور على ~~قلوب الآلهة الذين في بيت «بتاح»، وهي سيدة كل الحياة ومنها تستمد الأرض حياتها ~~(مصر). وعند هذه النقطة تنتقل بنا القصة إلى أسطورة «أوزير» لتفسر لنا السبب الذي ~~من أجله أصبحت «منف» مخزنا لغلال مصر. غير أننا سنضطر لإرجاء فحص موضوع «أوزير» في ~~المسرحية المنفية إلى أن نتم فحص وظائف إله الشمس التي شاهدنا أن «بتاح» قد انتحلها ~~لنفسه، وإذا أنعمنا النظر في محتويات موضوع بحث «بتاح» الذي سبق ذكره اتضح لنا أن ~~نفس الأفكار قد تكررت مرات عدة، وعلى ذلك نجد أن الموضوعات الثلاثة التي حاولت فيما ~~سلف أن أفصل بعضها من البعض الآخر، وأميزها بعناوين فرعية، ليست بحال ما مستقلة عن ~~بعضها، بل يلتحم بعضها بالبعض الآخر بشكل واضح. # فلم يكن في مقدور فكر الكهانة العتيق أن يعدل عن الاستمرار في ذكر إنتاج الطعام ~~في أية مناسبة تمس الأمر الإلهي؛ وسبب ذلك يرجع إلى أنه بالرغم من أن الموضوع ~~الأصلي كان خاصا بالأمر الدنيوي فإنه مع ذلك كان إجراء متعلقا بقوة الآلهة. ~~ويرجع الأساس المدهش لهذا النظام الأرضي المبكر إلى الغرض الأصلي الذي يرجع منبع ~~كل شيء إلى العقل أو الفكر؛ وذلك أن جميع الأشياء ظهرت إلى حيز الوجود بما فكره ~~القلب (العقل) وأمر به اللسان (الكلام)، وقد استعمل المصري كلمة «قلب» لتدل على ~~«العقل» أو «الفهم»؛ وذلك أنه لم يكن معتادا استعمال المعنويات، فكان يعتقد أن ~~القلب هو مركز الفهم. أما الأداة التي أصبح بها العقل قوة منشئة فهي الكلمة التي ~~لفظت، إذ أعلنت الفكرة وألبستها ثوب الحقيقة، وبذلك ظهرت الفكرة إلى حيز الوجود في ~~عالم الكون المحس، وتوحد الإله نفسه مع القلب الذي يفكر واللسان الذي يتكلم. فهل ~~بعد ذلك يمكننا أن نتعرف الأساس التاريخي السحيق في القدم لعقيدة «الكلمة» في أيام ~~كتاب الإنجيل (العهد الجديد)؟ «في البدء كانت الكلمة، وكانت الكلمة مع الله، ~~والكلمة كانت الله.» # وهل نجد هنا صدى لتجارب إنسانية عتيقة على شاطئ النيل؟ # ومن البديهي أن هذه الفكرة ms1772 الهائلة التي ظهرت في عصر مبكر هكذا في تاريخ البشر، ~~أو بتعبير أحسن في عصر ما قبل التاريخ، هي في حد ذاتها برهان على تقدم ناضج بدرجة ~~مدهشة للعقل الإنساني في مثل هذا التاريخ البعيد، إذ تنتقل فجأة وبدون وجود مراحل ~~انتقال تدريجية من عالم آلهة الطبيعة إلى عهد حضارة ناضجة نامية أنتج فيها منظمو ~~الديانة والحكومة تفكيرا معنويا ناضجا. فرأوا أن العالم الذي يحيط بهم يعمل ~~بعقل، وعلى ذلك فهو مخلوق ومحمي الآن بعقل عظيم محيط بكل شيء، وأنه قد صبغ ~~بالعقيدة القائلة بحلول الإله في كل شيء؛ ولذلك كانوا يعتقدون أن هذا الإله لا يزال ~~يعمل عمله في كل صدر وفي كل فم في جميع الكائنات الحية. وهذه الفكرة قد استمرت مدة ~~طويلة؛ ولذلك نجد أن المصري الذي عاش بعد ذلك العهد بألفي سنة كان يعتقد في «وحي ~~الإله الذي في كل الناس»، أو يشير مخاطبا غيره إلى «الإله الذي فيك»، وكان من ~~الظاهر جدا أن الجماعة المنسقة والحكومة المنظمة لهما أثر عظيم على عقول هؤلاء ~~المفكرين القدامى؛ إذ كان الاعتقاد بأن المركز السامي والمرتبة الرسمية والوظائف ~~الحكومية التي يسير بمقتضاها المجتمع الإنساني هي من وضع عقل سام، وأنها برزت إلى ~~الوجود بكلمة هذا العقل السامي، ولذلك كانت الشئون العملية في الحياة العامة والحرف ~~الصناعية تسير حسب «الأمر الذي يفكره القلب ويخرج من اللسان». # والواقع أنه يظهر في هذه المرحلة السحيقة من التقدم البشري اعتراف بالحقيقة ~~القائلة: ~~«إن بعض السلوك ممدوح وبعضه مذموم، وإن كل إنسان يعامل بحسب ذلك، فالحياة يمنحها ~~المسالم (الذي يحمل السلام) ويحيق الموت بالمجرم (الذي يحمل الجريمة). على أنه مما ~~يجذب النظر هنا أن هؤلاء المفكرين القدامى لم يستعملوا في هذا المقام الكلمتين ~~«طيب» و«خبيث»؛ «فالمسالم» في نظرهم الذي يفعل ما يحب و«المجرم» هو الذي يفعل ما ~~يكره. وهاتان الكلمتان في نظرهم هما الحكمتان الاجتماعيتان اللتان تدلان على ما ~~هو ممدوح «محبوب» وما هو مذموم «مكروه». ويؤلف هذان التعبيران «ما هو محبوب» و«ما ~~هو ms1773 مذموم» أقدم برهان على اقتدار الإنسان على التمييز بين الخلق الحسن والخلق ~~الشرير، وقد ذكر هنا لأول مرة في تاريخ البشر.» # والآن نعود إلى تلخيص قصة الدراما الخاصة بأوزير كما وجدناها في الدراما المنفية؛ ~~فنجد في البداية قطعا مبعثرة على الحجر من التي لم يمحها دوران حجر الطاحون خاصة ~~بخلق مصر بوساطة الإله «بتاح»، وأنه هو الذي خلق العالم بوساطة الإله «آتوم»، ثم ~~نجد متنا سليما يبتدئ بسرد حادثة تقسيم مصر على يد الإله «جب» بين «حور» و«ست» ~~لحسم النزاع القائم بينهما، ثم يحاور الإله «جب» كلا من «حور» و«ست» فيخبر «ست» ~~أن يذهب إلى الوجه القبلي حيث ولد ويتولى حكمه، ثم يخاطب «حور» مخبرا إياه أن يذهب ~~إلى الوجه البحري حيث ولد هو الآخر ويتولى عرشه، وبعد ذلك يخاطب «جب» كلا من ~~«حور» و«ست» قائلا لهما: لقد فصلت بينكما؛ أي فصلت بين الوجه القبلي والبحري، وبعد ~~ذلك يأتي متن كان يلقيه المرتل غالبا في المسرحية يقول فيه: لقد تألم قلب «جب» ~~عندما فطن أن نصيب «حور» في ملك مصر كان يعادل نصيب «ست»، وعلى ذلك خص الإله «جب» ~~كل إرثه ب «حور»؛ أي ابن ابنه بكر أولاده، ثم يعقب ذلك متن يخاطب فيه الإله «جب» ~~تاسوع الآلهة قائلا لهم: إنه قرر أن حور هو الوارث الوحيد له بوصفه ابنه الأكبر ~~ووريثه الوحيد، «حور» ابن ابنه ابن آوى الجنوب، وغير ذلك من الألقاب التي كان يلقب ~~بها «حور». # بعد هذه المحاورة يلقي الكاهن المرتل على ما يظهر خطابا قائلا: إن حور قد نصب ~~ملكا على البلاد كلها. وظهر لابسا التاج المزدوج، وقد ذكرت هنا «منف» بوجه خاص ~~أنها هي المكان الذي وحد فيه الأرضين، وبذلك تكون لدينا إشارة صريحة إلى توحيد ~~مصر تاريخيا، وتأسيس مدينة «منف»، وهو حادث يظهر أن المسرحية قد كتبت للاحتفال ~~به، وقد وضع النباتان الرمزيان للوجه القبلي والبحري وهما القصب والبردي في معبد ~~الإله «بتاح»، وهذا يمثل تصالح «حور» و«ست»، وهذا الحادث يقال إنه وقع في ms1774 معبد ~~الإله «بتاح». # والمنظر التالي يبين كيف أن أوزير كان قد أغرق، وكيف أن جسمه انتشل من الماء ~~بمعونة أختيه «إزيس» و«نفتيس» بأمر الإله «حور»، ثم يتلو ذلك حوار بين «حور» من جهة ~~و«إزيس» و«نفتيس» من جهة أخرى، فيطلب إليهما «حور» أن يذهبا لتخليص جسم «أوزير»، ~~وعندئذ تقول الإلهتان لأوزير: إنهما قد أتتا لتأخذاه راجيتين أن يفتح عينيه (أي ~~يعود إلى الحياة). والمنظر التالي يقص علينا كيف أنهما أحضرا جثة «أوزير» إلى الأرض ~~ودفناها في قصر الملك في الجهة الشمالية من الأرض، وهي المكان الذي وصل فيه إلى ~~الشاطئ. وبقية المتن في هذا المنظر المهشم يظهر أنه يتكلم عن كيفية بناء قصر الملك ~~في «منف» (يقصد بذلك قبر أوزير)، ثم يتبع ذلك محاورة بين «جب» و«تحوت» وأشخاص آخرين ~~خاصة ببناء الجدار الأبيض (منف). والمنظر التالي يبتدئ بقص متن قصير خاص بالإلهة ~~«إزيس» ولم نفهم منه شيئا كثيرا لتهشمه. ويعقب ذلك خطاب دراماتيكي تحض فيه ~~«إزيس» كلا من «حور» و«ست» على ترك الشجار وأن يتآخيا سويا. ويعقب ذلك متن مهشم ~~يشير إلى قصر الملك وأخيرا إلى سيد عظيم قوي قد قام بتوحيد شيء لا نعرفه؛ لأن ~~المتن مهشم. ثم تأتي بعد ذلك قائمة بالنعوت المختلفة التي يحملها الإله ~~«بتاح». # وأخيرا يقص علينا المتن ذلك المقال الفلسفي الطويل عن اللاهوت المصري وكيفية ~~نشوء العالم وهو ما شرحناه فيما سبق. ولا بد أن القارئ قد لاحظ أن تتابع حوادث هذه ~~الدراما ليس بمنطقى! إذ نجد المؤلف يتكلم عن تقسيم الأرضين بين «حور» و«ست» ثم بعد ~~ذلك يتكلم لنا عن موت «أوزير» وانتشاله من الماء ودفنه، وهذا ما لا يطابق سير قصة ~~«أوزير»؛ إذ العكس هو الرواية المشهورة، ولكن ربما كانت هناك رواية أخرى لهذه ~~الأسطورة بهذا الوضع ولم تصل إلينا بعد. غير أننا لا يمكننا أن نسلم بذلك؛ لأن متن ~~الدراما قد وصل إلينا منه طرفاه، أما الجزء الأوسط منه فقد وجد ممحوا ~~تماما. # وسنورد هنا بعض المناظر التي بقيت لنا من هذه ms1775 الدراما حتى يتمكن القارئ من قرنها ~~بما سنورده بعد من كل من «دراما التتويج» و«دراما انتصار حور على ست». وسنقتفي في ~~ذلك الترتيب الذي وضعه الأستاذ «زيته». # تقسيم الأرضين بين «حور» و«ست»: (المناظر من 7 إلى 9) # 7 ... جمع «جب» تاسوع الآلهة، وفصل بين «حور» و«ست»، ومنعهما الشجار، وجعل ~~«ست» ملكا على الوجه القبلي في المكان الذي ولد فيه عند «سو»، # 4 # ثم وضع «حور» ملكا على الوجه البحري في المكان الذي غرق فيه ~~والده عند بسشت تاوى. # 5 # وبذلك وقف «حور» في مكان ووقف «ست» في مكان آخر واجتمعا في عين، # 6 # وكان هذا المكان هو الحد الفاصل بين الأرضين. # محاورة بين «جب» و«حور» و«ست» عن تقسيم ~~البلاد: (المناظر من 10 إلى 12) ~~«جب» يخاطب «ست»: اذهب إلى المكان الذي ولدت فيه || ست || الوجه ~~القبلي || ~~«جب» يخاطب «حور»: اذهب إلى المكان الذي أغرق فيه والدك || حور || الوجه ~~البحري || ~~«جب» يخاطب «حور» و«ست»: لقد فصلتكما || || الوجه البحري ~~والقبلي || # إعطاء «حور» الملك كله: (المناظر من 10 إلى 12) # ولقد كان مؤلما لقلب «جب» أن يكون نصيب «حور» مساويا نصيب «ست»، وعلى ~~ذلك أعطى «جب» «حور» كل الأرض؛ أعني أعطاها ابن ابنه بكر أولاده. # خطاب «جب» أمام التاسوع معلنا أن «حور» الوارث ~~الوحيد لكل البلاد (المناظر من 13 إلى ~~18) ~~«جب» يخاطب التاسوع: لقد قررت يا «حور» أن تكون ابن آوى المحنط # 7 # وأن تكون أنت وحدك || يا حور || وارثا. # وأن يكون لهذا الوارث || «حور» || إرثي، وأن يكون لابن ابني || «حور» || ~~ابن آوى الجنوب. # وبكر أولادي || «حور» || فاتح الطرق، وإنه الابن الذي ولد لي أي || «حور» ~~في يوم ولادة «ابني آوى» (وبوات). # تتويج «حور» ملكا منفردا في منف: (المناظر من 13 إلى 14) # لقد نصب «حور» «بمثابة ملك» على الأرض، وبذلك توحدت هذه الأرض، وسميت ~~بالاسم العظيم «تاتنن» (أي أرض تنن) الذي يقطن جنوبي جداره، رب الأبدية (أي ~~بتاح)، وقد نما على جبينه الساحرتان (أي تاجا الوجهين القبلي والبحري)؛ من ~~أجل ذلك ظهر «حور» ملكا على الوجهين ms1776 القبلي والبحري ووحد الأرضين في ~~مقاطعة الجدار (أي مقاطعة منف) في المكان الذي وحد فيه الأرضان. # إيضاح ~~(7-9) يلاحظ في المتن الأول أن الإله «جب» عقد اجتماعا، وأحضر فيه تاسوع ~~الآلهة، وفصل في النزاع القائم بين «حور» و«ست» وأرسل كل واحد منهما إلى عاصمة ~~ملكه. وهذا المتن يغلب أن المرتل كان يلقيه، وهو تفسير للمحاورة التي تأتي بعده ~~مباشرة، وهو ما نسميه المتن التمثيلي، وسنرى أنه يشبه كل الشبه في تركيبه متن ~~دراما التتويج. فإن المتن الأول يخبرنا عن الإلهين اللذين سيدور بينهما الحوار، ~~ثم يأتي بعد ذلك الخطاب الذي يراد توجيهه، ثم يذكر بعد ذلك اسم الإله المخاطب، ~~وذلك بين فاصلين كهذين || || ثم يأتي بعد ذلك اسم المكان أو الشيء الذي دار ~~عليه الحديث في فاصل آخر هكذا || || وبعد الانتهاء من الحوار - أو بعبارة أخرى ~~من المتن التمثيلي - يبتدئ الكاهن المرتل متنا آخر يسرد فيه الحوادث التي ~~ستكون موضع حوار أو تمثيل آخر، وهكذا على النحو الذي شرحناه، وهو الذي سنراه في ~~تمثيلية التتويج. # | دراما التتويج # تعتبر تمثيلية تتويج الملك «سنوسرت الأول» بعد موت والده «أمنمحات الأول» ثالثة ~~التمثيليات المصرية في القدم، هذا إذا اعتبرنا أن تمثيلية إدفو قد ألفت حقا في عهد ~~الأسرة الثالثة، وأن التمثيلية المنفية منقولة فعلا عن أصل قديم يرجع إلى عهد الاتحاد ~~الثاني؛ أي في عصر حكم «مينا». وتمتاز التمثيلية التي نحن بصددها الآن بأنها من كتابة ~~العصر المنسوبة إليه؛ أي عهد الدولة الوسطى، وقد عثر عليها كوبيل في عام 1895-1896 ~~حينما كان يقوم بأعمال الحفر في منطقة الرمسيوم الواقعة في الجهة الغربية من مدينة طيبة ~~القديمة، وقد وجدها مع غيرها من أوراق البردي في قبر من قبور الدولة الوسطى محفوظة في ~~صندوق، غير أنها كانت في حالة يرثى لها من التمزيق، ولذلك كان الأمل في الوصول إلى ~~فهم شيء من محتوياتها ضعيفا جدا، وقد قام بتركيب أجزائها المفتتة الأستاذ «إبشر» ~~الألماني الذي يعد أحذق مفتن عالمي في تركيب البردي الممزق، وقد أفلح فعلا ms1777 في تركيب ~~معظمها، ثم تناولها الأستاذ «زيتة» بالبحث والتحليل حتى وصل إلى حل رموزها وقرنها ~~بالدراما المنفية، كما أنه درس الأخيرة ووضع في درس هاتين الدرامتين مؤلفا خاصا سماه ~~«المتون التمثيلية». # Dramatische Texte zu alt aegyptischen mysterien ~~spielen ~~. ومن حسن الحظ أننا نجد متن هذه الدراما ملحقا بصور ~~ومناظر تفسر لنا أحيانا معميات المتن، وبخاصة الفجوات العدة التي نجدها مبعثرة في ~~أنحائه. وتتلخص الدراما التي تحتوي على ستة وأربعين منظرا فيما يلي حسب ترتيب ~~مناظرها: # فنجد في المنظرين الأول والثاني أن الملك قد مات # 1 ~~«وهو أمنمحات الأول»، وعندئذ يأمر ابنه ووريثه على العرش «سنوسرت الأول» ~~بإحضار السفينة الملكية بعد تجهيزها. وقد كان المفروض أن الملك يمثل دوره فيها خلال عرض ~~الدراما كلها، ولكن يظهر أنه قد تركها في المنظرين الأخيرين منها. # ونشاهد في المنظرين التاليين (3-4) تقديم ضحية للملك، وهو ثور يذبح ثم يقطع قطعا ~~ليقدم وجبة. والمعنى هنا رمزي؛ أي إن الثور هو الإله «ست» الذي قتل أخاه ~~«أوزير». # وفي المنظرين الخامس والسادس يطحن الشعير ثم يقدم منه كعك للملك. # وفي المنظر السابع نشاهد تجهيز سفينتين لأولاد الملك. وفي المنظر الثامن نشاهد شارات ~~الملك الخاصة بحور (أي الملك الجديد) تستخرج من محرابه، ثم يجهز موكب يمر به الملك في ~~الجبل (أي الجبانة)، وفي المنظر التاسع نشاهد درس الشعير بوساطة البهائم وحمله إلى ~~المخازن. وهذا المنظر رمزي يقصد به أن حور بدرس الشعير يمزق أوصال عدو والده «ست» ~~انتقاما له. وفي المنظرين العاشر والحادي عشر نشاهد زيادة الاهتمام بإعداد سفينة الملك ~~وسفينتي أولاده، وذلك بوضع أشياء وأوان خاصة بتطهير الملك وأولاده. # وفي المنظر الثاني عشر والخامس عشر وما بينهما نشاهد صورا تحتوي على صب الماء وتقديم ~~رأسي حيوانين (رأس ثور ورأس إوزة) للإله المحلي، ثم يأمر بإقامة العمود المقدس بوساطة ~~الأولاد الملكيين. وهذا رمز إلى أن «حور» قد أمر أولاده أن يجعلوا الإله «ست» تحت ~~«أوزير» وعندئذ يشد العمود بحبل ويقام، ويفسر هذا بقتل «ست»، ثم يأمر «حور» أولاده ms1778 بأن ~~يتركوه موثوقا وأن يطرحوه أرضا. # أما المنظر السادس عشر فنشاهد فيه أولاد الملك ينزلون في سفينتيهما، ثم يتكلم «حور» ~~عن أولاده مع «ست» الذي يمثل هنا بالسفينة قائلا له: «احملني أنت يا من حملت والدي على ~~ظهرك.» (أي إنه متغلب عليه) أما المنظر السابع عشر فنشاهد فيه تقديم الخبز والجعة للإله ~~«حور» الأعمى رب «ليتوبوليس» (أوسيم الحالية) (وهي البلدة التي انتقم فيها «حور» من ~~قتلة والده ثم دفنه فيها) وبذلك أعيد له نظره. # أما المناظر من الثامن عشر إلى الحادي والعشرين فنشاهد فيها حدوث مبارزة بين «حور» ~~و«ست» وكذلك إحضار مرضعتين # 2 # ونجارين لصنع مائدة قربان للملك، ثم نشاهد الكاهن الخاص بتقديم القرابين ~~يحضر المائدة . # وفي المنظر الثاني والعشرين نشاهد أولاد الملك يقدمون له الخمر، وهذا رمز إلى تقديم ~~عين «حور» إليه بعد أن اقتلعها «ست» الشرير. وفي المنظرين الثالث والعشرين والرابع ~~والعشرين يقدم للملك حلي من حجر الدم والقاشاني، وهذه يرمز بها إلى إرجاع عين «حور» ~~إليه ثانية. وفي المنظر الخامس والعشرين يقدم ساقي الملك له وجبة، وهذا رمز للإله ~~«تحوت» عندما قدم عين «حور» إليه بعد أن اقتلعها «ست». ولذلك يقول «تحوت» في هذا المنظر ~~للإله «حور»: «إني أقدم لك عينك لتفرح بها.» فتقديم العين إلى «حور» هو تقديم الوجبة. ~~وفي المنظر السادس والعشرين نشاهد كهنة خاصة يلتفون حول علمي «حور»، وهما اللذان يرمز ~~بهما إلى سلطان الملك على الوجهين القبلي والبحري أو غرب الدلتا وشرقيها، وكذلك يرمز ~~بهما إلى عيني «حور». # وفي المناظر من السابع والعشرين إلى الحادي والثلاثين نشاهد أنه كان يقدم للملك شارات ~~ملكه الخاصة، وهي الريشتان والصولجانان والخاتم، وعند ذلك يهلل عظماء الوجه القبلي ~~والبحري فرحا. وبعد ذلك يؤتى بكل ضروري لتزيين الملك وتضميخه وتعطيره وإطلاق البخور له ~~ثم وضع الحارستين على رأسه؛ أي الريشتين اللتين يزين بهما تاجه. وفي المنظر الثاني ~~والثلاثين نشاهد بعد التتويج عظماء القوم الذين اشتركوا في احتفال التتويج هذا يشتركون ~~كذلك في تناول طعام الوليمة الملكية التي أقيمت ms1779 لهذا الغرض وحده. وفي المنظرين الثالث ~~والثلاثين والرابع والثلاثين نشاهد الملك قد ارتدى لباس الحزن على والده المتوفى، ~~وعندئذ يقدم نوع خاص من الخبز ونوع خاص من الجعة. فالخبز كان يسمى خبز «أح» أي «أوزير» ~~الذي قتل، أما الجعة فكانت تسمى «جعة سرمت»، # 3 # وهي ترمز إلى «إزيس» والدموع التي سكبتها هي و«حور» على «أوزير» المقتول. ~~وكانا يقدمان طعاما في الاحتفال بجنازة «أوزير». # والمناظر من الخامس والثلاثين إلى الأربعين تستحضر في آن واحد أدوات التحنيط للملك ~~الراحل مع الملابس الحمراء للملك الذي خلفه على العرش، ثم نشاهد الكهنة المسمين «سخنو ~~أخ» (الباحثين عن الأرواح)، وهم المكلفون بخدمة الملك المتوفى يؤمرون بحمل تمثاله على ~~أيديهم كما كان يحمل الأصدقاء (أي أصدقاء المتوفى) كما جرت العادة في الشعائر المأتمية. ~~ثم نراهم يبنون بصورة رمزية سلما إلى السماء ليصعد فيه الملك المتوفى إلى العالم ~~العلوي الذي كان لا بد له أن يعرج إليه، ثم تنتخب المرأتان اللتان كانتا تقومان بالنحيب ~~على المتوفى، وهما اللتان تمثلان دور «إزيس» و«نفتيس». ثم بعد ذلك يعطي الكاهن مقدم ~~القربان فخذا من اللحم وقطعا من النسيج لاستعمالها في خدمة المتوفى. وفي المناظر من ~~الحادي والأربعين إلى الرابع والأربعين نشاهد كهنة «سخنو أخ» يتسلمون هذه الأشياء التي ~~كانوا يستعملونها في تكفين الجثة والاحتفال بفتح الفم، # 4 # وبخاصة أنواع العطور والزيوت. # وفي المنظرين الأخيرين - وهما اللذان لا يظهر فيهما الملك وبهما تنتهي الدراما - ~~نشاهد أنه يحضر إلى الملك المتوفى كل معدات التطهير، وبخاصة النطرون الذي كان يستعمل ~~لهذا الغرض، وتوضع في المحراب المقدس، وهو المكان الذي يثوي فيه آخر مطاف له في عالم ~~الدنيا؛ وأعني بذلك هرمه الذي يدفن فيه. # تحليل دراما التتويج «وثيقة الرمسيوم» # لا بد أن القارئ قد لاحظ من المختصر الذي أوردناه هنا عن «دراما التتويج» أو ~~«ورقة الرمسيوم» - كما يسميها العلماء - أنها تحتوي على الشعائر الدينية التي كانت ~~تمثل عند تتويج ملك جديد. والظاهر أن هذه الدراما ليست وليدة عهد الدولة الوسطى، بل ~~ربما تشاطر الملكية ms1780 المصرية عمرها، ويمكننا أن نرجع بعهد تأليفها دون مبالغة إلى ~~الألف الثالثة قبل الميلاد. # والنسخة التي في أيدينا - كما ذكرت - يرجع عهدها إلى الملك «سنوسرت الأول» ~~الذي تولى عرش البلاد في باكورة الألف الثانية قبل الميلاد. ويظن البعض أن هذه ~~الدراما ليست من الأدب الراقي من جهة التعبير. والواقع أن هذا المؤلف كان يمثل في ~~ظاهره تتويج الملك «سنوسرت الأول» وباطنه تمثيل أسطورة «حور وأوزير»؛ إذ كان له ~~صبغة تمثيلية وشعيرة دينية ولون سحري، وهذه التمثيلية كما بينا تقع في ستة ~~وأربعين منظرا. ومن يطلع على المتن الأصلي ير أن كل منظر من مناظره قد يدخل في ~~تمثيله أشخاص كالكهنة والموظفين وأقارب الملك، وحيوانات كالثيران والماعز ، وكذلك ~~يدخل في تمثيله أشياء جامدة كالأعمدة المقدسة والأشجار والنباتات والخبز والحلي ... ~~إلخ. # هذا فضلا عن الآلهة الذين كانوا يقومون بتمثيل الأدوار الهامة. ولأول وهلة لا ~~يمكن للقارئ أن يفهم معنى هذه التعبيرات التي ورد فيها ذكر الأشياء السابقة، ولكنه ~~حينما يفهمها على حقيقتها من حيث علاقتها بأساطير القوم وشعائرهم الدينية يتضح له ~~جليا مغزاها ومراميها، وأنها لم توضع عبثا، وأن لكل واحدة منها صلة بالأخرى. ~~وحقيقة الأمر هنا أننا نتناول موضوعا نجد فيه الأشياء المادية والشعائر الدينية ~~يرمز لها بحادثة في الأساطير القومية، وهاك مثلا لذلك: نشاهد المشرف على المأكل ~~يحمل مائدة قربان للملك، فهذا العمل يمثل في الشعائر الدينية الإله «تحوت» الذي ~~يعيد عين الإله «حور» إليه، وهي التي كان قد اقتلعها الإله «ست» عدوه حينما كان ~~يحاربه الأول بسبب قتل والده «أوزير». # 5 # على أن الأساس النفعي - وإن شئت فقل الغرض السحري - من هذه الدراما ظاهر جدا؛ ~~إذ كان الغرض من هذا الاحتفال هو تثبيت تتويج الفرعون، وأن يصبح حظه كحظ أولئك ~~الملوك الذين تربعوا على عرش مصر في العهود الخرافية، وأعني بذلك أن يؤحد الملك ~~المتوفى بالإله «أوزير»، وأن يؤحد ابنه «حور» الذي تغلب على «ست» بالملك الشاب الذي ~~تربع على عرش الملك؛ أي إن «أمنمحات الأول» يصبح مثل الإله ms1781 «أوزير» الذي حكم مصر ~~في العصور الخرافية بعد موته، وأن يخلفه ابنه «سنوسرت الأول» كما خلف «حور» والده ~~«أوزير». # وترتيب متن الدراما نفسه يوضح لنا الصيغ التي كتبت بها. فنجد أن كل منظر فيها ~~يفتتح بالتعبير التالي: «حدث أنه»، ثم تأتي بعد ذلك حركة أو عمل يمثله أمام الملك ~~أحد الممثلين كاهنا كان أو موظفا، وغالبا ما يعبر عن هذا الممثل بالمبني ~~للمجهول، فيقال مثلا: «لقد حمل»، أو «لقد عمل» ... إلخ. وعلى أثر ذلك مباشرة ~~يأتي التفسير الرمزي لهذا الحادث مستمدا من خرافة عيني «حور»، وهما في الواقع ~~تمثلان الشمس والقمر؛ وذلك أن الإله «ست» الذي يمثل دائما بأنه هو الإله المعادي ~~قد حرم الإله «حور» عينيه ، وهما مصدر قواه العقلية والجسمية. غير أن عيني حور قد ~~ردتا إليه ثانية، ويرجع الفضل في ذلك إلى تدخل الإله «تحوت» وأولاد «حور» وآلهة ~~آخرين، هذا فضلا عن أن الإله «ست» قد أصبح لا حول له ولا قوة. # وهذه القصة الخرافية كان من الممكن أن تكون «دراما» بالمعنى الذي نفهمه نحن الآن، ~~غير أن جهلنا بالمتن الذي في أيدينا يجعلنا نفقد بعض الخيوط التي تربط بعض أجزاء ~~هذه الخرافة ببعض. # ويرجع السبب في ذلك لسيادة كل من الدور الرمزي ودور الشعيرة الدينية في ~~التمثيلية؛ مما يصعب فهمه علينا. ولكن المصريين الأقدمين أنفسهم كانوا متفقهين في ~~الشعائر الدينية والأساطير القومية؛ ولذلك كان من السهل عليهم أن يتذوقوا حلاوة ~~هاتين الناحيتين من الدراما التي بين أيدينا، ويبرز ذلك لنا جليا عندما نشاهد في ~~المتن أنه بعد وصف الحادث الخاص بالشعيرة الدينية، وتفسير معناه الخرافي، يضع ~~أمامنا المتن مضمون الحوار الذي فاهت به الآلهة في المنظر؛ فنقرأ في رأس السطر ~~المكتوب عموديا اسمي الإلهين اللذين يتحاوران سويا، ثم يتلو ذلك جملة قصيرة ~~تعبر عن الغرض من الخطبة التي ألقيت، وغالبا ما تحتوي هذه الجملة على تورية لاسم ~~الشيء الذي يقدمه أحد الممثلين للملك، وهذا النوع من الكناية كان محببا عند ~~المصريين. # وقد عني مؤلف هذه الدراما ms1782 تسهيلا لتحديد المعنى المقصود من هذه المحاورات بأن ~~يضع في نهاية كل حديث اسم الشيء الذي أشار إليه فيه، ثم المعنى الرمزي الذي يلبسه ~~هذا الشيء في الخرافة، وكان يضاف كذلك في بعض الأحيان بيانات خاصة بالممثلين ~~والحركات التي كانوا يقومون بها، والمكان المثالي الذي كانت تحدث فيه الخرافة. ~~وأخيرا نجد أنه قد خصص في أسفل المتن جزء معين يحتوي على رسوم مختصرة تفسر لنا ~~في كل حالة أهم صورة يمتاز بها المنظر الذي يمثل. ومن ذلك يتضح أنه من العسير ~~علينا أن نقدر هذه الدراما حق قدرها؛ إذ لم نلاحظ ما فيها من امتزاج مستمر بين ~~الشعائر الدينية والحوادث الخرافية؛ إذ من الواجب على القارئ الحديث أن يحل ~~المعادلة بين ما هو ممثل وبين ما هو مرموز له؛ فمن جهة يرى الإنسان أن الاحتفالات ~~القائمة كانت لتتويج الملك، ولكن في الوقت نفسه من جهة أخرى نشاهد أنه يمثل أمامنا ~~بعض حوادث منفصلة خاصة بالأشياء الباطنة التي تمثل دور «حور» الذي استرد عينيه ~~ثانية. # ولما كان طرفا المعادلة غير معلومين لنا إلا بحالة ناقصة جدا فمن البديهي إذن ~~أنه ستبقى أمامنا معان كثيرة وتفاصيل عدة غامضة أو غير مفهومة، حتى لأعلم ~~الناس بأسرار اللغة المصرية القديمة. ولا أدل على ذلك من الشرح الذي وضعه الأستاذ ~~«زيتة» لهذه الدراما! إذ نجده يزخر بعلامات الاستفهام الدالة على عدم فهم ما يقصده ~~المؤلف المصري القديم في كثير من التعابير. على أننا إذا أردنا أن نحكم بوجهة نظرنا ~~على هذا الإنتاج الدراماتيكي من الناحية الأدبية؛ فإنه يكون حكما قاسيا؛ إذ إن ~~قيمته من هذه الناحية تقل عن المرتبة الوسطى؛ وذلك بالطبع لقصور معرفتنا بأسرار ~~اللغة المصرية القديمة. # والظاهر من فحصنا أن المصري لم يكن يقصد بهذا الإنتاج أن يؤثر في نفس القارئ، ~~ويجعله يشعر بناحية من نواحي الجمال الفني الذي نفهمه نحن الآن. ولكن الشيء الذي ~~كان يستولي على مشاعره عند كتابة هذه الدراما، هو أن يحتفل بطريقة إيحائية حية ~~بتخليد الأساطير العظيمة التي ms1783 كانت تعد الأساس لاعتقاداته الدينية، وأن يضمن ~~فلاح ذلك بنوع من السحر الإيحائي للملك الذي يقام له هذا الاحتفال. # وهذه الناحية تظهر بوجه خاص في «وثيقة الرمسيوم» التي تتشابه في كثير من النقط مع ~~شعيرة فتح الفم التي يرجع عهدها إلى الدولة القديمة، وقد وصل إلينا منها رواية ~~موضحة بالصور. غير أن الفرق بين تمثيليتنا وبين الاحتفال بفتح الفم ينحصر في أن ~~الاحتفال بالشعائر الدينية يحتل المكان الأول، أما في الدراما فإن الأساطير لها ~~المكانة الأولى في المناظر التي تمثل فيها. # وأهم ما يوجه من نقد في نظرنا لهذه الدرامات الناشئة أنها خالية من الكتابات ~~الإنشائية بالمعنى الذي نفهمه نحن الآن؛ فلا نجد على ما يظهر لنا إلا عدة مناظر ~~متعاقبة وخطبا قصيرة قد وضعت متلاصقة بطريقة مفككة، وغالبا ما نجد الدور الواحد ~~لإله بعينه يقوم بتمثيله في الأسطورة ممثلون مختلفون، ومن ناحية أخرى نشاهد أن ~~ممثلا واحدا قد يقوم بتمثيل أدوار متنوعة مختلفة جدا، وكذلك نجد من الصعب ~~علينا أن نتتبع بطريقة متصلة سير حوادث الخرافة التي اتخذت قاعدة للدراما؛ مما ~~يجعلنا نعتقد هنا أن المصريين كانوا لا يهتمون كثيرا بتتابع الحوادث حسب تواريخها. ~~ويدل ذلك على ما نشاهده في كتبهم المقدسة الأخرى؛ إذ نجد في كثير من الأحوال أن ~~العنصر الخرافي قد كرر، كما نشاهد أحيانا أن ترتيب الحوادث قد عكس بدون سبب ~~ظاهر يدعو إلى ذلك، وهنا نجد كذلك أن كلا من الغرضين الديني والسحري يتغلب على كل ~~اهتمام بالإنشاء الأدبي. # ويظهر في فحص هذه الدراما أن وحدة المكان لم تكن مرعية في تمثيلها كما نشاهد ذلك ~~في الباطنيات (تمثيليات القرون الوسطى)، ومدلول الرسوم في «ورقة الرمسيوم» يفهمنا ~~أن هذه التمثيليات لم تكن تمثل في أبهاء المعبد وحسب، بل كذلك في المحاريب ~~التابعة له، والتي قد يكون بعضها أحيانا بعيدا عن البعض الآخر. ويمكننا أن نعطي ~~مثالا لذلك معبد «الكرنك» ومعبد «الأقصر»، فكان الممثلون ينتقلون من منظر إلى ~~آخر أحيانا بصفة جدية، وأحيانا بصورة نظرية، وقد ذكر ms1784 لنا كذلك سياحات في سفن، ~~وهذه تدل على أن أهم الحوادث في الخرافة كانت تمثل في أمهات المدن المصرية ~~المقدسة. # ومما لا ريب فيه أن هذه التمثيليات الباطنية لم يكن مقدرا لها أن تمثل أمام ~~جمهور من المتفرجين الذين لا حق لهم في دخول الأجزاء الخاصة في المعبد. ونجد ~~البرهان الكافي لذلك في الاحتفالات التي أظهرنا صيغتها الدينية. ومع أنه لم يكن ~~مسموحا لعامة الشعب أن يشتركوا في التمثيل الذي كان يقام داخل المعبد، فإن ذلك لا ~~يعني أن هذه التمثيليات كان لها صبغة سرية أصلية، وأنه كان من حق المتفقهين فقط أن ~~يعرفوا هذه الأسرار. والواقع أننا من هذه الناحية لا زلنا نضل الطريق بما أكده ~~لنا الإغريق الذين قد أدخلوا في احتفالاتهم الخاصة في عصر أخذ نجم مصر فيه يأفل ~~عناصر غير مفهومة من الشعائر والأساطير المصرية. # وبرغم ما نجده من النقائص الواضحة في هذه التآليف الدراماتيكية، فإنها قد أدت ~~الغرضين الديني النفعي والسحري، وهما اللذان وضعت من أجلهما. وإذا كنا نرى أن موضوع ~~هذه الدراما قد ألف بصورة منقوصة، وأن أجزاءها غير مرتبطة، فما ذلك إلا لأنها كانت ~~تمثل في بلد كل متعلميه يعرفون جميع الحوادث الخرافية التي كانت تمثل فيه، ويعرفون ~~كذلك كل الروايات المتناقضة التي كانت تروى بها هذه الأساطير. من أجل هذا كانت تبدو ~~لهم كاملة منسجمة حسب المذهب الذي تروى به. # ومهما تكن قيمة هذه الدراما التي بحثناها هنا من الوجهة الأدبية؛ فإن هناك شيئا ~~يلفت أنظارنا، وهو نفس وجود هذه الدراما في ذلك العصر السحيق؛ فإنه كما اتضح لنا ~~نجد أن المصريين كانوا يمثلونها منذ أقدم عهودهم، وبقيت مستمرة خلال عهود مدنياتهم ~~حتى النهاية. # وقبل أن نترك موضوع هذه الدراما نريد أن نضع أمام القارئ بعض مناظر منها ليطبقها ~~على الشرح الذي أوردناه. وسنبتدئ بمنظر استدعاء عظماء الوجه القبلي والبحري في حفلة ~~التتويج. # المنظر الثلاثون (صورة 19) # 6 # استدعاء عظماء الوجهين القبلي والبحري # 89 حدث أنه قيل: «تعالوا» لعظماء الوجه القبلي والوجه البحري. ms1785 «وذلك ~~يعني» أن تحوت هو الذي جعل الآلهة تخدم «حور» بأمر الإله «جب». # 90 الإله «جب» يتكلم مع «أولاد حور» و«أتباع ست» فيقول: ~~«قوموا بخدمة حور، وأنت يا حور سيدهم.» || خدمة الآلهة || حور (؟) إحضار ~~عظماء الوجهين القبلي والبحري. # وتفسير هذا المنظر أن المرتل يخبرنا أولا أن الملك يطلب عظماء الوجهين القبلي ~~والبحري، وكان منذ الدولة القديمة يحكم البلاد مجلس مكون من عشرة عظماء لحكم الوجه ~~القبلي ومثلهم للوجه البحري؛ هذا من جهة الواقع. # أما من جهة الأساطير فإن هؤلاء كانوا يمثلون أولاد الإله «حور» وأتباع الإله ~~«ست»، وأن الإله «تحوت» الذي كان يلعب هنا دور المرتل قد ناداهم (أي الآلهة) ~~ليقوموا بخدمة «حور» الذي جمع في يده حكم البلاد كلها، وذلك بأمر من الإله «جب» ~~الذي أعطى «حور» ملك مصر بعد موت والده «أوزير». # ثم بعد ذلك نرى «جب» يخاطب «أولاد حور» و«أتباع ست»، ويرمز بهم لعظماء البلاد في ~~الوجهين القبلي والبحري؛ لأن «حور» كان في بادئ الأمر يحكم الوجه البحري و«ست» يحكم ~~الوجه القبلي، ثم بعد ذلك أعطى «حور» الملك كله، فيقول لهم: «قوموا بخدمة حور.» ثم ~~يلتفت إلى «حور» قائلا: «أنت سيدهم.» ثم بعد ذلك يأتي في المتن تعليمات مسرحية، ~~فنقرأ خدمة الآلهة ثم «حور»؛ أي إن المطلوب هنا هو خدمة الإله «حور» ملكهم، ثم بعد ~~ذلك يأتي في فاصل خاص إحضار عظماء الوجهين القبلي والبحري، وهم الذين يقومون بخدمة ~~الملك، وهم المرموز لهم في الخرافة بالآلهة. # المنظر الحادي والثلاثون (صورة 20) # استحضار الأشياء اللازمة لتتويج الملك # 91 حدث أنه قد أحضر الكاهن المرتل مواد التجميل المختلفة وأعطاها الملك، ~~«وذلك يعني» أنه «تحوت» الذي تحدث مع «حور» عن عينه. # 92 تحوت يخاطب حور: # إني أمنحك عينك السليمة في محياك || العين || الكحل الأخضر ~~(التوتيا)|| # 93 تحوت يخاطب حور: # ضعها في وجهك || العين || الكحل الأسود || # 94 تحوت يخاطب حور: # لا ينبغي أن تحزن عينك لدرجة أنها تصير متعبة || العين || عنب (؟) # 7 ~~|| # 95 تحوت يخاطب حور: # إني أقدم لك بخور الآلهة، وهو ms1786 تلك العين الطاهرة التي خرجت منك || العين ~~|| البخور || # تحت الأسطر من 92 إلى 95 نقرأ: تثبيت التاج بوساطة حارس الريشة ~~الكبيرة. # 96 تحوت يخاطب حور: # عطر وجهك بها حتى يصير كله معطرا || العين || العطور || # وتفسير هذا المنظر أن الملك بعد أن استدعى عظماء الوجهين القبلي والبحري لحضور ~~حفلة التتويج أخذ الكاهن المرتل يعدد لنا أنواع مواد الزينة التي كان لا بد أن ~~يقدمها للملك ليتجمل بها في حفلة التتويج، ثم يقول لنا ما كان يقابل ذلك في أسطورة ~~«حور وأوزير». فالمرتل هو الإله «تحوت» الذي تكلم مع «حور» (أي الملك)، وما كلمه ~~عنه هو عينه. وسنرى في الحوار التالي أن عين «حور» هي المواد التي كان يتجمل بها ~~الملك. فعندما يتكلم «تحوت» نعلم أن مرتل الملك هو الذي يتكلم، وأنه يكلم الملك ~~الذي يعبر عنه في الأسطورة «بحور»، فعندما يقول «تحوت» «لحور»: أقدم لك عينك في ~~وجهك، فإنما ذلك يرمز به إلى الكحل الأخضر. وهكذا، فإن كل المواد التي يتجمل بها ~~الملك أو يتعطر بها أو يستعملها كدواء هي رمز لعين «حور». أما قوله: ثبت التاج ~~بواسطة حارس الريشة الطويلة، فيشير إلى موظف قديم كان يتولى وضع الريشة على رأس ~~الملك، وكانت تقوم مقام التاج قبل استعماله. # المنظر الثاني والثلاثون # توزيع أنصاف الرغفان على عظماء الوجهين القبلي ~~والبحري # 97 حدث أن أعطيت أنصاف الرغفان عظماء الوجهين القبلي والبحري؛ «أي» إن ~~«حور» هو الذي استرد عينه وأعاد للآلهة رءوسهم. # 98 حور يخاطب تحوت: # ليعطوا رءوسهم ثانية || إعطاء الإله الرءوس ثانية || وإعطاء عظماء ~~الوجهين القبلي والبحري أنصاف الرغفان. # 99 تحوت يخاطب أولاد «حور» وأتباع «ست»: # ليت الإله «جب» يكون شفيقا ويعيد إليكم رءوسكم || إعطاء رءوس الآلهة ~~ثانية «لهم» || وجبة يهبها الملك || مقاطعة إيبيس (المقاطعة الخامسة ~~عشرة). # 100 «حور» يخاطب أولاد «حور» وأتباع «ست»: # لأعط عيني حتى أتمتع بها || العين || وجبة [...] # وتفسير هذا المنظر هو: يتكلم المرتل أولا عن الجزء الواقعي؛ وهو تقديم أنصاف ~~الرغفان لعظماء البلاد. والظاهر أن أنصاف الرغفان المشار إليها ms1787 هنا كانت نوعا من ~~الفطير له قيمة عظيمة في المائدة. والذين يقدم لهم هذا اللون من الطعام هم الذين ~~كانوا يحتفلون بتتويج الملك؛ مما يجعل الكلام متصلا بالمنظر السابق. ثم ينتقل ~~المرتل إلى الإشارة للجزء الذي يقابل ذلك في أسطورة «حور»، فيقول: إن معنى ذلك أن ~~«حور» قد استرد عينه وأعاد للآلهة رءوسهم. # وتفسير ذلك في الأسطورة أن استرداد عين «حور» يشير إلى الخرافة القائلة إن «ست» ~~عدو «حور» قد أخذ عينه وقطعها إلى قطع، ثم أعادها الإله «تحوت» وكملها بعد أن جمع ~~أجزاءها ثانية، فالأجزاء التي تتألف منها العين هنا هي أنصاف الرغفان، وإعادة رءوس ~~الآلهة لها هو تركيب أجزاء العين وضم بعضها إلى بعض لتصبح كلمة. والآلهة الذين يشار ~~إليهم هنا بقطع رءوسهم هم الذين وقعوا في حومة الوغى من أتباع «حور» و«ست» أثناء ~~شجارهم؛ ولذلك يقول «حور» للإله «تحوت» الذي جمع أجزاء العين: ليعطوا ~~رءوسهم. # ثم يفسر المتن ذلك بإعطاء عظماء الوجه القبلي والوجه البحري أنصاف الرغفان. ونرى ~~بعد ذلك أن الإله «تحوت» يخاطب أولاد «حور» وأتباع «ست»، وذلك يقابل في الواقع ~~عظماء الوجهين القبلي والبحري، راجيا «جب» إله الأرض وجد «حور» أن يعيد إليهم ~~رءوسهم، ثم يفسر إعطاء الرءوس بوجبة ملكية؛ أي طعام مائدة الملك. ثم نشاهد بعد ذلك ~~أن المتن يحدد لنا المكان الذي تقدم فيه هذه الوجبة، وهي مقاطعة تحوت (إيبيس)؛ أي ~~المقاطعة الخامسة عشرة. # بعد ذلك يخاطب حور (أي الملك) أولاد «حور» وأتباع «ست» (أي عظماء الوجهين): ~~«لأعط عيني حتى أتمتع بهما.» يقصد بذلك الملك أنه يريد أن يشارك عظماءه في هذه ~~الوجبة. ثم نرى التفسير: عين = الوجبة. وخلاصة القول هنا أن المعادلة هنا تنحصر بين ~~الحقيقة الواقعة والخرافة، فتذكر الحقيقة أولا، ثم يتلوها الشعيرة في خرافة عين ~~«حور». # المنظر الثالث والثلاثون # إحضار ميدعة بردية (مريلة) # 101 حدث أن أحضر الكاهن المرتل ميدعة بردية، «وذلك يعني» أن «حور» هو ~~الذي عانق والده وخاطب «جب». # 102 «حور» يخاطب «جب»: # إني أضم والدي هذا الذي ms1788 صار متعبا إلى || ميدعة بردية || أوزير ~~|| # 103 «حور» يخاطب «جب»: # أن يصبح معافى تماما || أوزير || أهداب الميدعة || # 104 / 104 تحت هذين السطرين: «بوتو». # وتفسير هذا المنظر هو: قد أحضر للملك «سنوسرت الأول» ميدعة مصنوعة من البردي ~~بوساطة الكاهن المرتل. وهذه الميدعة كانت لباس الحزن، فارتداء الملك هذا الملبس يدل ~~على أنه قد لبس الحداد على والده ولن يخلعه حتى يوارى جثمان والد قبره. ولذلك كان ~~يرمز بهذه الميدعة في الأساطير إلى أن حور قد ضم والده، وضم والده هو لبس الحداد ~~عليه الذي يتمثل في الميدعة. ولذلك نرى هنا «حور» يخاطب جده «جب»، وهو الأرض التي ~~ستواري جثمان والده، قائلا له: إني ضممت والدي هذا المتعب (المتوفى) إلى أن يعود ~~ثانية صحيح الجسم. ويقصد بذلك: إني قد لبست الحداد على والدي المتوفى، ولن أخلعه ~~حتى يوارى قبره. ويقصد بعبارة «حتى يصبح معافى» أن يعود إلى الحياة ثانية في عالم ~~الآخرة، كما كان الاعتقاد عند المصريين؛ وذلك أن كل ملك يتوفى سيعود ثانية إلى ~~الحياة في عالم الآخرة، كما حدث مع «أوزير» والد «حور». # ونجد في النهاية أنه قد ذكرت بلدة «بوتو»، والمقصود بها هنا المكان الذي حدثت فيه ~~هذه الشعيرة في أسطورة «حور» و«أوزير». # الفصل الرابع والثلاثون # إحضار الخبز والجعة # 104 حدث أن أحضرت جعة «سرمت»، وذلك أنه هو «حور» الذي بكى على والده ~~وخاطب «جب» يندب والده. # 105 «حور» يخاطب «جب»: إنهم أحضروا والدي هذا تحت الأرض || أوزير || خبز ~~«أح». # 106 «حور» يخاطب «جب»: لقد جعلوه مبكيا عليه || «إزيس» ربة البيت || ~~جعة «سرمت» || # 105 / 106 تحت هذين السطرين نقرأ: قرص خبز وإبريق جعة. # هذا المنظر يمثل بكاء حور وحزنه على والده. فإحضار جعة «سرمت» المرة المذاق عبر ~~عنها المرتل بأنها دموع حور التي سكها على والده، ثم نعى حور والده إلى «جب» ~~قائلا: إن أعداء والده قد وضعوه تحت الأرض؛ أي قتلوه، ثم عبر عن ذلك في الخرافة ~~«بخبزأح»؛ أي إن أوزير أصبح في الخرافة هو «خبزأح»، وذلك يشابه ms1789 ما قيل: إن المسيح ~~في الشعائر النصرانية «هو الخبز»، ويلاحظ أن في عبارة «وضع تحت الأرض» وخبز «أح» ~~تورية. # وبعد ذلك نجد حور يخاطب «جب»: لقد جعلوه مبكيا عليه، والتي بكته هي إزيس، وعبر ~~عنها بأنها جعة «سرمت». والخلاصة أن ما كان يقدمه الملك قربانا لوالده في احتفال ~~الدفن كان يمثل الدموع، وهي جعة سرمت المرة المذاق، ثم قتله وهو خبز «أح»، ~~والدموع هنا التي كان يسكبها حور ويعبر عنها أيضا بإزيس. # | دراما انتصار حور على أعدائه (على جدران معبد إدفو)1 # لدينا تمثيلية أخرى حفظت لنا منقوشة على جدران معبد «إدفو» الذي أقيم للإله «حور»، ~~وتعد أحسن دراما حفظت لنا بحالة سليمة، وقد وضح متنها برسوم لمناظرها؛ مما يساعد على ~~فهم هذه الدراما. ومع ذلك فإن التمثيلية التي لدينا ليست إلا رواية مختصرة عن دراما ~~كبيرة. وعنوان هذه الدراما «انتصار حور على أعدائه». وهي - كما يدل الاسم - تقص علينا ~~حرب الانتقام التي شنها «حور» على قاتل والده «أوزير»، ثم انتصاره والحكم له أمام ~~القضاة المقدسين، ثم اعتلاءه عرش والده «أوزير» بوصفه الوارث القانوني له، وبذلك نرى أن ~~الهدف الذي ترمي إليه القصة هو نفس الهدف الذي نجده في «الدراما المنفية» أو «تمثيلية ~~خلق الدنيا» و«دراما التتويج»، التي يرجع عهدها إلى أوائل الأسرة الثانية عشرة. على ~~أننا فيما يختص ببطل الدراما التي نحن بصددها الآن نجد بعض الارتباك؛ إذ المعلوم أن إله ~~«إدفو» الأكبر هو «حوربحدت» أو «حور إدفو»، الذي نعرف أن حروبه الخرافية مع أعدائه ومع ~~أعداء إله الشمس ترجع إلى أصل تاريخي، وهو الإله الذي نراه في الرسوم التي توضح ~~الدراما. غير أننا نجد في متن الدراما، وأحيانا في التعابير المختصرة التي نجدها ~~مكتوبة أمام بعض الآلهة الأخرى في الرسوم أن «حور الصغير» بن «أوزير» و«إزيس» هو الذي ~~يشار إليه دائما. وتحتوي «تمثيلية إدفو» على خمسة أقسام مميزة، وهي مقدمة وثلاثة فصول ~~مقسمة إلى مناظر وخاتمة، والآن سنوازن بين هذه الدراما والدرامتين الأخريين اللتين ~~تكلمنا عنهما فيما سبق. فكما ms1790 ذكرنا من قبل نشاهد أن هاتين التمثيليتين تحتوي كل منهما ~~على متن في صورة حديث، ثم محاورة وجيزة تسبقها مقدمة قصيرة تخبرنا عن المتكلمين ~~وتعليمات مسرحية. # أما في «تمثيلية إدفو» فلا نجد إلا متونا قصيرة قليلة العدد يحتمل أنها اقتباسات ~~من حديث، يضاف إلى ذلك أنه ليس فيها إلا عدد قليل جدا من العناوين المفسرة ~~للمناظر. # أما التعليمات المسرحية فلا نجدها إلا في الفصل الأول في المنظر الرابع والفصل الثالث ~~في المنظر الثالث، والتعليل المحتمل لهذه النقائص هو أن الرواية التي وصلت إلينا عن ~~الدراما التي نتناولها الآن هي رواية مختصرة؛ بسبب أن الرقعة التي كانت تحت تصرف ~~النحات على جدار المعبد كانت محدودة، وأنه كان لا بد له من أن يترك مسافة للأحد عشر ~~رسما التي كانت لازمة لإيضاحها. ولما كان من الضروري عمل هذا الاختصار؛ فقد حرمنا ~~الكاتب معظم المتن الذي كان يحل محل العناوين في الدرامتين الأوليين. وعلى ذلك فإننا في ~~معظم الأحيان نعتمد في معرفة الذين يتحدثون على المتن نفسه، وكذلك على الرسوم التي ~~تفسره، ونجد أن الكاتب قد حذف كل التعليمات المسرحية في هذه القصة إلا في الحالتين ~~السابق ذكرهما. ولحسن الحظ نرى أن وجود الرسوم قد حل بدرجة عظيمة محل التعليمات ~~المسرحية؛ فهي لا تقتصر على أن ترينا بوضوح مواضع الممثلين وحركاتهم، بل كذلك تصور لنا ~~أمتعة المسرح من سفن وأسلحة وتيجان وزينات ... إلخ، وكذلك نماذج لأفراس البحر التي شاهدنا ~~واحدا منها يحتمل أنه كان مصنوعا من الخبز أو مادة أخرى تشابهه. كل ذلك ليسهل تقطيعه ~~في المنظر الثالث من الفصل الثالث، وكذلك نشاهد نموذجا لعدو بشري. # أما في «دراما التتويج» فكانت هذه التعليمات المسرحية أو قائمة المتاع موضحة برسوم ~~خشنة في أسفل الصحيفة، وفيما يختص بالممثلين يظهر لنا أنه كان يوجد في «تمثيلية إدفو» ~~شخصيات ثانوية لا تشترك في التمثيلية بالكلام؛ بل كانوا يقومون بأدوارهم في مناظر ~~صامتة؛ فمثلا حينما نرى في الرسوم الإيضاحية أن روحا خبيثة قد كتب فوقها: «إني أنطح ~~بقرني ms1791 من يتآمر على قصرك.» فلا يجب علينا أن نفهم أن هذا العفريت يقول هذه الكلمات ~~فعلا، بل إنه في هذه الحالة يقوم بحركة يظهر فيها أنه مستعد للنطاح، وذلك يوحي إلينا ~~أن هذه الشخصيات قد ظهرت في «الدراما» ولكن ليس لها دور تلقيه؛ ولذلك لم تذكر التعاليم ~~المسرحية في المتن الذي اختصر عن قصد، ومن جهة أخرى قد وجدنا أحاديث ذكرت في المتن، وفي ~~الوقت نفسه لم نجدها في الرسوم الإيضاحية، وهذا الحذف يمكن أن يعزى إلى الاقتصاد في ~~الرقعة التي تحت تصرف الكاتب، وأن مجرد وجود الممثلين والكلام الذي تفوهوا به في ~~المتن كان يعتبر كافيا. # وقد يتساءل الإنسان عن السبب الذي من أجله نقشت هذه الدراما على جدران المعبد! ~~والجواب على ذلك أن المصري كان يعتقد أن لوجود الكتابة والرسم معا أثرا سحريا ~~واقيا كالأثر السحري المفيد الذي يحصل عليه الإنسان من تمثيل الرواية المقدسة نفسها. ~~هذا فضلا على أن فائدته هناك ستكون باقية إذا حدث أن «الدراما» قد أهمل تمثيلها ~~السنوي. والآن نتساءل عن الأشخاص الذين كانوا يشتركون في تمثيل هذه الدراما المقدسة وعن ~~المسرح الذي تمثل عليه. ولا جدال في أن الممثلين والممثلات، سواء أكانوا يمثلون دورهم ~~بالحديث أم يمثلون دورهم صامتا، كانوا ينتخبون من كهنة المعبد وأسرهم. وقد دلتنا إحدى ~~التعليمات المسرحية التي بقيت على أن الكاهن رئيس مرتلي المعبد كان هو الذي يقوم بإلقاء ~~الأحاديث، وكان مفروضا أن الملك كذلك يلعب دورا في المسرحية، ولكن بطبيعة الحال كان ~~يقوم بإلقائه نائب عنه. # ومن المحتمل جدا أنه كان يوجد في المسرحية فرقة مغنين يجوز أنها كانت مكونة من مغني ~~المعبد وموسيقاريه، وكانوا يحتلون أماكنهم على المسرح بوصفهم أصحابا ومعاضدين للإله ~~«حور». ويمكننا كذلك أن نتصور المتفرجين الذين أثر في نفوسهم التمثيل إلى درجة حركت ~~مشاعرهم الدينية إلى أقصاها؛ فاشتركوا في النداء المتكرر الذي كانت تردده فرقة المغنين ~~على المسرح، وهو: «اقبض بشدة يا حور. اقبض بشدة.» # 2 # وتدل الرسوم بوضوح على أن الدراما كان يمثل ms1792 بعضها على الماء وبعضها بجانب مجرى ماء. ~~ومن المحتمل أنها بركة حور، وهي بحيرة مقدسة تقع في الجهة الشرقية من المعبد، ولكنها في ~~داخل السور المحيط به، والظاهر أن الممثلين الذين كانوا يمثلون حور والآلهة والعفاريت ~~الذين كانوا يتبعونه، كانوا يلعبون دورهم على وجه عام في قوارب تسبح في البركة. والظاهر ~~أن ذلك هو نفس ما حدث في «تمثيلية التتويج». أما نساء «أبو صير» وبلدتي «ب»، «دب» (إبطو ~~الحالية) فكن ينتظرن على حافة الماء، في حين أن المرتل كان من المحتمل أن يقف على ~~الأرض في الأمام بين المتفرجين والممثلين. # أما «خاتمة التمثيلية» فيظهر أنها كانت تمثل على اليابسة. # ولدينا معلومات خاصة تدل على أن هذه الدراما كانت تمثل سنويا، وقد عرفنا تاريخ ~~اليوم الذي كانت تمثل فيه، وذلك بوساطة تعليم مسرحي في الفصل الثالث (المنظر الثالث )، ~~حيث يقول: إن تقطيع أوصال «ست»، وهو حادث جاء في آخر الدراما، كان ينفذ في اليوم الواحد ~~والعشرين من الشهر الثاني من فصل الربيع؛ أي في الواحد والعشرين من شهر أمشير. # على أنه وإن كانت هذه «الدراما» تمثل تذكارا لانتصار «حور» على أعدائه، وأن تمثيلها ~~السنوي كان يظن أنه يخلد سحريا هذه الحوادث الجسام وما ينشأ عنها من فائدة، فإنه ~~كان يعتقد في الوقت نفسه أنها تمنح الملك الذي يمثل دورا فيها نفس هذه الفوائد ~~السحرية. # أما فيما يختص بتاريخ «مسرحية إدفو»؛ فإن لدينا أدلة تبرهن على أنها أقدم بكثير من ~~عصر البطالسة الذي كتب فيه متنها على جدران المعبد. والواقع أن المتن نفسه يزخر بتعابير ~~من اللغة المصرية الحديثة، ويوحي بأنه قد نسخ من بردية كتبت في أواخر الدولة الحديثة، ~~ولكن قد ذكر في الرسوم أن رئيس مرتلي المعبد هو «إمحوتب» (وهو المعروف بالحكيم ~~والمعماري للملك «زوسر» أحد ملوك الأسرة الثالثة. وكان «إمحوتب» هذا موضع تقديس عظيم في ~~عهد البطالسة)، وذلك مما يشعر بأن القصة يرجع عهد تأليفها إلى زمن أبعد بكثير من نهاية ~~الدولة الحديثة، يضاف إلى ذلك أن الجدار الذي ms1793 كتب عليه متن الدراما ونقشت عليه رسومها، ~~يقال إنه أقيم حسب التصميم الذي وجد في كتاب «في تصميم معبد»، وتأليف هذا الكتاب يعزى ~~إلى «إمحوتب» هذا. # ولدينا رواية أخرى تقول إن هذا الجدار قد بني على غرار التصميم العظيم الذي في الكتاب ~~الذي نزل من السماء شمالي «منف»، فيكون لدينا إذن رواية تربط المبنى الأصلي ببلدة ~~«منف»، وبعبارة أخرى بعهد الدولة القديمة، وعلى ذلك فإنه ليس من المستحيل أن يرجع تاريخ ~~«تمثيلية إدفو» إلى عهد الأسرة الثالثة، وأن يكون نفس كاتبها هو «إمحوتب» أو على الأقل ~~كتبت تحت إشرافه. وعلى ذلك فلدينا موازنة أخرى بين «الدراما المنفية» و«دراما إدفو»؛ ~~فإن الأولى وصلتنا منقولة عن أصل قديم جدا؛ أي عهد الأسرة الأولى. # ومما يجدر ملاحظته أن المحاورات التي كانت تدور بين الممثلين في «الدراما المنفية» ~~وفي «تمثيلية التتويج» كانت قصيرة جدا. أما في «دراما إدفو» فكانت تحتوي على محاورات ~~طويلة لوحظ أن بعضها قد وصل إلى مرتبة لا بأس بها في التحرير الأدبي. فمن هذه الناحية ~~نجد أنها أقل سذاجة وأقل بداءة عن أي تأليف دراماتيكي نشر حتى الآن، اللهم إلا إذا ~~استثنينا القسم اللاهوتي الذي وجدناه في الدراما المنفية، فإنه يدل على تعمق عظيم في ~~الفلسفة الدينية وأصل نشأة العالم، وقد كتب بلغة راقية وتعبيرات جزلة وخيال خصب. # ولما كانت تمثيلية انتصار «حور» تقرب من تمثيلياتنا العصرية، فإنا سنورد هنا منها ~~المقدمة والفصل الأول على سبيل المثال؛ ليمكن للقارئ أن يحكم بنفسه على قيمتها ~~ومنزلتها، من حيث التمثيل ومن حيث قيمتها الأدبية والخلقية. وكذلك ليوازن بينها وبين ~~التمثيليتين الأخريين اللتين تكلمنا عنهما. ~~(1) المقدمة والفصل الأول من تمثيلية انتصار حور على أعدائه ~~(1-1) المقدمة # قبل أن نبتدئ في سرد ما جاء في المقدمة سنضع أمام القارئ وصف الرسوم وأشخاص ~~الرواية والمتون التي نقشت فوقهم تفسيرا لشخصياتهم، وذلك مأخوذ عن الرسوم ~~التي تتبع التمثيلية. # وصف الرسوم # يقف خلف الإله «تحوت» الذي يقرأ من إضمامة في يده الإله «حوربحدت»؛ أي ~~«حور إدفو»، قابضا ms1794 على مقمعة وحبل في يده اليمنى، وبصحبته «إزيس»، وعلى ~~الجهة اليسرى لهؤلاء الآلهة الثلاثة يظهر «حوربحدت» مرة ثانية، ولكنه في ~~هذه المرة في قاربه، وفي يده اليسرى حبل وفي اليمنى مقمعة يطعن بها رأس فرس ~~البحر، ويشاهد خلفه ثانية «إزيس» يتبعها الإله «حورخنت ختاي» صغير الحجم، ~~ولكن الصورة مهشمة، ويشاهد على حافة الماء الملك مواجها «القارب، ويلبس ~~تاج الإله أنوريس»، وهو يطعن كذلك بمقمعة نفس فرس البحر. # الممثلون # في الصور # حوربحدت. # إزيس. # تحوت. # حورخنت ختاي. # الملك. # المرتل. # فرقة المغنين (كورس). # في المتن التمثيلي # حوربحدت بن إزيس. # إزيس. # تحوت. # الملك. ~~(1-2) متون تفسر شخصيات الممثلين في الرسوم # نجد فوق أول صورة «لحوربحدت»: # خطابا فيه أنه حوربحدت الإله العظيم، رب السماء، وسيد «مسن» ~~(إدفو)، ذو الريش المرقش، ومن قد أشرق من الأفق؛ وهو بطل عظيم ~~القوة عندما يبرز في ساحة الوغى وبصحبته أمه إزيس حامية له. # أمام «حور»: # إني أجعل جلالتك تتغلب على الثائر في وجهك في يوم النزال. وإني ~~أمد ذراعيك بالشجاعة والقوة، وأضع بطش يدي في يديك. # العبارة التالية منقوشة في خط عمودي خلف «إزيس»، ولكنها تشير إلى ~~«حور»: # ملك الوجهين البحري والقبلي الحامي الذي يظاهر والده، والمدبر ~~العظيم الذي يدفع العدو. وإنه هو الذي ثبت السماء على عمدها. وكل ~~ما أتاه من الأعمال كان نصيبه النجاح «حور» صاحب الوجه العبوس الذي ~~ذبح الوغد، وهو «حوربحدت» الإله العظيم رب السماء. # فوق صورة «إزيس»: # خطاب تلقيه «إزيس» العظيمة أم الإله عقربة بحدت مربية الصقر ~~الذهبي (حور). # أمام «إزيس»: # إني أمنحك القوة على من يعادونك بالعداء لك، يا بني حور، يا أيها ~~المحبوب. # فوق «تحوت»: # خطاب يلقيه «تحوت» صاحب العظمة المزدوجة، سيد «الأشمونين»، ومن ~~لسانه يقطر شهدا، الحاذق في الكلام، والذي أعلن ذهاب «حور» لينزل ~~سفينته الحربية ومن يهزم أعداءه بأقواله. # أمام «تحوت»: # يوم سعيد لحورسيد هذه الأرض، وابن «إزيس»، الواحد المحبب الذي ~~أحرز النصر، ووارث «أوزير» وسلالة «وننفر» المظفر، صاحب القوة ~~العظيمة في كل أماكنه! # فوق «حوربحدت» في القارب: # حوربحدت الإله ms1795 العظيم، رب السماء، الذي عاقب الشرير من أجل والده ~~على ما أتاه، وهو الذي يتحرك بمهارة بوصفه صيادا قويا، ويطأ ~~ظهور أعدائه. # أمام «حور»: إن المقمعة ذات الشوكة في يدي اليسرى، وذات الشوكات ~~الثلاث في قبضتي؛ فلنذبح ذلك الوغد بأسلحتنا. # فوق «إزيس» في القارب: # خطاب تلقيه «إزيس» العظيمة أم الإله في «وتست حور» (إدفو) التي ~~تحمي ابنها في سفينته الحربية. # أمام «إزيس»: # إني أقوي قلبك يا بني «حور». أطعن فرس البحر عدو والدك. # فوق الملك: # ملك الوجهين القبلي والبحري [...] ابن رع [بطليموس، ليته يعيش أبد ~~الآبدين محبوب بتاح]، الشجاع في المعمعة، البطل بالمقمعة، وذو ~~الثلاثين شوكة، والذي يطعن بسلاحه عدوه بشدة. # فوق الملك والآلهة التي معه في القارب: # ملك الوجهين القبلي والبحري، البطل ذو القوة العظيمة، وأعظم قوة ~~محاربة أرسلت بين الآلهة، ومن يحافظ على طرق «حور» (؟) الشجاع ذو ~~الطلعة الشامخة حينما يستعمل بمهارة المقمعة ذات الثلاث شوكات، ~~والذي يمخر عباب البحر بسرعة في سفينته الحربية، سيد «مسن»، وآسر ~~فرس البحر، والذي يقوم بالحماية؛ «حوربحدت» الإله العظيم رب ~~السماء. ~~(1-3) المتن التمثيلي (الدراماتيكي) للمقدمة # المرتل ~~: # فليحي الملك الطيب بن «حور» المنتصر، سلالة «سيدمسن» الممتاز، رجل ~~البطاح الشجاع، البطل في الصيد، والرجل صاحب أول ورقة «بشنين» «حور» ~~المحارب، وهو إنسان يقبض على وتد المرسى في الماء، رب الشجاعة وابن ~~رع [بطليموس، ليته يعيش أبد الآبدين، محبوب بتاح]. ~~(يلقيه جلالة الملك.) # الملك ~~: # الحمد لك، وتهليل مفرح لسفينتك الحربية، يا «حوربحدت»، أيها الإله ~~العظيم، رب السماء. إني أتعبد لاسمك ولاسم المنفذين في ركابك. وإني ~~أتقدم بالمديح إلى حاملي الحراب التابعين لك، وإني أحترم مقامعك التي ~~سجلت في كتب «رع» المنزلة، وإني أتقدم بالشكر إلى أسلحتك. # المرتل ~~: # هنا يبتدئ سرد قصة انتصار حور على أعدائه، والوقت الذي أسرع فيه ~~لذبحهم بعد أن خرج إلى حومة الوغى. ولقد حوكم «ست» أمام مجلس «رع». # ويقول «تحوت»: # تحوت ~~: # يوم سعيد يا «حور»، يا رب هذه الأرض، يا ابن إزيس، والواحد المحبب، ~~والفائز بالظفر، ووريث أوزير، وسلالة «وننفر»، ms1796 ومن قوته عظيمة في كل ~~مكان له! # يوم سعيد في هذا اليوم الذي قسم دقائق! يوم سعيد في هذه الليلة التي ~~قسمت ساعات! # يوم سعيد في هذا الشهر الذي قسم بعيد الخامس عشر منه! # يوم سعيد في هذه السنة التي قسمت أشهرا! # يوم سعيد في هذه الأبدية التي قسمت سنين! # يوم سعيد في هذا الخلود! # ما ألذ إتيانهم إليك كل عام! # حور ~~: # يوم سعيد. لقد طعنت بمقمعتي بشدة! # يوم سعيد! إن يدي قد استولت على رأسه! # لقد طعنت إناث أفراس البحر في ماء غوره ثماني أذرع. ولقد طعنت ثور ~~الوجه البحري في ماء غوره عشرون ذراعا. وبنصل مقمعة طولها أربع أذرع ~~وحبل ذرعه ستون ذراعا، وقبضة طولها ست عشرة ذراعا في يدي. وإني شاب ~~ذرعه ثماني أذرع. # ولقد طعنت وأنا واقف في السفينة الحربية على ماء عمقه عشرون ~~ذراعا . # ولقد طعنت بيدي اليمنى ولوحت بيدي اليسرى كما يفعل رجل البطاح ~~الجسور. # إزيس ~~: # إن الحاملات بين إناث أفراس البحر لا تلدن، وليس من بينها واحدة تحمل ~~حينما تسمع أزيز سهمك ورنين نصلك مثل الرعد في شرقي السماء، ومثل الطبل ~~في يدي طفل. # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا «حور»، اقبض بشدة. ~~(1-4) الفصل الأول (شعيرة المقمعة: في استعطاف الإله وأسلحته) # المنظر الأول # وصف الرسوم # يشاهد قاربان في أولهما «حور» سيد «مسن»، مسلح بمقمعة وحبل، ويرمي بنصله ~~في خرطوم فرس بحر، وفي الثاني «حوربحدت» مسلح كسابقه وهو يطعن رأس فرس بحر ~~أو جبهته، ويشاهد في كل من القاربين عفريت برأس حيوان (الرأس في كل مهشم) ~~يحمل مقمعته، ونصله إلى أعلى في يده اليمنى، وسكينا في يده اليسرى، ويشاهد ~~الملك واقفا على الأرض متجها نحو القارب في هيئة احترام؛ (أي يداه ~~مبسوطتان على كلا جانبيه). # الممثلون # في الصور # حورسيد «مسن». # حوربحدت. # عفريتان. # الملك. # في المتن # حور. # حور. # الملك. # فرقة المغنين (كورس). # المتون المفسرة للصور # فوق حورسيد «مسن»: # خطاب يلقيه حورسيد ~~«مسن»، المتفوق في «بوتو» (إبطو الحالية)، و«مسن» (إدفو) الإله العظيم ~~المتفوق في «وتست ms1797 حور» (إدفو) الأسد المتفوق في «خنت # 3 # آبت»، والذي يطرد «ست» إلى الصحراء، والحارس الطيب للأرضين ~~وشاطئ النهر، والحامي الذي يحمي مصر. # أمام حورسيد «مسن»: # إن الخطاف الأول قد ~~ارتشق بشدة في خرطومه وشق منخاريه (فرس البحر). # فوق العفريت الذي في القارب الأول: # كلام يقوله رئيس الأرضين عندما يشرق: «إني أحفظك من أعدائك، وإني أحمي ~~جلالتك بتعاويذي السحرية، وإني أثور على أعدائك كما يثور القرد المتوحش، ~~وإني أطرح أعداءك أرضا في طريقك، وإني أحمي جلالتك كل يوم، وإني على رأس ~~بحارتك.» # خطاب الملك إلى المقمعة الأولى: # أول ~~الأسلحة التي هجمت على أول من ينقض عليه «حور»، واستل النفس من خرطوم فرس ~~البحر. # فوق «حوربحدت»: # كلام «حوربحدت» الإله ~~العظيم، ورب السماء، والمنتقم الذي يستل الجزاء الحق من ذلك الواحد الذي في ~~بلد «الجزاء الحق» (إدفو)، ومن يهزم أعداءه في مكان «الطعن ». # أمام «حوربحدت»: # إن المقمعة الثانية قد ~~رشقت بشدة في جبينه وشجت أم رأسه. # فوق العفريت في القارب الثاني كلام المقرب الذي ~~يقسم قربانه: # فوق العفريت في القارب الثاني كلام المقرب ~~الذي يقسم قربانه: إني معك في حومة الوغى لأعاقب أعداءك على خطاياهم، وإني ~~أكسر عظامه وأحطم عموده الفقري، وأمضغ لحمه وأبتلع دمه. # فوق الملك: # ملك الوجه القبلي والبحري ~~ابن «رع» رب التيجان [بطليموس، ليته يعيش إلى الأبد، محبوب بتاح] كاهن ~~ومغني «حوربحدت»، ومن يستعطف الإله ومقامعه. # خطاب الملك إلى المقمعة الثانية: # إن ~~حربتك التي أحضرت الغادر رغم أنه كان بعيدا، وقد شقت أم رأس فرس ~~البحر. # نقرأ في خط أفقي على الصور والنقوش التابعة لها ~~«الحمد لك»: # الحمد لاسمك ياحوربحدت، أيها الإله العظيم، رب ~~السماء والجدار الطيب ... (مهشم). # المتن التمثيلي # حور ~~: # إن المقمعة الأولى قد ارتشقت بشدة في خرطومه، وشقت منخاريه، ~~والنصل قد استحكم في رأس فرس البحر في «مكان الثقة». # فرقة المغنين ~~: # إن حليك المتخذة من شعر النعام لجميلة، وكذلك أحبولتك التي هي ~~أحبولة الإله «مين»، وسهمك الذي هو سهم حربة الإله «أنوريس». ~~وذراعك كانت أولى من رمى (بالمقمعة) ms1798 ... وهؤلاء الذين على الشاطئ ~~يفرحون عند رؤيتك كما يفرحون عند طلوع الزهراء في أول العام، ~~وعندما يشاهدون أسلحتك تمطر في وسط النهر كأشعة القمر عندما تكون ~~السماء صافية. وإن «حور» في قاربه مثل «ونتي» حينما يبطش بأفراس ~~البحر من سفينته البحرية. # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا حور، اقبض بشدة! # حور ~~: ~~[إن المقمعة الثانية قد ارتشقت بشدة] في جبهته، وشجت أم رأس ~~الأعداء (هكذا). # فرقة المغنين ~~: # اقبض بشدة على المقمعة وتنفس هواء خميس # 4 # يا سيد «مسن»، ويا آسر فرس البحر، ويا خالق السرور، ~~والصقر الطيب الذي ينزل قاربه ويسبح في النهر في سفينته الحربية ~~رجل أول ورقة بشنين (؟) ... «حور» المحارب، ورجل أول ورقة بشنين (؟)، ~~وأولئك الذين في الماء يخافونه. والوجل منه في قلوب الذين على ~~الشاطئ. أنت يا مخضع كل واحد، وأنت يا من ... قوي، والخبيث الذي في ~~الماء (؟) يخافك . # وإنك تضرب وتجرح كأن حور هو الذي يرمي بالخطاف والثور المنتصر رب ~~البطولة (؟)، وإن ابن رع قد عمل لحور كما عمل حور نفسه (حقا) أن ~~ابن رع قد عمل بالمثل، دع مخالبك تقبض المقمعة الثانية. # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا حور. اقبض بشدة! # المنظر الثاني # وصف الرسوم # يشاهد قاربان؛ في الأول منهما حورسيد «مسن» مسلح بمقمعة وحبل، ويطعن فرس ~~بحر في رقبته، وفي الثاني «حوربحدت» مسلح بنفس الأسلحة ويجرح رأس فرس بحر ~~«مهشم»، وفي كل من القاربين عفريت مسلح كما في الرسوم السابقة، والعفريت ~~الأول له رأس ثور، ويجوز أن الثاني كان مثله. ويشاهد الملك واقفا على حافة ~~الماء متجها نحو القاربين ويداه مرفوعتان تعبدا. # الممثلون # في الصور # حورسيد «مسن». # حوربحدت. # عفريتان. # الملك. # في المتن # حور. # حور. # إزيس. # المرتل. # فرقة المغنين (كورس). # المتون المفسرة للصور الإيضاحية # فوق حورسيد «مسن»: # كلام «حور» سيد ~~«مسن»، والإله العظيم، رب السماء، وجدار الحجر الذي يحيط بمصر، والحامي ~~المتفوق، وحارث المعابد، والذي يطرد الشرير من مصر، الحارس الطيب للقلعة ~~(إدفو). # أمام حورسيد «مسن»: # إن المقمعة الثالثة ~~قد ارتشقت بشدة في رقبته وشوكاتها تعض ms1799 في لحمه. # فوق العفريت في القارب الأول كلام ثور ~~الأرضين: # إني أهاجم من يأتي ليدنس قصرك، وأنطح بقرني كل من ~~يتآمر عليه. إن الدم في قرني والتراب # 5 # خلفي لكل معتد على مقاطعتك. # خطاب الملك إلى المقمعة الثالثة: # اصنع ~~مذبحة! اجعل شوكتها تعض رقبة فرس البحر. # فوق حوربحدت: # كلام «حوربحدت» الإله ~~العظيم، رب السماء، الذي في صورة طائر في وسط سفينته والذي يطأ ... ~~ضده. # أمام حوربحدت: # إن المقمعة الرابعة قد ~~التصقت بشدة في أم رأسه وقطعت الأوعية الدموية التي في رأسه! # فوق العفريت الذي في القارب الثاني كلام الثور ~~الأسود: # إني آكل لحمك (؟) وأبتلع دم من يتسببون في إزعاج ~~معبدك، وإني ألتفت إلى من يضاد بيتك، وإني أقصى الغادر من المعابد ~~(؟). # فوق الملك: # ملك الوجه القبلي والبحري ~~[...] ابن رع رب التيجان [بطليموس، ليته يعيش إلى الأبد، محبوب بتاح]. # خطاب الملك إلى المقمعة الرابعة: # إن ~~قرني ينطح المغير عندما يظهر نفسه (تكرر) أربع مرات (؟)، لقد فصلت الأوعية ~~الدموية التي في رأس فرس البحر. # وهناك سطر من النقوش يمتد فوق الصور، ولكنه مهشم جدا لا تمكن ~~ترجمته. # المتون التمثيلية (الدراماتيكية) # حور ~~: # إن المقمعة الثالثة قد ارتشقت بشدة في رقبته، وشوكها يعض ~~رقبته. # فرقة المغنين (الكورس) ~~: # التحيات لك أنت أيها الواحد الذي ينام وحده، والذي يناجي قلبه ~~(فقط)، أنت يا من يقبض على وتد المرسى في الماء. # إزيس ~~: # اضرب بمقمعتك في تل # 6 # الحيوان المتوحش، تأمل! إنك على تل خال من الأعشاب، ~~وعلى شاطئ مقفر من الحشائش؛ فلا تخف شناعته، ولا تهرب بسبب من في ~~الماء، ودع مقمعتك تثبت فيه يا ولدي «حور». # المرتل ~~: # إزيس تقول لحور. # إزيس ~~: # إن أعداءك قد سقطوا تحتك، «ومن أجل ذلك» كل أنت لحم الرقبة # 7 # التي تكرهها النساء. # إن صوت العويل في السماء الجنوبية والبكاء في السماء الشمالية، ~~صوت عويل أخي «ست»، إن ابني «حور» قد قبض عليه بشدة. # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا حور، اقبض بشدة! # حور ~~: # إن المقمعة الرابعة قد التصقت بشدة في أم ms1800 رأسه، وقد فتحت أوعية ~~رأسه الدموية (؟)، وهي الأجزاء الخلفية في رأسه. # فرقة المغنين ~~: # أمسك المقمعة التي صنعها «بتاح» المرشد الطيب لإلهة «البطاح» # 8 # التي سويت من النحاس لأجل أمك إزيس. # إزيس ~~: # لقد صنعت ملابس لإلهة البطاح، وللإلهة «تاييت»، # 9 # والإله «شدت»، والزهراء، والإلهة «زابيت»، # 10 # وسيدتنا ربة الصيد. # كن ثابت القدمين أمام فرس البحر ذاك، اقبض عليه بشدة ~~بيدك. # حور ~~: # لقد أصبت بسهمي ثور الوجه البحري، وجرحت الوجه المخيف جرحا ~~مخيفا شاقا. # الماء ب ... من على الشاطئ (؟)، وإني أصل (؟) الماء، وأقترب من ~~النهر (؟). # إزيس ~~: # دع مقمعتك تثبت فيه يا بني «حور» تثبت في ذلك العدو ~~لوالدك. # ادفع نصلك فيه يا بني «حور»، حتى إن سهمك يمكنه أن يعض في جلده، ~~ودع يدك تجر ذلك الوغد ... # المنظر الثالث # وصف الرسوم # يشاهد قاربان: في الأول منهما «حور» سيد «مسن»، وفي الثاني «حوربحدت» ~~مسلحا كما سبق، ويشاهد كلا الإلهين يطعن فرس بحر في ظهره (أو في جانبه)، ~~ويشاهد في كل من القاربين عفريت حارس يحمل الأسلحة العادية، والعفريت الذي ~~في القارب الثاني له رأس أسد، والثاني رأسه مهشم، ويشاهد الملك واقفا على ~~اليابسة متجها نحو القاربين بنفس الوضع الذي شاهدناه في المنظر ~~الأول. # الممثلون # في الصور ~~«حورسيد مسن». # حوربحدت. # عفريتان. # الملك. # في المتن # حور. # حور. # إزيس. # المرتل. # فرقة المغنين (الكورس). # المتون الموضحة للصور # فوق حورسيد «مسن»: # كلام حورسيد «مسن»، الإله العظيم، رب السماء، المحارب ~~الطيب في بلدة الجزاء (إدفو)، الحارس الطيب في الأرضين ~~وشواطئ النهر، والذي يحمي المدن، ويحافظ على المقاطعات، ~~الصقر ذي القوة العظيمة، المتفوق في «بوتو» و«مسن»، والأسد ~~المتفوق في (تل). # 11 # أمام حورسيد «مسن»: # لقد التصقت المقمعة الخامسة بشدة في جنبه وشقت ~~أضلعه. # فوق العفريت الذي في القارب الأول كلام الثور المنير: # إني أقطع قلوب من يحارب بحدت ملكك، وإني أمزق قلوب ~~أعدائك، وإني أبتلع دماء من يشاحنون مدينتك، وإني أستسيغ ~~أكباد أعدائك. # خطاب الملك للمقمعة الخامسة: # السهم الأول الذي ليس له مناظر، خامس الأسلحة الذي شق ~~أضلع ثور الوجه ms1801 البحري. # فوق حوربحدت: # كلام «حوربحدت»، الإله العظيم، رب السماء، الحامي الذي ~~يحمي المدن والمقاطعات، والذي ينشر ذراعيه حول الوجه ~~القبلي والوجه البحري ومدينته «مسن» تحتل المكان الأمامي ~~هناك. # أمام حوربحدت: # إن المقمعة السادسة قد التصقت بشدة في أضلاعه، وشقت ~~عموده الفقري. # فوق العفريت الذي في القارب الثاني كلام «من يحب ~~الوحدة»: # إني أشحذ أسناني لأعض على أعدائك، وأدبب مخالبي لأستولي ~~بها على جلودهم. # فوق الملك: # ملك الوجه القبلي والبحري، رب الأرضين. # ابن «رع» رب التيجان بطليموس، ليته يعيش مخلدا، محبوب ~~بتاح الفائز بالنصر أسدا، ومن يقدم الشكر للمقمعة ~~المقدسة. # خطاب الملك للمقمعة السادسة: # المقمعة السادسة التي تلتهم كل إنسان يقف في طريقها، ~~والتي شطرت الأعمدة الفقرية لظهور أعدائك. # يشاهد خط أفقي على كل هذه الصور ولكنه مهشم بعض الشيء ... التعبد لصورتك ~~والخضوع لشكلك ... أجدادك ... وجلالتك تتغلب على أعدائك، وجلالتك تضعهم حماية ~~حول «مسن» (إدفو) إلى أبد الآبدين . # المتن التمثيلي (الدراماتيكي) # حور ~~: # إن المقمعة الثانية قد ارتشقت في جانبه وشقت ضلوعه. # فرقة المغنين (الكورس) ~~: # ارم بشدة المقمعة، وانشر الحبل واسعا طويلا، واشترك مع «حور» ~~الذي يرمي بشدة، تأمل إنك نوبي في «خنت-حنف»، # 12 # ومع ذلك فإنك تسكن في معبد؛ لأن «رع» قد أعطاك وظيفة ~~ملكه لتتغلب على فرس البحر (المخاطب هنا هو حور). # إزيس ~~: # إن صوت فرس البحر قد سقط في حبلك! وا أسفاه وا أسفاه في «كنمت» ~~(الواحة الخارجة)! إن القارب خفيف، والذي فيه طفل، ومع ذلك فإن ذلك ~~الوغد الذي في حبلك قد سقط. # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا حور، اقبض بشدة. # حور ~~: # إن المقمعة السادسة قد التصقت بشدة في أضلاعه، وشطرت عموده ~~الفقري. # المرتل أو فرقة المغنين(؟) ~~: # إني أغسل فمي وأمضغ النطرون؛ لأشيد بقوة حور ابن إزيس الشاب ~~الجميل الذي ولدته إزيس وابن أوزير والمحبب. # إن حور قد رمى «مزاريقه» بيده، وهو الذي كان قوي الساعد منذ ~~البداية عندما أقام السموات على عمدها الأربعة، وإن الأعمال التي ~~أتاها ناجحة. # تأمل فإن «بوصير»، و«منديس»، و«هليوبوليس»، و«ليتوموليس»، و«ب»، ~~و«دب»، ms1802 و«منف»، و«الأشمونين»، و«حبنو»، و«مقاطعة الغزال»، و«مقاطعة ~~دون-عينوي»، و«حنسو»، و«هيراكليوبوليس»، و«أبدوس»، و«بانوبوليس»، ~~و«قفط»، و«أسيوط»، و«بحدت»، و«مسن»، و«دندرة»، في سرور يهلل أهلها ~~حينما يرون ذلك التذكار الجميل الخالد الذي قام بعمله حور بن إزيس، ~~فإنه قد أقام العرش (بوتو) مزينا بالذهب ومطعما ومصقولا ~~بالنضار، ومحرابه جميل وفخم مثل عرش رب العالمين، وجلالته يسكن في ~~«خانفر» (منف)، وشواطئ حور تتعبد إليه على ضياع والده أوزير. وقد ~~استولى على وظيفة والده وجنى له الفوز وانتقم له. # وقد فكر «ست» في أن يضطهده، ولكنه (حور) هاجمه. ما أجمل وظيفة ~~الوالد للابن الذي دافع عنه؛ إنه يقدم الشكر من أجل ذلك ~~(؟). # إزيس ~~: # أنت يا من قد عملت تحت إرشادي! لقد استأصلت المرض. لقد اضطهدت من ~~اضطهدك. إن ابني حور قد نما في قوته ، وقد قدر له من بادئ الأمر ~~أن ينتقم لوالده. # المرتل أو فرقة المغنين ~~: # لقد أصبحت السماء صافية له بريح الشمال، وجملت الأرضون بزمرد ~~الوجه القبلي؛ لأن حور قد بنى سفينته الحربية لينزل فيها ويذهب إلى ~~المستنقعات؛ ليهزم أعداء والده أوزير، وليقبض له على ~~الساخط. # حور ~~: # إني حور بن أوزير الذي ضرب الأعداء وهزم الخصوم. # إزيس ~~: # ما أجمل أن يمشي الإنسان على الشاطئ دون عائق، وأن يسبح في الماء ~~دون أن يرتطم في الرمال تحت قدميه ولا شوكة تدميهما، ولا تماسيح ~~تعترضه، وعظمتك قد ظهرت، وسهمك قد فوق فيه «ست» يا بني حور. # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا حور! اقبض بشدة! # المنظر الرابع # وصف الرسوم # يشاهد قاربان: الأول منهما فيه حورسيد «مسن»، والثاني «حوربحدت»، ويظهر ~~«حور مسن» طاعنا بمقمعته خصيتي فرس البحر الراقد على ظهره، في حين أن ~~«حوربحدت» يطعن مؤخر فريسته، ويشاهد في كل من القاربين عفريت مسلح كالعادة؛ ~~والظاهر أن كلا منهما له رأس أسد، ويشاهد الملك متجها نحو القاربين ~~وذراعاه مرفوعتان تعبدا. والظاهر أن حادث هذا المنظر قد تخلله فاصل لم ~~يمثل في الصور، وهذا الفاصل يمثل ذبح «الحيات سابت» في «ليتوبوليس». # الممثلون # في الصور # حورسيد مسن. # حوربحدت. # عفريتان. # الملك. ms1803 # في المتن # حور. # حور. # إزيس. # المرتل. # فرقة المغنين (الكورس). # المتون الموضحة للصور # فوق «حورسيد مسن» كلام «حورسيد مسن»: # الإله العظيم، رب السموات، الأسد المتفوق في «تل» (بلدة القنطرة)، الصقر ~~العظيم القوة، سيد الوجه القبلي والبحري، الحارس الذي يحرس مصر من الأقاليم ~~الصحراوية، وجدار النحاس الذي يحيط ببلدة «مسن» التابعة للوجه القبلي ~~والحارس على «مسن» # 13 # الوجه البحري. # أمام حورسيد مسن: # إن المقمعة السابعة ~~قد التصقت بشدة في جسمه، ووخزت خصيتيه. # على العفريت في القارب الأول كلام «حديثه ~~نار»: # واجعل عيني ياقوتا أحمر ومحجري عيني دما أحمر. وإني ~~أدفع من يأتون بقصد سيئ نحو عرشك، وإني أنهش لحمهم، وأدردر دماءهم، وأحرق ~~عظامهم بالنار. # خطاب الملك إلى المقعمة السابعة: # المقمعة السابعة التي تشق جسمه وتمزق أعضاءه، وتبقر فرس البحر من بطنه حتى ~~خصيتيه. # فوق حوربحدت: # كلام «حوربحدت»: الإله ~~العظيم، رب السماء، الذي يبعد الوغد عن معبده، والذي يقف حوله كجدار من ~~نحاس، ومن حمايته تعم كل محيطه. # أمام حوربحدت: # إن المقمعة الثامنة قد ~~ارتشقت في جزئه الخلفي وشقت فخذيه. # فوق العفريت الذي في القارب الثاني: ~~«من يخرج بفم ملتهب» إني أكبح جماح مهاجم «شرفة الصقر»، وإني كلام بوصفي ~~قردا أجعل المعادي لها يولي الأدبار. # فوق الملك: # ملك الوجه القبلي والبحري ~~رب الأرضين [...] ابن «رع» رب التيجان. # بطليموس، ليته يعيش مخلدا، محبوب بتاح» مشرف بحدت الممتاز «لمنفعة» ~~الكرة المجنحة المقدسة، ومن يقدم الشكر لمن في سفينته الحربية. # خطاب الملك للمقمعة الثامنة: # التعبد ~~للمقمعة المقدسة الثائرة التي تثير الشغب، وإنها قد استولت على مؤخرة ~~عدوك، وشقت فخذية. # سطر أفقي فوق الرسوم: # الثناء لوجهك، ~~والفخار لقوتك يا «حوربحدت»، أيها الإله العظيم، رب السماء، والجدار القوي، ~~والصقر المحارب، المتفوق في قوته، ومن الخوف منه عظيم، ومن يجرح من يريد ~~ضرره، بطل عظيم القوة ... حامي معبده، صاحب المخالب الحادة ... حارس مسن ~~أبد الآبدين. إن بطولتك وقوتك موجودتان حول معبدك طوال الأبد. # المتن التمثيلي (الدراماتيكي) # حور ~~: # إن المقمعة السابعة قد التصقت في جسمه بشدة، وقد نفذت في ~~خصيتيه. ms1804 # المرتل ~~: # صاحت «إزيس» متحدثة للطفل اليتيم الذي يحارب مع «نبيهس» ~~(ست). # إزيس ~~: # كن عظيم الشجاعة يا بني «حور». تأمل! لقد قبضت على عدو والدك ~~الذي هناك، لا تتعبن نفسك بسببه، فيد تشتبك مع مقمعتك في جلده، ~~ويدان تقبضان على حبلك، ونصلك قد دخل في عظامه، ولقد رأيت نصلك في ~~بطنه، وقرنك يسبب الدمار في عظامه. # فرقة المغنين (الكورس) ~~: # أنتم يا من في السموات والأرض! خافوا «حور»، وأنتم يا من في ~~العالم السفلي! قدموا له الاحترام. تأمل! إنه قد ظهر في فخار في ~~ثوب ملك قوي؛ وقد استولى على عرش والده. وإن ساعد حور الأيمن مثل ~~سواعد شباب رجال البطاح. كلوا أنتم لحم العدو واشربوا دمه. ~~وابتلعوهم أنتم يا من في العالم السفلي! # فاصل (تعليمات مسرحية) ليتوبوليس. ذبح «حيات سابت» لأمه إزيس. # تكملة المنظر الرابع # المرتل ~~: # أتت إزيس وقد وجدت فرس البحر وهو واقف بقدميه على اليابسة، وقد ~~صنعت ... لأجل (؟) سفينته الحربية وابنها حور قائلة: # إزيس ~~: # تأمل لقد أتيت بوصفي أما من «خميس» لأقضي لك على فرس البحر ~~الذي هشم العش (؟) ... # إن القارب خفيف، ومن فيه ليس إلا طفلا، ومع ذلك فإن ذلك الوغد ~~الذي في حبلك قد سقط. # المتفرجون ~~: # اقبض بشدة يا حور! اقبض بشدة! # حور ~~: # إن المقمعة الثامنة قد التصقت بشدة في مؤخرته وشقت فخذيه. # فرقة المغنين ~~: # دع مقمعتك المقدسة تنفذ في وجهه. يا حور لا تكن (؟) ... بسببه إن ~~«أنوريس» هو حامي مخالبك الممزقة ... السمك دي في ... # كم تطعن حينما تستولي مخالبك وحينما يشرع سهمك في يدك؟ وإنك تقطع ~~(؟) اللحم في الصباح، وسهامك هي سهام سيد طير البرك (؟)، وإن رضا ~~(؟) حنجرتك قد منحت إياه، هكذا يقول الصناع الصغار. وإنه «بتاح» ~~الذي منحك إياه مرح يا حور محبوب رجال البطاح! تأمل إنك طائر خبس ~~الغطاس الذي يرشق السمك في الماء. # تأمل! إنك نمس مثبت على مخالبه والذي يقبض على الفريسة ~~بكفه. # تأمل! إنك كلب صياد يقبض على شحم الرقبة ليأكل اللحم. # تأمل! إنك شاب قوي البناء يقتل الأقوى منه. # تأمل! ms1805 إنك أسد هصور متحفز للنزال على شاطئ النهر، ويقف بقدميه ~~على جثة فريسته. # تأمل! إنك لهيب ... تبعث الخوف وتثور على تل من الحطب. # فرقة المغنين والنظارة ~~: # اقبض بشدة يا حور! اقبض بشدة! # المنظر الخامس # وصف الصور # يشاهد قاربان: في الأول منهما حورسيد مسن، وفي الثاني حوربحدت، وكلا ~~العفريتين اللذين معهما مسلح كالعادة، ويظهر أن كلا منهما كان له رأس ~~أسد، ويشاهد حورسيد مسن يطعن بسلاحه في مؤخرة فرس بحر واقفا، على حين أن ~~حوربحدت يرمي بمقمعته فرس بحر ملقى على ظهره، ويلاحظ أن الملك يقف في الوضع ~~الذي شاهدناه عليه في المنظر الأول والثالث. # الممثلون # في الرسوم # حورسيد مسن. # حوربحدت. # عفريتان. # الملك. # في المتن # حور. # حور. # إزيس. # المرتل. # فرقة المغنين (الكورس). # المتون الموضحة للصور # فوق حورسيد مسن: # كلام حورسيد «مسن» الإله العظيم، رب السماء، الذي يقطع ~~ساقي أعدائه، البطل ذي القوة العظيمة عندما يخرج إلى ساحة ~~الوغى، والذي يهرول سريعا خلف أعدائه. # أمام حورسيد مسن: # إن المقمعة التاسعة قد التصقت بشدة في ساقيه ~~الخلفيتين. # فوق العفريت الذي في القارب الأول: # كلام «الموت في وجهه الصارخ عاليا»: إني أحيط بجلالتك ~~كجدار وكوتد يحمي روحك في يوم النضال، وإني أحرس معبدك ~~بالليل والنهار، مبعدا خصمك عن محرابك. # فوق حوربحدت: # كلام «حوربحدت»، الإله العظيم، رب السماء، الذي يخترق ~~بحربته عرقوبي خصمه. # أمام حوربحدت: # إن المقمعة العاشرة قد التصقت بشدة في عرقوبيه. # فوق العفريت الذي في القارب الثاني: # كلام «ذي الوجه الناري الذي يحضر المشوه»: إني أشرب دم ~~من يريد التغلب على معبدك، وإني أقطع إربا إربا لحم من ~~يريد أن يخرق حرمة محرابك، وإني أمنحك شجاعة وقوة. ذراعي ~~وشدة بأس جلالتي على أعدائك. # فوق الملك: # ملك الوجه القبلي والبحري رب الأرضين ~~، ابن ~~رع ورب التيجان [بطليموس، ليته يعيش أبد الآبدين]، خادم ~~صقر «حوربحدت»، وخادم «حور حارنفر». # 14 # سطر أفقي فوق الرسوم: # الفخار لروحك أنت أيها المحارب صاحب القوة العظيمة ~~حوربحدت الإله العظيم رب السماء. التعبد لملائكتك ~~المنتقمين وأتباعك ورسلك وحراسك الذين يحرسون معبدك. ms1806 ~~الفخار لمركبتك البحرية وأمك ومرضعتك التي تدلل جمالك على ~~ركبتيها. الثناء لنصلك وسهمك وحبالك وشوكتك هذه التي تتغلب ~~بها على أعدائك، وإن جلالتك تضعها حماية حول معبدك، وإن ~~روحك تصون مسن إلى الأبد. # المتن التمثيلي (الدراماتيكي) # حور ~~: # إن المقمعة التاسعة قد التصقت بشدة في ساقيه، ودخل (؟) في لحم ~~فرس البحر. # فرقة المغنين (الكورس) ~~: # اجعل مقمعتك تمسك به يا حور يا صاحب الوجه الغضوب، يا ابن رب ~~العالمين اليقظ. وتشاهد تجوالك عند انبثاق الفجر مثل تجوال حور ~~الكبير على شاطئ النهر. هل من الممكن أن يكره أخ أخا له أكبر منه؟ ~~فمن سيحبه إذن؟ إنه سيسقط بحبل شسموغنيمة «لسيدتنا صاحبة ~~الصيد». # إزيس ~~: # هل تذكرت، حينما كنا في الوجه البحري، كيف أن والد الآلهة قد ~~أرسل إلينا آلهة لتجدف لنا، وأن الإله «سوبد» كان هو الذي يدير ~~السكان لنا؟ وكيف أن الآلهة قد تجمعت لتحرسنا، وأن كل واحد منهم ~~كان ماهرا في حرفته؟ وكيف أن «خنت ختاي» كان يدير سفينتنا، وأن ~~«جب» كان يرينا الطريق؟ # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا حور! اقبض بشدة! # المرتل ~~: # تعال واجعله (؟) إلى ... الذي ... ضده يقول (؟) الصغير الضارب ~~بالمقمعة. # فرقة المغنين (الكورس) ~~: # أمسكوا أنتم واستولوا أنتم يا أرباب القوة، انهبوا أنتم يا أصحاب ~~الحيوانات المفترسة! اشربوا أنتم دماء أعدائكم ودماء نسائهم. ~~اشحذوا سكاكينكم ونصالكم، واغمسوا أسلحتكم فيها (في الدم)! إن ~~أجسامكم أجسام أسود في السر الخفي (؟)، وإن أجسامكم أجسام أفراس ~~البحر التي لعنتها # 15 ~~... وإن أجسامكم أجسام إوز تجري على الشاطئ وقلوبها ~~متطلعة أن تحط هناك. # فرقة المغنين والمتفرجين ~~: # اقبض بشدة يا حور! اقبض بشدة! # | موازنة بين الدراما المصرية والدراما اليونانية # يلاحظ القارئ من دراستنا السابقة أنه يوجد بين المتون المصرية ثلاثة مؤلفات يمكن ~~نعتها على وجه التحقيق بأنها «درامات»: اثنتان منها أقدم من أية دراما إغريقية، أما ~~الثالثة - وأعني بها تمثيلية «إدفو» - فإنه يحتمل جدا انتسابها إلى عصر أوائل الأسرة ~~الثالثة، وإن كانت النسخة التي وصلت إلينا منها ترجع إلى عصر البطالسة، وحتى في هذه ~~النسخة ms1807 الأخيرة نجد أدلة على أنها ترجع إلى نسخة من عهد أواخر الدولة الحديثة، وعلى ذلك ~~يمكننا أن نقول بلا تردد: إن الإغريق لا يمكنهم بعد الآن أن ينسبوا هذا الشرف لأنفسهم ~~فيدعوا أن بلادهم مهد «الدراما»، بل إن مصر هي الجديرة بهذا الشرف؛ لأن لها القدم ~~السابقة في هذا الفن. يضاف إلى ذلك أنه يمكننا تتبع الخطوات التي درجت فيها «الدراما» ~~الإغريقية من أول نشأتها وليدة حتى نضجها. أما في مصر فإن أقدم «دراما» عثر عليها كانت ~~ناضجة كاملة. وقد وضعت في صورة تقرب من التمثيليات التي نجدها في مسارحنا الحالية. وذلك ~~ما لا نشاهده في «الدراما الإغريقية»؛ فقد كانت في كل عصورها محافظة على فرق المغنين ~~التي كانت تعوق سلاسة سير الحوادث في التمثيلية. والتي كانت تعمد إلى حذف تمثيل الحوادث ~~الجسام في أهم تمثيلياتها. # أما «الدراما المصرية» فعلى قدر ما نفهم من المتون والرسوم نرى أنها كانت خالية من ~~تلك النقائص، ولا أدل على ذلك من «تمثيلية إدفو» التي تضارع الدراما الحديثة من حيث ~~تمثيل حوادثها وحوارها اللطيف، وتضحية فرقة المغنين في سبيل إظهار شخصيات الممثلين. هذا ~~إلى أن كل التمثيليات المصرية كانت على ما يظهر تحتوي على تعليمات مسرحية وقوائم بمعدات ~~المسرح. # ومع ذلك فإنه يوجد بعض نقط تشابه بين المدرسة الإغريقية والمدرسة المصرية في «التمثيل ~~الدراماتيكي»، وقد يكون من المفيد أن نفحص هذه النقط المختلفة في كل لنرى أين ~~تتلاقيان وأين تختلفان، وسنتكلم أولا عن الموضوع والهدف؛ فنجد في كلتيهما الموضوع ~~مقتبسا من تاريخ القوم المقدس، أما الشخصيات فإنها مأخوذة من الآلهة وأنصاف الآلهة ~~والأبطال والمخلوقات التي فوق البشر مع فارق هو أن الآلهة في مصر كانوا هم العنصر ~~السائد في الدراما. # وكذلك نجد في كلتا الحالتين أن هذه «الدرامات» كانت تمثل في مناسبات الأعياد الدينية. ~~ونجد في كل من الدراما المصرية والإغريقية أن الموضوع يحتوي على حوادث محزنة كقتل ~~«أوزير» في الدراما المصرية، أو موت الملك وتمثيل موته كما حدث لأوزير في «تمثيلية ~~التتويج»، ومثال ms1808 ذلك في «الدراما الإغريقية» قتل بطل التمثيلية كما في دراما «أجممنون» ~~التي ألفها «إيسكلس». غير أنه في كلتا الحالتين لا يحق لنا أن نعد أية واحدة من ~~الاثنتين «تراجدي» بالمعنى الحديث الذي نفهمه الآن؛ أي (مأساة)؛ وذلك لأن نهاية ~~التمثيلية في كل منهما لا تنتهي بحادث مفجع، بل تختتم بحادث يدعو إلى الرضا والارتياح. ~~وفي هذه النقطة أيضا خلاف بين الدرامتين؛ ففي الدراما المصرية نجد كل تمثيلية وحدة ~~قائمة بذاتها، وبدايتها تحرك عواطف النظارة وتقودهم إلى البكاء لقتل «أوزير» مثلا، ~~وللآلام التي قاساها كل من «إزيس» و«حور»، ولكن نهايتها فرح وسرور، كبطل القصة عندما ~~ينتصر الحق على الباطل والطيب على الخبيث، وفي «الدراما المنفية» نجد كذلك المتخاصمين ~~يتصالحان في نهاية الأمر، كما تنتهي «تمثيلية التتويج» بفوز «حور» وتتويجه ملكا على ~~البلاد، و«حور» هنا يمثله الملك «سنوسرت الأول» الذي خلف والده «أمنمحات الأول» بعد أن ~~قتله المتآمرون حسب أحدث الآراء. # أما «الدراما الإغريقية» فإن كل تمثيلية مع استقلالها بذاتها كانت في الوقت نفسه ~~جزءا من مجموعة ثلاث تمثيليات أو أربع. وكانت إذا مثلت متتابعة وصلت بالنظارة إلى ~~خاتمة منسجمة مرضية؛ مثال ذلك ما نشاهده في مجموعة تمثيلية «أجممنون» السابقة الذكر؛ ~~ففي الجزء الأول منها نجد أن بطل الرواية قد قتل على يد الملكة الحقود الخائنة زوجه، ~~وقد انتحلت عذرا لفعلتها الشنعاء أن «أجممنون» قد ضحى فيما سبق بابنتهما قربانا ~~للآلهة. وفي التمثيلية الثانية «حاملات القرابين» نجد أن «أورستس» بن «أجممنون» يقتل ~~والدته انتقاما منها لقتلها والده. # أما في التمثيلية الثالثة من المجموعة المسماة «يومنيديز»، # 1 # فنجد أن «أورستس» تتبعه «الفيوريز» (وهن إلهات القدر والانتقام)، وهي أرواح ~~خبيثة تعذب القاتل، ويحتمل أنها رمز للضمير المذنب، في حين أن آخرين ينظرون إليهن بأنهن ~~يمثلن اللعن، وقد تعقبوا «أورستس» من أرض إلى أرض إلى أن أعياه التعب حتى سلم نفسه ~~في النهاية إلى «محكمة الحكماء المسنين» في «أثينا»، وقد كان هذا التسليم وفقا لنصيحة ~~الإله «أبولو»، فحكموا ببراءته، وذلك حسب إرشاد إلهتهم «أثينا»، وبذلك ms1809 أصبح هادئ النفس ~~مرتاح الضمير. # وتجد في كل من «الدراما المصرية» و«الدراما الإغريقية»، أن العواطف التي تمثل فيها ~~عواطف سامية راقية في هدفها؛ ففي التمثيلية المصرية، نشاهد دائما أن الطيب يفوز على ~~الخبيث. أما عند الإغريق فنجد أن الانتقام الإلهي يناهض فاعل السوء إلى أن يتمم القدر ~~أخيرا عمله، وينتهي في خاتمة المطاف إلى نهاية مريحة كما شاهدنا من قبل في تمثيليات ~~«أجممنون» الثلاث. # غير أن طريقة التعبير عن هذه العواطف السامية تختلف في كلا البلدين؛ فنجد الإغريق بما ~~وهبوا من قوة الخيال وغزارة الأساليب المعنوية يضعون حوارهم في جمل مطولة خصبة في ~~ألفاظها وتشبيهاتها، ولكن الحوار المصري كان يدور في جمل قصيرة مقتضبة. ولا يمكننا هنا ~~أن نقطع بهذا الرأي عن التعبير المصري؛ لأن معلوماتنا عن الدراما المصرية لا تزال ناقصة ~~في بعض نواحيها. # وفي الوقت نفسه يجب أن نلاحظ أن هذه التمثيليات إنما وضعت لتمثل «خبايا دينية»، وأن ~~كل كلمة فيها قد تحمل في ثناياها قصة يفهمها المتفرج العالم بها. وقد حدا هذا الاختصار ~~في التعبير بعض الكتاب إلى الاعتقاد بأن هذه الوثائق التي نطلق عليها اسم «دراما» ليست ~~«دراما» حقيقية، بل إنها كتب ملقن على المسرح. وأعظم مثال لدينا في هذا الصدد ما نجده ~~في المسيحية عندما يشير المسيح إلى نفسه بقول: «إني أنا الحمل.» فهذه الجملة عند من ~~يفهمونها تحمل في ثناياها تاريخ تضحية المسيح بنفسه. يضاف إلى ذلك أن أقدم «دراما ~~مصرية» لدينا رغم ما سبقت الإشارة إليه من أنها كانت ناضجة التكوين والوضع الفني، نلمح ~~فيها ظهور بعض إصلاحات فنية بين «الدراما المنفية» و«دراما إدفو»؛ إذ نجد أن الأخيرة ~~أغنى في حوادثها ومحاوراتها عن سابقتها. # أما في تركيب التمثيليات فإننا نجد كذلك الاختلاف بين المصرية والإغريقية؛ ففي ~~«الدراما المصرية» يسرد الحوادث واحد؛ فمثلا في «مسرحية إدفو» نجد الملقن «هو الكاهن ~~المرتل» واحدا. أما عند الإغريق فنجد أن الحوادث تغنيها فرقة المغنين. وإذا اتفق أن ~~وجدت فرقة المغنين في «الدراما المصرية» فإنها تكون في المرتبة ms1810 الثانية بالنسبة ~~للممثلين، وتستعمل فقط كما في التمثيليات الحديثة لتسبغ جوا على الحادثة التي تمثل. ~~أما عند الإغريق فالحال على العكس. # ويلاحظ في «الدراما المصرية» أن المحاورة تعلو على الغناء، وفي الحق لا تستطيع أن ~~نقطع بأنه كانت هناك أجزاء تغنى في «الدراما المنفية» أو «دراما التتويج»، ولكن يظهر ~~أنه كانت توجد فرقة مغنين (كورس) في «تمثيلية إدفو». وإذا كانت الأمور تقاس بأشباهها ~~فإن إقامة العمود المقدس «زد»، وهو من الحوادث الهامة التي مثلت في «دراما التتويج» ~~برهان قاطع على وجود الغناء والرقص في التمثيلية المصرية؛ لأنه قد عثر حديثا في قبر ~~«خيروف» على مناظر تمثل هذا الحادث، ومن أهم ممثليه المغنون والمغنيات، والراقصون ~~والراقصات. أما عند الإغريق فكان الغناء يعتبر روح التمثيلية. # وفي مصر نجد كل الحوادث الدراماتيكية الهامة تحدث على المسرح أمام النظارة، فنجد ~~مثلا في الدراما المنفية «إزيس» و«نفتيس» تنقذان جثة «أوزير» من الماء، وفي «تمثيلية ~~التتويج» نشاهد المبارزة بين «حور» و«ست» على المسرح أمام المتفرجين، وكذلك نشاهد الحرب ~~بين «حور» و«ست» في صورة فرس البحر تمثل على المسرح، وكذلك ذبح «ست» وتمزيق أوصاله في ~~آخر فصل من «تمثيلية إدفو». أما عند الإغريق فلم نجد شيئا يماثل هذا؛ ففي تمثيلية ~~«أجممنون» الثلاثية نجد أن تضحية ابنة بطلها للآلهة قد وصفتها فرقة المغنين ولم تزد، ~~وكذلك نشاهد أن موت «أجممنون» قد حدث وراء أبواب مغلقة، ونسمعه فقط يصيح قائلا إنه قد ~~ضرب ضربة مميتة. # أما فظاعة هذا العمل وانتظار المتفرجين للوصول إلى حقيقته، فلا نعلمه من المغنين ~~الذين تلكئوا وساد بينهم الاضطراب في تقرير ماذا يفعلون. وكذلك نشاهد أن موت ~~«كليتمنسترا» وحبيبها في تمثيلية «حاملات القرابين» لم يحدث على المسرح، فمصر إذن من ~~هذه الناحية أقرب إلى التمثيل الحديث من اليونان في تصوير الحوادث الجسام وتمثيلها على ~~المسرح. # أما الرقص فالظاهر أنه كان موجودا في «الدراما المصرية»؛ ففي «تمثيلية التتويج» قد ~~ذكر أن «تحوت» كان راقصا، ونعرف من الرسوم التي على الجدران أن الرقص كان يلعب دورا ~~عظيما ms1811 في الأعياد والاحتفالات الدينية المختلفة كما ذكرنا من قبل، وعند الإغريق كان ~~رقص الفرقة (كورس) من الأمور التي لا غنى عنها في الدراما. # ومن الفروق بين الدرامتين أن بعض ممثلي مصر، وهم الذين يقومون بدور إله في صورة حيوان ~~كانوا يلبسون وجوها مستعارة. وإذا لم نجد ذلك مذكورا بصراحة في التعليمات المسرحية ~~فإننا نشاهده في الرسوم التي على جدران معبد إدفو، وهي التي قد وضعت لتكون بمثابة ~~إيضاحات للتمثيلية، فنرى فيها آلهة برءوس حيوان يمثلون في الواقع شخصيات في الرواية، ~~يضاف إلى ذلك أننا قد عثرنا على وجوه مستعارة لبنات آوى وأسود حقيقية، وهي موجودة الآن ~~في المتحف المصري وغيره من متاحف العالم، وكذلك نعلم أن الوجوه المستعارة كانت تستعمل ~~في الاحتفالات الدينية الأخرى (راجع # Melanges Maspero Vol I b. ~~251 ~~). ويلاحظ في التعليمات المسرحية التي في «تمثيلية التتويج» أن ~~بعض الحيوانات المقدسة كانت تتقمصها بعض الآلهة. وكذلك بعض الطيور (راجع # Der Dramatische Texte p. 99. ff ~~). # أما في الدراما الإغريقية فنجد أن كل الشخصيات تلبس وجوها مستعارة، وكل منها يمثل ~~هيئة الشخص الذي ينتحله ودوره جديا أو هزليا. والظاهر أن الدراما المصرية - على قدر ~~ما وصلت إليه معلوماتنا - كانت تمثل إما في المعبد أو بالقرب منه، وكان يمثل جزء ~~منها على الأقل في سفينة أو سفن عائمة على رقعة من الماء؛ ففي تمثيلية التتويج يظهر أن ~~الدراما كانت تمثل في أكثر من مدينة. وربما كان ذلك هو السبب في أن جزءا كبيرا كان ~~يمثل على سفينة. يضاف إلى ذلك أن الحوادث الهامة - مثل موت «أوزير» في الدراما المنفية ~~والموقعة التي نشبت بين «حور» و«ست» في تمثيلية إدفو - قد حدثت فعلا في الماء. ولكن لا ~~نعلم إذا كان تمثيل الدراما المنفية في عدة مدن قد حدث في وقت واحد أو في أوقات ~~متتابعة. أما عند الإغريق فكان التمثيل المسرحي يؤدى على مسرح كان في الأصل بناء ~~مؤقتا من الخشب، ثم أصبح فيما بعد بناء ثابتا مشيدا من الأحجار. # ونعلم فيما يختص ms1812 بعدد المرات التي كانت تمثل فيها الدراما في مصر أن كلا من ~~تمثيلية إدفو والدراما المنفية كانت تمثل سنويا. أما تمثيلية التتويج فيظهر أنها كانت ~~قد ألفت لتتويج «سنوسرت الأول» بخاصة دعاية له، ولا ندري أكان يعاد تمثيلها كل سنة أم ~~لا يعاد. # 2 # أما عند الإغريق فكان من النادر جدا أن تمثل الدراما أكثر من مرة أو مرتين. والسبب ~~في ذلك يرجع إلى أنه كانت تعقد منافسة لأحسن الإنتاج من هذا النوع؛ ولذلك كان الكتاب ~~ينتجون باستمرار أحسن ما تجود به عقولهم؛ لينالوا قصب السبق على مناظريهم. # ويظهر أن الممثلين كانوا في مصر ينتخبون من بين رجال الدين، وأن الملك نفسه وأفراد ~~الأسرة المالكة كانوا يلعبون دورا في هذا التمثيل في مناسبات خاصة، ويظهر ذلك جليا ~~في تمثيلية التتويج وتمثيلية إدفو، ولكن بطبيعة الحال كان يقوم بدور الملك نائب عنه، ~~وقد كشفت لوحة جنازية في إدفو سنة 1922، ويرجع تاريخها إلى الألف الثانية قبل الميلاد، ~~وهي تبين لنا بجلاء أنه كان يوجد بمصر أشخاص يحترفون مهنة التمثيل، وكانوا يجولون في ~~البلاد ويقومون بتمثيل أدوارهم، وأن اثنين منهم كان أحدهما يقوم بدور الملك والآخر بدور ~~الإله. وهاك الجملة التي تشير إلى ذلك في هذه اللوحة: «لقد رافقت سيدي في جولاته دون أن ~~أخفق في الخطابة؛ ولقد جاوبت سيدي على كل خطبة: فإذا كان هو إلها كنت أنا ملكا، وإذا ~~كان يقتل كنت أحيي»، # 3 # ولا شك أن هذا يدل ضمنا على وجود مسرح في مصر ثابت أو جائل. # أما عند الإغريق فكان هناك جماعات يحترفون التمثيل تحت إشراف رئيس «الكورس»؛ أي فرقة ~~المغنين. وقد كانت تكاليف تعليمهم وغيرها يقوم بدفعها رجال من أهل اليسار يطلق عليهم ~~اسم «كوريجي»، # 4 # وكان كل ما تصبو إليه نفوسهم وتتطلع إليه كبرياؤهم وحب الظهور الذي يتغلغل ~~في نفوسهم أن ينالوا أحسن جائزة لأحسن إنتاج. # والظاهر أن المصري كان يعتمد في تمثيل مناظره على المناظر الخلقية الطبيعية لبحيرة ~~المعبد. هذا إلى أننا نشاهد من القوائم والتفسيرات ms1813 التي نجدها في تمثيلية التتويج وفي ~~رسوم الدراما المنفية أنهم كانوا يستعملون أمتعة أخرى لخلق جو المنظر الذي كانوا يريدون ~~تمثيله، أما عند الإغريق فنعلم أنهم كانوا يستعملون المناظر الملونة لتمثيل الجو الذي ~~يريدونه. # | الأغاني والأناشيد # أثبتنا في أول الكتاب عند حديثنا عن المغنين والقصصيين أن الغناء كان في مصر من قديم ~~الزمان، وأنه كان معين الفلاح على عمله الشاق، ومنشط الصانع فيما يعالجه من صناعة، ~~وسمير المترفين من السادة والشرفاء؛ فالأدب المصري - كغيره من الآداب - له أغانيه التي ~~تتفق وطبيعة تربته وعوائد قومه، وقد سارت الأغاني المصرية القديمة في مجريين ~~متباعدين: أولهما الأغاني الدينية، وترتبط بالدين ومجالسه ومشاهده، وثانيهما الأغاني ~~الدنيوية وتتصل بعرض الدنيا ومفاتنها، وللأولى قداستها؛ لأنها تشيد بالدين وترفعه في ~~نظر القوم، ولذلك وعتها صدور الحفاظ، وسجلتها على جدرانها المعابد، وسطرتها على صفحاتها ~~مكتباتها ، واحتوتها صحائف القبور؛ ولذلك وصل إلينا من الأناشيد قدر عظيم بفضل «متون ~~الأهرام وكتاب الموتى خاصة». # وكان هذا النوع من الأغاني والأناشيد يرتل في محافل الآلهة ومجالس الدين والوعظ، ~~وعند تقديم القرابين أو في المشاهد الدينية العظيمة؛ فيضفي على هذه المجتمعات سحرا ~~روحانيا يسمو بالنفس إلى أنبل الغايات؛ أما الثانية فيترنم بها ذووها عند النصر ~~المبين على الفجرة من أعداء الملوك، أو في محافل الأمراء والأشراف لمناسبات دنيوية ~~سارة، ويتصل بهذا النوع الأغاني التي يهزج بها القوم في الأفراح، أو يرفعون بها عقائرهم ~~عند العمل الشاق؛ تسرية عن أنفسهم وتخفيفا لمشاق العمل وفداحته. # وسنورد هنا نماذج من كل نوع، ونسبق كلا بمختصر وجيز عن تاريخه وبعض أهدافه مبتدئين ~~بالشعر الديني أو الأغاني الدينية ... # | الشعر الديني # متون الأهرام # تكلمنا في الفصل السابق للأغاني والأناشيد عن الشعر الدراماتيكي والدراما، وقلنا: إن ~~أقدم وثيقة وصلت إلينا عن التفكير الإنساني هي الدراما المنفية؛ إذ يرجع عهدها إلى (سنة ~~3400ق.م)؛ أي في باكورة الاتحاد الثاني الذي شاهدته البلاد؛ والوثيقة الثانية التي تتلو ~~هذه الدراما في القدم هي «متون الأهرام»، التي تعد بحق أهم مصدر يضع أمامنا صورة عن ms1814 ~~الحالة الدينية والعقلية والاجتماعية في تلك الأزمان السحيقة. وسنضع هنا أمام القارئ ~~لمحة عن تاريخ كشف هذه النقوش، ومحتوياتها، والغرض الذي من أجله نقشت، ومقدار أهميتها ~~في الأدب الديني المصري والحياة المصرية، ثم نورد بعض أمثلة منها بوصفها أقدم نوع من ~~الشعر الديني: # إن أول ما عرف من الأهرام - بلا شك - هي الأهرام الثلاثة: «خوفو» و«خفرع» ~~و«منكاورع». وقد اقتحمها الباحثون عن الكنوز والعلماء، ولم يجدوا فيها ما يشفي الغلة، ~~وكان الظن السائد أن كل الأهرام كانت عارية عن النقوش إلى أن اقتحم العمال المصريون ~~الذين كانوا يعملون في الحفائر تحت إشراف «مريت» في سنة 1880 ميلادية هرم «بيبي الأول»، ~~ثم دخلوا هرم الملك «مرنرع»، وقد وجدوا جدران أروقة هذين الهرمين وممراتهما وحجراتهما ~~مغطاة بآلاف الأسطر من النقوش الهيروغليفية، وهذه النقوش هي التي يطلق عليها الآن ~~اسم «متون الأهرام». # وتوجد هذه المتون منقوشة في ثمانية من أهرام سقارة التي كانت تعد جبانة «منف» القديمة، # 1 # وقد قام بتدوين هذه النقوش طائفة من الفراعنة، وهم الملك الأخير في الأسرة ~~الخامسة، ثم الملوك الأربعة الأول الذين خلفوه في الأسرة السادسة، ثم زوجات بيبي ~~الثاني، وقد حكموا حسب ترتيبهم المذكور مدة قريبة من قرن ونصف قرن تبتدئ من حوالي سنة ~~2625، وتنتهي سنة 2475 قبل الميلاد؛ أي حكموا كل القرن السادس والعشرين، ومن المحتمل ~~أنهم حكموا ربع قرن قبل هذا التاريخ وربع قرن بعده أيضا. # ويظهر لنا على أية حال أن محتويات هذه المتون تشتمل على مادة أقدم من مادة عصور النسخ ~~التي وصلت إلينا، وتشير ثماني النسخ التي بأيدينا إلى مادة كانت موجودة فيما مضى، ~~ولكنها لم تكن مستمرة الاستعمال بعد؛ فإنك تقرأ فيها عن «فصل أولئك الذين يصعدون» ~~و«الفصل الخاص بأولئك الذين يرفعون أنفسهم»، وذلك يدل على أن هذين الفصلين كانا ~~مستعملين قديما في مناسبات لحوادث مختلفة في أساطير ذلك العهد القومية، وبذلك يعتبر ~~هذان الفصلان أقدم عهدا من متون الأهرام التي بأيدينا. # وكذلك توجد في هذه المتون إشارات إلى الخصومات التي كانت ms1815 قائمة بين ملوك الشمال ~~(الوجه البحري) وبين ملوك الجنوب (الوجه القبلي)؛ مما يدل على أنها كتبت قبل عهد ~~الاتحاد الثاني؛ أي قبل القرن الرابع والثلاثين قبل الميلاد، هذا إلى أنه توجد فقرات ~~غير هذه الإشارات يرجع تاريخها إلى باكورة عهد الاتحاد الثاني؛ أي في الوقت الذي كانت ~~فيه تلك الخصومات مستمرة، وكان فيه ملوك الجنوب بالرغم من تلك الخصومات لا يزالون ~~قابضين على زمام الحكم في الشمال ومحافظين على وحدة الدولة؛ وقد كتبت كل هذه الفقرات ~~بوجهة نظر صعيدية. # على أننا نرى من ناحية أخرى أن بعض متون الأهرام قد ألفت في زمان متأخر معاصر لنفس ~~الدولة القديمة؛ وذلك لأن الصيغ التي وضعت لحماية الهرم لم تكن بطبيعة الحال أقدم من ~~الاهتداء إلى الشكل الهرمي الذي بدأ في القرن الثلاثين قبل الميلاد، ويوجد كذلك في خلال ~~مدة القرن ونصف القرن المذكور التي كتبت في أزمنتها متون الأهرام الثمانية اختلاف جدير ~~بالاعتبار. فإن لدينا حججا قاطعة تدل على إدخال تنقيح ظاهر على النسخ المتأخرة العهد ~~منها ليس لها نظير في النسخ القديمة، وبخاصة نقوش «بيبي الثاني وزوجه نيت»، وذلك يدل ~~أيضا على أن مراحل التفكير ونمو العادة والاعتقادات التي أخرجت هذه المتون إلى حيز ~~الوجود، كانت لا تزال مستمرة في سيرها حتى ظهرت النسخة الأخيرة منها في باكورة القرن ~~الخامس والعشرين قبل الميلاد. # لذلك تمثل لنا هذه المتون حال عصر لا يقل عن ألف سنة. ولا يغرب عن الذهن أن ألف السنة ~~هذه قد انتهت بالنسبة إلينا من نحو أربعة آلاف وخمسمائة سنة. والواقع أن مثل هذا القدر ~~العظيم من الوثائق الباقية لنا عن العالم القديم ليس له مثيل في أي مكان آخر في العالم، ~~وهذه المتون تؤلف خزانة من التجارب التي كانت تدور في حياة الإنسان القديم، ومعظمها مما ~~لا يزال ينتظر دوره تحت محك البحث والدرس. # ولقد كانت الغاية المطلوبة من وضع متون الأهرام على وجه عام هي ضمان السعادة في ~~الحياة الأخروية، ولكنها مع ذلك تصور لنا دائما ms1816 جزر الحياة المحيطة بها ومدها، وشأنها ~~في ذلك شأن كل أدب قومي؛ فإنها تنطق بعبارات تدل على سعة علم القوم الذين أخرجوها، وهذه ~~العبارات متداولة في الحياة القومية التي نجدها في القصور والطرق والأسواق، أو هي ~~عبارات أنشأتها العزلة والعكوف في المعابد المقدسة، وإن صاحب الخيال السريع يجد في هذه ~~العبارات صورا كثيرة عن ذلك العالم الذي تقادمت عليه الدهور؛ فهي لذلك مرآته. # ومع أن هذه الصور تهتم بوجه خاص بذكر أحوال «الملك»؛ فإنها لم توصد في وجوهنا باب ~~العالم الذي كان حولها؛ فمثلا عندما يعبر عن سعادة الملك في الحياة الأخروية، يقول: إن ~~هذا الذي سمعته في البيوت وتعلمته في الطرقات في هذا اليوم حينما طلب الملك بيبي ~~للحياة (أي الموت). # ونلتقط لمحات عاجلة عن تلك الحياة في البيوت وفي الطرقات التي مضى عليها خمسة آلاف ~~سنة: فالعصافير تشقشق على الجدران، والراعي يعبر الترعة خائضا في الماء حتى الحزام ~~حاملا عبر الماء رضيع قطيعه الضعيف، والأم تدلل رضيعها عند الغسق، ويشاهد الصقر عند ~~الغروب مخترقا السماء، وتشاهد البطة البرية مخلصة قدميها فارة من يد الصياد الذي فشل ~~في اقتناصها في المستنقع، وعابر النهر واقفا عند زورق العبور ولا مال معه يقدمه للنوتي ~~مقابل مقعد في الزورق المزدحم بالمسافرين، ولكن سمح له أخيرا بالنزول إلى الزورق على ~~أن يعمل مقابل نقله في نزح الماء من الزورق المثقوب؛ ويشاهد الشريف جالسا عند حافة ~~بركته في حديقته تحت ظلال نزله المصنوع من سيقان الغاب، وهذه الصور وكثير غيرها هي مما ~~تزخر به الحياة الدنيوية عند سكان وادي النيل. # أما الحياة في القصور فقد انعكست صورتها في تلك المتون بشكل أتم وأبهج من حياة ~~العالم البعيد عنها وعما يحيط بها؛ فإن الملك يشاهد في بعض الأوقات مثقلا بأعباء مهام ~~الدولة، وبجانبه أمين سره يحمل محبرة وقلمين؛ أحدهما للمداد الأسود والآخر للمداد ~~الأحمر؛ لكتابة العناوين، وكذلك نراه في أوقات فراغه متكئا بدون كلفة على صديقه ~~الحميم أو مستشاره، أو يشاهدان يستحمان معا في بركة ms1817 قصره، والحاجب الملكي يقترب حتى ~~يجفف جسميهما. وكثيرا ما يشاهد سائرا على رأس موكب باهر مارا بطرقات مدينته يتقدمه ~~السعاة مفسحين أمامه الطريق، وعندما يعبر إلى الشاطئ الثاني وينزل من الزورق الملكي ~~الوهاج يشاهد عامة الشعب ملقين أحذيتهم وملابسهم راقصين أمامه رافعين أصواتهم ~~بتهليلات الفرح عند رؤيتهم طلعته. أو يرى عند باب قصره وقد أحاطت به فخامة البلاط ~~وبهاؤه، أو يشاهد مرتقيا عرشه العظيم المزين برءوس الأسود وحوافر الثيران، ويشاهد ~~كذلك في قاعة قصره وهو يجلس على عرشه العجيب وصولجانه المدهش في قبضته، ثم يرفع يده نحو ~~أولاده؛ فيقومون أمام هذا الملك، ثم ينزل يده مشيرا نحوهم فيقعدون ثانية. # والحقيقة أن هذه المشاهد قد صورت على أنها حوادث حدثت في الحياة الأخروية. غير أن ~~الحوادث والألوان التي صورت بها تلك الحياة مأخوذة من الحياة الدنيا والتجارب الدنيوية ؛ ~~لأن أولئك الذين مر وصفهم بأنهم كانوا يلقون نعالهم وملابسهم ليرقصوا أمامه فرحا ~~عند وصول الملك حينما يعبر النيل السماوي هم الآلهة. ولكنهم قد مثلوا طبعا كأنهم كانوا ~~يفعلون في المساء ما اعتاد رعاياهم فعله فوق النيل الأرضي، وهم إذن الآلهة الذين كانوا ~~يجففون أعضاء الفرعون عندما يستحم مع إله الشمس في «بحيرة البردي»، وكذلك تفعل الآلهة ~~هنا للفرعون ما كان قد تعود أن يفعله له حاجبه على الأرض. # ولكن بالرغم من أن هذه المتون العتيقة كانت في الواقع متأثرة جدا بالحياة الدنيوية ~~التي نقلت عنها، فإنها كانت في مجموعها تصور أرضا غير معروفة لنا تقريبا، وعندما ~~يحاول الإنسان ارتياد مجاهل تلك الأرض فإنه يحس كأنه يرود غابة فطرية شاسعة الأرجاء، ~~أو كأنها غياض مسحورة مفعمة بأشكال غريبة وأشباح مخيفة تتراءى كأنها تقطن في تيه لا ~~منفذ منه. فإننا نجد فيها كتابة عتيقة تخفي في ثناياها كلمات ذات معنى غامض، وقد يجوز ~~أن نعرف تلك الكلمات تمام المعرفة لو أنها كانت مرتدية لباسها المعتاد الذي لبسته فيما ~~بعد، وكذلك كانت تستعمل تلك الكلمات العتيقة في مواقف ومعان غريبة عن القارئ الحديث، ~~فكانت في ms1818 تلك الحالة غامضة كهجايتها. # ويوجد في هذه المتون مجموعة أخرى كبيرة من الكلمات البالغة حد الغرابة، المخالفة لتلك ~~الكلمات المعروفة المنكرة، وأعني بذلك طائفة من الكلمات العتيقة المهجورة التي قد عاشت ~~حياة طويلة شائعة الاستعمال في دنيا قد محيت وصارت نسيا منسيا، فهي بعد أن وخطها ~~المشيب كانت كالعداء المنهوك القوى، تترنح على مرأى منا مدة قصيرة في أقدم أفق معروف ~~لدينا؛ فقد ظهرت فقط في هذه المتون العتيقة، ثم اختفت اختفاء أبديا بعد عصر تلك ~~المتون؛ ومن ثم لا نصادفها مرة ثانية في متون مصرية أخرى. # وهذه المتون تكشف لنا مع شيء من الإبهام عن دنيا من التفكير والكلام كانت قد اختفت من ~~الوجود؛ ويعتبر هذا العصر آخر العصور التي لا تحصى، والتي مرت بها حياة عصر ما قبل ~~التاريخ حتى صار قاب قوسين أو أدنى من الدخول في عصر حياة الإنسان التاريخية المعروفة ~~لنا في ذلك الحين. ولكن هذه الكلمات الغريبة التي وخطها المشيب، وهي البقية الباقية ~~لنا من عصر منسي مهجور استمرت مستعملة فيه مدة جيل أو جيلين في متون الأهرام، وكثيرا ~~ما تستمر غرابتها بالنسبة إلينا حتى يزول استعمالها نهائيا. # وليس لدينا من الوسائل ما نعرف به معناها أو توجيهها حتى تبوح لنا عن أسرارها أو عن ~~الرسالة التي كانت تحملها في غضونها، وليس لدينا من فنون اللغات القديمة ما نحاول به ~~معرفة ما تكنه من الأسرار. ويوجد بجانب تلك الكلمات أيضا طائفة أخرى من التراكيب ~~العويصة التي زاد في صعوبتها طبيعة ما تحويه من المعاني المبهمة الغامضة. # ولما كانت هذه التراكيب مفعمة بتلميحات عن حوادث أساطير ضاعت معالمها عنا وعادات ~~ومعاملات قد فات زمنها منذ عهد بعيد؛ فهي إذن بتلك الحالة الغامضة تعد لغزا لا يوضح ~~لنا حياة ولا فكرا ولا تجربة، بل ضاعت معالم كل ذلك في بيداء الجهالة التامة. وقد ~~ذكرنا فيما سلف أن الغاية المهمة من «متون الأهرام» في الأصل هي ضمان سعادة الملك في ~~الحياة الأخروية؛ لذلك نجد أبرز شيء في ms1819 هذه المتون الاحتجاج الملح، بل الاحتجاج ~~الحماسي، ضد الموت، ويمكن أن نعبر عن هذا الاحتجاج بأنه صورة لأقدم ثورة عظيمة قام بها ~~الإنسان ضد الظلمة والسكون العظيمين اللذين لم يفلت منهما أحد (القبر). # وكلمة الموت لم تذكر قط في «متون الأهرام» إلا بصيغة النفي أو مستعملة للعدو، فترى ~~التأكيد القاطع بحياة المتوفى: «الملك «بيبي» لم يمت بل جاء معظما في الأفق؛ هيا أيها ~~الملك «وناس»! إنك لم تسافر ميتا بل سافرت حيا، لقد سافرت لكي يمكنك أن تعيش، وإنك ~~لم تسافر لكي تموت.» «إنك لن تموت، هذا الملك «بيبي» لن يموت» «الملك «بيبي» لا يموت ~~بسبب أي ملك ... ولا بسبب أي ميت، هذا الملك «بيبي» يعيش أبدا، عش! إنك لن تموت، وإذا ~~رسوت [استعارة للموت] فإنك تحيا [ثانية]، هذا الملك «بيبي» قد فر من موته.» # وهكذا تجد تجنب ذكر الموت باستمرار في هذه المتون. وكثيرا ما تختم صيغة تجنب الموت ~~بالتأكيد الآتي: «إنك تعيش، إنك تعيش، ارفع نفسك، إنك لن تموت، فقم، ارفع نفسك.» أو ~~«ارفع نفسك أيها الملك السامي بين النجوم التي لا تفنى [وهي النجوم الثوابت]، إنك لن ~~تفنى أبدا.» وإذا لم يكن بد من الإشارة إلى حقيقة الموت المرة، فإنه يسمى «النزول ~~على الأرض» أو ربط حبال السفينة في المرساة - كما سبق ذكر ذلك - أو كان يفضل في مثل هذه ~~الحالة ذكر كلمة «الحياة المنفية»؛ ولذلك كان يستحب قول «ليس حيا» بدلا من النطق ~~بالكلمة المشئومة، أو كانت هذه المتون القديمة تعيد إلى الذاكرة ذكريات شائقة لسعادة ~~مفقودة قد تمتع بها الناس ذات مرة «قبل أن يأتي الموت». ومع أن أسمى موضوع في «متون ~~الأهرام» كان الحياة (أي حياة الملك الأبدية)، فإن هذه المتون كانت تتألف من مصادر ~~متنوعة جدا. # ولما كانت كل طريقة وكل نفوذ يستعمل للوصول للغرض المقصود (الحياة بعد الموت)؛ فإن ~~الكهنة الذين وضعوا تلك المجموعة الباقية لنا من الأدب القديم - وهي أقدم ما وصل إلينا ~~للآن - كانوا يستعملون كل أنواع العقائد القديمة التي ms1820 تعد في نظرهم مرعية مستجابة، أو ~~التي وجدوا أنها تفيد لذلك الغرض. ويمكن القول بأن «متون الأهرام» تحتوي بوجه خاص على ~~ستة موضوعات: (1) شعائر جنازية. (2) وشعائر خاصة بالقرب المأتمية عند القبور وتعاويذ ~~سحرية. (3) وشعائر قديمة خاصة بالعبادة. (4) وأناشيد دينية قديمة. (5) وأجزاء من أساطير ~~قديمة. (6) وصلوات وتضرعات لفائدة الملك المتوفى. # وتقع هذه المتون في طبعتها الحديثة في مجلدين من القطع الكبير يشتملان على القراءات ~~والتوجيهات المختلفة لنصوصها، وهذان المجلدان يحويان من المتون أكثر من ألف صفحة، وقد ~~قسمها الناشر الأول إلى 714 صيغة. وإذا أمكننا الإشارة إلى «متون الأهرام» بصفة عامة ~~كما فعلنا، فلا يمكننا معرفة معانيها معرفة تامة، فإن ذلك يعد من أصعب الأمور. ولكن ~~لحسن الحظ يمكن فهم شكل الأدب الذي تحويه هذه المتون واستساغته بموازنته بموضوعات ~~المتون الأخرى. ولدينا من بين أقدم القطع الأدبية من هذه المتون، الأناشيد الدينية، وهي ~~تنبئ عن تركيب شعري قديم بهيئة أبيات من الشعر الموزون المقفى المنسجم في وضع كلماته ~~ومعانيه؛ وقد نقل العبرانيون هذا التركيب الشعري إلى أدبهم بعد ألفي سنة منذ ذلك ~~التاريخ، وهو تركيب معروف لنا في «المزامير» باسم «توازن الأعضاء». # 2 # ويرجع استعمال ذلك التركيب في «متون الأهرام» إلى الألف الرابعة قبل ~~الميلاد. وعلى ذلك يعد وجوده في هذه المتون أقدم من وجوده في أية بقعة أخرى من العالم ~~بمراحل بعيدة. والواقع أنه يعد أقدم صورة للأدب المعروف عندنا. # وهذا الأدب لا ينحصر في الأناشيد المذكورة فقط، بل يوجد كذلك في نبذ أخرى من «متون ~~الأهرام»، ولكنها على أية حال لم تصل إلى درجة الكمال الذي نلمسه في تلك ~~الأناشيد. # وزيادة على ما ذكر من التركيب الشعري الذي يرتفع بهذه النبذ إلى مرتبة الأدب المعروف ~~لدينا الآن ما نجده كثيرا في بعض كتابات مبعثرة تحمل في مظهرها صفات الأدب من الوجهة ~~الفكرية واللغوية، فمثلا نجد أثرا دقيقا من مجال الخيال في أحد الأوصاف التي ذكرت عن ~~بعث «أوزير» جاء فيه: «فك لفائفك، إنها ليست لفائف بل خصلات شعر «نفتيس».» ms1821 (و«نفتيس» هي ~~الإلهة المنتحبة التي انعطفت على جسم أخيها المتوفى). فالكاهن القديم الذي كتب ذلك ~~السطر قد رأى في اللفائف التي تزمل الصورة الجامدة خصلات الشعر الغزيرة التي تتدلى من ~~شعر الإلهة وتختلط باللفائف، ونجد كذلك قوة عنصرية لذلك الخيال الوثاب الذي يدرك ~~العواطف الودية لكل العالم عندما تشعر العناصر الطبيعية بالنازلة الرهيبة التي تتمثل في ~~موت الملك، ونجد كذلك القوة الخطيرة التي تتمثل في موت الملك وفي حلوله بين آلهة السماء ~~فيما يقوله المحزونون على الملك: «السماء تبكي من أجلك، والأرض تزلزل من أجلك.» وفيما ~~يقوله الناس عندما يرونه في الخيال صاعدا إلى القبة السماوية: «إن السماء محجبة ~~بالغيوم، والنجوم مطموسة، والقبة الزرقاء (الأقواس) تهتز، وعظام «رب» الأرض تزلزل، ~~وهبوب الريح سكن عندما رأت الملك مشرقا قوي البطش.» # وليس لدينا شك في أن الغرض من تلك المتون الجنازية كلها لم يكن لمصلحة الملك فحسب، بل ~~هي بوجه عام تحتوي على معتقدات لا تنطبق إلا عليه، وخاصة عندما تذكر أنها لم تكتب إلا ~~في المقابر الملكية فقط، فمن الحقائق الهامة التي يجب التنبيه عليها إذن أن رجال أشراف ~~ذلك العصر لم يستعملوا أبدا متون الأهرام في نقوش مقابرهم. # ولما لم يكن في مقدور متون الأهرام زعزعة الرأي القائل بوجود الحياة في القبور، فإنها ~~لم تعر هذا الرأي اهتماما كبيرا، بل وجهت جميع همتها تقريبا إلى حياة في نعيم يقع في ~~مملكة بعيدة. # ومما تستحق معرفته والاهتمام به أن تلك المملكة البعيدة لا يزاد بها إلا «السماء»، ~~وأن متون الأهرام لا تعرف شيئا تقريبا عن الحياة الأخروية المظلمة التي توجد في ~~العالم السفلي؛ ولذلك فإن عالم الأموات عندهم لا يراد به إلا «العالم السماوي» بهذه ~~الصيغة. # وقد اختلط في تلك الآخرة السماوية المذكورة في متون الأهرام مذهبان قديمان: # أولهما يمثل المتوفى بصورة نجمة. والثاني يصور المتوفى حالا في إله الشمس، أو ~~بعبارة أخرى: يصور ذات المتوفى بأنه نفس إله الشمس. # وبديهي أن هذين المذهبين اللذين يمكن تسميتهما «بآخرة نجمية، وآخرة شمسية» ms1822 على ~~التوالي كانا في وقت ما مستقليين، ثم دخل كل منهما في شكل آخرة سماوية هي التي نجدها في ~~متون الأهرام. فقد كان من التصورات الطبيعية عند ساكن وادي النيل أن يرى في بهاء سماء ~~مصر الصافية ليلا جموع هؤلاء الناس الذين سبقوه إلى الحياة الأخروية؛ فقد طاروا إلى ~~السماء كالطيور مرتفعين فوق كل أعداء الهواء، فكانوا عند حلول الظلام في كل ليلة ~~يجتازون أقطار السماء بصفتهم نجوما أبدية. # وقد رأى المصري أن جمهور الموتى خاصة في تلك النجوم التي تسمى «غير الفانية»، ويقال ~~إن تلك النجوم تقع في الجهة الشمالية من السماء. ولذلك صار مما لا شك فيه أن النجوم ~~المقصودة بالذكر هي النجوم القطبية التي لا تغرب ولا تغيب. # وقد قام جدال كبير بين علماء التاريخ القديم عن سر اتجاه ممر مدخل الهرم المنحدر شطر ~~النجمة القطبية. # وقد بينت نقوش متون الأهرام السر في هذا الاتجاه الذي لم يهتد إليه أحد إلى الآن، وهو ~~أن روح الملك عندما تخرج من ذلك الممر يحملها هذا الاتجاه على الصعود فورا إلى النجوم ~~القطبية، ومع أن المذهبين المذكورين: النجمي والشمسي، يوجدان معا جنبا لجنب في متون ~~الأهرام، فإننا نجد أن المذهب الشمسي هو السائد بدرجة عظيمة حتى يصح لنا بوجه عام أن ~~نصف متون الأهرام بأنها شمسية الأصل. # ومن المحتمل أن يكون الاعتقاد بالمصير الشمسي قد نشأ في عقيدة قدماء المصريين عن طريق ~~شروق الشمس ثانية كل يوم بعد غروبها، فكان يحدث بذلك الموت على الأرض، وأما الحياة ~~فكانت تكتسب في السماء فقط، وهو المكان الأعلى الذي يرفع إليه الملك فوق المصير المحتوم ~~الذي يذهب إليه عامة الناس؛ «الناس يفنون وأسماؤهم تمحى، فأمسك أنت بذراع الملك «بيبي»، ~~وخذ أنت الملك «بيبي» إلى السماء حتى لا يموت على الأرض بين الناس.» # وتلك الفكرة القائلة بأن الحياة توجد في السماء هي الرأي السائد. وهي أقدم كثيرا من ~~المذهب «الأوزيري» في متون الأهرام. وقد بلغ هذا الرأي درجة من القوة جعلت نفس «أوزير» ~~يمنح ms1823 بضرورة الحال آخرة سماوية شمسية، وكان ذلك في المرحلة الثانية التي دخلت فيها ~~أسطورته في متون الأهرام. # والموضوع الهام في متون الأهرام هي تطلع المتوفى لحياة أخروية فاخرة في أبهة حضرة إله ~~الشمس، حتى إن نفس القبر الملكي قد اتخذ من أقدس شكل يرمز به إلى الشمس، وهو الشكل ~~الهرمي. # وقد عمد لاهوت الحكومة الذي جعل الملك الابن المجسم والممثل للإله «رع» على الأرض إلى ~~تصوير الملك يسيح في السماء بعد الموت ليسكن مع والده إلى الأبد، أو أنه يحل محله ويكون ~~خلفه في السماء كما كان خلفه في الأرض. وعلى ذلك نجد أن الآخرة الشمسية هي في الواقع ~~المصير الملكي، ولا يبعد أن ذلك المصير كان خاصا «بالفرعون» فقط، ثم صار ذلك المصير ~~فيما بعد بالتدريج حقا لجميع البشر يشاركونه فيه. ولم يكن في الإمكان إعطاء ذلك الحق ~~لهم إلا بعد أن كان كل مطالب بذلك المصير يتصف بالصفة الملكية أيضا. ~~(1) أمثلة من متون الأهرام ~~(1-1) من فصل 467 # إن من يطير يطير، وهكذا يطير الملك أيضا بعيدا عنكم يا أيها ~~الناس # إنه ليس من أهل الأرض، بل هو من أهل السماء # وأنت يا إله مدينته، اجعل روح «كا» الملك بجوارك # إن الملك قد طار إلى السماء في صورة سحابة مثل طائر الواق # إن الملك قد قبل السماء كصقر # وإنه (الملك) قد وصل إلى السماء كجرادة # 3 ~~(وفي رواية أخرى مثل حور الأفق) قد جعلتها الشمس لا ~~ترى. ~~(1-2) ومنها فصل 335 سطر 546 # ما أجمل مشاهدة الملك وهو مزين الرأس بتاج «رع»! # ومئزره عليه كمئزر «حتحور»، وريشه كريش صقر حينما يصعد إلى السماء ~~بين إخوته الآلهة. ~~(1-3) ومنها فصل 267 سطر 364 # إن قلبك معك يا «أوزير»، وقدماك معك يا «أوزير»، وذراعاك معك يا ~~«أوزير» # وهكذا فإن قلب الملك معه، وقدماه معه، وذراعاه معه # 4 # وقد ضرب له سلم «على الأرض»، فهو يرقى فيه إلى السماء # وإنه يصعد «إلى السماء» على دخان المبخرة العظيمة # وهذا الملك يطير كطائر، ms1824 ثم يرفرف منخفضا كجعل. # 5 # على العرش الخالي الذي في سفينتك يا «رع» # قف وتنح بعيدا داخل مكانك يا من لا يعرف السير في الأعشاب الكثيفة. # 6 # وعلى ذلك فإن الملك يأخذ مكانك ويسيح في سفينتك يا «رع» # وإن هذا الملك يفصل نفسه عن الأرض في سفينتك يا «رع» # وعندما تشرق في الأفق يكون صولجانه في يده # بوصفه قائدا لسفينتك يا «رع» # وإنك تصعد إلى السماء وتبعد نفسك عن الأرض بعيدا عن المرأة والوظيفة. # 7 ~~(1-4) ومنها فصل 210 سطر 136 # استيقظ أيها القاضي، # 8 # انهض عاليا يا «تحوت» # أيها النائمون، هبوا استيقظوا يا من في «كنست» # 9 # أمام الطائر العظيم الذي ارتفع من النيل وابن آوى الذي خرج من شجرة الأثل # 10 # إن فم الملك لطاهر، وإن التاسوعين قد بخراه # وإن لسان الملك الذي في فمه طاهر # وإنه يمقت البراز ويعاف البول # 11 # والملك يكره ما يكره، فهو يكره هذا ولا يأكل ذلك (أي البراز ~~والبول) # كما يكره الإله «ست» هذين التوأمين اللذين يسبحان في السماء # 12 # وأنتما يا «رع» و«تحوت» خذاه إليكما ليكون معكما # حتى يأكل مما تأكلان ويشرب مما تشربان # وحتى يعيش مما تعيشان، وحتى يسكن حيث تسكنان # وحتى يصير قويا بما يجعلكما قويين، وحتى يسيح هناك حيث ~~تسيحان # إن نزله قد أقيم في حقل الغاب وفيضه في حقل قربان الطعام # وطعامه معكما أيها الإلهان وشرابه مثل الخمر التي يشربها «رع» # وإنه يحيط بالسماء كرع ويخترق القبة الزرقاء مثل «تحوت» ~~(القمر). ~~(1-5) ومنها فصل 439 سطر 812 # إن الملك هو الإلهة «ساتيس» # 13 # القابضة على ناصية الأرضين # وهو الواحدة المحرقة التي استولت على أرضيها (الوجه القبلي والبحري) ~~ثانية # ولقد صعد الملك إلى السماء ووجد «رع» واقفا هناك فاقترب منه # وجلس بجانبه ولم يرض «رع» أن يجعله ينزل إلى الأرض # لعلمه أن «الملك» أجل منه مقاما # وإن الملك لأعظم روحانية أكثر من الأرواح # 14 # وإنه لفاخر أكثر من الفاخرين # وإنه لثابت أكثر من الثابتين # وإن الملك قد انتصر ms1825 على سيدة «حتيت» # 15 # وإنه نصب نفسه «ملكا» في الجزء الشمالي من السماء معه # 16 # وعلى الأرض # واستولى على الأرضين بوصفه ملك الوجه القبلي والبحري كملك ~~الآلهة. ~~(1-6) المتوفى يظفر على السماء (فصل 257 سطر 304) # إن في السماء هياجا # وإنا لنرى شيئا جديدا، هكذا تقول الآلهة الأزلية # 17 # وأنتم يا آلهة التاسوع، إن في أشعة الشمس لصقرا (أي ملكا)، وهو ~~الذي يذهب من السماء إلى الأرض # وإن الآلهة أصحاب الصورة في خدمته # والتاسوعان جميعا يخدمونه # ولذلك تبوأ مقعده على عرش رب الجميع # وبذلك أصبحت السماء في قبضة الملك، فهو يخترق سماءه التي من ~~حديد # وإن الملك قد عرف طريقه إلى الإله خبري (= الشمس وقت الظهيرة) # وإن الملك يودعه من الحياة (أي تاركا الحياة) إلى الغرب؛ لأجل أن ~~يكون في صحبة سكان العالم الآخر (أي مع أوزير) # وإن الملك يشرق ثانية مجددا في الشرق # وإليه يأتي الفاصل في الشجار (تحوت) في خضوع # فاخدموا أنتم أيتها الآلهة الملك بوصفه أسن واحد بينكم (أي ~~رع) # وهكذا تكلم (أي تحوت) لمن كان مسيطرا على عرشه (أي رع) # لأن الملك في قبضته «الأمر»، # 18 # والأبدية قد قيدت إليه # وقد وضع «الفهم» أمامه (أي عند قدميه) # فهللوا للملك؛ لأنه قد استولى على الأفق. # 19 ~~(1-7) أنشودة آكلي لحوم البشر (فصل 273-274 سطر 393 إلخ) # إن السماء محجبة بالغيوم والنجوم مطموسة # والقبة الزرقاء (القوس) تهتز. وعظام (رب) الأرض تزلزل # وهبوب (الرياح) سكن # عندما رأت الملك مشرقا قوي البطش # بوصفه الإله الذي يعيش على آبائه ويغذي نفسه بأمهاته # وإن الملك رب الفطنة، أمه لا تعرف اسمه # وتمجد يده (الملك) في السماء وسلطانه في الأفق # ومثله في ذلك مثل «آتوم» الذي خلقه # ولقد سواه ليكون أقوى منه سلطانا # فكرامات الملك من خلفه ومقاماته # 20 # عند قدميه # وآلهته فوقه (= أي يحلقون فوق رأسه حماية له في صورة صقر أو شمس ~~مجنحة) وصلاه على جبينه # 21 # وثعبان الملك المرشد على جبينه (= أي الذي يرشده في المعركة)، والذي ~~ينفذ ببصيرته في روح ms1826 (العدو) # وذو اللهيب الفتاك # وإن رقبة الملك على جسمه (= أي رأسه في مكانه الحقيقي) # وإن الملك هو نور السماء الذي كان يشكو فيما سلف الحاجة، وقد وطد ~~العزم على أن يعيش من كينونة كل إله # فهو الذي أكل أحشاءهم بعد أن أتى بهم لهذا الغرض، وأجسامهم ملأى بقوة ~~السحر من جزيرة النار # 22 # وإن الملك مجهز لأنه قد استحال في جسمه كل الأرواح # وأشرق مثل العظيم (الشمس)، وهو السيد «الذي يداه موجودتان» # 23 # وإن الملك هو من حقت كلمته مع من خفي اسمه # 24 ~~(أي أصبح مبرأ أمام الله) # في ذلك اليوم الذي ذبح فيه المسنون # والملك هو رب القربان الذي عقد الحبل (أي الذي جهز السفينة بكل ~~معداتها من طعام وغيره) # ومن أعد بنفسه وجبته # وإن الملك لواحد يأكل الرجال ويعيش على الآلهة # وهو رب الرسل الذي يهب الرسالات # وهو الآخذ بالنواصي الذي في ... والذي يصطادهم بالأحبولة لأجل ~~الملك # وإنه الثعبان المرفوع الرأس الذي يحرسهم له، والذي يطردهم بعدا ~~عنه # وإنه هو الذي يسيطر على «الدم الأحمر» (= اسم إله) الذين أوثقوه ~~له # وإنه الإله «خنسو» الذي ذبح الأرباب، وبذلك قطع رقابهم للملك # فأخذ له ما في بطونهم # وإنه هو الرسول الذي أرسله الملك ليعاقبه # وإن «عاصر الخمر» (= اسم الإله) هو الذي قطعهم للملك إربا ~~إربا # وطها له منهم وجبة على موقده المسائي # وإن «الملك» هو الذي يلقف سحرهم ويبتلع أرواحهم # فالممتلئون من بينهم لإفطاره في الصباح # والمتوسطون حجما لوجبته في المساء # والصغار من بينهم لوجبته في العشاء # والمسنون من الرجال والنساء من بينهم قد خصصوا لتضميخه # أما الذين صنعوا من المعدن، وهم القاطنون في الجهة الشمالية من ~~السماء (النجوم القطبية) فهم الذين أوقدوا له النار تحت القدور التي ~~تحتويهم بأفخاذ أكبرهم سنا # وسكان السماء يخدمون «الملك» عندما نصب الموقد له من أقدام زوجاتهم ~~المسنات # وإنه اجتاز السماءين جميعا واخترق الأرض (يقصد الوجه القبلي والوجه ~~البحري) # وإن «الملك» هو القوة العظيمة صاحب السلطان على الأقوياء # وإن «الملك» هو الصقر «عخم» ms1827 الذي يفوق كل الصقور، وهو الواحد ~~العظيم # وكل من يعترض «الملك» في طريقه فإنه يأكله قطعة فقطعة # وإن نفوذ «الملك» يتقدم على كل المكرمين الآخرين الذين في الأفق (= ~~الملوك الأموات الذين سبقوه) # وإن «الملك» إله أكبر سنا (من أسن واحد بينهم) # فالآلاف يخدمونه والمئات يقدمون له القربان (يقصد بذلك عامة ~~الشعب) # وقد أعطي الشهادة بوصفه العظيم الجبار على يد «الجوزاء» والد ~~الآلهة # وإن «الملك» قد أشرق من جديد «ملكا» في السماء، وبذلك توج بتاج ~~الوجه القبلي بوصفه رب الأفق # وهذا هو الذي هشم العمود الفقري # وهو الذي استل قلوب الآلهة # والذي أكل التاج الأحمر، وابتلع التاج الأخضر (الذي لونه كلون البردي ~~في خضرته) # وإن «الملك» يعيش على رئات الحكماء ويمتع نفسه بغذاء القلوب والعيش ~~على قوتها السحرية (أي القلوب) # و«الملك» يظهر اشمئزازه عندما يلمس بلسانه مادة التقيؤ التي تحدث، ~~وهي التي في التاج الأحمر # 25 # ولكنه يسر عندما تكون قوة سحرهم في بطنه # وإن شرف «الملك» لم يغتصب منه # لأنه ابتلع علم كل إله # إن مدى حياة «الملك» هو الأبدية، وحدوده هي الخلود # وذلك لأنه يتصف بكرامة واحد ، إذا أراد فعل، وإذا لم يرد لم ~~يفعل # ومن كان يعيش في دائرة الأفق فإنه مخلد أبد الآبدين # وأرواحهم في بطن «الملك» وقوتهم الروحانية ملك له # وذلك بوساطة حسائه الذي طهي للملك من عظام الآلهة # وأرواحهم قد استولى عليها «الملك»، وظلالهم (قد أخذت بعيدا) من ~~أصحابها # إن «الملك» هو ذلك الذي يظهر، ومن قد ظهر، ومن يبقى، ومن يبقى # وإن مرتكب الجرائم لن يكون في مقدوره أن يخرب مكان قلب «الملك» بين ~~الأحياء في هذه الأرض أبد الآبدين (يقصد بذلك هرم الملك). ~~(1-8) «حور» المسيطر على حربة الصدق يعلن وصول المتوفى إلى السماء # 26 ~~(فصل 440 سطر 815 إلخ) # هل تريد أن تحيا يا «حور» المسيطر على حربة الصدق؟ # عليك إذن ألا تغلق مصراعي باب السماء، ويجب عليك أن تردع مصراعي ~~بابك الحائلين # بمجرد أخذك روح «كا» هذا الملك إلى هذه السماء ms1828 # بين المبجلين حول الإله، إلى هؤلاء الذين في حظوة الإله # وهم الذين يتكئون على صوالجهم والذين يسهرون على حراسة الوجه ~~القبلي # والذين يرتدون ملابسهم الأرجوانية ويعيشون على التين # والذين يشربون الخمر ويدلكون أنفسهم بأحسن الزيوت # وعلى ذلك دعه (كا) يتكلم من أجل الملك للإله العظيم. ~~(1-9) المتوفى يأتي كرسول إلى «أوزير» (فصل 518 سطر 1193) ~~(رجاء موجه إلى النوتي الذي يعبر بقاربه من شاطئ إلى آخر في السماء ~~لينقل المتوفى حيث يسكن «أوزير») # أيها العابر إلى حقل قربان الطعام # أحضر لي هذا «الملك»، إنه هو الذي يروح، وإنه هو الذي يغدو # وهو ابن سفينة الصباح التي قد ولدته على وجه الأرض ولادة ~~سليمة # وبها تحيا الأرضان على الجانب الأيمن «لأوزير» # وإنه بشير العام # 27 # يا «أوزير» # انظر! إنه يأتي برسالة من أبيك «جب» ... ~~«إن محصول العام سعيد، ما أسعد محصول العام! إن محصول العام حسن، ما ~~أحسن محصول العام!» # لقد نزل «الملك» مع التاسوعين في (الماء البارد) # 28 # إن «الملك» هو حبل مساحة التاسوعين # الذي به تؤسس حقول الطعام في السماء # ولقد وجد «الملك» الآلهة واقفين في انتظاره # ملفوفين في ملابسهم # ونعالهم البيضاء في أقدامهم # وعندئذ ألقوا بنعالهم البيضاء على الأرض # ثم خلعوا ملابسهم ~~«لم يهدأ لنا قلب حتى أتيت.» هكذا قالوا. ~~(1-10) الإلهتان ترضعان المتوفى # 29 ~~(فصل 508 سطر 1107) # إن الصاعد يصعد، وكذلك يصعد «الملك» # ولذلك تفرح سيدة بوتو (بلدة إبطو الحالية)، وقلب ساكنة الكاب في انشراح # 30 # في ذلك اليوم الذي يعرج فيه «الملك» إلى المكان الذي فيه «رع» # ولقد ضرب لنفسه شعاع «رع» (بمثابة مصعد) ليصعد فيه # كسلم تحت قدميه # ليعرج فيه إلى المكان الذي تأوي إليه أمه «الصل الحي» الذي على رأس ~~«رع» # وهي ترأمه وتقدم له ثديها ليرضعه ~~«يا بني، أيها «الملك» خذ ثديي هذا وارضعه أيها الملك.» # لماذا لم تأت؟ إئت إذن كل يوم من أيامك ~~[وبعد أسطر من هذه الفقرة نقرأ]: # إن «جب» هو الذي يأخذ بيد «الملك» # ويرشده إلى أبواب السماء # عندما يكون ms1829 الإله على عرشه، وإنه لجميل أن يكون الإله على ~~عرشه # والإلهة «ساتي» قد طهرته # بأباريقها الأربعة في إلفنتين: # مرحى! من أين أتيت أنت يا ابن أبي؟ # إنه أتى من عند التاسوع المقدس الذي في السماء لأجل أن يشبعهم ~~بخبزهم. # مرحى! من أين أتيت يا بني يا أيها الملك؟ # لقد أتى من سفينة «زندر زند» # مرحى! من أين أتيت أنت يا ابن أبي؟ # لقد أتى من عند أميه هاتين، وهما العقابان # وهما صاحبتا الشعر الطويل والثدي المتدلية # واللتان على جبل «سحسح» # واللتان تعطيان ثدييهما إلى فم الملك «بيبي» # على أنهما لم تفطماه إلى الأبد. ~~(1-11) مصير أعداء المتوفى (من فصل 254 سطر 289) # إن «الملك» يفصل في السماء بين المتخاصمين # لأن قوته هي نفس قوة عين الشمس «تبي» # وسلطانه المظفر هو سلطان عين الشمس المظفرة # وقد خلص «الملك» نفسه مما فعله هؤلاء ضده (الشر الذي ارتكبه «ست» ~~ومساعدوه) # وهم أولئك الذين سرقوا وجبة غدائه عندما حل وقتها # وهم الذين سرقوا وجبة عشائه عندما حل وقتها # وهم الذين اغتصبوا النفس من أنفه # وبذلك يأتون بأيام حياته إلى نهايتها # ولكن «الملك» أعظم نصرا منهم، فإنه يشرق ثانية # 31 ~~«ملكا» على شاطئه (أي شاطئ «نديت»، وهو المكان الذي قتل ~~فيه «ست» أخاه «أوزير») # وقلوبهم يقضي عليها بأصابعه # وأحشاؤهم تصبح فريسة لسكان السماء (الطيور)، ودماؤهم ملكا لسكان ~~الأرض (الوحوش) # وإرثهم يئول إلى الفقراء # ومساكنهم مآلها للنار وضياعهم تصبح فريسة للفيضان # ليت قلب الملك هذا يصبح منشرحا، ليت قلب الملك يصبح منشرحا # فهو منقطع القرين وثور السماء # وقد أهلك هؤلاء الذين ارتكبوا ذلك ضده على الأرض، وقضى على نسلهم في ~~الأرض أما ما سيستولي عليه الملك فهو ما أعطاه إياه والده «شو» في حضرة ~~«ست». ~~(1-12) الفرح بالفيضان (من فصل 581 سطر 1551) # إن كهفك هذا هو ساحة «أوزير» العريضة يا أيها الملك # وهي التي تجلب ريح الشمال وتسوق النسيم # وهو الذي يوقظك «من سباتك» مثل «أوزير» # 32 # يا أيها الملك # إليك يأتي عاصر الخمر يحمل ماء النبيذ ms1830 # ويحمل الإله «خنتمنتف» (حور) أواني الخمر لصاحب السلطان في قصري ~~الملك # وإنك تقوم وتقعد مثل الإله «أنوبيس» الذي يرأس الأرض المقدسة ~~(الجبانة) # وتقف الأرض (اكر) إجلالا لك، ويرفع «شو» (إله الفضاء) من ~~أجلك # ومن يشاهدون النيل (أوزير) في تمام فيضانه يرتعدون «فرقا» # أما الحقول فإنها تضحك، وجسور النيل تغمر بالمياه # ومن ثم تنزل موائد الآلهة، وتشرق وجوه القوم، وتبتهج قلوب الآلهة. # 33 ~~(1-13) إلى التيجان (فصل 221 سطر 196) # كانت تيجان الملك المختلفة والصل الذي يلبسه إكليلا له تعتبر بمثابة إلهات ~~تحارب له. وقد كانت منذ أقدم عصور التاريخ يطلب إليها أن تأخذ بناصر الملك في ~~حروبه الكثيرة. ~~(أ) إلى تاج الوجه البحري # أيها التاج «نت»، أيها التاج «إنو»، أيها التاج «العظيم» # أيها «الساحر»، أيها الصل «نسرت» # ليتك تجعل الفزع يكون أمامي كالفزع الذي أمامك # ليتك تجعل الخوف الذي يتقدمني كالخوف الذي يتقدمك # ليتك تجعل الاحترام الذي أمامي كالاحترام الذي أمامك # ليتك تجعل الحب الذي أمامي كالحب الذي أمامك # ليتك تجعلني أهيم على رءوس الأحياء، ليتك تجعلني صاحب سلطان على ~~رءوس الأرواح # ليتك تجعل سكينتي قوية ضد أعدائي # يا «إنو» لقد خرجت مني «مثل عين «حور»»، وإني خرجت منك «مثل أمي ~~«إزيس» المقدسة». ~~(ب) إلى تاج الوجه القبلي # 34 # الثناء لك ، أنت يا عين «حور»، # 35 # يا بيضاء، يا عظيمة، يا من يفرح بجمالها تاسوع الآلهة ~~حينما تشرق (أي عين «حور») في الأفق الشرقي # ويعبدك الذين فيما يرفعه «شو»، # 36 # وكذلك الذين ينزلون بالأفق الغربي حينما تطلعين عليهم ~~في العالم السفلي # امنحي فلانا (الملك) القدرة على أن يفتح الأرضين بك، وأن يكون ~~له سلطان عليها # واجعلي «الأراضي الأجنبية» # 37 # تأتي طائعة إلى فلان (الملك). إنك سيدة الضوء. ~~(ج) نفس الموضوع # 38 # الحمد لله يا «عين حور» التي قطعت رءوس أتباع «ست». # 39 # إنها داستهم بالأقدام، وبصقت على «الأعداء» بما خرج ~~منها، باسمها سيدة تاج «إتف» # 40 # سلطانها أكبر من سلطان أعدائها، باسمها سيدة السلطة # 41 # والخوف منها قد غرس فيمن يحقرها، ms1831 باسمها سيدة الخوف # 42 # يا أيها (الملك فلان)! لقد وضعتها على رأسك حتى تكون بها عظيما، ~~وحتى تكون بها ساميا، وحتى يكون سلطانك بها عظيما بين (الناس) # 43 # إنك تسكنين على رأس «الملك فلان»، وتضيئين على جبينه، باسمك ~~الساحرة» ~~(الناس) # 44 # يخافونك، والشعوب الأجنبية تسقط أمامك على وجوهها، ~~و«تسعة الأقواس» # 45 # تحني رءوسها لك من جراء ذبحك يا أيتها الساحرة. # وإنك تستعيدين «للملك فلان» قلوب البلاد الأجنبية الجنوبية ~~والشمالية والغربية والشرقية كلها جميعا # أنت يا أيتها المحسنة، التي تحمي والدها، # 46 # احمي «الملك فلانا» من أعدائه، أنت أيتها الساحرة ~~الصعيدية! ~~(د) أناشيد الصباح # 47 # كان يرحب بالآلهة في المعابد في الصباح بأنشودة تشتمل بوجه خاص ~~على النداءات التي كانت تتكرر دائما: «استيقظ في سلام.» ويتبع تلك ~~الدعوة في كل مرة اسم مختلف للإله. وعلى ذلك كان المفروض أن الآلهة ~~كانت تستيقظ كذلك في السماء بهذه الطريقة نفسها وبوساطة إلهات ~~أيضا. وهذا يساعدنا على فهم كنه هذه الأنشودة، وهي الأغنية ~~التي كانت النسوة يوقظن بها الملوك في الصباح في أقدم عهود مصر ~~التاريخية. # ويمكن أن يفرض الإنسان أن ألفاظا مثل «أنت يا ملك، أنت يا سيد ~~مصر، أنت يا رب القصر» قد حلت محل الأسماء الإلهية في النسخة ~~الأصلية للأنشودة، وكانت النسوة يغنينها بهذه الصورة أمام مسكن ~~الملك الأول على وتيرة واحدة وبدون انقطاع، طالما تأتي على ذاكرة ~~المغنية أسماء صالحة. # إلى إله الشمس # 48 # استيقظ بسلام، أنت يا أيها الواحد المطهر، # 49 # في سلام! # استيقظ بسلام، أنت يا «حور» الشرقي، في سلام! # استيقظ بسلام، أنت يا أيها الروح الشرقي، في سلام! # اسيتقظ بسلام، أنت يا «حور أختي»، في سلام! # إنك تنام في سفينة الليل # وتستيقظ في سفينة الصباح # لأنك أنت الذي تشرق على الآلهة، ولا إله يشرق عليك! # إلى الصل الملكي # 50 # استيقظي في سلام! يا أيتها الملكة العظيمة، استيقظي في سلام، إن ~~استيقاظك مليء بالسلام # استيقظي في سلام! يا أيتها الحية التي على حاجب الملك «فلان»، ~~استيقظي في سلام، ms1832 إن استيقاظك مليء بالسلام # استيقظي في سلام! يا أيتها الحية الصعيدية، استيقظي في سلام، إن ~~استيقاظك مليء بالسلام # استيقظي في سلام! يا أيتها الحية البحرية، استيقظي في سلام، إن ~~استيقاظك مليء بالسلام # استيقظي في سلام! يا «رننونت»، استيقظي في سلام، إن استيقاظك ~~مليء بالسلام # استيقظي في سلام! يا «أوتو» صاحبة ... المفاخر. استيقظي في سلام، ~~إن استيقاظك مليء بالسلام # استيقظي في سلام! أنت يا صاحبة الرأس المنتصب، وذات الرقبة العريضة، # 51 # استيقظي في سلام # إن استيقاظك مليء بالسلام # إلخ ... إلخ. # المصادر # اعتمادنا في ترجمة هذه الأناشيد على متون الأهرام التي نقلها الأستاذ ~~زيته، ويعتبر أكبر عمدة في درس متون الأهرام، وعلى شرحه، وكذلك اعتمدنا على ~~مصادر أخرى: ~~(1) # Altaegyptischen pyramidentexte I. ~~II. ~~(2) # Ubersetzung und Kommentar zu den ~~Altägyptischen Pyramidentexten B. ~~I-IV. ~~(3) # The Dawn of Conscience, Breasted p. 65 ~~etc. ~~(4) # Erman, The Literature of the Ancient ~~Egyptians p. 2, etc. # | الأناشيد الدينية في عهد الدولتين الوسطى والحديثة # ذكرنا عند الكلام على «متون الأهرام» أن هذه المتون كانت خاصة بالملوك دون سواهم في ~~بادئ الأمر، وأن ما جاء فيها من الأناشيد كان خاصا بإله الشمس «رع»، وأنه من الجائز ~~استعمالها للملك بوصفه ابن الشمس. وكذلك ذكرنا بعض الأناشيد التي كانت تنشد تمجيدا ~~للتيجان التي كان يلبسها الملوك بوصفها حامية لهم. ورغم أن الإله «أوزير» قد ذكر في ~~«متون الأهرام» ووحد الملك به باعتباره إله الموتى، فإن الديانة التي سادت هذه المتون ~~كانت الديانة الشمسية؛ أي عبادة الإله «رع»، كما ذكرنا من قبل، ولم نجد لعبادة أفراد ~~الشعب في هذه المتون أثرا ، وقد ظلت الحال كذلك إلى أن أخذت ديانة الإله «أوزير» تظهر ~~في عالم الوجود. والواقع أن اسم «أوزير» لم يظهر في صلوات القوم الدينية إلا في عهد ~~الأسرة الخامسة، وهو - كما ذكرنا - العهد الذي بدأ الملك المتوفى يؤحد نفسه به؛ غير ~~أننا من جهة أخرى نعلم أن «أوزير» - منذ أزمان سحيقة قد ترجع إلى الأسرة الأولى من ~~التاريخ المصري - كان قد أصبح نموذجا للملك ms1833 «حور» الذي على العرش؛ يحتذي حذوه كما ~~احتذى حور حذو والده «أوزير». # والمعترف به الآن أن «أوزير» كان يعد في بادئ الأمر ملكا عاش حقيقة على الأرض ثم ~~قتل، ومن ثم كان يرمز به للقوى التي كانت تموت في زمنه ثم تحيا ثانية؛ كالنبات والنيل ~~مثلا، وهكذا يفسر العلماء أسطورته التي تمثل الحياة والموت ثم القيامة، ثم الحرب التي ~~قام بها ابنه «حور» ضد عدوه «ست»، والمساعدة التي قامت بها كلتا أختيه «إزيس» و«نفتيس»، ~~وقام بها «تحوت» و«أنوبيس» وغيرهم من الآلهة، وسنرى الإشارة إلى هذه الحقائق في المتون ~~التي سنوردها هنا. # وقد كان «أوزير» بوصفه ملكا على الأرض، في بادئ الأمر، إلها محليا في مدينة ~~«بوصير» (الواقعة في مركز سمنود الآن)، ثم أحد فيما بعد بإله محلي في صورة آدمية ~~واسمه «عنزتي» في المقاطعة التاسعة من الوجه البحري، وقد أخذ «أوزير» فيما بعد محله كما ~~تدل على ذلك «متون الأهرام»، والظاهر أن عبادة «أوزير» قد امتدت جنوبا حتى بلغت أسيوط، ~~وقد أحد «أوزير» مع الإله «وبوات» (ابن آوى) كما سنشاهد ذلك في أنشودة «أوزير» ~~الكبرى. ومن جهة أخرى نعرف أن عبادة «أوزير» كانت قد وطدت في العرابة المدفونة منذ ~~العهود السحيقة؛ حيث كان يعبد قبله إله يدعى «خنتامنتي» (أول أهل الغرب). والظاهر أن ~~«أوزير» قد أحد مع هذا الإله الأخير منذ ظهور «متون الأهرام»، وهو يمثل في صورة ~~ابن آوى أيضا. # ويلاحظ أن الأستاذ «إدوردمير» - في بحث له عند الكلام عن الإلهين «وبوات» و«أنوبيس» - ~~لا يعتقد في تأحيدهما مع «أوزير» في عهد الدولة القديمة. # 1 # ولكنا من جهة أخرى نعرف من متن من عهد الدولة الوسطى أن «خنتامنتي» في هذا ~~العهد كان قد حل محله الإله و«ننفر» (الكائن الطيب)، وهو في الحقيقة اسم للإله ~~«أوزير». # ورغم أن «أوزير» يرجع في أصل نشأته إلى بلدة «بوصير»، فإن عبادته فيها كانت ثانوية ~~بالنسبة لعبادته في العرابة المدفونة، وذلك منذ عهد ظهور «متون الأهرام» حتى نهاية ~~العهد الفرعوني. ومما تجب الإشارة إليه هنا ms1834 أننا نشاهد في كل مكان تتغلغل فيه عبادة ~~«أوزير» أنه يصبح فيه ملك الموتى وإله العالم السفلي والغرب، أو بعبارة أخرى «إله ~~الجبانات». وقد كان الملك الذي يموت يحنط على غرار «أوزير»، وتتبع معه كل الشعائر ~~والمراسيم التي أقيمت له، وقد كان ذلك وقفا على الملك في بادئ الأمر. وفيما بعد أصبح ~~رجال الحاشية يتمتعون بهذه الميزة فيؤحد كل منهم «بأوزير»، ولكن أتباع الإله «رع» كانوا ~~يعتبرون «أوزير» إلها حقيرا، بل خطرا، كما يدل على ذلك فقرات عدة من «متون ~~الأهرام». # ولما كان الملك المتوفى لا بد أن ينتقل من عالم الجبانة إلى عالم السماء - وتلك ظاهرة ~~تصفها لنا «متون الأهرام» - كان يقوم برحلته هذه طبعا تحت حماية الإله «أوزير» الذي ~~كان في الوقت نفسه يعتبر حامي الملك في الجنة السماوية بالقرب من «رع»، وبهذا انتزع ~~«أوزير» من بين الآلهة الأرضية، وأصبح في عداد الآلهة السماوية. # وكانت نتيجة ذلك أن أدخل «أوزير» في مذهب عبادة الشمس؛ فصار بهذا مؤحدا مع «رع»، ~~وأصبح من الصعب فصل الواحد منهما عن الآخر؛ إذ كان «أوزير» يعتبر «روح» «رع» وجسمه ~~نفسه، كما سنرى بعد. # وعلى أثر سقوط الدولة المنفية وقيام الثورة الاجتماعية والدينية التي أدت إلى قلب ~~نظام الحكم، أخذ كل متوفى يؤحد بالإله «أوزير». فكان في بادئ الأمر الملك وحده هو الذي ~~يؤحد «بأوزير» بعد موته كما ذكرنا، ولكن عقب هذا الانقلاب اضطر الملك إلى منح هذا ~~الامتياز أولا حاشيته، ثم كبار الموظفين، وأخيرا أصبح إرثا مشاعا يتمتع به كل فرد ~~في الدولة المصرية. # ومنذ ذلك العهد أصبحت الشعائر الدينية التي كانت وقفا على الملك أولا ثم حاشيته ~~ثانيا مشاعة بين أفراد الشعب، فكان في مقدور كل فرد في أوائل الدولة الوسطى أن يصبح ~~«أوزيرا» ويستعمل في قبره المتون والرسوم التي كانت من قبل لا تستعمل إلا في الأهرام ~~الملكية، وكذلك الصيغة الدينية (قربان ملكي) التي كان لا يتمتع باستعمالها إلا عظماء ~~رجال البلاط الملكي قد أصبح ينقشها كل من هب ودب من ms1835 عامة الشعب على لوحاتهم الجنازية. ~~وأخيرا يمكننا أن نقرر هنا أن المساواة التامة، أو بعبارة أخرى الديمقراطية الصحيحة، ~~بين كل أفراد الشعب في الديانة المصرية، كانت منذ بداية الأسرة الثانية عشرة هي المثل ~~الأعلى الذي يتطلع إلى مثله الآن في حكومة البشر. # وهذا التوسع في عبادة «أوزير» وانتشار شعائره هو الذي يفسر لنا نمو الأدب الديني الذي ~~بدأ يظهر في خلال الدولة الوسطى، وجعل الأناشيد الدينية لا يقتصر في إنشادها على ~~الكهنة، بل قد تخطاهم إلى أتباع الإله الورعين، وإلى أفراد عامة الشعب، وسنورد هنا بعض ~~الأناشيد الخاصة بالإله «أوزير» بعد أن نتكلم عن عبادة إله آخر كانت له علاقة وثيقة ~~بالإله «أوزير»، وهو الإله «مين» الذي أصبح يلعب الدور الذي لعبه من قبل «حور» بن ~~«أوزير». وقد وجدنا له أناشيد يرجع عهدها بالتحقيق إلى الدولة الوسطى. ~~(1) الإله «مين» # إن أقدم مصدر وصل إلينا عن الإله «مين» هو ثلاثة التماثيل التي عثر عليها «بتري» ~~و«كوبيل» عام 1894 في مدينة «قفط» في مكان معبد يرجع تاريخه إلى عهد الأسرة الأولى ~~على وجه التقريب (راجع Petrie, Koptos p. 7 ~~ff ~~). # وهذه التماثيل الثلاثة وجدت بدون رءوس وأجسامها آدمية، وتدل الظواهر على أنها ~~كانت ممثلة بالوضع الخاص بهذا الملك، فكان لكل منها عضو تذكير منتصب. وقد وجد على ~~أجسامها بعض أشكال حيوانات وسمك وعلامة دالة على اسم الإله «مين» بالمصرية ~~القديمة. # ويشترك الإله «مين» مع الإله «أوزير» في أن كلا منهما كان يصور في صورة ~~إنسان، وكذلك يرجع عهد كل منهما إلى أقدم عهود الاتحاد الثاني. # وقد كانت عبادة «مين» في فجر التاريخ في بلدة قفط، وقد بقيت أهم مكان لعبادته ~~طوال عهود التاريخ المصري. # وفي خلال العهد الذي يلي ذلك - أي في الدولة القديمة - نجد أن الإله «مين» قد ظهر ~~في صورة صقر متوج بريشتين عاليتين مربوطتين بشريط متدل خلف رأسه واسمه ~~«منو». # والظاهر أن عبادته كانت منتشرة خارج قفط؛ وذلك لأنه يحمل لقب «الذي يسيطر على ~~القصرين» أو على «إقليمي الجنوب ms1836 والشمال»، وفي مراسيم قفط نجد أن عبادته كانت في ~~مقاطعة الصقرين وعاصمتها «قفط»، وقد بقيت مكان عبادته المختار خلال الدولة ~~القديمة. # وفي خلال الدولة الوسطى انتشرت عبادة «مين» في صورته البشرية بخاصته التي انفرد ~~بها، وقد كان يعبد في العرابة زيادة على موطنه الأصلي «قفط». ومن جهة أخرى كان يسكن ~~في المقاطعة التاسعة في عاصمتها «إبو»؛ # 2 # أي أخميم الحالية. # ونشاهد كذلك أن عبادته كانت تمتد شمالي قفط نحو مقاطعة «طيبة»؛ وذلك لأن اندماج ~~الإله «مين» مع الإله «آمون» الذي يشبهه في التسمية كان أمرا واقعا منذ الدولة ~~الوسطى، ولكن من جهة أخرى قد وجدنا أن سطوة الإله «مين» قد ظهرت تماما في الأقاليم ~~الواقعة خلف «قفط»؛ إذ قد عثر على لوحة تذكارية في «وادي حمامات» نقرأ فيها أن ~~«منتحتب» الثاني - أحد ملوك الأسرة الحادية عشرة - قد أقام لوحة في هذا الطريق ~~التجاري الهام الذي كان يطرق بكثرة في كل العصور رابطا ميناء «القصير» بمدينة ~~«قفط»، وكان يستخدم لمرور التجارات التي كانت تجلب من «بنت» وبلاد العرب، وبخاصة ~~الروائح العطرية والأفاويه. # والواقع أن «مين» كان ينعت «بسيد الجبال والصحاري»، وكذلك كان ينعت «بالرئيس ~~الأعلى للترجلديت»؛ أي سكان الصحراء الغربية، وتؤكد لنا بعض المصادر أن «الجبال هي ~~إقليم والدمين». والواقع أننا نشاهد في هذا الإقليم جبلا مقدسا أزليا وهو الأول ~~في أهميته في «تا آخو» (أي قصر الإله)، وهذا الإله يقال إنه «منح حياة حور»، وهذا ~~القصر هو «عش مقدس ينعم فيه هذا الإله الصقر»؛ ومن ثم نصل إلى حقيقة ثانية؛ وذلك ~~أنه منذ بداية الدولة الوسطى أو قبلها نجد الإله «مين» تحت سيادة «أوزير» الذي كان ~~يعتبر المتسلط العالمي في ذلك الوقت، ومن هذا نستنتج أن «مين» قد أصبح صورة من ابن ~~«أوزير»؛ أي «حور» المنتصر الذي خرج من «خميس» (كوم الخبيزة الحالي في شمالي ~~الدلتا)، ومنذ ذلك العهد سنجد أن «مين» كان يسمى «مين-حور نخت» أو «مين حور بن ~~إزيس»، وبخاصة في «العرابة»؛ عاصمة عبادة «أوزير» في هذا العهد. ms1837 # ورغم الاندماج المحكم الذي نشاهده بين «حور» و«مين»، فإنا نجد الأخير كان لا يزال ~~محافظا على شخصيته الحقيقية في الصور؛ أي إنه كان يرسم بصورة إنسان له عضو تذكير ~~منتصب، وتاجه مؤلف من ريشتين، وهذا ما لا نجده في صور «حور». وكذلك نجد في لوحات ~~أخرى من «وادي حمامات» يرجع عهدها إلى «أمنمحات» أنه كان يلقب «مين سيد الصحراء» ~~دون أن ينعت «بحور نخت»؛ أي حور المنتصر. # 3 # ومنذ بداية الأسرة الثامنة عشرة، وفي خلال الدولة الحديثة كلها يلاحظ أن أهم حادث ~~في عبادة «مين» هو توغل عبادته توغلا عميقا ثابتا في طيبة، وأنه كان يؤحد مع ~~الإله «آمون» وبالعكس. فكان إله قفط يمثل باسم «آمون»، وكان يسمى كذلك «مين-آمون». ~~وفي الصور التي على معبد الأقصر يلاحظ أن المتن يتكلم عن الإله بأنه «آمون»، ولكن ~~الصور تظهره لنا في صورة «مين» بخاصيته التي تميزه (عضو التذكير المنتصب)، وهذا ~~يفسر لنا ما وجدناه منقوشا على تمثال في المتحف البريطاني يعزى إلى بداية الدولة ~~الحديثة، أو قبل ذلك بقليل؛ وهو أنشودة لا نشك في أنها رواية أخرى لأنشودة ~~«آمون-رع» المحفوظة على بردية بولاق، وفي الجزء الذي بقي لنا من هذه الأنشودة ~~المهشمة نجد أن الإله الذي ذكر عليها هو «مين-آمون» وحسب، وسنتكلم عن نتائج هذا ~~الكشف فيما بعد. # فمما سبق نرى أن عبادة كل من «أوزير» و«مين» كانت منتشرة في خلال الدولة الوسطى ~~ثم الدولة الحديثة، غير أن الإله «مين» في عهد الدولة الحديثة قد حل محله «آمون» ~~الذي كانت مدينته «طيبة» التي أصبحت عاصمة الملك ، فارتفع معها إلى مرتبة «ملك ~~الآلهة» كما كانت عاصمته سيدة بلاد العالم في ذلك الوقت. # هذا فضلا عن أنه قد أخذ لنفسه كل الصفات والنعوت التي كان يتحلى بها الآلهة ~~الآخرون؛ ولذلك سنجد فيما بعد أن معظم الأناشيد الدينية كانت تؤلف له للإشادة ~~بذكره، وقد أضاف الكهنة لاسمه لفظة «رع»، وهو إله الشمس الذي كان يعتبر في كل ~~العصور أعظم الآلهة المصرية. وبذلك أصبح «آمون-رع» هو ms1838 الإله الذي يسيطر على كل ~~العالم من مدينته طيبة، كما كان يسيطر الفرعون على كل الأقطار التي فتحها بحد السيف ~~من هذه العاصمة. # وقد بقي «آمون-رع» المهيمن على كل الأصقاع التي فتحها الفرعون طوال عهد الدولة ~~الحديثة، اللهم إلا فترة واحدة اختفى فيها اسمه وامحت ديانته؛ وذلك حينما قام ~~«إخناتون» (أمنحوتب الرابع) ونشر مذهبه الجديد القائل بوحدانية الله، وأكبر مظهر ~~لهذه الوحدانية هو قرص الشمس «آتون»، أو بعبارة أخرى هو الرجوع إلى عبادة الإله ~~«رع» ولكن في صورة مهذبة. على أن انتشار عبادة «آمون» في عهد الدولة الحديثة لا ~~يعني أن الآلهة الأخرى كان لا يشاد باسمها، بل سنجد فيما يأتي أنها كانت تعبد ~~وتقدس وتؤلف لها الأناشيد، وبخاصة للإله «تحوت» و«رع» وغيرهما من الآلهة، ~~وسنورد هنا طائفة من هذه الأناشيد مبتدئين أولا بأناشيد الدولة الوسطى، ثم أناشيد ~~الدولة الحديثة، مؤثرين عهد الأسرة الثامنة عشرة حتى ظهور مذهب «إخناتون» ~~الجديد. ~~(2) أناشيد «أوزير» # كان «أوزير» - الذي كانت عبادته منتشرة انتشارا عظيما أكثر من عبادة أي إله ~~آخر، كما ذكرنا في الأصل - إله الزرع الذي يموت ولكنه يحيا ثانية بالفيضان، ويعتبر ~~في عامة أمره أنه آدمي، وقد ظهر كثيرا في الأناشيد، وكان أبوه «جب» إله الأرض وأمه ~~«نوت» إلهة السماء. وقد خلف والده ملكا على مصر، وكان حكمه متوجا بالفلاح ومظفرا ~~في الحرب، وقد قتله غيلة أخوه «ست» وألقى بجثته في الماء. # فبحثت عنها أخته وزوجه «إزيس» مدة طويلة، وبعد أن عثرت عليها في النهاية وأحضرتها ~~إلى الأرض روحت عليها؛ فعاد «أوزير» إلى الحياة نوعا ما. ثم اجتمعت به؛ فحملت منه ~~ولدا هو «حور»، الذي ربته في مكان خفي في مناقع الدلتا؛ ليفلت من ~~اضطهاد «ست» الذي طعن في شرعية ولادته ... ولكن ~~الآلهة حكموا في صالحه، وأقروا له بملك والده. ومنذ ذلك الحين حكم «أوزير» في ~~العالم السفلي بوصفه ملك الأموات، وكانت له عدة أضرحة على الأرض أهمها: «بوصير» في ~~الدلتا، والعرابة المدفونة (البلينا) في الوجه القبلي. ~~(2-1) أنشودة صغرى «لأوزير» # 4 ms1839 # الحمد لك يا «أوزير» يا ابن «نوت»! يا رب القرنين، صاحب التاج «آتف» الرفيع. ~~والذي أعطي التاج والابتهاج أمام تاسوع الآلهة. # وهو الذي خلق «آتوم» خوفه في قلوب الناس، والآلهة المبجلين والأموات. # ومن أعطي روحه في «منديس»، # 5 # والخوف الذي يبعثه في «إهناس المدينة». # والذي أسندت إليه السيادة في «عين شمس»، وصاحب الصور العظيمة في «بوصير»، ورب ~~الخوف في المكانين، والعظيم الفزع في «رستاو»، # 6 # ورب الفزع في «إهناس المدينة»، والسيد القوي في «تاتننت» ~~(منف). # والمحبوب كثيرا على الأرض، وصاحب الذكرى الحسنة في القصر المقدس، والعظيم ~~الطلعة في «العرابة». # ومن كان محقا أمام التاسوع قاطبة، والذي من أجله ذبحت الذبائح في القاعة ~~العظمى التي في «حرور». # 7 # ومن يرتعد منه أصحاب القوى العظمى، ومن يقوم وقوفا أمامه العظماء الذين على ~~بسطهم، ومن بث الإله «شو» الخوف الذي يبعثه، ومن أوجدت الإلهة «تفنوت» قوته. # ومن يأتي إليه محرابا الوجه القبلي والبحري في خضوع؛ لعظم الخوف منه ولشدة ~~بأسه. # هذا هو «أوزير» بن «نوت»، ملك الآلهة المسيطر في السماء، وحاكم الأحياء ~~(الأموات). # ومن آلاف الناس يثنون عليه في «خرعحا» بابليون (وهي مصر عتيقة)، ومن ~~يهلل له في «عين شمس»، ورب أنصبة قطع اللحم المختارة في البيوتات العالية. # 8 # ومن ذبحت له الذبائح في «منف»، ومن أقيم له عيد اليوم السادس من الشهر وعيد ~~اليوم السابع منه. ~~(2-2) أنشودة كبرى «لأوزير» # يرجع تاريخ هذه الأنشودة إلى النصف الأول من الأسرة الثامنة عشرة، وهي تعتبر ~~بحق أهم متن يكشف لنا عن نواح عدة في أسطورة «أوزير». # حقا قد وجدنا مجموعة المذاهب الدينية العظيمة في «متون الأهرام» في ~~الكتابات التي على توابيت الدولة الوسطى و«كتاب الموتى»، وفي «أوراق البردي» ~~الخاصة بالشعائر الدينية، وكلها تحتوي على إشارات وتلميحات للإله أوزير ~~وخرافته، غير أننا في كل هذه المتون الضخمة لم نجد عرضا لقصة «أوزير» مثل الذي ~~وصفه أمامنا كاتب هذه اللوحة. # ومع أنه لم يقص في بياناته الأدوار التي مر بها هذا الإله، فإن العرض الذي ~~بسطه ms1840 أمامنا يجعلنا لأول مرة نفهم بعض الشيء قصة هذا الإله المحزنة. ولعل ~~الاقتصاد في التعبير وحذف بعض الحوادث التي نلحظها في القصة التي رويت في هذه ~~الأنشودة كان مقصودا. وأعني أن الذي وصل إلينا فعلا مدونا كان في نظر الكهنة ~~ما يجب أن يعرفه عامة الشعب عن مأساة هذا الإله الغامض. أما ما خفي فكان سرا ~~موقوفا على الكهنة. فإذا صح ذلك كان كتاب اليونان صادقين في قولهم إن ~~المصريين كانوا يحتفظون بأسرارهم الدينية، وبخاصة مأساة الإله «أوزير». # الأنشودة # 9 # الحمد لك يا أوزير! أنت يا رب الأبدية، وملك الآلهة! أنت يا صاحب الأسماء ~~المتعددة، والسامي في مظاهره، وصاحب الصور الباطنة في المعابد. # 10 # إنه هو صاحب الروح (الكا) النبيلة في بوصير والمؤن الغزيرة في «سخم»، # 11 # رب الابتهالات في مقاطعة بوصير، # 12 # وصاحب الطعام الوفير في «هليوبوليس». # 13 # والسيد الذي يذكره الناس في «قاعة العدالتين» ... والروح الخفية لرب «كررت»، # 14 # والرفيع في الجدار الأبيض، # 15 # وروح «رع» وجسمه نفسه. # 16 # والذي يستريح في «أهناس المدينة»، والذي ارتفعت من أجله صيحات الفرح ~~الجميلة في شجرة «نعرت» التي وجدت لترفع روحه. # 17 # رب القصر العظيم في «الأشمونين»، والعظيم الروعة في «ساشحتب»، # 18 # رب الأبدية الذي يسكن في العرابة، ومن كرسيه بعيد في «تاجسر»، # 19 # ولكن اسمه مخلد في أفواه الناس، # 20 # وهو الذخيرة والطعام على رأس التاسوع، # 21 # والروح الكاملة بين الأرواح (أي حاكم المتوفين). # ومن منحه «نون» ماءه، ومن يصعد له نسيم الشمال حتى الجنوب؛ لأن السماء ~~تخلق الهواء لأنفه لينشرح قلبه، والنباتات تنمو حسب رغبته، والحقول توجد له الطعام. # 22 # والقبة الزرقاء ونجومها تصغي إليه، والأبواب العظيمة تفتح له. والناس ~~تهلل فرحا به في السماء الجنوبية، ويعبده الخلق في السماء الشمالية. # 23 # ومن النجوم الثابتة # 24 # تحت سلطانه، والكواكب السيارة أماكن سكنه. # وقد رفعت إليه القرابين بأمر «جب»، # 25 # وتاسوع الآلهة يعبدونه، ومن في العالم السفلي يقبلون الأرض بين ~~يديه، ومن في الجبانة ينحنون إجلالا له، والأجسام المحنطة تهلل ms1841 فرحا ~~حينما يشاهدونه، ومن هم هنالك # 26 # في خوف منه، والأرضان المتحدتان تقدمان له الثناء عند اقتراب ~~جلالته؛ لأنه النبيل والمبجل على رأس المبجلين، وصاحب المرتبة الخالدة ~~والحكم الثابت، الواحد القوي الحسن بين آلهة التاسوع، ذو الوجه الشفيق، ~~الذي يحب من ينظر إليه، ومن يبث خوفه في كل الأراضي لأجل أن يذكروا اسمه # 27 # على كل ما يقدمونه له. وهو السيد الذي يذكر في السماء وعلى ~~الأرض، والذي ترفع له صيحات الفرح الكثيرة في عيد «واج»، # 28 # ومن تبتهج به الأرضان معا، وهو أعظم رئيس بين إخوانه، وأسن ~~تاسوع الآلهة، # 29 # وهو الذي أسس العدالة على كلا شاطئي النهر، ووضع الابن في ~~مكان أبيه، # 30 # الممدوح من والده «جب»، والمحبوب من أمه «نوت». # العظيم البأس عندما يقهر الخصم، والقوي الساعد عندما يذبح عدوه. وهو الذي ~~يبث خوفه في أعدائه، والذي يصل إلى حدود من يدبرون له السوء، ثابت الجنان ~~عندما يطأ العدو بقدمه، وارث «جب» في ملك الأرضين؛ لأنه [جب] رأى ~~فضائله ووثق فيه ليقود الأرضين إلى ~~الفلاح. ووضع هذه الأرض في يده، وكذلك ماءها، وهواءها، ونباتها، ~~وماشيتها. وكل ما يطير، وكل ما يرفرف بجناحه، وديدانها، وحيوانها الضاري، ~~قد صار إلى ابن «نوت»، والأرضان كانتا مرتاحتين لذلك. # والظاهر على عرش والده مثل «رع» حينما يشرق في الأفق؛ ليمنح من كان في ~~الظلمة النور، ومن غمر بالنور الأرضين مثل الشمس عند انبثاق النهار. # تاجه يشق السماء ويؤاخي النجوم. # 31 # وهو قائد كل إله، والبارع في القيادة، والذي يثني عليه تاسوع ~~الآلهة الأعظم ويحبه التاسوع الأصغر. # أخته المقدسة قد حمته، وهي التي أقصت العدو، ومنعت عنه أعمال الشر ~~بالتعاويذ التي «نطق بها» فمها، # 32 # وهي صاحبة اللسان الحاذق، والتي لا تخرج ألفاظها عبثا ، ~~والماهرة في القيادة. ~~«إزيس» فاعلة الخير التي حمت أخاها، والتي بحثت عنه من غير ملل، والتي ~~اخترقت هذه الأرض حزينة، ولم تذق طعم الراحة حتى عثرت عليه. # وهي التي أمدته بالظل بريشها، وبأجنحتها أوجدت الهواء. وهي التي صاحت ~~عاليا ms1842 من الفرح، وجاءت بأخيها إلى الأرض. # وهي التي أنعشت ما كان هامدا في الواحد صاحب القلب المتعب، والتي قد ~~أخذت نطفته، وولدت له وارثا. والتي أرضعت الطفل في عزلة في مكان لم يكن ~~معروفا «لأحد». وهي التي أحضرته إلى قاعة «جب» حينما اشتد ساعده. # وقد ابتهج التاسوع بذلك: # تعال تعال يا «حور» بن «أوزير». # يا ثابت القلب ويا منتصر! # يا ابن «إزيس» ووارث «أوزير»! # واجتمعت من أجله محكمة العدالة التي احتشد فيها التاسوع ورب العالمين ~~نفسه وأرباب الحق، وهم الذين ولوا ظهورهم للباطل. # وقد جلسوا في قاعة «جب»؛ ليعطوا المنصب الملكي صاحبه، والمملكة من يجب أن ~~تسلم إليه. وقد وجدوا أن كلمة «حور» كانت كلمة صدق فأعطوه وظيفة والده، ~~فخرج وهو متوج بأمر «جب»، وتسلم سيادة شاطئ النهر، وبقي التاج على رأسه في ~~أمان. # وقد أصبحت الأرض ملكا له، والسماء والأرض تحت سلطانه، وسلم إليه أهل مصر # 33 # سكان الوجه البحري، وسكان الوجه القبلي، وسكان «هليوبوليس»، ~~وأهل الشمال، # 34 # وما يحيط به قرص الشمس خاضع لقوانينه، وكذلك ريح الشمال والنهر ~~والفيضان وشجرة الحياة، وكل النباتات، وإله الغلال «نبري» يعطي كل خضرة، ~~والأرزاق «التي تنبتها» الأرض. # وهو الذي أحضر الرخاء ووضعه في كل الأراضي، وكل الناس سعداء وقلوبهم ~~مبتهجة وأفئدتهم مسرورة، وكل القوم فرحون، وكل الناس يتعبدون ~~لطيبته. # ما أحلى حبه عندنا! إن طيبته تحيط بالقلوب وحبه عظيم # 35 # في كل الصدور. # فقد سلموا لابن «إزيس» عدوه ... وقضى على عسفه، والشر قد انصب على العواء، ~~وسوء المصير قد حاق بمن كان يعمل للعسف، وإن ابن «إزيس» قد انتقم لوالده، ~~وقد صار اسمه نبيلا وساميا. وقد أخذت القوة مكانها، واستقر الفلاح بفضل ~~قوانينه، وصارت الطرق حرة والشوارع مفتوحة. # 36 # ما أكثر ارتياح الأرضين! فالشر قد اختفى والخبث قد ولى، والأرض أصبحت ~~سعيدة تحت ربها، والحق ثبت لربه، وولي الظهر للباطن. # ليت قلبك يكون فرحا يا «وننفر»! # 37 # فإن ابن «إزيس» قد تسلم تاجك، وقد أعطي وظيفة والده في قاعة ~~«جب». و«رع» يتكلم، ms1843 و«تحوت» يكتب، # 38 # والمحكمة تؤيد ذلك. وهذا ما أمر به والدك «جب» لك: القيادة، # 39 # وقد عمل حسبما قاله. ~~(3) أناشيد دينية # 40 ~~(3-1) [إلى «مين-حور»] # إني أعبد «مين»، وأمتدح «حور» الرافع ساعده. # الثناء لك يا «مين» في طلعاته! أنت يا صاحب الريشتين الساميتين؛ يا ابن ~~«أوزير»، ومن وضعته إزيس المقدسة، العظيم في معبد «سنوت» (معبد في إخميم)، ~~وصاحب السلطان في «إبو» (إخميم)، أنت يا قفطي! يا «حور» الشجاع، يا رب القوة ~~الذي يفرض الصمت على الأقوياء وملك كل الآلهة! الكثير العطور حينما ينزل من ~~بلاد «ماتوي» القوي في «نوبيا» والونتني (إقليم بالقرب من بلاد «تنت» بالقرب من ~~بلاد «بنت»). ~~(3-2) أنشودة إلى «مين-آمون» # 41 ~~(وهي رواية أخرى من أنشودة «آمون-رع» العظمى). # هذه الأنشودة وجدت منقوشة على قاعدة تمثال عثر عليه في الدير البحري، وقد ~~برهنت في كتابي «الأناشيد الدينية في عهد الدولة الوسطى» على أنها رواية قديمة ~~لأنشودة «آمون-رع» العظمى المكتوبة على بردية بولاق. ويرجع عهدها إلى عصر ~~الأسرة السابعة عشرة أو باكورة الدولة الحديثة. وبداية أنشودتنا تقابل نهاية ~~اللوحة الأولى من ورقة بولاق. # وقد نجد بعض الاختلاف في الرواية في كل من الأنشودتين، غير أن وجه التشابه ~~بينهما يكاد يكون تاما، وبخاصة في الكلمات القليلة التي بقيت لنا من رواية ~~متن المتحف البريطاني، فنجد أن الجملة الأخيرة تبين لنا السبب في إنشاء هذه ~~الأناشيد: وهو أن المدائح التي توجه للإله من عابديه تجعله يستجيب دعاءهم إذا ~~دعوا عند الحاجة الماسة. # وفي هذه الجملة الأخيرة من الأنشودتين نجد تعابير قد ظهرت في الأناشيد التي ~~ألفها «إخناتون» لربه «آتون» في تل العمارنة: «آتوم خالق الإنسانية والذي يميز ~~أخلاقهم، وبارئ الحياة، والذي فصل الألوان الواحد عن الآخر.» # ففي هذه العبارات نجد ما يقابلها في أنشودة «إخناتون»، ويعتبرها العلماء ~~تجديدا لم يعرف قبل عهد هذا الملك الزائغ. فإذا كانت أنشودة «مين آمون» التي ~~عثرنا عليها، وهي كما قلنا رواية أخرى لأنشودة «آمون» العظمى، ترجع إلى عهد ~~الأسرة السابعة عشرة، فإن فكرة إدخال «إخناتون» ms1844 التوحيد العالمي لم تكن وليدة ~~فكره هو، بل كانت موجودة من قبله، غير أنه وضعها في صورة بارزة جلية. # وقد تكلم الأستاذ «إرمان» ببعض التفصيل على أنشودة «آمون رع» بما يتفق مع ما ~~قررناه هنا؛ إذ قال: «إن قطعا فردية في هذه الأنشودة تذكرنا حقيقة بالأناشيد ~~التي نشأت في هذا العصر، وبخاصة أنشودة الشمس التي ألفها «إخناتون» بما تعبر ~~عنه من التمتع بالطبيعة وحرارة الشعور الإنساني. على أنه ليست هناك حجة قائمة ~~ضد هذه الفكرة؛ لأن أنشودتنا قد ألفت باللغة القديمة، وكانت لا تزال لغة الأدب ~~في عصر الأسرة الثامنة عشرة، وهو العصر الذي كتبت فيه ورقة البردي التي نحن ~~بصددها الآن. غير أن الموضوع ليس من السهولة التي نتصورها؛ إذ الواقع أن ~~الأنشودة على العكس من ذلك مكونة من مادة قديمة، يدل على ذلك ألقاب الإله ~~وصفاته المذكورة هنا بالتطويل؛ وما ذلك إلا مظهر واضح للطريقة القديمة العقيمة ~~التي كان يكتب بها المديح للآلهة. # على أن كل أنواع المميزات الأخرى التي تظهر بنفس الألفاظ تقريبا في الأناشيد ~~الدينية القديمة توجد كذلك في أنشودتنا، فإذا قابلت مثلا أناشيد الشمس وأنشودة ~~«مين حور» ظهر لك أن الأناشيد لهذين الإلهين - وهما اللذان يكونان معا إلها ~~واحدا هو «آمون رع» - كأنها قد مزجت ببعضها ثم أضيف إليها بعض أشياء حديثة؛ ~~لتتفق مع ذوق العصر، والطريقة التي ألفت بها الأنشودة قد جعلتها غير مرتبة ~~بالمرة في إنشائها. وقد نبعد كثيرا عن موضوعنا إذا تكلمنا بإسهاب عن التفاصيل ~~الخاصة بالعبادة التي وردت بكثرة في هذه الأنشودة. وزيادة على ذلك فإن موضوع ~~التيجان والألقاب الخاصة بالإله أمر لا يهمنا قط؛ إذ لسنا بكهنة مصريين. وعلى ~~أية حال لا بد لي من الكلام باختصار عن هذا الإله المركب. # لم يكن «آمون» - إله طيبة - في الأصل إلا صورة أخرى من الإله «مين» الذي كان ~~يعبد في بلدة «قفط» التي لا تبعد عن «طيبة» كثيرا، وهو كغيره من الآلهة قد ~~يوحد مع إله الشمس؛ لذلك أصبح يدعى «آمون رع»، ms1845 وفي خلال الأسرة الثامنة عشرة ~~حينما أصبحت مدينته عاصمة الملك كان احترامه عظيما، وأصبح أعظم الآلهة شأنا. ~~وإذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة أخرى رأينا أن اختلاط «آمون رع» قد سبب له ~~ضررا؛ لأنه لم يبق له شيء كثير من طبيعته الأصلية. أما بصفته «مين» فإنه لا ~~يزال رب الممالك الشرقية، وبوجه عام فإن «آمون رع» في الحقيقة ليس إلا إله ~~الشمس القديم القوي «رع حور أختي» «آتوم» و«خبرو»، فكان مثله يسيح على ~~الأقيانوس السماوي، وكذلك يحارب مثله الثعبان «أبوبي». وكل ما كان يملكه «رع» ~~من محاريب وسفن وأسماء وتيجان أصبحت ملكا له، وقد خلق مثل «رع» آلهة وأناسي. ~~كما يزود كل حي. وقد أكد بنوع خاص على هذه النقطة الأخيرة وعلى شفقة الإله ~~وطيبته في الأنشودة، كما هو الحال في القصائد الأخرى التي من عهد الدولة ~~الحديثة» (انتهى كلام الأستاذ أرمان). # 42 ~~(3-3) متن الأنشودة ~~«آمون رع» # المقطوعة الأولى: # الحمد لك يا «آمون رع» رب «الكرنك» الذي يسيطر على «طيبة»! ثور ~~أمه، والأول في حقله. # 43 # واسع الخطا، والأول في مصر العليا، رب أرض «الماتوي» # 44 # وأمير «بنت». # أكبر الأجسام السماوية، وأسن من في الأرض، رب الكائنات، الذي ~~يسكن في كل شيء. # والوحيد في طبيعته ... بين الآلهة، وثور تسعة الآلهة الطيب، # 45 # رئيس كل الآلهة. # رب الصدق، ووالد الآلهة، الذي خلق بني الإنسان، وسوى ~~الحيوان. # رب كل الكائنات، الذي يخلق شجرة الفاكهة، والذي من عينه خرجت ~~الأعشاب التي تزود الماشية. # وهو الصورة الجميلة التي سواها «بتاح»، # 46 # والشاب الجميل المحبوب الذي تثني عليه الآلهة. # وهو الذي خلق من (هم أسفل ومن هم أعلى). # 47 # والذي يضيء الأرضين، وهو الذي يخترق القبة الزرقاء في سلام، ملك ~~الوجه القبلي والبحري، «رع» المنتصر. # 48 # رئيس رؤساء الأرضين، عظيم القوة، الرئيس الذي يبعث على الاحترام، ~~والرئيس الذي برأ الأرض قاطبة. # والذي يحسب الخطط أكثر من أي إله آخر، ومن يبتهج الآلهة بجماله، ~~وهو الذي يقدم له الثناء في «البيت العظيم»، والذي ظهر في ms1846 «بيت النار» # 49 ~~(أو التقديس). # ومن يحب الآلهة شذاه حينما يأتي من بلاد «بنت»، الأمير العظيم ~~الشذي، حينما ينزل من بلاد «ماتو» # 50 # الحسن الوجه حينما يأتي من أرض الإله (بلاد ~~بنت). # ومن يسجد عند قدميه الآلهة حينما يعرفون أن جلالته هو سيدهم، وهو ~~رب الخوف، العظيم الإرادة، القوي الطلعة، النضر القرابين، وخالق ~~الطعام عندما تهلل لك الناس. # يا خالق الآلهة، ورافع السموات، وباسط الأرض. # المقطوعة الثانية: # أنت يا من استيقظ معا! يا «مين آمون»، يا رب الأزلية وخالق ~~الأبدية! ورب المديح الذي يسيطر على تاسوع الآلهة. # صاحب الذيل المستعار، # 51 # الحسن الوجه، رب التاج «وررت» (أي العظيم)، طويل ~~الريشتين، ومن له شريط جميل وتاج أبيض عال، ومن على جبينه الصل ~~«محنت» وثعبانا «بوتو»، ومن شعره ذكي العطر، ومن يجعل التاج ~~المزدوج، ولباس الرأس، والتاج الأزرق قوية، الحسن الوجه الذي يتسلم ~~التاج «آتف»، ومن يحبه تاج الوجه القبلي وتاج الوجه البحري، رب ~~التاج المزدوج الذي يتسلم الصولجان «آمس». رب جعبة الوثائق ومالك ~~السوط «نخخ». # الأمير الجميل الذي يظهر بالتاج الأبيض، رب الأشعة، خالق النور، ~~الذي يقدم له الآلهة الثناء، والذي يمد يده (أشعة الشمس) لمن يحبه، ~~ومن يحرق أعداءه بالنار، ومن عينه # 52 # تقهر الثائرين، وترشق حربتها في من ابتلع المحيط ~~السماوي، وتجعل الثعبان (نيك) # 53 # يلفظ ما ابتلعه. # الحمد لك يا «رع»! يا رب إلهة الصدق (ماعت) يا من مقصورته خفية، ~~يا رب الآلهة. # يا أيها الإله «خبر» # 54 # في سفينته، والذي يلفظ الكلام، وبه يخلق الإله، أنت يا ~~«آتوم» خالق الإنسانية ومميز أخلاقهم، وبارئ الحياة، والذي فصل ~~الألوان الواحد عن الآخر. # 55 # وسامع تضرعات من في السجن، الشفيق القلب عندما يناديه ~~إنسان. # ومن ينجي الخائف من الظالم، والقاضي بين التعس والقوي. # رب العظمة، ومن فمه السلطة، ومن يأتي النيل الحلو حبا فيه، ~~والمحبوب كثيرا، وعندما يأتي تحيا الناس . # هو الذي يجعل كل العيون تفتح ... وكرمه يخلق النور. الآلهة يبتهجون ~~بجماله وقلوبهم تحيا حينما يشاهدونه. # المقطوعة الثالثة: # إيه يا ms1847 «رع» المبجل في الكرنك، ومن يظهر عظيما في بيت ~~«البنبن»! يا صاحب «عين شمس»، يا رب اليوم التاسع من الشهر، ومن ~~يحتفل الناس إكراما له باليوم السادس واليوم السابع «من ~~الشهر». # أيها الملك، رب كل الآلهة، والصقر في وسط الأفق، سيد بني ~~الإنسان ... اسمه مخفي عن أولاده. باسمه آمون. # 56 # الحمد لك، يا حسن الحظ ... يا رب السرور القوي في طلعته، رب التاج، ~~السامي الريش، ذا الإكليل الجميل، والتاج الأبيض الطويل. # الآلهة يعشقون التأمل فيك، حينما يكون التاج المزدوج على ~~جبهتك. # حبك منتشر في كل الأرضين، وأشعتك تضيء في العيون. # إنها نفحة للإنسانية عندما تشرق، والوحوش تتباطأ حينما تضيء. # 57 # إنك محبوب في السماء الجنوبية، ولطيف في السماء الشمالية، # 58 # جمالك يأسر القلوب، وحبك يجعل الأذرع متباطئة، وشكلك ~~الجميل يجعل الأيدي ضعيفة، والقلب ينسى حينما ينظر الإنسان ~~إليك. # إنك أنت الواحد الأحد الذي خلق كل الكائنات، وإنك الواحد الأحد ~~الذي صنع كل ما يوجد. الناس خلقوا (خرجوا) من عينه، ومن فمه أتت ~~الآلهة إلى الوجود. # 59 # بارئ الكلأ للماشية، وشجر الفاكهة للإنسان. خالق ما يعيش عليه ~~السمك في النهر والطيور في القبة الزرقاء، مانح النفس من في البيضة ~~ومغذي ابن الدودة. # صانع ما يحيا به النمل، والدود والذباب أيضا. صانع ما تحتاج ~~إليه الفيران في أجحارها، ومغذي الطيور على كل شجرة. # الحمد لك يا صانع كل هذا، الواحد الأحد فحسب، والممتاز بالأيدي ~~العديدة. الذي يقضي الليل ساهرا باحثا عن أحسن الأشياء لماشيته # 60 # حينما يكون كل الناس نياما. # يا «آمون» الذي يسكن في جميع الأشياء! يا «أتوم»! يا ~~«حارأختي»! # احترام لك في كل ما يلفظون به، ابتهالا لك لأنك تتعب نفسك ~~معنا! # وخشوع لك لأنك خلقتنا، وكل وحش يقول (؟) الثناء عليك. وكل قفر ~~ارتفاعه السماء وعرضه الأرض وعمقه البحر يقول: ابتهالا بك. # الآلهة يخشعون طوعا لجلالتك، ويتمدحون بقوة خالقهم، ويفرحون ~~حينما يقترب منهم خالقهم. وهم يقولون لك: مرحبا في سلام. # يا والد آباء كل الآلهة، يا من رفعت السموات، وبسطت ms1848 الأرض، وصنعت ~~كل كائن، وخالق كل ما يوجد. # يا أيها الملك، رئيس الآلهة! إنا نحترم قوتك لأنك خلقتنا. إننا ~~نصيح فرحا بك لأنك سويتنا. إنا نقدم لك الحمد لأنك أجهدت نفسك ~~معنا. # الحمد لك يا خالق كل كائن، يا رب الصدق # 61 # ووالد الآلهة، بارئ الإنسان، وخالق الحيوان، رب الحب ~~وموجد زاد وحوش الصحراء. # يا آمون! أيها الثور ذو المحيا الجميل، العزيز في الكرنك، وعظيم ~~الطلعة في بيت «البنبن» المتوج ثانية في عين شمس! والذي قد حكم بين الاثنين # 62 # في القاعة العظمى، ورئيس التاسوع الأعظم. # الواحد الأحد الذي لا غيره، المنقطع النظير، المتربع في «طيبة» ~~و«الهليوبوليتي» وأول تاسوعه، والذي يعيش يوميا على الصدق. # 63 # يا ساكن الأفق ويا «حور» الشرق! # 64 # والصحراء تخلق له (تخرج له) الفضة والذهب واللازورد ~~الحقيقي حبا فيه، وكذلك العطر والبخور المخلوطين من بلاد «ماتوي» ~~والعطر الجديد لأنفك، يا حسن الوجه حينما يأتي من بلاد ~~«الماتوي»! # يا «آمون رع» يا رب الكرنك المتربع في طيبة، الهليوبوليتي ~~المترئس في حريمه (؟)! # المقطوعة الرابعة: # أنت أيها الملك الأحد ... بين الآلهة، المتعددة أسماؤه التي لا ~~يعرف لها عدد، المشرق في الأفق الشرقي والغائب في الأفق الغربي، ~~المولود مبكرا كل صباح، القاهر أعداءه كل يوم. # الإله «تحوت» يرفع عينه # 65 # ويبهجه بسموه، والآلهة تتمتع بجماله، والقردة «هتت» ~~تهلل بمديحه. # 66 # رب سفينة وسفينة الصباح # 67 # اللتين تسبحان في «نون» من أجلك في سلام. # بحارتك تفرح حينما يرون كيف هزم عدوك، # 68 # وكيف قطعت أوصاله بالمدية، وقد التهمته النار وعذبت ~~روحه أكثر من جسمه. # وهذا المارد قد قضى على ذهابه، والآلهة تصيح فرحا، وبحارة «رع» ~~مرتاحة «من أجل ذلك». # إن «عين شمس» منشرحة؛ لأن عدو «آتوم» هزم، و«طيبة» مسرورة، و«عين ~~شمس» مبتهجة لذلك أيضا؛ و«سيدة الحياة» # 69 # مرحة؛ لأن عدو سيدها قد هزم. وآلهة «بابليون» # 70 # في ابتهاج، وآلهة «ليتوبوليس» يقبلون الأرض حينما ~~يرونه. وإنه قوي في سلطانه وأعظم الآلهة بطشا، الواحد العادل (؟) ~~رب طيبة. باسمك يا من خلقت العدل (أو ms1849 الحق). # يا رب الزاد، وثور الأرزاق، باسمك هذا «ثور أمه». # خالق جميع الناس الكائنين وبارئ كل كائن، باسمك «آتون خبر» يا ~~أيها الصقر العظيم الذي يجعل الجسم مبتهجا! # 71 # الحسن الوجه، والمدخل الفرح على الصدر، ذو الشكل ~~اللطيف والريش السامي ... الصلان على جبهته. # ومن تعشش قلوب الناس حوله، والذي أذن لبني الإنسان أن يخرجوا ~~منه، ومن يسر الأرضين بطلعته. # الحمد لك يا «آمون رع» يا رب «الكرنك» الذي تحب مدينته ~~إشراقه. ~~(4) أنشودة النيل # كان النيل يعد إلها عند قدماء المصريين، غير أنه يختلف عن الآلهة الأخرى في ~~أنه لم يكن له عبادة منظمة متبعة؛ ولذلك نجد أن هذه الأنشودة في «عبادة النيل» ~~تختلف في تركيبها عن الأناشيد القديمة للآلهة الأخرى، ولا بد أنها أنشئت للاحتفال ~~بالفيضان الذي كان يقام (حسبما جاء في الأنشودة) في وقت كانت فيه مدينة «طيبة» ~~يحكمها حاكم لا فرعون؛ فمن المحتمل إذن أن ذلك قد حدث في أواخر عهد الهكسوس حيث ~~كانت البلاد مقسمة بين الهكسوس والمصريين، ولم تتألف منها وحدة تدير شئون ~~البلاد. ~~(4-1) المتن # الحمد لك يا أيها النيل الذي ينبع من الأرض، والذي يأتي ليطعم مصر، صاحب ~~الطبيعة الخفية، ظلام في رابعة النهار ... # الذي يروي المراعي، والذي خلقه «رع» ليغذي كل الماشية. # والذي يعطي الشراب الأماكن المقفرة النائية عن الماء، ونداه هو الذي ينزل من السماء. # 72 # محبوب «جب» (إله الأرض)، ومدير إله الغلة، ومن يجعل كل مصانع «بتاح» # 73 # ناجحة. # رب السمك، والذي يجعل طيور الماء تذهب إلى أعالي النهر # 74 # دون أن يسقط طائر ... # صانع الشعير، وخالق القمح؛ حتى يجعل المعابد تقيم الأعياد. # فإذا تباطأ # 75 # كتمت الأنوف، # 76 # وصار كل الناس في فاقة، # وقلت مؤن الآلهة، ومات آلاف الآلاف من الناس. # وإذا كان شحيحا (؟) ذعرت البلاد كلها، والصغار والكبار أصبحوا صفر الأيدي، ~~والناس تتغير حينما يهجم سواه «خنوم». # وحينما يرتفع تبتهج البلاد، وكل فرد في حبور، وكل الفكوك تأخذ في الضحك، وكل ~~سن تنكشف عنه «بالضحك». # وهو الذي يحضر المؤن، ms1850 وهو الغني في الطعام، وخالق كل شيء حسن. # رب الاحترام، العطر الرائحة، المهدئ للشر، خالق الكلأ للماشية، ومقدم ~~الذبائح لكل إله ... # 77 # سواء أكان ذلك في العالم السفلي، أم على الأرض ... # وهو الذي يملأ المخازن، ويوسع الجرين الذي يعطي الفقراء الأرزاق. # وهو الذي يجعل الأشجار تنمو على حسب كل رغبة؛ وبذلك لا يحتاج الناس إلى شيء؛ ~~فالسفن تبنى بقوته؛ إذ لا نجارة بالحجر. # 78 ~~(يجوز أن ما يأتي بعد ذلك يشبه النيل بملك خفي لا يجبي ضرائب، ولكن أين هو؟ ~~لا أحد يعرف ذلك. وكل ما هو مفهوم هو): # أناسيك الصغار، وأطفالك يصيحون فرحا بك، والناس يحبونك ملكا ثابت القوانين # 79 # حينما يخرج أمام الوجه القبلي والوجه البحري، والناس يشربون الماء ~~... # ومن كان في حزن أصبح في ابتهاج، وكل قلب قد ملئ غبطة. والإله «سبك» بن ~~الإلهة «نيت» # 80 # يضحك، والتاسوع الإلهي الذي فيك فاخر. # 81 # أنت يا من تتقيأ معطيا الحقول الشراب، وجاعلا الناس أشداء. وهو الذي يجعل ~~واحدا غنيا ويحب الآخر. ولا محاباة عنده، ولم تخلق الحدود من أجله. # أنت أيها النور الآتي من الظلام! أنت يا سمن ماشيته! وإنه واحد قوي يخلق ... ~~[كل الباقي مبهم]. ~~[بداية الفقرة التالية مبهمة جدا، ومن المحتمل أن الشعر يستمر في الكلام عن ~~ذهاب إلى العمل في الحقل]: # والإنسان يرى الغنى كما يرى المفعم بالهموم (؟)، ويرى الإنسان كل فرد معه ~~آلاته، ولا أحد قد ارتدى ملابسه (؟)، # 82 # وأولاد الأشراف عارون عن الحلي ... # وهو الذي يثبت العدل، ومن يحبه الناس ... وإنه لكذب أن نقرنك بالبحر الذي لا ~~يجلب غلة ... ولا طائر يحط في الصحراء. ~~[وبعد ذلك ذكر الذهب وسبائك الفضة التي التي لا تفيد شيئا]؛ فالناس لا ~~يأكلون اللازورد الحقيقي؛ فالشعير أحسن. # ويأخذ القوم في الضرب لك على العود، والناس يصفقون لك باليد. # 83 # والشباب والأطفال يصيحون فرحا بك، وتفد لك الوفود. # 84 # وهو الذي يأتي بالخيرات العظيمة، ويزين الأرض! وهو الذي يجعل السفينة تسعد ~~أمام الناس (؟)، ومن ينعش القلوب في الذين معهم ms1851 طفل، ومن يشتهي أن يكون له فوج ~~من كل أنواع الماشية. # وعندما تفيض في مدينة الملك، # 85 # يبنهج الناس بقائمة مرضية، # 86 # ويقول الصغير: «أريد أزهار البشنين.» ويقول ال ... المدير: «كل أنواع ~~الخيرات.» ويقول الأطفال: «وكل أنواع الأعشاب.» والأكل يسبب نسيانه، # 87 # وكل الأشياء الحسنة مبعثرة في السكن ... # وعندما يفيض النيل يقرب لك القربان، وتذبح لك الماشية، ويقام لك تقدمة ~~عظيمة. وتسمن لك الطيور، وتصاد لك الغزلان في الصحراء، وتكافأ بكل طيب، وكذلك ~~تقدم القرابين لكل إله آخر كما يقدم للنيل من بخور وثيران وماشية وطيور (على؟) ~~النار. وقد جعل النيل كهفه (الذي يخرج منه) في «طيبة»، ولن يعرف اسمه بعد في ~~العالم السفلي ... # 88 # وأنتم أيها الناس جميعا، امدحوا تاسوع الآلهة، وقفوا مهابة للقوة التي ~~أظهرها ابنه، رب العالمين؛ # 89 # فهو الذي يجعل شاطئي النهر أخضرين. إنك يانع أيها النيل، إنك يانع. ~~وهو الذي جعل الإنسان يعيش على ماشيته، وجعل ماشيته تعيش على المراعي! إنك ~~يانع، إنك يانع، إيه يا نيل، إنك يانع! # 90 ~~(5) إلى الشمس # كانت العادة في قبور الدولة الحديثة أن توضع مع الموتى أغنيتان، إما على شكل نقوش ~~أو على بردي، فيما يسمى «كتاب الموتى»؛ وفي هاتين الأغنيتين كان يمتدح المتوفى ~~الشمس عند الشروق وعند الغروب؛ لأن جل مناه أن يتمكن من رؤية الشمس في هاتين ~~الحالتين. وليس هناك شك في أن هذه الأغاني المنوعة الصور قديمة، وإن لم يصل إلينا ~~منها مثال إلى الآن من الدولة الوسطى. ~~(5-1) إلى الشمس المشرقة # 91 # الصلاة «لرع» حينما يشرق في أفق السماء الشرقي # الحمد لك يا من يشرق نوره، # 92 # ويضيء الأرضين حينما يشرق # أنت يا من يمدح كل التاسوع ... أنت أيها الشاب الجميل المحبوب الذي عندما يشرق ~~تحيا الناس، والإنسانية تفرح به، وأرواح عين شمس تصيح فرحا له، وأرواح «بوتو» ~~(إبطو الحالية) وهيراكنبوليس # 93 ~~(الكاب الحالية) تمجده، والقردة تعبده. # 94 # الحمد لك! هكذا يقول كل الحيوان الضاري بصوت واحد. صلك يهزم أعداءك، # 95 # وأنت تبتهج في سفينتك. ms1852 ونواتيك مرتاحون، وسفينة الصباح تحملك. # 96 # إنك تنعم يا رب الآلهة بمن خلقتهم، وهم يثنون عليك، و«نوت» إلهة السماء زرقاء ~~على جانبك، # 97 # ونون ... لك بأشعته. # امنحني نورا حتى أشاهد جمالك. ~~(5-2) إلى الشمس الغاربة # 98 # الصلاة (لرع حور-أختي) حينما يغيب في أفق السماء الغربي. # الثناء لك يا «رع» حينما تغرب، يا «آتوم» ويا «حور أختي»! أيها الإله المقدس ~~الذي جاء إلى الوجود بنفسه، الإله الأزلي الذي وجد في البدء. # الابتهاج لك يا بارئ الآلهة، الذي رفع السماء لتكون ممرا لعينيه، # 99 # والذي سوى الأرض على قدر امتداد شعاعاته؛ حتى يرى كل إنسان ~~الآخر. # إن سفينة الليل في سرور وسفينة الصباح تبتهج، والسفينتان تهللان عاليا من ~~فرط السرور حينما تسبحان بك في سلام على «نون» ونواتيك سعداء، وصلك قد هزم ~~أعداءك، وقد قضيت على سير «إبوبي». # 100 # أنت جميل يا «رع»، كل يوم وأمك «نوت» تضمك إليها. # أنت تغيب جميلا وبقلب منشرح في أفق «مانون»، # 101 # وسكان الغرب المبجلون ينعمون، وأنت تعطي النور هنالك للإله الأعظم ~~«أوزير» حاكم الأبدية. # وأصحاب الكهوف # 102 # في أجحارهم يرفعون أكفهم ويسبحون بحمدك، ويوجهون لك كل صلواتهم ~~حينما تشرق عليهم، وأرباب العالم السفلي يصبحون سعداء حينما تفيض بالنور على ~~الغرب، وأعينهم تفتح حينما يشاهدونك، وما أعظم ابتهاج قلوبهم حينما ~~يرونك! # وإنك تسمع شكاوى من هم في أكفانهم؛ فتطرح عنهم آلامهم وتبعد عنهم الشرور، ~~وتهب لأنوفهم نفس الحياة، ويمسكون بأمراس مقدمة سفينتك # 103 # إلى أفق «مانون». # أنت جميل يا «رع» كل يوم، وأمك «نوت» تضمك إليها. ~~(6) [أنشودة إلى الإله تحوت] # 104 # عثر على هذه الأنشودة على لوح طالب كان يتمرن على كتابتها من الأسرة الثامنة ~~عشرة، ولكن من المحتمل أنها ترجع في الأصل إلى عصر أقدم: # صلاة يومية إلى «تحوت» # أنتم يا أيها الآلهة الذين في السماء، وأنتم يا أيها الآلهة الذين على الأرض! ~~«وأنتم يا أهل الجنوب، ويا أهل الشمال، ويا أهل الغرب!» ويا أهل الشرق؛ تعالوا ~~وشاهدوا «تحوت» وكيف يضيء في تاجه الذي وضعه ms1853 له الإلهان # 105 # في الأشمونين، حتى يقوم بإدارة بني البشر، ابتهجوا في قاعة «جب» # 106 # بما قام به. اعبدوه ومجدوه وقدموا له الثناء؛ فإنه رب الشفقة ومرشد ~~الجموع قاطبة. # ويتبع ذلك وعد # 107 # بأن كل الآلهة والإلهات الذين يمدحونه سيمد «تحوت» مقاصيرهم ~~وموائدهم في معابدهم. [ثم صلاة من الكاتب لكي يعطيه تحوت] بيتا وأملاكا ~~ومئونة ويجعله محبوبا وممدوحا ... ولطيفا، ومحميا بكل الناس وأن يهزم ~~أعداءه. ~~(7) ديانة إخناتون وأناشيدها # لما كانت ديانة إخناتون أول ديانة توحيد بالمعنى الصريح في عقائد العالم، وجدنا ~~من الضروري أن نتتبع فكرة التوحيد في الدين المصري القديم؛ حتى يتمكن القارئ من أن ~~يوازن هذه الفكرة بالأديان الأخرى ويستخلص لنفسه رأيا. وسيرى أوجه شبه كثيرة بين ~~العقيدة المصرية والأديان الأخرى. # تدل البحوث العميقة التي قام بها علماء الآثار على أن فكرة التوحيد كانت متغلغلة ~~في التفكير الديني المصري منذ أقدم العهود. وهذا الإله الواحد كان يمثل عند ~~المصريين في أعظم الأجرام السماوية حجما وأهمها نفعا، وأعني بذلك إله الشمس «رع»، ~~وقد كان يعبر عنه بصفة مبهمة منذ عهد بناة الأهرام بلقب «غير المحدود». وقد بدأت ~~فكرة الوحدانية تأخذ شكلا أوضح في نصائح «مريكارع» كما أوضحنا من قبل، وقد وصف ~~بأنه الإله العادل، وأنه يحكم مصر وحسب. وقد شاهدنا أن ملوكا قد اندمجوا في إله ~~الشمس؛ لأنهم كانوا يدعون أولاده. # وقد كان حكم إله الشمس مقصورا على مصر - فلم يكن لذلك إلها عالميا - إلى أن ~~امتدت فتوحات مصر، وبخاصة على يد «تحتمس الثالث»، من الشلال الرابع إلى أعالي نهر ~~دجلة والفرات وجزر البحر الأبيض المتوسط، فامتد تبعا لذلك سلطان الإله الأعظم على ~~هذه البقاع؛ لأن الدولة المصرية كانت مصبوغة بطابع ديني، وقد ذكر لنا هذا القائد ~~العظيم نفسه ما يدل على امتداد سلطان إلهه على تلك الأملاك الشاسعة بقوله عنه: إنه ~~يرى جميع العالم في كل ساعة، وما ذلك إلا لأن سيف هذا «الفرعون» قد مد سلطان إلهه ~~حتى نهاية حدود الدولة المصرية. # فمن ذلك يتضح أن «التوحيد» ms1854 لم يكن إلا السلطان الإمبراطوري في التدين؛ ولهذا نجد ~~أن أول تأثير من هذا النوع كان في عهد «تحتمس» الرابع؛ إذ قد عثرنا على لوحة أقامها ~~هذا الملك تذكارا لوالده، وفيها نشاهد قرصا مجنحا تتدلى منه ذراعا آدمي تحميان ~~خرطوش الملك، أو بعبارة أخرى: الملك وأملاكه. ولا شك في أن هذا الرسم هو الأول من ~~نوعه الذي يشير إلى عبادة آتون. هذا من جهة الرسوم، أما من جهة النقوش فلدينا ~~لوحتان من عهد «أمنحوتب» الثالث - أعظم أباطرة مصر في الدولة الحديثة - وهما ينسبان ~~إلى «سوتي» و«حور» وقد كانا يعملان في طيبة في فن العمارة، ولا شك في أنهما كانا ~~يعيشان في بلاط هذا الملك، وكانا على اتصال بابنه الذي سمي فيما بعد «إخناتون» ~~(أمنحوتب الرابع). وقد تركا لنا أنشودة للشمس فوق لوحة موجودة الآن في المتحف ~~البريطاني، وهي توضح لنا مدى ميل ذلك العصر والمجال الفسيح الذي كان ينظر به رجال ~~الإمبراطورية إلى العالم مدركين مبلغ امتداد مملكة إله الشمس التي لا حد ~~لها. # وهذه الأنشودة الشمسية تحتوي على أسطر خطيرة المعنى، وهي: # إنك صانع مصور لأعضائك بنفسك # ومصور دون أن تصور # منقطع القرين في صفاته مخترق الأبدية # مرشد آلاف الآلاف إلى السبل # وعندما تقلع في عرض السماء يشاهدك كل البشر ~~«رغم أن» سيرك خفي عن أنظارهم # إنك تجتاز سياحة مقدارها فراسخ # بل مئات الآلاف وآلاف الآلاف من المرات # وكل يوم تحتك (تحت سلطانك) # وحينما يأتي وقت غروبك # تصغي ساعات الليل إليك أيضا # وعندما تجتازها لا يكون ذلك نهاية كدك # وكل الناس ينظرون بوساطتك # وأنت خالق الكل ومانحهم قوتهم # وأنت أم نافعة للآلهة والبشر # وأنت صانع مجرب ... # وراع شجاع يسوق ماشيته # وأنت ملجؤها ومانحها قوتها ~~... ... ... # وهو الذي يرى ما خلق # والسيد الأحد الذي يأخذ جميع من في الأراضي أسرى كل يوم # بصفته واحدا يشاهد من يمشون فيها # ومضيء في السماء وكائن كالشمس # وهو يخلق الفصول والشهور # والحرارة عندما يريد # والبرد عندما يشاء ~~... ... ... ~~«فكل بلد في فرح عند بزوغه كل يوم ms1855 لأجل أن يسبح له.» # ومن الواضح في مثل تلك الأنشودة أن مدى إله الشمس الشاسع الممتد ~~على كل البلاد وفوق كل الأرض قد لقي في النهاية اهتماما ... ولذلك اتخذت الخطوة ~~الخطيرة لمد سلطان إله الشمس فوق كل الأراضي والشعوب. # ولم تصل إلينا وثيقة أقدم من هذه عن التفكير المصري، تضم تعبيرات صريحة عن ذلك ~~التفكير، كما نجدها هنا في قوله: «السيد الأحد، الذي يأخذ جميع من في الأراضي أسرى ~~كل يوم بصفته واحدا يشاهد من يمشون عليها.» # ومن الأمور الهامة ملاحظة أن ذلك الاتجاه كان له علاقة مباشرة بالحركة الاجتماعية ~~في العصر الإقطاعي المصري؛ إذ نجد أن النعوت التي كان ينعت بها إله الشمس نحو قوله ~~«الراعي الشجاع الذي يسوق ماشيته، وهو ملجؤها ومانحها قوتها» ترجع بنا إلى الوراء ~~إلى عهد النصائح التي وجهت إلى «مريكارع» فيما تقدم ذكره، وهي التي سميت فيها الناس ~~«قطعان الإله»، وترجع بنا أيضا إلى أفكار «إبور» فيما تقدم ذكره، حيث يقول: «إنه ~~راع لجميع الناس.» وكذلك مما يلفت النظر النعت الآخر وهو قوله: «أم نافعة للإله ~~والبشر»؛ لأنه يحمل في ثناياه فكرة مشابهة تشعر بالاهتمام ببني البشر. على أن ~~النواحي الإنسانية في سلطان «إله الشمس» التي اشترك في إيجادها بوجه خاص رجال الفكر ~~في العهد الإقطاعي لم تختف بين العوامل السياسية القوية لذلك التسلط العالمي ~~الجديد؛ إذ عندما خلف «أمنحوتب» الرابع والده «أمنحوتب» الثالث قام نزاع شديد ~~بشأن العرش حوالي سنة 1375ق.م، بين البيت المالك من جهة وبين نظام الكهانة الذي كان ~~على رأسه الإله «آمون» من الجهة الأخرى. # وقد كان من الواضح أن ذلك الملك الشاب ينحاز إلى معاضدة حقوق «إله الشمس» القديم ~~ضد ما كان يدعيه الإله «آمون» الذي أخذ رجال كهانته الطيبون الأقوياء يدعون إلههم ~~المحلي الخامل الذكر باسم مركب هو «آمون رع»؛ مدللين بذلك على أنه صار موحدا ~~مع إله الشمس «رع». # ولكنا نجد أن «أمنحوتب» الرابع في باكورة حكمه كان يناصر في حماسة فكرة جديدة ~~للمذهب الشمسي، وربما كانت ms1856 تلك الفكرة نتيجة أريد بها التوفيق بين المذهبين. # وقد حدث في الوقت الذي كان فيه موقف البلاد المصرية السياسي قديما في آسيا في ~~غاية الحرج، أن كان الملك منهمكا بكل حماسة في تعضيد التسلط العالمي لإله الشمس ~~الذي أدركنا كنهه في أيام والده، فأعطى هذا الملك إله الشمس اسما جديدا خلص به ~~المذهب الجديد من التقليد المحفوف بخطر الشرك في اللاهوت الشمسي القديم، فصار إله ~~الشمس يسمى آنئذ «آتون»، وهو اسم قديم يطلق على الشمس المجسمة. # ومن المحتمل أن هذه التسمية كانت لا تدل إلا على قرص الشمس فقط، وهذا الاسم ~~الجديد ذكر مرتين في أنشودة رجال عمارة «أمنحوتب» الثالث التي اقتبسنا منها جزءا ~~فيما تقدم. # وكأن هذا الاسم قد لاقى بعض الإقبال في عهد ~~ذلك الملك الذي سمى به أحد قواربه الملكية «آتون يسطع»، ولم يقتصر الحال على إعطاء ~~إله الشمس اسما جديدا، بل منحه ذلك الملك الشاب كذلك رمزا جديدا؛ فقد ذكرنا ~~فيما مر سابقا أن أقدم رمز لإله الشمس كان هو الشكل الهرمي، كما كان يرمز له ~~كذلك بالصقر؛ لأن صورة ذلك الطائر كانت تدل عليه. # وعلى أية حال فإن هذين الرمزين كانا مفهومين بين سكان وادي النيل فقط، ولكن ~~«أمنحوتب» الرابع كان في مخيلته وقتئذ مسرح أفسح وأوسع من القطر المصري؛ إذ إن ~~الرمز الجديد قد مثل لنا الشمس بقرص تخرج منه أشعة متفرقة تنتشر فوق الأرض، كما ~~كان كل شعاع من أشعته ينتهي بهيئة يد بشرية. وقد كان ذلك الرمز يدل على السيطرة ~~القوية الخارجة من منبعها السماوي، وهي تضع أيديها تلك فوق العالم وعلى شئون البشر ~~الأرضية. # وأشعة إله الشمس منذ عصر «متون الأهرام» قد شبهت بذراعين له. وظن الناس إذ ذاك ~~أنها نائبة عنه في الأرض: «إن ذراعي أشعة الشمس قد رفعت مع الملك «وناس» صاعدة به ~~إلى السموات.» # وقد كان ذلك الرمز سهل الفهم لكل البشر الذين يسيطر عليهم «الفرعون»، كما كان ~~معناه واضحا كل الوضوح، حتى إنه كان في استطاعة سكان ms1857 نهر الفرات أو رجال بلاد ~~النوبة على النيل السوداني أن يدركوا معناه على الفور. على أن ذلك الرمز لم تقتصر ~~دلالته على السيطرة العالمية فحسب، بل صار خليقا بأن يكون رمزا عالميا إلى أقصى ~~حد. # وكذلك قد بذلت بعض الجهود لتعريف تلك القوة الشمسية التي رمز لها بتلك الصورة، ~~فقد كان اسم إله الشمس الكامل «حور أختي» (حور الأفق) فرحا في الأفق. # باسمه الحرارة التي في «آتون». # وكان ذلك الاسم يوضع في طغراءين ملكيين مثل اسم الفرعون المزدوج (يعني اسمه ~~ولقبه). وهذا الوضع مأخوذ من مشابهة سلطان «آتون» لسلطان الفرعون. # وذلك برهان آخر يدل بوضوح على التأثير الذي أوجدته الإمبراطورية المصرية بصفتها ~~الحكومية في مذهب اللاهوت الشمسي. ولكن الاسم الموضوع في الطغراءين حدد لنا بوجه ~~عام مقدار القوة الجثمانية الحقيقية للشمس في العالم المحس، ولم يكن في الوقت نفسه ~~يمثل شخصية سياسية قط. # والكلمة المصرية القديمة التي ترجمتها في اسم ذلك الملك «حرارة»، قد يكون معناها ~~أحيانا «نورا» أيضا. ومن الواضح أن ما كان الملك يعبده هو القوة الدالة على وجود ~~الشمس فوق الأرض، وكل الأدلة العديدة التي نجدها في أناشيد «آتون» منسجمة مع تلك ~~النتيجة كما هي منسجمة في الأناشيد الآتية بعيد هذا. وهي التي نرى فيها «آتون» ~~نشطا باسطا أشعته على كل مكان فوق الأرض. # ومع أنه كان من الواضح أن ذلك المذهب الجديد قد استقى وحيه من مدينة «هليوبوليس»؛ ~~حتى إن الملك الذي كان يحمل لقب الكاهن العظيم للإله «آتون» سمى نفسه «الرائي ~~العظيم»، وهو نفس كاهن «هليوبوليس» العظيم؛ فإنه بالرغم من كل ذلك كان قد أزال معظم ~~سقط المتاع القديم من الشعائر الدينية التي كان يتألف منها ظواهر اللاهوت ~~التقليدية. # ولذلك ترانا نبحث عبثا في ذلك اللاهوت الجديد عن القوارب الشمسية، كما ترانا ~~نبحث عبثا عن باقي الإضافات التي أدخلت فيما بعد على المذهب الشمسي في مثل السياحة ~~في كهوف الأموات السفلية وغير ذلك؛ إذ قد محيت منه جملة. فإذا كان الغرض الذي رمت ~~إليه حركة ms1858 مذهب «آتون» هو التوفيق بينها وبين كهنة «آمون» فإنها قد فشلت وقام ~~بينهما ألد الخصام، الذي اشتد وبلغ الذروة عندما صمم الملك على أن يتخذ من «آتون» ~~إلها واحدا للإمبراطورية المصرية ويقضي على عبادة «آمون». وقد نتج عن ذلك المجهود ~~الذي بذل لمحو كل الآثار الدالة على وجود «آمون»، أن اتخذت جميع الإجراءات الممكنة ~~المؤدية إلى ذلك الغرض. فنجد أن الملك قد غير اسمه من «أمنحوتب» (يعني آمون راض) ~~إلى إخناتون (يعني آتون راض). وذلك الاسم الجديد الذي اتخذه لنفسه الملك هو ترجمة ~~للاسم القديم للملك بفكرة مماثلة لما كانت عليه، غير أنه حول إلى مذهب ~~«آتون». # هذا من جهة، وكان اسم «آمون» من الجهة الأخرى يمحى أينما وجد فوق آثار «طيبة» ~~العظيمة. على أن ذلك الملك تنفيذا لفكرته لم يحترم في ذلك حتى اسم والده الملك ~~«أمنحوتب» الثالث، مع أن الأمر لم يكن مقصورا على محو اسم «آمون» فحسب، بل تعداه ~~حتى لكلمة الآلهة بصفتها جمعا حيث كان يأمر بمحوها أيضا أينما وجدت، كأنه رأى أن ~~الجمع مظنة لتعدد الآلهة فمحاه، وكذلك عوملت أسماء سائر أفراد الآلهة الآخرين ~~معاملة «آمون» بالمحو. # وقد هجر الملك «إخناتون» طيبة، برغم ما كان لها من السيادة والأبهة، عندما وجد ~~ارتباكها بالتقاليد اللاهوتية القديمة الكثيرة، وأقام لنفسه حاضرة جديدة في منتصف ~~الطريق بين طيبة والبحر، تقريبا في بقعة تعرف في وقتنا هذا باسم «تل العمارنة»، ~~وسماها «إخناتون» (أفق آتون)، كما أسس في بلاد النوبة مدينة «لآتون» مشابهة لها. ~~ومن المحتمل جدا أنه أقام مدينة أخرى لذلك الإله في آسيا. وبذلك صار لكل من ~~الثلاثة الأجزاء العظيمة التي تتألف منها الدولة، وهي: «مصر» و«النوبة» و«سوريا»، ~~مقر لمذهب «آتون»، وقد بنيت كذلك معابد أخرى «لآتون» في أماكن مختلفة في مصر غير ~~المعابد المبنية في تلك الحواضر. ولم يتم ذلك طبعا دون تأليف حزب قوي من رجال ~~البلاط الملكي يمكن للملك به أن يناهض أولئك الكهنة المنبوذين، وبخاصة كهنة ~~«آمون». # وقد أثرت تلك الفتنة التي نتجت عن ms1859 ذلك الانقلاب بلا شك تأثيرا خطيرا في قوة ~~البيت المالك؛ إذ كان حزب ذلك البلاط الذي نما إذ ذاك في ظل «إخناتون» يعمل معه، ~~متضامنين على نشر ذلك المذهب الديني الجديد الذي يصح أن يعد أهم دور وأبهجه في ~~تاريخ ذلك الشرق القديم، يدلنا على ذلك ما بقي من نقوشه الباقية فوق جدران تلك ~~المقابر التي نحتها الملك في الصخر لأشراف رجاله قبالة الجبال المنخفضة التي تقع في ~~الهضبة الشرقية القائمة خلف تلك المدينة الجديدة. # والواقع أننا مدينون لمقابر أتباع ذلك ~~الملك بمعلوماتنا هذه التي تتضمن تلك «التعاليم» الهامة التي كانت تنشر في تلك ~~الآونة، وهي تحتوي على سلسلة أناشيد في مدح إله الشمس كما تحتوي على مديح إله الشمس ~~والملك بالتبادل. وتلك «التعاليم» تمدنا على الأقل بلمحة من عالم الفكر الذي نشاهد ~~فيه ذلك الملك الشاب وأتباعه رافعين أعينهم نحو السماء، محاولين بذلك إدراك مجالي ~~الذات الإلهية في بهائها الأبدي الذي لا حد له ولا نهاية، وهي الإلهية التي لم ~~ينحصر سلطانها بعد في وادي النيل، بل امتد بين جميع البشر في العالم كله. # ولا يمكننا الآن أن نأتي بشيء عند هذه السانحة أفصح من تلك الأناشيد التي تقص ~~علينا بنفسها شيئا، وأطول أنشودة بينها وأهمها هي الآتية بعد: # بهاء «آتون» وقوته العالمية # أنت تبزغ بجمالك في أفق السماء # أنت يا «آتون» الحي الذي كنت في أزلية الحياة # فحينما كنت تشرق في الأفق الشرقي # كنت تملأ بلاد الكون بجمالك # أنت جميل ومتلألئ ومشرق فوق كل أرض الكون # وأشعتك تحيط بالأرضين حتى نهاية جميع مخلوقاتك # أنت يا «رع» وأنت تخترق حتى نهايتها القصوى (يعني الأرضين) # وأنت توثقهم (يعني البشر) لابنك المحبوب (الفرعون) # ورغم أنك قصي جدا فإن أشعتك فوق الأرض # ورغم أنك تجاه البشر فإن خطواتك خفية «عنهم». ~~(8) الليل والإنسان ~~(8-1) الأنشودة # وحينما تغيب في أفق السماء الغربي فإن الأرض تظلم كالموت # فينامون في حجراتهم # ورءوسهم ملفوفة # ومعاطسهم مسدودة # ولا يرى إنسان الآخر # في حين أن أمتعتهم تسرق # وهي تحت ms1860 رءوسهم # وهم لا يشعرون بذلك. ~~(8-2) المزامير # تجعل ظلمة فيكون ليل فيه يدب كل حيوان الوعر (المزمور 104: 25). # ونظمها بعض النصارى فقال: # تجعل ظلمة فذا # ك الليل أسدلا # والحيوان عند ذا # يدب في الفلا ~~(نظم المزامير 104: 20) ~~(9) الليل والحيوان ~~(9-1) الأنشودة # وكل أسد يخرج من عربته «ليفترس» # وكل الثعابين تنساب لتلدغ # والظلام يخيم # والعالم يكون في صمت # في حين أن الذي خلقهم باق في أفقه. ~~(9-2) المزامير # الأشبال تزمجر لتخطف ولتلتمس من الله طعامها (المزمور 104: 21). # وقد نظمها بعض النصارى فقال: # تزمجر الأشبال كي # تخطف ما تراه # كذا لكي تلتمس الط # عام من الله ~~(نظم المزامير 104: 21) ~~(10) النهار والإنسان ~~(10-1) الأنشودة # والأرض زاهية حينما تشرق في الأفق # وعندما تضيء بالنهار مثل «آتون» # فإنك تقصي الظلمة إلى بعيد # وحينما ترسل أشعتك # تصير الأراضي في عيد # والناس يستيقظون # ويقفون على أقدامهم عند إيقاظك لهم # وبعد غسلهم لأجسامهم يلبسون ثيابهم # ثم يرفعون أذرعتهم تعبدا لطلعتك # ثم بعد ذلك يقومون إلى أعمالهم في كل العالم ... ~~(10-2) المزامير # تشرق الشمس فتجتمع # وفي مآويها تربض # الإنسان يخرج إلى عمله # وإلى شغله إلى المساء. ~~(المزمور 104: 22- 23) # إذ تشرق الشمس ترا # ها اجتمعت للحين # ثم انزوت رابضة # في وسط العرين # فيخرج الإنسان للد # دخول في الأعمال # يبقى إلى المساء في # دوائر الأشغال ~~(المزمور 104: 21 - 23) ~~(11) النهار والحيوان والنبات # وجميع الماشية ترتع في مراعيها # والأشجار والنباتات تينع # والطيور في مستنقعاتها ترفرف # وأجنحتها منتشرة إليك تعبدا # وجميع الغزلان ترقص على أقدامها # وجميع المخلوقات التي تطير أو تحط أو تدب # تحيا عندما تشرق عليها. ~~(12) النهار والمياه ~~(12-1) الأنشودة # والسفن تقلع في النهر صاعدة أو منحدرة فيه على السواء # وكل فج مفتوح لشروقك # والسمك يسبح في النهر أمامك # وأشعتك تنفذ إلى أعماق البحر «الأخضر العظيم». ~~(12-2) المزامير # هذا البحر الكبير الواسع الأطراف # هناك دبابات بلا عدد صغار حيوان # مع كبار هناك تجري السفن لوياثان # هذا خلقته ليلعب فيه. ~~(المزمور 104: 25- 26) # ونظمها بعض النصارى فقال: # فالأرض ممتلئة # من خيرك الغزير # وبحرها المتسع ال # أطراف والكبير ~~••• # ليس لدباباته # عد ولا انحصار ms1861 # فالحيوانات به ال # كبار والصغار ~~••• # هناك تجري سفن # تأتي وتذهب # لوياثان فيه قد # خلقت يلعب ~~(المزمور 104: 25 - 26) ~~(13) خلق الإنسان # أنت خالق الجرثومة في المرأة # والذي يذرأ من البذرة أناسا # وجاعل الولد يعيش في بطن أمه # مهدئا إياه حتى لا يبكي # ومرضعا إياه حتى في الرحم # وأنت معطي النفس حتى تحفظ الحياة على كل إنسان خلقته # حينما ينزل من الرحم (أمه) في يوم ولادته # وأنت تفتح فمه تماما # وتمنحه ضروريات الحياة. ~~(14) خلق الحيوان # وحينما يصير الفرخ في لحاء البيضة # تعطيه النفس ليحفظه حيا في وسطها # وقد قدرت له ميقاتا في البيضة ليخرج منها # وهو يخرج من البيضة في ميقاته «الذي قدرته له» # فيمشي على رجليه حينما يخرج منها. ~~(15) الخلق العالمي ~~(15-1) الأنشودة # ما أكثر تعدد أعمالك # وهي على الناس خافية # يا أيها الإله الأحد # الذي لا يوجد بجانبه شأن «لأحد» # لقد خلقت الأرض حسب رغبتك ~~••• # وحينما كنت وحيدا «لا شيء غيرك» # خلقت الناس وجميع الماشية والغزلان # وجميع ما على الأرض # مما يمشي على رجليه # وما في عليين مما يطير بأجنحته # وفي الأقطار العالية سوريا # وكوش وأرض مصر ~~••• # وإنك تضع كل إنسان في موضعه # وتمدهم بحاجاتهم # وكل إنسان لديه قوته # وأيامه معدودات ~~••• # والألسنة في الكلام مختلفة # وكذلك تختلف أشكالهم وجلودهم # لأنك تخلق الأجانب مختلفين. ~~(15-2) المزامير # ما أعظم أعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت # ملآنة الأرض من غناك. # ونظمها بعض النصارى فقال: # يا رب ما أعظم أع # مالك يا منان # جميعها صنعت بال # حكمة والإتقان ~~••• # فالأرض ممتلئة # من خيرك الغزير # وبحرها المتسع ال # أطراف والكبير ~~(نظم المزامير 104: 24 - 25) ~~(16) ري الأراضي في مصر وفي خارجها # أنت تخلق النيل في العالم السفلي # وأنت تأتي به كما تشاء # ليحفظ أهل مصر أحياء (كلمة أهل استعملت هنا فقط لأهل مصر) # لأنك خلقتهم لنفسك # وأنت سيدهم جميعا # وأنت الذي تنهك # 108 # نفسك من أجلهم # وأنت رب كل قطر # وأنت الذي تشرق من أجلهم # وأنت شمس النهار عظيم الافتخار # وجميع كل الأقطار العالمية القاصية # تخلق حياتها أيضا # لقد ms1862 وضعت نيلا في السماء # وحينما ينزل لهم يصنع أمواجا فوق الجبال # مثل البحر الأخضر العظيم # فيروي حقولهم في مدنهم ~~••• # ما أكرم مقاصدك يا رب الأبدية! ~~••• # ويوجد نيل في السماء للأجانب # ولأجل غزلان كل الهضاب التي تتجول على أقدامها # أما النيل فإنه يأتي من العالم السفلي لمصر. ~~(16-1) فصول السنة # أشعتك تغذي كل بستان (كلمة تغذية هنا تعني تغذية الأم لطفلها) # وعندما تبزغ فإنها تحيا # فهي تنمو بك # أنت تخلق كل الفصول # لأجل أن ينمو كل ما صنعت # فالشتاء يأتي إليهم بالنسيم العليل # والحرارة لأجل أن تستطعمها (أي يكون لها طعم لذيذ في فمك). ~~(17) السيطرة العالمية # أنت خلقت السموات العلا لتشرق فيها # ولتشاهد كل ما صنعت حينما كنت لا تزال وحيدا «لا شيء غيرك» # مضيئا في صورتك مثل «آتون» الحي # وبازغا وساطعا وذاهبا بعيدا وآيبا «في الغدو والآصال» # وأنت تخلق آلاف الآلاف من الصور منفردا بنفسك # والمدن والقرى والحقول والطرق العامة والأنهار # وجميع العيون تراك تجاهها # لأنك «آتون» (شمس) النهار فوق الأرض # وحينما تغيب # وجميع الناس الذين سويت وجوههم # لأجل ألا ترى نفسك بعد وحيدا # يغشاهم النعاس حتى لا يرى واحد منهم ما قد خلقته # ومع ذلك فإنك لا تزال في قلبي. ~~(18) وحي الملك # ليس هناك واحد آخر يعرفك إلا ابنك «إخناتون» # لقد جعلته عليما بمقاصدك وبقوتك. ~~(19) الوقاية العالمية # العالم يعيش بصنيع يدك # فيحيا حينما تشرق # ويموت حينما تغيب # لأن حياتك طول مدى نفسك # والناس يعيشون بوساطتك # وأعين الناس لا ترى إلا جمالك حتى تغيب # وكل نصب يطرح جانبا # وحينما تغيب في الغرب وحينما تشرق ثانية # تجعل كل كف يندى لأجل الملك # والخير في إثر كل قدم # منذ أن خلقت العالم # وأوجدتهم لابنك # الذي ولد من لحمك # ملك الوجه القبلي والوجه البحري # العائش في الصدق رب الأرضين ~~«نفر» - «خبرو» - «رع» - «وان رع» (إخناتون) # ابن «رع» العائش في الصدق رب التيجان ~~«إخناتون» ذو الحياة الطويلة ~~«ولأجل» كبرى الزوجات الملكية محبوبته # سيدة الأرضين «نفر» - «نفرو» - «آتون» - «نفرتيتي» # عاشت وازدهرت أبد الآبدين. # ويحتمل ألا ms1863 تمثل هذه الأنشودة الملكية إلا قطعة منتخبة أو سلسلة ~~منتخبة من شعائر «آتون» كما كان يحتفل بها من يوم لآخر في معبد آتون بتل ~~العمارنة. # ومما يؤسف له أن هذه الأنشودة لم تدون إلا في مقبرة واحدة فقط من تلك الجبانة ، ~~وقد فقد منها نحو ثلثها من جراء تعدي المخربين من الأهالي الحاليين؛ ولذلك لم يصلنا ~~من الجزء المفقود إلا نسخة نقلت من غير اعتناء وعلى عجل منذ خمسين سنة (أي سنة ~~1883م). # وأما المقابر الأخرى فقد كتبت نقوشها الدينية بالنقل عن الفقرات التي كانت شائعة ~~الاستعمال وقتئذ، وعن الجمل التي كان علمها مفروضا، وهي التي عرفنا منها مذهب ~~«آتون» كما فهمه الكتاب والرسامون الذين قاموا بزخرفة تلك المقابر. # ويجب علينا ألا ننسى أن المنتخبات التي بقيت لنا في جبانة «تل العمارنة» من مذهب ~~«آتون» - وهو مصدرنا الرئيسي - قد وصلت بشكل آلي إلى فئة قليلة من الكتبة ~~المهملين غير المدققين ذوي العقول الخاوية الفاترة، وهؤلاء كانوا لا يعتبرون إلا ~~أذنابا لحركة عقلية دينية عظيمة. # وغير هذه الأنشودة الملكية نجد أن أولئك الرسامين كانوا قانعين في كل مكان ~~بالقطع والنتف التي نقلت في بعض الأحوال من تلك الأنشودة الملكية نفسها أو ~~بقطع أخرى مرقعة وضعت بهيئة أنشودة قصيرة، حيث ينقشونها كلها أو بعضا منها على هذا ~~القبر أو ذاك، وهم في ذلك ليسوا إلا مسخرين فيما يعملون. ولما كانت المواد التي في ~~متناولنا عن ذلك المذهب ضئيلة إلى هذا الحد، مع أهمية الحركة التي أماطت لنا عنها ~~اللثام؛ فإن تلك المعلومات الجديدة القليلة - التي تمدنا بها تلك الأنشودة القصيرة ~~- صارت لها قيمة عظيمة. # وقد عزيت تلك الأنشودة في أربع حالات إلى الملك نفسه - إي إن الملك يشاهد وهو ~~ينشدها أمام «آتون». # وهاك نصها كما جاءت: # أنت تشرق بجمالك يا «آتون» الحي يا رب الأبدية # إنك ساطع وقوي وجميل # وحبك عظيم وكبير # أشعتك تمد بالبصر كل واحد من مخلوقاتك # ولونك الملتهب يجلب إلى قلوب البشر الحياة # عندما تملأ بحبك الأرضين # إيه أيها ms1864 الإله الذي سوى نفسه بنفسه # وخالق كل أرض # وبارئ كل من عليها # والناس، وكل قطعان الماشية والغزلان # وكل الأشجار التي تنمو فوق التربة # تحيا عندما تشرق عليهم # وأنت الأب والأم لكل من خلقته # وعندما تشرق ترى عيونهم # بوساطتك # وتضيء أشعتك كل العالم # وينشرح بسبب رؤيتك كل قلب # عندما تشرق بصفتك سيدهم ~~••• # وعندما تغيب في أفق السماء الغربي # ينامون كأنهم أموات # وتدور رءوسهم # وتقف معاطسهم # حتى يعود شروقك في الصباح # في أفق السماء الشرقي # وعنئذ يرفعون أذرعتهم إليك تعبدا # وتجعل قلوب البشر تحيا بجمالك # لأن الناس تحيا عندما ترسل أشعتك # ويكون جميع الكون في عيد # فالغناء والموسيقى وتهليل الفرح # تكون في قاعة بيت «بنبن» # 109 # وفي معبدك في إخناتون ومكان الصدق (ماعت) # حيث تكون فيه مسرورا # ويقدم لك فيه الطعام والمئونة # ويؤدي لك ابنك الطاهر احتفالاتك السارة # يا آتون الحي في مواكبه البهجة # كل ما خلقته يطرب أمامك # ويفرح ابنك الجليل وقلبه في حبور # آه يا آتون الحي المولود كل يوم في السماء # إنه يلد ابنه الجليل وإن رع (إخناتون) # مثل نفسه دائما # ابن الشمس اللابس جماله «نفر خبرو-رع وان رع (إخناتون)» # وحتى أنا ابنك الذي تسر به # والذي يحمل اسمك # قوتك وبطشك يسكنان في قلبي # وحتى أنت يا آتون العائش الأبدي ... # لقد خلقت السماء العليا لتشرق فيها # لأجل أن تشاهد كل ما صنعته # عندما كنت لا تزال وحيدا «لا شيء غيرك» # وعشرات آلاف الأنفس موجودة فيك لتحفظها حية # لأن مشاهدة أشعتك # 110 # هو نفس الحياة في المعاطس # وجميع الأزهار تحيا وكل ما تنبت الأرض يحيا # ويصير ناميا لأنك تشرق # فهي نشوى أمامك # وجميع الماشية تطفر على أقدامها # والطيور تطير في المستنقع من الفرح # وأجنحتها التي كانت مطوية تنتشر # مرفوعة لآتون الحي تعبدا # أنت ياخالق ... # 111 # ففي هذه الأناشيد توجد قوة عالمية ملهمة لم توجد من قبل لا في الفكر المصري ~~القديم ولا في فكر أية مملكة أخرى، فهي تشمل في مداها العالم كله، كما يدعي الملك ~~أن الاعتراف بسيادة إله ms1865 الشمس العالمية كان كذلك شاملا، وأن جميع البشر يعترفون ~~بسلطانه، وكذلك قال الملك عنهم في لوحة الحدود العظيمة: # إن آتون خلقهم «لنفسه هو» # فجميع الأراضي وأهل بحر إيجه يحملون # ضرائبهم وجزيتهم فوق ظهورهم إلى الذي # أوجد حياتهم والذي بأشعته يحيا البشر # ويستنشق الهواء. # ومن الواضح أن «إخناتون» كان يبرز بذلك دينا عالميا يحاول أن ~~يحله محل القومية المصرية التي سبقته وسارت عليها البلاد خلال عشرين قرنا مضت. ~~وبجانب تلك القوة العالمية نجد كذلك أن «إخناتون» كان يتأثر تأثرا عميقا بأزلية ~~إلهه. وكان الملك نفسه يتقبل - بسكينة واطمئنان - فناء نفسه؛ فنراه في باكورة حكمه ~~في «تل العمارنة» يعلن التعليمات الدقيقة الخاصة بدفنه فيما بعد الموت، ويسجلها ~~باستمرار فوق اللوحات التي أقامها على الحدود المصرية، ولكنه مع ذلك كان يعتمد على ~~علاقته الوثيقة «بآتون» حتى يضمن له شيئا من خلود إله الشمس؛ ومن أجل ذلك كان ~~يحتوي لقبه الرسمي دائما بعد ذكر اسمه على النعت الآتي «الذي مدة حياته ~~طويلة». # ولكن في بداية كل شيء برأ «آتون» نفسه من الوحدة الأزلية؛ أي إنه الخالق ~~لكينونة نفسه؛ إذ نجد في إحدى لوحات «تل العمارنة» العظيمة أن الملك يسميه ~~هكذا: # سوري المكون من «مليون» ذراع # ومذكري بالأبدية # وحجتي بالأشياء الأبدية # وهو الذي سوى نفسه بنفسه بيده هو # والذي لا يعرفه صانع. # ونجد أن الأناشيد تميل في انسجام مع هذه الفكرة إلى أن تردد تلك ~~الحقيقة القائلة: إن خلق العالم الذي يلي ذلك قد حدث حينما كان الإله لا يزال ~~وحيدا «لا شيء غيره». # وتكاد الكلمات «حينما كنت لا تزال وحيدا لا شيء غيرك» تكون نداء يردد في تلك ~~الأناشيد. وهو الخالق العالمي الذي ذرأ كل أجناس البشر وميز بعضهم عن بعض في ~~اللغة واللون والجلد، ولا تزال قوته المنشئة مستمرة تأمر بالخروج من العدم إلى ~~الحياة حتى من البيضة الجامدة. # ولم يظهر عجب الملك بشكل بارز في أي مكان آخر أكثر مما نجده مذكورا بسذاجة في ~~تعبيره عن قوة إله الشمس المانحة الحياة في ms1866 تلك المعجزة التي تتمثل في أنه داخل ~~لحاء البيضة التي يسميها الملك «حجر البيضة»؛ أي في هذا الحجر الذي لا حياة فيه ~~تجيب أصوات الحياة نداء أمر «آتون»، فيخرج مخلوق حي بعد أن أنعشه النفس الذي يمنحه ~~إياه «ذلك الإله». # وتلك القوة المانحة الحياة هي مصدر الحياة الدائمة والزاد، والوساطة المباشرة لها ~~هي أشعة الشمس التي تجلب النور والحرارة إلى الناس. # وذلك الاعتراف المدهش بنشاط الشمس بصفتها منبع الحياة فوق الأرض يردد باستمرار ~~دائم. # فالأناشيد تميل إلى الإمعان في ذكر أنها قوة عالمية عتيدة على الدوام: # أنت في السماء ولكن أشعتك فوق الأرض # أشعتك تنفذ إلى أعماق البحر الأخضر العظيم # أشعتك فوق ابنك المحبوب # ذلك الذي يجعل بأشعته الأعين سليمة # إن مشاهدة أشعتك هي نفس الحياة في المعاطس # والطفل (يعني الملك) الذي ولد من أشعتك # لقد سويته (يعني الملك) من أشعة نفسك # أشعتك تحمل ألف الألف من الأفراح الملكية # وحينما ترسل أشعتك فإنه الأرضين # تكونان في فرح # أشعتك تشمل الأرضين وحتى كل ما صنعته # وسواء أكان في السماء أم في الأرض فإن كل # الأعين تشاهده دائما # وهو يملأ «كل الكون» بأشعته ويجعل # كل البشر يعيشون. # واعتماد مصر في حياتها على «النيل» جعل من المستحيل تجاهل ذلك ~~المنبع الحيوي في عقيدة الملك «إخناتون»؛ إذ الواقع أنه لا شيء يكشف لنا بوضوح ~~عقيدة «إخناتون» وقوة عقله أكثر من أنه محا طائفة الأساطير التي كانت محترمة ~~والتقاليد التي جعلت «النيل» الإله «أوزير» عدة أزمان. ثم نسب الفيضان في الحال إلى ~~قوى طبيعية يسيطر عليها ذلك الإله. وهو الذي خلق - بمثل ذلك الاهتمام - للبلاد ~~الأخرى نيلا آخر في السماء. # وقد تجوهل كلية الإله «أوزير»؛ فلم يذكر قط في كل «الوثائق الإخناتونية»، بل ولا ~~في أي قبر من قبور «تل العمارنة». # ثم ينتقل عند هذه النقطة تفكير «إخناتون» إلى ما وراء الاعتراف المادي المحض عن ~~نشاط الشمس فوق الأرض؛ إذ يدرك اهتمام «آتون» الأبوي بجميع المخلوقات. # وذلك التفكير هو الذي رفع من شأن الحركة التي ms1867 قام بها «إخناتون» إلى حد بعيد فوق ~~ما كانت قد وصلت إليه ديانة قدماء المصريين أو ديانات الشرق بأجمعه قبل ذلك الوقت، ~~حيث كان إله الشمس في نظر «إبور» راعيا شفيعا كما تقدم ذكره فيما سبق كما كان ~~الناس في نظر «مريكارع»، كذلك - كما سبق ذكره أيضا - «قطعانه» التي من أجلها صنع ~~الهواء والماء والطعام. # ولكنا نجد أن «إخناتون» يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يقول لإله الشمس: «أنت أب وأم ~~لكل ما صنعت.» # وذلك «التعليم» هو الذي ينبئ عن كثير من التطور المقبل في «دين القوم» حتى إلى ~~عصرنا الحالي، فكان جميع العالم الحي في نظر تلك الروح الحساسة التي كانت تدب في ~~نفس ذلك الخيالي المصري يملؤه شعور قوي بوجود «آتون»، وبالاعتراف بشفقته الأبوية، ~~فمستنقعات السوسن «النشوي» تينع أزهارها بإشعاع «آتون» الأخاذ الذي تنشر الطيور ~~أجنحتها فيه «تعبدا لآتون الحي»، وفيه تطفر الماشية فرحة في ضوء الشمس ويثب السمك ~~في النهر مرحبا بالنور العالمي الذي تنفذ أشعته حتى في «وسط البحر الأخضر ~~العظيم». # كل تلك الأشياء تكشف لنا عن مدى إدراك ذلك الوجود العالمي لإله الطبيعة، وعن ~~اقتناع باطني معترف بذلك الوجود عند كل المخلوقات. # 112 ~~(20) الأناشيد الدينية بعد عهد إخناتون # لا نزاع في أن الحركة التي قام بها إخناتون قد وقفت مجرى سير حياة الشعب المصري ~~فجأة، وحولته إلى اتجاه غريب بالرغم من قوة اندفاعه وشدة تمسكه بالعقائد ~~القديمة؛ فرأينا أماكن الشعب الطاهرة تدنس، ومزاراته المقدسة المتوجة بهالات من ~~القدم والخلود توصد ويطرد كهنتها، وامحى ذلك النظام العتيق جملة من أقطار ~~البلاد كلها، فكانت الجماعات إذا ذهبت مدفوعة بالغرائز المتغلغلة في نفوسها من قديم ~~لتزور تلك الأماكن المقدسة وجدتها خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس؛ فتقف هناك ~~مسلوبة العقول أمام تلك المعابد القديمة الموصدة، وعند تلك القاعات المحترمة التي ~~كانت تزخر بالناس في الأعياد المقدسة، فصارت موحشة واجمة ساكنة، لا تسمع فيها غير ~~صفير الرياح تتجاوب في أنحائها، بل نفي من البلاد كل الآلهة، وحرم على ms1868 كل إنسان ~~أن ينطق باسم واحد منها؛ فساء ذلك الكهنة وغيرهم من أهل الحرف الذين كانوا يعيشون ~~في كنف هؤلاء الآلهة من الحفارين والكتاب الذين كانوا ينسخون كتب الموتى، ورجال ~~الكهانة المسرحيين الذين كانوا يعيشون من تمثيل مأساة «أوزير» في تلك الأماكن ~~المقدسة، وكذلك الأطباء الذين حرموا تجارتهم الخاصة بالاحتفالات السحرية التي كانت ~~تستعمل بنجاح منذ أقدم العهود ... إلخ. # في هذا الوسط المظلم الملبد بسحب من التذمر الخانق، ضرب هذا الملك الشاب ~~المدهش هو وأتباعه سرادق دينه في رابعة النهار، في هدوء لا شعور معه بذلك الظلام ~~الدامس الذي شمل كل ما حوله، وقد كان يزداد ظلمة كل يوم منذرا بخطر عظيم. # وإذا وضعنا حركة إخناتون على أساس ذلك التذمر الشعبي الذي سبق ذكره، ثم أضفنا إلى ~~تلك الصورة معارضة رجال الدين القدامى السرية التي كانت خطرا مباشرا عظيما، ~~ومعارضة حزب «آمون»، الذي لم يكن قد غلب على أمره تماما، وطائفة الجنود الأقوياء ~~الذين كانوا ساخطين على سياسة الملك السلمية في آسية، وزدنا على كل ما تقدم نفور ~~الملك من إدارة أملاكه الدولية والمحافظة عليها؛ أدركنا شيئا عن تلك الشخصية ~~القوية التي كانت تتمثل في إخناتون، والتي كانت لا تحفل بغير ما تعتقد، حتى صار أول ~~قائد فعلي في تاريخ العالم. ولا نزاع في أن حكمه يعد أقدم محاولة لسيطرة الآراء ~~الفردية التي لا تقيم وزنا لميول الشعب الذي فرضت عليه تلك الآراء ولا معرفة مدى ~~استعداده لقبولها. # ولقد كان من سوء حظ «إخناتون» أن يفرض عقيدته في بلد لم يكن فيه رجل يستطيع نسيان ~~الماضي غير «إخناتون» نفسه. ولقد ذكرنا خياله بآمال الإسكندر الذي جاء بعده بألف ~~عام، ولكنه كان سابقا لعهده بعدة قرون. # على أن الحقيقة التي كانت تحيط به، والمركز المهدد الذي دعا حزبه أن يتبصر فيه قد ~~صوره لنا «توت عنخ آمون» عندما أخذ يعيد النظام القديم: # وأغلقت معابد الآلهة والإلهات من الفنتين (أسوان) # إلى مستنقعات الدلتا ... # ومساكنهم المقدسة هجرت ونبت على مدنها المرعى # وصارت معابدهم ms1869 كأن لم تغن بالأمس # وبيوتهم صارت طرقا معبدة # والبلاد كانت في مأزق أثيم # أما الآلهة فقد هجرت هذه الأرض # وإذا أرسل قوم إلى سوريا لمد حدود مصر ما كان # الفلاح حليفهم قط # وإذا دعا الناس الإله لإنقاذهم ما أجاب # وكذلك إذا استعطف الناس آلهة أعرضت عنهم # وكانت قلوبهم في أجسامهم عليها أقفالها. # ولقد سقط ذلك الثوري العظيم في ظروف غامضة مبهمة، وكانت نتيجة ~~سقوطه إعادة عبادة «آمون» والآلهة القدامى التي فرضها كهنة «آمون» على «توت عنخ ~~آمون»، ذلك الشاب الضعيف زوج ابنة «إخناتون»، فرجع النظام القديم إلى ما كان ~~عليه. # وقد أعاد «توت عنخ آمون» عبادة الآلهة القدامى. ويشير إلى نفسه بأنه «هو الحاكم ~~الطيب الذي قام بأعمال عظيمة لوالد كل الآلهة (يعني آمون)، والذي أصلح له كل ما كان ~~مخربا حتى صار آثارا خالدة، ومحيت من أجله الخطيئة في الأرضين، وبذلك استمرت ~~العدالة (ماعت) وجعل الظلم شيئا تمقته البلاد كما كانت الحال في البداية.» ومن هذا ~~نفهم أن سقوط «إخناتون» كان يعتبر في نظر أعدائه المنتصرين إعادة للنظام الخلقي ~~القويم (ماعت) وإقصاء للظلم. وبذلك محي اسم «إخناتون»؛ ذلك الرجل الفذ في تاريخ ~~العالم القديم، وأصبح يلقب «بمجرم أخيتاتون» (عاصمته في تل العمارنة). # وقد أنشدت الأغاني فرحا برجوع عظمة «آمون» كما سنرى بعد. وقد كان حنق القوم على ~~«إخناتون» شديدا؛ فمحوا اسمه، وقضوا على آثاره أينما وجدت، ولكنا نتساءل الآن: هل ~~تركت هذه الحركة الفكرية العظيمة أثرا في عقول أهل الشعب المصري؟ وهل لأقدم ثورة ~~للعقل البشري ما ينتظر لمثلها من نتيجة باقية؟ والجواب على ذلك ليس بالعسير؛ ~~فالمذهب الجديد الذي وضعه «إخناتون» كان كشهاب لامع في وسط ظلام دامس؛ فجذب النظر، ~~وترك بعض الأثر، يدلك على ذلك أنشودة الفوز بانتصار كهنة «آمون» على مذهب ~~«إخناتون»؛ فهي نفسها تنم عن اتصالها بالمذهب الشمسي القديم، أو بعبارة أخرى مذهب ~~التوحيد. # ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن عقيدة «إخناتون» قد تركت أثرا كبيرا في إنماء ~~فكرة التوحيد عند أتباع آمون، حتى إن ms1870 لفظة «آمون» يمكن أن تعتبر مرادفة للفظة ~~«آتون»، وإن «آمون» أصبح بعد عهد «إخناتون» يعتبر الإله الواحد، يضاف إلى ذلك أن ~~كثيرا من الصفات التي تنطبق على الإله الواحد الذي كان يعبده «إخناتون» قد بقيت ~~يتصف بها الإله «آمون». # ومن ذلك العهد أخذت تظهر في الديانة المصرية نزعة جديدة إلى التدين الشخصي واتصال ~~الفرد بربه مباشرة، وكذلك أخذ المصري يعترف بذنوبه جهارا ويطلب من الله الغفران، ~~وكذلك أخذ الفقير والغني يخشيان على السواء أن يحيق بهما غضب الله إذا حصلت من ~~أحدهما خطيئة، كما أخذ الورع الشخصي يظهر بين الأتقياء من الشعب. # وسنورد فيما يلي بعض الأمثلة من الأناشيد التي كانت تؤلف للإله «آمون» وغيره من ~~الآلهة. وسيرى القارئ فيها أنها ليست بأناشيد توحيد أو استعطاف شخصي لهذا الإله أو ~~ذاك؛ مما يدل على نمو الفكرة الدينية عند القوم، ولقد ساعدها نمو الضمير أو الوعي ~~الإنساني الذي بلغ درجة عظيمة في مصر، ومنه أخذ العالم المحيط بها من كل الجهات، ~~وبخاصة فلسطين معهد الرسل والأنبياء. ~~(20-1) قصائد عن طيبة وإلهها # 113 # هذا المؤلف الذي قد ضاع أوله وآخره يحتمل أنه كان يحمل عنوان «الألف أنشودة»؛ ~~لأنه خلافا للتقاليد المتبعة كان لكل قسم من أقسامه رقم، ومن هذه الأرقام لا ~~ينقص الألف إلا اثنين؛ لأنهما كانا في القطعة الناقصة في نهاية آخر صفحة. ~~والحقيقة أن هذا المؤلف لم يكن يشمل ألف أنشودة، ولكنه وصل إلى هذا الرقم ~~بحيلة؛ إذ لم يحسب غير الآحاد والعشرات والمئات؛ ولذلك كان عدد الألف في ~~الحقيقة ثمانية وعشرين فقط. وقد كان يظهر أهمية كبرى لأرقامه، بدليل أنه كان ~~يبتدئ القصيدة ويختمها بكلمة فيها تورية المقصود منها أن تدل السامع على العدد ~~الذي هو بصدده، وقد أثر المجهود الذي كان يقوم به الكاتب لإيجاد التورية التي ~~تشير إلى العدد المطلوب على ترتيب الموضوعات. # وتدل هذه القصائد من اختيارها ومحتوياتها على أن كاتبها كان شاعرا عالما ~~ولم يكن ضعيفا في شاعريته ولا في معانيه. وقد كتبت هذه القصائد ms1871 في أوائل ~~الأسرة التاسعة عشرة، ولم تكن أنشودة «أمنحوتب الرابع» قد نسيت بعد. # الفصل السادس # 114 ~~: # كل إقليم يرهبك وسكانه خاضعون ... واسمك سام وعظيم وقوي، ~~والفرات والبحر في وجل منك. وسلطانك ذو وطأة على الأرض، وفي ~~الجزر التي في وسط البحر الأبيض ... # وسكان «بنت» يأتون إليك، وأرض الإله # 115 # تصبح خضراء لأجلك حبا فيك، ويجلبون لك الروائح ~~العطرية لتجعل معبدك في عيد بالروائح الذكية، والأشجار التي ~~تحمل البخور تسقط العطر من أجلك. وشذا رائحتك يتخلل أنفك، ~~والنحل (؟) يعد لجني الشهد ... وكل الزيوت الغالية تجلب لك، ~~وشجر الصنوبر يغرس لك ... لتصنع قاربك الفاخر، و«سرحت» # 116 # والجبال تمدك بقطع من الحجر الضخم لتقيم بها ~~«بوابات» «معبدك»، والسفن في البحر راسية بجانب الشاطئ تحمل ~~وتسافر أمامك ... والنهر ينساب مع التيار، وريح الشمال تهب على ~~النهر جالبة القربان لك من كل ما ... # الفصل السابع: # يبتدئ هكذا: «إن الأشرار قد طردوا من طيبة.» # 117 # وبعد ذلك يمدحها بوصفها سيدة المدن التي تعد أقوى ~~من أية مدينة؛ فقد منحت الأرض ربا واحدا بانتصاراتها، وهي ~~التي قد أخذت القوس وقبضت على النشاب، ولا يجسر أحد أن يحارب ~~على كثب منها؛ لأن قوتها غاية في العظم. وكل مدينة تفاخر ~~بنفسها (؟) باسمها، # 118 # وهي أميرتها وأعظم منها سلطانا (أي المدن ~~الأخرى). # الفصل الثامن (مهشم) # الفصل التاسع # 119 ~~(وهو أنشودة لآمون بوصفه إله الشمس): # يجتمع التاسوع الذي خرج من «نون»؛ لأنه يشاهدك أنت يا عظيما ~~في الفخر، يا رب الأرباب، الذي سوى نفسه بنفسه، رب السيدتين ~~... إنه الرب. # ويضيء للذين قد ناموا لينير وجوههم في شكل آخر، # 120 # فعيناه تفيضان نورا وأذناه مفتوحتان، وكل الأعضاء تغطى # 121 ~~«بالملابس» حينما يحل ضياؤه (؟). # فالسماء من ذهب (لونها)، ونون (المحيط الأزلي) من اللازورد ~~(أزرق)، والأرض مفروشة بالتوتيا الخضراء (أي خضراء) حينما يشرق عليها # 122 # والآلهة يشاهدون، ومعابدهم تبقى مفتوحة، وكذلك ~~الناس يمكنهم أن يروا ويشاهدوا بوساطته. # وكل الأشجار تتحرك في حضرته، وتتجه نحو عينه وأوراقها ~~تفتح. # وذوات القشر # 123 # تقفز في الماء ... وكل ms1872 الماشية تمرح أمام محياه. وكل ~~الطيور ترقص بأجنحتها وهي تعرفه في وقته الجميل (عندما يشرق)، ~~وهي تعيش # 124 # لأنها تراه كل يوم، وهي في يده مختومة بخاتمه، ولا ~~يفتحها إله غير جلالته، # 125 # وليس في الوجود شيء بدونه؛ فهو الإله الأعظم، حياة ~~التاسوع. # الفصل العاشر # 126 ~~: # إن طيبة منسقة (؟) أكثر من أي مدينة؛ فالماء والأرض فيها ~~منذ الأزل، وأتى الرمل في الأرض الخصبة المنزرعة لينشئ أرضها ~~على نجدها؛ ولذلك أصبحت الأرض في عالم الوجود ... # 127 # كل المدن موجودة في اسمها الحقيقي، وسميت باسم «مدينة»، # 128 # وهي تحت رعاية «طيبة» عين رع»! # ويتلو هذا سلسلة توريات عن أسماء «طيبة» وأقسامها. # الفصل العشرون # 129 ~~: # كيف تسبح يا «حور أختي» وتفعل يوميا ما فعلته بالأمس؟! أنت ~~يا صانع الأعوام ومنظم الشهور، والأيام والليالي تكون على حسب ~~سيره، وأنت أكثر جدة اليوم عن الأمس ... وأنت يقظان وحدك، وإنك ~~لتمقت الإغفاء، وكل الخلائق تنام وعيناه ساهرتان ... والذي يسبح ~~في القبة الزرقاء ويخترق العالم السفلي. وهو الشمس في كل الطرق ~~تقوم بدورتها أمام وجوه «الناس». وكل العالم يولي وجهه شطره، ~~ويقول الناس والآلهة: مرحبا بك. # الفصل الثلاثون # 130 ~~: # الحربة تطعن العدو الذي سقط بحدها الماضي ... وسفينة ~~«الملايين» تسبح في هدوء، والنوتية يصيحون مرحا وقلوبهم فرحة؛ ~~لأن عدو «رب العالمين» قد هزم. وأعداؤه الذين كانوا في السماء ~~وفي الأرض أصبحوا لا وجود لهم. وسكان السماء وطيبة ~~و«هليوبوليس» و«العالم السفلي» # 131 # يفرحون بربهم حينما يرونه قويا في بهائه ~~ومزودا بالشجاعة والنصر وقويا في صورته. أنت تفوز يا ~~«آمون رع»! أما الأوغاد فقد هزموا وذبوا بالحربة. # الفصل الأربعون: # إن الإله قد فطر نفسه، ولكن صورته ليست معروفة ... وقد اندمجت ~~بذرته في جسمه، وعلى ذلك وجدت بيضته في نفسه الخفية ... # 132 # الفصل الخمسون # 133 ~~: ~~... شمس السماء التي أشعتها من محياك! النيل يجري من كهفه ~~لإلهيتك الأزلية (؟)، والأرض أنشئت لصورتك. ولك وحدك كل ما ~~يجعله «جب» (إله الأرض) ينمو. # 134 # اسمك قوي وإرادتك وفيرة، والرواسي من المعدن الغفل لا تقدر ~~على ms1873 مقاومة سلطانك، يا أيها الصقر المقدس المنتشر الجناحين، ~~السريع الذي يهزم منازله في تمام لحظة. الأسد الغامض عالي ~~الزئير، الذي يقبض بشدة على الذين يقعون بين مخالبه، وهو ثور ~~لمدينته، وأسد لقومه، الضارب بذيله من يعتدي عليه، وتتحرك ~~الأرض عندما يزأر بصوته، وكل المخلوقات تخاف سلطانه، عظيم ~~القوة، ولا شبيه آخر له. # الفصل الستون # 135 ~~: # إن مصر العليا ومصر السفلى ملك له، وقد استولى عليهما وحده ~~وبقوته، حدوده متينة ... على الأرض، وعرضها عرض الأرض أجمع، ~~وارتفاعها كالسماء. الآلهة تستجدي أرزاقها منه، وهو الذي ~~يعطيهم الخبز من ممتلكاته، وهو رب الحقول والشواطئ والمزارع، # 136 # وهو كل مساح ... # إنه الذراع الذي يقيس كتل الحجر، وهو الذي يمد الخيط # 137 ~~... على ... التي أسس عليها الأرضين والمعابد ~~والمحاريب. # وكل مدينة تحت ظله (أي سلطانه) حتى يتسنى لقلبه أن يمشي ~~حيث يريد. # والناس تغني له في كل مقصورة، وكل مكان يملك حبه ~~أبديا. # والجعة تصنع له في يوم العيد، ويمضي الليل في سهر، واسمه ~~ينتشر (يدور) على السقوف، والغناء بالليل حينما يظلم الكون. # 138 # الآلهة تمنح الخبز بواسطته، وهو الإله الثري، والذي يحمي ما ~~يملك. # الفصل السبعون # 139 ~~: # وهو المطهر من الأذى ومبعد المرض، الطبيب الذي يشفي العين ~~من غير دواء، والذي يفتح العين ويقصي عنها الحول ... والمنجي ~~من يريد، ولو كان في العالم السفلي، والحافظ من القدر كما ~~يريد. له عينان وكذلك أذنان؛ ليسمع شكوى من يناديه ممن يحب ~~أينما ذهب، وإنه يأتي من بعيد في طرفة عين لمن يناديه. وهو ~~الذي يطيل الأجل ويقصره أيضا، وهو الذي يمنح من يحب أكثر مما ~~هو مكتوب له. # 140 # إن اسم «آمون» تعويذة مائية على الفيضان، فالتمساح يصبح لا ~~قوة له حينما ينطق باسمه، وهو ريح يحول الزوبعة المعاكسة ~~... # بمحيا فرح حينما ... لأنه يستعاد إلى الذاكرة وهو فم طيب وقت ~~الهياج. وإنه لنسيم عليل لمن يناديه، ومنقذ المتعب. # وهو الإله الألمعي (؟) ممتاز النصائح. وهو عضد من يتكئ عليه ~~بظهره ... وهو خير من «ملايين» لمن يثق فيه، ms1874 ورجل واحد يفوق مئات ~~الألوف باسمه، وهو في الحقيقة حام طيب، وهو فاضل ينتهز ~~الفرصة، ولا أحد يثنيه. # الفصل الثمانون # 141 ~~: # إن الآلهة الثمانية كانوا في صورتك الأولى إلى أن أتممت هذا ~~أنت وحدك. # 142 # إن جسمك كان خفيا بين العظماء، وقد أخفيت نفسك بوصفك ~~«آمون» على رأس الآلهة، وقد جعلت صورة كينونتك مثل «تنن»؛ # 143 # لتسوي الآلهة الأزلية في صورتك الأبدية. # وقد امتدح جمالك بوصفك «ثور أمه»، # 144 # وإنك تذهب بنفسك بعيدا بوصفك قاطن السماء مقيما ~~مثل «رع» ... # أنت كنت أول من وجد حينما كان العدم، والأرض لم تكن خلوا ~~منك في أول البدء، وكل الآلهة الذين وجدوا بعدك ... # الفصل التسعون # 145 ~~: # التاسوع قد اندمج في أعضائك ... وكل إله قد اتحد مع جسمك. ~~وقد ظهرت أولا على سطح الماء؛ لتتمكن من بدء البداية، يا ~~«آمون» الذي خفي اسمه عن الآلهة، # 146 # الواحد العظيم السن، الأكبر سنا من هذه # 147 ~~(يعني الآلهة). # أنت «تنن» الذي صور نفسه مثل «بتاح» (ثم برأ «شو» و«تفنت» ~~بالتفل، وهذان هما أول سلسلة الآلهة الحقيقيين، وهو نفسه قد ~~صار حاكم العالم)، على حين أنه ظهر على عرشه حسب ما أوحى به ~~قلبه. وقد حكم على كل ما كان في ... وقد نظم مملكة الخلود إلى ~~الأبد، مسيطرا إلها واحدا. # وصورته قد أنارت في أول آن، وكل كائن أرتج عليه من بهائه، ~~وصاح كالصائح العظيم، وانطلق يتكلم وسط الصمت، # 148 # وفتح كل العيون وجعلها تبصر، وبدأ يصيح عاليا ~~حينما كانت الأرض بكماء؛ فانتشر زئيره ولم يكن عليها أحد غيره، ~~وسوى كل كائن، وجعلهم يعيشون، وجعل كل الناس يعرفون الطريق ~~ليذهبوا «حيث شاءوا»، وقلوبهم تحيا حينما يرونه. # الفصل المائة # 149 ~~: ~~«آمون» الذي أتى أولا إلى الوجود في أول آن، «آمون» الذي ~~أتى إلى الوجود في البدء، ولا أحد يعرف طبيعته الخفية، ولم ~~يأت للوجود إله قبله، ولم يكن معه إله آخر، ليخبره عن صورته، ~~وليس له أم سمته، ولا والد أنجبه، فيقول «إنه أنا». # 150 # وهو الذي صور ms1875 بيضته بنفسه، الواحد الجبار الخفي ~~الولادة، الذي خلق جماله بنفسه. # الإله المقدس، الذي أتى إلى الوجود بنفسه، وكل الآلهة أتت ~~إلى الوجود بعد أن بدأ يكون. # الفصل المائتان # 151 ~~: # خفي الشكل، لألاء الصورة، الإله المدهش، ذو الصور العدة. وكل ~~الآلهة تتفاخر به ليعظموا من شأن أنفسهم بجماله؛ لأنه عظيم في قدسيته. # 152 # و«رع» نفسه مؤحد بجسمه، وهو الواحد العظيم الذي في «عين ~~شمس»، وقد سمي «تنن» و«آمون» الذي خرج من «نون» ... صورته الأخرى ~~كانت الثمانية. # 153 # وهو بارئ الآلهة الأزلية، ومسوي «رع»، ومكمل نفسه «كآتوم»؛ # 154 # إذ هما عضو واحد، هو رب الجميع، وأول من وجد، ~~ويقول الناس إن روحه في السماء. # وإنه هو الذي في العالم السفلي، والذي يسيطر في الشرق؛ فروحه ~~في السماء وجسمه في الغرب، وصورته في «هرمنتس» # 155 # تعظم ضياءه (؟). # و«آمون» هو الواحد الذي أخفى نفسه منهم، # 156 # والذي خبأ نفسه من الآلهة، وجوهره ليس معروفا، ~~وقد رفع نفسه إلى السماء وعرج بنفسه (؟) إلى «تاي»، # 157 # ولا يوجد إله يعرف صورته الحقيقية، وصورته ليست ~~منشورة في كتب ... # إنه خفي أكثر مما يجب حتى يكشف عن بهائه، وعظمته فوق المعتاد ~~حتى يتساءل الناس عنه، وقوته أكثر مما يجب حتى يعرف. # وإن الإنسان ليخر صريعا في الحال من الفزع إذا نطق باسمه ~~الخفي، وليس هناك إله يمكنه أن يخاطبه به (؟)، وهو صاحب الروح ~~الخفي الاسم؛ ولذلك فإنه سر غامض. # الفصل الثلاثمائة # 158 ~~: # الآلهة كلهم ثلاثة: «آمون» و«رع» و«بتاح»، ولا مثيل لهم، خفي ~~اسمه بوصفه «آمون»، و«رع» وجهه، و«بتاح» جسمه. # مدنهم «طيبة» و«عين شمس» و«منف» باقية على الأرض إلى ~~الأبد. # وإذا أرسلت رسالة من السماء فإنها تسمع في «عين شمس» وتكرر ~~في «منف» إلى «حسن الوجه» # 159 # وتحرير خطاب بقلم «تحوت» في مدينة آمون ... يجاب عنه ~~في «طيبة»، ويأتي الإعلان: «إنها (طيبة) تابعة للتاسوع ...» ومع ~~ذلك ترسل رسالة أخرى: إنها ستذبح وستحفظ حية؛ فالحياة والموت ~~إذن فيها (طيبة) لكل الناس. # وهو الواحد الأحد: «آمون»، «رع»، «بتاح»، الثلاثة معا (أي ms1876 ~~إنهم واحد). # الفصل الأربعمائة: # يوصف «آمون» بأنه إله التناسل الذي كون أعضاء التناسل، ~~وأول من لقح العذارى. وقد برأ نفسه أولا حينما ظهر مثل «رع» ~~في «نون»، وسوى كل كائن وما لم يكن كائنا، أبو الآباء وأم ~~الأمهات وثور لأولئك العذارى الأربع. # 160 # الفصل الخمسمائة # 161 ~~: # إنه المكب أعداءه على وجوههم، وليس هناك أحد يقدر على ~~منازلته ... وأعداؤه يتلاشون أمامه. أسد غضوب ذو مخالب حادة، ~~ملتهم قوة من ينازله في نهاية لحظة. # ثور ثابت الظهر، ثقيل الحوافر على عنق عدوه الذي يمزق ~~صدره. # طير كاسر؛ يطير وينقض على من ينازله، وقادر على تهشيم ~~أوصاله وعظامه ... # تهتز الجبال من تحته في ساعة غضبه، والأرض تزلزل حينما يموج ~~ثائره (؟)، وكل كائن يرتعد فزعا منه. # الفصل الستمائة # 162 ~~: # الفهم قلبه، والأمر شفتاه ... # وحينما دخل الكهفين اللذين تحت قدميه نبع النيل من الصخرة ~~التي تحت نعليه. # روحه «شو»، وقلبه «تفنت». # هو «حور أختي» الذي في السماء، وعينه اليمنى النهار واليسرى الليل. # 163 # إنه هو الذي يرشد البشر إلى كل طريق، # 164 # بطنه نون وما فيها هو النيل، بارئ كل شيء موجود، ~~محيي ما هو موجود، ويبعث النفس في كل أنف. # إله «القدر» وإلهة الحصاد معه لكل الناس. زوجته الحقل فهو ~~يلقحه، وبذرته هي شجرة الفاكهة، وفيضه الحب ... # الفصل السبعمائة: # يعود الشاعر مرة أخرى إلى «طيبة»، ومن القطع الباقية يمكننا ~~أن نستخلص أن إلهة الكتابة - بوصفها كاتبة لكل التاسوع الأكبر ~~- تحرر وصية «لطيبة». # لأن «آتوم» تكلم بفمه وبقلب محب، وفرحت الآلهة عند ذلك. ~~وقد أقروا ما خرج من فم «رع» ... إن عدو «رع» قد أحرق حتى صار ~~رمادا، وأعطيت «طيبة» كل شيء: الوجه القبلي، والوجه البحري، ~~والسماء، والأرض، والعالم السفلي، والشواطئ (؟)، والمياه ~~والجبال، وما يخرج من المحيط والنيل، وكل ما ينمو على آلهة ~~الأرض ملك لها، وكل ما تشرق عليه الشمس متاع لها في سلام ... ~~وكل أرض تدفع جزيتها بوصفها خاضعة لها؛ لأنها عين «رع» الذي لا ~~يغلبه أحد. ~~(المقصود من هذا ظاهر جدا؛ إذ ms1877 بعد سقوط «أمنحوتب الرابع» ~~صارت «طيبة» العاصمة ثانية). # الفصل الثمانمائة: # يرسو # 165 # الإنسان مترحما عليه في «طيبة»، إقليم الصدق ~~ومكان الصمت، وأهل الزيغ لا يدخلونها؛ فهي «مكان الصدق» ~~... ~~... ما أسعد حظ ذلك الذي يرسو فيها (يموت)؛ فهو يصير روحا ~~مقدسة ... (القطع التي لا تزال باقية تدل كذلك على أن جبانة ~~«طيبة» كانت ممجدة هنا بوصفها مكانا يمكن للإنسان أن يستريح ~~فيه في نعيم مقيم). ~~(20-2) أناشيد للإله «آمون رع» # 166 # الحمد لك يا «آمون-رع-حور أختي» # الذي تكلم بفمه؛ ومن ثم خلق بني الإنسان والآلهة والماشية والماعز جميعها، ~~وكل ما يطير، وما يحط. # أنت الذي خلقت الأقطار وجزر البحر الأبيض المتوسط وأهلها قاطنون في بلادهم، ~~وكذلك جعلت المراعي خصبة بوساطة «نون»، # 167 # ثم آتت أكلها فيما بعد، وكذلك خلقت الأشياء الحسنة التي لا حد ~~لتعدادها لتكون رزقا للأحياء. # وإنك راع شجاع ترعاهم إلى أبد الآبدين، وبذلك أصبحت الأجسام مملوءة بجمالك، ~~والعيون تبصر بك، وسرى الخوف منك إلى كل الناس، وقلوبهم تتطلع إليك، وإنك طيب ~~في كل زمان، وكل بني الإنسان يعيشون بمشاهدتهم إياك. # وكل إنسان يقول إننا ملكك، يتساوى في ذلك الشجاع والجبان، والغني والفقير، ~~بصوت واحد، وهكذا يقول كل شيء. ورقتك في قلوبهم، وكل إنسان يرى جمالك. # ألم تقل الأرامل «إنك لنا زوج» والأطفال «إنك لنا أب وأم»؟! والغني يتفاخر ~~بجمالك، والفقير يتعبد إلى وجهك، والسجين يتطلع إليك، والذي أصابه المرض ~~يناديك. # اسمك سيكون حاميا لكل وحيد، وصحة وعافية لمن يسبح على المياه منجيا إياه ~~من التمساح، وهو ذكرى نافعة في وقت الشدة، منجيا إياه من فم الحمى، وكل إنسان ~~يلتجئ إلى حضرتك ليضرع إليك. # وأذناك مفتوحتان لتسمعا وتعملا حسب رغبتهم (أي الناس)، يا إلهنا «بتاح» الذي ~~يحب صناعته، والراعي الذي يحب رعيته، حقا إن جائزته هي أن يمنح القلب الذي ~~يرتاح إلى الحق دفنا طيبا. # وغرامه أن يكون قمرا في مستهله يرقص له كل بني الإنسان، والمتوسلون يجتمعون ~~في حضرته، وسيكشف خبايا القلوب، والأشياء النامية تتحول شطره لتصير مزدهرة، ms1878 ~~والزنبق يفرح به. # وغرامه أن يكون ملك الآلهة في «إبت أسوت» (الكرنك)، ومحياه بهي، ومنه تنبع ~~الحياة (؟)، ومحراب ريح الشمال ملكه، والنيل تحت أصابعه يأتي من السماء كما أمر ~~حتى يصل الجبال، مقدام في قوته، ضار تحت خاتمه، (سيطرته)، وبطشه سيوجه إلى ~~الخبيث للقضاء على العصيان. # والإنسان يشرب حسبما أمر، ويأكل الخبز حسب رغبته الحسنة، والقلوب والأجسام في ~~قبضته ولا فرح بدونه، والسرور ملكه، والابتهاج لمن في حظوته. # وغرامه أن يكون «حور أختي» مضيئا في أفق السماء، وكل إنسان منصرف إلى مديحه، ~~والقلوب تبتهج به، وهو شفاء لكل العيون، وعلاج ناجع يظهر أثره في الحال، وهو ~~مجمل منقطع القرين، ساحق للمطر والعاصفة. # 168 # ألم تأت من حكم العالم السفلي يا «حور» الفتي يا حامل الصولجان (؟) ألم ~~تحمل فيك أمك «نوت» ليلا ووضعتك كثور صغير؟ لقد أضأت القطرين بعينيك، # 169 # والمحيط العظيم (الفرات؟) مفعم بجمالك. # ألم تمض اليوم راعيا لبني الإنسان إلى أن ارتحت في حياتك (غاب كالشمس)؟ دعنا ~~نبتهج بك في الغرب حينما تسلمنا إلى الليل، تعال إلينا في حياة وثبات وقوة ~~حتى تسمع شكايتنا. # إن أمك يا «آمون» هي الصدق، وهي ملكك الوحيدة الفريدة (أي الصدق)، وإنها خرجت منك # 170 # وثار ثائرها لتقضي على من يهاجمك، إن الصدق فريد يا «آمون» يعلو كل ~~إنسان وجد. ~~[من هذه النقطة نجد أن كل مقطوعة تبتدئ بصيغة تعجبية تكرر غالبا ثلاث مرات ~~يتخللها نداء] ما أعظم ارتياحك، ما أعظم ارتياحك! يا «آمون» ما أعظم ارتياحك! ~~لقد سرك أن تعمر القطرين، لقد نظمت علية القوم، وثبتت البلاد حسب أمرك الصائب، ~~إنك واحد راض. # ما أعظم حرارتك، # 171 # ما أعظم حرارتك! يا «آمون» ما أعظم حرارتك! إنك صبور، وبك تخلق ~~الحياة، والطيش بعيد عن جلالتك، وسيكون على الأرض وارثون. # ما أطيبك، ما أطيبك! يا «آمون» ما أطيبك! إنك طيب لكل إنسان، أنت أيها الراعي ~~الذي يفهم الرحمة، والسامع لصياح كل من ينادي، ومن يستميل القلب، وجاعل نفس ~~الحياة يأتي. # ما أجملك! إنك في سلام ms1879 لأنك أتيت بكل بني الإنسان إلى الوجود، والدنيا هي ~~جزيرتك الجميلة، والشر والعنف قد سقطا. # ما أجملك إلها! إن «آمون» هو «حور أختي» مدهش، سابح في السماء، حاكم على ~~أسرار العالم السفلي، والآلهة يأتون أمام وجهك (؟)، ويتمدحون بالصور التي تقلبت ~~فيها؛ فلتضئ من جديد على يدي «نون»، وأنت خفي في صورة «خبرى»، # 172 # وواصل إلى أبواب «نوت»، # 173 # وجميل في جسمك، وأشعتك تبشر بك في أعين الأقطار، وجزر البحر الأبيض ~~المتوسط. # وسكان العالم السفلي يتعبدون حولك، والأحياء يخرون سجدا عند إشراقك، وأهل ~~الشمس يرقصون أمام وجهك. # وعامة القوم وعليتهم يمدحونك، والماعز والماشية تتطلع إليك، والأشياء الطائرة ~~تنطلق عاليا نحوك، وكل النباتات النامية تلتفت إليك لجمالك، ولا حياة لمن لا ~~يراك. # ما أشجعك، ما أشجعك! يا إلهنا «رع» ما أشجعك! لقد حكمت العالم السفلي، ووهبت ~~ساكنيه الحياة، واستجبت لشكايات المتعبين # 174 # فيه. # ما أشجعك، ما أشجعك! يا إلهنا يا «رع» ما أشجعك! بإشراقك في الصباح أنرت المحيط، # 175 # لقد أيقظت كل الأشياء التي أتت إلى الوجود، ولقد فتحت سبلها ~~بوصفك راعيهم، ولقد بعثتها إلى الحياة مرة ثانية؛ لأنك حاميهم. # ما أشجعك، يا إلهنا يا «رع» أنت يا رب السماء! وأنت أيها الراعي الذي يعرف ~~كيف يكون راعيا، أليست أذناك تميلان إلى قلوبهم؟ وإرشادك (؟) في كل جسم، وبطشك ~~متيقظا لكل سيئ النية، وليس هناك شيء تجهله على الأرض. # ما أقدسك في الغرب يا «رع» يا رب السلام! لقد فتحت أبواب «مسكت»، # 176 # بينما أصبح «حور» منتصرا، و«وننفر» (أوزير) مفعم بالفرح، وأرباب ~~العالم السفلي في عيد، والأرض الصامتة في حبور بأشعتك الجميلة (عالم ~~الموتى). # ما أقدسك في الغرب، أنت يا من يفني الأبدية، والشكاوى تجمع إليك! أنت يا ~~قاضي الصدق، أنت يا أيها الإله العظيم، حاكم «البوابة»، يا من تميل إلى من ~~يناديك، وعندما ينبثق فجر النهار يكون قد أفنى الأعداء الناهبين، فلا يجعل لهم ~~وجودا، وهو يأمر بأن يحكم الصدق في أرض الجبانة. # ما أقدسك في الغرب، أنت أيها الراعي الذي يعرف ms1880 كيف يكون راعيا! لقد وضعت ~~السيادة على كل عين، وأعدت قاعاتهم السرية (؟)، وقد صارت قوتك حمايتهم، وأنت ~~الذي عمله لا يخيب قط، وكل الناس الذين استولى عليهم الإغماء تعود إليهم ~~الحياة «ثانية» عند شروقك. # ما أجمل شروقك في الأفق! فإننا نكون في حياة متجددة! لقد دخلنا في «نون»، # 177 # وتجدد الإنسان كما كان في الأول طفلا، فالواحد يخلع والآخر يلبس، # 178 # إنا نمجد جمال وجهك، ابحث عن الطريق وأرشدنا إليها؛ حتى نتمكن ~~من حسبان كل يوم. ~~[ما أجمل] شروقك يا «رع»! إنك البارئ الذي يخلق السيادة، والملتفت إلى صوت كل ~~من يصيح، بج أنت من ... والراعي قد وضع أمامه إلى أن وصل إلى المعبد (؟). # 179 # ما أجمل إشراقك يا «رع» يا ربي! يا من يعمل راعيا في مراعيه، والإنسان يشرب ~~من مائه! تأمل، إني أتنفس من الهواء الذي يمنحه، وهو مالك الحياة التي تذهب ~~سويا مع حمايته (؟) إلى كل فرد يتلف حولك (؟). # 180 # ما أجمل شروقك، يا أيها الراعي العظيم! تعالي جمعاء أيتها الماشية، تأملي! ~~إنك تمضين اليوم في المراعي تحت حراسته، وقد أبعد عنك كل أذى، إنه يغيب في سلام ~~إلى أفقه وأراضيكم ... # ما أجمل إشراقك يا «رع»! إنك تجعل اللصوص يرتدون، وهاتان العينان تنظران ~~وتبكيان (؟) ... ليل نهار في الأراضي، والأرض الصامتة ... صانع الجمال، ألم تضئ ~~وبذلك تنبعث الحياة ...؟ # ما أجمل إشراقك يا «رع»، أيها الراعي المحبوب! ... والماعز والماشية والطيور ~~تصيح له ... مصر، ونوره الجميل يأتي إلى الوجود (؟). ~~[والظاهر أن معظم بقية الورقة قد مزقت قصدا أو اتفاقا.] # هذه الأناشيد التي ترجمناها لها أهمية خاصة؛ إذ إنها تساعدنا على تكوين رأي ~~عن الميول الدينية في «عصر الرعامسة»، وبخاصة عن فكرة التوحيد، والواقع أن هذه ~~الأناشيد في جملتها تشبه أناشيد ورقة «ليدن» التي سميناها قصائد عن «طيبة» ~~وإلهها (رقم 350)؛ إذ نجد في هذه الورقة أن «آمون-رع» قد ذكر باسمه الشائع ~~هذا مرة واحدة، وإن كان هو الإله الوحيد الذي كان يقصد المؤلف تبجيله والإشادة ~~به، وقد ذكر غير مرة باسم ms1881 «آمون» فحسب أو باسم «رع». # ولا غرابة في أن نراه يذكر في بعض الأحيان في أنشودة «ليدن» باسم «حور أختي» ~~و«آتوم»؛ لأنه كان يمثل إله الشمس، ولكن الذي يلفت النظر هو أنه قد وصف في ~~حالتين بأوصاف «بتاح» بصفة قاطعة. # وهذه المميزات تظهر لنا ثانية في الورقة التي نحن بصددها؛ إذ نجد أن اسم ~~«آمون-رع» لم يذكر إلا مرتين، على حين أن الاسم المركب «آمون-رع-آتوم-حور أختي» ~~يظهر من سياق الكلام أنه يدل على اسم إله واحد، وأن الإشارات الأخرى إلى «آتوم» ~~و«حور» و«حور أختي» ليست إلا مجرد مسميات لإله واحد مسيطر ، وقد سمي هذا الإله ~~«بتاح» عندما نعت بأنه الصانع العظيم، كما أنه ينعت بالنيل عندما يتخذ صفات ~~الإله «جعبي» (النيل)، ولكن رغم كل ذلك فإن أعظم مظهر له هو الشمس؛ إذ إنها ~~إذا غابت انحلت قوى بني الإنسان وماتوا، وإذا أشرقت انتعشت كل المخلوقات، ~~والواقع أن الحياة بدون شروق الشمس تصبح مستحيلة. # وقد استمرت الصور الخرافية القديمة عن إله الشمس تذكر في هذه الأنشودة؛ فهو ~~يسبح في السماء في سفينة ويرسل لهيبه على الثعبان «إبوبي»، هذا إلى أن الإلهة ~~«نوت» - ربة السماء - تحمل فيه ليلا ويولد كل صباح في شكل ثور صغير، ولكن إذا ~~كان له جسم سماوي ظاهر نهارا فإنه أثناء الليل يحكم في العالم السفلي، وهو ~~كذلك يعتبر كإله القمر، ويسر سرورا خاصا في أن يظهر نفسه هلالا، وربما كان ~~ذلك إشارة إلى «خنسو» إله «طيبة». # ونجد كذلك في هذه الأنشودة إشارة إلى الإلهة «موت» المكملة لثالوث «طيبة»؛ ~~فهي أم هذا الإله المتلون كالحرباء، # 181 # وكذلك نجد في فقرة أن «إلهة الصدق» قد اعتبرت أما وأختا له، وقد ~~أشرنا سابقا إلى أن «نوت» إلهة السماء قد حملت فيه، وقد ذكرت معه عدة آلهة ~~أخرى، غير أنها تلعب دورا ثانويا، وقد جيء بذكرها هنا لتمجيد الإله ~~الأعظم. # وقد ذكر «آمون-رع» في هذه الأناشيد بوصفه إلها نافعا، وقد اتصف بأنه راع ~~طيب مرارا وتكرارا، وأنه أقرب الأقرباء إلى بني ms1882 الإنسان، والحيوان والنباتات ~~من مخلوقاته. # وهو الذي يحفظ كيان الحياة ويمد الإنسان بأرزاقه؛ ولذلك تعبده الطبيعة كلها، ~~وهو عدو قاس للثائر والخبيث، وهو يمنح كل من يواليه الفرح والسرور، وهو قاض ~~مسيطر عادل، وأذناه مفتوحتان لتسمعا الشكايات. # على أن أكبر ظاهرة تسترعي النظر في هذه الأناشيد هي التأكيد الذي يظهره بأنه ~~«رب الكون»، ولا يغرب عن ذهن أي قارئ أن يرى بشكل بارز كثرة ورود التعبيرات «كل ~~واحد» و«كل إنسان» و«كل بني الإنسان». # وكما أنه لا يفرق بين الفقير والغني فإنه كذلك يمد سلطانه على الأجانب خارج ~~الحدود المصرية . وقد ذكر أهل البحر الأبيض المتوسط ثلاث مرات. # وأظن أن ما ذكرناه كاف لبيان أن فكرة الوحدانية قد عبر عنها في أناشيد ~~«آمون رع» التي على ورقة «ليدن» جنبا إلى جنب مع فكرة تعدد الآلهة التقليدية ~~في الديانة المصرية، وليس هناك تضارب ظاهر في التعبير عن هاتين الفكرتين # 182 # في متن واحد. # ولا شك في أننا نشاهد هنا تأثير فكرة التوحيد التي ظهرت في «تل العمارنة»، ~~ومع أنها قد أخمدت بكل شدة وعنف إلا أنها قد تركت أثرها في أذهان ~~القوم. ~~(20-3) من صلوات رجل اضطهد ظلما # 183 # لقد وجد مكتوبا على استراكا لمدرس عدة أناشيد طريفة، في قبر «رعمسيس ~~التاسع»، ومن بين هذه الأناشيد أربعة لها طابع خاص تدل على أن كاتبها مؤلف ~~واحد. وهي - كما سنرى - تبتدئ بمديح طويل للإله، وفي النهاية تلتمس مساعدته ~~على عدو قوي قد حرم المؤلف غدرا وظيفته. ~~فالله هو الذي يقاوم هذا العدو؛ لأنه هو «القاضي العادل، الذي لا يقبل الرشوة»؛ # 184 # ويقول لربه: إنك تساعد المحتاج، ولكنك لا تمد يد المساعدة للقوي. ~~هدئ روع التعس يا أيها الوزير، واجعله في حظوة «حور # 185 # القصر». # وقد يكون هذا الرجل الذي نسخ التلميذ شعره هنا مع أشعار ترجع إلى عصر «رعمسيس ~~الثاني»، رجلا شهيرا من حملة الأقلام، وربما كان شاعرا من المغضوب ~~عليهم. # لإله الشمس # جميل استيقاظك أنت يا «حور» الذي يسبح في السماء ... أنت ms1883 أيها الطفل الناري ~~ذو الأشعة الساطعة، الماحي الظلام والدجى، الطفل النامي الجسم (؟)، والحلو ~~الصورة الجالس في عينه، # 186 # الموقظ جميع الناس على فرشهم، وما تمشي على بطنها في ~~(أجحارها). # إن سفينتك تواصل دورتها في مياه «نسرسر»، # 187 # وتسبح على القبة الزرقاء في ريح رخاء، وبنتا النيل تحطمان الثعبان # 188 # من أجلك، وإله «أمبس» # 189 # يرميه بنباله، والإله «جب» يقف شاهدا (؟) على عموده الفقري ~~والإلهة «سركت» ... على حنجرته، ونفثات هذه الحيات النارية تحرقه، وبخاصة ما ~~كان منها على باب # 190 # بيتك. والتاسوع الأعظم يتقد غضبا عليه، وما أكثر سروره حينما ~~يفرى قطعا. وأولاد «حور» # 191 # يقبضون على المدية ليثخنوه جراحا (؟). آه ! إن عدوك قد سقط، ~~والحق يقف ثابتا أمامك. # وعندما تحول نفسك إلى «صورة» «آتوم» تعطي يدك أرباب العالم السفلي، # 192 # والذين ينامون # 193 # يعبدون جمالك، ويجتمعون كلهم حينما يسطع نورك في وجوههم. وهم ~~يتحدثون إليك بما يرغبون؛ لتضمن لهم أن يروك مرة أخرى. وعندما تغيب عنهم ~~يداهمهم الظلام وكل إنسان يصيح ثانية في تابوته. # إنك رب يجد الناس فيه فخرهم، إله جبار أبدي، قاض بين الناس، ومتزعم ~~قاعة القضاء، مثبت العدل ومهاجم الظلم، ليت من تعدى علي يقتص منه. ~~انظر إنه أقوى مني، وقد اغتصب مني وظيفتي وأخذها زورا. أعدها إلي ثانية! ~~انظر إني أراها في يدي آخر ... # نفس الموضوع # أنت يا أيها الواحد السامي الذي لا يعرف مجرى سيره، ما أشد خفاء ذاتك! ~~الواحد السامي المختلف الألوان (؟)، الذي يمنح النور بعينيه المقدستين، # 194 # وحينما يغيب تظلم الأرضان. أيها القرص الجميل ذو النور المضيء ~~الذي يمحو الظلام، الصقر العظيم ... الباشق المخترق السماءين، والسائح على ~~السماء السفلى إلى نهاية طولها وعرضها، ولا ينام قط في طريقه. وعندما يطلع ~~الفجر يظهر ثانية في مكانه. كالواحد المضيء الذي لا يعلم سيره أحد. وما أشد ~~خفاءه عندما يحل الظلام! ذلك الظلام الذي يطمس الوجوه! # 195 # أنت أيتها الشمس السامية ذات الضوء الأبيض، والتي بأشعتها يرى ~~بنو الإنسان، والتي في أنفها نفس الحياة ... # 196 # والناس ms1884 يحيون ويموتون بإشارة منه، وهو الذي يجعل الأنف المغلق ~~يتنفس ثانية، وكذلك يفعل بالحناجر الجافة حسب إرادته، ولا أحد يعيش بدونه، ~~وكلنا قد ولدنا من عينه. # 197 # امدد إلي يدك وساعدني ... أيها القاضي الذي لا «يأخذ» «رشوة (؟)» ~~... ~~«إلى أوزير» # الحمد (؟) لك يا باسطا ذراعيه # 198 # ونائما على جانبه. أنت يا مضطجعا على الرمل، يا رب الخصب، ~~أيتها المومية ذات العضو الطويل! ... # إن «رع-خبر» يضيء على جسمك حينما تنام مثل «سوكار»؛ # 199 # ليمحو الظلام الذي على جسمك ويضع النور لعينيك، إنه يقف جامدا ~~(؟) حينما يشرق على جثتك وينعاك ... # الأرض على كتفك، وأركانها (؟) عليك حتى عمد السماء الأربعة؛ # 200 # فإذا تحركت زلزلت الأرض ... والنيل يفيض من عرق يديك، وأنت ~~تبعث هواء حنجرتك في أنوف الناس ... الأشجار والكلأ واليراع، و... والشعير ~~والحنطة وشجرة الفاكهة. # 201 # فإذا حفرت البحيرات ... البيوت والمعابد أقيمت، والجبال سحبت، والأرض زرعت، ~~والقبور والجبانات حفرت؛ فهي عليك وأنت الذي صنعتها، وكلها على ظهرك. ويوجد ~~منها كثير أعظم، مما لا يمكن تدوينه وليست هناك صحيفة تسعه (؟)، وكلها ~~موضوعة على ظهرك، ولست بقائل «إني مثقل بالحمل أكثر مما يجب.» # أنت والد الإنسانية وأمها؛ فهم يعيشون بنفسك، «ويأكلون» من لحم جسمك ~~«الإله الأزلي» اسمك: # عندي ... في ذلك الذي تعرفه ... # 202 ~~(20-4) أناشيد قصيرة وصلوات # هذه القصائد القصيرة قد وصل إلينا معظمها من تمارين تلاميذ المدارس، ونشاهد ~~أن كثيرا من الهموم التي يتألم منها الشاعر، والمطامح التي يتطلع إليها يضعها ~~أمام الآلهة وهي تتفق مع أصلها. وسأجعل المحل الأول للقصائد التي يخاطب بها ~~«الزميل السماوي» و«حامي الكتاب» «تحوت». # صلاة «لتحوت» # 203 # تعال إلي يا «تحوت»، أنت يا «أبيس» # 204 # الفاخر، أنت أيها الإله الذي ترنو إليه الأشمونين، يا كاتب ~~خطابات التاسوع، والواحد العظيم في «أونو». # 205 # تعال إلي لترشدني وتجعلني ماهرا في صناعتك، وصناعتك أجمل من ~~كل الصناعات، إنها تجعل الناس عظماء. وقد وجد أن من يحذقها يصبح مشهورا، ~~وإنك تقوم لهم بأعمال كثيرة، وهم من أعضاء مجلس الثلاثين. # 206 # إنهم أقوياء وأشداء بما ms1885 تفعله أنت، إنك أنت الذي تهتم بمن ليس ~~له ... وإله القدر وإلهة الحصاد معك. # 207 # تعال إلي، واهتم بأمري، إني خادم بيتك، واجعلني أتحدث عن أعمالك ~~العظيمة في أي أرض أحل بها. # وسيقول السواد الأعظم من الناس: «إن التي أنجزها «تحوت» أشياء ~~عظيمة.» # وسيأتون بأطفالهم ليسموهم # 208 # بسمة خدمك. # إنها حرفة نافعة يا أيها المخلص (؟) القوي. وسعيد من يحترفها. # صلاة «لتحوت» # 209 # إيه يا «تحوت»! ضعني في «هرموبوليس» (الأشمونين)، في مدينتك حيث الحياة لذيذة! # 210 # أنت تمدني بما أحتاج إليه من خبز وجعة، وتحرس فمي عند ~~الكلام. # ليت «تحوت» يكون ورائي غدا # 211 ~~(يوم الحساب)، تعال إلي حينما أدخل أمام «أرباب الصدق» ~~(محكمة العدل)، وبذا سأخرج بريئا. وأنت يا شجرة الدوم العظيمة التي ~~ذرعها ستون ذراعا، والتي تحمل فاكهة ، في فاكهتها أحجار، وفي أحجارها ماء. # 212 # وأنت يا من تأتي بالماء إلى المكان البعيد. تعال إلي ~~ونجني، أنا الرجل الصامت. # 213 # أنت يا «تحوت» أيها البئر العذبة للظمآن في وسط الصحراء! فهو ~~مغلق لمن يجد كلاما يقوله (الثرثار)، ومفتوح لمن يلزم الصمت، وإن الرجل ~~الصامت يأتي ويجد البئر، والأحمق «يأتي» والبئر مملوءة بالأحجار؛ # 214 ~~(أي لا يجد ماء). # صلاة إلى صورة من صور «تحوت» # 215 # نصب الكاتب تمثالا صغيرا في بيته للإله «تحوت»، وهو الإله الحامي ~~للعلماء، وأخذ الآن يرحب بهذه الصورة، وهي تمثله في شكل قرد يجلس القرفصاء، ~~كما يمثل هذا الإله بهذا الوضع كثيرا. ~~«الحمد لك أنت يا رب البيت، أيها القرد ذو الشعر الأبيض والصورة اللطيفة ~~والطبع الرقيق المحبوب من كل الناس. إنه مصنوع من حجر «سهرت» «وهو تحوت»؛ ~~ليضيء الأرض بجماله، وما على رأسه من العقيق الأحمر، وقبله من الكوارتز، # 216 # وحبه يثب على حاجبيه، ويفتح فاه ليمنح الحياة، # 217 # وإن بيتي لفي سعادة منذ دخله الإله، وإنه يثري وقد أصبح فاخر ~~الأثاث منذ وطأته قدم مولاي. # كونوا سعداء يا أهل حيي، وانعموا يا أقاربي جميعا. انظروا! إنه ربي هو ~~الذي صنعني؛ # 218 # حقا إن قلبي ms1886 يتوق إليه. # إيه يا «تحوت»! إذا كنت تصبح حاميا لي فلن أخاف العين.» # 219 # صلاة إلى «رع» # 220 # تعال إلي يا «رع-حور-أختي» لتعنى بي، إنك أنت الفعال، وليس أحد سواك ~~يفعل شيئا، إنك أنت فحسب الذي يفعل كل شيء. # 221 # تعال إلى يا «آتوم» ...! إنك أنت الإله السامي، وإن قلبي يتطلع نحو «عين ~~شمس». وقلبي سعيد، ولبي منشرح. # إن التماساتي تسمع، وكذلك تضرعاتي اليومية (لديك)، وإن صلواتي بالليل ~~وأدعيتي التي لا ينفك فمي يرددها تسمع اليوم. # أنشودة استغفار إلى «رع» # 222 # أنت أيها الواحد الأحد! يا «حور-أختي» المنقطع القرين! حامي «الملايين»، ~~ومنجي مئات الألوف، ومخلص من يناديه، رب «عين شمس». # لا تعاقبني من أجل ذنوبي الكثيرة؛ إنني شخص لا يعرف نفسه (؟)، إنني رجل ~~لا حيلة له؛ إذ أتبع فمي # 223 # طوال اليوم كالثور الذي يتبع علفه، وعند المساء ... فإنني فرد ~~يأتي إليه ما يرطب. # 224 # إني أجول طوال اليوم في ... البيت وفي الليل ... # صلاة إلى آمون لترقية المدرس # 225 # ليتك تجد «آمون» يفعل كما ترغب في ساعة رضائه، وأن تحمد بين العظماء ~~والمخلدين في مكان العدل! # 226 # إيه يا «آمون»! إن نيلك المرتفع يطفر على التلال، وهو رب ~~السمك، زاخر بالدجاج، وكل الفقراء راضون. # 227 # ضع العظماء في أماكن العظماء، ضع كاتب بيت المال «كاجابو» أمام ~~«تحوت» كاتبك (؟) للعدل. # صلاة إلى «آمون» # 228 # تعال إلي يا «آمون»، وخلصني من سنة البؤس هذه؛ فقد حدث أن الشمس لا ~~تطلع، وقد أتى الشتاء كأنه الصيف، وانعكست الأشهر (؟) واختلت الساعات. # 229 # فالعظماء ينادونك، والصغار يلجئون إليك، ومن هم في أحضان مرضعاتهم ~~يقولون: «امنح نفس «الحياة» يا آمون.» # وعندئذ قد وجد أن «آمون» أتى بسلام بالنسيم العليل أمامه. وقد جعلني أصير ~~جناح عقاب. # 230 # ولما كانت ... فتحدث عن القوة للراعي في الحقل والغسالين على ~~شاطئ النهر، وللماتوي # 231 # الذين يأتون من الإقليم، للغزلان في البراري. # 232 # أنشودة إلى «آمون» بعد فوزه # 233 # هذه الأنشودة التي لها أهمية خاصة؛ لأنها تهاجم زيغ «إخناتون» قد حرفت ms1887 ~~كثيرا على يد التلميذ الذي كان مكلفا بنسخها، فأصبح لا حيلة لدينا إلا ~~الظن عند تفسير معنى كثير من أبياتها. ~~«آمون» أيها الثور! أنت يا عجل البقرة (؟) السماوية والنائم في حظيرة ... ~~وحينما يفتح عينه تضيء الأرض. # أنت تجد من ينتهك حرمتك ... الويل لمن يهاجمك! إن مدينتك باقية، «ولكن» من ~~هاجمك يهزم. اللعنة على من يهاجمك في أي أرض! # يا «آمون» أنت صاري «سفينة» المزدوج الذي يتحمل كل ريح، والذي ... من نحاس ~~... ولا يهتز أمام نسيم الشمال ... ~~«آمون» أيها الراعي الذي يرعى أبقاره مبكرا، والذي يسوق المريضة (؟) ~~منها إلى المرعى! إن الراعي يسوق الماشية إلى المرعى، إيه يا «آمون»! وهكذا ~~تسوق أنت المرضى (؟) إلى أرزاقهم؛ لأن «آمون» راع ليس بالكسلان. ~~«آمون» أيتها «البوابة» النحاسية! # 234 ~~(؟) إنه يمنح ثوابه في حينه، وشمس الذي عرفك لم تغب يا «آمون». ~~ولكن الذي يعرفك يضيء، وساحة الذي يهاجمك في ظلمة، # 235 # على حين أن جميع الأرض تكون في ضوء الشمس، ومن يضعك في قلبه يا ~~«آمون» تشرق شمسه. # أنت أيها النوتي الذي يعرف المياه! «آمون أيها المجداف المحرك ... أنت أيها ~~الواحد المجرب الذي يعرف المكان الضحضاح، والذي يتاق إليه على الماء، وإن ~~«آمون» يكون حاضرا حينما يتطلع إليه إنسان على الماء. ~~«آمون» أنت يا إله القدر، # 236 # وإلهة الحصاد، الذي فيه ... كل الحياة! إن الذي لا يعرف اسمك ~~يصيبه الويل كل يوم. # يا «آمون» أنا أحبك (؟) وأثق فيك ... إنك ستخلصني من فم الإنسان في اليوم ~~الذي يقول فيه الكذب، أما رب الآلهة فإنه يعيش على الصدق ... أنا لا أستسلم ~~للهم الذي في قلبي، وما قاله «آمون» سيحدث. # صلاة إلى «آمون» بوصفه القاضي العادل # 237 # أنت يا «آمون-رع» يا أول من كان ملكا! يا أيها الإله الأزلي! يا وزير الفقراء # 238 # الذي لا يأخذ مكافأة من غير حق، ولا يتحدث إلى من لا يأتي ~~بشاهد، ولا ينظر إلى من يعطي الوعود! (؟) إن «آمون» يقضي في الأرض بإصبعه، # 239 # ويتكلم إلى القلب، # 240 # ويجعل مصير المذنب النار ms1888 # 241 # والمحق الغرب. # صلاة إلى «آمون» في المحكمة # 242 # يا «آمون»، أعر أذنك إلى فرد واقف وحده في المحكمة فقير، و«خصمه» غني، ~~المحكمة تظلمه بالفضة والذهب إلى كتاب الحساب! والملابس إلى الحجاب. # 243 # غير أنه عرف أن «آمون» يحول نفسه إلى الوزير؛ # 244 # ليجعل الرجل الفقير ينتصر، وقد وجد أن الرجل الفقير قد أنصف، ~~وأن هذا الفقير قد تفوق على الغني. # أنت أيها النوتي الذي يعرف الماء! «آمون» أيها المجداف المحرك ... # 245 # الذي يعطي الخبز من ليس عنده، وكذلك يغذي خادم بيته. # أنا لا أتخذ لي عظيما ليحميني في كل ... ولم أضع ... تحت سلطة إنسان ... ربي ~~هو حاميني. # أنا أعرف واحدا قويا، وإنه حام قوي الساعد، وهو وحده القوي. # أنت يا «آمون» الذي يعرف الخير (؟) أنت ... من يناديه. «آمون» يا ملك ~~الآلهة، أنت أيها الثور القوي الساعد ومحب القوة! # من لوحة تذكارية # 246 # مؤلف هذه القصائد القصيرة هو المصور «نبرع»، الذي كان يشتغل في جبانة ~~طيبة في عهد «رعمسيس الثاني»، وقد رقد ابنه «نخت آمون» المصور مريضا حتى ~~أشرف على الموت. # 247 # فحول «نبرع» وجهه شطر «آمون»، وأنشأ هذه الابتهالات له؛ لأن ~~قوته عظيمة، وتضرع إليه بصلوات. وعلى أثر ذلك وجد أن رب الآلهة جاء كنسيم ~~الشمال ومر أمامه هواء عليلا؛ ونجا ابنه. # صلاة إلى «آمون» # سأنظم له أناشيد باسمة، وسأقدم له حمدا يرتفع إلى عنان السماء، وينتشر ~~في عرض الأرض، وسأعلن قوته للغادي والرائح على النيل. # كن أنت على حذر منه! وقل ذلك للابن وللبنت، وللعظيم والصغير. أعلن ذلك ~~للأجيال التي كانت والتي لم توجد بعد. # أعلن ذلك للسمك في الماء، والطيور في السماء، حدث بذلك من لا يعرف، ومن ~~يعرف كن أنت على حذر منه. # أنت يا «آمون» يا رب الصامت، ومن يلبي صوت الفقير، وإذا ما ناديتك ~~وأنا في بؤس خلصتني، إنك تمنح التعس النفس. إنك تنجيني أنا الذي في ~~الأغلال. # أنت يا «آمون-رع» يا رب «طيبة»! إنك مخلص من في العالم السفلي (جهنم)؛ ~~لأنك ... وإذا ناجاك ms1889 إنسان أتيت من بعيد. # ومع أن العبد مستعد لارتكاب المعصية؛ فإن الرب متهيئ دائما لأن يكون ~~رحيما؛ لأن رب «طيبة» لا يمضي يوما بأكمله غضبان؛ فغضبه ينتهي في لحظة، ~~ولا يبقى شيء. والريح قد تحول إلينا رحمة بنا، و«آمون» يتحول مع (؟) ~~ريحه. # وحياتك ستكون رحيما، وما قد أقصي بعيدا لن يعود ثانية! (يعني غضب ~~الإله)، [وقد أضاف لكل هذا «نبرع» الكلمات الآتية]: # سأضع هذا التذكار باسمك، وأنشئ هذه الأنشودة عليه كتابة إذا نجيت لي ~~الكاتب «نخت آمون». هكذا قلت وقد أصغيت لي. والآن انظر! فإني أفعل ما قد ~~قلت إنك أنت الرب لمن يناديه، مرتاح إلى الصدق يا رب «طيبة». # يجب أن يلاحظ هنا أن «نبرع» لم يكن المؤلف الحقيقي لهذا الشعر؛ لأن نفس ~~الأفكار التي وردت فيه قد جاءت كثيرا على لوحات تذكارية من هذا التاريخ في ~~جبانة «طيبة» ... # وعلى هذه اللوحات التذكارية أمر القارئ أن يحذر الإله الذي يعاقب، وكذلك ~~عبر عليها عن الأمل في الرحمة ، وهناك كذلك الخطاب للعظيم والصغير، ولمن ~~يعرف ومن لا يعرف، وللسمك في النهر والطيور في السماء ... إلخ. # والظاهر أنه كان يسكن حينئذ في الأماكن المقدسة، حيث كان عمال الجبانة ~~يقيمون لوحات تذكارية، شخص ما كان يصنع هذه اللوحات للمرضى وللذين شفوا، ~~ويكتب عليها أشعارا موافقة لواقعة الحال. وهذا الرجل يظهر أن تعليمه كان ~~ناقصا، كما يدل على ذلك خطه غير المهذب، غير أنه كان ذا موهبة ~~شعرية. # وعلى أية حال نجد أن إله الشمس، أو «آمون» الذي يقوم مقامه، قد أصبح ~~ملاذا للمحزون، والذي يسمع الشكوى ويجيب دعاء من يستغيث به، وهو الذي ~~يحضر عند ذكر اسمه، وهو الإله المحبب الذي يسمع الصلوات، والذي يمد يده إلى ~~الفقير، والذي يخلص المنهوك الذي أضناه المرض؛ ولا شك في أن هذا المظهر ~~الجديد في التعبد والاتصال المباشر بين العبد وربه هو الوحدانية بعينها، ~~وقد ظهرت بأجلى معانيها في حكم «أمنموبي»، وكذلك في تعاليم «آني»، ولكن لا ~~جدال في أن تعاليم «إخناتون» السامية كان لها ms1890 أثر فعال في تغلغل هذه ~~الفكرة السامية في نفوس المصريين، رغم تمسكهم بآلهتهم الأخرى التي لم يكن ~~التمسك بها في هذا العصر إلا مجرد تقليد موروث. # | الشعر الغزلي # تدل البحوث في الأدب العالمي قديمه وحديثه على أن أغاني الحب لم تحتل مكانها في الأدب ~~الراقي إلا بعد فترة طويلة من الزمن في حياة الأمم، ويرجع ذلك إلى ضرورة انقضاء آماد ~~تتطور فيها مشاعر الأمة، وتتربى في أثنائها عواطفها؛ ومن ثم تأخذ في أسباب التعبير عن ~~وجداناتها متأثرة ببيئة الشاعر وبجوه الذي يعيش فيه؛ ففي بلاد الهند واليونان مثلا ~~نشاهد وفرة في إنتاج الشعر الذي يخرج عن دائرة الغزل، وذلك قبل أن يكون لكل منهما ~~إنتاج في الشعر الغنائي المعبر عن العواطف والوجدان، وفي بلاد الصين القديمة لا ~~نستطيع أن نقطع بالاتجاه الذي سار فيه أدبها؛ لأن كل ما بقي لنا من أدب هذه الأمة هو ما ~~جمعه «كنفوسيوش»، وفي بلاد العرب نجهل حال الشعر العربي قبل العصر الجاهلي ؛ لانعدام ~~مظانه التي نرجع إليها فيه. # أما في مصر فقد كان الشعر الغزلي معروفا منذ عهد الدولة الحديثة على الأقل، ولا نزاع ~~في أنه كان موجودا قبل هذا العصر بزمن بعيد، ولكن كان لزاما على علماء اللغة المصرية ~~القديمة والباحثين في الأدب المصري القديم أن يثقفوا أكثر من قرن زمني ليثبتوا للعالم ~~الحديث أن التحنيط لم يكن هو الموضوع الفذ شغل بال المصري القديم مدة حياته. ومع أنه قد ~~ظهر لنا أن المصريين القدماء كانوا أهل فرح ومرح، وكانوا مولعين باللعب والتمتع بكل ~~نواحي الحياة وبالموسيقى؛ فإن الأثر الذي نقرؤه في أذهان كثير من أهل زماننا عن ~~المصريين أنهم كانوا جامدين متزمتين. وقد ساعد على رواج هذه الفكرة ما نراه من الجمود ~~الظاهر في كثير من تماثيلهم ورسومهم، وفي الأساليب الجامدة التي جروا عليها فلم تتغير ~~بتغير العصور. والواقع أن اتخاذ الفن وأسلوب الكلام أساسا للحكم على الأمم القديمة ~~مقياس ناقص؛ لأن المرونة في الفن وفي التعبير هي آخر شيء يرقى عند ms1891 الأمم؛ ولذلك لا يتخذ ~~ذلك مقياسا لقوة الأمم في عهودها المختلفة. فمن الواجب إذن أن نعرض عن تلك الفنون ~~الجامدة الفينة بعد الفينة، ونقف أمام أشخاص أحياء لنتلمس فيهم حقيقة رقيهم ~~وعواطفهم. # ولا أدل على ذلك مما لدينا من الأغاني المصرية التي حفظت لنا في الأوراق البردية. ~~وبخاصة مجموعة أوراق «شستر بيتي» التي عثر عليها حديثا، وهي تعد أحسن نموذج في هذا ~~الموضوع وصل إلينا سليما وفي جملته مفهوما. # وقد وصل إلينا قبل هذه المجموعة مجموعات أخرى من الأغاني الغزلية يرجع عهد أقدمها إلى ~~الأسرة الثامنة عشرة، فمنها ورقة هارس رقم 500، وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني. ~~ومما يؤسف له جد الأسف أنها في حالة سيئة، ومتنها محشو بالأغلاط؛ من أجل ذلك كان ~~كثير من ترجمتها يرجع في كثير من الأحيان إلى التخمين، وهذا القول ينطبق على المجاميع ~~الغنائية المسطرة في بردية متحف تورين، وكذلك على قطعة الخزف الكبيرة المحفوظة بمتحف ~~القاهرة. # وسنتكلم هنا على هذه المجاميع التي عثر عليها أولا، ثم نتناول بالبحث مجموعة ~~«شستربيتي»، ونوازن بينهما ما استطعنا، وسنشرح قبل ذلك ببعض الإيجاز الطريقة التي ~~اتبعها الشاعر في تأليف هذه الأشعار، وما امتازت به، والفرق بينه وبين عظماء الشعراء ~~الذين يشار إليهم بالبنان في صياغة الكلام ونظم المعاني. # | سلسلة الأغاني الغزلية القديمة # (1) مقدمة # إن الأغاني الغزلية الساذجة التي نسمعها من أفواه الفلاحين في أيامنا هذه قد يجوز ~~أنها كانت موجودة من أزمان سحيقة، ولكن ما لدينا هنا من الشعر الغزلي يختلف ~~اختلافا بينا عن تلك؛ إذ إن نظرة عابرة إليه كافية لأن ترينا أن الشاعر لم ~~يحاول التعبير عن شعوره وعواطفه ببساطة كما قد يخطر بالبال؛ وذلك لأنه لم يصل إلى ~~مرتبة الشعراء الموهوبين من طراز جيته وشكسبير وابن الرومي والبحتري وغيرهم، وهاك ~~مثالا يفسر لنا ذلك بأغنية منفردة: # إن حب أختي على ذاك الشاطئ (أي الشاطئ المقابل من النهر) # وبيني وبينها مجرى ماء # ويربض على شاطئ الرمل تمساح # ولكني حينما أنزل في الماء # أسير على الفيضان (دون أن ms1892 أغرق) # وقلبي جسور على المياه # التي أصبحت كاليابسة تحت قدمي # وإن حبها هو الذي يبعث في تلك الشجاعة # وإنه (أي الحب) يعمل لي رقية في الماء (ضد التمساح). # ومن الممكن أن يعتبر الإنسان هذه أغنية قائمة بذاتها، ولكن إذا ~~تأمل المرء في ذلك بعض الشيء وجد أن الهدف الذي يرمي إليه الشاعر لا وجود له، وهو ~~تلاقي الحبيبين واجتماعهما، فإما أن تكون هذه الأغنية لم تتم بعد، وإما أن تكون ~~جزءا من مجموعة كاملة، والرأي الأخير هو الصواب؛ فإن الجزء المكمل يأتي بعد ذلك، ~~وهو: # إني أرى كيف تأتي حبيبتي # وقلبي يبتهج ... إلخ. # ولا شك في أنه ليس لدينا أغنية منفردة بذاتها، بل لدينا سلسلة متصلة ~~الحلقات. # والأغاني ليست مجرد إظهار العواطف التي تختلج في النفس، بل يعمد فيها مؤلفها إلى ~~إظهار الخطة التي قد رسمها لنفسه في الكتابة، فالعاطفة التي أبرزها لنا الشاعر هنا ~~ليس فيها أي شك، ولكن نجد بالإضافة إليها أن الشاعر قد صاغ أفكاره بالطريقة التي ~~تبرزها في صورة فنية ليتذوقها السامع الذي يحس بالجمال ويقدره. وحقيقة الأمر أن ما ~~لدينا هنا هو كتاب أغان في موضوع واحد هو الحب وما يوحي به. # وقد بقي لنا من الأغاني الغزلية التي من هذا النوع خمس مجاميع يرجع عهدها جميعها ~~إلى عصر الدولة الحديثة، أما أغاني العصور التي قبلها فلم يصلنا منها شيء حتى ~~الآن. # ولا شك في أن العصر الذي تنتسب إليه هذه القصائد الغزلية يعد العصر الذهبي لهذا ~~النوع من الشعر الغنائي؛ فكلها ذات نزعة واحدة متشابهة، فمعظمها أغان قصيرة لا ~~يشوبها جمود في التركيب، بل هي محادثات بسيطة يتناوب الكلام فيها المحبوب والمحب. ~~والظاهر أن كل أغنية كانت مصحوبة بالضرب على آلة موسيقية كما توحي إلينا به النسخة ~~الخطية التي بين أيدينا، وربما كان ذلك السبب في أن الأغنية منها لا تكاد تكون لها ~~علاقة بالتي سبقتها، فهي في ذلك تشبه مجموعة أغان متنوعة كالتي نراها كثيرا في ~~عصرنا. ويتناول هذا الشعر غير الحب وصف ms1893 التمتع بالطبيعة وأشجارها وأزهارها، وجمال ~~الماء والطيور، وصور الطبيعة البريئة، كما يستخلص الإنسان كثيرا من المتعة من هذه ~~الأغاني. # وإذا فحصنا نغمة هذه الأغاني وجدنا أنها غاية في التحشم إذا وازناها بغيرها ~~من الأغاني الشرقية، وإن كان الإنسان لا يمكنه أن يتجنب الريبة فيما يختبئ وراء ~~كثير من تعابيرها البارزة التي تظهر فيها تورية قصد إخفاؤها؛ وذلك للتسرية عن ~~السامعين. وسيلاحظ كل قارئ أن هذه الأغاني تشبه كثيرا نشيد الأناشيد في التوراة، ~~وأن بها خاصية تبدو كثيرا في الأدب العربي؛ وهي نداء الحبيب باستعمال لفظ الأخ أو ~~الأخت. # على أننا عندما نقرأ في سياحة «ونآمون» أن أمير جبيل (1100ق.م) قد استخلص لنفسه ~~مغنية مصرية، نستطيع أن نتخيل جيدا الطريق التي أخذ الشعر الغزلي يدخل منها في أرض ~~«كنعان». # وقبل أن نبتدئ في درس هذه المجاميع الغزلية، سنذكر هنا مقطوعة غاية في الرقة لا ~~يسع الإنسان الإغضاء عن تدوينها هنا، فقد كتبت على ظهر بردية تحتوي على كل أنواع ~~التعابير المنمقة من إنشاء المدارس (ورقة أنستاسي)، وقد دونها كاتبها على عجل ~~بخط سريع: # عندما تأتي الريح فإنها تتوق إلى شجرة الجميز # وعندما تأتين ... (فإنك تتوقين إلي). # فهكذا يجب أن تكمل القافية. # والآن سنحلل كل مجموعة من المجاميع الخمس التي وصلت إلينا ليفهم القارئ ما يرمي ~~إليه الشاعر ثم نورد النص. وقد اخترنا هذه الطريقة هنا لأن كثيرا من المتن مهشم ~~وغامض. ~~(2) المجموعة الأولى # 1 # نجد في هذه المجموعة أن العذراء تذوب شوقا لرؤية حبيبها، وهي تتخيله ذاهبا معها ~~إلى البركة لتريه جمال جسمها وتناسق أعضائها. ثم نرى الشاب المحبوب في طريقه ~~لمقابلتها وقد كان لزاما عليه أن يعبر مجرى ماء اعترضه في طريقه إليها. ولكن الحب ~~جعله يحتقر كل المخاطر فيعبره بكل شجاعة وإقدام، ثم توافيه حبيبته إليه فيتلاقيان ~~تظللهما سعادة الحب والشباب، غير أن تلك السعادة كانت مع الأسف قصيرة الأمد، وعند ~~الفراق يوصي الحبيب بها خادمتها فيقول لها: يجب أن تلبسيها أفخر أنواع الملابس من ~~الكتان، ويجب أن تزيني ms1894 مأواها وتجعليه جميلا ما استطعت إلى ذلك سبيلا. وإنه ~~لمحزون القلب عندما يجبر على الفراق ثانية مما أوحى إلى ذلك المحب المدله أن يقول: ~~أليس في الإمكان أن أكون دائما بجوارك، وليتني كنت خادمك؛ حتى لا أفارقك لحظة عين، ~~وليتني غاسل ملابسك حتى أنعم بعبيرك وأنتشي بأريجك الذكي، وليتني كنت خاتمك الذي في ~~أصبعك فأكون إذن موضع لمس يدك وقريبا منك ولو كنت شيئا جامدا لا حياة ~~فيه. # فمن ذا الذي لا يقرأ بين تلك السطور معاني سامية؟ ومن ذا الذي لا يحس العلاقة ~~التي تربط هذه المقطوعات المنفردة وما توحي به هذه القطع الثمينة من الأدب؟ # حقا إن هذه المعاني ليست متعددة النواحي ولا عميقة الغور كما نقرأ لفحول شعراء ~~العالم، ولكنه على كل حال شعر غزلي آية في الإتقان وحسن التشبيه؛ مما يدعو إلى ~~الدهشة، وبخاصة أنه من إنتاج ذلك الزمن القديم. # المتن # العذراء تتكلم: ... إلهي. أخي إنه لجميل أن أذهب إلى «البركة» لأستحم على مرأى ~~منك حتى ترى جمالي في ثوبي الهفهاف المصنوع من أثمن كتان ملكي، حينما يكون ~~مبللا ... # 2 # وإني أنزل معك في الماء وأخرج منه ثانية إليك بسمكة حمراء جميلة ~~موضوعة على أصابعي ... تعال وانظر إلي. # الشاب الحبيب يتكلم: إن حب أختي (حبيبتي) على ذاك الشاطئ، ويفصل بيني وبينها ~~رقعة ماء، وتمساح على الشاطئ الرملي يربض، ولكني حينما أنزل في الماء أسير على ~~الفيضان، وقلبي جسور على المياه التي أصبحت كاليابسة تحت قدمي؛ وإن حبها هو ~~الذي يبعث في تلك القوة. حقا إنه «الحب» يعمل له رقية الماء. # 3 # وإني حينما أنظر إلى أختي آتية ينشرح صدري وذراعاي تفتحان لتضماها ~~وقلبي يبتهج على مكانه # 4 # مثل ... أبديا عندما تأتي محبوبتي إلي. # وإذا ضممتها وذراعاها مفتوحتان لي خيل إلي أني امرؤ من بلاد «بنت» ... # 5 # عطور. # وإذا قبلتها وشفتاها مفتوحتان سعدت من جعة ... # لماذا لم أكن خادمتها التي تقعد عند قدميها فأستطيع أن أرى لون ~~أعضائها. # إني أقول لك (للخادمة) ضعي أحسن ملابس الكتان بين ms1895 ساقيها ولا تضعي على سريرها ~~كتانا ملكيا، واحذري الكتان الأبيض # 6 # زيني مقعدها ب ... وعطريه بزيت «تشبس». # 7 # آه ليتني كنت خادمتها فكنت أتمتع بمشاهدة لون أعضائها. # آه ليتني غاسل الملابس ... في شهر واحد ... كنت أتمنى أن العطر الذي ~~في ملابسها ... # آه ليتني الخاتم الذي في «أصبعها»! ~~(3) المجموعة الثانية # هذه المجموعة من الشعر الغزلي قد وضعت في صيغة محاورة، فنشاهد فيها أن العذراء ~~وحيدة، وأن المحب بعيد عنها، فتصف لنا في حزن واكتئاب كيف أن المحب كان جالسا ~~بجوارها، وأنه لم يكد يسلم حتى ودع، وكيف أنها تحاول أن تحظى بلقائه ثانية، ~~وعندما غالبها الشوق واستحوذ على عقلها صاحت قائلة: إن حبي لك قد تغلغل في قلبي مثل ~~... فأسرع لترى حبيبتك مثل ... # وكذلك نشاهد الشاب وحيدا وهو يتحرق شوقا إلى رؤية من أوقعته في ~~أحبولتها. # وبعد ذلك نرى العذراء تسبغ على حبها صورة جديدة؛ فهي تعلم أنه يعيش من أجلها حزين ~~القلب مكتئب النفس فتذهب إليه طائعة مختارة، ثم نجدها لا تريد أن تفارق حبيبها ولو ~~ذاقت من أجله أشد العذاب. # ثم يقول لنا الحبيب المدله إنه قد أزمع السفر إلى «منف»؛ ليرى مالكة لبه، ~~وقد كانت مجرد فكرة الذهاب إلى جوارها أنه رأى الكون وما فيه مضيئا أمامه، ولكن ~~سرعان ما مر بفكره خاطر مفاجئ يوحي إليه بأنها قد لا تأتي إليه، فماذا هو صانع ~~إذن؟ وكان جوابه على ذلك أنه سيأوي إلى بيته طريح الفراش متمارضا. فيأتي لعيادته ~~الجيران والأطباء فيعجزون عن شفائه. # ولكن إذا جاءت حبيبته معهم سرى البرء إلى بدنه، ودبت العافية في أعضائه؛ فخجل ~~الأطباء من أنفسهم. # لأنها هي التي تعرف موطن الداء. # ثم بعد ذلك نراه يمر على باب الحبيبة من غير حاجة؛ لعله يراها، وبابها مفتوح ~~على مصراعيه، فتأتي حبيبة قلبه مسرعة وتؤنب الحارس على تركه الباب مفتوحا، فيقول ~~الحبيب: # آه ليتني كنت «البواب» # حتى تؤنبني # وعندئذ أتمكن من سماع صوتها وهي غضبى # وأكون «أمامها» كالطفل أرتعد فرقا. # ويتلو ذلك أن العذراء تزمع ms1896 الرحيل إلى المكان الذي سافر إليه حبيب قلبها، وهذا ~~المكان هو «منف»، والظاهر أن هذا اليوم الذي وصلت فيه كان يوم عيد الاحتفال بفتح ~~الخليج؛ فتزين نفسها وتبتهج روحها، ويخيل إليها أنها ستكون ملكة مصر عندما تكون ~~بين أحضان الحبيب. # المتن # 8 ~~[العذراء تتكلم]: ~~... لهو إذا أحببت أن تلامس فخذي فإن ثديي ... لك. # أتريد أن تبتعد عني لأنك تفكر في الأكل؟ # هل أنت رجل بطنة؟ هل تريد أن تنصرف لتكسو نفسك؟ # ولكن إني أملك ملاءة. هل تريد أن تنصرف لأنك عطشان؟ # خذ إذن ثديي؛ وارشف ما يفيض منه. ما أجمل اليوم الذي فيه ... # إن حبك تغلغل في جسمي مثل ... الممزوج بالماء، ومثل تفاحة الحب # 9 # حينما ... يمتزج بها، والعجينة التي تخلط ب ... اعد كالجواد لترى ~~أختك (حبيبتك). ~~[الشاب يتكلم]: ... الأخت حقل (؟) فيه أزهار البشنين، وصدرها فيه تفاح الحب ~~وذراعاها ... وحاجبها كأحبولة الطيور المصنوعة من خشب «المرو» وأنا الإوزة التي ~~وقعت في الأحبولة بالدودة. ~~[العذراء تتكلم]: أليس قلبي ممتلئا حنانا لحبك لي؟ إن ذئبي الصغير يكون ... ~~نشوتك. لن أتخلى عن حبك ولو ضربت ... حتى أرض فلسطين بعصي، وعننرات، وإلى بلاد ~~النوبة بجريد النخل، وحتى التل بعصي، وإلى الحقول بالهراوات، فلن أصغي إلى ما يبغونه # 10 # لأتخلى عن الحب. ~~[الشاب يتكلم]: # إني أسبح منحدرا في النهر في المعبر ... أحمل على كتفي # 11 # حزمة الغاب. # وسأذهب إلى «منف»، وسأقول بتاح (رب الصدق): «هبني أختي الليلة.» وعندئذ يصبح ~~النهر خمرا، والإله «بتاح» # 12 # أعشابه، والإلهة «سخمت» بشنينه، والإلهة «إياربت» برعومه والإلهة «نفرتم» # 13 # زهرته ... والفجر ينبلج من جمالها، وأصبحت «منف» طبقا من تفاح ~~الحب وضع أمام «حسن الوجه» «بتاح». # وسأرقد في بيتي وأتمارض بسبب الأذى الذي «حاق بي»، وسيزورني جيراني، فإذا ~~جاءت حبيبتي معهم فإنها ستجعل الأطباء في خجل لأنها ستعرف موطن الداء. # إن طريق قصر أختي يقع في وسط بيتها وأبوابها مفتوحة على مصراعيها ... وحبيبتي ~~تخرج غضبى من «البواب». آه ليتني كنت «البواب» حتى تؤنبني، وحينئذ أتمكن من ~~سماع صوتها وهي غضبى، وأكون ms1897 كالطفل أرتعد فرقا منها. ~~[العذراء تتكلم]: # إني أسبح منحدرة مع التيار على قناة «ماء الحاكم»، # 14 # وأدخل قناة «رع» وشوقي أن أذهب إلى حيث قد نصبت الخيام وقت فتح فم ~~«مرتيو» (فم الخليج)، وسآخذ في العدو ولن أقف طالما يفكر قلبي في «رع»، ~~وعندئذ سأرى كيف يدخل أخي حينما يذهب إلى ... # وحينما أقف معك عند فم قناة «مرتيو» فإنك تقود قلبي نحو «عين شمس» إلى «رع»، ~~وإني أعود معك ثانية إلى أشجار ... «البيون»، # 15 # وسآخذ أشجار ... «البيون» (لأجلك؟) مقبض مروحتي. وسأرى ما هو فاعل ~~عندما ينظر وجهي إلى ... وذراعاي مثقلتان بفروع شجر اللبخ، وشعري مفعم بالعطر؛ ~~وفي الحق إني كملكة رب الأرضين حينما أكون في حضنك. ~~(4) المجموعة الثالثة (العذراء في الريف) # عنوان هذه الأغنية هو: «الأغاني الجميلة العذبة التي تذيعها أختك حبيبة قلبك ~~الآيبة من المرعى». وأول ما نلاحظ في هذه الأغاني أن العذراء تتكلم وحدها، وأن بعض ~~الأغاني مرتبط ببعض إلى حد ما. هذا إلى أن صيد الطيور المذكور في هذا الشعر لم يكن ~~على نطاق واسع لعدم اهتمام المصريين بالانتفاع بها ماديا، بل كان المقصود بصيدها ~~هنا مجرد التسلية؛ ولذلك كانت تستعمل لهذا الغرض أحبولة صغيرة. # والظاهر أن هذه الأغاني تمثل أمامنا دراما صغيرة، فالعذراء تخرج من بيتها إلى ~~الحقول لتصطاد طيورا، ولكنها لا تفعل لأنها لا تفكر إلا في حبيبها، وترى أمامها ~~الفطائر الشهية، ولكنها لا تعرف لها طعما، وكل ما تصبو إليه أن تذوق حلاوة قبلة ~~طاهرة من الحبيب؛ لذلك تقول: # يا أجمل الناس، إن أمنيتي هي: # أن أحبك كقعيدة بيتك # وأن تطوي ذراعي على ذراعك! # ثم تقول إن حبيبها إذا غاب عنها كانت في عداد الأموات؛ لأنه هو ~~العافية عندها والحياة. ثم يذهب بها خيالها إلى أنها قد التقت به، وأنه قد طلع ~~عليهما الصبح والطيور تغرد قائلة: أيها النائمون هبوا، فتعود على الطير ~~باللائمة؛ لأنه أنذرها بفراق حبيبها، فتصرفه ثم تنعم بصحبة من تحب. # وبعد ذلك ينتقل خيال الشاعر إلى ناحية أخرى من نواحي ms1898 تخيلات المحبين، فيصور لنا ~~المحبوبة تطل من باب بيتها الخارجي، وتتوهم أنها ترى الحبيب مقبلا عليها، ~~وأنها تسمع صوته، غير أنها تعود مكلومة الفؤاد؛ لأن أملها أصبح سرابا، فلم يأت ~~حبيبها، فترسل إليه رسولا. وفي خاتمة المطاف نراها تعبر عن شعورها وما تكنه من ~~عاطفة مليئة بالذكريات والتلهف، فتقول: إن قلبي يستعيد ذكرى حبك، وإني آتية إليك ~~على عجل باحثة عنك، ولم أكن قد فرغت بعد من التزين لمقابلتك. # المتن # أخي المحبوب، إن قلبي يتوق إلى حبك ... وإني أقول لك: انظر ما أنا فاعلة. إني ~~آتية، وسأصطاد بأحبولتي في يدي وقفصي ... وإن كل طيور «بنت» # 16 # تحط على أرض مصر، وهي معطرة «بالمر»، وأول عصفور يأتي سيبتلع دودتي؛ # 17 # فرائحتها تجلب من «بنت» ومخالبها مغمورة بالمسوح. # وإن رغبتي فيك هي لأجل أن نطلق سراحها سويا. أنا وأنت وحدنا حتى تسمع صوت ~~طيري المضمخ بالمر! # ما أحلى ذلك لو كنت هنا معي حينما أنصب أحبولتي! وإنه لحسن جدا أن يذهب ~~الإنسان إلى المرعى حيث المحبوب. # إن صوت الإوزة وقد وقعت على طعمها يرتفع، ولكن حبي لك يمنعني ولا يمكنني أن ~~أطلق سراحها، وسأطوي أحابيلي، وماذا تقول الوالدة التي أروح إليها كل مساء ~~محملة بالطيور، «وستسألني»: ألم تنصبي أحبولتك # 18 # اليوم؟ إن حبك قد أخذ مني كل مأخذ. # إن الإوزة تطير وتحط ... وكثير من الطيور تحوم حولي، ومع ذلك فإني لا أعيرها ~~التفاتة؛ لأنه لدى حبيبي وحدي والذي هو ملكي وحدي. إن قلبي وقلبك على أوثق ما ~~يكون من الوفاق، ولن أذهب بعيدا عن جمالك. ~~... إني أرى الفطير الحلو ومذاقه عندي ملح أجاج، وشراب «الشدة» الحلو الطعم قد ~~أصبح في فمي كمرارة الطير. إن نفس # 19 # أنفك فقط هو الذي يجعل قلبي يحيا، وقد وجدت أن «آمون» قد وهب لي ~~إلى أبد الآبدين. # يا أجمل الناس، إن أمنيتي هي أن أحبك كقعيدة بيتك، وأن تطوي ذراعي على ذراعك ~~... وإذا لم يكن أخي الأكبر معي الليلة فإن مثلي سيكون كمثل من طواه القبر. ms1899 ألست ~~أنت العافية والحياة؟ # إن صوت عصفور الجنة يتكلم قائلا: إن الأرض منيرة، ما طريقك؟ (أي يجب أن تذهب ~~الآن). آه. لا أيها الطائر، إنك لتسبب لي الأوجاع (؟). لقد وجدت أخي في سريره؛ ~~فقلبي إذن فرح ... # وهو يقول لي: «لن أبتعد عنك كثيرا، بل يدي في يدك، وسأروح وأغدو، وسأكون معك ~~في كل مكان ممتع.» وهو يضعني على رأس العذارى، ولم يجعل قلبي يتوجع. # إني أصوب نظري إلى الباب الخارجي وأنظر. إن أخي آت إلي، وعيناي تتجهان نحو ~~الطريق وأذناي تسمعان ... إني أجعل حب أخي همي الوحيد. ومن أجل ذلك لا يهدأ ~~قلبي. # إنه يرسل إلي رسولا سريعا ذاهبا وآيبا ليقول لي: لقد ظلمت ... # 20 # ما معنى أن توجع قلب إنسان آخر؟ # إن قلبي يستعيد ذكرى حبك، وإني آتي مسرعة إليك باحثة عنك، ولم أكن قد رجلت ~~إلا نصف شعر جبهتي، ولن أتعب نفسي بعد في ترجيل شعري، ولكن إذا كنت لم تزل ~~تحبني (؟) فإني سأضع شعري المجعد لأكون مستعدة في أي وقت. # 21 ~~(5) المجموعة الرابعة (مناجاة الأزهار المختلفة الأنواع في الحديقة) # نجد في هذه الأغاني أن العذراء تنظر إلى أزهار الحديقة، وربما كانت تنسق منها ~~تاجا، وفي كل زهرة تفكر في حبيبها، ويلاحظ كما هي عادة الكتاب المصريين، أن كل ~~أغنية تبتدئ باسم زهرة، وكل أول بيت يحتوي على كلمة فيها تورية باسم الزهرة. ~~[الأغاني المفرحة] # 22 # يا أزهار مخمخ: إنك تجعلين القلب منشرحا، # 23 # وإني أفعل لك ما يحبه «القلب» عندما أكون بين ذراعيك. # إن جل ما ألتمس (؟) هو الكحل # 24 # لعيني، ومشاهدتي لك نور لعيني. إني أعشش بقربك لأني أرى حبك أنت يا ~~أيها الرجل الذي أتوق شوقا إليه. # ما ألذ ساعتي! وليت ساعة واحدة تصير لي خالدة حينما أنام معك؛ لأنك قد أنعشت قلبي ~~عندما كان في الليل (؟). # إنه يوجد فيها أزهار «سيمو»، والإنسان يشعر بأنه عظيم أمامها. # 25 # إني حبيبتك الأولى، وإني لك كجنينة قد غرست فيها الأزهار وكل أنواع العشب ~~العطر. # وإن المجرى الذي ms1900 حفرته يدك فيها لجميل عندما يهب نسيم الشمال البارد، وإنه ~~المكان الجميل الذي أتنزه فيه ويدك على يدي وجسمي مبتهج وقلبي مفعم بالسرور؛ ~~لتنزهنا سويا. وإنه لشراب لذيذ أن أسمع صوتك، وإني أحيا لأني أسمعه، وإذا رأيتك ~~كان ذلك أحلى لي من الطعام والشراب. # ويوجد فيها أزهار «زايت». إني آخذ إكليلك المنسق من الزهر عندما تأتي نشوان ~~وتنام على سريرك. وإني أدلك قدميك ... ~~(6) المجموعة الخامسة (أشجار الحديقة تدعو المحبين للتمتع # 26 # بوقت سعيد) # هذه المجموعة لا تمتاز بشيء جديد عما سبق إلا بسموها في الخيال وحسن التعبير. ~~فالأشجار تتكلم مع العذراء في حديقتها، وتدعوها إلى وليمة تحت ظلالها الظليلة، ~~ويحتمل أن المحبوبة قد خاطبت هذه الأشجار في أول هذه الأغنية، وهو الجزء المفقود ~~منها؛ وذلك لأن إحدى هذه الأشجار تشكو من أنها لم تعتبر أولى أشجار الجنينة. # المتن ~~... ال ... شجرة تتكلم. إن أحجاري تشبه أسنانها، وشكل فاكهتي يشبه ثدييها، وإني ~~أحسن أشجار الجنينة، وإني باقية في كل فصل؛ لتغازل المحبوبة حبيبها تحت ظلالي ~~بينما يكونان ثملين بالخمر والشدة ومعطرين بمسوح «كمي» (مصر) ... وكل الأشجار ~~الأخرى التي في الجنينة تذبل إلاي؛ إذ أبقى اثني عشر شهرا واقفة «خضراء»، ورغم ~~أن الأزهار قد سقطت فإن زهرة السنة المنصرمة ما زالت باقية علي. # 27 # وإني على رأس الأشجار على حين أن الأشجار الأخرى تقول: تأمل! نحن ~~لسنا إلا في المرتبة الثانية. # فإذا حدث ذلك ثانية فلن ألزم الصمت عنها بعد، بل سأفضحهما (المحبين) حتى ترى ~~الخطيئة ويعاقب المحبوب، وحتى لا يمكنها ... أن تضفر أغصانها بالبشنين والأزهار ~~والبراعيم. والمسوح... والجعة من كل نوع. ليتها تجعلك تمضي اليوم في سرور. ~~والخيمة المصنوعة من الغاب تكون مأوى. انظر لقد خرج حقا. تعال حتى نداعبه، ~~وليته يمضي كل اليوم ... # إن شجرة التين تنطق بصوتها وأوراقها قائلة: سأكون خادمة للحظية، فهل هناك ~~من يساويني في النبل؟ ومع ذلك إذا لم يكن عندك جارية فإني سأكون خادمتك؛ إذ ~~قد أحضرت من بلاد سوريا غنيمة للمحبوبة، وقد أمرت بغرسي في ms1901 جنينتها ولم تصب ~~أي ماء (لريي)، ومع ذلك فإني أمضي كل اليوم في الشرب، ولم يمتلئ بطني بماء البئر. # 28 # لقد وجدت للسرور ... لإنسان لا يشرب: بحياتي أيها المحبوب ... مر بإحضاري إلى ~~حضرتك. # إن شجرة الجميز الصغيرة التي قد غرستها بيدها تنطق بصوتها لتتكلم. إن همس ~~أوراقها حلو كالعسل المصفى، ما أرشق غصونها الجميلة؛ فهي خضراء مثل ... وهي ~~محملة بفاكهة الجميز التي تفوق العقيق حمرة، وأوراقها مثل حجر الزمرد خضرة، ~~ومجلو كالزجاج، وخشبها لونه مثل حجر «نشمت»، # 29 # وحبتها مثل شجرة «البسبس». إنها تجذب إليها أولئك الذين لم يجدوا ~~فيئا لامتداد ظلها الظليل. # وإنها تضع خلسة خطابا في يد العذراء الصغيرة بنت بستانيها الأول، وتأمرها ~~الإسراع به إلى المحبوب: تعال وأمض الوقت مع عذرائك؛ فإن الجنينة في يومها ~~«مزهرة نضرة»، وفيها مظلات ومأوى لأجلك، والبستانيون سيفرحون ويبتهجون برؤيتك، ~~فأرسل عبيدك قبلك مجهزين بأوانيهم. وإن الإنسان لينتشي عندما يسرع للقائك قبل ~~أن يثمل بالخمر فعلا. «ولكن» الخدم يأتون من قبلك حاملين أوانيهم وقد أحضروا ~~جعة من كل نوع، وجميع أصناف الخبز المخلوط، وكثيرا من فاكهة الأمس وفاكهة ~~اليوم، وكل أصناف الفاكهة اللذيذة. # تعال لنمضي اليوم في سرور، وكذا في الغد وبعد الغد ثلاثة أيام معددوات ~~جالسا في ظلي. # إن حبيبها يجلس على يمينها وهي تسكره مستجيبة كل ما يطلب منها، والوليمة قد ~~اختل عقد نظامها بالسكر، ولكنها لم تغادر حبيبها. ~~... منشورة تحتي في حين أن المحبوبة تتنزه. غير أني حازمة فلا أتحدث عما ~~أرى، ولن أفوه بكلمة. # | الأغاني الغزلية من أوراق شستر بيتي # إن ما سبق ذكره من الأغاني الغزلية كان كل ما نعرفه في هذا الباب، وعلى الرغم من كل ~~ما فيها من عيوب ونقائص، فإنها كانت تعد كنزا لا يقدر بقيمة بالنسبة للعلم والآثار ~~وبالنسبة لتاريخ الشعر العالمي والتعبير الغنائي. # وقد ظهرت حديثا بردية ضاعفت مقدار ما كان معروفا لدينا من قبل عن الأغاني الغزلية، ~~وهذه الورقة تمتاز بأنها كاملة من بدايتها إلى نهايتها، يضاف إلى ذلك أن الصعوبات ms1902 ~~اللغوية قليلة فيها، ولا تحتاج إلى عناء فكر كبير. # وهذه الأغاني الغزلية تنقسم ثلاث مجاميع: # أولا: # صحيفة ونصف صحيفة من مقطوعات قصيرة. # ثانيا: # كتاب بأكمله مؤلف من قصائد. # ثالثا: # صحيفتان تحتويان على ثلاث قصائد ملأى بالاستعارات الخلابة، وهي من ~~بعض نواحيها تعد من أحسن ما خلفه الفكر المصري القديم من حيث ~~الإجادة في الشعر. ولنفحص أولا الكتاب الكامل من هذه الأوراق، ~~فنقول: # إن هذه الوثيقة كاملة غير منقوصة؛ لأنها قائمة بذاتها، وتحتوي على ~~سبع مقطوعات طويلة، تتراوح أسطر كل منها بين الستة عشر والثلاثة ~~والعشرين بيتا. وكل مقطوعة منها مرقمة إلا الأولى؛ إذ نجد أن الرقم ~~الخاص بها قد حل محله العنوان العام لمجموعة القصائد كلها. # وإذا أردنا أن نترجم رءوس المقطوعات ترجمة حرفية كانت هكذا: «البيت الثاني»، «البيت ~~الثالث» ... إلخ. # ويقصد بكلمة بيت هنا مقطوعة. والترجمة بكلمة مقطوعة (استانزا) مقبولة في اللغات ~~الأوروبية الحديثة؛ وذلك لأنها مأخوذة من كلمة لاتينية حديثة معناها بيت، وقد ترجمناها ~~هنا مقطوعة؛ لأن البيت في اللغة العربية لا يطلق إلا على سطر واحد. # ولدينا كتاب عظيم مرقم بأبيات أو مقطوعات تكلمنا عنه فيما سبق؛ وأعني بذلك كتاب ~~القصائد للإله «آمون» الذي سميناه «قصائد عن طيبة وإلهها». ويلاحظ في هذه الورقة ~~الأخيرة وكذلك في قطعة الخزف التي بالمتحف المصري، وهي التي تشتمل على قصائد من هذا ~~النوع، أن المقطوعة تبتدئ بتورية لرقم المقطوعة، وتنتهي بتورية أخرى عن نفس الرقم. وقد ~~استعمل مؤلف الأغاني الغزلية التي نحن بصددها نفس هذه الطريقة. فمثلا البيت الثاني ~~ويقابله في المصرية القديمة «حوسناو» نجد أول كلمة في المقطوعة هي كلمة «سان» (أي أخ). ~~فهل يمكننا إذن الآن أن نحكم على هذه الأغاني الغزلية التي يشتمل عليها هذا الكتاب رغم ~~بساطتها بأنها إنتاج أدبي؟ # ونحن لا نشك في أنه كان للمصري أغان غزلية يتغنى بها في الأفراح المصرية، وترجع ~~بداية هذا النوع من الغزل إلى تغزل الفلاح المصري الساذج في محبوبته مغنيا عند بيتها ~~مستعطفا إياها بما يستهوي قلبها. # وما نجده ms1903 في سلسلة القصائد الغزلية التي بين أيدينا، وفي تلك القصائد التي في ورقة ~~«لندن»، وفي ورقة «تورين» التي وضعت على ألسنة طيور مختلفة وأشجار متنوعة، يجعل المرء ~~يبصر الإتقان الذي كان ينشده ويرمي إليه كاتبها مما يناقض الكلام المرتجل المفكك الذي ~~كان يتغنى به المغنون الجائلون. وقد عثرنا على أغان من هذا النوع الأخير ~~أيضا. # ومن الجائز أن تكون الأغاني التي على ظهر بردية «شستربيتي» هي أناشيد ألفها في ~~حينها حسبما أوحت به قريحته وجاد به مزاجه، ثم غنيت في حقل ما، وبعد ذلك وجد ~~القوم أنها تستحق التدوين فدونوها. # ومادة موضوع «سبع القصائد» التي يحتويها كتابنا ترتفع بعض الشيء في أسلوبها من ~~الأغاني الأخرى التي وصلت إلينا. ولكن كلها من صنف واحد، فالحبيب والمحبوبة يسميان أخا ~~وأختا كما هي العادة المتبعة عند المصريين. والوصف في المقطوعة الأولى فيه شيء كبير من ~~الدقة المحبوبة، ويلاحظ في الحال أن الحب هنا مادي قبل كل شيء، وما عدا ذلك فإن العواطف ~~التي يعبر عنها لا تختلف عن عواطف المحبين في كل زمان ومكان. # فتجد في كتابنا هذا ارتباك العذراء وارتجافها عندما تمر بالشاب النبيل الذي تحمل له ~~في حنايا ضلوعها الغرام، وكذلك نلاحظ عندها جنون المفتون وعدم اكتراث المحبين بالرأي ~~العام، وفي المقطوعة الخامسة نشاهد أغنية انتصار لإلهة الحب. # أما المقطوعة الأخيرة فإنها تحتوي على تعبير دقيق عن موضوع مرض الحب الذي يرحب به في ~~كل وقت. وقد ختمت ببعض أبيات هي بعينها أبيات الشاعر الألماني العظيم «هاين»: # عندما أشاهد عينيك # حينئذ تتلاشى كل أحزاني وآلامي # وعندما ألثم فاك أعود إلى صحة تامة. # غير أن الكاتب المصري قد أتلف شعره بفكرة تافهة قد أملتها عليه حاجته ~~إلى التورية بكلمة «سبعة». وليس هذا هو المثل الوحيد الذي نجد فيه الشاعر قد أتلف ~~أسلوبه الكتابي بالزخارف اللفظية التي اختارها لنفسه. # وبمناسبة الكلام عن الصيغ التي استعملها الشاعر في تأليف شعره يجب علينا أن نتكلم ~~هنا عن موضوع الوزن، وعن الاصطلاحات المتفق عليها جملة، هذا ms1904 بالإضافة إلى ما شرحناه ~~فيما سبق عن هذا الموضوع. # فمما لا شك فيه أن كل أغاني الحب المصرية كان المقصود منها أن تغنى بمصاحبة العود ~~والقيثارة، كما نشاهد ذلك على جدران مقابر «طيبة» وغيرها. غير أننا لا نجد في الأمثلة ~~الجديدة أثرا للجناس المصري (أي كلمات متتابعة مبدوءة بحرف واحد)، وكذلك لا نجد قافية، ~~وذلك رغم أن هاتين البدعتين في الكتابة كانتا موجودتين، وقد استعملتا في حالة ~~نادرة. # ولدينا حالة مشابهة للجناس الذي تكلمنا عنه في قطعة من الشعر الغزلي المكتوب على ورقة ~~«هارس»؛ إذ نجد فيها العذراء تستعرض أمامنا أزهار جنينتها المختلفة الألوان، فكان اسم ~~كل زهرة منها يوحي إليها في كل حالة بمظهر جديد لغرامها. # والواقع أن مسألة الوزن الشعري في الأدب القديم تكاد تكون من المعضلات التي لا يمكن ~~حلها؛ وذلك لأننا لا نعرف من الكلمات المصرية إلا حروفها الساكنة، وليس لدينا معلومات ~~عن المتحركة منها إلا ما نعرفه بإيضاحات ملتوية غير أكيدة؛ فمثلا نلحظ في الكتابات على ~~البردي أن النقط الحمراء التي في نهاية كل بيت تقابل عادة تقسيم الكلام إلى جمل وجمل ~~فرعية وعبارات، وبدل على أنها ليست مجرد علامات وقف، كما نشاهد أنها لا توجد إلا في ~~المتون الشعرية على وجه عام. # وعلى ذلك فإن تسمية الكلمات المعلمة بنقطة أبيات شعر تسمية صحيحة، وبخاصة إذا كانت ~~السطور التي تتكون بوساطة هذه النقط متساوية الطول تقريبا. أما عدد أسطر المقطوعة فقد ~~رأينا أنها تختلف. # وإن الشعر القبطي الذي كتب بحروف يونانية كانت له حركات ظاهرة لا يمكن أن تجد فيه مع ~~هذه الحركات وضوح الوزن الشعري الذي نشاهده في اللغة العربية، فمن باب أولى ألا يتضح ~~لنا الوزن الشعري في الأدب المصري القديم. # وهناك نقطة أخرى جديرة بالملاحظة؛ وهي أنه لا يوجد في هذه القصائد توازي الأعضاء الذي ~~نجده في بعض الكتابات المصرية الأخرى، كما نجده في اللغة العبرية، وفي جهات أخرى في ~~الشرق، كما تكلمنا عن ذلك عند الكلام عن الشعر في هذا الكتاب. ms1905 # أما الصحيفتان الباقيتان من أغاني الحب اللتان على ظاهر الورقة، وقد كتبتا بنفس ~~الخط الذي كتب به هذا الكتاب الكامل، فتشتملان على ثلاث مقطوعات، كل واحدة منها تبتدئ ~~بالكلمات التالية: ليتك تأتي إلى أختك مسرعا. وأما بقية المقطوعة فقد صغيت في تشبيه ~~محبوك الصياغة؛ فالتشبيه بالكلمات: رسول الملك، وبجواد من حظائر الفرعون، وبالغزال الذي ~~يشرد في الصحراء تظهر أمامنا درجة من التصوير والحيوية لم تعرف بعد في الكتابات التي ~~سبقت العصر العبري. هذا فضلا عن أن هذه الصورة لها قيمتها عند الباحثين في العادات ~~القديمة، فلا يمكننا أن نجد في بلد آخر وثائق مثل هذه تنبئنا عن سرعة نقل الأخبار ~~بإعداد محاط فيها حظائر للخيل التي تتناوب العدو، أو أي وصف للصيد بمجموعة من الكلاب ~~المدربة. # ويلاحظ في هذه المقطوعات أن النقط أو العلامات الدالة على الأبيات الشعرية لم توضع، ~~ولكنا قد قسمناها إلى أسطر حسب المعنى. # أما أغاني الغزل التي على وجه الورقة، فإنها تحتوي على معضلات لغوية وكلمات جديدة ~~كثيرة بالنسبة لنا. هذا إلى أن المتن محشو بالأغلاط والتراكيب الفاسدة. فنجد أولا أن ~~العنوان قد كتب بطريقة غير مفهومة. وقد زاد الطين بلة كشط الجزء الذي كان يحتوي على اسم ~~الكاتب الأصلي. ثم يتلو ذلك العنوان سبع مقطوعات تختلف في طولها، وأقصرها المقطوعة ~~الرابعة وتحتوي على أربعة أبيات، وأطولها المقطوعة الأخيرة ~~وتحتوي على اثنين وعشرين بيتا. ويلاحظ أن ~~المقطوعتين الأوليين غاية في الغموض، وترجمتهما هنا ترجمة تقريبية محضة. وقد وضعت هذه ~~الترجمة المؤقتة لتكون أساسا وهداية لمن سيتناول الموضوع ثانية. ومع ذلك فإنا نجد من ~~وقت لآخر بعض البصيص من النور يظهر لنا بعض الأفكار التي كان يحاول الشاعر أن يعبر ~~عنها. # وفي المقطوعة الثالثة، يقرن المحب نفسه بثور قد أصبح مغلوبا على أمره بتأثير حبيبة ~~قلبه. ومما يؤسف له أنه قد اعترضتنا بعض كلمات عاقتنا عن التمتع تماما بقصيدة تنطوي ~~على فطنة ونكتة. والأغنية القصيرة التي تأتي بعد هذه ساحرة في وصفها الوجيز الجامع للحب ~~المتبادل، فنرى ms1906 فيها كما رأينا في المقطوعة الأولى نغمة أكثر خلاعة من التي نشاهدها في ~~الأغاني الغزلية التي على وجه الورقة. # أما المقطوعة الخامسة فإنها ظلام دامس يتخبط الإنسان في حل معانيها، وما يتلوها يصف ~~غضب فلاح ريفي قد صدم، وهذه المقطوعة يوجد بينها وبين آخر مقطوعة من هذه المجموعة وجه ~~شبه من حيث الفكرة التي تعبر عنها، وهي ضعف أية مقطوعة من حيث الطول، وتبسط أمامنا ~~خيالا لذيذا نادرا في بابه مع حسن السبك في العبارة. فتقرأ أن المحب لما وجد باب ~~حبيبة قلبه مغلقا في وجهه، أخذ يلاطف مزلاجه وألواحه ويتملقهما ويعدهما بوعود قطعها ~~على نفسه، منها أنه سيقدم قطعا مختارة من ثور قد ذبح في داخل البيت، ثم يضيف قائلا: ~~إن خير كل القطع من هذا الثور ستحفظ للنجار الصبي الذي سيصنع له مزلاجا من البردي ~~وبابا من القش؛ فإن هذه المواد الهشة التي يتركب منها الباب لن تكون عقبة كئودا، في ~~سبيل الوصول إلى حبيبة قلبه التي ستمتلئ بشرا وسرورا حينما ترى أمام عينيها أميرا ~~في شرخ الشباب وعنفوان القوة، وهذا ما كان يعتقده الفتى في نفسه. # ولأجل ألا نكون قد بالغنا في أهمية هذه القصائد الغزلية على حساب القصائد التي عثر ~~عليها من هذا النوع من قبل؛ فإنا سنضع أمام القارئ ناحية أو ناحيتين نلحظ فيهما أن ~~القصائد التي عثر عليها أولا فيها براعة شعرية لا مثيل لها في الثانية. ففي أغاني شستر ~~بيتي لا نجد أثرا لذلك الابتهاج بالأزهار والأشجار والطيور، وهذه ظاهرة تأخذ بمجامع ~~القلوب قد امتازت بها أغاني الحب المعروفة من قبل، وفضلا عن ذلك نجد في هذه خيالا ~~موفقا لا يقل عن الخيال الذي نجده في أغاني «شستر بيتي». فأصغ إلى المحب الذي ~~يتحرق شوقا ليكون خاتما في أصبع محبوبته، وهذه ~~لعمر الحق فكرة تشبه ما جاء على شفتي «روميو» عندما يقول: «آه! ليتني كنت قفازا في ~~تلك اليد ألمس هذا الخد!» # ولا يقل عن ذلك شاعرية وظرفا وصف شجرة الجميز الصغيرة التي ms1907 غرستها بيدها، وهي التي ~~تناول خفية خطابا إلى يد الطفلة بنت البستاني مكلفة إياها أن تسارع وتلتمس حضور ~~حبيبها. غير أنه من العسير أن يتمتع الإنسان بموسيقى لا تسمع ألحانها إلا في لحظات ~~متقطعة؛ إذ إن ذلك في الواقع كل ما يمكن أن يوصلنا إليه المتن المهشم الفاسد التركيب ~~الذي وصل إلينا. # وتمتاز أغاني الحب التي في ورقة شستر بيتي بأنها تامة وفي جملتها مفهومة، ولكن إذا ~~جعلنا لها قيمة عظيمة لهذين السببين ولما تحتويه من أفكار وخيال، فإن ذلك لا يكون ~~داعيا لأن نقلل من أهمية الأغاني التي عثر عليها من قبل. # وبعد، فيجب علينا أن نتحدث ببعض الإيجاز عن محتويات هذه الوثائق من الناحية ~~اللغوية. فالتراكيب التي صيغت بها هي تراكيب العصر الذهبي (الكلاسيكي)، غير أننا نجد أن ~~أساليب اللغة الحديثة قد اندست فيها في كثير من النقط، وأما المفردات فإنها غنية بها. ~~ويلاحظ أن الشاعر قد حاول باستمرار أن يجعل مستوى البيان فيها عاليا، ومع ذلك فإننا ~~نجد أن أسلوب الشعر الذي على ظاهر الورقة قد أفسد بتكرارات متنافرة. # وهذه الخاصية توحي بأن الكتاب الكامل وورقتي أغاني الحب اللتين كتبتا على ظهر الورقة ~~يحتمل أن تكونا من عمل مؤلف واحد. ومن الجائز أنه هو الكاتب الذي كتب النسخة التي في ~~أيدينا؛ وذلك لأن كلتا المجموعتين قد كتبتا بيد واحدة، ولكن لدينا من جهة أخرى في هذه ~~النسخة بعض أخطاء وحذف مما يطرد عنا فكرة أن ما بأيدينا هنا هي النسخة الأصلية التي ~~سطرها المؤلف. ويلاحظ هنا أيضا وجود جملة مشتركة في القصائد التي على وجه الورقة والتي ~~على ظهرها؛ وهذا لا يفيدنا في شيء؛ فقد تكون هذه الجملة المشتركة من الجمل المتداولة في ~~أدب الحب. # ولا نزاع في أن شعرا مما على ورقة «شستر بيتي» يرجع عهده إلى ما قبل عصر الرعامسة؛ ~~ولكن قد يكون من محض المصادفة عدم عثورنا على أمثلة من عصر الدولة الوسطى من الشعر ~~الغزلي. وليس لدينا من الأسباب ما يحملنا على الاعتقاد ms1908 بأن كتابة الشعر الغزلي لأغراض ~~أدبية كان من ابتداع العصور التي جاءت بعد الدولة الوسطى. ~~(1) من أوراق شستر بيتي # أغان غزلية # 1 # أول كلام النديم العظيم # إنها فريدة؛ أخت منقطعة القرين # أرشق بني الإنسان # تأمل! إنها كالزهراء عندما تطلع # في باكورة سنة سعيدة # ضياؤها فائق وجلدها وضاء # جميلة العينين عندما تصوبهما # حلوة الشفتين عندما تنطق بهما # لا تنبس بكلمة فضول # طويلة العنق ناعمة الثدي # شعرها أسود لامع # ذراعها تفوق الذهب طلاوة # وأصابعها كأنها زهر البشنين # عظيمة العجز نحيلة الخصر # 2 # ساقاها تنمان عن جمالها # رشيقة الحركة عندما تتبختر على الأرض # لقد أخذت بلبي في قبلتها # تجعل أعناق كل الرجال # تنثني عنها لانبهارهم عند رؤيتها # سعيد من يقبلها # فإنه يكون على رأس الشباب القوي # ويشاهدها الإنسان ذاهبة إلى الخارج # كأترابها ولكنها وحيدتهن. # 3 # المقطوعة الثانية (العذراء تتكلم) # إن أخي يوجع قلبي بصوته # وقد جعل المرض يتملك مني # وهو جار بيت والدتي # ومع ذلك ليس في استطاعتي أن أذهب إليه # وجميل أن تأمره والدتي قائلة: # إنه محرم رؤيتها # لأنه تأمل إن قلبي يتوجع عندما أتذكره # وحبه قد أسرني # تأمل إنه مجنون # ولكني مثله # وإنه لا يعرف مقدار شغفي بتقبيله # وإلا لكان في استطاعته أن يرسل لوالدتي # يا أخي! آه إن مصيري لك # وقد قضت بذلك «الذهبية» # 4 # بين النساء # تعال إلي حتى أشاهد جمالك # وسيفرح والدي ووالدتي # وسيفرح بك كل الناس عامة # وسيسرون بك يا أيها المحبوب. # المقطوعة الثالثة # إن قلبي يتوق لمشاهدة جمالها # 5 # عندما أجلس فيها # 6 # ولقد شاهدت «محي» # 7 # راكبا على الطريق # يرافقه الشباب القوي # فلم أعرف كيف أتوارى من لقائه # هل أمر به في بسالة؟ # آه إن الطريق أصبح كالنهر # ولا أعرف أين تطأ قدمي # لقد ضاع صوابك يا قلبي جدا # لماذا تريد أن تستخف بمحبي؟ # تأمل إذا مررت أمامه # فإني سأخبره عن ترددي # انظر إني ملكك، هذا ما سأقوله له # وسيتباهى باسمي # وسيهبني حظية لأول مقبل عليه # من بين أتباعه. # 8 # المقطوعة الرابعة # إن قلبي يخفق ms1909 سريعا # عندما أذكر حبي لك # ولا يجعلني أسير كبني الإنسان # بل أفزع من مكانه # ولا يجعلني أتزين بلباس # أو أتحلى بمروحتي # إني لا أضع كحلا في عيني # ولا أعطر نفسي قط ~~«لا تنتظري بل عودي إلى البيت» # هكذا يحدثني غالبا «قلبي» كلما ذكرته # لا تلعبن دور المجنون يا قلبي # لماذا تلعب دور الرجل المخبول؟ # اهدأ إلى أن يأتي لك الأخ (المحبوب) # يا عيني ... (؟) # ولا تجعلن القوم يقولون عني # إنها امرأة قد أقعدها الحب # كن ثابتا كلما ذكرته # أنت يا قلبي، ولا ترخين لنفسك العنان. # 9 # المقطوعة الخامسة # إني أعبد «الواحدة الذهبية» وأتمدح بجلالتها # إني أعظم سيدة السماء # إني أقدم المديح «لحاتحور» # والشكر لسيدتي # إني شكوت إليها وسمعت شكايتي # وقد قضت بمنحي حظيتي # وقد حضرت طوع إرادتها لتشاهدني # فما أعظم ما حدث لي! # إني فرح، إني مرح، إني فخور # منذ أن قيل «مرحا» ها هي هنا! # انظر، لقد حضرت، وقد خضع الشباب الغض لها # لعظم غرامهم بها # إني أقيم الصلاة لإلهتي # حتى تمنحني الأخت هدية # والآن وقد مرت ثلاثة أيام من أمس منذ أن قدمت شكواي # باسمها # 10 # ولكنها # 11 # غابت عني منذ خمسة أيام. # المقطوعة السادسة # لقد مررت بجوار بيته # ووجدت بابه مفتوحا # والمحبوب واقف بجانب والدته # ومعه كل إخوته وأخواته # وحبه يأسر قلب كل من يمشي على الطريق # إذ إنه شاب ممتاز، منقطع القرين # محبوب آية في الفضائل # ولقد رنا إلي حينما مررت # فكان الفرح لي وحدي # ما أعظم طرب قلبي بالفرح! # يا حبيبي، لنظرتك لي # فلو كانت والدتك قد عرفت قلبي # لتوارت في البيت في الحال # يا أيتها «الواحدة الذهبية» ضعي ذلك في قلبها # وحينئذ سأسرع إلى المحبوب # وسأقبله أمام رفقته # ولن أسكب الدمع من أجل أي إنسان # بل سأسر عندما يلحظون # أنك تعرفني # سأقيم وليمة لإلهتي # إن قلبي يخفق للخروج # حتى أجعل المحبوب يراني ليلا # فما أسعد ذلك لو حدث! # 12 # المقطوعة السابعة # لقد مرت سبعة أيام من أمس لم أر فيها المحبوبة # وقد هجم علي المرض ms1910 # وأصبحت كل أعضائي ثقيلة # وإني مهمل جسمي # فإذا ما حضر إلي الأطباء # فإن قلبي لا يرتاح إلى علاجهم # أما السحرة فليس لديهم حيلة # لأن دائي خفي # ولكن ما قلته - صدقني - هو الذي يحييني # إن اسمها هو الذي ينعشني # وإن غدو رسلها ورواحهم # هو الذي يعيد إلى قلبي الحياة # ومحبوبتي أعظم شفاء لي من أي علاج # وهي أكبر شأنا من مجموعة كتب الطب قاطبة # وبرئي في زيارتها لي # إذ أصبح عند مشاهدتها معافى # وإذا ما نظرت بعينيها إلي فإن كل أعضائي يعود إليها ~~الشباب # وإذا تكلمت فإني أصبح قويا # وعندما أقبلها فإنها تزيل عني كل ضر # ولكنها غابت عني مدة سبعة أيام # آه ليتك تعود إلى حبيبتك مسرعا # كالرسول الملكي الذي قد خان سيده # الصبر من أجل رسالته # وقلبه مولع بسماعها # رسول قد أعدت كل حظائر الجياد من أجله # ولديه جياد في محاط الراحة # والعربة قد أعدت مطهمة في مكانها # وليس لديه متسع ليتنفس على الطريق # لقد وصل إلى بيت الأخت (المحبوبة) # وقلبه يطفح بالسرور # 13 # آه ليتك تأتي إلى أختك مسرعا # كجواد الملك # المنتخب من بين ألف جواد من شتى الأنواع # خيرة جياد الحظائر # وقد امتاز على أقرانه بعلفه # وسيده يعرف خطاه # وإذا سمع رنين السوط # فإنه لا يكبح جماحه # على أنه لا يوجد كبير بين الفرسان # يستطيع أن يجاريه # حقا إن قلب الأخت يعرف تماما # أنه ليس ببعيد عن الأخت (المحبوبة) # آه ليتك تأتي مسرعا لأختك (لمحبوبتك) # كالغزال الشارد في الصحراء # الذي ترنحت أقدامه، وتخاذلت أعضاؤه # وقبع الرعب في كل أعضائه # لاقتفاء الصائد أثره # وكلاب الصيد معه # غير أنها لا ترى غباره # لأنه رأى مأوى مثل ... # وقد اتخذ النهر طريقا له (؟) # لهذا ستصل إلى مغارها # في مدة تقبيل يدك أربع مرات، (رأى لمح البصر) # لأنك تقفو أثر حب أختك (محبوبتك) # وقد قضت «الواحدة الذهبية» أن تكون لك # يا صديقي. # بداية الكلام العذب (وقد عثر عليها أثناء استعمال ورقة بردي من تأليف كاتب ~~الجبانة «نخت سبك»). # ستحضرها إلى بيت أختك ms1911 (حبيبتك) # عندما تنقض على مأواها # وإنها قد صنعت مثل ... # وإن في نزلها مكانا للذبح (؟) # متعها بألحان الحنجرة (؟) # على أن تكون الخمر والجعة المسكرة حاميتين لها # حتى يمكنك أن تقلب مشاعرها (؟) # وستستطيع أن تعيدها (؟) لها في ليلتها # وستقول لك ضمني بين ذراعيك # وستكون على هذه الحال حتى مطلع الفجر # إنك ستحضرها (؟) إلى قاعة حبيبتك # وحدك دون أن يكون آخر معك # حتى يمكنك أن تتمتع بها... (؟) # وستعصف في قاعة العمد الريح (؟) # وستنزل السماء بالهواء (أي من شدة الهواء) # ورغم ذلك فإن هذا لا يفصلها (أي الحبيبة عن محبوبها) # حتى تغمرك بشذاها # ورائحة العطر تنتشر حتى يثمل بها الحاضرون ~~«والحدة الذهبية» قد قضت بأن تكون لك هدية (؟) # وتجعلها تعيد لك حياتك # ما أمهر الأخت في رماية الأحبولة (؟) ~~... ... ... # إنها ترميني بأحبولة من شعرها # وإنها ستأسرني بعينيها # وتخضعني باحمرار خدودها # حتى تكويني بمحورها # وعندما تتحدث بقلبك # أرجو منك أن تتوسل إليها حتى أقبلها # بحياة «آمون» إنني أنا التي آتي إليك # 14 # وقميصي على ذراعي # لقد وجدت المحبوب عند الجدول # 15 ~~(؟) # وقدمه كانت في النهر # ولقد كان يصنع محراب اليوم (ليقدم فيه القربان) # وكان في انتظار الجعة # وقبض على بشرة جنبي (؟) # وإن طوله أكبر من عرضه # 16 # الإساءة التي حاقتها بي من الأخت (المحبوبة) # هل سأخفيها عنها؟ # فقد جعلتني أنتظر على باب بيتها # على حين أنها توارت في داخله # 17 # ولم تنلني منها متعة لطيفة # فشاطرني ليلي # لقد مررت ببيتها في الظلام # فطرقت الباب ولم يفتح لي # إنها ليلة جميلة لحارس بابنا # وأنت أيها المزلاج، سأفتحك # وأنت أيها الباب إن فيك حظي # هل أنت من وحي الطيب؟ # إن إنسانا يذبح ثورنا في الداخل # وأنت أيها الباب لا تظهرن قوتك # حتى يذبح ثور لمزلاجك # وثور ذو قرن صغير لأسكفتك (عتبتك) # وإوزة سمينة لمصراعيك # ولحم طري ل ... # على أن كل أطايب الثور # يكون للنجار الصبي # الذي سيصنع لنا مزلاجا من البردي # وبابا من القش (؟) # حتى يتمكن المحبوب من المجيء في أي وقت # ويجد بيتها مفتوحا # ويجد سريرا مفروشا ms1912 بالكتان الجميل # وفيه عذراء جميلة (؟) # وستقول لي العذراء: # إن هذا البيت ملك ابن حاكم المدينة (أي المحبوب). # المصادر ~~(1) # The Chester Beatty Papyri No. I. pp. ~~27-38. ~~(2) # W. Max Müller, Die Liebespoesie der Alten Agypter, ~~Leipzig 1899. # | المديح # | مدائح الملوك # لا غرابة في أن نرى كل ما وصل إلينا من المدائح الشعرية مقتصرا على الإشادة بصفات ~~الإله وقدرته، أو على وصف الملوك وما أتوه من ضروب الشجاعة وجلائل الأعمال. وسنتكلم عن ~~الناحية الثانية الآن بعد أن تحدثنا عن الناحية الأولى فيما سبق. والواقع أن الملوك ~~كانوا في مرتبة الإله بوصفهم من سلالة الإله الأعظم «رع»، فقد كان المصريون يعتقدون أن ~~الإله «رع» كان يحكم العالم في دنيا كلها آلهة. ولكنه في النهاية تخلى عن حكم العالم ~~لما رأى من الغدر وعدم الوفاء، وصعد إلى السماء وتربع على عرشها، وترك الدنيا إلى ملوك ~~من بني البشر يعتبرون أنفسهم خلفاء الإله على أرضه، فكان كل ملك يسمى «ابن الشمس»، من ~~أجل ذلك كان الفرعون يعد دائما من طينة غير طينة بني الإنسان الذين يحكمهم، فكان ~~مقامه بينهم مقام إله بين رعاياه، ولهذا كان كل من سواه من بني البشر دونه في صفاته، ~~فكل حسن وكل جميل وكل خير وكل أمر جليل ينسب إلى الفرعون، فأصبحت لذلك كل الشخصيات ~~البارزة في مصر نكرات تخاطب الفرعون. # وإذا اتفق أن تم على يد أحد عظماء الدولة عمل عظيم فإن فضل الإيحاء والأمر والإرشاد ~~للفرعون، ولا يعترف بفضل هذا العظيم إلا بعد مماته، كما يظهر لنا من اللوحات الجنازية ~~التي تركها لنا عدد كبير منهم في قبورهم، ومن النقوش التي دونت على جدران حجرات دفنهم. ~~وقد غالى القوم أحيانا في تمجيد بعض هؤلاء العظماء؛ فرفعوهم إلى مرتبة التقديس، ~~ووضعوهم في مصاف الآلهة، كما فعلوا مع الحكيم «أمنحوتب» الذي عاش في عهد «زوسر»، ~~والعظيم «أمنحوتب» بن «حابو» في عهد «أمنحوتب» الثالث. ولكن جاء ذلك بعد الممات فقط، ~~ولم يشذوا عن ذلك إلا في حالات قليلة جدا في تاريخ مصر، ms1913 ونخص بالذكر من بينها ~~«سننموت» الذي كان يحتل المكانة الأولى في بلاط الملكة «حتشبسوت» بعد الوزير، فقد ~~وجدناه قد صور نفسه مع إحدى الإلهات بحجمها، وكذلك الكاهن «حرحور» الذي وجدناه مصورا ~~على أحد جدران معبد الكرنك مع الفرعون «رعمسيس التاسع» بحجم يقرب من حجم الفرعون نفسه. ~~غير أن هذه شواذ لها ظروفها وملابساتها؛ إذ إن الأول كان قد استهوى عقل مليكته ~~والثاني جاء في عصر كانت البلاد تنحدر فيه إلى الدمار والانحلال. # وقد جرت العادة أن يذكر في مدائح الفرعون صفاته الحربية وشجاعته الخارقة للعادة، على ~~غرار ما نقرؤه في مدائح المتنبي وأبي تمام والبحتري وغيرهم ممن يبالغون في صفات الممدوح ~~حتى يجعلوه في مرتبة أخرى غير مرتبة البشر، هذا إلى ما يذكر من أعماله الجليلة للترفيه ~~عن شعبه وحماية رعيته وما يقدمه له الإله من المساعدة في الأوقات العصيبة بوصفه ابنه ~~الذي يحنو عليه. # وقد وصلت إلينا طائفة كبيرة من أناشيد المديح التي قيلت في الملوك، غير أن أقدم ما ~~انحدر إلينا منها يرجع إلى عهد الدولة الوسطى، وهي قليلة جدا، أما في عهد الدولة ~~الحديثة فقد وصلنا منها عدد عظيم. # | مدائح الدولة الوسطى # لم نعثر على شيء من مدائح الدولة الوسطى غير الأناشيد التي قيلت في الفرعون «سنوسرت» ~~الثالث، ويحتمل أن الأغاني الأربع الأولى منها ألفت بمناسبة دخول الملك مدينته، فجاء ~~إليه أهلها مرحبين به، ويظهر من بداية الأغنية الأولى أن هذه المدينة تقع في الوجه ~~القبلي. وسيلمح القارئ في هذه القصائد البساطة، وكثيرا من الاستعارات في الأنشودة ~~الثالثة، كما بدت الكناية فيها مألوفة معروفة في التفكير المصري، وأصبحت ميزة من مميزات ~~الشعر الغنائي. # وتحتوي هذه المدائح على طائفة من الجمل والأفكار التي يمكن قرنها بما جاء في الأغاني ~~العبرانية، وبخاصة المزامير إلى حد ما، وهي من غير شك دونها في السهولة والتنويع؛ فإن ~~الأنشودة المصرية ظاهر فيها، على الأقل لنا، التكلف والتكرار الممل. وإذا أردنا أن ~~نوازن بين الأناشيد المصرية وبعض الشعر العبري في بدايته رجحت كفة ms1914 الأخير من حيث ~~الظاهرة الفنية. # وخذ مثالا لذلك نعي داود - عليه السلام - لشاول وبوناثان (كتاب صمويل الثاني، الفصل ~~الأول) الذي يعد أحسن ما قيل في الصداقة. ولكن من جهة أخرى نرى أن الأناشيد المصرية ~~التي نتحدث عنها أعرق في القدم من الأغاني العبرانية السالفة الذكر. هذا؛ وتعتبر أناشيد ~~«سنوسرت» الثالث ذات أهمية كبرى؛ لأنها الأغاني الوحيدة التي وصلت إلينا من الدولة ~~الوسطى في المديح الملكي. وستكون مثالنا الوحيد لهذا العصر إلى أن تجود تربة مصر ~~بأمثالها أو خير منها. ~~(1) أناشيد الملك «سنوسرت» الثالث # الأنشودة الأولى # الثناء لك يا «خا كاو رع»! يا «حور»، يا صقرنا المقدس الوجود # الذي يحمي الأرض ويمد حدودها # الذي يقهر البلاد الأجنبية بتاجه # 1 # الذي يضم الأرضين (مصر) بين ذراعيه # والذي «يمسك» الأراضي الأجنبية بقبضته # والذي يذبح رماة السهم # 2 # من غير ضربة عصا # 3 # والذي يقوي سهمه دون أن يشد خيط القوس # والخوف منه قد أخضع «الأنو» في بلادهم # 4 # والرعب منه قد ذبح قبائل «البدو التسع» (أعداء مصر) # وسكينه قد أمات الألوف من رماة السهام # وذلك قبل أن تطأ أقدامهم حدوده # وهو الذي يفوق السهم كالإلهة «سخمت» # 5 # حينما يهزم الآلاف ممن لم يعرفوا بطشه # وإن لسان جلالته هو الذي يحكم # 6 ~~«نوبيا (النوبة)» # ونطقه هو الذي يجعل البدو يولون الأدبار # والواحد الفريد، ذو القوة الفتية، الذي يذود عن حدوده # ومن لا يجعل شعبه يدب فيه الوهن # 7 # بل يجعل الناس ينامون في أمان إلى طلوع الفجر # وشباب جنوده ينامون؛ لأن قلبه هو المدافع عنهم # وأوامره قد أقامت حدوده. # الأنشودة الثانية # ما أعظم اغتباط الآلهة! قد جعلت قرابينهم ثابتة # وما أعظم اغتباط أراضيك! وقد ثبت حدودها # وما أعظم اغتباط آبائك! فقد زدت في أنصبتهم # 8 # وما أعظم اغتباط مصر بقوتك! فقد حميت النظام القديم # وما أعظم اغتباط الشعب بحكومتك! فقد قمعت السلب، وقوتك قد استولت ~~... # وما أعظم اغتباط الأرضين بشدة بأسك! فقد وسعت ممتلكاتها # وما أعظم اغتباط مجنديك! فقد جعلتهم سعداء # وما أعظم اغتباط ms1915 مسنيك! فقد جددت شبابهم # وما أعظم اغتباط الأرضين بقوتك! فقد حميت جدرانها ~~[وبعد ذلك تأتي الديباجة: إنه ...: «حور» الذي يمد حدوده، ليتك تعيد الأبدية، ~~ومما لا شك فيه أن ذلك كان حداء.] # الأنشودة الثالثة # ما أعظم سيد مدينته! فهو يعدل ألف ألف، وآلافا آخرين، وليسوا هم ~~جميعهم إلا قليلا «بالنسبة إليه» # ما أعظم سيد مدينته! فهو سد حاجز للنهر ليمنع الفيضان # ما أعظم سيد مدينته! فهو حجرة رطبة توحي النوم لكل الناس حتى مطلع ~~الفجر # ما أعظم سيد مدينته! فهو حصن جدرانه من نحاس شسم # 9 # ما أعظم سيد مدينته! فهو مأوى لا ترتعد يده # ما أعظم سيد مدينته! فهو محراب ينجي الخائف من عدوه # ما أعظم سيد مدينته! فهو ظل ظليل منعش في الصيف # ما أعظم سيد مدينته! فهو ركن دافئ وجاف في وقت الشتاء # ما أعظم سيد مدينته! فهو تل يحمي من الزوبعة عندما تكون السماء ~~ثائرة # ما أعظم سيد مدينته! فهو كالإلهة «سخمت» # 10 # لأعدائه الذين تطأ أقدامهم حدوده. # الأنشودة الرابعة # لقد جاء إلينا ليستولي على مصر العليا، وقد وضع التاج المزدوج # 11 # على رأسه # لقد جاء إلينا ووحد الأرضين، وضم البوصة # 12 # إلى النحلة # لقد جاء إلينا وجعل الأرض السوداء # 13 # تحت سلطانه، وضم إليه الأرض الحمراء # 14 # لقد جاء إلينا وأخذ الأرضين تحت حمايته، ومنح السلام إلى ~~الأرضين # لقد جاء إلينا وجعل أهل مصر يحيون، ومحا آلامهم # لقد جاء إلينا وجعل الشعب يعيش؛ وجعل حناجر الرعية تتنفس # لقد جاء إلينا ووطئ بقدمه الممالك الأجنبية، فضرب على أيدي «الأنو» ~~الذين لم يعرفوا الخوف منه # لقد جاء إلينا وحمى حدوده، وخلص من كان قد سرق # لقد جاء إلينا ... واحترم المسن بما جلبت إلينا قوته ~~[بيت مهشم]. # لقد جاء إلينا وساعدنا على تربية أولادنا وعلى دفن المسنين منا. # الأنشودة الخامسة ~~[وهي خاصة بالآلهة، ويمكن الإنسان أن يستخلص منها]: # أنت تحب «خا كاو رع» الذي يعيش إلى أبد الآبدين ... فهو يوزع نصيبك من ~~الغذاء ... راعينا الذي يمكنه أن يمنح ms1916 النفس ... وأنت تجزيه عليها في حياة ~~وسعادة مرات يخطئها العد. # الأنشودة السادسة # ثناء «لخا كاو رع» الذي يعيش أبد الآبدين ... حينما أسيح في السفينة ... ~~محلاة بالذهب ... # المصادر ~~(1) # هذه القصيدة كتبت على بردية عثر عليها في اللاهون. راجع: # Griffith, Heiratic Papyri from Kahun and Gurob ~~(pl. I-III) ~~. ~~(2) # راجع كذلك: Peet, The Literature of Egypt, Palestine ~~and Mesopotamia, pp. 66 ~~ff ~~. ~~(3) # راجع: # Erman, The Literature of The Ancient ~~Egyptians, pp. 134 ff ~~. # | أناشيد الدولة الحديثة1 # (1) قصيدة في انتصارات «تحتمس الثالث» # مقدمة # وفي خلال الدولة الحديثة نجد قصائد المديح في الملوك قد زاد عددها، واتسع ~~مجالها، ولا غرابة في ذلك؛ فإن أملاك مصر قد امتدت حدودها من الشلال الرابع إلى ~~أعالي نهر دجلة والفرات؛ فأصبح خيال الشاعر لا يقف عند الحدود المصرية، بل صار ~~يسبح في أرجاء تلك الإمبراطورية الفسيحة، فنشاهده يضع أمامنا صورا خلابة لما ~~أتاه هؤلاء الملوك من جلائل الأعمال، وما وهبهم الإله الأعظم من القوة التي بها ~~قضوا على الأعداء، وكذلك يصف لنا أحوال الأقوام المغلوبين، وما صاروا إليه من ~~الذلة والمسكنة، وما يقدمونه للفرعون من الهدايا والجزية المضروبة عليهم؛ مما ~~يدلنا على منزلة البلاد في هذا العصر. # وسيرى القارئ ما في هذه القصائد من النمو والتقدم في خيال الشاعر، واتساع ~~أفقه بتقدم المدنية. ولكن برغم ما نشاهده من كثرة هذه الأناشيد وعقود المدح ~~في هذا العصر، فإننا نلحظ أنها ترتكز في أصل تركيبها على أصول قديمة؛ ولذلك كان ~~من أصعب الأمور أن يفصل الإنسان عناصر الأناشيد القديمة من الحديثة، فلا مناص ~~من أن نعتبر ما لدينا من هذه القصائد نماذج تمثل الشعر الغنائي أو المديح في ~~عصر الدولة الحديثة. # وسنبتدئ هنا بالقصيدة التي وضعت حوالي 1470ق.م باللغة القديمة، وهي التي ~~أنشدت مديحا في «تحتمس الثالث» مؤسس الإمبراطورية المصرية في سوريا. وتدل ~~شواهد الأمور على أنها كانت نموذجا إنشائيا؛ لأن كلا من «سيتي الأول» ~~و«رعمسيس الثاني» قد نقلها على آثاره ونسبها لنفسه. وقد نقشت على لوحة جميلة من ~~الحجر أقيمت ms1917 في معبد «آمون» بالكرنك، وتحتوي على مديح وجهه الإله نفسه لابنه ~~الفرعون الذي كان يدخل المعبد منتصرا بعد غزوة مظفرة. وتشتمل على مقدمة وخاتمة ~~مكتوبتين بلغة شعرية، أما الجزء الأوسط من القصيدة فإنه بلا نزاع شعر مقفى. ~~وسنورد القصيدة هنا بأكملها: # المتن # يقول «آمون رع» رب الكرنك: أنت تأتي إلي # 2 # وتنشرح حينما تشاهد جمالي، يا بني، يا حامي، يا «منخبر رع» # 3 # الباقي أبديا، إني أطلع منيرا # 4 # حبا فيك. # إن قلبي ينشرح بمجيئك الميمون إلى معبدي، ويداي تمنحان أعضاءك الحماية ~~والحياة. # ما أرق الشفقة التي تظهرها نحو جسمي؛ ولهذا سأثبتك في مأواي، وأقدم لك أعجوبة. # 5 # إني أمنحك القوة والنصر على كل البلاد الجميلة، وإني أمكن مجدك والخوف منك في ~~كل البلاد السهلة كذلك، والرعب منك يمتد إلى عمد السماء الأربعة. # 6 # إني أجعل احترامك عظيما في كل الأجسام، وأجعل نداء جلالتك الحربي ~~يتردد بين «أمم القوس التسع». # 7 # وعظماء جميع البلاد الأجنبية جميعهم في قبضتك. وإني بنفسي أمد يدي وأصطادهم ~~لك، وأربط الأسرى من «الترجلوديت» # 8 # بعشرات الألوف، والألوف، وأهل الشمال بمئات الألوف. # إني أجعل أعداءك يسقطون تحت نعليك فتطأ ... الثائرين، كما أني أمنحك الأرض ~~طولا وعرضا، فأهالي المغرب وأهالي المشرق تحت سلطتك. # إنك تخترق كل البلاد الأجنبية بقلب منشرح، وأينما حلت جلالتك فليس هناك من ~~مهاجم. وإني مرشدك؛ ولذلك تصل إليهم. إنك تعبر المنحنى الأعظم # 9 # لبلاد «النهرين» بالنصر والقوة اللذين قد منحتهما إياك. وعندما ~~يسمعون نداء إعلان الحرب يلجئون إلى الأحجار. لقد حرمت أنوفهم نفس الحياة. ~~وأرسلت رعب جلالتك ساريا في قلوبهم. # والصل الذي على جبهتك يحرقهم ويستولي على الأشقياء منهم غنيمة باردة، ويحرق ~~الذين في ... بلهيبه، ويقطع رءوس الآسيويين، ولا يفلت منه أحد، بل يسقطون، وينكل ~~بهم بسبب قوته. # 10 # إني أجعل انتصاراتك تنتشر في الخارج في كل البلاد. ذلك الذي يضيء # 11 # على جبيني خاضع لك. ولا أحد يثور عليك في كل ما تحيط به السماء. بل ~~يأتون بالهدايا على ظهورهم، ويقدمون الطاعة ms1918 لجلالتك كما آمر. # لقد عملت على كبت من يقوم بغارات # 12 # ومن يقترب منك؛ فقلوبهم تحترق، وأعضاؤهم ترتعد. # لقد حضرت # 13 # لأجعلك تتمكن من أن تدوس بالقدم عظماء فينيقيا. # ولأجعلك تشتت شملهم تحت قدميك في ممالكهم. # وأجعلهم يشاهدون جلالتك كرب الشعاع. # 14 # عندما تضيء في وجوههم بوصفك صورتي. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ أولئك الذين في آسية. # وتضرب رؤساء «عامو» # 15 ~~(آسية). # أجعلهم يشاهدون جلالتك مدججا بدرعك. # حينما تقبض على آلات الحرب في عربتك. # لقد حضرت: # لأتمكن من أن أجعلك تطأ بالقدم الأرض الشرقية. # وتطأ من في أقاليم أرض الإله. # 16 # ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل النجم «سشد» الذي ينشر لهيبه كالنار ~~حينما ترسل سيلها. # 17 # لقد حضرت: # لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية. ~~«فكفتيو» و«آسي» # 18 # تحت سلطانك. # ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل الثور الصغير. # ثابت القلب، حاد القرن، لا تمكن مهاجمته. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ هؤلاء الذين في مستنقعاتهم (؟). # في حين أن أرض «متن» # 19 # ترتعد خوفا منك. # ولأجعلهم يشاهدون جلالتك كالتمساح. # رب الرعب في الماء لا يمكن الاقتراب منه. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ هؤلاء الذين في الجزائر. # والذين في وسط المحيط، وهم الذين تحت لوائك، ولأجعلهم يشاهدون جلالتك منتقما. # 20 # قد ظهر منتصرا على ظهر فريسة. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ اللوبيين. ~~«والأوتنتيو» # 21 # بقوة سلطانك. # ولأجعلهم ينظرون إلى جلالتك كالأسد المفترس. # حينما تجعلهم أكواما من الجثث في وديانهم. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ أقصى حدود الأراضي، في حين أن ما يحيط به الأقيانوس يكون في ~~قبضتك. # ولأجعلهم ينظرون إلى جلالتك كرب الجناح. # 22 # الذي يقبض على ما يرى كما يشتهي. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ هؤلاء الذين في البلاد الغربية. # وتربط سكان البدو أسرى. # لأجعلهم ينظرون إلى جلالتك كابن آوى الوجه القبلي (وهو أشد ما يكون ~~افتراسا)، وهو رب السرعة سباقا مخترقا الأرضين. # لقد حضرت: # لأمكنك من أن تطأ «آنو» النوبة، ويكون في قبضتك حتى بلاد «شات»، # 23 # ولأجعلهم ms1919 ينظرون إلى جلالتك كأخويك التوأمين. # 24 # واللذين ضممت أيديهما لك في النصر. # ولذلك وضعت أختيك # 25 # خلفك حماية لك، على حين أن ذراعي جلالتي كانتا مرفوعتين لتقبضا على ~~كل شر. # 26 # إني أمدك بالحماية يا بني المحبوب «حور». يا أيها الثور القوي الذي ~~يسطع في «طيبة»، والذي أنجبته من أعضائي الإلهية، «تحتمس» المخلد أبديا الذي ~~عمل لي كل ما تتوق إليه نفسي «كا». لقد أقمت لي مسكنا، وهو عمل سيبقى أبدا، ~~وجعلته أطول وأعرض مما كان عليه من قبل، والباب العظيم ... الذي يجعل جماله «بيت ~~آمون» (؟) في عيد. إن آثارك أعظم من آثار كل ملك سلف. إني أعطيك الأمر لتقيمها، ~~وإني لمنشرح بها، وإني أثبتك على عرش «حور» مدة آلاف آلاف السنين حتى ترعى ~~الأحياء إلى الأبد. # ولا شك في أن القارئ قد لاحظ في هذه القصيدة مبالغات خارجة عن حد المألوف كما ~~هي العادة في المدائح التي نقرؤها في أشعار المدائح في الشرق عامة. وهي تعتبر ~~من الشعر الرسمي الذي ينقصه التنويع في التعبير والخيال السامي؛ ولذلك فهي لا ~~تعد في نظرنا من الأدب الراقي، غير أنها كانت في نظر المصري من الشعر النموذجي، ~~وإلا لما نسبها بعض الملوك لأنفسهم كما ذكرنا. # ولدينا قصيدة أخرى من طراز خصب الخيال، حر التعبير، كتبت في عهد «رعمسيس الثاني». # 27 # وقد حفظت لنا منقوشة على عدة لوحات بالقرب من معبد «أبو سمبل» ~~وداخله، ولم يكن لها علاقة خاصة بهذا المعبد ولا الإقليم الذي هو فيه؛ ومن أجل ~~ذلك يخيل إلينا أن مثلها كمثل القصيدة التي أطلق عليها خطأ اسم «بنتاور» ~~التي تصف لنا ملحمة «قادش» وما جرى فيها. فهي إذن من القصائد التي كان قد أغرم ~~بها «رعمسيس الثاني» وأراد أن يخلدها على آثاره. وبداية هذه القصيدة تحتوي في ~~الواقع على أسماء الملك، وبإضافة هذه إلى ألقابه أصبحت تكون أنشودة. ثم يتلو ~~ذلك خمس مقطوعات مختلفة الطول تنتهي كل منها باسم الملك «رعمسيس ~~الثاني». ~~(2) أنشودة لرعمسيس الثاني # ألقاب الملك # إنه «حور» الثور ms1920 القوي المحبوب من إلهة العدل و«منتو» # 28 # الملوك، وثور الحكام، عظيم القوة مثل والده «ست» صاحب «أمبس»، # 29 # رب التاجين، حامي مصر، وقاهر البلاد الأجنبية، المخيف، عظيم ~~الاحترام في كل الأراضي، الذي لم يسمح لأرض النوبة أن تعيش، والقاضي على تفاخر ~~بلاد الخيتا. # مخضع الخصم، والكثير السنين، والعظيم الانتصارات، الذي يصل إلى أطراف الأرض ~~حينما يطلب للنزال، والذي يضيق أفواه الأمراء الأجانب الواسعة. # 30 # ملك الوجه القبلي والبحري، رب الأرضين «وسيمارع»: المختار من «رع». # ابن «رع» الذي يدوس أرض الخيتا «رعمسيس: محبوب آمون» معطي الحياة، المحبوب من ~~«رع حور أختي»، «آتوم» # 31 # رب أرض «عين شمس» والمحبوب من «آمون رع» # 32 # ملك الآلهة، ومن «بتاح» العظيم الذي يسكن جنوبي جداره، # 33 # ورب «عنخ توي» # 34 # الذي طلع على عرش «حور» ملك الأحياء. # القصيدة الحقيقية # الإله الطيب، الواحد القوي، الذي يمدحه الناس، السيد الذي يفتخر به الناس، ~~حامي جنوده، الذي يمد حدوده على الأرض كما يريد مثل «رع» حينما يضيء على دائرة ~~العالم - وهو ملك الوجه القبلي والبحري و«سيمارع: المختار من رع» ابن «رع رب ~~التاجين»، «رعمسيس: المحبوب من آمون معطي الحياة». # 35 # وهو الذي يحضر العاصي أسيرا إلى مصر والأمراء بهداياهم إلى قصره، والخوف منه ~~يسري في أبدانهم، وأعضاؤهم ترتعد منه عند غضبه، رب الأرضين، وهو الملك ~~«رعمسيس». # وهو الذي يدوس بالقدم أرض الخيتا ويصيرها كومة من الجثث، مثل «سخمت» # 36 # حينما تهيج بعد الوباء. وهو الذي يصوب سهامه فيهم، ويتسلط على ~~أعضائهم. وكل أمراء البلاد الأجنبية قد خرجوا من بلادهم يقظين لا يغشاهم النوم، # 37 # وأجسامهم تخور، وهداياهم مجموعة من محاصيل بلادهم، وجنودهم ~~وأولادهم يقفون في الصف الأول طالبين السلام من جلالة ملك الوجهين القبلي ~~والبحري «رعمسيس». # وأمراؤهم يرتعدون حينما يشاهدونه؛ لأنه مثل الإله «منتو» سلطانا وقوة؛ لأنه ~~يقطع رءوسهم مثل ابن «نوت». وإنه كثور حاد القرنين عظيم الاستيلاء (؟) ... ~~ولا يطلق سراح أحد إلا بعد أن يقضي على أعدائه: ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«رعمسيس». # الأسد القوي المخالب، العالي ms1921 الزئير، والمرسل صوته في وادي الفرائس الوحشية: ~~ملك الوجهين القبلي والبحري «رعمسيس». # الفهد الذي يعدو سريعا حينما يبحث عن منازله، مخترقا دائرة الأرض في لحظة. ~~الصقر الإلهي العظيم المزود بجناحين، والمنقض على الصغير والكبير؛ حتى لا ~~يجعلهم يعرفون أنفسهم أبدا: ملك الوجهين القبلي والبحري «رعمسيس». # وهو الذي يجعل الآسيويين الذين يحاربون في ساعة القتال يولون الأدبار، ~~فيكسرون سهامهم ويلقون بها في النار. وقوته متسلطة عليهم مثل اللهيب، حينما ~~يخترم في نبات ملتهب، # 38 # والعاصفة وراءه، ومثل النار المفترسة حينما تذوق طعم الوهج، وكل ~~فرد فيها يصير رمادا: ملك الوجهين القبلي والبحري «رعمسيس». # الحاكم الشديد القوي في ذبح الذين لا يعرفون اسمه؛ وهو مثل العاصفة التي تدوي ~~بعنف على البحر؛ فأمواجه كالجبال، ولا أحد يمكنه أن يقترب منه، وكل فرد فيه ~~يغوص إلى العالم السفلي: ملك الوجهين القبلي والبحري «رعمسيس». # وهو الملك المنير في التاج الأبيض، وهو قوة مصر، ماهر في فنون الحرب، في ساحة ~~القتال، بطل في المعمعة؛ محارب جبار، شجاع القلب، الواضع ذراعيه كجدار حول ~~جنوده، ملك الوجهين القبلي والبحري «رعمسيس» معطي الحياة كالإله «رع». # ولا نزاع في أن هذه الأنشودة تعد من الشعر الجميل؛ فهي بحق تمتاز عن قصيدة ~~النصر التي قيلت في «تحتمس الثالث» من كل الوجوه؛ فالصور التي تحتويها بارزة، ~~وليست مقصورة على مجرد ذكر نعوت الملك وأوصافه، بل نجد تلك النعوت مفصلة بشروح ~~موفقة. والقصيدة من هذه الناحية تشبه بعض المزامير العبرية، حتى إنها إذا ترجمت ~~على طريقة التوراة، كان من الصعب على الإنسان أن يستخرجها من بينها ~~بسهولة. # على أن هذه الأنشودة ليست الوحيدة من نوعها في الدولة الحديثة، بل لدينا ما ~~يضارعها أو يفوقها مما سنورده هنا بعد، وبخاصة قصيدة «مرنبتاح» المشهورة بلوحة ~~بني إسرائيل، وسنذكرها في موضعها بعد الكلام عن ملحمة «قادش» والقصائد الجميلة ~~الأخرى التي قيلت في «رعمسيس الثاني». ~~(3) ملحمة قادش المسماة خطأ قصيدة «بنتاور» # في سياق الكلام عن قصة المخاصمة بين «حور» و«ست» عرفنا معنى كلمة ملحمة في ~~الأدب عامة. ms1922 وإذا كان المصريون القدامى قد تركوا لنا لونا من الأدب يطلق عليه بحق ~~اسم ملحمة، فإن القصيدة التي قيلت في انتصار «رعمسيس الثاني» على الخيتا وحلفائها ~~جديرة بهذه التسمية؛ لما توافر فيها من الخصائص والميزات التي ينفرد بها هذا اللون ~~من الأدب. # ولقد ظلت الروايات المختلفة التي رويت بها هذه الملحمة مبعثرة على جدران المعابد ~~العدة التي نقشت عليها دون أن يجمع شتاتها كتاب واحد؛ هذا فضلا عن أن النسخة ~~الوحيدة التي وصلت إلينا على البردي منقوصة غير كاملة؛ ولذلك لم يكن في مقدور أي ~~أثري درس هذه الملحمة على الوجه الأكمل. وقد عني المؤلف بجمع هذه النصوص المختلفة ~~وترتيبها في مجلد واحد # 39 # بحيث أصبح في الإمكان الحصول منه على متن كامل يمكن الاعتماد عليه من ~~كل الوجوه. والترجمة التي سنضعها أمام القارئ هنا مأخوذة من هذه الروايات العدة، ~~التي لا يختلف بعضها كثيرا عن البعض الآخر في النقوش التي على الآثار. أما النسخة ~~الخطية فتحوي أغلاطا عدة؛ لذلك كان اعتمادنا على النصوص المنقوشة على ~~الآثار. # والظاهر أن هذه القصيدة قد بلغت من الأهمية مكانة تفوق كل وصف في نظر «رعمسيس ~~الثاني»، ولا أدل على ذلك من أنه نقشها على معظم المعابد في أمهات البلاد المصرية. ~~وقد بالغ في حب بقائها لدرجة أنه نقشها على معبد الأقصر أكثر من مرتين، موضحا ~~المتن بالرسوم التي تصور لنا سير المعركة ومراكز تنقل الجيوش؛ مما سهل علينا فهم ~~الحركات العسكرية التي قام بها كل من الفريقين المتحاربين. وقد كانت نهاية هذه ~~المعركة على ما يظهر انتصار «رعمسيس الثاني» على أعدائه الخيتا وحلفائهم. غير أن ~~هذا النصر لم يكن حاسما كما برهن على ذلك استمرار الحرب فيما بعد بينه وبين دولة ~~الخيتا. # وإذا أردنا أن نعرف الأسباب التي أدت إلى تلك الحرب الطاحنة بين «رعمسيس الثاني» ~~والخيتا، فلا بد أن نرجع إلى الوراء عدة أجيال في تاريخ العاهلية المصرية؛ فقد ~~أسس «تحتمس الثالث» ومن سبقه عاهلية مترامية الأطراف تمتد من أعالي نهر دجلة ms1923 ~~والفرات إلى الشلال الرابع، وقد حافظ عليها أخلافه من بعده بحد السيف تارة ~~وبالسياسة الحكيمة تارة أخرى. # وقد بقيت العاهلية متماسكة الأطراف، عزيزة الجانب، إلى أن تولى «إخناتون» ~~الملك، فشغله أمر دينه الجديد عن المحافظة على عاهلية أجداده، وبخاصة أملاكه في ~~آسية، وقد كانت مقسمة وقتئذ ولايات صغيرة، فاستقلت كل واحدة منها. هذا فضلا ~~عن أنه قد قامت في تلك العهود مملكة جديدة في هذا الجزء من آسية أسسها قوم يقال ~~لهم الخيتا. # وقد بقيت الحال على هذا المنوال من الفوضى في تلك الأصقاع إلى أن أصبحوا شبه ~~مستقلين عن مصر، وأصبحت العلاقات بينهم وبينها اسمية. وأول من حاول استرجاع مجد مصر ~~في هذه الأصقاع هو «سيتي» الأول. غير أنه في هذه المرة لم يكن يحارب مع ولايات ~~صغيرة متفرقة الكلمة كما فعل أخلافه من قبل، بل كان ينازل دولة قوية فتية، وهي دولة ~~الخيتا، التي كانت تشمل آسية الصغرى، وكذلك قد انضمت إليها بلاد أخرى من آسية؛ ~~ولم يوفق «سيتي» في حملته هذه إلا بعض التوفيق. # وقد كان لزاما على ابنه «رعمسيس الثاني» أن يستمر في حمل السلاح لإعادة هذه ~~الأملاك التي أضاعها أجداده بتراخيهم وإهمالهم. ولقد أشار لنا هذا الفرعون في ~~قصيدته التي نحن بصددها الآن إلى إهمال آباء والده، وتقاعدهم في مصر يلهون ~~ويلعبون؛ مما أدى إلى ضياع ممتلكات مصر. ولا غرابة إذا كانت هذه الإشارة في القصيدة ~~يقصد بها «إخناتون» عندما كان لاهيا عن أملاك مصر بدينه الجديد، ثم تبعه في ذلك من ~~جاء بعده. # وقد ذكرت لنا نقوش القصيدة التي تعتبر بمثابة تقرير رسمي أن حملة «رعمسيس الثاني» ~~قد خرجت للغزو في السنة الخامسة من حكمه، وكان لا يزال في ريعان الشباب غض الإهاب ~~ممتلئا حماسا وقوة. فسار على رأس جيش عرمرم لمقابلة العدو. ولم يكن يدور بخلده في ~~هذه الآونة أن يخضع بلاد «فلسطين» في طريقه؛ ليأمن شر قيام أهلها من خلفه، بل ~~فضل مهاجمة العدو الجبار الذي قضى على سلطان مصر في آسية، ms1924 وقد كان تصميمه أن يوقع ~~العدو في أحبولة، فاندفع بجيشه وعبر نهر الأرنت (العاصي) في حين كان جيش ملك الخيتا ~~وحلفائه معسكرا في شمالي بلدة «قادش»، ولما فطن إلى ذلك علم أنه قد وقع هو في ~~الفخ، وانقض فعلا ملك الخيتا على جناحي الجيش المصري الذي كان يسير في أربع فرق ~~منعزل بعضها عن بعض، فشتت شمل الجيشين المصريين المتقدمين، وهما جيش «آمون» وجيش ~~«رع». وبذلك أصبح «رعمسيس» محاصرا بالعدو، ولم يبق معه إلا حاشيته وقليل من ~~جنوده المخلصين. # وقد قيل إن الملك «رعمسيس» هزم، وأنه أراد أن يسدل الستار على الهزيمة أمام بلاده ~~بغزو فلسطين في عودته وقهرها. ولكن هذا الرأي لا أساس له من الصحة، والواقع أنه ~~خلص نفسه من مأزقه الحرج باختراق صفوف الخيتا، وبقي يناضل ويظهر من ضروب الشجاعة ~~لصد العدو حتى أتته النجدة، وبذلك انقلبت تدابير الخيتا إلى خزي واندحار. وما ظهر ~~بادئ الأمر هزيمة منكرة للمصريين قد صار فوزا مبينا، وعلى إثر ذلك طلب العدو من ~~«رعمسيس» أن يهادنه. # هذه هي الرواية التي قصها علينا علماء الآثار في الجيل السابق لعصرنا، ونجد في ~~قصة «وردة» التي ألفها «جورج إبرس» أنه احتفالا بهذا النصر العظيم الذي فاز به ~~«رعمسيس» في هذه الموقعة قد ألقى شاعر اسمه «بنتاور» قصيدة فذة تخليدا لهذه ~~المناسبة السعيدة. والواقع أن «إبرس» قد أخطأ فهم النص المصري عندما نسب هذه ~~القصيدة إلى «بنتاور»، بل الحقيقة أن «بنتاور» هذا هو الكاتب الذي نسخ القصيدة على ~~البردية فقط كما جرت العادة بذلك. # 40 # أما الشاعر الذي صاغ هذه القصيدة فمجهول لنا كغيره من الأدباء ~~والمفتنين الذين تركوا لنا تآليف عظيمة وقطعا فنية منقطعة القرين دون أن يسجلوا ~~أسماءهم عليها، فكانوا بذلك جنودا مجهولين. # أما طبقة علماء الآثار المعاصرين الذين تناولوا موضوع هذه القصيدة بالبحث والنقد ~~والتحليل، فإن معظمهم قد غرق في بحر المبالغات التي نسجها «رعمسيس» حول نفسه، فلم ~~يتركوا ناحية من نواحي القصيدة دون أن يقتلوها فحصا ونقدا، حتى انتهى بهم المطاف ms1925 ~~إلى أن المصريين قد هزموا، وأن «رعمسيس» أخفى تلك الهزيمة تحت ستار البلاغة ~~والمبالغات التي حلى بها هذه القصيدة. # والواقع أن هذا الرأي لا يرتكز على برهان متين، وربما يجود الحظ يوما ما بالعثور ~~على تقرير عن الموقعة من جانب الخيتا، فيضع الأمور في نصابها بعد موازنته بما جاء ~~في قصيدتنا، أو إخراج حكم سليم منها. # وإلى أن نسعد بمثل هذا التقرير، نرى فيما جاء عن الموقعة أنه ليس فيه ما يبعث على ~~أي شك في أن المصريين قد انتصروا في هذه الملحمة. حقا إن التدابير الحربية والخطط ~~التي استعملها ملك «الخيتا» هي من الحيل التي تستعمل كثيرا في الحروب، وتؤدي عادة ~~إلى النصر، وبخاصة عندما يكون المهاجم لا يملك في يده قيادة جنوده تماما، ولكنا قد ~~شاهدنا أن الملك الشاب قد ترك العدو يهاجمه على حين غفلة، ولم يلبث أن أفاق من تلك ~~الصدمة المفاجئة، وأخذ يجمع زمام القيادة في يده إلى أن صار في مقدوره أن يحمل ~~حملة صادقة على العدو ردته على أعقابه خاسرا. # وليس لدينا ما يدعو إلى الشك في أن العدو عندما رأى تخاذل جنوده طلب الهدنة. وأن ~~«الخيتا» وحلفاءهم هزموا، ولكن موقعة «قادش» لم تكن من الملاحم الفاصلة؛ ولا أدل ~~على ذلك من أن خلف عاهل «الخيتا» لم يكفوا عن محاربة أعدائهم المصريين، بل شنوا ~~عليهم الغارة ثانية عندما لاحت لهم الفرصة. # ولكن هل كل ذلك يعني أننا ننتزع انتصار «رعمسيس» الثاني منه ونصغر من شأنه؟ ولأجل ~~الوصول إلى رأي حاسم في ذلك يجب علينا أن نستعرض أمامنا حوادث هذه الموقعة ونفحصها ~~فحصا دقيقا؛ حتى لا نجعل حكمنا النهائي مأخوذا مباشرة من الألفاظ التي وردت في ~~القصيدة وحدها. ولدينا في التاريخ الحديث وجه شبه مدهش لهذه الملحمة، وأعني بذلك ~~موقعة «أم درمان» التي استعر لهيبها في عام 1898، وقد تكلم عنها تيدمان في كتابه # Meine Erlebnisse im Hauptquarter Lord Kitchenner ~~(Tieamann) ~~«مشاهداتي في مركز قيادة اللورد كتشنر»: # إن واقعة «أم درمان» رغم انتصار المصريين والإنجليز ms1926 فيها لم تكن الواقعة ~~الفاصلة؛ فقد استمر المهدي في المقاومة إلى أن قضي عليه نهائيا بعد أكثر ~~من عام. # 41 # وبدهي أن الشاعر الذي يريد أن يرسم لنا حوادث في صورة ملحمة لا يقتصر على صياغتها ~~في أسلوب خلاب وألفاظ عذبة، بل من واجبه أن يقص علينا طرفا غير الحقائق العارية ~~التي يحتوي عليها التقرير الرسمي؛ أي يجب عليه أن يكسو عظام تلك الحقائق الجافة ~~لحما ودما، وينفخ فيها من روحه وخياله؛ وذلك لأن الملحمة لا بد أن تصف لنا موقعة ~~حدثت في منازلة واحدة، فلا بد من أن تأخذ صورة رائعة كما نشاهد ذلك كثيرا في ملاحم ~~كل الأمم، ومن خصائص الشاعر الذي يصور لنا ملحمة أن يكون عنده المهارة الفنية في ~~صياغتها بحيث يظهر بطلها ممتازا على كل الأبطال الآخرين الذين حوله في الملحمة، ~~ويخرج لنا قطعة فنية متماسكة الأطراف محبوكة الحواشي سهلة المأخذ. # والشاعر الذي صاغ قصيدتنا قد جعل بطله في قصته الرائعة «رعمسيس الثاني»، وجعل ~~لهذا الفرعون فيها مكانة ضخمة وصورة يظهر فيها كأنه العملاق في وسط الأقزام، أو كما ~~يصور فعلا الفرعون في الرسوم بين أفراد رعيته. وإن من يفحص المناظر التي تصور لنا ~~ملحمة قادش على جدران المعابد لا يجد كبير عناء في تمييز «رعمسيس» من بين جنوده؛ ~~فالفرق بينه وبينهم في الضخامة كالفرق بين العملاق والطفل الرضيع # 42 # أو أعظم من ذلك. # وقد وجه نقد إلى ما جاء في القصيدة مكررا: «إن الملك كان فريدا، ولم يكن معه ~~أحد آخر بجانبه» خلال المعركة. وهذه العبارة لو أخذت بمعناها الحرفي لا تنطبق على ~~الواقع، وليس لها نصيب من الصحة؛ فإن الملك كان يقص تلك العبارة لسائق عربته. وفي ~~الحق يمكن تحديد معنى العبارة بأنه لم يكن أحد غير الملك قد شاهد ما تملكه من ~~اليأس حين كان يشرف على فقدان المعركة. # والمبالغة حق مباح لكل أمة، وبخاصة في تقاريرها عن المواقع الحربية؛ لأنها تذكي ~~نار الوطنية والفخار في نفوس أفراد الشعب، وتلك سجية متأصلة ms1927 في أخلاق الشعوب حديثها ~~وقديمها؛ للفخر بمناقب بلادهم وما أتته من جلائل الأعمال والتغلب على ~~الأعداء. # ولما كان من المحتم أن يمثل الفرعون في هذه الملحمة بطلها الفذ؛ فقد كان ~~لزاما على الشاعر أن ينتهج إحدى طريقتين في صياغتها: فإما أن يقص علينا ما قام ~~به الفرعون من ضروب الشجاعة والبطولة في صيغة الغائب، وإما أن يجعل الفرعون يقص ~~الحوادث الجسام التي قام بها في صيغة المتكلم عن نفسه. ولا نزاع في أن الطريقة ~~الثانية لها ميزتها وخطرها إلى حد لايدانى؛ فالقارئ في هذه الحالة يسمع من فم ~~المتكلم وصفا مباشرا للحوادث يخرج من أعماق نفس إلى أعماق نفس أخرى؛ فيحدث ~~تأثيره المنشود. ولدينا مثال لذلك في التاريخ المصري من عهد الدولة الوسطى، وذلك ~~عندما جعل «خيتي» مؤلف تعاليم «أمنمحات الأول» الملك يتكلم عن نفسه ويصف لابنه ما ~~لاقاه من نكران الجميل، وما حاق به ممن أحسن إليهم وأسدى لهم الجميل وقربهم إليه؛ ~~وهذا الخطاب يعد من روائع الأدب المصري (راجع ص202). # وهذه الطريقة هي التي اختارها الشاعر لنفسه، ولا نشك في أنه حينما كان يؤلف ~~قصيدته كان أمامه نموذج يحتذيه؛ ولذلك يصعب علينا أن نحدد ما أتى به من جديد في ~~عالم الأدب في هذه القصيدة. ولكن على الرغم من ذلك نجد في فن صياغة هذا الشعر ما ~~يجعل الإنسان يعتقد أن الشاعر كان يحلل نفسية بطله، وبخاصة إذا عرفنا أن «رعمسيس ~~الثاني» كان يفوق كل الفراعنة في المبالغة والفخر وحب الظهور والعظمة؛ مما جعله ~~منقطع النظير في هذا المضمار. من أجل ذلك نجد أن شاعرنا قد أرخى العنان للفرعون ~~يتكلم، ولكنه لم يجعله يتكلم وصفه قاصا، بل كان ينقله إلى معمعة القتال، فنرى ~~الفرعون يتوسل إلى والده «آمون» ويدعوه إلى نصرته ونار الحرب مستعرة، ثم هو يفكر في ~~الوقت نفسه فيما يجب عليه أن يقوم به لإلهه من الخدمات؛ ولا شك في أن ذلك كان له ~~أثره المباشر على سير الموقعة. هذا إلى أن الفرعون قد عدد أشياء ms1928 أخرى كثيرة عن ~~مخازي جنوده وعن سير القتال. # ومن كل هذا تألفت أمامنا صورة طريفة لم يكن مألوفا لنا سماعها من قبل؛ فنقرأ ~~ملحمة كتب نصفها شعرا منثورا والنصف الآخر شعرا منظوما. والواقع أن مقدمة ~~هذه القصيدة قد كتبت نثرا، بينما نهايتها قد نظمت شعرا. وكذلك نجد في وسطها ~~تعابير نثرية، ويسهل على القارئ الفطن معرفتها؛ لأنها وضعت في صيغة الغائب. # والقصيدة الأصلية تبتدئ عندما يشتت العدو شمل جيش الفرعون، ويضرب نطاقا حول ~~الفرعون ومن معه من خيرة جنوده وعرباته الكثيرة؛ وعندئذ نرى الفرعون يتوسل لإلهه ~~آمون قائلا: «ماذا جرى يا والدي آمون؟ هل نسي الأب حق ابنه؟ وهل عملت شيئا من ~~دونك؟» ثم يذكر له ما قام به من أعمال الخير وبناء المعابد وتقديم القرابين، ويرجوه ~~أن يخلصه من ذلك المأزق الذي وقع فيه. # وعلى إثر ذلك نشاهد أن «آمون» قد أتى لنجدته، وأنه لن يتخلى عنه في محنته فيقول ~~له: «إلى الأمام! إلى الأمام! أنا والدك، وإني أكثر نفعا من مائة ألف رجل. أنا رب ~~النصر الذي يحب القوة!» وينتهي النضال بنصر «رعمسيس» مؤقتا تمده روح إلهه ~~«آمون». # ولكن ملك «الخيتا» يقف ثانية في وسط جنوده ويشرف على القتال ويعيد الكرة على جيش ~~«رعمسيس»، فيقابله الأخير بعزم وحزم، وفي ذلك يقول: «وقد أوسعت لهم، وكنت مثل ~~«منتو» (إله الحرب)، وجعلتهم يذوقون طعم يدي في لمح البصر. وقد قتلتهم وذبحتهم حيث ~~كانوا واقفين، وقد نادى الواحد منهم الآخر ... أن ينجو بنفسه ... إلخ.» # وبعد ذلك التفت «رعمسيس» إلى جنوده، وأمرهم أن يتذرعوا بالشجاعة، وأن يثبتوا في ~~أماكنهم، وأن يحذوا حذوه، ثم نجده يؤنبهم بقارص الألفاظ قائلا: «ما أشد تخاذل ~~قلوبكم يا فرساني، وإنه لمن العبث الاعتماد عليكم ... إلخ.» # وقد أطال الشاعر في التوبيخ الذي جاء على لسان الملك بصورة غير مألوفة، وكذلك أخذ ~~يعدد ما أسداه لهم من المعروف وأعمال الخير كما كان قد عدد من قبل ما قام به ~~لإلهه «آمون» من الخدمات وما قدمه من القرابين. # ولا شك ms1929 في أن ذكر هذه المقابلات قد أدخلت في القصيدة استطرادا فريدا في بابه؛ ~~فنرى العناية التي يظهرها الملك بجنوده تقابل منهم بالجبن والنذالة، ولم يستثن ~~منهم حتى سائق عربته الذي حرض سيده على الفرار. وقد كان الموضع الطبيعي لهذا المنظر ~~الأخير هو أول القصيدة، ولكن الشاعر كان له قصد خاص في نقله إلى المكان الذي هو ~~فيه؛ فقد أراد أن يضع أمام القارئ مقابلة أخرى يندد فيها بهؤلاء الملوك آباء والده # 43 # الذين أضاعوا ملك مصر وسلطانها في بلاد سورية، ولم يقوموا بأى عمل ~~للمحافظة عليه، بل فضلوا اللهو واللعب وترك البلاد السورية التي كانت تحت حكم مصر ~~تنسلخ عنها. # وبعد أن تم النصر للفرعون هرعت إليه الجنود في معسكره، وأخذوا يكيلون له ~~المدائح ويفاخرون بشجاعته، على أن الملك لم ينخدع بذلك، بل أراد أن يوبخهم كرة أخرى ~~ويعدد لهم ما قام به لهم من جليل الأعمال والخدمات في داخل البلاد أثناء السلم. ~~وإلى هنا ينتهي ما جاء به على لسان الفرعون من الخطب في القصيدة. # نقرأ بعد ذلك أن ملك «الخيتا» قد طلب الهدنة، غير أننا لم نسمع بإلقاء السلاح ~~وإعلان الهدنة؛ لأن ذلك كان مفهوما ضمنا. # ثم يتكلم «رعمسيس» للمرة الأخيرة قائلا إنه قد سمح لنفسه بالراحة بعد أن نال ~~الحظ السعيد، وعرض على قواده ما التمسه ملك «الخيتا» ثم صالحهم. وهنا تختم ~~الملحمة بعودة الفرعون السعيدة إلى بلاده ظافرا منتصرا. # ولا بد أن القارئ قد لاحظ بعض التحريف في تعابير هذه القصيدة، فكثيرا ما نرى ~~الملك يتكلم، ثم ينتقل الكلام إلى صيغة الغائب، فنجد «جلالته» بدلا من «جلالتي»، ~~وقد يجوز أن تلك هفوة من الكاتب أو الحفار الذي ينقل عادة من ورقة بردية قد لا ~~يمكنه قراءتها قراءة صحيحة. وسيجد القارئ في النسخة التي طبعت من عدة سنوات أن ~~النقوش التي على جدران المعابد فيها بعض اختلاف ظاهر في كثير من الأحيان عن نسخة ~~البردية. # أما من جهة الأسلوب الذي صيغت فيه الملحمة فيمكننا الحكم من غير ms1930 إجهاد الفكر بأن ~~كلام الملك كان شعرا موزونا، اللهم إلا في المواطن التي كان يتحدث فيها من غير ~~انفعالات نفسية؛ مما لا يحتاج إلى إظهار عواطفه ووجداناته. # وليس لدينا شك في أن بداية القصيدة ونهايتها قد كتبتا شعرا منثورا؛ فمثلا لا ~~نتردد في أن نقرر أن قوله: «وقد جهز جلالته مشاته وفرسانه والشردانيين، وهم من ~~سبي جلالته، وقد أحضرهم من انتصاراته بحد سيفه.» ليس بالشعر الموزون، وكذلك قوله: ~~«ولما رأى مشاتي وفرساني بأني مثل «منتو» في قوته وبطشه، وأن إلهي «آمون» قد انضم ~~إلي، وجعل كل بلد كأنه الهشيم أمامي، اقتربوا واحدا فواحدا ليتسللوا وقت ~~الغروب.» فإنه ليس بالشعر المنظوم. # أما ما ينطبق عليه اسم الشعر المنظوم بالمعنى الحقيقي فنجده في الخطب التي ألقاها ~~الفرعون وسائق عربته، والخطاب الذي أرسله ملك «الخيتا» للفرعون طالبا الصفح. ولا ~~نزاع في أن القصيدة في مجموعها توحي بفكرة أنها خطاب شعري يلقيه فرد واحد ~~يتخلله فقرات من الكلام المنثور متمم له، ويتألف من الكل وحدة متماسكة الأطراف. ~~ولا يسع الإنسان إلا أن يفكر عفو الخاطر أنه يقرأ موضوعا تمثيليا، غير أنه قد ~~أنشئ في حياة الملك، وقد يصعب على الإنسان أن يتصور مصريا يواجه فرعونه الحي على ~~المسرح، ولكن ذلك ليس بالأمر الضروري؛ إذ إنه من الممكن أن يقص المنتصر الخطابات ~~المنفردة على صورة أبيات شعر (وربما كان يحدث ذلك بمصاحبة آلة موسيقية)، أما الباقي ~~فكان يتلى في صورة قصص، ولكن من أراد أن يتأكد من هذا الوضع فلا بد له من أن ~~يتعمق في درس هذه الملحمة وتراكيبها حتى يصل إلى كنهها الحقيقي. # ومما هو جدير بالملاحظة أن الشاعر قد بذل مجهودا جبارا في إبراز مؤلفه في صورة ~~فنية بقدر المستطاع. أما أحاديث الفرعون، وبخاصة الأول منها، فيذكرنا بنغمة تلك ~~الألفاظ التي جاءت على لسان «أمنمحات الأول» في تعاليمه؛ إذ بين الحديثين وجه شبه ~~كبير. حقا أن «أمنمحات» كان يلقن ابنه درسا عن الحياة وما فيها من آلام، ولكننا ~~لا نشك في أنه ms1931 أثر على ذهن شاعرنا، فاندفع يقلدها بحق وخلق لها الموقف الملائم. ~~هذا فضلا عن أن تعاليم «أمنمحات» من النماذج التي كان يصبو إلى تقليدها الكتاب في ~~عصر الرعامسة؛ ولذلك لا نشك في أن القارئ يلمس تماما المجهود الذي بذله الشاعر في ~~إخراج ملحمته البارعة؛ إذ لا نجد في أي خطبة من التي ألقاها الفرعون انحرافا عن ~~الغرض الذي من أجله ألقيت، كما لا نجد في حديث من بين أحاديثها شيئا لا يتصل ~~بالموضوع الذي من أجله قيل. # ويمكننا أن نشبه طموح الشاعر ليضع قصيدته في صورة فنية رائعة بما لمسناه في فصل ~~القصص من طموح القاص الناجح إلى صياغة قصته في صورة فنية دقيقة؛ ولذلك يمكننا أن ~~نستنتج بحق أن إخراج الخطب السهلة والقصص المنسجمة كان هدفا فنيا يرمي إليه ~~المؤلف في عصر الرعامسة. # ولا يخالجنا أي شك في أن هذه القصيدة كانت تقريرا عن هذه الحروب؛ إذ يلحظ ~~الإنسان ذلك لأول وهلة بعد قراءتها. فأمثال كلمات التحذير والتوبيخ التي تفوه بها ~~الملك كانت لازمة لملقي القصيدة، وإلا ضاع الجزء الأكبر من التأثير الذي يجب أن ~~تحدثه في ذهن القارئ. # والظاهر أن مثل هذا التقرير كان يلقى في الاحتفالات الرسمية أو في الأعياد التي ~~تقام للنصر، كما نشاهد في أيامنا هذه؛ إذ نجد التقارير الرسمية تصاغ في صورة أدبية ~~لتترك أثرها في النفس. # وخلاصة القول أنه يمكننا أن نعد «رعمسيس» الثاني من أعظم الفاتحين في التاريخ ~~المصري رغم ما قيل عنه من أنه يحب الظهور والأبهة، وأن معظم ما حكي عنه مبالغ فيه ~~بدرجة عظيمة. فيكفيه فخرا أنه قد نال بعض الفلاح في استرجاع ملك أجداده في آسية ~~بعد أن كان قد ضاع جملة. وعظمته في ذلك أنه انتزعه من بين مخالب دولة قوية الأركان ~~عزيزة السلطان قد جمعت حولها حلفاء أقوياء. # وفي الحق لقد حاول استرجاع تلك الممتلكات في حملة واحدة، على حين أن أجداده قد ~~اكتسبوها في حملات عظيمة العدد استغرقت زمنا طويلا، ولم يكن أمامهم إذ ذاك ms1932 إلا ~~دويلات صغيرة متفرقة الكلمة هزيلة القوة. وقد كان أكبر عامل أدى إلى النجاح الذي ~~أحرزه هو دم الشباب الذي كان يجري في عروقه من جهة ورغبته في إنجاز العمل العظيم ~~الذي شرع في القيام به والده ولم يوفق فيه كل التوفيق من جهة أخرى. # وهكذا سيبقى اسمه يضيء في عالم الفتوح والحروب كما سيخلد في عالم الأدب والشعر ~~بقصائده التي أراد لها الخلود بنقشها على جدران معابده الأبدية، وتحبيرها على ~~الأوراق البردية. ولا غرابة إذن في أن يسمى «ابن الشمس»؛ فهو مثلها في خلوده في ~~عالم التاريخ وضيائها في عالم الأدب. # المتن # بداية انتصارات، ملك الوجهين القبلي والبحري «ستبن وسر رع» ابن الشمس ~~«رعمسيس» الثاني، معطي الحياة أبدا، وقد أحرزها على بلاد «الخيتا»، # 44 # وبلاد «نهرينا»، # 45 # وبلاد «إرثو»، # 46 # وبلاد «بداسا»، # 47 # وبلاد «دردني»، # 48 # وبلاد «ماسا»، # 49 # وبلاد «قارقيشا»، # 50 # وبلاد «روكا»، # 51 # وبلاد «كيراكميشا»، # 52 # وبلاد «كدي»، # 53 # وبلاد «قادش»، # 54 # وبلاد «إكريت»، # 55 # وبلاد «موشانت». # 56 # وكان جلالته سيدا غض الشباب، مفتول الساعد، منقطع القرين، قوي الذراعين، ~~شجاع القلب، يماثل الإله «منتو» في وقته (أي في قوة غضبه)، جميل الطلعة مثل ~~الإله «آتوم»؛ يعم السرور الناس عند مشاهدة بهائه، عظيم الانتصارات على كل ~~البلاد الأجنبية، ولا يقدر أسره في الحرب، وإنه جدار قوي لجنوده، ودرعهم في يوم ~~الواقعة، ولا مثيل له في الرماية، وقوته تفوق مئات الألوف مجتمعين، وهو الزاحف ~~قدما، متوغلا في المعمعة، لبه مفعم شجاعة، قوي القلب حين منازلة القرن ~~للقرن، كالنار عندما تلتهم، ثابت القلب كالثور المتأهب لساحة القتال، لا ~~يجهله أحد في كل الأرض قاطبة، ولا يمكن لواحد من بين ألف أن يثبت أمامه، ومئات ~~الألوف يتخاذلون عند رؤيته، وهو رب الخوف، عظيم الصوت في قلوب كل الأرض، عظيم ~~البطش ... في قلوب الأجانب، كالأسد الضاري في وادي غزلان، يغزو مظفرا، ويعود ~~مبتهجا أمام الناس من غير مفاخرة، متفوق في تدابيره، حسن في أوامره، وهو الذي ~~قد وجد أن إجابته ممتازة، وهو ms1933 الحامي جنوده يوم النزال ... الفرسان، والقائد ~~لحرسه والحامي مشاته، وقلبه كجبل من البرنز، وهو السيد ملك الوجهين القبلي ~~والبحري «رعمسيس» معطي الحياة. # وقد جهز جلالته مشاته و«الشردانيين»، وهم من سبي جلالته، وقد أتى بهم جلالته ~~من انتصاراته بحد سيفه مدججين بأسلحتهم، وقد أعطاهم التعليمات للواقعة، ~~ولما وصل جلالته إلى جهة الشمال كان معه جنوده وفرسانه بعد أن أخذ الطريق السوي ~~للسير، وفي السنة الخامسة من الشهر الثاني من فصل الصيف في اليوم التاسع، اجتاز ~~جلالته قلعة «ثارو»، # 57 # وقد كان مثل «منتو» إله الحرب في طلعته، وقد كان كل بلد أجنبي ~~يرتعد أمامه، وقد حمل إليه كل أمير من هذه البلاد جزيته، وقد جاء كل الثوار ~~خاضعين خوفا من سطوة جلالته. أما جنوده فقد ساروا في طرق ضيقة، وكأنهم يسيرون ~~على طرق مصر المعبدة. # وبعد مضي عدة أيام على ذلك فإن جلالته (الحياة والعافية والقوة) كان في ~~«رعمسيس» محبوب «آمون»، وهي المدينة التي في وادي الأرز. # 58 # ثم تقدم جلالته إلى جهة الشمال. وبعد أن وصل جلالته إلى هضبة قادش، وقد كان ~~جلالته يتقدم جيشه مثل والده «منتو» رب طيبة عبر نهر «الأرنت» # 59 # ومعه الجيش الأول لآمون المنتصر للملك، «وسر مارع»: المنتخب من ~~«رع» (الحياة والصحة والعافية) «رعمسيس محبوب آمون». ثم اقترب جلالته من بلدة ~~«قادش»، وكذلك جاء أمير «الخيتا» الخاسئ المقهور بعد أن جمع حوله كل البلاد ~~الأجنبية من أولها إلى أقاصي حدود البحر، وقد حضرت كل بلاد «الخيتا» بأجمعها، ~~وكذلك بلاد «نهرينا»، # 60 # وبلاد «إرثو»، # 61 # وبلاد «دردني»، وبلاد «كشكش»، # 62 # وبلاد «ماسا»، وبلاد «بداسا»، وبلاد «قارقيشا»، وبلاد «روكا»، ~~وبلاد «قازاودن»، # 63 # وبلاد «كيراكميشا»، وبلاد «إكاريت»، وبلاد «قادش»، وبلاد «نوجس» # 64 # بأجمعها، وبلاد «موشانت»، «وقادش»، فلم ينزل بلدة واحدة من بين ~~البلاد دون أن يأتي بها معه. # وكان معه كل الأمراء، ومع كل أمير مشاته وفرسانه، وكانوا عددا عظيما يخطئه ~~العد، وقد غطوا لكثرتهم الجبال والوديان مثل الجراد، ولم يترك فيها ذهبا ولا ~~فضة، وكذلك جردها من ms1934 كل متاعها؛ إذ أعطاها البلاد الأجنبية حتى يغريها على ~~الزحف معه للقتال؛ ولكن لما عسكر كان كبير «الخيتا» الخاسئ ومعه البلاد الكثيرة ~~مختبئا وعلى أهبة القتال في الشمال الشرقي من قادش. # كان جلالته إذ ذاك وحده ومعه حرسه، وكان جيش «آمون» يسير خلفه وجيش «رع» يعبر ~~الخور بالقرب من مدينة «شيتون» على مسافة فرسخ واحد من المكان الذي كان فيه ~~جلالته. أما جيش «بتاح» فكان في الجنوب من بلدة «أرنام» وجيش «سوتخ» # 65 # كان لا يزال متابعا السير على الطريق، وقد نظم جلالته جنوده ~~صفوفا في المقدمة من كل ضباط جيشه، وكان لا يزال بالقرب من شاطئ بلاد «إمعور». # 66 # أما أمير «الخيتا» الخاسئ الذي كان في وسط جنوده، فلم يكن في ~~مقدوره الزحف للقتال خوفا من جلالته، فإنه أمر بإحضار رجال وعربات كثيرة العدد ~~كالرمال، وقد كان لكل عربة ثلاثة فرسان، وهؤلاء قد نظموا فرقا، وقد كان كل ~~محارب من «الخيتا» الخاسئين مجهزا بكل أسلحة القتال، وقد جعلهم ينظرون كامنين ~~خلف «قادش»، ثم خرجوا من الجهة الجنوبية من قادش، فهاجموا جيش «رع» في قلبه وهم ~~سائرون على غفلة بدون استعداد للقتال، فتقهقر فرسان جلالته أمامهم. # وبعد ذلك عسكر جلالته شمالي قادش في الجهة الغربية من نهر «الأرنت»، فجاء ~~إنسان وأخبر جلالته بذلك. # وعندئذ خرج جلالته # 67 # مثل والده «منتو» بعد أن أخذ عدة حربه ولبس درعه، وكان مثل «بعل» ~~في ساعته، # 68 # وكان اسم العربة العظيمة التي تحمل جلالته «النصر في طيبة»، وكان ~~جوادها من حظيرة «رعمسيس»، ثم ركب جلالته مسرعا ودخل في المعمعة يحارب ~~«الخيتا»، وكان وحده وليس معه إنسان آخر. # ولما تقدم جلالته ونظر خلفه رأى أن ألفين وخمسمائة عربة كانت تسد أمامه طريقه ~~ومعه كل جنود بلاد «الخيتا» الخاسئة وبلاد عدة كانت معه، من «إرثو»، و«ماسا»، ~~و«بداسا»، و«كشكش»، و«أرونا»، # 69 # و«قازاودن»، و«خرب»، # 70 # و«إكريت»، و«قادش»، و«روكا». وكان كل ثلاثة رجال لعربة، ثم حشدوا ~~أنفسهم سويا, ولم يكن معي # 71 # رئيس، ولم يكن معي فارس عربة ولا ms1935 ضابط من المشاة ولا من الفرسان، ~~وقد تركني مشاتي وفرساني فريسة للأعداء، ولم يثبت واحد منهم ليحارب معي، وقال ~~جلالته: «ماذا جرى يا والدي «آمون»؟ هل نسي الأب حق ابنه؟ هل عملت شيئا من ~~دونك؟ هل أذهب أو أقف ساكتا إلا حسب قولك؟ على أني لم أتحول قط عن نصائحك ~~التي من فمك. ما أعظم رب مصر العظيم! إنه عظيم جدا؛ فلا يسمح للأجانب أن ~~يقتربوا منه، ما قيمة هؤلاء الآسيويين عندك «يا آمون»؟ تعساء لأنهم لا يعرفون ~~الإله! ألم أقم لك آثارا عديدة جدا، وملأت معابدك بأسراي؟ ولقد شيدت لك ~~معبدا لآلاف آلاف السنين، # 72 # وأعطيتك متاعي ملكا، ولقد أهديتك كل الممالك مجتمعة، حتى تمد ~~قربانك بالطعام، وكذلك أمرت أن يقدم لك عشرة آلاف من الثيران والنباتات ~~العطرية. # ولم أترك شيئا جميلا لم يفعل في محرابك، وأقمت لك أبوابا عظيمة، ونصبت ~~فيها عمد الأعلام بنفسي. وإني آتي لك بمسلات من «الفنتين»، وإني أنا الذي أحمل ~~الأحجار، وأجعل السفن تسافر لك على البحر لتحضر لك جزية البلاد الأجنبية، ~~فالخيبة لمن يخالف نصائحك، والنجاح لمن يفهمك. ويجب على الإنسان أن يعمل لك ~~بقلب محب. # إني أدعوك يا إلهي «آمون»، وإني في وسط أعداء لا أعرفهم، وكل البلاد قد ~~تضافرت علي، وإني وحيد وليس أحد آخر معي، وإن جنودي قد هجروني ولم يلتفت أحد ~~من فرساني حوله إلي، وإذا ناديت عليهم فلا يسمع لي أحد. # ولكن أنادي فأجد أن «آمون» خير لي من آلاف آلاف الجنود المشاة، وأحسن من ~~مئات الألوف من فرسان العربات، وأحسن من عشرة آلاف أخ وابن متحدين معا. على أن ~~عمل رجال عديدين لا قيمة له؛ إذ إن «آمون» يفوقهم. ولقد جئت إلى هنا تبعا ~~لنصائح فمك، يا «آمون» لم أتحول عن إشاراتك. # وإني أنادي إلى أقاصي الأراضي، ومع ذلك يصل صوتي إلى «أرمنت»؛ # 73 # إذ إن «آمون» يصغي إلي ويأتي عندما أناديه، وإنه يمد إلي يده ~~فأخرج؛ ولذلك ينادي من ورائي! إلى الأمام! إلى الأمام! إني معك ms1936 أنا والدك، ويدي ~~معك، وإني أكثر نفعا من مائة ألف رجل، أنا رب النصر الذي يحب القوة! # وبعد أن استرددت شجاعتي ثانية امتلأ قلبي بالفرح، وكل ما كنت أرغب في أن ~~أعمله قد تم. إني مثل «منتو»، إني أضرب باليمين وأحارب بالشمال. وإني كالإله ~~«بعل» في وقته أمامهم. ولقد وجدت أن الألفين وخمسمائة عربة التي كنت في وسطها ~~قد وقعت على الأرض ممزقة إربا إربا أمام جيادي، ولم يكن في استطاعة واحد منهم ~~أن يمد يده ليحارب، وقد خارت قلوبهم في أجسامهم من الخوف، وشلت أذرعهم، وأصبحوا ~~غير قادرين على الرماية، ولم تكن لديهم الشجاعة الكافية ليقبضوا على حرابهم، ~~وقد جعلتهم يغوصون في الماء كما يغوص التمساح، # 74 # وقد سقط الواحد منهم على الآخر، وقتلت منهم من أريد، ولم يجسر واحد ~~منهم أن يلتفت وراءه، ولم يكن هناك من يلفته؛ إذ إنه ما سقط أحد منهم وفي ~~مقدوره أن يرفع نفسه ثانية. # وعندئذ وقف أمير «الخيتا» الخاسئ في وسط جيشه، وأشرف على القتال الذي كان ~~يقوم به جلالته منفردا بدون مشاته أو فرسانه، وقد وقف حائرا مقتر الوجه. ~~وقد أمر بإحضار كثير من أمراء جيشه ليتقدموا، وكانوا جميعا مجهزين بعربات ~~خيل، وكانوا مدججين بأسلحة الحرب. وهم أمير «إرثو»، و«ماسا»، و«أرونا»، ~~و«روكا»، و«دردني»، ثم أمير «كيرمشا»، و«قارقيشا»، و«خرب» (حلب) وأخوات أمراء ~~الخيتا، وهؤلاء جميعا كانوا في ألفي عربة فرسان. وقد انقضوا على النار، # 75 # وقد أوسعت لهم، وكنت مثل «منتو»، وجعلهم يذوقون طعم يدي في لمح ~~البصر، وقد قتلتهم وذبحتهم. حيثما كانوا واقفين، وقد نادى الواحد منهم الآخر ~~قائلا: «إن هذا الذي في وسطنا ليس بإنسان، بل هو «سوتخ» عظيم البطش، والإله ~~«بعل» في أعضائه، والأعمال التي يقوم بها ليست أعمال إنسان. على أنه لم يحدث أن ~~رجلا منفردا بدون مشاة أو فرسان يتغلب على مئات الألوف. تعالوا مسرعين حتى ~~نولي الأدبار من أمامه فننجو بالحياة ونستنشق النفس. أما من يتجاسر على أن ~~يقرب منه فإن يده تشل، وكذلك كل عضو، ms1937 وليس في مقدور أحد أن يقبض على قوس أو ~~حربة، حينما يشاهد كيف يقدم بعد هجومه.» # وقد كان جلالته خلفهم كأنه مارد، وقد أعملت الذبح فيهم ولم يفلت واحد مني، ~~وناديت في الجيش: الثبات! ثبتوا قلوبكم يا جنودي، شاهدوا انتصاري، وإني وحدي، ~~ولكن «آمون» حاميني ويده معي. ما أشد تخاذل قلوبكم يا فرساني؛ وإنه لمن العبث ~~الاعتماد عليكم، على أنه لا يوجد واحد بينكم لم أصنع له جميلا في بلادي، ألم ~~أقف هناك موقف السيد على حين أنكم كنتم في فقر؟! ومع ذلك قد جعلتكم أغنياء، ~~وإنكم تشاركونني في طعامي، وقد وليت الابن على أملاك والده، ومحوت كل شر في هذه ~~الأرض، وقد أجزتكم من ضرائبكم وأعطيتكم أشياء أخرى كانت قد اغتصبت منكم، # 76 # وكل من جاء يشكو كنت أقول له في كل وقت سأفعلها، وليس هناك سيد قد ~~عمل لجنوده ما فعلته إرضاء لكم؛ إذ إني صرحت لكم بالسكنى في بيوتكم ومدنكم مع ~~أنكم لم تقوموا بالخدمة العسكرية. وكذلك فرسان عرباتي قد مهدت لهم الطريق إلى ~~مدن عدة، # 77 # وظننت أن أرى فيكم شيئا مثل هذا، # 78 # في تلك الساعة التي ندخل فيها الموقعة. ولكن تأملوا فإنكم عن بكرة ~~أبيكم تعملون عمل الجبناء، إذ لم يقف واحد بينكم ثابتا ليمد يده وأنا ~~أقاتل. # وبحياة روح والدي «آمون»، إني كنت أتمنى أن أكون في مصر ألعب مثل والد أجدادي ~~الذين لم يروا سوريا ولم يحاربوا معه ولم يأت واحد منهم لينشر أخباره في أرض ~~مصر. ما أجمل حياته ذلك الذي يقيم آثارا في «طيبة» مدينة «آمون»! # على أن الجريمة التي ارتكبها مشاتي وفرسان عرباتي أكبر من أن تذكر. ولكن ~~تأمل! فإن «آمون» قد وهبني النصر وإن لم يكن معي مشاة ولا فرسان، ولقد جعلت كل ~~بلاد قاصية تشاهد ظفري وقوتي، على حين أني كنت وحدي دون أن يتبعني أي عظيم، ~~وبدون أي فارس أو ضابط أو جندي أو عربة، والممالك الأجنبية التي تراني ستتكلم ~~باسمي إلى أقاصي الأراضي المجهولة، وكل ms1938 من يفر من يدي يقف متلفتا وراءه لينظر ~~ما أفعل، وعندما أهاجم آلاف الآلاف منهم تخور أقدامهم ويفرون، وكل من يصوب ~~سهمه إلي تطيش سهامه وتتفرق عندما تصل إلي، ولكن عندما رأى «منا» سائق ~~عربتي أن جما غفيرا من الفرسان قد أحاطوا بى فإنه تخاذل وخار قلبه، وسرى رعب ~~عظيم في جسمه. # ثم قال لجلالته: «يا سيدي الطيب، يا أيها الأمير الشجاع، يا حامي مصر العظيم ~~في يوم الواقعة، إننا نقف وحدنا وسط العدو. تأمل فإن المشاة والفرسان قد ولوا ~~عنا، فلماذا ننتظر حتى يحرمونا النفس؟ فلنبق طاهرين، خلصنا يا «رعمسيس» (انج ~~من هذا المكان). # وعندئذ قال جلالته لسائق عربته: «الثبات! ثبت قلبك يا سائق عربتي؛ فإني ~~سأدخل بينهم كما ينقض الصقر، وأقتل وأقطع إربا إربا، ثم ألقي على الأرض. ما ~~قيمة هؤلاء الجبناء عندك؟ إن وجهي لا يشحب من آلاف الآلاف منهم.» # ثم أسرع جلالته إلى الأمام وهاجم العدو، ثم هاجمهم للمرة السادسة، وكنت ~~وراءهم مثل «بعل» في وقت قوته، وقد أعملت القتل فيهم ولم أتراخ. # ولما رأى مشاتي وفرساني بأني مثل «منتو» في قوته وبطشه، وأن إلهي «آمون» قد ~~انضم إلي وجعل كل بلد كأنها الهشيم أمامي، اقتربوا واحدا فواحدا ~~لينسلوا في وقت الغروب إلى المعسكر، وقد وجدوا أن كل الأقوام الذين اقتحمت ~~طريقي في وسطهم قد طرحوا أرضا مضرجين أكواما في دمائهم، حتى خيرة محاربي ~~«الخيتا» وكذلك أولاد أميرهم وإخوته. وقد جعلت ميدان قادش أبيض، # 79 # ولم يستطع أحد أن يضع قدمه بسبب جموعهم، # 80 # ثم أتى بعد ذلك جنودي ليقدموا إلي احترامهم الأسمى عندما شاهدوا ~~ما فعلت. # أما أشرافي فأتوا ليتمدحوا بطشي، وكذلك فرساني؛ فإنهم فخموا اسمي، «آه أنت ~~أيها الحندي الطيب الثابت القلب، إنك تنجي المشاة والفرسان. آه يا أبي «آمون»! ~~يا ماهر اليدين، إنك تخرب بلاد «الخيتا» بذراعيك القويتين. إنك جندي طيب منقطع ~~القرين؛ لأنك ملك يحارب من أجل جنده في يوم الواقعة. إنك شجاع القلب، وإنك في ~~المقدمة عند اشتباك القتال. على أن ms1939 كل البلاد مجتمعة لم يكن في استطاعتها ~~مقاومتي. لقد كنت مظفرا أمام الجموع، وفي نظر كل العالم، وليس في هذا مبالغة. ~~إنك حامي مصر. # 81 # ومخضع البلاد الأجنبية، وقد كسرت ظهر الخيتيين أبد الدهر.» # ثم قال جلالته لمشاته وكبار ضباطه وفرسانه: ~~«ما أعظم الجريمة التي ارتكبتموها يا كبار ضباطي ويا مشاتي ويا فرساني، أنتم ~~يا من لم تحاربوا! ألم يتفاخر الواحد في مدينته بأنه كان شجاعا أمام سيده ~~الطيب؟ ألم أقدم إحسانا لأحد منكم؟ كيف تهجرونني وسط الأعداء ما أجمل ذلك ~~فيكم! وتتنفسوا الهواء وحدكم؟ ألم تذكروا في قلوبكم بأني حصنكم «المصنوع من ~~حديد السماء»؟ وسيسمع القول بأنكم تركتموني من غير أحد، وأنه ليس هناك واحد من ~~كبار القواد ولا من الضباط - سواء أكان من الفرسان أم من المشاة - قد أتى ليأخذ ~~بيدي. # ولقد حاربت وتغلبت على آلاف الآلاف من الأراضي، كل ذلك وحدي، وقد كان معي ~~جواداي العظيمان «النصر في طيبة» و«الإلهة موت مرتاحة»، # 82 # ولم أجد النجدة إلا فيهما فحسب، عندما كنت وحيدا وسط بلاد عدة. ~~ولذلك سأجعلهما يأكلان وجبتهما أمامي كل يوم عندما أعود مرة أخرى إلى قصري، ~~فلقد وجدت فيهما وحدهما النجدة؛ وكذلك في «منا» سائق عربتي، وفي سقاة القصر ~~الذين كانوا بجانبي، كل هؤلاء شاهدوا الموقعة (معي) تأمل! لقد وجدت أنهم أظهروا ~~لجلالتي الشجاعة والنصر بعد أن خذلت بساعدي القوي مئات الألوف مجتمعين معا.» # 83 ~~[اليوم الثاني في الموقعة وانهزام الأعداء] # ولما انفلق الصبح أخذت في مواصلة الحرب في الموقعة، وقد كنت مستعدا للمعركة ~~مثل الثور اليقظ المتأهب للنزال، وقد ظهرت عليهم مثل الإله «منتو» مجهزا ~~بالمحاربين من الرجال الأقوياء، وقد اخترقت وسط المعمعة مثل الصقر عند انقضاضه ~~«على الفريسة». والصل الملكي على جبهتي كان يودي بأعدائي؛ إذ كان ينفث النار ~~في وجه العدو. أما أنا فكنت مثل «رع» عندما يشرق في الصباح، فكانت أشعتي تحرق ~~أوصال العدو. وقد كان الواحد منهم ينادي الآخر قائلا: «خذوا حذركم! اجمعوا ~~أنفسكم! تأملوا؛ فإن «سخمت» # 84 # معه، وهي ms1940 معه على جواديه ويدها معه، فإذا اقترب أحد منه فإن لهيب ~~النار يمتد إليه ويحرق أوصاله.» # وبعد ذلك أخذوا يقبلون الأرض أمامي، أما جلالتي فكانت قوية خلفهم؛ إذ أعملت ~~القتل فيهم ولم أكن متراخيا، وقد مزقوا إربا إربا أمام جيادي، وقد طرحوا ~~أرضا مضرجين بدمائهم. # وعندئذ أرسل خاسئ «الخيتا» المغلوب، وعظم اسم جلالته الكبير قائلا: «إنك ~~«رع حور أختي» وأنت «سوتخ» العظيم البطش بن «نوت»، و«بعل» في أوصالك، والفزع ~~منك سرى إلى أرض الخيتا، وقد كسر إلى الأبد ظهر أمير الخيتا.» # وقد أرسل رسولا يحمل خطابا معنونا باسم جلالتي العظيم، وأخبر جلالته قصر ~~حور الثور القوي محبوب الصدق # 85 # بما يأتي: «أنت يا أيها الملك الحامي جنوده، والشجاع في قوته، ~~الحصن لعساكره في يوم الواقعة، ملك الوجه القبلي والبحري «وسرمارع المختار من ~~رع» ابن «رع» «رعمسيس المحبوب من رع»، الذي خرج من بين أوصاله، وهو الذي قد ~~منحك كل الأراضي مجتمعة في واحدة، وأرض مصر وأرض الخيتا في خدمتك، وهما تحت ~~قدميك، ووالدك «رع» السامي قد أعطاك إياهما، فلا تكونن شديدا معنا: تأمل! إن ~~شجاعتك عظيمة، وقوتك جبارة ثقيلة على أرض الخيتا. هل من الخير أن تذبح خدامك ~~ووجهك غاضب عليهم دون أن تظهر أية رحمة؟ فبالأمس قد ذبحت مئات الألوف، واليوم ~~قد أتيت ولم تترك لنا أخلافا أحياء يرثوننا، لا تكونن قاسيا في نطقك أنت يا ~~أيها الملك العظيم. إن الجنوح للسلام خير من الحرب. امنحنا نفس الحياة!» # وقد سمحت جلالتي لنفسي أن أستريح ممتلئا بالحياة والحظ الحسن، وقد كنت مثل ~~الإله «منتو» في وقت سطوته وهو يحرز انتصاره. # 86 # وقد أمرت جلالتي بإحضار كل قواد المشاة والفرسان وكل الجنود ~~جميعا؛ لأعلمهم بما كتبه كبير «الخيتا» إلى الفرعون، فأجابوا قائلين لجلالته: ~~«إن الرحمة جميلة جدا يا سيدنا ويا مليكنا، وليس في السلام شيء يضر فافعله، ~~ومن ذا الذي لا يحترمك في يوم غضبك؟ # 87 # عندئذ أمر جلالته أن تسمع أقواله، # 88 # ومد يده للصلح وهو في طريقه نحو الجنوب. ms1941 # 89 # ولما اقترب جلالته بلواء السلم إلى مصر ومعه كبار ضباطه ومشاته ~~وفرسانه كانت الحياة والثبات والسعادة تلازمه، وكان الآلهة والإلهات يحمون ~~أعضاءه بعد أن صد الأراضي الأجنبية بخوفه (؟)، أما قوة جلالته فكانت تحمي ~~جنوده، وقد تمدحت بطلعته البهية كل الأراضي الأجنبية، وقد وصل سالما إلى بيت ~~«رعمسيس العظيم الانتصارات»، ومكث في قصره ممتلئا حياة مثل «رع» على عرشه، ~~وقد رحب الآلهة بحضرته قائلين له: مرحبا يا ابننا المحبوب ~~«رعمسيس-محبوب-آمون»! وقد منحوه آلاف آلاف الأعياد والخلود على عرش والده ~~«آتوم»، وكل البلاد والأراضي الأجنبية أصبحت تحت قدميه.» ~~(4) قصيدتان قيلتا في مدينة «رعمسيس» # ليس لدينا دليل قاطع يدل على موقع بلدة «بيت رعمسيس». وآخر ما كتب في هذا الموضوع ~~ما ذكره الأستاذ يونكر في مقاله عن «بحن نفر» - أحد كبار موظفي الأسرة الرابعة - في ~~سياق كلامه عن أصل عبادة «ست». فقد قال: إن الهكسوس لم يجلبوا معهم إلها، بل ~~اتخذوا الإله ست معبودا لهم لشبهه بالإله «سوتخ» معبودهم، وكذلك قال: إنهم لم ~~يؤسسوا بلدة «آواريس»، بل اتخذوها عاصمة لهم، ثم استطرد في قوله إنها هي بلدة ~~«تانيس» فيما بعد، نم سميت «ببيت # 90 ~~«رعمسيس» في عهد «رعمسيس» الثاني. # غير أن الأستاذ حمزة في بحث له يقول: إنها بلدة «قنتير» الحالية، وعلى أية حال ~~فقد سمى «رعمسيس» بلدته «بيت رعمسيس العظيم الانتصارات». ولا نزاع في أن مركز هذه ~~المدينة الجغرافي قد ساعد هذا الفرعون على الإشراف على ممتلكاته في آسية وتسهيل ~~القيام بغزواته ضد الخيتا. # والظاهر أن هاتين القصيدتين كانتا من النماذج الإنشائية التي تتمرن عليها ~~التلاميذ لحلاوة ألفاظهما وحسن تعابيرهما. # ومن الطريف أننا لم نجد في هاتين القصيدتين اسم الملك «رعمسيس» الثاني، بل جاء ~~فيها اسم ابنه «مرنبتاح»، ولا شك في أن الأخير قد قلد والده في انتحال أعمال من ~~سبقه من الملوك من تماثيل وآثار أخرى. # القصيدة الكبرى # 91 # لقد بنى جلالته لنفسه قلعة تسمى «عظيم الانتصارات»، وهي واقعة بين فلسطين ~~ومصر، وهي ملأى بالذخيرة والأرزاق، وهي مثل «أرمنت»، وخلودها ms1942 كخلود «منف». ~~فالشمس تشرق في أفقها وتغرب فيها، # 92 # وجميع الناس يهجرون مدنهم ويسكنون في ربوعها. حيها الغربي معبد ~~لآمون، والجنوبي معبد الإله «سوتخ»، والإلهة «عشتارت» في شرقيها، والإلهة ~~«بوتو » في الجهة الشمالية منها، والحصن الذي في وسطها مثل أفق السماء، ~~و«رعمسيس» محبوب «آمون» إله فيها، و«منتو» في الأرضين رسول، و«شمس الأمراء» # 93 # وزير له وفرح مصر، ومحبوب «آتوم» محافظ تذهب الدنيا إلى سكنه. ~~ورئيس بلاد «الخيتا» الأعظم يكتب إلى رئيس بلاد «كدي»: # 94 # تجهز لتسرع إلى مصر حتى يمكننا أن نقول «إرادة الإله تنفذ»، وحتى ~~يمكننا أن نتكلم كلاما جميلا أمام «رعمسيس». إنه يعطي من يريد نفس الحياة، ~~وكل بلد يحيا حسب رغبته، وبلاد «الخيتا» تعيش حسب إرادته فقط. # وإذا لم يتسلم الإله قربانه منها فإنها لا ترى مطر السماء، # 95 # وذلك في استطاعة «وسرمارع» الثور الذي يحب الشجاعة. # الإله الطيب، القوي مثل «منتو» الملك المظفر ... الذي ولد من «رع»، طفل ثور «هيليوبوليس» # 96 # وصورته، الذي يقف في ساحة القتال ويحارب بشجاعة مثل «الواحد القوي» ~~في السفينة المساقة «حاكم الأبدية». # 97 # وهو الذي كان ملكا وهو في البيضة مثل جلالة «حور»، وقد استولى على ~~الأرض بانتصاره، وأخضع الأرضين بخططه، ~~والشعوب التسعة قد وطئها تحت قدميه، وكل الشعوب الأجنبية تساق بهداياها، وجميع ~~الممالك تسعى إليه على الطريق الوحيدة، # 98 # ليس له خصم، وأمراء البلاد الخارجة لا قوة لهم، ويصيحون كالماعز ~~الوحشية ذعرا منه، وإنه يدخل بيتهم كابن «نوت»، # 99 # وعلى ذلك يسقطون أمامه خوفا من نفسه الناري في لحظة. اللوبيون ~~يتساقطون لذبحه إياهم، والناس يسقطون بنصل سيفه، وقد منح له قوته إلى الأبد، ~~وإرادته تحيط بالجبال. # آه يا «رعمسيس» محبوب «آمون»، رب القوة، يا من يحمي جنوده، # 100 # أنت ... يا ابن آمون أيها الجسور الذي يحمي عساكره، أيها الثور القوي ~~الذي يثني المتحالفين عليه، ويقف ثابتا على عربته الحربية مثل رب «طيبة» # 101 ~~... قوته تقهر كل الممالك الأجنبية ويخترق «الأراضي» باحثا عن ~~مهاجمه، ونداؤه الحربي للموقعة يؤثر في قلوب أولئك ms1943 الذين يخافون وجهه. وهو ~~الحاكم، الطيب، اليقظ، الممتاز النصيحة، وهو الذي يضع اسمه في كل الأراضي بوصفه ~~الفرد الشجاع. نعم يا ملك الأرضين وربهما كجلالة «حور»، إن أمراء الأراضي قد ~~أصبحوا في وجل منك يا «بنرع » محبوب «آمون» ابن الشمس «مرنبتاح» المنشرح ~~بالحق. # الإله الطيب الذي يعيش على الحق! الملك المحبوب من الآلهة! البيضة الممتازة، ~~ابن «خبررع»، # 102 # وإنه طفل صورته كصورة ثور «عين شمس»! وهو الصقر الذي دخل الخاتم الملكي! # 103 # حور بن إزيس! «بنرع» الذي ظهر في مصر بفخار، والذي تأتي إلى عرشه ~~الدنيا. # ما أقوى «بنرع»! ما أثبت نصائحه! كلماته ممتازة مثل كلمات «تحوت»، وكل ما ~~يقوله يحدث؛ وإنه كالذي يرشد إلى الطريق على رأس جيشه، وكلماته كحائط ~~لهم. # ما أحبه ذلك الذي يحني ظهره لمحبوب-آمون. # والجنود المظفرة يأتون لنصرته بالقوة والجبروت، يرمون النار في أسد بركتي ~~(؟)، ويحرقون ... رنيا # 104 # وجنود الشردانا الذين حملتهم إلى بلادك بقوتك يأسرون لك قبائل ~~الصحاري. # ما أجمل ذهابك إلى «طيبة» وعربتك الحربية مثقلة بالأيدي # 105 # ورؤساء «القبائل» يمشون أمامك مكبلين، وستقودهم # 106 # إلى والدك المبجل آمون، ثور أمه. # يا قصر «سيسي» # 107 # الذي تكرر فيه الأعياد يا عرش «تنن» (اسم للإله بتاح)، إنك تضيء ~~مثل ... كآتوم، كمصباح والدك «رع». # القصيدة القصيرة # 108 # يا «بنرع-محبوب-آمون»، أنت أيها السفينة الرئيسية، والعصا التي تهشم، والسيف ~~الذي يذبح الشعوب الأجنبية، وحربة اليد! # إنه نزل من السماء وولد في «عين شمس»، وكتب له النصر في كل أرض. # ما كان أجمل يوم حضورك (؟)! وما كان أجمل صوتك عندما تتكلم، حينما بنيت مدينة ~~«بيت رعمسيس-محبوب-آمون»! فهي بداية كل أرض أجنبية ونهاية مصر، # 109 # وهي المدينة ذات الشرفات الجميلة، والقاعات التي تخطف الأبصار ~~باللازورد والزمرد، والمكان الذي تعرض فيه فرسانك، وتجند فيه رجالتك، وحيث ~~ترسو جنود سفينتك حينما يحضرون إليك بالجزية. # الثناء عليك حينما تأتي بين عبيدك المختارين من بين الآسيويين، # 110 # وهم رجال وجوههم كاسرة، وأصابعهم محرقة، يتقدمون حينما يرون الأمير ~~واقفا ومقاتلا، لا قدرة للجبال على الوقوف ms1944 أمامه، وهي تخاف بطشك. # يا «بنرع-محبوب-آمون» ستبقى ما بقيت الأبدية، وستبقى الأبدية ما بقيت، وستمكث ~~على عرش والدك «رع حور أختي». ~~(5) قصيدة عن انتصار مرنبتاح # 111 # هذه القصيدة منقوشة على لوحة تذكارية من الجرانيت الأسود، وهي المسماة «لوحة ~~إسرائيل »، وقد أقيمت في معبد الملك الجنازي، وكذلك على لوحة في معبد الكرنك كما ~~يستدل على ذلك بقطعة وجدت هناك، وقد كانت بلا شك قصيدة ذات أهمية كبرى لدى الملك، ~~وهي في مجموعها فخار بالنصر العظيم الذي أحرزه الملك على اللوبيين في السنة الخامسة ~~من حكمه (1230ق.م)، وبه نجت مصر من خطر عظيم. # والقصيدة تزخر بالاستعارات والتشبيهات المختارة؛ مما أسبغ عليها صورة أدبية. وقد ~~وصف فيها الشاعر هزيمة الأعداء بمهارة تدعو إلى الدهشة، فكأنها صورة قد رسمها ~~المثال أمامنا، غير أن هذه الصورة ناطقة. يضاف إلى ذلك أن الشاعر في وسط هذه ~~المدائح وتلك الأعمال الجسام التي قام بها «مرنبتاح» للذود عن حياض بلاده وتخليصها ~~من غارات اللوبيين وكسر شوكتهم، لم يفته أن يصف الفرعون بالاستقامة والعدل، فهو ~~يعطي كل ذي حق حقه، «فالثروة تتدفق على الرجل الصالح، أما المجرم فلن يتمتع بغنيمة ~~ما، وما أحرزه الإنسان من ثروة أتت عن طريق غير مشروع تقع في يد غيره لا في يد ~~أطفاله.» # ثم نرى الشاعر ينتقل إلى وصف السلام والطمأنينة والرخاء التي سادت البلاد بعد هذا ~~الانتصار بصورة هي المثل الأعلى لما يتطلبه الإنسان في الحياة الدنيا، فحتى ~~«الحيوان قد ترك جائلا بدون راع»، في حين أن «أصحابهم يروحون ويغدون مغنين، وليس ~~هناك صياح قوم متوجعين»، ولا شك في أن هذا هو عين السلام الذي يتطلبه الإنسان في كل ~~زمان ومكان. # وفي ختام هذه القصيدة الرائعة يعدد لنا الشاعر القبائل أو الأقاليم التي أخضعها ~~«مرنبتاح»، ومن بينها قبيلة بني إسرائيل، وهذه أول مرة ذكر فيها هؤلاء القوم في ~~المتون المصرية؛ ولذلك سميت هذه اللوحة باسمهم، وكذلك قيل عن «مرنبتاح» إنه فرعون ~~موسى الذي ذكر في القرآن وغيره من الكتب المقدسة، وهذا طبعا ms1945 لا يرتكز على حقائق ~~تاريخية. # المتن # التحدث عن انتصاراته في جميع الأراضي، وكل الأراضي جميعا قد أخبرت بذلك ~~وصارت تشاهد جمال أعمال الفروسية. # الملك «مرنبتاح»، الثور القوي، الذي يذبح أعداءه، جميل الطلعة في ميدان ~~الشجاعة حينما يهاجم. # إنه الشمس بددت الغيوم التي كانت تخيم على مصر، وقد جعل «تامري» # 112 # تشاهد أشعة الشمس. # وهو الذي أزاح تلا من النحاس من فوق ظهور الشعب حتى يتمكن من منح من كانوا ~~في الأسر الهواء. # وهو الذي جعل أهالي «منف» # 113 # يفرحون على أعدائهم، وجعل «بتاح تنن» يبتهج ويشمت بخصومه. وهو الذي ~~فتح أبواب «منف» بعد أن كانت قد أغلقت، وجعل معابدها تتسلم أرزاقها. # وإنه الملك «مرنبتاح» الواحد الفرد، الذي يبعث القوة في قلوب مئات الألوف، ~~ويدخل نفس الحياة في أنوفهم عند رؤيته. # بلاد «التمحو» # 114 # كسرت في مدة حياته، وأدخل الرعب أبد الدهر في قلب «مشواشا». وإنه ~~الذي جعل اللوبيين الذين وطئوا أرض مصر ينكصون على أعقابهم، والوجل العظيم في ~~قلوبهم من «مصر»؛ وزحفهم قدما قد انتهى، وأقدامهم لم تقو على الوقوف ~~فولوا هاربين. # والمحاربون منهم بالسهام ألقوا بأقواسهم، وقلب المسرعين منهم قد أعياه المشي، ~~وفكوا قرب مائهم ثم ألقوا بها على الأرض وحقائبهم قد مزقت وألقي بها. # 115 # ورئيس اللوبيين التعس المهزوم # 116 # هرب تحت ستار الليل وحيدا، والريشة ليست على رأسه، # 117 # ولكن قدميه قد خانتاه (؟)، وأزواجه قد اغتصبت أمام وجهه، ومأكولات ~~وجبته قد استولي عليها، ولم يكن لديه ماء في القربة ليعيش منه. # وكان محيا إخوانه يبدو مفترسا يريد الفتك به، وقد تحارب ضباطه فيما ~~بينهم، وحرقت خيامهم وتحولت إلى رماد، وكل متاعه صار طعاما للجنود. # وقد وصل إلى بلاده محزونا، وكل فرد كان قد تخلف في أرضه كان يستشيط غضبا ~~(؟) ... الذي عاقبه القدر هو الذي يحمل الريشة الحقيرة! # هكذا كان يتحدث أهل كل مدينة عنه و«أنه صار تحت سلطان كل آلهة «منف»، ورب مصر ~~قد لعن اسمه، و«أصبح مورداو» # 118 # لعنة «منف» يتناقلها ابن عن ابن من أسرته ms1946 إلى الأبد؛ «وبنرع-محبوب-آمون» # 119 # يقتفي أثر أولاده، و«مرنبتاح-منشرح-بالصدق» قد نصبه القدر ~~له. # وقد أصبح «مرنبتاح» أسطورة (؟) للوبيين، ليتحدث بها جيل عن جيل بانتصاراته ~~قائلين: «هل سيكون ضدنا ثانية ... رع.» وهكذا يقول كل شيخ لابنه: «وا أسفاه على ~~لوبيا! لقد أصبح أهلها لا يعيشون بحالتهم الطيبة يمرحون في الحقول. ففي يوم ~~واحد قضي على تجوالهم، وفي عام واحد فني «التحنو» وقد حول الإله «سوتخ» ظهره # 120 # عن رئيسهم، وخربت مساكنهم بسلطانه، ولا يوجد عمل لحمل ... في هذه الأيام. # 121 # إنه لحسن أن يخبئ الإنسان نفسه، ففي الكهف سلامته.» # إنه رب مصر العظيم، والقوة والشجاعة متاع له. فمن يجسر على الحرب الآن وهو ~~يعلم كيف يخطو قدما؟ # إن من ينتظر هجومه لغبي أحمق، ومن يتعدى على حدوده لا يعلم ما يخبئه له ~~الغد. # ويقول الناس منذ زمن الآلهة إن مصر هي الابنة الوحيدة «لرع»، وابنه هو الذي ~~يجلس على عرش «شو»، # 122 # ولن يشرع أحد في التعدي على سكانها، وعين كل إله سترقب كل من ~~ينهبها. ولا شك أنها ستقضي على أعدائها، ويقول ... عن نجومهم وكل العقلاء عندما ~~ينظرون إلى الريح. # 123 # وقد حدثت أعجوبة كبرى لمصر؛ فكل من يهاجمها يصير أسيرا في يديه ~~(؟) بقرار مجلس الملك الذي يشبه الإله، وهو الذي قد حكم له بالفوز على أعدائه ~~في حضرة «رع». # 124 # و«مورداو» الخبيث الفعل، ولعنة كل إله في «منف» هو الذي قد حوكم في ~~عين شمس ووجده التاسوع مجرما. # وقد قال رب العالمين: # 125 # أعط السيف # 126 # ابني المستقيم القلب، الشفيق «مرنبتاح-محبوب-آمون» الذي عني بمنف، ~~ودافع عن «عين شمس»، وفتح البلاد التي كانت قد أغلقت ليطلق سراح الجم الغفير ~~الذين كانوا معتقلين في كل إقليم، وليتمكن من تقديم قرابين للمعابد، وليجعل ~~البخور يدخل أمام الإله، وليتمكن من السماح للعظماء ليحفظوا ممتلكاتهم ولصغار ~~القوم ليعودوا إلى مدنهم. # وهذا ما يقوله أرباب «عين شمس» خاصا بابنهم «مرنبتاح-محبوب-آمون»: «سيكون ~~له عمر كرع ليدافع عن الضعيف ضد كل أرض أجنبية. وجعل مصر فوق ... للذي نصبه ms1947 ليكون ~~ممثله الدائم؛ ليتمكن من تقوية سكانها. انظر إن الإنسان يعيش «في أمان» في ~~عصر «الملك» الشجاع، ونفس الحياة يأتي من يد الواحد القوي، والثروة تتدفق على ~~الرجل الصالح، ولن يمتع مجرم بغنيمته (؟)، والثروة التي يحرزها الإنسان من طريق ~~غير مشروع تقع في يد غيره لا في يد أطفاله.» # وقد قيل هذا: حينما أتى التعس الساقط «مورداو» اللوبي ليغزو جدران «تنن» # 127 # الذي جعل ابنه الملك «مرنبتاح» يعتلي عرشه، عندئذ قال «بتاح» عن ~~خاسئ لوبيا: لتنقلب كل ذنوبه جميعا على رأسه، وليسلم إلى يد «بتاح» ليجعله ~~يتقيأ ما ابتلعه كالتمساح. انظر، إن الأسرع عدوا يلحق السريع، والملك يوقع في ~~أحبولته من يعرف قوته. إنه «آمون» الذي يحطمه بيده ليقدمه إلى روحه # 128 # في «هرمنتس» # 129 # إلى الملك «مرنبتاح». # وقد أشرق السرور العظيم على مصر، وانبعث الفرح من بلدان «الدميرة (مصر)»، ~~وتتحدث الناس عن الانتصارات التي أحرزها «مرنبتاح» على «التحنو» (اللوبيين). ما ~~أعظم حبهم للأمير المظفر! وما أكثر تعظيمهم له بين الآلهة! ما أسعده حظا رب ~~القيادة! آه إنه لحسن أن يجلس الإنسان ويتحدث! والناس تغدو وتروح ثانية دون أي ~~نق في الطريق، وليس هناك أي خوف في قلوبهم. # وقد تركت المعاقل وشأنها، وأصبحت الآبار مفتوحة، # 130 # ومسالكها سهلة. # ومعاقل الحوائط أصبحت هادئة، ولا يوقظ حراسها إلا الشمس. ~~«وجنود» الماتوي # 131 # نيام راقدون بلا حركة، أما «النياو» و«التكتن» فإنهم يطوفون ~~بالحقول حسب رغبتهم. # وماشية الحقول قد تركت تذهب جائلة بدون راع وتعبر ماء النهر. # 132 # وليس هناك نداء بالليل «قف. قف» (؟) بلغة الأجانب. # والناس يروحون ويغدون مغنين، وليس هناك صياح قوم يتوجعون. # والمدن أصبحت كرة أخرى معمورة، وذلك الذي زرع غلة سيأكل منها أيضا. # لقد وجهه «رع» إلى مصر ثانية، وقد ولد مقدرا له حمايتها، هو الملك ~~«مرنبتاح». # ويقول الرؤساء منطرحين أرضا «السلام». # ولم يعد يرفع واحد من بين قبائل البدو «تسعة الأقواس» # 133 # رأسه. # والتحنو قد خربت. # وبلاد خاتي أصبحت مسالمة. # وكنعان أسرت مع كل خبيث. # وأزيلت عسقلان. # و«جيزر» قبض ms1948 عليها. # و«بنوام» أصبحت لا شيء. # وإسرائيل # 134 # خربت وليس بها بذر. # 135 # وخارو # 136 # أصبحت أرملة لمصر. # وكل الأراضي قد وجدت السلم. # وكل من ذهب جائلا أخضعه ملك الوجه القبلي والبحري ~~«بنرع»-محبوب-«آمون». # ابن الشمس «مرنبتاح» منشرح بالصدق. # معطي الحياة مثل «رع» كل يوم. ~~(6) قصيدة قصيرة عند تولية «مرنبتاح» # 137 # افرحي أيتها الأرض قاطبة؛ قد جاء زمن الخير، فقد أقيم سيد على كل الممالك، وأتى ~~الشهود إلى مكانه، وهو الملك الذي يحكم «ملايين» السنين، عظيما في ملكيته مثل ~~«حور» «بنرع»-محبوب-«آمون» الذي يفيض على مصر (يثقل) بالأعياد، ابن الشمس ... ~~«مرنبتاح» منشرح بالصدق. إيه يا أيها الأتقياء تعالوا وشاهدوا! قد قضى الصدق على ~~الكذب، وخر المذنبون على وجوههم، وكل الطماعين قد ولوا أدبارهم، # 138 # والماء ثابت ولا ينقص، والنيل يحمل فيضانا عظيما، والأيام أصبحت ~~طويلة، والليالي لها ساعات «معدودة»، والشهور تأتي في مواقيتها، # 139 # والآلهة منشرحون وسعداء القلوب، والحياة تمر في ضحك وعجب. ~~(7) قصيدة في تولية «رعمسيس» الرابع # 140 # هذه الأغنية وضعت في مديح «رعمسيس» الرابع. وقد وجدت مكتوبة على قطعة من شظيات ~~الحجر الجيري كتبها «أمنحت»، وهو كاتب من كتاب جبانة طيبة، والشعر كتب في ~~السنة الرابعة من حكم هذا الملك، ولا نزاع في أنها أغنية في مديح للملك لأنه أعاد ~~النظام إلى البلاد بعد القضاء على القلاقل الداخلية بتوليه على عرش ~~البلاد. # المتن # ما أسعده من يوم! فالسماء والأرض في فرح؛ لأنك أصبحت رب مصر العظيمة. وهؤلاء ~~الذين قد ولوا الأدبار رجعوا ثانية إلى مدنهم، والذين كانوا قد اختبئوا عادوا ~~كرة أخرى إلى الظهور. # والذين كانوا جياعا أصبحوا بطانا سعداء، والذين ظمئوا صاروا مرتوين. # والعراة أصبحوا يلبسون ملابس الكتان الجميلة، والقذرون صارت لهم ملابس ~~بيضاء. # والمسجونون أطلق سراحهم، والذي كان في الأغلال صار مفعما بالسرور، والذين ~~كانوا في مشاحنات في هذه الأرض أصلح فيما بينهم، وأتت الفيضانات العالية من ~~منابعها لتنعش قلوب الآخرين. # 141 # وبيوت الأرامل # 142 # بقيت مفتوحة مستقبلة من كان على سفر، والعذارى يرددن أغانيهن ~~الدالة على سرورهن. # وقد ms1949 استعرضن متحليات # 143 # وقائلات (؟): «... إنه يخلق جيلا بعد جيل. أنت أيها الحاكم؛ إنك ~~ستعيش إلى الأبد.» # والسفن تنشرح على البحر؛ لأنه لا أمواج فيه (؟) ... وترسو على البر بالهواء ~~وبالمجاديف. # وإنها لمنشرحة حينما نقول: «الملك حك-معات-رع» المحبوب من «آمون» يلبس التاج ~~الأبيض ثانية. # وابن «رع-رعمسيس» قد تسلم وظيفة والده، وجميع الأراضي تقول له: «جميل «حور» # 144 # على عرش «آمون» الذي أرسله إلينا، «آمون» حامي الأمير الذي يحفر كل ~~أرض.» ~~(8) تمنيات طيبة للملك # 145 # فليمنح الحياة والفلاح والصحة! قد كتب هذا ليعلم به «الواحد» # 146 # محبوب العدل في قصره، الأفق الذي يسكنه «رع». # حولي وجهك إلي أنت يا أيتها الشمس المشرقة، التي تضيء الأرضين بجمالها، أنت ~~يا شمس الإنسانية التي تمحو الظلام من مصر. إنك في طبعك كوالدك «رع» الذي يشرق في ~~القبة الزرقاء، أشعتك تنفذ إلى الكهوف، وليس هناك مكان يخلو من جمالك. إنك تخبر كيف ~~تصير الأمور في كل أرض، على حين أنك ترتاح في قصرك وتسمع كلمات كل الأراضي؛ لأن لك ~~عشرات الألوف من الآذان، وعينك أكثر لمعانا من النجوم في السماء، ونظرك أحد من ~~نظر الشمس، وإذا تكلم إنسان وفمه في كهف فإن كلامه رغم هذا يأتي إلى أذنك، وإذا حدث ~~شيء خفية رأته عينك رغم ذلك. # آه يا «نبرع» محبوب آمون، يا رب الرشاقة الذي يخلق نفس الحياة. ~~••• # إن من ينعم النظر في محتويات القصيدة الأولى وما جاء فيها من وصف الرخاء ~~والسعادة والنعيم التي عمت البلاد عند تولية هذا الفرعون لا يلبث أن يرجع بذاكرته ~~إلى تلك الصورة المظلمة القاتمة الموئسة التي قرأناها في وصف الخراب والدمار وما ~~آلت إليه حالة البلاد من البؤس والشقاء وانقلاب الأوضاع الاجتماعية في تحذيرات ~~الحكيم «أبور». وهي قطعة أدبية تعتبر من النماذج التي كان يسير على نهجها الكتاب ~~والتلاميذ في عهد الدولة الحديثة. # لذلك لا نشك كثيرا في أنها كانت أمام شاعرنا عند كتابة هذه القصيدة، غير أنه قد ~~نسج على منوالها بصورة معكوسة، فالتعابير في كل منهما تكاد تكون ms1950 واحدة في أسلوبهما، ~~غير أن الأولى تصف لنا بؤس عصرها، والثانية تصور لنا رخاء زمانها ونعيمه. # أما الأنشودة الثانية فنجد فيها تأثير عقيدة التوحيد التي سنها «إخناتون» وحارب ~~من أجلها، مع فارق هو أنه في مذهب «إخناتون» كان الإله الذي يناجي هو «آتون»، أما ~~في قصيدتنا فكان الإله الذي يتضرع إليه ويتمدح باسمه هو إله الشمس القديم «رع»، ~~وابنه هو الفرعون الذي كان يعتبر خليفته على الأرض؛ ولذلك كان يضارعه في كل أحواله ~~وصفاته. # | الشعر الدنيوي # تكلمنا عن الأغنية وأثرها في الإنسان، وقد آن لنا أن نعرض على القارئ بعض أمثلة من ~~هذه الأغاني التي نراها بسيطة في معانيها، ساذجة في تركيبها، تنم عن نصيب مؤلفها من ~~التعلم، ولكنها مع سذاجتها تكشف لنا عن نواح اجتماعية يمتاز بها عصرها؛ فأغنية حاملي ~~المحفة التي سنوردها هنا تظهر لنا مقدار ما كان عليه الخدم من الخضوع والمسكنة ~~والاعتماد على سادتهم ومقدار تعلقهم بهم، واتكالهم عليهم، رغم ما كانوا يلاقون من ~~المتاعب وسوء المعاملة، فنراهم يؤثرون أن يحملوا أثقالا على أن يمشوا خفافا. # ونشاهد راعيهم عندما ينحسر الفيضان عن تربة حقله فرحا مسرورا؛ لما ينتظره من خير ~~وجني، فهو يتحدث إلى أنواع السمك التي يكشفها الجفاف، وهو يزرع أرضه ويحصدها، ثم يأخذ ~~في درس قمحه، فيخاطب ثيرانه حاثا إياها على العمل، قائلا لها إن في عملها خيرا ~~للجميع، فالتبن لها والغلة لسيدها. # وأعذب لون من ألوان الغناء الدنيوي عثرنا عليه حتى الآن هو ما سنورده هنا في أغنية ~~الأعمى الضارب على العود؛ # 1 # ففيها يحث على التمتع بملاذ الحياة وأطايبها، ثم ينهى عن التفكير فيما ~~سيحدث له في عالم الآخرة؛ لأنه أمر مجهول، ولم يعد أحد ممن لاقوا حتفهم من قبل ليخبرنا ~~عن حال ذلك العالم الثاني الذي يسكنه الموتى، وعن مقدار ما عليه أهله من شقاء أو نعيم. ~~وقد لاقت تلك الأغنية أذنا واعية ونفوسا منشرحة؛ فذاعت وتداولها القوم في العصور التي ~~تلت تأليفها مع قليل من التغيير في عباراتها. # والظاهر أن ms1951 هذا المذهب الذي يدعو إلى التشكيك في الآخرة كان سائدا وقتئذ كما شاهدنا ~~في الحوار الذي قام بين إنسان سئم الحياة وبين روحه، ولكنا بعد أن استقرت أحوال البلاد ~~السياسية والاجتماعية والدينية وساد الأمن البلاد بعد انقضاء عهد الفوضى، نرى مذهبا ~~آخر يقوم معارضا مذهب التشكيك هذا، يؤمن أهله بالآخرة. وسنرى ذلك ظاهرا بارزا في ~~أنشودة أخرى كانت منتشرة بين المصريين في خلال الدولة الحديثة، وإن كان روح التشاؤم لا ~~يزال يغشي بعض نواحيها. # | أغاني العمال # (1) الدولة القديمة # كثير من الأغاني القصيرة التي كان يتغنى بها المصري حينما يقوم بعمله محفوظة في ~~المقابر على أنها نقوش ملحقة بالصور المرسومة على الجدران. ~~[أغنية الرعاة] # 1 # عندما ينتهي الفيضان كان الرعاة يسوقون أغنامهم فوق التربة اللينة لتحرث ~~الحقل بحوافرها الحادة. وفي أثناء اشتغالهم بذلك كانوا يغنون في الدولة ~~القديمة: # إن الراعي في الماء بين السمك # فهو يتحدث إلى البلطي ويرحب بال ... سمك # أيها الغرب! من أين أتى الراعي؟ راعي الغرب. ~~[فالراعي يهزأ بنفسه؛ ومعنى الغرب هنا غامض.] ~~[أغنية السماكين] # 2 # في أثناء جذب الشبكة كانت تغنى هذه الأغنية: # إنها تأتي وتحضر لنا صيدا جميلا! ~~[أغنية حاملي المحفة] # 3 # كان الرجال الذين يحملون سيدهم في محفته يغنون: # خير لنا أن تكوني مملوءة من أن تكوني خالية! # أو: # ما أسعد الذين يحملون المحفة! # إنه لخير لنا أن تكون مملوءة من أن تكون خالية! # أو تشير كذلك، إلى احتمال تقديم مكافأة لسيدهم «إبي» # تعال إلى أولئك الذين كوفئوا يا أيها السرور! # تعالي إلى أولئك الذين كوفئوا يا أيتها الصحة! ~~... ويا مكافأة «إبي» كوني عظيمة كما أريد! # وإنه لخير لنا أن تكون مملوءة من أن تكون خالية! # | الأغاني في الولائم # عندما كان أهل المتوفى يولمون وليمة له في قبره كانوا يجهزون وجبة أكله، ويعتقدون ~~أنه سيشهد الوليمة معهم، وكانت هذه الوليمة لا ينقصها شيء مما يحتاج إليه في مثل هذه ~~المناسبة، فكان يقدم فيها الخمر والموسيقى والغناء والأزهار والطيور. # وقد حفظ لنا لوح قبر من الدولة ms1952 الوسطى بداية إحدى هذه الأغاني التي كانت تطرب بها ~~الضيفان أثناء هذه الولائم. وقد مثل عليه عواد بدين يغني: ~~[أغنية الضارب على العود] # آه يا أيها القبر لقد أقمت للأفراح # لقد أسست لكل جميل. # 1 # ولدينا أغنية كاملة تلفت النظر كانت تغنى ~~في مثل هذه المناسبات. وهي تصف زوال كل الأشياء الدنيوية لتحث السامعين على التمتع ~~بأكبر قسط ممكن مدة حياتهم. والدولة الحديثة التي قد حفظتها لنا # 2 # عرفت أنها مأخوذة من بيت الملك «أنتف»؛ # 3 # أي من قبره، وقد كتبت أمام العواد أيضا. وتوجد صورة كاملة منها بين ~~أغاني الدولة الحديثة: # إن الأمور تسير سيرا حسنا مع هذا الأمير الطيب، وإن المقدر الجميل قد وقع. # 4 # فتذهب أجسام وتبقى # 5 # أخرى منذ عهد الذين سبقونا. # والآلهة # 6 # الغابرون راقدون في أهرامهم، وكذلك الأشراف والمعظمون قد دفنوا في ~~أهرامهم. # والذين بنوا بيوتا قد أصبحت مساكنهم كأن لم تكن. فماذا جرى لهم؟ # لقد سمعت أحاديث «إمحوتب» و«حردادف» # 7 # اللذين يتحدث بكلماتهما في كل مكان؛ فأين مساكنهم (الآن)؟ جدرانهم ~~دمرت، ومساكنهم لا وجود لها، كأن لم تكن قط. # ولم يأت أحد من هناك ليحدثنا عن حالهم، ويخبرنا عما يحتاجون إليه؛ لتطمئن قلوبنا ~~(؟) قبل أن نذهب نحن كذلك إلى المكان الذي ذهبوا إليه. # 8 # كن فرحا حتى تجعل قلبك ينسى أن القوم سيحتفلون يوما ما بموتك؛ فمتع نفسك ما دمت ~~حيا، وضع العطر على رأسك، والبس الكتان الجميل، ودلك نفسك بالروائح الذكية ~~المقدسة. # وزد كثيرا في المسرات التي تملكها، ولا تجعلن قلبك يكتئب! اتبع رغباتك وافعل ~~الخير لنفسك (؟). افعل ما تميل إليه على الأرض، ولا تغضبن قلبك حتى يأتي يوم ~~نعيك. ومع ذلك فإن صاحب القلب الساكن # 9 # لا يسمع عويله، وإن الصياح لا ينجي إنسانا من العالم السفلي. ~~[وفي أسفل مكتوب هذا الحداء]: # اقض اليوم في سعادة، ولا تجهدن نفسك! أصغ، لا يستطيع أحد أن يأخذ متاعه معه. ~~أصغ، وليس في قدرة إنسان ولى أن يعود ثانية. # أغاني دارسي القمح # عندما يسوق ms1953 الدارس ثيرانه حول الجرن ليدرس السنبل فيفصل الحب عنها يقول لها إنها ~~ستجني ثمرة تعبها ويغني: # 10 # ادرسي لنفسك، ادرسي لنفسك أيتها الثيران! # ادرسي لنفسك، ادرسي لنفسك # فالتبن لك # 11 # والشعير لأسيادك # لا تتواني فاليوم عليل الهواء ~~[أو]: # 12 # اعملي لنفسك، اعملي لنفسك أيتها الثيران # اعملي لنفسك؛ فالتبن لك والشعير لأسيادك. # 13 # أغاني الولائم # هذه الأغنية الرشيقة التي تحض الإنسان على التمتع بهذه الحياة الفانية قد وصلت ~~إلينا من عصر أقدم مما نحن بصدده، وقد وجدت منها رواية تامة في قبر أحد كهنة طيبة # 14 # القديمة وهي: # ما أهدأ هذا الأمير الصالح! إن مصيره الطيب قد حان حينه. # إن الأجسام ينتهي أجلها منذ وقت الإله، ويحل محلها جيل آخر. # والإله «رع» يشرق في الصباح ويغيث «آتوم» في «مانوم»، # 15 # والرجال تلقح والنساء يحملن، وكل أنف يتنسم الهواء. ويطلع النهار ~~وأطفالهم يذهبون فرادى وجماعات إلى أماكنهم. # 16 # أمض اليوم في متاع أيها الكاهن! ضع العطر والزيت الجميل في خياشيمك، وتيجان ~~الأزهار وأزهار البشنين حول عنق أختك # 17 # التي تحبها الجالسة بجانبك! وليكن الغناء والموسيقى أمامك! واطرح كل ~~الآلام وراء ظهرك، وفكر في السرور إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي تصل فيه إلى الميناء ~~في الأرض التي تحب الصمت ... # اقض يومك في سرور يا «نفر حتب»، أنت أيها الكاهن ذو اليدين الطاهرتين، لقد سمعت ~~ما جرى ... # 18 # جدرانهم قد خربت، وبيوتهم كأن لم تغن بالأمس، كأنهم لم يكونوا منذ وقت ~~الإله ... # 19 ~~[وفي هذا كفاية لأول قسم من أقسام الشعر الثلاثة. وما حفظ من الأقسام الباقية يدل ~~على أن المغني قد تكلم عن احتفال الدفن والحياة كما هو في الآخرة، وأعمال الخير ~~التي من أجلها تبقي ذكرى المتوفى محترمة، ولكن نجد من بين سطورها: «اذكر اليوم ~~الذي تنزل فيه إلى أرض الموتى، ولم يعد أحد منها بعد.»، ثم يعاد الحداء بالتوالي: ~~«اقض يومك في سرور.» # وتوجد من وقت لآخر قطع من أغان كان يطرب بها الموسيقار الضيفان مكتوبة بجوار ~~صور أخرى تمثل ms1954 وليمة أقيمت في القبر؛ فمثلا يوجد في المتحف البريطاني # 20 # النقش المعروف الذي يمثل ثلاث بنات يغنين، ورابعة تلعب معهن على ~~القيثارة، واثنتين أخريين ترقصان، والألفاظ التي كن يغنينها تشيد بنعمة ~~الفيضان الجديد. # لقد غرس حب # 21 # جماله في كل جسم، وقد صنع ذلك «بتاح» بيديه ليكون عطرا لقلبه، فالترع ~~ملأى بالماء من جديد، # 22 # والأرض قد غمرت بحبه. # حسن حظ الموتى # مما لا ريب فيه أن أغنية الشراب القديمة التي تنصح الإنسان بأن يتمتع بالحياة على ~~قدر ما يستطيع؛ إذ لا يعرف أحد حال الموتى، قد أثرت تأثيرا مؤلما في نفس المصري ~~التقي؛ ولهذا ألف أغنية احتجاجا على أغنية الشراب، فإذا غنى الضارب على العود ~~في الولائم هذه الأغاني الدنيوية أردفها بالأغنية التالية، # 23 # كأنه يعتذر عن الأولى، وهي تبتدئ بخطاب للنوتي ولآلهة جبانة طيبة؛ ~~لأنهم في قبورهم يسمعون ما يتغنى به في الولائم: «اسمعوا جميعا يا أيها النبلاء ~~الممتازون، وأنتم يا أيها الآلهة التابعون «لربة الحياة» # 24 # كيف تؤدى المدائح إلى هذا الكاهن، وكيف يقدم الاحترام إلى الروح ~~السامي لهذا النبيل، وقد أصبح الآن إلها يعيش خالدا معظما في الغرب. فلتكن هذه المدائح # 25 # ذكرى له في الأيام المقبلة، ولكل فرد يزور «قبره». # 26 # لقد سمعت # 27 # هذه الأغاني التي في قبور الأزمان الغابرة. ماذا يقولون حينما يمتدحون ~~الحياة الدنيا ويحقرون من شأن عالم الموتى، ولم يقفون هذا الموقف من أرض الخلود، ~~وهي العادلة الحقة التي لا أهوال فيها؟ إنها تمقت الشجار، وليس هناك إنسان يحذر ~~زميله. # هذه الأرض التي لا عدو فيها، # 28 # وكل أقاربنا ما كثون فيها منذ أول يوم في الدهر. وهؤلاء الذين سيعيشون ~~آلاف آلاف السنين سيأتون هم جميعهم هناك، ولا أحد يبقى في أرض مصر، وليس هناك من لا ~~يرد حوضها. # إن بقاء ما على الأرض حلم لن يتحقق، والذي يصل إلى الغرب يقال له: «أهلا بك ~~سالما معافى.» # ويلاحظ كما نوهنا بذلك من قبل أن الشاعر الحديث يدافع عن آخرته، فلم يعد ms1955 يتحدث عن ~~أطايب مأكولاتها وما فيها من لذة ونعيم، ولم يعد يذكر لنا حتى «أوزير» - ملك الموتى ~~وإله الآخرة الشقيق - بل كان كل ما في جعبته أن يتحدث إلينا مادحا في آخرته أنها ~~مقام الراحة والاستقرار في آخر المطاف بعد انتهاء حلم الحياة الغامض المبهم الذي ~~مر فيه الإنسان سراعا، ثم أفاق منه. ولا نزاع في أن هذه هي نفس روح التشاؤم التي ~~قرأناها في أغنية الضارب على العود، مع الفارق أن مؤلفها كان يؤمن بالآخرة ~~ظاهرا. # تمهيد‏ # الأسرة الحادية عشرة‏ # سهر تاوى أنتف (2143-2140ق.م)‏ # واح عنخ-أنتف حوالي (2140-2091ق.م)‏ # نخت نب تب نفر-أنتف (2091-2088ق.م)‏ # سعنخ. أب تاوى. منتو حتب (2088-2070ق.م)‏ # نتر حزت (وفيما بعد) نب حبت رع منتو حتب «الثاني» (2070-2019ق.م)‏ # الملك سعنخ كارع «منتو حتب الثالث» (2019-2007ق.م)‏ # الملك «نب تاوى رع» منتو حتب الرابع‏ # نظام الحكم في العهد الإقطاعي الأول في حكومة العهد الإقطاعي بالدلتا‏ # الأسرة الثانية عشرة (2000-1787ق.م)‏ # أمنمحات الأول (2000-1970ق.م)‏ # سنوسرت الأول حوالي (1980-1936ق.م)‏ # أمنمحات الثاني (1938-1903ق.م)‏ # سنوسرت «الثاني» (1906-1883ق.م)‏ # سنوسرت الثالث (1887-1849ق.م)‏ # أمنمحات الثالث (1849-1801ق.م)‏ # أمنمحات الرابع (1801-1788ق.م)‏ # الملكة سبك نفرو (1792-1787ق.م)‏ # المدينة في عهد الدولة الوسطى‏ # نظام الحكم والعهد الإقطاعي الأول‏ # نظام الحكومة في عهد الأسرة الثانية عشرة‏ # الحروب والعلاقات الخارجية‏ # المباني‏ # فن نحت التماثيل (تماثيل الملوك)‏ # النقوش الغائرة والبارزة‏ # الرسم بالألوان‏ # الصناعات اليدوية‏ # الصياغة في هذا العصر‏ # أول ظهور الجعارين‏ # الأواني الحجرية‏ # صناعة الخزف‏ # الأدب في عهد الدولة الوسطى‏ # العدالة الاجتماعية وتعميم المسئولية الخلقية في عهد الدولة الوسطى‏ # الحياة الدينية في عهد الدولة الوسطى‏ # كتاب الطريقين إلى عالم آخرة «أوزير»‏ # قائمة المصادر المختصرة1‏ # تمهيد‏ # الأسرة الحادية عشرة‏ # سهر تاوى أنتف (2143-2140ق.م)‏ # واح عنخ-أنتف حوالي (2140-2091ق.م)‏ # نخت نب تب نفر-أنتف (2091-2088ق.م)‏ # سعنخ. أب تاوى. منتو حتب (2088-2070ق.م)‏ # نتر حزت (وفيما بعد) نب حبت رع منتو حتب «الثاني» (2070-2019ق.م)‏ # الملك سعنخ كارع «منتو حتب الثالث» (2019-2007ق.م)‏ # الملك «نب تاوى رع» منتو حتب الرابع‏ # نظام الحكم في العهد الإقطاعي الأول في حكومة العهد الإقطاعي بالدلتا‏ # الأسرة الثانية ms1956 عشرة (2000-1787ق.م)‏ # أمنمحات الأول (2000-1970ق.م)‏ # سنوسرت الأول حوالي (1980-1936ق.م)‏ # أمنمحات الثاني (1938-1903ق.م)‏ # سنوسرت «الثاني» (1906-1883ق.م)‏ # سنوسرت الثالث (1887-1849ق.م)‏ # أمنمحات الثالث (1849-1801ق.م)‏ # أمنمحات الرابع (1801-1788ق.م)‏ # الملكة سبك نفرو (1792-1787ق.م)‏ # المدينة في عهد الدولة الوسطى‏ # نظام الحكم والعهد الإقطاعي الأول‏ # نظام الحكومة في عهد الأسرة الثانية عشرة‏ # الحروب والعلاقات الخارجية‏ # المباني‏ # فن نحت التماثيل (تماثيل الملوك)‏ # النقوش الغائرة والبارزة‏ # الرسم بالألوان‏ # الصناعات اليدوية‏ # الصياغة في هذا العصر‏ # أول ظهور الجعارين‏ # الأواني الحجرية‏ # صناعة الخزف‏ # الأدب في عهد الدولة الوسطى‏ # العدالة الاجتماعية وتعميم المسئولية الخلقية في عهد الدولة الوسطى‏ # الحياة الدينية في عهد الدولة الوسطى‏ # كتاب الطريقين إلى عالم آخرة «أوزير»‏ # قائمة المصادر المختصرة1‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثالث) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثالث) # | في تاريخ الدولة الوسطى ومدنيتها وعلاقتها بالسودان والأقطار الأسيوية ~~والعربية # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # في صيف عام 1940 أتممت وضع الجزءين الأول والثاني من تاريخ مصر القديمة حتى العهد ~~الإهناسي؛ أي الأسرة العاشرة، وكان بودي أن أسير قدما في طريقي وأضع الجزء الثالث الذي ~~ينتظم الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة، ولكن عقبات نهدت في الطريق والحرب قائمة، فلم ~~أستطع بين طوفان الحوادث وطغيان الكوارث أن أتصل بالأوساط العلمية الأوروبية، وأن أغترف من ~~مصادرها ما يساعدني على إخراج بحث واف تام العناصر قوي الأسباب؛ من أجل ذلك آثرت وقتئذ أن ~~أخرج للناس «كتاب الأدب المصري القديم» الذي كنت قد سرت في وضعه شوطا بعيدا حتى تنفرج ~~الغمة ويزول شبح الحرب المخيف، فلما استقرت السيوف في أغمادها وذهبت نوازي الشر من الرءوس ~~واتصل ما انقطع من أسباب التعاون الفكري؛ أخذت أدرس كل ما جد من البحوث العلمية حول هذا ~~العصر والأسرة الحادية عشرة منه بخاصة؛ لأن هذه الأسرة لا تزال رغم مجهود العلماء وكشف ~~الباحثين في حاجة إلى من يظهر حقائقها التاريخية ناصعة بريئة من شوائب الظن والحدس. # لقد أبان لنا معول المنقب صفحات مجيدة في حياة القوم الاجتماعية والزراعية والدينية ~~والصناعية في هذه الفترة مما لم نحظ به في عصر ms1957 آخر؛ ومن أجل هذا نشرنا هذه الصفحات مستعيضين ~~بها عن تلك الحقائق الجافة المتكررة المتشابهة التي تتناول الملوك وأعمالهم والتي نلقنها ~~أبناءنا في شيء من التكلف والتصنع. # فإذا قرأت رسائل «حقا نخت» في هذا الكتاب وجدت أمامك صورة حية عن حياة الفلاح المصري كانت ~~مطوية محجوبة عنا منذ أربعة آلاف سنة تقريبا، وإذا فحصت محتويات مقبرة «مكت رع» وجدت صفحة ~~مجيدة تقرأ فيها حياة القوم الاجتماعية بكل مظاهرها من صناعة وفن وتجارة وشئون منزلية ~~وزراعية واقتصادية، مما يجعلك تقف مشدوها حائرا أمام ما وصل إليه القوم من الحذق والمهارة ~~الفنية وتفهم طرائق الحياة والافتنان فيها والإبداع في إجادتها. # وإذا درس رب السيف لوحات الجندية التي عرضناها في هذا الكتاب لمس فيها قوة التضامن الحربي ~~وإجادة فنون القتال، ومكانة الجندي بين قومه، وعرف لأول مرة في تاريخ العالم قيمة الكلاب ~~في الحروب والدور الذي كانت تلعبه. # كل هذه لمع تبدو من وقت لآخر، فتأخذ بيدنا في تلك المجاهل المظلمة التي اعترضت سيرنا عند ~~الكتابة في تاريخ الأسرة الحادية عشرة. # والواقع أنك لا تجد اثنين من مؤلفي عصرنا يتفقان على رأي واحد عند الكتابة في تاريخ هذه ~~الأسرة، وأن أعظم قدر كتب فيها لا يتعدى عشرين صفحة، على أنا قد جمعنا هنا كل ما يمكن ~~من الحقائق التاريخية الهامة عن حياة هذه الأسرة وبخاصة الناحية الاجتماعية، وقد كان ~~اعتمادنا في ذلك على المصادر الأصلية بقدر ما سمحت به الأحوال. # أما الأسرة الثانية عشرة، وهي العصر الذهبي لمصر الخالدة، فإن الباحث فيها، رغم ما يلاقيه ~~من فجوات في تاريخها، لا يعسر عليه أن يعرف تاريخا لها مرتب العهود مسلسل الحوادث، وإن كان ~~جزؤه الأخير عليه ستار رقيق من الشك والإبهام. # وإن الباحث في التاريخ المصري منذ نشأته يلحظ أن شعب مصر قد قام بعد سقوط الدولة القديمة ~~بأول ثورة اجتماعية على الأغنياء والملوك، وطالب بالعدالة الاجتماعية والدينية، فنال ما ~~أراد؛ وبذلك سجل أول انتصار للإنسانية في ميدان النضال لنيل الحرية الشخصية والمساواة بينه ms1958 ~~وبين الحكام الغاشمين، مما أفضى إلى مساواته في عالم الآخرة بالملوك الذين كانوا يعتبرون ~~أنفسهم أربابا، وأن الجنة مأواهم وحسب. وكان أن تأسست الأسرة الثانية عشرة بفضل حاكم عادل ~~يظهر أنه من أسرة شعبية بل من أم نوبية (سودانية)، فسارت البلاد بخطى واسعة سريعة نحو ~~التقدم التجاري والصناعي والفني، وازدهر الأدب ازدهارا عظيما، وبدأت الفتوح المظفرة في ~~الشمال والجنوب، فكان ذلك إيذانا بتأسيس إمبراطورية عظيمة لم تلبث أن امتد سلطانها على كل ~~أرجاء العالم المتمدن في الدولة الحديثة. # والظاهرة التي تستحق التسجيل هنا أن الثقافة التي عمت البلاد في هذا العصر كانت وليدة ~~التربة المصرية نفسها، والتفكير المصري ذاته، لم تستعن في ذلك بدولة أجنبية، ولم تأخذ عن ~~غيرها شيئا؛ فأدبها وفنونها وصناعاتها وديانتها وطرق حياتها ونظم حكمها تضرب بأعراقها إلى ~~أصل مصري بحت؛ من أجل هذا أطلقنا على هذه الفترة «العصر الذهبي في التاريخ المصري». # وقد حاولنا في هذا الفصل من الكتاب أن نعرض أعمال كل ملك على حدة، ثم شفعنا ذلك بفصل في ~~أصول المدنية في هذا العهد، وبخاصة من ناحية علاقات مصر بالأمم المجاورة لها وهي فلسطين ~~وسوريا وبلاد شرق الأردن ولبنان والأناضول ولوبيا، ثم السودان وارتباطه بمصر منذ أقدم ~~العصور التي ترجع إلى ما قبل التاريخ، وقد فصلنا القول في نشأة الإمبراطورية المصرية في ~~آسيا والروابط التي كانت بين أهلها وبين مصر في عهد الأسرة الثانية عشرة، ثم تعرضنا لما ~~كان بين مصر وبلاد النوبة من علاقات، وما طرأ عليها من الوهن، ثم توثقها في عهد «الدولة ~~الوسطى» حتى وصلت الفتوح المصرية في هذه الجهة إلى ما بعد الشلال الثالث على يد «سنوسرت ~~الثالث» الفاتح العظيم. # ولقد وجهنا مزيد عناية لدرس الحياة الدينية في هذا العهد، فرسمنا صورها كما وجدناها على ~~الآثار، وطبق ما أوحته متون التوابيت التي امتاز بها هذا العصر، وأخصها ما جاء عن عالم ~~الآخرة وكيف يصل إليه المتوفى، وما يصادفه من عقبات ومصاعب تحاول صد المتوفى عن ورد ~~الخوض المحبوب، ولقد فصلنا ms1959 القول في ذلك رغم ما في المتن من صعوبات لغوية بما لم نسبق إليه؛ ~~إذ إن معظم المشتغلين بالآثار لم يلتفتوا إلى هذا الكتاب الذي أسموه «كتاب الطريقين»، ولقد ~~خصصته بعنايتي لأوجه الشبه الكبيرة بينه وبين الخرافات التي نقرؤها في الكتب القصصية عن ~~الجنة والنار، ولأنه يكشف عن ناحية من النواحي العقلية عند القوم، ويبين تصوراتهم ~~الفلسفية عن عالم الآخرة الذي لا يفوز فيه إلا من آمن وعمل صالحا. # وبعد؛ فأرجو أن أكون قد وفقت بعض الشيء للكشف عن هذا الجزء الغامض من تاريخ مصر ~~الخالدة. # وإني أسأل الله أن يسدد خطانا ويوفقنا لخدمة مصر وأبنائها، كما أسأل مواطني الأعزاء أن ~~يقدموا وافر شكرهم معي لأولئك الذين فسحوا لي الطريق على كره منهم لإنجاز هذا العمل الشاق ~~المحبب إلى نفسي. # وإني أتقدم بالشكر لصديقي الأستاذ محمد النجار الذي أسهم بقسط وافر في قراءة الكتاب قبل ~~طبعه وقراءة تجاربه، كما أشكر حضرة الأستاذ محمد نديم مدير مطبعة دار الكتب المصرية ورجال ~~المطبعة على ما بذلوه من عناية لإخراج هذا المؤلف. # والسلام على من اتبع الهدى. # | الأسرة الحادية عشرة # مقدمة # في العهد الذي نجحت فيه أسرة حكام «هراكليو بوليس» (إهناسية المدينة) في اغتصاب ~~السلطة من آخر ملوك «منف» الضعفاء، كانت هناك أسرة أخرى في الصعيد تنمو وتترعرع في ~~مقاطعتها التي كان يطلق عليها اسم «واست» (الأقصر الحالية)، وهي المقاطعة الرابعة ~~من مقاطعات الوجه القبلي، وتقع جنوب مقاطعتي «قفط» وهي المقاطعة الخامسة، ومقاطعة ~~«دندرة» وهي المقاطعة السادسة، وكانت عاصمة «واست» تسمى «إيون» الجنوبية؛ (أي «عين ~~شمس» الجنوبية)، وموقعها الآن بلدة «أرمنت» الحالية. # ولا نعلم عن تاريخ مقاطعة «واست» شيئا خطيرا في عصر الدولة القديمة، وكل ما ~~نعرفه في ذلك الوقت أن البقاع التي تكونت منها بعد مدينة «طيبة» العظيمة كانت قرى ~~صغيرة متجمعة حول مدينة الأقصر الحالية، وهي «واست» السالفة الذكر و«الكرنك»، وكانت ~~هذه المقاطعة تضم مدنا صغيرة آهلة بالسكان، غير أنه لم تبلغ واحدة منها ما بلغته ~~«واست» أو «الكرنك». # ففي أعلى ms1960 النهر كانت مثلا قرية «طود» وتبعد ثلاثين كيلومترا على الضفة الشرقية ~~من النيل، وكان يقابلها في الجهة الأخرى من النهر بلدة «أرمنت»، وكانت «المدمود» ~~كذلك تقع على منحدر النهر بالقرب من الصحراء الشرقية على مسافة لا تقل عن خمسة عشر ~~كيلومترا، وعندما برزت هذه المدن الصغيرة أو القرى في عالم الوجود للمرة الأولى ~~في عهد الدولة القديمة كان لكل منها معبد للإله «منتو» (إله الحرب) وهو إله ~~المقاطعة، ومن المعقول أن يكون معبده في كل قرية من هذه القرى، هو المعبد الذي ~~يهتم به ويسعى إليه، غير أن الإنسان كان لا يعدم ذكر اسم الإله «أوزير» في هذه ~~الأماكن، وكذلك الإله «مين» الذي كان يمثل بعضو التذكير منتشرا، ولم نسمع قط ~~بذكر الإله «آمون» حتى عام 2140ق.م، ومع ذلك فإنه كان لا يذكر إلا نادرا جدا ~~(Stela of Magegi, Scott-Moncrieff, Hieroglyphic texts in the ~~Brit, Museum, Vol. I, pl. 50) ~~، وقد انتخب عظماء هذه القرى، ~~وهي التي أصبحت طيبة عند نهاية الدولة القديمة، لدفن موتاهم تلا صخريا قليل ~~الارتفاع في صحراء الجهة الغربية من النيل يسمى في عصرنا «الخوخة»، فقد اختار «ونيس ~~عنخ» الذي كان يلقب ولي العهد، وحاكم الجنوب، ومدير مخازن الغلال، هذه البقعة ~~لدفنه، وكذلك فعل ابنه (راجع # Metropolitan Museum of Art; 22.3.325; ~~Diaries, Metropolitan Museum of Art, Bulletin March Part II P. 23, Fig ~~34 ~~). # مقبرة إحي حاكم مقاطعة طيبة # وكذلك عثر فيها على مقبرة لعظيم يدعى «إحي» وامرأته «إمي»، وكان يلقب حاكم ~~المقاطعة العظيم، والسمير الوحيد، والكاهن، والمرتل، وكاتم السر لكل كلام سري يصل ~~إلى المقاطعة ... ومدير مخازن الغلال، والمدير الملكي. ونجد في مقبرته علاقته بالآلهة ~~فقد كان المقرب من الإله «منتو» رب «أرمنت»، ومن إلهة كانت تعبد في مقاطعة عين ~~شمس (ربما كانت مصر القديمة الحالية)، ومن الإله «أوزير» رب بوصير، ومن الإله ~~العظيم «رع». ومن ذلك يظهر أن «إحي» هذا كانت له مكانة عظيمة في البلاط؛ إذ كان على ~~ما يظهر حاكم مقاطعة عظيمة في الوجه ms1961 القبلي، وإن لم يذكر ذلك صراحة، وربما كانت ~~المقاطعة الرابعة، كما نرجح أنه كان حاكما لمقاطعة أو بعض مقاطعة في الوجه البحري، ~~هذا إذا لم يكن لقب «عزمر» (حاكم مقاطعة في الوجه البحري) مجرد لقب فخري له، ولم ~~تذكر نقوشه صلة له بالإله «آمون» الذي كان يظن أنه الإله المحلي للمقاطعة، بل ~~ذكرت علاقته فقط بالإله «منتو»، وكذلك ذكرت علاقته بالإله «أوزير» الذي كانت عبادته ~~شائعة في هذا العصر، كما ذكرت علاقته بالإله «بتاح سوكر» إله عاصمة الملك «منف» وقتئذ. # 1 # وقد دفن في هذه الجهة كذلك الأمير الوراثي وحاكم الخاتم الإلهي (الملكي) «سني ~~إقر» (راجع # Gardiner & Weigall, Topographical Catalogue of Private Tombs at Thebes No. 185 ~~)، ولم يرد اسم طيبة في عهد ~~الدولة القديمة غير ما ذكر إلا نادرا في النقوش، وقد ذكر اسم مقاطعتها في قائمة ~~الاثنتين والعشرين مقاطعة التي كان يحكمها «شماي» في عهد الفرعون «نترباو» ولكن على ~~أثر وفاة «شماي» هذا أعطى هذا الملك نفسه ابنه «إدي» خمسا من هذه المقاطعات تحت ~~حكمه من «إلفنتين» (أسوان) إلى «ذيوس بوليس بارفا» (هو) الحالية ~~(Moret, Comptes rendus de l’Académie des Inscriptions 1914, P. 565 & Cairo 43053; M. M. A. 14, 7, 11) # وتقع بالقرب ~~من مرتفع جبل الطريف حيث ينعطف النيل على هيئة زاوية قائمة عند الحدود الشمالية ~~لمصر الجنوبية، ولا نعلم عن هذه المقاطعات الخمس أكثر من أنها كنت تعتبر كتلة واحدة ~~تحت حكم «قفط» وذلك بعد انقضاء عهد الدولة القديمة. # وإن «إلفنتين» و«إدفو» و«الكاب» قد أغار أهلها على حكام «طيبة» وجيرانها كما نعلم ~~ذلك من نقوش مقبرة # 2 # عثر عليها في «المعلة»، وكانت النتيجة أن تمزق شمل أرض الجنوب وأصبحت ~~ولايات صغيرة ~~(Drioton and Vandier, L’Egypte PP. ~~215-233) ~~. # وقد انتهت الدولة القديمة حسب الرواية التي يرويها مؤلف ورقة «تورين» في عام ~~2242ق.م، وهو تاريخ بداية الدولة الوسطى، وقد حدث ذلك نتيجة للثورة التي قام بها ~~الملك «مري، اب، رع، خيتي» فرعون «هيراكليو بوليس» مؤسس الأسرة التاسعة وموحد مصر ~~حتى الشلال ~~(Ed. ms1962 Meyer, Geschichte des Altertums Nachtrag P. ~~68) ~~، وليس هناك من شك في أن «طيبة» كانت ضمن فتوح «خيتي» وقد ~~أصبح ملكها الذي نجهل اسمه الآن ضمن رعايا الفرعون الجديد. # أصل فراعنة الأسرة الحادية عشرة # وحوالي منتصف القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد رزقت امرأة تدعى «اكوي» ابنا ~~أسمته «أنتف» ومن هذا الطفل المجدود نسل كل أمراء «طيبة» الذين أصبح منهم فيما بعد ~~فراعنة مصر في عهد الأسرة الحادية عشرة، غير أن الحظ لم يسعفنا حتى الآن بالعثور ~~على أثر معاصر له، اللهم إلا لوحة لحارس باب يدعى «ماعت»، ويحتمل أنه مع ذلك كان ~~معاصرا للفرعون العظيم «نب حبت-رع» وحامل خاتمه «ببي» وقد دعا «ماعت» هذا في نقوش ~~لوحته بصلوات جنازية من أجل «أنتف عا» ابن «اكوي» هذه قائلا: # ليته يهبني قربانا في الجبانة بقدر ما أحتاج إليه كل يوم من ~~مأكل. # وهذه اللوحة محفوظة الآن ~~(Polotsky Inschriften des XI ~~Dynastie) # بمتحف متروبوليتان بأمريكا. # وبعد مرور قرن على تاريخ هذه اللوحة نجد «سنوسرت» الأول قد أهدى تمثالا صغيرا ~~من الجرانيت الأشهب على هيئة رجل جالس متربع على الأرض وذراعاه موضوعتان على صدره ~~بخشوع، وقد نقش اسم صاحب التمثال في بردية محفورة على حجرة جاء فيها: # عمله ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» بمثابة أثر لوالده ~~الأمير «أنتف عا» قربانا ملكيا يقدم من خبز وجعة ونبيذ وألف من البقر ~~والإوز وألف من أواني المرمر وألف من الملابس والبخور إلى المحترم عند ~~«آمون» رب عروش الأرضين الأمير الوراثي «أنتف رعا» الذي وضعته أمه ~~«اكوي». ~~(Legrain, Statues et Statuettes de Rois et de Particuliers No. ~~42005 & Evers, Staat aus dem Stein Pl. 52) ~~. # أسرة أنتف # وتدل كل الشواهد على أن جد سلالة أمراء «طيبة» وهم الذين أصبحوا فيما بعد ملوكا ~~فيها كان يسمى «أنتف» وكان أميرا معروفا للخاص والعام؛ لدرجة أن «تحتمس الثالث» ~~الذي خلفه على عرش مصر بعد ثمانمائة عام بنى في معبده بالكرنك قاعة خاصة لأجداده ~~ونقش أسماءهم عليها، وكان أول اسم نقشه على جدرانها ms1963 للأسرة الحادية عشرة هو: الحاكم ~~والأمير الوراثي «أنتف» المبرأ ولكنه لم يضع الاسم في طغراء ~~(Prisse; Monuments Egyptien, Pl. 1; Sethe, Urkunden der 18 ~~Dynastie; IV. 606) ~~. # وقد كشف «مريت» عن لوحة جنازية لهذا الأمير في «ذراع أبو النجا» وهي غاية في دقة ~~الصنع، وقد نقش عليها بعد الصيغة الدينية: الأمير الوراثي والحاكم العظيم لمقاطعة ~~«واست» (طيبة) والذي يرضى الملك بوصفه حارس باب الجنوب، والعماد العظيم لمحيي ~~الأرضين، والكاهن الأول المقرب لدى الإله العظيم رب السماء «أنتفي». ~~(Mariette, “Monuments Divers Recueilles en Egypte et en Nubie, P. 16, Pl. 50; Maspero, Dawn of Civilisation, P. 115; Lange und Schafer,” ~~Grab und Denkstein des Mittleren Reich, No. 20009; Breasted, Ancient ~~Records, Vol. 1, Par 420) ~~. # غير أن اسم «أنتفي» هنا يوحي إلينا بأننا أمام لوحة لحاكم مقاطعة آخر غير ابن ~~السيدة «اكوي»، ويحتمل أن هناك «أنتف» ثالثا على لوحة لفرد عادي يحمل نفس الاسم ~~«أنتف»، ويدل الطراز الجميل الذي نقشت به لوحته على أنه من المحتمل أن ينسب إلى ~~عصر متأخر عن عصر «أنتف» الذي نحن بصدده، وقد جاء فيما بعد الصيغة الدينية = حامل ~~الخاتم، والسمير الوحيد، والمشرف على التراجمة القائد = أنتف = يقول: إني أنحدر في ~~النهر وأصعد فيه مع الأمير الوراثي وحاكم المقاطعة العظيم للوجه القبلي «أنتف»، ~~وتشاهد زوجه واقفة خلف صاحب اللوحة وقد نعتت بأنها زوجه المحبوبة، وحلية الملك ~~الفريدة (وصيفته) رئيسة الكهنة «إرو». ~~(Spiegelberg & Portner, Grab und Denksteine aus ~~Suddeutschen Sammlungen, Vol, I. Pl. XI, No. 18; Spiegelberg, Zeitschrift ~~für Agyptische Sprache “1912” P. 119) ~~. # ولدينا قطعة من لوحة عثر عليها في «دندرة» لكاهن الإلهة «حتحور» سيدة «دندرة» ~~تذكر لنا اسم أمير عظيم للأرض الجنوبية يسمى «أنتف عا»، ومن المحتمل أنه أحد هؤلاء ~~الأمراء ~~(Daressy A. S. 1919, 185) ~~. # ومن كل هذا نرى أننا أمام اثنين بل أربعة من أعضاء هذه الأسرة قد اختلط علينا ~~أمرهم بسبب تشابه أسمائهم، فلدينا «أنتف عا» بن «اكوي»، و«أنتفي» و«أنتف عا» ومن ~~المحتمل «أنتف» آخر، وكل هؤلاء قد عاشوا في القرن الذي جاء بين قيام ms1964 دولة «إهناسية ~~المدينة» والثورة التي قام بها الطيبيون. # ومن المحتمل أن يكون أكثر الأمكنة ازدحاما بالسكان في «طيبة» هو الذي حول ~~«الأقصر» الحالية، وكان يعرف في الأزمان القديمة باسم «أبت» (الحريم). ~~(Steindorff and Wolff, Thebanische Graberwelt P. ~~9) ~~. # وتدل ظواهر الأمور على أنه عندما امتدت قرية الأحياء على الشاطئ الأيمن للنيل حتى ~~جاورت معبد «منتو» بالكرنك، كانت مدينة الأموات الواقعة في الغرب على ما يظهر قد ~~نقلت إلى الشمال، ولم يكن في هذه البقعة صخور مجاورة ليتمكن الأهلون من أن ينحتوا ~~مثواهم الأبدي؛ وذلك لأن الصحراء الواقعة شمالي بداية وادي الملوك عبارة عن سهل من ~~الحصباء يشبه بعضه البعض، وتخترقه مجاري ماء، غير أنه كان في وسع الرجل الرقيق ~~الحال أن يحفر حفرة مستطيلة بصورة لا تجعل التابوت يخدش عندما يدلى في القبر، أما ~~إذا كان صاحب القبر من أهل اليسار خط لنفسه مقبرة ذات ردهة محفورة في السهل وأقام ~~لها رواقا ذا عمد بسيطة، وفي خلال القرن الذي تلا استعمال هذه البقعة نجد أن هذه ~~الجبانة قد شغلت ما يزيد عن كيلومتر من هذه الصحراء شمالا وجنوبا، وما يماثل هذه ~~المساحة غربا ~~(Petrie, Qurneh P. 2) ~~، ونظن أن ~~أمراء المقاطعة قد دفنوا في المقابر الكبيرة الواقعة في الطرف الشمالي من هذه ~~الجبانة بالقرب من مجرى المياه الذي يخترق السهل قبالة معبد «منتو»، ولا نستطيع أن ~~نقطع بمكان دفنهم، غير أننا لسنا بعيدين عن الصواب فيما ذهبنا إليه؛ وذلك لأن ~~العادة قد جرت في أسر التاريخ المصري أن يشغل الفضاء المعد لإقامة المقابر مبتدئا ~~من الشمال ومنتقلا إلى الجنوب ، وفي هذه الجبانة التي نحن بصددها الآن نجد أن هذا ~~الميل كان متبعا، وقد أثبتت ذلك الحفائر الضئيلة التي أجريت في هذه الجهة ~~حديثا. # | سهر تاوى أنتف (2143-2140ق.م) # ويظهر أنه قد جاء بعد «أنتف» مؤسس هذه الأسرة أنتف آخر كان يحكم المقاطعة الطيبية، ~~ولقد أحس في نفسه القدرة على اغتصاب ملك البلاد الجنوبية، ولكنا لم نره - كما لم نر ~~أحدا من خلفائه الثلاثة ms1965 الذين تولوا بعده الملك - يلبس تاج البلاد المزدوج «تاج ~~الوجهين القبلي والبحري» وإن كان يلقب كل واحد منهم نسوت بيتي «ملك الوجه القبلي وملك ~~الوجه البحري»، وقد روت لنا الأجيال التالية لحكمه أن اسمه «حور سهر تاوى»؛ أي حور مهدئ ~~الأرضين، ابن الشمس أنتف، من غير لقب خاص أو اسم آخر من أسماء هؤلاء الملوك الذين كانوا ~~يحكمون القطرين؛ أي ~~(Vandier, Bulletin de I’Institut Français ~~d’Archeologie Orientale “1936” P. 102; F. Bisson de la Roque, Tod. P. 75, Fig. ~~27, 30) ~~، أنه لم يحمل كل الألقاب الفرعونية الرسمية التي كان يلقب ~~بها الفرعون يوم توليته العرش في احتفال رسمي (مصر القديمة جزء أول). # ويعتبر «سهر تاوى أنتف» في نظر التاريخ الأمير الأول من الأمراء الستة الذين تتألف ~~منهم الأسرة الحادية عشرة، وهم الذين حكموا نصف البلاد قبل مجيء الأسرة الثانية عشرة ~~بما يقرب من 143 سنة؛ أي منذ نحو سنة 2143ق.م، إلى سنة 2000ق.م، وقد كان أول حاكم ~~طيبي كتب اسمه داخل طغراء، بل إنه بدأ سافرا وظهر في غير التواء مناهضا للفرعون الذي ~~كان يحكم البلاد في «إهناسية المدينة» و«منف» في تلك الفترة. # ولقد أفلح هذا العصيان وأتى بثمره، قبل وفاة «سهر تاوى» بثلاث سنين أو أربع، وكان قد ~~أتم إقامة مقره الأخير على الضفة الغربية للنيل، وتدل ظواهر الأمور على أنه مكث يحكم ~~«طيبة» عدة أعوام، ولا أدل على ذلك من أنه حفر مدفنه في الجبانة الشمالية على مقربة ~~من مقابر حكام المقاطعة. # وهذا النوع من المقابر الملكية يطلق عليه المصريون الآن في هذه الجهة «صف»، ويطلق هذا ~~الاسم بخاصة على أول مقابر ملكية في طيبة الغربية انظر (شكل # 1 ~~) ~~لأنها تشمل صفوفا من الأبواب الغائرة في سهل الصحراء، وهذه المقابر كانت تتجه نحو ~~«الكرنك» وقد كانت مقبرة هذا الأمير، أو صفه كما يسميه سكان هذه الجهة الآن، مقامة في ~~السهل المنبسط المكون من الحصا على بعد ثلاثة كيلومترات تقريبا عبر النهر من معبد ~~الإله «منتو»، وكانت قد حفرت على عمق خمسة أو ms1966 ستة أمتار في جوف السهل، غير أنها كانت ~~تظهر للعين أكثر عمقا من ذلك، لما تراكم حولها من الأكوام الهائلة من شظيات الأحجار، ~~وقد كان عرضها حوالي 80 مترا وطولها يربي على مائة متر قبل أن تخترق ترعة الري الحديثة ~~طرفها الشرقي، وعلى الإنسان الذي يريد الوصول إليها أن يسير من شاطئ النهر قبالة طيبة ~~مخترقا سهلا ضيقا؛ حيث كان صناع اللبن يصنعون لبناتهم التي كانت تحتوي على جزء كبير ~~من الرمل، ولما تحول النيل في السنين الأخيرة نحو الشرق بقي غرينه الجميل، فأصبحت ~~اللبنات التي تصنع منه تشبه التي تصنع في عصرنا الحالي. وعلى مسافة خطوات قليلة بعد ~~حفر عمال اللبنات تصادفنا الصحراء، وهنا نجد الردهة الغائرة ذات الأبواب التي أقيمت ~~فيها من كل الجهات، وهي التي تؤدي إلى المقرات الأبدية لرجال بلاط «سهر تاوى»، ويوجد ~~خلف «الصف» نحو الاثني عشر بابا، وهي التي تشتمل عليها مقبرة هذا الأمير، وهذه الأبواب ~~تنحدر عند زاوية في الصخرة من واجهة بارزة ومنحدرة بعض الشيء، وإنا لنظن أن هذه الواجهة ~~كانت قاعدة لهرم مصنوع من اللبن أقامه هذا الأمير فوق مقبرته، ومما يؤسف له جد الأسف ~~أننا لا نعرف عن هذا الفرعون شيئا غير اسمه، وغير هذه المقبرة التي كانت بلا مراء مقره ~~الأخير، وغير ثلاث السنوات التي سلخها في حكم البلاد. # شكل 1 # ولا نزاع في أنه هو أول من وضع اسمه في طغراء، ~~واكتسب لنفسه بعض مظاهر الملك من حكام مقاطعة طيبة الذين حكموها زهاء قرن؛ غير أننا لا ~~نعرف شيئا عن أية حادثة حدثت في عهده خاصة بالحروب التي هزت أركان البلاد نحو ثمانين ~~عاما أو تزيد. # | واح عنخ-أنتف حوالي (2140-2091ق.م) # لما توفي سهر تاوى تولى بعده الحكم على طيبة والمقاطعات الأربع الأخرى المؤلفة للوجه ~~القبلي وقتئذ فتى في ريعان الشباب بقي معتليا عرش ملكه قرابة نصف قرن، والمرجح أنه ~~تولى قيادة ملكه حوالي عام 2140ق.م، وقد تسمى باسم «حور-واح عنخ» = (حور مثبت في ~~الحياة) أنتف العظيم، ومما يؤسف ms1967 له أننا نجد اسمه الحوري قد تهشم بفعل الزمن في قائمة ~~الملوك بالكرنك، وهي تلك التي كتبها الكهنة للفرعون «تحتمس الثالث» أما في ورقة «تورين» ~~فبالرغم من ضياع اسمه قد استخلصنا من طول مدة حكمه الذي بلغ تسعة وأربعين حولا أنه وضع ~~ترتيبه الثالث بدل الثاني من ملوك هذه الأسرة، ولا نزاع في أنه كان أحد أبناء «سهر ~~تاوى» غير أنه لم يكن ولده البكر. # وقد جرت عادة ملوك مصر في عهد الدولة الوسطى في غالب الأحيان أن يتبادلوا الأسماء من ~~جيل إلى جيل، ولا يبعد إذن أن يسمى «سهر تاوى أنتف» بكر أولاده «منتو حتب» وأنه لما ~~توفي قبل والده ورثه في الحكم ابن آخر اسمه «أنتف» وهو الذي لقب نفسه «حور-واح-عنخ» ~~ومن المدهش أنه لم يصلنا حتى الآن إلا شواهد ضئيلة عن الحروب التي يغلب أن أوارها ظل ~~يستعر في طول البلاد وعرضها أيام «واح عنخ» هذا، على أن لوحة الموظف العظيم «ثثي» # 1 # الذي عاصر هذا الملك وعاصر خليفته، وهي أهم أثر وصل إلينا من عهده لم نر ~~فيها أية إشارة للحروب فقد جاء فيها: # يعيش حور واح عنخ طويلا، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن رع «أنتف» ~~مبتدع الجمال والعائش مثل رع مخلدا! خادمه الحقيقي وموضع محبته، صاحب المكانة ~~الرفيعة في بيت سيده، والحاكم المتناهي في عقله، الذي يعرف إرادة سيده، والذي ~~يتبعه في كل روحاته، والذي يمثل قلب جلالته وحده حقيقة، والذي يحتل المكانة ~~الأولى بين العظماء في القصر، والمشرف على الأشياء الثمينة التي في المكان ~~الخفي والتابع المقرب «شمو» للملك» والمبجل ثثي يقول: لقد كنت إنسانا محبوبا ~~من سيده ممدوحا منه كل يوم، وقد أمضيت حقبة طويلة من السنين في خدمة جلالة ~~سيدي، حور العائش طويلا، مطول البلاد وعرضهالك الوجه القبلي والوجه البحري ابن الشمس «أنتف» ~~عندما كانت هذه الأرض تحت إشرافه جنوبا من «إلفنتين» (أسوان) إلى «شس» ~~(العرابة المدفونة) في مقاطعة طيبة، وكنت؛ إذ ذاك خادمه الخاص، وتابعه الحقيقي؛ ~~ولقد جعلني عظيما ورفع ms1968 مكانتي واتخذني موضع ثقته في قصره الخاص، وكانت الأشياء ~~الثمينة في حوزتي وتحت خاتمي، بما في ذلك الطيبات النادرة الوجود التي كانت ~~تجلب لجلالة سيدي من الوجه القبلي ومن الوجه البحري، وكانت تحتوي على كل شيء ~~يجلب السرور، من منتجات كل البلاد وذلك بسبب رهبته في هذه الأرض، وكانت هذه ~~تجلب دائما لجلالة سيدي بمعرفة الرؤساء الذين يحكمون الأرض الحمراء؛ لأنهم ~~يخافون جلالته في كل البقاع الجبلية، ولقد عهد إلي بهذه الأشياء بعد أن أيقن ~~أني جم النشاط وقد وضعت له تقريرا في ذلك، ولم يحدث تقصير أستحق عليه عقابا؛ ~~لأني كنت حازما؛ موضع ثقة حقيقية عند سيدي، وحاكما غاية في العقل هادئ ~~الأخلاق في بيت سيده، حانيا الذراع بين العظماء، ولم أتعود البحث وراء الشر ~~الذي بسببه تكره الرجال؛ وإني إنسان يحب الخير ويكره الشر وشخصية محبوبة في ~~بيت سيدها، وإنسان تعود أن ينفذ كل واجب حسب إرادة سيده، وإذا وليت عملا ~~مثل تحقيق شكاية، أو فحص ملتمس إنسان في حاجة كنت عادلا، ولم أعتد أن أتخطى ~~التعليمات التي فرضت علي، ولا أن أضع شيئا مكان آخر، ولم أكن متغطرسا لما ~~أوتيته من ثراء، ولم آخذ شيئا اختلاسا لأجل أن أنهي عملا، ولقد نفذت كل ~~إرادة ملكية وكل جلالته أمرها إلي، وقمت بما أمرني به من مهام يريدها ~~قلبه مهما عظمت، وقد أتممت كل ما دون خاصا بها ولم يوجد فيها تقصير قط؛ ~~لأني كنت حازما. # ولقد صنعت سفينة للمدينة، وقاربا «سحت» لأرافق فيه سيدي عندما كان يجري ~~الحساب مع العظماء وفي أية مناسبة لجلب شيء أو إرسال شيء؛ وهكذا كنت ثريا ~~وكنت عظيما؛ لأني كنت أمد نفسي من أملاكي الخاصة التي وهبني إياها جلالة ~~سيدي، فلقد كان يحبني دائما (حور العائش طويلا ملك الوجه القبلي والبحري، ابن ~~الشمس «أنتف» ليته يعيش مثل رع مخلدا) حتى ذهب في سلام إلى الأفق (أي توفي)، ~~وعندما خلفه ابنه «حور نخت-تب نفر» ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن الشمس ~~«أنتف» خالق الجمال ms1969 الذي أتمنى أن يعيش مثل رع إلى الأبد تبعته في مظان مسراته ~~الطيبة، ولم يوبخني مرة؛ لأني كنت حازما، وقد وكل إلي كل الوظائف التي ~~كنت أشغلها في عهد والده فزاولتها تحت إشراف جلالته، ولم أرتكب أي تقصير فيها، ~~وأمضيت كل أوقاتي على الأرض أعمل تابعا للملك ملازما شخصه، وكنت ثريا، وكنت ~~عظيما في عهد جلالته وكنت إنسانا كون شهرته، ومدحه سيده ليل نهار. # ولوحة «ثثي» هذه وإن لم تحدثنا بشيء عن حروب «واح عنخ» إلا أنها تلقي بعض الضوء على ~~ذلك العهد الذي نجهله من حيث النقوش؛ فيحدثنا «ثثي» بأنه كان المشرف على الأشياء ~~الثمينة الخفية التي كانت في حيازة هذا الملك، وأنه هو الذي كان يعلم المكان الذي أخفيت ~~فيه مما يشعر بثقة الملك به، وكذلك بأن الملك كان في خوف على متاعه الثمين الخاص مما ~~يدل على اضطراب الحال في البلاد، وكذلك يحدثنا «ثثي» بأن العظماء كانوا يدفعون ضرائب، ~~وأن الملك كان يقوم بنفسه ليحاسبهم على ذلك إذا خالف واحد منهم الأوامر، وكان «ثثي» ~~يتبع الملك في هذه الجولات في قاربه الخاص، هذا إلى أن رؤساء المقاطعات أو البلاد ~~الصحراوية كانوا يقدمون للملك الجزية مما تغله أراضيهم، وفضلا عن ذلك فقد حدد لنا ~~«ثثي» البلاد التي كانت تحت حكم «واح عنخ» وهي من أسوان إلى طينة (أي العرابة ~~المدفونة). # أما ما يذكره «ثثي» عن أحسن الأشياء المختارة التي كانت تأتي للملك من الوجه القبلي ~~والوجه البحري فقد ذكرت من طريق المبالغة وحدها. # وما تحدث به «ثثي» عن نفسه وما كان عليه من الاستقامة والعدل ومضاء العزيمة فنعرة ~~كانت شائعة عند كبار الموظفين جميعهم في كل عهود التاريخ المصري، وبخاصة في عهد الدولة ~~الوسطى التي قام فيها رجال الإصلاح يطالبون بالعدالة الاجتماعية، ولدينا نقش آخر من هذا ~~العهد على صخرة في أسوان غير أنه ليس مؤرخا، ونرجح أنه من عمل الموظفين الذين ذهبوا ~~للبحث عن الجرانيت الأحمر؛ إذ قد وجد منقوشا على الصخور في إلفنتين اسم «حور-واح-عنخ»، ~~ابن ms1970 الشمس (أنتف العظيم) وذلك يدل على أن عماله كانوا قد ذهبوا إلى هذه الجهة يفحصون ~~قطع الجرانيت المنفصلة كما فعل أجدادهم في عهد الدولة القديمة من قبل. # ويقول الأستاذ «ونلك» # 2 # عن نقوش «ثثي» هذه: إنها لا بد أن تكون قد كتبت في الفترات العدة التي ~~وقعت فيها مهادنة بين القطرين؛ لأنه ليس فيها ما يوحي بثورة المقاطعات الخمس النائية في ~~عهد «سهر تاوى» أو أن «واح عنخ» كان ينتظر الفرصة المواتية ليمد حدود أملاكه. # وقد كان في حاجة بوجه خاص ليمد نفوذه إلى مقاطعة «العرابة المدفونة» (طينة) عندما ~~ينحني النيل انحناء عظيما نحو الشمال الغربي، حيث كانت تقع «العرابة» ومعبدها، على أن ~~«قفط» التي كانت عاصمة هذه المقاطعات الخمس في عهد الدولة القديمة لم تعد بعد الحاضرة؛ ~~لأنها نزلت عن مكانتها لطيبة الواقعة في أحد السهول الواسعة الجنوبية على امتداد شاطئ ~~النهر. وقد بدأ الآن سكان أهل الجنوب - وتقرب مساحة بلدهم نحوا من مائتي ميل - ينظرون ~~بعين جشعة إلى «طينة» والعرابة، والظاهر أن «سهر تاوى» لم يلق عنتا كبيرا من بلاد ~~الوجه البحري مدة حياته، ولا بد أنه كان يعتبر في نظر الفرعون في «هيراكليو بوليس» ~~(إهناسية المدينة) بمثابة شريف مشاغب يحكم على المقاطعات الخمس التي في أقصى الصعيد، ~~ويعد من الذين كانوا قد أغرتهم العظمة. هذا؛ ولم نجد أية إشارة في نقوش أمير مقاطعة ~~أسيوط عن «واح-عنخ» وعلى أية حال فإن أسيوط تقع تقريبا في منتصف الطريق بين طيبة ~~وإهناسية المدينة؛ فكانت لذلك بعيدة عن أية مشاغبة مع أمراء الجنوب. # علاقات الملك مع أمراء المقاطعات في هذه الفترة # وتدل النقوش التي تنسب إلى هذا العصر كلها على أن «سيوط» كانت موالية لملك ~~«هيراكليو بوليس» بل كانت أكبر عضد له في محاربة من ثاروا عليه. ففي نقوش مقبرة ~~«خيتي» الذي كان يلقب بالأمير والحاكم وخازن مالية الفرعون والسمير الوحيد والكاهن ~~الأول للإله «وابوت» سيد أسيوط نقرأ: «أنه جند جنودا ... وحاملي أقواس» وجعلهم ~~درعا أمامية للوجه القبلي، وكان له أسطول ms1971 جميل وكان محبوبا لدى الملك أينما صعد ~~في النهر ~~(Brunner, Graber der Herakleopolitarzeit Tomb V, line ~~1.) ~~. # وكذلك تحدث إلينا «خيتي» عن حفر ترع عندما كانت البلاد كلها قاحلة، ثم تكلم عن ~~رعايته لسكان مقاطعته في وقت القحط، غير أن هذه العبارات نجدها مكررة في كثير من ~~نقوش هذا العصر كما سنرى، بل نجد أن خلفه قد كررها في نقوشه أيضا ~~(Ibid, Tomb III,1, 13) ~~. # ولكن «خيتي» يقفنا على ارتباطه الوثيق بالفرعون عندما يقول: «لقد جعلني حاكما ~~عندما كنت لا أزال طفلا طوله ذراع (أي عندما ولدت) ووضعني على رأس أولاده وجعلني ~~أتعلم السباحة مع الأمراء الملكيين ... وكانت أسيوط سعيدة بقيادتي وشكرتني «هيراكليو ~~بوليس»، وقال عني الوجه القبلي والوجه البحري إنني مثل أولئك الذين تربوا مع ~~الملك. # أما مقاطعات الشمال فقد انتشرت فيها الفوضى والعصيان، حتى إن أمراء مقاطعة ~~«الأرنب» (المقاطعة الخامسة عشرة في الوجه القبلي) قد أعلنوا الحرب على الفرعون ~~نفسه، ولقد شجع هذا العمل أمير طيبة الذي كان سلطانه يزداد يوما بعد يوم على ~~العصيان والتمرد. ولما كانت هذه المقاطعة تعد من أهم المقاطعات في ذلك العصر بخاصة؛ ~~لأن أمراءها أعلنوا الحرب على أحد فراعنة هيراكليو بوليس مما أدى إلى الخضد من شوكة ~~العرش رأينا أنه لا بد من التحدث عن هؤلاء الأمراء، وعن الدور الذي لعبوه مع ~~الفرعون في تلك الفترة (أي العهد الإقطاعي الأول). # تدل ظواهر الأمور كلها على أن أسرة حكام مقاطعة الأرنب كانوا مشاغبين ثائرين، ولا ~~أدل على ذلك من أن «عجاتخت» أحد حكامها الأول الأقوياء البطاشين قد بين سياسة الشدة ~~التي اتبعها في عصره؛ حيث يقول في نقوش قبره؛ يصف لنا نفسه: # كنت إنسانا أدى الحق، ذرب اللسان بين الخصوم وتكلم بلسانه ونفذ بساعده، ~~ومتيقظا لخطواته بين الحكام ... وكنت محارب العصبية ... وكنت صاحب المشورة في ~~مجلس استشارة الموظفين في يوم الكلمات المؤلمة. # 3 # وفي هذا دليل قاطع على أن الأحوال لم تكن هادئة وقتئذ في الحكومة، ولقد بلغ ~~الخلاف أشده في عهد «نحري» الأول وهو ms1972 أحد حكام المقاطعة المتأخرين عندما احتك ~~بالتاج، وقد كان «نحري» هذا إلى العام الرابع من حكمه لا يزال مطيعا مولاه ~~الفرعون، يدل على ذلك ما قرأناه من أن المشرف على سفنه المسمى «نتروحتب» قد ساح في ~~كل مصر من إلفنتين إلى الدلتا لأجل أن يؤدي مهام سيده المتعلقة بالقصر، ثم تكلم بعد ~~ذلك عن احترام مجلس الدولة لسيده، # 4 # ولكنا في السنة التالية نسمع بقيام ثورة مسلحة في مقاطعة الأرنب، ففي ~~نقش مؤرخ بالسنة الخامسة من حكم «نحري» يحدثنا «كاي بن نحري» الذي يظهر أنه كان ~~مشتركا مع والده في حكم المقاطعة عن الدور الذي قام به في الحرب التي نشبت فيقول: ~~«وقد جندت جنودي من الشبان وسرت للحرب مع مدينتي، وقد كنت أقوم بنصيبي في المؤخرة ~~في «شديت شا» (اسم مكان مجهول) مع أنه لم يكن معي غير أتباعي من «ألمزوي»، و«واوات» ~~... والأسيويين (؟) وكان الوجه القبلي والوجه البحري متحالفين ضدي، وقد عدت بعد نجاح ~~باهر ... ومعي كل أهل مدينتي دون خسارة، ولقد خلصت الضعيف من القوي، وجعلت من بيتي ~~حصنا لمن أصابهم الخوف في يوم النزال.» # ويخبرنا كذلك «ماتخوت نخت» أخو «كاي» الذي كان يقوم على أمور المقاطعة الدينية ~~أنه كان ظهير مدينته في «شديت شا» عندما فر كل فرد، # 5 # ولا نزاع في أن الفقرتين الأوليين يدلان بوضوح على تاريخ هذه الحرب ~~وعلى شخصية الخصم «فكاي» يخبرنا أن جيش الأعداء قد جند من الوجهين القبلي والبحري، ~~وبذلك لا يكون قد قام بهذه الحروب ضد أناتفة طيبة الذين لم يكونوا قابضين على ناصية ~~الحكم في الدلتا، وكذلك من باب أولى لا يمكن أن يكون محالفا لهم، يضاف إلى ذلك أنه ~~لا يمكن أن يكون قد شق عصا الطاعة على أحد الملوك الذين كانوا يسمون «منتو حتب» وهم ~~الذين حكموا البلاد جميعها؛ لأنه ليس من المعقول أن يكونوا قد تركوا خلفهم رجلا ~~قويا من الأشراف يستطيع أن يثور ضدهم، هذا فضلا عن أن نقوش «حتنوب» كما يقول ~~الدكتور «أنتس» # 6 ms1973 # كانت أقرب في تاريخ نقشها إلى نقوش أسيوط التي تصف لنا حروب أمراء ~~«طيبة» ضد بيت «هيراكليو بوليس» وعلى ذلك فالحل الوحيد الذي بقي لهذا الموقف هو أن ~~هذا العصيان الذي قام في مقاطعة الأرنب قد حدث قبل قيام الثورة في الجنوب بقليل، ~~وأن المناهض للثوار هو ملك «هيراكليو بوليس»، ولا نزاع في أن ملك «هيراكليو بوليس» ~~كان وقتئذ مسيطرا على البلاد كلها، وقد كان في مقدوره أن يجند جنودا من النوبيين ~~مما جعله صاحب السيادة، ولا أدل على ذلك من العثور في «سيوط» التي كانت موالية له ~~كما ذكرنا على تمثال خشبي لأحد رماة السهام خشن الصنع من الجنس النوبي، # 7 # على أن تجنيد النوبيين هذا لم يعد ممكنا بعد ثورة أمراء طيبة ضد العرش ~~في «إهناسية المدينة». # وقد كانت نتيجة هذا الصراع بين الفرعون والأمير «نحري» أن انهزم الأخير هزيمة ~~منكرة، فبعد أن استرد العاصمة التي طرده منها جيش الملك اضطر كما سنرى إلى أن يسرح ~~جيشه، وتدل فقرة من نقوشه مؤرخة بالسنة السادسة من حكمه على أنه خضع # 8 # للفرعون، وقد وصف «نحري» نفسه بأنه «إنسان يرد كلمات من يريد أن ~~يعارضه، وأنه هو الذي قال للملك ما أمره به عندما حل يوم الاستشارة» وعلى أية حال ~~فإن «نحري» وابنه قد استمرا يفخران بعصيانهما الفرعون؛ إذ في نفس نقوش السنة ~~السادسة لم يكن «نحري» قد تحول عن الإشارة إلى أنه إنسان فتح بيته لمن انتابه الخوف ~~في يوم النزال، وأنه قلعة في داخل مقاطعته يأوي إليها كل الناس. # وليس هذا نهاية ما تبجح به حكام هذه المقاطعة، فإنا نرى في نقوش يحتمل أن تاريخها ~~يرجع إلى السنة السابعة # 9 # من سني حكم «كاي» بن «نحري» يتكلم فيها بصراحة تامة عندما كان يتحدث عن ~~الجنود الذين حلوا محل جنود آخرين شتتوا فيقول: # لقد جندت جنودها من الشباب ليكون عددهم عظيما، بدل جنودها الذين عدلوا ~~في أماكنهم واستوطنوها واستقروا في دورهم (أي أصبحوا ضمن السكان وقعدوا في ~~منازلهم) ولم ms1974 ينفروا إلى القتال في وقت الفزع من القصر، وخلصت مدينتي في ~~يوم النهب من الهلع الذي اعتراهم من القصر، وكنت حصنها في يوم المعركة ~~وحاميها في «شديت شا». وكذلك يصف لنا «تحوت تحت» الدور الذي لعبه في إنقاذ ~~المدينة بألفاظ مماثلة # 10 # على أن «نحري» نفسه في نقش مقطوع بنسبته إلى السنة السابعة # 11 # من حكمه يقول: لقد كنت عضوا شجاعا في المعسكر، وإنسانا ~~يقظا لخطواته في كل مكان، وعندما قال الملك: تجهز للحرب، أخذت أهبتي أيضا ~~للأمر، «وكنت حصنا في «شديت شا» يأوي إليه كل الناس، وكنت إنسانا ترتعد ~~الناس منه، وخوفه في قلوب القوم مثل «سخمت» في يوم الواقعة.» # والمدهش في هذا الاقتباس الأخير أنه هو المبارزة الرسمية التي قالها الفرعون ~~لخصمه الثائر، وهذا الحادث يذكرنا بالشكوى التي نطق بها الملك «مري كارع» في ~~تعاليمه الخاصة بالبدو المغيرين: «إنه لا يعلن يوما للقتال فهو في ذلك مثل من يقوم ~~بالقضاء على متآمرين.» ولا جدال في أن كل المقتبسات السالفة الذكر تشير إلى الحملة ~~التي قام بها «نحري» في السنة الخامسة من حكمه، ولا أدل على ذلك من الإشارات ~~المتعددة إلى المكان «شديت شا» وإلى الحماية التي قدمت للشعب خلال الحرب، وتدل ~~الأحوال على أن هذا العصيان الذي حمل لواءه «نحري» كان قبيل نشوب الحروب التي شنتها ~~«طيبة» على الفرعون، تلك الحروب التي كان في مقدور الفرعون أن يقضي عليها في الحال ~~بفضل تهادنه على ما يظهر مع أمير مقاطعة الأرنب الثائرة، وإلا فإن تركه مقاطعة ~~معادية له خلف أمراء أسيوط في الوقت الذي قام فيه أمراء طيبة بهجومهم؛ كان من شأنه ~~أن يقطع مواصلاتهم مع العاصمة، ويشل من مقاومتهم لزحف أمراء طيبة، ولسنا ندري شيئا ~~عن مثار الخلاف بين الملك وحاكم المقاطعة؛ إذ لم تذكر لنا النقوش شيئا عن ذلك، غير ~~أنه مما يجدر ذكره أن «نحري» لم يأب في نهاية الأمر السيادة الاسمية للفرعون ~~الحاكم في ذلك الوقت برغم عناده ونفوره من الخضوع له خضوعا فعليا، وهو ms1975 في هذا ~~يختلف عن أناتفة «طيبة» الذين تزيوا بزي الملك من وقت أن شقوا عصا الطاعة، وادعوا ~~لأنفسهم عرش مصر كلها في آخر المطاف. # هذا ما كان من أمر مقاطعة الأرنب المعادية، أما المقاطعات التي كانت تليها شمالا ~~مثل بني حسن؛ فكان إسهام القوم في المعركة التي كانت على أبوابهم بين الفرعون ~~وأمراء طيبة يتوقف مقداره على قربهم من ساحة القتال، بل إن استقلال الأشراف في ~~مقاطعات أعلى النهر كان يزداد كلما اضطر ملك هيراكليو بوليس إلى تفريق جيشه للقضاء ~~على أعداء البلاد المنتشرين في داخلها، وأعني بهم حكام الإقطاع الوراثيين المعادين ~~للفرعون، أما في «أسيوط» التي كانت دائما مهادنة لفرعون «هيراكليو بوليس» فكانت ~~حالتها على ما يظهر تدل على الرخاء والطمأنينة في ذلك العهد، فلقد تولى بعد موت ~~«خيتي» الذي تكلمنا عنه فيما سبق ابنه المسمى «تف إب»، وكان يحمل ألقابا طنانة مثل ~~ألقاب والده، فاستمع لما يقول في نقوشه التي تركها لنا على جدران مقبرته الواقعة في ~~جبل أسيوط واصفا حالة الأمن والرخاء في طول البلاد وعرضها: # وعندما يجن الليل يمدحني أولئك الذين ينامون على الطريق؛ لأنهم كانوا في ~~أماكن كأنهم في بيوتهم، وكانت قوة جنودي المخيفة هي حمايتهم عندما كانت ~~وحوش الحقل تنام بجوارهم ~~(Brunner, Ibid Tomb III, 1. ~~10) ~~. # وبقدر ما كانت عليه أسيوط من أمن ودعة كان الفزع يغزو الجهات التي في أعلى النيل، ~~ثم يستمر «تف إب» واصفا أول معركة بين جنوده والمقاطعات الجنوبية التي تجمعت من ~~إلفنتين جنوبا ثم انحدرت في النهر إلى مكان مجهول بالقرب من العرابة، والظاهر أنه ~~هزمهم هزيمة منكرة؛ إذ قال: «وأتيت إلى المدينة وهزمت أعداء الفرعون واقتفيت أثرهم ~~إلى حصن سد رأس الوجه القبلي وأعطاني الفرعون أرضا مكافأة.» وقد تبع «تف إب» قتال ~~أمراء طيبة وحلفائهم حتى ولوا الأدبار إلى شرق البلاد ، فاصطادهم آخرون في الجنوب ~~مثل كلب الصيد الذي يقفز بخطوات واسعة خلف غزال مذعور، ولا شك في أن الإنسان عندما ~~يقرأ مثل هذه العبارات الصريحة لا يتسرب إليه ms1976 أي شك في نجاح الجيش الإهناسي، ولكن ~~الأمور لم تجر مع جيش الشمال (جيش الفرعون وحلفائه) كما كان يظن، فقد كان لزاما ~~على «تف إب» أن ينازل الطيبين العصاة كرة أخرى بجيش آخر، وذلك عندما هاجمهم للمرة ~~الثانية: «ولقد سرت نحوه بفصيلة صغيرة فقط وضربته ضربة مؤلمة حتى إنه ترك ميدان ~~القتال في ذهول، وعادت مقاطعة أسيوط كالثور الذي يهاجم قطيعا من الكلاب، ولم يهدأ ~~لي بال حتى قضيت عليهم.» والظاهر أن قائد جيش الجنوب قد سار إلى الموقعة في ملابس ~~جميلة ولكنه سقط في الماء وغرقت سفنه وهرب جيشه مثل الإوز أمام الصائد، «ولقد أشعلت ~~النار في سفنهم وارتفع لهيبها أعلى من السارية، ولقد تغلبت على من قام ~~بالعصيان. # وكان في مقدوري أن أقول وقتئذ لرئيس الوجه القبلي: أصغ، وكنت متأكدا من أنه ~~سيصغي إلي»، وفي نهاية هذا النقش تقريبا نقرأ: # وكانت الأرض في رعب أمام جنودي، ولم تعد هناك بلاد أجنبية لا تخاف ~~هيراكليو بوليس بعدما رأت الدخان يتصاعد في المقاطعات الجنوبية. # على أننا قد سمعنا بعض الشيء عن هذه الغزوات نفسها من الجانب الآخر؛ أي من طيبة، ~~فقد ترك لنا «زاري» # 12 # الذي دفن في «طيبة» لوحة منقوشة نقشا رديئا جدا ومفعمة بالأخطاء ~~حتى في أسماء الأعلام الذائعة الشهرة مثل «إلفنتين» و«العرابة المدفونة» مما يدل ~~على جهل الحفار الذي نقشها، وقد جاء فيها: # زاري ابن الأمير والسمير الوحيد «حسي» وكان أميرا وسميرا وحيدا ~~وحاكما للحاضرة ومشرفا على مخازن الغلال يقول: «إن حور-واح-عنخ ملك الوجه ~~القبلي والبحري ابن الشمس «أنتف» مبتدع الجمال أرسل إلي رسالة بعد أن ~~حاربت بيت «خيتي» في مقاطعة «طينة» (العرابة المدفونة) ... وإن الأمير قد ~~أعطاني سفينة لأحمي أرض الجنوبيين ... من جهة الجنوب حتى إلفنتين ومن جهة ~~الشمال حتى اشقاو ... ولقد رقيت بين الكبار؛ لأني كنت مفترسا يوم الواقعة، ~~وقد غمرتني العظمة؛ لأني قمت بأعمال ممتازة وكنت رئيس مقاطعتي وصرت رجلا ~~قويا وأميرا. # والظاهر مما سبق أن «زاري» هذا وزوجه الحظية الملكية وكاهنة «حتحور» المسماة ms1977 «سنت ~~منتو» كانا يعيشان عندما بدأ أمراء «طيبة» ينقضون على المقاطعة السادسة؛ أي مقاطعة ~~«طينة» والعرابة التي كانت تعتبر بلدة مقدسة، والواقع أن «واح عنخ» قد ورث ~~المقاطعات الجنوبية الخمس من أسوان وما تحتها، ثم أضاف إلى أملاكه المقاطعة السادسة ~~وهي مقاطعة «طينة»، ووطد حدود ملكه الشمالية بالقرب من أفروديتو بوليس «كوم شقاو» ~~في غربي النيل و«بانو بوليس» «إخميم» في شرقي النيل. # 13 # غير أن الغنيمة الكبرى كانت العرابة ومعبد «أوزير» القائم فيها، ويرجع عهده إلى ~~الدولة القديمة، وكذلك مقابر الملوك الأول الواقعة في الصحراء خلف العرابة، ولا ~~يمكننا أن نقرر شيئا هنا عن الدور الذي لعبه من كانوا يحجون إلى هذه البقعة ~~المقدسة، أو الأموات الذين دفنوا في هذه البلدة في أوائل عهد الأسرة الحادية عشرة، ~~ولكنه من غير شك كان دورا أقل أهمية بكثير من الدور الذي لعبه القوم في عهد الأسرة ~~الثانية عشرة، ومع ذلك فإن من المقطوع به أن تملك معبد أوزير القديم كان له أهمية ~~عظيمة في بداية الدولة الوسطى، وإن كان قد أصبح بعد مرور جيل أو أكثر أعظم أهمية ~~وأعلى شأنا عند ملوك الأسرة الثانية عشرة وأفراد الشعب على السواء؛ وذلك لقداسته ~~العظمى. # لوحة واح عنخ أنتف # ومما يدعو إلى الأسف أن هذا الأمير العظيم «واح عنخ أنتف» لم يبق لنا من مخلفاته ~~إلا لوحة واحدة عليها نقش هام، ولم يصل إلينا منها إلا الجزء الأسفل من نقوشها، وقد ~~عثر عليها «مريت» عام 1860، ولكنه تركها في مكانها. ومما زاد الطين بلة أن الأهالي ~~قد هشموها في مكانها، وفي عام 1882 راجعها ثانية «مسبرو» وأخيرا جمع «دارسي» ما ~~تبقى منها، وقد حفظ بالمتحف المصري القطع التي سلمت من يد التهشيم والضياع. والنقوش ~~التي على هذه اللوحة تقسم قسمين: جزء سياسي محض، والآخر ديني. ففي الجزء السياسي ~~يقول «حور واح عنخ» ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن الشمس أنتف العظيم الموسوم ~~بالجمال كيف سقطت طينة في يده، وكيف خرب تخومها الشمالية حتى مقاطعة «أفروديتو ~~بوليس» ms1978 (كوم شقاو)، «ولقد نزلت بالوادي المقدس واستوليت على مقاطعة «طينة» كلها ~~وفتحت المعاقل جميعها وجعلتها «باب الشمال العظيم»، كما أن «إلفنتين» كانت باب ~~الجنوب»، وكما يسمي أهل «إهناسية المدينة» هذا الصقع «رأس الوجه القبلي» ~~(Lange & Schafer, Ibid, No. 20512 & Breasted, ~~A. R. I, 421) ~~. # وتدل الأحوال على أن الفرعون كان يشعر بدنو أجله عندما أقام هذه اللوحة في العام ~~الخمسين من حكمه، ولذلك لم ينس أن يظهر على لوحته هذه أنه كان من حماة الدين، ~~ورغم ما أصاب لوحته من التدمير نلحظ أن السطرين الأولين منها يعددان ما قام به ~~الفرعون من جليل الأعمال للآلهة، ولا بد أنه كان يقصد الإله «منتو» عندما قال: # وملأت معبده بأواني القربان الفاخرة. # وكذلك يقول عن الآلهة الأخرى: # وبنيت معابدهم وصنعت سلاليمهم وأصلحت أبوابهم وأبقيت قرابينهم المقدسة ~~لكل الأزمان. # وفي نهاية هذه اللوحة جاء ما يأتي: # السنة الخمسون التي أقيمت فيها هذه اللوحة على يد «حور واح عنخ» ملك ~~الوجه القبلي والبحري ابن الشمس أنتف العظيم، وعلى ذلك تكون وفاته في عام ~~2091 ومما يلفت النظر في هذه اللوحة أن هذا الأمير قد رسم على لوحته هذه ~~خمسة من كلاب الصيد؛ يظهر أنه كان يعتز بها، وكان كل منها يحمل اسما ~~لوبيا، وقد بقي لنا ترجمة ثلاثة أسماء منها بالمصرية بجوار أصحابها وهي: ~~«الغزال، والأسود، وإناء الطهي»، ولا نزاع في أن هذا الأمير لم يرسم كلاب ~~صيده عبثا، بل ربما كان يقصد ما نشعر به نحن الآن من وفاء الكلاب ~~لأصحابها؛ وهذا يذكرنا بما كتبه أحد الإنجليز المفكرين على لوحة بيته: كلما ~~امتحنت بني الإنسان زاد حبي لكلبي. # ويجوز أن هذا الأمير لم يفكر في هذا قط، بل أراد أن يصحبه كلابه إلى عالم الآخرة ~~ليتمتع بها عند الصيد والقنص؛ لأن كل مصري، كما نعلم، كان يعتقد أن عالم الآخرة ~~صورة مكررة لمصر وطنه العزيز؛ ولذلك يقال: إن المصري هو أكثر الناس حبا ~~لوطنه. # على أن هذه اللوحة التي لم تصل إلينا كاملة كان لها ms1979 تاريخ عجيب في زمن الفراعنة ~~أنفسهم، ففي عهد الفرعون «رعمسيس التاسع» أحد ملوك الأسرة العشرين اتهم عمدة طيبة ~~الغربية بأنه لم يعط المقابر التي يشرف عليها العناية الكافية لحراستها؛ مما أدى ~~إلى نهبها؛ ولذلك ألفت لجنة خاصة لفحص المقابر الملكية وغيرها، فذهب المفتشون من ~~مدينة طيبة الشرقية إلى مقابر الملوك، وقد كان القرار عن هذا القبر كما يأتي: # هرم الملك ابن رع «أنتف» العظيم له الحياة والسعادة والصحة، وهو الواقع ~~شمال بيت «أمنحوتب» أحد رجال البلاط له الحياة والسعادة والصحة، والذي قد ~~أزيل هرمه منه، ولكن لوحته لا تزال مثبتة أمامه، وصورة الفرعون مصورة وهو ~~واقف في هذه اللوحة، وكلبه المسمى «بحك» جاثم بين قدميه، وقد فحص هذا ~~اليوم ووجد سليما ~~(Papyrus Abbott, Col. II, 1. 8; Peet, ~~The Great Tomb Robberies P. 38) ~~. # قبر الملك # أما قبر هذا الملك فلا نعرف إلا النزر اليسير عن ترتيبه بالنسبة لمقابر حكام ~~الجنوب، فنعرف أنه كان ثاني مقبرة ملكية أو صف كما يقول الأهالي الآن، إذا اعتبرنا ~~أن قبر «سهر تاوى» الذي يقع شماله هو المقبرة الملكية الأولى، وكذلك نعلم أنه قد ~~أقيم ببساطة تتفق مع وضع صاحبه في مرتبة أقل قليلا من مرتبة مؤسس الأسرة الأولى ~~بالنسبة لمقبرته. # وقد تركت الشظايا التي تخلفت من نحت مقبرته متراكمة حولها لتجعلها تظهر بعيدة ~~العمق أكثر من الحقيقة. # ومقبرة هذا الأمير وإن كانت أضيق بقليل من مقبرة والده يمتد طولها في داخل ~~الصحراء إلى الوراء ما بين 180 و200 متر تقريبا، وليس هناك أي أثر ظاهر لهرم كان ~~يقوم فوق نهايتها كما هي الحال في مقبرة «سهر تاوى»، وذلك يجيز لنا أن نأخذ رواية ~~«مريت» كما هي؛ أي إنه وجد اللوحة المنسوبة لهذا الملك في مكان ما في رقعة المقبرة ~~أو الصف، ومن ملاحظاته المختصرة التي تركها لنا نعرف أنها استخرجت من هرم مبني ~~باللبن تبلغ مساحته خمسة عشر مترا مربعا، تتوسطه حجرة فيها لوحة ترتكز على جدارها ~~الخلفي، وكان يمكن رؤيتها من الباب غير أن «مريت» ms1980 لم يحدثنا بشيء عن مكان حجرة ~~الدفن؛ لأنه لا يعرف موضعها بطبيعة الحال، وإذا كانت الأشياء تقاس بأشباهها جزمنا ~~بأنها كانت تحت الهرم نفسه قياسا على تصميم قبر معاصر لمقبرتنا في العرابة عثر ~~عليه ~~(Peet, Cemeteries of Abydos II, 35) ~~، ويروي ~~لنا «نورمان دي جاريس ~~ديفير» # Norman de Garis Davies # نقلا عن أحد الأهالي في عام 1917 أنه عندما حفرت ترعة ~~الفضلية كان الهرم لا يزال قائما وأنه هدم في ذلك الوقت، ومن ذلك يمكن للإنسان أن ~~يستنتج أنه كان قائما أمام المقبرة أو الصف، وأن تصميم هذا الأثر كان يختلف عن ~~مقبرة «سهر تاوى» التي كانت قاعدة هرمها مقامة على سطحها، ومن المحتمل إذن أن ما ~~كان يسمى «الهرم» كما رأى «مريت» وهو الذي كان يحتوي على اللوحة لم يكن إلا معبدا ~~أقيم أمام المقبرة، وهو في هذا يشبه معبد الوادي، وأن الهرم الحقيقي قد بني في ~~مؤخرة المقبرة على غرار ما فعل «سهر تاوى» ~~(Winlock, American ~~Journal of semitic Languages (1915) P. 22; Steindortt-wolff; Ibid P. ~~20) ~~. # آثار أخرى لهذا الملك # ولم تكن اللوحة العظيمة التي تركها «واح عنخ» تذكاره الوحيد الذي أعده لمقبرته ~~في أغلب ظننا؛ إذ يظهر لنا أنه كان قد أقام عدة لوحات مستطيلة الشكل في ردهة ~~قبره، وقد عثرنا على واحدة منها عليها صورة هذا الملك يقدم آنية الجعة وإبريق اللبن ~~للإله «رع» ملتمسا منه الحماية بالليل، وإلى «حتحور» منشدا لها المدائح ~~(M. A. M. 13, 182, 3. Winlock, A. J. S. L. 1915, P. ~~17) # وكذلك كان يصلي من أجل قربان جنازي، وكان يسمى في هذه ~~اللوحة «حور واح عنخ» المبجل عند «أوزير» ابن الشمس «أنتف» الكبير مبتدع ~~الجمال. # مقابر الأسرة المالكة والأشراف # أما أسرة هذا الأمير من أزواجه وحظياته وخدمه من الرجال فلا بد أنهم قد دفنوا في ~~المقابر العدة التي نشاهد أبوابها محفورة في الصخرة على كلا الجانبين من مقبرته، ~~وهذه المقابر هي التي يسكنها فقراء القوم في وقتنا الحالي، # 14 # أما أثرياء القوم وعظماؤهم الذين كانوا في حاشية الفرعون ms1981 فنعرف أنهم قد ~~أقاموا لأنفسهم مقابر خاصة بهم، يدلنا على ذلك لوحاتهم التي عثر عليها في هذه ~~الجهة، وقد كشف كل من «جوتيه » و«فلندرز بتري» عن بعض مقابر هذا العهد، غير أن جوتيه ~~كان قد وجد اللصوص قد سبقوه إلى هذا المكان وخربوه تخريبا تاما، فلم يعثر بعدهم ~~إلا على قطع عديدة مخروطية الشكل عارية من النقوش ~~(Gauthier B. 1. ~~F. A. O. 1908, P. 121 & Petrie, Qurneh, P. 2) ~~. # | نخت نب تب نفر-أنتف (2091-2088ق.م) # تولى الحكم أنتف الثالث بعد وفاة والده، كما جاء ذكر ذلك في لوحة «ثثي» السالفة ~~الذكر، ولا بد أنه كان متقدما في السن؛ لأن والده حكم البلاد زهاء خمسين سنة، ولذلك لا ~~ندهش إذا كان «أنتف الثالث» لم يمكث على العرش إلا مدة قصيرة بعد تتويجه ~~(J. E. A. Vol. 25, P. 116) ~~. ومما يؤسف له أن اسم ~~هذا الملك قد فقد من قائمة الكرنك السالفة الذكر بسبب كسر في الحجر، ولكن لحسن الحظ قد ~~ترك لنا حكمه القصير أثره، وبخاصة في لوحة ثثي السابقة الذكر حيث يقول هذا الموظف الكبير: # والآن عندما خلفه ابنه في مكانه «حور نخت. نب. تب. نفر» ملك الوجه القبلي ~~والبحري ابن الشمس «أنتف» مبدع الجمال الذي نتمنى له أن يعيش مثل رع مخلدا ~~تبعته في كل أماكن مسراته الطيبة ... إلخ. # لوحة «كاور-أنتف» # هذا ولدينا لوحة لموظف كبير يدعى «كاور-أنتف» يقول فيها بعد الصيغة الدينية إنه ~~خدم في عهد «حور واح عنخ» ابن الشمس «أنتف» الكبير، ثم خدم من بعده حور «نخت. نب. ~~تب. نفر» ابن الشمس «أنتف»، وأخيرا خدم في عهد «حور سنعنخ أب تاوى» ابن الشمس ~~«منتو حتب»؛ ويلاحظ في هذه اللوحة أن المتوفى قد رسم واقفا ويده مرفوعة يتسلم ~~بها قربانا مقدما إليه من ابنه وخلفه، وقد وقفت زوجاته الثلاث، وقد عدد لنا ~~المتوفى أعماله الطيبة، فقال ما معناه: «إنه قدم سفينة للغريق، وأعطى العطشان ~~ماء، والجوعان طعاما.» ثم أخذ يصف الخدمات الجليلة التي قدمها لأسياده وغير ذلك ~~مما سيأتي ذكره. ومما ms1982 تجدر الإشارة إليه هنا أن أسماء هؤلاء الأمراء لم توضع في ~~طغراء مما يدل على أنهم لم يكونوا ملوكا للبلاد بالمعنى الحقيقي. ~~(Budge Egyptian Sculptures in the British Museum Pl. ~~VII.) # لوحة «حنو ون» # وكذلك لدينا لوحة لموظف يدعى «حنو ون» يلقب بالمدير الملكي نقرأ فيها: أنه قد وضع ~~«نب. تب. نفر» بين؟ «واح عنخ» و«حور سعنخ اب تاوى منتو حتب» ~~(A. Z. ~~1905, P. 132) # والأخير هو حفيد «واح عنخ»، ومن ذلك يمكننا أن ~~نستخلص من بقاء ثلاثة من رجال بلاط والده حتى أيام ابنه أنه لم يحكم إلا فترة وجيزة ~~جدا. هذا؛ ونجد على لوحة «ثثي» السالفة الذكر صورة شخص يدعي «ماجيحي» ومن المحتمل ~~أنه كان يدعى كذلك «أمنمحات»، وقد ترك لنا لوحة يقول فيها: لقد عشت في عهد «حور. ~~نب. تب. نفر» ~~(M. M. A. 14, 2, 6) # ومع أن هذه ~~المعلومات التي في متناولنا الآن ضئيلة؛ إلا أنها لم تكن معروفة لنا من مدة طويلة، ~~وكان كل ما نعلمه إلى عهد قريب اسمه فقط محفورا على قطعة من مصراع باب لفرد يدعى ~~«نختي» في جبانة العرابة المدفونة التي كانت لا تزال في قبضة حكام «طيبة»؛ إذ قد ~~نقش على هذا المصراع ما يأتي: ~~«حور نخت. نب. تب. نفر» ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن الشمس «أنتف» ~~العظيم العائش مخلدا. # وفاة الأمير أنتف # وقد مات «نب. تب. نفر» في عام ~~(Lange & Schafer, Ibid No. ~~20502) # 2088ق.م، بعد حكم مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وقد كان من ~~الطبيعي أن يكون مدفنه في جبانة «طيبة» الغربية في مكان ما بين مقبرة والده ومقبرة ~~ابنه، غير أننا لا يمكننا إلى الآن أن نحدد مكانها بالضبط، ولا نزاع في أن غرضه كان ~~نحت مقبرة أو صف له جنوب مقبرة والده أو على يمينها وخلف مقبرة «واح عنخ» ولكنها لا ~~ترى اليوم، هذا فضلا عن أنه قد حفرت ترعة الآن مخترقة السهل في النقطة التي ~~ينتظر وجودها فيها. # | سعنخ. أب تاوى. منتو حتب (2088-2070ق.م) # وعلى أثر وفاة = نب. ms1983 تب. نفر = أنتف الثالث = خلفه على العرش بكر أولاده، ولقب باسم ~~«حور سعنخ-أب تاوى» ومعناه: «الذي يجعل قلب الأرضين يعيش» ابن الشمس «منتو حتب». # وقد دون المؤرخ الذي وضع قائمة أجداد الفرعون تحتمس الثالث، اسمه في الكرنك بالصورة ~~الآتية، «حور الجد» منتو حتب «المبرأ» في أول طغراء للأسرة، وذلك بعد اسم أمير المقاطعة ~~«أنتف» مباشرة، ولكنه بعد ذلك أتم مهمته بطريقة تدل على عدم الاعتناء، ولذلك لا ندهش ~~إذا كان قد ارتكب غلطة رخيصة كهذه ~~(Prisse; Monuments Divers, Pl. I; ~~Sethe, Urkunden IV P. 608) ~~. # والواقع أن «سعنخ-أب-تاوى» كان ترتيبه واضحا [وهو الرابع] في ورقة تورين، فإنك تجد ~~عند هذه النقطة في الورقة يظهر حكم ملك طوله 8-[...] وهو ما يمكن تصحيحه 18 حتى يتفق مع ~~المجموع الكلي لعدد السنين التي حكمتها هذه الأسرة حسب الفحص الأخير الذي قام به ~~الأستاذ «فرينا» في ترتيب قطع ورقة تورين الممزقة ~~(Farina, II Papiro ~~dei re P. 53 Pl. V; Winlock, J. E. A. 1940 P. 119) ~~. # وإن العلم الذي اتخذه هذا الأمير لنفسه «منتو حتب» يعد عدولا ظاهرا عن الاسم ~~التقليدي القديم للأسرة وهو «أنتف»، ولكن يظهر أن كثيرا من أولياء عهود هذه الأسرة كان ~~يختصر ويسمي نفسه «منتو حتب»، وإن كان الحفيد الأكبر «لسعنخ أب تاوى» كان يسمى أنتف، ~~فاسما «منتو حتب» و«أنتف» كانا يتبادلان إذن في أفراد هذه الأسرة أو على الأقل من ~~الأسماء التقليدية فيها. # والظاهر أن الأمير الجديد كان في عنفوان الشباب وبهجة العمر في عام 2088 قبل الميلاد ~~عندما ذهبت روح «نب. تب. نفر» إلى الأفق «وهو المقر الأخير حيث توجد الآلهة.» وقد كان ~~«حنو ون» الذي اقتبسنا من لوحته هذا التعبير في خدمة ابنه = حور سعنخ [أب تاوى] بعده: ~~(Sethe, A. Z. 1905 P. 132, Gauthier B. I. F. A. O. 1906. P. ~~39) ~~. # وفي هذا الوقت كان الفرعون في «هيراكليو بوليس» لا يزال يئن من الهزيمة التي ألحقها ~~به «واح عنخ» وأراد أن ينتقم فقام بهجوم على الوجه القبلي عام 2074ق.م، ms1984 وكان النصر في ~~جانبه إلى درجة ما، وقد جاء على لوحة «كاور أنتف» السالفة الذكر ما يأتي: السنة الرابعة ~~عشرة هي السنة التي ثار فيها طيبيو، ولا بد أنه قد مات في هذه السنة نفسها، وهو نفس ~~الشخص الذي نراه مصورا على هذه اللوحة مع أزواجه الثلاث وهن «ماري» # Mery # و«إيوتو» # Iutu # و«إرو» # Iru # ولا يمكن أن تكون إحداهن مشجعة للفنون، فإن اللوحة ~~التي رسمن عليها تدل على خشونة وعدم دقة في النحت. # الحالة في هيراكليو بوليس # وفي تلك الفترة كان الفرعون «واح. كا. رع. خيتي» ملك هيراكليو بوليس يتقدم في ~~السن، وقد أخذ على نفسه أن ينتحي ناحية ليكتب طائفة من التعاليم وتجارب الحياة التي ~~مارسها لينتفع بها ابنه مري-كارع ~~(Gardiner, J. E. A. 1914 P. 22, ~~Scharff, Merikare P. P. 7, 18ff) ~~. # وقد كان في رأيه أن الخطر العظيم لا يحيق ببلاده إلا من الأجانب النازحين من ~~«آسية»، ومن ثم اعتقد أن الوجه القبلي لا يستحق مثل العناية التي توجه إلى الشمال ~~منزح أولئك الأسيويين؛ ولذلك نراه يحض ابنه على أن يترك «طيبة» تسلك طريقها وبخاصة ~~بعد أن ألحق بها هزيمة نكراء، فأصبح السلم مخيما على ربوع البلاد، وليس لدينا ما ~~يدعو إلى عدم تصديقه حين يقول: «إنهم لا يهاجمون حدودنا وإني لفخور بطينة و«مقي» ~~والحدود الجنوبية حتى طود حيث يظهر أن انتصاره بلغ إلى هذه الجهة، ولقد انقضضت ~~عليهم كالصاعقة، ولم يحدث مثل هذا على يد المرحوم الملك «مري أب تاوى» مؤسس أسرة ~~«إهناسية المدينة»، ثم يقول: حافظ على مهادنة الجنوب الذي يأتي إليك محملا ~~بالهدايا ... وطالما يأتي إليك الجرانيت دون عائق فلا تحدث تلفا بآثار آخرين، واقطع ~~أحجارك من محاجر طره ... وإذا كانت تخومك من جهة الصعيد في خطر؛ فإن الحال كذلك من ~~جهة البدو الذين يتمنطقون بالحزام، ويجب عليك أن تقيم حصونا لصدهم في مصر ~~السفلى.» # وهذا الاقتباس من تعاليم «مري كارع» يدل صراحة على أن الفرعون «واح-كارع» كان ~~محاطا بالخطر من كلا الجانبين مما جعله يشعر ms1985 بفداحة الخطر الذي كان يقترب منه، ~~ولكن لم يكن في استطاعته أن يتصور مقدار سيطرة الأمراء الصغار الذين كانوا يحكمون ~~«طيبة» على مصر في الوقت الذي كان هو فيه قانعا بقطع أحجار الجرانيت الأحمر من ~~أسوان بإذن من سكان الوجه القبلي. # حالة البلاد في الجنوب # ومن جهة أخرى كان توقع اشتعال الحرب يملأ ذهن كل طيبي ويشغله عما سواه؛ ولذلك لا ~~ندهش عندما نقرأ في النقوش أن أحد أبناء «سعنخ أب تاوى» الذي نرجح أنه قضى نحبه في ~~حياة والده كان جنديا في ساحة القتال، فقد اشترى «هرس» من طيبة قطعة من تابوت ~~نشرها «الأستاذ جرفث» ~~(Griffith, Proceedings of the Society of ~~Biblical Archaeology, (1891) P. 41) # وهذا التابوت كان يضم جسم ~~الأمير حامل الختم الملكي، بكر أولاد الملك، وقائد الجنود «هرو نفر» المبرأ الذي ~~وضعته الزوجة الملكية العظيمة «ست شرت»، وإذا كان اسم الملكة يشك في قراءته فليس ~~هناك مجال لأي شك في أن والده هو «سعنخ-أب-تاوي»، وليس هذا بغريب فإن الحال إذا ~~تحرجت واستطاع العدو أن يسترد طيبة كان من الطبعي أن يهب أولاد الملك في طليعة جيش ~~والدهم للدفاع عن أملاكهم. # ولم يعثر على الشيء الكثير من آثار هذا الفرعون حتى الآن؛ اللهم إلا خاتما من ~~حجر ستايتيت على شكل عجل جاثم على الأرض، وقد نقش عليه على ما يظهر «سعنخ أب تاوى» ~~(M. M. A. 10, 130, Newberry, Scarabs, Fig. ~~87) # وكذلك يظهر أن أحد أتباع هذا الفرعون الذين دفنوا في ~~دندرة قد ترك لنا شظية منقوشة نقشا غائرا عليها اسم هذا الملك ~~(Petrie, Denderah XII) ~~. # وفاة الملك وآثاره # وقد توفي «سعنخ أب تاوى منتو حتب الأول» في عام 2070ق.م، بعد أن حكم ثمان عشرة ~~سنة كانت مليئة بالمتاعب والحروب، وقبل موته كان قد بدأ ينحت لنفسه أكبر مقبرة (صف) ~~من المقابر الملكية الواقعة في الجنوب، وقد انتخب موضعها بكل تواضع خلف مقابر ~~آبائه، وقد كان تصميمها على أن تكون 300 متر أو يحتمل أنها نحو 600 ذراع في الطول؛ ~~وبذلك ms1986 تكون أكبر من أية مقبرة أقامها من سبقه من رجال أسرته، غير أن الأجل المحتوم ~~لم يمهله ليتم تشييدها، ولا بد أنه كان قد مضى على وفاته نحو أربعين سنة أو يزيد ~~عندما توفيت زوجه «اعح» وهي والدة خلفه، ومن المحقق أنها قد دفنت في مقبرة زوجها؛ ~~إذ تدل كل الأحوال على أنه لا يوجد في الدير البحري قبر يتناسب مع منزلتها يمكن أن ~~تكون قد دفنت فيه غير هذا القبر. # وقد أقام أتباعه حول قبره العظيم هذا مثواهم الأخير، بل تدل الدلائل على أن بعض ~~من بدأ حياته في عهده من عظماء القوم لم يمت إلا في عهد خلفه، على أننا، فضلا عن ~~ذلك، نرى أن بعض المحافظين الذين جاءوا بعد موت هذا الفرعون بقرن مثل «أنتف بن ~~مايت» وكثيرا من أهالي «طينة» غيره الذين كانوا أقل ثراء منه كانوا لا يزالون ~~يدفنون موتاهم في الجزء الجنوبي من هذه الجبانة ~~(Petrie, Qurneh, P. ~~2) ~~. # 1 # | نتر حزت (وفيما بعد) نب حبت رع منتو حتب «الثاني» (2070-2019ق.م) # في عام 2070ق.م، ذهب سعنخ أب تاوى إلى الأفق (أي توفي كما يعبر المصريون عن موت ~~الفرعون)، وخلفه على أريكة الملك أسن أولاده الذي اختار لنفسه اسم «حور نتر-حزت» (السيد ~~المقدس للتاج الأبيض) ملك الوجهين القبلي والبحري ابن الشمس «منتو حتب»، وهذه التسمية ~~كان قد راعى فيها التقليد الذي سار عليه أجداده منذ أربعة أجيال ~~(Vandier; Ordre de Succession des dernier Rois de la XI Dynastie, ~~Studia Aegyptiaca (1938) P. 39) # وكان حديث السن؛ ولذا ظل في الحكم ~~واحدا وخمسين عاما. ويظهر أن أملاكه لم تكن واسعة في مستهل حكمه؛ لأن والده كان قد ~~فقد «طينة» والعرابة، وقد كانتا من أملاك أمراء «طيبة» منذ أيام جده الأكبر «واح ~~عنخ». ~~(1) حربه مع ملك إهناسية المدينة وأمير أسيوط # ولم يهنأ هذا الأمير الفتى بهدوء البال طويلا، فإن كثيرا من المناوشات بدأ على ~~أثر تسلمه زمام الملك، ولم تعمر الحرب التي اندلع لهيبها، بعد، أمدا طويلا؛ لأن ~~«تف إب» ms1987 أمير أسيوط الذي كان أكبر عضد للفرعون في إهناسية المدينة غاله الموت، ~~وتولى ابنه خيتي مكانه، كل ما نعلمه بعد ذلك أنه لم يمض زمن يسير حتى رأينا حدود ~~مملكة طيبة قد انتقلت إلى «شاسحتب» وتقع الآن مكان «شطب» الحالية القريبة من «دير ~~ريفه» على نفس حدود أسيوط، ويظهر أن «خيتي» أخذ يتسلى ويغطي موقفه بالكلمات ~~الحماسية والجمل الطنانة، يرددها عسى أن تخفي الحقيقة المرة التي كانت تواجهه ~~وتنذره بأن حربا شعواء على الأبواب تندلع في عهد مليكه «مري كارع»؛ فتراه يقول ~~مفاخرا: «إنك قد نشرت الرعب في كل البلاد، وإنك بمفردك أخضعت مصر العليا للملك ~~وجعلته يذهب نحو الجنوب، في حين أنك جعلت السماء خالية من السحاب.» وكانت الأرض ~~كلها مع الملك: أمراء الوجه القبلي وأشراف هيراكليو بوليس. # على أنه لم يحدث قط أن كانت أول سفينة من الأسطول تصل إلى «شاسحتب» في حين أن آخر ~~سفينة منه كانت «في قرية ما على مسافة عدة أميال في أسفل النهر.» # أما الجيش فقد عاد بالنهر ورسا عند «هيراكليو بوليس» وفرحت المدينة بسيدها وابن ~~سيدها وكذلك النساء والرجال والشيوخ والأطفال، وقد وصل ابن السيد المدينة ودخل بلاط ~~والده وعاد ثانية من كانوا قد هجروا وطنهم، ودفن أولئك الذين ليس لهم أبناء، سيد ~~الأرضين الملك مري كارع ~~(Brunner Ibid Tomb IV 1, ~~10) ~~. # ومما يؤسف له أننا لا نعرف من النقوش حتى الآن من الذي كان يحكم طيبة وقتئذ، ولا ~~نشك في أنه كان «حور نتر حزت» «منتو حتب». # ولم يمكث «مري كارع» على عرش الملك بعد ذلك إلا سنين قلائل، وتدل الآثار المكشوفة ~~على أنه دفن في منف بالقرب من هرم الملك «تيتي» في هرم يدعى «أماكن مري كارع ~~مزدهرة» ~~(Quibell, Saqqara 1905-1906 Pl. XIII, XV, 1906-1907 Pl. ~~VI; Firth and Gunn, Teti Pyramid Cemeteries PP. 187, 202, ~~257) ~~. # والظاهر أن كهنة هذا الهرم قد مكثوا مدة يزاولون مهمتهم؛ لأننا نعرف أكثر من ستة ~~منهم. ~~(2) الملك نب-كاو-رع آخر ملوك إهناسية المدينة # ويقال إنه بعد موت «مري ms1988 كارع» قد تولى الحكم بعده الفرعون «نب-كاو-رع» وهو ~~الفرعون التي تنسب إلى عصره قصة الفلاح الفصيح، # 1 # غير أنه لم يحكم إلا عهدا قصيرا؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن ~~«هيراكليو بوليس» آل أمرها إلى السقوط نهائيا وحلت محلها طيبة عاصمة لعرش البلاد ~~من أقصاها إلى أقصاها ~~(Scharff, Merikare P. ~~51) ~~. ~~(3) توحيد البلاد # وليس هناك ما يدعو إلى الدهشة من أننا لا نعرف شيئا قط عن الحروب التي أدت إلى ~~القضاء الأخير على سلطان ملوك «هيراكليو بوليس» بعد مضي 180 سنة من بداية تربعهم ~~على عرش البلاد. والدليل المعاصر الوحيد الذي يمكننا أن نقدمه في هذا الصدد هو ~~الأسلوب الذي أصبح يعرف به حاكم طيبة، ففي بادئ الأمر كان يحمل اسمين يكتب ثانيهما ~~في طغراء ~~(Bissing-Bruckmann, Denkmaler Aegytische Sculptur, Pl. ~~33 A) ~~. # وفي هذه الطغراء كان يكتب قبل الاسم النعت «ابن الشمس» كما كانت الحال غالبا في ~~عهد الأسرة السادسة، وكان الملك يضيف إلى هذا الأسلوب لقبا كتب أولا [«نب حبت» ~~ويجوز أن يكون «حبت» فقط] على آثاره المبكرة جدا في الجبلين، وعلى نقش في الصخر ~~في طيبة، حيث يقرأ الإنسان «حور نتر حزت» ملك الوجه القبلي والبحري «حبت» (؟) ابن ~~الشمس «منتو حتب» ~~(Winlock, A. J. S. L. 1941, P. ~~144) # ثم نجده فيما بعد يلقب اللقب بإيضاح أكثر «نب-حبت-رع» ~~(Louvre Stela C 252; Meyer, Gesch. Ibid. Par. 277, Winlock, ~~A. J. S. L. 1915 P. 12) ~~. # أي «سيد المربع المقدس هو رع» ثم يضاف اسم إلهتين وحد مع «حور» على أنه يوجد ~~على جزيرة «كونوسو» الواقعة عند الشلال الأول نقشان على الصخر يجوز أنهما نحتا ~~هناك قبل أن يكون «نب حبت رع» قد أتم فتح البلاد كلها ~~(Lepsius, ~~Denkmaler, Pl. 150 a; De Morgan, “Catalogue des Monuments”; Vol. 1, 71, No. ~~31, P. 73, No. 44) ~~. # وفي كل نقش يلاحظ رسم صورة للإله «مين» إله التناسل، وهو واقف بين الإلهة «ساتت» ~~إلهة الشلال، والإله «منتو» والإله «خنوم» الذين يقدمون له الحياة، وفي إحدى النقوش ~~نرى الملك غير قانع برسم تسعة ms1989 الأقواس التي اعتاد المصريون أن يرمزوا بها للأقوام ~~الهمج الذين يطؤهم الفرعون بقدميه، فرسمهم خمسة عشر قوسا، يضاف إلى ذلك أنه عثر ~~على نقش في صخرة في «وادي الحمامات» كتب فيه ابن الشمس «منتو حتب» كل ذلك في طغراء ~~واحدة، محبوب «مين» إله «قفط» مثل رع في الخلود ~~(Couyat & ~~Montet, Inscriptions Hieroglyphiques du Ouadi Hammamat No. ~~112) ~~. ~~(4) آثاره وأعماله # وفي تل الشيخ موسى في الجبلين على مسافة بضعة أميال من «أرمنت» أقيم معبد صغير ~~احتفالا بإقامة باب عظيم لمعبد ما محلي ولإظهار الفرح بإحدى انتصارات الملك الأولى ~~(Bissing-Bruckmann, Ibid Pl. 33 A; Maspero Ibid. P. 459, ~~Breasted, A. R. Vol. I Par. 423 ff) ~~. # وقطع الأحجار التي بقيت من هذا المعبد الصغير موجودة الآن في المتحف المصري، وقد ~~حفظت لنا من يد المخربين الحاليين؛ لأنها كانت قد استعملت ثانية في إقامة جدار ~~لمعبد من عهد البطالمة، وهذه البقايا لها أهمية بالغة، فعلى قطعة منها نشاهد الملك ~~«نتر حزت» يقرب أمير لوبيا المسمى «حز-وواش»، وعلى الأخرى يشاهد وهو يذبح أربعة من ~~الأسرى البائسين وهو يقول: إنه مسيطر على رؤساء الأرضين، الصعيد والدلتا والأجانب ~~وشاطئ النيل والأقواس التسعة وكل المصريين، وهؤلاء الذين يصب عليهم جام غضبه هم ~~أسرى مجهولو الاسم، ويقول عنهم البعض إنهم: مصري، و«سيتيو» من بلاد النوبة، ~~و«سيتيو» أسيوي، و«تحنو» من لوبيا. وقد كان من الطبعي أن نجد معلومات كثيرة عن هذا ~~الفرعون في «طيبة»، غير أن التغيرات التي حدثت في المباني بسبب تغير الدول منذ ~~الأسرة الحادية عشرة كانت عظيمة جدا لدرجة أنه لم يبق لنا من آثارها شيء في ~~الجهة الشرقية، أما في الجهة الغربية من «طيبة» على ضفة النيل اليسرى؛ أي في مدينة ~~الأموات، فكانت الأحوال تختلف اختلافا عظيما؛ إذ قد بقي لنا بعض الآثار الهامة عن ~~هذه الأسرة الغامضة. ففي متحف القاهرة توجد لوحة عثر عليها في «ذرع أبو النجا» نقش ~~عليها «حور نتر حزت» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب حبت رع منتو حتب» # 2 ~~(Daressy, A. ms1990 S. (1907) P. ~~242) ~~. ~~(4-1) بدء العمل في بناء معبد «منتو حتب الثاني» # وقد انتخبت نقطة على هذا الشاطئ الغربي نفسه على مسافة ستة كيلومترات من ~~الجنوب الغربي لمعبد «منتو» عند سفح الصخرة وعند رأس الوادي جنوب مقابر الدولة ~~القديمة، وقد بدأ العمل في هذه النقطة على أثر تولية هذا الملك ليجعل منها ~~أثرا ضخما لنفسه، وقد كان أول شيء وضع تصميمه مهندسو هذا الفرعون الشاب هو ~~ردهة ضخمة على هيئة درقة؛ تمشيا مع روح العصر الفنية، فكانت قاعدتها متجهة نحو ~~معبد «منتو» بالكرنك، وقد بنى من جدارها الشرقي ما لا يقل عن 230 مترا، وترك ~~فيها فتحة اتساعها 40 مترا عند رأس الوادي، غير أننا لا نعرف مقدار تصميم علو ~~الجدار أو طوله؛ لأن الجدار نفسه قد استعمل في العصر التالي محجرا تؤخذ ~~الأحجار منه لأعمال البناء حتى اندثرت خرائبه كلية ~~(Winlock, ~~Dier el Bahri P. 203 Pl. 3) ~~، وهذا التغيير في تصميم ~~المبنى الأصلي قد أجبر عليه مهندس البناء بسبب كومة من الشظايا الضخمة نحتت من ~~التلال الواقعة في الجنوب وتراكمت هناك، وسواء أكان هذا الجدار قد عمل تصميمه ~~لتشييد طريق من الردهة يتجه مباشرة نحو معبد منتو أم لغرض آخر، فإن الفكرة قد ~~عدل عنها إلى إقامة بناء يتجه بعيدا نحو الجنوب. ~~(4-2) مقابر زوجات الملك # وأول ما عمل في هذا البناء مسطح في الشظايا الواقعة عند سفح الصخرة أقيم على ~~ظهره ستة هياكل مكعبة الشكل فوق ست مقابر منحوتة في جوف الصخر، لست من زوجات ~~الملك «نب حبت رع» ~~(Naville; XI Dyn. Temple, 1, 7, 30, 47, 53, Pls. XI, XVII, XXIII.: III, 9 Pls. II, III; Winlock; Dier eI Bahari P. ~~35, Fig 4) ~~. # وقد أقيمت هذه الهياكل الست في صف خلف الموقع الذي كان مخصصا لإقامة أثر ~~الفرعون نفسه، ولم يكن قد أقيم بعد (شكل رقم # 1 ~~)، وهذه ~~الهياكل كانت تتألف من مجموعتين كل مجموعة ثلاثة هياكل، ويفصلهما فتحة طولها ~~نحو عشرة أمتار، وكان كل هيكل يبعد عن الآخر بنحو ثلاثة أمتار. # ويوجد في ms1991 الجهة الشرقية باب ذو مصراع يؤدي إلى حجرة تمثال ضيقة فيها باب وهمي ~~في جدارها الخلفي. # شكل 1 # وكانت الأركان الخارجية لكل هيكل أو محراب مزينة بعمود على شكل زهرة اللوتس، ~~كما كانت الجدران الخارجية منحوتة نحتا متقنا يزينها نقوش معتنى بصنعها، غير ~~أنها كانت ريفية الذوق، والجزء الأمامي يمثل خدور النساء والأميرة، وهي تتحدث ~~إلى الملك زوجها أو تتقبل ما تقدمه لها وصيفتها من الخدمات، أما الأجزاء التي ~~لم تحل بصور ومناظر فكان منقوشا عليها صلوات وأدعية للملكة، وكانت كل أميرة ~~من هؤلاء الأميرات تنتحل لنفسها لقب الحظية الملكية الفريدة، وكذلك كانت تلقب ~~كل منهن بكاهنة الإله «حتحور»، ولا غرابة في ذلك فإن «حتحور» كانت تلقب بإلهة ~~الغرب في هذه الجبانة، وكذلك كان من ألقابها أنها إلهة الحسن. ~~(4-3) عبادة الإلهة حتحور # والظاهر أنه كان يوجد بالمعبد جزء خاص بعبادة هذه الإلهة يقع في الجزء الخلفي ~~منه الملاصق للصخر، ويعزز هذا الرأي محراب «منتو حتب» نفسه، وكان يسمى «أنت» ~~(الوادي)، ويستبعد أن الإله «آمون» كان يعبد هنا وحده في عهد الأسرة الحادية ~~عشرة، وبخاصة أن لفظة «أنت» معناها الوادي الذي تخرج منه الإلهة «حتحور» من جبل ~~الغرب، ويعتبرها المصريون إلهة الجبل؛ إذ كان يظن أنها تخرج من كهفها وتذهب نحو ~~النهر إلى الأراضي المستنقعة حيث كان يعتقد أنها قد أرضعت «حور»، كما سنشاهد ~~ذلك في معبدها العظيم الذي أقامه لها تحتمس الثالث في عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة. # والواقع أن تمثيل البقرة بهذه الكيفية كان الغرض منه إظهار «حتحور» بصفتها ~~الأم الإلهية للملك، كما كانت من قبل أم «حور» التي أرضعته في مناقع الدلتا (أي ~~إنها تمثل الإلهة إيزيس) والرسم الذي وضعه الأستاذ «نافيل» لمعبد «منتو حتب» ~~الثاني يشاهد في نهاية دورانه أسس ستة المحاريب أو المقاصير الصغيرة التي بنيت ~~لتوضع فيها التماثيل الجنازية للأميرات الست اللائي كن يتألف منهن «الحريم ~~الملكي». وقد عثر على أجزاء كثيرة من جدرانها تكفي للدلالة على أن المحاريب ~~الستة الواقعة جنوب الباب من الدوران ms1992 إلى الردهة كانت مخصصة لمكان «هنهنيت» ~~و«كمسيت» و«كاويت». ~~(4-4) مقابر الملكات ووصف محتوياتها # أما المحاريب الثلاثة التي في الشمال فكانت للأميرات «ساده» و«عاشيت» وأميرة ~~لم يكن قد عرف اسمها بعد إلى أن كشف الأستاذ «ونلك» في موسم 1920-1921 عن ~~حجرة دفن هذه الأميرة المجهولة، وهي «مايت» (القطة)، كما كشف عن حجرة دفن ~~الملكة «عاشيت» وبذلك تم الكشف عن مقابر هؤلاء الأميرات جميعا، وأهم ما يلفت ~~النظر من الوجهتين الفنية والدينية محتويات حجرتي دفن الملكتين «كاويت» ~~و«عاشيت»، وبقايا تابوت الملكة «كمسيت»، فحجرة دفن الملكة «كاويت» وجدت منهوبة، ~~غير أن اللصوص قد تركوا الجثة في تابوتها الذي يعد قطعة فنية من تحف هذا العصر ~~البالغة حد الجمال، وهي الآن بين نفائس المتحف المصري، وقد ألفت من عدة قطع من ~~الحجر الجيري ركبت معا بحذق ومهارة حتى إن الناظر إليها يعتقد أنها قطعة ~~واحدة، أما المناظر والرسوم التي وجدت على هذه التوابيت فإنها ترجع بذاكرتنا ~~إلى ما وجدناه على جدران مقابر الدولة القديمة ومعابدها مما كان ينقله المصري ~~من مناظر الحياة الدنيا إلى قبره، فهناك نرى الرجل الثري وقد جهز نفسه بكل ما ~~يحتاج إليه الشريف في حياته وما كان يملكه، فيشاهد وهو يشرف على عماله وصياديه ~~الذين يمدونه بأنواع لحوم الصيد كلها، وخدمه يقوم كل بعمله ... إلخ، فهذه المناظر ~~التي كنا نجدها على جدران المقابر قد شاهدناها لأول مرة مضافا إليها الصيغ ~~الدينية على ما نعلم على جوانب التابوت في عهد الأسرة الحادية عشرة؛ إذ كل ما ~~كنا نجده مكتوبا على التوابيت صيغ دينية وأدعية أو بعض ألقاب المتوفى، ~~ويمكننا أن نفرض هنا أن القرابين التي كانت تقدم للأميرة، ومخازن الغلال التي ~~كان يخزن فيها غذاؤها، والبقرات التي كانت تدر لبنا سائغا؛ كل ذلك كان ~~جزءا من الخيرات التي يعتقد أن الأميرة ستتمتع بها في الحياة الآخرة. ~~(أ) منظر من تابوت الملكة كاويت. ~~(ب) منظر من تابوت الملكة كاويت. # شكل 2 # وصف تابوت كاويت # والواقع أننا إذا استثنينا الصيغ الدينية والأدعية الإلهية ms1993 التي على ~~تابوت الأميرة «كاويت»؛ وجدنا صورة مختصرة عن مسكن الأميرة في الحياة ~~الآخرة، وهو في الوقت نفسه تابوتها؛ لأن العينين اللتين نراهما مرسومتين ~~على الجانب الأيسر للتابوت قد فرض فيهما أنهما عينا المتوفى ينظر بهما ~~إلى ما يجري في عالم الدنيا، # 3 # وعلى كلا الجانبين نجد أبوابا تؤدي إلى أجزاء مسكن الأميرة، ~~وعلى الجانب الصغير للتابوت الذي يسبق الجانب الطويل من جهة اليسار نشاهد ~~قربانا يقدم في حجرة «بردوات» وهي حجرة تكون صغيرة أحيانا يرتدي الإله ~~فيها ملابسه، ويؤتى له فيها بالعطور والزيوت «حجرة زينة الصباح» ~~(Blackman, J. E. A. Vol. V, P. 148 ~~ff.) # فنرى الخادم واقفا أمام صندوق ربما كان يضم ~~ملابس الأميرة وحليها، ونرى بقية الخدم يحمل كل منهم نوعا من ~~العطور. # ويظهر أن الباب الكبير الذي على يسار الداخل يؤدي إلى حجرة كانت تتزين ~~فيها الأميرة؛ فنشاهد خادما تضع دبوسا في شعرها، وفي إحدى يدي الأميرة ~~مرآة وفي الأخرى قدح قد ملأته خادم أمامها وهي تقول: «إنه لحضرتك أيتها ~~الأميرة، اشربي ما أعطيك إياه»، ويظهر أنه قدح من لبن بقرة يحلبها خادم ~~بالقرب منها (في المنظر) وقد ربط صغيرها بساقها الأمامي، وكأن هذه البقرة ~~تذرف دمعة حسرة على درها الذي حرمه ابنها. ونشاهد اثنتين من هذه البقرات ~~على هذا الجانب وأخريين على الجانب الآخر من سلالتين مختلفتين، فواحدة منها ~~بلا قرن وهي من سلالة لا تزال موجودة للآن في أفريقية، ويمكن أن تعرف من ~~بقايا تابوت الأميرة «كمسيت» أن هذه السلالة كانت بيضاء اللون ذات بقع ~~سوداء، وقد استعمل اللون الأزرق هنا للأسود، أما البقرة ذات القرن الكبير ~~فجلها أسمر. # وعلى الجانب الأيمن من التابوت نشاهد ثانية بابا ذا مصراعين محلى ~~بإشارات دينية. ونشاهد كذلك الأميرة تزين نفسها فتأخذ بيدها بعض زيوت معطرة ~~تقدمها لها خادمتها التي تحمل في يدها ما يشبه جناح إوزة لتروح به على ~~الأميرة، وفي الحجرة نشاهد حليها؛ ويشتمل على صدرية وقلائد وسوار، ثم ~~الجعبة التي تحتوي كل هذا، وعلى يمين ms1994 الباب تظهر الأميرة تتناول الطعام، ~~وقد أخذت بيدها كعكة أو رغيفا من قدر عظيم من الطعام مكدس أمامها على ~~مائدة القربان. ولما كانت الأميرة تأكل ولا تشرب فلم يكن هناك داع لحلب ~~البقرات، وعلى أحد جانبي التابوت الصغير بجوار القدمين قد مثلت مخازن ~~الغلال والحقائب التي تفرغ فيها، وهناك كاتب يقيد الكميات التي تجلب، وعلى ~~مقربة منه مشرف يدعى «أنتف» يلاحظ ما يجري، ويوجد سلم يؤدي إلى الإيوان ~~التي تجلس فيه الأميرة كما يفعل الفرعون في عيد «سد» ~~(L. D. ~~III, Pls. 76, 77) # وذلك عندما يحضر مزارعوها وأتباعها ~~ضرائبهم ومحاصيلهم مما ينتجونه، وكانوا يؤدونها لها في أوقات معينة من ~~السنة. # تابوت الأميرة كمسيت # وعلى غطاء التابوت قد نقشت أدعية للإله «أنوب». # وما بقي لنا من تابوت الأميرة «كمسيت» يجعلنا نضعه في منزلة أهم وأعظم من ~~تابوت الأميرة «كاويت»، غير أنه لم يوجد كاملا ~~(Deir el ~~Bahri II Dyn XI, Pls. XXII, XXIII) ~~. # فقد كان غاية في الإتقان وكان منحوتا، وملونا وقد لون داخله كذلك، ~~وما وجد منه قطع صغيرة مركب بعضها مع بعض، وهو الآن في المتحف البريطاني، ~~وقد بقي رسم الأميرة على قطعة من الداخل ~~(Ibid, Pl. ~~XXXIII) # ولونها أسود، ويظهر أنها كانت سودانية الأصل، ~~وقد عثر على جمجمة في حجرة دفنها تنسب إلى الجنس الأسود، ومن المحتمل أنها ~~جمجمة الأميرة، وعلى هذه القطعة نشاهد خادمين تحضران لها قدحين قد يحتويان ~~لبنا، وتخاطبها إحدى الخادمتين قائلة: «إن هذا لك أيتها الأميرة اشربي ~~وكوني مسرورة.» وفوق رأسها كتبت ألقابها فهي «كاهنة حتحور» التي تحب والدها ~~وهي حظيته كل يوم. # ومناظر التابوت كمناظر الأميرة «كاويت» وليس فيها ما يلفت النظر إلا ~~ألوان الخدم؛ إذ نجد بعضهم ملونا باللون البني المائل للاحمرار، وهو ~~اللون العادي الذي يلون به الرجال المصريون، وبعضهم قد لون بلون أصفر ~~خفيف وهو اللون الذي يدل على السيدات، ويلاحظ بقدر ما تسمح به حالة الأحجار ~~المهشمة أن رؤساء الخدم وهم الذين يشغلون أعلى الوظائف مثل المشرف على ~~المخازن أو ms1995 الرجل الذي يحضر الجعبتين اللتين ربما كانتا تحتويان على أحجار ~~كريمة أو معدن ثمين، كانوا مصريين ملونين باللون الأحمر، أما الملونون ~~باللون الأصفر فهم الذين يحضرون الزيوت والعطور إلى «بيت الصباح»؛ ذلك ~~البيت الذي يتزين فيه المتوفى عقيب استيقاظه من النوم، ويلاحظ بكثرة في ~~قبور الدولة القديمة أن النسوة تلون باللون الأصفر الخفيف مثل هؤلاء ~~الرجال، وقد فسر ذلك علماء الآثار بأن النسوة يمكثن في عقر دورهن أكثر من ~~الرجال، فجاء لون جسمهن أفتح من لون زملائهن. ولكن هذا التفسير لا يمكن أن ~~ينطبق هنا على هؤلاء الرجال، وربما كان الحل الحقيقي لذلك أننا نشاهد هنا ~~جنسين من الناس، فالحمر هم المصريون الغزاة، أما الصفر فهم اللوبيون ~~الأفريقيون القدامى. واللون الأصفر كما ذكر «لبسيوس» يمثل «التحنو» الذي ~~حاربهم «منتو حتب الثاني» الذي نحن بصدده. والظاهر أن هذه الصورة التي على ~~تابوت الأميرة «كمسيت» هي ذكرى تدل على أن المصريين كانوا مؤلفين من ~~أفريقيين وعنصر أجنبي غزا البلاد. # 4 # أما التابوت الثالث فهو بسيط الصنع جدا عار عن أية زينة اللهم إلا ~~الصيغ الدينية التي نحتت عليه، والنقوش صورة من نقوش تابوت الأميرة ~~«كاويت» وهو للحظية الملكية الوحيدة كاهنة «حتحور: هنهنيت»، وأغرب ما يبدو ~~في نقوش هذا التابوت أن رسم الأفعي « ~~» وهو يمثل حرف «ف» قد وجد رأسه مقطوعا ~~ومفصولا عن الجسم، وهذه الظاهرة نجدها في نقوش متون الأهرام منذ الدولة ~~القديمة، ويعزو بعض العلماء السبب في ذلك إلى أن المتوفى كان يخاف شر ~~هذه الحشرات، وأنها ربما انقلبت إلى صورتها الحقيقية فتضر بالمتوفى في ~~حجرة دفنه، ولكن الغريب هنا أنا نجد ذلك فقط في مقبرة إحدى الأميرات دون ~~سواها مما يبرهن على أنه ربما كان لكل منهن عقائد خاصة في السحر وتأثيره، ~~أو قد يجوز أن هذا يرجع إلى الحفار الذي نقش هذه الأشكال . # مقبرة عاشيت # كشف عن حجرة دفن الأميرتين «عاشيت» و«مايت» الأستاذ «ونلك» في موسم عام ~~1920-1921 من مواسم الحفر في جهة الدير البحري. # أما «عاشيت» فكانت على ms1996 ما يظهر ملكة حقيقية رغم أنها ماتت ولم تبلغ بعد ~~الثالثة والعشرين، وقد وجد في قبرها شعرها مصفوفا في هيئة جدائل بكل عناية ~~ودقة وتدل موميتها على أنها كانت صغيرة الجسم، ولا شك في أن الصانع المتفنن ~~الذي نحت تابوت الملكة «كاويت» الفاخر الذي سبق الكلام عليه، والذي يعد ~~أجمل قطعة منحوتة وصلت إلينا من عهد الأسرة الحادية عشرة، هو نفس الذي نحت ~~تابوت «عاشيت»، والواقع أن فن هذين التابوتين يعد مثلا رائعا في النحت ~~لمدرسة كانت لا تزال قديمة في طرازها، غير أن ما ظهر من المهارة الفنية في ~~صنع التابوت الأخير يكاد يكون منقطع القرين بالنسبة لهذا العصر، فنشاهد على ~~جانبه الشرقي ممثلا صورة باب القصر تعلوه شرفة افترض في إقامتها أن تطل ~~عاشيت من نوافذها بعينين حفرتا لذلك بخاصة، وإن كان هذا التفسير للعينين ~~أصبح غير مقبول عند بعض العلماء كما ذكرنا آنفا، وفي داخل القصر ترى ~~أكواما متراكمة من لذيذ الطعام أمامها، وترى هي جالسة وكلبها يقعي تحت ~~عرشها، وخلفها وصيفة تروح عليها بجناح إوزة، وهي تشرب لبنا سائغا ~~يقدمه لها لبان من بقرتين قد أحضرتا لها مع صغيريهما. # شكل 3: منظر من تابوت الملكة عاشيت. # وترى في منظر آخر وهي تزور مزارعها فتشاهد مدير بيتها مشرفا على ~~المزارعين وهم يحملون حقائب الغلال ليضعوها في المخازن، وفي منظر آخر تبدو ~~وصيفتها تقدم لها زجاجات العطور من صناديق في خزانتها، وكذلك ترى جزاريها ~~يذبحون ثورا ويكدسون كومة من اللحم فوق مائدة مرتفعة وضعت أمامها، وفي ~~داخل التابوت نشاهد نفس المناظر بالألوان الزاهية، وتلك كانت صفحة من أعمال ~~الأميرة اليومية كما سبق شرحه في وصف تابوت الأميرة «كاويت». أما التابوت ~~الخشبي الذي وجد داخل التابوت الحجري فإن ما رسم عليه من الزينة كان ~~خاصا بعالم السحر، والتابوت من الظاهر خلو من كل حلية غير إطار ذهبي حول ~~حافته، حفرت فيه صلوات ودعوات دينية بحروف غائرة، وغير عينين تنظران بهما ~~إلى عالم الأحياء، أما الداخل فقد زين جميعه بالتعاويذ البراقة ms1997 التي تنتمي ~~إلى عالم السحر، فغطاء التابوت يمثل السماء وقد نقش عليه بالألوان تقويم ~~فلكي في شكل قائمة تبين لنا مطلع النجوم والأبراج مدة الاثنتي عشرة ساعة ~~التي يتكون منها الليل، وصلوات طويلة للكائنات السماوية، فالدب الأكبر قد ~~مثل بساق ثور، وغطي جانبا التابوت ونهايتاه بمتون سحرية، وفوق هذه المتون ~~صفوف مرتبة من الصيغ المأخوذة من قوائم التعاويذ والصيغ الدينية اللازمة ~~لروح المتوفى حتى تفلت من الأخطار والشراك التي نصبت لها في العالم ~~السفلي، على أن الباحثين في العلوم الدينية والسحرية سيجدون في هذه النقوش ~~مقدمات غزيرة تدل على حذق الإنسان في اختراع التعاويذ السحرية الغامضة، وقد ~~وجد في داخل التابوت الخشبي مومية «عاشيت» في صندوق من النسيج المقوى، ~~ويعد رغم بلاه وتمزقه وثيقة مصرية هامة عن العادات الجنازية؛ إذ وجد مكدسا ~~فوق الجثة عدد عظيم من الجلابيب المصنوعة من الكتان، وعلى الكتان علامات ~~تدل على أنه من النوع الذي كان يستعمله القصر الملكي منذ أربعة آلاف عام، ~~فنجد على قطعة مثلا «الملك منتو حتب» أو «مخزن الكتان الجميل» أو نجد اسم ~~مدير القصر الذي كان يشرف على صناعة هذه الجلابيب أو الحصول عليها، وبجانب ~~الملكة وجد تمثال صغير يمثلها، صنع من الخشب الصلب، وقد حليت يداه ~~بسوارين من الذهب وقميص أحمر على جسمها مرفوع بحمالة بيضاء، وقد وجد معها ~~كذلك بعض حلي وأشياء أخرى قليلة. # تابوت مايت # أما تابوت «مايت» التي يظن أنها كانت من صغيرات بنات الملك فلم يوجد معها ~~أشياء كثيرة تستحق الذكر اللهم إلا بعض حلي من حبات الذهب المفرغة وقلادة ~~من الكرنالين وأخرى من الخرز، وقد وجد اسمها مكتوبا على موميتها، ومعظم ~~هذا الأثاث الآن في متحف المتروبوليتان بنيويورك إلا الأشياء التي ذكرنا أن ~~المتحف البريطاني أو المتحف المصري # 5 # أعطيها. ~~(4-5) آثار الفرعون خارج طيبة # أما آثار هذا الفرعون خارج «طيبة» فكثيرة؛ إذ عثر له في دندرة على طغراء ~~نقشت على قطعة حجر ~~(Petrie, Dendereh Pl. XII) # ولكن أهم أثر للملك «نب حبت-رع» في ms1998 هذه الجهة هو محراب صغير مهدى للإلهة ~~«حتحور» والإله «حور-أختي» والإله «مين». ~~(Daressy, A. S. 1917, P. 226; Petrie, “History of Egypt” ~~Vol. I. P. 139; Evers, Ibid Pl. 9) ~~. # وفي هذا الأثر يرى الملك لابسا التاج المزدوج للوجه القبلي والوجه البحري ~~ورافعا يده قابضة على صولجانه، وباليد الأخرى يقبض على نباتي البردي والبشنين ~~المتعانقين كأنه يريد أن يضربهما، وقد كتب أمامه: محبوب «حتحور» سيدة «دندرة» ~~ابن الشمس «منتو حتب» المنتصر، القابض على البلاد الشرقية وهازم الأصقاع ~~الجبلية، والخائض قلوب النوبيين، والذي يدفع له النوبيون الجزية ... والمازوي ~~و«أرض الواوات»، و«اللوبيون» و«الأسيويون» بوساطة حور صاحب التاج المقدس ملك ~~الوجه القبلي والبحري «نب حبت». # وتحت قدميه نشاهد الأرضين مربوطتين معا بواسطة إلهين يمثلان النيل: أحدهما ~~يمثل نيل الوجه القبلي، والآخر نيل الوجه البحري وتقف خلفهما الإلهة «مرت»، # 6 # ويرى على جدار أحد جانبي المحراب «حور نتر حزت» «لقب الملك» محبوب ~~«حتحور» سيدة «دندرة» ملك الوجه القبلي والبحري «نب حبت رع» الإله الطيب سيد ~~الأرضين ابن الشمس «منتو حتب»، وعلى الجانب المقابل من المحراب يري الملك مع ~~الآلهة ويتبعه حامل المروحة، ويرى ثانية وهو جالس على عرشه يقدم له اللبن ~~والطعام، وهذا المحراب لا يتسع إلا لتمثال واحد والنقوش بارزة وعتيقة جدا مثل ~~نقوش الجبلين، وتشبه التي على محاريب تماثيل معبد الدير البحري، ويرجع تاريخها ~~للأسرة الحادية عشرة. ~~(5) نهاية الحروب بين هيراكليو بوليس وطيبة # وتدل قرائن الأحوال على أن ختام الحروب بين طيبة وهيراكليو بوليس كانت السنة ~~التاسعة من حكم «نب حبت رع»؛ أي سنة 2061ق.م، وكانت قد حلت. وقد دامت هذه الحرب مدة ~~طويلة بين جنود من طراز أولئك الذين نشاهد تماثيلهم النادرة في مقبرة مسحيتي في فرق ~~كل واحدة منها أربعون. ~~(Porter and Moss, Bibliography IV. 265, Meyer, Ibid Par. ~~274) ~~. # وكان معظم الجنود في ذلك الوقت يحملون قوسا بسيطا طويلا، أما القوس المركب فقد ~~جلبه الهكسوس معهم، ومع هذا القوس كان الجندي يسلح بقبضة من السهام؛ لأن الكنانة ~~كانت غير عادية بشكل مدهش. ~~(Newberry, Beni Hassan, ms1999 Vol I, Pls. XIV-XVI, Vol II, Pls. V, ~~XV; Naville, Ibid, Vol I Pls. XIIb, XIV d. F., X. V. C. d. Winlock Dier el ~~Bahri PP. 72, 127 Pl. 20) ~~. # وكان بعض الجنود يتسلح لحماية نفسه بدروع ضخمة من جلد الثور، وينتخب الجلد ذا شعر ~~كثيف بقدر ما تجود به الطبيعة، وقد عثر على جثث نحو ستين جنديا ممن حاربوا مع جيش ~~هيراكليو بوليس في مقبرة من أوائل المقابر التي تشرف على مقبرة «نب حبت رع» نفسه، ~~وتدل أجسامهم على أنهم قتلوا عندما كانوا يهاجمون حصنا ~~(Winlock; ~~Dier el Bahari P. 123, Pl. 19) ~~. وبعضهم قتل في ساحة الوغى ~~فعلا، أما البعض الآخر فقد جرحه المدافعون فوق الأسوار، ولما هرب المهاجمون نزل ~~رجال الحامية من معقلهم وجمعوا من تبقى من المهاجمين على قيد الحياة وضربوهم بالعصي ~~حتى قضوا نحبهم، والظاهر أنهم بقوا في ساحة القتال مدة طويلة قبل أن يدفنوا؛ بدليل ~~أن أجسامهم قد نهشتها طيور السماء، ولكن لم يمض طويل وقت حتى كان النصر حليف «نب ~~حبت رع»، فجمع موتاه وحملهم إلى قبر على مقربة من المدفن الذي كان يجهزه لنفسه، ~~وهناك واراهم التراب إلى أن كشف عن جثتهم معول الحفار الحديث. وليس لدينا معلومات ~~صريحة مباشرة عن سير القتال منذ أن استطاع أمراء طيبة ضم مقاطعة «طينة» إلى ملكهم، ~~ولذلك لا نعلم شيئا على وجه التحقيق قبل الهجوم العام الذي قام به «منتو حتب» ~~الثاني، وهو الهجوم الذي أدى إلى توحيد البلاد كلها وجعلها تحت سلطانه، اللهم إلا ~~حادثا واحدا وهو الثورة التي قام بها أهل «طيبة» في السنة الرابعة عشرة من حكم ~~«منتو حتب» الأول، ولكن من جهة أخرى لدينا شواهد غير مباشرة تشير إلى الحالة التعسة ~~التي سادت البلاد خلال تلك الفترة، مما يؤكد لنا ما جاء في الوثائق التاريخية ~~النادرة الخاصة بهذا العهد. ومن بين هذه أسعفنا الحظ ببعض مصادر أثرية لم تفهم ~~قيمتها الحقيقية من حيث إنها تلقي ضوءا على حالة البلاد الجنوبية (الصعيد) في هذه ~~الآونة ms2000 من الناحية الحربية، وهذه المصادر تنحصر في بعض لوحات كانت تهدى للجنود بعد ~~وفاتهم فتنصب على قبورهم لتكون تذكارا لما قاموا به في سبيل الدفاع عن مملكتهم ~~الجنوبية، وهو ذلك الدفاع الذي أدى إلى تغلب أمراء «طيبة» على ملوك «هيراكليو ~~بوليس» واعتلائهم عرش البلاد كلها، وهذه اللوحات قد وجدت مبعثرة في المتاحف ~~الأوروبية، وقد جمعها الأستاذ «فنديه» # 7 # وأظهر ما لها من قيمة تاريخية حربية هامة في هذه الفترة من تاريخ ~~البلاد الغامض. # وعدد هذه اللوحات اثنتا عشرة لوحة يرجع تاريخ معظمها إلى ما قبل حكم الفرعون ~~«منتو حتب» الثاني، ولا بد أن الكثير من بينها يرجع إلى عهد «أنتف واح عنخ» ومعظم ~~هذه اللوحات مصدرها مدينة «نقاده» أو مدينة الجبلين، وهما مدينتان تقعان في شمالي ~~وجنوبي طيبة على التوالي، وهي عاصمة مملكة الجنوب التي كان يحارب في صفوف جيشها ~~هؤلاء الجنود، على أن ذلك لا يحتم أن الملوك الأول للأسرة الحادية عشرة قد حصروا ~~انتخاب أحسن جنودهم في هاتين البلدتين، بل قد يعزى ذلك لمجرد الصدفة، وربما تجود ~~الحفائر المقبلة في جهات أخرى بالكشف عن لوحات تشبه التي سنفحصها الآن، ويلاحظ أن ~~هذه اللوحات تتفق جميعا في شيء واحد وهو تمثيل الجندي عليها. وليس من السهل دائما ~~أن يميز الإنسان بين الجندي والمدني في الرسوم المصرية، ولكن في معظم الأحيان ~~يمكننا تمييز الجندي بأسلحته؛ لأنه يشاهد حاملا قوسه وسهامه بدلا من العصا ~~الطويلة والصولجان اللذين كانا يحملهما الرجل المدني في معظم الأحيان، ففي الاثنتي ~~عشرة لوحة التي عثر عليها لجنود؛ نجد هذه الميزة شائعة في عشر منها، ومن الجائز أن ~~نتعرف على صورة الجندي أحيانا بميزة خاصة في هندمة ملابسه؛ والظاهر أن جنود جيش ~~مملكة الجنوب الصغيرة لم يلبسوا حللا عسكرية نظامية معينة على أن معظم الجنود ~~كانوا يعصبون رءوسهم بشرائط يدلى طرفها على الظهر، وهذه الشرائط تختلف عن أختها ~~المحلاة بالأزهار، التي كان يلبسها علية القوم رجالا ونساء في عصور التاريخ ~~المصري كلها، وقد كانت هذه الشرائط من ms2001 خصائص هذا العهد الإقطاعي الأول لرجال الجيش، ~~ويحتمل كذلك أن البحارة كانوا يربطونها، والرماة الذين نشاهدهم في مقبرة «عنختفي ~~نخت» يلبسونها أيضا، كما أننا نجد في نفس هذا العصر المحارب الذي يدل عليه في ~~كانوا يرتدون جلبابا بسيطا، وقد يستبدلون به جلد حيوان (شكل # 3 ~~) ~~(Ibid Fig. 9, Stele Turin II. ~~115) ~~. # وقد يلف الجندي حول وسطه شريطا من النسيج معقودا بطريقة تترك حافة النسيج ~~الخارجية ظاهرة من الأمام مكونة شريطا متدليا يكون له أحيانا هدابات وينتهي ~~طرفه عند الركبة، ومن النادر أن تكون الملابس الحربية على أتمها إلا عندما نشاهد ~~الجندي يحمل نجادا يمر فوق كتفه وعلى صدره ~~(Ibid Fig. 8 & ~~Fig. 12) # والمتوفى من الجنود كان يصحبه كلب أو عدة كلاب ~~(Ibid Figs. 2, 3, 4, 8, 10) ~~. ~~(6) استعمال الكلاب في الحروب # وكان الكلب في مصر القديمة كعادته حيوانا أليفا كما كان يدرب على فنون الحرب، ~~والمناظر المهشمة التي بقيت لنا على جدران مقبرة «عنختفي» بالمعلة # 8 # برهان صادق على صحة ما نقول؛ إذ نجد أن الرسام قد نقش على أحد جدران ~~هذه المقبرة صفا من الجنود الرماة يسير الواحد منهم في أثر الآخر، وكل منهم بيده ~~مقود كلب، وهذا المنظر يمثل حربا من غير شك ولا دخل للرياضة فيه. والكلب هنا كان ~~يساعد سيده في الموقعة فيستخدم لاقتفاء أثر العدو أو مهاجمته، وهذا الاستنتاج ~~يخول لنا أن نفسر بطريقة مقنعة فاصلة سبب وجود الكلاب بكثرة على لوحات العهد ~~الإقطاعي الأول؛ إذ الحقيقة أن الجندي القديم عندما كان يرجع إلى حياته المدنية ~~العادية لم يكن لينسى صديقه القديم وساعده في ساحة القتال؛ فكان يرغب عن طيب خاطر ~~في أن تمثل صورته بجانبه على الأثر الذي كان يهدى إلى ذكراه. ويلاحظ أن نوع الكلاب ~~الذي كان يستعمل في هذه الحروب هو من فصيلة الكلاب السلوقية التي كانت توجد في مصر ~~بكثرة، ويتعرف عليها المرء بمخالبها العالية وخرطومها المدبب وأذنها المنتصبة، ~~وذيلها المقوس، ومما يؤسف له أن معظم ما رسم من الكلاب على اللوحات التي نحن ~~بصددها قد ms2002 رسم رسما رديئا، وسبب ذلك أنها لم تكن لأفراد من علية القوم ~~ووجهائهم، وليس في المناظر الأخرى التي مثلت على هذه اللوحات ما يسترعي النظر إلا ~~القليل؛ إذ هي في الواقع من نوع اللوحات الجنازية الكلاسيكية؛ ولذلك يندر رسم ~~المتوفى عليها منفردا ~~(Ibid Fig. 4) # بل كان ~~العرف أن يرسم مع المتوفى واحد أو أكثر من أفراد أسرته، وكان المتوفى يرسم ~~دائما واقفا، وفي أغلب الأحيان تكون أمامه مائدة قربان، كما كان وضع الأشخاص في ~~اللوحة كلاسيكيا فلا تتطلب إلا إيضاحا قليلا جدا، ولذلك سنقصر الوصف هنا على ~~اللوحات الثلاث التي وجدنا فيها بعض تفاصيل غريبة. # لوحة الجنود النوبيين: # فلوحة «تحنو» راجع ~~(Ibid Fig. 8) # تمثل اللوحات الأسرية التي تسودها روح المحبة الخالصة وأفرادها ~~كلهم جنود من النوبيين؛ فيشاهد صاحب اللوحة مرتديا ملابسه ~~العسكرية وإلى جانبه زوجه وهو يتقبل تحيات إخوته الأربعة، وكلهم ~~جنود مثله كل منهم يقبض على أسلحته بيديه، ويشاهد كذلك ساق بيده ~~قدح يقدمه لسيده وهو من الشراب الذي تصبو إليه نفسه، كما يرى كلبه ~~الأليف باسطا ذراعيه عند قدميه. # أما اللوحة الثانية وهي الآن بمتحف تورين فقد عثر عليها في ~~الجبلين ~~(Ibid Fig. 9) # ويجد المرء ~~في تفسيرها صعوبة بالغة، فالنقوش التي عليها تذكر فقط أسماء ~~الأشخاص المرسومين دون أن تشير إلى العلاقة الأسرية التي تربط ~~بعضهم ببعض، غير أننا رغم ذلك نتعرف على اثنين منهم كانا على ما ~~يبدو رفيقين في ساحة القتال؛ إذ نشاهد كلا منهما يمسك بذراع ~~رفيقه كما يحدث ذلك كثيرا بين الجنود المتحابين. وكان يلبس كل ~~منهما جلد حيوان بسيط ويقبض بيده على الأسلحة التي امتاز بحملها في ~~ساحة الوغى، وهناك اثنان آخران كان يقبض كل منهما على يد زميله، ~~يرتديان جلبابين قصيرين يستقبلان المحاربين السالفي الذكر. # لوحة «إتي» قائد الجيش: # أما اللوحة الثالثة فهي لشخص يدعى «إتي» وربما كانت أهم هذه ~~اللوحات وأكثرها إيضاحا وحيوية ~~(Ibid Fig. ~~10) ~~، وقد كان «إتي» هذا يحمل لقب قائد الجيش ~~ولقب «حامل الخاتم الإلهي» ويرتدي جلبابا مقوى (منشيا) ms2003 ويمسك ~~بيده اليمنى عصا طويلة، وقد زين شعره شريط وفي صحبته زوجه التي ~~تضمه بشغف، وكان يسير بجواره كلباه، ويلاحظ أنه يضغط بيده اليسرى ~~بحرارة على يد أخيه الذي كان يتقدم نحوه، ويشغل بقية رقعة اللوحة ~~القرابين المختلفة وصف من الخدم يتألف من امرأتين ورجلين، ~~والأخيران يحملان على محفة قطعا من اللحم. # وقد كان بودنا أن نجد بعض تفاصيل ثمينة عن الحياة الحربية في ~~تلك الفترة من حياة الأمة، ولكن لسوء الحظ كان المصري وقتئذ يعتبر ~~أن مثل تلك التفاصيل لا قيمة لها عنده؛ لأنها شيء عادي رتيب لا ~~يحتاج إلى شرح أو تفصيل، بل إنه يعد تناولها بالإسهاب من العبث ~~وفضول القول، وكانت غاية همه أن يدون على مثل هذه اللوحات الصيغ ~~الدينية التي يظن أنها كفيلة بحفظ كيانه في الحياة الآخرة، وتقدم ~~له الطعام والشراب كلما احتاج إليهما، ونجد أحيانا فضلا عن ذلك ~~نداء للأحياء كما في اللوحة رقم عشرة. # لوحة حقا إب: # وقد نجد على اللوحة تاريخ حياة المتوفى منقوشا على الطريقة ~~المصرية المألوفة التي كانت سائدة في هذا العصر، وهي التي لا تبرز ~~لنا شيئا عن شخصية صاحب اللوحة ومميزاته كما نجد في لوحة «حقا اب ~~(Ibid Fig. 6) ~~» فإنه لم يذكر ~~لنا شيئا مطلقا عن حياته الحربية وما قام من ضروب الشجاعة في ~~ساحة القتال، في حين أننا نجده من جهة أخرى يقص علينا شجاعته ~~وفضائله المدنية والمنزلية حتى كان من المحتمل أن نجهل إلى الأبد ~~مقدرته الحربية التي جعلته يخوض معارك عنيفة لولا بعض الظواهر ~~البادية في ملابسه الحربية ومعدات القتال التي كان يحملها، ولكن ~~رغم كل ذلك فإنه يوجد على بعض هذه اللوحات سطر من النقوش يلقي ~~ضوءا جديدا على محتوياتها ويبرز قيمتها من ناحية خاصة؛ وأعني ~~بذلك عبارة الإهداء التي نجدها على هذه اللوحات؛ إذ نجد خلافا ~~للقاعدة المتبعة أن الابن تولى الإهداء في حال واحدة فقط من ست ~~حالات مع أن المتوفى قد ترك خلفه ذرية من الذكور؛ بدليل أننا ~~نرى معه ms2004 في بعض اللوحات ولدا أو أكثر. # والعادة جرت على أن المتوفى إذا خلف من بعده ذكرانا قام ~~أكبرهم بدور الكاهن؛ فيقدم القرابين ويؤدي الطقوس الدينية، وقد ~~يحدث أن يقوم بذلك أبو المتوفى أو أخوه بدلا من الابن ~~باعتبارهما متوليين أمره ومشرفين عليه، وقد يقومان بذلك لأن ~~المتوفى قد عاجلته المنية في ساحة القتال، ولم يعقب ذكورا تقوم ~~له بما يجب مما جرى به العرف منذ أقدم العهود؛ فإذا اتفق أن لوحة ~~من اللوحات لم تذكر في نقوشها عبارة الإهداء ولم يمثل عليها أولاد ~~للمتوفى فليس ذلك لمجرد الصدفة، بل لأنه لم يترك أولادا فعلا، أو ~~قد هصر عوده في ساحة القتال قبل أن ينجب ذكورا؛ ولذلك نجد ~~المتوفى ممثلا في هذه الحالة منفردا أحيانا مع زوجه (راجع # Ibid Figs. 2, 7, 11 ~~) وأحيانا ~~محاطا بإخوته (راجع # Ibid Figs. 9, 10, ~~8 ~~) وفي هذه الحالة الأخيرة يقوم بطبيعة الحال ~~أحد الإخوة بإهداء اللوحة لنفس السبب السالف الذكر، وإن لم يذكر ~~اسمه على اللوحة بأنه هو المهدى. # ومن كل ما سبق من الملاحظات التي أوردناها عن هذه اللوحات نعلم ~~أنها قد أهديت إلى جنود احتضروا في ريعان شبابهم؛ من أجل ذلك يجوز ~~لنا أن نستنبط أن أصحابها قد لاقوا حتفهم في ساحة الشرف والفخار ~~وماتوا ميتة الشجعان! وقد احتفظوا بنفس الأسلحة التي لم يتخلوا ~~عنها في ساحة التضحية السامية فخلد رسمها معهم. والآن نعود إلى ~~الحالة الشاذة التي أشرنا إليها فيما سبق، وأعني بذلك لوحة الجندي ~~«حقا اب» وهي التي أهداها له ابنه الأكبر «إتي»، ومن البدهي أنه ~~ليس من المستحيل أن «حقا اب» كان قد قتل في ساحة الوغى بعد أن رزق ~~أولادا ذكورا بلغوا سن الرشد، ولكن إذا أمعنا في النظر إلى لوحة ~~هذا الجندي نجد فيها حلا آخر مقبولا أكثر من السابق؛ إذ يلاحظ ~~أنه قد رسم على هذه اللوحة شخصية واحدة تحمل السلاح، وهذه الشخصية ~~ليست «حقا اب» المتوفى ولا ابنه «إتي» بل هو ابن آخر للمتوفى ~~اسمه «أقر»، ولا نزاع في ms2005 أن هذا الابن هو الذي قد لاقى حتفه في ~~ساحة الشرف لا «حقا اب» المهدى إليه اللوحة، وحقيقة الأمر إذن أن ~~«إتي» كانت فكرته المؤثرة هي إقامة هذه اللوحة التي تمجد في وقت ~~واحد ذكرى والده وموت أخيه الأكبر مستشهدا في ساحة الشرف، والوضع ~~الذي نشاهد فيه هؤلاء الأشخاص في اللوحة يؤكد لنا هذا التفسير؛ إذ ~~نجد أن كلا من «حقا اب» و«أقر» يدير وجهه نحو اليمين ويتسلم في ~~الوقت نفسه القربان والخضوع من مهدي اللوحة. # أما اللوحة الأخيرة في هذه المجموعة فهي لشخص يدعى «نختي» ويرجع ~~تاريخها إلى الأسرة الثانية عشرة، ويلاحظ في صناعتها تقدم عظيم ~~عن اللوحات السابقة، ورغم أنها تختلف عنها إلا أنها يوجد وجه شبه ~~بينهما؛ إذ نجد بين الصف الذي يضم أفراد هذه الأسرة ممن رسموا في ~~أعلى هذه اللوحة شخصا يدعى «وبوات نخت» قد زين رأسه بشريط ويقبض ~~بيده على قوس وسهام، وكذلك نلاحظ أن «نختي» المهدى إليه اللوحة قد ~~زين رأسه بشريط فلا بد أن يكون كذلك من رجال الجيش، وقد أهدى أباه ~~هذه اللوحة ابنه الأكبر وهو الذي يشاهد سائرا في مقدمة أعضاء ~~الأسرة، وإذا اقتصرنا على الشخصيات الثلاث الأولى الموجودة في هذا ~~الصف وجد نفس الممثلين الذين وجدناهم على اللوحة السالفة الذكر؛ أي ~~نجد الوالد وهو محارب قديم، وأخوين أحدهما جندي وهو الذي يقبض بيده ~~على القوس والسهام، أما الثاني وهو الذي يقدم لوالده فخذ ثور فهو ~~مهدي اللوحة، والواقع أنه لا يوجد أي اختلاف بين هاتين اللوحتين ~~إلا في توزيع رسم الأشخاص، مما يجعل بعض الشك يخالج نفوسنا في ~~تفسيرها، ولكن الحقيقة أننا نشاهد الأولاد الآخرين الثلاثة، وحفيد ~~المتوفى يقدم له كل منهم قربانا، وفي هذه الحالة ألا يجوز ~~لنا أن نفرض أن الأسلحة التي يحملها ابنه الثاني ليست إلا قربانا ~~أيضا، أو بعبارة أخرى أن الابن الذي اعتنق مهنة الجندية التي كان ~~والده قد انخرط في سلكها من قبل قد جاء ليقدم واجبات الاحترام ~~لوالده وهو بملابس الجندية، والواقع ms2006 أننا لا يمكننا أن نرفض مثل ~~هذه النظرية جملة، ولكن مع ذلك لا نستبعد أن يكون هذا المنظر ~~شبيها بمنظر اللوحة السابقة ~~(Ibid Fig. ~~8) # ويفسر بنفس الروح الذي فسر به زميله، وقد ~~كان المهدي يريد في هذه الحالة أن يمجد ذكرى أخيه الأكبر الذي مات ~~في ساحة الشرف في نفس الوقت الذي كان يمجد فيه ذكرى والده. # ومما سبق يتضح أن العادة التي كانت مستعملة في نقش الألواح في ~~العهد الأول من العصر الإقطاعي، وبخاصة في أوائله، للمحاربين لم ~~تستمر عظيمة الانتشار في العهد الذي جاء بعده، ولكنها لم تختف ~~نهائيا بانتهاء العصر الذي نشأت فيه؛ ولذلك لن نكون متجاوزين ~~حدود الموضوع الذي نحن بصدده الآن إذا فحصنا لوحتين يرجع تاريخهما ~~للدولة الوسطى. # لوحتان لجنود من الأسرة الثانية عشرة: # وهما اللوحتان الوحيدتان على ما يظهر اللتان لهما علاقة باللوحات ~~التي فحصناها فيما سبق: وأولى هاتين اللوحتين يرجع عهدها إلى ~~باكورة الأسرة الثانية عشرة ~~(Ibid Fig. ~~12) # وقد أقيمت تذكارا لموظف كبير وكل إليه ~~القيام بأعمال الشرطة في الصحراء الغربية، وقد كانت الصحراء في هذا ~~الوقت، كما هي الحال في عصرنا، مأوى للمجرمين، وقد كان عمل الشرطة ~~أن يبحث عن هؤلاء المجرمين في هذا المكان؛ فنشاهد المهدى إليه وقد ~~تسلح بالقوس والسهام ويصحبه كلبه، وقد رسم في هيئة تدل على أنه ~~يقوم بواجبات وظيفته ~~(Ibid Fig. ~~12) # وليس ببعيد أنه قد امتاز بميتة شريفة؛ لأن ~~حرفته لم تك خالية من الأخطار، وليس الجنود المحاربون هم الذين ~~وحدهم كانوا يموتون شهداء الواجب. # أما الأثر الثاني فهو أحدث عهدا من سابقه ~~(Ibid ~~Fig. 13) ~~؛ لأنه ينسب إلى العهد الإقطاعي ~~الثاني، ومما يؤسف له أن النقوش لم تعطنا أية معلومات عن شخصية ~~المهدى إليه، اللهم إلا رسمه الذي جعلنا نؤكد أنه كان يحترف ~~الجندية، فهو يلبس جلبابا غريبا في هيئته، يتألف من قطعتين من ~~النسيج لكل منهما لون خاص يختلف عن لون الأخرى؛ ولذلك لا يبعد أن ~~يكون هذا الجلباب هو اللباس العسكري في هذا العهد، ويشاهد ms2007 بيده ~~اليسرى القوس والكنانة معا، ومن المحتمل أن الشيء الذي بيده ~~اليسرى هو مضرب «بومرانج»، ورغم أوجه الشبه المحققة التي نجدها بين ~~منظر هذه اللوحة ومناظر اللوحات الأخرى التي فحصناها، فإنه من خطل ~~الرأي؛ الجزم بأن المهدى إليه هنا قد لاقى في ساحة الوغى ميتة ~~مجيدة. ~~(7) الحياة الحربية في هذا العصر # وعلى أية حال فإن فحص هذه اللوحات قد وضع أمامنا صفحة جديدة في تاريخ الحياة ~~الحربية في هذا العصر؛ إذ قد صورت لنا الجندي في ملابسه وأسلحته، وكذلك الكلاب ~~والدور الذي كانت تلعبه في ساحة القتال، هذا فضلا عن العلاقات الأسرية التي كانت ~~تربط بين أفراد الأسرة وما يكنه كل منهم للآخر من الألفة والمحبة التي تجلت بكل ~~معانيها في مناظر تلك اللوحات، يضاف إلى ذلك أنه كان يوجد في هذا العصر أسر بأكملها ~~من النوبيين يعملون في الجيش المصري في المملكة الجنوبية، وبينهم من الود والإخاء ~~ما نطقت به أوضاع صورهم على اللوحة التي مثلوا عليها. ~~(7-1) منتو حتب الثاني موحد الأرضين # ومن المؤكد أن شجاعة مثل هؤلاء الجنود الذين عثرنا على لوحاتهم كانت تجعل ~~النصر يقترب من الأبواب؛ إذ إنهم كانوا يؤمنون بحق أمرائهم في طيبة، ويضحون من ~~أجل قائدهم الأعلى بأغلى شيء لديهم وهي حياتهم، وقد كان أميرهم وقائدهم على ~~يقين من عدالة قضيته، كما كان يثق بأن الغلبة في النهاية ستكون له، وأنه سيصبح ~~حاكم البلاد المصرية كلها؛ ولذلك بادر فأعلن نفسه فعلا ملك مصر الحقيقي، واتخذ ~~لنفسه اسم «حور-سام-تاوى» (أي الملك موحد الأرضين) وصاحب الإلهتين سام- تاوى ~~وحور الذهبي «قا-شوتي» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب حبت رع» ابن الشمس ~~«منتو حتب» وهذه هي الألقاب الفرعونية الخمسة الكاملة. ~~(L. D. ~~Vol. II, Pl. 149 b in Aswan & Daressy, A. S. 1907 P. 244; Bisson ~~de La Roque, Ibid. P. 67, Naville ibid, I, 3; II, ~~21) ~~. # وقد كتب كلا الاسمين الأخيرين في داخل طغرائين في حين أن ملك الجنوب كان لا ~~يوضع في الطغراء إلا اسما واحدا، وعلى أية ms2008 حال فإن عبارة «سام تاوى» (موحد ~~القطرين) كانت ترتكز على حقيقة تاريخية حتى ولو كانت الاسم الذي يطلق على صورة ~~من صور «حور» ~~(Lanzone Dizionario di Mitologia egizio P. ~~600) ~~(حور سماتاوي). # أما عبارة «قا-شوتي» رفيع الريشتين؛ فإنها كانت كذلك نعتا يليق به لدرجة ~~عظيمة، والواقع أن الأسلوب الذي استحدثه هذا الفرعون في كتابة لقبه كان يعد من ~~وجوه كثيرة تغييرا هاما، وذلك أنه منذ هذه اللحظة كان يكتبه دائما بعلامة ~~«المجداف» بدلا من الإشارة التي تدل على حروفها، وهي الإشارة التي كانت تستعمل ~~في الرقص المقدس، فعلامة المجداف تكتب هكذا « ~~» وتنطق «حبت» والعلامة # 9 ~~« ~~» ~~تنطق = «حبت» أيضا فنجد أن «منتو حتب» أصبح يكتب لقبه «نب حبت رع» بعلامة ~~المجداف بدلا من العلامة الثانية التي كان يستعملها من قبل. ولزمن قريب جدا ~~كان يعتبر التغيير في الاسم علامة على أنه كان يوجد ملكان كل منهما يسمى «منتو ~~حتب» عند هذه الفترة في تاريخ الأسرة الحادية عشرة؛ غير أن الرواية التي وصلت ~~إلينا عن طريق ورقة «تورين» تدعو إلى اعتبارهما ملكا واحدا؛ وهذا ما سنتبعه ~~هنا، وقد اعترف كاتب قائمة الكرنك بالمركز الهام الذي ناله هذا الفرعون بوصفه ~~ملكا على مصر كلها؛ وذلك أنه لم يكتف بوضع اسمه في جزء آخر من قاعة الأجداد ~~الصغيرة غير الذي كان في أجداده الذين سبقوه مباشرة، بل نعته كذلك بأنه «الإله ~~الطيب» رب الأرضين ملك الوجهين القبلي والبحري سيد القربان «نب حبت-رع» المبرأ ~~(Prisse Ibid Pl. I; Sethe Urkunden IV P. ~~609) ~~. # ونجد اسمه كذلك في قائمة الملوك التي نقشت في مقبرة «نتري» بسقارة، أما في ~~الرمسيوم فنجد ~~(Porter & Moss, Ibid III, ~~192) ~~، أن مكانته قد ظهرت بصورة بارزة جدا، فهناك نجد ~~الملك «مينا» والملك «نب-حبت-رع» والملك «أحمس» يظهرون بوصفهم المؤسسين للدولة ~~القديمة، والدولة الوسطى، فالدولة الحديثة؛ على التوالي ~~(L. D. ~~Vol. II, Pl. III, Pl. 163) ~~. # والظاهر أن الكتاب كانوا يعلمون أن من واجبهم تعلم كتابة أسماء الملوك بسرعة ~~دون ارتكاب أخطاء في كتابتها، ولكن قد وجدنا ms2009 خطأ رغم ذلك في العرابة المدفونة، ~~وذلك عندما نقش حفار ما: «يعيش طويلا حور سام تاوى ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري» ابن الشمس «منتو حتب» دون أن يكتب أي لقب للفرعون ~~(Petrie, Abydos Vol. II Pl. XXIV.) # ويوجد ~~في متحف اللوفر لوحة قبر يرى فيها الإنسان آثار الرجوع للقديم بوضوح، هذا رغم ~~رسمها الممتاز، وكان يعتبر بمثابة تاريخ فيها الاسم «حور» واسم الملك الذي يكتب ~~بالإلهتين «نبتي» وقد كتب ذلك دون ارتكاب أخطاء، ثم نجد أنه يأتي بعد ذلك فجأة ~~«ملك الوجه القبلي والبحري» ابن الشمس «في الطغراء» منتو حتب، كما كان يكتبه ~~الإنسان عادة في أوائل حكمه ~~(Louvre C. 14, Prisse, Ibid Pl. ~~VII; Maspero, “Transactions of the Society of Biblical Archaeology,” ~~1877, P. 555; Petrie, History, P. 142) ~~. # وهذا الاقتباس هو من لوحة مثال يدعى «يرتسن» الذي وضعته «ادت» وزوجته ~~«حيو» وقد رسما مع أولادهما «سنوسرت» و«منتو حتب» و«سي منتو » وابنتهما «قم» ~~وابنها «تم نك»، ويخبرنا «يرتسن» أنه عرف كيف يصور الخروج والعودة ... وحركات ~~صورة الإنسان وهيئة المرأة وتوازن الذراع لصيد فرس البحر وحركات العداء، ولا ~~يفلح أحد في كل هذا غيري أنا وبكر أولادي من جسمي، ويقصد من هذا أنه كان منقطع ~~النظير في فنون الحفر التي لقنها ابنه. # على أن الإنسان قد يشك بحق إذا كان كل ما قاله طبعيا كما فكر هذا المثال، ~~غير أنه في مقدورنا أن نرى في بعض القطع المنحوتة في هذا العصر تهذيبا عظيما ~~ورقة بالنسبة للإنتاج الساذج الذي كان ينتجه رجال الفن الطيبيون في الأزمان ~~السابقة، وذلك مما يبشر بفن أرقى ينتظر ظهوره في القريب العاجل في عهد الأسرة ~~الثانية عشرة. ~~(7-2) استمرار الحروب بين الشمال والجنوب # شكل 4: تمثال الملك منتو حتب الثاني. # ورغم كل هذه الادعاءات الطنانة الرنانة التي يدعيها «نب حبت رع» فإنه لم ~~يجن للآن انتصارا حاسما على أعدائه، فقد ترك لنا موظف عظيم يدعى «ريمو» في ~~«إبسكو» الواقعة على بعد 27 أو 28 كيلومترا جنوب الفيلة ثمانية نقوش على ~~الصخور ms2010 هناك تبرهن على أن الحرب كانت لا تزال مستمرة وإن كانت سائرة ببطء ~~(Roeder, Debod bis Bab Kalabsche, P. 103; Meyer, Ibid ~~par. 277 Drioton & Vandier, Ibid, P. 252) ~~. # فقد جاء في إحدى هذه اللوحات على لسان «زامو» ما يأتي: لقد بدأت أذهب إلى ~~ميدان القتال جنديا في عهد «نب حبت رع» عندما ذهب مصعدا في النيل إلى ~~الجبلين، وعدنا إلى الملك بعد أن اخترقنا كل البلاد، وفكرنا في قتل متوحشي ~~«زاتي» الذين كانوا مستولين على المحاجر، ولكنهم ولوا الأدبار وهزمتهم. # وفي نقش آخر نرى أنه يتعدى الحديث عن حرب الجنوب ويحدثنا كيف بدأ الموقعة ~~في الشمال (الدلتا) منحدرين في النهر في كل البلاد و«زيمو» مقتف أثرهم، وقد ~~ذهب نحو الشمال مثل الأسد في إثر ابن ملك الوجه القبلي والبحري مع جمعه هذا، ~~وبعد ذلك مات العدو في الواقعة؛ لأني كنت قويا ضد ما فعله أهل الشمال، ومن ~~ذلك نستنبط أن مصر لم تكن قد وضعت السلاح مباشرة بعد أن سمي «نب حبت رع» باللقب ~~الرنان «موحد الأرضين». # ولا يمكننا أن نمر مر الكرام على لوحة «منتو حتب» بن «حابو» فطرازها وتاريخها ~~لا يمكنانا من نسبتها إلى حكم هذا الفرعون؛ إذ نقرأ فيها ما يأتي: # وبعد ذلك أتي نيل منخفض - السنة الخامسة والعشرون. # ومن ذلك نعلم أنه حتى بعد السنين الطوال التي قضتها مصر في حروب داخلية، ~~والتي أخذت البلاد تنسى بعدها ويلاتها نجد أن الطبيعة قد غضبت عليهم لتذيق ~~الأهلين الويل، وتلحق بهم العذاب، فقد انخفض النيل مما زاد الحالة في البلاد ~~ضغثا على إباله. ~~(8) الاحتفال بعيد سد # وبعد ذلك تمر أيام من حكم هذا الفرعون دون أن يصادفنا شيء هام يمكن تأريخه بصفة ~~قاطعة، وكان أول تاريخ يصادفنا بعد ما ذكرنا آنفا هو تاريخ احتفال هذا الفرعون ~~بعيد «سد» (عيد الثلاثين)، ونحن نعلم أنه احتفل به على التحقيق، والمرجح أنه كان في ~~السنة التاسعة والثلاثين من حكمه؛ أي بعد مرور ثلاثين عاما على توحيد القطرين، أو ~~بعبارة أخرى بعد أن ms2011 انتصر على الشمال انتصارا جعله يؤمن بالنصر النهائي وإحرازه ~~السيادة التامة الفعلية على كل البلاد ريفها وصعيدها ~~(Naville Ibid ~~I, 40) ~~، وتدل الشواهد على أنه عند الاحتفال بهذا العيد أمر ~~الفرعون بنحت تماثيل لنفسه بالملابس العتيقة الغريبة التي كانت تحتم التقاليد لبسها ~~في الاحتفالات المقدسة لهذا العيد، وقد أمر بأن يوضع واحد منها تحت كل شجرة في ردهة ~~معبده، وكذلك أمر بنصب طائفة منها على طول الطريق الذي يؤدي للمعبد، هذا إلى إقامة ~~تمثالين في الردهة نفسها، وبالرغم من أن هذا الفرعون قد شرع يحفر لنفسه مقره ~~الأخير في داخل المعبد نفسه فإنه ابتدأ بنحت مقبرة ضخمة أخرى، وهي المعروفة الآن ~~بباب الحصان، ونعلم أن كل ما كان عليه أن يفعله ليجعل هذا الضريح قابلا للاستعمال ~~أن يسد الحجرة التي لم يتم حفرها في نهاية البئر، ثم يردم هذه البئر نفسها ~~(Winlock J. E. A. 1940 P. 118; A. J. S. L. P. 143 & ~~147, 153, Fig. 8) # وبعد ذلك جاء بتمثال ثالث (انظر شكل رقم # 4 ~~) ولفه بنسيج من الكتان الجميل، ووضعه في الحجرة الآنفة ~~الذكر عند رأس البئر المردومة بجوار تابوت خال، وهذا التمثال عار عن كل نقش، وقد ~~وضع بجواره بطتان وفخذا ثور وعدد من الأواني، وقد وجد في كوة يظهر أنها كانت ~~بداية لحجرة في المنزلق المؤدي إلى البئر تابوت لتمثال «مجاوب» كتب عليه صلوات ~~«لأنوبيس» و«أوزير» ليقدما قربانا للإله الطيب «نب حبت» ... «ابن رع منتو حتب» ~~وبعد انتهاء هذه الاحتفالات والمراسيم الدينية ملئ مدخل المقبرة حتى أصبح بمستوى ~~سطح رقعة الردهة، وقد شاءت الأقدار أن يبقى هذا القبر بعيدا عن الأنظار مدة تقرب ~~من أربعة آلاف سنة إلى أن كشف عنه حديثا. ~~(Carter A. S. 1901, P. 201 Pls. 1, 2; Naville, Ibid, 1, 9, 26 Pl. XIII g, Budge Ibid Pl. VI; Bonnet A. Z. 1925 Pl. 41; Evers. Ibid Pls. ~~12, 13 Fig. 54; Winlock, Deir el Bahari P. 130, pl. ~~12) ~~. ~~(9) الملك نب حبت رع منتو حتب وزيارته مع بلاطه لشط الرجال # شكل 5: منظر لزيارة منتو حتب ms2012 الثاني لشط الرجال مع ابنه وزوجه وحامل ~~ختمه «خيتي». # لقد تضاربت الأقوال والآراء في اللوحة التي نقش عليها رسم الملك «منتو حتب» ~~الثاني والأشخاص الثلاثة الذين معه، والواقع أن المجموعة التي على هذه اللوحة (شكل ~~رقم # 5 ~~) غريبة في بابها حتى إنه لم يصل أحد إلى حل رموزها للآن ~~حلا شافيا، ولا نزاع في أنها من أهم اللوحات التي نقشت على الصخر في هذا الوادي ~~المهجور، ولم يعرف أحد للآن لماذا اختير ذلك المكان لحفر هذا النقش وغيره من النقوش ~~التي ترجع على ما يظهر إلى الأسرة الحادية عشرة، من أجل ذلك سنبحث هنا اللوحات التي ~~وجدت في هذا المكان؛ لأن ذلك سيلقي ضوءا عظيما على تاريخ الملك «منتو حتب» الثاني ~~وحاشيته وعظماء رجال دولته. ~~(9-1) وادي شط الرجال # وشط الرجال الذي وجدت فيه هذه اللوحة واد صغير يقع على حافة الصحراء الغربية ~~على بعد 35 كيلومترا جنوب «إدفو» وعلى بعد 4 كيلومترات شمال جبل السلسلة، ~~وأقرب محط له هو محط «كاجوج» على الشاطئ المقابل للنيل. # وتوجد على الصخر «جرافيتي» في هذا الوادي عدة نقوش تعزي إلى عصر ما قبل ~~التاريخ، وعلى بضعة أمتار من فوهة هذا الوادي كان يوجد محط لصيادي عصر ما قبل ~~التاريخ [على ما يظهر] قبل تحول هذه البقعة إلى صحراء، وربما كان ذلك في ~~العصر الذي كان النيل فيه لا يزال يجري شرق جبل السلسلة، فيشاهد على الصخرة ~~مناظر حيوان كالزراف سائرة # 10 # قطعانا، ومن بينها نلاحظ نعامة وفيلا، ولا نعرف على وجه اليقين ~~وجود نقش آثار لبعض من ارتادوا هذا المكان بين عصر ما قبل التاريخ وعصر الأسرة ~~الحادية عشرة، وكل ما نعرفه نقش لملك يدعى «حور-وار». # وقد ظن بعض الأثريين أنه من العصر الطيني كما ظن أنه هو الملك ثعبان، # 11 # ويعتبره بعض المؤرخين أحد الملوك الذين حكموا بين عهد الدولة ~~الوسطى والدولة والحديثة، # 12 # ومن المحتمل أن الرأي الثاني أكثر رجحانا؛ لأن شكل الكتابة التي ~~كتب بها الاسم يؤيده، يضاف إلى ذلك ms2013 أنه عثر على ملك يسمى «خيتي» في خرطوش وقد ~~قرئ بطرق مختلفة، وقد ذهب البعض إلى أنه في العصر الذي سبق الدولة الوسطى أو ~~العصر الذي أعقبها، # 13 # جريا وراء الحدس لا اليقين. ~~(9-2) وصف لوحة منتو حتب الثاني # وإنه لمن خطل الرأي أن يستنتج الإنسان من اسم هذين الملكين شيئا عن تاريخ ~~«شط الرجال»؛ على أننا لم نعثر حتى الآن على أسماء أفراد من عهد الدولة القديمة ~~في هذه المنطقة، والحقيقة أن تاريخ «شط الرجال» قد عرف فقط من النقوش التي ~~نحتت على صخور الوادي الملساء، وأول ما يشاهده زائر هذه الجهة عندما يدخل ~~الوادي نقشا جميلا قد نحت فوق النقوش التي من عصر ما قبل التاريخ في شكل ~~لوحة، صور فيها أربعة أشخاص أطولها رسم بالحجم الطبعي، ونقش أمام وجهه «حور» ~~موحد الأرضين ملك الوجه القبلي والبحري «نب حبت رع» عاش مخلدا وعلى رأسه التاج ~~المزدوج، وقد ارتدى الجلباب القصير المحلى بذيل الأسد، وفي يده عصا وبالأخرى ~~«مضرب الحرب» وقد رسم خلفه أم الملك التي يحبها «اعح» وتتحلى بصورة عقاب على ~~رأسها، وتحمل في يدها عصا وفي الأخرى زهرة بشنين، وأمام الملك رسم شخصان، ~~الأول كتب فوقه «الوالد المقدس» المحبوب من الملك ابن الشمس «أنتف» عاش ~~مخلدا، وهو يلبس زي الملوك، فعلى جبهته الصل والكوفية (نمس) ويلبس جلبابا ~~ملكيا وذيل أسد كالذي يلبسه «نب-حبت-رع» وذراعاه متدليتان على جانبيه، ويقف ~~خلفه شخص يحمل لقب مدير الخزانة الشمالية حامل الخاتم «خيتي»، وقد وقف بوضع يدل ~~على الخضوع لابسا الجلباب الطويل الذي يرتديه العظماء، وبطنه قد ظهر فيه ~~الثنايات التي تشعر بالأبهة وعيشة الترف والنعيم، وعلى نحو ستة خطوات غربي هذا ~~النقش يوجد نقش آخر على صخرة مفصولة عن الجبل، وهي لوحة تمثل الملك «نب حبت رع» ~~وأمامه حامل الختم «خيتي» فقط. # والملك «منتو حتب» الثاني الذي لا يحتاج إلى تعريف قد حكم البلاد على أقل ~~تقدير نحو 51 عاما، ويعد حكمه أطول حكم في هذه الأسرة، وفي عهده توحد القطران ms2014 ~~ثانية كما أسلفنا، أما الصورة التي ظهرت خلفه فموضوع إشكال عند المؤرخين، فقال ~~بعضهم إنها زوجة «منتو حتب» الثاني، وأم «أنتف» وهذه فكرة في ظاهرها خلابة، ~~ولكن يعترضها أن قد كتب فوق هذه السيدة أم الملك لا زوجته، ووضعها بهذه الكيفية ~~يدل على أنها كانت تنسب إليه، ويجب أن تكون والدته، # 14 # ويحتمل أنها إحدى حظيات والده لا زوجته الشرعية، كما يحتمل أنها أم ~~«نفرو» التي أصبحت زوجة أخيها الملك «منتو حتب الثاني»، وقد دفنت بجواره بالدير ~~البحري كما سنرى، ورغم أن «اعح» كانت في هذه الفترة متقدمة في السن فإن ذلك لا ~~يمنع زيارتها مع ابنها هذا المكان. # على أن «أنتف» ابن الشمس كان كذلك موضوع حدس كبير فقد قيل عنه إنه أمير نوبي ~~من أتباع الملك «منتو حتب الثاني» جاء ليقدم خضوعه لسيده ~~(Meyer ~~Ibid I. P. 277) # ولم نجد اسم أمير نوبي يحمل لقب «ابن ~~الشمس عاش مخلدا» يقف في حضرة الفرعون نفسه، وهو الممثل لإله الشمس على الأرض ~~ومن جهة أخرى قال عنه «برستد»: إنه سلف مخلوع للملك «منتو حتب الثاني» وقد ترك ~~حيا إلى عهد هذا الملك ~~(Breasted, A. R. I. P. 418, ~~424-25) ~~، أو أحد مع أناتفة آخرين من النصف الأول من عهد ~~الأسرة الحادية عشرة. ~~(Steindorff A. Z. XXXIII, P. 88 & Petrie History I, ~~(1923) P. 141) ~~. # كذلك عد من هؤلاء الأناتفة # 15 ~~(المتوفين) في حضرة «منتو حتب الثاني» حسب رأي «فندييه» ~~(Vandier B. I. F. A. O, Vol. XXXVI P. ~~114) ~~. # ومن جهة أخرى قد سمي «أنتف» ابن «منتو حتب الثاني» ووارثه ~~(Maspero, Dawn of Civilisation P. 462-63 & ~~Naville, “XI Dynasty Temple”, I. P. 7, Gauthier, B. I. F. A. O, Vol. V, P. 30 & 35) ~~. # وربما كان هذا الرأي هو التفسير المعقول لمنظر «شط الرجال»، وبهذه الصفة يكون ~~لأنتف كل الحق في أن يسمى «ابن الشمس» «عاش مخلدا»، كما يجوز له أن يكتب اسمه ~~في طغراء ويلبس النمس والصل الملكيين ... إلخ، غير أنه لم يكن ملكا حاكما؛ لأنه ms2015 ~~لم يلقب بلقب التاج «ملك الوجه القبلي والوجه البحري» ولكنه كان يحمل مع ذلك ~~اللقب الأكثر انتشارا وهو: «الوالد المقدس؛ المحبوب من الإله»، ونحن نعلم أن ~~الذي خلف «نب حبت رع» كان يطلق عليه «منتو حتب» أيضا، فيحتمل أن الابن الأكبر ~~الذي كان يحمل اسم «أنتف» وهو اسم أجداد الأسرة، قد مات قبل والده، وأنه دفن ~~في الدير البحري في مقبرة عظيمة لا تبعد كثيرا عن قبر والده الملك وبالقرب من ~~مقبرة الملكة «نفرو» كما سنرى ~~(Winlock, M. M. A., ~~Ibid) # وقد كتب فوق ذلك القبر على سور معبد الأسرة الحادية ~~عشرة عدة مرات اسم «أنتف معطي الحياة»! والظاهر أن الذين كتبوا ذلك كانوا من ~~المعاصرين له، وقد عرفوا حقا الفرد الذي أقام هذا القبر. # شخصية «خيتي» المرسوم على اللوحة # وكذلك نعرف شيئا عن رابع أشخاص هذه المجموعة وهو «خيتي» حامل الختم، فقد ~~كان من أكبر شخصيات البلاط، ولكنه كان يلعب هنا دورا هاما غير عادي، ففي ~~اللوحة الأولى نراه مرسوما بنفس حجم ولي العهد، وفي اللوحة الثانية نجده ~~واقفا أمام الملك وحده، وأهم من ذلك نراه قد رسم بحجم الملك نفسه، ونحن ~~نعلم من نقش في «أسوان» أن أمه تسمى «سات رع» وقد ذكر «برستد» أنه من أسرة ~~أسيوطية، وأنه التحق بخدمة «منتو حتب الثاني» ~~(Breasted ~~“Ancient Records”, I, 414) ~~، بعد أن استولى الطيبيون ~~على الشمال. وفكرة «برستد» لا يوجد ما يناقضها، بل تتفق تمام الاتفاق مع ~~دليل آخر؛ ذلك أن اسم «خيتي» كان يكتب عادة على نسيج الكتان الذي ينسج ~~للبلاط الطيني، ولكن ذلك على ما يظهر قبل اتحاد القطرين؛ فلم يوجد اسمه على ~~أكفان الطفلة «مايت» التي يظن أنها ماتت قبل توحيد البلاد، ودفنت بين ~~أميرات البلاط في الدير البحري، ولكن من جهة أخرى وجد اسم «خيتي» على لفائف ~~«عاشيت» و«هنهنيت» اللتين يحتمل موتهما بعد اتحاد البلاد، وكذلك وجد على ~~لفائف امرأة بتاريخ السنة الأربعين؛ أي بعد هزيمة الإهناسيين ~~(Winlock M. M. A. Nov. Part II, P. ~~13-14) ms2016 ~~؛ وقد نحت «خيتي» لنفسه مقبرة تشرف على معبد ~~الدير البحري في نقطة من أهم نقط جبانة الأسرة الحادية عشرة كما سيجيء ذلك ~~بعد ~~(Winlock, Ibid 1923 Part II P. 14) ~~؛ ~~وقد وضع تمثالا لنفسه في معبد آمون بالكرنك، ومن المحتمل أنه قرب مذبحا ~~من الجرانيت ~~(Mariette, Karnak Pl. 5 j Text P. 44 No. 12 ~~Moharram Kamal, A. S. XXXVIII, P. 158) ~~. # وفي نقوش معبد الدير البحري ظهر يقدم الخضوع «لمنتو حتب» الثاني في عيد ~~«سد» ~~(Naville, XI Dyn. Temple I, 40 No. ~~1) # كما يشاهد في منظر «شط الرجال» ونعرف من نقوش في ~~«أسوان» أنه قام بحملة إلى «واوات» في بلاد النوبة في السنة الحادية ~~والأربعين من حكم هذا الملك ~~(Petrie, Ibid P. VIII, No. ~~213) ~~. # وفي هذه المناظر المختلفة نلحظ أنه يحمل نفس اللقب الذي يحمله في «شط ~~الرجال» حامل الختم؛ أما على تمثال الكرنك فيلقب «حامل الخاتم في كل الأرض ~~حتى آخر حدودها»، وعلى نقوش قبره يحمل لقب الأمير الوراثي، وحاكم المقاطعة، ~~ويحمل كذلك لقب حامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد (على نقوش قبره ~~ونقوش أسوان وعلى التمثال)؛ وكذلك يلقب المشرف على أمناء الخزانة (في ~~نقوش أسوان) والوالد المقدس (على التمثال). # وحوالي منتصف الطريق توجد بين اللوحتين اللتين في شط الرجال على الجانب ~~الجنوبي لهذا الوادي الصغير مجموعة من النقوش الضخمة طولها نحو ثمانية ~~أمتار، ~~(Winlock, M. M. A. Feb. 1928 Part II, Fig. ~~24) ~~. # نقوش لشخصيات أخرى في وسط الرجال # ومن المحتمل أنها كانت أكثر عددا مما وجد وضاعت لتآكل الصخر، ومع ذلك ~~فلا يزال موجودا ثمانية نقوش منحوتة نحتا متقنا واثنان نقشا على عجل. ~~ويخيل للإنسان أن جماعة من المفتنين قاموا بهذا العمل تحت إشراف الحفار ~~«وسر-إنر» الذي ذكر اسمه على أحسنها نقشا وموضوعا وحجما وسنبتدئ بنقشه ~~وهو كما يأتي: ~~(1) # الكاهن المطهر المشرف في «حتنوب» (محاجر المرمر) حفار القصر ~~والمشرف على الحفارين «وسر-إنر» ابن «أنتف». ~~(Eisenlohre, Ibid P. 102, Pl. II. I. I. ~~& Petrie Ibid No. 473 & Bissing Ibid P. ms2017 ~~20.) # وحفر هذا النقش يشبه كثيرا حفر النقش الأول مما يبرر أنه هو ~~الذي كان مسئولا عن كليهما. ~~(2) # المشرف ... التابع «سبك حتبو» ~~(Petrie, Ibid ~~No. 487) ~~. ~~(3) # مدير البيت ...؟ ح ~~(Petrie, ~~Ibid) ~~. # والنقشان الأخيران وجدا مشوهين بعض الشيء في الأعصر القديمة ~~بنقرهما ، وقد وجد اسم مدير بيت يدعى «حنون» على قطعة من تابوته ~~ولوحته ومصراعي بابه في الدير البحري ~~(Winlock, ~~A. J. S. L. (1940) P. 149) ~~، ويقع قبره في ~~الصف الذي فيه حامل الخاتم «خيتي» ومدير المالية «مرو» وهو ~~عظيم الحجم كالمقابر التي تجاوره ويحتمل إذن أن «حنون» هذا هو ~~الشخص المقصود هنا. ~~(4) # المحبوب حقا من سيده «مكت رع» مدير المحاكم الست العظيمة ~~(Eisenlohre, Ibid, Pl. II, 1. 7. & Petrie, Ibid No. 455) # وأول ما ظهر اسم ~~«مكت رع» كان في معبد الملك «منتو حتب الثاني» حيث ذكر في مكان ~~بلقب «السمير الوحيد» وحامل الخاتم «مكت رع»، ومن المحتمل في ~~مكان آخر «حاكم المقاطعة» وحامل الخاتم «مكت رع» ~~(Naville, XI Dyn, Temple, Vol. II, IX, ~~D) # ويحتمل أن نقش «شط الرجال» كان بعد هذه ~~بزمن قصير، وقد عثر على قبره بين رجال بلاط الملك «سعنخ كارع» ~~(منتو حتب الثالث) وهو يشرف على معبده كما سيجيء بعد ~~(M. M. A. Dec. 1922, Part II, P. ~~19) ~~. وعلى جدرانه كان يلقب: الأمير ~~الوراثي، حاكم المقاطعة، حامل خاتم ملك الوجه البحري والأمير ~~الوراثي لباب [جب]، ويحتمل أن أحد هذين اللقبين كان لابنه ~~«أنتف»، وكذلك كان يلقب «المدير العظيم للبيت»، وقد وجد هذا ~~اللقب على قطعة حجر من حفائر قام بها «درسي» عام 1895 وهي الآن ~~بمتحف القاهرة، وكذلك ظهر على قاربين من النماذج التي وجدت في ~~سرداب قبره أنه كان يلقب «الأمير الوراثي» فقط، وعلى قطعة حجر ~~وجدت بالقرب من قبره كان يلقب فقط «حامل الخاتم» ~~(A. J. S. L. 1940, April P. ~~150) ~~. ~~(5) # حاجب الملك المتصرف لدى الإله، والذي يسمع اسمه في الجنوب، ~~وفي الشمال المحبوب حقا من سيده «محيسا» بن «دجا» وأمه تدعى ~~«نزمت»؛ ونحن لا نعرف اسم زوجة الوزير «دجا» ولا ms2018 أولاده، وقبره ~~قد بني في عهد ذلك الملك بالقرب من المعبد، ولذلك لا يمكن أن ~~يوحد «دجا» المذكور هنا و«دجا» الوزير. ~~(6) # قريب الملك حقا حاكم الأرض الشمالية «اتو». ~~(7) # حامل خاتم ملك الوجه القبلي، السمير الوحيد وحاكم الصحراء ~~الغربية الذي يأتي إليه الأمراء مسلمين عند باب قصر الملك، ~~المحبوب من سيده المشرف على أمناء الخزانة «مرو» ~~(Eisenlohre, Ibid P. 102, Pl. II; II, ~~10-11 X. & Petrie, Ibid No. 459) # وهناك نقش آخر لم تنقشه يد متفنن على قطعة منفردة وجد عليها ~~كذلك: المشرف على أمناء الخزانة «مرو »، وتوجد آثار أخرى ل ~~«مرو» هذا # 16 # في المقبرة رقم 240 في الدير البحري عليها لقبه ~~«المشرف على أمناء الخزانة»، وعلى لوحة يحتمل أنها من ~~«العرابة» هي الآن في متحف تورين ~~(Gauthier, ~~Livres des Rois I, 232) # وهي مؤرخة في ~~السنة السادسة والأربعين من عهد الملك «نب حبت رع»؛ أي بعد ~~نقوش شط الرجال بسبع سنين، وقد ذكر فيها اسم والد «مرو» وهو ~~«اكو» وأمه «ختيتي» وألقابه كالآتي: حامل خاتم ملك الوجه ~~البحري، السمير الوحيد، والمشرف على أمناء الخزانة، كما جاء ~~ذلك في نقوش «شط الرجال»، وقد أضيف إليها نعوت أخرى مثل «الذي ~~كسب محبة سيده» «المحبوب والممدوح من سيده». ~~(8) # حامل خاتم ملك الوجه البحري السمير الوحيد كاتب سجل الملك ~~«إيا» ويوجد نقش بهذا الاسم «إيا» ربما كتبه صاحبه بيده على ~~مسافة 100 خطوة في داخل الوادي - وقد كتب حروف اسمه هجاء ~~وبعدها «الحياة والسعادة والعافية! الممدوح حقا من سيده.» ~~وقد عثر الأستاذ «نيو بري» على قطعة حجر لم تنشر بعد في معبد ~~الدير البحري عليها كاتب الملك «إيا». ~~(9) # ضام أقطار الملك في كل ممتلكاته، المحبوب حقا من سيده، ~~حامل خاتم ملك الوجه البحري المشرف على أمناء الخزانة «مرو» ~~(Eisenlohre, Pl. II, 11 3-4 & Petrie, Ibid, No. 475, 474) ~~، ومن المحتمل ~~أن «مرو» هذا هو الشخص المذكور في نقش أسوان سنة 41 ~~(Petrie, Ibid Pl. VIII No. ~~243) # عندما كان حامل الخاتم «خيتي» عائدا ~~من واوات، ويجب أن تقرأ كالآتي: ms2019 السنة الحادية والأربعون من ~~حكم ملك الوجه القبلي والبحري «نب حبت رع» عاش مخلدا مثل رع، ~~إني معروف لدى الملك، وحاكم مقاطعة، والمراقب على الجزء الشرقي ~~من مقاطعة عين شمس، وهذه الألقاب لا تنتزع منه شخصية «مري» ~~الذي كان في «شط الرجال» منذ عامين مضيا. ~~(10) # المدير الملكي «حبي» الممدوح حقا من سيده ~~(Petrie, Ibid, 468) # وقد ~~عثر «نيو بري» على قطعة حجر في الدير البحري لم تنشر بعد، ذكر ~~عليها اسم هذا الموظف الملكي «حبي». # وهناك نقشان ليسا في المجموعة التي نحن بصددها، ولكن يظهر ~~أنهما ينسبان إليها وهما: الأمير الوراثي كبير المرتلين، وكاتب ~~الكلمات المقدسة «خيتي»؛ وخيتي هذا كذلك معروف من قطعة حجر عثر عليها في الدير البحري كتب عليها: كبير المرتلين ~~«خيتي». ~~(11) # المشرف على أمناء الخزانة «سبك حتب» ~~(Petrie, ~~Ibid No. 586) ~~. # ومما يلفت النظر أنه على مسافة خمس عشرة خطوة من اللوحة ~~الأولى، وعلى مقربة من اللوحة الثانية من الجهة الغربية قد كتب ~~شخص ما بسرعة على الصخور التاريخ سنة 39، ففي المرة الأولى كتب ~~التاريخ في سطر واحد من الشمال إلى اليمين أو اتجاه اللوحة ~~عندما يدير الإنسان وجهه لهما ... ~~(Petrie, Ibid ~~542) ~~، وفي المرة الثانية كتب بنفس اليد ~~التي كتبت الأولى ولكن بالعكس، # 17 # ومن وضع هذين التاريخين يظهر جليا أنه يقصد بهما ~~حصر اللوحتين، ومجموعة النقوش التي بينهما، يضاف إلى ذلك أن ~~تاريخا مدته كبيرة كهذه لا يمكن أن يكون لملك آخر غير «منتو ~~حتب الثاني» نفسه، وعلى ذلك يظهر أن السائح الذي كتبهما كان ~~يعرف زيارة البلاط لهذا المكان فكتبهما هناك وكأنه يريد أن ~~يقول: «هذه الأسماء التي بين هذا المكان وذاك هي للملك وحاشيته ~~الذين كانوا هنا في السنة التاسعة والثلاثين من حكم ~~الملك.» ~~(10) زيارة شط الرجال بعد عهد منتو حتب الثاني # ويظهر أن وادي «شط الرجال» كان يقصد كثيرا بعد زيارة الملك «نب حبت رع» وحاشيته؛ ~~وفي خلال السنين القلائل التي تلت هذه الزيارة قصد هذا المكان أكثر من مائة شخص ~~وكتبوا بعض كتابات بالقرب ms2020 من نقوش عام 39 على طول الوادي، وبعض هذه النقوش مؤرخ في ~~أواخر الأسرة الحادية عشرة، وكذلك توجد طغراء للملك «منتو حتب» الثاني كتبت على ~~عجل في الجزء العلوي من هذا الوادي ~~(Petrie, Ibid No. ~~394) ~~، وغربي ذلك يوجد رسم تخطيطي للملك «سعنخ كارع» منتو حتب ~~الثالث في ملابس عيد «سد» يتقبل قربانا من الغزلان حمله إليه رجلان أحدهما يسمى ~~«منتو حتب»، وترى اثنين من حاشيته يركعان خلفه ~~(Petrie, Ibid ~~359) # وقد خلد ذكر هذا الملك في نقش يقع بين نقوش رجال البلاط ~~واللوحة الأولى؛ حيث يوجد اسمه على لوحة سقطت من الصخر وعليها «حور سعنخ» وهي ~~مقلوبة الآن، ولهذا الملك نقش ثالث على قطعة منفصلة من الصخر الرملي في الجانب ~~الجنوبي لمدخل الوادي ~~(Sayce, Ibid P. 171) # وتقرأ: ~~ملك الوجهين القبلي والبحري «سعنخ كارع» المحبوب من «حور» و«سبك» رب «خارو» الذي ~~خدم حور (الملك) منذ شبابه: الكاهن المطهر «إني» أو يحتمل «أنتفي» ويمكن أن تستنبط ~~مما سبق أن معظم أسماء الأفراد التي عثر عليها في الوادي تقريبا كلها من هذا العصر ~~فنجد بينها تسعة باسم «منتو حتب» وسبعة باسم «خيتي» وأربعة باسم «أنتف» وثلاثة باسم ~~«منتو أوي» ~~(Petrie, Ibid No. 464, 465, 467) # وكلها ~~أسماء خاصة يتميز بها العصر الأول من عهد الدولة الوسطى؛ وبعض هؤلاء الذين كتبوا ~~أسماءهم يمكن أن يكونوا من حاشية «نب حبت رع»، وإذا كان الأمر كذلك فليسوا إذن من ~~ذوي الحيثيات؛ لأن أسماءهم كتبت بخط صغير بغير اعتناء على الصخر، ولا يبعد أن ~~يكونوا من هؤلاء الزوار الذين مروا بهذا المكان بعد زيارة الفرعون له بسنين ~~قلائل، ومما يلفت النظر بين هذه الأسماء شخص يدعى «مكتو» وكان يلقب حامل الخاتم، ~~كتب اسمه ثلاث مرات، وربما كان الحافز له على ذلك رؤيته اسم سميه «مكت رع» حامل ~~خاتم الوجه البحري ~~(Petrie, Ibid No. 409, 475) # وفي ~~خلال السنين الأخيرة من ختام الدولة الوسطى كان يمر بهذا الوادي بعض الزوار، ~~ولكنهم كانوا قلائل فنجد بجوار اللوحة الثانية تاريخ السنة الثالثة من حكم «أمنمحات ~~الرابع». ms2021 # ومن عهد الأسرة الثالثة عشرة نجد نقشا باسم الملك «نفر حتب» وضعته أم الملك ~~«كمي» ~~(Petrie, Ibid 479) ~~. # وبعد عدة سنين وقف أحد السياح وكتب تحت اللوحة الكبيرة اسم الملك «سبك أم ساف» ~~(Petrie, Ibid No. 490) ~~. # وقد وجد كذلك نفس هذا الاسم «سبك أم ساف» في هذا الوادي لكاتب لم يدونه «بتري» في ~~نقوشه، وقد قصد هذا الوادي سياح من العصر الذي بين الأسرة الثالثة عشرة والأسرة ~~الثامنة عشرة، فعلى مسافة قريبة من اللوحة الصغيرة كتب بخط جميل المحنط: «بام» ~~ابن «رن-سنب» المرحومة، وعلى مسافة قريبة نقشت أسماء جماعة كبيرة من الرجال والنساء ~~(Winlock A. J. S. L. Vol. LVII) ~~. ~~(April 1940, P. 156, and Fig. 14) ~~. ~~(11) زوار شط الرجال في عهد الأسرة الثامنة عشرة # وإذا كان أسماء زوار «شط الرجال» في العصر الإقطاعي قليلين فإنهم كانوا أندر في ~~عهد الأسرة الثامنة عشرة رغم النشاط العظيم في محاجر الحجر الرملي العظيمة القرب من ~~هذا الوادي في جبل السلسلة وفي أسفل النهر عند الحوش، ومنهما كان يأتي الزوار ~~القليلون للوادي، فقد عثر على نقش من عهد «أمنحوتب الأول» ~~(Petrie, Ibid 480) ~~، وبعد انقضاء جيل على ذلك ~~نجد «بتباتي» المشرف على الأعمال في معبد آمون في عهد المرحوم «أمنحوتب الأول» ~~والمرحوم «تحتمس الأول» والملك الحاكم «تحتمس الثاني» قد زار الوادي ونقش اسمه ~~على الصخور التي على يمين اللوحة الكبيرة ~~(Petrie, Ibid ~~476) # والظاهر أن «بتباتي» هذا قد قضى حياته في المحاجر؛ لأنه ~~في عصر الحكم المزدوج لكل من «حتشبسوت» و«تحتمس الثالث» قد جاء ثانية وترك اسمه عند ~~رأس الوادي ~~(Petrie, Ibid P. 14, No. 357) ~~؛ والواضح ~~أن الزوار كانوا يأتون إلى هذه البقعة ليروا اللوحة الكبيرة، ومن المحتمل جدا ~~أنهم يحجون لاسم هذا الملك الذي أصبح مؤلها، فقد كتب تحتها أحد الزوار ما يأتي: # زيارة قام بها الكاتب «أب» ليرى الآثار. ~~(12) شط الرجال لم يستعمل محجرا # ومن كل ما سبق يتضح أن «شط الرجال» كان مقصد الزوار في عهد أواخر الأسرة الحادية ~~عشرة، ومن المحتمل في أوائل الأسرة الثانية عشرة، ms2022 وبعد قرن أو قرنين من ذلك العهد ~~كان بعض السابلة ينقش اسمه عليه اعتباطا أو مصادفة، ولكن في عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة كان زوار هذا الوادي منحصرين في رجال المحاجر القريبة من شط الرجال، وكانوا ~~متفرجين على الآثار فحسب؛ وعلى ذلك يمكن القول بأن شط الرجال لم يكن قط يوما ما ~~محجرا رغم أن سايس ~~(Sayce, Ibid. 171) # قد ذكر أنه ~~وجد نقوشا من عهد الأسرة الحادية عشرة لموظفين وعمال قد أتوا ليبحثوا عن أحجار في ~~هضبة فوق شط الرجال، ولكن البحوث تدل أن أحجار مباني الأسرة الحادية عشرة المأخوذة ~~من الحجر الرملي كانت من النوع الأزرق والأرجواني الرمادي كالتي توجد في «أسوان» ~~وليس من بينها النوع المائل للصفرة الذي يوجد في محاجر السلسلة، وعلى هذا تكون ~~النقوش التي يشير إليها «سايس» ليست لعمال محاجر أو كانت من عهد غير عهد الأسرة ~~الحادية عشرة، وليس في شط الرجال أثر لمحاجر أكثر من ثلاثة أحجار من الحجر الرملي ~~في الوادي، ولا بد أنها قطعت في عهد الدولة الحديثة، وسنرى بعد سر الشهرة التي خلقت ~~فجأة لهذه البقعة، وبعد اتحاد البلاد بفترة قصيرة في عهد الأسرة الحادية عشرة، ~~والتي أصبحت في زوايا النسيان بعد بضعة أجيال. # والواقع أن المسافر الصاعد في النيل قبل أن يصل إلى شط الرجال يجد نفسه قد دخل في ~~الأقطار النوبية الصبغة، ويلاحظ حتى يومنا أن البيوت في «الكاب» التي تبعد نحو 60 ~~كيلومترا فيها ذكريات البيوت النوبية، هذا إلى أن اللغة النوبية متداولة في «دراو» ~~التي تبعد نحو 25 كيلومترا جنوبي جبل السلسلة، وهذا المضيق لم يكن قط عقبة للملاحة ~~كالشلالات التي في جنوبه، ولكن كان هناك منحدرات وعقبات كان يضطر معها الملاحون أن ~~يجروا السفن للخروج من المضيق وبخاصة في زمن التحاريق، وحتى اليوم لا تزال هناك بعض ~~شعاب وأماكن ضحضاحة. وعند «كوم أمبو» يوجد منحنى في النيل صعب اجتيازه بدون ريح ~~رخاء، ولا نزاع في أنه منذ أربعة آلاف سنة لم يكن النيل قد اختط لنفسه ms2023 مجرى عميقا ~~في وسط التلال كما هي الحال اليوم، ولا بد أن سفن الدولة الوسطى كانت تجد مشقة في ~~اجتياز هذا المضيق، وإذا كانت الألواح والنقوش التي في شط الرجال هي نصب تذكارية ~~كما يظهر منها - والواقع أنها كذلك - عملت لزيارة الملك «منتو حتب» وحاشيته في هذه ~~البقعة، فإنه يمكننا أن نفهم في الحال السبب الذي من أجله حط الفرعون رحاله هنا إذا ~~فرضنا أنه صعد في النهر من عاصمة ملكه «طيبة»، فقد كان عند وصوله إلى هذا المكان قد ~~اجتاز حدود مصر، وكانت المسافة التالية من النهر صعبة الملاحة، ولهذا السبب بلا شك ~~كان قد ضرب موعدا عند جنادل جبل السلسلة حيث كان الأمير «أنتف» وحامل الخاتم ~~«خيتي» ينتظران المثول بين يدي الملك. # ولما كان الراجح أنهما لم يكلفا الهيمنة على بعثة في جوار جبل السلسلة فلا نستطيع ~~القول بأنهما كانا في مكان آخر بعيدا عن هذه البقعة، وأنهما كانا عائدين ليقدما ~~تقريرهما عن بعثتهما، وإذا فرضنا أنهما قد حضرا بطريق النهر في السفن النيلية فإن ~~المعقول أنهما يتشرفان بالمقابلة عند شاطئ النهر، وفي هذه الحالة كانت النقوش ~~التذكارية لا بد تنحت على بعض الصخور المطلة على النهر حتى يمكن رؤيتها من النيل، ~~ولكن النقوش التي لدينا كلها في وادي «شط الرجال» بعيدة عن النهر، ولا يمكن رؤيتها ~~منه، ومن هنا يصعب على الإنسان أن يعتبرها تسجيلا لرحلات نهرية. ~~(13) الغرض من نقوش شط الرجال # وعلى ذلك يمكن تفسير نقوش وادي «شط الرجال» الخاصة بالملك «منتو حتب» وحاشيته ~~بأنها تسجل قافلة صحراوية كالتي قام بها «حرخوف» و«بيبي نخت» و«سبني» في عهد الدولة ~~القديمة (راجع مصر القديمة جزء أول) أما الواحات فلم يكن لها أهمية تذكر ليذهب ~~إليها الأمير وحامل الخاتم، وإذا كانت قد أرسلت فعلا بعثة إلى هذه الجهات فإن ~~المعقول أن يسلك رجالها الطريق السهل القصير من بلدة «هو»، وعلى ذلك يكون من ~~المحتمل جدا أن تكون البعثة عائدة بطريق واحة كركور. # ومما لا نزاع فيه أنه في أوائل ms2024 حكم هذا الملك في سنة ضرب الأراضي الأجنبية ... في ~~عهد «نب-حبت-رع» قام الملك «منتو حتب» بحملة بنفسه بين الشلال «وكلبشة» حسبما جاء ~~في نقوش «دهميت» التي نقشها «ثيهامو» وكان ضمن رجال الجيش المصري في ذلك العهد # 18 ~~(Weigall, “Antiquities of Lower Nubia, P. 61, Pl. ~~XIX & Roeder, Debod Bis Kalabsche 280 ff Pls. ~~106-8) ~~. # قبل سنة 39؛ ورغم أنه ليست هناك نقوش تثبت ذلك فإننا نظن أن أعالي النهر على ~~الأقل حتى وادي حلفا قد اعترفت بسلطان ملك مصر، ومن المحتمل أن «أنتف» و«خيتي» قد ~~قاما برحلتهما لتفقد أحوال الأقاليم التي أخضعت حوالي 2020ق.م، وإنه لمن الأمور ~~المغرية التي يحيطها الشك الكبير أن يرى الإنسان وثائق عن رحلة قام بها «أنتف» إلى ~~بلاد النوبة في ثلاثة عشر نقشا تقع على مسافات متقاربة على طول شاطئ النيل من ~~كلبشة حتى أبو سنبل ذكر فيها: «حور سنفر-تاوى-اف» السيدتان «تاوى-اف حور الذهبي» ~~«نفر» ملك الوجهين القبلي والبحري «كع-كا-رع إن» سلالة رع أبديا. ~~(Roeder, Ibid, 456, 458, & Weiga 11, Ibid, Pl. XXXIV, ~~LII, LIV, LXII, LXIV. LXV, P. 138) ~~. # وكان يسمى في العادة «أنتف» وإن كان اسمه لم يكتب قط بهذه الكيفية، ولا شك في أن ~~اسمه الحوري من طراز «سعنخ تاوى-اف» وهو الاسم الحوري للملك «سعنخ كارع» (منتو حتب ~~الثالث)، كما أن النقش الذي يشمل كتابة اللقب «ابن الشمس» في داخل خرطوش؛ هو على ~~وجه عام يمثل نفس الحالة المتبعة في عهد الأسرة الحادية عشرة، وليس هناك اتفاق بين ~~علماء الآثار على توحيد شخصيته، فنجد الأستاذ «مير» ~~(Meyer, Ibid ~~277) # يقتبس من «جوتييه» ويعتبره حاكما نوبيا محليا، وقد ~~ذكر كل من «دريتون» و«فندييه» حديثا ~~(Droiton, Les Peuples de ~~l’Orient Mediterraéen II. L’Egypte) ~~، أنه ملك نوبي مستقل ~~معاصر لملوك الأسرة الحادية عشرة أو يحتمل قبل ذلك. # ويعتبره بورخاردت ~~(Borchardt Ibid, P. 23 No. ~~114) # أنه ملك مصري جاء في النصف الأول من عهد الأسرة الحادية ~~عشرة، وقد اعترض على هذه الآراء «ونلك» ~~(A. J. S. L. XXX (1915) 6 ~~No. 3) # قائلا: إن خرطوشيه ms2025 يدلان على أنه لا بد قد أتى بعد ~~«منتو حتب الأول»، ولا شك في أن رحلتهما كانت آخر رحلة مثل التي كانت ترسل في عهد ~~الدولة القديمة. وانتهاؤها عند شط الرجال يمكن تفسيره بأن الرحلة من هناك نحو طيبة ~~كانت قصيرة وسهلة لا يعترضها شلالات أو جنادل. ~~(14) بعض آثار من عهد الملك منتو حتب الثاني # وبعد الرحلة التي قام بها هذا الفرعون إلى «شط الرجال» نجد منقوشا على صخور ~~أسوان: السنة الواحدة والأربعون في عهد «نب حبت رع» أتى حامل خاتم الملك ورئيس ~~الخزانة خيتي [الذي وضعته «ست رع» المبرأة]، إلى «واوات» بسفن ... ونجد كذلك نقشا ~~آخر يقول: السنة الواحدة والأربعون في عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب حبت ~~رع» عاش مثل رع مخلدا، لقد كنت مراقبا في مقاطعة عين شمس الشرقية، وموضع ثقة ~~مليكي في العرابة، الحاكم «مري-ثني» ~~(Petrie, Season Pl. VIII. Nos. ~~213, 243: Maspero, Ibid P. 462; Breasted, A. R, 1, Par. 426, Deir el Bahari P. 117) ~~. # ثم بعد ذلك بخمسة أعوام مات حامل الخاتم «مرو» في السنة السادسة والأربعين من عهد ~~هذا الفرعون ~~(Lanzone, Catalogo P. 117, Farina II Regio Museo di ~~Torino, P. 13. Pl. 40) ~~. # الذي كان بدوره طاعنا في السن وقتئذ، وبعد انقضاء خمسة أعوام قضى الفرعون نحبه ~~و«ذهب إلى الأفق». # ولسوء الحظ ليس لدينا تفاصيل عن الحروب التي دارت على أطراف الدلتا مع الأقوام ~~المعادين من «العامو» و«المنتو» ومن المحتمل أن اللوبيين كانوا يناصرونهم في تلك ~~الحروب ~~(Naville, Ibid I. 5 Pl, XIV: Petrie, History I P. ~~141) ~~. # على أنه حتى في الأمور الداخلية التي لها اتصال وثيق بحالة البلاد الاجتماعية ~~ليست لدينا معلومات ذات شأن إلا نتفا ضئيلة نعثر عليها الفينة بعد الفينة، فمثلا ~~نقرأ على لوحة في متحف نيويورك ~~(M. M. A. 14. 2. 7. & ~~Winlock, A. J. S. L. 1915 P. 15 No. 2) ~~. أن موظفا يدعى ~~«ماعت» يشير إلى أن صديق الملك ومدير ماليته «ببي» هو الذي ستؤول إليه أملاكي، ولا ~~بد أن «ماعت» هذا قد وصى بأملاكه له، ومن ms2026 المحتمل أن «ببي» هذا هو الرجل الذي نسمع ~~عنه في تاريخ متأخر عن هذا، وهو الذي أصبح وزيرا كما نشاهد ذلك في نقوش معبد الدير ~~البحري ~~(Davies, Five Theban Tombs, P. 39) ~~. # ولدينا عدة لوحات جنازية عن عصر هذا الفرعون، ولكنا لا نستطيع أن نحدد لها تواريخ ~~معينة، ومن أهم هذه اللوحات وأقربها عهدا إلى العصر الثاني لحكم هذا الفرعون؛ أي ~~وقت أن انتحل لنفسه ألقابه الجديدة، ثلاث لوحات تحمل اسم «أنتف» بن «مايت» الذي كان ~~يلقب بالأمير والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري، وتوجد واحدة من هذه اللوحات بكل ~~من لندن وبرلين وكوبنهاجن، فالأولى منها قد أحصى فيها ملكيته. ~~(Peet, “Liverpool Annals Archaeology” 1914-1915 P. 82 & ~~Winlock, A. J. S. L. 1915 P. 5, 18) ~~. # ويقول فيها: # هذا كل ما أمتلك أصلا وما أكسبنيه «نب-حبت-رع»؛ لأنه كان يحبني حبا ~~عظيما. # وهو يلتمس في نقوشها خبزا نقيا في معبد «منتو» وموائد قربان في معبد «أوزير» ~~ثم يتلو علينا شروط عقد أبرم مع الكاهنين» «نختيو» # Nekhtui # و«أنتف» للاعتناء بروحه. # أما اللوحتان الأخريان فتذكران كيف أنه وجد المزار الجنازي لمقبرة الحاكم «نختي ~~أقر» ويحتمل أن يكون قبره قد خرب ... وليس هناك من يفكر في شأنه، وعلى ذلك يقول: # أمرت ببنائه من جديد ... حتى يصبح اسمي طيبا على الأرض وذكراي حسنة في ~~القبر. # لوحتا «خيتي»: # وتوجد كذلك لوحتان أخريان لم ~~يدون عليهما تاريخ، وهما لموظف يدعى «خيتي» وقد عاش في حكم ملك يدعى «منتو حتب» ~~ولا شك في أن المقصود هنا هو «نب حبت رع»، ~~(Gardiner J. E. A. 1917 P. 28 ff) ~~. # وتمتاز واحدة منهما بما جاء فيها من الأسماء الجغرافية الجديدة التي ذكرت عليها، ~~وبأنواع المعادن التي جلبها معه الفرعون، على أن الغريب في ذلك أن من يقرأ محتويات ~~هذه اللوحة لا يشعر بأن «خيتي» هذا قد تجاوز في رحلته هذه حدود شبه جزيرة سينا، ~~وهاك النص الذي جاء بعد الصيغة الدينية المعتادة يقول فيها: # لقد كنت حامل خاتم الإله # 19 ~~«أرسلت» لأجل أن ms2027 أضعف قوة البلاد الأجنبية، وعندما كنت في ~~إقليم المعادن فحصته وسحت حول أقاليم «ثنهت» # Thenhet # وعندما كنت في بيوت «رجل» الشمال ختمت خزائنه ~~التي في جبل «بيت حور في مدرج الفيروز» بعد أن أخذت فيروزا من منجم ~~«برشمع» وقد حاولت كرة أخرى في منجم آخر يسمى منجم ... وهو منجم قد عمل لحور ~~(الملك) نفسه، ولما كنت قد خرجت في هذه البعثة بأمر سيدي هذا فإني فعلت ما ~~أراده، ولقد كنت مبعوثه والمماثل لقلبه وصورة صدره، ولقد أديت له ما أراد ~~كأن ما فعل كان للإله نفسه، ولقد عاقبت الأسيويين في بلادهم، ولقد كان ~~الخوف منه هو الذي نشر هيبتي، ونفوذه هو الذي بث الرعب مني، حتى إن البلاد ~~التي وصلت إليها صاحت قائلة: مرحى مرحى بقوته، إن حبه هو الذي جعل ~~الأرضين تتحدان له والآلهة تسعد زمنه، وعدت في سلام إلى قصره وأحضرت له ~~طرائف البلاد الأجنبية من معدن جديد من «بات» ومعدن لماع من «إهوياو» ومعدن ~~صلب من «منكاو» وفيروز «حروتت» ولازورد «تفررت» ومعدن «ساهرت» من فوق ~~الجبال «وخت عوا» من جبال مستيو، ورننثث من «باوق» من الأرض الحمراء، وعصي ~~من «رشاوت» ومزمت من «كهبو». # ومن ذلك نستخلص أن هذا الموظف الكبير (إذا كان كل ما قاله صحيحا) يعتبر من أعظم ~~المبعوثين الذين ذهبوا إلى «سينا» وتوغلوا في مختلف مجاهلها ومهدوا الطريق لجعلها ~~تحت سلطان مصر في عهد الدولة الوسطى وما بعدها، ومن جهة أخرى تكشف لنا هذه اللوحة ~~عن أسماء أماكن فيها وأسماء معادن لا زلنا نجهلها تماما. # أما اللوحة الثانية لهذا الموظف فليس فيها ما يلفت النظر غير أن «خيتي» كان يشغل ~~وظيفة بحرية ربما كانت خاصة بالنقل. # هذا؛ ولدينا عدد من الآثار المختلفة الأنواع قد نقش عليها اسم «منتو حتب»، وكل ~~الدلائل تشير إلى أنها للفرعون «نب-حبت-رع» «منتو حتب» الذي نحن بصدده، فمنها قطعة ~~من الحجر الجيري كانت في «برلين» منذ ستين سنة مضت، وقطعة من الحجر الجيري الملون ~~في «ميرامار» # Miramar # بالقرب من تريستة ورأس ms2028 تمثال ~~في متحف الفاتيكان ~~(Wiedemann, Agyptische Geschichte P. ~~229) # وكذلك عثر على جزء من لوحة لموظف يدعى «أنتف نخت» في ~~جبانة أمراء الأسرة الحادية عشرة في «طيبة» الغربية، ويحتمل جدا أنها من عهد هذا ~~الملك، وقد ذكر في نقوشها «بيت خيتي» الذي حاربه الطيبيون مدة طويلة. ~~(14-1) مباني هذا الفرعون في «طود» # وتدل الآثار الباقية على أن هذا الفرعون ~~(A. S. (1907) P. ~~244) # كان سخيا في إنشاء مبان عدة بعد أن ملك البلاد من ~~أقطارها، ويلاحظ أن معظم هذه المباني كانت في الصعيد موطنه الأصلي، وليس هذا ~~بالأمر المستغرب، «ولا يبعد أنه أقام مباني عدة أيضا في الوجه البحري قضت ~~عليها يد التدمير ومياه النيل، كما قضت على معظم الآثار الأخرى التي تنسب إلى ~~غير هذا العصر في تلك الجهة.» ففي بلدة «طود» الصغيرة التي تقع على ما يقرب من ~~ثلاثين كيلومترا على شاطئ النيل الشرقي جنوبي «طيبة» كان قد أقيم معبد صغير من ~~اللبن وعمده من الجرانيت «لثورمنتو» ويرجع تاريخه على أقل تقدير للأسرة ~~الخامسة، فلما تولى «نب حبت رع» أعاد بناء هذا المعبد المتهدم للإله «منتو» ~~الذي كان يمثل رأسه برأس صقر ولزوجه «تننت» وقد كانت مساحته 17 × 23 مترا ~~وجدرانه من الحجر الرملي والحجر الجيري ووضع فيه تمثال من الجرانيت، وقد نقش ~~على عمده المؤلف كل منها من قطعة واحدة: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب ~~حبت رع» محبوب «منتو» رب طود». # وبنفس الطريقة كتب ابن الشمس «منتو حتب» وكان سقف هذا المعبد من الحجر ~~الرملي، وقد نقش كذلك على ثلاثة من إطارات الأبواب سطران أو ثلاثة من الكتابة ~~على قممها، وعلى عمودين في أسفل مصاريع الأبواب، أما جدران المعبد فقد نقش ~~عليها مناظر تمثل الفرعون واقفا أمام الإله «منتو» والإلهة «ساتت» ثم الإلهة ~~«نخبت» والإلهة نيت ربة «سايس»، وأحيانا تمثل الإله «منتو» وزوجه تننت يتوجان ~~«نب حبت رع» ملك الوجه القبلي، وأهم منظر في هذا المعبد الصغير هو الذي يظهر ~~فيه «نب حبت رع» وأجداده الثلاثة من الأناتفة ms2029 وهم يقدمون قربانا للإله المحلي ~~«منتو»، وهذه النقوش كلها يظهر فيها القوة والخشونة معا، وليس ذلك لأنها قد ~~مثلت في معبد صغير مثل معبد بلدة طود الصغيرة، بل الواقع أن هذا يرجع إلى فن ~~العصر وأسلوبه الذي ينم عن القوة والخشونة كما سنرى بعد ~~(F. ~~Bisson de la Roque, Ibid PP. 1, 10, 14, 25, 62, ~~79) ~~. ~~(14-2) آثاره في «طيبة» # أما في مدينة «طيبة» فكان يوجد معبد للإله «منتو» ومعبد للإله «أوزير»، ومن ~~المحتمل أنهما كانا قائمين على موقع المحراب الحالي ~~(Winlock, ~~A. J. S. L. (1915) P. 522) # الصغير في الجنوب الشرقي من ~~معبد منتو، غير أنه لا يوجد أي أثر منهما الآن، وقد عثر «في طيبة» على مائدة ~~قربان غاية في خشونة الصنعة قدمها الفرعون «نب حبت رع» إلى «رب العرابة» ~~(A. Kamal, Tables d’Offrandes No. ~~23007) ~~. # هذا إلى مذبح آخر رسم عليه صورتان لإله النيل يقدمان القربان، ونقش عليه: ~~حور موحد الأرضين «نب حبت رع» بن الشمس «منتو حتب» ~~(Chabas, in ~~Congrés Oriental St. Etienne II, 78) ~~. # وهذه الندرة في آثار هذا العهد في مدينة «طيبة» يرجع سببها طبعا إلى تكرار ~~تجديد معبدي الإله «منتو» والإله «أوزير» ولذلك فإن أقدم آثار لهما تنسب إلى ~~قرون بعد هذا العهد الذي نبحث فيه، فمعبد «آمون» لا يمكن أن يكون قد ظهر في ~~عالم الوجود بناء متقنا إلا بعد عهد «أمنمحات» الأول، وهو الإله الذي كان قد ~~احتل مكانه «منتو» في الأسرة الثانية عشرة. ~~(14-3) آثاره في بلدة «دير البلاص» # وفي الموقع الذي تقوم عليه قرية دير البلاص الواقعة على الشاطئ الغربي للنيل ~~قبالة قفط تقريبا؛ يحتمل أنه كانت توجد هناك بلدة صغيرة يحترف أهلها صناعة ~~الفخار منذ عهد الدولة القديمة، وكان أهلها على ما يظهر في فقر مدقع، وليس في ~~مقدورهم أن ينفقوا على نحاتين أو مثالين من أصحاب الكفايات، ولذلك يحتمل أنه قد ~~وفد عليهم مفتنون من غير أهل قريتهم أرسلوا بخاصة لبناء هيكل، ولينحتوا نقشا ~~لملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب حبت رع» وهو يقدم قربانا ms2030 لبعض الآلهة ~~(Lutz, Egyptian Tomb steles, Pl. ~~32) ~~. # مقابر هذا العصر: # ومما هو جدير بالملاحظة ~~هنا أنه قد عثر على طول المنحنى العظيم للنهر، عند دندرة عند الحد الفاصل بين ~~الشمال والجنوب، على مقابر للقوم من هذا العصر، وقد كانت طريقة دفن الأهلين ~~فيها كما كانوا يدفنون منذ قرون من قبل ~~(Petrie, Denderah P. ~~10) # فلم يتغير طراز مقابرهم من أجيال عدة، بل كانوا يقيمون ~~مصاطب من اللبن مستطيلة الشكل، وأمام كل منها «مركن» للقربان، أو يقيمون فيها ~~حجرات ضيقة جدا كانت تسقف باللبن على هيئة قباب، وكل شيء في هذه المقابر ~~حتى أسماء الذين دفنوا فيها يدل على أنهم من هذا العهد؛ إذ نجد من بينها «ببي» ~~و«أنتف» و«أنتف عا» و«أنتف أقر» و«منتو حتب». # وقد عثر هنا على قطعة حجر نقش عليها اسم «سعنخ أب تاوى» منتو حتب الأول. ~~وكذلك وجدت قطعة أخرى من أثر قديم للملك «نب حبت رع» منتو حتب الثاني. # هذا؛ وقد عثر المسمدون على أسطوانة كانت تستعمل خاتما منقوشة نقشا عتيقا، ~~فقد دون عليها اسما «ملك الوجه القبلي والوجه البحري» «نب حبت رع» والإلهة ~~«حتحور». ~~(14-4) آثاره في العرابة المدفونة # أما في العرابة المدفونة التي حارب من أجلها ملوك هذه الأسرة حروبا طاحنة ~~فقد وجد اسم هذا الفرعون مرات عدة، مما يدل على احترامه وتقديسه لها؛ ولذلك ~~فإنه على أثر تقلده لقب حور موحد الأرضين أخذ يقيم فيها المباني ~~(Petrie, Abydos, II 14, 33, 43, Pls. XXIV, ~~LIV) ~~. # وقد كان معبد أوزير الذي أقامه له الملك «بيبي» منذ قرنين ونصف قرن من هذا ~~العهد؛ لا يزال في حالة لا بأس بها لم تنله يد التخريب تماما، فلما جاء «نب ~~حبت رع» وضع على جانبي مدخل هذا المعبد مائدتي قربان من الجرانيت الأحمر ~~صناعتهما خشنة، وأقام بدلا من بعض الجدران المقامة من اللبن أخرى من الحجر، ~~وكذلك أقام محرابا لتمثال الملك، وبنى رواقا ذا عمد مختلفة أحجامها في الصف ~~نفسه، هذا بالإضافة إلى حجرة زينت بمتون تدعو آلافا من كل المواد ms2031 الغذائية ~~لتمثال ملك الوجه القبلي والبحري «نب حبت رع»، ونقوش أخرى تعلن أن الملك «منتو ~~حتب» هو الذي أقام هذا ليكون أثره، وقد وجد على جدران الحجرة كذلك صور الآلهة ~~«وبوات» «وخنتي أمنتي» (أوزير) و«حور» و«خنوم» و«تحوت» و«أنحور». # ولا بد للإنسان بعد «العرابة» من أن ينحدر في النيل مسافة حتى يصل إلى ~~«حتنوب»؛ حيث يجد آثارا يمكن أن تنسب إلى عهد هذا الفرعون على وجه التقريب؛ ~~إذ ليس لدينا برهان قاطع على أنها من عهد «نب حبت رع». # وذلك لأنه لم يكن من المرغوب فيه أن يكتب أي إنسان (كما كانت الحال في كل مصر ~~السفلى) اسم ملك من ملوك الجنوب، استمر ذلك إلى ما بعد انتقال حكومة الأسرة ~~الثانية عشرة إلى «إثتوي» (اللشت)؛ أي في عهد «أمنمحات الأول» مؤسس الأسرة ~~الثانية عشرة. # وقد حدث أننا نعرف فعلا أخ حاكم المقاطعة «نحوتي نخت الثاني» في البرشه، ومن ~~المحتمل أن حاكم المقاطعة نفسه كان لا يزال على قيد الحياة في السنة الواحدة ~~والثلاثين من عهد «سنوسرت الأول»؛ أي حوالي عام 1950ق.م. ~~(Anthes, Hatnub P. 76; Baly J. E. A. (1932) P. ~~173) ~~. # ومنذ أربعة أجيال من هذا التاريخ إلى الوراء كان «نحري» الأول قد تولى حكم ~~المقاطعة (مقاطعة الأرنب) فإذا قدرنا ربع قرن لكل جيل من الحكام، فإنا نجد ~~ابنه «نحري» هذا كان قد تسلم حكم مقاطعته في عهد «نب حبت رع»؛ أي حوالي ~~2050ق.م، ولا نعلم من كان يعمل في هذه المحاجر قبل ذلك العهد غير أننا نعلم أن ~~الفراعنة أنفسهم في معظم الأحوال هم الذين يأخذون منها لمبانيهم. # ولا يدهشنا ألا نجد أثرا لمعبد قائم في هذه العاصمة العظيمة قبل الأسرة ~~الثانية عشرة؛ فإن الفاتحين من أهل الجنوب قد خربوا كل شيء في المدينة عندما ~~سقطت في أيديهم، وعندما أراد خلف «أمنمحات الأول» بناء معابد لآلهتهم اختاروا ~~لها أماكن أخرى مختلفة ~~(Petrie Ehnasya P. 3 Pl. ~~IV) ~~. ~~(14-5) إقامة المعبد الجنازي بالدير البحري # شرع الملك «نب حبت رع» قبل توحيد الأرضين في ms2032 بناء معبده الجنازي في سفح ~~الصخور الواقعة في «طيبة» الغربية، وقد كان في عزمه أن يتسع في عمارته ليكون ~~أعظم معبد قام ببنائه واحد من أسرته؛ غير أنه إلى وقت فتحه للدلتا والاستيلاء ~~عليها لم يكن أقام في بناء هذا المعبد إلا جدارا عظيما أمام ردهته وشيد ستة ~~محاريب فوق المقابر الست التي نحتت لنسائه، ولكنه بعد فتح الدلتا أحدث تغييرات ~~أساسية في تصميم هذا المعبد، وهذه التغييرات لم ينقطع معينها مدة الأربعين ~~عاما التالية من حكمه. # وقد كان أول عمل وجه نظره إليه هو أن يبني طريقا عرضه نحو 70 ذراعا من ~~المعبد إلى الأرض المنزرعة، يبتدئ من فتحة تركت في الجهة الشرقية الأصلية من ~~جدار ردهة المعبد، وبعد أن تم تمهيد هذا الشارع أحيط بجدار حجري من كلا جانبيه ~~ليضارع الجدران التي حول الردهة العليا، ثم رصف باللبن وغطي بملاط من الطين ~~(Winlock, Deir El Bahari PP. 9, 72, 203) # ويلاحظ أن الطرق المسقوفة التي كانت تستعمل في مثل هذه الأحوال في معابد الدولة ~~القديمة في سقارة مثل طريق «وناس» المسقوف لم يتردد صداها في طيبة وطرقها ~~الخاصة بالمعابد، وعند موقع المعبد كان الوادي الصحراوي يسوى سطحه كما كانت ~~الأماكن الجبلية تقطع، وبعد دك المستويات كان يحفر نحو اثنتي عشرة ثغرة على ~~خط واحد بمثابة علامة تبين محور المعبد، وكان يوضع في كل ثغرة أرغفة ثلاثية ~~الشكل ~~(Ibid, P. 101) ~~، وبعد ذلك كان يذبح ثور ~~لروح «نب حبت رع» على مسافة عشر خطوات شمالي هذا الخط، ومن المحتمل كذلك أن هذه ~~العملية كانت تكرر على بعد المسافة السابقة جنوبا، والخط الذي أسس محورا ~~يكون زوايا قائمة مع الجدار المؤلف من الصخور المنفصلة التي يجوز أن تكون قد ~~دفنت في وقتها، وبعد أن عملت هذه الأشياء لتقدس المكان وتباركه غابت عن ~~ذاكرة كل إنسان بعد تركها في مكانها، ولما كان الجدار الشرقي للردهة قد دفن ~~على عمق بعيد، فإنه قد بني جدار آخر على بعد أكثر من 40 مترا غربا عند ~~طرفها الجنوبي ms2033 غير أنه ينتهي تقريبا عند نفس النقطة التي ينتهي عندها الجدار ~~الأصلي في نهايته من جهة الشمال. # وبعد ذلك عمل تصميم مستوي السطح على هيئة درقة عظيمة عرضه عند القاعدة 450 ~~مترا، ثم سور بجدار من الأحجار الخشنة يرتكز على حفر كانت تعمل في ~~الصحراء، وفي داخل هذا السور حفر خندق لإقامة حائط من الحجر الجيري الأبيض ~~وقاعدته من الحجر الرملي، ولقد أصبح من المستحيل علينا أن نعرف مدى امتداد هذا ~~الحائط، ولكننا وجدنا بعض أحجاره في مكانها لا تزال علامات النشر عليها مما يدل ~~على أن هذا الحائط قد أقيم بعضه، ويلاحظ أنها قد أزيلت كلية فيما بعد في خلال ~~حكم هذا الفرعون. # ولا نزاع في أنه عند هذه المرحلة من عمليات البناء بدأ يظهر نهائيا تصميم ~~الرصيف الذي أقيم عليه مقابر الأميرات الست، فقد وضعت ودائع قربان الأساس في ~~الردهة السفلية في أركانها الأربعة، وقد ابتدئ بالركن الشمالي، وعندما كان ~~واضعو قربان الأساس يمرون بالركن الشمالي الشرقي لوحظ أن واحدا منهم وطئت ~~قدمه عفوا بعض اللبنات التي كانت لا تزال لينة، وقد كانت هذه النقطة تحتوي على ~~عينات من المواد التي هيئت لبناء المعبد، وكذلك قد لوحظ في الركن الجنوبي ~~الغربي أن الطين الذي تخلف من صنع اللبنات قد كوم في الثغرة التي فيها طعام ~~القربان فوق الأوساخ التي كانت قد وضعت من قبل. وبعد ذلك جاء دور الحجارين ~~ليقيموا كسوة من الأحجار حول الرصيف، ثم جاء غيرهم ليبنوا الردهة التي أمام ~~الرصيف بأحجار كتب عليها بالمداد: بيت «الكا» ~~(Naville, Ibid ~~I, 19n) # وبعد الفراغ من هذا أقيم حائط من اللبن حول الحائط ~~المصنوع من الحجر وبنفس ارتفاعه، وقد غطي بطبقة من الجير، وخلف ذلك أقيم حائط ~~آخر أقل ارتفاعا، وعلى كل هذه الحوائط قد أقيمت على خطوط مستقيمة في المكان ~~الذي كان يرغب أن يقام فيه حائط محني من الحجر، وقد نقش على كل من الباب ~~الخلفي الذي أقيم في شمال الردهة وفي جنوبها ألقاب الفرعون الخمسة، ms2034 وبطبيعة ~~الحال كان الباب الرئيسي الذي أقيم في البوابة السميكة المقامة في الشرق قد ~~زين بمثل هذه النقوش. # أما في داخل الردهة نفسها فإن سطحها مهد على شكل مدرجات، وأخيرا غرست أشجار ~~الجميز أربع على كل جانب من جانبي الطريق في حفر ملئت بغرين النيل، وخلف شجر ~~الجميز زرعت أشجار الخروب، وقد كان زرعها بمناسبة الاحتفال بعيد «سد» أو العيد ~~الثلاثيني للفرعون «نب حبت رع»، ومن المحتمل أن شجر الخروب لم يزرع في الوقت ~~نفسه الذي زرعت فيه أشجار الجميز، ويحتمل أنها زرعت بعد دفن الفرعون ~~(Winlock, Deir el Bahari, PP. 49; 72, Pls. 2. ~~5) ~~. # وكان المعبد ذاته يسمى «أخت أسوت»؛ أي المساكن الممتازة أو كان يسمى مساكن ~~«نب حبت رع» الممتازة ~~(Maspero, Ibid p, 482; Lange und ~~Schafer; Grab und Denkstein, No. 20088 & Naville Ibid I, ~~10) ~~. # وإذا أنعم الإنسان النظر في هذا المعبد وتصميمه بعد الانتهاء من إقامته يجد ~~أنه قد حدث فيه عدة تغييرات ~~(Naville, Ibid I, 27 ff, & ~~Vol. II, Pls. 1, XXI, XXIII; Bonnet, A. Z. 1925, P. ~~40) ~~. # ففي النهاية نلاحظ وجود مساحة غير مسقوفة تبلغ نحو 5 أمتار عرضا فوق الرصيف ~~الذي على جانبه الشمالي، وبعد ذلك نجد المعبد نفسه، والظاهر أنه قد أقيم هرم ~~أمام المحاريب التي كانت قد بنيت من قبل لنساء الفرعون في وسط غابة من الدعامات ~~والأعمدة الثمينة الشكل كما ذكرنا، (انظر الشكل رقم # 1 ~~) ~~وقد وجدنا في ورقة «أبوت» اقتباسا يدل على أن هرم الملك «نب حبت رع بن الشمس ~~منتو حتب» الذي في «جسر» (المكان العالي؛ أي الجبانة) وجد سليما ~~(Peet, Tomb Robberies P. 39) # وبدهي أن هذا ~~الهرم لم يكن في الحسبان إقامته اقتصادا لولا أنه كانت توجد صخرة طبعية اتخذت ~~نواة وشكلت بشكل هرمي، ثم بنيت بالحجر، ومن المحتمل أنه قد عمل تصميم حجرة في ~~داخل هذا الهرم مثل التي نحتت لجده «واح عنخ» غير أن هذا التصميم لم ينفذ ~~قط. # ومن المحتمل أن السور السميك الذي أقيم حول قاعة العمد العليا التي يشرف ms2035 من ~~فوق سطحها الهرم كانت في بادئ الأمر مقصورة، غير أن التصميم الأخير قد اتخذ ~~منها قاعدة محاطة بعمد من كل جهاتها، وفي الغرب قاعة عمد مسقوفة أخرى خلف هذه، ~~أما المدخل الذي كان يؤدي إلى المبنى الأخير فكان موضعه الجدار الخلفي، وقد ~~كانت رقعة هذه الأجزاء الحديثة في المعبد من الحجر الجيري والجدران من الحجر ~~الرملي اللهم إلا الغطاء الذي حول المذبح في الخلف، فإنه كان قد نقش نقشا ~~جميلا، ومن المحتمل أن الكوة الصغيرة التي في نهاية المعبد كانت قد صنعت ~~خاصة لتمثال الفرعون، ويجب أن لا ننسى هنا أن اللورد «دفرين» قد قام بحفائر ~~بالقرب من هذا المكان. ويقال: إن من بين القطع التي في مجموعته تمثال للملك «نب ~~حبت رع» ~~(Naville, Ibid II, 21, Pl. x) # ومن ~~النقط الهامة التي تسترعي الأنظار أن مرور الاحتفال بقارب آمون المقدس كان ~~يعرقله وجود الهرم في وسط قاعة العمد المسقوفة، علاوة على الطرق الضيقة التي ~~تقع بين العمد وكذلك الأبواب الضيقة، وفضلا عن ذلك فإنه ~~(Winlock, A. J. S. L. 1941 P. 146) # مما ~~يلفت النظر أن المبنى كله كان غير صالح للاحتفالات، وأن تصميمه كان يفتقر إلى ~~مكان يوضع فيه القارب المقدس. وفيما بعد؛ أي عندما وضعت الأسرة الثانية عشرة ~~النظام لحج الإله عندما تسلم أمنمحات الأول مقاليد الحكم كان الدير البحري ~~مسرحا لهذا الاحتفال، وقد كان «أمنمحات» متأثرا تأثرا عميقا بتصميم هذا ~~المعبد؛ ولذلك نجد أن هرمه في اللشت قد وضع على رصيف مقصورته الأصلية، التي ~~كانت عبارة عن مبنى صغير من اللبن في أسفل جانب الهرم الشرقي. # أما ضريح هذا الفرعون فيظهر أنه في بادئ الأمر قد شرع في نحت تصميمه تحت ~~الجدار الشمالي للردهة، وقد وضعت فعلا لبنات لتعلم المدخل، ولكن هذا التصميم ~~قد ألغي لسبب ما، وعلى بعد عدة أمتار جنوبا وشرقا نحت مدخل باب الحصان وله ~~ممر تحت الأرض، وقد كان تصميمه يؤدي إلى حجرة تحت الهرم على مسافة 140 مترا ~~نحو الغرب. # وقد ذكرنا ms2036 من قبل أن هذه المقبرة قد استعملت لتمثال الملك في عيد «سد» عام ~~2031ق.م، ومن ثم أخذ الفرعون ينحت لنفسه قبرا آخر مدخله في قاعة عمد معبده ~~(Naville, Ibid, 4, 5, 18, 21, Pls. VII, XXI, XXII, XXIV; ~~Vol III, PP. 24, 31 Pl. XIX) # وهنا يجد الإنسان ممرا ~~منزلقا طوله 150 مترا، ويلاحظ أنه مستقيم تماما، وينتهي بحجرة من الجرانيت ~~ليوضع فيها التابوت، وقد وجد «نافيل» التابوت الذي لا يزال في الحجرة خاليا ~~وقد صنع من المرمر، ولم يجد شيئا فيه إلا بقايا نماذج قوارب ورءوس من الخشب ~~تشبه الرءوس التي تكون عادة على غطاء أواني الأحشاء، هذا إلى عصي مكسرة ~~وصولجانات وأقواس مهشمة أيضا. # محتويات المعبد # وقد كان يوجد في داخل هذا المعبد نحو من 23 مدفنا، منها ثلاثة لم يكن قد ~~تم صنعها بعد ~~(Ibid I, 43, 47. Pits 1, 6, ~~8) # ومن بينها أربعة لرجال واثنا عشر لنساء، ويحتمل أن ~~المدافن الباقية كانت لنساء أيضا، وكان أحد هؤلاء الرجال يدعى «سي أعح» بن ~~«رن-أقر» وقد وجد تمثاله «المجاوب» بالقرب من مدفنه في الردهة المثلثة ~~الشكل الواقعة جنوبا ~~(Winlock, Deir el Bahari P. ~~56) # وفي الردهة الشمالية المثلثة الشكل يوجد مدفنان ~~لرجلين أحدهما في مقتبل العمر، وقد لوحظ أن قصبتي رجليه منتفختان بصورة ~~تسترعي النظر ~~(Winlock, J. N. E. S. P. 274) ~~(1943) # وحفرة رابعة كانت لموظف مالية يدعى «منتو حتب» ~~ويسمى كذلك «بواي»، وتوجد حجرة دفنه تحت محراب «حتحور» في معبد «حتشبسوت» ~~المجاور، وقد وجد معه قلادة من الخرز ولباس رأس مذهب ونعلان ومقبض مرآة، ~~ونموذج مخزن غلال، ومصنع خبز، ومجزرة، وقاربان، وأربع من حاملات القرابين ~~(Cairo Museum Livre d’entrée Nos. 31342-51, 54; ~~Naville, Archeological Report 1895-96 P. 3; XI Dyn. Temple I. 14, ~~44; Lacau, Sarcophages Anterieur au Nouvel Empire; No. ~~28027) ~~. # أما النساء اللائي دفن داخل حدود المعبد فقد نهبت مقابرهن إلا واحدة ~~عثر عليها «دارسي» وكانت مدفونة بلا شك في أقصى الركن الشمالي من الردهة ~~المثلثة الشكل الشمالية، وهذه المقبرة كانت لحظية الفرعون «آمونت» وقد وجد ~~على جسمها وشم، ويحلى جيدها ms2037 بالقلائد، وقد كتب على لفائفها «ملك الوجه ~~القبلي والبحري ابن الشمس «منتو حتب» وكذلك اسم ابنته «ادح» وزوجاته ~~«منت» # Ment # و«تننت» # Tennet # و«تم» # Tem # وكذلك تواريخ من السنة الثامنة والعشرين والخامسة ~~والثلاثين والثانية والأربعين من حكمه، وقد كانت كل من «آمونت» وحظية أخرى ~~تسمى «آس» مرسومة في نقوش معبده ومعهما أخريات من نوعهما ~~(Daressy, “Recueil de Travaux” (1893) P. 166; A. S. ~~1900 P. 141 No. 1. Sphinx XVII, P. 99, Lacau, Ibid, No. 28025-26, ~~Winlock, Deir el Bahari P. 85 & Naville, XI Dyn. Temple I, Pl. XVII b, II, 6) # ويحتمل أن «تم» # Tem # كانت الملكة، وقد دفنت في أكبر المقابر التي حفرت ~~في أقصى الركن الغربي من المعبد» حيث لا يزال في استطاعة الإنسان أن يرى ~~تابوتها الضخم المصنوع من المرمر ~~(Maspero Trois Annees de ~~Fouilles, P. 134; Struggle of the Nations P. 240; N. 3; Naville, XI ~~Dyn, I, 51; II 3, 21 Pl. VIII) # ووجدنا في قبرين ~~امرأتين قد وشم كل جسميهما ~~(Pits 23 & 26 Winlock, ~~Deir el Bahari PP. 74, 129) # وقد كان مع كل منهما ~~وكذلك مع النسوة اللائي كن معهما نموذج قارب أو قاربين، ومن المحتمل أنه ~~كان معهما نماذج مخازن للغلال أيضا أو مخابز ~~(Pits, 2, 3, ~~4, 5, 20, 22, 23, 26, 29; Naville, XI Dyn. I. P. 43 ff; III, 24 Pl. ~~XX) ~~. # ومن أغرب ما عثر عليه هنا قاعدة إناء من المرمر قد نقش على سطحه كله نسور ~~وصقور مفرغة، وقد عثر «نافيل» على جزء من هذا الإناء، أما الباقي فوجده ~~«ونلك» وقد أهدى الإناء إلى المتحف البريطاني ~~(Ibid I, P. ~~46) ~~، وأحيانا كان يعثر على بقايا وجوه من الجبس، ~~وكانت بعض المدافن تحتوي على توابيت من الحجر الجيري أو قطع من التوابيت ~~المصنوعة من الخشب ~~(Pits, 4, 5, 20, 22, 26, ~~29) # وفي حالة أو حالتين وجدنا عيدان قش من مكنسة سحرية ~~كانت تكنس بها آثار أقدام من كان يوكل إليهم أمر الدفن ~~(Pits, 21, 23, 27, & The Tombs of wah and ~~Hesem Winlock, Deir el Bahari P. 55, Pl. 14) ~~. # مقبرة الأميرة «نفرو»: # وفضلا عن الأمير «أنتف» الذي كان مدفونا ms2038 خارج الردهة ~~الشمالية؛ كان يوجد عضو آخر من الأسرة المالكة قد حفر قبره ~~في الصخرة الشمالية قبل أن يقام أي جدار من الجدران ~~المصنوعة من اللبن وهو «الأميرة» أكبر بنات الملك من جسده، ~~زوج الملك المسماة «نفرو» التي وضعتها «أعح»، فلم تكن بنت ~~الملك «سعنخ أب تاوى» وشقيقه «نب حبت رع» وحسب بل تزوجت ~~هذا الأخير أيضا ~~(Newberry, A. Z. 1936, P. 120; Winlock, Deir el Bahari PP. 56, 87, 101 Fig. ~~8 Pls, 13-14) # وفي شمال جدار الردهة ~~المقامة من اللبن، وعلى مقربة من وسطها أقيمت ردهة ضيقة ~~لمقبرة لها ممر قصير مؤد إلى مقصورة مربعة قد زينت ~~بإتقان، ويوجد ممر خارج من الركن الشمالي لهذه المقصورة ~~يؤدي إلى حجرة دفن كاذبة، ومن رقعة هذه الحجرة الأخيرة ~~يتفرع ممر سفلي يؤدي إلى باب على بعد 40 مترا من السطح، ~~وخلف الحجر الرملي الضخم الذي يسد الباب حجرة الدفن وفيها ~~التابوت، ولم يعثر فيها إلا على نحو اثني عشر تمثالا ~~مجاوبين، وهم مصنوعون من الشمع أو الطين في توابيتهم ~~ومغطون بأكفان من نسيج الكتان. # وكذلك عثر على خيط منفرد من الخرز، سقط من اللصوص وكانت ~~الحجرة بعد ذلك خاوية تماما، ومن الجائز أن نجد اسم ~~«نفرو» ثانية على لوحة مدير البيت «خنوم أردو» باسم آخر هو ~~«نفرو كايت» محبوبة الفرعون، ووارثة الصعيد وبنت الملك ~~وزوج الملك المحبوبة التي ورثت عن أمها ثروة طائلة مما ~~جعلها سيدة القوم من إلفنتين حتى «أشقاو» (أفروديتو بوليس) ~~ومن المحتمل أن «خنوم أردو» قد مات في أوائل حكم «نب حبت ~~رع» عندما كانت «افروديتو بوليس» لا تزال الحد الشمالي ~~لمملكة الجنوب، أما الملكة نفسها فيجوز أنها قد عاشت بعد ~~ذلك لتدفن أخيرا في قبرها الواقع خارج معبد الملك مباشرة ~~بالدير البحري كما ذكرنا ~~(Griffith in Petrie Denderah P. 52., Pl. XV; Lange und Schafer ~~Ibid No. 20543; Newberry. P. S. B. A. 1913, P. 121 ~~No. 20; and A. Z. 1936 P. ~~119) ~~. # شكل 6: معبد منتو حتب الثاني كما كان في الأصل (رسم ~~نافيل). ms2039 # لوحة «خنوم أردو»: # ولما كانت لوحة «خنوم أردو» لها أهمية تاريخية وأدبية ~~أردنا أن نورد ترجمتها هنا رغم ما فيها من العقد اللغوية ~~التي امتاز بها هذا العصر: # قربان يقدمه الملك إلى «أوزير» سيد «بوصير» وإلى ~~«خنتي أمنتي» رب العرابة في ... ومر، وألف من كل شيء ~~طيب إلى حامل الخاتم والسمير الوحيد وثقة سيدته ~~العظيمة، والذي أتى على الدوام ليبرد ... والذي تعرف ~~مواقفه، ثابت الخاتم، جميل المحصول، ممتاز المعاملة ~~في كل خطوة، رب الاحترام عظيم اليد، ناجح ... ناصع ~~الثوب، شريف الجسم، قدسي المنظر، عليم بطرق التنفيذ، ~~مهذب القلب، كتلة أشراف، فهام القلب، ومسيطر على ما ~~في الجوف، طلق المحيا، ممن لا يسأل حتى يقول ما في ~~صدره، والذي يدخل قلب سيدته وحبيبها وقد وهبته كأنه ~~مجلس عظيم في النصح، وهو إنسان محبوب في فم الناس، ~~عظيم المكانة في البيت العظيم، مدير البيت، المحترم ~~«خنوم أردو». # يقول: لقد كنت محبوبا من سيدتي وممدوحا منها في شأن ~~اليوم وكل يوم، لقد أمضيت حقبة طويلة من السنين مع سيدتي ~~المحبوبة الملكة «نفرو كايت»، ولقد كانت عظيمة في قواها، ~~مقدمة في مركزها، عظيمة الأب، كريمة الأم، عماد هذه ~~السماء لآبائها الأمجاد، أبرز من في هذه الأرض الشمالية ~~(؟) الوارثة بين أهل الصعيد. تأمل إنها كانت بنت ملك، وزوج ~~ملك كان يحبها، ولقد ورثت عن أمها كل أرض مصر ريفها ~~وصعيدها (؟)، أميرة القوم من أول إلفنتين إلى نهاية ~~«أفروديتو بوليس» (المقاطعة العاشرة) من نساء وحكام فلاحين ~~وأشراف من كل الأرض، ولقد أصبحت تحت سلطة بيت سيدتي ... ~~حقارة أصلي؟ لأنها عرفت تفوق عمل يدي وكيف أني مهدت طريق ~~الأشراف، ولذلك وضعتني في دندرة في مكتبة (؟) والدتها ~~العظيمة المخطوطات، البارزة في معلوماتها، وعلى حجرة ~~المشاورة العظيمة في الجنوب، ولقد عملت فيها توسيعات، ~~وجمعت أكواما من الثورة لها ولم ينقصها أي شيء لعظم ~~معلوماتي بالأشياء، وقد نظمتها، وجعلتها أحسن حالا مما ~~كانت عليه من قبل، وقويت ما وجدت متداعيا، وحزمت ما وجدت ~~مفككا، وأتممت ما وجدت ناقصا، ولم أهمل ms2040 كل الأعياد التي ~~وجدتها في هذه الضيعة (في هذا البيت) فأسست الضحايا ~~اليومية، وأقيم كل عيد في وقته لأجل صحة سيدتي «نفرو كايت» ~~أبد الآبدين، ونظمت بيتي على طراز حسن، فوسعت كل ردهة فيه، ~~وأعطيت المئونة من يسألها، والكلأ لمن لا أعرف مثل من ~~أعرف؛ رغبة في أن يكون اسمي حسنا في فم من على الأرض، ~~وكنت في الواقع شريفا عظيما في قلبه، وثابتا، حلو ~~الرغبة، ولم أكن سكيرا، ولم ينس قلبي، ولم ينقم علي ~~بسبب ما وضع في يدي. # وإن قلبي هو الذي جعل مكاني بارزا، وكان خلقي هو الذي ~~جعلني أستمر في المقدمة، ولقد فعلت وحقا فعلت كل هذه ~~الأشياء، تأمل! لقد كنت إنسانا في قلب سيدته، وكنت ~~جادا، ومكنت ما يحيط بي، وتعلمت كل عمل تنظم به الضيعة، ~~وأرسلت المدد لما وجدته قد تداعى قائلا: تأمل! إنه لحسن ~~جدا أن يعمل الإنسان أحسن الأشياء التي في قلبه لسيدته ~~وهي أفخر آثاره، ولقد أقمت لها هرما عظيما من كل الأشياء ~~الغالية التي تعمل في وقتها، ولقد أظهرت كل حسن في هذا ~~المكان، ولقد فقت كل أقراني، وإذا كان قد شرع في أي شيء في ~~هذه الضيعة فإني أنا الذي فهمته، وإني على رأس القوم وشجرة ~~شريفة صنعها الله، فقد جعلني ممتازا بتدبيره، وعظيم الشرف ~~بعمل يده (؟) وكانت رئيستي سيدة أرض الجنوب بمثابة أساس ~~عظيم لهذه الأرض (؟) ليت روحها يبقى طويلا على العرش ~~العظيم، وليتها تعيش ملايين السنين مثل رع خالدة ~~مخلدة. # قربان للمستحق «خنوم أردو» في عيد «واح» وعيد «تحوت» وفي ~~... وفي عيد سوكار (؟) وفي عيد الحرارة، وفي عيد أول السنة، ~~وفي العيد الكبير، وفي عيد الخروج وفي كل الأعياد، دع اليد ~~تمد له بالقربان الذي يوضع أمام «حتحور»، وليت المنعمين في ~~«برور» يجعلونه مقدسا وكهنة السلم المفخم، وليت الطرق ~~التي نحتها تفتح له في سلام، المحترم «خنوم أردو» يقول: ~~«لقد كنت إنسانا أدى واجبه، وكنت محبوبا من بني ~~الإنسان فيما خص اليوم وكل يوم.» # ولنتساءل عن مضمون ms2041 هذه اللوحة الفذة في ألفاظها الغامضة ~~في معانيها هل ما يشير هنا إليه صاحب هذه اللوحة من أنه ~~كان أمين مكتبة هذه الملكة، التي قد ورثتها عن أمها ... حق؟ ~~إذا كان الأمر كذلك وإذا كان هذا هو المضمون الحقيقي لهذا ~~النقش؛ فإنه قد أصبح لدينا كشف جديد عن المرأة المصرية ~~وقيمتها الأدبية في هذا العصر الذي كان قد بدأ الكتاب ~~يتسابقون فيه بتنسيق الألفاظ من جهة والدعاية إلى عهد جديد ~~قوامه العدالة الاجتماعية من جهة أخرى. وبذلك يمكننا أن ~~نقول بحق: إن المرأة قد أسهمت في هذه النهضة، بل أكثر من ~~ذلك، كانت من العمد التي قامت عليها النهضة؛ وذلك بتسهيل ~~البحث للكتاب الاجتماعيين الذين أشرنا إليهم في الجزء ~~الثاني من هذا الكتاب. # مقابر الأشراف: # وتدل الحفائر التي عملت حديثا على أن وادي الدير البحري ~~كان مقسما بين أشراف هذا العصر بما يحتويه من مقابر عدة ~~منحوتة في الصخر، ففي الجانب الجنوبي منه كان مدخل مقبرة ~~الأمير والحاكم، وحامل الخاتم الملكي، وخازن المالية ~~والمشرف على مدينة الأهرام ... «داجي» وقد كان يحمل طائفة ~~أخرى من الألقاب التي تدرج في مدارجها، حتى وصل في النهاية ~~إلى الوزارة. ~~(Davies, Five Theban Tombs P. 28, Pls. XXIX-XXXVIII) ~~. # وقد ظن البعض أن هناك وزيرين بهذا الاسم وذلك خطأ. ~~(Naville, XI Dyn, Temple I, 6. Brit, ~~Mus. 43, 123) ~~. # وفي وادي العساسيف توجد عشرة مقابر بدون رواق أمامها غير ~~أنها لا تقل في فخامتها وعظمتها عن مقبرة «داجي» فمقبرة ~~حامل الخاتم ورئيس الخزانة «خيتي» # 20 # كانت في الجهة الغربية، ومقبرة خازن المالية «مرو» # 21 # كانت في الجهة الشرقية، وبين هاتين المقبرتين ~~كانت المقابر الأخرى؛ فثلاث منها تحمل الأسماء التالية على ~~التوالي: مدير البيت «حنو» وخازن المالية «حور حتب» # 22 # والوزير «إبي» # 23 # وكان «خيتي» يعمل في وظيفته طوال حكم هذا ~~الفرعون؛ لأن اسمه وجد على لفائف «عاشيت» وكذلك على لفائف ~~«أمونيت» «وببي» وكان يشغل وظيفة قاض ووزير، وقد وجد حجر ~~في المعبد عليه اسمه بلقب وزير! ~~(Naville, ~~IX Dyn. Temple ms2042 I, 7) ~~. # ومن الجائز أنه قد دفن في قبر آخر من المقابر العظيمة ~~التي في هذه الجهة. ونجد أسماء معاصرة في مقابر هؤلاء ~~العظماء، وبخاصة في المدافن الصغيرة، فنجد اسم «منتو حتب» ~~واسم «أنتف» وهو ما ننتظره في هذه الفترة تيمنا بأسماء ~~الملوك، وهذه عادة شائعة في كل عصر وفي كل بلاد العالم على ~~وجه التقريب، وكذلك نجد اسم «حننو» يطلق على الرجال ~~والنساء، ونجد النساء يتسمين باسم «حني» و«حتبي» و«إت» ~~و«إت سنب» و«إيوي» و«مريت» و«نبت يونت» و«نبت أوتف» ~~و«ننوس» و«ررهنو» و«ست إشتك»، أما أسماء الرجال فكان ~~من بينها اسم «ددو» و«حابي» و«حتب» و«حتبي» و«حسم» و«أنحور ~~حتب» و«إحي» و«ماجاجي» و«نب أوتف» «نب سني» و«نفرحتب ~~الرامي» و«نسو أقر» و«بيبي» و«سي حابي» و«سبك حتب» ~~و«سبك نخت». ~~(Winlock, Deir el Bahari P. P. 55, 72, ~~129, PIs. 14, 35; Carnavon & Carter, Five ~~Years Explorations P. 80 Pls. ~~LXXV-LXXVI) ~~. # على أن أهم طائفة من الأسماء هي التي وجدت مكتوبة على ~~أكفان الجنود الذين وجدوا مدفونين معا حوالي سنة 2060ق.م ~~(Winlock, Deir el Bahari P. 123 Pl. ~~21) ~~. # فمثلا نجد هناك الاسم «أموني» والاسم «سنوسرت» قبل عدة ~~أجيال من ظهور الأسرة الثانية عشرة حينما سادت التسمية ~~بهما، وكذلك نجد أن الأسماء المركبة تركيبا مزجيا باسم ~~الإله سبك قد عرفت منذ قرنين قبل أن يدخل اسم هذا الإله ~~في تسمية الملوك - «سبك نخت»، «سبك حتب» و«سبك رع» - هذا؛ ~~ونجد الأسماء «أنتف» و«إنتف إقر» و«منتو» و«شماي» و«سي أب» ~~على أكفان أولئك الجنود، وأخيرا نجد على أحجار من المعبد ~~أسماء خازني المال «نخت» و«مسي» و«قريري» و«أببت» و«خيتي» ~~آخر ~~(Naville, XI. Dyn Temple I, ~~6) ~~. # وقد نحت قبر «داجي» في النهاية الشمالية من تل «الشيخ ~~عبد القرنة»، (راجع شكل # 1 ~~) حيث نجد ~~الصخرة قد مزقت بسبب عيب فيها، لدرجة أنه قد اضطر إلى ~~تسقيف جزء من الردهة بالخشب، كما أن المزار قد غطيت جدرانه ~~بالمباني، ويظهر أن حجرة الدفن كانت قد تمت، وتابوته الذي ~~كان قد نحت قبل أن يصير «داجي» هذا وزيرا وضع في حجرة لا ms2043 ~~تتفق مع مظهر القبر الخارجي. # وصف مقبرة «خيتي»: # وقد كانت مقبرة «خيتي» التي تقع في عرض الوادي مشهورة ~~لذاتها، وكذلك لصاحبها وبقيت مشهورة حتى عهد «رعمسيس ~~الثاني». ~~(Winlock, Deir el Bahari P. 68 Fig. 7. Pls. 15, 16; Steindorff & Wolff, Ibid 26; ~~Brunner, Die Anlagen der Agyptischen Felsgraber PP. ~~70, 87) ~~. # وكان على الإنسان ليصل إلى هذه المقبرة أن يتسلق منزلقا ~~مائلا يكتنفه جدار من كلا الجانبين، وعلى هذه المقبرة ~~صفان من المخاريط المصنوعة من الفخار لتمثل نهاية قطع خشب ~~السقف ~~(Winlock, Deir el Bahari P. 127 Pl. ~~12) # وفي وسط المدرج المصنوع من اللبن ~~المؤدي للمزار وضعت مائدة قربان من الجرانيت حتى يستطيع ~~المار أن يصب للمتوفى شرابا، أو يترك له رغيفا من ~~الخبز، ولو كان باب المزار مغلقا، وإذا فتح استطاع ~~الإنسان أن يسير في ممر ضيق أحكم نقشه مؤد إلى مزار ~~مزين بالألوان، ولقد كان من النادر أن يزين الجزء الخاص ~~بعامة الزوار، وإذا اتفق أن رجلا مثل المشرف على الحرم ~~المسمى «زار» الذي كان يتمسك بأهداب القديم زين قبره ~~بالألوان أحدث ذلك ضجة وتأثيرا رديئا في الرأي العام ~~(Ibid P. 204, Fig. 11 Pl. ~~17) # وكان يضع آخرون لوحات كبيرة من ~~الحجر الجيري في جدران الممرات، فإذا كان صاحبها من أهل ~~اليسار مثل «حننو» وضع أربعا منها. # وتدل الظواهر على أنه كان لا يوجد بعد مزار القبر شيء، ~~غير أن اللصوص الذين نهبوا قبر خيتي كسروا الجدار الخلفي ~~ومروا في حجرتين وهميتين للدفن، وأخيرا نزلوا من الحجرة ~~الثانية في ممر ملتو على نفسه ثانية؛ حيث كانت حجرة ~~الدفن، وقد كانت هذه الحجرة مكسوة بالأحجار ومزينة بدقة، ~~وكان التابوت مختبئا فيها تحت رقعتها. # مقبرة «حور حتب»: # أما في مقبرة «حور حتب» فإن الحجارين الذين كانوا ~~ينحتونها قد صادفتهم صخرة معيبة فتلافوها وقطعوا ممرا ~~جديدا تحت المزار، وفي نهايته نحتوا حجرة زينت بالنقوش ~~(Lacau, Ibid No. ~~28023) # وقد دفن «مرو» في حجرة مزينة ~~على مستوى الممر، ولكن معظم المقابر كانت طرق الدفن فيها ~~أبسط بكثير من ذلك، تشبه ms2044 طريقة دفن الوزير «إبي»، ولا يوجد ~~في بعض القبور إلا خبيئة واحدة أو بعبارة أخرى حجرة دفن ~~واحدة، على حين أن مقابر أخرى تحتوي على نحو عشرين، ويظهر ~~أنها كانت أضرحة عدة أجيال لأشخاص من الطبقة الوسطى. وكانت ~~توجد مقابر أخرى مثل مقابر الجنود أو الخدم الممتازين من ~~خدام البلاط، وهي سراديب تحت الأرض كان يحتوي كل منها ~~على نحو عشر حجرات للدفن، وكلها من العصر نفسه. ~~(14-6) التماثيل الخشبية # وكانت التماثيل المصنوعة من الخشب توجد في هذا العصر في كل مكان، غير أنها ~~ليست ذات قاعدة من الحجر، كما لوحظ ذلك في قبر «خيتي»، وقد عثر على آثار خمسة ~~تماثيل في هذا القبر كذلك، غير أن بعضها كان صغيرا جدا؛ يصح أن يطلق عليه ~~لفظة تصغير تمثال (تميثيل) ~~(Winlock, Deir el Bahari P. 130 Pl. 36) # وفي ثلاث حالات كان يخصص قبر قائم بذاته لمثل هذه ~~الدمي، وموضعه فوق المدخل المؤدي إلى حجرة الدفن الرئيسية؛ ونجد في مقبرة ~~«نفر حتب» الرامي تمثالين جالسين ~~(Ibid, P. 71, Pl. ~~35) # وقد بقي لنا تماثيل ثلاثة من الحجر الجيري اثنان منها ~~لمدير البيت «مري» ويلاحظ أن أحدهما قد وضع ذراعيه متقاطعتين على صدره، أما ~~الثاني فقد وضع يديه على ركبتيه، وهناك تمثال ثالث لشخص يدعى «أقر» نحت في وضع ~~مثل الأول، وكلها مستخرجة من جانب الجبل الواقع شمالي العساسيف (راجع: ~~(British Museum, Third and Fourth Egyptian Rooms (1904) P. 92, Hall & King, Egypt and Western Asia P. 320; Carnavon ~~& Carter Ibid P. 23 Pl. XVIII) ~~). # ومن الآثار التي تنسب إلى عهد هذا الفرعون كذلك قاعدة تمثال لشخص يدعى ~~«منتونخت» حسبما جاء في النقوش التي سجلت فيها، وكذلك عثر على عدد من اللوحات ~~في هذه الجهة كشفت عنها بعثة طليانية ~~(Schiaparelli, Museo ~~Archeologie di Firenze, No. 1710, 1767, 1770, 1773, ~~1774) ~~. ~~(15) التحنيط في هذا العصر # وقد كشفت لنا محتويات بعض مقابر هذا العصر عن ناحية هامة في عادات الدفن ~~والمراسيم الجنازية، بقيت بعدها مستعملة طوال العهد الفرعوني، وذلك أن أهم ما كان ~~يصبو إليه ms2045 المصري حتى العهد الذي نحن بصدده هو أن يحافظ على جسمه في القبر ليحيا ~~حياة ثانية في عالم الآخرة، فكان يعمل مدة حياته ما يضمن له ذلك في آخرته، وبخاصة ~~أنه كان يأخذ العدة لتحنيط الجسم، فكانت حرفة التحنيط رغم اعتبار محترفها نجسا من ~~أهم الحرف؛ لأن ما يقوم به صاحبها من العمل كان وسيلة تؤدي إلى الحياة الأبدية؛ إذ ~~كان يخاف المصري انحلال جسمه فتترك روحه المادية لا مأوى لها. وقد دلت الحفائر ~~التي عملت في الدير البحري من عهد الأسرة الحادية عشرة على تأييد ذلك، فقد عثر على ~~حجرة تحنيط الوزير «إبي» مختومة لم تمس بعد وتقع بالقرب من قبره، وقد بقي لنا منها ~~بعض أشياء تعد فريدة في بابها. # فلقد جهز هذا الوزير هذه الحجرة بكل سخاء من منسوجات، وعقاقير، وزيوت عطرية، ~~ونشارة وأوان من الفخار عديدة تفوق ما يحتاج إليه عادة لتحنيط الجسم، وقد استحضر ~~كل ذلك في هذه الحجرة استعدادا لليوم الذي سيحنط فيه، يضاف إلى ذلك أنه وجدت ~~كذلك مغسلة من الخشب طولها سبع أقدام وعرضها أربع أقدام، وهي في شكلها تشبه المشرحة ~~الحديثة، وقد حليت أركانها الأربعة بتعاويذ أربع تمثل كل منها علامة الحياة. وكذلك ~~وجدت ضمن محتويات الحجرة آلة سحرية لم نصل إلى معرفة كنهها بعد، ويعتقد أنها ذات ~~مفعول سحري عظيم، وقد كانت العادة أن تقرأ بعض التعاويذ السحرية المخصصة لهذا ~~المقام، ويدلك الجسم بالزيوت ويمسح بالأملاح التي وجدنا آثارها لا تزال على ~~المشرحة، وبعد تحنيط الجثة (جثة «إبي») # 24 # وتكفينها يجمع كل ما لامسها اعتقادا منهم بأن استيلاء العدو على شيء ~~من ذلك وإن كان شعرة من رأس يعتبر سلاحا سحريا يؤذي المتوفى، من أجل ذلك ~~كانت كل الخرق القذرة والفخار المهشم وما تبقي من الأملاح والخشب وعلامة الحياة ~~والآلة السحرية تجمع كلها وتوضع في نحو 67 جرة كبيرة، ثم تختم وتوضع في حجرة تحنيط ~~الوزير. وتدل ظواهر الأمور على أنه كان لزاما على القائمين بهذه العملية أن يحضروا ~~هذه ms2046 المواد على أربع دفعات من الحاضرة إلى المقبرة؛ إذ وجد ثمانية عشر حبلا لحمل ~~هذه الجرار، وذلك يقتضي قطع المسافة على أربع مرات، وقد وجد مثل هذه الحجرة في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة، ووجدت فيها كل هذه الأنواع التي ذكرناها، وزيد عليها أن كل ~~آنية قد كتب عليها بالمداد الأسود محتوياتها. # وكان يعتقد أن ما يعسر على المحنط القيام به وتعجز عنه مقدرته ومهارته يستطيع ~~الكهنة أن يدركوا تحقيقه بما لديهم من التعاويذ السحرية، فمثلا كان يمكن الساحر في ~~هذا العصر أن يصنع مومية سحرية من الشمع ويقرأ عليها تعاويذ خاصة فتنقلب إلى الصورة ~~الحقيقية التي تمثلها؛ وبذلك يمكن أن تحل محل الجسم إذا كان قد هشم رغم الاحتياطات ~~التي اتخذت لحفظه. وقد عثر فعلا على مومية من الشمع موضوعة في صندوق صغير من الخشب ~~لرجل يدعى «سيوه» عاش في خلال الأسرة الحادية عشرة، وقد عثر على هذا التابوت الصغير ~~في ردهة معبد الملك «منتو حتب». ويجدر بنا أن نلفت النظر هنا إلى أن هذه التماثيل ~~الصغيرة المصنوعة من الشمع هي السابقة لتماثيل المجاوبين التي انتشرت فيما بعد مع ~~فارق؛ هو أن الأولى كانت تصنع لتمثل المتوفى نفسه، أما الثانية فكانت لتمثل ~~خدامه الذين كانوا يقومون بالعمل المفروض على الشريف للإله «أوزير» في عالم ~~الآخرة، ولذلك سمي كل منها «مجاوبا»؛ لأنه يحل محل سيده في القيام بما فرض عليه ~~من الأعمال التي تحتاج إلى عناء ومتاعب جثمانية، فكأن الشريف كان ينطبق عليه قول ~~الشاعر: # علو في الحياة وفي الممات # لحق تلك إحدى المعجزات ~~(16) ما يوضع مع المتوفى # أما القربان التي كانت توضع في المقابر فكانت تحتوي على رءوس وأفحاذ وضلوع من لحم ~~البقر، وكذلك كانت توضع في المقبرة نماذج للنساء حاملات القربان، آتيات بالمؤن في ~~سلات، كما كان يوضع أيضا مجازر ومخابز؛ حيث كان يجهز القربان، كما كانت تعد نماذج ~~قوارب ليقوم المتوفى بسياحاته حتى لا يحبس الروح في القبر طويلا. # وكان طيبيو هذا العصر قوما مارسوا الحروب نحو قرن ms2047 من الزمان، ولذلك وجد في معظم ~~مدافنهم القوس والسهم الطويلان، وقد وجدنا أحيانا نحو اثني عشر قوسا وأكثر من ~~مائة وأربعة وأربعين سهما، وإن كان المصري يعتقد أن وجود ستة أسهم معه في قبره ~~كافية لحاجته، ولم نعثر إلا على كنانتين، وكانت الكنانة مصنوعة على هيئة أسطوانة من ~~الخشب الخفيف المغطى بالجلد، وكذلك عثر على سيور القوس، وهي مصنوعة من الأمعاء ~~المفتولة، وكانت توجد عادة ملفوفة مهيئة للاستعمال، وقد عثرنا على سهم واحد له زر ~~مصنوع من الكتان، يحتمل أنه كان مصنوعا لصيد الطيور الصغيرة بخاصة، وكذلك عثر مع ~~القوس والسهم على درقة من الجلد، وقد وجد أحيانا ثمانو درقات كما هي الحال في ~~مقبرة «خيتي»، هذا إلى قضب وعصي رماية وقبضة برت (بلطة) نادرة. # وأحيانا كان يعثر على دمية من الخشب مسطحة مثل المجداف وعليها نقط مستديرة من ~~الطين على خيطان لتمثل الشعر ~~(Ibid, P. 207 PI. 38) # وكانت تدفن هذه الدمية أحيانا مع الطفل، وفي هذه الحالة كانت توجد بكل أسف متآكلة ~~بدرجة عظيمة مما يدل على أن الطفل كان قد استعملها كثيرا في حياته. وعندما نجد عشر ~~دميات أو عرائس جديدة لم يصبها إلا تلف يسير نرجح أنها كانت تعتبر حظيات، ونجزم ~~بصحة هذه الحقيقة عندما نجد دمية واحدة فقط أو اثنتين مصنوعتين من الطين المحروق أو ~~المطلي بالأزرق، وقد كانت تدفن مع رجل كامل الرجولة كما هي الحال مع «نفر حتب» ~~الرامي الذي عثرنا على مثل هذه الدمى مدفونة معه في القبر ~~(Ibid, P. ~~72, Pl. 35) ~~. # هذا؛ وقد عثر على نماذج آلات وإزميل حقيقي تركه حجار خطأ، وكذلك عثر على أداة ~~«خرج» مصنوعة من الحبال ذات ناحيتين توضع على جانبي الحمار ~~(Ibid, P. 123, Pl. 21) ~~. # ومن الأدوات الخاصة بالرجال التي عثر عليها في هذه المقابر المحبرة والورق، وكذلك ~~جعارين نادرة وأشكال أخرى للأختام. # أما أدوات النساء فقد عثرنا منها على صاجات على هيئة العصا السحرية نحتت من ~~أسنان فرس البحر. # وكذلك عثر على حيوانات خرافية لتطرد الشياطين الذين جبلوا ms2048 على مهاجمة الأطفال ~~(Ibid, PP. 14, 207, Pls. 37. 39) ~~. # وقد كان كل من الرجال والنساء والأطفال أحيانا في حاجة إلى النعال المصنوعة من ~~الجلد الغفل أو نماذج نعال مصنوعة من الخشب، ومن الأشياء التي وجدت خلال هذا العصر ~~في مقابر الجنسين المرايا التي كانت في العادة بدون مقبض، ونماذج جعب المرايا ~~وصناديق للزينة والعطور وأواني الكحل وسلات صغيرة؛ ليوضع فيها كل ما كان المتوفى ~~في حاجة إليه، وكذلك وسادات الرأس أو سرير عليه وسادته، وأدوات الكاتب، وقد رسم ~~عليها صور خشنة للحفار . ~~(Ibid, P. 129, Pl. 37; Carnavon & Carter. Ibid, P. 89 Pls. LXXV-LXXVI) ~~. # هذا إلى أخشاب عطرية كانت تطحن لتكون عطورا، ومناشف كتان، ورقع لعب. ~~(Winlock, Deir el Bahri PP. 129, 206, Pls, 36, ~~37) ~~. # | الملك سعنخ كارع «منتو حتب الثالث» (2019-2007ق.م) # لقد عاش الأمير «أنتف» بكر أولاد «نب حبت رع» حتى جاوز سن الكهولة، ثم وافاه القدر ~~المحتوم قبل والده، ولذلك آل الملك لأخ له يدعى «منتو حتب»، وقد اشترك «منتو حتب» هذا ~~في الحروب والغزوات التي شنها والده على ملوك «هيراكليو بوليس»؛ إذ نشاهده في منظر من ~~مناظر معبد الدير البحري مرسوما خلف والده مباشرة، بوصفه ابن الملك «منتو حتب» في ~~ملابسه الحربية ويحمل برتا (بلطة) وقوسا ~~(Naville, XI Dyn. Temple 1, ~~7 Pl. XII b.) ~~. # وعلى أثر وفاة والده تقلد الألقاب الفرعونية المعتادة وأسلوب الملك؛ مسميا نفسه ~~«حور-سعنخ تاوى-إف» (الذي يجعل أرضيه تحييان وصاحب الإلهتين «سعنخ تاوى إف») وحور ~~الذهبي «حتب» (السلام) ملك الوجه القبلي والبحري، سعنخ كارع (الذي يجعل روح رع تعيش) ~~ابن الشمس (منتو حتب) ~~(Bisson de La Roque, Ibid, P. 6, Petrie Qurneh. P. 5 Pl. VII) ~~. # وفي القرون التالية كان اسمه ذائع الصيت، فنجده في نقوش الكرنك يسمى «الإله الطيب رب ~~الأرضين، وسيد القربان سعنخ كارع» المبرأ - وقد ذكرت هذه التسمية بعد ذكر اسم ~~«نب-حبت-رع» مباشرة. ~~(Prisse, Ibid Pl. I; Sethe Urkunden IV P. ~~609) ~~. # وقد ظهر اسمه كذلك على لوحة «تنري» التي عثر عليها في مقبرته بسقارة. ~~(Porter & Moss, Ibid III, 192) ~~. # وفي ورقة ms2049 «تورين» نص عنه أنه حكم اثنتي عشرة سنة، وقد كانت أعوام سلام وهدوء. ~~(Farina, Ibid, P. 35 Pl. V; Winlock, J. E. A. 1940. P. ~~119) ~~. # إذ كان قد انقضى على السنين الأولى الطافحة بالعصيان والثورات من حكم «نب حبت رع» ~~جيل، وخلفها عهد سكينة واستقرار استمتع به «سعنخ كارع» حينما تولى العرش، وكان وقتئذ ~~يناهز الخمسين من عمره، وقد كان يذعن لأخيه الأكبر «أنتف» الشطر الأعظم من حياته هذه ~~قبل توليته الملك. ~~(1) أعماله # وقد كان هم الفرعون الجديد في تنمية فنون السلم الذي يشد الرخاء عضده، فأقام ~~معبدا في «إلفنتين» قد بقي لنا منه قطعة حجر جيري نقش عليه منظر يرى فيه مادا ~~صولجانه؛ ليقدم قربانا لبعض الآلهة، ومقياس رسم هذا المنظر صغير، غير أنه لم يبق ~~لنا من عهد والده «نب حبت رع» ما يضارع الفن الذي في هذه القطعة من حيث الإتقان ~~والدقة إلا النزر اليسير ~~(Cledat, Rec. de Trav. 1909, P. ~~64) ~~. # وإذا ما تركنا «إلفنتين» منحدرين في النهر حتى «أرمنت» الواقعة قبل مدينة الجبلين ~~مباشرة نجد أنه قد أقام بعض المباني هناك؛ إذ عثر على قطعة في هذا المكان من المرمر ~~نقش عليها اسمه الحوري ولقبه ~~(Brugsch, Thesaurus P. 1455 No. ~~85) ~~. ~~(2) آثاره # وكذلك وجدت هناك قطعة من الحجر الجيري عليها نقش جميل، يمثل الملك يرقص أمام ~~الإلهة «وازيت» التي تعلن: # لقد أعطيت كل الصحة، ولقد جعلتك تظهر على عرش حور. ~~(Williams, New Yourk Historical Society Quarterly Bulletin ~~April 1918 P. 17) ~~. # وفي «طود» التي تقع قبالة أرمنت كان الفرعون قد بنى جزءا كبيرا من معبدها مما ~~جعله يظهر في منظر بهيج، ويلاحظ أن الصور في هذا النقش كانت صغيرة كتلك القطعة التي ~~عثر عليها في إلفنتين، غير أن فيها حلاوة ورقة وتفاصيل غنية في دقتها مما يجعلها ~~تضارع أحسن ما عثر عليه في عهد الأسرة الثانية عشرة، ولدينا من حجرة واحدة أجزاء من ~~ستة أحجار قد رسم عليها الإله «منتو» وزوجه «تننت». ونشاهد على الجدار الخلفي من ~~الحجرة أن الملك ms2050 قد رسم مواجها لكل من «منتو» و«تننت» اللذين ظهرا في الرسم ظهرا ~~لظهر، وكذلك شوهد في هذه القطع رسم قارب مقدس وفي مقدمته رسم رأس كبش، وقد حمل ~~هذا القارب أمام الإله «منتو» وقد وجد من بين القطع التي أعيد استعمالها في بناء ~~هذا المعبد بعد نصف قرن من عهد هذا الفرعون سقف حجرة عليه جزء من ألقاب «سعنخ ~~كارع»، وقطعة حجر نقش عليها اسم أمير وراثي يدعى «أنتف» ~~(Bisson de ~~la Roque, Ibid, PP. 62, 79, Fig. 32-57 Pl. XXI, ~~2-XVIII) ~~. # أما في الكرنك فقد عثر «لجران» على جزء من تمثال صغير من المرمر لملك الوجه ~~القبلي وملك الوجه البحري «سعنخ كارع» العائش مخلدا، وقد كتب اسمه على عروة ~~حزامه. # ويلاحظ أن هذا التمثال نحت راكعا مقدما إناءين للإله [ولا نزاع في أن الإله ~~المقدم له هذا القربان هو الإله «منتو»، ويحتمل أن هذا التمثال كان في معبده ~~أصلا، وإن كان قد كشف عنه بين هذا المعبد والمحراب الذي في معبد آمون]. # ونجد هذا الفرعون قد أقام لنفسه في «طيبة الغربية» على قمة عالية هيكلا غريبا ~~رمزيا محاطا بجدار عال من اللبن ~~(Petrie, Qurneh P. 4 Pls. ~~IV-VIII.) # وقد عثر على أجزاء من تابوت نموذجي في هذا الهيكل ~~نقش عليه «حور سعنخ تاوى-أف» وسيد الإلهتين [سعنخ تاوى-أف]، حور الذهبي حتب، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري [سعنخ كارع ابن الشمس] منتو حتب العائش مخلدا، لقد عمل ~~هذا ... للذكرى، وقد نقش عليه صلاته الموجهة إلى الإلهة «حتحور» والإله «حور». # أما في العرابة المدفونة فنجد أن الأهلين هناك قد أقاموا بدلا من معبد الدولة ~~القديمة المشيد من اللبن، وهو الذي أصلحه «نب حبت رع»، بناء جديدا من الحجر الجيري ~~تبلغ مساحته خمسة عشر مترا مربعا، وعلى أية حال فإنه كان لا يزال مطبوعا بالطابع ~~الريفي، وإن كان قد زيد في مساحته عن ذي قبل، على أن أجله كان كأجل معبد «طود» لم ~~يمكث أكثر من نصف قرن، وقد بقي طوال هذه المدة بمثابة بيت ms2051 روح «سعنخ كارع» ~~(Petrie, Abydos 11, 12, 15, 33, 43, Pls. XXIII, XXV. ~~LV) ~~. ~~(3) بعوثه إلى بلاد بنت ووادي الحمامات # ومن أهم أعمال هذا الفرعون العظيمة استغلاله محاجر وادي الحمامات، وتمهيد الطريق ~~من «قفط» إلى البحر الأحمر لتسهيل طرق التجارة بين مصر وبلاد «بنت»، وقد كانت محاجر ~~وادي الحمامات معروفة للمصريين منذ الدولة القديمة، غير أنها لم تستغل بطرق منظمة ~~إلا في عهد الأسرة الحادية عشرة. ولقد كان لزاما على الفراعنة أن يخضعوا بدو ~~الصحراء الشرقية أولا حتى يتيسر لهم الوصول إلى مآربهم، ولذلك أخذت البعوث التي ~~ترسل إلى وادي الحمامات صبغة حربية، كما سنشير إلى ذلك بعد، فأرسل في السنة ~~الثامنة من حكمه القائد «حنو» حامل خاتمه في بعثة إلى بلاد «بنت»، فسار بجيش يبلغ ~~عدده نحو 3000 مقاتل، واتخذ طريقا حفر فيه عدة آبار حتى وصل إلى البحر الأحمر، ~~وكذلك جهز سفينة هناك قامت بالرحلة إلى بلاد «بنت» وعادت محملة بالطرف والتحف التي ~~أحضرتها من هذه الأقطار، وفي عودته إلى البلاد المصرية مر «بوادي الحمامات» واستخرج ~~منه الأحجار النادرة وحملت إلى مصر، وقد ترك على صخور هذه المحاجر نقوشا طويلة عن ~~تفاصيل هذه الحملة نوردها هنا بنصها: # السنة الثامنة، الشهر الأول من الفصل الثالث (أي الشهر التاسع) اليوم ~~الثالث يقول «حنو» خادمه المحظوظ حقا، الذي يفعل كل ما يمدحه كل يوم، ~~وحامل الخاتم الملكي، والسمير الوحيد والمشرف على ما وجد وما لم يوجد بعد، ~~مدير المعابد، ومدير المخازن، والبيت الأبيض (المالية) ومدير كل ما له قرن ~~وحافر، ورئيس محاكم العدل الست، وصاحب الصوت العالي عند إعلان اسم الملك في ~~يوم ردع ... والذي يسر قلب سيده بوصفه حارس باب الجنوب، والمشرف على إدارة ~~مقاطعات الجنوب رئيس المالية ... والذي يقهر «الهبنو» (سكان جزر البحر ~~الأبيض) والذي تأتي إليه الأرضان خاشعتين، والذي تقدم إليه كل إدارة ~~تقريرها، ولابس الخاتم الملكي، والسمير الوحيد، ومدير البيت: لقد أرسلني ~~سيدي له الحياة والسعادة والصحة لأبعث بسفينة إلى بلاد بنت لتحضر له عطورا ~~«مرا» جديدة من المشايخ المسيطرين على الأرض ms2052 الحمراء؛ وذلك لأن خوفه كان في ~~الأراضي الجبلية، ولقد خرجت من قفط على الطريق الذي أمر بها جلالته، وقد ~~كان بصحبتي جيش من الجنوب ... مقاطعة الغزال وتبتدئ من هنا حتى «الجبلين» ~~ونهايتها «شايت» وقد انضم إلي كل وظيفة في بيت الفرعون، وكذلك أولئك ~~الذين كانوا في المدينة والحقل، وقد كان الجيش يمهد أمامنا الطريق قاهرا ~~أولئك الذين كانوا غير موالين للملك، وقد قام الصيادون وأبناء الجبال ~~حراسا لهم، وقد وضع كل طائفة مستخدمين لجلالته تحت سلطتي، وقد بلغوني عن ~~السعاة وصفي أنا الوحيد الذي يقود (الحملة) ويصغي إليه. # ثم سرت بجيش قوامه 3000 رجل، ولقد جعلت من الطريق نهرا، ومن الأرض ~~الحمراء (الصحراء) حقلا؛ وذلك لأني أعطيت قربة ماء وقضيبا لحمل الأمتعة ~~وإناءي ماء و20 رغيفا لكل فرد في كل يوم، وكانت الحمير محملة ~~بالأثقال. # ولقد حفرت اثنتي عشرة بئرا في العشب وبئرين في «إداهت» إحداهما عشرون ~~ذراعا مربعا والأخرى واحد وثلاثون ذراعا مربعا، وحفرت ثالثة في «باهبت» ~~ذرعها 20 × 20 في كل جانب من جوانبها، وبعد ذلك وصلت إلى البحر الأحمر ~~وبنيت هذه السفينة، وأرسلتها بكل شيء وأقمت من أجلها قربانا عظيما من ~~الماشية والثيران والغزلان. # وبعد أن عدت من البحر الأحمر نفذت أمر جلالته، وأحضرت إليه كل الهدايا ~~التي وجدتها في إقليم أرض «الإله» وعدت عن طريق وادي الحمامات، وأحضرت له ~~قطع أحجار فخمة للتماثيل الخاصة بالمعبد، ولم يحضر مثلها قط لبلاط الملك، ~~ولم يعمل مثل هذا على يد ثقة للفرعون أرسل منذ عهد الإله، ولقد فعلت ذلك ~~لجلالته؛ لأنه كان يحبني حبا جما ... # على أن ما يلفت النظر في هذه البعثة هو تموين 3000 رجل، حقا إن العشرين رغيفا ~~هي في الواقع رغفان صغيرة مستديرة، ولكنها كانت تكلف المشرف على أمور البعثة أن ~~يورد 60000 رغيف كل يوم، وسنرى فيما بعد أن «أمنمحات» كان جيشه مؤلفا من عشرة آلاف ~~رجل، فإذا كان تموينهم على هذا النمط كان لا بد لجنوده من 200000 رغيف يوميا ~~لتغذية هذا الجيش، ms2053 ولا شك أن في هذا درسا عمليا مفيدا للأمم التي تعنى بتجهيز ~~البعوث إلى البلاد الأجنبية، وإنه لمن المفيد لهم أن يأخذوا ورقة من الكتاب المصري ~~الخاص بتنظيم البعوث لتكون منارا لهم يهتدون به في مجاهل الصحراء في العناية ~~برجالهم؛ إذ الواقع أننا في الوقت الحاضر نفضل أن نسرف في الرجال ونتهاون في ~~أرواحهم، أما المصري القديم فكان بعيد النظر يحافظ على حياة رجاله بالعمل على ~~راحتهم في المسالك الخطرة، وإمدادهم بكل ما يكفل راحتهم وسعادتهم كما تنطق النقوش ~~بذلك ~~(Couyat et Montet, Ibid No. 114, Pl. XXXI; Breasted, A. R. ~~Vol. I par. 437-33) ~~. ~~(4) حالة البلاد الزراعية والاجتماعية # والظاهر أن مدينة «منف» التي يحتمل أنها كانت تسمى «دد أسوت» باسم هرم الملك ثني ~~(Winlock, Deir el Bahari PP. 58, 61, 65) # قد ~~بقيت المركز الإداري للبلاد، وقد استولى الطيبيون على ممتلكات هناك وبخاصة علية ~~القوم منهم، وقد كشف لنا الغطاء عن هذه الحقيقة مجموعة أوراق عثر عليها في مقابر ~~«طيبة» من هذا العصر، وهذه الأوراق لها أهمية خاصة فضلا عن ذلك؛ لأنها تضع أمامنا ~~صفحة مجيدة عن الحياة الأسرية والحياة الزراعية والاجتماعية في ذلك العصر الغامض، ~~وفيها تلميح عن نواحي الحياة الدينية؛ ولذلك وجدنا أن نثبت بعض محتوياتها هنا ليرى ~~المصري الحديث التشابه العظيم بين حياته الحالية وحياة أجداده منذ أربعة آلاف سنة ~~مضت . # كان المصري رغم تشككه الديني في هذا العصر وتحوطه للمحافظة على قبره، لا يزال ~~يبذل عن سخاء محافظة على بقاء روحه المادية «كا» فيجهز القبر بكل ما يحتاج إليه، ~~فإذا كان المتوفى من أصحاب اليسار ومن المقربين إلى الفرعون وقف الضياع على روحه ~~وأقام القربان لروح المتوفى في المواسم والأعياد من ريع هذه الضياع، وقد كان ~~لزاما على الكاهن أحيانا أن يسكن في مزار مقبرة المتوفى مدة من الزمن ليل نهار ~~(وهذه عادة شائعة في مصر الآن) ولذلك كان يضطر أن ينقل معه بعض أوراقه الخاصة ليقوم ~~بدرسها وقت فراغه في المزار، وقد أسعد الحظ الأستاذ «ونلك» فعثر على ms2054 بعض هذه ~~الأوراق بعد أن مضى عليها أربعة آلاف عام، وكانت تعد من المهملات، وقد وجدنا فيها ~~أن كاهن الروح الطيبي الأصل كان يفكر في أشياء أخرى خارجة عن نطاق الأمور الدينية ~~التي تصورها لنا دائما بعض مناظر القبور، وأول مهملات من هذا النوع عثر عليها كان ~~في شق طبيعي في مغارة صغيرة بالقرب من مقبرة «حور حتب» بمقابر الدير البحري؛ إذ عثر ~~على بعض من الفخار كتب عليها كاهن الروح مذكرات بقطعة من الفحم، وكذلك عثر على قطع ~~بردي وكتب عليها أناشيد دينية، وعلى ظهرها كتب حساب قمح أعطي اثني عشر رجلا ~~مختلفين، ومن بينها كذلك ورقة أخرى كتب عليها حساب قمح وشعير وبلح صرف جراية للجيش، ~~ومن المحتمل أن هذه كانت ضرائب يجبيها كاهن روح «حور حتب» بصفته المسيطر على أوقاف ~~القبر. # وفي مقبرة «مكترع»، التي سنتكلم عنها فيما بعد، عثر على حزمة من ورق البردي ~~المهشم في حجر في الطريق المؤدي إلى باب مزار المقبرة، وعند فض هذه الأوراق وجدت ~~أنها تحتوي على نتف من قوائم وبيانات عن أرض قد أعطاها الملك (له الحياة والصحة ~~والعافية) خادم الروح، وهذه بلا شك كانت الأوقاف التي منحها الفرعون للمقرب ~~«مكترع»، وقد وجد مع هذه الأوراق خطاب كتب على طريقتنا المصرية الحالية التي ~~نشاهدها عند عامة الشعب في مكاتباتهم؛ إذ نجد أن ثلث الخطاب قد خصص للموضوع ~~الأصلي، وثلثيه الآخرين للتسليمات والتحيات بألفاظ منمقة، ولهذا الخطاب أهمية أثرية ~~عظمى؛ إذ إن صاحبه كان يبتهل فيه لآلهة «منف» و«هراكليو بوليس» (إهناسية المدينة) ~~مما يدل على أنه كتب في الجهة الشمالية من القطر. # رسائل «حقا نخت» # وأهم من كل ما سبق الرسائل التي عثر عليها لكاهن الوزير «إبي» المسمى «حقا ~~نخت» وكان الوزير قد وقف على قبره ضيعة في بلدة «دديسوت» بالقرب من «منف» ~~(يحتمل أنها منف نفسها)، وضيعة أخرى في الجنوب بالقرب من مدينة «طيبة»، ويظن ~~الأستاذ «ونلك» أن «منتو حتب الثاني» قد استولى على هذه الأراضي الشمالية بعد ~~انتصاراته على ms2055 مملكة «إهناسية» وقسمها بين أتباعه الذين أظهروا له إخلاصهم ~~التام، وإن تقسيم هذه الأملاك الموقوفة كان يلزم كاهن الروح «حقا نخت» # 1 # أن يقوم برحلات متعددة طويلة الأمد في الدلتا، وفي أثناء انتقالاته ~~هذه كان ينوب عنه ابنه الأكبر «مرسو» في الإشراف على ممتلكاته الواقعة في ~~«طيبة» وكذلك كان يقوم بدلا عنه في كهانة الروح في مقبرة «إبي» على أن «حقا ~~نخت» المسن لم يهمل الكتابة لأسرته مدة غيابه في الوجه البحري، وقد كان في ~~غربته يهتم بإدارة بيته فكان يكاتب ابنه، وقد عثر على هذه الرسائل ضمن ~~المهملات، وتعد أوراق «حقا نخت» من أهم الكنوز التي عثر عليها في حفائر ~~«طيبة» من عهد الأسرة الحادية عشرة، ولم يتم بعد درسها درسا وافيا، على أن ما ~~نعلمه منها حتى الآن يصور لنا الحياة المصرية من الناحية الزراعية والناحية ~~الأسرية منذ أربعة آلاف سنة، ويمكننا أن نعتبرها أبسط وأصدق صورة صورها ~~المصري بنفسه عن حياته الريفية بكل ما فيها من محاسن ومساوئ، والرسائل كلها في ~~موضوع واحد عدا رسالة واحدة من ابنة لأمها، وفي نهاية هذه الرسالة تقول الابنة ~~لأمها: «بلغي سلامي إلى «جر» منحه الله الحياة والصحة والعافية، ولا تجعليه ~~ينسى الكتابة إلي عن أحواله.» والظاهر أن الوالدة رأت أن أحسن وسيلة لتوصيل ~~رسالة ابنتها أن تمحو عنوان الخطاب الذي جاء باسمها وتكتب بدلا منه إلى مدير ~~البيت «جر». # أما باقي الوثائق السبع فهي كما يأتي: قطعة صغيرة، وثلاث رسائل والثلاثة ~~الباقية قوائم حسابات كاملة، ويوجد بين الخطابات رسالة مختومة ومعنونة وملفوفة ~~كما طواها كاتبها. # ووثائق الحسابات كلها خاصة بأملاك الكاهن «حقا نخت»، وقد كانت هذه الوثائق ~~موضع حيرة عند حلها؛ إذ وجد أن بعضها قد عنون كما يأتي: كاهن الروح «حقا نخت» ~~يرسل هذا إلى أسرته في «تبسيت» ورسالة أخرى مختومة معنونة إلى المشرف «رع نفر» ~~من «حقا نخت»، وقد كان وجه الغرابة هو أنه كيف يتفق أن هذه الرسائل يرسلها «حقا ~~نخت» إلى مكان مفروض أنه موجود فيه؟ ms2056 ولكن اتضح كما أسلفنا أن «حقا نخت» كان ~~صاحب أوقاف مقبرة الوزير «إبي» وقد كان جزء من هذه الأملاك في الدلتا، وكان ~~يذهب «إبي» من وقت لآخر ليشرف على إدارة تلك الضياع، وبالموازنة وجد أن الرسالة ~~التي كتبها «إبي» إلى «رع نفر» تشبه من كل الوجوه الرسالة التي وجدت في مقبرة ~~«مكت رع» فقد كتبا بخط كاتب واحد، هذا إلى أنه اتضح من رسالة أخرى أن الأسرة ~~كان لها غلال في بلدة «دديسوت» إحدى ضواحي «منف» كما اتضح أنه كان لها ضيعة ~~أخرى بعيدة عن «منف» وبعيدة عن «طيبة»، وقد كان السفر في تلك الفترة إلى «منف» ~~متعبا، وكانت زيارات «حقا نخت» لهذه الضياع تستغرق نحو ثمانية عشر شهرا ~~أحيانا، ولذلك كان يرتب أعماله الأسرية بدقة وعناية قبل الشروع في السفر، وقد ~~عين ابنه الأكبر «مرسو» مديرا لأشغاله في بيته ونائبا عنه في كهانته مدة ~~غيابه، و«مرسو» هذا هو الذي أحضر هذه الوثائق لدرسها وقت فراغه من أعمال ~~الكهانة في مزار المقبرة، وتدل الأبحاث على أن بلدة «تبسيت» كانت تقطنها ~~الأسرة، وتقع عند منعطف النيل بين بلدة «الجبلين» و«الرزقات»؛ أي إنها على ~~مسافة خمسة عشرة ميلا من «طيبة» تقريبا. # وكان «حقا نخت» وقتئذ معتادا الذهاب إلى «منف» تاركا كل شيء في يد «مرسو»؛ ~~وقبل قيامه بأول رحلة نعرفها جمع في حضرته ابنه «مرسو» وولدين آخرين بالغين من ~~أكبر أولاده ومعهم أمين أسرته وموضع ثقته «حتى» بن «نخت»، ثم نشر على حجره ~~وثيقة كبيرة من البردي، وأخذ يفحص معهم مهام أموره، وقد كتب في بداية الوثيقة: ~~السنة الخامسة من عهد الملك، الشهر الثاني من فصل «شمو» (الصيف)، اليوم التاسع ~~من الشهر. ولعمري فإن ذلك يشبه ما نكتبه الآن مثلا 14 / 3 / 1943، ولكن كان ~~للعثور على هذه القائمة في قبر لم يمس بعد؛ فضل في أنه أمكننا أن نعرف عن طريق ~~الحدس أن المقصود من الملك الذي لم يذكر هو «منتو حتب الثالث». # ولم نفهم معنى كلمة شمو «صيف» قبل أن نصل ms2057 إلى هذه النتيجة، والواقع أن فصل ~~«شمو» عند المصريين نظريا هو فصل الحصاد، ويقع بين 16 مارس و13 يوليو، ولكن ~~لما كانت النتيجة المصرية خالية من سنة كبيسة كان كل فصل من فصول السنة يأتي ~~مبكرا يوما كل أربعة أعوام، حتى إنه في عهد «منتو حتب الثالث» قد جاء في ~~الخريف، وهذا التاريخ يوافق تاريخ حكم هذا الفرعون تقريبا، بعد هذا التاريخ ~~نجد العنوان الآتي: بيان عن شعير «حقا نخت»؛ ثم يتفرع من هذا العنوان ما يأتي: ~~عمله لابنه «مرسو»؛ ثم «علف للثيران» ثم الشعير الذي حصل عليه «حقا نخت» لأجل ~~أتباعه كل واحد منهم بقدر ما أعطاه بالشوفان (وكان يقدر قيمته بثلثي قيمة ~~الشعير) وكتب بالمداد الأحمر خوف الخطأ في الجمع. بعد ذلك يأتي بيان عن الثيران ~~التي أعطاها «حقا نخت» ابنه سنبوت هذا إلى 35 رأسا من الماشية دونت تحت خمسة ~~أنواع، وكذلك نجد الملاحظة الآتية: وإذا شكا إلى «سنبنوت» عن ضياع ثور ... فإن ~~نصف ما يفقد سيكون مسئولا عنه هو و«حتى» بن «نخت». # ولا نزاع في أن «حقا نخت» قد أجرى عمل حسابه خوف ما عساه أن يحدث عندما نظم ~~أحوال بيته. ونجد أخيرا بيانا عن الخبز الذي كان يعطي ابنه «مرسو»، وكان ~~مؤلفا من ثلاثة أنواع مختلفة ومجموعه 7000 رغيف، والواقع أن هذا العدد يظهر ~~ضخما جدا، ولكن إذا لاحظنا أنه كان لا يختلف عن نوع الخبز الصغير الذي يصنع ~~في صعيد مصر وريفها للآن فإن دهشتنا تتلاشى، ولا نعرف حال الأسرة في خلال رحلة ~~«حقا نخت» الأولى؛ ولما أراد «حقا نخت» القيام بالرحلة الثانية في السنة ~~الثامنة من حكم الملك أحضر الوثيقة القديمة ثانية، وكان لا يزال فيها متسع له ~~ليكتب فيها تقويم عقاره، وفي هذه الدفعة كان يستعد لرحلة إلى «منف» في مايو أو ~~يونيو؛ لأن المحصول كان قد جمع وقدر بنحو # مكيالا (بوشل) من الشعير والشوفان، وهو ما بقي في ذمة ~~«مرسو» أو خزن عند ثلاثة عشر شخصا من الجيران، ولكن الوقت لم ms2058 يكن قد حان بعد ~~لطحن الحبوب وخبزها فلم يدرج عدد الرغفان، وكذلك لم تدرج قائمة بالماشية في ~~الوثيقة، وإن كانت رسائل «حقا نخت» تشير إلى شيء من ذلك، ويلاحظ أنه قد وضعت ~~خميلة أشجار في حيازة الأسرة ليباع ما نما من خشبها، وبعد أن أتم ترتيب كل شيء ~~في داخلية بيته سافر «حقا نخت» إلى «منف» و«دديسوت» في الدلتا، وكان أول رسالة ~~بعث بها «حقا نخت» عندما عاد من «دديسوت» إلى ضياعه الأخرى القريبة من «منف» ~~يقول فيها: «عندما وصلت إلى هنا متجها نحو الجنوب»، وكان ذلك في وقت الصيف، ~~ويدل على ذلك ما طلبه من «مرسو» قائلا: «أن أرسل إلي مقدار 500 بوشل من ~~القمح، وما يمكنك أن ترسله من الشعير، وكذلك ما يزيد عن مئونتكم إلى أن يأتي ~~محصول الصيف.» وكان يبتدئ في 2 سبتمبر، ويحتمل أنه كتب هذا الخطاب في أول ~~أغسطس؛ لأن الفيضان لم يكن بعد عاليا ليعرف منه مقدار حالته، ولذلك نجد في ~~الخطاب تعليمات خاصة بذلك؛ إذ يقول: «أما إذا كان النيل حسنا» والواقع أن ~~النيل قد أخذ في الارتفاع عندما كان «مرسو» «في خلال تلك المدة يزرع محصوله ~~الصيفي، فقد كتب أنه يخشى ألا تتحمل جسوره ضغط الماء، فيفيض الماء على حقوله ~~قبل أن يحصدها.» وقد ذعر كذلك «حقا نخت» فكتب في الحال بسرعة، ولم يجر على ~~عادة تبليغ السلامات والتحيات كما كانت الحال في الخطابات، بل كتب مباشرة قائلا: # الكاهن «حقا نخت» يخاطب «مرسو»! أما من جهة فلاحة أرضنا فإنك أنت ~~الذي تزرعها! وستكون مسئولا عن ذلك، فعليك أن تجتهد في الفلاحة، ~~واحترس جدا، وحافظ على كل ما أمتلك؛ لأنك ستكون مسئولا عنه.» وفي ~~منتصف الخطاب عادت إليه وساوسه ومسئولية ضياع المحصول والغلال فاندفع ~~قائلا: «وإذا حدث أن أرضي غرقت عندما يكون «سنفرو» أخوك يفلحها معك هو ~~و«أنبو» فالويل لك و«لسيحتور».» # وقبل أن نتكلم عن رسائل «حقا نخت» الأخرى يجدر بنا أن نلاحظ هنا أن الخطاب ~~الثاني الذي كتبه قد كتبه بعد ms2059 عام من الخطاب السالف، وفي خلال تلك الفترة كان ~~مقيما في إحدى ضياعه التي كانت في الشمال، ولا شك في أنه كان يكتب كثيرا ~~أثناء غيبته إلى أهل بيته في «نبسيت» يخبرهم بالكيفية التي يجب عليهم أن ~~يتصرفوا بها في الأمور عندهم، فمثلا نجد أنه يشير إلى خطاب أول سنة خاصا ~~بالقربان لعيد أول يوم في الشهر للإله «خنتخاتي» في معبد الباب المزدوج وإلى ~~خطابين خاصين بابنه «أنبو» غير أن «مرسو» لم يحمل لنا الخطابات معه إلى ~~المقبرة. # أما الخطاب الثاني الذي حمله معه «مرسو» ضمن تلك الوثائق فكان مؤرخا في أول ~~يوليو، وقد كان النيل في الشتاء المنصرم منخفضا جدا؛ حتى إن الحقول قد ~~انتابها القحط ولم تنتج محصولا، هذا إلى أن المخزون من العام الماضي قد نفد ~~وحل القحط بالبلاد إثر محصول ضئيل، ولكن «حقا نخت» كان في حالة هادئة هذه ~~الدفعة فلم ينس كتابة السلامات والتحيات التي يجب أن يبتدئ بها الخطاب قال: # إن الولد يتكلم لأمه، وكاهن الروح يخاطب أمه «إبي» ثم «حتبت»: كيف ~~حالكما، لكما الحياة والصحة والعافية ببركة الإله «منتو» رب طيبة؟ وكل ~~الأسرة كيف حالكم؟ كيف حالكم في الحياة؟ أتمنى لكم السلامة والصحة، لا ~~تشغلوا بالكم بي، إنني طيب وفي صحة جيدة. # اعلموا أنكم كرجل كان فيما سلف قد أكل حتى الشبع، ولكنه أصبح ذا ~~مسغبة ؛ حتى إنه يغمض عينيه، والبلاد كلها تموت جوعا، لقد وصلت هنا في ~~الجنوب، وقد جمعت لكم كل ما يمكن من طعام، أليس النيل منخفضا؟ والطعام ~~الذي جمعته لكم يتفق مع حالة الفيضان، فعليكم بالصبر أنتم يا من ذكرت ~~بالاسم؛ لأنكم ترون أني كنت قادرا على إطعامكم إلى هذا اليوم. # وعند هذه النقطة يقدم لنا قائمة بأسماء الأفراد الذين تتألف منهم ~~أسرته، ويحدد النصيب الذي يستحقه كل واحد منهم من الطعام الذي يرسله ثم ~~يستأنف الكلام قائلا: «ويجب عليكم ألا تغضبوا لما يحدث؛ إذ الواقع أن ~~البيت كله بما فيه من أطفال عبء علي وكل شيء ملكي، وأن ms2060 عيشة التقشف ~~خير من الموت كلية، والإنسان لا يمكنه أن يتكلم عن القحط إلا إذا كان ~~هناك قحط فعلا، وعلى أية حال فإن الناس قد بدءوا يأكلون الرجال ~~والنساء! ولا يوجد في أي مكان آخر أناس يقدم لهم طعام كهذا، ويجب أن ~~تعيشوا حتى عودتي، وإني عازم على تمضية فصل «شمو» (الصيف) هنا أو ~~بعبارة أخرى حتى الثلاثين من شهر ديسمبر القادم»، هذه كانت ~~تعليماته العامة، أما تعليماته ~~الخاصة جدا في نفس الخطاب فهي: «إن «حقا نخت» الكاهن يخاطب «مرسو» ~~و«حتي» ابن «نخت» معا: يجب عليكما أن تعطيا أهلي هذا الطعام فقط ~~عندما يقومون بما عليهم من الأعمال، وعليكما أن تراعيا ذلك، واستغلا ~~أرضي كلها بقدر المستطاع، واعملا بكل ما عندكم من جهد في فلاحة الأرض ~~وذلك بجعل كل همكم في العمل، واعلموا أنكم إذا كنتم مجدين فإن الإنسان ~~يدعو الله لكم، وإني سأكون حسن الحظ عندما يكون في مقدوري أن أدعو ~~لكم، وإذا عاف أي فرد من نساء أو رجال الطعام فدعه يحضر إلي ليعيش ~~كما أعيش»، ولن يحضر واحد منهم. # ونلاحظ أن إدارة شئون المزارع في «نبسيت» وما جاورها لها نصيب كبير فيما يلي ~~من هاتين الرسالتين، ويمكن الإنسان أن يقدر على وجه التقريب موقف «مرسو» من ~~هذه الأمور عندما حمل حزمة الرسائل التي نحن بصددها إلى مزار مقبرة «إبي » ~~الوزير، ولا نذهب بعيدا فإن التعليمات التي كان يجب عليه اتباعها قد جاءت في ~~الخطاب الأول من والده؛ إذ يقول: «مر «حتي» بن «نخت» أن يذهب في الحال مع ~~«سنبنوت» إلى بلدة «برحاعا» لزراعة حقلين من أرض مستأجرين على أن يأخذا قيمة ~~أجرهما من المنسوجات التي نسجت هنا، ويجب أن تقول: إن صناعتها غاية في ~~الإتقان، ولكن دعهما يأخذاها، وبعد بيعها في «نبسيت» دعمها يأخذاها، وبعد بيعها ~~في «نبسيت» دعهما يدفعا إيجار الأرض بثمنها، وعليك أن تجد أرضا، ولكن من غير ~~أن تتورط في أرض شخص ما، بل عليك أن تستعلم من «حاو» الصغير، وإذا لم تجد عنده ms2061 ~~أرضا فاستشر «رع نفر» فهو الذي يمكنه أن يرشدك للأرض الجيدة السهلة الري في ~~«خبشيت»، أما فيما يختص بما يمكن أن يعمله «حتي» بن «نخت» في «برحاعا» فاعلم ~~أني لم أميزه بأية مئونة، وجراية الشهر هي أردب من الشعير لأسرته، وسأعطي أسرته ~~نصف أردب آخر من الشعير في أول الشهر، واعلم أنك إذا خالفت ذلك فإني سأنتقص ذلك ~~مما تأخذه أنت، أما فيما يختص بما قلته لك - أعطه أردبا من الشعير شهريا، ~~فعليك أن تعطيه فقط أربعة أخماس أردب من الشعير شهريا - افهم ذلك.» # واتفق أن «حاو» لم يكن عنده أرض ليؤجرها، على حين أن «رع نفر» كان له حقل ~~مجاور لحقل «حاو» فاستأجره كل من «سنبنوت» و«حتي»؛ هذا إلى أن «مرسو» قد دخل في ~~معاملات أخرى في «برحاعا» وكتب ملخصها في وثيقة، عثر على نسخة منها بين ~~الأوراق التي وجدناها في المقبرة، ويحتمل أن النسخة الأخرى قد أرسلت لوالده، ~~وقد جاء فيها: # كان لحقا نخت غلال في بلدة «يوسبقو» في ذمة «إبي» الصغير، وكذلك في بلدة ~~«سبات معات» في ذمة «نحري» بن «إبي»، وقد نزل عنها «حقا نخت» في الخطاب الثالث ~~إلى «رع نفر». ومن جهة أخرى نجد في الخطاب الثاني ما يشير بإتمام مسألة «رع ~~نوفر» وبيع المحصول بمبادلته بزيت. وقد أرسل الخطاب الثالث «حقا نخت» لهذا ~~السبب، ولا بد أن «سنبنوت» و«حتي» قد سلماه إلى «رع نفر» حتى يتمم هذا ~~الموضوع، ولكن لسبب ما لم يصل هذا الخطاب لصاحبه، أو أهمله «مرسو» فترك ~~مختوما كما وصل إليه. # أما الخطاب الذي أمر بكتابته «حقا نخت» بيد أحد الكتبة في «منف» والذي يجب ~~إثباته هنا برمته؛ فهو نموذج للرسائل التي تكتب بأسلوب أهل الحضر الذين يعيشون ~~في المدن الراقية وهو: # خادم الضيعة وكاهن الروح (المادية) «حقا نخت» يقول: أرجو أن يكون ~~حالك حال الإنسان الذي يعيش مليون عام، وأتمنى أن يرعاك الإله «حريشاف» ~~رب «إهناسية» وكل الآلهة الموجودين أيضا، وليت الإله «بتاح» الذي يسكن ~~جنوب جداره بمنف يشرح قلبك ms2062 فتحيا طويلا، وأتمنى أن يجزيك «حريشاف» رب ~~إهناسية جزاء حسنا. # خادمك يقول: دع كاتبك - منحه الله الحياة والسلامة والعافية - يعرف أني أرسلت ~~«حتي» بن «نخت» و«سنبنوت» بخصوص ذلك الشعير والشوفان اللذين عندك. ويستطيع ~~كاتبك (منحه الله الحياة والصحة والعافية) أن يتسلمهما دون أن يفرط في شيء ~~منهما وذلك فضل منك إذا تكرمت بالقيام به. أما الثمن فضعه عند تسلمه في بيت ~~الكاتب (منحه الله الحياة والصحة والعافية) إلى أن يأتي من يتسلمه منه، واعلم ~~أني قد كلت هذا القمح بالمكيال الخاص به، وهو يملأ مائة حقيبة تماما، واعلم ~~أنه يوجد في «برحاعا» 15 أردبا من الشوفان عند «ننكسو» و # أردبا من الشعير عند «إبي» الصغير في بلدة «إيسبكو» وكذلك ~~يوجد في بلدة «سبات معات» 20 أردبا من الشوفان عند «نحري» بن «إبي» وعند أخيه ~~«دشر» ثلاثة أرادب من الشعير؛ فيكون المجموع 35 أردبا من الشوفان، # أردبا من الشعير، وعلى من يملكه أن يعطيني ما يساوي مقدار ~~ذلك من الزيت، ولا بد أن يعطي مقابل كل أردبين من الشعير أو ثلاثة من الشوفان ~~مكيالا «حبت» من الزيت؛ ومع كل فإني أفضل أن أتسلم متاعي شعيرا، ولا تنس أن ~~تكتب لي عن «نخت» وعن كل شيء يأتي إليك من جهته فهو يلاحظ كل أملاكي. وقد ذكر ~~«حقا نخت» في الرسالتين الأوليين أمورا تتعلق بالزراعة ، فنجد أن الخشب الذي ~~كان يؤخذ من غابات الضيعة قد بيع، وما كان يأخذه «سنبنوت» أجرا له في الخطاب ~~الثاني كان من محصول بيع هذه الأخشاب، وكذلك كان «سيحتحور» مستأجرا قطعة أرض، ~~وكان يرسل إليه «حقا نخت» 5 أرطال من النحاس ليدفع بها الإيجار المطلوب منه. ~~هذا؛ ويخبرنا «حقا نخت» عن موضوع إيجار آخر قد جعله «مرسو» صعبا عليه، وذلك ~~أنه أجر الأرض وزرعها شعيرا فقط، ثم يخبره بأنه قد انتقص من شعير «حقا نخت» ~~الجاهز عنده؛ ولذلك كتب له الأخير محذرا إياه ألا يقوم بأي تعد آخر. # على أن الجزء الفكه من خطابات «حقا نخت» هو ما ms2063 جاء فيها تلميحا عن الحياة ~~الأسرية، وأظن أننا قد اقتبسنا في الخطابات السابقة ما يجعلنا نعرف شخصية ~~«مرسو» بن «حقا نخت» الأكبر؛ والظاهر أن «مرسو» كما يصفه والده تلميحا كان ~~غبيا بعض الشيء، وكان يشكو منه أحيانا، ورغم كل ذلك كان يمكنه الاعتماد عليه ~~في أمور بيته؛ والواقع أن «حقا نخت» كان يتطلع إليه في إدارة أحوال أسرته ~~المعقدة وحفظ النظام والطمأنينة في بيته، وكان يساعد «مرسو» في ذلك «سنبنوت» ~~أخوه، و«حتي» أمين الأسرة. أما الابن الثالث «سيحتحور» فنراه في مناسبات غير ~~مشرفة له، ففي الخطاب الأول نرى أنه قد اقترح على «مرسو» اقتراحا أثار غيظ ~~«حقا نخت» المسن؛ ولذلك يقول الأخير: أما من جهة إرسال «سيحتحور» إلي بشعير ~~جاف قديم من بلدة «دديسوت» وعدم إعطائي عشرة الأرادب من الشعير الجديد فإني لا ~~أقبل ذلك بأية حال طبعا، حقا إنك سعيد بأكل الشعير الجديد، واعلم أني على ~~البر، والقارب قد ربط في المرسى تماما، ولكنك عندما تصل إلى الشاطئ ستفعل كل ~~شيء خطأ، فإن كنت قد أرسلت إلي بشعير قديم ليحل محل الجديد فما عساي أنا ~~قائل؟ إنه حسن جدا! # وفي الخطاب الثاني أخبر «مرسو» أن يلاحظ «سيحتحور» في كل وقت يحضر فيه إلى ~~البيت، وكان الإخوة الثلاثة متزوجين وكذلك «حتي» وكان لهم أولاد يقيمون في بيت ~~الأسرة في «نبسيت»، هذا فضلا عن وجود نساء وأطفال في بيت «حقا نخت» نفسه مما ~~جعل عدد الأسرة يبلغ نحو الثلاثين نسمة على أقل تقدير، فكان هناك «إبي» وأمه ~~وخادمتها وكذلك إحدى قريباته تسمى «حتبت»، وكان معها ابن صغير يسمى «ماي»، ~~وسواء أكانت «حتبت» هذه دخيلة أو عبئا على البيت فإنا نعلم أنها كانت ممقوتة ~~من «مرسو»؛ ومن أجل ذلك كان «حقا نخت» مضطرا أن يكتب لابنه من أجلها: لقد ~~أخبرتك ألا تباعد بين «حتبت» وبين صاحبة لها سواء أكانت قريبتها أم إحدى ~~معارفها، واعتن بها، وإني أتعشم أنك ستفلح في كل شيء تعمله بسبب ذلك، هذا رغم ~~أنني على يقين من أنك ms2064 لا تريدها معك. # وعلاوة على أبنائه الثلاثة المتزوجين كان ل «حقا نخت» ولدان آخران هما «انبو» ~~و«سنفرو» وكان كلاهما قاصرا لم يؤهله سنه للقيام بعمل جدي عندما سافر «حقا ~~نخت» في السنة الخامسة؛ ولذلك لم يظهرا في قائمة الأقارب التي تركها في ذلك ~~الوقت، ولكن في خلال رحلته الثانية نحو الشمال بعد انقضاء ثلاثة أعوام على ~~الرحلة الأولى كانا حاضرين في مخيلته، فكتب قائلا: # اعتن كثيرا بكل من «انبو» و«سنفرد» فتحيا معهما وتموت معهما، افهم ~~ذلك. # وكان «انبو» أكبر الاثنين سنا مما جعله قادرا على أن يساعد «مرسو» ~~و«سيحتحور» في زرع المحاصيل الصيفية التي كانت على وشك الغرق، وقد أشعر هذا ~~العمل الولد الصغير بأن أخاه لم يعتن به تماما، ففي خلال مدة الشتاء شكا من ~~ذلك لوالده فأمر «مرسو» أن يعطي «انبو» ثانية ما في ذمته، وكل شيء ناقص لا بد ~~أن يدفع عوضه، ثم قال: ولا تجعلني أكتب إليك في ذلك مرة أخرى؛ إذ قد كتبت لك ~~مرتين بخصوص ذلك. # أما «سنفرو» وهو أصغر أولاد «حقا نخت» فكان طفلا مدللا، وكان صاحب الحظوة ~~عند والده، وكان عند سفر والده لا يزال صغيرا جدا فلم يكن له مرتب خاص، ولكن ~~حقا نخت قد عدل عن ذلك فيما بعد، وكتب إلى «مرسو»: ~~«افهم إذا لم يكن «لسنفرو» مرتب في البيت معك فلا تنس أن تكتب لي في ذلك؛ ~~لأني سمعت أنه غاضب، فعليك أن تعتني به وتعطيه غذاء، وبلغه سلام «خنتخ» ألف ~~مرة بل مليون مرة، واعتن به، ولا بد أن ترسله إلي في الحال بعد الفراغ من ~~الزراعة.» # غير أن هذا العرض الأخير لم يرق في عين «سنفرو» ورفض بصراحة أن يسافر إلى ~~والده. وفي الصيف التالي نجد «حقا نخت» يكتب مكتئبا: ~~«وإذا كان «سنفرو» يريد أن يحرس الثيران فاجعله يحرسها؛ لأنه لا يريد أن يروح ~~ويغدو حرا في الزراعة معك، وكذلك لا يريد أن يأتي إلى هنا معي، فاتركه يفعل ~~ما يريد.» # وكان كذلك ضمن أسرة «حقا نخت» ms2065 شخص يدعى «رنكاس» له أسرة ومعه أخت أرملة تسكن ~~معه في البيت، هذا إلى ثلاثة أطفال صغار من بينهم بنت صغيرة تدعى «نفرت» ولم ~~يكن له أم، والنتيجة أن «حقا نخت» كان أرملا. وأمام كل هذه المتاعب لا يسع ~~الإنسان إلا أن يفكر في أنه مع هذه الأسرة العديدة كان عنده من المشاغل ما يكفي ~~لانصرافه إلى الاهتمام بتدبير شئونه، ولكن الأمر كان عليه أهون مما نتصور؛ إذ ~~اتخذ لنفسه حظية اسمها «ايتنحاب» ويمكننا أن نتصور إحساس أسرته وشعورهم تجاه ~~هذا الأمر من الرسائل المتأججة التي كان يرسلها «حقا نخت» لهم فيقول: «لا بد أن ~~تعزل الخادمة «سنن» من بيتي في الحال وحافظ تماما على ألا يزورك «سيحتحور» ~~كل يوم، واعلم أنه إذا أمضت «سنن» في البيت يوما واحدا فستكون أنت الملام ~~إذا أساء إلى حظيتي، وإلا فلماذا أنا أعولكم، وما الذي يمكن أن تعمله حظيتي ~~ضدكم وأنتم خمسة أولاد، بلغ سلام والدتي «لإبي» ألف مرة ومليون مرة، وبلغ ~~سلامي إلى «حتبت» وكل أفراد الأسرة وإلى «نفرت»، واحذر إيقاع الضرر بحظيتي ~~فإنك لست شريكي في أملاكي، فإذا لزمت الهدوء فإن ذلك سيكون شيئا جميلا ~~جدا.» # ولا غرابة في أن ترى «حقا نخت» يكتب ذلك منذ أربعة آلاف عام، فإن ما كتبه هو ~~بعينه ما نشاهده كل يوم بين ظهرانينا . # على أنه لم يفلح توبيخ «حقا نخت» في صفاء الحياة الأسرية المتعكرة المضطربة؛ ~~إذ في الصيف التالي لذلك نجد أن صبر «حقا نخت» قد نفد، ففعل ما كان يجب عليه أن ~~يفعله من زمن طويل، فكتب: يجب عليك أن ترسل «ايتنحاب» وما دام هذا الرجل على ~~قيد الحياة وأعني به «اٻ» مؤاجري فهو عدوي، ومن يسيء إلى حظيتي فهو عدوي وأنا ~~عدوه؛ وافهم أن هذه هي حظيتي، ومن المعلوم أن حظية الرجل يجب أن تعامل معاملة ~~حسنة، واعلم أنه لا يمكن أن يقوم لها أي إنسان بمثل ما قمت به، وإذا استطاع ~~أحدكم أن يصبر إذا اتهمت زوجته أمامه فإني سألزم ms2066 الصبر لما يحدث مع حظيتي، ~~ولكن كيف يمكن أن أعيش معكم في دار واحدة إذا لم تحترموا حظيتي إكراما ~~لي؟ # ولا شك في أن ما لمح به «حقا نخت» لابنه «مرسو» من أنه ليس شريكا في ~~أملاكه وأطفاله، وكذلك تهديداته بأن يقصي كل أولاده من داره إذا لم ينفذوا ~~أوامره؛ لم يأت بفائدة. # والواقع أن «حقا نخت» كان يلذ له كثيرا انتهاز الفرصة لتنبيه أولاده بأنهم ~~عبء عليه وأنهم يأكلون خبزه، وأن كل شيء ملكه، وأن كل أفراد الأسرة كل ~~عليه. # والحق أنه كان رجلا مشاغبا متعبا، وكانت رسائله مملوءة بالتهديدات مثل ~~قوله: «افهم هذا، واحترس جدا، وكن نشيطا جدا، وستكون مسئولا أمامي عن ~~ذلك، ولا تنس أن تجيب عن كل شيء كتبت لك عنه.» أو نراه يشدد في قوله «افهم ~~أن هذه سنة يجب فيها على الرجل أن يشتغل لسيده.» أو يقول: «ليست هذه سنة يهمل ~~فيها الرجل سيده أو أولاده أو أخاه.» # ولا شك في أن «مرسو» قد تنفس الصعداء عندما سافرت «ايتنحاب» إلى «حقا نخت» ~~الذي كتب بأنه سيبقى بعيدا ستة أشهر أخرى. # هذه جولات خاطفة في هذه الوثائق إلى أن تدرس درسا عميقا، ومع ذلك فإنها ~~تكشف لنا من صفحة مجيدة من حياة القوم الأسرية والاجتماعية في عصر مظلم لا نعرف ~~عنه إلا القليل. والمتأمل في هذه الوثائق يمكنه أن يستنبط أمورا كثيرة لم ~~يتسن لنا معرفتها حتى في أزهى العصور المصرية، وسنترك ذلك لفطنة القارئ على ~~أن نعود إليها كلما دعت الضرورة عند درس مدنية الدولة الوسطى جملة. ~~(5) آثار الملك سعنخ كارع # وقد بقي لنا عدد محدد من الآثار الصغيرة التي تحمل اسم الفرعون «سعنخ كارع» ففي ~~سقارة عثر له على تمثال محفوظ الآن في متحف اللوفر، ويقال: إن له كذلك خاتما من ~~الذهب نقش عليه اسمه ~~(Wiedemann Ibid, P. ~~221) ~~. # وتوجد له لوحة من ودائع الحجر الأساسي لمعبده، وهي بديعة الصنع قد نقش عليها ~~«ملك الوجه القبلي والوجه البحري (سعنخ كارع) محبوب «منتو» رب طيبة.» ms2067 ~~(Petrie, Historical Scarabs, P. 165) ~~. # وقد عثر «نافيل» على خرزة كرية الشكل لونها أزرق قاتم تحمل لقبه. ~~(Hall, Egyptian Scarabs in the British Museum No. ~~61) ~~. # وكذلك يوجد في مجموعة «بتري» جعران ولكن يحتمل أنه من عصر متأخر. ~~(Petrie, Scarabs and Cylinders Pl. XI, 11. ~~9) ~~. # على أنه إذا كان «سعنخ كارع» قد قارب الخمسين من عمره عند توليته عرش الملك فقد ~~كانت الضرورة تملي عليه أن يسارع في إقامة مثواه الأخير، ولكن تدل ظواهر الأمور على ~~أنه كان يقوم بهذا العمل بشيء من الفتور والتراخي. ~~(Winlock, A. J. ~~S. L. 1915 P. 29, Figs 1, 6-9; 1941, P. 146, Pl. 23) ~~. # فنعرف أنه قد وضع تصميم طريق ابتداء للعمل في البقعة التي قام عليها معبد ~~الرمسيوم الحالي، وكان الحجارون قد بدءوا من جهة أخرى يقطعون طريق المعبد في الطرف ~~الجنوبي لشيخ عبد القرنة وعلى سفح التلال للجبل، وكان انحدار هذا الطريق بنسبة واحد ~~إلى خمسة وعشرين، ومن المحتمل أن هذين المكانين اللذين ابتدأ عندهما العمل لم يتصل ~~بعضهما ببعض قط، وإذا اتخذنا الخنادق الظاهرة حتى الآن وهي التي قطعت في سفح التل، ~~أساسا لحكمنا استنتجنا أن العمل كان يقوم به شرذمة قليلة من العمال، وقد تركوا عدة ~~قطع من الأحجار المنزوعة من الصخر في مكانها في الرصيف السفلي من الجبل، وإنه لمن ~~السهل أن يتتبع الإنسان أثر الجانبين اللذين سيتكون منهما عرض الطريق، ومن ثم يمكن ~~الحكم بأن تصميم عرضه كان مثل عرض طريق «نب حبت رع». # وفي أعلى هذا الطريق كان العمال قد بدءوا عمل رصيف ممهد تقريبا طوله نحو 100 ~~متر، ومن المحتمل أن عرضه كان يساوي طوله لو تم، وكذلك كان العمل قد بدئ في حفر ~~خندق لإقامة جدار طوله نحو 70 ذراعا أمام مقبرة الملك، غير أنه لم يتم، وكان قد ~~وضع خمس ودائع لحجر الأساس، وهي قربان من اللحم في حفر عملت في الصخر، وكذلك شرع ~~العمل في نحت قبر للفرعون، غير أنه لم يتم منه إلا قطع الممر المنحدر، وطوله نحو 35 ms2068 ~~مترا. وعندئذ أعلن وفاة الفرعون؛ فكانت النتيجة أن وسع نهاية الممر بسرعة ~~واتخذ منه حجرة دفن للملك، ثم سدت بعد بقطع من الحجر الجيري الأبيض بدلا من ~~حجر الجرانيت الذي كان يغلق به حجرة دفن الملوك. # المعبد: # أما معبد الفرعون فكان يتألف من جدار رخيص ملتو بني، من اللبن، ~~فوق المكان الذي دفن فيه، وقد أقيم خارج هذا المعبد بيت صغير من ~~اللبن للكاهن الحارس، ولم نجد حول قبر هذا الفرعون إلا حفرا ~~صغيرة اتخذت مقابر، وكان لكل منها بئر مستطيلة الشكل، ولم يقم ~~بجواره حتى فيما بعد إلا بعض مدافن مربعة الشكل في أوائل الأسرة ~~الثامنة عشرة. # مقبرة مكت رع # 2 ~~: # أما الأغنياء الذين كان في مقدورهم أن ينحتوا لأنفسهم مقابر على ~~جوانب التل المشرف على موقع هذا المعبد، فكان يبلغ عددهم نحو ~~الثلاثين. على أنه من الأمور الغريبة التي يلاحظها الإنسان في هذا ~~المكان أنه كلما جال المرء حول منحدرات هذا التل يلحظ أن معظم هذه ~~المقابر التي حفرت في واجهته قد هجرت قبل أن يتم العمل فيها، وأن ~~العدد القليل منها نسبيا هو الذي قد استعمل للدفن فعلا، ففي ~~واحد منها نجد اسم مدير البيت للقصر الداخلي المسمى «سي أنحور» على ~~قطعة من غطاء وجه ~~(Winlock, Dier el Bahri P. ~~32) ~~. # ولكن أهم القبور وأعظمها في الجبانة كلها كان قبر الأمير ~~الوراثي، والحاكم، وخازن بيت مال ملك الوجه القبلي والأمير ~~الوراثي، عند بوابة (جب) مدير البيت العظيم والسمير الوحيد، ~~وحامل الختم «مكت رع» وهو نفس الرجل الذي ذهب في ركاب الفرعون «نب ~~حبت رع»، ومضى اسمه في «شط الرجال » على الصخور بوصفه المحبوب حقا ~~من سيده وحاكم المحاكم الست العظيمة. والواقع أن محتويات هذه ~~المقبرة قد كشفت لنا عن صفحة مجيدة في حياة القوم الاقتصادية ~~والاجتماعية والصناعية والدينية بشكل مجسم مما لم نكن نحلم به في ~~هذا العصر البخيل بآثاره. # ولذلك سأتكلم عنها وعن محتوياتها ببعض التفصيل، ولنترك الملوك ~~وآثارها ونعيش مع موظف كبير وما يحيط به من ms2069 عامة الشعب على مختلف ~~نحلهم وطبقاتهم. # نحتت هذه المقبرة العظيمة في الصخرة المطلة على معبد الأسرة ~~الحادية عشرة بالدير البحري، وقد حاول الكشف عنها «درسي» في عام ~~1895 فلم يصل إلى نتيجة، ثم جاء بعده «السير مند» عام 1902 واستطاع ~~كشف الطريق المؤدية إلى بابها ~~(A. S. II. P. 133 ~~& VI, P. 77) ~~، وقد بقيت مطمورة بالأتربة ~~حتى كشف عنها «ونلك» عام 1922. و«مكترع» هذا كان موظفا كبيرا ~~يلقب بحامل الختم ومدير القصر، عاش في عهد الملك «منتو حتب ~~الثالث» وقد عثرنا قبل على اسمه في معبد هذا الملك بالدير البحري ~~(Naville, XI, Dyn. Temple II. Pl. IX. ~~d.) ~~، والظاهر أنه عاش في عهد الملوك الذين ~~خلفوا «منتو حتب الثاني»، وتدل محتويات قبره على أنه كان صاحب ~~سلطان عظيم في البلاط، فقد انتخب لنفسه أفخم مكان في جبانة عصره، ~~فهو يشرف كما قلنا من قبل على معبد سيده الجنازي، ويمكن مشاهدة ~~القبر من ساحة المعبد، وتصميم المقبرة يشعر بأن «مكترع» قد نحت ~~لابنه المسمى «أنتف» مقبرة في نفس مقبرته، وقد أصبح فيما بعد ~~«أنتف» هذا أميرا، وحامل ختم الملك، ورغم أن المقبرة وجدت منهوبة ~~فقد عثر فيها على حجرة سرداب لم يمس بعد. # السراديب ومحتوياتها: # وقد كان استعمال السرداب شائعا في عهد الدولة القديمة ومخصصا ~~لحفظ تماثيل المتوفى في بادئ الأمر، ثم أخذ القوم بالتدريج ~~يضعون فيه مع تمثال المتوفى بعض أفراد أسرته أو خدمه، وقد كانوا ~~أحيانا يضعون سردابا خاصا للخدم وأصحاب الحرف والصناعات التي ~~كان يحتاج إليها المتوفى في آخرته، كل ذلك كان يصنع من الحجر ~~الجيري الأبيض أو الحجر المحلي في جبانة الجيزة أو في جبانة سقارة. ~~وفي عهد الأسرة السادسة كثر عملها من الخشب؛ وربما كان سبب ذلك ~~اتصال التجارة بين مصر و«سوريا» وجلب الخشب منها. وقد لاحظنا أن ~~هذه التماثيل أخذت تكثر شيئا فشيئا، وبخاصة أنها كانت مجرد نماذج ~~صغيرة، ولوحظ أن تمثال صاحب المقبرة أخذ يصغر حجمه حتى أصبح في ~~النهاية يعمل بحجم تماثيل الخدم وأصحاب ms2070 الحرف والصناعات. وقد رأينا ~~في أواخر الدولة القديمة وما بعدها أن تماثيل الخدم وأصحاب الحرف ~~والصناعات تعمل في مصانع خاصة بها كما يظهر، وتكون كل منها فرقة ~~خاصة بصناعة أو حرفة أو تعمل في قوارب. # أما تمثال صاحب المقبرة فقد كان يشرف على ما تقوم به هذه الفرق ~~من الأعمال، وقد كانت العقيدة السائدة في هذه الفترة عند معظم ~~الشعب أن روح هذه النماذج من العمال، وكذلك روح الطعام الذي كانوا ~~يصنعونه ليكون خالدا يمد صاحب المقبرة بما يحتاج إليه من طعام ~~وغيره، وهذه الفكرة كانت منتشرة انتشارا عظيما بين المصريين ~~حوالي سنة 2000ق.م، فكان كل فرد في مقدوره أن يشتري مثل هذه ~~النماذج لتوضع معه حول تابوته أو بالقرب منه في المقبرة، وكان لا ~~يتأخر قط عن الحصول عليها؛ ولذلك نجد بعض التماثيل من هذا النوع ~~منتشرة في متاحف العالم، على أن المهم في مقبرة «مكترع» هو أنه كان ~~رجلا صاحب يسار وثروة عظيمة، وأراد حسب اعتقاده أن يحيا حياة بذخ ~~وترف في عالم الآخرة كما كان ينعم بالحياة في الدار الفانية؛ ولذلك ~~جهز نفسه بمجموعة فخمة من هذه النماذج مما لم يعثر على مثيلاتها ~~للآن لشخص عادي. ويرجع الفضل في بقاء هذه المجموعة لنا إلى مهندسه ~~الذي عاد إلى اتباع طريقة بناء السرداب، كما كانت الحال في عهد ~~الدولة القديمة مما لم يتنبه إليه اللصوص الذين تعودوا نهب القبور ~~في هذا العهد، ولذلك أفلتت من أيديهم هذه المجموعة الفذة لفائدة ~~العلم والتاريخ، وما ذلك إلا لأن طريقة وضعها في المقبرة لم تكن ~~مألوفة للصوص الذين كانوا يعرفون طرق الدفن في ذلك العصر وفي كل ~~عصر بمهارة فائقة، ونحن بوصفنا هذه المجموعة هنا نكشف عن صحيفة ~~اجتماعية في تاريخ الشعب المصري في تلك الفترة الغامضة. # شكل 1: حاملة القرابين. # على أننا في مثل هذا الكتاب لا يمكننا أن نصف مجموعات النماذج ~~التي بلغت أربعا وعشرين، جهز بها «مكترع» قبره لتقوم بحاجياته في ~~الحياة الآخرة. # والواقع أن كثيرا من هذه المجاميع ms2071 يوضح لنا عمليات ومناظر حيوية ~~وصناعات دقيقة وغير ذلك مما يحتاج إلى درس طويل قبل أن نشرح تفاصيل ~~كل مجموعة شرحا وافيا، ولا نزاع في أن هذه التفاصيل وبخاصة ما دق ~~منها هي التي تصور لنا حياة وادي النيل منذ أربعة آلاف سنة مضت، ~~وفي ذلك تنحصر أهمية هذه النماذج فهي صور مجسمة من الحياة اليومية ~~بعيدة عن الفكرة الدينية المحضة التي كانت الوازع في عمل الأثاث ~~الجنازي، فمثلها عندنا اليوم مثل متاحف الشمع، وإذا استثنينا من ~~بين هذه النماذج ثلاث مجموعات لها علاقة مباشرة بالفكرة الدينية ~~كان ما تبقى منها دنيويا محضا. # شكل 2: إحصاء الماشية. # وهذه المجاميع الجنازية تنحصر فيما يأتي: مجموعة تمثل بنتين ~~واقفتين على جانبي السرداب، وترتدي كل منهما ملابس طلية ملونة ~~بالألوان الزاهية، وتحمل كل منهما قربانا؛ فإحداهما على رأسها سلة ~~فيها لحم وخبز وفي يد كل منهما إوزة حية، وتمثالا هاتين البنتين ~~مصنوعان من الخشب بنصف الحجم الطبيعي. # والمجموعة الثانية تتألف من أربعة أشخاص واقفين على كرسي واحد ~~جميعا، ويمثلون على التوالي كاهنا مستعدا بمبخرته وآنية الطهور، ~~ورجلا يحمل على رأسه مجموعة ملاءات من الكتان للأسرة، واثنتان ~~أخريان تحملان إوزا وسلتين فيهما طعام، أما ما بقي من النماذج ~~التي يحتويها السرداب فتمثل صور الحياة التي كان ينعم بها «مكترع» ~~مدة حياته في عالم الدنيا، وهي نفس الحياة التي كان يزعم أنه ~~سيتمتع بها في الحياة الآخرة. # شكل 3: حظيرة الذبح. # وأفخم هذه الصور وأعظمها المجموعة التي يظهر فيها هذا العظيم وهو ~~يحصي ماشيته بمتحف القاهرة، وقد ظهر هذا المنظر ممثلا في الردهة ~~التي أمام بيته، ويطل عليها إيوان ذو أربعة عمد ملونة بألوان ~~زاهية، وفيه يجلس «مكترع» ومعه ابنه ووارثه، ويلاحظ أنهما متربعان ~~على رقعة الإيوان في جانب منه، وفي الجانب الآخر جلس أربعة من ~~الكتبة منهمكين في تدوين حسابات الضيعة على قراطيس البردي، وترى ~~ساقيه ومن يرعى بيته قد وقفوا في الإيوان على إحدى مراقيه، وفي ~~الردهة المقابلة للإيوان يقف رئيس الرعاة منحنيا تحية لسيده ms2072 ويقدم ~~له تقريره عن الإحصاء، وفي بداية هذا المنظر يشاهد الرعاة وهم ~~يلوحون بعصيهم ويشيرون بأيديهم حينما يسوقون ويقودون الماشية ~~المختلفة الألوان، وقد مثل كل من هذه الماشية بحجم يبلغ حوالي ثلثي ~~قدم، ولا يعتبر صنع تماثيل تلك الماشية من النوع الممتاز من الوجهة ~~الفنية، غير أنها مع ذلك تشعر بصدق التمثيل ودقة الملاحظة؛ إذ إن ~~حركاتها قد أبرزت بحذق، فهذه النماذج بما فيها من ألوان زاهية تعبر ~~عن الحياة والمرح اللذين لا تصادفهما في القطع المصرية الفنية التي ~~صنعت حسب قواعد موضوعة متبعة. # طريقة تسمين الثيران: # وبعد عملية الإحصاء هذه لثيران «مكترع» نجده قد مثل لنا طريقة ~~تسمين الثيران في الحظيرة (تماثيل هذا المنظر محفوظة في متحف ~~متروبوليتان) فنشاهد في الحجرة التي تعلف فيها الثيران لتسمينها ~~بعض الحيوان مربوطا حول مقود، ثم نشاهد في حجرة أخرى الثيران التي ~~قد سمنت وهي تغذى باليد، ويلاحظ أن الثور قد امتلأ جسمه لحما ~~وشحما؛ لدرجة أنه أصبح من ثقل من وزنه راكعا على الأرض، والراعي ~~يدس له الطعام في فمه دسا. # ذبح الثيران وتجفيف لحمها: # وبعد ذلك ننتقل إلى آخر منظر في حياة الثور، وأعني بذلك حظيرة ~~الذبح (متحف المتروبوليتان) فنشاهد هنالك الثيران وقد سيقت إلى ~~قاعة ذات عمد مكونة من طابقين مفتوحة للعراء من جهة واحدة، فهناك ~~تطرح الثيران أرضا بعد أن تعد للذبح، وترى أن في هذه الحظيرة ~~كاتبا ومعه أدوات الكتابة المؤلفة من جعبة أقلام وقرطاس من البردي ~~يقوم بعملية الحساب، وترى كذلك رئيس القصابين يشرف على عملية ~~الذبح، وطاهيين يقومان بطهو عصيدة دم على مواقد في ركن الحظيرة، ~~وفي شرفة القاعة قطع لحم معلقة للتجفيف. # أهراء الغلال: # ونشاهد أنه بعد أن يحصل «مكترع» على حاجته من اللحم، يهتم ~~بالحبوب التي كانت تعد لطعامه، فنشاهد أهراء الغلال، وترى كتبة ~~يجلسون في ردهته كل يحمل قلمه وقرطاسه ليدون حساب الغلال، ونشاهد ~~في الوقت نفسه رجلين يكيلان القمح بمكاييل خاصة ليوضع في حقائب ~~يحملها طائفة من الرجال ويصعدون في سلم ليضعوها ms2073 في مخازن عظيمة ~~الحجم بمتحف المتروبوليتان، وقد جلس عند باب الحظيرة «أحدب» وفي ~~يده عصا يشرف على العمل بيقظة حتى لا يترك العمل عامل قبل انتهاء ~~الوقت المحدد. # صناعة الخبز والجعة: # ثم ننتقل بعد ذلك إلى مشهد صناعة الخبز والجعة، وقد خصص لهما ~~بناء واحد، بمتحف المتروبوليتان، فيشاهد في الحجرة الأولى من هذا ~~المبنى امرأتان تطحنان القمح، ثم يرى رجل يصنع من دقيقه أقراصا ~~من عجين يلوكها آخر في وعاء، وبالقرب منه نجد العجينة التي تركت ~~لتختمر في أربعة قدور، وبعد أن تختمر العجينة يشاهد إنسان آخر ~~يصبها في صف من الأواني المصفوفة وقد أحكمت عليها سداداتها ووضعت ~~مسندة على طول جدار الحجرة، أما في الحجرة الثانية فنجد عملية ~~إنضاج الخبز؛ حيث نشاهد رجالا يدقون الحبوب بمدقات، ونساء يطحن ~~الدقيق، وآخرين يقلبون العجين ويصنعون منه أرغفة وفطائر في أشكال ~~غريبة، وغيرهم يقومون بوضعها في الأفران. # النسيج والتجارة: # شكل 4: حانوت النسيج. # شكل 5: حانوت النجارة. # أما الأشغال اليدوية فقد عثر منها على نموذجين: فنجد في صورة ~~نساء يغزلن وينسجن في حانوت، كما يشاهد النجارون يقومون بعملهم في ~~حانوت آخر، وفي حانوت النسيج ثلاث نسوة قد أحضرن الكتان ووضعنه في ~~وعاء ليقوم بنسجه ثلاث نسوة أخر، بعد أن تقوم بغزله نسوة يشاهدن ~~واقفات، وفي اليد اليسرى لكل منهن مغزل تحركه بيدها اليمنى على ~~ركبتها بمتحف القاهرة، وعندما تمتلئ المغازل بالخيوط المغزولة، ~~توضع محتوياتها على حمالات مثبتة في الجدار المقابل الذي يشتغل ~~النسوة بجواره، ونشاهد في نفس الوقت نساء ينسجن على آلتين (نولين) ~~منصوبتين على رقعة الحجرة. # ننتقل بعد ذلك إلى حانوت النجار وهو مكون من ردهة مسقف نصفها، ~~وتحتوي على مشحذ لشحذ آلات النجارة وصندوق ضخم يضم الآلات اللازمة ؛ ~~ففيه مناشير وقواديم وأزاميل ومخاريز، وهذا الصندوق موضوع تحت ~~الجزء المسقوف من الحانوت (متحف القاهرة)، أما في العراء فيجلس ~~النجارون زمرا يقومون بقطع الأخشاب الغليظة بالقواديم، ثم يصقلون ~~سطحها بقطع كبيرة من الحجر الرملي، وفي وسط تلك الردهة نشاهد ~~نشارا ربط قطعة من الخشب ms2074 في عمود وأخذ في نشرها ألواحا، وفي مكان ~~آخر نرى نجارا جالسا على الأرض وفي يده لوح من الخشب يقوم بثقبه ~~بمثقب ومدقة. # بيته وحديقته: # نعود الآن إلى ما أعده «مكترع» لنفسه في حياته الخاصة المنزلية، ~~فنشاهد أنه قد شيد لنفسه حديقتين منقطعتي النظير في كل ما عثر عليه ~~من الآثار المصرية في هذه الناحية. # شكل 6: البيت والحديقة. # والواقع أن المفتن المصري الذي صنع نماذجهما قد بذل مجهودا ~~جبارا في إظهار كل الأجزاء الهامة التي ينتظمها بيت الشريف المصري ~~وحديقته التي تسري عن قلب صاحبها، وتدخل عليه الفرح والغبطة ~~بمناظرها البهجة الأنيقة، وجزء من نماذج هذين المنظرين يوجد بمتحف ~~القاهرة والجزء الآخر بمتحف المتروبوليتان وأول ما يلاحظ أنه قد ~~أقام جدارا حاجزا يحجب البيت عن العالم الخارجي، وفي داخل هذا ~~الجدار أنشأ بركة مستطيلة الشكل صنعها من النحاس حتى يسهل وضع ماء ~~حقيقي فيها، ثم حفها بأشجار الفاكهة وأنشأ قبالتها إيوانا ~~عظيما محلى بعمد ملونة بألوان نضرة بهجة، وفي نهاية هذا الإيوان ~~أقيم باب رسمي ذو مصراعين، في أعلاه نافذة يدخل منها الهواء ~~والنور، وكذلك أقيم باب آخر صغير للاستعمال العادي، وتشاهد أيضا ~~نافذة طويلة يخيل للإنسان أنها واجهة البيت نفسه، وقد صنعت أشجار ~~هذه الحديقة من الخشب، وكل شجرة قد ركبت فيها أوراقها بعد حبك ~~صناعتها، وهذه الأشجار تمتاز بالبساطة الطبعية التي نشاهدها ماثلة ~~في كل هذه النماذج، أما فاكهة هذه الأشجار فيلاحظ أنها لا تنبت من ~~أغصان الأشجار، بل من سيقانها الأصلية وفروعها. # نماذج سفنه المختلفة: # على أن نصف ما عثر عليه من تلك النماذج كان يشتمل على قوارب ~~وزوارق من التي تجري في النيل والبحر، ولا غرابة في ذلك فإن الشريف ~~في تلك الأزمان كان في حاجة ماسة إلى القيام بأسفار في النيل ~~جنوبا وشمالا ليدير أملاكه المبعثرة أو ليقوم بما عليه من ~~الواجبات في إدارة حكومة البلاد، ولقد كانت الأسفار في الأزمان ~~الغابرة دائما بالنيل في القوارب، وكان لعظماء القوم بطبيعة الحال ~~سفنهم الخاصة بهم للسياحة ms2075 والنزهة، ولا يدهشنا ذلك؛ لأن النيل ~~والمستنقعات كانت هي مسرح المصريين في غدواتهم وروحاتهم، ومن أجل ~~ذلك كان نصف النماذج التي عثرنا عليها قوارب وسفنا لتقوم بسد ~~حاجات «مكترع» في عالم الآخرة الذي لم يكن في نظر المصري إلا صورة ~~من عالم هذه الدنيا كما ذكرنا. # على أن «مكترع» قد عاش في عصر يبعد جيلا أو جيلين عن العصر الذي ~~ظهرت فيه الشعائر الدينية الجديدة في الوجه القبلي، وهي التي كانت ~~تتطلب من المصري أن يجهز نفسه بقارب مقدس ليصحب الشمس في سياحتها، ~~ونتشكك كثيرا في أن «مكترع» قد أعد واحدا من هذه القوارب لغرض ~~جنازي، بل الواقع أنها كانت نماذج لسفن عادية من التي كانت تمخر ~~عباب النيل صعودا وهبوطا منذ أربعة آلاف سنة مضت. # ويوجد من بين هذه القوارب المصغرة أربعة، وطول الواحد منها في ~~الأصل نحو أربعين قدما، وقد صنع نموذجه في نحو أربعة أقدام فقط، ~~ويحتوي القارب على عدد من الملاحين يتراوح بين اثني عشر وثمانية ~~عشر عدا الرعاة والرماة والضابط. # وكانت هذه القوارب عندما تقلع نحو الجنوب إلى أعالي النيل سائرة ~~مع الريح الشمالية، تنشر فيها أربعة من الشرع، ونشاهد النواتي ~~الصغار يثبتون الأمراس ويشدون حبال الشرع بمتحف القاهرة ولكن في ~~العودة عند الانحدار مع تيار النيل حيث يضاد التيار الريح؛ تخفض ~~السارية، ويلف الشراع على سطح السفينة، ويشتغل الملاحون ~~بالمجاديف، كما نشاهد اليوم في قوارب النيل. وترى في كل من هذه ~~القوارب الشريف «مكترع» جالسا على فراش وثير فوق كرسي، وفي يده ~~زهرة يشم عبيرها، كما يشاهد ابنه جالسا بجانبه، وفي الجانب الآخر ~~منه مغن يمسح فمه ليجلو صوته للغناء، وفي إحدى هذه المناظر ترى ~~بجوار المغني عوادا ضريرا، وقد وضع عوده على قاعدة من الخشب ~~بين ركبتيه (متحف المتروبوليتان)، ومما تجدر ملاحظته في أحد هذه ~~القوارب أن الصانع كان يتوخى تمثيل الحقيقة إلى درجة تثير الإعجاب ~~والضحك معا؛ إذ نجد في حجرة قارب من هذه النماذج مدير البيت ~~ممثلا جالسا وبجانبه كوة، فيها ms2076 حقيبتان مستديرتان في النهاية ~~تشبه كل منهما تلك التي كانت تستعمل منذ جيلين من الزمان عندنا ~~للسفر (متحف القاهرة). # شكل 7: قاربان تصيد السمك. # ولم تكن سفن النهر في هذا الوقت كبيرة الحجم؛ ولذلك لم يكن يطهى ~~الطعام فيها، بل كان يهيأ للمطبخ قارب خاص يسير وراء القارب ~~الكبير وعند تناول الطعام كان يربط به، (متحف المتروبوليتان). ~~هذا؛ ويشاهد على سطح القارب نساء يطحن ورجال يعجنون أحيانا ~~بأيديهم وأحيانا بأرجلهم، ثم يقتطعون الرغفان من العجينة بأيديهم. ~~وكذلك نرى في حجرات القوارب قطع اللحم معلقة، ورفوفا صفت عليها ~~أواني الجعة والنبيذ، وأظن أن ذلك منتهى ما يمكن رؤيته من ضروب ~~البذخ وحياة الرفاهية والنعيم في عصرنا. # أما في السياحات القصيرة الأمد أو النزهة فكانت تستعمل قوارب ~~نزهة صغيرة ضيقة الحجم ذات لون أخضر، قيدومها، ومؤخرتها معقوفان، ~~وعندما يكون الريح ساكنا ملائما يرفع الملاحون السارية، وينشرون ~~الشراع المربع الشكل، وهو الذي كان يستعمل في سفن السياحة، أما ~~إذا كان معاكسا فكانت تنزل السارية ويطوى الشراع ويقوم ستة عشر ~~نوتيا بالتجديف (متحف المتروبوليتان) ومثل هذه القوارب كانت ~~خالية من حجر النوم، وكان الشريف وابنه يجلسان تحت قبة صغيرة ~~مفتوحة. # أما إذا خرج الشريف لصيد الطيور والسمك فكان يستعمل لهذا الغرض ~~قاربا صغيرا (متحف المتروبوليتان) وكان يقف في مقدمته الصيادون ~~بمقامعهم، وإذا صيدت سمكة عظيمة الحجم جرت من حافة القارب إلى ~~داخله، ويلاحظ أنه قد ربط في جانب حجرة القارب عمد وأوتاد خاصة ~~بشباك الطير، وترى في القارب ولدا وابنة قد أحضرا إوزا حيا ~~مما اصطاده الشريف وابنه، ويشاهدان جالسين فوق سطح القارب، ثم ~~نشاهد أخيرا قاربين من الغاب يجران شبكة عظيمة مفعمة بالأسماك؛ ~~ويلاحظ أن كل قارب من هذين يجدف فيه رجلان، وفي وسط القارب يقف ~~صيادو السمك وهم يجرون الشبكة ومعهم مساعد يأتي بالسمك إلى القارب ~~(متحف القاهرة). # على أن الأهمية العظمى التي نستخلصها من نماذج السفن هذه منحصرة ~~في المعلومات التي نصل إليها عن كيفية تجهيز السفن بالأمراس ~~والأشرعة والمجاديف، فقد وجدناها ms2077 تامة إلى حد بعيد جدا ومحكمة ~~الترتيب والإتقان، ومحفوظة بحالة جيدة لدرجة أن في إمكاننا مشاهدة ~~أمراس القارب وعقده سليمة جدا، وكذلك وجدنا المجداف الذي يحرك ~~السكان في حالة جيدة يمكننا بها فحصه تماما لأول مرة، وقد ذكر لنا ~~الأستاذ «ونلك» أنه في صيف عام 1921 قد بعث الدهشة والعجب في نفوس ~~أهالي ساحل «مين» في الولايات المتحدة إلى درجة يقصر عنها الوصف ~~عندما جهز قاربا بأمراس وآلات لقارب صنع على نمط قوارب الأسرة ~~الحادية عشرة، فقد صنع مجاديف عظيمة الحجم كالتي على القوارب ~~المصرية، ثم أقام فيها أعمدة لسكان القارب، ووضع المجاديف في ~~أماكنها، ونقل كل الحركات التي كان يقوم بها المصريون في تجديفهم، ~~وقد أسفرت التجربة عن نجاح باهر جدا. ~~(6) الحروب الداخلية (2007-2000ق.م) # لقد كان الفرعون «سعنخ كارع» يأمل أن يتولى العرش بعد وفاته بكر أولاده، ومن ~~النقوش المهشمة التي عثر عليها في الكرنك # 3 # نجد أن «سنوسرت» (الوالد المقدس) (وهو لقب ديني) قد جاء بعد اسم هذا ~~الفرعون مباشرة، وذلك يذكرنا «بالوالد المقدس» (أنتف) الذي كان وارثا للفرعون «نب ~~حبت رع» حتى عام 39 من حكمه على أقل تقدير، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. # سنوسرت (الوالد المقدس) # غير أننا لا نعلم من مصير «سنوسرت» هذا إلا أنه اختفى من مسرح التاريخ قبل أن ~~يلبس تاج البلاد فعلا؛ وقد أعقب ذلك سبع سنوات مليئة بالفوضى والاضطرابات حسب ~~قول «ونلك» ~~(Winlock J. E. A. Vol. XXVI. P. ~~118) # ومن المحتمل أن «سنوسرت» هذا قد قتل ولم يترك لنا أي ~~أثر في مخلفات هذا العصر بقدر ما وصلت إليه الكشوف حتى الآن. # | الملك «نب تاوى رع» منتو حتب الرابع # وهؤلاء الذين كافحوا للاستيلاء على العرش مدة خمسة الأعوام التي تلت موت «سعنخ ~~كارع» لم يتركوا لنا أي أثر يثبت وجودهم أو شخصيتهم إلى أن نجد ملكا يظهر لمدة قصيرة ~~باسم «منتو حتب»، وقد بقي المكان الذي يجب أن يحتله هذا الفرعون في قائمة ملوك هذه ~~الأسرة غامضا إلى أن كشف الأستاذ ms2078 «ونلك» النقاب عن أثر معاصر من عهد هذا الفرعون، الذي ~~كان يسمى «نب تاوى رع» وهذا غير نقوشه التي عثر عليها في وادي الحمامات وغيرها من ~~الأماكن الأثرية، التي سنتكلم عنها فيما بعد. # وهذا الأثر قطعة صغيرة من إناء إردوازي، وقد عثر عليه منذ عدة أعوام بين قطع من ~~حفائر متحف «مترو بوليتان» التي عملت في اللشت، وهذا الإناء كان قد صنع ليستعمل في ~~المعبد، وقد وجد في داخله نقش وهو الاسم الحوري «وحم نسوت» للملك أمنمحات الأول رأس ~~ملوك الأسرة الثانية عشرة، وقد استعمل الإناء في معبده؛ إذ قد وجد في داخله، غير أن ~~الفحص قد أظهر أنه لم يكن قد صنع خصيصا لمعبد «أمنمحات» الأول؛ لأنه قد وجد منقوشا ~~على ظاهر الإناء بخط مختلف صغير: ~~«حور نب تاوى بن رع» منتو حتب محبوب حتحور سيدة دندرة معطي الحياة أبد ~~الآبدين. # ولا نزاع في أن الاحتمال ضئيل جدا في أن يكون مثل هذا الأثر القليل القيمة قد عاش ~~بعد حكم «سعنخ كارع» الذي مكث على العرش اثني عشر عاما، إلى أن أتى به إلى العاصمة ~~الجديدة (اللشت) ويتضاءل الاحتمال أكثر إذا حكمنا بأن هذا الإناء قد عاش مدة الإحدى ~~والخمسين سنة التي حكمها «نب حبت رع». وعلى ذلك نرجح أن تاريخ هذا الإناء يرجع إلى ~~تاريخ بعد حكم هذين الملكين في الأسرة الحادية عشرة، وبذلك يكون الملك «نب حبت رع» هو ~~صاحب الإناء ومن بين مخلفاته، هذا فضلا عن أن الرابطة بين تتابع الاسمين بوجودهما على ~~إناء واحد توحي بأن «نب تاوى رع» كان السلف المباشر للفرعون أمنمحات الأول مؤسس الأسرة ~~الثانية عشرة، غير أن هذا الفرعون قد حذف من ورقة تورين لأسباب سنذكرها بعد. # وعلى أية حال فإننا نبحث في عصر مظلم، ولذلك ليس هناك ما يدهشنا إذا كنا لا نعلم عن ~~أصل «نب تاوى رع» أكثر من ذلك بالنسبة لما نعرفه عن غيره ممن ذكر اسمه على جزء من ~~قائمة الملوك التي وجدت منذ بضعة أعوام مضت ms2079 في الكرنك، فقد بقي على الجزء المحفوظ من ~~هذه القائمة ثلاثة أسماء وهم: «نب حبت رع» و«سعنخ كارع»، وقد كتب كل منهما في خرطوش، ~~أما الاسم الثالث الذي ذكر بعدها مباشرة فيدعى الأب المقدس «سنوسرت» ولكنه لم يوضع في ~~طغراء. والظاهر أنه كان ابن الأخير غير أنه قد مات قبل أن يتوج كما ذكرنا من ~~قبل. # ونجد إذن كما فهمنا من النقوش التي على قطعة الإناء أن الأسرة الثانية عشرة قد سبقها ~~ملك مشكوك في شرعيته لتولي عرش البلاد، وقد تولى عرش البلاد فعلا، غير أن اسمه لم يظهر ~~في قوائم الملوك التي ألفت بعد عهده، ومن المحتمل أنه كان هناك مدعون للعرش غيره لم ~~تصل إلينا أسماؤهم، والمختصر الذي جاء في ورقة تورين عن سني حكم ملوك الأسرة الحادية ~~عشرة عند نهايتها هو كما يأتي: مجموع الملوك ستة حكموا 136 سنة، مضافا إلى ذلك سبع ~~سنوات فيكون المجموع 143 سنة، من ذلك المائة والست والثلاثون سنة التي حكمها ستة الملوك ~~الذين ذكرناهم فيما سبق، وهم الملوك المعترف بهم شرعا، أما سبعة الأعوام المضافة فكانت ~~عهد فوضى، وهي عبارة عن الفترة التي تطاحن فيها سنوسرت الوالد المقدس ونب تاوى رع ~~وغيرهما على تولي العرش الذي فاز به الأخير مدة وجيزة، ثم انتزعه منه «أمنمحات الأول» ~~مؤسس الأسرة الثانية عشرة كما سنرى. وخلاصة القول أن «نب تاوى رع» الذي وجد اسمه على ~~قطعة الآنية هو الذي نجح أخيرا في تولي الملك، والواقع أن الآراء كانت في غالب الأحيان ~~تميل إلى جعل الوزير أمنمحات هو الملك الذي خلف «نب تاوى رع» على عرش البلاد، وتدل ~~الشواهد الآن على أن هذه النظرية يمكن قبولها، وبخاصة بعد العثور على قطعة الإناء التي ~~عليها النقوش السالفة الذكر. # أما منتو حتب نفسه الملقب «نب تاوى رع» فكان معروفا لدينا من نقوشه في وادي الحمامات ~~(Couyat et Montet, Ibid, No. 110 a. b. 191, 192, Breasted, A. R. ~~Vol. 1, 434-53) ~~. # فنجده عليها يسمى «حور نب تاوى - رب الأرضين - وصاحب ms2080 الإلهتين (نب تاوى، حور الذهبي ~~نتر-نتري) الواحد المقدس - ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب تاوى رع» بن الشمس منتو ~~حتب العائش مخلدا.» # ويجوز رغم ما يحمل من الألقاب الطنانة أنه ليس صاحب حق شرعي في العرش؛ لأن والدته على ~~ما يظهر كانت من عامة الشعب؛ إذ كانت تلقب «أم الملك أمي»، أما والده فلم يذكر قط في ~~النقوش، وقد قبض «نب تاوى رع» على صولجان الحكم فعلا، وقد نقش له وزيره «أمنمحات» ~~أربعة نقوش مؤرخة الاحتفال الأول بعيد «سد» في السنة الثانية، الفصل الأول، الشهر ~~الثاني، اليوم الثالث، وفي اليوم الخامس عشر واليوم الثالث والعشرين واليوم الثامن ~~والعشرين من نفس الشهر أو بالتاريخ الحالي من 14 يناير إلى 8 فبراير؛ إذ كانت هذه السنة ~~هي سنة 2001ق.م، أو ما يقرب من ذلك ~~(Winlock J. E. A. Vol. XXVI. P. ~~118) ~~. ~~(1) بعوث هذا الملك إلى وادي الحمامات # ونقوش وادي الحمامات التي تنسب إلى حكم هذا الملك تعد من أهم النقوش التي وصلت ~~إلينا من العهود القديمة، وليس ذلك لأنها تحدثنا عن جلب الأحجار من هذه الجهات ~~وحسب، بل لأنها تحدثنا عن المعجزات التي وقعت في سينا، بالإضافة إلى أن الحملة ~~صارت بقيادة «أمنمحات» الوزير العظيم الذي آل إليه الملك بعد سيده وأسس دولة جديدة. ~~وفي هذه النقوش يشرح لنا هذا القائد بنفسه كل الأعمال بالتفصيل، ومع أنه كان من ~~المألوف عند كبار رجال الدولة في مصر ألا يتورعوا ولا يخجلوا من التحدث عن أعمالهم ~~العظيمة وخدماتهم التي قاموا بها لفرعون البلاد، فإن «أمنمحات» قد غالى مغالاة ~~كبيرة في هذه الناحية؛ حتى إن لوحته التي أقامها في وادي حمامات كانت تتحدث عن ~~مناقبه ومفاخره أكثر من الفرعون نفسه. # أسطورة الغزالة أثناء الحملة # وتبتدئ قصة حملته إلى وادي حمامات، بعد ذكر تاريخها بحادث كان يعتبر بمثابة ~~معجزة في أعين عمال الوزير الأول، وقد أوحى بها من السماء إليهم! هذه المعجزة ~~التي حدثت لجلالته هي؛ أن وحوش الجبال نزلت له منها؛ إذ جاءت غزالة عظيمة ms2081 ومعها ~~وليدها وقد اقتربت بوجهها نحو القوم، على حين أن عينيها كانتا ملتفتتين إلى ~~الخلف، ولكنها لم تدر عينيها حتى وصلت إلى هذا الجبل الفاخر عند الكتلة (التي ~~كانت تجهز لتكون غطاء تابوت الفرعون) وكانت لا تزال عالقة بموضعها في الصخر، ~~وفي النية قطعها لتكون غطاء هذا التابوت، فوضعت الغزالة وليدها عليها، وكان جيش ~~الملك ينظر إلى ذلك، وعندئذ قطعوا رقبتها أمام كتلة الحجر، وأحضروا نارا ~~ليقربوا قربانا، وبعد ذلك انفصلت الكتلة بسلام (أي قطعت بسهولة). # وكان جلالة هذا السيد العظيم رب الصحراء الذي منح ابنه «نب-تاوى-رع» (منتو ~~حتب الرابع) عاش مخلدا: هذا القربان ليكون قلبه فرحا ويبقى على عرشه أبد ~~الآبدين، ويحتفل له بملايين الأعياد «سد» ثم يأتي بعد ذلك ذكر ألقاب «أمنمحات» ~~الأمير الوراثي والشريف وحاكم المدينة والوزير، ورئيس أشراف مصلحة العدل كلهم، ~~والمشرف على كل ما تجود به السماء وتنبته الأرض وما يجلبه النيل، والمهيمن على ~~كل شيء في البلاد كلها، الوزير «أمنمحات» ومن مختصر ألقاب هذا الوزير نعلم أنه ~~لم تعوزه المشاغل ليصرف فيها وقته؛ إذ يظهر أنه كان المشرف على كل شيء في ~~السماء وفي الأرض وفي الماء وتحت الأرضين، على أن ما ذكرناه هنا ليس إلا مقدمة ~~لحوادث الحملة نفسها؛ وذلك أنه بعد حدوث هذه المعجزة باثني عشر يوما أخذ ~~«أمنمحات» ينقش على الصخر الغرض الرسمي الذي من أجله أرسلت الحملة ومدى ~~نجاحها. # وتبتدئ النقوش بأن الملك أمر بإقامة لوحة: # لقد أمر جلالته بأن تنصب هذه اللوحة لوالده الإله «مين» رب الصحراء ~~في هذا الجبل الفاخر الأزلي. # ثم بعد ذلك كلام لا فائدة من ذكره. يقول الفرعون «منتو حتب»: # لقد أرسل جلالتي الأمير الوراثي، حاكم المدينة والوزير، ومدير ~~الأشغال والمقرب عند الملك «أمنمحات» جيشا يبلغ عدده 10000 رجل من ~~المقاطعات الجنوبية من مصر الوسطى ... مقاطعة الغزال ليحضر لي من هذا ~~الجبل من الحجر النقي الثمين الذي خلق صفاته الممتازة الإله «مين » ~~لأصنع منها تابوتا أبديا ولأصنع آثارا في معابد مصر الوسطى، وذلك ~~حسبما يرسل ms2082 ملك الأرضين ليحضر لنفسه ما يتوق إليه قلبه من أرض والده ~~«مين» الصحراوية، وقد جعل هذه الآثار لوالده «مين» رب الصحراء ورئيس ~~البدو؛ حتى يتسنى للفرعون أن يقيم عدة مرات أعياد «سد» وهو حي كالإله ~~«رع» الخالد. # لوحة الوزير «أمنمحات»: # أما «أمنمحات» فقد ~~أقام لنفسه لوحة في نفس اليوم، ولكن ما جاء فيها من الإشادة بذكر نفسه ومناقبه ~~يتضاءل أمامه كل شيء ذكره عن مناقب سيده «منتو حتب» فهو يقول: «في السنة ~~الثانية الشهر الثاني من الفصل الأول، اليوم الخامس عشر من الشهر: المهمة ~~الملكية التي قام بتنفيذها الأمير الوراثي، والشريف، وحاكم المدينة، والوزير، ~~والمقرب من الفرعون، ورئيس الأشغال، والمتفوق في وظيفته، والعظيم في درجته، ~~صاحب المكان العالي في بيت سيده، والمشرف على الموظفين، ورئيس محاكم القضاء ~~الست، والقاضي بين الناس والأهلين، والذي يسمع القضايا، والذي يأتي إليه الحكام ~~راكعين، وأهل كل الأرض ساجدين على بطونهم أمامه، والذي يدرج به سيده إلى ~~المعالي في وظائفه، ومحبوبه بوصفه حارس باب الجنوب، والذي يقود إليه الملايين ~~من الناس ليعملوا له كل ما يحبه قلبه نحو آثاره، والمخلد على الأرض، وممثل ~~فرعون في مصر العليا والعظيم عند الملك في مصر السفلى، ومدير القصر، والذي يقضي ~~دون محاباة، وحاكم كل الصعيد، والذي يخبر بكل ما حدث وما سيحدث، ومدير إدارة ~~سيد الأرضين، وقائد القواد، ومرشد الرؤساء، ووزير الملك في مجالسه «أمنمحات»، ~~تلك هي ألقاب «أمنمحات»، ولا شك أنه كان متأكدا بأن سيده لن يرى كل هذه ~~الألقاب والوظائف الذي أغدقها وزيره على نفسه عن سعة؛ وإلا لحق «لمنتو حتب» أن ~~يتساءل بم يصف هذا الرجل الملك نفسه إذا كان قد كال لنفسه كل هذه ~~النعوت؟» # والآن نعود إلى ما يقوله الوزير عن بعثته: «لقد بعثني سيدي ملك القطرين «نب ~~تاوى رع» كما يبعث إنسانا امتاز بالصفات المقدسة ليقيم آثاره في هذه الأرض، ~~وقد اختارني على مرأى من مدينته، وفضلني على رجال بلاطه، والآن أمر جلالته أن ~~يسير إلى هذه الصحراء المقدسة جيشا بقيادتي مؤلفا ms2083 من خيرة رجال البلاد كلها ~~من عمال مناجم، ورجال حرف، وحجارين ومفتنين ورسامين، وقاطعي أحجار وصياغ، ورجال ~~مالية الفرعون، ومن كل مصلحة للبيت الأبيض (بيت المال) ومن كل مصالح القصر؛ كل ~~هؤلاء كانوا في ركابي، ولقد جعلت من الصحراء نهرا، ومن الوديان العالية مجاري ~~ماء، وأحضرت لملكي تذكارا أبديا خالدا لم يؤت من الصحراء بمثله منذ عهد ~~الإله (أي منذ أقدم العهود)، ولقد عادت جنودي دون أن تحيق بهم خسارة، فلم يمت ~~واحد ولم يضل الطريق منهم فرد، ولم ينفق حمار، ولم يصب عامل واحد ضعفا، وقد ~~حدث ذلك تمييزا لجلالة سيدي، على يد الإله «مين»؛ لأنه يحب سيدي حبا جما، ~~ولأجل أن يكتب البقاء لروحه على العرش العظيم في مملكة قطري «حور» (أي الوجه ~~القبلي والبحري) ... # وإنى خادمه المقرب الذي ينفذ جميع ما يمتدحه كل يوم.» # وبعد انقضاء ثمانية أيام على هذا النقش أمر بحفر نقش آخر يظهر فيه عطف الإله ~~«مين» عليه والمعجزة التي عملها له. # وقد أخذ الواحد «الإله مين» يعمل في هذا الجبل لإتمام غطاء التابوت، وقد ~~تكررت المعجزة؛ إذ تساقط المطر وظهرت أشكال الإله وتجلت شهرته للناس، فانقلبت ~~الصحراء بحيرة وجرى الماء حتى وصل إلى حافة الحجر، وعثر على بئر في وسط الوادي ~~أبعادها 10 × 10 أذرع مملوءة بالماء العذب حتى الحافة لم يمسسه سوء، وحفظ ~~نقيا نظيفا من عبث الغزلان، وبقي محجوبا عن أعين البدو المتوحشين، وقد كان ~~جنود الأزمان السالفة والملوك الغابرين يروحون ويغدون بجواره، ومع ذلك لم تره ~~عين ولم يلمحه وجه إنسان، ولكنه كشف لجلالته ... ومن كان في مصر قد سمع به، ~~وطأطأ القوم الذين كانوا في صعيد مصر وريفها رءوسهم وحمدوا طيبة جلالته أبد ~~الآبدين. # عودة الحملة إلى مصر # وبعد خمسة أيام من تاريخ النقش المتقدم ختم «أمنمحات» بعثته هذه بالنقوش الآتية: # في اليوم الثامن والعشرين فصل غطاء هذا التابوت من الحجر، وهو كتلة ~~أبعادها 4 × 8 × 2 أذرع، وذبحت الماشية والماعز وأحرق البخور، وسار ~~في ركابه جيش مؤلف من ms2084 3000 جندي من المقاطعات الشمالية (الدلتا) ساروا ~~معه في سلام إلى مصر.» وبذلك يتضح لنا أن جنود مصر كانوا رجال أعمال في ~~زمنهم، ويمكن أن نشبههم بالجنود الإنجليزية الحاليين، فهم من الصنف ~~الذي يعتمد عليه في جر الأثقال وحملها، ويلاحظ هنا أننا أسرفنا في ~~وصف بعثة «أمنمحات» إسرافا عظيما، وليس ذلك إكراما لجلب تابوت من ~~وادي حمامات أبعاده 4 × 8 × 2 من الأذرع؛ بل لأن هناك أمرا آخر أعظم ~~خطرا؛ إذ الواقع أن هذه البعثة هي البرهان الوحيد الذي بين أيدينا عن ~~نمو قوة عظيمة خلف قوة العرش، وهي التي يحتمل جدا أنها ستسيطر على ~~العرش فيما بعد كما تدل كل الظواهر على ذلك، وإن كان البرهان القاطع لا ~~يزال يعوزنا في هذا الموضوع. # بعثة القائد سعنخ # على أنه لم يكن «أمنمحات» هو القائد الوحيد الذي قام بحملات في الصحراء في ~~عهد «منتو حتب»؛ إذ قام «سعنخ» قائد جنود الصحراء بحملة في تلك الصحاري حتى وصل ~~إلى البحر الأحمر، وأحضر معه أسرى من البدو؛ ليستعمروا واحة «سليمة»، وكذلك ~~أحضر معهم ماشيتهم، وبذلك أصبح كل الإقليم الجبلي والصحراوي الواقع في الشرق ~~تحت إدارة مقاطعة «منعات خوفو» (بني حسن) في مصر الوسطى. ومنذ ذلك العهد أصبحت ~~البعثات التي ترسل إلى بلاد «بنت»، المشهورة وقتئذ بروائحها العطرية وبالبخور، ~~لا تذهب عن طريق السويس، كما كانت الحال من قبل، بل صارت تخرج من قفط إلى وادي ~~حمامات ثم البحر الأحمر، حيث أسست مينا «ساوو» (وادي جاسوس الحالية الواقعة في ~~شمالي القصير)، ويبتدئ نقش القائد «سعنخ» كالآتي: «نب-تاوى-رع» (منوحتب الرابع) ~~عاش مخلدا، ثم يذكر ألقاب «سعنخ»: قائد جنود الصحراء، ومدير بيت الفرعون، ~~وقائد الأسطول النهري. سعنخ يقول: # لقد كنت قائد جنود هذه الأرض قاطبة في الصحراء مجهزا بقرب الماء ~~والسلات، والخبز والجعة، وكل الخضر اليانعة من الجنوب، ولقد جعلت ~~وديانها حقولا خضراء وتلاعها برك ماء جار، وعمرتها بالسكان كلها من ~~الجنوب إلى «زاو» ومن الشمال إلى «منعات خوفو» (بني حسن)، وقد توغلت في ~~سيري حتى ms2085 البحر الأحمر، وأسرت شبانا، واستوليت على ماشية، وجبت ~~الصحراء رغم أني كنت في الحول الستين من عمري، ولي سبعون حفيدا من ~~أولاد زوجة واحدة، ولقد نهضت بإتمام كل شيء على الوجه الأكمل للفرعون ~~«نب-تاوى-رع» منتو حتب عاش مخلدا. ~~(2) وادي الهودي واستغلاله # وتدل الكشوف الحديثة على أنه أول من استغل وادي الهودي، الذي كان يجلب منه حجر ~~الجمشت المستعمل كثيرا في الدولة الوسطى. وقبل أن نتكلم عن بعوثه إلى هذه الجهة ~~سنورد كلمة عن وادي الهودي وعن حجر الجمشت نفسه. # يقع وادي الهودي # 1 # في الصحراء الشرقية على بعد أربعين كيلومترا تقريبا جنوب شرقي أسوان، ~~وظل هذا المكان مجهولا حتى عام 1938 عندما كانت مصلحة المساحة المصرية تقوم بعمل ~~مصورات لهذه المنطقة، فعثر أحد مهندسيها على لوحة من الحجر الجيري، فأبلغ الأمر إلى ~~تفتيش آثار أسوان. # وعندما ذهب المفتش إلى هناك أحضر اللوحة وأحضر لوحتين أخريين، عثر عليهما هناك، ~~وقد نشر المستر «الن دو» والمسيو «دريتون» هذه اللوحات الثلاث في مجلة أخبار ~~المصلحة عام 1938، # 2 # وترجم المسيو «دريتون» كلمة «حسمن»، التي كانت الغرض من رحلة صاحب ~~اللوحة بأنها «النحاس». ولما علم البدو بهذا المكان ذهب الكثيرون لسرقة الأحجار، ~~ولكن لحسن الحظ أسرع المستر «مري» مدير المساحة الطبوغرافية بنقل الكثير منها إلى ~~أسوان. ومن عام 1942 ذهبت إلى المنطقة لمعاينتها فوجدت الكثير من اللوحات الأخرى ~~والكتابات على الصخور، وتكررت الزيارة في عام 1943، 1944 حيث نقلت النقوش بأكملها ~~ودرست المباني التي حولها التي كان يقيم فيها العمال، كما وجدت نقوشا أخرى في ~~الوديان المحيطة بالمنطقة. # واتضح من دراسة الجهة جيولوجيا أنه لا يوجد بها أي أثر للنحاس، بل على العكس ~~فإن هذه النقوش كانت في منطقتين رئيسيتين كل منها بجوار محجر (منجم) كبير يحميه ~~حصن، وهذا المنجم ما زالت فيه بقايا الأماتيست. # وبالرجوع إلى القاموس نرى أن من معاني «حسمن» معنى غامضا، وهو أنه مذكور ضمن ~~الأحجار نصف الكريمة، وبدراسة المصادر المختلفة، وخاصة ورقة بردية هاريس نرى في ~~الأجزاء الخاصة بحصر هدايا الملك ms2086 للمعابد أن هناك تماثيل صغيرة وعقودا وجعارين من ~~الحسمن مذكورة دائما بين مثيلاتها المصنوعة من العقيق والبللور الصخري وأشباهها، ~~وبذلك نؤكد أن معنى كلمة «الأماتيست» (حجر الجمشت) بالهيروغليفية هو كلمة ~~«حسمن». # والنقوش التي عثر عليها في هذه المنطقة يزيد عددها عن 130، بعضها هام ذو قيمة ~~تاريخية ولغوية، والبعض الآخر لا يعدو رسما صغيرا لرجل أو لحيوان، وبعضها منقوش ~~على الصخر نفسه، والبعض الآخر على لوحات قائمة بذاتها يسهل نقلها؛ فنقلتها كلها إلى ~~أسوان. # ويبدأ تاريخ استغلال هذه المناجم إلى عصر الملك «منتو حتب-نبتاوى-رع» ويستمر ~~استغلالها إلى الأسرة الثالثة عشرة، وأكثر اللوحات وأهمها هي؛ إما من عصر «منتو حتب ~~الرابع» أو عصر سنوسرت الأول. # ومما يجدر ذكره أنه ليس هناك أثر لاستغلال هذه المناجم بعد عصر الدولة الوسطى إلا ~~في أيام الرومان فقط. # وهناك حقيقة هامة؛ وهي أن علماء الآثار كانوا دائما يتساءلون عن مصدر الأماتيست ~~الجميل الزاهي اللون الذي كثر استعماله بوجه خاص في الدولة الوسطى، وذهبوا في ذلك ~~مذاهب شتى، فبالعثور على هذه المنطقة تأكد لدينا مصدر هذا الحجر الكريم، ومما يستحق ~~الذكر أيضا أن الكثيرين ممن وردت أسماؤهم في لوحات وادي الهودي باعتبارهم رؤساء ~~بعثات كانوا يقومون برحلات أيضا إلى وادي الحمامات وإلى سينا. # بعوث الفرعون «منتحوتب الرابع» إلى وادي الهودي # وتدل الكشوف # 3 # التي عملت في وادي الهودي حديثا على أن هذا الفرعون قد أرسل ~~بعوثا لاستحضار حجر الجمشت (الأماتيست) الذي كثيرا ما عرفنا أنه كان مستعملا ~~في عهد الدولة الوسطى، وبخاصة في عهد الأسرة الثانية عشرة، وقد عثر في وادي ~~الهودي على أربع لوحات لموظف كبير اسمه «أنتف بن بتاح شدو». # وقد كان أنتف هذا في السنة الأولى من حكم الفرعون يلقب «مدير البيت ومدير ~~القافلة أو مدير المترجمين»، وفي السنة الثانية؛ أي في رحلته الثانية كان يلقب ~~حامل الخاتم ومدير البيت، ففي رحلته الأولى؛ أي في السنة الأولى من حكم «نب ~~تاوى رع» جاء في لوحته: # السنة الأولى ملك الوجه القبلي والبحري «نب تاوى رع» ms2087 (رب الأرضين رع ~~مدير القافلة أنتف خادمه الحقيقي ومحبوب قلبه، والذي يفعل ما يمدحه ~~مدير البيت «أنتف» بن بتاح شدو). # وفي اللوحة الثانية يقول: # السنة الأولى من حكم ملك الوجه القبلي والبحري «نب تاوى رع» مثل رع ~~الخالد. # إنه مدير البيت أنتف بن بتاح شدو، وهو الذي أرسله ليحضر هذا الجمشت ~~في بعثة بوصفه مدير القافلة «أنتف» المدير الأعظم لبيت سيده ... ورئيس ... ~~والذي يفعل ما يمدحه ومحبوب قلبه ... المبرأ. # وقد جاء في اللوحة الثالثة نفس الاسم واللقب غير أن بها بعض كسور يتعذر معها ~~حل نقوشها. # أما اللوحة الرابعة وقد أرخت بالسنة الثانية من حكم هذا الفرعون فقد جاء ~~فيها ما معناه أن «أنتف هذا الذي كان حامل الخاتم ومدير البيت، ومدير التراجمة ~~قد خرج ليحضر الجمشت من أرض «نخنت»، والظاهر أنه قهر العبيد السودانيين في ~~«واوات» وقهر أولئك الذين في جنوبي النوبة وفي شماليها، وأنه عاد سالما ونفذ ~~كل أوامر سيده.» # ومما سبق نرى أن هذا الفرعون لم يضيع شيئا من أيام حكمه المعدودات، ولكن ~~يظهر أن «أمنمحات» خادمه العزيز الذي يفعل كل ما يحبه سيده؛ لم يبق على إخلاصه ~~له وولائه لعرشه، فيظهر أنه بعد عودته من بعثته في الصحراء كان قد اتخذ العدة ~~لاعتلاء العرش الذي كان يجلس عليه سيده «نب تاوى رع» وأن يناضل من ينازعه هذا ~~المطمح. # ولا بد أن «أمنمحات» قد ولد في مدينة «طيبة» رغم العلاقة البعيدة التي تربط ~~جده بالأشمونين وهي عادة وطن «آمون» الأصلي. وقد مر علينا سمي له قد مات في ~~«طيبة» منذ تسعين سنة مضت، وعلى ذلك فإنه لا بد قد ولد وسمي كذلك بهذا الاسم ~~في عهد «واح عنخ» أما عن الحوادث التي أدت إلى نهاية حكم «نب تاوى-رع» القصير ~~واعتلاء «أمنمحات» العرش بعده فلا نعلم عنها شيئا مطلقا، وكل ما يمكن قوله ~~على وجه التأكيد هو أن «أمنمحات» انتحل لنفسه اسم تتويج يذكرنا باسم تتويج ~~الفرعون «سنعخ كارع»، آخر ملك شرعي للأسرة الحادية عشرة، وعلى ذلك أسس ms2088 ~~«أمنمحات» باسم «سحتب أب رع» (مدخل السرور على قلب رع) الأسرة الثانية ~~عشرة. # | نظام الحكم في العهد الإقطاعي الأول في حكومة العهد الإقطاعي بالدلتا # مقدمة # إن أقدم عهد إقطاعي معلوم لنا من النقوش المصرية هو العصر الذي جاء بعد تفكك ~~الدولة المتحدة التي قامت في مصر في عهد الأسرات الثالثة والرابعة والخامسة، ثم بدأ ~~عصر الانحلال في أوائل الأسرة السادسة، وتحولت المديريات القديمة إلى إمارات وراثية ~~قامت على الأعطية التي كان يهبها الملك الأمراء المستقلين الذين لم يكن له سلطان ~~عليهم منذ سنة 2500ق.م، اللهم إلا السلطة الشخصية التي كانت للملك على أتباعه. وهذا ~~العصر الإقطاعي يمتد من أواخر الدولة القديمة حوالي سنة 2475 إلى بداية الأسرة ~~الحادية عشرة، حوالي سنة 2140ق.م، وفي هذه الأثناء كانت الوحدة المصرية في طريق ~~التكوين ثانية تحت حكم أسرة كان ينتخب ملوكها على ما يظهر، ولكنها أصبحت فيما بعد ~~وراثية في عهد الأسرة الثانية عشرة حوالي عام 2000ق.م، وقد حلت هذه الأسرة بدلا من ~~الإقطاعيات المفككة التي كانت تتألف منها البلاد فكونت مملكة إقطاعية متحدة مهدت ~~السبيل إلى الدولة الحديثة التي بدأت بالأسرة الثامنة عشرة حوالي سنة ~~1580ق.م. # والواقع أن هذا العهد الإقطاعي الذي مكث نحو ثلاثة قرون منذ الأسرة الثامنة إلى ~~نهاية الأسرة العاشرة بقي مجهولا لنا، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الوثائق عنه ~~قليلة، وكل ما لدينا ينحصر في بعض لوحات ومراسيم الملك «نفر-كاو-حور» «نفر-أب-تاوى» ~~ونقوش أمراء إخميم؛ أي المقاطعة التاسعة من مقاطعات الوجه القبلي يضاف إلى ذلك نقوش ~~أمراء أسيوط ... ثم أخيرا تعاليم الملك «خيتي» لابنه «مريكا رع» أحد ملوك الأسرة ~~التاسعة؛ أي الأسرة الإهناسية، وقد تكلمنا عنها جميعا ببعض الاختصار فيما ~~سبق. # وعند موازنة هذه الوثائق السالفة الذكر بالوثائق التي من عهد الأسرة السادسة ~~والتي توضح لنا عهد الإقطاع في تكوينه، وبالوثائق التي من عهد الأسرتين الحادية ~~عشرة والثانية عشرة التي تضع أمامنا معلومات عن أقوال رجال هذا العصر، يصبح في ~~إمكاننا أن نفهم بوجه عام أن النظام الإقطاعي ms2089 الذي كان السلطان فيه للأمراء ساد في ~~مصر الوسطى، ولم تصل إلينا حتى الآن معلومات مؤكدة عن حالة البلاد السياسية ~~والاجتماعية في الدلتا في نفس هذا العصر؛ لأن الوثائق التي وصلتنا من العهد ~~الفرعوني في معظمها خاصة بالوجه القبلي ومصر الوسطى؛ وسبب ذلك يرجع إلى أن رمال هذه ~~الجهات قد حفظت لنا الآثار وملفات البردي، عكس ما كان عليه الأمر في الدلتا؛ إذ إن ~~غرين الدلتا قد دفن كل الآثار الخاصة بهذه المدنية العظيمة الضخمة التي كان مسرحها ~~الوجه البحري، والتي كانت تقع على النيل، وقد أصبحنا لا نعرف عنها شيئا إلا ~~الإشارات القليلة التي نجدها فيما عثرنا عليه من الوثائق في الوجه القبلي أو ما ~~كتبه بعد مؤرخو الإغريق. وقد كان ذلك سببا في خلق فكرة خاطئة في أفقنا التاريخي عن ~~مصر القديمة، فقد صورت لنا طبق ما وجدناه في وثائق الوجه القبلي. # عراقة مدنية الوجه البحري # والواقع أن الوجه القبلي كان بلادا زراعية في أصلها، وقد أدخلت فيه الحضارة بعد ~~الدلتا بزمن طويل؛ إذ كانت الدلتا معظمها مدن يشتغل سكانها بالتجارة البحرية ~~والنيلية وبالصناعة، ومن أجل ذلك كانت أغنى البلاد المصرية وأكثفها سكانا وأعرقها ~~حضارة، ومع ذلك فإن مكانة هذه البلاد لا تشغل حيزا ما تقريبا في التاريخ المصري ~~القديم لقلة ما لدينا عنها من المصادر المدونة. # لوحة نعر مرو الحكم الديمقراطي # وعلى أية حال فلدينا سلسلة وثائق ذات أهمية ممتازة تسهل لنا درس هذه المدن ~~واقتفاء أثر أنظمتها في إجمالها، وفهم أصل نشأتها الاجتماعية، وذلك في عصر ما قبل ~~الأسرات وعصر الإقطاع الإهناسي. ففي زمن ما قبل الأسرات ألقت اللوحات الأثرية لملوك ~~الجنوب نورا خاطفا على مدن الدلتا فقد مثل عليها ملوك هذا العهد وهم يهدمون تلك ~~المدن، ولوحة الملك «نعرمر» الذي يختلط اسمه باسم الملك «مينا» لها أهمية عظيمة ~~جدا في موضوعنا هذا، فقد مثل هذا الملك وهو يضرب عصاة الدلتا مرتديا تاج الوجه ~~القبلي، وهؤلاء العصاة هم أناس يسمون بالمصرية «رخيت» (سكان المدن) وهم من ms2090 الخوارج ~~وقد ذبح منهم الملك «نعرمر» خلقا كثيرا. # وبعد أن قهر قرية متليس ومليج (فوة الحالية) القوية، وهي تميز على لوحة «نعرمر» ~~بالرمز الخاص بها وهو المقمعة (الخطاف)، أمر بإزالة جدرانها وقصف رقاب عشرة الرجال ~~الذين يديرون شئونها وأخضعها لسلطانه. # وهذا النصر كان بلا شك حاسما؛ لأن الملك كان يحمل في تلك الآونة التاجين الأحمر ~~والأبيض للوجه القبلي والوجه البحري، على أن توحيد مصر في عهد «مينا» لم ينتج عنه ~~تهدئة الأحوال في مدن الدلتا نهائيا؛ وذلك لأن ذكرى استقلالها القديم كان ~~يعاودها، فكانت تقوم بثورات ضد السلطة الملكية. ويقص علينا حجر «بلرم» في عهد ~~الأسرة الثانية الحملات التي كان يرسلها الفرعون ضد مدينتي «بزم» و«شمع- رع» ~~(Breasted, A. R. I. P. 62) ~~. # وأخيرا قضت الأسرة الثالثة على كل مقاومة من ناحية هذه المدن فلم تعد تجد بعد ~~أثرا لعشرة الرجال الذين كانوا يحكمونها منذ أربعة أجيال مضت. # نظام الحكم في مدن الدلتا # وكانت هذه المدن الآن قد وضعت تحت إدارة مديرين ملكيين يحمل كل واحد منهم لقب ~~«عزمر» (المشرف على حفر الترع) وربما كان حفر الترع هذا عملا يستحق العناية في ~~الدلتا في ذلك الوقت ولا نستغرب ذلك؛ لأن الدلتا في حاجة إلى توزيع المياه والعناية ~~بها في كل الأزمان، وسنرى أن الاهتمام بالنيل في الدلتا كان من الأسلحة التي يشهرها ~~الملك على كل بلدة تعصيه فيحجز المياه عنها بإقامة سد فيعطل تجارتها وري الأراضي ~~التي حولها، وبخاصة إذا علمنا أن مدن الوجه البحري كانت تعيش فيما بينها على ~~التجارة بالنيل وترعه. # والظاهر أن هذه المدن كانت لا تزال تحتفظ بعض الشيء باستقلال قضائي، ومالي يختلف ~~عن الجهات الزراعية في البلاد، ويلاحظ أن الأسرة الرابعة بعد أن ركزت السلطة ~~الملكية في يدها ~~(Pirenne, Histoire des Institutions et du Droit Privé de l’Ancienne Egypte VoI. II. P. 144, 152) # كان الوزير ~~يلقب فيها بلقب جديد وهو «مدورخيت»؛ (أي رئيس المدنيين). # ولما كان الوزير هو القاضي الأعلى في البلاد فإنه عني بمد سلطانه حتى على ms2091 سكان ~~المدن (رخيت)، وذلك مما يدل على أن هؤلاء المدنيين كانوا قبل ذلك يتمتعون بمركز ~~قانوني خاص، ويظهر ذلك جليا منذ قيام الإصلاح التشريعي الجديد الذي أدخلته الأسرة ~~الخامسة. # محكمة العدل العليا # ولما وحدت الأسرة الرابعة الأنظمة الإدارية في البلاد كلها لقبت حكام المقاطعات ~~في الوجه القبلي والوجه البحري بلقب «قاضي مدير الترع» (ساب عزمر) وفوق هؤلاء أنشأ ~~ملوك الأسرة الخامسة في «منف» محكمة ستة المجالس «حت ورت سو» وهي محكمة عليا يرأسها ~~الوزير، مؤلفة من حكام لهم ماض في الخدمة، وكانت سلطتهم تتناول كل البلاد ~~(Pirenne Ibid, P. 168) # وفي الوقت نفسه نجد أن ~~القضاة المديرين «ساب عزمر» للمقاطعات قد أضافوا إلى لقبهم هذا لقب «مدور خيت»؛ (أي ~~رئيس الرخيت)، مؤكدين بذلك طبعا أن الرخيت (سكان المدن) منذ ذلك الوقت أصبحوا تحت ~~سلطانهم كباقي المواطنين الآخرين، ولما كنا قد لاحظنا أن المدن منذ الأسرة الثانية ~~كانت تحت إدارة (مدير) «عزمر»؛ أي حاكم إداري، فإن سلطة القاضي المدير التي امتدت ~~على «سكان المدن» في عهد الأسرة الخامسة لا يمكن إلا أن تعبر عن سلطته بصفته قاضيا ~~(ساب)؛ أي سلطته القضائية، وهذه النظرية مقبولة جدا في ظاهرها، إذا لاحظنا أن ~~الحاكم كان لا يقوم بالعدالة في مقاطعته إلا بصفته رئيسا لمجلس أشراف «سر»، ومن ~~المحتمل أن هؤلاء لم يكونوا في المدن إلا خلفا «لعشرة الرجال» الذين كان في أيديهم ~~قبل حكم «مينا» إدارة الحكومة في كل مدينة. ولا بد من القول بأن (الرخيت) سكان ~~المدن كانوا طائفة مميزة من الممولين، وهذا يمكن استنتاجه من درس ألقاب الدولة ~~القديمة، فمصلحة المالية «برحز» ~~(P. r. h. d.) ~~، ~~كانت تشمل إدارة هامة يقوم بإدارتها مدير الضرائب «حري. وزب» وكانت إدارة الضرائب ~~في عهد الأسرة الخامسة على ما يظهر تحت سلطة مديرين، مدير ضرائب الزراعة «حري. وزب. ~~مريت» ومدير ضرائب المدنيين «حري. وزب. رخيت» وكان الاثنان تحت إشراف الوزير الأعلى ~~الذي كان من ألقابه العدة مدير الضرائب الزراعية وأهل المدن ~~(Pirenne, Ibid. P. 183) # وسكان المدن هؤلاء ms2092 ~~(رخيت) رغم أنهم كانوا يخضعون بالتدريج لقانون الحقوق العامة كلما تركزت السلطة ~~الرئيسية، قد حافظوا طوال الدولة القديمة على طابع خاص بهم من الوجهة الاجتماعية ~~على الأقل. # عودة الحكم الديمقراطي إلى الدلتا في العهد الإقطاعي # ومن الأمور الهامة في تاريخ العهد الإقطاعي في عصر الأسرة التاسعة أن نرى عشرة ~~الرجال الذين شاهدناهم في لوحة «نعرمر» كانوا يحكمون المدن قبل جمع السلطة الملكية ~~في يد «مينا» وقد ظهروا ثانية في متن تعاليم الملك «خيتي» لابنه «مريكارع»، وهذا ~~المتن له أهمية ممتازة في درس تاريخ مدن الدلتا والعصر الإقطاعي بوجه عام، ومن ~~المدهش أنه لم يدرس قط حتى الآن من هذه الناحية، وذلك أنه عندما شرح الملك «خيتي» ~~لابنه ما يجب عليه القيام به لتنفيذ سلطانه حتى يكون ملكا قويا فاضلا في وقت ~~واحد، أشار في سياق الحديث إلى أن الحال قد تستدعي في مواطن كثيرة الاستعانة ~~بسلطانه الشخصي وسلطان أتباعه ورعاياه، على أن طابع هذه الوثيقة التي في أيدينا ~~نفسها لا يعرض أمامنا وصفا منظما عن مملكة «خيتي» التي كانت وقتئذ تنحصر في مصر ~~السفلى ومصر الوسطى، ولكن من الممكن أن نستخلص هذا النظام بجمع كل العناصر التي ~~تضمها الوثيقة، ويكون لها علاقة بالأنظمة الإقطاعية في تلك الفترة. # وسنرى أنها تجتمع من جهة حول الأمراء الإقطاعيين أو الأتباع ذوي الإنعامات ~~الملكية، ومن جهة أخرى حول مدن الشمال. # 1 # ورغم أن التعاليم التي وجهت إلى «مريكا-رع» ترجع إلى العهد الإهناسي، فإن النسخة ~~التي في أيدينا قد كتبت في عهد «تحتمس الثالث» أو «أمنحوتب الثاني» هذا فضلا عن أن ~~المتن الذي في أيدينا مشوه وفيه فجوات، ونجد كثيرا من نقطه لا يمكن الاستفادة ~~منها، وسنقتصر في الترجمة على الفقرات السليمة التي يمكن الوصول فيها إلى حقائق ~~مفهومة. # حالة بلاد الدلتا من تعاليم مريكارع # ونعلم من هذا المتن أن الملك الإقطاعي كان قبل كل شيء كاهنا أعظم، على أنه وإن ~~كان سلطانه من جوهر إلهي فإنه لم يكن بإله كما كان الفراعنة العظام في ms2093 عهد الدولة ~~القديمة، ويرجع السبب في ذلك إلى أن تفكك الدولة قد غير الفكرة عن الملكية وجعلها ~~تعود إلى ما كانت عليه قبل توحيد «مينا» للبلاد؛ أي إلى الفكرة الإقطاعية قبل ~~الأسرات. # والواقع أنه بقدر التقوى التي كان يظهرها الملك نحو ربه، يصبح ملكا ذا بأس ~~عادلا مهابا محبوبا، ولذلك يقول خيتي لابنه: # أسس بيوتا للإله ~~وطوائف الناس الذين تجندوا (لهذه البيوت) نافعين لربهم، وهذا هو السبيل ~~لإحياء اسم من أقامها، ويجب على الإنسان أن يفعل ما يسر روحه «با»، أد ~~الخدمة الشهرية للكاهن المطهر «وعبت» فالبس حذاء أبيض، واختلف إلى المعبد، ~~وتفقه في الأسرار، وأنفذ إلى أعماق المحراب، وكل من خبز المعبد، وأبسط ~~مائدة القربان وضاعف خبز «القربان» وزد في أهمية ضحايا المؤسسات الدينية، ~~فإن ذلك شيء نافع لفاعله، أسس بيوتا للإله حسب ثروتك؛ لأن يوما واحدا ~~يثمر لكل الأبدية، وساعة واحدة تجلب السعادة للمستقبل، والله يعرف الذي ~~يعمل حبا في ذاته. # أما ميزة الملك الرئيسية فإقامة العدل، ولكن ما أبعدنا في متون «خيتي» عن النظام ~~القضائي الفاخر الذي كان سائدا في الدولة القديمة، فمحكمة ست القاعات المقامة في ~~«منف» وهي التي كان يشرف عليها الوزير وتصدر الأحكام باسم الفرعون قد اختفت وحل ~~محلها الملك نفسه يعمل قاضيا في قصره، أما القصر فلم يعد بعد يطلق عليه اسم البيت ~~العظيم (برعا) الذي كان مقر ~~(Pirenne, Ibid P. 47-17, 59. Vol. III. P. 33, 43) # الملك يحيط به حاشيته وعظماء ضباطه وجم غفير من ~~موظفيه، بل كان مجرد قصر الملك «خنو»؛ أي بيته الخاص؛ وكان الملك يجلس فيه في وسط ~~حاشيته المؤلفة من أتباعه الذين يقيم معهم العدالة في البلاد. # نزاهة الحكم والعدالة # وكانت محكمة العدالة هذه هي أساس القوة الملكية، وذلك لما كانت سلطة الملك تفرض ~~على الناس الرهبة التي كان يجب أن تبعثها في نفوس القوم، وكذلك تفرض رهبته عليهم ~~باستقامته التي كان يعترف بها الجميع، فإنه كان من الضروري أن يكون عظماء حاشيته ~~مستشارين مخلصين له وقضاة نزيهين في أحكامهم، ms2094 ولذلك كان من واجب الملك أن يجعلهم من ~~أهل اليسار؛ لأن «خيتي» يقول لابنه: «إن الرجل الذي لا يحتاج إلى شيء في مأمن من أن ~~تشترى نفسه بالمال. # حاب عظماءك حتى يحترموا قوانينك، ولن يكون محابيا من كان غنيا في بيته وله ~~متاع ولا يشكو الفاقة، والرجل المعوز لا يتكلم حسب اعتقاده، ولا يكون مستقيما من ~~يقول: آه، لماذا لم أكن غنيا، ويكون إذن محابيا لمن في قدرته أن يدفع له ~~«الرشوة». # وعظمة الرجل العظيم عندما يكون العظماء عظماء. # وإنه لملك قوي إذا ما شد أزره مجلس، وإنه لجدير بالاحترام من كان غنيا في ~~عظمائه، وعندما يكون الملك محاطا بعظمائه الذين تضمن ثروتهم استقامتهم فإنه يقيم ~~عدالة صحيحة. # وعندما تقيم العدالة في بيتك فالعظماء الذين في البلاد يخافونك، وكل شيء ينجح ~~لملك سليم القلب؛ وإن داخلية بيتك هي التي تبعث الرهبة في خارج بيتك، أجر العدل ~~حتى يمكن أن تبقى على الأرض، واس الباكي، ولا تضطهدن الأرامل، ولا تحرمن رجلا ~~متاع والده، ولا تؤذين العظماء في مراكزهم، واحذر أن تعاقب ظلما، ولا تضربن إلا ~~إذا كان في ذلك مصلحة، ويمكنك أن تعاقب بالجلد وبالسجن، فالبلاد يحسن نظامها بهذه ~~الطريقة، ولا تستثنين إلا الثائر عندما يكشف عن نواياه؛ لأن الله يعرف الشرير ~~ويلعنه في الدم ... ولكن لا تضربن رجلا تعرف مزاياه، وقد رتلت معه الكتب.» # يجب أن يكون الملك متعلما تقيا - والكتب المقصودة هنا هي التي قد حفظ فيها حكم ~~الأجداد أساسا لتكوين الرجال المثقفين «قلد آباءك وأجدادك، وتأمل فإن كلامهم محفوظ ~~في الكتب، افتحها واقرأها لتصير من أهل المعرفة؛ لأن الذي يعمل يصبح رجلا متعلما، ~~والواقع أن الملك ببعثه مثل هذه الحكمة التقليدية يصل إلى هذه الاستقامة وطيبة ~~القلب اللتين تسمحان له أن يقابل حساب ربه دون خوف بعد الموت؛ لأنه لن ينسى قط أنه ~~مسئول أمام الإله، إن المحكمة الإلهية التي تحاكم المجرم كما تعرف ليست متهاونة في ~~اليوم الذي يقف فيه الشقي ساعة النطق بالحكم، فالشقاء إذا كان ms2095 المتهم مجرما. ولا ~~تركنن إلى التفكير في طول الأعوام (التي عشتها)؛ لأن الحياة الإنسانية في نظر ~~المحكمة مثل ساعة واحدة، (هذه هي نظرية العلم الرياضي)، والرجل يظل باقيا بعد أن ~~يصل إلى ميناء الموت وأعماله تكون بجانبه مكدسة، وسيبقى هناك أبدا وإنه لمن الحمق ~~أن يستهان بذلك. # ومن يصل إلى ميناء الموت دون أن يرتكب خطيئة كان هناك بمثابة إله ~~(1. 57) # وسيتنزه كأسياد الآخرة.» # ومن المهم الآن أن نتساءل من هم هؤلاء العظماء والرعايا الذين مد الملك عليهم ~~سلطانه التشريعي، ولكن متن هذه البردية لا يمكننا من فهم ذلك إلا بعد أن نفحص ~~فحصا دقيقا الألفاظ التي تعبر عنها، ومن ثم يمكننا أن نصل إلى بعض نتائج بطريقة ~~واضحة بالرغم من الفجوات والإبهامات التي تجعل بعض أجزاء المتن لا يمكن فهمها ~~كلية. # تفسير كلمة عظماء في العهد الإقطاعي # ففي المتن كلمة «العظماء» (ورو) وهذا هو اللقب الذي كان يحمله الإقطاعيون في عهد ~~ما قبل الأسرات، عندما كان مجلس «عشرة رجال الجنوب» «ور. مز. شمع» يؤلفون نوعا من ~~مجلس عشرة العظماء الإقطاعيين قبل أن يصبحوا عشرة الأمراء في عهد الدولة القديمة ~~(Petrie, Tanis P. 100) # وهذا هو اللقب الذي كان ~~يحمله أمراء أسيوط في عهد الأسرتين التاسعة والعاشرة ~~(Breasted, A. ~~R, I, Par. 393-408) ~~، على ذلك فالعظماء هم أمراء الإقطاع ~~التابعون للملك، وهم رؤساء عشائر، وكلمة العشيرة هنا «وحيت» يقصد بها القبيلة ~~تقريبا، وهي التي تشمل الأسرة وكل أتباع «السيد»، وهؤلاء الأتباع (الموالي) يعبر ~~عنهم بكلمة «مريت» وهذه اللفظة تفسرها لنا المراسيم الملكية التي صدرت في عهد ~~الأسرتين الخامسة والسادسة ~~(Pirenne, Ibid, Vol. II. P. ~~306-316) # ومعناها المزارعون أو الفلاحون بالمطابقة مع ~~المدنيين، وهؤلاء الفلاحون قد تحولوا في أواخر الأسرة السادسة إلى مستأجرين ~~(تمليين) ~~(Pirenne, Ibid, Vol. III. P. 299-302) # ويطلق عليهم متن «مريكارع»، كذلك لفظة «زت» (تملية) وهي كلمة تدل على نوع من ~~المزارعين (التملية) التابعين لضيعة السيد. # وهؤلاء الأسياد كانوا يسكنون قلاعا عظيمة «حت-عات» مثل حكام الإقطاع في عصر ما ~~قبل ms2096 التاريخ، ويلقب كل واحد منهم بلقب «نب» (السيد) مثل الملك نفسه، ونقوش أمراء ~~أسيوط تظهر لنا أنهم كانوا يتعاقبون على حكومة مقاطعتهم حسب قواعد الوراثة ~~الملكية، وفي يدهم السلطة الملكية الحقيقية، ومع ذلك فإنهم كانوا تابعين للملك فهم ~~أتباعه وأصحاب إقطاعه، ومرتبطون به من جيل إلى جيل وخاضعون لتشريعه، ويحصلون منه ~~على هبات وثروة؛ وهم مدينون له بالخدمة العسكرية ولكنهم يقودون جيوشهم ~~الخاصة. # وملوك إهناسية لم يمدوا سلطتهم على الأمراء الإقطاعيين فحسب، بل إن قوتهم كانت ~~تتمثل إلى درجة عظيمة في السلطة التي يديرونها، وذلك بفرضها على مدن الدلتا أو على ~~الأقل على طائفة منها. # تقسيم الدلتا إلى مراكز ديمقراطية # وكانت الدلتا خلافا لمصر الوسطى مقسمة بين العظماء، وتتألف من مراكز (سبت) لكل ~~مركز مدينة عظيمة تتخذ حاضرة له: وفي كل من هذه المدن كانت السيادة في أيدي عشرة ~~رجال، وكان الحاكم يستمد إيراده من الضرائب المختلفة، أما الكاهن فكان له حقل (أي ~~إن الكاهن كان له حقل بصفة مرتب يستغله هبة وراثية). # وصف مدينة أتريب (بنها) وحكومتها # ويصف لنا المتن بلدة «أتريب» بأنها مدينة من أهم هذه المدن، وهي واقعة في وسط ~~الدلتا على الفرع الأوسط للنيل (المقاطعة العاشرة من الوجه البحري) (9901) وهي ~~المركز الرئيسي للطرق التي تؤدي إلى البلاد الأجنبية (في المتن يقول سرة جبال أهل ~~الصحراء)، وأسوارها وجنودها كثيرة. # ويبلغ تعدادهم عشرة آلاف رجل (الذين يطلق عليهم صفة المواطنين) لا يدفعون ضرائب ~~(أي الضرائب أو السخرة للملك التي أعفوا منها؛ إذ المتن في الواقع يشير إلى ضرائب ~~يدفعونها إلى حكومة المدينة.» # ولها حكام (سر) منذ زمن الحاضرة (أي منذ أوزير وهو عصر ما قبل التاريخ الذي تنتمي ~~إليه اللوحات المنقوشة، وهي التي عرفنا منها هؤلاء الحكام؛ أي عشرة الرجال). # وحدودها ثابتة، وقوية، وحامياتها (؟)، وهي مؤلفة من جم غفير من رجال الشمال، ~~وبلاد الدلتا تنتج القمح بلا قيد ولا شرط، وهذا القمح ملك لمن يزرعه، ولقد كانت هذه ~~هي الميزة الأساسية لبلاد الشمال، ولا نزاع في أن هذه ms2097 الأسطر القلائل من هذا المتن ~~(وهي لم تفهم من قبل على ما أعتقد) تظهر لنا بوضوح حال مدن الدلتا، فكان يدبر ~~شئونها حكام وهم عشرة الرجال، ومن المهم أن نلاحظ أن السلطة التي كانوا يمارسونها ~~قد عبر عنها في المتن بكلمة «حقات» وتدل على السيادة التي كانت في يد الأمير، ~~والواقع أن سيادة الأمراء الإقطاعيين كان يعبر عنها بلقب «حاكم القلعة» (حقا حت)، ~~ففي مرسوم «نفر كاوحور» وهو أحد العقود القانونية في العهد الإقطاعي يقول: «عندما ~~عين «إدي» أمير «قفط» حاكما على ست المقاطعات الجنوبية للوجه القبلي»، وقد أنعم ~~عليه بهذه السلطة في العبارة الآتية: اعمل أميرا «حاتي عا» ... ورئيسا لحكام القلاع ~~(حقا حت) الذين هناك (في هذه المقاطعات)؛ وعلى ذلك فإن المدينة كانت بالنسبة للملك ~~كإقطاعية؛ أي إنها ليست تابعة لأي أمير إقطاعي، وهذا يدل على أن الدلتا لم تكن ~~مقسمة إمارات إقطاعية، ولكن المدن كانت منظمة جمهوريات تتمتع بحكم ذاتي وتحت ~~سيطرتها الأراضي المنبسطة، وسكان هذه المدن كانوا يتألفون من مواطنين أحرار، وكانوا ~~قابعين داخل أسوارهم، وفي قبضتهم الأراضي التي تحيط بهم. أما مصدر حياتهم فكان ~~التجارة، وكانت تلتقي القوافل البرية في هذه المدن، وكذلك السفن التي كانت تجري على ~~النيل نحوها، وفي أصقاع هذه المدن لم يكن نظام «التملية» الإقطاعية موجودا، فالقمح ~~كان ينتجه الزراع بحرية ومحصوله ملك لهم. # سكان المدن من الطبقة الوسطى # وهؤلاء السكان الأحرار كانوا يتألفون من الطبقة الوسطى الحرة، ولكنهم لم يكونوا ~~من الأشراف، والمتن يعبر عنهم بكلمة «نزي» التي تعني بالمصرية صغير «متواضع»، وقد ~~ترجمها الأستاذ «جردنر» في سطر 62 بكلمة «متواضع» وفي سطر 101 بكلمة «مواطن». ~~والواقع أن كلمة «نزي» هنا معناها من غير الأشراف، ولكن أهل هذه الطبقة المتوسطة ~~الأحرار كان يتألف منهم قوم على وجه خاص مشاغبون، وكانوا مقسمين عصابات سياسية، ~~وهذا ما يجعلنا نوافق على أن عشرة الرجال كانوا منتخبين من أهل المدن لإدارتها. ~~واستمع إلى المتن يصف تطاحن الأحزاب فيقول: # إنهم عنصر ثورة في المدينة، فهم كالرجل ms2098 المشاغب الذي يبعث الشقاق في ~~حزبين بين أهل الجيل الغني، فإذا فهمت أن المدينة منحازة إليه ... وأن أعماله ~~لا تحسب حسابك فعليك أن تحضره أمام المجلس وعاقبه؛ لأنه ثائر، والإنسان ~~المؤذي للمدينة يكون مثل الثرثار، وعليك أن تخضع الجمهور وأن تقمع ~~هياجه. # ونشعر من هذا المتن الممتلئ حيوية بحياة هؤلاء السكان المدنيين المضطربين ~~المتفرقين شيعا سياسية أنهم يكونون دائما على أهبة خلع النير الملكي، وكذلك نجد ~~من جهة أخرى أن الملك، وإن لم يكن يضرب الضرائب على أهل المدن، فإنه كان له عليهم ~~نفوذ تشريعي إقطاعي الصبغة، فالقاضي كان يحضرهم أمام محكمته ويحكم عليهم، على أن ~~الملك مع ذلك كان لا يتردد في أن يتدخل ويخضع الجمهور كما فعل ملوك ما قبل التاريخ ~~وملوك الأسرتين الأوليين الذين أرسلوا الحملات التأديبية إلى المدن، كما جاء في ~~لوحات ذلك العصر وفي حجر «بلرم». # تكوين جيش الفرعون # وعند كلام الملك عن هذه المدن القوية الآهلة بالسكان الواقعة في شرق الدلتا كان ~~يقول: «إنها تقدم له خدمات كزمرة بسيطة (تس).» ويقصد من هذه «الزمرة» أن المدينة ~~تقدم للملك فرقا عسكرية من المجندين، وسنرى ذلك فيما يلي، فإذا كان أمراء الإقطاع ~~كما نفهم من نقوش أسيوط، لهم جيوشهم الخاصة فإن الملك كذلك له جيشه الذي كان يهتم ~~دائما بزيادته، «جند جنودك بطريقة تجعل القصر يقدرك، وضاعف عدد رعاياك الذين ~~تتخذ منهم أتباعك. # وارع أن تكون المدينة (يعني هنا المدينة الملكية) مكتظة بجنود جدد، وهاك عشرين ~~عاما، والجيل الغني مرتاح ليعيش حسب رغبته. # وعلى ذلك استمر الأتباع يقدمون أنفسهم، ورئيس الأسرة يشترك في الخدمة مع أولاده ... ~~[فهل الشيخوخة هي] التي حاربت لأجلنا عندما جندت جنودي وقت توليتي العرش؟ # حاب عظماءك ومد «محاريبك» وضاعف أجيال أتباعك، ومدهم في قوائمك بالهبات من ~~الحقول المجهزة ... بالماشية.» وهذه الفقرة تظهر أن الملك كان يجند من بين رعاياه ~~رجالا يحملون السلاح ويهبهم إنعامات وراثية، وبذلك أصبحوا أتباعه، والظاهر أنه كان ~~من واجبهم أن يقوموا له بالخدمة العسكرية مدة عشرين عاما. # وهذا ms2099 الجيش كان يقوده رؤساء ينتخبهم الملك من بين عظمائه كما كان ينتخبهم من بين ~~أهل المدن. # لا تميزن بين ابن الأسرة (أي الشريف في النسب) وبين الرجل الرقيق الحال؛ أي الذي ~~من الطبقة المتوسطة، بل خذ الرجل في خدمتك حسب قيمته. # ولا شك في أن الملك كان يفرض خدمة عسكرية خاصة على سكان المدن؛ ومن أجل ذلك كان ~~يخرطهم في سلك فرقة من الفرق (تس) التي يتألف منها جيشه، فمع أن مدن الدلتا كانت ~~صاحبة استقلال ذاتي إلا أنها كانت تابعة للتشريع الملكي، ومدينة للملك بتقديم فرق ~~من المجندين، وكانت له منبع قوة؛ ولذلك وصى «خيتي» ابنه بألا يهمل ذلك المنبع؛ ولا ~~نزاع في أن المدن كانت تطبق سلطان الملك بصعوبة، وكذلك الالتزامات التي كانت تنجم ~~عن هذا الخضوع. ولهذا كان يرى الملك من بعيد المعارضة التي ينتظر أن تقوم في وجه ~~ابنه. # أسلحة الملك لمحاربة المدن الثائرة # وكيف حدث أن هذه المدن لم تثر؟ فيقول؛ لأن النيل لا يخطئ، فإذا أردت فإنه لا ~~يأتي (إلى هذه المدن)، وهذا هو السبب الذي من أجله أصبحت الضرائب «باك» في يدك وهي ~~التي تجبى من بلاد الشمال، وهكذا فقد غرست وتد حبل المرسى في القطر الذي أخضعته في ~~شرقي الدلتا (أي أصبحت مسيطرا على شرقي الدلتا) من بداية حدود حبتو (بني حسن) حتى ~~طريق حور (حدود شرقي الدلتا)، وهذا القطر آهل بالمدن المكتظة بالسكان وهي أحسن ~~البلاد ...» # وفي جزء آخر من المتن يفسر لنا الملك كيف تنتهز الفرصة لإجبار المدن على الخضوع، ~~وذلك أن المدن كانت دائما في حروب مستمرة فيما بينها، فمثلا نجد أن «أتريب» لأجل ~~أن تقهرها «إهناسية» حاضرة الملك، قد أقامت سدا ضدها، وهو سد في عرض النهر؛ طبعا ~~لوقف الملاحة وإجبارها على التسليم والخضوع. # وهذه هي نفس الطريقة التي يشير إليها الملك عند قوله أن يمنع المدن من الثورة ~~ضده؛ لأنه هو سيد النيل، وأنه بإرادته يأتي النيل أو لا يأتي حتى مدن ~~الدلتا. # ومن ذلك نعلم أن ms2100 فيضان النيل وسده كانا هما الطريقين الفعالين للسيادة على المدن؛ ~~فالفيضان يعوق زرع الغلال وهو مادة التجارة لمدن الشمال، والسد يمنع الملاحة. وهكذا ~~يصف لنا الملك الحرب التي شنها على الدلتا: «أقم سدا ضد نصف البلاد، واغمر النصف ~~الثاني بالمياه بما في ذلك (؟) مدينة «أتريب».» # وهذه الجمل مع إيجازها لها أهمية استثنائية؛ إذ تبرهن على أن المدن كلها كانت ~~تتوقف حياتها على النيل؛ لأنه الطريق العظيم للتجارة التي منها تعيش، وبه حافظت على ~~حريتها في داخل أسوارها. # والظاهر أن تعاليم «مريكارع» لم تترك مجالا للشك في أهمية مدن الدلتا مدة العصر ~~الإقطاعي، إلا أنها قد سهلت علينا فهم النظام الذي كانت تعيش تحت كنفه هذه المدن، ~~وكذلك تأليف سكانها ونشاطهم. # وفي وسط نظام الإقطاع الذي ملك الدولة القديمة تحول المجتمع إلى ضياع يملكها ~~الأشراف، وأسس بين الأشراف والأحرار والعبيد نظام طبقات وراثي دقيق منظم اقتصاديا ~~في نطاق ضيق جدا، نجد فيه أن المدن التي كانت مركز التجارة والملاحة، كسرت تلك ~~القيود التي كان يضيق بها الأشراف الخناق باضطراد. # وحوادث الثورة الاجتماعية التي اندلع لهيبها في هذه الفترة في المدن قد حفظت لنا ~~في أحد المصادر التي تعد من أهم الشواهد التاريخية المؤثرة في العصور كلها، وهي ~~التي تعرف باسم «تحذيرات متنبئ» # 2 # ففيها نرى الشعب يقتل الأشراف ويخرب دواوين المساحة، ويتخلص من نير ~~الملكية القديمة، والمدن تسترجع استقلالها الذاتي الذي كان لها منذ ألف سنة سبقت ~~ذلك العهد قبل توحيد السلطة على يد مينا. # نظام الحكم الجمهوري في مدن الدلتا # وقد كانت كل مدينة من هذا العهد تؤلف جمهورية لها حكومتها الذاتية، وسكانها الذين ~~كان يبلغ عددهم نحو 10000 مواطن بالغ، كما في «أتريب» يعيشون أحرارا دون أشراف ~~بينهم، ولكن كان يقلقل راحتهم حياة سياسية شديدة قسمتهم أحزابا، وكانت محكومة كما ~~كانت في عهد «نعرمر» بعشرة حكام في يدهم السيادة، وهذه المدن كانت محوطة بأسوار ~~ولها جنود مرابطون يسيطرون على الأراضي المستوية التي تحيط بها ويحافظون على ~~حريتها، وزراع هذه ms2101 الولايات الصغيرة المدنية كانوا يزرعون بحرية القمح ويبيعونه في ~~المدن ويصدرونه بفضل مياه النيل إلى الأقطار الأجنبية، وثروة المدن وقوتها كانت ~~تأتي لها عن طريق تجارتها التي سهلت بفضل السفن التي تجري على ماء النيل. # ومع ذلك فقد كان لزاما على هذه المدن أن تخضع للإشراف الملكي؛ لأن المشاحنات ~~التي قسمتها أحزابا قد صيرتها تحت رحمة الملك، فجرها ذلك إلى الخضوع حتى لا ~~يغرقها أو يمنع عنها النيل، وبذلك يعزلها عن باقي العالم، ويجعل نشاطها التجاري وهو ~~قوام حياتها مستحيلا. # ومع ذلك فإن السلطة الملكية لم تظهر في المدن إلا في امتداد تشريع محكمة الملك ~~الإقطاعية، وفي الالتزامات المفروضة عليها وإمداد جيش الملك بالمجندين. # أهمية تعاليم خيتي في الأنظمة الحكومية # ونجد عند عرض ما قامت به مدن الوجه البحري في العهد الأول الإقطاعي المصري أن ~~تعاليم «مريكارع» تحتل على ما يظهر مكانة تاريخية ذات أهمية ممتازة، فاللوحات التي ~~من عهد ما قبل التاريخ تثبت وجود الحكم الذاتي في مدن الشمال قبل عهد «مينا»، ~~ووثائق الأسرة السادسة والعشرين تبرهن على الصبغة الأصلية للمدنية الصاوية التي نمت ~~في الدلتا بعد العصر الإقطاعي الثاني (الأسرة 21-25). أما تعاليم «خيتي» التي وصفت ~~لنا الحياة في المدن المصرية بأنها حياة صاخبة قوية فتبرهن لنا على أن هذه الحياة ~~قد ظلت في خلال أربعة آلاف عام محورا يدور حوله نظام الحكم، ويرجع به إذا اقتضى ~~الأمر إلى نظام الإقطاع في وادي النيل، ويجعل من هذه المدن المتحضرة جزيرات؛ حيث ~~تسود بفضل التجارة والملاحة حرية لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت معروفة في مدن ~~سهل «لومباردي» و«الفلندر» في وسط المدينة الإقطاعية منذ القرن الحادي عشر إلى ~~القرن الخامس عشر. # | الأسرة الثانية عشرة (2000-1787ق.م) # | أمنمحات الأول (2000-1970ق.م) # (1) مقدمة # شكل 1: أمنمحات الأول. # قلنا فيما سبق: إن «أمنمحات» الأول مؤسس الأسرة الثانية عشرة، يحتمل أن يكون هو ~~نفس «أمنمحات» وزير الفرعون «منتو حتب الرابع»، والمرجح أن سلطان هذا الوزير أخذ ~~يعظم، ونفوذه يزداد ويقوى في عهد «منتو حتب» هذا؛ ms2102 حتى تمكن في النهاية من الاستيلاء ~~على العرش عنوة، ويقوي هذا الظن أن «منتو حتب الرابع» هذا كان مغتصبا الملك، ولم ~~يكن صاحب حق وراثي فيه، على أنه من الجائز أن يكون «أمنمحات» تولى العرش بعد وفاة ~~«منتو حتب» مباشرة بفضل ما كان له من قوة ونفوذ في البلاط. # ويعد هذا الرأي الأخير مقبولا جدا إذا ثبت أن «أمنمحات» هذا ينتسب إلى أحد ~~فروع الأسرة الملكية الشرعية القديمة، ولدينا مصادر تاريخية تشير إلى وجود صلة دم ~~بين «أمنمحات» مؤسس الأسرة الثانية عشرة وبين ملوك الأسرة الحادية عشرة، فقد نوه ~~«سنوسرت الأول» عن ذلك كما أسلفنا، ولكن على الرغم من وجود صلة الدم هذه فإن ~~«أمنمحات الأول» على ما يظهر أراد أن يبرر اعتلاءه عرش الملك أمام الشعب المصري ~~بطريقة روحية مبتكرة تختلف عن الطريقة التي اخترعها ملوك الأسرة الخامسة عندما ~~أرادوا أن يثبتوا مراكزهم أمام الشعب المصري (مصر القديمة ج1)؛ وقد جرت التقاليد في ~~التاريخ المصري القديم ألا يتولى عرش الفراعنة إلا من كان يجري في عروقه الدم ~~الملكي الخالص، كما سبق شرح ذلك في الجزء الأول (مصر القديمة ج1)، فإذا اتفق أنه ~~ظهر رجل عظيم في البلاد ولم يكن من دم ملكي وأراد أن يؤسس أسرة جديدة أو يغتصب ~~الملك بما لديه من قوة ونفوذ بدون حق شرعي، فإنه كان يلقى في سبيل تنفيذ مآربه ~~عقبات جساما؛ وذلك لأن الشعب المصري كان يميل إلى التمسك بأهداب القديم، ويحافظ ~~على ما وجد عليه آباءه وأجداده؛ وبخاصة فيما يتعلق بالبيت المالك الذي يرتفع في نظر ~~المصريين إلى مرتبة الآلهة. من أجل ذلك لم يعتمد «أمنمحات الأول» في استوائه على ~~العرش على القوة وحدها، بل قرنها بحيلة تدل على الحذق والمهارة، استمال بها أبناء ~~الشعب مثقفين وغير مثقفين، تلك هي أسطورة، حرص على إذاعتها بين القوم قوامها نبوءة ~~لحكيم قديم، رأى فيها أن الويلات التي حاقت بالبلاد ستنجاب على يد رجل عظيم يصلح ~~عوجها، ويبرئ بحكمته عللها، وذلك المخلص المنتظر هو «أمنمحات»، ms2103 آمن بها الدهماء؛ ~~لأنها نبوءة تنبأ بها حكيم من قديم الزمان منذ آلاف السنين، وقال عنه: إنه المخلص ~~المنتظر، الذي سيخلص البلاد مما أحاق بها من ويلات ونكبات ظلت قرونا متوالية، وآمن ~~بها المثقفون؛ لأنها كتبت بأسلوب يأخذ بمجامع القلوب في عصر يحتل فيه الأدب مكانة ~~رفيعة؛ بفضل كتاب نابهين كانوا يصورون حالة البلاد وما انطوت عليه من بؤس وفقر ~~بأسلوب مؤثر، فكان ظهور هذا المخلص المنتظر يعد رحمة عند الجميع، وسنورد فيما ~~يأتي هذه النبوءة التي صاغها الكاهن المرتل «نفرروهو» في قالب أدبي جذاب تبريرا ~~لاعتلاء «أمنمحات» عرش الملك مع التعليق على محتوياتها. ~~(2) نبوءة نفرروهو # 1 # عثر الأستاذ «جولنيشف» على بردية هي الآن بمتحف «لننجراد» وتحتوي على نبوءات كاهن ~~مرتل اسمه «نفرروهو»، وهو يدعي أنها ألقيت في حضرة الملك «سنفرو» الذي ينتسب إلى ~~أوائل الأسرة الرابعة؛ أي قبل العصر الإقطاعي الذي نحن بصدده بما يقرب من ألف سنة. ~~والواقع أن ذلك هو مجرد وضع تمثيلي ليسبغ على كلمات «نفرروهو» قوة التأثير. ومن حسن ~~الحظ أن كاتبا آخر من عهد الدولة الحديثة ممن عاشوا في القرن الخامس عشر قبل ~~الميلاد قد ظهرت له أهمية ذلك المقال، ولما لم يجد لديه برديا أبيض ينقشه عليه ~~نقله على ظهر أوراق أخرى سبق أن استعملها في تدوين حسابه هو. وبذلك بقيت نبوءات ~~«نفرروهو» في تلك الصورة التي وصلت عفوا بما تحتويه من غموض بسبب أغلاطها الكثيرة ~~التي حدثت عند نقلها بطريق المصادفة كما ذكرنا. # والوثيقة تبتدئ بمنظر مألوف في كل عصور التاريخ المصري حتى في النقوش الرسمية ~~ويصور مقدمة للموضوع، فيجلس الملك مع حاشيته يتشاور في أمر، أو تقص عليه الحاشية ~~حكاية، أو كما نجد في غير هذا المكان أن الملك لحب استطلاعه أمور الغيب تتوق نفسه ~~لسماع شيء لم يكن يعرفه. # فيقول: «والآن اتفق في عهد جلالة الملك «سنفرو» وهو الملك المحسن في كل هذه ~~الأرض؛ أن موظفي الحاضرة دخلوا يوما القصر ليقدموا للملك تحياتهم، ثم جاءوا ثانية ~~ليقدموا تحياتهم كرة أخرى، ms2104 كما كانت عادتهم اليومية، وعندئذ قال الملك لمستشاره ~~الذي كان بجانبه: «اذهب واحضر إلي موظفي مقر الملك الذين خرجوا من هنا اليوم ~~ليقدموا تحياتهم، # 2 # فدخلوا عليه وسجدوا ثم انبطحوا على بطونهم أمام جلالته كرة ~~أخرى.» # وقال لهم جلالته: «يا إخواني، لقد أمرت بطلبكم؛ لتبحثوا لي عن ابن من أبنائكم ~~يجيد الفهم، أو أخ من إخوانكم بارع، أو صديق من أصدقائكم قد أنجز بعض عمل شريف، أي ~~فرد يتحدث إلي بكلمات جميلة وألفاظ مختارة عندما تسمعها جلالتي تجد فيها ~~تسلية.» # وعندئذ سجدوا منبطحين على بطونهم في حضرة جلالته مرة أخرى. # وقالوا في حضرة جلالته: «يوجد مرتل عظيم للآلهة «باست» # 3 # يا أيها الملك يا مولانا، واسمه «نفرروهو»، وهو شعبي قوي الساعد وكاتب ~~حاذق الأنامل، وهو شخص مسود أغنى أقرانه، ليته يشاهد جلالتك.» # فقال جلالته «اذهبوا وأتوني به.» وأدخل عليه في الحال # 4 # وسجد على بطنه في حضرة جلالته، وقال جلالته: «تعال الآن يا «نفرروهو» ~~يا صاحبي وحدثني ببعض كلمات جميلة، كلمات مختارة حينما أسمعها ربما أجد فيها ~~تسلية»، فقال المرتل «نفرروهو»: هل ستكون الكلمات من الأمور التي حدثت أو مما سيحدث ~~يا أيها الملك يا مولاي؟ فقال جلالته: «لا مما سيحدث؛ إذ إن الحاضر قد دخل في ~~الوجود ويمر الإنسان به.» فمد يده إلى صندوق مواد الكتابة وأخذ قرطاسا وقلما ~~ومدادا ودون: كتابة ما تحدث به الكاهن المرتل «نفرروهو» حكيم الشرق التابع ~~للآلهة «باست» ... ابن مقاطعة «عين شمس» حينما كان يفكر فيما سيحدث في الأرض، ويفكر ~~في حالة الشرق حينما يأتي الأسيويون بقوتهم، وحينما يعذبون قلوب الحاصدين ويغتصبون ~~ماشيتهم وقت الحرث. # ثم يصف لنا بعد هذه المقدمة التاريخية التي تنسب لذلك المقال كما أوضحنا، الخراب ~~والفوضى الذين كانا يحيطان به، ومثله في ذلك مثل «خع خبر-رع-سنب»؛ إذ يتكلم مع قلبه ~~فنراه يقول: «أنصت يا قلبي وانع تلك الأرض التي منها نشأت ...» # وصف حالة البلاد المحزنة # لقد أصبحت تلك البلاد خرابا فلا من يهتم بها، ولا من يتكلم عنها، ولا من ms2105 ~~يذرف الدمع عليها، فأية حال تلك التي عليها البلاد؟ لقد حجبت الشمس فلا تضيء ~~حتى يبصر الناس. # وقد كان من نتيجة تعطيل أعمال الري العظيمة العامة أن أصبح نيل مصر جافا، ~~فيمكن للإنسان أن يخوضه بالقدم، وصار الإنسان عندما يريد أن يبحث عن ماء، (يعني ~~النهر) لتجري عليه السفن وجد مجراه قد صار شاطئا ، والشاطئ صار ماء، وكل طيب قد ~~اختفى وصارت البلاد طريحة الشقاء بسبب طعام البدو والذين يغزون البلاد، وظهر ~~الأعداء في مصر فانحدر الأسيويون إليها ... وسأريك البلاد وهي مغزوة تتألم، وقد ~~حدث في البلاد ما لم يحدث قط من قبل ... فالرجل يجلس في عقر داره موليا ظهره ~~عندما يكون الآخر يذبح بجواره ... وسأريك الابن صار مثل العدو، والأخ صار خصما، ~~والرجل يذبح والده، وكل فم ملؤه أحببني [صياح المتكفف؟] وكل الأشياء الطيبة قد ~~ذهبت، والبلاد تحتضر ... وأملاك الرجل تغتصب منه وتعطى الأجنبي ... وسأريك أن ~~الملك صار في حاجة، والأجنبي في غنى ... وأن الأرض قد نقصت، وقد تضاعف حكامها، ~~وصارت الحياة شحيحة، مع أن المكيال صار كبيرا، وتكال الحبوب (أي بجابي ~~الضرائب) حتى يطفح الكيل، سأريك البلاد، وقد صارت مغزوة تتألم، وإن منطقة ~~«عين شمس» لن تصير بعد مكان ولادة كل إله. # الدعاية لظهور مخلص للبلاد # وبعد ذلك يتحول «نفرروهو» من غير تردد أو شك عن تلك الصورة التي يصف فيها ~~القحط الذي وقعت فيه البلاد، مناد بالكلمات التالية الهامة، داعيا لظهور ~~الملك الذي سيخلص مصر مما حاق بها؛ إذ يقول: «سيأتي ملك من الجنوب اسمه «أميني» ~~وهو ابن امرأة نوبية الأصل، وقد ولد في الوجه القبلي، وسيتسلم التاج الأبيض ~~وسيلبس التاج الأحمر، فيوحد البلاد بذلك التاج المزدوج، وسينشر السلام في ~~الأرضين، (يعني مصر) فيحبه أهلها ... وسيفرح أهل زمانه، وسيجعل ابن الإنسان يبقى ~~أبد الآبدين، أما الذين كانوا قد تآمروا على الشر، ودبروا الفتنة فقد أخرسوا ~~أفواههم خوفا منه، والأسيويون سيقتلون بسيفه، واللوبيون سيحرقون بلهيبه، ~~والثوار سيستسلمون لنصائحه، والعصاة إلى بطشه، وسيخضع المتمردون للصل الذي على ~~جبينه ... وسيقيمون ms2106 «سور الحاكم» حتى لا يتمكن الأسيويون من أن يغزوا مصر، ~~وسيستجدون الماء حسب طريقتهم التقليدية لأجل أن تردها أنعامهم، والعدالة ستعود ~~إلى مكانها، والظلم ينفى من الأرض، فليبتهج من سيراه، ومن سيكون من نصيبه خدمة ~~ذلك الملك.» # فظهور الملك المخلص للبلاد بالفعل، ومجيئه كان هو الأمل الذي ينشده الحكيم ~~«إبور»، ثم عرف ذلك الملك «نفرروهو» بالاسم؛ ورسم كتابة الاسم «أميني» الذي ~~استعمله «نفرروهو» وهو اختصار مشهور للاسم الكامل «أمنمحات»، وهو بالبداهة ~~المؤسس العظيم للأسرة الثانية عشرة، والمصلح الذي أعاد توطيد سلطان مصر في ~~العهد الإقطاعي حوالي 2000 سنة ق.م، وقد ذكر عنه في نقش تاريخي بعد ذلك العصر ~~بثلاثة أجيال بشكل بارز: «أنه قد محا الظلم؛ لأنه أحب العدل كثيرا (يعني: ماعت). # 5 # وقد كان عرافنا هنا واثقا من أن بطله «أمنمحات» سيستولى على ~~التاجين اللذين يرمزان لحكومة البلاد المتحدة مصر السفلى ومصر العليا، وأنه ~~سيفتح عصرا جديدا، غير أنه يرجئ الإصلاح العظيم بوجه عام إلى المستقبل. وذلك ~~يضع أمامنا سؤالا جديدا وهو: هل هذا التأكيد القوي مجرد نبوءة عن حادثة قبل ~~وقوعها؟ وهل كان ذلك إعلانا ينم عن الظفر يلقاه بطل منتصر قد نجح نجاحا ~~عظيما في إصلاح مصر العليا، حتى إن انتصاره النهائي وإصلاحه لمصر كلها كان ~~متوقعا حدوثه؟ أم هل كان «نفرروهو» مرسلا من قبل «أمنمحات» إلى مصر السفلى ~~ليعلن قدومه إليها؟ أو هل كان كأي شخص من أنصار «أمنمحات» قد عظم إصلاحاته ~~فصورها بصورة تبرزها إذا قاسها بما صارت إليه البلاد من الدمار والخراب قبل ~~مجيئه؟ # وإنه لمن المستحيل أن يعطي الإنسان جوابا شافيا عن تلك الأسئلة، ولكن يظهر ~~أنه يوجد سبب قوي يدعونا إلى الاعتقاد بأن «نفرروهو» كان حقيقة محاطا في زمنه ~~بالخراب الذي صوره لنا بصورة حقيقية، وأن تاريخ حياة «أمنمحات» الذي كان ~~رائده النجاح في مصر العليا قد جعل الأمل بنجاحه في إعادة وحدة البلاد إلى ما ~~كانت عليه، وإرجاع مجدها القديم متوقعا، ومن المدهش حقا أن «نفرروهو» يذكر ~~لنا هنا صراحة أن ms2107 الفرعون الجديد ليس من سلالة البيت المالك القديم، ولا شك في ~~أنه كان هناك مطالبون بالعرش في البلاد، أو مدعون له كثيرون، فظهور مطالب ~~آخر مثل «أمنمحات» ليس بالأمر الغريب، على أن تسمية «أمنمحات» «بابن الإنسان» # 6 # كما ذكر ذلك فيما سلف على لسان ذلك المتنبئ يلفت نظرنا، كما يوحي ~~إلينا في الحال بوجود علاقات بين هذه التسمية والتسمية التي تطلق على المسيح ~~عليه السلام؛ إذ إن ذلك التعبير قد استعمل في النصيحة الموجهة إلى «مريكارع» ~~ليدل على «ابن رجل ذي أهمية» وقد جرى في بلاد «بابل» القديمة استعمال تعبير ~~مشابه لذلك التعبير، وذلك الإعلان الذي أعلنه ذلك المتنبئ يشمل القيام بعملين ~~يتعهد بإنجازهما مليكه، وهما من الأهمية للشعب البائس في مصر الطريحة بمكان ~~وهذان العملان هما: # أولا: # القضاء على المغيرين وأخذ العدة لدفع الغارات ~~المقبلة. # ثانيا: # إصلاح النظام الداخلي. ~~«فسور الحاكم» الذي سبق ذكره كان قلعة قديمة لحماية الدلتا الشرقية، وكان ~~واقعا على التخوم الأسيوية، وقد بني لحراسة الطريق من آسيا إلى مصر في عهد ~~بناة الأهرام، وقد أعلن «نفرروهو» أن الملك سيعيده كما كان من قبل. # والصور التي رسمها لنا ذلك المتنبئ عن الحالة التي نتجت عن دخول الأسيويين؛ ~~يذكرنا بما ورد في الرواية العبرانية الخاصة برحلة دخول أجدادهم إلى ~~مصر. # أما إعلان الإصلاح الذي حدث في النظام الداخلي فإنه يسترعي الأنظار لقصره ~~وبساطته؛ إذ يقول: «إن العدالة ستعود إلى مكانتها، والظلم سينبذ بعيدا.» فكانت ~~إذن «ماعت» القديمة هي التي سيعيدها الملك الجديد في شكل نظام ثابت؛ يكون ~~رقيبا ومهيمنا على حياة الشعب المصري الاجتماعية. # وقد رجع إلى «ماعت»، وهي ذلك النظام القديم الذي مكث ألف سنة مرشدا ومهيمنا ~~على الحاكم وحكومته، سلطانها مرة أخرى من جديد. # ومن المحتمل أن الابتهاج الذي يظهره ذلك المتنبئ العتيق؛ كان يعني المثل ~~العليا القديمة للأخلاق الفاضلة والسعادة القويمة، غير أن تلك الحالة كانت - مع ~~الأسف - بعيدة عن الحقيقة الواقعة؛ فإن «أمنمحات» وهو من كبار الإداريين في ~~العالم القديم، وكان قد وهبه ms2108 الله فطنة عظيمة حتى أعاد بلا نزاع ذلك النظام ~~القديم بقدر ما سمحت له الأحوال. قد حتمت عليه الظروف أن يتخير عماله وموظفيه ~~لإدارة شئون البلاد من بين أولئك الرجال الذين ترعرعوا ونشئوا في عهد ذلك ~~الانحطاط الذي جاء عقب عصر الأهرام وأشربت قلوبهم حب الفوضى والفساد، مما أدى ~~إلى قتله ونصحه لابنه بعد موته في رؤية صادقة بألا يعتمد على أحد كما سيجيء بعد. # 7 ~~(3) نشأة أمنمحات وعبادة الإله آمون # تلك كانت حالة البلاد المصرية كما يريد أن يصفها لنا «نفرروهو» أو كما يريد أن ~~يصورها لنا «أمنمحات» عند توليته العرش، وسنرى فيما يلي الإصلاحات العظيمة التي ~~أدخلها الفرعون العظيم في خلال مدة حكمه الطويل. ومن الغريب أن المؤرخ «مانيتون» لم ~~يذكر لنا في تاريخه عن هذا البطل العظيم شيئا إلا أنه هو المؤسس للأسرة الثانية ~~عشرة، ومن مدلول اسمه «أمنمحات» (آمون في الأمام)؛ أي آمون أمام الإله، نلحظ أن ~~أسرته كانت تنتمي إلى عبادة الإله «آمون» معبود «طيبة» المحلي، وأنه كان يقدس هذا ~~الإله أكثر من الإله «منتو» إله الحرب وهو معبود بلدة «أرمنت» المحلي، وكان ملوك ~~الأسرة الحادية عشرة يقدسونه أكثر من «آمون» ويمزجون اسمه في تركيب اسمهم «منتو ~~حتب»، هذا على الرغم من أن عاصمتهم كانت طيبة، ولكن من يوم أن اعتلى «أمنمحات» ~~الأول عرش الديار المصرية أخذ نجم الإله «آمون» يعلو ويتلالأ بين الآلهة المصرية؛ ~~حتى صار فيما بعد أعظم الآلهة المصرية شهرة وعظمة وثراء؛ لدرجة أن غطى على شهرة كل ~~الآلهة المصرية، وانتحل لنفسه صفاتها ليكون هو الإله المسيطر، ومن ذلك أن كهنته ~~لاحظوا أن الإله «رع»؛ أي الشمس، كان أعظم الآلهة المصرية نفوذا وعظمة فمزجوا اسم ~~«رع» باسم «آمون» وأصبح يسمى «آمون رع»؛ ومنذ عهد هذا الفرعون أخذ ثالوث مدينة ~~«طيبة» يزداد شهرة ويتألف من الأب وهو «آمون» ومن الأم وهي «موت» ثم من الابن وهو ~~«خنسو»؛ (أي القمر) وكلهم حسب الاعتقاد المصري إله واحد، أما الآلهة الآخرون فأخذوا ~~يتضاءلون أمام هذا الثالوث، ms2109 اللهم إلا الإله «أوزير» إله الآخرة، فإنه حفظ مكانته ~~وسلطانه، وسنرى فيما بعد أن كهنة «طيبة» قد ازداد سلطانهم تدريجا، حتى إنهم في ~~النهاية أصبحوا أصحاب السيطرة الدينية في البلاد كلها، وأغنى طائفة فيها في عهد ~~الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة؛ وسنتكلم عن نشأة عبادة «آمون» عند الكلام على ~~الديانة. ~~(4) مقر الملك الجديد # ولكن على الرغم من أن «أمنمحات» قد نجح في رفع شأن آمون إله «طيبة» المحلي وهي ~~مسقط رأسه، وجعله يعبد في كل البلاد من أقصاها إلى أقصاها، فإن حالة البلاد عندما ~~أخذ بزمام الأمور فيها لم تسمح له أن يجعل «طيبة» عاصمة ملكه، وقد كانت حاضرة الملك ~~في عهد الأسرة الحادية عشرة؛ لأنه كان يريد أن يجعل كل البلاد في متناول قبضته، ~~فرأى بثاقب نظره أن مقر الملك يجب أن يكون في نقطة تكون كواسطة العقد بالنسبة ~~لبلاده، فضرب صفحا عن «طيبة» مقر أسلافه واختار بقعة بعيدة عن «إهناسية» عاصمة ~~الملك في خلال الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما أحجم عن اتخاذ «منف» عاصمة الملك في ~~عهد الدولة القديمة التي كانت حاضرة لسلسلة فراعنة أمجاد، والظاهر أنه كان يرمي من ~~وراء إبعاد الحكم عن هاتين العاصمتين أن يكون مجددا في كل ما يقوم به، وفي الوقت ~~نفسه معيدا للبلاد عظمتها وسمعتها. وقد وقع اختياره على بقعة تدل شواهد الأحوال ~~على أن قرية «اللشت» الحالية قامت على أنقاضها، وهي تبعد نحو 15 ميلا جنوبي «منف»، ~~والواقع أن الموقع الحقيقي قد ضاعت معالمه، وقد أقام في هذه البقعة مدينة محصنة ~~كانت تحتوي على القصر الفرعوني ومركز القيادة العامة للجيش على ما يظهر، وقد أطلق ~~على العاصمة الجديدة اسم «اث تاوى» # 8 ~~«اللشت» الحالية ومعناها «مراقبة الأرضين» ... وقد وصف القصر بأنه محلى ~~بالذهب وأبوابه من نحاس، وأقفاله من الشبه، وكان كل بنائه قد أتقن إتقانا عظيما، ~~غير أن يد التخريب لم تبق منه أي أثر، وبهذه المناسبة نذكر أنه قد عثر على قاعدة ~~تمثال صغير للفرعون «أمنمحات» مصنوع من النحاس في «سينا» ms2110 وهذا يدل على أن هذا ~~الفرعون كان يستخرج النحاس الذي استعمله في مبانيه من مناجم «سينا» في عصره. ~~(Gardiner and Peet, Inscrptions of Sinai, Pl. ~~63) ~~. ~~(5) نظرة عامة في أخلاقه وإصلاحاته # ولا نزاع في أن هذه التسمية «مراقبة الأرضين» تحكي قصة ما كانت عليه البلاد وقتئذ ~~من القلق والاضطراب كما وصفها «نفرروهو»، وأن «أمنمحات» لم يكن بالرجل الذي يخدع ~~نفسه؛ إذ كان يعرف أنه لم يكن بالفرعون المحبوب، بل ربما كان يعد في نظرهم دخيلا ~~على البيت المالك الأصلي، وإن كان ينتسب إلى فرع منه على حسب إحدى الروايات؛ وأن ~~أكبر شفيع له في تولي عرش البلاد واحترام الأهلين له يرجع إلى كفايته في إدارة ~~البلاد بعد طول الفوضى، وأنه هو المصلح المنتظر الذي تنبأت بظهوره الأساطير منذ ~~قديم الزمان. وحقا قد حقق ما أنبأت به الكتب بما أظهره من مقدرة نادرة في توجيه ~~سكان البلاد، وهي تلك المقدرة التي ورثها عنه أخلافه، وميزت هذه الأسرة وجعلتها ~~أقوى أسرة مصرية، حكمت البلاد في كل عصورها بمقدرة فذة وكفاية منقطعة النظير، حتى ~~أصبح عصرها يعرف بالعصر الذهبي في تاريخ الديار المصرية؛ وبخاصة من حيث الإدارة ~~والأدب والفن. # ذكرنا فيما سبق أن نبوءة «نفرروهو» لم تكن إلا دعاية لهذا الفرعون، ومبررا ~~لاعتلائه عرش الملك أمام الشعب المصري، وقد كان مما تنبأ به هذا الحكيم أنه سيقام ~~«سور الحاكم» ولن يسمح للأسيويين ثانية بنزول مصر، ولا نزاع في أن «نفرروهو» يشير ~~هنا إلى سور الحدود الذي كان مقاما على خليج السويس ليصد غارات الأسيويين عن بلاد ~~الدلتا، وقد كانت هذه الغارات الأسيوية موضع شكوى في الأزمان السالفة. ~~(6) تاريخ سيدنا إبراهيم وما يقال عنه # وينسب بعض المؤرخين خروج إبراهيم عليه السلام وطرده من مصر إلى هذا العهد، وأن ~~الإشارة إلى الأسيويين في نبوءات «نفرروهو» يقصد بها هذا الحادث بعينه ~~(Weigall, A History of the Pharaohs, Vol II, P. ~~40) ~~. # وإذا كان من الأمور الثابتة أن «إبراهيم» عليه السلام كان معاصرا لأحد فراعنة ~~الأسرة الثانية عشرة، فالقول ms2111 بأنه معاصر بالذات للفرعون «أمنمحات الأول»، وأن طرده ~~حادثة مؤكدة وقعت في عهد هذا الفرعون قول لا نجد برهانا على صحته؛ بل نذهب إلى ~~جحوده وإنكاره لأسباب تاريخية؛ فإن من المتفق عليه أن «أمرافيل» # Amraphel # الذي هزمه إبراهيم عندما كان يريد خلاص ابن أخيه لوط، ~~هو «حمورابي» البابلي؛ أي إن «إبراهيم» كان معاصرا له، والبحوث التاريخية الحديثة ~~تميل إلى وضع تاريخ حياة «حمورابي» معاصرة بعد قرن على الأقل مما أرخا به له من ~~قبل، وآخر تاريخ متفق عليه الآن لهذا الملك البابلي العظيم هو عام 1940ق.م، أو ما ~~يقرب من ذلك ~~(Sidney Smith, The Early History of Assyria, PP. ~~70-71) ~~. # ولذلك فإن التاريخ 2000ق.م، الذي يظن المستر «ويجول» أنه يعاصر «أمنمحات الأول» ~~يسبب فجوة تبلغ نحو 70 سنة تقريبا بين إبراهيم عليه السلام المعاصر للملك «أمنمحات ~~الأول» و«إبراهيم» المعاصر للملك «حمورابي». وهكذا يجد القارئ نفسه أمام نظريتين ~~جذابتين في ظاهرهما، ولا يمكن القطع بإحداهما ما دام التاريخ لا يمكن القطع بصحته ~~بصفة نهائية في مثل هذه الأحوال التي يرتكز التاريخ فيها على استنتاجات قد تصيب وقد ~~تخطئ، ولكن يمكننا أن نقول على وجه التقريب: إن إبراهيم عليه السلام كان معاصرا ~~لأحد ملوك الأسرة الثانية عشرة، ويرجح جدا أنه كان يعيش في عهد أحد أواخر ملوك ~~هذه الأسرة لا عهد أحد أوائل فراعنتها. # وهذا كل ما يمكن القول به الآن إلى أن تجود الكشوف في مصر أو «بابل» بما يكشف ~~النقاب عن هذا الحادث العظيم في تاريخ البشر، وبخاصة من الوجهة الدينية. ~~(7) إصلاحاته وسياساته الداخلية # ومما لا ريب فيه أن تولي «أمنمحات الأول» ملك مصر لم يقابل بالترحاب من أمراء ~~المقاطعات الذين كان ملكهم في مقاطعاتهم وراثيا، فكان كل واحد منهم يحكم في عاصمة ~~مقاطعته كأنه ملك مستقل؛ ولذلك عارضوا في توحيد السلطة في كل البلاد من أقصاها إلى ~~أقصاها على يد الفرعون الجديد، ولهذا كان لزاما على «أمنمحات» أن يذهب إلى كل ~~مقاطعة بنفسه، ويضع كل أمير عند حده، ويكبح ms2112 من جماح أطماعه، وينزله من عليائه، ~~بقدر ما كانت تسمح الأحوال به في كل مقاطعة، هذا فضلا عن أنه على ما يظهر قد ترك ~~له سلفه حروبا خارجية كان لا بد من متابعتها؛ ولذلك يقول «أدوردمير»: ~~(Histoire de l’Antiquite, “Tome II. Par.” ~~280) ~~، لم يكن في مقدور «أمنمحات الأول» أن يظفر بعرش البلاد ~~والمحافظة عليه إلا بالقوة، ونحن نعلم كذلك أنه كانت هناك حروب خارجية يمكن ربطها ~~بالتغير الأسري، وهذه الحروب كانت قد بدأت فعلا في عهد سلفيه «منتو حتب الثالث ~~والرابع» وكانت ولا تزال قائمة في «آسيا» و«لوبيا» و«بلاد النوبة». # وقد قص علينا «خنوم حتب» # 9 # أحد قواده في نقش جنازي نقش على جدران مقبرته [غير أنه مما يأسف له ~~مليء بالفجوات] أنه ظهر مع الملك في أسطول يبلغ نحو عشرين سفينة مصنوعة من خشب ~~الأرز، وأنه هزم العدو في مصر، وأخضع السود والأسيويين الذين كانوا في معسكر العدو، ~~واستولى على الأراضي المنخفضة والأراضي العالية في كلا القطرين، وقد كافأ الفرعون ~~«خنوم حتب» على ذلك بأن جعله أميرا على بلدة «منعات خوفو» (بني حسن) التي كانت إلى ~~هذا الوقت تابعة لمقاطعة الغزال، وفصلت عن حكومة هذه المقاطعة، وكذلك ضم إليه ~~إدارة الصحراء الشرقية، ولقد امتدت سيطرة هذه البلدة حتى شملت كل مقاطعة الغزال ~~«بالقرب من المنيا»؛ والظاهر أن أسرة الأمراء القديمة في هذه الجهة كانت قد انضمت ~~إلى المعسكر المعادي للفرعون فخلعوا من حكم هذه المقاطعة؛ ولذلك يظن أن السود ~~والأسيويين الذين ذكروا في هذه الحروب ليسوا إلا جنودا مرتزقة كانوا يحاربون في ~~المعسكر المعادي للفرعون. # ولما لم يكن في مقدور «أمنمحات» أن يجمع كل السلطة في يده دفعة واحدة، وأن يكون ~~له الحق والسلطان المطلق في تولية حكام المقاطعات الوراثية وعزلهم كما كانت الحال ~~في إبان عز الدولة القديمة؛ لجأ إلى سبيل أخرى للحد من شوكة هؤلاء الحكام الوراثيين ~~والأسرات القديمة القوية، وتلك أنه أخذ يضمهم إلى جانبه بإغداق الإنعامات عليهم ~~ومنحهم الألقاب الرفيعة وتقريبهم منه بالحظوة والوعود الخلابة. ms2113 # والواقع أن هذه السياسة الحاذقة قد نجحت نجاحا باهرا، وبذلك تركت الأسرة ~~الثانية عشرة في تاريخ الفراعنة الطويل ذكرى لعصر كان نظامه الإداري غاية في القوة ~~والرخاء، وبخاصة في نهاية عهدها، وكذلك كان لها أثرها المجيد في السياسة والحياة ~~الاقتصادية؛ هذا إلى تجديد قوى مبتكرة في الفن والأدب. وقد بقي ذكرى إصلاح هذا ~~الفرعون العظيم يتغنى به الأمراء حتى إن «خنوم حتب الثاني» أمير مقاطعة الغزال أخذ ~~يعدد لنا إصلاحات هذا الفرعون العظيم بعد مضي ثمانين عاما على عهد جده، وكيف أنه ~~كافأه على إخلاصه وولائه فيقول: «لقد ذهب لمعاقبة الحرم مشعا مثل «أتوم» نفسه لأجل ~~أن يعيد النظام الذي كان قد قضي عليه، ويعيد لكل مدينة ومقاطعة ما كان قد انتزع ~~منها، ويجعل كل إنسان يعرف حدوده بالنسبة لغيره ناصبا حدودها مثل السماء، ومرتكنا ~~على السجلات في معرفة كل واحد (أي ما يخصه من فرع النيل وترعه)، وأن يعيد مساحة ~~الأراضي حسب ما جاء في السجلات القديمة؛ وذلك لأن قلبه ينطوي على العدالة» ~~(Beni Hassan Vol. I, Pl. XXXIII) ~~، وإنا لنقرأ ~~من بين السطور بوضوح المعني الذي يرمي إليه هذا المتن؛ فقد أعاد «أمنمحات الأول» في ~~مصر سلطان الملكية، وجعل الأمراء العظام يشعرون بثقل يده، والظاهر أنه قد عين أسرا ~~عدة في المقاطعات الأخرى أيضا مثل «أسيوط». وتوجد بعض نقوش من بداية حكم هذه ~~الأسرة تشير أحيانا إلى المنازعات التي قامت بين الملك وأمراء المقاطعات، هذا؛ ~~وتشير التعاليم التي وضعت على لسان «أمنمحات» إلى عهد الرخاء الذي كان يمتاز به ~~عصره كما سيجيء بعد. # والواقع أن «أمنمحات» الأول أحيا في نواحي البلاد كلها تلك الروح القومية القديمة ~~التي أخنى عليها الدهر زمنا طويلا. ~~(8) آثاره المندثرة وما بقي منها # وأخذ هذا الفرعون في إقامة آثار عظيمة في طول البلاد وعرضها، وأصلح كثيرا من ~~المعابد التي كانت قد هدمت، محييا بذلك ذكري الآلهة التي اندثرت آثارهم. ففي ~~«تانيس» عثر على عتب باب منقوش باسم ~~(A. Z. XXV, ~~12) # مما يدل على أنه ms2114 قد أقام أو أصلح معبدا هناك، وعثر في «تل ~~بسطة» على بقايا معبد أقيم تكريما للإلهة «باست» «القطة» ~~(Naville, ~~“Bubastis; Pl. XXXIII”) ~~، وفي «منف» أهدى مائدة قربان للإله ~~«بتاح» ~~(Monuments Divers 34 f) # ومن المحتمل كذلك ~~أن التمثال الذي عثر عليه في «تانيس» قد نقل من «منف» ~~(Petrie, ~~“Tanis” Vol. I, P. 3) # ورأس هذا التمثال مرسوم في تاريخ مصر ~~للأستاذ «بتري» (راجع شكل # 1 ~~) ~~(Petrie, A ~~History of Egypt, Vol. 1 P. 155) ~~. # وفي بلدة «شدت»؛ أي (الفيوم الحالية) عثر على بقايا تماثيل وأعمدة من معبده ~~(Petrie, Hawara P. 57) # وفي العرابة المدفونة ~~أهدى مائدة قربان (مذبح) للإله «أوزير» ~~(Mariette, Abydos, ~~138) ~~، وفي «قفط» عثر على قطعة من جدار معبد منقوش عليها اسمه ~~(Petrie, History, 1. 157) # وكذلك عثر في ~~«دندرة» على بقايا معبد مشابهة للسابقة ~~(Dumichen, Dendarah, III f. ~~IV b) ~~، وكذلك عثر في «الكرنك» على بقايا أعمدة هناك مهداة ~~للإله «آمون رع» ~~(Mariette, Karnak, 8 d. ~~e.) ~~. # وعثر له على قاعدة تمثال في «سينا» عليها اسمه ~~(Gardiner and Peet, Sinai, Pl. 19, 63) ~~. # وأقام هرمه بالقرب من «اللشت» عاصمة الملك، وسنتناول الكلام عليه فيما ~~بعد. # وكذلك قام بإصلاحات في «معبد منتو» «ببلدة أرمنت» راجع ~~(Mond, ~~Temples of Armant, “Text”, P. 168 ff) ~~. ~~(9) بعثته إلى وادي الحمامات # ولقد أرسل هذا الفرعون بعثة إلى وادي الحمامات على رأسها «أنتف» # 10 # الذي كان يحمل لقب الأمير الوراثي، وحامل الختم الملكي، والسمير ~~الوحيد، والمبعوث الملكي، والكاهن الأعظم للإله «مين»، وقد خلف لنا «أنتف» هذا لوحة ~~تذكارية لحملته هذه يقول فيها: # أرسلني سيدي إلى «وادي الحمامات» لأحضر هذا الحجر الفاخر، ولم يكن قد أتى ~~بمثله منذ عهد الآلهة، ولم يكن هناك باحث يعرف غرابته، ولم يتمكن أحد ممن ~~بحثوا عنه من الوصول إليه، على أني قضيت ثمانية أيام في البحث عن هذا ~~المرتفع (الذي فيه الحجر) فلم أعثر على المكان الذي كان فيه، ولقد سجدت ~~للإله «مين» وللإلهة «موت» (والدة الإلهة خنسو بطيبة) ولإلهة السحر ~~العظيمة، ولكل آلهة هذه الأراضي ms2115 المرتفعة مقدما البخور لهم على النار. ~~وفي ذات يوم عندما طلع الفجر بدأت أجوب جبال وادي الحمامات ورجالي خلفي ~~وأناسي منتشرون على الجبال باحثين في كل هذه الصحراء، وفي النهاية وجدته، ~~وكان العمال فرحين والجيش بأجمعه يحمدون الله، وسروا خاشعين، وشكرت الإله ~~«منتو». ~~(10) حروبه الخارجية ضد آسيا # ولم يكن نشاط هذا الفرعون منحصرا في داخل بلاده فحسب، بل وجه همه لمنع هجرة ~~الأسيويين عن طريق «سور الحاكم» السالفة الذكر، واتخذ كذلك تدابير فعالة ضد بدو ~~الصحراء الشرقية، كما تدل على ذلك النقوش التي تركها لنا «نسومنتو» وهي محفوظة الآن ~~بمتحف اللوفر وقد كان هذا القائد مرتاحا لنتائج حملته، فيقول في اللوحة التي نقشها ~~تذكارا لهذا # 11 # الحادث في السنة الرابعة والعشرين من حكم هذا الفرعون: # كل كلمة ذكرت على هذه اللوحة صادقة تعبر عما حدث بقوة ساعدي، وهو ما ~~فعلته في الواقع، وليس فيه تمويه، وليس فيه أي مين؛ فقد قهرت سكان الكهوف ~~من الأسيويين، وسكان الرمل وخربت معاقل البدو، وجعلتها كأن لم تغن بالأمس، ~~ووطئت حقولهم، وتقدمت أمام الذين توانوا خلف حصونهم «من جنودي» ولم يجاريني ~~في ذلك أحد وذلك بأمر الإله «منتو»؛ والظاهر أن جنود «نسومنتو» كانوا ~~يفضلون النجاة على البطولة. ~~(11) حروبه في بلاد النوبة # أما في بلاد النوبة فإن «أمنمحات» قد وطد سلطانه فيها، وقد لمح بذلك في التعاليم ~~المنسوبة إليه، وهي التي ألقى فيها على ابنه دروسا في الحياة، فيقول: «لقد أذللت ~~الأسود، واصطدت التماسيح، وقهرت أهل «واوات» وأسرت قوم «المازوي» وجعلت الأسيويين ~~يمشون كالكلاب.» وقد وجدت كذلك نقوش مختصرة على صخرة في «كرسكو» تدل على وصول جيوش ~~الفرعون إلى هذه البقعة «في السنة التاسعة والعشرين من حكم ملك الوجهين القبلي ~~والبحري «سحتب إب رع» «أمنمحات الأول» عاش مخلدا، لقد جئنا لنهزم أهالي «واوات».» ~~(A. Z. (1882) P. 30; Breasted A. R. Vol. I, Par. ~~472) # ولا نعلم إذا كان الفرعون قد قاد الجيش بنفسه في هذه ~~الحملة، أو ذهبت بقيادة أحد عظماء رجال دولته، والمرجح هو الرأي الثاني؛ ms2116 وذلك لأن ~~«أمنمحات» وكان قد تقدم في السن في هذه الآونة. ~~(12) إشراك ابنه «سنوسرت» معه في الحكم # ولما كان «أمنمحات» قد أخذ يتقدم في السن وكانت بغيته أن يناضل بنجاح مستمر في ~~القضاء على حكام المقاطعات الوراثيين الذين كانوا يدافعون عن استقلالهم بكل وسيلة ~~وبالقوة، رأى أن يشرك ابنه الأكبر في تولي مهام الحكم معه، وهو النظام الذي جرى ~~عليه أخلافه من بعده، ولذلك عدت هذه الخطة الحكيمة من مميزات هذه الأسرة؛ ولا شك في ~~أن هذا التجديد في نظام الحكم يعد عملا حكيما؛ لأنه قضى على معظم الفتن والدسائس ~~التي كانت تتبع عادة عند موت الفرعون الحاكم. # والواقع أن سلطان الفرعون قد زاد بإشراك ابنه «سنوسرت» معه في حكم البلاد عام (21 ~~من حكم أمنمحات)، فقد ظهر أثر ذلك في الأقاليم؛ إذ أخذ الفرعون يتدخل فعلا في شئون ~~حكام المقاطعات الخاصة كلما سنحت له الفرصة، فمن ذلك أن الفرعون استطاع أن يحفظ ~~لنفسه حق تولية كبار الموظفين في المقاطعات وعزلهم، وقد كان هذا الحق من قبل من ~~حقوق الأمراء أنفسهم منذ عدة أجيال متعاقبة، وبهذه الطريقة تمكن الفرعون وحكومته من ~~استعادة السلطة العليا المطلقة في كثير من المقاطعات، وهي السلطة التي لم يكن يتمتع ~~بها الفراعنة إلا اسما منذ نهاية الأسرة السادسة. ~~(13) سلطة الوزير # وفي ظل هذه السلطة استعادت الحكومة ~~المركزية نفوذها القديم الذي كان قد انمحى منذ زمن بعيد، وقد وضع الفرعون على رأس ~~هذه السلطة المركزية وزيرا كان في الواقع يعد ساعد الفرعون الأيمن، وممثله في كل ~~شئون البلاد المالية والقضائية والحربية ... إلخ. # ولا شك في أن إدارة الوزير للبلاد بما فيها من أنظمة حازمة، كانت نموذجا صالحا ~~لكل الأنظمة الرئيسية، مما جعل البلاد بأجمعها تسير على نظام إدارة واحد حازم، يشمل ~~الأمور المالية والقضائية والحربية أيضا، وهذا النظام قد حل محل النظام المرتبك ~~القديم في المدة السالفة. أما في الأمور الدينية فإن الآلهة المختلفة التي كانت ~~تعبد في كل البلاد قد بقيت على حالها مع إصلاح ms2117 معابدها، والشيء الجديد هو ظهور ~~الإله «آمون»؛ ولقد عظم شأنه حتى أصبح الإله الأعظم الرسمي للحكومة، وبذلك غطى على ~~معظم الآلهة كما سبق ذكره، اللهم إلا الإله «أوزير» فقد حفظ مكانته بوصفه إله ~~الآخرة. ~~(14) تفكير الفرعون في إصلاح الفيوم # ولم تقف جهود «أمنمحات الأول» عند الإصلاحات الإدارية والبنائية، بل كان كذلك أول ~~من فكر في كثير من المشروعات التي تعود على البلاد بالخير، ولعل أجدرها بالذكر ~~التفاته إلى إصلاح إقليم الفيوم، ويعزو بعض المؤرخين إليه أنه هو أول من فكر في ~~إنشاء خزان المياه الذي عرف فيما بعد باسم بحيرة «موريس»، وينسب إلى «أمنمحات ~~الثالث» إتمامه جملة. ~~(15) محاربته اللوبيين # وكان آخر حادث هام في حياة هذا الفرعون المسن هو إرسال جيش إلى الحدود الغربية ~~لتأديب اللوبيين وكبح جماحهم، فسار «سنوسرت» ابنه وشريكه في الحكم على رأس الجيش، ~~وعندما كانت الحملة عائدة من الحدود مظفرة قابلها رسول من قبل كبير أمناء القصر ~~ليخبر «سنوسرت» باغتيال والده. وقد بقي لنا وصف هذا الحادث بكل ما فيه من اضطراب ~~وفزع في قصة «سنوهيت»، وقد وصلنا منها لحسن الحظ عدة نسخ، وسنترك المتن المصري يقص ~~علينا تفاصيل هذا الخبر، وما لابسه من الأحداث، ونراه يبتدئ بألقابه ثم يقص قصته ~~فاستمع إليه. # متن القصة # الأمير الوراثي، والحاكم ومدير ضياع الملك في بلاد الأسيويين، والسمير ~~الوحيد للملك والمحبب إليه «سنوهيت». الخادم «سنوهيت» يقول: «كنت خادما يتبع ~~سيده، وخادم نساء الملك يخدم الأميرة، صاحبة الثناء العظيم، زوجة «سنوسرت» ~~الملكية في بلدة الهرم المسماة «ختم-أسوت» والابنة الملكية «لأمنمحات» في بلدة ~~الأهرام «كانفرو» المسماة «نفرو» المحترمة. # واتفق أنه في السنة الثلاثين في اليوم التاسع من الشهر الثالث من فصل الفيضان ~~دخل الإله أفقه # 12 ~~«مات». # فطار الملك «أمنمحات» إلى السماء واتحد مع قرص الشمس، وامتزج جسم الإله بجسم خالقه # 13 # وعندئذ صمت القصر، وامتلأت القلوب حزنا، وأغلق البابان العظيمان # 14 # وجلس رجال القصر رءوسهم منكسة على ركبهم، وحزن القوم. # وكان جلالته قد أرسل جيشا أرض «التمحو» # 15 # وكان بكر ms2118 أولاده «سنوسرت» الطيب ضابطا فيه، وقد كان في هذه ~~الأثناء عائدا بعد أن استولى على أسرى من «التحنو» # 16 # وكل أنواع الماشية التي يخطئها العد. # وأرسل أمناء القصر إلى حدود غرب «الدلتا» ليخبروا ابن الملك بالحادث الذي وقع ~~في البلاط، وقد قابله الرسل في الطريق ولحقوا به عند الغروب، فلم يتأخر طرفة ~~عين؛ إذ طار الصقر # 17 # مع خادمه، ولم يعلم بذلك الجيش، ورغم ذلك فقد أرسلت رسالة # 18 # إلى أولاد الملك الذين كانوا معه في الجيش وطلب واحد منهم، وتأمل: ~~لقد وقفت وسمعت صوته حينما كان يتكلم؛ # 19 # إذ كنت عن كثب. ~~(16) المؤامرة ضد ولي العهد ونصيب «سنوهيت» فيها وفراره # ولا شك في أننا نرى في هذه الجمل القصيرة صورة تامة للأزمة التي حدثت في القصر ~~عقب اغتيال الفرعون، فإنه مات بسبب مؤامرة دبرت ضده، كما سنوضح ذلك بعد. وقد أعقب ~~هذا الاغتيال دسيسة لتولية أحد أولاد الملك غير «سنوسرت» الذي كان يعتبر خلفه؛ لأنه ~~أشركه معه في الملك مدة تربي على عشرة أعوام، والظاهر بل الواقع أنه كان في البلاط ~~حزبان: حزب موال «لسنوسرت» وآخر موال لابن آخر للملك ، ومن حسن الحظ أن رئيس ~~الأمناء في القصر كان يعلم بهذه المؤامرة، وكان في الوقت نفسه على ولاء تام لولي ~~العهد، فأسر إليه بخبر الأزمة التي كانت في البلاط بعد وفاة والده، وطلب إليه ~~العودة على جناح السرعة دون أن يضيع لحظة واحدة، ولكن الحزب الثاني كان على استعداد ~~لانتهاز الفرصة، ولا يبعد أن رجاله هم الذين دبروا المؤامرة ضد الملك، وتمكنوا من ~~تطيير الخبر إلى الأمير الذي وقع عليه اختيارهم من بين أبناء الملك الذين كانوا ~~يحاربون في الجيش مع ولي العهد، غير أن مغادرة «سنوسرت» الجيش كالبرق ومعه ثلة من ~~رجاله الذين يعتمد عليهم مكنه من القضاء على المؤامرة قبل أن تنفذ؛ لأننا لم نسمع ~~عنها بعد ذلك، وتدل ظواهر الأمور على أن «سنوهيت» كان له ضلع مع الفريق المتآمر ضد ~~«سنوسرت»، وأنه كان يعلم بها، وإلا ms2119 فليس هناك أي تفسير آخر للفرار المفاجئ، والفزع ~~الذي استولى عليه حينما استرق السمع وأصغى لرسول المتآمرين ضد «سنوسرت» حيثما كانوا ~~يقصون رسالتهم على الأمير الذي أرسلوا في طلبه لتولية العرش؛ إذ يقول: «وعندئذ كان ~~قلبي يتحرق، وخارت ذراعاي، واستولت الرعدة على جميع أعضائي، فقفزت باحثا عن مكان ~~أختبئ فيه، فوضعت نفسي بين أيكتين لأفسح الطريق للمسافر فيها (أي لأكون بعيدا عن ~~الطريق المطروق)، ثم سرت نحو الجنوب، ولم يكن غرضي الوصول إلى مقر الملك؛ لأني فكرت ~~أن الشجار يقوم هناك، ولم يكن يهمني أن أعيش بعده ... إلخ» (كتاب الأدب المصري ص35)، ~~هذا؛ ولا يمكننا أن نفسر الوقت الطويل الذي قضاه في الخارج قبل أن يسمح له «سنوسرت ~~الأول» بالعودة من منفاه. # ولا بد أن «سنوهيت» قد أقحم نفسه في هذه المؤامرة التي كان مآلها الفشل التام، ~~ولا أدل على ذلك من أنه لم يلمح لا من قريب ولا من بعيد عن سبب هربه وترك وطنه ~~العزيز، مما جعل علماء الآثار المصرية يتحيرون في سبب فراره، مع أنه من كبار موظفي ~~الدولة وأعلامها المشهورين، كما تدل على ذلك ألقابه؛ ولذلك نجده قد وصف هربه بصورة ~~من أروع الصور الحية التي ورثناها من أدب الشرق القديم؛ إذ تدل على براعة التملص ~~والمروق من الموقف الحرج الذي يتطلب اللباقة والإبهام معا؛ وبخاصة نلحظ تخلصه من ~~الإجابة بصراحة عندما سأله «عمو ننشي» أمير «رتنوا العليا» ... إلخ (ص36 من كتاب ~~الأدب المصري القديم). ~~(17) الدعاية للملك «سنوسرت الأول» # وهكذا اغتيل «أمنمحات الأول» بعد أن مكث يحكم البلاد المصرية أكثر من ثلاثين ~~عاما قضاها في كفاح مر في داخل البلاد وخارجها، ولا بد أن «سنوسرت الأول» لما تولى ~~الملك كانت الأحوال في البلاط مضطربة، وأن الحزب المعارض له كان يدس له خفية. ~~ولذلك احتال الفرعون الجديد على استمالة قلوب الشعب إليه وإثبات شرعيته للعرش بطرق ~~تكاد تكون مبتكرة، واستعان على ذلك بحملة الأقلام الذين كان لهم قدم راسخة في حسن ~~التعبير وصياغة الكلام، فكتب له «خيتي ms2120 بن دواوف» نصائح وتعاليم جعلها على لسان ~~والده، فقد جعل «أمنمحات» يظهر لابنه في رؤيا صادقة بعد وفاته، ويلقي عليه تعاليمه ~~ونصائحه وتجاريبه في الحياة ليتخذها نبراسا له يهتدي به في حكم البلاد. # ولقد ظل علماء الآثار واللغة يعتقدون أن هذه التعاليم كتبت في حياة «أمنمحات» ~~بعد مؤامرة أفلت منها، ولكن الواقع والبحوث الجديدة تثبت عكس ذلك؛ ولذلك سنفرد لها ~~بحثا خاصا حسب الآراء الحديثة التي كشف عنها الغطاء كل من الأستاذ «دي بك» ~~الأثري الهولندي، والأستاذ «جردنر» العالم الأثري الإنجليزي # 20 ~~(Melanges Maspero, Vol. 1, PP. 479 ~~ff) ~~، ثم نشفع رأيهما بالترجمة الحرفية. ~~(18) التعاليم المنسوبة إلى «أمنمحات الأول» # تدل الشواهد على أن تعاليم الملك «أمنمحات» لابنه «سنوسرت الأول» كانت تحتل مكانة ~~عظيمة بين الوثائق الأدبية والتاريخية التي خلفتها الدولة الوسطى، وكان يستدل بها ~~في كثير من المواضع على أنها من مأثور كلام هذا الفرعون، غير أن البحوث الحديثة ~~تكاد تثبت بصفة قاطعة أن هذه التعاليم لم يفه بها «أمنمحات الأول» وأنها كتبت بعد ~~وفاته لتكون بمثابة دعاية سياسية لابنه «سنوسرت الأول» الذي تولى حكم البلاد بعده ~~مباشرة. وقد دلل الأثري الكبير الأستاذ «دي بك» على ذلك بأدلة قوية مقتبسة من صلب ~~متن التعاليم نفسها، وكذلك من وثيقة عثر عليها بين أوراق «شستر بيتي» فقد جاء في ~~هذه الورقة ما نصه: # وأنه هو (أي الكاتب خيتي) الذي كتب مؤلفا يسمى «تعاليم الملك سحتب-أب ~~رع» عندما ذهب ليستريح منضما إلى السماء وداخلا بين أرباب ~~الجبانة. # تحليل العلماء لهذه التعاليم # وقد تشكك الأستاذ «جاردنر» في أن «خيتي» هذا هو مؤلف هذه التعاليم قائلا: ~~«إنها قد تنسب إليه بسبب جهل أحد الكتاب في عهد الرعامسة، غير أنه من جهة أخرى ~~يرى أن هذه التعاليم قد كتبت في عهد «أمنمحات الأول»، وإن كان لا يجزم ~~بالطريقة التي دونت بها، وكل ما قاله في هذا الصدد لا يخرج عن كونه مجرد حدس ~~وتخمين.» # فقال: «من المحتمل أنه عندما أشرك «أمنمحات» ابنه «سنوسرت» في حكم البلاد فاه ms2121 ~~أمام رجال بلاطه بنصائح غالية تحمل في طياتها ما لاقاه من المصاعب والمصائب، ~~وما قام به من عظيم الأعمال، وما جعله يشرك ابنه معه في حكم البلاد، ولا يبعد ~~أن رجال الحاشية الذين أعجبوا بهذه النصائح وتلك الحكم الثمينة، التمسوا من ~~الملك أن يدونها، فكلف بدوره كاتبا ملكيا بذلك.» # ثم قال الأستاذ «جاردنر»: «إنه يمكن أن يقاس ذلك بالخطاب الذي ألقاه الملك ~~عند تولية الوزير، كما نجد ذلك في مقبرة «رخمرع» وغيرها من المقابر.» # أما الأستاذ «دي بك» فيرى أن الملك «أمنمحات» قد قتل في مؤامرة قامت ضده في ~~القصر، ويدلل على ذلك بجمل في صلب متن التعاليم وببراهين أخرى؛ إذ يقول: إنه ~~جاء في صلب المتن الجملة التالية: # لو كنت استللت سلاحي بيدي لكنت جعلت هؤلاء المخنثين يولون الأدبار، ~~ولكن لا شجاع في الليل ولا أحد يحارب وحيدا، ولا يحرز النصر بدون ~~عضد. # فإذا اعترفنا أن «أمنمحات» يشير في هذه الفقرة إلى مؤامرة ناجحة ضده، وهذا ~~على ما يظهر هو الرأي الصحيح، وأن ما جاء في ورقة «شستربيتي» من أن «خيتي» هو ~~مؤلفها كان لا بد لنا من أن نأخذ بنظرية من يقول: «إن الملك كان يتكلم، أو كان ~~مفروضا أن يتكلم من قبره.» # على أن ذكر الميت الذي يترجم حياة نفسه خاصة لا تقتصر على المتن الذي نتحدث ~~عنه، بل نجدها في متون جنازية أخرى، يضاف إلى ذلك أن هذه ليست هي الظاهرة ~~الوحيدة في تعاليم هذا الملك التي تذكرنا بأسلوب الكاتب الذي يترجم حياة نفسه، ~~وأكبر دليل على ذلك ما يأتي: # لقد أعطيت الفقير وعلمت اليتيم، وقد جعلت الرجل المغمور الذكر يصل ~~إلى غرضه مثل صاحب المكانة. # وكذلك نجد في فقرة أخرى وهي من الصنف الذي نعثر عليه في تراجم الأموات: # أنا الذي أنشأت الغلال والذي أحبه «نبر» (إله الحبوب)، والفيضان قد ~~حياني باحترام (أي كان معتدلا في أيامي)، ولم يجع إنسان في سني حكمي، ~~ولم يعطش خلالها أحد، وكل ما أمرت به كان في موضعه الصحيح. ms2122 # ولا شك في أن أي عالم أثري يقرأ هذه الفقرات دون أن يعلم أنها من تعاليم ~~«أمنمحات» لا يشك في أنها كانت على لوحة جنازية. # ولدينا فقرة أخرى يمكن أن تعتبر تفسيرا للظروف التي انفجرت فيها المؤامرة، ~~وهي في الوقت نفسه تمدنا بسبب من الأسباب التي بها نجحت في بادئ الأمر وهي ~~الفقرة التي يقول فيها «أمنمحات»: # انظر إن المصيبة قد حلت بي عندما كنت بدونك. # والقول بأن الثورة قد بدأت و«سنوسرت» بعيد عن العاصمة يتفق تماما مع بداية ~~قصة «سنوهيت»؛ إذ نقرأ هناك أن «أمنمحات» قد مات عندما كان ابنه عائدا من ~~حملته إلى بلاد «لوبيا»، على أن السرعة التي عاد بها «سنوسرت» ليصل إلى مقر ~~الملك مع كتمان الأمر عن جيشه، والرسالة التي بعث بها لإحضار أولاد الملك الذين ~~كانوا يرافقون الجيش، وذعر «سنوهيت» الغريب وهربه؛ وسؤال الشيخ الفلسطيني ~~«لسنوهيت» عما إذا كانت قد حدثت كارثة في العاصمة ثم محاولة «سنوهيت» إقناعه ~~بعدم حدوث أي شيء شاذ، (وأن كل ما حدث هو أن «أمنمحات» قد رحل إلى الأفق ... وأن ~~ابنه قد دخل القصر وتولى ميراث والده، واعترافه بأن موت «أمنمحات» لا تعرف ~~نتائجه). كل هذه الحقائق توحي إلينا أن هذا الموت لم يكن طبعيا، مما يتفق وما ~~جاء في سياق التعاليم، ثم يأتي بعد ذلك في المتن (هذا إذا كان ما ترجم هو ~~المتن الصحيح): «قبل أن يسمع رجال البلاط أني سأسلمك «الحكم» وقبل أن أجلس ~~معك.» وإني أفهم من هذه الكلمات أن «أمنمحات» قد حال بينه وبين إعلان ابنه ~~ملكا على البلاد بصفة رسمية موته المفاجئ. # وإذا كان هذا الرأي هو الصحيح عن محتويات هذه التعاليم فما هو إذن الغرض ~~منها، وما القصد الذي من أجله كتبت؟ # والجواب عن ذلك أن هذه الوثيقة مقال سياسي في صورة قطعة أدبية صيغت دعاية ~~لتعضيد حزب «سنوسرت الأول»، فقد رأينا أن «سنوسرت» بعد موت والده قد أسرع إلى ~~مقر الملك، وقد وصل في الوقت المناسب، ليمنع ما يخشى من الأحداث، ms2123 وقد أفلح في ~~تسلم مقود المملكة التي كان والده قد أعدها له. # ولكن لا بد أن يكون تيار المعارضين قويا؛ إذ كان المنافسون له على وشك ~~الوصول إلى مأربهم، وربما كان لديهم من الأسباب الحقة ما يبرر موقفهم ويقوي ~~جبهتهم ويضعف من «سنوسرت» واستحقاقه العرش. # فمن المحتمل أن يكون «سنوسرت» قد لجأ إلى قوة السلاح الأدبي لتهدأ النفوس عقب ~~الضربات القاصمة التي أودت بحياة الملك الكبير. # فقد كتب أديب بإيعاز من «سنوسرت» أو بوازع من نفسه هذه التعاليم يظهر فيها ~~الملك المتوفى بسلطانه العظيم يعضد «سنوسرت» ويخاطبه من قبره بوصفه الملك ~~الشرعي على البلاد، ومتهما أولئك الأوغاد الذين أودوا بحياته، ولما كان غرضه ~~من هذه التعاليم أن يعضد ابنه جاء في مستهلها بما يؤكدها ويثبت صدقها فذكر ~~الجملة التالية يقول لابنه في رسالة صادقة: # 21 # وقد كان من الأمور الطبيعية في التفكير المصري أن يأتي الوالد ~~المتوفى من عالم الأموات لمساعدة ابنه على الأرض؛ وذلك لأن موتى المصريين ~~كانوا دائما حاضرين، وكان لديهم من القوة ما يؤثر على حظوظ الأحياء، فكثيرا ~~ما نجد الحي يطلب مساعدة المتوفى وحمايته، وقد عثر على كثير من الخطابات ~~التي أرسلها الأحياء إلى الأموات ؛ مما يوضح لنا تأصل هذه الفكرة في معتقدات ~~المصريين. # وإذا كان من الممكن الاتصال بالموتى بالرسائل، وإذا كان في مقدور المتوفى ~~أن يقرأ ما يرد إليه من رسائل الأحياء فمن المعقول المنطقي - وكان المصريون ~~منطقيين في مثل هذه الأمور - أن يكتب الأموات بأنفسهم للأحياء. # ولهذا عثرنا على عدد قليل من الخطابات أرسلها الأموات للأحياء مقابل ما يصل ~~إليهم من أقاربهم، ومن بين هذه الوثائق ورقة «هاريس» التي وصفها «ستروف» الأثري ~~الروسي بأنها تزييف ولكنه قديم، وقد ذكر فيها أن الملك «رعمسيس الثالث» ~~المتوفى (وقد كان كذلك فريسة لمؤامرة نسوية) قد أفرد أحد أولاده بأن يكون ~~الوارث الشرعي للعرش، ويرجو من الآلهة والشعب أن يعضدوه، وبذلك أفسد الغرض الذي ~~لاقى من أجله الملك حتفه، ولا شك في أن المتن الذي بين أيدينا ms2124 الآن بمثابة مثال ~~مبتكر من نفس هذا النوع من المقالات السياسية التي كتبت للدعاية. # على أن الحرب بالأسلحة الكتابية أو الأدبية لم تكن من مبتكرات الملك ~~«أمنمحات» الأول، وإذا كان من الممكن أن يصل إليه صدى من تعاليمه في العالم ~~السفلي الذي غيب فيه، فإنه لا بد أن يذكر بابتسامة بنوءات «نفرروهو» عنه بأنه ~~هو المخلص المنتظر الذي سينشر في البلاد عهد سعادة ورخاء، فقد كانت تلك ~~النبوءات دعاية له في أول عهده عندما كانت شوكة الحزب المنتمي للأسرة الحادية ~~عشرة لا تزال قوية، وقد كان من نتائج هذه الدعاية أن ضمت إلى جانبه شعور القوم ~~الديني ومهدت له السبيل إلى اعتلاء عرش البلاد. # وفي اعتقادي أن هذه التعاليم تعد من نوع هذه الوثائق، ورغم أننا لا نرى ~~أمامنا صورة ذلك الملك المسن اليقظ الصارم الذي لم تخدعه الأوهام؛ فإن لدينا في ~~مقابل ذلك مقالا هو دعاية سياسية ليس أقل حيوية ولا إنسانية من شخصه. # التعاليم والتعليق # التعاليم التي ألفها جلالة الملك «سحتب أب رع» ابن الإله «رع» أمنمحات الأول ~~متحدثا عن رسالة صادقة لابنه رب العالمين يقول: # أنت يا من ظهرت إلها (أصبحت ملكا) أصغ لما سألقيه عليك حتى تصير ~~ملكا على البلاد وحاكما على شواطئ النهر، وحتى يمكنك أن تفعل الخير ~~«أكثر مما ينتظر»، خذ الحذر من مرءوسيك؛ لأن الناس يصغون لمن يرهبهم، ~~ولا تقتربن منهم على انفراد، ولا تثقن بأخ، ولا تعرفن لنفسك صديقا، ~~ولا تصطفين لك خلانا؛ لأن ذلك لا فائدة منه. # وبعد أن حذر ذلك الملك العظيم ابنه الثقة ببني الإنسان عامتهم حتى الأخ، حذره ~~كذلك اتخاذ الخلان؛ لأن تجاربه الشخصية عرفته أن أقرب الناس إليه هم الذين ~~اغتالوه. وبعد ذلك ينتقل الملك إلى نصح ابنه بألا يتكل على أحد آخر في أن يحافظ ~~قال: # وعندما تكون نائما كن الحارس لشخصك حرصا على قلبك؛ لأن الرجل لا ~~صديق له في يوم الشدة، فإني قد أعطيت الفقير، وعلمت اليتيم، وجعلت من ~~لا ثروة له مثل صاحب ms2125 الثراء، وقد كان آكل خبزي هو الذي جند الجنود ~~ضدي، والرجل الذي مددت له يد المساعدة هو الذي أحدث لي بها المتاعب، ~~والذين يرتدون فاخر كتاني عاملوني كالذين في حاجة إليه، والناس الذين ~~يتضمخون بعطوري قد لوثوا أنفسهم وهم يستعملونه «بخيانتي». # وانتقل «أمنمحات» بعد ذكره هذه الصورة التي تدل على الشك في الناس والتشاؤم ~~منهم إلى حث خلفه، وهم لا يزالون يذكرون تأملاته المحزنة وما أتاه من الأعمال ~~الحربية العظيمة، أن يعوا هذه المعلومات في أنفسهم؛ وذلك لأن الخلف دائما ينسى ~~ما قام به السلف؛ ومع ذلك فإن الإنسان لا يمكنه أن يصل إلى السعادة الحقيقية ~~إلا بالمعرفة، اسمع إليه وهو يقول: # وأنتم يا نسلي من الأحياء ويا من سيخلفونني من الناس؛ اعملوا على أن ~~تكون أحزاني كأنها أشياء لم يسمع بها، وكذلك اجعلوا ما قمت به من عظيم ~~الأعمال الحربية لا يرى؛ وذلك لأن الإنسان يحارب في ساحة الوغى وقد ~~نسي ما جري بالأمس، ومع ذلك فإن الإنسان الذي يتناسى العلم لا تتم له ~~سعادة. # وينتقل الملك بعد ذلك إلى وصف الحالة التي كان عليها حينما هاجمه المتآمرون، ~~قال: «لقد كان ذلك بعد العشاء حينما دخل الليل، وكنت أخذت ساعة من الراحة ~~واضطجعت على سريري، وكنت متعبا وأخذ قلبي يجد وراء النوم، ثم شعرت كأن أسلحة ~~تلوح، وكأن إنسانا يسأل عني، فانقلبت كأني ثعبان الصحراء (أي قمت ~~منتصبا).» # وبعد هذه القطعة أخذ «أمنمحات» يصف موقفه الحرج عند الهجوم عليه. وهنا تختلف ~~الآراء كما أوضحنا فيما مضى فيقول «دي بك»: إن الملك اغتيل فعلا، أما «جاردنر» ~~فلا يعتقد ذلك. ولهذا نجد أن كلا منهما يترجم الجملة التي تشير إلى ذلك حسبما ~~يظن: «وقد استيقظت على صوت الحرب، وكنت وحيدا ووجدت أنها حرب جنود، ولو كنت ~~أسعفت بالسلاح في يدي لكنت قد شتت شمل المخنثين شذر مزر؛ ولكن لا شجاع في ~~الليل، ولا يمكن أن يحارب الإنسان وحيدا؛ إذ لا نصر بدون معين.» # يرى بعد ذلك «أمنمحات» أنه قد أصبح طاعنا ms2126 في السن وليس في مقدوره أن يحكم ~~البلاد وحده، ولما لاحظ أنه قد أصبح غير قادر على أن يتنبأ ويعوق المؤامرة التي ~~دبرت ضده؛ نزل عن الملك لابنه «سنوسرت» وهو الذي أشركه معه في حكم البلاد، ~~ولذلك يقول: تأمل! لقد أريق الدم وأنت بعيد عني، وقد سلمت لك «الملك» قبل أن ~~يسمع بذلك رجال البلاط، وعلى ذلك دعني، افعل ما تريد؛ وذلك لأني لم أحتط لنفسي ~~ضد هذه «المؤامرة»، فإني لم أفطن إليها من قبل، هذا فضلا عن أن قلبي لم يتنبه ~~إلى تراخي الخدم. # ينتقل بعد ذلك «أمنمحات» إلى التنويه بأن هذه المؤامرة قد دبرت في الخدور، ~~وقد وضع المؤلف هذه الحادثة في ثلاثة أسئلة قد اختلف كثيرا في ترجمتها، ونظن ~~أن الأستاذ «جاردنر» قد قارب الحقيقة؛ إذ يقول: # هل حدث أن النساء اصطففن في ميدان المعركة؟ وهل من لا يرعى حرمة ~~القانون قد شب في القصر؟ أو هل الماء الذي كسر السد قد انطلق، وعلى ذلك ~~خاب الفلاحون في عملهم؟ # ويمكن فهم السؤالين الأولين تماما، أما الثالث فإنه استعارة تشبيهية من ~~الطراز الأول؛ إذ من المحتمل أن نفهم منها أن الشعور بالولاء الذي نماه الملك ~~قد تلاشى فأصبح الوئام الذي كان يسود القصر مقضيا عليه جملة؛ ولذلك شبهه ~~بتوزيع مياه الفيضان في وقت الزرع بوساطة القنوات الصغيرة تشق الحقول وتقسمها ~~إلى مربعات مثل رقعة الشطرنج، فإذا حدث خلل في هذه القنوات فإن كل المساحة ~~تغمرها المياه، وبذلك يضيع تعب الفلاحين سدى. # على أن ما يأتي لا يثبت أن المؤامرة قد خابت، ويمكن فهم نتيجتها ضمنا من ~~قوله: «وسوء الحظ لم ينتبني منذ ولدت، هذا فضلا عن أنه لم يتأت لإنسان قط أن ~~يقوم بمثل ما قمت به من الأعمال العظيمة بوصفي رجلا شجاعا.» # ثم ينتقل «أمنمحات» إلى تعداد ما أحرزه من النجاح في ميدان الأعمال المادية ~~فيقول: «لقد اقتحمت طريقي إلى «إلفنتين» (أسوان)، ونفذت حتى مناقع الدلتا، ~~ووقفت عند نهاية حدود الأرض، وشاهدت وسطها، ووصلت إلى معاقل الحدود ms2127 بقوة ساعدي ~~وباهر أعمالي العظيمة.» # ثم يأتي ذكر أعمال الخير التي قام بها الفرعون المسن مادحا إياها قائلا: # لقد كنت مؤسسا للمحاصيل الزراعية، محبوبا من الإله «نبر» رب ~~الغلال، وقد حياني النيل في كل رقعة من الأرض المكشوفة، ولم يجع إنسان ~~في سني حكمي، ولم يسغب أحد خلالها (السنون)، ولكن القوم جلسوا في سلام ~~بما عملت لهم وتحدثوا عني، وكل ما أمرت به كان في موضعه الحق، ولقد ~~أذللت الأسود، واصطدت التماسيح، وقهرت أهل «واوات» وأسرت قوم ~~«المازوي» وجعلت الأسيويين يمشون كالكلاب، وأقمت بيتا مزينا بالذهب، ~~وسقفته باللازورد، ... ورقعته ... وأبوابه من النحاس وأقفاله من البرنز، ~~وقد صنعتها لتبقى إلى زمن لا نهاية له، والأبدية تخشاها؛ لأنها لا ~~يمكنها أن تقضي عليها. # ويأتي بعد ذلك عدة جمل لا يمكن فهمها؛ لأن المتن مشوه. # ولا نزاع في أن كاتب هذه التعاليم قد رسم لنا صورة التشاؤم والريبة التي ~~بعثتها أحوال البلاد في ذلك العصر، رغم ما قام به «أمنمحات» من إعادة النظام ~~القديم الذي كانت عليه البلاد بقدر ما استطاع؛ إذ كانت الأحوال قد حتمت عليه أن ~~يتخير عماله وموظفيه لإدارة البلاد من بين أولئك الرجال الذين ترعرعوا وشبوا في ~~عهد ذلك الانحطاط الذي عقب عصر الأهرام، وكانت قلوبهم قد أشربت حب الفوضى ~~والفساد اللذين هوى إلى حضيضها الشعب المصري عدة قرون، ولم ينقذه منها في ذاك ~~الوقت إلا «أمنمحات»، وإن كانت بقاياهما قد ظهرت ثانية في حادثة اغتياله على يد ~~من أحسن إليهم؛ لذلك بدأ شعور النفوس في المجتمع المصري في ذلك العهد مملوءا ~~بالريبة والشكوك إلى حد أن ذلك الشعور قد انعكست ظلاله على أعظم أنواع الفنون ~~في ذلك العصر؛ وأعني بذلك فن نحت التماثيل البشرية؛ فظهر في هيئات التماثيل ~~الخالدة التي تمثل لنا ملوك الدولة الوسطى، سمة الرزانة والوجوم التي تلمح في ~~أقوالهم ونصائحهم، والتي كانوا ينظرون بها في عصر إلى الحياة الدنيا. وعندما ~~ننعم النظر في تلك الوجوه التي تدل على الجرأة والبطولة أمثال «سنوسرت الثالث» ~~و«أمنمحات الأول، ms2128 والثالث»، وقد ظللتها سحائب اليأس والقنوط، نرى أن نفس هذه ~~الوجوه تعد كشفا جديدا في ميدان الفن يميط لنا اللثام من غير شك عن روح ذلك ~~العصر الذي يعتبر أقدم عصر معروف تخلص من الأوهام ولم ينخدع بها، (راجع صور ~~هؤلاء الملوك في مكانها). ~~(19) هرم أمنمحات ومعبده # وقد أقام «أمنمحات» لنفسه هرما بالقرب من مدخل الفيوم (اللشت) يظهر أنه كان على ~~أنقاض بلدة يرجع عهدها إلى عصر ما قبل التاريخ. وتدل أعمال الحفر التي قامت في تلك ~~الجهة على أن التصميم الأول للهرم ومعبده كان ضخما جدا، ولكن يظهر أن الملك رأى ~~أنه لا يمكنه إتمام هذا العمل في حياته، وأن المكان الذي اختاره لم يكن ملائما من ~~الوجهة الهندسية؛ لأنه كان ينحدر شرقا وجنوبا، فترى موضع الهرم وإن كان سهلا؛ ~~لأن الأرض التي أقيم عليها قد سويت بقطع الأحجار من المكان العالي وبنائها في ~~المكان المنخفض. إلا أن موضع المعبد كان غير معبد ويحتاج إلى عناء كبير؛ ولذلك ~~اكتفى «أمنمحات» ببناء معبد صغير في الجهة الشرقية على مستوى منخفض جدا من الهرم. ~~ومن المدهش أنه وجدت أحجار من أحجار المعبد كانت قد استعملت في بناء آخر باسم ~~«أمنمحات»، ويحتمل أنه كان قد أعدها لبناء آخر ولكن استعملها في هرمه هذا. وكذلك ~~تدل الأبحاث على أن هذا المعبد والهرم قد اغتصبهما ملك آخر فيما بعد، ولكن لا يمكن ~~الجزم بذلك؛ لأن حجرة الدفن موجودة تحت الماء الآن. # ومن الأمور التي تلفت النظر رغم شيوعها منذ الدولة القديمة أن بناء قلب هرم ~~«أمنمحات» وجدت فيه أحجار كثيرة منقوشة، معظمها يرجع إلى عهد الدولة القديمة، وقد ~~اغتصبت إما من «دهشور» أو «سقارة»، وقد كان تمييز هذه الأحجار من أحجار الهرم ~~والمعبد الأصلية من الأمور الصعبة؛ وذلك لأن «أمنمحات» كان يقلد كتابة الدولة ~~القديمة بكل دقة، بل كان أحيانا ينقل أسطرا منها كاملة، ولما تولى «سنوسرت» الملك ~~بنى لنفسه هرما على مسافة ميل ونصف من هرم والده جنوبا. وقد أقيم حول الهرمين عدة ms2129 ~~مقابر لرجال البلاط وكبار الموظفين، وقد كان قرب كل منهم وبعده من قبر سيده يتوقف ~~على مركزه في البلاط والمجتمع. وحول قبور العظماء أقيمت قبور أسرهم وخدمهم. وقد أخذ ~~عدد هذه المقابر يتزايد حتى شغلت حيزا عظيما في أواخر الدولة الوسطى إلى أن جاء ~~عهد «الهكسوس» فهجرت؛ ومن ثم أصبحت تحت رحمة السرقة ولصوص المقابر، وقد كان أول ~~بناء عرض للنهب هو هرم «أمنمحات» الذي كانت معظم أحجاره مغتصبة من مقابر الدولة ~~القديمة (انتقام التاريخ) حتى إنه بعد فترة أصبح كومة عالية فقدت شكلها الهرمي؛ إذ ~~أخذت كل أحجارها واستعملت في جهات أخرى. وفي الجهة الغربية من الهرم عثر على بعض ~~مقابر لعظماء عصر «أمنمحات»، وكان معظم أحجارها من مقابر الدولة القديمة مما يدل ~~على أن الملك لم يكن يغتصب الأحجار لنفسه فحسب، بل كان يغتصبها أيضا لعظماء ~~بلاطه. # حجر أثاث الهرم وما وجد معه # وفي هذه الجهة من الهرم عثر الأثري «ونلك» على قطع الأثاث التي كانت توضع عند ~~وضع حجر الأساس، وقد وجدت في الركن الجنوبي الغربي للهرم، ويعد العثور على هذه ~~الأشياء من الأمور النادرة جدا، وقد عثر عليها في حفرة مستطيلة عند الفوهة، ~~وبيضية في نهايتها، وقد غطيت بحجر جيري مهذب بعض الشيء وهذه الحجرة كانت مملوءة ~~بالرمل الصافي. # ويتألف هذا الكنز من رأس ثور وستة قوالب من اللبن ذات شكل ساذج، وكمية عظيمة ~~من قطع الخزف المهشم وأطباق من الفخار، وعند فحص قوالب اللبن وجد أنه قد ركب في ~~كل منها لوحتان من النحاس، واثنتان من الخزف المطلي، واثنتان من الحجر الجيري ~~الأبيض، فقدت إحداهما، والكتابة التي على كل منها تشتمل على اسم الملك ثم اسم ~~الهرم «اسوت خعو» ثم العلاقة الدالة على الهرم، ومعنى الاسم «أماكن الظهور»؛ أي ~~الأماكن التي يشرق فيها الملك، غير أن هذا الهرم كان يعرف قبل الكشف عن أشياء ~~الأساس باسم «كانفر» (الروح الجميلة) لأمنمحات ~~(A. Z. Vol. 59, P. 53) ~~، وقد وجد هذا الاسم على لوحة محفوظة الآن في «متحف ~~اللوفر» ms2130 وكذلك جاء ذكره في قصة «سنوهيت»؛ إذ قد عين حارسا «للحريم الملكي» في ~~مدينة هرم «كانفر»، ولا ندري أكان هذا الاسم الأخير هو للهرم كله وتوابعه، ~~والاسم الذي كشف في الأساس هو للهرم - وحده كما نرجح - أم لا. ولكن يقول ~~الأستاذ «شارف» إنه اسم مدينة الهرم ~~(A. Z. ~~Ibid) ~~. # مدينة الهرم # وفي الجهة الجنوبية كشف عن مساحة كبيرة تحتوي على بلدة وجبانة من هذا العصر. ~~ومما يلفت النظر في هذه المدينة أن إحدى منازلها كانت على ما يظهر معملا لطلي ~~الخزف. # ففي إحدى الحجرات عثر على حجر غائر في رقعتها، ولا بد أنه كان يستعمل لعجن ~~الجير المطفي بالماء. وفي الحجرات الأخرى لهذا المعمل وجد قمين مهشم ومبعثر في ~~كل أنحاء البيت وخارجه، وكذلك وجد عدد عظيم من قطع العجين التي بدئ في تشكيل ~~بعضها، هذا إلى وجود عدد عظيم من آلات الصقل مصنوعة من الحجر الرملي، وآلاف من ~~حبات الخرز، وكمية من المواد المختلفة الأنواع. # أما في الجبانة فقد نظف كثير من المدافن ووجد معظمها منهوبا نهبا تاما، ~~غير أن البعض الآن قد عثر فيه على أشياء ثمينة نقف منها على بعض نواحي الفن في ~~هذا العصر وصناعاته، فقد عثر مثلا # 22 # على بعض أواني من الفخار المزخرف الذي ينسب إلى هذا العصر، وقد ~~عثرنا على أمثلة منه في منطقة أهرام الجيزة في حفائر عصر الدولة القديمة، غير ~~أن بعض العلماء ينسبه إلى صناعة أجنبية، كما سيأتي بعد. وكذلك عثر على قطعة من ~~الحجر الجيري الأبيض نقش على جوانبها الأربعة اسم «سنوسرت» وربما كان «سنوسرت ~~الأول»، وهذه القطعة كانت بلا شك مثقالا يستعمل في الموازين. # | سنوسرت الأول حوالي (1980-1936ق.م) # (1) مقدمة # دلت ظواهر الأحوال على أن المؤامرة التي قامت ضد «سنوسرت الأول» لاغتصاب الملك ~~منه على إثر اغتيال والده بعد أن اشترك معه في الحكم نحو عشرة أعوام؛ لم تكن واسعة ~~النطاق، وأنه بعودته في الحال قضي على هذه الفتنة قضاء عاجلا حاسما، كما أسلفنا ~~الإشارة إلى ذلك. # شكل 1: سنوسرت ms2131 الأول. # وقد خلا «لسنوسرت» الجو بعد ذلك وأخذ في الدعاية لنفسه، وقد حكم البلاد نحو 40 ~~سنة، منها عشر سنوات بالاشتراك مع والده، وثلاث منها مع ابنه عندما أشركه معه في ~~الحكم. ويمتاز عصر «سنوسرت الأول» بجلائل الأعمال وبالإصلاحات التي قام بها في داخل ~~البلاد، وبخاصة مبانيه العظيمة التي نشاهدها منبثة في طول البلاد وعرضها، وقد وضعته ~~في الصف الأول بين عظماء الفراعنة الذين اشتهروا بمبانيهم الهامة. ~~(2) وصف «سنوهيت» للملك «سنوسرت الأول» # ولقد وصفه لنا «سنوهيت» الذي كان معاصرا له وحارب معه جنبا لجنب في حملة ~~«لوبيا» وصفا شيقا لا يخلو من المبالغة فيقول: إنه هو الإله المنقطع القرين الذي ~~لا يفوقه أحد، وإنه رب الحزم المتفوق في النصيحة والحازم في إعطاء الأوامر، والرواح ~~والغدو تحت إرادته، وهو الذي أخضع الأراضي الأجنبية، ووالده مقيم في القصر ليتلقى ~~الأخبار بأن أمره قد نفذ، وأنه القوي الذي يحرز النصر بساعده القوي، البطل الذي لا ~~نظير له عندما يشاهد منقضا على العدو، أو مقتربا من حومة الوغى، وهو الذي يثني القرون، # 1 # ويضعف الأيدي، وأعداؤه لا يمكنهم تنظيم صفوفهم. # وإنه لمنتقم محطم للجبناء، ولا أحد يجسر على الوقوف بجواره، وهو الواسع الخطى، ~~المهلك للهارب، ولا نهاية لمن يولي ظهره له؛ (أي إن الهارب لا يصل إلى غايته ~~سالما)، شجاع القلب عندما يرى الجموع، ولا يسمح لقلبه بأية راحة، الجسور عندما ~~ينقض على الشرقيين، وسروره أن يأسر «الربدتو» (العدو)، وهو يقبض على درعه، ويدوس ~~تحت القدم «العدو»، ولا يعيد ضربته ليقتل (أي لا يضرب إلا ضربة واحدة ~~قاتلة). # وليس هناك من حول سهمه عن هدفه، وليس هناك من حنى قوسه (لصلابته)، «وشعب ~~الأقواس» يهرب أمامه كما يهرب أمام قوة الآلهة العظيمة، وهو يحارب بدون نهاية، وهو ~~لا يبقي ولا يذر، وهو رب الرشاقة، غني في عذوبة، وبالمحبة قد تغلب على قلوب الناس، ~~ومدينته تحبه أكثر من نفسها، وهي تبتهج به أكثر من إلهها، والرجال والنساء يمرون ~~أمام قصره فرحين، وهو ملك قد فتح وهو ms2132 لا يزال في البيضة (أي طفلا)، وقد كانت وجهته ~~أن يكون ملكا منذ ولادته. # وهو الذي يكثر عدد من ولدوا معه، وهو نسيج وحده، ومنحة من الله، وسيفتح الأراضي ~~الجنوبية، ولكنه إلى الآن لم يلتفت إلا الأراضي الشمالية. # ومع ذلك فقد خلق ليضرب على أيدي البدو، ويحطم سكان الرمال. # أرسل إليه ودعه يعرف اسمك، ولا تنطق بلعنة ضد جلالته، وهو لا يفوته أن يعمل ~~خيرا لأرض ستكون موالية له. ~~(3) حفلة تتويج «سنوسرت الأول» # وقد كان أول عمل قام به «سنوسرت» بعد توليته العرش أن أقام حفلة لتتويج نفسه، وقد ~~كان الغرض منها محض الدعاية لشخصه، وأنه هو الوارث للعرش الحقيقي. وفي ذلك تشبه ~~«بأوزير» و«حور»، فإن «حور» قد أقام لنفسه حفلة تتويج عند اعتلائه عرش والده ~~«أوزير»، وكان الأخير قد قتله «ست» أخوه. وهذه الحفلة كانت تقام في صورة رواية ~~تمثيلية تمثل فيها كل الأدوار التي حدثت في مأساة «أوزير» و«حور»، «فأوزير» هو ~~الملك المتوفى، «أمنمحات الأول» و«حور» هو الملك الذي خلفه، وهو هنا «سنوسرت ~~الأول». وتمتاز التمثيلية التي نحن بصددها الآن بأنها من إنشاء عصر الدولة الوسطى، ~~وقد عثر عليها «كويبل» في عام 1895-1896 في منطقة «الرمسيوم»، ولما كانت هذه ~~الدراما منقطعة القرين في بابها حتى الآن آثرنا أن نأتي على ملخصها هنا، وبخاصة ~~أنها كانت أكبر دعاية «لسنوسرت الأول» في تثبيت ملكه وتعريف الشعب بأحقيته للملك. ~~وتحتوي هذه الدراما على ستة وأربعين منظرا، وها هي ذي حسب ترتيب مناظرها. ~~(3-1) ملخص تمثيلية عيد التتويج # فنجد في المنظرين الأول والثاني أن الملك قد مات «وهو أمنمحات الأول» وعندئذ ~~يأمر ابنه ووارثه على العرش «سنوسرت الأول» بإحضار السفينة الملكية بعد ~~إعدادها، وقد كان المفروض أن الملك يمثل دوره فيها خلال عرض هذه الدراما كلها، ~~ولكن يظهر أنه قد تركها في المنظرين الأخيرين منها. ونشاهد في المنظر (3 و4) ~~تقديم ضحية للملك المتوفى وهو ثور يذبح ثم يقطع قطعا ليقدم وجبة، ~~والمعنى هنا رمزي؛ أي إن الثور هو الإله «ست» الذي ms2133 قتل أخاه «أوزير». # وفي المنظرين الخامس والسادس يطحن الشعير ثم يقدم منه كعك للملك. # وفي المنظر السابع نشاهد تجهيز سفينتين لأولاد الملك. # وفي المنظر الثامن نشاهد شارات الملك الخاصة بحور (أي الملك الجديد) تستخرج ~~من محرابه، ثم يجهز موكب يمر به الملك في الجبل (أي الجبانة). # وفي المنظر التاسع نشاهد درس الشعير بوساطة البهائم وحمله إلى المخازن، وهذا ~~المنظر رمزي يقصد به أن «حور» بدرس الشعير يمزق أوصال عدو والده «ست» انتقاما ~~له. # وفي المنظرين العاشر والحادي عشر نشاهد زيادة الاهتمام بإعداد سفينة الملك ~~وسفينتي أولاده، وذلك بوضع أشياء وأوان خاصة بتطهير الملك وأولاده. # وفي المنظر الثاني عشر والخامس عشر وما بينهما نشاهد صورا تحتوي على صب ~~الماء وتقديم رأس حيوانين «رأس ثور ورأس إوزة» للإله المحلي، ثم يأمر بإقامة ~~العمود المقدس بأيدي الأولاد الملكيين. # وهذا رمز إلى أن «حور» قد أمر أولاده أن يجعلوا الإله «ست» تحت «أوزير»، ~~وعندئذ يشد العمود بحبل ويقام، ويفسر هذا بقتل «ست» ثم يأمر «حور» أولاده ~~بأن يتركوه موثوقا ويطرحوه أرضا. أما المنظر السادس عشر فنشاهد فيه أولاد ~~الملك ينزلون في سفينتيهم، ثم يتكلم «حور» عن أولاده مع «ست» الذي يمثل هنا ~~بالسفينة قائلا له: «احملني أنت يا من حملت والدي على ظهرك » (أي إنه يتغلب ~~عليه)، أما المنظر السابع عشر فنشاهد فيه تقديم الخبز والجعة للإله «حور» ~~الأعمى «رب ليتو بوليس» (أوسيم الحالية) (وهي البلدة التي انتقم فيها «حور» من ~~قتلة والده ثم دفنه فيها)، وبذلك أعيد له نظره. أما المناظر من الثامن عشر إلى ~~الحادي والعشرين فنشاهد فيها حدوث مبارزة بين «حور» و«ست»، وكذلك إحضار مرضعتين # 2 # ونجارين لصنع مائدة قربان للملك، ثم نشاهد الكاهن الخاص بتقديم ~~القرابين يحضر المائدة. # وفي المنظر الثاني والعشرين نشاهد أولاد الملك يقدمون له الخمر، وهذا رمز ~~إلى تقديم عين «حور» إليه بعد أن اقتلعها «ست» الشرير. # وفي المنظرين الثالث والعشرين والرابع والعشرين يقدم للملك حلي من حجر الدم ~~والفخار المطلي، وهذه يرمز بها إلى إرجاع عين ms2134 «حور» إليه ثانية. وفي المنظر ~~الخامس والعشرين يقدم ساقي الملك له وجبة، وهذا رمز للإله «تحوت» عندما قدم ~~عين «حور» إليه بعد أن اقتلعها «ست»؛ ولذلك يقول «تحوت» في هذا المنظر للإله ~~«حور»: «إني أقدم لك عينك لتفرح بها.» فتقديم العين إلى «حور» هو تقديم ~~الوجبة. وفي المنظر السادس والعشرين نشاهد كهنة خاصة يلتفون حول علمي «حور»، ~~وهما اللذان يرمز بهما إلى سلطان الملك على الوجهين القبلي والبحري أو غرب ~~الدلتا وشرقيها، وكذلك يرمز بهما إلى عيني «حور». وفي المناظر من السابع ~~والعشرين إلى الحادي والثلاثين نشاهد أنه كان يقدم للملك شارات ملكه الخاصة وهي ~~الريشتان والصولجان والخاتم، وعند ذلك يهلل عظماء الوجه القبلي والبحري فرحا، ~~وبعد ذلك يؤتى بكل ضروري لتزيين الملك وتضميخه وتعطيره وإطلاق البخور له، ثم ~~وضع الحارستين على رأسه؛ أي الريشتين اللتين يزين بهما تاجه. وفي المنظر الثاني ~~والثلاثين نشاهد بعد التتويج عظماء القوم الذين اشتركوا في احتفال التتويج هذا، ~~ويشتركون كذلك في تناول طعام الوليمة الملكية التي أقيمت لهذا الغرض وحده، وفي ~~المنظرين الثالث والثلاثين والرابع والثلاثين نشاهد الملك قد ارتدى لباس الحزن ~~على والده المتوفى، وعندئذ يقدم نوع خاص من الخبز، ونوع خاص من الجعة ~~فالخبز كان يسمى خبز «أح»؛ (أي «أوزير») الذي قتل، أما الجعة فكانت تسمى جعة ~~«سرمت» وهي ترمز إلى «إزيس» والدموع التي سكبتها هي و«حور» على «أوزير» ~~المقتول، وكانا يقدمان طعاما في الاحتفال بجنازة «أوزير». # والمناظر من الخامس والثلاثين إلى الأربعين تستحضر في آن واحد أدوات التحنيط ~~للملك الراحل مع الملابس الحمراء للملك، الذي خلفه على العرش، ثم نشاهد الكهنة ~~المسمين «سخنو أخ» (الباحثين عن الأرواح) وهم المكلفون بخدمة الملك المتوفى ~~يؤمرون بحمل تمثاله على أيديهم كما كان يحمل الأصدقاء (أي أصدقاء المتوفى) كما ~~جرت العادة في الشعائر الجنازية. ثم نراهم يبنون بصورة رمزية سلما إلى السماء ~~ليصعد فيه الملك المتوفى إلى العالم العلوي الذي كان لا بد له أن يعرج إليه، ~~ثم تنتحب المرأتان اللتان كانتا تقومان بالنحيب على ms2135 المتوفى، وهما اللتان ~~تمثلان دور «إيزيس» و«نفتيس»، ثم بعد ذلك يعطى الكاهن مقدم القربان فخذا من ~~اللحم، وقطعا من النسيج لاستعمالها في خدمة المتوفى. وفي المناظر من الحادي ~~والأربعين إلى الرابع والأربعين نشاهد كهنة «سخنو أخ» يتسلمون هذه الأشياء التي ~~كانوا يستعملونها في تكفين الجثة والاحتفال بفتح الفم، # 3 # وبخاصة أنواع العطور والزيوت. # وفي المنظرين الآخرين وهما اللذان لا يظهر فيهما الملك، وبهما تنتهي الدراما؛ ~~يحضر إلى الملك المتوفى كل معدات التطهير، وبخاصة النطرون الذي كان يستعمل ~~لهذا الغرض، وتوضع في المحراب المقدس، وهو المكان الذي يثوى فيه، وآخر مطاف له ~~في عالم الدنيا؛ وأعني بذلك هرمه الذي يدفن فيه. ~~(4) مبانيه الدينية ~~(4-1) معبد عين شمس # وقد كانت الخطوة الثانية في إرضاء الشعب وجعله يلتف حوله ما قام به من ~~المباني الدينية للآلهة وبخاصة الإله «رع»، فقد أقام له معبدا في مدينة «عين ~~شمس». وقد أسعدنا الحظ بالعثور على بردية كتبت بعد عصره بنحو 500 عام، وتحتوي ~~على النقوش العظيمة التي قدمها «سنوسرت» تذكارا للاحتفال العظيم الذي أقامه ~~عند إتمام معبد الشمس في «هليوبوليس» (عين شمس الحالية)، وقد كانت هذه النقوش ~~في بادئ الأمر منقوشة على لوحة وضعت في فناء المعبد ثم نقلها الكاتب على بردية، ~~ومما يؤسف له جد الأسف أن هذه البردية لم تصل إلينا كاملة، وهاك نص ما تبقى منها. # 4 # وعندما توج الفرعون بالتاج المزدوج للوجه القبلي والوجه البحري (أي عند ~~توليته العرش بوصفه فرعونا منفردا بعد موت والده)، جمع المجلس وطلب الفرعون ~~رأي أتباعه، وهم أشراف القصر والأمراء الذين في البلاط في مكان المشاورة الخاص، ~~ثم تكلم الفرعون وهم مصغون وسألهم الملك رأيهم، وجعلهم يتكلمون بما عندهم فقال: ~~تأملوا! إن جلالتي عازم على القيام بعمل، ويفكر في أمر حسن للمستقبل، وذلك أن ~~يكون في مقدوري إقامة أثر ونقش لوحة تذكارية للإله «حور أختي» (إله الشمس)، ~~فإنه ذرأني لأقوم له بعمل ما يجب أن أعمله، وأنفذ ما أمر بنفاذه، فهو الذي ~~جعلني راعيا على هذه الأرض؛ ms2136 لأنه يعلم أني سأحافظ له على النظام فيها، ومنحني ~~كل شيء تحت حمايته، وما تسطع عليه العين التي فيه (أي الشمس)، وكل شيء يعمل حسب ~~رغبته. وقد أنجزت كل ما يريده مني؛ لأني ملك بحسب إرادته وفرعون لا ... وحتى ~~عندما كنت صبيا كنت مظفرا وكنت قويا وأنا لا أزال في بطن أمي ... وقد قدر لي ~~أن أكون سيد القطرين؛ وقد كنت لا أزال طفلا قبل أن تنتزع عني لفائفي، وقد ~~نصبني سيد بني الإنسان ... أمام الناس، وعلمني أن أستوي على العرش عندما كنت لا ~~أزال شابا ... وقد أعطاني صورته وحزامه. # وقد صورت حسب الشكل الذي اتخذه هو، وقد أعطيت الأرض وإني سيدها، وبذلك قد ~~وصلت شهرتي إلى عنان السماء ... وقد أمرني أن أتغلب على ما يجب أن يتغلب عليه هو، ~~وقد جمعت بوصفي «الصقر الملكي» مناقبه، وقد حبست قرابين الآلهة، وسأقوم الآن ~~بعمل وهو إقامة معبد عظيم لوالدي إله الشمس «آتوم» وسأجعله منيرا بقدر ما ~~جعلني مظفرا، وسأمد مائدته بالطعام على الأرض، وسأشيد بيتي (هذا) على الأرض ~~المقدسة، وبذلك سيذكر طيبتي في هذا المعبد وسيكون اسمي (مخلدا) مثل «حجر بنبن» ~~(قمة الهرم)، وستكرى البحيرة (البحيرة المقدسة التي تجاور المعبد عادة)، ~~وسيكون هذا العمل الذي عقدت العزم عليه مثل الأبدية؛ لأنه لن يموت ملك وآثاره ~~تتحدث عنه، وإن اسمي سيذكر دائما ولن يفنى لما خلده من الآثار، وما أفعله هو ~~الصواب، وما أبحث وراءه هو الممتاز. فأجاب مستشاروه بما يأتي: إن القول الفصل ~~في فمك، وثاقب الرأي خلفك، يأيها الملك، وإن ما عزمت عليه سينفذ يأيها الملك ~~الذي ظهر موحدا للقطرين لأجل أن ... في معبدك، إنه لحسن أن ينظر الإنسان إلى ~~العدو ... ولكن بني الإنسان قاطبة لن يتخيروا شيئا بدونك؛ لأن جلالتك عين كل ~~إنسان، وإنك لعظيم حينما تقيم آثارا في «عين شمس» مسكن الآلهة أمام والدك رب ~~القاعة العظيمة «آتوم» ثور التاسوع، أقم بيتك وخصص له منحا لمائدة القربان ~~لأجل أن نمد تمثاله المقرب منه لكل الأبدية. # وبعد أن حصل ms2137 على الموافقة التامة من مستشاريه، أخذ الفرعون يعطي تعليمات ~~للاحتفال بوضع الحجر الأساسي للمعبد، فقال الملك نفسه لحامل الختم ورئيس ~~تشريفاته ومدير الخزانة والمشرف على أسرار «تاجيه» سيكون رأيك هو المعمول به ~~لتنفيذ العمل. # وهذا ما تصبو إليه جلالتي، وستكون أنت المدير المكلف به حسبما يحبه قلبي، ~~كن يقظا حتى ينفذ من غير تراخ كل عمل خاص به، أما كل الذين يعملون فإنهم قد ~~أمروا ليعملوا حسب أوامرك. ثم طلع الملك لابسا تاجه وعليه الريشتان، وقد سار ~~خلفه القوم كلهم، وبعد ذلك مد رئيس المرتلين وكاتب الكتب المقدسة الخيط، ودق ~~أوتاد الحدود في الأرض (أي حدود المعبد)، وبعد ذلك أمر الملك بأن يمشي كاتب ~~الوثائق الملكية أمام الناس الذين كانوا متجمعين في مكان واحد من الوجهين ~~القبلي والبحري. # ومما يؤسف له أن الورقة قد قطعت عند هذه النقطة بالذات، ولكنا على الرغم من ~~ذلك قد وقفنا على مضمونها في جملتها، ويرى القارئ أن معظم النص ينحصر في مدائح ~~للفرعون كان يكيلها لنفسه، ويفرغها عليه مستشاروه، ولقد أراد «سنوسرت» من إقامة ~~هذا الأثر أن يثبت للملأ أنه من نسل «رع» الذي ينتسب إليه كل فراعنة مصر، ~~وبخاصة أن موضوع نسبه للأسرة المالكة كان مشكوكا فيه، يضاف إلى ذلك أنه أراد ~~أن يبقي ذكراه في مدينة الشمس موطن جده الإله «رع» إلى أبد الآبدين. ~~(4-2) مسلة عين شمس # ولكنه لو قدر له أن يحيا ثانية لرأى أن يد الدهر لم تبق من كل هذا الأثر ~~الفخم إلا ثلاث قطع من الأحجار، وأهمها مسلته التي لا تزال قائمة في موضعها ~~الأصلي بالمطرية، وهي أقدم المسلات الخمس التي لا تزال قائمة في مكانها الأصلي. ~~أما باقي مسلات الفراعنة فقد نقلت إلى عواصم المدن الأوروبية وأمريكا لإشباع ~~شهوة طائشة. ففي «روما» وحدها يوجد تسع مسلات يزيد ارتفاع كل منها على 29 ~~قدما، ويبلغ ارتفاع مسلة «سنوسرت» هذه 66 قدما، وهي كتلة واحدة من الجرانيت ~~الأحمر، وقد نقش على كل من جوانبها سطر من النقوش الهيروغليفية، ms2138 يدل على أن ~~مقيمها هو «سنوسرت الأول» الذي تحبه أرواح عين شمس المقدسة (أي الملوك الذين ~~توفوا قبله من أجداده) وفي ذلك من الدعاية لنفسه ما فيه، وأنه صنعها تذكارا ~~لعيد «سد»؛ أي العيد الثلاثيني لتوليه الحكم، وقد ذكر لنا «عبد اللطيف ~~البغدادي» في كتابه عن مصر عندما زار «عين شمس» عام 1190 ميلادية أنه شاهد ~~مسلتين عظيمتين؛ واحدة منهما لا تزال قائمة في مكانها، والثانية ملقاة على ~~الأرض مهشمة. وقد شوهد كذلك الجزء الهرمي لكل منهما، وقد صنعا من النحاس، وبقي ~~ملقى على الأرض حتى عام 1200ق.م. وفي عام 1912 عثر الأستاذ «فلندرز بتري» على ~~بقايا مسلة في هذه الجهة غير أن نقوشها دلت على أنها للفرعون الفاتح العظيم ~~«تحتمس الثالث». # شكل 2: مسلة سنوسرت الأول بالمطرية. # أما الحجران الآخران اللذان وجدا من بقايا هذا المعبد فقد نقش على واحد منهما ~~نقوش تذكر لنا أسماء «سنوسرت» وألقابه ~~(A. S. IV. P. ~~101) ~~. ~~(4-3) هدايا «سنوسرت» للآلهة المصرية # أما الحجر الثاني فقد نقش عليه قائمة طريفة تعدد لنا الهدايا المقدسة التي ~~قدمها على ما يظهر هذا الفرعون نفسه للآلهة المختلفة «لم يبق ما يدل على اسم ~~هذا الملك إلا كلمة «سنوسرت» ~~(Ibid. P. 102) ~~»، ~~وفي ذلك دليل على رغبة هذا الفرعون في إحياء ذكرى الآلهة الذين كانوا قد ~~أهملوا في عهد الفوضى مما يحبب فيه الأهلين ، وكذلك نستخلص من هذه القائمة ~~انتعاش الثروة المعدنية في البلاد وعظم المستخرج منها، وكذلك المعابد التي ~~أقامها لهم في طول البلاد وعرضها. وهاك النص كما وجد مهشما عقد من حجر مسنت ~~(الإله اسمه مهشم) وعدد عظيم من الأختام الكبيرة ... وعقد من حجر مسنت وللإلهة ~~«عنقت» (إلهة الشلال) خاتم وآنية من الفضة وآنية من الذهب وآنية من الجمشت ~~وآنيتان من النحاس، ومبخرة من العاج ومبخرة من الفضة. # وللإله «أوزير» أول أهل الغرب وسيد العرابة المدفونة ... آنية من الجمشت ~~وآنيتان من النحاس، ومبخرة من العاج. وللإله «أنحور» رب «طينة» آنية من الفضة ~~وآنية من الذهب وآنية من البرنز وآنيتان ms2139 من الجمشت، ومبخرة من العاج ومبخرة من ~~الفضة. وللإله «إبو» (صورة من صور الإله مين) وآنية من الفضة وآنية من الذهب ~~وآنية من الجمشت وآنيتان من النحاس ومبخرة من العاج ومبخرة من الفضة ... ولمعبود ~~اسمه ... عقد منات. وكذلك أقمت معبدا للإلهة «ساتت» و«عنقت» و«خنوم» رب الشلال ~~(وهذا الثالوث خاص ببلاد النوبة السفلية) من الحجر المنحوت، وكذلك أقمت معبدا ~~للإله «حور» النوبي في الإقليم الثاني لمصر العليا (أي شمالي أسوان) ... وقد ~~قدمت لمعبد «آتوم» التذكاري رب «عين شمس» كثيرا من آنية الفضة ... ومحرابا من ~~الذهب (؟) ... وتمثالا ... لنفسي (سنوسرت) في مدينة «سايس» وتمثالا للإلهة ~~«وازيت» سيدة مدينتي «پ» و«دپ» وآنية عظيمة من النحاس وتمثالا لسنوسرت (أي ~~نفسه) لمدينة «پ» وللإلهة «نفتيس» ... وللتاسوع في بلدة «خرعحا» (مصر العتيقة) ~~قدمت إناء عظيما من النحاس وتمثالا للإله «حعبي» (النيل)، وعندما أقلعت ~~مصعدا في النيل إلى «إلفنتين» (أسوان) قدمت موائد قربان لآلهة الجنوب، ~~وقدمت للإلهة «حتحور» سيدة دندرة ... من الذهب وعقدا من حجر «حماجت» (حجر يشبه ~~العقيق) وعقدا ... وقدمت «لحتحور» (سيدة القوصية)! عقدا من حجر «حماجت» ~~وعقدا من حجر مسنت. ~~(5) آثاره في أنحاء البلاد # هذا وقد شيد هذا الفرعون كذلك معبدا في الفيوم لم يبق منه أمامنا إلا المسلة ~~ذات القمة المستديرة الموجودة الآن في «أبجيج» ~~(L. D. II. ~~119) ~~، وقد عثر له في «تانيس» ~~(Petrie, Tanis, ~~1, XIII) # على بعض تماثيل منها تمثال نصفي يكاد يكون منقطع ~~القرين في فن النحت المصري؛ إذ ليس له عمود يستند عليه كما هو المألوف في كل ~~التماثيل المصرية، وكذلك عثر له على تمثال في صورة أبو الهول في فاقوس ~~(A. Z. Vol. XXIII. P. 11) ~~، وقد كان لسنوسرت ~~نشاط خاص في إقامة المعابد في جميع أنحاء القطر، فقد أقام زيادة على ما ذكرناه ~~معبدا في الأطاولة بمديرية أسيوط ~~(A. Z. XXIII, P. ~~11) # كما أقام معبدا في «العرابة المدفونة» ~~(Petrie, Abydos I, Pl; LIV) # وآخر في «دندرة» ~~وفي «قفط» ~~(Petrie, Koptos, PI, X) # وفي «الكرنك» ~~(Rec, Trav. XXIII, P. 63) ~~، وقد هدم معبد ms2140 ~~«الكرنك» «أمنحوتب الثالث» واستعمله حشوا في إقامة «بوابته الثالثة» في الكرنك، ~~وقد عثر على أحجار هذا المعبد كاملة المهندس «شفريه» عندما كان يقوم بإصلاح هذه ~~«البوابة»، وأعيد بناؤه في «الكرنك» ثانية في مكان خال وهو من الحجر الجيري ~~الأبيض، وقد قدمه «سنوسرت» للإله «آمون رع»، ونقوشه دقيقة الصنع إلى أبعد حد، ~~ويعد هذا الهيكل من أجمل ما وصل إلينا من الأسرة الثانية عشرة إلى الآن، من حيث ~~الدقة والصنع وجمال الفن، وقد نقش على ظاهره أسماء مقاطعات القطر المصري للوجهين ~~القبلي والبحري. وهذه أول مرة نعثر فيها على أسماء مقاطعات مصر كاملة في الدولة ~~الوسطى. وقد تكلمت عنها في كتاب «أقسام مصر الجغرافية» ص22 ... إلخ في عهد الفراعنة. ~~وسنتكلم عن هذا المعبد فيما بعد. ~~(5-1) مبانيه بالعرابة المدفونة # وقد نفذت أعمال البناء التي شيدها في «العرابة المدفونة» تحت إدارة وزيره ~~الأول «منتو حتب» وقد ترك لنا سجلا بأعماله على لوحة كشف عنها هناك وهي محفوظة ~~الآن في متحف القاهرة رقم 20539 ~~(Breasted, A. R. I. par. ~~530) # يقول فيها: # لقد أشرفت على إقامة المعبد فبنيت بيت الإله وحفرت بحيرته المقدسة، ~~وحفرت البئر بأمر جلالة «الصقر» (الملك) ... وقمت بالعمل في المعبد ~~وبنيته من حجر «عين» ... وأشرفت على العمل في القارب المقدس، وكنت أنا ~~الذي وضعت ألوانه ... وصنعت موائد قربان، ورصعتها باللازورد، والجمشت، ~~والسوم، والفضة وكثير من النحاس بدون حصر، وشبه يخطئه العد، وكذلك ~~صنعت أطواقا من الفيروز الحقيقي وحليا من كل أنواع الأحجار الكريمة ~~... والمنتخبة من كل شيء ليعطاها الإله في احتفالات الأعياد» ~~(Rec. Trav. X. P. 146) ~~؛ وفي بلدة ~~«طود» بالقرب من «أرمنت» عثر لهذا الملك على مذبح ~~(A. ~~Z. XX. P. 123) ~~، وكذلك عثر على بقايا معبد في بلدة ~~«نخن» (الكاب الحالية) عاصمة مصر القديمة ~~(Murray, ~~“Handbook”, P. 50) ~~، وعثر على مذبح آخر في بلدة ~~«نخب» المقابلة «لنخن» ~~(Weigall, Guide to the ~~Antiquities of Upper Egypt, P. 310) # على الشاطئ ~~الآخر للنيل، ووجد له قاعدة تمثال في «إلفنتين» ~~(A. S. ~~VIII. P. 47) # كما عثر ms2141 على بعض أحجار معبد من حجر ~~الجرانيت، ~~(P. S. B. A. 1909. P. 252) # وعثر له في «الفيلة» على لوحة ذكر عليها اسم هذا الفرعون وهي الآن ~~بالمتحف البريطاني. ~~(Budge, A. Guide to the Egyptian Galleries, Sculpture P. ~~39) ~~. # وقد استخدم الفرعون لإقامة هذه المباني العدة «حجر البرشيا» المستخرج من ~~محاجر «وادي الحمامات» في الصحراء الشرقية، ولا تزال النقوش الدالة على هذا ترى ~~هناك منحوتة في الصخر، ومسجلة عليها الحملات التي قامت في السنة السادسة عشرة ~~من حكم هذا الفرعون. # وكذلك في السنة الثامنة والثلاثين من حكمه ~~(Coueat atd ~~Montet, Hammamat; 87, 117, 123) ~~. # وكذلك توجد عدة نقوش على صخور الجرانيت الواقعة على الشلال الأول، ويحتمل ~~أنها خاصة بقطع الأحجار، ومن بين هذه نقش مؤرخ بالسنة الأولى، وآخر بالسنة ~~الثالثة والثلاثين، وثالث بالسنة الحادية والأربعين ~~(L. D. II, P. 1, 118) ~~. ~~(6) أعماله في المناجم وآثاره الأخرى # وقد وجد اسم هذا الملك خلف مدينة «الكاب» عند بداية طريق الصحراء لمناجم الذهب ~~(P. S. B. A. 1909, P. 252) ~~، ولا شك في أن هذه ~~المناجم قد جرى العمل فيها في عهد هذا الفرعون، وكذلك قامت عمليات في مناجم الفيروز ~~ومناجم النحاس «بسينا» وقد عثر في «سرابة الخادم» التي تعد المركز الرئيسي لهذا ~~الإقليم الصحراوي الذي كان يحتوي على بلدة عظيمة وقلعة ومعبد، على آثار كثيرة من ~~حكم هذا الفرعون منها عتبة باب، ومذبح، ولوحة، وتمثال جالس ... إلخ ~~(Gardiner and Peet, Sinai, P. 64-70) ~~، وفي ~~محاجر المرمر الموجودة «بحتنوب» بالقرب من «تل العمارنة» قد قامت أعمال قطع ~~الأحجار، ولا يزال يوجد نقش على الصخر هناك من عهد هذا الفرعون شاهد على ذلك ~~(Fraser, Hatnub, X. I.) ~~. ~~(7) محاجر صحراء «النوبة الغربية» # وقد كان على ما يظهر أول من استثمر محاجر صحراء النوبة الغربية في عهد الدولة ~~الوسطى هو الملك «سنوسرت الأول»، وقد كشف عن موقع هذه المحاجر حديثا، وتقع على ~~مسافة 65 كيلومترا في الشمال الغربي من «أبو سمبل»؛ أي على خط عرض 22 / 49 شمالا ~~وخط طول 31 / 16 شرقا. وقد جاء كشفها ms2142 عن غير قصد، فلقد كان رجال من شرطة الجيش ~~المصري يمرون في هذا المكان، فلفت نظرهم قطعتان من الحجر عليهما نقوش ظهر أنها ~~تحمل ألقاب بعض ملوك الدولة القديمة ومن بينها اسم الفرعون «زدفرع». ~~(7-1) ما عثر عليه في هذه المحاجر # وقد عثر في هذه المحاجر على حجر الديوريت الجميل الذي كان يستعمله «خفرع» ~~لصنع تماثيله العظيمة، وقد كان مصدر هذا الحجر مجهولا حتى كشف عنه كما ذكرنا، ~~وكذلك عثر على أنواع أخرى من الحجر الصلب في هذه البقعة، مثل الجرانيت الوردي ~~ذي الحبات الدقيقة، وحجر الكوارتسيت الأبيض القاتم. # وقد عثر في هذا المكان على لوحة من الحجر الرملي الأسمر نقش عليها طغراء كل ~~من «أمنمحات الأول» وابنه «سنوسرت الأول». # وفي محاجر الجرانيت الواقعة في هذه البقعة وجدت لوحة لهذا الفرعون مؤرخة ~~بالسنة العشرين، الشهر الثاني، فصل الحصاد، والجزء الأسفل منها غامض. # يضاف إلى ذلك لوحة أخرى من الحجر الرملي الأصفر، أقامها لهذا الفرعون موظف ~~يدعى «حننو» بن «منتو حتب» ويلقب عظيم عشرة الجنوب، وقد نقش عليها محبوب ~~«حتحور» سيدة الصحراء، له كل الحماية والحياة الخالدة ~~(A. S. ~~XXXIII, P. 65, ff) ~~. ~~(7-2) بعوثه إلى وادي الهودي # وأرسل «سنوسرت» الأول عدة بعوث إلى «وادي الهودي» لاستحضار حجر الجمشت في ~~السنوات العشرين، والحادية والعشرين، والثانية والعشرين، والرابعة والعشرين، ~~والثامنة والعشرين، والتاسعة والعشرين من حكمه، وقد ترك لنا رجال هذه البعوث ~~لوحات هامة عما قاموا به في هذه الجهة، ففي السنة العشرين من حكم هذا الفرعون ~~ترك لنا ثلاثة ممن قاموا بالبعثة ثلاث لوحات: الأولى منها لأعظم عشرات الجنوب ~~المسمي «منتو حتب» بن «حننو» بن «بيبي» وقد صنعت من الجرانيت الأسود. # نص لوحة «منتو حتب»: ~~(1) السنة العشرون في حكم جلالة الصقر «الملك ... ملك الوجه ~~القبلي والبحري «خبر كارع» بن الشمس» «سنوسرت» حور العائش ~~أبديا، خادمه الحقيقي وعزيزه الذي يفعل كل ما يمدحه دائما ~~وكل يوم، أعظم عشرات الجنوب، الذي شخصه «ماعت» (العدالة): ~~«منتو حتب» بن «حننو» بن «بيبي» يقول: «أرسلني سيدي له الحياة ms2143 ~~والصحة والسلامة لأحضر الجمشت من أرض «النوبة»، واستوليت من ~~جديد على الأماكن التي كنت قد عملتها، وقد أحضرت منه كثيرا ~~جدا من منجم الأحجار التي من الجمشت، ولقد كانت قوة رب القصر ~~وامتيازه هما اللذان رعياني، ولرهبته انحنى أهل الأراضي ~~الأجنبية، وسيفه يخضع كل الأراضي ليشتغلوا له، وأعطي الصحراء ~~التي هم فيها بأمر «منتو» ساكن «أيون» (أرمنتت) و«آمون» رب ~~تيجان الأرضين ليبقى خالدا. # وقد عاد «منتو حتب» هذا مرة أخرى في العالم الرابع والعشرين ~~من حكم هذا الفرعون، فكتب على نفس اللوحة ما يأتي: السنة ~~الخامسة والعشرون من حكم جلالة «حور» حياة المواليد؛ وصاحب ~~الإلهتين، حياة المواليد، ملك الوجه القبلي والبحري «خبر كارع» ~~(روح رع تأتي إلى الحياة)، ابن الشمس «سنوسرت» الإله الطيب رب ~~الأرضين الحي إلى الأبد: العودة لمتابعة (استخراج) الجمشت إنه ~~خادم سيده ومحبوبه ... إلخ.» # لوحة قائد الجيش «أنتف»: ~~(2) وفي نفس السنة العشرين ترك لنا قائد الجيش «أنتف» لوحة ~~لم يكمل كتابتها، وقد جاء فيها: # السنة العشرون من حكم «حور» حياة المواليد، الإله ~~الطيب، رب الأضين، ملك الوجه القبلي والبحري، «خبر ~~كارع» عاش مثل «رع» مخلدا، حامل الختم وقائد الجيش ~~«أنتف» خادمه الذي يثق فيه، والذي يفعل كل ما يرضيه، ~~وعشت خاليا من الذنب «أنتف» المبرأ ... # لوحة رئيس الخزانة «أنتف إقر»: ~~(3) وكذلك ترك لنا لوحة من الجرانيت الأسود رئيس الخزانة، ~~غير أن نقوشها متآكلة. # وقد جاء عليها: «السنة ~~العشرون رئيس الخزانة ووكيل حامل الختم «وني»، عملت «هذه ~~اللوحة» لقائد جيشه الذي يعمل كل ما يرضيه دائما، وكل يوم، ~~حاكم المدينة «طيبة»، والوزير، وكاتم أسرار بيوت الفرعون «أنتف ~~إقر»، له الحياة والصحة والسلامة، لقد أرسلني لأحضر الجمشت ~~والذهب ... وقد أحضرت منها [الكثير جدا] ...» # وفي السنة الواحدة والعشرين ترك لنا «منتونسو» لوحة من ~~الجرانيت منقوشة نقشا جميلا جاء فيها: # السنة الواحدة والعشرون من حكم جلالة «حور» حياة ~~المواليد الإله الطيب «سنوسرت» الحي الخالد. # إنه خادمه وموضع ثقته بحق الذي يفعل كل ما يرضيه دائما وكل ~~يوم. لقد تبع خطوات سيده ms2144 في الطرق المعبدة التي أحسن صنعها ~~الخادم «منتونسو » بن «حتبي» بن «ادن».» وفي نهاية اللوحة نجد ~~رسم الملك. # فهل هذا يشعر بأن الفرعون نفسه قد زار هذه المناجم؟ # وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف أسوان. ~~(4) وفي السنة الثانية والعشرين ترك شخصان لوحتين من ~~الجرانيت؛ أولهما يدعى «سنوسرت» بن «وني»، وقد جاء عليها ما يأتي: # السنة الثانية والعشرون، الخروج لإحضار الجمشت ~~«لحور» (أي الملك) حياة المواليد الإله الطيب ابن ~~الشمس ملك الوجهين القبلي والبحري «خبر كارع» ابن ~~الشمس «سنوسرت» عاش أبد الآبدين خادمه «سنوسرت» بن ~~«وني»، مما يدل على أن خادمه كان معه في الرحلة، أما ~~اللوحة الثانية فهي لشخص يدعى «سبك» ابن ... وقد نقش ~~عليها ما يأتي: «السنة الثانية والعشرون، ملك الوجهين ~~القبلي والبحري «خبر كارع» بن الشمس سنوسرت معطي ~~الحياة مثل «رع» مخلدا «سبك» ابن ... الممدوح ... نزل في ~~سلام. ~~(5) وفي السنة الرابعة والعشرين قامت حملة خامسة يقول فيها ~~قائدها: إنه تابع البحث عن الجمشت. والظاهر أن كاتب اللوحة قد ~~كتبها على عجل؛ إذ نقش اسم «سنوسرت» بدون طغراء. ~~(6) ولدينا لوحة من السنة الثامنة والعشرين باسم «وسدي» ~~ويلقب رئيس القوم، ولم يذكر فيها شيء غير الألقاب الفرعونية ~~والصيغ المعتادة في إخلاصه للفرعون، وكان معه خادمه المخلص ~~الذي يثق فيه «حرور» قاطع الأحجار. # أما في السنة التاسعة والعشرين فقد وجد على ما يظهر لوحتان ~~من عهده: الأولى أقامها موظف يدعى «حننو» وهي من الحجر الرملي ~~وقد جاء عليها ما يأتي: # في السنة التاسعة والعشرين خرج إلى هذه البلاد أعظم ~~عشرة الوجه القبلي «حننو» ليته يعيش ويقوى ويصح، ~~(ومعه) خادمه الأمين الذي يعمل كل ما يمدحه «سيده» في ~~خلال كل نهار المسمى «سنب حا اشتف». # أما اللوحة الثانية فصاحبها كذلك «حننو» بن «منتو حتب» وهو ~~نفس الموظف صاحب اللوحة السابقة، وقد جاء عليها ما ~~يأتي: ~~«السنة التاسعة والثلاثون أعظم عشرة الوجه القبلي «حننو» بن ~~«منتو حتب» ليته يعيش ويقوى ويصح (ومعه) خادمه الأمين الذي ~~يعمل كل ما يمدحه «سيده» كل يوم «شمسو سعنخ»»، ms2145 ومن ذلك نعلم أن ~~اللوحتين قد عملتا للموظف «حننو» ومعه خادماه؛ أي إن الثلاثة ~~كانوا قد ذهبوا سويا إلى هذه المناجم. # لوحة «حور»: # وأعظم هذه اللوحات التي تنسب إلى عهد هذا الفرعون لوحة ~~أقامها موظف يدعى «حور» أرسله «سنوسرت» لإحضار الجمشت من صحراء ~~النوبة الجنوبية الشرقية من «وادي الهودي»، وهذه اللوحة مصنوعة ~~من الحجر الجيري الأبيض، وهاك النص الذي نقش عليها: # يعيش «حور» حياة المواليد، صاحب السيدتين: «الصل ~~والعقاب»، حياة المواليد، ملك الجنوب والشمال «خبر ~~كارع» (روح رع تأتي للوجود) ابن الشمس، «سنوسرت» الإله ~~الحسن، الذي يذبح «الأونتي» (سكان الصحراء الجنوبية ~~الشرقية) ويقطع رقاب الذين في الأراضي الأسيوية، الملك ~~الذي يطوق «حانبو» (أقوام الشمال) والذي يصل إلى نهاية ~~حدود المقهورين وحدود السود، والذي يهشم رءوس الأسر ~~الثائرة، موسعا تخوم مصر، مفسحا بذلك المجال ~~(لبلاده)، وهو الذي وحد بجماله الأرضين، رب القوة ~~والحروب في البلاد الأجنبية، وسيفه قد أخضع الثوار، ~~ومن ثاروا عليه ماتوا بسيف جلالته، وهو الذي وضع ~~أعداءه في الأغلال، وهو أمير وديع الخلق لمن يخدمه، ~~ومعطيا نفس الحياة من يبتهل إليه، والبلاد تقدم له ~~طعامها، و«جب» «إله الأرض» أفضى إليه بأسراره، والبلاد ~~الأجنبية أصبحت تابعة (له)، والجبال صارت مبتهجة (به)، ~~وكل مكان قد أفضى إليه بأسراره. مبعوثوه عديدون في كل ~~الأراضي، ورسله يفعلون ما يريد، وأملاكه هي السهل ~~والحزن، ويدين له ما يحيط به قرص الشمس، وإليه تجلب ~~العين وما فيها (العين هنا عين حور وهي تعني كل شيء ~~حسن)، وهي سيدة الموجودات مع كل ما خلقته. # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر كارع» الذي يحب ~~«حور النوبة»، والذي يمدح السيدة التي على رأس ~~«النوبة» معطي الحياة والثبات والصحة مثل «رع» مخلدا، ~~خادمه الأمين حقيقة، حامل ختم ملك الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد ومدير مخزني الغلال، ومدير حظيرتي ~~الدجاج، ومدير بيتي التبريد، ومدير ذوات القرن، وذوات ~~الحوافر، والطيور والسمك، ومدير البيت «حور» يقول: ~~«لقد أرسلني السيد «هذا الإله رئيس الأرضين» بأمر ~~يتعلق بأعماله الطيبة في هذه الأرض، وقد كان ms2146 الجيش ~~خلفي (أي يشد أزري) لأجل أن أقوم بما أراده خاصا ~~بهذا الجمشت الذي في أرض «النوبة» وقد أحضرته من هناك ~~بكميات عظيمة، وعندما جمعته مثل فم المخزنين (أي مثل ~~القطع التي تسد فم المخزنين) جر بزحافات وحمل على ~~نقالات، وكل «انتيو» من أرض النوبة الذين سيدفعون ~~الجزية يعمل خادما حسب رغبة هذا الإله فإن جنسه سيبقى ~~أبد الآبدين. ~~(A. S. XXXIX. P. 188. ~~ff) ~~. # وفي جنوب الشلال الأول عثر له على لوحتين في معبد «بوهن» ~~ويعدان من أهم آثاره، وهذا المعبد قائم أمام بلدة «وادي حلفا»؛ ~~أقامه هذا الفرعون تخليدا لذكرى انتصاراته على أعدائه، ~~واعترافا منه بالجميل لآلهة هذه المنطقة. ~~(Maclver and Wolley, “Buhen” PP. 89, ~~95) ~~. # وتوجد لهذا الملك آثار مؤرخة بسني حكمه من السنة الأولى حتى ~~السنة الخامسة والأربعين ~~(Petrie, “History” P. ~~163) ~~. ~~(8) بعض من أعمال دعايته لنفسه # وقد أقام هذا الملك كذلك من باب الدعاية تماثيل للملك «سحورع» أحد ملوك الأسرة ~~الخامسة وتمثالا للأمير «أنتف» والد «واح عنخ أنتف» مؤسس الأسرة الحادية ~~عشرة. ~~(Legrain, “Statues” Nos. 42004, 42005) ~~. # وقد ذكرهما بوصفهما من أجداده وذلك ليدلل على أنه يمكن تتبع سلسلة نسبه إلى نحو ~~600 سنة مضت من تاريخ حكمه كما أسلفنا، وفي «طيبة» يوجد مزار جنازي يظهر أنه قد ~~أقيم لوزيره الأول «أنتف إقر» في عهد هذا الفرعون وكذلك لزوجه «سنت» ~~(Davies and Gardiner, Tomb of Antefoker) ~~، غير ~~أن «أنتف إقر» قد دفن في «اللشت» بالقرب من الفرعون سيده، وتدل ظواهر الأمور على أن ~~زوجته «سنت» قد احتلت هذا القبر بطيبة وادعته لنفسها، ومحت من نقوشه اسم زوجها في ~~كثير من المناظر، وكأنها تريد بذلك ألا يشاطرها قربانها الجنازي. ~~(9) أعماله الحربية ~~(9-1) حملة بقيادة «منتو حتب» لإخضاع النوبيين # ومن أهم الحوادث التي وقعت في عهد «سنوسرت الأول» حملته العظيمة التي قام بها ~~حتى الشلال الثالث، وكان غرضه منها إخضاع قبائل السود في هذه الأصقاع وتثبيت ~~حدود مصر الجنوبية إلى نقطة تبعد نحو 250 كيلومترا من جنوبي «وادي حلفا» التي ~~تعتبر الآن الحد ms2147 الشمالي لبلاد السودان، وبذلك تصبح كل بلاد النوبة السفلية ~~وشمال السودان خالية من كل اعتداء أو غزو من جهة السود، وهذه الحملة قد قامت في ~~السنة الثامنة عشرة من حكم هذا الفرعون وكانت بقيادة قائد من الأشراف يدعى ~~«منتو حتب» ~~(P. S. B. A. 1901. P. 231) ~~؛ وقد ~~ترك لنا هذا القائد نقشا في معبد «وادي حلفا» مثل في أعلاه «سنوسرت» الأول ~~واقفا أمام إله الحرب «منتو» الذي يقول للملك: ~~«أحضرت كل الممالك التي في «النوبة» تحت قدميك يأيها الإله الطيب.» ~~ويشاهد بعد ذلك الإله يقود للفرعون عشرة أسرى من النوبيين كل منهم ~~يمثل قبيلة، وتحت هذا دونت النقوش الخاصة بالفرعون، ولكن لم يبق منها ~~إلا بعض كلمات لا تؤدي معنى مفهوما، وبعد ذلك ذكر «منتو حتب» بعض ~~مناقبه الشخصية، وعزى لنفسه مفاخر هذه الحملة ظنا منه أن سيده ~~الفرعون لن يرى ذلك، وقد كان الفرعون يعتبر القائد الحقيقي للحملة وإن ~~لم يقدها بنفسه. والظاهر أن الفرعون قد وصله خبر ما نقشه «منتو حتب» ~~فجعله يدفع الثمن غاليا؛ إذ محا اسمه من اللوحة ومحا كل ما عدده من ~~المناقب لنفسه وأصبح من المغضوب عليهم. # وقد وصلت إلينا معلومات هامة من مصادر أخرى عن هذه الحملة، منها النقوش التي ~~وجدت على مقبرة «أمنمحات» أمير مقاطعة الغزال «ببني حسن»، وهذا الأمير يعرف ~~باسم «أميني» أيضا، وهو الذي خلف والده «خنوم حتب» الذي سبق ذكره في عهد ~~«أمنمحات» الأول. وقد أرخ «أميني» نقوشه بالسنة الثالثة والأربعين من حكم ~~جلالة «سنوسرت الأول» عاش أبد الآبدين، وهذا التاريخ يقابل السنة الخامسة ~~والعشرين من حكمه في مقاطعة الغزال؛ بوصفه الأمير الوارثي والحاكم مما يدل على ~~استمرار استقلال الأمراء الوارثيين في مقاطعاتهم. وهو يقص علينا خبر هذه الحملة فيقول: ~~«تبعت سيدي عندما أقلع نحو الجنوب ليهزم أعداءه الأربعة أمم الهمج، ~~وقد أقلعت جنوبا بوصفي ابن الأمير «خنوم حتب» لابسا الخاتم الملكي، ~~وقائدا جنود مقاطعة الغزال، وكنت في ذلك أنوب عن والدي، «وقد كان لا ~~يزال على قيد الحياة، ولم ms2148 يكن في استطاعته قيادة الجيش لكبر سنه»، وذلك ~~لحظوته في القصر ومحبته بين رجال الحاشية، فمررت ببلاد «كوش» وسحت في ~~النهر جنوبا، وتقدمت نحو تخوم البلاد (الجديدة) وأحضرت كل الهدايا، ~~ووصل مدحي إلى عنان السماء، وبعد ذلك عاد جلالته في سلام بعد أن هزم ~~أعداءه في «كوش» الخاسئة، وعدت في ركابه مرفوع الرأس ولم تحدث أية ~~خسارة بين جنودي ~~(Breasted, A. R. Vol. I, Par. ~~518) ~~. ~~(9-2) حملاته للبحث عن الذهب # وقد ذكر لنا بعد ذلك «أميني» حملتين لم يكن غرضهما حربيا، بل كان للبحث عن ~~الذهب الغفل. وقد كانت طبيعة الأرض التي لا بد من السير فيها تحتم أن يكون مع ~~القائمين بالبعثة جنود؛ فسار مع الحملة الأولى نحو أربعمائة جندي، ومع البعثة ~~الثانية نحو من ستمائة جندي، وإذا كانت الحملة الأولى التي شيد بذكرها «أميني» ~~في نقوشه هي نفس الحملة التي كان القائد فيها «منتو حتب» فإن «أميني» لم يكن ~~فيها إلا قائدا لجنود مقاطعته فحسب. # وقد أشير إلى حملة بلاد النوبة هذه في ترجمة حياة أمير من «إلفنتين» يدعى ~~«سرنبوت» في نقش دون على إحدى جدران مقبرته بالقرب من «أسوان». ~~(De Morgan, Catalogue des Monuments, P. 183; Weigall. ~~“Guide”, P. 431) ~~. # وهذا الشريف الذي كان رئيسا لبلاد النوبة السفلية وحاكم بلاد الجنوب نشاهده ~~مرسوما مع كلابه، وقد اشترك في هذه الحملة، وكل ما يمكن حله من نقوشه المهشمة ~~خاصا بهذه الحملة هو «لقد حضر جلالته لهزم «كوش» الخاسئة وقد حضر جلالته ~~وأحضر معه ... # 5 ~~(9-3) حملة «أكوديدي» إلى الواحات # وقد خلف لنا في «العرابة المدفونة» موظف يدعى «إكوديدي» # Ikadidj # نقشا موجودا الآن بالمتحف البريطاني ~~(Breasted A. R. Vol. I, Par. 524. f.f) # ذكر فيه حملته إلى الواحة الخارجية، وعند عودته أمر بتجهيز قبر له في «العرابة» ~~المقدسة فيقول: # لقد حضرت من «طيبة» بوصفي عامل الملك الخاص لأقوم برغباته، وقد كنت ~~على رأس فرقة من الجنود لزيارة أرض سكان الواحة؛ لأني موظف ممتاز يعرفه ~~سيده بنفاذ بصيرته ويتمدح به موظفو القصر، وقد ms2149 أقمت هذا القبر عند ~~سلم عرش الإله الأعظم «أوزير» لأجل أن أكون في ركابه، في حين أن الجنود ~~الذين يتبعون جلالته يقدمون لروحي من خبزه ومؤنته، كما يفعل رسول الملك ~~عندما يأتي ليفحص حدود جلالته، وقد أرخت بالسنة الرابعة والثلاثين من ~~حكم هذا الفرعون. ~~(10) حزم «سنوسرت» وسلوك حكام المقاطعات # وتدل النقوش التي عثر عليها من عصر هذا الفرعون على أنه كان إداريا يقظا ~~حازما، وقد ظهر ذلك بوجه خاص في رقابته الشديدة على رجال إدارته، حتى إنهم كانوا ~~يهابونه ويؤدون أعمالهم بكل دقة وأمانة، ولا أدل على ذلك مما ذكره لنا «أميني» عن ~~سلوكه في حكم مقاطعة الغزال، هذا إذا صدقنا كل ما قاله في نقوشه، ولكن على الرغم من ~~كل ما ذكره من المبالغات في كلامه، وتلك سجية في عظماء هذا العصر، فإن مقتضيات ~~الأحوال تدل على أنه كان حتما حاكما عادلا يخشى سلطة أكبر من سلطته، فيقص علينا: ~~«كنت سمحا يحبني الناس كثيرا، كما كنت حاكما تحبه أهل بلدته، وقد قضيت سنين في ~~حكم مقاطعة الغزال، وكانت كل الجزية المستحقة تمر بيدي، وقد أعطاني رؤساء عمال ~~التاج من الرعاة في مقاطعة الغزال ثلاثة آلاف ثور بمحاريثها؛ ولذلك مدحت في القصر ~~كل عام لعدد الماشية (التي أقدمها)، وحملت كل ضرائبها إلى بيت الملك، ولم أكن ~~متأخرا في أية مصلحة.» ولا نزاع في أن «أميني» كان يعد إدارته مرضية بالنسبة ~~لولائه للفرعون، ويمكن تصديقه؛ لأن مثل هذه الحوادث والاعترافات كانت تجري على مرأى ~~من كل الشعب، وتقيد في السجلات العامة، وكذلك كان «أميني» مرتاحا لما كان يقوم به ~~في حكومة مقاطعته من المساواة والعدالة الاجتماعية التي كان ينشدها كل الناس وعلى ~~رأسهم الفرعون، اسمع إليه يقول: ~~(10-1) وصف «أميني» لعدالته # إني لم أسئ معاملة بنت أي رجل، ولم أظلم أية أرملة، ولا يوجد فلاح احتقرته، ~~ولا راع أقصيته، ولا رئيس عمال قد سخرت عماله، ولا يوجد بائس في بلادي، ولا ~~جائع في عهدي، وعند حلول سني القحط كنت أحرث كل ms2150 حقول مقاطعة الغزال إلى حدودها ~~الجنوبية والشمالية، وبذلك حافظت على حياة أهلها مقدما لهم الطعام، حتى إنه ~~لم يبق فيها جائع، وأغدقت على الأرملة والمتزوجة الخيرات على السواء، ولم أميز ~~العظيم على الصغير في كل ما أعطيت، وبعد ذلك كان يأتي نيل يحمل الحبوب وكل ~~الأشياء، ومع ذلك فإني لم أحصل المتأخر على الحقول. # حقا إن هذه العبارات تكاد تكون المثل الأعلى في المعاملة الحسنة وحسن ~~الأحدوثة لا يمكن أن يصدقها إنسان، ولكن يظهر أن روح العصر كانت توحي بذلك لما ~~أدخل من الإصلاحات، وذلك يدل على أن مقاطعة الغزال كانت أسعد البلاد، وبخاصة في ~~وقت كانت البلاد فيه حديثة عهد بالخروج من ظلمات الفوضى والفقر التي شملت ~~البلاد فترة طويلة، على أن هذه التصريحات التي فاه بها «أميني» تكشف لنا من جهة ~~أخرى عما كان يجري في البلاد من مظالم واضطهادات في الإقطاعات في العهد الذي ~~سبق تولي ملوك الأسرة الثانية عشرة الحكم، وأن «أميني» أراد أن يبرئ نفسه أمام ~~«سنوسرت» من أمثال هذه الاتهامات التي كانت فاشية في طول البلاد وعرضها، وأنه ~~اتبع نظامه الجديد الذي يوحي بالعدالة الاجتماعية، كما سنذكره فيما بعد. # 6 ~~(11) زفاي حعبي حاكم بلاد النوبة من قبل سنوسرت الأول ومقبرتاه # ولقد كان من نتائج حملة «سنوسرت» العظيمة إلى بلاد السودان أن أصبحت هذه الجهات ~~خاضعة للاحتلال المصري الدائم نوعا ما حتى جنوبي الشلال الثالث، كما عين الفرعون ~~حاكما مصريا لهذا الإقليم المحتل، وكانت له مكانة وشهرة عظيمة عند المشتغلين ~~بالتاريخ المصري القديم قبل أن يكشف الأستاذ «ريزنر» مقبرته العظيمة في بلدة «كرمة» ~~في بلاد النوبة (1914-1915ق.م)، فكان يلقب بالأمير الوراثي والحاكم والكاهن الأعظم ~~«زفاي حعبي»، وهو الذي نحت لنفسه أكبر مقبرة معروفة في تاريخ الدولة الوسطى بجبل ~~«أسيوط»، وجدران مقبرة «زفاي حعبي» الشرقية قد نقش عليها نصوص تعد من أهم ما عثر ~~عليه في هذا العصر، وهي عبارة عن عشرة شروط خاصة بوقفه على معبده، وكل منها على ~~حدة، وقد تعاقد بها «زفاي حعبي» ms2151 صاحب المقبرة مع كهنة البلدة المختلفين لأجل أن ~~يقوموا له باحتفالات دينية خاصة في مقبرته على كر الأيام، وهذه النصوص العشرة تعد ~~فريدة في بابها؛ إذ نستخلص منها معلومات جمة خاصة بالأعياد المصرية التي كانت تقام ~~في بلدة مصرية في عهد الأسرة الثانية عشرة، وكذلك الاحتفالات الجنازية التي كانت ~~تقام للأفراد وكان لها ارتباط بالأعياد العامة. ويعتقد بعض علماء الآثار المصرية أن ~~هذه الوثائق المنقوشة على جدران مقبرة «زفاي حعبي» ملخص للشروط الأصلية التي عقدت ~~مع الكهنة، وكانت بطبيعة الحال مكتوبة على ورق بردي ومختومة، ورغم أنها مختصرة فإن ~~الإنسان ليدهش من مقدار ما وصل إليه المجتمع المصري من نضوح في تدوين الوثائق ~~الرسمية سواء أكانت قضائية أم دينية. وقد اتضح بعد درس هذه الشروط أنه لم يكن يمر ~~يوم طوال العام دون أن يقدم للأمير «زفاي حعبي» الطعام والشراب اللازمان لبقاء ~~قرينه «كا»، ومن الغريب أننا عرفنا حديثا أن «زفاي حعبي» لم يدفن في قبره الفاخر ~~الذي أقامه لنفسه في جبل «سيوط» # 7 # بل دفن في «كرمة» بالسودان، دفنه النوبيون الذين كان يحكمهم في وسط ~~فرقة كاملة من جنوده، وقد ذبحوا ليرافقوا سيدهم المتوفى في عالم الآخرة. # على أن الإنسان في هذه الحالة يتساءل إذا كان من المستحيل أن يضمن المتوفى ~~لنفسه - وقد دفن في وطنه الأصلي - استمرار الاحتفالات الجنازية، فأي أمل للأمير ~~«زفاي حعبي» وقد مات في السودان في تنفيذ رغباته بمصر؟ # وقد قال الأستاذ «ريزنر»: إن رغبة «زفاي حعبي» في تحقيق هذه الأمنية الصعبة ~~المنال هو الذي دعاه لكتابة هذا المختصر الفريد في بابه، وذلك أن «زفاي حعبي» وهو ~~ذاهب إلى السودان حذر كاهن الروح أو القرينة «كا» بكل مهارة ألا يهمل الاحتفالات ~~التي تعاقد على تنفيذها، ولما كان دخل هذا الكاهن مرتبطا بالمحافظة على إقامة هذه ~~الشعائر وتنفيذها بكل دقة، عمل جهده ألا تنسى أو تهمل، من أجل ذلك دونها على ~~جدران المقبرة، ويظهر أن التعليمات التي أعطاها «زفاي حعبي» كاهن روحه، كما يظن ~~الدكتور «ريزنر» ms2152 هي التي جاءت في خطاب كتبه هذا الحاكم العظيم من السودان قبل مماته ~~بقليل إلى كاهن الروح. وهذا الخطاب كان يحتوي على بعض التعليمات التي نجدها في ~~السطور 269-262 من عقوده وهي: ~~(11-1) تعليمات زفاي حعبي لكاهن الروح # الأمير الوراثي، حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة الأعظم «زفاي حعبي» يقول: «انظر! ~~إن كل هذه الأشياء التي تعاقدت بشأنها مع كهنة الطهور (وعب) تحت رعايتك؛ وذلك ~~لأن كاهن الروح (القرينة) للإنسان هو الذي يجعل أملاكه تنمو، انظر! لقد جعلتك ~~تعرف هذه الأشياء التي أعطيتها الكهنة المقربين، وذلك مقابل تلك الأشياء التي ~~أعطوها إياي، واحذر أن ينتقص منها شيء، وعليك أن تتكلم عن الأشياء الخاصة بي ~~التي سلمتها لهم، ويجب عليك أن تجعل ابنك ووارثك يسمعهم، فإنه هو الذي سيعمل ~~كاهنا لروحي، انظر! لقد منحتك أراضي وعبيدا وماشية وحدائق وكل شيء كأي إنسان ~~عظيم المكانة في «سيوط»، حتى تقوم على عملي بقلب سليم، وحتى تشرف على كل أموري ~~التي وضعتها بين يديك، انظر! إنها كلها أمامك مكتوبة وستؤول كل هذه الأشياء ~~لابنك الذي تريد أن يكون كاهنا لروحي من بين أولادك، وسيكون هو الذي يتصرف في ~~الدخل دون أن يعبث به، وذلك تنفيذا لهذه التعليمات التي أعطيتك إياها.» # حقا إن «زفاي حعبي» نفسه كان كاهنا وكان عنده بلا شك من الأسباب ما يجعله ~~يسيء الظن بهؤلاء الكهنة المطهرين، وقد نصح لكاهن الروح أن يحذرهم، وقد كان ~~يعتقد أن مصلحته في أن يجعل مصلحة كاهن الروح متوقفة على نفاذ ما جاء في الشروط ~~التي فرضها. ولا نزاع في أن كاهن الروح كان يقوم بواجبه؛ لأن ذلك من مصلحته ~~بصرف النظر عن مصلحة «زفاي حعبي»، وقد كان «زفاي حعبي» يعتقد أن روحه «كا» كانت ~~تسافر من «كرمة» مقر جسده؛ لتبعث الحياة في تماثيله في مقبرته أو في مزاره، ~~ولتأخذ بنصيبها كذلك من القرابين اللذيذة التي كانت توضع أمامها، ولا بد أن ~~النشاط الذي كان يبديه الكهنة في تأدية الشعائر أخذ يتناقص على مر الأيام كلما ~~تناسى ms2153 القوم ذكرى هذا الرجل العظيم، وتغيرت هذه الأحوال الاجتماعية إلى أن ~~أصبحت هذه الأوقاف التي كان يحافظ عليها بكل عناية أثرا بعد عين؛ إذ لا يبعد ~~أن التهمتها الكهنة الجشعون، أو وضع الفراعنة أيديهم عليها، ولم يبق لنا شاهد ~~على وجودها إلا نقوشها المحفورة على جدران المقبرة المنحوتة في الصخر. وسنتكلم ~~عنها عندما نتكلم على الحياة الدينية في هذا العصر. ~~(11-2) مقبرة «زفاي حعبي» في كرمة ومحتوياتها # أما قبره الثاني الذي عثر عليه في كرمة فقد وجد فيه أثاث جنازي يكشف لنا عن ~~صفحة جديدة في أثر الفن النوبي، وتأثير كل منهما في صاحبه، وتأثره به مما جعله ~~يتفق وذوق أهالي بلاد النوبة، والواقع أننا في هذا العصر نشاهد تمصير النوبيين، ~~ومما هو جدير بالملاحظة في هذه المناسبة أن الثقافة المصرية والحكومة كانت في ~~الدولة الوسطى مصرية بحتة، وأن تقدمها كان داخليا بحتا لا يعزى إلى بلد ~~أجنبي، وهذا نفس ما كانت عليه البلاد في عهد الدولة الحديثة إلى حد ما؛ إذ كانت ~~تجد كفايتها في تربة بلادها، وأنها لم تخرج عن نطاق حدودها الأصلية إلا عندما ~~كانت إحدى الممالك المجاورة تهددها طلبا للغنائم، ولم تشذ عن هذه القاعدة على ~~ما يظهر إلا عند قيام ملوكها بالتوسع في حدودها من جهة الجنوب حيث قد امتدت ~~الحدود المصرية في عهد الدول القديمة حتى ما بعد الشلال الثاني. ~~(12) زحف النوبيين على مصر في العهد الإقطاعي الأول # ولقد بقي السبب الذي دعا إلى هذا الفتح غامضا حتى أماطت عنه اللثام الكشوف ~~الأثرية التي قامت حديثا في بلاد النوبة؛ إذ تدل الحقائق التي كشف عنها معول ~~الحفار أنه قد حدث زحف قام به أقوام من السودان في العصر الذي يقع بين الدولة ~~القديمة والدولة الوسطى، والظاهر أن هؤلاء الأقوام قد زحفوا من الجنوب وانتشروا على ~~طول النيل شمالا، وقد تخطت القبائل المغيرة في زحفها الشلال الثاني، ثم اكتسحت في ~~طريقها السكان القدامى؛ أي سكان بلاد النوبة السفلية وهزموهم تماما، ثم تابعوا ~~سيرهم حتى الشلال ms2154 الأول، وتوغلوا في الأراضي المصرية نفسها، وقد كشف عن آثار كثيرة ~~تدل على استعمارهم لبعض الأراضي المصرية حتى «الكاب الحالية». وكذلك تدل البحوث ~~الأثرية وما قام به علماء الأجناس البشرية في هذه الجهات على أن قبائل من جنس واحد ~~قد أوغلوا في البلاد حتى الشلال الثاني على أقل تقدير؛ إذ قد وجدت آثار مساكنهم ~~باقية هناك، وهؤلاء القبائل ليسوا من الزنوج وكذلك ليسوا مثل سكان بلاد النوبة ~~الأقدمين، بل ينتسبون إلى الجنس الحامي، ويحتمل أن الدم الزنجي يجري في عروقهم، وقد ~~كانوا يسكنون أكواخا مستديرة الشكل محملة عروشها على جذوع أشجار، أما قبورهم فكان ~~يقام على ظاهرها كومة مستديرة الشكل أيضا، وتدل الكشوف على أن ثقافتهم كانت ساذجة ~~تماما، ولقد كان من البدهي أن توجد روابط بين هذه الثقافة والثقافة المصرية في عهد ~~ما قبل التاريخ، وهذه الثقافة كانت لها علاقة بالثقافة المصرية التي توغلت في أعماق ~~السودان في الأزمان السحيقة في القدم، ثم بقيت هناك في صورتها الأصلية، على حين ~~أنها أخذت في النمو والارتقاء باستمرار في الجزء الأسفل من وادي النيل. وتدل الكشوف ~~على أن المستعمرات التي قطنها هؤلاء الوافدون كانت عديدة بدرجة تفوق حد المألوف، ~~وأن البلاد كانت مكتظة بالسكان بالنسبة للأزمان السالفة؛ ومع ذلك فإن الهجرة ~~الجديدة لم تكن مصدر خطر ما. وأن إخضاعهم لم يتطلب مصاعب كبيرة؛ لأنهم كانوا يقطنون ~~في الأراضي الضيقة الزراعية الممتدة على شاطئ النيل في بلاد النوبة السفلية، غير ~~أنه كان يقطن في الجنوب قبائل متصلة بهم، وهؤلاء قد أسسوا في «دنقلة» مملكة قوية ~~البنيان واتخذوا «كرمة» حاضرة لملكهم، وتقع على مسافة قصيرة من جنوبي الشلال ~~الثالث، وهذه المملكة هي التي تعرف بمملكة «كوش». # وقد ظهر هؤلاء الكوشيون لأول مرة في تاريخ العالم، وهم متصلون اتصالا وثيقا ~~بسكان بلاد النوبة السفلية، غير أنهم ليسوا من فصيلة واحدة، وتنطوي ثقافتهم على ~~اختلافات كثيرة ظاهرة عن سكان بلاد النوبة. ومن الغريب أننا لم نعثر حتى الآن على ~~مستعمرات أو مساكن لقوم «الكوش» غير ms2155 أن مقابرهم الضخمة التي عثر عليها في «كرمة» ~~عام 1913-1915م، قد بسطت أمامنا صورة واضحة عن هذه المملكة التي تعد أقدم مدنية عثر ~~عليها في مجاهل أفريقية، فكل ملك لهم قد دفن تحت تل ضخم (هرم) يبلغ ارتفاعه نحو 90 ~~مترا، وقد دفن معه عدد عظيم من خدمه الإناث والذكور ليقوموا بخدمته في عالم ~~الآخرة، كما كانوا يخدمونه في عالم الحياة الدنيا، وكذلك وجد في مقبرته مدافن ~~لأعضاء أسرته وأتباعه. # وتدل قطع الفخار التي عثر عليها في «كرمة» أنها قد بلغت من الدقة حدا مدهشا، ~~وهي تمثل استمرار تحسن الأواني التي يرجع عهدها إلى عصر ما قبل التاريخ، ويشترك في ~~ذلك مجاميع الفخار التي عثر عليها في بلاد النوبة السفلية، وهذا التحسن في فن صناعة ~~الفخار وشكله نلحظه بصورة منقطعة النظير من جهة الإتقان، وبجانب ذلك نجد أشكالا ~~محلية كثيرة، كما نجد تقليدا للأشكال المصرية المعاصرة، فنشاهد في قطع العاج ~~المطعمة طرازا دقيقا، وكذلك وجدت بقايا ألوان متساقطة من مباني الأضرحة الملكية ~~التي أقيمت من اللبن، وهذه الألوان تعزى حتما إلى صناعة وطنية أصلية، والصور ~~البارزة ترجع إلى أصل مصري، وكذلك الخزف المطلي الذي وجد بجوار مصانعه كان لا بد من ~~عمل مصانع أسسها المصريون هناك. ~~((Junker, Die Volker des Antiken Orients. Die Agypter, P. 22 ~~ff.); Archaeological Survey of Nubia, Reports, (Firth) 1907 [8; Reisner, ~~1908] 9, 1909, [10; See also Kees, Kulturgeschichte des Alten Orients; P. ~~341, ff.) # وقد كان الخطر الذي يهدد الحدود المصرية الجنوبية منبعه مملكة «دنقلة» هذه، وقد ~~كان سكان بلاد النوبة يشدون أزرهم؛ ولذلك جعل ملوك الأسرة الثانية عشرة هذه الجهة ~~ميدان قتالهم، والمكان الذي يدافعون منه عن بلادهم؛ من أجل هذا جعل «سنوسرت الأول» ~~وجهته في بادئ الأمر كما أسلفنا الإقليم الشرقي من بلاد النوبة حيث تمكن من منع أي ~~تقدم نحو مصر من قبل العدو، فأخضع له الأقاليم المجاورة، ومد الحدود المصرية حتى ~~الشلال الثاني، ولكن الضربة القاضية كانت على يد «سنوسرت الثالث» كما سيجيء ~~بعد. ~~(13) وصف سنوهيت ms2156 لحياته مع بدو آسيا # لقد رأينا كيف أن «سنوهيت» قد ولى الأدبار إلى بلاد فلسطين عندما انفرد «سنوسرت» ~~بالحكم، وكيف أنه وصف لشيخ القبيلة «عمو ننشي» الفرعون الجديد بكل نعوت الشجاعة ~~والمهارة والحزم بما يتفق مع موقفه الجديد بعد موت «أمنمحات الأول»؛ وذلك مما يدل ~~على أنه كان يسير مع الريح ويريد تحسين مركزه بعد هربه الذي لم يذكر له هو مبررا ~~ما. ولما كانت بقية القصة تفصح لنا عن الخلق المصري في هذا العصر، وتبديه في مظهر ~~يجمع بين السذاجة والمكر ونفاذ البصيرة والشعور بالعظمة والبراعة في النكتة، كما ~~تكشف لنا عن بعض نواحي حياة البادية وقبائلها؛ فإنا آثرنا أن نوردها هنا حتى يعرف ~~الباحث في تاريخ القوم الاجتماعي والديني ما انطوت عليه القصة، أو بعبارة أخرى ~~ترجمة «سنوهيت» من عجائب وحقائق مدهشة. وعندما انتهى «سنوهيت» من وصف الفرعون اندفع ~~الشيخ قائلا: «حقا إن مصر سعيدة؛ لأنها تعرف أنه (أي الملك الجديد) يفلح «في ~~حكمه» ولكن تأمل إنك ستكون هنا وستسكن معي وسأعاملك بشفقة.» بعد ذلك يصف لنا ~~«سنوهيت» حياته في وسط هذه القبيلة، وما وصل إليه من مركز ممتاز، والمبارزة التي ~~قامت بينه وبين أحد شجعان فلسطين الممتازين فيقول: «وقد جعلني على رأس أولاده، ~~وزوجني من كبرى بناته، وقد جعلني أختار لنفسي من بلاده أحسن ما في حيازته على ~~حدوده إلى بلاد أخرى، وقد كانت أرضا جميلة، تسمى «ياء» وكان فيها التين والكرم، ~~ونبيذها أكثر من مائها، شهدها غزير، وزيتونها كثير، وكل الفاكهة محملة على أشجارها، ~~وكان فيها الشعير والقمح، وماشية يخطئها العد من كل نوع، وكذلك كان نصيبي عظيما ~~بسبب ما نلت من الحب (حب الناس)، وقد نصبني حاكم قبيلة من أحسن قبائل بلاده، وقد ~~كان يضع لي الخبز لأكلي اليومي، والخمر لشرابي اليومي، وكذلك اللحم المطبوخ والدجاج ~~المشوي، هذا فضلا عن صيد الصحراء؛ لأن ذلك كان القوم يصطادونه، ويضعونه أمامي ~~خلافا لصيد كلابي، وكان يضع لي كثيرا من الحلوى، ويحضر اللبن بكل الأشكال. # وقد قضيت سنين ms2157 عدة، وقد نما أولادي، وأصبحوا رجالا أشداء؛ كل يحكم قبيلته، ~~والرسول الذي كان يأتي من قبل مقر الملك شمالا أو جنوبا، كان ينزل عندي، وقد ~~أعطيت الظمآن ماء، وهديت الضال إلى الطريق، وخلصت من كان قد نهب، ولما أخذ البدو ~~يخرجون عن الطاعة ويقاومون رؤساء الصحاري كبحت جماحهم؛ وذلك لأن أمير «فلسطين» قد ~~جعلني عدة أعوام رئيس جيشه، وكل بلاد سرت إليها قد طردتها من مراعيها وآبارها، ~~ونهبت ماشيتها، وأسرت أهلها، وحملت طعامهم، وذبحت القوم فيها بساعدي القوي وبقوسي ~~وهجماتي، وتدابيري الحسنة، وقد حزت بذلك الحظوة لديه، وأحبني، وقد جعلني على رأس ~~أولاده عندما شاهد كيف تتفوق يداي.» ~~(13-1) المبارزة بين «سنوهيت» والفلسطيني ~~«وقد جاء رجل قوي من فلسطين ليبارزني في معسكري، وقد كان بطلا منقطع النظير، ~~أخضع كل فلسطين، وقد أقسم أن يحاربني، وقد دبر سرقتي، وتآمر على أن يأخذ ماشيتي ~~غنيمة بمشورة قبيلته، وقد تكلم معي هذا الأمير، فقلت له: أنا لا أعرفه، وفي ~~الحقيقة لست محالفا له؛ ولا من الأفراد الذين حاموا حول معسكره، ومع ذلك هل ~~فتحت بابه قط أو اخترقت سياجه؟ كلا، إن ذلك حقد؛ لأنه يرى أني أنفذ أوامرك، ~~والحق أني كثور الماشية في وسط قطيع غريب، وثور الأبقار يهاجمه، والثور صاحب ~~القرن الطويل ينطحه، وهل يوجد رجل خامل الذكر يكون محبوبا وفي منزله سيدا؟ ~~وليس هناك بدوي يحالف رجلا من الدلتا؛ إذ ما الشيء الذي يمكن أن يربط البردية ~~بالصخرة؟ هل يحب الثور النزال، ويريد من ثور أقوى منه أن يعلن تقهقره خوفا من ~~أنه ربما كان مضارعا له في القوة؟ فإذا كان قلبه مصمما على الحرب فدعه ينطق ~~بإرادته، وهل الإله يعلم بما قدر له، أو هل يعرف هو كيف يكون المصير؟» ~~«وفي وقت الليل شددت قوسي، وفوقت سهامي، وأرهفت خنجري، وصقلت أسلحتي، وعند ~~الفجر كانت «فلسطين» قد جاءت؛ إذ إنها أثارت قبائلها وحشدت ممالكها وهيأت هذا ~~النزال، وقد برز إلى المكان الذي كنت أقف فيه، وقد وقف بالقرب منه، وكان كل ms2158 قلب ~~يحترق من أجلي، ولغط النساء والرجال، وكان كل قلب مكلوما بسببي وقالوا: هل ~~هناك رجل آخر شديد يستطيع منازلته؟» ~~«ثم سقط درعه وفأسه وحزمة حرابة عندما تفاديت سلاحه، وجعلت سهمه يمر بي ~~طائشا، ولما اقترب كل منا من الآخر هاجمني، وأرسلت سهمي عليه فلصق بعنقه؛ فصاح ~~وسقط على أنفه، وألقيته أرضا بفأسه، وصحت صيحة النصر على رقبته، وصاح كل ~~أسيوي، وقدمت الثناء «لمنتو» قربانا، وحزن له أتباعه، أما هذا الأمير «عمو ~~ننشي» فضمني إلى صدره.» ~~«وبعد ذلك أخذت متاعه، وأتلفت ماشيته، وما قد دبره من النكاية بي جعلته يحيق ~~به، واستوليت على كل ما في خيمته، ونهبت معسكره، وقد أصبحت عظيما بهذا واسعا ~~في ثروتي، غزيرا في قطعاني.» # وقد فعل الإله (ذلك) رحمة بفرد غضب عليه، وجعله يفر إلى أرض أخرى، واليوم ~~أصبح قلبه فرحا ثانية. # سنوهيت يتحدث عن مجده: # كنت فارا هرب في وقته # والآن يكتب التقرير عني في مقر المليك # وكنت ثقيلا يتضاءل بسبب الجوع # والآن أقدم الخبز إلى جاري # وكنت رجلا ترك بلاده بسبب العري # والآن أرتدي الملابس البيضاء والكتان # وكنت رجلا أسرع الخطى لعدم من أرسل # والآن أملك العبيد بكثرة # بيتي جميل ومحل إقامتي رحب # وإني أذكر في القصر الملكي. ~~(13-2) حنين سنوهيت إلى وطنه ~~«وأنت يأيها الإله، الذي أمرت بهذا الهرب، كن رحيما وأعدني ثانية إلى مقر ~~الملك، وربما تسمح لي أن أرى المكان الذي يسكن فيه قلبي، والأمر الذي هو أهم من ~~ذلك أن تدفن جثتي في الأرض التي ولدت فيها، تعال لمساعدتي، ولقد وقع حادث ~~سعيد، لقد جعلت الإله يرحمني، وليته يرحمني ثانية حتى تحسن خاتمة من قد عذبه، ~~وقلبه رحيم يحن لمن حتم عليه أن يعيش في الخارج، وإذا كان رحيما بي اليوم ~~فليته يصغي إلى دعوات فرد ناء، وليته يعيد من قد نكبه إلى المكان الذي أخذ ~~منه. # آه ليت جسمي يعود إلى الشباب ثانية؛ لأن كبر السن قد نزل بي، واستولى علي ~~الضعف وعيناي ثقيلتان، وذراعاي ضعيفتان، وساقاي قد ms2159 وقفتا عن السير، وقلبي متعب، ~~والموت يقترب مني، سأحمل إلى مدن الأبدية، فدعني أخدم سيدتي الملكة، وليتها ~~تتحدث إلي عن جمال أطفالها، وليتها تخلع علي قبر اللأبدية. # واتفق أن جلالة الملك «خبر كارع» قد حدث عن الحالة التي كنت عليها؛ من أجل ~~ذلك أرسل إلي جلالته هدايا من الفيض الملكي لينشرح صدر الخادم هناك كأنه أمير ~~بلد أجنبي، وكذلك أولاد الملك في القصر جعلوني أسمع أوامرهم.» # 8 ~~(13-3) صورة من القرار الملكي الذي أحضر إلى الخادم المتواضع خاصا بعودته إلى ~~مصر ~~«حور» حياة المواليد، الممثل للإلهتين، حياة المواليد، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، «خبر كارع» بن «رع»، «سنوسرت» الحي إلى أبد الآبدين. # 9 # قرار ملكي إلى التابع «سنوهيت» ~~«انظر! إن قرار الملك هذا قد أحضر إليك ليعلمك بما هو آت: لقد اخترقت ~~الأراضي الأجنبية، وخرجت من «كدمي» إلى «فلسطين»، وقد أسلمتك أرض إلى أرض، ~~وذلك بمشورة قلبك، فما الذي فعلته حتى يبرم شيء ضدك؟ إنك لم تلعن حتى ~~تعنف على كلامك، ولم تتكلم في محفل الحاكم حتى يلعن حديثك، وهذا العزم ~~(على الفرار) قد ملك عليك قلبك أنت، ولم يكن في قلبي شيء ضدك (عن هذا ~~الهرب)، ولكن سماءك # 10 # هذه التي في القصر لا تزال تسكن وتفلح اليوم، ولها نصيبها في ~~ملك الأرض، وأولادها في البلاط، وليتك تعيش طويلا على الأشياء الطيبة التي ~~سيعطونك إياها، وليتك تحيا على فيضهم.» # وصف الاحتفال بالدفن: ~~«تعال ثانية إلى ~~مصر لترى مقر الملك الذي تموت فيه، وتقبل الأرض عند البابين العظيمين، ~~وتنال نصيبك من رجال القصر؛ وذلك لأنك قد أخذت فعلا تتقدم اليوم في السن، ~~وقد ضيعت شبابك؛ فكر في يوم الدفن والمرور إلى دار النعيم! وكيف سيخصص ~~الليل لك بالعطور والأكفان من يد «تايت» # 11 # وسيقام لك محفل جنازي يوم الدفن وسيكون غطاء المومية من الذهب، ~~والرأس من اللازورد، وسيقام فوقك سماء، وستوضع زحافة، وتجرك الثيران، ~~ويمشي أمامك المغنون، ويقام أمامك رقص «موو» عند باب قبرك، وقائمة مائدة ~~القربان ستتلى من أجلك، ms2160 وتذبح الضحايا بالقرب من لوحتك، وعمدك تصنع من ~~الحجر الأبيض في وسط مقابر أولاد الملك، وعلى ذلك لن تموت في الخارج، ولن ~~يدفنك الأسيويون، ولن توضع في جلد غنم عندما يصنع لك قبرك، حقا كل هذه ~~الأشياء ستسقط في الأرض، ولهذا يجب عليك أن تفكر في جثتك وتعود.» # وقد وصلني هذا القرار الملكي عندما كنت واقفا في وسط قبيلتي، وقد قرئ ~~علي فانبطحت على بطني، ولمست التراب، ونثرته على شعري، ومشيت حول معسكري ~~فرحا قائلا: «كيف تفعل أشياء مثل هذه لخادم، قد أضله قلبه وقاده إلى ~~أراض متوحشة؟ نعم إن ذلك الواحد المحسن الذي يخلصني من الموت طيب حقيقة، ~~وإن حضرتك ستسمح لي بأن أختم نهاية حياتي في مقر الملك.» # صورة من الاعتراف بهذا القرار الملكي # يقول خادم نساء القصر «سنوهيت» - في سلام غاية في الرقة - إنه من المحقق ~~أن هذا الهرب الذي ارتكبه الخادم هناك «أنا» كان بدون تعقل، بحياتك أنت ~~يأيها الإله الطيب يا رب الأرضين، المحبوب من «رع»، المثنى عليه من «منتو» ~~رب «طيبة»، ليت «آمون» رب الكرنك، و«سبك» و«رع» و«حور» و«حتحور» و«آتوم» ~~و«تاسوع الآلهة» و«سبدو ونفربايو وسمسرو» وحور الشرق، وسيدة «بوتو» ~~الموضوعة فوق رأسك، # 12 # وإلهة الماء، و«مين-حور»، الذي يوجد في البلاد الأجنبية، ~~و«وررت» سيدة «بنت» (بلاد الصومال) و«حرور-رع» وكل آلهة مصر وجزر البحر، ~~ليتهم كلهم يمنحون أنفك الحياة والقوة، وليتهم يمنحونك هداياهم، وليتهم ~~يعطونك الأبدية المطلقة والخلود الأبدي. # والناس يتحدثون عن الخوف منك في السهل والحزن، وقد أخضعت كل ما تحيط به ~~الشمس، وهذه الصلاة من الخادم هناك (يعني نفسه) إلى سيده لينجيه من الغرب، ~~رب الفطنة الذي يفهم صغار الناس، قد أدركها في قصره المنيف، والخادم هناك ~~خاف أن يقولها؛ لأن ذلك أمر خطير أن يعيدها، وأنت أيها الإله العظيم الذي ~~يماثل «رع» في إعطاء الفطنة لفرد يجاهد لنفسه، وخادمك هذا في يد ناصح طيب ~~في مصلحته؛ وفي الحق أني قد أصبحت تحت إرشاده؛ لأن جلالتك «حور» المظفر، ~~وساعداك قويان على كل البلاد، والآن ms2161 فلتأمر جلالتك أن يحضر «مكي» من «كدمي» ~~«وخنتواش» من بلاد خنتكش، و«منوس» من أراضي «الفنخو» وهم أمراء مشهورون قد ~~نموا على حبك غير أنهم منسيون، و«فلسطين» ملكك كأنها كلابك. # أما من ناحية هذا الهرب الذي فعلته فلم أدبره ولم يكن في قلبي، ولم أفهمه ~~ولم أعرف الشيء الذي أقصاني عن مكاني، وقد كان ذلك كحلم كما لو كان رجل من ~~الدلتا يرى نفسه على غفلة في «إلفنتين» أو رجل من المستنقعات في النوبة، ~~ولم يكن هناك أي شيء أخافه، ولم يطاردني إنسان، ولم أسمع أي كلام معيب، ~~واسمي لم يسمع في فم المنادي ، وكل ما حدث أن جسمي أخذته الرعدة، وبدأت ~~قدماي تخوران، وقادني قلبي، والإله الذي أمرني بهذا الهرب جرني بعيدا، ومع ~~ذلك لم أكن دعيا من قبل، على أن الرجل الذي يعرف بلاده يخاف؛ لأن «رع» قد ~~بث خوفك في كل الأرض، والرعب منك في كل البلاد الأجنبية، وسواء أكنت في مقر ~~الملك أم في هذا المكان فإنك أنت الذي في قدرتك أن تظلم ذلك الأفق، وتطلع ~~الشمس بإرادتك، ومياه النهر تشرب حينما تريد، وهواء السماء يستنشق حينما ~~تأمر. # وسيسلم خادمك مركز الوزارة الذي كنت أشغله في هذا المكان، ولكن دع جلالتك ~~تفعل ما تشاء، فالناس يعيشون على النفس الذي تمنحه، ليت «رع» و«حور» ~~و«حتحور» يحبون أنفك الرفيع الذي يريد «منتو» رب طيبة أن يبقى إلى ~~الأبد. # وقد حضر إلى هذا الخادم الرسل، وقد سمح لي أن أمضي يوما في «ياء»، وسلمت ~~فيه متاعي إلى أولادي، فأصبح ابني الكبير المشرف على قبيلتي، وكل ما أملك ~~أصبح في يده: عبيدي وكل ماشيتي وفاكهتي، وكل شجرة لذيذة أملكها. # ثم سار هذا الخادم المتواضع نحو الجنوب، ووقف عند «ممرات حور» وأرسل ~~القائد الذي كان مكلفا بحراسة الحدود هناك رسالة إلى مقر الملك تحمل ~~الأخبار بوصولي؛ فأرسل جلالته أحد رؤساء الصيد في القصر ممن يثق بهم ومعه ~~سفن محملة بالهدايا من الفيض الملكي للبدو الذين أتوا معي ليقودوني إلى ~~«ممرات حور»، وقد ms2162 ناديت كلا منهم باسمه؛ وكان صناع الجعة يعجنونها ~~ويصبونها في حضرتي، وكان كل خادم منهمكا في عمله، ثم أخذت في سياحتي إلى ~~أن وصلت بلدة «مراقبة الأرضين» (العاصمة)، وعند انفلاق الصبح، أتوا ~~ليطلبوني مبكرين جدا، وقد كان عشرة رجال يأتون، وعشرة رجال يذهبون ~~ليقودوني إلى القصر، واستلمت الأرض بين تماثيل «بو الهول» بجبهتي، ووقف ~~أولاد الملك عند الباب، واستقبلوني، أما أمناء القصر الذين يقودونني إلى ~~القاعة فإنهم ذهبوا بي إلى الطريق المؤدية إلى الحجرة الخاصة، فوجدت جلالته ~~على عرشه العظيم في مدخل من الذهب، فانبطحت على بطني، وذهب عني عقلي في ~~حضرته؛ مع أن هذا الإله حياني بفرح، وقد كنت كرجل أطبق عليه الظلام؛ إذ ~~فرت روحي وتزلزلت أعضائي، ولم يعد قلبي في جسمي؛ ولم أشعر إذا كنت حيا ~~أو ميتا.» # وعندئذ قال جلالته لأحد هؤلاء الأمناء: «ارفعه ودعه يكلمني.» وقال ~~جلالته: «انظر! لقد عدت بعد أن قطعت الصحاري واخترقت الفيافي؛ والكبر قد ~~تغلب عليك، وقد بلغت الشيخوخة، وإنه ليس بالأمر الهين أن يدفن جسمك في ~~الأرض دون أن يسير في مشهدك المتوحشون، ولكن لا تبق هكذا صامتا باستمرار ~~عندما ينطق باسمك.» ولكن في الحق خفت العقاب وأجبت عن ذلك جواب الخائف: ~~«ماذا يقول سيدي لي؟ ليت في مقدوري أن أجيب عليه، ولكن لا يمكنني، انظر! ~~كأن ذلك يد الله؛ إذ إن الفزع الذي في جسمي كالفزع الذي سبب هذا الهرب الذي ~~قضى به علي، انظر! إنني في حضرتك والحياة ملكك وليت جلالتك تتصرف كما ~~تريد.» # ثم أمر بدخول أولاد الملك وقال جلالته للملكة: «انظري! هذا هو «سنوهيت» ~~الذي عاد كأسيوي من نسل أهل البدو.» فصاحت صيحة عالية جدا، وكذلك صاح ~~أولاد الملك معا، وقالوا لجلالته: «حقا كأنه ليس هو يأيها الملك يا ~~سيدنا.» فقال جلالته: «حقا إنه هو.» وبعد ذلك أحضرن معهن عقودهن ~~ودفوفهن وصاجاتهن ورفعنها إلى جلالته قائلات: «لتكن يداك على الواحدة ~~الجميلة، أيها الملك الخالد، على حلي «سيدة السماء»، ليت «الواحدة الذهبية» # 13 # تمنح الحياة أنفك، و«سيدة ms2163 النجوم» تضم نفسها إليك، دع إلهة ~~الوجه القبلي تنحدر مع النهر، وإلهة الوجه البحري تصعد مع النهر متحدتين ~~ومنضمتين في اسم جلالتك، ليت الصل يوضع على جبهتك، لقد خلصت رعاياك من ~~الأذى، ليت «رع» يكون رحيما بك يا سيد الأرضين، مرحبا بك وكذلك بملكتنا، ~~أخرج قرنك، وانزع قوسك، وامنح النفس من قد اختنق، وامنحنا هدية جميلة ~~للعيد، هذا الشيخ ابن آلهة الشمال البدوي المولود في مصر، وقد هرب خوفا ~~منك، وترك الأرض رعبا منك، ولكن الوجه الذي قد رأى جلالتك لن يصفر بعد، ~~والعين التي شاهدتك لن تخاف.» # وعندئذ قال جلالته : «لن يخاف ولن يرتاع؛ لأنه سيصير أمينا في القصر بين ~~الحكام، وسيوضع بين رجال الحاشية، اذهبوا إلى قاعة الزينة لتكونوا في ~~خدمته.» # وبعد أن تركت الحجرة الخاصة، وقد صافحني أولاد الملك، ذهبنا إلى البابين ~~العظيمين، وقد أسكنت في بيت ابن من أولاد الملك، وكان مزينا بثمين الأثاث، ~~وكان فيه حمام وأشكال ملونة للأفق، وكان فيه أشياء ثمينة من الخزانة، ~~فكان فيه ملابس الكتان الملكي، والبخور، والزيت الثمين الخاص بالملك، ورجال ~~البلاط الذين يحبهم، وكان كل خادم في عمله، وقد أخذت السنون تذهب عن جسمي، ~~وأزيلت لحيتي ورجل شعري، وقد ألقي في الصحراء حمل أوساخ، وأعطيت ~~الملابس القذرة رجال الرمال. # وقد زينت بأحسن ملابس الكتان، ودلكت بأحسن الزيت، وفي الليل نمت على ~~سرير، وتركت الرمال لمن هم فيها، وزيت الخشب لمن يدلك نفسه به. # وقد أهدى لي بيت حاكم مقاطعة كما يليق بسمير ملكي، وقد بناه كثير من ~~الصناع، وكانت كل الصناعة الخشبية فيه جديدة. # وكان يؤتى إلي الطعام من القصر ثلاث مرات وأربع مرات في اليوم، هذا ~~فضلا عما أعطانيه أولاد الملك بدون انقطاع في أي وقت. # وقد أقيم لي قبر من الحجر في وسط المقابر، والبناءون الذين ينحتون ~~المقابر قد وضعوا تصميمه، وكبير مهندسي العمارة قد بدأ في بنايته (؟)، وأخذ ~~النقاشون ينقشونه، وأخذ مهرة النحاتين ينحتون فيه، أما رؤساء بنائي ~~الجبانة فوجهوا عنايتهم له، وكل ما يحتاج إليه ms2164 من لامع المتاع الذي يوضع في ~~القبر قد مد به، وقد رتب لي كهنة جنازيون، وصنعت لي حديقة للقبر كان ~~فيها حقول مقابلة لمأواي، كما كان يصنع للسمير الأول للقصر، وقد رصع ~~تمثالي بالذهب ومئزره كان من خالص النضار، وإن جلالته هو الذي أمر بصنعه، ~~وليس هناك رجل فقير قد عمل له مثل ذلك، وقد تمتعت بعطف من الفيض الملكي إلى ~~أن أتى يوم الممات. ~~(14) إشراك سنوسرت ابنه «أمنمحات الثاني» في الحكم # وفي السنة الثالثة والأربعين من حكمه كان سنوسرت قد ناهز السبعين من عمره (هذا ~~إذا كان قد اشترك مع والده في الحكم وهو بين الخامسة والعشرين والثلاثين من عمره)، ~~فأشرك معه ابنه «أمنمحات الثاني» في حكم البلاد، وقد جاء ذكر ذلك في أثر محفوظ الآن ~~بمتحف ليدن: «السنة الرابعة والأربعون من حكم «سنوسرت» المقابلة للسنة الثانية من ~~حكم «أمنمحات الثاني»» ~~(Boeser, “AegytischenSmmlung” Des ~~Neiderlandischen Reichmuseums der Altertumer in Leiden, Pl. ~~IV) ~~. # وكما أعد «أمنمحات الأول» ابنه «سنوسرت الأول» ليكون مدربا في فنون الحكم ~~والحروب، اتبع «سنوسرت الأول» نفس الطريقة مع ابنه «أمنمحات الثاني»؛ إذ أرسله مع ~~القائد «أميني» ليرى أجزاء مملكته النائية بنفسه، وليتقبل خضوع أمراء هذه البلاد، ~~وليقضي على كل من شق عصا الطاعة منهم. ~~(15) وفاة «سنوسرت الأول» # وقد توفي هذا الفرعون المسن في السنة السادسة والأربعين من حكمه، وهي السنة ~~الرابعة من اشتراك ابنه معه في الحكم؛ أي بعد أن حكم خمسا وأربعين سنة، كما جاء في ~~ورقة «تورين»، وكما تدل على ذلك آثاره المؤرخة؛ إذ وجدنا من بينها أثرا يذكر لنا ~~السنة الخامسة والأربعين من حكمه. # ولدينا لوحة هامة محفوظة في المتحف البريطاني الآن ~~(No. 828; ~~Breasted, A. R. Vol. I. par 594-598) # مؤرخة في السنة الثالثة ~~من حكم «أمنمحات الثاني»، وهذا التاريخ يقابل السنة الخامسة والأربعين من حكم ~~والده، وهي تحتوي على الخطوات المتتابعة التي سار فيها «سمنتو» الذي كان يلقب ~~بالأمير، والكاتب الملكي مدة حياته، فيقول: «لقد ولدت في حكم الملك «أمنمحات الأول» ~~المرحوم، ms2165 وقد كنت طفلا متمنطقا بحزامه عندما توفي جلالته، (وكان الأولاد يلبسون ~~حزام الصبية بين العاشرة والحادية عشرة)، وقد نصبني الملك «خبر كارع» «سنوسرت ~~الأول» عاش أبديا «كاتب الحريم»، ومدحني كثيرا جدا في هذا العمل، وبعد ذلك ~~نصبني كاتبا ومدحني كثيرا على ذلك، ثم بعد ذلك جعلني كاتب حسابات غلال الشمال ~~والجنوب، ثم عينني «كاتبا للحريم الأعظم»، وأخيرا نصبني كاتبا ملكيا ومديرا ~~لكل الأعمال في كل البلاد، وقد مدحني سيدي؛ لأني كنت صامتا، وكان يحبني؛ لأني كنت ~~ضد المتهور، ولم أعد كلمة سوء. ولا بد أن «سمنتو» قد بلغ ما يقرب من الخامسة ~~والأربعين من العمر عندما أمر بكتابة هذه النقوش، وفي هذه السن كان يلقب نفسه ~~الأمير الوراثي، حامل الخاتم الملكي، والشريف محبوب الصقر (الملك)، سيد القصر الذي ~~يفعل كل ما يمدحه سيده كل يوم، الكاتب الملكي «سمنتو». ومما يلاحظ هنا أن استعمال ~~عبارة العائش أبديا بالنسبة للفرعون في هذا النقش، دليل على أن الفرعون كان لا ~~يزال عائشا عند كتابته؛ أي في السنة الثالثة من الحكم المشترك مع ~~«أمنمحات». ~~(16) هرم سنوسرت الأول # وقد مات «سنوسرت الأول» بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال، بنى فيها مجد الأسرة ~~الثانية عشرة، ودفن في هرم أقامه لنفسه، انتخب موقعه في الجهة الجنوبية من معبد هرم ~~والده باللشت، وقد وجد مدخله في رقعة الهرم عند سفحه، وكان الممر المؤدي إلى حجرة ~~الدفن مسدودا بقطع كبيرة من الجرانيت، وقد تسرب اللصوص إلى مخدعه بنفق حفر بجانب ~~المدخل، ولكن الحجرة لم يمكن الوصول إليها بسبب ارتفاع منسوب مياه الرشح فيها ~~الآن. # وقد أحاط «سنوسرت» هرمه بجدار عظيم زين بألواح منقوشة باسمه، وقد وجد مذبحه في ~~البقعة التي أقيم فيها المعبد، وعلى مقربة من هذا الهرم، أقام كاهن «هليوبوليس» ~~الأعظم «أمحوتب» قبرا له، وتدل ظواهر الأحوال على أنه هو الذي أشرف على بناء هذا ~~الهرم؛ لأنه يحمل بين ألقابه مدير أعمال الملك كلها. وفي سمك أحد جدران هذه المقبرة ~~المبنية باللبن عثر على تمثالين جميلين مصنوعين من خشب ms2166 الأرز باسم الملك «سنوسرت ~~الأول» واحد منهما يمثله وهو لابس تاج الوجه القبلي، والثاني يمثله وهو لابس تاج ~~الوجه البحري ~~(Lythgoe, Ancient Egypt, (1915) p. ~~145) # هذا؛ وقد خلف لنا مساعد الخزانة المسمى «مري» الذي عاش في ~~عهد هذا الفرعون نقشا سجل فيه بناء الضريح الأبدي، وهذه العبارة تشير بطبيعة ~~الحال إما لهرم «اللشت» الذي أقامه الملك هناك، أو إلى مقبرة أخرى ثانية أقامها هذا ~~الفرعون لنفسه في «العرابة المدفونة»، وهذا ليس بغريب؛ لأن عددا عظيما من الملوك ~~قد أقاموا لأنفسهم قبرين. فيقول «مري» في نقشه: # ولما كنت غيورا جدا أرسلني الفرعون لأقيم له ضريحا أبديا، وكانت ~~جدرانه تخترق السموات، والبحيرة التي حفرت قد بلغت في حجمها النهر، وأقيمت ~~«بواباته» التي تناطح السماء من حجر «طرة »، وقد فرح الإله «أوزير» أول سكان ~~الغرب بهذا البناء الذي أقمته لسيدي، وقد سررت أنا نفسي وكان قلبي فرحا ~~بما أنجزته. ~~(Piehl, Inscriptions, I, II-IV; Breasted, A. R. Vol. I, par. ~~507-509) # وقد أرخ هذا النقش بالسنة التاسعة، الشهر الثاني من ~~الفصل الأول في اليوم العشرين من حكم هذا الفرعون. # قد سمى «سنوسرت» هرمه في اللشت باسم «المحمي الأماكن» وقد وجد هذا الاسم على نقش ~~مهشم عثر عليه في «منف» ~~(Petrie, Memphis, Vol. I, P. 18, A. Z., ~~Vol. 59, P. 53) ~~، وهو يشير كذلك إلى وقف خصص لهذا الهرم ولهرم ~~والده «أمنمحات الأول». والظاهر أنه كان قد جهز لمعبد الهرم عشرة تماثيل من الحجر ~~الجيري الأبيض الجميل، غير أننا لا نعلم السبب الذي من أجله لم تقم هذه التماثيل ~~في أمكانها، لا في عهد هذا الملك ولا في عهد ابنه، بل بقيت ملقاة على الأرض، ومغطاة ~~بالرمال إلى أن عثر عليها في عام 1894، ومعها ستة تماثيل للملك «سنوسرت» وكذلك ~~تمثاله في صورة الإله «أوزير»، هذا إلى ثلاثة عشر مذبحا مهداة من كاهنات هذا ~~الفرعون، وكل هذه التماثيل موجودة الآن بالمتحف المصري بحالة جيدة، عدا تمثال واحد ~~قد أصابه بعض التشقق ~~(Borchardt, “Statuen”, Vol. II, P. 21, pl. ~~97) ~~، وليس لوجود ms2167 هذه التماثيل بهذه الكيفية إلا أحد فرضين، ~~فإما أن يكون الملك قد مات قبل إقامتها في أماكنها، وأن ابنه لم يعتن بعد وفاة ~~والده بآثاره، وإما أن تكون قد دفنت في الرمال لأسباب دينية قد غاب عنا الوصول إلى ~~معرفة مغزاها. # والظاهر أن مقر الملك في عهد هذا الفرعون كان في مكان يدعى «اث تو» بجوار الهرم ~~في اللشت راجع ~~(A. Z., Vol. 59. P. 53) ~~. # | أمنمحات الثاني (1938-1903ق.م) # (1) مجمل أعماله # انفرد «أمنمحات الثاني» بالملك بعد وفاة والده «سنوسرت الأول»، وكان عندما تولى ~~العرش مشتركا مع والده، قد اتخذ لنفسه لقب «نب كاو رع»؛ أي الواحد الذهبي لأرواح ~~إله الشمس. # وتدل الآثار المكشوفة إلى الآن، التي وصلت إلينا من عهده، على أن عصره كان عصر ~~هدوء وسلام، وأنه لم يقم بأعمال جسيمة في الفتوح والغزوات، كما أنه لم ينسب إلى ~~عهده شيء من المباني العظيمة الخالدة، وذلك لا يعني أن عهده خلا من الأعمال الجليلة ~~التي سارت بسفينة البلاد نحو التقدم والوحدة التي كانت الغرض الأسمى لفراعنة هذه ~~الأسرة، فقد أظهر نشاطه العظيم في إرسال البعوث العديدة إلى مختلف نواحي ممتلكاته ~~لاستخراج المعادن من جبالها الغنية بها، أو لتهدئة الأحوال في الجهات التي حدثت ~~فيها اضطرابات، كما أرسل البعوث للبلاد الأجنبية بقصد التجارة ونشر الحضارة ~~المصرية، هذا إلى أنه أقام مباني عدة للآلهة في مختلف جهات القطر، غير أنها لم ~~تضارع ما قام به والده وجده. ~~(1-1) بعوثه إلى سينا # فمن أهم أعماله ما أظهره من نشاط في شبه جزيرة سينا؛ إذ أرسل بعثتين لاستخراج ~~المعادن والأحجار الكريمة، وقد أرخت الأولى بالسنة الرابعة من حكمه على لوحة ~~وجدت في هذه الجهة. وكذلك وجدت نقوش أخرى تدل على أنه أرسل بعثة ثانية مؤرخة ~~في السنة الرابعة والعشرين، وهذه النقوش قد حفرت على صخرة بالقرب من مخزن مياه ~~«سرابة الخادم»، وتدل على أنه فتح منجما جديدا في هذا المكان لم يكن معروفا ~~من قبل، ونصها: # السنة الرابعة والعشرون من حكم جلالة ملك الوجهين القبلي ms2168 والبحري ~~«أمنمحات الثاني»، منجم حفره صديق الفرعون الحقيقي، وضابط البحارة ~~المسمى «مين»، وأمه «موت» المرحوم. # وقد عثر في هذه الجهات على تمثالين صغيرين من عهد هذا الفرعون، وعلى تسعة ~~ألواح منقوشة فضلا عن ذلك ~~(Gardiner and Peet, Sinai, pls. ~~XVI, XIX-XXII, Petrie, Sinai, Fig. 130) # يضاف إلى ذلك أن «ساحتحور» أحد الموظفين المجدين في هذا العصر، يحدثنا أن ~~الفرعون قد أرسله في عدة بعوث كما سنذكر بعد؛ إحداها لزيارة أرض المناجم في ~~شبه جزيرة «سينا»، وكذلك عثر على الجزء الأسفل من تمثال جالس للإلهة «حتحور» ~~سيدة الفيروز وحارسة المعدنين في هذه الجهات، وقد قدمه لها الضابط الأكبر ~~للأسطول ويسمى «سنفرو». ~~(Breasted, A. R., Vol. I, Par. ~~599) ~~. ~~(1-2) آثاره في مختلف جهات القطر # ونجد لهذا الفرعون نقوشا عدة في مختلف جهات القطر تدل على نشاطه في إقامة ~~المباني، ففي «أسوان» عثر على نقوش عدة محفورة على الصخور، مما يدل على أنه كان ~~يقطع حجر الجرانيت من هذه الجهة، وأهمها نقش مؤرخ بالسنة الرابعة عشرة ~~(Weigall, “History” Vol. II, P. 75) ~~، وفي ~~وادي الحمامات عثر على اسم «أمنمحات الثاني» في مناجم «حجر البرشيا» الشهيرة ~~الواقعة في الصحراء الشرقية ~~(Murray, “Handbook”, P. ~~826) ~~. # وكذلك وجد اسمه منقوشا في محاجر المرمر بجهة «حتنوب»، وفي إقليم الحجر ~~(Frazer “Hatnub”, XV, 11) # الرملي القريب ~~من جبل السلسلة وجد اسمه منقوشا هناك، وأرخ النقش بالسنة السابعة عشرة من ~~حكمه ~~(Ibid, 512) ~~. ~~(1-3) البعوث إلى محاجر صحراء النوبة # وقد أرسل هذا الفرعون البعوث إلى محاجر صحراء النوبة الغربية التي كشف عنها ~~حديثا لاستحضار حجر الديوريت والجرانيت فقد عثر له على لوحة في المحاجر ~~الجنوبية لهذه الجهة مصنوعة من الديوريت الأسود، ولكن مما يؤسف له أن هذه ~~اللوحة قد وجدت نقوشها متآكلة وممحوة؛ مما يصعب معه حل رموزها، وكل ما يمكن ~~حله في نقوشها أن الذي كان على رأس البعثة أمير، وأن الغرض من إرسالها هو إحضار ~~حجر «منتت» من مكان يسمى «نخنت» (؟). # وكذلك أرسل «أمنمحات الثاني» بعوثا إلى «وادي الهودي»، وقد وصلتنا لوحة ms2169 من ~~عهده غير مؤرخة، وقد أقامها رئيس البعثة المسمى «سنببو»، ويحمل لقب رئيس ~~الخزانة، ونقش عليها ما يأتي: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خع كاو رع» عاش أبد الآبدين محبوب ~~«حتحور» سيدة الجمشت (حسمن)، قريب الملك الحقيقي ومحبوبه وساكن قلبه ~~رئيس الخزانة، وهو الذي وضعته «سبك رع» ورب الاحترام. # والذي استولى على قلب الملك باختراق الصحاري (في البعثة) التي قام بها لسيده ~~بتفوق «سنببو» رب الاحترام.» ولدينا لوحة أخرى من هذا المكان، غير أن معظم ~~كتاباتها قد محيت، وهي منحوتة من الحجر الرملي، ويرجع عهدها إلى السنة السادسة ~~من الحكم المشترك لهذا الفرعون، وابنه «سنوسرت الثاني» (هاتان اللوحتان لم ~~تنشرا بعد). # ومن الغريب أنه قد عثر على نقش لأمير من عهد هذا الفرعون في سد وادي ~~«العنقابية الراويانه»، وهذا السد يقع على بعد سبعة كيلومترات في أعالي النهر، ~~وفي الجهة الجنوبية الشرقية عند النقطة التي يقطع فيها الوادي طريق ~~«مصر-السويس» في الكيلومتر الثاني والعشرين، وهذا النقش قد حفر على وجه السد ~~(صخرة)، غير أنه قد تآكل ولم يبق فيه إلا جزء من طغراء الفرعون، ولقب الأمير ~~هو «كاهن عين شمس الأعظم»، وهذا اللقب لم يعثر عليه في الدولة الوسطى قط إلا ~~هذه المرة، ولا نعلم لوجود هذا النقش في هذا المكان من سبب حتى الآن. ~~(A. S., Vol. XXXIII, P. P. 1-5, Pl, ~~1) ~~. ~~(1-4) بعوثه إلى بلاد بنت # ومن أهم البعثات التي أرسلها في عهده إلى الخارج وتعتبر تجديدا في نشاط هذه ~~الأسرة، البعثتان اللتان أرسلهما إلى بلاد «بنت»، أما البعثة الأولى فقد وجدت ~~نقوشها في وادي «جاسوس» على شاطئ البحر الأحمر على لوحة موجودة الآن في ~~«النوك كاسل» # Alnwick Castle # بإنجلترا، ~~وقد عثر عليها الرحالة «برطون» ~~(Birch, “Alnwick”, Pl. III, P. ~~268) ~~. # ولهذه اللوحة أهمية خاصة؛ إذ عرفنا منها اسم الميناء التي كانت تستعمل كثيرا ~~لقيام البعوث إلى «سينا» وإلى بلاد «بنت»، وهذه اللوحة تعزى إلى حامل الختم ~~الفرعوني ومدير مخازنه المسمى «خنتخاتي ور»، وقد كان غرضه إحضار العطور ~~والروائح ms2170 الذكية، ونشاهد على هذه اللوحة صورة الفرعون «أمنمحات الثاني» يقرب ~~الشراب للإله «مين» سيد «قفط»، وأسفل هذا المنظر نرى «خنتخاتي ور» نفسه رافعا ~~ذراعه تعبدا للإله، ويلي ذلك النقوش وهي: تقديم المديح الإلهي، والشكر من ~~الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الفرعون ورئيس قاعة المحكمة «خنتخاتي ور» ~~إلى الإله «حور» والإله «مين» رب «قفط»، وذلك بعد وصوله مع جيشه سالما من ~~«بنت» غانما مظفرا، وسفنه قد رست في «سواو» (وادي جاسوس)، في السنة الثامنة ~~والعشرين من حكم هذا الفرعون. # أما الحملة الثانية فكانت في السنة الأولى من اشتراك «سنوسرت الثاني» مع ~~والده «أمنمحات الثاني» بقيادة شريف يدعى «خنوم حتب»، وقد ذكر تاريخها على ~~لوحة وجدت في «وادي جاسوس» على ساحل البحر الأحمر، وهي موجودة الآن في قلعة ~~«النوك»؛ والظاهر أن الحملات إلى هذه الجهات كانت عديدة ويقول «ويجول» ~~(Weigall, Guide 246) # في دليله عن آثار ~~الوجه القبلي: إنه قد ذكر في قبر «خوي» بأسوان، ويرجع تاريخه إلى هذا العصر ~~تقريبا، وكذلك في قبر شريف آخر يدعى «ثثي» أنهما زارا «سوريا» وبلاد «بنت» ~~إحدى عشرة مرة ~~(Sethe, “Urkunden”, Vol. I, ~~140) ~~. # انظر كذلك «برستد» ~~(Breasted, A. R., Vol. I, Par. ~~361) # حيث يعزى هذا النقش إلى الأسرة السادسة، ولكن هذا ~~الرأي فيه شك كبير. ~~(أ) أهمية البعوث إلى بلاد بنت # والواقع أن إرسال الفرعون «أمنمحات الثاني» الحملات إلى «بنت» تلك البلاد ~~النائية الواقعة بجوار بلاد «الصومال» الحالية له أهمية عظيمة؛ إذ يدل على ~~أن هذا الفرعون كان يريد مجاراة أجداده القدامي في هذه البعوث التي سبقه ~~إليها «سحورع» و«اسسي» و«بيبي» من ملوك الدول القديمة، و«سنعنخ كارع» من ~~ملوك الأسرة الحادية عشرة، ولا شك في أن الرحلة إلى هذه البلاد النائية ~~كانت في وقت ما شاقة خطرة؛ إذ كان على رجالها أن يخترقوا الصحراء حتى يصلوا ~~إلى البحر الأحمر. وبعد ذلك كان لا بد من بناء السفن اللازمة لحمل رجال ~~البعثة، وفي أراضي الصحراء القاحلة الجرداء يلاقون قبائل العرب الرحل الذين ~~تعودوا السلب والنهب، يجولون طلبا ms2171 للسطو على أية غنيمة. وبعد ذلك كانت ~~تقلع البعثة عدة أيام متجهة جنوبا محاذية الشاطئ الخالي من السكان، وفي ~~نهاية المطاف كان عليهم أن ينزلوا عند قوم من الناس غاية في السذاجة غير ~~معروفين لهم، فيتجرون معهم، ثم يحملون عند عودتهم المر والأصماغ ذات ~~الروائح الذكية. وتدل شواهد الأحوال على أن السياحة إلى بلاد «بنت» العجيبة ~~كانت مما يثير الدهشة والإعجاب؛ حتى إن رجال القصص قد ألفوا سلسلة قصص عن ~~المخاطرات التي كان يلاقيها المسافر إلى هذا القطر الغريب، وقد وصلت إلينا ~~واحدة من هذه القصص وهي «قصة الغريق»، التي يرجع تاريخها إلى هذا العصر، ~~وهي تذكرنا بقصة «السندباد البحري» في «ألف ليلة وليلة»، وبطل هذه القصة ~~الطريفة يقلع في سفينة طولها 120 ذراعا وعرضها 40 ذراعا وبها 120 من خيرة ~~البحارة المصريين، وقد أرسل هذه البعثة الملك إلى أرض الإله (أي بلاد بنت) ~~ليحضر بعض النفائس منها، ولكنهم لم يفلحوا في مهمتهم فرجعوا بالخيبة بعد أن ~~لاقوا في الطريق أهوالا عظيمة، وصلوا بعدها إلى الوطن سالمين. ثم تستمر ~~القصة في سرد قصة أخرى، فاستمع إلى ما جاء فيها. # قصة الغريق # يقول تابع حاذق: «كن فرحا أيها الأمير، انظر! لقد وصلنا إلى مقر الملك، ~~وقد أخذت المطرقة ودقت أوتاد المرسى، وألقيت حبالها على البر، وكان ~~الثناء والشكر لله، وقد عانق كل فرد زميله، وقد وصل ملاحونا سالمين أصحاء، ~~ولم نفقد من جنودنا أحدا، وقد وصلنا إلى أقصى «واوات» ومررنا «بسنموت»، ~~تأمل! لقد عدنا بسلام ووصلنا إلى بلادنا.» # أصغ إلي أيها الأمير، إنني فرد خلو من المبالغة، اغسل نفسك، وصب الماء ~~على أصابعك، وأجب عندما تحيا، وتكلم إلى الملك وأنت مالك لشعورك، وأجب ~~في غير تلعثم، وإن فم الإنسان هو الذي ينجيه، وكلامه هو الذي يجعل الناس ~~يرفقون به، وستفعل ما يحلو لك، ومع ذلك فالكلام معك غير مجد، ومع ذلك سأقص ~~عليك شيئا مماثلا لقصتك، فقد حدث لي شخصيا عندما أقلعت إلى إقليم مناجم ~~الملك ذاهبا إلى البحر في سفينة ms2172 ذرعها 120 طولا و40 عرضا، وكان فيها 120 ~~بحارا من نخبة مصر؛ وكانوا يتعرفون السماء، وكانوا يتعرفون الأرض، وكانت ~~قلوبهم أثبت من قلوب الأسود، وكانوا يتنبئون بالعاصفة قبل أن تحدث، ~~والزوبعة قبل أن تمر، وقد هبت عاصفة ونحن ما زلنا في البحر، وقبل أن نصل ~~إلى الأرض، وقد قامت الريح فضاعفت من شدتها، وجاءت موجة ارتفاعها ثمانية ~~أذرع، وقد حملت من على سطح السفينة مع السارية. # وبعد ذلك غرقت السفينة، ولم يبق غير واحد من بين الذين كانوا فيها، وقد ~~رمت بي موجة إلى جزيرة، وقد قضيت ثلاثة أيام وحيدا، ولم يكن لي رفيق غير ~~قلبي، ونمت في خباء من الخشب، واحتضنت الفيء، ثم وقفت على قدمي لأجد ما ~~يمكن أن أضعه في فمي، فوجدت تينا وعنبا هناك، وكل أنواع الخضر الجميلة، ~~وكان هناك فاكهة «كاو» و«نكوت» وخيار كأنه مزروع، وكان هناك سمك وطيور، ولم ~~يكن هناك شيء لا يوجد فيها، وعندئذ أشبعت نفسي، وتركت بعضها على الأرض؛ لأن ~~حمله كان ثقيلا على ذراعي، ثم أخذت زنادا وأوقدت نارا لنفسي، وقدمت ~~قربانا مشويا للآلهة. # وبعد ذلك سمعت صوت رعد، وظننت أنها موجة بحر، فتكسرت الأشجار وزلزلت ~~الأرض، ولما كشفت عن وجهي وجدت أنه ثعبان يقترب مني، وكان ذرعه ثلاثين ~~ذراعا طولا، ولحيته تزيد طولها على خمسة أذرع، وكان جسمه مرصعا بالذهب ~~وحاجباه من خالص اللازورد، وقد كان غاية في العقل، ثم فغر فاه لي حينما كنت ~~ملقى على بطني أمامه وقال لي: من أحضرك إلى هنا؟ من أحضرك إلى هنا أيها ~~الصغير؟ من أحضرك هنا؟ وإذا تأخرت عن إجابتي عمن أحضرك إلى هذه الجزيرة ~~جعلتك لا تجد نفسك إلا ترابا، وتصير كالذي لم يكن قد رئي.» فأجبت: «إنك ~~تتحدث إلي ومع ذلك لم أسمع ما تقول: إني في حضرتك ولكن حواسي قد ~~ذهبت.» # وبعد ذلك أخذني في فمه، وأحضرني إلى حجره، ووضعني دون أن يلمسني، وكنت ~~صحيحا ولم يمزق شيئا مني؛ وفغر فاه لي عندما كنت ملقى على بطني أمامه ms2173 ~~وقال لي: «من أحضرك إلى هنا؟ من أحضرك إلى هنا أيها الصغير؟ من أحضرك إلى ~~جزيرة البحر هذه التي يحيط بها الماء من الجانبين؟» وقد أجبته وذراعاي ~~مثنيتان في حضرته وقلت له: «إني فرد ذهبت إلى المناجم في أمر للملك في ~~سفينة ذرعها 120 طولا و40 عرضا وكان فيها 120 بحارا من نخبة مصر، وكانوا ~~يتعرفون السماء، وكانوا يتعرفون الأرض، وكانت قلوبهم أثبت من قلوب ~~الأسود، وكانوا يتنبئون بالعاصفة قبل أن تحدث، والزوبعة قبل أن تكون، وكان ~~كل واحد منهم شجاع القلب قوي الساعد أكثر من زميله، ولم يكن بينهم أحمق، ~~وقد هبت عاصفة ونحن لا نزال في البحر قبل أن نصل إلى الأرض، وقد قامت الريح ~~فضاعفت من شدتها وجاءت موجة ارتفاعها ثمانية أذرع، وقد حملت من على سطح ~~السفينة مع السارية؛ وبعد ذلك غرقت السفينة بمن كانوا فيها، ولم يبق غيري، ~~وتأمل! فإني هنا بجانبك وقد أحضرت إلى هذه الجزيرة بموجة البحر.» # وعندئذ قال لي: «لا تخف، لا تخف، أيها الصغير، ولا تدع محياك يصفر ما ~~دمت قد جئت إلي، انظر! لقد حفظك الله حيا ليحضرك إلى جزيرة الطعام ~~«الوفير» التي ينمو فيها كل شيء؛ لأنها مفعمة بكل شيء حسن، وانظر! ستمضي ~~الشهر بعد الشهر في هذه الجزيرة إلى أن تتم أربعة أشهر، ثم تأتي سفينة من ~~مقر الملك تحمل بحارة تعرفهم، وستذهب معهم إلى مقر الملك، وتموت في نفس ~~بلدك، ما أشد فرحة الذي يقص ما جرى له بعد أن تمر الكارثة! وهكذا سأقص ~~عليك شيئا مماثلا لهذا، قد حدث في هذه الجزيرة، وذلك أنني كنت فيها مع ~~إخوتي وأطفالي في وسطهم، وكان كل عددنا 75 ثعبانا؛ أولادي وإخوتي، هذا غير ~~بنت امرأة مسكينة قد أحضرت إلي ... ثم انقض شهاب فذهب هؤلاء في النار بسببه ~~(أي الشهاب). # وقد حدث ذلك وأنا لست مع المحرقين (؟)، ولم أكن بينهم، وقد كدت أموت من ~~أجلهم عندما وجدتهم كومة من الجثث. # فإذا كنت شجاعا فاكبح جماح قلبك، على أنك ستضم أطفالك، ms2174 وتقبل زوجتك ~~وترى منزلك، وهذا أحسن من كل شيء، وستصل إلى مقر الملك، وتسكن هناك في وسط ~~أولادك.» # وعند ذلك ألقيت بنفسي على بطني ولثمت الأرض في حضرته، وقلت له: «سأتحدث ~~للملك عن قوتك وأعلمه بعظمتك، وسأعمل على أن يجلب إليك «أبي» و«حكنو» ~~و«أدنب» و«خسايت» وكذلك بخور المعابد التي يسر لها كل إله، وسأقص ما حدث لي ~~وما قد شاهدت ... وستشكرني المدينة أمام ضباط الأرض كلها، وسأذبح لك ثيرانا ~~قربانا مشويا، وأضحي لك الإوز، وسأرسل لك سفنا محملة بكل بضائع مصر ~~الثمينة، كما يجب أن يفعل لإله يحب الناس في أرض نائية لا يعرفها الناس.» ~~عند ذلك ضحك مني ومما قلت، كأن ذلك الذي قلته سخافة وقال لي: «ليس عندكم ~~«عنتيو» بكثرة، ولا تملكون إلا البخور، ولكني أمير «بنت»، والمر متاعي ~~الخاص، أما من حيث «حكنو» الذي تقول عنه إنك ستجلبه إلي فهو أهم حاصلات ~~هذه الجزيرة، ولكن الواقع أنك لن ترى هذه الجزيرة قط بعد سفرك؛ لأنها ستصير ~~ماء.» # وبعد ذلك أتت هذه السفينة كما تنبأ، وذهبت وتسلقت شجرة طويلة، ورأيت ~~أولئك الذين كانوا فيها، وذهبت لأخبره، فعلمت أنه عرف ذلك من قبل، وقال لي: ~~«بسلام بسلام للوطن، أيها الصغير، وشاهد أطفالك، واجعل لي اسما حسنا في ~~مدينتك، اسمع فإن هذا هو كل ما أبغي.» # وعندئذ ألقيت بنفسي على بطني، وأثنيت ذراعي في حضرته ، وأعطاني حمولة «مر» ~~و«حكنو» و«أدنب» و«خسايت» و«تشبس» و«شاس»، وكحل، وذيول زرافات، وكمية عظيمة ~~من البخور، وسن فيل، وكلاب صيد، وقردة ونسانيس، وكل الذخائر الجميلة، ~~وأنزلتها في هذه السفينة. # ولما ألقيت بنفسي على بطني لأشكره قال لي: «انظر! ستصل إلى الحاضرة بعد ~~شهرين، وستضم أولادك في حضنك، وتصير شابا ثانية في مقر الملك ثم ~~تدفن.» # وذهبت إلى الساحل حيث كانت هذه السفينة، وحييت الفرقة التي كانت في هذه ~~السفينة، وأثنيت على رب هذه الجزيرة على الساحل، وكل من كان في السفينة فعل ~~كذلك. # ثم سحنا شمالا إلى حاضرة الملك، ووصلنا إلى العاصمة في شهرين كما قال، ms2175 ~~ومثلت أمام الملك، وقدمت له هذه الذخائر التي أحضرتها من الجزيرة، وقد ~~شكرني أمام كل ضباط الأرض قاطبة، وعينت حاجبا وكافأني ببعض حشمه ~~(؟). # انظر إلي بعد أن وصلت إلى الأرض، وبعد أن شاهدت ما لاقيته، اسمع لما ~~أقول انظر إنه من الخير للناس أن يصغوا. # فقال لي: «لا تلعبن دور الحكيم يا صديقي! فإن ذلك كالذي يعطي الطائر عند ~~الفجر ماء وسيذبحه مبكرا في الصباح؛ أي إني مقضي علي بالموت عندما أقابل ~~الفرعون، وعلى ذلك فإن كلامك المطمئن لا فائدة منه لي.» ~~(1-5) بلاد النوبة ونشاطه فيها # وكان نشاط هذا الفرعون في بلاد النوبة لا يقل عن نشاطه في الجهات الأخرى، فقد ~~ترك لنا مساعد خزانته المسمى «ساحتحور» الذي أسلفنا ذكره نقشا: ~~(British Museum, No. 569; Breasted, “A. R.” Vol. I, Par. ~~599) # يعطينا فكرة عن نشاط هذا الفرعون في جهات مختلفة ~~وبخاصة في بلاد النوبة لاستخراج الذهب؛ إذ يقول: «إن الملك «نب كاو رع» ~~«أمنمحات الثاني» قد أرسلني مرات عدة للقيام بكل أنواع البعوث الهامة التي أراد ~~الفرعون أن تتم حسبما يصبو إليه قلبه، فأعطى الأوامر بأن أبعث إلى هرمه المسمى ~~«خرب» الواقع في دهشور؛ لأشرف على عمل الستة عشر تمثالا لذاته من الحجر الصلب، ~~وقد نفذ هذا العمل في مدة شهرين إلا يوما، على أنه لم ينجز مثل هذا العمل ~~(بمثل هذه السرعة) على يد أي موظف، وقد زرت مناجم «سينا» وأنا لا أزال شابا، ~~وقد أجبرت رؤساء «إقليم مناجم الذهب» أن يغسلوا الذهب لي، واستحوذت على الفيروز ~~من «سينا»، وقد اخترقت بلاد السود وذهبت إليهم وهزمتهم برهبة الملك، وقد وصلت ~~إلى أرض «حح» (سمنة)، وسرت حتى وسط جزرها وأحضرت معي من منتجاتها»، ويلاحظ هنا ~~أنه ليس من السهل تحديد موقع مكان «حح» ولكن «ويجول» ~~(History, ~~Vol. II, P. 75) # يقول: إن الحملة إلى بلاد النوبة في عهد ~~الفرعون السابق قد جعلت الشلال الثالث تحت سلطان المصريين؛ ولذلك يظن الإنسان ~~أن الإقليم الذي وصل إليه «ساحتحور» يحتمل أن يكون بالقرب من ms2176 «أرجو» # Argo # وجزائرها ونحن نعلم من جهة أخرى أن الإله ~~«حور» الذي كان يعبد في أرض «حح» في عهد الأسرة التاسعة عشرة كان يعبد في ~~«أبو سمبل» ومن ثم يظن أن «حح» كانت قريبة من هذا المكان، غير أن نقوش ~~«ساحتحور» تشير صراحة إلى أن «حح» كانت في الجنوب الأقصى، بل كانت تقع بعد ~~النفوذ المصري في السودان، ومن المحتمل جدا أن تكون هذه البعثة هي ما تشير ~~إليها النقوش التي عثر عليها مدونة على صخرة في «دهميت» ببلاد النوبة السفلية، ~~وقد ذكر فيها اسم «أمنمحات الثاني» وهي مؤرخة بالسنة الثالثة من حكمه، أو هي ~~التي يشير إليها نقش آخر وجد في «آمادا» ومؤرخ بالسنة الخامسة من عهد هذا ~~الفرعون أيضا ~~(Weigall, “Lower Nubia”, Pl. ~~XVIII) ~~. # ومما هو جدير بالذكر في هذه المناسبة اللوحة التي عثر عليها في «دابود» (على ~~مسافة 18 كيلومترا جنوبي أسوان) وهي محفوظة الآن بمتحف برلين. ~~(L. D. Vol. II, Pl. 123 b) ~~. # وتنحصر أهميتها في تحديد العصر الذي أنشئت فيه هذه البلدة لحماية الحدود ~~المصرية من غارات سكان الجنوب، وتنسب إلى هذا العهد. ~~(أ) علاقة مصر ببلاد آسيا في عهد هذا الفرعون # أما علاقة مصر ببلاد «فينيقية» (ببلوص = جبيل) و«سوريا» في عهد ملوك ~~الأسرة الثانية عشرة، فإن ظواهر الأمور تدل على أنها كانت على أحسن ما يكون ~~من الود والصفاء، وبخاصة في عهد هذا الفرعون؛ إذ عثر فعلا في جبيل (ببلوص) ~~على نقوش مصرية قديمة ذكر فيها اسم شخصية مصرية عظيمة تحمل لقب الأمير ~~الوراثي «حاتي عا»، كما أن اسمه ونسبه يدلان على أنه من أصل مصري بحت، وهذه ~~الوثيقة يرجع عهدها بلا شك إلى الأسرة الثانية عشرة، ولا نزاع في أن ~~تاريخها يرجع إلى ما قبل عهد حكم الفرعون «سنوسرت الثالث»؛ ونحن نجهل الآن ~~مدى بقاء هذه السيادة المصرية على بلاد «فينيقية»، ولكن المؤكد أن النفوذ ~~المصري كان عظيما فيها في خلال عهد الأسرة الثانية عشرة حتى ختامها - وقد ~~كشف حديثا عن أشياء تدل ms2177 على أن توطيد العلاقات بين مصر و«فينيقية» كانت ~~على خير ما يكون. ~~(ب) كنز طود وأهميته # فقد كشف في بلدة «طود» عام 1936 عن كنز في أساس معبد يرجع عهده إلى ~~الأسرة الثانية عشرة من عهد الفرعون «أمنمحات الثاني»، ويشتمل على أربعة ~~صناديق من البرنز نقش عليها اسم الفرعون «أمنمحات الثاني»، وقد وجدت كلها ~~مملوءة بأوان من الذهب والفضة يربي عددها على مائتي آنية، وكذلك وجد من ~~بين محتوياتها سبائك من الذهب والفضة وكمية عظيمة من الخرز والأسطوانات ~~«البابلية» والتعاويذ المصنوعة من اللازورد وقطع من اللازورد الغفل، ولا شك ~~في أن هذه الأواني من الصناعة «الإيجية» المحضة، أما الأشياء المصنوعة من ~~اللازورد فهي صناعة «بابلية». ~~(Depot Asiatique Trouvé à Tod, Bisson dé la Roque, “Tod” ~~(1934-1936) Le Caire, 1937, PP. 113 ff.) # ولما كانت ظواهر الأحوال تدل على أن العلاقات بين مصر في عهد «أمنمحات ~~الثاني» والبلاد الأجنبية كانت علاقات صداقة وود، وبخاصة بين هذا الفرعون ~~و«آسيا» فإنه من المستبعد أن تكون هذه التحف قد أتت إلى مصر عن طريق الغزو، ~~بل يحتمل جدا أنها كانت جزية فرضها الفرعون على أمير «ببلوص» (جبيل) سواء ~~أكان أميرا من أهل البلاد نفسها أم أميرا مصريا قد وضعه الفرعون حاكما ~~عليها من قبله. ~~(1-6) محافظته على مباني أسلافه # أما عن أعمال هذا الفرعون الإنشائية في البناء، فيدل ما كشف من النقوش حتى ~~الآن على أنه لم يقم بإنشاء مبان عظيمة؛ إذ لم نعثر له إلى الآن على معابد ~~باقية، ولكن من جهة أخرى يظهر أنه كان شديد المحافظة على المباني العظيمة التي ~~تركها أسلافه، وقد كان يسهر على إصلاح ما تخرب منها، ولدينا وثائق تشير إلى ~~ذلك مباشرة، ونخص بالذكر الوثيقة الرسمية التي تركها لنا «خنتمسميتي». ~~(British Museum No. 574; Breasted, A. R., Vol. I, Par. ~~608) ~~. # وهو خادم الفرعون المقرب لديه، «سكرتير» ملابسه، فيقص علينا: «لقد وضعني ~~الفرعون عند قدميه وأنا صبي، وكان اسمي يتحدث عنه قبل أقراني، وكان جلالته ~~يحبني، ويظهر دهشته لعملي الطيب، ms2178 وكنت أمدح كل يوم أكثر من اليوم السابق، ~~وكنت موضع ثقة الملك الحقيقية، وكان جلالته يقبل تزلفاتي، وعندما كان موظفو ~~«البلاط» يصطفون في أماكنهم «حسب درجاتهم» كانت مكانتي أمامهم ... وكنت كاهن تاج ~~الجنوب وتاج الشمال، وكنت خادم الملابس الملكية، وملبسا «التاج الذي اسمه» ~~«عظيم في السحر»، وقابضا على التاج في القصر ... ولما أصبحت في المقدمة أمام ~~جلالته كلفني أن أقوم بالتفتيش على الكهنة، وأقضي على العمل الخبيث، وأحسن ~~حالة عملهم في كل الأمور المقدسة. وذهبت حسب أوامر «الملك» إلى «إلفنتين»؛ ~~وقدمت خضوعي أمام إله الشلال «خنوم»، وعدت بالطريق الذي ذهبت منه، ورسوت عند ~~«العرابة» حيث أقمت هذه اللوحة التي تحمل اسمي عند المكان الذي يسكن فيه ~~«أوزير» أول أهل الغرب ورب الأبدية، وحاكم الغرب، والذي يطير إليه كل كائن لما ~~فيه من فائدة في وسط أتباع سيد الحياة، لأجل أن آكل رغيفه، وأخرج نهارا (من ~~قبره)؛ ولأجل أن يتمتع روحي باحتفالات القوم الذي يتشفعون بقلوبهم إلى قبري ~~وبأيديهم إلى لوحتي؛ وذلك لأني لم أفعل «شرا»، ولأجل أن يكون الإله عطوفا ~~علي عند الحساب حينما أكون هناك في «الآخرة»، وحتى يكون في مقدوري أن أعمل ~~بوصفي روحا في الجبانة المنحوتة في الصحراء، وحاكما للأبدية، وحتى يمكنني أن ~~أحرك السكان وأتمكن من النزول في القارب المقدس «نشمت» وأشم الأرض (ألثمها) ~~أمام الإله «وبوات» خنتمسميتي «المرحوم سيد الاحترام». ~~(أ) المباني # لم نعثر حتى الآن على مبان عظيمة في المدن الهامة مثل «تانيس» و«تل ~~بسطة» لهذا الفرعون، ولكن وجدنا له بقايا من مبان في مواقع ليست ذات شأن ~~عظيم، ويظهر أنه كان أول من زينها بالمباني، ففي «دهدمون» الواقعة بالقرب ~~من «فاقوس» عثر على مذبح من الجرانيت باسمه، وجده عربي من سكان هذا المركز ~~وبيع لمتحف الجيزة، وهو من الجرانيت الأحمر المخطط، جميل الصنع دقيقه ~~(A. Z, Vol. 22, P. 2) ~~، وكذلك عثر في ~~نفس الإقليم في «نبيشة» على بقايا مذبح آخر من الجرانيت الأسود لهذا ~~الفرعون؛ غير أنه قد أضيف عليه كتابة هامة أخرى لحامل ms2179 خاتم من عصر متأخر ~~(Petrie, Tanis, Vol. II, Pl, IX, 1) ~~، ~~وكذلك عثر على عتبة باب في «منف» باسمه ~~(Petrie, “Memphis” ~~II, P. 14, Pl. XXIII) # مصنوعة من الجرانيت. ~~(2) الإدارة # والظاهر أن هذا الفرعون كان حازما في إدارة شئون البلاد الداخلية، ومسيطرا على ~~حكام الأقاليم الوراثيين؛ فقد ذكر لنا «خنوم حتب» ابن «نحري» أمير مقاطعة الغزال في ~~نقوشه التي على قبره في «بني حسن» أن الملك «نب كاو رع» «أمنمحات الثاني» قد ولاه ~~منصب والده في السنة التاسعة عشرة من حكمه في الجهة المسماة «منعات خوفو»، ثم يصف ~~لنا بعد ذلك في هذه النقوش المؤسسات الدينية التي أقامها لوالده للاحتفال بالأعياد ~~المختلفة، وكذلك ذكر لنا أن ابنه قد رقي حاكم مقاطعة «ابن آوي» المتاخمة لمقاطعته، ~~وأن الفرعون قد عين الحدود بنفسه، وبهذه المناسبة نذكر أنه قد نقش على مقابر «بني ~~حسن» تاريخ أسرة أمراء مقاطعة الغزال، ولا بد من أن نشير هنا إلى شجرة نسب هذه ~~الأسرة العريقة بالنسبة لحكم هذا الفرعون، حتى يعلم القارئ كيف تغلغل نفوذ الأمراء ~~الوراثيين في المقاطعات، وأن عمل الملوك على نزع السلطة من أيديهم كان أمرا عسيرا ~~يحتاج إلى نضال شديد مع حكمة وحزم. # ومؤسس هذه الأسرة «خنوم حتب» الذي لعب دورا في تثبيت ملك «أمنمحات الأول» على ~~عرش الملك، (انظر سنوسرت الثاني)، وهاك سلسلة النسب وسنتكلم عنها في حكم الملك ~~«سنوسرت الثاني». # خنوم حتب الأول أمير منعات خوفو ومقاطعة الغزال # شكل 1 # وهذه النقوش فضلا عن أنها تمدنا بالحقائق السالفة فإنها قد دونت لنا الأعمال ~~الصالحات لبعض الأمراء، مبينة لنا كيف كانت تؤسس الأوقاف الجنازية المعتادة، وكيف ~~كانت توضع القربان أمام تماثيل الأجداد اتقاء إقامة أعياد خاصة، كما سبق شرحه عند ~~الكلام على «زفاي حعبي». ~~(Breasted, A. R., Vol, I, Par. 619; Newberry, “Beni Hassan” ~~Vol. I, Pls, XXV, XXVI) ~~... والواقع أن حكام المقاطعات كانوا ~~فعلا يعاملون الأهلين معاملة حسنة، كما سنرى ذلك حتى نالوا محبتهم، وقد افتخر ~~هؤلاء الأمراء بهذا إما بتدوينه كتابة أو بالمناظر ms2180 التي كانوا يرسمونها على جدران ~~مقابرهم، فمن ذلك المنظر الذي خلد ذكرى الأمير «تحوتي حتب» حاكم «مقاطعة الأرنب» في ~~الأشمونين، وقد عاش هذا الأمير في عهد كل من «أمنمحات الثاني» و«سنوسرت الثاني» ~~و«سنوسرت الثالث». وسنتكلم عنه في عهد هذا الأخير. ~~(3) اشتراك سنوسرت الثاني في الحكم # وبعد انقضاء ثلاث وثلاثين سنة على الفرعون «أمنمحات الثاني» في الحكم أخذ يشعر ~~بثقل السنين، ويئن تحت عبء الشيخوخة؛ ولذلك أشرك معه ابنه «سنوسرت الثاني» في حكومة ~~البلاد، وكان يتراوح عمره بين الأربعين والخمسين؛ وبذلك أصبحت السنة الثالثة ~~والثلاثون من حكم «أمنمحات الثاني» تقابل السنة الأولى من حكم «سنوسرت الثاني». ~~ويؤكد لنا ذلك نقش وجد على الصخر عند الشلال الأول على مسافة ميل بعد الخزان الحالي ~~وهو: «عمل في السنة الثالثة من حكم «سنوسرت الثاني» تعادل السنة الخامسة والثلاثين ~~من حكم «أمنمحات الثاني» عندما حضر الموظف «حابو» ليفحص تحصينات بلاد النوبة ~~السفلية ~~(De Morgan, Cat. Mon. 25, No. 178; L. D. II, ~~123) ~~، وقد بقي «سنوسرت» يشاطر والده الحكم سبعة أعوام قضى ~~بعدها الفرعون المسن نحبه بعد أن حكم البلاد نحوا من ثمانية وثلاثين سنة، ويعزي ~~«مانيتون» موته إلى مؤامرة قامت ضده، وأن الذي قتله هم خدام قصره المقربون إليه، ~~ولكن من الجائز بل من المعقول أن «مانيتون» قد خلط بين «أمنمحات الأول» و«أمنمحات ~~الثاني» بعد أن برهنا على أن الأول قد مات غيلة على يد حراسه، وأن الملك الذي نحن ~~بصدده الآن قد مات حتف أنفه استسلاما للشيخوخة وحدها. ~~(4) هرم الملك أمنمحات الثاني # وقد دفن أمنمحات الثاني في هرمه الذي أقامه في نقطة منعزلة في الصحراء على مسافة ~~خمسة أميال جنوبي «سقارة» في «دهشور»، وعلى مسافة عشرة أميال شمالي «اللشت» حيث ~~يوجد هرم والده. وكان صلب الهرم مبنيا من اللبن يغطيه كساء من الحجر الجيري وأحيط ~~بردهة مسورة، وأطلق عليه اسم «خرب» وقد عرفنا ذلك عن لوحة لكاهن من كهنة الهرم نفسه ~~(A. Z., Vol. XII, P. 112) ~~. ~~(5) مقابر الأسرة الملكية ومحتوياتها # وقد وجد الهرم مخربا تماما منذ ms2181 الأزمان القديمة، ولكن قد عوضنا عن ذلك بعض ~~الشيء مقابر سيدات الأسرة المالكة التي أقيمت على مقربة من هذا الهرم، وقد أخطأتها ~~يد اللصوص الأقدمين، غير أن اللصوص الأحداث قد تسربوا إليها، ورغم ذلك فإن ما بقي ~~منها يقدم للعالم المتحضر تحفة فنية قديمة تعد من أهم ما عثر عليه حتى الآن في ~~تاريخ الفن القديم، من حيث دقة الصنع وتناسب التركيب وحسن الذوق، ففي هذه البقعة ~~عثر على مقبرة زوج الملك المسماة «كي نب» # Keminub ~~، ~~وكذلك على مدافن أربع أميرات هن «إتا» # Ita # و«إتاورت» # Ita-wert # و«خنمت» و«سات حتحور ~~مريت»، والواقع أن يد النهب قد امتدت إلى كل مقبرة منها، ولكن لم يتمكن اللصوص من ~~نهبها تماما؛ إذ قد أفلت من أيديهم مقدار عظيم من مجوهرات الأميرات. أما مقبرة ~~الملكة «كي نب» فقد نهبت كلها ولم يبق منها إلا قطع من التابوت. # ووجد للأميرة «آتاورت» تابوت من الجرانيت الأحمر غاية في دقة النحت، وعثر في حجرة ~~الدفن على بعض مواد حمراء أرجوانية اللون حول الجسم، وكذلك وجد معها أساور من ذهب ~~وخرز من حجر صلب وطوق من ذهب وخرز، والصولجان العادي ومقمعة # Mace # وقوس وزخمة وفأس ونماذج أخرى من الخشب ~~المذهب، ووجدت أواني الأحشاء في صندوقها، ويكاد يشبه مدفن «سات حتحور مريت» هذا ~~المدفن الأخير. # أما مقبرة «إتا» # 1 # فكان مدفنها غنيا؛ إذ وجد فيه زيادة عن نظائره التي وجدت في ~~المقبرتين الأخيرتين؛ خنجر ذهبي مقبضه من الذهب المرصع، وكذلك أساور ذات محابس من ~~ذهب، وصقر من الكرنالين، وعلى الجسم وجدت زخرفة مؤلفة من قطع من الحجر وخرز ذهبي، ~~هذا إلى نماذج آلات من النحاس واثنتان وثلاثون آنية من الفخار، ومجموعة من الأواني ~~الخاصة بالزيوت المقدسة، ومجموعة الأواني الأربعة الخاصة بالأحشاء ذات رءوس بشرية ~~ثلاثة منها لها لحى والرابعة مرداء. ~~(5-1) مجوهرات الملكة خنمت # شكل 2: تاج الملكة «خنمت» من الذهب المرصع بالأحجار نصف ~~الكريمة. # شكل 3: تاج الملكة «خنمت» من الذهب محلى بزهيرات. # أما مدفن «خنمت » فهو أغنى هذه المدافن جميعا، ms2182 ويحتوي على أشياء مماثلة ~~للأشياء التي وجدت في مقبرة «إتا» إلى تاجين وجدا معا، واحد منهما من الذهب ~~الخالص المرصع بالأحجار نصف الكريمة، والثاني مؤلف من أسلاك من الذهب محلى ~~بزهيرات مرصعة بحجر الكرنالين، وهذا التاج يكاد يكون أحسن قطعة فنية وصل فيها ~~الصائغ المصري إلى محاكاة الطبيعة قدمها لنا الفن القديم. ومن المدهش أنه كشف ~~في هذه المقبرة حلي رائع أجنبي الصنع على شكل نجوم ودوائر صغيرة مقسمة، ومع هذا ~~عثر كذلك على أقراص من الزجاج المنمق تمثل عجلا، ولا نعلم حتى الآن على وجه ~~التأكيد من أي جهة أجنبية جاءت إلى مصر هذه الصناعة الدقيقة، هذا ويرجح بعض ~~علماء الآثار أنها صناعة متأثرة بالفن «الكريتي» الذي كان قد بدأ يزدهر في هذا ~~العصر. وسنرى في حكم خلف هذا الفرعون أنه عثر على كنز آخر من المجوهرات للأميرة ~~«سات حتحور» عثر عليه السير «فلندرز بتري» عام 1914 في «اللاهون»، وتعتبر بعض ~~قطعه أدق صنعا من التي كشف عنها في عصر «أمنمحات الثاني» الذي نحن ~~بصدده. ~~(أ) القيمة الفنية لمجوهرات الملكة خنمت # وبدهي عندما نشاهد مثل هذه الدقة الفنية في وضع المجوهرات أن نعترف بأن ~~المصري الذي عاش في عهد الدولة الوسطى؛ أي منذ 4000 سنة خلت تقريبا؛ قد ~~صعد في بعض نواحي حياته في مدارج الرقي والمدنية حتى وصل إلى ما وصل إليه ~~رجل القرن العشرين من حيث الإنتاج الفني الذي ينم عن حسن الذوق، وفي الحق ~~إذا كان منتهى الذوق السليم يعبر عنه بالجمال والمهارة، ويظهر في المقدرة ~~على التأليف الرائع بين الشكل واللون محاكاة للطبيعة، وإذا كان هذا هو ~~المعيار والمحك للثقافة العالية التي بلغتها الأمة، فإن كثيرا من ثقافتنا ~~الحاضرة يتضاءل عندما يقرن بثقافة المجتمع الذي كان ينتج صناعة مثل ~~مجوهرات «دهشور»، وهو ذاك المجتمع الذي كان يضم بين جنبيه مفتنين وصناعا ~~يخرجون للعالم مثل هذه التحف المنقطعة النظير. ولا نكون مغالين إذا قلنا ~~إذن إن مجوهرات «دهشور» لشاهد عدل على وجود مجتمع لا يقل عن ms2183 مجتمعنا الحالي ~~إن لم يكن أرقى منه في الذوق الفني، يضاف إلى ذلك أن أحواله المعيشية كانت ~~تجمع بين الثقافة والرخاء والرشاقة والتهذيب إلى درجة لم تصل إلى مثلها مصر ~~إلا نادرا في أي عصر آخر من عصور حضارتها. # | سنوسرت «الثاني» (1906-1883ق.م) # شكل 1: سنوسرت الثاني. # تولى الملك بعد «أمنمحات الثاني» ابنه «سنوسرت الثاني» الملقب باسم «خع خبر رع»، بعد ~~أن اشترك معه في الحكم حوالي سبعة أعوام، وقد ذكر «مانيتون» أنه من أطول الملوك الذين ~~جلسوا على عرش الملك قامة، فكان طوله حسب قول «مانيتون» نقلا عن «يوسبيوس» # Eusebius # أربعة أذرع وثلاثة أشبار وأصبعين؛ أي نحو ~~ستة أقدام. أما مدة حكمه للبلاد فكانت قصيرة؛ إذ لم يمكث على العرش أكثر من تسع عشرة ~~سنة بما فيها سبعة الأعوام التي اشترك فيها مع والده. ~~(1) اضطراب الأحوال في بلاد النوبة # والظاهر أنه لم يكن ميالا للحروب، ومن المحتمل أن بلاد النوبة أخذت تفلت من يده ~~بعض الشيء، وقد كان الملوك الذين سبقوه توغلوا بجيوشهم فيها إلى الشلال الثالث كما ~~ذكرنا، وجعلوها إقليما مصريا، ولكن شواهد الأحوال تدل على أنه في خلال حكم ~~«أمنمحات الثاني» المشترك مع ابنه؛ أخذ نفوذ المصريين يتناقص حتى إن القبائل ~~النوبية هددت البلاد المصرية نفسها بالغزو. وقد عثرنا على بعض نقوش ربما كانت تشير ~~إلى ذلك من بعيد، ففي «الكاب» وجدت لوحة مؤرخة بالسنة الرابعة والأربعين من حكم ~~«أمنمحات الثالث» لجده «سنوسرت الثاني» يقول فيها: «أمر جلالته ببناء حصار داخل سور ~~«سشموتاوى» المرحوم»، وهذا الاسم هو اللقب «الحوري» للفرعون «سنوسرت الثاني»، وأنه ~~من الصعب أن نعرف السبب الذي من أجله أقام «سنوسرت» سورا في هذا المكان طوله نحو ~~80 كيلومترا شمالي الشلال الأول، في زمن كانت البلاد فيه غاية في الهدوء والسكينة ~~والاتحاد، اللهم إلا إذا كان هناك خطر يهددها من الجنوب، يضاف إلى ذلك أنه كان يوجد ~~في بلاد النوبة العليا وفي الصعيد استحكامات وحصون يرجع تاريخها إلى هذا العهد وهي ~~«خشتامنة» و«كوبان» و«عنيبة »، ولدينا من الأدلة ms2184 ما يثبت أن هذه الاستحكامات كانت ~~موضع عناية في عهد هذا الملك، وقد كان ظاهرا أنه يحتمل حدوث اضطرابات في بلاد ~~النوبة، وأن القبائل السود كانت تهدد التخوم المصرية. ~~(2) لوحة «حابو» وأهميتها # وكان المشرف على تفتيش الحصون في عهد «سنوسرت الثاني» وهو مشترك في الحكم مع ~~والده موظفا يدعى «حابو»، وقد ترك لنا نقشا ذهب معظم معالمه على صخرة في «أسوان» ~~وعليه اسم «أمنمحات الثاني» محبوب الإلهة «ساتت» ربة «إلفنتين» واسم «سنوسرت ~~الثاني» محبوب الإله «خنوم» رب منطقة الشلال، وقد جاء فيه ما يأتي: «عمل في السنة ~~الثالثة من حكم جلالة «حور» «سشموتاوى» (سنوسرت الثاني)، وذلك يقابل السنة الخامسة ~~والثلاثين من حكم جلالة «حور حكن إم ماعت» (أمنمحات الثاني) حضر «حابو» ... لأجل أن ~~يفتش على حصون «واوات» ~~(weigall, “Guide”, P. 411) # ورغم ضآلة هذه المعلومات فإنها تفسر لنا السبب الذي من أجله قام «سنوسرت الثالث» ~~على أثر توليته الملك بحملة على بلاد النوبة، ولا يمكن أنها قد قامت فجأة لمحاربته، ~~بل لا بد أن قبضة «سنوسرت الثاني» على تلك الجهات كانت قد أخذت تنحل شيئا فشيئا؛ ~~حتى قامت دفعة واحدة بالثورة والعصيان ضد خلفه. ~~(3) نشاط «سنوسرت الثاني» # وتدل الآثار الباقية على أن نشاط هذا الفرعون الذي ورثه عن آبائه كان ظاهرا في ~~عدة جهات مثل «هيراكليو بوليس»، فقد عثر على كتل من معبد أقامه هذا الفرعون ~~(Naville, “Ahnas”, I.) ~~، وقد عثر على لوحة في ~~«وادي جاسوس» لمدير خزانة الإله المسمى «خنوم حتب»، يذكر فيها أنه قام ببعثة إلى ~~أرض الإله «بنت» ~~(Birch, “Alnwick” 269, Pl. ~~IV) ~~. # وعثر له في «الكرنك» على رأس من الجرانيت الأحمر ~~(Legrain, ~~“Statues” No. 42010) # وفي «هيراكنبوليس»، وجد له تمثال ~~(Rec. Trav. Vol. X, P. 139) ~~، وقد عثر له كذلك ~~على تمثال صغير في «سرابة الخادم» وهي مركز المناجم في شبه جزيرة «سينا» ~~(Gardiner, and Peet, “Sinai” P. 79) ~~؛ أما في ~~«وادي الحمامات» وهو المكان الذي يستخرج منه حجر البرشيا، فقد عثر على نقش ذكر فيه ~~اسم هذا الفرعون ~~(Couyat et ms2185 Montet “Hammamat”, ~~104) # وفي «القصير» على البحر الأحمر وهي الميناء التي كانت ~~تقلع منها السفن الذاهبة إلى بلاد «بنت» ~~(A. Z. XX, ~~204) ~~، وفي بلدة «الرقة» عثر على قطعة حلي تحمل اسم هذا الفرعون ~~(Riqqeh and Memphis, Pl. 1.) ~~، وتوجد عدة ~~أسطوانات وجعارين باسم هذا الفرعون، وقد كشف عن عشرة منها في بلدة «اللاهون» وحدها، ~~وفي «أسوان» عثر على لوحة جميلة لشريف محلي يسمى «منتو حتب»، وقد أرخت بحكم ~~«سنوسرت الثاني» ~~(L. D. Vol. II, pl. 123 d) ~~، وكذلك ~~أرخ قبر «سرنبوت» وتمثاله المصنوع من الجرانيت الأسود بعهد هذا الفرعون ~~(Budge, “Sculpture”, P. 157) ~~؛ وكان والد هذا ~~الأمير اسمه «أمنمحات» تيمنا باسم «أمنمحات الثاني» ~~(Rec. ~~Trav.Vol. X, P. 189) ~~؛ ويوجد الآن في «برلين» تمثال مقدم من ~~موظف اسمه «سر» ويعزى إلى حكم هذا الفرعون ~~(Wiedemann, ~~“Geschichte”, P. 250) ~~. ~~(4) الملكة «نفرت» زوجة «سنوسرت الثاني» # وتزوج «سنوسرت الثاني» من سيدة كانت شهرتها تفوق جمالها، إذا كان تمثالها الذي ~~عثر عليه في «تانيس» صورة حقيقية لها، والنقوش التي على عرش التمثال هي؛ الأميرة ~~الوراثية، والحظية العظيمة، والممدوحة كثيرا، والزوجة الملكية، وحاكمة النساء، ~~وبنت الملك من جوفه، «نفرت» (ومعني اسمها الجميلة، وربما سميت بهذا الاسم رغبة في ~~أن يغطي اسمها على قبح منظرها)، ومن ذلك نعلم أن الملكة نفسها كان لها حق ولاية ~~الملك، وذلك ما يفسره ذلك اللقب غير العادي «حاكمة النساء» الذي أعطيته، وقد اتخذ ~~هذا الفرعون عادة غريبة في بابها في نظرنا، وإن كانت طبعية وعادية عند الأسرة ~~المالكة. # تلك هي عادة تزوج الملك من أخته، ولا شك في أن مثل هذا العمل كان يقوي مركزه ~~على عرش البلاد، ومن المدهش أن مثل هذه الرابطة لم تنتج العواقب الوخيمة التي تنجم ~~من العلاقات الجنسية بين الأقارب من هذا النوع، بل على العكس نجد أن فراعنة هذه ~~الأسرة كانوا أشداء أقوياء الجسم. # وهذه الملكة نفسها على ما يظهر، وبنتها «حتشبسوت» قد ذكرتا على لوحة جنازية ~~لموظف اسمه «إي»، وهو يخبرنا أن زوجته كانت الأميرة «حتشبسوت» بنت الملكة «نفرت» ms2186 ~~المرحومة ~~(Lange and Schafer, “Grab und Denkstein”, No. ~~20394) ~~، وكذلك نجد ذكر الملكة «نفرت» وأختين أخريين إحداهما ~~تسمى «نفرت» والثانية «إتا كايت» على بردية من اللاهون ~~(A. Z. Vol. ~~XXXVIII, P. 91) ~~. ~~(5) منظر العامو الوافدين إلى مصر بالجزية وما قيل عنهم # وقد تمتعت مصر في أيامه بالرخاء والثروة والسعادة مما جلب إليها المهاجرين ~~الساميين من الصحراء، وكذلك أهل البلاد الأخرى التي تجاورها ، ولا أدل على ذلك من ~~المنظر الذي نشاهده على مقبرة «خنوم حتب الثاني» # 1 # سالف الذكر، ويرجع تاريخه إلى السنة السادسة من حكم الفرعون «سنوسرت ~~الثاني» فنشاهد «خنوم حتب» يستقبل جماعة من «العامو» سكان الصحراء الشرقية، ويبلغ ~~عددهم سبعة وثلاثين محملين بالجزية من الكحل، وأشكال هؤلاء الأجانب وزيهم على جانب ~~عظيم من الأهمية؛ إذ تصور لنا نوع المدنية المنتشرة في المناطق التي بين مصر ~~و«مسوبوتاميا» (ما بين النهرين)، فيشاهد في هذا المنظر أن الكاتب الملكي «نفرحتب» ~~الذي يقدم هذه الجماعة يحمل لوحة مكتوبا عليها السنة السادسة من عهد جلالة الملك ~~«حور» مرشد الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خع خبر رع»، وعدد «العامو» ~~الذين أحضرهم ابن الأمير «خنوم حتب» لإحضار الكحل، سبعة وثلاثون رجلا. # ثم يأتي بعد ذلك «خيتي» رئيس الصيادين وخلفه هؤلاء الأجانب، يتقدمهم رئيسهم ومعه ~~غزال أليف واسم هذا الرئيس «أباشا» ويحمل لقب «حقا خاست» # 2 # وهو الاسم الذي حرف فيما بعد إلى لفظة «هكسوس»، وهم القوم الذين غزوا ~~البلاد بعد سقوط الدولة الوسطى، ويلاحظ أن هؤلاء القوم يرتدون ملابس ثمينة ملونة ~~بالألوان الجميلة الزاهية، مما يدل على أنهم لم يكونوا مجرد بدو مرتدين الجلود، بل ~~على العكس كانت ملابسهم المزركشة تذكرنا بالرسوم والزخارف التي نشاهدها على السجاد ~~العجمي، ولا نكون مغالين إذا قلنا إنهم أتوا من بلاد أكثر خصبا من الصحراء القاحلة ~~الممتدة على سواحل البحر الأحمر، ولا مشاحة في أن وجوه هؤلاء القوم تمثل الجنس ~~السامي وبخاصة رئيسهم. # ومن الطريف أن هذه الصورة عندما كشفت، ظن بعض العلماء أنها تمثل دخول «يعقوب» ~~وأولاده مصر، أو دخول ms2187 سيدنا «إبراهيم» وأسرته؛ لأنهم لم يعرفوا أي الرئيسين كان ~~ممثلا على هذه اللوحة، ولكن عدد من كان على اللوحة لا يتفق عدده مع أسرة سيدنا ~~«يعقوب» ولا مع أسرة سيدنا «إبراهيم»، والواقع أن هذه الصورة ليس لها أي علاقة ~~بحوادث التوراة مطلقا، غير أنها تمثل لنا الحقيقة الواقعة، وهي أن مثل هذه ~~الزيارات التي كان يقوم بها الأسيويون قد حدثت في العصر الذي نحن بصدده، وأنه ليس ~~هناك أي اعتراض على ما جاء في قصة التوراة، وأنه يحتمل جدا مجيء سيدنا «يعقوب» ~~وسيدنا «إبراهيم» إلى مصر، كما ذكرنا من قبل. وقد عثر على صورة تمثل هذه الصورة على ~~جعران، وتصور لنا حارسا لمائة وعشرة من العامو «البدو» ~~(Petrie, ~~“Scarabs”, XV, A. C) ~~. ~~(6) علاقة مصر بجزيرة «كريت» في ذلك العصر # وهناك آثار أخرى تثبت أن مصر كانت متصلة في مدنيتها ببلاد أخرى في ذلك العهد، عن ~~طريق التجارة وتبادل السلع؛ إذ عثر على قطع من الفخار الملون بألوان مختلفة في ~~خرائب بلدة «اللاهون» (عند مدخل الفيوم)؛ أي في المنطقة التي كان يقيم فيها العمال ~~الذين بنوا هرم «سنوسرت الثاني» كما سنرى بعد. وصناعة هذا الفخار ليست مصرية، بل ~~تنسب إلى العصر «المنواني» الثاني بجزيرة «كريت»، وهذا العصر يتفق في تاريخه ~~تماما مع تاريخ الأسرة الثانية عشرة، ونحن نعلم أنه كانت هناك علاقات بين مصر ~~و«كريت» قبل العصر الذي نحن بصدده؛ إذ إن الأشكال الحلزونية التي انتشرت على ~~الجعارين المصرية في عهد «سنوسرت الأول» ترجع في أصلها إلى المدنية «الإيجية». ~~وكذلك يحتمل أن صناعة طلاء الخزف قد نقلت من مصر إلى «كريت» في عصر قبل ذلك بكثير، ~~يضاف إلى ذلك أن أشكال الأواني الحجرية التي ترجع إلى العصر «الكريتي» الأول يظهر ~~أنها غالبا مقلدة من أشكال الأواني التي كانت تصنع في مصر في عهد الأسرة السادسة ~~وما قبلها. ~~(7) نقوش «خنوم حتب الثاني» # على أن أهم نقوش عثر عليها في عصر هذا ~~الفرعون هي نقوش «خنوم حتب الثاني»، وهو كما نعلم أحد أفراد ms2188 الأسرة العظيمة التي ~~حكمت مقاطعة الغزال عدة أجيال، وكان لها شأن عظيم في تاريخ الأسرة الثانية عشرة. ~~فقد كان مثلها كمثل أسرة «خيتي» حكام مقاطعة «أسيوط» خلال الأسرة العاشرة ~~الإهناسية التي سبق ذكرها - وقد بدأ نجم هذه الأسرة العظيمة في الصعود في «بني حسن» ~~في بداية حكم «أمنمحات الأول» الذي نصب جد «خنوم حتب الثاني» وهو «خنوم حتب الأول» ~~حاكما لجهة «منعات خوفو»، وهو إقليم من مقاطعة الغزال، ثم انتهى الأمر بأن جعله ~~حاكما للمقاطعة كلها، و«خنوم حتب الأول» هو الذي شاهدناه مرافقا للفرعون «أمنمحات ~~الأول» في بعثته المؤلفة من عشرين سفينة، وقد استمر هذا العطف الفرعوني في عهد ~~«سنوسرت» الذي نصب ابني «خنوم حتب الأول» وهما «نخت» و«أمنمحات» لإدارة إقليم ~~«منعات خوفو» ومقاطعة الغزال بالتوالي، ثم تزوجت «بقت» بنت «خنوم حتب» موظفا ~~كبيرا من رجال البلاط اسمه «نحري»، وكان وقتئذ حاكما لمقاطعة الأرنب، وتقع جنوب ~~مقاطعة الغزال مباشرة. وقد أنجبت «بقت» هذه «خنوم حتب الثاني» الذي سنتكلم عنه ~~الآن، وهو الذي تولى حكومة «منعات خوفو» بعد وفاة خاله «نخت»، وكان ذلك في السنة ~~التاسعة عشرة من حكم «أمنمحات الثاني» ولما كان «خنوم حتب الثاني» هذا طموحا، ~~ويريد أن يجمع بقدر ما يستطيع في يده السلطة؛ يزوج من السيدة «خيتي» وارثة مقاطعة ~~«ابن آوي» التي تقع في شمال مقاطعة الغزال مباشرة، وبذلك ضمن لبكر أولاده «نخت ~~الثاني» وظيفة حاكم مقاطعة «ابن آوي» (سيوط) بحق الوراثة من جهة أمه، على حين أن ~~ابنه الثاني «خنوم حتب الثالث» ورث والده في إقليم «منعات خوفو»، وتوارث هذه ~~الأسرة لهذا الإقليم يظهر لنا ما كان عليه حكام الأقاليم من السلطة رغم قوة ملوك ~~الأسرة الثانية عشرة؛ إذ كان حكم الإقطاع متأصلا في هذه الجهة بخاصة دون جهات ~~القطر الأخرى، وربما يعزى ذلك لولاء هذه الأسرة لفراعنة البلاد مدة محنتهم ولذلك ~~تساهلوا معهم. # وقد كان «خنوم حتب» نفسه المثل الأعلى للموظف المهذب ما دام قابضا على وظيفته، ~~وقد قص علينا قصة أسرته وكيف تدرجت في ms2189 جمع الوظائف المختلفة في يدها، وقد بدأ هذا ~~بتعيين جده وسميه. وهو يخبرنا أن أجداده نالوا وظائفهم بفضل ما لهم من المزايا، كما ~~أنه حصل على مركزه بصفاته ومزاياه العظيمة، وكذلك نال ابنه النجاح بما له من عظيم ~~الصفات. # وما عليك إلا أن تصغي لما يقوله بطلاقة عن فضائل ابنه الأصغر «خنوم حتب الثالث» ~~وما امتاز به من الخصال الحميدة: «أمير آخر عين مستشارا، وهو السمير الوحيد، ~~والعظيم بين السمار، والذي يقدم هدايا كثيرة للقصر، والسمير الوحيد، وليس هناك من ~~يفوقه في فضائله، وهو الذي يصغي إليه الموظفون، والفم الفريد، والذي يخرس الأفواه ~~الأخرى، والذي يجلب الفائدة لمالكها، حارس على باب الأراضي المرتفعة «خنوم حتب» بن ~~«خنوم حتب» «نحري» الذي أنجبته السيدة «ختي».» # ويعتبر «خنوم حتب» أن أفضل ما قام به هو الأعمال الصالحة التي قدمها لآبائه ~~وبخاصة بناء مقابرهم؛ إذ إليهم يرجع الفضل في كل ما يتمتع به من راحة وثروة، فيقول: ~~«لقد أحييت أسماء آبائي التي وجدتها قد انمحت على الأبواب، وجعلتها تقرأ شكلا مع ~~الدقة في كتابتها، فلم أضع اسما بدل اسم آخر، وفي الحق إن الذي يعيد أسماء أجداده ~~لولد ممتاز. ابن «نحري» «خنوم حتب» المرحوم والمحترم، وقد كان أعظم شرف لي أن أنحت ~~لنفسي قبرا في الصخر؛ لأنه من واجب الرجل أن يقلد ما يفعله والده.» وبالاختصار تدل ~~نقوشه على أن معظم همه كان منصرفا في مقاطعته لتفخيم نفسه وأسرته وترك الشعب ~~ظهريا، ولذلك لم نره يذكر أنه أطعم الجائع أو كسا العريان، وغير ذلك مما نقرؤه ~~من أعمال حكام العصر الآخرين، ولكن بدلا من ذلك نسمع منه «أعمال الحاكم «خنوم حتب» ~~العظيمة: لقد أقمت أثرا في وسط مدينتي فبنيت قاعة أعمدة وجدتها مخربة، فأقمت ~~فيها أعمدة جديدة منحوتا عليها اسمي، وخلدت اسم والدي عليها، ودونت أعمالي على ~~كل أثر ... وكنت عظيما في آثاري، وعلمت «في المدارس» كل حرفة أهملت في هذه المدينة؛ ~~لأجل أن يبقى اسمي ممتازا في دقة صنعه على كل أثر شيدته.» ms2190 # ولا نزاع في أن «خنوم حتب» كان حاكما طيبا إلى حد عظيم، وأنه سهر على مصالح ~~قومه كما فعل الحكام الذين سبقوه، وملئوا الدنيا صياحا بجليل أعمالهم، ولكن من جهة ~~أخرى كان أكثر منهم صراحة وأمانة عندما ذكر لأخلافه ما يعتقده غيره ويخفونه في ~~قرارات نفوسهم؛ ولذلك كانت تنقصهم الشجاعة والصراحة لإفشائه؛ وهو أن باقي الجنس ~~البشري لم يوجد إلا لفخاره وفخار أسرته ، وتلك هي حال الملوك في كل زمان ~~ومكان. ~~(8) بعوثه إلى الصحراء النوبية الغربية # وقد أظهر «سنوسرت» نشاطه في جلب الأحجار الصلبة من محاجر الديوريت الواقعة في ~~الصحراء النوبية الغربية، وهي التي كشف عنها حديثا كما أسلفنا. وقد عثر على لوحة ~~من عصره تحدثنا عن بعثة في عهده قام بها موظف كبير يدعى «أميني» ويحمل لقب مدير ~~هيئة الموظفين ولقب كاهن «سم» وهو من أكبر ألقاب الكهنة، والظاهر أنها أرسلت في عام ~~8 + س من حكمه، وقد نقش عليها صلاة للإلهة «حتحور» سيدة «نخنت» (والظاهر أن لفظة ~~«نخنت» تطلق على اسم الحجر أو اسم المكان الذي كان يقطع منه الأحجار). ومن بين ~~الأسماء التي ذكرت مع هذه اللوحة موظف يدعى «حقا إب» بن «سنوسرت» ويحمل لقب ~~«المشرف على فرقة قطع الأحجار الأثرية»، وهذا اللقب نادر جدا في الآثار المصرية. ~~وكذلك عثر على تمثال صغير منذور من الحجر الرملي نقش على صدره لقب «سنوسرت الثاني» ~~«خع خبر رع» ~~(A. S., Vol. XXXIII, P. 72) ~~. ~~(9) هرم «سنوسرت الثاني» ومدينته # وقد بنى «سنوسرت» لنفسه هرما سماه «خع سنوسرت»، (المضيء) ومدينة مجاورة له تسمى ~~«عنخ سونسرت» ~~(A. Z., Vol. 59, P. 53) # مما يعطينا ~~فكرة تامة عن مدينة هذا الفرعون وعصره أكثر مما نعلمه عن غيره من ملوك الدولة ~~الوسطى، وسنشرح ذلك ببعض التفصيل فيما بعد. # 3 # شكل 2: هرم سنوسرت الثاني. # وأقام «سنوسرت» هرمه في اللاهون بالقرب من مدخل «الفيوم»، ذلك الإقليم الذي كان ~~موضع عناية فراعنة هذا العصر؛ ولذلك لم يحد «سنوسرت» عن فكرة آبائه، وأقام هرمه ~~عند مدخلها؛ أي في بقعة يمكن منها ms2191 رؤية بلدة «الفيوم» من قمة هذا الهرم، وبناء ~~الهرم نفسه غريب في تركيبه؛ إذ إنه أقامه فوق صخرة كبيرة، أصلح بعض جوانبها ثم أكمل ~~البناء بالأحجار واللبن، ثم كساها بالحجر الجيري الأبيض مثل الأهرام الأخرى، ~~والظاهر أن «سنوسرت الثاني» لاحظ أن أهرام من سبقه كانت فريسة للصوص؛ ولذا نجده ~~يجعل مدخل الهرم المؤدي إلى حجرة الدفن في الجهة الجنوبية تاركا بذلك نظام وضعه في ~~الجهة البحرية، كما كان متبعا من قبل في عهد الدولة القديمة، ثم يعمد بعد ذلك إلى ~~إخفاء مكان الدخول إلى جوف الهرم بأن نحت كل الحجرات الجنازية في الصخر الصلد دون ~~أن يترك فتحة يمكن الوصول إليها من بين الصخر والبناء. # وكان المدخل الرئيسي للهرم مغطى بأرضية مقبرة إحدى الأميرات؛ وذلك احتراسا ~~وتفاديا من اللصوص، أما المدخل الثانوي فإنه كان مخفيا تحت أرضية ردهة الهرم، ~~ورغم كل عناية «أنبو» المهندس الملكي، فإن حجرة الدفن قد نهبت، ولا يزال تابوته ~~المصنوع من الجرانيت باقيا للآن آية في دقة الصنع، والأخطاء التي يمكن المؤاخذة ~~عليها إذا كانت تسمى أخطاء في تسطيح وجه التابوت واعتداله لا تتعدى # من البوصة. وقد أقيم ناووس لعبادة الفرعون مستندا على الجدار ~~الشرقي للهرم كما هي العادة، وكان هذا الناووس منحوتا وملونا تلوينا فخما، غير ~~أنه قد مزقه شر ممزق بناء، والمخرب العظيم «رعمسيس الثاني» الذي لم يتورع من ترك ~~خرطوشه على الكتل التي تركتها يد التخريب والتكسير ~~(Naville, Ahnas ~~el Medineh, I) ~~، وقد عثر على بعض أحجار هذا الهرم في «إهناسية ~~المدينة» مستعملة كرة أخرى وعليها اسم «رعمسيس الثاني»، وعلى مسافة ميل من شرقي هذا ~~الهرم يقع معبده العظيم المسمى معبد الوادي، محاذيا لمنتصف واجهته الشرقية، وفي ~~غربي الهرم يقع المعبد الجنازي. ~~(10) وصف مدينة سنوسرت الثاني # أما مدينة الهرم فإنها قد أقيمت بجوار معبد الوادي، وفي هذه البلدة عثر على ~~الفخار «الكريتي سالف الذكر»، وقد أطلق عليها الفرعون اسم «حتب سنوسرت» وهي الآن ~~تسمى كاهون، وقد محي جزء منها تماما، غير أنها لا ms2192 تزال تشغل نحو ثمانية عشر ~~فدانا فيها أكثر من ألفي حجرة، وقد نظفت كلها، ونشر تخطيط شوارعها وبيوتها ~~تماما ~~(Petrie, “Illahun”, Pl. XIV) # ومن ذلك نعلم ~~تفاصيل المنازل في ذلك العصر سواء أكانت قصورا لعظماء الموظفين أم بيوتا للعمال، ~~والأشياء التي وجدت في بقايا هذه المنازل تلقي ضوءا كثيرا على مدنية ~~البلاد. # وقد عثر فيها على مجموعات من أوراق البردي تعد من أهم ما عثر عليه في تاريخ هذا ~~العصر؛ إذ إنها تبحث في موضوعات شتى كالطب والقضاء ... إلخ. ~~(A. Z. XXXII, 91, 96) ~~. # مقبرة الأميرة «سات حتحور أنت» ومحتوياتها # وفي الجهة الجنوبية من هرم «سنوسرت» عثر على أربع مقابر لأعضاء البيت المالك، ~~وقد خربت ونهبت جميعها إلا مقبرة الأميرة «سات حتحور أنت» ~~(Brunton, “Lahun, The Treasure”) # فإن إحدى ~~حجراتها الصغيرة قد أخطأها اللصوص. وعندما كشف مستر «برنتن» عن هذه المقبرة في ~~عام 1914 عثر على محتويات هذه الحجرة، وهي مصوغات ملكية أقل كمية من كنز دهشور، ~~ولكن نوعها لا يقل عن سابقتها جودة وإتقانا، بل وجد فيها بعض قطع تفوق قطع كنز ~~«دهشور» في جمالها ودقة صنعها، وأهم هذه المجوهرات تاج لملكة محلى بالرسوم ~~والأشكال الرائعة يعد أحسن مثال معروف يبرهن على نبوغ المصري ومهارته في هذا ~~النوع من العمل، وكذلك وجدت صدريتان واحدة «لسنوسرت» الثاني (شكل # 3 ~~) وهو والد هذه الأميرة، والأخرى «لأمنمحات الثالث» (شكل # 4 ~~) الذي تزوجت منه. # شكل 3: صدرية سنوسرت الثاني. # شكل 4: صدرية أمنمحات الثالث. # ووجد من بينها أيضا أحزمة، وأساور وخلاخيل ومرآة من الفضة مرصعة بحجر ~~الأبسدين والذهب. وهذه الصدريات تظهر لنا بوضوح الانحطاط التدريجي في الذوق بين ~~عصر «سنوسرت الثاني» وعصر أمنمحات الثالث، وكل منهما جميل، غير أن صناعة الأولى ~~تجذب النظر إليها أكثر من الثانية، وإن كانت تعد غاية في الدقة إذا امتحنت على ~~حدة، ولكن إذا قيست بالصدرية الثانية ظهرت خشنة في صناعتها بجانب الأولى التي ~~يظهر فيها العناية والأناقة في الصنع. # وقد كان من حظ «فلندرز بتري» أن عثر أثناء الحفر في عام ms2193 1920-1921 في هرم ~~«سنوسرت الثاني» على قطعة من تاج الفرعون العظيم وهذه القطعة تعد فريدة في ~~نوعها؛ إذ كل ما عثر عليه للآن صور للتاج المزدوج وغيره، أما التاج نفسه فلم ~~يعثر على مثال واحد منه للآن، وهذه القطعة هي الصل (الثعبان) الذي يحلي جبهة ~~الفرعون، وهذا الصل مرصع بالأحجار نصف الكريمة. ومن المدهش أنه لم يعثر إلى ~~الآن على تاج كامل لأي فرعون حتى ولا في آثار «توت عنخ آمون» نفسه. وستبقى ~~الآثار المصرية التي كشفت خالية من تاج فرعون حقيقي إلى أن يجود جوف أرض مصر ~~بما يسد هذا الفراغ، راجع: ~~(Petrie, “Illahun”, and “Ancient ~~Egypt,” (1920) PP. 65, 74) ~~. # | سنوسرت الثالث (1887-1849ق.م) # (1) مكانته في التاريخ المصري # يعد «سنوسرت الثالث» عند المصريين من أكبر الغزاة الذين قاموا بحروب طاحنة دفاعا ~~عن حدود مصر من جهة الجنوب ضد السودان، ومن جهة الشمال ضد الأسيويين، غير أن الحروب ~~التي قام بها جنوبا كانت شغله الشاغل طوال مدة حياته، من أجل ذلك عده المصريون ~~من أكبر غزاتهم، حتى إنهم ألهوه فيما بعد، وبقي اسمه تتناقله الأجيال ويذكرونه في ~~خرافاتهم باسم «سوزستريس» كما سنشير إلى ذلك فيما يأتي. # شكل 1: الملك سنوسرت الثالث. ~~(2) الاستعداد لمحاربة النوبيين # وأول عمل قام به «سنوسرت» عند اعتلاء عرش الملك هو تأديب قبائل السود في بلاد ~~النوبة، وهم الذين كانوا في حالة اضطراب وقلاقل في عهد الفرعون السابق، بل كانوا ~~مصدر خوف في داخل مصر نفسها، وكانت الشلالات أكبر عائق للقيام بالغزوات في السودان ~~لما تسببه من قطع المواصلات أو تعويقها. # فكان لزاما على الفرعون أن يكون لديه أسطول عظيم لنقل الجنود ولمدهم بالغذاء ~~والمهمات باستمرار. ومنذ خمسمائة عام من هذا التاريخ تغلب فراعنة الأسرة السادسة ~~على هذه العقبة بحفر سلسلة ترع حفرها «وني» لعوامل تجارية (راجع مصر القديمة الجزء ~~الأول)، ولكنها بعد هذا الزمن الطويل كانت قد هدمت، ولم تعد صالحة لما يتطلبه ~~الموقف وقتها؛ ولذلك رأى «سنوسرت» ضرورة حفر قناة عند الشلال الأول ليعبر فيها إلى ~~أعالي الشلال، وقد ms2194 لا يكون المقصود من ذلك حفر قناة بالمعنى الصحيح الذي نفهمه نحن ~~الآن، بل قد يكون القصد تعميق الممر الموجود الآن شرقي جزيرة سهل، # 1 # ليساعد على جر السفن فيه بدون كبير عناء؛ وذلك بدلا من معارضة التيار ~~القوي في الممر الغربي. وعلى أية حال فإن هذه الترعة قد تم تعميقها في بداية حكم ~~هذا الفرعون كما تخبرنا بذلك نقوش «سهل». وفيها نشاهد «سنوسرت» واقفا أمام ~~الإلهة «عنقت» إحدى إلهات الشلال، وأسفل هذه الصورة نقرأ: لقد صنعها أثرا للإلهة ~~«عنقت» ربة النوبة؛ إذ شق لها ترعة تسمى «أجمل طرق خع كاو رع» «سنوسرت الثالث» الحي ~~الخالد، ولم نجد تاريخا لهذا النقش ، ولكن لما كان من الضروري أن تطهر هذه الترعة ~~من الغرين في السنة الثانية من حكم هذا الفرعون ليسير منها بحملته؛ رجحنا أنها كانت ~~موجودة منذ بضعة أعوام قبل ذلك العهد، ويمكننا أن نتصور بعد ذلك جيش الفرعون يمر ~~في هذه الترعة الجديدة في السنة الثانية من حكمه لغزو بلاد أعدائه. # حفر ترعة الشلال من جديد استعدادا للحملة الثانية # والظاهر أن الحملة الأولى لم تكن كافية لتصفية الموقف مع قبائل السود، فأعاد ~~الفرعون الكرة بعد ثمانية أعوام، ولكنه وجد أن الترعة التي حفرها لم تعد ~~صالحة لأن تعبرها السفن الحربية وسفن النقل؛ فطهرها ثانية. وقد دون هذا العمل ~~على صخور «سهل». فنرى الفرعون واقفا وعلى رأسه التاج المزدوج أمام الإلهة ~~«ساتت» إلهة الشلال، وتقدم له رمز «الحياة» وخلفه رئيس بيت المال ومدير ~~الأشغال، ثم يلي ذلك النقوش كما يأتي: السنة الثامنة من حكم جلالة ملك الوجهين ~~القبلي والبحري «خع كاو رع» «سنوسرت الثالث» عاش مخلدا، أمر جلالته أن تحفر ~~الترعة من جديد واسمها «أجمل طرق خع كاو رع» عاش إلى الأبد، وذلك عندما سار ~~جيشه إلى أعالي النهر ليهزم الكوش الخاسئين، وطول هذه الترعة مائة وخمسون ~~ذراعا وعرضها عشرون ذراعا وعمقها خمس عشرة ذراعا؛ أي إن هذا الممر كان ~~كافيا لمرور أية سفينة لمثل هذه البعثة. وقد حفرت الترعة ms2195 هذه المرة حفرا ~~جيدا؛ إذ بقيت مستعملة حوالي ثلاثمائة أو أربعمائة سنة تقريبا بعد حفرها. وقد ~~طهرت في عهد «تحتمس الأول» وكذلك في عهد «تحتمس الثالث» عندما قاما بالغزو في ~~هذه الجهات، وقد كان لزاما على صيادي السمك تطهيرها سنويا. # العناية بحصن «إلفنتين» # وعندما كان مارا نحو الجنوب وجه الفرعون عنايته إلى حصن إلفنتين قاصدا ~~بذلك تحصين مدخله، وقد ترك لنا أحد الموظفين المحليين نقوشا تدل على إتمام هذا ~~العمل الذي انتهى في السنة التالية، السنة التاسعة الشهر الثالث من حكم جلالة ~~ملك الوجهين القبلي والبحري «خع كاو رع» محبوب الإلهة «ساتت» سيدة «إلفنتين» ~~عاش مخلدا، أمر جلالته إلى حاكم الجنوب «أميني» ليقوم بعمل باب لحصن «إلفنتين» ~~وليعمل ... لأملاك الفرعون في الجنوب ... عندما سار سيدي (له الصحة والعافية ~~والسعادة) لهزم أهل «كوش» الخاسئين ~~(Breasted, A. R., Vol. 1, Par. 650) ~~. # نتائج الحملة الثانية # وقد كان من نتائج هذه الحملة أن تقدم المصريون في زحفهم نحو سبعة وثلاثين ~~ميلا جنوب «وادي حلفا»، ولكنهم كانوا لا يزالون بعيدين عن «كرمة» التي اتخذها ~~«زفاي حعبي» مقرا لحكم هذه الجهات في عهد «سنوسرت الأول» بنحو مائتي ميل، ~~وكان الفرعون «سنوسرت الثالث» مصمما على أن يحافظ على ما فتحه، فأقام نصبا ~~في «سمنة» حيث أقام حصنا ليحافظ على حدود فتوحه الجديدة ~~(L. D. ~~II. Pl, 136 d-g.) ~~: الحد الجنوبي الذي عمل في السنة ~~الثامنة في عهد جلالة ملك القطرين «خع كاو رع» معطي الحياة أبد الآبدين ليمنع ~~أي أسود أو أي قطيع من السود أن يتخطاه، سواء أكان ذلك بطريق النهر أو ~~البحر، بسفينة أو غيرها، اللهم إلا إذا أتى أسود للتجارة في «أيقن» (مكان ~~مجهول) أو لأداء مهمة، وفي مثل هذه الحالة يعاملون معاملة حسنة (أي تعطى لهم ~~كل التسهيلات) على شرط ألا يسمح لسفينة فيها سود أن تتخطى «حح» (سمنة) ذاهبة ~~نحو الشمال أبدا. # الحملة الثالثة إلى بلاد النوبة # وبعد مضي أربعة أعوام على هذه الحملة في بلاد «النوبة» قامت ثالثة؛ أي في ~~السنة الثانية ms2196 عشرة من حكم هذا الفرعون، غير أننا لم نعثر على نقوش تحدثنا ~~عما جرى في خلالها إلا جملة نقشت على صخور «أسوان»، ولم يذكر فيها إلا ~~تاريخها، واسم الفرعون والكلمات الآتية: سار جلالته لهزم بلاد «كوش» ~~(Petrie, “Season”, XIII, 340) ~~. # الحملة الرابعة إلى بلاد النوبة وإقامة لوحة الحدود المشهورة # والواقع أن بلاد «كوش» هذه قد تطلبت من الفرعون غزوات عدة قبل أن تخضع وتذعن ~~تماما للحكم المصري؛ إذ إنه بعد انقضاء أربعة أعوام على الحملة الأخيرة كان ~~«سنوسرت» يزحف بجيشه كرة أخرى، وفي هذه المرة أقام لوحة ثانية في «سمنة» وأمر ~~بإقامة صورة منها في جزيرة «ورونارتي»، وتقع تحت بلدة «سمنة» مباشرة. وتمتاز ~~لوحة «ورونارتي» بأنها تعطينا بعض معلومات لم تدون على لوحة «سمنة»، فبعد ~~ذكر اسم الملك نقرأ: # لوحة أقيمت في السنة السادسة عشرة الشهر الثالث من الفصل الثاني، ~~عندما بني الحصن المسمى «طرد النوبيين» ~~(L. D. II. Pl. ~~136) ~~. # شكل 2: قلعة سمنة عند آخر حدود جنوبية في عهد سنوسرت الثالث. # الحصون التي أقامها هذا الفرعون # وهذه اللوحة تؤرخ لنا حصن «ورونارتي»، ومن المحتمل أن الحصون الأخرى التي في ~~هذه الجهة قد بنيت في نفس الوقت، وأهمها هو حصن «سمنة» كما كان يسميها ~~المصريون «سمنة التابعة للملك خع كاو رع»، وقد كانت قلعة عظيمة بنيت باللبن في ~~موقع حصين، وقد زيد في حصانتها الطبعية بالتحصين الصناعي، وكانت تشرف على النهر ~~الذي لا يزيد عرضه في هذه الجهة عن أربعمائة متر، وفي الجهة الشرقية من النهر ~~قبالة «سمنة» أقيمت قلعة أخرى صغيرة تعرف باسم «قمة» ~~(L. D., I. ~~111-112; Maspero, “L’Archelogie Egyptienne”, P.P. 9, 29, ~~30) # بنيت على قلعة طبعية فكان من الصعب مرور أي جيش في ~~النهر من هذه الجهة، وخرائب هاتين القلعتين لا تزال باقية للآن، غير أننا لا ~~يمكننا أن نتصور بالضبط ما كانتا عليه في عهد «سنوسرت الثالث». ~~(3) آلهة بلاد «النوبة العليا» وتأليه «سنوسرت الثالث» # وكان في كل من الحصنين معبد، ففي «سمنة» كان معبد الإله «ددون» وهو الإله المحلي ~~لهذه ms2197 الجهة، وفي «قمة» معبد للإله «خنوم» معبود شلال «أسوان» و«إلفنتين»، وفي هذين ~~المعبدين احتفل بعيد عظيم ابتهاجا بالانتصار على السود، وكان يسمى «طرد السود»، ~~وكان يحتفل بعده بعيد آخر يسمى «شد وثاق المتوحشين»، وفي خلاله كانت تقدم ~~القربان للملكة «مرسجر» العظيمة زوجة الفرعون «سنوسرت الثالث». وهذه الأعياد قد ~~بقيت ذكراها إلى أزمان بعيدة؛ حتى إن «تحتمس الثالث» عندما أعاد بناء معبد سلفه بعد ~~مضي ثلثمائة وسبعين سنة تقريبا، أحيا الاحتفال بها مع أعياد أخرى؛ يضاف إلى ذلك ~~أنه أله الملك «سنوسرت» وجعله ثالث آلهة الحدود التي أسسها، ولا نستغرب أن يصدر ~~هذا العمل الصالح من رجل عظيم مثل «تحتمس الثالث» الذي لم يحمل حقدا لأحد، بخلاف ~~«رعمسيس الثاني» الذي كان يغتصب كل شرف ليس له فيه أدنى نصيب. ونجد في معبد «أمادا» ~~ببلاد النوبة أن الفرعون «تحتمس الثالث» كان يتعبد للإله سنوسرت الثالث ~~(Weigall, “Lower Nubia”, P. 104) ~~، وفي معبد ~~«إلزيا» نراه كذلك يعبد. ونرى «تحتمس الثالث» يتعبد إليه أيضا في «بوهن» «وادي ~~حلفا» ~~(Maclver and Wooley, “Buhen”, P.P. 41, 42) ~~، ~~ولم تكن عبادة «سنوسرت الثالث» قاصرة على الملوك بل تعدتهم إلى عامة الشعب؛ إذ ~~عثر على نقش في جهة «تشكة» شمالي «أبو سمبل» على إحدى الصخور المطلة على النهر، ~~وهذا النقش يمثل منظر أسرة تتألف من رجل يدعى «سنبي» وزوجة وأولادهما وقد أحضروا ~~قربانا لصورة «حورمام» الذي مثل جالسا ثم «سنوسرت الثالث» والإله «رشب». ~~(Dunbar, “The Rock-pictures of Lower Nubia”, P. P. 15, ~~16) ~~. # وتعد نقوش لوحة «سمنة» الثانية التي سجلت لنا حملة السنة السادسة عشرة من أهم ~~النقوش التي وصلت إلينا من هذا العصر ~~(L. D., II. ~~136) ~~، ولا تنحصر أهميتها في أنها حددت لنا «التخوم المصرية في ~~هذا العهد من جهة بلاد النوبة، بل لأن جملها المنمقة تذكرنا بالخطب التي ذكرها ~~«ديدور»، والذي يقول عنها إنها كتبت على لوحة نقشها «سوزستريس» الخرافي تذكارا ~~لفتوحه، وتعد هذه النقوش بحق من أهم ما تركه لنا قدماء المصريين في كل عصورهم؛ إذ ~~يتمثل لنا فيها قوة ms2198 إرادة هذا الفرعون وشدة حرصه على مجد بلاده، وإذكاؤه نار الغيرة ~~في نفوس أخلافه للمحافظة على فتوحاته، والدفاع عن حدودها بالنفس والنفيس، وهاك ~~ترجمتها حرفيا لتكون مثلا حيا لأبناء هذا الجيل من المصريين في وقت أحوج ما ~~تكون فيه البلاد لمثل هذه العظات الخالدة. ~~(4) نص لوحة الحدود الخالدة # في السنة السادسة عشرة في الشهر الثالث من الفصل الثاني، عندما مد جلالته الحدود ~~لغاية «حح» (سمنة)، «لقد جعلت تخوم بلادي أبعد مما وصل إليه أجدادي، ولقد زدت في ~~مساحة بلادي على ما ورثته، وإني ملك يقول وينفذ، وما يختلج في صدري تفعله يدي، وإني ~~طموح إلى السيطرة، وقوي لأحرز الفوز، ولست بالرجل الذي يرضي لبه بالتقاعس عندما ~~يعتدى عليه، أهاجم من يهاجمني حسب ما تقتضيه الأحوال، وإن الرجل الذي يركن إلى ~~الدعة بعد الهجوم عليه يقوي قلب العدو، والشجاعة هي مضاء العزيمة، والجبن هو ~~التخاذل، وإن من يرتد وهو على الحدود جبان حقا، ولما كان الأسود يحكم بكلمة تخرج ~~من الفم، فإن الجواب الحاسم يردعه، وعندما يكون الإنسان ماضي العزيمة في وجهه ~~«الأسود» فإنه يولي مدبرا؛ أما إذا تخاذل أمامه فإنه يأخذ في مهاجمته. على أن ~~السود ليسوا بقوم أشداء ولكنهم فقراء كسيرو القلب، ولقد رآهم جلالتي، وإني لست ~~بخاطئ في تقديري، ولقد أسرت نساءهم، وسقت رعاياهم، واقتحمت آبارهم، وذبحت ثيرانهم، ~~وحصدت زرعهم؛ وأشعلت النار فيما تبقى منها. وبحياتي وحياة والدي لم أنطق إلا صدقا، ~~دون أن تخرج من فمي فرية. وكل ولد أنجبه ويحافظ على هذه الحدود التي وصل إليها ~~جلالتي يكون ابني، وولد جلالتي، وألحقه بنسبي، وإن من يحافظ على تخوم الذي أنجبه، ~~يكون منتقما لأبيه حقا، أما من يتخلى عنها، ولا يحارب دفاعا عن سلامتها فليس ~~ابني ولم يولد من ظهري، والآن تأمل فإن جلالتي قد أمر بإقامة تمثال عند هذه الحدود ~~التي وصل إليها جلالتي حتى تنبعث فيكم الشجاعة من أجلها، وتحاربون للمحافظة ~~عليها.» # وهذا الروح الحربي نشاهده في الصور التي تنطق بها التماثيل العدة التي تركها ms2199 لنا ~~هذا البطل العظيم، وبخاصة تلك التماثيل التي كشف عنها في ساحة معبد الملك «نب-حبت ~~رع» بجوار الدير البحري؛ حيث أقامها لتكون تذكارا لسلفه العظيم، وهذه التماثيل ~~تصور لنا «سنوسرت الثالث» في أطوار حياته الثلاثة المختلفة الشباب - الكهولة - ~~الشيوخة؛ وكلها موجودة الآن بالمتحف البريطاني. ~~(Naville, 11 th. Dyn. Temple, Vol. I., XIX; Vol. II, Pl. ~~II) ~~. # وتلمح في تمثال شيخوخته وجها ينم عن القوة الساحقة والعظمة والكبرياء التي يمتاز ~~بها عظماء الفاتحين. ~~(5) ذكرى انتصارات «سنوسرت» في الأساطير وتسميته «سوزستريس» # ولقد كان لانتصارات «سنوسرت الثالث» هذه في بلاد النوبة أثر عظيم في تاريخها، ~~وعاش اسم «سنوسرت» محرفا باسم «سوزستريس» ومن ذلك نشأت خرافة «هرودوت» عن ~~«سوزستريس»؛ إذ يقول لنا فيها: «هذا الملك كان حينئذ هو الفرعون الوحيد الذي حكم ~~«أثيوبيا» (بلاد النوبة).» وذلك طبعا لا ينطبق على الواقع، ولكن من جهة أخرى يظهر ~~لنا مقدار تأثير انتصارات «سنوسرت» في هذه البلاد. ولا نعلم إذا كان هذا الفرعون قد ~~حرم عبادة تمثاله الذي أقامه عند الحدود أم لا، ولكنا نعرف أن هذا التحريم، إذا ~~كان قد حدث، فإنه نسخ بعد مدة قصيرة، وأصبح «سنوسرت» يعد من بين الآلهة الذين ~~كانوا يعدون أربابا لبلاد النوبة، وقد رأينا فيما سبق أن عبادته أصبحت على قدم ~~المساواة مع عبادة الإله «ددون» والإله «خنوم» في قلعة «سمنة» في عهد «تحتمس ~~الثالث»، ولما تولى «تاهرقا» الفرعون النوبي حكم البلاد بعد انقضاء ألف ومائتي سنة ~~من حكم «سنوسرت» أعاد معبد «سمنة» وعبادة فاتح «النوبة» العظيم «سنوسرت ~~الثالث». # ما رواه «هرودوت» عن فتوح «سنوسرت الثالث» # وكذلك يقص علينا «هرودوت» في خرافة «سوزستريس» الخلابة، كيف أن الكهنة أخبروه ~~أن «سوزستريس» كان أول ملك أقلع بسفنه الحربية من خليج العرب، وقهر الأمم التي ~~تسكن على شاطئ البحر الأحمر، ثم سار حتى وصل إلى بحر لا يمكن السياحة فيه؛ لأن ~~ماءه كان ضحضاحا ~~(Herodotus, Book, II, Par. ~~102) ~~، ولما عاد إلى مصر فيما بعد، حسب ما ترويه الكهنة، ~~جمع جيشا عظيما وسار به ms2200 في القارة مخضعا كل أمة تعترضه في طريقه، وحينما كان ~~يصادف قوما شجعانا متحمسين للدفاع عن حريتهم كان يقيم في بلادهم عمودا عليه ~~نقوش تدل على اسمهم واسم بلادهم، وكيف أنه تغلب عليهم بالقوة، وفي مكان آخر ~~يقول إنه بعد أن ترك تذكارات أقل شأنا في البلاد التي كانت أقل شجاعة من ~~السابقة، عبر البحر إلى «أوروبة» حيث قهر أهل «طراقية» وغيرها؛ وهذا بلا نزاع ~~حديث خرافة؛ لأنه ليس هناك ملك مصري قد قام بأعمال عظيمة مثل التي تعزى في هذه ~~الخرافة إلى «سوزستريس». ولكن الذي يلفت النظر هنا، وربما كان فيه إشارة بعيدة ~~إلى شيء من الصواب هو إقامة الأعمدة والنقوش التي عليها، وهي التي تشير إلى ~~شجاعة الأعداء الذين كان يحاربهم أو جبنهم، فإن هذا القول ربما كان فيه تلميح ~~بعيد يذكرنا بلوحة «سمنة» وما فيها من جمل الاحتقار والازدراء الموجهة إلى ~~أعدائه السود. ~~(6) آخر حملاته إلى «السودان» # ورغم هزائم «سنوسرت» المتتالية للسود فإنهم قاموا في وجهه كرة أخرى يظهر أنها ~~كانت الأخيرة، وكان قد مضى على إخضاعهم والخضد من شوكتهم ثلاث سنوات، ولم تصلنا عن ~~حملته الأخيرة معلومات شافية، اللهم إلا نقشا لرئيس إدارة موظفيه الذي يدعى ~~«سيسانت» وهي لوحة عثر عليها في «العرابة المدفونة» وهي الآن في متحف جنيف فيقول ~~فيها: «حضرت إلى «العرابة» وبصحبتي كبير بيت المال «أخرنوفرت» لينحت تمثالا للإله ~~«أوزير» رب «العرابة» عندما كان ملك القطرين «خع كاو رع» الحي المخلد سائرا ليهزم ~~«الكوش» الخاسئين في السنة التاسعة عشرة.» ~~(7) آثاره # ومن ذلك نرى أن بلاد «النوبة» قد نالت الكثير من اهتمامه؛ وقد وجد اسمه منقوشا ~~في «إلفنتين» «وسهل» «وأمادا» و«تشكة» وكل هذه الأماكن شمال الشلال الثاني، أما ~~جنوبه فقد وجدنا اسمه كذلك على معبد أقيم تكريما له في «مرجرس» ~~(J. ~~E. A., (1916) P. 182 Mirgirsse) # ويقع على الشاطئ الغربي من ~~الشلال الثاني، ووجد اسمه على قطعة من لوحة في قلعة «جزيرة الملك» ~~(J. E. A., (1916) P. 181) # وتقع على مسافة ~~أربعة أميال شمالي «سمنة». ms2201 # والآن نعود إلى ما جاء في خرافة «هرودوت» عن «سوزستريس». # حملة البحر الأحمر: # قد يكون للإشارة إلى الحملة البحرية إلى البحر الأحمر، نصيب من ~~الصحة بالنسبة للفرعون «سنوسرت الثالث»، إذا اعتبرنا النقوش التي ~~عثر عليها الأثري «نافيل» في «تل بسطة» (ومن الأسف أنها مؤرخة وليس ~~عليها اسم الملك الذي دونها) وفيها يصف حملة هزم فيها السود، ~~ويشير فيها كذلك إلى بعض صعوبات بحرية عاقت السفن في السير نحو ~~الجنوب لمشاهدة مرتفعات «حوا» ولكشف طرق الملاحة ... غير أن المؤرخين ~~قد اختلفوا في عصر هذه النقوش فيعزوها بعضهم إلى الأسرة الثانية ~~عشرة، ويعزوها البعض الآخر إلى الأسرة الثامنة عشرة، والفريق الآخر ~~يظن أن ذلك يشير إلى حملة «أمنحوتب الثالث» في بلاد ~~«النوبة». # حملته في آسيا: # أما إشارة «هرودوت» لانتصارات «سوزستريس» في آسيا فليس لدينا إلا ~~مرجع واحد؛ وهي الحملة التي قام بها «سنوسرت الثالث» في فلسطين، ~~وليس أمامنا عن هذه الحملة إلا وثيقة واحدة وهي لوحة «خوسبك» # 2 # التي عثر عليها في العرابة المدفونة، وقد ذكر عليها ~~أعماله العظيمة تحت قيادة سيده «سنوسرت الثالث»، فيقول: «سار ~~جلالته نحو الشمال ليهزم المنتيو «الأسيويين» وقد وصل جلالته عند ~~مكان يدعى «سكمم» وكان جلالته يسلك الطريق المثلى إلى القصر «له ~~الحياة والسعادة والصحة» عندما سقطت «سكمم» ومعها أهل «رتنو» ~~الخاسئون، وكنت وقتئذ أعمل حارسا، وعندئذ اشتبك أتباع الجيش في ~~حرب مع «الأسيويين» فأسرت أسيويا، وسلمت أسلحته إلى تابعين من ~~أتباع الجيش؛ لأني لم أول الأدبار فرارا من الحرب بل بقيت ووجهي ~~إلى الأمام، ولم أول ظهري للأسيويين، وإني أقسم بحياة «سنوسرت» ~~بأني ما تكلمت إلا الصدق. # وعندئذ منحني «سنوسرت» عصا من الذهب في يدي، وقوسا وخنجرا ~~مذهبا هذا إلى أسلحة أسيري.» ~~«خوسبك» يقص تاريخ حياته # وبعد أن قص علينا «خوسبك» أهم لحظة في تاريخ حياته، أخذ يذكر لنا ألقابه ~~وميلاده في عهد «أمنمحات الثاني» وعمله في الجندية فيقول: «ظهر جلالة ملك ~~القطرين «خع كاو رع» المرحوم لابسا التاج المزدوج على عرش «حور» وأمر جلالته ~~أن ms2202 أشتغل جنديا خلف جلالته وبالقرب منه، ومعي ستة من رجال الحاشية؛ من أجل ~~ذلك كنت بجانبه على استعداد، ثم أمر جلالته أن أعين حاجبا للفرعون، ووردت ~~ستين رجلا، عندما سار جلالته نحو الجنوب ليهزم رجال قبائل النوبة، وهناك أسرت ~~أسود في ... بجوار المدينة التي كنت مرابطا فيها، وبعد ذلك اتجهت شمالا سائرا ~~مع ستة من رجال الحاشية، ثم عينني قائدا للأتباع وأعطاني مائة رجل ~~مكافأة.» ~~(8) العلاقات بين مصر وآسيا # وهذه الحملة التي لم نعرف عنها تفاصيل شافية، هي في الواقع المثل الوحيد الذي فيه ~~تدخل المصري في الشئون «السورية» خلال الأسرة الثانية عشرة، والظاهر أن العلاقة بين ~~البلدين كانت علاقة مودة وصفاء كما توضح لنا ذلك الهدايا التي كانت تأتي إلى مصر من ~~هذه الجهات في عهد أسلاف «سنوسرت»، وما نفهمه من روح قصة «سنوهيت»؛ إذ نجد أن ~~السوريين كانوا يحترمون المصريين احتراما عظيما ويعجبون بالحكم المصري والعادات ~~المصرية، ويجوز أنه كانت هناك رغم ذلك غزوات أخرى لم نعثر على نصوص لها، وربما تعدت ~~حتى غزوات السلب والنهب كما سنشاهد بعد، ولم يكن عصر الحروب والفتوح العظيمة قد جاء ~~بعد من جهة المصريين، بل كان أول هجوم قصد به الاستعمار الواسع النطاق آتيا من ~~جهة الأسيويين الذين غزوا وادي النيل في عهد الهكسوس. # ومن ذلك يتضح لنا أن الانتصارات العظيمة التي ينسبها «هرودوت» إلى «سوزستريس» لم ~~تكن فتوحات واسعة النطاق، وربما خلط المؤرخ اليوناني هذه الغزوة بالانتصارات ~~العظيمة التي أحرزها «تحتمس الثالث» و«رعمسيس الثاني» فيما بعد، ونسبوها كلها للملك ~~«سوزستريس» «سنوسرت الثالث». # ولا يفوتنا أن نذكر هنا حادثا من أهم الحوادث الدينية له علاقة بالحروب النوبية ~~في عهد ذلك الفرعون، تلك هي اللوحة الخاصة بعبادة «أوزير» وما ذكر عليها من الشعائر ~~الدينية التي كانت تقام له في هذه الفترة، وذلك أن «سنوسرت الثالث» استولى خلال ~~حملته المؤرخة بالسنة التاسعة عشرة من حكمه على كميات عظيمة من الذهب من بلاد ~~«النوبة»، وقد اعتزم أن يستعمل جزءا منه في ترميم مقبرة «أوزير» ms2203 في «العرابة»، ~~وهذه المقبرة كما نعلم هي في الواقع مقبرة الملك «زر» أحد ملوك الأسرة الأولى، وقد ~~اختلط في ذلك العصر بإله الآخرة، وقد عهد بهذا العمل إلى رئيس ماليته «أخرنوفرت»، ~~وكان يساعده فيه رئيس إدارة الموظفين الذي تكلمنا عنه فيما سلف ~~(Melanges Maspero, Vol. 11, P.P. 217, 219) ~~، ~~وقد ترك لنا كل منهما لوحة عما قام به، ولكن لوحة «أخرنوفرت» تشتمل على مادة لها ~~أهمية عظيمة، وقد ذكر في لوحته الأمر الملكي ثم ذكر لنا بعد ذلك كيفية تنفيذه، ~~وسنشرح ذلك عند الكلام على الحالة الدينية في البلاد. ~~(9) تمثال «تحوتي حتب» أمير مقاطعة «الأشمونين» # وأهم ما عثر عليه في نقوش هذا العصر خاصا بأحوال البلاد الداخلية هو المنظر ~~المشهور في مقبرة «تحوتي حتب»، ويمثل نقل تمثال ضخم، والتمثال «لتحوتي حتب» نفسه ~~الذي كان في ذلك الوقت حاكما لمقاطعة الأرنب وعاصمتها «خمنو» (الأشمونين) التي ~~أطلق عليها اليونان «هرمو بوليس»، وتقع قبالة «البرشة» حيث يوجد قبور هذا الحاكم ~~وأسرته، وهذا المنظر مألوف جدا، غير أن ما ينتظمه من النقوش يدلنا على روح ~~التعاون والألفة والحماسة التي تسود تنفيذ هذا العمل، وقد اهتم «تحوتي حتب» في ~~نقوشه بإظهار أن إقامة مثل هذا التمثال لم تكن بوحي منه هو، بل كانت علامة عطف ملكي ~~فيقول: «إن قلوبهم فرحة عندما يرون عطف الملك عليك»؛ لأن «سنوسرت الثالث» كان ~~فرعونا عظيم البطش إلى حد كبير لا يسمح لأي حاكم محلي بالحرية التامة التي كان ~~يتمتع بها حكام الأقاليم في الدولة القديمة. # شكل 3: نقل تمثال الأمير «تحوتي حتب». # وإذا أغضينا النظر عن هذا التحفظ، فإنا نلحظ من المتن أن كل أهل المقاطعة كانوا ~~على استعداد لتقديم يد المساعدة في نقل التمثال العظيم، فيقول لنا المتن: # السير خلف تمثال طوله ثلاثة عشر ذراعا من حجر حتنوب (المرمر) تأمل! فإن ~~الطريق التي سار عليها كانت وعرة أكثر مما يتصور، تأمل! فإن جر الآثار ~~العظيمة كان صعبا على قلوب القوم، وذلك بسبب صعوبة أحجار الأرض؛ لأنها ~~أحجار صلبة، وأمرت الشبان والأحداث من ms2204 رجال الجيش ليشقوا طريقا للتمثال، ~~ويساعدهم في ذلك جماعات من حفاري القبور ورجال المحاجر، ومن المقدمين ~~والمهرة.» وقال الرجال الأشداء: «أتينا لنحضره.» وكان قلبي فرحا وقتئذ، ~~واجتمع أهل المدينة كلهم مظهرين الفرح، وكان النظر إلى هذا سارا جدا ~~أكثر من أي شيء، فكان الرجل المسن بينهم يرتكز على الطفل ومفتول الساعد، ~~والضعفاء زادت شجاعتهم، وقويت أذرعتهم؛ حتى إن واحدا منهم كان في ساعده ~~قوة ألف رجل ... ما قاله الشباب الذين كان يسوقهم سيدهم الحاكم الوراثي الذي ~~ينعم برضاء الملك والسيد: «دعنا نأت، دعنا نفلح وأولاده من بعده! إن ~~قلوبنا فرحة بعطف الملك الذي يعيش مخلدا!» ولا نزاع في أن من نظر إلى هذا ~~العمل في ظاهره يظن أنه من أعمال السخرة، وأنه كانت هناك مظالم ترتكب، ~~ولكن تدل الأحوال على أن روح العدالة كانت قد أخذت تظهر في هذا العصر بصورة ~~واضحة، ومن عاش في مصر يرى أن مثل هذه الأعمال كانت ولا تزال تعمل بين ~~الفرح والسرور والغناء رغم ما فيها من المتاعب. ~~(10) اهتمام «سنوسرت الثالث» بمدينة «العرابة» وإلهها «أوزير» # هذا ويدلنا على اهتمام «سنوسرت الثالث» الخاص بمدينة «العرابة المدفونة» وإلهها ~~«أوزير» ما نجده في النقش الذي خلفه لنا أحد رجال الدولة المسمى «سبكحتب» ~~(British Museum, No. 256) ~~، وقد أرخ بالسنة ~~السادسة من حكم هذا الفرعون، فاستمع لما يقول: «لقد أمر جلالته بإرسال رسالته إلى ~~أملاك التاج في «طينة» لتنظيف المعابد، وأنه نفذ هذه الأوامر حتى إنها أصبحت مطهرة ~~لقيام العيد الشهري ونظيفة لعيد نصف الشهر.» وكذلك عثر على تمثال لهذا الفرعون في ~~معبد «العرابة المدفونة» ~~(Petrie, Abydos, Vol. 11, pl. ~~XVII) # ووجدت له صورة في هذه الجهة أيضا ~~(Ibid, ~~Vol. 111, Pl. XII. 4) ~~. # مقبرة «سنوسرت الثالث» الثانية «بالعرابة المدفونة» ووصفها # ولكن أهم حقيقة تدل على اهتمام «سنوسرت الثالث» «بالعرابة المدفونة» وإلهها، ~~هو إقامته مقبرة ثانية لنفسه في هذه البقعة في جهة الصحراء على مسافة بعيدة ~~جنوب الجبانة الملكية التي دفن فيها «أوزير خنتي أمنتي»، كما كان الاعتقاد. ففي ~~هذه الجهة أقام ms2205 لنفسه ضريحا، وربما كان الغرض منه أحد أمرين، إما أنه كان ~~قبرا ليدفن فيه، أو أنه كان مكانا أعد لدفن «الكا» أو الروح، حيث كان ~~يقدم له القربان. ونحن نعلم أن كثيرا من فراعنة مصر قد أقاموا لأنفسهم ~~مقبرتين، غير أننا من جهة أخرى لا نعلم على وجه التحقيق الطريقة التي كانت ~~متبعة في استعمالهما، وقد كشف كل من «بتري» و«ويجول» عن مقبرة «سنوسرت الثالث» ~~في العرابة ~~(Petrie, Abydos, Vol. III, P. 11) ~~، ~~ولكنها وجدت منهوبة تماما في الأزمان القديمة، وهي عبارة عن نفق طويل منحوت في ~~الصخر تحت سطح أرض الصحراء تنتهي بحجرة فيها تابوت من الجرانيت الأحمر، وصندوق ~~لتوضع فيه أواني الأحشاء، وفوق ذلك على سطح الأرض أقيمت ردهة مسورة تبلغ ~~خمسمائة وعشرين قدما طولا في مائتين وستة وتسعين عرضا، وخارج هذا السور كانت ~~توجد بعض مقابر الأشراف والأمراء، وفي هذا المكان قد أقيم بناء ضخم عمل على شكل ~~مقبرة، وقد ظهر أنه بناء كاذب أقيم ليخفي باب النفق الحقيقي وليضلل اللصوص، ~~ويدخل في روعهم أن الباب الأصلي الذي يؤدي إلى حجرة الدفن؛ حيث توجد الكنوز ~~موجود هنا، وعلى بعد سبعمائة وخمسين ياردة من شرقي مدخل هذه الردهة المسورة، ~~وحيث تلتقي الأراضي الزراعية بالصحراء أقام الفرعون معبدا جنازيا صغيرا ~~لنفسه، وقد عثر عليه الدكتور«ماك إيفر»، والمفروض أنه أقيم لتقدم فيه القربان ~~لروح الفرعون بعد موته. ~~(Maclver and Mace, “Él Amrah and Abydos, Pl. ~~XX) ~~. ~~(11) هرم «سنوسرت الثالث» # وقد بنى هذا الفرعون لنفسه هرما من اللبن، وكساه أحجارا، ويقع في دهشور شمالي ~~«اللشت»؛ أي في «اللاهون» وسماه «حتب» (أي سلام)، ويمتاز بتصميم حجرة الدفن فيه، ~~فقد وضع مدخلها بعيدا عن بناء الهرم في الجهة الغربية، كما كان لها مدخل آخر في ~~الجهة الشرقية يؤدي إلى قاعة تخترق مقبرة إحدى الملكات وثلاث أميرات حتى يصل ~~الإنسان إلى هذه الحجرة، وهذه طريقة مبتكرة فريدة في بابها في هذا العصر، وقد كشف ~~عن هذه الحجرة «دي مرجان». ~~(De Morgan, “Fouilles à Dahchour”, Vol. ms2206 II. P. ~~87) ~~. ~~(12) مقابر الملكة والأميرات # وقد وجد بالقرب من هذا الهرم مدافن الملكة «نفر هنت» والأميرات «منت # Ment ~~» و«سنتسنب # sent-seneb ~~» و«مريت» و«سات حتحور»، ويحتمل أن الأخيرة هي أخت ~~الفرعون، أما الثلاث الأخر فهن بناته، وقد وجد اسم «سنتسنب» على تابوتها المنحوت ~~من الحجر الجيري الأبيض. # مجوهرات الأميرة «سات حتحور» # وقد عثر على مجوهرات الأميرة «سات حتحور» في مخبأ في رقعة حجرة الدفن، وقد ~~نقش على صدريتها اسم «سنوسرت الثاني»، على حين أنه وجد لها جعران عليه اسم ~~«سنوسرت الثالث»؛ ومن ثم يحتمل أنها كانت بنت الأول وأخت الثاني، وهذه ~~المجوهرات كنز لا يضارعه في دقة الصنع إلا ما وجد في «اللاهون». # وهذه الصدرية التي وجدت معها مصوغة من الذهب ومرصعة بشغل دقيق من حجر ~~الكرنالين، وعجينة مطلية بالأزرق الفاتح والقاتم، وتصميم رسم هذه الصدرية يشبه ~~تصميم صدرية «نفرت» زوجة والدها، هذا وقد زينت الصدرية بطغراء الفرعون «سنوسرت ~~الثاني» ونقش عليها «حتب نترو»؛ (أي سلام الآلهة)، وتستند هذه الطغراء من كلا ~~جانبيها على صقر وضع أسفله علامة «نب» (سيد)، ومن خلفها قرص الشمس والصل، وقد ~~وجد مع هذه الصدرية أساور وعقود من الذهب، و«دلايات» في صور أسود، ومخالب أسود ~~من الذهب، وسلوك من الخرز المصنوع من الذهب والأمتست (الجمشت)، ورغم أن الملكة ~~«نفرهنت» وجدت مدفونة في «دهشور»، فإنها لم تكن بالملكة المتوجة؛ إذ تدل النقوش ~~على أنه كانت توجد سيدة أخرى تدعى «مرسجر» تحمل لقب الملكة، وبخاصة في خلال ~~الحروب التي قام بها هذا الفرعون ضد «النوبة»؛ وذلك لأنه في معبد «سمنة» قد ترك ~~لنا «تحتمس الثالث» نقشا يشير إلى عيد سنوي يسمى «عيد شد وثاق المتوحشين»، وهو ~~العيد الذي أسسه «سنوسرت الثالث» تكريما للزوجة الملكية العظيمة «مرسجر». وقد ~~ذكر كذلك اسم زوجة أخرى غير أنها لم تحمل لقب عظيمة، وقد وجد اسمها ممحوا، ~~ويحتمل أنها «نفرهنت»، يضاف إلى ذلك أن اسم الملكة «مرسجر» قد ذكر كذلك على نقش ~~موجود الآن بالمتحف البريطاني ~~(No. ~~846) ~~. ~~(13) مباني «سنوسرت الثالث» وبعوثه لقطع الأحجار # وقد ms2207 أقام هذا الفرعون عدة مبان في جهات القطر، كما أرسل البعوث لقطع الأحجار في ~~«وادي الحمامات» وغيرها لعمائره. # فقد خلف لنا موظف اسمه «خني» نقوشا في محاجر «وادي الحمامات» في الصحراء الشرقية ~~مؤرخة بالسنة الرابعة عشرة من حكم هذا الفرعون في اليوم السادس عشر من الشهر الرابع ~~الفصل الأول؛ وهذه الوثيقة هي: # أمرني جلالته أن أذهب إلى «وادي ~~الحمامات» لأحضر قطعا جميلة من البازلت الأسود لعمل أثر أمر جلالته ~~بإقامته للإله «حرشف» سيد «إهناسية المدينة» ... # وقد أرسلني بوصفي مدير الأشغال؛ لأني كنت رجلا محبوبا، وقائدا يوثق ~~فيه؛ إذ قد أخضعت له قبائل الصحراء الشرقية الأربعة باستمرار، كما أحضرت له ~~المحصولات الطيبة التي تنتجها لوبيا (الصحراء الغربية)، وذلك بفضل شهرة ~~جلالته. ~~(Couyat and Montet, “Hammamat”, ~~47) ~~. # وهذا النقش يدل على أن «سنوسرت الثالث» كان قد أرسل من قبل جنوده إلى واحات صحراء ~~لوبيا - ومن ثم نرى أن هذا الفرعون النشيط قد ساق جيوشه إلى كل حدود بلاده - إذ ~~انقض على بلاد السودان وتخطى حدودها الشمالية الشرقية مخترقا الصحراء إلى حدود ~~«سوريا»، وسار بجنوده على ساحل البحر الأحمر حتى بلاد «الصومال» (أي بلاد ~~«بنت»). # ولدينا أدلة على أنه قد استخرج المعادن من شبه جزيرة «سينا»، إذا قد عثر على لوحة ~~وتمثال صغير في «سرابة الخادم» باسم هذا الفرعون. ~~(Gardiner and Peet, “Sinai”, P. P. 81, 82) ~~. # وقد كان يستعمل قطع الأحجار المستخرجة من «وادي الحمامات» لبناء معبد «إهناسية ~~المدينة» كما ذكر من قبل، وقد عثر «بتري» على قطع من معبد هذا الفرعون في «إهناسية ~~المدينة». ~~(Petrie, “Ehnasya”, Pls. XI, XIII, XIV; A. S. Vol., XVIII, P. ~~35) ~~. # وكذلك أقام معابد كثيرة في مدن أخرى، أو أصلح ما كان قد تهدم من المعابد ~~القديمة، ففي «ثوان» (تانيس) الواقعة في شمالي الدلتا عثر على أجزاء من تماثيل ~~(Petrie, “Tanis” 1, II. 67) ~~. # ووجد في «الخطاعنة» ~~(A. Z. Vol. XXIII, P. 12) # التي تقع في هذه الجهة أيضا جزء باب من الجرانيت الأحمر ~~(A. Z., ~~Ibid) # وعثر في «تل المقدام» الواقع في ms2208 مركز «ميت غمر» على ~~قاعدتي تمثالين. ~~(Naville, “Ahnas”, P. 29, Pls. IV, ~~XII) ~~. # وفي «تل بسطة» عثر على قطع كبيرة تحمل اسمه من بينها قطع مؤرخة. ~~(Naville, “Bubastis”, Pls. XXXIII, ~~XXXIX) ~~. # وفي «طيبة» بالوجه القبلي خلف لنا هذا الفرعون كثيرا من الآثار التي تدل على ~~نشاطه، ففي معبد «الكرنك» عثر على تمثالين ضخمين من الجرانيت الأحمر، وكذلك عثر على ~~قطع أخرى ~~(Legrain, “Statues”, Nos. 42011, 42012, ~~42013) ~~، ويوجد في المتحف المصري مذبح عثر عليه في «الأقصر»، ~~وأقام هذا الفرعون كذلك عدة تماثيل لنفسه في معبد الأسرة الحادية عشرة «بالدير ~~البحري» ~~(Naville, “Temple”, Vol. I, Pl. XIX; Vol. II. Pl. ~~II) ~~، ومن هذه ثلاثة في المتحف البريطاني الآن ~~(British Museum, Nos. 158, 159, 160) ~~. # وعثر على قاعدة تمثال له في خرائب معبد «الجبلين» على مسافة بضعة أميال من «طيبة» ~~وهي موجودة الآن بالمتحف المصري. # على أنه توجد آثار أخرى كثيرة وجد اسم هذا الفرعون منقوشا عليها في جهات متفرقة، ~~فعثر في «الرقة» على حلية من الذهب في صورة صدفة، ويوجد له في متحف نيويورك تمثال ~~(Engelbach, “Riqqeh and Memphis” Pl. 1; M. M. A. June ~~1920) ~~، «بو الهول» منحوتا من حجر الديوريت. # وفي متحف القاهرة يوجد هاون عليه اسمه ~~(Cat. ~~18735) ~~، وجيء من «قفط» بلوحة منقوش عليها اسمه ~~(Lange and Schafer, “Grab und Denkstein”, ~~20702) ~~، ولكن يحتمل أنها من تاريخ متأخر، يضاف إلى ذلك عدة ~~أحجار لمقابر أفراد نقش عليها اسم هذا الفرعون في أوائلها ~~(Birch, ~~“Alnwick Catalogue” 270, Pl. V) ~~، وكذلك توجد عدة أسطوانات ~~وجعارين كتب عليها اسمه ~~(Petrie, “Scarabs”, 12, 5, 14-16; Ibid, ~~12, 5, 1-13) ~~. ~~(14) إشراك «سنوسرت الثالث» ابنه «أمنمحات الثالث» في الحكم # وفي آخر أيام حكمه الذي استمر ثمانية وثلاثين عاما؛ أشرك «سنوسرت الثالث» ابنه ~~«أمنمحات الثالث» في حكم البلاد، متبعا في ذلك العادة الحازمة التي سنها له آباؤه ~~من قبل، ويظهر أن مدة اشتراك ابنه في الحكم كانت قصيرة؛ لأننا نشك أن رجلا في قوة ~~«سنوسرت» ومضاء عزيمته كان يميل إلى تقسيم سلطته؛ إذ في عهده لم نسمع كثيرا عن ~~حكام الإقطاعات، ms2209 والظاهر أنه قضى عليهم قضاء مبرما ومحا كل سلطان لهم، حتى أصبح ~~خلفه من بعده يتسلط على البلاد من أقصاها لأقصاها، وصار المسيطر الإلهي عليها كما ~~كانت الحال في عهد «خوفو» و«خفرع». ~~(15) وفاة «سنوسرت الثالث» وقداسته في نفوس شعبه # ولما مات انتهى حكم ملك قوي البأس مهيب الجانب، فإذا ما قيس عهده بما ناله من شرف ~~مكانة وعظمة جاه في نفوس الناس مدة حياته وبعد مماته بأجيال عديدة، فإنه بلا نزاع ~~يعد من أفخر العصور وأمجدها في التاريخ المصري، ذلك العصر الذي وضع فيه أساس بناء ~~الإمبراطورية المصرية المستقبلة. ولا غرابة إذن في أن نرى الأثر العميق الذي تركه ~~نشاط «سنوسرت» الذي لا يعرف الملل، في نفوس شعبه، وقد تمثل هذا في القصيدة التي ~~كتبت تخليدا لذكره؛ وقد عثر عليها بين أوراق «كاهون» (اللاهون) وهي تدل على ما ~~كان لهذا الفرعون من المكانة المقدسة في نفوس شعبه فاستمع إليها: # الأنشودة الأولى # الثناء لك يا «خع كاو رع»! يا «حور»، يا صقرنا المقدس الوجود # الذي يحمي الأرض ويمد حدودها # الذي يقهر البلاد الأجنبية بتاجه # الذي يضم الأرضين (مصر) بين ذراعيه # والذي يمسك الأراضي الأجنبية بقبضته # والذي يذبح رماة السهم من غير ضربة عصا # والذي يقوي سهمه دون أن يشد خيط القوس # والخوف منه قد أخضع «الأنو» في بلادهم # والرعب منه قد ذبح قبائل «البدو التسع» (أعداء مصر) # وسكينه قد أمات الألوف من رماة السهام # وذلك قبل أن تطأ أقدامهم حدوده # وهو الذي يفوق السهم كالإلهة «سخمت» # حينما يهزم الآلاف ممن لم يعرفوا بطشه # وإن لسان جلالته هو الذي يحكم النوبة # ونطقه هو الذي يجعل البدو يولون الأدبار # والواحد الفريد، ذو القوة الفتية، الذي يذود عن حدوده # ومن لا يجعل شعبه يدب فيه الوهن # بل يجعل الناس ينامون في أمان إلى طلوع الفجر # وشباب جنوده ينامون؛ لأن قلبه هو المدافع عنهم # وأوامره قد أقامت حدوده. # الأنشودة الثانية # ما أعظم اغتباط الآلهة ! قد جعلت قرابينهم ثابتة # وما أعظم اغتباط أراضيك! وقد ثبت حدودها ms2210 # وما أعظم اغتباط آبائك! فقد زدت في أنصبتهم # وما أعظم اغتباط مصر بقوتك! فقد حميت النظام القديم # وما أعظم اغتباط الشعب بحكومتك! فقد قمعت السلب، وقوتك قد استولت ~~... # وما أعظم اغتباط الأرضين بشدة بأسك! فقد وسعت ممتلكاتها # وما أعظم اغتباط مجنديك! فقد جعلتهم سعداء # وما أعظم اغتباط مسنيك! فقد جددت شبابهم # وما أعظم اغتباط الأرضين بقوتك! فقد حميت جدرانها. ~~[وبعد ذلك تأتي الديباجة]: ~~«إنه ... «حور» الذي يمد حدوده، ليتك تعيد الأبدية.» # ومما لا شك فيه أن ذلك كان حداء. # الأنشودة الثالثة # ما أعظم سيد مدينته! فهو يعدل ألف ألف، وآلافا آخرين وليسوا هم ~~جميعهم إلا قليلا «بالنسبة إليه» # ما أعظم سيد مدينته! فهو سد حاجز للنهر ليمنع الفيضان # ما أعظم سيد مدينته! فهو حجرة رطبة توحي النوم لكل الناس حتى مطلع ~~الفجر # ما أعظم سيد مدينته! فهو مأوى لا ترتعد يده # ما أعظم سيد مدينته! فهو محراب ينجي الخائف من عدوه # ما أعظم سيد مدينته! فهو ظل ظليل منعش في الصيف # ما أعظم سيد مدينته! فهو ركن دافئ وجاف في وقت الشتاء # ما أعظم سيد مدينته! فهو تل يحمي من الزوبعة عندما تكون السماء ~~ثائرة # ما أعظم سيد مدينته! فهو كالإلهة «سخمت» لأعدائه الذين تطأ أقدامهم ~~حدوده. # الأنشودة الرابعة # لقد جاء إلينا ليتولى أمر مصر العليا، وقد وضع التاج المزدوج على ~~رأسه # لقد جاء إلينا ووحد الأرضين، وضم البوصة إلى النحلة، [رمز الوجهين ~~القبلي والبحري] # لقد جاء إلينا وجعل الأرض السوداء تحت سلطانه، وضم إليه الأرض ~~الحمراء، [الصحراء] # لقد جاء إلينا وأخذ الأرضين تحت حمايته، ومنح الأرضين السلام # لقد جاء إلينا وجعل أهل مصر يحيون، ومحا آلامهم # لقد جاء إلينا وجعل الشعب يعيش؛ وجعل حناجر الرعية تتنفس # لقد جاء إلينا ووطئ بقدمه الممالك الأجنبية، فضرب على أيد «الأنو» ~~الذين لم يعرفوا الخوف منه # لقد جاء إلينا وحمى حدوده، وخلص من كان قد سرق # لقد جاء إلينا ... واحترم المسن بما جلبته إلينا قوته ~~(بيت مهشم) # لقد جاء إلينا وساعدنا على تربية ms2211 أولادنا وعلى دفن المسنين ~~منا. # الأنشودة الخامسة ~~[وهي خاصة بالآلهة، ويمكن الإنسان أن يستخلص منها]: # أنت تحب «خع كاو رع» الذي يعيش إلى أبد الآبدين ... فهو يوزع نصيبك من ~~الغذاء ... راعينا الذي يمكنه أن يمنح النفس ... وأنت تجزيه عليها في حياة ~~وسعادة مرات يخطئها العد. # الأنشودة السادسة # ثناء «لخع كاو رع» الذي يعيش أبد الآبدين ... حينما أسيح في السفينة ... محلاة ~~بالذهب ... # | أمنمحات الثالث (1849-1801ق.م) # تولى «أمنمحات الثالث» عرش الملك بعد وفاة «سنوسرت الثالث» الفاتح العظيم، واتخذ ~~لنفسه لقب «نيماعت رع» (أي صاحب عدل إله الشمس)، ويحتمل أن تكون هذه التسمية قد حرفت ~~وأخذ منها الاسم الذي أطلقه مؤرخو «اليونان» وهو «لمارس» أو «لبارس» ... إلخ كما سيأتي ~~بعد. # شكل 1: الملك «حور» بن «أمنمحات الثالث». # ويعتبر «أمنمحات الثالث» في نظر التاريخ من أعظم فراعنة مصر وأقدرهم، فقد كان حكمه ~~الطويل الذي دام نحو ثمانية وأربعين عاما عصر هدوء وسكينة ومشاريع عظيمة، وأعمال جليلة ~~حيوية اجتماعية بقدر ما كان عصر والده «سنوسرت الثالث» عصر حروب وغزوات وتوسيع في رقعة ~~البلاد. # والظاهر أنه أشرك معه في الحكم أميرا يسمى «حور» # 1 # إلا أنه مات قبله، وبذلك يكون قد حكم البلاد منفردا أكثر من أي فرعون آخر ~~قبله في هذه الأسرة بقوة وحزم واتساع أفق، مما خلد أعماله العظيمة على تعاقب ~~الأجيال. # والباحث فيما قام به من أعمال يجد أنها كانت للإصلاحات الداخلية من حيث الزراعة ~~والتعمير الدنيوي والديني، وسنتناول البحث أولا في بعوثه التي أرسلها لجلب المعادن ~~والأحجار وما قام به من مبان وفتوح، ثم نتكلم عن مشروعاته الزراعية وما أفاضت على ~~البلاد من فائدة، وأخيرا نتناول بالبحث مبانيه الدينية وهرمه الذي دفن فيه، ثم نتكلم ~~عن أخلاقه واتصالها بالفن في عصره. ~~(1) فتوحه # إن ما لدينا من الوثائق يؤكد لنا أن هذا الفرعون قد قام في وقت ما بحملة عظيمة ~~إلى بلاد السودان، غير أنه لم تصلنا حقائق صريحة عنها، وقد وجدت آثار لهذا الفرعون ~~في «كرمة» عند الشلال الثالث، وهي آخر الحدود التي ms2212 كان يسيطر عليها حاكم السودان ~~«زفاي حعبي» في عهد «سنوسرت الأول» ~~(Reisner, “Kerma”, II, P. ~~512) # ومن بين هذه النقوش لوحة مؤرخة بالسنة الثالثة والثلاثين ~~اليوم الأول من الشهر الأول الفصل الثالث، وقد سجل في هذا النقش أنه قد تم بناء ~~أقامه مدير اسمه «أنتف» وقد استعمل في بنائه 35300 لبنة. ~~(2) بعوثه إلى شبه جزيرة «سينا» # وقد كان أهم نشاط لهذا الفرعون في استخراج المعادن متجها إلى شبه جزيرة «سينا» ~~التي كان يعتبرها جزءا من مصر، وقد عثر فيها على نقوش تحمل اسمه، تدل على أنه كان ~~يستغلها بدرجة عظيمة في كثير من سني حكمه، فأرسل البعوث في السنة الثانية، ~~والرابعة، والخامسة، والسادسة، والثامنة، والحادية عشرة، والثالثة عشرة، والخامسة ~~عشرة، والثامنة عشرة، والعشرين، والثالثة والعشرين، والخامسة والعشرين، والسابعة ~~والعشرين، والتاسعة والعشرين، والثلاثين، والحادية والثلاثين، والثامنة والثلاثين، ~~والأربعين، والحادية والأربعين، والثانية والأربعين، والثالثة والأربعين، والرابعة ~~والأربعين، والخامسة والأربعين من سني حكمه ~~(Gardiner and Peet, ~~Sinai) # فمن ذلك يتضح أنه أرسل إلى هذه الجهة نحو أربعة وعشرين ~~بعثة للتعدين وقطع الأحجار. # وأقدم هذه النقوش هي التي دونها رئيس الخزنة المسمى «خنمسو» ~~(Petrie, “Sinai”, 94) # الذي يقول: # إنه أرسل في السنة الثانية من حكم «أمنمحات الثالث» إلى «سينا» ليحضر حجر ~~الدهنج أو الفيروز والنحاس، وكان عدد جنوده سبعمائة وأربعة وثلاثين، وترك ~~لنا لوحة في «وادي مغارة»، هذا إلى أنه اشتغل كذلك في سرابة الخادم حيث ترك ~~لنا جنوده رسما يمثل الفرعون أمام الإلهة «حتحور» ربة بلاد الدهنج أو ~~(الفيروز) ~~(L. D. II, Pl. 137 a) ~~. # وعثر على نقوش لأحد موظفي المالية ورئيس الصيادين اسمه «حور نخت» الذي كان لا بد ~~مع البعثة السالفة؛ لأن نقوشه مؤرخة بنفس السنة، والظاهر أن البعثة كانت قد اتخذت ~~طريق البحر إلى هذه المناجم بدلا من طريق الصحراء الطويل المتعب. # وقد جاء في هذه النقوش: المنتخب أمام رعاياه والذي يسهر في سبيل المنعم عليه يقول: # لقد سرت بطريق البحر حاملا التحف بأمر «حور» رب القصر (الفرعون). # ومن المحتمل أن «حور ms2213 نخت» كان مكلفا بحمل هذه القرابين إلى معبد الإلهة «حتحور» ~~مما حدا به إلى كتابة هذا النقش ~~(Breasted, A. R. Vol. I, Par. ~~717-718) ~~. ~~(2-1) بعثة «سبك حرحب» لافتتاح منجم في «سرابة الخادم» # وفي السنة الرابعة والأربعين من حكم هذا الفرعون أرسل «سبك حرحب» ليفتح ~~منجما جديدا في «سرابة الخادم» وكان يلقب رئيس المستخدمين (أي هيئة البعثة) ~~(Breasted, Ibid, Par. 725-727) ~~. # وقد ترك لنا نقشا جاء فيه افتتاح مكان للتعدين بنجاح واسم المنجم «يفلح ~~جيشها الذي يقدم ما فيه». في السنة الرابعة والأربعين من حكم ملك الوجهين ~~القبلي والبحري ... «أمنمحات الثالث» محبوب «حتحور» سيدة الفيروز معطي الحياة مثل ~~«رع» أبدا، أنتم يا من تعيشون على الأرض، ويا من سيأتون إلى أرض المنجم هذه؛ ~~كما أن ملككم قد ثبتكم، وكما أن آلهتكم يحبونكم لأجل أن تصلوا إلى «وطنكم» في ~~أمان؛ فعليكم أن تقولوا: «ألف رغيف، وآنية من جعة، وماشية وطير، وبخور وعطور، ~~وكل شيء يعيش منه الإله لروح مدير هيئة المستخدمين للخزانة المسمى «سبك حرحب» ~~عاش ثانية سعيدا معيدا حياة هنيئة»، ووالدته هي السيدة «حننوت» المرحومة، وهو ~~الذي يقول: «لقد حفرت حجرة للتعدين لسيدي، وعاد شبابي، (جنودي) جميعهم دون ~~خسارة، ولم يمت منهم واحد»، وقد عزا رئيس البعثة نجاحه إلى سيدة الفيروز ~~الإلهة «حتحور» التي كان يبتغي عطفها ورضاها ولذلك يقول: لقد أحضرت لها موائد ~~قربان وكتان، وقدمت لها قربانا إلهيا، وقد قادتني بعطفها إلى داخل المنجم ~~الذي حفرته لها؛ وإني أقسم أني أقول الصدق. ~~(2-2) نقوش طريفة لبعض الموظفين الذين ذهبوا إلى هذه المناجم # ومن طريف النقوش التي عثر عليها لبعض الموظفين الذين أتوا إلى هذه المناجم ~~النائية، التحذيرات التي تركوها لمن سيأتي في المستقبل طالبين منهم أن يترحموا ~~على أرواحهم، فمثلا جاء في إحدى هذه النقوش: # ليته يكون محبوبا ويصل (إلى بلاده) سالما، من سيقول: صلاة من أجل ~~روح حامل الختم «سبك حتب» محبوب الإلهة «حتحور» سيدة بلاد الدهنج أو ~~(الفيروز) ولحارس المخزن «ياتو» ورئيس قصر الفرعون «سنب تفي» ms2214 وللعشرين ~~حجارا الذين معهم. # وفي نقوش أخرى نقرأ: # ليت الإله «بتاح» المنفي، والإلهة «حتحور» سيدة بلاد «الفيروز» ~~يحبان من سيقول : «صلاة من أجل روح حامل الختم «سنوسرت». ~~(2-3) بعثة سبك حرحب والتحامه مع البدو الأسيويين # ولدينا نقش آخر تركه لنا موظف مالي اسمه «سبك حرحب» السالف الذكر يقول فيه: # أنتم يا أشراف الملك وعظماء القصر، قدموا المديح للملك، وفخموا ~~شهرته، وامدحوا الملك، وحافظوا على ما هو له؛ لأن الجبال تقدم ما في ~~جوفها له، والتلال تقدم ثروتها، أنتم يا من يعيشون على الأرض ومن ~~سيأتون إلى مراكز التعدين هذه. # فكما أن الملك قد وطنكم والآلهة حفظتكم حتى تصلوا إلى وطنكم سالمين، ~~فقولوا «دعاء» لأجل ألف قربان لروح رئيس المالية «سبك حرحب». # وقد ترك لنا حامل الختم الإلهي (أي الملكي) المسمى «بتاح ور» # 2 # في السنة الخامسة والأربعين من حكمه، نقشا يقول فيه: «كنت امرأ ~~مرسلا لإحضار موارد عدة من بلاد ... وكنت ماهرا في عمل تقاريري لسيدي، وأخضعت ~~بلاد الأسيويين لمن في القصر (أي الفرعون)، وجعلت «سينا» تركع تحت قدمه، ~~واخترقت الوديان الوعرة، ووصلت إلى التخوم المجهولة (من العالم)، أنا رئيس هيئة ~~المستخدمين وحامل الخاتم.» المظفر الذي وضعته أمه «ياتا». # ومن هذا النقش نعلم أن هذا الموظف قد التحم في أحد بعوثه مع قبائل البدو ~~والأسيويين؛ وكذلك أخضع ثورة كانت في شبه جزيرة «سينا». # وهذه النقوش قد بلغ عددها ما يقرب من الستين، منها لوحات قائمة بذاتها، ومنها ~~نقوش مدونة على الصخور، وكذلك وجدت له موائد قرابين وأجزاء من نقوش معابد، ~~وقد وجدت هذه النقوش مبعثرة في أنحاء شبه الجزيرة، فوجدت بعضها في «وادي ~~مغارة»، وبعضها الآخر في «سرابة الخادم»، ومعبدها، والعدد الأكبر منها لوحات ~~تذكارية للحملات والرجال الذين قاموا بها. ~~(3) أهم لوحة في «سينا» من عصر «أمنمحات الثالث» # على أن أهم نقش عثر عليه من هذا العصر في «سينا» لم يذكر عليه اسم الفرعون الذي ~~نقش في عهده، ولكن الآراء متفقة على أنه دون في عهد «أمنمحات الثالث»، وقد حفر ms2215 ~~هذا المتن على لوحة حفظت لنا حتى الآن وقد جاء فيها ما يأتي: # المصاعب التي لاقاها «حور وررع» في استخراج الفيروز في فصل ~~القيظ: # أرسل جلالة الملك حامل الختم الإلهي (أي الملكي)، ومدير هيئة ~~جماعة المستخدمين «في الحملة»، ومدير الصناع (؟) المسمى «حور وررع» إلى أرض المعادن ~~هذه، وقد وصلت إلى هذه الأرض في الشهر الثالث من الفصل الثاني، وإن لم يكن الوقت ~~مناسبا للذهاب إلى أرض هذه المناجم. ~~(Breasted, Ibid, Par. 733 ~~f.f.) # وقد قال حامل الختم الإلهي هذا لموظفيه الذين كانوا سيجيئون لأرض المعادن هذه في ~~هذا الفصل (أي فصل القيظ): «لا تجعلوا وجوهكم تبتئس بسبب ذلك، واعلموا أن «حتحور» ~~ستجعل ذلك خيرا، ولقد نظرت لنفسي وردعتها، وعندما حضرت من مصر تخاذلت، وكان الأمر ~~صعبا علي؛ لأن الصحراء شديدة القيظ، والصخور تكوي الجلود، وعند انفلاق الفجر ~~يرتاع الإنسان «لشدة الحر».» ثم بعد ذلك يصف لنا كيف أنه أغرى رجاله على المضي ~~معه بقوله لهم: إنهم ذوو حظوة لدى الملك فأرسلهم لذلك إلى «سينا» في هذا القيظ ~~الشديد فيقول: «ما أعظم حظوة الرجل الذي يكون في أرض المناجم هذه!» وقد كان جواب ~~العمال مفحما ينطوي على التهكم والسخرية؛ إذ أجابوه قائلين: «حقا إن حجر الدهنج ~~و(الفيروز) لفي هذه التلال الخالدة، ولكن من الحمق أن يبحث عنه في هذا الفصل من ~~السنة، وإنه لمن الشطط أن يبحث عنه في هذا الفصل المحرق.» # 3 # ولكن رغم هذا التقريع الذي كاله العمال «لحور وررع»، فإنه كان واضعا ~~نصب عينيه الأمر الملكي الذي بعث من أجله، مما شجعه على المضي في عمله، وبعث فيه ~~روحا قويا يشجعه على السعي للحصول على ما جاء من أجله فيقول: «وعندما أرسلت لأرض ~~المناجم هذه وضعت أرواح الملك هذه المهمة في قلبي، وبعد ذلك وصلت إلى تلك الأرض ~~وأخذت في العمل بنجاح، وقد وصل جيشي كاملا ولم يسقط واحد منهم، ولم يتخاذل وجهي ~~أمام العمل.» والواقع أن الحظ لا يواتي الرجل الذي يتخاذل أمام الصعاب؛ ولذلك فإن ~~بطلنا ms2216 حامل الخاتم الإلهي مضى قدما في عمله حتى عثر على ضالته المنشودة في الوقت ~~الذي يخصص لمثل هذه البعثة فيقول: «لقد أفلحت في استخراج صنف جيد من الدهنج أو ~~الفيروز، وانتهيت في الشهر الأول من الفصل الثالث، وحملت معي أحجارا من الطراز ~~الأول لتكون تحفا بكمية لم يظفر بمثلها أحد قبلي، هذا فضلا عن أنها أجود مما لو ~~حضرت في الفصل المعتاد (من السنة) لاستخراجها.» # ومن الطبعي أن ينسب «حور وررع» نجاحه إلى سيدة الفيروز «حتحور»، فإنها الإلهة ~~المحلية لهذه الجهة، وقد نصح غيره أن يتضرعوا إليها إذا أرادوا نجاحا؛ «قربوا ~~قربانا حينئذ إلى ربة السماء، واستعطفوا «حتحور»، فإذا فعلتم ذلك كان فيه الخير ~~لكم، وإذا أحسنتم معاملتها سارت الأمور سيرا حسنا معكم.» وبعد ذلك يصف لنا نصيبه ~~من الفخار في نجاح البعثة، ذاكرا ما له من الصفات الحسنة كما هي عادة كل مصري في ~~هذا العصر وما قبله: «لقد قدت جيشي بشفقة زائدة، ولم أنهر عمالي، وكنت مثال الرأفة ~~مع جنودي كلهم، وكان اعتقادهم في عظيما.» ولا شك في أن موقف «حور وررع» يحتم ~~عليه أن يتصف بهذه الصفات؛ لأن الرجل الذي يستطيع أن يستعمل مثل هؤلاء العمال ~~والجنود في مثل الفصل اللافح الحر من السنة؛ لقمين أن يتصف بهذه الأخلاق النبيلة. ~~وأكبر دليل على أهمية هذه المحاجر في عهد «أمنمحات الثالث» ما قام به من الإصلاحات ~~في معبد العمال «بسرابة الخادم». وقد عثر فيه على آثار تدل على أنه كان قائما في ~~هذه الجهة منذ الفرعون «سنفرو»، وقد زاد «أمنمحات» في بنائه ومده بموائد القربان، ~~وأضاف فيه رواقا، وحذا حذوه خلفه «أمنمحات الرابع» ~~(Historical ~~Studies, P. 11) ~~. ~~(4) نشاط «أمنمحات الثالث» في «وادي الحمامات» # أما عن نشاط هذا الفرعون في «وادي الحمامات» فقد أشرنا إلى نقش الموظف «سنوسرت» ~~وحملته التي قام بها لقطع أحجار تماثيل الملك العشرة، وكذلك أشير إلى هذه الحملة في ~~نقش آخر يمتاز بما يقدم لنا من المعلومات عن عدد العمال الذين كانوا يستعلمون لقطع ~~الأحجار اللازمة ms2217 للتماثيل فيقول: عشرون من جنود الجبانة، وثلاثون حجارا وثلاثون ~~بحارا، هذا بالإضافة إلى جيش عديد مؤلف من ألفي جندي، ومن ذلك الإحصاء يمكننا أن ~~نعرف نسبة مهرة العمال الذين كانوا يستخدمون لقطع الأحجار إلى غيرهم من المدربين ~~الذين كان أهم عمل لهم جر الأثقال ونقلها بإشراف عمال المحاجر، والثلاثين بحارا من ~~رجال الأسطول. ~~(Breasted, A. R. Vol. I, Par. 313, 314) ~~. # على أن «أمنمحات» لم يقتصر في استخراج الأحجار على «وادي الحمامات»، بل استعمل ~~المحاجر الهامة الأخرى في أنحاء القطر حسب حاجته إلى نوع الحجر اللازم له. ~~(5) بعوث «أمنمحات الثالث» إلى محاجر الديوريت في صحراء النوبة الغربية # فأرسل البعوث إلى محاجر الديوريت الصلبة وغيرها من الأحجار الواقعة في صحراء ~~النوبة الغربية، وعثر هناك على لوحات أقيمت تذكارا لبعوثه، وهي منحوتة من الحجر ~~الرملي، منها لوحة أرخت بالسنة الرابعة في الشهر الأول من فصل الحصاد «أخت» من ~~حكم الفرعون «أمنمحات الثالث»، وقد جاء في نقوش هذه اللوحة أن البعثة وصلت إلى هذه ~~الجهات، غير أن معظم نقوش هذه اللوحة لم تحل بعد. ونجد في نهاية اللوحة نفسها ~~تاريخا آخر وهو الشهر الثالث من فصل الزرع «برت» السنة الرابعة ... ~~(5-1) لوحة «سابستت» لاستخراج الأحجار الثمينة # وفي السنة السادسة من عهد هذا الفرعون أقام «سابستت» بن «رنبت نفرت» لوحة من ~~الحجر الرملي الأحمر في هذه الجهة، وكان يحمل لقب «رئيس الخزانة الأمين»، وقد ~~ذكر في نقوش اللوحة أن غرض هذه البعثة هو استخراج أحجار ثمينة «ماعو» ونجد في ~~هذه اللوحة دعاء للإلهة «حتحور» سيدة «نخنت». # ووجد لنفس الموظف مائدة قربان متآكلة نقوشها وقد ذكر عليها نسبه. # وكذلك عثر على لوحة أخرى في هذه الجهة منحوتة من الحجر الرملي، غير أنها ~~مكتوبة بالخط الهيراطيقي وكتابتها غامضة، وهاك ما وصل إليه الأستاذ «شيرني» من ~~حل رموزها. # السنة س + 2 الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم العشرون في عهد ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «نيماعت رع» «أمنمحات الثالث» عاش مخلدا، أتى قاطع ~~الأحجار «نختي» بن «خنتخاتي» الذي وضعته ms2218 «نت»؟ ... وقاطع الأحجار «إني» بن «بتاح ~~حتب» لأجل أن يحضر ... على حسب ... ما أمر به «سابستت»، والكاتب «منتو وسر»، ومما ~~يؤسف له أن نوع المادة التي ذهبت هذه البعثة لإحضارها لم تذكر، ~~(A. S. Vol. XXXIII, P. 73) ~~. # وفي محاجر «طرة» المقابلة «لمنف» التي كان يستخرج منها أحسن نوع من الحجر ~~الجيري الأبيض الجميل، وجد نقش باسم هذا الفرعون يخبرنا أن الفرعون في السنة ~~الثالثة والأربعين فتح محاجر للحصول على الحجر الجيري الأبيض من «عيان» لمعبد ~~«الإله» لملايين السنين. ~~(6) آثار «أمنمحات الثالث» في أنحاء القطر # وتوجد لهذا الفرعون آثار متفرقة عثر عليها في طول البلاد وعرضها ونخص بالذكر منها ~~ما يأتي: ~~(L. D. II, 143, Vyse, “Operations” Vol. III. P. ~~94) ~~. # وجدت له لوحة في مدينة «الكاب» مؤرخة بالسنة الرابعة والأربعين من حكمه، وتحدثنا ~~عن جدار بني في هذا المكان خارج أسواره، وقد أقامه «سنوسرت الثاني» كما أسلفنا، وفي ~~«تل اليهودية» وجد له قاعدة تمثال وخاتم أسطواني، ويقع «تل اليهودية» هذا على بعد ~~عشرين كيلومترا من شمال شرقي القاهرة على الطريق المستقيم الموصل لأرض «غوشن»، ~~و«وادي طليمات» والحدود المصرية السورية. ~~(Petrie, Hyksos and ~~Israelite Cities I) ~~. # وفي «منف» زاد «أمنمحات» في معبد الإله «بتاح»، وقد عثر له هناك على عتبة باب ~~ضخمة باسمه عند «البوابة» الشمالية ~~(Petrie, Tarkhan, Vol. I, Pl. ~~LXVII) ~~. # وكذلك عثر على تمثال جميل في هذا المكان نفسه لهذا الفرعون، وهو موجود الآن بمتحف ~~برلين ~~(British Museum, No. 1121) ~~، وفي «إهناسية ~~المدينة» عثر على قطعة حجر من عصره أيضا نقش عليها اسمه الحوري. ~~(Petrite, “Ehnasya,” Pl. XIV) ~~. # أما في «الكرنك» فقد عثر له على تمثال كبير وآخر صغير ~~(Legrain, ~~“Statues”, Nos. 42014, 42019) ~~. # والأول مصنوع من الجرانيت الأسود. # وفي بلدة «نخن» (الكوم الأحمر الحالية) المقابلة «للكاب» عاصمة الصقر القديمة؛ ~~وجد في وسط خرائب المعبد تمثال له أيضا ~~(Rec. Trav, X. ~~139) ~~، وفي «بترو جراد» يوجد له تمثال ~~(Rec. ~~Trav, XV. 136 I-V) ~~، وفي مجموعة «مريمار» يوجد له تمثال في ~~صورة «بو الهول» بدون رأس ms2219 ~~(Mirmar, Catalogue ~~XXIX) ~~، هذا وتوجد له آثار عدة في أنحاء متاحف العالم تشتمل على ~~مجوهرات وجعارين وأختام أسطوانية الشكل، ولوحات صغيرة وتماثيل ~~(Petrie, “History” I, P. P. 192-194) ~~. ~~(7) تعاليم «سحتب أب رع» لأولاده ومكانتها التاريخية # ومن أهم الوثائق التي تكشف لنا عن مقدار ما وصل إليه الفراعنة في أواخر الأسرة ~~الثانية عشرة من الاحترام والتقديس، ومقدار ما وصل إليه الأمراء الوراثيون رغم ما ~~يحملون من ألقاب ورتب من الخضوع للفرعون، «لوحة العرابة» المعروفة بالتعاليم؛ إذ ~~تدلنا على أن روح الوحدة دب في جسم الدولة خلال حكمه بفضله وفضل ما قام به أسلافه ~~من القضاء على الأمراء الإقطاعيين، وبخاصة «سنوسرت الثالث»، وكذلك بفضل جيل ~~الموظفين الجديد الذي عمل ملوك هذه الأسرة على إنشائه ليلتف حولهم، وليكون لهم ~~نصيرا وظهيرا على تسيير أداة الحكم في البلاد، والقضاء على حكام المقاطعات الذين ~~كانوا أكبر عقبة في سبيل توحيد نظام الحكومة والنهوض بها؛ فلا غرابة إذن أن نرى ~~هؤلاء الموظفين حريصين على بث روح الطاعة والمحبة لمليكهم العادل في نفوس أولادهم، ~~وقد بلغ بهم حب الفرعون درجة جعلت تعاليم بعضهم لأبنائهم تدور حول حب الفرعون ~~وخدمته والإخلاص له، لا أن ترشدهم إلى الحياة الصالحة السعيدة، كما كان شأن ~~التعاليم التي وصلت إلينا حتى الآن في العهود القديمة، بل إن الكاتب الذي فعل ذلك ~~غالى، فلم يشأ أن يكتب تعاليمه على ورق بردي، بل نقشها على صفحة من الحجر، وجعلها ~~شاهدا لقبره حتى يضمن خلودا ويراها أولاده في كل وقت يزورون فيه قبره؛ لأن القبور ~~كما نعلم كانت محاطة بكل عناية في كل أزمان التاريخ المصري، كما كان الابن الأكبر ~~هو الذي ينصب كاهن والده الجنازي؛ ولا غرابة إذن في أن تشيع هذه العادة في ذلك ~~العهد، ولكن بكل أسف لم تصلنا إلا هذه اللوحة الحجرية التي ذكرناها، وقد يكون ~~لكاتبها صلة خاصة وثيقة بالفرعون أكثر من غيره، فغالى في حبه لمولاه ونقش هذه ~~التعاليم إظهارا لولائه له، وليسير أولاده على نهجه في حبهم وولائهم، ms2220 والواقع أن ~~كاتب هذه النصائح كان موظفا كبيرا في المالية، وسنرى في المتن أن الملك كما يقول ~~صاحب اللوحة قد مدحه أمام الملايين، وأنه كان صديقا حميما لسيده الذي كان يطلعه ~~على أسراره الخفية، ونرى في الوقت نفسه أنه صاغ عقود المدح للفرعون وأظهر عظمته، ~~وأن المؤلف ينصح أولاده أن يحاربوا إلى جانب الملك مما يتفق وروح العصر الذي كان ~~عصر نضال وحروب بين حكام المقاطعات والعرش لتوحيد البلاد تحت حكم ملك واحد مسيطر ~~سيطرة تامة على كل المقاطعات من كل الوجوه، ولا نزاع في أن هذه الوثيقة كانت نوعا ~~من الدعاية للملكية المطلقة في ذلك العهد، ولكنها دعاية فريدة حاذقة في بابها، ومن ~~الجائز أنها كانت دعاية منتشرة في وقتها، غير أنه لم يصلنا نحن منها إلا هذه ~~الوثيقة، وتنقسم قسمين: مناقب المؤلف وصفاته، ثم تعاليمه لأولاده، وها هي ببعض ~~الاختصار. ~~(A. S, XXXVIII, P. 269; XI, P. 209 ~~ff.) ~~. ~~(7-1) تحدث اللوحة عن مناقب صاحبها # الأمير الوراثي، حامل الخاتم الملكي، والمشرف على ما له قرن وما له حافر وما ~~له ريش، (أي الحيوان الملكي)، والمشرف على مستنقعي الملاهي (أي حيث صيد الأسماك ~~ومأكولات الصيد)، ويصف نفسه بأنه عند وصوله (إلى القصر) يصغي إليه كل البلاط، ~~وإليه يتحدث الناس عن أمورهم. ومن يلاحظ رب الأرضين صفاته الحسنة، وهو الذي ~~رقاه، وهو يملك الفضة والذهب، ولديه الكثير من الأحجار الكريمة، وهو رجل صدق، ~~مثل الإله «تحوت» (إله الحكمة) ورئيس الأشياء السرية في المعابد، ورئيس الأشغال ~~في قصر الملك، وهو أكثر دقة من الموازين، ومثل ميزان، متفوق في النصيحة، يتكلم ~~الحسن ويعيد المرغوب فيه، حسن الإصغاء ممتاز في الكلام، وهو أمير يحل معضلات ~~المسائل، خلو من عمل الغش، مخفف المصائب، ويعمل الأشياء على مبدأ قويم ... إلخ؛ ~~ثم يقول: إنه قد ألف نصيحة شعرية لصالح أولاده فيقول: ~~(7-2) نصيحة مؤلف التعاليم لأولاده # إني أتحدث إليكم في أمر عظيم، وأجعلكم تصغون إليه، وإني أنقل إليكم فكرة ~~للأبدية (أي فكرة تفكرون فيها دائما)، وحكمة للحياة ms2221 الصحيحة حتى تمضوا مدة ~~الحياة في نعيم، احترموا الملك «نيما عت رع» بأجسامكم، وألفوا بين قلوبكم ~~وجلالته، إنه هو «الفهم» (سيا) الذي في القلوب، وعيناه تفحصان كل إنسان، وإنه ~~«رع» الذي يرى بأشعته، وإنه يضيء الأرضين أكثر من قرص الشمس، ويجعل الأرضين ~~أكثر نضارة من نيل عال، وإنه ملأ الأرضين قوة وحياة. # والأنوف تصير باردة حينما يجنح إلى الرعب، وعندما يكون طلقا يتنسم الناس ~~الهواء، ويعطي من يخدمونه القوة الحيوية، ويمد بالطعام من يسير على نهجه، ~~والملك قوة حيوية، وفمه الرخاء بعينه. # وإنه هو الذي يطعم من سيكون، وإنه الإله «خنوم» (المصور) لكل الأجسام، ~~والمبدع الذي يخلق كل الناس ، وهو الإلهة «باستت» (وهي الإلهة الشفيقة لها رأس ~~قطة التي تحمي الأرضين) ومن يحترمه ينج بساعده، ولكنه الإلهة «سخمت» (وهي ~~الإلهة المريعة وإلهة الحرب لها رأس لبؤة)، لمن يتعدى أمره، ومن يكره فإنه ~~سيقع تحت نيره، حاربوا لاسمه، ودافعوا عن حياته، حتى تنجوا من الكريهة (القدر)، ~~ومن كان صاحبا للملك فإنه سيكون محترما، ومن كان عدوا للملك فإنه لا قبر ~~له، وجسمه يلقى في الماء، فافعلوا ذلك لتصح أجسامكم، نعم، إن ذلك لمجد لكم إلى الأبد. # 4 # ولسنا في حاجة إلى القول بأن هذه الكلمات تنم عن الاحترام العميق الذي كانت ~~تكنه الصدور وقتئذ لهذا الفرعون العظيم، والظاهر أن نفوذه كان ممتدا إلى ~~الممالك المجاورة، ولا أدل على ذلك مما وجد في خرائب «جبيل»؛ إذ عثر على مقبرة ~~قد دفن فيها حلي وأوان مصرية، ومن بينها آنيتان للزينة من حجر الإبسيديان؛ ~~نقش اسم هذا الفرعون على غطائهما بالذهب. ~~(Academie des Inscriptions; “comptes Rendus” Mai-Juin ~~1922) ~~. # ولا بد أنها كانت ملك أمير أسيوي لهذه المدنية، ويحتمل أنها أرسلت له من قبل ~~الفرعون هدية. # هذا مجمل ما وصلنا عن نشاط هذا الفرعون في بعوثه وآثاره وعلاقاته الأجنبية. ~~والآن ننتقل إلى أعماله الإنشائية في داخل البلاد، وسنتناول الكلام أولا عن ~~أهم مشروع حيوي للبلاد قام به، وأعني بذلك بحيرة قارون أو بحيرة «موريس» ~~القديمة، وإصلاح ms2222 أرض الفيوم. ~~(8) بحيرة قارون (بحيرة موريس) # لا جدال في أن «أمنمحات الثالث» قد وجه عناية عظيمة لإقليم «الفيوم»، وأعماله ~~العظيمة قام بها هناك. ويعتبر هذا المنخفض أو الواحة التي تتكون منها «الفيوم» ~~بالنسبة لمصر نبات سوسن، تفرع غصنه نحو الغرب جنوب المكان الذي تتفتح فيه الساق عن ~~الزهرة هي الدلتا اليانعة، ويحتمل أن هذا المنخفض قد نجم عن الانفصال في طبقات ~~الأرض، ونتج عنه مجرى النيل الطويل، ولا يزال جزء من هذا المنخفض تشغله بحيرة ~~«قارون» الحالية، التي تعتبر جزءا من بحيرة عظيمة كانت تغطي منذ عصور ما قبل ~~التاريخ معظم «الفيوم» الحالية بمياه الفيضان، وسطحها ينخفض نحو مائة وتسعة وعشرين ~~قدما عن سطح البحر الأبيض المتوسط. وهذه المساحة من المياه كان يطلق عليها ~~المصريون لفظة «حنومرور» أي بحيرة «مرور»، وهو الاسم الذي حرفه اليونان إلى ~~«موريس» وبذلك أصبحت تسمى بحيرة «موريس» كما ذكر ذلك لنا «هرودوت». وقد كتب الأستاذ ~~«جاردنر» مقالا عن اسم بحيرة موريس ~~(J. E. A., Vol. XXIV, PP. ~~37-46) ~~، وقد برهن في هذا المقال على أن لفظة «مرور» (موريس) ~~تدل على اسم المدينة «كوم غراب» التي تقع عند منحنى بحر يوسف، أو هو الاسم الذي ~~أطلق على مجرى المياه الذي صار يسمى القناة العظيمة الموصلة إلى المدينة المذكورة، ~~والاسم المصري لبحيرة «موريس» كان «تاحنو-مرور»؛ أي بحيرة «حنو مرور»، وفي هذه ~~الحالة تكون كلمة «حنو» (بحيرة)، أما كلمة «مرور» (موريس) فتدل إما على البلد الآنف ~~الذكر أو المجرى، أو القناة التي تقع عند فمها هذه البلدة. # شكل 2: مناسيب بحيرة قارون نقلا عن علي بك شافعي. ~~(8-1) العمل على تجفيف جزء من مساحة البحيرة في عهد أمنمحات الأول # والظاهر أنه قد عملت محاولات منذ الأسرة الخامسة لتجفيف جزء من مساحتها. وفي ~~عهد «أمنمحات الأول» فكر في تجفيف جزء أكبر من هذه البحيرة، كما يدل على ذلك ~~بعض آثاره هناك، ولقد تضاربت الأقوال في وجود هذه البحيرة في تلك الجهة في عهد ~~ما قبل التاريخ، وبخاصة ما ذكر في ms2223 كتاب # Caton ~~Thomson # عن «الفيوم»، وقد رد عليها العالم «ليل» وبعد ذلك ~~أثبت «علي بك شافعي» وجودها في رسالة له في هذا الصدد بعنوان «بحيرة قارون ~~وعلاقتها ببحيرة موريس وخزان وادي الريان»، وأردفه بمقال ثان «ري الفيوم كما ~~وصفه النابلسي»؛ غير أننا مع وجود هذه البحيرة لا يمكننا أن نقبل ما قاله ~~«ديدور» نقلا عن «هيكاتا» # Hecataeus of Abdera # إن بحيرة «موريس» كانت خصصت لتنظيم فيضانات النيل، ~~في حين أن كلا من «هرودوت» و«استرابون» يقول: إن مياه النيل كانت تتوفر في ~~البحيرة مدة ستة شهور، وفي مدة ستة الأشهر الأخرى من السنة تخرج منها المياه ~~بطريق القناة نفسها، ولكن بوساطة عيون أخرى ~~(Meyer, “Geschichte ~~des Altertums” I, Par. 322) ~~. # وعلى أية حال فإن ظواهر الأمور تدل على أن هذه الواحة الغناء (الفيوم) هي من ~~عمل النيل، وسنتكلم عنها فيما يأتي ببعض التفصيل، وبخاصة ما قام به «أمنمحات» ~~من العمل المجيد الذي سيبقى ما بقيت (الفيوم). # ففي كل عام كانت رواسب الطمي من النيل تتخلف على هذا الحوض الطبعي المنبسط، ~~ومن ثم ارتفع منسوب الأرض تدريجا حتى انكمشت البحيرة في أيامنا هذه إلى مساحة ~~ضئيلة نسبيا عما كانت عليه في الأزمان السالفة، وهي التي تعرف الآن ببحيرة ~~«قارون»، أما باقي الجزء من هذا المنخفض العظيم فقد أصبح أرضا خصبة يانعة ~~مملوءة بالحقول الخضراء والحدائق الغناء - ونعتقد أن الفيوم في عهد «أمنمحات» ~~الثالث قبل إصلاحها كانت رقعة شاسعة من الماء ليس فيها إلا جزء صغير من الأرض ~~الزراعية، انتزع من الماء الضحضاح في الجهة الشرقية؛ حيث كانت تقع بلدة «شدت» ~~(الفيوم) التي كانت الجسور تحميها مما يكتنفها من المياه. ~~(8-2) جهود «أمنمحات الثالث» في عمل خزان الفيوم # والظاهر أن الملك «أمنمحات الثالث» كان يحس الألم والمضايقة من القحط الذي ~~كان يصيب البلاد من جراء انخفاضات مياه النيل المتكررة، والتي كان من نتائجها ~~الجوع وانتشار الأوبئة، والظاهر أنه قد رأى في منخفض الفيوم منقذا للبلاد من ~~ويلات القحط؛ إذ اتخذه خزانا طبعيا يمكن أن ms2224 يمد البلاد الشمالية جميعها ~~بالمياه أثناء انخفاض النيل سنويا في فصل التحاريق، وكانت مياه الفيضان كما ~~قلنا تنساب في منخفض الفيوم في فصل الخريف، وعند ابتداء انخفاض الفيضان كانت ~~هذه المياه تخرج ثانية مخترقة الحقول إلى النهر ثانية، إلى أن يمنع جريانها ~~الأراضي التي تعترضها، وهي الواقعة بينها وبين النهر، وبذلك تتبقى مساحة من ~~المياه محجوزة في الفيوم لا فائدة منها، والظاهر أن هذا الفرعون أو مهندسيه قد ~~فكروا في طريقة لتنظيم دخول هذا الماء وخروجه، وكانت النتيجة أن فكروا في ~~استعمال الترعة التي يبتدئ فتحها من النيل شمال «أسيوط» عند «ديروط»، وهذه ~~الترعة الطبعية هي المعروفة الآن «ببحر يوسف»؛ ومنها كانت تحمل مياه الفيضان ~~مباشرة إلى خزان «الفيوم»، وهناك تحجز بوساطة حواجز لها عيون تصرف منها المياه ~~ثانية تدريجا إلى هذه الترعة، فعندما تكون المياه منخفضة في النيل في شهر ~~التحاريق؛ يمكن أن يبقى منسوب المياه في النيل مرتفعا الارتفاع النافع لري ~~الأراضي من «أسيوط» حتى البحر الأبيض المتوسط، وقد حسب أنه بهذه الطريقة تخزن ~~كمية هائلة جدا من مياه الفيضان تضاعف حجم المياه التي كانت تجري في النهر ~~عندما تنساب فيه تدريجا خلال فصل التحاريق من أبريل إلى يونيو. ~~(Brown, “The Fayoum and Lake ~~Moeris”.) ~~. # وقد أقيم سد عظيم أو خزان لأجل تنفيذ هذا المشروع الهندسي العظيم عند المدخل ~~الطبعي لهذه البحيرة؛ أي عند «اللاهون» ليحصر دخول المياه وخروجها إلى القناة. ~~هذا وقد حصر المهندسون الذين قاموا بتنفيذ هذا الخزان المياه في الجزء المنخفض ~~من «الفيوم»، وذلك بإقامة سد آخر اتخذ صورة نصف دائرة طولها أكثر من عشرين ~~ميلا، وبذلك استرد من المياه نحو عشرين ألف فدان في الجهة القريبة جدا لوادي ~~النيل، وقد تحولت هذه المساحة إلى حقول غنية بإنتاجها، ولولا ذلك لما تبقى من ~~البحيرة إلا المستنقعات التي على حافتها، والجزء الذي تقوم عليه بلدة «شدت» ~~(المستردة) وهي «الفيوم» الحالية، وبهذه الكيفية أصبحت بلدة «شدت» مفصولة عن ~~البحيرة بمساحة من الأرض منتزعة من المياه تبلغ نحو ms2225 خمسة أميال. ~~(8-3) إعادة بناء المعبد الذي أقامه «أمنمحات الأول» في «الفيوم» # وفي هذه المدينة التي أصلحها «أمنمحات الثالث» أعاد بناء المعبد الذي أقامه ~~جده «أمنمحات الأول» ~~(Petrie, “Hawara”, P. 57. Rec. Trav. XI, P. 98) ~~. # وقد عثر على بعض آثار لهذا المعبد ~~(Ibid, Pl. XXVII, 10, ~~11) # وكذلك عثر له على جزء من مائدة قربان في هذه الجهة ~~(Lange and Schafer, “Grab und Denkstein”, No. ~~20699) ~~. # وكذلك أمر هذا الفرعون بإقامة نقش في هذا المعبد كان الغرض منه أن يظهر ~~للعالم جدارته بأن ينتخبه سلفه «سنوسرت الثالث» ليخلفه على عرش الملك، ولم يبق ~~منه إلا بعض قطع صغيرة محفوظة الآن بمتحف برلين، والظاهر أن كثيرا من العبارات ~~اللغوية التي وردت في هذا النص قد كررت في نقش تتويج الملكة «حتشبسوت». # ويخيل إلي أن ترعة «بحر يوسف» التي كانت تملأ بها البحيرة ثم تفرغ كل سنة ~~كانت تلف حول الجزء الجنوبي والغربي لمدينة «شدت» (الفيوم)، ثم تسير جهة الشمال ~~نحو أربعة أميال إلى أن تخترق السد العظيم عند نقطة بالقرب من مدينة «بياهمو» ~~الحالية (وهو اسم قديم لم يحقق أصله حتى الآن)، ولا بد أنه كان يوجد في هذه ~~الجهة خزان ذو عيون تفتح وتغلق، غير أنها اختفت كلية. ~~(9) تمثالا «أمنمحات الثالث» في بلدة بياهمو # وكان على الجزء العلوي من جانبي السد قاعدتان هرميتا الشكل من الحجر، يبلغ ارتفاع ~~كل منهما نحوا من عشرين قدما، نصب عليهما تمثالان ضخمان يمثلان الفرعون جالسا ~~على عرشه، وكان كل واحد منهما قد نحت في قطعة واحدة من حجر الكوارتسيت الأبيض، ~~ويبلغ ارتفاعه خمسا وثلاثين قدما، وقاعدته أربع أقدام، وبذلك كان رأس كل تمثال ~~يرتفع نحو ستين قدما عن قمة الخزان التي كانت تعلو عن سطح الأرض عدة أقدام، وقد ~~كانا لا يزالان موجودين عندما زار «هرودوت» البلاد المصرية، وقد وصفهما بأنهما ~~تمثالان جالسان أقيما على هرمين يشرفان فوق الماء، ولكنهما قد اختفيا الآن، ولم ~~يبق منهما إلا بعض قطع محفوظة الآن بمتحف أشموليان بأكسفورد. ~~(Petrie, “Hawara”, Pls. XXV, ms2226 XXVII) ~~. # ولا بد أن «هرودوت» قد رأى التمثالين أيام الفيضان. # ومما لا ريب فيه أن هذا العمل الهندسي العظيم قد أفاد كل البلاد الواقعة شمالي ~~«أسيوط» ونجاها من القحط الذي ينجم عن نيل منخفض، أما الأراضي الواقعة جنوب «أسيوط» ~~فمن المحتمل أن هذا الفرعون قد أقام في سني حكمه الأولى سدا عند الشلال الثاني ~~قبل قلعتي «سمنة» و«قمة»، وبذلك يحجز مياه الفيضان في فصل الخريف لتصرف في فصل ~~التحاريق. ~~(10) «أمنمحات الثالث» وتدوين مناسيب النيل # وتعزى فكرة إقامة خزان أو سد في هذا المكان إلى وجود نقوش في صخور «سمنة» و«قمة» ~~في مناسيب مختلفة يستدل منها على ارتفاع النيل في السنين الآتية من حكم هذا ~~الفرعون، وهي السنة الرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والتاسعة، والرابعة ~~عشرة، والخامسة عشرة، والثانية والعشرون، والثالثة والعشرون، والرابعة والعشرون، ~~والثلاثون، والثانية والثلاثون، والسابعة والثلاثون، والأربعون، والحادية والأربعون ~~(L. D. II. Pl. 39) ~~. # وقد كان هذا الفرعون أول من قام بتدوين مقاييس للنيل، ومن ثم اتخذت سنة، غير أن ~~هذه المناسيب كانت أعلى من المناسيب الحالية للفيضان العالي بما يقدر ما بين ست ~~وعشرين، وثلاثين قدما؛ على أنه لم يوجد أي أثر لمثل هذا الخزان الذي يقال إنه ~~أقامه، وسبب ارتفاع منسوب مياه النيل في تلك الأزمان هو إما أن يكون مجرى النهر في ~~بلاد «النوبة العليا» قد انخفض بفعل التعرية والتآكل، أو أن مياه الفيضان كانت منذ ~~أربعة آلاف سنة أكثر مما هي عليه الآن، والسبب الأول أقرب إلى الذهن؛ لأننا نشاهد ~~في عصرنا فعل التعرية والتآكل في مجرى النهر وفي الصخور القائمة في الشلالات. هذا ~~وقد فسر الأستاذ «فلندرز بتري» وجود مقاييس النيل عند «سمنة» و«قمة» بطريقة لا بأس ~~بها، فيقول: «ولكن عند «سمنة» و«قمة» قد وجدت سلسلة نقوش غاية في الأهمية رغم قصرها ~~وهي تسجل ارتفاعات النيل، والأعمال المائية العظيمة التي قام بها «أمنمحات الثالث» ~~لتنظيم مياه النيل عند دخولها وخروجها في منخفض «الفيوم» كانت تحتاج إلى تنبيه مبكر ~~عن ارتفاع النيل وانخفاضه، وقد كان يحفظ ms2227 بذلك سجل على الصخور، في حين أنه كان من ~~الممكن إرسال المناسيب بوساطة إشارات من تل إلى تل إلى أن تصل إلى «الفيوم» في ~~الوقت المناسب.» # هذا ما كان من أمر الأعمال الحيوية الدنيوية التي قام بها لخير مصر في عالم ~~الدنيا. أما ما قام به لآخرته وآلهته، فكان على جانب عظيم من الإتقان مما لم يضارعه ~~فيه ملك آخر، وبخاصة هرمه ومعبده الجنازي، وهو ما سنتكلم عنه الآن. ~~(11) هرم أمنمحات الثالث # لم يشذ «أمنمحات الثالث» عن أسلافه في إعداد هرمين لنفسه، واحد منهما ليتوارى فيه ~~جثمانه الحقيقي، والآخر لتأوي إليه الروح «كا» ويقدم القربان إليها فيه، وقد كانت ~~هذه العادة متبعة عند الملوك والأفراد منذ الدولة القديمة، وقد أقام الهرم الأول ~~عند مدخل «الفيوم» والثاني في «دهشور»، وسنفصل الكلام عنهما فيما يأتي؛ لأنهما ~~يعتبران من أهم الآثار التي خلفها هذا الفرعون، بل ومن عجائب الآثار التي تركها لنا ~~الفراعنة في عصور تاريخهم كلها. # شكل 3: هرم أمنمحات الثالث «حجرة الدفن». # أقام «أمنمحات الثالث » الهرم الذي دفن فيه على حافة الصحراء عند مدخل الفيوم، ~~ويبعد هذا الهرم نحو أربعة أميال من شرقي مدينة «شدت» (الفيوم)، وعلى مسافة سبعة ~~أميال من الجنوب الشرقي لعيون الخزان عند «بياهمو»، وعلى بعد خمسة أميال غربي هرم ~~«سنوسرت الثالث» في «اللاهون»، وأطلق عليه اسم «نفر أمنمحات»، فكأنه أراد بذلك أن ~~يشرف على الخزان العظيم الذي أنفق جزءا عظيما من حياته ومجهوده لإنجازه. # وقد أقام هذا الهرم من اللبن، ثم كساه الحجر الجيري كما فعل أسلافه في هذه ~~الأسرة، ويبلغ طول كل ضلع من قاعدته ثلاثمائة وخمسين قدما، أما ممراته الداخلية ~~فقد افتن في نحتها وبنائها لتضليل اللصوص الذين قد يأتون يوما ما لنهب الذهب ~~والمجوهرات التي دفنت مع الجثة، وقد بنيت هذه الممرات من الحجر الصلب. ~~(11-1) التفنن في إخفاء حجرة الدفن # وكان أول عمل خالف به من سبقه من ملوك الدولة القديمة أن جعل المدخل في الجهة ~~الجنوبية من الهرم بدلا من وضعه في الجهة ms2228 الشمالية كالمعتاد، حتى لا يهتدي ~~اللصوص بسهولة إلى غرضهم فيصرفون وقتا طويلا في البحث عنه في هذه الجهة ~~المعتاد وضعه فيها، ومن ثم صنع سلما طويلا ينحدر إلى حجرة تظهر للصوص أنها ~~مؤدية لحجرة الدفن، ولكن الواقع أن سقف هذه الحجرة كان قد بني بانحدار جانبي ~~وفيه فتحة لها ممران: أحدها يمتد مستقيما، والثاني يتحول نحو اليمين، وهذا ~~الممر الأخير كان يظهر للصوص أنه ممر مضلل وحسب؛ لأنه قد بقي مفتوحا، وينتهي ~~بحجرة خالية، أما الممر الثاني فكان مغريا؛ لأنه كان قد سد بإحكام بأحجار ~~مرصوصة، كأنه يؤدي إلى الحجرة التي خبئ فيها الكنز الذي يصاحب الجثة، ولكن هذا ~~الممر رغم ذلك قد انتهى عند فحص اللصوص له بالخيبة؛ إذ قد وضعت هذه السدادات ~~لتضليل اللصوص، ولتضييع ما لديهم من قوة وجهد للوصول إلى حجرة الدفن الحقيقية ~~هباء، والواقع أن الممر الذي كان مفتوحا جهة اليمين كان هو الممر المؤدي إلى ~~حجرة الدفن، وقد قلنا إن هذا الممر أيضا قد انتهى بحجرة خالية، ولكن كان يوجد ~~هنا أيضا سقف منحدر يؤدي إلى ممر علوي يسير نحو الشمال وينتهي ثانية بالصخر ~~الأصم، ولكن عثر على شرك مخفي في السقف يؤدي إلى ممر ينتهي ببئر عميقة كان يأمل ~~اللص أن ينزل فيها وهو مملوء بالأمل، ولكن هذه البئر تنتهي بلا شيء، وبعد ذلك ~~لوحظ أن الجدار الذي على يمين هذه الحجرة وهو الذي يقوم بين البئرين، كان ~~مبنيا بقطع من الأحجار يخيل أن الدفن تحصن وراءها، ولكن كشف أن هذه كانت ~~خدعة، وأن الباب الحقيقي إلى حجرة الدفن تؤدي إليه فتحة أرضية، وهو موقع قد ~~أحكم انتخابه بطريقة تجعل كل حيل اللصوص تنفد أو تعوقهم بقدر المستطاع؛ لأن كل ~~الشراك الأخرى التي نصبت لهم كانت في السقف، وهذه الفتحة التي عثر عليها في ~~الأرض تؤدي إلى حجرة الدفن بوساطة ممر قصير، ولكن اللصوص وجدوا أن المدخل كان ~~مسدودا بحجر ضخم يبلغ زنته خمسة وأربعين طنا أعد لإنزاله في مكانه بعد الدفن ~~مباشرة. ms2229 # وقد نحتت حجرة الدفن في الصخر الأصم الذي كان يرتفع هنا بمساواة الأرض التي ~~أقيم عليها الهرم، وقد وضع في تجويف هذه الحجرة المستطيلة الشكل كتلة واحدة من ~~حجر الكوارتسيت المصقول، وهذه الكتلة نفسها كانت قد أفرغت بدقة فائقة حتى أصبحت ~~تكون بنفسها حجرة ذات جدران أربعة ورقعة، فكان مثلها كمثل حوض طوله اثنتين ~~وعشرين قدما وعرضه ثمان أقدام، وسمكه قدمان، وكان يزن بعد الفراغ من نحته نحو ~~مائة وعشرة أطنان، وفي وسط هذه الحجرة الجميلة المؤلفة من حجر واحد وضع التابوت ~~المصنوع كذلك من حجر الكوارتسيت المصقول، أما غطاء هذه الحجرة فكان مركبا من ~~ثلاث كتل من الحجر نفسه، واحدة منها كانت تسد المدخل، وذلك بإنزالها من أعلى، ~~بعد أن وضع الجسم في مخدعه في تابوت مسطح الجوانب ومحلى بالزخارف وله غطاء ~~مقبب، وفوق هذه الحجرة أقيم بناء الهرم الذي كان يخترقه عدة ممرات إلى حجر ~~معقدة ملتوية، وهي التي وصفناها فيما سلف، (انظر شكل # 3 ~~). ~~(11-2) دفن الأميرة «بتاح نفرو» في مقبرة والدها «أمنمحات الثالث» # وبعد الانتهاء من بناء هذا القبر المدهش بمدة قصيرة فقد هذا الفرعون ابنته ~~الأميرة «بتاح نفرو» التي كانت على ما يظهر أعز بناته. # ويظهر أنه رأى أكبر عزاء له في أن يجعل مضجعها الأخير في الضريح الذي بناه ~~لنفسه، فكان هذا عملا فريدا في العادات الجنازية المصرية، وكان غرضه أن يجتمع ~~روحها مع روحه في حجرة واحدة، من أجل ذلك أمر بصنع تابوت لها يتألف من ثلاثة ~~أحجار من «الكوارتسيت»، وضع في الفراغ الذي تخلف بين قاعدة تابوته وجدران ~~الحجرة ودفنت فيه، ولما مات الفرعون دفن بجوارها بطبيعة الحال، ولكن بعد مضي ~~زمن انقض اللصوص الذين كان يخشى بأسهم على الهرم، فضلوا السبيل بما أقامه لهم ~~الفرعون من الأحابيل والحيل المضللة مدة من الزمن، ولكنهم في نهاية الأمر ~~اهتدوا إلى حجرة الدفن، وسرقوا كل ما كان مع الجثتين من ذهب ومجوهرات ثم ~~أتلفوها، وما تبقى أشعلوا فيه النار، ولم يتركوا إلا قطعا صغيرة ms2230 عثر عليها ~~«بتري» في أيامنا، وهذه القطع تشمل بعض قطع من أواني المرمر والأطباق ونقش ~~عليها اسم الفرعون، هذا إلى صندوقين من حجر الكوارتسيت لتوضع فيهما أواني ~~الأحشاء، ومائدة قربان من المرمر نقش عليها اسم الأميرة. ~~(Petrie, “Kahun” P. 12; “History”, Vol. I, P. ~~197) ~~. # مائدة قربان الأميرة «بتاح نفرو» # ويلاحظ في نقوش هذه المائدة ما يكشف لنا عن اعتقاد خرافي غريب منذ الدولة ~~القديمة كما أشرنا من قبل، وذلك أن المصري كان يعتقد أن كل صورة منقوشة أو ~~ملونة لها كيان روحي؛ أي إنها تعيش بمثابة كائن حي في عالم الأرواح؛ حيث ~~تسكن روح المتوفى، وكان المثال نحاتا أو رساما أو نقاشا يسمى في ~~اللغة القديمة «سعنخ» (المحيي)؛ أي الذي يجعل الشيء يحيا، ولما كانت معظم ~~الإشارات المصرية القديمة تأخذ شكل حيوانات وطيور وهوام، فإن الكهنة أخذوا ~~يبثون في عقول القوم أن هذه الصور التي كان بعضها مضرا يمكن أن تصبح ~~حيوانات أو هوام حقيقية وتلحق بالمتوفى الأذى، أو تأكل ما يقدم له من ~~القربان، من أجل ذلك نجد، على مائدة القربان التي عثر عليها في حجرة دفن، ~~الأميرة أن الحيوانات والهوام التي تتركب منها الألفاظ المنقوشة عليها قد ~~رسمت مقطوعة أو مبتورة حتى لا يلحق بالمتوفى أي أذى، وهذه العادة نجدها ~~شائعة منذ عهد الدولة القديمة كما ذكرنا، وبخاصة في متون الأهرام المنقوشة ~~على جدران حجر دفن الملوك في عهد الأسرتين الخامسة والسادسة. ~~(12) هرم «أمنمحات الثالث» في «دهشور» # أما الهرم الثاني الذي أقامه، فقد انتخب له «أمنمحات» موقعا في الصحراء عند ~~«دهشور» القريبة من جنوبي «منف» وكذلك بالقرب من هرم والده «سنوسرت الثالث» ~~(De Morgan, “Dahchour”, Vol. II, Pls. 1, XVI, ~~XVII) ~~، وهو بناء ضخم له روعته، أقيم من اللبن وكسي بالحجر ~~الجيري الذي لم يبق الآن منه شيء، وكان مدخله من الجهة الشرقية خلافا للمعتاد ~~أيضا، وقد كان له ممرات داخلية معقدة تؤدي إلى حجرة الدفن حيث يوجد تابوت فاخر، ~~وقد وجدت قمة هذا القبر الهرمية الشكل والمصنوعة من قطعة ms2231 واحدة من الجرانيت الأسود ~~ملقاة بجواره، وقد نقش على جوانبها اسم الملك وصورة الشمس المجنحة، وهي موجودة ~~الآن بالمتحف المصري. ~~(Breasted, “The Dawn of Conscience”, Fig. 6 facing P. ~~58) ~~. # ولم يوجد بطبيعة الحال؛ أي أثر لجسم الفرعون؛ لأن هذا الهرم كان قد أقيم لروحه ~~«كا» كما سبق ذكره. ~~(13) مقبرتا الأميرتين ومحتوياتهما # وبجوار هذا الهرم عثر «دي مرجان» على مقبرتي أميرتين، وهما ابنتا هذا الفرعون، ~~واسم الأولى «حتحور حتب»، واسم الثانية «نب حتب خرد»، وقد عثر في قبريهما على كمية ~~من المجوهرات الفاخرة المحفوظة الآن بالمتحف المصري، غير أن صياغة هذه الجواهر التي ~~عثر عليها في «دهشور» و«اللاهون» تقل في جودتها وإتقانها عن التي عثر عليها في ~~العهود السالفة من هذه الأسرة؛ إذ يلاحظ أن الصدريات فيها مزدحمة بالرسوم، أو هي ~~تقليد قبيح لسابقاتها، فيلاحظ أن ترصيع الأسوار قد استعمل فيه عجينة زرقاء بدلا من ~~اللازورد، وكذلك استعمل الفخار المطلي في ترصيع الصدريات بدلا من اللازورد وحجر ~~«الأمزون» ~~(De Morgan “Dahchour”, Vol. I, P. 128; Vol. II, P. ~~107) ~~. ~~(14) معبد الهرم «اللبرنت» # أما المعبد الجنازي الخاص بالهرم الذي دفن فيه الفرعون فهو ذلك البناء الهائل ~~الذي بناه الفرعون على الجانب الأيسر منه، وكان يغطي مساحة من الأرض، يبلغ طولها ~~نحو ألف قدم وعرضها نحو ثمانمائة قدم، وهو في الواقع عبارة عن مجموعة من المحاريب ~~والأبنية والردهات، وصفها كتاب الإغريق الأقدمون عند زيارتهم لمصر ونعتوها بلفظة ~~«لبرنت»، وهذا هو الاسم الذي أطلقه اليونان على مجموعة من المباني في «كنوسوس» في ~~جزيرة «كريت». # ويرجع عهدها لزمن حكام «المنوان»، وهذا البناء المصري يعده اليونان أعظم أعجوبة ~~في مصر، وقبل أن نذكر ما كتبه اليونان عن هذا المبنى نريد أن نورد ما كتبه عنه ~~الأستاذ «ينكر» في تاريخه ~~(Junker, “Agypten” P. ~~96) ~~، وقد وافقه في هذا الرأي الأستاذ «هول» ~~(Hall, “Ancient History of the East”, Fig. ~~154) # و«بتري» أيضا قال: إن البناء المسمى «باللبرنت»، هو في ~~الحقيقة المعبد الجنازي الذي أقامه «أمنحوتب الثالث» لهرمه الواقع عند مدخل الفيوم، ~~وتبلغ ms2232 مساحته 300 × 250 مترا ويشمل خلافا لأحجار المعبد المعتادة أماكن منفصلة ~~للمقاطعات التي كانت تتألف منها البلاد، وهذه المقاطعات كانت ترغب في أن تمثل في ~~إقامة الشعائر الدينية بجوار الفرعون المتوفى، وقد وجدنا لهذا نظائر بصورة مصغرة في ~~ردهة معبد الفرعون «زوسر» وفي معبد «منكاو رع» «معبد الوادي»، أما «بتري» فيقول ~~(Petrie History, Vol. I, P. 198) ~~: إن جزءا من ~~هذا البناء على الأقل كان معبدا للفرعون. والآن نعود إلى ما قاله «هرودوت» في وصف ~~هذا المعبد فاستمع لما يقول. ~~(14-1) اللبرنت معبد «أمنحوتب الثالث» كما وصفه هرودوت # تقع «اللبرنت» بعد بحيرة «موريس» بقليل بالقرب من المكان المسمى «كروكود ~~بوليس» وهو الاسم اليوناني لمدينة شدت (أي الفيوم الحالية)؛ وقد زرت هذا المكان ~~ووجدته يفوق كل وصف؛ وذلك لأنه لو جمعت كل الجدران والأعمال الأخرى العظيمة في ~~مكان واحد، فإنها لا تضاهي هذه «اللبرنت» لا في ضخامة العمل ولا في مقدار ~~النفقات، ومع ذلك فإن معبد «إفسوس» بناء يستحق الذكر، وكذلك معبد «ساموس»؛ هذا ~~إلى أن الأهرام كذلك تفوق الوصف، وتضارع عددا كثيرا من أعظم مباني الإغريق، ~~ولكن «اللبرنت» تفوق الأهرام، فهي تشتمل على اثني عشر بهوا كلها مسقوفة ولها ~~«بوابات» تقابل الواحدة الأخرى تماما، ست منها تتجه شمالا، وست تتجه جنوبا، ~~ويحيط بالبناء كله جدار واحد. ويوجد في المبنى نوعان من الحجرات، نصفها تحت ~~الأرض، والنصف الآخر على سطح الأرض، والأخيرة مبنية فوق الأولى، والعدد الكلي ~~لهذه الحجرات ثلاث آلاف وخمسمائة من كل من النوعين، ولقد مررت بنفسي في الحجرات ~~العلوية ورأيتها بعيني رأسي؛ وما أقوله عنها هو نتيجة ملاحظتي الشخصية، أما ~~الحجرات السفلية فإني أتكلم عنها حسبما سمعت؛ وذلك لأني لم أفلح في إغراء ~~الحراس ليجعلوني أشاهدها؛ لأنها تحتوي على ضريح # 5 # الملك الذي بنى «اللبرنت» كما يقصون، وكذلك تحتوي على أضرحة ~~التماسيح المقدسة، وهكذا يمكنني أن أتكلم فقط بطريق السماع عن الحجرات السفلية، ~~أما الحجرات العلوية فقد رأيتها بعيني رأسي ووجدت أنها تفوق أي شيء آخر أنتجه ~~الإنسان؛ وذلك ms2233 لأن الممرات داخل البيوت، والمنحنيات المتنوعة المؤدية للطرق ~~الضيقة التي تخترق الردهات، بعثت في نفسي إعجابا لا حد له، وبخاصة عندما كنت ~~أنتقل من الردهات إلى الحجرات، ومن الحجرات إلى قاعات العمد، ومن قاعات العمد ~~إلى بيوت جديدة، ومن هذه ثانية إلى ردهات لم تر من قبل، وكان السقف مثل ~~الجدران كلها منحوتة بأشكال، وكانت كل ردهة محاطة بعمد مبنية من الحجر الجيري ~~الأبيض المرصوص بعضه فوق بعض بإحكام ودقة، وفي نهاية طرف «اللبرنت» أقيم هرم ~~يبلغ ارتفاعه نحو 240 قدما وقد نقش عليه أشكال كثيرة، ويدخل فيه الإنسان بممر ~~تحت الأرض ~~(Herodotus, Book II, Par. ~~148-149) ~~. ~~(14-2) اللبرنت كما وصفه «استرابون» # أما «استرابون» فيقول عن هذا المبنى ما يأتي: «ولدينا هنا كانت «اللبرنت» وهو ~~عمل يضارع الأهرام، ويتصل به قبر الملك الذي بنى «اللبرنت» وبعد استئناف السير ~~بعد المدخل الأول للقناة (بحر يوسف) على مسافة 30 أو 40 ستاديا؛ يصادف الإنسان ~~رقعة من الأرض على هيئة مائدة فيها بلدة وقصر عظيم مؤلف من عدة قصور عددها ~~يوازي عدد المقاطعات التي كانت موجودة في القطر المصري سابقا، وكذلك يوجد عدد ~~مساو لذلك من القاعات، محاطة بعمد يلاصق بعضها بعضا، وكلها في صف واحد وتؤلف ~~مبنى واحدا كأنه جدار طويل فيه القاعات مقابلة للجدار، وأمام المداخل طرق عدة ~~طويلة مغطاة لها ممرات متعرجة يوصل بعضها للبعض الآخر، حتى إنه لا يمكن ~~لأجنبي أن يجد طريقه إلى القاعات أو يخرج منها بدون دليل.» # والأمر المدهش هو أن سقف كل من هذه المساكن يتألف من حجر واحد، وأن الطرق ~~المسقوفة في كل امتدادها كانت مسقوفة بهذه الكيفية؛ أي بحجر واحد عظيم الحجم ~~جدا يشذ عن حد المألوف دون أن يتخلل ذلك خشب أو أية مادة أخرى، وعندما كان ~~يصعد الإنسان إلى السقف الذي لم يكن مرتفعا ارتفاعا عظيما؛ لأنه كان يتألف ~~من طابق واحد، كان يرى الإنسان ميدان حجر مؤلف من هذه الكتل، وعندما ينزل ~~الإنسان من السطح ثانية وينظر إلى القاعات فإنه ms2234 يراها في صف واحد مرتكزة على 27 ~~عمودا كل منها مؤلف من حجر واحد، وكذلك الجدران كانت مبنية من أحجار لا يقل ~~حجمها عن ذلك. # وفي نهاية هذا المبنى الذي يبلغ طوله أكثر من ستاديوم # 6 # يوجد القبر، ويتألف من هرم مربع كل ضلع من أضلاعه أربع بلترا (400 ~~قدم) في الطول، وطول الهرم مماثل لذلك. والمتوفى المدفون يسمى «إماندس» ~~«أمنمس» وقد أكد أنه بنى مثل هذا العدد من القصور؛ لأن تلك كانت العادة لكل ~~المقاطعات التي كان يمثلها عظماؤها، وكان يجتمع كهنتها ومعهم ضحاياهم، لأجل أن ~~يقدموا القربان للآلهة، وكذلك ليتشاوروا في أهم مصالحهم، وكانت على ذلك تحتل كل ~~مقاطعة القاعة المخصصة بها ~~(Baedeker; “Egypt”, “1929” P. ~~206) ~~. ~~(14-3) اللبرنت كما وصفه «بليني» # وكتب «بليني» ما يأتي: «لقد بني هذا البناء الهائل بمتانة لم يقو كر ~~العصور كلية على تخريبه، وقد ساعد على تخريبه أهل «إهناسية المدينة» الذين ~~قاموا بتدمير بناء كانوا ينظرون إليه دائما بعين المقت، وإذا أردنا أن نفصل ~~موقع هذا البناء وأجزاءه المختلفة استحال علينا ذلك؛ لأنه مقسم إلى مناطق ~~ومديريات تسمى كل منها مقاطعة وعددها ثلاثون، لكل منها قصر هائل مخصص بها، ~~ويحتوي بالإضافة إلى ذلك على معابد لكل آلهة مصر، وأربعين تمثالا «لتمسيس»، ~~ويحتوي كذلك على عدد مماثل من المحاريب، هذا فضلا عن هرم يبلغ ارتفاعه أربعين ~~ذراعا، ويشغل مساحة قدرها ستة «أرورا». وإذا ما أعيا الزائر الذهاب والإياب ~~وصل إلى معابد معقدة في الرواقات، وبعد ذلك يوجد كذلك قاعات ولائم قائمة في قمة ~~المصاعد المنحدرة؛ هذا إلى «بوابات» ينزل منها الإنسان بوساطة سلم يبلغ عدد ~~درجاته تسعين درجة، وعمد في الداخل مصنوعة من الصخر البروفيري، وصور آلهة ~~وتماثيل ملوك، وصور وحوش قبيحة، ويلاحظ أن بعض القصور قد أقيم بصورة خاصة، حتى ~~إذا حانت لحظة فتح الأبواب يتردد صوت مخيف مثل صوت الرعد في الداخل، هذا ولا بد ~~من اختراق الجزء الأعظم من هذه المباني في ظلام حالك.» # ولا نزاع في أن سلسلة المباني هذه التي ms2235 تعد أعظم بناء أقيم في مصر في كل عصور ~~تاريخها كانت تمثل المعبد العظيم الذي كان يقيمه الفرعون لعبادته بعد وفاته، ~~وحوله المعابد الصغيرة التي كانت تمثل كل مقاطعة وملحقاتها كما قلنا من قبل؛ ~~فكأنه كان يريد أن يمثل حكومته وما يتبعها في مماته كما كانت تمثل مدة حياته، ~~وقد شاهدنا ذلك في عهد «زوسر» وعهد «منكاو رع» ولكن بصورة مصغرة (راجع مصر ~~القديمة ج1)، أما ما يظنه بعض علماء الآثار من أنها كانت مقر حكومة البلاد في ~~هذا العهد فظن لا يرتكز على مبررات سديدة؛ إذ قال «ويجول»: «كانت بناء ضخما، ~~ولا بد أن يكون مركزا لحكومة البلاد» ~~(Weigall, “History” Vol. ~~II, P. 124) ~~، والواقع أن مقر الحكم في عهد «أمنمحات ~~الثالث» كان في مكان يدعى «عنخ أمنمحات» بالقرب من «اللاهون» ~~(A. Z., Vol. 59, P. 53) # أما ما يقال من أن ~~أهالي «إهناسية المدينة» قد خربوا هذا المعبد، فقد يعزى إلى ما كان بين سكانها ~~الذين كانوا يعبدون الإله «حرشف»، وهو إله في صورة كبش، وبين عباد الإله ~~«سبك» الذي كان يعبد في «الفيوم» من عداء، وقد أهدى للأخير معبد «اللبرنت»، ~~ولا غرابة في ذلك فإن «سبك» كان أكبر معبودات الفيوم التي عني بها «أمنمحات ~~الثالث» عناية خاصة، وهذا لا يحتم أن الجهات الأخرى كانت قد اتخذته إلها، بل ~~على العكس كان يعتبر في بعض الجهات حيوانا ضارا. ~~(14-4) بقايا «اللبرنت» # على أن ما أبقته يد التخريب على يد سكان «إهناسية المدينة» قد استعمله أهل ~~القرون الوسطى في بناء مساكنهم، وهكذا قد بقيت «اللبرنت » تستعمل بمثابة محجر ~~حتى قضي على البقية الباقية في بناء خط حديد «الفيوم» في خلال القرن التاسع ~~عشر، فحينما كشف «بتري» عن موقع هذا المبنى عام 1889 لم يجد إلا أكواما من ~~شظيات الأحجار، وبعض أجزاء من رقاع بعض الحجرات، هذا إلى أجزاء من صور بعض ~~الآلهة، وقطع من الأحجار المنقوشة، وقطع من الأعمدة، وبعض بقايا المحاريب ~~وتماثيل الملك. ~~(Petrie, “The Labyrinth and Gerzeh”, Pls. XXIII-XXXII; ~~“Hawara”, ms2236 Pl. XXVII; L. D. Vol. II. Pl. 140) ~~. # ولا نريد هنا أن نفند ما جاء في أقوال الكتاب الأقدمين من خيالات وأقاصيص ~~أخذوها عن أدلاء عصرهم؛ لأن التفسير الذي عبر عنه أكبر علماء الآثار بأنه ~~المعبد الجنازي للفرعون «أمنمحات الثالث» كفيل بأن يقوض كل الخرافات ~~والمبالغات والمتناقضات التاريخية التي وردت في كتاباتهم، ومع ذلك لا ننكر أنهم ~~قد أدلوا ببعض ملاحظات هامة تطابق الواقع، وبخاصة ما ذكره «هرودوت» وغيره من أن ~~عدد الحجر قد أقيم بقصد معين، وذلك ليكون لكل مقاطعة من مقاطعات القطر حجرة أو ~~قاعة خاصة بها لإقامة الشعائر الدينية، وهذا في الواقع التفسير الوحيد الذي وصل ~~إلينا من الكتاب الأقدمين عن ماهية هذا البناء. ~~(14-5) رأي في تفسير كلمة «اللبرنت» # ويقول «ويجول»: والظاهر أن «اللبرنت» كانت تسمى في العهد الفرعوني «أمنمحات ~~عنخ»؛ (أي حياة أمنمحات)، وقد يستدل على ذلك بالنقش الذي عثر عليه في محاجر ~~«وادي الحمامات» المؤرخ باليوم الخامس عشر من الشهر الأول الفصل الثاني من ~~السنة التاسعة عشرة من حكم هذا الفرعون، ذاكرا أن الحملة قد أرسلت لإحضار آثار ~~من الحجر الأسود الجميل من «وادي الحمامات» «لأمنمحات عنخ» لأجل معبد الإله ~~«سبك»، وهذه الآثار هي عشرة تماثيل، طول كل واحد منها خمس أذرع، كل واحد منها ~~على عرش، وكلها قد قطعت في هذا العام ~~(L. D. Vol. II, Pl. ~~138) ~~، ويعتقد الدكتور «هول» أن هذا الاسم هو تحريف لاسم ~~الفرعون «نيماعت رع» الذي حرف في اليونانية إلى «لمارس» # Lamaris # أو «لبارس» # Labris ~~(Journal of Hellenic Studies XXV; Hall, “Ancient History” P. ~~153 note 3) ~~; غير أن المؤرخ «ويجل» تقدم في خطوة أخرى ~~فقال: «إن لفظة «لبرنت» تقابل لفظة «أمنمحات عنخ» مع إحلال «نيماعت» وهو الاسم ~~الأول من أسماء التتويج لهذا الفرعون بدلا من أمنمحات»، وبذلك أصبح اسم هذا ~~المعبد: «نيماعت عنخ»، ومن ثم أخذ اسم «اللبرنت» ~~(Weigall, ~~“History”, Vol. II, P. 124) ~~. # غير أن هذا التفسير بعيد عن الفهم بعض الشيء، وإن كان من الممكن قبوله شكلا ~~إذا أطلقناه ms2237 على مقر حكم هذا الفرعون كما سبقت الإشارة إلى ذلك. # وقد ظن البعض استنادا على أقاصيص «هرودوت» أن ملوك الأسرة السادسة والعشرين ~~قد أقاموا هنا أبنية في هذا المكان، إما بصفة إصلاحات للمعبد القديم، أو إضافات ~~له، غير أن البحوث والكشوف التي قامت في هذه الجهة لم تسفر عن أي عمل يبرر هذا ~~الزعم، بل كل ما نعرفه أن «أمنمحات» قد ظل يذكر بالفخار والاحترام في «هوارة» ~~إلى عصور البطالمة، فقد سميت باسمه ~~(Petrie, “Hawara”, Pl. V, ~~4-11) # في ذلك العهد، ولا يزال كذلك جزء من هذا الإصلاح ~~الذي قام به كل من «بطليموس» و«كليوبترا» موجودا في مكانه الأصلي، ولا بد أن ~~تاريخه يرجع على أقل تقدير إلى عام 193ق.م، هذه هي أهم أعمال هذا الفرعون ~~العظيم من الإصلاحات الهامة لبلاده. ~~(15) احتفال «أمنمحات الثالث» بعيد «سد» # وقد احتفل هذا الفرعون العظيم بعيد «سد» وقد أقام هذا الاحتفال في العام الواحد ~~والثلاثين من حكمه، وهذا ظاهر مما جاء في لوحة محفوظة الآن بمتحف بوستون بالولايات ~~المتحدة واللوحة لمحارب اسمه «سعنخ» ~~(Weigall, “History” Vol. 11, P. 132) # وهي تنوه بهذا العيد، ويستدل مما جاء في ورقة ~~«تورين» بعد إصلاحها أن هذا الفرعون العظيم حكم البلاد نحو تسع وأربعين سنة، ومات ~~في خلال الخمسين من توليته العرش، غير أن أحدث تاريخ له وجد على الآثار هو السنة ~~السادسة والأربعون، وقد جاء ذكر ذلك في ورقة «كاهون»؛ ~~(Griffith, ~~“Kahun Papyri”, XIV. 9.) # والظاهر أنه أشرك ابنه «أمنمحات ~~الرابع» في حكم البلاد في أواخر أيامه، فقد وجد اسماهما جنبا لجنب في نقش، وقد ظهر ~~اسمه واسم «أمنمحات الرابع» مرات عدة على جدران معبد «كوم ماضي» الذي ينسب لهما ~~معا كما سيجيء بعد. ~~(Prisse, “Monuments Egyptiens” P. ~~9) ~~. ~~(16) مباني «أمنمحات الثالث» في معبد جدة أمنمحات الأول في الفيوم # وتدل الكشوف الحديثة على أن «أمنمحات الثالث» قد أقام حجرة واسعة في المعبد الذي ~~يحتمل أن «أمنمحات الأول» قد أقامه في مدينة «شدت» (الفيوم)؛ إذ عثر الأستاذ «لبيب ~~حبشي» كبير مفتشي الوجه ms2238 البحري الآن على بقايا أعمدة في «كيمان فارس» اتضح أنها ~~كانت لقاعة أقامها هذا الفرعون، وقد وجد عليها نقوشا قال عنها: إن أهمية هذا المتن ~~تنحصر في أنه يظهر أمامنا النشاط الذي أظهره «أمنمحات الثالث» لتزيين هذه المدينة ~~(الفيوم) التي شيدها جده «أمنمحات الأول»، فنعلم أن «أمنمحات الثالث» قد أمر ~~بإقامة قاعة واسعة أعمدتها ورقعتها من الجرانيت الوردي، وأبوابها من الذهب النضار، ~~وهذه القاعة كانت قد أضيفت إلى معبد يحتمل جدا أن بانيه هو «أمنمحات الأول» ~~(A. S. Vol. XXXVII, PP. 85-95) ~~. ~~(17) أخلاقه من فن عصره # شكل 4: (أ) أمنمحات الثالث في مقتبل عمره. (ب) أمنمحات الثالث في ~~كهولته. (ج) رأس لأمنمحات الثالث من حجر الثعبان (في برلين) يمثل ~~الشيخوخة المبكرة. (د) «أمنمحات الثالث» في صورة بو الهول. (ه) ~~تمثال «أمنمحات الثالث» من حجر الأبسيديان يمثله في شيخوخته ~~المتقدمة. (و) «تمثال أمنمحات الثالث» من العرابة في شيخوخته ~~الفانية. # وإذا كان الإنسان يمكنه أن يقرأ أخلاق الرجال من صورهم، فإن لدينا سلسلة صور لهذا ~~الفرعون العظيم تحدثنا بوضوح تام عما وراء تلك الوجوه من صفات وسجايا، والواقع ~~أنها سلسلة قل أن يوجد مثلها في الفن المصري لما تشف عنه من صادق التعبير الذي ~~تتمثل فيه الطبيعة وتتجلى بكل معانيها، ولا غرابة في ذلك فإن الفن المصري قد بلغ في ~~عصره لمدة قصيرة درجة من محاكاة الطبيعة الصافية، لم يتسن له أن يصلها ثانية ~~إلا في عهد «إخناتون»، وقد بلغ من القوة مرتبة لم تتأت له بعد. وقد بدأ التقدم ~~الفني في هذا العصر على يد حفاري الفرعون «نب حبت رع منتو حتب الثاني»، واستمر في ~~طريقه نحو الكمال في عهد ملوك الأسرة الثانية عشرة، التي يمكن أن يقال عنها إنه في ~~عهدها وصل الفن المصري إلى أوجه، فقد كان ذوق المفتنين في الأسرة الثانية عشرة يدعو ~~إلى الإعجاب؛ فهم سواسية مع زملائهم «اليابانيين» في حاسة التنسيق والرقة، كما أنهم ~~يحاكون «اليونان» في حاسة التوازن والشبه، ولا نزاع في أن أحسن ما وصلت ms2239 إليه يد ~~المفتن في الأسرة الثامنة عشرة يعد سوقيا، إذا ما قرن بما أخرجته يد مفتن الأسرة ~~الثانية عشرة، فمقابر «بني حسن» تعد وحيا جديدا للذين قد اقتبسوا معلوماتهم من ~~المباني الضخمة المنكرة القائمة في «الكرنك» أو «أبو سمبل»؛ إذ ليس شيء يعادل ردهة ~~مقبرة «أميني» المتناسبة الأجزاء الرائعة التركيب بما فيها من أعمدة جميلة في كل ما ~~كشف عنه منحوتا في الصخور المصرية في الأزمنة التي توالت، هذا إلى دقة محاكاة ~~الطبيعة في الجم الغفير من جماعات المصارعين الذين رسموا على الجدران حول المدخل ~~المؤدي إلى الحجرة الداخلية، وهي لا يضارعها في جمالها إلا رسوم الأواني الإغريقية ~~في أزهر عهدها. # على أن مقابر هذا العصر الأخرى لا تقل عنها في روعتها وجمالها، وكذلك حرفه ~~الصغيرة يظهر فيها التفوق في الدقة التي لا تجارى، فالقطع الفنية الصغيرة من العاج ~~والجعارين والصياغة لا مثيل لها، وبخاصة الصدريات الذهبية والمجوهرات الأخرى ~~المطعمة بالأحجار الجميلة التي كشف عنها في عهد «سنوسرت الثالث» وسلفه من ملوك هذه ~~الأسرة، وهي التي كشف عنها في «دهشور» كما أسلفنا، ولم نجد ما يضارعها في الأزمان ~~التالية من عهود الفراعنة. # أما صور الملوك المنقوشة على الجدران وتماثيلهم المنحوتة في الأحجار الصلبة فإنه ~~رغم تصوير أجسامهم بهيئة رسمية، وتمثيلها حسب قواعد مرعية ثابتة منذ عهد بناة ~~الأهرام، فإن وجوههم تدل على قوة التمثيل بدرجة لم تضارع حتى في عهد الأسرة ~~الرابعة. ولا يمكن للمرء أن يناقش صدق تصوير هذه الوجوه بغيرها، فالمثال الذي ~~صور الملك «منتو حتب» في الدير البحري قد وضع المثل الأول، ثم حذا حذوه أولئك ~~المثالون الذين أبرزوا لنا وجوه «سنوسرت الأول» في «قفط» و«سنوسرت الثالث» في سلسلة ~~من تماثيله التي وجدت في «الدير البحري» ~~(Naville, Deir el Bahari ~~XI Dyn. Vol. 11, Pl. XIX, Ch. 111) # ثم فاقوا المثل الذي ~~احتذوه. ومجموعة صور للفرعون «سنوسرت الثالث» العظيم التي عثر عليها في الدير ~~البحري تمثله في أدوار مختلفة من حياته منذ شبابه إلى شيخوخته، ولدينا رأسان لهذا ~~الفرعون ms2240 من الجرانيت الأحمر من «العرابة» و«الكرنك» ~~(Petrie ~~“Abydos” Pl. LV. PP. 6, 7) # يمثلانه في شيخوخته بوجه يسترعي ~~النظر في كل هذه الصور، لما فيه من تقاطيع تدل على الحياة، وما ينطوي عليه من تمثيل ~~تاريخي لا يحتاج إلى إيضاح، ولكنه مع ذلك لا يصل إلى مرتبة مثل محيا «أمنمحات ~~الثالث» الذي كان يمتاز بتقاسيم خاصة؛ إذ يمكن الإنسان كما أسلفنا أن يقرأ أخلاقه ~~من سلسلة صوره التي وصلتنا ~~(Weigall, “Ancient Egyptian works of ~~Art” PP. 95-103) ~~. # فنجد أولا تمثالا جميلا في متحف القاهرة يمثله وهو شاب في مقتبل العمر (انظر ~~شكل # 4 # أ)؛ وفي مجموعة «أسكار رفائيل» (بلندن) يوجد رأس صغير ~~من حجر الأبسيديان يمثله في كهولته حينما بدت ملامح فمه وذقنه يظهران بعض الحزم ~~والصلابة (انظر شكل # 4 # ب) وكذلك حينما يلوح في عينيه التفكير. ~~أما الدور الثاني من حياته فيمثله رأس صغير نحت في حجر الثعبان وهو موجود الآن في ~~متحف برلين، فيشاهد فيه أن جفن العين قد أصبح أثقل من ذي قبل، ويرى في تقسيم وجهه ~~نظرة الرجل الذي أنهكته الهموم (انظر شكل # 4 # ج)، وكذلك التمثال ~~الصغير الموجود الآن بمتحف الهرمتاج في «بتروغراد» فإنه يمثله في نفس هذا الدور من ~~حياته، ومن المحتمل أن تمثال «بو الهول» الفاخر الذي عثر عليه في «تانيس» والمحفوظ ~~الآن بمتحف القاهرة ينتسب إلى هذا الطور من حياته أيضا، (انظر شكل # 4 # د)؛ ثم لدينا تمثال كامل في متحف برلين يمثله لنا في صورة رجل ~~ربعة ينم عن وجه عبوس. كما أن تمثال «الكرنك» المحفوظ الآن بمتحف القاهرة يظهره في ~~قصره المعهود، في حين أن وجهه هنا أخذت ترتسم عليه ملامح الكآبة، ويشاهد فيه هذه ~~النظرة التي تنم عن الحزن السافر؛ وفي تمثاله الجميل المنحوت في حجر الأبسيديان في ~~مجموعة «ماك بريجور» يلاحظ فيه أن الجفنين قد ثقلا، وأن تجاعيد غائرة قد خطت تحت ~~عينيه الحزينتين، هذا إلى فم جامد، ووجه قد طغى عليه الشحوب وغمرته الهموم (انظر ~~شكل # 4 # ه)، وأخيرا ms2241 يوجد له تمثال من الجرانيت لم يبق منه إلا ~~الرأس، عثر عليه «بتري» في «العرابة المدفونة»، وهو يضع أمامنا آخر مرحلة من مراحل ~~حياة هذا الفرعون، حيث نشاهده رجلا مسنا ذا عينين غائرتين في محجريهما، ~~وملامحهما، ارتسم عليها حزن عميق يعبر عن دنو الأجل ونهاية المطاف في هذا العالم ~~الذي ملأه مجدا وفخارا (انظر شكل # 4 # و)، ومن هذه التماثيل ~~يظهر أمامنا حقيقتان: أولاهما هي أن هذا الفرعون على ما يظهر كان غير متمسك ~~بالتقاليد، فلم يمانع في أن يصوره مثالوه كما هو على حقيقته لا كما كان يحتمه ~~العرف، وهو أن يظهر الفرعون صورة ناطقة ترسم على فمه ابتسامة هادئة وجسما جامدا ~~لا حركة فيه ولا حياة، والواقع أنه فعل ما لم يفعله غيره من أجداده على قدر ما وصلت ~~إليه معلوماتنا؛ إذ قد سمح لرعاياه أن يروه على حقيقته، شاحب المحيا مظلمه، دون أن ~~يرتسم على وجهه تلك الابتسامة الهادئة المتغطرسة التي كان يظن أنها رمز الملكية ~~وعنوانها. # والحقيقة الثانية يظهر أنه استخدم مثالين أحذق من أولئك الذين عرفوا من قبل، ~~ولا نزاع في أن رأس مجموعة «ماك جريجور» وأحسن تماثيل «بو الهول» التي وجدت في ~~«تانيس» تعد قطعا فنية من الطراز الأول في الجودة، وتضارع في عظمتها أي صورة ~~فنية في أي عصر، وفي أي بلد. # والباحث في صور ملوك الأسرة الثانية عشرة وما انطوت عليه من حزن وآلام وبأس وقنوط ~~وجرأة ورزانة، يستدل على أنها كانت في الواقع تمثل حالة العصر الذي وجدت فيه؛ إذ ~~كان كله عصرا مملوءا بالريبة والشكوك إلى حد أن ذلك الشعور قد انعكست ظلاله على ~~أعظم أنواع الفن في ذلك العصر، وأعني به فن النحت والتمثيل، وبخاصة في ملوكهم وعلى ~~رأسهم «أمنمحات الثالث» الذي سار بالبلاد إلى القمة في كل ناحية من نواحي الحياة ~~الاجتماعية، والزراعية، والدينية، والفنية. ~~(18) تأليه الفرعون «أمنمحات الثالث» # لقد كان «أمنمحات الثالث» من الملوك المصريين الذين بقي اسمهم معروفا عند ~~الكتاب الإغريق، فقد كان يذكر في البردي ms2242 الإغريقي باسم «لامارس» ... إلخ ~~(Mares, Labares, Lamares) ~~. # وهذه التسمية تحريف للقبه «نيماعت رع» كما ذكرنا آنفا، وتدل شواهد الأحوال على ~~أن «أمنمحات» أصبح ضمن الفراعنة الذين كانوا موضع تقديس بعد موتهم، بل انتهى الأمر ~~بوضعهم في مصاف الآلهة، واستمرت هذه العبادة إلى العصور المتأخرة من تاريخ مصر كما ~~سنرى، وقد كان «فلكن» # 7 # أول من وجد اسم «بورامارس» تحريف «نيماعت رع» باسم «أمنمحات»، وقد ~~خالجه الشك في هذا، ولكن ناصره في رأيه كثير من العلماء، وبقيت الحال كذلك إلى أن ~~ظهرت نتائج الحفائر التي قام بها «فوليا نو» في مدينة «كوم ماضي» من أعمال ~~«الفيوم»، فجاءت بالبرهان القاطع لرأي «فلكن» وذلك بما كشف عنه في جزء المعبد الذي ~~أقيم في العهد الإغريقي الروماني. # 8 ~~(Vogliano, Primo Rapporto degli scavi ... nella Zona di Madinet ~~Madi “Milano, 1936”; secondo Rapporto Milano, 1937) ~~. # ولم تدل نتائج هذه الحفائر على أن «بورامارس» Porramarés # كان موحدا مع «أمنمحات الثالث» وحسب، بل على أن ~~«إزيدور» كان يعلم تمام العلم بتوحيد الاسمين، وقد عثر على لوحة لا نعلم مصدرها، ~~وهي تدل بوضوح على بقاء عبادة هذا الفرعون في العهود المتأخرة وهي تحمل اسمه ~~«نيماعت رع» ويلاحظ أن «أمنمحات» كان يوحد على هذه اللوحة مع الإله «سبك» وهو إله ~~الفيوم، وإذن فلا غرابة في هذا التوحيد؛ إذ قد وجد فعلا أن «أمنمحات» متحد فعلا ~~مع «سبك» في هذه اللوحة، وكذلك في النقوش، هذا فضلا عن أن الإله «سبك» كان في عهد ~~«أمنمحات الثالث» يحتل مكانة عظيمة، وبخاصة في نقوش معبد مدينة «كوم ماضي»؛ إذ نجد ~~في الواقع اسمه أبرز من اسم الإلهة «رننوتت» التي أقيم من أجلها هذا المعبد، وها ~~نحن أولاء في نهاية المطاف نرى أن «أمنمحات» الرجل العظيم يفرض على الشعب احترامه ~~وتعظيمه لا بالقوة والعنف، بل بما خلفه من عظيم الآثار الباقية التي أفادت البلاد، ~~وخطت بها إلى الأمام لدرجة أنهم قد وحدوه مع أعظم الآلهة في عصرهم، بل تخطوا ذلك ~~فحذفوا كلية اسم الإله الأصلي، ونقشوا ms2243 مكانه اسم الملك الذي خلق لهم الإقليم الذي ~~فيه يعبد خلقا جديدا. ولا غرابة في ذلك فإن «أمنمحات الثالث» يعد بحق محيي إقليم ~~الفيوم ومغدق نعمة مياه الفيضان على أرض الكنانة. # | أمنمحات الرابع (1801-1788ق.م) # (1) حالة البلاد عند توليته الملك # بعد وفاة «أمنمحات الثالث» العظيم يظهر أن «أمنمحات الرابع» ابنه قد انفرد ~~بالملك، وقد كان لقب تتويجه «ني ماع خرورع». # وتدل الكشوف الحديثة على أنه كان مشتركا حقيقة مع والده في الملك، غير أن مدة ~~هذا الاشتراك لم تحدد بعد؛ ويقول البعض إنه لم ينفرد بالملك وحده. # ولا نزاع في أن «أمنمحات الثالث» قد ترك لابنه مملكة عظيمة المنزلة، ثابتة ~~النظام، بفضل جمع السلطة كلها في قبضة الفرعون، وتلاشي أمراء المقاطعات الوراثيين ~~جملة من البلاد، واستبداله بهم موظفين تابعين للحكومة الرئيسية، غير أن هذا النوع ~~من الحكم المطلق له عيبه؛ فإن السلطة المطلقة إذا جمعت في يد فرد واحد قوي، ثم جاء ~~خلفه ضعيف الشكيمة خائر القوة كان ذلك نذيرا بانتقاض ذلك البناء الضخم الذي شيده ~~من سبقه من الأقوياء، وتلك حال أثبتها التاريخ في كل عصوره، وبخاصة بعد أن تصعد ~~البلاد المحكومة حكما فرديا إلى أبعد شأو لها في المدنية والتحضر والفتوح، ولقد ~~أصبحت هذه حال البلاد المصرية بعد وفاة عاهلها العظيم «أمنمحات الثالث»؛ إذ تدل ~~شواهد الأمور كلها على أن «أمنمحات الرابع» لم يكن بالشخصية البارزة المناضلة مثل ~~والده وأجداده الذين كانوا يسيرون بالبلاد دائما إلى الأمام، نقول هذا رغم ما تركه ~~لنا من مخلفات وآثار في طول البلاد وعرضها، تدل على نشاطه وجده اللذين كانا يتفقان ~~مع ما أوتي من عزيمة وهمة محدودتين. # شكل 1: معبد مدينة «كوم ماضي» من عهد الدولة الوسطى. # والظاهر أن هذا الفرعون لم يشن أية حرب خارج الحدود المصرية؛ إذ لم تصلنا حتى ~~الآن نقوش تدل على ذلك، وليس هذا بغريب، فقد ترك له والده البلاد هادئة مطمئنة في ~~كل تخومها؛ ولذلك نرى أن «أمنمحات» قد نشط بعض الشيء بالنسبة لأسلافه في إرسال ~~البعوث ms2244 السلمية لاستحضار الأحجار والمعادن لإقامة المباني الدينية التي وصل إلينا ~~بعض المعلومات عنها، وبخاصة المعبد الذي أقامه بالاشتراك مع والده، وهو الذي كشف ~~عنه حديثا في مدينة «كوم ماضي» في عام 1936، وقبل أن نتكلم عن بعوثه وآثاره الأخرى ~~في البلاد، آثرنا أن نفصل القول بعض الشيء عن هذا المعبد، وتاريخ المكان الذي أقيم ~~فيه، وأهمية البناء نفسه من الوجهة الدينية والفنية والتاريخية، وذلك لعدم صدور ~~بيان شاف حتى الآن عن هذا المعبد والمكان الذي أقيم فيه. ~~(2) مدينة «كوم ماضي» ومعبدها # في عام 1936 كشفت بعثة جامعة «ميلانو» معبدا صغيرا يرجع تاريخه للأسرة الثانية ~~عشرة أثناء أعمال الحفر التي قام بها الأستاذ «فوليانو» في مدينة «كوم ماضي» ~~الواقعة جنوب غربي «الفيوم»، ويرجع تاريخ إقامة هذا المعبد إلى أيام الحكم المشترك ~~للفرعونين «أمنمحات الثالث والرابع»، وتدل الآثار الباقية على أن دهليز هذا المعبد ~~قد اختفى. ويتألف المعبد من صرحين على الجانبين، تتوسطهما قاعة عمد تتصل بباب عظيم ~~وممر ضيق إلى ثلاث مقاصير أو هياكل صغيرة لا يزال سقفها محفوظا حتى الآن، وكانت ~~مخصصة لعبادة ثالوث هذه الجهة، ويتألف من الآلهة «رننوتت» وهي على صورة ثعبان، تقول ~~عنه النقوش إنه كان «حيا»، ثم الإله «سبك» الذي كان يعبد كثيرا في تلك الجهة في ~~صورة تمساح، والإله «حور» أو «شدت حور»؛ أي (حور الفيوم). # ولا يدل ما بقي من النقوش والرسوم البادية في جدران هذا المعبد على ما كان عليه ~~المتفنن المصري من الدقة والمهارة في هذا العصر الذهبي، وتحتوي هذه النقوش في ~~جملتها على مراسيم التطهر، ووضع الأساس، وتقديم القربان، غير أن عدم الدقة لا يقلل ~~من أهمية هذا المعبد الذي يعد من المباني الدينية النادرة في هذا العصر. # وتقع مدينة «كوم ماضي» الآن في قلب الصحراء على بعد عدة كيلومترات من الأراضي ~~الزراعية، رغم أنها كانت في الدولة الوسطى إحدى المدن التي نشأت على شاطئ البحيرة ~~القديمة؛ وكانت تصلها المياه العذبة ليستقي بها أهلها، ويروون بها حقولها من ترعة ~~أشارت إليها نصوص ms2245 الدول الوسطى، وكانت تبتدئ عند «اللاهون» وتسير غربا، ثم شمالا ~~فتروي جميع البلاد الواقعة جنوب وغرب مديرية «الفيوم». # وظلت هذه المدينة عامرة حتى أيام العرب، فلما زاد الأهالي في تطهير الترع بعد ~~أيام الفاطميين، وإصلاح الجسور، لم تعد المياه تصل إلى البلاد النائية ، فجفت حقولها ~~وهجرها أهلها، وتحولت بعد وقت قليل إلى صحراء بعد أن غطتها الرمال. # وكانت هذه المنطقة عامرة في أيام الدول الوسطى والحديثة، ولكن تضاءل شأنها بعد ~~ذلك إلى أن ازدهرت مرة أخرى في أيام البطالمة، واستمر هذا الازدهار حتى أوائل عصر ~~الرومان. # وصف معبد الدولة الوسطى وأهميته # والمعبد القديم مبني فوق ربوة تشرف على البحيرة القديمة، وجدرانه كلها مغطاة ~~بالنقوش، وقد أصلح في عهد الأسرة التاسعة عشرة، ولكن هذه الإصلاحات لم تمتد إلى ~~إصلاح المعبد الأصلي. # والظاهر أنه في عهد البطالمة والرومان قد زيد في البناء القديم بإنشاء عدة ~~ردهات أمامه، كما أنشئوا طريقا طويلا وضعت على جانبيه تماثيل «بو الهول» كما ~~بنوا أيضا في العصر اليوناني الروماني معبدا كبيرا خلف معبد الدولة ~~الوسطى. # وهذه المعابد تتوسط مدينة كبيرة لم ينلها كثير من التخريب والتدمير في العصور ~~الحديثة، وبخاصة على يد المسمدين؛ لبعدها عن الزراعة؛ من أجل هذا عثرت فيها ~~البعثة في الفترات المتقطعة التي قامت فيها بأعمال الحفر على آثار قيمة من ~~أوراق البردي والاستراكا والتماثيل، ولكن لم يتناول عمل البعثة إلا جزءا ~~يسيرا من المدينة القديمة التي تنتظر معول الحفار، ومعبد الدولة الوسطى هو بلا ~~شك أهم آثار مدينة «كوم ماضي» إن لم يكن من أهم الآثار في مصر كلها؛ إذ إنه رغم ~~صغره كما قلنا في حالة جيدة، ويضيف إلى معلوماتنا عن ديانة قدماء المصريين ~~وهندسة بنيانهم في الأسرة الثانية عشرة شيئا لا يستهان به. # ومن النقوش التي تلفت النظر في هذا المعبد كذلك النقوش التي تنبئ بأن ~~«أمنمحات الثالث» احتفل بعيده الثاني من أعياد «سد» (أي عيد الثلاثين)، ولعل ~~هذا البناء كان قد أقيم لأجل هذه المناسبة في حكمه المشترك فيه مع ms2246 ابنه ~~«أمنمحات الرابع». ~~(3) هرم أمنمحات الرابع # وقد عزا المستر «ماكي»، إلى هذا الفرعون بناء هرم «مزغونة» الجنوبي وقال: إنه دفن ~~فيه ~~(Petrie, “Labyrinth” P. 49) ~~، وكذلك عزا الهرم ~~الأخير الموجود في هذه الجهة إلى أحد أخلاف «أمنمحات الثالث» المباشرين، وهذان ~~الهرمان يقعان على بعد عدة كليومترات جنوبا من جسر «دهشور»، غير أن الأستاذ ~~«جيكيه» بعد فحص هذين المبنيين ألحقهما من حيث فن العمارة إلى مباني عصر الأسرة ~~الثالثة عشرة، وبخاصة بعد أن وجد تشابها عظيما بينهما وبين هرم «خنزر» وما وجد ~~فيه من الآثار المشابهة لما وجد فيهما ~~(Jequier, “Deux Pyramides du ~~Moyen Empire”, P. 67) ~~. # وكذلك ظن «فلندرز بتري» أن الهرم المبني من الحجر في «دهشور» هو لهذا الملك، ~~ارتكانا منه على نقوش مشكوك فيها وجدت في المحاجر، وهذا الظن بطبيعة الحال يثير ~~أمامنا مسألة المكان الذي دفن فيه هذا الفرعون، ويجعل ذلك موضع بحث من جديد ~~(Petrie, “Season” P. 17) ~~. ~~(4) آثار «أمنمحات الرابع» في أنحاء القطر # هذا وقد عثر لهذا الفرعون على آثار عدة في جهات متفرقة في أنحاء القطر وخارجه، ~~منها هياكل أو تماثيل، ومنها نقوش على لوحات أقامها رجال البحوث الذين أرسلهم في ~~حملات لقطع الأحجار، أو استحضار الأحجار نصف الكريمة، وسنتناول كلا من هذه المخلفات ~~على حدة، فمن التماثيل التي وجدت له أو كتب عليها اسمه ما يأتي: ~~(1) # تمثال من الجرانيت الأسود للإلهة «حتحور» وقد عثر عليه في «طيبة» ~~راجع ~~(L. D. Vol. II, Pls. 120, f. g. 140, m.; Berlin. ~~No. 1117) ~~. ~~(2) # ويوجد له بمتحف الإسكندرية الآن تمثال مزدوج من حجر «الكوارتسيت» ~~المستخرج من «الجبل الأحمر»، وقد وجد رأس التمثال مهشما وعثر عليه في ~~«أبي قير»، ويلاحظ أن اسم الفرعون الذي كان على صدر التمثال قد حوول ~~محوه، ولكن لحسن الحظ كانت قد كررت كتابته بين مخلابي التمثال فعرف ~~تماما ~~(Daninos, “Rec. Trav.”, Vol. XII, P. 213; A. ~~S. Vol. V. P. 116) ~~. ~~(3) # وكذلك عثر على الجزء الأمامي لتمثال له في صورة «بو الهول» من حجر ~~الكوارتسيت لا يعلم مصدره الأصلي، وقد ms2247 كتب صدره بحروف غائرة «ملك ~~الوجه القبلي والبحري» رب الأرضين «ماع خرورع» ومعطي الحياة، ~~(Borchardt, “statuen Und Statuetten Von Konigen ~~und Privatleuten im Museum Kairo”, No. 338, Cairo Register No. ~~25778) ~~. ~~(4) # وعثر على قاعدة من الجرانيت الأحمر باسم هذا الفرعون واسم والده ~~«أمنمحات الثالث»، وقد استخرجت من رصيف الأحجار الواقع جنوب «البوابة» ~~الثالثة للفرعون «أمنحوتب الثالث» بالكرنك، ويبلغ ارتفاعها نحو ~~ثمانمائة وأربعة وثلاثين سنتيمترا، أما سطحها الأعلى فيبلغ طوله 1,55 ~~مترا وعرضه 0,897 من المتر، وتدل النقوش الغائرة في هذه القاعدة على ~~أن «أمنمحات الثالث» قد شغل النصف الأيمن للناظر من هذه اللوحة، وشغل ~~«أمنمحات الرابع » الجزء الأيسر منها بنقوش مماثلة تقريبا، وهي عبارة ~~عن تقديم هذا الأثر للإله «آمون» رب عروش الأرضين، ولا نزاع في أن هذا ~~النقش هو برهان آخر على ما ذكرناه وذكره بعض المؤرخين من أن هذين ~~الفرعونين كانا قد اشتركا مدة معا في الحكم ~~(Gauthier, ~~“Livre des Rois”, Vol. I, P. 338, Note 2; Breasted, “A History ~~of Egypt” “2nd ed” P. 208) ~~. # والظاهر من النقوش التي وجدت على سطح هذه القاعدة أن هذا الأثر كان ~~قد صنع ليوضع عليه «ناووس» أو سفينة مقدسة للإله «آمون»، وهذه النقوش ~~لم يظهر فيها أي محو من جانب، «أمنمحات الرابع»، بل على العكس نجد أن ~~الجهة اليسرى من هذه اللوحة أكبر من الجهة اليمنى بنحو أربعة ~~سنتيمترات، مما يدل على أنه لم يكن هناك اغتصاب من جانب «أمنمحات ~~الرابع»، ونجد على الجزء الأمامي من النقوش أن كلا من الملكين يقدم ~~هذا الأثر للإله «آمون» كما ذكرنا. # ونرى على الجزء العلوي من القاعدة نقشين مختلفين: أحدهما للفرعون ~~«أمنمحات الثالث» والثاني «لأمنمحات الرابع»، فالنقش التالي للفرعون ~~«أمنمحات الثالث» هو: # حور الحي عظيم البأس، سيد التاجين، الذي يستولي على إرث ~~القطرين، حور الذهبي، صاحب الحياة الدائمة، ملك الجنوب والشمال ~~«نيماعت رع»، ابن الشمس الذي أنجبه من جوفه. # 1 # لقد عمل هذا أثرا مهدى لوالده «آمون رع» سيد عروش ~~الأرضين، وسيد «الكرنك»، لقد عمل له قاعدة من ms2248 الجرانيت الأحمر ~~يمكن الإله أن يجلس عليها لينال ملك الجنوب والشمال «نيماعت ~~رع» «حظ آمون» من الحياة، والثبات، والسعادة، والصحة، ولينال ~~كذلك حظ التمتع مع روحه على عرش «حور» الأحياء مثل «رع» ~~مخلدا. # أما النقش الخاص بالفرعون «أمنمحات الرابع» فهو: ~~«حور» الحي، كائن الكائنات، سيد التاجين، الذي يجعل الأرض في ~~عيد، حور الذهبي، رئيس الآلهة، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري، «ماع خرورع» ابن الشمس، من جوفه «أمنمحات»، لقد عمل ~~هذا أثرا لوالده «آمون رع» رب عروش الأرضين، وسيد «الكرنك». ~~لقد عمل قاعدة كرسي من الجرانيت الأحمر يمكن الإله أن يجلس ~~عليها، لينال ملك الوجهين القبلي والبحري «ماع خرورع» من آمون ~~الحياة والثبات والصحة والسعادة، وكذلك لينال (حظ) التمتع مع ~~روحه على عرش «حور» ملك الأحياء مثل «رع» مخلدا. # فهذا النقش فضلا عن أنه يظهر لنا «أمنمحات الثالث والرابع» مشتركين ~~معا في الحكم، فإنه من جهة أخرى يضع أمامنا اللقب «نبتي» (الصل ~~والعقاب) للملك «حور» الذهبي للفرعون «أمنمحات الرابع» لأول مرة في ~~النقوش التي عثر عليها حتى الآن راجع ~~(A. S. Vol. XXIV, PP. 65-68) ~~. ~~(5) # ويوجد بين آثار المتحف المصري قاعدة «لناووس» كان يحتوي على تمثال ~~للملك أو تمثالين كما يقول المستر «برنتون»، لأجل أن يقدم له القربان ~~(A. S. Vol. XXXIX, P. 178) # في ~~احتفال «فتح الفم»، كما تدل على ذلك النقوش الباقية على هذه القاعدة، ~~وقد وجد منقوشا عليها اسم الفرعون على تسع صور للملك، غير أنه وجد في ~~الوقت نفسه أن هناك اسما آخر كان يذكر بعد اسم الفرعون قد محي، وهذا ~~المحو لا يمكن أن يعزى إلى «إخناتون» الذي كان يقصر همه على محو اسم ~~الإله «آمون رع»، بل الواقع أنه كان يدل على خلاف أسري في أواخر ~~الأسرة الثانية عشرة، وهذا على ما يظهر بعيد الحصول؛ لأن «أمنمحات ~~الرابع» والملكة «سبك نفرو» كما يقول «برنتون» كانا أخا وأختا، ومن ~~الجائز إذن أن يكون «أمنمحات الرابع» قد محا اسم والده بعد انفراده هو ~~بالحكم، ولكنا من جهة أخرى ms2249 نجد اسميهما على كثير من الآثار دون أي محو، ~~ولعل الكشوف التالية تظهر لنا ما يفسر ذلك. # وهذه القطعة وجدت في «مصر القديمة»، ولا يمكن أن نفسر وجودها في هذه ~~الجهة إلا أن عبادة الملوك الأقدمين كانت مرعية في أمهات المدن الدينية ~~مثل «عين شمس»، وأن هذا الأثر كان قد أقيم له أولا في هذه الجهة، أو ~~أنه نقل إلى هذه الجهة واستعمل ثانية في بناء أثر آخر لأحد الملوك ~~الذين أتوا بعدهما. # وقد ذكر اسم «أمنمحات الرابع» على لوحات بعض الأفراد في عصره، منها ~~لوحة لشخص يدعى «خوي» ويحمل لقب الساقي، ويلاحظ أن هذا الموظف يتقرب ~~في أدعيته الدينية للإله «بتاح سكر» وإلى «أوزير» رب «عنخ تاوى» وهي ~~جزء من منف. ~~(Aegyptischen Grabstein und Denkstein aus ~~Suddeutschen Sammlungen, Vol. I, P. 8, Pl. ~~VII) ~~. # وكذلك توجد لوحة جنازية من الحجر الجيري لشخص يدعى «إيونف » وهو موظف ~~يلقب مدير البيت عاش في الحكم المشترك لكل من «أمنمحات الثالث» وابنه ~~«أمنمحات الرابع». # هذا؛ وقد وجدت له نقوش قيمة في «قمنة»، وهي لوحة في الصخر كتب عليها ~~مقاييس مناسيب النيل في السنة الخامسة من حكمه، وتلك سنة وضعها والده ~~«أمنمحات الثالث» من قبله ~~(L. D. Vol. II, Pl. 152. ~~f.) ~~. ~~(5) البعوث إلى سينا # تدل النقوش التي خلفها رجال البعوث الذين أوفدوا إلى «سينا» في عهد أمنمحات ~~الرابع على أن نشاطه كان عظيما في استخراج المعادن من أنحاء شبه الجزيرة. # وقد عثر رجال بعوثه على نقوش عدة بعضها على لوحات قائمة بذاتها أو على الصخور ~~نفسها، وقد وجدت تواريخ بعوث مؤرخة بحكم هذا الفرعون في السنة الرابعة والسادسة ~~والثامنة والتاسعة، ويلاحظ أن معظم هذه اللوحات لم تذكر لنا بالتحديد الأغراض التي ~~كانت ترسل من أجلها البعوث، بل كان معظمها تذكاريا أو تقربا لآلهة هذه الجهة. ~~ومن أهم من ترك لنا نقوشا في عهد هذا الفرعون موظف كبير على ما يظهر اسمه ~~«ساسبدو»، وآخر اسمه «كماونخت»، ففي السنة الرابعة أقام الأول لوحة في «سرابة ~~الخادم» جاء ms2250 فيها «السنة الرابعة في عهد حكم جلالة ملك الوجه القبلي والبحري «ماع ~~خرورع» «أمنمحات الرابع» عاش إلى الأبد، قربان ملكي للإلهة «حتحور» سيدة الدهنج أو ~~الفيروز لروح الشريف «ساسبدو» المبرأ، وصاحب الشرف والذي يحبه سيده حقا وخليله، ~~ثابت القدم، وئيد الخطى، ومن يمدحه سيده، ومن يخترق البلاد الأجنبية بعد الأرضين، ~~حامل الخاتم لخادم مجلس القصر المسمى «كماونخت» المبرأ، ورب الاحترام.» ثم يأتي بعد ~~ذلك نداء للأحياء بأن يقدموا قربانا إلى «كماونخت» هذا. # ثم يلي هذا رسم تسعة أشخاص يظهر أنهم أهم رجال هذه البعثة يتقدمهم رئيسهم، ويلي ~~ذلك عدة نقوش لموظف يدعى «زاف». ففي السنة السادسة ترك لنا لوحة مستطيلة الشكل ~~تعلوها حلية في صورة جريد النخل، ومزينة من أسفل بواجهة قصر، وقد أرخت في السنة ~~السادسة من حكم هذا الفرعون، ويحمل صاحبها لقب وكيل حامل الختم الإلهي (الفرعون)، ~~ومدير مستخدمي البيت الأبيض (الخزانة)، وتشمل النقوش التي حول اللوحة ألقاب ~~«أمنمحات الرابع» الذي يقال عنه إنه محبوب أرض الإله «عنتي»، والمرسوم في اللوحة ~~بصورة غريبة، وهذا الإله كان معروفا بأنه إله بحري للعبور (راجع كتاب الأدب المصري ~~ص149) ~~(Gardiner and Peet, Sinai, Pl. XLII, No. ~~119) ~~. # ولدينا نقوش أخرى مؤرخة بالسنة السادسة من حكم هذا الفرعون في «وادي مغارة» ~~نقشت في الصخور على صورة لوحات أهمها اثنتان؛ الأولى: يذكر لنا فيها صاحبها إلهي ~~الجهة وهما: «سبدو» رب الشرق، والإلهة «حتحور» ربة الدهنج أو الفيروز، ثم يذكر ~~صفاته ويطلب إلى كل من أتى إلى هذه الجبال أن يقدم لحامل الختم قربانا ملكيا إلى ~~... ~~(Ibid, Pl. XI) ~~. # أما اللوحة الثانية التي نقشت في هذا التاريخ نفسه: فهي لحارس مخزن القصر (خعاي)، ~~وقد جاء فيها: «السنة السادسة من حكم جلالة ملك الوجهين القبلي والبحري (ماع خرورع) ~~عاش مخلدا محبوب «سبدو» [رب الشرق] ومحبوب «حتحور» ربة الدهنج أو الفيروز، ثم يذكر ~~لنا أنه تتبع خطوات سيده، وأن جنوده كانت في طاعته لتنفيذ أغراضه (؟). ~~(Ibid, Pl. XII, No. 33; Breasted, A. R. Vol. I, Par. ~~750) ~~. # ويوجد نقش ms2251 ثالث بهذا التاريخ نفسه مهشم، ذكر اسم الفرعون واسم صاحبه «سنبو»، ~~وأمه، والصيغة الدينية المعروفة لطلب القربان. ~~(Gardiner and Peet, Pl. XII, No. 33) ~~. # نقوش الموظف «زاف» الأخرى: # وفي «سرابة الخادم» ~~أقام «زاف» السالف الذكر لوحة عظيمة ~~(Ibid, Pl. ~~XLII) # مؤرخة بالسنة السادسة أيضا، وهذه اللوحة على ما يظهر ~~كانت آية في دقة الصنع؛ غير أنها وجدت مهشمة ولم يبق منها إلا القليل، فنجد في ~~أعلاها السنة السادسة، ولم يذكر لنا اسم الملك، غير أننا عرفناه من صاحب اللوحة، ~~وقد ذكر عليها اسم الإلهة «حتحور» سيدة الدهنج أو الفيروز، ثم الإله «بتاح» ولقب ~~«زاف». وفي أسفل اللوحة نجد منظرا لشخص جالس وأمامه مائدة قربان محملة ~~بالمأكولات والشراب، ثم نجد لقب كاهن الإلهة «حتحور» حارس حجرة البيت الأبيض ~~(الخزانة) غير أننا لا نعرف اسمه. ~~(Ibid, Pl. XLIII, No. 120) ~~. # ونجد لهذا الموظف بعينه لوحة أخرى، غير أنها مؤرخة بالسنة الثامنة من حكم هذا ~~الفرعون، ومعه آخرون، واللوحة جنازية محضة في نقوشها، وقد جاء فيها ذكر الإلهة ~~«حتحور» وكذلك الإلهة «نيت» ~~(Ibid, Pl. XLIII, No. ~~121) # والإله «سبدو» رب الأراضي الأجنبية (الصحراء)، ولهذا ~~الموظف كذلك لوحة أرخت بالسنة التاسعة من حكم هذا الفرعون ، ~~(Ibid, Pl. XLV, No. 122) ~~. # ومع اللوحة مائدة قربان جاء فيها: «السنة التاسعة، الشهر الثالث من فصل الزرع، ~~اليوم السادس والعشرون (أي إن الرحلة كانت في فصل الصيف).» ويرى في هذه اللوحة منظر ~~يقدم الملك فيه آنية للإله «خنتي خاتي» (في صورة صقر)، ثم للإله «سبدو» رب ~~(الصحراء) (؟)، وفي الجزء الأسفل من اللوحة وهو الذي لم يصبه التهشم نجد الصيغة ~~الدينية وقد ذكر فيها الإله «جب» إله الأرض، ثم الإله «بتاح سكر» إله الموتى في ~~«منف» ثم الإله «أوزير» رب «عنخ تاوى» (جزء من منف)، ثم الإله «خنتي خاتي» رب ~~الإقليم (؟) وهو الإله المحلي «لأتريب» (بنها الحالية)، ثم «حتحور» سيدة «الدهنج» ~~أو «الفيروز» لأجل أن يعطوا «زاف» صاحب اللوحة قربانا. ومما يؤسف له أن هذه اللوحة ~~مهشمة لدرجة كبيرة، فلم يمكن استخلاص شيء ms2252 منها كثير، وتنحصر أهميتها في أنها عملت ~~في السنة التاسعة من حكم هذا الفرعون، وكذلك في ذكر الآلهة الذين كان يتعبد لهم في ~~هذه الجهات. # ويوجد فضلا عما ذكرنا ستة نقوش في «سرابة الخادم» عليها اسم هذا الفرعون، غير ~~أنها مهشمة وغير مؤرخة، وأطولها نقش على جدار في معبد «سرابة الخادم» كتبه «زاف» ~~المعروف لنا، وفيه يشير إلى الأحجار الصلبة والقربان التي كانت تقدم للإلهة ~~المحلية في هذه الجهة ~~(Ibid. Pl. XIVl, No. 123) ~~، ~~ثم لوحة كبيرة لمدير المستخدمين «سنبي»، ونجد عليها الملك يعبد كلا من الإله ~~«بتاح»؛ والإلهة «حتحور» سيدة «الدهنج» أو «الفيروز»، والظاهر مما بقي على اللوحة ~~أن هذا الموظف كان يتحدث عن مكانته عند الفرعون، وما كان يقوم له به، كما نجده في ~~اللوحات السالفة، وفي أسفل اللوحة يرى أخو «سنبي» يقدم له الطعام على مائدة ~~(Ibid, Pl. XLI, No. 126) ~~، أما النقوش الباقية ~~فليس فيها شيء يستحق الذكر (راجع ~~(Ibid, Pl. XLVIII, No. 127; XLIV, ~~Nos. 128, 129; XL; No. 130) ~~). ~~(6) بعوث «أمنمحات الرابع» إلى «وادي الهودي» # أما في الصحراء الشرقية الواقعة على بعد أربعين كيلومترا جنوب شرقي «أسوان» فقد ~~عثر له على لوحة في «وادي الهودي» السالف الذكر، وذلك نتيجة لبعثة أرسلها بطبيعة ~~الحال لإحضار «حجر الجمشت» (أمتست)، وهو الذي يدعى بالمصرية «حسمن»، وكان يترجم ~~بكلمة نحاس إلى عهد قريب كما سلف ذكر ذلك. # وهذه اللوحة هي إحدى اللوحات الثلاث التي أهداها البمباشي «زكي عبد الحميد»، ~~وتوجد ضمن مجموعة اللوحات التي عثر عليها الأستاذ «أحمد فخري» المختص ببحوث الصحراء ~~الأثرية والأمين بالمتحف المصري. # وقد جاء فيها: # السنة الثانية من حكم جلالة ملك الوجهين القبلي والبحري «ماع خرورع» عاش ~~أبد الآبدين قريب الملك الحقيقي الذي يحبه وخليله، والذي يفعل كل ما يمدحه ~~كل يوم وكل نهار، الثابت القدم، والوئيد الخطى، والذي يعبد طريق من يعظمه، ~~رئيس الخزانة، ووكيل مدير حامل الختم، وهو الذي يخرج إلى الطريق الجبلي ~~الخاص بالجمشت عندما يأمره جلالته، وهو الذي يخرج إلى صحراء «رشوت» (في ~~الصحراء شبه العربية) ms2253 [ولا بد أنه يقصد هنا جزيرة «سينا»] ... ثابت القدم ... ~~[تركت باقي اللوحة دون كتابة، وذلك يدل على أن صاحبها لم يتم كتابتها لسبب ~~ما]. ~~(7) آثاره الأخرى المتفرقة # وخلافا لما ذكرنا يوجد لهذا الفرعون بعض تحف صغيرة منها لوحة صغيرة، من الأردواز ~~عليها طلاء أخضر، ومنقوش عليها اسم هذا الفرعون، وهي الآن في المتحف البريطاني ~~(Rec. Trav. Vol. XII, P. 213) # وكذلك يوجد ~~صندوق صغير من الأبنوس والعاج مكتوب عليه اسم الفرعون واسم صاحبه «كمن» الذي كان ~~يشغل وظيفة حارس إدارة المطبخ. ~~(Carnavon and Carter, Explorations, ~~XLIX) ~~. # وفي «اللاهون» عثر على أوراق بردية ترجع إلى عهد هذا الفرعون، بل تدل الأحوال على ~~أنها كتبت في عهده، ولدينا ورقة منها مؤرخة بالسنة السادسة من حكمه على وجه ~~التأكيد، وهناك أوراق أخرى يجوز أنها ترجع إلى السنة العاشرة من حكمه أو من حكم ~~غيره من الملوك الذين خلفوه، وقد بقي لنا من هذه الأوراق التي وجد عليها اسمه ~~خطابات؛ أحدها من خادم الوقف إلى سيده يطلب إليه أن يرسل له عشرة أوزات ~~(Kahun Papyri, Vol. I, P. 67) ~~، والثاني من ~~خادم الوقف المسمى «خمم» إلى سيده مدير المستخدمين يسأله فيه عن صحته وأحواله، ~~ويخبره عن موضوع صيد سمك وما يريد أن يرسله منه لسيده ... إلخ، وقد أرخ هذا الخطاب ~~في السنة السادسة، الشهر الأول من فصل الشتاء (طوبة) اليوم الثاني من حكم «ماع خرو ~~رع» «أمنمحات الرابع» ~~(Kahun Papyri”, Vol. I, P. ~~77) ~~. هذا وقد وجدت «لأمنمحات الرابع» عدة جعارين وأسطوانات في ~~مجاميع مختلفة منها؛ إسطوانة في مجموعة جعارين «نيو بري» ~~(Newberry, ~~“Scarabs”, Pl. VI. 18) # وفي مجموعة «ماك جريجور» ~~(Mac Gregor Sale Catalogue, Lots 517, 520) # ثم ~~جعارين أخرى (راجع: # Newberry, “scarabs”, Pl. IX. 38; Petrie, ~~“Hist، Scarabs”, 273-274; Petrie, Scarabs, Pl. XIV; Dubois, “Chois de Pierres Gravées”, Pl. IV, 9) ~~. # هذا معظم ما نعرفه عن هذا الفرعون وعصره على وجه التقريب، وقد ذكرت لنا ورقة ~~«تورين» أنه حكم تسع سنين وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يوما، وهذا التاريخ يتفق مع ms2254 ما ~~عثرنا عليه منقوشا على الآثار كما سلف ذكره. # أما آثاره التي عثر عليها في خارج القطر فسيأتي ذكرها في الكلام على المدنية في ~~حينه. # | الملكة سبك نفرو (1792-1787ق.م) # تدل الأحوال على أن «أمنمحات الرابع» قد توفي دون أن يترك له خلفا من الذكور، ~~والظاهر أن الأميرة «سبك نفرو» أخته كانت الوارثة الوحيدة للملك فتوجها أشراف البلاد ~~ملكة عليهم، وقد ذكر لنا «مانيتون» أنها أخت «أمنمحات الرابع» وعلى ذلك تكون بنت ~~«أمنمحات الثالث». # ومع «سبك نفرو» حسن الإله «سبك» وهو الإله الذي يمثل في صورة تمساح والإله الحارس ~~«للفيوم». # آثارها الباقية # والآثار التي خلفتها هذه الملكة قليلة جدا، وأهمها أسطوانة موجودة الآن بالمتحف ~~البريطاني ~~(Hall, “Catalogue of scarabs” 2630; Petrie, “History”, ~~Vol. I, P. 208, Fig. 119) # وهي مصنوعة من الإردواز الأبيض ~~المطلي باللون الأزرق وحجمها أكبر من المعتاد، وتنحصر أهميتها في أنها القطعة ~~الوحيدة التي عثرنا عليها حتى الآن، المنقوش عليها كل ألقاب التتويج لهذه الملكة، ~~فاسمها الحوري هو «مريت رع»؛ أي محبوبة إله الشمس «رع» (2) واسم نبتي (أي الصل ~~والعقاب) هو «أخت خرب نب تاوى» ومعناه حسن القيادة رب الأرضين (3) واسم «حورنب»؛ أي ~~حور الذهبي هو «زدخع» ومعناه ثابت في ظهوره (4) والاسم نسوت بيتي = «ملك الوجهين ~~القبلي والبحري» هو «سبك شدتي نفرو عنخ تي» = المطالبة بجمال «سبك» العائشة. وقد ~~ذكر اسمها «مانيتون» محرفا بلفظة «سكميو ~~فريس» # Skemeophris ~~؛ ولذلك يعتقد أنها استعملت اسمها الأصلي «سبك نفرو رع» وهو ~~تحريف الاسم اليوناني. # وقد عثر على تمثال «بو الهول» في «الخطاعنة» بالقرب من «تانيس» (صان) في الدلتا ~~وقد وجد عليه خرطوش نقش بين مخلابيه، ويحتمل أن يكون خرطوشها ~~(Naville, “Goshen and the shrine of saft el Henna”, 19 ~~c.) ~~، وذلك لاختلافه بعض الشيء عن اسمها الأصلي. # وكذلك وجدت بعض عقود بناء من الجرانيت في معبد «إهناسية المدينة» نقش عليها ~~اسمها، وهذه النقوش قد حفظت لنا لاستعمال الأحجار التي وجدت عليها في أبنية من ~~العهد الروماني ثانية ~~(A. S. Vol. XVII, P. 34) # ولم ~~نعثر إلا ms2255 على جعران واحد عليه اسم هذه الملكة ~~(Petrie, Collection, ~~University College) ~~، غير أن اسمها قد وجد منقوشا على بعض قطع ~~الأحجار التي عثر عليها في «اللبرنت» (بهوارة)، والمفروض في هذه الحالة أنها قد ~~أقامت هناك هيكلا أو أصلحت محرابا أو معبدا كان مصيره كمصير المباني التي أقيمت ~~هناك ~~(L. D. Vol. II, Pl. 130; Petrie, “Hawara”, Pl. XXVI. 12; Petrie, “Kahun” Papyri, XI. I.) ~~. # والغريب أن اسمها قد وجد في هذا المعبد مع اسم والدها «أمنمحات الثالث»، ولم يعثر ~~على اسم «أمنمحات الرابع» غير أن هذا يمكن أن يعزى لقلة ما بقي من المعبد، وأن بقاء ~~اسم هذه الملكة كان محض صدفة! # وتخبرنا ورقة «تورين» أن «سبك نفرو» قد حكمت البلاد مدة ثلاث سنوات وأربعة أشهر ~~وأربعة وعشرين يوما، ولما لم يكن لها خلف من الذكور فإن حكمها يعد خاتمة هذه ~~الأسرة ~~(Gauthier, “Livres des Rois”, Vol. l, P. ~~341) ~~. # وقد ظن البعض أن الملكة «سبك نفرو» قد اشتركت في حكم البلاد مع أخيها «أمنمحات ~~الرابع»؛ وقد أضحد هذا الرأي الأستاذ «اجرتون». ~~(J. N. E. S. (1942) PP. 307-314) ~~. # غير أن الأستاذ «نيو بري» يعتقد أن الملكة «سبك نفرو» قد اشتركت مع والدها ~~«أمنمحات الثالث» في حكم البلاد؛ مبرهنا ذلك بما جاء في نقش عثر عليه في «هوارة» ~~(Petrie, “Kahun”, Pl. II, 1) ~~، ويقول إن في هذا ~~النص يلاحظ أن طغراء الملكة قد سبق بالعبارة: «سات رع»؛ أي بنت الشمس، ويحيطها من ~~كلا الجانبين لقب «أمنمحات الثالث»، ويستمر الأستاذ «نيو بري» فيقول: «أما فيما ~~يختص باسم «سبك نفرو رع» وهو الذي حرفه «مانيتون» إلى «سكميو فريس» واستعمله ~~الأستاذان «برستد» و«مير» وغيرهما من المؤرخين، فيجب أن يلفت نظرنا أنه ليس بين ~~ما وجد من الآثار في عهدها ما يثبت وجود كلمة «رع» في نهاية الاسم، وأن الاسم قد ~~كتب «سبك نفرو» أو «سبك شدتي نفرو». هذا ويلاحظ أن كتابة الاسم كما جاءت على تمثال ~~«بو الهول» الذي عثر عليه «نافيل» في «تل البركة» ~~(Goshen Pl. IX, ms2256 ~~cf, P. 21) # لا يمكن أن يتخذ دليلا على قراءة الاسم؛ لأن ~~قارئه قد اعترف أن قراءته ليست محققة. هذا وقد عثر على قطع من الحجر في «هوارة» نقش ~~عليها طغراء الملكة هكذا: «سبك نفرو سات رع» ~~(L. D. II, ~~140) # ويلاحظ أن عبارة «سات رع» (بنت الشمس) هنا قد وجدت داخل ~~الطغراء، وهذا ما حدا إلى الظن بوجود خطأ إملائي في كتابة طغراء الملكة في قائمتي ~~الكرنك «وتورين»، هذا والواقع أن لقب الملكة كان «سبك كارع» كما يبرهن على ذلك نقش ~~عثر عليه في «كوم العقارب» ~~(A. S. Vol. XVII, P. ~~34) # حيث نجد كلمة رع قد هشم بعضها، ولكن يمكن تحقيق وجودها من ~~أسطوانة معاصرة قد رأيتها ونقلت ما عليها منذ بضع سنين مضت في حانوت تاجر في ~~القاهرة. وكذلك نلاحظ أن قائمة ملوك سقارة قد وضعت لقب الملكة هذا في مكانه الصحيح ~~في نهاية أسماء ملوك الأسرة الثانية عشرة، وهي القائمة التي نقلها نحات الرعامسة ~~بصورة معكوسة، أما قائمة «العرابة» فقد حذفت اسم «سبك نفرو» جملة، ويقول لنا ~~الأستاذ «نيو بري» في نهاية مقاله هذا ما يأتي: # إن حكم «أمنمحات» كان حكما طويلا، وأكبر تاريخ له على الآثار عثر عليه ~~حتى الآن هو السنة السادسة والأربعون، ومن المحتمل أنه في مدة هذا الحكم ~~المديد قد كان له شريكان في الملك، أحدهما قد توفي أو خلع من الملك قبل ~~أن يتولى الآخر؛ ولذلك أعتقد على ضوء ما ذكرنا آنفا احتمال عدم انفراد ~~«أمنمحات الرابع» بالحكم وحده قط، بل كان مشتركا مع والده «أمنمحات ~~الثالث» ~~(J. E. A., Vol. XXIX, PP. 74, ~~75) ~~. # والواقع أن ما قاله الأستاذ «نيو بري» قد يكون له نصيب كبير من الصحة؛ إذ وجدنا ~~في بعض الأحيان محوا في بعض الآثار التي عليها اسم كل من هذين الفرعونين، وبذلك ~~تكون «سبك نفرو» قد اشتركت مع والدها في الحكم بعد خلع أخيها «أمنمحات الرابع» ~~وبقيت تحكم بعد وفاة والدها، ومع كل هذا فإن الموضوع لا يزال معلقا ولا يمكن الجزم ms2257 ~~فيه بصورة قاطعة. # | المدينة في عهد الدولة الوسطى # | مقدمة # استقبلت البلاد المصرية بتولي ملوك الأسرة الثانية عشرة عصرا ذهبيا جديدا، فقد ~~نهضت البلاد بعد الهوة السحيقة التي دفعت فيها، وعادت ثانية إلى رفعتها القديمة، غير ~~أن الدولة في عهدها الجديد لم تظهر بنفس المظهر الذي كانت عليه في عهد الدولة القديمة، ~~فإن الفرعون وإن كان يحكم البلاد من أقصاها إلى أقصاها دون منازع، وأصبحت تمثل فيه وحدة ~~البلاد وقوتها، إلا أن علاقته بها لم تكن مع ذلك هي نفس علاقة الفرعون بالبلاد في عهد ~~الدولة القديمة، فلم يعد التاج يملك أراضي يخطئها العد والحصر، ولم تكن حكومات ~~المقاطعات في قبضة موظفين تابعين لسلطان الفرعون مباشرة، ومن ثم يمكنه أن يعزلهم بجرة ~~قلم متى اقتضت إرادته ذلك، بل أصبح سلطانه في الواقع أكثر انكماشا لتقيده بأمراء ~~الإقطاعات الوراثيين، وحتى عندما تغيرت هذه العلاقات في النصف الثاني من حكم هذه الأسرة ~~لم تعد مكانته إلى ما كانت عليه في عهد الدولة القديمة، فإن الفرعون كان قد سقط ~~نهائيا من عليائه الإلهية المحفوفة برهبة لا يمكن الدنو منها، وأصبحت له هيبة ~~الحاكم فقط، ولم يقض على نفوذه وهيبته جملة بسبب ما حاق بالبلاد من تدهور عميق طويل ~~المدى؛ وذلك لأن الضمان الداخلي الذي كان من مميزات الدولة القديمة، لم يكن ميسورا ~~لملوك الأسرة الثانية عشرة، فكان لا بد لهم من أن يحاربوا في سبيل الوصول إلى ذلك حتى ~~يستقيم لهم الأمر، ويقبضوا على ناصية الحكم. # من أجل ذلك كان لزاما عليهم أن يكونوا جيشا في باكورة حكمهم ليشد عضد الفرعون؛ إذ ~~كانت البلاد ملتهبة بقيام الفتن والمؤامرات خلال الجزء الأول من عصر أسرتهم؛ ولذلك يجب ~~على الناقد الفطن عندما يسمع الشعراء يتغنون بقوة الفرعون، أو بتمثيله في صورة إله في ~~الأناشيد التي تفيض حماسة، أو في التحذيرات والتعاليم التي تحث على الوفاء له، والخوف ~~من غضبه وبطشه، ألا يظن أن مثل الملكية العليا قد تحققت بعد، بل على العكس يجب أن ~~يرجع هذه ms2258 الظاهرة إلى الانحطاط والضعف؛ فإن مصر التي درجت في عصر ما قبل التاريخ إلى ~~مراقي المجد على مهل حتى وصلت إلى رفعتها الشامخة في عهد الدولة القديمة، كانت تختلف عن ~~مصر التي قد بدأت تنهض من الحضيض الذي عاشت فيه أجيالا لتكون دولة جديدة، لها بهاؤها ~~القديم وعظمتها التالدة، وقد كان لزاما على ملوكها أولا أن يصلوا إلى المكانة التي ~~كان الماضي قد أوصل بلادهم إليها، فيرجعوها إلى قوتها الغضة، ويبرزوها في ثوب من الحياة ~~قشيب، ويتمتعوا بما وصلوا إليه من معرفة غابرة. # هذا ولا يفوتنا أن نذكر أن الثقافة التي أتت عن طريق التطور السياسي قد تمخضت عن أسس ~~عريضة بين الأهلين؛ فلم تعد العاصمة بعد مركزهم الرئيسي، كما أصبح بلاط أمراء الإقطاع ~~مكانا للعناية بالعلوم والفنون في طول البلاد وعرضها، وكذلك أصبحت الطبقة المتوسطة ~~الحرة تقوى في البلاد، وتأخذ مكانتها في الصف الأول من الحياة الاجتماعية؛ يضاف إلى ذلك ~~أن التطور في العلاقات السياسية في عهد ملوك الأسرة الحادية عشرة الأواخر، قد وصل إلى ~~درجة أدت إلى إبراز شخصية الدولة الوسطى لأول مرة في عهد الأسرة الثانية عشرة بعد أن ~~ضاعت باختفائها شخصية الملك وهيبته، ومؤسس هذه الأسرة هو «أمنمحات الأول» كما ذكرنا من ~~قبل. # | نظام الحكم والعهد الإقطاعي الأول # لقد رأينا فيما سبق مقدار ما أظهره «أمنمحات» من النشاط العظيم للتدخل في أحوال حكام ~~المقاطعات ليحد من قوتهم، ولا داعي لأن نفكر لحظة في قدرته على أن يقضي على هذه ~~الأرستقراطية الرفيعة الشأن، الثابتة القدم دفعة واحدة، ويعيد البلاد إلى ما كانت عليه ~~من نظام موحد في عهد الدولة القديمة؛ إذ كانت طبيعة الأمور توحي بأن النظام الطبعي ~~اللائق للحكومة والمجتمع معا يتطلب بل يحتم على العكس وجود طبقة أرستقراطية وما يتبعها ~~من الأشراف المميزين؛ ولأجل أن نفهم هذا الوضع يجب أن نستعرض أمام القارئ في لمحة خاطفة ~~حالة العصر الذهبي لحكومة الإقطاع ورسوخ قدمه في البلاد، ويعتبر العهد الإهناسي - في ~~الواقع - العصر الذهبي للحكومات الإقطاعية التي ms2259 قامت على حساب الدولة، فقد كانت كل ~~مقاطعة مقسمة إداريا وعسكريا تقسيما محكما كأنها مملكة صغيرة؛ فكان لها قائد يسوق ~~جيشها إلى ساحة القتال، ولها مدير مخازنها، ومدير ماليتها، وموظفوها وكتابها، وكان كل ~~أمير مقاطعة يرث مقاطعته عن أبيه، وكان أبناء أمراء الإقطاعات يشتركون مع آبائهم في ~~توجيه دفة أملاك المقاطعة، وفي إدارة شئونها، فكان الابن يكتسب من ذلك تجارب تؤهله لحكم ~~مقاطعة والده. وكان أمير المقاطعة يتبع في سياسته مع موظفيه من النصح ما كان يسير على ~~نهجه حكام الدولة القديمة، فاستمع إلى الكلمات التي كان يتغنى بها أمير «أسيوط» في ~~العهد الإهناسي: «لا يوجد امرؤ فصلته عن عمله، ولا إنسان اغتصبت أملاكه ما دام متبعا ~~حدود وظيفته؛ ولقد نشرت السعادة على الأرض، واقتفيت إثر اللص، وكنت أمقت انتهاك حرمة ~~الملكية» ~~(Griffith, “Suit”, Tomb No. III, line ~~9) ~~. # وقد كانت توجد بجانب طائفة الموظفين الذين حرموا وظائفهم في أنحاء المقاطعات بسبب ~~الفقر الذي عم البلاد، عندما أخذت موجة التدهور الأولى تطغى على مصر في نهاية الأسرة ~~السادسة؛ أسر قوية جدا يدعون انتسابهم إلى أصل إلهي، نسل من إله مقاطعتهم المحلي ~~مثل الفرعون نفسه، وأن لهم حق الوراثة في عرش مصر منذ أقدم العهود؛ لأنهم كانوا ينظرون ~~إلى إلههم نظر الفرعون إلى إلهه. وقد توصل بهذه الوسيلة (وإن شئت فقل بهذا الادعاء) ~~أمراء «طيبة» إلى أن يضربوا ضربتهم الممتازة الحاذقة، بعد أن مهدوا لها بحروب طاحنة ~~جاءوا فيها على الأخضر واليابس. وقد مكثت سنين طويلة استطاعوا في نهايتها أن يتولوا عرش ~~الملك، ويوحدوا البلاد بعد طول الانقسام والشقاق، وأنشئوا صرح الأسرة الحادية عشرة، وقد ~~كان من الطبعي أن ينسبوا انتصارهم السياسي والحربي على أمراء «أسيوط» وملوك «إهناسية ~~المدينة» المعادين إلى إله مقاطعتهم «آمون»، وقد كان في نظرهم يمثل أقدم الآلهة، ومن ثم ~~اعتبروه رئيس الآلهة وملك الأرضين، وإن كان هذا الزعم لا يرتكز على أساس تاريخي صريح، ~~وفي هذا الوقت ظهرت كذلك أوصاف عن مظاهر الظلم وعدم استتباب الأمن في صور ms2260 مقالات أدبية ~~كتبها جماعة من حملة الأقلام مطالبين بالعدالة الاجتماعية، وتأسيس سلطة جديدة تخلص ~~البلاد مما حاق بها من ظلم وجور؛ غير أن النظام الإقطاعي كان متغلغلا في نفوس الأمراء ~~حتى إن انتزاعه من البلاد كان من أصعب الأمور وأعنفها، وقد عبر عن هذا الروح أحسن تعبير ~~في قطعة من ترجمة حياة أحد أمراء مقاطعة «سيوط» تعد مثالية في هذا الموضع فاستمع إليه ~~وهو يقول: «إني قد ثويت هنا (في القبر)، وقد احتل ابني مكانتي، ومجلس الحكم مطيعون له ~~منذ أن كان حاكما، ولم يكن طوله قد تجاوز بعد ذراعا (أي منذ أن ولد).» وكان عندما ~~يخرج مثل هذا الأمير الرفيع الشأن من بيته يحاط بأتباعه ويحمل على المحفة، وتسير ~~وراءه كلاب الصيد، ومعه رجال الصيد الذين كانوا في العادة يمشون في ركابه، وكذلك القزم ~~الذي يقوم على خدمته الخاصة به. # ومنذ العهد الإهناسي كان يسير في ركاب أمير المقاطعة فرقة حربية، وكانت تظهر مع ~~«أتباع الأمير» وكان جنودها مسلحين بالدروع والحراب والبلط، والأقواس، والنشاب، ~~والسهام، وخلف هؤلاء كان يسير رجال آخرون يحملون النعال وأواني الغسيل وحقائب الملابس، ~~كل ذلك تشبها بما كان يجري في عهد الدولة القديمة. وكان كذلك من الضروري لكل أمير ~~مقاطعة رئيس أطباء، ومدير ملابس، وساق ليقوم على خدمته أثناء بسط المائدة أمامه، ولقد ~~بقيت هذه الصورة التي رسمناها هنا عن حياة الأمير الإقطاعي في الظاهر حتى منتصف الأسرة ~~الثانية عشرة؛ ولا أدل على ذلك من إدارة الموظفين الذين كانوا في كنف أمير «قوص» راجع # Blackman, “Meir”, I-III; Newberry, B. H., I, 45 ~~ff. ~~) وكذلك كان «الكتاب» يسودون في بلاط أمير المقاطعة بطبيعة ~~الحال، فمثلا نرى في بلاط أمير مقاطعة «الأشمونين» المسمى «تحوتي حتب» أنه كان في ~~خدمته مدير حقول، ورئيس خزانة، ومدير (حريم) المدينة، ومزارعون لأراضي المقاطعة، ومدير ~~ثيران، ومدير البهائم الصغيرة، وهكذا بالتدريج نزولا حتى نصل إلى مدير السمك. أما ~~الإدارة المالية فكان يديرها موظفان كبيران وهما رئيس الخزانة (وهو على ما يظهر لم ms2261 يكن ~~يشغل مركزا عاليا) ومدير الخزانة ~~(Newberry, “Bersheh” I, Pl. XXVII; ~~Amenemhat II-Senwesert III) ~~. # وكذلك كان لأرض المعبد ولأرض الأوقاف الجنازية التابعة للمقاطعة مدير خاص ~~(Blackman, “Meir” II P. 6; III, 5; Ibid, I, P. 19, II, P. ~~6) # وكان يقف بجانب الأمير مدير مكتب وحاجب، وكذلك كان له مدير قاعة ~~الإدارة، وهو الذي كان مكلفا تنظيم الأعمال أمام المحكمة للسلطة العليا، ~~(Newberry, B. H. I, Pl. XIII, P. 16) # فلم يكن من ~~الغريب إذن أن يحاط هؤلاء الأمراء بأعظم مراسم الاحترام ومظاهر العظمة في احتفالات ~~البلاط مما كان يندر وقوعه في عهد الدولة القديمة حتى لوزير؛ ولذلك نجد في هذا العهد أن ~~أمير مقاطعة «أرمنت» يقول عن نفسه: «إنني عند دخولي على سيدي يكون الكبراء خلفي، وحارس ~~الباب يقف مطاطئ الرأس حتى أصل إلى المكان الذي فيه جلالته» ~~(Griffith, P. S. B. A, 18, PP. 195 ff) ~~، ومن جهة أخرى كانت قد ألفت في هذا ~~العهد فكرة سياسية لمقاومة هؤلاء الأمراء، وذلك عندما أخذ الوزير يجمع لشخصه كل ألقاب ~~الشرف التي كان يتحلى بها أمراء الإقطاع مما لم نجد له نظيرا، وبخاصة في نهاية حكم ~~الأسرة الحادية عشرة، ولا أدل على ذلك من الألقاب التي كان يحملها الوزير «أمنمحات» في ~~أواخر الأسرة الحادية عشرة، وكذلك التي كان يحملها «منتو حتب» في عهد «سنوسرت الأول» ~~(Die Veziere des Pharaonen Reiches. Von. Arthur ~~Weil) ~~. وقد كان للوزير من الهيبة والعظمة ما جعل القوم يدعون له ~~كما كانوا يدعون للفرعون بالحياة والصحة والعافية، وأول ما حدث ذلك في عهد «سنوسرت ~~الأول»؛ على أنه لم يدع لأمير مقاطعة بمثل هذا الدعاء إلا أمير مقاطعة ~~«الأشمونين». # على أن قوة أمراء الإقطاع التي وصفناها كان يوجد فوقها منذ الأسرة الثانية عشرة قوة ~~أعظم من قوتها، وهي التي كانت تتمثل في الفرعون، فلم يعد الفرعون الذي يجلس على عرشه في ~~«أثث تاوى» (اللشت) مجرد صورة أو خيال يستغله رعاياه الأقوياء، أو يتخذ ألعوبه في أيدي ~~أمراء الإقطاع الذين كانوا لا يعترفون للملك ms2262 بأي حق عليهم إلا اسما، فقد أصبح الآن سيد ~~البلاد كلها، فلا يتحرك إصبع أو يرتفع صوت إلا بأمره، وكذلك أصبح من الأمور المستحيلة ~~أن يتصور الإنسان ملكا «كأمنمحات» أو «سنوسرت» في ركاب أحد أمراء المقاطعات كما كان ~~يفعل «خيتي» أمير مقاطعة «سيوط» في وقت الحروب التي كانت قائمة بينه وبين أمراء «طيبة» ~~كما سبق ذكره، ولا جدال في أن أقل ملك من ملوك الأسرة الثانية عشرة كان في مقدوره أن ~~يستخدم أمراء «سيوط» فيما يريد مع وضعهم في أمكنتهم اللائقة بهم إذا دعا الأمر لذلك، ~~على أنه كان في استطاعة أصغر الأمراء في عهد الفوضى في البلاد أن يقاوم الفرعون وينتصر ~~عليه بحد السيف. # فمن ذلك أن أميرين من الأمراء الذين حكموا مقاطعة الأرنب (البرشة) وعاصمتها ~~«الأشمونين» العظيمة كانا يفتخران بانتصارهما على الفرعون فيقول أحدهما: «لقد خلصت ~~مدينتي في أيام الشدة من طغيان البيت المالك.» وهذا أكبر دليل على منتهى الفوضى في ~~البلاد وضعف فرعونها في تلك الفترة؛ فلما جاء ملوك الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة ~~تمكنوا من وضع حد لهذه الفوضى بإدخال تغييرين عظيمين كان من جرائهما أن ضعفت سلطة ~~أمراء الإقطاع، وأصبحوا غير قادرين على إحداث ضرر ما؛ وفي الوقت عينه لم يمس هذا ~~التغيير ما كان لهم من سلطان مادي، وبخاصة بالنسبة لممتلكاتهم التي ورثوها عن ~~آبائهم. # وأول تغيير هو تحريم الحروب الداخلية التي كان يثيرها هؤلاء الأمراء الأقوياء بينهم، ~~كما كان يحدث في أوروبا في العصر الإقطاعي. أما التغيير الثاني فهو محو انتقال ملكية ~~المقاطعة بالوراثة بلا قيد ولا شرط بين أولاد أمراء المقاطعات، وكان المبدأ الذي أصبح ~~متبعا هو أن يمنح الفرعون تقليد حكم المقاطعات إلى الأمراء الوراثيين المباشرين؛ أي ~~إلى الابن أو ابن البنت عندما يكون نسل الذكور قد انقطع، ولكن إذا كان هذا التقليد ~~خاصا بأسرة ثائرة على العرش، أو كانت تأتي بما يغضب الفرعون، فإنه كان يحرمهم هذا ~~الحق، ويمنحه غيرهم من خدامه الذين يظهرون له إخلاصهم وولاءهم، وقد كان هؤلاء ms2263 الأمراء ~~كذلك يفتخرون بما شيدوه من قبور ضخمة وبشرف محتدهم، وشرف محتد زوجاتهم اللائي كن لا ~~تقل شهرتهن عنهم، غير أنه لم يعد احتفاظ هؤلاء الأمراء بسلطانهم راجعا إلى أصلهم ~~وحقوقهم الوراثية، بل كان يتوقف تقليدهم السلطة على ولائهم للفرعون الذي بيده السلطة، ~~فهو الذي كان يوليهم بعد موت آبائهم، ويعين لهم حدود مقاطعاتهم الفاصلة، وما يخصهم من ~~النهر العظيم حسب خط تقسيم المياه، ومن ثم بدأ أمراء المقاطعات ينقشون أسماء الملوك على ~~جدران مقابرهم؛ غير أن سلطة أمراء الإقطاع الوراثيين استمرت عظيمة حتى منتصف حكم الأسرة ~~الثانية عشرة، بقدر ما كانت عليه في عهود أمراء الإقطاع في عصر الأسرة السادسة. فقد كان ~~«أميني» أمير مقاطعة الغزال في عهد «سنوسرت الأول» يفخر بأعماله العظيمة وصفاته ~~الممتازة التي تدل على روح العدالة الإنسانية كما سبق ذكره. ومن أقواله نعلم أن كل ~~السكان المزارعين في المقاطعة كانوا عيالا عليه بما أظهره من حسن الإدارة في حكم ~~المقاطعة؛ ولم يقتصر ذلك على مواليه في ضياعه الخاصة، بل كان يدخل ضمن هؤلاء الفلاحون ~~الأحرار والمأجورون، وكان شباب الفلاحين ينظمون فرقا ويجندون، ويصبح من واجبهم أن ~~يقدموا لأمير المقاطعة خدمة إجبارية (عمل يسخرون فيه)، وكذلك كان يتألف منهم الجنود ~~الاحتياطيون للمقاطعة، وهؤلاء كان يقودهم الأمير لمحاربة أعداء الفرعون عند قيام أية ~~حرب ضده، وعندما تكون المقاطعة ممتدة على شاطئ النيل كان لكل شاطئ فرقة تميز باسمها، ~~فكانت فرقة الشرق وفرقة الغرب، مجاراة لما كان يحدث في الأزمان القديمة، وقد عرف بعض ~~أمراء المقاطعات كيف يكسب قلوب أهل مقاطعته بحسن المعاملة، فمن ذلك ما نشاهده في مناظر ~~قبور بعضهم مما يثبت ذلك كالمنظر الذي يخلد ذكرى «تحوتي حتب» أمير مقاطعة الأرنب ~~(الأشمونين) فقد أمر بنحت تمثال له ضخم من المرمر المستخرج من محاجر «حتنوب»، وقد اشترك ~~في جره لنقله إلى مقبرة الأمير كل شباب المقاطعة، يساعدهم في ذلك الكهنة غير ~~المحترفين بقوة ساعدهم، وكان مما زاد في قوتهم حسن إرادتهم ورغبتهم في ذلك. وقد حدث ذلك ms2264 ~~على مرأى من الشعب الذي كان يهتف لهم. هذا وكانت الجزية المستحقة للفرعون تصل إليه عن ~~طريق المقاطعة؛ إذ كان هو الذي يجبيها، وقد افتحر «أميني» أمير مقاطعة «بني حسن» بأنه ~~يدفع إلى بيت مال الفرعون كل سنة جزية من المواشي يبلغ عددها 3000 ثور من مقاطعته دون ~~أن يكون عليه أي دين. # ولا نزاع في أن التغييرين اللذين أدخلهما الفرعون للحد من قوة الأمراء الإقطاعيين ~~كانا على جانب عظيم من الأهمية؛ فالأول: وهو إبطال الحروب الداخلية؛ كان نعمة على ~~الأهلين، وذلك بتأليف جيش قائم تحت قيادته مباشرة. أما الثاني: وهو الاستغناء عن الحكام ~~الوراثيين تدريجا، وإحلال غيرهم من الموالين للفرعون محلهم، فكان له محاسنه كما كان له ~~بعض المساوئ المؤقتة؛ إذ كان ينقص الحاكم الجديد عند توليته في بادئ الأمر الحب ~~المتبادل في دائرة إقليمه، وبخاصة عندما يكون الحاكم أجنبيا عن أهل المقاطعة. وهذا لا ~~يقدم لنا المثل الأعلى في نظام الحكم؛ على أن من حسناته في الوقت نفسه أنه كان يحفظ ~~حاكم المقاطعة من التحيز، وإن كانت هذه العاطفة ليس بالهين التغلب عليها؛ إذ الواقع أن ~~الحاكم المحلي، وإن كان له خبرة بأحوال القوم وشعورهم في إدارة المقاطعة، إلا أنه في ~~الوقت نفسه يحمل في صدره أحقادا محلية وميولا شخصية لا تجعل توزيع العدل بين أفراد ~~شعبه خاليا من الظلم والإجحاف والانحياز إلى فريق من الناس دون الفريق الآخر، على حين ~~أن الموظف الذي كانت تنصبه الحكومة الرئيسية، رغم أنه كان جاهلا بأحوال القوم الذين ~~سيحكمهم؛ فإنه في نفس الوقت يكون خلوا من الأغراض الشخصية التي طالما كانت أكبر باعث ~~على سوء الحكم في كل زمان ومكان. # سلطة أمراء المقاطعات لم تمح جملة # ورغم هذا التغير فإن أمراء البلاد لم يمحوا من البلاد جملة، بل كل ما حدث هو أن ~~الفرعون قد حضد من شوكتهم؛ إذ لم تكن السلطة الرئيسية في يده قد بلغت الحد الذي ~~يمكنه فيه أن يقضي على الأشراف في البلاد جملة؛ وكان الأشراف لم ms2265 يبلغوا من الضعف ~~بعد المرتبة التي تجعلهم في البلاد زينة أو أشباحا، بل الواقع أن الأمير المحلي ~~كان لا يزال قوة عظيمة في مقاطعته وإن كان يهاب مع هذا سلطان الفرعون، وكان لا يقوم ~~بعمل هام في مقاطعته، إلا بعد الحصول على رضى الفرعون. فمن ذلك أن «تحوتي حتب» صاحب ~~مقاطعة الأرنب كان محترسا في عمله عندما أخبرنا أنه قد نال موافقة الفرعون عند ~~شروعه في نحت تمثاله الضخم فيقول: «إن قلوبهم في عيد عندما رأوا سيدهم وابن سيدهم ~~يقوم بنحت أثره، وهذه علامة على رضى الملك.» وبالاختصار يظهر أن فراعنة الأسرة ~~«الثانية عشرة» الأول كانوا في مركز وطيد يمكنهم من الحصول من أشراف الأقاليم على ~~أقصى ما يمكن من الأعمال المفيدة دون أن يتعرضوا للأخطار التي يسببها وجود مثل ~~هؤلاء الأمراء، غالبا كما حدث في الأيام الأخيرة من عهد الدولة القديمة وأدت إلى ~~سقوطها، وهذا القول ينطبق بوجه خاص على النصف الأول من قيام هذه الأسرة. # السلطات التي اكتسبها الفرعون # وخلاصة القول نجد أن الأسباب التي نقلت السلطة جملة إلى يد الفرعون في كل البلاد ~~من أقصاها إلى أقصاها تنحصر في أمرين عززهما ثالث؛ وهي تأليف جيش قائم، تقييد وراثة ~~الملك في المقاطعات، وقد سبق الإشارة إليهما، ثم وضع نظام حكم ممتاز يلاءم حالة ~~البلاد وهو ما دعا إليه طائفة الكتاب الذين كانوا يطالبون بالإصلاح الاجتماعي. ~~ويلحظ في أول هذه الإصلاحات أن الفرعون لم يعد يرتكز في تنفيذ إرادته أو المحافظة ~~على سلطانه على جنود حكام المقاطعات، بل اعتمد في ذلك على جيشه الذي ألفه هو ليكون ~~عضده في تنفيذ سياسته داخل البلاد وخارجها (راجع مصر القديمة ج2). # قانون وراثة حكم المقاطعة # أما الإصلاح الثاني: وهو موضوع تولي الأمراء الوراثيين حكم المقاطعات فقد وضع ~~الفرعون في سبيلهم العقبات ليكبح من جماحهم ويكسر من شوكتهم. وحقيقة الأمر أن ~~الأمراء العظام في البلاد كانوا لا يتولون وراثة المقاطعات عن آبائهم بدون قيد ولا ~~شرط، بل كان كل أمير منهم يسيطر على ms2266 نوعين من الضياع: واحدة منها ورثها عن والده؛ ~~وهذه كانت تتوارثها الأسرة جيلا عن جيل، ولا يمكن فصلها منهم؛ ومن هذه الناحية كان ~~الأمير مستقلا عن ملك البلاد تماما، وقد كان من واجبات الفرعون أن يراعي قوانين ~~الوراثة معه، كما تراعى لأي فرد آخر، فلم يكن لديه الوسيلة ليتعدى عليه من هذه ~~الناحية. ولكن من جهة أخرى كان أمير كل مقاطعة يستولي على نوع آخر من الأراضي التي ~~كانت في الواقع إقطاعات ملكية؛ وكان لا بد عند توريثها لأي أمير آخر من الحصول على ~~موافقة الفرعون، وإلا فلا يمكن أن يستولي عليها بأية حال، وفي العادة كان رضى ~~الفرعون وموافقته أمرا طبعيا. ولكن كان لا بد منها حتى مع أسرة «خنوم حتب» أمراء ~~مقاطعة الغزال الذين اشتهروا بولائهم وخدماتهم للبيت المالك. وقد ذكر لنا «خنوم حتب ~~الثاني» أن الفرعون عين خاله «نخت» بحظوة خاصة أميرا على «منعات خوفو» ... فعين ... ~~«نخت» المنتصر المبجل ليحل بحكم وراثته في «منعات خوفو» بمثابة حظوة عظيمة من ~~الملك، وذلك حسب الأمر الذي صدر من فم جلالة الملك «سنوسرت الأول» له الحياة والصحة ~~والسعادة مثل «رع» أبديا. وقد عومل «خنوم حتب الثاني» هذه المعاملة نفسها قبل أن ~~يتولى حكم الإقطاع الملكي فيقول: «الملك «أمنمحات الثاني» ... أحضرني؛ لأني كنت ابن ~~حاكم لأرث حكومة أملاك أم والدي؛ وذلك لأنه كان يحب العدل كثيرا ... ونصبني حاكما ~~في السنة التاسعة عشرة على «منعات خوفو».» # ومن ذلك نرى أنه رغم استمرار الأسرة في تولي حكم الإقطاع الملكي وإدارة ضياع ~~الأسرة الخاصة، فإن القاعدة المتبعة كانت أن يؤيد ذلك بمرسوم ملكي طوال قيام هذا ~~النظام في عهد الأسرة الثانية عشرة. والظاهر أن سكان المدن كانوا يتمتعون في هذا ~~العهد بحرية عظيمة تفوق التي كان ينعم بها أهل الريف، فقد كانوا تحت إدارة حاكم ~~المقاطعة ومراقبة الشرطة؛ ولذلك نرى أنه عندما أسس «أمنمحات الأول» مدينة جديدة في ~~مصر الوسطى وضعها تحت مراقبة أمير المدينة وحاكمها، وهذه المدينة اسمها «سحتب إب ~~رع» تيمنا باسم ms2267 التاج الذي يحمله الفرعون «أمنمحات»، وكانت تحت حكم الأمير «نحري» ~~(Newberry B. H., I. pP. 62 ff) ~~، وكان يحمل لقب ~~حاكم المدينة الجديدة (؟)، وهو لقب كان شائعا في عهد الأسرة السادسة، على أنه لم ~~يكن تحت حكم الفرعون مباشرة، أو بعبارة أخرى تحت حكم وزرائه الذين كانوا يعتبرون ~~حكام المدينة إلا مقر الملك و«منف» العاصمة الحقيقية للبلاد، ويحتمل كذلك ~~«طيبة». # أما مدن المقاطعات فلم يكن هناك مراقبة متصلة يقوم بها «مديرون» و«كتاب»، ولم ~~يجند منها أفراد لأعمال السخرة، وكان من حق كل إنسان أن يباشر مهنته حرا، ويظن ~~أنه كان في استطاعته أن يهاجر إلى مدينة أخرى ويتخذها له موطنا. وقد كان لدى موظفي ~~الفرعون الوسائل التي تخول لهم التدخل في شئون المقاطعة، ورغم ما كان لحاكم ~~المقاطعة من القوة العظيمة فإنه مما يشك فيه أنه هو الذي كان يعين قضاة المحاكم في ~~المدن. وقد نمت في المدن حياة قوية كلها جد ونشاط؛ ولذلك نجد أن جما غفيرا من ~~الأفراد الذين لم يكونوا منخرطين في سلك الوظائف الحكومية، يشتغلون صناعا ونحاسين ~~ونحاتين وتجارا، وقد وصلوا إلى درجة عظيمة من الثراء يشهد بذلك ما يفهم من اللوحات ~~الكثيرة التي أقاموها على قبورهم، على حين أننا نجد أقل منهم بمراحل في المدنية من ~~دهماء القوم، فمنهم الفلاحون الذين يزرعون الأرض، ويقومون بأعمال السخرة، وكذلك نجد ~~الصانع الصغير الذي يعيش تابعا لغيره، وهؤلاء هم ثمرة المخالطة غير الشرعية، فليس ~~لهم والد وهم كما يقال عبيد العصا، يضربون أمام القوم. # تعاليم خيتي # ولدينا كتاب أدبي من هذا العصر يحتوي على نصائح والد لابنه، وقد نقلته مدارس ~~الكتبة، وهو كتاب النصائح التي وجهها «خيتي بن دواوف» لابنه «بيبي»، وقد ظلت هذه ~~التعاليم أو النصائح تعرف بتعاليم «دواوف» إلى عهد قريب، والواقع أن صاحبها هو ~~«خيتي بن دواوف» (راجع كتاب الأدب المصري ص207 ج1)، وهذه التعاليم تصف لنا بصورة ~~قاتمة عنيفة البؤس والشقاء الدائم الذي كان يعانيه كل فرد لا يحترف الكتابة (أي غير ~~موظف)؛ إذ ms2268 كان الموظف يعتبر مسيطرا على الناس، وكان يغبطه على عمله كل أصحاب الحرف ~~الأخرى، وإذا كانت الأوصاف التي جاءت في هذه التعاليم صحيحة في تفاصيلها؛ فإنها تضع ~~أمامنا صورة تدل على روح يغمره التعصب، ويحيط به ضيق التفكير الشديد، وكذلك تدل على ~~أن كبرياء الموظفين لم ينحن أمامه قط الطبقات العاملة، ولا الصناع الذين كانوا ~~يظهرون في كتاباتهم الجنازية كبرياء يعادل كبرياء الكتاب، ولكنه على حق، وسنورد ~~هذه التعاليم هنا ونعلق عليها لما لها من أهمية خاصة في كشف النقاب عن الحياة ~~الاجتماعية في هذا العصر. # تعاليم ألقاها مسافر اسمه «خيتي بن دواوف» لابنه «بيبي» في سفينة حينما سافر ~~مصعدا في النهر إلى عاصمة الملك ليلحق ابنه بالمدرسة بين أولاد الحكام. وهذا ~~العنوان وحده يكشف لنا عن حقائق خطيرة من الوجهة التعليمية والتاريخية، فمنه نعلم ~~أنه كان يوجد مدرسة جامعة يتعلم فيها أولاد علية القوم في عاصمة الملك، وأن ~~العاصمة كانت وقتئذ في الوجه القبلي؛ لأنه كان على «خيتي» أن يقلع بسفينته مصعدا ~~في النهر، ومن الجائز أنها كانت وقتئذ «إهناسية المدينة» أو «طيبة». هذا إلى أن هذه ~~المدرسة كان يعلم فيها أولاد حكام المقاطعات ومن في طبقتهم، وسنرى أن «خيتي» يقول ~~لابنه وستكون رئيسا لمجلس «قنبت» وهو ذلك المجمع الذي كان يدير حكومة البلاد في ~~العهد الإقطاعي (راجع كتاب الأدب المصري القديم ص130) وكان معظمه في ذلك الوقت من ~~حكام المقاطعات. # ونجد أن أول ما يلقي «خيتي» على ابنه من النصائح هو أن يرسم له صورة قبيحة ~~للجاهل، ثم يغريه بأن يحب العلم أكثر من حبه لأمه، ويقول له إنه عاجز عن تصوير ~~جماله ثم يشير إليه بأن صناعة الكتابة تفوق كل الحرف، وأنه لو تعلمها هنأه القوم ~~على ذلك فيقول: لقد رأيت من ضرب، فعليك أن توجه قلبك لقراءة الكتب، ولقد شاهدت من ~~أعتق من الأشغال الشاقة، تأمل! لا شيء يفوق الكتب. # اقرأ في نهاية «كمت» (لعله اسم كتاب قديم) تجد فيه هذه: # إن الكاتب عمله في كل ms2269 مكان في حاضرة الملك ولن يكون فقيرا، # 1 # والرجل الذي يعمل على حسب عقل غيره لا ينجح، ليتني أجعلك تحب ~~الكتب أكثر من والدتك، وليت في مقدوري أن أظهر جمالها أمام وجهك، وإنها ~~أعظم من أية حرفة ... وإذا أخذ التلميذ في سبيل النجاح، وهو لم يزل طفلا، ~~فإن الناس تهنئه، ويكلف تنفيذ الأوامر، ولا يعود إلى البيت ليرتدي ثوب ~~العمل (مثل أرباب الحرف الأخرى). # بعد ذلك يصف الأب لابنه الفرق بين مهنة الكاتب وما ينال صاحبها من الشرف وبين ~~المهن الأخرى التي يكون من جرائها تعب الجسم واضمحلاله، وتعرض محترفها للأخطار ~~فيقول: «على أنني لم أر قط قاطع أحجار كلف برسالة، ولا صانعا أرسل في مهمة.» ثم ~~يتناول بالشرح كل مهنة وما فيها من متاعب وحقارة بالنسبة لمهنة الكتابة، ويقدم ~~لابنه درسا في الحياة الاجتماعية، ويستعرض أمامه نواحي مصر الصناعية، ونصيب كل ~~صانع من متاعبها، يذكر ذلك في شيء من المبالغة، ولكنه يكشف لنا في الوقت نفسه عن ~~نوع الحرف التي كان يتخذها أبناء العصر المظلم الذي يتحدث عنه. # وإذا كان القارئ الأجنبي لا يحفل بهذا العرض كثيرا فإن القارئ المصري يستهويه أن ~~يراه؛ لأن فيه صفحة مضى عليها أربعة آلاف سنة، يستطيع أن يقرنها بصفحة مصر الحاضرة، ~~فيرى أن الأخيرة تكاد تطابق الأولى مع طول العهد بينهما، وأن هذه المطابقة تشتد ~~وتقوى في الدساكر والقرى حيث يضعف تأثير المدنية الحديثة. # فيتكلم أولا عن صانع المعادن فيقول: ولكني رأيت النحاس يقوم بعمله عند فوهة ~~الأتون، وأصابعه كجلد التمساح (أي إنها مجعدة وخشنة كجلد التمساح)، ورائحته أكثر ~~كراهية من البيض والسمك. # ثم ينتقل إلى الخراط والسماك فيقول: وكل صانع يقبض بمهارة على المخرطة # 2 # يناله الإعياء أكثر مما يفلح الأرض، وميدانه الخشب، وفأسه المخرطة ~~(حرفيا المعدن)؛ وفي الليل حينما يطلق سراحه يعمل فوق طاقة ساعديه؛ وفي الليل يشعل ~~النور (أي يستمر في عمله فلا راحة له). # ثم ينتقل إلى الكلام على البناء وما يناله من التعب الجثماني فيقول: والبناء ~~يبحث عن ms2270 عمل له (؟) في كل أنواع الأحجار الصلبة، وعندما ينتهي منه تكون ذراعاه قد ~~تكسرتا، ويصبح مضني، وعندما يجلس امرؤ كهذا عند الغبش، فإن فخذيه وظهره تكون قد ~~حطمت. # بعد ذلك يتناول حرفة الحلاق فيظهر لابنه أنها مضنية، وصاحبها لا بد أن يجول في ~~الشوارع ليبحث عن عمل يسد رمقه بما يكسبه، فنراه يقول: والحلاق يحلق متأخرا إلى ~~الغروب ... ويجول من شارع إلى شارع ليبحث عمن يحلق له وينهك ذراعيه لأجل ملء بطنه ~~كالنحلة التي تأكل وهي تكد. # 3 # وكذلك يظهر له المتاعب التي يلاقيها التاجر الجوال ليحصل على ثمن سلعته فيقول: ~~والتاجر (؟) يسيح إلى الدلتا ليحصل على ثمن سلعته، ويكد فوق طاقة ساعديه، والبعوض ~~يقتله (لما يحمله من الجراثيم) ... # ويتناول بعد ذلك أحقر الحرف وهي صناعة اللبن فيقول: وصانع اللبن (ضرب الطوب) ~~الصغير الذي يصنعه من غرين النيل يقضي حياته بين الماشية (؟)، وهو على أية حال مختص ~~بالكروم والخنازير (في المصرية تورية بين كلمة كروم وخنازير، وربما كان ذلك هو ~~السبب في ذكرها هنا)، وملابسه تكون خشنة ... وهو يشتغل بقدميه ويدق ... # والظاهر أن حرفة البناء كانت شاقة عند المصريين حتى إن حكيمنا هنا قد رصد لها ~~فقرتين، غير ما ذكر، ولكن الفقرة الثانية فيها بعض الغموض فيقول: دعني أحدثك ~~فضلا عن ذلك عن البناء الذي يكون غالبا مريضا (؟)، وملابسه قذرة، وما يأكله هو ~~خبز أصابعه، ويغسل نفسه مرة واحدة ... وهو أتعس ما يمكن أن يتحدث عنه الإنسان بحق ~~(؟) فهو كقطعة حجر (؟) في حجرة طولها عشر أذرع في ست ... والخبز يقدمه إلى بيته، ~~وأطفاله يضربون ضربا ... (وهذه القطعة غامضة في الأصل). # ثم يصف الحكيم لابنه حالة البستاني، ويظهر أنه يقصد به زارع الخضر والفاكهة على ~~السواء فيقول: «أما البستاني فيحضر أثقالا، وذراعه ورقبته تتألمان من تحتها، وفي ~~الصباح يروي الكراث، وفي المساء الكروم (لأن ذلك أحسن وقت لريها عندما تكون محملة ~~بالفاكهة ... فحرفته أسوأ من أية حرفة). # ثم ينتقل إلى وصف حالة الفلاح وهو الذي ينطبق على حالة فلاح مصرنا؛ الذي ms2271 تفتك به ~~الأمراض، وصاحب الأملاك يستنفد كل محصوله، فهو كالحيوان الضعيف الذي يعيش بين ~~الأسود، فهو لا بد مأكول فيقول الحكيم: أما الفلاح فحسابه مستمر (أي إن صاحب الأرض ~~يطالبه دائما بتأدية ما عليه من الديون) إلى الأبد، وصوته أعلى من صوت الطائر ~~«آيو» ... (دائما يشكو)، وهو كذلك أكثر تعبا ممن يمكن التحدث به، وحالته كحالة الذي ~~يعيش بين الأسود، وهو في غالب الأوقات مريض (؟) وعندما يعود إلى بيته في الغروب، ~~فإن المشي يكون قد مزقه إربا إربا (أي إن طول الطريق يجهده إجهادا كبيرا فوق ما ~~لاقى من التعب خلال اليوم). # يتناول بعد ذلك «خيتي» حكيمنا الناسج الذي يعمل وهو جالس طول اليوم، فيشبهه ~~بقعيدة البيت، فهو لا يتمتع بالهواء الطلق، وهو مراقب دائما، فإذا تباطأ عن العمل ~~يوما ضرب بالسوط، وفي رواية أخرى انتزع من مكان راحته كما تنتزع زهرة السوسن من ~~البركة، وإذا أراد أن يخرج من مصنعه ليستنشق الهواء، فلا يصل إلى ذلك إلا بالرشوة ~~فيقول: وحال الناسج داخل مصنعه أتعس من حال المرأة، فركبتاه تكونان في بطنه، وهو لا ~~يمكنه أن يستنشق الهواء، وإذا أمضى يوما دون عمل انتزع (من مكان راحته)، كما ~~تنتزع زهرة السوسن (وفي رواية أخرى فإنه يضرب بسوط ذي 50 شعبة) أو (فإنه يضرب ~~كسائمة الضحية 51 سوطا)، وهو يقدم لحارس الباب خبزا ليسمح له في ضوء النهار ~~بالخروج. # بعد ذلك يصف الحكيم المحنك لابنه «حرفة» من الحرف التي كانت شائعة في ذلك العصر، ~~ولكنها قد اختفت في عهدنا تدريجا بانتشار المدنية؛ وأعني بذلك صناعة «السهام» التي ~~لم يفتأ يستعملها المصري؛ لأنها كانت من أهم أسلحة الحرب، فيصف كيف يحتم على صاحبها ~~أن يذهب إلى الصحاري والجبال، حيث الظران الذي تصنع منه السهام، وما في ذلك من ~~بعد المسافة، وما يعانيه هو وحماره، وما يستلزمه من المال لمن يرشده إلى الطريق في ~~وسط تلك الفيافي والقفار، وما يتطلبه كل ذلك من وقت ونصب فيقول: وصانع السهام يكون ~~تعسا عندما يرحل إلى ms2272 الصحراء، وإن ما يعطيه حماره لكثير، هذا فضلا عن أنه عمل ~~يستغرق وقتا طويلا، ويعطي كذلك الذين في الحقول، والذين يرشدونه إلى الطريق ~~كثيرا أيضا، ويصل إلى بيته في المساء بعد أن يكون السير قد أنهكه. # ثم يتناول بعد ذلك حرفة أخرى من التي أخذت تتلاشى في مصر، وإن كانت لم تزل باقية ~~في بعض الجهات المتطرفة التي لم تصلها المدنية الحديثة، وأعني بها نقل البريد برجال ~~خصوا بذلك، فيصف لنا كيف أن عامل البريد عند ذهابه إلى بلد أجنبي يترك وصيته خوفا ~~من عدم عودته، لما في رحلته من المخاطر، وحتى إذا عاد إلى مصر ثانية فإنه لا يعود ~~مرتاح النفس؛ لأن التعب يكون قد أضناه فيقول: وحامل البريد عندما يسافر إلى بلد ~~أجنبي يوصي بأملاكه لأولاده خوفا من الأسود والأسيويين، وهو يعلم ذلك وهو في مصر، ~~وعندما يعود إلى بيته يكون تعسا؛ لأن المشي قد كسره، وسواء أكان بيته من النسيج أو ~~اللبن (؟) فإنه لا يعود منشرح القلب # 4 ~~(وفي رواية أخرى: وعندما يصل إلى بيته مساء فإن قلبه يكون ~~فرحا). # ويعقب ذلك كلام على حرفة لم نصل إلى كنه معناها، والغرض من ذكرها هنا هو أن يظهر ~~له بشاعة رائحة محترفها؛ ولذلك سنورد الكلمة هنا بأصلها المصري. # أما ال «سثناوي» فإن رائحة إصبعه تكون نتنة، والرائحة التي تتصاعد منها هي رائحة ~~جثة، وعيناه تكونان مثل ... (؟) ... بسبب المسوح ... وهو لا يقصي عنه «سثناوي» وهو يقضي ~~وقته في تقطيع الخرق (؟) وما يمقته هو الملابس. # ثم يشفع ذلك بالتحدث عن حرفة يظهر أنها تشبه السابقة في قذارتها، وأعني بها حرفة ~~الإسكاف، فيصف الحكيم لابنه كيف أن هذا التعس يحمل أوانيه التي فيها آلاته وجلده، ~~وكيف أن صحته تسوء وجسمه يهزل، وقد يجبر على قطع الجلد بأسنانه فيقول: والإسكاف ~~يحمل أوانيه إلى الأبد (وفي نسخة أخرى يحمل آلاته إلى الأبد) وصحته تكون كصحة ~~الجيفة؛ وما يعض عليه هو الجلد. # ثم يأتي بعد ذلك الكلام على حرفة الغسال، ومجازفة صاحبها بنفسه أمام ms2273 خطر التمساح ~~- مما يدل على كثرة هذا الحيوان في ذلك العصر في النيل - وما يلاقيه بسببها من تعب ~~جثماني، وما يشعر به من تعس عندما يضع مئزر سيده ليؤدي فيه عمله، فيقول: والغسال ~~يغسل على الموردة، وإذ ذاك يكون جارا قريبا للتمساح (في صورة إله)، وعندما يخرج ~~الوالد «الغسال» متجها نحو الماء المضطرب، يكون ابنه وابنته في عمل هادئ منعزل عن ~~كل عمل آخر، وعندئذ يقول ابنه وابنته: إن هذا ليس بعمل يجد فيه الإنسان راحة، وهو ~~منفصل عن أي عمل آخر، وغذاؤه يكون مختلطا بمكان حساباته، وليس فيه عضو سليم، وإذا ~~ارتدى مئزر المرأة فإنه وقتئذ يكون تعسا، وهو يبكي حينما يمضي وقته حاملا ال ~~«مكاتن» ... ويقال له «الغسيل» أسرع إلي ... # ويعقب هذا بحرفة أخرى ليست من نوع الحرف السابقة بل هي حرفة لهو؛ ولذلك يقول عنها ~~إنها تجعل صاحبها يهمل أعماله، وأعني بها حرفة صيد العصافير، فيقول: وصائد العصافير ~~تراه في منتهى التعس عندما يشاهد ما في السماء ويهمل أعماله، (وفي رواية أخرى)، ~~وعندما تطير الطيور المتنقلة # 5 # في السماء يقول: ليت عندي شباكا هنا، ولكن الله لا يهيئ له نجاحا ~~(؟). # بعد ذلك ينتقل إلى حرفة صيد السمك، ويصف الحكيم لابنه ما فيها من أخطار التمساح، ~~فيقول: إني مخبرك كيف أن حرفة صياد السمك أكثر تعسا من أية حرفة أخرى، فإنه يشكو ~~منها، أليس عمله على النهر حيث يختلط بالتماسيح (؟)، وإذا لم يقل له الإنسان يوجد ~~تماسيح فإن خوفه يعميه. # وهنا ينتقل الكاتب الحكيم إلى إطراء حرفة الكتابة، فيقول: إن صاحبها هو الذي يصدر ~~الأوامر. # ثم يصفها بأنها أحسن من كل الحرف التي استعرضها أمامه، فيقول: تأمل! فإنه لا توجد ~~حرفة من غير رئيس لها إلا صناعة الكاتب، فهو رئيس نفسه، # 6 # فإذا عرف الإنسان الكتب فإنه يقال عنه بحق: إنها مفيدة لك ... وما أقوم ~~به في سياحتي إلى الحاضرة، تأمل! إني أقوم به حبا فيك، ويوم في المدرسة مفيد لك، ~~وما تعمله فيه يبقى مثل الجبال. # ويعقب ms2274 هذه الكلمات الحكيمة بعض فقرات غير مفهومة وتدل مقدمتها هذه: «دعني ألق ~~عليك فضلا عما سبق كلمات لأعلمك» أنها تبحث في موضوع جديد؛ ومن المحتمل أنها ~~إضافات قد أدخلت على المتن الأصلي فيما بعد، فمنها فقرة تعلم الإنسان حسن السلوك ~~في حضرة العظيم، فيقول حكيمنا: وإذا دخلت ورب البيت مشغول بآخر قبلك، فعليك أن تجلس ~~ويدك في فمك، ولا تسألن عن أي شيء، وفضلا عن ذلك لا تتكلمن بكلمات غامضة، ولا تنطق ~~بلفظة وقحة ... ثم إذا حضرت من المدرسة وقد أعلن وقت الظهر لك وأنت سائر تصيح فرحا ~~في الطرقات، فحينئذ ... وإذا أرسلك رجل عظيم برسالة فأدها كما ألقيت عليك ولا ~~تنقص منها ولا تزد ... # ويلي ذلك نصيحة غالية في القناعة في المأكل والمشرب من أحسن ما قيل في هذا الباب؛ ~~إذ يقول: «كن قنوعا بطعامك، إذا كان يكفيك ثلاثة رغفان، وشرب قدحين من الجعة، فإذا ~~لم يكن بطنك قد اكتفى بعد فحاربه (؟).» # ثم إن الحكيم يحض ابنه على أن يستمع لكلمات الرجل العظيم ويتخذ لنفسه صديقا من ~~سنه، فيقول: انظر، إنه لحسن أن تفض الجمهور وتستمع منفردا إلى كلمات العظيم ... اتخذ ~~لنفسك رجلا صديقا من جيلك. # وفي النهاية نرى «خيتي» يقول لابنه: إنه قد وضعه على الطريق الإلهية وإن ربة ~~«حصاد الكتاب» على كتفه منذ ولادته؛ أي إنه لن يقاسي آلام الحاجة، وأنه بفنه يصل ~~إلى أعلى وظيفة في البلاط، بأن يصبح عضوا في المجلس الأعلى للحكام «قنبت»، بل قد ~~يكون الرئيس فيه بما أوتيه من علم وحكمة، ثم يخبره أن هذه الطريق ممهدة أمامه وأمام ~~أولاد أولاده، فيقول: انظر، إني قد وضعتك على طريق الإله، وإن «رننوتت» الكاتب (أي ~~ربة الحصاد للكاتب) قد أصبحت على كتفه منذ ولادته، وهو يصل إلى باب مجلس «القنبت» ~~عندما يصل إلى سن الرجولة، تأمل! إنه لا يوجد كاتب قد حرم القوت الذي هو متاع بيت ~~الملك (عاش في صحة وفلاح)، و«مسخنت» (إلهة الكتابة) هي سعادة الكاتب، وهي التي تضعه ~~على رأس المجلس ms2275 الأعلى «قنبت»، ويجب على الإنسان أن يشكر والده ووالدته اللذين ~~وضعاه على طريق الأحياء، والآن تأمل! فإن هذا (أي ما نصحتك به) ما أضعه أمام وجهك ~~ووجه أولادك، وقد انتهى هذا بسلام. # ويستنتج مما ذكر أن الكتاب كانوا كثيرين، وأن الكاتب كان صاحب القدح المعلى، ~~والرأي المتبع ~~(Chronique d’Egypte, No. 43, P. 50 ~~ff.) ~~. # | نظام الحكومة في عهد الأسرة الثانية عشرة # (1) نظام الحكم # أما نظام الحكم الذي وضع في عهد الدولة الوسطى فيعتبر بالنسبة لتاريخ مصر عهد ~~رخاء؛ إذ به وطدت وحدة البلاد، وامتدت حدودها، وهو في الواقع يعد عصرا ذهبيا، ~~ويرجع الفضل في ذلك إلى قوة شكيمة مؤسسها العظيم وأخلافه من بعده في تنفيذ المنهاج ~~الذي وضع لهذا النظام بكل دقة وعناية يشد أزرهما نشاط وحزم، وإذا لم يصلنا من ~~المعلومات عن النظم الإدارية إلا الشيء القليل نسبيا، فإن ما لدينا يمكننا من ~~القول بأن ما بلغته مصر في ذلك العهد من التقدم لا يقل بكثير عما وصلت إليه حكومات ~~عصرنا الحديث من النظام والعدالة الاجتماعية. # وإذا كانت مصر في عهد الملوك الأول من الأسرة الثانية عشرة لا تزال تمثل في ~~ظاهرها أحوال الحكومة الإقطاعية، فإن حقيقة الأمر تنبئ بأن العصر الذهبي للإقطاع قد ~~أصبح خبر كان، حقا قد ظهر بلاط الأمراء بأبهة وفخامة أكثر مما كان في عهد ~~الانتقال الذي كان عصر فقر وبؤس، ولكن ذلك في الواقع برق خلب، لا يمكن أن يعطينا ~~صورة حقيقية عن قوتهم وعظم جاههم؛ إذ كان هؤلاء الأمراء في ذلك الوقت لا يستمدون ~~مواردهم من قوتهم الشخصية، بل من النشاط الجديد الذي ينبعث من حكومة قوية الأركان، ~~ومن الرخاء الذي تفيض به البلاد، فمنذ عهد «أمنمحات الأول» لم تعد المقاطعات تعتبر ~~أنها حكومات داخل حكومة، ويتضح ذلك من مجرد كون ملوكها يقيمون من جديد المعابد ~~للآلهة المحليين في كل المقاطعات، وهذا برهان محس على سيادتهم، وبخاصة إذا علمنا ~~أنهم أقاموا هذه المعابد على يد مهندسيهم وموظفيهم، لا على يد أمراء المقاطعات وهم ~~كهنتها ms2276 العظام. حقا إن أملاك التاج الخاصة لم يعد لها وجود في المقاطعات منذ زمن ~~بعيد، ولكن في مقابل ذلك كانت تجبى الإتاوات من المواد الطبعية في كل المقاطعات ~~للبيت المالك، وقد كان أمير المقاطعة مكلفا توريدها، وكانت تحضر بطاقات في مكتب ~~الوزير ليحصي فيها كل سكان البلاد في سنين معينة. ~~(Griffith, “Kahun Papyri”, 1892. Fiches de rensencements des ~~Maison. Griffith, L. C., P. 19. Cf. Borchardt, “Votrag des Hamburger ~~Orientalistischen Congresses”, P. 29) ~~. # وقد كان لزاما على كل رب أسرة أن يقيد في هذه البطاقة عدد أفراد أسرته ومواليه، ~~ثم يقسم يمينا أنه صادق ومخلص في كل ما دونه في هذه البطاقة، وقد وصل إلينا عدد ~~عظيم من هذه البطاقات التي عثر عليها في مدينة «كاهون» التي أسسها «سنوسرت الثاني» ~~بالقرب من هرمه الواقع عند مدخل «الفيوم»، على أن هذه البطاقات لم تقتصر فائدتها ~~على المساعدة في جمع الضرائب، بل كانت تساعد الإدارة على معرفة حالة سكان كل البلاد ~~المدنية بمجرد نظرة خاطفة، وكذلك الواجبات الملقاة على عاتق كل فرد من أفراد ~~الرعية، وإذا كنا نلاحظ أن أمير المقاطعة هو الذي كان يقود جنود الرديف المجندين من ~~مقاطعته، فإن الملك هو الذي كان يقوم بعملية الاقتراع من بين الشباب الصالحين ~~للخدمة العسكرية، ففي مقاطعة «طينة» مثلا كان يجند واحد من كل مائة رجل، وكانت ~~القضايا يفصل فيها بمحاكم مؤلفة من موظفين حكوميين، وكذلك بوساطة محكمة الثلاثين ~~التي كانت تحت إدارة الوزير، وكانت تتألف من ستة البيوت العظيمة (محاكم). وكان مجلس ~~الثلاثين يسمى كذلك مجلس الثلاثين العظام، وكان يضم في بادئ الأمر الحكام الذين ~~كانوا يديرون دفة البلاد في عهد الحكم الإقطاعي، ومنهم كان يؤلف مجلس البلاط، وقد ~~خلف مجلس الثلاثين هذا مجلس العشرة العظام للوجه القبلي الذين كانوا يتولون إدارة ~~أمور البلاد في عهد الدولة القديمة، وكان في ازدياد أعضاء هذا المجلس الذي أنشئ ~~لمساعدة الملك، وللحد من سلطان حكام المقاطعات تقوية لهم، وعون على تعزيز الأداة ~~الحكومية، وداعية إلى القبض على ناصية ms2277 الحال في طول البلاد وعرضها؛ لأن معظم ~~الأعضاء كانوا يشتغلون في الوقت نفسه حكاما للأقاليم. وسادت هذه الحال في العهد ~~الإهناسي وعهد الأسرة «الحادية عشرة»، وقد كان أعضاء هذا المجلس يمثلون سلطة الملك ~~في مختلف المقاطعات، غير أنه استبدل بهم حكاما انتخبهم بنفسه لم يكن لهم حق ~~الوراثة، فأصبحوا في النهاية قوة عظيمة في جانبه. وقد لاحظنا أن لهذا المجلس ~~سلطانا قاهرا في أوائل عهد الدولة الوسطى، وكان أعضاؤه يقومون بأهم الأعمال في كل ~~مرفق من مرافق الدولة، وهذا المجلس بعينه كان يسمى «قنبت» (أي المجمع) وقد عرفنا ~~تكوينه من نقش وجد في «حتنوب» القريبة من «ملوي» جاء فيه عن أمير مقاطعة الأرنب ~~(المقاطعة الخامسة عشرة) المسمى «نحري الأول» ما يأتي: «وقد اجتمع للتشاور مع ~~المجمع «قنبت»، دون أن يعرف ذلك أحد، وقد كان البلاط منشرحا للآراء التي أدلى بها، ~~وقد كان من الرجال المخلصين، وقد كان يأتي إليه «المجلس» الحكام (حكام المقاطعات من ~~الوجه القبلي)، والظاهر أن اجتماع المجلس هذا كان سريا كما يدل على ذلك سياق ~~الكلام، وكذلك كان اجتماعه لمحاربة أهل الجنوب المعادين (راجع: # Meyer, Gesch, Par. 286; Pirenne, Histoire des Institutions et ~~du Droit Privé de I’Ancienne Egypte, Vol. III, 73-75, ~~93-94 ~~). # وكذلك كانت كل الأمور الخاصة بقانون الأحوال الشخصية مثل الوصايا تحرر أمام ~~شهود وبحضور الموظفين (الكتاب) الذين كانوا يشرفون على هذه الإدارة لا أمام إدارات ~~المقاطعة. ~~(2) تقسيم مصر الإداري # وقد كانت مصر في عهد الدولة الوسطى مقسمة قسمين رئيسيين: وهما الوجه القبلي ~~والوجه البحري، كما يدل على ذلك قائمة المقاطعات التي كشف عنها حديثا في معبد ~~«سنوسرت الأول» الذي وجدت أحجاره مستعملة في مباني «البوابة» الثالثة التي أقامها ~~«أمنحوتب الثالث» في معبد «الكرنك»، وقد أعيد بناء معبد «سنوسرت» هذا ثانية في ~~ناحية من معبد «الكرنك»، ويلاحظ أن كلا من هذين القسمين قد رسم فوقه سماء واحدة ~~منفصلة عن الأخرى؛ ولذلك نجد في هذه الوثيقة أن مقاطعات الوجه القبلي قد غطيت ~~بسماء تبتدئ بالمقاطعة الأولى، وتنتهي ms2278 عند المقاطعة الثانية والعشرين، وكذلك الحال ~~مع مقاطعات الوجه البحري، نجده تحت سماء منفصلة أيضا مما يدل على أن كلا من ~~القطرين كان عالما منفردا بنفسه قبل توحيد القطرين. ~~(2-1) تقسيم الوجه القبلي قسمين إداريين # ومن جهة أخرى نعرف أن الوجه القبلي قد انقسم قسمين رئيسيين داخليين يبتدئ ~~بالمقاطعة الأولى جنوبا وهي مقاطعة «آبو»؛ أي (إلفنتين) إلى أن تصل إلى ~~المقاطعة العاشرة، وهي التي تسمى مقاطعة «وازيت» وعاصمتها مكان بلدة «أبو تيج» ~~الحالية، ثم نلاحظ أن المقاطعة الثانية والعشرين التي تسمى مقاطعة «السكين» في ~~قوائم البطالمة قد ذكرت في قائمة «سنوسرت» باسم المقاطعة الفاصلة «حنت»؛ أي ~~التي تفصل بين القطرين الرئيسيين، الوجه القبلي والوجه البحري، والواقع أن ~~تقسيم الوجه القبلي قسمين كان معروفا في المتون المصرية قبل عهد «سنوسرت ~~الأول». وقد فهم بعض علماء الآثار هذا التقسيم ضمن المتون المصرية، فمثلا نجد ~~في نقش من نقوش الأسرة الحادية عشرة أن مصر العليا كانت تشمل المقاطعات من أول ~~«إلفنتين» (أسوان) إلى مقاطعة «وازيت» وعاصمتها «أبو تيج» الحالية و«كوم ~~أشقاو»، وقد سميت في المتن نفسه بأنها «باب الشمال»؛ أي باب مصر الوسطى. وكذلك ~~نجد أن «سيوط» كانت تسمى «تب شمع» (رأس الجنوب) أو نهايته، راجع هذا الموضوع ~~في كتاب أقسام مصر الجغرافية للمؤلف، وكذلك راجع ~~(Erman, A. Z., ~~Vol. 29, P. 119; Griffith, “The petrie Hieratic Papyrus,” P. 21; ~~Steindorff, “Die. Aegyptische Gaue,” Abh. d’Sachs, Ges. Phil. Cl. 27, ~~1909, 896; Meyer, “Gesch”, Par: 284) ~~. # والظاهر أن تقدم الفرعون في جمع كل السلطة في يده كان مستمرا؛ فنرى أن كل ~~مقابر حكام المقاطعات التي يمكن أن يحدد تاريخها يرجع عهدها إلى النصف الأول من ~~هذه الأسرة، فالمقابر الضخمة التي نحتت في الصخور في عهد كل من «سنوسرت ~~الثاني» حوالي عام 1880ق.م، وبخاصة مقابر أمير «منعات خوفو» المسمى «خنوم حتب ~~الثاني» في «بني حسن»، ومقبرة أمير مقاطعة الأرنب المسمى «تحوتي حتب» في ~~«البرشة»، ومقبرة أمير «النوبة» المسمى «سرنبوت الثاني» في «إلفنتين» كل هذه ~~تعد أفخم المقابر، غير أنها في الوقت ms2279 نفسه كانت آخر ما أقيم لأمراء في جبانات ~~هذه المقاطعات، هذا ولا نجد قط في أية بقعة من بقاع القطر مقبرة لحاكم مقاطعة، ~~أو لوحة تذكارية لأمير مقاطعة إلا رجع تاريخها إلى ما قبل عهد هذين الفرعونين، ~~وهذه الحقيقة تحتم علينا أن نفرض حدوث انقلاب بعيد المدى في عهد «سنوسرت ~~الثالث»، أو على الأقل ينبغي أن نعترف أن مثل هذه المقابر قد انقضى عهدها؛ أي ~~إن حكم المقاطعات قد قضي عليه نهائيا، وقد استمر بقاء الأملاك العقارية ~~بطبيعة الحال، وحفظ لبعض الأسر مركزها الأميري. وعندما تصادفنا أسرة قوية من ~~هذا النوع (في عهد الأسرة الثالثة عشرة أو حتى في عهد أوائل الدولة الحديثة في ~~المقاطعة الثالثة من الوجه القبلي «الكاب») ونشاهد في قبورها إحياء هذا التقليد ~~ثانية؛ وهو الذي كان خاصا بأمرائها القدامى، فإنا نرى مع ذلك رؤساء هذه ~~الأسرة لا يحملون لقب حكام المقاطعات القديم «حري زازات»، بل يحملون ألقاب ~~موظفين قد وضعت حديثا، وعلى ذلك يظهر لنا في عهد كل من «سنوسرت الثالث» ~~و«أمنمحات الثالث» أن قوة الأشراف واستقلالهم قد قضي عليه قضاء مبرما، ومن ~~المحتمل أن الأنظمة التي تكلمنا عنها فيما سبق لم تكن قد وضعت إلا في هذه ~~الفترة. ~~(3) الإدارة الرئيسية # وكانت إدارة البلاد تسير على نمط إدارة الدولة القديمة، فكانت تسير بعدد عظيم من ~~المصالح (بيوت) والمخازن، وبيوت للمالية يقوم بإدارتها جم غفير من الموظفين على ~~رأسهم حاملو أختام الملك، وأمناء الخزانة، ومديرون أيضا. وقد حافظ النظام الجديد ~~على معظم الألقاب القديمة، غير أن ترتيب وظائف المصالح لا يزال معقدا، فقد كانت ~~تحتوي على آلاف من العمال والنحاتين وعمال المناجم، والحمالين والمجدفين ... إلخ، ~~وكل هؤلاء كانوا يعملون لخدمة الفرعون، وقد استمر دفع الأجور من الموارد الطبعية، ~~كما كانت الحال في عهد الدولة القديمة، وذلك بمنحهم عطايا من المائدة الملكية، وكان ~~يعطاها كل على حسب درجته، هذا بالإضافة إلى هدايا كان يقدمها الفرعون من حقوله ~~وعبيد أجنبية أو موال مصريين، وحيوانات وأشياء ثمينة من كل نوع. ms2280 ~~(4) أعمال المالية العامة # أما أعمال المالية العامة فكان يشرف عليها رئيسان للخزانة، وكان عملهما ينحصر في ~~مراقبة الدخل والخراج، وجزية البلاد الخاضعة لمصر، وكذلك محصول المحاجر والمناجم، ~~هذا إلى مباني الأشغال العامة، وكان الرئيس الأعلى للإدارة وممثل الفرعون في داخل ~~البلاد وخارجها هو الوزير الذي يضع الخارجين عن الطاعة تحت النير، ويلاحظ الموظفين، ~~ويدير شئون ترقيتهم، ويفصل في منازعات الحدود، «ويجعل الأخ وأخوته يعودون إلى ~~بيوتهم متصالحين بقرار فمه.» وقد كان في الوقت نفسه هو رئيس الشرطة في العاصمة، وقد ~~كان منذ أقدم العهود هو الذي يشرف على محكمة ستة البيوت، وهذه المحكمة كما قلنا ~~تتألف من الثلاثين العظام للوجه القبلي، فاللقب القديم يظهر ثانية ولكنه يفقد معناه ~~الأول، والواقع أنه لم يعد يعني مدير المقاطعات، بل يعني ممثلي السلطة المركزية ~~التي كانت تقسم فيها أعظم أمور الإدارة أهمية، فمثلا كان على أحد هؤلاء الأعضاء أن ~~يجمع بيانات عن أحوال البيوت، وآخر كان مكلفا من قبل الفرعون أن يقوم برحلات ~~تفتيشية أو بإقامة مبان، وفي كثير من الأحوال كانوا يرأسون مثل الوزير حملات ~~حربية. ~~(5) بطانة الفرعون # بعد أن عين الفرعون رجالا ممن يثق بهم ويعتمد على إخلاصهم حكاما للمقاطعات، ~~وبعد أن منحهم حقوقا إدارية مماثلة للتي يتمتع بها الأمراء الوراثيون ~~(Kees, “Kulturgeschichte” P. 205) # فكر في ~~تقوية الملكية عن طريق آخر، فأخذ يعمل بجد في انتخاب أناس يثق بهم ليكونوا بطانة له ~~يعتمد عليهم في مهام الأمور وقت الشدة، وقد رأى ألا فائدة من انتخابهم من أشراف ~~بيوتات الدولة القديمة الذين كانوا عمادها، بل اتخذ أتباعه الذين وضع فيهم الثقة ~~بمثابة حرس شخصي له، وقدمهم على كل الموظفين القدامى، ومنحهم مدافن في داخل محيط ~~هرمه في الجبانة الفرعونية الواقعة في «اللشت» أو في «دهشور»، ثم أمر مدير مباني ~~الجبانة الفرعونية أن يقيم لهم مدافن، وحبس عليها كل الأوقاف اللازمة لإقامة ~~شعائرهم الدينية، وعين لهم الكهنة الجنازيين، كل ذلك على حساب الفرعون الخاص، ومن ~~أملاكه الخاصة. وكذلك كانوا يمتلكون مدة حياتهم عقارا ms2281 وموالي، وذلك لارتباطهم ~~بالبيت المالك كما كان يحدث في عهد الدولة القديمة، وقد قص علينا «خوسبك» في لوحته # Stéle Manchester # أنه بوصفه تابعا للفرعون، ~~وبوصفه وكيل مدير أتباع الملك، يملك 60 رأسا من الموالي، وكذلك كوفئ بمائة رأس من ~~الأسرى منحها إياه الفرعون على ما قام به في الحروب التي شنها الفرعون ضد أعدائه ~~(Sethe, “Lesestuke”, P. 83) ~~، وقد كان «سنوهيت» ~~الذي مر ذكره تابعا من هذا الطراز في بداية الأسرة الثانية عشرة، ويدل تاريخه على ~~أنه يمثل الرجل المخلص الذي يبقى بجانب سيده وقت الشدة، وقد وصف لنا «أمنمحات ~~الأول» في الحكم المنسوبة إليه أخلاق التابع عندما خانه كل من حوله عند اغتياله ~~بقوله: «وفي يوم المصيبة ليس للمرء خادم أو تابع» وهذا وصف حق ينطبق تماما على ~~الإنسان في كل زمان ومكان. # والظاهر أن هؤلاء الحراس هم الجنود الذين كان يعتمد عليهم ملوك الأسرة الثانية ~~عشرة في حراستهم؛ إذ كان الجيش قبل تأليفهم يتكون من فرق من المقاطعات، ومن جنود ~~الشرطة «مازوي» النوبيين، وكان الفرعون يضم أحيانا إلى هؤلاء رديفا دائما له، ~~وكانوا يجندون إما بالاقتراع أو كانوا جنودا محترفين، ثم كونت فرقة الحرس هذه، ~~وكان يطلق عليها «رجال حاشية الملك»، وأخيرا نجد أن الفرعون قد أخذ يسترد مكانته ~~الدنيوية والروحية في نفوس الشعب، وصار ينظر إليه القوم بأنه ابن «رع» الذي أنجبه ~~من ظهره، وأنه أصبح المختار من قبله ليحكم مصر وغيرها، وكذلك أصبح في يده السلطة ~~المطلقة في البلاد، كما كانت الحال في عهد عظماء ملوك الدولة القديمة، وقد بدأ ~~فعلا روح الوحدة يدب في جسم الدولة بصورة ظاهرة خلال حكم أواخر ملوكها، وبخاصة في ~~عهد «أمنمحات الثالث» وسلفه من قبله، ويرجع الفضل في ذلك لجيل الموظفين الجديد الذي ~~عمل ملوك هذه الأسرة على إنشائه ليلتف حولهم، وليكون لهم نصيرا وظهيرا على تسيير ~~أداة الحكم في البلاد، والقضاء على حكام المقاطعات كما أسفلنا. ولا غرابة إذن في أن ~~نرى هؤلاء الموظفين حريصين على بث روح الطاعة والمحبة ms2282 لمليكهم في نفوس أولادهم، وقد ~~بلغ بهم حب الفرعون درجة جعلت تعاليم بعضهم لأبنائه تدور حول حب الفرعون وخدمته ~~والإخلاص له، لا أن ترشدهم إلى الحياة الصالحة السعيدة كما كانت التعاليم التي وصلت ~~إلينا حتى الآن، كما أسلفنا عند الكلام على «أمنمحات الثالث». # ومع كل ذلك فإن مركز الفرعون كان مختلفا تمام الاختلاف عما كان عليه الملوك ~~القدامى مثل «سنفرو» أو «خوفو»؛ إذ قد اختفت الفكرة الساذجة التي كانت توحي بأن ~~البلاد لم تخلق إلا لخدمة الفرعون وإقامة المباني الضخمة له، ولغيره من العظماء، ~~بل على العكس قد أصبح على قوة العرش يرتكز رخاء البلاد وسعادة الأهلين، وكذلك لم ~~يكن لكثرة عدد رجال البلاط الفرعوني أهمية عظمى؛ لأن ألقاب البلاط التي كانت تفوق ~~كل الألقاب الأخرى في عهد الدولة القديمة عددا وضخامة أصبحت الآن في المؤخرة، وحتى ~~بالنسبة للوزير، وحامل الختم الملكي، ولم يعد يتحلى بهذه الألقاب الاسمية إلا حكام ~~الأقاليم، ومن ثم أصبحت الفوائد الحيوية للبلاد هي التي تحتل المكانة الأولى، ويرجع ~~الفضل في ذلك إلى تركيز السلطة وإلى الاختصاص المحلي اللذين كان يشد أحدهما أزر ~~الآخر في تسيير الأعمال، مما جعل قوة الفرعون تسير على نهج حدود معينة، ومن هنا ~~نشاهد هذا الازدهار الفني وتلك النهضة الداخلية اللذين يتميز بهما هذا العصر. ومن ~~المحتمل أن هذا الجهد العظيم الذي بذل لإقامة هذا النظام الدقيق الذي يميز عهد ~~الدولة الوسطى كان بمثابة رد فعل لا بد منه ضد سوء النظام والفوضى اللذين ميزا عهد ~~الإقطاع الأول. فنرى أن الوظائف قد وزعت توزيعا دقيقا، وكذلك ظهرت وظائف جديدة ~~وبخاصة بين أفراد الطبقة الوسطى التي أمكننا أن نكون عنها فكرة طيبة من اللوحات ~~التذكارية العدة التي أقامها أفرادها في مدينة «العرابة المدفونة» المقدسة، مثال ~~ذلك وظيفة «النائب للسلطة العليا»، أما رؤساء المصالح والإدارات فنخص بالذكر منهم ~~وظائف كل رؤساء المكاتب المختلفة، وهم الذين كان عملهم لا يقتصر على كونهم رؤساء ~~تشريفات وحسب، بل كانوا كذلك يقفون بجانب رئيس الخزانة، ومن هؤلاء ms2283 نذكر اثنين ظهرا ~~في بلاط الأسرة «الثالثة عشرة» وكان كل منهما يحمل لقب «مدير هيئة الموظفين»، ~~وإليهما يرجع الفضل في وضع كتاب إحصاء قيم يبحث في تدبير شئون البلاط والإدارة ~~(راجع: # Ein Rechnungbuch des Koniglichen Hofes aus der 13 ~~dynastie, A. Z. Vol. 75, P. 51 ff.; Mariette, Le Papyrus Boulaq, ~~1874 ~~). # وهذا الكتاب هو المعروف بورقة بولاق نمرة 18، وعلى حسب ما ذكر في هذه الوثيقة ~~نجد أنه قد جاء بعد الوزير في ترتيب الوظائف التي كان أصحابها يشرفون بالمثول بين ~~يدي الملك، القائد، ثم مدير الحقول، ثم كاتب الوثائق الملكية، وأحيانا رئيس ~~الموظفين، وكل منهم كان يحمل لقب حامل الختم للوجه البحري، وهذه الوظيفة كان يحملها ~~كذلك مدير قاعة الإدارة العامة؛ وهي المركز الرئيسي الذي كان يدير منه الوزير شئون ~~الدولة. ومن بين الوظائف التي كانت متصلة بإدارة البلاط اتصالا وثيقا وظيفة «فم ~~نخن» أو «قاضي نخن» «هيراكنبوليس» وهي «الكاب» الحالية، وإن صاحبها قد رقي فيما ~~بعد إلى وظيفة حامل الختم للوجه البحري. # وقد كان يوجد بجانب هذه الوظائف أنواع جديدة من المشرفين مثل المشرف على مائدة ~~الحاكم، وهو بوجه خاص تابع لإدارة بيت المال أو الخزانة، وغير ذلك من المشرفين ~~بالترتيب حتى المشرف على حراس الكلاب. وكذلك تذكر لنا هذه الوثيقة ألقابا قديمة ~~خاصة بالبلاط والإدارة، فمن ذلك نجد كثيرا ممن يحملون لقب «عظيم عشرة الوجه ~~القبلي» وأسن رجال القاعة، وكذلك ألقاب محضة مثل «قريب الفرعون». # وقد حفظ لنا كذلك كتاب الإحصاء هذا بعض معلومات سمحت لنا بأن نأخذ فكرة عامة عن ~~إدارة الموارد الطبعية الاقتصادية، وهي تعد من أصعب الأمور وأعوصها في هذا العصر؛ ~~إذ وجدنا مقيدا فيها مجمل الحقائق العامة عن المواد الغذائية التي كانت تقدم ~~لرجال البلاط وغيرهم في مقر الحكم «بطيبة»، ويشمل ذلك كل من كان يأكل من مائدة ~~الفرعون من الموظفين، وهؤلاء كان يزداد عددهم بطبيعة الحال ازديادا عظيما في ~~المواسم والأعياد. ولما كانت هذه الورقة من الأهمية بمكان فإنا سنورد هنا ملخصا ~~لها ms2284 ليرى القارئ ما كانت عليه البلاد من الوجهة الاقتصادية والاجتماعية ~~والدينية. ~~(5-1) كتاب الإحصاء لبلاط الفرعون من عهد الأسرة الثالثة عشرة # عثر على هذه الورقة «مريت» عام 1872م، وقد أطلق عليها العلماء الباحثون ورقة ~~بولاق رقم 18؛ وقد فحص محتوياتها الأستاذ «جرفث» ومن بعده «بورخارت» وأخيرا ~~علق عليها الأستاذ «شارف» ~~(A. Z. Vol. 57, PP. 51 ~~ff.) # وقد أرخ «بورخارت» هذا المتن بحق عن الأصل باسم ~~الملك «سبك حتب»، وكذلك بوجود اسم الوزير «عنخو» وهما ينسبان للأسرة الثالثة ~~عشرة؛ هذا فضلا عن طراز كتابة الورقة ولغتها فإنها خاصة بهذا العصر. # وهذه الورقة تحتوي على متنين كتبا بخطين مختلفين، وسنقصر بحثنا على المتن ~~الطويل، وهذا يشمل اللوحات من 14-46 منها اللوحات من 14-30 على ظاهر الورقة، ~~ومن 31-46 على باطن الورقة، هذا إلى بعض قطع ممزقة نجدها في اللوحات الباقية ~~حتى لوحة 55، ويلاحظ أن بداية الورقة قد ضاع وكذلك جزء كبير من وسطها، ويمكن ~~القول بأن طول الورقة كان # من الأمتار، ويتبع ما جاء في ظاهر الورقة ثلاثة نقوش على ~~ظهرها (لوحة 42 ج2 سطر 1-3 ولوحة رقم 42 جزء 3 من سطر 1-3)، وهي ملاحظات قصيرة ~~قد نسيها الكاتب فكتبها بسرعة عند لف الورقة. ~~(5-2) الكاتب ومسك دفتره # يدعى الكاتب الذي وجدت معه البردية في القبر حسب كتابات أخرى وجدت مع الورقة ~~«نفر حتب» ويحمل لقب «كاتب البيت العظيم للحريم»، والمدهش أنه لم يأت اسمه بين ~~الموظفين الذين ذكروا في هذه الورقة، وقد كانت إدارته في «طيبة»، وكان مختصا ~~بمسك الدفاتر الخاصة بإطعام البلاط والأسرة المالكة، وكذلك موظفي البلاط، وكانت ~~الميزانية اليومية تشمل الدخل والخرج، وقد كان كل منهما يدون في سجل على ~~انفراد ثم يصفى حسابهما، وما تبقى يرحل لحساب اليوم التالي، ومما تبقى من هذه ~~الورقة يمكننا مراقبة حسابات المؤن المنصرفة في البلاط من المدة التي تقع بين ~~26 من الشهر الثاني لفصل الفيضان حتى اليوم الرابع من الشهر الثالث من نفس هذا ~~الفصل، وقد دونت هذه المدة على وجه ms2285 الورقة، ثم من اليوم السادس عشر إلى اليوم ~~الثامن عشر من نفس الشهر من السنة الثالثة من حكم الملك «سبك حتب» وهذا الجزء ~~الأخير مدون على ظهر الورقة، وقد دون الكاتب فضلا عن ذلك القوائم الخاصة ~~بتلك المصاريف العظيمة لأولئك الأشخاص العديدين، ومنها ترى الآن الجم الغفير من ~~الموظفين الذين كانت معهم أسرهم أحيانا يعيشون من فيض البلاط الملكي. ~~(5-3) المصروفات التي كانت تعطى بأمر شفوي # كان الرئيس المباشر للكتبة هو مدير هيئة الموظفين لحجرة الأرزاق المسمى «رنف ~~ام اب»، وهذا الموظف الكبير، كان يصدر الأمر للكاتب، وكان هو بدوره يتلقى ~~معلوماته من مكتب الفرعون مباشرة؛ ولذلك كانت القاعدة المتبعة في بداية الأمر ~~الذي يصدره أن يكتب «...» # ولهذا أتى مدير هيئة المستخدمين لحجرة الأرزاق بالأمر الذي صدر له من مكتب ~~الفرعون، ولما كانت هذه الأوامر تصدر الواحد تلو الآخر، فإن الصيغة كانت ~~تختصر، فيكتب فقط: «أمر آخر قد جاء من أجله هذا الموظف الكبير.» وفي حالة شاذة ~~قد أعطى كذلك إدارة «خنت» أمرا، ولما كان «رنف ام اب» هو الذي يتسلم أوامر ~~المؤن، فإنه لم يسمح لكاتب الإدارة «خنت» بالدخول في مكتب الفرعون، بل كان ~~يتسلم هذا الأمر على يد خادم؛ ولذلك كان يعبر عن ذلك في بادئ الأمر الصادر بهذه ~~الطريقة كما يأتي: الأمر الذي خرج به خادم الحاكم (الملك). وكانت محتوياته يعبر ~~عنها في كل الأوامر بصورة واحدة تقريبا: اسمحوا لفلان أن يتسلم شيئا من ~~الطيبات؛ وعلى ذلك كان الكاتب يؤشر على الأمر: «يعمل حسب الأمر»، وبهذه ~~الطريقة كانت تصدر الأوامر بصورة مدهشة في الدقة لدرجة أننا وجدنا في حالة ~~واحدة، صدر الأمر بصرف أشياء طيبة، ولم تذكر قط تأشيرة مثل هذه في أمر ~~آخر. # والآن يتساءل المرء هل كان للكاتب قاعدة معينة يسير على مقتضاها؟ والواقع أنه ~~لا بد أن نسلم بأنه كانت هناك طريقة للتوزيع حسب نظام معلوم لتنفيذ هذه الأوامر ~~الخاصة بالمؤن. ففي ما يختص بالخبز، والجعة كانت نسبة التوزيع فيهما هي عشرة ~~إلى واحد، ms2286 وقد استنتجنا ذلك من الموازنة بين الأوامر والتأشير على تنفيذها، وهي ~~التي ستمر علينا مفصلة هنا في توزيع الطعام؛ ففي حالة نجد أن الفرد حينما يأخذ ~~عشرة أرغفة يأخذ إبريقا واحدا من الجعة، وفي حالة أخرى نجد أن فردا أخذ من ~~الخبز ثلاثين رغيفا، ومن الجعة ثلاثة أباريق. وكان يطلق على مفردات الطعام ~~باعتبارها وحدة مشتركة لفظة «فكا»؛ أي (هبة)؛ وهذه الكلمة تدل في هذه البردية ~~على الزيادة التي تعطى فوق المرتب المعتاد؛ وبخاصة هبة العيد من الطعام وما ~~شابه ذلك. ومثلها كلمة «شابو» = هبة، ونكاد لا نعلم قط الأساس الذي كان يسير ~~عليه الموظف في صرف أشياء خاصة، ففي بعض الأوامر القليلة نجد أن الكاتب كان ~~يقتصد في تعداد المئونة المنصرفة، ثم يؤشر بما يدل على صرفها بالعبارة ~~المألوفة، غير أنه يأتي بعد ذلك ببعض ألفاظ غير مفهومة، ثم جزء مهشم يجوز أنه ~~يحتوي على لقبين. ~~(5-4) المصروف بأوامر مكتوبة # كان الكاتب يصله مع الأوامر الشفوية أوامر أخرى مدونة كان ينقلها هو، وهي ~~ما يطلق عليها في عرفنا أوامر عادية، وقد كانت هذه الأوامر لا تخرج عن تلك التي ~~تصدر من مصلحة رئيسية، وكانت في العادة إلى إدارات المخازن وهي: إدارة مخزن رأس ~~الجنوب، وإدارة ما يقدمه القوم، ثم إدارة الخزانة، وقد أطلق على الجهات ~~الثلاث لفظ «ثلاث الإدارات». وقد كان الكاتب من باب الحيطة يدون اسم الرسول ~~الذي يحمل الأمر، وعلى هذا النحو كان الأمر يسير في طريقه الطبعي بكل وضوح، ~~فكان على الكاتب أن يعمل عملية توزيع المئونة، أما عملية الصرف الرئيسية فكانت ~~تقوم بها الإدارة المختصة. فمثلا كان بعث «المازوي» يتسلم مؤنا من الإدارات ~~الثلاث للمخازن، وقد كتب لرجال البعث مع الأمر مقدار ما يصرف من المؤن من كل ~~إدارة، وكذلك كانت الحال بالنسبة للعطايا التي كانت تصرف من هذه الإدارات ~~الثلاث للبلاط، حيث كانت إدارة رأس الجنوب تقوم بصرف النصيب الوافر من هذه ~~المؤن، فتصرف من الخبز مثلا 850 رغيفا في مقابل 460، 360 رغيفا تصرفها ms2287 ~~الإدارتان الأخريان على التوالي، وبهذه الطريقة كانت كل إدارة تعرف ما يصدر لها ~~من الأوامر وما يجب عليها أن تنفذه. أما الأعمال الكتابية المتبادلة فكان على ~~الكاتب الخاص بمسك الدفاتر بكل إدارة أن يعده للتنفيذ وبذلك يسهل العمل. ~~(5-5) المصروف من غير أوامر # وفضلا عن تنفيذ الطلبات والأوامر المكتوبة، وهي التي كانت على وجه خاص تحتوي ~~على صرف الخبز والجعة واللحم، فإنه كان من واجب الكاتب صرف أشياء خاصة (مثل ~~الكحل والنبيذ والشهد وما أشبه ذلك). والواقع أن عمله لم يكن هنا قاصرا على ~~تسجيل هذه الأشياء بل صرفها أيضا، والتسجيل الخاص بهذه المصروفات كان في ~~العادة يبتدئ هكذا: «مأخوذ من المكان المختوم». ومما يلاحظ هنا أن الكاتب ليس ~~لديه قط أي أمر كتابي، ويجوز أن الذي صرف بهذه الكيفية كان يرتكز على قاعدة لم ~~يعد لها وجود بعد. وقد وضع مرة في هذا النوع من المصروف بخور غفل أخذ لتحضير ~~بخور ... فكان يؤخذ # حقات ( # جالون) من البخور الغفل لأجل تحضير ثلاث قطع من البخور على ~~شكل الرغيف الأبيض المثلث الشكل، طول الواحدة منها ذراع وخمسة أشبار، وثلاث ~~أخرى طول الواحدة منها ذراع. وقد كان حجم قطع البخور التي ذكرت في هذه الورقة ~~يتراوح بين ذراعين وخمسة أشبار، وكذلك كان يوجد في هذه الطلبات كندر مطحون، ~~وغيره من أصناف البخور. والنوع الآخر من البخور الذي جاء ذكره في هذه الورقة هو ~~بخور «ساتت» وكان يكال بالمكيال (حقات)؛ أي جالون أوال (هن) وهو مكيال # من الجالون، ومن الأشياء الأخرى التي كان يأخذها الكاتب من ~~الحجرة المختومة الكحل، وكان يوزن «بالدبن» (= 91 جراما) والنبيذ، وكان يكال ~~بالإبريق «هبنت». ثم أصناف خاصة من النبيذ (نبيذ الواحة البحرية ونبيذ الواحة ~~الخارجية) وفاكهة ... وشهد «أوان»، وغالبا ما يدون الكاتب اسم المتسلم من باب ~~الاحتياط فيكتب: # عهد به لموظف مخزن فلان، أو سلم إلى عامل البيت، أو الخادم ~~فلان. # على أنه في نفس المتن نجد موظفا آخر اسمه «بيت اللحم» يتسلم شهدا وبخورا. ~~ومما هو جدير ms2288 بالملاحظة في كل هذه الأشياء التي أخذت من الحجرة المختومة (أو ~~المغلقة) أنها لم تسجل في الحساب الختامي اليومي. ~~(5-6) الدخل # وكان يوجد بجانب مجموعة أوجه الصرف الثلاثة التي ذكرناها قوائم عدة خاصة ~~بالدخل. وكان يعبر عن الدخل اليومي المعتاد بلفظة مشتقة في المصرية من فعل ~~دخل كما في العربية، وفي أحوال أخرى خاصة كان يعبر عن الدخل بكلمة «إتاوة»؛ أي ~~ما يؤتى به، والفرق بينهما يصبح واضحا عندما يتتبع الإنسان قيد الخبز في ~~الحساب الختامي اليومي؛ إذ نجد هناك خبز الدخل وخبز كل منهم على حدة. والواقع ~~أن ذلك كان صحيحا لدرجة أن الدخل أو الخرج العادي كان دائما يعتبر من الدخل ~~«عقو»، أما الدخل الخاص، أو الهبات الخاصة فكانت تعتبر من الإتاوة «إنو»، ولكن ~~عند عدم وجود خبز من الإتاوة في الإيراد يكون خبز الدخل كافيا. وإذا اتفق أنه ~~في يوم ما لا يوجد توزيع هبات فإن العنوان «خبز الإتاوة» لا يوجد كذلك في ~~النقوش. ولدينا لأجل مسك دفاتر الدخل اليومي قائمة تعتبر كقاعدة أساسية نريد ~~فحصها، وقد نقلت هنا برمتها لما لها من الأهمية لفحص هذا الموضوع، وقد وضعت في ~~بداية الجزء الذي بقي لنا من هذه البردية: ورد فعلا بمثابة دخل السيد (الملك) ~~له الحياة والصحة والسعادة. # ورد لإدارة مخزن رأس الجنوب # إدارة مخزن ما يقدمه القوم # إدارة المالية # المجموع # خبز مختلف الأنواع # 850 # 460 # 20 (3) ~~= 1630 # جعة في إبريق دس # 70 # 36 # 4 (2) ~~= 130 # حلوي # 1 ~~= 1 # حنو # 52 ~~= 52 # خبز حرت # 2 ~~= 2 # خضر في حزم # 100 # 50 ~~(50) ~~= 200 # فمما سبق نجد أن هذا الدخل كان في الواقع يوزع إلى ثلاث إدارات للمأكولات، ~~وسنجد الأرقام التي وضعناها بين قوسين مكررة بصورة واحدة، وكذلك العناوين الستة ~~التي وضعت لأنواع المأكولات في الميزانيات الأخرى التي وردت في هذه ~~الورقة. # فهذه القائمة تضع أمام الكاتب الدخل الذي يصرف منه العطايا الضرورية، وهذا ~~الدخل كان قد وضع لمدة 27 يوما، يصرف منه كل يوم أكثر من 50 رغيفا ms2289 من الخبز ~~و5 أباريق من الجعة، كما تدل على ذلك كل عمليات الطرح الختامية، وقد كان الأمر ~~الكتابي التابع لهذه القائمة موجها إلى مكتب الوزير «إدارته»، وقد نقله الكاتب ~~على عجل، وإذا كانت هناك زيادة فإنها كانت تدون ويؤشر عليها بملاحظة قصيرة، ~~ويعبر عنها كما يأتي: وردت بمثابة زيادة للسيد (الفرعون) له الحياة والصحة ~~والسعادة، ثم تذكر الزيادة بعدد الأرغفة والجعة. أما الدخل الذي كان خارجا عن ~~ذلك «الإتاوة»، فكان الكاتب دائما يقيده لضرورة طارئة، مثل مصاريف الأعياد، ~~وكان حساب كل منهما يظهر منفصلا عن الآخر من أول الأمر، ولكنا لا نعلم كيف كان ~~جبي هذا، فهل كان عن طريق الضريبة أو الجزية أو محصول الأملاك الفرعونية؟ كل ~~هذا لا نعلم عنه شيئا قط، وقد كان هذا بالنسبة للكتاب على حد سواء؛ لأنه كان ~~يدون ما كانت تمليه إدارة المخزن بوصفه دخلا، وهذا الدخل كان ينقسم ثلاثة ~~أقسام: (1) ما يجب أن يدخل. (2) ما دخل فعلا. (3) ما بقي ولم يسدد بعد. أما ~~موضوع ما دخل فعلا فنجد البرهان عليه في الميزانيات التي في القوائم. # ولدينا قوائم للدخل من إدارة «رأس الجنوب»، ومن «إدارة» ما يقدمه الشعب، ففي ~~الإدارة الأولى كان الموظف الأعلى المسئول عنها هو الوزير، غير أننا نجد في ~~قائمة أخرى مماثلة أن المورد للأطعمة هو مدير هيئة المستخدمين لبيت الأرزاق، ~~وقد كانت الأشياء التي تصرف في عيد «منتو» للمئونة يعبر عنها: هبات لعيد ~~«منتو»، دون أن يذكر اسم الموظف الذي يصرفها، وإننا إذ نجد في أول مكان ذكرت ~~فيه قائمة الإتاوة «إنو» نرى في الواقع النموذج للتعبير عنها في القيد في كل ~~القوائم الأخرى الخاصة بهذا النوع من الدخل. # فثلاثة أنواع الخبز «بعت» و«بايت» و«برسن نزم» وهي التي تسمى إجمالا في ~~الميزانية دائما باسم خبز مختلف الأنواع «تا-شبن»، تذكر بعد أنواع مختلفة من ~~الفطائر. وكذلك كان عدد الفطائر الذي كان يكتب أحيانا بالمداد الأحمر، ~~وأحيانا بالمداد الأسود، يدل على مختلف أنواع الفطائر أو نوع الغلة التي صنع ~~منها، ثم ms2290 تتبع ذلك الجعة مع ذكر نوعها وحلاوتها؛ ففي القائمة الأولى قسمت هذه ~~إلى «نزمت خنتو (؟)» و«شويت» و«حنباس تاحز»، ولكن كان يطلق عليه في الميزانية ~~الخاصة بدخل العيد أنواعا أخرى مختلفة من الجعة مثل جعة «قفط» وجعة «جاشو نشو ~~دس» (مكيال)، أو إناء خاص وغير ذلك. وعند هذا الحد تنتهي القائمة بكومة القربان ~~المجهزة بكل شيء. وتبتدئ محتويات هذه الكومة بالجعة في إبريق «قبي»، وأنواع ~~أخرى من الجعة، ثم يأتي بعد ذلك فطائر مشطرة، وخبز «بيت حثا»، وخبز «برس ~~وزع»، وخبز أبيض، وخضر، و«نبات الأرض»، وطير «عشا». ومما يبرهن على أن أكوام ~~القربان هذه لم تكن لغرض القربان فقط، أنها كانت تضم مع مجموعة جعة، حسب ~~الميزانية، وقد كانت كومة القربان تمد كذلك بأنواع فطائر أخرى، مع إضافة فطائر ~~حلوة و«كعك حلو»، ونجد أن الكاتب قد جمع ثلاث قوائم قصيرة للإتاوة في واحدة ~~(مجموع دخل هذه الأيام)، وذلك اختصارا في تسجيل الميزانية، ونجد غير دخل ~~إدارتي «رأس الجنوب» وإدارة «ما يقدمه الشعب» دخلا خاصا قد أضيف إليهما، وقد ~~كتب عليه ما أخذ بوساطة الخادم لهذا اليوم، ويحتوي ذلك على جعة وفطائر، وخبز، ~~وكذلك نجد في قائمة دخل عنوانها: «مجموع دخل هذا اليوم»، وفي هذه القائمة نجد ~~مذكورا الموظفين المختلفين، هذا إلى ذكر إحدى أخوات الملك بوصفها موردة ~~للطيور أو العطور، فذكرت الطيور «زن زن» والبط «ست» والإوز «سر» والحمام، ثم ~~جاء ذكر الكندر «بخور»، كل هذه الأشياء كانت تقدم هدية لعيد «منتو» السابق ~~الذكر، وقد قدم كل واحد من الموظفين ما يمكنه أن يقدمه ، فالوزير الذي كان على ~~رأس القائمة قدم قطعة من البخور طولها ذراع، أما رئيس الكتبة «رنف ام اب» فقد ~~قدم خمس حمامات، في حين أن مدير الأملاك الأعظم قد ضرب الرقم القياسي؛ إذ ~~قدم أحد عشر من الطيور المختلفة، ولا ندري إذا كان ذلك مجرد مصادفة أم ~~لا. ~~(5-7) المتأخر # ولا بد أن نقول كلمة مختصرة هنا عن المتأخر الذي نجد ذكره من وقت لآخر في ~~أنحاء ms2291 البردية، فمثلا نجد في 29 يوما أن 90 رغيفا من المتأخر قد سددت، ~~وكذلك لدينا قائمة أخرى، غير أنه مما يؤسف له ممزقة، وقد كتب فيها: «خصم من ~~المتأخر»، وكان لا يزال هناك متأخر، جديد آخر؛ وعلى أية حال فإنه لم يكن هناك ~~مراقبة شديدة في موضوع المتأخر؛ ولذلك يفهم الإنسان ضمنا أن المتأخر كان ~~يتراكم بعضه على بعض. ~~(5-8) الميزانية # ونجد من أنواع السجلات التي فحصناها حتى الآن أن الكاتب كان يضع ميزانيته ~~يوميا وسنشرحها هنا ببعض التفصيل، كما جاء في لوحة 27 / 2 من رقم ~~3-15: # 3 # الدخل المتنوع للسيد (الفرعون) له الحياة والصحة والسعادة # خبز متنوع # جعة إبريق دس # خبز حرت # حلوى # خضر حادت مكيال # خرشو حزم # السنة الثالثة الشهر الثالث من فصل الفيضان # دخل # إتاوة # إناء (باجا) # إناء (حنو) # 4 # قائمة بدخل السيد له الحياة والصحة والسعادة في السنة الثالثة ~~الشهر الثالث من فصل الفيضان # 1680 # 135 # 2 # 1 # 52 # 200 # 5 # نقل ما تبقى من السنة الثالثة الشهر الثاني من فصل الفيضان يوم ~~آخر الشهر # 200 # 2 # 6 # نقل ما أخذ بأمر ملكي من معبد آمون # 100 # 10 # 7 # نقل ما نقص في هذا اليوم من دخل الإتاوة # 938 # 90 # 7 # 7 # 8 # المجموع - وما يخصم من هذه القائمة # 1980 # 938 # 237 # 9 # 1 # 52 # 7 # 200 # 9 # ما يعطاه بيت الفرعون من دخل مقدما # 625 # 15 (+) 45 # 2 # 1 # 52 # 100 # 10 # عطايا جرايات المخزن التي يعطاها الناس وبيت المرضعات # 630 # 61 # 50 # 11 # عطايا المخزن التي يأخذها الخدم الكثيرون المخلصون # 525 # 38 # 50 # 12 # هدايا تعطى للعظماء وأصحاب # 310 # 35 # 5 # 7 # بيت المرضعات # 13 # هدايا تعطى لكبير المقاطعة والتابع والمواطنين # 290 # 22 # 14 # مجموع ما صرف # 1780 # 600 # 216 # 7 # 1 # 52 # 7 # 200 # 15 # المتبقي # 200 # 338 # 21 # 2 # طيب # طيب # طيب # طيب # ونرى من هذه القائمة أنه من السطر الثالث إلى الثامن كان يحتوي مجموعها على ~~الإيرادات التي منها أخذ ms2292 المنصرف الذي تشتمل عليه الأسطر من 9-14، ويلاحظ أن ~~الجملة التي في السطر الثامن وهي التي ترجمناها: ما يخصم من هذا (أي الوارد)، ~~وهي في الواقع تساوي في حسابنا اليوم علامة ناقص. أما السطر الثالث فيتألف منه ~~العنوان الكلي للقائمة، والسطر الرابع يقدم لنا الدخل اليومي على أساس القوائم ~~السالفة الذكر التي أضيف لها زيادات مرتبة حسب مصدرها، وكل قائمة يقابلها ~~العنوان الذي كتب فوقها. ولا نجد شاذا في هذه الأعمدة التي تحتوي على ~~الأعداد إلا عمود الخضر، فإنه قسم إلى «حادت» وهو (مكيال للخضر) و«خرش» (حزمة ~~خضر)، أما السطر الخامس، فيعني نقل ما تبقى من ميزانية اليوم السابق، والسطر ~~السادس يدل على ملحق يومي من معبد آمون. ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن معبد ~~«آمون» هذا كان في نهاية الدولة الوسطى يعيش على الضرائب التي تجبى له، في حين ~~أن معبد «منتو» في مدينة «المدمود» وتمثاله كانا يعيشان على أعطية العيد وطعام ~~العيد. # وأخيرا نجد في السطر السابع كذلك إضافة ما نقص في اليوم؛ أي إنه أضيف ما وجد ~~ناقصا بعد عمل حساب الدخل السابق في هذه القائمة (راجع لوحة 27، 18، 25). أما ~~المنصرف فقد وضع في ثلاثة أسطر ويحتوى على العطايا التي تورد يوميا، ففي ~~السطرين العاشر والحادي عشر نجد أن لفظتي «بعت-شنع» قد عبر عنهما بجرايات ~~المخزن. # أما السطر التاسع فقد جاء فيه ما يعطى للبيت المالك، والسطر العاشر ما يعطى ~~لموظفي البلاط، وأما السطر الحادي عشر فيحتوي على ما يعطى للخدم، أما السطران ~~12، 13، فيحتويان على مصاريف خاصة. # والسطر الخامس عشر يحتوي على الباقي المنصرف وهو ما ينقل إلى ميزانية اليوم ~~التالي. ويلاحظ أن الصنف الذي جاء فيه المنصرف قدر الدخل كان يعبر عنه عند ~~المصري بكلمة «طيب» (أي مضبوط). وعلى أية حال يلاحظ هنا أنه في أحوال كثيرة ~~كان ما يصرفه الكاتب من بعض المواد لا يظهر في القائمة، وبخاصة اللحوم؛ ولذلك ~~يجب أن يبحث عن ذلك في قوائم أخرى غير هذه. ~~(5-9) الأشخاص الذين يطعمون في مناسبات ms2293 منوعة طعاما خاصا # بعد أن وجهنا نظرة خاطفة إلى مسك دفاتر الكاتب، نريد الآن أن نوجه نظرنا فيما ~~يأتي إلى موضوعات أخرى تتعلق بمصاريف ومؤن خاصة، وكذلك الأشخاص الخاصة بها، ~~وسنتناول أهم ما جاء في هذه البردية. # أولا: # الملكة المسماة «إي» التي كانت لا بد تتمتع بنصيب وافر من ~~العناية، فقد كانت نظيراتها من الملكات الأخر المعروفات تملك ~~بيتا خاصا، وكذلك كان لها أملاكها الخاصة، وكانت لها إتاوة ~~خاصة تورد إليها في صورة نوع من الخبز لم نجد نظيره في هذه ~~البردية مثل الخبز «شنس» والخبز «خاز»، وفي موضع آخر نجد أن ~~الكحل ... إلى «بيت الأرزاق» (قب) يورد إلى دخل الملكة، ومن ثم ~~نعلم أن كلمة «قب» قد حدد معناها بأنها مكان للمئونة أو ما ~~يشبه ذلك. # ثانيا: # وقد كانت تحفظ أشياء مشابهة للأشياء السابقة كذلك في بيت ~~مدير هيئة المستخدمين لبيت الأرزاق، واسمه «رنف ام اب» وهو نفس ~~رئيس الكتبة الذي جاء ذكره كثيرا في هذه الورقة. # ثالثا: # وقد ذكر اسم السيدات هنا خلافا لما جاء ذكره ... في الطعام ~~والقوائم الخاصة بالعيد في موضعين فقط، ففي واحد منهما كان ~~خاصا بتوزيع البخور والنبيذ لإقامة الشعائر الدينية، فمن بين ~~الذين تسلموا ذلك أخت أمير «أرمنت». هذا إلى ذكر امرأتين ~~إحداهما تسمى «خوتي» والثانية «ست نت بر ...» في أحد الطلبات ~~العادية المحفوظة في هذه الورقة. # رابعا: # ولدينا سجل يختلف عن النموذج المتبع تماما؛ إذ قد ابتدئ ~~بدون أمر سابق: إنها زيادة للموظفين، وأخوات الفرعون، وأصحاب ~~بيت المرضعات في هذا اليوم حسب الأمر ... لكل واحد منهم من تلك ~~الزيادة التي في مخزن بيت الصباح (؟) وفي بيت «خنت» غير أنه ~~مما يؤسف له أننا لا نعلم شيئا البتة عن تلك ~~المصاريف. # خامسا: # قد جاء ذكر أصحاب الحرف كثيرا في السجلات، فمثلا نجد أنهم ~~كانوا يتسلمون عطاياهم التي كانوا يتناقشون في أمرها مع ~~الرئيسين: وهما عظيم عشرات الجنوب، والمشرف على الكتبة ~~(XXII, 13-20) # ويجب أن ~~يكون أصحاب الحرف أولئك تابعين لمصنع للأعمال اليدوية، ونجد ms2294 ~~حسب ما جاء في طلب آخر وهو الوحيد الذي قد أشير فيه إلى وحدات ~~الطعام بالضبط أن عمال صناعة السفن قد نالوا زيادة خاصة ~~(XXII, 13-22) ~~. # سادسا: # وقد ورد في هذه الورقة ذكر هبة لمواطنين مختلفين من عامة ~~الشعب مرة واحدة، وكانت هذه الهبة تحتوي على طعام. وقد عبر ~~عنها بصريح العبارة أنها وزعت في قاعة الاستقبال الملكية، وقد ~~اشترك فيها كبار المدينة، وتابع الفرعون، والمواطنون وكان ~~عددهم يبلغ نحو العشرين. # سابعا: # بعث «المازوي»: وهذا البعث يعتبر من الأشياء القليلة التي ~~نعلم عنها بعض التفاصيل في هذه الورقة، فنعرف أولا أن هذا ~~البعث من «المازوي» الذين جاءوا من بلاد النوبة، قد شغل موضوع ~~إطعامهم حيزا كثيرا من الورقة. فنسمع أولا في اليوم الثاني ~~من الشهر الثالث من فصل الفيضان، عن توريد من إدارة «خنت» لأجل ~~«المازوي» الذين أتوا مطأطئين الرءوس، وفي اليوم التالي ذكر ~~لنا اجتماع رجال هذا البعث، ومن ثم نفهم أنهم لم يأتوا إلى ~~العاصمة بوصفهم رجال شرطة. يدل على ذلك أيضا وصف استقبالهم: ~~«لقد استقبلوا شخصيا وأحضروا بوساطة كاتب الوزير فلان.» ~~وبعد ذلك تأتي القائمة التي ذكروا فيها وهي: اثنان من كبار ~~«المازوي» وتابع، و«مازوي» «حو» و«مازوي» صغير وثلاث سيدات من ~~سيدات الإدارة (؟)، وقد وزع رجال بعث «المازوي» على إدارتين ~~من إدارات المخازن الثلاثة لصرف المؤن منهما، وقد صدر أمر عادي ~~للإدارة بإطعامهم، غير أنه قد وقع ما يحدث في كل زمان ومكان من ~~الأمور المتناقضة لإنجاز شيء واحد يصدر به أوامر مختلفة ~~متضاربة في أمر صرف العطايا لإطعام بعث المازوي، فقد أصدر رئيس ~~الكتبة المسمى «رنف ام اب» طلبا شفويا بإطعامهم، وهو يحتوي ~~على عدد مخالف بالمرة للعدد الذي يحتويه الأمر الكتابي، ولا ~~نعلم أي الأمرين قد نفذ؛ لأن المتن عند هذه النقطة وجد ~~مهشما في الميزانية، وما ذكر من رجال «المازوي» حتى الآن، وهم ~~الذين اتخذت الإجراءات لإطعامهم، يتألف منهم عماد البعث، في ~~حين أن قائدهم الذي كان يحمل اسما أجنبيا «آو شبكوي» قد وصل ms2295 ~~بعدهم ببضعة أيام؛ أي في اليوم الثامن عشر من الشهر، وقد أرسل ~~الوزير في الوقت نفسه كاتبا ليستقبله، وكتب له أمر لإدارة ~~«رأس الجنوب» لصرف الجراية له. # ثامنا: # مقتطف من يوميات الفرعون: كثيرا ما يحدث أن نجد في المكان ~~الذي تكسر عنده البردية موضعا له أهميته، وهذا نفس ما حدث في ~~البردية التي بين أيدينا على ما يظهر؛ إذ نجد أنه قد تبقى في ~~أيدينا قطعة من يوميات الفرعون، وهي تحدثنا عن مشروع يقصه ~~علينا الملك نفسه، فالجزء الموجود يقول: # السنة الثالثة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم ~~الرابع سار ... من باب طريق الفرعون في القصر ... وسار إلى ~~هذا المكان ... وأقلع نحو الشمال أمام ... وقد نزل في هذا ~~المكان في وقت ال ... ووقعت هناك مذبحة معه بوساطة (؟) ~~الخشب (؟) ... ونزل الرقيق وعذب في الجزيرة (؟) ... وبقي ~~مستيقظا في أماكن الحياة والصحة والعافية ... # ومن بقايا هذه الأسطر التي ضاع نصفها الأخير يمكننا أن ~~نقدر أن الفرعون قد قام بسياحة نهرية في مكان ما، ونزل فيه ~~وأمضى الليلة، أما الغرض الذي كانت ترمي إليه هذه الرحلة فيمكن ~~استنتاجه من كلمة مذبحة التي جاءت في سياق الكلام، وكذلك كلمة ~~«تب خت» التي تعني نوعا من التعذيب «الخازوق»، فلا بد أنه كان ~~هناك نوع من التأديب بالذبح، أما عن التفسير الحقيقي لهذه ~~الرحلة فنحن بعيدون جدا عنه لقلة ما بقي من المتن. ولكن ~~المهم أنه قد بقي لدينا محتويات الأمر الذي صدر بإعداد المعدات ~~لهذا المشروع قبل يوم سفرها بيوم؛ أي في اليوم الثالث من نفس ~~الشهر، فقد صدر الأمر بتجهيز سرير، ثم استحضار التين المجفف، ~~والبلح والشعير والشوفان، وكانت كلها تكال بمكيال «حقات» = ~~(جالون) وقد كان التوريد منظما بالنسبة لإدارات التوريد، حتى ~~إدارة «رأس الجنوب»، وهي أغنى الإدارات كانت تورد ضعف إدارتي ~~المخزنين الآخرين. وقد ختمت قائمة المأكولات بنوعين من الخبز ~~وهما خبز «أحا» وخبز «الحقل»، ومن هذا يرى القارئ كيف كان ~~يستعد الفرعون أو الجيش للقيام بحملة أو رحلة. # تاسعا: # زيارة تمثال الإله صاحب ms2296 «المدمود»: أشرنا فيما سبق إلى أن ~~معبد الإله «منتو» في «المدمود» وتمثاله كانا يلعبان دورا ~~هاما في العهد الذي كتبت فيه هذه الورقة أكثر من الدور الذي ~~كان يلعبه الإله «آمون» نفسه في «طيبة»، والواقع أن لدينا ~~تسجيلا من بين كثير من الكتابات الأخرى يوضح لنا بشيء من ~~التفصيل ما كان يحدث في ثلاثة أيام من عيد الإله «منتو»، وهي ~~من اليوم السادس والعشرين إلى اليوم الثامن والعشرين من الشهر ~~الثاني من فصل الفيضان، وذلك عن زيارة تمثال هذا الإله للبلاط ~~الفرعوني، وما يتبع ذلك من الأعياد التي كانت تقام تكريما ~~لهذه الزيارة، والتي تفتتح بقربان كان يقدمه البلاط في ~~«المدمود»، وتحتوي على ثور وخمسة طيور وبخور. وفي اليوم نفسه ~~قد أسند إلى مدير هيئة المستخدمين لحجرة الأرزاق المسمى «ككي» ~~(وقد ذكر مرارا بالنسبة لزملائه رؤساء الكتاب في هذه ~~الورقة) شرف الذهاب إلى «المدمود» لإحضار تمثال الإله. وقد ~~أعطى له هبة من الطعام خاصة، وكان قد أعلن في اليوم الثاني ~~بأنه يوم عيد خاص، وقد حملت صورة الإله «منتو» في «المدمود»، ~~وكذلك صورة الإله «حور نزتف» (حور المنتقم لوالده) إلى القصر ~~الفرعوني، ويلاحظ أن صورة «حور نزتف» المذكورة هنا لم يأت لها ~~ذكر في هذه الورقة في غير هذا المكان، وقد وضع كل من التمثالين ~~في قاعة الاستقبال بالقصر الملكي، وقد كان يسير في ركاب تمثال ~~الإله «منتو» نساء (حريم) الإله، وكذلك كان الفلاحون يقدمون ~~له البقر قربانا، وقد قدم لكل من التمثالين هبة حرة، وأخرى ~~بأمر ملكي. وخلافا لذلك كانت توزع الأعطيات الخاصة في يوم ~~العيد هذا على كل رجال البلاط، وفي اليوم التالي كان يتسلم نفس ~~هذا الموظف المسمى «ككي»، الذي أحضر تمثال الإله طعاما خاصا ~~قد أشير إليه كما يأتي: تأمل! إنه خاص بالعودة إلى المدمود؛ أي ~~خاص برحلة إعادة تمثال الإله إلى مقره الأصلي في «المدمود». ~~وأخيرا نسمع كذلك عن قربان أخير لعودة تمثال الإله في هذا ~~اليوم، وهذا القربان كان في الواقع يتألف من بخور ms2297 يطلق نصفه ~~عند خروج التمثال من حجرة الاستقبال الملكية، ونصفه الآخر عند ~~وصول التمثال إلى «المدمود» مقر الإله الأصلي. # ونعرف عن حادث آخر هام له علاقة بعيد الإله «منتو» تفاصيل ~~هامة: ففي اليومين السابع عشر والثامن عشر من الشهر الثالث من ~~فصل الفيضان كان يحتفل بعيد الإله، وكانت توزع الأطعمة العظيمة ~~إكراما لذلك، وقبل أن نفحص القوائم الطويلة الخاصة بالأشخاص ~~وهم الذين قد رتبوا حسب مكانتهم يجب أن نتكلم باختصار عن ~~القوائم الباقية المحفوظة لنا في هذه الورقة. # عاشرا: # لدينا أربعة أنواع من قوائم الأشخاص يجب أن نفرق بينها: ~~(أ) # قائمة بأسماء الأشخاص العادية لكل يوم. ~~(ب) # قائمة يتبعها تصميم لتوزيع الطعام على دائرة ~~مجتمع البلاط الضيقة. ~~(ج) # قائمتان بتوزيع العطايا في زيارة تمثال الإله ~~خارج «المدمود». ~~(د) # القوائم الخاصة بالطعام في عيد «منتو». # أ # هذه القائمة مضافا إليها السجل السابق الذكر الذي يشتمل على الدخل ~~اليومي يؤلفان معا بقية بداية البردية، هذا خلافا للملاحظات اليومية التي ~~تحتوي على المعلومات التي تستعمل في كل يوم، وفضلا عن ذلك فإن مثل هذه ~~السجلات التي يجب أن تبقى كانت قبل كل شيء أساسا ترتكز عليه الميزانية ~~المتكررة يوميا. ففي القائمة نجد أنه كان يوزع على كل شخص إبريق جعة، ~~فقائمة الأشخاص إذن قد استخدمت أساسا لتوزيع الجعة في أحد الأعمدة ~~الثلاثة الخاصة بالمنصرف من الحساب الختامي، وتحتوي مع ذلك على أشخاص من ~~البلاط يتمتعون بطعام يومي، وقد حفظ لنا من أسماء هؤلاء الأشخاص أربع ~~أخوات للفرعون وخمسة بيوت لأخوات أخريات للفرعون، والمقصود من كلمة البيت ~~هنا أن بعض زوجات الفرعون الثانويات كان لهن عقار، وقد كان لبعضهن بجانب ~~عقارهن نصيب خاص في هبات العيد، وهذه الهبة لم ترد في الورقة أنها أعطيت ~~لأحد غيرهن؛ ولذلك يجب أن يفرض الإنسان أنهن كن قد توفين، وأن ~~أملاكهن كانت لا تزال باقية في يد أولادهن الذين كانوا لا يزالون ~~يتسلمون نصيبهم من البلاط. وفي القائمة التي نبحث فيها يأتي بعد أولئك ~~الزوجات الملكيات موظفون آخرون ms2298 وهو «فم نخن» وعظيم عشرات الجنوب، وأسن ~~رجال المحكمة، وقريب الفرعون؛ ثم مدير هيئة المستخدمين لحجرة الأرزاق، وهما ~~اللذان سبق ذكرهما، وهؤلاء الموظفون يكادون يعتبرون هيئة موظفي بلاط ~~الفرعون الضيقة، وقد كررت أسماؤهم في مثل هذه القوائم أو في مجموعات ~~مماثلة، أو في قوائم أخرى. # ب # والواقع أن أفراد هذه القائمة هم نفس الأشخاص الذين جاء ذكرهم في القائمة ~~«أ»، غير أنه هنا يبذل لهم هبة خاصة لا تستند على أمر من المكتب الفرعوني، ~~فعلى رأس هذه القائمة في هذه المرة نجد الملكة، ثم يأتي بعدها الأمير «رع ~~نف» وثلاثة أميرات. وقد حشر بين أخوات الملك وبيوته امرأتان إحداهما زوجة ~~لقاضي «نخن» والثانية زوجة «أسن رجال المحكمة»؛ ولذلك يلاحظ أنهما كانا ~~يحتلان مكانة علية، وبخاصة أنهما وضعا في الترتيب قبل زوجيهما، وعلى ذلك لا ~~بد أنهما كانا يعدان من الأسرة المالكة. أما الموظفون الذين تجري عليهم ~~الهبات في هذه القائمة فإنهم تقريبا هم الموظفون الذين ينحصر عددهم في ~~دائرة أشخاص البلاط الضيقة جدا، وأما الأشياء التي كانت تجري عليهم فهي ~~الخبز، والجعة، والفطائر. وقد كانت الملكة وحدها هي التي تأخذ من هذه ~~الأشياء نصيبا وافرا بنسبة ثلاث أو خمس مرات أكثر من الآخرين، هذا فضلا ~~عن أنها كانت تمتاز بهبة من الخضر. أما نسبة توزيع هذه المواد فكان المتوسط ~~بنسبة 10 أرغفة إلى إبريق واحد من الجعة وفطيرة واحدة. # ج # تؤلف جماعة هؤلاء الأشخاص أنفسهم؛ أي الأسرة المالكة وبعض رجال الحاشية ~~الجزء المتوسط من هذه القوائم الطويلة، وهي التي ذكر فيها توزيع الهبات في ~~مناسبات زيارة تمثال إله «المدمود» إلى القصر الملكي. ومن هذه القائمة ~~نشاهد سلسلة من الموظفين الذين يحتل معظمهم مكانة عالية، والظاهر أنهم ~~ليسوا من الذين يعيشون يوميا على الجرايات الفرعونية، بل كانوا يدعون ~~فقط في مناسبات خاصة لتناول الطعام على المائدة الفرعونية. وتبتدئ القائمة ~~التي تنظم هؤلاء الموظفين، وهي التي صدرت بأمر ملكي عادي، كما يأتي: قائمة ~~بأسماء الموظفين الذين أحضر طعامهم في هذا اليوم حسب ms2299 الأمر الملكي، ~~والموظفون هم: الوزير «عنخو»، ثلاثة من حملة الخاتم الملكي للوجه البحري، ~~وهم: قائد الجيش، ومدير الحقول، وكاتب الملك في حضرته، وأربعة من الرجالات ~~الذين كانوا يجلسون على المائدة الملكية، وثلاثة ممن يحملون لقب عظيم عشرات ~~الجنوب، ثم وكيل الخزانة، وقائد المحاربين (؟) وحاجب الملك (المبلغ)، ~~وغير ذلك من الألقاب التي قد هشمت. وخلافا للوظائف الرفيعة التي ذكرت ~~أولا في هذه القائمة، فإنا لا نجد قط ترتيبا ثابتا بالنسبة للوظائف في ~~أي مكان آخر في هذه الورقة، وبخاصة وظيفة «عظيم عشرات الجنوب» التي جاء ~~ذكرها في هذه الورقة ثماني عشرة مرة، وكذلك وظيفة «أسن رجال المحكمة» فقد ~~وضعوا في أماكن مختلفة حسب توزيع الأطعمة، فمثلا هنا نجد أن أحد الثلاثة ~~الذين يحملون لقب «عظيم عشرات الجنوب» أخذ ضعف ما يأخذه كل من زميليه. أما ~~الأشياء التي كانت توزع فهي: الجعة، والحلوى، واللحوم، وخضر. وقد كان كل ~~موظف حتى الذي يحمل لقب «مدير المحاربين» يتسلم نصيبا من هذه الأطعمة ~~الأربعة، وما عداهم كان يعطى فقط الجعة واللحم. أما الخبز الذي لا يوجد في ~~القائمة هنا فإنا نجده مذكورا في العمود الثاني، وهو كما قلنا من قبل كان ~~يجري على أفراد الأسرة المالكة. أما الملكة فكانت تمتاز دائما بكثرة ما ~~يجري عليها؛ إذ كانت هي الوحيدة التي تمتاز بهبة من الحلوى. أما الباقون ~~فكانوا يأخذون من 10-20 رغيفا، وإبريقا أو إبريقين من الجعة، وخمس قطع من ~~اللحم. ونجد في العمود الثالث من هذه القائمة كشفا تكميليا عن توزيع ~~الأطعمة، ففي أوله نجد أربعة ألقاب لنساء: مغنية، ومرضعة، ولقبين آخرين ~~ربما كان واحد منهما لغزالة والثانية كاتبة ... وفي نهاية العمود نجد ~~مغنيين، غير أنه على ما يظهر لم يكن الطعام كافيا لإطعام كل هؤلاء؛ ولذلك ~~نجد توزيعا ثانيا قد حدث في اليوم التالي، وفي هذه الدفعة يلاحظ أنه قد ~~شمل كل النساء والأطفال؛ ولذلك ذكرت صيغة مقدمة الأمر العادي مشتملة على ~~ما يأتي: وهو ما كان ينبغي أن يقدم أمس، وقد عددت أسماء ms2300 نساء مختلفات ~~هنا وزعت عليهن الأطعمة، كما عددت في القائمة الرئيسية، وقد عرف ~~بعضهن بوصفهن أمهات وأخوات أو أطفال الموظفين، وكذلك أضيف هنا أسماء ~~موظفين، وقد ذكر في الجزء الثاني امرأة بوصفها «أخت الحاكم» (الملك)، وفي ~~قائمة نساء أخرى قد ذكرت بلقب «الأخت الملكية»، ولا ندري إذا كانت هي أخت ~~الفرعون الحقيقية بموازنتها بالحظيات أم لا. وكذلك نجد أن عددا من أولئك ~~النسوة كانت كل منهن تأخذ إبريق جعة في عيد «منتو» في قائمة منفصلة ~~(XLIV, 1-18) ~~. # ننتقل بعد ذلك إلى القوائم الخاصة بطعام العيد، وهي التي تؤلف الجزء ~~الرئيسي من هذه البردية. # عيد الإله «منتو»: # كان يبلغ عدد ~~الأشخاص الذين كانوا يجلسون إلى مائدة البلاط في كل مرة من عيدي الإله ~~«منتو» نحو السبعين، وقد كانت كل من القائمتين معنونة بالعنوان التالي: ~~«قائمة بالأشخاص الذين يأتون إلى قاعة الاستقبال الملكية في هذا اليوم ~~لتناول الطعام.» وحجرة الاستقبال هي الحجرة التي كان يقام فيها الأعياد في ~~القصر، ومما يلفت النظر أن الأسرة المالكة ليس لها وجود في هذه القائمة، ~~وقد كانت دائما تذكر مع موظفي البلاط في القوائم الأخرى، ولا نجد في كتابة ~~هذه القائمة؛ أي نظام في ترتيب الموظفين؛ اللهم إلا أن الموكب يفتتح باسم ~~الوزير، ويأتي بعده حامل الختم وقد زيد فيه «مدير البيت العظيم»، «وفم ~~نخن» (أي قاضي نخن). وقد رقي الأخير في عيد «منتو» إلى رتبة حامل ختم ~~الوجه البحري، وقد ذكر خلفه بدون ذكر لقب الشرف هذا في القائمة الثانية؛ ~~وبترقيته إلى وظيفة حامل الختم للوجه البحري ينتظر أن يكون عمله قد تغير ~~تمشيا مع هذا التغير أيضا، وخلافا لهؤلاء الموظفين الذين كانوا يحملون ~~هذه الألقاب الذين ذكر اسمهم في القوائم الأخرى، فإنه قد جاء في قائمة ~~العيد عدد عظيم آخر من الموظفين الذين لم يكونوا من حاملي الألقاب العظيمة؛ ~~مثال ذلك «مدير حراس الكلاب»، «ووكيل حظائر الطيور»، هذا فضلا عن أننا نجد ~~حارس البوابة، ثم وظائف حربية متنوعة أخرى مثل المشرف على الحرس، والرامي، ms2301 ~~والتابع والفارس (؟)؛ وأخيرا نجد أربعة ممن يحملون لقب رئيس المواطنين، ثم ~~مواطنا . وقد كانت الموسيقى كذلك تمثل هنا تمثيلا عظيما؛ إذ في ختام ~~القائمة نجد ثلاثة مغنيين، وهؤلاء ملحنون يوقعون الأنغام بإشارات الأيدي، ~~وضاربين على العود، (وقد سقط عددهم)، وبين هؤلاء الملحنين والضاربين على ~~العود نجد مضحكا؛ مما يدل على أنه كان لا بد من وجود من يسلي جميع ~~المدعوين على مائدة العيد بأنواع التسلية. وإنه لمن الأشياء التي تلفت ~~النظر عندما نشاهد في قائمة الطعام أن كل عظيم يتسلم عشرة أرغفة، والصغير ~~لا يأخذ إلا خمسة فقط، هذا فضلا عن فطيرة لكل من الصنفين، ويلاحظ هنا أن ~~الشراب كان لا وجود له قطعا، وكان الوزير وقائد الجيش هما اللذان يتميزان ~~بأخذ جزء من الحلوى. وفي اليوم الثاني للإطعام من يومي هذا العيد كان يدعى ~~جماعة معظمهم غير الذين دعوا في اليوم الأول، وليس من بينهم من يحمل ~~ألقابا جديدة، ولما كانت المئونة قد قلت وأصبحت لا تكفي، فإنه لم يقدم ~~لكل واحد من هؤلاء إلا رغيفان وفطيرة. ولما كان الاعتماد العادي لتقديم ~~وجبتين لعدد كبير مثل هذا العدد لا يكفي، فإن القائمين بالأمر قد اهتموا ~~بالموضوع لتدبير الطعام؛ ولذلك نجد الكاتب يقيد ذلك زيادة لأجل عيد «منتو»، ~~وكذلك نجد في هذا الجزء الخاص بالكتابات الخاصة بالعيد قائمة مهشمة جدا، ~~غير أننا نلاحظ فيما تبقى منها أن الطبقة الدنيا كان يوزع عليها جزء ضئيل ~~من هبات العيد، ثم نجد ملاحظة خاصة بإطعام أطفال، غير أن الورقة مهشمة هنا ~~فلا يمكن أن نحدد شيئا بالضبط. وقد ذكر أصحاب الحرف في قائمة هبات العيد: ~~العمال الذين كانوا تحت مراقبة فلان، وكذلك نجد أن «المازوي» (حرس ~~الفرعون)، والحراس قد نالهم نصيب من هبات هذا العيد. ومما تجدر ملاحظته هنا ~~أن سبعة أنواع مختلفة من الأطعمة قد ذكرت أثناء التوزيعات المختلفة ~~للأرزاق في المصاريف. ومما يلفت النظر هنا قلة العدد، مثال ذلك أن أصحاب ~~الحرف يأخذون خمسة أباريق جعة، وفطيرة، ورغيفين من الخبز الأبيض. ms2302 # وكذلك لا بد أن العمال الذين كانوا يشتغلون في البلاط، وغيرهم من جماعات ~~الناس، لا يمكن أن يكون عددهم عظيما، ومما يؤسف له أنه ليس لدينا صورة ~~واضحة في هذه الورقة تمكننا من معرفة الإطعام اليومي في البلاط الفرعوني، ~~كما شاهدنا في الصورة التي وجدناها في طعام العيد؛ وذلك لأن الميزانية ~~اليومية تتحدث عن مجموع حسابي، ولم تتحدث لنا قط عن كيفية توزيع هذا ~~المجموع. فالجماعات الثلاث التي كان يجب إطعامها هم الأسرة المالكة ~~والموظفون، والخدم، كانوا يتسلمون يوميا على وجه التقريب العطايا التالية ~~بالتوالي، فالأسرة المالكة كانت تأخذ 625 رغيفا، 45 أبريقا من الجعة، 100 ~~حزمة من الخضر مضافا إلى ذلك الحلوى وفطائر «حرت»، أما الفئة الثانية وهم ~~الموظفون فكان يصرف لهم 630 رغيفا، 61 إبريقا من الجعة، 50 حزمة خضر، ~~وطائفة الخدم كان يصرف لهم 525 رغيفا، 38 إبريقا من الجعة، 50 حزمة ~~خضر. # والواقع أننا إذا أمعنا في النظر إلى التفاصيل الدقيقة التي وجدناها فيما ~~بقي لنا من «ورقة بولاق» هذه، وبخاصة في تفاصيل الأطعمة الطبعية التي كانت ~~تقدم في بلاط الفرعون في وقت أفول مجد الدولة الوسطى، فإنا نعلم منها ~~حقائق متفرقة مما يجعلها وثيقة من أهم الوثائق التي وصلت إلينا عن تاريخ ~~الإدارة المصرية وسيرها في العهد الفرعوني. # وبغض النظر عن الخزانة التي كانت تدير كل أمور الخراج المختلفة الأنواع، ~~فقد كان لا يزال في الإدارة فروع خاصة بوزارة الزراعة، وأهمها بيت محاصيل ~~القمح، وبيت تعداد الثيران، فقد جاء في لوحة بالمتحف البريطاني ~~(Erman, “Agypten”, P. 107) # ما يأتي: ~~الأمير الوراثي والحاكم، وحامل الخاتم الملكي للوجه البحري، والسمير ~~الوحيد، ومدير بيت محاصيل غلال الوجه البحري. # وكذلك يلاحظ أن وظيفة مدير الوجه القبلي بوصفها وظيفة مستقلة، قد ألغيت ~~بعد العهد الإهناسي ولكنها بقيت بوصفها لقب شرف، وكان من مستلزمات نقل ~~العاصمة إلى الجنوب في «طيبة» أن عين مدير للوجه البحري، وأقدم نقش لمن ~~حمل هذا اللقب في الدولة الوسطى عثر عليه في شط الرجال وكان يحمله «إتو» ms2303 ~~الذي عاصر «منتو حتب الثاني» ~~(Bissing and Kees, “Munich ~~Ak, S. B. 1913; Petrie, “Season”, No. 448) ~~. ~~(6) نموذج الموظف المثالي في هذا العهد # أما عما ينتظره الإنسان من الموظف المستقيم فقد رسمت لنا صورة مثالية في الأدب ~~التعليمي لهذا العصر، وأحسن مثال لذلك ما وجدناه في شكاوى الفلاح الفصيح، عندما وصف ~~لنا في صورة رائعة للموظف المتعسف بغير حق، وما يجب أن يكون عليه الموظف المستقيم ~~العادل. # وهكذا صور لنا مدير مكتب من عصر «سنوسرت الأول» حياته المثالية التي كان يسير ~~على نهجها في معاملته للناس، مما يدل على بعث جديد من الأخلاق يتجه نحو العدالة ~~الإنسانية ~~(B. M. Stelae, II, Pl. 23, No. 581; Sethe, ~~“Lesestucke,” P. 80) # فاستمع لما يقول: «لقد كنت إنسانا يلزم ~~الصمت أمام المتهور، صبورا في حضرة الجاهل، مبتعدا عن الثائر، وكنت حليما ~~خلوا من الاندفاع، وعالما من قبل بمعنى ما يصدر عني وما أستوعبه، وكنت إنسانا ~~يتكلم عن الأحمق، عالما بالمآزق التي يخرج منها الإنسان إلى الفلاح، وكنت عطوفا ~~عندما كنت أسمع اسمي بالنسبة لمن كان يفضي إلي بما يكنه صدره، وكنت سيدا يرنو ~~بعطف، ويسكن دمعة الباكي بكلمات طيبة، وكنت إنسانا مصادقا مع رعاياه، واضعا ~~مصالح الناس على قدم المساواة، وكنت إنسانا يعتمد عليه في بيت سيده، وكنت أعرف ~~كيف أديره كما يجب أن يكون، وكنت مسالما سخيا، وكنت رب الطعام (سخيا) بعيدا ~~عن الشح، صديق المعوز، رحيما بالفقراء، وكنت امرأ يأوي المسكين الجائع، كريما مع ~~الفقراء. # وكنت مثقفا لمن لا علم له، ومعلما لأي إنسان ما يفيده، وكنت مخلصا لبيت ~~الملك، عالما بكل ما يجري في كل مصلحة، وكنت مستمعا عندما يكون ما أستمع إليه هو ~~الصدق، وكنت بخاصة إذ ذاك أزنه في صدري؛ وكنت وديعا مع بيت سيدي، وإنسانا يذكره ~~الناس بنجاحه العظيم، وكنت طيبا في قاعة الحكم، متواضعا بعيدا عن الكبرياء، وكنت ~~حليما بعيدا عن الاندفاع، وكنت امرأ لا يستولي عليه أي إنسان بكلمة، مستقيما ~~كالميزان، عادلا يعتمد عليه مثل الإله «تحوت»، وكنت مستقيما من ms2304 أصل يوثق به، يخدم ~~بصدق من يطلب إليه خدمته، وكنت فردا يعلم ما يعرف، ويستشيره الناس فيما يحبون أن ~~يستشيروه فيه؛ ولذلك كان لا يستشار غيره قط، وكنت امرأ يتكلم في قاعة العدل بفم ~~فصيح غير هياب.» لقد عرفنا أفرادا فصحاء اللسان على جانب من الزهو مثل هذا كما ~~سمعنا موظفين يؤكدون لنا أنهم عند دخولهم في قاعة المجلس ينحني لهم العظماء عند ~~السلام احتراما، أو كما يقول لنا أحد قواد الفرعون «سنوسرت الأول»: «كان العظماء ~~ينحنون، أما الصغار فيأتون لي ساجدين.» ~~(Louvre C. I.; Sethe, ~~“Lesestucke”, P. 82, 1, 2-3) ~~. # | الحروب والعلاقات الخارجية # كانت الثقافة والأنظمة الحكومية في عهد الدولة الوسطى مصرية بحتة، لا يعزى شيء منها ~~إلى بلد أجنبي؛ لذلك كان تقدمها محليا، ولكن هذه الحال قد أخذت تتبدل بعض الشيء على ~~يد ملوكها العظام، والواقع أن مصر كانت تجد كفايتها في تربة بلادها، وكانت لا تخرج عن ~~نطاق حدودها، إلا عندما كانت إحدى الممالك المجاورة تهدد حدودها، أو عندما كانت تغير ~~على تخومها طلبا للغنائم. ولم تشذ مصر عن هذه الخطة على ما يظهر إلا عند قيامها ~~بالتوسع في رقعتها من جهة الجنوب في أوائل الدولة الوسطى، حيث قد امتدت الحدود المصرية ~~في عهد الدولة القديمة إلى الشلال الثاني، وقد بقي السبب الذي دعا إلى هذا الفتح غامضا ~~حتى كشفت عنه الحفائر الأثرية التي قامت في بلاد النوبة كما ذكرنا آنفا. # ولما تولى ملوك الأسرة الثانية عشرة عرش الملك، رأوا من واجبهم أن يعيدوا سيطرة ~~الفراعنة القدامى على فتوحاتهم في بلاد النوبة ويدافعوا عن حدودها الأخرى بعد أن ضاعت ~~في عهد الفوضى الذي تلا الأسرة السادسة. ففي أوائل عهد «أمنمحات الأول» نجد مذكورا في ~~النقوش أن من بين أعدائه السود والأسيويين، ولكن يحتمل أن هؤلاء كانوا جنودا مرتزقة، ~~يحاربون في جانب أعدائه من المصريين، وعلى أية حال فقد افتخر قائده «نسومنتو» بأنه قد ~~هزم «المنتيو» (الأسيويين) و«الحروشع»؛ أي سكان الرمال من الأسيويين، وخرب قراهم، ~~والظاهر أنه تقدم في زحفه ms2305 حتى «فلسطين». # ويرجح أن «أمنمحات الأول» كان أول من استعمر الواحات، وتدل النقوش التي عثر عليها حتى ~~الآن أن الواحات كانت معروفة للمصريين منذ الدولة القديمة؛ إذ عثر على نقش من عهد ~~الأسرة السادسة لموظف يدعى «خوفوحر»، وقد جاء فيه أنه ذهب إلى «إلفنتين» على طريق ~~الواحة ~~(Sethe, Urkunden I, 125) ~~، ومن ذلك نعلم أن طريق ~~القافلة التي كانت تربط الواحات المختلفة في الصحراء الغربية من جهة الشمال حتى ~~«دارفور» كان معلوما في ذلك الوقت. والظاهر أن الواحات كانت آهلة بالسكان، غير أنها لم ~~تكن على ما يظهر تابعة لمصر، ولكن عندما نظم «أمنمحات الأول» مصر ثانية فإنه بدأ بسياسة ~~حماية تخومه الغربية؛ ولذلك أقام قلعة في «وادي النطرون» لهذا الغرض، ومن المحتمل كذلك ~~أنه أقام أخرى في «الواحة الخارجة». # 1 ~~(Ahmed Fakhry, A. S., Vol. XL, PP. 815-847; “The Egyptian Deserts, ~~Siwa Oasis”, P. 24) ~~. # وقد كان يرسل الحملات لتأديب اللوبين، وقد أرسل ابنه «سنوسرت الأول» بحملة من هذا ~~النوع، وعندما سمع بموت والده رجع في الحال (راجع [أمنمحات الأول 2000-1970ق.م - ~~المؤامرة ضد ولي العهد ونصيب «سنوهيت» فيها وفراره])، ولما تولى «سنوسرت» الملك اتبع ~~سياسة والده؛ ولذلك يقول أحد عماله المسمى «دديكو» ~~(A. Z. 42, P. ~~124) ~~: «لقد غادرت «طيبة» بوصفي شريفا يعمل كل ما يمدح على رأس جيش ~~من الشباب لأعيد الحكم في أرض أهل الواحات بوصفي موظفا ممتازا.» ثم يقص علينا في نفس ~~النقش أنه امرؤ يراقب ويحمي تخوم الفرعون. # وفي لوحة «كاي» ~~(A. Z. LXI, P. 108) # التي سبق ذكرها، ~~وكان صاحبها يحمل لقب رئيس صيادي الصحراء ومدير الصحراء الغربية ورئيس بعث، وجاء فيها ~~على لسانه: «لقد وصلت إلى الواحة الغربية، وفحصت كل طرقها وأحضرت الهاربين الذين وجدتهم ~~هناك» ~~(Fakhry, “Bahria Oasis”, PP. 12-13) ~~. # ومنذ ذلك العهد اتجهت أنظار «أمنمحات الأول» وخلفه إلى إخضاع اللوبين «تمحو»، وهذا ما ~~يفسر لنا صور اللوبيين من رجال، ونساء، وأطفال، وهم اللذين رسمهم «خنوم حتب الأول» على ~~جدران مقبرته «ببني حسن» ليمثلوا الغنائم التي استولى ms2306 عليها في حروبه في جانب الفرعون ~~(Newberry, B. H. I, Pls. 45 ff.) # ولما مات هذا ~~الفرعون وجد «سنوسرت الأول» نفسه في حروب ضد اللوبيين، وفي السنة التي سبقت ذلك تحدثنا ~~الآثار عن حملة قامت ضد إقليم «واوات»، وقد أصبحت منذ ذلك العهد خاضعة «مثل المازوي» ~~للحكم المصري، وتحميها قلاع، ومن ثم كان مفروضا على رؤساء السود أن يقوموا بغسل التبر ~~واستخراج الذهب بمثابة ~~(A. Z. 20, 30, 12, 112, 13, 50; Petrie, ~~“Season”, P. 540; Maspero, “Melange d’Arch.,” PP. 217. ff) ~~، جزية ~~يدفعونها. # وعلى أية حال فإن أشد أعداء مصر وأصلبهم عودا هم «الكوش» سكان بلاد «النوبة الوسطى»، ~~وقد ظهر اسمهم هنا لأول مرة في المتون المصرية، وقد هزمهم كذلك «سنوسرت الأول». ولما ~~تقدم «خنوم حتب» في السن في تلك الفترة أخذ ابنه «أميني» قيادة جيش مقاطعة الغزال بدلا ~~من أبيه ليحارب بجانب الفرعون، وقد ساق الفرعون جيوشه حتى آخر الدنيا، وقد أمر بإقامة ~~تذكار في «وادي حلفا»، بالقرب من الشلال الثاني رمزا لانتصاره، فنجد هناك الإله «منتو» ~~إله الحرب في «طيبة» يقود الأسرى وهم القبائل المغلوبة، ويلاحظ أن معظم أسمائهم لا ~~نعرفها إلا من هذه الوثيقة؛ ~~(Breasted, A. R, I, Par. ~~540) ~~. # وكان من نتائج هذه الحملات على بلاد «النوبة» أن وضعت في يد المصريين مناجم الذهب ~~التي كانوا يستغلونها؛ وتشمل أودية سهل صحراء وادي «علاقي». وفي عهد «سنوسرت الثاني» ~~رجع «أميني» وهو «أمنمحات الثاني» إلى مصر يصحبه حراس أقوياء، ومعه ما حصل عليه من ~~الذهب المستخرج من هذه الجهة. وقد أقيمت قلعة لحماية الطريق إلى هذه المناجم في المكان ~~المسمى الآن «كوبان» حيث تنفصل الطريق من وادي النيل. أما إخضاع هذا الإقليم فقد تم على ~~يد الفرعون «سنوسرت الثالث»، وقد قام بعدة حملات في العام الثامن والثاني عشر والسادس ~~عشر والتاسع عشر من حكمه، ضد الكوش الخاسئين، ومنذ حملته الأولى إلى هذه الجهات قام ~~بحفر قناة صالحة للملاحة في صخور الشلال الأول لنقل جنوده فيها، على أن هذه الحروب لم ~~تعدم مجالا للقيام بأعمال بطولة عظيمة، ms2307 اللهم إلا أن الفرعون وضباطه قد وجدوا فيها ~~مادة للفخار، فقد حرقوا القرى، ونهبوا الحقول، وأتلفوا الآبار، وساقوا السكان إلى ذل ~~الاستعباد. # ومع ذلك فإنه كان من الصعوبة بمكان ضمان الأمن واستتباب السكينة في هذا الشريط الضيق ~~المنزرع بين قبائله الذين كان في مقدورهم أن ينسابوا في وديان الصحراء، وقد مد «سنوسرت ~~الثالث» الحدود المصرية حتى منحدرات مياه «سمنة» و«قمة» فيما وراء الشلال الثاني وحماها ~~بإقامة ثماني قلاع على مرتفعات، # 2 # وفي الجزيرة التي وسط النهر هناك؛ وكانت آخر هذه القلاع من جهة الجنوب قلعة ~~«أورنارتي» # Ouronarti # واسمها يعبر عنها؛ أي التي ~~تقصي السودانيين «إينتيو» # Iountiou ~~، هذا إلى أن بلاد ~~«النوبة السفلية» كان يحميها أربع قلاع أخرى، وقد أقيم هناك لوحتان في السنة الثامنة ~~والسنة السادسة عشرة في عهد «سنوسرت الثالث» ذكر فيهما ما يحرم على السود المستقلين أن ~~يتخطوا الحدود إلى الشمال في النهر، اللهم إلا إذا كان يقصد التجارة مع إقليم الحدود ~~المسمى «إقن» على شرط أن يستعملوا في هذه التجارة سفنا مصرية. والواقع أنه منذ هذه ~~اللحظة بدأت فعلا بلاد «النوبة السفلية» تكون جزءا حقيقيا من الإمبراطورية المصرية، ~~ومن ثم أخذ المصريون يستعمرونها، وكذلك أصبح «سنوسرت الثالث» يعد في أعين أخلافه ~~الفاتح الحقيقي لبلاد النوبة، وقد رفعه «تحتمس الثالث» إلى مرتبة إله هذه البلاد وشيد ~~له معبدا في «سمنة»، وقد استمرت علاقات مصر بأملاكها في بلاد النوبة في عهد هذا ~~الفرعون، كما كانت في عهد خلفه «أمنمحات الثالث»، على أحسن ما يكون. وقد عثر في ~~«الرمسيوم» ضمن البردي الذي عثر عليه «كوبيل» سنة 1896 على برديتين إحداهما تحتوي على ~~معلومات جغرافية ولغوية وتلقي بعض الضوء على القلاع التي أقامها «سنوسرت الثالث» لتحصين ~~بلاده. أما الثانية فتحتوي على صور رسائل يرجع تاريخها إلى عهد الفرعون «أمنمحات ~~الثالث»، وسنتكلم عن كل منهما. وهذه الرسائل على جانب عظيم من الأهمية من الوجهة ~~الاقتصادية والعلاقات التي كانت قائمة بين مصر وبلاد النوبة، وهي صورة عدد من الرسائل ~~أرسلت من قلعة «سمنة» ms2308 التي كانت تسمى «خع كاو رع» (سنوسرت الثالث)، ومن مكان ~~آخر. # وهذه الرسائل قد كتبت على ظاهر الورقة أما خلفها فكتب عليه متن سحري. ولسوء الحظ لم ~~نجد رسالة من هذه الرسائل كاملة، ويظهر أن صاحبها كان من كبار رجال الدولة. # والرسائل تحدثنا عن ذهاب بعض «النوبيين» إلى «سمنة» لتصريف متاجرهم، وكذلك عن قوم من ~~«المازوي». وقد ذكر في هذه الرسائل أكثر من مرة الخطوات التي اتخذت لاقتفاء أثر حركات ~~أهل الجنوب في الصحراء. والشيء الذي يسترعي النظر في أمر هذه الرسائل وما جاء فيها أن ~~الحكومة كانت تهتم في هذا العصر باتخاذ التدابير لإرسال تقارير رسمية عن مثل هذه ~~المعاملات البسيطة في ذاتها لترسلها إلى الجهات العليا، وإلى الحصون الأخرى غير قلعة ~~«سمنة»، وتحفظ منها صورة في سجلاتها. ~~(1) التحصينات التي أقامها «سنوسرت الثالث» في بلاد النوبة # كان من بين الأوراق التي كشف عنها «كوبيل» في معبد «الرمسيوم» والتي يرجع عهدها ~~لعصر الدولة الوسطى بردية مهشمة، وقد ظهر بعد فحصها أنها تحتوي على قائمة مفردات ~~مرتبة في مجاميع فنية، والظاهر أنها كانت تستعمل في وقتها بمثابة كتاب هجاء، أو ~~قاموس، أو دائرة معارف إذا قسناها بنظائرها في عصرنا. ومما يؤسف له جد الأسف أن ~~لم يبق لنا من محتويات هذه البردية أكثر من 323 كلمة مختلفة، يضاف إلى ذلك حاشية ~~غريبة تشمل أسماء نحو عشرين نوعا من الحيوانات المختلفة كتبت أسماؤها باختصار، ~~ومن بين هذه الأسماء التي ورد ذكرها في هذه البردية أسماء زيوت وطيور، ونباتات ~~وحيوانات من ذوات الثدي، وأسماء فطائر، وأنواع حبوب، وبعض أسماء أجزاء من جسم ~~الإنسان، وفي وسط هذه المجاميع وجد كذلك قائمة بأسماء حصون في بلاد «النوبة»، غير ~~أن هذه القائمة لم تقتصر على ذكر هذه الحصون النوبية، بل استمرت تذكر لنا سلسلة من ~~أسماء مدن الوجه القبلي. وتنحصر أهمية هذا القسم الجغرافي من هذه البردية في ذكر ~~هذه القلاع والمدن مرتبة حسب الموقع الجغرافي ترتيبا متتابعا من الجنوب إلى ~~الشمال، والمهم في هذا أنه ms2309 لم تصلنا وثيقة أخرى من عصر مبكر كهذه وموضوعه على هذا ~~النحو من الترتيب. وتدل شواهد الأمور أن هذه الورقة يرجع تاريخها إلى أواخر الدولة ~~الوسطى. # ويبلغ عدد هذه الحصون سبعة عشر حصنا وسنذكرها هنا حسب ما جاءت في البردية من ~~الجنوب إلى الشمال، ثم نتكلم عن أهميتها بالنسبة للفرعون «سنوسرت الثالث» الذي ~~يعتبر أكبر ملك فاتح في عهد الدولة الوسطى: ~~(1) ~~... ... ... ~~(2) # قلعة «خع مع خرو» ومعناها «سنوسرت الثالث» مظفر، وموقعها قلعة «سمنة ~~الغرب» الحالية. ~~(3) # قلعة «انتو بدوت» «صد الأقواس» وهي قلعة «قمة» الحالية وتسمى كذلك ~~«سمنة الشرق». ~~(4) # قلعة «خسف أونو» «صد الؤنو» وهي «أورونارتي» الحالية، ويطلق عليها ~~كذلك اسم «جزيرة الملك»، وقد عثر في هذا المكان على اللوحة التذكارية ~~التي أقامها «سنوسرت الثالث» في السنة السادسة عشرة من حكمه، وقد جاء ~~في بدايتها ما يأتي: «لوحة أقيمت في السنة السادسة عشرة الشهر الثالث ~~من فصل الشتاء في الوقت الذي أقيمت فيه القلعة المسماة «صد الؤنو»» ~~(L. D. 11, 631 h) ~~. ~~(5) # قلعة «وعف خاسوت» (كبح الممالك)، ومن الجائز توحيدها ببلدة «شالفاك» ~~الواقعة على الشاطئ الغربي للنيل على مسافة قريبة من سكة حديد محطة ~~«سرس». وقد قام الأستاذ «ستيندورف» بحفائر في داخل هذه القلعة، فوجد ~~فيها مباني عظيمة ذات جدران سميكة. ومن الجائز أنها كانت مخازن للأسلحة ~~أو الحبوب ... إلخ. ~~(6) # قلعتا «در-وتيو» (إخضاع سكان الواحة) و«إقن»؛ وهاتان القلعتان تقعان ~~بين القلعة الخامسة و«بوهن» = (وادي حلفا)، ومن الطبعي والمحتمل أن ~~توحدا بقلعتي «مرجيس» و«دينارتي» على التوالي، غير أننا لا يمكننا الآن ~~أن نفرق بينهما على وجه التأكيد، ولكنا من جهة أخرى نعرف بعض التفاصيل ~~عن «إقن» من لوحة الحدود الصغيرة التي عثر عليها في سمنة ~~(L. D. 11, 136 I) # وهي التي أقامها ~~«سنوسرت الثالث» كما سلف ذكره. وذكر لنا الكابتن «ليونز» أن القلعة ~~الأولى اسمها «مرجيس» ولكن المستر «سومرز كلارك» ذكرها في مقاله باسم ~~«متوكا» ~~(J. E. A. Vol. 111, P. 165) # وقد أقيمت هاتان القلعتان لصد أهالي السودان المغيرين. ~~(7) # قلعة «بوهن» وهي (وادي حلفا الحالية). ms2310 ~~(8) # قلعة «إنق تاوى» = (ضام الأرضين). ~~(9) # قلعة «خسف مزاو» = (صد المازوي). وهاتان القلعتان الأخيرتان لا بد ~~أنهما تقعان قبل «وادي حلفا» و«عنيبة». ويظن الأستاذ «جاردنر» أن موقع ~~الأولى هو المكان المعروف الآن «بسرة الغرب» على مسافة 15 ميلا من ~~شمال حلفا. أما الثانية فلا يمكن تحديد موقعها على وجه التحقيق. ~~(10) # قلعة «معام» وهي «عنيبة» الحالية، وتقع على الشاطئ الغربي، ولا تزال ~~بقاياها إلى الآن. ~~(11) # قلعة «باقي» وهي «قبان» أو «كوبات» الحالية وتقع على الشاطئ الشرقي ~~للنيل، وعلى مسافة بضعة أميال شمالي «كوبان» توجد قلعة «كشتامتة» = ~~(إككور) أو (كوري)، ويرجع تاريخ أقدم جزء فيها إلى الدولة القديمة، غير ~~أن هذين المكانين لم يذكرا في البردية، ولكن المستر «فرث» # Firth # يظن أنهما يكونان مع «كوبان» ~~وحدة. ~~(12) # قلعة «سنمت » # Snmt # وهي «بجة» ~~الحالية. ~~(13) # قلعة «آبو» (إلفنتين أو أسوان الحالية)؛ وقد جاء ذكرها في مقبرة «رخ ~~مارع» وزير «تحتمس الثالث». ~~(14) # وجد اسم هذه القلعة مهشما في البردية. ~~(15) # وجد اسم هذه القلعة مهشما في البردية. ~~(16) ~~«خني» (بلدة السلسلة). # هذه هي أسماء القلاع كما وجدت على هذه البردية، وإذا ألقينا نظرة عامة على هذه ~~القائمة نجد أن ثمانية من هذه الحصون السبعة عشر قد أقيمت في إقليم الشلال الثاني؛ ~~أي من «سمنة» إلى (وادي حلفا)، وكذلك نلاحظ أن ثلاثة منها على أقل تقدير كان لها ~~علاقة بالفرعون «سنوسرت الثالث»، بل ومن المحتمل أن سبعة الحصون التي في جنوب «وادي ~~حلفا» تنتسب إلى هذا الفاتح العظيم أيضا، وإذا كان هذا الفرض صحيحا فإنه يفسر لنا ~~سبب عبادة هذا الفرعون في كل أنحاء بلاد النوبة السفلية، على أننا من جهة أخرى نعلم ~~أن هناك قلاعا ضخمة كانت قد أقيمت في جنوبي هذه القلاع في تاريخ مبكر عن الذي نحن ~~بصدده. وقد أماط لنا اللثام عن هذه الحقيقة الدكتور «ريزنر» بالحفائر التي قام بها ~~في بلدة «كرمة»، غير أن ذلك لا يقلل من أهمية الخطوة التي خطاها «سنوسرت الثالث»، ~~والتي كان غرضه المعين منها أن يضم مصر وبلاد النوبة السفلية ms2311 تحت لواء واحد؛ وذلك ~~بإقامة حاجز منيع عند «بطن الحجر» (الشلال الأول)، ولكن لسوء الحظ سنجد فيما بعد أن ~~سياسته كان مصيرها الخيبة لما حل بالبلاد من تقلبات أسرية هدمت كل ما قام به من ~~فتوح في هذه الجهات ~~(J. E. A. Vol. III, P. 184) # وهذه الوثائق المدهشة تضع أمامنا بوضوح جلي أن بعض القلاع النوبية كان لها وظيفتان؛ ~~إذ كانت من جهة قد أقيمت لتكون بمثابة سد منيع أمام أي اعتداء حربي منتظر، وكذلك ~~كانت حاجزا ضد الضغط المستمر الذي كان يهدد مصر وأملاكها من جهة الشمال، وهو ما ~~كان يقوم به أهل السودان من الغارات، ومن جهة أخرى كانت تستعمل بمثابة محاط ~~تجارية. وقد كانت «سمنة» في عهد الدولة الوسطى آخر الحدود كما نعلم ذلك من لوحتي ~~بطل مصر «سنوسرت الثالث» كما سلف ذكره. # وتحدثنا هذه الرسائل عن أهل الجنوب الذين نزحوا إلى الحدود المصرية ليبيعوا ~~سلعهم؛ إذ كانوا يصرفون متاجرهم ثم يقفلون راجعين إلى أوطانهم، وكذلك نجد أن بعض ~~أهل «المازوي»، وهم الذين كانوا يعلنون أنهم أتوا لخدمة الحكومة المصرية، قد سرحوا ~~إلى الصحراء. ومن ثم يظهر أن هؤلاء القوم لم يكن مصرحا لهم أن يتخطوا الحدود، وهذا ~~يتفق مع الأمر الملكي الذي نقش على لوحة «سمنة» الصغرى؛ حيث يذكر فيها أن النوبي ~~الذي أتى ليتجر مع «إقن» الواقعة شمالي الحدود، أو الذي جاء لأمر رسمي يمكنه أن يمر ~~شمالي «حح»، وهي التي تعرف الآن عادة بأنها واقعة في إقليم سمنة، وكذلك لا يسمح ~~لقوارب النوبيين أو قطعانهم بأية حال من الأحوال أن تتخطى الحدود. فالنوبيون الذين ~~كان يسمح بمرور بضائعهم كانوا تجارا قاصدين «إقن»؛ حيث كانت تصرف بعض أنواع من ~~منتجات بلادهم، وكانوا يقطعون باقي رحلتهم بالقوارب فقط، وكانت هذه القوارب دائما ~~مصرية. # ومما يلفت النظر كذلك في هذه الرسائل، فضلا عن الصيغ العادية التي نجدها في ~~أسلوب الكثير منها في عهد الدولة الوسطى، أنها كانت تحتوي على شيء جديد، وهو ~~التأكيد غير العادي بسلامة الضياع ms2312 الملكية، والظاهر أن أملاك الفرعون هنا كانت ~~تحتوي على أراضي التاج، ثم تشمل دخل التاج الذي كان يجبى من الضرائب، ومن مصادر ~~أخرى، كالاحتكار وغير ذلك. ومن هذا يتضح أن التجارة حسب ما جاء في هذه الرسائل كانت ~~عند الحدود يقوم بها موظفون حكوميون لحساب الضياع الملكية «برنسو»، وكذلك كان هؤلاء ~~الموظفون هم المسئولون عن البضائع التي كانت ترسل من مصر للمبادلة، وكذلك كان ~~موكولا لهم أمر إرسال البضائع التي حصلوا عليها من النوبيين بوصفها ملكا للتاج ~~(J. E. A., Vol. XXXI, P. 5) ~~. ~~(2) نشاط مصر خارج حدودها من جهة آسيا # وقد استمر ملوك الأسرة الثانية عشرة يستغلون محاجر «وادي الحمامات»، وكانت ~~الحملات قد بدأت ترسل إلى «بنت» منذ عهد الأسرة الحادية عشرة كما سبق ذكر ذلك، وقد ~~كانت تبتدئ رحلتها من ميناء «ساوو» (وادي جاسوس). # أما المحاصيل التي كانت تأتي من «بنت» فقد ذكرت بالاسم مرات عدة في النقوش، وليس ~~من المحتمل أنه كانت توجد علاقات تجارية حرة بين تجار مصر، وتجار بلاد العطور؛ وذلك ~~لأن السفن كانت ملك الفرعون. أما رؤساء الحملات البحرية فكانوا يلقبون بحاملي ~~أختام الفرعون (وكلاء)، يرافقهم جنود الفرعون. وقد وصلت إلينا قصة خرافية من هذا ~~العصر، وهي تصور لنا إلى أي حد كانت هذه الحملات تؤثر في مخيلة الشعب. # على أن الممالك الأخرى المجاورة لمصر عندما رأوا غزو مصر لبلاد النوبة تراجعوا عن ~~تنفيذ مشروعاتهم ضد مصر تماما؛ وذلك لأنه منذ عهد الانحطاط الذي جاء بين عهدي ~~الدولتين القديمة والوسطى أخذ الأقوام الذين على حدود مصر يستغلون ضعف البلاد ~~ويغيرون عليها، ولكن عندما رأوا أن مصر قد أصبحت ثانية في يد فراعنة أقوياء كان ~~همهم تنظيم ملكهم وعلاقتهم بالأصقاع المتاخمة، فأخذوا ينكمشون في بلادهم. وقد قامت ~~على وجه التحقيق حروب بين مصر و«لوبيا» رغم أن المعلومات تعوزنا في هذا الصدد، ولكن ~~من المؤكد أن ~~(A. Z. Vol. 35, PP. 112 ff.; Lange und Schafer, ~~“Grab und Denkstein”, No. 20539 b. 16 ff) ~~، «أمنمحات الأول» ~~قد أدبهم. ms2313 هذا ونعلم أن «الواحة الخارجة» كانت تابعة لأمير «طيبة»؛ وذلك لأن طريق ~~القوافل كان يبتدئ من «العرابة المدفونة» إليها، أما في شبه جزيرة «سينا» فقد أخذ ~~المصريون يستغلون المناجم. # وفي عهد «أمنمحات الثاني» فتح منجم جديد وأعيد استعمال آخر في «سرابة الخادم» ~~شمالي «وادي مغارة» ~~(Weill, Rec. PP. 159 ff.; Petrie, ~~“Sinai”) ~~، أما عن المناوشات التي قامت بين المصريين والبدو فقد ~~انتهت، وكذلك عادت العلاقات بين مصر وجارتها في الشمال الشرقي في «سوريا» و«فلسطين» ~~على أحسن ما يكون من ود وصفاء بسرعة مدهشة. وقد كان هؤلاء الأعداء من طراز خاص؛ إذ ~~كان في مقدورهم أن يهددوا الأمن على الحدود، ولكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا قادرين ~~على المقاومة، وقد وصفوا وصفا دقيقا لا مثيل له في الدقة في تحذيرات «مري كارع» ~~فاستمع لما يقول: «والعامو (الأسيويون) التعساء بلادهم التي يعيشون فيها لا تسكن؛ ~~إذ لا ماء فيها ولا شجر يكثر، وطرقها وعرة، لما يتخللها من الجبال، فهم لا يسكنون ~~في مكان معين، بل دائما يرخي الواحد منهم لساقيه العنان، وهم دائما في حرب منذ ~~زمن «حور» فهم لا يهزمون ولا يهزمون، وهم لا يعلنون يوم هجومهم. فمثلهم في هذا ~~كمثل من يقوم بمؤامرة؛ ولذلك كان أكبر ضمان ضد جار كهذا، أن يقيم الإنسان المعاقل ~~والحاميات على الحدود. # وقد فطن لذلك المصريون منذ عهد ما قبل التاريخ، فأقاموا الجدران والحصون؛ ولذلك ~~لما جاءت الأسرة الثانية عشرة وجدنا مراقبة شديدة عند الحدود الشرقية المصرية حيث ~~يحمي الطريق المسمى «طريق حور» بقلعة «سارو»؛ حيث الطريق الذي يؤدي إلى الصحراء ~~بوساطة «وادي طليمات» قد سد «بجدار الأمير»، ولكن سلطان الفرعون كان يمتد إلى ~~أبعد من ذلك بكثير في داخل بلاد «سوريا»، وقد كانت توجد بعوث تروح وتجيء بين البلاط ~~المصري وهذه البلاد، وقد كانت المحاصيل الأسيوية ترد إلى مصر، وكان «أمنمحات الأول» ~~يملك على النيل، مثل سلفه «سنفرو»، أسطولا من السفن المصنوعة من خشب الأرز ~~المصدر بلا شك من «جبيل» (ببلوص)، وقد كان البدو ms2314 «سوتيو»، وهم الرماة على ما يظهر ~~يأتون غالبا إلى مصر يحملون متاجرهم، وحتى عندما يكونون في ضيق في وطنهم، فإنهم ~~يسعون في الإقامة في مراعي وادي النيل، وبهذه الطريقة كان قد وفد في السنة السادسة ~~من حكم «سنوسرت الثاني» رئيس الأجانب «إبشا»، ومعه عشيرته التي كانت تتألف من 37 ~~عامو (كنعانيين) الصحراء «شسو» من رجال ونساء وأطفال ~~(L. D. II, Pl. ~~133; Newberry, “B. H.” 1, 28, 30, 31, 38) ~~، وظهرت فيهم ~~الملامح السامية بوضوح، وقد مثل أمام «خنوم حتب الثاني» صاحب «منعات خوفو» سيد ~~إقليم الصحراء حاملا له هدية من الكحل، ومما لا شك فيه أنه كان يرجو من وراء ذلك ~~أن يحصل على تصريح بالإقامة في إقليمه، على أننا نعرف كيف كانت تسير الأمور من قصة ~~«سنوهيت» التي سبق الكلام عنها. # وبلاد «رتنو العليا»التي وصفها لنا «سنوهيت» في صورة حية هي إقليم «فلسطين» ~~الجبلي الذي كان على اتصال بمصر كثيرا، ولدينا لوحة مهشمة جدا عثر عليها في ~~مناجم «سينا»، ويرجع تاريخها إلى السنوات الأخيرة من عهد الأسرة الثانية عشرة، وهي ~~تعدد لنا أسماء الذين أرسلوا في بعوث إلى ملك بلاد «رتنو» ~~(Weill, ~~“Rec. Insch, Sinai”, P. 186) ~~. # وقد كانت «آسيا» كذلك ميدانا للحروب، غير أنه مما لا شك فيه أن سيطرة كل من ~~«أمنمحات الأول» و«سنوسرت الأول» لم تمتد قط كما نعلم من قصة «سنوهيت» أكثر من ~~إخضاع شبه جزيرة «سينا»، وكذلك عندما يحدثنا «منتو حتب» وزير «سنوسرت الأول» أنه ~~أخضع الأسيويين، وجعل سكان الرمال يلزمون السكينة والسود يجنحون إلى السلم، فإن ذلك ~~لا يكفي لأن يجعلنا نفكر في أنه كانت تقوم هناك حرب حقيقية. ~~(Lange & Schafer Grãb No. 20539) ~~. # وكذلك تحدثنا الآثار كثيرا عن إماء أتين من آسيا، ولكن هؤلاء أيضا يمكن أن ~~يكن قد اشترين أو اغتصبن من العدو في الهجمات التي كانت تقوم بين الفريقين ~~(Muller, “Asien Und Europa,” P. 391; Griffith, Kahun Papyri, ~~35) ~~. # ومن جهة أخرى نعلم يقينا من نقش للضابط «سبك خو»، في عهد «سنوسرت الثالث» أنه ~~قام بحملة إلى فلسطين ~~(Garstang, ms2315 “El-Aŕabah,” P. 4; Breasted, A. ~~R. I, Par. 676) ~~. # وقد سار بجيشه نحو الشمال ليخضع الأسيويين «مونتو ساتت» وعسكر في إقليم يسمى ~~«سكمم»، أو «زكمم». وهذا الاسم لا بد أنه اسم جمع كنعاني ومعناه سكان «زخم» وتقع ~~وسط «فلسطين». # وعندئذ هزم «زكمم» كما هزمت في الوقت نفسه الخاسئ «رتنو»، على أن «سبك خو» لم ~~يخبرنا بشيء أكثر من هذا؛ اللهم إلا شيئا عن شجاعته، وذلك أنه في طريق رجعته هاجمه ~~«العامو» على غرة، أما عن حوادث الحرب نفسها فلا نعلم عنها شيئا قط، على أنه قد ~~يكون من الصعب جدا أن يعتقد الإنسان أن هذه الحملة كانت الوحيدة التي قام بها ~~المصريون ضد إقليم سوريا، وهم في هذه النقطة لم يفعلوا شيئا أكثر من أنهم اقتفوا ~~أثر الدولة القديمة؛ ولذلك فإن ظهورهم بمظهر أسياد على كل الأجانب لم يكن ليرتكن ~~على غير أساس؛ إذ نرى «سنوسرت الثالث» ممثلا على صدرية من الذهب مرصعة بالأحجار ~~الثمينة، وجدت في مقبرة ابنته بدهشور، فيظهر عليها حسب الطراز القديم في صورة أسد ~~برأس صغير تحميه إلهة العقاب، وهو يطرح أرضا أسيويين وزنوجا، وكذلك نشاهد على حلي ~~من نفس النوع، الفرعون «أمنمحات الثالث» قابضا على ناصية بدوي من الأسيويين ~~ورافعا سيفه المقوس ليقطع رأسه (انظر شكل # 1 ~~). ~~(De Morgan, “Dahchour”, Vol. I, PIs. 15, 19, 20, PP. 63 ~~ff) ~~. # ولما كان كل ما ذكرنا يوحي بوجود سيادة مصرية في بلاد آسيا كالتي كانت لها في ~~بلاد النوبة؛ آثرنا أن نفرد بابا خاصا عن المعلومات التي وصلت إلينا حتى الآن في ~~هذا الصدد فنقول: # الإمبراطورية المصرية في آسيا في عهد الدولة الوسطى # لا يزال حتى الآن موقف مصر بالنسبة إلى البلاد المتاخمة لها من جهة الشمال ~~يحوطه بعض الغموض والإبهام، ولكن الكشوف الحديثة في مصر وفي تلك الأصقاع ~~الشمالية المجاورة تزيح الستار عن ذلك شيئا فشيئا، ومن ثم يمدنا ما توافر ~~لدينا من المصادر ببعض الشيء لبحث هذا الموضوع على ضوئها واستخلاص نتيجة منها ~~بقدر ما تسمح المعلومات التي في متناولنا. ms2316 # والواقع أن العلاقات بين الأمم تنحصر في القوى الكامنة في كل منها، وما تقوم ~~به الواحدة من معاملات مع جارتها، ورد الفعل الذي ينتج عن تلك المعاملات، فقد ~~يكون السيطرة وقد يكون المساواة، وهذا يتوقف على قوة البلاد الحيوية. ففي عصر ~~ما قبل الأسرات المتأخر تدل البحوث على أن آسيا كان لها تأثير عظيم على سكان ~~وادي النيل، ولكن سرعان ما نرى أن مصر قد استثمرت بدورها شبه جزيرة «سينا» ومن ~~المحتمل «فلسطين» من الوجهة الاقتصادية، وذلك في عهد الدولة القديمة، ولكن نجد ~~ثانية في العهد الإقطاعي الأول أن الأسيويين قد غزوا الوجه البحري، وبعد ذلك ~~عادت مصر وزحفت ثانية إلى الأقاليم الأسيوية في عهد الدول الوسطى ونشرت بعض ~~سلطانها، أما العصر الذي تلا سقوط الدولة الوسطى، فيشاهد أن الهكسوس قد اجتاحوا ~~البلاد المصرية واستوطنوها لمدة طويلة، ثم لم نلبث أن رأينا نجم الغزاة قد أفل، ~~وقامت الدولة الحديثة، وأسست إمبراطورية شاسعة في آسيا، ثم مال الميزان كرة ~~أخرى، وأخذت كفة مصر تهوي، عندما أراد أعداؤها في القرن الثالث عشر والثاني عشر ~~قبل الميلاد أن يغزوها. # ومما سبق نعلم أن الأدوار التاريخية التي مرت على البلاد كانت واضحة لا ~~يعتروها أي غموض، غير أننا في عهد الدولة القديمة والعهد الإقطاعي وعهد الدولة ~~الوسطى لا نعلم إلا القليل عن مقدار نفوذ مصر، وامتداد حدودها في البلاد ~~المتاخمة لها وبخاصة من جهة الشمال. # والسؤال الذي نريد أن نضعه الآن هو: ما نوع السيطرة الإمبراطورية المصرية في ~~عهد الدولة الوسطى؟ # وفي الحق أن الدولة الوسطى لم يجلس ملوكها على عرش الملك آمنين؛ إذ نعلم أن ~~ملوك الأسرة الحادية عشرة، وملوك الأسرة الثانية عشرة، قد بذلوا زمنا طويلا ~~وجهدا عظيما في توطيد سلطانهم داخل البلاد، وبعد أن تم لهم ذلك أصبحوا في ~~مأمن للسير إلى أقطار خارج حدودهم، فنعلم أن «سنوسرت الثالث» قد مد سلطان بلاده ~~حتى الشلال الثاني، ووصلت المحاط التجارية في عهده حتى «كرمة» بجوار الشلال ~~الثالث، فهل كان سلطان مصر مشابها ms2317 لذلك في «سوريا» و«فلسطين»؟ # ولأجل أن نجيب على السؤال الأخير إجابة شافية يجب أن نفحص كل ما وصل إلينا من ~~الآثار المصرية التي عثر عليها في الأقطار الأسيوية، وكذلك الآثار التي عثر ~~عليها في مصر نفسها خاصة بهذه الأقطار، أو تشير إليها من بعيد أو قريب، ثم ~~نستخلص منها نتيجة علمية. # 3 # كان أهم أثر يلفت النظر عثر عليه أخيرا هو الجزء الأسفل من تمثال جالس لشخص ~~يدعى «تحوتي حتب» وقد عثرت عليه بعثة «المعهد الشرقي الأميركي» في بلدة «مجدو» ~~بفلسطين وهي «تل المتسلم الحالية» وكذلك عثر مع هذه القطعة على ثلاث قطع أخرى ~~عارية من النقوش، وقد حدد رئيس الحفائر عمر هذه القطعة حسب الطبقة التي وجدت ~~فيها من المعبد، وأكد أنها ترجع إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، أما مادة ~~هذا التمثال فهي الجرانيت الأسود الصلب، أو حجر البازلت. ويستدل من القطعة ~~الباقية من التمثال على أنه كان جالسا على كرسي وراحته اليسرى على ركبته، ويده ~~اليمنى قابضة على منديل وموضوعة على فخذه، ويرتدي قميصا مجدولا ذا طيات في ~~جزئه الأمامي، وتدل عضلات الساق الأيسر التي لا تزال محفوظة على أن صانع ~~التمثال كان ماهرا. # وقد نقش على الجانب الأيسر من قاعدة التمثال هذه أربعة سطور بالهيروغليفية، ~~وأربعة أخرى على الجانب الأيسر، ويحتمل أن العمود الذي يحمي ظهر التمثال كان ~~يمتد حتى الرأس، وقد نقش عليه سطر واحد. وصاحب التمثال هو فرد يدعى «تحوتي ~~حتب». أما النقوش التي على القاعدة فهي كما يأتي: ~~(1) # على الجانب الأيسر: «قربان يقدمه الملك إلى «خنوم» رب الأرض ~~الأجنبية وللإله ليقدم قربانا من خبز وجعة أو [وما شيه] وطيور ... ~~إلخ، إلى روح المحترم الشريف (حاكم) ومراقب التاجين أو «العرشين»، ~~والمشرف على الكهنة، ورئيس الخمسة، والصديق الملكي، والمطلع على ~~أسرار [بيت الملك؟] والحاكم العظيم [لمقاطعة الأرنب] ... والمحبوب ~~الملكي ... على رأس ال ... «وتحوتي حتب» الذي وضعته «ست خبر ~~كا».« ~~(2) # على الجانب الأيمن: نقش ما يأتي: # قربان يقدمه الملك إلى «تحوتي حتب» رب الكلمات المقدسة ... ~~المحترم ms2318 في حضرة الإله العظيم، الحاكم «الشريف» ومراقب ~~التاجين (أو العرشين) والمشرف على الكهنة والقاضي وحاكم ~~«بوتو» وفم نخن (هيراكنبوليس) وهي (الكاب الحالية) وكاهن ... ~~عشرون ... في القصر وكاهن «تحوت الأعظم» والكاهن سم (وهو لقب ~~كهنوتي عظيم جدا) الذي قرأ له المتن ... ابن كاي «تحوتي ~~حتب»؛ أي «تحوتي حتب» بن «كاي». ~~(3) # على العمود خلف القاعدة: «... في بيت «تحوت» عظيم الكشف وحاكم ~~[الجبلين]، ويحتمل أن اللقبين الأخيرين هما لقبان دينيان لبعض كهنة ~~في معبد «خنوم» إله الشلال، وهذه النقوش التي أوردناها هنا رغم ما ~~أصابها من التهشيم فإنها تدل بالموازنة على أنها للموظف المصري ~~والكاهن، «تحوتي حتب» ابن «كاي» واسم أمه «ست خبر كا»، ويستخلص من ~~الأسماء والألقاب التي وردت في النقش أن «تحوتي حتب» هذا هو بلا ~~نزاع نفس «تحوتي حتب» حاكم مقاطعة الأرنب، وهي المقاطعة الخامسة ~~عشرة من مقاطعات الوجه القبلي، وعاصمتها «هرمو بوليس» «الأشمونين» ~~الواقعة على الجهة المقابلة للنيل قبالة «البرشة» الحالية، ~~(Sethe, “Historische Biographische Urkunden ~~des Mittleren Reiches,” Vol. I, Par. 688 ~~ff.) ~~.» # ونجد في نقوش قبر هذا الأمير أنه كان يدعى «الطفل الملكي» في عهد «أمنمحات ~~الثاني»، وفي عهد «سنوسرت الثالث» كان لا يزال موظفا نشيطا يقوم بمهام ~~مقاطعته، وقد قلده والده «كاي» حكم مقاطعة الأرنب، وأمه تسمى «ست خبر كا»، ولا ~~نزاع في أن هذه القطعة الصغيرة من تمثال هذا الأمير كانت من تمثال خاص ببلدة ~~«مجدو» في وقت ما خلال حياة «تحوتي حتب» كاهن الإله «تحوت» الأعظم في ~~«الأشمونين»، وحاكم مقاطعة الغزال في مصر الوسطى. # والآن يتساءل المرء ما الذي دعا إلى وجود مثل هذا التمثال في بلدة «مجدو»؟ ~~وأقرب الظن أن صاحبه كان مقيما في هذه البلدة يؤدي عملا ما، ولكن ما هذا ~~العمل؛ هل كان عضوا في مستعمرة تجارية هناك؟ والجواب على ذلك لا بد أن يكون ~~بالنفي؛ لأن ألقابه وما يوحي به مجال حياته في عهد ثلاثة ملوك بالتتابع من ملوك ~~الأسرة الثانية عشرة لا يدل على أنه كان تاجرا، ولا أنه كان ms2319 قد نفي من الأرض ~~مثل «سنوهيت»، ولكن من المحتمل أنه كان يقوم بأعمال سفير مصري في هذه الجهة، ~~رغم أننا لا نعرف شيئا كثيرا عن المبعوثين المصريين في ذلك الوقت لنتأكد من ~~أن رجلا في منزلة «تحوتي حتب» ومسئولياته يمكن أن يرسل سفيرا إلى بلدة مثل ~~«مجدو»، وعلى ذلك لا بد أن نلخص فيما يلي ما جاء على بعض الآثار التي وصلتنا من ~~عهد الدولة الوسطى من أرض آسيا أو لها علاقة بها، لنصل إلى نتيجة تزيح الستار ~~عن وجود هذا التمثال في مثل هذا المكان؛ إذ الواقع أنه قد عثر على بعض القطع ~~الأثرية في «آسيا»، وتحمل أسماء مصرية، غير أن هذه يمكن أن تنسب إلى أعمال ~~تجارية قام بها صاحبها. ولكن تمثال «تحوتي حتب» الذي نحن بصدده وتمثالا آخر ~~لشخص يدعى «سنوسرت عنخ» كشف عنه في «رأس شمر»، كان كل من صاحبيهما له مركز ~~مسئول في خارج البلاد المصرية، وإذا كانت هذه النظرية صحيحة فلا بد من تغيير ~~الفكرة السائدة عن علاقات مصر بآسيا، وهي التي كانت تعد علاقات تجارية وثقافية ~~وحسب، ولم تكن علاقات حربية، أو إدارية. # وتدل شواهد الأحوال على أن ملوك الدولة الوسطى قد مدوا نفوذهم في «آسيا» كما ~~كانت الحال في بلاد النوبة، وبخاصة من الوجهة الإدارية؛ مما جعلها تقبض بالقوة ~~على شرايين التجارة الرئيسية مع بلادها عبر الحدود المصرية في الشمال ~~والجنوب. # وسنورد هنا قائمة بالآثار الهامة التي وجدت خاصة بمسألة العلاقات بين مصر ~~وسوريا وفلسطين، وهي في مجموعها على ما يظهر توحي بوجود إمبراطورية من نوع خاص ~~في هذه الأقاليم الأسيوية المتاخمة. # والواقع أن تاريخ حياة «تحوتي حتب»، كما نقرؤه في مقبرته، أو على قاعدة ~~التمثال التي عثر عليها في «مجدو» لم يقدم لنا مادة هامة تساعد بصفة قاطعة على ~~تأييد هذه الفكرة، هذا إلى أن قبره لم يمدنا بأي دليل على أنه كان يسكن خارج ~~مصر، ولكن لدينا لقب واحد من بين ألقابه يوحي بشيء من هذا وهو لقب «باب كل ms2320 بلد ~~أجنبي» ~~(Newberry, “Bersheh”, I, P. 16) # والواقع أن هذا اللقب لم يعثر عليه بين الألقاب المصرية في عهد الدولة والوسطى؛ ~~ولذلك نتساءل هل هذا اللقب يعني أنه كان مشرفا على الحدود أو العوائد أو ~~المسئولية القنصلية؟ يضاف إلى ذلك أنه قد لفت نظر الأستاذ «بلاكمان» في اللوحة ~~رقم 18 من كتاب «البرشة» للأستاذ «نيوبري» ~~(J. E. A., Vol. II, PP. 13 ff) ~~، نص في هذا المنظر يفسر منظر حيوانات، فقد ~~خوطبت هذه الحيوانات أو ماشية «رتنو» «سوريا وفلسطين» بالكلمات التالية: «لقد ~~كنت ذات مرة تسيرين على الرمال ولكنك الآن تسيرين على الكلأ»؛ ومعنى هذه ~~العبارة أن هذه الماشية قد نقلت من آسيا إلى مصر. ويعقب الأستاذ «بلاكمان» على ~~هذه العبارة بأنها إشارة غير مباشرة إلى حملة حربية إلى بلاد «سوريا» ~~و«فلسطين»؛ وعلى ذلك فإن هذا النص يجعل الإنسان ينظر إلى تمثال «تحوتي حتب» ~~بنظرة تقربه مما تشير إليه الجملة الخاصة بهذه الحيوانات الأسيوية، وقد يعضد ~~هذه الفكرة أو هذا الرأي أيضا ما جاء في منظر من مناظر أحد مقابر «مير» التي ~~تنسب إلى الدولة الوسطى، وهو يمثل مواشي نقش فوقها العنوان التالي، «ماشية ~~الأسيويين «عامو» قد أحضرت من (أو أحضرت بمثابة» ...» ولكن من الجائز أن هذه ~~الحيوانات ~~(Meir, II, P. 18 n) ~~، في كل حالة من ~~الحالات السالفة قد تكون أحضرت إلى مصر عن طريق التجارة لا عن طريق الفتح، ~~وتوجد لوحة محفوظة الآن في متحف منشستر ذكر فيها فتح «سنوسرت الثالث» لقطر ~~أسيوي يدعى «سكمم»، وقد تكلمنا عنها فيما سبق، غير أن هذا الفتح أو الغارة ~~يمكن أن تكون غزوة تأديبية ضد العصاة الذين كانوا على الحدود المصرية يهددونها. ~~والواقع أننا لم نجد إشارة مباشرة أو نصا صريحا عن حملة حربية مصرية في عهد ~~الدولة الوسطى إلى بلاد «آسيا» إلى الآن، ولكن لا بد أن نلاحظ هنا قطع الأحجار ~~التي عثر عليها في «الكرنك» وتعزى إلى الدولة الوسطى، فقد وجد منقوشا عليها ~~أسماء حاملي الجزية من «فلسطين». ~~(K. M. ms2321 Engberg, “The Hyksos Reconsidered”, P. 33 No. ~~38) ~~. # هذا؛ ولا يدل وجود «العامو» (الأسيويون) في مصر؛ تجارا أو عبيدا، على أن ~~بلادهم كانت تحت النير المصري، بل قد تكون بين البلدين علاقات سلمية كالتجارة، ~~وأكبر دليل لدينا على ذلك المنظر المشهور في «بني حسن» الذي يمثل دخول 37 ~~أسيويا إلى مصر جالبين معهم الكحل ~~(Beni Hassan, Vol. I. Pls. ~~XXX-XXXI) ~~. # ولدينا إشارات عابرة عن إحضار أسيويين إلى مصر بمثابة عبيد اشتروا بالمال ~~كما جاء في ورقة «كاهون» ~~(Kahun Papyri, 12, 10-11; 13, 15-17; ~~30, 35) ~~. # وكذلك لدينا في نفس هذه الورقة إشارات لراقصات أسيويات كن يرقصن في الأعياد ~~المصرية ~~(Ibid, 24, 4-6; 13-14) ~~. # ولا يدل ما احتوى عليه كنز «طود» من التحف الأسيوية المحضة في عهد «أمنمحات ~~الثاني» على أن هذه البلاد كانت تحت حكم مصر، بل كانت تعتبر إما مواد تجارية ~~محضة أو هدايا ملكية، دون أن تعتبر جزية فرضت على هذه الأصقاع ~~(Fouilles de l’Institut Française, “Vol. XVII, Pls. ~~XV-XVII,” PP. 113 ff) ~~. # على أنه لدينا أدلة متنوعة كثيرة على نوع العلاقات بين مصر وسوريا، وهذه تقع ~~في حيز عهد طويل، من ذلك غارة الأسيويين على الدلتا المصرية في العهد الإقطاعي ~~الأول، وكذلك موضوع بناء «سور الأمير» على الحدود الشرقية، وهو ما سبق الإشارة ~~إليه. ويحتمل أن تكون سلسلة قلاع أقامها «أمنمحات الأول» ليصد بها الستيو ~~«الأسيويين» ويحطم سكان الرمال، وكذلك لدينا متون اللعنة فإنها مهما كان ~~تاريخها الحقيقي يدل على تهديد التاج المصري ونشاط علاقات المدن الأسيوية؛ هذا ~~بالإضافة إلى معلومات مفصلة بعض الشيء عن موظفي هذه البلاد الأسيوية. ~~(Sethe, Die Achtung Feindlicher Fursten Volker und Dinge. ~~etc) ~~. # وقد عثر على وثائق أخرى من نوع متون اللعنة هذه، وقد فحصت كتابة هذه الوثائق ~~على ضوء جديد ، ووجد أنها لا تتعدى عهد «سنوسرت الثالث» ~~(Albright, Bulletin of the American School of Oriental ~~Research, No. 18, (1941) PP. 16 ff) ~~. # ولا يدل استثمار المناجم في عهد الدولة الوسطى في «سينا» وبخاصة في عهد ~~الأسرة الثانية عشرة على ms2322 أن العلاقات بينها وبين مصر كانت علاقات تدل على ~~السيطرة المصرية المطلقة، فمثلا في عهد «أمنمحات الثالث» أعظم ملوك هذه الأسرة ~~أرسلت حملة مؤلفة من 734 جنديا # 4 # إلى مناجم «سينا» ~~(Breasted, A. R. 1, Par. ~~713) # وهذه القوة لم تكن قد أرسلت لتحمي المناجم من البدو، ~~بل كان الجند يعملون هناك لاستخراج المعادن، وذلك ينطبق على ما فعله «منتو حتب» ~~الرابع في عهد الأسرة الحادية عشرة من قبل، وما فعله «رعمسيس الرابع» فيما بعد ~~عندما أرسل 5000 جندي إلى «وادي الحمامات» لقطع الأحجار، ~~(Breasted, A. R. IV. Par. 466) ~~. # وبعبارة أخرى فإن هذه القوة لا يمكن أن تحمي الحدود المصرية في «آسيا» في عهد ~~«أمنمحات الثالث»، وعلى أية حال فإنه لا يمكن للباحث أن يفهم هذا العصر بوجه ~~عام دون أن يدرس الخطوات التي أدت إلى إقامة «الهكسوس» في مصر، وتدل البحوث ~~الحديثة على أنهم كانوا قد بدءوا ينزحون إلى البلاد المصرية قبل عهد الأسرة ~~الثانية عشرة، ثم بلغوا منتهى مجدهم بعد أن مزقوا شمل قوة الدولة ~~الوسطى. ~~(Engberg and Albright’s Studies, “Journal of the Palestine ~~oriental Society,” Vol. VIII, P. 223; Vol. XV, P. ~~94) ~~. # ننتقل بعد ذلك إلى الكلام عن الجعارين والأختام التي وجدت في «فلسطين» ~~و«سوريا» وبخاصة مجموعة «رو» ~~(Rowe, “Catalogue of Egyptian ~~Scarabs in the Palestine Archaeological ~~Museum.”) ~~. # ويمكن تقسيم هذه الوثائق قسمين، واحد منهما خاص بالجعارين التي تشمل الألقاب ~~والأسماء المصرية الخاصة بالمصريين النزلاء في «آسيا»، والآخر خاص بالجعارين ~~التي تحتوي على ألقاب وأسماء أمراء أسيويين، فمثلا نجد على جعران: كاتب الوزير ~~«سنبف» وقد عثر عليه في «جريكو» ~~(Rowe, S. 5) # وآخر نقش عليه «حارس 110 أسيوي» المسمى «وسرخبش»، ولا يعرف مصدره في «فلسطين» ~~(Rowe, No. 15 (?)) # أما في «سوريا» فنجد ~~أنه قد نقش على جعران: «ربة البيت (ست وسر)» ~~(”Syria”, VIII, PP. 85, ff.) # ثم الأمير الوراثي الحاكم «إمبي» ~~(Ibid) ~~، وكل هؤلاء الأشخاص كان لهم وظائف ~~مؤقتة في «آسيا» # 5 # على أنه من جهة أخرى لدينا جعارين خاصة بأشراف «ببلوص» ms2323 (جبيل)، ~~وهؤلاء الأشراف يحملون أسماء أسيوية مثل «عتنتن» و«عيبشمو» «وأبشمويب» ~~(”Syria”, X, PP. 12 ff.; “Kemi,” Vo. I, PP. 90.ff J. E. ~~A., Vol XIV, P. 109, Vol. XIX, P. ~~54) ~~. # وهؤلاء الأسيويون قد حكموا «جبيل» بوصفهم أمراء مواطنين، غير أن بعضهم كان ~~يحمل اللقب المصري «حاتي عا» الذي يترجم على حسب التقليد بكلمة «شريف» أو «حاكم ~~مقاطعة»، وهذا له أهميته؛ إذ في مصر كان هذا اللقب يمنحه الفرعون لمن يريد من ~~الأفراد المقربين له؛ ولذلك نشاهد أن «زفاي حعبي»، بوصفه شريفا (حاكم مقاطعة) ~~لم يكن في مقدوره أن ينقل ملكية ضيعته بوصفه حاملا لهذا اللقب، ~~(Breasted, A. R., Vol. I, Par. 358) ~~، وحتى ~~إذا كان هذا النظام لا يطبق على خارج مصر، فإن حمل أمراء «ببلوص» لهذا اللقب ~~يضع أمامنا الدليل على أن الحكام الأسيويين في «ببلوص» كانوا معضدين في حكمهم ~~بملك مصر، وفي هذا ما يدل على مقدار الرقابة والسيطرة المصرية. # وفضلا عن ذلك يوجد في نهاية قائمة الجعارين التي دونها الأستاذ «رو» ملخص ~~نسبي للآثار المصرية التي عثر عليها في فلسطين لمختلف الدول التي قامت في مصر، ~~ففي الدولة الوسطى نجد النسبة 3 إلى 7 في عهد الهكسوس، إلى 10 في الدولة ~~الحديثة، 3 في العصر الذي تلا الدولة الحديثة، وهذه النسبة لا تشعر حقا بوجود ~~دولة مصرية في آسيا في عهد الدولة الوسطى، ولكن على الرغم من ذلك فإنها نسبة ~~تشعر ببداية تلفت النظر إلى مد النفوذ المصري في «آسيا». # والآن ننتقل إلى فحص القطع الأثرية المصرية التي تحتوي على تراجم نقشت على ~~الحجر وعثر عليها في التربة الأسيوية، فمن ذلك نقوش الساقي «حقا اب» والمواطن ~~«ددي آمون» وكلاهما وجد في «جيزر» (راجع: # R. A. S. Mac Alister, ~~“The Excavation of Gezer”, Vol. II, PP. 311 ff ~~) وكذلك ~~كشف عن تمثال «لأمنمحات الرابع» في صورة «بو الهول» في «بيروت» (راجع: ~~(Breasted, “Museum Quarterly”, Vol. II, PP. 78 ff. Syria, ~~Vol. IX, P. 300) ~~) هذا إلى تمثال للأميرة «أتا» # Ita # بنت ms2324 «أمنمحات الثاني» في جهة المشرفة (قطنا) ~~(راجع: # Syria, Vol. IX, P. 300 ~~)، ووجد كذلك في ~~«رأس شمر» تمثال للفرعون «أمنمحات الثالث» في صورة بو الهول» (راجع: # Syria, Vol. XIV, Pl. XV, P. 120 ~~)، ثم ~~قاعدة تمثال لزوج الفرعون «سنوسرت الثالث» المسماة «خنمت نفرحزت» (راجع: ~~“Syria”, Vol. XIII, Pl. XVI, P. 20 ~~)، وكشف ~~أيضا عن تمثال صغير للوزير «سنوسرت عنخ» ~~(Ibid, Vol. XV, Pl. ~~XIV, PP. 116, 131 ff) # والتمثال الأخير يعتبر أهم وثيقة ~~للموضوع الذي نبحثه الآن؛ إذ عندما أراد الأستاذ «برستد» أن يعلق على العبارة ~~التي وردت في نقوشه وهي: «الذي أعطى ذهب الشرف» قال: «إن هذا الذهب كان قد منح ~~لهذا الوزير مكافأة لعمل عظيم قام به في الخارج، فلا بد أن هذا الوزير المصري ~~كان يقيم في بلد أجنبي هام ويشغل مركزا ساميا فيها، ويحتمل أنه كان سفيرا ~~فوق العادة أو حاكما، وقد يكون المركز الذي كان يشغله يشبه في أهميته ما ~~نشاهده يجري في الدول العظيمة، فمن الجائز أن «سنوسرت عنخ» كان مبعوثا مصريا ~~عاليا، أرسل من قبل الحكومة المصرية ليراقب بعين يقظة إقليما سوريا، ربما ~~كان مستقلا اسما، ولكنه في حقيقة الأمر كان تحت الحماية المصرية.» # ولسنا في حاجة إلى أن نقف هنا لنعدد الآثار التي عثر عليها في قبور أمراء ~~«ببلوص» (جبيل الحالية) وتحمل اسم «أمنمحات الثالث» وابنه «أمنمحات الرابع»؛ إذ ~~فيما ذكرنا ما يكفي (راجع # Montet “Byblos et l’Egypte”, P. ~~155 ~~) والواقع أن هذه الأشياء كانت هدايا ملكية لأمراء ~~موالين، أو كانت دليلا على الحب والمصافاة، وهذا ما ينطبق على تماثيل «بو ~~الهول» التي سبق ذكرها. # أما التمثالان الصغيران اللذان كشف عنهما في بلاد «الأناضول» فلهما شأن آخر، ~~فواحد منهما للمرضعة «ست نفر» وقد عثر عليه في «أطنة» ~~(M. M. A. ~~Vol. XVI, PP. 208 ff.) # أما التمثال الآخر فلشخص يدعى ~~«كري» والنقوش التي عليه تدل على أنه عار عن كل لقب، وقد كشف عنه في شرقي ~~«أنقرة» ~~(A. J. S. L. XLIII, p.p. ms2325 294 ff) # والواقع أن الإنسان لا يذهب تفكيره إلى حد أن مصر قد امتدت فتوحاتها حتى وصلت ~~إلى هذا البعد الشاسع، وكونت إمبراطورية وصلت إلى بلاد الأناضول في هذه الفترة ~~من تاريخها، ولكن المعقول أنه من الجائز أن السيدة «ست نفر» كانت مربية مصرية ~~تعمل في بلاط أحد أمراء بلاد «الأناضول»، أما «كري» فيحتمل جدا أنه كان ~~تاجرا مصريا. ولكن المهم أن وجود هذين التمثالين في قطر ناء كهذا عن وادي ~~النيل يمكن أن يتخذ مقياسا على مدى انتشار نفوذ الثقافة المصرية في عهد الدولة ~~الوسطى، هذا إذا طرحنا جانبا كل اعتبار آخر لوجودهما هناك، يضاف إلى ذلك إنه ~~قد وجدت قطعة من قضيب سحري في خرائب بلدة «مجدو»، وقد بقي من نقوشها السحرية ~~ما يدل على أن ربة البيت «بعاتومو» كانت تلتمس الحماية السحرية في وقت الغروب ~~لمدة الليل وأثناء النهار (راجع: # The Illustrated London News, ~~November, 1939, p. 25 ~~) وهذه القطعة قد وجدت في طبقة من ~~طبقات الحفر يقرب تاريخها من الدولة الحديثة، ولكن سياق الكلام يرجع بها إلى ~~عهد أقدم، وبخاصة أن القضب السحرية كانت شائعة جدا في عهد الدولة الوسطى. ~~وأخيرا نوجه النظر إلى قصة «سنوهيت» وهو هارب سياسي قد فر من منطقة المراقبة ~~المصرية عند موت «أمنمحات الأول»، ولا نزاع في أن جغرافية البلاد التي مر بها ~~والتي آوى إليها في «آسيا» ليست واضحة تماما، غير أنه ذهب في جولاته حتى ~~«ببلوص» على ساحل «فينقيا»، والظاهر أنه بعد ذلك اخترق تلك الجهة إلى الجهة ~~الشرقية حيث استقبله أحد أمراء «رتنو العليا» في إقليم فيه الفاكهة والكروم ~~والحبوب والماشية، ورغم أنه كان يعيش على مقربة من طريق يرى منه الذاهب إلى مصر ~~والراجع منها، فإنه لم يكن في متناول الشرطة المصريين، أو تحت سلطانهم القضائي، ~~ولا يبعد أنه كان يسكن في إقليم «بقعا» الذي يحتوي على طريق عظيم يمتد شمالا ~~وجنوبا بين «لبنان» والإقليم المقابل لها. # وإذا كان هذا الزعم مقبولا أمكن القول بأن المراقبة الفعلية المصرية ms2326 في هذه ~~الجهات كانت في «فلسطين» و«فينقية» أكثر منها في داخل بلاد «سوريا»، أو قد يجوز ~~أن مصر كان لها مكانة ضئيلة في أوائل الأسرة الثانية عشرة في آسيا، وذلك قبل أن ~~يتمكن الفراعنة الذين حكموا في نهاية هذه الأسرة من أن يجعلوا لمصر نفوذا ~~عظيما في القارة الأسيوية. ويظهر أن الرأي الأخير هو المرجح، وعلى الرغم من كل ~~ما أوردناه هنا من الأدلة والبراهين، فإنا لم نصل إلى نتيجة فاصلة، ولكن انتداب ~~الوزير «سنوسرت عنخ» ليقيم في «أوجاريت» # Ugarit ~~(رأس شمر الحالية)، وكذلك إقامة الكاهن الأعظم ~~لمدينة الأشمونين في مدينة «مجدو» له أهميته؛ إذ الواقع أن هذه الإقامة كانت ~~تعتبر أكثر من سلطان تجاري أو ثقافي، فإرسال شخصيات مثل أولئك لهم مقامهم في ~~بلادهم إلى «آسيا»، يدل على أنهم كانوا يبعثون إلى مراكز ذات قيمة عظيمة في ~~خارج بلادهم، وهذا ما يحتم وجود نفوذ إداري ، وحربي يوحي بنفوذ إمبراطوري. وعلى ~~ضوء البراهين التي لدينا حتى الآن يمكن قبول النظرية التالية وهي أن مصر في ~~القرن التاسع عشر قبل الميلاد كانت تؤيد حكم الأمراء المحليين وفي الوقت نفسه ~~كانت تجعلهم تحت مراقبتها بإرسال مندوب سام مقيم، ويحتمل أن حامية كانت تشد ~~أزره؛ ولذلك لا نكون بعيدين عن الصواب إذا قلنا إن مصر في القرن التاسع عشر بعد ~~الميلاد كان مثلها كمثل الإمبراطورية المصرية في آسيا في القرن التاسع عشر قبل ~~الميلاد. ~~(3) علاقة مصر بجزر البحر الأبيض المتوسط # أما علاقات الوجه البحري بالبلاد الواقعة وراء البحار فلم ينقطع أسبابها أيضا. ~~فمنذ الأسرة السادسة نجد في مصر أختاما كل منها على صورة زر، وغالبا ما يكون له ~~مقبض مستدير الشكل، وقد رسم عليها أشكال بعضها يحتوي على خطوط منوعة وبعضها ~~يحتوي على صور حيوانات مختلطة الشكل خيالية، وهي تشبه تلك الحيوانات الهائلة ~~المرسومة على لوحات طحن الكحل التي وجدت في العهود العتيقة جدا، وهذه الصور كانت ~~تعتبر علامة خاصة يعرف بها صاحبها، والواقع أن هذه الأختام قد عثر على أمثالها في ~~«كريت». ms2327 ومنذ بداية الأسرة الثانية عشرة بدئت تصنع الأختام في صورة «جعل» (أو ~~جعران)، وهذا الجعران أصبح في نهاية الأمر يحل محل الأسطوانات والأزرار القديمة ~~جملة ~~(.Evans J. H. S. Vol. XIX, PP. 335 ff.; Garstang, “Bet ~~Khallaf”, P. 33, Pl. XXXIX; Newberry, “Scarabs”, PP. 56 ff.; Meyer, Gesch. Par. 200) ~~. # أما الإشارات المنقوشة على هذه الأختام (وهي في غالب الأحيان اسم صاحبها) فإنها ~~تحاط بخطوط حلزونية ملتف بعضها ببعض بصورة متكررة. وليس هناك من شك في أن ظهور ~~الشكل الحلزوني في مصر له بعض العلاقات بانتشاره العظيم في وقت واحد في «كريت»، ~~و«جزر بحر إيجه»، ولا نزاع كذلك في أن فراعنة الأسرة الثانية عشرة كان لهم أسطول ~~يمخر عباب البحر الأبيض المتوسط كما كان لأسلافهم فراعنة الدولة القديمة، ومن ~~الجائز جدا أنهم كانوا أحيانا يتدخلون في أمور جزر هذا البحر. حقا إن النقوش ~~لا تتحدث قط عن هذه الجزر، غير أن حامل الختم «حنو» في عهد الفرعون «منتو حتب ~~الثالث» كان يفخر بأنه قضى على قوم «الهنبو» (شعوب البحر أو الشمال) ~~(Lange und Schafer, “Grab und Denkstein”, ~~20425) # ويقص علينا موظف آخر يحتمل أنه من عهد «سنوسرت الأول» ~~بلغة هذا العصر المتكلفة أن «قلمه يأخذ ويشمل الهنبو»؛ ويعني بذلك أنه ضمن الإدارة ~~التي تشرف على العلاقات التي مع شعوب البحر، وعلى حسب الوجهة المصرية كانت هذه ~~الإدارة هي التي تصدر لهم الأوامر. وقد وصل إلينا آثار من آثار شعوب البحر هذه على ~~غرار التي وصلتنا من العهد الطيني، وتشتمل على قطع من الخزف الأجنبي. ونجده ثانية ~~في مصر في أماكن خاصة، فقد أقام «سنوسرت الثاني» عند مدخل «الفيوم» بالقرب من هرمه ~~عند «كاهون» بالقرب من «اللاهون» مقر حكمه، وقد هجرت منذ بداية الأسرة الثالثة ~~عشرة، وعلى ذلك لم تعمر أكثر من قرن «من حوالي 1906-1780ق.م». وقد عثر فيها، غير ~~عدد عظيم من قطع الخزف المصري، على قطع أخرى من طراز يدعى «كامارس»، وهو طراز كان ~~شائعا وقتئذ في «كريت» وفي جزر «سيكليد». وقد ms2328 أمدتنا مصر بتاريخه، ومن ثم نعرف أن ~~أهالي «كريت» كان لهم في هذه الجهة مؤسسات يرجع أسبابها لأمر من الأمور التالية، ~~فإما أن يكونوا قد أقاموا في هذه الجهة بوصفهم أسرى (ويحتمل أنهم في هذه الحالة ~~كانوا قرصان بحر)، وإما أنهم كانوا تجارا ومن أصحاب المخاطرات الذين يقومون بجولات ~~إلى البلاد النائية. وقد أتوا إلى مصر باحثين وراء الثروة كما فعل أهالي «سردنيا» ~~الذين أتوا بعدهم بزمن طويل، وقد حفظ لنا في قبر «بالعرابة المدفونة» آنية فاخرة ~~من طراز «كامارس»، وعثر بجانبها على أسطوانات باسم «سنوسرت الثاني» و«أمنمحات ~~الثالث». وكذلك عثر في «كاهون» وفي خرائب مدينة «الخطاعنة» بالقرب من «فاقوس» على ~~قطع من الفخار الأسود مرسوم عليه خطوط غائرة باللون الأبيض، ويظهر أنه أتي به من ~~«قبرص» ~~(Chataana; Hall, “The Oldest Civilization of Greece”, P. ~~68) # وعلى العكس وجد في «كنوسوس» عاصمة «كريت» في أقدم الطبقات ~~الأثرية للقصر تمثال صغير مصري ~~(Evans, “Annual of the British ~~School of Athens”, Vol. Vl. P. 27, Griffith, “Archaeological Report”, ~~(1889-1900) P. 65) # وهذا التمثال الجنازي يرجع تاريخه إلى ~~حوالي الأسرة الثالثة عشرة، على أنه لو جادت تربة الدلتا بعدد عظيم من الوثائق ~~لأصبح في مقدورنا أن نفهم الكثير عن هذه العلاقات، على أن مجرد عثورنا في بئر جنازي ~~قديم في بلدة «تركويني» (الأترسكية) (بإيطاليا) على دمية صغيرة، وهي تمثال الإلهة ~~«باست» المصرية، وعلى جعران للملك «منتو حتب الثالث» لدليل على بعد الأماكن التي ~~نقلت إليها المحصولات المصرية (راجع: # Targruni Ghirardini not ~~degli Scavi 1882; 183, pl. 13 bis 10 Helbig Homer Epos, 2, ~~24. ~~). # هذا وقد عثرنا على بعض الأواني التي تعزى إلى «كريت» في حفائر الجيزة، غير أنها ~~لم توجد في مقابر، بل وجدت في الرمال والأتربة المتراكمة حول المقابر المدفونة تحت ~~هذه الرمال. # | المباني # تدل شواهد الأحوال على أن خلف «أمنمحات الأول» ورثوا عنه النشاط، ومضاء العزيمة في ~~تسيير أحوال البلاد، على أن أخلاق كل من هؤلاء الفراعنة ليست من الأخلاق التي يمكن ~~لمسها لا في ألقابهم الرسمية ms2329 ولا من نقوش رعاياهم ولا من بعض تماثيلهم التي كانوا ~~يقيمونها في معابد الآلهة؛ إذ الواقع أنهم كانوا يريدون أن يظهروا لنا دائما آلهة ~~أحياء يتوقف عليهم فلاح بلادهم ورخاؤها، فكان لا يمكن الاقتراب منهم دون أن ترتعد من ~~هيبتهم الفرائص حتى ولو كانت مقاصدهم حسنة، وأنهم يريدون إغداق الهبات ومنح ~~الرتب. # والظاهر أن المواهب الحربية لهذه الأسرة قد تقمصت بوجه خاص في «سنوسرت الثالث»، وهو ~~البطل الذي نسبت إليه الخرافات كل أعمال الفروسية والفتوح التي قام بها فراعنة آخرون. ~~ولكن في مقابل ذلك نجد في عهد خلفه «أمنمحات الثالث» أن هذه الملكية القوية الجانب ~~الحسنة النظام قد فاضت بضوئها المتلألئ الوهاج على البلاد بما قامت به من الأعمال ~~الخالدة. ويمتاز كل ملوك هذه الأسرة بغيرتهم وتحمسهم لإقامة المباني، وبخاصة المعابد ~~التي شيدوها للآلهة؛ ولذلك نجد أسماءهم في كل مكان في بقايا آثارهم التي وجدت تحت أساس ~~مباني الدولة الحديثة، وهي مبان قد أقيمت بصورة متواضعة، إذا قيست بمباني أخلافهم في ~~الدولة الحديثة، فنجد أن «أمنمحات الأول» قد أقام خلافا للمباني التي أضافها لمعبد ~~الإله «بتاح» في «منف» معبدا للإله «آمون» في «الكرنك» (بطيبة) ومعبدا للإلهة «حتحور» ~~في «دندرة»، وكذلك يظهر أنه أقام معبدا للإله «سبك» في مدينة «الفيوم» كما أسفلنا ~~ذكره. وشيد «سنوسرت الأول» معبدا في «هليوبوليس» للإله «آتوم» كما أسلفنا. ولا تزال ~~المسلة التي أقامها فيه تذكارا لعيد «سد» باقية في مكانها الأصلي، وكذلك أقام معبدا ~~«بالكرنك»، وسنتكلم عنه فيما يأتي. # معبد سنوسرت الأول بالكرنك # شكل 1: معبد «سنوسرت الأول» بالكرنك. # لقد ظل طراز المعابد المصرية في عهد الدولة الوسطى مجهولا إلى أن قام المهندس ~~«شفربيه» بالعمل في إصلاح أساس «البوابة» الثالثة التي أقامها الفرعون «أمنحتب ~~الثالث» في معبد «الكرنك»، فقد لاحظ أثناء العمل أن معظم الحجارة التي بنيت منها ~~هذه «البوابة» كانت حجارة منقوشة، وأنها كانت تنتزع من مبان أخرى ترجع إلى عهد ~~أقدم من عهد هذه «البوابة» الآنفة الذكر، وقد بدأ العمل في استخراج هذه الأحجار ~~وترتيبها ms2330 منذ سنة 1924، واستمر العمل إلى سنة 1936، فاستخرج منها زهاء 951 كتلة من ~~الأحجار المختلفة، وقد اتضح في نهاية الأمر أنها مأخوذة من أحد عشر مبنى أثريا ~~قديما، ولحسن الحظ وجد المسيو «لاكو» من بينها حجارة تؤلف معبدين كاملين تقريبا: ~~أحدهما يرجع تاريخه للأسرة الثانية عشرة، والثاني يرجع إلى عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة. والذي يعنينا من هذين المعبدين الآن هو معبد الأسرة الثانية عشرة، وهو الذي ~~أعاد «شفرييه» بناءه، ومادته من الحجر الجيري الأبيض الذي كان يستخرج من محاجر ~~«طرة»، وهو نوع الحجر الذي كان شائع الاستعمال في عهد الدولة الوسطى، ويفسر لنا ~~استعمال هذا النوع من الحجر وقتئذ السر في اختفاء آثار هذا العهد؛ وذلك لأن القوم ~~كانوا يحصلون عليه بمثابة جير يحرق ليستعمل في مبانيهم. وقد ظل هذا النوع من ~~التخريب المشين منتشرا إلى أن أسست مصلحة للمحافظة على الآثار، وقد ظل طراز هذا ~~المعبد مجهولا لعلماء الآثار حتى أعيد إقامة هذا المبنى «بالكرنك» سنة 1936، وهو ~~يتألف من قاعدة مرتفعة مربعة الشكل تقريبا يصل إليه الزائر بدرج ذي ميل خفيف من ~~جهتين متقابلتين، ولكل منهما «درابزين» بسيط له قمة مستديرة ومنخفضة جدا، ويقع ~~بين مجموعتي الدرج مطلع خفيف الانحدار، والظاهر أنه كان يستعمل ليجر عليه جرارة ~~تحمل محراب الإله أو تمثاله (الإله آمون)، والمعبد المقام على هذه القاعدة المرتفعة ~~يحتوي على ستة عشر عمودا موزعة على أربعة صفوف؛ كل منها يحتوي على أربعة عمد، أقيم ~~فوقها عقود وسقف مستو، ويلاحظ أن العمد المقامة في واجهة المدخل وعند مخرجه، وهي ~~التي تقابل السلالم؛ رباعية الشكل ليرتكز عليها عقود الواجهة المقامة طولا، ~~والعقود الموضوعة عرضا. # أما الأعمدة الثمانية الباقية فتكاد تكون مربعة (64 × 62) سنتيمتر، ويشاهد أن ~~الأعمدة الخارجية متصلة بقواعدها بوساطة «درابزين» غير مفرغ ومستدير، إلا التي في ~~وجه درج السلم فليست كذلك؛ وذلك لارتفاع دعامتها، وعقود المعبد موزعة في أربعة صفوف ~~موازية لمحور المعبد ومكملة لواجهتي المدخل والمخرج بصفين عموديين للعقود الأولى، ~~ويرتكز على هذه العقود أو السقف. وقد قصد ms2331 أن تكون هذه الأحجار بارزة بعض الشيء ~~لتكون بمثابة طنف للمعبد (كرنيش)، أما زخرف الجدران فقد صنع بكل دقة وعناية. ~~فنشاهد أولا على القاعدة المرتفعة منظرا يحتوي على أرقام خاصة بحاجيات المعبد على ~~ما يظهر، غير أنها لم تحل بعد حلا مؤكدا، ويشاهد ثانية على قاعدة العمد ~~الخارجية وعلى الجزء المستوي من خارج «الدرابزين» منظرا نقش عليه أسماء مقاطعات ~~الوجه القبلي، والوجه البحري، كما سبق الإشارة لذلك. وهذا المنظر فضلا عن أهميته ~~التاريخية والجغرافية قد سهل علينا معرفة الجهات الأصلية لاتجاه المعبد. ونعرف أن ~~مقاطعات الوجه البحري كانت في الجهة الشمالية، ومقاطعات الوجه القبلي على الواجهة ~~الجنوبية، في حين أن واجهتي المدخل والمخرج كانتا في الشرق والغرب على التوالي، ~~وكان مرسوما على كل واجهة عدد من صور إله النيل تحمل القرابين. # وثالثا نجد على كل العمد في الجزء الأعلى الواقع فوق المساحة التي تشغلها هذه ~~القائمة الجغرافية أو على سطح عار من النقوش، أولا سطرين أفقيين من الكتابة ~~تحدثنا بأن هذا المعبد كان قد أقيم احتفالا بالعيد الثلاثيني الأول (حب سد) ~~للفرعون «سنوسرت الأول»، وأسفل ذلك صف آخر يحتوي على منظر قربان يقدمها الفرعون ~~للإله «آمون رع»، ويلاحظ أن هذا الإله قد مثل في معظم مناظر المعبد في صورة الإله ~~«مين». وكذلك يشاهد على أوجه العمد العريضة، وهي العمد المستطيلة الشكل ، أن عدد ~~الأشخاص الذين رسموا عليها لا يزيد عن ثلاثة، ونجد على بعضها الإله «منتو» إله طيبة ~~القديم يقدم الفرعون للإله «آمون»، وهذا المنظر له أهمية عظيمة الشأن من الوجهة ~~الدينية؛ إذ يؤكد لنا التاريخ الذي تخلى فيه الإله «منتو» إله «طيبة» المعبود ~~الرسمي للبلاد في عهد الأسرة الحادية عشرة عن مكانته هذه للإله «آمون» بوصفه أولا ~~معبود مدينة «طيبة»، ثم الإله المقدس الرسمي لمصر كلها. هذا ويشاهد فوق الصفوف ~~المنقوشة التي تحتوي هذه المناظر متن ديني كتب في أسطر عمودية توجت بصورة النسر ~~أو الصقر حسب شكل الأعمدة؛ إذ كان بعضها مربعا فكان يرسم عليه النسر والصقر معا، ms2332 ~~وبعضها مستطيلا فكان يرسم عليه الصقر وحده. وأخيرا نجد على العقود منقوشا صيغة ~~إهداء المعبد جاء فيها أن هذا الأثر قد أقامه «سنوسرت الأول» ليكون فخارا لوالده ~~«آمون رع» من الحجر الجيري الأبيض المستخرج من محاجر طرة. # ويلاحظ أن الزخارف والإشارات الهيروغليفية والمناظر قد حفرت بإتقان بالغ، وقد ~~نقشت كلها بالحفر البارز، ولا يستثنى من ذلك إلا إطارات الأبواب التي نقش عليها ~~ألقاب الملك وأسماء المقاطعات، وأسماء إله النيل، ومنظر الأرقام، فإنها قد نقشت ~~نقشا غائرا، والأخيرة خاصة بالمقاطعات. وكانت الإشارات التي تزين بها إطارات ~~الأبواب قد لونت باللون الأزرق، أما الطنف (الكرنيش) التي كانت تمثل في هيئة خوص ~~جريد النخل فقد كان عسفها ملونا بالأزرق فالأبيض فالأحمر على التوالي، وخلافا ~~لهذه الألوان، فإنا لم نجد أثرا لأي لون آخر في أي جزء من أجزاء المعبد الباقية. ~~ومما يلفت النظر وجود خروق صغيرة في مباني المعبد مما يوحي إلينا بأن جدرانه كانت ~~مغطاة بورقة من الذهب قد ثبتت بدسر من الخشب في هذه الخروق ~~(A. S. ~~Vol. XXXVIII, P. P. 567 f.f) ~~. # أما «سنوسرت الثالث» فإنه شيد معبدا للإله «حرشف» في «إهناسة المدينة»، ومما هو ~~جدير بالملاحظة في هذا الصدد أننا نجد أسماء هؤلاء الملوك وتماثيلهم في كل المدن ~~التي أمكن أن نجد فيها آثارا لم تغمرها مباني الدولة الحديثة، أو لم يمحها الزمن ~~مثل «تانيس»، وفي بقعة بالقرب من «نبيشه» (آمت)، وفي تل المقدام (مدينة الأسد)، وفي ~~وسط الدلتا؛ وهذا يبرهن لنا عن مقدار الدور الهام الذي لعبته الدلتا في ذلك الوقت ~~وفي الإمبراطورية المصرية. والواقع أن هذا الشطر من البلاد المصرية لا نكاد نعرف عن ~~آثاره وقتئذ شيئا يذكر (راجع: ~~(Mariette, “Karnak” II; “Petrie” ~~Abydos, I, II, Maclver and Mace, El Amrah) ~~). # اتخاذ مقر الملك بجوار الجبانة # ويلاحظ أن ملوك الأسرة الثانية عشرة قد اتخذوا مقر ملكهم ثانية في الشمال، وجعلوا ~~جباناتهم على حافة الصحراء الغربية، كما كانت الحال في عهد الدولة القديمة، واتخذوا ~~الشكل الهرمي المحض مقابر ms2333 لهم تدفن فيها أجسامهم، وكذلك اتخذ رجال البلاط لمقابرهم ~~شكل المصطبة، غير أن معظم هذه المقابر قد شيدت من اللبن وكسيت غطاء من الحجر، فنجد ~~أن «أمنمحات الأول» أقام هرمه في «اللشت»، واقتفى أثره في ذلك ابنه «سنوسرت الأول»، ~~ثم جاء «أمنمحات الثاني» فنقل مقر الملك إلى نقطة أعلى في الشمال عند «دهشور» ~~بالقرب من هرم «سنفرو» ومقره، أما «سنوسرت الثاني» فإنه على العكس أقام مدينته ~~وهرمه بالقرب من «اللاهون»، ولكن ابنه «سنوسرت الثالث» عاد إلى «دهشور»، وهناك بنى ~~هرما له يسمى «حتب سنوسرت»، ومقرا أطلق عليه اسم «عنخ سنوسرت»، ولكن ابنه ~~«أمنمحات الثالث» عاد إلى «هوارة» وبنى هرما له هناك ومقرا يدعى «عنخ أمنمحات»، ~~كما أمر ببناء هرم ثان له في «دهشور» # 1 # كما فعل سلفه «سنفرو»، وأقام معبدا لهرمه في «هوارة»، وهو البناء ~~الذائع الصيت عند «الإغريق»؛ إذ كانوا يعتبرونه أكبر عجائب مصر، وهو الذي كان يطلق ~~عليه اسم «اللبرنت»، وقد فصلنا القول فيه فيما سبق. # شكل 2: مقبرة أميني. # وفي النصف الأول من الأسرة الثانية عشرة ظهرت مقابر فخمة أقامها حكام المقاطعات ~~في عواصم مقاطعاتهم؛ مثل مقابر «بني حسن» و«البرشة» و«مير» و«قاو»، وكل هذه المقابر ~~نحتت في واجهة الصخور الواقعة في واجهة الجبال في الجهة الغربية، إلا مقابر «بني ~~حسن» فإنها تقع في الجهة الشرقية، وكلها نحتت على طراز واحد، وغالبا نجد أنه كان ~~يصعد إليها بطريق مدرج من الوادي، ثم ينتهي برصيف يؤدي إلى مزار المقبرة ~~المنحوتة في الصخر، وهذا المزار نفسه يؤدي في الغالب إلى قاعات أمامية خلفها ردهة ~~نحت فيها كوة في الجدار الخلفي كان يوجد فيها تمثال المتوفى، ولا نزاع في أنه ~~توجد نقطة اتصال ظاهرة بين هذا الطراز من المقابر المنحوتة في الصخر وبين مقابر ~~الدولة القديمة، ولكن مع ذلك نرى أنه توجد خطوة ظاهرة إلى الأمام تدل على تقدم في ~~الطراز الأصلي القديم، وبخاصة من حيث التأثير الذي أحدثه انتخاب المكان. وأهم هذه ~~المقابر تلك التي أقامها أمراء المقاطعات في «بني حسن»، ms2334 ففيها نشاهد قاعات ذات ~~أعمدة، وردهات ذات أسقف مقببة ترتكز على عمد ذات أضلاع تكون غالبا رباعية أو ~~ثمانية الأضلاع، وقد تكون ذات ستة عشر ضلعا، وأضلاعها على هيئة قنوات جميلة ~~المنظر، (انظر شكل # 2 ~~). # وقد انتشر هذا النوع من التقبيب الذي نشاهده في هذه المقابر؛ حتى إنه أصبح شائع ~~الاستعمال من أطراف الدلتا حتى أعماق بلاد النوبة؛ إذ قد عثر في هذه الجهات على ~~قبور مصنوعة من اللبن ذات قباب. وفي المقابر العظيمة نشاهد خارجة عظيمة المساحة ~~يزينها عقد محكم الشكل مثل الذي كان يستعمل في عصور ما قبل التاريخ، غير أنه في ~~عصرنا قد بلغ حد الكمال. # | فن نحت التماثيل (تماثيل الملوك) # يمتاز فن نحت التماثيل في هذا العصر بما يظهره المثال من دقة التعبير في الحجرات عن ~~العواطف والمشاعر والوجدانات، غير أن هذا الفن لا يتبع قاعدة معينة ثابتة؛ ولذلك لا نجد ~~له وحدة ولا حدودا معينة يسير بمقتضاها. # وكذلك يظهر أمامنا بوضوح في هذا العصر أولا التناقض في فن نحت تماثيل الأفراد، ~~وتماثيل الفراعنة، وحتى في نحت تماثيل الملوك أنفسهم فيما بينهم، فنجد اختلافا كبيرا ~~في الفكرة والإخراج، فنلاحظ منها مثلا مجموعة مرتبطة في كيفية نحتها ارتباطا واضحا ~~بتقاليد النحت في الدولة القديمة، وبخاصة في بداية هذه الأسرة، ونجد أن تماثيل الفراعنة ~~كانت تحاكي طراز تماثيل الأسرة السادسة المهذبة؛ وهي التي تنم عن رقة وليونة تعبران عن ~~ذلك المجد الذي أصبح في عالم الفناء. فمثلا يلفت النظر تمثال «سنوسرت الأول» المنحوت # 1 # في الحجر الجيري الأبيض بما يعبر عنه تقاسميه من طراوة وإبهام وقلة ~~الشخصية، وغير أن محياه في الوقت نفسه يعبر عن طراز الحاكم الوقور اللين العريكة بما ~~ترتسم على وجهه من ابتسامة يرى من خلفها «الإله الطيب». # وكذلك تمثال الملك «حور» (انظر [أمنمحات الثالث 1849-1801ق.م]) الممشوق القوام اللطيف ~~القد، فإنه مع ما فيه من جمال لا ينجذب إليه النظر لما ينقص تقاسيم محياه من قوة ~~التعبير التي تدل على الشخصية، وكذلك يعوزه ذلك الروح ms2335 الذي تنبعث من وحي الفن الرفيع؛ ~~ولذلك يلاحظ الإنسان أن هذه التماثيل تنسب إلى تقليد فني خاص لم يعد ينطق بما تعبر عنه ~~هذه الحياة الدنيا؛ ولذلك يظن البعض أن هذه التماثيل قد نحتت لتوضع مع المتوفى في ~~عالم الآخرة. ولا غرابة إذا وجدناها موضوعة في المعبد الجنازي، وهذا ما جعل صناعة نحتها ~~تقليدية. والواقع أنها نحتت لتكون بمثابة عدة للمتوفى في عالم الآخرة، ومن ثم يمكننا ~~أن نحكم أن طراز نحتها قد انحدر إلينا من عهد الدولة القديمة عن طريق التقليد المحض، ~~وذلك كان من الصعب أولا أن نفسر وجودها جنبا لجنب مع تماثيل عصر الدولة الوسطى التي ~~أخرجت للناس في صور جديدة ممثلة لروح العصر والحياة اللتين وجدت فيهما؛ إذ من جهة أخرى ~~نجد أنه تنبعث من تمثال الملك «منتو حتب الثاني» روح آخر يمثل شخصية الرجل الذي أعاد ~~لمصر وحدتها. فنرى في تمثاله الجالس ملامح تدل على صلابة في الخلق، وسيطرة قاهرة، وعزم ~~نافذ؛ مما جعله يعتبر من أحسن القطع الفنية التي أنتجتها يد النحات في الفن المصري ~~المبكر لهذه الدولة، وتمثيل الفرعون في الحجر بما يفوق الوصف البشري في عهد الدولة ~~الوسطى كان نسيج وحده في فن نحت التماثيل؛ وذلك لأن الطراز الخاص في نحت تماثيل الملوك ~~في هذا العصر كان شيئا آخر بالمرة، فلأول مرة تبرز لنا شخصية الفرعون بعد تحفظه ~~المتناهي الذي ظل متبعا عدة قرون، فنشاهد في صوره الجديدة أنه عار عن كل تصنع ، ~~وأنه أصبح من أهل هذه الأرض، وصار لزاما عليه أن يحارب، وكذلك أصبح في مقدوره أن يحس ~~ويشعر في داخلية نفسه، كما أنه صار يتألم. # وكل هذه الوجدانات كان قد أهملها تماما المثال المصري عند تصويره تقاسيم محيا ~~الفرعون حتى هذا العصر الذي نحن بصدده. حقا إن تماثيل ملوك الدولة القديمة تنم ~~ملامحها عن شخصيات قوية، غير أنها في الوقت نفسه لا تدعنا ننظر إليها بعمق؛، حتى إننا ~~لا نشاهد منها إلا ما توحي به من هيبة في الوقت ms2336 الذي نتطلع فيه في شغف إلى معرفة ~~تجاربهم، وما تنطوي عليه حياتهم من مشاعر. أما الآن فإن المثال قد جعل الحاكم يقف ~~أمامنا كأنه واحد منا لدرجة أن أحد أدباء هذا العصر وهو «خيتي» بن «دواوق» قد جعل ~~«أمنمحات الأول» لا يخجل من أن يلقن تحذيراته وتجاربه لابنه «سنوسرت الأول» عن تلك ~~المؤامرة الفظيعة التي أدت إلى اغتيال حياته، فهذا الفرعون عندما قص علينا فجيعته لم ~~يكن في نظره هذا القول مخزيا ولا مزريا، عندما نزل من عليائه الإلهية التي كان لا ~~يمكن الدنو منها، وأخذ بقسطه الوافر مع بني البشر من الهموم، والمصائب التي يعانونها ~~(راجع [أمنمحات الأول 2000-1970ق.م] ... إلخ). # وفي الحق إنه لمن الصعب أن يوازن الإنسان موازنة صادقة بين تماثيل ملوك الدولة الوسطى ~~وتماثيل ملوك الدولة القديمة، ثم يستخلص من هذه الموازنة نتيجة ذات قيمة؛ وذلك لأن قطع ~~النحت الفنية في عهد الدولة القديمة قد أخرجتها يد الفنان على أساس فكرة خاصة معينة ~~تختلف عن الفكرة التي كانت شائعة في عهد الدولة الوسطى؛ فإن الفن في عهد الدولة الوسطى ~~كان له مثل أعلى آخر في تصوير الملوك، وإذا كان ملوك هذه الأسرة لم يصلوا إلى القوة ~~العلوية التي وصل إليها ملوك الأسرتين الثالثة والرابعة - إذ كانت سلطتهم قد انكمشت - ~~فإنه مع ذلك تنم تماثيل الدولة الوسطى عن تقاسيم أقوى تمتاز بأنها تعبر عن قوة بشرية ~~وتنبعث منها إرادة قدت من حديد. # على أنه مما يسترعي النظر في هذا العصر شيوع استعمال التماثيل التي تفوق الحجم البشري ~~الطبعي، وهذا الطراز من التماثيل لم يكن معروفا من بداية الدولة القديمة؛ إذ لم نعثر ~~منها في هذا العهد حتى الآن إلا على تمثال للفرعون «وسركاف». ولا نزاع في أن الفراعنة ~~قد استعملوا هذا الطراز من التماثيل ليساعد على قوة التأثير، وكثيرا ما تكون التماثيل ~~التي من هذا النوع ضمن القطع الفنية، ولا يمكننا أن نجزم بأن تماثيل الملوك في الدولة ~~القديمة كانت وقفا على المعابد الجنازية حيث كانت محجوبة عن ms2337 أعين الناس، وأنها نحتت ~~لتجعل روح الملك المتوفى تبقى حية، ولكنا نعرف على وجه التحقيق أن التماثيل الضخمة ~~كانت قبل كل شيء تقام كذلك في عهد الدولة الوسطى في المعابد وغيرها، ولا بد أن زائر هذه ~~المعابد كان يرى قوة الفرعون وعظمته متقمصة في تماثيله هناك؛ إذ كان هو الذي وضع في ~~يديه مصير البلاد، وهذا ينطبق على «سنوسرت الثالث» وتمثاله الذي نصبه عن الحدود ~~الجنوبية لدولته عند «سمنة» ليكون رمزا لقوته ومهددا للعدو حتى لا يجسر على تخطى ~~الحدود أو انتهاك حرمتها. أما تمثيل الفرعون في صورة أسد فقد اتخذت شكلا جديدا، ~~ويشاهد ذلك في تماثيل «بو الهول» الذائعة الصيت التي عثر عليها في «تانيس»، وتمثل كل ~~منها وجه الفرعون «أمنمحات الثالث». والواقع أن هذه التماثيل قد نحتت لتصور أمامنا ~~بكل شدة بأس الحيوان الملكي المفترس وبطشه، فهذا الوجه المفترس الذي تحيط به معرفة ~~هائلة وملامح غاية في الشجاعة وعضلات مفتولة لا يمثل لنا الفرعون بجسم أسد، بل يمثل ~~الأسد بوجه إنسان، فالفرعون إذن عدو مخيف رهيب، يقبض على عدوه ويمزقه إربا إربا، ~~(انظر شكل # 4 # د). # تماثيل الأفراد # أما تماثيل الأفراد فإن السائد في جودة فنها لا يتعدى الحد المتوسط في الإتقان، ~~ويلاحظ في صناعة هذا النوع من التماثيل أنها متصلة بصناعة تماثيل الدولة القديمة، ~~ومنتسبة إليها أيضا، وهي تلك التماثيل التي كانت قد نحتت بخاصة لتوضع مع ~~المتوفى في مقبرته. ومع ذلك فقد عثرنا على بعض التماثيل في عهد الأسرة الحادية ~~عشرة تكاد تشبه في خشونتها فن تمثال «منتو حتب»، بل وغلظته أيضا؛ غير أن هذا النوع ~~من النحت قد انمحى فيما بعد تماما، وكذلك نجد بجانب كثير من التماثيل التي نحتت ~~في الحجر نحتا مختصرا لا تظهر فيه التفاصيل، تماثيل أخرى قد أخرجت إخراجا ~~فنيا مختارا، وتعد فريدة في نوعها تماما، غير أنها لا تقاس في تعبيرها عن ~~تقاسيم الوجه بتماثيل الملوك؛ لأنها بدل من أن تنحت بالحجم الطبعي، وتجعل مرتبطة ~~بالحياة الحقيقية، قد اجتهد المثال ms2338 في أن يجعلها تتخطى الحقيقة، وتسير بعيدا عن ~~تقلبات حياتها الدنيوية، ونرى ذلك التناقض قد انتهج حتى في تمثيل صور الملكات، ~~فالنحات قد نحت للملكة جسما ممشوق القوام فتي الطلعة وفي الوقت نفسه قد حلى رأسها ~~بشعر الإلهة «حتحور» الغزير، على أن ملامح وجهها تنم عن شخصيتها المحضة، وإن كان لا ~~يظهر بها التقاسيم الدقيقة الجميلة كإظهار عظام الوجه مما يبرز تفاصيله. # ومع ذلك فإن ما مثل أمامنا ملكات ولسن نساء عابرات. وعلى النقيض من ذلك؛ قد ظهر ~~بعض تماثيل ساحرة لكبار الموظفين في هذا العصر؛ إذ يندر في الفن المصري أن يرى ~~الإنسان موظفا مصريا عظيما يشعر بشخصيته ورفعة مركزه واحترام مكانته منحوتا في ~~الحجر مثل تمثال «خرتي حتب» # 2 # الجالس، وهو المحفوظ الآن في متحف برلين، أو مثل تمثال «سبك امساف» # 3 # الواقف، وهو من طرائف متحف فينا؛ على أن بحثنا وراء النماذج الروحية في ~~التماثيل لا ينعكس في تقاسيم هذه التماثيل، بما توحي به من وجاهة واحترام، كما ~~نشاهد في تماثيل عظماء الدولة القديمة، بل بما يرتسم على محياها من الوداعة ونبذ ~~الكبرياء ظهريا، وليس من الصعب أن نحلل نفسيا الفرق بين فكرة نحت تماثيل ~~الملوك، ونحت تماثيل عظماء الدولة الوسطى. ويتلخص ذلك في أن الفرعون كان يعلم أنه ~~لا يزال يحتفظ بالكثير من هيبته وجلالته الموروثة، على الرغم من أنه أخذ يظهر بمظهر ~~البشر، في حين أن الموظف الكبير كان لا يزال في حاجة إلى الظهور بمظهر محاط ~~بالاحترام والوقار ؛ ولذلك كان لا بد من إبراز صورته بما يشعر بمركزه الاجتماعي بين ~~مرءوسيه، وفي أعين عامة الشعب. # ومما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أنه يوجد بين تماثيل الدولة الوسطى أحيانا طراز ~~ابتدع في هذا العهد لأول مرة؛ وذلك مثل التماثيل الجالسة مرتدية ثوبا فضفاضا يلف ~~كل الجسم، وبجانب هذه تشاهد كذلك تماثيل واقفة مرتدية قميصا بارزا، وأخرى جالسة ~~على الأرض أو راكعة وأطرافها مغطاة بثوب طويل. # تماثيل العمال # أما التماثيل المصنوعة من الخشب، وهي التي كانت ms2339 توضع في المقابر لتقوم مقام ~~الخباز والطحان والعجان والجندي والراعي، فقد عثر منها على جيش بأكمله، ولكن لا بد ~~من تمييزها عن التماثيل الفنية؛ لأن الأولى كانت على وجه عام تصنع بكميات وفيرة ~~وتورد حسب ما يطلب منها. # | النقوش الغائرة والبارزة # ومنذ إعادة توحيد البلاد نشاهد أن فن النقش سواء أكان غائرا أم بارزا قد وصل إلى ~~القمة ثانية من حيث الإتقان، ويلاحظ هنا كذلك أن التقاليد القديمة قد لعبت دورها في ~~إحيائها، فكان لا ينقصها إلا وجود فرصة مواتية لتسترد بهاءها وجمالها، وقد سنحت ~~الفرصة فعلا في نقوش الفرعون «منتو حتب الثاني» التي عثر عليها في «الجبلين»، فنرى أن ~~الصانع المفتن الذي نقش رسوم الفرعون قد أحكم نقشها بما لا مزيد عليه في أسلوب قوي كان ~~جديرا بتخليد انتصارات هذا الفرعون على أعدائه من جهة، وانتصاره في عالم فن النقش في ~~عصره من جهة أخرى، والواقع أنه انحدر إلينا من عهد «سنوسرت الأول» عمود حفظت عليه نقوش ~~بارزة رسمت أولا حروفه بدقة، ثم نقشت بمهارة وحسن تنسيق يثيران الدهشة والإعجاب. ~~هذا فضلا عن المعبد الذي أقامه نفس الفرعون للإله «آمون» في صورة «مين»، وقد كشفت كل ~~أحجاره حديثا في معبد الكرنك أيضا، ويكاد يكون منقطع القرين من حيث الإتقان والإبداع ~~بالنسبة لعصره، وقد عثر على أحجار هذا المعبد ضمن الأحجار التي شيد بها «أمنحوتب ~~الثالث» (بوابته الثالثة) كما ذكرنا آنفا. # وكذلك عثر على نقش لهذا الفرعون أيضا يمثل جزءا من عيد «سد» وهو منظر يمثل احتفال ~~«جري» الفرعون، ويلاحظ أنه نقش نقشا بارزا تمثلت فيه القوة والليونة في وقت واحد، ~~وهذه النقوش تنبعث منها حيوية أكثر من التي نشاهدها على العمود السالف الذكر، وبخاصة من ~~حيث تأثيرها في النفس؛ إذ تجذب النظر لها اجتذابا، وعلى وجه عام فإن كل النقوش التي ~~وصلتنا من هذا النوع في الدولة الوسطى سواء أكانت غائرة أم بارزة كانت قوية لحد يفوق ~~المعتاد، فهي إذا كانت على النقيض التام لنقوش الدولة القديمة التي كان ms2340 يظهر فيها ~~الرخاوة والضعف. ومن جهة أخرى يلاحظ أن الأشكال الجامدة الجافة التي كانت شائعة ~~الاستعمال في العهد الإقطاعي، أخذت تسترد صورها المتناسبة الطبعية فجرى فيها الدم ~~وانبعثت منها الحياة. # ونجد في مقابر أمراء الإقطاع مادة غزيرة منقوشة على الجدران، والواقع أن هذه النقوش ~~لها علاقة وثيقة تربطها بنقوش مصاطب الدولة القديمة، وما جد فيها هو على ما يظهر ~~استمرار في نمو هذه النقوش وارتقائها. وقد كان ملحوظا منذ الأسرة الخامسة حتى بداية ~~الأسرة السادسة، على أن هذا النمو لا ينطبق فقط على المختار من المناظر؛ بل كان يشاهد ~~كذلك في الطراز الذي كان متبعا وقتئذ؛ ولذلك نشعر أحيانا بتقدم ملموس معبر عن حرية لم ~~تكن مقيدة بقواعد الماضي، مثال ذلك ما ابتدعه المثال في مقبرة من مقابر «مير» # 1 # فنرى أنه بدلا من فصل أجزاء المنظر الواحد في صيد الصحراء بخطوط أفقية مما ~~كان يشوه وحدتها، استعاض بدلا من هذه الخطوط التي كانت تقطع حبل الاتصال في المنظر ~~بخط ملتو من أعلى يدل على استمرار المنظر، وكذلك نجد نفس المتفنن قد ابتدع بدلا من ~~الصور الهزلية الجميلة التي كانت تبالغ في تصوير الحقيقة؛ صورة بدوي هزله الجوع حتى ~~أصبح هيكلا عظميا يسوق قطيع # 2 # الماشية إلى قبر سيده. ثم رسم نقيض لهذه الصورة النحيلة صورة رجل مسن ~~بدين بارز الكرش له رأس أصلع ولحية كثة مشعثة. # | الرسم بالألوان # أما فن الرسم بالألوان فقد ظهر في عهد الدولة الوسطى بقوة تفوق التي كان عليها في عصر ~~الدولة القديمة، وقد كان يستعمل على وجه خاص في المقابر المنحوتة في الصخر، غير أنه لا ~~توجد أسباب داخلية يمكن أن يعزى إليها كثرة انتشاره في هذه الفترة، والواقع أنه كان ~~يستعمل من قديم الزمان عندما كان استعمال النقوش غير ممكن أو بادي الصعوبة، كما هي ~~الحال في المباني المقامة من اللبن مثل البيوت والمقابر، هذا إلى أنه كان سهل المنال في ~~الاستعمال عندما تكون عملية نحت الأحجار ونقشها تعترضها المصاعب، أو غير ممكنة، ms2341 وهذا هو ~~نفس ما نشاهده في مقبرة «كاي # 1 # أم عنخ» بالجيزة ويرجع عهدها للأسرة السادسة. # فنرى جميع المناظر اللهم إلا حجرة المزار العلوية التي نقشت بصور منحوتة قد رسمت على ~~طبقة من الملاط، وهذا هو نفس ما اتبع في تزيين جدران الحجر المنحوتة تحت الأرض في مقابر ~~الدولة القديمة، وبخاصة في «سقارة» و«مير» و«الجيزة» أيضا، غير أن مقابر الدولة الوسطى ~~كانت في غالب الأحيان منحوتة في الصخور، وكانت أحجارها تتطلب كذلك من المثال جهدا ~~كبيرا لإخراج نقوش جميلة. # ولذلك كانت طريقة وضع طبقة من الملاط ثم رسم المناظر عليها في الحقيقة أبسط وأقل ~~تكاليف من النقوش المنحوتة، نعم كانت هذه الرسوم أقل تماسكا، فضلا عن أنه كان من ~~نتائج استعمالها نبذ التظليل الجميل الذي كانت تمتاز به النقوش المصرية الغائرة ~~والبارزة على السواء، وهي التي تحتل مركزا وسطا بين فن نحت التماثيل والرسم ~~بالألوان. # وكانت من نتائج كثرة استعمال الرسم بالألوان أن أدى ذلك بطبيعة الحال إلى نهضته ~~وازدهاره بدرجة عظيمة، وذلك أن التفاصيل في التلوين لم يكن يسبق لها مثيل، وحسبنا ما ~~نشاهده في رسم الحيوانات، بل قد ظهر فيه كذلك تقدم بخطوات واسعة المدى في التخلص من ~~القيود القديمة؛ ولذلك نرى في رسم حركات الحيوان حرية ملموسة، هذا إلى أن رسم الأشياء ~~المنظورة كانت تمثل كما هي. # | الصناعات اليدوية # أما الصناعات اليدوية فقد مرت بعصر ازدهار جديد، غير أنه لم تبق لنا يد التخريب من ~~تراث هذه الصناعات العظيمة الإنتاج إلا الشيء القليل، وهو مع ذلك يدل على ما كانت عليه ~~من الفخامة والرونق والبهاء. ولا أدل على ذلك مما تبقى لدينا من صناعة الخزف الملون ~~الفاخر، مثال ذلك الدمى التي تمثل أفراس البحر، ويحتوي المتحف المصري على نماذج منها، ~~وكذلك توجد منها قطع في متاحف «لندن» و«فينا»، وهي بسيطة في صناعتها، ولكنها في الوقت ~~نفسه فريدة في حسن تصويرها، يضاف إلى ذلك قطع مختارة من الخزف الملون وأوان مختارة ~~تدل على سلامة ذوق صانعها. # | الصياغة في ms2342 هذا العصر # أما ما وصل إليه الصائغ من الدقة الفنية وعلو الكعب في فنه فتدل عليه المجوهرات التي ~~عثر عليها في «دهشور» وقد فصلنا القول عنها فيما سبق. # والواقع أن كنز دهشور # 1 # قد أهدى إلى العالم مجوهرات لأميرات من الدولة الوسطى فريدة في حسن ذوقها، ~~من بينها تاجان لا نظير لهما في حلاوة السبك ورقة الذوق. # وقد أصبح طرازهما كلاسيكيا، هذا إلى صدريات من ذهب مرصع بأحجار ثمينة، وأساور، ~~وتعاويذ، وعقود صيغت من أثمن المواد، غير أن صياغة الصدريات قد أخذت تنحط بعض الشيء في ~~أواخر الأسرة الثانية عشرة كما يشاهد ذلك في الصدرية المنسوبة للملك «أمنمحات ~~الثالث». # وقد ساد في صياغة العقود استعمال أحجار «الجمشت» (الأمتست) والكرنالين؛ وكانت تصاغ في ~~هيئة حبات مستديرة مع حبات الذهب. # | أول ظهور الجعارين # وقد ظهر كذلك لأول مرة في التاريخ المصري الجعارين كما ذكرنا آنفا، وقد استعملت في ~~صور تعاويذ ثم أصبحت يتخذ منها أختام، وكانت في بادئ الأمر تستعمل غالبا ~~للزينة. # وقد صنعت من الأحجار نصف الكريمة عارية عن أي نقش، ثم صنعت بعد ذلك من الخزف المطلي ~~وحليت بأشكال حلزونية على باطنها الذي كان يصنع مسطحا لهذا الغرض. ويمكن الحكم على ~~مقدار ذوق القوم السليم في اختيار المادة التي كانت تصنع منها هذه الجعارين، وفي الشكل ~~واللون وعظم انتشارها بما نشاهده في القطع المنتخبة التي عثر عليها حتى في الجبانات ~~الصغيرة جدا. # شكل 1: صدرية أمنمحات الثالث. # | الأواني الحجرية # أما الأواني الحجرية فكان استعمالها في الدولة الوسطى يحتل مكانة عالية تلفت النظر، ~~والواقع أن استعمالها وقتئذ كان إحياء للقديم. # حقا لم يلعب استعمالها الدور الذي كانت تلعبه في الأزمان الأولى، غير أن انتشار ~~صنعها من الأحجار الصلبة كان لا يزال كما كان عليه من قبل؛ ولذلك تنم لنا الأدوات ~~والزجاجات والأطباق التي عثر عليها مصنوعة من الأحجار عن الذوق المصري الحقيقي، وكان ~~أشراف القوم وعليتهم يستعملون هذه الأدوات في صورة مكبرة ومصنوعة في صور خالية عن كل ~~الرسوم الرخيصة المبتذلة. # | صناعة ms2343 الخزف # أما الخزف فقد اندمجت صناعته في شخصية فن الدولة الوسطى، ولهذا هجر استعمال الطراز ~~الذي كان شائعا في الدولة القديمة، وقد كان الاتجاه في هذا العصر يميل نحو الأشكال ~~البسيطة الرشيقة، هذا إلى أن حب تنميقها وتزيينها قد انتشر ثانية بصورة واضحة (راجع: # Junker, “Agypter”, PP. 97 ff ~~). # | الأدب في عهد الدولة الوسطى # لا نزاع في أن ما بقي لنا من تراث أدب الدولة الوسطى يعد بمثابة مرآة ينعكس عليها ~~انعكاسا صادقا روح العصر الذي تمثله. وفي الحق أن المظهر الروحي لهذا العصر يبرز في ~~الطليعة بوضوح بين، وإن كان غالبا لا يجد من التعابير الخلابة المتكلفة في نظرنا ما ~~يعبر به، كما نجد في أدب العصر الذي سبقه، وهو عصر الكارثة التي حلت بالبلاد في باكورة ~~العصر الإقطاعي، كما أوضحنا ذلك في الجزء الثاني من هذا الكتاب، ومع ذلك فإن الحركة ~~العنيفة التي قاستها مصر واكتوت بويلاتها كانت لا تزال تهز البلاد في أوائل العهد الذي ~~نحن بصدده، ولا أدل على ذلك من تعاليم «أمنمحات» التي تعتبر أهم قطعة أدبية في هذا ~~العصر فهي وصية جاءت على لسان «أمنمحات» لابنه ووريثه «سنوسرت الأول»، استعرض فيها ~~الكاتب «خيتي» كل مأساة حياة «أمنمحات»، فهذا الملك العظيم المخلص لبلاده، وصاحب ~~الانتصارات في عدة مواقع يقف وحيدا وقت الشدة، ولا أحد يعترف له بجميل ممن كانوا حوله؛ ~~إذ قامت ضده مؤامرة في عقر داره صمد أمامها ولاقى فيها حتفه، ولكنه نصح لابنه من وراء ~~صحائف قبره أن يحتمل أعباء الملك مثله بقلب شجاع (راجع [أمنمحات الأول 2000-1970ق.م] ... ~~إلخ). # وفي هذا الوقت نفسه كتبت «نبوءات نفرروهو» وهي تمجد «أمنمحات» في صورة تنبؤات قيلت في ~~الأزمان الغابرة (انظر [أمنمحات الأول 2000-1970ق.م] ... إلخ)، وكذلك ألفت مخاطرات ~~«سنوهيت» في باكورة عهد الأسرة الثانية عشرة وهي عبارة عن حوادث تاريخية حيكت في ثوب ~~أدبي قصصي، ويجد القارئ في هذه القصة مع حوادثها الظاهرة أنها قد اندمج في نسجها الفني ~~تنسيق روحي (راجع [أمنمحات الأول 2000-1970ق.م، سنوسرت الأول ms2344 حوالي (1980-1936ق.م)] ... ~~إلخ). # وأخيرا نجد في هذه المجموعة الأدبية «قصة الغريق» وهي لا تقل في الحوادث الخرافية ~~التي تروى عن البحار السندباد المصري؛ بل إن مغزاها في تجارب الحياة هو أن يحافظ المرء ~~على شجاعته وثقته بنفسه والهدوء ورباطة الجأش (راجع [أمنمحات الثاني 1938-1903ق.م] ... ~~إلخ)، يضاف إلى كل ما تقدم تعاليم «خيتي بن دوا وف» لابنه «بيبي» وقد فصلنا فيها القول ~~فيما سبق. # هذا من جهة الأدب القصصي والتعليمي، أما في فنون الشعر فقد وصلتنا من هذا العهد بعض ~~قصائد مديح وأخرى دينية محضة. وكذلك لدينا بعض الأغاني الدنيوية الطريفة، وأخيرا وصلت ~~إلينا مسرحية لتتويج الفرعون من عهد «سنوسرت الأول» (راجع كتاب الأدب المصري جزء 2 ص19 ~~... إلخ). # | العدالة الاجتماعية وتعميم المسئولية الخلقية في عهد الدولة الوسطى # لم ينشأ هذا النظام الحكومي الدقيق، ولم تظهر تلك الصفات والأخلاق الكريمة التي كان ~~يتخذها حكام الدولة الوسطى نبراسا يسيرون على ضوئه من تلقاء نفسها، بل ترجع إلى عوامل ~~إصلاح اجتماعية كانت قد بدأت ترسم خطتها منذ أن قلبت الأوضاع الاجتماعية على أثر سقوط ~~الدولة القديمة، وانهيار الملكية الضعيفة البغيضة، وقيام حكم أمراء الإقطاع واستئثارهم ~~بالسلطة. وقد قام بحملة الإصلاح هذه كتاب اجتماعيون قد فصلنا الكلام فيما قام به كل ~~منهم، فبعضهم كان متشائما، وآخر كان متفائلا بعض الشيء، وقد رأينا بعض أولئك ~~المتفائلين في المستقبل. وإن الملك العادل الذي يتوقع مجيئه قد يكون عاجزا عن أداء ~~رسالته دون أن يساعده طائفة من الموظفين العدول. # ولا بد أن القارئ قد أدرك في قصة الفلاح الفصيح أن الغرض منها هو المساعدة على إنشاء ~~طائفة من الموظفين المتصفين بالكفاية والأمانة؛ حتى يقوم على أكتافهم بناء طبقات العهد ~~الجديد الذي تسود فيه العدالة الاجتماعية. والآن لا يسعنا إلا أن نتساءل عما إذا كانت ~~تلك المقالات الاجتماعية التي وضعها أعلام الفكر في هذا العصر قد أصبحت هي الحقيقة ~~المعبرة عن القوى الاجتماعية التي كانت تجيش في صدور الشعب في ذلك العهد؟ والواقع أن ~~هذه المقالات الاجتماعية كان ms2345 لها أثر عظيم في نفوس الشعب المصري في ذلك العهد، وفي ~~العهود التي تلت لدرجة أنها كانت تتخذ بمثابة نموذج أدبي يحتذى حذوه في عهد الدولة ~~الحديثة؛ إذ قد عثر على بعض شظيات في عهد الدولة الحديثة كتب عليها أجزاء من «قصة ~~الفلاح الفصيح». غير أنه لدينا أسئلة أخرى، وهي هل الوثائق التي عثرنا عليها حتى الآن، ~~وهي الخاصة بكشف النقاب عن حالة قدماء المصريين الاجتماعية والحكومية في العهد ~~الإقطاعي، تدل على أن تلك الحملة الكتابية المقدسة التي قامت في سبيل إرجاع العدالة ~~الاجتماعية قد أدت إلى النتيجة التي كان ينشدها الكتاب؟ أو هل الآمال في ظهور المخلص ~~وقيام المثل العليا للحياة الاجتماعية التي تكلم عنها المتنبئون الاجتماعيون أمثال ~~«أبور» و«خع خبر رع سنب» في ذلك العصر صراحة قد بقيت مجرد أحلام؟ وهل استمرت تلك الصور ~~الكئيبة المحزنة التي قرأناها في مقالات رجال الفكر المتشائمين أمثال «الرجل الذي سئم ~~الحياة» و«خع خبر رع سنب» ونصائح «خيتي بن دواوف» التي قيلت على لسان «أمنمحات الأول»، ~~تدل على الحقيقة الواقعة؟ وهل تلك النهضة التي قامت في العهد الإقطاعي مترسمة ما يمكن ~~أن يكون الخلق الحقيقي للمجتمع البشري ورغبته في التخلص من تلك الأوهام المزعجة التي ~~نتجت عن ذلك قد بقيت موجودة دون أن تصل لأية نتيجة إنسانية ذات ثمار؟ # ولقد شاهدنا في شكوى «خع خبر رع سنب» (راجع الأدب المصري القديم ص290) أن آمال الذين ~~ينتظرون ظهور البطل الذي سيخلص البلاد من ويلاتها كانت مؤسسة على ظهور ملك عادل، في حين ~~أنه كان من جهة أخرى يوجد مصلحون اجتماعيون لهم آراء عملية أكثر من غيرهم، وهؤلاء كانوا ~~يبحثون في قلب نظام المجتمع، متوسلين في الوصول إلى ذلك بإيجاد جيل جديد من الموظفين ~~العدول. ورغم ما كان عليه «أمنمحات» من تشاؤم، فقد ظهرت لنا أدلة قاطعة تبرهن على أنه ~~هو نفسه قد قام بمجهودات ومشروعات دبرت بعناية لتضمن له عهد حكم عادل، وقد تكلمنا عنها ~~فيما سبق. وقد كان الوزير الأعظم في تلك ms2346 الفترة هو لسان حال الفرعون، ويعتبر أهم عضو في ~~الحكومة بعده، كما ذكرنا آنفا. وقد حفظت لنا نسخ من الخطاب الذي كان يوجهه الملك ~~شفويا في ذلك العهد «لوزيره الأعظم»، غير أن النسخ التي في أيدينا يرجع تاريخها إلى ~~الدولة الحديثة فقط؛ أي بعد العهد الإقطاعي ببضعة قرون. وقد كان الملك يلقي ذلك الخطاب ~~كلما سنحت له الفرصة، عند إسناد مسئولية الحكم للوزير الجديد، وهذا الخطاب العظيم ~~يقدم لنا الدليل على أن أحلام المتنبئين أمثال «أبور» و«نفرروهو» اللذين كانا يتنبآن ~~بظهور مخلص للبلاد من شقائها قد حققت أمانيهم فيما له علاقة بالأخلاق الملكية؛ إذ إن ~~روح العدالة الاجتماعية الذي كانوا يشعرون به قد وصل إلى الفرعون نفسه، ثم انتشر حتى في ~~نفس كيان الحكومة كما يدل على ذلك نص # 1 # هذا الخطاب فاستمع إلى ما جاء فيه. # وكان أعضاء المجلس يجتمعون في قاعة استشارة الفرعون (له الحياة والفلاح والعافية)؛ ~~وكان الملك يأمر بإحضار الوزير الذي نصب حديثا ويقول له جلالته: «تبصر في وظيفة ~~الوزير، وكن يقظا للقيام بكل مهامها، انظر! إنها الركن الركين لكل البلاد، واعلم أن ~~الوزارة ليست حلوة المذاق بل إنها مرة ... فالوزير هو النحاس الذي يسور حول ذهب بيت ~~سيده، واعلم أن الوزارة لا تعني إظهار احترام الناس للأمراء والمستشارين، وليس الغرض ~~منها أن ينتخب الوزير لنفسه عبيدا من الشعب ... واعلم أنه عندما يأتي إليك سائل متظلم من ~~الوجه القبلي، أو من الوجه البحري، أو من أية بقعة من الدولة، فعليك أن تطمئنه إلى أن ~~المعاملة التي عومل بها كانت وفق القانون، وأن كل شيء قد تم حسب العرف، فتعطي كل ذي حق ~~حقه. واعلم أن الأمير يحتل مكانة بارزة، وأن الماء والهواء يخبران بكل ما يفعله. واعلم ~~أن كل ما يأتيه لا يبقى مجهولا أبدا ...» # وبعد ذلك يضع الفرعون لوزيره التفاصيل التي يجب أن يسير على نهجها في القضايا التي ~~تقدم إليه، ثم يستشهد له في ذلك بقضية حكم فيها ظلما أو خطأ وزير يسمى «خيتي»، ms2347 وهو ~~وزير قديم ذائع الصيت من عهد الدولة القديمة؛ إذ يقول: «انظر إن ما ألقيته عليك مدون ~~في تعيين الوزير في «منف»، عندما كان ينطق به الملك ليحث الوزير على الاعتدال ... احذر ما ~~قيل عن الوزير «خيتي» فإنه حكي عنه أنه جار في حكمه على بعض عشيرته الأقربين ممالئا ~~أجنبيا خوفا من أن يتهم بمحاباة أقاربه خيانة منه، وأنه عندما استأنف أحدهم هذا ~~الحكم الذي أصدره ضدهم أصر على حكمه المجحف، واعلم أن ذلك يعد تخطيا للعدالة، فلا ~~تنس أن تحكم بالعدل؛ لأن التحيز يعد طغيانا على الإله، وهذا هو التعليم (الذي أعلمك ~~إياه)، فاعمل وفقا له. # وعامل ما تعرفه معاملة من لا تعرفه، والمقرب من الملك كالمبعد عنه، واعلم أن ~~الأمير الذي يعمل بذلك سيستمر هنا في هذا المكان (أي كرسي الوزارة ...) ولا تغضبن على رجل ~~أخطأ، بل اغضب على من يجب الغضب عليه، اجعل نفسك مهيب الجانب، ودع الناس يهابونك، ~~والأمير لا يكون أميرا إلا إذا هابه الناس ... واعلم أن الخوف من الأمير يأتي من إقامته ~~للعدل. # واعلم أن الرجل إذا جعل الناس يخافونه أكثر مما يجب دل ذلك على ناحية نقص فيه في نظر ~~القوم؛ ولذلك لن يقال عنه إنه رجل بمعنى الكلمة، واعلم أن رهبة الأمير تبعث الخوف في ~~نفس الكاذب، عندما يعامله الأمير حسب خوفه منه، واعلم أنك ستصل إلى ذلك إذا جعلت العدل ~~رائدك في عملك، تأمل! دع الرجل الذي يؤدي وظيفته يعمل حسبما يؤمر به، واعلم أن نجاح ~~الرجل هو أن يعمل حسبما يقال له، ولا تتوان قط في إقامة العدل والقانون الذي ~~تعرفه. # واعلم أنه جدير بالملك أن لا يميل إلى المستكبر أكثر من المستضعف، انظر في القانون ~~الملقى على عاتقك (تنفيذه). ويلحظ في هذه الوثيقة الحكومية أن أهم تشديد فيها منصب على ~~العدالة الاجتماعية، فلم يكن الغرض من الوزارة إظهار ما للأمراء والمستشارين من فضل على ~~غيرهم أو استعبادهم أي فرد من أفراد الشعب، بل إن كل عدالة تجري بتطبيق القانون ms2348 في كل ~~قضية، ويجب على الوزير ألا ينسى أن وظيفته بارزة جدا؛ ولذلك كانت كل تصرفاته معروفة ~~شائعة بين الناس حتى إن المياه والرياح كانت تذيع أخباره بين الأنام، على أن العدالة لا ~~تعني أن يقع أي ظلم على من كانوا من أصحاب المكانة السامية كما حدث في القضية المشهورة ~~التي حكم فيها «خيتي» ضد أقاربه، مع أن الحق كان في جانبهم، وهذا لا يتفق مع العدالة ~~المنشودة، هذا وتعني العدالة من جهة أخرى الحياد المطلق والمساواة بين الناس دون تمييز ~~فرد على فرد، فيكون سواء لديك من تعرفه ومن لا تعرفه، ومن قرب من الملك ومن لا علاقة له ~~بأحد من بيت الملك. # وإدارة الأمور على هذا النحو تضمن للوزير الاستمرار الطويل في وظيفته، ومن الواجب ~~المحتم على الوزير أن يظهر منتهى الحزم عند الغضب؛ إذ من واجبه أن يكبح غرب جماح غضبه ~~ليكسب بذلك احترام الشعب له، ورهبتهم منه، ويجب أن يكون عماد هذه الرهبة الوحيد إقامة ~~العدل من غير تمييز؛ لأن الرهبة الحقيقية من الأمير هي إقامة العدل؛ ومن ثم لا يكون في ~~حاجة إلى بعض خوفه في نفوس الناس بالشدة والغطرسة؛ إذ إن ذلك يولد تأثيرا كاذبا عنه ~~بينهم، فإقامة العدل كافية وحدها لأن تكون لهم رادعا، والناس يتطلعون إلى العدالة في ~~ديوان الوزير؛ لأن العدالة كانت قانونه المعتاد منذ أن قام بالحكم إله الشمس فوق الأرض. ~~ولقد كان قدماء المصريين في العهد الإقطاعي ينظرون إلى ذلك بثاقب النظر إلى الوراء خلال ~~ألف السنة التي مكثها اتحاد مصر الثاني إلى عهد الاتحاد الأول الذي كان قائما في «عين ~~شمس»، ومنذ ذلك العهد كان الوزير هو الشخص الذي يذكر في أمثالهم بأنه سيقيم العدل بين ~~الناس كلهم، فنجاح الرجل كان يتوقف على مقدرته في تنفيذ تلك التعليمات واتباعها «وعلى ~~ذلك لا تتوان في تصريف الأمور بالعدل»، ولا تنس أن الملك يحب الضعيف ومن لا ناصر له ~~أكثر من المستكبر. # أما فيما يختص بالأراضي التي يحتمل أنها تكون ms2349 ثروة الملك، وكذلك فيما يختص بالموظفين ~~المكلفين برعايتها فإن الملك قد ختم ذلك القانون الذي يسمى بحق دستور إعلان الحقوق ~~للفقراء بالكلمات التالية: «راع القانون الذي ألقي على عاتقك.» # ويجوز أن رؤية الملك المثالي الذي ذكره «أبور» أمام البلاط، أو الرؤية المظلمة لصورة ~~الفساد التي صورها «الرجل التعس»، أو رؤية ذلك المنظر الرائع الذي دل على الاضطهاد ~~الرسمي، وهو الذي كشفته قصة الفلاح الفصيح، هي التي أحاطت العرش الملكي بنور فياض من ~~العدالة الاجتماعية، حتى إن تنصيب رئيس الوزراء رئيسا لقضاة البلاد جميعا، قد جعل ~~الملك يلقي خطبة العرش هذه فتكون بمثابة تصريح رسمي من رئيس البلاد الأعلى إلى موظف ~~منفذ للعدل، ويشمل كل المبادئ الأساسية التي تقوم عليها العدالة الاجتماعية. # ويمكننا إذن أن نقول بحق، بناء على ما ذكرنا، إن تلك الوثيقة الرسمية المملوءة بروح ~~العدالة الاجتماعية إلى حد بعيد كانت النتيجة المباشرة لتلك المقالات الاجتماعية التي ~~دوناها في هذا الكتاب وفي الجزء الثاني من هذه المجموعة. # وتوجد أدلة كثيرة على صحة هذا الاستنتاج؛ إذ إن نفس الاحترام الذي أظهره الفرعون في ~~هذه التعليمات بتفضيله الضعيف على المستكبر أو العنيف القلب؛ يوجد مثله في تحذيرات ~~«أبور»، وعلى وجه عام فإن قانون تنصيب الوزير يتفق تمام الاتفاق مع تعاليم تلك المقالات ~~المصرية الاجتماعية السالفة الذكر. # وسواء أكان المقصود من سياسة الملك الاجتماعية المذكورة في مقاله ذلك هو إجابته ~~الخاصة عن تلك المقالات أم أوحى به إليه؛ فليس لذلك أهمية ذات شأن، إذ كان من الظاهر ~~جدا أن موضوع «الوعي» في ذلك العصر الإقطاعي قد صار يعد شيئا أكثر من مجرد تأثير خاص ~~بسلوك الفرد. فقد صار الضمير في الواقع قوة اجتماعية ذات تأثير عظيم على الحياة ~~الاجتماعية لأول مرة في التاريخ البشري. # ومن الواضح أن الفرعون قد صار منقادا لنفوذ رجال الفكر الأدبي في ذلك، وبهذا صارت ~~سياسة العدالة الاجتماعية تكون جزءا من هيكل النظام الحكومي، وقد انتهى عهد تلك ~~الأيام الخالية التي كان يعتبر فيها سلوك الإنسان الخلقي مرضيا ms2350 برضاء الأب، والأخوة، ~~والأخوات فقط، وجاء العهد الذي يصح أن نسميه عصر الوعي الاجتماعي، وهو الذي بحلوله بزغ ~~عصر الأخلاق والمسئولية الخلقية العامة. وقد رأى أنصار ظهور البطل المخلص الاجتماعي ~~أن حلمهم قد تحقق بظهور الملك العادل؛ عندما اعتلى «أمنمحات الأول» عرش الملك، ولكننا ~~من جهة أخرى نتساءل عما صار إليه المصلحون الذين كانوا أقل سموا في مطامحهم، وأعني ~~بهم الذين كان أساس آمالهم إنشاء جيل جديد من الموظفين العدول، كما جاء في قصة الفلاح ~~الفصيح. # وحقيقة الأمر أنه لا يمكننا أن نفصل المنهاجين أحدهما عن الآخر؛ لأن حكم الملك العادل ~~لا يكون له تأثير بمفرده قط، إذا لم يعتمد على طائفة من الموظفين العدول ليقوموا بتنفيذ ~~السياسة الملكية العادلة، وقد كان الملك «أمنمحات» يؤمن بتلك الحقيقة ويرقبها، ولكن لما ~~كان هذا الفرعون غير واثق بالناس، فإن آماله فيهم كانت ضعيفة؛ مما جعله يرى أن استقامته ~~بمفرده لا تأتي بالنفع المنشود. على أن مؤلف قصة الفلاح الفصيح، الذي نجهل اسمه للآن، ~~كان يتطلع إلى ظهور نتائج ما كتبه، وأن لدينا بعض الأدلة التي تثبت أنه لم يخفق فيما ~~كانت تصبو إليه نفسه، بل تحققت أمانيه. وقد أبقت لدينا يد الدهر عددا قليلا من ~~الوثائق التي كشفت لنا عن كيفية سير نظام الحكومة المصرية في ذلك العهد، هذا من جهة، ~~ومن جهة أخرى، فإن النقوش الجنازية التي دونت على مقابر حكام المقاطعات والموظفين في ~~ذلك العهد الإقطاعي قد كشفت لنا عن العقائد الاجتماعية لذلك العصر، ولا أدل على ذلك من ~~النقوش التي وجدت على جدران مقبرة «أميني»، فهي في الواقع تعد أثرا جليل القدر في ~~التاريخ الاجتماعي لذلك العهد؛ إذ يسهل لنا على الأقل أن ندرك بعض التأثير على جيل ~~الموظفين الجديد، وكذلك النقش الذي تركه لنا مدير مكتب الوزير في عهد «سنوسرت الأول»، ~~فقد ذكرناه فيما سلف. ويخيل لنا عندما نقرأ هذين النصين أننا نسمع في هذين السجلين صدى ~~الأوامر التي صدرت للوزير عند تنصيبه، وبخاصة في العبارة التي يقول ms2351 فيها «أميني» «التي ~~لم أرفع الرجل العظيم فوق الرجل الحقير في شيء أعطيته إياه.» وإنه لمن السهل علينا أن ~~نعتقد أن أميرا كذلك الأمير كان حاضر بالبلاط الملكي وسمع الفرعون وهو يلقي تلك ~~الأوامر على رئيس وزرائه عند تنصيبه، وإذا كانت إدارة «أميني» لمقاطعته قد وصلت إلى أي ~~حد مما يدعيه فيما كتبه، فإنه يجب علينا أن نستخلص هنا من ذلك أن تلك الأوامر ~~الاجتماعية التي فاه بها الحكماء الاجتماعيون أمام البلاط الملكي كانت معروفة بدرجة ~~عظيمة ومنتشرة في طول البلاد وعرضها. وإذا وصل بنا الاستنتاج إلى المثل الأعلى للرقي ~~الخلقي الذي ذكرناه هنا، فإنه لا يغرب عن الذهن أنه أراد أن يحدث مثل هذا التأثير كما ~~نقرؤه في تاريخ حياته، وهذه الحالة تنطبق كذلك على سجلات حكام المقاطعات الأخرى في نفس ~~ذلك العصر، وهذه السجلات نقشت على صخور محاجر المرمر في «حتنوب»، وتحتوي على عدة ~~تأكيدات من صنف الوثيقتين السابقتين؛ إذ تقص علينا أن الأمير كان رجلا خلص الأرملة ~~وواسى المتألم، ودفن المسن، وأطعم الطفل، وحمل عبء مدينته كلها في زمن الجدب، وهو ~~الذي أطعمها في وقت القحط؛ وهو الذي زودها بسخاء حتى إن عظماءها صاروا مثل ~~أصاغرها. # وكذلك افتخر في عهد «سنوسرت الأول» شريفان في ترجمة حياتهما بأنهما كانا قاضيين ~~يقومان بتأدية وظيفتيهما بالعدالة وبدون محاباة، وأنهما كانا لا يفكران في مكافأة ~~(رشوة) يأخذانها، وقد قصا علينا افتخارهما كذلك بنفس لغة النصائح الموجهة إلى «مريكا ~~رع»، فهما بذلك يظهران أن المثل العليا الاجتماعية التي فاه بها ذلك الملك الحكيم في ~~العهد الإهناسي كانت لا تزال ذات نفوذ بعد قرون مضت على التفوه بها في ذلك العصر ~~الإقطاعي. فمن البدهي إذن أن المثل العليا للعدالة الاجتماعية التي كانت تحتل مكانة ~~بارزة جدا في أدب ذلك العصر لم يقتصر تأثيرها على الملك وحده، بل كان كذلك لها أثرها ~~العميق بين طبقة الحكام في كل مكان. # وحينئذ يمكننا أن ندرك منها حدوث انقلاب عظيم، فالتشاؤم الذي كان ينظر بمنظاره رجال ~~العصر ms2352 الإقطاعي الأول للحياة الآخرة، ويتأملون به مصير الجبانات المخربة التي يرجع ~~تاريخها إلى عصر الأهرام، أو اليأس الذي كان يغمر بعضهم في الحياة الدنيا، كل ذلك قد ~~قوبل بتيار مضاد بكتابات تنشد الحق والعدالة الاجتماعية، وهذه الكتابات قد أخرجت للناس ~~في صورة نصائح وقصص ملؤها الأمل على لسان أولئك المفكرين الاجتماعيين، وهم رجال رأوا ~~الأمل في القيام بالمجهودات الإيجابية التي توصل إلى الغرض المنشود. # وعلى ذلك يجب علينا أن نعتبر تحذيرات «أبور» وتنبؤات «نفرروهو» وقصة الفلاح الفصيح من ~~الأمثلة التي تستدعي الاهتمام بالقيام بمثل تلك المجهودات، كما يجب أن نتعرف في ~~كتاباتهم أنها تعبر عن الأسلحة التي استعملها أقدم طائفة قامت بحروب مقدسة في سبيل ~~توطيد الأخلاق والمجتمع البشري. # والواقع أن منتهى ما كان يرغب في الوصول إليه رجل مثل «أبور» هو خطاب العرش الذي كان ~~ألقاه الملك عند تنصيب رئيس الوزارة. # والحقيقة أن الملك الذي كان في إمكانه أن يلقي خطابا مثل هذا ليقرب في سموه من ذلك ~~الملك الأمثل الذي كان يحلم «أبور» بظهوره، ومثل الملك الذي اعتقد «نفرروهو» أنه قد عثر ~~عليه، على أن لدينا ما يحملنا من جهة أخرى على الاعتقاد بأن «أميني» أمير مقاطعة الغزال ~~لا يبعد أن يمثل بحق جيل الموظفين الجدد العدول، وهم الذين كان يؤمل مؤلف قصة «الفلاح ~~الفصيح» أن يراهم قائمين بأعباء الحكومة في مصر. # ويلاحظ أن استحسان الأسرة لسلوك الفرد لم يعد كافيا في ذاته، فقد نما عصر تفكير في ~~المثل العليا للسلوك الشخصي، تشمل طبقات بأسرها من المجتمع، وهو السلوك الذي يكون عرضة ~~لحكم المجتمع عليه. وهذا الحلم الاجتماعي قد وضع الآن في فم إله الشمس، فقد قال ذلك ~~الفلاح الفصيح لمدير البيت العظيم: «أقم العدل لرب العدل.» وكذلك كان يشير في كلامه إلى ~~هذه الكلمة الطيبة التي خرجت من فم «رع» نفسه «تكلم الصدق وافعل الصدق»، وفيها يذكر أن ~~«الصدق» معناه كذلك الحق والعدالة «ماعت»، وقد رأينا في أوامر الملك للوزير أن ذلك ~~المنهاج الخاص بالشفقة الاجتماعية والعدالة، ms2353 وهو الذي يفضل فيه الملك الرجل الضعيف، ومن ~~لا ناصر له على الرجل القوي المستكبر قد يرمي بوضوح إلى غرض ديني ينسب إلى الإله، فيقول ~~الملك في ذلك: «إنها لعنة من الله أن يظهر الإنسان تمييزا أو محاباة.» ولذلك ترى أن ~~إدراك العدالة الاجتماعية عندما وجدت منفذا عمليا لظهورها أولا في الملكية المثلى، ~~ثم بعد ذلك في أخلاق الفرد المكلف بإقامتها انعكست صورتها على أخلاق إله الشمس ونشاطه، ~~وهو الملك الأمثل؛ وبذلك صار وجوب المحافظة على العدالة الاجتماعية التي أخذ الناس ~~يشعرون بها في قرارة أنفسهم أمرا إلهيا، واعتقدوا في الحال أن مقت أنفسهم للظلم هو ~~مقت الإله للظلم؛ وبذلك صارت مثلهم العليا في الأخلاق هي كذلك مثل الإله، فاكتسب بهذا ~~المظهر الجديد قوة مسيطرة جديدة. وحينئذ كان من السهل علينا أن نعتقد زيادة على ما ~~ذكرنا أن العدالة هي القانون التقليدي لوظيفة الوزير منذ الزمن الذي كان يحكم فيه إله ~~الشمس مصر، وكذلك كان حكم الفرعون الذي صار وراثيا مدة ألفي سنة منذ تأسيس اتحاد مصر ~~الأول، وكان المفروض فيه أنه استمرار لسريان دم «رع» وسلالته، فكان كذلك مستمرا في ~~إقامة نظام العدل القديم الذي أقامه إله الشمس على الأرض، وقد ألقى الملك أمره بكل وضوح ~~على الوزير، غير أنه لم يتردد في الوقت نفسه في الالتجاء إلى المحكمة العليا، فكان على ~~الوزير أن يقيم العدل؛ لأن الإله الأعظم الذي يشرف على الحكومة يمقت الظلم، وليس ذلك ~~اتباعا لأمر الملك وحسب. # ويرجع تأثير مثل تلك المثل العالية للعدالة الاجتماعية التي وجدت سبيلها إلى الحكومة ~~بدرجة عظيمة إلى الحالة التي انتشرت بين كل طبقات الشعب، والواقع أن مثل هذه العقائد، ~~لو كانت أعلنت بين أفراد الشعب المصري في شكل مبادئ معنوية، لما لفتت إليها الأفكار، ~~ولما أحدثت إلا أثرا ضئيلا، بل قد لا يكون لها أثر بالمرة. يضاف إلى ذلك أن المصري ~~كان يفكر دائما في الصور المحسة، فهو مثلا لا يفكر في معنى الحب، بل في المحب، ولا ~~يفكر ms2354 في الفقر، بل في الرجل الفقير، وهلم جرا؛ ولذلك لم يبصر الفساد الاجتماعي، بل ~~شاهد المجتمع الفاسد؛ ولهذا كان الوزير «بتاح حتب» رجلا قائما بأعباء الوظيفة بإيمان ~~سليم في قيمة السلوك الحق والإدارة الحقة ليخلق بذلك السعادة، وسلم إرث تلك التجربة إلى ~~ابنه (راجع الجزء الثاني)؛ ولذلك فإن «الرجل التعس» كان قد حل به الظلم الاجتماعي، ~~فعبر عنه في صورة الروح البائس الذي يعبر عن يأسه وأسبابه (انظر الجزء الثاني). ولذلك ~~كان «أبور» أيضا رجلا تسكن في نفسه الرؤية التي أدركت كلا من الفساد الفتاك ~~بالمجتمع، والحلم الذهبي بظهور الملك الأمثل الذي يصلح كل شيء، وكذلك كان الفلاح الفصيح ~~أيضا رجلا يتألم من اضطهاد الموظفين له، ويصرخ بأعلى صوته مستغيثا من ذلك الظلم؛ ~~ولذلك كانت الأوامر التي جاءت على لسان الملك «أمنمحات الأول» أيضا تظهر في أنه يتألم ~~من الخيانة المخزية التي حدثت له وجعلته يحذر ابنه أن يضع كل ثقة بالناس، وذلك بإلقاء ~~تجاريبه تلك بين يدي ابنه «سنوسرت الأول». # ولذلك كان من اللازم أن تكون هذه العقائد أو التعاليم التي تعزى إلى أولئك المفكرين ~~الاجتماعيين في شكل تمثيلي، أو كان يعبر عنها في صورة محاورات نشأت عن تجارب وحوادث ~~مثلت كأنها حقائق واقعية. # ولا نزاع في أن تلك الأبحاث الأخلاقية والفلسفية التي تلقى في صورة محاورات بعد ~~التمهيد لها بمقدمة تجعل كل البحث في هيئة قصة، كان لها أثرها في ظهور الشكل الحواري في ~~«آسيا وأوروبا». # وقد لاحظنا من قبل أن المثل العليا الاجتماعية قد نالت في العهد الإقطاعي سلطة مقدسة، ~~كما أنها عزيت إلى أصل إلهي. # وإنه لمن المهم أن نفحص هنا الدليل على قيام الحقيقة، ونثبت بصفة قاطعة شخصية هذا ~~الإله الذي كان يلتجئ إلى سلطانه رجال المثل العليا الاجتماعيون، وهذا المثل الأعلى في ~~الاجتماع، وهو أقدم شيء من نوعه، كان بلا جدال مرتبطا بحكم إله الشمس على الأرض، وهو ~~الذي نعرف أنه كان في بادئ الأمر إلها للشئون البشرية أيضا في عالم الأحياء، في حين ms2355 ~~أن «أوزير» كان إلها للموتى، ولا نزاع في أن «رع» إله الشمس كان هو الملك الأمثل، وهو ~~الذي كان يجدد بها حكمه الخلقي في الفرعون الذي كان خليفته على الأرض؛ ولذا كان يسمى ~~دائما ابن الشمس. # ولقد التجأ الملك في أوامره إلى رئيس وزرائه بأن يجعل ما يضعه من قواعد الحكم منطبقا ~~على حكم إله الشمس، وجريا على تقاليده المتبعة وهو الإله «رع» الذي كان صاحب السيادة ~~على أفكار أولئك الفلاسفة الاجتماعيين في العهد الإقطاعي؛ لأننا نجد مثلا في أغنية ~~الأعمى الضارب على العود (انظر جزء 2) أنه حتى مومية المتوفى قد وضعت أمام إله ~~الشمس، وكذلك كان يتطلع إليه «الرجل التعس» ليبرئه في الآخرة، وقد كان «خع خبر رع سنب» ~~كاهنا لإله الشمس بمدينة «هليوبوليس»، وكانت رؤية «أبور» للملك الأمثل الذي سيأتي في ~~المستقبل ليخلص البلاد قد برزت إليه من ذكريات النعيم المقيم لحكم «رع» عندما كان يقطن ~~على الأرض بين الناس، في حين أن ملخص كل شكاوى الفلاح الفصيح كانت تنحصر في هذه الكلمة ~~الطيبة التي خرجت من فم «رع» نفسه وهي: «تكلم الصدق، وافعل الصدق (الحق)؛ لأنه عظيم ~~وإنه قوي ودائم.» # فالواجبات الخلقية التي تظهر في اللاهوت الشمسي ليست إذن إلا صورة لأقدم نظام اجتماعي ~~جديد، وجد لم يعرف له نظير في تاريخ العالم. # وقد كان من أهم نتائج الملكية المثلى لحكم إله الشمس، الأمل في تكرار هذا الحكم الذي ~~كان مفعما بالخير، وقد كان هذا الأمل هو الذي جلب معه انتظار مملكة تخلص مصر من ~~ويلاتها، ستأتي فيما بعد. # ومن الواضح هنا أن علاقة «أوزير» بالمثل العالية للحق والعدالة في ذلك الوقت كان ~~أمرا ثانويا؛ لأن «أوزير» كان قد حوكم ثم اتضحت براءته في قاعة «هليوبوليس» العظمى؛ ~~أي إنه حوكم أمام محكمة الشمس التي كان معترفا بها أنها المحكمة التي لا بد أن يفوز ~~الإنسان أمامها ببراءته، وقد حدث ذلك في الوقت الذي كانت فيه أسطورة «أوزير» لا تزال في ~~دور التكوين والتأليف. # أما رفع «أوزير» إلى ms2356 منصب قاض فيما بعد، فليس إلا صبغا لوظائفه بالصبغة الشمسية على ~~أساس المحاكمة الشمسية التي كانت سائدة في متون الأهرام؛ إذ نجد في تلك المتون أن ~~«أوزير» قد صعد بالفعل فوق عرش «رع» السماوي، ثم نراه الآن يستوي على كرسي القضاء الخاص ~~بالإله «رع»، وبهذه الكيفية صار إله الشمس المتصرف الخلقي العظيم الذي يحاكم أمامه ~~جميع البشر بمقتضى العدالة، حتى إنه لم يستثن من هؤلاء البشر أحدا، حتى «أوزير» هذا. ~~ولا ضرورة للقول هنا بوجود بعض المبادئ الخلقية في العقيدة الأوزيرية المبكرة، وهي التي ~~نجد بعض الأدلة على صحتها في المذاهب المحلية، لعدة آلهة مصرية من عصر الأهرام، ولكن ~~يجب علينا هنا ألا ننسى أن متون الأهرام قد حفظت لنا بعض المتون التي اعتبر فيها ~~«أوزير» بعيدا جدا عن أن يكون ملكا أمثل، أو صديقا للإنسان؛ لأنها تميط اللثام عن ~~عداوته للموتى وخصومته لجميع الناس (راجع: # Sethe, “Pyramiden Textés” 1. ~~145 b,146a ~~)، ولم يظهر «أوزير» حاميا للعدالة بشكل صريح إلا في ~~العهد الإقطاعي. وسنرى الآن أن «أوزير» و«رع» قد وضعا جنبا لجنب في التفكير الخلقي ~~لذلك العصر، والواقع أنه كان لا بد في ذلك الوقت لكل عظيم وكل قوي أن ينتظر المحاكمة ~~أمام محكمة العدل، على أن يكون كل من الفقير، ومن لا ناصر له على قدم المساواة معهما في ~~المعاملة وفي الأحكام، وتلك المعاملة لم تذكر فقط في الاعتقادات الدينية أو المبادئ ~~الاجتماعية، بل ذكرت كذلك رسميا في السياسية الملكية. ولا يكاد يكون هناك أي شك في أن ~~مثل تلك العقائد الخاصة بالعدالة الاجتماعية كما وجدناها في هذا العصر قد ساعدت مساعدة ~~عظيمة على نمو الاقتناع بأن الإنسان الذي يصير مقبولا أما محكمة عدالة الإله العظيم هو ~~الرجل الذي لا يكون صاحب سلطان وثروة، وإنما يكون رجل الحق والعدالة، والكهنة الذين ~~كانوا مشتغلين باللاهوت في ذلك العصر قد تأثروا تأثرا عظيما بذلك الميل الذي يرمي إلى ~~نشر الديمقراطية (أي تعميم المساواة بين الناس). ويكشف لنا عن مقدار ذلك التأثير خطاب ms2357 ~~أساسي هام لإله الشمس عثر عليه في متون التوابيت الخشبية التي يرجع تاريخها إلى ذلك ~~العصر الإقطاعي فاستمع لما يقول: # لقد خلقت الرياح الأربعة ليتنفس منها الإنسان مثل أخيه الإنسان مدة حياته، ~~ولقد خلقت المياه العظيمة ليستعملها الفقير مثل السيد، ولقد خلقت كل رجل مثل ~~أخيه، وحرمت عليهما إتيان السوء، ولكن قلوبهم هي التي نكثت بما قلته، ولقد جعلت ~~قلوبهم لا تغفل عن الغرب (الموت) ليقربوا قربانا للآلهة المحلية. # وإنه لأمر هام جدا أن نجد في هذا المتن المساواة التامة بين بني الإنسان في قوله: # لقد خلقت كل إنسان مثل أخيه. # وكذلك أظهر لنا حقيقته الخلقية في قوله: # ولقد حرمت عليهم السوء ولكن قلوبهم هي التي نكثت بما قلته. # مع أن ظهور مثل هذه النظرة إلى الإنسانية، وهي نظرة قضت على كل الفوارق الاجتماعية، ~~في نظر الخالق العظيم عند خلقه للناس، وجعلهم متساوين أمام المسئولية الخلقية يعد أمرا ~~غريبا، ويزيد في غرابته ظهوره قبل المسيح عليه السلام بألفي سنة، # 2 # فإننا نلاحظ أن ظهور ذلك الرأي كان معاصرا على وجه التقريب لعهد الملك ~~«حمورابي» الذي سن قانونا للعقوبات ليعامل به أهل عصره، وقد جاء فيه: «إن كل الجرائم ~~والأحكام القضائية ترتب حسب المركز الاجتماعي للمجرمين، أو مكانة المتخاصمين ~~الاجتماعية.» وهذه الحقيقة تفسر لنا على الفور السبب الذي من أجله اعتبر ما أضافته ~~المدنية «البابلية» إلى إرثنا الخلقي في غربي آسيا في حكم العدم. # ومن ثم نجد أن الحقوق الخاصة التي كان يدعيها العظماء والأقوياء لأنفسهم من الإجلال ~~والسعادة في عالم الآخرة، أخذت تختفي وتزول في هذا الوقت. # ومن هنا أيضا بدأت المساواة تنتقل إلى التمتع بنعيم الآخرة لجميع البشر على السواء، ~~ومعنى هذا أن عالم الحياة الآخرة قد صار كذلك ديمقراطيا لكل البشر، وذلك تبعا للآراء ~~الخاصة بالعدالة الاجتماعية التي ظهرت في العهد الإقطاعي. # | الحياة الدينية في عهد الدولة الوسطى # لقد كان من نتائج تدهور السلطة في البلاد بعد سقوط الدولة القديمة أن أصبحت الحالة ~~الاجتماعية في تأخر ملموس في ms2358 كل نواحيها، فقد كان المعمار وزخرفة المقابر يظهر فيها ~~الانحطاط من جيل إلى جيل، وقد كان القوم يحاولون أن يقلدوا المناظر القديمة، غير أن قلة ~~المال والاستعداد العقلي قد قاما حائلا دون بلوغ ذلك؛ ولذلك نشاهد مما بقي لنا أن عتاد ~~المقابر أخذ يتضاءل أكثر فأكثر حتى أصبح شيئا حقيرا تافها؛ لأن أهل هذا العصر لم يكن ~~لديهم الموارد التي كانت في يد رجال الدولة القديمة. وكذلك نشاهد في هذا العصر أن رجال ~~الفن قد اختفوا، ولم يبق إلا أصحاب الحرف والصناعات، ومع ذلك فإن عصر الانحطاط هذا كان ~~له أهمية عظمى في تاريخ مصر؛ لأنه كان من نتائج محو سلطة الأشراف أن قام في البلاد ~~طائفة الطبقة الوسطى لتناهضها، فاكتسبت من الحقوق ما كان له شأن عظيم في توطيد العدالة ~~الاجتماعية، وإذا كنا نلاحظ أن مقابر هذه الطبقة كانت أبسط بكثير من مقابر هؤلاء ~~الأشراف، فإننا من جهة أخرى نلاحظ أن المبادئ الأصلية في عبادة الأموات ومعتقداتهم، وهي ~~التي كانت وقفا على علية القوم، قد أصبحت ملكا مشاعا لكل الشعب المصري؛ ويرجع السبب ~~في ذلك أيضا إلى ما قام به رجال الفكر في هذا العصر من حملة شنعاء على النظم القديمة ~~العتيقة، والمطالبة بحقوق الإنسان في هذه الحياة وفي الحياة الآخرة، ناشدين الوصول إلى ~~مساواة الناس جميعا في الدنيا والآخرة. وقد تكلمنا في الفصل السابق عن العدالة ~~الاجتماعية في هذه الدنيا، وسنتناول الآن الكلام عن العدالة في حقوق الإنسان في الآخرة، ~~ومعتقدات القوم عامة في هذه الفترة. # لقد كان من نتائج التخريب والتدمير والفوضى التي حدثت في البلاد في العهد الإقطاعي ~~الأول أن تحولت النفوس إلى سوء الظن والتشكك في فائدة الاستعداد للحياة الآخرة الذي ~~كان مظهره بناء قبر ضخم مجهز بالأثاث الجنازي، وبخاصة أن كتاب هذا العصر أخذوا ينادون ~~بعدم فائدة العتاد المادي للمتوفى، غير أن المعتنقين لهذا المذهب كانوا فئة ضئيلة ~~جدا، وذلك بالرغم من مبالغة الكتاب في هذا الاتجاه، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق، ~~والواقع ms2359 أن مثل تلك الاتجاهات كانت من جهة من مستلزمات عقيدة التشاؤم واليأس المطلقين، ~~كما كانت من جهة أخرى من مستلزمات الاعتقاد بضرورة التحلي بالقيم الخلقية للحياة الآخرة ~~بدلا من الالتجاء إلى الوسائل المادية التي كانت تنحصر في بناء المقابر الضخمة ~~وتزويدها بالأوقاف والكهنة. وهذا الاعتقاد الخلقي أخذ ينمو ويزداد نفوذه، غير أن هذه ~~الآراء التي كانت تعتبر ثورية ورجعية على العادات القديمة لم ينحدر في تيارها الجم ~~الغفير من الشعب المصري القديم؛ ولذلك لما صارت سعادة الآخرة حقا مشاعا لجميع ~~المتوفين، كما سنرى، فإن عامة الشعب الذين كانوا متمسكين بامتيازاتهم هذه الجديدة التي ~~تجعل لهم حق التمتع بذلك المصير السماوي الفخم، والذي كان منذ زمن بعيد حقا موقوفا ~~على الفرعون فقط، قد اتخذوا تلك الشعائر الجنازية، واستمروا قائمين بالمحافظة على ~~مزاولتها، وقد استمرت العناية بإقامة تلك الشعائر تزداد وتنتشر دون أي التفات إلى ذلك ~~الصمت البين والخراب البادي الذين كانا يخيمان فوق هضبة الأهرام، وفوق جبانات الأجداد ~~القدامى؛ ولذلك نجد أنه بالرغم من أن والد «مريكا رع» كان يشعر وهو يلقي تعاليمه لابنه ~~شعورا عظيما بتلك الأهمية الخطيرة التي تنتج من التحلي بالأخلاق القيمة، فإنه مع ذلك ~~لم ير بدا من الإفصاح لابنه بضرورة العناية بإقامة القبور؛ إذ يقول له: «زين مثواك ~~(أي قبرك) الذي في الغرب، وجمل مقعدك في الجبانة»، ثم اضطر أن يضيف إلى ذلك قوله: ~~«كإنسان أقام العدالة؛ لأن ذلك هو ما يرتكن عليه القلب.» # ويتضح من ذلك القول أن هذا الملك لم يكن يعتبر القبر الوطيد البنيان وحده كافيا ~~لضمان السعادة في الحياة الآخرة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن «أبور» قال في ~~تحذيراته للملك فضلا عن ذلك: «فإنه من الخير أن تقيم أيدي الناس الأهرام وتحفر ~~البحيرات وتغرس خمائل الجميز للإله.» والواقع أن فقدان القبر كان يعد في نظر الموظف ~~الثري أفظع دليل ممكن على عدم ولائه للفرعون؛ ولذلك قال حكيم لأولاده: «لا قبر لإنسان ~~خارج على جلالة الفرعون، بل إن جثته سيلقى ms2360 بها في الماء.» # 1 # ومن أجل ذلك كان كثير من الأشراف في ذلك العصر يقومون ببناء المقابر ~~وتجهيزها بمعدات، جريا على ما كانت عليه الحال قديما. # وحقيقة الأمر أنه لم يعد في قبضة يد الفرعون ذلك السلطان المطلق على رجال الحكومة ~~حتى يمكنه أن يتخذ منها مجرد العامل السامي المنظم لإقامة المقبرة الملكية الهائلة، ومع ~~ذلك فإن الموظفين القائمين بإقامة مثل تلك المقابر لم يترددوا طرفة عين في موازنة تلك ~~المقابر بجبانة الجيزة، وقد كان ذلك من باب المبالغة، فقد أظهر مثلا «مري» أحد مهندسي ~~الملك «سنوسرت الأول» ارتياحه العظيم عندما كلف من قبل الملك بإقامة مثوى له أبدي ~~تفوق شهرته «روستاو» (أي جبانة الجيزة)، وهي المنطقة الممتازة الخاصة بالآلهة، فكانت ~~عمد ذلك المثوى تخترق السماء، والبحيرة التي حفرت هناك قد وصلت إلى النهر، وأبوابه ~~العظيمة المناطحة للسماء في طولها قد أقيمت من أحجار «طرة» البيضاء. # وقد فرح الإله «أوزير» رئيس أهل الغرب بكل آثار سيدي (الملك)، ولقد سسررت أنا نفسي ~~وكان قلبي مبتهجا بما قد قمت بإنجازه. و«المثوى الأبدي» هذا هو قبر الملك، ويشتمل كذلك ~~على المزار أو المعبد الجنازي الذي كان قد أقيم قبالته كما يدل على ذلك الوصف المذكور. ~~ومع أن مقابر الإقطاعات لم تعد تبنى حول هرم الملك، كما كان يفعل الأشراف ورجال البلاط ~~في عهد بناة الأهرام؛ إذ صارت الآن قبور الأشراف مبنية في الإقطاعات في طول البلاد ~~وعرضها، فإنهم مع ذلك قد استمروا يتمتعون إلى حد ما بالهبات الجنازية التي تصرف من ~~الخزانة الملكية، وكانت الصيغة الدينية الجنازية المألوفة في ذلك الوقت هي «قربان يهديه ~~الملك»، وهي نفس الصيغة التي كانت شائعة الاستعمال في المقابر التي حول الأهرام، وقد ~~صارت تنقش بكثرة في ذلك الوقت على جدران مقابر الأمراء والأشراف. وعلى أية حال فإن هذه ~~الصيغة لم تصبح بعد مقصورة على مقابر علية القوم؛ إذ باتساع انتشار المذهب الديني الذي ~~كان خاصا بالأشراف بين عامة الشعب صار من العادات المعروفة المتفق عليها عند القوم ms2361 أن ~~يتضرع كل إنسان إلى الملك حتى يعطيه نصيبا من تلك الهبات الجنازية الملكية؛ ولذلك نجد ~~كل طبقات المجتمع حتى أحقر العمال من المدفونين في «العرابة المدفونة» وغيرها كانوا ~~يتضرعون لنيل «قربان يهبه إليهم الملك»، بالرغم من أنه كان يستحيل أن يتمتع عامة الشعب ~~بامتياز كهذا. # على أننا لم نحصل على فكرة ما عن تلك العادات البهيجة الخاصة بتموين المتوفى في ~~الحياة الآخرة إلا في العهد الإقطاعي، وهي تلك العادات التي صارت الآن متأصلة في حياة ~~الشعب المصري القديم. # وقد حفظت لنا المقابر التي لا تزال باقية إلى الآن في مقابر مقاطعات الوجه القبلي بعض ~~بقايا تلك الشعائر اليومية العادية، وكذلك ما كان خاصا منها بالاحتفالات والأعياد ~~التي كان الشعب يظن أنه بها يدخل السرور على الذين رحلوا عن دار الدنيا إلى دار ~~الآخرة، حتى تصير حياتهم أكثر مرحا وأعظم حبورا، وهذه الاحتياطات نفسها كانت متبعة في ~~عصر الأهرام عند الأشراف أيضا؛ إذ نجد أن الشريف «زفاي حعبي» الأسيوطي المنبت، وأمير ~~مقاطعة «سيوط» الذي كان يعيش في عهد «سنوسرت الأول» قد أقام لنفسه تمثالا في كل من ~~المعبدين الرئيسيين في المدينة؛ أي إنه أقام تمثالا في معبد الإله «وبوات»، وهو الإله ~~المحلي القديم لذلك المكان، وكان يمثل في صورة ذئب، ومن ذلك الاسم باليونانية اشتقت ~~المدينة اسمها «ليكوبوليس» (بلد الذئب)، أما التمثال الآخر فقد أقامه في معبد «أنوبيس» ~~وهو إله معروف في صورة كلب أو صورة ابن آوى، وقد كان ذلك الإله يوما ما أحد الآلهة ~~المناهضين للإله «أوزير». وقد ترك الأوقاف الخاصة لإقامة الشعائر والاحتفالات للآلهة، ~~ولتقديم الطعام اليومي لروحه «كا» في مقبرته، وقد نقش على جدران مقبرته شروطا عشرة ~~لإقامة هذه الاحتفالات وتقديم الطعام، وهي توضح لنا الحياة الدينية في هذا العهد. وقبل ~~أن نتكلم عن هذه الاحتفالات سنضع أمام القارئ ترجمة حرفية لهذه الشروط العشرة وهي: ~~(1) شروط الوقف العشرة # 2 # المنقوشة على جدران معبد الأمير «زفاي حعبي» # الشرط الأول ~~(273-296) الشرط الذي تعاقد عليه الأمير الإقطاعي، ورئيس ms2362 الكهنة المسمى «زفاي ~~حعبي» صادق القول مع كهنة الساعة # 3 # لمعبد الإله «وبوات» سيد «سيوط»: ~~(1) # أن يقدم رغيف من الخبز الأبيض من كل كاهن مطهر لتمثاله الذي في ~~معبد «أنوبيس» سيد «رقررت» في أول يوم من أيام النسيء، وذلك عندما ~~يسير الإله «وبوات» سيد «سيوط» إلى معبده. ~~(2) # ما يقدم لهم في مقابل ذلك نصيبه في الثور الذي يقرب إلى ~~«وبوات» سيد «سيوط» في معبده عندما يذهب إلى هناك، وهو نصيبه من ~~اللحم المقرب، وهو ما يستحقه أمير المقاطعة. ~~(3) # وقد تكلم لهم قائلا: «انظروا لقد أعطيتكم هذا القربان من اللحم ~~الذي أستحقه من المعبد، وذلك في مقابل أن تقدموا إلي هذا الخبز ~~الأبيض»، وعلى ذلك قدموا له نصيبا من الثور لتمثاله المعهود به ~~إلى كاهن لروحه «كا»؛ ومن أجل ذلك أعطاهم قربان اللحم هذا. ~~(4) # وقد سروا بذلك. # الشرط الثاني ~~(277-282) الشرط الذي تعاقد عليه الأمير الإقطاعي رئيس الكهنة «زفاي حعبي» ~~صادق القول مع كهنة الساعة لمعبد الإله «وبوات» سيد «سيوط»: ~~(1) # أن يقدم رغيف من الخبز الأبيض من كل منهم لتمثاله الذي في ~~حراسة كاهن روحه، في اليوم الأول من الشهر الأول من الفصل الأول ~~وهو يوم السنة الجديدة، وذلك عندما يعطي البيت سيده، بعد إنارة ~~المصباح (الشعلة) في المعبد، وأن يخرجوا خلف كاهن روحه عند ~~الاحتفال بتنعيمه (أي جعله روحا منعما) إلى أن يصلوا إلى الركن ~~الشمالي من المعبد، كما يفعلون عندما ينعمون موتاهم أنفسهم ~~المحترمين في اليوم الذي يضاء فيه المصباح (الشعلة؟) ~~(2) # وما يقدمه لهم في مقابل ذلك هو مكيال «حقات» (جالون) من شعير ~~الشمال من كل حقل من حقول الوقف، من باكورة محصول ضيعة حاكم ~~المقاطعة، طبقا لما يقدمه كل رجل سيوطي معتاد من باكورة حصاده؛ ~~وذلك لأنه أول إنسان يجعل كل فلاح من فلاحيه يقدمها (الباكورة) ~~لهذا المعبد من باكورة حقله. ~~(3) # وقال: «انظروا! إنكم تعلمون أن التخلي عن أي رجل عظيم، أو رجل ~~يقدم شيئا للمعبد من باكورة حصاده، ليس بالحسن له، وليس هناك ~~أمير مقاطعة ينقص في ms2363 زمانه من شرط أمير آخر عمل مع الكهنة المطهرين ~~في زمانهم، يضاف إلى ذلك أن هذا الشعير يجب أن يكون ملكا لكهنة ~~الساعة للمعبد كل على حدته؛ أي لكل كاهن مطهر سيقدم لي هذا الرغيف ~~من الخبز الأبيض، ويجب أن لا يقسموه (أي الشعير) بين أولئك ~~التابعين لشهر بعينه؛ وذلك لأنه يجب عليهم أن يعطوا هذا الخبز ~~الأبيض كلا على انفراد.» ~~(4) # وقد سروا بذلك. # الشرط الثالث # الشرط الذي تعاقد عليه أمير المقاطعة ورئيس الكهنة «زفاي حعبي» صادق القول مع ~~هيئة موظفي معبد الإله «وبوات»؛ لأجل أن يقدم له خبز وجعة، في اليوم الثامن عشر ~~من الفصل الأول، وهو يوم عيد «واج»: ~~(1) # قائمة (بما يقدمونه له): # قائمة بأسماء هيئة الموظفين # آنية قبي من الجعة # رغفان خبز قن # رغفان خبز أبيض # الكاهن الأعظم # 4 # 400 # 10 # الحاجب # 2 # 200 # 5 # كاتم السر # 2 # 200 # 5 # حافظ الملابس # 2 # 200 # 5 # رئيس الحجرة الواسعة # 2 # 200 # 5 # المشرف على المعبد # 2 # 200 # 5 # كاتب المعبد # 2 # 200 # 5 # كاتب مائدة القربان # 2 # 200 # 5 # المرتل # 2 # 200 # 5 ~~(2) # أما ما قدمه مقابل ذلك فهو 22 يوما من أيام المعبد من متاعه ~~الذي من بيت والده (إرثه من والده)، وليس من ضيعة حاكم المقاطعة، ~~منها أربعة أيام لرئيس الكهنة ويومان لكل واحد من الآخرين. ~~(3) # وقال لهم: «انظروا! إن يوم المعبد هو # من السنة، ويجب أن تقسموا كل العطايا اليومية ~~التي تدخل هذا المعبد، وهي التي تحتوي على خبز وجعة ولحم؛ وذلك لأن ~~يوم المعبد، يحسب # من الخبز والجعة، وكل شيء يدخل المعبد لكل يوم ~~من أيام المعبد هذه التي قدمتها لكم، واعلموا أنها متاعي الخاص ~~من ضياع والدي، وليست من ضياع حاكم المقاطعة؛ لأني مثلكم ابن كاهن ~~مطهر، ولاحظوا أن هذه الأيام «دخل المعبد»، يجب أن تنتقل إلى هيئة ~~الموظفين المستقبلين الذين يعملون في المعبد؛ لأنهم هم الذين ~~يقربون لي هذا الخبز والجعة التي يجب أن أعطاها.» ~~(4) # وقد سروا بذلك. # الشرط الرابع ~~(290-295) الشرط ms2364 الذي تعاهد عليه حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة «زفاي حعبي» ~~صادق القول مع كهنة الساعة لمعبد «وبوات» سيد «سيوط»: ~~(1) # على أن يقدم له رغيف خبز أبيض من كل واحد منهم لتمثاله الذي في ~~المعبد، وذلك في اليوم الثامن عشر من الشهر الأول من الفصل الأول، ~~وهو يوم عيد «واج»، وأن يخرجوا خلف كاهن روحه عند تنعيمه (أي جعله ~~روحا منعما) عندما ينار المصباح (الشعلة) له، وذلك على غرار ما ~~يفعلون عند تنعيم أمواتهم المحترمين في يوم إنارة المصباح (الشعلة) ~~في المعبد. # يضاف إلى ذلك أن هذا الخبز الأبيض يجب أن يكون في ذمة كاهن روحه، ~~أما ما يقدمه في مقابل ذلك فكان حقيبة من الفحم لكل ثور، وسلة من ~~الفحم لكل معزي، وهي التي كانوا قد اعتادوا أن يقدموها لمخزن ~~حاكم المقاطعة عندما كان يقرب ثورا أو معزي للمعبد، وذلك في ~~مقابل ما يجب عليهم دفعه لمخزن حاكم المقاطعة، وهو يقدمها لهم ~~دون أن يجبرهم على أخذها منهم عنوة. ~~(2) # وكذلك كان يقدم لهم 22 إناء من الجعة و2200 رغيف خبز. وهذه كانت ~~هيئة موظفي المعبد يقدمونها له في اليوم الثامن عشر من الشهر الأول ~~من الفصل الأول، وذلك في مقابل ما يقدمونه، وهو رغيف خبز أبيض لكل ~~فرد مما هو مستحق لهم في المعبد، وكذلك في مقابل تنعيمه (أي جعله ~~روحا منعما وهو احتفال خاص يقام على روح المتوفى). ~~(3) # ثم تكلم إليهم قائلا: «إذا أخذ منكم هذا الفحم عنوة على يد أي ~~حاكم مقاطعة في المستقبل، فاعلموا أن هذا الخبز وهذه الجعة يجب ألا ~~ينتقص منها، وهي التي توردها لي هيئة موظفي المعبد، وهي التي قد ~~أسلمتها لكم؛ تأملوا إني قد تعاقدت معهم عليها.» ~~(4) # وقد سروا بذلك. # الشرط الخامس ~~(296-301) الشرط الذي تعاقد عليه حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة، «زفاي حعبي» ~~صادق القول مع حافظ ملابس معبد الإله «وبوات»: ~~(1) # لأجل ثلاث فتائل ينار بها المصباح (الشعلة) للإله. ~~(2) # أما ما قدمه «زفاي حعبي» له (حافظ الملابس) في مقابل ذلك فكان ~~ثلاثة أيام من ms2365 أيام المعبد، وثلاثة الأيام من أيام المعبد هذه ~~ستكون مستحقة لكل حافظ ملابس في المستقبل؛ لأن هذه الفتائل الثلاث ~~تكون مستحقة له «زفاي حعبي». ~~(3) # ثم تكلم قائلا: «إن واحدة من هذه (الفتائل) تقدم إلى كاهن ~~روحي بعد أن يكون قد عمل بها ما يجب أن يعمله في المعبد، ويجب أن ~~يعطى أخرى في يوم أول السنة الجديدة في الفجر المبكر، وذلك عندما ~~يقدم البيت إلى سيده بعد أن يكون كهنة الساعة للمعبد قد قدموا إلى ~~هذا الخبز الأبيض، وهو الذي يجب أن يقدمه كل واحد منهم منفردا ~~في يوم أول السنة الجديدة، وسيقدم بوساطة كاهن روحي عند تنعيمي (أي ~~تعطى له وتستعمل به).» # وسيعطى آخر. # في اليوم الثامن عشر من الشهر الأول الفصل الأول وهو يوم عيد ~~«واج» في الوقت نفسه مثل الخبز الأبيض الذي يقدمه كل واحد من ~~الكهنة المطهرين، وهذه الفتيلة ستخرج بوساطة كاهن روحي عند تنعيمي ~~(الذي يحضره كهنة الساعة التابعون للمعبد)، ثم قال «زفاي حعبي» له: ~~«انظر! إن يوم المعبد هو # من السنة، ويجب أن تقسم العطايا اليومية التي ~~تدخل المعبد (وتحتوي على) خبز وجعة وكل شيء يدخل المعبد لكل يوم من ~~أيام المعبد هذه التي قدمتها لك، انظر! إنها متاعي الخاص من ضيعة ~~والدي ومن ضيعة حاكم المقاطعة. # والآن يجب أن تئول أيام المعبد الثلاثة هذه لكل حافظ الملابس في ~~المستقبل (؟)؛ لأن هذه الفتائل واجبة له («زفاي حعبي»)، وهي التي ~~قد حملتها لي بسبب أيام المعبد الثلاثة هذه التي حملتها لك ~~وقدمتها لك.» ~~(4) # وقد كان مسرورا بذلك. # الشرط السادس ~~(302-304) الشرط الذي تعاقد عليه حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة «زفاي حعبي» ~~صادق القول مع رئيس كهنة «وبوات» (أي مع نفسه): ~~(1) # لأجل شواء، وهو الذي يوضع على مائدة القربان ويوضع على حجر ~~القربان لكل ثور يذبح في المعبد، وإناء جعة «ستا» من كل # إناء دس. # في كل يوم «ظهور» (في المعبد). # وهي حق لكل رئيس كهنة في زمنه. ~~(2) # أما ما أعطاه «زفاي حعبي» له (أي رئيس الكهنة ms2366 اسما) في مقابل ~~ذلك؛ فهو يومان من أيام المعبد من ضيعة والده، ومن ضيعة حاكم ~~المقاطعة. ~~(3) # وعندئذ تكلم «زفاي حعبي» قائلا: هذا الشواء وإناء الجعة «ستا» ~~سيقدم في كل يوم (ظهور التمثال في المعبد. # وهي مستحقة لتمثالي الذي في رعاية كاهن روحي. ~~(4) # وإنه «زفاي حعبي» بوصفه يحمل لقب رئيس الكهنة، كان مسرورا بذلك ~~في حضرة هيئة موظفي المعبد هؤلاء. # الشرط السابع ~~(305-306) الشرط الذي تعاقد عليه حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة «زفاي حعبي» ~~الصادق القول مع الكاهن المطهر الأعظم للإله «أنوبيس»: ~~(1) # من أجل ثلاث فتائل يستحقها؛ لإنارة المصباح (الشعلة) في معبد ~~«أنوبيس»، واحدة في اليوم الخامس من أيام النسيء في مساء يوم السنة ~~الجديدة، وأخرى في يوم السنة الجديدة. # والثالثة في اليوم السابع عشر من الشهر الأول من الفصل الأول في ~~مساء عيد «واج». ~~(2) # أما ما قدمه في مقابل ذلك فكان 22 «أرورا» (مقياس) من الأرض ~~المنزرعة في «سمارسي» من أرض والده، وذلك في مقابل ثلاث الفتائل ~~التي سيعطيها كاهن روحي لأجل أن يضيء لي المصباح (الشعلة) ~~بها. ~~(3) # وقد كان مسرورا بذلك. # الشرط الثامن ~~(307-311) الشرط الذي تعاقد عليه حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة «زفاي حعبي» ~~الصادق القول مع كهنة الساعة لمعبد «أنوبيس»: ~~(1) # من أجل أن يقدم له رغيف خبز أبيض من كل واحد منهم لتمثاله في ~~اليوم السابع عشر من الشهر الأول من الفصل الأول في مساء عيد ~~«واج»، ومن أجل أن يذهبوا بعد كاهن الروح عندما ينار المصباح ~~(الشعلة)، له عند تنعيمه إلى أن يصلوا إلى السلم السفلي (مزار ~~الوادي) لقبره كما ينعمون موتاهم المحترمين في يوم إضاءة المصباح ~~(الشعلة)، ومن أجل التقدمة الشهرية التي يقدمها الكاهن المطهر، ~~المؤلفة من طبق من الخبز وإناء من الجعة لتمثاله الذي في السلم ~~السفلي (مزار الوادي) لقبره عندما يخرج لتأدية الاحتفالات في ~~المعبد كل يوم. ~~(2) # أما ما قدمه لهم في مقابل ذلك فكان شعير الشمال من باكورة محصول ~~كل حقل من ضيعة حاكم المقاطعة، كما يفعل كل رجل أسيوطي عادي يقدم ~~من باكورة ms2367 محصول حصاده. وعلى أية حال فإنه كان أول من جعل كل واحد ~~يقدمها من باكورة حقله لمعبد «أنوبيس». ~~(3) # ثم قال حاكم المقاطعة «زفاي حعبي»: «انظروا فإنكم تعلمون أن أي ~~رجل عظيم، أو أي رجل عادي يقدم باكورة حصاده للمعبد، ويمتنع عن ~~أدائها ليس بالشيء الحسن له، على أنه لم يجد حاكم مقاطعة في عصره ~~انتقص من الشرط الذي تعاقد عليه حاكم مقاطعة آخر مع الكهنة ~~المطهرين في أزمانهم، وشعير الشمال هذا سيكون ملك كهنة الساعة ~~التابعين للمعبد، كل على حدته، من الذين يقدمون لي هذا الخبز ~~الأبيض، وإنه لن يقسم مع الكهنة في شهورهم؛ لأنه لزاما عليهم أن ~~يقدموا هذا الخبز الأبيض كل على انفراد.» ~~(4) # وقد كانوا مسرورين بذلك. # الشرط التاسع ~~(212-218) الشرط الذي تعاقد عليه حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة «زفاي حعبي» ~~الصادق القول مع مدير أعمال الجبانة وحراس الصحراء: ~~(1) # من أجل أن يجعلهم يذهبون لمعبد «أنوبيس» في اليوم الخامس من أيام ~~النسيء مساء السنة الجديدة. # وفي يوم السنة الجديدة. # بشأن تسليم فتيلتين قدمهما الكاهن الأعظم للإله «أنوبيس» المطهر ~~إلى حاكم المقاطعة «زفاي حعبي»، وبشأن ذهابهم لتنعيمه إلى أن يصلوا ~~إلى قبره، وبشأن تقديمهم الفتيلة (أي الخاصة بمساء السنة الجديدة) ~~لكاهن روحه بعد أن نعموه كما ينعمون موتاهم المحترمين. ~~(2) # أما ما قدمه لهم في مقابل ذلك فكان 2200 (مقياسا) من الأراضي ~~الزراعية في «واعبت»، وهي من أملاكه الشخصية من ضيعة والده، وليست ~~من ضيعة حاكم المقاطعة. # قائمة. # أرض # مدير عمال الجبانة # 400 ~~= 28,4 أرورا (مقياس) # قائد الصحراء # 200 # ثمانية حراس للصحراء # 1600 # وقد كان قدم لهم الجزء الأسفل من الجزء الخلفي من كل ثور ذبح ~~في الصحراء «لجبانة» في كل مزاراتها. ~~(3) # أما ما قدموه له فهو: # رئيس عمال الجبانة: # إناءين دس من الجعة، 100 رغيف من خبز قفن، 10 ~~أرغفة من الخبز الأبيض. # قائد الصحراء: # إناء جعة، 50 رغيفا قفن، 5 خمسة أرغفة من الخبز ~~الأبيض . # الثمانية (حراس الصحراء): # ثمانية آنية دس من الجعة، 400 رغيف من خبز قفن، ~~40 ms2368 رغيفا من الخبز الأبيض من أجل تمثاله الموكل ~~به كاهن روحه، وذلك في اليوم الأول من الشهر الأول ~~من الفصل الأول يوم أول السنة الجديدة عندما ~~ينعمونه. ~~(4) # ثم قال لهم: «انظروا! إن هذه الأرض التي سلمتها لكم ستكون ملكا ~~لكل مدير عمال جبانة مستقبلا، ولكل قائد صحراء، ولكل حارس جبانة ~~مستقبلا؛ وذلك لأنهم هم الأفراد الذين سيقدمون لي الخبز ~~والجعة.» ~~(5) # وستكونون خلف تمثالي الذي في حديقتي وترافقونه [عندما يسير إلى ~~معبد وبوات أو «أنوبيس»؟] في كل عيد أول فصل يقام في هذا ~~المعبد. ~~(6) # وكانوا مسرورين بذلك. # الشرط العاشر: (319-324) ~~(1) # من أجل أن يقدم له إناء هبث من الجعة وفطيرة واحدة كبيرة (؟)، ~~500 رغيف خبز قفن، 100 رغيف من الخبز الأبيض لتمثاله المنوط به ~~كاهن روحه، في اليوم السابع عشر من الشهر الأول من الفصل الأول ~~مساء عيد «واج». ~~(2) # أما ما قدمه «زفاي حعبي» في مقابل ذلك فهو 2,2 أرورا من الأراضي ~~الزراعية في «وعبت» من أملاكه الخاصة من ضيعة والده، وليست من ضيعة ~~حاكم المقاطعة، والربع الأمامي من كل ثور يذبح في الصحراء ~~(الجبانة) في كل مزارات قبورها. ~~(3) # ثم قال لمدير الصحراء: «انظر! إن هذه الأرض ستنتقل لكل مدير ~~صحراء مستقبلا؛ وذلك لأنه هو الذي سيقدم لي هذا الخبز ~~والجعة.» ~~(4) # وقد كان مسرورا بذلك. # المرحوم حاكم المقاطعة ورئيس الكهنة «زفاي حعبي» صاحب ~~الاحترام. ~~(2) تصوير الاحتفالات الدينية التي كانت تقام للأمير «زفاي حعبي» # وسنضع أمام القارئ صورة من هذه الاحتفالات تخيلناها مأخوذة من نص العقود العشرة ~~التي على جدران المقبرة؛ وقد أردنا بذلك أن نكسو عظام الحقائق التاريخية الجافة ~~التي ذكرناها في هذه الشروط لحما ودما، ثم نبعث فيها روحا يحركها فتصبح حية ~~يراها القارئ ويتمثلها. # وقبل أن نورد هذه الصورة نقول: إن «زفاي حعبي» أقام لنفسه قبل وفاته تمثالا في ~~كل من المعبدين الرئيسيين في المدينة؛ أي إنه أقام تمثالا في معبد الإله «وبوات»، ~~وهو إله محلي قديم في صورة ذئب، ومن ذلك الاسم اشتقت المدينة اسمها اليوناني ~~«ليكوبوليس» (أي ms2369 بلد الذئب). أما التمثال الآخر فقد كان في معبد «أنوبيس» وهو إله ~~معروف في صورة كلب أو صورة ابن آوى، وقد كان ذلك الإله يوما ما من الآلهة ~~المناهضين للإله «أوزير»، وكان معبد «وبوات» يقع في وسط المدينة في حين أن معبد ~~الإله «أنوبيس» كان يقع بعيدا عنه على ظاهر حدود الجبانة في سفح الجبل الذي نحتت ~~في واجهته مقبرة «زفاي حعبي» على مسافة من ارتفاعه، وقد نصب في ذلك القبر الفخم ~~كذلك تمثال لنفسه يقوم برعايته كاهنه الجنازي، ولم يكن له إلا كاهن واحد يعنى ~~بقبره ويقوم بالاحتفالات التي كان يرغب فيها في الحياة الدنيا قبل وفاته. # وأهم هذه الاحتفالات تلك التي كانت تقام في مناسبات الاحتفال بالسنة الجديدة، ~~وكانت تقام قبل حلولها، وعند بدايتها، فكانت تقام قبل نهاية السنة القديمة بخمسة ~~أيام في أول يوم من أيام النسيء الخمسة التي تنتهي بها السنة، فكان يرى في ذلك ~~اليوم كهنة الإله «وبوات» سائرين في موكب مخترقين شوارع «سيوط» وأسواقها، وكانوا في ~~نهاية المطاف يخرجون من المدينة حاملين إلههم «وابوت» إلى معبد الإله «أنوبيس»، ~~الذي كان يقع في سفح جبانة الجبل، وكان يذبح في ذلك المعبد ثور للإله الزائر؛ أي ~~الإله «وبوات»، وكان كل كاهن؛ إذ ذاك يحمل بيده رغيفا كبيرا أبيض مخروطي الشكل، ~~وعند دخولهم ساحة معبد «أنوبيس» كانوا يضعون أرغفتهم عند قاعدة تمثال «زفاي ~~حعبي». # ثم بعد مضي خمسة أيام من ذلك التاريخ كان ينزل «مدير الجبانة» وبصحبته تسعة أفراد ~~من موظفيه من فوق الجبل في وقت المساء مارين بأبواب القبور المفتحة، والتي كانت ~~حراستها موكولة لهؤلاء الموظفين، ثم يدخلون في ظلال المدينة التي كانت في سفح ذلك ~~الجبل. وكانت هذه المدينة في تلك الآونة من ذلك اليوم يخيم عليها الظلام؛ إذ كانت ~~تقع في ظلال هذا الجبل المطل عليها، وكان هذا المنظر يحدث في مساء اليوم الأول من ~~السنة الجديدة، وكانت الأنوار المبعثرة هنا وهناك، وهي التي أشعلت ابتهاجا بالعيد ~~قد بدأت تنبعث عند الشفق من داخل ms2370 البيوت، ومن الشرفات، وأثناء انطلاق تلك الفئة في ~~سيرها في الشوارع الضيقة الواقعة في أطراف المدينة كان يعترضهم فجأة في طريقهم ~~الجدار العالي لسور معبد الإله «أنوبيس»، وعندما كانوا يدخلون من أبوابه العظيمة ~~العالية يسألون عن الكاهن الأعظم الذي كان يقدم لهم على الفور حزمة من المشاعل ~~فيأخذونها، ويعودون أدراجهم صاعدين في الجبل بتؤدة، فيشرفون على المدينة رويدا ~~رويدا كلما تسلقوا الجبل مصعدين ثانية، وحينما كانوا يشرفون بأنظارهم من فوق الجبل ~~على أسقف المدينة الملتفة في الظلام الدامس كانوا يكشفون في وسطها مجموعتين ~~مشتعلتين من الأنوار المتلألئة، تقع إحداهما بالضبط تحت أنظارهم في حضيض الجبل، ~~والأخرى تقع على مسافة بعيدة في قلب المدينة، فكانتا تشبهان جزيرتين متلألئتين ~~بالنور في بحر من الظلمة يمتد إلى مسافة من تحت أرجلهم. وهاتان المجموعتان من النور ~~هما ساحتا المعبدين اللذين كانت الأنوار تنتشر في أرجائهما. # وبالرغم من أن سيدهم القديم «زفاي حعبي» كان مدفونا في بلاد النوبة النائية، ~~فإنه كان حاضرا معهم بتمثاله المقام في وسط تلك الأفراح والأعياد التي كانت حفلتها ~~تملأ ذينك المعبدين، فقد كان تمثاله المنصوب في المعبد يتكلم بعينيه اللتين يشرف ~~بهما على الجموع التي كانت تزخر بهم هاتان الساحتان المختالتان بجمال أعمدتهما ~~الزاهية، وكان التمثال يتمتع مثل أصدقائه الأحياء الموجودين أسفل منه بروح ذلك ~~الفيض العميم الذي كان مبسوطا أمامه، حينما كان يشاهد رغفان القربان موضوعة عند ~~قدميه، وهي التي ذكرنا فيما سلف أن الكهنة كانوا يضعونها هناك، وكانت أذناه (أي ~~التمثال) تملآن بضجيج آلاف الأصوات التي كانت تتعالى مع أصوات الأفراح المنبعثة من ~~جماهير المدينة المجتمعين بمعبدي الإلهين، يترقبون انقضاء ذلك العام الراحل، ~~ويستقبلون أول العام الجديد، وكأن أصواتهم اصطفاق بحر يزخر بأمواجه ينبعث من بعيد ~~فوق الأسقف المظلمة؛ إلى أن يصل جرسه المتضائل إلى آذان طائفة حراس الجبانة ~~المرتفعة القائمة بين ظلمات الجبال، وهم يشرفون على المدينة في صمت رهيب، وكانت تطل ~~من فوق رءوسهم بالضبط واجهة تلك المقبرة التي كانت قد أعدت لتضم جثمان سيدهم الراحل ms2371 ~~«زفاي حعبي». وقد كان المتقدمون في السن من بين أولئك الحراس يذكرونه جيدا أو ~~يذكرون الكرم الذي طالما لاقوه على يده. أما المحدثون الذين كان في نظرهم اسم «زفاي ~~حعبي» مجرد اسم لا يحمل معنى، فكانوا لا يجيبون إلا متباطئين، وعلى كره منهم، ~~عندما كان شيوخهم يحثونهم على إضاءة أنوار القبر، وعندما كان يتعجلهم صوت كاهن ~~«زفاي حعبي» من أعلى الجبل قائلا: «لا تتأخروا أكثر من ذلك في إضاءة النور»، ~~وعندئذ يخرج الشرر من قدح الزناد، وعلى أثر ذلك تضاء أول شعلة، ومنها تضاء ~~المشاعل الأخرى بسرعة. وكان الموكب الذي يشمل أولئك الحراس حول مرتفع من الجبل ~~فسيح الأرجاء، ثم يعود الموكب ثانية إلى باب القبر العالي حيث يكون في انتظارهم ~~كاهن «زفاي حعبي» فيدخلون توا إلى مزار القبر العظيم. # وكان يشاهد انعكاس أنوار تلك المشاعل المتلألئة في غير نظام فوق جدار ذلك المزار ~~الذي ترى فوق جدرانه صورا ضخمة مرسومة للسيد الراحل، ترتفع عالية حتى تختفي رأسه ~~وسط الظلمة التي لم تصل إليها أنوار تلك المشاعل المتضائلة، ويبدو على صورته كأنها ~~تحثهم على تأدية واجباتهم نحوه بالدقة والعناية، كما هو مدون بالعقود العشرة ~~المنقوشة فوق جدار المزار نفسه وهي التي سبق ذكرها. وكان «زفاي حعبي» يبدو في ~~الصورة مرتديا لباسا بهيجا ومتوكئا في رفق على عصاه التي بيده، وطالما كان ~~المسنون من تلك الطائفة يرونه قائما في هذا الوضع وهو يفصل في القضايا التي كانت ~~تعرض عليه، بينما كان يساق المجرمون إلى داخل باب ديوانه بين صفين من ضباطه ~~المتزلفين. ويشاهد في حالة أخرى كأنه يراقب سير تقدم العمل في إحدى ترع الري الهامة ~~حتى يفتتح بها زراعة جديدة، فكان هؤلاء الحراس يسجدون خضوعا أمام صورته هذه ~~المهيبة؛ يسوقهم إلى ذلك الدافع الطبعي الذي ليس لهم فيه اختيار، كما كان يسجد ~~أمامه أيضا الكتاب، وأصحاب الحرف، والفلاحون الذين نشاهد صورهم تملأ الجدران التي ~~أمامه. وقد لونت بألوان جميلة محفورة فوق الجدران ، وهذا المنظر يمثل الصناعات ~~والملاهي التي كانت تضمها ms2372 تلك الضياع العظيمة التي كان يملكها «زفاي حعبي» وقتئذ، ~~وهي تؤلف دنيا مصغرة يرى فيها ذلك الشريف الراحل عندما كان يدخل مزار قبره، فكان ~~يشعر أنه لا يزال يغدو ويروح بين مناظر حياة الرفاهية والملاذ في الحياة الدنيا، ~~وكان يمثل هو فيها الشخصية البارزة العظيمة؛ إذ كان يخيل إليه أن جدران مقبرته قد ~~رحبت واتسعت حتى صارت تشمل حقول زراعة عماله، وأسواقهم، ومصانع السفن، وأحواضها، ~~ومستنقعات الصيد، والطيور، والأسماك، وردهات لإقامة الحفلات. وقد عمر النحات ~~والرسام الجدران بتلك المناظر حتى صارت في الواقع كأن الحياة تدب فيها، وكانت ~~المشاعل الموقدة تنبث حول القربان الخاص بمائدة القرب العظيمة المصنوعة من الحجر في ~~المزار، وكان يقوم خلف ذلك تمثال «زفاي حعبي» في كوة منحوتة في أصل ~~الجدار. # وبعد ذلك تنسحب جماعة الحراس الصغيرة على مهل، ملقين عدة نظرات خاطفة على الباب ~~الوهمي المقام في جدران المزار الخلفي، وكانوا يعرفون أن «زفاي حعبي» يمكنه أن يخرج ~~منه من عالم الظلام المستتر خلف هذا الباب الوهمي ليدخل إلى عالم الأحياء، ويحتفل ~~مع الأحياء من أصدقائه بعيد رأس السنة المذكور. # وأما اليوم التالي وهو اليوم الأول من السنة الجديدة فيعد أعظم أيام الأعياد في ~~التقويم السنوي، وكانت تتبادل فيه الهدايا بفرح كما تتوافد أهل الضياع أيضا يحملون ~~الهدايا إلى سيد ضيعتهم، وإذا اتفق أن سلالة «زفاي حعبي» قد انهمكت في ملاذها وجرت ~~فيها إلى آخر شوطها، فإن شروطه التي دونت بانتباه ويقظة في سجلات المدينة تضمن له ~~الاهتمام بأمره، وعدم إهمال قربانه. وفي الوقت الذي كان فيه الفلاحون ومستأجرو ~~الإقطاعات يشاهدون مزدحمين عند الباب العظيم لبيت ذلك الشريف حاملين هداياهم ~~لسيدهم الحي غير مفكرين في سيدهم الراحل؛ كان حراس الجبانة العشرة بقيادة رئيسهم ~~يجتازون أطراف المدينة سائرين نحو أحد المخازن بالضيعة التي من حقهم أن يتزودوا ~~منها، ثم لا يلبثون أن يعودوا أدراجهم حاملين 550 فطيرة مستديرة و55 رغيفا من ~~الخبز الأبيض، 11 إناء مملوءا بالجعة، ثم يعودون من حيث أتوا يقتحمون طريقهم على ~~مهل ms2373 وسط مرح الزحام، حتى يصلوا إلى مدخل الجبانة عند سفح الجبل، فيجدون هناك زحاما ~~عظيما أيضا، وكل واحد من أولئك المزدحمين محمل بمثل ما حملوا به. وإذا كان ~~الطيبون من أهل «سيوط» يحملون عطاياهم من الأطعمة والشراب في وسط جلبة عظيمة من ~~الأفراح القائمة وسط تلك المناظر الخلابة التي لا عداد لها من صور تلك الحياة ~~الشرقية، فإن مثل ذلك يشاهد إلى اليوم في الجبانات الإسلامية في مصر في أيام عيد ~~الفطر وباقي المواسم والأعياد الإسلامية، ويقصدون إلى الجبل ويدخلون بما يحملون إلى ~~أبواب المزارات العديدة التي كانت منتشرة في وجه الجبل على مثال خلية النحل في ~~كثرتها، حتى تتمكن موتاهم من مشاطرتهم تلك الأعياد المرحة. # والواقع أن ذلك العيد يعد أقدم «عيد # 4 # لكل الأرواح» وكان حراس الجبانة يسرعون إلى قبر «زفاي حعبي» بما لديهم ~~من المؤن التي يسلمونها على الفور إلى كاهنه الجنازي، ثم يعودون أدراجهم حتى ~~يحافظوا على النظام بين جمهور الشعب المرح الذي كان أفراده يتسلقون الجبل من كل ~~مكان. وكلما بليت جدة النهار قامت المعدات اللازمة للاحتفالات المسائية على ساق ~~وقدم من إشعال الأنوار وتنعيم المرحومين (أي جعل المتوفى روحا منعما) الذين ~~ماتوا. # وكان حراس الجبانة مع كثرة نصيبهم من تأدية واجباتهم الشاقة طول اليوم بالجبانة ~~المزدحمة، ينحدرون للمرة الثانية من فوق الجبل إلى معبد الإله «وبوات» بالمدينة حيث ~~يكون جميع كهنة المعبد عن بكرة أبيهم في انتظارهم، وكان الكاهن الأعظم رئيسهم يقوم ~~بتقديم عشرة المشاعل اللازمة لإنارة مقبرة «زفاي حعبي» فكانت تضاء في الحال المشاعل ~~التي كانت تحملها الكهنة، ثم يتحرك بعد ذلك الموكب المؤلف من الحراس والكهنة معا ~~فيسير على مهل مجتازا ساحة المعبد، ثم يخترق السور المقدس سائرا نحو الركن ~~الشمالي للمعبد كما يصف لنا ذلك العقد الذي أجراه «زفاي حعبي» مع الكهنة وهم يرتلون تنعيم # 5 ~~«زفاي حعبي» (أي جعله روحا منعما)، وكان كل كاهن يحمل معه رغيفا ~~كبيرا مخروطي الشكل من الخبز الأبيض كالذي سبق أن وضعوا مثله أمام تمثال ms2374 «زفاي ~~حعبي» في معبد «أنوبيس» منذ خمسة أيام مضت. وكان الكهنة عندما يصلون إلى الركن ~~الشمالي من المعبد يعودون ثانية إلى القيام بواجباتهم في وسط المحراب المزدحم ~~بدهماء الشعب، وكانوا بطبيعة الحال يسلمون رغفانهم إلى حراس الجبانة؛ لأن هذه ~~الرغفان كانت كما نص العقد خاصة بتمثال «زفاي حعبي» الذي في قبره. أما موكب الحراس ~~الصغير المؤلف من عشرة أشخاص فكان يطوف في شوارع المدينة المتألقة بالأنوار والحراس ~~يقتحمون طريقهم بمشقة عظيمة وسط زحام الشعب، وفي النهاية يخترقون الباب العظيم ~~لمعبد «أنوبيس» حيث تكون الأنوار قد بلغت غايتها من البهجة والرواء، ولم ينس في ~~ذلك تمثال «زفاي حعبي»، وحينما كان الموكب يظهر خارج المدينة ثانية كانوا كذلك لا ~~يزالون يشقون طريقهم بصعوبة بسبب دهماء الناس الذين كانوا يسيرون في نفس طريقهم. ~~وكانت واجهة الجبل المظلمة التي تشرف عليهم يتخللها هنا وهناك أقباس من النور تسير ~~وئيدة مصعدة فوق الجبل، وكانت تلك الأنوار صادرة من مشاعل أهل المدينة الذين صعدوا ~~مبكرين، ووصلوا إلى الجبانة لوضع تلك الأنوار هناك أمام تماثيل أمواتهم ومقابرهم. ~~وأما الحراس فإنهم صعدوا إلى مقبرة «زفاي حعبي» كما فعلوا الليلة المنصرمة، وسلموا ~~المشاعل والخبز الأبيض لكاهن «زفاي حعبي» الذي كان في انتظارهم. # وهكذا يشترك ذلك الشريف المتوفى وأولاده ورعاياه الأحياء في الاحتفال بأعياد ~~رأس السنة، وخلافا لتلك الأعياد وغيرها من الأعياد العظيمة التي كان يتمتع بها ~~المتوفى بتلك الكيفية فإنه لم ينس في أي عيد من الأعياد الرسمية الصغيرة التي ~~كان يحتفل بها في أول كل يوم من الشهر وفي منتصف الشهر، أو في أي يوم من الأيام ~~المحتفل بها. وأما حاجاته اليومية فكان يقوم بها طائفة خارجة عن هيئة الكهنة تخدمه ~~بالتناوب بمعبد «أنوبيس»؛ لأن ذلك المعبد كان على مقربة من الجبانة، فكان أولئك ~~الخدم يذهبون في كل يوم بعد الفراغ من تأدية أعمالهم في المعبد حاملين نصيبا من ~~الخبز، وإناء مملوءا بالجعة ويضعونها أمام تمثال «زفاي حعبي» الذي يكون منصوبا ~~فوق السلم السفلي لقبره ، وعلى ذلك كان ms2375 لا يمضي يوم واحد من أيام السنة لا يتسلم فيه ~~«زفاي حعبي» ما يلزمه من الطعام والشراب. هذه صفحة من الحياة المصرية من الناحية ~~الدينية والاجتماعية تركها لنا «زفاي حعبي» في قبره في مصر، وإن مثل تلك المعتقدات ~~والعادات لتدل على شدة استمرار تعلق قدماء المصريين بتلك الأعمال المادية الخاصة ~~بالحياة في عالم الآخرة التي هي الضمان الوثيق لاستمرار بقاء جثمان المتوفى بعد ~~الموت، بالرغم مما ظهر من الأفكار التي ألقت ضوءا جديدا على ضرورة التحلي ~~بالأخلاق العظيمة استعدادا لاستقبال الحياة الآخرة فيما بعد الموت. # على أن استمرار إمداد ذلكم الشريف المتوفى بمثل هذا العتاد المادي الذي قدمنا ~~وصفه إلى الأبد، كان من غير شك متخيلا؛ ولذلك قال «خنوم حتب» أحد الأمراء ~~الإقطاعيين في مقاطعة الغزال فيما يختص بأوقافه الجنازية: أما فيما يختص بالكاهن أو ~~بأي شخص آخر يعبث بها فإنه لن يستمر بعد، وكذلك ابنه لن يستمر بعده في هذا المكان ~~(أي لن يبقى مشرفا على حراسة مقبرته) فيظهر من خوف ذلك الشريف المذكور من عدم دوام ~~تقديم القرابين له بعد الموت، ومثل هذه المخاوف كانت منتشرة يكثر ذكرها في الوثائق ~~التي من هذا النوع. هذا؛ وقد شاهدنا أن «زفاي حعبي» أمير «سيوط» كان يبدي مخاوفه من ~~إحجام الخلف عن تقديم القربان اللازم للحياة الآخرة، وليس هذا بغريب، فنحن أبناء ~~هذا العصر الحديث لا يكاد يدفعنا البر نحو الاهتمام بأي قبر من قبور أجدادنا الذين ~~رحلوا عنا إلى الحياة الآخرة منذ زمن بعيد نسبيا، بل في بعض الأحيان لا نكاد نعرف ~~أين دفنوا بالضبط، فضلا عن مواقع مقابرهم. # وقد كان كهنة «أنوبيس» و«وبوات» وحراس الجبانة في «سيوط» يؤدون واجباتهم ما دام ~~كاهن «زفاي حعبي» الجنازي يتسلم مرتباته، وما دام مخلصا في القيام بالتزاماته، بأن ~~يذكرهم بالقيام بما عليهم من الواجبات وأن يلاحظ تنفيذها. # ونحن نعلم تمام العلم أن مثل هذه الأوقاف كانت تستمر نافذة المفعول إلى ما بعد ~~تغير الأسرة نفسها، وكانت تمكث على أقل تقدير حوالي ثلاثين أو ms2376 أربعين سنة في منتصف ~~القرن الثامن والثلاثين قبل الميلاد. ~~(3) احترام مقابر الأجداد في هذا العصر # وفي القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد نجد أنه كان هناك احترام كبير في مصر ~~العليا لأجداد الدولة القديمة؛ إذ ذاك، فقد قام حكام مقاطعة «البرشة»؛ أي المقاطعة ~~الخامسة عشرة من مقاطعات الوجه القبلي في القرن التاسع عشر والعشرين ق.م، بإصلاح ~~مقابر أجدادهم التي يرجع عهدها إلى عصر الأهرام، وكذلك المعبد أو المزار الذي كشف ~~عنه في «أسوان» وهو الذي أصلحه «سرنبوت» ويرجع عهده إلى الدولة القديمة وهو «لحقا ~~اب». # وكذلك نجد أنه في عهد ملوك الدولة الوسطى كان الملوك قد حافظوا على إقامة الشعائر ~~في معابد بعض ملوك الدولة القديمة، فقد عثرنا فعلا على تمثال جالس من الحجر الرملي ~~الصلب بالقرب من «بو الهول» وقد نقش على حجره الدعاء التالي: # قربان يقربه الملك و«بتاح سكر» و«أوزير» سيد «شتيت» و«أونوبيس» الذي يقطن ~~في جبله، والذي في لفائفه رب الأرض المقدسة (ليعطوا) ألفا من الخبز والجعة ~~والخمر والبقر والإوز والملابس إلى روح الكاهن «سخمت حتب» الذي وضعته «سان ~~أميني». # في معبد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نفر أركارع» الصادق القول، وهذا دليل ~~قاطع على أن معبد هذا الإله كان موجودا في هذا العصر في جهة «بوصير». # وهذه المقابر والمزارات كان قد مضى عليها حينئذ أكثر من 600 سنة، وكانت متداعية ~~مشرفة على العفاء والخراب، وقد اعتاد الحاكم البار لكل مقاطعة أن يسجل ما يقوم به ~~من الإصلاحات بالكلمات التالية: # إنه (يعني حاكم المقاطعة)، قد عملها بصفتها أثرا للأجداد الذين في ~~الجبانة، وهم أرباب هذا المرتفع، فأصلح ما قد وجده مخربا، وجدد ما قد ~~وجده مهدما، ولم يقم الأجداد الذين كانوا من قبله بذلك.» ثم نجد أن ~~أشراف هذه المقاطعة قد استعملوا تلك الصيغة في مقابر أجدادهم خمس مرات، كما ~~نجد أن «أنتف» أمير «أرمنت» قد اتبع نفس هذه الطريقة حيث يقول: «لقد وجدت ~~مزار الأمير «نخت بوكر» آل إلى الدمار ، فجدرانه قديمة وتماثيله محطمة، ولم ~~يعتن به ms2377 أي إنسان؛ فبنيته من جديد، وزدت في بنائه، وجددت تماثيله، وأقمت ~~أبوابه بالحجر حتى يصبح مكانه ممتازا عن أماكن الأمراء العظام ~~الآخرين. # وكان القيام بمثل هذا البر للأجداد الراحلين نادرا جدا، ومع ذلك فإن القيام ~~بمثل هذه الأعمال التي ذكرناها لم تكن لها فائدة، إلا أن تؤخر مئونة وقوع اليوم ~~المشئوم الذي تزول فيه تلك الآثار الجميلة، والمدهش في ذلك أنهم كانوا مع وجود ~~مقابر أجدادهم مخربة أمامهم وأحيانا يخربونها بأيديهم، لا يزالون يقيمون ~~لأنفسهم الأضرحة التي كان لا بد أن تلقى محتوياتها نفس المصير من النهب والسلب ~~والنسيان المطلق، ولا أدل على ذلك مما نشاهده في قبر «خنوم حتب» الذي يعد أكبر ~~القبور التي تركها لنا أمراء مقاطعة الغزال «بني حسن»؛ إذ نجد بين الرسوم الملونة ~~الجميلة التي على جدرانها كتابات قد حشرت حشرا بين الكتابات القديمة الأصلية يرجع ~~تاريخها إلى 120 جيلا من الناس. وقد خطها كاتبوها على عجل باللغة المصرية القديمة، ~~وكذلك باللغة القبطية والعربية والفرنسية، والإيطالية والإنجليزية. # وأقدم هذه الكتابات كانت لكاتب مصري قديم دخل هذا المزار المذكور منذ 3000 سنة ~~مضت، وقد كتبها باليراع بمداد أحمر فوق الجدار وهذا نصها: # لقد حضر الكاتب «أمين سي» ليرى معبد «خوفو» وقد وجده كالسماء يسطع فيها ~~النجوم. # وهذه العبارة كانت قد كتبت هنا بعد أن مضى على بناء المقبرة نحو 700 سنة من ~~زيارته، فنرى من ذلك أنه على الرغم من أن صاحبه الأمير «خنوم حتب» كان من أعظم ~~أمراء عصره فإن ذلك الزائر على ما يظهر قد نسي كل شيء من أمره؛ ولذلك فإنه لما وجد ~~اسم «خوفو»، قد كتب عرضا فوق الجدار في سياق نقش جغرافي، ظن خطأ أن ذلك المزار هو ~~مزار الملك «خوفو» باني الهرم الأكبر في جبانة «الجيزة». وهذا الحادث يدل دلالة ~~واضحة على أن كل معرفة بهذا الأمير العظيم قد اختفت، وبالطبع كانت أوقافه الجنازية ~~التي كانت تمده في عالم الآخرة قد أصبحت في زوايا النسيان التام، وذلك بالرغم من ~~تلك الاحتياطات ms2378 التي قام بتسجيلها فوق جدران قبره؛ ولذلك فإن اللعنات التي كانت ~~تكتب على جدران المقابر لتضر بمن يعبث بها كانت تافهة ولا فائدة منها، وقليلة ~~الجدوى. وقد حاول المصري القديم أن يجد علاجا يضمن به المتوفى سعادة خالدة، ~~فقام بنقش صلوات وأدعية فوق واجهة قبره كان يعتقد أنها ذات تأثير في إمدادها ~~للمتوفى في الآخرة بكل ما يحتاج إليه فيها، فيضمن لنفسه بذلك الحصول على السعادة في ~~الآخرة؛ فكان لذلك يستحلف كل من يمر على قبره أن يقدم الاحترام له؛ بأن يتلو على ~~قبره تلك الأدعية المنقوشة «أنتم يا من تمرون بهذا القبر بقدر ما تحبون الحياة ~~وتكرهون الموت، وترغبون في أن يحبكم آلهة مدنكم، ويكافئوكم، وبقدر ما ترغبون في أن ~~يرث أولادكم مكانتكم: قولوا قربانا ملكيا من الأطعمة والملابس والزينة ... إلخ إلى ~~فلان.» وتلك الأدعية توضح لنا الاعتقاد في مقدار ما كان لتلك الكلمات من التأثير ~~الفعال، حينما كانت تقرأ من أجل المتوفى. وقد انتشرت أمثال تلك الصيغ الدينية ~~انتشارا عظيما منذ عصر الأهرام، فكان ذلك تدرجا يسير مع تعميم هذه العادات ~~الجنازية التي كانت وقتئذ خاصة بالطبقة العليا من الشعب فصارت إذ ذاك حقا للطبقة ~~المتوسطة وبطائفة الموظفين على السواء. وكان مثل تلك الصيغ الدينية في عهد الأهرام ~~ينحصر استعماله في عهود الأهرام المتأخرة فقط، وكانت هذه الصيغ خاصة بمصير الفرعون ~~في عالم الآخرة، ولكن صارت الطبقة الوسطى مع طائفة الموظفين يستعملونها ~~بكثرة. ~~(4) ظهور متون التوابيت # ونجد كذلك في الوقت نفسه أنه ظهر في عالم الوجود طائفة أخرى من «الأدب الجنازي» ~~وهو ما يسميه علماء الآثار «متون التوابيت» وهي صيغ مشابهة لسابقتها وتتحد معها كل ~~الاتحاد في القيام بوظيفتها، غير أنها كانت أكثر ملائمة لحاجات الإنسان العادي من ~~أي شخص آخر من الطبقات العالية؛ ولذلك كان كل دهماء الشعب يستعملونها في ذلك الوقت؛ ~~أي في العهد الإقطاعي. وقد كان ما يسمى «كتاب الموتى» الذي جاء فيما بعد مؤلفا من ~~منتخبات أخذت من «متون التوابيت »، وهذه كانت في الواقع ms2379 تتألف من مقتبسات كثيرة ~~أخذت من «متون الأهرام»، وكانت تكتب في هذا العصر على أوجه التوابيت الداخلية ~~المصنوعة من خشب الأرز. ولا يزال عدد تلك المتون الجنازية آخذا في الازدياد؛ إذ ~~تكشف الآن توابيت جديدة من ذلك العصر تضاف متونها إلى المجموعة التي وجدت من قبل. ~~وكان كهنة كل بلدة يمدون كل صانع محلي لهذه التوابيت بنسخ من تلك المتون أو ~~التعاويذ، وكان الكتاب المختصون بملاحظة صانع التابوت قبل تركيب قطعه يملئون أوجهه ~~بالكتابة بالقلم والمداد، وذلك بتدوين نسخ من هذه المتون. # وكانت كلها تدون بدون اعتناء وعدم دقة؛ إذ كان مجهود الكتاب إذ ذاك منصرفا ~~إلى ملء تلك الألواح المؤلفة لأوجه التابوت بالكتابة بأسرع ما يمكن؛ حتى إنهم كانوا ~~في بعض الأحيان يكررون كتابة الفصل الواحد مرتين أو ثلاث مرات فوق نفس التابوت ~~الواحد، وقد وجدنا الفصل الواحد قد كتب ما لا يقل عن خمس مرات فوق تابوت # 6 # بعينه (انظر شكل # 1 ~~[الحياة الدينية في عهد ~~الدولة الوسطى]) وقد لا يكون ذلك إهمالا من الكاتب أو مجرد ملء الفراغ الذي أمامه ~~بالكتابة، بل يكون ذلك التكرار مقصودا؛ وذلك لأجل أن يضمن بقاء صيغة من هذه الصيغ ~~إذا ضاعت أو هشمت الأخرى. # أما فيما يختص بالجزء الذي اتحدت فيه «متون التوابيت» هذه مع «متون الأهرام»، ~~فإنا قد ألفنا وظيفتها ومحتوياتها؛ وذلك لأن عالم الآخرة الذي كان يتطلع إليه أهل ~~هذا العهد الإقطاعي كان لا يزال إلى درجة عظيمة عالما سماويا وشمسيا كما كان ~~في عصر الأهرام؛ أي إن عبادة الإله «رع» كانت العبادة السائدة في ذلك الوقت، ولهذا ~~فإن «متون التوابيت» تكشف لنا عن السيادة المدهشة التي كانت لتلك الآخرة السماوية؛ ~~إذ نجد نفس توحيد المتوفى مع إله الشمس كالذي وجدناه في متون الأهرام. # فمثلا يوجد فصل عنوانه «صيرورة المتوفى رع آتوم» ~~(Lacau, ~~Ibid, P. 100) ~~. # ثم عدة فصول أخرى عنوانها «صيرورة المتوفى صقرا» ~~(Lacau, ~~Ibid, P. 37) # وهو الطائر المقدس الممثل لإله الشمس. # وعلى أية حال فإن اللاهوت الأوزيري الذي ms2380 كان قد أخذ في الانتشار بصفة واضحة منذ ~~الأسرة الخامسة قد تدخل في «متون التوابيت» بل في الواقع استولى عليها كما تدخل ~~كذلك في «متون الأهرام» بالضبط، وأحسن مثال لذلك هو المتن الذي صار فيما بعد جزءا ~~من «كتاب الموتى» باسم الفصل السابع عشر، # 7 # وقد أصبح في العهد الإقطاعي الذي نحن بصدده من الفصول المحبوبة؛ إذ ~~نجده يتقدم على كل المتون الأخرى المكتوبة على عدة من التوابيت، وهو في جملته ~~يعبر عن توحيد المتوفى مع إله الشمس ولو كان يظهر معه بعض الآلهة الآخرين أيضا. # إذ يقول الرجل المتوفى: # إني «آتوم» وأنا الذي كنت وحيدا # وإني «رع» عند أول ظهوره # وإني الإله العظيم خالق نفسه # والذي سوى أسماءه ورب الآلهة # والذي لا يدانيه أي إله بين الآلهة # وأمس ملكي وإني أعرف الغد. # وقد عثر على شرح لهذا المتن القديم يرجع تاريخه إلى العهد الإقطاعي، وهذا الشرح ~~كتب بصفة تعليق على السطر الذي جاءت به عبارة «أمس ملكي» «وإني أعرف الغد» ففسر ~~هذا السطر بقول الشارح: «ذلك هو «أوزير»»، مع أنه من الواضح تماما أن هذا النص كان ~~خاصا بإله الشمس فقط كما يفهم من سياق الكلام. # ولقد كان من جراء صبغ تلك المتون بالصبغة الأوزيرية، أن أدخل العالم السفلي الذي ~~كان خاصا بأوزير في المتون الشمسية والسماوية، وبهذه الكيفية لم يكن لدينا في ~~متون التوابيت مجموعة المعتقدات الشمسية والأوزيرية وحسب، وهي التي امتزج بعضها ~~بالبعض الآخر بحالة أتم وأكثر مما كانت عليه من قبل، بل كانت النتيجة أن «رع» إله ~~الشمس قد حشر الآن في عالم الآخرة السفلي الخاص «بأوزير»، وعلى ذلك يمكن عرض ~~الحوادث في ذلك الصدد بصورة تشعر بشيء من المبالغة إذا قلنا إن «أوزير» في «متون ~~الأهرام» قد رفع إلى السماء في حين أننا نجد أنه في «متون التوابيت» و«كتاب الموتى» ~~قد أنزل «رع» من مقره السماوي إلى الأرض، ولكن الارتباك «اللاهوتي» الذي نتج عن ذلك ~~كان أدهى وأمر مما جاء في متون الأهرام؛ فقد تم ms2381 الامتزاج بين المصير السماوي ~~المتألق الفاخر وبين عالم آخر مظلم واقع في ظلمات العالم السفلي، وبجانب ذلك مثوى ~~سماوي. # وإنه لمن الأمور الصعبة أن يكون الإنسان أية فكرة متصلة الحلقات عن الحياة في ~~عالم الآخرة التي كان يأمل أهل ذلك العصر الوصول إليها؛ إذ نجد الصورة الشمسية ~~الأوزيرية المركبة وهي التي ذكرت في متون الأهرام، وفيها قد أرخى أولئك الكهنة ~~الذين ترجع إليهم كل الارتباكات التي نجدها في «متون التوابيت» لخيالهم العنان يجول ~~كيف يشاء. # فالمتوفى المصري القديم الذي كان يشاطره «أوزير» مصيره - وكان كذلك يسمي «أوزير» ~~ابنه «حور» (ابن أوزير) - يسمع نفسه كلمات الخضوع والوعد بالسعادة، الموجهة إليه ~~من ابنه المقدس «حور»، على أن مثل تلك الصور كانت تنتقل فجاءة فتغير امتيازات شمسية ~~كما يأتي هكذا: # إنك تطوف حول الأقطار مع «رع» فهو يجعلك ترى الأماكن الممتعة، وتجد ~~الأودية مفعمة بالمياه لغسلك وإنعاشك، فإذا أنت تقطف أزهار البطاح ونوار ~~«هني» وزهور السوسن، والزئبق، وتأتي إليك طيور البرك آلافا جاثمة في ~~طريقك، وعندما ترمي مقمعك لصيدها يسقط منها ألف برنين صوته وتشمل الإوز، ~~والعصفور الأخضر والسمان، وطيور «كونست»، وقد أمرت بأن يؤتى إليك بالغزلان ~~الصغيرة والعجول البيض، وأمرت بأن يحضر إليك الجداء والكباش المسمنة ~~بالحبوب، وقد ربطت لك سلم السماء، والإلهة «نوت» تفتح لك ذراعيها، وإذا أنت ~~تسبح بسفينتك في بحيرة الزئبق. # ففي هذا المتن نشاهد المتوفى يصطاد في الأودية والبطاح؛ وهي التسلية المحببة ~~إلى الفرعون وأشرافه، ولكنا نلاحظ أن المؤلف ينتقل فجاءة إلى بحيرة علوية في عالم ~~السماء. # ومع أن ذلك المصير الذي نجده خاصا بالملوك في كل الصيغ التي جاءت بها متون ~~الأهرام قد صار الآن على هذا النحو من نصيب كل إنسان من الشعب، فإن الحياة التي ~~كانت أبسط من تلك التي وصفناها، وهي التي كان الفرد المتواضع يعيش فيها ويصبو إلى ~~دوام استمرارها معه في عالم الآخرة فيما بعد الموت؛ كان يلحظ وجودها كذلك أيضا في ~~متون التوابيت. فكان المتوفى حيثما يكون وضعه في التابوت يمكنه ms2382 أن يقرأ تعويذة ~~خاصة ، ببناء بيت لرجل # 8 # في العالم السفلي، وحفر بركة لحديقة، وغرس أشجار فاكهة. وعندما كان ~~المتوفى يصير صاحب بيت تحيط به الحديقة والبركة حولها الأشجار الوارفة، فإنه كان ~~يحب أن يضمن استيطانه فيه، ومن ثم كان لا بد له من فصل يتضمن وجود الرجل في بيته، # 9 # غير أن سكناه هذا البيت منفردا من غير مرافقة أسرته وأصحابه كانت فكرة ~~لا يمكن احتمال وجودها؛ ومن ثم كان يوجد كذلك فصل آخر لذلك عنوانه «ختم # 10 # مرسوم خاص بالأسرة وإعطاء الرجل أهل بيته في العالم السفلي.» ونجد في ~~المتن الخاص بهذا الفصل أن تفاصيل المرسوم قد عينت خمس مرات مختلفة في أشكال ~~مختلفة، فنجد «أن الإله «جب» إله الأرض قد قرر بأن أهل بيتي يعطون إلي وهم أولادي ~~وإخوتي ووالدي ووالدتي وعبيدي وكل عقاري.» وخشية أن ينتزعها منه أي شيطان رجيم نجد ~~الفقرة الثانية من هذا الفصل تؤكد «أن «جب» قد قال إنه سيطلق لي في الحال سراح أهل ~~بيتي أي أطفالي وإخوتي وأخواتي ووالدي ووالدتي وكل عبيدي وعقاري ناجين من كل إله ~~ومن كل إلهة ومن كل متوفى (غيره) أو أي إنسان ميت غيره»، ولضمان تنفيذ ما جاء بهذا ~~المرسوم كان يوجد فصل آخر أيضا عنوانه «ضم # 11 # أهل بيت الرجل في العالم السفلي. # وبهذا الفصل كان يتم اجتماع شمل أهل البيت من الأب والأم والأطفال والأصدقاء ~~والأقارب والأزواج والحظيات والعبيد والخدم وكل ما يملكه الرجل ليكون معه في العالم ~~السفلي، مع أن فكرة إعادة بيت الرجل وأهل بيته إليه في عالم الآخرة كانت تتضمن ~~الاعتقاد القديم بضرورة تقديم الطعام باستمرار إلى المتوفى، ومن ثم كان يوجد فصل ~~آخر لذلك عنوانه «فصل # 12 # في أكل الخبز في العالم السفلي»، أو أكل الخبز على مائدة «رع» وبذل ~~الرخاء في «هليوبوليس»، ويظهر لنا في الفصل الذي يلي هذا الفصل مباشرة في متون ~~التوابيت كيف «أن القاعد يقعد ليأكل الخبز عندما يقعد «رع» ليأكل الخبز أيضا، ~~أعطني خبزا عندما ms2383 أكون جائعا، وأعطني جعة عندما أكون عطشان.» وقد ظهر لنا في متون ~~التوابيت هذه اتجاه ظاهر جدا سنراه بعد، وقد انتشر انتشارا تاما بحسب الغرض ~~الذي قصد منه، وهذا الاتجاه ينحصر كذلك في أن عالم الآخرة هو مكان الأخطار والمشاق ~~التي لا عدد لها، وأن معظم تلك الأخطار مادية، وإن كانت في بعض الأحيان خاصة بتأهيل ~~المتوفى وإعداده إعدادا عقليا. وكان السلاح الذي يستعمل للنجاة من تلك ~~الأخطار والمشاق يعد أضمن الوسائل التي يمكن الحصول عليها لحماية المتوفى؛ وذلك ~~بتمكن المتوفى من بعض القوى السحرية التي كانت في العادة رقية خاصة تتلى عند ~~اللحظة الحرجة، وقد تحول هذا الاتجاه الفكري بعد ذلك فصار «متون التوابيت» ثم صار ~~في النهاية «كتاب الموتى» الذي جعل من هذه المتون مجموعة من التعاويذ تزداد على مر ~~الأيام، وكانت تعتبر في نظر القوم لا محالة ذات أثر فعال في حماية المتوفى، أو تضمن ~~له في الحياة الأخروية الحصول على أي نعيم كان يحبه في الحياة الدنيا ~~(Lacau, “T. R.”, LXXVIII, P. 126) ~~. # شكل 1: تابوت من الخشب من عهد الدولة الوسطى. # وعلى ذلك كانت توجد تعويذة يصبح بها المتوفى ساحرا، وهي موجهة إلى الأفراد ~~المنعمين الذين في حضرة «آتوم» إله الشمس، وهذه التعويذة في ذاتها رقية تختم ~~بالكلمات التالية: «إني ساحر». وخوفا من فقدان المتوفى قوته السحرية كان هناك ~~احتفال يحتوي على وضع رقية سحرية مع المتوفى حتى لا تنزع منه قواه السحرية ~~حينما يكون في العالم السفلي، مع أن أبسط هذه الأخطار التي من أجلها ألفت هذه ~~الرقى كان منشؤه من غير شك التخيلات الصبيانية الساذجة التي كان دهماء الشعب ~~يتخيلونها، وكانت تكون في غالب الأحيان سخيفة إلى أقصى حد؛ إذ نجد تعويذة عن منع ~~أخذ رأس الرجل منه، مع أنه يوجد في متون الأهرام الرقية القديمة التي تمنع إجبار ~~المتوفى على أكل براز نفسه ~~(Lacau, “T. R.” XXIII, P. ~~66) ~~، أو شرب بوله. وكان لا بد لجسم الإنسان من التحلل، ومن ثم ~~كان يوجد لمنع هذا ms2384 التحلل رقيتان حتى لا يتحلل جسمه في العالم السفلي ~~(Lacau, “T. R.” XXV, P. 73) ~~، وقد كان من جراء ~~ثقة الإنسان العمياء بمثل هذه التعاويذ أن صار في يد الكهنة فرصة لا حد لها بما ~~تدره عليهم من الكسب الوفير، وقد كان في مخيلاتهم باضطراد إنتاج التعاويذ الجديدة ~~باستمرار، وقد كانت تباع هذه التعاويذ مثل صكوك الغفران في القرون الوسطى في أوروبا ~~بطبيعة الحال إلى المشترين السذج الذين كان عددهم يزداد على الدوام. وقد ساعدت هذه ~~الوسيلة كثيرا على ازدياد مخاوف الشعب من أخطار ومشاق الحياة الآخرة، كما ساعدت ~~على نشر الاعتقاد في كفاية مثل هذه الطرق لدرئها. ويجب علينا أن نتعرف عمل أولئك ~~الكهنة، وكان يمثل في صورة كاتب سري اسمه «جيجا» ~~(Lacau, “T. R.”, ~~IX, P. 26) ~~، وهو يعد عدوا للموتى؛ من أجل ذلك ألفت رقية ~~خاصة لمساعدة المتوفى على تكسير القلم، وتهشيم أدوات الكتابة، وتمزيق الملفات ~~الخاصة «بجيجا» الشرير. # وكذلك نجد أن الخطر المهدد الذي كان يتقى شره في متون الأهرام هو مهاجمة ~~الثعابين السامة للمتوفين، وكان أهل العهد الإقطاعي كذلك يحبون أن يدرءوا هذا الخطر ~~نفسه عنهم؛ ولذلك كان يوضع مع المتوفى لفافة فيها رقى لأجل دفع الثعبان ودفع ~~التماسيح عنه ~~(Lacau, “T. R.”, LXXIII, P. 119) ~~، ~~وفضلا عن ذلك كانت الطريق الخاصة بالمتوفى معرقلة بالنيران، وكان لا بد له من ~~الهلاك المحتم، إذا لم تكن لديه رقية ليخرج بها من النار أو يتمكن بها من الخروج من ~~النار خلف الإله العظيم. # 13 # وعندما كان المتوفى يضطر بالفعل إلى الدخول في النار كان في قدرته أن يدخلها ~~في أمان منها بوساطة «تعويذة لدخول النار والخروج من النار خلف السماء.» والواقع أن ~~الكهنة قد رسموا للمتوفى مصورا للسياحة التي ينتظر أن يقوم بها ليكون مرشدا له ~~عند باب النار العظيم في المدخل ليريه الطريقين اللتين يمكنه أن يستأنف منهما سيره، ~~وقد كانت إحدى تينك الطريقين برية والأخرى مائية، وكان بينهما بحيرة من نار، وكان ~~هذا المصور ملونا بالألوان المختلفة على ms2385 مسطح قعر التابوت من الداخل؛ حيث يكون ~~جثمان المتوفى فوقها؛ إذ إن ذلك المكان هو الملائم لرسم مصور العالم السفلي فيه، ~~وكان مع هذا المصور دليل سحري أيضا يسمى «كتاب # 14 # الطريقين» وكان كذلك مكتوبا فوق رقعة التابوت، على أنه كان يحتمل أن ~~يحدث بالرغم من كل هذه الإرشادات أن المتوفى لسوء حظه قد يجول في مكان إعدام ~~الآلهة، ولكنه كان ينجو من ذلك بتعويذة تسمى «عدم الدخول في مكان إعدام ~~الآلهة». # وخوفا من أن يحكم على المتوفى بالمشي منكسا على رأسه؛ فإنه كان يجهز ~~بتعويذة تمنعه المشي على رأسه منكسا ~~(Lacau, “Textes Religieux ~~Egyptiens, XLIV, P. 91) ~~، وكان أولئك الموتى التعساء الذين ~~حكم عليهم بالمشي المنكس أشد أعداء الإنسان في عالم الآخرة؛ ولذلك كانت الحيطة ~~منهم أمرا ضروريا جدا؛ إذ يقال للمتوفى: «إن الحياة تأتي إليك ولكن الموت لا ~~يسعى إليك ... وهي «الجوزاء والشعرى ونجم الصباح» تنجيك من حنق الموتى الذين يمشون ~~ورءوسهم إلى أسفل وأنت لست منهم ... استيقظ للحياة فإنك لن تموت، قم للحياة فإنك لن ~~تموت.» # وبهذه الحالة كان الاعتقاد في قوة تأثير السحر آخذا في الانتشار، وكان بمثابة ~~سلاح لا يخطئ في يد المتوفى، وسنرى في النهاية أن السحر يسود كل المعتقدات الجنازية ~~الأخرى، كما سيكشف لنا ذلك «كتاب الطريقين» الذي دون في هذا العصر ثم «كتاب ~~الموتى» الذي جاء بعد مضي عدة قرون على ذلك العهد الذي نحن بصدده؛ إذ ليس من شك في ~~أن المذهب الأوزيري كان له أثر عظيم في انتشار استعمال هذه الطرق السحرية الجنازية. ~~ولا شك في أن أسطورة «أوزير» التي كانت منتشرة في هذا الزمن انتشارا عاما قد ~~جعلت كل طبقات الشعب يعرفون نفس هذه الطرق التي اتخذتها «إزيس» لإحياء زوجها ~~«أوزير» من الموت، وهي تلك الطرق التي كان يعتقد كل مصري قديم أنها ذات تأثير عظيم ~~في عالم الآخرة، كما كانت ناجعة التأثير بالنسبة إلى «أوزير» من قبل. وبقدر ما كان ~~مذهب «أوزير» قويا في عصر الأهرام فإن انتشاره العام ms2386 الآن في العهد الإقطاعي كذلك ~~قد فاق كل انتشار معروف سبق من قبل؛ إذ نجد فيه ظفر ديانة الشعب التي كانت مناهضة ~~وقتئذ لعبادة «رع» الحكومية، وهي التي كانت تشبه أية كنيسة معترف بها الآن. وقد ~~كانت سيادة «رع» تعتبر ظفرا سياسيا ، أما ظفر ديانة «أوزير» التي كان يشد أزرها ~~بلا ريب طائفة من مهرة الكهنة وربما كانوا يقومون لها بدعاية مستمرة وقتئذ؛ فإنه لم ~~يكن في طاقة أية طائفة، ولا طاقة الحكومة، ولا الأشراف مناهضتها؛ وذلك لأن النعم ~~التي كان يقوم بإغداقها المصير الأوزيري في الحياة الآخرة على كل الناس يجعلها ذات ~~جاذبية قوية شاملة لا تناهضها أية جاذبية أخرى منافسة لها، وإذا كانت تلك النعم ~~المذكورة في زمن ما قاصرة على الفرعون وحده كما كان المصير الشمسي في متون الأهرام ~~قاصرا عليه، فإننا قد شاهدنا أنه حتى الآخرة الشمسية الملكية قد صارت الآن من حق ~~الجميع يستوي فيها الفرعون مع بقية أفراد الشعب. ~~(5) الحج إلى بيت أوزير # ومن بين القبور المحترمة التي يرجع تاريخها إلى عهد الأسرات الأولى في «العرابة ~~المدفونة» قبر كان يعتبره القوم في ذلك الوقت قبر «أوزير» وقد صار بسرعة المقام ~~المقدس في القطر المصري، فكانت تحج إليه كل طبقات الشعب. وكانت أعظم البركات التي ~~ينالها الإنسان هي أن يدفن بجوار ذلك القبر المقدس؛ ولذلك كان كثير من الموظفين ~~عند قيامهم بمأمورية رسمية، أو رسالة في هذه الجهة ينتهز الفرصة لإقامة قبر له ~~هناك، وإذا تعذر عليه بناء قبر حقيقي كان يقيم الإنسان لنفسه مقبرة وهمية على ~~الأقل، ويكتب عليها اسمه وأسماء باقي أفراد أسرته وأقاربه، وإذا تعذر ذلك أيضا ~~أقام لنفسه لوحة تذكارية ينقش عليها أدعية للإله «أوزير» العظيم خاصة بالزائر ~~وأسرته، وقد فعل مثل ذلك كثير من الحجاج والزوار من الموظفين لهذه البقعة المقدسة؛ ~~ولذلك يقول موظف من عهد الفرعون «سنوسرت الأول»: «لقد أقمت هذا القبر عند طريق سلم ~~الإله العظيم لأكون من أتباعه، والجنود الذين يأتون في ركاب جلالته يقدمون إلى روحي ms2387 ~~«كا» من خبزه ومئونته، كما يفعل ذلك كل رسول ملكي يأتي للتفتيش على حدود ~~جلالته.» # وكان داخل سور معبد الإله «أوزير» وما يجاوره مزدحما بتلك اللوحات التذكارية، ~~وهي كما نجدها اليوم تؤلف جزءا هاما من المصادر التي يصح الاعتماد عليها في ~~تدوين تاريخ ذلك العصر من الوجهات السياسية والاجتماعية والدينية. ~~(6) زيارة جثمان المتوفى «العرابة المدفونة» # وقد كان في قدرة كل واحد من حكام المقاطعات القوية أن يحمل جثمانه إلى العرابة ~~المدفونة بعد وفاته لتقام له شعائر خاصة هناك، ثم يجلب معه بعض التذكارات المقدسة ~~لتوضع معه في قبره المقام له في مقاطعته، كما يحمل المسلمون معهم الآن الماء من ~~«بئر زمزم» إلى أوطانهم، وكما كانت تحمل السيدات الرومانيات المياه المقدسة من معبد ~~«إزيس» «بالفيلة» إلى حيث يتبركون بها في الجهات البعيدة عنها. وقد رسم «خنوم حتب» # 15 # فوق جدران مزار قبره «ببني حسن» هذه السياحة في النيل، وفي ذلك المنظر ~~نرى جسمه المحنط محمولا في قارب جنازي صاعدا في سيره نحو الجنوب، وخلفه الكهنة ~~والمرتلون، وتسمى هذه النقوش «السياحة صعودا في النهر لمعرفة أشياء العرابة»، ~~ويوجد مع هذا المنظر منظر آخر يظهر فيه سياحة المتوفى منحدرا مع التيار في ~~النهر، وقد فسر بالكلمات الآتية: العودة محملين بأشياء «العرابة»، ولا ندري كنه ~~هذه الأشياء المقدسة بالضبط، ولا سبيل لدينا للآن لمعرفتها، غير أنه من الواضح أن ~~الغرض من تلك الزيارة الخاصة بالإله العظيم في العرابة المدفونة هو أن يقدم ~~المتوفى نفسه شخصيا للإله العظيم، وبتلك الكيفية يضمن لنفسه عطف الإله في ~~الحياة الأخرى. # 16 # وهكذا كان الزوار الذين يأتون إلى «العرابة المدفونة» قبل الوفاة وبعده يحملون ~~معهم القرابين التذكارية، وهي التي يعثر عليها خلال أعمال الحفر الآن مدفونة على ~~بعد عميق تحت كومة عظيمة من الفخار المهشم ومعها كثير غيرها من الهدايا الأخرى ~~التي تركها هناك الحجاج، الذين وفدوا على هذا المكان المقدس مدة آلاف السنين، ولا ~~بد أنه كان يجتمع هناك الجم الغفير من أولئك الحجاج الزائرين لذلك المقام المقدس ms2388 ~~بالقطر المصري في كل العصور، وبخاصة في ذلك الموسم الذي كانت تمثل فيه حوادث أسطورة ~~الإله في شكل مسرحي يمكننا أن نسميها بحق مسرحية الآلام أو المأساة. # مسرحية آلام أوزير # وبالرغم من أن تلك المسرحية قد فقدت تماما فإن لدينا لوحة «إخرنوفرت» ~~التذكارية المحفوظة الآن بمتحف برلين تمدنا الملخص الذي يمكننا به أن نستخلص، ~~ولو على أقل تقدير عناوين أهم فصول المسرحية المذكورة. ولا نزاع في أن هذه ~~المسرحية قد مثلت أهم الحوادث الواردة في أسطورة «أوزير» وقد كان «إخرنوفرت» ~~ضابطا من ضباط الملك «سنوسرت الثالث»، وكان قد أرسله ليقوم ببعض الإصلاحات في ~~معبد «أوزير» «بالعرابة المدفونة»، وقد ذكر في لوحته الأمر الملكي، ثم ذكر لنا ~~بعد ذلك كيفية تنفيذه. # وهاك ما جاء في هذه اللوحة العظيمة بعد ذكر مقدمة لا داعي لنقلها هنا: ~~(Breasted, A. R., Vol. 1, Par. 661) ~~«أمر ~~ملكي للأمير الوراثي، والحاكم، وحامل الخاتم الملكي، والسمير الوحيد، وسيد بيتي ~~الذهب، وسيد بيتي الفضة، ووزير المالية، «إخرنوفرت» المعظم، أمر جلالتي أن تذهب ~~إلى «العرابة المدفونة» لتقيم آثارا لوالدي، «أوزير أول أهل الغرب»؛ وذلك ~~لتزيين مكانه السري بالذهب، الذي أمر جلالتي أن أحضره من «النوبة» العليا ~~فائزا منتصرا. انظر! إنك ستعمل ذلك قربانا لإرضاء والدي «أوزير»، ومنذ أن ~~أرسلتك جلالتي فإن قلبي متأكد بأنك ستقوم بعمل كل شيء حسب رغبة جلالتي، ولقد ~~كنت ممن دربتهم جلالتي، وتعليمك منحصر في القصر، وعينتك جلالتي عندما كنت لا ~~تزال حدث السن في السادسة والعشرين من عمرك، وقد عمل جلالتي هذا؛ لأني رأيت أنك ~~رجل ممتاز في أخلاقه، سلط اللسان منذ نشأتك، وملم بالكلام. وقد أرسلتك جلالتي ~~لتقوم بهذا؛ لأن جلالتي قد عرف أنه ليس هناك فرد آخر يعملها ويحرز صفاتك ~~الحسنة، فأسرع في الذهاب، وافعل حسب كل ما أمر به جلالتي.» # ثم يتلو ذلك ما قاله وزير المالية إطاعة للأمر. ~~«لقد نفذت التعليمات حسب كل ما أمر جلالته، فزينت كل ما أمر به سيدي، من أجل ~~والده «أوزير أول أهل الغرب» ورب «العرابة» ms2389 العظيم، المهيمن، الواحد القاطن في ~~«طينة» ولقد أنبت عنه بوصفي «ابنا يحبه» (أي بدل الملك) لأجل «أوزير» أول أهل ~~الغرب، وزينت «القبر» العظيم إلى أبد الآبدين، وصنعت له محفة (سميتها) «حاملة ~~جمال أول أهل الغرب» من الذهب والفضة واللازورد، والخشب والعطر والخشب الخرنوب، ~~وخشب المرو. وكذلك صنعت آلهة تاسوعه المقدس، وعملت لها مقاصير جديدة، وجعلت كل ~~كاهن غير محترف يقوم بواجباته، وجعلتهم يعرفون شعائر كل يوم، وأعياد أوائل ~~الفصول، وأشرفت على صنع القارب المقدس، وصنعت مقصورته، ورصعت جسم رب «العرابة» ~~باللازورد والفيروز، والذهب وكل الأحجار الثمينة، وذلك بين الحلي التي كانت من ~~قبل على أعضاء الإله (تمثاله)، وألبست الإله ثوبه بحكم وظيفتي رئيسا للأشياء ~~السرية وقياما بواجبي بصفتي كاهنا، وكنت طاهر اليد نظيفها عند تزيين الإله، ~~وكاهنا نظيف الأصابع. # ولا نزاع في أن كل ما ذكر مفيد جدا؛ لأنه يكشف لنا عن بعض الشعائر الخاصة ~~بعبادة الإله «أوزير»، وبعد ذلك يقص علينا طورا فريدا من أطوار حياة الإله ~~«أوزير» خاصا بإحياء ذكرى موته وبعثه في «العرابة» فيقول: احتفلت بطلعة الإله ~~«وبوات»، عندما طلع ليحارب والده، وأقصيت العدو من القارب المقدس وهزمت أعداء ~~«أوزير»، واحتفلت بالطلعة العظيمة مقتفيا الإله عند ذهابه، وجعلت القارب ~~المقدس للإله «تحوت» يجري على «البحيرة المقدسة»، وجهزت القارب مضيئا حقا ~~لرب «العرابة» بمقصورته، وألبسته حلته عندما خرج ذاهبا إلى القرية (الجبانة ~~الملكية)، وقدت طريق الإله إلى قبره أمام «بقر» ونازلت «نفر»؛ أي «أوزير» في ~~يوم الشجار العظيم، وذبحت كل الأعداء على شاطئ ماء «نديت» وحملته إلى القارب ~~المسمى العظيم عندما كان يحمل جماله، وأدخلت السرور على قلب المرتفعات الشرقية، ~~وأوجدت الانشراح في المرتفعات الغربية، ولما رأوا جمال القارب المقدس عندما رسا ~~في «العرابة المدفونة»، أحضروا «أوزير أول أهل الغرب»، ورب «العرابة المدفونة» ~~إلى قصره، ومشوا خلف الإله حتى بيته ليحتفلوا بشعائره عندما يعود إلى مسكنه، ~~وحللت عقدة (المقصورة) في وسط أتباعه وبين حاشيته. # وقد تبين لنا من هذه العناوين المدونة بتلك اللوحة التذكارية عن المسرحية ~~المذكورة أنه ms2390 كان لا بد من أن يستمر تمثيلها عدة أيام، وأنه كان من الجائز أن ~~يستمر تمثيل كل فصل من فصولها الهامة على أقل تقدير يوما كاملا، وأن الجمهور ~~كان يشترك في كثير مما كان يحدث فيها، وإننا ندرك من ذلك المختصر المدون على ~~لوحة «إخرنوفرت» أن تلك الرواية كانت ذات فصول ثمانية. # فالفصل الأول يكشف لنا عن ذلك الإله الجنازي القديم «وبوات» خارجا في موكب ~~ليشتت أعداء «أوزير» ويفتح له الطريق (ومن ثم اشتق هذا الاسم). # وفي الفصل الثاني يظهر «أوزير» نفسه في قاربه المقدس الذي ينزل فيه بعض ~~الحجاج ومنهم «إخرنوفرت» كما يقص ذلك علينا في نقوش لوحته التذكارية بزهو ~~وافتخار، وكان «إخرنوفرت» هذا يساعد «أوزير» في صد الأعداء الذين يعرقلون سير ~~القارب، ولا شك في أنه كانت تحدث بين الجمهور؛ إذ ذاك معركة عامة كالتي شاهدها ~~«هرودوت» في بابريمبس، بعد ذلك الحادث بألف وخمسمائة سنة - فكان بعضهم يقوم ~~بحماية الإله في القارب، بينما يمثل الآخرون دور أعدائه المزدحمين في خارج ~~القارب برءوسهم المهشمة في زهو من أجل ذلك الاحتفال. # ويلحظ هنا أن «إخرنوفرت» هذا قد مر على موضوع قتل الإله مر الكرام دون أن ~~يذكر شيئا من ذلك، كأن ذلك في نظره موضوع مقدس لا يصح وصفه. # وقد ذكر لنا فقط أنه قام بتنظيم «الموكب العظيم» للإله، وهو احتفال مظفر ~~نوعا ما عندما لاقى الإله حتفه، وهذا كان موضوع الفصل الثالث. # وفي الفصل الرابع: يخرج «تحوت» رب الحكمة، ولا شك أنه مجد الجثة، وإن كان ~~ذلك لم يرد ذكره. ويتألف الفصل الخامس: من الاحتفالات المقدسة التي يجهز الإله ~~بوساطتها للتحنيط. في حين أن الفصل السادس: يشاهد الجمهور يسير في زحام عظيم ~~إلى المقام المقدس بالصحراء التي خلف «العرابة المدفونة» حيث يضعون جثمان ذلك ~~الإله الراحل في قبره. # وأما الفصل السابع فلا بد أنه كان مشهدا رائعا، فعلى شاطئ (أو ماء) «نديت» ~~القريبة من «العرابة المدفونة» تهزم أعداء «أوزير» بما فيهم الإله «ست» وأتباعه ~~بطبيعة الحال في موقعة عظيمة ms2391 على يد «حور» بن «أوزير». ولم يذكر لنا «إخرنوفرت» ~~شيئا عن بعث الإله وقيامه ثانية من بين الأموات. # ولكن في الفصل الثامن نشاهد «أوزير» وقد عاد إلى الحياة يدخل إلى معبد ~~«العرابة المدفونة» في موكب مظفر. # فكان من الواضح إذن من كل ما ذكر أن «المسرحية» المذكورة قد مثلت أهم الحوادث ~~الواردة في أسطورة «أوزير». # 17 # وقد كان لمثل ذلك العيد الشعبي الكبير مكانة عظيمة في نفوس القوم؛ إذ نشاهد ~~مرارا وتكرارا قيام الحجاج بالصلاة للإله العظيم لينالوا بعد الموت حظوة ~~الاشتراك في هذا الاحتفال العظيم، وهذا يماثل بالضبط ما رتبه «زفاي حعبي» لنفسه ~~فيما بعد الموت ليشاطر بنصيبه في الاحتفالات بالأعياد في «سيوط». # وهكذا كان لصياغة حوادث أسطورة «أوزير» في شكل مسرحي أثر قوي في نفوس عامة ~~الشعب. # على أن مسرحية مأساة «أوزير» هذه في أي شكل من أشكالها قد استولت على خيال ~~المجتمعات المصرية، فهي بالضبط كما قد وجدها «هرودوت» فيما بعد في «باريمبس»، ~~وكانت؛ إذ ذاك تنتشر من بلدة إلى أخرى لتحوز المكانة الأولى في تقويم الأعياد ~~السنوية؛ وبهذه الكيفية نال «أوزير» مكانة سامية في حياة عامة الشعب وآمالهم لم ~~ينلها إله آخر. وقد كان مصير «أوزير» الملكي الذي صور بهذه الصورة المسرحية ~~الناطقة سببا في انتشار الاعتقاد بين الشعب، بأن هذا المصير الذي كان في وقت ~~ما (عصر الأهرام) وقفا على الفرعون فقط قد صار من نصيب كل الناس؛ ولم يكن يلزم ~~لأي شخص كان يريد مثل هذا المصير إلا أن يحصل كما ذكرنا من قبل على نفس العوامل ~~السحرية التي استعملتها «إزيس» لإرجاع الحياة ثانية إلى زوجها الميت وهو ~~«أوزير» المقتول ظلما بيد أخيه «ست»، وهذه العوامل تجلب لكل إنسان هذا المصير ~~المبارك الذي ناله هذا الإله العظيم الراحل. # وقد كان محتما حدوث مثل ذلك التدرج في تلك العقيدة الجنازية (الشعبية) كما ~~شاهدناه من قبل حتى صارت ثقة الناس بها تزداد باضطراد دالة على كفاية السحر ~~وقوة تأثيره ونفعه في الحياة الآخرة. ~~(7) أثر السحر في ms2392 نفوس الشعب في هذا العهد بخاصة # وإنه لمن الصعب أن يفهم العقل الحديث الذي لم يندمج في أفكار هؤلاء القوم الدينية ~~وتاريخهم، كيف أن مرافق الحياة جميعها قد تسرب إليها الاعتقاد في السحر بحالة صيرته ~~صاحب السيطرة على السعادة الشعبية، وكان ذلك ظاهرا على الدوام حتى في أبسط الأحوال ~~المنزلية العادية؛ إذ صار من الأشياء التي يزاولها الإنسان بطبيعة حياته كالنوم أو ~~تجهيز الطعام، فقد صار السحر يتألف من نفس الجو الذي كان يعيش فيه أهل الشرق ~~قديما. # وقد كانت الحياة المنزلية في الشرق قديما غير ممكنة إلا بالالتجاء إلى نفوذ تلك ~~العوامل السحرية الناجعة، التي كانت تستعمل على الدوام، والتي لولا نفوذها لأبادت ~~القوى المهلكة الخفية كل البشر كما كانوا يعتقدون، وبخاصة عند العامة. # ولما كان من الضروري استعمال هذه الطرق ضد الأمراض بخاصة؛ فإن الوسائل العادية ~~المتعلقة بالحياة المنزلية والاقتصادية كانت توضع دائما تحت حماية السحر فكانت الأم # 18 # لا يمكنها أن تهدئ من روع طفلها المتألم المريض وتجعله يضطجع طلبا ~~للراحة إلا بعد الاستنجاد بالقوى الخفية لتقوم بتخليص هذا الطفل من المرض، ومن ~~الحسد، ومن سلطان أشباح الشر السوداء التي كانت تنزوي في أحد أركان البيت المظلمة، # 19 # أو التي كانت تتسلل من الأبواب المفتحة عندما يسدل الظلام خيامه فوق ~~البيت حتى تدخل جسم هذا الطفل الصغير فتنتشر فيه. وكان من أشباح الشر الشيطان الذي ~~يمكنه أن يتشكل في صورة محبوبة ثم يتقرب من المريض الصغير مظهرا له أنه في قدرته ~~أن يشفيه من أوجاعه أو تخفيف آلامه. ويمكننا أن نستمع - حتى في أيامنا هذه - إلى ~~صوت الأم وهي منحنية على طفلها ترنو إليه بنظراتها السريعة من هذا الباب المفتوح في ~~تلك الظلمة المسكونة بقوى الشر هذه وتقول: «أسرع إلى الخارج أنت يا من يأتي في ~~الظلمة، ويا من يدخل إلينا خلسة، وأنفه إلى خلفه، ووجهه ملتفت إلى الوراء، ويا من ~~تفقد من قد جئت من أجله. # هل تأتي لتقتل هذا الطفل؟ # إني لن أسمح لك بقتله ms2393 # هل تأتي لتخفف آلامه؟ # إني لن أسمح لك بتخفيف آلامه # هل تأتي لتضره؟ # إني لن أسمح لك أن تضره # هل تأتي لتأخذه؟ # إني لن أسمح لك بأن تأخذه مني # لقد أعددت ما يحميه منك من نبات «افت» إنه يسبب الآلام؛ ومن البصل الذي يلحق بك ~~الضرر، ومن الشهد الحلو المذاق (للأحياء) من الرجال ومر المذاق لمن هنالك (يعني ~~الموت)، ومن الأجزاء المؤذية من سمك «ابدو» ومن فك «مررت»، ومن العمود الفقري للسمك ~~...» # ولم تكن الأم الوجلة على ابنها تستعمل هذه التعويذة المذكورة بمثابة رقية وحسب، ~~وإنما كانت تتبعها بمزيج شهي تعطيه الطفل المريض فيبتلعه، وهو مزيج مصنوع من ~~الأعشاب والشهد والسمك، وكان خاصا بطرد الشياطين المرجومة التي كانت تعذب المرضى ~~من الأطفال ذكورا وإناثا مهددة بانتزاع حياتهم. كما نجد في وصف الشهد بأنه حلو ~~المذاق (للناس الأحياء)، ومر المذاق لمن هم هنالك (الموتى). # فكان الواضح إذن أن من الشياطين من يخاف الإنسان بأسه؛ لأن بعضهم يكونون هم نفس ~~الأموات الذين تجردوا من أجسامهم؛ ولذلك كانت حياة أهل الدنيا في تصادم مع الأموات ~~طوال مدة حياتهم في هذه النقطة، فكان من اللازم حينئذ العمل على كبح جماح أولئك ~~الأموات الأشرار، ووقفهم عند حدودهم؛ ومن هنا كانت التعاويذ والحيل السحرية التي ~~دلت على تأثير فعلهم ضدهم في الحياة الدنيا لها قيمتها في الحياة الآخرة أيضا، فإن ~~هذه الرقية السالفة التي منعت أخذ الطفل بعيدا عن أمه يمكن استعمالها كذلك ضد من ~~يسعى لسلب قلب أي رجل في العالم السفلي، فلأجل أن يتمكن الرجل المتوفى من الدفاع ~~عن نفسه يقول «هل حضرت لتأخذ قلبي هذا الحي: إن قلبي هذا الحي لن تعطاه». # وعلى ذلك فإن الشيطان الذي يريد أخذ قلبه ليضر به كان يتسلل بعيدا عنه لا محالة، ~~وبتلك الطريقة كان السحر الذي يستعمل في الحياة الدنيا يستعمل بحالة مضطردة في ~~الحياة الآخرة، وكان الأموات يعرفونه؛ إذ كانت تعاويذه توضع تحت تصرفهم. ~~(8) تعميم المحاكمة العامة أمام الإله # ونعرف أن الاعتقاد الديني لم يكن ms2394 يحتم في عهد الأهرام وجود محاكمة عامة تجري على ~~كل الناس في الحياة الآخرة؛ لأن الأمر وقتئذ كان يتطلب حضور المذنب للمحاسبة في ~~عالم الآخرة عن ذنب خاص اقترفه، فكان إله الشمس يعقد هناك محكمة للفصل في أمثال تلك ~~القضايا، ولكن في العهد الإقطاعي كان إله الشمس يعلن أن كل إنسان مسئول عن خطيئته ~~كما يستدل على ذلك من «متون التوابيت»: «لقد جعلت كل رجل مثل أخيه، وقد حرمت عليهم ~~إتيان الشر، ولكن قلوبهم هي التي تعصي ما قلت.» وقد ذكرنا في النصائح الموجهة إلى ~~«مر يكارع» ما يأتي: «إن ذنوب الرجل كانت تكوم بجانبه كالجبال في حضرة القضاة ~~المهابين في عالم الآخرة.» ولذلك فإن حياة الإنسان مهما كانت نقية فإنه كان من ~~مستلزمات معتقدات هذا العصر الإقطاعي أن ينتظر الإنسان ريثما يجتاز المحاكمة ~~الخلقية للحصول على السعادة المنشودة في الحياة الآخرة، وقد صار ذلك الشعور ~~بالمسئولية الخلقية فيما بعد الموت من العوامل القوية في حياة الشعب المصري القديم، ~~غير أنه كان هناك عاملان قويان يعملان على هدم تلك المسئولية وهما؛ أولا: استمرار ~~اعتقاد عامة الشعب في كفاية العوامل المادية مثل إقامة القبور مع إعداد معداتها ~~لضمان سعادة المتوفى في الحياة الآخرة. ثانيا: الاعتماد الزائد على نفع قوة ~~السحر في عالم الآخرة، وهو الاعتقاد الذي نال تشجيع الكهنة الذين تطرفوا في ابتداع ~~تعاويذه، واشتطوا فيها إلى حد أنهم حاولوا إنتاج تعاويذ سحرية تنفع المتوفى في ~~ضمان قبوله خلقيا عند محاكمته في عالم الآخرة. # ورغم انتشار العقائد الشمسية والأوزيرية في عهد الدولة الوسطى فإن ملوكها كانوا ~~متمسكين بعبادة آلهتهم المحلية، ففي الأسرة الحادية عشرة كانت عبادة «منتو» هي ~~السائدة حتى جاءت الأسرة الثانية عشرة فأصبح ملوكها يعتنقون عبادة إلههم المحلي ~~«آمون»، ولما كانت عبادة هذا الإله في «طيبة» وكيفية ظهوره في أواخر عهد الأسرة ~~الحادية عشرة، ثم انتشار عبادته في عهد الأسرة الثانية عشرة وما بعدها آثرنا أن ~~نتبع خطوات ظهوره في عهد الدولة الوسطى. ~~(9) ظهور الإله آمون وعبادته في الدولة ms2395 الوسطى # تدل الآثار المكشوفة حتى الآن على أن عبادة الإله «آمون» رغم أنه الإله المحلي ~~لمدينة «طيبة» منذ الأزل كما تقول النقوش الدينية لم يذكر اسمه إلا في عهد الأسرة ~~الحادية عشرة، وحتى هذا التاريخ لم يذكر إلا أربع أو خمس مرات؛ أولا: يحتمل أن ~~الأمير «واح عنخ أنتف عا» يشير في لوحته الرئيسية التي وجدت في قبره إلى تجهيز معبد ~~«آمون» وإعداد سفنه المقدسة. ~~(Lange Und Schafer, “Grab und Denkstein”, 20512, II and 6), ~~(Sethe, “Amun und die Acht Urgotter”, Par. 9, 54) ~~. ثانيا: ~~أمنمحات (آمون في مقدمة الآلهة)، وهو الذي أصبح فيما بعد أحد رجال بلاط «حور نخت نب ~~تب نفر-أنتف» لا بد أنه كان قد ولد في عهد «واح عنخ» هذا نفسه، ولوحته في متحف ~~متروبوليتان ~~(14, 2, 6) ~~. ثالثا: يحتمل وجود إشارة ~~أخرى إلى معبد آمون على لوحة مهشمة في الجبانة التي دفن فيها «واح عنخ» ~~(Pterie, “Qurneh”, P. 17, Pl. X; Sethe, “Amun”, Par. ~~II) ~~. رابعا: جاء ذكر اسم السيدة «أمونت» وقد سميت باسم الإلهة ~~التي كانت تعتبر زوج الإله «آمون»، وهذه السيدة لا بد قد ولدت وسميت بهذا الاسم في ~~باكورة حكم الفرعون «نب حبت-رع»، فقد وجد على أكفانها السنة الخامسة والثلاثون من ~~حكم هذا الملك، وكذلك في السنة الثامنة والثلاثين، ويحتمل الثانية والأربعين من ~~حكمه أيضا. وقد قال الدكتور «دري» الذي فحص جسمها فحصا علميا إنها كانت امرأة ~~في مقتبل العمر. ~~(A. J. S. L., Vol. 58, P. 158, Note 60) ~~. # وقد ولد «أمنمحات الأول» الذي أصبح فرعونا فيما بعد في نفس حكم هذا الفرعون، ~~ولكن في نهايته، وقد عاش بعد الأسرة الحادية عشرة ليحكم البلاد لمدة 30 عاما. ~~وخلافا للقليل الذي ذكرناه عن «آمون» فإنا لا نعرف شيئا عنه قط قبل الأسرة الثانية ~~عشرة. # أما الأستاذ «زيته» فيريد أن يقول إن الإله آمون رغم ذكره في متون الأهرام فإن ~~عبادته قد أدخلت في «طيبة» على يد أميرها «حور واح عنخ-أنتف عا»؛ وذلك نتيجة ~~لانتصاره على أهل «إهناسية المدينة». وقد فرض الأستاذ «زيته» عندما ms2396 لم يجد شواهد ~~معاصرة تدعم قوله أن الفتوح الطيبية قد امتدت شمالا حتى «الأشمونين» التي كان يعبد ~~فيها الإله «آمون» وهو أحد ثمانية آلهة كانت تعبد هناك، وتعتبر الآلهة المحلية لهذا ~~الإقليم (مقاطعة الأرنب) ~~(J. E. A., Vol. XVII, P. ~~151) # ومهما يكن من زعم الأستاذ «زيته» في دخول الإله «آمون» في ~~«طيبة» سواء أكان ذلك من جراء الانتصار في الحرب على الدلتا أم لا، فإنا قد وجدنا ~~عبادة «آمون» كانت موجودة في أوائل الأسرة الحادية عشرة، غير أنها من المحقق أنها ~~لم تكن عبادته هي الديانة الرسمية لملوك هذه الأسرة. وقد كان أول من جعلها ديانة ~~الحكومة هو «أمنمحات الأول» فاتحة ملوك الأسرة الثانية عشرة، ويحتمل أن السبب في ~~ذلك يرجع إلى أسباب أسرية. ومن ثم أخذت شهرته تنمو وتنتشر بخطى واسعة، ولم يمض ~~طويل زمن حتى وحده مع إله الشمس «رع» إله الدولة القديمة وأصبح يسمى «آمون رع». وقد ~~ذكر «زيته» أمثلة لاسم الإله «آمون رع» ترجع إلى عهد «سنوسرت الأول» ~~(Sethe, “Achung”, P. 236) # ولقد كان من الطبعي ~~أن يعمل الحاكم الجديد كل ما في وسعه لتقوية مركزه بازدياد نفوذ الإله معبوده هذا ~~الذي يحميه. # وتدل الشواهد على أنه كان في الشعائر الدينية الأولى الخاصة بعبادة «آمون» ما ~~يشير إلى سياحة بالسفينة المقدسة، ويحتمل أن أقدم سياحة سنوية له كانت إلى «ابت ~~الجنوبية» (الأقصر)، وقد نشر «فوكار» قطعة من نقش وجد في «الدير البحري»، ويعتقد ~~أنه يظهر عليها مقدمة سفينة «آمون» في عهد الملك «نب حبت رع» ~~(Foucart “B. I. F. A. O”, Vol. XXIV, Pl. IX; Naville, “XI Dyn ~~Temple”, Vol. I, Pl. XIII) ~~. # وربما كان ذلك مما سهل جدا لسميه العظيم «أمنمحات» أن يؤسس عيدا جديدا أطلق ~~عليه السياحة إلى «وادي نب حبت رع»، وهو ذلك الفرعون الطيبي الذي وحد الأرضين، ~~والواقع أن «وادي نب حبت رع» كان الاسم الشائع «للدير البحري» في عهد الأسرة ~~الثانية عشرة، فقد كتب هكذا على لوحة «سنوسرت الثالث» التي وجدت في ms2397 المعبد ~~(Naville, Ibid, P. 59, Pl. ~~XXIV ~~. # وقد أصبح «عيد الوادي» الذي ذكر هنا لأول مرة فيما بعد من أيام العطلة الدينية ~~الهامة جدا في «طيبة» كما نعلم من عهد الأسرة الثامنة عشرة حتى العهد الإغريقي الروماني # 20 # وفي هذا اليوم كان يؤتى بتمثال هذا الإله من معبد الكرنك في سفينته ~~المقدسة ويعبر به في سفينة عظيمة إلى الشاطئ الآخر من النيل، ومن ثم يحمل على ~~أكتاف الكهنة من الجهة الغربية للنيل، ويسير في موكب حافل حتى الملك «نب حبت رع» ~~وهناك يمضي الليل. # لقد بقي اسم «عيد الوادي» يطلق على هذا العيد حتى بعد أن جاءت الأسر الأخرى وبنت ~~معابد جديدة في «طيبة» الغربية وكان القوم يحجون إليها، رغم أنها كانت مقامة في ~~السهل لا في الوادي. # على أنه لم يخطر ببال الملك «نب حبت رع» أن القوم سيحجون إليه هذا الحج العظيم، ~~وكذلك لم يفكر المهندسون الذين وضعوا تصميم معبده بهذه الكيفية أن هذا الحج سيحدث؛ ~~لأن بناء المعبد لا يصلح لأي احتفالات يحمل فيها قارب الإله، ويسير بين طرقاته ~~الضيقة الملتوية كما أشرنا إلى ذلك من قبل. وفي الحق أن سياحة القارب المقدس لم ~~يسمع بها قط في كل ما وصل إلينا من النقوش حتى الآن في عهد الأسرة الحادية ~~عشرة. # أما في الأسرة الثانية عشرة فنعلم أنها كانت تقاوم سنويا ويتطلع إليها الأهلون ~~في تلهف وشغف، وقد حدد لنا أحد الكهنة المسمى «نفرابد» تاريخ سياحة «آمون» إلى ~~الوادي: «الكاهن المطهر «نفرابد» يقدم المديح إلى الإله «آمون» ويقبل الأرض أمام ~~رب الآلهة في عيده في اليوم الأول من فصل «شمو» (الصيف) عندما يعبر في يوم السياحة ~~إلى وادي الملك «نب حبت رع» كتبه كاهن «آمون» المطهر «نفرابد»»، فلا بد أن هذا ~~العيد كان يقام في أيام «أمنمحات الأول» في اليوم الأول من أغسطس ~~(Winlock, “Proceedings of the American Archaeological ~~Society”, Vol. LXXXIII, (1946), P. 447) ~~. # وهذا الفصل من السنة لم يكن له أهمية من الوجهة الزراعية؛ إذ فيه فصل الركود ms2398 ~~الزراعي؛ لأن الأراضي تكون مغمورة بمياه الفيضان حينئذ، وسنرى الدور الفريد الذي ~~لعبه هذا الإله الذي كان مغمور الذكر في عهد الأسرة الحادية عشرة عندما امتدت ~~الفتوح المصرية في كل بقاع العالم في عهد الأسرة الثامنة عشرة. # | كتاب الطريقين إلى عالم آخرة «أوزير» # (1) مقدمة # كان من نتائج الثورة الاجتماعية التي قام بها عامة الشعب من جراء الظلم الذي حاق ~~بهم من طبقات الأشراف في البلاد؛ أن انقلبت الأوضاع الاجتماعية المألوفة رأسا على ~~عقب، فأصبح السيد مسودا، وصار الفقير غنيا، فسادت الفوضى مدة من الزمان مما دعا ~~إلى قيام جماعة من حملة الأقلام المصلحين يطالبون بالعدالة الاجتماعية وينددون ~~بالملك الذي كان منزويا في عقر داره يلهو ويلعب، ولا علم له بشيء مما آلت إليه ~~البلاد من سوء الحال وفساد النظام، وقد ظل هؤلاء الكتاب يعالجون الموقف بحكمتهم ~~ويصورونه بصور شتى محسة إلى أن قيض لهم النجاح في مهمتهم الشاقة، وظهر المصلح ~~العظيم المنتظر في شخص الفرعون «أمنمحات الأول» كما أسلفنا؛ فأعاد للبلاد بعض ~~مجدها القديم وبث فيها روح العدالة، وأخذ يفسح المجال للحرية الشخصية من الناحية ~~الاجتماعية والقضائية، غير أن هذه الحركة الفكرية العظيمة التي أوجدها أولئك ~~الكتاب لم تقف عند هذا الحد من الإصلاح الاجتماعي بل اتسعت دائرتها وتشعبت ~~نواحيها، فكان مما تناولته الناحية الدينية، ولا سيما ما يختص منها بحقوق الإنسان ~~في عالم الآخرة والجنة السماوية التي كانت حتى هذا العهد وقفا على الفراعنة ~~وأسرهم؛ من أجل ذلك أخذ القوم يفكرون في أمر آخرتهم وما فيها من نعيم وبدءوا ~~يطالبون بمساواتهم أمام الإله دون فرق بين فقير وغني. # وعلى أثر ذلك نجد بعض الأفكار الدينية الشعبية الجديدة أخذت تظهر في المتون ~~الدينية الخاصة بهذا العهد؛ أي العهد الإقطاعي الأول، بعد أن تحرر القوم من سطوة ~~العقائد الدينية الملكية التي كانت قد طغت على ديانتهم جملة وجعلتها كأن لم تكن. ~~وأول ما ظهرت هذه العقائد الشعبية في «متون التوابيت» التي كانت تتعارض في كثير من ~~الأمور مع متون العقيدة الشمسية ms2399 الأصلية، وهي التي كانت العماد الأول الذي تقوم ~~عليه ديانة الملوك، والتي نراها منتشرة في «متون الأهرام»، كما فصلنا القول في ذلك، ~~على أن مثل هذه المتون الدينية الجديدة لم تكن شائعة في بادئ الأمر بل كانت محلية، ~~وإن أصبحت فيما بعد ذائعة منتشرة وكونت وحدة عظيمة في عهد الدولة الحديثة؛ إذ ظهرت ~~في صورة كتب يتداولها أفراد الشعب على السواء، ونخص بالذكر منها كتاب «أمي دوات»؛ ~~أي (ما يوجد في العالم السفلي) ثم «كتاب البوابات»، وهي الأبواب التي كان لزاما ~~على المتوفى أن يمر بها في طريقه إلى عالم الآخرة الذي هو جنة المأوى، وأخيرا ~~«كتاب الموتى» الذي كان يحتوي على عدة فصول توضع بجوار المتوفى في تابوته ليكون ~~دليلا له، وحافظا من كل الأخطار التي تعترضه في سبيله إلى جنة الخلد. # وأول كتاب ظهر من هذا النوع في مقابر الشعب يرجع تاريخه إلى عهد الدولة الوسطى ~~على التوابيت المصنوعة من الخشب، وهو الكتاب الذي اصطلح على تسميته حديثا كتاب «الطريقين» # 1 # ومن غريب الصدف أن كل التوابيت التي دون عليها فصول هذا الكتاب قد ~~وجدت في بقعة واحدة بعينها، وأعني بذلك جبانة «البرشة» الواقعة في المقاطعة الخامسة ~~عشرة من مقاطعات الوجه القبلي، وهي التي كان يطلق عليها قديما «مقاطعة الأرنب» ~~وعاصمتها «الأشمونين»، الحالية. وتعد هذه المقاطعة كذلك المركز الرئيسي لعبادة ~~الإله «تحوت» إله العلم والكتابة والحساب والمواقيت، الذي كان يمثله المصريون في ~~صورة قرد طورا، وفي صورة القمر تارة أخرى، وجبانة البرشة تقع قبالة بلدة ~~«الأشمونين» على النيل، ولا نعجب إذن إذا وجدنا ميلا ظاهرا في متون هذا الكتاب ~~لعبادة الإله «تحوت»، والواقع أن هذا الإله كان يقوم بأهم دور في هذه المتون، ولا ~~غرابة في ذلك؛ إذ إنه يعتبر من أعظم الآلهة المصرية، فضلا عن أنه يعد في بعض ~~المذاهب الممثل للإله «رع» أعظم الآلهة المصرية في كل العصور التاريخية ~~للبلاد. # وحقيقة الأمر أن قيمة «كتاب الطريقين» قد أصبحت عظيمة بالنسبة لنا؛ لأنه يعد بوجه ~~خاص الحلقة ms2400 التي تربط بين «متون الأهرام»، وهي الخاصة بالملوك وبين الكتب التي ظهرت ~~في عهد الدولة الحديثة مثل «المرشد» الذي يسمى (ما يوجد في عالم الآخرة السفلي) ~~ومثل «كتاب البوابات» وهذان الكتابان كان يستعملهما الملوك والشعب على السواء كما ~~سبق، على أن الباحث المحقق يجد أن الفكرتين اللتين احتواهما «كتاب الطريقين» لا ~~يخرجان عن تلخيص لكل من المذهب الشمسي (ديانة الملوك) والمذهب الأوزيري (ديانة ~~الشعب)، وهاتان الفكرتان قد وضحتا توضيحا شافيا في كتابي «ما يوجد في العالم ~~السفلي» و«كتاب البوابات»: فالأول يفسر لنا العقيدة الشمسية، والثاني يوضح لنا ~~المذهب الأوزيري. ولكن لا يفوتنا أن ننبه هنا على أن هذين الكتابين لم يشتق أصلهما ~~من «كتاب الطريقين» بل أخذ عن «كتاب الموتى» الذي ترجع أصوله إلى «متون التوابيت» ~~«ومتون الأهرام» معا. وكتاب «الطريقين» كان يعد في «متون التوابيت» فصلا ضمن ~~فصولها، والواقع أن «كتاب الطريقين» له اتصال «بكتاب البوابات»؛ لأنه يعد مرشدا ~~يستعينه المتوفى بما يحتويه من إرشادات في صور تعاويذ سحرية على شق طريقه الوعرة ~~المحفوفة بالمخاطر في عالم الآخرة ليصل سالما إلى جنة الخلد (روستاو) التي كان ~~يلقى فيها النعيم المقيم مثل الإله «أوزير». ويدل المنطق وما لدينا من معلومات حتى ~~الآن على أن المتون المصرية منذ أقدم العهود أخذ بعضها من بعض؛ أي إن كلا منها قد ~~استقى من سابقه؛ ولذلك لا نكون قد حدنا عن جادة الصواب إذا تصورناها على الصورة ~~التالية: # العهد العتيق: # مصدره الرواية. # الدولة القديمة: # مصدرها «متون الأهرام» التي يوجد فيها كثير مما يرجع إلى العهد ~~العتيق. # الدولة الوسطى: # مصدرها «كتاب الطريقين» و«متون التوابيت»؛ وقد أخذا كثيرا عن ~~«متون الأهرام». # الدولة الحديثة: # مصدرها «كتاب الموتى» وهو مأخوذ من كتب العصر السالف وعنه أخذ ~~كتاب «ما يوجد في العالم السفلي» و«كتاب البوابات». # العصر المتأخر: # مصدره النصوص السالفة جميعا. # ويمكننا القول إن «متون الأهرام» التي كانت لا تخرج في معظم الأحيان عن مجموعة من ~~الفصول الدينية والتعاويذ السحرية غير المتصلة الحلقات؛ قد جمعت من المعتقدات ~~العتيقة ما ms2401 يوافق هوى الملك الحاكم وذوقه، وقد كانت المصدر الأصلي الذي أخذ عنه ~~المؤلفون في الأدب الجنازي فيما بعد، وبخاصة «متون التوابيت» و«كتاب الموتى». ومثل ~~هذه المؤلفات كان يستعين بها المتوفى لضمان حياة في عالم الآخرة ملؤها السعادة ~~والنعيم. # أما الصنف الثاني من المؤلفات التي ظهرت في نفس الوقت الذي ظهر فيه «كتاب الموتى» ~~فكان الغرض منه أن يقص عليه قصة متصلة الحلقات كما يقصها علينا «كتاب الطريقين»، ~~وأعني بذلك كتاب «ما يوجد في العالم السفلي» و«كتاب البوابات»، ولكن الغريب في هذين ~~المؤلفين أننا لم نجد نسختين من أي كتاب منهما متحدتين في ألفاظهما تماما، وقد ~~يعزى ذلك إلى اختلاف العقيدة، وإلى الآلهة المحليين الذين كانوا يلعبون دورا ~~عظيما في معتقدات القوم؛ من أجل ذلك كله لم تصلنا رواية متفق عليها يسير الكل على ~~نهجها في طول البلاد وعرضها، ولكن نرى بوجه عام أن مجموع الشعب متمسكون بلب ما في ~~هذه النسخ المختلفة، فكانوا يرسمون في النسخ التي توضع معهم في قبورهم؛ الشخصيات ~~الهامة بين الآلهة والمناظر التي تدور حولها المتون، وإن كان الحوار فيها يختلف بعض ~~الشيء، وهذا الاختلاف كما قلت راجع إلى المعتقدات المحلية. # وإذا كان القارئ أو الباحث المدقق سيجد بعض الإبهام في «كتاب الطريقين»، فإن ~~جريرة ذلك لا تقع على جامع هذا الكتاب، بل يجب أن نعزو ذلك إلى جهلنا التام بديانة ~~الشعب في هذا العهد بعينه، بل والعهد الذي سبقه، فقد ظهر هذا المؤلف في عصر كانت ~~البلاد غارقة فيه في بحر من ظلمات الفوضى والارتباك الاجتماعي والسياسي، فكان فيه ~~التدهور الخلقي والديني بطبيعة الحال على أشد ما يكون من العنف، وإذا وجدنا أن ~~التشويش والتشويه والغموض تسود فصول هذا المؤلف فإن ذلك راجع إلى أننا بعيدون كل ~~البعد عن فهم الأفق العقلي والديني لمؤلفيه، فمن الجائز أن ما يظهر أمامنا مشوشا ~~غامضا كان في نظر أهل هذا العهد منطقيا مفهوما. وهذه الحقيقة يدركها تماما ~~أولئك الذين يدرسون التاريخ القديم وتطوراته، ولا يبعد من جهة أخرى ms2402 أن هذه الكتب ~~كانت مبهمة كذلك على غير المتعلمين في هذا العصر، وهم الذين يقبلون في كل زمان ~~ومكان ما يلقيه عليهم رجال الدين دون معارضة أو سعي لتفهمه، وبخاصة إذا كان يتفق ~~وعقليتهم الساذجة. ~~(2) مصادر كتاب الطريقين # وصل إلينا حتى الآن من الكشوف الأثرية عشر نسخ من كتاب الطريقين، تسع منها ~~محفوظة على رقع توابيت موجودة بالمتحف المصري. ~~(Lacau, “Sarcophages Anterieur au Nouvel Empire”, Vol. I, PP. ~~189-198, 209-222; Vol. 1I, PP. 29 ff. Pls. LVI, LVII, (Vol. ~~I)) ~~. # ونسخة أخرى على رقعة تابوت بمتحف برلين ~~(Berlin Museum, No. ~~14385) ~~. # وقد نشرت متون هذه التوابيت بطريقة مختصرة، وبخاصة متون توابيت متحف القاهرة، هذا ~~فضلا عن أنه لم يحاول أحد من العلماء ترجمتها أو درسها درسا شافيا. ومما يؤسف له ~~أنه حتى التوابيت التي أبقتها يد التخريب لم نجد بينها إلا أربعة دون عليها هذا ~~الكتاب بحالة لا بأس بها: ثلاثة منها بمتحف القاهرة، وتحمل الأرقام التالية 28083، ~~28085، 28089 في السجل الرسمي، وهي التي سنعتمد عليها، أما النسخة الرابعة ففي متحف ~~برلين وقد دون التابوت الذي كتبت عليه تحت رقم 14385 في سجل المتحف. # ومما يجب التنويه عنه هنا أن نسخة «برلين» قد امتازت بطابع خاص؛ إذ تحتوي على بعض ~~متون لا نظير لها في نسخ متحف القاهرة كما سنرى بعد، على أنها وإن كانت من جهة أخرى ~~ينقصها ثلثا المتون التي كتبت على نسخ متحف القاهرة؛ هذا بالإضافة إلى أن جزءا ~~كبيرا من المصور الجغرافي الذي وجدناه على توابيت متحف القاهرة وبخاصة الصور ~~الإيضاحية قد خلا منها مصور متحف «برلين». ~~(3) ما نعرفه عن ديانة الشعب في عهد الدولة القديمة # وقبل أن نتناول محتويات هذا الكتاب بالبحث والدرس، يجب أن نفهم أولا أنه لا ~~يمتاز بوجود معتقدات جديدة مبتكرة، بل إنه هو في الواقع يضع أمامنا صورة تعبر عن ~~ديانة الشعب ومعتقداته؛ وهي تلك الصورة التي حتمت الأحوال أن تبقى مغمورة منزوية ~~بمعزل عن المتداول من المعتقدات الملكية الشمسية التي كان لها ms2403 السيطرة التامة دون ~~سواها؛ ولذلك لم تترك مجالا ما لظهور معتقدات الشعب ومذاهبهم الدينية. وعلى الرغم ~~من أننا نجد الآثار التي كشف عنها حتى الآن قد صمتت صموتا تاما عن ذكر أي شيء ~~يتعلق بديانة عامة الشعب ومذاهبهم، فإننا كنا نسمع من حين لآخر أصداء تلك المعتقدات ~~على نقوش الأبواب الوهمية واللوحات الجنازية في عهد الدولة القديمة. وقد ألف ~~الأستاذ «جارنو» حديثا كتابا يلقي بعض الضوء على معتقدات الطبقة الوسطى وعظماء ~~القوم من الوجهة الخلقية، وسلوك الفرد في الحياة الدنيا، وتأثيره عليه في حياته ~~الآخرة، وما يتطلبه من قربان من زائري قبره؛ فقد جمع المؤلف في كتابه النداءات التي ~~كان يناشد بها المتوفى الأحياء الذين يمرون بقبره طالبا إليهم تلاوتها، ومع ذلك ~~فقد بدت مبهمة لا تبحث في صميم موضوع ديانة الشعب ~~(Garnot, “L’Appel ~~aux Vivants”) ~~. # والواقع الذي لا مراء فيه أن كل فرد كان له دين يسير على منهاجه، وأنه من أجل ذلك ~~كان يقيم لنفسه مقبرة يعدها بكل ما في استطاعته من عتاد مادي، وكذلك نعرف أن القوم ~~كانوا مدة حياتهم يتعبدون إلى آلهة مختلفة ويتضرعون إليها كلما أصابهم خطب أو حلت ~~بهم مصيبة، كما كانوا يستعطفونهم ليمدوهم بالقربان الملكي بعد مماتهم. على أنه في ~~الوقت الذي نعرف فيه كل ذلك لم تصلنا من جهة أخرى أية معلومات عن جنة الشعب التي ~~كانوا يتطلعون إليها ويبتغون النعيم فيها، وجل ما نعرفه أنهم كانوا ينتظرون يوم ~~حساب أمام الإله العظيم إذا دعا الأمر إلى ذلك. ~~(3-1) جنة الفرعون السماوية المحرمة على الشعب # أما فيما يتعلق بادعاء الملوك وأسرهم ورجال حاشياتهم بأن الجنة السماوية ~~كانت وقفا عليهم، وأنها كانت محرمة على عامة الشعب فلدينا من المتون من عهد ~~الأهرام ما يبرهن على ذلك بكل جلاء. وقبل أن نبحث هذه المتون يجب أن نوضح هنا ~~أن هذه الجنة السماوية كانت أولا وقبل كل شيء للفرعون، أما أسرته وكبار موظفيه ~~وحاشيته فكانوا يتمتعون بها تبعا له بوصفهم أسرته وخدامه، كما كانوا في ms2404 ~~الحياة الدنيا، ولولا ذلك ما نالوا هذا الامتياز الأخروي الذي حرمه عامة ~~الشعب الذين كانوا يعدون كالأنعام بل هم أضل سبيلا. ولا أدل على ذلك مما جاء ~~في متون الأهرام ~~(Pyr. 669) # عندما خوطب الملك ~~الراحل بالجملة التالية: «إن ماءك مأواه السماء، أما الآلاف فمأواهم الأرض.» ~~ويقصد بكلمة «ماء» ما يخرج من بين الصلب والترائب؛ أي النطفة التي يخرج منها ~~نسله وهم ذريته، وهؤلاء كان مصيرهم جنة السماء، أما الآلاف وهم أفراد الرعية ~~الذين يحكمهم الفرعون فكان مصيرهم الأرض، وسنتكلم عن جنتهم الأرضية فيما بعد. ~~وكذلك نقرأ نفس الفكرة السابقة في متن آخر من متون الأهرام ~~(Pyr. 408) # فاستمع إليها: «إن «وناس» ~~(الملك) إله أسن من أي مسن، تخدمه آلاف، ويقدم له القربان مئات.» ~~والمقصود هنا بالآلاف والمئات هم عامة الشعب، ونقرأ كذلك في المتون نفسها ~~(Pyr. 488) # ما يأتي: «إن ماء الملك «تيتي» ~~في السماء وشعب «تيتي» على الأرض فما أوجع تحسر القلب! (؟)» وفي موضع آخر من ~~نفس المتون ~~(pyr. 655 b) # نقرأ خاصا بالملك: ~~«إنك تدخل أبواب السماء التي حرمت على المواطنين.» ونحن نعلم أن المقصود من ~~المواطنين هنا الطبقة الوسطى من الشعب، وقد حرم عليهم دخول أبواب السماء التي ~~فيها الجنة. وهذه الفكرة بعينها نجدها موضحة بصورة أظهر في مكان آخر من نفس ~~المتون ~~(Pyr. 876) # فاستمع إليها: «لقد فتح لك ~~مصراعا باب السماء، وانفرجت لك أبواب السماء، وهي التي تصد الناس بعيدا عنها.» ~~وفي مناسبة أخرى نقرأ: إنك تفتح للملك «مرنرع» المزلاج إلى باب السماء المحرمة ~~على الناس.» ~~(3-2) جنة الشعب مركزها الأرض # ذكرنا فيما سلف نقلا عن «متون الأهرام» أن الملك وذريته كانوا يعرجون إلى ~~السماء فينعمون هناك بجنة الخلد، أما الألوف وهم عامة الشعب فكان مأواهم الأرض، ~~والواقع أنه لدينا بعض الإشارات في المتون الجنازية توحي إلينا بأن جنة عامة ~~الشعب كانت على الأرض، فقد كان يظن حتى نهاية الأسرة الخامسة تقريبا أن مركز ~~هذه الجنة هي حقل القربان الذي يظن أن موقعه كان في بلدة «هليوبوليس» (عين ms2405 شمس) ~~وهذه البقعة المباركة كانت تعتبر المركز الرئيسي لعبادة الإله «رع»، الذي كان ~~يزعم القوم أنه أول من حكم الدنيا ناشرا العدل والمساواة بين الجميع، ولكنه ~~تخلى عن حكم العالم الدنيوي ورفع نفسه إلى عالم السموات، وكان من جراء ذلك أن ~~رفع معه حقل قربانه إلى العالم العلوي، وأصبح مأواه الأبدي السماء مثل والده ~~«رع»، وهناك ينعم بعيشة راضية في حقول قربان والده. أما عامة الشعب فقد ترك لهم ~~حقول القربان التي على الأرض في «هليوبوليس» ليتمتعوا بها، وقد جرت العادة أن ~~تقام مقابر القوم في تلك الجهة كلما وجد إلى ذلك سبيل، ويمكن التدليل على وجود ~~حقول قربان في السماء وأخرى على الأرض بما وصل إلينا من النقوش الجنازية التي ~~تركها الملوك والقوم في مقابرهم، فقد جاء في «متون الأهرام» ما يثبت صراحة وجود ~~حقول قربان للملوك في عالم السماء، أما عن وجود هذه الحقول على الأرض ليتمتع ~~بها أفراد الطبقة الوسطى وعظماء القوم فلدينا صيغة جنازية نقرؤها كثيرا، ولكنا ~~نمر بها مر الكرام دون التدقيق فيما تحتويه من معنى عميق، وهذه الصيغة هي جزء ~~من دعاء للمتوفى شائع الاستعمال يطلب فيه أن يقرب له قربان ملكي، وأن يعيش ~~عمرا طويلا، وكذلك يدعى له بأن «يتمكن من السير على الطرق الطيبة التي سلكها ~~المقربون من قبل.» وليس ثمة شك في أن هذه الصيغة تشير إلى حادث معين خاص بشعيرة ~~بعينها كان يحتفل بها القوم، وكانت تؤدى عند دفن المتوفى. وتفصيل ذلك أن ~~المتوفى كان لزاما عليه أن يزور قبل الدفن المعابد القديمة التي كانت مقامة ~~من قديم الزمان في «بوتو» («ابطو» الحالية القريبة من «دسوق») و«سايس» «صا ~~الحجر» «هليوبوليس» وغيرها، وهذه المعابد كانت أهم المراكز الرئيسية في طول ~~البلاد وعرضها من أقدم العهود. وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الشعيرة كان يقوم ~~الشعب بأدائها قبل ظهور ديانة «أوزير» وقبل أن تحتل «العرابة المدفونة» المكانة ~~الأولى في عبادة هذا الإله، وقبل أن تطغى عبادته على الشعائر التي كانت تقام في ms2406 ~~المدن الدينية العظيمة السالفة الذكر. # وحقيقة الأمر أن الزيارة التي كان يقوم بأدائها جثمان المتوفى قبل الدفن ~~إلى هذه المدن المقدسة كانت تعمل في قناة من القنوات المتفرعة من النيل تكون ~~مؤدية إلى الجبانة المقصودة في ذلك العهد، وكان القارب الذي يحمل المتوفى ~~يقف حتما عند كل المحاط المعهودة وهي «سايس» و«بوتو» وغيرهما، ثم ينتهي به ~~المطاف إلى حقل القربان؛ أي في «هليوبوليس» ~~(Metterlung Kairo, ~~IX, P. 39) # ويمكن استنباط رغبة المتوفى «في السير على ~~الطريق الطيبة» من شعيرة دينية نقشت على إحدى جدران المقابر ~~(L. D. II, P. 101 a) # وهي: ~~... لأجل أن يتمكن المتوفى من الوصول إلى الحقل الجميل الذي على ~~الطريق الطيبة»، ولا نزاع في أن هذا الحقل الجميل لا يمكن أن يكون ~~شيئا آخر خلاف حقل القربان، وهو الهدف النهائي للسياحة في القارب، هذا ~~فضلا عن أنه قد جاءت إشارات إلى هذه السياحة في العبارات التالية: ~~«التجديف إلى حقول القربان الجميلة» ~~(Junker, Giza, II, ~~Fig. 22) # وقد جاء في نقش على جدران مصطبة «أخت ~~حتب» الموجودة الآن بمتحف اللوفر العبارة التالية: السياحة إلى حقول ~~القربان الخاصة بالإله العظيم ~~(Boreaux, “La Nautique ~~Egyptienne”, PI. I) ~~، غير أن إياب القارب ثانية ~~بجثمان المتوفى إلى الجبانة كان لا يعني بداهة أن الطريق الجميلة قد ~~انتهت، وبذلك انتهى ما كان يعمل للمتوفى، بل على العكس كان من حقه أن ~~ينال إلى الأبد حقه في التمتع بما تنتجه حقول القربان الخاصة بالإله ~~العظيم في «هليوبوليس»، وقد كان ذلك صحيحا فيما يختص بالملك وسراة ~~القوم على السواء، ففي ما يخص الملك لدينا متون صريحة في نقوش متون ~~الأهرام تثبت ذلك، فاستمع مثلا ما يقال عن الملك «بيبي»: «إنه صعد إلى ~~السماء بين النجوم الثابتة، وإنه تآخى مع نجم الشعرى اليمانية ونجم ~~الصباح يرشده، وكلتاهما تأخذان بذراعه إلى حقل القربان» (راجع: # Sethe Pyr. 1123 ~~). وكذلك يقال ~~للملك: إنك تخترق السماء وتتخذ مسكنك في حقل القربان بين الآلهة ~~(الملوك الذين توفوا) الذين ذهبوا إلى أرواحهم. # أما ms2407 تمتع رجال الدولة بحقل القربان على الأرض فنستخلص هذه الفكرة من المسلة ~~التي نراها في كثير من الأحيان منصوبة أمام قبور العظماء في عهد الدولة ~~القديمة، وهذه المسلة تنتسب إلى «هليوبوليس» التي تعتبر المأوى الأصلي لإله ~~الشمس «رع» عندما كان يحكم في عالم الدنيا. ففي «متون التوابيت» نقرأ مثلا ما ~~يأتي: «إني أحتفل بعيد الربع الأول من الشهر في «عين شمس» ~~(Lacau, “Rec. Trav”, XXXI, P. 32) ~~» وكذلك ~~نقرأ في نفس المتون ~~(Ibid, XXIV, 181) ~~: ليت ~~الطعام يقدم لك مثل «رع» على يد هؤلاء الذين في أماكنهم في «عين شمس»، ومما ~~سبق نعلم أن حقول القربان كان مركزها بادئ الأمر في «عين شمس»، وكان كبار رجال ~~الدولة يتمتعون بها على السواء، ولكن عندما رفع «رع» نفسه إلى السماء رفعت حقول ~~قربانه كذلك إلى السماء بداهة، في حين أن حقول قربان الشعب بقيت على الأرض في ~~«هليوبوليس» مكانها الأصلي؛ وهذا هو السبب الذي من أجله يقوم الفرد العادي ~~برحلة إلى هذا المكان المقدس، وكذلك كان هذا هو السبب الذي من أجله كانت تقام ~~المسلة التي تعد رمزا لإله الشمس أمام مقبرة المتوفى لتكون عنوانا مصغرا ~~لبلدة «هليوبوليس». ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الجزء الذي يرمز به إلى الهرم ~~في المسلة هو الجزء الهرمي منها كما شرحنا ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب. ~~ومن جهة أخرى تنبئنا «متون الأهرام» أن حقول القربان التي في السماء قد أصبحت ~~وقفا على الملك المتوفى؛ لأنه كان يعتبر ابن «رع»، ولكننا وجدنا أن هذا ~~الامتياز الخاص بالملك أخذ يشاركه فيه في نهاية الدولة القديمة الأسرة المالكة ~~ورجال البلاط بوصفهم أهله وحاشيته، ثم لم يمض طويل وقت حتى نهض عامة الشعب عن ~~بكرة أبيهم وقاموا بثورة اجتماعية دينية، وطالبوا بالتمتع بالآخرة السماوية، ~~فأصبحت حقا مشاعا لكل الشعب على السواء كما أسلفنا. وبعبارة أخرى أخذت ~~المبادئ الديمقراطية الدينية تنتشر بين الأهلين وبخاصة حرية التمتع بالجنة ~~السماوية، غير أن هذا الانقلاب الديني على ما يظهر لم يأت فجأة، بل ms2408 أتى ~~تدريجا. إذ نلاحظ في بعض نقوش كبار الموظفين في عهد الأسرة السادسة أن ~~المتوفى الشريف كان يسمح له أن يقوم بالسياحة السماوية التي كان يقوم بها ~~الفرعون في سفينة الشمس مع الإله «رع»، ومن ثم يفهم أنهم لم يحرموا حق التمتع ~~بالجنة السماوية، والواقع أن هذا التمتع الذي أصابوه كان تمتعا محدودا؛ وذلك ~~لأنهم كانوا يذهبون فعلا إلى جنة السماء، ولكن بوصفهم أتباعا للفرعون يقومون ~~له بمثل الخدمات التي كانوا يؤدونها له في عالم الدنيا، راجع: # Teti-ankh. Tomb No. 15 Davies, “Shaikh Said”, ~~33) ~~(Petrie, “Deshasheh”, P. 46, Pl. XXVIII ~~etc.) ~~. # فهؤلاء كانوا بهذا الوضع لا يزالون في منزلة الخدم للفرعون؛ ولهذا صحبهم ~~الفرعون معه. أما باقي طبقات الشعب فلا نعلم شيئا عنهم قط، والظاهر أنهم كانوا ~~محرومين التمتع بالجنة العلوية في خلال الدولة القديمة. ~~(3-3) وصف جنة الفرعون # وقد ساعد الحظ بوجود بعض تلميحات في «متون الأهرام» تساعد على معرفة صورة عن ~~متاع جنة الملوك السماوية تلك الجنة التي كانوا يغارون عليها، وحرموها على ~~أفراد شعبهم في عهد الدولة القديمة، وهي التي حارب الشعب للحصول عليها إلى أن ~~ظفر بها من بين براثن أولئك الملوك فاستمع لما يقال للملك: ~~(Sethe, Pyr. 815) ~~، «هل تريد أن تحيا؟ يا ~~«حور» يا من يسيطر على حربة الصدق؟ (وهي الحربة التي لا تدع أي شخص يمر بباب ~~الجنة غير الصادقين المبرئين أمام الله) إذا كان الأمر كذلك فينبغي عليك ألا ~~تغلق مصراعي باب السماء، ويجب عليك ألا تحمي عقبه (أي عقب الباب)، وخذ روح ~~«بيبي» إلى هذه السماء بين المنعمين حول الإله، والذين يحميهم الإله، وهم الذين ~~يتكئون على صولجاناتهم وهم الذين يحرسون صعيد مصر، والذين قد ارتدوا أحسن ~~الملابس الكتانية الأرجوانية، والذين يأكلون التين ويشربون الخمر ويتضمخون ~~بأحسن العطور، وعند ذلك سيتكلم الروح عن «بيبي» أمام الإله العظيم، ويسمح ~~«لبيبي» أن يصعد إلى الإله العظيم.» # وفي هذه الأسطر القليلة قد صور لنا باب الجنة الذي يقف أمامه الإله «حور» ~~مسلحا بحربة سحرية في يده ms2409 استعدادا لمنع أي فرد الدخول فيها غير المبرئين، ~~والظاهر أن هذه أقدم إشارة عن وجود حارس # 2 # لباب الجنة الذي نجده مذكورا في كتب الديانات السماوية (راجع: # Genesis 24 ~~)، غير أن «حور» قد حذر بطريقة ~~خفية ألا يمنع روح «بيبي» ولوج باب الجنة، ولا شك في أن هذا الخطاب الموجه إلى ~~«حور» هو طراز من الخطابات العادية التي نجدها كثيرا في الصيغ السحرية التي ~~كانت عديدة شائعة في «متون الأهرام»، فهي تختلف بطبيعة الحال عن الصلوات ~~الدينية التي يتضرع بها الفرد لربه، والواقع أن الجنة التي وصفتها لنا «متون ~~الأهرام» هي صورة من حياة الفرعون الدنيوية نقلت إلى عالم السماء لتمثل لنا ~~حياة «رع» في السماء، وهي الحياة التي كان يعيشها على الأرض قبل أن يرفع نفسه ~~إلى السماء. فنجد فيها الإله الأعظم محاطا برجال بلاطه الذين يحملون ألقابا ~~مثل الألقاب التي كانوا يحملونها في الحياة الدنيا، ويعيشون في نعيم فيلبسون ~~الأرجواني «ولباسهم فيها حرير» وطعامهم فيها التين وشرابهم الخمر وشذاهم ~~العطور.ولا نزاع في أن هذه الصورة لها نظائرها في الكتب المنزلة ~~(القرآن). # أما روح الملك الذي كان قد سبقه فكان يمهد له السبيل للمثول أمام والده الإله ~~العظيم «رع»، فإذا ما فرغ من الشعائر الجنازية الخاصة بدفن الملك أمكنه أن يصعد ~~مباشرة إلى السماء ويعيش في جنة عالية. هذا ونجد في «متون الأهرام» فصلا يبين ~~حياته في عالم النعيم السماوي فاستمع إلى ما جاء فيه: # إن «بيبي» هو أحد أولاد «جب» (إله الأرض) الأربعة الذين يجولون ~~جنوبا وشمالا ويقفون متكئين على صولجاناتهم، وعطورهم ممتازة، ولباسهم ~~الأرجواني، وطعامهم التين، وشرابهم الخمر، و«بيبي» هذا يعطر مما يعطرون ~~به، و«بيبي» هذا يرتدي مما يرتدونه و«بيبي» هذا يأكل مما يأكلونه ويشرب ~~مما يشربونه، و«بيبي» هذا على وئام معكم فهو يعيش مما تعيشون منه، ~~فعليكم أن تقدموا له وجبته مما يعطيه إياكم والدكم «جب» (إله الأرض)؛ ~~وبذلك لن يجوع واحد منكم ولن يبلى، وعليكم أن تقبضوا بشدة على يد ~~«بيبي» هذا للحياة أمام الشذي ms2410 العطر. إن عظام «بيبي» هذا تجمع، ~~وأعضاؤه قد ركبت ليجلس على عرشه (أي بعد أن فككها الموت). # ومما سبق يمكننا أن نستخلص أن الجنة السماوية كما صورها ملوك مصر في عهد ~~الدولة القديمة كانت جنة لذة ومتاع، وفي الواقع إن هي إلا صورة لحياة الفراعنة ~~على الأرض، ولكن دعنا الآن نفهم ماذا حدث لهذه الجنة التي وعد بها الملوك في ~~عالم السماء في «كتاب الطريقين» الذي ظهر في العهد الإقطاعي الأول عندما بدأنا ~~نعرف شيئا عن عقيدة الشعب في أمر آخرته، والجنة التي كانت تصبو إليها ~~نفسه. ~~(3-4) الفرق بين روح الملك وروح الفرد العادي # ولأجل أن نقف على فكرة صحيحة عما كان ينتظره الفرد من عامة الشعب من الحياة ~~الآخرة يجب علينا أن نوجه عناية خاصة إلى المتون المتعلقة بآخرة الإله «أوزير» ~~ومثواه المسمى «روستاو». فمن الحقائق الغريبة في بابها، والتي يجب معرفتها عن ~~معتقدات الشعب في عهد الدولة القديمة أنه لم يرد في المتون الجنازية عامة إشارة ~~إلى روح الفرد العادي «با» وقرينته «كا» مدة حياته، كما أنه لا توجد صورة ~~لأيهما في النقوش والرسوم حتى بعد الموت، وهذا خلافا لما نعرفه عن الملوك؛ إذ ~~نجد أن روح الفرعون «با» أو قرينته «كا» مرسومة على الآثار في حياته وبعد ~~مماته. وقد كان الاعتقاد عندهم أن روح الفرد تعيش بجانبه مدة حياته، غير أنها ~~لا ترى، وقد كان الملك مثله في ذلك مثل الإله له عدة «قرينات» (كاو) وعدة ~~أرواح (باو) فقد كان له 7 أو14 قرينة ~~(Kees, Totenglauben, P. ~~10) ~~. # وكذلك نعلم من «متون الأهرام» أن روح الفرعون كان يسبقه إلى عالم السماء، ~~ولكن في عالم الدولة الوسطى أو بعبارة أدق منذ العهد الإقطاعي الأول نجد أنه ~~عندما وحد الفرد العادي مع الإله «أوزير» أصبح على قدم المساواة مع الملك في كل ~~متاع الآخرة، ومن ثم نجد المتون تتكلم عن روحه مدة حياته، ~~(Erman, “The Literature of Ancient Egyptians”, P. ~~86) ~~. # ومن وقتئذ أصبحت الامتيازات التي كانت وقفا على الملك ms2411 وحده؛ ملكا مشاعا ~~لعامة الشعب، هذا فضلا عن أنهم أخذوا يتمتعون بنسيم الحرية والعدالة ~~الاجتماعية والدينية، فأخذوا يعبرون عن آرائهم ومعتقداتهم الدينية التي ظلت ~~زمنا طويلا تضيق عليها كل المنافذ فكانت تغلي في صدورهم كالحمم الذي يتقد في ~~جوف بركان تحت ستار المذهب الملكي، الذي كان قد طغى على كل ما سواه، ولكن عندما ~~حدث الصدع العظيم بتداعي القوة الملكية عند نهاية الدولة القديمة، وجدنا المذهب ~~الأوزيري الذي كان بلا شك مذهب عامة الشعب، أخذ ينمو وينتشر ويزداد قوة على قوة ~~ونفوذا على نفوذ، مما وسع هذا الصدع وسمح لأفكار الشعب الدينية ومعتقداتهم أن ~~تندفع إلى الخارج وتأخذ في الظهور في صورة حمم ملتهب، على أن الشعب لم يكتف في ~~أي مكان في البلاد بحرية التعبير عن معتقداته وصلواته الخاصة به، بل طالب بحق ~~التمتع بالجنة السماوية التي وعد بها الملوك، فأجيب مطلبه بعد حرب شعواء، قلبت ~~خلالها كل الأنظمة الاجتماعية رأسا على عقب. # ومن ثم نجد أن كثيرا من «متون الأهرام» الخاصة بالملوك قد اندمجت في المتون ~~الدينية الخاصة بعامة الشعب في هذا العصر، ولما استحوذ أفراد الشعب على حق ~~التمتع بالآخرة السماوية، وهي التي كانوا يتطلعون إليها؛ أصبح منذ ذلك الحين ~~باب السماء مفتوحا أمامهم على مصراعيه ولم ينزلوا منذ ذلك الوقت عن هذا الحق ~~المكتسب بالنضال، وبقي في أيديهم طوال العهود التالية من العصور التاريخية ~~المصرية، ولكن يلاحظ أن خيال أفراد الشعب الذي كان محشوا بالخرافات قد شوه ~~هذه الجنة التي اكتسبوها بنضالهم العنيف؛ لدرجة أنه يصعب علينا أحيانا أن ~~نتعرف عليها بوصفها الجنة السماوية التي كان يتمتع بها الملوك أمثال «وناس» ~~و«بيبي» و«تبيي» وغيرهم، ويسيرون فيها مع أولاد «حور» مرتدين الأرجواني، ينبعث ~~من أجسامهم شذى العطور، وأكلهم فيها التين، وشرابهم خمر الجنة # وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار ~~من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ~~(سورة محمد الآية 47). ~~(4) شرح كتاب الطريقين إلى عالم الآخرة # والآن نبدأ بشرح كتاب الطريقين كما جاء على مصور التابوت رقم ms2412 28083 وهو المحفوظ ~~الآن بالمتحف المصري؛ وذلك لأنه يحتوي على إيضاحات كثيرة مصورة أكثر من أية نسخة ~~وجدت حتى الآن، رغم ما أصاب هذه النسخة من العطب في بعض أجزائها. وسنستعين في ~~تكملة الأجزاء المهشمة بالنسخة التي على التابوت رقم 28085، وهذا التابوت لامرأة ~~تدعى «سات حزحتب»، ومما يستحق الملاحظة هنا أن الصيغ التي استعملت في تابوت «سات ~~حزحتب» وهي امرأة من الطبقة الوسطى نفس الصيغ التي استعملها «سبي» قائد الجيش صاحب ~~التابوت الأول، وهذا يبرهن لنا على أن هذه الصيغ الطنانة الرنانة الألفاظ وما جاء ~~فيها من تهديد ووعد ووعيد - وهي الألفاظ التي كان مفروضا أن يتلوها المتوفى - ~~كانت تعاويذ سحرية محضة؛ هذا إلى جانب أنها تدل على المساواة الدينية المطلقة بين ~~أفراد الشعب على مختلف طبقاتهم دون فرق بين قائد جيش وامرأة متوسطة الحال. # وقد وضع التصميم الرئيسي لهذا الكتاب بالرسم الملون على رقعة التابوت، سواء في ~~ذلك التابوت الخارجي أو الداخلي، وذلك زيادة في المحافظة على بقاء هذا المصور مع ~~المتوفى في قبره، فإذا أصاب أحد التوابيت عطب بقي الآخر (انظر شكل # 1 ~~). # وقبل البدء في وصف هذا المصور يجدر بنا معرفة أن تابوت «برلين» يختلف مصوره عن ~~مصورات توابيت القاهرة؛ هذا فضلا عن أنه خال من كل صور إيضاحية. ~~(4-1) وصف مصور تابوت «سبي» رقم 28083 مع موازنته بتابوت «برلين» # أول ما يلاحظ في مصور هذا التابوت أن كل التصميم قد أحيط بإطار ذي لون أزرق، ~~وربما كان هذا اللون رمزا للمحيط الأزلي الذي كان يعتقد المصري أنه يحيط ~~بالعالم السفلي؛ (راجع: # Shackenberg, “Zweiwegbuch” P. ~~6 ~~) كما يلحظ وجود شريط أزرق يخترق كل الرسم أفقيا ~~مقسما إياه قسمين متساويين، ويشاهد في بداية المصور من الجهة اليمنى في ~~القسم العلوي بناء مستطيل الشكل ملونة جدرانه بالأحمر ليمثل النار، وفي الركن ~~الشمالي العلوي لهذا المستطيل يوجد باب أحمر اللون كذلك يدور على عقب ملون ~~باللون الأسود، وهذا الباب يؤدي إلى بناء مستطيل آخر ينقسم أفقيا من فوق ~~منتصفه بقليل، ms2413 ويوجد في الجزء العلوي باب لونه أحمر يؤدي مباشرة إلى بداية ~~طريقي «روستاو»، (و«روستاو» هو عالم الآخرة السفلي الخاص بالإله «أوزير»)، ~~فالطريق العلوي هو عبارة عن مجرى ماء ملتو، أما الطريق السفلي فملون بالأسود، ~~وهو طريق البر. # والجزء السفلي من المستطيل العمودي الشكل السالف الذكر؛ هو حجرة يؤدي بابها ~~إلى الطريقين، وقد قسم ثانية قسمين؛ أحدهما أكبر من الآخر بقليل، فالجزء ~~الأسفل لونه أحمر مما يشعر بأنه قد ملئ بالنار، أما في الجزء العلوي فيشاهد ~~حارس في صورة شيطان جاثم يحمي هذا المكان، وتركيبه غريب؛ إذ له رأس كبش أسود ~~وجسم تمساح أحمر اللون، وهذا المخلوق المخيف يقبض بيده على سكين كبير مهددا ~~بها، ويوجد تحت هذا الشيطان صورة نصف دائرة عظيمة ذات لون أسود، ويرتكز جزؤها ~~المسطح على الجدار الأيسر لجدار الحجرة الثانية، وليس في المتن تفسير لهذه ~~الظاهرة، ولكن نجد في كتاب «ما يوجد في العالم السفلي»، الذي وضع بعد كتابنا ~~بزمن، أن نصف الدائرة هذه قد وضع في مكان ظاهر في «روستاو» بعنوان: «الليل» أو ~~«الظلمة». ~~(Budge, “The Eyptian Heaven and Hell”, Vol I, P. ~~103) ~~. # هذا؛ ويختلف مصور تابوت «برلين» بعض الشيء عن مصورات القاهرة، وقد ضربنا ~~عنها صفحا تفاديا من الإطالة. # المتون الخاصة بهذا الجزء # هذا هو الوصف الإجمالي لبداية هذا المصور لعالم الآخرة حسب العقيدة ~~الشعبية الجديدة، وسنتناول الآن شرح متون هذا الجزء وصوره مفصلين القول عن ~~الخطوات التي كان يجب على المتوفى اتباعها في سياحته بإحدى هاتين ~~الطريقين، وما يجب عليه أن يفعله ليتغلب على العقبات والصعاب التي كانت ~~تعترضه في تلك السياحة الخطرة. # كان أول عمل يقوم به المتوفى أن يتلو المتن الذي قد كتب في المستطيل ~~الملون باللون الأحمر وحوله، وهو الذي يمثل «بوابة» هذا القسم، وقد وصفناه ~~فيما سلف. # وهذه المتون تعتبر بمثابة مقدمة، ومنها تألف فيما بعد في عهد الدولة ~~الحديثة الفصول 133، 136، 136ب من «كتاب الموتى»، وهذه الفصول تشير إلى ~~بزوغ الشمس بعد غيابها في عالم الآخرة السفلي أثناء الليل، ms2414 ولا أدل على ذلك ~~من أن عنوانها في كتاب الموتى: «فصل في الإسراع بطلوع «رع» (الشمس) في أفقه ~~ومعه تاسوعه الذين في ركابه، وشروق الإله من الأماكن الخفية (أي بعد أن ~~اخترق طريقه في العالم السفلي).» وسنرى فيما بعد أن هذا الرسم وهذه المتون ~~ستساعد على تفسير رحلة المتوفى في السماء نهارا ثم مروره في «روستاو»؛ ~~وهي المكان الذي يعبر عن الفكرة الشعبية الجديدة، ثم رحلته في العالم ~~السفلي، وهو الذي قد مثل في المصور الذي نحن بصدده في الصف الثاني منه، ~~وحقيقة الأمر أنه لدينا في هذه المتون ومصورها ثلاثة آراء أو مذاهب دينية، ~~وهي السياحة الشمسية شرقي السماء؛ أي سياحة الإله «رع» من الشرق إلى الغرب، ~~والرحلة إلى «روستاو» وهي المقر الأخير للإله «أوزير»، ثم السياحة في ~~العالم السفلي المسمى عند المصريين «دوات»، ومعنى ذلك سياحة المتوفى مع ~~الإله «رع» في العالم السفلي من مغيب الشمس إلى مطلعها في المشرق، والواقع ~~أن رءوس الموضوعات الثلاثة التي ذكرناها هنا ليست موجودة في «كتاب ~~الطريقين» بل استخلصناها من دراسته، والمتن الذي قبل المستطيل الناري ~~السابق الذكر هو أنشودة تعد بمثابة مقدمة يتلوها المتوفى تهيئة للسير في ~~إحدى الطريقين، فاستمع لما جاء فيه (رقم 1): # لقد أخذت النجوم المتلألئة التي في الأفق الشرقي تأفل عند سماع ~~صوت «نوت» (إلهة السماء) عندما كانت تفسح طريق «رع» أمام الواحد ~~القديم حتى يسير في دورته (اليومية)، فلترق إلى العلا يا «رع» ~~الذي في محرابه (الذي في سفينة النهار) واستنشق النسيم، وشم ريح ~~الصبا، وابتلع ... شبكتك في اليوم الذي تقدم فيه الخضوع لإلهة ~~العدالة (ماعت)، وتقسم فيه أتباعك عندما تتقدم السفينة نحو «نوت» ~~(إلهة السماء)، والآلهة القدامى يتقدمون عند سماع صوتك.» وعند ~~هذه النقطة من المتن تنتهي أنشودة إله الشمس، ومن ثم يخاطب ~~المتوفى، فيقال له: «احسب عظامك، ورتب أعضاءك، وول وجهك شطر الغرب ~~الجميل الذي تذهب إليه مجددا كل يوم؛ لأنك هذه الصورة الذهبية ~~عندما توحد مع قرص السماء مع النجوم اللألاءة التي تعمل دورتك ms2415 ~~معها، وعندما تجدد يوميا مثل «رع» يعم الحبور في الأفق والترحاب ~~من أمراسك (أي حبل سفينة الشمس الذي أصبح يمثل في صورة شخص). # وفي نهاية هذا المتن في تابوت القاهرة يوجد متن بمثابة شرح وهو: # 3 # فصل السياحة في سفينة «رع» العظيمة ~~«تأملوا أنتم أيها النجوم التي تطلع في «خرعحا» (مصر العتيقة)، إن الإله ~~صاحب الأجزاء الألف! (يعني السفينة) قد ولد، وأمراسه قد شدت ومكانه قد ~~هيئ (؟)؛ وإني أقطع خشب الآلهة التي أبني بها السفينة من أولها لآخرها، ~~وهي التي أصعد بها إلى السماء، وبها أحمل إلى «نوت»، وإني أحمل عليها مع ~~«رع»، وإني أحمل عليها مع القرد (القمر)، وإني أسير قدما بانشراح على ماء ~~«وعرت» الخاص بالإلهة «نوت» عند باب الإله «سيح» (هو المريخ، ويسمى كذلك ~~ابن آتوم إله الشمس عند الغروب).» وبعد ذلك ينتهي متن تابوت المتحف المصري ~~بشرح يكاد يكون نسخة طبق الأصل من الفصل الأول: فصل السياحة في السفينة ~~العظيمة لشمس الإله «رع» يوميا # 4 ~~(؟) (2) # 5 # يا أيها اللهيب الوهاج الذي خلف «رع»، والذي يعقد تاجه، إن ~~سفينة «رع» تهاب العاصفة! وإنك لامع، وإنك رفيع، وإنك تأتي اليوم مع «تحوت» ~~(أو مع سفينة الليل) في دورته الفاخرة (أي دورة القمر أثناء الليل)؛ وبذلك ~~أرى مجيء «ماعت» (إلهة العدالة رفيقة «تحوت» في سفينة الشمس)، والآلهة ~~الذين في صورة أسود (تماثيل بو الهول، وهي تمثل إله الشمس عند الغروب)، وهم ~~القائمون على حراسة المحاريب العدة المصنوعة من اليراع، حتى أراهم هناك ~~وتفرح، ويكون عظماؤهم في حبور وصغارهم في سعادة، وإني قد مهدت طريقي إلى ~~مقدمة سفينة [رع] وهي التي ترفعني إلى عليين مثل قرص الشمس، فأضئ مثل بهاء ~~«رع» الذي أمده بثرائه، وقد ضمني ربا «للعدالة»، وعندئذ قال تاسوع ~~الآلهة: «إن الذي هناك هو «رع» وأنت يا روح «أوزير» النائمة اجعلي والده ~~الذي فيها (أي سفينة الشمس) يحكم في صالحه، وإني أجعل الميزان له مستقيما، ~~وإني أتيت بالآلهة «تفنوت» ليعيش. # تعالي أسرعي؛ لأن الأب ينطق بقرار «ماعت» (العدالة)، ms2416 إنه الإله «آتوم» ~~أسرع.» هكذا صاح الذي في أصيله في حينه، «تأمل! لقد أتيت لأحضر له فكي ~~«روستاو»، والنور الذي هو عين الشمس. هذه إشارة صريحة إلى الطريقين اللذين ~~يسلكهما المتوفى؛ أي طريق الماء وطريق الأرض، وقد مثل كل منهما بفك الإله ~~«جب» إله الأرض، (وفي نسخة أخرى قد مثلتا بطريقي «روستاو»)؛ ولأجل أن أضم ~~إليه جموعه (يقصد هنا أعضاءه المختلفة التي تفككت وانتثرت بعد الموت)، ~~وأبعد عنه الثعبان «أبو فيس» المؤذي؛ ولأجل أن أشفي له جراحه (بالتفل ~~عليها)، وقد مهدت طريقي ومررت عليها بينكم، وإني أنا الذي يسكن بين الآلهة، ~~تعال ودعني أمر قدما في سفينة رب «سيا» (إله الفهم)، أنت يا صورة «حوروز» ~~(ويا صورة تحوت) الذي يشعل النار ويطفئها، ولقد مهدت طريقي يأيها الوالد ~~المقدس، ويأيها القرد المقدس (أي تحوت). لقد دخلت الأفق، فانتقل بجانب ~~الأمراء المقدسين، سأكون شهيدا على من في السفينة المقدسة، وسأمر قدما ~~على حاشية اللهيب اللامع التي خلف رب صاحب الذؤابة (أو أصحاب الذؤابات).» ~~ثم يختم متن تابوت متحف القاهرة بالعنوان التالي: اقتحام الباب الذي يسمى ~~««حور» سيدها»: إنك تدير السفينة التي هي عينك (أي عين إله الشمس) يأيها ~~الأب (أي رع). ثم يتلو ذلك: «تعويذة المرور على ردهات النار الخاصة بباب ~~سفينة «رع» كل يوم.» # ومما هو جدير بالملاحظة في هذه المتون السالفة أن العقيدة الشمسية هي ~~الفكرة الهامة فيها، مما يدل على أن هذه العقيدة كانت هي السائدة في هذا ~~الوقت رغم ظهور العقيدة الأوزيرية وشيوعها. فنجد الجزء الأول يحتوي على ~~أنشودة مدح لإله الشمس الذي كان يتطلع إليه المتوفى بوصفه ابنه ليعد له ~~مكانا في سفينته التي كان يسيح فيها كل يوم من الشرق إلى الغرب؛ أي إن ~~المتوفى كان يرغب في أن يوحد بإله الشمس «رع». أما الجزء الثاني فقد ~~كتب على ما يظهر في صورة تعويذة سحرية الغرض منها إعداد سفينة للمتوفى ~~يمكنه العبور بها إلى عالم الآخرة، ويدل المتن على أن المتوفى قد وصل ~~فعلا إلى باب ms2417 «روستاو» بعد اقتحام الحواجز النارية التي كانت مقامة في ~~سبيله، وبخاصة ردهة النار التي تظهر على المصور في شكل مستطيل، ويسمى ~~بابها: «حور سيدها»، وهو الباب الناري المرسوم على الجهة اليسرى من هذه ~~الردهة (رقم 7). # على أنه يوجد في متن التابوت رقم 28085 المحفوظ بمتحف القاهرة إيضاحات ~~كتبت بالمداد الأحمر في نهاية هذا الفصل، وهي تمدنا بفكرة سديدة عن ~~المقصود من هذا الكتاب، وهي: «إن من لا يعرف بداية هذا الكتاب ونهايته، ~~يغمر الخوف اسمه الذي في جوفه، وإن فلانا يعرفه ولا يجهله، وإنه الروح ~~المسلح الذي على رأس الأبواب، وكل إنسان يعرف هذا الفصل يكون مثل «رع» في ~~شرقي السماء، ومثل أوزير في أعماق العالم السفلي، وسينزل إلى رجال البلاط ~~الأربعة أصحاب النار، ولن يحرق بها أبدا وأنه وصلها بسلام آمنا.» # ولا نزاع في أن هذا الإيضاح يدل بجلاء على أنه تعويذة سحرية، كما أنه يضع ~~أمام القارئ الفكرتين الهامتين الخاصتين بعالم الآخرة، وهما العقيدة ~~الشمسية والعقيدة الأوزيرية. ويلاحظ هنا ما جاء في المتن أن المتوفى ~~سيكون مثل «رع» في شرق السماء ومثل «أوزير» في أعماق العالم السفلي، ~~والعقيدة الأخيرة مضادة للأولى تماما؛ وذلك لأن إله الشمس في شرق السماء ~~يدل على الحياة، أما الإله «أوزير» الذي يعيش في العالم السفلي المظلم فيدل ~~على الموت، ومع ذلك فإن العقيدتين قد امتزجتا وصارتا تكونان فكرة واحدة؛ ~~لأن «أوزير» توحد مع الإله «رع» كما سبقت الإشارة إلى ذلك. # أما ما جاء عن ردهة النار التي ذكرت فيما سبق فقد وضحت على المرشد ~~الجغرافي، وهي في الواقع مسكونة بطائفة من الجن لم يرسم صورهم، وكل ما ~~نعرفه عنهم هو أنهم ذكروا في أحد النقوش أربع مرات على الجدران النارية ~~باسم «ندماء اللهيب»، ولا بد أنهم الكائنات الذين أشير إليهم في المتن باسم ~~«ندماء النار الأربعة»، ومن ثم نعرف أنهم مخلوقات ضارة لا يمكن المتوفى ~~أن يقترب منهم إلا إذا كان مسلحا بتعويذة سحرية، (انظر رقم 6) ~~(Lacau, Ibid, P. 207 (2)) ~~. # ولذلك يستمر المتن ms2418 الافتتاحي مؤكدا لك ذلك فيقول: «دعني # 6 # أمر، إني أنا الواحد القوي سيد «الآلهة» الأقوياء، وأحد ~~أشراف «رع» ورب العدالة «ماعت» وخالق «وازيت» (إلهة الوجه البحري). تأمل! ~~إني أحد أتباع «رع». تأمل! إني امرؤ يتنزه في حقول قربان «رع». تأمل! إني ~~أنا الإله العظيم، ومعترف بي أمام التاسوع الإلهي ليقدم لي ~~القربان.» # ولا نزاع في أن هذا متن سحري به يتمكن المتوفى من التغلب على كل ~~الصعاب التي تعترضه في عالم الآخرة بقوة الكلمة التي فيه؛ ومن أجل ذلك نجد ~~أن المتوفى قد انتحل فيه لنفسه ألقاب الإله الأعظم ومناقبه، ويلاحظ أن ~~المتوفى قد اتخذ لنفسه هذه الصفات في بداية العهد الذي سمح فيه لعامة ~~الشعب أن يعتنقوا المذهب الشمسي؛ أي مذهب الإله «رع» ويتمتعوا بمميزاته، ثم ~~يستمر بعد ذلك المتن فاستمع لما جاء فيه على لسان المتوفى: «لقد اجتزت ~~طريقي «روستاو» برا وبحرا، وهما طريقا «أوزير» اللتان توصلان إلى ~~السماء، وكل امرئ يمكنه السير عليهما يكون صاحب سلطان على أتباع «تحوت»؛ ~~(أي القمر)، ويكون في وسعه أن يخترق كل سماء يريد أن يعرج فيها، أما من لا ~~يعرف كيف يسير على هاتين الطريقين فإنه سيقضى عليه ويصبح قربانا للموتى، ~~أو يصير طعاما للمعدمين، ولن يقام له العدل أبدا. وإني من أتباع سماء ~~«أوزير» والوارث بعد الرئيس (أي «أوزير»)، وإني «سبي» (اسم المتوفى صاحب ~~التابوت) محيي «أوزير» وإني أنا الذي أضرب لك الحراس «حات حزو» الذين هم ~~ملك إله الشمس (وقد مثل هنا في صورة أسد).» وفي نهاية المتن نجد الشرح ~~التالي: «تعويذة المرور عليها؛ أي (الطريق).» # ومما هو جدير بالملاحظة أن المتوفى يخبر حراس الباب المؤدي إلى ~~«روستاو» في هذه التعويذة أنه ليس بزائر جديد، بل إنه على علم بالسياحة ~~بطريقي الماء واليابسة في عالم الآخرة، وأنه هو الذي بعث الحياة من جديد في ~~نفس «أوزير» صاحب هذه الآخرة، بل إنه أكثر من ذلك ادعى أنه حامي الإله «رع» ~~وبعبارة أخرى يدعى أنه هو المسيطر على الإلهين الرئيسيين اللذين ms2419 يشرفان على ~~السياحة السماوية والسياحة السفلية، وهذه التعبيرات الخارقة لحد المألوف من ~~القوة والتهديد لا نجدها قط إلا في التعاويذ السحرية، وهذا المتن هو نهاية ~~ما جاء على تابوت القاهرة رقم 28083. # قرأنا في التعويذة السالفة أن طريقي «روستاو» بالماء وباليابسة هما ~~«لأوزير» وأنهما يوصلان إلى السماء، وقد كان لزاما على المتوفى بعد أن ~~ينتخب إحدى هاتين الطريقين أن يقتفيها دون أن يحيد عنها قيد شعرة؛ إلى أن ~~يصل إلى هدفه المنشود وهو «روستاو»، وإلا كان مصيره جهنم وبئس القرار. وبعد ~~ذلك كان على المتوفى أن يقوم برحلة أخرى ليصل إلى سماء العالم السفلي ~~حيث يستمر في رحلته في عالم الآخرة الأدنى؛ إلى أن يصل ثانية إلى شرقي ~~السماء ليحيا مع الإله «رع» ثانية، وهكذا كل يوم. والواقع أن طريق الماء ~~السالفة الذكر ليست طريق السماء، بل من المحتمل جدا أنها كانت بالنيل؛ ~~لأن المتوفى كان دائما عند قدماء المصريين يحمل إلى مقره الأخير على ~~ظهر النيل، أو على الأرض حسب الأحوال؛ أي إنه كان صاحب الخيار في ذلك. ~~ونعنى بالنيل هنا نيل عالم الآخرة. # تاريخ روستاو ومعناها # أما عن «روستاو» فلا بد أن نذكر أن هذا الاسم كان في بادئ الأمر يطلق على ~~جبانة «منف» منذ الدولة القديمة، وقد جاء ذكرها في «متون الأهرام»، والواقع ~~أن هذا الاسم كان يطلق بنوع خاص على جبانة الجيزة الغربية من منطقة ~~الأهرام، ومن المحتمل أن هذا الاسم قد اشتق من معناه اللغوي وهو: «باب ~~الممرات»؛ أي باب المقابر في الجبانة، ومن ثم استعمل هذا الاسم في عالم ~~الخرافات الخاصة بالمذهب الأوزيري ؛ ولذلك نجد هذا الاسم يذكر منذ ظهور ~~«كتاب الطريقين» في مملكة «أوزير» التي تقع في العالم السفلي في عهد الدولة ~~الوسطى، وبخاصة في المتن الذي أصبح يطلق عليه فيما بعد الفصل السابع عشر من ~~كتاب الموتى. وهاك الفقرة التي جاء فيها ذكر «روستاو» في هذا الفصل، وهي ~~تظهر بوضوح كيف أن ديانة «أوزير» أخذت تطغى على المذهب الشمسي (مذهب رع)؛ ~~أي إن ms2420 ديانة الشعب أصبح لها مكانة عظيمة، فاستمع لما يقوله المتوفى ~~أيا كانت منزلته الاجتماعية. وقد وضع ذلك في صورة سؤال وجواب: إني أسير ~~على الطريق المعروفة أمام جزيرة «العدل»، ما معنى هذه العبارة؟ # الجواب: أنها الطريق التي يمشي عليها والدي «آتوم» عندما يسافر إلى حقول ~~اليراع (وآتوم هنا يمثل إله الشمس المغربة). وفي رواية أخرى ترجع إلى عهد ~~الدولة الحديثة نجد الجواب أو التفسير كالآتي: إنه «روستاو» الذي بابه ~~الجنوبي «نارف» # 7 ~~(جبانة إهناسية المدينة)، وبابه الشمالي مكان «أوزير»، ولكن ~~جزيرة المبرئين هي «العرابة المدفونة». # ومن ذلك يمكن الإنسان أن يرى تغير العقيدة بإحلال المذهب الأوزيري مكان ~~المذهب الشمسي، وبعبارة أخرى إحلال «أوزير» مكان «آتوم» إله الشمس عند ~~الغروب، وكلا الإلهين يدل على عالم الآخرة. وكذلك يلاحظ هنا أن موقع حقل ~~اليراع في الرواية القديمة في السماء وهو ما يقابل «روستاو» الذي موضعه ~~الآخرة السفلي. والواقع أن «روستاو» كانت عالما سفليا آخر يحاكم فيه ~~المتوفى، كما يدل على ذلك متن من «كتاب الموتى» ~~(Grapow, ~~“Religiose Urkunden”, P. 107) # أمام المجلس العظيم في ~~«روستاو» في الليلة التي برئ فيها «حور» أمام أعدائه. # وقد كتب في داخل الباب الناري مباشرة ما يأتي: # انظر إلي إني شخص قد بعثت مثل «أوزير» وعظامه لم يلق بها ~~بعيدا. # أما على تابوت «برلين» فنجد أن المتن الافتتاحي يختلف اختلافا بينا ~~عن متن توابيت القاهرة، وينتهي بعبارة تشعر بضرورة هذا الكتاب لأي شخص يريد ~~أن يقوم بسياحة موفقة في عالم الآخرة، كما ذكرنا من قبل في متن القاهرة. ~~ومما يؤسف له أن المتن مهشم تهشيما مريعا، # 8 # ويبتدئ هكذا: «الابتهال لوجهك يأيها الوالد ...» وينتهي هكذا: ~~«وكل إنسان يعرف هذه التعويذة يمكنه أن يمر هناك ويجلس بجوار الإله في كل ~~مكان يوجد فيه. والإنسان يخافه؛ لأنه روح مسلح تماما. وكل فرد يعرفها (أي ~~التعويذة) لا يهلك أبدا. وقد صمتت «الأرواح الخبيثة» أمامه مثل صموتها ~~أمام أي إله من الآلهة.» # ونجد سطرين عموديين أمام البناء الأحمر المستطيل الشكل (انظر رقم ms2421 7) جاء ~~فيهما: «إن باب السماء قد فتحه «أوزير» أمامي ... انظر إنه «رع» الذي معي ~~معلنا الطريق الخاصة ببحيرتي «شو» (إله الجو)؛ وإني فلان الذي أحيا ~~«أوزير».» # ثم يشاهد بعد الحجرة التي تكلمنا عنها في الصف الأعلى من المصور مبنى ~~قسم قسمين أفقيين يفصلهما شريط أحمر، ويلاحظ أن القسم الأعلى أضيق من ~~الأسفل، وفيهما شق الطريقان، فأعلاهما يمثل نهرا متعرجا أزرق اللون، ~~أما الطريق السفلية فمتعرجة كذلك ذات لون أسود. # وعندما كان يصل المتوفى إلى هذه النقطة في رحلته كان لزاما عليه أن ~~يسلك الطريق التي اعتزم انتهاجها؛ لأنه كان حتما عليه أن يستمر في السير ~~فيها مهما كان الأمر؛ إذ كان محظورا عليه أن يحيد عنها، أو يلتفت يمينا ~~أو يسارا، أو يرجع خطوة واحدة إلى الوراء؛ إذ كان في ذلك هلاكه؛ لأنه كان ~~يوجد بين هاتين الطريقين بحيرة مستقيمة طويلة من النار كان مصيره السقوط ~~فيها إذا حاد عن الطريق، وقد مثلت على المصور بالخط الأحمر الذي يفصل بين ~~شقي الصف الأعلى الذي نحن بصدده الآن. # وسنفرض الآن أن المتوفى قد اختار لنفسه السير في طريق الماء ليصل إلى ~~عالم الآخرة الذي فيه «أوزير»، فكان أول واجب عليه أن يبتدئ رحلته عند ~~النهاية العليا للصف الأعلى من المصور حيث يبتدئ النهر ذو اللون الأزرق، ~~ومن ثم ينحدر هذا النهر بشدة وينطلق محاذيا بحيرة النار مسافة قصيرة، وبعد ~~ذلك يتعرج كثيرا، ويشاهد في أول هذه الطريق شيطان جاثم بمثابة حارس، وقد ~~مثل في صورة تمساح أحمر الجسم يقبض بيده على سكين ضخم مهددا به كل من ~~يحاول الاقتراب منه، (انظر رقم 9) وقد كمن أمام بناء مستطيل الشكل أصفر ~~اللون، والظاهر أن هذا المبنى مسكون بطائفة من الأرواح؛ وبعد أن يجتاز ~~المتوفى هذا المبنى يجد النهر يسير مصعدا في منحنى شديد، وقد أقيم على ~~الجانب الأسفل منه بناء آخر مستطيل الشكل كالسابق، ويظهر أنه مسكون بأرواح ~~أيضا (انظر رقم 14). ثم يصادف المتوفى تمساحا أصفر اللون مسلحا بسكين ~~عظيم، غير أن رأسه ms2422 هنا يشبه رأس الحمار، وله قرنا غزال، وقد كمن جاثما على ~~بناء مستطيل آخر مقبب أصفر اللون، وهذا البناء مسكون كذلك بأرواح (انظر رقم ~~18)، وبعد أن يجتازه الراحل بأمان يعترضه حارسان آخران خبيثان في طريقه، ~~أحدهما في صورة شيطان رجيم له رأس حمار وجسم ثعبان، يخرج من رقبته ثعبان ~~آخر رافعا وجهه أمام هذا الشيطان؛ ولا بد أن المقصود من خروج الثعبان ~~الثاني من رقبة هذا الشيطان، هو جعله مؤذيا؛ لأن جسم الشيطان وحده في صورة ~~جسم ثعبان لا يجعله مؤذيا؛ وذلك لأن رأس الحمار لا يمكنه أن ينفث سم ~~الثعبان القاتل، هذا بالإضافة إلى أنه لم يكن له مخالب ليقبض بها على سكين، ~~وهو يحرس أحد البنائين المستطيلين اللذين يظهران مختفيين جزئيا في ~~منحنيات النهر، وكان لزاما على الراحل أن يمر بهما (انظر رقم 19 ~~و20). # أما البناء الثاني فيظهر أن حارسه إوزة تقبض بيدها على سكين، ويحتمل ~~جدا أنها تمثل الإله «ست» إله الشر في إحدى مظاهره المؤذية، ويساعد هذين ~~الحارسين ثعبان متدل من نهاية منحنى النهر الواقع بين البناءين ~~المستطيلين السالفي الذكر، وهذا الثعبان يرمز للتضليل عن الطريق المستقيم، ~~أو بعبارة أخرى يمثل طريقا مضللة من يتبعها يحرق في لهيب بحيرة النار. ~~ولدينا متن على تابوت «برلين» يشير إلى هذا، وهذه الطريق المتفرعة الخطرة ~~قد ظهرت على تابوت متحف القاهرة رقم 28085 ~~(Lacau, Ibid, Pl., LVI) # وهي متفرعة من النهر الأساسي الذي يسبح ~~فيه المتوفى، غير أنها لم تذكر في المتن، ولكن من جهة أخرى نجد أنه قد عبر ~~عنه في تابوت رقم 28089 ~~(Lacau, Ibid, Pl. ~~LVII) # دون أن يرسم بالألفاظ التالية: «الطريق الخاصة ~~التي يجب ألا يسير فيها الإنسان.» # ويلحظ أن الطريق بعد اجتياز هذه العقبة قد أصبح خاليا من الشياطين، وأهم ~~ما يصادفه الراحل بناء مستطيل لونه أصفر ويرى مقاما على انحناء سفلي في ~~النهر، ثم يرتفع في علوه حتى الإطار الأزرق الخارجي (انظر رقم 22)، وتخبرنا ~~النقوش المفسرة له أنه حقل «القربان المشهور» الذي ms2423 سبق الكلام عنه. بعد ذلك ~~يشاهد أن النهر يصعد من هذا المنحنى حتى الإطار الأزرق الذي يحيط بكل عالم ~~الآخرة، ثم ينثني كرة أخرى وينتهي عند شاطئ بحيرة النار أمام جدار سميك؛ ~~وبذلك ينتهي الجزء الأول من طريق الماء. # وجدير بالملاحظة هنا أن الرسام قد قلب وضع المتون المفسرة للرسم، فجعل ~~متن طريق الماء مكان متن الطريق البرية، وكذلك يلاحظ أنه ليس هناك فرق عظيم ~~بين متن تابوت «برلين» ومتون «توابيت القاهرة» في هذا الجزء من المصور؛ ~~ولذلك سنكتفي بترجمة متن تابوت كامل من توابيت القاهرة مع إضافة الزيادات ~~الهامة التي تكون في متن «برلين». # ترجمة المتون الخاصة بالجزء السابق ~~(أولا) نجد مكتوبا على بحيرة النار ما يأتي: (27) # بحيرة النار العظيمة المحاطة باللهب، وكل إنسان لا يعرف أن يدخل ~~في النار فإنه سيعذب فيها. وأن الراحل وريث الإله «أوزير» الذي ~~سيمر هناك بباب بحيرة العدل. # وعند بداية الطريق المائية كتبت تعويذة كان لزاما على الراحل أن يتلوها ~~(10) قبل أن يبتدئ رحلته المحفوفة بالمخاطر، غير أنها كما سبق الإشارة إلى ~~ذلك خاصة بمتن الطريق البرية، وهي تعويذة أوزيرية الصبغة، فاستمع إليها: # إني أنا الذي ولد في «روستاو» ووارث «أوزير» (أي ابنه حور)، وأن ~~اسمي أصبح منعما بوساطة الذين أصبحوا منعمين (وهم الملوك الذين ~~توفوا) هناك في «بوتو» وفي معبد «أوزير»، وهم الذين تتقبلهم آلهة ~~الأرض (الثعابين) في «روستاو» عندما يقودون «أوزير» في المكانين ~~المقدسين له، وإني أحد قوادهم إلى مكاني «أوزير» المقدسين (ما ~~يقابل على الأرض الوجه القبلي والوجه البحري). # ولا بد أن هذه التعويذة كانت تتلى للتمساح ذي الرأس الآدمي (انظر رقم ~~8)، وسمي «الحارس صاحب الصوت المحزن». # ونجد داخل المستطيل الأصفر اللون أسماء طائفة من الجن وقد عبر عنهم بما ~~يأتي: (11) «هؤلاء الذين فيه» (أي في هذا المكان)، وهاك بعضهم: (1) ~~«الصولجان المهدم» (2) «الصولجان المحرق» (3) «الصولجان العظيم». وبعد ~~ذلك نقرأ تعويذة خاصة بالمحافظة على الراحل من الأخطار التي تعترض سبيله ~~وهي: (13) «إني واحد من قوادهم وإني «أوزير» المنعم سيد المنعمين، وواحد ms2424 ~~منعم يؤدي الشعيرة، وأنه «أوزير» الذي يحيا، وأنه «أوزير» الذي يحتفل بعيد ~~اليوم الخامس عشر، وأنه بشير عيد نصف الشهر، يا «أوزير» الراحل الذي يعمل ~~دورته اليومية مثل الشمس، ويا عين «حور» التي أعطيت «حور»، وهي التي كانت ~~قد أعطيت «تحوت» ليلا، (هذه إشارة إلى الاعتقاد القائل بأن عين «حور» ~~اليسرى هي القمر)، عندما كان يسبح في السماء منتصرا في سلام، وأنه يسبح في ~~سفينة «رع». تأمل! إني فلان عظيم الاسم، وإنك تجعل اسمي عظيما على الطريق ~~الحق، وإن ما أرتعد منه هو قاعة محاكمة الشر، وإن صفاتي هي صفات «حور» بكر ~~أولاد «رع» الذي أوجد قلبه. إن «أوزير» الراحل ليس مصفدا في الأغلال، وأنه ~~لم يطرد عند الأبواب». وفي رواية أخرى: «إن ما يخافه «أوزير» الراحل هو أن ~~تحفر الأرض بالدم، وإن صفات «أوزير» هي صفات «حور» بكر أولاد «رع» الذي ~~أحيا قلبه.» وعبارة «حفر الأرض» بالدم تشير هنا إلى شعيرة كانت مرعية خلال ~~عيد يحتفل به في «بوصير»، وهذا العيد كان يطلق عليه اسم «عيد حفر الأرض ~~بالدم»؛ وتفسير ذلك أن الأرض كانت تحفر باحتفال بعد أن تروى بدم الأعداء ~~المذبوحين؛ لأجل أن تصير خصبة، وخوف «أوزير» هنا هو خوفه من أن يراق دمه ~~على الأرض التي ستحفر في هذا العيد ~~(Relig. Urk. P. ~~127) ~~. # وهذا العيد في الأساطير المصرية كان يتمثل في عصبة الإله «ست» إله الشر ~~وشركائه في قتل «أوزير»، وهم الذين تحولوا إلى ماعز أو كباش في بلدة ~~«بوصير»، ثم ذبحوا أمام مجلس القضاة، وبعد ذلك أخذت دماؤهم وأعطيت للسكان ~~في «بوصير» ليسمدوا بها أراضيهم. # وفي هذه التعويذة نشاهد أن الإله «تحوت» ومذهبه الذي كان مقر عبادته بلدة ~~«هرموبوليس» (الأشمونين الحالية) قد برزا تماما. كما يلاحظ أن الإله ~~«تحوت» هو الذي أعاد للإله «حور» عينه (والعين هنا هو القمر) بسلام؛ في حين ~~أن «تحوت» نفسه كان يمثل القمر سابحا في كبد السماء منتصرا على الظلام ~~الذي كان يمثل «ست» إله الشر والظلمة. # ونرى أنه عندما صار ms2425 المتوفى منتصرا؛ أي مبرئا من كل ذنوبه أمام ~~محكمة العدل، وأصبح يتحلى بكل صفات «حور الأكبر»، أمر حارس الباب أن يخلي ~~سبيله ليدخل من الباب الذي يؤدي إلى «روستاو». والظاهر أن هذه التعويذة ~~كانت تتلى عند الاقتراب من البناء المستطيل الأصفر الثاني، (14) وهو الذي ~~كتب فيه أسماء ستة عفاريت أخرى وهم (1) «انحر». (2) «الصوت العظيم». (3) ~~«مين». (4) الثائر. (5) الهائج. (6) ... # أما الشيطان الذي مثل بتمساح له رأس حمار فاسمه «المراقب اللاعن» (15) ~~وكذلك كتب في داخل المستطيل المقبب السقف (رقم 18) أسماء ستة كائنات، وهي ~~إما جن خلقت من مارج من نار في صورة كائنات، وقد وصلتنا أسماؤهم أما صورهم ~~فقد تركت لخيال القارئ، وهاك الأسماء: (18) ~~(Lacau, Ibid, P. 197 (18); Berlin Coffin, Ch. XII b, 1-4) ~~. ~~(1) النار المحرقة. (2) اليقظ القلب. (3) المتنبه الوجه. (4) حاد الوجه. ~~(5) الذرب. (6) العالي الصوت. # أما اسم الشيطان الذي له رأس حمار وجسم ثعبان فهو المراقب «المقنع ~~الوجه»، (15) والثعبان الناري يدعى: «البحيرة التي تقطر» (نارا) (20)؛ وقد ~~وصف بأنه يعيش مع الذين يعيشون في بيت الشاطئ (أي شاطئ بحيرة ~~النار). # بعد ذلك يجد الراحل الطريق خالية مسافة قصيرة من الشياطين، غير أننا نجد ~~الإرشادات التالية قد دونت فيها (16): «هذه هي الطريق، وهذه هي التعويذة ~~للمرور عليها (أي على الطريق)»، ثم يتلو الراحل التعويذة التالية التي على ~~ما يظهر تحدثنا عن أشياء خاصة بالسعادة المقبلة (17): # إن «أوزير» الراحل هو الإله «روتي» المسلح (أي الإله «رع» في ~~صورة أسد)، وإن «أوزير» الراحل يعتبر ضمن أتباع أول أهل الغرب (أي ~~أتباع أوزير) يوميا، وأراضيه في «حقل القربان» بين الذين يعرفون ~~الشعائر المقدسة، وبين عمال «أوزير» الراحل، وهو الكاتب الذي بجانب ~~«تحوت»، وإني أنا الراحل الذي يطهر «أوزير» هذا، ويطلق البخور ~~يوميا بين الذين يحضرون القربان، وقد أمر «أنوبيس» (إله الجبانة) ~~أولئك الذين يحملون القربان «لأوزير» الراحل بألا يأخذها منه أولئك ~~الذين في الأسر، وإن «أوزير» الراحل مثله كمثل الأفق الأعلى، يبشر ~~بمقدم المتوفى عند الباب (باب الجنة). # والظاهر أن الباب المذكور هنا، وهو باب المبنى الأصفر المستطيل، ms2426 فيه ~~الخيرات والنعيم، ويدل على ذلك متن قد سبقه وهو بمثابة مشجع للراحل وعد فيه ~~بالمتاع الذي ينتظره فاستمع إلى ما جاء فيه (21): # إن كل روح من أرواح الشاطئين (أي شاطئا البحيرة النارية) قد وضع ~~فيه (في هذا المبنى) بين أتباع «أوزير»، أما التابعون الذين ~~يقطنونه فإنهم أولئك المنعمون الذين يجلسون فيه في حماية الشاطئين ~~هناك على مقربة من ربهم، وهم سكان حقول القربان الذين يطعم معهم ~~«أوزير»، وكذلك كل سكان حقل القربان ممن يؤتى لهم بخير منه مع ~~«أوزير» يوميا. # ومن مدلول هذا المتن نعلم أننا أمام حقل القربان السماوي الذي جاء ذكره ~~في «متون الأهرام» بوصفها متونا شمسية، ولكنه هنا قد صبغ بالمذهب الأوزيري ~~لشيوعه في هذا العصر، وهو الذي كان مقره على الأرض في «عين شمس» كما سبق ~~تفصيل ذلك. # وكان الراحل يعتقد أنه ليس في مقدوره التمتع بطيبات «حقل القربان» إلا ~~إذا كان مجهزا بالتعويذة التالية التي كتبت في المكان الذي يتلو هذا ~~البناء الأصفر. ~~(Lacau, Ibid, P. 191 (25-26); Berlin Coffin, Ch. XII b. ~~39-50) ~~. # وهي: (25 و26) «تعويذة لوجود الإنسان في «حقل القربان» بين الآلهة أتباع ~~«أوزير» كل يوم طعامهم ... بين الأحياء، وأنهم ليسوا أمواتا أبدا، ونصيب ~~الراحل من الحقول موجود هناك، وهو يرى «أوزير» كل يوم، وكذلك «تحوت»، وأنه ~~لن يصده الأشرار أرباب الأبواب، (أي حراسها)؛ لأنه ليس من بين أولئك الذين ~~ذهبوا ليوقع عليهم العقاب.» # وقد ذكرت هذه التعويذة على مصور تابوت «برلين» مع بعض اختلافات وهاك ما ~~جاء فيها: # تعويذة لوجود الإنسان في «حقل القربان» بين الذين بعثهم أوزير، ~~وبين أتباع «تحوت»، ومعهم خبزهم بين الأحياء الذين لا يموتون، بل ~~منحوا ريح الحياة في أنوفهم ... وهم الذين لا يموتون أبدا، وكل ~~إنسان يملك نصيبه من الخصب في حقل القربان، وسيرى «أوزير» كل يوم ~~مع «تحوت» ولن يطرده الأشرار حراس الأبواب الذين يصدون ~~البطش . # وبهذا تنتهي المتون التي دونت على الجزء الأول من طريق الماء على تابوت ~~القاهرة الذي نحن بصدده. # وصف ms2427 طريق البر إلى عالم الآخرة # والآن نعود بالقارئ لبحث الطريق اليابسة التي كان يسير عليها الراحل إلى ~~عالم الآخرة إذا وقع عليه اختيارها. # ولأجل أن نفهم سيره في هذه السبيل يجب علينا أن نعود بالقارئ إلى الحجرة ~~الخلفية التي تتفرع من الطريق الثانية من ركنها الأسفل الواقع خلف جدار من ~~نار، عند هذه النقطة يتفرع طريق اليابسة ذو اللون الأسود ويسير بانحدار ~~ملتو يأخذ في الاتساع حتى يصبح منحنيا واسعا، وعند هذه النقطة يعترض ~~الراحل أول شيطان حارس للطريق في صورة «بو الهول» له رأس إنسان ذو لحية ~~طويلة، ويحلي رأسه قرص شمس وضع على قرني كبش، وجسمه وقائمتاه الخلفيتان ~~لأسد. أما قائمتاه الأماميتان فتشبهان الدودة التي كان المصري يفزع منها في ~~كل زمان ومكان خوف أن تأكل جسمه بعد الموت، والظاهر أن هذا الحيوان الغريب ~~في مجموع أعضائه كان من مارج من نار. # بعد ذلك يعترض الراحل في سيره انحناء ثان يقوم بحراسته حارس في هيئة كلب ~~أصفر اللون، ويلاحظ أنه واقف على قائمتيه الخلفيتين، وقابض بمقدمتيه على ~~سكين. ونجد في نفس هذا الانحناء شيطانا آخر في صورة «بو الهول» له رأس ~~إنسان محلى بريشة، ويقبض بمخلبه على سحلية ويلتفت خلفه، والظاهر أنه حارس ~~غير مؤذ؛ إذ يحدثنا المتن أنه يعلن قدوم الراحل. ويعقب هذا الانحناء سبيل ~~مرتبك متشعب يخرج منه ثلاث طرق كلها مسدودة، والجزء الأول من هذا المكان ~~المتشعب النواحي على هيئة مربع منحرف الأضلاع. ويرى في شيطان حارس جسمه جسم ~~دودة ورأسه رأس ثور، وفي الجزء الثاني من هذا المكان، وهو بناء متوازي ~~الأضلاع، ويرى حارس في صورة حيوان صغير ذي رأس أسود يشبه رأس الحمار وجسمه ~~جسم نمس، ومن المعلوم أن النمس كان حيوانا مقدسا يرمز به للإله «آتوم»؛ ~~أي الشمس عند الغروب. # وبعد أن يخرج الراحل من هذا المكان المعقد المسالك بسلام؛ يعترضه في ~~بداية المنحنى الذي كان ينزل فيه حارس في صورة قط ليس له قوائم خلفية، واقف ~~في الفضاء على مقدمتيه على ms2428 ظهر سكين عظيم، ولا يكاد الراحل يفلت من خطر هذا ~~الشيطان الحارس حتى يعترضه في طريقه ثعبان أزرق اللون له رأسان، في كل طرف ~~من نهايتي جسمه رأس، ويشاهد بجواره ثعبان آخر يتجه اتجاها مضادا للحراس ~~السابقين، وشكله عادي. وفي الانحناء العميق الذي يقع فوق هذين الثعبانين ~~نشاهد كائنا خرافيا له رأس كبش أسود اللون وجسم دودة حمراء، وكذلك يشاهد ~~قبالة الثعبان الأزرق السالف الذكر فرس بحر ضخم أحمر اللون يقف على مؤخرتيه ~~ويقبض بمقدمتيه على سكين ضخم، ويلاحظ أن الطريق من فوقه منحنية ومنحدرة ~~انحدارا شديدا، متجهة إلى أعلى وينتهي هذا الانحدار عند بحيرة النار ~~قبالة نهاية الطريق المائي التي في الصف الأعلى، ويقف في نهاية هذه الطريق ~~البرية حارس آخر في صورة قرد يلوح بيده سكين، ولا يفوتنا أن ننوه هنا ~~بأن القرد هو الحيوان المقدس الذي كان يتقمصه الإله «تحوت»، كما كان يظهر ~~القرد كذلك في صورة روح مخيف مسلح بشباك صيد السمك، كما جاء ذكر ذلك في ~~كتاب الموتى ~~(Book of The Dead, Ch. CLVIII ~~b) ~~. # ولا بد أن نلاحظ هنا أن المصور الذي رسم على قعر تابوت «برلين» يختلف ~~عن مصور تابوت القاهرة في بعض النقط، هذا فضلا عن أنه خال من الرسوم ~~الدالة على صور أولئك الحراس الذين وجدناهم على تابوت القاهرة، وقد سبق ~~وصفهم. # المتون المفسرة للمناظر السالفة # وبعد وصف الطريق وما فيها من عقبات نتكلم عن المتون التي تفسر لنا ماهية ~~الصور التي عليها، وهي التي وصفناها فيما سلف. # ففي البداية نجد متنا قصيرا بمثابة مقدمة وهو (28): # هذه التعويذة خاصة بالمرور عليها (أي على الطريق) وإنهم (أي ~~الحراس) أصحاب هذه البحيرة. # وهذا المتن في الواقع هو مقدمة لتعويذة يجب على الراحل تلاوتها، وكما ~~أسفلنا فإن هذه المتون التي نجدها مع «الطريق البري» هي في الواقع خاصة ~~بالطريق المائية؛ إذ نجد متنا مقابلا لها على مصور متحف برلين غير أنه ~~مهشم. ~~(Lacau, Ibid, P. 192 (30); Berlin Goffin, Ch. XII, ~~c. 3-8) ~~. # والتعويذة (30) هي: ms2429 «دعني أمر بسلام، إني أسلك طريقي، دعني أقلع ~~بالسفينة، إن صفاتي هي صفاتها (أي السفينة)، وما ينبغي أن يعمل ضدي سيعمل ~~ضدها إذا اتفق أنكم قمتم بعمل شيء ضدي، وإن واجبي أن أكون ضد التمساح ~~(الخطر).» # وبعد هذه التعويذة يذكر لنا اسم الحارس الأول الذي مثل في صورة «بو ~~الهول» وهو (29): ««اللاعن الذي يصد التمساح»، هذا هو حارس المنحنى وهذا هو ~~اسمه»، وبعد أن ينجو الراحل من خطر هذا الشيطان، كان عليه أن يتلو التعويذة ~~الآتية لأجل أن يعتصم من الأخطار التي كانت تقترب منه بسرعة وهي: (32) «إني ~~إنسان يصيد التماسيح عندما تقترب منه، ويملك بيضة «رع» (قرص الشمس) فيخفيها ~~اليوم ويظهرها في الصباح المبكر، وإن حارسها هو مخفيها، وإني أنا المهاجم ~~له، وإن أبغض شيء عندي أن أنثني عندما أتعرف عليه، وإنه لن يسكن في ~~الأفق؛ لأني سأقصيه مع الإله بوصفه ثائرا» (ضدي). # ويظهر أن هذه التعويذة كانت موجهة لشيطان حارس في صورة حيوان يشبه الكلب ~~اسمه «مدس حر» (صاحب الوجه القاطع) حارس الباب هذا هو اسمه.» أما «بو ~~الهول» الذي يقوم بحراسة المنحنى الذي يأتي بعد الأول فقد كتب معه الشرح ~~التالي (33) «اسمه «معكتي نتر» (أي الحامي المقدس) وهذا هو حارس المنحنى، ~~وأنه حارس من ينزل فيه (أي المنحنى).» على أنه توجد تعويذة لاتقاء خطر هذا ~~الحارس وهي: (34) «لقد أتى الراحل مثل «حور» فخار الأفق السماوي عند أبواب ~~الأفق، وإن الآلهة تفرح عند اقترابه، وحينئذ يكون شذى عبير الآلهة متجها ~~نحوه، ولن ينتابه شر حراس الأبواب، ولن يعادوه، وإنه الخفي الوجه في معبد ~~الإله.» # نذكر بعد ذلك التفسير الذي صحب الشيطان الممثل برأس ثور (41) وجسم دودة ~~وهو (41): «إن وجهك وجه فرس بحر يضرب الغاضب (أو القرن الذي يطعن الغاضب)»؛ ~~وعلى ذلك يلاحظ أن الرسام لا بد قد أخطأ في رسمه، وقد كان لزاما على ~~الراحل أن يتلو التعويذة التالية ليمر بسلام في الجزء الثاني من هذا المكان ~~وهي: (42) «هذه هي التعويذة الخاصة باختراقها (أي الطريق) بالذين على ~~بحيرتهم.» ms2430 # ويأتي بعد ذلك اسم الشيطان الحارس الممثل برأس حمار وجسم نمس وهو: «وجه ~~حمار» هذا هو اسمه.» أما التعويذة التي كان يتلوها الراحل لينجو من شر هذا ~~الشيطان الحارس فهي (35): «إني فلان صاحب الاسم العظيم، وإني أنا العظيم ~~الذي يمهد طريق «ماعت» (العدالة)، وإن ما أشمئز منه هو مكان المحاكمة ~~الظالمة، وإن صفاتي هي صفات حور الأكبر الذي نفذ ما يرغب فيه، وعلى ذلك لن ~~يقبض علي، ولن أصد عن الأبواب، وإني الراحل بوصفي «روتي» (إله الشمس) ~~المسلح، وإني «حقات» (إلهة تحمي «أوزير») سيدة المحيط الأزلي، وإني أعيش ~~على الآثم، وإني أرث أفق «رع»، وإني الراحل بوصفي «آتوم» (الشمس المغربة) ~~رب السكين، وإني أقول بأني أرث الأفق، وإني أمهد طريقا للإله «رع» عندما ~~يضع الوراثة، وإني أعرف اسمه.» # بعد ذلك يأتي متن في صورة خطبة يشرح فيها الراحل كيف تفتتح أبواب السماء ~~والأرض أمام قوة الشمس القاهرة، وهو (44): # فصل في تنعيم الروح الذي ولد من «أوزير» يقول الراحل: لقد فتحت ~~أبواب السماء، لقد فتحت أبواب الأرض، لقد فتحت أبواب الغرب ~~(الآخرة)، لقد فتحت أبواب الشرق، لقد فتحت أبواب محاريب الجنوب ~~والشمال، ولقد فتحت الأبواب والبوابات على مصارعها عندما يشرق ~~«رع» من الأفق، ولقد فتحت له أبواب سفينة الشمس الليلية، ولقد فتحت ~~له أبواب سفينة الشمس النهارية عندما يصل «شو» (إله الفضاء) وعندما ~~يخلق «تفنوت» (إلهة الندى) وهما اللذان كانا يتبعانه من بين الذين ~~في ركابه. # وهنا نجد الثعبان أو الحية ذات الرأسين يعترض الطريق وقد كتب اسمه (45): ~~«سركت» التي على امتداده (أي على امتداد الطريق). # أما المنحنى العميق الذي يأتي بعد ذلك فكان يحتاج اجتيازه إلى تعويذة ~~خاصة يتلوها الراحل حتى يمر بالحارس دون أن يلحقه أذى، وعنوانها هو (36): ~~«إنه فصل للمرور عليها (أي الطريق) ~~(Lacau, Ibid, 36; ~~Berlin Coffin, Ch. XII d, 7) ~~. # أما التعويذة نفسها فهي (37): إني فلان الذي يبلغ رسالات الإله «رع»، ~~ولقد حضرت، وإني أبلغ الرسالة لسيدها.» والظاهر أن التعويذة كانت موجهة ~~للشيطان الذي رأسه رأس كبش وجسمه ms2431 جسم دودة، وقد كتب عنه (38): «إنه حارس ~~المنحنى واسمه صاحب الوجه الذي ينبئ عنه والذي يعيش على القذى.» وكذلك نعلم ~~عنه ما يأتي (46): إنه هو الذي في المنحنى.» # أما الثعبان العادي فقد ذكر عنه (47، 48) أنه حارس المنحنى (أو حارس ~~منحنى البحيرة) الذي يصد حامل المقمعة، والذي يخاطب والدته في صورة «شيفت» ~~(إله في صورة كبش يعبد في إهناسية المدينة).» # أما التعويذة التي كان يجب على المتوفى أن يتلوها ليفر من سكين الحارس ~~الذي في صورة فرس البحر فإنها وجدت على كل من تابوت القاهرة وتابوت «برلين» ~~وهي (49): «إني فلان صاحب الأوجه العدة الذي يجعل صوت السماء يرعد، والذي ~~يصعد إلى «رع» (أو الذي يبلغ الصدق «لرع»)، والذي يقمع قوة «أبو فيس» ~~(الثعبان عدو رع)، ويخترق القبة الزرقاء، ويقف عاصفة (أو ثورة) نواتي الإله ~~«رع»؛ وذلك لأني أعطيت سيفي الذي أخفيته، وأعلنت حضور رب القربان في صوره ~~إلى المكان الذي هي فيه (أي سفينة الشمس). # وأخيرا قيل عن القرد الحارس الذي يقف في نهاية الطريق البرية ما يأتي ~~(39-40): «عظيم الوجه الذي يصد التماسيح حارس محرابه.» وكذلك قيل عن القرد ~~والتمساح معا: «إنهما حارسا منعطف البحيرة.» # وبذلك ينتهي الجزء الأول من الطريق البرية، والواقع أن وصفه هي وصف ~~الطريق المائية. ~~(4-2) الجزء الثالث من مصور تابوت القاهرة رقم (28083) # لقد لاحظنا في الجزء السابق أن كلا من طريق البر وطريق الماء ينتهي عند ~~شاطئ بحيرة النار أمام جدار سميك قد مثل عليه ثلاثة أبواب سود موضوعة بعضها فوق ~~بعض يؤدي كل منها إلى الإقليم الذي يقع خلفه، فالباب العلوي منها على ما يظهر ~~كان خطره لا يقل عن الخطر الذي كان يتهدد الراحل حتى الآن عند الأبواب التي ~~مر منها، والمساحات التي تقع خلفها هذه الأبواب قد قسمت أفقيا في الرسم ~~ثلاثة أقسام يفصل كل منها عن الآخر حاجز من نار، وكل جزء يحتوي على ساكنيه من ~~الشياطين العجيبة الخلق، الشاذة التركيب، ولكن يظهر أنه لم يخلق واحد منهم من ~~مارج من ms2432 نار، ففي القسم الأعلى نجد حارس الباب الرئيسي له جسم دودة ورأس تشبه ~~رأس القط أو رأس ابن آوى، وكذلك مقدمتاه، ويشاهد ملوحا بسكين في كل من ~~مخلابيه ويشاهد خلفه مباشرة كبش أسود طبعي الشكل، هذا وقد رسم خلف الحارس الأول ~~عشرة كباش جاثمة، وكل منها على حامل، ويلحظ أنه في يد كل من ثمانية منها سكين، ~~وكذلك يرى أن خمسة منها قد رشق في مؤخر كل منها سكين، وهذا القسم يعلوه حاجز من ~~نار. # أما الجزء الثاني الذي هو أسفل السابق فنجد أن الحارس الأول الذي عند الباب ~~مباشرة قد مثل على هيئة رجل قد مثل نصفه الأسفل خط سميك متموج أسود اللون ~~ويحمل في يده عصا، أما الحارس الذي يليه فهو في صورة آدمي مثل جالسا في ~~الفضاء؛ وهذا الوضع نشاهده كثيرا في الرسوم الخاصة بعالم الأرواح المصرية، ~~ويوجد بكثرة في كتاب «ما يوجد في العالم السفلي» وفي «كتاب البوابات»، وهذا ~~المخلوق يحمل في يده سيفا عظيما، ويشاهد خلفه مباشرة عشرة رءوس كل منها يمثل ~~رأس أرنب ومرتكزة على حامل أسود متموج قد رشق فيه سكينان واحد منهما أسود ~~والآخر أبيض اللون. # أما القسم الثالث فنجد الحارس الأول الذي يقف عند الباب مباشرة قد مثل في ~~صورة آدمي محنط له رأس كلب أو ابن آوي، ويلاحظ أنه قد وضع يده على الباب إما ~~ليفتحه للراحل الذي كان يعرف التعويذة السحرية الحقيقية، أو ليمنع فتحه لكل من ~~يجهل هذه التعويذة، وخلف هذا الحارس يشاهد قط محنط يحمل في يده قضيبا، وخلف ~~هذا الحارس يأتي سبعة جعارين سود يرتكز أسفل كل منها على عماد ملتوي الشكل، ~~وينتهي كل من هذه الأقسام الثلاثة بباب أسود كالذي نجده عند بداية كل منها، ~~ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن هذا الرسم يختلف عن الرسم الذي على توابيت ~~القاهرة الأخرى. # وأهم ما يلفت النظر في هذا الجزء من «كتاب الطريقين» هو أشكال الشياطين ~~الحراس، فبعضها قد صبغ بصبغة المذهب الشمسي الصريح؛ إذ نجد أن ms2433 الكباش تمثل ~~الكثير من الآلهة المصرية مثل الإله «آمون رع» والإله «خنوم» والإله «حرشاف» ~~وكذلك الإله «رع» نفسه بوصفه إله الشمس ليلا. # أما مجموعة الكائنات الثانية التي مثلت في الجزء الثاني برءوس اثني عشر ~~أرنبا فإنها تعيد إلى ذاكرتنا في الحال مجموعتي ساعات الليل والنهار، وقد رمز ~~لعددهما هنا بالسكين الأسود والسكين الأبيض المرشوقة في العمود الأسود المتموج ~~الذي يرتكز عليه كل رأس من هذه الرءوس. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الأرنب كان الحيوان المقدس الذي كانت تتقمصه ~~الإلهة «وننت» التي كان يرمز بها للمقاطعة الخامسة عشرة من مقاطعات الوجه ~~القبلي، وعاصمتها «الأشمونين» الحالية، وهي المقاطعة التي كان يعبد فيها الإله ~~«تحوت» إله القمر، هذا فضلا عن أن كلمة ساعة كانت تكتب بصورة الأرنب في اللغة ~~المصرية القديمة. # أما مجموعة الكائنات الثالثة في القسم الثالث وهي الجعارين فهي معروفة لنا ~~بأنها صور لإله الشمس «خبر» وقت الصباح. # المتون الخاصة بهذا الجزء التي على التابوت 28083 # نقرأ أمام الجدار الذي فيه الأبواب السوداء التعويذة التالية (24): «تلك ~~هي الثعابين حراس الأبواب المشرفون على الطريق»؛ وتشير بطبيعة الحال هذه ~~التعويذة إلى أن بعض الثعابين كانت حراسا لأبواب هذا القسم الجديد من عالم ~~الآخرة، غير أنه قد أهمل رسمها على المصورات التي وصلتنا حتى الآن. ولكن من ~~جهة أخرى نجد فيما بعد في «كتاب البوابات» أن كل بوابة من البوابات الإحدى ~~عشرة الخاصة بعالم الآخرة كان يحرسها ثعبان، في حين أن صلالا كانت تمطر من ~~الجزء الأعلى من البوابات وابلا من اللهيب ~~(Budge, “E. H. ~~H.”, Vol. II, PP. 87, 101, 121, etc) # ويشاهد على أول ~~باب من مصورنا المتن التالي (51) ~~(Lacau, Ibid, P. ~~195) ~~«النار التي يبعدها هذا الشيطان.» وهذا المتن قد ~~وجد مكررا على البابين الآخرين. # والظاهر أن الحارس الأول لم يسم، أما الحارس الآخر وهو في صورة كبش ~~أسود فنعت (54) «رب الغضب»، في حين أن الكباش الجاثمة لم يذكر إلا اسم ~~واحد منها وهو (55) «عظيم الريح». وقد أطلق على جميعها اسم (56) «الحراس» ~~عامة؛ ولذلك ms2434 نجد أنهم نعتوا في المتن بالذين في حراسته (أي الباب)، ولا بد ~~أنهم هم الحراس الذين جاء ذكرهم في التعويذة التي كان يتلوها الراحل لأجل ~~اقتحام هذه العقبة، والتعويذة هي (57) «إني فلان عظيم الصوت في السماء ~~وأنتم يأيها العظماء، ابتعدوا يأيها الحراس (أي الأموات)، إني أنا الذي ~~أمهد الطريق لأسيادكم.» وعنوان هذه التعويذة هو: «فصل المرور عليها» (يقصد ~~المرور بثلاثة الأبواب التي كان لا بد أن يمر منها الراحل، أما اسم الحارس ~~الأول الذي يحرس القسم الثاني فهو (61): بيت نافث اللهيب»، واسم الشيطان ~~الجالس في الفضاء في صورة إنسان هو (62): «صاحب الأوجه النارية». أما ~~الكائنات التي مثل كل منها برأس أرنب فقد أطلق عليها اسم (60): «الحراس له» ~~(أي الباب)، وكذلك كانوا ينعتون (63): «أرباب الصولجانات»، هذا فضلا عن ~~أننا نجد العنوان التالي: «فصل المرور عليها (أي الطريق).» ثم يتلو ذلك نص ~~التعويذة (64): «إن وجهي مثل وجه» حور «ومثل وجه التاج العظيم، والصولجانات ~~ملكي، وإني أنا الراحل.» # والظاهر أن هذه التعويذة كانت تمكن المتوفى من المرور؛ إذ نجده يوحد ~~نفسه بتلك الكائنات التي كان لزاما عليه أن يمر بها، وفي هذه الحالة كان ~~يدعي لنفسه السيادة عليهم، وكان الحارس الأول للقسم الأول يسمى (68): «صاد ~~الأعداء»، (69): «ضارب الوجه»، أما تسعة الجعارين التي نشاهدها في المصور ~~بعد هذا القط فكان يطلق عليها لقب (70): «الذين وكل إليها أمرها» (أي أمر ~~الطريق)، وكان لزاما على الراحل أن يتلو (66): «فصلا للمرور عليها»، وهذا ~~الفصل هو (71): «إني أنا الراحل الذي يجلس أمام عين «حور» لأقيم العدل ~~بوصفي «تحوت» (مثل رع) وإن صفاتي صفات «تحوت» (الذي كان يجلس عند المحاسبة ~~ويشرف عليها).» وبعد ذلك يواصل الراحل سيره فيصادف بعد تخطي هذه الأبواب ~~برجا عاليا أزرق اللون، وقبته حمراء كتب عليها كلمة (72) «نار». والواقع ~~أن الراحل قد دخل الآن جزءا هاما من عالم الآخرة، وقد أفلح الرسام في ~~تصويره تصويرا منطقيا. فقد قسم هذه المساحة المستطيلة الشكل ثلاثة أقسام ~~أفقية، يحتوي القسم الأسفل منها على ما يظهر على متن مؤلف ms2435 من سبعة أسطر ~~أفقية قد محي معظمها، أما القسمان الآخران فتدل ظواهر الأمور على أنهما ~~كانا مهبطا لشياطين غريبة الشكل ، وسنرى أنها قد وزعت على مقدار طول ~~الطريق، ويلاحظ هنا أنه قد صار يطلق على الطريق العلوية الطريق البرية، وهي ~~التي كانت حتى الآن تظهر في الرسم بأنها الطريق المائية، رغم أن المتن الذي ~~كان يفسر مناظرها يدل صراحة على أنها الطريق البرية. # ويلاحظ أنه كان مصورا على القسم الأول في الأصل خمسة كائنات لم يبق ~~منها إلا ثلاثة صورت في شكل آدمي ملونة باللون الأحمر، مما يدل على أنها قد ~~خلقت من نار، غير أن كل واحد من هذه المخلوقات العجيبة له رأس جعل، وقد ~~مثل كل واحد منها جالسا في الهواء، ويحمل في يده اليسرى صل، وفي اليمني ~~سحلية. # أما القسم الثاني فقد كان مسكونا بخمسة كائنات غريبة الشكل كذلك محي ~~واحد منها. # ويلاحظ أن الكائن الأول قد مثل في صورة إنسان له رأس كبش أحمر اللون يجلس ~~في الفضاء أيضا، ويقبض بيده اليسرى على صل عظيم في حين أن صلا آخر يرى ~~خارجا من فمه، ويواجه صفا من الكائنات العجيبة الشكل محي واحد منها، ~~واثنان منها قد أصابهما عطب في النصف الأسفل منهما. # وأول هذه الكائنات الثلاثة الباقية ذو لون أزرق ورأسه رأس حيوان يصعب ~~تحقيق نوعه، ويلاحظ أن سكينا قد رشق في كتفه وآخر قد مرقت في دبره، وفي ~~يده سحلية حمراء اللون. أما الكائن الثاني فهو قط أصفر اللون، والكائن ~~الثالث يمثل ابن آوى برأس أحمر وجسم إنسان أزرق. # وهنا ينتهي هذا القسم من «كتاب الطريقين» ببرج أزرق اللون تعلوه قبة من ~~نار، غير أنه ينقصه هنا شكل التيه الذي شاهدناه مرسوما في نهاية القسم ~~السابق. ومما أوضحناه نعرف أن الطريقين لا تزالان مستمرتين ولكنهما ليستا ~~في العراء كما كانت الحال من قبل؛ إذ نشاهد من الآن فصاعدا أنهما تمران في ~~ربوع وطرق ومبان مسقوفة. # نجد أولا مكتوبا على القبة الحمراء القائمة عند بداية هذا ms2436 القسم كلمة ~~«نار»، كما كتب في داخل البرج نفسه تعويذة هامة وهي (73): «تعويذة طريقي ~~«روستاو» وهما الطريقان اللتان توصلان إليه ، ومن سار على واحدة منهما فإنه ~~محرم عليه السير على الأخرى؛ إذ يصد، ومن يعرف هاتين الطريقين فإنه سيجدهما ~~دائما؛ وذلك لأن لهما جدرانا عالية تحميهما مدى حادة خاصة «بروستاو». ~~وهاتان الطريقان إحداهما على الماء والأخرى باليابسة. # ومن هذه التعويذة نعرف بوضوح أن المتوفى قد حذر صراحة التردد بالعدول ~~عن إحدى الطريقين بعد اختيارها؛ لأنه لو حاول ذلك كان فيه هلاكه، ومن ثم ~~نعلم أن الطريقين لا تزالان مستمرتين، أما الإشارة إلى الجدران الشاهقة ~~المحمية بالمدى فالمقصود منها ذلك البناء المقبب الذي وصفناه فيما سبق، ~~والظاهر أن هذا الإقليم هو في الواقع «روستاو». # وبعد أن يجتاز المتوفى البرج في سلام كان لزاما عليه أن يتلو تعويذة ~~أخرى؛ هي في الواقع تكملة للسابقة وهي (74): يأيها المتعبون «الأموات»، ~~والذين قد أكبوا بوجوههم على أحجارهم، ومن قد أخفيت محياهم، والذين يعيشون ~~على صدقهم، ومن أسنانهم هي سن، «أوزير» (أي عمرهم مثل عمر أوزير)، إني أنا ~~عظيم القربان في وقته المحدد، والذي يسلك طريقه في النار، والذي أحيا ~~«أوزير»، وإني أنا الذي مهد الطريق، فدعوني أمر حرا، وأرى «رع»، وأكون ~~بين أولئك الذين يقدمون القربان، (وإني أنا الواحد الخفي في المحيط العظيم، ~~وإني محاكم الرجلين «حور» و«ست»، وإني قد أتيت ومحوت كل ضار ~~بأوزير). # ومما ينبغي النص عليه هنا أنه بالرغم من أن هذا المتن أوزيري الصبغة، ~~وأنه خاص «بروستاو» أن المتوفى كان يعقد أمله الأخير على رؤية «رع»، على ~~أن رؤيته كانت لا تتسنى له إلا نهارا في السماء أو ليلا في العالم ~~السفلي. وكذلك يشير هذا المتن إلى «تحوت» إله القمر الذي لمح به عند ذكر ~~الرجلين «حور» و«ست»، هذا ونجد في الجزء الأعلى من هذا القسم متنا مفسرا ~~له هو؛ «الطريق إلى «روستاو» على اليابسة، الطريق إلى روستاو على ~~الماء.» # وعلى أثر دخول الراحل في هذا القسم كان لزاما عليه أن ms2437 يتلو التعويذة ~~التالية (76): «إني أنا الراحل الخفي، والفيضان الذي يفصل بين الرجلين ~~(«حور» و«ست») ولقد أتيت لأبعد الحزن وأخفف آلام «أوزير» ولقد أتيت لأصد ~~الشر. # أما أول شيطان حارس في الصف الأعلى فينعت (78): «النيل المنتشر» واسم ~~الحارس الثاني هو (78): «المعطي له» واسم الحارث الثالث (79): «نحب كاو» ~~وهو ثعبان عظيم له رأسان وذيله ينتهي برأس ثالث، كما جاء ذكر ذلك في كتاب ~~«ما يوجد في عالم الآخرة»، وهو معروف بأنه مقدم القربان، وقد ذكر عنه ما ~~يأتي: «إن صاحب هذه الصورة موجود في مكانه «نت مو» على الطريق المقدس ~~المؤدية لطريق «روستاو»، وإنه يسافر إلى كل مكان يوميا ويعيش من فيض ما ~~يخرج من فمه.» # ونجد هنا أنه رغم تغيير صورة هذا الحارس فإن «نحب كاو» كان يعمل بوصفه ~~حارس طريق «روستاو» وهي الوظيفة التي كان يقوم بها على تابوت رقم 28083، ~~أما الحارس الرابع فاسمه (80): «الآكل آبائه». # أما في القسم الثاني فأول حارس فيه يسمى (82): «الطارد ست»، أما الحارس ~~الثاني فيحمل اسما غريبا وهو (83): «والد ثور عين شمس السيئ الحظ»، واسم ~~الحارس الثاني قد محي بعض الشيء، وما تبقى من الأسماء الأخرى قد محي ~~كلية. # والمتن الذي يشغل الصف الأسفل من هذا الجزء من المصور قد هشم تهشيما ~~كبيرا، وقد وجدنا فيما بعد أنه الفصل 146 من كتاب الموتى وهو (88): لقد ~~ثبت بقوة الأملاك في العرابة، وقد مهد الطريق «لروستاو» لأجل أن يختلط ~~بأولئك الذين يرون الآلهة في القصر العظيم، وهم يقدمون له الثناء؛ ولقد ~~حضرت اليوم أمام باب «إمنتت» (أي باب الآخرة في الغرب)، وفي رواية أخرى ~~«باب الأرباب» (أي أرباب الآخرة). # الجزء الأخير من الصف العلوي # هذا الجزء من الصف العلوي لا يزال يمثل جزءا من البناء، وهو الشرفة التي ~~كان يطل منها الفرعون عادة ليوزع المكافآت على عظماء رجال دولته في مناسبات ~~خاصة في عالم الدنيا؛ غير أن الجزء الأسفل من مناظره قد هشم في المصور الذي ~~بين أيدينا، والجزء الأعلى يحتوي على صورة قرد ضخم أحمر الوجه ms2438 وخلفه يشاهد ~~صورة آدمي يظهر كأنه جالس على الأرض. # بعد ذلك ننتقل إلى جزء آخر مؤلف من قسمين ؛ وضع أحدهما فوق الآخر، أعلاهما ~~يمثل مبنى طويلا مقسما عدة أقسام، فنجد في بدايته جدارا من الخشب الأحمر ~~يفصله أفقيا عن الجزء الأسفل حاجز من نار، وخلف الحاجز الأحمر فاصل أصفر ~~ففاصل أسود، ثم آخر أصفر، ويلي ذلك باب ناري يدور على عقب أسود، ثم يصادف ~~الراحل مساحة ملونة باللون الأصفر ومقسمة عموديا تسعة أقسام، وفي نهاية ~~ذلك يصادفنا حارس في صورة إنسان عادي، غير أن رأسه قد محي، وهو يضع إحدى ~~يديه على آخر جزء من القسم الأصفر الذي وصفناه الآن، ويده الأخرى على مصراع ~~الباب التالي الذي يشاهد خلفه وهو من نار أيضا، ويعقب ذلك فجوة في التصميم ~~قد زال كل ما عليها من صور ورسوم، وبعد هذه الفجوة يشاهد بناء منحدر قد جثم ~~فوقه صقر أزرق اللون يظهر أنه الإله «سكر» رب «روستاو» (أي صقر «روستاو» ~~وهو إله الموتى في «جبانة منف»؛ أي صورة من صور «أوزير»)، ويظن أن هذا ~~البناء الذي على هيئة قصر يمثل نهاية المطاف ويعد «روستاو»، وأن القرد ~~الذي يمثل مكانة بارزة في هذه المتون يمثل الإله «تحوت»، كما أن الصقر يمثل ~~«سكر»، وهو مظهر من مظاهر «أوزير». # أما الجزء الأسفل من هذا القسم فقد هشم معظمه؛ اللهم إلا الجزء النهائي ~~فقد حفظ لنا منظرا يشاهد فيه الراحل متجها نحو باب، وهذه أول مرة يشاهد ~~فيها المتوفى مرسوما في «كتاب الطريقين». # المتن الخاص بهذا القسم كما وجد على تابوت القاهرة # ومما يؤسف له جد الأسف أن المتن الخاص بهذا الجزء وجد مهشما تماما في ~~النسخة التي ندرسها (انظر شكل # 1 ~~)، غير أنه أمكننا أن ~~نستبدل به متنا مقابلا له على تابوت القاهرة رقم 28085، وهذا المتن يتفق ~~بعضه مع متن تابوت «برلين»، ففي القسم الذي فيه الشرفة والقرد والإنسان نجد ~~المتن التالي: # 9 ~~(67) إنه جدار من الخشب وإني أفتح الطريق إلى «روستاو» وإني أخفف ~~آلام «أوزير»، ms2439 وإني أنا الراحل الذي ينتج ما يوجد، والذي يتعرف على ~~عرشه، والذي يمهد طريقه في الوادي العظيم؛ وإني مهدت الطريق ، ~~وحافظت على النور البهي (نور الشمس)؛ لأجل أن أمر به، هذا هو ما ~~تقوله بسبب ظلمة الليل، وإن كل روح منعم سيعرفها (التعويذة) فإنها ~~تعيش بين الأحياء، وستحفظ النار جسم «أوزير»؛ وكل إنسان يعرفها (أي ~~التعويذة) لن يسقط أبدا في «روستاو»؛ ومكانه الخفي هو «روستاو» ~~منذ أن عرف أنه قد أنزل فيها على جبله الرملي، وستكون له الكلمة ~~التي أعطيت في «روستاو» (وفي رواية أخرى: إنه هو الذي جعل نفسه ~~ينزل فيها على جبله الرملي، وأنه صاحب «العرابة المدفونة» التي ~~فيها بقايا «أوزير» سيد «روستاو».) ~~«وجبل الرمل» المذكور هنا هو أحد مميزات «روستاو»، كما جاء ذكر ذلك في ~~متون الأهرام وفي كتاب «ما يوجد في عالم الآخرة»؛ إذ المفهوم أن الرمال ~~تحفظ الأجسام من البلى ولذا كانت الأجسام تدفن في الرمل. # ويتلو هذا المتن آخر وجد كذلك على تابوت «برلين» وهو (68): «كل إنسان ~~سيعرفها (التعويذة) لن يسقط أبدا؛ وذلك لأنه يعرف تعويذة المرور على الجن ~~الذين رءوسهم منكبة على أحجارهم، وهم أربعة الحراس للأبواب الأربعة، ~~والراحل هذا هو صاحب الاسم العظيم يخلق النور، ويأتي لك «يا أوزير»، وإنه ~~يمجدك ويساعد الذين جمعوا له مادة جسمه، (أو الذين طهروا مادة ~~جسمه).» # ومما يلاحظ في هذا المتن أن الراحل يدعي أنه يخلق النور في الظلام، وهذه ~~فكرة موجودة منذ متون الأهرام. # ثم يتلو علينا الراحل بعد ذلك تعويذة طويلة يحتمل أنه كان يلقيها عند ~~الاقتراب من باب النار المزدوج وهي (72-73) إنها طريق «تحوت» هذا صاحب بيت ~~الصدق: مرحبا بك يا «تحوت» يا من مع أتباع «رع»، إن هذا الراحل قد أحضر ~~العين السليمة ثانية، وإنها للامعة، وإن الراحل هذا قد أقصى عنها المرض، ~~وبذلك هي لامعة. تأمل! إن الراحل يأتي إليك مع أتباعك الليليين بين أولئك ~~الذين يقدمون القربان، وإن الراحل قد نزل سفينتك يا «رع»، وإن ماء الراحل ~~في النار ms2440 التي تضيء الظلمة بين أولئك الذين يأتون بالقربان التي تجلب ~~«لماعت» (العدالة) عندما تخترق بحيرتها، وإن الراحل يسمع كلام الثعبان ~~«هيو » المشرف على الحي العظيم الشمالي (من السماء)، وإن الراحل هذا يسرع ~~الخطى ليحمي «رع» من غضب الثعبان «أبو فيس» (عدو «رع» أثناء رحلته ~~الليلية). # ففي هذه التعويذة نجد أن المتن قد صبغ بصبغة العقيدة الشمسية؛ أي مذهب ~~ديانة الإله «رع»، وكذلك وجه الكلام فيها للإله «تحوت»، وقد ادعى فيها ~~الراحل أنه قد أعاد عين الإله (أي القمر) إلى حالتها الأولى من الصحة بعد ~~أن كان «ست» قد اقتلعها من «حور». وكذلك يلاحظ أن الراحل كان يتبع «تحوت» ~~الذي كان يمثل هنا «القمر» في عالم الظلام. أما الجزء الثاني فشمسي الصبغة، ~~ويشير إلى أن المتوفى يسبح مع الشمس في سفينتها، ويظهر أن له ضلعا في ~~المحافظة على الإله «رع» من هجمات الثعبان «أبو فيس» الذي كان يعتبر أكبر ~~عدو خطر لإله الشمس خلال رحلته في عالم الآخرة السماوية (أي في المخاطرات ~~التي كان لا بد أن يقابلها هذا الإله كما جاء في الأساطير أثناء سياحته ~~السفلية)، وفي هذه الحالة كان الراحل يوحد نفسه بالإله «حور الأكبر» الذي ~~يقوم غالبا بهذا الدور في سفينة الشمس كما كان يقوم به «ست» ~~أحيانا. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن هذه المجموعة من المتون موجودة في تابوت ~~القاهرة رقم 28089، ولكن في غير المكان الذي وجدت فيه على المصور في متون ~~تابوت 28083، هذا فضلا عن أن الأولى أطول ولكن تدل على نفس المعنى الذي في ~~الثانية وهي: أنها طريق «تحوت» إلى بيت الصدق، وإني من أتباع «تحوت» ليلا ~~في وقت تخبئتهم، دعني أحضر «تحوت»، وإني أنا الذي فتحت العالم السفلي ~~(دوات) إلى «رع»، وإني أنا الذي أرفع رأسك وأجدف في سفينتك، وإني أمهد ~~طريقك في السماء، وإني أنزل في مكان سفينتك التي أحملك فيها ليلا، وإني ~~قابع في جهة مياه «وعرت» (مكان في السماء)، وإني أنا الذي مهدت الطريق ... ~~والإله «حتبي» قد أعد الطريق، وإني ms2441 قد أقصيت مرض العين من وجه رب الخلق، ~~وإني شفيت بالبصق جراح «رع» وبذلك سيعيش عيشة راضية؛ وإني أعرف الثعبان ~~«أبو فيس» وأتباعه. مرحبا بك يا «تحوت» الذي بين أتباع «رع»، إني أنا الذي ~~أحضرت العين السليمة فهي براقة، وإني أنا الذي أقصيت الظلمة عن العين ~~المتعبة، وبذلك أصبحت براقة ثانية. تأمل! لقد أتيت إليك بين أتباعك هؤلاء ~~مع أولئك الذين أحضروا القربان، ولقد نزلت في سفينة «رع»، ولقد أطفأت النار ~~بالماء وكشفت الظلمة عن أولئك الذين حضروا بالقربان التي جلبت لماعت ~~(العدالة) المسافرة بالماء، ولقد سمع «رع» صوت الثعبان «هيو» في الإقليم ~~الشمالي العظيم من السماء ... وإني أنا مخلص «رع» من غضب الثعبان «أبو ~~فيس»، وأنه لن يضع في أغلاله، وإني أنا الكائن «شد حرو» الذي يشفي الجروح، ~~ويخدم باب المعبد ويلبس الإله ما حيك له. دعني أحضر إليك يا «تحوت»، وإني ~~لن أطرد من جوارك خلال الليل، فإني أنا الذي أحضرت العين السليمة (أي ~~القمر)، والذي خلصها ممن ألحق بها الأذى، وهذا هو خلاص بيت القمر (أي ~~تحوت). # ومن المحتمل أن بيت «تحوت» المشار إليه هنا هو القصر الذي أقيم على هيئة ~~قبة في مصور تابوت رقم 28083، ويلاحظ أنه قد صور في أعلى صف في هذا المصور ~~في داخل مبنى يحتوي على سلسلة من الحجرات الضيقة والأبواب النارية، وكذلك ~~نرى أن بداية هذا القسم هو حاجز من النار. ولدينا متن في تابوت «برلين» ~~يفسر لنا معناه، وهو: «إنه جدار من الخشب الأحمر أفتح به الطريق إلى ~~«روستاو».» # والظاهر أن مجموعة التعاويذ الأخيرة التي على تابوت القاهرة رقم 28085 ~~وهي التي تكلمنا عنها قريبا يجب أن تتخذ مكانتها في الصف الأعلى كما يجب ~~أن تكون هي نهايته؛ ولكن إذا أنعمنا النظر نجد أن الأمر على خلاف ذلك؛ إذ ~~الواقع أن المتون التي درسناها حتى الآن خلافا للمقدمة كان معظمها متونا ~~خاصة بعالم «روستاو» في حين أننا نلاحظ في المتون النهائية التي في الصف ~~الأعلى في كل مصورات التوابيت التي ms2442 فحصناها أن ذكر «روستاو» قد اختفى، وأن ~~المتون التي لدينا فيها هي في الواقع مقدمة لموضوع آخر؛ وأعني بذلك رواية ~~أشمونية، أو بعبارة أخرى مذهب العقيدة القمرية التي تتمثل في معبود ~~«الأشمونين» وهي خاصة بسياحة الشمس في سفينة الليل الذي يلعب فيه الإله ~~«تحوت» إله القمر دورا هاما. وحقيقة الأمر على ما يظهر أن المتون الخاصة ~~«بروستاو» قد انتهت بالتعويذتين رقم 69، 70 من التابوت رقم 28085 وهما ~~اللتان تحملان العنوان التالي: فصل الاستقرار في «روستاو»، وهذا يدل على أن ~~الراحل قد وصل فعلا إلى «روستاو» حيث يسكن الإله «أوزير»، وهنا يخلق الإله ~~نورا ليضيء الظلمة، وعلى ذلك يجب أن نعتبر هذا الجزء من المصور المحاط ~~ببرج عال يمثل «روستاو»؛ إذ الواقع أننا لا نجد بعد ذلك ذكر الاسم ~~«روستاو» في كتاب الطريقين. والظاهر من المتون أن الصف الأعلى من المصور ~~يمثل الطريقين اللذين يؤديان إلى «روستاو» وهو كما ذكرنا عالم «أوزير» ~~السفلي؛ وهو مكان مظلم يشبه القبر، ويحتمل أنه الهدف النهائي الذي يستقر ~~فيه جسم المتوفى، ومن ثم نعلم أن السياحة إلى «روستاو» هي للجسم فقط، وبعد ~~ذلك تستمر الروح في سياحتها في عالم الآخرة مع إله الشمس حتى تظهر ثانية مع ~~إله الشمس «رع» في الشرق يوميا. ولا أدل على صحة ذلك من التفسير الشافي ~~الذي نجده في مقبرة «سيتي الأول» الرمزية المقامة في «العرابة المدفونة» ~~(Frankfort, “The Cenotaph of Seti I at Abydos” Vol. ~~I, PP. 37, 38) ~~. # وقبل أن ننتقل إلى الصف الأسفل من المصور نذكر هنا متنا جاء على مصور ~~تابوت برلين ولم نجد له مثيلا في متون توابيت القاهرة، في المكان المقابل ~~للشرفة، هو: # أما فيما يخص أي رجل هناك فإنه سيرى «أوزير» كل يوم وسيكون ~~الهواء في أنفه، ولن يموت أبدا ما دام يعرف تعويذة المرور عليها ~~(أي الطريق). # وكذلك نجد عند النقطة المقابلة لمنظر القصر على «تابوت القاهرة» أن بعض ~~عبارات الفصل الخامس عشر من متون تابوت «برلين» موحدة مع متن تابوت القاهرة ~~رقم 28085 ms2443 (69-70) وسنذكر هنا بقية متن تابوت «برلين» لأهميته، وها هو ذا: # دعني أمر في سلام ... أوزير مار بكل الأبواب، إني أقف منتصبا، ~~وقد جعلت اسمي في «روستاو» منذ عرفت أني قد ثويت فيها. # مرحبا بك «يا أوزير » - مرحبا بك «يا أوزير»، إني أرفع بقوتك وبسلطانك ~~حسب المحاكمة، وإنك قوي في «روستاو»، وإنك مهيمن في «العرابة المدفونة» ~~عندما تجول فيها، ووجهك لسماء «رع»، وكل الناس قد رأوك، إنك الواحد الذي ~~يناديك «رع» عندما ينزل إلى السماء «السفلى» ويسبح فيها إلى الأفق «الشرقي ~~ثانية»، وإني أقول مثل «أوزير»: إني الراحل، هذا الإنسان الروحاني، الشريف ~~القوى، وإني أتكلم بما يحدث مثل ما يقوله هو، ولن أبعد من أمامك «يا أوزير» ~~يا من قد قدم له القربان أمس، وإني قد أتيت بنفسي اليوم، وقد مهدت طريقي، ~~وإني أفرح وأسير في صورة «أنوبيس» (إله الموتى)، وإني أنا الراحل «شاد ~~النواصي» الذي يخرج من الأفق، وإني أنا الراحل، وإني أنا «نونت» هذه التي ~~تأتي من صولجانها، وإني ذلك الراحل صاحب التاج العظيم، وإني أنا الراحل ~~الثالث للإله «حقا»؛ لأنتقم للإلهة «ماعت» (العدالة)، وإني أنا الراحل الذي ~~أنتقم لعينه، وإني أنا الذي ثويت أمس وبعثت اليوم، وإني قد مهدت طريقي، ~~أما حارس الباب الذي أحاربه في الطريق بقوة عندما أخرج مثل «رع» ضد ~~أعدائي فقد ظفرت به، وقد جعلني لا أدعه ينجو من أمامي عندما سمعت أمام مجلس ~~القضاة الذي وضعني على الطريق الرئيسية، وصولجان الإله كان بين مخالبي التي ~~هي مخالب أسد، وهي ملك كفي الذي يشبه كف التمساح، وإني قد هيأت طريقي التي ~~أحضرت عليها أعدائي، وإني أنا الراحل، وإني «أوزير» صاحب المكان الخفي، ~~والذي على رأس أهل الغرب (الأموات)، عندما وضعت على رأس الأربعة (؟)، وإني ~~أنا الراحل، وإني سيد الدم في أيام الظهور، وإني سيد الأقوياء (حراس ~~الأبواب)؛ وإني لم أسرق، وإني قد مهدت طريقي التي أمام المعبد، وأملك ~~أكفاني من الكتان العجيب (؟)، وهي التي قد أحضرت لي مع التاج الأحمر ~~العظيم، وهو الذي ms2444 أعطيته حتى أتمكن من الظهور به في هذا اليوم على ~~أعدائي، ولقد أحضر لي لأكون قويا به.» # إيضاح: ~~«هذا الكتاب كان تحت جنب «تحوت» ~~لقد انتهى.» # وبعد هذا الفصل نجد في نفس تابوت «برلين» أن الفصل السادس عشر يتلوه ~~مباشرة وليس يفصله عن السابق إلا شريط رفيع جدا، وقد ذكرنا فيما سبق جزء ~~1 منه وهاك ما تبقى: «إني ... إلى السماء والأرض، وإني هذا الراحل القوي في ~~قلبه، وإني أملك إله القطيع، وإني أملك الآلهة الخمسة أرباب القطيع، وإني ~~أنا ذلك المخصب أحمل بذرتي جاعلا هذا وذاك خصبا.» # شرح: # إن كل إنسان يعرف هذه التعويذة ~~سيكون خصبا على هذه الأرض ليلا ونهارا، وسيكون قلب زوجه ملكا له ما دام ~~يريد أن ينكحها. وهذه التعويذة يجب أن تتلى على سوار من الجمشت يضعه ~~المتوفى على ذراعه اليمنى، ثم يستمر المتن فيقول: «إن تاج «رع» فاخر ~~على رأس «ماعت» (العدالة) كل يوم، وإنه يلبس التاج العظيم الكبير في حين ~~أني سليم عندما أكون محميا ضد كل شر يخرج من فم كل إلهة، وإني أنعم تلك ~~الزوجة المتوفاة، ولن يكون في أول هذه السنة في هذا اليوم الجميل الخاص ~~بمعبد «تننت» # 10 ~~(أوزير) هناك شر في هذا اليوم الجميل في معبد «تننت» لأجل عيد ~~«نحب كاو» (إله القربان)، (وهو عيد يقام في أول يوم من رأس السنة)، في ~~اليوم الجميل الخاص بمعبد «تننت»، وهو الذي يكون فيه الأربعة الذين يحضرون ~~القربان، ويأتون بالقربان من «عين شمس» على مائدة قربان كل يوم؛ حبا في ~~«رع» يوميا، وإني أنا الخارج من الأفق، وقرباني في الأمام، وقرباني في ~~الأمام، وقرباني يأتي في المقدمة، وقرباني يأتي في المقدمة، وقد وضعت في ~~الأمام، وإني أنا المقدم، وإني أنا الذي خرج من الكرنالين (الأحمر)؛ أي ~~نذير الشر، والإله الأعظم يقاد أمامي ... وإني ثور القربان المشرف على ~~الأشياء (الطعام) في ... صاحب الوجبات على الأرض مع «حور» والوجبات على الأرض ~~مع الإله «مين»، وإني أجعل القربان تقدم لي، وإني أذهب وحدي، ms2445 وعندما أجلس ~~لآكل الخبز فإن «رع» يجلس لأكل الخبز، ويجب إعطائي الماء على يد «إزيس» ~~عندما يقف الفيضان على شاطئ «أجب» (الفيضان الأبدي)، وإني أقترب منك يا ~~ساقي «رع» وإني أنا بجوارك، وإنك تبهج وجه «رع»، وإن وجه «إزيس » يشع لك، ~~وإنك تعطيني خبزا عندما آتي جائعا، وإنك تهبني جعة عندما أكون عطشان، ~~وإني الإله «مخنتي إرتي» ... وإني آكل الشعير الذي في الحقل، وإني أحافظ على ~~القربان الذي على شاطئ الإله ...» # القسم الأسفل من مصور كتاب الطريقين # يظهر أن هذا القسم من المصور قد سجل عليه كما سبق سياحة سفينة الشمس ~~الليلية في العالم السفلي حاملة روح المتوفى، ولما كان متن تابوت القاهرة ~~رقم 28083 مهشما فقد استعضنا عنه متن التابوت رقم 27085، وهو يتفق تمام ~~الاتفاق مع سابقه من حيث الرسم. # 11 # والرسم الأول الذي في بداية هذا القسم يدل على أنه يمثل غروب الشمس؛ إذ ~~نجد في الجزء الأعلى منه جعرانا في سفينة (شكل # 1 ~~)، ~~ويلوح أنه يتسلم بيديه قرص الشمس الملون باللون الأصفر من سماء زرقاء نصبت ~~فوقه، أما السفينة التي يقف فيها هذا الجعران فتمثل الثعبان «محن». ولا ~~غرابة في ذلك؛ إذ نجد في القسم العاشر من «كتاب البوابات» أن الثعبان «محن» ~~يظهر في صورة سفينة ينتهي كل من طرفيها بثلاثة رءوس ثعابين منتصبة، وفي ~~الوسط يقف إله له رأسان واحد منهما يمثل رأس الإله «حور» والثاني يمثل رأس ~~الإله «ست»، وقد فسر هذا المنظر كالآتي: «هذا هو الثعبان «محن» ذو الصلين، ~~وهو الذي يمشي فرحا في العالم السفلي، وقد شدت الأقواس ليحمل عليها صاحب ~~الوجهين «حور» و«ست» في خفائه الخاص بهما.» # أما ما جاء في وصف «محن» في متن الطريقين في مصورنا تفسيرا للسفينة فهو: # إن «محن» هو الذي في داخلها (السفينة)، وإن «أوزير» هو الذي ~~أحضره إلى «حور» الكبير، وإن «رع» هو الذي صنعها (السفينة) لأجل أن ~~يقضي على أي فرد ضده في الأفق عندما تكون حاشية الأفق مقسمة (قسمين ~~من الملاحين)، وذلك عندما يحضرون ms2446 عظيمهم «رع»؛ لأن ما ينطق به ~~موجود في الآلهة الذين تتألف منهم الحاشية، وهم من المواطنين، ~~والذين سمحت لهم أن يذهبوا إلى سماء «رع» (وهذه السماء كانت من قبل ~~وقفا على الملوك) ويضيئون فيها ليلا. وكل إنسان بين أتباعه سيعيش ~~إلى الأبد في ركاب «تحوت» الذي منح قوة الإضاءة ليلا؛ وجعل قلب ~~«أوزير» فرحا؛ لأنه أحد الذين يرافقونه، وقد وضع بين أتباعه مثل ~~رجال الحاشية. # ومن أمتع ما جاء في هذا المتن أنه ينتظم عدة آراء ترجع إلى متون قديمة ~~وأخرى ظهرت في العصر الذي نحن بصدده، فمثلا نجد الثعبان «محن» لم يأت ~~ذكره في متون الأهرام، وقد صور هنا في صورة صل له رأسان في نهايتي جسمه ~~الذي شكل بصورة سفينة، وسنرى فيما بعد أنه سيحل محل رأس إله وذراعيه؛ ~~وكذلك نجد في «كتاب ما يوجد في العالم السفلي» أنه سيظهر بوصفه حامي الإله ~~«رع»؛ لأنه يشكل جسمه بطريقة تجعله يحل محل الناووس الذي يقف فيه الإله في ~~سفينة الشمس، وقد كان لا يوجد إلا في سفينة الليل فقط؛ إذ إن ظهوره في الصف ~~الأسفل من المصور يبرهن على أن البحث هنا ينحصر في السياحة الليلية لإله ~~الشمس «رع». ومما يلفت النظر في هذا المتن كذلك ما جاء فيه من أن القوم ~~(الناس) سيسمح لهم بالذهاب إلى سماء «رع» ويضيئون هناك ليلا، وهذا القول ~~بلا نزاع إشارة إلى الاعتقاد القديم الخاص بالعقيدة النجمية، وهي التي كانت ~~حتى ذلك العهد وقفا على المتوفين من الملوك؛ أي إن الملك كان يصبح نجما ~~بعد أن يرتفع إلى السماء، ولكن أصبح الآن هذا الحق مشاعا لعامة الشعب كما ~~أصبح المصير الشمسي حقا لهم. ولا أدل على أن هذا الحق المكتسب كانت لا ~~تزال ذكراه قوية في أذهان الكتاب الدينيين مما جاء في هذا المتن مشيرا ~~إلى أن المتوفى كان ذاهبا إلى سماء «رع» مع أنه في السطر التالي لهذه ~~الفكرة نجد أن الإله الرئيسي المشار إليه هو «تحوت» الذي يضيء كذلك ليلا ~~ويشرح ms2447 قلب «أوزير» (المتوفى). وقد احتفظ عامة الشعب بما نالوه من حق ~~التمتع بالآخرة النجمية؛ ولذلك لم يعد الملك وحده يتمتع بهذا الحق ويفتخر ~~بأنه سيصير نجما لا يأفل، بل نجد أنه حتى الموظف المشرف على البيت كان ~~ينعم بمثل هذا الحق . # ونجد أسفل هذا المتن الافتتاحي في مصورنا (شكل # 1 ~~) ~~رسما آخر يظهر أنه يمثل سفينة الشمس وهي تسبح في سماء صافية الأديم، في ~~وسطها إله أحمر الجسم جالس في الفضاء؛ مثل رأسه بجعران كما مثل ذراعاه ~~بثعبانين، هذا فضلا عن وجود صلين متدليين من ذراعيه. وقد انتشرت فوق هذه ~~السفينة سماء صافية في وسطها قرص الشمس. ويلاحظ في هذا الرسم أن قدم هذا ~~الإله ترتكز على ثعبان ينتهي طرفاه برأسي صلين منتصبين، أما المتن الخاص ~~بهذه المجموعة فهو (3): إن «أوزير» الراحل يتبع «رع» الذي يضيء السماء، ~~وإني قابع في محرابي مثل «حور» صاحب المهد المرفوع، وإن مكانه القريب من ~~محرابه قد أخفي، وإن الإله يفتحه لمن يريد «يا أوزير» الذي تحييه الإلهة ~~«ماعت» (إلهة العدل) وترشده، وإن ما يهلع منه «أوزير» الراحل هو السحاب ~~الذي يأتي بالمطر إلى جانبه (وذلك لأن المتوفى كان دائما يخاف الماء ~~الذي كان يطغى على المومية ويتلفها؛ ولهذا كان المصري يدفن موتاه في ~~الأماكن الصحراوية، هذا فضلا عن أن «أوزير» قد مات غرقا كما جاء في إحدى ~~الروايات عن سببه وفاته). # وإني «أوزير» الراحل ولن يبعد عن «رع» ولن يصد؛ وذلك لأنه نشط بيديه ~~المتمرنتين، وإن «أوزير» الراحل لن يسير إلى وادي الظلام، # 12 # وإن «أوزير» لن يدخل بحيرة المجرمين (أي بحيرة النار)، وإن ~~«أوزير» لا يقفز ليكون في قبضة القدر، وإن «أوزير» الراحل لن يقع بين أولئك ~~الذين يحبسون الأرواح، أو يخرج أمام أولئك الذين يجرونه خلف مقصلة الذبح ~~التي هي ملك الإله «سبدو»، السلام عليكم يا من رءوسهم منكبة في أحجارهم، إن ~~السيف الإلهي مخبأ في يدي الإله «جب» (إله الأرض) وقت الصباح؛ وذلك لأنه ~~يسر عندما يحضر لنفسه كلا من المسن ms2448 والشاب في حينه (الإله جب هنا يمثل ~~القبر الذي يدفن فيه أي ميت)، والآن تأمل! إن «تحوت» على علم بخفايا ~~أسراره، وإنه يقوم بالتطهير وبحساب لا نهاية له، مخترقا السماء (لأنه ~~القمر) ومبددا العواصف التي حوله، وبذلك أصبح في مقدور «أوزير» الراحل ~~أن يصل إلى كل أماكنه (في عالم الآخرة)، وإني سويت عصاي وتسلمت قربان «رع» ~~صاحب السير السريع، والجميل الطلعة، والمسيطر بما فعل، وإنه قد وضع حدا ~~لآلامه ومتاعبه، وكذلك فإن «أوزير» الراحل قد وضع حدا لآلامه؛ وفي الحق ~~أنه يدخل البشر على وجه «تحوت» («أو «رع»)، وذلك بعبادة «رع» # 13 # و«أوزير». # إن «أوزير» الراحل قد دخل أفق «رع» وساح مظفرا ومضيئا وجه «تحوت» ~~(ولدينا في هذه العبارة برهان على أن القمر كان في اعتقاد المصريين يأخذ ~~نوره من الشمس)؛ لأجل أن يصغي إلى «رع» ويقضي على العقبات التي تعترضه في ~~طريقه. # لا تدع «أوزير» الراحل يغرق في سياحته على يد من وجهه في حجره، (اسم ~~إله)؛ وذلك لأن اسم «رع» في جوف «أوزير» الراحل، (أي إن المتوفى يدعي ~~هنا إنه يعرف الاسم السري للإله «رع»؛ وهو الاسم الذي كان يعرفه الإله ~~وحده، ولكن «إزيس» انتزعته منه بحيلة (راجع «كتاب الأدب المصري القديم» ~~ص113)»، وشرفه في فمه، وهو الذي يتكلم لمن يصغي إلى كلماته، الفخار لك يا ~~«رع» يا رب الأفق: سلام عليك يا من تطهر المنعمين، ويا من تقرر ضد القدر، ~~إن قيادة السفينة خالية من كل سوء. تأمل! ها هو ذا «أوزير» الراحل (أي إنه ~~قد وصل إلى نهاية المطاف). # وبعد هذا المتن الطويل يسير الراحل نحو بناء مقسم أربعة أقسام لكل واحد ~~منها باب خاص مستطيل الشكل، وهذه الأبواب رسمت في مصور برلين، لكل منها ~~مصراعان لونهما أحمر، وكتب عليها كلمة «نار». ويمتاز المصور الذي نبحثه ~~الآن بأن لكل باب حارسا خاصا من الجن قد هشموا كلهم أو محوا. ونجد ~~منقوشا عند قمة الباب الأول ما يأتي (4): «إن الذي يبسط جزءه الأمامي هو ~~حارس الباب الخلفي»، ms2449 والواقع أن الحارس الذي قد أشير إليه في هذا المتن يمد ~~رأسه إلى الأمام في المصور، وفي أسفل هذا الباب دون المتن التالي (8): «إن ~~الراحل هذا قد أتى اليوم بسكين عظيم، وقد سلح نفسه بسيف طرفه قاطع في ~~الحال دون أن يصد، وإنه يصد الشرور الأربعة (يقصد بها هنا الحراس الأربعة)، ~~دون أن يصدوه عندما يعترضونه، وإن من يبسط وجهه قد حمل هناك، ولن يحدث ظلمة ~~بين القوم المنعمين أتباع «رع»، وإنه يخلي سبيل الإله، وإذا أتيت في صورة ~~«حف آن» رب الموت، فإن «رع» يذبحك في الحال كما قرب «أبو فيس» (عدو رع) في ~~داخل مكان المذبحة.» وهذه التعويذة كانت موجهة طبعا إلى حارس الباب الأول. ~~أما الباب الثاني فقد نقش عليه ما يأتي (5): «إن «آنتي» هو حارس الباب ~~الثاني»، أما التعويذة التي كانت تتلى أمام هذا الباب فهي (9): ~~(Lacau, Ibid, P. 214, No. 28083) ~~«إن ~~رأس فلان هذا قد أصبحت محمية بهم وإن «هيو» (اسم الثعبان) ... الذي يقف ليصدك ~~عندما تقف السفينة على الماء الراكد، وإنك أنت الذي ميزته (؟) وقد أمر ~~الإله «رع» بأنك لن تسير ضد أتباعه. ولديك البطش أمامك ... تقهقر إلى مكانك ~~ولا تأت! وإنه هو الذي يراك كالتمساح باسم «الآتية عظيمة» (اسم للإلهة ~~حتحور (؟)). # أما اسم حارس الباب الثالث فإنه يحمل الاسم القبيح (5): «الآكل براز ~~دبره»، ولا بد للراحل من أن يتلو التعويذة التالية ليتخلص من شره (10): ~~تقهقر أيها القبيح الذي يسكن المستنقع، إن ظهرك من الخشب الخشن؛ لأنك تبتلع ~~بمثابة طعام نبات «ممت»، إن الراحل يعرفك ويعرف اسمك ... تقهقر واسجد، ودع ~~ذراعيك يسقطان، وبذلك يظهر نور الشمس ليلا عندما يكون روحه في السماء، ~~وتبعد الظلمة عن الوجه (الوجه هنا هو السماء).» وهذه التعويذة موجهة ~~للتمساح غير أننا لا نعرف إذا كان حارس الباب قد مثل في صورة هذا الحيوان ~~أم لا. # أما اسم حارس الباب الرابع فقد هشم المتن الخاص به وما تبقى منه هو (7): ~~«... هو حارس الباب الرابع»، ويدل ما بقي من رسمه على أنه ms2450 كان في صورة حيوان، ~~والتعويذة التي كان يتلوها الراحل عند الاقتراب منه هي (11): «يا «شو» ويا ~~«روتي»، إن «شو» في السماء و«روتي» في الأرض (روتي يقصد به الإلهة ~~«تفنوت»)، إن الراحل هذا يخاطبك لتفصل السماء عن الأرض، اسجد تقهقر ... إنها ~~تبعث الخوف، وإن الممقوت الوجه يرتعد خلف الإله المقدس الذي يعلن إعداد ~~السفينة التي تقوم بالسياحة العظمى (أي سفينة الشمس التي تسبح كل يوم من ~~الغرب إلى الشرق)، وإن شرفه قد فصل فيه، وقد أمر «تحوت» أن يصلح من شأن ~~السفينة المكسورة في الصباح المبكر، فإذا أتيت فإنك ستصد على يد الراحل ~~هذا، وإن الراحل هذا يأتي فرحا معلنا صور «رع» الأربع عندما ولد «حور» ~~بكر أولاد «رع»، ويقوم بدورته السماوية. وكذلك يرى الراحل بين أولئك ~~المجدفين (الذين يجدفون في سفينة الشمس).» # فيشاهد في هذا المتن رغم ما فيه من الإبهام أن المتوفى يدعي لنفسه ~~مكانة بين المجدفين في سفينة الشمس؛ أي إنه يوحد نفسه بالنجوم الثابتة، وهي ~~التي نعلم أنها تسير سفينة الليل. # بعد ذلك نجد الراحل يقترب من جدار سميك فيه ثلاثة أبواب من نار، ولكن قبل ~~أن يفتح أبوابه لا بد للراحل من تلاوة التعاويذ التالية (13): ~~(Lacau, Ibid, P. 215, (12), No. 28083 ~~(13)) ~~. # إن الراحل وهو «روتي» (إله الشمس) يأتي، والراحل هذا ينجي «ماعت» ~~(العدالة)؛ والراحل هذا يمهد الطريق، ويتسلم التاج العظيم المزدوج الذي على ~~رأس «رع»، و«أمراس» الراحل التي أحضرتها له، وقد مهدت الطريق التي يمر ~~عليها الراحل، وإن العدالة هي دليلي خلال الليل على يد روح الظلام.» # ويتبع هذه التعويذة أخرى ~~(Lacau, Ibid, P. 215 (13) - No. ~~28083 (14)) # وهي (14): «إن الراحل يأتي إليك يا عظيم ~~الكبراء بين أرواح الليل، وبين أربعة الآلهة السماوية، لقد خلصت الراحل ~~هذا، أما إلهتا الصدق «إزيس ونفتيس» ...» # ففي هذه التعويذة نلحظ أن العدد أربعة قد احتل مكانة بارزة، وهو في هذه ~~المرة يعبر عن أربعة الأرواح التي في السموات الأربع السالفة الذكر، وهذه ~~الأرواح التي هي أشير إليها في كتاب «ما يوجد في ms2451 العالم السفلي وهي ~~«أوزير»، و«رع»، و«آتوم»، و«خبر رع».» ورغم أن المتن هنا مهشم فإنه يحتمل ~~أن فيه إشارة إلى محاسبة يخلص المتوفى منها العدالة المزدوجة، وهما ~~«إزيس» و«نفتيس». # وفي داخل الباب نجد متنا مهشما جاء فيه (15): «إنه يعيش على حراس ~~الأبواب الأربعة الذين لا يريدون أن يخبروا كيفية المرور منها.» ~~«فصل للمرور منها (الطريق) على يد من هو في الأمام ولديه وقاية منه ~~(الحارس) وإن الراحل هذا هو فرد يعرف السياحة التي يقوم بها نفسه (وذلك ~~لأنه موحد بإله الشمس الذي يعمل السياحة الشمسية من الغرب إلى الشرق ~~يوميا.» والسطر الممحو في بداية هذا المتن كان بطبيعة الحال يحتوي على ~~اسم الحارس، وقد ذكر في الفصل 44 من كتاب الموتى وهو: «الحارس المنكس الرأس ~~(أي الذي يقف على رأسه) والمتعدد الصفات، وهو حارس أول باب للإله «أوزير».» ~~وقد مثل هذا الحارس في ورقة «نو» # 14 # بصورة إنسان، أما ورقة «آني» # 15 # فله رأس أرنب، وفي كلتا الورقتين يشغل وظيفة حارس الباب الأول، ~~ويستدل من كتابة اسم هذا الحارس برسم رجل عاليه سافله، أن هذا الباب الذي ~~يحرسه هو باب العالم السفلي الذي ينزل منه المتوفى إلى الآخرة (أي إنه ~~ينزل في العالم السفلي برأسه). والظاهر أن أول تعبير عن هذه الفكرة مصدره ~~«كتاب الطريقين». والمتن السابق تعويذة من التعاويذ التي كان يهدد بها ~~الأرواح، إذا تنحت عن مساعدة الراحل أو أحجمت عن إطاعته في تنفيذ ما يريد. ~~والواقع أن مثل هذه المتون التي تنطوي ألفاظها على التهديد والوعيد ليست ~~إلا متونا سحرية، وهذا ما نراه في كل متون هذا الكتاب. ويشاهد بعد ذلك في ~~المصور مساحة كبيرة مستطيلة تسبق بابا ناريا يمتد في طول هذا القسم، ~~ويشاهد أمام هذا الباب السالف الذكر ثلاثة حراس كل منهم في صورة طائر يقبض ~~على شبه عصا معقوفة ملونة باللون الأحمر؛ والحارس الأول له رأس قط لونه ~~أسود وجسمه أصفر، أما الحارس الثاني فقد محي رأسه، في حين أن الثالث قد ~~محيت صورته تماما، ms2452 ولم يبق ما يدل عليه إلا جزء من العصا المعقوفة التي ~~كانت بيده. ويخاطب الراحل أولئك الحراس بالتعاويذ التالية ~~(Lacau, Ibid, P. 210 (15-16), No, 28083 ~~(17-18)) ~~«إن من يعيش على ... هو حارس الباب الأوسط، ~~وإنه يعيش على من لا يعرف كيف يمشي إلى هذه السماء الخاصة «بحور» أكبر ~~الثلاثة الذين صعدوا إلى سيده؛ حيث مثل من أصبح ديدانا، وأنها تأكله؛ لأنه ~~لا يعرف التعويذة الخاصة بالمرور منها (الأبواب)، وأن من كان في المقدمة ~~لديه الوقاية من شر ذلك، وأن الراحل يوحد نفسه بالثعبان «محن» في مكان ~~السياحة (أي في السفينة).» # ونعلم من مضمون هذه التعويذة أن حراس الأبواب سيعيشون على الأرواح ~~الجاهلة التي لا تعرف كيف تسير على الطريق. # والحقيقة أن مثل هذه التعويذة، إن هي إلا إغراء بارع على حض الناس على ~~شراء نسخة من «كتاب الطريقين» لتوضع معهم في القبر. هذا إلى أن ذكر «حور ~~الأكبر» بوصفه أحد الثلاثة الذين صعدوا إلى سيدهم، مما يلفت النظر، ومن ~~المحتمل أن هذا الثالوث مكون من «حور» و«أوزير» و«تحوت» أما سيدهم فهو ~~الإله «رع». # ويستمر المتن فيقول: «إن الذي يضع الرغفان بصوت عال» هو اسم حارس الباب ~~الثالث، وهو الثالث الذي قد صعد إلى سيده، والذي يعيش على لهيب كلمته، فصل ~~المرور فيها بالذي كان قبله، وإن وقاية الراحل في هذا في يده ...» # وتستمر التعويذة على ما يظهر في داخل الباب؛ إذ جاء فيها: «افتح لمن يقصي ~~ظلمة «رع» (الكسوف والعاصفة)، والذي يتسلح بسحر طيب شاف كل يوم، والذي ~~يقصي بناره الظلمة و(؟)، إن الراحل هذا قد حضر إلى «رع» في سفينته، وأن ~~الراحل هذا هو أحد الآلهة الذين في جانب السماء، وإنه يعلن ما في يومه ~~فرحا، وأنه لن يصدك عن السبيل.» # ومما يلاحظ هنا أن هذه التعويذة عندما أصبحت جزءا من «كتاب الموتى» أخذت ~~عنوانا جديدا يدل على أنها ترجع إلى أصل قمري، وهاك العنوان: «فصل آخر ~~يتلى عندما يجدد القمر نفسه عند أول يوم في الشهر»؛ في ms2453 حين أن الشرح ~~الذي جاء في نهاية الفصل يقول: «إذا علم هذا الفصل فإن من يعرفه سيكون ~~روحا ممتازا في عالم الآخرة؛ ولن يموت ميتة ثانية في العالم السفلي، ~~وسيأكل طعامه بجانب «أوزير» وإذا عرفت هذه التعويذة لفرد على الأرض، فإنه ~~سيكون مثل «تحوت» (أي عاقلا قويا) وسيعاد مع الأحياء ولن يقع ~~(Budge, Text Vol. II, 179) # فريسة لغضب ~~الإلهة «باستت» الملكية «أكبر بنات الإله آتوم»، وإن الأميرة القوية ~~«باستت» تجعله يخطو في سلام.» # أما المتن الأصلي فإنه لا يزال مستمر؛ إذ يقول ~~(Lacau, ~~Ibid, P. 216 (18) - No. 28083 (19)) ~~. # ارفع عاليا وصعد فلانا هذا، ارفع عاليا فلانا هذا؛ لأن «أبو فيس» ~~يفزع منه منذ أن شفى الجروح الأربعة، وأن الراحل قد رئي يشفي الآلام ~~ويخففها، وأن الراحل هذا لم يصد أمام «رع»، وأن «حور» الأكبر هو الذي في ~~هذه السماء التي تعد سيدة كل السموات، وكل إنسان يعرف هذه التعويذة، وهو ~~عظيم في صورته سيكون عظيما هناك، مرحبا بك يا «رع»، فإن الراحل هذا ~~عندما يرى حسنك فلن تصل الروح الخبيثة إلى حارسك.» وفي مصور التابوت رقم ~~28083 يستمر المتن قائلا: «هذا هو مورد السماء التابع لمسكن الإله، وأنه ~~قد أسس في السماء وبدايته في النار ونهايته في الظلمة.» # وإن من قرأ «متون الأهرام» وما جاء فيها عن جنة النعيم لا يسعه إلا أن ~~يتصور أن هذه الصيحة قد أتت من حافة المياه السماوية؛ حيث يجد الإنسان ~~المنعمين في جنة الخلد يشربون من رحيقها، إلى هذا المكان الذي هو الجحيم ~~والظلمة التي فسرت كذلك بأنها توجد في السماء أيضا! # ففي هذا المكان الذي نحن بصدده في المصور نرى سفينة عجيبة الصورة لا يمكن ~~تعرف كنهها إلا بعد إعمال الفكر، وبخاصة عندما يشاهد المجاديف الأربعة ~~الصغيرة الموضوعة على إحدى جانبيها، وكذلك يلاحظ أن مؤخرتها ومقدمتها ~~تنتهي بصقر جاثم على سكين، ويشاهد في وسطها مومية جالسة على عرش، وهذه ~~المومية لها رأس حيوان يعتقد البعض أنه رأس فأر أو ضفدعة، غير أن الأذنين ms2454 ~~القصيرتين المنفصلتين ليستا من خصائص هذين الحيوانين، بل تشبهان أذني القط. ~~ويشاهد خلف العرش الذي في السفينة صل منتفخ الصدر، وهذه السفينة تسير على ~~سماء صافية زرقاء، ويدل المتن المفسر لهذا المنظر أن السفينة تسبح في مكان ~~روح منعم حقيقة، ولن ترسو قط على المرفأ (أي لن تموت قط). ومن ذلك نستخلص ~~أن المتوفى يعمل سياحة أبدية مع الشمس من الشرق إلى الغرب وبالعكس كل ~~يوم في سفينة «رع» التي تقوم كل يوم بسياحة بالليل وأخرى بالنهار. # أما الإله الذي في السفينة فيقال عنه (22-25)، «ليس هناك إله يعرف أوله ~~(أصله)»، وله أربعة رءوس كل منها لكائن ... وفي الجهة الأخرى من هذا النقش ~~كتب «مكان الأرواح المنعمة»، وأخيرا كتب «أنه هو الإله نفسه»، ومن كل هذا ~~يمكن أن نستخلص أن الإله الذي في السفينة هو الإله «رع» بعينه رغم تمثيله ~~بصورة غير مألوفة. ويشاهد تحت هذه السفينة مكان محاط بجدران سوداء يظهر ~~أنها عماد ترتكز عليها، وقد ذكر لنا المتن (26): «أنه مكان الروح الذي يعرف ~~الموت في نار الليل، وروح الظلام الذي يعرف كيف يصعد إلى سماء «رع» وسماء ~~«حور» الكبير الذي بين أتباع «رع»، وأن «حور» الكبير في سكينة في أفق «رع»، ~~وأن «حور» الكبير هو عدالة الإله «رع».» والظاهر أن هذا المكان هو مأوى ~~لهذه الأرواح التي رغم امتيازها كانت حتى الآن لا تعرف كيف يمكنها ~~الاستمرار في طريقها إلى السماء التي يسكنها «رع» و«حور» الكبير صاحب عدالة ~~«رع»، وذلك لخلوها من التعاويذ السحرية. فكان لا بد لكل من يريد الذهاب إلى ~~الجنة من اصطحاب نسخة من هذا الكتاب، وهذا ما يقابل بالضبط «صكوك الغفران» ~~في عهد القرون الوسطى في أوروبا التي كان ينشرها القساوسة بمثابة جواز ~~لدخول الجنة. هذا ونجد قبل الصورة التالية متنا، ورغم ما ينطوي عليه من ~~غموض فإنه يحتوي على مادة شيقة وهو (27)؛ ~~(Lacau, Ibid, P. ~~217 (27)) ~~: «إن كل فرد يعرف التعويذة الشافية سينعم ~~هناك مثل «أوزير»، وإنه سيتغلب على كل القضاة، وإنه سيحيا ms2455 ما دام «تحوت» ~~حيا؛ وذلك لأن «تحوت» سيكون في محكمة «أوزير»، وإذا تلاها أي رجل عظيم ~~على بحيرته التي يسير عليها إلى الغرب الجميل، أو إذا تلاها أي إنسان في ~~مكان التحنيط عند بداية اليوم الثامن، وكان قد مضى عليه أربعة أيام وهو ~~ميت، فإنها ستكون مفيدة له أكثر من أي شيء، ومن يرد معرفة القيامة فلا بد ~~من أن يقولها كل يوم بعد أن يدلك أعضاءه بعطور بنت من الأبكار لم تختن، ~~وبريق رجل مسن لم يختن.» ولا شك أن المقصود هنا من البنت البكر والرجل ~~المسن هو الجمع بين فتوة الشباب وطول العمر. # وبعد ذلك ننتقل إلى صورة من أعظم الصور المنطقية في كل صور هذا التابوت؛ ~~إذ نجد مجرى ماء متعرج يلف حول سفينة كبيرة تنتهي كل من مقدمتها ومؤخرتها ~~برأس إنسان ذي لحية، ويظهر أن هذه السفينة قد صنعت من نار؛ لأن لونها ~~أحمر، وقد شغل كل سطحها محراب ذو لون أصفر حمل سقفه على عمودين على هيئة ~~ساق بشنين، وفي داخل المحراب يقف إله في صورة إنسان ذي لون أصفر، ومن المتن ~~نفهم أنه الإله «أوزير». أما المتن الخاص بهذه السفينة فهو ما يأتي (33): ~~«ثابتة الحياة، هذا هو اسم هذه السفينة»، والظاهر أن كلا من الرأسين ~~اللذين يمثلان مقدمة السفينة ومؤخرتها يمثل إلها، فالرأس الذي في المقدمة ~~يسمى (32): «نحح» والذي في المؤخرة يسمى (34) «سبا»، أما الإله الذي في ~~وسط المحراب فقد قيل عنه إنه (28): «أوزير» صاحب المعبد الأرضي للأرواح ~~الأربعة.» ورغم أن الإله «ست» لم يرسم في السفينة فإنه كان موجودا فيها ~~كما يدل على ذلك المتن الذي يقول (29): «ست» صاحب الأرض ذات الأرواح ~~الأربعة.» # ولدينا متن طويل فوق هذا المنظر جاء فيه ~~(Lacau, Ibid, P. ~~217, (30)) ~~«إن المخاطب هو «أوزير»، وإن الماء حوله، ~~وهو يعيش من كلمته (السحرية)، حقا إن «أوزير» هو الذي يجعل الحقول ~~الأربعة المروية مفيدة، والإله «ست» يرفع ذراعيه تعبدا له، ولكل عضو من ~~أعضائه في كل مكان يصل إليه، (أي إن ms2456 الإله «حور» عندما تغلب على الإله «ست» ~~قاتل والده وجعله يتعبد إليه) وإن أعضاءه هذه أصبحت مفعمة بقوته، مرحبا بك ~~يا «أوزير» الذي يملك معبده الخفي، ويا من أتعب «ست» الشرير قلبه (أي ~~قتله)، إن قلبك ثابت، وهو مظفر في الحرب عندما يقطع «ست» المشاغب إربا ~~إربا. وإن الراحل هذا يقول: إن ما تتوق إليه نفسي هو دم قوي القلب (أي ~~الإله «ست»)، وإن الراحل هذا يقدرك يا «أوزير»، ويجمع لك العظام الأربع ~~السليمة الخاصة بالراحل هذا، وإن أعضاء الراحل قوية.» # والإشارة إلى أعضاء «أوزير» المنعمة هنا ترمز لأعضاء «أوزير» التي مزقها ~~«ست» وطوح بها في مختلف جهات القطر، وهي التي جمعتها «إزيس» من كل هذه ~~الجهات بعد أن أقامت لكل معبدا في الجهات التي وجدت فيها. # ورغم أن رسم المتوفى غير ظاهر في السفينة إلا أنه يمكننا أن نتصور أنه ~~كان مسافرا مع «أوزير» فيها؛ إذ يقول المتن: (31): ~~(Ibid, ~~(31)) # إن فلانا هذا يقف مع «أوزير» عندما يقف، وإن روحك # 16 # يأتي إليك فافتح حلقك مع «أوزير» صاحب الأشكال الأربعة، وعندئذ ~~يأتي إليك الريح البارد، وعندما توضع في الأرض؛ (أي وقت الدفن)، وإنها ~~(الرياح) ستسرع عندما تهب العاصفة عليها (أي السفينة).» # وكذلك نجد فوق السفينة مباشرة مكتوبا (35): «إنه لا يجهل «ست»، قف «يا ~~أوزير» وانصب «نفسك».» ونقرأ كذلك أمام السفينة العبارة التالية (36): «إن ~~روح الليل هي أذناك، وإن العين السليمة قد أعطيتها.» # أما عن المتوفى فيقول المتن (36-38): «إن الراحل هذا يصعد إليك بعين ~~«حور» (وعين حور هي القربان)؛ لأجل «أوزير»، وإن عينك قد طهرت، قم واحي! ~~وإن فلانا هذا قد ارتاح، وإن «تحوت» سيد الأشياء (القربان) هو الذي يطهر ~~محراب الراحل هذا، وهو سيد طعام «أوزير»، وسيد قربان الراحل هذا ابن ~~«أوزير»، ساكن الأرض العالية (أي الجبانة) التي يملكها الإله «أكبر» والإله ~~«محنت» (؟).» # بعد ذلك ينتقل الراحل إلى منظر يمثل الواقعة التي حدثت بين إله الشمس ~~«رع» في سفينة وبين الثعبان «أبو فيس» عدوه، وقد محي الجزء العلوي من ms2457 هذا ~~المنظر، ولكن لحسن الحظ ما بقي يمكننا من فهم الغرض الأساسي منه، والمتن ~~في هذا المنظر يبتدئ بخطاب إلى الأبواب على لسان المتوفى؛ ومما يؤسف له ~~أن هذه المتون قد محيت من مصورنا غير أننا أخذناها من مصور التابوت رقم ~~28085 ~~(P. 218, (40)) ~~، وهي: مرحبا بك ~~أيتها الأبواب صاحبة الأسماء الأربعة السرية! أنت يا صاحبة الأماكن ~~الرفيعة، ليتك تطلقين سراح الراحل هذا من كل سحر مؤذ للأحياء الذين أمامك ~~إلى أن يصل فلان هذا أمام رب الكل، وإلى أن يقوم السلام بين المتحاربين ~~«حور» و «ست»؛ وذلك إكراما للراحل هذا، وإن الراحل المواطن يبكي من أجله ~~بسبب الجروح التي أصابت والده (أي «أوزير») عندما قطعت أوصاله على يد «ست» ~~(وهذا مثل من الأمثلة النادرة التي تشير إلى فرد من الطبقة المتوسطة يذكر ~~فيه أن رجلا من هذه الطبقة يحنو على «أوزير»، والمثل بعينه يدل على أن ~~«أوزير» كان في الأصل إله الشعب). # ويذكر لنا بعد ذلك المتن أسماء المشتركين في هذه المعركة المدهشة وهم ~~(41-46) أولا الثعبان «أبو فيس»، وقد ظهر الجزء الأسفل من صورته على ~~المصور الذي في أيدينا، كما يلاحظ وجود إلهين يهاجمانه، ثم الآلهة «تسف» ~~و«أمستي» و«حابي» و«دواموتف»، والأخير يهاجم «أبو فيس» بحربة طويلة، أما ~~الإله «كبح سنوف» الذي يهاجم «أبو فيس» بالقوس والنشاب فإنه لم يرسم هنا، ~~والظاهر أنه كان ينعت (47-48) «الذي يرى والده، والذي عمل اسمه بنفسه.» ~~اللهم إلا إذا كان هذان الاسمان لإلهين لم يرسما هنا ~~(Ibid, P. 47, 48) ~~(وهذه الآلهة هي ~~أولاد حور). ومما يجدر ذكره هنا أنه جاء في «كتاب الموتى» أن أولاد «حور» ~~كانوا يقومون بمثل هذا الدور في «كتاب البوابات». # ونجد هنا كذلك متنا وضع على لسان إله السحر «حقا» ~~(Ibid, P. 219, (50)) ~~؛ إذ يقول (50): «إنك الأمير «أوزير» ~~الذي ترى ما يسقط أمامك، وأنت الذي يقتنص له رءوس البدو، والذي يجر له ~~الأشرار الأربعة.» # ولا نزاع في أن هذا المتن يشير إلى الشياطين الذين يهاجمون «أبو فيس» عدو ~~إله الشمس «رع»، ms2458 ويلي ذلك المنظر صورة كبيرة لسفينة الشمس ذات لون أصفر، ~~وهي تشبه السفينة التقليدية التي تعمل الشمس فيها سياحتها اليومية، فنجد في ~~وسطها المحراب الذي يجلس فيه وبابه مفتوح على مصراعيه، غير أننا لا نجد ~~الإله جالسا في محرابه؛ ولكن نجد متنا صغيرا على جانب المحراب يخبرنا أن ~~الإله «رع» موجود في السفينة، وكذلك كتب اسم الإلهين (57-58) «سيا» و«حو» ~~(أي «الفهم» و«الأمر»)، وهما الإلهان اللذان لا يفارقان «رع» في سياحته ~~اليومية في سفينته ويقفان دائما بجانب الدفة. ومما يلفت النظر هنا أن ~~سفينة الشمس هذه قد وضعت هنا على جرارة لها رأس صقر مما يذكرنا بالجرارات ~~الخاصة بالقوارب الجنازية، وبخاصة نشاهد أن الجرارة لها رأس صقر، وذلك مما ~~يذكرنا كذلك بالإله «سوكر» إله الموتى في جبانة «منف»، وهو يمثل في صورة ~~إنسان برأس صقر في سفينة على شكل جرارة، وينعت بأنه إله منف العظيمة وسيد ~~«روستاو»، ويشد هذه الجرارة ثلاثة رجال وقد كتب بجوارهم المتن التالي ~~(Ibid, 49) ~~(49): «أربع مجاميع من سكان ~~السماء وأربع مجاميع من بحارة «رع» الذين لا حصر لهم.» وتفسير هذا المتن ~~معروف لنا منذ عهد الأهرام؛ إذ نعلم أن بحارة «رع» كانوا يتألفون من نجوم ~~ثابتة ومن كواكب سيارة. ويمكن أن نستنبط هنا نفس هذه الحقيقة؛ فالبحارة ~~الذين لا يحصى عددهم هم بلا شك النجوم. والواقع أن نفس الفكرة قد تمسك بها ~~رجال الدين فيما بعد، كما نجد ذلك في كتاب «ما يوجد في العالم السفلي»، وفي ~~«كتاب البوابات»؛ حيث نجد أن سفينة الشمس في سياحتها في العالم السفلي الذي ~~لا هواء فيه تقوم برحلتها فيه حيث يجرها أولئك البحارة الذين يتألفون من ~~النجوم، ولكن يلاحظ أن الجرارة لم توجد في الكتابين الأخيرين؛ إذ كانت ~~السفينة تجر على الماء بالأمراس لانعدام الهواء؛ اللهم إلا في الجزء الذي ~~كان يسمى «روستاو»؛ وحيث كانت تغير صورتها وتجر على رمال الصحراء. وعدد ~~البحارة هنا كان يتألف من أربع مجاميع بدلا من المجموعتين العاديتين؛ ~~واحدة لسفينة النهار والأخرى لسفينة الليل، ms2459 ومن المحتمل أنهم قسموا أربع ~~مجاميع ليتفق هذا مع أربع السموات السالفة الذكر؛ أي إنه كان لكل سماء ~~مجموعة تعمل فيه. # وفي مصور التابوت رقم 28085 نجد الآلهة التالية أسماؤهم قد ذكروا مع هذا ~~المنظر ~~(Ibid, 51-55.) # كما يأتي (51-55): ~~«الحاشية الذين في المقدمة (أي مقدمة السفينة)، و«إزيس» والإله «ست» والإله ~~«حور» ثم الحاشية المؤلفة من الأربعة الذين في المؤخرة (أي مؤخرة ~~السفينة).» # وأخيرا ينتهي هذا الصف من المصور بمتن طويل يدل على آخر المطاف فاستمع ~~لما جاء فيه ~~(Ibid, P. 220 (58)) ~~«الشاطئ ~~الشمالي للنهر المتعرج الذي لا نهاية لعرضه، وهو يحيط به جميعه نار ~~ارتفاعها ذراع، مرحبا بك يا من قد كفيت شر لهيبها، ويا من أقصيت نارها ~~عنك، وإن الراحل هذا قد ضرب على يد كل شر بسر ذكائه الذي عمله، وإنه قد ~~أصبح حيا بأعضائه ويتحرك بها، وإن الراحل لا والد له.» # ثم يتلو ذلك عنوان بالمداد الأحمر جاء فيه متن مهشم، ويأتي بعده متن كتب ~~بالمداد الأسود هو (59): «إن رب الجميع تكلم للصامت (أي «أوزير») عن الآلام ~~في السياحة: يا رجال الحاشية الأصحاء بما أنتم فيه من سكينة، إني أكرر لكم ~~أعمالي الجميلة جدا؛ لقد عملت ما سر قلبي في داخل «محن» (السفينة)؛ لأني ~~أخرست الشر وعملت الطيبات أربع مرات في داخل باب الأفق، وقد خلقت النفس ~~الذي يستنشقه كل إنسان في حياته، وإني أنا الذي خلقت الفيضان العظيم، وجعلت ~~الفقير قويا مثل العظيم، وهذا هو عملي هناك، وقد جعلت كل إنسان مثل أخيه، ~~ولم آمر بعمل شر لهم؛ وبذلك أجعل قلوبهم راضية بما فعلت، هذا هو عملي هناك، ~~ولقد جعلت أفئدتهم صالحة حتى يذكروا الغرب (الآخرة)؛ ولأجل أن يقدموا ~~للآلهة الأربعة الخفية، هذا هو عملي هناك، ولقد خلقت الآلهة الأربعة من ~~عرقي، والناس من دموع عيني. # وإن الراحل هذا هو الضوء الذي ينير كل يوم (أي الشمس) في مكان النوم ~~عندما يذهب رب الجميع للنوم، وعيني الخاصة بالليل (القمر) لمتعب القلب (أي ~~أوزير)، وإن الراحل ms2460 هذا ضمن بحارة سفينة «ماعت» (العدالة)، وإن الراحل هذا ~~هو رب الفيضان والسياحة السماوية التي لا يترك فيها عضو من أعضاء الراحل ~~هذا، وإن الإله «حور» والإله «حقا» قد قضيا على هذا الشر جميعا، الذي رآه ~~الراحل هذا، وإن الراحل هذا قد جلس في مكانه، وإنه يفصل بين التعس والقوي ~~بالعدل، ... وإن الراحل يمضي ملايين السنين التي يملكها «صاحب القلب المتعب» ~~(كتاب عن الموت) (أوزير) وهو ابن «جب» (إله الأرض) ... # ولا مراء في أن القارئ لا يتردد لحظة في القول بأن هذا المقال الأخير هو ~~أعظم قطعة خلقية قدمها لنا مؤلف كتاب الطريقين في ختام مطافه؛ إذ نجد أن ~~رب العالم؛ (أي الخالق) يحدثنا عن جزء من قصة خلق العالم، فقد برأ الآلهة ~~الأربعة من عرقه، وذرأ الناس من دموعه؛ وبذلك أوجد نفس الحياة للخلق، ~~وذرأ الفيضان، وجعل الضعيف والقوي أمامه سواء؛ فعدل بينهما، وجعل كل الناس ~~إخوانا، وعرف أن قلوب الناس قد جبلت على الشر غير أنه تنحى عن المسئولية ~~في ذلك؛ لأنه لم يخلقه كذلك، بل على النقيض جعل قلوب الناس سليمة؛ حتى ~~يذكروا يوما لا ريب فيه؛ ويتدبروا واجبهم نحو الإله خالقهم يوم يقدم كل ~~إنسان ما عملت يداه ويكون الجزاء من جنس العمل. # | قائمة المصادر المختصرة1 # A. J. S. L. ~~: # The American Journal of Semetic Languages and ~~Literature. # Anthes, “Hatnub” ~~: # Anthes, “Die FeIseninschriften von Hatnub”, Leipzig, ~~1928. # A. S. ~~: ~~“Annales du Service des Antiquities de l’Egypte”, ~~Cairo. # A. Z. ~~: ~~“Zeitschrift fur Agyptische Sprache”, ~~Leipzig. # B. I. F. A. O. ~~: # Bulletin de l’Institut Français d’Archeologie Orientale, ~~Cairo. # Birch, “Alnwick” ~~: # Birch, “Catalogue of the Collection of Egyptian ~~Antiquities at Alnwick Castle”. # Blissing and Kees, Munich Ak. S. B. ~~: ~~“Sitzungsberichte der Bayer, ~~Academie der Wissenschaften ~~Munchen”. # Blackman, “Meir” ~~: # Blackman, “The Rock Tombs of Meir”, London, ~~1914-15. # Borchardt, “Statuen” ~~: # Borchardt, “Statuen und Statuettes von Konigen und Privatleuten”, (Vol. 33, Catalogue General, Cairo Museum) Berlin, ~~1911. # Breasted, A. R. ~~: # Breasted, “Ancient Records of Egypt”, ms2461 Chicago, ~~1906. # Breasted, “Dawn” ~~: # Breasted, “The Dawn of Conscience”, New York, ~~1934. # Budge, “Sculpture” ~~: # Budge, “A Guide to the Egyptian Galleries, (Sculpture)”, ~~London, 1909. # Carnavon and Carter, “Explorations” ~~: # Carnavon and Carter, “Five Years Explorations at Thebes”, ~~Oxford, 1912. # Couyat et Montet, “Hammamat” ~~: # Couyat et Montet, “Inscriptions Hieroglyphique et ~~Hieratique du Ouadi Hammamat”, (Vol. 34, Mém. de l’Inst.) Cairo, ~~1912. # De Morgan, “Cat. Mon.” ~~: # De Morgan, “Catalogue des Monuments et Inscriptions de ~~l’Egypte Antique”, Cairo, 1893. # De Morgan, “Dahchour” ~~: # De Morgan, “Fouilles à Dahchour”, Vienna, ~~1895. # Drioton and Vendier, “L’Egypte” ~~: # Drioton and Vandier, “Les Peuples de l’Orient ~~Medeterraneen, L’Egypte”, Paris, 1938. # Gardiner and Peet, “Sinai” ~~: # Gardiner and Peet, “Inscriptions of Sinai”, London, ~~1917. # Griffith “Suit” ~~: # Griffith, “Inscriptions of Suit and Der Rifeh”, London, ~~1889. # Griffith “Kahun Papyri” ~~: # Griffith, “Hieratic Papyri from Kahun and Gurob”, London, ~~1897-98. # Hall, “Ancient History” ~~: # Hall, “The Ancient History of the Near East”, London, ~~1920, # Hall, “Catalogue of Scarabs” ~~: # Hall, “A Catalogue of Egyptian Scarabs in the British ~~Museum”, London, 1913. # J. E. A. ~~: ~~“The Journal of Egyptian Archaeology”, ~~London. # J. N. E. S. ~~: # The Journal of Near Eeastern Studies. # Junker, “Agypter” ~~: # Junker, “Die Volker des Antikens Orient. Die Agypter”, ~~Freiburg im Breisgau, 1933. # Kees, “Kulturgeschichte” ~~: # Kees, “Kulturgeschichte des Alten Orients”, Munchen, ~~1933. # Lacau, T. R. ~~: # Lacau, “Textes Religieux Egyptiens”, Paris, ~~1910. # Lange and Schafer, “Grab und Denkstein” ~~: # Lange und Schafer, “Grab und Denkstein des Mittleren ~~Reiches”, Vol. 5, 7, 36, (Cat. Gen. Cairo Mus.), 1902, ~~1908. # Legrain, “Statues” ~~: # Legrain, “Statues et Statuettes de Rois et de Particuliers”, (Vol. 30, 49, 71, Cat. Gen. Cairo, Mus.) Cairo, ~~1906-1914. # L. D. ~~: # Lepsius, “Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien”, Berlin, ~~1849-56. # Maclver and Mace, “EI Amrah” ~~: # MacIver and Mace, “El Amrah and Abydos”, 1899-1901, ~~London, 1902. # Maspero, “Melange d’Arch.” ~~: # Maspero, “Melange d’Archaeologie”. # M. M. A. ~~: # The Metropolitan Museum of Arts Bulletin, New ~~York. # Meyer, “Gesch” ~~: # Meyer, “Geschichte des Altertums Nachtrag”, Stuttgart and ~~Berlin, 1910. # Naville, “Ahnas” ~~: # Naville, “Ahnas el Medineh”, London, ~~1894. # Naville, “Goshen” ~~: # Naville, “Goshen and ms2462 the Shrine of Saft el Henna”, ~~London, 1887. # Naville, “Temple” ~~: # Naville, “The Eleventh Dynasty Temple at Deir el Bahari”, ~~London, 1909-1910, 1913. # Newberry, B. H. ~~: # Newberry, “Beni Hasan”, London, ~~1893-1900. Petrie, “History” ~~: Petrie, “A History of Egypt”, London. Petrie, “Hist. Scarabs” ~~: Petrie, “Historical Scarabs”, London, ~~1889. Petrie, “Labyrinth” ~~: Petrie, “Labyrinth and Gerzeh”, London, ~~1911. Petrie, “Scarabs” ~~: Petrie, “Scarabs and Cylinders”; London, ~~1917. Petrie, “Season” ~~: Petrie, “A Season in Egypt”, London. Petrie, “Tarkhan” ~~: Petrie, “Tarkhan and Memphis”, London, ~~1913. P. S. B. A. ~~: # The Proceedings of the Society of Biblical Archaeology”, ~~London. # Quibell, Sakkara ~~: # Quibell, “Excavations at Sakkara” (1905-1906), Cairo, ~~1907. # Scharff, “Merikare” ~~: # Scharff, “Die Historische Abschnitt der Lehre fur Konig ~~Merikare”, in Sitzungsberichte des Bayerischen Akademie der ~~Wissenschaften”, Munchen, 1936. # Scott-Moncrieff, B. M. Stelae ~~: # Scott-Moncrieff, “Hieroglyphic Texts in the British ~~Museum”, London, 1911-1925. # Sethe, “Achtung” ~~: # Sethe, “Achtung Feindlecher Fursten Vloker und Dinge”, ~~Berlin 1926. # Sethe, “Amun” ~~: # Sethe, “Amun und die Acht Urgotter”, von Hermopolis, ~~Berlin, 1929. # Sethe, “Lesestucke” ~~: # Sethe, “Aegyptische Lesestucke”, Leipzig, ~~1928. # Sethe, “Pyramidentextes”, “Pyr.” ~~: # Sethe, “Die Altægyptischen Pyramidentextes”, Leipzig, ~~1908-1922. # Sethe, “Urkunden IV” ~~: # Sethe, “Urkunden der 18 Dynastie”, Leipzig, ~~1908. # Vyse, “Operations” ~~: # Vyse, “Operations Carried on at the Pyramids”, London, ~~1840-42. # Weigall, “Guide” ~~: # Weigall, “A Guide to the Antiquities of Upper Egypt”, ~~London, 1913. # Weigall, “History” ~~: # Weigall, “A History of the Pharaohs”, London, ~~1931. # Weigall, “Lower Nubia” ~~: # Weigall, “Report on the Antiquities of Lower Nubia”, ~~Oxford, 1907. # Weill, “Rec”. ~~: # Weill, “Recueil des Inscriptions Egyptiennes du Sinai”, Paris, 1904. # Wiedemann, “Geschichte” ~~: # Wiedemann, “Agyptische Geschichte”, Gotha, ~~1884. # Winlock, “Deir el Bahari” ~~: # Winlock, Excavations at Deir el Bahari, 1911-1931”, ~~1942. # تمهيد‏ # مقدمة‏ # تحتمس الرابع‏ # الفرعون أمنحتب الثالث‏ # المدينة في باكورة الأسرة الثامنة عشرة‏ # إدارة السودان‏ # الإمبراطورية المصرية في آسيا‏ # تنظيم أملاك الدولة العالمية‏ # الحياة الدينية‏ # مبادئ انحلال الإمبراطورية وعهد إخناتون‏ # توت عنخ آمون‏ # نهاية الأسرة الثامنة عشرة‏ # الملك آي‏ # حور محب على عرش الملك‏ # لمحة عن ممالك الشرق التي جاء ذكرها في خطابات تل العمارنة‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ ms2463 # مقدمة‏ # تحتمس الرابع‏ # الفرعون أمنحتب الثالث‏ # المدينة في باكورة الأسرة الثامنة عشرة‏ # إدارة السودان‏ # الإمبراطورية المصرية في آسيا‏ # تنظيم أملاك الدولة العالمية‏ # الحياة الدينية‏ # مبادئ انحلال الإمبراطورية وعهد إخناتون‏ # توت عنخ آمون‏ # نهاية الأسرة الثامنة عشرة‏ # الملك آي‏ # حور محب على عرش الملك‏ # لمحة عن ممالك الشرق التي جاء ذكرها في خطابات تل العمارنة‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الخامس) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الخامس) # | السيادة العالمية والتوحيد # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # كانت آخر مرحلة وصلنا إليها في مطافنا في تاريخ أرض الكنانة وحضارتها في الجزء السالف هي عصر «أمنحتب الثاني»، الذي يعد في نظر المؤرخين بحق آخر أبطال فراعنة مصر الذين امتشقوا الحسام، ودوخوا الأمم المجاورة التي خرجت على الحكم المصري في النصف الأول من الأسرة الثامنة عشرة. من أجل ذلك كانت مدة حكمه خاتمة عهد الحروب الطاحنة، التي بدأها «أحمس الأول» في آسيا وفاتحة عصر جديد في تاريخ مصر والشرق معا. ولا نزاع في أن عهد خلفه «تحتمس الرابع» كان باكورة مرحلة جديدة في حياة الشعب المصري وحضارته التي امتازت بطابع جديد لم يعهد من قبل في تاريخ الأمة المصرية منذ فجر تاريخها. فقد أغمد فراعنتها السيوف في قرابها، وسرحت الجيوش إلى أوطانها، وبدءوا يجنون ثمار تلك الانتصارات الساحقة والفتوح الشاسعة التي أحرزها آباؤهم الفاتحون، وعلى رأسهم «تحتمس الثالث» المؤسس الأعظم للإمبراطورية المصرية، أول إمبراطورية في العالم. # فقد جعل هيبة مصر والفزع منها يدب في قلوب ممالك الشرق القديم قاصيها ودانيها. وما لبثت بعد ذلك أن أخذت تلك الممالك المجاورة تدين للكنانة بالطاعة وتحمل إليها الهدايا تارة، والجزية تارة أخرى، كما أخذ جنود الحاميات المصرية الذين رابطوا في أمهات المدن والمعاقل في بلاد سوريا وفلسطين شمالا، وبلاد النوبة و«كوش» جنوبا يجلبون إلى بلادهم من خيرات تلك البلاد ما وصلت إليه أيديهم، وما قدره لهم سلطانهم وبطشهم. والواقع أنهم عرفوا بحبوحة الثراء الذي كان يفيض عليهم من هذه الأصقاع، ودب في نفوسهم وأرواحهم الرخاوة التي تسببها الثروة ms2464 الوفيرة، والأرزاق الكثيرة، والبطالة المضللة، والفراغ المغري، حتى فسدت أخلاقهم وذهبت عنهم ريح البطولة الحربية وحب الفتح والمغامرة. وقد ضرب لهم المثل الأعلى في ذلك ملوكهم الذين يعيشون على مجد أسلافهم العظام. غير أن هؤلاء الفراعنة مع ذلك لم تعوزهم الحيل ولا السياسة في حفظ كيان إمبراطوريتهم العظيمة والرفع من شأنها وبقاء سلطانها كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلا من غير أن يمتشقوا الحسام. # وقد كانت الأحوال مهيأة لهم وقتئذ، إذ كانت كل الممالك المجاورة لا تزال لدنة العود لم تبلغ من القوة والبطش ما كانت عليه مصر وقتئذ. وقد انتهز ملوك مصر الذين كانوا لا يريدون الحرب ولا يميلون إليها هذه الفرصة، فأخذوا يعقدون مع هذه الأمم المحالفات، ويخطبون صداقتها بمختلف الطرق وشتى الأساليب المغرية؛ مما هيأ لمصر البقاء فترة طويلة حاملة لواء السيادة في العالم القديم قاطبة. ومن أهم الأساليب المبتكرة التي انفرد بها فراعنة مصر وقتئذ لإحكام أواصر المصادقة والمهادنة رباط المصاهرة، ثم الذهب البراق الذي كانت تزخر به أرض مصر وممتلكاتها النوبية. وكان أول من اتبع هذه السياسة الفرعون «تحتمس الرابع»، الذي تزوج من أميرة متنية، وكان بذلك أول من ضرب بالتقاليد الفرعونية عرض الحائط، إذ كان على الفرعون منذ أقدم العهود أن يحتفظ بالدم الإلهي يجري في عروق أسرته وحدها، وأن يكون زواجه منحصرا في دائرة البذرة الفرعونية الخالصة التي كانت على حسب الأساطير منحدرة من ظهر الإله «رع»، أول من حكم مصر بالعدل والإحسان، حتى إنه كان يبيح لنفسه زواجه من أخته، بل ومن بنته أيضا. # ومن ثم نرى أن اختلاط مصر بالأمم المجاورة جعلها تتحرر من سياج التقاليد الموروثة التي ظلت حبيسة فيها عشرات القرون. ولقد كانت المغريات وطبائع الأحوال وسنن الرقي والتقدم تحتم على مصر وملوكها الخروج من هذا الحصار الذهبي الذي ضربته على نفسها في مصر إلى العالم الخارجي، الذي بسط أمامها صفحة جديدة لم يتمتع أهلها بمثلها منذ ظهروا على أفق التاريخ. وقد كانت هذه النهضة الجديدة لخير مصر في بادئ ms2465 الأمر؛ إذ ازدهرت البلاد وعمها الخير من كل النواحي، وفي كل ميدان من ميادين التقدم العمراني الذي ينجم عادة من اختلاط أمم متحضرة بعضها ببعض؛ ومن أجل ذلك نرى أن كل ما كان في البلدان المجاورة من صناعات وفنون وعلوم وثقافات قد انتفعت بها مصر، مما أضفى على الحضارة المصرية القديمة ثوبا جديدا لم تلبسه من قبل. كما أن الأمم المجاورة من جهة أخرى أخذت عن مصر الشيء الكثير من ثقافتها وحضارتها؛ مما أنعش نفوس أقوامها ومهد لهم السبيل إلى السير في مدارج الرقي مما أيقظهم من رقدتهم وجعلهم يعملون على التحرر من الحكم المصري الذي لم يكن في مجموعه جائرا إذا قيس بما نراه اليوم من عسف الأمم القوية وبطشها بالدويلات الصغيرة. # وقد ظل الحكم المصري على نهجه الجديد متخذا سياسة المصاهرة والتحالف مع الأمم المجاورة خلال حكم «أمنحتب الثالث»، الذي ضرب المثل الأعلى في مصاهرته لملوك الدول العظيمة وبخاصة «بابل» و«خيتا» و «متني»، فسارت الأحوال في ظاهرها على ما يرام، ولكن فاته أن هذه الأمم كانت تشب وتنمو ويعظم سلطانها على مر الأيام مسايرة لسنن الرقي، فتزداد أطماعها ويعظم جشعها، كما فاته أن الإمارات التي كانت خاضعة لمصر أخذ يدب في نفوس أقوامها روح الاستقلال؛ لانصراف مصر وحكامها عنها من جهة، ومن جهة أخرى أخذت الإمارات القوية منها تغير على الضعيفة، وبخاصة عندما رأى أمراؤها أن مصر قد أصبحت متهاونة في أمر المحافظة عليها، وأن جيوش الفرعون أصبحت لا يحفل بقوتها ولا يعتد ببطشها. وكان الفرعون من جانبه لا يهتم إلا بجمع الضرائب وإقامة العمائر في الديار المصرية، والمحافظة على صداقة الأمم المجاورة له ما استطاع لذلك سبيلا دون أن يستل سيفه في وجه أي إمارة ثائرة. # والواقع أن في عهد «أمنحتب الثالث» كانت الإمبراطورية المصرية في ظاهرها صاحبة السيادة العالمية، تعيش على ماضيها المجيد بما تركه «تحتمس الثالث» من هيبة وخوف في نفوس الأمم المجاورة لبلاده، وفي الأقاليم التي فتحها بحد السيف وحسن السياسة؛ غير أن عوامل ms2466 الانحلال كانت تسري في دمها بسرعة مدهشة. وإذا كانت الأشياء تقاس بأشباهها في عصرنا الحالي فإنه في استطاعتنا أن نشبه إمبراطورية «أمنحتب الثالث» بالإمبراطورية الإنجليزية الحالية من بعض الوجوه. فقد قامت دولة الإنجليز بما كان لها من سيادة بحرية، وبما أحرزه بحارتها العظام في أول أمرها على منافستها إسبانيا من فتوح ومد سلطان عدة قرون، ولم يكن لينافسها في هذا المضمار أمة أخرى بعد ذلك، حتى أصبحت سيدة البحار، فعظمت مستعمراتها وهابتها الدول الأخرى التي كانت أقل منها نفوذا وسلطانا، ولكنها عندما شعرت بنمو الأمم التي تنافسها أخذت في العمل على استبقاء عظمتها بالمحالفات الودية والسياسة الحكيمة في حكم مستعمراتها. ~~ ولكن الزمن كان ولا يزال يسير بخطواته السريعة في رقي الدول ومبادئها الإنسانية القويمة وجعل الأمم الضعيفة تأخذ من أسباب القوة والأمم الناشئة تهيئ لنفسها مكانة تتفق مع شبابها، وما لها من آمال في المستقبل ومناهضة من يقف حجر عثرة في سبيل تقدمها، واتخاذ مكانة لائقة بها. ومن ثم أخذت الدولة الإنجليزية تنحل وتضعف أمام تيار المبادئ القوية التي تغمر العالم، وهي بلا شك سائرة في طريقها المنحدرة إلى أن تتساوى بغيرها من الدول التي كانت صاحبة السيادة عليها كما حدث لمصر بعد عهد «إخناتون»؛ إذ قد أصبحت دولة ثانوية بالنسبة لجيرانها. على أنه لا يمكننا أن نجزم بالوقت الذي تنزل فيه هذه الدولة نهائيا من عليائها إلى المستوى الطبعي التي هي سائرة نحوه، مستوى الشيخوخة والهرم. ولو أتيح لمصر فراعنة على غرار «تحتمس الرابع» و«أمنحتب الثالث» في تلك الفترة لامتد بقاء سلطانها الاسمي وهيبتها الظاهرة مدة أخرى من الزمن، ولكن شاءت الأقدار أن يتربع على عرشها بعد «أمنحتب الثالث» فتى في مقتبل العمر وشرخ الشباب، لم تكن تهمه السياسة كما يهمه أمر مذهبه الديني الجديد. وتدل شواهد الأحوال على أنه كان قد نشئ تنشئة دينية خاصة ورث مبادئها عن والده وجده. وكان لبها كره كهنة «آمون» الذين طغى سلطانهم على البلاد، وعظمت ثروتهم حتى أصبحوا بما لهم من نفوذ ms2467 مملكة داخل مملكة ليس للفرعون عليها سيطرة أو سلطان حقيقي. وقد حاول كل من الفرعونين السالفي الذكر الخضد من شوكة هؤلاء الكهنة والقضاء على نفوذهم فلم يستطيعا لذلك سبيلا. فلما تولى «أمنحتب الرابع» عرش الملك ورث كراهية هذه الطائفة عن والده وجده، وقد كان من رأيهما إحياء عهد الإله «رع» الذي يعد أول ملك حكم مصر بالقسطاس المستقيم لمناهضة «آمون» وشيعته، وبذلك بدأ على ما يظهر كهنة هذا الإله ينتعشون، كما أخذوا يمدون يد المساعدة للفرعون للقضاء على شيعة «آمون» وأنصاره. # وكان الجو العالمي والوعي القومي مهيئين لهذه الفكرة بعض الشيء، وبخاصة أن المصري كان يعرف أن معنى ديانة «رع» العدالة والصدق في كل شيء. والواقع أن «أمنحتب» لما تسلم زمام الأمور في البلاد وجد أن والده وجده كانا قد سارا نحو إعادة توحيد الإله «رع» في صوره المختلفة؛ ومن ثم نعرف أن الإصلاح الذي أخذ «إخناتون» على عاتقه القيام بإعلانه لم يأت فجأة، بل جاء على مهل وبخطوات وئيدة متزنة متلاحقة انتهت بوصوله للغاية التي كان ينشد تحقيقها. فقد رأى بثاقب عقله، كما رأى أسلافه من قبل، أن الإله المسيطر على العالم أجمع ويشرف عليه في كل البقاع هو الإله «رع»، الذي يتمثل في قرص الشمس (آتون). وكان هذا الإله يتخذ أشكالا متعددة وأسماء مختلفة؛ فكان يسمى «رع»، ويسمى «رع حور الأفق»، ويسمى «رع خبر» (أي إله الوجود)، كما كان يصور في صورة صقر وفي صورة إنسان برأس صقر وهكذا. وقد رأى «أمنحتب» في بادئ أمره أن يميز إلهه على الآلهة الأخرى، فرمز له بصورة قرص الشمس الذي تتدلى منه أشعة بأيد بشرية مانحة الخيرات، وجعله قوة خفية تظهر عظمتها ومقدار نفوذها في هذا القرص المادي المجسم. وقد كان في بادئ الأمر يدعى «حور أختي» (حور الأفق) و«رع» بجانب اسمه «آتون». ثم تدرج بعد ذلك خطوة أخرى فسماه «آتون» فقط، وأقام له المعابد في أنحاء البلاد، ولم يعارض في ذلك كهنة «آمون»؛ لأن إلههم كان يسمى «آمون رع» الذي ms2468 يمثل إله الشمس أيضا، ولكن لم يلبث أن أخذ «أمنحتب» ينكر وجود الإله «آمون»؛ لأنه لا يتفق مع فكرة الوحدانية التي كان يمثلها إلهه الخفي الذي كان يرمز له بقرص الشمس، هذا فضلا عن أنه كان لا يمثل في صورة صنم قط، فقام بحملة جبارة على آمون وأصنامه وعاداته وشعائره فمحاها من الوجود. وهشم تماثيله واسمه أينما وجد، ولذلك غير اسمه من أمنحتب إلى إخناتون (سرور آتون). وبعد ذلك حمل حملته الأخيرة الشاملة على جميع الآلهة الأخرى، فحرم عبادتها وقضى على كل الشعائر التي كانت تقام لها، ومحا لفظة «آلهة» أينما وجدت في كل أنحاء إمبراطوريته. ولما كانت المقاومة على ما يظهر شديدة في «طيبة» هجرها وأقام لنفسه عاصمة جديدة وسماها «إختاتون»؛ أي أفق آتون (تل العمارنة الحالية)، وهناك أقام المعابد لإلهه الجديد الذي كان يرمز له بقرص الشمس، وجعل مبادئه «العدالة» و«الحق» و«الصدق»، كما حرم تصوير إلهه في أي صورة كانت. وأخذ في إقامة المعابد له في جميع أنحاء الدولة المصرية، ونشر فيها تعاليمه. وقد كان لهذه المبادئ أثرها الظاهر في كل نواحي الحياة المصرية وبخاصة في الفن الذي أصبح يمثل الأشياء على حقيقتها، لا على حسب القواعد الجافة المتبعة منذ أقدم العهود. ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذا الفرعون كان يريد أن يسير على منهاج الصدق والحقائق كما هي، لا يرى إلا إلها واحدا خالقا لكل شيء ولم يخلقه أحد. ولسنا مبالغين إذا عددنا «إخناتون» أول شخصية في التاريخ أبرز فكرة التوحيد في معناه الحقيقي كما نفهمه، فقد كان يسير على أسس قوامها أن الله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي برأ ما في السموات والأرض لا شريك له. وتدل كل الشواهد على أن هذه العقيدة قد انتقلت إلى آسيا وضربت بأعراقها فيها، وبخاصة أن «موسى» - عليه السلام - قد تعلم في مصر، فكان من الأنبياء المتعلمين الذين جاءوا بعد «إخناتون» وورثوا عنه فكرة التوحيد المنزلة. # غير أن هذه التعاليم لم يطل أجلها بعد موت «إخناتون»؛ إذ لم تكن ms2469 قد تغلغلت في نفوس الشعب، وبخاصة أن معظم أتباعه لم يكونوا قد أشربوا عقائده الحقة، بل كانوا قد اتبعوه لأنه الفرعون صاحب القول الفصل وحسب، وأن رجال كهنة آمون كانوا لا يزالون متسلطين على عقول الشعب ومتعصبين لعقائدهم التي ساروا عليها منذ فجر التاريخ، ولذلك لما أظهر الملوك الذين خلفوا «إخناتون» ضعفهم أمام كهنة آمون، وكثرت الخلافات حول من يتولى العرش بعد موت هذا العاهل، أعطى كل ذلك الفرصة لكهنة «آمون» وأتباعه للتغلب على أتباع «آتون»، ومحو عبادته ثانية، وإعادة عبادة «آمون» كما كانت من قبل. وقد سهل الأمر لكهنة «آمون» فضلا عما ذكرنا أن الأسرة المالكة كانت قد انقرضت بموت «توت عنخ آمون»، وتولى زمام الأمور في مصر جندي عظيم ممن كانوا ينتمون لعبادة «آمون» من قبل الانقلاب الذي أحدثه «إخناتون». وهذا الجندي هو «حور محب» الذي رجعت في عهده عبادة «آمون» إلى مكانتها الأولى، وكذلك أخذ الآلهة الآخرون مكانتهم السالفة. # وقد كان من جراء انهماك «إخناتون» في بث مبادئه الدينية التي تعد بحق في نظرنا المبادئ الحقة التي يتمثل فيها كل صفات الوحدانية القويمة التي لا يتسرب إليها أي شك - وإن كانت في نظر المصري القديم تعد مبادئ الزيغ والكفر - أن ترك «إخناتون» أمر سياسة إمبراطوريته ظهريا فانتشرت فيها الثورات وتخطفتها الدول الفتية التي كانت آخذة في الظهور حول بلاده، فانتقصتها من أطرافها شيئا فشيئا خفية وبخاصة بلاد «خيتا» ونهرين، وبابل، التي كانت في بادئ الأمر على ود وصفاء مع مصر، ولكن ما لبثت أن قلب بعضها ظهر المجن للفرعون عندما آنس فيه الضعف وأخذ يغير على ممتلكاته جهارا، فكان لبلاد «خيتا» نصيب الأسد. وقد وضعت أمامنا الكشوف الأثرية التي ظهرت في مصر وفي بلاد «خيتا» صفحة من أروع الصفحات في تاريخ الشرق القديم، وبخاصة في الأصقاع التي تشمل ما يسمى الآن الوحدة العربية. ففي مصر كشفت خطابات «تل العمارنة» التي كتبت بالخط المسماري وهي التي تبودلت بين مصر وحكام سوريا وفلسطين وبلاد «نهرين» و«بابل» و«خيتا»، وفي بلدة ms2470 «بوغاز كوي» (خاتوشا) عاصمة بلاد «خيتا» الواقعة في قلب آسيا الصغرى عثر على سجلات وزارة خارجية مملكة «خيتا»، وما دار بينها وبين مصر وأمم الشرق من مكاتبات. ومن الغريب المدهش أن هذه الوثائق كلها تقدم لنا صورة عن بلاد «خيتا» تكاد تشبه في كثير من الوجوه مركز مصر الممتاز بالنسبة لهذه الدول مما سيراه القارئ مفصلا في مكانه. # ولقد حاولنا في تفصيل الحقائق السالفة الذكر أن نورد المصادر الأصلية التي اعتمدنا عليها بقدر ما سمحت به الأحوال، من الوثائق المصرية «وخطابات تل العمارنة» وسجلات «بوغازي كوى»، كما أننا أسهبنا في كثير من الموضوعات رغبة في أن نضع أمام القارئ الباحث صورة واضحة عن هذا العصر الذي يعد أزهى عصور تاريخ مصر من حيث علاقاتها الخارجية مع بلاد الشرق التي تسعى لتؤلف وحدة متماسكة تقاوم بها عدوان الدول الغربية القوية، كما أنه يعد الفترة التي ظهرت فيها فكرة التوحيد بمعناها الحق. هذا بالإضافة إلى أنه في هذا العصر أيضا رأينا الفراعنة يقربون أبناء الطبقة الدنيا من الشعب إليهم، ويتخذون منهم أعوانا وبطانة كما كانوا يتخذون منهم مربيات ووصيفات وخليلات، وقوادا للجيش وضباطا بقصد مقاومة طبقة الموظفين الذين كانوا قد كونوا لأنفسهم طائفة بيروقراطية قوية استحوذت على كل مرافق البلاد. وقد انتهى الأمر بأن زحزحت هذه الطبقة شيئا فشيئا برجال الجيش الذين احتلوا كل الوظائف الكبرى، وفي آخر المطاف تولى الملك واحد منهم، وهو «آي» ثم خلفه «حور محب»، وهو جندي قوي ومشرع كبير وضع للبلاد تشريعا عظيما، أصبح فيما بعد مضرب الأمثال، وقبل وفاته أوصى بالملك لقائد جيوشه «رعمسيس» الذي أسس الأسرة التاسعة عشرة، وهي التي أقالت مصر من عثرتها على أيدي فراعنتها، واستردت الشيء الكثير من مجدها الغابر بفضل «سيتي» الأول و«رعمسيس الثاني» العظيم. وسيكون ذلك موضوع الجزء التالي، إن شاء الله. # شكر # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار ناظر مدرسة سمدون الأميرية؛ لما قام به من مراجعة أصول هذا الكتاب، وقراءة تجاربه بعناية بالغة، كما أتقدم ms2471 بوافر الثناء على حضرة الأستاذ محمد نديم مدير مطبعة دار الكتب المصرية؛ لما بذله من جهد مشكور وعناية ملحوظة في إخراج هذا المؤلف، ولا يسعني إلا أن أقدم شكري للأستاذ محمد إبراهيم نصر الذي أبدى عناية في كتابة أصول هذا الكتاب وبذل مجهودا مشكورا في قراءة تجاربه كلها وعمل الفهارس معي. # والله أسأل أن يوفقني إلى ما فيه خير البلاد ومجدها. # نوفمبر سنة 1948 # | مقدمة # قد يبدو غريبا لأول وهلة ما ذهبنا إليه من اتخاذ عهد حكم «تحتمس الرابع» بداية عصر جديد في سياسة النصف الثاني من حكم الأسرة الثامنة عشرة؛ ولكن لدينا من الأسباب والمبررات ما يعضد ما ذهبنا إليه ويجلو غرابته. فقد نوهنا في الجزء الرابع من هذا المؤلف أن «أمنحتب الثاني» كان آخر فرعون - على ما نعلم - حارب فلول الهكسوس الذين استوطنوا بلاد آسيا بعد أن أجلاهم «أحمس الأول» عن أرض الكنانة جملة. ولا نزاع في أن «أمنحتب الثاني» كان قد قضى على البقية الباقية من أمراء الأقطار الآسيوية المنتسبين لقوم الهكسوس؛ ولذلك لما تولى «تحتمس الرابع» لم يجد أمامه عقبات قائمة تذكر في إخضاع من ثار من أمراء سوريا، بل وجد أمامه أحوالا مهيأة للسير على سنن سياسة جديدة رشيدة في معاملة من حوله من الأمم الفتية القوية التي كانت تحيط بإمبراطوريته. وقد كان قوام هذه السياسة المصادقة والمهادنة والود الذي مكنت أواصره ووثقت عراه بالمصاهرة بينه وبين أقوى هذه الدول. # والواقع أن «تحتمس الرابع» كان أول فرعون خرج على تقاليد آبائه منذ القدم؛ إذ نراه يناشد ملك «متني» الود ويطلب إليه الزواج من ابنته. وقد كانت نتيجة هذا الزواج أن توثقت عرى المحبة والصداقة بين البلدين، وسنرى بعد أن هذه السياسة الحكيمة قد قفا أثرها أخلاف «تحتمس الرابع» مما أدى إلى بسط سلطان مصر ونفوذها بالطرق السلمية على جميع العالم المتمدين حتى أصبحت سيادة مصر سيادة عالمية لا ينازعها فيها منازع فترة طويلة من الزمان. # ومن جهة أخرى يدل ما لدينا من معلومات على أنه ms2472 قد ظهر في عهد «تحتمس الرابع» علامات واتجاهات في الفكر لتيارات خفية تسير ببطء وعلى مهل، مبشرة بقيام انقلاب إصلاحي ديني سام غرضه القضاء على الوثنية جملة، والاعتراف بإله واحد فرد صمد. وقد أخذت بذور هذه العقيدة تضرب بأعراقها في عقول أصحاب الفكر في مصر منذ عهد «تحتمس الرابع» حتى نضجت وآتت أكلها في عهد «أمنحتب الرابع»، الذي تسمى بإخناتون، كما سنفصل فيه القول في حينه. # هذه هي الأسباب والمبررات التي حدت بنا لاتخاذ عهد «تحتمس الرابع» فاتحة عصر جديد في سياسة مصر العالمية والدينية. # | تحتمس الرابع # 1415-1405 # من بين اللوحات الكثيرة التي كشفت عنها أعمال الحفر التي قامت بأعبائها الجامعة المصرية حول معبد «بوالهول» ثلاث لوحات تلفت النظر، غير لوحة «أمنحتب الثاني» العظيمة التي تحدثنا عنها. فإن هذه اللوحات أجمل شكلا، وأدق صناعة من اللوحات الأخرى التي أهداها الموظفون لتمثال «بوالهول»، وقد مثل على كل منها شاب من علية القوم، بل أمير يقدم قربانا لتمثال «بوالهول» ولتمثال الملك. وفي لوحتين منها كان الملك المقدم إليه القربان هو «أمنحتب الثاني»، وفي ثلاث اللوحات قد محي عمدا اسم الأمير، وفي واحدة منها كان اسم الأمير موضوعا في طغراء. وقد محي اسم الأمير بدقة وعناية بحيث لم تمس كلمة من الكلمات التي مع الاسم بأي سوء، كما أنه قد اتخذت الحيطة فلم يضر رمز من الرموز المقدسة، ومن ذلك نفهم أن هذا المحو قد قام به شخص يحمل في صدره ضغينة شخصية لأصحاب هذه اللوحات، كما أنه لا يحمل أي حقد على الفرعون أو الإله الذي صور على اللوحة، ومن ثم نعلم أن هذا العمل لم يكن من جانب رجال «إخناتون». # ومما يلفت النظر أن محو الاسم لم يكن قاصرا على الاسم البارز الذي كان يتبع الصورة، بل قد تخطاه إلى الاسم الذي في صلب متن اللوحة نفسها، غير أنه لحسن الحظ قد خان هذا الحاقد الذي قام بالمحو نظره، فترك لنا الاسم سليما في مكانين، ومن ثم نعلم أنه كان يسمى ms2473 «أمنمأبت»، وأنه كان يحمل ألقابا تعد من أعظم ألقاب الدولة وأرفعها. # والآن يتساءل المرء من هم هؤلاء الأمراء الذين مثلوا على هذه اللوحات؟ هل هم شخص واحد، أم هم ثلاثة شبان يحتمل أنهم إخوة؟ ولما كان لكل منهم غديرة شعر (شوشة)، مما كان يرمز به عند المصريين القدامى لسن الطفولة استطعنا أن نحكم بأنهم لم يبلغوا الحلم بعد، ولكي يكون في استطاعتنا محاولة حل هذا اللغز، نفحص كل لوحة على حدتها، وسنرمز لها هنا تسهيلا لفحصها بالأحرف «أ» «ب» «ج»؛ فمن اللوحة (أ) نعلم أن صاحبها كان أميرا صغيرا بهي الطلعة، يقدم قربانا لكل من تمثالي «بوالهول» والفرعون «أمنحتب الثاني»، وأن الشخص الحقود الذي محا اسمه لم يلحق أي ضرر بأي اسم أو رمز إلهي. ولا نزاع في أن هذا الفرد الذي محا الاسم لم يكن من عمال «إخناتون»؛ لأن اسم «آمون» بقي على اللوحة لم يصبه أذى. # شكل : مومية تحتمس الرابع. # وفي اللوحة الثانية «ب» نجد أن الأمير الممثل عليها يشبه الأول، وكذلك يقدم لتمثالي «بوالهول» والملك «أمنحتب الثاني» قربانا. وقد كان كذلك لم يبلغ سن الرشد، كما يدل على ذلك غديرة شعره المدلاة على صدغه، وكان يحمل ألقابا عالية، وكلها بطبيعة الحال ألقاب فخرية، وكذلك نرى النقوش التي نقشت فوق تمثاله تكاد تكون صورة مطابقة للنقوش التي على لوحة الأمير السابق، مما يوحي بأن اللوحتين قد تكونان لأمير واحد بعينه. ~~ وهذه اللوحة كذلك قد أصابتها أضرار كثيرة على يد فرد أراد أن يمحو شخصية صاحبها وحده، ولم يكن للتعصب الديني شأن في إتلافها؛ لأن كل الرموز الدينية بقيت سليمة. ومما هو جدير بالذكر أن اسم هذا الأمير كان منقوشا في طغراء لا تزال خطوطها الخارجية ظاهرة. # أما اللوحة الثالثة «ج» فنرى عليها أميرا يظهر أنه مثل الأميرين اللذين مثلا على اللوحتين السابقتين، ويسمى «أمنمأبت». فقد ترك لنا اسمه في مكانين على اللوحة أخطأهما عدوه. أما في اللوحة فقد محي اسمه تماما. وهذا الأمير ممثل كذلك بغديرة الشعر التي ms2474 تدل على الطفولة أيضا، ويرى مقدما القربان للإله «بوالهول» وللملك «أمنحتب الثاني»، وفي منظر آخر يقدم قربانا للإلهة «إزيس». من أجل ذلك يمكننا أن نستخلص مما سبق الحقائق التالية: ~~(1) # أن اللوحات الثلاث متشابهة في الأسلوب والصنعة، وكلها من عصر واحد. ~~(2) # وأن اسم الأمير قد بقي لنا في لوحتين وهو «أمنمأبت». ~~(3) # وأن هذا الشاب كان ابن ملك. ~~(4) # وأن الاسم الممحو كان في حالة واحدة موضوعا في طغراء. ~~(5) # وأن هذا الأمير كان في لوحتين يقدم القربان لتمثال «بوالهول» والملك معا. ~~(6) # وأن اسم أولئك الأمراء قد محي على يد شخص معاد يحمل في قلبه حقدا شخصيا لصاحب اللوحة، وليس له علاقة بالملك أو بالإله «بوالهول». ~~(7) # وأنه في اللوحة الثالثة «ج» نرى أميرا يقدم القربان لتمثال الملك، وأن اسم الأخير قد فقد عفوا نتيجة كسر وليس نتيجة محو. # وإذا فحصنا كل النتائج التي وصلنا إليها في هذا البحث، اتضح جليا أن أولئك الأمراء - على ما يظهر - أولاد الفرعون «أمنحتب الثاني»، ويحتمل أن اللوحات كذلك هي كلها كانت لأمير واحد؛ أي لأخ أصغر «لتحتمس الرابع». وسنرى عندما نفحص متن اللوحة الجرانيتية المنسوبة لهذا الفرعون أن «بوالهول» يتحدث في رؤية صادقة للأمير «تحتمس» ويساومه في أنه إذا قام بتنظيف ما يحيط بتمثاله من رمال، وحافظ عليه مما يطمس جسمه ويخفيه عن الأعين، فإنه سيمنحه تاج مصر. ومن ذلك يتضح جليا أن الأمير «تحتمس» لم يكن هو الوارث الحقيقي لعرش مصر، وإلا فإن وعد «بوالهول» له يكون عديم الفائدة؛ لأنه كان بطبيعة الحال سيخلف والده بعد موته دون منازع، ولم يكن في حاجة لتحمل مشاق تنظيف «بوالهول» ليكافأ عليه بعرش الملك الذي كان سيئول إليه طبعيا دون مناهض. ومن ذلك يمكننا أن نزعم بحق أن إخوة الأمير «تحتمس» أو أخاه كانوا عقبة في سبيل تولي عرش الملك، وأن «تحتمس» قضى عليهم بطريقة ما، إما بالموت أو النفي، ثم محا بعد ذلك أسماءهم، وكل ما يشعر بوجودهم لأجل أن تنسى ذكرياتهم. ولا نزاع في أن قصة الحلم هي ms2475 محض اختراع لأجل أن يبرر موقفه أمام الرأي العام، وهذا يفسر لنا العزيمة الصادقة التي نفذ بها الشطر الذي كان عليه أن يقوم به في المساومة. # ولعمري لقد كان هذا التحايل للاستيلاء على عرش الملك بغير حق شرعي من البدع التي نشأت في مصر منذ عهد الأسرة الخامسة، فمنذ ذلك العهد نجد الملوك الذين لم يكن لهم حق شرعي مطلق في تولي العرش يختلقون أقصوصة يجعلون القوة الإلهية تتدخل فيها لتحلل لهم الاستيلاء على عرش الملك، وأول من استعمل هذه الحيلة ملك في الأسرة الخامسة، ثم استعملها - على ما يظهر - «سنوسرت الأول»، وفي الأسرة الثامنة عشرة شاعت وتنوعت الأساليب التي كانت تتبع وسيلة لذلك، كما شاهدنا في حالات «حتشبسوت» و«تحتمس الثالث»، ثم «تحتمس الرابع» الذي نحن بصدده الآن. # ومما يعضد الرأي الذي أوردناه هنا أن «أمنحتب الثاني» كان له أولاد ذكور عديدون، وقد ذكر لنا الأستاذ «فلندرزبتري» في تاريخه عن مصر استنادا على ما دونه «لبسيوس» في كتابه عن آثار مصر ( # L. D. III, Pl. 69a ~~). أن من المحتمل أن يكون «لتحتمس الرابع» إخوة يتراوح عددهم بين الخمسة والسبعة من أبيه «أمنحتب الثاني»؛ لأنه وجد في قبر «حكرنحح» مربي «تحتمس الرابع» منظر مثل فيه «تحتمس» الصبي جالسا على حجر مربيه، وقد مثل معه إخوة آخرون عديدون، ومما يؤسف له أنه وجد كل أسمائهم قد محيت، وعدم ذكرهم في أي مكان آخر يشعر بأن أخاهم «تحتمس» كان قاسيا مجحفا لآثارهم وذكرياتهم، كما أساء إليهم أنفسهم (راجع: Petrie, “History”, II, p. 165 ~~). ~~ والواقع الذي يؤسف له أن هذه النظرية التي استعرضناها هنا على ضوء هذه الكشوف الحديثة لا تجعل من «تحتمس الرابع» رجلا مثاليا؛ لأنه وإن لم يكن قد لعب دور السفاح في هذه الرواية المحزنة - والظاهر أنه قد قام بهذا الدور المشين لأسباب كثيرة - فإنه كان رجلا جامد القلب، يحب الأثرة إلى أقصى حد، ولا يبعد أنه كان السبب في الحزن الذي توجعت منه أمه، وأظهرته في الكلمات الباقية التي وجدناها ms2476 على تمثالها، وسنرى حالة مماثلة لهذا المحو في صورة أحد أولاد «سيتي الأول»، ويحتمل أنه أخوه «رعمسيس الثاني»؛ لأن صورته قد أزيلت من منظر موقعة «سيتي الأول»، التي على جدران معبد الكرنك، غير أن في ذلك بعض الشك. # والآن نعود إلى هذا الأمير التعس «أمنمأبت» الذي وجدت لوحاته في منطقة «بوالهول»؛ إذ لا بد أنه كان جريا على تقاليد الأسرة في هذا العهد قد خرج لزيارة «بوالهول» للصيد والقنص في تلك المنطقة التي اشتهرت بحيوانها البري. ومن المحتمل أنه هو وإخوته كانوا قد تعودوا الطراد في هذه المنطقة، وكان من بينهم ذلك الشاب الماكر الغامض الذي أصبح فيما بعد «تحتمس الرابع»، وكان قد اعتاد الصيد في «وادي الغزال» (وهو اسم أطلق على صحراء «منف» وما جاورها). واللوحة الجرانيتية # 1 # التي أقامها بين مخالب «بوالهول» قد حفظت لنا قصة الحيلة التي برر بها توليه العرش بما قام به من عمل جليل لتمثال هذا الإله الذي كان يخفي في صورته إله الشمس؛ أعظم الآلهة المصرية قوة وسلطانا وعدالة، وعلى ذلك كان إقصاء كل مدع آخر للملك أمرا لا مفر منه، وأن كل ما أتاه من سفك دم وبطش بإخوته أو بالوارث الأصلي كان تنفيذا لنبوءة هذا الإله العظيم. # وهاك متن هذه اللوحة: # التاريخ وألقاب الفرعون # السنة الأولى، الشهر الثالث من الفصل الأول، اليوم التاسع عشر من حكم جلالة حور، الثور القوي، منشئ الضوء، محبوب الإلهتين، الباقي في الملكية مثل «آتوم»، حور الذهبي، القوي السيف، وصاد الأقواس التسعة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبرو رع» ابن الشمس، «تحتمس الرابع»، المضيء في التيجان، محبوب «آمون» معطي الحياة والثبات والرضا مثل رع مخلدا. # نعوت «تحتمس الثالث» # يعيش الإله الطيب ابن «آتوم»، حامي «حور أختي» والصورة الحية لإله الكل، والعاهل، ومن أنجبه «رع»، ووارث «خبري» الممتاز، وصاحب الوجه الجميل مثل والده، ومن خلق مجهزا بصورة «حور» عليه، وهو ملك ... الآلهة؛ خطوة مع تاسوع الآلهة، والذي يطهر عين شمس، ومن يرضي «رع»، والذي يجمل «طيبة»، ومن يقدم ms2477 الصدق للإله «آتوم»، ومن يمنحه قاطن جنوبي جداره # 2 ~~(بتاح)، ومن يقيم أثرا بالقرب اليومية للإله الذي خلق كل الأشياء، ومن يبحث عن كل نافع لآلهة الجنوب والشمال، ومن يقيم بيوتهم بالحجر الجيري، ومن يمنح كل قرباتهم، ابن «آتوم» من جسده، «تحتمس الرابع» الذي يضيء في التيجان مثل «رع»، وارث حور على عرشه «منخبرو» «رع» معطي الحياة. ~~«تحتمس الرابع» في طفولته # وعندما كان جلالته طفلا مثل «حور» الشاب في «حميس» # 3 # كان جسمه مثل حامي والده «حور»، وقد كان مثل الإله نفسه، وقد كان الجيش مبتهجا بحبهم له، وقد كان يعيد أعمال بطولته مثل ابن «نوت» (أي الإله «أوزير») وأولاد الملك وكل العظماء، وكانت شجاعته تفيض منه ... ~~«تحتمس الرابع» الرياضي والصياد # تأمل! إنه قد قام بعمل كان محببا إليه على هضاب مقاطعة «منف» على جانبيها الجنوبي والشمالي، فكان يرمي هدفا من نحاس، ويصطاد أسودا وحيوان الصحراء الصغير، راكبا في عربته، وجياده كانت أسرع من الريح، ومعه اثنان من أتباعه، ولم يكن يعلم ذلك أحد. # مكان «تحتمس» المختار للراحة بعد الصيد # ولما حانت ساعة الراحة لأتباعه، كان ذلك دائما «معبد سبت» (أي المعبد المختار وهو الاسم الذي كان يطلق على معبد «بوالهول») الخاص بالإله «حور إم أخت» (وهو اسم «بوالهول» في عهد الدولة الحديثة). ومعناه الإله «حور» في الأفق، والأفق معناه هنا الجبانة التي دفن فيها ملوك الأسرة الرابعة، وقد كان أول من سماها بهذا الاسم هو «خوفو» بجانب الإله «سكر» في «روستاو» والإلهة «رتنوتت» في «إيات تامون» ... في الصحراء (أي الجبانة) «وموت» صاحبة ... الشمالية ... سيدة الجدار الجنوبي، والإلهة «سخمت» القاطنة في الجبل في المكان الفاخر الأزلي قبالة سيد «خرعحا» (مصر العتيقة) والطريق المقدسة للإلهة المؤدية للجبانة الغربية. # ويقيم تمثال «خبري» العظيم جدا في هذا المكان، وهو العظيم في شجاعته، والذي يظله فيء «رع»، وهو الذي تهرع إليه ربوع «منف» وكل المدن التي بجواره رافعين أكف الضراعة إلى وجهه، وحاملين القرب العظيمة لروحه. # تحتمس الرابع» يرى بوالهول في رؤيا صادقة # واتفق ms2478 ذات يوم أن ابن الملك المسمى «تحتمس» أتى راكبا عربته وقت الظهيرة، وجلس يتفيأ ظل الإله العظيم، فغشاه النعاس عندما كانت الشمس في منتصف السماء، فرأى جلالته إلهه المبجل، يتكلم بفمه كما يتكلم والد مع ابنه قائلا: تأمل أنت في يا بني «تحتمس»، إني والدك «حور إم أخت-خبري-رع-آتوم» إني سأمنحك ملكي على الأرض رئيسا على الأحياء، وستلبس التاج الأبيض والتاج الأحمر على عرش الإله «جب» # 4 ~~(إله الأرض) الأمير الوراثي، وستكون الأرض ملكك في طولها وعرضها؛ وهي كل ما يضيء عليه الرب المهيمن. وطعام الأرضين سيكون ملكك، وجزية كل الأقطار مدة عهود طويلة سنيها. وإني مول وجهي شطرك وقلبي معك، وستكون أنت المحافظ على كل أشيائي؛ لأني أشعر بألم في كل أعضائي. ورمال المحراب الذي أنا فيه قد غمرتني، فالتفت إلي لتفعل ما أرغب فيه؛ لأني أعلم أنك ابني وحامي. تأمل! إني معك، وإني قائدك. # ولما فرغ من كلامه هذا استيقظ ابن الملك سامعا ذلك ... فهم كلمات الإله ووضعها في قلبه، ثم قال (لأتباعه): تعالوا دعونا نسرع إلى بيتنا في المدينة، وإنهم سيحافظون على ما نحضر من قربان لهذا الإله: ثيران ... وكل الخصر صغيرة، وسنقدم الثناء للإله «وتنفر» (أي زير في عالم الآخرة) ... «وخفرع»، والتمثال الذي عمل «لآتوم حور إم أخت» ... # مغزى اللوحة # والظاهر أن «تحتمس» بعد أن ضرب ضربته السياسية التي قضت على كل مناهض له في التربع على العرش، أسرع في إنجاز ما عليه من دين لهذا الإله؛ إذ نعلم أنه قد أزال الرمال عنه فعلا، ولم يكتف بذلك، بل أقام سورا حول مربض التمثال بناه من اللبن. وقد بقي الاعتقاد السائد عند علماء الآثار أن هذا السور من عمل ملوك البطالمة ومن بعدهم إلى أن كشفت أعمال الحفر التي قامت بها الجامعة المصرية عن السور كله وظهر أنه من عمل «تحتمس الرابع» نفسه؛ إذ وجدنا بعض لبنات في بناء السور نفسه عليها طغراء الفرعون «تحتمس الرابع». # وقد ترك لنا هذا الفرعون كذلك سلسلة جميلة من اللوحات التذكارية ms2479 من إهدائه لهذا الإله. ~~ والظاهر أنها كانت في الأصل مثبتة في أحد الجدران الحافظة لتمثاله من إغارة الرمال عليه، وهذه الجدران كانت تحيط به من كل الجهات. # وقد كشفنا في أثناء الحفر عن إحدى عشرة لوحة من هذه اللوحات، وكلها من الحجر الجيري الأبيض مستديرة القمة، ويبلغ حجم الواحدة منها على وجه التقريب 65 × 45 سنتيمترا. وفي كل منها منظر مثل فيه «تحتمس الرابع» إما وحده أو مع زوجه «نفرتاري» يقدمان قربانا للآلهة المختلفين؛ وهؤلاء هم: (1) رع؛ حور صاحب «سنخو». # 5 ~~(2) «تحوت» سيد «الأشمونين». (3) «وازيت» # 6 # سيدة «ب» و«دب». (بوتو) (أي «إبطو» الحالية بمركز دسوق). (4) والإله «سكر» # 7 # الإله الأعظم سيد «شتيت». (5) والإله «آمون رع» سيد «...» والإلهة «سشات» ربة الكتابة. (6) والإلهة «حتحور» سيدة شجرة الجميز. (7) والإلهة «حتحور» سيدة «إنرتي» أي بلدة جبلين. (8) والإله «آتوم» رب «هليوبوليس». (9) والإله «بتاح» رب الصدق. والإلهة «رننوتت» صاحبة «إيات-تاموت» (وهي ربة الحصاد، ومن المحتمل أنها كانت تعبد هنا لتجعل الأرض القاحلة خصبة مثمرة). وهذه اللوحات وغيرها مما كشف عنه لها أهمية خاصة؛ إذ إنها تمدنا بقائمة بأسماء الآلهة الذين كانوا يعبدون في هذه المنطقة. # وعلى الرغم مما يحوم في أذهاننا من شك، وما يعتورنا من سوء ظن، فلا نزاع في أنه قد قام بعمل جليل أكثر مما قام به أي فرعون، لإزالة الرمال عن «بوالهول»، وإصلاح ما حوله، وإن كان قد عمل هذا ليبقى على عرش الملك آمنا مطمئنا. # ولا نزاع في أن كهنة «عين شمس» كان لهم أثر عظيم في تحويل الأنظار عن عبادة «آمون» وإحياء عبادة الإله «رع» ثانية، وبخاصة أن الفراعنة كانوا قد بدءوا يشعرون بقوة سلطان كهنة الإله «آمون». وقد كان أول من حاربهم، وأراد القضاء عليهم هو «تحتمس الرابع»، الذي بدأت في عهده بلا نزاع حركة إعادة عبادة «رع»، وهي تلك الحركة التي انتهت بالإصلاح الشامل الذي تم على يد «إخناتون»، ولدينا من الأدلة ما يعزز هذا الرأي، وبخاصة اللوحة التي عثر عليها في المعبد الصغير الذي أقامه والده «أمنحتب ms2480 الثاني» من اللبن، وأقام فيه لوحته المشهورة التي سبق الكلام عنها. وهذه اللوحة قطعة من الحجر مستطيلة الشكل، محاطة بإطار مرتفع ومستطيل داخلي، وطرف اللوحة مستدير من أعلى، غير أنه قد تآكل بعض الشيء. # وهذا الجزء العلوي المستدير يشغله قرص شمس مجنح وهو الشكل العادي للإله «حور بحدت»، وقد بدت فيه ظاهرة غريبة عن الفن والتقاليد المتبعة؛ وذلك أن قرص الشمس بأجنحته المنتشرة والمكتنف بصلين قد زود بذراعين ويدين آدميتين ممسكتين بطغراء عظيمة كأنهما تحميانه، واسم الملك الذي في الطغراء قد محي ولم يبق منه إلا كلمة «تحوت»، ونجد على كلا جانبي الطغراء سطرين من النقوش موجودين في كتابتهما جاء فيهما: «ليته يمنح الحياة والسعادة حور بحدت الإله العظيم، سيد السماء المشرق من الأفق.» ففي هذه العبارة إشارة صريحة إلى «حور بحدت» ولكن بصورة غير مألوفة. والواقع أن قرص الشمس المجنح يتألف في العادة من قرص الشمس يكتنفه صلان، ومزود بجناحين، ولكنا لم نعرف قط على حسب ما وصلت إليه معلوماتنا أنه كان يزود بذراعين بشريتين، فهل معنى ذلك أن هذه أول محاولة لنشر مذهب عبادة «آتون» أو أن هذا الرسم كان من نسج خيال المفتن الذي رسم اللوحة؟ ويخيل إلي أن النظرية الأولى هي التي تقرب من الحقيقة؛ وذلك لأن اللوحة كانت قد نقشت في عهد ليس ببعيد من عهد انتشار مذهب «آتون»، وأعني بذلك عهد «تحتمس الرابع»، وإذا كان هذا الفرض صحيحا برهن لنا ذلك على أن «آتون» لم يكن إلها أتي به من بلاد «سوريا» كما يظن البعض، ولكنه كان إلها مصريا خالصا، وأنه في الواقع صورة أخرى من صور إله الشمس الذي نشأ في «هليوبوليس». ولا غرابة في ذلك؛ فإنه قد عثر على جعران من عهد هذا الفرعون يذكر فيه إله الشمس باسمه «آتون» (راجع: # J. E. A, Vol. XVII, p. 23 ~~). وقد جاء عليه النقش التالي: «لقد شاهد أمراء النهرين؛ وهم يحملون للفرعون «منخبرو رع» عندما كان خارجا من قصره وهم يسمعون صوته مثل صوت ms2481 ابن نوت «أوزير» وقوسه في يده مثل ابن وارث «شو» (أي إله الأرض جب) (وبذلك يتحدث النقش عن الملك بوصفه ابن «جب» و«نوت» على حسب الآراء التقليدية). وإذا أيقظ نفسه للقتال «وآتون» أمامه، فإنه يخرب الجبال ويطأ الأراضي الأجنبية زاحفا إلى «نهرين» وإلى «كاراي» (آخر الحدود الجنوبية) ليخضع سكان الأقاليم الأجنبية مثل رعاياه لحكم «آتون» أبد الآبدين.» # ولا نزاع في أن ما جاء على هذا الجعران بالإضافة للرسم الذي ظهر على لوحة الجيزة له أهمية عظمى من الوجهة التاريخية. حقا أن الباحثين قد زعموا من قبل أن الثورة الدينية والفنية التي قام بها «إخناتون» تضرب بأعراقها إلى عهد «تحتمس الرابع» غير أن البراهين التي ذكرت لإثبات هذه الحقيقة لم تقم على أدلة أصيلة كالبرهانين اللذين قدمناهما الآن. وهذه البراهين الثانوية على الرغم من أنها ليست قاطعة، فإنها تقوي النظرية التي قدمناها وهاكها: ~~(1) # يشير «إخناتون» على إحدى لوحات الحدود بأنه كان يحارب كهنة «آمون» (راجع: # Davies, “El Amarna”, V, p. 31 ~~). ~~(2) # يشاهد على قطعة حجر من «تل العمارنة» «إخناتون» يقدم قربانا للإله «آتون»، وقد وصف هذا الإله بأنه يقطن بيت الفرعون «منخبرو رع» في بيت «آتون» في «إخناتون» (راجع # Schafer, “Altes und Neues zu Kunst und Religion von Tell el Amarna”, A. Z., LV p. 33 ~~). ~~(3) # تشبه صور تماثيل المجاوبين التي وجدت للملك «تحتمس الرابع» تماثيل المجاوبين التي عملت «لإخناتون» في كونها لم ينقش عليها إلا اسم الفرعون وحده، وقد خلت من كل نقش سحري، وهذا ما لا يوجد على تماثيل مجاوبين لأي ملك آخر. ~~(4) # يدل فن عهد «تحتمس الرابع» على أنه عصر فن جديد ينزع في صوره إلى محاكاة الطبيعة والواقع ... إلخ (راجع # Davies, “M. M. A. XVIII, (Dec. 1923) II, p. 40ff.; and Frankfort, “The Mural Paintings of El Amarna”, Pl. 29 ~~). ~~(5) # عثر على قطع آثار عليها اسم «تحتمس الرابع» في «تل العمارنة» (راجع # Frankfort, ibid ~~). # وعلى أية حال، فلدينا فيما تقدمه هذه اللوحة وهذا الجعران برهان قاطع على أن ms2482 «آتون» قد مثله لنا «تحتمس الرابع» في صورته التي ظهر بها فيما بعد بالأيدي المتدلية منه معطية أشعة الشمس كما جاء على اللوحة، بل كذلك قد ميزه باسمه عن إله الشمس كما جاء على الجعران، وكذلك عبده بوصفه إله حرب نصره على أعدائه، وضمن له السيادة على سائر العالم جاعلا كل الإنسانية رعايا لقرص الشمس. ولا نزاع في أن هذا الجعران قد نقش تذكارا لانتصار الفرعون على الأعداء في حرب في «آسيا» لم يعين على وجه التأكيد تاريخها. وهذا النوع من الجعارين كان منتشرا في هذا العصر، كما سلف الكلام عنه في عهد «تحتمس الثالث». # أما عن ديانة «إخناتون» وكيفية نشوئها وانتشارها فقد فصلنا القول في ذلك في فصل خاص كما سيجيء بعد. # ومن كل ما سبق نستطيع أن نستخلص أن «تحتمس الرابع» قد أقام لوحته الأولى والثانية لغرضين؛ الأول: ليبرر اعتلاءه عرش الملك برا منه بوعده للإله «بوالهول» الذي كان يمثل إله الشمس، والذي مناه بتولي عرش الفراعنة الذين يعد كل منهم نفسه وارث «رع» في أرض الكنانة. والثاني: لينفذ فكرة إعادة عبادة الإله «رع» في صورته الجديدة التي بدأت تأخذ شكلا خاصا في أذهان الفراعنة. وتنمو تدريجا حتى أخذت صورتها النهائية في عهد «إخناتون» كما سنرى بعد. # ومما هو جدير بالملاحظة هنا اسم «خفرع» الذي ينسب إليه نحت تمثال «بوالهول » قد ذكر في نقطة مهشمة من لوحة «تحتمس الرابع» الكبرى، ولذلك لا يمكننا أن نفضي بأي رأي عن سبب ذكره هنا. وكل ما يمكن إثباته في هذا الصدد هو أن «تحتمس الرابع» لم يرع حرمة معبد «خفرع»؛ إذ إن قطعة الحجر التي نقشت عليها اللوحة كانت مغتصبة من أحد جدران معبده الذي أقامه لهذا الإله بعينه، ومن المحتمل جدا، أن «تحتمس الرابع» نفسه لم يعرف كثيرا عن هذا المعبد الذي كان مطمورا في الرمال عندما أقام لوحته أمام تمثال «بوالهول». ~~(1) حروب تحتمس الرابع # يدل ما لدينا من الوثائق حتى الآن على أن «أمنحتب الثاني» لم يقم بحروب بعد ms2483 حملته الثانية المؤرخة بالسنة التاسعة من حكمه، والظاهر أنه قضى البقية الباقية من حياته في هدوء وسكينة ملتفتا إلى تنظيم أحوال البلاد الداخلية. وفي هذا الوقت حدث تقدم جديد في الفتح من جانب مملكة «متني» في شمالي «سوريا»، والظاهر أن المصريين لم يقوموا بمحاولة لصده، وفضلا عن ذلك عقدت معاهدة مودة وصداقة بها نظمت الحدود بين البلدين. # ولما تولى «تحتمس الرابع» الحكم قام بحملة على شمالي بلاد سوريا (نهرين)، غير أن الوثائق المباشرة التي تحدثنا عن هذه الغزوة لم يكشف عنها بعد. ولا بد أنها قد دونت على لوحة أو لوحات كما كان يفعل والده وجده العظيم «تحتمس الثالث»، غير أنه قد ترك لنا قائمة بالقرابين التي قدمها للإله في معبد «الكرنك» بعد عودته من انتصاراته في هذه الأصقاع، وقد أشار فيها إشارة عابرة تدل على قيامه بالحملة الأولى في تلك الجهة، فقد ذكر أن بين القرابين أشياء قد استولى عليها جلالته من بلاد «نهرين» ... الخاسئ في حملته الأولى المظفرة (راجع # Mariette, “Karnak”, p. 32; Breasted, A. ~~ R. II, § 816 ~~). # وقد أشار إلى أخبار هذه الحملة أحد رجال حرس الفرعون المسمى «أمنحتب» في نقوش لوحة قبره (راجع # Breasted, A. R. II, § 818; Sharpe, “Inscriptions”, I, p. ~~ 93 ~~). # حيث يقول: «تابع الفرعون في حملته في الأقاليم الجنوبية والشمالية، ذاهبا من «نهرين» إلى «كاراي» في ركاب جلالته عندما كان في ساحة القتال، ورفيق قدمي سيد الأرضين، ورئيس إصطبل جلالته، وكاهن الإله «أنوريس» الأكبر «أمنحتب المرحوم».» # ومعلوماتنا عن نتائج هذه الحملة أنه قد أخمد كل الثورات التي قام بها الأمراء التابعون له، ثم عاد عن طريق «لبنان»؛ حيث أجبر الأمراء هناك على تقديم مقدار عظيم من خشب الأرز لبناء سفينة «آمون» المقدسة. ولما وصل إلى «طيبة» أسس مستعمرة للأسرى الذين أحضرهم على ما يظهر من «جيزر» «بفلسطين» في ساحة معبده الجنازي الذي أقامه بجوار معابد أجداده على ضفة «طيبة» الغربية. # ويؤكد ما ذكرناه ما جاء في مناظر قبر «خع أم حات»، # 8 # الذي كان يعد ms2484 من كبار أشراف هذا العصر، كما كان رئيس الخزانة في عهد «تحتمس الرابع» و«أمنحتب الثالث». ومن بين مناظر قبره منظر من عهد «تحتمس الرابع» يرى فيه هذا الفرعون جالسا في محراب من جهة الشمال، وخلفه أوان من الصناعة الآسيوية الفاخرة من الذهب والفضة، وكميات عظيمة من هذين المعدنين في هيئة حلقات، وخلف هذه يشاهد أمراء آسيويون منحنين حتى الأرض، وقد نقش فوقهم المتن التالي: «إحضار جزية «نهرين» بأمراء هذه البلاد لأجل أن يلحوا في طلب منحهم نفس الحياة. الخضوع لرب الأرضين العظيم، عندما يأتون حاملين جزيتهم لرب الأرضين قائلين: امنحنا النفس الذي تعطيه يا أيها الملك العظيم.» # وكذلك نجد منظرا مماثلا في مقبرة الضابط «ثانني» يرجع إلى عهد هذا الفرعون، وقد جاء فيه: (راجع # Scheil, “Tombeaux Thebains”, Mission Arch. Franç. V. p. ~~ 601 ~~). «إحضار جزية بلاد «رتنو» وتقديم الأقاليم الشمالية، الفضة والذهب والفيروزج وكل حجر ثمين من أرض الإله من أمراء كل الأقطار. لقد حضروا ليقدموا هدايا للإله الطيب وليلتمسوا نفسا لأنوفهم بوساطة كاتب الفرعون الحقيقي ومحبوبه قائد الجنود وكاتب المجندين «ثانني».» # وقد أقام هذا الفرعون لوحة صغيرة في معبده الجنازي في طيبة الغربية تحدثنا عن استيطان السوريين ساحة المعبد المسورة: «استيطان قلعة «منخبرو رع» بأهل «خارو» الذين أسرهم جلالته في بلدة «غزا» جيزر.» (راجع Petrie, “Six Temples”, I, p. ~~ 7 ~~). وخشب الأرز الذي أحضره جلالته ذكر على المسلة القائمة الآن في «روما»؛ حيث يشير الفرعون إلى خشب الأرز الذي قطعه في بلاد «رتنو» (راجع # Breasted, A. R. II § 838 ~~)، وكذلك جاء ذكره على لوحة «سمن» # Smn # المحفوظة بمتحف «اللوفر » (راجع # De Rouge, “Notice de Monuments”, p. 153. And Text, Brugsch, “Thesaurus”, VI, 1461, No. 113. Louvre C-202 ~~). # وفي هذه اللوحة قد ذكر هذا الفرعون مرتين أنه فاتح «سوريا» مما يدل على أنه قام في هذه الجهات بحروب مظفرة. # والظاهر أن الفرعون لم يكد يستقر به المقام في عاصمة ملكه حتى اضطرته للقيام ثانية الثورات في بلاد «واوات»، وقد كان في تلك الآونة ms2485 مشغولا بالاحتفالات بعيد معبد «طيبة» في اليوم الثاني من شهر «برمودة» عندما وصل إليه خبر العصيان الذي اندلع في «واوات». ففي اليوم الثاني ذهب الفرعون في الصباح المبكر في موكب حافل ليستخير الإله ويتلقى منه الوحي بما عساه أن يفعل وقد بشر فعلا بالنصر. وقد قامت الحملة نحو الجنوب في سفن أعدت لها، وكان الفرعون يضرب مرساه في طريقه عند كل معبد عظيم؛ حيث كان الآلهة يخرجون لاستقبال جلالته ويشدون أزره لملاقاة العدو في ساحة الوغى، وبخاصة الإله «ددون» إله تلك البقاع الخاص، وقد التقى الفرعون بالعدو في مكان ما في بلاد «واوات» وانتصر عليه وعاد بأسلاب كثيرة، وقد وضع الفرعون الأسرى الذين استولى عليهم وعاد بهم من تلك الجهات في معبده الجنازي في «طيبة» الغربية، وقد علم المكان الذي وضع فيه هؤلاء الأسرى بلوحة نقش عليها: «مستعمرة أهل بلاد «كوش الخاسئة»، وهم الذين ساقهم جلالته من انتصاراته.» وهاك نص لوحة «كونوسو» التي تحدثنا عن هذه الحملة (راجع # L. D. III, Pl. 69e ~~): # يعيش «حور». (ثم يأتي بعد ذلك ألقاب الفرعون) ملك الوجه القبلي والوجه البحري «منخبرو رع» معطي الحياة مخلدا. السنة الثامنة، الشهر الثالث من الفصل الثاني، اليوم الثاني. # إعلان العصيان # تأمل! لقد كان جلالته في المدينة الجنوبية في بلدة «الكرنك»، وقد كانت يداه مطهرتين بطهور ملك، وقد أدى الاحتفالات التي تسر والده «آمون» لأنه وهبه الأبدية والخلود بوصفه ملكا موطدا على عرش «حور». وقد حضر إنسان ليقول لجلالته: إن الأسود قد انقض من أعالي «واوات»، وقد دبر العصيان على مصر. ~~ وقد جمع لنفسه كل المتوحشين وعصاة الأقاليم الأخرى. # وحي آمون # فذهب الملك في سلام إلى المعبد وقت الصباح ليجعل القربان العظيم يقدم لوالده المصور لجماله. تأمل! لقد أتى الفرعون نفسه أمام حاكم الآلهة «آمون» لينصحه في أمر ذهابه ... وليخبره عما سيحدث له، مرشدا إياه إلى الطريق السوي ليفعل ما يرغب فيه، كما يتكلم والد لابنه ... وقد خرج من عنده فرح القلب ... لأنه شيعه بالقوة والنصر. # سير الحملة جنوبا ms2486 # وبعد ذلك سار جلالته ليهزم السود في بلاد «النوبة» وهو قوي البأس في سفينته ... مثل «رع» عندما يشرق في سفينته السماوية ... وجيشه الذي ينتصر به كان معه على كلا الشاطئين في حين كان المجندون الجدد على شاطئ واحد، وكانت السفينة (أي السفينة الملكية) مجهزة بالجرس عندما كان الفرعون يسير نحو الجنوب مثل «نجم الجوزاء»، وقد أضاء الجنوب بجماله. وكان الرجال يهتفون لما رأوا من شفقته، والنساء يرقصن للرسول (؟) وقد كان الإله «منتو» في «أرمنت» يحفظ كل عضو من أعضائه والإلهة «أر رتي» كانت قائدته (أمامه)، وكل إله في الجنوب كان يحمل ... ~~ أمامه. والإلهة «نخبت» البيضاء صاحبة «الكاب» كانت تزين رأس جلالته بعصابتي، ويداها كانت خلفي (لحمايته) وقد غلت لي الأقواس التسعة جميعا ... ورسوت عند مدينة «إدفو»، وقد خرج إلى الإله الجميل لمقابلة الفرعون مثل الإله «منتو» في كل صوره ممتشقا أسلحته وعدته وهائجا مثل الإله «ست» صاحب «كوم أمبو» ... # الواقعة # وقد جاء إليه جيشه العظيم العدد ... بسيفه الجبار، وقد استولى الرعب منه على كل نفس، وقد وضع الإله «رع» الرعب منه بين كل الأراضي مثل «سخمت» في سنة الندوة (الوباء)، وقد سار بعربته في داخل الهضبة الشرقية، وشق الطرق كأنه الفهد ... ~~ وقد وجد كل أعدائه مبعثرين في الوديان الوعرة المسالك ... # وهذا الوصف للموقعة ربما نجده مصورا على عربة حربه التي بقي لنا جزء منها؛ إذ نشاهده على عربة حربه هذه ومعه قوسه (وبلطة) حربه مثل الشبل يودي بأعدائه (راجع صورة هذه العربة في # Carter and Newberry, “The Tomb of Thoutmosis IV”, p. ~~ 24, & Pls. IXff ~~). ~~(2) آثار تحتمس الرابع # بقي «تحتمس الرابع» في استغلال مناجم شبه جزيرة «سينا» على غرار سلفه، فقد وجد اسمه على بعض المباني والصور هناك (راجع Petrie, “Researches in Sinai”, p. ~~ 107, 156, 157, ibid. fig. 148, 8; Gardiner and Peet, “Sinai”, I, Pls. VIII, 208. ~~ XII, 207 ~~). # وفي منف وجد له عقد (بوابة) عليه اسمه (راجع # Quibell, “Excavations at Sakkara,” (1910) p. 3 ~~). # ومحراب على لوحة (راجع Petrie, “Memphis”, VI, Pl. IV, p. ~~ 12 ms2487 ~~) وقطع أساس (راجع # A. S. III, p. ~~ 25 ~~). # وفي كوم الحصن وجد له جعران جميل الصنع في الحفائر التي عملت في هذه الجهة حديثا (تقرير مصلحة الآثار)، وفي العرابة المدفونة عثر له على جذع تمثال من الحجر الجيري الأبيض السليسي وقد كتب الاسم على الحزام ( # Mariette, “Abydos”, p. ~~ 350 ~~). # وفي «دندرة» لا تزال توجد في المعبد قطعة من آثاره كتب عليها اسمه (راجع # Brugsch and Dumichen, “Recueil de Monuments Egyptiens” (Leipzig 1865-1885) ~~). # أما في الكرنك فلا تعرف مبان أصلية لهذا الفرعون، ولكنه نقش مناظر أضيفت للبوابة الرابعة، وقد اختفت العارضة الجنوبية (والعتب) أما العارضة الشمالية فتوجد نقوشها على جانبيها الغربي والشمالي؛ ويقول «مريت»: على أية حال إن هذا الجزء قد أعاد نقشه الملك «شباكا» (راجع # Mariette, “Karnak”, p. 28; L. D. III, Pl. 69d ~~). # وكذلك نقش هذا الفرعون قائمة بالعطايا التي قدمها «لآمون» بعد عودته من حملته الأولى في بلاد «آسيا» على الواجهة الشرقية للحائط الذي أقامه «تحتمس الثالث» حول مسلة «حتشبسوت» ليخفي نقوشها، وكذلك ذكر تماثيل لجده وله، كما أقام تمثالا ضخما لنفسه أمام (بوابة) «تحتمس الأول» ( # Wiedemann, “Geschichte”, p. ~~ 378 ~~). # وكذلك عثر له على تماثيل في «الكرنك» (راجع # Legrain, “Statues”, 42080-1 ~~). # وفي «الأقصر» عثر له على لوحة (راجع # Lacau, “Cat. Stele”, No. ~~ 34021 ~~). # وفي «القرنة» أقام لوحة لوالده «أمنحتب الثاني» (راجع # A. S. IV, p. ~~ 128-32 ~~). # ولوحة يتعبد فيها للإلهة «أرايتيس» # Arathis ~~(راجع Petrie, “Six Temples”, Pl. VIII ~~). # وكذلك أقام في «القرنة» معبده الجنازي، ولكنه خرب ولم يبق منه الآن إلا بعض بقايا من القطع التي عليها نقوش. وكذلك عثر على جزء من رأس ضخم له. # وفي الأقصر نجد صورة الملكة «موت مويا» زوج هذا الفرعون ممثلة مع ابنها العظيم في طفولته، ولكنا لا نجدها مع الملك؛ وذلك لأن الفرعون «أمنحتب الثالث» تنسب أبوته مباشرة للإله «آمون» (راجع ~~“Mission Arch. Franç.” XV, Figs. ~~ 203-4 ~~). # وقد بدأ هذا الفرعون إقامة معبد مدينة «الكاب» وأتمه وحده، وهو الذي يقول فيه: «تأمل! ms2488 لقد عمل هذا لجلالة الملك «ماعت نب رع» المجمل آثار والده الإله الطيب «منخبرو رع»، المسمى الخالد الأبدي ( # L. D. III. Pl. ~~ 80b ~~)». # وفي «أسوان» وجدت لوحات عليها اسمه (راجع # De Morgan, “Cat Mon.” PP. ~~ 66, 73, 45, 90, 84 ~~). # وفي «إلفنتين» نقش اسمه على بعض قطع من المعابد (راجع # De Morgan, Ibid, p. 115 ~~). # وفي «أمدا» ذكر اسمه في نقوش المعبد (راجع # Weigall, “Lower Nubia” Pl. IV, 2 ~~). # وفي «حلفا» وجدت لوحات عليها اسمه (راجع P. S. B. A., (1894) 17, 18 ~~). # وكذلك ذكر اسمه في معبد «بوهن» (راجع # Maciver and Woolley, “Buhen”, p. 96 ~~). # وكذلك وجد اسمه في «أريكا» (راجع # Maciver and Woolley, “Areika”, p. ~~ 5 ~~). # وفي «كونوسو» أربعة آثار من حكم هذا الفرعون نشاهده فيها يضرب السود أمام آلهة «النوبة» «ددون» و«حي»، وخلفه تقف ملكة تلقب بالبنت الملكية والأخت الملكية والزوجة الملكية (راجع # L. D. III, Pl. 69b ~~). واسمها كتب بصورة الصل على علامة «نب» ويقرأ «عرات»، ولما كانت هذه هي المرة الوحيدة التي ذكر فيها اسمها فمن المحتمل أن يكون هذا رمزا للملكة المؤلهة، ويمكن أن يشير إلى الملكة «موت مويا». وخلافا لذلك يوجد نقش طويل نشر منه عشرون سطرا ... إلخ، كما ذكرنا آنفا. # وفي أمدا # Amada # يوجد لهذا الفرعون أعمال كثيرة، فقد ذكر اسمه على عقود (بوابات) المعبد ( # Champollion “Notices”, 96-100. ~~ (L. D. III, Pl. 69f) ~~). # وكذلك نشر له مناظر ( # L. D. III, Pl. 69, g, h, i ~~). ~~ وكذلك توجد صورة الفرعون (راجع # Champollion, “Monuments”, 45, 6 ~~). # وله آثار عدة في جبل «بركل» # Reisner, “The Barkal Temples in 1916”, J. E. A. (1918) p. 100 ~~. فقد أقام معبدا لا تزال بقاياه هناك. # أما آثاره الصغيرة فله أشياء كثيرة؛ منها لوحة من أثاث قصره من المرمر (راجع # University College ~~)، وفي أبواب الملوك وجد له إناء من المرمر. (راجع # Nash, “Notes on Some Egyptian Antiquities”, P. ~~ S. B. A., XXIX, p. 175 ~~). # أما جعارينه: فيوجد منها عدد عظيم أهمها واحد رسم عليه صورة ابنه الأمير «تحتمس» (راجع ms2489 # Tyzkiewicz Coll.; Wiedemann, “Geschichte”, p. ~~ 378 ~~). كما يوجد له جعارين نقش عليها جمل مديح مثل «تحتمس الرابع» الغني المظاهر، أو «فخار كل الأراضي» أو «مؤسس الآثار». وقد عثر له كذلك على خاتم من الفخار المطلي، وهو أقدم ما عثر عليه من هذا النوع (راجع Petrie, “History”, II, p. 171, figs. 107, 108, 109 ~~). وله جعران (راجع # Chassinat, “Note sur Deux Scarabees”, Rec. Trav. XXXIX, p. 110 ~~). وتعتبر الأعمال الخاصة التي عملت في هذا العهد أدق صنعا من الآثار العامة الباقية. ~~(3) أسرة الفرعون «تحتمس الرابع» # يحيط بأسرة هذا الفرعون شيء من الغموض والإبهام لقلة المصادر التي توضح لنا معرفتها بصورة جلية، وكل ما نعرفه من النقوش التي وصلت إلينا أنه تزوج من ثلاث نساء، أهمهن الملكة «موت مويا»، ومعنى الاسم الإلهة «موت» في السفينة المقدسة. # آثار «موت مويا»: ومن الآثار التي تنسب إليها سفينة مقدسة نحتت من الجرانيت الجميل، طولها سبعة أقدام، وقد نقش عليها اسمها وألقابها (راجع # B. Mus. Arundale and Bonomi, “Gallery”, p. 34 ~~). ومن المحتمل جدا أن هذه السفينة كانت في الأصل موضوعة في معبد ابنها «أمنحتب الثالث» بالأقصر (راجع ~~“Mission Arch. Franç”, XVI. p. 63-67 ~~). # وكذلك عثر لها على تمثال ضخم في «دندرة» (راجع # Weigall, “Guide” p. ~~ 34 ~~). كما يوجد لها رأس من الجرانيت (راجع # Budge, “Sculpture”, p. III ~~). أما زوجه الثانية فهي «نفرتاتي»، وقد عثر لها على جعران موجود الآن في مجموعة «بتري» وفي «ينفرستي كولدج» (راجع Petrie “Scarabs and Cylinders”, XXX ~~). وزوجه الثالثة تدعى «عرات» وتلقب الابنة الملكية والأخت الملكية والزوجة العظيمة ( # L. D. III, Pl. 69e ~~). # وقد سميت بهذا الاسم تبركا باسم الإلهة السورية «أراثيس» # Arathis ~~(راجع # Justen XXXVI ~~). أما أولاد تحتمس الذكور فلا نعرف منهم إلا ثلاثة غير «أمنحتب الثالث» الذي خلفه على العرش. أولهم: «تحتمس» الذي عثر له على تمثال صغير (راجع # Benson and Gourlay, “Temple of Mut in Asher”, p. 328 ~~)، أما الثاني: فيدعى «أمنمأبت» وقد عثر له على بطاقة باسمه (راجع P. S. ms2490 B. A., XXV, 360 ~~)، وكذلك جاء ذكره في قبر «حور محب» (راجع # Mission Arch. Franç. V, p. 434, Pl. II ~~)، وابنه الثالث: يدعى «أمنمحات»، ويوجد له في المتحف البريطاني أواني أحشاء (راجع # Cairo Mus. 46037-9 ~~)، وجاء ذكره في قبر والده «تحتمس الرابع» (راجع # Carter and Newberry, “Tomb of Thothmosis IV”, p. ~~ 6 ~~). ~~(3-1) بناته # ترك هذا الفرعون عدة بنات عرف منهن تسع، جاءت أسماؤهن على بطاقات من الخشب، وقد كن ينسبن خطأ للملك «تحتمس الثالث»، ومن المحقق الآن أن والدهن هو «تحتمس الرابع» (راجع # Birch, “Two Rhind Papyri” Pl. XII; A. Z. ~~ XXI, p. 142 ~~). وله ابنة غير هؤلاء الإناث تدعى «توت آمون» # Theutamon # وجد لها أواني أحشاء (راجع # Cairo Museum ~~)، كما ذكر اسمها في قبر والدها «تحتمس الرابع» (راجع # Carter and Newberry, Ibid ~~). ~~ وله ابنة أخرى تدعى «تاعا»، وجد لها أواني أحشاء (راجع P. S. B. ~~ A., XXV, 359 ~~)، كما ذكر اسمها في قبر «حامل خاتم» ( # ibid 359 ~~). ~~(4) وفاة «تحتمس الرابع» # شكل : تحتمس الرابع وزوجه «تي عا». # والظاهر أن آخر عمل صالح قام به «تحتمس الرابع» هو إقامة مسلة جده «تحتمس الثالث» التي نقشها وبقيت ملقاة في مكانها خمسة وثلاثين عاما، كما ذكر لنا «تحتمس الرابع» نفسه (راجع الجزء الرابع)، ثم صعد بعدها إلى السماء وهو لا يزال أخضر العود غض الإهاب، وكانت مدة حكمه لا تزيد على ثمانية أشهر وتسعة أعوام، كما ذكر لنا «مانيتون»، وقد دفن في مقبرته التي أعدها لنفسه في وادي الملوك، ثم نقل منها في عهد الفوضى التي حدثت في نهب قبور الملوك والعظماء في أثناء البحث عن الكنوز في عهد «رعمسيس التاسع»، وقد أودع هو وابنه العظيم وغيرهما من الفراعنة العظام في قبر «أمنحتب الثاني»، وبقي في هذا المكان إلى أن كشف العالم «لوريه» عن قبر الأخير في عام 1898م. أما قبره هو فكان أول سلسلة من القبور الملكية التي كشف عنها «ثيدور ديفيز» وفتح في عام 1908. وكان بطبيعة الحال قد نهب في الأزمان ms2491 القديمة، ولكن مع ذلك وجد فيه عدة قطع أثاث لها أهميتها، وبخاصة عربة حربه التي كسي جزؤها الخشبي بالكتان ووضع عليه طبقة من الجص نقش عليها مناظر حرب بالنقش الغائر. وتعد من أحسن القطع الفنية التي ورثناها من عهد الإمبراطورية المصرية، وبخاصة رسم أول موقعة حربية عرفناها من عهد الإمبراطورية. وعلى الرغم من أن مدة حكم هذا الفرعون كانت قصيرة المدى فإن مصر بدأت في عهده سياسة جديدة عادت على البلاد في المستقبل بنتائج مباشرة وغير مباشرة على أعظم جانب من الأهمية في مد سلطانها وتكوين إمبراطوريتها العظيمة. وتلك كانت سياسة التحالف التي عقدت بين «مصر» وبلاد «متني»، وهي التي قد وطدت أركانها بزواج الفرعون من أميرة «متنية» الأصل. وهذه أول مرة نعرف فيها أن ملكا مصريا تزوج من أميرة أجنبية. # وقبل أن ننتقل إلى حكم العاهل العظيم «أمنحتب الثالث» يجدر بنا أن نلقي نظرة عامة عن علاقة «مصر» بالدول المجاورة التي كانت قد أخذت تظهر في الأفق بصورة بارزة. ~~(5) علاقات مصر بالدول المجاورة # لقد كان من جراء توطيد سلطان مصر في أنحاء الإمبراطورية التي أسسها «تحتمس الثالث» بحد السيف، ثم حافظ على كيانها من بعده ابنه «أمنحتب الثاني» بما أوتي من قوة وعزيمة أن ساد السلام بعد حكمهما جيلين من الناس. وتدل شواهد الأحوال على أنه لم يدر بخلد أي عاهل جاء بعدهما توسيع رقعة إمبراطوريته بعد «نهر الفرات» في داخل آسيا. وقد خلق هذا الجو العالمي الذي كان يسوده روح السلام علاقات الود والمهادنة بين الفراعنة وملوك الأمم العظيمة المجاورة للعاهلية المصرية؛ ولذلك كانت المراسلات التي تدور بين مصر والأمم التي حولها مفعمة بالمحبة الخالصة والود الصادق، حتى إن فرعون مصر كان يخاطب أنداده كما يخاطب الأخ أخاه والصديق الحميم صديقه، حتى ارتفعت بينه وبينهم كل التكاليف الرسمية. ولذلك نقرأ في المكاتبات التي كانت تدور بينه وبينهم أن الفرعون كان يرجو لهم كل خير، كما كانوا يحبونه راجين له كل فلاح. ولكل أهل بيته وعظماء دولته وحتى خيله ms2492 وعرباته وبلاده كل خير وسعادة. ولقد كانت هذه المجاملات بين الفرعون وأصدقائه من ملوك الأمم الأخرى مرعية لدرجة عظيمة جدا، حتى إن ملك بابل المسمى «بورنابورياش» # Burnaburias # عتب على «أمنحتب الرابع» وعلى زوجه «نفرتيتي» في رسالة مظهرا ألمه الشديد لإهمالهما السؤال عنه وهو طريح الفراش. وقد جاء رد فرعون مصر على هذا العتب رقيقا مهدئا لخاطر صاحبه؛ إذ اعتذر إليه في أدب جم قائلا: «إنه لم يعلم بمرضه، وإن بعد الشقة بينهما كان السبب الوحيد في عدم معرفته المرض الذي أصابه.» (راجع # Mercer, “The Tell Amarna Tablets,” Vol. I. p. 21. No. ~~ 7 ~~). # وقد كانت العادة المتبعة في المراسلات بين هؤلاء الملوك أن تبدأ الرسالة بذكر اسم المرسل إليه ثم يذكر اسم المرسل بعد، غير أنه عثر على خطاب جاء فيه لفت نظر لمراعاة آداب الكتابة في هذه النقطة. ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن الرسالة وصلت إلينا مهمشة، فلم نقف على حقيقة محتوياتها ومراميها (راجع # Am. 42, 15 ~~). فقد جاء فيها لماذا وضعت اسمك فوق اسمي؟ غير أننا لا نعلم علاقة ذلك بما جاء في باقي الرسالة. ~~(5-1) المصاهرة # وكان من أهم روابط الود والمصافاة بين ملوك هذا العصر المصاهرة، غير أنها لم تقم على قدم المساواة بين مصر وجيرانها وحليفاتها على وجه عام. وذلك أن ملوك مصر كانوا يستحلون لأنفسهم الزواج من بنات الملوك حلفائهم. وفي الوقت نفسه كانوا يحرمون بناتهم على الأمراء الأجانب مهما كانت منزلتهم ومهما عظم سلطانهم. ~~ ولقد كانت العادة المتبعة في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وبخاصة في عهد النصف الثاني من حكم فراعنتها أن يتزوج الفرعون عند اعتلائه العرش من بنت أو أخت أحد الملوك العظام المصادقين له. وقد ضرب «أمنحتب الثالث» الرقم القياسي في هذا المضمار، إذ كان من بين نساء قصره عدة غانيات من الأميرات الأجنبيات اللائي بنى بهن. فنعلم أنه تزوج من أخت ملك بابل المسمى «كاداشما نخرب» ثم بنى بأخته أيضا، وكذلك تزوج من أخت ملك متني «دوشرتا» ثم من ms2493 أخته هذا، إلى أنه تزوج من بنت ملك «أرزاوا» المسمى «تارخونداراب» وهو أحد أمراء سوريا. وعلى الرغم من إسرافه في التزوج بأجنبيات لم يرض أن تكون واحدة منهن ملكة شرعية على عرش البلاد. بل تزوج من إحدى بنات الشعب وفضلها على كل الأجنبيات متخذا إياها ملكة شرعية على أريكة مصر. # ولما سولت نفس ملك بابل المسمى «كاداشمان إنليل» له أن يطلب الزواج بأميرة مصرية، كان جواب الفرعون «أمنحتب الثالث» له أن قال: «إنه منذ القدم لم تعط بنت فرعون إنسانا.» فأجابه ملك بابل على هذا قائلا: «لماذا؟ إنك ملك، ولك أن تفعل كما يحب قلبك، فإذا أعطيتنيها (أي الأميرة المصرية) فمن ذا الذي يجسر أن ينبس بأية كلمة؟ وإذا لم ترسل أحدا فإن ذلك يعني أنك لا ترعى أية حرمة للإخاء والصداقة ... ولأي سبب لا يرسل لي أخي زوجة؟ وإذا لم ترسل أحدا فإني سأفعل مثلك وأمتنع عن إرسال زوجة لك.» # 9 # والواقع أن الفرعون المصري على الرغم مما بينه وبين ملك «بابل» من علاقة طيبة كان يأبى أن تتضاءل نفسه وتنزل من عليائها ويجعل الدم الإلهي المصري يختلط بدم أجنبي آخر خارج بلاده. ومع أن هذا الامتناع من جانب الفرعون كان يغضب أحيانا أصدقاءه من الأمراء جيرانه، إلا أنه كان من جهة أخرى في يده سلاحا آخر قهارا يجعلهم يأتون إليه صاغرين متزلفين. بل كان يجعلهم طوع بنانه، ذلك السلاح هو الذهب الذي كانت تزخر به «مصر» وتجمعه من ممتلكاتها بالقناطير المقنطرة، وقد كان نادرا في البلاد الأخرى، مما جعل الأمراء يتهافتون للحصول عليه، فقد كتب «دوشرتا» ملك «متني» للفرعون يقول: «إن الذهب في مصر مثل التراب في غزارته.» من أجل ذلك كان يلح في طلبه ليرسل إليه الفرعون ذهبا لا يحصى (راجع # Mercer, Ibid: 19, 61; 20, 52, 71; 26, 41, 20, 136 ~~)، وكذلك كان ملك «بابل» يلتمس من الفرعون دائما، بل يلحف في طلب الذهب لإنجاز ما كان يقوم به من الأعمال. ومن الغريب أن أحد هؤلاء الملوك كان يحرص على أن يكون ما يرسل ms2494 إليه من الذهب في شكل سبائك ليعرف مقدار صفائه وعدم غشه. والواقع أن كثيرا من أولئك الملوك قد شكوا من الذهب الذي أرسله الفرعون إليهم، محتجين بأنه لم يكن ذهبا نضارا، بل كان يحتوي عناصر أخرى تقلل من قيمته (راجع # Am. 7, 70; 10, 18 ~~). وكان ملك «آشور» يطلب الذهب ليستعمله في زخرف مباني قصره وتزيينه (راجع # Am. 16, 14ff: 19ff ~~). # أما ملك «ألاشيا» (قبرس)، فكان متواضعا في طلباته؛ لأنه كان يعد نفسه من أتباع الفرعون؛ ولذلك كان يطلب إليه فضة، ثم يلح في طلب زيت لشدة حاجته إليه في بلاده. وفضلا عن ذلك كان تيار تبادل الهدايا بين ملوك «آسيا» «ومصر» لا تنقطع أسبابه، ولا أدل على ذلك من القوائم المملوءة بأنواع السلع المتبادلة بين ملوك مصر وملوك آسيا العظام. وقد جاءت هذه القوائم مفصلة مبينا فيها مقادير الهدايا كما ذكرت لنا أسماء القواد الذين كان يكلفون حملها. وكذلك ذكرت فيها أسماء الغواني اللائي كن يرسلن هدايا للفرعون. ومن هذه القوائم نعلم أن «بابل» كانت مختصة بإرسال «اللازورد الأزرق» الذي كان المصري يعد الحصول عليه مغنما عظيما لندرته في بلاده. أما «قبرص» فكانت بالإضافة إلى ما تصدره من سن الفيل تشحن إليها الأخشاب والحبوب وكميات عظيمة من النحاس الذي كان يوجد فيها بمقادير وفيرة، وتقص علينا الآثار أن مقدار النحاس الذي كان يرسل إلى مصر من قبرص قد قل وتضاءل، وأن السبب في ذلك يرجع إلى أن يد «ترجال» «إلهة الطاعون» قد أودت بحياة رجال ملك «قبرص»، بل اختطفت حياة ابنه؛ مما أدى إلى شل حركة استخراج النحاس؛ ولهذا السبب نفسه بقي رسول الفرعون الذي أرسله لهذا الغرض في قبرص مدة ثلاثة أعوام (راجع # Am. 35, 8 ~~). # أما مملكة «كاردونياش» أي (بابل) فقد كانت العلاقات بينها وبين مصر تسير على أحسن ما يرام منذ عهد ملكها «كاراينداش» الأول # Karaindas # وهو الملك السادس عشر بالنسبة لترتيب أسرة الكاسيين (راجع # Am. 10; 8 ~~) (1450-1415ق.م) وهو أحد أخلاف ملوك «سنجار» (بابل) التي سجل «تحتمس الثالث» على آثاره الهدايا ms2495 المقدمة إليه من أميرها. وكذلك في عهد «أمنحتب الثاني». ويعد اعتلاؤه عرش بابل خاتمة فترة طويلة مجهولة من تاريخ هذه البلاد يبلغ مداها حوالي مائتي سنة، وقد بدأ منذ عهده يكشف أمامنا عن تاريخ هذه البلاد بعض حقائق ضئيلة. فقد عثر على آجرة كتبت بالخط المسماري في معبد «إنا» للإله «نانايا» صاحب «أوروك» # Uruk # نعت فيها بالملك القوي «ملك بابل» وملك «سومر» «وآكاد» وملك «كاششو» # Kassu # وملك «كاردونياش» # Kardunias ~~. ويلاحظ في ألقاب هذا الملك أنه قد حرص فيها على ذكر السلالات الهامة التي يسيطر عليها، وهو في ذلك يختلف عن ملوك الأسر القديمة، على أن معظم أخلافه من ملوك الأسرة الكاسية، كانوا لا يحملون لقب ملك على الرغم من أنهم كانوا دائما الطبقة التي يتألف منها المحاربون وأصحاب السيطرة على البلاد. ومهما يكن من أمر فإن الدولة كانت في ظاهرها آخذة دائما في التقمص بالثوب البابلي، أما في الداخل فإنها لم تتخذ لونا جديدا في قوتها؛ إذ كانت حركة التجارة تسير في مجراها القديم. وكذلك كانت ثقافتها ومعتقداتها الدينية تتأثران طريقيهما القديمتين، ولم يحدث في البلاد جديد في خلال مائة السنة الأخيرة من العصر الذي نحن بصدده، وذلك على عكس البلاد المصرية التي كانت تسير بخطوات واسعة في كل فروع المدنية والثقافة، وليس لدينا وثائق من هذا العصر نستطيع أن نترسم الخطا التي كانت تنزلق فيها بلاد «بابل» نحو الهاوية السحيقة التي أودت بها إلى الحضيض. # والواقع أن الدور الذي لعبته «بابل» على مسرح التاريخ العالمي، قد أسدل عليه الستار في أواخر الأسرة الأولى من تاريخها، وكل ما أبقت عليه لنا يد الدهر بعد ذلك لا يتجاوز التقاليد الجامدة، التي ظلت تترنح ثم تنكمش وتذبل حتى يبست وأمست هشيما التهمته نار الزمن. من أجل ذلك لم يكن في الحسبان قط أن تستيقظ من سباتها العميق، وتطفر طفرة فتية خارج عقر دارها، بل ظلت قابعة منكمشة في مهدها راضية بنصيبها؛ ولذلك لما رغب «الكنعانيون» في القيام بثورة على الحكم المصري وولوا ms2496 وجوههم شطر «كاريجالوزا الثاني» (1390-1375ق.م) وهو ثاني أخلاف الملك «كاراينداش» ليأخذ بناصرهم في عصيانهم هذا، أبى إجابة مطلبهم، فكان ذلك مما رفع منزلته في عين الفرعون، بل زاد في توثيق عرا الصداقة بين البلدين (راجع # Am. ~~ 9, 19 ~~). # أما عن مملكة «إلام» وعلاقتها بالأمم المجاورة، فليس لدينا أية معلومات عنها في هذا العصر. # وفي تلك الفترة كان «باتيسي» (كاهن بلاد آشور) يسيطر على من في حوض نهر «دجلة» حتى «ديالا» # Diala # وهو الإقليم الذي كانت تسيطر عليه مملكة «متني» في الأزمان السالفة. وعلى ذلك لم يكن لحكام «بابل» أي مطمع في مد سلطانهم على هذا الإقليم؛ ولذلك اكتفى «كارينداش الأول» بعقد معاهدة بينه وبين «آشور بلنيششو» # Assurbelnisesu # ملك آشور عام 1430ق.م، كان أهم شرط فيها أن تبقى الحدود بين البلدين ثابتة. # وفي خلال تلك المدة ظهرت في عالم الوجود مملكة «متني» أو «خانيجالبات» # Chenigalbat # قوية السلطان يجلس على عرشها الملك «ساوششتار» # Saussatar # الذي كان يعاصر الفرعون تحتمس الثالث. وقد حافظت على مكانتها وقوتها في عهد أخلافه، بل زادت في فتوحها وعظمتها، وقد استمرت في طريقها هذه حتى قام الملك «مورسيل الثاني» عاهل مملكة «الخيتا» يناوئ ملكي «متني» و«حلب» ويقلب لهما ظهر المجن؛ لأنهما كانا قد أعلنا فيما مضى الحرب على ملك «الخيتا» «دودخاليا الثاني» وبخاصة على الملك «خاتوسيل» # Chattusil # حوالي عام 1430ق.م، وقد كان موقف بلاد «الخيتا» في خلال هذه الفترة حرجا؛ لأنها لم تفقد سيطرتها على سوريا وحسب، بل انتزعت منها الأراضي الجبلية الواقعة في أعالي نهر «الفرات» وفي شرقي «آسيا» الصغرى. # 10 # وكان إقليم «أشوا» # Isuwa # الواقع شرقي منحنى نهر الفرات حتى منابع نهر «دجلة» منضما إلى مملكة «متني»، هذا إلى أن سكان المقاطعات الواقعة شرقي إقليم جبل «طوروس» قد هجرها سكانها واستوطنوا الأراضي الواقعة في الجهة الأخرى من نهر الفرات، يضاف إلى ذلك أن ملك «كيزواتنا» # Kizzuwatna # الواقعة في شمال خليج إسوس، # 11 # قد نقض ميثاقه مع مملكة «خيتا» وانضم إلى مملكة «متني». # ومما زاد الطين بلة، وجلب ms2497 الخيبة والارتباك في بلاد «خيتا» أن ملك «أرازاوا» # Arzawa # الذي كان يمتد سلطانه على سهول «كلكيا» العليا (سلسيا) قد أبرم معاهدة مع مصر، وكانت سهول «كلكيا» هذه تعد أخصب بقعة في آسيا الصغرى، وكان لا بد لملك «خيتا» أن يسيطر عليها إذا أراد الزحف على «سوريا»، كما أن هذه البلاد بعينها كانت ضرورية لمصر إذا كانت تريد المحافظة على سلطانها في شمال «سوريا»، ومن أجل ذلك أرسل «أمنحتب الثالث» الهدايا الثمينة إلى ملك هذه البلاد «تارخوندارابا» # Tarchundarba # فطلب إليه أن يزوجه ابنته. ومما يلفت النظر في الرسائل التي دارت بين الفرعون وبين ملك هذه البلاد أنها لم تكن مدونة بالصيغة الرسمية المعتادة عند مخاطبة الند للند، فلم يخاطبه الفرعون بلفظة «أخي»، هذا فضلا عن أنه وضع اسمه في أول الخطاب بدلا من اسم المرسل إليه كما جرت العادة وعلى حسب التقاليد الرسمية، ويحتمل أن الفرعون «أمنحتب الثالث» قد انتهج مع «تارخوندارابا» هذا الموقف الشاذ؛ لأن الأمير الذي كان يسيطر على هذا الإقليم كان يلقب «ابن الملك» أي نائب ملك «مصر» في هذه الجهات، كما كانت الحال في بلاد «كوش»؛ وكانت التقاليد تحتم على من يحمل لقب «ابن الملك» أن يخاطب الفرعون بالعبارة التالية: «سيدي ملك مصر ووالدي». وقد أرسل أمير هذه البلاد رسوله الخاص مع سفير الفرعون العائد من بلاد «خيتا» مزودا بالهدايا المؤلفة من ستة عشر رجلا لوالده (أي لملك مصر) ( # Am. 44 ~~). ~~ كما كان يخاطبه. وقد طلب إليه بطبيعة الحال أن يرسل إليه ذهبا مما تزخر به أرض «مصر». # والواقع أن هذا الأمير لم يكن من رعايا فرعون «مصر»، فلم يكتب إليه بالصيغة التي كان يتحتم على التابع المصري أن يخاطب بها مليكه، إذ كان لزاما عليه فيها أنه يقبل الأرض بين يدي سيده سبع مرات، بل كان أميرا مستقلا في بلاده، وتقع بلاده على وجه التقريب في إقليم «أمانوس» (جنوبي جبال «طوروس» وغربي أعالي نهر الفرات). # 12 # أما مملكة «متني» فقد استمر السلام سائدا بينها وبين مصر ms2498 منذ عهد «تحتمس الثالث»، ولم يحدث ما يكدر صفو العلاقات بين البلدين بل على العكس ازداد توثق علاقات الود والمهادنة بينهما في عهد ابن «سوششاتار» المسمى «أرتاتاما». وقد تزوج الفرعون «أمنحتب الثالث» أو «تحتمس الرابع» من ابنته بعد أن طلب يدها منه للمرة السابعة، والظاهر أن ملوك «متني» كانوا لا يجيبون بالرضا عن زواج بناتهم إلا بعد لأي وتردد شديدين، فقد طلب الفرعون «أمنحتب الثالث» إلى ملك «متني» «سوششاتار» البناء بأخته «جلوخيبا» ست مرات، وأخيرا تزوج منها في السنة العاشرة من حكمه عام 1395ق.م، وقد وصلت إلى مصر وفي ركابها سبع عشرة وثلاثمائة غادة من غواني بلاد «متني»، وقد كان حادث هذا الزواج موضع فخاره حتى إنه سجله بطريقة مبتكرة؛ إذ قد نقش تاريخ هذا الحادث المدهش على جعل كبير الحجم، ونسخ منه صورا عدة، كما يحدث ذلك الآن عندما يراد تخليد ذكرى أي حادث عظيم فيعمل طابع بريد خاص. ~~ ولقد كان غرضه أن يبقى تذكار هذا الحادث خالدا عند الأجيال المقبلة، على أن «جلوخيبا» لم تصبح ملكة «مصر» الشرعية لأنها أجنبية. وقد ذكر «أمنحتب الثالث» على هذا الجعران خوف اللبس اسم زوجته الشرعية الملكة «تي» المصرية المنبت، كما ذكر اسم والديها على هذا الجعل التذكاري منوها بأنهما من عامة الشعب، وأنه كان فخورا بهذا الزواج الخارج عن تقاليد بيت الملك. # والواقع أنه على الرغم من المنزلة التي كانت تحتلها مملكة «متني» وما كان بينها وبين مصر من علاقات ودية، وما كانت تمدها به مصر من الذهب الذي كانت دائما في حاجة إليه، فإن كل ظواهر أمورها تدل على أنها كانت أقل مرتبة من مصر من كل الوجوه. فإنها لم تكن قد خطت خطوة واحدة نحو التقدم في داخليتها؛ إذ كان ينقصها الأسس المتينة في تكوينها الأصلي، فقد كان معظم سكانها ليسوا من أصل «خاري» (متني)، كما أن الوظائف الرئيسة فيها كانت في يد الطبقة العليا من «المارياني» وهم قوم من سلالة «آرية»، هذا بالإضافة إلى أن العناصر التي كانت ms2499 تتألف منها البلاد لم تكن متحدة في عقائدها الدينية؛ إذ كان «الخاريون» من جهة يتعبدون للإلهين «تشوب» # Tesub # و«شميكي» # Simike # كما كانوا يعبدون الإله «شاوشكا» # Sau-ska ~~، ومن جهة أخرى كانت تعبد في البلاد الآلهة الهندية، ومن بينهم المعبودان «عشتارت» و«شاماش». ومن أجل ذلك لما حدثت الاضطرابات التي أعقبت موت «دوشرتا» انقلب الخلاف الذي كان قائما بين «الخاريين» أو (الحورانيين) وبين «المارياني» إلى حروب طاحنة سالت فيها الدماء. # ولا نزاع في أن رجال الفئتين قد قاموا في الماضي بأدوار تكاتفوا فيها سويا، وكان في مقدورهم أن يتعاونوا معا عندما وقع «أرتاشوارا» # Artasuwara # ابن «شوتارنا» ضحية مؤامرة كانت نتيجتها أن تولى قاتله «توخي» الوصاية على عرش البلاد بدلا من «دوشرتا» الذي كان لا يزال قاصرا. ~~ غير أن «دوشرتا» توصل في نهاية الأمر إلى تخليص نفسه وعاقب قاتل والده، كما قضى على حزبه حوالي عام 1390ق.م. # 13 # ثم أعقب ذلك انتصار باهر أحرزه على «خيتا» عندما هاجمت بلاده، كل ذلك هيأ له الفرص لتوطيد العلاقات الودية بينه وبين مصر لتكون سندا يرتكز عليه عند الشدائد لمنازلة أعدائه (راجع # Ed. Meyer, “Gesch”. II, I. p. 151ff ~~). ~~(6) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «تحتمس الرابع» ~~(6-1) أپي # كان «أپي» يحمل لقب المشرف على سفن «تحتمس الرابع» في معبد «آمون» ( # L. D. III, Pl. 264 ~~)، وقبره في جبانة «شيخ عبد القرنة»، ويحتوي على منظر الوليمة الأسرية المعتاد وصور أقاربه ( # Champollion, “Notices” p. 519 ~~)، ونجد من بين أولاده واحدا يدعى «دنرجي» يحمل الألقاب التالية: الحاكم والمشرف على الكهنة، والكاهن الأكبر، ومدير بيت الإله «منتو» رب «أرمنت»، وله ابن آخر يدعى «پاي» وكان يحمل لقب الكاهن الأول «لتحتمس الرابع» ( # L. D. III, Text. p. ~~ 264 ~~). ~~(6-2) أمنحتب ساسي # أمنحتب (الرجل المهذب) كان يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والوالد الإلهي، ومحبوب الإله، وعينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، والكاهن الثاني للإله «آمون»، وعينا ملك الوجه القبلي في «أرمنت»، وحامل خاتم ملك الوجه البحري ( # Davies, “TheTombs of Two Officials ms2500 of Thothmes IV”, Pls. ~~ IV, IX ~~) وقبر هذا الموظف في جبانة «شيخ عبد القرنة»، (رقم 75) (راجع Porter and Moss, “Bibliography”, I. p. ~~ 102-3 ~~). ويرى على جدرانه من التشويه والتخريب ما يدل على أن صاحبه كان مغضوبا عليه؛ لأننا نجد أن صورته قد محيت محوا تاما عن قصد في كل مكان وجدت فيه ، وكذلك صورة زوجه، اللهم إلا عندما كانت تقوم بدور مغنية الإله «آمون». على أن المحو لم يقف عند هذا الحد بل تعداه إلى طائفة من خدمه. ~~ وكذلك نرى أن اسم «آمون» قد محته شيعة «آتون»، وكذلك صور الكاهن «سم»، ولكن الأذى الذي لحق بجماعة النسوة المشيعين للجنازة، ومحو المتون الخاصة بالشعائر الجنازية وإن كانت قد تعزى إلى شيعة «آتون»، إلا أنه من المحتمل كذلك أن تكون محاولة من جانب أعداء «أمنحتب ساسي» لإيقاع الضرر بمدفنه الحسن. # والقبر يحتوي على بعض مناظر أتقن رسمها، وفي استطاعتنا أن نعرف بينها عمل مفتنين؛ أولهما: الرئيس الذي رسم المناظر الهامة والأشكال، والآخر: أقل منه حذقا وإتقانا، وكان عمله منحصرا في رسم أشكال تقليدية، ويحتمل كذلك أنه رسم الأثاث، ( # Davies, Ibid, p. 3 ~~). فنشاهد منظر وليمة يشتمل على بعض أوضاع غريبة؛ إذ المعتاد في رسم هذا المنظر أن نجد صاحب المقبرة وزوجه يجلسان أمام الضيفان، ولكن هنا نشاهد منظرا خارج المنزل الذي أقيمت فيه الوليمة، و«أمنحتب» نفسه يدخل بعربته من باب البيت يتقدمه سائسان ويتبعه أربعة خدم حاملين أمتعته الشخصية. # ولدينا منظر هام نشاهد فيه «أمنحتب» يتسلم وظيفة الكاهن الثاني للإله «آمون» (راجع # Davies, ibid, Pls. XIII, XIV. p. 8ff ~~). ~~ والمتن المفسر لهذا المنظر قد هشم، ولكنا نفهم مما تبقى منه ما يساعدنا على تفسير المنظر: «وقد وجد (الملك) أني رجل مفيد لسيده، وجعلني أغرس لنفسي في السماء (أي المعبد). # 14 # وقد عرفت السر الذي فيه، وتعلمت القواعد لاستعطاف الإله، وتقديم العدالة لسيدها، وقد صدر الأمر لأصدقاء الفرعون بالنطق بالمدائح تعبدا للملك وقد كان الترحيب في فم الكهنة والموظفين، وقد ظهروا، وكانت أفواههم ms2501 ملأى ب ... وقد عينت كاهنا ثانيا ... الوجود السري لرب الآلهة، وقد كنت أعرف كل شيء خفي، وكل الأبواب قد فتحت لي ... الطريق ... وحراس الأبواب يكشفون عن الإله في يوم ... وكنت ... إلى المعبد، وكان فمي سليما وأصابعي ماهرة إلى أن أستريح في مكاني في الجبانة. # وفي أسفل هذا المنظر نشاهد صورتين عظيمتين هما بلا شك «لأمنحتب» وموظف آخر، قد وكل إليه وضعه في منصبه الجديد، غير أن كليهما قد محي. وبعد ذلك نرى مغنيات «آمون» ومن بينهن زوج «أمنحتب» وبناته آتيات لمقابلة الموكب عند دخوله المكان المغروس بالأشجار الواقع أمام (بوابة) معبد «آمون» في الكرنك، وهنا يشاهد واجهة المعبد (ببواباته) المزينة بالشرفات، وبعمد أعلامها، وبباب ضخم يكتنفه تماثيل ضخمة للفرعون. # وبعد أن نصب «أمنحتب» هذا كاهنا ثانيا في معبد «آمون» كان لزاما عليه بعد ذلك أن يفحص مصانع ضياع «آمون» إلهه، فنشاهده يشرف أولا على وزن المعادن الثمينة التي كانت تسلم للصناع الذين يشاهدون منهمكين في صياغة أشياء مختلفة. وفي جهة أخرى نجده يفحص أعمال صناع العربات والسرج ( # Dàvies, ibid, Pls. VII-VIII ~~). # وبعد الفراغ من فحص المصانع يتجه «أمنحتب» إلى حصاد المحصول؛ حيث يفحص تسجيل كل شيء. فالقمح الذي كان لا يزال واقفا في الحقل كانت تمسح حقوله بحبال ملفوفة على بكرة لها رأس تيس، وقد كانت هذه العملية بمثابة ضابط لمنع السرقة التي كانت تحدث غالبا بين الحقل والمخزن. وقد كانت هذه العملية تجرى بأخذ نسبة محصول قطعة صغيرة من الأرض ثم يقاس عليها، وبذلك كان يعرف مقدار المحصول الذي لا بد أن يورد إلى مخزن الإله. وأخيرا، كان يكال الحب الذي حصد ويسجله كتاب. ويلحظ هنا أن فلاحا قد ارتكب غلطة كان يعاقب عليها بالضرب أمام رجل عظيم (راجع # Davies, ibid Pl. IX ~~). وفي منظر آخر نرى «أمنحتب» يستعرض أمام الفرعون «تحتمس الرابع» ثمرة نشاطه وهي الهدايا التي يقدمها له (راجع # Davies, ibid, XII ~~)، ولذلك يقول المتن: # فحص الهدايا الملكية واستعراضها أمام ... على حسب أمر ورغبة جلالته لجعل قلب ms2502 جلالة رب الآلهة راضيا ... وباحثا عما يمكن أن يخدم به والده «آمون» ومزينا بيته بالذهب، ولقد كان لذلك يخطئه التسجيل كتابة - من كل أنواع الآنية التي لا حصر لها، وقلائد منات وصاجات وقلائد؟ ... وتماثيل ... ملك الآلهة. وقد كان الكاهن الثاني معتادا أن يخرج ممدوحا ومحبوبا من حضرة جلالته. # وهذه الهدايا كانت تنتظم تماثيل ومجوهرات وأواني معدنية ... إلخ، وأخيرا نقش على جدران قبره المناظر الجنازية، ولا يزال يرى منها بعض المحافل العادية، وكذلك منظر رحلة المومية لزيارة «العرابة المدفونة» (راجع # Davies, ibid, Pls. XV, XVII & Urk. IV, p. 1216 ~~). ~~(6-3) نب آمون # يعد «نب آمون» من الموظفين العظام في عهد الأسرة الثامنة عشرة الذين وصل إلينا شيء يذكر عن تاريخ حياتهم الحكومية. وتدل ظواهر الأحوال على أنه كان أول ظهوره في ميدان العمل الحكومي في خدمة الفرعون الخاصة؛ إذ كان يشغل وظيفة «ياوره» في كل حملاته في الجنوب والشمال، كما كان يلقب «قائد جنود عديدين»، وقد كانت أول وظيفة هامة رقي إليها هي حامل علم السفينة الملكية «مري آمون». (راجع # Davies, ibid, Pl. XXVI ~~)، وهذه الوظيفة تعادل الآن «قائدا بحريا». ولا نزاع في أن وظيفته كانت حربية، ولا أدل على ذلك من أنه رقي فيما بعد إلى رتبة رئيس الرماة (قائد المشاة) ثم رئيس الشرطة في «طيبة الغربية» ( # Ibid Pl. XXXIII ~~). وقد خدم هذا الموظف في عهد الفرعونين: «تحتمس الرابع» و«أمنحتب الثالث»؛ إذ نجده في حكم الأول يقدم له تقاريره الرسمية، وفي عهد «أمنحتب الثالث» نجد في أحد مناظر المقبرة طغراء هذا الفرعون على (بوابة) المعبد (راجع # Ibid, Pl. ~~ XXXIII ~~). # شكل : «نب آمون» يتسلم وظيفة رئيس الشرطة أمام جنوده واستعراضهم. # على أن ترقية «نب آمون» إلى وظيفة رئيس الشرطة قد هيأت له على ما يظهر فرصة تمكنه من القيام بخدمة سيده دون كبير عناء في تجشم الأسفار معه، وبخاصة بعد تقدم سنه، والمتن الذي يحدثنا عن هذه الترقية يرجع إلى السنة السادسة من عهد «تحتمس الرابع» (راجع # Ibid, p. 35. Pl. XXVI ms2503 ~~). وهو: «أمر صادر من جلالة صاحب القصر (له الحياة والسعادة والصحة) في هذا اليوم إلى الأمير، قائد سفن الوجه القبلي والوجه البحري، والأمر هو كما يأتي: إن جلالتي (له الحياة والسعادة والصحة) قد أمر أن تستقبل عمرا طويلا طيبا بحظوة الفرعون؛ لأنك تهتم بأمر «نب آمون»، حامل العلم في السفينة الملكية «مري آمون»، فقد بلغ سن الشيخوخة في خدمة الفرعون (له الحياة والسعادة والصحة) بثبات. وفي الحق إنه كان يتحسن كل يوم في إنجاز ما أمر به، ولم يقدم عنه تقرير (سيئ)، هذا فضلا عن أنني لم أجده قد تعدى حدوده، وإن كان قد وشي به فعلا ، والآن قد أمر جلالتي أن يمنح وظيفة رئيس الشرطة في «طيبة» الغربية في مكان ... وفي مكان «عظيم القوة» حتى يرتفع إلى سن وقور، وأن يصبح له الحق قانونا في بيته وماشيته وحقوله وعبيده وكل أملاكه في البحر والبر دون أن يسمح لأي مراقب ملكي أن يتدخل في أمرها، حامل علم السفينة الملكية «مري آمون» وقائد الجنود «نب آمون».» وهذا المتن نقش في قبر «نب آمون» الواقع في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 90)، ونستطيع أن نشاهده ممثلا فيه وهو يتسلم رمز وظيفته والوثيقة بتعيينه، فنراه واقفا وبيده عصاه ذات الطابع الخاص من التي نشاهدها في أيدي قبائل البدو. # وقد كانت بلا شك معروفة للجنود الذين تحت إمرته ( # Ibid. p. ~~ 35 ~~)، وقد تقبل «نب آمون» باحترام «علم الغزال» وهو رمز شرطة طيبة الغربية، ثم براءة تعيينه التي كانت موضوعة في أسطوانة صغيرة على هيئة عمود مثل في صورة نخلة، وهذه قد قدمها له كاتب ملكي يسمى «إيوني» الذي جاء لهذه المأمورية. ثم يأتي خلف «نب آمون» رجال الشرطة الذين سيكونون تحت قيادته. ويلاحظ أن هؤلاء الشرطة قد اتجهوا اتجاهين، ويمكن تفسير ذلك بأنهم كانوا يستعرضون أمام «نب آمون» أو الفرعون. وهو يشاهد فرقة من الجنود العاملين يشتركون في الحفل، وكذلك يقف جنود يحملون الأعلام من كتائب مختلفة يحيون الرئيس. ثم يصحبهم جنود من فرقتين مختلفتين ms2504 ومعهم بوق يعطي إشارة التقدم أو التأخر في السير. وهؤلاء الجنود قد تركوا أسلحتهم جانبا ولم يحملوا إلا دروعهم. ويشاهد اثنان من كبار الضباط قد انبطحا على الأرض؛ واحد منهم لم يذكر اسمه، ويحتمل أنه هو الذي حل محل «نب آمون»، والثاني: هو قائد الشرطة في «طيبة» ويدعى «تري»، وجدنا اسمه في هذه المقبرة في مكان آخر، وقد يجوز أنه أخو «نب آمون» أو أحد أقاربه. أما الجنود فكان يقودهم ضابط شرطة يسمى «مانا» ويحمل علما، غير أن ملابسه لا تختلف عن ملابس معظم رجال الشرطة، ويلاحظ أن بعض الجنود كانوا مسلحين بعصي رماية، وبعضهم الآخر بحراب، ولا يمكن تمييز ضباطهم (انظر شكل رقم ~~). # ولدينا منظر آخر يظهر فيه «نب آمون» واقفا أمام الملك، ويخيل أنه يحمل بإحدى يديه علم السفينة الملكية «مري آمون»، ويقدم بيده الأخرى طاقة أزهار للفرعون، وأمامه خادمان يحملان رموز وظيفته، وهي (بلطة) وحزام وحزمة أعشاب ومروحة، وكذلك نشاهده ممسكا بحبل ربط فيه جماعات من الأسرى السوريين، ويحتمل أن ذلك رمز لخضوع أملاك مصر لإدارة «نب آمون»، وكذلك كان يقدم الأسرى والجزية للملك، وأهم ما يسترعي النظر فيها جوادان غاية في الجمال والنشاط ( # Ibid. Pl. ~~ XXIX ~~). # اقتراع المجندين السنوي # ولدينا منظر يدعو إلى الحيرة والدهشة معا، يظهر فيه «نب آمون» كأنه عائد من حملة سورية كان قد رافق فيها الفرعون. فيشاهد وهو داخل إلى ميناء «طيبة» في سفينة مزخرفة بأجمل الزينة وبخاصة شرعها، وفي المؤخرة كان يجلس الفرعون في جوسق صغير يحلق فوق رأسه إلهة العقاب، وبجانبه العربة الملكية، وفي أسفل المنظر جلس عدد من الرجال على كراسي، كما يرى جم غفير من الناس رسم بطريقة تدل على مهارة المفتن المصري في الإخراج. وعلى اليمين يمكن رؤية منزل بيت «نب آمون»، ويلاحظ أن أربعة رجال وامرأة ينحنون بخشوع للقاعدين على الكراسي. وفي الجهة المقابلة من المنظر يشاهد مجندون يجلسون على الأرض حاملين حقائبهم وأقواسهم على ظهورهم. # ويظن الأثري «ديفيز» أن هذا المنظر الأخير يمثل اقتراع المجندين ms2505 السنوي، فالرجال الجالسون هم المجلس العسكري، فكان فريق من أعضائه ينتخب المجندين الجدد، في حين كان الفريق الآخر يفصل في الشكاوى المقدمة من أقارب المجندين الذين يرجون الإعفاء، ثم يصدر بعد ذلك القرار النهائي، وأخيرا كانت تفرق الأسلحة والجرايات على الرجال الذين وقع عليهم الاختيار. # ويحتوي قبر «نب آمون» غير ذلك على مناظر خاصة أو أسرية؛ فمنها نعلم أنه كان قد تزوج باثنتين، ورزق منهما ما لا يقل عن ست أو سبع بنات وسبعة ذكور. # وليس لدينا ما يثبت أن «نب آمون» قد تزوج بهما في وقت واحد أو بواحدة بعد انفصاله عن الأخرى. وقد ظهرت معه زوجه «تي» كثيرا وحباها بنقوش تدل على حبه لها أكثر من الأخرى التي كانت تدعى «موت نفرت». # وقد شغل منظر الوليمة في هذا القبر حيزا كبيرا، رسمت فيه كل صور أقاربه، وأهم ما يلفت النظر فيه منظر طائفة من المغنيات، رسمت إحداهن بوجه كامل، وهذه ظاهرة نادرة في الفن المصري، والظاهر أن هذا الوضع كان مقصورا على من ليس لهم مكانة في المجتمع المصري. # عمل رجال الشرطة # وقد رسم المفتن في هذا المنظر حادثا صغيرا في ذاته غير أنه من الأهمية بمكان لندرته في مثل هذه المناظر. وذلك أنه صور موظفا جالسا تحت شجرة وبيده غصن يرمز به للعيد أو الفرح، وقد أتى إليه أخوه «تري» «أي أخو نب آمون» رئيس الشرطة في الحي الواقع غربي «طيبة» ومعه رجلان فبلغ الضابط «تري» عن الحالة قائلا: «إن الحي الجنوبي والحي الشمالي يسود فيهما النظام.» ثم يضيف إلى ذلك رجاله، ويحتمل أنهم رجال (الدورية) للحيين: «إن المكان في أمان، والنظام فيه جيد جدا.» ولا شك في أن هذا هو التقرير الذي كان يقدم كل مساء بانتظام من رجال شرطة «طيبة». ولا ريب في أن مثل هذه اللمحات الخاطفة التي تطلع علينا من وقت لآخر من ثنايا النقوش تضع أمامنا صورة حية عن النظام المركب الذي كانت تعيش في ظله هذه العاصمة العظيمة في الأزمان السحيقة. ms2506 # ونشاهد «نب آمون» في منظر آخر يقدم شكره للإله «آمون» اعترافا منه بالجميل لإكثار ماشيته وكرومه. وهنا نشاهد رسم معبد «آمون» وقد نقش على بابه الكبير اسم الفرعون «أمنحتب الثالث». وكذلك يرى بيت «نب آمون»، وهو مسكن جميل جدا ( # Ibid. Pls. XXX, XXXIII, XXXIV ~~). ملون باللون الأحمر القاتم، مما يوحي بأن جدرانه قد غطيت بطبقة من الجص، ويوجد في أصل سقفه المنبسط (ملقفان) لتوصيل هواء الشمال والجنوب إلى داخل المنزل. أما بابه الضخم فمن الخشب الأسود، له مصراع واحد من خشب أصفر. وفوق الباب نافذة مزخرفة، كما يوجد في الجدار على مسافة أعلى من هذه النافذة نافذتان أخريان. على أن ذلك لا يعني حتما أن البيت كان يتألف من طابقين؛ وذلك لأن المصريين لم يكونوا متعودين أن يضعوا نوافذهم في مواضع عالية في الجدران. ~~ وهذه النوافذ كانت تغلق بوساطة مصاريع مزخرفة. وترى نخلتان تطلان على السقف خلف البيت مما يوحي بوجود حديقة خلف البيت. وهذا المنظر الذي صورت فيه الأشياء على طبيعتها لا كما عددت يعد خروجا على التقاليد القديمة الجامدة. ~~ وبجانب البيت وبركته الجميلة نشاهد كرما كانت تجنى ثماره لتعصر نبيذا، كما يشاهد رجل يعد القربان للإلهة «رنوتت» وهو يقول: «لحضرتك يا رنوتت! امنحي الطعام والخير.» وكذلك يرى طائفة من بحارة «نب آمون» قد حضروا لتهنئة قائدهم (ومن المحتمل ليذوقوا طعم خمرته اللذيذة)، وقد جاءوا إليه وهم ينشدون أغنية حربية: «إنه يدرب جنودا وجنودا، ويفعل ذلك الحاكم لأجل آمون وقلبه فرح.» وفي منظر ثانوي يرى «نب آمون» يفحص بعض ماشيته فيقول للكاتب «تحوت نفر» الذي يجلس عند قدميه: «لا تول ظهرك لماشية آمون سيدنا!» وقد يعني بذلك أن ينتحل عذرا للكاتب الذي جلس وظهره في وجه «نب آمون» أو غير ذلك. ~~ وبعد ذلك نشاهد في نفس المنظر رجالا يسمون الماشية بنار حامية. ~~(6-4) ثانني # لقد جاء ذكر هذا الرجل العظيم فيما سبق، أما ألقابه فهي: كاتب الجيش أمام جلالته، وكاتب الملك الحقيقي ومحبوبه، وكاتب الجيش ( # Urk. IV. p. ~~ 1006 ms2507 ~~) والمشرف على الجنود وكاتب المجندين، والمشرف على كتبة الجيش العظيم للفرعون، والسمير العظيم الحب، وعينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، والمشرف على جيش الفرعون، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد. # وقبر «ثانني» يقع في جبانة «شيخ عبد القرنة» رقم 74 ويحتوي على مناظر تحدثنا عن حياته الخاصة وأعماله ووظيفته، (راجع Porter & Moss, “Bibliography” II. PP. 100-101 ~~). وقد خصص منظر كبير لعرض عسكري حيث تجند الجنود؛ فعلى الجدار الداخلي من الجهة الشمالية نشاهده يقوم بعملية اقتراع الجنود الجدد، فنرى في الصف الأعلى في الخلف صفين من الجنود كل منهما يتألف من عشرة رجال، فيرى رئيس الفرقة الذي على الجهة اليسرى وفي يده علم لا يمكن الإنسان أن يرى شيئا من شريطه، ويلاحظ أن الجنود قد وضع كل منهم يده اليمنى على كتفه الأيسر، أما يده اليسرى فكانت مدلاة على جانبه. وأمام الفرقة الثانية يقف ضابط وفي يده عصا تمييزا لمركزه. ويلاحظ أن الجنود ليسوا مسلحين، ويلبسون قميصا قصيرا مصنوعا من الجلد المجدول لف حول وسط الجندي وطرفه ظاهر، ويوجد في وسط هذه الجدائل مربع من الجلد. # أما الضابط فكان يرتدي الشنديت وفوقه لباس من الكتان له شكل خاص لف حول وسطه ويغطي ما فوق الركبة. وتشاهد فرقة ثالثة تمشي في اتجاه مضاد للفرقتين السابقتين ويسير أمامها ضابط. # أما في الصف الأسفل فيوجد فرقتان يتجه كل أربعة رجال من أولاها إلى جهة مضادة لزملائهم، ويشاهد أمام واحدة منهما جندي يحمل على ظهره طبلا كالذي نشاهده الآن في بعض جهات القطر، ويلحظ أن حامله قد رفع يده، أما الفرقة الثانية فيسير أمامها حامل علم موضوع على كتفه الأيسر. وهؤلاء الجنود كانوا يرتدون الشنديت، وعلى اليمين يسير سبعة من السود يحمل الأول والثاني منهم بوقا، أما الخمسة الباقون فقد سلحوا بعصي ويزين رأس كل منهم ريشة نعام. # وفوق الصورة الثالثة نشاهد جيشا يقوده ضابط يقف أمام الفرعون بخشوع، يقود جنوده بتمرينات عسكرية في صفين، ففي الصف الأسفل من جهة اليسار نجد ms2508 خمسة جنود غلاظ الجسم من النوبيين (وهم ليسوا من الزنوج؛ لأن شعرهم ليس مجعدا)، ويلحظ أن بطون سيقانهم ربلة أكثر من المعتاد، وأنهم مسلحون بعصي، ويرتدون شبكة فوق قميصهم المسدل حتى الفخذ، وقد علق خلف هذا القميص ذيل حيوان، كما علق نظيره على الساق مما تحت الركبة. وعلم هذه الفرقة قد ميز بصورة مصارعين، أما الجنود الذين على اليسار فوق هؤلاء فكانوا يرتدون القميص الذي كان يرتديه جنود الدولة الوسطى. ~~ والفرقة التي على يمينهم ومن أسفل منهم يرتدي كل من أفرادها قميصا مستديرا له طرف بارز (شنديت)، وهو الذي كان يرتديه الضباط بمثابة قميص داخلي، وكذلك كانوا يتمنطقون بحزام. أما الفرقتان الأخريان فكان كل منهم يلبس قميصا مخططا وآخر أبيض عريضا فوقه. # ولدينا منظر آخر في هذا القبر نشاهد فيه عرض الخيل والثيران أمام «ثانني». # وتدل كل الظواهر على أن هذا الضابط قد بدأ خدمته في عهد «تحتمس الثالث» وظل في مناصب الحكومة حتى عهد حفيده «تحتمس الرابع» ( # Urk. IV. p. ~~ 1005 ~~). ~~(6-5) ثنونا # كان «ثنونا» من بين الموظفين الذين كانوا دائما يسيرون في ركاب الفرعون، كما يدل على ذلك ألقابه، وهي: الأمير الوراثي، والسمير الوحيد، وحارس خطوات الفرعون في كل مكان، ومدير البيت في بيت جلالته، وحامل المروحة على يمين الملك، وعينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، ومدير البيت العظيم، ووالد الإله (أي الفرعون)، ومحبوب الإله، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، ورئيس أسرار إلهتي القطر، والمشرف على ثيران الإله «آمون». (راجع # Bouriant, “Rèc. Trav.” Vol. XI. p. ~~ 157. & p. 158 ~~). ويقع قبر «ثنونا» في جبانة «شيخ عبد القرنة» رقم 67، غير أننا نعرف عنه أشياء أخرى من الآثار، فقد عثر على لوحة في العرابة المدفونة نشاهد فيها «تحتمس الرابع» يقدم قربانا «لأوزير» بوساطة «ثنونا» الذي يقف في اللوحة وراء الفرعون وتتبعه زوجه ( Petrie “History”, II, p. 172; Lacau, “Steles du Nouvel Empire”,No. 34023 pl .XIV ~~)، (وتوجد له كذلك لوحة أخرى في متحف «استوكلهم» راجع. # Lieblein, “Dict. Noms”, p. ~~ 590 ~~). ~~(6-6) ms2509 زسر-كا-رع-سنب # عثر على قبر «زسر-كا-رع-سنب» في جبانة «شيخ عبد القرنة» رقم 38، ويحتوي على بعض مناظر هامة خاصة بالحصاد الذي كان تحت مراقبة «زسر-كا-رع-سنب» نفسه؛ لأنه كان يحمل لقب الكاتب الذي يحصي الحب في مخزن غلال القربان المقدسة «للإله آمون»، أما باقي ألقابه فهي كما يأتي: الكاتب، ومدير بيت الكاهن الثاني «للإله آمون» والمشرف على مربي ...؟ ( # Kuentz, B. I. F. A. O., Vol. XXI, PP. ~~ 120-125 ~~) وقد صور في مقبرة هذا الكاتب منظر يمثل أمامنا الخطوات التي تتبع في إنتاج القمح، كما نشاهدها في الطبيعة بمراقبته اليقظة؛ إذ نراه واقفا عند حقل الغلال متكئا على عصاه ( # Wreszinski, “Atlas”, Pl. 143 ~~). وأمامه رجل يحرث الأرض وخلفه صبي يبذر البذور. وبعد ذلك نجد رجلين يقومان بعزق الأرض بفأسيهما ومتجهين نحو شجرة معلق عليها سلتان تحتويان طعاما وجرة ماء ليبرد ماؤها بظلها الظليل. ثم يرى في الصف الأعلى القمح وقد نضج وهو يفوق الرجال الذين يحصدونه طولا، وبعد الحصاد نشاهد بعض فقراء القوم يلتقطون ما ترك وراء الحصادين من سنبل ، كما هي العادة حتى يومنا هذا في زمن الحصاد. ونرى بعد ذلك رجلين يحملان السنبل في سلات ضخمة لأجل الدرس؛ حيث تدور عليها الماشية حتى تفصل الحب عن القشور، ثم يأتي دور التذرية بآلات خاصة تشبه المراوح أو المذراة في أيامنا هذه. # ومما يلفت النظر وجود ما نطلق عليه الآن اسم العروسة وتتألف من سنابل القمح، # J. E. A. Vol. VIII. P, 235ff. & Ibid Vol. XIX, p. ~~ 31 ~~. وقد وجدت أمثال هذه الصور في مقابر أخرى، وكانت تعد بمثابة تركة لمحصول القمح (راجع # Davies, “The Tomb of Nakht” Pl. ~~ XX ~~)، وأخيرا نشاهد «زسر-كا-رع-سنب» يقدم قربانا محروقة للإلهة «رنوتت» التي تمثل في صورة ثعبان، كما يوجد أمامها مقدار عظيم من القربان على مائدة عظيمة. ويدل لقبها الذي دون أمامها على أنها كانت سيدة مخازن الغلال ( # Wreszinski, Pl. 143 ~~). ومما يلفت النظر في الوليمة التي رسمت على جدران قبره أن الفتيات اللائي كن يقمن بخدمة السيدات ms2510 المضيفات عاريات الأجسام، اللهم إلا من حزام ضيق يستر عوراتهن، وإلا مجوهراتهن العادية التي كن يتزين بها. والظاهر أن هذا المنظر من أحدث المناظر التي مثلت على هذه الصورة في عهد الأسرة الثامنة عشرة. وتدل شواهد الأحوال على أن صور طائفة السيدات الرشيقات والفتيات المغنيات والراقصات اللائي كن يقمن بخدمة المضيفات قد نقلها المفتن القديم نقلا أمينا عن مقبرة «أمنحتب ساسي». ~~(6-7) مري رع # لم يعثر على قبر «مري رع» حتى الآن، وكل ما نعرفه عنه من نقوش محبرة صنعت من الخشب وهي الآن بالمتحف البريطاني، وقد وجد فيها أربع عشرة عينا للألوان، وقد كانت مستعملة فعلا؛ إذ وجد فيها أثر الألوان، وقد كتب عليها ألقاب ووظائف «مري رع» ودعاء للإله «تحوت»، وألقابه هي: الأمير الوراثي، والأمير الذي على رأس المقربين لدى الفرعون، ومدير البيت العظيم للملك. أما الدعاء الذي نقش على هذه المحبرة فيمتاز عن الأدعية الأخرى؛ إذ إنه موجه للإله «تحوت» رب الكتابة الهيروغليفية ليمنح «مري رع» علم الكتابة الذي هو منبعه وأصله، وكذلك فهم اللغة المصرية. والواقع أنه من النادر جدا أن نصادف في الأدعية والصلوات المصرية ما يقصد منه غير الأشياء المادية كالشراب والطعام أو طول العمر؛ ولذلك جاءت هذه الأدعية بطلب العلم والمعرفة من الأشياء الطريفة في بابها. وهذه المحبرة قد صنعها سكرتير «مري رع» المسمى «تنن»، ويلقب كاتب مدير البيت العظيم ( # J. ~~ E. A. Vol. XVIII. p. 57. Pl. VII, 3 ~~). ~~(6-8) نبي # يوجد في «سراية الخادم» نقش في الصخر يظهر فيه «نبي» واقفا خلف «تحتمس الرابع»، الذي يقدم قربانا للإلهة «حتحور» (راجع # Gardiner and Peet, “Sinai”, Pl. XIX, No. 59 ~~). # أما ألقابه على اللوحة فهي: رسول الفرعون لكل أرض، ومدير بيت ... زوج الفرعون، وعمدة ثارو، وطفل الرضاعة (أي الذي تربى مع الفرعون). ~~(6-9) بتاح مس # كان «بتاح مس» من كبار رجال الدولة، غير أننا لم نعثر على شيء من آثاره الضخمة وبخاصة قبره، وكل ما نعرفه عنه ينحصر في نقوش تمثال، لا نعرف المكان ms2511 الذي جاء منه، وقد كتب عليه الألقاب التالية: الأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري في مقدمة ... ومدير الصناع في البيتين (المعبدين)، والكاهن «سم»، والمدير الأعلى للصناع (لقب الكاهن الأكبر للإله «بتاح» في منف) (راجع # Borchardt, “Statuen und Statuétten”, No. 584 ~~). ~~(6-10) بنحت # يقع قبر هذا الموظف الكبير في جبانة «ذراع أبو النجا» رقم 239، وأهم ألقابه هي: المشرف على كل الأقاليم الشمالية (أي بلاد سوريا)؛ ولذلك نجده قد رسم لنا منظرا يمثل قوما من السوريين يحملون الجزية إلى مصر، ولكن مما يؤسف له أن هذا المنظر مهشم تهشيما مريعا ولم يبق منه إلا القليل جدا (راجع # Wreszinski, “Atlas”, Pl. 373 ~~). ~~(6-11) حقر نحح # كان مربيا لابن الملك «أمنحتب»، وقد ورث هذه الوظيفة على ما يظهر من والده «حقر شاو» الذي كان يشغل هذه الوظيفة في عهد الملك تحتمس الرابع. وقبره يقع في جبانة «شيخ عبد القرنة» رقم 64 (راجع Porter & Moss, “Bibliography”, I. 94 ~~). ونشاهد فيه منظرا يظهر فيه «حقر نحح» يقدم طاقة أزهار لمرب آخر، يحتمل جدا أنه والده، وقد جلس على كرسي وفي حجره «تحتمس الرابع» في طفولته، وعلى الرغم من تصويره في هيئة طفل فقد كان يلبس صدرية عليها طغراء باسم «تحتمس الرابع» بوصفه ملك الوجه القبلي والوجه البحري. وكذلك صورة ثانية ومعه بعض الأمراء الملكيين وقد محيت أسماؤهم. وكان «حقر نحح» يحمل كذلك لقب طفل الرضاعة، وقد عثر له على مخروط جنازي في جبانة «شيخ عبد القرنة» عليه لقبه طفل الرضاعة ورئيس جياد جلالته ( # A. S, VI. p. 91, No. ~~ 39 ~~). ~~(6-12) أمنحتب # وكان يحمل لقب الكاهن الأول للإله «أنحور (أونوريس)» رب العرابة المدفونة، وقد عثر له على لوحة في العرابة نفسها مقدمة لهذا الإله من «أمنحتب» هذا ( # Lieblein, “Dict. Noms,” No. 602 ~~). ~~(6-13) باعا عقو # كان من بحارة الفرعون «تحتمس الرابع»، ولقب بحامل العلم على السفينة «مري آمون» وقد أهدى لوحة في العرابة للإله «أوزير»، وهي الآن بمتحف «اللوفر» ( # Ibid. No. 716 ~~)، ومن المحتمل أنه هو ms2512 الرجل الذي خلف «نب آمون» قائدا للسفينة «مري آمون» عندما رقي الأخير إلى قائد الشرطة في «طيبة الغربية». ~~(6-14) حوي # ويلقب نحات آمون، وقبره في جبانة «شيخ عبد القرنة» رقم 54، وقد اغتصبه كاهن يدعى «كانرا» في باكورة الأسرة التاسعة عشرة، وكان يلقب رئيس مخازن الإله «خنسو» ( Porter and Moss, ibid, I. p. 86 ~~)، ومما يسترعي النظر أن نقوش هذا الغاصب تظهر خشنة رديئة الصنع إذا ما قرنت بالنقوش الجميلة التي صنعها لنفسه «حوي» في عهد الأسرة الثامنة عشرة الزاهر بجمال فنه ( # Davies, M. M. ~~ A. (1922), p. 53, fig. 5 ~~). ~~(6-15) نفرحات # وجد له لوحة في العرابة المدفونة، والظاهر أنه كان من رجال العمارة في هذه الجهة؛ لأنه كان يحمل لقب رئيس الأعمال في معبد من معابد «العرابة المدفونة»، كما كان من الرجال المقربين من الفرعون؛ إذ نعت بلقب تابع الفرعون في كل أمكنته. ~~ وقد ظهر الفرعون «تحتمس الرابع» على الجزء الأعلى من هذه اللوحة يتعبد «للإلهة نوت»، وفي الجزء الأسفل نشاهد «نفرحات» يقدم قربانا للإلهة «نوت» أيضا (راجع # Lacau, “Steles du Nouvel Empire”, p. 42. Pl. XIII, No. ~~ 34022 ~~). ~~(6-16) حاعنخف # وجد اسم هذا الكاهن الملقب الوالد الإلهي على نقش في صخور «كونو سوا»، وقد ظهر عليه كل من الإله «مين» والإله «خنوم» متواجهين وبينهما طغراء الفرعون «تحتمس الرابع» فوق نقش ممحو. وقد وجد كذلك اسم أحد أقارب الفرعون المدعو «نب عنخ» تحت اسم «حاعنخف» (راجع # De Morgan, “Cat. Mon.” p. 73. No. ~~ 45 ~~). # | الفرعون أمنحتب الثالث # 1405-1370ق.م ~~(1) مقدمة # يدل ما لدينا من وثائق على أن «تحتمس الرابع» كان آخر فرعون عظيم من فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، سار على رأس جيش عرمرم لتأديب الأمراء الثائرين في بلاد آسيا وإخضاعهم وإعادة النظام إلى كل ممتلكاته في تلك الجهات النائية، فلما مات ترك ملكه الذي كان يمتد من «الفرات» شمالا إلى «كاراي» جنوبا يخيم على ربوعه السلام والسكينة، وبموت هذا العاهل انطفأت شعلة الروح الحربي الذي كان يضيء نفوس فراعنة هذه الأسرة الأماجد، كما خبت ms2513 في نفوس الشعب. وتلاشت تلك الصفات التي كانت تقود رجال «تحتمس الثالث» إلى ساحة القتال بقلوب ملؤها الشجاعة والإقدام. # عاجلت المنية «تحتمس الرابع» وهو في نضرة الشباب ومقتبل العمر الذي ترجى فيه الأعمال العظيمة. وقد تضاربت الآراء والبحوث الطبية في نسبة «أمنحتب الثالث» إلى سلفه «تحتمس الرابع»، فإن تحتمس مات في عنفوان شبابه غير متجاوز السادسة والعشرين ربيعا من عمره، كما يقول الأطباء الذين فحصوا عظامه، ومن أجل ذلك يعتقد بعض المؤرخين أن «أمنحتب الثالث» ليس ابن «تحتمس الرابع» ارتكانا على نتائج ذلك الفحص الطبي، ويرون أنه أخوه (راجع # G. Ellot. Smith; Daressy, A. S. IV, p. ~~ 110 ~~). # شكل : أمنحتب الثالث في شبابه. # وإذا كان تقدير سنه صحيحا استحال أن يكون «أمنحتب الثالث» ابنه؛ لأن أمنحتب حين خلفه على العرش تزوج في السنة الثانية من حكمه بالملكة «تي»، ولا يعقل أن يكون لتحتمس وهو حدث السن ابن أهل للزواج في هذا الوقت، اللهم إلا إذا كان هذا الزواج صوريا لا فعليا، ولذلك رجح بعض علماء الآثار تخلصا من هذا المأزق أنه كان أخاه، على الرغم مما ورد في الآثار مثبتا أنه ابنه مما سنفصل القول فيه. فالفريق الذي يدعي أنه أخوه يقول إن ما جاء على الآثار من أنه ابنه إنما هو تجوز في التعبير. فقد جاء فعلا في نقوش مدينة «الكاب» (راجع # L. D. III, Pl. 80b ~~). أنه والده. وكذلك في نقوش «حور محب» (راجع # L. ~~ D. III, Pl. 78a. ~~) ذكر أنه والده، ولكن قد يكون دعيه وحسب. ~~ وقد جاء في خطاب من خطابات «تل العمارنة» كذلك ( # Am. 5, 04 ~~) أن «منخبريا» أي «تحتمس الثالث» هو جد «أمنحتب الثالث». ~~ غير أن أمه «موت مويا» لا يمكن أن تكون زوج «تحتمس الرابع» اعتمادا على أن اسمها لم يذكر على الآثار بهذا اللقب، وكذلك لا يحتمل توحيدها مع الأميرة المتنية أخت «أرتاتاما» كما يقال غالبا، وهي التي تزوجها «تحتمس الرابع»، ( # Am. 29, 16. ~~). ومن المهم جدا أن نذكر أن «تحتمس الرابع» قد احتفل بعيد ms2514 «سد» (أي العيد الثلاثيني) مرتين (راجع # Breasted, “Temples of Lower Nubia” A. J. S. L. XXIII. (1906) p. 51 ~~). وهذا يعد برهانا آخر على أن هذا العيد لا يقام على أساس تاريخي ثابت (راجع # Ed. Meyer. ~~ “Gesch.” II, I. p. 149 ~~). أما الذين يقولون إن «أمنحتب الثالث» هو ابن «تحتمس الرابع» والملكة «موت مويا» فيستندون على النقوش والمناظر التي تركها «أمنحتب الثالث» نفسه على جدران معبد الأقصر، وهي التي تمثل ولادة هذا الفرعون الإلهي. ~~(2) ولادة أمنحتب الثالث كما صورت على جدران معبد الأقصر # وقد كان ملوك مصر منذ نهاية الأسرة الرابعة عندما يعوز الفرعون منهم المؤهلات التي تبرر له ارتقاء عرش البلاد، يحتال في إيجاد حجج ترفعه إلى عرش الملك أمام أعين الشعب الذين كانوا ينظرون إلى الفرعون نظرة الإله، وأنه من دم إلهي خالص، أو بعبارة أخرى كان يعد ابن الشمس. والظاهر أن الملكة «موت مويا» والدة «أمنحتب الثالث» لم تكن من دم ملكي خالص مما دعاه إلى تمثيل ولادته على جدران معبد «الأقصر» ليظهر للملأ أنه ابن الإله «رع»؛ ولذلك نراها في المنظر الذي على جدران معبده بالأقصر تجتمع بالإله «آمون» وتحمل منه الملك «أمنحتب الثالث»، وذلك جريا على عادة الثالوث في المعابد المصرية؛ أي إن الإله يجتمع بالإلهة زوجه التي معه في المعبد وبذلك يعقبان ذكرا يكون هو الابن وثالث ثلاثة. وبهذه الطريقة الملفقة يصبح الفرعون الجديد ملكا على البلاد، حتى ولو كان أجنبي الأب والأم عن الدم المصري، كما حدث في تتويج «الإسكندر الأكبر» الذي مثل هذه الرواية عند اعتلائه عرش مصر (راجع # Maspero, “Ecole des Hautes Etudes Anniversaires”. (1897) ~~). على أن ما فعله «أمنحتب الثالث» هو نفس ما عملته الملكة «حتشبسوت» من قبله كما ذكرنا. وتدل كل الشواهد على أن «أمنحتب الثالث» هو ابن الملك «تحتمس الرابع»، كما تحدثنا النقوش، وأن مسألة تقدير سنه مشكوك فيها ( # Wolf, A. Z., LXV, p. ~~ 98 ~~). # تولى «أمنحتب الثالث» وهو صغير السن، وقد استمر في حكم البلاد منفردا نحو ست وثلاثين ms2515 سنة، كان في خلالها أعظم عاهل في العالم المتمدين، كما كانت «مصر» أكبر إمبراطورية في الشرق القديم وصاحبة السيادة السياسية والأدبية فيه. ~~(3) حروبه في السودان # وتدل الوثائق التي وصلت إلينا حتى الآن على أنه لم يقم بحرب غير حملة واحدة في بلاد «كوش» في السنة الخامسة من حكمه، وهذا دليل على أنه لما تولى الملك كان السلام على وجه عام مخيما على ربوع دولته المترامية الأطراف في آسيا. # والظاهر أنه قامت ثورة في بلدة «أبهت» الواقعة بعد الشلال الثاني، فكلف الفرعون نائبه في أقطار الجنوب وابن الملك المسمى «مرمس» بجمع جيش من النوبيين من بلاد النوبة السفلى والزحف به لقمع الثورة بمساعدة الجيش المصري الذي كان بقيادة الفرعون نفسه، وكان قد أقلع في فصل الفيضان، وهو الوقت الذي كان يحتفل فيه بعيد تتويج الفرعون. وعلى الرغم مما جاء في وصف هذه الحملة من تهويل ومبالغات فإن القتال كان يدور مع فئة صغيرة من السودانيين، وقد بلغ عدد من قتل وأخذ أسيرا نيفا وألفا. وبعد أن أحرز الفرعون النصر على هؤلاء العصاة أوغل في بعض الوديان الواقعة على ضفتي النهر، وكانت مأوى لقبائل الصحراء الذين تعودوا الانقضاض على الأماكن المعمورة من وقت لآخر لسلبها ونهبها، غير أننا عندما نقرأ أن «أمنحتب الثالث» قد بسط حدوده إلى حيث شاءت إرادته، حتى وصلت إلى عمد السماء الأربعة، لا يعني ذلك إلا أنه لم يتعد بلدة «نباتا» الواقعة بالقرب من الشلال الرابع. وما لدينا من الوثائق لا يدل على أن السيادة المصرية تخطت هذه النقطة. فكانت الحدود الجنوبية لبلدته لا تعدو إقليم «كاراي». ونراه في أثناء هذه الحملة على بلاد «كوش» قد أخضع بعض قبائل ذكر اسمها، غير أن هذه الأسماء لم تذكر على الآثار المصرية قبل حكمه ولا بعده. ولا يعني ذلك أن كل القبائل التي نجدها على الآثار مصورة بوصفها أسرى قد أخضعها هو في حروبه التي شنها في بلاد النوبة وما بعدها، فإننا نجد في عهده مرسوما على جدران معبد «صولب» ms2516 صور أقوام من السوريين وبلاد «نهرين» و«قادش» وجهات أخرى من التي كانت في حالة سلم معه. وحقيقة الأمر إذن أن صور هذه البلاد وأهلها المكبلين في الأغلال لا تدل إلا على أنها كانت خاضعة للحكم المصري. (راجع Petrie, “History”, II, p. ~~ 18 ~~). ولدينا وثائق تحدثنا عن هذه الحملة؛ أهمها لوحة نقشت في الصخر عند الشلال الأول، رسم في الجزء الأعلى منها الملك يطأ بقدميه الآسيويين ويضرب السود، وأمامه الإله «آمون»، ثم الإله «خنوم» إله الشلال، وخلفه الإله «بتاح» رب «منف». # ومما يؤسف له أن هذه النقوش مهمشة، هشمها رسل «أمنحتب الرابع» (إخناتون)، وهاك ما تبقى منها: # السنة الخامسة الشهر الثالث من الفصل الأول اليوم الثاني وهو يوم التتويج، في عهد جلالة «حور» الثور القوي، المضيء في الصدق، محبوب الإلهتين، مؤسس القانون، ومهدئ الأرضين «حور» الذهبي، العظيم في القوة، وضارب الآسيويين، الإله الطيب، حاكم طيبة، رب القوة، شديد البأس، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب ماعت رع» ابن الشمس «أمنحتب الثالث» حاكم طيبة، محبوب آمون، وملك الآلهة، و«خنوم» سيد الشلال الذي يعطي الحياة. # لقد أتى إنسان ليخبر جلالته أن العدو صاحب «كوش» الخاسئ قد دبر عصيانا في قلبه. فسار جلالته للظفر به، والتغلب عليه، فأتمه في حملته الأولى المظفرة. وقد خرج جلالته مثل ... ومثل ... «حور» ومثل «منتو» ... ولم يعرف هذا الأسد الذي كان أمامه، وكان «نب ماعت رع» (أمنحتب الثالث) أسدا ذا عين مفترسة فاستولى ... «كوش». وقد هزم كل الرؤساء في وديانهم حتى سقطوا مخضبين بدمائهم، الواحد فوق الآخر ...» (راجع # Breasted, A. R. II. § 843ff; L. D. ~~ III, 81h ~~). وكذلك دون على صخور جزيرة «كونوسو» في النهاية الشمالية من «الفيلة» لوحة تذكارا لهذه الحملة كاللوحة السابقة، وقد جاء فيها: «... السنة الخامسة عاد جلالته بعد أن انتصر في حملته الأولى المظفرة في أرض «كوش» الخاسئة، بعد أن جعل حدوده تمتد كما يرغب فيه، فقد امتدت حتى العمد الأربعة التي تحمل السماء، وأقام لوحة نصر عند بركة «حور»، ولا يوجد ملك مصري عمل ms2517 مثل هذا غير جلالته؛ وهو القوي المبتهج بالنصر «نب ماعت رع» (أمنحتب الثالث) ... # ولا نعرف حتى الآن موقع بركة «حور» التي ذكرت في هذا النقش. (راجع # Breasted, A. R. II. § 845; L. D. III, 82a ~~). ~~(3-1) لوحة سمنة # وفي «المتحف البريطاني» لوحة تشير إلى حروب «أمنحتب الثالث» في بلاد النوبة، وما أخضعه نائب الملك المسمى «مرمس» (راجع # Birch, “Archeologia”, XXXIV, p. 388; “Archaeological Journal”, VIII. p. 399; Breasted, A. R. II, 851 ~~). # والجزء الأول من النقش قد ضاع، ويحتمل أنه قد جاء فيه إعلان العصيان: ~~... حدث حصد محصول العدو صاحب «أبهت» # ibht # وقد قدم كل إنسان نفسه وأعد جيش الفرعون للموقعة، وكان بإمرة «ابن الملك»، وقد جمع الجنود يقودها قوادهم، وكان كل إنسان مع أهل قريته من حصن «بكي» # BKY ~~(بالقرب من كوبان) حتى حصن «تاري» (بالقرب من إبريم) وقد قطع اثنين وخمسين «إترو» (أي حوالي 75 ميلا). ~~(3-2) الموقعة # وقد أخذتهم قوة «نب ماعت رع» في يوم، بل في ساعة في مذبحة وماشيتهم، ولم يفلت واحد منهم، وأحضر كل منهم ... الخوف، وقد استولت عليهم قوة «أمنحتب»، والمتوحشون منهم ذكورا وإناثا لم يفصل بينهم، وذلك بتدبير «حور» رب الأرضين، الملك «نب ماعت رع» الثور القوي الشديد في البأساء. وقد كانت بلاد «أبهت» متغطرسة، وكان في قلوبهم أشياء عظيمة، ولكن الأسد ذا العين المفترسة - هذا الحاكم - قد ذبحهم بأمر «آمون-آتوم» والده الفاخر، وهو الذي قاده بقوة ونصر. ~~(3-3) قائمة الأسرى والقتلى ~~«قائمة الأسرى الذين استولى عليهم جلالته في أرض «أبهت» الخاسئة: # خمسون ومائة عبد حي، وعشرة ومائة رام، خمسون ومائتا أمة، خمسة وخمسون خادما من العبيد، وخمسة وسبعون ومائة من أولادهم، فمجموع هؤلاء إذن أربعون وسبعمائة نسمة، يضاف إليهم اثنتا عشرة وثلاثمائة يد منهم، وعلى هذا فالمجموع الكلي لهؤلاء الأسرى هو اثنان وخمسون بعد الألف من النسمات. # ما قاله نائب الفرعون # ابن الملك الساهر لأجل سيده، محبوب الإله الطيب، حاكم كل بلاد «كوش»، وكاتب الملك «مرمس» يقول: الحمد لك يا أيها الإله الطيب، إن ms2518 بأسك عظيم على من يجابهك، وإنك تجعل من يثور عليك يقول: إن النار التي أشعلناها تضطرم فينا، وإنك ذبحت كل أعدائك وطرحتهم تحت قدميك. ~~(3-4) أعمال الفرعون في آسيا # أما الأراضي الآسيوية فإن قدم «أمنحتب الثالث» لم تطأها قط، هذا على الرغم مما ذكره في نقوشه كما سيأتي من أنه أخضع بلاد «رتنو» وبلاد «نهرين » بحد السيف، يضاف إلى ذلك أنه لم يسيطر سيطرة فعلية على بلاد «سنجار» و«آشور» و«أرباخا» و«كريت» قط. ~~ والواقع أنه ربما كان يعني من ذكره هذه البلاد أنها كانت تدين له بالهدايا التي كانت تأتي إليه منها. إذن الواقع أن «أمنحتب» لم يذهب أبدا إلى هذه البلاد ولم يشن عليها أية حرب كما يدل على ذلك الخطاب الذي أرسله أمير جبيل «ببلوص» (راجع # Am. 69, 85 ~~). يلح فيه على الفرعون «أمنحتب الثالث» أن يحضر بنفسه ليضع حدا للهجوم الذي قام به «عبد أشرتا» الأمير الأموري، فيقول فيه: منذ أن غادر والدك «صيدا» (منذ هذه الأيام)، والبلاد قد انضمت إلى البدو (جاز)، ومن ذلك نعلم أن آخر فرعون قام بحروب في سوريا هو الفرعون تحتمس الرابع (راجع # Meyer, “Gesch.” II, 1, p. ~~ 150 ~~). # أما المصادر المصرية التي تشير إلى حروبه في آسيا فهي: ~~(1) لوحة من الحجر الجيري الأبيض أقيمت في معبده الجنازي في «طيبة»، تحدثنا عن انتصاراته في الشمال والجنوب، فنشاهد عليها منظرا يظهر فيه «أمنحتب» مرتين إحداهما على اليمين يسير فيه فوق أهالي الكوش المجدلين، ورؤساؤهم مكبلون وراء خيله، وقد كتب فوقهم النقش التالي: «الإله الطيب ... رب السيف الشديد في سوقهم (عند عربته) مهلكا وارث الكوش الخاسئين ومحضرا أمراءهم أسرى أحياء.» ثم يشاهد بنفس الطريقة ماشيا فوق الآسيويين في الجهة اليسرى من اللوحة. وقد كتب فوق الأمراء الذين ربطوا في الخيل الكلمات التالية: «الإله الطيب «حور» الذهبي، المضيء في عربته مثل طلوع الشمس، العظيم في البأس، والقوي في السلطة، عظيم القلب مثل ساكن «طيبة» (منتو) ضارب نهرين بسيفه البتار.» وفي أسفل اللوحة كتب السطر التالي: «... كل مملكة، وكل ms2519 المدنيين، وكل السكان، ونهرين، وكوش الخاسئة، و«رتنو العليا» و«رتنو السفلى» تحت قدمي هذا الإله الطيب مثل رع مخلدا.» (راجع ~~“Breasted”, A. R. II, § 856ff. Petrie. “Six Temples”, X ~~). يضاف إلي ذلك جعران كتب عليه: «المستولي على «سنجار».» (راجع # Fraser, P. S. B. A. XXI, Pl. III ~~). # وفي معبد «صولب» نقش على عمده صور أسرى تمثل بلاد «سنجار»، و«نهرين»، و«الخيتا»، و«قادش» و«تونب»، و«أوجاريت»، و«كفتيو»، و«قرقميش»، و«آشور»، و «أراباخيتس» (راجع # L. D. III, Pl. 88 ~~). # ومما سبق نرى إذا صدقنا ما جاء على الآثار أن هذا الفرعون فتح البلاد المشار إليها هنا، بيد أن الحقيقة الواقعة أنها كانت كلها ممالك مصادقة له ترسل إليه الهدايا كما أسلفنا. ~~(4) إمبراطورية «أمنحتب الثالث» وملاهيه # والواقع أن «أمنحتب الثالث» كان آخر فرعون حكم الإمبراطورية المصرية من أقصاها إلى أقصاها، وهي ذلك الملك الشاسع الذي فتحه أسلافه المحاربون، وإذا قيس هذا الملك الضخم بأعمار الدول العظام الأخرى فإنها تعد قصيرة العمر؛ إذ قد وصلت إلى قمة مجدها في الفتوح في عهد «تحتمس الثالث» العظيم في حملته الثامنة حينما عبر بجيوشه «نهر الفرات» وأقام لوحة الحدود على ضفته اليمنى، وعندما انتصر على الآسيويين في موقعة «قرقميش» عام 1467ق.م، ولم يكد ينقضي قرن من الزمان على هذا الفتح حتى وجدنا هذا الملك الشاسع أخذ يذوب ويتلاشى في آسيا، فلم يحل عام 1360ق.م حتى أصبح ملكها في سوريا أثرا بعد عين إلى أن أعاد «سيتي» وابنه «رعمسيس الثاني» بعض مجد البلاد ثانية في هذه البقاع. # والظاهر أن الروح الحربي الذي كان يتأجج في نفوس رجال الشعب المصري قد انطفأ مصباحه عندما أخذت عيشة الترف والبذخ والدعة تدب في الشجعان الذين كانوا يقودون جيوش مصر إلى ساحة النصر والفخار. # ولا غرابة فقد كان «أمنحتب الثالث» أكبر مترجم للشعور القومي من هذه الناحية. حقا كان نشطا مقداما إلى حد ما، عندما كان يقوم بأعمال ترتاح إليها نفسه، وينعم بها لشخصه وإشباع شهوة في طويته؛ إذ يدل ما ترك لنا من آثار وبخاصة ms2520 جعارينه التذكارية على أنه كان صيادا ماهرا مثل والده وأجداده، وقد سجل لنا على أحدها عدد الأسود التي سقطت مضرجة بدمائها بسهامه، غير أنه على ما يظهر لم يرث منهم حب الغزو الذي بقي يضطرب في نفس «تحتمس الثالث» حتى أقعدته عنه الشيخوخة وأعباء السنين، والواقع أنه بعد حملته إلى بلاد النوبة كانت كل الإمبراطورية في هدوء تام مدة طويلة من الزمن، وقد يكون هذا هو السبب الذي جعله يقوم بدور آخر مثله تمثيلا يتفق مع عظمة مصر وضخامة ملكها. ~~ فقد أراد أن يمثل في شخصها كل البهاء والفخار وأبهة الملك التي أحرزها أجداده لمصر قبل أن يخبو مصباحها وتنكمش في عقر دارها. وقد كتب له أن يفوز بما أراد بما هيأته له الأحوال، فكان مثله مثل «هارون الرشيد» الذي يرمز إلى عظمة الدولة العباسية، مع الفارق أن الثاني كان يغزو سنة ويحج أخرى. أما الأول فكانت حياته صيدا وقنصا، أو إنشاء أو تشييدا، وقد كان يعد نفسه إلها على الأرض، ولا غرابة في ذلك؛ فإن كل ملك مصري كان يلقب بالملك الطيب، كما كان يلقب «آمون» أو «رع» أو «بتاح» بالإله الأعظم الذي يسكن السماء، غير أن طبيعة «أمنحتب» الإلهية لم تكن رسمية فقط، بل كان مثله كمثل الملكة «حتشبسوت» من قبله، ابن الإله مباشرة. وذلك أن الإله «آمون» ملك الإمبراطورية وربه الأعظم قد تمثل للملكة «موت مويا» بشرا سويا في صورة «تحتمس الرابع» على حسب ما جاء في نص معبد الأقصر، ونفخ فيها من روحه واجتمع بها، ووضعت له غلاما زكيا اسمه «أمنحتب الثالث»، وبذلك يكون «آمون» هو والده الروحي. ولا غرابة في أن نرى هذا الفرعون يعد نفسه منذ نعومة أظفاره ابن الإله. وسنرى أنه كان مؤلها في المعبد الذي أقامه لنفسه ولإلهه «آمون» لهذا الغرض وحده. # يضاف إلى ذلك أن كل الثراء والغنى والجزية التي كانت قد كدست في طيبة مما كانت تنتجه أرض الكنانة ومما كان يتدفق عليها من البلاد الآسيوية وبلاد النوبة، وبخاصة ما ms2521 كان يجبى من هذه الممتلكات من الذهب الذي كان لا ينقطع معينه من بلاد «واوات» وبلاد «بنت». كل هذا الثراء كان مغريا خلابا، وحافزا جذابا، ودافعا قويا ليجعله ينظر إلى ملكه، كما كان ينظر الخليفة العباسي «الأمين» أو «لويس العاشر» عندما اعتلى عرش البابوية فنراه يقول: «بما أن الله قد وهبنا إياها فلنتمتع بها.» وعلى أية حال فإن حب التمتع بمناعم الحياة الدنيا وزينتها كان رائده الأعلى طوال مدة حكمه، كما كانت الفتوح العظيمة هدف جده «تحتمس الثالث». والظاهر أن الثورات في بلاد «سوريا» كانت معدومة عند توليته العرش، فليس لدينا من الوثائق ما يشير إلى اضطراره إلى الزحف على رأس جيش نحو آسيا قط، اللهم إلا إشارة عابرة في أحد خطابات «تل العمارنة» عن زيارة قام بها إلى «صيدا»، وربما كان من الخير لو اضطرته الأحوال إلى خوض غمار حرب في آسيا لحفظ كيان الإمبراطورية. وتدل كل الأمور على أن كل بقاع العاهلية ظلت في هدوء وسكينة سنين عدة على حسب ما كان يصل إلى سمعه من الأخبار التي كانت في معظم الأحوال تصاغ بصورة ترضي الفرعون وتهدئ خاطره. # حقا وصلت إلينا بعض رسائل من خطابات «تل العمارنة» تنبئ عن اضطرابات ومشاحنات قامت بين الأمراء في شمال سوريا، وكذلك عن غارات قامت بها بعض القبائل النازحة، مما كان يحفز «تحتمس الثالث» إلى سل الحسام وقيادة جيشه في الحال لإخمادها ووضع الأمور في نصابها قبل أن يستفحل الشرر ويصبح لهيبا متقدا. ولكن خلافا لذلك كان السلام شاملا والأمور تجري في مجراها الطبيعي، من أجل هذا كان الجو مهيأ أمام «أمنحتب الثالث» للقيام بالأعمال السلمية التي كانت تتجلى مظاهرها في تقدم الفن والعمارة والأدب، وتلك ظاهرة نشاهدها غالبا في تاريخ الأمم عندما تصل في عظمتها إلى الذروة في نواحي العمران، وعندما تظل بعيدة عن مساوئ المدنية الكاذبة، ولم يدب في عظامها الوهن والانحطاط اللذان يسببهما سوء استعمال الثروة بالتغالي في الترف. ولقد ساعده على السير في طريق رقي البلاد الداخلي والخارجي ms2522 أن تزوج في باكورة توليته عرش الملك من فتاة من أعظم نساء التاريخ المصري ذكاء وقوة عزيمة، فقد كان نفوذها في الداخل والخارج من أكبر العوامل في تكييف مصير الإمبراطورية في هذه الفترة. ومن المحقق أن «أمنحتب» تزوج من «تي» قبل السنة الثانية من سني حكمه، ويقول الأستاذ برستد إنها كانت من أصل وضيع، غير أن الوثائق التاريخية التي كشفت حديثا لا تساعد على الأخذ بهذا الزعم. حقا إنها لم تكن من دم ملكي، ولكن من المحقق أن والديها كانا يشغلان وظائف راقية في الدولة، فكان والدها كاهن الإله «مين»، وأمها كانت المشرفة على الملابس في البلاط الملكي ووصيفة في القصر. وتدل كل الأحوال على أن هذا الزواج قد جاء عن طريق الحب والمعاشرة؛ إذ لا بد أن «تويا» أم «تي» التي كانت تحمل لقب الوصيفة الملكية ومغنية الإله «آمون» كانت على اتصال «بأمنحتب الثالث» في طفولته. وهنا نشأت أواصر الحب بينهما وانتهت بزواجه منها. ( # Quibell, “The Tomb of Yuaa andThuiu”, p. 18 ~~)، ولما كان هذا الزواج خارجا على التقاليد الفرعونية المرعية، وهي التي كانت تحتم أن تكون الملكة الشرعية من دم ملكي خالص، رأى هذا الملك الفتى أن يعلن نقضه لهذا التقليد غير مبال ولا هياب على الملأ بصورة تسترعي الأنظار، وبطريقة فذة في بابها، وقد خلد ذكرى هذا الحادث بعمل تذكار أقام له احتفالا خاصا، مما يدل على أنه كان عند توليته العرش له إرادته الخاصة ورأيه النافذ الذي لا يخضع لعرف أو تقليد. وهذا التذكار نقشه على جعران من صور عدة (راجع # Fraser, “Notes on Scarabs”, P. S. B. A., XXI, Pl. opp. p. 155, 156 ~~). # وهاك ترجمة ما جاء عليه: # يعيش (ألقاب الفرعون كاملة) الملك «أمنحتب الثالث» معطي الحياة، والزوجة الملكية العظيمة «تي» العائشة. واسم والدها «يويا»، واسم والدتها «تويا»، وهي زوجة ملك عظيم تمتد حدوده الجنوبية حتى «كاراي» وحدوده الشمالية حتى «نهرين». # ولقد استطاعت بنت الشعب هذه بما أوتيت من ذكاء وسحر أن تستأثر بلب زوجها ms2523 وتستهوي قلبه طوال مدة حياته، حتى وهي في شيخوختها ظلت صاحبة المكانة الممتازة بين الأميرات الأجنبيات اللاتي كن أزواج «أمنحتب». # شكل : الملكة «تي». # ولقد أتى عليها حين من الدهر كانت هي المديرة لسكان الدولة. فقد كتب إليها «دوشرتا» # 1 # ملك «متني» رسالة في عهد «أمنحتب الثالث» زوجها، كما كاتبها في عهد ابنها «إخناتون» منوها بأنها هي التي تعرف تسيير الأمور أكثر من أي إنسان آخر، ورجاها أن تعمل على توثيق علاقات الود والمصافاة وأن تجعلها أحسن حالا مما هي عليه عشر مرات، وبخاصة أن تتحفه بإرسال هدايا من الذهب النضار، وكان اسم «تي » مقرونا باسم الملك حتى في الوثائق التي كان لا داعي لذكرها فيها قط. ولا أدل على ذلك من تدوين اسمها على الجعران العظيم الذي نقش خصيصى لتخليد ذكرى زواج «أمنحتب الثالث» من الأميرة «جلوخيبا» بنت ملك «متني» «دوشرتا»، وكأن الفرعون كان يقصد من ذلك تفضيل «تي» على هذه الزوجة الأجنبية الجديدة كما ذكرنا آنفا. ~~(4-1) «أمنحتب» والصيد والقنص # أظهر هذا الفرعون الغض الإهاب منذ باكورة حكمه قوة ونشاطا وميلا للمغامرة في الطراد، ومتابعته بصورة فريدة في بابها، كأنه كان يريد أن يبذ والده وأجداده، فقد ذكر لنا على جعران من الجعارين التي تركها لنا مؤرخا بالسنة الثانية من حكمه الطراد العظيم الذي نظم له لصيد الحيوان البري، والظاهر أنه كان في بلاد الدلتا. فقد أردى بسهامه في يومين، ستة وتسعين من قطيع كان يتألف من سبعين ومائة رأس. وكان هذا أول طراد عرف له، وهاك النص حرفيا: # السنة الثانية من حكم جلالة «أمنحتب الثالث» معطي الحياة، والزوجة الملكية العظيمة «تي» العائشة أبديا. الأعجوبة التي حدثت لجلالته. أتى إنسان ليقول لجلالته توجد ثيران برية على النجاد في إقليم المستنقعات، فانحدر جلالته في النهر في سفينته المسماة «خع إم ماعت» (التي تظهر في الصدق) عند الأصيل، وقد بدأ طريقه المستقيمة، ووصل سالما إلى إقليم «شتا» عند وقت الإصباح، وقد ظهر جلالته على جواده (أي عربته) وكان كل جيشه خلفه، ms2524 وكان على القواد ورجال الجيش عامة، وكذلك الأطفال (كپ) أن ينتبهوا لحراسة الماشية البرية؛ تأمل! لقد أمر جلالته أن تحاط هذه الماشية بجدار مسور، وقد أمر جلالته بإحصاء كل هذه الماشية البرية، فقرر أنها سبعون ومائة ماشية برية، وقرر أن ما استولى عليه جلالته في الطراد في هذا اليوم هو ستة وخمسون ثورا بريا. وقد مكث جلالته أربعة أيام بدون عمل ليعطي جياده نارا (ينشطها) ثم ظهر جلالته على جواده كرة أخرى. # بيان بتلك الحيوانات التي استولى عليها في الطراد: وهي «أربعون ثورا بريا فيكون المجموع ستة وتسعين ثورا بريا» (راجع # A. S., XLV, 87ff ~~). ومن هنا نعلم أن هذا الفرعون قد اصطاد في يومين أكثر من ستة وتسعين حيوانا. ومما هو جدير بالذكر هنا أن الفرعون كان شفيقا على جياده، فقد أراحها مدة أربعة أيام لتستعيد نشاطها وقوتها للطراد ثانية. # على أن هذا الطراد ليس الوحيد في بابه؛ إذ نجد الفرعون يطبع لنا جعرانا آخر من عدة نسخ أظهرت الكشوف منها حتى الآن أكثر من خمسة وثلاثين جعرانا، وأرخه بالسنة العاشرة من حكمه، وهذا الجعران خاص بالأسود التي اصطادها في السنين العشرة الأولى من حكمه، فيقول: «يعيش الملك «أمنحتب الثالث»، حاكم «طيبة»، معطي الحياة، والزوجة الملكية العظيمة «تي» العائشة. بيان بالأسود التي أرداها جلالته بقوسه من السنة الأولى إلى السنة العاشرة من حكمه «اثنان ومائة من الأسود المفترسة» (راجع # Breasted, A. R., II, § 865 ~~).» # والواقع أن «أمنحتب الثالث» كان في السنين الأولى من فاتحة حكمه صيادا عظيما، غير أن الرقم القياسي الذي ضربه في صيد الأسود يتضاءل أمام ما أصابه ملك «آشور» «تجلات بيليزر» # 2 # في هذا المضمار، وقد جاء بعده بنحو ثلاثة قرون، فقد ذكر لنا ملك «آشور» - ولا بد أنه كان خصب الخيال - قصة رائعة عن طراده الأسود، قال فيها: «إنني قتلت عشرين ومائة أسد بحماستي الغضة في عنفوان شبابي، وأنا على قدمي، واصطدت ثمانمائة أسد، وأنا ممتط عربتي.» ولا شك في أن المطلع على ما جاء ms2525 في تقرير كل من هذين العاهلين لا يسعه إلا أن يكيل الثناء «لأمنحتب الثالث»؛ لأنه حاول في بيانه أن يعطي نسبة يدركها العقل، إذا قرنت بتلك النسبة الخيالية التي ذكرها ملك «آشور». ~~(5) مباني أمنحتب الثالث # هذه صفحة من أنواع اللهو الذي كان يصرف فيه «أمنحتب» شطرا من حياته وبرفقته زوجه «تي»، وهذه الهوية المحببة لم تكن لتثنيه عن الالتفات إلى جسام الأمور في داخلية البلاد عندما كان يرى أن ذلك مما يمجده أو يرفع من شأنه في أعين الشعب ويكسبه رضى آلهته الذين حبوه بالنصر على الأعداء. ولذلك كان أول ما وضع فيه كل همته هو تجميل مدينة «طيبة» مهد أعظم آلهة الدولة وأعلاها كعبا. ولا غرابة فإن ذلك كان يتفق مع ميوله السلمية، وقد كانت هذه المدينة آخذة في الاتساع، يزداد بهاؤها وعظمتها باطراد منذ أوائل الأسرة الثامنة عشرة، مما جعلها تأخذ بنصيب الأسد من الثروة التي كانت تتدفق على مصر من «سوريا» وبلاد «النوبة». والواقع أن «طيبة» نالت في عهده ما لم تنله في عهد أي فرعون قبله أو بعده، بما أقيم فيها من معابد فاخرة وقصور شامخة كانت مضرب الأمثال وبهجة الناظرين في عصره. على أن ما أقامه في هذه المدينة من آثار كان يترسم فيه خطا أسلافه ثم يفوقهم في الفخامة والعظمة، هذا فضلا عما ابتكره مما لم يسبق إليه. # فنراه قد جرى على نهج أجداده في إقامة المعابد للآلهة المحلية في «طيبة» نفسها مقر الإله العظيم «آمون رع»، كما أقام لهم المعابد في أنحاء بلاد النوبة، ولم يجاره في هذا المضمار إلا «تحتمس الثالث»، فقد بنى الأخير معبدا للإله «بتاح» في معبد الكرنك العظيم، وأقام الفرعون «أمنحتب الثالث» على غراره معبدا للإله «منتو» # 3 # إله الحرب، وآخر للإلهة «موت» # 4 # زوج الإله «آمون رع» في معبد الكرنك أيضا (راجع Porter and Moss, “Bibliography” II, p. 89-91 ~~). وأعظم وأفخم بناء أقامه «أمنحتب الثالث» في «طيبة» معبده الجنازي الذي أقامه على الضفة اليمنى للنيل في السهل المنبسط ms2526 وراء شاطئ النهر وفي سفح التلال التي تكتنف النيل في هذه الجهة، وقد كان غرضه الأول من إقامته أن يكون معبدا جنازيا له يعبد هو فيه بوصفه إلها، وكذلك ليكرم فيه والده «آمون». غير أن عوادي الدهر ويد التخريب لم تبق عليه ولم تذر حجرا من أحجاره، ولم يصل لنا من أطلاله ما يدل على فخامته وعظمته إلا التمثالان المعروفان بتمثالي «ممنون» المنحوت كل منهما في قطعة واحدة من الحجر الرملي المستخرج من محاجر الجبل الأحمر الواقع بجوار «عين شمس»، وقد نقل هذا الفرعون هذين التمثالين إلى هذا المعبد في طيبة الغربية، ولذلك عبر «أمنحتب الثالث» بكبرياء وفخار عن نقلهما إلى هذا المكان بالعبارة التالية: # لقد نقلتهما من «عين شمس» الشمالية إلى «عين شمس الجنوبية» (أي من محاجر الجبل الأحمر الواقعة بجوار عين شمس إلى طيبة الغربية التي كان يطلق عليها المصريون اسم «عين شمس الجنوبية»). # وقد لقب هذا الفرعون نفسه على تمثاليه الضخمين المقامين أمام هذا المعبد: «صاحب الآثار العظيمة التي نقلها بقوته من «عين شمس الشمالية» إلى «عين شمس الجنوبية». # ومن حسن الصدف أن «أمنحتب الثالث» بعد أن أتم إقامة هذا المعبد العظيم أقام في ردهته الكبرى لوحة عظيمة من الجرانيت الأسود نقش عليها نقوشا جاء فيها كل ما كان يحتويه المعبد من أثاث فخم، وزخرف بهيج، وقد اغتصب الفرعون «مرنبتاح» هذه اللوحة بعينها، وهي المعروفة بلوحة «بني إسرائيل»، ونقش على وجهها الغفل من النقش وصف حروبه ومآثره في خلال حكمه، كما اغتصب معظم أحجار هذا المعبد هو ووالده وبنى به معبده الجنازي (راجع # Breasted, A. R. II, § 878; Rec. XX, 37-54 ~~). # وهذه اللوحة لها أهميتها القيمة من الوجهة التاريخية والدينية؛ إذ تصف لنا معبد «أمنحتب» الجنازي الذي أقيم فيه تمثالا «ممنون» ومعبد «الأقصر» وما يتصل به من مبان، والقارب المقدس، والبوابة الثالثة العظيمة التي أقامها هذا الفرعون في معبد «الكرنك»، ومعبد «صولب» الذي أقامه في بلاد «النوبة»، ثم أنشودة للإله «آمون». # وسنورد ترجمة هذه اللوحة مع التعليق عليها ms2527 ليرى القارئ عظمة ما قام به هذا الفرعون من المباني الدينية، فاستمتع لما جاء فيها عن معبده الجنازي: # تأمل! إن قلب جلالته كان راضيا عن إقامة آثار عظيمة مما لم يعمل مثلها منذ الأزل. # ولقد جعله بمثابة أثر لوالده «آمون» رب «الكرنك» وسيد «طيبة»؛ إذ أقام له معبدا فخما في غربي «طيبة»؛ ليكون حصنا خالدا أبدا من الحجر الجيري الأبيض المغشى كله بالذهب، كما صفحت رقعته بالفضة، وكل أبوابه كانت مصفحة بالسام. وقد كانت رقعته عظيمة الاتساع والحجم جدا، وأسس للأبدية، وقد زين بهذا الأثر العظيم جدا (اللوحة). والتماثيل الملكية فيه عديدة، وقد صنعت من جرانيت «إلفنتين»، ومن الحجر الصلب، ومن كل حجر فاخر ثمين، ليكون عملا خالدا. وتضيء في رقعتها أكثر من السموات، وأشعتها تسطع في وجوه الناس مثل الشمس عندما تشرق في الصباح المبكر. وقد جهز «بموقف للإله»، وغشي بالذهب، # 5 # وأحجار ثمينة عدة، ونصبت أمامه عمد أعلام مغشاة بالسام، وهو يشبه الأفق في السماء عندما يشرق فيه «رع» (الشمس) وتمد بحيرته العظيمة من النيل العظيم، رب السمك، والطير طاهر في ... # ثروة المعبد: ~~«وحظيرته مملوءة بالعبيد ذكورا وإناثا، وكذلك أولاد أمراء كل الأقاليم، التي استولى عليها جلالته. ومخازنه فيها من كل ما لذ وطاب مما لا يعرف له عدد، وتحيط به مستعمرات من أراضي «خاروا» يقطنها أولاد الأمراء، وحيوانها يعد بالملايين مثل رمال الشاطئ.» # بوابة المعبد الغربية: # وهو حبل مقدمة سفينة الصعيد وحبل مؤخرة سفينة الدلتا (نعتان للفرعون)، وقد ظهر جلالته نفسه مثل «بتاح»، وكان ذكي الفؤاد مثل «الذي جنوبي جداره» (أي الإله بتاح أيضا)، باحثا عن أشياء ممتازة لوالده «آمون رع» ملك الآلهة، فأقام له بوابة عظيمة جدا قبالة آمون (وهي البوابة التي كانت تكتنف تمثالي «ممنون»)، وكان اسمها الجميل الذي منحه إياها جلالته: «آمون تسلم سفينته المقدسة» وهي مكان يرتاح فيه رب الآلهة «في عيد الوادي» الخاص به عند سياحة آمون إلى الغرب ليشاهد آلهة الغرب ليمنح جلالته حياة راضية.» # أهمية هذا المتن: # ولا نزاع في ms2528 أن هذا الوصف الرائع لهذا المعبد لم يضع أمامنا تفاصيل دقيقة، غير أنه شرح خلاب يعطينا صورة عن عظم ثروة الإمبراطورية في هذا العهد وما كانت تنعم فيه البلاد من مجد وأبهة، وما كان يقدمه الفرعون للإله، وما كان يتخذه لنفسه من أثاث وعتاد لعبادته. ومما يلفت النظر بوجه خاص ذكر مستعمرة «السوريين» التي أسست لهم في مباني هذا المعبد، مما يدل على مدى اختلاط الأجناس الأجنبية بالمجتمع المصري، مما أدى إلى امتزاج دم جديد بالدم المصري، فأثر في تغير سحن المصريين، وبخاصة علية القوم، وسنرى أثر هذا الاختلاط فيما بعد. على أن هذه المستعمرة لم تكن الوحيدة في بابها بل لها مثيلاتها، فقد عثر بجوار «بوالهول» على مستعمرة كان جل أهلها من «العبرو» (العبرانيين) الذين نجد ذكرهم في لوحة منف الجديدة لأول مرة، ولا يزال اسم هذه المستعمرة باقيا في اسم بلدة «الحرونية» نسبة لإلههم «حورنا» أو «حول» وهو «بوالهول» الذي وجد مع معبودهم الذي كانوا يعبدونه في بلادهم، كما شرحنا ذلك من قبل، على أنه لدينا لوحة أخرى لا تزال ملقاة بجوار تمثالي «ممنون» وفيها إهداء هذا المعبد للإله «آمون رع». (راجع # Breasted, A. R. II, § 904 ~~). وقد كان موضعها الأصلي في المعبد في «موقف الملك»؛ أي إنها كانت ترتكز على الجدار الذي خلف حجرة قدس الأقداس. ~~ والجزء الأعلى من هذه اللوحة يحتوي على منظرين تقليديين؛ يرى فيهما الفرعون «أمنحتب الثالث» وزوجه الملكة «تي» أمام الإله «سكر أوزير» في الجهة اليسرى والإله «آمون رع» في الجهة اليمنى (راجع # L. D. III. Pl. 72 ~~). # وهاك نص اللوحة: # خطاب الفرعون # يعيش (ألقاب الفرعون) الملك «أمنحتب الثالث» يقول: تعال أنت يا «آمون رع» يا رب طيبة، يا من تسيطر على «الكرنك»، لقد رأيت بيتك، الذي لك في غربي «طيبة»، وجماله يمتزج بجبال «مانو» (جبال خرافية في الغرب) عندما تسبح في السماء لتغرب وراءها، وعندما تشرق في أفق السماء فإنه يضيء بذهب وجهك؛ لأن واجهته شطر الشرق ... وإنك تضيء في الصباح كل ms2529 يوم، وجمالك في وسطه دائما، ولقد صنعته صناعة ممتازة، فهو من الحجر الرملي الأبيض الجميل. # تمثالا ممنون # ولقد ملأه جلالتي بالآثار بتماثيلي من جبال الحجر الصلب، وعندما ترى في مكانها فإنها تبعث البهجة بسبب حجمها «العظيم»، ولقد صنعت كذلك صورة في الحجر من المرمر والجرانيت الوردي والأسود. وقد أقام جلالتي «بوابتين» مريدا عمل أشياء ممتازة لوالدي، وتماثيل خارجة ... وقد صورت ... جميعها، ولقد كان ما صنعته من ذهب وحجر، وكل حجر غال فاخر لا حصر له. ولقد ألقيت عليهم التعليمات ليعملوا ما يسر حضرتك راضيا بمأوى ممتاز مثل ... # القربان # ولقد خصصت لها (التماثيل) قربانا ... وقد عمل جلالتي هذه الأشياء لملايين السنين، وإني أعلم أنها تمكث على الأرض لوالدي ... كل ما يلزم عمله له. وصنعت لك ظلا (مزولة؛ أي ساعة شمسية) لسياحتك في عرض السماء مثل «آتوم» عندما يخرج مع كل الآلهة حينما يكون تاسوع الآلهة الذين خلفك والقردة المقدسة تمجد شروقك وظهورك في ... الأفق. والتاسوع الإلهي يبتهج ويقدمون الثناء للإله «خبري»، والقردة المقدسة تمدحك عندما تغرب في «الحياة» في الغرب. # المسلات # وأقمت مسلات هناك (...)، ولقد أظهرت عطفا لكل ما فعله جلالتي في صورة مقصورة لجلالتك ... وأقمت لك ثانية آثارا في غربي المأوى العظيم. # 6 # ولقد عظمت كل الأعمال ... لأجل أن أقدم ضرائبي على يد جيشي. ولقد اغتبطت عندما فعلت كل ذلك لوالدي. وخصصت لك قربانا يوميا عند بداية الفصول، وضحايا في مواقيتها، بمثابة ضريبة لمعبدك. وخدام الإله والكهنة من أعظم وخير من في البلاد ... فتقبل ما فعلته يا أيها الوالد المبجل «يا آمون» الأزلية. # كلام آمون # الكلام الذي نطق به «آمون» ... تعال يا بني «أمنحتب»، إني أسمع ما تقول، ولقد رأيت آثارك، وإني والدك خالق جمالك ... وإني أتقبل أثرك الذي أقمته لي. # كلام التاسوع الإلهي ~~... تعال ... في معبدك الأبدي، وإنه «نب ماعت رع» (أمنحتب الثالث) ابنك الذي عمل لك هذا ... وإنك في السماء، وإنك تضيء الأرض، والملك على الأرض يدير دولتك ... # تمثالا ممنون: # ومما هو جدير بالملاحظة في هذه النقوش ذكر ms2530 التماثيل التي أقامها الفرعون في هذا المعبد، وقد نحتها من كل الأحجار النادرة، وكذلك الأواني والأشياء التي صنعها من الذهب. كما أشار إلى تمثالي «ممنون» القائمين أمام «بوابة المعبد»، وكذلك ذكر لنا وجود مسلتين، ثم ذكر لنا وضع مزولة ليعرف بها الكهنة سير الشمس في السماء. ومن كل هذا لم يبق لنا إلا تمثالا «ممنون» (أمنحتب الثالث)، ومع ذلك فقد أخنى عليهما الدهر وشوههما تشويها كبيرا بفعل العوامل الطبعية ويد الإنسان معا. وكان يبلغ طول الواحد منهما قبل تهشيمه نحو تسع وستين قدما، وطول ساقه تسع عشرة قدما ونصف القدم، وطول قدمه عشر أقدام ونصف قدم، وعرض صدره عشرون قدما وطول أصبعه الوسطى أربع أقدام ونصف القدم، وذراعه خمس عشرة قدما ونصف قدم. # وربما يعزى بقاء هذين الأثرين لتأليه القوم لهذا الفرعون، وعلى أية حال يظهر أنه لم تقم أية محاولة لإتلافهما واغتصابهما، كما كانت سنة الفراعنة؛ ولذلك فقد بقيا جالسين على حافة الصحراء يريان «طيبة» تنمو تارة وتسقط أخرى. فقد رأيا «الأثيوبيين» يدخلون البلاد، ومن بعدهم «الآشوريين» ثم «الفرس» ثم أعقبهم «الإغريق» «فالرومان»، ثم «العرب» أخيرا. # وفي عام 27ق.م حدث زلزال قضى على بعض ما كان ماثلا من خرائب «طيبة» وهشم التمثال الشمالي من تمثالي «ممنون» فكسر نصفين، وسقط نصفه الأعلى، وكان هذا الزلزال الذي أعقبه الكسر فاتحة عهد جديد في شهرة هذا الأثر؛ إذ بعد حدوث هذا التصدع بزمن قصير كان المارة يسمعون في الصباح المبكر عند طلوع الشمس صوتا موسيقيا ينبعث من التمثال المكسور، كأنه صوت عود، وقد انتشر خبر تلك الأعجوبة؛ ومن ثم حبك الخيال الإغريقي الخصب الخرافات عن سبب هذا الحادث. وعلى الرغم من أن المصريين الذين كانوا يعيشون بجوار هذين الصنمين يعرفون أنهما للفرعون «أمنحتب الثالث»، فإنهم أفتوا بأن الصوت المنبعث من التمثال هو صوت «ممنون» ابن «تيتوس» أخي الملك «برايام» صاحب «طروادة» و«إيوس» الإلهة الإغريقية إلهة شفق الفجر. # وتقول الأسطورة إن ممنون كان يهاجم أهالي «طروادة» هو وجيش من الأثيوبيين ضد الإغريقيين، وقد ms2531 قتله «أخيل» البطل الإغريقي، غير أن أمه «إيوس» التقطت جثته من ساحة القتال، ودعت الإله «زيوس» أن يمنحه الأبدية. # وقد صارت الدموع التي انهمرت من عينيها عليه تمثل نقط الندى التي تظهر كل صباح عند مطلع الشمس. وفي رواية أخرى أن «ممنون» كان رجلا أثيوبي الأصل، وأنه قبل ذهابه إلى «طروادة» أتى إلى مصر، ومن ثم ذهب إلى «سوس» «ببابل»، وعلى حسب الخرافة الجديدة التي نشأت حول التمثالين نعرف أن الأصوات الموسيقية العذبة التي كانت تسمع كل صباح عند مطلع الشمس هي نبرات صوت هذا البطل يرحب بوالدته عندما تشرق الشمس في السماء الوردية اللون، ولقد نال هذا التمثال شهرة عالية دوت في كل مكان، حتى إن أباطرة الرومان، قد دفعهم حب استطلاع هذا الشيء الغريب إلى أن يفدوا لزيارته. ففي القرن الثاني بعد الميلاد قام الإمبراطور «هدريان» بسياحة إلى «طيبة » ليستمع إلى هذا الصوت، وبعد مرور سنين على زيارته هذه جاء الإمبراطور «سبتمس سفرس» لزيارة هذا التمثال وسر به كثيرا لدرجة أخذته، فأمر بإصلاح ما تهدم منه. فركب الجزء العلوي في مكانه، وبذلك ظهر بصورته الحقيقية، غير أنه مما يؤسف له أن هذا الإصلاح كان إيذانا باختفاء هذا الصوت، ومن ثم بقي صامتا فلم يسمع ثانية، ومنذ ذلك العهد انفض الزوار الكثيرون من حوله، وأمسى التمثال في عالم النسيان من هذه الوجهة، ولكنه دون هذه الناحية بقي حتى الآن صورة ناطقة بعظمة مقيمه، ولا يزال كعبة الزوار من كل بقاع العالم؛ لشهرته وضخامته، ولا أدل على مقدار شهرة هذا الصنم مما نجده من الكتابات التي تركها لنا الزوار على أجزائه المختلفة منذ القدم حتى الآن. # 7 ~~(5-1) قصر «أمنحتب الثالث» في الجهة الغربية من «طيبة» # وفي هذه الجهة من مدينة «طيبة» أقام «أمنحتب الثالث» قصرا منيفا بجوار المكان المعروف الآن بمدينة «هابو»، وبذلك ضرب بالتقاليد الموروثة مرة أخرى عرض الحائط، وذلك لأن السنة التي كانت متبعة حتى عهده هي أن تكون الجهة الغربية من طيبة، مخصصة للمباني الجنازية وحسب، ms2532 أما المباني الدنيوية فكانت مشاعة، ولعله أراد بذلك أن يكون بعيدا عن جلبة المدينة وغوغائها، على الضفة اليسرى، وكذلك ليكون حرا طليقا في بحيرة نزهته التي بناها بجوار قصره. على أن كر الأيام وغير الزمن، لم تبق من آثار هذا القصر الفاخر إلا قطعا صغيرة من الحجر المنقوش، تمثل اثنتان منها انتصارات الفرعون على الآسيويين والسودانيين. وهذا المنظر بعينه قد عثرنا على مثيله، في جزء من بقايا عربة «تحتمس الرابع» السالفة الذكر # 8 # مرسوما على ظاهرها. # والواقع أنه لما كشف عن بقايا هذا القصر حديثا كشفا علميا، لم نجد منه إلا بقايا ضئيلة جدا، مما يؤكد قول «ديدور» إن المصري كان يعد مسكنه مجرد مأوى مؤقت. فلم تكن قصور الفراعنة تحوي من الآثار الضخمة ما كانت تحويه قصور «آشور»، بل كان بناء من اللبن مثل البيوت الأخرى، يحوطه إطار من الخشب، مرفوع على عمد ، وله واجهات وأروقة، ويحتمل أنه كان قليل الارتفاع عظيم المساحة. وإذا أراد الإنسان أن يتخيل قصرا مصريا في تلك الفترة فما عليه إلا أن يرخي لخياله العنان، من حيث العظمة والضخامة؛ إذ على ما يظهر كانت كل العناية موجهة إلى حسن الذوق في تنسيقه وزخرفته، وما بقي لنا من نتف صغيرة من زخرفة هذا القصر، يدل على أن «أمنحتب الثالث» كان مثله كمثل ابنه «أمنحتب الرابع» (إخناتون) يرغب في أن يجعل مناظر الطبيعة ممثلة داخل قصره لتكون متعة للعين، فلا بد أن مناظر طيور الماء وهي تسيح في أدغال نبات البشنين، والحمام وهو يرفرف في السماء الصافية الأديم، وغير ذلك مما صوره في مناظره، كانت تدخل على قلب هذا الفرعون السرور والغبطة، ولا بد أن حجرات هذا القصر كانت مؤثثة بأحسن ما ينتجه الفن المصري، من أنواع التصوير، والأداة الزخرفية الرشيقة، ولسنا مبالغين في هذا الخيال، ولا ذاهبين فيه شططا، فإن فيما عثر عليه من الأثاث الجنازي الفاخر في قبر «يويا» وزوجه «تويا»، وهما والدا الملكة «تي» زوج «أمنحتب الثالث» برهانا ساطعا على صدق ما تخيلناه. ms2533 فقد وجدت في هذا القبر قطع فنية من أحسن وأدق ما أخرجه المفتن المصري، وأحكم صناعته الصائغ الحاذق. ولسنا بذاهبين بعيدا للبحث عن وصف قصر هذا الفرعون، ففيما خلفه لنا «توت عنخ آمون» من أثاث فاخر، وما كشف عنه حديثا من بقايا قصر «أمنحتب الرابع» في «إخناتون»، وقد كان يسكنه والده في آخر أيام حياته ما يغني عن كل وصف وتهويل. أما قصور عظماء القوم فسنتحدث عنها في حينها. # حقا كان قصر «أمنحتب الثالث» مقاما من اللبن ومثله في ذلك كمثل كل قصور الفراعنة، غير أنه على ضوء ما عثر عليه فيه من بقايا، وعلى ضوء محاكاته لقصور ابنه «أمنحتب الرابع» التي سنصفها بعد، كان لا بد مزينا بأجمل الزينة، ويجب أن نتصوره بوصفه بيتا صيفيا ذا ألوان جميلة بهيجة، له ممرات وردهات وسقف خفيفة الوزن، محمولة على عمد مزخرفة، متكئة على قواعد من حجر، وله مظلات مصنوعة من ألوان زاهية تحجب أشعة الشمس المحرقة، مقامة بجانب بحيرته الصناعية، التي أقامها بخاصة، في مكان أطلق عليه اسم «زعر وخا» (مقصد النعيم) وقد كان يتنزه على مياهها «أمنحتب الثالث» وبجواره زوجه الملكة «تي» في قاربه المسمى «تحن آتون» (قرص الشمس يطلع). ولا يبعد أن «أمنحتب» قد أقام هذا القصر في الجهة الغربية من النيل ليتسنى له حفر بحيرة «تاروجا» التي تعد من أحسن مباهج عصره. ويعد الاحتفال العظيم الذي أقيم تخليدا لإنجاز هذه البحيرة بما فيه من عظمة وأبهة ظلا من ظلال الحوادث العظيمة التي امتاز بها حكم هذا الفرعون، وقد سجل «أمنحتب الثالث» تاريخ حفر هذه البحيرة على جعران ليكون ذكرى باقية، كما فعل بتسجيل أعماله الأخرى الخالدة، فاستمع لما نقش عليه: «السنة الحادية عشرة الشهر الثالث من الفصل الأول اليوم الأول في عهد جلالة (ألقاب الملك) الفرعون «أمنحتب الثالث» معطي الحياة، والزوجة الملكية العظيمة «تي» العائشة. لقد أمر جلالته أن تصنع بحيرة # 9 # للزوجة الملكية العظيمة «تي» في مدينتها «زعر-وخا». ذرعها سبعمائة وثلاثة آلاف ذراع واتساعها سبعمائة ذراع. وقد ms2534 احتفل جلالته بعيد فتح هذه البحيرة في الشهر الثالث من الفصل الأول اليوم السادس عشر، عندما ساح جلالته فيها بالقارب الملكي المسمى «آتون يسطع».» (راجع # Breasted, A. R. § 869 ~~). ولا نزاع في أن إتمام هذه البحيرة في هذه المدة القصيرة لأكبر دليل على النظام المدهش والمهارة الفائقة في تنسيق نواحي العمل في البلاد، فهذه البحيرة التي يبلغ طولها أكثر من ميل ويبلغ عرضها نحو نصف ميل قد أنجزت في خمسة عشر يوما. # أهمية اسم القارب «تحن آتون»: على أن الأهمية الحقيقية للمؤرخ هنا، لم تكن في الواقع تحصر في بناء هذا القصر أو في حفر تلك البحيرة، بل ربما كانت الأهمية العظمى تنحصر فيما ينطوي عليه اسم هذا القارب الذي كان يمخر عباب البحيرة بالملك من معنى عميق؛ وذلك لأن الاسم «تحن آتون» (قرص الشمس يسطع) كان أول مظهر رسمي لاسم إله جديد مزج باسم هذا القارب «آتون » وسيكون له بعد خمسة وعشرين عاما أكبر مكانة عند الفرعون، كما سيكون أكبر شؤم وأبغض شيء عند السواد الأعظم من المصريين. على أنه لا يمكن الجزم في هذه الآونة بما إذا كان «آتون» الذي يحتفل «أمنحتب» بضوئه في اسم قاربه هو نفس «آتون» الذي كان يقصده والده «تحتمس الرابع» ثم ابنه «إخناتون» فيما بعد أم غيره، وإن كانت كل الدلائل والظواهر تدل على أنه هو بعينه كما سبق ذكره. وعلى أية حال فإن مجرد ظهور هذا الاسم في هذه الفترة، وبعد ذكره في عهد «تحتمس الرابع» يعد البذرة الأولى، لقيام هذا المذهب الجديد فيما بعد جملة. # وعلى أية حال، فإنا نجد «أمنحتب الثالث» قد بقي - ولو ظاهرا - مؤمنا بآلهة آبائه الأولين؛ مما جعله يستمر في إقامة المباني الضخمة لهم في «طيبة» وفي جميع أنحاء جهات القطر. ~~(5-2) قبر «أمنحتب» في أبواب الملوك # وبعد أن أتم «أمنحتب» بناء قصره السالف الذكر، وهو المقام من اللبن، أخذ ينحت لنفسه بيتا للأبدية في أبواب الملوك، ولكنه كان أول من عرف كيف يخفي قبره عن الأعين ms2535 دون أسلافه، فبدلا من إقامته في الجبانة الشاسعة المطلة على السهل المتصل بالنيل، فإنه أقامه في مضيق جبلي قاحل من الصحراء بعيدا عن النيل على مسيرة ساعة من شاطئه. وهناك تحت عدة أروقة عظيمة لضريحه حفرت في جوف الجبل لعدة مئات من الأقدام، وهذا الطراز من الدفن قد اتخذه فيما بعد كثير من الفراعنة الذين خلفوه. ~~ وهو يحتوي على ممر طويل يؤدي إلى حجرة بها عمودان ثم رواقان يوصلان إلى حجرة الدفن، ويحتويان على ستة أعمدة، ويتفرع من هذين الرواقين سبع حجرات، # 10 # وقد أحكم إخفاء مدخل المقبرة بمهارة فائقة، فقد جعل خلف صخرة بارزة من الجبل، ولم يفش سر وجودها في هذه البقعة إلا شظيات الحجر الصغيرة التي تخلفت من نحت المقبرة ووضعها عند الباب، ويدل ما تبقى على جدران المقبرة على أنها كانت مغطاة بملاط من الجص الملون الذي سقط معظمه. ونعلم مما تبقى منه أن صناعته كانت أجمل بكثير من صناعة مقابر الملوك الذين جاءوا بعده. وقد زينت جدرانه برسوم تمثل رحلة الشمس في أقطار العالم السفلي في مدة اثنتي عشرة الساعة خلال الليل. # وقد عثر له على تابوت من الجرانيت الأحمر، وعلى بعض تماثيل «مجاوبين» بحجم أكبر من المعتاد جدا، وصناعتها من الطراز الأول (راجع # Maspero, “Struggle of the Nations”, p. 310 ~~). وكذلك بعض الأواني الجنازية. # وكذلك وجد غطاء تابوته المصنوع من الجرانيت الأحمر. ~~(6) آثار «أمنحتب» في طيبة الشرقية ~~(6-1) طريق الكباش # أما في طيبة الشرقية فقد أقام فيها عدة مبان، نخص بالذكر منها: طريقا لتماثيل «بوالهول» الذي يمثل الإله «آمون» برأس كبش، ويتألف من اثنين وعشرين ومائة تمثال نحتت من الحجر الرملي. وتقع هذه الطريق أمام معبد الإله «خنسو» الحالي، وقد نقش عليها اسم «أمنحتب الثالث»، والظاهر أن هذا الفرعون، قد أقام معبدا في هذه النقطة في المكان الذي يحتله معبد «رعمسيس الثالث» الحالي. ~~(6-2) البوابة الثالثة # وقد أقام «أمنحتب» كذلك بوابة بمثابة واجهة جديدة لمعبد الإله «آمون» العظيم، وتدل الكشوف الحديثة على أن معظم ms2536 الأحجار التي ملأ بها هذا الفرعون جوف هذه البوابة كانت من معابد من سبقه، وبخاصة من معبدين صغيرين يرجع أحدهما للملك «سنوسرت الأول»، والثاني للملكة «حتشبسوت»، وكذلك وجدت فيها أحجار من معبد للفرعون «أمنحتب الثاني» وغيره كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # وقد ترك لنا هذا الفرعون وصف هذه البوابة على لوحته التي أقامها في معبده الجنازي على الضفة الغربية من النيل في طيبة (راجع # Breasted. A. R. ~~ II, § 889 ~~). كما ترك لنا بقايا نقش هام على البرج الجنوبي لهذه البوابة عند بنائها (راجع # ibid. § 899 ~~). وهاك ما جاء على اللوحة الجنازية وصف بوابته بالكرنك: # ملك الوجه القبلي، والوجه البحري، «نب ماعت رع»، ابن الشمس «أمنحتب الثالث»، حاكم طيبة، الساهر على البحث عما هو مفيد، والملك الذي أقام أثرا آخر للإله «آمون»، وبنى له بوابة ضخمة جدا، قبالة «آمون رع» رب طيبة، مغشاة كلها بالذهب. وظله الروحاني في صورة كبش مرصع باللازورد، ومغشى بالذهب، وبالحجارة الكريمة العدة، وليس له نظير، ورقعتها مزينة بالفضة، وبرجاها عليها. وقد وضعت لوحات من اللازورد في كل جانب من جوانبها، وبواباتها تصل إلى عنان السماء، مثل عمد السماء الأربعة، وعمد أعلامها تضيء أكثر من السموات ومغشاة بالسام، وقد أحضر جلالته لها ذهبا من أرض «كاراي» من حملته الأولى المظفرة التي ذبح فيها «الكوش» الخاسئين.» أما النقوش التي وجدت على برج البوابة نفسها فممزقة جدا، ولا يمكن أن نؤلف منها كلاما متصلا، غير أنه يمكن أن نفهم من مضمونها أن هذه البوابة كانت من أجمل البوابات وأثمنها. ويتألف المتن على وجه التقريب، من المدائح الملكية المعتادة، ثم ذكر القربان التي قدمت للإله «آمون» ثم الهدايا التي قدمها الفرعون للإله، من أزهار وفضة وذهب، ولازورد حقيقي، وفيروزج، وكل الأحجار الكريمة، والأواني الفاخرة من السام، مما لا تقع تحت حصر. وكذلك ذكرت لنا في هذه النقوش، الآثار المتصلة بهذه البوابة، وما قدمه لها الفرعون من عطايا وهدايا، وقد جاء فيها ذكر مسلات لهذا الفرعون، ويحتمل أنها كانت مقاومة ms2537 أمام هذه البوابة، ولا بد أنها قد أزيلت لإقامة قاعة العمد الكبرى، والمسلات المعروفة «لأمنحتب الثالث» في الكرنك موجودة في المعبد في الجهة الشمالية، غير أنه لم يبق منه إلا قطع (راجع # L. D. Text. III, p. 2 ~~)، وقد ذكرنا من قبل أن هذا الفرعون قد أقام مسلتين أمام معبده الجنازي، ولم يبق منهما أي أثر. ~~(6-3) سفينة الإله «آمون» في الكرنك # وكان «أمنحتب» مهتما بسفينة الإله «آمون» المقدسة، التي كان يركبها في وقت الاحتفال بالأعياد العظيمة ليذهب لزيارة آلهة المعابد المجاورة، وبخاصة في «عيد الوادي» الذي كان ينتقل فيه من معبده بالكرنك إلى «طيبة» الغربية إلى معبد «الدير البحري» (راجع مصر القديمة ج3)، وقد كان ذلك يحتم استعمال سفينة كبيرة يوضع عليها القارب المقدس المسمى «وسرحات»، وأحسن صورة لهذا المنظر نجدها في الكرنك مصورة على البوابة الثالثة التي أقامها الفرعون «أمنحتب الثالث» وهي على الجدار الشرقي لبرج البوابة الشمالي. # وقد ترك لنا هذا الفرعون وصفا لهذا القارب الذي أمر بصنعه للإله «آمون» في لوحته التي كانت في معبده الجنازي (راجع # Breasted, A. R. II. § 888 ~~). وهاك النص: # لقد صنعت أثرا ثانيا لمن أنجبني، وهو الإله «آمون رع» رب طيبة، الذي مكنني على عرشه، فصنعت له سفينة عظيمة لأجل «عيد بداية النهر»، واسمها «آمون رع في السفينة المقدسة» (وسرحات) من خشب الأرز الجديد الذي قطعه جلالته من أقاليم أرض الإله. وقد جره (الخشب) على جبال «رتنو» أمراء كل الأقاليم. وقد كانت واسعة وكبيرة ولم يصنع لها مثيل (من قبل)، وقد بنيت جميعها بالفضة وغشيت بالذهب، ومحرابها العظيم من السام، وبذلك تملأ الأرض بضوئها، ومقدماتها كذلك لامعة، وتحمل التيجان العظيمة التي تلف أصلالها على كلا جانبيها لحمايتها، وقد نصبت عمد الأعلام أمام (المحراب) موشاة بالذهب، وبينها مسلتان عظيمتان، وهي جميلة في كل نواحيها، وآلهة (أرواح) «بوتو» يقدمون لها عيدا، وآلهة «نخن» (الكاب) يمدحونها، وإلها النيل الجنوبي والشمالي يضمان جمالها، ومقدماتها تجعل «نون» (النيل) يضيء كما تضيء الشمس عندما تطلع في السماء ms2538 لتجعل سياحته البهية في عيد «أوبت» (الأقصر) في سياحته الغربية لملايين ملايين السنين. # هذا الوصف الممتع ينقصه بعض التفاصيل عن هذه السفينة. غير أنا قد وجدناها لحسن الحظ في الوصف الذي تركه لنا «رعمسيس الرابع» لسفينته الجديدة التي وصفها «رعمسيس الثالث» مع السفينة القديمة. فنجد فيها تفاصيل هامة عن حجم سفينة «آمون» فيقول مخاطبا الإله «آمون»: # لقد صنعت لك سفينتك الفاخرة «وسرحات»، طولها ثلاثون ومائة ذراع على النهر، من خشب الأرز، وألواحها المدهشة مغشاة بالذهب الخالص حتى خط الماء، كما صنع لسفينة «رع» عندما يشرق من «بقت» (جبال خرافية تقع في الشرق)، فيجعل كل الناس تحيا بمشاهدته فقط. ومحرابها العظيم من الذهب الخالص، المرصع بالأحجار الثمينة، مثل محراب معبد «عين شمس»، العظيم، وقد وضع في مقدمتها وفي مؤخرتها رءوس كباش من الذهب، محلاة بأصلال، وعلى رءوسها التاج «آتف» (راجع # Foucart, “Etudes Thebaines. La Belle Fete de la Vallee”, B. I. F. A. O, XXIV, p. ~~ 186 ~~). # موازنة بين سفينة آمون وسفينة أمير البحر نلسن: ومن ذلك نرى جليا أن السفينة المقدسة كان يبلغ طولها نحو أربع وعشرين ومائتي قدم، وتلك حقيقة تنطق بمهارة المصري في صنع السفن مما يدعو إلى الإعجاب والتقدير، وبخاصة إذا وازنا سفينة «آمون» المقدسة بسفينة أمير البحر الإنجليزي العظيم «نلسن»، التي انتصر بها على أسطول «نابليون» في موقعة «الطرف الأغر» عام 1805، وهي التي كان يطلق عليها «فكتوري» (النصر)، فقد كان طولها لا يزيد على ست وثمانين ومائة قدم. أي إن سفينة الإله «آمون» التي بنيت عام 1200ق.م، تربي عليها بنحو ثمان وثلاثين قدما. وكانت سفينة «نلسن» هذه تعد فخر الأسطول الإنجليزي في عام 1805 بعد الميلاد. # وقد أقام هذا الفرعون في معبد الكرنك عدة مبان أخرى، كما أضاف نقوشا على مباني الملوك الذين سبقوه. ~~(6-4) معبد آخر للإله «منتو» # ففي النهاية الشمالية من معبد الكرنك معبد للإله «منتو»، أقامه له وبنى أمامه بوابة ومسلتين من الجرانيت الأحمر (راجع # Champollion, “Notices”, II, p. 271 ~~). وكانت عمد هذا ms2539 المعبد ذات أضلاع كثيرة، وكان المعبد يحتوي قطعا عدة من الجرانيت الأسود من تماثيل الملك والإلهة «سخمت» إلهة الحرب وزوج «منتو». وكذلك وجد «لأمنحتب الثالث» تمثال حفر في صورة «بوالهول»، وقد أصلح هذا التمثال الفرعون «مربنتاح» ونقشه باسمه، ثم «رعمسيس الخامس» و«البطالمة الثاني والثالث والرابع والسادس» (راجع # Baedeker, “Egypt”, p. 161; Champollion, “Notices”, II, p. 272 ~~). ~~(6-5) معبد الإلهة موت # وفي النهاية الجنوبية من الكرنك أقام هذا الفرعون معبدا كبيرا له أهمية كبرى للإلهة «موت» زوج «آمون». وقد عثر فيه على عدد عظيم جدا من تماثيل هذه الإلهة التي مثلت برأس لبؤة تعد بالمئات، وقد وزعت على متاحف أوروبا بدلا من بقائها في مكانها الأصلي، والبحيرة التي حفرت حول جوانب هذا المعبد وخلفه لا تزال باقية. وقد أصلح هذا المعبد فيما بعد الفرعون «شيشنك» (راجع # Mariette, “Karnak”, p. 15; Budge “Sculpture”, III-4; A. ~~ S ~~.و # V, p. 119-20; P. S. B. A., XXV, p. 217; Daressy, “Statues de Divinities”, p. 265-8 ~~). # وكذلك ينسب إليه المبنى القديم لمعبد «خنسو» (راجع # Rec. Trav. ~~ XXIII, p. 61 ~~). # وكذلك ترك لنا فيه ملوك كثيرون آثارا عدة (راجع Porter and Moss, “Bibliography” II, p. 89-97 ~~). ~~(6-6) معبد الأقصر # 11 # أما في الأقصر نفسها فقد أقام «أمنحتب الثالث» معبدا خاصا بالإله «آمون»، كما أقام له جده العظيم «تحتمس الثالث» معبدا خاصا في الكرنك، ويعد المعبد الذي أقامه «أمنحتب» في هذه الجهة أجمل معبد أقيم في عهد الأسرة الثامنة عشرة من حيث الدقة الفنية والتنسيق في البناء. وتدل النقوش التي على جدرانه على أن «أمنحتب» قد أقامه على أنقاض معبد قديم كان قد أقيم في عهد الدولة الوسطى (راجع # Leiblein, “Aegyptische Genealogien” A. Z. VII. (1896) p. 122ff ~~). # وقد وصل إلينا وصف هذا المعبد في نصين أحدهما على لوحة المعبد الجنازي الذي أقامه هذا الفرعون لنفسه على الضفة الغربية للنيل (راجع # Breasted, A. R. II, §. 886 ~~). والثاني على عقد بوابة في المعبد نفسه (راجع # L. D. III, Pl. 73, and Text. III, ms2540 p. 80, 81 ~~)، والمعبد الحالي من عمل فراعنة عديدين، ولا ينسب «لأمنحتب الثالث» منه إلا الجزء الجنوبي، ويعتقد الأستاذ «بتري» (راجع Petrie, “History”, II, p. 191 ~~). خلافا لغيره من المؤرخين أن هذا المعبد لم يكن متصلا بطريق الكباش بمعبد الكرنك في عهد «أمنحتب الثالث»، وذلك لأن محور هذا المعبد، وطريق الكباش، لا يوجد بينهما حبل اتصال، أو علاقة تصل أحدهما بالآخر. أما ارتباط معبد الأقصر، بمعبد الكرنك، فيرجع أصله إلى التغييرات التي عملها «رعمسيس الثاني». # شكل : معبد الأقصر. # وهذا المعبد الفخم، يشمل خمسة أجزاء لها ثلاثة محاور مختلفة بعض الشيء، فالمحراب وهو المكان الذي ينتهي إليه الاحتفال بتمثال الإله ويوضع فيه مفتوح من الأمام والخلف وله قاعة أمامه، ورواق ذو عمد في الخلف، وحجرات جانبية، وأمام رواق العمد هذه ساحة مفتوحة. ثم قاعة عمد فيها أربعة صفوف، كل منها يحتوي على ثمانية أعمدة، محورها ينحرف بعض الشيء إلى الشمال، بدلا من الشمال الشرقي مثل المحراب، وبعد ذلك ساحة يحيط بها عمد بنيت في اتجاه المحراب، وأخيرا نجد أمام هذه الساحة والبوابة الضخمة، التي تؤلف واجهة المعبد، طريقا على جانبه أربعة عشر عمودا، بمثابة مدخل، وأمامها بوابة أصغر من السالفة. # وصف المعبد كما جاء في الوثيقة الأولى: # ملك الوجه القبلي، والوجه البحري، رب الأرضين «نب ماعت رع» (أمنحتب الثالث)، وارث رع، وابن الشمس، رب التيجان، «أمنحتب الثالث»، حاكم طيبة الذي رضي ببناء أقامه لوالده «آمون» رب «طيبة» في «إبت» الجنوبية (الأقصر) من الحجر الرملي الأبيض الجميل، وقد أقامه واسعا كبيرا، وقد زيد في جماله، وجدرانه من السام، ورقعته من الفضة، وكل أبوابه قد غشيت با ... ~~ وبرجاه يصلان إلى عنان السماء، ويمتزجان بالنجوم، وعندما يراه القوم ينطلقون بالحمد لجلالته. # وإنه الفرعون «نب ماعت رع» الذي أرضى قلب والده «آمون» رب «طيبة» الذي وهبه كل ملكه، ابن الشمس، «أمنحتب» حاكم «طيبة» ضياء «رع». # الوثيقة التي على عتب المعبد: # لقد أقامه (المعبد) أثرا لوالده «آمون رع» ملك الآلهة، فأقام له قصرا جديدا من الحجر الرملي ms2541 الأبيض الجميل، وأعلى بناءه جدا وزاد في وسعه، وزينه بالسام جميعا، وبكل الأحجار الفاخرة الغالية؛ ليكون مأوى للإله «آمون» ومكان استراحة لرب الآلهة، وقد عمل على غرار أفقه (مسكنه) في السماء، لأجل أن يعطي الحياة. # على أن ما جاء في النقش من بيان مثل: «الذي بنى المعبد ... ونحت تماثيلهم وما كان مقاما باللبن أقيم ثانية بالحجر.» يدل دلالة صريحة على أن هذا المبعد كان قد أقيم على أنقاض معبد آخر من عهد الدولة الوسطى. # ولا نزاع في أن الجزء الذي أقامه «أمنحتب الثالث» في هذا المعبد الضخم، وهو الجزء الجنوبي، يمتاز بجمال الفن ودقة التنسيق، تلحظهما لأول وهلة عين المفتن عندما نقرنه بالمباني الأخرى التي أقيمت في العهود التي تلت عصره، وهي التي تنقصها تلك المسحة الفنية الراقية والتناسب الجميل الذي يمتاز به معبد «أمنحتب». ~~(6-7) معبد آخر بالقرب من الأقصر # وتشير لوحة معبده الجنازي إلى معبد آخر أقامه هذا الفرعون بالقرب من معبد الأقصر، غير أننا لا نعرف عن آثاره شيئا، ويقول «برستد» عنه: إنه ربما يكون في المكان الذي لم يكشف عنه بعد بين الأقصر والكرنك (راجع # Breasted, A. R. II, § 887 ~~). وهاك النص الخاص بهذا المعبد: # وقد أقام جلالته معبدا آخر لوالده «آمون»، وقد أقام له حظيرة بمثابة قربان إلهي قبالة «أبت الجنوبية» (الأقصر)، وهو مكان ملائم لوالدي في عيده الجميل، وقد أقمت معبدا عظيما في وسطه مثل «رع» عندما يشرق في الأفق. ~~ وقد غرست فيه كل الأزهار، وما أجمل «نون» (النيل) يجري في بحيرته في كل فصل! وخمره أغزر من المياه، كأنه النيل في تمام فيضانه، وقد خلقه رب الأبدية، وسلع هذا المبنى عديدة، فجزية كل الأقاليم ترد إليه، ويؤتى لوالدي بإتاوات كثيرة من كل البلاد بمثابة قرابين. وقد وهبني كل أمراء الأقاليم الجنوبية، ومثلهم الشماليون، كل واحد منهم مثل جاره، وفضتهم، وذهبهم، وماشيتهم، وكل حجر فاخر ثمين في بلادهم بالملايين ومئات الآلاف وعشرات الآلاف. ولقد أقمته للذي أنجبني بقلب سليم على حسب ما نصبني لأكون ms2542 شمس قبائل الأقواس التسعة. # من هذا النص نفهم: أن معظم خيرات البلاد الأجنبية، كانت تتدفق على هذه المعابد، ولا بد أن كهنة هذا المعبد، كانوا ينعمون بحياة رضية، كلها رخاء، خمرها أنهار، وفاكهتها مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وقصورها مغشاة بالذهب، فرشت بالأثاث الفاخر، مما يتخيله الإنسان في جنات النعيم. جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يبغون عنها حولا. ~~(6-8) معبد «صولب» # ومن المعابد ذات الروعة والجلال التي أقامها «أمنحتب» في هذا العهد وخصها بعنايته معبده الذي أقامه في صولب. ويعزى اهتمام الفرعون بهذا المعبد إلى أنه أقامه لعبادته هو والإله «آمون» معا. ~~ وهو في ذلك يشبه معبده الجنازي الذي أقامه في «طيبة» الغربية، ويحتوي على عدة وثائق، ذكر في إحداها اسم المعبد الذي لم تذكره النقوش التي دونها هذا الفرعون على لوحة معبده الجنازي. وسنذكر هنا أولا ما جاء على هذه اللوحة، ثم ما جاء على آثار المعبد نفسه. وهاك النص الذي جاء على اللوحة خاصا بمعبد «صولب» ( # ibid § 890ff ~~): ~~«ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب ماعت رع»، محبوب «آمون رع» ابن الشمس، «أمنحتب الثالث»، حاكم طيبة. لقد أقمت آثارا أخرى لآمون منقطعة النظير، لقد أقمت لك بيتك (الباقي) ملايين السنين في ... «آمون رع» رب طيبة، المسمى «المضيء في الصدق» (خع-م-ماعت) رافلا في السام، مأوى لوالدي في كل أعياده، وقد بني بالحجر الرملي الجميل، وغشي بالذهب كله، ورقعته زينت بالفضة، وكل أبوابه بالذهب. ونصبت مسلتان على كلا جانبيه، وعندما يشرق والدي بينهما تراني من بين أتباعه. وقربت له آلافا من الثيران وقطعا من أحسن الأجزاء الخلفية (من الثور).» ثم يلي ذلك أنشودة لآمون وهي: # أنشودة «لآمون»: كلام آمون ملك الآلهة # يا بني من جسدي، يا محبوبي، «نب ماعت رع» # يا صورتي الحية، يا من صورته أعضائي # ويا من حملته لي «موت» سيدة «أشرو» في «طيبة» # وهي سيدة الأقواس التسعة التي نشأتك سيدا وحيدا للقوم # إن قلبي يفرح كثيرا عندما أرى جمالك # وإني أقوم بعمل أعجوبة لجلالتك، وبذلك ms2543 تجدد شبابك # وذلك لأني قد أقمتك مثل شمس الأرضين # فعندما أولي وجهي شطر الجنوب أقوم بعمل أعجوبة لك # إذ أجعل أمراء «كوش» الخاسئين يتجهون نحوك # حاملين كل جزيتهم على ظهورهم # وعندما أولي وجهي شطر الشمال أقوم بأعجوبة أخرى لك # إذ أجعل ممالك أطراف «آسيا» يسعون إليك # حاملين كل جزيتهم على ظهورهم # ويقدمون أنفسهم إليك مع أطفالهم # حتى تمنحهم نفس الحياة # وعندما أولي وجهي شطر الغرب أقوم أيضا بعمل معجزة لك # إذ أجعلك تستولي على التحنو (اللوبيين) فلا تبقي منهم باقية # وإنهم يبنون في هذا الحصن (بمثابة عبيد) باسم جلالتي # وهو محوط بجدار عظيم يصل إلى السماء (في ارتفاعه) # ومأهول بأبناء رؤساء النوبة # وعندما أولي وجهي شطر الشرق أقوم بعمل معجزة لك # إذ أجعل أقاليم «بنت» تأتي إليك # حاملين كل الأخشاب اللطيفة الحلوة في بلادهم # راجين منه (الملك) الأمان والنفس الذي هو هبته # يا ملك الوجه القلبي، والوجه البحري، وحاكم الأقواس التسعة، ورب الأرضين «نب ماعت رع» ابن الشمس ومحبوبه «أمنحتب الثالث»، حاكم طيبة، ومن أرضت آثاره قلب الآلهة لأجل أن يعطي الحياة، والثبات، والرضا، والصحة، ولأجل أن يكون قلبه مبتهجا مثل «رع» مخلدا. # ومن هذا النص تعلم أن «أمنحتب الثالث» قد أقام مسلتين أخريين أمام هذا المعبد، وقد ذكرا على نقش دون على أحد الكباش التي أقيمت أمام هذا المعبد. ~~ وبذلك يكون هذا الفرعون قد أقام أكثر من ثماني مسلات في «طيبة» و«صولب»، إلا أنه لم يبق منها واحدة في مكانها. أما القصيدة التي جاءت في آخر هذا النقش، فتعدد لنا الممالك والأقاليم التي كان يسيطر عليها هذا الفرعون، والتي كان أهلها يأتون إليه صاغرين، محملين بالجزية والهدايا، فكان يأتي إليه من الجنوب أهل السودان، ومن الشمال يفد عليه أهل آسيا حتى أقاصيها، ومن الغرب كان يجلب إليه أهل «لوبيا» الذين استولى عليهم وسخرهم في بناء هذا المعبد المحوط بسور عظيم، يصل ارتفاعه إلى عنان السماء، ومن الشرق كان يسعى إليه أهل بلاد «بنت» يحملون العطور والأشجار ذات الشذى الذكي، ms2544 ثم هم في الوقت نفسه يطلبون إليه أن يمنحهم نفس الحياة الذي هو ملك يده. # أما النقوش التي وجدت على ما تبقى من جدران المعبد في تلك الجهة فلم نجد من بينها ما يدل على وصف المعبد في المكان المخصص بها عادة وهو العتب، ولكنا وجدنا ما يشير إلى ذلك في بعض النقوش، وبخاصة على تماثيل الكباش التي كانت مصفوفة على جانبي الطريق المؤدي إلى المعبد، وكذلك على الأسود المشهورة التي كانت مقامة هناك، والمحفوظ بعضها الآن بالمتحف البريطاني. # أما النقش الذي وجد على الكباش # 12 # فهو: # يعيش الإله الطبيب «نب ماعت رع» ابن الشمس «أمنحتب الثالث»، لقد عمله بمثابة أثر لصورة «نب ماعت رع» رب النوبة، الإله العظيم، رب السماء، مقيما لنفسه حصنا ممتازا يحيط به جدار عظيم، تضيء شرفاته أكثر من السماء، مثل المسلات العظيمة التي أقامها الملك «أمنحتب الثالث» حاكم طيبة، لمدة مليون مليون من السنين، أبد الآبدين. يعيش الإله الطيب ... لقد أقامه بمثابة تذكار لوالده «آمون» رب طيبة، فبنى له معبدا فاخرا، وقد أقيم عظيما في سعته، وضخامته، وزيد في جماله. (بواباته) تصل إلى عنان السماء، وعمد أعلامه هي نجوم السماء، ويرى من كلا جانبي النهر مضيئا الأرضين. # وفي نقش ثان على صورة كبش آخر قد ذكر المعبد بأنه أقيم في حصن «خع-م- ماعت» وأنه أهدي للإله «آمون»، كما جاء في نقش اللوحة الجنازية. # ومما يلفت النظر في رسوم هذا المعبد بعض مناظر الحفل بعيد إهداء المعبد، فنشاهد الفرعون ومعه رجال حاشيته يمرون في (البوابات) العظيمة التي أقيمت فيه، وكان لكل بوابة اسم خاص بها، وتدل النقوش على أنها أقيمت جميعا من الحجر الرملي الأبيض الجميل، وقد أقام له طريقا على غرار طريق معبد الكرنك يؤدي إلى داخل المعبد تحفه تماثيل «بوالهول» على كلا الجانبين، برءوس كباش ، وهي رمز للإله «آمون»، وكذلك زين المعبد نفسه بتماثيل سباع ضخمة (انظر شكل رقم ~~) وصقور، وصور حيوانات أخرى مقدسة كانت تعبد في هذه المنطقة. وقد نقل بعض هذه التماثيل إلى ms2545 «نباتا» (جبال بركل) عاصمة بلاد «السودان». ويوجد كثير منها في متاحف أوروبا الآن، ففي «برلين» يوجد تمثالان كل منهما في صورة كبش، وكذلك توجد قاعدة تمثال صقر. # 13 # أما في «لندن» فيوجد أسدان له، ولكن انتحلهما لنفسه الفرعون «توت عنخ آمون» ( # Lepsius, “Auswahl”, 13. A. B; “Rec. Trav.” XI. p. ~~ 212 ~~). # شكل : أسد جبل بركل. # والنقوش التي على بعض هذه التماثيل لها أهمية تاريخية؛ إذ قد حرص «أمنحتب الثالث» على أن يذكر عليها تأسيس المعبد كما ذكرنا، وكذلك يمكننا أن نستخلص حقائق تاريخية أخرى من التغير الذي حدث في نقوشها الأصلية؛ إذ نجد أن نقوش الإهداء التي دونها «أمنحتب الثالث» على هذه التماثيل قد محيت في عهد الثورة الدينية التي قام بها «إخناتون»، مما يدل على أن اضطهاد «إخناتون» للإله «آمون» كان قد وصل إلى «صولب» جنوبا، وأنه تجنى على اسم والده فمحاه؛ لأنه يشمل كلمة «آمون». ~~(7) أعياد «سد» (العيد الثلاثيني) # 14 # التي احتفل بها «أمنحتب الثالث» # تدل النقوش التي ظهرت حتى الآن عن عهد الفرعون «أمنحتب الثالث» على أنه احتفل بعيد «سد» مدة حكمه ثلاث مرات؛ الاحتفال الأول منها في السنة الثلاثين، والثاني في السنة الرابعة والثلاثين، والثالث في السنة السادسة والثلاثين. وقد كشف أخيرا الدكتور «أحمد فخري» عن مقبرة أحد عظماء رجال عهد «أمنحتب الثالث» يدعى «خيروف» كشفا تاما بعد أن ظلت لا يعرف عنها إلا شيء يسير (راجع # Gardiner and Weigall, “A Topographical Catalogue of the Private Tombs at Thébes”, 32; Porter and Moss “Bibliography”, I. p. 152; Brugsch, “Thesaurus”, PP. 1120-1121, 1190-94.& A. S. XLII. p. 29ff. ~~) وتمدنا الرسوم والنقوش التي كشف عنها حديثا في هذه المقبرة بمعلومات جديدة عن هذا العيد الغامض، فلم يكن قد اتفق بعد علماء الآثار على معنى كلمة «سد»، غير أن الجم الغفير منهم يترجمها «بالعيد الثلاثيني» على الرغم من أن هذه الترجمة لا تتفق مع الواقع. ويظهر أن عيد «سد» كان يحتفل به لتتويج الفرعون من جديد غير تتويجه الأول عند توليه مهام ms2546 الملك؛ إذ يقال إنه في الأزمان العريقة في القدم كانت تقام شعيرة خاصة قد وجد ما يماثلها في الأزمان الحديثة في بلاد غير مصر. فقد كان يقتل فيها الملك اعتقادا من القوم أنه لم يعد بعد يتصف بالصفات اللازمة التي تؤهله للقيام بوظيفة الملك. وجريا على هذه الفكرة كانت تذبح الحيوانات المقدسة من وقت لآخر، أو بعبارة أخرى بعد مضي زمن محدد على عبادتها. على أن هذه العادة قد محيت على كر الأيام، وتقدم أسباب العمران بالنسبة للملوك، ولكن التقاليد كانت تفرض تضحية الفرعون؛ ولذلك كان يقام احتفال خاص يتوهم أنه قد مات، ثم يتوج هو نفسه من جديد، وبهذه المناسبة كان يقام سرادق لتتويجه، وكان يبتدئ الاحتفال حسب الشعيرة المرعية، وكان لزاما على الملك عندئذ أن يغير اسمه ويتخذ لنفسه قصرا جديدا. # ومن التقاليد التي تتصل بعيد «سد» كل المناظر التي يمثل فيها الفرعون ويجري أشواطا في سباقات، وكذلك مناظر للرقصات الخاصة التي كان يرقصها أمام الإله، وكذلك مواكب أرواح الوجهين القبلي والبحري، وهم يحملون الفرعون على محفة كالتي نراها مثلا في الأقصر على الجدار الجنوبي لحجرة الولادة. # وفي هذا العيد يظهر الفرعون كذلك لابسا تاج الوجه القبلي وتاج الوجه البحري، ومزملا في عباءة، وجالسا فوق منضدة مرتفعة. ولقد حاول علماء الآثار واللغة المصرية القديمة كلهم تفسير كنه هذه الأحفال الخاصة بهذا العيد فلم يجدوا لذلك سبيلا. ولكن يظهر أن النقوش والصور التي كشف عنها حديثا في مقبرة «خيروف» تلقي بعض الضوء على أصل هذا العيد، وبخاصة في كونه عيدا لإحياء فرعون كرة أخرى. ولا أدل على ذلك من الدور الذي تلعبه «سفينتا الشمس» في هذا العيد، ووظيفة «سفينتي الشمس» كما جاء في متون الأهرام هي أنها كانت تسير بالإله «رع» من الشرق عند ولادته في الصباح وتغرب به في الغرب في سفينة أخرى خاصة كان ينتقل فيها عند الأصيل. فتسير به في العالم السفلي أو عالم الأموات مدة ساعات الليل، ثم يظهر في الشرق مرة أخرى، وينتقل إلى ms2547 سفينة النهار عائدا إلى الحياة كرة أخرى، وهكذا دواليك . وقد كان للفرعون سفينتان مثل سفينتي الإله «رع» وجدتا منحوتتين في الصخر بجوار هرم «خوفو»، وكذلك بجوار هرم «خفرع» خلال الدولة القديمة ليعمل فيهما سياحته مثل «رع»، أو مع الإله «رع» (راجع كتاب # The Solar Boats, “Excavations at Giza”, Vol. VI, Part I ~~). # وتدل النقوش على أن هذا العيد كان ينتظم عدة احتفالات تقام حسب تقاليد العصر ومعتقداته؛ ولذلك لا نجدها تجتمع كلها في منظر واحد على ما يظهر، أو في مكان واحد على الآثار التي بقيت لنا حتى الآن. والظاهر أنه كان ينحت بعض هذه الاحتفالات وتصور على جدران «المقبرة»، أو في المعبد حسب اعتقاد صاحب المقبرة التي سترسم فيها هذه الاحتفالات. ومن الجائز أن المساحة التي كانت تحت تصرف الرسام لها دخل في رسوم مناظر هذا العيد. وقد ترك لنا «خيروف» في مقبرته بطيبة الغربية منظرين خاصين بالاحتفالات التي كانت تقام في هذا العيد، كل منهما يختلف عن الآخر، فالأول يفسر لنا العقيدة الشمسية، والثاني يوضح لنا العقيدة الأوزيرية، وكلاهما يدل على الحياة ثم الموت ثم الحياة ثانية وهكذا. # فالمنظر الأول خاص بالعيد الأول الذي احتفل به في العام الثلاثين من حكم «أمنحتب الثالث»، والثاني خاص بالعيد الثالث الذي أقيم في العام السادس والثلاثين من حكمه أيضا. # وسنورد هنا وصفا موجزا لمناظر العيد الأول كما جاءت على جدران مقبرة «خيروف» السالف الذكر. (راجع # A. S. XLII, p. 29ff ~~). # فيشاهد على الجدار الشمالي من الجزء المكشوف حديثا منظر في طرفه الأيمن يرى فيه الملك مرتديا لباس العيد «سد»، وبجانبه الملكة «تي» جالسين، والإلهة «حتحور» واقفة خلفهما، وهما يشرفان على توزيع الهدايا التي كانت تحتوي على أطواق من الذهب وطيور وسمك من الذهب أيضا، هذا إلى أشراف كان يمنحهم الفرعون عطفه. والمشهد الثاني يظهر فيه الفرعون والملكة خارجين من باب القصر المزدوج يتقدمهما عشرة كهنة، كل واحد منهم يحمل رمزا قديما مقدسا مرفوعا على علم، وأمامهم طائفة من الأميرات يحملن سلات ms2548 ويلعبن بالصاجات. وفي الطرف الأيسر من المنظر نرى صورة «سفينة الشمس» (مهشمة) يجرها عشرون من كبار موظفي القصر. وتدل النقوش الخاصة بهذه السفينة على أنها «سفينة الليل» (أي التي يغرب فيها الإله دلالة على الموت)، وهي من النوع العادي، وفي وسطها حجرة على هيئة محراب صغير. ويشاهد في مقدمتها ستارة منظومة من حبات خرز معلقة في نهاية السفينة، ويعلوها صورة الإله «حور» الطفل وثلاثة أوتاد. وفي وسط هذا المحراب يشاهد الفرعون واقفا بملابس عيد «سد»، وفي يده السوط والقضيب المعقوف، ويرى خلفه صورة امرأة ربما تكون الملكة «تي». وأمام المحراب يشاهد خمسة أشخاص أولهما صاحب المقبرة «خيروف». والثاني والثالث يحمل كل منهما لقب «القاضي والوزير» (أي وزير الوجه القبلي ووزير الوجه البحري). أما الرابع فإن النقش الدال على وظيفته وجد مهشما، وخامسها يشاهد خلف المحراب محركا سكان السفينة. # وأسفل هذا المنظر صورة هامة مثل فيها عذارى يرقصن رقصة دينية، والنقش الذي يصف كل هذا المنظر يقول: # السنة الثلاثون الشهر الثاني من فصل الصيف السابع والعشرون من حكم جلالة «حور»، الثور القوي المشرق مثل العدالة، معطي الحياة ملك محبوبه «أمنحتب» حاكم طيبة معطي الحياة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (نب ماعت رع) (رب العدالة رع)، ابن الشمس محبوبه «أمنحتب» حاكم طيبة معطي الحياة، لقد ظهر الملك عندما أقيم الاحتفال بعيد «سد» عند باب قصره الكبير المزدوج وسمح للأمراء بالدخول في إيوانه، كذلك أقارب الملك الذين كانوا على رأس الشعب وهم أقارب الفرعون، وموظفو سفينة الشمس، ومديرو القصر، والأشراف الملكيون فكوفئوا بذهب الثناء في صور طيور وسمك مصوغة من الذهب، وخلع عليهم ملابس من نسيج «سسفو» ونسيج «وازو»، ثم صفوا في الموكب (كل على حسب درجته) ثم أكلوا بعد ذلك خبز الإفطار وقربان الفرعون، وبعد ذلك أمروا بالذهاب إلى بحيرة جلالته ليجدفوا في السفينتين الملكيتين، وأمسكوا بأمراس مؤخرة سفينة الليل (مسكتت) وأمراس مقدمة سفينة النهار (معنزت) ثم جروا الجالس على العرش العظيم ووقفوا على درج سلم عرش جلالته، وقد عمل ذلك على ms2549 حسب ما في السجلات القديمة، ومنذ القدم لم يحتفل القوم بعيد «سد» احتفالا يضارع هذا ... # وهذا المتن الهام يضع أمامنا بوضوح الدور الذي كانت تلعبه كل من سفينتي الشمس في عيد «سد». والظاهر أن الفرعون كان بعد إقامة الولائم وبذل العطايا للمصطفين الأخيار من بين أشرافه ورجال بلاطه يسير في موكب إلى البحيرة المقدسة، ولا بد أن تكون في هذا الوقت هي البحيرة التي حفرها «أمنحتب» للملكة «تي» في الجهة الغربية من «الأقصر»، أو تكون بحيرة المعبد بالكرنك وهو المرجح، وفيها ينزل الفرعون في سفينة الشمس الخاصة بالليل وهي التي تمثل الموت، ثم في سفينة النهار كل بدورها، ويجرها الموظفون، وهم فئة خاصة يسمون موظفي سفينتي الشمس. ولما كان عيد «سد» هو رمز موت الفرعون وإحيائه كما قدمنا، فالغرض إذن من هذا المنظر هو أن الفرعون كان ينزل أولا في سفينة الشمس الليلية، وهذا الحادث يمثل موته وتوحيده مع «إله الشمس» المتوفى. وبعد أن يطوف حول البحيرة كان ينتقل إلى سفينة النهار وهذا رمز لولادته من جديد مثل إله الشمس عندما تشرق في الصباح، ثم يطوف حول البحيرة، وفي هذه الحالة كان العظماء الذين يجرون السفينة يعتبرون رمزا للنجوم الثابتة التي لا تغيب؛ (النجم القطبي) والكواكب السيارة، أما الأشخاص الذين كانوا في السفينة مع الفرعون فيمثلون الآلهة الذين يكونون مع إله الشمس في السفينة. # ومعنى كل هذا أن الملك هو ابن إله الشمس، وكان يلعب كل الأدوار التي تمثل حياة هذا الإله الذي يولد في الصباح في الجهة الشرقية من السماء ثم يغيب في الجهة الغربية؛ أي يموت ليعود للحياة ثانية مولودا جديدا في الجهة الشرقية من السماء، وهذا ما يرمز إليه عند الاحتفال بعيد «سد». # بيد أنه وجد في الرسم الذي صور مناظره «خيروف» على جدران مقبرته في عيد «سد» الثالث حلقة ثانية في إحياء الفرعون كرة أخرى، أو بعبارة أخرى عقيدة ثانية في موضوع إحياء الفرعون تختلف عن العقيدة السابقة. وذلك أن العقيدة السابقة تمثل حياة الفرعون بحياة ms2550 إله الشمس «رع» في السماء أو العقيدة الروحية. أما العقيدة التالية فتمثل حياته وموته بوصفه «أوزير» إله الموتى، أو بعبارة أخرى تمثل حياة الطبيعة المحسة التي تحيا ثم تموت ثم تحيا، وهكذا دواليك، وذلك على حسب زيادة النيل؛ فتحيا الطبيعة بحياته ثم تموت وتتجدد ثانية ... # ولقد كان «أوزير» بخاصة يعد في قديم الزمان ملكا حكم على الأرض مدة ثم مات ثم أعيد للحياة كرة أخرى وبقي يحكم في عالم الأموات. وقد رسم منظر هذا العيد على الرواق الشمالي لمقبرة «خيروف»، فيشاهد في نهاية الطرف الأيسر الفرعون «أمنحتب الثالث» ومعه الملكة «تي» وكلاهما جالس على عرشه تحت مظلة فخمة. ويلاحظ أن العرش الذي تجلس عليه الملكة «تي» مزين برسم «بوالهول» وهو يطأ تحت قدميه أعداء من السودانيين والآسيويين كما هي العادة. ولكن لما كانت الجالسة على العرش امرأة فإن صورة «بوالهول» تمشيا مع ذلك مثلت برأس امرأة، وكذلك الأعداء اللائي تطؤهن تحت قدميها أو المصفدات في الأغلال جاءت مناظرهن في صور نساء. ويقف أمام الملك والملكة «خيروف» صاحب المقبرة ويحمل لقب «الكاتب الملكي» ولقب مدير بيت الملكة «تي» وهو يقدم آنية من الذهب وقلائد للفرعون، ويشاهد كذلك أن الجزء الأعلى من صورة «خيروف» قد محي محوا تاما، وفوق صورته نقش يصف تقديم الحلي ويشمل قلائد من اللازورد وحليا من الذهب. # ويلاحظ أن جزء الجدار الذي خلف «خيروف» مقسم ثلاثة صفوف بعضها فوق بعض، وكل منها يشمل صورة «خيروف» يسير خلفه شخصان آخران، وأمام كل مجموعة منهم متن مؤلف من سطرين أفقيين، غير أن الصور والمتن كليهما قد محي ولم يبق منها جميعا إلا المتن الذي في الصف الأعلى، وهذه المتون تتحدث عن الدور الذي كان يقوم به «خيروف» في هذا الاحتفال بعيد «سد». # ففي المتن الأول نقرأ: # السنة السادسة والثلاثون. استعراض السمار الوحيدين، أمام عيد «سد» الثالث لجلالته بوساطة الأمير الوراثي والسمير الوحيد عظيم الحب والكاتب الملكي، مدير بيت الزوجة الملكية العظيمة «تي». # ومن ذلك نفهم أن «خيروف» كان يقوم بدور ms2551 رئيس التشريفات في هذا الحفل. # وخلف هذا المنظر نجد على الجدار منظرا آخر مقسما أربعة صفوف بعضها فوق بعض، أعلاها واسع والثلاثة الأخرى ضيقة ، وكلها تمثل الشعائر المختلفة لهذا العيد. # في الصف الأعلى نشاهد «أمنحتب الثالث» واقفا أمام تمثال «زد» الذي يمثل هنا الإله «أوزير» (ومعنى الكلمة: الثبات). وهذا التمثال يقف في محراب. وقد كتب على الجانب الأيسر من العرش: «إني أقدم الغذاء، إني أقدم لك الطعام.» وفي داخل المحراب الذي تقف فيه صورة الإله «زد» نقشت ستة أسطر أمام صورته هي: # إنه يعطي الحياة كلها والسرور كله والصحة كلها «أوزير» المسيطر على معبد «سكر» العظيم ملك الأحياء، والذي يثوي في ساحة جدران هذا الإله بعد إقامة «زد». # وخلف تمثال «زد» هذا ثلاثة أسطر هي: # الحماية والحياة كلها تحيط بك مثل «رع».» وعلى حافة المحراب: «لك الحياة والثبات والعافية والحكم على عرش «جب» (الأرض)، أنت يا أيها الكائن الطيب «وننفر» يا ابن «نوت» الذي يقيم في حجرة من بيته.» (يعني «أوزير»). # ثم يأتي بعد ذلك مشهد إقامة تمثال «زد» الذي يرمز به للإله «أوزير» (والمنظر مهشم) فيرى أمام «أوزير» شخصان يقدمان فروض الطاعة والخضوع، وهما كاهنان يلقب كل منهما بلقب «عمود أمه» ويلاحظ أن العمود «زد» منحن نحو اليسار يسنده رجل، والحبل الذي يشد به العمود له طرفان أحدهما في يد الفرعون والثاني في أيدي ثلاثة من أقاربه. وأمامهم رجل راكع يحمل في يده قربانا مؤلفا من خبز وجعة، وأمامه مائدة عليها قربان من الخضر والفاكهة والأزهار، ونقش على العمود متن مهشم، نستطيع أن نفهم منه أن الفرعون يرفع العمود «زد» من الأرض. وفوق الحبل النقش التالي: # رفع العمود «زد» الفرعون نفسه لتضيء الأرض بعيد «سد» الثالث. # وكتب فوق الكاهنين المنحنيين نقش محي أوله، ويظهر أن هذين الكاهنين كانا مكلفين إعطاء الملابس، وليقفا على أقدامهما لعمل الحفل بإقامة تمثال «زد» أمام الفرعون. ونقش أمام الملك ما يأتي: «رفع تمثال «زد» الملك نفسه ليعطيه الحياة مثل «رع» مخلدا.» # ويقف خلف الملك ms2552 زوجه «تي»، ونقش أمامها: «الزوجة الملكية العظيمة محبوبته «تي».» ويشاهد خلفها موكب مؤلف من الأميرات اللائي كن مشتركات في إقامة تمثال «زد»، كما يدل على ذلك النقش الذي يفسر المنظر. # الأحفال: خصصت ثلاثة الصفوف التي أسفل منظر إقامة عمود «زد» لتوضح الأحفال المختلفة التي كانت تقيمها الكهنة والكاهنات في هذا المعبد. # فالمنظر الأول يبتدئ من اليسار ويشاهد فيه ثلاث غانيات يصفقن بأيديهن وأمامهن عشرة كهان يرقصن بأوضاع مختلفة في جماعات، وقد كتب بين جماعتين منهن «هذا الرقص يعمل أمام تمثال «زد».» ويرى أيضا أربعة من هؤلاء الكهنة يغنون أغنية كتبت أمامهم. # موكب القرابين: هذا المنظر يبتدئ بمغنيين يصفقان على أيديهما ويغنيان أغنية كتبت عليها أمامهما، وتتألف من أربعة سطور. وخلف المغنيين أربعة من حاملي القرابين وكلهم من أقارب الفرعون، ونقش فوقهم إحضار الجعة والخضر وكل الأشياء اللذيذة الطاهرة إلى روح بتاح «سكر» عمود «أوزير». # أما المتن الذي أمام المغنين الأربعة فهو: # فتح الباب على مصراعيه للإله «سكر رع» في السماء لتجديد ضوء «آتوم»؛ لأجل أن نرى الضوء في الأفق، ولأجل أن تملأ الأرضين بجمالك مثل السماء، وأنك ترسل أشعتك مثل «تحنت» (حجر براق لامع) مثل وقت ولادتك ومثل «آتوم» في السماء. # وخلف حاملي القرابين نشاهد طائفة من الرجال يرقصون رقصة حركاتها مثل حركات الراقصين في المنظر الأول. وهم كذلك مقسمون جماعتين، وقد كتب في وسط الجماعتين التفسير التالي: «إقامة هذا المحفل في يوم ... إقامة «زد» «أوزير» الفاخر أما التمثال الفاخر لبيت الإله «سكر».» # الصف الثاني: يوجد في هذا الصف منظران؛ الأول: للغناء والرقص، والثاني: يمثل الحرب بالعصي وسيقان البردي. # ويبتدئ المنظر الأول منهما بصورة غريبة في بابها تشتمل على ثماني مغنيات، الاثنتان الأوليان منهن تضربان على الدف، والباقيات يصفقن بأيديهن، ويصحبهن المتن التالي: «مغنيات ومغنون لإقامة الشعائر والاحتفالات لنصب تمثال «زد».» ويلاحظ أن أربع راقصات يلبسن ملابس رأس تشبه التقيات الحالية لاصقة برءوسهن ويقمن برقصة استعملن فيها حركات بالجسم والأقدام والأذرعة، وقد نقش بينهن متن جاء فيه: «نساء أتي بهن ms2553 من الواحات لإقامة تمثال «زد».» غير أنه من المستحيل علينا أن نفهم لماذا أحضرن من الواحات. ~~ وقد يحتمل أن الواحات الواقعة في غربي مصر لها علاقة بالأحفال الخاصة بإحياء «أوزير»، غير أن هذا يدل دلالة واضحة على العلاقة التي كانت بين الواحات وسكان مصر نفسها. وبعد هؤلاء الراقصات نشاهد كهنة مرتلين، يرقصون بأوضاع مختلفة، ثم كهنة يتحاربون، فبعضهم يتشاجر بقضبان بأيديهم في أوضاع مختلفة، وآخرون يتضاربون بسيقان البردي، وهم يمثلون أهل بلدة «ب» بالدلتا، وبلدة «دب» (بوتو) وغيرهم. # الصف الأسفل: وتستمر الاحتفالات في الصف الأسفل، وهو الصف الثالث والأخير، ويمكن تقسيمه ثلاثة أقسام؛ أولها: الجزء الذي في النهاية الشمالية من المنظر، ويمثل «خيروف» يتبعه بعض الموظفين الذين يحملون أشياء خاصة، والجزء الثاني: يمثل السفن المحملة بالقرابين. أما الثالث: فيمثل فيه الثيران والحمير التي تطوف أربع مرات حول جدران «منف» وقد كتب عليه: «طوافها حول جدران «منف» أربع مرات في هذا اليوم الذي ينصب فيه عمود «زد» الفاخر للإله «بتاح سكر أوزير».» ومن كل هذا يمكننا أن نفهم أن هذا الاحتفال بإقامة عمود «زد» هو رمز لإحياء الفرعون بعد موته، أو بعبارة أخرى تتويج الفرعون من جديد. كما توج أوزير من جديد على عالم الأموات. ~~(8) آثاره خارج القطر # إن أقدم آثار مصرية مؤرخة وجدت في أوروبا هي للملك «خيان»، ثم جعارين «أمنحتب الثالث» والملكة «تي»، وقد عثر على عدد كبير منها بمناسبة الفخار الإيجي؛ فقد وجدت جعارين في «مكينيا # Mykenae ~~» (راجع # Sewell, “Tiles from Mycenae with the Cartouche of Amenhotep III”, P. S. B. A. XXVI, p. 258; Hall, “Discoveries in Crete and their Relation to the History of Egypt and Palestine”, P. S. B. A, XXXI. p. ~~ 141 ~~). # كما وجدت آنية هناك باسمه ( # Dusssaud, “Civilization Pre-Helleniques dans le bassin de la Mer Egée, (Paris 1910) p. 155 ~~). # وكذلك وجدت جعارين باسم هذا الفرعون في جزيرة «رودوس» (راجع # ibid. ~~ p. 203 ~~). # وفي «قبرص»: # وجد للملكة «تي» جعران في إنكومي # Enkomi ~~(راجع # Murray, Smith ms2554 and Walters, “Excavations in Cyprus”, IV, p. 608 ~~). # في سوريا: # وفي «سوريا» وجد إناءان عليهما اسم هذا الفرعون في غزة (راجع Petrie, “History”, II, p. ~~ 188 ~~). # في سينا: # وفي «سرابة الخادم» في شبه جزيرة «سينا» قام هذا الفرعون بأعمال عظيمة لاستحضار المعادن والأحجار، وبخاصة الفيروزج، وقد وجد له هناك لوحتان إحداهما مؤرخة بالسنة السادسة والثلاثين، وفيها يشير قائد الحملة إلى البحر باسم «الأخضر العظيم»؛ مما يدل على أنه قام برحلة إلى هذه الجهات عن طريق البحر، ويلاحظ أن الفرعون قد مثل على هاتين اللوحتين يتعبد للإلهة «حتحور» ربة «الفيروزنج» (راجع # L. D. III, Pl. 71c ~~). وكذلك عثر له على مبان هناك، وفخار مطلي باسمه (راجع Petrie, “Researches in Sinai”, p. 74, 82, 108; Figs. 146, 5, 5; 148; 11, 12; 150. 12, 155. 7; Gardiner and Peet, “Sinai”, Pls. LIX, LXV-VI, 211, 222 ~~). # وفي القاهرة: # يوجد عمود مؤلف من قطع أعمدة من عهد «أمنحتب الثالث» في جامع التركمان بباب البحر، وقد اغتصبه «مرنبتاح» و«ستناخت»، ويحتمل أنه أتى به من «هليوبوليس» (راجع # Daressy, “Notes sur des Pierres Antiques du Caire”, Rec. Trav. XXXV. p. ~~46 ~~). # وفي الدلتا: # أما في الدلتا فلم نعثر له إلا على آثار قليلة؛ أهمها أربعة تماثيل لموظفين من عهده، وجدت في «تل بسطة» اثنان منها لحاكم يدعى «أمنحتب» وقاعدة واحدة لكاتب ملكي يدعى «خرفو»، ويلقب كذلك «مدير البيت»، وتمثال لم يذكر عليه اسم صاحبه لكاهن وكاهنة، ولكن عليه مثل الآخرين اسم الفرعون (راجع # Naville, “Bubastis”, p. ~~31-33 ~~). # وفي بنها: # عثر على قطعة حجر كبيرة من الجرانيت الأسود عليها اسم الفرعون واسم الثعبان الحارس «حرخنتي خاتي» ( ~~“Monuments Divers”, 63b ~~). # وفي طرة: # فتح هذا الفرعون محاجر جديدة في السنة الأولى من حكمه. وقد دون عمله هذا على جدران المحجر في «طرة» نفسها. وفي السنة الثانية من حكمه دون نقشا آخر مثل النقش الأول، وقد جاء فيه: «السنة الثانية في عهد جلالة الفرعون (الألقاب) أمنحتب الثالث ... أمر جلالته بفتح حجرة جديدة لأجل قطع أحجار «عيان» الجميلة لبناء معابده (لملايين) السنين، وذلك بعد أن وجد ms2555 جلالته حجرات قطع الأحجار التي كانت في «عيان» بدأت تظهر مخربة جدا منذ الأزمان السالفة. وقد كان جلالته هو الذي جددها لأجل أن يعطى الحياة والثبات والصحة مثل «رع» مخلدا.» (راجع # A. S. XI, 259 (L. D. III, Pl. 71. Cd.) ~~). # وقد وجد في معبد «كوم الحيطان» في «طيبة» قطعة من هذا الحجر مؤرخة بتاريخ المحجر باليوم الأول من السنة الأولى ( Petrie, “History”, II; p. 189; Breasted, A. R., II. § 875 ~~). # وفي الجيزة: # وفي منطقة الجيزة عثر له على لوحة في الحفائر التي قامت بها البعثة الألمانية في هذه المنطقة. ~~ واللوحة توحي بأن هذا الفرعون قد قام بزيارة منطقة الأهرام مثل أسلافه. ~~ وهذه اللوحة تحمل طغراء الفرعون ومنظرا مثل فيه الملك وهو طفل صغير عريان، يقدم زهرة «البشنين» ل «بوالهول» الذي مثل جالسا على قاعدة عالية، ومتوجا بقرص الشمس يكتنفه صلان، والظاهر أنه كان يوجد تمثال بين مخلبي «بوالهول» غير أنه محي. وتمثيل هذا الفرعون وهو طفل يشير إلى أنه تولى الملك وهو لم يبلغ الحلم بعد (راجع # Holscher, “Das Grabdenkmal des Konigs Chephren”, p. 107 ~~). # وفي منف: # وجد في معبدها اسم هذا الفرعون، كما وجدت له مناظر نقلت معظم قطعها إلى «متحف بوستن» بأمريكا «وكوبنهاجن» (راجع Porter and Moss, “Bibliography”, III, p. ~~220 ~~). # وكذلك وجد صندوق أواني الأحشاء لقطة؟ أهداها «تحتمس» بن «أمنحتب الثالث»، وكان يشغل وظيفة كاهن الإله «بتاح» الأكبر (راجع # Rec. Trav. XIV. p. 174-5 ~~). # وتعزى أقدم مقابر للعجل «أبيس» لعهد هذا الفرعون، وقد كانت حجرة من الصخر يصل إليها الإنسان بممر منحدر بني فوقها مقصورة (راجع # Mariette, “Le Serapeum de Memphis”, publie d’apres le Manuscrit de l’Auteur Par. G. Maspero (Paris, 1882) p. 117 ~~)، وقد وجدت المقصورة للعجل الأول منقوشة، ويشاهد على جدرانها الفرعون «أمنحتب الثالث» مع الأمير «تحتمس» واقفين أمام العجل أبيس (راجع # Ibid, Texts, PP. ~~124-5 ~~). # وكذلك وجدت أربع أوان من أواني الأحشاء عليها اسمه (راجع # Ibid, Pl. I ~~). # وكذلك وجد إناء من المرمر عليه اسم الأمير ms2556 «تحتمس» ابنه في «اللوفر» الآن ( ~~“Gauthier”, L. R. II, p. 336. ~~(CIII) ~~)، كما عثر على قطعة حجر من هذا العهد، وهي الآن في المتحف المصري (راجع # Virey, “Catalogue”, 230 ~~). # ميدوم: # وفي «ميدوم» وجد نقش على الصخرة ذكر عليه اسم «أمنحتب الثالث» (راجع Petrie, “Meydum”, p. 4 ~~). أرخ بالسنة الثلاثين من حكمه (راجع Porter and Moss, “Bibliography”, III. p. 90 ~~). # كوم مدينة غراب: # ووجد في غراب مائدة قربان أهدتها الملكة «تي» إلى الفرعون «أمنحتب الثالث»، وقد جاء عليها: «عملت آثارها لأخيها المحبوب «نب ماعت رع».» وكذلك وجد غطاء صندوق وأنبوبة كحل ذكر عليهما اسم الملك وزوجته وابنته «حنت تانب» (راجع Petrie, “Illahun”, Pls. XVII, XXIV ~~)». # وكذلك عثر على وسادة عليها اسم الفرعون (راجع # A. S. ~~II. p. 142 ~~). # الكوم الأحمر: # وفي الكوم الأحمر (بالقرب من المنيا) وجدت له لوحة عليها لقبه (راجع # A. S., XII, p. 93 ~~). أما اسمه فوجد ممحوا، وكذلك وجدت قطعة من الحجر عليها اسم «أمنحتب الثالث» في «هوارتة» (بالقرب من المنيا) (راجع # Murray, “Guide”, p. 406 ~~). ويحتمل أنه وجد في هذا المكان أيضا ثلاثة تماثيل من الأبنوس للفرعون «أمنحتب الثالث» والملكة «تي» ولأمير آخر (راجع # Ippel and Roeder, “Denkmaler des Pelizaeus Museums zu Hildesheim (1921), PP. 70, 80, Abb. 23, 25 ~~). # وبالقرب من هذه البلدة عثر على قبر سليم لفرد يدعى «ثوتي» من عصر هذا الفرعون وعصر ابنه «أمنحتب الرابع»، وقد تجلى فيه فن العصر (راجع # Chassinat, B. I. F. A. O., I, p. ~~226-7 ~~). وفي زاوية الأموات عثر له على لوحة في الجبانة الحديثة، وهي محفوظة بالمتحف المصري الآن (راجع # A. S. XII, p. 93 (VII) ~~)، ولوحة منحوتة في الصخر بالدير البحري مؤرخة بالسنة الأولى من حكم «أمنحتب الثالث» (راجع # Rec. Trav, XXVI, p. ~~151-2 ~~). # البرشة : # وفي البرشة وجدت لوحة مؤرخة بالسنة الأولى من عهد «أمنحتب» في محجر (راجع P. S. B. A., IX, p. 195, 206 ~~). # العمارنة: # وفي تل العمارنة وجدت بطاقة بردية عليها اسم هذا الفرعون (راجع # A. Z. XXXIII, ms2557 p. 72 ~~)، وكذلك وجدت خواتم باسمه (راجع # J. E. A., VII, p. ~~182-3 ~~) كما عثر على خمسة ألواح من المرمر باسمه هناك أيضا (راجع # Berlin Mus. 10586-8, 17955-6. ~~Cartouches, “Aeg. Insch. Mus. Berlin”, II, p. ~~242 ~~)، وكذلك لوحة «لأمنحتب الثالث» و«تي» أمامهما القربان (راجع # J. E. A., XII, Pl. 1. cf. p. ~~1-2 ~~)، ورأس «لأمنحتب الثالث» (راجع # Berlin Mus. 21299 ~~)، وقطع من إناء أحمر من الجرانيت (راجع # Frankfort, and Pendelbury, “The City of Akhenaton”, II, Pls. XLVII (3, 3) cf. ~~p. 102. 108 ~~). # مسيخ: # وفي «مسيخ» يوجد معبد لهذا الفرعون (راجع P. S. B. ~~A., VII. p. 172 ~~). # ريانة: # وفي «ريانة» يوجد حصن من اللبن ختمت بعض لبناته باسم «أمنحتب الثالث» (راجع # Murray, “Guide”, p. ~~ 426 ~~). # الوجه القبلي: # أما في الوجه القبلي فآثار هذا الفرعون منتشرة بدرجة عظيمة. # أرمنت: # ففي «أرمنت» وجدت قطعة من تمثال من الجرانيت الأسود باسمه (راجع # Daressy, “Notes et Remarques”, Rec. Trav. XIX, p. ~~14 ~~). # دندرة: # وفي «دندرة» وجد نقش من عصر البطالمة لهذا الفرعون في صورة «حابي» (النيل) بطغراء «نب ماعت رع» على رأسه، وأيضا تمثال لأمه «موت مويا». (راجع # A. S. VIII, p. 146. ~~)، أما في «الكرنك» وفي «الأقصر» و«طيبة» الغربية فقد تكلمنا عن آثاره هناك بإسهاب في مكانه. # الكاب: # ويوجد له في الكاب معبد صغير مؤلف من حجرة مربعة ذات أربعة عمد وله ردهة، وقد بني في الوادي الصحراوي خلف المدينة، وكان قد بدأ في إقامته والده وأتمه «أمنحتب» للإلهة «نخبت» (راجع # L. ~~D., III, Pl. 80 ~~). وكذلك يوجد اسم هذا الفرعون في المعبد الكبير الموجود بهذه البلدة (راجع # Weigall, “Guide”, p. 328; Champollion, “Notices”, I, p. ~~266 ~~). # الردسية: # وفي «وادي عباد» بالردسية الواقعة على بعد 35 كيلومترا من إدفو في الصحراء يوجد نقش على الصخر مذكور فيه اسم الفرعون «أمنحتب الثالث» (راجع # A. S. IX, p. 76 ~~). # جبل السلسلة: # وفي جبل السلسلة يوجد محراب عليه اسم هذا الفرعون في المحاجر هناك كان يعلوه صقر وقد سقط الآن بجواره ms2558 (راجع P. S. B. A., XI, p. 233-4 ~~) وكذلك توجد مائدة قربان أهديت إليه في السنة الخامسة والثلاثين من حكمه (راجع # L. D. III, Pl. 81-c ~~)، وكذلك وجد محراب عليه اسمه # Weigall, “Guide”, p. 373 ~~، كما ذكر اسم وزيره «أمنحتب» هناك (راجع # A. S. IV, p. ~~197 ~~). # إلفنتين: # وكان يوجد في «إلفنتين» معبد من أتم المعابد وأجملها من عهد هذا الفرعون، وقد كان حتى هدمه في نوفمبر عام 1822 يحتوي على جزء من ألوانه الأصلية، وقد هدم لاستعمال أحجاره لإقامة معسكر ليسكن فيه الجنود السودانيون الذين كون منهم «محمد على باشا» جيشا. ويقول «لينان باشا»: «إن محمد بك الذي كان مكلفا بتأليف هذا الجيش قد هدم المعبد لا جهلا منه، بل عن قصد؛ ليمنع زيارة الأجانب لأسوان.» (راجع # J. E. A., Vol. XXXII (1946) p. ~~59 ~~)، ولكن لحسن الحظ كان هذا المعبد قد رسم في عهد الحملة الفرنسية، وكذلك وجد في مخطوطات المستر «بانكس» وغيرها « # ibid, p. 57 ~~»، والمعبد في ذاته كالمعابد الأخرى له بابان من الأمام والخلف، ويسير الاحتفال الديني فيه حتى المحراب، ويشتمل على قاعة عمد مؤلفة من سبعة أعمدة في الجانب وأربعة أعمدة في الأمام حول خارجه. ومن المميزات الغريبة لهذا المعبد أنه كان مقاما على طوار أجوف يصل إليه الإنسان بسلم ذي درجات. وقد رسمت صورة المعبد كما رسم في وثائق «بانكس» (راجع # ibid, Pl. VII ~~). # أسوان: # وقد عثر له في «أسوان» على لوحة منحوتة في الصخر عليها أفراد يتعبدون إلى خرطوش «أمنحتب الثالث» (راجع Porter and Moss, “Bibliography” V, “Upper Egyptian Sites”, p. ~~222 ~~). ولوحة أخرى من المرمر باسم «أمنحتب الثالث» والملكة «تي» يتعبدان «لأوزير»، أهداهما «سبك نخت» مدير معبد آمون، وهي الآن في ميونخ (راجع # ibid. p. 242 ~~). ~~ كما لا يزال في محاجرها التمثال العملاق الذي كان قد عمل لهذا الفرعون ملقى، وعلى الرغم من أن جزءا منه لا يزال مدفونا في الأرض، غير أنه من نسبة حجمه يمكن أن يقدر ارتفاعه بنحو 25 قدما، ms2559 وفي هذه المحاجر نقش في الصخر يرى فيه النحات يتعبد لاسم هذا الفرعون ويقول فيه: «إنه قد نحت تمثال جلالته العظيم أحد الأمراء.» (راجع # De Morgan “Cat. Mon.”, I. p. ~~ 62-3 ~~). # كونوسو: # وفي «كونوسو» نقشه المؤرخ بالسنة الخامسة من حكمه على الصخر. # وادي السبوع: # وله محراب في وادي السبوع (راجع # A. S. IX, p. ~~184 ~~). # أمدا: # وفي «أمدا» وجد له لوحات، وأتم كذلك نقش المعبد القائم هناك (راجع # Lacau, “Steles du Nouvel Empire”, No. ~~340278 ~~). # عنيبة: # ووجد له في عنيبة قطعة حجر عليها اسمه. # مرجيس: # وفي قلعة «مرجيس» له معبد (راجع # Gunn, “The Religion of the Poor in Ancient Egypt”, J. E. A. III (1916). p. ~~81 ~~). # بوهن: ~~(وادي حلفا) وجدت لوحات باسمه (راجع # Maciver and Woolley, “Buhen” p. 180, 81 ~~). # سمنة: # وفي «سمنة» عثر على لوحة عليها اسمه (راجع # Brit. ~~Mus. Budge, “Sculpture”, p. 114, 115 ~~). # سدنجا: # وفي «سدنجا» الواقعة في شمالي «صلب» أقام هذا الملك معبدا جميلا، لا تزال بعض بقاياه تكريما للملكة «تي»، وبه نقش يقول: «إن «أمنحتب الثالث» قد أقام هذه الآثار للوارثة العظيمة القوية سيدة كل الأراضي «تي».» (راجع # L. D. III. Pl. 82e-i ~~). # نباتا: ~~(جبل بركل) وفيها عثر على بقايا محراب مهدى للإله «آمون» إله الشمس في جبل «بركل»، والظاهر أن «أمنحتب الثالث» كان أول من لحظ ميزة موقع هذا المكان، وحاول أن يجعل من قرية «نباتا» الساذجة بلدة مصرية كبيرة متمدينة، كما يوجد في «نباتا» آثار نقلت من «صولب» كما ذكر آنفا. ~~(9) تماثيل الملك أمنحتب الثالث # نحت هذا الفرعون لنفسه عدة تماثيل ضخمة منها اثنان في «طيبة»، نحت الجزء الأعلى من أحدهما في العهد الروماني، وله تمثال آخر بنفس الحجم مدفون خلف السابقين، ورابع يبعد عن الأخير بعض الشيء، وكذلك مجموعة من أربعة تماثيل في قطعة واحدة من الحجر فقدت رءوسها. (راجع # Murray, “Guide” p. 464 ~~). # وقد نقلت تماثيل ضخمة لهذا الملك مصنوعة من الحجر الجيري الأبيض من معبده الجنازي وكسرت، وعثر على بقاياها في مباني ms2560 معبد «مرنبتاح» ومدينة «هابو» ( Petrie, “History”, II, p. 195 ~~). # أما تماثيله العادية فيوجد منها اثنان من الحجر الجيري الأبيض في المتحف المصري (راجع # Maspero, “Guide Boulaq” p. 422 ~~)، وتمثال من الجرانيت الأسود في المتحف البريطاني (راجع # Budge, ibid, p. ~~ 115 ~~). # وكذلك رءوس أربعة تماثيل (راجع # ibid. p. 115, 116 ~~). # وفي موسكو: # له تمثال (راجع ~~“Ancient Egypt” (1920) p. ~~125 ~~). # وفي أفنيون بفرنسا: # توجد قاعدة تمثال عليها اسمه (راجع # Moret, “Monuments Egyptiens du Musee Calvet à Avignon”, Rec. Trav. XXXV, p. ~~196 ~~). # وفي مجموعة سورما # Saurma ~~: # توجد مجموعة مؤلفة من الملك وزوجه «تي»، ويوجد لهذا الفرعون ثلاث صور ممتازة تمثله في ثلاثة أدوار مختلفة (راجع # Champollion, “Monuments” p. 232; L. D. III, Pl. ~~70 ~~). وقد شهد «شمبليون» تمثال «بوالهول» لهذا الفرعون في الكرنك (راجع # Champollion, “Notices”, II, p. 272 ~~)، ومن الجائز أن أحد التماثيل الموضوعة الآن أمام كنيسة «سنت بطرس برج» له (راجع # Lieblein, “Die Agyptische Denkmaler in St. Petersburg, Helsingfors, Upsala und Copenhagen (Christiania, 1873) p. ~~ 61 ~~). # ويوجد له تمثال مجاوب في المتحف البريطاني (راجع # Budge, “Guide”, p. ~~ 153 ~~). هذا بالإضافة لتماثيله التي بالمتحف المصري. ~~(10) تماثيل الآلهة التي تنسب لعهد «أمنحتب الثالث» # ينسب إلى هذا العهد تماثيل عدة للآلهة والإلهات، وبخاصة تماثيل الإلهة «سخمت» المصنوعة من الجرانيت الأسود، وهي التي قد أقيمت على وجه خاص في معبد الإلهة بالكرنك. ~~ كما يوجد تمثال واقف للإله «بتاح» من الديوريت في «تورين»، وآخر جالس من الحجر الجيري الأبيض في تورين أيضا، وفي مجموعة سابتيه # Sabatier Coll ~~. يوجد تمثال للإله «أنوب» من الحجر البازلت، وكذلك تمثال قرد يمثل الإله «تحوت» من حجر الكوارتسيت في المتحف البريطاني (راجع # Budge “Guide”, p. 120. Petrie “History”, II, p. ~~ 176 ~~). وكل عليها اسمه (راجع Petrie “History”, II, P. 176) ~~. ~~(11) عبادة أمنحتب الثالث # رأينا فيما سلف أن «أمنحتب الثالث» قد أقام معبده الجنازي ليعبد فيه هو، وكذلك أقام معبد «صولب»، وقال عنه إنه بناه لنفسه وللإله «آمون» بوصف أن كلا منهما إله. والواقع أنه لم ms2561 يعبد بعد وفاته كما كان المنتظر؛ إذ في معبد «صولب» نجد ابنه «إخناتون» يظهر بملابسه الملكية العادية لا في الملابس الخاصة لعبادة الملك. وقد رأينا في أيام حياته أن بعض الموظفين كان يتعبد لتمثاله كما شاهدنا النحات «من» في أسوان. وكذلك في منف نجد هذا الفرعون يعبد أيضا (راجع Pap. Sallier. Verso, Pl. ~~ 2 ~~). ونشاهد منظرا على لوحة لكاهن معبد «أمنحتب الثالث» يتعبد فيها للإله «أوزير» والإلهة «إزيس» و«أمنحتب الثالث» والملكة «تي» (راجع # Champollion, “Notices”, II, p. 703 ~~)، وفي الكرنك نقرأ على تمثال صيغة القربان المعلومة تتلى للإله «سكر» والإله «نفرتم» ثم الإلهة «سخمت»؛ أي ثالوث «منف»، ثم للفرعون «أمنحتب الثالث» (راجع P. S. B. A., XI. p. 42 ~~)، وكذلك نجد منقوشا على صخور «بجة» صورة «أمنحتب» كاتب الفرعون يتعبد له (راجع Porter and Moss, “Bibliography”, V, p. ~~ 256 ~~). ~~(12) الأسرة المالكة # نعلم مما ذكرنا أن الملكة «تي» كانت زوجه الشرعية، وأنها كانت مصرية المنبت، وليس فيها أي دم أجنبي كما يدعي البعض. وقد ظهرت على جوانب تمثالي «ممنون» اللذين يمثلان «أمنحتب الثالث» زوجها، وكذلك شاهدنا أنه كان يذكرها على كل الجعارين التي نشرها، كما كانت تظهر بجواره في كل المحافل الرسمية، كما نجد في معبد «صولب» وغيره مثل مقبرة «خيروف» (راجع # Fakhry, A. S. XLII (1942) p. 449ff ~~)، وكذلك ظهرت صورتها في مقبرة «حوي» في تل العمارنة ( # L. D. III, Pl. 100c. ~~). وقد عثر في مصنع مثال على قطعتين عملهما هذا بمثابة تجربة في تل العمارنة ( Prisse, Art ~~). وفيهما نشاهد وجهها، وقد عثر على تماثيلها المجاوبة المصنوعة من المرمر في قبر زوجها (راجع Petrie, “Tell El Amarna” I, p. ~~ 6; “Description de l’Egypte” V, p. 60, 7 ~~). # وقد أهدت موائد قرابين لروح زوجها بعد موته، وقد بقي لنا منها واحدة في بلدة «غراب» ( Petrie, “Illahun” Pl. XXIV ~~)، وكذلك كتب اسمها على صناديق زينة وجدت في غراب أيضا ( # ibid. Pl. XXIV ~~). ~~ وكذلك في «تورين» # 15 # وقد وجدوا اسمها منفردا أو مع اسم «أمنحتب الثالث ms2562 » على جعارين كثيرة، وفي حالتين وجدت صورتاهما معا (راجع # Brit. Mus., Brocklehurst Coll.; Petrie. “Scarabs”, 1305-9 ~~)، ونجدها على جعران جالسة (راجع # Brit. Mus. Petrie, “Scarabs”, 1308 ~~)، وقد ظهر اسمها منفردا في محاجر «تل العمارنة» # 16 # وظهرت مع الفرعون «أمنحتب» في مناظر معبده الواقع شمالي مقياس النيل «بأسوان» ( Porter and Moss, “Bibliography”, V. p. ~~ 228 ~~)، أما الملكة «جيلوخبيا» فلم نسمع باسمها إلا مرة واحدة على جعران زوجها كما سبق، وأما أولاد «أمنحتب الثالث» فقد ظل علماء الآثار لا يعرفون عنهم الشيء الكثير حتى أثبتت الكشوف العلمية والأبحاث الطبية أنه أنجب «إخناتون» «وسمنخكا رع» «وتوت عنخ آمون»، وبناته هن «نفرتيتي» و«سات آمون» # 17 # كما ذكر ذلك على الآثار. وكذلك ذكر اسم بنتين له على معبد «صولب» وهما «آست» و«حنت مرحب» (راجع # L. D. III. Pl. 86b ~~). وقد جاء ذكر «سات آمون» على قطعة من صندوق من العاج ( # Brit. Mus. Archælogical Journal, VIII, p. 397. ~~)، وكذلك نقش اسمها على طبق في «تل العمارنة» (راجع Petrie, “Tell el Amarna”, Pl. XIII, 6 ~~). # وكذلك رسمت جالسة على حجر مربيتها «نبت كاباني» على لوحة من «العرابة المدفونة» (راجع # Mariette, “Abydos”, II. p. 49 ~~). أما «حنت تانب» فلم نجد اسمها إلا على آنية كحل من الفخار المطلي، كشف عنها في غراب (راجع Petrie, “Illahun”, Pl. XVII, 20 ~~). ويقول بتري: إن الأميرة «باقت آتون» هي ابنة «أمنحتب الثالث» كما تدل كل الظواهر على ذلك، وهي التي يقال عنها إنها سابعة بنات «إخناتون» وأصغرهن، ويلاحظ أنها كانت ترافق الملكة «تي» وتسمى البنت الملكية، في حين أن بنات «إخناتون» كن يدعين بنات «نفرتيتي». وقد رسم صورتها مفتن البلاط «أوتا» الخاص بالملكة «تي» (راجع # L. D. ~~ III. Pl. 100a ~~). أما عن خرافة نسب «تي» إلى أصل «متني»، وأنها ليست مصرية فقد قضى عليها الكشف عن مقبرة والديها، وكلاهما مصري صميم، وكذلك اسماهما مصريان، وقد نصب «أمنحتب الثالث» كلا من والد زوجه «تي» ووالدتها في مكانة رفيعة في البلاط، كما بنى لهم قبرا ms2563 فاخرا في «وادي الملوك»، ونصب أخا «تي» المسمى «عانن» في وظيفة الكاهن الأعظم لمدينة «أرمنت» التي كان يعبد فيها الإله «أمنتو» إله الحرب، وهو من أعظم الآلهة المصرية (راجع # Kees, A. Z. LIII, p. ~~ 81 ~~). ~~(13) نهاية حكمه # ولا يزال هناك غشاء رقيق حول «أمنحتب الثالث» نفسه وكيفية انتهاء حكمه لا يجعلنا ننفذ إلى أعماق الحقيقة البحتة عن آخر أيامه؛ إذ دلت الكشوف الحديثة التي أميط اللثام عنها في «تل العمارنة» أنه كان لا يزال على قيد الحياة حتى السنة التاسعة أو الثانية عشرة من حكم ابنه «إخناتون»، وعلى أية حال فإنه دفن في قبره الذي أعد له في وادي الملوك، وهو الذي كشف عنه «جولوه» # Jollois # و«دفلييه» # Devilliers # عام تسعة وتسعين وسبعمائة وألف من الميلاد. وقد نقش على جدران دهاليزه وحجره صور ملونة تمثل الفرعون يتحدث مع الآلهة المختلفة. ولم تكن جثته في القبر الخاص به الذي كان قد نهب نهبا تاما في العصور التي تلت دفنه، بل وجدت في مقبرة حفيده «أمنحتب الثاني» كما ذكرنا من قبل. ~~ وهي محفوظة الآن في المتحف المصري. # ومما سبق نعلم أن «أمنحتب الثالث» يعد على ما يتضح أعظم ملك قام بأعمال البناء والتعمير في عهد الأسرة «الثامنة عشرة»، وكان النشاط والاهتمام اللذان بذلهما الملوك السابقون له في الحروب الطاحنة، قد استغلهما هو في تصميم المباني التي أراد أن يزين بها بلاده، وفي زيادة ثراء معابد الآلهة في الوجهين القبلي والبحري، وبخاصة في «طيبة» وفي «السودان»، ومع أنه كان لدى هذا الفرعون عبيد لا يحصى عددهم رهن إشارته، فلم يكن في استطاعته أن يبني «رومة» في يوم واحد، كما يقول المثل السائر. ولا نزاع في أن زهرة مباني الأسرة «الثامنة عشرة» التي أقامها كانت تحتاج إلى الجزء الأكبر من سني حكمه، غير أننا لا نعرف التواريخ التي تمت فيها مبانيه الضخمة. وعلى كل فإن الوثائق التي تركها لنا منقوشة على هذه المباني تنطق بعظم ما قام به هذا الفرعون في هذه الناحية. # شكل : أمنحتب ms2564 الثالث في أواخر أيامه. # والظاهر أن «أمنحتب» قد مات حوالي الخمسين من عمره ولم يبق ما يدلنا على شخصيته وخلقه إلا أثران، وهما موميته في متحف القاهرة، وهي التي قامت حولها الشكوك أولا (راجع ~~“Asiatic Review” Oct. 1927 ~~). ثم ثبت أنها له، ثم لوحته الصغيرة الشهيرة المحفوظة الآن في المتحف البريطاني، (انظر شكل رقم ~~) وهي التي مثل عليها جالسا مع ملكته «تي» وأمامهما مائدة محملة بكل ما لذ وطاب. وفي هذه اللوحة نشاهد رجلا طغت عليه الشيخوخة قبل أوانها، فأصبح مترهلا منحني العود بعض الشيء، يجلس جلسة الزاهد في كل ملاذ الحياة ومتعها، فأصبح وقد شبع منها لا تغريه ولا تجد سبيلا إلى نفسه، فقد ملها وانقطعت بينهما كل الأسباب. فتراه وقد وضع إحدى ذراعيه إلى جانبه وذراعه الأخرى معتمدة على ركبته مسندا بها ثقلي رأسه وكتفيه المكدودتين. أما وجهه فوجه إنسان متألم قد اعتاد الأوجاع والمرض، وهذه الأوجاع نعرفها من موميته، على الرغم مما أصابها من العطب الذي تسبب عن سرقة قبره ونقل جثته من مكان إلى آخر. ولحسن الحظ وجد رأسه سليما. وقد أسفر الفحص الطبي الذي قام به «إليوت سمث» على أن هذا العاهل العظيم كان يشكو آلاما قاسية بسبب (خراريج) في أسنانه كما هي الحال في مصر حتى الآن. # والواقع أن البذخ والترف وعيشة الاستهتار التي كانت تتميز بها حياة الفرعون وأفعاله، والتي تنبئ عنها بقايا قصره في مدينة «هابو» لأكبر دليل على ما أصابه في أواخر حياته من وهن الصحة وترهل في الجسم على الرغم من صغر سنه، وما كان ينتظر أن يتم على يديه في مثل هذا الدور من حياته الذي يكون فيه الشخص قد نضج وتأهب لجليل الأعمال، ولا سيما أنه كان في أول حياته قد راض جسمه وقواه في الطراد الذي كان يهواه، ولكن كل ذلك لا يجدي نفعا من رجل أرخى لنفسه العنان في الملاذ والشهوات، على أن مومية الفرعون «رعمسيس الثاني» تحدثنا عن نفس القصة، ولكنها لم تكن في إسراف ms2565 «أمنحتب»؛ إذ قد عاش «رعمسيس» نصف قرن أكثر منه، ومع ذلك فإن الحالة التي وجدت عليها موميته من الوهن تنسب جلها للشيخوخة. ولا نكون مبالغين إذا قلنا إنه لم يبق لنا من الماضي صورة حية تدل على صاحبها في صدق تعبير مثل صورة «أمنحتب الثالث» هذه. ~~(14) الموظفون في عهد «أمنحتب الثالث» والحياة الاجتماعية في عصره ~~(14-1) أمنحتب بن حبي (ويسمى كذلك حوي) # كان «أمنحتب بن حبي» المدير العظيم لبيت الفرعون، ويعد من أكبر الشخصيات الذين خدموا الفرعون «أمنحتب الثاني»، بل قد يعد أكبر شخصية بارزة في عهد هذا الفرعون إذا استثنينا سميه «أمنحتب بن حبو» الذي سنعلم تاريخ حياته فيما بعد. ولم يكن «أمنحتب» هذا ينتسب إلى أسرة عريقة في المجد، وإن كان ابن عم الوزير «رع موسى» الذي سنتكلم عنه في دوره، وقد استطاع في مدة خدمته أن يجمع لنفسه وظائف عدة في الدولة ذات نفوذ عظيم، وها هي ذي ألقابه ووظائفه مرتبة على حسب أنواعها: ~~(1) # ألقاب الشرف التقليدية: الأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والسمير العظيم الحب، والسمير الأكبر لرب الأرضين، والمدير الملكي، والقاضي (أو المبجل). ~~(2) # ألقاب الكهانة: كاهن «ورت حقاو»، والمشرف على الكهنة في بيت سخمت، ومدير أعياد «بتاح» القاطن جنوبي جداره وكل آلهة «منف»، والكاهن «إمي ورت». ~~(3) # ألقابه الهندسية والإدارية: (راجع # J. E. A. Vol. ~~XXIV. p. 19, 20 ~~). المشرف على الأعمال في «خنمت بتاح»، ومدير الأعمال، والمشرف على مخزن الغلال المزدوج في كل البلاد قاطبة، والمشرف على بيتي الذهب والفضة، والمشرف على كل صناع الملك. ~~(4) # ألقابه الكتابية: الكاتب، وكاتب الملك، وكاتب الملك الحقيقي، ومحبوبه (راجع # Davies, “The Tomb of Ramose”, Pls. IX, XI, XII, XIX ~~)، وكاتب الفرعون للمجندين. ~~(5) # ألقابه بوصفه مدير البيت: مدير البيت، والمدير العظيم لبيت الملك، ومدير البيت «لمنف»، والمدير العظيم لبيت الفرعون في «منف». # نعوته # وقد كان «أمنحتب» ينعت بالنعوت التالية: موضع ثقة سيده، ومن رقاه الملك، والمحبوب من رب الأرضين، ومن في قلب حور في بيته، وعينا ملك الوجه ms2566 القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، والحاكم الذي على رأس أشراف الفرعون، والرفيع المقام في مكانته، والمعظم في وظيفته، والفم الذي يمنح الرضا في مسكن الملك، والفم الذي يبعث الرضا في كل الأرض قاطبة، ومن يمدحه «بتاح» كل يوم، والواحد الممدوح الذي خرج من الفرج ممدوحا، وصاحب الإله الطيب ( # Ibid Pls. IX, XI, XII, XIX ~~). وقد عثر لهذا الموظف العظيم من تمثال من الحجر الرملي وجده «بتري» في منف وعليه نقش طريف يحدثنا عن تاريخ حياته ( Petrie, “Tarkhan I, & Memphis”, V, Pls. ~~ LXXVIII-LXXX ~~). فيقول: # إن هذا التمثال قد منح بمثابة حظوة من الملك ووضع في بيت «نب ماعت رع» المسمى المتحد مع «بتاح»، وهو الذي أقامه جلالته حديثا لوالده «بتاح» القاطن جنوبي جداره في أراضيه المنزرعة غربي «حتكا بتاح» لأجل الأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، ومحبوب رب الأرضين، العظيم في رتبته، والسامي في وظيفته، والحاكم الذي رأس أشراف جلالته، وعينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري ... # والذي على علم بطريقة القصر، والفم الذي يمنح الرضا في مسكن الفرعون، وصاحب الكلام السامي؟ ... وكاتب الفرعون الحقيقي، ومحبوبه «أمنحتب» يقول: إني أتكلم إلى فخامتكم، أنتم يا من ستأتون إلى الوجود، يا رجال المستقبل الذين سيعيشون على الأرض، لقد خدمت الإله الطيب والأمير «المرح» (؟) ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب ماعت رع» عندما كنت فتيا وليس لي قريب. وعندما تقدمت في السن ... دخلت القصر عندما كان في سكنه الخاص حتى أرى «حور» في بيته هذا، ومشى الأشراف خلفي (؟) وقد منحني امتيازات عطف؛ وذلك بسبب أخلاقي السامية، ورقاني المدير العظيم للبيت، وكانت عصاي على رءوس القوم، وقد أصبحت ثريا بالعبيد والماشية والأملاك من كل شيء مما لا يحصى عدده، ولم يكن هناك ما أرغب فيه بفضل سيد الأرضين «حور خع-م-ماعت» ... ولقد أقمت العدل من أجل «رع»؛ لأني عرفت أنه يعيش عليه، وأنفت من قول الكذب، ولقد رقاني لأقوم بالمباني التي في بيته ملايين السنين، وهو الذي أقامه حديثا في أراضيه المنزرعة غربي «حتكا- بتاح» ms2567 (منف)، في حي «عنخ تاوي»، ولقد كان والده «بتاح» الذي ... وأنتظر؟ بمثابة أثر لوالده «بتاح» بعمل ممتاز أبدي بالحجر الجيري الأبيض من «عيان». ولقد كان جماله مثل أفق السماء، وكل أبوابه كانت من خشب الأرز المجلوب من المرتفعات (أي لبنان) من خيرة «جاو»، وغشي بالذهب النضار المجلوب من الصحراء، وبكل أنواع الأحجار الثمينة. # وكانت قاعاته وأبوابه من ... عظيم ... عمل خالد بمثابة قطعة حصينة، أما بحيرته فقد حفرت وغرست فيها الأشجار، وصارت ساطعة بكل نوع من الأخشاب الثمينة المنتخبة من البلاد المقدسة، وقواعد أوانيه كانت من الفضة والذهب ... وكل أنواع الأحجار الصلبة . وبعد أن تم هذا البناء بصورة جميلة وقف جلالته قرابين جديدة مقدسة تحتوي على هبات يومية لوالده «بتاح» القاطن جنوبي جداره ولآلهة هذا البيت، فقد كانوا يمدون بالطعام الطيب إلى الأبد، وعين كهنة مطهرون، وكهنة من أولاد حكام «إنبو» (منف) وخصصت حقول وماشية وعمال ورعاة من غنائم جلالته التي رجع بها من كل أرض، وقد شغل جلالته تماما كل وظائف هذا المعبد، وكان جلالته هو الذي أنجزها على هذا الوجه، كما تستحق عن طيب خاطر؟ ... وقد جعل جلالته هذا البيت يقدم لمعبد «بتاح» المؤن لكل تماثيله مثل بيوت ملك الوجه القبلي والوجه البحري التي بجانب جلالته في المدينة الجنوبية (طيبة)، وقد كانت تحت مراقبة كل مدير بيت للفرعون ... خبزها أبدي. والآن تأمل، لقد خصصت أملاكا من حقولي وعبيدي وماشيتي لأجل تمثال «نب ماعت رع» الذي يسمى ... وهو الذي أقامه جلالته لوالده بتاح في هذا المحراب. # قائمة بذلك: عشرة ومائتا فدان ونصف أرورا. وفي الأقاليم الشمالية وعشرون ومائتا فدان من الحقول مما أعطيته حظوة من الملك، فيكون المجموع ثلاثين وأربعمائة فدان ونصف فدان، هذا فضلا عن ... عشرة ... ألف أوزة من التي تضع بيضا، وألف خنزير، # 18 # وألف خنزير صغير، وقد مدحني جلالته على ذلك، كما كنت ممتازا في قلبه، ولقد رفعت إلى سن موقرة في حظوة الملك، وأسلمت هيكلي الجثماني إلى التابوت بعد حياة طويلة، وانضممت إلى قبري في الجبانة ms2568 ... وقد كان احترامي لدى رجال البلاط، وحبي عند كل الناس، وحظوتي كانت وطدت في القصر. # وقد منحني جلالته قربانا مقدسا مما قدم أمام تمثاله الخاص بالحفلات في بيته المسمى المتحد مع «بتاح» الذي أقامه في أرضه المنزرعة غربي «حتكا بتاح». وفضلا عن ذلك فإنه عندما يشبع الإله نفسه بمأكولاته، ويتسلم هذا التمثال كذلك وجباته، تقدم المؤن أمام خادمه المطيع هذا (أي نفسي) على يد الكاهن المرتل الذي في بيته، وعلى الكاهن المطهر اللبيب أن يقدم قربانا ... ~~ (27) ... على حسب الشعائر المتبعة خلال اليوم. # قائمة بذلك: «فطائر بيت (المقدار المستعمل في الطهو ثلاثون) عشرون فطيرة، فطائر بيت (المقدار المستعمل في الخبز أربعون وحدة) ثلاثون فطيرة، وفطائر «بيت» (المقدار في الخبز مائة) مائة فطيرة، وفطائر برسن (المقدار المستعمل في الخبز أربعون) عشرون، فطيرة وفطائر برش (المقدار المستعمل في الخبز أربعون) ثلاثون فطيرة، فيكون المجموع مائتي رغيف مختلفة، وجعة (المقدار الذي استعمل في صنعها ثلاثون) عشرة أباريق، ومن الشحم إبريقان، وساق واحدة من كل مقدمة ثور يرد إلى هذا البيت، و«من» واحد من النبيذ، ووطاب من اللبن، وفطائر من الخبز الأبيض اثنان، وإوزة واحدة، وخضر وست حزم ... وثلاث. وهكذا أقول: اصغوا أنتم يا أيها الكهنة المطهرون، والكهنة المرتلون، والكهنة التابعون للمعبد المسمى «المتحد مع بتاح»، وكل مدير بيت للفرعون، سيعيش هنا فيما بعد في «إنبوا». لقد منحكم جلالته خبزا وجعة ولحما وفطائر وكل ما لذ وطاب لأجل أن تغذوا أنفسكم في بيته المسمى «المتحد مع آمون» في خلال كل يوم فلا تطمعوا في مؤنتي التي قررها لي إلهي فضلا منه علي في قبري. على أني لم أذكر أكثر مما هو ملكي الخاص، ولم أطلب أي شيء أكثر مما يجب، وذلك لأني لما تعاقدت على تخصيص هذا العقار بتمثال الفرعون الكائن في هذا البيت (المعبد) في مقابل منحي قربانا مقدسا من تلك القرابين التي تمر بهذا التمثال المحفلي بعد أداء التضحية الخاصة بالشعيرة الدينية رغبة في تسجيل مؤنتي للأجيال، كنت رجلا عادلا على الأرض يعرف ms2569 إلهه، وأنه سيزيد في جماله، كما عاملت خدم بيته معاملة طيبة، ولم أقص رجلا عن مرتبه، ولم أغش إنسانا آخر في ممتلكاته، ولم أغتصب أملاك آخرين بالخداع، وكنت أمقت الغش، وإني أقول أيضا: إن كل مدير بيت للفرعون من الذين سيكونون في منف، وكل كاتب وكل كاهن مرتل، وكل كاهن مطهر تابع لهذا المعبد، والكهنة غير المحترفين في كل المعبد، وكل من سيكون في هذا البيت إذا منعوا مؤنتي التي قررها لي «بتاح القاطن جنوبي جداره» والإله الفاخر الذي يعيش على الصدق، والذي سوى صورته بنفسه، مما أعطانيه الملك «نب ماعت رع» لأجل أن أعمل قربانا لقبري، بسبب عظم حظوتي عنده (فإن مثل هذا الشخص) سيزوره غضبه، وستنزع وظيفته أمام وجهه، ويعطاها رجل يكون عدوا له، وستغيب عنه قرينته (روحه)، وسيسقط بيته على الأرض. أما كل مدير بيت للفرعون في «إنبوا» وكل كاتب، وكل كاهن مرتل، وكل كاهن مطهر لهذا المعبد، والكهنة غير المحترفين في كل المعبد، وكل من يلوذ بهذا البيت ويمنح الكاهن المرتل الذي في بيتي مؤنتي كل يوم، فإن هذا الإله الفاخر سيمدحه، وسيقضي حياته في سلام وبدون شجار، وسيرتفع إلى عمر موقر، وتسلم وظيفته إلى أولاده بعد عمر طويل، وستكون كل سنيه سعيدة بدون حزن، وسيكون حسن السمعة بين الناس، ولن يحيق به شر؛ لأني كنت عادلا ومنصفا على الأرض، فقد أعطيت الجائع خبزا والعطشان ماء، وعملت كل ما يرضي الناس ويمدحه الإله. # ومما سبق نعلم أن «أمنحتب» قد درج إلى أعلى الرتب بفضل مجهوداته وما امتاز به من الصفات العالية والخلق العظيم. فلم يرث وظائفه من والد صاحب ألقاب عظيمة أو عن أم لها نفوذ في البلاط، على أن مثل هذا النبوغ الشخصي كان من الأمور العادية في مصر القديمة. ولا نزاع في أن «أمنحتب» قد بدأ مجال حياته الحكومية كاتبا، وقد كان هذا أول لقب حمله، ولا بد أنه أظهر براعة في هذه الوظيفة مما جعله يرقى إلى وظيفة «كاتب الملك»، وهو لقب ظل ms2570 يحمله حتى آخر حياته، ثم رقي بعد ذلك إلى رتبة كاتب الملك الحقيقي (أي إنه كان أحد السكرتاريين الخصوصيين للفرعون «أمنحتب الثالث»). # أما وظيفة «كاتب مجندي الفرعون» فقد كانت اختصاصاتها إطعام الجنود والعمال وكسوتهم وتفقد أحوالهم العامة. ونحن بدورنا نعلم أن وظيفة الكاتب لم تكن قاصرة على المهارة في الكتابة وحدها، بل كان لا بد للكاتب من أن يكون قديرا في الحساب وحل المسائل الرياضية والميكانيكا المعقدة، كذلك وضع التصميمات الخاصة بالمشاريع العظيمة البنائية (راجع Papyrus Anastasi I & M. M. A. 18, Oct. Part. II. p. 6 ~~). ~~ فليس من المستغرب إذن أن يكون «أمنحتب» في أول حياته الحكومية قد أضاف إلى وظائفه أعمال المدير العظيم لبيت الفرعون، ورئيس الخزانة ومهندس البناء، وقد وصل إلى قمة مجده بتوليه وظيفة المدير العظيم لبيت الفرعون في «منف»، إذ قد وصل بها إلى درجة عظيمة من الثراء والغنى والجاه مما لم يصله أحد في جميع البلاد قاطبة إذا استثنينا سميه «أمنحتب بن حبو» الذي سنوفيه حقه في حينه. # أما مهام وظيفة رئيس الخزانة فكانت ثانوية بالنسبة لمهام المدير العظيم لبيت الفرعون، وأما لقب حامل خاتم ملك الوجه البحري فكان لقب شرف وحسب، وكان يحمله كل موظف من أصحاب الشهرة العظيمة في عهد الأسرة الثامنة عشرة، ومن الأفراد الذين كان يكل إليهم الفرعون القيام ببعوث إلى البلاد الأجنبية. ~~ وما قام به «أمنحتب» بوصفه مهندس بناء ظاهر لا يحتاج إلى إيضاح كثير؛ إذ إنه بوصفه مدير الأعمال، والمشرف على المباني في «خنمت بتاح» قد أقام معبد «أمنحتب الثالث» في «منف»، ويجوز أنه كذلك قام بالإضافات التي عملها هذا الفرعون في «معبد العرابة». وعلى الرغم من أن هذا المعبد لم يكن من الفخامة والعظمة بحيث يضارع المعبد الذي أقامه «أمنحتب بن حبو» في «طيبة» إلا أن ذلك لا يمنع من أن يكون على جانب عظيم من الأهمية والفخامة. # ولقد اشترك «أمنحتب بن حبي» بوصفه مواطنا منفيا في الحياة الدينية الخاصة بمسقط رأسه؛ لذلك نجده كان يشغل وظيفة المشرف ms2571 على كهنة الإلهة «سخمت» وهي زوج الإلهة «بتاح» وأم الإلهة «نفرتم»، وهؤلاء يكونون ثالوث «منف»، وقد كان كاهنا لإلهة أخرى برأس لبؤة وهي الإلهة المحلية «ورت حقاو»، والظاهر أنه كذلك كان يشرف على كل الأعياد الدينية في «منف»، وبخاصة أعياد الإله «بتاح» أعظم آلهة هذه الجهة، ومن الجائز أن تكون الألقاب الدينية التي حملها ألقاب شرف في معظم الحالات، وقد أخبرنا «أمنحتب» هذا أنه كان يختلف على القصر، وأنه كان على أحسن ما يكون مع الفرعون من الود والحظوة، وليس من الصعب تصديق هذا، فقد كانت الصداقة التي بين الفرعون والرجل الذي ينهض بأعباء شئونه الخاصة ظاهرة بما كان بينهما من المنفعة المشتركة التي أحكمت أواصرها كتابة فيما يتعلق بالقربان الذي كان يقدم لتمثال كل منهما، على أن هذا العمل لم يكن اغتصاب متاع من جهة الفرعون، ومن جهة أخرى لم تكن هبة للفرعون من قبل مدير البيت، بل كان مجرد تبادل منفعة كما يحدث بين ندين، قامت على مبدأ قيمة دفعت مقابل قيمة تسلمت؛ إذ إن مجرد قدرة «أمنحتب» على تخصيص ثلاثين وأربعمائة أرورا من الأرض للصرف منها للمحافظة على تمثال لدليل قاطع على مقدار ما كان عليه هذا الرأسمالي من الغنى الفاحش. # والواقع أن «أمنحتب» كان من أول أمره حتى نهاية المطاف موظفا منفيا. ~~ وتدل ظواهر الأمور كلها على أنه تلقن تعليمه الأول في «منف»، ونال أعلى وظائفه هناك، وأخيرا دفن في تربتها، وقد كان شعوره وعاطفته الدينية مع آلهة الوجه البحري، وبخاصة آلهة «منف» ولا أدل على ذلك من أن الإله «آمون» والآلهة الطيبين لم يذكروا على آثاره، (ومن المحتمل أنه سمي «أمنحتب»؛ تبركا باسم الفرعون «أمنحتب الثاني» الذي ولد في عهده لا من أجل الإله «آمون»، وقد كانت زوجة «مري» مغنية الإله «آمون» مما يدل على أنها كانت طيبية الأصل غير أن في ذلك شكا كبيرا). وعلى الرغم من أن نشاط «أمنحتب» كان معظمه منحصرا في «منف» لا يصح أن نعده مجرد موظف إقليمي لا مكانة ms2572 له في المجتمع المصري الراقي؛ إذ إنه مع ارتفاع «طيبة» إلى منزلة عاصمة الإمبراطورية، فإن «منف» قد ظلت أكبر مدينة، ومن وجوه كثيرة أهم مدينة في مصر. يضاف إلى ذلك أن «منف» بما منحتها الطبيعة من جو لطيف ومركز وسط بالنسبة للإمبراطورية المصرية، كان فراعنة الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة يفضلون الإقامة فيها معظم وقتهم أكثر من مكثهم في «طيبة» عاصمة البلاد السياسية والدينية. ومع أن «أمنحتب» قد بدأ حياته رجلا من عامة الشعب ثم دخل في خدمة الفرعون كما يقول هو من غير قرابة؛ أي دون أن يكون رجلا من أسرة غنية وعريقة في الجاه لتساعده، فإنه قد تسنم قمة المجد والقوة والنفوذ حتى إنه عند وفاته كان في مقدور ابنه «إبي» أن يحتل مكانته التي أصبحت خالية بموته. وهذا دليل ناطق أمامنا على أنه كان من المستطاع لأسرة مصرية أن ترتفع في جيل واحد من الحضيض إلى مكانة علية تهيئ لأفرادها أن يشغلوا أعظم مناصب الدولة. ولما كانت الأرستقراطية الوراثية غير معروفة في العادة في مصر في ذلك العصر، فلا بد أن «إبي» كان رجلا من أصحاب الكفايات العظيمة والمهارة الفائقة. # ولدينا عدد عظيم جدا من آثار «أمنحتب» باق حتى الآن مما يدعو للدهشة وهي: ~~(1) # قبره الذي أقامه لنفسه في «منف»، والظاهر أنه كان بالقرب من المقبرة التي أقامها «حور محب» القائد العظيم والملك فيما بعد؛ أي بالقرب من رأس الجسر «بسقارة»؛ وذلك لوجود قطع منقوشة من هذا القبر في هذه الجهة (راجع # J. E. A. Vol. XXIV. p. ~~18 ~~). ومعظم الآثار التي سنذكرها هنا مستخرجة من هذا القبر. ~~(2) # محبرة كتابة نموذجية من المرمر موجودة الآن بمتحف «اللوفر» ( # Boreux “Guide Louvre” I. p. ~~66 ~~). ~~(3) # محبرة أخرى نموذجية من المرمر بمتحف «متروبوليتان» ( # Hayes, J. E. A. Ibid. p. ~~16 ~~). ~~(4) # محبرة أخرى نموذجية من المرمر بمتحف «فلورنس» ( # A. ~~Z. Vol. XLIV. p. 89 ~~). ~~(5) # قضيب مكعب في متحف «فلورنس» (راجع # J. E. A. Vol. ~~II, p. 139 ~~). ~~(6) # لوحة من الحجر الجيري ms2573 الأبيض بمتحف «فلورنس» ( # Rec. Trav. II. p. ~~124-5 ~~). ~~(7) # هرم صغير من الجرانيت الرمادي بمتحف «فلورنس» ( # Schiaparelli, “Cat. Florence” p. ~~89 ~~). ~~(8) # إناءان منقوشان من المرمر بمتحف «فلورنس» ( # A. Z. ~~Vol. 44. p. 89 ~~). ~~(9) # هرم صغير من الجرانيت الأحمر في متحف «ليدن» (راجع # Ibid ~~). ~~(10) # صندوق أواني أحشاء بمتحف «ليدن» (راجع # ibid ~~). ~~(11) # رجل كرسي من الخشب بمتحف «ليدن» (راجع # Ibid ~~). ~~(12) # لوحة من الحجر الرملي (كوراتسيت) بمتحف القاهرة ( # Quibell, “The Monastery of Apa Jeremias”, p. ~~6, 146. Pl. LXXV ~~). ~~(13) # تمثال من (الكوارتسيت) من «منف»، وهو الآن بمتحف «أشموليان» بأكسفورد (راجع Petrie, “Tarkhan I. & Memphis”, V, p. 33-36. Pls. ~~LXXVII-LXXX ~~). ~~(14) # تمثال من الجرانيت بالمتحف البريطاني الآن ( # Budge, “Guide to Sculpture”, p. 127. No. ~~448. Pl. XVII ~~). ~~(14-2) أمنحتب سورر # كان «أمنحتب» هذا يحمل اسم «سورر» أيضا، وهو من كبار موظفي الفرعون «أمنحتب الثالث»؛ إذ كان يحمل الألقاب التالية: «الأمير الوراثي وكاهن الفرعون»، «عقي» وحامل المروحة على يمين الفرعون، والكاتب الملكي والحاكم، والسمير الوحيد الذي يقترب من سيده (أي المقرب) وحارس خطوات رب الأرضين، والمدير الملكي، والأمير على خبز قاعة القربان ( ~~“Excavations at Giza”, V. p. 94ff ~~). والمدير العظيم لبيت الفرعون، وقد نحت أمنحتب قبره بالخوخة (رقم 48)» ويحتوي على بعض مناظر ( Porter & Moss “Bibliography”, I, p. 79 ~~) طريفة يظهر في واحد منها صاحب المقبرة في وظيفته «حامل المروحة على يمين الفرعون»، في حين نجد الفرعون نفسه يؤدي شعائر عيد الحصاد الذي تكلمنا عنه فيما سلف، كذلك نشاهد الإلهة «رنوتت» ترضع إله الحب «نبري» ويتعبد لكليهما «أمنحتب الثالث» ( # Davies, M. M. A, (1929). p. 48, fig 8. & Wilkinson. MSS. V. p. ~~ 126 ~~). # غير أن قبر هذا العظيم قد فتك به شيعة «إخناتون» فتكا ذريعا؛ إذ هشموا جزءا كبيرا من نقوش الجدران، ومما يلفت النظر أن شيعة «إخناتون»، قد محوا نقشا بأكمله إلا علامة الأفق - فإنها تركت أينما وجدت؛ وذلك لوجود رمز الشمس فيها. وقد ترك لقب الفرعون «نب ماعت رع» دون أن يمس بسوء، أما اسمه الذي يحوي كلمة «آمون (أمنحتب)»، فقد محي. ~~(14-3) خيروف ms2574 # كان «خيروف» من أكابر موظفي الدولة في عهد «أمنحتب الثالث»، ويقع قبره في «العساسيف» رقم (192)، وقد كشف عنه الدكتور أحمد فخري حديثا بعد أن ظل موقعه مجهولا بعد كشفه الأول. وقد وجد فيه مناظر جديدة لم تكن معروفة من قبل كما ذكرنا آنفا. # والظاهر أن «خيروف» كان من أنصار المذهب الديني القديم فلم يقبل أن ينضم إلى ديانة «إخناتون» وعصبيته، ويحتمل أن هذا هو السبب الذي من أجله قد محيت صورته، وكذلك كل المتون التي تشير إلى نشاطه، ويحتمل أن يكون الداعي لذلك أسباب أخرى غابت عنا. وعلى أية حال فإن أهم منظر كشف عنه الدكتور أحمد فخري هو منظر عيد «سد» الذي يعد من أهم الكشوف التي أماطت لنا اللثام بعض الشيء عن ماهية هذا العيد، وقد تكلمنا عنه فيما سبق، وقد بقي علينا هنا أن نعدد ألقابه ووظائفه، وهي «الأمير الوراثي»، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والسمير العظيم الحب، ومدير بيت الزوجة الملكية العظيمة «تي»، والمشرف على الخزانة، وحاجب الفرعون الأول، ورئيس أسرار بيت الملك، والقاضي الذي في مقدمة رجال البلاط، والحاكم الذي في مقدمة المواطنين، وعظيم العظماء، وعظيم السمار، ومدير بيت الزوجة الملكية في بيت «آمون»، وكاتب الفرعون الحقيقي، والوحيد المتكلم عن المواطنين. # وقد عثر على قاعدة تمثال لرجل يدعى «خيروف» نقش عليها الألقاب: كاتب الملك، وكاتب الملك الحقيقي ، ومحبوبه، ومدير البيت، ومدير القصر (راجع # Naville, “Bubastis”, p. 33. Pl. XXXV, H ~~). # وكذلك يوجد نقش على صخور «أسوان» يظهر عليه كاتب الملك، ومدير البيت «خيروف» يتعبد للإله «رع حور أختي» وهو يشاطر هذا الأثر مدير الخزانة، والمشرف على كتاب الملك رب الأرضين المسمى ب «مرمس»، وهذا الذي أصبح فيما بعد نائب الملك في بلاد النوبة، ( # De Morgan, “Cat. Mon.” p. 39. No. 177 ~~). ~~ ومن المحتمل أن هذه النقوش كانت من آثار «خيروف»، نقشها قبل أن يقوم ببناء قبره (رقم 192) (راجع # Ibid. p. 44, No. 4 ~~). ~~(14-4) تحتمس الوزير # كان «تحتمس» هذا على ما يظهر وزيرا لمصر في الوجه ms2575 البحري أوائل حكم «أمنحتب الثالث» ( # Anthes, A. Z. (1936) p. 60-68 ~~). وألقابه هي: «الوزير، وعمدة المدينة، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، وسمير الملك، والذي يقترب من الإله نفسه، وفم «نخن» وكاهن «ماعت»، ومن منح ذهب الاستحقاق ورئيس القضاة، والوزير، والذي في المكان المقدس في القصر الفرعوني (له الحياة والسعادة والصحة).» # والآثار التي عرفت لهذا الوزير حتى الآن هي لوحة في «ليدن» ( # U. ~~ 14. ~~) وأخرى في «فلورنس» (رقم 2565) ومحبرة نموذجية في متحف «برلين» (راجع # Weil, “Viziere”, p. 81 ~~). ~~(14-5) «بتاح مس» ابن الوزير «تحتمس» # كان «بتاح مس» ابن الوزير تحتمس من أعظم موظفي الدولة في «منف»؛ إذ كان يشغل منصب الكاهن الأكبر للإله «بتاح». وفي باكورة حكم «أمنحتب الثالث» كان يحمل الألقاب التالية: «الأمير الوراثي، ووالد الإله، ومحبوب الإله، ورئيس أسرار العرش العظيم، والكاهن «سم» والمدير العظيم للصناع (لقب الكاهن الأكبر للإله بتاح).» وفي السنة العشرين من حكم هذا الفرعون نجد أن «بتاح مس» يحمل لقب المشرف على كهنة الوجهين القبلي والبحري؛ (أي بمثابة وزير الأمور الدينية)، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد. وقد جاء ذكره على أثرين لوالده المسمى «تحتمس» الموجودين الآن في متحف «فلورنس» ومتحف «ليدن» (راجع # Leemans, “Agyptische Monuments”, II. p. 248. No. 635 ~~). ~~(14-6) مري بتاح # وهو ابن الوزير «تحتمس» وأخو الكاهن الأكبر للإله «بتاح» المسمى «بتاح مس» السالف الذكر، ونعرف «مري بتاح» هذا من آثار والده، ويحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والسمير الوحيد الحب، ومدير بيت «أمنحتب الثالث»، وعينا ملك الوجه القبلي وأذنا ملك الوجه البحري (راجع # Weil, Ibid. p. ~~ 81 ~~). ~~(14-7) «بتاح مس» ابن الكاهن الأكبر «منخبر» # كان «بتاح مس» هذا الكاهن الأكبر في «منف» في السنة الثلاثين من حكم الفرعون «أمنحتب الثالث»، وكان ابن الكاهن الأكبر المسمى «منخبر»، وألقابه هي: «الأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والكاهن «سم»، والمدير العظيم للصناع، ووالد الإله، ومحبوب الإله، ورئيس أسرار معبد «حتكا بتاح» (منف).» (راجع # Schiaparelli, “Cat. Florence”. No. 1505 ~~). ~~ وقد خلفه ابنه «با-حم-نتر» كاهنا أعظم للإله ms2576 «بتاح» رب «منف» في نهاية حكم «أمنحتب الثالث» (راجع # Anthes, A. Z. (1936). p. ~~ 60-86 ~~). ~~(14-8) «بتاح مس» الوزير والكاهن الأكبر # كان «بتاح مس» يحمل لقب وزير الوجه القبلي في أوائل حكم «أمنحتب الثالث»، أما ألقابه فقد عرفت من لوحة له موجودة الآن بمتحف «ليون» ( # B. I. F. A. ~~ O. Tome. XXX, PP. 499ff ~~). وهي: «الأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والكاهن الأول للإله «آمون» وعمدة المدينة الجنوبية «طيبة» والوزير في المدينة الجنوبية، ووزير كل أعمال الملك.» # وفي السنة العاشرة من حكم هذا الفرعون كان يحمل الألقاب والوظائف التالية: «الأمير الوراثي، ووالد الإله، ومحبوب الإله، وعمدة المدينة، والوزير، والمشرف على كهنة الوجهين القبلي والبحري (وزير الشئون الدينية)، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والكاهن الأول للإله «آمون».» ( # Mariette, “Catalogue d’Abydos No. ~~ 408 ~~). ~~(14-9) «أمنحتب» الوزير # كان «أمنحتب» هذا وزيرا للفرعون «أمنحتب الثالث» من السنة الواحدة والثلاثين إلى السنة الخامسة والثلاثين، ولا نعرف أخباره إلا من عدة آثار صغيرة وهي: قاعدة تمثال، ولوحة، ثم محراب ( # Weil, Ibid. p. 85 ~~). # ولوحة محفوظة الآن بالمتحف البريطاني ( # A. Z, XIII. p. ~~ 124 ~~)، وتمثالان من «تل بسطة» ( # Naville, “Bubastis”, Pl. XXXV, 6. & Rec. Trav. XXVI. p. 83 ~~). ~~ ومنها نستخلص ألقابه التالية: «القاضي في بيت الفرعون، ورئيس الأرض قاطبة، والأمير الوراثي، والسمير الوحيد، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، وعينا الملك في الأرض كلها، والمقرب من «حور» في بيته، ومدير الأعمال ... وحارس خطوات رب الأرضين، والعظيم في بيت الملك، والفم الوحيد الذي يهدئ الشر بكلامه (؟)، والمشرف على المدينة (عمدة) والوزير، وحاكم «نخن» ومهدئ الخطوات في المكان المقدس (احتراما له) والسمير الوحيد، محبوب سيده ومدير كل أعمال الفرعون في مقاطعات أرض المراعي في الشمال # Weil. Ibid. PP. 85, 86; Naville, Ibid. p. ~~ 32 ~~.» ~~(14-10) رع موسى # يدل ما لدينا من النقوش على أن «رع موسى» قد خلف «أمنحتب» على كرسي الوزارة، ويحتمل أنه كان يشغل هذه الوظيفة في عهد اشتراك «إخناتون» في الحكم مع والده «أمنحتب الثالث»، وليس لدينا دليل مادي يؤكد ms2577 هذا الزعم، وعلى أية حال فلم يكن «رع موسى» معارضا لحركة الانقلاب الديني التي قام بها «إخناتون»؛ لأنه لو كان ضدها لمحا اسمه من قبره كغيره من أعداء الانقلاب. # وقد كان والد «رع موسى» المسمى «نبي» يشغل بعض الوظائف العالية في الدلتا، وأمه «إبويا» كانت تلقب «محبوبة حتحور» وكذلك كان قريب «أمنحتب» المدير العظيم لبيت الفرعون في «منف» ويحتمل أنه ابن عمه، ومن الجائز جدا أنه كان بينه وبين «أمنحتب» بن «حبو» صلة قرابة (راجع # Davies “The Tomb of Ramose”, p. ~~ 2 ~~). # وألقاب «رع موسى» هي: # ألقاب الشرف: # الأمير الوراثي، ووالد الإله، ومحبوب الإله، والسمير الوحيد، والسمير العظيم الحب، وحامل خاتم ملك الوجه البحري. # الألقاب الإدارية: # حاكم المدينة (العمدة) والوزير، والمشرف على الوثائق، ومدير أعمال الآثار العظيمة، ومدير الوجه القبلي والوجه البحري، والفم الذي يهدئ كل الأرض، ورئيس الأرض كلها (وكيل الملك). # الألقاب القضائية: # رئيس القضاة، وفم «نخن»، وحارس «نخن»، وكاهن «ماعت»، والقاضي للفصل في المعاملات، وموزع العدالة، وموزع العدالة يوميا ومقدمها لقصر سيدها، ومن يحكم بالعدل ويمقت الظلم. # ألقاب الكهانة: # المشرف على كهنة الوجهين القبلي والبحري، والمشرف على كل معابد الوجه القبلي والوجه البحري، وأعظم الرائين، ورئيس أسرار الكلمات المقدسة (أو المشرف على الكتابة المقدسة)، ومدير القربان المقدسة، ورئيس أسرار الإلهتين، والعارف بأسرار العالم السفلي، ومن يدخل في أسرار السماء والأرض، والكاهن سم، ومدير الموظفين كلهم. # علاقة «رع موسى» بالفرعون # الذي يقترب من سيده، وعينا حور في بيته، والذي ينفذ مبانيه بجدارة، ومن له ثقة رب الأرضين التامة، ورئيس أسرار بيت الملك، والمتمكن في حظوته مع سيد الأرضين، ومن يحبه رب الأرضين لفضائله، والممدوح من الإله الطيب، ومن يدخل القصر ويخرج منه وهو في حظوة. # علاقته بالموظفين # الذي يقدم القواعد المرشدة لرجال البلاط، وعظيم العظماء وقائد السمار. # علاقته بالشعب # ومن يرتاح الناس بما يخرج من فمه، ومن يتكلم المواطنون عنه، ومن يرضي قلب رجال الدين (؟) (سكان عين شمس)، والشريف أو الموظف الذي على رأس المواطنين، ومن يبحث عن أحوال ms2578 البلاد. # وقد نحت قبر «رع موسى» في صخور جبانة «شيخ عبد القرنة» ويحمل رقم 55، ويعد من المقابر العظيمة المهيبة المنظر، وبخاصة من الوجهة الهندسية. وعلى أية حال فإن معظم مناظره ليس فيها ما يدعو للإعجاب أو الروعة؛ وذلك لأن المناظر القليلة التي نقشت على جدرانه، على الرغم من قيمتها الفنية العظيمة، وبقائها محفوظة حتى الآن فإن جلها خاص بمكانة «رع موسى» الاجتماعية ونفوذه، ولذلك جاءت خلوا من كل ما كان ينتظر من وزير أن يمثله لنا على جدران قبره، فقد كان يعد حاميا للعدالة، وساهرا على مصالح القوم، كما نشاهد ذلك في قبر الوزير «رخ مي رع» أو قبر الوزير «وسر». # على أن أهم ما يلحظ في قبر «رع موسى» هو التغير المفاجئ في أسلوب الفن. ~~ والظاهر أن بناء هذا القبر قد بدأ في أواخر عهد «أمنحتب الثالث»، وتدل معظم الزينة التي فيه على أنها كانت من أحسن ما أخرجه الطراز التقليدي، غير أنه قد لوحظ قبل الانتهاء منه أن «إخناتون» قد اعتلى عرش الملك؛ إذ نرى منظرا يظهر فيه الملك الفتى «إخناتون» أو «أمنحتب الرابع» كما كان معروفا في تلك الفترة جالسا تحت مظلة ومعه إلهة العدل «ماعت»، ويلحظ أن طراز الرسم والنقش كان هو الطراز التقليدي، وليس فيه شيء من الشذوذ الذي نراه في طراز «تل العمارنة»، ولكن يظهر أن الأجزاء الداخلية جدا في المقبرة لم تكن قد تمت بعد عندما بدأ «أمنحتب الرابع» يفرض على المفتنين طرازه الجديد في الفن، والتخلي عن القواعد الفنية القديمة التقليدية، ولذلك نشاهد «رع موسى» يأمر برسم منظر كبير وفق طراز الفن الجديد، فيظهر فيه «إخناتون» وزوجه «نفرتيتي» يطلان من نافذة الظهور (الشرفة) ( # Davies, Ibid. Pl. ~~ XXXIII ~~)، وقد أحضرا أمامهما وفودا من سفراء البلاد الأجنبية، وصف هؤلاء في صف واحد: وأربعة من العبيد، وثلاثة من الساميين، ولوبي. ~~ والمدهش أن هؤلاء الوفود قد أتوا فارغي الأيدي لا يحملون أية هدية خلافا للمعتاد، أما المصريون فنشاهدهم منحنين بخشوع أمام الملك والملكة، في حين أن ms2579 الأجانب كانوا معتدلين في وقفتهم، رافعين أيديهم فقط علامة على التعبد. وفي جزء آخر من هذا المنظر نشاهد «رع موسى» محملا بالإنعامات من الذهب، ومستعرضا ما ناله من حظ وفير لأصدقائه المعجبين (راجع # Ibid. XXXIV, XXXV ~~). على أن مثل هذا المنظر قد استعمل مرارا حتى أصبحت تسأمه العين، وتمله النفس في مقابر موظفي عهد «إخناتون» كما سنشاهد ذلك فيما بعد. # وعلى أية حال فإن معظم المناظر التي صورت على حسب الطراز الجديد كان قد وضع تصميمها بالمداد وحسب، وقبل أن يتم نحتها كلها تركت وهجرت المقبرة كلية، وقد يعزى السبب في ذلك إلى أن «رع موسى» ترك «طيبة» وتبع سيده إلى «تل العمارنة»، وهذا على الرغم من أنه ليس لدينا أي أثر لأسرته أو له في العاصمة الجديدة. # وعلى الرغم من ذلك نجد أن قبر «رع موسى» قد اقتحمته شيعة «إخناتون» ومحوا اسم «آمون» غير أن صور «رع موسى» لم تمس بسوء. وعندما أعيدت عبادة «آمون» ثانية نشاهد أن اسم هذا الإله قد أعيد في كل مكان في القبر كما كان من قبل، كما أن اسم «إخناتون» وصوره، و«نفرتيتي» وأشكالها قد محيت؛ لأنهما قد فقدا مكانتهما وحقهما الشرعي في تولي عرش البلاد. وهنا نجد ثانية أن صور «رع موسى» لم يصبها أي أذى، مما يدل على أنه قد أفلح في عدم إغضاب شيعة «إخناتون» وأتباع «آمون» على السواء، ولكن الأثري «ديفز» يظن أنه في الحالة الأخيرة ربما تركت صوره بسبب علاقاته الأسرية، أو لأنه قد مات قبل أن يطوح بنفسه بين أحضان الذين أساءوا إلى «طيبة» وإلهها. وقد جاء ذكر «رع موسى» على آثار أخرى غير قبره؛ ففي معبد «صولب» نراه مع وزير آخر (محي اسمه) يتقدمان الفرعون «أمنحتب الثالث» إلى مدخل المعبد ( # L. D. III, Pl. ~~ 83 ~~). كما نشاهده في نقش على صخر في «سهل» يتعبد للإلهة «عنقت» وإلى طغراء «أمنحتب الثالث» ( # De Morgan, “Cat. Mon.” p. ~~ 90. No. 79 ~~). وله غير ألقابه العادية التي ذكرناها لقب «عينا الملك في ms2580 الأرض كلها». ~~(14-11) خع أم حات # كانت أهم الوظائف التي يقوم بأعبائها «خع أم حات» هي الإشراف على خزائن الأرض أو بعبارة أخرى كان في يده أقوات البلاد، ومن أجل هذا كان يشغل الوظائف التالية: المشرف على مخازن الحبوب لسيد الأرضين، والمشرف على مخازن الحبوب في الوجه القبلي والوجه البحري، والأمير الوراثي، وعينا ملك الوجه القبلي في مدن الجنوب، وأذناه في أقاليم الوجه البحري جميعها، والممدوح من الإله الطيب «أنوبيس»، ومدير أعياد «أوزير»، والقائم على بيت التحنيط، ورئيس صندوق «أنوبيس» ( # Loret, “La Tomb de Kha. m. ha” p. 115-124; Wresziniski, “Atlas” Pl. 203 & 190 ~~). # وقد نحت «خع أم حات» مقبرته في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 57)، وتعد من أعظم المقابر التي أقيمت في هذه الجبانة من حيث الفخامة في النقش، والإبداع في التصوير، والواقع أن النقوش التي على جدرانه قد تفوق نقوش مقبرة الوزير «رع موسى» في دقة خطوطها وحسن إبرازها، إذ نلاحظ في المناظر التي على جدران المقبرة أن المفتن لم يستعمل في إبرازها ذلك الطراز المبالغ فيه الذي كان متبعا في عهد العمارنة، ومع ذلك فإننا نشاهد فيها تلك الليونة والرشاقة في تخطيطها الأخاذ، وفي منظر تلك الظهور المحنية التي تمثل رجال البلاط يقدمون خشوعهم وإجلالهم للفرعون في وضع طبعي لا تمجه العين إذا ما قيس بتلك الصور المبالغ في إبراز أجزائها، وكان ذلك أهم ما يصبو إليه مفتن عهد العمارنة. # ولا نعجب إذا رأينا قبر «خع أم حات» قد زين جزء من جدرانه ببعض المناظر التي تمثل لنا مهام وظيفته الكبرى، وهي الإشراف على مخازن غلال الدولة، فقد صور لنا المفتن على الجدران مراحل محصول القمح من أول حرث الأرض حتى إقامة شعائر الاحتفال بخزن الحبوب وتقديم القربان للإلهة «رنوتت» إلهة الحصاد، وقد مثلت هنا في صورة امرأة برأس ثعبان، وهي ترضع ابنها إله الحصاد «نبري» ( # Wreszinski, Ibid. Pl. 198 ~~). # وأهم ما يسترعي الأبصار هنا حادثة خاصة بمسح الأرض القائمة فيها سيقان القمح؛ إذ نشاهد أمام الموظفين ms2581 الذين يحملون حبل القياس، ومن في صحبتهم من الكتبة رجلا قد قوسته السنون، وجعدت سحنته الشيخوخة ماشيا وبيده عصا (صولجان واس)، وكان يضرب بها ضربا خفيفا على لوحة صغيرة نصبت في الأرض عند حدود حقل القمح ( # Wreszinski, ibid, Pls. 189, 191 ~~). على أن هذا المنظر ليس فريدا في بابه؛ إذ نجده ممثلا في منظر مسح الأرض، وأهمها على قطعة حجر من منظر ملون وجد في مقبرة «بطيبة» وهي الآن بالمتحف البريطاني ( # Budge, “Wall Decorations of Egyptian Tombs Illustrated from Examples in the British Museum London”, Pl. 7 ~~)، إذ نجد على هذه القطعة متنا يخبرنا أن هذا الرجل المسن الذي يحمل العصا (صولجان واس) يحلف بالإله الأعظم الذي في السماء أن لوحة الحدود (أو الشاهد) قائمة في مكانها، ويدل اليمين الذي حلفه، والصولجان الذي في يده على أنه موظف معين من قبل مصلحة المساحة ليراجع أعمال المساحين (وما أشبه البارحة باليوم! فلعمر الحق هذا هو نفس ما يحدث في أيامنا)، ومن المحتمل أنه يحمل هذا الصولجان في يده في هذه المناسبات بمثابة رمز لتأدية مأمورية، أما اللوحة فكانت لفصل حدود حقل عن حقل، أو بعبارة أخرى كانت توضع تأمينا لفصل أملاك الأفراد بعضها عن بعض، ولعدم التعدي، وقد كانت أمثال هذه اللوحة تختم وتسجل في مصلحة المساحة كما تحدثنا عن ذلك صراحة في نقوش الوزير «رخ مي رع»، وذلك عندما كان يعدد لنا في قائمة واجباته اليومية: وعندما يأتي متظلم ويقول إن لوحة حدودنا قد زحزحت فلا بد أن يفحص ما قد دون بخاتم الموظف المسئول، وعلى ذلك يعاد إليه ما اغتصب منه بيد اللجنة التي زحزحت لوحته. على أن مثل هذا التسجيل كان ضروريا للفصل في المنازعات التي كانت تقوم بسبب زحزحة الحدود إما بسبب الفيضان أو بسبب استعمال السلطة أو بتعدي الجيران لزيادة أملاكهم. والواقع أن تعدي الجيران على الحدود كان بلا نزاع من الأمور الشائعة لأننا نقرأ في تحذيرات الحكيم «أمنحتب بن كانخت»: لا تزحزحن حجر حدود حقل القمح، ms2582 ولا تغيرن موضع حبل القياس (راجع # J. E. A. Vol. ~~ XII. p. 204 ~~)، ولا يمكن للباحث عندما يشاهد مناظر هذا القبر البديعة الصنع إلا أن يدهش منها لما تدل عليه من الثراء والنعيم الذي كانت ترتع في بحبوحته البلاد. # فنرى صاحب المقبرة مرتديا أفخر الملابس عندما كان يقوم بتقديم القربان، فكان يرتدي ثوبا منمقا وحليا ثمينة، وعلى رأسه شعر مستعار، صف ثلاث طبقات بعضها فوق بعض مجعدة تجعيدا دقيقا أنيقا، غير أنه كان عاري القدمين، وقد يكون ذلك راجعا إلى ما تحتمه الشعائر الدينية، وعندما كان يفحص مسح حقول القمح نراه مرتديا حلة بسيطة وقميصا قصيرا وشعرا مستعارا عاديا، ومنتعلا حذاء ضخما وحاميا ساقه بدروع خاصة، وليس صاحب المقبرة وحده هو الذي تظهر عليه نضرة النعيم، بل تظهر كذلك على موظفيه؛ إذ نراهم يرتدون ملابس أنيقة وينتعلون أحذية جميلة، حتى أحقر العمال الذين يعملون في تعبئة سنابل القمح في سلات ضخمة كانوا ينتعلون أحذية. (انظر شكل رقم ~~) يضاف إلى ذلك أنه في أوائل الأسرة الثامنة عشرة كان لكل من عظماء القوم عربة واحدة بجواديها تنتظر الركوب فيها للتنزه والعودة من الحقول بعد فحصها. ولكن الآن نرى فضلا عن عربة «خع أم حات» التي نشاهد سائقها وسائسها قد غرقا في النوم وهما في انتظار سيدهما، ما لا يقل عن أربع عربات أخرى تنتظر أصحابها، (راجع # Wreszinski, Ibid. Pl, 192 ~~). بالقرب من شجرة، وهذه العربات كانت بطبيعة الحال لموظفين أقل رتبة من «خع أم حات» ( # Ibid. Pl. ~~ 191 ~~). ومن بين مناظر مقبرة هذا العظيم مشهد غير عادي يظهر فيه أسطول سفن نقل مصري قد رسا على الساحل في ميناء أجنبية. وهذه السفن كانت تحمل سلعا من طراز ثقيل، والمقدمة مزينة برءوس ثيران، وكانت تسبح بالشرع والمجاديف معا، وتقاد بوساطة دفة واحدة، وتنتهي أطراف المجاديف كلها برءوس ملكية. ويشاهد الملاحون يذهبون إلى الشاطئ بعضهم يحمل حقائب تحوي سلعا لا نعرف كنهها، غير أنه المقصود منها التجارة مع الأهالي في مقابل المحاصيل المحلية التي ms2583 تنتجها هذه البلاد الأجنبية. وتدل شواهد الأحوال على أن أهالي هذه الجهة من الزنوج. # شكل : خع أم حات يشرف على حقله. # محصول الحبوب السنوي # على أن أهم منظر صور في مقبرة «خع أم حات» هو حادث وقع في الاحتفال بالعيد الثلاثيني للفرعون «أمنحتب الثالث»، فقد مثل هذا العاهل جالسا على عرشه، ومثل أمامه «خع أم حات» يقرأ وثيقة، وبجواره نقش يقص علينا أن الفرعون قد ظهر على عرشه لأجل أن يتسلم تقريرا عن الحصاد في الجنوب والشمال، وفوق «خع أم حات» النص التالي: «تقديم التقرير عن حصاد العام الثلاثين في حضرة الملك يشمل الحصاد الذي نتج عن الفيضان العظيم لأجل العيد «سد» الذي احتفل به جلالته بوساطة المدير العظيم لأملاك الفرعون له الحياة والسعادة والصحة، ومعه رؤساء الجنوب والشمال من أرض «كوش» الخاسئة، حتى حدود نهرين.» # وتحت هذه الوثيقة الكلمات التالية: «المجموع 33333300 بوشل من القمح.» وهذا في الواقع هو التقدير الوحيد لمحصول الحصاد على حسب التقارير الرسمية (أي ما كانت تنتجه مصر وما كان يصلها من البلاد الأجنبية التابعة لها). ولا شك في أن هذا يعيد إلى ذاكرتنا في الحال قصة يوسف - عليه السلام - الذي كان قد جعله الفرعون على خزائن مصر لما تنتجه من غلال حتى يدخر منه في المخازن الفرعونية للسنين العجاف عندما تهدد البلاد بالقحط. # ولم يذهب نشاط «خع أم حات» سدى؛ إذ كافأه الفرعون على ما قام به من جليل الأعمال في تغذية البلاد؛ إذ نشاهده في منظر يرتدي أبهى حلل العيد، وفي ركابه جماعة موظفيه، والكل ماثلون أمام «أمنحتب الثالث» في حفل عيد «سد» وقد تسلم «خع أم حات» وموظفوه «ذهب الجدارة» من الفرعون؛ وذلك لما قاموا به من مجهود محمود، فقد زادوا محصول الحصاد في هذه السنة المباركة ( # Ibid, Pl. 203 ~~). # أما المناظر الجنازية في هذه المقبرة فتوجد بها بعض تفاصيل غريبة. ونخص بالذكر منها منظر الحج إلى «العرابة المدفونة»؛ إذ نشاهد في القارب الذي يجر السفينة التي فيها المتوفى بعض متاع «خع ms2584 أم حات» الخاص مثل عربته وجواديها وسريره ووسادته ( # Ibid. Pl. 207 ~~). وفي منظر آخر نشاهد الموكب الجنازي يسير في الماء إلى القبر الذي مثل هنا في هيئة مبنى منفرد وأمام بابه علم برأس صقر الغرب ( # Ibid. ~~ 209 ~~). وأغرب من ذلك منظر الحفل «بفتح الفم». وهذا الحفل كما سبقت الإشارة إليه كانت تؤدى شعيرته في غالب الأحيان على مومية المتوفى أو على تمثاله، غير أن هذا الإجراء لم يتبع في مقبرة «خع أم حات»؛ إذ نشاهد بدلا من المومية كرسيا خاليا قد كدست عليه الأزهار موضوعا في محراب صغير يشبه الجوسق، وهذه الأزهار هي التي كانت تمثل المتوفى، ولذلك كان يقدم إليها القربان، وتؤدى إليها الشعائر التي كانت تؤدى للمومية من كل وجه، حتى النائحات والفتيات وصغار الأطفال الذين يقومون بدورهم في العويل والنحيب أمام هذه الأزهار كأنها مومية أو تمثال المتوفى الحقيقي. ~~(14-12) «أمنحتب» كاتب الفرعون # كان «أمنحتب» ضمن الموظفين الذين مثلوا في مقبرة «خع أم حات» وألقابه هي: «كاتب الفرعون، ورئيس أسرار بيت التحنيط، والممدوح من الإله الطيب، والمقرب جدا من الفرعون في بيت التحنيط، والمشرف على بيتي الذهب، والمشرف على بيتي الفضة (أي رئيس الخزانة العام)، وكاتب الفرعون الحقيقي ومحبوبه ( # Loret, “La Tombe de Kha-m-ha p. 131-2 ~~)، وقبر هذا الموظف العظيم يقع كذلك في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 102)، وقد جاء فيه خلافا لألقابه السالفة أنه كان يحمل لقب طفل الرضاعة (راجع # Gardiner & Weigall “Catalogue”, No. 102 ~~)». ~~(14-13) با إري # كان أهم عمل يقوم به «با إري» هو وظيفة كاهن مطهر للإله «آمون»، وكذلك كان يحمل الألقاب التالية: «مطهر تاج آمون، ومطهر التاج، والمشرف على الأراضي الزراعية، والكاهن الأول للإله «بتاح» (في معبد طيبة)، وأول أولاد الملك أمام «آمون»، والمشرف على الأراضي الزراعية للإله «آمون» (راجع # Scheil, “La Tombeau de Pari”, p. 584-5 & Hall, “Hieroglyphic Texts”, Vol. VII. Pl. ~~ VII ~~). وبكر أولاد الملك أمام «آمون».» # ويقع قبر «با إري» هذا في جبانة «شيخ عبد القرنة»، ويحتوي على المناظر ms2585 العادية التي نشاهدها في مقابر هذا العصر. ومدخل هذا القبر المصنوع من الحجر الرملي موجود الآن «بالمتحف البريطاني»، وقد رسم على أحد جانبيه المتوفى وهو يتعبد إلى طغراء «أمنحتب الثالث»، وكذلك يظهر على الجانب الآخر وهو يرتدي جلد الفهد ليقوم بوظيفته الدينية (راجع Porter & Moss, “Bibliography” I, p. ~~ 144 ~~). ~~(14-14) «بانحسي» المشرف على الخزانة # ليس لدينا من آثار «بانحسي» هذا إلا قاعدة تمثال عثر عليها في سرابة الخادم، ومنها نعرف أنه كان يحمل لقب المشرف على الخزانة، وكاتب الفرعون ( # Gardiner & Peet, “Sinai” Pl. LXV, No. ~~ 217 ~~). ~~(14-15) «منخبر رع» كاهن «آمون» الأول # كان «منخبر رع» يحمل لقب الكاهن الأول للإله «آمون»، ولقب ابن الملك رب الأرضين «أمنحتب»، وليس لدينا من آثاره إلا نقش على قطعة من عمود عثر عليها في «بجة» # Champollion “Notices” I, p. 161 ~~، وكان يجب أن نفهم اللقب الثاني على معناه الأصلي غير أن «جوتيه» لم يذكر «منخبر رع» هذا بين أولاد «أمنحتب الثالث» في كتابه عن ملوك مصر. ~~(14-16) «من» رئيس النحاتين # كان «من» يلقب بالمشرف على الأعمال في الجبل الأحمر، ورئيس النحاتين للآثار الملكية العظيمة جدا، ولا بد من أنه يشير هنا إلى الجبل الأحمر القريب من القاهرة؛ لأنه كان مشهورا بأحجاره العظيمة، وهي التي كان يفخر «أمنحتب الثالث» بأنه كان يقطع تماثيله منها، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وقد عثر له على نقش في صخور «أسوان» يرى فيه وهو يتعبد إلى تمثال ضخم ل «أمنحتب الثالث»، وكذلك نشاهد على هذه اللوحة ابنه «باق» يتعبد إلى صورة «إخناتون» الذي محي تماما، غير أن قرص الشمس الذي يمثل «آتون» لم يمس بسوء. ولما كان طراز الوجه كله يوحي بأنه من عهد الزيغ فإن من المحتمل أن تكون من عمل «باق» نفسه الذي عاش في عهد «إخناتون». ~~ (راجع # De Morgan, “Cat. Mon.” p. 40. No. ~~ 174 ~~). ~~(14-17) «نب كابني» مرضعة بنت الملك «سات آمون» # كانت هذه السيدة تلقب مرضعة الابنة الملكية «سات آمون» وكان ابنها «حقا نفر» كاتبا ms2586 في معبد «أوزير». وقد عثر لهما على لوحة أهدياها للإله «أوزير» في «العرابة المدفونة» (راجع # Mariette, “Abydos”. p. 49; Rec. Trav. ~~ VII, p. 188 ~~). ~~(14-18) «نخت» الأمين على الأسلحة في السفينة الملكية «خع أم ماعت» # كان «نخت» هذا الأمين على الأسلحة في السفينة الملكية «خع أم ماعت»، وهي السفينة التي ذكرت على الجعل الذي سجل عليه صيد الحيوانات التي طاردها «أمنحتب الثالث». وقد ورد اسم «نخت» ولقبه على مقبض سوط من الخشب موجود الآن في متحف «ليفربول» (راجع # Newberry, “Historical Notes”, P. S. B. A. Vol. ~~ XXXV. p. 157 ~~)، ولدينا أسماء موظفين لهم علاقة بهذا القارب. ~~ منهم: «سا آست» الذي كان يلقب حامل العلم على السفينة الملكية «خع أم ماعت» ثم «بتاح مس» وكان يحمل نفس اللقب. ولدينا كذلك لوحة في «المتحف البريطاني» نقش عليها لقب ضابط لهذه السفينة ( # Ibid p. 158 ~~). ~~(14-19) «نفر سخرو» المشرف على خبز قاعة القربان # كان «نفر سخرو» من الأشراف المقربين للفرعون كما تدل على ذلك ألقابه ووظائفه وهي: الأمير الوراثي، والمشرف على خبز قاعة القربان الواسعة، والأمير في البيت العظيم (المعبد الأهلي للوجه القبلي)، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الأول الذي يقترب من «حور» (الملك) في قصره الخاص (أي الحريم)، وحارس خطا الفرعون، ومدير البيت، والكاتب الملكي، ومدير البيت لمعبد «أمنحتب الثالث» (الذي يسمى «رع ساطع»). # وقبر هذا العظيم يقع في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 107) (راجع Porter & Moss, “Bibliography”, I, 136 ~~). ~~(14-20) «حتب» حامل المروحة على يمين الفرعون # كان «حتب» يشغل وظيفة «حامل المروحة لابن الفرعون»، وقد وجد له نقش بالقرب من «أسوان» مثل عليه وهو يقوم بتأدية وظيفته وهي الترويح بالمروحة أمام «أمنحتب الثالث» والملكة «تي» (راجع # De Morgan, “Cat. Mon.” p. 41, No. ~~ 181 ~~). ويلاحظ أن هذا اللقب كان في حالة «حتب» لقبا فعليا، في حين أن لقب حامل المروحة على يمين الفرعون كان قد أصبح لقبا فخريا وحسب. ~~(14-21) «حبي ختف» حاكم «منف» # لم نجد لهذا الموظف العظيم حتى الآن إلا نقشا ms2587 على الصخر الممتد بين الفيلة وأسوان. ونشاهده مرسوما عليه يتعبد إلى طغراء الفرعون «أمنحتب الثالث» الذي وضع على مائدة صغيرة، وألقابه هي: الأمير الوراثي، وعينا الملك في الوجه القبلي والوجه البحري، وكاتب الملك الحقيقي ومحبوبه وحاكم «منف» ( # Ibid, I, p. 28. No. 8 ~~). ~~(14-22) «سبك نخت» مدير بيت «آمون» # كان «سبك نخت» يحمل لقب مدير بيت «آمون»، وكان له ثلاثة أولاد كلهم كتبة في الخزانة. وقد ترك لنا واحد منهم وهو «سبك من» لوحة له بمفرده على الصخور الواقعة قبل «أسوان» على حافة النهر، وقد ظهر فيها وهو يتعبد لطغراء «أمنحتب الثالث»، ويلقب كذلك المشرف على بيت الذهب والفضة (راجع # Ibid. I, p. 44, No. ~~ 2 ~~)، ويحتمل أن له نقشا آخر في شبه جزيرة «سيناء» يلقب فيه فضلا عن لقبه هذا بالقاضي ( # Gardiner & Peet “Sinai” Pl. ~~ LXV, No. 220 ~~). ~~(14-23) «سبك حتب» كاتب الملك # كان يلقب بلقب كاتب الملك والمشرف على الخزانة ( # Ibid. Pl. LXV, No. 220 ~~). # وقد ذكر اسمه ولقبه على قاعدة تمثال من المرمر. ~~(14-24) «يويا» والد الملكة «تي» # كان يويا والد الملكة «تي» زوج «أمنحتب الثالث» الشرعية، وقد تكلمنا عنه بعض الشيء فيما سبق، وسنذكر هنا ألقابه كما وجدت على بعض آثاره التي عثر عليها في قبره الذي أقيم في وادي الملوك (رقم 46)، وهاك ألقابه: الأمير الوراثي، والسمير الوحيد الحب، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الأول بين السمار، وفم ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، ووالد الإله، والمشرف على ثيران «آمون»، والممدوح من الإله الطيب، والممدوح كثيرا في بيت الفرعون، وعين رب الأرضين، والمشرف على ثيران الإله «آمون» رب «أبو» (كفر أبو الحالي). # وكانت زوج «يويا» تدعى «تويا» وألقابها: ربة البيت (وهو اللقب العادي لأي امرأة متزوجة)، والوصيفة الملكية، ومغنية «آمون»، والأم الملكية لزوج الملك العظيمة، والكاهنة المغنية للإله «آمون»، والكاهنة العظيمة المغنية للإله «آمون» ( # Quibell, “The Tomb of Yuaa and Thuiu”, p. ~~ 18 ~~). # وقد كان «ليويا» و«تويا» غير الملكة «تي» ابن يدعى «عانن» ذكر على عدة آثار، ms2588 فقد جاء اسمه على تابوت والدته «تويا» ولقب عليه الكاهن الثاني للإله «آمون» ( # Ibid. p. 19 ~~)، وكذلك ذكر بهذا اللقب على تمثال موجود الآن «بمتحف تورين»، هذا فضلا عن الألقاب الفخرية: حامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، أعظم الرائين في بيت الأمير (أي هليوبوليس)، والكاهن «سم» في «إيون» الجنوبية (طيبة) (راجع # Borchardt, A. Z. Vol. XLIV, p. 98 ~~). ~~(14-25) «أمنحتب» التشريفاتي # كانت أعظم وظيفة يشغلها «أمنحتب» هي الكاهن «أمي خنت» أي التشريفاتي، وكذلك كان يحمل الألقاب التالية: التشريفاتي الأكبر (ومعناه الحرفي: الذي في الأمام) وكان نشاطه يمتد إلى المعبد والمقبرة والبلاط، # 19 # والممدوح من رب الأرضين. ومزين الفرعون في «البيت العظيم» (حيث تعبد الإلهة «نخبت» وهو معبد «قوص») (راجع # J. E. A. Vol. XXX, p. ~~ 27. Note. 3 ~~). والذي يحرق القربان لرب الأرضين في بيت اللهيب (برنسر) للإله «آمون» (راجع # Loret, “La Tombeau de l’am Xent Amenhotep”, p. 25. Mission. Arch Franç (1881-1884) ~~)، والممدوح من رب الأرضين، والطاهر اليدين الذي يجعل مديحه في بيت الإلهة «ورت حقا»، والمشرف على صناع «آمون»، والمشرف على صناع رب الأرضين. ( # Ibid. p. ~~ 30 ~~). وقبر هذا الموظف العظيم يقع في جبانة «شيخ عبد القرنة» غير أنه لم يرقم بعد (راجع Porter and Moss, Ibid p. ~~ 193 ~~). ~~(14-26) وسرحات المشرف على حريم الفرعون # كان «وسرحات» المشرف على حريم الفرعون، وقبره في الخوخة (رقم 47) (راجع Porter & Moss, “Bibliography”, I. p. ~~ 78 ~~). وعلى الرغم من صغر حجم هذا القبر فإن نقوشه جميلة الصنع، غير أنها لم تتم وخرب بعضها. ونشاهد في أحد مناظره «وسرحات» وخادمه، واقفين أمام «أمنحتب الثالث» والملكة «تي» ( # A. S. IV. p. 177. p. ~~ II ~~). وصورة الملكة «تي» في هذا المنظر تعد من أحسن صورة عرفت في كل الآثار المصرية حتى الآن ، وقد صورت هذه الصورة عند الكشف عن المقبرة، ثم ردم القبر ثانية لعدم أهميته، غير أنه حفر من جديد بعد عدة سنين، ولكن بكل أسف كان اللصوص المحترفون قد سبقوا إلى حفر المقبرة وقطعوا صورة ms2589 الملكة من على الجدار التي كانت عليه، وكان من جراء هذا العمل الشائن أن محيت بعض النقوش الخاصة بها حتى لا يعلم من أين أتت هذه الصورة، وعلى أية حال فقد تسربت هذه الصورة المنقطعة القرين إلى «متحف بروكسل» مجردة من كل نقش يدل على شخصيتها، ولكن بالبحث وجد أنها هي الصورة الأصلية، وهكذا أباح بعض علماء الآثار لأنفسهم أن يشتروا مثل هذه القطع المسروقة من المقابر دون أن يسعوا حتى في ردها بعد تأكدهم من سرقتها إلى مكانها الأصلي حتى تكون تحفة لكل المتفرجين ودرسا لأولئك الذين يعبثون بالآثار وتشويهها من أجل بضعة دريهمات لا تسد حاجة ولا تشفي غليلا. ~~(14-27) قن آمون ~~«قن آمون»: تحتوي المقبرة رقم 162 الواقعة في طيبة الغربية على منظر فذ من المناظر المنقوشة على جدران عظماء القوم في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وقد ظل اسم صاحبها مجهولا لما أصاب نقوش المقبرة من محو إلى أن عثر على بعض مخاريط أمام المقبرة عرفنا منها اسمه وألقابه. فقد كان «قن آمون» هذا يلقب عمدة طيبة، والمشرف على مخازن غلال الإله آمون. وتدل الأحوال على أنه من المرجح جدا قد عاصر الفرعون «أمنحتب الثالث». أما المنظر الهام الذي وجد على جدران هذا القبر فيمثل رحلة تجارية قام بها تجار من سوريا إلى مصر بحرا ووصلت سالمة، فنشاهد في الجزء الذي على اليسار في هذا المنظر صورة سفينتين شرعهما منتشرة وعلى اليمين من هاتين السفينتين تشاهد مجموعتين من السفن وقد مثلتا في صفين الواحد منهما فوق الآخر. ~~ وعلى يمين هاتين المجموعتين من السفن نرى ثلاثة صفوف وضعت بعضها فوق بعض، توضح لنا كيفية إنزال السلع وتفريغها وعرضها، والحادثة المسجلة هنا كانت بطبيعة الحال من الحوادث الكثيرة الوقوع في عهد مجد الإمبراطورية ونمو ثروتها؛ أي عندما كانت آسيا لا تزال تدين لمصر بالسلطان، وكانت الأحوال مهيأة للتجارة الدولية (انظر شكل رقم ~~). # شكل : لوحة قن آمون - السفن السورية في ميناء مصري. # والواقع أننا لن نحيد عن جادة الصواب كثيرا ms2590 إذا رأينا أن هذا المنظر يمثل بداية سكك التجارة التي كانت تخرج من الثغور السورية، ويحتمل أنها هي التي قد أصبحت واسعة النطاق نامية عندما قام «ون آمون» التعس الحظ برحلته المشهورة (راجع كتاب الأدب المصري القديم جزء 1، ص161 ... إلخ) ثم وصلت قمتها في تلك الرحلات التجارية التي كان يقوم بها الفينيقيون في أنحاء العالم، أما السفن التي حملت هذه التجارة البحرية المبكرة فليس هناك أي شك في أنها من طراز مصري من حيث الشكل والصنع (راجع # Sàve-Soderbergh Navy p. 56 ~~). ومما يلاحظ في هذا المنظر ما نشاهده جاريا على سطح السفينة الكبرى التي على اليسار؛ إذ نرى بحارين يصعدان لطي الشراع، أحدهما يتسلق السارية والآخر يتسلق على الأمراس، في حين نرى اثنين آخرين يظهر أنهما ضابطان صغيران يعملان على إنزال عمود الشراع. # ويلاحظ كذلك في هذا المنظر أن مكانة الأشخاص الذين مثلوا فيه على سطح السفن قد عبر عنها بالطريقة المصرية المعتادة أي على حسب حجم صورة كل واحد، ويمكن رؤية ذلك بوضوح في السفينة الكبيرة التي على اليسار، فأهم شخصيتين بارزتين فيها هما بلا شك صاحبا السفينة والسلع التي تحملها، فنشاهد أحدهما يتجه نحو الشاطئ مقدما قربانا استعطافا لإلهة الميناء في حين أن الآخر كان ينظر خلفه، والظاهر أنه كان يستدعي إليه شخصا آخر. ويلي هذين في الحجم ضابط السفينة الذي يشاهد واقفا وقفة شاذة على عمود مقدمة السفينة وبيده قضيب لجس الماء بولغ في طوله إلى حد المستحيل، وكان ينظر خلفه معطيا الملاحين الذين كانوا يطوون الشراع الأوامر اللازمة. # وكذلك يشاهد على سطح السفينة بحار منحن ليرفع إناء ضخما مما تحمله السفينة، كما يرى ضابطان صغيران لابسين ملابس مزركشة كالتي يرتديها رؤساؤهم، يشدان الأمراس، وكان أحدهما يستند على صبي من صبية السفينة. أما الملاحون العاديون فكانوا يرتدون القميص القصير العادي ذا اللون الفاقع، وكذلك كان يلبس كل واحد منهم حول عنقه خيطا يتدلى منه قرص مستدير مما يذكرنا بنوط تحقيق الشخصية الذي كان يلبسه الجندي في أثناء ms2591 الحرب. وهؤلاء البحارة كانوا حليقي الرءوس والأذقان معا، ولم يستثن منهم إلا ثلاثة في المجموعة السفلية التي على اليمين وهم الذين كانوا يحملون السلع إلى الساحل، وهؤلاء قد ميزوا عن رفاقهم بلحاهم والهدابات المدلاة من وسطهم ومن أطراف قمصانهم، ولا نعلم إذا كانت هذه القمصان مصنوعة من النسيج أو من جلود الحيوان. # أما الأفراد الذين صوروا خارج السفن فملابسهم بوجه عام واحدة، فكل منهم يرتدي قطعة واحدة من نسيج الصوف ملفوفة على جسمه من أول الكعب، وقد لفت حول الجسم بطريقة عجيبة، وتحت هذا اللباس يشاهد قميص أبيض ذو كمين يستران الذراعين حتى الرسغين، ويتمنطق بحزام عقد من الأمام عقدة متقنة مزركشة. وهذا الرداء الخارجي السالف الذكر يظهر عليه أنه زي جديد لم يشع استعماله إلا بعد عهد تحتمس الثالث. ويحتمل أنه مستعار من زي أهالي «خيتا». أما لبس النساء اللائي مثلن في الصف الأعلى من اليمين في المنظر فيلاحظ فيه (كشكشة) أفقية مؤلفة من ثلاث طبقات بعضها فوق بعض، وتشبه بعض الشيء ملابس أهل «كريت» المتقنة الصنع، وقد أظهر المثال هذا الرداء شفيفا إلى درجة ما مما يدل على أنه كان مصنوعا من مادة خفيفة على عكس ملابس الرجال الثقيلة التي كانت أكثر صلاحية لجو شمالي بارد. أما الجزء الثالث من هذا الرسم الواقع على اليمين فيمثل سوقا للتجارة على الشاطئ نظمت في ثلاثة صفوف. ~~ وهنا يلاحظ أن معظم السلع قد نقلت من السفن إلى الشاطئ أمام «قن آمون»: (لم يظهر صورته في الرسم الذي نقله «ديفز») إذ يظهر أنه قد وجدها كانت قد هشمت، فكان يمثل هنا بوصفه وكيل مشتريات مخازن آمون التي تحت إشرافه، ومن المحتمل كذلك أنه كان يقوم بهذه الوظيفة لحساب سلطة عليا أخرى. والسلع المعروضة للبيع تحتوي أواني ضخمة من النبيذ والزيت، ومما يسترعي النظر من بينها ثوران لهما سنامان وهما من فصيلة أجنبية (اقرن هذين الثورين بما جاء في مقبرة «نب آمون» رقم 17، وكذلك ما جاء في مقبرة «باحق من» رقم 343). # أما السلع ms2592 الأخرى المعروضة للبيع فتشمل أوعية تحتوي على طرائف من أنواع مختلفة ونماذج مما أخرجته يد الصياغ في صور أوان من المعدن الثمين. ففي الصف الأسفل من اليمين تشاهد إناء ذا فوهة واسعة من طراز سوري معروف يحتمل أنه صنع من الذهب، وقد زين بصورة ثور واقف في داخله، في حين نشاهد في الصف الأوسط تاجرا يحمل إناء طويلا ضيق الرقبة صيغ من الفضة (؟) وغطاؤه على هيئة رأس ثور. ويحتمل أن بعض السلع التي خف حملها وغلا ثمنها - ولا عجب أن تكون من بينها المرأتان والصبي المصورة في الصف الأعلى - كان مآلها أن تضم إلى متاع «قن آمون» نفسه في مقابل السماح لأصحابها بالاتجار في الميناء المصرية بوصفه عمدة «طيبة» التي رست عندها السفن، وكذلك بمثابة (عمولة) على المتاجر بوصفه (العميل) الذي يشتري لحساب الإله «آمون رع»، وعلى الرغم من أن البضائع التي كانت تحملها هذه السفن التجارية كانت تباع بوساطة وكلاء لهم مكانتهم العالية مثل «قن آمون»؛ فإنه كان - على ما يظهر - يوجد بجانب ذلك تجارة صغيرة حرة تباع بالتجزئة، ولذلك نرى في الصورة الممثلة على الشاطئ بجوار الماء حيث كانت ترسو السفن الأجنبية حوانيت صغيرة يقوم بالبيع فيها صغار التجار نساء ورجالا وأمامهم السلع مكدسة وحركة التجارة فيها رائجة. فنشاهد في الصورة التي أمامنا ثلاثة حوانيت، والبضاعة المعروضة للبيع تحتوي قطع نسيج وأحذية، ومواد غذائية وأشياء أخرى لا يمكن معرفة نوعها على وجه التأكيد. ~~ ويشاهد في الحانوت الذي في الصف الأسفل تاجر سوري يحاول بيع إناء ضخم من النبيذ أو الزيت، في حين نلمح في الصف الذي فوقه بحارا عاديا حجبت رأسه مقدمة السفينة عن الناظرين يعرض للبيع قضيبا من الخشب الثمين، ويدل وجود الموازين الصغيرة الحجم وهي التي كان يستعملها رجلان من أصحاب الحوانيت على أنها كانت تستخدم لوزن التبر الذي كان يتخذ مادة للمبادلة، ويجوز أنها كانت مستعملة لوزن كميات صغيرة من العقاقير الثمينة وما يشبهها. # وتشاهد كذلك في هذا المنظر امرأة أمام حانوت، وقد حدث بجوارها ms2593 حادث له علاقة بإدارة الميناء؛ إذ نرى بعض البحارة قد ساقهم رئيسهم أمام ضابط من ضباط الميناء كان يدون أسماءهم أو عددهم. والواقع أن المنظر في مجموعه يعرض أمامنا لمحة حية عن نواحي الحياة المصرية القديمة التي لا نحظى بمثلها إلا نادرا؛ لذلك فإنا نقدم عظيم شكرنا الجزيل لعمدة «طيبة» «قن آمون» الذي أمر برسم هذه التحفة على جدران قبره، وكذلك نبدي عظيم إعجابنا بالمفتن الذي وضع تصميمها، وأخيرا نفخر بالمثالين الأحداث الذين حفظوا لنا بمجهوداتهم صورة هذا المنظر الذي كان قد ضاع كل أمل في العثور على نسخة منه بعد تهشيم الأصل تهشيما لا يرجى الاستفادة منه. ~~(14-28) سبكموسي # وكان يحمل لقب مدير الخزانة في عهد أمنحتب الثالث، وقد عثر على قبره في بلدة «الرزيقات» الواقعة على الضفة الغربية من النيل على بعد 20 كيلومترا جنوبي الأقصر. ~~ وعلى الرغم من صغر حجم قبره فإنه يحتوي نخبة المناظر التي تصور لنا حياة هذا الموظف الدنيوية. وحجرة دفنه قد مثلت على هيئة تابوت وقد نقش على جدرانها جنازة المتوفى، وحياته في عالم الآخرة، ويرى فيها القارئ أنها تصور لنا مضمون «كتاب الموتى» ( # The Burial Chamber of the Treasurer Hayes, “Sobkmose from Er Rizeihat”, New- York 1939 ~~). # | المدينة في باكورة الأسرة الثامنة عشرة # (1) الإدارة # لقد كان لسقوط دولة الهكسوس أثر فعال في توحيد كلمة البلاد جملة، وتأسيس أسرة جديدة عام 1850ق.م، وبتولي فراعنة هذه الأسرة مقاليد الأمور بدأ عهد جديد في الثقافة العالمية؛ وذلك أنه لما انحطت دول آسيا العظمى في ذلك الوقت، وتدهورت إلى الحضيض، برزت مصر وقتئذ في تاريخ العالم كالزهرة النضرة وسط الأرض المجدبة، وقد كانت مصر على اتصال وثيق بجزيرة «كريت» فسارت معها جنبا لجنب في سبيل الثقافة إلى أعلى مكانة من الرقي. هذا إلى أن المصري قد شعر بمكانته الممتازة وقتئذ بين تلك الدول الهاوية، وعلى الرغم من أن البيت الحاكم في البلاد قد بقي كما هو فإن تولي «أحمس» وهو أحد أفراده عرش الملك قد عد فاتحة ms2594 أسرة جديدة أطلق عليها اسم «الأسرة الثامنة عشرة»، كما أطلق على المدنية التي انتشرت في هذا العصر والعصور التي تلت اسم «مدنية الدولة الحديثة». # وفضلا عما نالته البلاد من استقلال واتساع رقعة سلطانها في الخارج، فإنه كان من أهم واجبات الفرعون وأشقها وقتئذ إعادة نظام الملك الذي كان قد اختل ميزانه بوضع أسس متينة تسير على نهجها البلاد. وقد رأينا مقدار المقاومة التي كان لا بد من التغلب عليها، والحرب التي شنت على الهكسوس لم تقم بها الأمة عن بكرة أبيها لمناهضة السيادة الأجنبية، بل قام بها في الواقع ملوك «طيبة» الشجعان، وهم الذين قد هزتهم النخوة الوطنية والعزة القومية وآزرهم في ذلك أهل الجنوب، وبخاصة جنوده الذين اتصفوا بالشجاعة والإقدام وحب الكفاح. # بقايا الحكم الإقطاعي # وإذا قرنا حالة البلاد في تلك الفترة بما كانت عليه في عهد الأسرة الحادية عشرة أو في عهد «أمنمحات الأول» عندما هب لجمع شتات كلمة الأمة وقت أن كانت مقسمة مقاطعات يحكم كل واحدة منها أمير وراثي مستقل - وقد ظلت كذلك حتى قضى على هذا النظام جملة «سنوسرت الثالث» - لوجدنا أن الحالة في عهد الدولة الحديثة كانت تختلف كل الاختلاف؛ إذ لم نجد لنظام الإقطاع في البلاد أي أثر فعلي بالمعنى الذي عرف به في العهد الإقطاعي الأول، اللهم إلا في المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه القبلي التي اتخذ حكامها مدينة «الكاب» عاصمة لهم، وقد كان أشرافها على ولاء تام واتصال وثيق بملوك «طيبة» في تلك الفترة، إذ نجد في الواقع كثيرا من حكام «الكاب» كانوا يجاهدون وقتئذ في جيش الفرعون وفي أعمال الإدارة، ويرجع تاريخ نسبهم إلى الأمراء الذين كانوا يحكمون هذه المقاطعة منذ الأسرة الثالثة عشرة وما قبلها. وهؤلاء الأمراء كانوا لا يزالون يحملون لقب الإمارة، كما ظلوا ينحتون لأنفسهم مقابر ضخمة على غرار مقابر حكام العهد الإقطاعي الأول مزينين جدرانها بتواريخ حياتهم وما قاموا به من أعمال عظيمة ، كما كانوا يرسمون عليها مناظر توضح حياة القوم اليومية من زراعة وتجارة وصناعة. ms2595 وكانت إدارة هؤلاء الأمراء تمتد إلى «إسنا» وما جاورها، فكانوا يشرفون على جباية الضرائب وخزنها في المخازن الحكومية كما كانوا يقومون بتعداد المواشي، والتفتيش على الحقول الملكية. والواقع أن حكم هؤلاء الأمراء كان إداريا لا وراثيا وقتئذ، وكانت سلطتهم تمتد من قرب «طيبة» (برحتحور) حتى «الكاب»، وهذا يدل على أن طبقة الأمراء الوراثيين، كانوا قد اختفوا من البلاد جملة، بعد أن كانوا في عهد الدولة الوسطى عماد نظام الحكم وركنه الركين. # القضاء النهائي على بقايا الحكم الإقطاعي # حقا إننا نجد بعض أفراد يحملون لقب الإمارة الذي كان يحمله أسلافهم في العهد الإقطاعي الأول، غير أنهم كانوا يقطنون «طيبة» وفيها دفنوا، وكانت ألقابهم جوفاء - ألقاب شرف وحسب - ولم يبق واحد في مقاطعته الأصلية غير أمير «الكاب»، ففي عهد «تحتمس الأول» نجد أنه قد وكل أمر تنشئة أحد أبنائه الذي مات في حداثة سنه إلى أمير «الكاب» «باحري» (راجع الجزء 4)، وبموت الأخير انتهى حكم آخر أمير مقاطعة في البلاد جملة. وكان الفضل في القضاء عليهم يرجع إلى «أحمس الأول»، وبذلك جمع السلطة كلها في يده ووحد كلمة البلاد، وقد ساعده في الوصول إلى ذلك جيشه المدرب، وطبقة الموظفين الأكفاء الذين جمعهم حوله من طبقات الشعب الفقيرة. # نظم الحكم وما طرأ عليها من تغيير # وقد كانت الصورة التي اتخذها نظام الحكم والإدارة في عهد الأسرة الثامنة عشرة هي نفس الصورة التي كانت تحكم بمقتضاها البلاد منذ القدم بصرف النظر عن بعض التغيرات التي كانت تستلزمها الأحوال وتحتمها نظرية النشوء والتطور والارتقاء. فنجد أن أرض الكنانة كانت مقسمة نظريا قسمين وهما القطران اللذان تتألف منهما البلاد منذ أقدم العهود - الوجه القبلي والوجه البحري - وبقي كل منهما يحمل لقبه الأصلي، ولكن في الواقع نجد الوجه القبلي الذي ينسب إليه أمراء «طيبة» كان يمتد من «إلفنتين» حتى «أسيوط» و«القوصية»، وقد كان الفرعون «تاعا» وكذلك ابنه «كامس» يحكمان هذا الإقليم، وكان هذا الإقليم بعينه مقسما قسمين، شمالي «طيبة» وجنوبها، وقد كان الوزير وحاكم العاصمة هو المشرف على ms2596 الإدارة فيهما. أما الجزء الشمالي من البلاد الذي كان يمتد من الأشمونين حتى ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهو الجزء الذي كان يسيطر عليه الهكسوس، فكان تحت إدارة وزير آخر يقطن «منف» (راجع ج4، رخ مي رع). # وهذا النظام الحكومي الذي اتخذته البلاد في عهد الدولة الحديثة كان في ظاهره غريبا، فقد كانت عاصمة الملك تقع بعيدا عن وسط المملكة على مسافة سبعمائة كيلومتر من «منف» التي تعد نقطة الوسط، وعلى مسافة مائتي كيلومتر من «أسوان» من آخر حدود مصر الجنوبية عند الشلال الأول. وهذا الوضع يظهر لأول وهلة مخالفا لما تقتضيه طبيعة البلاد، ولكن السبب الذي دعا إلى اتخاذ العاصمة في هذه الجهة، هو أن «طيبة» كانت مسقط رأس ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وعاصمة ملكهم منذ نشأتهم، ولذلك لم يغادروها عندما استولوا على البلاد جميعا، ومن ثم نجد أمامنا من جديد عاملا هاما في سير حوادث التاريخ المصري، وهو أن تتبع كل الحوادث السياسية التي كانت بمقتضاها تسير الأحوال في البلاد ويتوقف عليها تكييف النظام لمدة قرون، يضرب بأعراقه في الوجه القبلي. ولا أدل على ذلك من أن توحيد البلاد في بادئ الأمر، وضم الوجه القبلي إلى الوجه البحري كان من عمل الملوك الحوريين الذين نشئوا في «الكاب»، وأخلافهم الذين ترعرعوا في مقاطعة «طينة»، وعندما كان الملك «مينا» قد أتم حصن «منف» الذي كان يطلق عليه «الجدار الأبيض» كان قبره وقبور رجال بلاطه مع ذلك في مقاطعة «طينة»، هذا فضلا عن أن مقر ملكه كان في منطقة «العرابة»، ولم تصبح «منف» عاصمة الملك ومقر الحكم إلا في عهد الأسرة الثالثة، ومن ثم صار الملوك يدفنون في منطقتها. ولما سقطت الدولة القديمة لم يفلح ملوك «إهناسية المدينة» طويلا في استمرار إبقاء عاصمة ملكهم في مصر الوسطى «إهناسية المدينة الحالية»؛ إذ بعد نضال طويل خضعوا لملوك الأسرة الحادية عشرة الذين كانوا يسيطرون على إقليم «طيبة» وما جاوره، وفي عهد الأسرة الثانية عشرة أصبح لمدينة «طيبة» وإلهها «آمون» مكانة عظيمة، غير أن ملوك ms2597 هذه الأسرة قد اتخذوا عاصمة ملكهم في الشمال ثانية، فكان مقرهم أحيانا في «اللشت» وأحيانا في «الفيوم» (راجع ج3). ولما تأسست الأسرة الثامنة عشرة نقلت العاصمة إلى «طيبة»، وقد بقي مقر الحكم في هذه المرة في الوجه القبلي في هذه المدينة، وأصبح الإله «آمون» إله الدولة يغطي على كل الآلهة الكبرى. وقد كان إقليم الجنوب أو كما يسمى «إقليم رأس الجنوب» من الوجهة الاقتصادية والزراعية في المؤخرة بالنسبة لإقليم مصر الوسطى، وبالنسبة لأرض «الدلتا» التي كانت ذات شهرة عظيمة من حيث الخصب والإنتاج، وفي الحق كانت هذه البقاع الأخيرة الزراعية مسكونة بقوم عاملين يعيشون عيشة هدوء لا يميلون للحروب، وكان في استطاعة كل حاكم قوي أن يسيطر عليهم دون مشقة أو مقاومة تذكر، في حين أن سكان الوجه القبلي كانوا قوما ميالين للحروب أقوياء البنية مما أهلهم لتحمل أعباء الحروب، ونخص بالذكر منهم أشراف مدينة «الكاب»، والدور الحاسم الذي قاموا به في محاربة أعداء البلاد. ~~ وقد كان يساعدهم في ذلك قبائل البدو النوبيون الذين اتخذهم الفراعنة حينئذ موردا لتغذية جيشهم العامل، كما كان يتخذ منهم أحيانا رجال الشرطة الذين يحافظون على الأمن في مشارف البلاد. ولقد كان السبب في بقاء النظام الذي سارت عليه البلاد في عهد الدولة الحديثة نحو مائتي عام يرجع إلى المحافظة على تنفيذ النظم بيد من حديد؛ مما لم يعط مجالا لقيام أي عصيان أو محاولة لنقض أسس الحكم. # الحكم في المقاطعات # ففي المقاطعات ظل نظام الحكم على ما كان عليه؛ إذ كان لكل مقاطعة عاصمة فيها مقر الحكم، كما كان لها معبدها الخاص وإلهها الذي كان يعبد فيها منذ القدم. غير أنه بدلا من الحكم الوراثي الذي كان يسيطر على المقاطعة عين الفرعون لها حاكما من قبله له إدارة خاصة يعاونه فيها كتبته، كما كان لكل مقاطعة مجلس (قنبت) يقيم في العاصمة، وكذلك في الأقاليم، غير أن هذا المجلس لم يكن بمثابة مجلس محلي بل كان يتألف من الموظفين، وكذلك كانت توجد محكمة بمثابة سلطة ms2598 إدارية # 1 ~~(زازات)، وكان على رأس طائفة الموظفين والإدارة كلها الوزيران اللذان يتلقيان تعليماتهما مباشرة من الملك، وكانا هما المسئولين أمامه عن كل ما يحدث في البلاد. # مهام الوزير # والواقع أن الوزير كان لا بد من أن يكون واقفا على سير الأمور في البلاد؛ إذ كانت تصل إليه التقارير عن عمل كل الموظفين المسئولين أمامه، وهو الذي كان يفصل في الأمور الحكومية كلها، وعلى ذلك كان هو قاضي القضاة؛ إذ كانت ترسل إليه كل الأحكام التي كانت تصدرها المحاكم المحلية المختلفة، وكان يذهب كل يوم إلى مكتب وزارته ويتربع على كرسيه، ويجلس رجال مجلسه على كلا جانبيه وهم «عظماء الجنوب»، ثم يؤتى أمامه بأصحاب المظالم والشكايات والمذنبين فيفصل في أمورهم، وكان يوجه عنايته التامة إلى موضوع الأملاك، وبخاصة حدود الحقول التي كانت في معظم الأحيان تضيع معالمها بسبب فيضان النيل، هذا فضلا عن حوادث التعدي التي كانت تحدث كثيرا والمنازعات التي كانت تقوم بسبب الإرث، كما كان يرسل إلى المقاطعات رسلا بمثابة عمال اتصال بين إدارة المقاطعات ومكتب الوزير، فكان عليهم أن يقدموا إليه ثلاثة تقارير كل سنة في اليوم الأول من الشهر الرابع من فصول السنة الثلاثة، وبهذه الاحتياطات الحكيمة تلافت الإدارة المركزية التي كانت في أيدي موظفين معينين من قبل الفرعون الوقوع في خطر العودة إلى الحكم الإقطاعي، وكذلك كانت كل الوصايا لا تنفذ إلا إذا أجازها الوزير ووقع عليها بخاتمه، وكان الوزير يسير في أحكامه على نهج الحياد المطلق، كما كان رائده في كل أعماله تنفيذ الحق مع مراعاة مصلحة الفرعون في صغار الأمور وكبارها، وكان يحلي جيده صورة إلهة العدل «ماعت» لتذكره دائما بواجبه # 2 # من حيث العدالة، وكان من حقه أن يستعمل العصا مع المجرمين لانتزاع الاعترافات منهم، هذا إلى حلف اليمين باسم الملك، # 3 # وكان كل من يحنث فيه يعاقب أشد عقاب. # وقد كان يعمل مع الوزير بصفة دائمة رئيسان للخزانة على ما يظهر كما كان يعمل تحت إدارتهما رؤساء عمال الخزانة والمخازن والمصانع ms2599 التي كانت تجمع فيها الضرائب والمصنوعات من خمر وزيت وحيوان وملابس وآلات من كل الأنواع حتى أسلحة الحرب وعرباتها والقطع الفنية التي كان ينتجها المفتنون والمجوهرات، هذا فضلا عن إدارة أعمال الفرعون الخاصة كإقامة المباني وصناعة اللبن والإشراف على مناجم قطع الأحجار وجلب الأخشاب وصناعتها (راجع مهام الوزير الجزء الرابع). # وقد كان يخصص لكل معمل أو مصنع من هذه الإدارات جيش من العمال عظيم العدد، معظمهم من الرقيق وبعضهم من المصريين، وهؤلاء العبيد قد جلبهم الفرعون من البلاد التي فتحها بحد السيف في حروبه، وكان يقوم على تشغيلهم والإشراف عليهم عدد عظيم من الموظفين من كل الدرجات كل على حسب العمل الذي يشرف عليه (راجع ج4، رخ مي رع). ~~(2) الحياة الاقتصادية # أما حياة مصر الاقتصادية فهي على النقيض منها في البلاد المجاورة مثل «بابل وآسيا الصغرى»، فقد كانت ثروة البلاد ثروة زراعية من قديم الزمان، واستمرت كذلك في عصور التاريخ المصري كلها في أساسها. حقا قد لعبت المعادن الثمينة في اقتصاد البلاد دورا هاما؛ إذ كانت تستعمل في صور حلقات من النحاس وغيره بمثابة عملة، ومع ذلك فإنها لم تكن تستعمل في التجارة الحكومية ولا في المعاملات الخاصة، بل في الواقع بقيت تستعمل مثل سلعة أخرى، كالحبوب والماشية. وكانت الموارد الطبعية تستعمل منذ أقدم العهود في التعامل لتسيير الأداة الحكومية، وكذلك في المبادلات التجارية بسهولة، كما تستعمل العملة الذهبية الآن، فكانت المرتبات تدفع عينا من المحصولات على حسب مراتب الموظفين، وعلى حسب عدد المستخدمين والخدم الذين تحت إدارة كل موظف كبير من هؤلاء الموظفين، بما في ذلك الملكة ووصيفات القصر وأولاد الفرعون العديدين ورجال الحاشية الذين كان يجب إطعامهم، وكانت تصرف هذه المرتبات من الذخائر التي كنزت في مخازن الحكومة. وكان الضباط العظام وكبار الموظفين وعدد عظيم من المحظوظين يبذل لهم الفرعون العطايا من الأراضي والعبيد كما كان يقيم المعابد للآلهة، ويجزل لها العطاء، ويحبس عليها الأوقاف العظيمة. ~~ والواقع أن كل أراضي الدولة في الأصل، إذا استثنينا ممتلكات الآلهة، كانت ms2600 ملكا للفرعون، وهو الذي كان يهب من يشاء ويحرم من يشاء، ولا أدل على ذلك من أن يوسف - عليه السلام - لما دخل مصر، واتصل بالفرعون كان أول ما طلب منه أن يجعله على خزائن الأرض، مما يدل على أنها كانت كلها في قبضة الفرعون، على أنه قد جاء في إحدى لوحات «تل العمارنة» ما يشير إلى وجود أملاك خاصة، وذلك عندما أراد أن يقيم الفرعون «إخناتون» مدينته الجديدة على مكان لا يملكه أحد فقال: تأملوا! إن الفرعون له الحياة والسعادة والصحة، قد وجد أنها ليست ملكا لإله ولا لإلهة ولا لأمير ولا لأميرة، وأنه ليس لمخلوق أن يدعي ملكيتها ( # Davies, “El-Amarna”, Vol. V,p. ~~ 29 ~~). على أن كل ذلك إذا حدث كان بطبيعة الحال من هبة الملك. # والواقع أن نظام الحكومة المصرية كان يقتضي أن كل فرد في البلاد موظفا أو غير موظف، كان يعيش من فيض الفرعون، وعلى ذلك كان كل فرد يسعى وراء كسب حظوته فينال الهبات التي كان هو وحده القادر على بذلها، وقد كانت الطريق لذلك سهلة أمام خدامه الذين يخلصون في خدمته، كما كانت مفتوحة أمام جيش الموظفين الذين بهم تسير الأداة الحكومية التي يرتكز عليها كيان الدولة وبقاؤها، وقد كانت الطريق لشغل هذه الوظائف لا يفتح أبوابها إلا لأولئك الذين يتعلمون الكتابة والقراءة في المدارس. وقد كان التلميذ ينفق عمرا طويلا في التعلم كما كانت العصا أكبر وسيلة تستعمل لإتقان أسرار الكتابة ويستعملها المعلم بسخاء. ~~(3) المدارس والتعليم # والظاهر أن المدارس في عهد الدولة الحديثة كانت على درجتين؛ فالأولى تعادل بوجه عام ما نسميه نحن «المدرسة» ويسميها المصريون «بيت الحياة»، وفيها كان يعلم الأولاد الكتابة والأدب القديم، وقد استعملوا لكتابة تمارينهم كما ذكرنا قطعا من الخزف وشظيات الحجر الجيري التي كانت لا تكلف شيئا بدلا من صحائف البردي # 4 # الباهظة الثمن، وقد أسعدنا الحظ ببعض معلومات عن واحدة من هذه المدارس، وقد كانت تابعة للمعبد الذي بناه «رعمسيس الثاني» للإله «آمون» في الجهة الغربية من «طيبة» ms2601 وهو الذي يطلق عليه الآن اسم «الرمسيوم»، وقد كانت ضمن المباني العظيمة الخاصة بالإدارات المحيطة بالمعبد من جهاته الثلاث، وقد عثر في هذا المكان على عدد عظيم من «الاستراكا» يسترعي النظر، وبخاصة ما وجد منها على كومة صغيرة من الأوساخ، وتدل ظواهر الأمور على أن مدرسة المعبد كانت قائمة في هذا المكان ويبدو أن، التلاميذ عندما كانوا ينتهون من كتابة بعض هذه «الاستراكا» كانوا يلقون بها في هذه البقعة. وبدرس هذه القطع التي كان ينسخها التلاميذ وجدنا أنها فوق احتوائها على بعض الموضوعات الإنشائية التي تنتمي لعصر الدولة الحديثة تتألف من ثلاثة كتب عثر منها على مقتطفات عدة مكررة. وهي تعاليم الملك «أمنمحات» وتعاليم «خيتي» بن «دواوف» وأنشودة النيل، وكلها تنسب إلى عهد الدولة الوسطى. ومما يسترعي النظر أن هذه القطع الأدبية الثلاث عثر عليها جميعا على ورقتين من البردي تدل الظواهر على أنهما ترجعان إلى أصل «منفي»، ولا شك في أنهما كانتا تؤلفان الموضوع الرئيسي المعتاد لمنهاج المدرسة، وقد وجدت مدونة بأكملها على هاتين الورقتين. أما ما وجد على قطع «الاستراكا» فكان يشتمل على مختارات قصيرة من هذه الموضوعات ومن كتابات أخرى لعظماء الكتاب. # ومما يلفت النظر أننا نجد باستمرار في معظم الأحيان نفس المختارات معادة، ولا يبعد أنها كانت القطع المنتخبة المقررة التي كان لزاما على كل فرد متعلم أن يحفظها. ~~ وحينما كان يتخطى التلميذ هذا الدور الابتدائي من التعليم كان يقيد كاتبا في إدارة ما، ثم يستمر في تحصيل العلم هناك على يد موظفين كبار. ويجوز أنهم كانوا رؤساءه المباشرين. وفي الدولة القديمة نجد أن الأب هو الذي كان يستمر في تلقين ابنه إذا كان من كبار الموظفين. ولا أدل على ذلك من أن «بتاح حتب» طلب إلى «الفرعون» أن يسمح له بأن يعلم ابنه ليخلفه في وظيفته. وكان على الطالب في أثناء تلقيه هذا التعليم العالي أن يستمر في كتابة نماذج إنشائية لا تقف عند نقل بعض سطور كما كان يفعل من قبل، بل تشمل قطعا ms2602 كبيرة. وقد وجدنا أن طالبا قد كتب ثلاث صحائف في يوم واحد. وقد لوحظ أن خطأ التلميذ يصححه معلمه على هامش البردية، ولكن لسوء الحظ لم يكن يعنى المعلم كثيرا بما كتبه الطالب من الألفاظ التي تفسد المعنى. بل جعل معظم عنايته بشكل الحروف. فكان درسه أقرب إلى تجويد الخط منه إلى دراسة اللغة وتحقيقها. وتدل معظم النسخ الخطية المدرسية بوضوح على الأغراض الحقيقية من التعليم عندهم. فكان الغرض منه أولا: التربية، وثانيا: المران على الأعمال التجارية، وحسن الخط. والواقع أن موضوع الإملاء لم يكن بالأمر الهين كما ذكرنا؛ إذ إن نظام الكتابة الهيروغليفية أكثر استعدادا لقبول الأغلاط ولا يعدله نظام آخر في العالم. من أجل ذلك كانت العناية بهذا الموضوع عظيمة جدا. ولدينا كتاب يدلنا على عناية القوم وحرصهم على كتابة الكلمات الفردية كتابة صحيحة. ولا بد أن هذا الكتاب كان شائع الاستعمال في المدارس. وقد وضعه كاتب كتاب الإله في بيت الحياة («أمنموبي» بن «أمنموبي»)، وقد عثر منه على ثلاث نسخ. # وقد اتخذ كاتب هذه الوثيقة لنفسه دور الكاتب الذي أراد أن يعلم التلميذ العلوم كافة. ~~ لذلك يحمل كتابه عنوانا مطولا، إذ يقول: «التعاليم التي تجعل الفرد أديبا، وتعلم الجاهل علم كل كائن، وكل ما صنعه «بتاح» وما سجله «تحوت»، والسماء ونجومها والأرض وما عليها، وما تخرجه الجبال، وما تجود به البحار، وما له علاقة بكل الأشياء التي تضيئها الشمس وكل ما ينمو على الأرض.» ولا جدال في أن هذا العنوان له رنة عظيمة في الآذان، إذ يجعل المستمع ينتظر معلومات ضخمة تكشف له الغطاء عن علوم هؤلاء القوم، غير أن الأمر أهون من ذلك، فالكتاب في حد ذاته لا يخرج عن مجموعة كبيرة من أسماء وألقاب بعضها متداول معروف، وبعضها نادر غير مألوف، وقد وضعت بنظام مرتب ترتيبا منطقيا لا بأس به، فيذكر لنا أولا السماء وما فيها: السماء والشمس والقمر والنجوم والجوزاء، والدب الأكبر، والقرد، والمارد، والخنزيرة، والسحاب، والعاصفة، والفجر، والظلام والضح والفيء ... وأشعة الشمس. ثم ms2603 يتلو ذلك أشكال المياه الموجودة في الطبيعة والتربة. ثم يذكر في ست مجاميع الألفاظ التي تدل على الكائنات الحية. فيذكر العلوية منها أولا وهي الآلهة والإلهات، والأرواح الذكور منها والإناث. ثم يعدد لنا المخلوقات البشرية مرتبة على حسب مركزها في المجتمع. فنجد أولا الملك ثم الملكة. ثم يذكر لنا بعد ذلك كبار الموظفين. فرؤساء رجال الدين والعلماء. ويلي ذلك السواد الأعظم من صغار الموظفين وأصحاب الحرف، وبعد ذلك يضع أمامنا التعابير التي يعبر بها عن بني البشر والجنود وأسماء الشعوب الأجنبية والأماكن المختلفة، ثم ينتقل إلى ذكر أسماء ست وتسعين مدينة مصرية واثنين وأربعين اصطلاحا للمباني وأجزائها. ومسميات للأراضي والحقول. ثم يعدد لنا كل ما كان يأكله الإنسان أو يشربه. ويدخل في ذلك ثمانية وأربعون نوعا من اللحم المطبوخ. وأربعة وعشرون نوعا من الشراب، وثلاثة وثلاثون نوعا من اللحم النيء. وفي الجزء الختامي الذي وجد محطما كان قد كتب عليه مسميات عن مختلفات الطيور وعدد عظيم من أسماء الماشية وغير ذلك من الأسماء التي جمعها «أمنموبي» بعناية ليضع أمام العالم صورة عن كل كائن، شاكرا للإلهين «بتاح» و«تحوت». ولا شك في أن غرضه من جميع تلك المسميات، وترتيبها تعليم تلاميذه كتابة المفردات كتابة صحيحة. وكما أسلفنا كانت كتابة الكلمات الأجنبية الكثيرة والأسماء الغريبة التي اندمجت بوفرة في اللغة المصرية الجديدة عقبة كئودا حتى للطلبة المتقدمين ولذلك كانت تبذل عناية خاصة لتعليمها. فمن ذلك أن تلميذا من الأسرة الثامنة عشرة يضع كل همه في أن يكتب على لوحة أسماء في «كفيتو» (كريت)، وسنرى فيما بعد أن نماذج الخطابات التي أوردناها في هذا الكتاب هي من هذا النوع، فتشتمل على كلمات وأسماء ليتعلم منها التلميذ كتابة الكلمات الأجنبية كما كان يتعلم من وثيقة «أمنموبي». # والواقع أن قائمة «أمنموبي» هذه لا يمكن أن تعد فهرسا لسرد أسماء وحسب. وإن كان هذا هو مدلولها العملي كما يظهر لنا من ترتيبها وتنسيقها، ولكن إذا أمعن الإنسان النظر إلى كنهها بعين فاحصة وجد أنها الخطوة الأولى ms2604 نحو فكرة تأليف قاموس؛ إذ نجد أن الترتيب الذي وضعت به ينم عن ترتيب منطقي مميز في داخل كل مجموعة. كما نلاحظ علاقة ظاهرة بين كل لفظة وما سبقتها. وأعني بذلك أن الكاتب على الرغم من أنه لم يعطنا إيضاحا عن تلك الألفاظ أكثر مما كنا نعرف، إلا أنه مكننا من أن نفهم علاقة الكلمة بسابقتها من مركزها في القائمة، فأهمية هذه الوثيقة لفهم اللغة المصرية عظيمة جدا لنا. ويظهر مقدار ذلك جليا إذا علمنا أن الفهارس بمعناها الحقيقي معدومة كلية في اللغة المصرية. حقا إن لدينا بعض قوائم لأنواع الكلمات على «الاستراكا» كما توجد في متون مشهورة مثل أسماء البلاد السورية التي ذكرها كاتب ورقة «أنستاسي» الأولى أو قوائم أسماء المدن التي استولى عليها فراعنة مصر في الدولة الحديثة، والتي نقشوها على جدران معبد الكرنك وغيره. وكذلك القوائم التي ذكر فيها أسماء الأمم والأخشاب «والأشياء التي صنعت منها على الاستراكا». على أن كل هذه القوائم، وحتى وثيقة «جلنشيف» التي نحن بصددها الآن، لا يمكن أن تقاس بالفهارس الحقيقية البابلية. # وليس من الصعب أن يعرف الإنسان السبب في وجود هذه الفهارس في «بابل» وخلو مصر منها، وذلك أن المصري قد اخترع الكتابة بنفسه لنفسه ليعبر بها عن لغته. وقد نموا سويا في موطن واحد بعيدين عن التأثر الخارجي. ولكن في بلاد النهرين أي «بابل» كان للسومريين كتابة خاصة بهم. غير أن قوما من الساميين الذين لا يعرفون الكتابة غزوا هذه البلاد. ~~ ولما أقاموا فيها رأوا الفوائد التي تعود عليهم لو اقتبسوا منها نظام الكتابة، فأخذوه منها واستعملوه في التعبير عن لغتهم فنقلوا أولا الكتابة السومرية الأصلية كما شاهدوها. ولكنهم قرءوها بما يقابلها في لغتهم «الأكادية»، وتعلموا بعد وقت أن يضعوا للكلمات السومرية ما يقابلها في لغتهم. ومن ذلك ألفوا لأنفسهم فهرسا باللغتين. وقد دفعهم إلى هذا حاجتهم الملحة للتفاهم بينهم وبين القوم الذين غزوهم. ولكن مصر لم تكن في يوم ما في حاجة إلى ذلك، وكذلك نجد أن اللغة الإغريقية ms2605 التي تعد من أعرق اللغات لم تأخذ في وضع قاموس للغتها إلا بعد انقضاء العصر «الكلاسيكي» فيها. # ومما سبق نعلم أن المصري كان يصنع مثل هذه القوائم ليتقن التلميذ فن الإملاء، ولتبصرته بصفة عامة بكل ما يحيط به. وكان أعظم من كل ذلك عناية الأستاذ بتعليم تلميذه الأسلوب الصحيح، والتعابير المختارة لكتابة الرسائل. # من أجل ذلك كان التلميذ ملزما بنقل نماذج رسائل من كل نوع حقيقية كانت أو إنشائية، ونقل النصائح والتحذيرات التي كانت تصلح لهذا النوع من التعليم، إذ كان يكتبها في شكل رسائل. ولذلك كان يطلق على ما يسطره التلميذ على ورق البردي اسم (تحرير الرسائل)، وفي غالب الأحيان كان يضع التلميذ اسمه في الخطابات الشخصية واسم معلمه كأنما هما يتراسلان، فنجد التلميذ يكتب لنفسه أنه كسلان وفاسق وعاهر وأنه يستحق مائة جلدة. ويدل ما لدينا من الوثائق على أن بعض الموظفين من مختلف الطبقات كانوا يستقلون بتعليم تلاميذهم، فنجد كاتب خزانة فرعون ورئيس سجلات الخزانة وكاتب مصنع فرعون وغيرهم لهم تلاميذ يتعلمون عليهم. ويرى القارئ في المنافسة الأدبية «ورقة أنستاسي الأولى» أن الموظف وإن كان في الإصطبل الملكي كان في قدرته أن يكون معلما ماهرا. # ولقد كانت مهنة التدريس متغلغلة في نفوس الموظفين الذين يحسنون الكتابة لدرجة أنهم كانوا يباشرونها في وسط أعمالهم؛ إذ نجد أن أحد الموظفين الذين كانوا يشرفون على نحت قبر «رعمسيس التاسع» في صحراء وادي «أبواب الملوك» لم يطق صبرا على ترك مهنة التعليم حتى في ذلك المكان المنعزل القفر، فكان يكتب مساعده أو تلميذه أشياء مختلفة بمثابة تمارين على شظيات كبيرة من الحجر الجيري المتخلفة من النحت، وقد عثرنا منها على نموذج خطاب وقصيدة قديمة «لرعمسيس الثاني» وصلوات جميلة لشخص اضطهد ظلما، فنرى يد المعلم قد تناولتها بتصحيح بعض الأخطاء (راجع كتاب الأدب المصري القديم ج2، ص142). ~~ وكان يوجد بجانب أولئك الموظفين الجيش ورجاله وما يتطلبه من نظام وعدة وعتاد مما سنتكلم عنه فيما بعد. ~~(4) سلطة الفرعون في داخل البلاد وخارجها # على ms2606 أن قيام مثل هذا النظام الإداري والحربي وحسن سيره كان لا يتأتى إلا بالطريقة الفعالة والأنظمة الحكيمة التي يقررها الفرعون بنفسه، ولما كان الفرعون وبلاطه هو المصدر الوحيد الذي منه يستمد كل الشعب حياته وسعادته، فإن كانه لزاما عليه أن يكون قادرا على صرف العطايا لكل هؤلاء الموظفين بطريقة منظمة لا يعتورها تقصير أو خلل، وبذلك يمكنه أن يضمن حسن سير رعيته ورغبتهم في خدمته. والواقع أن هذه كانت هي الحالة المتبعة في عهد الدولة الحديثة، وقد استمرت هكذا بصورة تدعو إلى الإعجاب والدهشة مدة تربي على قرن من الزمن، على الرغم مما كان ينتاب البلاد من وقت لآخر من اضطرابات أو ثورات داخلية. ولا شك في أن الدخل الذي كان ينفق منه الفرعون على مبانيه الضخمة وتماثيله الثمينة والآلات وأدوات الزينة، وكذلك على بلاطه وعلى المعابد لا ينفد معينه، وكان الفرعون يعتمد على جزء هام من هذا الدخل من خراج أملاكه ومصانعه، ولكن الجزء الأعظم، كان يأتي إليه عن طريق نظام الجزية الدقيق الذي كانت تسير بمقتضاه البلاد، وأول أبواب هذه الجزية كان خراج الأطيان المنزرعة عدا أملاك الكهنة أو أملاك المعبد فقد كانت معفاة من الضرائب، والظاهر أنه كان يجبى من الأراضي عشرون في المائة من محصولها، كما ذكر ذلك في تقارير بني إسرائيل عن الحالة المالية في عهد يوسف - عليه السلام - فقد أدخل يوسف - عليه السلام - قانون جباية الخمس بمثابة خراج على الأرض المنزرعة وهو ما كان يعطاه الفرعون، وكانت أراضي الكهنة وحدهم هي التي لا تعد من أملاكه (راجع # Gen. 27, 26 ~~). وهذه الجزية الفاحشة لا يمكن الإنسان أن يتصور فرضها إلا على أرض خصبة مثل الأراضي المصرية الغنية التربة، وعلى هذا النمط كانت تضرب الضرائب على كل فرع من المحاصيل وعلى ما تنتجه الصناعات، هذا فضلا عن الضريبة التي كانت تفرض على الماشية والأشجار، ولتنفيذ مشاريع المرافق العامة كحفر الترع والمحافظة على صلاحيتها وغير ذلك من مرافق الحياة، والظاهر أنه كانت تفرض ضريبة على الرءوس. # أما ms2607 الحالة المدنية في البلاد وثروة كل أسرة فكانت توضع لها قوائم يدون فيها عدد أفرادها وحالتهم. ثم تأتي بعد ذلك أعمال السخرة التي كانت تقتضيها الأحوال، وبخاصة لإقامة المباني العظيمة التي كانت تقام في طول البلاد وعرضها، وقد كانت أعمال السخرة من الأعمال الأساسية. وعندما كانت تشتد الحاجة إلى الأيدي العاملة كان أولو الشأن يستخدمون أسرى الحرب والأفراد الذين كانوا يجلبون إلى البلاد بصفة جزية لإنجاز هذه الأعمال. ولقد كان من الضروري لحفظ كيان الحكومة المصرية فضلا عن سياسة الحروب والفتح في الأقاليم المجاورة أن تستورد منتجات البلاد الأجنبية، وبخاصة أخشاب بلاد «لبنان» اللازمة للبناء وصنع السفن المقدسة والأسطول، ومصنوعات بلاد «سوريا»، ومحاصيل مناجم بلاد «النوبة» «وشبه جزيرة سينا». أما أهم هذه المحاصيل وأعظمها لتسيير أمور الدولة فكان ما تخرجه مناجم جبال بلاد النوبة من الذهب جزية سنوية تدفع إلى مصر، إذ الواقع أن استيلاء الفرعون على هذا المعدن الثمين قد جعل له المنزلة الأولى التي لا تجارى بين كل ممالك العالم المتمدين وقتئذ، وبخاصة في العلاقات السياسية؛ إذ كان يعد أمضى سلاح يهزم به أقوى أمة من البلاد المجاورة له، كما كان وسيلة حسنة لجمع القلوب حوله في مصر ذاتها. فقد كان الفرعون يبذل العطايا من الذهب على الدوام في هيئة حلقات وقلائد للشجعان من ضباطه وموظفيه المرة بعد المرة، ولا أدل على ذلك من أمير البحر «أحمس بن أبانا» فقد نال ذهب الشجاعة سبع مرات. وكان الفرعون يكنز القناطير المقنطرة من هذا المعدن في خزائنه، وكانت محاصيل جبال بلاد النوبة لا ينضب معينها في هذه الفترة من الزمن كما ذكرنا عند الكلام على غزوات ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وما كان يدفع لهم من جزية من الذهب والفضة. # ولا نزاع في أن من نظر نظرة سطحية إلى نظام الحكم تحت سلطان ملوك طيبة يجد أنه لا يختلف عنه في عهد الأسرة الرابعة؛ أي إن الفرعون كان يسيطر على البلاد سيطرة مطلقة بوصفه إلها، وأن جيش الموظفين الذين كانوا يديرون ms2608 دفة البلاد لا يختلفون عن نظرائهم في عهد الأسرة الرابعة، غير أن من فحص الأمور في عهد الأسرة الثامنة عشرة بعين ثاقبة يجد هناك فرقا أساسيا بينها وبين الأسرة الرابعة؛ وذلك لأن الثقافة والحالة العالمية وطرق المعيشة قد تطورت تطورا عظيما؛ إذ الواقع أن الدولة القديمة بالنسبة للدولة الحديثة كبلد محكوم حكما استبداديا مطلقا ودولة محكومة حكما استبداديا مستنيرا حتمته نظرية الرقي والنشوء التي استلزمها مرور ما لا يقل عن ألف وخمسمائة سنة من الزمن في بلاد كانت تسير مع الزمن في تقلباته، فنجد أن الحالة الاقتصادية التي انتهت بالدولة القديمة إلى جعل البلاد مقسمة إقطاعات لا نجدها في عهد الدولة الحديثة، وعلى ذلك كانت السبل مهيأة للدولة لا يعوقها أي عائق في تنفيذ أغراضها في الداخل والخارج على السواء. ومن ثم جاءت فكرة الدولة والسيطرة العالمية (أي الإمبراطورية)، ولقد كانت الفرصة سانحة؛ لأن المصريين عندما قهروا الهكسوس وطردوهم إلى «آسيا» فتحت أمامهم الطريق لتأسيس إمبراطورية عظيمة فيها. وقد وجدنا هذه الفكرة مختمرة في رأس «أحمس الأول» عندما نطق بتصريحه عن سلطة الملكية ومدى نفوذها إنه إله وابن الإله، وليس في مقدور أحد أن يقاومه، وكل الشعوب رعاياه، وإنه يضع حدوده في نهاية العالم، على أننا نرى في الوثائق التي تركها لنا أخلافه أنهم كانوا يبالغون أكثر منه في التعبير عن مدى اتساع ملكهم وسلطانهم، وعندما احتلت مصر هذه المكانة أصبحت خلال مدة المائة سنة التي تلت تأسيس الأسرة الثامنة عشرة، الدولة العظمى التي تقود ثقافة العالم، هذا إلى أنها في داخليتها قد خرجت بذلك من نطاق التقاليد القديمة التي كانت تحيط بوادي النيل؛ ومن ثم نضجت ثقافتها وآتت أكلها في كل النواحي، ومع ذلك بقيت في عظمتها وعزلتها في أحوالها الداخلية مثلا لم يسمع به عن أي دولة أخرى في العالم. ~~(5) سلطان الإله آمون # وعلى الرغم من ذلك كانت توجد قوة أخرى لها من الحقوق ما للفرعون، بل كان لها السيطرة عليه، وهذه هي قوة الآلهة الذين كانوا يسيطرون ms2609 عليه ويهبونه النصر، وكلما كانت انتصارات أولئك الفراعنة عظيمة كان لزاما عليهم أن يزيدوا من الهدايا وإقامة الأعياد لأولئك الآلهة الذين حبوهم الفوز على الأعداء، وبهذه الوسيلة كانوا يضمنون معونتهم في الأوقات الحرجة. # وقد كان على رأس أولئك الآلهة بطبيعة الحال الإله «آمون» رب «طيبة»، وهو الذي أصبح الآن إله الدولة الأول، وقد كان الاعتقاد فيه أنه يجمع القوة كلها في شخصه، وأنه موحد مع الإله «رع» المسيطر على العالم، وقد كانت هذه الفكرة متغلغلة في نفوس الملوك، حتى إنهم كانوا يعتقدون أنهم متصلون به اتصالا روحيا مباشرا، وأنه هو الذي أنجبهم بطريقة خفية لا يعلم سرها إلا هو، وقد كان المعبد الذي بني لهذا الإله في عهد الدولة الوسطى في «الكرنك» بسيطا، غير أنه أخذ يعظم ويتسع حجمه في عهد «تحتمس الأول» الذي أقام له معبدا عظيما، وقد زاد في هذا المعبد كل الفراعنة الذين خلفوه، وأمدوه بالمؤن والذخائر، وجملوا أرجاءه حتى أصبح بهجة العالم القديم والحديث، غير أن هذه المباني لا تمثل إلا جزءا صغيرا مما كان يتدفق على الإله من الخيرات التي لا ينقطع معينها، ففي عهد «أحمس الأول» نرى لدينا قائمة هائلة بالأواني الفاخرة والقلائد والأكاليل وطرائف الحلي وأدوات العبادة التي صيغت كلها من الذهب النضار والفضة والأحجار الكريمة وخشب الأرز من بلاد «لبنان»، وكل هذه مما أهداه الفرعون لوالده «آمون رع»، يضاف إلى ذلك الأوقاف والعربات والعبيد، وأسرى الحرب مما أفاء به الإله عليه. وبذلك تكونت في البلاد ملكية خاصة بالإله ذات نظام يشبه نظام الحكومة، فكان لها خزائنها ومخازنها ومصانعها، وموظفوها وإداراتها وعبيدها، وكانت منفصلة عن أملاك بيت الفرعون حتى جاء عهد «تحتمس الثالث» فوكل أمر الإشراف عليها لوزيره «رخ مي رع» الذي كان رئيس وزارة الوجه القبلي (راجع الجزء الرابع إلخ)، وكان للآلهة الآخرين بطبيعة الحال أملاك خاصة، مثل الإله «آتوم» صاحب «هليوبوليس»، والإله «بتاح» رب «منف»، والإله «تحوت» رب «الأشمونين»، والإله «أوزير» صاحب العرابة المدفونة، وقد كان لكل منهم أملاك في الدائرة ms2610 التي تحيط به، # 5 # كما كان يقدم له الفرعون الهدايا مما يستولي عليه من فتوحه. # والواقع أن الاهتمام بالإكثار من المعابد الجديدة وإقامة الشعائر الدينية كان يسير على حسب ما في البلاد من ثراء ورخاء. وقد كان ازدياد المباني الدينية وانتشارها يدعو إلى ازدياد عدد الكهنة، وكانوا يحتلون بطبيعة الحال مكانة ممتازة ويعيشون من دخل أملاك المعبد الخاصة، والهبات التي كان يغدقها الفرعون عليه. وقد كان أولاد علية القوم - ولم تكن بعد قد تكونت طائفة كهانة وراثية - يجدون في البحث للانخراط في سلك كهنة المعبد، وقد كان أثر ذلك أن فصلت كل ممتلكات المعابد عن أملاك الدولة، وأصبحت لا تدفع أية ضرائب، وكانت مع ذلك توضع تحت المراقبة الملكية كما ذكرنا آنفا، كما كانت الترقيات بين رجال الكهانة من أدنى درجة - والد الإله ثم المطهر - حتى أعلى رتبة وهي «رئيس كهنة آمون» يقوم الفرعون بالتعيين فيها، فمثلها في ذلك مثل الوظائف الأخرى في مصالح الدولة. ولكن حقيقة الأمر أن نظام الكهانة هذا قد أوجد حكومة داخل الحكومة المصرية كانت تسير على أسس متينة، وكان رجالها يعدون المنفذين لأوامر الإله مما جعلها تمتاز عن حكومة البلاد الدنيوية بما يحيطها من السرية والرهبة التي لا يمكن انتهاك حرمتها. ولقد كان من جراء ذلك أن أوجد فراعنة الدولة الحديثة قوة عظيمة نمت وترعرعت فوق رءوسهم وهم في غفلة لا يدرون أنهم بذلك قد وضعوا بذورا لإنبات قوة عظيمة في البلاد انتهت بما جمعت من سلطان وقوة إلى القبض على زمام الحكم في البلاد بقيام دولة الكهنة كما سنرى بعد. # | إدارة السودان # لقد كان لإعادة فتح بلاد النوبة ثانية في عهد «أحمس الأول» في بداية الأسرة الثامنة عشرة أثر كبير في بناء الإمبراطورية الجديدة، وذلك لما كان يرد على مصر منها من أموال طائلة ساعدت مساعدة عظيمة في بناء مجدها في «آسيا» وفي إقامة المباني الضخمة الدينية في داخل البلاد التي خربها «الهكسوس»، وكان من أول الواجبات على الفراعنة بعد إعادة فتح بلاد «السودان» ms2611 أن يضعوا أسسا قويمة تسير عليها الدولة حتى يكون نفعها عظيما، ولذلك رأى الفرعون أن يجعل علاقته ببلاد السودان علاقة خاصة لما بين البلدين من روابط قديمة ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ كما أسلفنا؛ ولذلك عين لها حاكما أطلق عليه لقب «ابن الملك» حاكم بلاد «النوبة» فكان بحكم موضعه «نائب الفرعون». # والظاهر أن هذه الوظيفة قد أنشئت في عهد «أمنحتب الأول» وبقيت حتى عهد الأسرة الحادية والعشرين، وقد كان آخر من لقب بهذا اللقب هو «بي عنخي» ابن الفرعون «حريحور» ( Petrie “History” Vol. III, p. 203 & M. M. A. II, P, 57 ~~)، غير أننا سنرى فيما بعد إدارة مصر لبلاد النوبة قد استمرت بعد عهد «حريحور» مدة طويلة، وقد جدد لقب «نائب الملك» ثانية في عهد الأسرة الثالثة والعشرين، وذلك عندما تقلده موظف يدعى «أوسركون عنخ» (راجع # Gauthier, B. ~~ I. F. A. O. XII p. 138 ~~). # ولكن يلاحظ في هذه الحالة أن الوظيفة كانت مجرد لقب شرف قديم بعث من رقدته ومنحه «أوسركون عنخ»، أو أنه كان قد انتحله لنفسه على لوحته الجنازية التي تركها لنا، ولا أدل على أن هذا اللقب كان مجرد لقب فخري من أنه قد تقلدته الملكة «نسي خنسو» زوج الفرعون «بنوزم الثاني» ( Petrie, Ibid p. 218 ~~)، وقد كان اللقب الأصلي الذي يحمله نائب الفرعون هو «ابن الملك»، وكان أول من حمله على ما نعلم هو «توري» ( # Urk. IV p. 78 ~~)، وهذا الرجل كان يحمل كذلك لقب قائد «بوهن» في عهد «أحمس الأول»، والظاهر أنه كان لقبا حربيا، ولكن في السنة السابعة من حكم «أمنحتب الأول» نجد أنه يلقب «نائب بلاد النوبة» ونعت «بابن الملك» للإقليم الجنوبي، وذلك على حسب نقوش وجدت في «سمنة». (راجع # Breasted, “American Journal of Semetic Languages & Literature (1908) p. 108 ~~). وفي السنة التالية أي في السنة الثامنة ترك لنا هذا الموظف الكبير نقشا في جزيرة «أورونارتي» عدد فيه ألقابه، وهي: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، ومحبوب ms2612 الفرعون في الأراضي الجنوبية، وابن الملك. وفي السنة الأولى من حكم «تحتمس الأول» نجد أن «توري» كان لا يزال يلقب «ابن الملك» والمشرف على الأراضي الجنوبية ( # Urk IV. p. 79-81 ~~)، كما تحدثنا بذلك لوحة التتويج التي عثر عليها في «بوهن» وعلى صورة منها في بلدة «وادي حلفا»، وكذلك كان لا يزال في السنة الثالثة يقوم بأعمال وظيفته لهذا الفرعون أيضا ( # Ibid p. ~~ 89-90 ~~). وفي عهد حتشبسوت (؟) نراه ممثلا في المقبرة الوهمية التي أقامها الوزير «وسر» في غربي «سلسلة» وقد لقب عليها ابن الملك والمشرف على الأراضي الجنوبية. ( P. S. B. A. Vol. XII p. 104 ~~). ويظن الأستاذ «ريزنر» أنه كان في هذا الوقت قد اعتزل العمل، ولكنه مع ذلك كان ما يزال يحتفظ بألقابه بوصفها ألقاب شرف. ( # J. E. A. Vol. VI, p. 29 ~~). وقبل أن نستمر في الكلام عن تاريخ هؤلاء الحكام يجب أن نثبت هنا أن لقب «ابن الملك» لم يكن من الضروري أن يحمل معناه الأصلي؛ أي إنه قد يكون لقب شرف وحسب. والدليل على ذلك ما نشاهده في «تتي كي» الذي عاش في عهد «أحمس الأول»، وكان يحمل هذا اللقب، غير أنه لم يكن ابن ملك حقيقي؛ إذ نجده قد مثل مع والديه في قبره، فكان اسم والده «رع حتب» الذي كان يشغل وظيفة مدير حديقة النزهة، أما والدته فكانت تسمى «سن سنب» وتحمل اللقب العادي للسيدات المصريات وهو «ربة البيت». (راجع # J. E. A. Vol. XI, p. 15 ~~). وعلى الرغم من أن «تتي كي» هذا كان يحمل لقب «ابن الملك» فإنه لم يكن «نائب الملك» في السودان. ~~ ولقب «ابن الملك» كما قلنا كان يطلق على «نائب الملك» في السودان منذ عهد «أمنحتب الأول» وحسب، والظاهر أن هذا الفرعون هو الذي خلق هذه الوظيفة. والواقع أن كل نواب الفرعون في حكومة بلاد السودان حتى الأسرة الواحدة والعشرين لم يكونوا أولاد ملوك حقيقيين إلا «بي عنخي» بن «حريحور» فقد كان ابن ملك حقيقي، وهو آخر من حمل ms2613 هذا اللقب بصفة فعلية. # سني # وقد خلف «توري» في هذه الوظيفة «سني»، وتاريخ حياة خدمته على جانب عظيم من الأهمية، ففي نقش مهشم في معبد «سمنة» نعرف أنه كان المشرف على إدارة ما قد محي اسمها في عهد «أحمس الأول» ( # Urk. IV p. 39-41 ~~)، أما في عهد «أمنحتب الأول» فإنه كان يشغل وظيفة مدير مخازن غلال «آمون» ومدير الأعمال في معبد الكرنك. وفي السنة الثالثة من عهد «تحتمس الأول» نجد «سني» هذا قد عين «نائب الملك» في «بلاد النوبة» بلقب «ابن الملك» والمشرف على الأراضي الجنوبية. وفي عهد «تحتمس الثاني» كان يلقب «رئيس المازوي» (الشرطة) كما كان يحمل الألقاب التالية: «حاكم المدينة الجنوبية» (طيبة)، والمشرف على مخازن غلال «آمون» و«ابن الملك»، والمشرف على البلاد الجنوبية ( # Ibid p. 142 ~~)، ومن ذلك نعلم أن «سني» كان يشغل وظائف إدارية حقيقية في عهد ملكين قبل أن يعين «نائب الفرعون» في عهد «تحتمس الأول». # نحي # ومنذ السنة الثانية من حكم «تحتمس الثالث» ويحتمل في عهد «حتشبسوت» أيضا، كان يشغل منصب «ابن الملك» موظف يدعى «نحي»، ويحمل الألقاب التالية: «ابن الملك» والمشرف على البلاد الجنوبية، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والأمير الوراثي، والحاكم الذي يملأ قلب الملك ( # Ibid p. 194 ~~) وحاجب الملك، وحاجب الفرعون الأول ( # Ibid. p. 985-6 ~~)، ومحبوب الفرعون في «تاستي (النوبة)» ومدير الإدارة (قاعة المحاكمة؟) ( # Randell Maciver, “Buhen”, PP. 42-3 ~~). # وقد كانت الأصقاع التي تحت إدارته تمتد من «نخب» (الكاب الحالية) حتى «كاراي» الواقعة عند الحدود الجنوبية للإمبراطورية بالقرب من «نباتا» عند الشلال الرابع ( # Urk. IV. p. 987 ~~). # وسرساتت # Wesersatet # كان يشغل وظيفة «نائب الملك» في عهد الفرعون «أمنحتب الثاني» «وسرساتت»، وكان يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي والحاكم، وحامل خاتم الفرعون في الوجه البحري، والسمير الوحيد، وابن الملك والمشرف على الأراضي الجنوبية ( # L. D. IV, Text, P, 123 ~~). # أمنحتب # وقد كان «نائب الملك» في عهد «أمنحتب الثالث» على حسب ما جاء في «لبسيوس» ( # Ibid. Text, p. 125 ~~) يسمى «أمنحتب»، ولكن من ms2614 المحتمل أنه كان يشغل هذه الوظيفة في عهد «تحتمس الرابع» (1420-1411ق.م)، وألقابه كالآتي: المشرف على ماشية بيت «آمون»، والمشرف على الأعمال في الجنوب والشمال، ورئيس إصطبل جلالته، وكاتب الفرعون، «وابن الملك» صاحب «كوش» والمشرف على الأراضي الجنوبية ( # L. D. Text, Vol. IV, p. 195 ~~)، ويلاحظ هنا إضافة كلمة «كوش» لوظيفة «ابن الملك». ومن ثم أصبح لقب «ابن الملك» صاحب «كوش» هو الاسم المعتاد الذي يطلق على «نائب الملك» في «بلاد النوبة». # وسبب ظهور هذا اللقب الجديد أن «أمنحتب» هذا قد عين على ما يظهر في عهد «تحتمس الرابع» في وظيفة «ابن الملك» صاحب «كوش» ليميز من ولي العهد ابن الملك «أمنحتب» الذي أصبح فيما بعد فرعونا على عرش البلاد، فأضيف إلى لقب «نائب الملك» في السودان صاحب «كوش» ليميز من ابن الملك الحقيقي الذي كان يسمى «أمنحتب» أيضا. (راجع # J. E. A. Vol. VI, p. 33 ~~). أما ألقاب «أمنحتب» هذا الأخرى فهي: «فارس الفرعون» والممدوح من الإله الطيب ( # L. D. Text. Vol. ~~ IV, p. 125 ~~). # مرمس # ومنذ السنة الخامسة من عهد الفرعون «أمنحتب الثالث» كان «نائب الملك» في «كوش» هو «مرمس»، وكان يحمل فضلا عن لقبه الأصلي لقب «حامل المروحة على يمين الفرعون» ( # Ibid Vol. IV, p. 244 ~~)، وهذا لقب جديد قد بدأ يحمله نائب «كوش» وبقي يحمله «ابن الملك» حتى النهاية. والواقع أن هذا اللقب كان في الأصل حقيقيا وأول من حمله هو «ماي حربري» في عهد «تحتمس الثالث» (راجع # Legrain, “Repertoire”, No. 108 ~~). # غير أنه أصبح فيما بعد لقبا فخريا يمنحه كبار رجال الدولة، وإن كان صاحبه قد يحمل المروحة المصنوعة من الريش في بعض الحفلات الرسمية ميزة خاصة له. # ولما كان حامل هذا اللقب له علاقة شخصية وثيقة بالفرعون نفسه فإنه كان يعد من الميزات العظيمة لمن يحمله؛ ولذلك كان لا يعطاه إلا عظماء الموظفين من حاشية الفرعون «أمنحتب الثاني»، وكما ذكرنا أصبح من التقاليد أن يعطى هذا اللقب لنائب بلاد «كوش»، غير أنه لم يكن قاصرا ms2615 عليه. على أننا نشاهد بنات الفرعون «إخناتون» يحملن المروحة التقليدية المصنوعة من الريش غير أنهن لم يحملن اللقب (راجع # Davies, “El Amarna”, Vol. III, Pl. XVIII ~~). وقد كان يحمل هذا اللقب كاهن «آتون» الأعظم في عهد «إخناتون» (راجع # Ibid Vol. I, Pls. XXXV, XXXVIII, XLI ~~). # ونجد في عهد الأسرة التاسعة عشرة أن هذا اللقب كان يخلع عادة على أمراء البيت المالك، وكذلك على نائب بلاد «النوبة» ( # Gauthier, L. R. Tome III, p. 30 & L. D. Text. Vol. III, p. 245 ~~)، ومن الألقاب الجديدة التي كان يحملها «مرمس» لقب المشرف على أرض الذهب للإله «آمون»، غير أن بعض المؤرخين يعتقدون أنه وصف خيالي للقب الأصلي يقصد منه التفاخر، أو بعبارة أخرى هو تعبير للقب «المشرف على الأراضي الجنوبية»؛ وذلك لأن الأقاليم التي كانت تنتج الذهب تمتد جنوبا من «إسنا» حتى بلاد «الحبشة»، فيحتمل أن كل بلاد «أثيوبيا» (نب) كانت «بلاد الذهب». على أن التعبير «أراضي ذهب «آمون»» قد ظهر للمرة الأولى على ما نعلم في مقبرة «سننفر» في عهد «تحتمس الثالث» ( # J. E. A. Vol. VI, p. 80 ~~)، فمن الجائز جدا أن «تحتمس الثالث» قد خصص محصول بعض مناجم الذهب لخدمة «آمون»، وبذلك أصبحت ضمن أملاك الإله الخاصة، وهي التي تعد منفصلة عن أملاك الدولة، وقد فعل مثل ذلك «سيتي الأول» عندما خصص محصول مناجم «وادي عباد» لمعبد العرابة. # 1 # ومن الألقاب الأخرى التي كان يحملها «مرمس»: المشرف على أراضي «كوش» حتى آخرها، والساهر على سيده، كما كان يلقب «كاتب الملك» ومحبوب الإله الطيب. # تحتمس # وفي عهد «إخناتون» كان نائب الفرعون في بلاد النوبة يدعى «تحتمس»، وكان يلقب «ابن الملك» وابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على أراضي الذهب الخاصة «بآمون». والمشرف على البنائين (؟) والأمير الوراثي والحاكم، والمشرف على أرض الحدود لجلالته، وحامل المروحة على يمين الفرعون ( # J. E. A. Ibid. p. ~~ 86 ~~). # حوي (أمنحتب) # أما في عهد «توت عنخ آمون» فكان نائب الملك يدعى «حوي» أو (أمنحتب)، وقبره معروف في «جرنة ms2616 مرعي» بما يحتويه من المناظر المشهورة، وبخاصة مناظر الجزية التي أحضرت من بلاد النوبة كما سنتكلم عنه بعد، ويحمل الألقاب التالية: ابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على الأراضي الجنوبية، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والأمير الوراثي، والحاكم، والوالد الأهلي محبوب الإله # 2 ~~(لقب كهانة)، ورسول الفرعون لكل الأرض، وكاتب الفرعون، والسمير الوحيد. ~~ (راجع # L. D. Vol. III, Pls. 115-118 ~~). والظاهر أن لقب «رسول الفرعون» كان يحمله «حوي» قبل أن يعين نائب الملك في «كوش»؛ وذلك لأن مثل هذا الموظف كان يعد عاملا له علاقة مباشرة بالملك، وكان مسئولا أمام موظف ملكي في العاصمة، لا أمام السلطات المحلية المصرية في «كوش»، هذا فضلا عن أن هذه السلطات كانت ملزمة بأن تساعد وتعضد «رسول الفرعون». # باسر # وقد كان آخر من حمل لقب «نائب الملك» في «بلاد النوبة» في عهد الأسرة الثامنة عشرة هو «باسر»، وكان يشغل هذه الوظيفة في عهد الفرعون «آي»، ويحتمل كذلك في عهد «حور محب»، وألقابه كالآتي: ابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على الأراضي الجنوبية، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والكاتب الملكي ( # Champollion, “Notices”, PP. ~~ 38-40 ~~)، والمشرف على أراضي «آمون» في «تاستي» (النوبة)، والمشرف على أراضي الذهب ( # L. D. III, Pl. 114 G. ~~)، والأمير الوراثي والحاكم، والأمير حاكم المدنيين (راجع # L. D. IV, Text, p. 126, No. 20 ~~). ومما هو جدير بالإشارة هنا أن «باسر» هو نائب «بلاد النوبة» الوحيد المعروف لنا حتى ذاك الوقت قد خلفه ابنه في وظيفته. # أمنمأبت (1315-1290ق.م) # وابنه هذا يدعى «أمنمأبت» وكان يشغل هذه الوظيفة في عهد «سيتي الأول»، ثم في عهد «رعمسيس الثاني» مدة اشتراكه مع والده في الحكم، وألقابه هي: ابن الملك صاحب «كوش»، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والمشرف على الأراضي الجنوبية، وسائق عربة جلالته. ~~ (راجع # Vol. I, p. 28. De Morgan, “Cat. Mon.” ~~) ولا نزاع في أن وظيفة «سائق عربة الفرعون» تشعر بأن حاملها كان له ارتباط شخصي وثيق بالفرعون. # يوني # ومن الغريب المدهش أنه كان يوجد نائب ملك آخر يسمى «يوني» ms2617 يظهر أنه كان يشغل هذه الوظيفة في عهد «سيتي الأول» أيضا، وفي عهد «رعمسيس الثاني»، ومما لا شك فيه أن «أمنمأبت» كان يشغل فعلا وظيفة «نائب الملك»، ولا أدل على ذلك من النقش الذي وجد له في معبد «بيت الوالي». والظاهر أنه هو الذي كان يشرف على بنائه بوصفه «نائب الفرعون»، ويعتقد الأستاذ «ريزنر» أن المعبد قد أقيم في عهد «رعمسيس الثاني» مدة اشتراكه في الملك مع والده «سيتي الأول» ( # J. E. A.Vol. VI, p. 40 ~~). ~~ ولكن يحتمل أنه قد رقي من وظيفة رئيس إصطبل «سيتي الأول» وسائق عربة جلالته إلى وظيفة «نائب الفرعون» في «كوش» في خلال حياة «سيتي»، كما يستدل على ذلك من صلواته للملك «سيتي الأول» في «معبد وادي عباد» ( # L. D. III: Pl. 138 n ~~)، وكذلك نجده قد قام بصلاة لسيده الجديد؛ حيث نجده قد أطلق عليه ابن الملك صاحب «كوش» ورجل إهناسية (راجع # Weigall, “Report on the Antiquities of Lower Nubia”, p. 137 & Breasted. A. J. S. L, (1906) p. ~~ 29 ~~). ولما لم يكن لدينا تاريخ بعد أو قبل هذا التاريخ نجد فيه اثنين قد شغلا وظيفة «نائب الملك» في «كوش» في وقت واحد، فلا بد أن نعتبر أن «يوني» خلف «أمنمأبت» بعد إتمام معبد «بيت الوالي» ولكن كان ذلك في مدة اشتراك «رعمسيس» مع «سيتي الأول» في الملك. وقد كان «يوني» يحمل كذلك لقب «رئيس المازوي» (الشرطة)، ولا عجب إذا حدثتنا الآثار أن هذه الوظيفة قد تقلب فيها عدة أفراد في عهد «رعمسيس» الطويل، خلافا لما ذكرنا، وها هم أولاء على حسب ترتيبهم التاريخي. # حقا نخت # كان يحمل الألقاب التالية: ابن الملك صاحب «كوش»، وابن الملك والمشرف على الأراضي الجنوبية، وحامل المروحة على يمين الفرعون، ورسول الفرعون في الأرض كلها، والأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري. ~~«باسر الثاني» بن «منمس» # وكان يحمل الألقاب التالية: ابن الملك صاحب «كوش» والمشرف على الأراضي الجنوبية، كاتب الملك، «باسر» بن «منمس» ابن الملك ( # L. D. III, Pl. ms2618 ~~ 196 ~~). # سثاو # عثر له على نقش مؤرخ بالسنة الثامنة والثلاثين من حكم الفرعون «رعمسيس الثاني» في «أبو سمبل» ذكر عليه أن «سثاو»، وكان يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والحاكم ... ~~ ابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على الأراضي الجنوبية، ومدير بيت «آمون»، وكاتب الملك ( # Breasted, A. J. S. L. (1906) p. 26 ~~)، وابن الملك ( # A. S. Vol. XI. PP. 84 ~~)، كما كان كذلك يحمل الألقاب الأخرى التالية: حاكم المدينة ( # Randell Maciver, Ibid I, p. ~~ 47 ~~)، ومدير أراضي الذهب الخاصة برب الأرضين ( # Ibid p. 114. ~~)، ومدير أراضي الذهب الخاصة «بآمون»، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والمشرف على الخزانة، ومدير عيد «آمون»، والمشرف على أراضي الذهب ( # A. S. Vol. XI, PP. 77-81 ~~)، ورئيس كهنة ... ومدير القصر (راجع # L. D. Text. Vol. V, p. 165 ~~). وآخر نقش مؤرخ لولاية هذا النائب كان في السنة الثالثة والستين من حكم «رعمسيس الثاني». # مس سوي # وفي عهد «مرنبتاح» كان «مس-سوي» يشغل وظيفة «نائب الملك» في «كوش»، وكذلك في عهد كل من الملك «أمنمسس» (1215ق.م) و«سيتي الثاني» (1209-1205ق.م). وكان يحمل الألقاب التالية: ابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على الأراضي الجنوبية، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب الفرعون، والواحد المختار صاحب الأرض الجنوبية ( # L. D. ~~ III, p. 176 G ~~). # سيتي # وفي عهد الفرعون «مرنبتاح-سبتاح» (1215-1209ق.م)، كان يشغل هذا المنصب موظف يدعى «سيتي»، وقد كان يحمل فضلا عن الألقاب العادية التي يحملها في العادة «ابن الملك» الألقاب التالية: «الكاتب الملكي لخطابات الفرعون (له الحياة والسعادة والصحة)، ومدير الإصطبل، وعينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، والكاهن الأعظم لإله القمر «تحوت»، ورئيس الخزانة، والمشرف على كتاب رسائل بلاط قصر «رعمسيس مري (؟) آمون» في البلاط (راجع # A. S. Tom. X, p. 132 ~~)، والمدير العظيم لبيت الفرعون. وآخر أثر له أرخ بالسنة الثالثة من حكم «سبتاح» ( # De Morgan, “Cat. Mon.” Vol. I, p. 86, No. 29 ~~). ~~«حوري الأول» ابن «كاما» (؟) # وكذلك تولى هذه الوظيفة في حكم «سبتاح» نفسه، نائب ملك يدعى «حوري»، فقد وجد له نقش ms2619 مؤرخ بالسنة الثالثة من حكم هذا الفرعون، ويحمل الألقاب التالية: «السائق الأول لعربة جلالته، ورسول الفرعون لكل أرض، والذي يضع الرؤساء في أماكنهم، والذي يرضي جلالته، «حوري» بن «كاما» المرحوم، الموظف بإصطبل «سيتي الأول» الخاص بالبلاط ( # Randell Maciver ibid I, 38 ~~)»، وآخر نقش مؤرخ لهذا الحاكم كان في السنة السادسة، وهو النقش الذي يشير إليه بوصفه ابن الملك صاحب «كوش» ( # Ibid p. 36, Pl. 12 ~~). # حوري الثاني # وخلف «حوري الأول» «حوري الثاني»، والظاهر أنه كان يعمل في حكم «رعمسيس الثالث»، ولكن من المؤكد أنه كان يشغل وظيفة «نائب الملك» في عهد «رعمسيس الرابع» (1167-1161ق.م) ومن المحتمل كذلك أنه كان لا يزال في عمله نائبا للملك في بلاد «كوش» في عهد «رعمسيس الخامس» (1161-1157) (راجع # De Morgan, Ibid. I, p. 84 ~~). ~~ والمشرف على أرض الذهب الخاصة بالإله «آمون رع» ملك الآلهة ( # J. E. A. ~~ Vol. VI. p. 50 ~~). # ونتاوات # والظاهر أن النائب الذي خلف «حوري الثاني» وهو «ونتاوات» كان ابنه، ويمكن الحكم بذلك من نقش وجد في «سمنه»، وكان يشغل وظيفته في عهد «رعمسيس السادس» والسابع والثامن، (1157-1142ق.م)، وألقابه هي: ابن الملك صاحب «كوش» والمشرف على أراضي ذهب «آمون رع» ملك الآلهة، والكاهن الأول للإله «آمون» صاحب «خنوم واست» وحارس الباب، ومدير بيت «آمون» في «خنوم واست» ( # Legrain, “Statues”, Vol. II, p. 25-26 ~~)، والكاهن الأكبر «لآمون رعمسيس» ( # Maspero, “Momies Royales”, p. ~~ 767 ~~). ورئيس إصطبل البلاط، والأول (عند) جلالته ( # Randell Maciver Ibid. p. 79 ~~). # رعمسيس نخت # والظاهر أن «رعمسيس نخت» كان يشغل وظيفة نائب الفرعون في عهد «رعمسيس التاسع» (1142-1123ق م)، وكان يحمل ألقاب هذه الوظيفة العادية: «ابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على الأراضي (؟) وحامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب الملك» (راجع # Ibid. p. 44. Randell Maciver ~~). # بانحسي (أي العبد) # والظاهر أن الفرعون كان يعين بعض حكام السودان من بين أبناء البلاد أنفسهم، وكان الواحد منهم يفتخر بلونه، ولدينا «بانحسي» ومعناه «العبد»، كان يتولى مهام أمور هذه الوظيفة في عهد «رعمسيس الحادي عشر»، فقد ms2620 وجد له نقش مؤرخ بالسنة الثانية عشرة، ويحمل الألقاب التالية (راجع # Turin Papyrus: Pleyte & Rossi, “Papyri de Turin”, p. 87, Pl. LXVI ~~): حامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب الملك، وقائد الجيش، ومدير مخازن الغلال، «ابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على الأراضي الجنوبية، والقائد، والرئيس الأكبر للخزانة.» ( # Lieblein, Rec. Trav. Vol. I, p. 141 ~~)، وكذلك كان يلقب الأمير الوراثي، والحاكم، ومدير بيت «آمون رع». وآخر تاريخ له معروف حتى الآن هو «السنة السابعة عشرة من عهد الفرعون «رعمسيس الحادي عشر»» وقد ذكر فيه بلقبه ابن الملك صاحب «كوش» ( Pleyte & Rossi, Ibid. p. 89. Pl. ~~ LXVI ~~). # حري حور # خلف «بانحسي» في نيابة «كوش» «حري حور» الذي تمكن فيما بعد من اغتصاب العرش من آخر الرعامسة الضعفاء، وكان يحمل الألقاب التالية قبل توليه العرش: رئيس كهنة «آمون رع»، وابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على مخازن الدولة، والرئيس الأعلى للجيش، ومدير كل أعمال آثار جلالته، وحامل المروحة على يمين الفرعون (راجع # Gauthier, L. ~~ R. III, p. 233 ~~)، ويلحظ هنا مما سبق في النقوش، أن هذه الوظيفة كانت تمنح في بادئ نشأتها؛ أي في أوائل الأسرة الثامنة عشرة إلى رجال ذوي تجارب حربية كما نلحظ ذلك في نهايتها، فقد كان القائمون بها رجالا ممن يحملون ألقابا حربية، على أنه في نهاية «الأسرة الثامنة عشرة» وفي «الأسرة التاسعة عشرة»، والجزء الأول من «الأسرة العشرين» كان يشغلها رجال إداريون، لهم بعض التجارب الحربية، فقد كان تحت تصرف الحاكم بعض فرق من الجنود كافية لقمع أي عصيان أو ثورة تقوم في هذه البلاد الهادئة الشاسعة، ولكن في خاتمة الأسرة العشرين يظهر أن بلاد السودان كانت تريد أن تضعف من النفوذ الفرعوني في أصقاعهم؛ ولذلك كان لزاما على الفرعون أن يعين جندي ميدان نائبا عنه في حكم هذه البلاد ليقبض على زمام الأمور ويقضي على الثورات في مهدها قبل أن يستفحل خطرها. # باي عنخي # وقد خلف «حري حور» في حكومة السودان ابنه «بي عنخي» (1090-1085ق.م) عندما استولى والده على عرش ملك ms2621 الفراعنة، وكان «بي عنخي» يحمل الألقاب التالية: حامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب الملك، وقائد الجيش، وابن الملك صاحب «كوش»، وحاكم البلاد الجنوبية، والكاهن الأكبر للإله «آمون رع»، والمشرف على مخازن غلال الفرعون (راجع # Gauthier, Ibid. p. 238 ~~). على أن «بي عنخي» نفسه لم يعتل قط عرش الملك، ولكن الذي خلف «حري حور» في حكم البلاد هو «بينوزم الأول». # مكانة نائب كوش وحدود وظيفته # وبعد «بي عنخي » أمسى هذا اللقب في زوايا النسيان ولم يستعمل بعد إلا في حالتين كان يمنح فيهما بوصفه لقب شرف كما سلف ذكره، غير أن ذلك كان لا يعني أن أعمال «نائب الملك» في بلاد النوبة، قد بطلت؛ إذ الواقع أن دائرة الأقطار السودانية كانت منذ تلك اللحظة وما بعدها في أيدي أمراء كانوا قانونا أولاد ملوك شرعيين؛ ومن ثم لم يكن هناك داع لبقاء لقب «ابن الملك» ضمن الألقاب التي كان يحملها حاكم السودان. ونستطيع مما لدينا من الوثائق المنقوشة على الآثار أن نقرر أن الأقطار السودانية قد تمصرت تمصيرا تاما في خلال الخمسين والأربعمائة سنة التي تولى نواب الملك فيها إدارة السودان الذي قد أصبح جزءا لا يتجزأ من مصر، وقد زاد تمصير هذه الأقطار أكثر في الفترة التي تقع بين عامي (720-500ق.م) كما يدل على ذلك آثار ملوك السودان في تلك الفترة. وقد رأينا أن الألقاب الرئيسة التي كان يحملها الحاكم المصري للأقطار السودانية كانت أولا «ابن الملك»، ثم بعد عهد «أمنحتب الثالث» - أو يحتمل في عهد والده «تحتمس الرابع» - لقب هذا الحاكم «ابن الملك صاحب كوش»، وكان يضاف إلى هذا اللقب أحيانا «المشرف على الأراضي الجنوبية» أو ما يقابله. ومنذ عهد «أمنحتب الثالث» كذلك نجد أن نائب الفرعون في السودان كان يحمل لقب «حامل المروحة على يمين الفرعون»، غير أن هذا اللقب لم يكن وقفا عليه، بل كان يحمله موظفون من عظماء الدولة. وكذلك من الألقاب التي كان يحملها نائب الفرعون ولم تكن وقفا عليه: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك ms2622 الوجه البحري والسمير الوحيد. حقا كانت هذه الألقاب تحمل معناها الحقيقي في عهد الدولة القديمة. وبقيت كذلك حتى عهد الدولة الوسطى، ولكنها في عهد الدولة الحديثة قد استعملت بمثابة ألقاب شرف كالألقاب والأوسمة في العهد الحاضر. ومما له أهمية عظمى، الألقاب التي كان يشغلها هؤلاء النواب قبل توليهم حكومة السودان رسميا؛ وذلك لأن هذه الألقاب تعطينا فكرة عن حياة أولئك النواب الحكومية، قبل توليهم حكومة بلاد السودان ، والواقع أننا إذا فحصنا هذه الوظائف اتضح أن عددا عظيما من حامليها كانوا في خدمة الفرعون الشخصية، وكان خمسة منهم يشغلون أولا وظيفة «كاتب الملك» وهي وظيفة ثقة كانت على جانب عظيم من الأهمية في عهد الدولة الحديثة، ويلاحظ كذلك أنه منذ تولي «توري» وظيفة «ابن الملك» في «السودان» لم نجد واحدا ممن تولى هذه الوظيفة كان له سلطة حربية في هذه الأقاليم بل كانت السلطة الحربية موكلة إلى رئيس رماة «كوش» الذي كان تحت إدارة نائب الملك مباشرة، وكان مسئولا عن حفظ النظام في السودان، ومن ذلك نفهم أن الفرعون حينما كان يعين نائبا له في «بلاد السودان» كان أهم ما يرمي إليه في اختياره أن يكون رجلا إداريا حازما يمكنه أن يجمع له الضرائب والمحاصيل، ولذلك كان ينتخبه من أقرب المقربين إليه ممن اشتهروا بحسن الإدارة والذكاء والإخلاص في العمل لشخصه، فلا يقوم بأية دسائس ضده أو يحاول أن يمتص دماء الأهلين بفرض الضرائب الفادحة عليهم لمنفعته الشخصية، وكان من الطبيعي إذن عندما كان الفرعون يبحث عن شخص تجتمع فيه كل هذه الصفات الحسنة أن ينتخبه من أولئك الأفراد الذين في خدمته الخاصة ممن عرف مقدرتهم وأخلاقهم عن كثب، وعلى ذلك كان كل نائب للملك في السودان يعينه الفرعون بنفسه، لهذا لم يجعل الوظيفة وراثية، والظاهر أن بقاء هذا النائب وعزله كان على حسب رغبة الفرعون، ولكنه كان في العادة يبقى مدة حياته فيها أو حتى يتولى ملك جديد عرش البلاد، قد يفضل تعيين نائب آخر غير الذي نصبه سلفه. ومع ms2623 ذلك فقد رأينا كثيرا من الملوك، أبقوا النواب الذين عينهم سلفهم. والظاهر أن بعض النواب في عهد «رعمسيس الثاني» وكذلك النائب «سيتي» في عهد «مرنبتاح-سبتاح» قد أغضبوا الفرعون فعزلهم (راجع # J. E. A. Vol, VI, p. 84 ~~) # ومن المدهش أنه لرغبة الفراعنة الظاهرة في تعيين أفراد في هذه الوظيفة ممن لهم علاقة شخصية بالملك قد بقيت هذه الوظيفة حتى عهد «حري حور» لا يعين فيها ابن ملك حقيقي، والسبب في خروج «حري حور » على هذا التقليد يمكن معرفته من الألقاب الأخرى التي كان يحملها ابنه، وهي «كاهن آمون» الأكبر، وقائد الجيش الأعلى، ومن ذلك نعلم أن السلطات الروحية والحربية والمالية قد تجمعت كلها تحت رقابة الملك وابنه مباشرة، وتلك خطة حكيمة سليمة وسياسة دقيقة جرت عليها البلاد المصرية في تلك الفترة من تاريخها بالنسبة لأملاكها في الخارج، ولكن ضعف الإدارة في الداخل بسبب الانغماس في اللذات ووهن عزائم ملوكها أدى إلى اغتصاب رئيس الكهنة الملك. وقد كان بدوره يريد ألا يقع فيما وقع فيه أسلافه فعمل على جمع السلطة كلها في يده هو وأسرته. # | الإمبراطورية المصرية في آسيا # تحدثنا في الفصل السابق عن نفوذ مصر في إقليمي بلاد النوبة والسودان (كوش)، وكانا يؤلفان جزءا من وادي النيل الذي تسيطر عليه مصر وقتئذ، ولا بد لنا الآن من إلقاء نظرة خاطفة على ما كان لمصر من سلطان ونفوذ في الأقاليم الآسيوية المتاخمة لها، وهي الأقاليم التي فتحها فراعنة مصر في «الأسرة الثامنة عشرة». وإذا رجعنا إلى الوراء قليلا علمنا أن فراعنة مصر كانوا يعملون منذ الدولة الوسطى على تأسيس إمبراطورية مصرية في الأصقاع الآسيوية المجاورة للكنانة. وقبل أن نبين مدى التوسع المصري ونفوذه اللذين أحرزهما فراعنة «الأسرة الثامنة عشرة» في آسيا يجب أن نفهم المقصود من كلمة إمبراطورية في تلك الأزمان القديمة بالنسبة لمعناها الحديث؛ حتى يتسنى للقارئ أن يفهم موقف مصر في هذه الأقاليم الشاسعة ويعرف كيف بسطت سلطانها على تلك الأصقاع، وسنستنبط ذلك مما فصلنا القول فيه من قبل. ms2624 # ولا نزاع في أن أول عاهل أسس بنيان هذه الإمبراطورية على قواعد ثابتة هو الفرعون «تحتمس الثالث»، إذ كانت رقعة فتوحه تنبسط من أعالي نهر دجلة والفرات شمالا وتمتد جنوبا حتى الشلال الرابع. ~~(1) درجات الحكم الإمبراطوري # وكلمة إمبراطورية في معناها العام تعني: درجة ما من السلطان والنفوذ يعترف بهما سكان البلاد الأجنبية المقهورة على أمرها للأمة الغالبة صاحبة القوة. ولكن السؤال الذي يهمنا هنا هو: ما مقدار هذا النفوذ وما حدوده؟ والبحوث الحديثة تدل على وجود ثلاث درجات من النفوذ الاستعماري يطلق على كل منها نفوذ إمبراطوري. فالحكم الإمبراطوري في أدق معانيه وأعلى درجاته كما يفهمه العالم الحديث وبخاصة فرنسا وإنجلترا يعني التسلط على إقليم أو عدة أقاليم بوساطة قوات من الجنود تقيم فيها في جهات مختلفة، هذا إلى إدارة شئونها الداخلية المباشرة بموظفين وعمال تنصبهم الدولة المسيطرة، وهذا الصنف من النظام الإمبراطوري يبلغ الكمال عندما يصبح سكان هذه الأقاليم خاضعين للتجنيد الحربي كما يصير نظامهم المدني وفق نظام الدولة صاحبة السيادة فيجري على سنته أهل هذه الأقاليم الخاضعة. غير أننا إذا رجعنا إلى العهود القديمة من التاريخ نجد أن هذا النظام الإمبراطوري الذي حددنا معانيه لم يكن معمولا به في عهد أية دولة من الدول القديمة التي سبقت عهد الإسكندر الأكبر، بل في الواقع لم يتحقق إلا جزئيا في عهد الإمبراطورية الرومانية خلال القرن الثالث. # والدرجة الثانية من درجات الحكم الإمبراطوري أقل تنسيقا من السابقة؛ إذ كانت تتمثل في ارتباط دائم بين الدولة صاحبة السيادة وبين الأقاليم التي تنشر سلطانها عليها بوصفها تابعة لها. وهذه التبعية أو التسلط كان لا يأتي عن طريق الاحتلال الشامل بجنود الدولة المسيطرة أو بإدارة شئونها المباشرة، بل كان يأتي عن سبيل الفزع والخوف من التسلط عليها بالغزو من جهة، ومن جهة أخرى بالحاميات التي توضع في مختلف المدن الكبيرة يشد أزرها ممثلون من قبل الإمبراطور يشرفون عن كثب على نظم البلاد الداخلية ومن يحكمونها من الأمراء المواطنين. # أما الدرجة الثالثة من درجات الحكم ms2625 الإمبراطوري فكانت تنحصر في استئثار الدولة القوية بمد دائرة نفوذها المنفرد على الأقطار الخاضعة لإرادتها، وكان كل ما تبتغي الدولة المسيطرة من أهلها هي الضرائب وكانت لا تجبى بحاميات أو ممثلين، وكانت عرضة للانقطاع من وقت لآخر، وعندئذ كانت تحصل بالغزو أو بمجرد التهديد والخوف في كثير من الأحيان. # وإذا أردنا الآن أن نحدد مكانة الإمبراطورية المصرية في آسيا بالنسبة لهذه الدرجات الثلاث من نظام الحكم الإمبراطوري فإنا بلا نزاع نخرجها من الصنف الأول كلية، وذلك عندما نفحص ممتلكاتها في آسيا ومقدار نفوذها فيها. وينحصر كلامنا هنا على الإمبراطورية المصرية إلى ما قبل عهد البطالمة. وقد يكون من المسلم به أن احتلال جنوبي سوريا نهائيا وأعني بذلك فلسطين الأصلية حتى «عكا»، وهو الجزء الذي فتحه «تحتمس الثالث» ثم فقد في عهد «إخناتون» وأعيد لمصر ثانية في عهد «سيتي الأول» يعد احتلالا إقليميا بالمعنى الذي نفهمه الآن، غير أنه على الرغم من أن عددا قليلا من الحكام المحليين الذين ذكروا في رسائل «تل العمارنة» في عهدي الفرعونين «أمنحتب الثالث» و«إخناتون» كانوا يحملون أسماء مصرية، وأن بعض الأراضي في «فلسطين» قد أصبحت ضمن أملاك الفرعون نفسه أو في يد الكهنة فإن إدارة هذه الأصقاع في مجموعها كانت قد بقيت في يد حكام من الأهالي الأصليين بطريقة غير مباشرة، ومع ذلك كانت توجد حاميات مصرية وممثلون لكبح جماح أي عصيان. وكان رجال هذه الحاميات على ما يظهر من الجنود المرتزقة بوجه عام أو مجرد مجندين ممن جندهم الأمراء المحليون، ومع ذلك نستخلص أنه حتى في «فلسطين» لم تكن الإمبراطورية المصرية في عهد «الأسرة الثامنة عشرة» قد وصلت إلى المرتبة الثانية من مراتب التسيطر الإمبراطوري كما نفهمه الآن. والواقع إذن أنه - على قدر ما وصلت إليه معلوماتنا - لم تكن الدرجة الأولى من الحكم الإمبراطوري معروفة، كما أنها لم تصل إلى الحالة التي يكون فيها الأهلون مشتركين في الحكم بمثابة مواطنين في غربي آسيا حتى عهد الدولة الآشورية الأخيرة. فالدول التي قامت في «مسوبوتاميا» قديما ms2626 وهي السوميرية والبابلية، والآشورية لم تصل واحدة منها في استعمارها إلى أكثر من الدرجة الثانية أو بتعبير أدق لم يتعد سلطان واحدة منها أكثر من نفوذها المنفرد فقط على الإقليم الخاضع لها؛ ولذلك يعد نظام الدرجة الثانية من الحكم الإمبراطوري من ميزات عهد «الأسرة الثامنة عشرة» في ترقي فكرة الحكم الإمبراطوري، وإن كان هذا الرقي لم يحد بهم إلى تأسيس فكرة إمبراطورية كما نفهمها الآن. # الواقع أن الإمبراطورية المصرية في آسيا كانت نتيجة مباشرة لطرد الهكسوس الغزاة من وادي النيل، أو أنها قامت بتأثير طرد أولئك الأجانب الغاصبين. ولا نزاع في أن مصر منذ عهد الدولة الوسطى كانت قد بدأت في مد سلطانها وتأليف إمبراطورية من نوع النفوذ الإمبراطوري الثالث في عهد أواخر فراعنة «الأسرة الثانية عشرة» كما فصلنا القول في ذلك (راجع الجزء الثالث، إلخ)، غير أن هذا التقدم في سبيل تمكين هذه الإمبراطورية قد عاقه ما حل بالبلاد من انحلال من جراء غزو الهكسوس وضعف ملوك «الأسرة الثالثة عشرة» على الرغم من وجود نفوذ لهم في فلسطين، ولذلك أصبح موضوع تأسيس إمبراطورية مصرية وقتئذ في آسيا أمرا مستحيلا، ولكن عندما هدأت ثائرة الغارات التي شنها هؤلاء الهكسوس وهب المصريون في وجوههم وطردوهم من أرض الكنانة. فتحت الطريق أمام المصريين ثانية لتأسيس إمبراطورية جديدة في آسيا. وعلى الرغم من أن الغارات التي قام بها ملوك «الأسرة الثامنة عشرة» في أول الأمر مخترقين بها جبال الكرمل حوالي عام 1582ق.م، قد لا يكون الدافع لها في الأصل إلا الانتقام من الهكسوس، فإنه مما لا شك فيه أن دافع القيام بها كان لحد ما تلاشي مد الهكسوس الذي انعكس فصار آخذا في الجزر بصورة بارزة، وأعني بذلك وقوف موجات غزو الهكسوس التي لم تكن في الواقع إلا جزءا من المد العظيم الذي كان يفد من الشرق وحمل معه الكنعانيين إلى سوريا. وعلى أية حال فإن المصريين كانوا بطبيعة الحال قد تعلموا من محاربة الهكسوس لهم ما كان ينتظرهم في سوريا، وكيف يمكنهم ms2627 الاستيلاء عليها. وقد كان ظهور المصريين في الجنوب الغربي لآسيا في عهد الفرعونين «أحمس الأول» و«تحتمس الأول» مقدمة لتمكين ملكهم هناك؛ إذ لم ينشأ في عهدهما ملك وطيد الأركان يمكن أن يطلق عليه اسم إمبراطورية حتى من الدرجة الثالثة التي وصفناها. إذ الواقع أن الحملات التي قاما بها كانت غزوات ضعيفة كما كانت العادة المتبعة في آسيا منذ الأزمان العتيقة، فلم نسمع بالاستيلاء على أماكن حصينة مثل «غزة» و«عسقلان» أو «مجدو»، وهي المدن التي كانت تقع في طريق الجيوش الغازية، بل كل ما وصلت إليه معلوماتنا هو الإغارة على قبائل «شاسو» (البدو) الذين كانوا يسكنون الصحراء وقتئذ، أو على أهالي «رتنو» في جبال الجليلي، وكذلك نسمع بفرض ضريبة على البلاد الفينيقية حتى مدينة «إرواد»، وعلى القبائل التي كانت تقطن في الداخل في شمالي بلاد «نهرينا» ومقاطعة «حلب». ~~ ومما هو جدير بالذكر هنا أن كثيرا من الجزية كانت على ما يظهر ترسل من تلك البلاد النائية لمجرد الخوف من إغارة الفرعون عليها، ولم يكن هذا بدوره يقوم بها إلا عند شبوب ثورات أو إعلان عصيان. # وقد ظلت الحال كذلك إلى أن انفرد «تحتمس الثالث» بالحكم، وعندئذ أخذ في تأسيس إمبراطوريته في أقاليم آسيا بصورة ثابتة وسياسة مرسومة. وبالاستيلاء على «غزة» و«مجدو» والأماكن الحصينة الأخرى في فلسطين، تم لهذا الفرعون ضم الجزء الجنوبي الأقصى من سوريا، ويشمل معظم «فينيقية»، وذلك في السنة الثلاثين من حكمه، إذ نسمع وقتئذ بتنصيب حكام جدد لحكم الأصقاع، وليس لدينا ما يحملنا على الاعتقاد بأن هؤلاء الحكام كانوا من أصل مصري، كما أنه لا يمكننا أن نقدر على وجه التحقيق مبلغ النفوذ العسكري الذي كان لمصر في هذه الجهات. وبعد انقضاء قرن من الزمان على عهد «تحتمس الثالث» نعلم من خطابات «تل العمارنة» التي كانت ترد على الفرعون من فلسطين أن الأمراء هناك كانوا يشكون من سحب الجنود الذين كانوا معسكرين في الحاميات القائمة هناك، ولذلك لا نكون حائدين عن جادة الصواب إذا قررنا هنا أن هذه ms2628 الحاميات كانت تحتل تلك المعاقل منذ أن استولى عليها الفاتح العظيم «تحتمس الثالث» بعد حروب طاحنة وحصار مرير كما أسلفنا، وذلك يجعلنا نحكم بأن إمبراطوريته كانت من الدرجة الثانية من درجات الحكم الإمبراطوري، وأعني بذلك أنها كانت أقاليم يدير شئونها حكام من أهل البلاد نفسها نصبهم الفرعون برضا منه لولائهم له، وقد قوى هذا الولاء وجود بعض الحاميات والعمال المباشرين الذين عينهم الفرعون من قبله هناك. وإذا أردنا أن نرسم خطا فاصلا بمثابة حد شمالي لهذه الأقاليم الإمبراطورية، فإنه على ما يظهر كان يبتدئ من ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالي «إرواد» ثم ينحني إلى الجنوب عند انفصال نهر «العاصي» عن نهر «الأردن» ثم يأخذ في التلاشي في الصحراء الشرقية على مسافة قليلة من جنوبي «دمشق». # والواقع أن «تحتمس الثالث» عند ختام حكمه كان قد أسس إقليما إمبراطوريا آخر فوق الأقاليم السالفة الذكر، غير أنه على ما يظهر كان من الدرجة الثالثة؛ أي إنه كان إقليما يدخل في دائرة النفوذ المصري المحض وحسب؛ أي إنه إذا دخله أي جيش آخر غير الجيش المصري يكون عرضة للتأديب والعقاب الصارم، في حين أن الجيش المصري كان له الحق في أن يسير في هذا الإقليم حرا ويضرب الضرائب على القرى والمدن التابعة له. وقد كان لزاما على الممالك العظمى الأخرى المتاخمة له أن تحترم حقوقه المطلقة، مثل مملكة «بابل» الكاسية (كاردونياش)، ودولة «متني»، وقد كانتا أصحاب سيادة إلى أن استقلت بلاد «آشور» الواقعة شمالي «مسوبوتاميا». وكذلك كانت بلاد «خيتا» آخذة في أسباب النمو حتى امتدت إلى ما وراء جبال «توروس»، ولكنها كانت منحصرة في «كابودشيا» بآسيا الصغرى، على الرغم من قيامها ببعض غارات في الجنوب. وكان الجيش المصري يقوم بحملات تأديبية في جهات مختلفة من هذه الأقاليم السورية الشمالية، ولم يقتصر ذلك على شمالي «فينيقية» والجزء الأسفل من نهر العاصي، بل امتدت هذه الحملات إلى بلاد «نهرين»، حتى وصلت إلى بلدة «تونب» التي جاء ذكرها في النقوش المصرية. وليس في استطاعتنا تعيين حدود لهذا ms2629 الإقليم المبهم الذي يحتمل أنه كان يشمل «كليكيا» أيضا. وإذا كان «تحتمس الثالث» قد جد في فتوحه فعلا حتى الشمال الشرقي إلى أن وصل إلى «قرقميش»، فلا يحتمل أنه تخطاها، بل قد ترك إقليمي «عنتاب» و«ماراش» دون أن يقتحمهما، فكان يسيطر عليهما رؤساء مواطنون من «خيتا» الذين أظهروا ولاءهم للفرعون بما كانوا يرسلونه له من الهدايا كما ذكرنا آنفا. غير أن الجزء الواقع شمالي «قادش»، وهو الذي على ما يظهر لم يتدخل «تحتمس الثالث» في شئونه قبل السنة الثانية والأربعين من حكمه، ثم كان نفوذه عليه بعد ذلك لا يتعدى ضرب الضرائب، كان يعد بالنسبة للحكم الإمبراطوري في الدرجة الثالثة، إذ لم تكن تحتله حاميات ثابتة كما لم يكن ممثلو الفرعون هناك من الموظفين الذين لهم دخل مباشر في حكومة الإقليم. والواقع أن سيادة مصر على وسط سوريا الشمالي وشماليها وقتئذ كانت تشبه سيادة الإمبراطورية الإنجليزية على الأفغانستان قبل الحرب العالمية الأولى. # وقد بقيت هذه الإمبراطورية المصرية المبهمة الحدود، المفككة النسج، على ما هي عليه سليمة مدة حكم الفراعنة الثلاثة الذين خلفوا «تحتمس الثالث» مرتكزة على ما أحرزه لها هذا الفرعون من سمعة وقوة. وتدل شواهد الأحوال على أن سوريا كانت في سلام من أقصاها إلى أقصاها في عهد «أمنحتب الثالث»، وكذلك دلت النقوش على أنه قد وضعت في عهده أسس علاقات سليمة متصلة بين وادي النيل «ومسوبوتاميا»، وبخاصة ما كان يبذله هذا الفرعون ومن قبله «تحتمس الثالث» لتمصير السوريين بتعليم أبناء أمرائهم في مصر. وهذه المحاولات الثقافية قد اقتفت أثرها فيما بعد الدول العظمى حديثها وقديمها، فقد قامت «روما» بعمل هذه التجربة، وكذلك حاولت الدولة العثمانية نفس الطريقة، وقفتها فرنسا، وأخيرا اتجهت إنجلترا وروسيا هذا الاتجاه نفسه، غير أن كل هذه التجارب عامة قد باءت بالفشل؛ إذ الواقع أن الدب الصغير كان عندما يعود إلى مأواه الذي نشأ فيه يذكر الحيل التي علمه إياها صياده، ولكنه كان لا يذكرها بأي نوع من الشكر بل بالحقد والبغضاء فتكون النتيجة عكسية. ms2630 # ولا نزاع في أن هذه التجربة لم يجن ثمارها «أمنحتب الثالث» أيضا. وقد بدأ منذ السنين الأولى من حكم «إخناتون» تدهور الإمبراطورية المصرية في آسيا، ويرجع الفضل في كشف النقاب عن ذلك إلى خطابات «تل العمارنة»؛ إذ سهلت علينا تتبع سياسة مصر الخارجية في هذا العهد عن كثب أكثر من أي عهد آخر في التاريخ المصري، وسنفصل القول في ذلك فيما بعد، وبخاصة قصة المدن التي كانت تسقط الواحدة تلو الأخرى من أملاك مصر في ذلك العهد بسبب تقصير «أمنحتب الرابع» في إمداد حامياتها، أو إرسال الحملات من وقت لآخر إلى تلك الأصقاع، وانفضاض حكام الإمارات المواطنين من حوله والانضمام إلى العدو بعد أن طلبوا إلى الفرعون النجدة مرارا وتكرارا، هذا بالإضافة إلى قيام دول جديدة قوية الشوكة في آسيا لا تجد من يقف في وجهها أو يكبح جماحها في الشمال والوسط. ومن المحتمل جدا أن سبب هذا التدهور يقع على عاتق «إخناتون» نفسه، وإن كان بعض اللوم قد يقع على عاتق من سبقه. والأمر الذي يدعو إلى الدهشة والعجب أن إمبراطورية عظيمة مثل هذه قامت على نظم ساذجة، كل ارتكازها على سنان حراب جنود مرتزقة وغير مرتزقة وعلى حكام ليس لهم من الأمر شيء يذكر في إدارة تلك الأصقاع قد بقيت قائمة طيلة عهد أربعة ملوك ثم هوت في عهد خامس ملك تولى عرشها. # وتفسير ذلك أن مصر قد كسبت ممتلكاتها الآسيوية وقبضت على زمامها في فترة كانت قد انحلت فيها دول آسيوية عظمى قديمة، ثم أخذت تقوم على أنقاضها دول أخرى فتية ناشئة؛ ولذلك لما سار «تحتمس الثالث» بجيوشه في قلب سوريا لم تكن هناك دولة قوية تقف في وجه فتوحه إلا الدولة «الكاسية» المهيضة الجناح المنحلة القوى، ثم دولة «متني» (نهرينا) التي كان لا يقام لها وزن وقتئذ، أما مملكة «خيتا» التي قضت على أسرة بابل العريقة في القدم فقد انزوت في إقليم «كابودوشيا» وقتئذ ولم تكن على استعداد لتظهر ثانية في ميدان السياسة أو في ساحة ms2631 الحرب. هذا إلى أن «آشور» كانت آخذة في أسباب النمو، غير أنها لم تكن قد بلغت أشدها بعد، وكذلك كانت موجة هجرة الآراميين من العرب الساميين وقتئذ لا تزال في بدايتها نحو الشمال والغرب، يضاف إلى ذلك ما كان «لتحتمس الثالث» من تأثير في نفوس هذه البلاد. وبعد انقضاء قرن من الزمان على عهد «تحتمس الثالث» أسس ملوك «خيتا» أسرة مهيبة الجانب قاد ملوكها جيوشهم إلى الجنوب ثانية ، ثم أصبحت «آشور» دولة عظيمة الشأن على استعداد لمناهضتهم في غرب آسيا، وقد قامت بمحاولة جبارة في عهد ملكها «سالمنرر الأول» 1280ق.م، لقطع طريقهم نحو الجنوب. أما الآراميون فقد تجمعوا وألفوا حكومة ثابتة حوالي دمشق، ومن ذلك نرى أن كلا من هذه الدول قد رسخت أقدامها وثبتت ملكها في آسيا أكثر من مصر في أي عهد من عهود سلطانها هناك. ~~ وقد كانت النتيجة المحتومة لذلك أن تراجعت مصر بسرعة خاطفة إلى أفريقية. وعندما تولى «حور محب» عرش الفراعنة كانت أملاك مصر السابقة في آسيا قد أصبحت في يد ملوك آسيويين. ~~ على أن هذه الممتلكات لم تكن قد ضاعت على مصر نهائيا؛ لأن الفراعنة الذين أتوا بعده أعادوا لمصر تلك الإمبراطورية التي كانت تسيطر عليها سيطرة إمبراطورية من الدرجة الثانية، وأعني بذلك «فلسطين» وجنوبي فينيقية، وكذلك أخذ الفراعنة في استعادة سلطان مصر في الجنوب على الإمارات الشمالية، غير أن هذا السلطان لم يكن ثابت الأركان بل كان وقتيا. # وإذا أردنا أن نعرف معنى الإمبراطورية المصرية ومبلغ أثرها على الأقطار التي كانت تحكمها، فإن ذلك لا ينطبق إلا على الإمبراطورية التي أسسها «تحتمس الثالث» في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وهي تلك الإمبراطورية التي يجب أن نتجه إليها إذن ونفحصها من الوجهة الثقافية في مختلف صورها على ضوء ما فصلنا فيه القول من قبل. ~~(2) إمبراطورية تحتمس الثالث والثقافة العالمية # والمعلوم لدى علماء الآثار المصرية أن أعظم انقلاب في الثقافة قد حدث في العهد الأخير من حكم «تحتمس الثالث»؛ إذ نشاهد أن المصانع والصور والزينات التي ms2632 كانت آخذة في النمو والارتقاء باتزان وثبات مستمرين منذ عهد الدولة القديمة قد طرأ عليها أثر جديد مفاجئ مما نهض ببعضها وسار به قدما بخطا واسعة في سبيل الرقي، كما نجد من جهة أخرى أن بعضها قد انحط وتلاشت معالمه. ولا أدل على ذلك من ظهور منتجات جديدة في تلك الفترة إلى جانب فيض عميم من المنتجات الأجنبية التي يعزى بعضها على وجه التأكيد والبعض الآخر على وجه الاحتمال إلى أصل سوري، في حين كان غيرها تنسب إلى أصل جزائري؛ أي إنه جلب من جزر بحر «إيجة» المجاورة لمصر، أو قد تأثر بعضها بالثقافة الإيجية كما فصلنا في ذلك (راجع الجزء الرابع). وفي هذه الفترة ظهر كذلك على الآثار أسماء غير مصرية الأصل، يضاف إلى ذلك أن بعض الآراء والأفكار الأجنبية أخذت تتسرب وتنمو في التربة المصرية، وكذلك نما العتاد الاجتماعي بسرعة وراجت سوق الترف بدرجة لم يسبق لها مثيل، في حين أننا في نفس الوقت نلاحظ تقدما اجتماعيا يسير في غالب الأحيان جنبا لجنب مع ازدياد في الرزق وسعة في العيش، وقد تبع مظاهر هذا الثراء المطرد كثرة استخدام الجنود الأجنبية المرتزقة بسرعة لحماية مصالح الوطن مع التراخي في استخدام الجنود المصريين. ولا نزاع في أن هذه التغيرات وأثرها العظيم في حياة القوم يرجع في أصله إلى التوسع الإمبراطوري الذي جاء نتيجة لفتوح «تحتمس الثالث» في آسيا. والواقع أن ما تعلمه المصريون وشاهدوه في آسيا، وما جلبته جيوشهم من غنائم إلى مصر وما تدفق على الكنانة من خيرات الجزية التي كانت تفرض على أمراء الولايات الآسيوية الخاضعة لها، وكذلك ما تدفق على مصر من أقاصي آسيا وبحر إيجة من أموال عن طريق التجارة بوساطة طرق كانت مغلقة منذ أزمان غابرة. كل هذه الأشياء المستحدثة مجتمعة قد تركت أثرها العميق بسرعة مدهشة على الثقافة المصرية مما تكلمنا عنه فيما سبق وما سنتعرض له فيما يأتي بعد. # تأثير الفتح المصري في سوريا # أما التأثير الذي أنتجه الفتح المصري في سوريا فإنه ms2633 على قدر ما وصلت إليه معلوماتنا من الكشوف الأثرية التي عملت حتى الآن في الأماكن الهامة من عهد الأسرة الثامنة عشرة لم يكن تأثيرا متبادلا في تلك الفترة؛ إذ إن الأماكن الأثرية التي كشف عنها في فلسطين وفي سوريا يرى فيها أثر مسح للثقافة المصرية بصورة بارزة، وبخاصة في جيزر، فنجد عددا عظيما من الأشياء قد صنعت في مصر أو صنعت في سوريا وصبغت بالطابع المصري، ولكن جزءا ضئيلا جدا منها كان ينسب إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة أو الأسرة التاسعة عشرة، أما الجزء الأعظم فيعزى إلى التأثير الذي تركته مصر في هذه الجهات منذ القرن العاشر حتى القرن السابع قبل الميلاد. # والآن يتساءل المرء كيف يمكن تفسير كون تأثير الثقافة في عهد الأسرة الثامنة عشرة كان من ناحية واحدة؟ وحقيقة الأمر هي أن الثقافة المصرية في إبان عهدها الأول الإمبراطوري كانت أكثر نموا وأعظم شأنا من الثقافة السورية، وقد كان من المنتظر أن يكون أثرها بينا واسع النطاق بعيد الغور على السوريين أكثر من أي تأثير سوري على مصر. وعلى الرغم من ذلك نجد الأمر معكوسا، فقد كان أثرها في سوريا ضئيلا وسطحيا. والتفسير الذي يمكن أن تعزى إليه هذه الظاهرة هو أن أعوان نشر الثقافة من المصريين في سوريا كانوا قلائل ولم يبدوا في الواقع أي نشاط في هذه الناحية بخلاف أعوان نشر الثقافة السورية في مصر، والمقصود من ذلك أنه في الحين الذي كان يفد فيه على مصر جماعات كثيرة ليتخذوها موطنا لهم، ولنشر تجارتهم في عهد الأسرة الثامنة عشرة، كان لا يقيم في سوريا من المصريين إلا النزر اليسير الذين لم يكونوا من طائفة التجار. ولا بد أن نستنبط من ذلك أن المصريين بعد فتحهم الأول قد قنعوا بما أصابوا من غنائم في بادئ الأمر، وابتعدوا عن هذا الملك الجديد الذي لم يغرهم أو يحفزهم إلى الهجرة والضرب في أرجائه الشاسعة المفعمة بالخير الوفير والرزق الواسع، ولا غرابة في ذلك؛ فإن المصري كان معروفا عنه أنه ms2634 لا يحب مغادرة مسقط رأسه، ولا يميل للمغامرات والسير في الأرض للتجارة واكتساب العيش. # ومما هو جدير بالملاحظة أن تأثير ثقافة الإمبراطورية في عهد الأسرة الثامنة عشرة يفسر لنا بوجه خاص حقيقة تاريخية عامة وهي أن الثقافة المصرية في كل عصورها قد بقيت داخلية دون أن تحدث الأثر الذي كان يرجى منها في التقدم العالمي، اللهم إلا ما تسرب منها عن طريق أعوان من الخارج كانوا يفدون إليها لينهلوا علومها ويستقوا من موارد حضارتها الأصلية، ثم يقومون بنشر ما تعلموه في بلادهم، ولم يحاول المصري من جانبه نشر ثقافة بلاده في الخارج إلا أفراد قلائل؛ لأنه لم يكن ممن يميلون إلى المخاطرات وركوب الصعاب طلبا للتجارة في الأقطار النائية، وقد يعزى ذلك إلى كرهه التسلط الإمبراطوري. # 1 # أما العهود التاريخية التي نجد فيها أثر الثقافة المصرية ظاهرا منتشرا في العالم المتمدين بصورة بارزة فأربعة، يفصل بعضها عن بعض بفترات قد تكون طويلة أو قصيرة، كانت البلاد في خلالها قابعة في عقر دارها، منكمشة بين حدودها في وادي النيل. وهذه العهود الأربعة هي: (1) العصر المنوي الحديث (أي في خلال القرنين السادس عشر والخامس عشر) ق.م. (2) العصر الآشوري المتأخر (من القرن العاشر إلى القرن السابع) ق.م. (3، 4) العصران البطليموسي والروماني (وهما معا من القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن السادس بعد الميلاد). وعلى وجه عام، كانت مصر في عصرين من هذه العصور أو جزء منهما تابعة لنفوذ أجنبي، وفي أحد هذه العهود كانت تسيطر عليها أسرة أجنبية لها علاقة وثيقة بالبحر الأبيض المتوسط، أما في رابع هذه العصور وهو أقدمها (أي العهد المنواني الحديث فإنا لا نعرف الأحوال السياسية وقتئذ)، ولكن على الرغم من أن مصر كان لها في هذا العهد دولة آسيوية على وجه التحقيق، فإنه لم يكن لها أي سلطان على «كريت»، كما لم يكن لها جنود أو عمال في قبرص، ومع ذلك فإن هاتين الجزيرتين قد أنتجتا أشياء عدة تنسب إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة المصرية أكثر مما كانت تنتجه ms2635 سوريا بأجمعها، كما أشرنا إلى ذلك عند الكلام على وفود أمراء البلاد الأجنبية في عهد «رخ مي رع». وقد كان الرأي السائد منذ الكشف عن مصنوعات مصرية أو مصنوعات متأثرة بالفن المصري في طبقات الحفر الذي عمل في المنطقة الإيجية سواء أكان ذلك في الجزر أم في أرض بلاد اليونان نفسها يميل إلى دحض الرأي المتفق عليه، وهو القائل بأن المصريين كانوا قوما منكمشين في عقر دارهم ، منعزلين عن العالم. وقد عزز هذا الرأي ما ورد في القصص عن السياح المصريين الذين كانوا يجوبون البلاد الأجنبية، هذا فضلا عن المراسلات السياسية التي كانت تتبادل بين مصر والأقاليم الآسيوية والتي اتخذت دليلا لتعزيز هذا الرأي، ولكن الواقع يدل على أن الزعم القديم لا يزال قائما، وما وجد من دلائل في إقليم بحر إيجة، يعزز هذا القول ولا يدحضه؛ وذلك لأن المراسلات السياسية لا تدل كما قلنا على استيطان مصريين فعلا في الخارج، وأما ما قيل عن القصص # 2 # التي كان يقصها بعض أصحاب المخاطرات فلا تدل إلا على أن السياحة إلى الخارج كانت نادرة جدا، وأنها لم تكن مهنة محببة للمصريين، أما فيما يخص المصنوعات المصرية التي وجدت في المواقع الأجنبية فكانت بلا نزاع قد جلبت إليها لا بالمصريين أنفسهم، بل على يد تجار أجانب من الذين كان لهم مستعمرات أجنبية أقيمت في شمال مصر، ومن ذلك نعلم أن الحضارة المصرية عندما كانت تتخطى وادي النيل كان الذين يحضرونها هم قوم من الأجانب لا من المصريين؛ إذ قد كان لزاما على التجار المخاطرين وعلى الفاتحين الأجانب أن يأتوا إلى الكنانة نفسها، ويوقدون مشاعلهم من نور مدنيتها المتعددة النواحي، الساطعة الإشراق، وهي تلك المدنية التي كان المصري يحافظ منذ بداية تاريخه حتى نهايته على إخفائها في جوفه وفي داخل بلاده. # وقد كان إخفاق الأسرة الثامنة عشرة في المحافظة على سلطانها الإمبراطوري في غرب آسيا أمرا لا مفر منه؛ إذ كان لزاما على مصر أن تخضع لمشيئة أية دولة قوية إثر ظهورها على ms2636 مسرح السياسة فتنزل لها عن مكانتها. على أن هذا القول في ظاهره قد يبدو غريبا، ولكنا نتأكد من صحته إذا لم نحصر أفق نظرنا في عهد الأسرة الثامنة عشرة وحسب، وألقينا نظرة شاملة على كل من تاريخ الإمبراطورية المصرية في آسيا وتاريخ الإمبراطورية الآسيوية في مصر. # فقد دلت الأحوال على أن هناك ظاهرة ثابتة في التاريخ المصري، وإن شئت فقل قاعدة دلت على صحتها التجارب، وتتلخص في أن مصر لم يكن في استطاعتها أن تحتفظ بأي شيء في آسيا، أو أن أية مملكة أجنبية استطاعت أن تتملك مصر، اللهم إلا إذا كانت هذه أو تلك تملك في قبضتها إقليم شرقي البحر الأبيض المتوسط. وما نجده قد شذ عن ذلك يعد برهانا على صحة هذه القاعدة. فقد كانت أول إمبراطورية ثابتة الأركان سيطرت على بلاد أجنبية بمصر هي دولة البطالمة الأول الذين كان أسطولهم يبسط سلطانه على شرقي البحر الأبيض المتوسط حتى جزر «سيكليدز» شمالا وغربا حتى مدخل البحر الأدرياتي. وقد ظلت إمبراطوريتهم صاحبة نفوذ ما بقيت سلطتهم البحرية عزيزة الجانب، ولما ازدادت قوة أسطول جزيرة «رودس» اختفت قوة البطالمة البحرية في آسيا الصغرى، وعندما ظهر الأسطول الروماني في عالم الوجود تلاشت قوة البطالمة البحرية في سوريا وأصبحت أثرا بعد عين أيضا. على أننا من جهة أخرى نعلم أن أول إمبراطورية ثابتة أجنبية قامت في مصر على يد أجانب هي الإمبراطورية الرومانية، غير أن هذه الدولة لم تؤسس إلا بعد أن أصبحت روما صاحبة السيادة على إقليم شرقي البحر الأبيض المتوسط، ولم يتسن لها ذلك إلا بعد القضاء على قرصان «كريت» و«كليكيا»، ولم تفقد «روما» ولا خليفتها «بيزنطة» هذه الإمبراطورية إلا بعد أن فقدت سيطرتها على البحر. # وأحسن الأمثلة التي تبرهن على صحة القاعدة من الوجهة الأخرى نجدها في تاريخ الإمبراطورية الآسيوية التي استولت على مصر، فنرى أن قوة دولة آشور الجبارة لم يكن في مقدورها المحافظة على ما فتحته من الأقاليم في أفريقية أكثر من جيل واحد من الزمان، ويرجع ms2637 السبب في ذلك إلى أنها قد احتلت مصر قبل أن تخضع «صيدا» تماما، وعندما أخضعت «صيدا» سيدة تجارة إقليم شرق البحر الأبيض المتوسط لسلطان «آشوربانيبال» # 3 # نلحظ أن دولة «آشور» على ما يظهر لم تحاول استخدام أسطولها أو أساطيل فينيقية في أغراضها الخاصة. وقد نتج عن ذلك أن أصبح الفرعون «بسامتيك» والحزب الوطني في مصر الذي يعارض الاستعمار أحرارا في القيام بعمل مفاوضات مع أعداء «آشور» في البحر . وقد أفلح المصريون بمساعدة «جيجس» ملك «لديا» في إحضار سفن محملة بالرجال المحاربين من آسيا الصغرى ساعدوهم على طرد الأشوريين من وادي النيل بعد أن كانوا قد احتلوه بضع سنين. # ولم يكن في استطاعة دولة «بابل» الجديدة أن تثبت أقدامها في مصر قط. أما ملوك الفرس الذين خلفوا بابل فإنهم على إثر ظهورهم على ساحل البحر الأبيض المتوسط عقدوا المحالفات مع بلاد فينيقية واستغلوا أسطولها، وبذلك أفلحوا في الاستيلاء على مملكة الفراعنة من أول محاولة قاموا بها لهذا الغرض، وقد مكثوا يحتلونها دون كبير عناء حوالي نصف قرن من الزمان إلى أن ناهضوا الدولة الأفريقية الفتية في السلطة البحرية التي كانت في يد الفنيقيين، مما دعا لقيام الثورات في مصر على الفرس، وبذلك نجد أن تاريخ «بسامتيك الأول» يعيد نفسه؛ إذ يقوم الحزب الوطني في مصر بطرد الآسيويين من البلاد بعد أن لجئوا إلى طلب المساعدة من الإغريق المرة تلو المرة، وأخيرا بعد تطاحن نصف قرن من الزمان أفلحوا في طرد أسيادهم الآسيويين كرة أخرى. ~~ والواقع أن الفرس لم يستطيعوا تثبيت أقدامهم ثانية في مصر على الرغم من المحاولات العدة التي حاولوها فيما بعد؛ إذ إنهم منذ عهد عاهلهم «أرتكسرسيس منمون» # 4 # قد استخدموا جنودا من الإغريق لمحاربة الإغريق الذين استخدمهم المصريون لنفس الغرض، ولكن بدون جدوى. وقد ظلت الحال على هذا المنوال إلى أن أضعفت قوة «فليب» المقدوني الغاشمة - وقد كانت آخذة في الازدياد والنفوذ - الولايات الإغريقية وأجبرتها على الانزواء في عقر ديارها، وفي الوقت نفسه أصبح الذهب الفارسي عاملا قاهرا ms2638 في السياسة الإغريقية؛ مما أدى إلى بسط النفوذ الآسيوي كرة أخرى على مصر، وقد استمرت هذه السيادة حتى غزو الإسكندر للبلاد بعد عشرين عاما من دخول الفرس مصر للمرة الثانية. # ومن ذلك نرى أن سقوط إمبراطورية الأسرة الثامنة عشرة أمام أول دولة آسيوية قوية تريد السيطرة عليها كان أمرا لا مفر منه، والدولة القوية التي عملت فعلا على زوال الإمبراطورية المصرية في آسيا هي بطبيعة الحال دولة «خيتا»، إذ أخذت مصر على إثر ظهورها وتوطيد أقدامها في آسيا تنسحب أمامها من هذا المسرح. وتدل شواهد الأحوال على أن «تحتمس الثالث» قد استخدم البحر في فتوحه ومواصلاته، كما شرحنا ذلك في موضعه، غير أنه لم يقلده في هذا المضمار ممن خلفوه إلا القليل. والواقع أنه قد ظهر في خدمة مصر بعض رجال «صور»، ومن المحتمل إذن أن سفنهم وكذلك سفن الفينيقيين في الشمال كانت لزمن ما في خدمة مصر. ولكن هذه المدن قد سقطت في عهد «إخناتون» الواحدة تلو الأخرى وانضمت للخيتا أو الآرميين. وعلى الرغم من أن الفراعنة الأول الذين حكموا خلال الأسرة التاسعة عشرة قد استردوا هذه البلاد لمدة ما، فإنه لم يكن في استطاعتهم أن يحافظوا عليها في وجه قوة مملكة «خيتا» القوية السلطان. فنجد مثلا أن مدينة «إرواد» كانت تساعد عدو «رعمسيس الثاني» في موقعة «قادش». ومهما كانت النتائج العاجلة لهذه الموقعة فإنه من الجلي أن انسحاب «رعمسيس» العاجل بعد المعركة، وما يفهم من المعاهدة التي أبرمها مع خيتا في السنة الواحدة والعشرين من حكمه يدل على انسحاب مصر والتخلي عن سيادتها على أي جزء في سوريا، اللهم إلا جنوبي «فلسطين»، وحتى هذا الإقليم الأخير قد فقد بعد عهد «رعمسيس الثالث». وعلى الرغم من أننا نرى فيما بعد أن الفرعون «نيخاو» كان في مقدوره أن يمر في سوريا حتى «قرقميش» بجيوشه ويحررها مدة بضع سنين، فإن ذلك الاستيلاء المؤقت لا يعد تسيطرا إمبراطوريا، بل يعد غزوا طارئا في آسيا إلى أن جاء «الإسكندر» وفتح مصر، ثم أسس ms2639 أخلافه البطالمة دولتهم الضخمة التي كان مقرها أرض الكنانة. # | تنظيم أملاك الدولة العالمية # كان أمر تنظيم الأقاليم المقهورة التي استولى عليها الفراعنة في حروبهم المظفرة يسير جنبا لجنب مع فتوحهم، وقد أظهر «تحتمس الثالث» مقدرته في هذه الناحية فبنى له فيها مجدا ثابت الدعائم بجانب مجده الحربي المنقطع النظير في ميدان القتال، ولا أدل على ذلك من أن هذه الأقطار التي نظمها قد بقيت مدة تربي على نصف قرن من الزمان بعد وفاته هادئة مطمئنة يسودها السلام، وتخيم عليها السكينة، اللهم إلا بعض ثورات قليلة أخضعها أسلافه دون كبير عناء كما ذكرنا، ولذلك ليس من المبالغة أن يقول عنه وزيره الأمين «رخ مي رع»: إن جلالته يعرف كل شيء يحدث، ولا يوجد شيء لا يعرفه، وإنه مثل الإله «تحوت» نفسه إله الحكمة في كل شيء، وإنه لم يقم بأي عمل إلا نفذه. (راجع الجزء الرابع، و # Urk. IV. p. ~~ 1074 ~~) ولا غرابة في ذلك فإن تقاسيم وجهه تنبئ عن نشاط وثاب، ودراية بالنفس عظيمة. # وقد حاول أن يربط أمراء الولايات التي فتحها برباط المحبة والألفة والمهادنة، ولذلك كان أول من أخذ أولادهم ليربيهم في البلاط المصري «بطيبة» التي كانت تعد وقتئذ مهد الثقافة العالمية، والظاهر أن البلاد كلها قد أصبحت من أقصاها إلى أقصاها كأنها ضيعة الفرعون كما نوه بذلك مرات عدة في رسائل «تل العمارنة»، فقد كتب «عيد خيبا» من «أورشليم» يقول: تأمل! لم يضعني والدي ووالدتي في هذا المكان، بل لقد أقامني في هذا البيت ملك والدي (أي نصبني في الإمارة) ساعد الملك، # 1 # وبعد الاستيلاء على «مجدو» مباشرة وفتح أقاليم بلاد «لبنان» أمر «تحتمس الثالث» مساحي بيت الملك بوضع حدود للحقول ليستولي على محاصيلها. وقد كان الفرعون يستولي على جزية معلومة من الحبوب والزيوت والخمر والبخور مما تنتجه «فلسطين» أو «رتنو» و«بلاد فينيقيا» (زاهي) سنويا، ولم يستثن من ذلك إلا البلاد التي كانت قد أعطاها الفرعون هبة للإله «آمون» في «فلسطين» كما ذكرنا آنفا. وخلافا لذلك كان ms2640 أمراء الولايات في «رتنو» يقدمون الجزية السنوية من كل محاصيل بلادهم، وبخاصة العبيد والإماء الأحداث، هذا إلى خيول وثيران وماشية وبخور، وخمر وزيت وأخشاب ثمينة وذهب وفضة ونحاس وقصدير في صور قوالب وحلقات، وكذلك سن فيل وريش نعام، كما كانوا يقدمون منتجات مصانعهم من العربات المغشاة بالذهب والفضة، والأباريق والأطباق، وكذلك أواني الزينة المصوغة والمحلاة بالأزهار على جوانبها (راجع جزء 4، رخ مي رع). # وقد كانت بنات الأمراء يرسلن إلى القصر الفرعوني أيضا. وهذه الجزية كثيرا ما نشاهدها ممثلة على جدران مقابر عظماء القوم في هذا العهد، فعلى جدران مقبرة الوزير «رخ مي رع» نشاهد عظماء «رتنو» في الأراضي الشمالية كلها من حدود الأرض، ونرى غير الضرائب المفروضة أواني الزينة وعربة حرب وجواد حرب، ودبة وفيلا صغيرا وقردة وغير ذلك، وبعد ذلك يأتي باقي إعداد الجيش وتموينه في كل المحاط التي يعسكر فيها، وتجهز الثغور بكل ما تحتاج من مؤن وذخائر بالسفن الداخلة فيها والخارجة منها، وقد أقيمت الحصون العدة لتأمين السيادة المصرية في «فلسطين»، وبخاصة «بيت شان» (بيسان) الذي يقف حائلا عند سهل «جزيل» في شرق الأردن، وفي هذه البقعة نجد بقايا معبد من عهد «تحتمس الثالث» # 2 # و«أمنحتب الثالث»، كما نجد حصونا في «بلاد لبنان»، وبخاصة عند مدخل «نهر الكلب» في جنوبي «عرقه» الواقعة شمالي ميناء «سميرا» لحماية الطريق الرئيسية المتجهة نحو نهر «الأرنت» ونحو الشمال. والطريق الكبيرة المؤدية إلى «سوريا» التي تسير في سهل ساحل فلسطين ثم جبال «الكرمل» نحو «مجدو»، ومن ثم إلى «عكا» على طريق الساحل مخترقة بلاد «فينيقيا» حتى «نهر الكلب»، وبعد ذلك يخترق الوادي إما إلى «قادش» أو يسير إلى الشمال مباشرة إلى «حماة» أو «سنجار» ثم إلى «حلب» فإلى «نهر الفرات». وميناء «سميرا» كانت في الوقت نفسه مقر الحاكم، كما كانت المكان المختار الذي تجمع فيه الحبوب لكل هذا الإقليم، ومن ثم كانت ترسل إلى مصر. (راجع # Mercer, Ibid. No. 60, 22 ~~). وكان يقيم هنا كذلك قائد حصن البحر العظيم «ست آمون» وهو الذي ms2641 كان ماهرا في معاملة أهل بلاد «الفنخو» المتوحشين، ولذلك كان قادرا على جمع الضرائب من أولئك المشاغبين العصاة، وهو الذي قد أرسله جلالة الفرعون قائدا على حصون الأراضي الأجنبية الشمالية. (راجع # Speleers, “Recueil des Inscrip. Egyp. Musées Royaux du Cinquantenaire à Bruxelles”, p. 35 ~~). غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن النقش المصري القديم لم يحدد لنا المواقع الجغرافية التي كان قائدا عليها كما هي العادة، ومثل هؤلاء القواد الذين كانوا يرسلون لحفظ الأمن في الأقاليم الآسيوية كان يطلق عليهم في خطابات «تل العمارنة» لقب «ربيصو»، # 3 # وكانوا تحت سيطرة أمراء المدن، وكان كل واحد منهم ينادي أولئك بلقب «أخ أو والد»، # 4 # وبجانب هذا القائد نجد موظفين يحملون رتبا عالية كان عليهم أن يقوموا بالإشراف العام على الأقاليم الخاضعة لمصر في تلك الجهات. # وقد كان المشاة والخيالة الذين يأتمرون بإمرة هؤلاء القواد معظمهم من أهالي «كوش» المرتزقة، ومن أهالي «شردانا» من سكان جزر البحر الأبيض المتوسط، ويؤكد لنا ذلك ما جاء في خطابات «تل العمارنة»؛ إذ يروي لنا «ريبادي» صاحب «جبيل» (ببلوص) أنه عندما كان يرجو إرسال جنود لنجدته من النوبيين (راجع # Mercer Ibid. 131, 13 ~~). ~~ يطالب بإرسال ثلاثمائة محارب وثلاثين عربة ومعهم مائة من «ماتاتي كاشي» أي من «المازوي» من أهالي «كوش»، يضاف إلى هؤلاء الجنود الذين كان يرسلهم الفرعون، والجنود الذين كان ينتخبهم أمراء المدن من القبائل السامية وبخاصة «الرماة». على أن عدد أولئك الجنود المحاربين لم يكن عظيما كما يشعرنا بذلك حروب «تحتمس الثالث» وتحدثنا به خطابات «تل العمارنة». # وكانت طرق المواصلات لا تقتصر على الطريق البرية التي كانت تخترق صحراء «سينا»، بل كانت هناك طريق بحرية ينقل بها الجنود في معظم الأحيان. وقد رأينا أن سفن الفينيقيين كانت تستعمل للتموين، وكذلك لنقل أسلاب الحرب والجزية التي ترسل إلى مصر، وتحدثنا نقوش رئيس الخزانة «سن نفر» كيف أن الفرعون قد أرسله بجنود عن طريق البحر إلى «ببلوص» لقطع أخشاب الأرز من «بلاد لبنان» # 5 ~~( # Sethe, Ber. ms2642 Berl. Ak. (1906). p. 35ff. & Urk. IV, p. ~~ 532 ~~). وكانت هذه الأخشاب لازمة لعمل عمد شامخة الطول لترفع عليها أعلام الإله «آمون»، وقد كانت مثل هذه البعوث ترسل من وقت لآخر بدون انقطاع. ولا نزاع في أن تجارة بلاد «فينيقيا» البحرية وصناعاتها قد نمت وترعرعت في ظل الحكم الفرعوني في خلال تلك الفترة التي بلغت فيها الدولة المصرية شأوا عظيما من السيطرة على تلك الجهات. ولدينا من المناظر التي بقيت على جدران مقابر علية القوم ما يشير إلى ذلك؛ إذ نشاهد على جدران مقبرة «نب آمون» عمدة طيبة منظر أسطول فينيقي تجاري قد وصل إلى مصر وأنزلت منه البضائع وقد تسلمها الموظفون المصريون وفحصوها، وتدل وجوه أولئك التجار وملابسهم على أنهم كانوا من الفينيقيين؛ إذ كانوا ذوي شعر ولحى طويلة، كما كانوا يلبسون فوق دثارهم عباءة ملونة كان يرتديها عظماء «سوريا». # أما البحارة فكانت شعورهم قصيرة ولا يرتدون إلا لباسا يغطي وسطهم (راجع شكل رقم ~~، وكذلك # J. E. A. Vol. 33. p. 40-46 ~~). ~~ والبضائع التي كانوا يحملونها إلى مصر من البلاد الفينيقية وبخاصة من «جبيل» و«صور» كانت تحتوي على غلال، وفي زمن الشدة مثل فترات الاضطرابات التي حدثت في السنين الأخيرة جدا من عهد «أمنحتب الثالث» كان يفرض على الأمراء والعظماء أن يقدموا أولادهم وبناتهم ثمنا لخروجهم على الفرعون وعصيانه، وقد ذكرنا من قبل أن جزيرة «قبرص» # 6 # التي كانت تعد مملكة مستقلة كانت تقدم العطايا والهدايا «لتحتمس الثالث». ~~ ويفهم من رسائل تل العمارنة أن هذه الجزيرة كانت مملكة ذات سيادة مستقلة ليست خاضعة لمصر بحال؛ فقد كان ملكها يكاتب ملك مصر على قدم المساواة؛ فيخاطبه بمثابة أخ له، وإذا أرسل إليه مقدارا عظيما من النحاس الذي كان يعد من أعظم حاصلات بلاده انتظر في مقابل ذلك أن يرسل إليه ملك مصر الفضة والزيت، ونلاحظ في هذه المكاتبات التي كانت تدور بين الملكين أن ملك «قبرص» كان يعترف ببعض السيادة لفرعون مصر؛ وذلك لأنه لم يقرن اسمه باسم الفرعون في هذه الرسائل ms2643 (راجع # Ibid. II. p. 872 ~~). وكذلك لم تكن العلاقة بين مصر وأمير «كفيتو» صاحب «كريت» علاقة سيد ومسود كما توحي بذلك كتابات الفرعون ونقوشه؛ إذ يقول لنا في قصيدته المشهورة: «لقد حضرت لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية، «فكفيتو» و«آسي» تحت سلطانك.» وكذلك يقول: «لقد حضرت (أي الإله) «آمون» لأمكنك من أن تطأ أولئك الذين في الجزر.» وكذلك نجد تفسيرات مماثلة لما ذكرنا جاءت في نقوش القائد «تحوتي» # 7 # حيث يقول: «إن رغبة الفرعون قد نفذت في الأرض الأجنبية كلها، وفي جزر البحر العظيم.» (راجع # Urk. IV. p. 999 ~~). # بل إن الواقع يدل على أنها كانت علاقة مودة ومبادلة الهدايا بين الحكومات كما كانت الحال بين مصر وقبرص، و«متني»، و«بابل» و«آشور» وخيتا، ونشاهد بعوث هذه الممالك مصورة على جدران مقابر عظماء القوم مرات عدة في ذلك العهد، وهم يقدمون خضوعهم مقبلين الأرض كأنهم من رعايا الفرعون فعلا. كما نشاهد ذلك في نقوش مقبرة «سنموت» ومقبرة الوزير «وسر» و«رخ مي رع» وغيرهم. ونقوش «تحتمس الثالث» تكرر لنا الحديث عن انتصاراته على بلاد الجنوب وتقدم لنا قوائم مطولة عن البلاد التي أخضعها من أهالي الجنوب وأهل الكوش، وهم الذين أوقع بهم في مذبحة عظيمة لا يستطاع حصر عدد قتلاها، كما ساق رعاياها أسرى إلى «طيبة» وملأ بهم بيت أعمال الإله «آمون» والده، وعلى رأس هذه الأقوام المقهورة نجد أهل «كوش»، ثم يأتي بعد ذلك أسماء مقاطعات عدة سردت على غير نظام، نعرف من بينها «واوات» و«المازوي» و«بلاد بنت» وقبيلة «إرم» التي ذكرت في حملة «حتشبسوت» إلى بلاد «بنت» وهي التي جيء منها بابن أميرها مع الجزية في العام الرابع والثلاثين من حروب «تحتمس»، كما كان يؤتى بأولاد أمراء «سوريا». ~~ وليس في مقدورنا على حسب ما وصلنا عن هذه الأقطار السودانية أن نحدد بالضبط موقع هذه الأقاليم التي ذكرها لنا «تحتمس الثالث» في قوائمه، والتي ذكرها الفراعنة الذين جاءوا من بعده. على أن الرسوم التي نجدها على جدران مقابر الأمراء تظهر لنا ms2644 أن أهالي هذه البلاد ينتمون إلى سلالتين مختلفتين تمام الاختلاف، وهما سلالة من السود بدون لحية وذوي شعر قصير ملبد محلى بريشة كما كانوا يتحلون بالأقراط، أما السلالة الثانية فهي من الجنس الحامي الأسمر اللون الطويل واللحية المدببة. وهم لا يميلون إلى شن الحروب الطويلة. # 8 # والواقع أنهم كانوا يعيشون على السلب والنهب في هضاب الصحراء التي تمتد على طول البحر الأحمر، وهي تلك البقاع الغنية بمناجم الذهب العظيمة، والعامرة بقوافل التجارة التي كانت تخترقها، فكانوا يقومون بالهجوم كلما دعا الأمر للمحاربة دفاعا عن حريتهم أو طلبا للغنائم والأسلاب. وقد كانت هذه الغارات المتتالية سببا في إرسال الفرعون الحملات التأديبية لهؤلاء البدو العصاة وأسر الجنود منهم والعبيد، على أن الفرعون «تحتمس الثالث» نفسه لم يكد يشترك على ما نعلم في هذه الحروب اللهم إلا في العام الخمسين من حكمه، وذلك عندما نسمع أنه أمر بتطهير القناة التي عند الشلال الأول، وهي التي كان قد حفرها جده «تحتمس الأول» عند غزوه لبلاد النوبة و«كوش»، وقد عاد أسطوله فيما بعد انتهاء حروبه كما فصلنا القول في ذلك من قبل. ~~ وينقسم وادي النيل نفسه حتى «نباتا» و«الشلال الرابع» منطقتين وهما: منطقة «واوات» التي يطلق عليها بلاد النوبة السفلية، وتنتهي عند الشلال الثاني، والمنطقة الثانية هي بلاد «كوش» وتشمل وادي «دنقلة» حتى «نباتا»، وكانت كلتاهما في قبضة الدولة المصرية يسيطر عليهما ابن الملك صاحب «كوش». وقد كان محصول الجزية منظما كما في «سوريا»، فمنها ترد على الدولة المحاصيل التي نراها ممثلة على جدران مقابر عظماء القوم، ونخص بالذكر منها مقبرة «حوي» التي فصلنا القول فيها عند الكلام على صاحبها في عهد الفرعون «توت عنخ آمون»، فقد كان يرد من هذه الأقاليم العبيد والثيران ذات القرون القوية التي كانت تستعمل مقابض لآلات مثبتة في خشب، وكذلك الذهب في هيئة حلقات وقضب، وخشب الأبنوس وسن الفيل وجلود الفهود، وبيض النعام وريش النعام، هذا إلى فهود حية وزراف وقردة، وكلاب صيد، فضلا عن منتجاتهم المحلية، كالتي ترد ms2645 إلى مصر حتى الآن، وهي صناعة قد نالت شيئا من الرقي؛ مثل الدروع والسلات المجدولة والعصي المطعمة بالذهب، والمزينة بصور أزهار شجيرات. ونشاهد نساء وأطفالا يصحبون البعوث، وكذلك الأطفال الصغار يحملهن أمهاتهن الزنجيات على ظهورهن في سلات، وكذلك نشاهد معهم عربات فخمة تجرها ثيران ويرى بينهم رئيسهم وهو فاتح اللون يسير مستظلا من حرارة الشمس بمظلة. ولدينا نقش على صخور «أبريم» في بلاد النوبة السفلية يقص علينا كيف أن هذه الجزية كان يحملها إلى بلاد مصر ما لا يقل عن ألفين وستمائة وسبعة وستين رجلا (راجع # Breasted, “The Temples of Lower Nubia”, A. J. S. L. XXIII. (1906) p. 38ff ~~). ~~ وبجانب ذلك نجد أن استعمار بلاد النوبة كان يسير بخطى واسعة، وكان هذا مشفوعا في كل ناحية ببناء المعابد التي كانت تقام بجانبها مدن يدير شئونها حكام أو قواد معاقل، وقد رأينا أن «تحتمس الثالث» في باكورة حكمه عندما كانت «حتشبسوت» وصية عليه قد أقام معبد الإله المحلي في «سمنه»، وهو الذي كان قد أقامه «سنوسرت الثالث»، وكذلك أقام معبد الإله «خنوم» في «قمة»، وفي «بوهن» (وادي حلفا) أقام معبدا للإله «حور»، وفيما بعد أقام في العام الواحد والخمسين من حكمه مقصورة في صخور «الليثريا» بالقرب من «أبريم»، وكذلك المعبد الذي أقامه في «أمدا» للإله «حور أختي» وأتمه ابنه «أمنحتب الثاني»، وفي إقليم الاثني عشر ميلا الواقع جنوبي الشلال الأول أقام «أمنحتب الثاني» معبدا في «كلبشه»، أما في بلاد النوبة العليا فكانت المباني قليلة، ففي جزيرة «ساي» الواقعة في نقطة الوسط بين الشلال الثاني والشلال الثالث أقام ابن الملك صاحب «كوش» وهو الذي كان يدير بوجه خاص مباني الفرعون «تحتمس الثالث» حصنا ومعبدا، وجنوب ذلك أقام الفرعون في جبل «دوش» بالقرب من «صولب» مقصورة في الصخر. وبعد ذلك أقام «أمنحتب الثالث» معبدا فخما في «صولب» نفسها، وكان يعبد فيه بوصفه إله الجهة، كما كانت تعبد زوجه «تي» في معبد «سدنجا» الواقع شمالي «صولب»، ولكن أهم مقر للمصريين في بلاد السودان هو ms2646 «نباتا» التي تعد الحدود الجنوبية للدولة حيث أقيم معبد عظيم للإله «آمون» في الجبل المقدس «بركل» وهي في الواقع تعد «طيبة» الثانية، ولم يبق من المباني التي أقامها المصريون شيء؛ ويرجع السبب في ذلك إلى التغيرات التي حدثت في المدينة، والمباني الحديثة التي أنشأها «الأثيوبيون». # أما عن بلاد «لوبيا» فليس لدينا ما يستحق الذكر؛ إذ لم يرد ذكر الجزية التي تأتي من بلاد «تحنو» (لوبيا) إلا في نقوش عثر عليها في «وادي حلفا» يرجع تاريخها إلى السنة الثالثة والعشرين من حكم «تحتمس الثالث»، (راجع # Urk. IV, p. 809 ~~). ~~ كما ذكر خضوعها للدولة المصرية في قصيدة «تحتمس الثالث» الشهيرة، حيث ذكرت بلاد «تحنو»، وكذلك جاء ذكر «التحنو» في قائمة أقوام الجنوب رقم 88، أما الواحات فكان يحكمها حاكم (حاتي عا) (راجع # Urk. IV, p. 57, 963 ~~)، وأما خراجها فقد جاء ذكره في نقوش «بوام رع» ( # Hôlscher, “Libyer und Aegypter”, p. 59; Sethe, Urk. ~~ IV, p. 523 ~~). # ويحدثنا الأستاذ «أحمد فخري» عن الواحات في كتابه ( ~~“Bahria Oasis”, p. ~~ 14 ~~). فيقول: «يرجع أول نظام قام في الواحات إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة، وقد كانت مقسمة مجموعتين، وكان لها حاكم أو حاكمان أحيانا تحت إدارة حاكم العرابة. ~~ ولكنها منذ الأسرة التاسعة عشرة قد أصبح لها حاكم خاص بها. وفي مقبرة «بوام رع» يوجد منظر هام نشاهد فيه الممالك المختلفة آتية بجزيتها، ويمكن الإنسان أن يميز على الجدار الذي رسم عليه المنظر السوريين والبدو القاطنين في وادي «طليمات»، وفي الصف الثالث نشاهد سكان الواحات، وقد مثلهم اثنان في زي المصريين، وهما يشاهدان راكعين على الأرض أمام الكاتب الذي يسجل الجزية، وقد نقش فوقها: «رؤساء سكان الواحات الجنوبية والشمالية.» وكتب أمامها «إحصاء جزية الواحات»، وقد رسم ثلاثة من السكان جاءوا مع هذين الرئيسين، وقد وصفهما المستر «ديفز» كما يأتي: «إن السكان الأصليين قد مثلوا في هيئة فلاحين بشعر مجعد وبدون لحية ومحياهم مصري، ويرتدون قمصانا قصارا، ويحملون إناء خمر معلقا في قضيب وكيسين أو لفتين من النسيج، وسلات على ms2647 شكل خلية النحل، وهي لا تزال من مميزات صناعات القوم حتى الآن.» وفي مقبرة «رخ مي رع» يوجد منظر آخر للجزية من الواحات نشاهد فيه بعض الأهالي بشعرهم المجعد، يحضرون أواني من الخمر ذات حجم عظيم محمولة في شبكة معلقة في قضيب. وكذلك يحضرون حصيرا ملونا وجلد حيوان صغير (ثعلب؟)، ويمكن تمييز قميصين قصيرين أحدهما مخطط وليس بمصري في أسلوبه، ولكن الآخر يشبه القميص القصير الذي يلبسه كثير من مصريي هذا العهد. وكان حاكم العرابة هو المشرف على الواحات (راجع # Gayet, Stele No. c, 26. Pl. XIX; Brugsch “Thesaurus” p. 1479, 856 ~~)، وقد نالت الواحات عناية عظيمة من جانب «تحتمس الثالث» كما يفهم مما سبق. وخلافا لمناظر سكان الواحات وحاكمها فإنا نقرأ كذلك عن حكام هذه الصحراء أي الصحراء الواقعة في غرب المدينة («طيبة») (راجع مقبرة ددي # Ddy Thebes No. 200. XVII, Dyn ~~). ويعتقد «جوتييه» (راجع # Gauthier, “Dict.Geog.” IV, p. 163 ~~) أن المقصود هنا هي صحراء «لوبيا» وواحاتها (راجع كذلك # Urk. IV, p. 616 ~~) في عهد «تحتمس الثالث» حيث يذكر لنا أرض اليمين. # وبلاد «بنت» وطرائف حاصلاتها ذكر منها البخور والمر والذهب والأبنوس وسن الفيل وجلود الفهود، وبيض النعام وحيوانات نادرة من كل نوع. ومع ذلك فإن هذه البلاد لم تكن إقليما تابعا للدولة المصرية، بل كانت مثل «قبرص» تربطها بمصر روابط التجارة وحدها، فقد ذكرت لنا تواريخ «تحتمس الثالث» مع الجزية التي كانت ترد بنظام من «سوريا» و«واوات» وبلاد «كوش» حملات كانت تقوم بجلب غلات بلاد «بنت»، ولم يأت ذكر هذه الحملات إلا في سنتي ثلاث وثلاثين وثمان وثلاثين. وقد أرسل أهل «جنبتو» أي جنوب بلاد العرب وهي في جهات بلاد «بنت» إلى بلاط الفرعون «تحتمس الثالث» هدية من البخور في السنة الواحدة والثلاثين من حكمه (راجع # Urk. IV. p. 695 ~~). # ويلاحظ أن بلاد «بنت» لم تذكر بعد في حكم الفراعنة الذين جاءوا بعده اللهم إلا بمناسبة بعوث كانت تأتي منها محملة بالعطايا. وهذه وجدت مصورة على مقابر عظماء القوم، وكانت أرض ms2648 الإله هذه (بنت) عند المصريين محاطة بسياج من الأسرار والرهبة والغموض لبعدها ولما قص عنها من أساطير وخرافات. وغني عن البيان أن مناجم شبه جزيرة «سينا» قد استؤنف العمل فيها على قدم وساق كما ذكرنا من قبل. وفي شرقي مصر بالقرب من «سيلة (تل أبو صيفه الحالي)» كان يوجد في هذا العهد غالبا واحة منزرعة تنمو فيها الأشجار اليانعة، وتزرع فيها الحدائق الغناء والكروم وهي «طريق حور» التي كان يتسلم جزيتها «بوام رع» من رئيس البستان بمثابة دخل للإله «آمون» (راجع # Urk. IV. p. 523 ~~)، وقد كان والد «سن نفر» موظفا فيها (راجع # Ibid. p. 523 ~~)، ويحمل لقب «المشرف» على البيت. # ولا نزاع في أن الدولة التي وهبها الإله «آمون» ابنه «تحتمس الثالث» وأخلافه من بعده تعد بحق أول إمبراطورية عالمية يستحق أن يطلق عليها هذا الاسم؛ إذ قد استمرت على الرغم مما مر عليها من تقلبات عدة ما يربو على قرنين ونصف من الزمان ثابتة مشتملة على أقاليم عدة مختلفة، وقد هضمت في جوفها ثقافات عدة، ومن ثم نجد أن هذه الثقافات قد أثر بعضها حقيقة في بعضها، وقد كانت تختلف كثيرا عن ثقافة الدولتين المصرية والبابلية في عهديهما القديم، وهما اللتان يتصف كل منهما بصفات مماثلة من حيث امتداد نفوذها وشدة التمسك بالمبادئ الأصلية والنظم القويمة، مما هيأ لها البقاء مدة طويلة كما يحدثنا عن ذلك تاريخ كل منهما، وعلى العكس نجد أن كلا من هاتين الأمتين بما هيئ لها من خلق ثقافة حديثة كانت تسيطر على بيئات عظيمة، وبذلك أمكنها أن تصل إمبراطوريتها إلى أعلى قمة المجد. # وكذلك نجد من الوجهة الطبعية أن الإمبراطورية المصرية كانت فريدة في تأليفها مما لم يوجد له مثيل في تاريخ العالم كله، فقد كانت تمتد حتى ما فوق خط عرض ثمانية عشر من «نباتا» في المنطقة الاستوائية إلى ما فوق شمالي «سوريا»، غير أن هذا الامتداد كاد يكون قاصرا على الجنوب والشمال؛ وذلك لأن الأقطار الصحراوية التي تقع على كلا جانبي ms2649 النيل إذا استثنينا مناجم الذهب الواقعة في بلاد النوبة ليس لها أية فائدة تذكر بالنسبة لحجمها، وحتى في أرض الدلتا الخصبة وبلاد «سوريا» نجد أن الأراضي المنزرعة لا تربو على عشرة أو اثني عشر ميلا في الاتساع في أية بقعة من بقاعها. وكذلك يلاحظ أن اتساع رقعة الأرض المنزرعة على ضفتي الوادي في القطر المصري لا يزيد متوسطها عن ميلين، هذا فضلا عن أنها تنقص جنوبي «طيبة» حتى يصبح الشريط الضيق الصالح للزراعة في بلاد النوبة ضئيلا جدا. وتقع مدينة «طيبة» عاصمة الإمبراطورية، وهي التي كانت تخرج منها الرسائل إلى أنحاء الدولة، على وجه التقريب في نقطة وسط في هذه الإمبراطورية المترامية الأطراف، أما الطريق الحربي الذي يبتدئ أولا في القطر المصري من «طيبة» حتى «منف»، ثم منها حتى نقطة الحدود في «سيلة»؛ أي من «تل أبو صيفه» الحالية الواقعة بين بحيرتي المنزلة والبلح، مخترقة صحراء شبه جزيرة «سينا» إلى «غزة»، ثم تسير بمحاذاة الشاطئ، ثم تخترق وادي «نهر الكلب» إلى شمالي «سوريا» فيبلغ طولها من «طيبة» حتى بلدة «ني» أو حتى نهر الفرات حوالي ستمائة وألف من الكيلومترات. # 9 # ويجب أن يبرز الإنسان هذه المسافات حتى يمكنه أن يفهم بحق مقدار ما أبداه الفراعنة من النشاط، ومقدار ما وضعوا من نظم لجعل هذه الإمبراطورية متماسكة الأطراف بتأمين طرق مواصلات جنودها، ووضع قواعد وأنظمة لتسهيل وصول جزيتها وبعوثها، ولسير أساليب الحكم والإدارة فيها، ومراقبتها مراقبة دقيقة عن كثب. ولدينا صورة ناطقة تحدثنا عن تجمع السلطة الإدارية في البلاد رسمت على جدران مقبرة مدير مخازن الغلال المسمى «خع إم حات» الذي عاش في عهد الفرعون «أمنحتب الثالث»، وقد تحدثنا عنه فيما سبق. إذ في مناسبة العيد «سد» أي العيد الثلاثيني وهو الذي أقيم في السنة الثلاثين من عهد الفرعون؛ وصل إلى الفرعون الحساب الختامي عن محصول الدخل لوادي النيل في هذا العام، على يد مدير مخازن الفرعون وموظفي الجنوب والشمال من بلاد «كوش» حتى حدود «نهرين»، وقد كوفئ الموظفون لأنهم قد ms2650 زادوا في المحاصيل (أي الجزية)، في حين أنه هو نفسه أنعم عليه بالذهب، وقد بلغ مقدار المجموع الكلي لحصاد هذا العام 300 و333 و33 بوشل من الحبوب (راجع # L. D. III, Pls. 76, 77; Loret, “Mem. Miss. Franc”, I. p. 120 ~~). # وكان يحيط بهذه الدولة العظيمة في أفريقية قبائل البدو الذين يعيشون في السهول والصحاري من اللويين والسود وغيرهم من القبائل الحامية هذا إلى بدو شبه جزيرة «سينا» وسهول بلاد العرب و«سوريا». وهؤلاء يربطهم بالفرعون خيط رفيع واهن من الصداقة؛ إذ كان من الصعب كبح جماحهم، ومع ذلك نجد أنهم كانوا يقدمون إليه العبيد والإماء بكثرة، وكذلك كانوا يستخدمون في الجيش المصري جنودا مرتزقة. # وكان البحر هو الرابط بين مصر والعالم الإيجي وثقافته، أما في «آسيا» فكانت الدولة المصرية على اتصال مباشر بثقافات البلاد المحيطة بها وهي «بابل» وآشور وبلاد «متنى» ومملكة «خيتا»؛ ولأن هذه الدول كانت تشعر بأن قيام السيادة المصرية في «سوريا» يعد جرحا داميا لا يندمل وكسرا لا يجبر بالنسبة لضياع نفوذ بلادهم وقوة سلطان مصر فيها. وعندما كان أمير بلاد «متنى» يعمل مع الأمم التي كانت تقاوم مصر كان في مقدور ملوك الكاسيين أصحاب «كاردونياش» أن يظهروا نشاطهم في هذه البقعة؛ إذ كانوا يدعون إرث السيادة على بلاد «سوريا»، على أنه لو اتحدت كل هذه الدول المجاورة يدا واحدة على مصر فربما كان من الممكن وقف تقدم الفرعون في هذه الأصقاع، غير أن مثل هذا الاتحاد كان بعيد المنال؛ لما بين هذه الدول من المنافسات، ولذلك فإن تفرقهم قد جعل مقاومة أي واحدة منها على انفراد قصير الأمد لقلة ما لديها من الرجال والعتاد. # ثروة مصر وتأثيرها في الممالك المجاورة # وفي الحق لم تكن سيادة مصر ترتكز على نظامها الحربي وحسب، بل كان سندها الأكبر يعتمد على مواردها المادية التي كانت تحت تصرف مليكها، وبخاصة ما نشأ فيها من مصانع، وما قام فيها من أعمال فنية، وصناعات دقيقة، وأكثر من كل هذا ما كان يجبى للبلاد من المعادن ms2651 الثمينة التي كان لا ينضب معينها، وبخاصة من الذهب الذي كان يجلب إليها من مناجم الذهب في بلاد «النوبة» بمثابة جزية سنوية، كما كان يتدفق عليها من بلاد «بنت»، ولم يكن في مقدور أية مملكة من الممالك البعيدة المجاورة لإمبراطوريتها أن تجاريها في هذا المضمار، وبذلك استعملت مصر هذا المعدن البراق وسيلة لإخضاع كل الأمم التي تحيط بها لشدة حاجتهم إليه وعدم وجوده عندهم بهذه الكثرة المنقطعة النظير، وعلى أية حال، فقد أرسل ملوك «بابل» و«آشور» و«قبرص» ومملكة «خيتا» ومملكة «أرابخا # Arrapacha ~~» المرة تلو المرة هدايا ثمينة للفرعون «تحتمس»، وقد عدها هذا الفرعون من جانبه بمثابة جزية مفروضة على تلك الأمم، غير أنه مما لا شك فيه أن الفرعون كان يرسل في مقابلها هدايا أخرى كما نعلم ذلك من خطابات «تل العمارنة» وبخاصة الذهب. وكانت العلاقات السياسية المنظمة التي نشأت بين مصر وهذه البلاد الآسيوية تسير على ما يرام كما ذكرنا، وإن كانت أحيانا تنقطع لمدة قصيرة في أحوال نادرة، وكانت تدون باللغة البابلية والخط البابلي حتى مع آسيا، ولم نجد إلا حالات فردية كتب فيها كل من ملك «متنى» وملك «خيتا» بلغته الأصلية. وكذلك كان على الفرعون أن يستعمل هذه اللغات الأجنبية في مكاتباته؛ ولذلك أوجد له كتابا بلغة غير اللغة المصرية، وبذلك أصبح الاتصال بينه وبين الثقافة الشرقية القديمة وثيق العرى متين الأساس (راجع # J. E. A. Vol. XXIII, p. 190ff ~~). # | الحياة الدينية # الثقافة والدين # لقد ظلت التقاليد المصرية القديمة في البلاد سائرة في طريقها مدة تربو على ألف ونصف ألف من السنين، كانت في خلالها تخطو نحو الكمال، وهذه التقاليد كانت تسيطر على الحياة المصرية كلها، ووجهت نظر المصري إلى الحياة والأوضاع التي يفكر على هداها، وغرست فيه الأحاسيس التي يندفع متأثرا بها، كما كان للبناء الجديد الذي بنيت على أسسه الدولة الحديثة أثره في قلب نظام الحكومة؛ فقد كان كل ما يسعى إليه هو إقامة أنظمة سياسية وحربية تغاير النظم القديمة، وكان القصد منها إعادة ما ms2652 كان لمصر من مجد تليد في الأزمان السالفة مع السير مع الحضارة في نموها وتقدمها، وذلك بتنفيذ أوامر الآلهة الذين امتدت بقوتهم أملاك الدولة. وقد بقيت مكانة الفرعون وألقابه لم يصبها أي تغيير، كما حافظت الحكومة على ألقاب الموظفين القديمة بقدر ما سمحت به الأحوال، وقد بقي كذلك تقسيم البلاد الأسمى قسمين: الوجه القبلي والوجه البحري، وإن أصبح لا يتفق مع الواقع، وقد صار الإله «آمون» إله العاصمة الجديدة، ورأس جماعة الآلهة في العالم المصري، وبذلك أخذ مكانة الإله «رع» الذي كان يعد حاكم العالم، وحامي الدولة، ووالد الملك الذي أنجبه من صلبه، مما زاد في سلطانه وعظمته ورفعه عن الآلهة الآخرين. على أن كل ذلك ليس إلا نتيجة للتقدم الديني الذي بدأ منذ الدولة الوسطى في اللاهوت المصري، وما أحاط به من أسرار وغموض على يد الكهنة مما جعلهم يصلون إلى مكانة يحسدون عليها في البلاد كلها. # وقد وقع على عاتق أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة القيام بإنجاز أعمال كثيرة وإعادة النظام إلى ربوعه بعد الخراب الذي حاق بالبلاد في عهد الهكسوس، فكان عليهم أن يعيدوا إقامة المعابد والشعائر الدينية الخاصة بها، وما يتطلبه تجديدها من أموال طائلة، فما بقي لنا من قطع فنية من نحت هذا العصر وهو قليل - كانت تشبه القطع المنحوتة في الدولة الوسطى - وكذلك الكتابات التي وصلت إلينا كانت متمسكة أشد التمسك بالأسلوب الكلاسيكي الذي ساد عهد الدولة الوسطى، ولكن ما لبثت الأحوال أن تغيرت رويدا رويدا وظهرت أفكار جديدة وأشكال مبتكرة في عالم الوجود. وقد كان أول من خرج على التقاليد القديمة في بناء قبره هو «أمنحتب الأول» ثم «تحتمس الأول» الذي يعد قبره وما اتخذ له من عدة خروجا صريحا على عادات أجداده الفراعنة في الدفن؛ فقد أقام قبره كما ذكرنا في واجهة صخرة في الوادي الصحراوي المعروف الآن بوادي الملوك، وبذلك حتم عليه أن يفصل معبده الجنازي عن القبر الذي يثوي فيه جسمه. # المقابر الملكية وتطورها # وقد كان لهذا التجديد في إقامة ms2653 المدفن الملكي أثر بالغ في فن البناء المصري فقد بطلت إقامة هرم من اللبن أمام قبر الملك أو قبور عظماء القوم كما كانت الحال في البلاد حتى عهد «أمنحتب الأول»، ويدل على ذلك أن أقدم قبر كشف عنه حتى الآن في «طيبة» لكبير من علية القوم يرجع تاريخه إلى عهد «تحتمس الأول»، والظاهر أن نحت قبور الفراعنة ونحت قبور الموظفين في الصخر قد ظهرا في وقت واحد. والواقع أن المصري عندما يكون فكرة وينفذها كان من الصعب عليه جدا أن يتخلى عنها، وإن تقادم عليها العهد حقيقة وأصبحت فكرة بالية فإنه كان لا يزال يتعلق بأهدابها بصورة ما؛ ولذلك نجد أن القوم قد اتخذوا بدلا من الهرم الذي كان يقام من اللبن أمام المقبرة في عهد الأسرة السابعة عشرة هرما صغيرا من الحجر يرسمون على واجهاته الأربع المتوفى وهو يتعبد لإله الشمس عند شروقها وعند الغروب. # وعندما أخذ أمراء الإقطاع يستقلون بالحكم في مقاطعاتهم في أواخر الأسرة الخامسة بدأ استعمال المقابر المنحوتة في الصخر، فكان العظماء ينحتون قبورا يحتوي كل منها على ردهة أمامية ومدخل عمودي طويل يؤدي إلى حجرة الدفن، وقد كان يضاف إلى ذلك حجرات أخرى. أما في قبور الملوك فكان هذا التصميم نفسه يتقدم ويتسع من عهد إلى عهد بدرجة عظيمة فتضاف إليه قاعات عدة وحجرات جانبية، وقد كان يؤدي إلى حجرة الدفن وما يتبعها من الحجرات الأخرى سلم يمتد في أعماق الصخر إلى مسافات بعيدة، وقد كان يوضع كل التصميم بجميع تفاصيله. ويدل موقع المقبرة وطريقة تنفيذ بنائها على كيفية السيطرة الفنية التي نشاهدها في مقبرة «تحتمس الأول» حتى مقبرتي «أمنحتب الثاني» والثالث، كما نشاهد التقدم الدائم في تحسينها وتفخيمها؛ فجدران المقبرة وجدران التابوت الضخم الذي كان يصنع وقتئذ من حجر بلاد النوبة الرملي، ثم استبدل به في عهد الأسرة التاسعة عشرة جرانيت «أسوان» مزينة بالكتابات والصور، وبمناظر أخرى عدة من حياة الفرعون في مملكة «أوزير» ومملكة «رع» ويتبع ذلك تعاويذ لسياحة إله الشمس في سفينتي ms2654 الليل والنهار، وما يتبعهما من عقبات وصعاب، ومحاربة الثعبان «أبوفيس». # تطور مقابر الأشراف # ولا نرى شيئا من هذه المناظر في مقابر علية القوم بل كانت رسوم جدرانها خاصة بمناظر الحياة الدنيا، وما كان يتمتع به المتوفى مدة مكثه على الأرض، فنشاهده يقيم الولائم لأسرته وأقاربه، ويشرف على حقوله ومحصولاتها كما نراه يذهب للصيد والقنص في عربته أو مع أفراد أسرته في البطاح والبرك، ويجلس في حديقته، ويتمتع بأزهارها الفيحاء وينعم بهوائها العليل، وكذلك نشاهده يقوم أحيانا بفحص الجزية الواردة للفرعون من البلاد الأجنبية، وبخاصة من سوريا وبلاد الكوش، ثم غيرها من البلدان التي كانت تحت سلطان الفرعون أو مصادقة له، هذا وقد رسم بعض أصحاب هذه القبور ما كان يشرف عليه من الحرف والصناعات وغير ذلك مما له علاقة بعمله والحياة الاجتماعية؛ ولذلك نجد في رسوم هذه المقابر سجلا لحياة الشعب كما فصلنا القول في ذلك. وهذه المناظر على ما يظهر كان معظمها تقليدا؛ فقد نقل بعضها عن مقابر الدولة القديمة، وبعضها عن مقابر الدولة الوسطى مع ظهور بعض تجديد في عهد الدولة الحديثة، وبخاصة مناظر تجنيد الجيوش واستقبال وفود البلاد الأجنبية، وإرسال البعوث إلى الأقطار النائية والعودة منها، وكيفية إقامة المباني الضخمة والاحتفال بتنصيب كبار الموظفين، وظهور صور الملوك وما يلقونه من تعليمات على كبار موظفيهم، وغير ذلك من مظاهر الحياة الجديدة التي كانت تستلزمها العلاقات الدولية الحديثة. وهذه المناظر التي ذكرناها ليس لها مكان في قبور الملوك، ومكانها في الواقع المعابد الجنازية التي أقامها هؤلاء الفراعنة لأنفسهم عند سفح الجبل بالقرب من شاطئ النهر، ومع ذلك فإن هذه المعابد قد تغيرت صورها الأصلية عما كانت عليه؛ فقد أصبحت عبادة «آمون» والإلهة «حتحور» حامية الجبانة متصلة بالشعائر الفرعونية، وكذلك ظل الفرعون الذي رفع بعد الموت واتحد مع قرص الشمس (كما تقول الصيغ الرسمية) عائشا هنا وعلى اتصال وثيق بالآلهة التي أوجدته وأرضعته بلبانها. ومما يؤسف له جد الأسف أن كل معابد الأسرة الثامنة عشرة قد اختفت من الوجود تقريبا ms2655 اللهم إلا معبد «حتشبسوت»، ويرجع السبب في بقائه إلى بعده عن الأراضي الزراعية وقربه من سفح الجبل، ومع ذلك فإنه بدوره قد تهدم ودفن مؤقتا، وكان قد اتخذه الأقباط ديرا لهم، وعبثوا كثيرا بنقوشه، ولكن أساسه ظل حافظا لكيانه مما سهل إعادة بنائه من جديد في الأزمان الحديثة. وهذا المعبد هو الذي ابتدع تصميمه مهندس البناء «سموت» كما فصلنا القول في ذلك (راجع الجزء الرابع). # المعابد في عهد الأسرة الثامنة عشرة # لقد كانت إقامة معابد الآلهة في الأسرة الثامنة عشرة من أهم الأمور التي شغلت بال الفراعنة؛ فإنهم وجهوا إليها عنايتهم التامة وبخاصة معبد الإله «آمون» الذي كان يعد الإله الأعظم للدولة في طول البلاد وعرضها. والواقع أن اهتمام الفراعنة ببناء المعابد لهذا الإله والزيادة فيها مثل معبد الكرنك والأقصر و«طيبة» الغربية كان شغلهم الشاغل. ~~ فقد كان الفرعون أحيانا يفضل إقامة معبد للإله «آمون» أو غيره من الآلهة على إقامة معبد جنازي لنفسه، حقا نجد الفراعنة كانوا يقيمون المحاريب للآلهة، ويجهزونها بكل المعدات في كل زمان ومكان، غير أن بناء المعابد الضخمة التي تمثل لنا الفكرة الدينية المستحوذة على أفكار الملوك والشعب وقتئذ لم نشاهدها قط في كل عصور التاريخ المصري القديم، الذي سبق عهد الأسرة الثامنة عشرة إلا مرة واحدة في معبد الشمس الذي أقيم في عهد الأسرة الخامسة في بوصير، ولا نجد غير ذلك معبدا للإله شيد بجوار المعابد الجنازية التي أقيمت للأهرام. أما في عهد الدولة الوسطى فتدل النقوش وما كشف عنه حديثا من الآثار على أنه كانت توجد معابد للإله في «عين شمس» و«الفيوم» و«الكرنك» و«الأقصر» (راجع ج3)، وهذه لم يبق منها قائما في مكانه إلا معبد الإلهة «رنوتت» في «كوم ماضي» بالفيوم، أما سائرها فقد عفت عليه الأيام وأقيمت مكانها معابد أخرى. ومنذ الأزمان القديمة أخذت أشكال هذه المعابد والاحتفال بالأعياد الدينية فيها تتخذ صورة جديدة نامية راقية لتساير ما نال البلاد من تقدم وعمران، كما أن التصميم الهندسي لهذه المعابد اتخذ صورة جديدة. ولكن ms2656 إقامة المباني الضخمة لعبادة الآلهة في مدة تبلغ نحو نصف ألف سنة، وهو عهد الدولة القديمة لم يحدث إلا مرة واحدة، وذلك في عهد الأسرة الخامسة عندما كانت عبادة إله الشمس قد بلغت قمتها وسادت البلاد. على أن ذلك العهد لم يمكث إلا مدة لا تزيد على مائة سنة، وبعدها أخذت البلاد تسقط في مهاوي الفوضى والضلالة، فذهبت معها تلك الفكرة الدينية العظيمة، وتمزق شمل استقلال البلاد. ولما عادت للبلاد وحدتها واستردت عظمتها في عهد الأسرة الثانية عشرة أقامت معابد للآلهة في طول البلاد وعرضها، وبخاصة معبد الإله «آمون» الذي أقيم في «الكرنك»، وكذلك المعبد الذي أقامه «سنوسرت الأول» للإله نفسه هناك، غير أن هذه المعابد كانت متواضعة في مساحتها بل لا تزيد عن أربعين مترا مربعا، وكذلك كانت الحال في المعابد التي أقيمت للإله «بتاح» في «منف»، ومعبد الإله «ست» الذي أقامه «الهكسوس» في «أواريس» (تانيس)؛ فقد كانت كلها معابد صغيرة الحجم إذا ما قيست بما أقيم من معابد في عهد الأسرة الثامنة عشرة. # ولا نزاع في أننا نجد في عهد الأسرة الثامنة عشرة أن الفكرة الدينية التي كانت قد ظهرت في عهد الأسرة الخامسة قد أخذت تنمو وترقى بدرجة عظيمة، وقد زاد في نموها وظهورها الانتصارات التي كان يحرزها الفرعون بمعاونة الإله الأكبر، ولذلك كان حقا عليه أن يقوم لهذا الإله الذي كفل له النصر على أعدائه بجزء عظيم مما أفاء به عليه الآلهة. # ولقد نال نصيب الأسد من هذه الغنائم التي استولى عليها الفرعون إله الدولة الأعظم «آمون» رب «طيبة»؛ فشيد له المباني الضخمة لإقامة شعائره وتمجيده. # وقد شاهدنا أن كلا من «أحمس الأول» و«أمنحتب» قد أخذ في إقامة المباني للآلهة في مختلف جهات القطر وبخاصة في معبد الكرنك. غير أن الاتجاه العظيم والمجهود الضخم الذي بذله الفراعنة لم يقم إلا منذ عهد «تحتمس الأول»؛ فقد أقام أمام المعبد القديم للإله «آمون» في «الكرنك» (الذي كان قد أزيل تماما بما أقيم مكانه من المباني الجديدة) بوابتين ضخمتين ms2657 إحداهما خلف الأخرى، كما نصب أمامهما مسلتين عظيمتين أقامت أعظم منهما الملكة «حتشبسوت» ابنته، وقد بنى الفرعون «تحتمس الثالث» حول مسلتي «حتشبسوت» جدارا ليحجز ما عليهما من نقوش عن الأنظار انتقاما منها، وأقام هو في «الكرنك» بدوره مسلتين، وكذلك غير شكل الحجرات الداخلية تغييرا عظيما بإقامة بناء حجرة داخلية نقش على جدرانها تاريخ حروبه منذ الحملة الأولى حتى العام الثاني والأربعين من حكمه كما فصلنا القول في ذلك في الجزء الرابع. # وكذلك أقام «تحتمس الثالث» خلف المعبد الكبير معبدا للإله «آمون» وقد فصلنا فيه القول (راجع الجزء الرابع). # والواقع أن المعبد كان يقام تخليدا لذكرى كل من الملك والإله العظيم، والآلهة الأخرى الذين كانوا أتباعه. وفضلا عن ذلك كان المفروض أن يعد الفرعون والإله وحدة لا انفصام لها في معبد الإله أو في المعبد الجنازي الذي كان يقيمه الفرعون على الضفة اليمنى للنيل بالقرب من مثواه المنحوت في التلال المجاورة. وكذلك كان الإله الحي والفرعون الذي يصعد إلى السماء متصلين بعضهما ببعض اتصالا وثيقا لدرجة أن الأعمال العظيمة التي كان يقوم بها الفرعون كانت تعد آتية عن طريق الإله؛ لأنه هو الذي انتخبه ونصبه على العرش، ولذلك كان الفرعون من جانبه يعلن عظم قوته وسلطانه الذي لا حد له، ومن أجل ذلك نجد «تحتمس الثالث» وغيره من الفراعنة قد نقشوا على جدران معابدهم قوائم مطولة بأسماء الأقوام الذين قهرهم، والبلاد التي فتحها. وقد دون لنا هذا الفرعون على جدران معبد «الكرنك» كما فعلت «حتشبسوت» من قبله على معبد «الدير البحري» بصورة خيالية كيفية اعتلائها العرش بوساطة الإله الذي نادى بها ملكا في قاعة المعبد (راجع الجزء 4). وكذلك عدد لنا المباني والهدايا التي قدمها للإله «آمون» من حروبه المظفرة، ورسم لنا النباتات التي أحضرها من «سوريا» وغرسها في حديقة المعبد كما دونت لنا «حتشبسوت» حملتها إلى بلاد «بنت» التي أرسلتها لإحضار أشجار البخور لتزرع في حديقة معبدها (راجع الجزء الرابع). # ومما يسترعي النظر أننا لم نجد حتى الآن صورا تمثل لنا ms2658 الحروب والمواقع الحربية في تلك الفترة من تاريخ مصر. حقا يمكن الإنسان أن يرى مفتن هذا العصر قد صور لنا صور الأجانب بدقة ومهارة، ورسم لنا صور حيوانات البحر في خلال الحملة التي أرسلتها «حتشبسوت» إلى بلاد «بنت» والنباتات التي أحضرها «تحتمس الثالث» في أثناء غزواته لبلاد «آسيا»، كما أن نقوش «الدير البحري» ونقوش المقابر الخاصة وما على جدرانها من مناظر قد مثل فيها تفاصيل الرحلات البحرية التي قام بها الأسطول المصري إلى بلاد «بنت»، وكذلك المحاصيل والجزية التي أحضرها سفراء البلاد الأجنبية، وسير الجنود وحركاتها ... إلخ، غير أن ذلك كله لم يخرج عن دائرة المناظر العادية التي نشاهدها منذ القدم على جدران المقابر مثل مناظر العمل في الحقول وفي مصانع العمال، وكذلك ما نجده متجمعا من طوائف الناس الذين حشروا جنبا لجنب مرتبين في صفوف على الجدران، بعضهم فوق بعض، كما نشاهد في المناظر القليلة التي بقيت لنا من عهد الدولتين القديمة والوسطى عند مهاجمتهم قلعة من القلاع أو حصنا من الحصون. أما منظر موقعة حربية بالمعنى الحقيقي نجد فيها الجيشين المتحاربين قد تلاحمت جنودهما، واشتركت عرباتهما في المعمعة معا، فلم يكن المفتن المصري قد تجاسر بعد في عهد «تحتمس الثالث» أن يصوره لنا على جدران المقابر أو في الآثار التي وجدت من عهده حتى الآن. وقد كان أول تصوير وصل إلينا من موقعة حربية اشتركت فيها العربات والمشاة هو المنظر الذي نشاهده على جسم عربة «تحتمس الرابع»، ومن العجيب أن هذا المنظر بعينه قد أصبح فيما بعد النموذج للموقعة الحربية في العهود التي تلت، وهو ما نشاهده في الموقعة التي صورت على صندوق «توت عنخ آمون» في عهد تلك الأسرة كما سنرى بعد. والواقع أن هذا المنظر لا يمثل أمامنا مجرى الحرب في ساحة القتال، بل يمثل لنا الفرعون المنتصر الذي لا يمكن لعدو أن يقهره؛ إذ نشاهد فيه الفرعون واقفا وسط المعمعة في عربة يجرها جوادان من أصائل الخيل، وقد رسم بحجم عظيم جدا تتضاءل بجانبه العربات ms2659 الأخرى التي في ساحة القتال، وهو يهاجم عربات العدو مفوقا إليها سهامه فتفر من أمامه مهزومة مدحورة، والقتلى مضرجين بدمائهم على الأرض، والسهام عالقة بأجسام العدو وحسب. # ومثل هذا الرسم الرمزي المحض الذي يعبر عن الواقعة الحربية لا نجد له نظيرا في المناظر الحربية في الفن الكريتي؛ إذ كانوا في هذه الناحية لا يعبرون إلا عن الحقائق المحضة، ومع ذلك فإن من المقطوع به أن المناظر الحربية المصرية قد تأثرت بنظائرها في الفن الكريتي تأثرا عظيما، وبخاصة المناظر التي كان قد ابتدعها المفتنون في البلاط الميكاني في عهد أمراء القرن السادس عشر، وهذا هو التفسير الوحيد الذي يمكن أن يفكر فيه الإنسان للتدليل على رسم منظر الموقعة الحربية المصرية في كتلة واحدة، ليست مقسمة صفوفا فيها الأشكال واقفة مزدحمة، وكثيرا ما نشاهد فيها الأشكال متصلة في صفوف، ويظهر التأثير الأجنبي بوضوح في هذا المنظر؛ حيث نجد الجياد تركض وهي تختلف عن كل رسوم الحيوانات المصرية وهي تجري؛ إذ نشاهد الأخيرة بأرجلها على الأرض، أما في رسم الموقعة فنشاهد الجياد فيها وهي تقفز بسرعة خاطفة فلا ترى أرجلها على الأرض. وقد بينا فيما سبق أن أحد أسلحة الملك «أحمس الأول» قد ظهرت عليه صورة كريتية لأسد يقفز قد قلده المفتن المصري عن أصل كريتي (راجع الجزء 4)، وإذا علمنا أن الفخار الكريتي كانت له سوق رائجة وأنه كثير الاستعمال في مصر حتى إن المصريين كانوا يقلدون صناعته؛ أدركنا بصفة قاطعة تأثير الثقافة الخارجية المحس، ولا أدل على ذلك من إدخال السلع السورية، والميل الشديد المتزايد إلى قبول كثير من الكلمات والتعابير الكنعانية في اللغة المصرية القديمة، وبخاصة عند أفراد الطبقة المثقفة الذين يريدون إظهار ثقافتهم العالية، واطلاعهم الواسع بحشر تلك الألفاظ في كتاباتهم. # 1 # والواقع أن موقف الفن المصري في ذلك العهد بالنسبة للفن الإغريقي يشبه موقف الفن الأوروبي لفن شرقي «آسيا» منذ القرن الثامن عشر؛ إذ نشاهد أنه كان يسير دائما بجانب الاتصالات الخارجية في هدوء وتؤدة. ولذلك نرى الآن أن ms2660 تلوين الأواني الفخارية الذي كان قد اختفى منذ أوائل الدولة القديمة، وبخاصة التزيين بالأوراق والأزهار؛ قد ظهر ثانية، وأن رقعة الآنية قد قسمت بخطوط متوازية، وملئت بإشارات وألوان مختلفة، قد جاءت من تأثيرات أجنبية لا يمكن معرفة كنهها. ولدينا بوجه عام مقدار عظيم من صناعات الثقافات المختلفة، وبخاصة الأواني المصنوعة من الحجر، ومن الفخار والمعادن التي زينها الصياغ بالحليات الفاخرة. ومما يلفت النظر من بين هذه الأواني الأطباق الضخمة المغشاة بالذهب والمحلاة حوافها بالأزهار والطيور، وكذلك الكباش المصنوعة من الحجر والضفادع والأسود، هذا إلى صورة الفرعون وهو جالس في عربته (راجع الجزء الرابع من كتاب مصر القديمة). ولا نزاع في أن التصميم مصري خالص، غير أن الذين قدموا هذه التحف أجانب قد أحضروا الجزية للفرعون من «سوريا» و«كريت» وبلاد النوبة. وحقيقة الأمر أن الصياغ الأجانب قد أخذوا هذه الأشكال التي عملت في مصر وألفوا منها سلعا وأواني كانت تروق في أعين المصريين وبخاصة الفرعون وعلية القوم، ثم حملوها للفرعون وبلاطه بمثابة جزية. وقد بقي تأثير ذلك لمدة طويلة في بلاد «اليونان» و«أتروريا»، وقد وجدت في هذه الجهات أطباق كانت تصنع على هذا النمط في أزمان متأخرة جدا. # موازنة بين فن العمارة المصري والإغريقي # على أن التناقض الصارخ بين الثقافتين يظهر جليا في فن العمارة؛ إذ نشاهد أن الطموح نحو إقامة المباني الضخمة الأثرية قد انعدم تماما في القصور الكريتية، في حين نرى أن المصري منذ بداية التاريخ كان جل همه ومعقد آماله أن يقيم المعابد الضخمة والأضرحة الصلبة، وكان يرمي من وراء ذلك إلى مغالبة الدهر وهزيمة الموت، ولذلك أراد أن يقيم لروحه بدلا من مأواه الزائل الذي بناه على الأرض مسكنا خالدا يهزم الزمن ويقهر الموت معا. وقد أفلح المصري فلاحا مبينا في عهد الدولة الحديثة في محاولته هذه عندما أقام تلك المعابد العظيمة، والواقع أنها في أسسها وفي مبانيها منقطعة القرين من حيث الضخامة وسعة الحجم ومتانة المادة وروعة المنظر وبهاء الطلعة والتأثير في النفس، هذا فضلا عن ms2661 أن مداخل هذه المعابد قد أحكمت أجزاؤها، وناسب تنسيقها ضخامة البناء؛ مما ألف وحدة جميلة ترتاح إليها النفس وتجذب إليها النظر؛ فنرى قاعاتها الفسيحة الأرجاء المقامة على عمد ضخمة كانت قد ابتدعت منذ الدولة القديمة على هيئة سيقان النخل الباسقة وسيقان البردي اليانعة، غير أنها قد أقيمت بصورة ضخمة في عهد الدولة الحديثة في ساحة المعبد وقاعاته، فكانت بهجة للناظرين، وقد زاد في جمالها ما حليت به جدرانه من نقوش وصور خلابة بألوان متناسبة يرتاح إليها النظر بما أقيم أمامه وداخله من تماثيل ضخمة للإله الذي أقيمت من أجله وللفرعون الذي أعلى بناءها. # المعبد المصري: فكرته وصورته # لا نزاع في أن فكرة بناء معابد تستخدم لإقامة الأعياد الإلهية وما يتبعها من مواكب وحفلات يعد أعظم تجديد حدث في عهد الأسرة الثامنة عشرة. حقا كانت هذه المعابد موجودة في مصر منذ القدم، غير أنها كانت تظهر بمظهر مغاير لما أصبحت عليه في عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ كانت في الواقع في عهد الدولة القديمة محاريب وحسب يسكنها الإله، ويحفظ بجانبه فيها أدوات العبادة الخاصة به وكل ما كان يملك من ذخائر ثمينة، وكذلك كان معبد «الكرنك» في عهد الدولة الوسطى مبنى صغيرا مربع الشكل لا يزيد ضلعه عن أربعين مترا. # 2 # أما توسيعه وجعله مبنى عظيم الحجم وإقامة بوابات أمامه فلم يبتدئ إلا في عهد الأسرة الثامنة عشرة في حكم الفرعون «تحتمس الأول»، هذا إذا استثنينا بعض قطع ضخمة من الجرانيت في معبد «تل بسطة» نقش عليها اسم الفرعون «خوفو»، ولكنا في الواقع لا نعلم شيئا البتة عن أصل تصميم البناء الذي كانت فيه هذه الأحجار. وقد أوضحنا في الجزء الثالث أن مبنى «اللبرنت» التي أقامها «أمنمحات الثالث» لا تمت بصلة لمعبد الإله قط، بل كانت في الواقع المعبد الجنازي للملك «أمنمحات الثالث» نفسه (راجع ج3). يضاف إلى ذلك أن كلمة بوابة أو «برج» في اللغة المصرية القديمة هي «بخنت» وهي مؤنث كلمة «بخن» أي «برج» أو «قصر»، وقد استعيرت لباب ms2662 المعبد، وهذه الكلمة نجدها في اللغة العبرية والعربية، وعلى ذلك فهي كلمة أجنبية نقلت إلى المصرية، وكلتا الكلمتين لا وجود لهما في اللغة المصرية في العصور الأولى؛ وهذا دليل على أن هذا كان تجديدا بدأ في عهد الأسرة الثامنة عشرة. # وإذا وازنا المعبد المصري بالمعبد الإغريقي وجدنا بينهما وجه قرابة، وبخاصة الأهمية الكبيرة التي كانت للأعمدة في كل من البلدين، هذا فضلا عن أننا نجد أن كلا المعبدين يتقابلان في نقطة واحدة، وهي أن مباني المعبد الإغريقي في مدة القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وكذلك المعبد المصري في عهد الدولة الحديثة، والكاتدرائية في عهد القرون الوسطى؛ لم يكن كل منها إلا عنوانا لعصر بعينه قد تمثل فيه حب التدين المتزايد المشفوع بالطموح لجعل هذا البناء المقدس على جانب عظيم من الفخامة والبهجة، وذلك بفضل مساعدة الإله وقوة بطشه وعظيم سلطانه. غير أن المعبد المصري في داخله كان يختلف اختلافا بينا عن المعبد الإغريقي. # موازنة بين المعبد المصري والمعبد الإغريقي # فالمعابد الإغريقية التي نشأت على غرار بناء القصور - وهي التي كانت عندما تسمح الأحوال تقام على ربوة - كانت مأوى الإله الرسمي، الذي كان يشرف منه على ما حوله من مناظر طبعية، فهذا المعبد تنجذب إليه الأنظار من بعيد، ويترك في النفس أثرا عظيما لتناسق أجزائه وجمال وضعه، وبخاصة بما تضفيه عليه مجموعة العمد التي تحيط به وتظهره كأنه وحدة من المباني منفردة، غير أنه لا يترك في النفس أثر السرية الدينية ورهبة التقى الإلهي، أما المعبد المصري فإنه على العكس قد أقيم ليبعث في النفس ذلك الجلال الديني والغموض الخفي الذي توحي به القوة الإلهية؛ ففي الخارج نجده محاطا بسور مغلق، وفي واجهته الضيقة بوابة هائلة يعلوها برجان، وعلى كلا جانبيها نصب عمودان يرفرف في أعلاهما علمان ينطحان السماء علوا ورفعة، وبذلك تكون المدينة التي يسكن فيها الإله منفصلة تمام الانفصال عن عامة الشعب الخارجين عن هيئة رجال الدين، ولذلك كان كل داخل من هذا الباب الضيق يعد نفسه قد بعد ms2663 عن سلطان عالم الدنيا، واقترب من عالم الإله، وقد كان المحراب الذي يوجد فيه الصندوق المغطى بفاخر الكتان والمزين بالرموز، وهو الذي كان يحفظ فيه تمثال الإله موضوعا في الحجرة النهائية من المعبد يخيم عليها الظلام الدامس وتكتنفها الرهبة. وقد كان منصوبا في السفينة المقدسة التي تحمل على أكتاف الكهنة وتظهر للعيان أمام الشعب في قاعة المعبد العظيمة إذا تطلبت الأحوال ظهوره ليوحي إليهم بمهام الأمور التي يتوقف عليها كيان الدولة وسيرها، وذلك في حضرة الفرعون، وكان عند الاحتفال بأعياد خاصة يخرج هذا الإله لزيارة الآلهة الآخرين في معابدهم وهم يسعون لزيارته، هذا فضلا عن أنه كان يظهر في يوم انتخاب الفرعون الذي سيحكم البلاد بعد رفع الفرعون الحاكم إلى السماء. # أما طريق الاحتفال الذي كان يخترقه الملك ليذهب إلى الإله أو الإله إلى الفرعون والناس، فكان يملأ جو المعبد كله ويسبغ عليه وحدة داخلية. والواقع أن وحدة المعبد وانفصاله عن باقي المباني التي تحيط به تدرك حتى في خارجه؛ إذ إنه قد أقيم على بعد شاسع، وحف جانباه بتماثيل «بوالهول»، ويصل السائر فيه إلى أعماق المعبد حيث «قدس الأقداس»؛ أي إن محور باب قاعة العمد كان يقع على خط مستقيم مع الطريق الخارجية. وأهم معبد مصري بلغ مبلغا عظيما من الجمال والروعة، وتحققت فيه الفكرة المثالية المعبرة عن المعبد المصري في عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ هو المعبد الذي أقامه «أمنحتب الثالث» في «الأقصر» للإله «آمون» (انظر شكل رقم ~~)؛ إذ نشاهد أمام بوابته قاعة مستطيلة يخترق فيها الزائر طريقا محاطا بصفين من العمد الضخمة كل منهما يشمل سبعة أعمدة ويرى اتجاه المحور في هذا البناء الضخم المؤدي إلى حجرة «قدس الأقداس» قد انحرف انحرافا ظاهرا عن المبنى كله. وبعد ذلك يدخل الإنسان في ردهة عظيمة محاطة بالأعمدة الضخمة من كل الجوانب، وهي التي يجتمع فيها الأتقياء من القوم ليشهدوا إقامة الشعائر، ثم يأتي على أثر ذلك بهو ذو عمد عظيمة ينفذ إليها النور من منافذ صغيرة بأعلى الجدران، أما العمد ms2664 التي مثل كل منها في صورة حزمة من البردي فلا تزال باقية في مكانها مزدحمة في أرجاء ذلك البهو فلا يرى الإنسان من خلالها منظرا خارجيا إلا بصعوبة، وخلف هذا البهو يدخل الإنسان في الحجرات المقدسة العدة التي لفت في ظلام حالك، وهي التي كان يحفظ فيها كل الأدوات الخاصة بالعبادة وما يتبعها من البخور والملابس الثمينة التي كانت مخصصة لهذا الإله العظيم. # شكل : تخطيط معبد الأقصر (الجزء الذي بناه «أمنحتب الثالث»). # ومما هو جدير بالذكر هنا أن التصميم الأصلي كان يوضع دائما بطريقة تجعل البناء قابلا لإقامة إضافات جديدة عليه دون أن يمس جوهر المعبد الأصلي أو يشوه صورته ووحدته المتناسقة، وقد كانت هذه الفكرة السائدة في بناء المعبد هو أن يبقى على مر الأيام وكر الدهور، كما كانت الفكرة في بناء القبر، وذلك على عكس فكرة بناء القصر الملكي الذي لم يكن الغرض منه إلا عرض الحياة الدنيا؛ ولذلك كان يبنى المعبد سواء أكان للملك أو الإله لتسكن إليه روح المتوفى، وليمثل ما كان عليه من قوة وعظمة، وليبقى هو أبديا ما بقي أثره، ومن أجل ذلك نجد الفرعون يقيم قاعات عمد ضخمة كأنها الغابات ذات الأشجار الباسقة والقاعات الشاسعة الأرجاء والتماثيل الضخمة التي تمثل الملك والإله أيضا، والمسلات التي تناطح السماء في علوها وبهائها التي كان ينصبها عند مدخل معبده العظيم. ولكن بالموازنة نجد أن كل هذه الأشياء لا تقع تحت حس الإغريقي؛ ولذلك نجد المعابد اليونانية خالية منها، ومن جهة أخرى نرى أن المعبد المصري أقيم بفكرة تمثل الشعور الديني الذي نجده في الكنائس الرومانية والقوطية؛ ولذلك نجد أن الروح الذي نشاهده سائدا في الشعائر المصرية بصورة غاية في الاعتناء والدقة، وهي التي يطلق فيها البخور في ساحات المعبد، يوجد نظائرها في الكنائس الرومانية والقوطية، كما نشاهد كذلك أن في كليهما قد فصل «قدس الأقداس» وما يتبعه من أدوات عبادة عن أعين غير رجال الدين في حجرات خاصة لا يسمح بدخولها ورؤية محتوياتها إلا لأولئك الذين ms2665 يعرفون الأسرار الدينية من الكهنة. # وكذلك تتشابه الشعائر المصرية بالشعائر المسيحية في أن حرق القرابين كان غريبا عن كل منهما، وهذا يخالف ما نعرفه عن كثير من الديانات الأخرى التي كان من شعائرها حرق القربان، فالقرابين المصرية التي كانت تشمل الخبز واللحم والفاكهة والشراب والأزهار كانت تكدس على مائدة قربان، وتقدم للإله والمتوفى ليأخذ نصيبه منها بتأملها بعد قراءة صيغة الشعيرة الخاصة بها، وبعد ذلك كانت تؤخذ وتقسم بين كهنة المعبد والقائمين بخدمته. والواقع أننا نشاهد أحيانا قربانا يقدم للمتوفى يحرق على موقد خاص (راجع # A. Z., 48 p. 69 ~~). # بيت الولادة # غير أن شيوع هذه العادة لم يعم إلا في العهود المتأخرة من التاريخ المصري، والظاهر أن ذلك قد جاء عن طريق تأثير آسيوي. وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة نجد بجوار المعابد الكبيرة محاريب صغيرة أقيمت على ما يظهر بفكرة أخرى مختلفة، وهذه المحاريب هي التي كانت تسمى في عهد الإغريق ب «بيوت الولادة»، وكانت تقام على قاعدة مرتفعة يصل إليها الإنسان بسلم يؤدي إلى داخل المحراب بواسطة بوابة محمولة على عمودين، ويؤدي إلى الحجر الداخلية ممشى في وسط عمد تحمل السقف يستطيع الإنسان من خلالها أن يرى ما هو خارج المحراب. وهذه المحاريب تشبه كثيرا المعابد الإغريقية في مساحتها، غير أنها لا تشمل إلا الحجرات الصغيرة التي يسكن فيها إله أو آلهة لبعضهم علاقة ببعض، غير أن كل واحد منهم كان له شعائره الخاصة التي تختلف عن شعائر الآلهة الآخرين اختلافا بينا. ومن الجائز أن يرى الإنسان في هذه المعابد الصغيرة صور المعابد المتواضعة التي أقيمت في عهد الدولتين القديمة والوسطى، ولسبب خاص أطلق عليها في العهد الإغريقي «بيوت الولادة»، وكانت في العادة تقام أمام المعابد الكبيرة بمثابة جزء تابع لها، وحتى في عهد الدولة الحديثة نجد أن هذه المحاريب التي كان يسكن فيه الآلهة تختلف اختلافا بينا عن المعابد العظيمة التي كانت تقام فيها الشعائر. # هذه نظرة عاجلة عن المعابد المصرية من حيث بنائها وخصائصها ومحتوياتها والشعائر ms2666 التي كانت تقام فيها، والآن نعود إلى الكلام عن النمو الفكري في العقائد الدينية في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وبخاصة الحساب والعقاب في عالم الآخرة، وتأثير السحر على أفكار القوم، وانتشار التعاويذ الواقية من نار الآخرة وعذابها وجمعها في كتاب واحد وهو الذي أطلق عليه خطأ «كتاب الموتى». # الحساب في الآخرة # لقد تتبعنا ذلك التطور الطويل الذي مر فيه الاعتقاد بالمسئولية الخلقية في الحياة الآخرة، (انظر الجزء الثالث) وهو اعتقاد كما نذكر كان حاضرا في أذهان بناة الأهرام، غير أنه كان منحصرا في ذاك الوقت في مطالبة المتوفى بالمثول أمام إله الشمس بصفة كونه قاضيا للإجابة عن ذنب قد يكون اقترفه ضد إنسان آخر لا ليحاسب حسابا شاملا. وقد كان الاعتقاد القائم إذ ذاك أنه إذا لم يطلب الإنسان بتلك الطريقة، كان من المحتمل ألا يتعرض في الآخرة لأي حساب آخر. ولكن بعد عصر الأهرام ببضعة قرون - أي إلى وقت ظهور النصائح الموجهة إلى الملك «مريكارع» - نجد أن ذلك الاعتقاد قد أخذ يحدد ويعين بحالة أوضح مما كان عليه من قبل. # فإن ذلك الملك المسن الذى ألقى بتلك الكلمات الحكيمة إلى ابنه «مريكاع» كان متأثرا تأثرا عميقا بالحقيقة القائلة إنه يجب حتى على الملك نفسه أن يحاسب خلقيا في عالم الآخرة عن حياته في هذه الدنيا، فنعيد إلى ذاكرتنا هنا نصيحته الهامة التي يقول فيها: «إنك تعلم أن محكمة القضاة الذين يحاسبون المخطئ ليسوا متسامحين في ذلك اليوم الذي يحاسبون فيه الشرير وقت تنفيذ الحكم ... ولا تركنن إلى طول الأيام؛ لأنهم ينظرون (يعني القضاة) إلى مدى حياة الإنسان كأنها ساعة # 3 # واحدة، والإنسان يعيش بعد الموت وأعماله تكوم بجانبه؛ لأن الحياة الأخرى باقية، ولا يهمل أمرها إلا الغبي، أما من يصل إليها دون أن يرتكب إثما فإنه سيبقى هناك إلها يسير بخطى واسعة مثل أرباب الخلود (يعني الأموات البررة).» # وإذا كان الإنسان يعد لنفسه قبرا في الجبانة من جهة، فإن «مريكارع» كان يذكره والده من جهة أخرى بأن يقيم قبرا ms2667 لنفسه «بصفته إنسانا مستقيم الحال وبصفته إنسانا أقام العدل (يعني ماعت)؛ لأن ذلك هو الذي يركن القلب إليه.» ~~«والفلاح الفصيح» # 4 # الذي لا صديق له كان يقول «لمدير البيت العظيم» عند مدافعته مطالبا إياه باستعمال العدالة: «احذر إن الأبدية تقترب.» # وقد رأينا فيما تقدم أن «أميني» أمير مقاطعة «بني حسن» العظيم نقش على باب قبره سجل أعماله الصادرة عن العدالة الاجتماعية فيما يختص بمعاملته لرعيته إذ كان الغرض من نقش ذلك السجل أن يكون له خير زاد يتزود به للذهاب في سفره إلى عالم الآخرة. وقد ملئت محاجر المرمر بجهة «حتنوب» (بيت الذهب) الواقعة في الصحراء الشرقية خلف تل العمارنة بالنقوش التي دونت فيها حياة أمراء ذلك العهد الإقطاعي الذين جاوروا تلك البقعة حيث ذكروا ما كانوا عليه من صفات الخير والعدالة التي لا تحصى، فنجد كثيرا أن أولئك الرجال الذين عاشوا في ذلك العهد الإقطاعي كانوا يذكرون فوق مقابرهم ما كانوا عليه من الأخلاق العادلة بزعمهم، فيقول موظف من موظفي ذلك العصر اسمه «سسنب» إنه أقام العدالة ولا يمقت إلا الباطل الذي لم يره. # على أن متون التوابيت تبين لنا بجلاء أن الشعور بنفع المسئولية الخلقية في عالم الآخرة قد تعمق تعمقا عظيما في نفوس القوم منذ عصر الأهرام إلى ذلك الزمن. # فنجد أن موازين العدالة التي كثيرا ما كان يذكرها ذلك «الفلاح الفصيح» عند استشهاده على «مدير البيت العظيم» قد صارت إذ ذاك تحتل مكانة عظيمة ممثلة في مسرحية حساب الآخرة حيث يقول أحد الأنام للمتوفى: «إن أبواب السماء مفتوحة لجمالك، وإنك تصعد ... وذنبك مغفور، وظلمك قد محي بأيدي أولئك الذين يزنون بالموازين في يوم الحساب.» # وكما كان ذلك «الفلاح الفصيح» يسمى «مدير البيت العظيم» في كثير من الأحيان «موازين العدل»، كذلك كان في مقدور المتوفى أن يكون متحليا بالأخلاق الفاضلة الحقة التي تشبه في استقامتها كفتي الميزان اللتين لا تحيدان. ومن ثم نجد «متون التوابيت» تقول: «تأمل! إن فلانا هذا (إشارة إلى المتوفى) هو موازين «رع» التي ms2668 يوزن بها الصدق.» (يعني الحق). وهنا يتضح لنا لمن كانت موازين الصدق هذه، ومن هو ذلك القاضي الذي يشرف عليها، حيث نجده - كما كانت الحال قديما - أنه «إله الشمس» الذي كان قد حوكم أمامه نفس الإله «أوزير»، ونجد في مناسبة أخرى خاصة بمحاكمة المتوفى أمام «الإله رع» أن هذه المحاكمة كانت تعقد بحجرة «سفينة الشمس». # وقد صار الزاد الخلقي للإله العظيم - وقتئذ - من الأمور الطبعية، ولذلك يقول المتوفى: «إنه كان يحب الحق، ويكره الباطل، وهو الذي تسير الآلهة في سبل عدالته المحبوبة.» # وعندما دخل المتوفى في تلك السبل الإلهية الحقة كان المعنى المقصود من ذلك أنه ترك وراءه الرذائل الخلقية، ولذلك يقول المتوفى أيضا: «إن خطيئتي قد أقصيت عني، ومحي إثمي، ولقد نظفت نفسي في تينك البحيرتين العظيمتين اللتين في «أهناس».» # وتلك الحمامات التطهيرية الرسمية التي كثيرا ما نصادفها مذكورة في «متون الأهرام» # 5 # قد صارت الآن تدل بوضوح على معنى خلقي حيث يقول المتوفى محدثا عن نفسه: «إني أسير فوق الطريق التي أغسل فيها رأسي في بحيرة الحق.» وكثيرا ما نجد المتوفى يدعي أن حياته كانت نقية إذ يقول: ~~«إني إنسان أحب الحق، وما كرهته هو الباطل.» ~~«إني أقعد بريئا وأقوم بريئا.» ~~«لقد أقمت العدل ومحوت الباطل.» # ولقد ذكرنا أن القاضي الذي تقف أمامه الأرواح كلها كان في الأصل «رع»، ولكن «أوزير» كذلك قد أظهر نفسه من زمن مبكر في موقف ذلك القاضي؛ حيث نقرأ في «متون التوابيت» عن المجلس العظيم (أو محكمة العدل) للإله «أوزير»، وكان ذلك منذ زمن بعيد يرجع إلى الأسرة التاسعة أو العاشرة (من القرن الرابع والعشرين إلى الثاني والعشرين قبل الميلاد) في أيام حكم الملك «مريكارع»، ولا شك أن انتشار عبادة «أوزير» التي كانت آخذة في الازدياد كان لها علاقة عظيمة بانتشار الاقتناع - الذي صار الآن عاما - بأن كل روح لا بد أن يعمل لذلك الحساب الخلقي العسير الذي ينتظرها في الآخرة كما تكلمنا عن ذلك في الجزء الثالث، وقد صار من المعروف عادة ms2669 منذ بداية الدولة الوسطى أن يضاف إلى اسم كل متوفى نعت «المبرأ». وهذا النعت هو الذي ناله «أوزير» فيما مضى بصفته الخصم الظافر على أعدائه المبرأ أمام محكمة «إله الشمس». وقد كان ذلك النعت - كما نعلمه من «متون الأهرام» - لا يضاف إلا إلى اسم الفرعون فقط، غير أنه صار بالتدريج امتيازا تمنحه كل روح، أو على الأقل صار من حق كل روح متسمة بالأخلاق الفاضلة. # وكذلك نجد أنه عندما نال «المذهب الأوزيري» القبول عند البلاط الملكي كان الملك يوحد مع «أوزير المبرأ»، ولهذا صار «الكهنة» - فيما بعد - يضعون كلمة «أوزير» قبل اسم كل متوفى، كما نجد ذلك مذكورا في «متون الأهرام»؛ حيث نجد أن الملك «بيبي» كان يسمى «أوزير بيبي». والملك «تيتي» كان يسمى «أوزير تيتي». # وقد كان من فوائد انتشار عبادة «أوزير» الآخذة في الازدياد أن المنهج الذي كان يرمي إلى صبغ الحياة الأخروية الملكية الفاخرة بالصبغة «الديمقراطية» قد صار حينئذ يوحد كل متوف ذكرا كان أو أنثى بالإله «أوزير». # وعلى ذلك لم يقتصر المتوفى على دخول «مملكة أوزير» - كما كانت الحال قديما - ليتمتع بحمايته وعطفه، بل صار المتوفى نفسه - ذكرا كان أو أنثى - «أوزيرا» وعد ملكا. # ولذلك نجد - حتى في مدافن الفقراء - أن المومية كانت تصور في شكل مومية «أوزير» موضوعة فوق ظهرها. وكانت التعاويذ التي تمثل شارات الملك الفرعوني تلون على داخل جوانب التابوت ، أو كانت توضع بهيئة تماثيل بجانب جثمان المتوفى، وقد ظهرت قوة عبادة «أوزير» بحالة تستلفت النظر في العادة الجديدة، وهي إضافة اسم «أوزير» قبل اسم المتوفى. # ومع أنه كان من الجائز للمتوفى أن يوحد مع إله الشمس - كما كان يحدث ذلك كثيرا - فإنه على الرغم من كل ذلك كان ينعت باسم «أوزير»، في حين أن اسم إله الشمس «رع» لم يفعل به هكذا فلم يضف قط قبل اسم المتوفى. # وبظهور الدولة المصرية الحديثة بعد سنة 1600 قبل الميلاد نجد أن الأدلة التي تكشف لنا عن ذلك التطور الخلقي الطويل الأمد - الذي نقتفي أثره ms2670 الآن - قد ازدادت في كميتها وفي أهمية قيمتها، وبخاصة حينما تبين لنا شعور المصري القديم المتزايد بمسئوليته الشخصية عن نوع أخلاقه؛ لأن مرحلة التفكير في ذلك الانتشار الخلقي قد تقدمت تقدما محسا؛ وذلك لأن المصري القديم في ذلك الوقت كان قد تبصر تبصرا عميقا في طبيعة نفسه البشرية. وكان من فوائد ذلك التبصر أن صار المفكرون من المصريين - آنئذ - يقدرون قيمة المسئولية الخلقية لكل إنسان على حسب حالة عقله نفسه. # وبمناسبة ما جاء ذكره هنا في تلك الفكرة عن «العقل» نقول: «إنه ليس «للعقل» اسم في اللغة المصرية القديمة غير كلمة «قلب» القديمة، وفي عصر الأهرام وجدنا أن «بتاح حتب» ذلك الوزير الحكيم المسن قد لمح عن «القلب» بأنه مركز المسئولية والإرشاد؛ إذ قال فيما ذكرناه له سابقا: إن المستمع (يعني إلى النصيحة الطيبة) هو المرء الذي يحبه الإله، أما الذي لا يصغي فهو الذي يبغضه الإله، والقلب هو الذي يجعل صاحبه مصغيا أو غير مصغ، وحظ الإنسان الحسن هو قلبه.» # كما نجد في نصائح «بتاح حتب» أيضا أن قلب الرجل قد صار دليله - بل في الواقع قد صار «ضميره». # فالقلب الإنساني كان في عهد تلك الدولة الحديثة - على أية حال - يعبر عنه بأكثر من مستمع مجيب إلى النصيحة الطيبة، بل صار يعبر عنه بأكثر من مرشد إلى حسن الحظ. # ومن المؤكد أن آراء «بتاح حتب» عن القلب ونعته له بالمرشد الحكيم قد استمرت؛ إذ في خلال القرن الخامس عشر ذكر لنا أحد حجاب بلاط الفاتح العظيم «تحتمس الثالث» المسمى «أنتف» خدماته التي أداها للملك؛ حيث قال: # وقلبي هو الذي حدا بي أن أفعلها، بإرشاده لي، وقد كان هو مرشدي الممتاز، فلم أتخط مقاله، وكنت أخشى أن أتعدى إرشاده، وقد أفلحت بسببه كثيرا، وقد كنت ممتازا بما جعلني أقوم به، وكنت ماهرا بهديه ... وإنه وحي من الإله الذي في جوف كل إنسان، وإنه ناصح قد أرشد إلى الطريق الطيبة للفلاح، تأمل! هكذا كنت. ~~(راجع الجزء الرابع). # ونجد أن أقارب «باحرى» ms2671 # 6 # وهو أمير من أمراء «الكاب» قد خاطبوه بعد موته داعين له بقولهم: «ليتك تمضي حياتك إلى الأبد سعيدا في حظوة الإله الذي يحل فيك.» كما نجد ميتا آخر يعلن عن نفسه بقوله: «إن قلب الإنسان هو إلهه، وكان قلبي مستريحا لأعمالي.» # فكل ذلك يدل على أن المصري القديم قد صار حينئذ في حالة من الحساسية والشعور لم يصل إليهما من قبل، وذلك بفضل ما كان يوحي به إليه ذلك الوازع الباطني المنبعث من قلبه وهو الذي سمي - ببعد نظر مدهش - «إله المرء»؛ وذلك لأن القلب قد صار الآن ذا شعور أكثر اتزانا وأكثر سيطرة وسلطانا على الإنسان مما كان عليه في عهد ذلك الوزير الحكيم «بتاح حتب» فإنه كان - إذ ذاك - يعلن استحسانه لما يكون عليه المرء من السلوك الحسن أو استياءه لما يكون عليه من السلوك السيء فقط. # ولما صار المصري القديم يشعر بسلطان ذلك الوازع القلبي شعورا كاملا، فإنه أخذ - إذ ذاك - يلبس كلمة «القلب» معنى أدق وأوفى حتى صارت أوسع بكثير مما كانت عليه في عصر الأهرام؛ حتى إنها بذلك صارت تزن - بحالة وافية - كلمتنا «الضمير»؛ فنحن إذا قد صرنا الآن في مركز يجعلنا نفهم تماما أهمية التحديد والدقة اللذين صور بهما لنا ذلك المصري فكرته النامية الخاصة بحساب الآخرة في الزمن الذي انبثق فيه فجر تلك الدولة الحديثة. وتلك الآراء - التي نجد فيها تفصيلا أوسع مما كان لدينا عن الحساب في يوم الميعاد - قد وصلتنا عن طريق «كتاب الموتى». # وقد اجتمعت عندنا ثلاث روايات مختلفة عن الحساب في الآخرة، وقد عثر عليها في أتم وأحسن اللفائف البردية التي وصلت إلينا للآن. # وكانت هذه الروايات في الأصل مستقلا بعضها عن البعض الآخر من غير شك. وعنوان الرواية الأولى منها هكذا. ~~«فصل # 7 # في دخول قاعة الصدق» (الحق)، وهي تحتوي على ما يقوله المتوفى عند الوصول إلى قاعة الصدق عندما يظهر فلان (يعني المتوفى) من كل الذنوب التي اقترفها، ثم يوجه نظره إلى وجه الإله ويقول: «سلام ms2672 عليك أيها الإله العظيم رب الصدق، لقد أتيت إليك يا إلهي، ولقد جيء بي إلى هنا حتى أرى جمالك، إني أعرف اسمك وأعرف أسماء الاثنين والأربعين إلها الذين معك في قاعة الصدق هذه، وهم الذين يقضون على الخاطئين ويلتهمون دماءهم في ذلك اليوم الذي تمتحن الأخلاق فيه أمام «وننفر» (أوزير) انظر: ... لقد أتيت إليك. # وإني # 8 # أحضر العدالة إليك، وأقصي الخطيئة عنك # إني لم أرتكب ضد الناس أية خطيئة ... # إني - في مكان الصدق (هذا) لم آت ذنبا # وإني لم أعرف أية خطيئة # إني لم أرتكب أي شيء خبيث ... # وإني لم أفعل ما يمقته الإله # وإني لم أبلغ ضد خادم شرا إلى سيده # إني لم أترك أحدا يتضور جوعا # ولم أتسبب في إبكاء أي إنسان # إني لم أرتكب القتل # وإني لم آمر بالقتل # إني لم أسبب تعسا لأي إنسان # إني لم أنقص طعاما في المعاد # ولم أنقص قربان الآلهة # إني لم أغتصب طعاما من قربان الموتى # إني لم أرتكب الزنا # إني لم أرتكب خطيئة تدنس نفسي في داخل حدود بلدة الإله الطاهرة # إني لم أخسر مكيال الحبوب # إني لم أنقص المقياس # إني لم أنقص مكيال الأرض # إني لم أثقل وزن الموازين # إني لم أحول لسان كفتي الميزان # إني لم أغتصب لبنا من فم طفل # إني لم أطرد الماشية من مرعاها # إني لم أنصب الشباك لطيور الآلهة # إني لم أتصيد السمك من بحيراتهم (أي الآلهة) # إني لم أمنع المياه عن أوقاتها # إني لم أضع سدا للمياه الجارية # 9 # إني لم أطفئ النار في وقتها (أي عند وقت نفعها) # إني لم أستول على قطعان هبات المعبد # إني لم أتدخل مع الإله في دخله. # والآن ننتقل إلى منظر آخر يمثل الحساب أيضا؛ حيث نجد القاضي (أوزير) يساعد الاثنين والأربعين إلها الذين يجلسون معه لمحاسبة المتوفى والذين هم شياطين مخيفة، يحمل كل منهم اسما بشعا مزعجا ويدعي المتوفى أنه يعرف أسماءهم؛ ولذلك يخاطبهم واحدا واحدا باسمه وأسمائهم هكذا: # خطوة واسعة - خرجت من «عين شمس». # ومحتضن ms2673 اللهيب الذي خرج من «طرة». # وآكل الظل الذي خرج من الكهف. # وعينان من لهيب خرجتا من (لتوبوليس) بلدة أوسيم الحالية. # وكاسر العظام الذي خرج من «أهناس». # وآكل الدم الذي خرج من مكان الإعدام. # فكان المتوفى يذهب إلى تلك الأسماء وأمثالها من أسماء المخلوقات التي اخترعها خيال رجال الكهانة المصريين ويوجه لكل منهما - بدوره - اعترافا ببراءته من خطيئة معينة. # وظاهر طبعا أن أولئك الاثنين والأربعين قاضيا ليسوا إلا أسماء مخترعة، وهم يمثلون - كما تقدم ذكره سابقا - الاثنين والأربعين مقاطعة أو المراكز الإدارية التي تتألف منها البلاد المصرية. # 10 # ولا شك في أن الكهنة ألفوا تلك المحكمة من اثنين وأربعين قاضيا قصد الإشراف على أخلاق المتوفى في كل أنحاء البلاد؛ حيث يجد المتوفى أن نفسه تواجه على الأقل قاضيا من بين أولئك القضاة قد جاء من البلدة التي كانت موطنا له، ويكون ذلك القاضي على علم بسيرة ذلك المتوفى المحلية وشهرته في أقصى وأدنى الشارع الرئيسي في بلدته، وبذلك لم يكن في إمكانه أن يخاتله ويغشه. وتشتمل هذه الاعترافات الاثنان والأربعون على كثير من نفس موضوع الإعلانات التي ذكرناها في الخطاب السالف، فقد وجد الكهنة الذين قاموا بنشر تلك الإعلانات بعض الصعوبة في إيجاد الخطايا الكافية لملء قائمة مؤلفة من اثنتين وأربعين خطيئة؛ ولذلك نجد من بينها كلاما كثيرا معادا، هذا عدا التكرار الذي ذكر مع تغيير طفيف في بعض الألفاظ والجرائم التي كان يمكن عدها من الجنايات وأعمال العنف التي يتبرأ منها بقوله: # إني لم أقتل رجالا # إني لم أسرق # إني لم أتلصص # إني لم أسرق امرأ ينتحب على متاعه # ولم تعظم ثروتي إلا من ملكي الخاص # إني لم أغتصب طعاما # إني لم أبعث خوفا # إني لم أذك الشجار. # هذا ونجد المتوفى كذلك ينكر الغش وغيره من الصفات المذمومة أو يقول: # إني لم أنطق كذبا # إني لم أضع الكذب مكان الصدق # إني لم أتصام عن كلمات الصدق # إني لم أخسر مكيال الحبوب # ولم أكن طماعا # وقلبي لم يلتهم (يعني لم يطمع) ms2674 # ولم يكن قلبي متسرعا # إني لم أضاعف الكلمات عند التحدث # ولم يكن صوتي عاليا فوق ما يجب # ولساني لم يتذبذب # ولم تأخذني حدة الغضب (في طبعي) # إني لم أسب # ولم أكن متسمعا # ولم أكن متكبرا (منفوخا). # كما كان المتوفى أيضا بعيدا عن ارتكاب الرذائل الجنسية؛ إذ يقول: # إني لم أرتكب زنا مع امرأة # إني لم أرتكب ما يدنس عرضي. # وكذلك ينكر المتوفى أيضا مجاوزته للحدود الرسمية؛ إذ يقول: # إني لم أعب في الذات الملكية # إني لم أسب الإله # إني لم أذبح الثور المقدس # إني لم أسرق هبات المعبد # إني لم أنقص طعام المعبد # إني لم أرتكب شيئا تكرهه الآلهة. # وإنكار هذه النقائص وغيرها مما لم يمكننا فهمه هو الذي يتألف منه ذلك الإعلان بالبراءة، ويسمى هذا الجزء المذكور من «كتاب الموتى» في العادة باسم «الاعتراف». ومن الصعب على الإنسان في الواقع أن يبتدع اسما مخالفا لطبيعة بيان المتوفى الحقيقي أكثر من تلك التسمية؛ إذ هي إعلان واضح عن براءة المتوفى فتكون - بطبيعة الحال - عكس ما يفهم من كلمة «اعتراف» هذه؛ ولهذا السبب قد صار فساد تلك التسمية من الأمور الظاهرة لدرجة أنه وصل الأمر ببعض الناشرين لذلك الفصل أن أضافوا بعد كلمة «اعتراف» كلمة «إنكاري» وصاروا يسمونه «اعترافا إنكاريا»، مع أن تلك التسمية ليس لها معنى؛ لأن المصري القديم لم يعترف بشيء في وقت تلك المحاكمة. وهذه الحقيقة في غاية الأهمية في تطور المصري الديني القديم كما سيتضح فيما نذكره بعد. # والواقع أن إساءة فهم ذلك الجزء من «كتاب الموتى» بتسميته «اعترافا» معناه إساءة الفهم التام لذلك التطور الذي كان يسير بالمصري القديم - إذ ذاك - على مهل نحو اعترافه التام بخطاياه وإظهاره المتواضع لها، وهو أمر لا يوجد أبدا في أية ناحية من نواحي «كتاب الموتى». # ثم بعد أن يذكر المتوفى براءة نفسه أمام هيئة المحكمة العظمى كلها يوجه خطابه إليهم بوثوق فيقول: # سلام عليكم يا أيها الآلهة # إني أعرفكم وأعرف أسماءكم # وإني لن أسقط أمام أسلحتكم # لا تبلغوا عني ms2675 شرا لذلك الإله الذي تتبعونه # إن قضيتي لم تأت أمامكم # قولوا عني الصدق أمام (الرب المهيمن) # لأني أقمت الصدق (يعني العدل) في أرض مصر # وإني لم أسب الإله # وإن قضيتي لم تأت أمام الملك الحاكم وقتئذ # سلام عليكم أيها الآلهة الذين في قاعة الصدق (هذه) # والذين خلت أجسادهم من الخطيئة والكذب # والذين يعيشون على الصدق في «عين شمس ... أمام حور» الساكن في قرص «شمسه». # 11 # انظروا، إني آت إليكم بدون خطيئة وبدون شر وبدون ذنب # إني أعيش على الحق # وآكل من عدالة قلبي # ولقد فعلت ما تقوله الناس وما يرضي الآلهة # ولقد أرضيت الإله بما يرغب فيه # فأعطيت الجائع خبزا # والصادي ماء # والعريان لباسا # ومن لا قارب له رمثا # وصنعت قربانا مقدسا للإله، وقربانا من الطعام للموتى # فنجوني أنتم، واحموني أنتم # ولا تقدموا ضدي شكاية للإله العظيم # لأني إنسان طاهر الفم وطاهر اليدين # وإني من قال له كل من رآه: مرحبا، مرحبا. # وبتلك الكلمات تتحول ادعاءات المتوفى الدالة على خلقه العظيم إلى تأكيدات تدل على أنه قد راعى كل مستلزمات المذهب الأوزيري الرسمية، وتلك يتألف منها أكثر من نصف ذلك الخطاب الختامي الموجه إلى آلهة المحكمة. # وأما الرواية الثالثة عن المحاكمة فهي - من غير شك - الرواية التي أثرت أعمق تأثير على نفس المصري، فهي أشبه بتمثيلية «أوزير» في «العرابة المدفونة» في ظهورها أمامنا بصورة بارزة، إذ ترسم لنا المحاسبة الأخروية - كما حدثت - بالموازين؛ فنشاهد الإله «أوزير» في بردية «آني» الفاخرة المحلاة بالصور جالسا فوق عرشه في نهاية قاعة المحاكمة، وخلفه كل من الإلهتين «إزيس» و«نفتيس» وقد اصطف على طول أحد جوانب القاعة الآلهة التسعة، وهم المعروفون «بتاسوع عين شمس»، يرأسهم «إله الشمس» وهم الذين ينطقون فيما بعد بالحكم ويدلون بذلك. على أن ذلك المنظر الثالث من المحاكمة كان في بدايته شمسي الأصل، وهو الذي احتل فيه «أوزير» الآن المكان الأول؛ فيشاهد في وسط المنظر موازين «رع» وهي التي يزن بها الصدق، مطابقا لما سبق ذكره بتسميتها بذلك الاسم في العهد ms2676 الإقطاعي. ولكن المحاكمة التي ظهرت فيها تلك الموازين - وقتئذ - صارت «أوزيرية» الصيغة حيث كانت الموازين في يد الإله الجنازي «أنوبيس» الممثل برأس ابن آوى ويقف خلفه «تحوت» كاتب الآلهة ليشرف على الميزان، وفي يده القلم والقرطاس حتى يسجل النتيجة، وخلف «تحوت» يقع حيوان بشع الهيئة يسمى «الملتهمة» له رأس التمساح وصدر الأسد، ومؤخرة «فرس البحر»، ويكون متحفزا لالتهام الروح إذا وجدت ظالمة، وقد صور بجوار الميزان - بفكرة تدل على الدهاء - صورة القرد تتبعه الإلهتان «رننوت» و«مسخت» وهما إلهتا الولادة؛ إذ يكونان على أهبة التأمل والتدبر للنظر في مصير تلك الروح التي أشرفتا عليها حينما جاءت إلى هذا العالم قبل ذلك. وكان يحبس خلف الآلهة الذين كانوا متربعين فوق عروشهم إلها «الأمر والعقل». # على أننا كثيرا ما نجد - في لفائف بردية أخرى في ذلك الموضوع - أن إلهه العدل «بنت رع» قائمة عند مدخل قاعة المحاكمة، ثم تدخل قاعة المحاسبة الروح التي جاءت حديثا. # وفي ورقة «آني» يدخل «آني» وزوجه القاعة التي يقرر فيها مصيرهما ورأساهما منحنيان بهيئة تدل على الخضوع وينادي «أنوبيس» في الحال قلب «آني»، والإشارة الهيروغليفية التي تدل على القلب - وهي التي تمثل هنا قلب «آني» - تشبه شبها كبيرا إناء صغيرا. # وقد ظهرت - هذه الإشارة القلبية الممثلة بالإناء الصغير - موضوعة في إحدى كفتي الميزان، كما ظهرت في الكفة الأخرى ريشة - وهي الرمز الهيروغليفي الدال على - الصدق - أو العدالة، أو الحق (يعني ماعت)، ويخاطب «آني» قلبه في اللحظة الحرجة؛ إذ يقول: # يا قلبي الذي أتيت من أمي! # يا قلبي الخاص بكياني! # لا تقفن شاهدا علي # ولا تعارضني في المجلس (يعني محكمة العدل) # ولا تكونن حربا علي أمام رب الموازين # ولا تدعن اسمي يصير منتن الرائحة في المحكمة # ولا تقولن علي زورا في حضرة الإله. # وقد ظهر أن لهذا الاستعطاف أثره؛ لأن «تحوت» رسول التاسوع العظيم الذي وجد أفراده في حضرة الإله «أوزير» يقول على الفور: ~~«اسمع أنت هذه الكلمة بالحق: # إني قد حاسبت قلب «أوزير» «آني» # 12 # وإن روحه تقف ms2677 شاهدة عليه # وأخلاقه قد وجدت مستقيمة على حسب الميزان العظيم # ولم يوجد له أي ذنب.» # ثم يجيب الآلهة التسعة على الفور: ~~«ما أحسن ذلك الذي يخرج من فيك العادل» # ثم يشهد «أوزير آني» المبرأ من الذنوب: «إنه ليس له ذنب # وإنه لم يقترف شرا # ولن يكون (للملتهمة) سلطان عليه # وليؤمر بإعطائه الخبز الذي يوضع أمام (أوزير) والضيعة التي في حقل القربان كما عمل لأتباع «حور». # وبعد أن يحكم له بحكم مرض بتلك الكيفية يقود «حور» ابن «إزيس» «آني» المحظوظ، ويقدمه إلى «أوزير» حيث يقول له في الوقت نفسه: # إني آت إليك يا «وننفر» (أوزير)، وإني أحضر لك «أوزير آني» # إن قلبه المحق يخرج من الميزان، وليست له خطيئة في نظر أي إله أو إلهة # ولقد حاسبه «تحوت» بالكتابة # وقد شهدت له الآلهة التسعة شهادة عادلة جدا # فليؤمر بإعطائه الخبز والجعة اللتين توضعان أمام «أوزير وننفر» مثل أتباع «حور». # وبعد ذلك يضع «آني» يده في يد «حور» ويخاطب «أوزير» فيقول: # تأمل! إني أمامك يا رب الغرب # إن جسمي خال من الذنوب # إني لم أنطق كذبا على علم مني # وإذا كان ذلك قد فرط مني فإني لم أكرره ثانية # دعني أكن مثل أصحاب الحظوة من أتباعك. # وعندئذ يركع أمام الإله العظيم، وفي أثناء تقديمه مائدة القربان يصير مقبولا؛ إذ يدخل في مملكة «أوزير». # فتلك البيانات الثلاثة عن الحساب في الآخرة على الرغم مما فيها من الحواشي والملحقات التي زخرفها بها الكهنة؛ ذات أثر فعال في النفوس، حتى في نظر الباحث الحديث حينما ينعم النظر في تلك اللفائف البردية التي مضى عليها 3500 سنة تقريبا، ويعلم أن تلك المناظر ليست إلا تصويرا محسا لنفس الشعور بالمسئولية الخلقية، ولنفس إيحاء الوازع الباطني الذي لا نزال - نحن للآن - نطالب به أنفسنا؛ إذ نجد أن «آني» يتضرع لقلبه - الذي هو الكلمة المعبرة عنده عن «الضمير» - بألا ينم عليه؛ إذ نجد أن صدى صيحته تتردد في كل الآباد والدهور في كلمات مثل تلك التي قالها ريشارد # 13 ms2678 # حيث قال: # إن ضميري له ألف لسان مختلف # وكل لسان يأتي معه بقصة مختلفة # وكل قصة تقضي علي بأني شرير. # وقد أصغى المصري إلى نفس ذلك الإيحاء، وخافه وحاول إخفاءه وإسكاته كما اجتهد في إسكات وحي القلب، مع أنه إلى ذلك الوقت لم يعترف بذنوبه، بل تشبث في إلحاح ببراءته. ولقد كانت الخطوة الثانية في ذلك التدرج السامي هي إظهاره - في خضوع - شعوره بخطيئته إلى ربه، وقد وصل إلى تلك الخطوة فيما بعد، ولكن حدث - إذ ذاك - أن تدخل عامل آخر، فعاقه إعاقة شديدة عن تحرير «ضميره» تحريرا تاما. وليس هناك من شك في أن هذه المحاكمة الأوزيرية التي صورت لنا بذلك الوضوح مضافا إليها ذلك التقدير العام لعبادة «أوزير» في عهد الدولة الحديثة؛ كان لهما أثر عظيم في نشر الاعتقاد بالمسئولية الخلقية فيما بعد الموت، كما كان لهما الأثر أيضا في تعميم تداول تلك الآراء الخاصة بالقيم السامية للأخلاق الطاهرة النقية، وذلك ما شاهدناه منتشرا بين علماء الأخلاق والفلاسفة الاجتماعيين الذين نشئوا في البلاط الفرعوني منذ عدة قرون خلت في العهد الإقطاعي (راجع كتاب الأدب المصري القديم، جزء أول، ص95). وبتلك الكيفية صار مذهب «أوزير» قوة عظيمة في انتشار العدالة بين الناس، وكان بابه مفتوحا على مصراعيه ليدخله جميع الناس، ولكن على الرغم من ذلك فإنه كان من واجب الجميع أن يبرهنوا على أهليتهم لذلك الاعتقاد عند الإله «أوزير» من الناحية الخلقية. # تأثير السحر في الأمور الدينية # على أن الكهنة لو تركوا الأمر على تلك الحال لكان حسنا مقبولا، ولكن - لسوء الحظ - كان انتشار الاعتقاد في نفع قوة السحر وتأثيرها في الحياة الأخروية لا يزال مستمرا؛ إذ كان المعتقد أن كل النعم المادية يمكن الحصول عليها - من غير نزاع - باستعمال الرقية الملائمة للحصول على ذلك الأمر المرغوب فيه. كما كان في الإمكان كذلك أن يعاد إلى الإنسان بتأثير تلك العوامل السحرية كل شيء حتى العتاد العقلي ألا وهو «القلب» الذي معناه - في اللغة المصرية القديمة - «الفهم» أو «العقل» (راجع ms2679 الأدب المصري القديم، جزء 2، ص10 ... إلخ). # فقد رأينا - فيما سبق ذكره - كيف أن نفس تلك الرقية التي تمكنت بها تلك الأم الهلوعة من منع طفلها أن يأخذه ذلك الشيطان الرجيم؛ # 14 # كان في الإمكان كذلك استعمالها لمنع أخذ قلب الإنسان منه (يعني سلب عقله منه). وقد وضعت الكهنة # 15 # في «متون التوابيت» في عصر العهد الإقطاعي؛ رقية لذلك الغرض عنوانها: «فصل في عدم السماح بأخذ قلب الرجل منه في العالم السفلي»، وقد أضيفت - الآن - هذه الرقية إلى «كتاب الموتى». # وفي هذا الكتاب نجد أن السحر قد أدخل إلى عالم جديد آخر وهو عالم «الضمير» والصفات الشخصية والأخلاقية. # وقد سوغت للكهنة أبواب الكسب والارتزاق - التي كانت لا تقف حيلتهم فيها عند حد - أن يتخذوا لهم من ذلك الزمن خطة خطيرة للاحتيال على الكسب، ألا وهي السماح لمثل تلك العوامل المنحطة أن تتدخل بتلك الكيفية في القيم الخلقية؛ إذ كان في مقدور السحر أن يصير عاملا للوصول إلى الغايات الخلقية، وسنذكر فيما يأتي أن «كتاب الموتى» هو - بوجه خاص - كتاب للرقى والتمائم السحرية، وأنه حتى الجزء الخاص منه بحساب الآخرة لم يستمر طويلا خاليا من ذلك؛ حيث نجد أن تلك الكلمات المؤثرة التي وجهها «آني» إلى قلبه عندما كان يوزن بالموازين الأخروية وهي قوله له: «يا قلبي لا تقم شاهدا علي»؛ كانت تدون - إذ ذاك - على صورة «جعل مقدس» مصنوع من الحجر (وهو الجعران)، ثم توضع فوق قلب الميت حتى تكون بمثابة أمر له نفوذ سحري فعال يمنع القلب إفشاء أخلاق المتوفى (الذميمة). # وقد صارت ألفاظ تلك الرقية الجعلية (الجعرانية) فصلا مستقلا من فصول «كتاب الموتى» عنوانه: «فصل لمنع قلب الرجل من معارضته # 16 # له في العالم السفلي.» # وكانت مناظر المحاكمة في الآخرة ومتن إعلان البراءة تكتب مرارا على صفحات البردي؛ إذ يقوم بتدوينها الكهنة، ثم تباع لكل الناس، ولا يكتب اسم الميت في هذه النسخ، وإنما كان يترك لكتابته مكان يملؤه المشتري بعد حصوله على تلك الوثيقة. # وكانت كلمات الحكم التي ms2680 تعلن أن المتوفى قد فاز في المحاكمة وبرئ من كل شر نسب إليه؛ تدون في كل صحيفة من تلك الصحف. وعلى ذلك كان في إمكان كل إنسان - مهما كانت أخلاقه ذميمة في الحياة الدنيا - أن يستولي من «كتاب الموتى» على شهادة يعلن فيها أن صاحب هذا الاسم - الذي ترك مكانه أبيض - كان رجلا عادلا (يعني أن هذا كان يفعل من قبل أن يعرف من سيكون صاحب هذا «البياض»). # وقد كان في مقدور ذلك الميت أن يحصل على صيغة سحرية شديدة القوة والتأثير لدرجة تجعل «إله الشمس» الذي يعتبر القوة الحقيقية الكامنة وراء تلك المحاكمة يسقط من سماواته في «النيل» إذا لم يخرج ذلك الميت بريء الساحة تماما من محاكمته. # وبتلك الكيفية نجد أن أقدم انتشار للأخلاق الفاضلة كان يمكننا تتبعه في حياة الإنسان القديم قد توقف فجأة، أو على الأقل قد صدم صدمة عنيفة بتلك الحيل الممقوتة التي كان يستعملها أولئك الكهنة الفاسقون جريا وراء الكسب. ولسنا في حاجة إلى بيان ما أدى إليه تدخل السحر في ذلك الشأن الخطير من الاعتقادات الدينية، وما آلت إليه الحال من الارتباك في الفوارق التي انطوت على ذلك التطبيق الأخير للسحر. وذلك الارتباك كان ناتجا من خيبة الإنسان قديما في فهم الفرق بين «ما يدخل في نفس الإنسان» وبين «ما يخرج منها». # فتلك البراءة التي تطبق على الإنسان تطبيقا آليا بالعوامل الخارجية لتنجيه من العقوبات التي مصدرها من الخارج لا يمكن - بطبيعة الحال - أن تزيل الأضرار التي حدثت في باطن الإنسان؛ فالإيحاء الباطني الذي كان يحسه المصريون الأقدمون أكثر من أية أمة أخرى في الشرق القديم، وهو الإيحاء الذي كانت ترتكز عليه أيضا كل فكرة عن الحساب الخلقي العسير في عالم الآخرة؛ لا يمكن أبدا أن يكتفي بمثل تلك الطرق الخارجية التي ابتدعها لهم السحر، ولا بد أن الاعتقاد العام الذي جرت به العادة في الاعتماد على مثل تلك الحيل الدنيئة للفرار من المسئولية الخلقية عن حياة مرذولة - كان قد سمم حياة الشعب ms2681 الفطرية. # ففي الوقت الذي يكشف فيه لنا «كتاب الموتى» صيغة المحاكمة الخلقية في عالم الآخرة وكيفيتها - وعن الحقيقة التي ألبسها لتصوير المسئولية الخلقية بصورة تامة أكثر من أي زمن آخر سابق في تاريخ المصريين القدماء - فإنه كذلك يعتبر كشفا عن مدى الانحطاط الخلقي في ذلك الوقت؛ إذ بقدر ما صار «كتاب الموتى» سلاحا لضمان البراءة الخلقية في عالم الآخرة بدون مراعاة لقيمة أخلاق ذلك الشخص صار قوة إيجابية لجلب الشر أيضا. # ونتاج الكهانة هذا (أي كتاب الموتى) كان - فضلا عما سبق ذكره عنه - يعد عاملا ضارا؛ لأنه كان ينتظم طائفة من الرقى والتعاويذ السحرية التي يعتقد فيها القوم القدرة على جلب ما يرضي الميت من الحاجات المادية والجثمانية في عالم الآخرة. وقد زاد عدد تلك الرقى في عهد الدولة الحديثة، وكان لكل واحدة منها عنوانها الدال على ما تؤديه للميت من الأعمال؛ ولذلك فإن الرقى السالفة الذكر مضافا إليها بعض الأناشيد الدينية في مديح «رع» و«أوزير» وهي التي كان بعضها ينشد أمام الجنائز، ويحتوي عادة على بعض البيانات عن الحساب في الآخرة كانت - إذ ذاك - تدون بصفتها متونا جنازية على صحف من البردي توضع مع الميت في قبره. وهذه الأوراق البردية هي التي صارت تعرف - عندنا عادة - باسم «كتاب الموتى». # كتاب الموتى # والواقع أنه لم يكن موجودا - في عهد الدولة الحديثة - كتاب كهذا يعرف بذلك الاسم - بل كانت كل لفافة بردي تحتوي على مجموعة - أيا كان نوعها من تلك المتون الجنازية على حسب ما يقع تحت يد الكاتب، أو مجموعة من تلك المتون التي كانت سوقها رائجة وقتئذ - أي تلك المتون التي كانت تلاقي من الناس أعظم إقبال، حيث كانت توجد لفائف فخمة ذات بهاء يبلغ طول الواحدة منها من 60 إلى 80 قدما، وتشتمل على فصول أو رقى يتراوح عددها من 75 لغاية 125 أو 130، ولكن كان الكهنة من جهة أخرى ينسخون لفائف صغيرة متواضعة لا يزيد طول الواحد منها عن بضعة أقدام، ولا تحتوي إلا على منتخب صغير ms2682 من تلك الفصول التي تعد أكثر أهمية من غيرها. والواقع أنه لم يعثر على أكثر من لفافتين تحتوي كل منهما على نفس مجموعة التعاويذ التي تشتمل عليها الأخرى. # وقد بقيت الحال كذلك إلى عهد البطالمة (أي بعد القرن الرابع قبل الميلاد بقليل) حينما جمع منتخب من تلك الفصول وأدخل استعماله تدريجا، ثم صار تقريبا في حكم المتفق على صحة اتباعه. ومن ذلك يتضح - كما ذكرناه فيما سبق - أنه لم يكن هناك كتاب يعرف باسم «كتاب الموتى» بصحيح العبارة في عهد الدولة الحديثة، بل كانت توجد مجاميع متنوعة من الفصول الجنازية فقط تملأ الأوراق البردية الجنازية التي وجدت في ذلك العصر. # وقد بلغ مجموع تلك الفصول أو التعاويذ التي كانت تؤلف منها تلك اللفائف ما يربو على مائتين، وأكبر لفافة منها كانت لا تحتوي على تلك الفصول، وقد كان استقلال كل فصل - أو بعبارة أخرى تمييز كل فصل عن غيره من باقي الفصول - واضحا في ذلك العهد؛ وذلك بفضل اتباع العادة التي جرت بوضع عنوان لكل فصل قبله. وقد كانت تلك العادة متبعة في كثير من فصول «متون التوابيت»، وتوجد هناك مجاميع من الفصول التي تتألف منها أكبر نواة متداولة لكتاب الموتى وتسمى تلك الفصول غالبا: «فصول للصعود في النهار»، وهي تسمية وجدناها مستعملة في «متون التوابيت» أيضا. # وعلى الرغم من كل ذلك لم يكن هناك عنوان شائع عن لفافة كاملة للكتاب «الموتى» باعتباره وحدة شاملة. # وعلى الرغم من أن بعض القطع الضئيلة من «متون الأهرام» قد استمرت طويلا مستعملة في «كتاب الموتى» فإنه يمكننا أن نقول إن تلك المتون قد اختفت على وجه عام تقريبا. # وأما «متون التوابيت» فقد ظهرت ثانية بمقدار عظيم جدا، وأسهمت إسهاما كبيرا في تكوين المجاميع المتنوعة التي يتألف منها الآن «كتاب الموتى». # وقد حدث تجديد في هذه المتون - في ذلك الزمن - لم نر منه إلا إشارات فقط في «متون التوابيت»، وكان ذلك التجديد هو إضافة صور فاخرة # 17 # في لفائف الموتى التي عثر عليها في ms2683 مخلفات الدولة الحديثة، وكان الغرض منها تصوير مدة حياة المتوفى في عالم الآخرة. وقد كان القوم يعتقدون في تأثير مفعولها اعتقادا عظيما وبخاصة - كما شوهد ذلك موضحا - فيما سبق ذكره عن منظر المحاكمة في الآخرة الذي صار - إذ ذاك - مصورا بهيئة متقنة. # ويمكن القول عن تلك الإيضاحات التي جاءت في «كتاب الموتى» بأنها ما كانت إلا مثلا آخر لأحكام تلك الطرق السحرية التي كان يقصد منها تحسين أحوال الحياة الأخروية. ~~ والواقع أن «كتاب الموتى» - نفسه - على وجه عام ليس إلا صورة تفسيرية معقدة بعيدة المرمى لإظهار مدى اعتماد القوم المتزايد على السحر في الحياة الآخرة. # وكانت الفوائد المادية التي اجتنيت بتلك الطريقة لا حد لها، ومن الواضح أن ذكاء أولئك الكهنة المرتزقة قد لعب دورا عظيما في التدرج الذي جاء بعد ذلك؛ إذ قد صارت رؤية الآخرة في نظر أشراف الدولة المترفين كما كان يراها الفلاح المصري القديم، ليست بالمستقبل الجذاب، وهي التي كان يمكن المتوفى أن يحرث فيها كما كان يمكنه أن يزرع ويحصد الثمار من حقله. وكما كانت الحبوب أيضا هي الأخرى تنمو إلى ارتفاع سبعة أذرع (حوالي 12 قدما)، فلم يكن يروق في نظر أولئك العظماء المنعمين في عصر يزخر بالثراء والترف؛ أن يكلفوا القيام بعمل ما، أو أن يجبروا على الذهاب حتى إلى «حقول المنعمين» ليكدوا وينصبوا هناك؛ ولذلك كانت توجد منذ الدولة الوسطى دمى مصنوعة من الخشب تمثل خدم الميت في الحياة الآخرة حيث كانت توضع معه في القبر لتقوم بدلا منه بأداء ما يلزمه القيام به من العمل بعد الموت، كما كان يقوم له بذلك خدمه في الحياة الدنيا. # وقد تدرجت تلك الفكرة - إذ ذاك - بعض الشيء في سبيل الرقي والتقدم؛ حيث كانت تصنع تماثيل صغيرة للمتوفى تحمل كل منها حقيبة وفأسا ويطلق عليها التماثيل المجيبة، وكان يدون على صدور مثل تلك التماثيل رقية خادعة وهي: # يا أيتها # 18 # الدمى المتخذة لفلان (هنا يكتب اسم المتوفى)، إذا نوديت أو إذا طلبت اليوم للقيام بأي ms2684 عمل في العالم السفلي ... فإنك تعدين نفسك لي في كل الأزمان لتزرعي الحقول، ولتروي الشواطئ، ولتنقلي الرمل من الشرق إلى الغرب، ولتقولي: إنني ههنا. # 19 # وهذه الرقية كانت تضمن الرقى التي كانت مدونة في بردي المتوفى تحت عنوان: «فصل في جعل الدمية تقوم بعمل المرء في العالم السفلي»، وهذه الطريقة الحاذقة قد أتقنت إتقانا كثيرا، حتى إنه قد خصص لكل يوم من أيام السنة دمية من تلك الدمى الصغيرة الخاصة بالميت التي توضع معه في قبره. # وقد عثر على تلك الدمى بمقادير عظيمة في الجبانات المصرية القديمة، حتى إن المتاحف (والمجاميع الخاصة) في كل العالم قد صارت الآن آهلة بها. # ولا غرابة إذن إذا كان كهنة ذلك العصر وكتبته قد انتهزوا تلك الفرصة السانحة لابتزاز أموال الناس بالباطل حبا في الكسب الذي كان يأتي إليهم بتلك الطريقة السهلة؛ ولذلك تضاعفت أخطار الآخرة وأهوالها إذ ذاك تضاعفا عظيما، إلا أن الكهنة كان في مقدورهم إنقاذ المتوفى لدى كل موقف حرج بالتعاويذ الفعالة التي تنجيه من الخطر حتما، هذا بخلاف تعاويذ عديدة تساعد المتوفى على الوصول إلى عالم الآخرة، كما كانت توجد أيضا تعاويذ تمنع فقدان المتوفى فمه ورأسه وقلبه. وأخرى لتساعده على استذكار اسمه، وكما كان منها ما يساعد على التنفس والأكل والشرب، ومنها ما يمنعه أكله لبرازه، ومنها ما يمنع الماء الذي يشربه أن يتحول إلى لهيب، ومنها ما يحول الظلام نورا. # كما كان من التعاويذ ما يحجب عن الميت كل الثعابين والوحوش المؤذية، وكما كانت توجد أصناف كثيرة أخرى غير تلك من التعاويذ؛ فكذلك ازداد الآن موضع التقمصات التي كان يرغب الميت في أن يتقمصها روحه، وقد وضع فصل صغير لكل حالة يرغبها الميت ليساعده على أن يتقمص في صورة «صقر من الذهب» أو «صقر إلهي» أو زنبقة أو مالك الحزين (فنكس) أو بجعة أو الثعبان المسمى ابن الأرض أو تمساح أو إله. # والأدهى من كل ذلك هو اختراع فصل قوي المفعول يمكن الإنسان باستعماله له من أن يتخذ ms2685 لنفسه أي شكل يريد. # ويتألف من مثل ذلك الإنتاج الذي تقدم ذكره الجزء الأعظم من مجموعة المتون التي نسميها الآن «كتاب الموتى». فإذا سميناه إذن بعد ذلك «إنجيل المصريين» كنا قد أسأنا فهم وظيفة هذه اللفائف ومحتوياتها. # وذلك الاتجاه الذي نتجت عنه تلك المجموعة من التعاويذ أو الرقى، وهي التي يطلق عليها عادة اسم «فصول»؛ نجده ظاهرا بشكل مميز كذلك في كتابين آخرين، يكون كل منهما وحدة متماسكة متصلة. وأولهما «كتاب الطريقين»، # 20 # ويرجع عهده - كما تقدم ذكره - إلى عصر الدولة الوسطى، # 21 # وقد أسهم ذلك الكتاب من قبل إسهاما عظيما في تأليف «كتاب الموتى» فيما يختص بالبوابات النارية التي كان يمر بها المتوفى حتى يصل إلى عالم الآخرة، وإلى الطريقين اللذين كان يسير فيهما في سياحته. # وعلى أساس تلك التصورات أنتج خيال الكهنة أيضا كتاب «الذين في العالم السفلي أو ما في العالم السفلي». وهذا الكتاب يصف لنا السياحة التي تقوم بها الشمس السفلية خلال الليل حينما تخترق الممرات ذات الكهوف الاثني عشر التي في أسفل الأرض وكل منها تمثل مسيرة ساعة. والاثنا عشر كهفا تنتهي الشمس منها في آخر مطافها إلى النقطة التي تطلع منها إلى الشرق صباحا. (راجع مصر القديمة، جزء 3)، ( # Budge. Ibid. Vol. ~~ II ~~)، وأما الكتاب الثاني فيسمى عادة باسم «كتاب البوابات» وهو يمثل كلا من الاثني عشر كهفا على حساب الدخول إلى كل كهف من بوابته وهو خاص باجتياز تلك البوابات، ومع أن تلك التصانيف لم تنتشر الانتشار الذي حظي به «كتاب الموتى» فإنها كانت تعد - مع ذلك - كتب إرشاد سحرية ألفها الكهنة أيضا للكسب منها، مثل معظم الفصول التي يتألف منها «كتاب الموتى». # والأمر الذي خلص «كتاب الموتى» من وصمة أنه كتاب سحري يستعمل خاصة في عالم الآخرة وكفى؛ هو إحكامه للآراء القديمة الخاصة بالمحاكمة الخلقية في عالم الآخرة، وتقديره الظاهري لمسئولية «الضمير»؛ إذ قد ذكرنا فيما تقدم أن علاقة الإنسان بالإله كانت قد صارت شيئا آخر أكثر من إقامته للشعائر الدينية الظاهرة، وكان ms2686 يرجع ذلك إلى ما قبل مجيء العهد الإقطاعي في الحكومات المصرية القديمة؛ حيث صارت - آنئذ - علاقة الإنسان بالإله (علاوة على ما ذكر) أمرا يتعلق بالقلب والأخلاق. # ولقد كان الشعور الخلقي عند المصري قويا جدا لدرجة أنه لم يجعل قيمة الحياة الفاضلة قاصرة على قبوله عند «أوزير» في عالم الآخرة؛ ومن ذلك يتضح لنا تحديد الأخلاق الأوزيرية التي تأمر الإنسان بالتفكير في العواقب الخلقية فقط في عالم الآخرة. ومع كل فإن «أوزير» كان إله الموتى كما ذكرنا ذلك كثيرا فيما تقدم، وقد نادى فلاسفة الاجتماع الأقدمون - في العهد الإقطاعي - بعدالة «رع» إله الشمس، وطالبوا بإرجاع العدالة الاجتماعية إلى ذلك العالم كما طالب «رع» بإرجاعها. # ولم يعدم أولئك الفلاسفة أخلافا لهم في عهد الدولة الحديثة، وهؤلاء الأخلاف رجال رأوا أن عليهم في المذهب الشمسي واجبا يحتم أن يحيوا حياة حقة في تلك الدنيا، كما أدركوا أنهم ينالهم الثواب الدنيوي إذا عاشوا عيشة طيبة بتلك الكيفية. فإله الشمس لم يكن بوجه خاص إله الموتى، بل كان الإله الذي يحكم في شئون البشر الدنيوية، وقد شعر الناس بالمسئولية الخلقية التي فرضها عليهم «رع» في كل ساعة خلال حياتهم الدنيوية؛ فحوالي سنة 1400ق.م وجه أحد مهندسي الملك «أمنحتب الثالث» أنشودة مدح فيها إله الشمس حيث قال: # لقد كنت قائدا مغوارا بين آثارك، مقيما العدل لقلبك، وإني أعلم أنك مستريح للعدالة، وإنك تجعل من يقيمها على الأرض عظيما، ولقد أقمتها؛ ولذلك جعلتني عظيما. # وكذلك حينما كان الفرعون يعقد يمينا فإنه كان يحلف بحب «رع» لي، وبمقدار عطف والدي «آمون » علي (وقد وحد «آمون» مع «رع» منذ زمن بعيد). # وكان الفاتح العظيم «تحتمس الثالث» عندما كان يقسم بذلك القسم توكيدا لما يقوله وتعظيما لاحترامه للصدق عند الإله يشير عند حلفه إلى وجود إله الشمس هكذا: # لأنه يعرف السماء ويعرف الأرض ويرى جميع العالم في كل ساعة. # ومع أنه صار من الأمور المسلم بها أن عالم الآخرة السفلي في المذهب الأوزيري كان يصور لنا إله الشمس وهو ينتقل ms2687 من كهف إلى كهف تحت الأرض مارا في عالم «أوزير» السفلي وجالبا معه النور والفرح إلى الساكنين هناك؛ فإن تلك الفكرة لم تكن معروفة في «اللاهوت الشمسي» كما هو مذكور في «متون الأهرام». # والواقع أن إله الشمس - كما ظهر في عهد الدولة الحديثة - كان يعتبر قبل كل شيء إله عالم الأحياء من البشر الذين كان حاضرا معهم نشطا في شئونهم الدنيوية على الدوام؛ ولذا كان الناس يشعرون بمسئوليتهم أمامه في كل وقت، وكانت سيطرته تلك قد تعمقت، واتسع أمامها المجال باتساع أفق ذلك العهد الإمبراطوري إلى أن انبثق لأول مرة في تاريخ العالم الديني لأعين سكان وادي النيل القدامى فجر رؤية إله عالمي واحد فرد صمد. وسنفصل القول فيه في حينه. # | مبادئ انحلال الإمبراطورية وعهد إخناتون # (1) مقدمة # في ختام القرن الخامس عشر قبل الميلاد وصلت مصر إلى قمة المجد؛ فاتسعت رقعتها، وامتد نفوذها من أعالي دجلة والفرات شمالا إلى «نباتا» عند الشلال الرابع جنوبا، وصارت مهيبة الجانب نافذة الكلمة، يذعن لقوتها وبطشها أرباب التيجان وأصحاب الدول، ويسعى كل عاهل في الشرق إلى أن يخطب ودها ويفوز برضاها، وكان أهلها في رغد من العيش، ينعمون بحياة ناعمة، ويتمتعون بخير كثير جاءهم من تلك الممتلكات المترامية الأطراف، التي تتبع بلادهم، وتفيض من خيرها عليهم. # من أجل ذلك انصرف حملة الأقلام إلى الإنتاج من الأدب الرفيع، وافتن الصناع ومهروا بفضل ما أمدتهم به مستعمرات مصر من خير ورجال، وانكب علية القوم على مناهل اللذة يكرعون من وردها ما شاء لهم الفراغ وطيب العيش. # فليس من الغريب إذن أن نرى مليك البلاد في هذه الفترة «أمنحتب الثالث» الذي تسلم عرشها حوالي سنة 1405ق.م يغترف من فيض اللذة والنعيم ما سمح له به الثراء الواسع والجاه العريض، ولم يشأ هذا العاهل العظيم أن يترسم خطا آبائه وأجداده أباطرة مصر الذين دوخوا العالم، ورأوا مجدهم في الغزو وامتشاق الحسام، بل آثر حياة الدعة والمتعة، يقضي يومه في الصيد وليله بين الغواني، فما أشبهه بامرئ القيس الملك ms2688 الضليل في الفترة الأولى من حياته. # رمى «أمنحتب» بنفسه بين أحضان النساء في غير قصد أو اعتدال، وكلما ازداد انغماسا في تيارهن اشتد ولهه بهن، وازدادت لهفته عليهن، وإذا زهد في الزوجة طلب الخليلة، وإذا أشبع رغبته من المصريات وجد بغيته بين أحضان الأجنبيات. فلقد حدثتنا الكشوف الأثرية أن هذا العاهل الجبار قد تزوج بأخت ملك «متني» في شمال «سوريا» المسماة «جلوخيبا» ثم ثنى بأخته الأخرى «تاتوخيبا»، واستقدم مع الأولى ثلاثمائة وسبع عشرة غادة من حسان «نهرينا» الأماليد، وكان هذا حدثا سعيدا في تاريخ حياته، خلده «أمنحتب» بنقش جعل تذكاري رصده في عدة نسخ زهوا ومباهاة، وتحدثا بنعمة الله. # وجاء في خطاب كشف حديثا في «تل العمارنة» أرسله هذا الملك مع رسوله «خانيا» إلى أمير «جيزر» «ميلكيلي» # 1 # يطلب إليه أن يرسل إلى مصر أربعين من العذارى يتخيرهن من حسان قومه وأجملهن قواما، وأن يكن صبيحات الوجوه، وليس في إحداهن ما يشين جمالها، أو يزري بمحاسنها، وجاء في هذا الخطاب ما يدل على شدة شغف الفرعون بالجمال وولعه بالنساء؛ إذ قال لهذا الأمير: «وسأتخذ من هذه الهدية مقياسا لحسن ذوقك وخبرتك.» وحسبك بهذه الكلمة تصدر من عاهل عظيم لأمير تابع له حتى يذرع أقطار بلاده جاهدا منقبا عن رغيبة مولاه؛ لأنه بذلك يرتفع قدره لديه، ويصير أثيرا عنده مقربا إليه. # ولم يقصر «أمنحتب» هذا في طلب النساء من آفاق إمبراطوريته الواسعة ما وجد إلى ذلك سبيلا؛ فقد طلب من أحد أمراء «سوريا» المسمى «شوباندو» عشرين # 2 # عذراء، كما طلب من أمير «أورشليم» «عبدي خيبا» أن يرسل إليه إحدى # 3 # وعشرين فتاة من أبكار بلاده، يتمتع بهن في قصره الفرعوني، وأن يسلم هذه الهدية النفيسة إلى عامله الأمين «شوتا» حتى تصل إليه كما برأها خالقها لم يمسسها بشر. # وجاء في خطاب آخر من وثائق «تل العمارنة» أن هذا الفرعون بعينه قد طلب من حاكم إحدى الولايات الآسيوية أن يرسل إليه ابنته لأنه معجب بها، كما تدلنا وثائق أخرى وصلتنا عن هذا ms2689 العصر أن هذا المليك كان يحتفظ في قصره بأميرة بابلية يحبها. # فليت شعرى أي شره هذا! وليس بالكثير على رجل هذه متعه المحببة أن تقاس أقدار الرجال عنده بما يقدمون إليه من غوان تملأ العين والقلب، فهذا «توشرتا» ملك «متني» يهدي إليه # 4 # ثلاثين حظية من البيض الرعابيب، كما أن علامة رضاه على العلية والأشراف من رعاياه أن يهبهم مما أفاء الله عليه من سبايا الحرب ما يستهوي القلب من ذوات الدل والخفر. فأصبح الهوى مسيطرا على قلوب الرجال، وتمتعت الغواني بمنزلة فريدة، وتطلع القوم إلى المثل العليا في الجمال لا لعبادته وشمه، لكن لقطفه وضمه، والناس في ذلك معذورون؛ لأنهم على دين ملوكهم يسيرون. ~~(2) إخناتون # نظرة عامة في حياته: لقد صدق من قال: إن الولد سر أبيه. فهذا «إخناتون» # 5 # بن «أمنحتب الثالث» قد ورث عن أبيه حبه للنساء وولعه بالأجنبيات منهن اللائي دلفن إليه من المستعمرات المصرية، وقد أفرد لهن جناحا خاصا في قصره يزوره كلما برح به الشوق أو دفعه الهوى، وإنك لتجد في قصره الذي تركه في «إخناتون» (أفق آتون) منظرا يجذب الأبصار إليه لجماله وغرابته، يمثل حورا عينا كأمثال اللؤلؤ المكنون في مقصورات خاصة بهن في القصر الملكي قد توفرن على التزين والتجمل أفرادا وجماعات، فمن تزجيج وتكحيل، إلى تطرية وترجيل، وبعضهن يتمايلن راقصات، وأخر يتواثبن عازفات، وإذا أنعمت النظر في لباسهن وزينتهن، وطرق تصفيف شعورهن، وفي آلاتهن الموسيقية عرفت أن جمهرتهن أجنبيات وردن إلى قصر الأمير من «سوريا» وغيرها من البلدان التي تدين لمصر بالولاء والسلطان (راجع # Davies, “El Amarna”, VI, Pl. XXVIII, p. 36ff ~~). # ولقد أصبح التعرف بالأجنبيات والتودد إليهن، والاتصال بهن عن طريق الزواج أو التسري نزعة محببة إلى النفوس، وموجه جارفة طغت على مصر في ذلك العهد، وشملت الأمراء وغير الأمراء، وما كان المصريون يحيدون عن تقاليد البلاد الموروثة لولا أنهم تأسوا بفراعنة البلاد سادتهم وآلهتهم، وموضع الرجاء والتقديس فيهم؛ وذلك أن ملوك الأسرة الثامنة عشرة منذ أن تولوا أريكة الملك ms2690 دأبوا على تحطيم التقاليد التي جرى عليها القوم؛ فتزوجوا أولا من بنات الشعب، ثم انتقلوا من ذلك إلى التزوج بالأجنبيات، وقد كان فارس حلبتهم في هذا المضمار «أمنحتب الثالث» كما قدمنا، فكانت زوجته «تي» التي تزوجها من عامة الشعب، وتنتسب لأبوين من دهماء القوم أحب زوجاته عنده، وأقربهن إليه، وكان الرأي ما تراه والحكم ما ترضاه؛ حتى سيطرت على أمور الدولة، # 6 # ووجهت سياسة الإمبراطورية المصرية، وكان زوجها «أمنحتب» لحبه العميق لها وسلطانها العظيم عليه فخورا بها، ويحتفل دائما بذكرى زواجه السعيد منها، وقد خلده بنقشه على جعل عملت منه عدة صور، وذكر فيه صراحة أن التي يحبها وتسيطر على قلبه ليست بذات جاه ولا غنى، ولكنها من أبوين فقيرين، معلنا بذلك فخره وخروجه على التقاليد البالية الموروثة. # شكل : إخناتون في شبابه. # من هذه الزوجة المحبوبة ولد «أمنحتب الرابع» (إخناتون)، وترعرع في كنف والده مدللا محبوبا، ولم يلبث والده أن أنهكته الشهوات التي غرق في بحارها فحطمت قواه، وألزمته الفراش، ولم تجده الرقى والتمائم، ولم يشفه طب الطبيب ولا سحر الساحر، ولم تستطع الإلهة «عشتارت» # 7 # التي أرسلها إليه صهره ملك «متني» من «نينوة» أن تبعث البرء والصحة في جسم حطمته الخلاعة وتجرع اللذة في نهم وإسراف، فأشرك معه ابنه «إخناتون» في حكم البلاد عجزا منه عن القيام بأعبائه، ورغبة في أن يتفرغ لإرضاء شهواته وميوله التي لم يقلل من إقباله عليها علته التي ألحت عليه. # مكث «إخناتون» يدير الملك مع والده أكثر من تسع سنوات، بل يقال اثنتا عشرة سنة، ثم ما لبث والده أن دفع صحته وشبابه ثمنا لملاذه وأهوائه؛ فمات ولم يتجاوز الخمسين ربيعا من عمره، ولا نستبعد أن يكون قد عرف قبل مماته ذلك الانقلاب الديني الذي يعد ابنه «إخناتون» العدة لإحداثه؛ فقد عثر على صورة في مقبرة «حوى» أحد رجال بلاط «إخناتون» ظهر في جهة منها «أمنحتب الثالث» على عرش الملك ومعه الملكة «تي»، وفي الجهة المقابلة لهما ظهر «إخناتون ونفرتيتي» وعليهما تاج الملك أيضا، ms2691 ووجد قرص الشمس (آتون) مرسوما فوق كل من الملكين، ومرسلا أشعته التي تتدلى منها أياد ترمز إلى الخيرات التي يمنحانها من هذا المعبود. ويرجع تاريخ هذا المنظر إلى السنة الثانية عشرة من حكم «إخناتون»، وإن كان من المحتمل أنه رسم تذكارا لزيارة والدته «تي» له في «إختاتون»، وتخليدا لذكرى والده وإظهارا لرضائه عن مذهبه الجديد، غير أنه توجد شواهد أخرى تعزز أنه عاش حتى هذا التاريخ وانفرد «أمنحتب الرابع» (إخناتون) بالملك بعد موت والده، وكان قد تزوج من «نفرتيتي» أخته بنت «تي» على أصدق الأقوال. # ولدينا من الحقائق التاريخية ما يجعلنا نعتقد أن الانقلاب الديني الذي أحدثه لم يتم بغتة، وأن مقدماته قد ظهرت منذ عهد «تحتمس الرابع» جد «إخناتون»؛ فقد عثرنا على لوحة بجوار معبد «بو الهول» ظهر فيها «تحتمس» يعبد قرص الشمس «آتون» وقد تدلى من هذا القرص شعاع ينبعث من الشمس حاملا إليه الخيرات، وهذه الصورة تنطبق إلى حد كبير على الصورة الرمزية لديانة «إخناتون»؛ فقد كان يتعبد إلى قرص الشمس الذي ينبعث منه شعاعات تنتهي بأياد إنسانية. يضاف إلى ذلك أن «تحتمس الرابع» كان أول فرعون ثار على سلطان كهنة «آمون» وانتزع من يدهم وظيفة رئيس كهنة القطرين، وقلدها أحد قواده الذين يركن إليهم ويثق فيهم. وفي عهد «أمنحتب الثالث» خطا الميل إلى عبادة قرص الشمس خطوة ثانية؛ إذ نشاهد هذا العاهل يطلق على القارب الذي كان يتنزه فيه في بحيرته الصناعية بمدينة «هابو» اسم آتون يضيء (تحن آتن). # فلما تولى «إخناتون» عرش البلاد وجد الأمور مهيأة بعض الشيء لعبادة إله الشمس وحده، ورمز له بقرصها الذي سماه «آتون»، وقال عن معبوده: «إنه القوة الكامنة وراء هذا القرص، وإنه واحد لا شريك له»، وبنى له في بادئ الأمر معبدا في «طيبة» عاصمة الملك، فلم يغضب ذلك كهنة «آمون رع»؛ لأن معبودهم «آمون رع» يمثل إله الشمس أيضا، ولكن الذي أحفظهم إصرار «إخناتون» على عبادة إلهه وحده، وتحريم عبادة «آمون» وغيره من الآلهة الأخرى. ~~ ولقد أفلح في ms2692 نشر مذهبه في طول البلاد وعرضها، وفي القضاء على المذاهب الأخرى بدون كبير عناء؛ مما يدل على أن الأذهان كانت مستعدة لقبوله، وعلى أن للفرعون قداسة، وعلى أن قوله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه معصوم من الخطأ، والقول ما قال، وهذه بلا شك أفكار كان يخضع لها الشعب؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن الملك إله وابن إله. ومن الغريب أن هذا المليك الذي بدا لنا سديد الرأي صائب النظر فيما اتخذه من إصلاح ديني يتمثل في توحيد الإله وتمجيد ذاته مما يدل على عقل راجح، ونفس صافية، وتفكير عميق؛ من الغريب أن صاحب هذه المثل العليا في الإصلاح كان شاذا في خلقه، وكما يقال شاذا في عقله، منحدرا إلى الحضيض في بعض تصرفاته. # أما شذوذه الجسمي فلا دخل له فيه، ولا ذنب له في أنه خلق على تلك الهيئة التي لا تناسب بين أعضائها ولا انسجام، وتماثيله تدل على تركيب غريب شاهد بقدرة الله، وأما شذوذه العقلي فلمخالفته لأهل عصره في عدم تشيعه لآلهة «طيبة» ومقته الشديد للإله «آمون»، وأما شذوذه الخلقي فهذا موضع الغرابة، وقد وصل فيه إلى مرتبة يتنزه عنها الحيوان الأعجم إذا صح ما قيل، فإننا لفي شك مريب في تلك العلاقة بينه وبين أخيه «سمنكارع»؛ إذ كان حبه له وتعلقه به خارجا عن نطاق العقل والمألوف. # وإن انحطاطه الخلقي ليتجلى كذلك في زواجه من ابنته الثالثة «عنخس إن با آتون» التي أصبحت زوجة «لتوت عنخ آمون» فيما بعد، كما تلمس خشونته في تحوله عن حبه لزوجته الجميلة (نفرتيتي) وسوء معاملته لها؛ على حسب ما توحي به الآثار المكشوفة. مما سنفصل فيه القول. # كان «إخناتون» يمقت الإله «آمون» مقتا شديدا؛ فأغلق معابده حيثما وجدت، ومحا اسمه أينما رآه، بل محا اسم والده؛ لأن في تركيبه اسم «آمون» (أمنحتب)، ثم ولى وجهه شطر الآلهة الأخرى فأنزل بها ما فعل «بآمون»، وزاد بأن محا لفظة الآلهة بصيغة الجمع في كل المعابد؛ حتى لا ينصرف الذهن ms2693 إلا إلى إله واحد، والظاهر أن «إخناتون» قد وجه اهتماما كبيرا لمذهبه الجديد عندما كان شريكا لوالده في إدارة الملك، ولم يستعمل القوة في نشره احتراما لعقيدة والده الذي كان يتعبد للإله «آمون رع»، والذي أعاد لكهنة هذا الإله وظيفة رياسة معابد القطرين بعد أن انتزعها منهم «تحتمس» الرابع كما قدمنا. # وكان والده «أمنحتب الثالث» من جهة أخرى لا يعارض ابنه في عبادته «لآتون» والعمل على نشرها؛ بدليل أنه تركه يبني لهذا الإله معبدا في «الكرنك»، وليس من البعيد أن يكون والده «أمنحتب» ووالدته «تي» قد خشيا عليه تحمسه لمذهبه الجديد، فأسديا له النصح بالهجرة من «طيبة» والاستقرار في بلدة يتخذها مركزا لنشر مذهبه الجديد، وإن كان «إخناتون» ينكر ذلك، ويدعي في نقش له على إحدى لوحات مدينة «إختاتون» التي هاجر إليها، أنه ترك «طيبة» من تلقاء نفسه، ويقسم أغلظ الأيمان على أنه هو الذي أراد ذلك، ولم يوجهه أحد إليه، ولقد كان تعلقه شديدا بعاصمته الجديدة، فأوصى بأن يكون مرقده الأخير فيها إن مات هو أو أحد أفراد أسرته، وإن شاءت الأقدار أن يموت خارجها فلتحمل جثته إليها حتى يهدأ بالا، ويرتاح في حياته الثانية. # بنى «إخناتون» عاصمته الجديدة «إختاتون» في سرعة، وكانت البيوت الأولى لعظماء الدولة ورجال البلاط على طراز صحي فاخر، وقد استوفى وسائل الراحة والترف، وقد عمد كل موظف إلى نقش اسمه وألقابه على واجهة بيته بجانب أدعية للإله «آتون»، وبعد أن استقر المقام بعلية القوم توافد الصناع تدريجا على العاصمة الجديدة، فاتخذوا مساكنهم في الفضاء المتخلف بين منازل كبار الموظفين، ومن هنا ترى في هذه المدينة القصر المنيف يسكنه الوزير بجانب الكوخ الحقير يأوي إليه الصانع الصغير، ولقد سمى الكاشفون الأحداث شوارعها باسم أعظم بيت فيها؛ فسموا شارع الوزير، وشارع رئيس الكهنة، وهكذا. # ولما هاجر «إخناتون» إلى مدينته تبعه جم غفير من الأشراف وكبار رجال الدولة اقتناعا بدينه الجديد، أو جريا وراء مغانم ينتظرونها، فكثير من الناس يقتفون أثر النجم الساطع، ويولون ظهورهم للكوكب الآفل، ms2694 أو هاجروا إليها فرارا من أذى أتباع «آمون» إن بقوا في «طيبة» على مذهبهم الجديد متعبدين لإلهه الواحد. ظل «إخناتون» يحكم في عاصمته بتل العمارنة مدة طويلة بانيا لإلهه معابد مختلفة منثورة في مختلف جهات القطر بالكرنك، والأشمونين # 8 # وأسيوط، ومنف، وفي نوبيا العليا عند الشلال الثالث، وفي سوريا. ومع هذا الإخلاص العظيم للدين الجديد لم يتورع «إخناتون» عن الاستجابة لداعي الشهوة إذا دعاه. ~~ فها هو ذا لا يزال متورطا مع أخيه «سمنكارع» في أقبح عادة عرفها الناس، ثم هو لا يخجل من أن يطلق على أخيه لقبا نسويا من ألقاب الملكة «نفرتيتي» وهو «الجمال الفائق لآتون» (نفر نفرو آتون)، ولا يخجل من أن يطلق عليه لقب «محبوبه»، ولا يخجل من أن يمثل على لوحة محفوظة الآن في متحف «برلين» تدل على منتهى الاستهتار بالأخلاق والآداب يبدو فيها «إخناتون» ملاصقا لأخيه «سمنكارع» مطوقا خصره بإحدى يديه، ويداعب بالأخرى ذقنه في حب وتدليل، وكل منهما يلبس تاج الملك، ولا شك في أن هذه الصورة تبعث في نفس من يراها معاني كثيرة عن العلاقة الجنسية الشاذة بين الأخوين، وتعيد إلى الأذهان تلك العلاقات الجنسية الشاذة التي كانت تربط الإمبراطور «هدريان» بغلامه «أنطونيوس» (راجع # Newberry, J. E. A, Vol. XIV, pp. 3ff ~~). ولم تطق «نفرتيتي» زوجه الجميلة صبرا على ذلك، فقام نزاع بينها وبين الفرعون؛ فهجرت قصرها طوعا أو كرها إلى حي آخر في المدينة يسمى «ظل رع»، وانتحت مع «توت عنخ آمون» هذا المكان الجديد، وتركت قصرها الأول «لإخناتون» وأخيه المحبوب «سمنكارع» وزوجته، وهي الابنة الثانية له المسماة «مريت آتون». ومن هنا وجدنا الملك قد أمر بمحو اسم «نفرتيتي» من كل مكان يتحلى به في القصر، ونقش بدله اسم «مريت آتون وسمنكارع»، ولأمر ما أثبت «إخناتون» اسم «مريت آتون» على قصر والدتها «نفرتيتي» مع ذكر نسبتها إليه دون أمها، مخالفا بذلك التقاليد الملكية التي كانت متبعة. على أن هناك أمرا ذا بال ربما كان سببا في ازدياد النفور بين «نفرتيتي» و«إخناتون»، ذلك ms2695 أن «إخناتون» لم يقتصر في ضلاله على الحد الذي ذكرنا، بل إنه تمادى وتزوج من ابنته الثالثة «عنخس # 9 # إن با آتون»، ووضعت منه أنثى سميت بهذا الاسم، فأي صلاح يرجى منه بعد، ولم يكن زواج الملوك من بناتهم شائعا حتى ذلك الوقت، ولا نعرف منه إلا ثلاث حوادث من هذا النوع في تاريخ الفراعنة، منها واحدة مشكوك فيها. # شكل : إخناتون وسمنكارع (؟). # وهذه الحوادث الشاذة هي زواج «أمنحتب الثالث» من ابنته «ست آمون»، ويقول بعض المؤرخين إنها أخته بنت «تحتمس الرابع» وليست ابنته، والحادثة الثانية هي التي نحن بصددها الآن، أما الثالثة فإنا نعرف أن «رعمسيس الثاني» قد تزوج باثنتين من بناته على أقل تقدير (راجع ~~(Ibid, p. 108) ~~). # نرجع مرة أخرى «لسمنكارع» حبيب «إخناتون» وأخيه معا، فنقول: إن هذا الخليع - إذا صح ما يقال عنه - بعد أن تم له الاشتراك مع أخيه في الملك آثر الذهاب إلى «طيبة» رغبة منه في أن يستل سخائم كهنة «آمون» # 10 # ويعيد أواصر الود والصفاء بينهم وبين أخيه بعد أن رأى أخوه انفضاض الناس من حوله، وتآمرهم على قتله، حتى اتخذ حرسه من رجال «المازوي» # 11 ~~(الشرطة)، ومع هذه الحيطة فقد تمت المؤامرة عليه، واشترك فيها هؤلاء الأجانب، ولولا يقظة رئيس الشرطة (ماحو) لنجحت المؤامرة، ولقضي على «إخناتون» وقتها على أبشع صورة، ولقد وجدنا رسما مفصلا لتلك المؤامرة في مقبرة رئيس الشرطة المذكور، فرأيناه يستدفئ # 12 # ذات يوم قر، وأحد خدمه يعبث بالنار ليزيدها اشتعالا، فسمع صياحا، فامتطى عربته، وأخذ في ركابه أربعة من رجاله الأقوياء، فباغت المتآمرين في وكرهم، وكبلهم بالأغلال، وساقهم إلى قاعة الوزير للمحاكمة، ثم نرى الوزير يحف به الكبراء والأشراف في حضرة الفرعون يقدم إليه المجرمون، وهم: مصري أصلع الرأس، وأجنبيان قد استرسل شعرهما، وقصرت لحيتهما، وعندئذ نزل «ماحو» من عربته وصاح قائلا: «أيها الأمراء، حاكموا بأنفسكم هؤلاء الأجانب المقبوض عليهم.» وهنا توجه الوزير بالشكر «لآتون» الذي وفقهم لكشف هذه المؤامرة قبل تنفيذها. # والواقع أن هذا الانقلاب الديني الذي أحدثه ms2696 «إخناتون» جاء سابقا لأوانه، ولو أنه يدل على تفكير راجح لفرعون مصر، ولقد تقبله الناس مرضاة لراعيهم وسيدهم، ولكنهم لم يكونوا مخلصين له مرتاحين إليه، اللهم إلا في «إختاتون» نفسها حيث الملك يقيم، وحيث ذوو الزلفى والأطماع يحرقون البخور بين يديه، ولقد خشيت والدته مغبة نفور الناس من بدعته التي استحدثها؛ فذهبت إليه زائرة في «إختاتون» تقدم إليه النصيحة، وقد لمست تحرج الأحوال في داخل البلاد وخارجها، فأكرم وفادتها وفاء عليها من ولائمه وقصوره وخدمه، ولكنه لم يستمع لرجائها على ما يبدو فإنا رأيناه يزور معها معبد «آتون» ويتعبدان لإلهه. لم تستطع تلك المبادئ الدينية السامية، وهذه الآراء الفلسفية العالية التي أتى بها «إخناتون» ونادى بها الأنبياء المرسلون فيما بعد أن تحفظ إمبراطورية سليمة من بواعث الوهن والتصدع؛ فقد رزق بطانة سيئة مرتشية ضربت حجابا كثيفا بينه وبين الحقائق المؤلمة التي كانت تتورط إمبراطوريته العظيمة فيها، فما كانت تقفه إلا على الزيف من الأخبار السارة، أما المآسي والثورات وغضب الشعب ومخاوفه فما كانت تصل للمليك من بطانته، فكان بينه وبين الحقيقة هوة كبيرة، وليس من إخلاصك للعرش أن تقدم لصاحبه ما يسره ويرضيه، وإن كان كاذبا زائفا، وأن تبعد عنه ما يقضه وإن كان حقيقة لا مراء فيها، بل الإخلاص أن تبسط إليه الحال كما وقع، وتشير بالرأي إذا هدى ولمع؛ حتى يتملك ناصية الأمر، ويتخذ للموضوع أهبته، ويثب على المارق في الوقت المناسب وثبته، عندئذ تكون قد أديت الرسالة، ومكنت مولاك من أن يصيب المحز فيما يفعل وفيما يذر. لم يجد «إخناتون» هذه البطانة المخلصة؛ فتزلزلت أركان إمبراطوريته وهو لا يدري عن ذلك شيئا، بل إن سخرية القدر تجعله يرسل إلى مختلف بقاع مملكته الواسعة غير عالم بما فيها يقول لرعاياه : # اعلموا أن المليك يتمتع بكل عافية مثل الشمس في السماء، وأن جنوده وعرباته الحربية تجوس خلال الديار الجنوبية والشمالية، وتطوي كل مكان تشرق عليه الشمس وتغرب في أمن وسلام.» (راجع الخطاب 162 # Mercer, “Tell el Amarna Tablets”, p. ms2697 525 ~~)، ولو درى ما تحت قدمه مما حجب عنه لأرسل جزءا من هذه القوة المحاربة إلى بلاد آسيا لتحمي جزءا من إمبراطوريته التي كادت تذوب وتفنى. # وبعد، فقد قضى هذا الرجل نحبه بعد أن حكم ثمانية عشر ربيعا إلا قليلا، ولا ندري إن كان قد مات حتف الأنف على فراشه أو اغتاله المتآمرون بعد أن غفلت عنه عين العناية التي كانت تحرسه، وكل ما قرأناه في الكشوف الأثرية أنه قد مات في وقت لمع فيه نجم مملكة «الخيتا» وازدادت قوة وشوكة، فأخذت تطرق أبواب سيدتها مصر، وتهاجم حدودها آملة أن تسودها. # مات «إخناتون» بعد أن وضع سياسة دينية قويمة، وبعد أن خطا بالعقيدة خطوات موفقة نحو الغاية الصحيحة، التي أرسل من أجلها الأنبياء. ~~(3) عرش مصر بين «سمنخكارع» و«نفرتيتي» # شكل : الملك «سمنخكارع» (؟). # قام بأعباء الملك بعد «إخناتون» أخوه ذلكم الشاب «سمنخكارع» الذي اتخذ منه «إخناتون» شريكا في الملك أثناء حياته. # تولى «سمنخكارع» واستقر هو وزوجته «مريت آمون» بنت «إخناتون» في «طيبة»، وأراد رجال البلاط وعلى رأسهم الكاهن «آي» الذي كان أكبر مشجع «لإخناتون» على نشر مذهبه الجديد أن تستقر الأمور، ولكن «نفرتيتي» كانت لهم بالمرصاد، دفعها الحقد على سمنخكارع، والحسرة على الهناءة التي سلبتها في كنف زوجها الراحل أن تنتقم؛ فلم تبايع «سمنخكارع» بالعرش، ولم تعترف له بأي حق فيه، واستمالت نصيره الأول «آي»، ثم استنجدت بملك «خيتا» # 13 # وطلبت منه أحد أبنائه ليكون زوجا لها ووارثا لعرش مصر، وهكذا كادت «لسمنخكارع»، وسببت له متاعب كثيرة، ولما تأكد «شبيليوليوما» ملك «الخيتا» من صدق رغبة «نفرتيتي» أرسل أحد أنجاله إلى مصر، ولكن الأمور كانت تجري سريعة في «تل العمارنة» وفي «طيبة»؛ فقد مات الملك «سمنخكارع»، وهنا وثب الثوار على ابن ملك «خيتا» وقتلوه في الطريق غيلة؛ فتعقد الموقف، ثم انفرج باعتلاء «توت عنخ آمون» بن «أمنحتب الثالث» عرش البلاد، ومعه زوجه «عنخس إن با آتون» بنت «إخناتون» و«نفرتيتي». ~~(4) عصر إخناتون وما حدث فيه من تجديد # أعطينا القارئ فيما سبق لمحة خاطفة عن ms2698 «إخناتون» وما تم في عصره، والآن سنعطيه صورة مفصلة موضحة لهذا الإجمال، مبتدئين بذكر فصل عن التدرج في عبادة «آتون» وتأسيسه مدينة «إختاتون» عاصمة ملكه الجديدة، ثم نشفعه بفصل آخر عن التوحيد والمدى الذي أحدثه من التطور العالمي، وبخاصة في الفن المصري القديم، ثم نختم ذلك بفصل عن الإمبراطورية المصرية وانسياقها إلى التدهور والانحلال نتيجة انشغال «إخناتون» بدينه الجديد، وتركه شئون الملك ومهامه. ~~(4-1) التدرج في إعلان عبادة «آتون» ~~«أفق آتون»: تدل كل أعمال «إخناتون» على أنه لم يقم دفعة واحدة بالانقلاب الديني الذي كان يختلج في صدره، وهو ذلك الانقلاب الذي كانت قد ظهرت بوادر الاستعداد للقيام به منذ عهد أسلافه من قبله، # 14 # وبخاصة أنهم كانوا يوجهون عناية تامة لعبادة إله الشمس «رع»، على الرغم من تعظيمهم «آمون» ويعتبرونه الإله الأعظم لكل الدولة. والظاهر أن هذه الفكرة لم تخرج لحيز العمل في خلال حكم من سبق «أمنحتب الثالث»؛ لأنهم كانوا في شغل شاغل لتوطيد سلطان الملك ومد نفوذهم في الأقطار المجاورة، ولا نزاع في أن «أمنحتب الرابع» الذي ولد في فترة السلام قد سار على نهج أسلافه في تعظيم شأن «رع»، بل من المحتمل أنه في صباه كان يقوم على تربيته الدينية كهنة من «عين شمس» نفسها، فملئوا فكره بعقيدة التوحيد الشمسية، ولقد رأى بثاقب فكره التناقض الغريب بين تعاليم كهنة «عين شمس» وتعاليم كهنة «آمون» والآلهة الآخرين؛ فقد كان في وسع الإنسان أن يسمي إله الشمس باسم «رع» وباسم «حور أختي» (حور الأفق) وحتى باسم «آتوم»، وكان على النقيض من ذلك يرى أن من الخبل وخطل الرأي والكذب الصراح أن يعبد آلهة آخرين في صورة حيوانات، وبخاصة عبادة «آمون» الذي كان يصور في صورة كبش، هذا فضلا عن كهنته؛ لما رأوا ما في ذلك من خطل الرأي أضافوا لاسمه اسم إله الشمس «رع»؛ ليجعل له مكانة مثل مكانة الإله «رع» الذي يسيطر على العالم كله بضوئه وأشعته منذ فجر التاريخ المصرى. # وبعد أن احتفل «أمنحتب» بتوليته على ms2699 العرش في مدينة «أرمنت» - كما كانت العادة المتبعة - بدأ يعمل لنشر عقيدته الجديدة بين أفراد الشعب المصري، وقد كان أول عمل قام به هو بناء معبد لإله الشمس في «الكرنك» # 15 # وهي المدينة المقدسة للإله «آمون»، وقد سمى إله هذا المعبد «رع حور أختي» (أي رع هو حور الأفق)، ثم ميزه بأنه الذي ينعم في الأفق بوصفه الضوء اللامع الذي يوجد في أشعة الشمس، وهذه الجملة الطويلة في الواقع يعبر عنها باختصار بلفظة «آتون»؛ أي: قرص الشمس. بعد ذلك بنى «إخناتون» لنفسه قصرا وأطلق عليه اسم «الفرح في الأفق»، وهذا نعت لإلهه. ولا أدل على سرعة «أمنحتب» في الاتجاه نحو تنفيذ فكرته من النقش الذي وجدناه على محاجر السلسلة # 16 # الذي يعلن فيه كل عمال قطع الأحجار في كل جهات القطر من «إلفنتين» حتى «الدلتا» وكذلك موظفيه بالذهاب إلى هذه الجهة لقطع مسلة من الحجر الرملي لإلهه، وقد كانت المسلة منذ القدم رمزا لإله الشمس، ولقد هدم معبده الذي أقامه في «الكرنك» بعد وفاته، وبقيت منه أحجار عدة استعملها «حور محب» في بناء بوابته المعروفة في الكرنك. ونجد على واجهة إحدى الأحجار على اليمين الصورة المعتادة «لأمنحتب الثالث» وفوقه صورة الشمس «لحور بحدت»، ويدل وجود هذا الحجر هنا على أن هذا الملك كان قد بدأ بناء معبد له في هذا المكان، وهو الذي حوله ابنه «أمنحتب الرابع» إلى معبد للشمس، ولكنا من جهة أخرى نشاهد في الصورة التي على الجهة اليسرى أن «أمنحتب الرابع» قد محى اسم والده ووضع بدلا منه اسمه هو، وكذلك وضع اسم إلهه الجديد الذي كان يمثل في صورة صقر باسم «حور أختي» وفوق رأسه قرص الشمس، وقد كان هذا الإله فيما قبل لا يزال يمثل إله الشمس، ولم تكن عبادة الآلهة الأخرى وقتئذ تتعارض مع عبادة «آتون» في نظر «أمنحتب الرابع»؛ فقد وجدنا صورة في «السلسلة» يرى فيها متعبدا كالمعتاد للإله «آمون» وفوقه قرص الشمس المجنح. # وقد كانت المسلات تقام كالمعتاد بمناسبة عيد «سد»؛ أي ms2700 العيد الثلاثيني، وكانت تقام فيه كل المراسيم القديمة المتبعة التي كان يسير على نهجها من سبقه من الملوك، ولم يكن الاحتفال بها بعد ثلاثين عاما من تولية العرش كما يدل اسمها على ذلك، بل كانت تقام على إثر تولية الفرعون العرش، وقد اتخذ «أمنحتب الرابع» فرصة هذا الاحتفال ليقدس فيها معبده الجديد، ويشيد باسم إلهه الجديد «آتون»، ويعلنه لكل الشعب، ثم رأى أنه لا بد من اتخاذ خطوات أخرى لتحديد عبادة إلهه، والصورة التي لا بد أن يظهر فيها نهائيا؛ إذ كان اسم إلهه «آتون» لا يزال يرادفه كلمة «رع» و«حور أختي»، وكان ذلك في نظره مقبولا بعض الشيء، ولكن الشيء الذي لم يستسغه هو أن يرى إلهه يصور في صورة إنسان أو بجسم إنسان، ورأس حيوان؛ ولذلك عقد النية على أن يصوره كما هو ظاهر للعيان؛ أي على هيئة قرص الشمس الذي يرسل أشعته من السماء على الأرض فيعيش بها الناس. ولقد كانت الأهمية الأساسية للاحتفال بالعيد الثلاثيني (عيد سد) في نظر «أمنحتب» محصورة في تقديم الديانة الحقة للشعب، ووصف الإله بأنه هو «آتون» الحي العظيم الذي يضيء الأرضين في العيد الثلاثيني، وسيد السماء والأرض. # ومن ثم أخذ الملك يقيم المعابد لإلهه في كل أنحاء القطر، وبخاصة في «هرموبوليس» (الأشمونين) و«منف» و«عين شمس»، وقد كان الإله «آتوم رع» الذي يعبد في هذه البلاد موحدا مع الإله «آتون» الجديد، ولقد كان «أمنحتب» في بادئ الأمر يظن أن عبادة إله الشمس في صورة «آتون» التي تعبر عن صورته الحقة وهو قرص الشمس ستقضي على الديانة القديمة بإعطائها للقوم تعبيرا صحيحا عن مراميها، وأنه سيكون في استطاعته أن يغض الطرف ولو مؤقتا عن الآلهة المصرية الآخرين، ولكنه لم يطق صبرا على هذه الحال؛ إذ لم يجد غير بضعة أتباع له بين الكهنة يعضدون عقيدته، في حين أن الجم الغفير منهم كانوا متمسكين بالديانة القديمة، بل زاد تمسكهم بآلهتهم، وبخاصة كهنة الإله «آمون» في «طيبة» الذين كان في يدهم كل السلطة، وقد كان ms2701 عامة الشعب في جانبهم. # ولقد كانت الأزمة على أشدها في العام السادس من حكمه عندما أراد أن يقيم لنفسه مدينة خاصة لعبادة إلهه «آتون»، عندئذ قلب للإله «آمون» ظهر المجن؛ فقد عامله بوصفه مغتصبا لمكانة إلهه «آتون»؛ فهشم تماثيله، ومحا اسمه أينما وجد حتى في سجل خطابات تل العمارنة المكتوبة بالخط المسماري؛ لأنه كان يقصد القضاء على كيانه في عالم الوجود؛ وذلك زعما منه أن محو صورة الإنسان يعني القضاء عليه، وهذا ينطبق كذلك على الإله؛ وذلك لأن روحه كان يسكن التمثال أو اسمه، وهذا نفس ما قصده «تحتمس الثالث» حينما هشم تماثيل «حتشبسوت» وأتباعها، ومحا اسمهم من الآثار، وقد امتد تخريب آثار «آمون» ومحو اسمه إلى كل جهات القطر، وكذلك إلى بلاد النوبة. ويمكن للإنسان أن يتصور مقدار التخريب الذي كان يحدثه هؤلاء الجنود الذين أطلق الفرعون لهم العنان، فخربوا المعابد، ومحوا اسم الإله آمون أينما وجد في المقابر النائية، وكيف أنهم كانوا يقضون على كل من يقف في طريقهم في أثناء تنفيذهم أوامر الملك، حتى إنهم تركوا المعابد التي كان يقدس فيها هذا الإله خاوية على عروشها، على أن الآلهة الأخرى لم تكن بأحسن حالا، بل كذلك سارع هؤلاء الجنود لمحو أسمائهم، اللهم إلا أسماء الآلهة الشمسية مثل «آتوم» و«حور»؛ وذلك لأن وجودهم مع الإله الواحد الأحد إله الشمس كان لا يمكن الصبر عليه، هذا فضلا عن أن الكلمة التي تدل على اسم الآلهة بالجمع قد محيت من عالم الوجود من كل الآثار أيضا؛ وذلك لأنها تتنافى مع الوحدانية. # وبعد ذلك رأى أنه من العار والتناقض أن يكون اسمه يحوي اسم الإله «آمون»؛ فمنذ السنة السادسة غير اسمه فأصبح يسمى «إخناتون» (أي آتون مسرور)، وكذلك محى من اسم والده لفظة «آمون»، وأصبح لا يسميه هو وأجداده إلا باللقب الذي كان يطلق على كل منهم عند توليته العرش وبذلك؛ انفصل هذا الملك عن التقاليد الدينية القديمة تمام الانفصال، وبخاصة عندما انتقل إلى عاصمته الجديدة التي كان قد شرع في ms2702 بنائها، هذا فضلا عن أنه قبل مغادرته «طيبة» قد سماها مدينة ضوء «آتون» # 17 # العظيم. ~~(4-2) مدينة «تل العمارنة» # لم تكن فكرة نقل عاصمة الملك إلى «إخناتون» ناشئة عن غضب أو ضغينة في صدر «إخناتون» على كهنة «آمون» وسكان «طيبة» وحسب - وإن كان للغضب وحب المحافظة على النفس نصيب كبير في هذه الحركة - ولكن الدافع الحقيقي لهذه الحركة كان جزءا من فكرة مبيتة الغرض؛ منها أن يفسح لمذهب «آتون» مأوى أمينا ومعقلا حصينا في كل جزء من أجزاء الإمبراطورية لنشر دعوته في هدوء وسلام؛ ذلك لأن إله الدولة لم يكن في نظره إله مصر وحدها، بل كان إلها يشمل سلطانه كل العالم؛ # 18 # ولذلك كان من الحكمة أن تقام له مراكز مقدسة لا في مصر وحدها بل في آسيا وبلاد # 19 # النوبة، فنعلم أن مدينة خاصة بعبادته كانت له في سوريا، # 20 # غير أننا لا نعلم موقعها بالضبط. أما في «النوبة» فكان مركزها بالقرب من الشلال الثالث وكانت تسمى «جم آتون» (راجع # Baedeker’s Egypt (1929) p. 477 ~~)، كذلك كان الغرض من بناء عاصمته الجديدة في مصر أن تكون مركز الحكومة والبلاط، وكان «إخناتون» يريد من هذا أن يكون بمعزل هو وحاشيته عن الوسط الخطر الذي كان يحيط به في «طيبة»؛ وبذلك يضمن لنفسه مكانا آمنا خصبا ليبذر فيه بذور عقيدته الجديدة حتى يتسنى له أن يجني ثمرتها، ويعاقب الجامحين من رجال «طيبة» والناصحين لهم من كهنتها في نفس الوقت. # ولا شك في أن انتقال رجال البلاط كان له أثر سيئ جدا في نفوس القوم، وبخاصة عندما عرفوا أن إلههم «آمون» «الطيب» وملكهم الرحيم الذي يعد في نظرهم المظهر البارز لصورة إلههم قد حجب عنهم ضوء وجهه الوضاح، وهو غاضب عليهم ونافر منهم. # موقع مدينة إختاتون # تقع البقعة التي أقام فيها «إخناتون» مدينته الجديدة «إختاتون» (أفق آتون) على مقربة من مدينة «ملوي»، # 21 # وهي جون في هضبة الصحراء الغربية، يبلغ طولها نحو ستة أميال، وأقصى عرضها نحو ثلاثة أميال، ولم تكن العاصمة ms2703 الجديدة تشغل كل هذه المساحة في عز ازدهارها؛ لأن أنقاض المدينة القديمة تمتد من نقطة على مسافة تقرب من ميل شمال قرية «التل» (وهي التي اشتق منها اسم تل العمارنة الذي يستعمل الآن في الكتب العلمية للدلالة على «إختاتون» القديمة)، إلى قرية «الحواطة»؛ حيث نشاهد تنائف الجبل تحيط بهذه البقعة، حتى تكاد تتلاقى مع شاطئ النيل؛ وبذلك تمتد نيفا وخمسة أميال في اتجاه شمالي فقبلي. ولكننا حين نشاهد أن طول المدينة يشمل كل المساحة التي على امتداد شاطئ النهر، فإننا نجد من جهة أخرى أن عرضها يشمل أكثر من ثلث هذه المساحة؛ إذ يمتد نحوا من كيلومتر أو أكثر بقليل؛ وعلى ذلك يمكننا أن نتصور عاصمة «إختاتون» في صورة بلد تشغل شريطا ضيقا من الأرض تبلغ مساحته نحو خمسة أميال طولا في نحو كيلومتر عرضا، وتقع بين منطقة ضيقة من الأرض الخصبة على شاطئ النهر والصحراء الرملية خلفها فتمتد حتى سفح التلال. ويرجع السبب الذي من أجله جاء تصميم طول المدينة غير متناسب مع عرضها إلى أمرين؛ فمن جهة كانت الأراضي الخصبة التي على شاطئ النهر لا بد من الاحتفاظ بها للزراعة، ومن جهة أخرى كان من المستحيل أن تقام مبان في داخل الأراضي القاحلة في الصحراء لانعدام المياه فيها؛ من أجل ذلك كان «إخناتون» مضطرا أن يضع تصميم عاصمته الجديدة على حسب مقتضيات طبيعة الأرض لا على حسب ما يريد. # ولقد كان من الجلي الواضح أن فكرة النزوح من العاصمة القديمة قد دبرت من قبل بزمن، وذلك أنه على الرغم من أن كل ما كان يحتاج إليه لإقامة هذه المدينة هو اللبن والأيدي العاملة الوفيرة حتى يتمكن الفرعون من أن يبني المدينة بسرعة تفوق الوصف؛ فإنه كان لا بد من إنفاذ هذا العمل الضخم في مدة لا تقل عن سنتين على أقل تقدير؛ ليتسنى له أن يجهز على وجه السرعة المساكن اللازمة لكل بلاطه وكل مصالح الحكومة. وقد اشترك الملك وزوجه «نفرتيتي» في وضع تخطيط المدينة، وقد احتفل بهذا ms2704 الحادث احتفالا عظيما، وسجل الفرعون ذلك على لوحات الحدود التي أقامها في حرم مدينته المقدسة، وما أبقت الأيام عليه من هذه اللوحات أربع عشرة لوحة سجل على واحدة منها ما يأتي: # السنة السادسة، # 22 # الشهر الرابع من الفصل الثاني، اليوم الثالث عشر (!) (يلي ذلك مديح الملك وألقابه وألقاب الملكة)، في هذا اليوم كان الملك في سرادق من نسيج أمر جلالته بصنعه (له الحياة والصحة والعافية)، في «إختاتون» واسمها «أفق آتون». وقد زار جلالته في عربته العظيمة المصنوعة من الذهب مثل «آتون» عندما يشرق في الأفق، وملأ الأرضين بجماله، وذلك لما بدأ السير في طريقه إلى «إختاتون» عندما يشرق في الأفق، وملأ الأرضين بجماله، وذلك لما بدأ السير في طريقه إلى «إختاتون»، عندما قام جلالته بأول جولة فيها (له الحياة والصحة والعافية) ليؤسسها أثرا لآتون، وذلك على حسب أمر والده «آتون» معطي الحياة إلى أبد الآبدين، ولأقوم له بعمل أثر في وسطها. ولقد أمر الواحد (الملك) أن تقدم قربات عظيمة من الخبز والجعة والثيران، والعجول، والماشية والطيور، والخمر، والذهب والبخور، وكل الأزهار الجميلة، وفي هذا اليوم أسست «إختاتون» لآتون الحي؛ حتى يمنح الملك «إخناتون» الحظوة والحب. ~~(راجع # Davies, Ibid. Vol. V, p. 32 ~~)، ويوجد قبالة «إختاتون» على الضفة الغربية للنيل جون آخر يقع بين النيل وسلسلة جبال صحراء «لوبيا» يحتوي على مساحة عظيمة من الأرض الزراعية يشقها الآن «بحر يوسف»، ولقد أضافها «إخناتون» إلى حرم مدينته المقدسة؛ إذ بدونها يستحيل على المدينة أن تحافظ على كيانها؛ وبذلك أصبح طول المدينة نحو ثمانية أميال شمالا وجنوبا، وعرضها يتراوح بين اثني عشر وخمسة عشر ميلا شرقا وغربا، وقد أقام الفرعون سلسلة من اللوحات العظيمة، نحت فيها صورة للملك والملكة وأسرتهما وهم يتعبدون جميعا للإله «آتون»، كما نقش عليها كذلك تفاصيل عن هذا الإقليم المقدس، وقد أقيمت هذه اللوحات في الشمال والجنوب والشرق والغرب عند المواقع الهامة حتى لا يجهل إنسان حدود الأراضي المقدسة للإله الجديد. وهاك النقش: # إنه يمين الصدق الذي أحلف به ms2705 (وهو اليمين الذي لن أقول عنه إنه كاذب إلى أبد الآبدين)، إنها لوحة بلدة «إختاتون»، وهي التي اتخذت عندها محطا، ولن أتخطاها من جهة الجنوب أبد الآبدين، وأقمت اللوحة الجنوبية الغربية مقابلة لها تماما على الجبل الغربي لإختاتون. # أما اللوحة الوسطى التي عليها جبل «إختاتون» الشرقي، فإنها لوحة (إختاتون)، وقد أقيم عندها محط، ولن أتخطاها شرقا أبد الآبدين. وأقمت اللوحة التي في الوسط على الجبل الغربي «لإختاتون» مقابلة لها بالضبط. # أما اللوحة الشمالية الشرقية «لإختاتون» التي جعلت منها محطا فهي اللوحة الشمالية لإختاتون فلن أتعداها منحدرا في النهر أبد الآبدين، ولقد أقمت اللوحة الشمالية الغربية التي تقع على جبل إختاتون الغربي مقابلة لها بالضبط. # أما مدينة «إختاتون» فإنها تمتد من اللوحة الجنوبية حتى اللوحة الشمالية، ويبلغ طول ما بين اللوحتين على جبل «إختاتون» الشرقي ستة آتر ونصف، وربع خت # 23 # وأربعة أذرع. وكذلك من لوحة إختاتون الجنوبية الغربية حتى اللوحة الشمالية الغربية في الجبل الغربي لإختاتون تبلغ ستة آتر ونصف ربع حكي وأربعة أذرع بالضبط أيضا. والمساحة التي تقع بين هذه اللوحات الأربع من الجبل الشرقي إلى الجبل الغربي هي «إختاتون» نفسها، وهي ملك الأب «حور آتون» بما فيها من جبال وصحار ومراع وجزر وأرض عالية ومنخفضة وماء وقرى ورجال وحيوان وأحراش؛ وكل الأشياء التي سيأتي بها والدي «آتون» إلى الحياة إلى أبد الآبدين، ولن أهمل هذا اليمين الذي أخذته على نفسي لوالدي «آتون» أبد الآبدين، بل سيوضع على لوحة من الحجر بمثابة حدود جنوبية شرقية، وكذلك بمثابة حدود شمالية شرقية لإختاتون، كما سيوضع على لوحة من الحجر بمثابة حدود جنوبية غربية، وكذلك بمثابة حدود شمالية غربية «لإختاتون». ولن تمحى، ولن تزال ولن تزاح، ولن ترجم بالحجارة، ولن يقضى عليها، وإذا حدث أنها فقدت أو أتلفت أو سقطت اللوحة التي كانت عليها فإني سأجددها ثانية في المكان الذي كانت فيه. ( # Ibid. p. 33. ~~) مما سبق يتضح أن العاصمة الجديدة كانت مركزا مقدسا «لعبادة آتون» حرم دخول أي شيء دنيوي فيه؛ فكان ms2706 لها من القداسة ما «لملكة» و«بيت المقدس»، ويلحظ في الفقرات التي اقتبست من لوحات الحدود أنه قد ذكر يمين جاء ذكره في اللوحات التي عملت في العهد الأول من حكم هذا الملك: «لن أتجاوز حدود لوحة «إختاتون» من الجهة الجنوبية، كذلك لن أتجاوز لوحة «إخناتون» من الجهة الشمالية.» # وقد رأى البعض في هذه العبارة أن الملك قد أخذ على نفسه المواثيق بأن لا يبرح حدود هذه البلدة طيلة حياته، ولا شك في أن الألفاظ قد تحمل هذا المعنى، وقد تعني أنه لن يتعدى حدود هذا البلد لأنها ملكه الخاص، والأخذ بهذا المعنى يبرره ما جاء في المتن المطول الذي جاء بعد: «لن أتجاوز لوحة «إختاتون» الشمالية نحو الشمال لأقيم فيه «إختاتون»»؛ أي إن ملك «آتون» يبقى فيها وحسب، ولن يزاد فيها ظلما في أي من جهاتها، والواقع أن هذا المعنى أنسب من المعنى القائل إن «إخناتون» أراد أن يحبس نفسه بين جدران مدينته المقدسة طول حياته، ويترك مملكته ترعى نفسها بنفسها. حقا كان «إخناتون» متعصبا، ولكنه لم يكن مأفونا كما يعتقد بعض نقاده، ولا نزاع في أنه أهمل أمر إمبراطوريته في الخارج كما سنرى بعد، ولكن السبب في ذلك أنه كان يعلم أنه لن يتسنى له ذلك إلا بالحرب التي كان يكرهها من أعماق قلبه. على أن عدم قيام ثورات في داخل مصر نفسها لأكبر دليل على أنه لم يتهاون في واجباته التي يفرضها عليه الملك كما يعتقد بعض المؤرخين. # ولقد كان اختيار موقع «إختاتون» من عمل الملك نفسه، كما أن فرحه بتأسيس مدينته المقدسة كان عظيما جدا، وقد أوضح لنا ذلك في لوحات الحدود الأولى: # لقد وقف جلالته أمام الأب «حور آتون»، وأضاء عليه «آتون» بالحياة وطول العمر، ومقويا جسمه كل يوم.» وقال جلالته: «آتوني بأصحاب الملك الوجهاء العظماء وضباط الجنود ... في كل البلاد.» وقد أتي بهم إليه في الحال؛ فسجدوا على بطونهم أمام جلالته، وقبلوا الأرض خضوعا لإرادته، وقال لهم جلالته: «انظروا «إختاتون» التي يريد «آتون» أن أجعلها ms2707 له أثرا باسم جلالتي أبديا، وإن «آتون» والدي الذي أتى بي إلى «إختاتون» فلم يقدني إليها شريف قائلا إنه يجدر بجلالته أن يقيم «أفق آتون» (إختاتون) في هذه البقعة، لا بل إنه «آتون» والدي الذي أرشدني إليها لأجعلها له «أفق آتون»؛ وعليه سأقيم «إختاتون» لآتون والدي في هذه البقعة، ولن أتخذ له «إختاتون» جنوبيها ولا شماليها ولا غربيها ولا شرقيها: ولن أتجاوز حدود لوحة «إختاتون» الجنوبية نحو الجنوب، ولن أتجاوز حدود لوحة «إختاتون» الشمالية نحو الشمال لأقيم له فيها «إختاتون»، وكذلك لن أقيمها له في الجهة الغربية «لإختاتون»، بلى، ولكن سأقيم «إختاتون» لآتون والدي في الجهة الشرقية، وهو المكان الذي أحاطه لنفسه بالصخر، وسأقيم له معبدا في وسطها؛ حتى يتسنى لي أن أقدم له فيه القربان. # 24 # هذه هي «إختاتون»، ولن تقول لي الملكة: انظر، يوجد مكان آخر لإختاتون في جهة أخرى، وأستمع لما تقول. ولن يقول لي أي شريف من القوم الذين في الأرض: انظر، إنه يوجد مكان طيب «لإختاتون» في جهة أخرى، وأسمع لهم، سواء أكان ذلك المكان في الشمال أم في الجنوب أم شرقا أم غربا، ولن أقول سأهجر «إختاتون» أو سارع عنها وأقيم «إختاتون» في ذلك المكان الآخر الطيب أبد الآبدين. بلى، ولكني قد أسست «إختاتون» هذه للإله «آتون» وهي التي رغب فيها بنفسه والتي فرح بها أبديا. # وبعد أن يعدد الملك المعابد المختلفة والمقاصير التي عقد النية على إقامتها «لآتون» في مدينته الجديدة يصرح الملك بتصريح له رنة أسى في النفس منقطعة النظير؛ حينما يذكر الإنسان كيف أن النهاية التي كان يتنبأ لنفسه بها قد جاءت على عكس تنبئه: # وسينحت لي ضريح في الجبل الشرقي ويحتفل بدفني في الأفراح العديدة التي أمر بها والدي «آتون»، وكذلك سيحتفل بدفن الملكة زوج الملك الشرعية «نفرتيتي» في تلك السنين العدة ... كذلك سيحتفل ببنت الملك «مريت آتون» فيها بعد سنين عدة، فسيؤتى بي وأدفن في «إختاتون»، وإذا ماتت كذلك الملكة «نفرتيتي» في أية بلدة في الشمال أو الجنوب أو ms2708 الغرب أو الشرق بعد سنين يخطؤها العد فإنه سيؤتى بها وتدفن في «إختاتون»، وإذا ماتت بنت الملك «مريت آتون» في أية بلدة في الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب فإنه سيؤتى بها وتدفن في «إختاتون». # ولا يسع المرء هنا إلا أن يقرن بين النهاية المرجوة والنهاية التي لاقاها بعد موته؛ فبدلا من أن يدفن بإقامة الأفراح والاحتفالات الضخمة التي تليق بمقامه وهي التي تنبأ لنفسه بها في «إختاتون» مدينته المقدسة التي أحبها بكل قلبه؛ نجد أنه قد قذف به في قبر دنس من مقابر وادي الملوك في «طيبة»، تلك المدينة التي كان يمقتها من أعماق قلبه. ولعمري فإن ذلك لمثل من الأمثلة القليلة التي سخر فيها القدر ولعب فيها دوره المعكوس بين الحقيقة والنبوءة. # وليس لدينا من النقوش ما يدل على الشجار الذي قام بين «إخناتون» وكهنة «آمون» إلا جملة في لوحة من لوحات الحدود الأولى. وهي تظهر لنا بجلاء روح البغضاء المريرة التي كان يشعر بها هذا الفرعون حتى وهو في وسط السرور الذي كان ينعم به من عمله الجديد؛ فيذكر لنا المقابلة السيئة التي قوبلت بها تعاليمه على يد من يعلمون الناس والصدق. كذلك يشير إلى الصراع الذي قام بين هؤلاء الكهنة وبين جده «تحتمس الرابع»: إني أقسم بحياة والدي «حور آتون» ... الكهنة، كانوا أشد إثما من الأشياء التي سمعتها حتى العام الرابع، وأشد ضررا من الأشياء التي سمعتها في عام ... أشد ضررا من الأشياء التي سمعها «منخبرو رع» تحتمس الرابع ... ~~ في فم العبيد، وفي فم أي قوم ... والأشياء الفظيعة التي سمعها «تحتمس الرابع»، وقد سبق الكلام عنها؛ لأنه كما ذكرنا من قبل قد حارب كهنة «آمون» وأخضعهم على يد «حور محب». # أسرة إخناتون # ويلحظ هنا أن أسرة «إخناتون» كانت تتألف قبل بناء هذه المدينة من الملك و«نفرتيتي» ثم الأميرة «مريت آتون»، وفي خلال المدة الواقعة بين تخطيط «إختاتون» والانتقال إليها ولد له بنتان أخريان ، وهما «مكت آتون» و«عنخس إن با آتون». # وتدل كذلك الآثار على أنه ms2709 رزق ابنة رابعة اسمها «نفرنفرو آتون تاشيري» ونحن نعلم أن الأولى قد تزوجت من «سمنخكارع» خليفة «إخناتون»، غير أننا لم نسمع عنها شيئا قط بعد وفاة زوجها الذي لم يحكم أكثر من ثلاثة أعوام، أما الثانية «مكت آتون» فقد ماتت قبل والدها، وقبرها معروف في «تل العمارنة»، والثالثة وهي «عنخس إن با آتون» كما نعلم قد تزوجها «توت عنخ آمون» الذي ولي العرش بعد «سمنخكارع»، وبعد وفاته تزوجها «آي» ليتمكن من الجلوس على العرش؛ إذ كانت بطبيعة الحال الابنة الباقية لإخناتون، ولكن الكشوف الحديثة قد أماطت لنا اللثام عن حادث غريب في حياة هذه الأميرة ووالدها «إخناتون»؛ فقد دلت الآثار على ما يحملنا على الظن بأنها كانت قد تزوجت من والدها قبل أن تتزوج من «توت عنخ آمون»، وأنها كذلك قد رزقت منه ابنة سمتها باسمها وميزتها عنها بلقب «الصغيرة». # فقد عثر على قاعدة تمثال منقوش عليها «... سيدة كل الأرض، الزوجة الشرعية للفرعون، التي يحبها، وسيدة الأرضين، «الجمال الفائق» لآتون (نفرتيتي) ... بنت الملك من صلبه التي يحبها «عنخس (با) آتون» والتي ولدتها زوجة الملك (الجمال الفائق) لآتون.» هنا نجد أن طغراء الملك قد محي في كلتا الحالتين، والظاهر أنه كانت توجد على هذه القاعدة مجموعة مؤلفة من الملك والملكة وأولادها أو على الأقل الملكة وبنتها «عنخس إن-با-آتون»، وكان هذا التمثال بالقرب من القصر الملكي الرئيسي. وهذا المحو له أهمية عظمى؛ فقد محى اسم الملكة حبا في بنتها «مريت آتون» في قصر «مارو آتون»، وكذلك على التمثال الذي نشره «شارف». أما قاعدة التمثال هذه فهي الأولى من نوعها وفيها اسم «عنخس إن-با-آتون»، وفيها محى اسم أمها، ويظن «جرفث» أن كلا من «مريت آتون» و«عنخس إن-با-آتون» قد أصبحت ملكة على البلاد بعد طرد والدتها أو موتها لتكون هي الملكة الوحيدة، ولكنا من جهة أخرى نعلم أن «مريت آتون» قد تزوجت من «سمنكارع »، وكذلك كانت تسمى أكبر بنات الملك، وليست تحمل لقب ملكة، ويظن مستر «ديفز» أن الملكة قد انضمت إلى صفوف الأعداء ms2710 في «طيبة» وتسمت باسم «نفرنفرو» (آمون)، ولكن أليست هذه هي «نفرنفرو آتون تاشري» البنت الرابعة «لإخناتون»، وقد ادعت لنفسها الصفة الملكية في أزمة من الأزمات؟! ولكن الغريب في قاعدة هذا التمثال أن «عنخس إن با آتون» قد محت اسم والدتها وصلتها بها؛ ومن ذلك نعلم أن من الجائز جدا بل من المحقق أنها تزوجت من والدها كما جاء في نقوش الأشمونين، فقد عثر على أجزاء من معبد «الأشمونين» الذي بناه «إخناتون» في هذه الجهة، وفيها أن الأميرة الملكية «عنخس إن با آتون» قد رزقت بنتا اسمها «عنخس إن با آتون» (عنخس إن با آتون تاشري)؛ وذلك مما يثبت الرأي القائل إن «إخناتون» لم يتول الملك وهو لم يبلغ الحلم بعد؛ من أجل ذلك لا بد أن ابنته الثالثة «عنخس إن با آتون» قد ولدت في السنة الرابعة أو الخامسة من حكمه، وأقدم صورة لهذه الأميرة وجدت على لوحة من لوحات الحدود في السنة السادسة، ومن جهة أخرى نعلم أن «إخناتون» قد حكم على الأقل 18 سنة، وأن البنات كن يصلحن للزواج في سن مبكرة ويحملن؛ ولذلك فإنه من الممكن أن هذه الأميرة قد تزوجت في سن مبكرة، ورزقت ابنة أسمتها باسمها، وتدل كل الأحوال على أن «إخناتون» هو والد الأميرة الصغيرة ( # A. Z. Vol. ~~ LXXIV, p. 104-108 ~~). # أما ابنته الصغيرة «نفرنفرو آتون تاشري» فلا نعلم عنها شيئا، وكل ما نعلمه أن أحد خطابات «بورا بور باش» ملك بابل أرسل خطابا للفرعون «إخناتون» نفهم منه أن إحدى بنات الفرعون كانت زوجة لأحد أولاد هذا الملك، ولكنها كانت تسكن في قصر والدها، ولا بد أن هذا الزواج كان بالوكالة، ولم يكن بين بنات الفرعون وقتئذ ابنة في سن الزواج إلا كبراهن، ونحن نعلم أنها تزوجت «سمنخكارع»، فمن المحتمل أن هذا الأمير البابلي قد تزوج من إحدى صغيرات بنات الفرعون ولكنه في الوقت نفسه أبقاها عند والدها، وقد أرسل بهذه المناسبة ملك «بابل» للأميرة زوج ابنه # 25 ~~(أ) عقدا من الأحجار الثمينة يبلغ ms2711 عدد حباته 1048 حبة، وقد حرص هذا العاهل أن يعد حبات هذا العقد حتى لا يسرق منه شيء في أثناء الطريق، ومن المحتمل جدا أن هذه الأميرة هي «نفرنفرو آتون» ( # Mercer, “Tell el Amarna Tablets”, No. 10, 41ff ~~)، هذا وتدل الآثار على أن «إخناتون» كان له بنتان أخريان وهما «نفر نفرو رع» و«ستب إن رع» ( # L. D. III, Pl. 99 ~~). # شكل : أسرة «إخناتون». # وهنا نلحظ أن «إخناتون» لم يتمسك في أخريات حياته بإضافة اسم «آتون» إلى تركيب أسماء بناته، كما فعل من قبل؛ وذلك يدل على أنه لم يكن متعصبا للفظة «آتون» في آخر حياته كما كان يحرص عليها عندما نقل الحكم إلى «إختاتون» مباشرة، فهل يفهم من ذلك أنه رأى تعصبه لإلهه قد جر عليه المتاعب، وأثار الفتن فارتد إلى التسمية القديمة «رع» وهي التسمية التي ألفها الشعب منذ فجر التاريخ، وبذلك أرضى نفسه، وأرضى شعبه؟ إنها لسياسة رشيدة ومحكمة جدا، وبخاصة إذا علمنا أن «سمنخكارع» بعد أن اشترك مع «إخناتون» في الحكم عاد إلى «طيبة» وأخذ في تهدئة الحال مع كهنة «آمون». وقد وجدنا له قصيدة في مدح «رع» بين آثار «توت عنخ آمون» التي اغتصبها الأخير منه. # وصف مدينة إختاتون # وفي السنة الثامنة من حكم «إخناتون» وجدنا أن نقل البلاط قد نفذ تماما وأصبحت «إختاتون» العاصمة للملك. وهذه الحقيقة قد قررت بعبارة خاصة ظهرت في كثير من لوحات «تل العمارنة»، وهي كما يأتي: «وهذا اليمين (الخاص بالحدود) قد كرر في السنة الثامنة من الشهر الأول من الفصل اليوم الثامن؛ فقد كان عرش الملك في «إختاتون» والفرعون (له الحياة والصحة والعافية) قد وقف ممتطيا عربته العظيمة المصنوعة من السام يفحص لوحات الإله «آتون» التي أقيمت على الجبل بمثابة الحد الجنوبي الشرقي للمدينة «إختاتون».» ويعد تجديد هذا اليمين بمثابة الخطوة الرسمية النهائية لنقل مقر الملك. وعلى ذلك يكون العمل في تأسيس العاصمة قد بدئ في العام السادس، وانتهى في العام الثامن. # ويرجع الفضل في كشف النقاب عن تخطيط البلد القديم ms2712 إلى البعثات الألمانية والإنجليزية التي حفرت هذه البقعة حفرا علميا منظما. # تكلمنا فيما سبق عن مميزات مدينة «إختاتون»؛ من حيث الطول والعرض، وعن السبب الذي دعا إلى تخطيطها على هذا النحو. فهذه البلدة العظيمة الطول الضيقة العرض قد وضع تصميمها بشكل منسجم لا بأس به، وكانت تخترقها من الشمال إلى الجنوب ثلاثة شوارع رئيسية تقاطعها في زوايا قائمة شوارع أخرى تخترقها من الشرق إلى الغرب، وخلافا لهذا النظام المستطيل الشكل لم يحاول المهندس واضع التصميم إيجاد انسجام في وضع المنازل التي كانت تختلف اختلافا عظيما من حيث التخطيط، والظاهر أن فكرة تخطيط مدينة على طراز ممتاز لم يدر بخلد مهندسي «مدينة الأفق»، وذلك على الرغم من أنه كانت أمامهم قطعة أرض أخرى بكر يمكن تخطيطها على طريقة هندسية دقيقة. وربما يرجع السبب في ذلك إلى السرعة التي كان يتطلبها إنجاز المدينة وإعدادها، وكذلك حال هذا بين تقسيم رقعة المدينة إلى حي مساكن عمال، وآخر لمساكن علية القوم والموظفين؛ فالتصميم الذي لدينا يدل على أن المساكن قد خططت دون مراعاة توزيعها إلى مجاميع منسجمة؛ فبينا نرى منزل شريف بفخامته وسعة أرجائه نجد منزلا حقيرا لعامل أو صانع قد لاصقه، حتى ليخيل للإنسان في أيامنا أنها خططت لتكون بلدة ديمقراطية، فالكاهن الأعظم يقيم في محاذاة صانع الجلود، والوزير بجوار صانع الزجاج، ويرجع السبب في ذلك إلى أن عظماء القوم عندما حلوا بالمدينة استولى كل منهم على قطعة عظيمة من الأرض ليقيم فيها قصره، ولكنه بعد أن أخذ ما يكفيه لبناء بيته تخلف بعد ذلك فضاء اتخذه العمال والصناع الذين وفدوا إلى المدينة لبناء منازلهم الصغيرة، ولم يكن لهم الخيار في أن يتخذوا أماكن أخرى لإقامة منازلهم؛ لئلا يبتعدوا عن المياه فيصبح نقلها عسيرا عليهم. # شكل : تصميم منزل بمدينة إختاتون (تل العمارنة). # ومن المحتمل أن مدينة «إختاتون» # 26 # المقدسة لم تكن رائعة في منظرها لعدم انسجام مجاميع البيوت التي تتألف منها إذا قيست بالمدن الحديثة، غير أن عدم التكافؤ هذا في المباني كان ms2713 يعطيها بهجة خاصة وهي بهجة التناقض، وبضدها تتميز الأشياء، فإذا تصور الإنسان قصر الرجل العظيم بما فيه من أبهة وفخامة، وما يحيط به من عظمة وبهاء، ثم يرى في الوقت نفسه كوخا حقيرا لعامل وراء جدران هذه الحديقة، بدا الكوخ كأنه عش طائر صغير في أصل شجرة باسقة وارفة. والواقع أن قصور العظماء كانت منازل فسيحة الأرجاء بما فيها من ردهات زينت جدرانها وأرجاؤها بما ينم عن ذوق سليم، هذا إلى حجرات عدة للسكن والنوم جهزت بحمامات عظيمة ودورات مياه، وقد كان حجم البيت المتوسط من الطراز الأنيق في تلك المدينة المقدسة يتراوح بين 65 إلى 70 قدما مربعا. # وقد عثر أخيرا على بعض منازل أمكن لأحد المهندسين أن يكون منها فكرة صحيحة عن البيت في عهد إخناتون، وسنفصل القول هنا بعض الشيء في وصف هذا البيت ومحتوياته ليأخذ القارئ فكرة عن البيت في عهد الأسرة الثامنة عشرة على وجه عام. ~~(أ) البيت المصري في عهد إخناتون # تدل شواهد الأحوال على أن البيت المصري في عهد الفرعون «إخناتون» كان غاية في الأناقة وحسن الذوق والتنسيق الصحي البديع. وقد استطاع أحد المهندسين أن يضع أمامنا صورة حية لبيت من البيوت التي كشف عن بقاياها في مدينة إختاتون المعروفة الآن بتل العمارنة. # والبيت الذي سنصفه هنا يقع في الضاحية الشمالية من المدينة المذكورة، ويعد من أجمل البيوت وأفخمها. وتدل الآثار على أنه كان مؤلفا من طابقين. # فهذا البيت وما يتبعه من حديقة وملحقات قد سور بجدار عال يكتنفه من جانبين شارعان ومن الجانبين الآخرين ضياع رب المنزل، ويقع المدخل العمومي لهذا البيت على شارع، وقد أقيمت في أوله حجرة حارس البيت، وتحتوي على مقعد وموقد مسطح. أما المدخل نفسه فيتألف من برجين أنيقين يكتنفانه ويعلوهما «كرنيش» محلى برسوم على هيئة جريد النخل، وقد لون مصراعا بابيه باللون القرمزي. # وبعد اجتياز الإنسان هذا المدخل بقليل يستقبل طريقا زين جانباه بصفين من الأشجار الصغيرة غرست في أحواض مملوءة بغرين النيل الخصب، وفي نهاية هذه ms2714 الطريق يجد الزائر أمامه محرابا صغيرا على هيئة معبد قد أقيم على رقعة من الأرض مرتفعة بعض الشيء يرقى إليه الإنسان بسلم ذي درج. والجزء الأوسط من هذا المحراب عار من السقف؛ وذلك تمشيا مع شعيرة عبادة الإله «آتون» الذي يمثل في قرص الشمس المشرق. أما قاعة عمد هذا المحراب فيزينها سقف جميل. وعند الفراغ من تقديم فروض العبادة في المحراب يتجه الزائر نحو ردهة داخلية يصل إليها بطريق تقع على محور زاوية قائمة مع المحراب نفسه. وهذه الردهة تؤدي إلى البيت بوساطة مدخل له خارجة بارزة وبابه ملون بالألوان الزاهية، وكتب اسم صاحب البيت وألقابه بالخط الهيروغليفي على عارضتي الباب المصنوعتين من الحجر، وكذلك يوجد للبيت باب آخر خاص بالتجار وأصحاب الحاجات، ويقع على الطريق العامة. ويؤدي إلى ساحة عامة نصبت فيها مخازن الغلال المفعمة بالحبوب المكدسة في صوامع مخروطية الشكل وتشبه من كل الوجوه الصوامع التي يخزن فيها الفلاحون غلالهم إلى يومنا هذا في ريف مصر وصعيدها. # وقد خصص القسمان الجنوبي والشرقي من هذا المبنى العظيم لإصطبلات الخيل ومساكن الخدم والمطبخ وحظائر الماشية وغير ذلك. # الإصطبل: # يتألف الإصطبل من رقعة مرصوفة من الأرض تسع ثمانية جياد لكل منها مذود ومربط مصنوع من الحجر، ومثبت في أصل الطوار، وخلف هذه المذاود ممر ليوضع فيه علف الخيل، ويصل إليه الإنسان من الخارج، ولا شك أن إنشاء الإصطبلات بهذه الصورة يعد حديثا. ~~ويلحق بهذا الإصطبل حجرة طويلة خصصت لصيانة سرج الخيل ولجمها ... إلخ، هذا مع وجود مكان صغير لتحفظ فيه عربة صغيرة من الخشب وآخر لتحفظ فيه فضلات الخيل. # قسم الخدم: # ويشتمل القسم الخاص بالخدم على حجرة كبيرة ذات خارجة صغيرة مثبتة في مدخلها، ويرتكز سقفها على عمد مربعة من اللبن. # المطبخ: # ويتألف من مسكن رئيس الطهاة أو مدير البيت. وهو مبني على نمط حجر البيت الرئيسية ولكن بحجم مصغر. أما المطبخ نفسه فيتألف من صف أفران تماثل بالضبط أفران الخبز التي نشاهدها في قرى الريف الآن، ويتصل بهذا المطبخ حجرة ms2715 أخرى بني فيها رف لما يخزن، ولتقديد الخبز. هذا إلى حجرة أخرى ثبتت فيها لوحة مبطنة بالإسمنت كانت تستعمل لخلط العجين وتجهيزه. وأقيمت خلف البيت كذلك حظائر الماشية وفناء متوسط الحجم فيه وجران للكلاب. ~~وبجوار المدخل المعد لخدام البيت بئر قريبة الغور يوصل إليها بدرج حلزوني للسقاية، أما الركن الشمالي الشرقي من هذه الضيعة فقد هيئ ليكون حديقة منظمة ليتمتع بها صاحب البيت وأسرته. # البيت: # أما البيت نفسه فكان يتألف من قاعة رئيسية مرتفعة عن باقي حجرات تحتل وسط البيت مضاءة بنوافذ، وحجرات أخرى خارجية مضاءة من الجوانب. والواقع أن حياة الأسرة تتركز في هذه القاعة ذات العمد القرمزية اللون والأبواب الملونة؛ لأنها متصلة بالحجرات الخاصة الأخرى، وكذلك تتصل بقسم الخدم الواقع في الجهة الجنوبية، وبالسلم الذي يؤدي للدور العلوي في الجهة الشرقية، هذا فضلا عن أنها تؤدي إلى القاعتين الشمالية والغربية. وهكذا عندما يتخطى الزائر الباب تواجهه القاعة الشمالية، وهي حجرة كانت تستعملها الأسرة عادة عندما تكون حرارة الشمس لافحة في فصل الصيف، لها منفذ يوصلها بالمطابخ، كما أن لها باب خدم من جهة مخزن الغلال، والسقف في هذه الحجرات الواسعة يتألف كل منها من عرق رئيسي فوق الأعمدة ملون بلون زاه وزخرفة، هذا إلى عروق صغيرة ملونة باللون القرنفلي، وبين هذه العروق ألواح ملونة بالأبيض. وتوجد في جدران الحجرة منافذ صغيرة للإضاءة، وتضم جدران هذه القاعة الشمالية ثلاثة أبواب تؤدي كلها إلى القاعة الوسطى العظمى، وأوسط هذه الأبواب يعلوه عتب نقش عليه ثانية اسم صاحب البيت وألقابه. وعندما يخترق الإنسان هذا الباب يسير بين العمد الأربعة العالية، ثم يصل إلى طوار مرتفع بعض الشيء مصنوع من اللبن. وقد فرش بالجلود والطنف حيث كان يجلس صاحب البيت ليدير شئونه أو ليستقبل الضيفان. وهذه الحجرة تضاء بنوافذ فتحت بالقرب من السقف، وصورت في الجدار المقابل نوافذ كاذبة لتكون المقابلة تامة بين الجدارين. وفي أحد جوانب هذه القاعة وضع حجر للغسيل واسع، ومعه إناء يغتسل منه الزائر عند وصوله، وبالقرب من ms2716 الطوار وضع موقد على هيئة طبق يوقد فيه الفحم. # أما القاعة القريبة وسلسلة الحجرات الخاصة بالضيفان التي تفتح عليها، وكذلك حجرات الخزن المختلفة وجميعها تكمل الجزء العام من البيت؛ فإنها صورة مصغرة من القسم الشمالي من هذا البيت، وفي الغالب كانت تستعمل في أثناء فصل الشتاء عندما يكون القسم الآخر من البيت باردا لا تصله الشمس كثيرا. # قسم النساء: # والآن لم يبق أمامنا إلا الجزء الخاص من البيت، ويشمل قسم النساء وحجرة نوم رب البيت، وكلها مجتمعة حول حجرة صغيرة مربعة داخلية كانت مستعملة للجلوس. # ويلاحظ أن النساء والأطفال كانوا يسكنون على ما يظهر في ثلاث حجرات صغيرة، أما رب البيت فكان يحتل حجرة فسيحة بملحقاتها الفخمة التي لا تقل في نظامها وحسن ترتيبها عما نجده في فندق حديث؛ إذ نشاهد حجرة نومه التي كان يصل إليها من باب قاعة الجلوس قد صنعت فيها كوة مرتفعة بعض الشيء عن سطح الحجرة لتحتوي سريره. ويلاحظ أن السرير كان مرفوعا فوق أربع قطع من الحجر، وكذلك نشاهد بابا آخر في حجرة الاستقبال مؤديا إلى حجرة التعطير والزينة، وقد عثر فيها على قطعة من الأثاث مؤلفة من ثلاث أوان مقطوعة في حجر واحد. ولا تزال واحدة منها تحمل بقايا بلورات تشبه أملاح الحمام، ومقعد من الحجر كان يجلس عليه رب البيت في أثناء تعطيره. وخلف هذه الحجرة نجد حماما لرش الجسم (دش) مبنيا من الحجر الجيري، كان يقف فيه رب البيت في حين يصب عليه الماء عبد من خلف جدار حاجز مبنيا. ويلي هذا الحمام كنيف يرى فيه المقعد الحجري المثقوب الذي كان يجلس عليه لقضاء الحاجة، ويكتنفه حوضان مملوءان بالرمل، وكان لا يزال في واحد منهما إناء من الفخار. وكانت حجرة التعطير والحمام والكنيف ملونة باللون الأبيض. # ومما هو جدير بالملاحظة أن جميع أبواب هذا البيت كانت مصنوعة من الخشب وأسكفاتها من الحجر، أما درجات السلم فكانت من اللبن تحميها من التفكك قطع خشب. # ولا شك في أن الدور العلوي من البيت ms2717 كان قد أقيم على نظام خاص غير أن معلوماتنا عنه ضئيلة ولا يمكن وصفه بصورة قاطعة، ولا نزاع في أن هذا النظام الذي وجدناه فيما تبقى لدينا من بيوت مدينة إختاتون كان شائعا في عهد الدولة الحديثة، بل ربما كان في العصور التي سبقته غير أن عوادي الدهر قد قضت عليها جملة. # أما قصر الوزير «نخت» فهو من أجمل أنواع المعمار في المدينة؛ إذ يبلغ حجمه نحو 95 قدما في 85 قدما. وأما بيوت العمال فقد كانت نسبة حجمها إلى أحجام بيوت علية القوم ضئيلة جدا، فالبيت لا يحتوي على أكثر من قاعة أمامية، وحجرة استقبال وحجرة نوم ومكان للطهي. وقد كانت جميع بيوت المدينة سواء أكانت لعلية القوم أم لصغار العمال مبنية باللبن، ولم يشذ حتى الجزء الأعظم من قصر الفرعون نفسه من ذلك، وهذا النوع من البناء كان يتفق مع رأي المصري وفلسفته؛ فيرى أن كل إنسان يجب أن يقيم مبناه لمدة حياته هو، وفق ميوله الشخصية، وعلى حسب ذوقه الخاص؛ فلا يصح إذن أن يفرض على خلفه منزلا مقاما من الحجر الصلب ربما لا يروق في نظره، هذا فضلا عن أن البناء باللبن يخفف من وطأة حرارة الشمس وبخاصة في فصل الصيف. # وقد أقام «إخناتون» لنفسه قصرا في حي المدينة الشمالي على مسافة قليلة جنوبي المعبد الكبير وعلى مقربة من شاطئ النيل. على أن يد الدهر لم تبق لنا شيئا كثيرا من مبانيه حتى أصبح من المتعذر علينا أن نميز حال العمد التي وجدناها في القاعة العظمى أكانت تتألف حقيقة من عمد أم كانت حوامل أقيمت عليها رقعة حجرة أخرى فوق الطبقات السفلية من القصر. على أن أهم ما يلفت النظر في هيئة هذا المبنى الضخم الغريب هو حجرة العمد التي يبلغ عرضها 428 قدما وطولها 234 قدما؛ مما يجعل قاعات القصور الملكية أو غيرها تتضاءل بجانبها، هذا إذا ما قرناها بمساحة القصر كله الذي كان يبلغ 1400 قدم طولا 400 أو 500 عرضا، وهذه القاعة تنتظم ms2718 542 عمودا، فإذا كانت الأعمدة التي وجدت فيها حقا أعمدتها كانت تلك القاعة في بهائها تمثل غابة مزدحمة بالأشجار الباسقة. وعلى الرغم من حقارة المادة التي صنعت منها جدران هذا القصر فإن النقوش التي كانت عليها غاية في الفخامة والروعة. ومما يؤسف له جد الأسف أن رقعة حجرات هذا القصر المزينة بالألوان التي قد أسبغ عليها صانعها قوة طبعية بما وضع فيها من الرسوم الناطقة المنسجمة. وكذلك الزينات التقليدية التي كانت تحلى بها تيجان العمد وهي التي أحكم صنعها بزجاج مطلي براق زادها بهجة ورواء؛ لم يبق منها إلا نتف صغيرة يمكننا أن نستخلص منها ما كان يحدث في نفس الزائر عند التمتع برؤيتها، ولا غرابة إذن في أن يتخيل الإنسان أن قصر «إخناتون» كان جنة الله على الأرض، ينعم فيها في هدوء بعيدا عن متاعب طيبة وفتنها وأحابيل كهنتها. وكانت «إختاتون» حافلة بالمعابد المختلفة الأنواع والأحجام، ولم يكن الفرعون وحبه لإلهه لينسيه احترام ذكرى أجداده العظام على الرغم من أنه قطع حبل الصلة بينه وبينهم من جهة العقائد الدينية؛ فقد وجدنا في المدينة بقايا عدة معابد كانت قد أهديت لملوك الماضي العظام مثل «أمنحتب الثاني» و«تحتمس الرابع». # وبجانب هذه كانت توجد معابد صغيرة مثل معبد «بيت راحة آتون»، وكانت الملكة «تي» والدة إخناتون تقوم بتأدية الشعائر فيه، هذا إلى معبد للأميرة «باك آتون» أخت «إخناتون» الصغيرة، وآخر للأميرة «مريت آتون» أسن بنات الفرعون، ويسمى بيت الفرح للإله آتون في جزيرة آتون الممتاز في أعياده، ثم معبد النهر والجوسق المقدس التابع لرحبة البركة الجنوبية ومعبد «مرو آتون» أي رحبة آتون، أما معبد الدولة العظيم فكان يغطي على كل ما سواه حجما وفخامة وأبهة. وفي أقصى جنوب سهل «تل العمارنة» وبالقرب من قرية الحوطة يوجد على حساب الكشوف الحديثة حي من أهم أحياء مدينة «إختاتون»، وهذا الحي يسمى «مرو آتون» أي «رحبة آتون»، وهو اسم لا بد قد أطلق على جزء كبير مسور كانت تنعم فيه الملكة كأنه جنة على الأرض، ms2719 فهي تتمتع بالهواء الطلق في ظلال الحدائق الوارفة التي كان يحبها كل مصري. هذا إلى قاعة استقبال أنيقة ومعبد صغير، والواقع أن حب الطبيعة يتجلى في كل تعاليم «إخناتون» الدينية، والظاهر أنه قد ابتدع وسائل المتعة بجمال الطبيعة في «مرو آتون» وهو ذلك الجمال الذي وهبه إياه إلهه «آتون»، فقد أوجد بيئة محفوفة بمتع الحياة، ومزينة بمناظر الطبيعة التي أوجدها «آتون»، ليمكنه أن ينتقل في أرجائها في أقل من لمح البصر لعبادة خالق كل هذا؛ إذ كانت مناظر الطبيعة وملاذ الحياة توجد جنبا لجنب مع المعبد، وقد كانت «مرو آتون» هذه مؤلفة من مبنيين محاطين بسور يفصل بعضهما عن بعض جدار. وتبلغ مساحة المبنى الشمالي وهو أكبرهما 200 × 100 متر، أما الثاني فتبلغ مساحته 160 × 80 متر، ويمتاز المبنى الأصغر بقاعة استقبال ذات عمد وبحيرة من صنع الإنسان، أما باقي مساحته فالمرجح أنها كانت مزروعة بالأزهار المنسقة والأعشاب النضرة. وقد كان الجزء الأعظم من القسم الأكبر من هذه الجنة يشغله بحيرة مستطيلة أو حوض يبلغ مساحته 120 × 60 مترا وعمقها نحو متر، وفي نهاية تلك البحيرة من الجهة الغربية أقيم طوار داخل في الماء ليكون بمثابة سلم مريح لمن أراد التنزه في سفينته في ذلك الخضم المترامي الأطراف، وقد زينت شواطئ تلك البحيرة بمبان مختلفة أشكالها، وكانت مجموعة المباني التي في الركن الشمالي الشرقي من البحيرة أهم ما يسترعي النظر والاهتمام؛ فعلى الرغم من أنها كانت بمثابة قاعة استقبال في الجهة الشمالية من البحيرة فإن كهوفها لا بد كانت يوما مكتظة بزجاجات الخمر. ويدل على ذلك أختامها المصنوعة من الطين، وهذا لعمري يبرهن على أن تمتع «إخناتون» بجمال الطبيعة ومفاتنها لم يجعله ينسى نصيبه من ملاذ الحياة الدنيا ومتاعها، أما أقصى الركن الشمالي الشرقي لتلك الجنة فكان يشغله مبنى مزخرف مما جعله بهجة للناظرين، والظاهر أنه كان نوعا من الأحواض التي تنمو فيها النباتات المائية على مختلف أنواعها وألوانها، وجنوب هذا الحوض المائي ذي النباتات الفيحاء تقع عين الناظر على ms2720 طائفة من أسرة الزهر اليانع، وجنوب هذه يجري جدول مائي يلتف حولها من الجوانب الأربعة مكونا جزيرة صغيرة كان يصل إليها الزائر من الجنوب بوساطة دهليز معبد مقام على عمد، وله بوابتان، وينتهي بجسر صغير يمر فوق خندق إلى جزيرة، وعند مدخل الجزيرة من هذه الناحية يواجه الفرعون جوسقين هما توأمان في الصورة والتصميم، وأمام كل منهما أقيمت واجهة ذات عمد غير مسقوفة، وفي نهاية المطاف يصل الفرعون وضيوفه من أصحاب الحظوة عنده إلى سلم معبد صغير أقيم في منتصف رقعته مائدة، وخلفها باب يؤدي إلى جسر آخر يتصل بحديقة النباتات المائية السالفة الذكر. # هذه لمحة عن مفاتن مدينة «إختاتون» الخلابة، وعلى الإنسان أن يرخي لخياله العنان فيتصور الفرعون وهو عائد مثقل بأعباء مهام الدولة فيطرحها عن نفسه بما سيجده من متاع بين أصدقائه وسماره، وقد ملأ البشر والفرح قلوبهم، ثم يأخذ بنصيب من مسرات الحياة ومفاتنها قبل أن يأتي اليوم الذي يقصم فيه الأسى والحزن قلبه وتكسر الهموم من حدة روحه الفتية الوثابة. ولا غرابة؛ فإن كل ما وصفناه هنا من مناظر ومتاع دنيوي هو من مميزات الطبيعة المصرية، وبخاصة بعد أن سما بها «إخناتون» في عهد «تل العمارنة» إلى أعلى عليين، وهذا الحب للطبيعة جزء لا يتجزأ من ديانة «آتون»، بل كان في الواقع ولعا لا تخبو ناره في نفسه إلى أن صعدت روحه إلى عالم السماء، مع خالقه «آتون» المشرق في ربوعه. (راجع # Baiki The Amarua Age p. 277 ~~). # وسط المدينة (إختاتون) # أما وسط المدينة فيقع جنوبي المعبد الكبير، وهو يحتوي على المخازن التي بين ضياع الفرعون وبين صفوف بيوت الكهنة الواقعة جنوبيها. وجنوب الضياع الملكية كانت تقوم مصلحة السجلات، وهي تقع في الجزء الغربي للمدينة وتسمى مكان مراسلات الفرعون - له الحياة والصحة والعافية - والظاهر أن مكان هذه الإدارة كان قد أعد لكتاب العمال، وقد هدم فيما بعد، وحلت محله إدارة السجلات، # 27 # وقد أقيمت الجامعة في المكان الشرقي لهذه الإدارة، وقد عثر على لبنات تدل على ms2721 ذلك، كما عثر هناك على عدة «إستراكا» كتب عليها قوائم بأسماء الكتاب الملكيين، ويحتمل أنهم كانوا المحاضرين في الجامعة. وفي شمالي السجلات كانت توجد مجموعة إدارات وقد وجد بعض أبواب هذه المباني مغلقا باللبنات، وذلك يدل على أن الشك كان يخالج نفوس الموظفين فيما إذا كان الانتقال إلى «طيبة» سيستمر أم لا، ونحن نعلم أن طبقة الفنيين لم يكونوا متأكدين من ذلك؛ لأنهم تركوا منازلهم قابلة للسكنى. وجدير بالملاحظة هنا أن معظم الإيجي # 28 # كان من هذا الجزء من المدينة؛ إذ وجد هنا بكثرة، وكانت المنازل الخاصة يحتلها الفقراء الذين لم يمكنهم الذهاب إلى «طيبة». # وفي جنوبي هذه البقعة صفوف من بيوت الكتاب، وفي الشرق عدة مخازن، كذلك وجد في هذا المكان الثكنات العسكرية، وكان فيها جنود المازوي (القرطة) وكذلك إصطبلات الخيل. ~~(4-3) التوحيد (أقدم عقيدة للتوحيد العالمي) # مقدمة # لقد أثرت السلطة الاجتماعية التي سادت مصر في العهد الإقطاعي تأثيرا كبيرا في دينها وأخلاقها، كما تركت الحكومة المصرية في عهد الأهرام مثل ذلك الأثر في التشريع السياسي. وكلا الأثرين كان ينحصر في دائرة القطر المصري وحده. # والواقع أن عصر الأهرام لم يجن إلا فكرة مبهمة عن أملاك إله الشمس الواسعة، وقد خوطب ذلك الإله مرة في متون الأهرام باللقب الطنان «غير المحدود»، وإن كان قد ظهر في هذا العصر ما يبشر بنمو اجتماعي عند بعض الكتاب النابهين أمثال «بتاح حتب» الذين آمنوا بوجود قيم خلقية عالمية تسيطر على الملك، وتخضع لإله الشمس، وهذا يدلنا على أن المصريين كانوا قد بدءوا يسيرون بالفعل في الطريق المؤدي إلى التوحيد. # وقد كان في مقدور المصريين وقتئذ أن يتقدموا نحو الوصول إلى المعرفة التامة «بالوحدانية» بما تصوروه من النظام الإداري الخلقي العظيم. وقد وصل فعلا إلى ذلك رجال الفلسفة واللاهوت الذين أتوا بعد ذلك العصر، لكن على الرغم من ذلك قد بقي هذا النظام الخلقي فكرة قومية لم يمتد سلطانها حتى ينتظم العالم كله، فبقي إله الشمس يحكم مصر وحدها، فنراه في أنشودة متون ms2722 # 29 # الأهرام العظيمة يقف حارسا على الحدود المصرية فيقيم هناك الأبواب التي تمنع الأجانب دخول مملكته، ومن قبل كانت قد بدأت عملية إدماج ملوك مصر الآخرين بإله الشمس فصار يحل في كل شيء، واستحالت الآلهة جميعها من حيث أشكالها ووظائفها إلى وحدة واحدة، ولكنها مقصورة على مصر، ولم تنفذ بعد من أقطارها حتى تصير إلها عالميا واحدا، ولكن اتساع مجال الفتوحات الأجنبية العظيمة على يد «تحتمس الثالث» في «آسيا» جعل السيادة المصرية تظلل رقعة من العالم واسعة تمتد من أول الجزر الإغريقية فسواحل آسيا الصغرى، ومرتفعات أعالي نهر الفرات شمالا حتى الشلال الرابع لنهر النيل جنوبا. # ولما كان اللاهوت الشمسي سريع الاندماج بأحوال العالم فقد انسابت حاسيته زاحفة نحو الأفق الواسع الذي أصبح تابعا لمصر، فامتد إجلال الإله وتقديسه حتى ظلل هذه الميادين الجديدة التي دانت لمصر بالسلطان. فأثرت الإمبراطورية المصرية الواسعة على الفكرة الدينية القديمة، وقد صاحب ذلك تيقظ عقلي هز التقاليد المصرية القديمة من أساسها. وكان «تحتمس الثالث» الفاتح يعد أول شخصية تتسم بسمة البطولة العالمية، فتأثر بذلك لاهوت الدولة، وأرغمت مصر على الخروج من عزلتها القديمة إلى الاشتراك في العلاقات العالمية التي كان لإله الشمس صلة وثيقة بها. # على أن العلاقات التجارية التي كانت قائمة من قديم الزمان لم تكف لأن تجعل العالم الخارجي الواسع يخضع خضوعا محسا للتفكير المصري، فإن نشاط التجارة كان محصورا من قبل في تخوم وادي النيل قبل أن يألف المصري العالم الخارجي، ولم يكن في مقدور المعاملات التجارية وحدها مع عالم أوسع من مصر أن يزحزح تقاليد البلاد عما كانت عليه، فكم من تاجر في «بابل» النائية وفي «طيبة» المصرية قد رأى حجرا يسقط من حالق إلى الأرض، ولكنه لم يدرك تلك القوة الطبعية قوة الجاذبية، تلك القوة التي اهتدى إلى سرها ذلكم الصبي الراقد تحت شجرة التفاح بعد تلك العهود بأمد طويل (نيوتن)، وكم من تاجر قد رأى الشمس تبزغ خلف معابد بابل وبين مسلات «طيبة»، ولكنه لم يصل إلى كنهها ms2723 الحقيقي، وإذا كان «تحتمس» قد قال عن إله الشمس «إنه يرى جميع العالم في كل ساعة»، فإنه يقصد بذلك تلك السلطة الإمبراطورية التي تناولت أولا خيال رجال الإمبراطورية المفكرين، وكشفت لهم المجال العالمي لممتلكات إله الشمس في صورة مجسمة، فالتوحيد إذن لم يكن إلا السلطان الإمبراطوري في التدين، ففي عهد «أمنحتب الثالث» الذي كان من أعظم أباطرة مصر نرى توأمين من رجال العمارة هما «سوتي» و«حور» كانا يعملان في طيبة لحسابه، وقد ترك لنا أنشودة للشمس فوق لوحة موجودة الآن بالمتحف البريطاني توضح لنا مدى ميل ذلك العصر، كما توضح لنا المجال الآخذ في الاتساع الذي كان رجال الإمبراطورية يحلمون به مدركين أن مملكة إله الشمس لا حد لها في امتدادها واتساع رقعتها. # وهذه الأنشودة الشمسية تحتوي على أسطر خطيرة المعنى وهي: # 30 # إنك صانع مصور لأعضائك بنفسك # ومصور دون أن تصور # منقطع القرين في صفاته مخترق الأبدية # مرشد «الملايين» إلى السبل # وعندما تقلع في عرض السماء يشاهدك كل البشر # على الرغم من أن سيرك خفي عن أنظارهم # إنك تجتاز سياحة مقدارها فراسخ # بل مئات الآلاف وملايين المرات # وكل يوم تحتك (تحت سلطانك) # وحينما يأتي وقت غروبك # تصغى إليك أيضا ساعات الليل # ولا يكون اجتيازها نهاية كدك # كل الناس تنظر بوساطتك # وأنت خالق الكل ومانحهم قوتهم # وأنت أم نافعة للآلهة والبشر # وأنت صانع مجرب ... # وراع شجاع يسوق ماشيته # وأنت ملجؤها ومانحها قوتها ... # وهو الذي يرى ما خلق ... # والسيد الأحد الذي يأخذ جميع من في الأراضي أسرى كل يوم # بصفته واحدا يشاهد من يمشون فيها # ومضيء في السماء كائن كالشمس # وهو يخلق الفصول والشهور # والحرارة عندما يريد # والبرد عندما يشاء # فكل البلاد في فرح # عند بزوغه كل يوم لأجل أن تسبح له. # ولم تصل إلينا وثيقة تضم تعبيرات صريحة عن التفكير المصري أقدم من هذه؛ إذ جاء فيها: «السيد الأحد الذي يأخذ جميع من في الأرض أسرى كل يوم بصفته واحدا يشاهد السائرين عليها.» ومن الأمور الهامة أن ندرك أن ذلك ms2724 الاتجاه كانت له علاقة مباشرة بالحركة الاجتماعية في العصر الإقطاعي المصري؛ إذ إن النعوت التي كان ينعت بها إله الشمس مثل قوله: «الراعي الشجاع الذي يسوق ماشيته، وهو ملجؤها ومانح قوتها.» تشبه تلك التي وجدت قديما في عهد النصائح التي وجهت إلى «مريكارع»، فقد سمي الناس في هذه: «قطعان الإله»، وكذلك تشبه أفكار «أبور» حيث يقول: «إنه راع لجميع الناس.» ويلفت نظرنا كذلك نعت آخر هو «أم نافعة للإله والبشر»؛ لأنه يحمل في ثناياه فكرة تشعر بالاهتمام ببني البشر. على أن النواحي الإنسانية في سلطان إله الشمس التي اشترك في إيجادها بصفة خاصة المفكرون في العهد الإقطاعي لم تختف بين العوامل السياسية القوية التي ظهرت في ذلك الميدان العالمي الجديد. # ولقد تقدم لنا بيان ما قام من النزاع الشديد بشأن العرش حوالي سنة 1375ق.م، عندما خلف «أمنحتب الرابع» والده «أمنحتب الثالث»، وميل الملك الشاب إلى إله الشمس القديم وإعراضه عن مذهب «آمون» الذي أطلق عليه أتباعه «آمون رع» قاصدين بذلك أنه اتحد مع إله الشمس «رع»، وبينا كذلك أن «أمنحتب الرابع» ناصر في باكورة حكمه فكرة جديدة للمذهب الشمسي ربما كان غرضه منها التوفيق بين المذهبين. # وقد حدث في الوقت الذي كان فيه موقف البلاد المصرية السياسي في «آسيا» في غاية الحرج أن كان الملك منهمكا بكل حماسة في تعضيد التسلط العالمي لإله الشمس الذي أدركنا كنهه في أيام والده، فأعطى هذا الملك إله الشمس اسما جديدا خلص به المذهب الجديد من التقليد المحفوف بخطر الشرك في «اللاهوت الشمسي القديم»، فصار إله الشمس يسمى وقتئذ «آتون»، وهو اسم قديم يطلق على الشمس المجسمة. # ومن المحتمل أن هذه التسمية كانت لا تدل إلا على قرص الشمس فحسب. وهذا الاسم الجديد ذكر مرتين في أنشودة رجال عمارة «أمنحتب الثالث» التي اقتبسنا منها جزءا فيما تقدم. وكأن هذا الاسم قد لاقى بعض الإقبال في عهد ذلك الملك الذي سمي به أحد قواربه الملكية «آتون يسطع»، كما أسلفنا. # ولم يقتصر الحال على إعطاء إله ms2725 الشمس اسما جديدا بل منحه ذلك الملك الشاب رمزا جديدا. فقد ذكرنا فيما مر سابقا أن أقدم رمز لإله الشمس كان هو الشكل الهرمي - كما كان يرمز له كذلك بالصقر؛ لأن صورة ذلك الطائر كانت تدل عليه. ~~ وعلى أية حال، فإن هذين الرمزين كانا مفهومين بين سكان وادي النيل فحسب، ولكن «أمنحتب» الرابع كان في مخيلته وقتئذ مسرح أفسح وأوسع من القطر المصري؛ إذ إن الرمز الجديد قد مثل لنا الشمس بقرص تخرج منه أشعة متفرقة تنتشر فوق الأرض كما كان كل شعاع من أشعته ينتهي طرفه بهيئة يد بشرية. # وقد كان ذلك الرمز يدل على السيطرة القوية الخارجة من منبعها السماوي، وهي تضع أيديها تلك فوق العالم وعلى شئون البشر الأرضية، مع أن أشعة إله الشمس منذ عصر «متون الأهرام» قد شبهت بذراعين له. وظن الناس إذ ذاك أنها نائبة عنه في الأرض. ~~«إن ذراعي أشعة الشمس قد رفعت مع الملك (وناس) صاعدة به إلى السموات.» وقد كان ذلك الرمز سهل الفهم لكل البشر الذين يسيطر عليهم الفرعون كما كان معناه واضحا كل الوضوح، حتى إنه كان في استطاعة سكان نهر الفرات، أو رجال بلاد النوبة على النيل السوداني أن يدركوا معناه على الفور. على أن ذلك الرمز لم تقتصر دلالته على السيطرة العالمية فحسب، بل صار خليقا بأن يكون رمزا عالميا إلى أقصى حد. وكذلك قد بذلت بعض الجهود لتعريف تلك القوة الشمسية التي رمز لها بتلك الصورة، فقد كان اسم إله الشمس الكامل: «حور أختي (حور الأفق) فرحا في الأفق # 31 # باسمه الحرارة التي في «آتون».» وكان ذلك الاسم يوضع في طغراءين ملكيتين مثل اسم الفرعون المزدوج (يعني اسمه ولقبه). وهذا الوضع مأخوذ من مشابهة سلطان «آتون» لسلطان الفرعون. وذلك برهان آخر يدل على التأثير الذي أوجدته الإمبراطورية المصرية بصفتها الحكومية في مذهب اللاهوت الشمسي. ولكن الاسم الموضوع في الطغراءين حدد لنا بوجه عام مقدار القوة الجثمانية الحقيقية للشمس في العالم المحس، ولم يكن في الوقت نفسه ms2726 يمثل شخصية سياسية ما. # 32 # والكلمة المصرية القديمة التي ترجمتها في اسم ذلك الملك «حرارة» قد يكون معناها أحيانا «نورا» أيضا. # ومن الواضح أن ما كان الملك يعبده هو القوة الدالة على وجود الشمس فوق الأرض. وكل الأدلة الكثيرة التي نجدها في أناشيد «آتون» منسجمة مع تلك النتيجة كما هي منسجمة في الأناشيد الآتية بعد هذا، وهي التي نرى فيها «آتون» نشطا باسطا أشعته على كل مكان فوق وجه الأرض. # ومع أنه كان من الواضح أن ذلك المذهب الجديد قد استقى وحيه من مدينة «هليوبوليس» حتى إن الملك الذي كان يحمل لقب الكاهن العظيم للإله «آتون» سمى نفسه «الرائي العظيم»، وهو نفس كاهن «هليوبوليس» العظيم، فإنه على الرغم من كل ذلك كان قد أزال معظم سقط المتاع القديم من الشعائر التي كانت تتألف منها ظواهر اللاهوت التقليدية، ولذلك ترانا نبحث عبثا في ذلك اللاهوت الجديد عن السفن الشمسية، كما ترانا نبحث عبثا عن باقي الإضافات التي أدخلت فيما بعد على المذهب الشمسي في مثل السياحة في كهوف الأموات السفلية وغير ذلك؛ إذ قد محيت منه جملة. # فإذا كان الغرض الذي رمت إليه حركة مذهب «آتون» هو التوفيق بينها وبين كهنة «آمون»؛ فإنها قد فشلت وقام بينها ألد الخصام الذي اشتد وبلغ الذروة عندما صمم الملك أن يتخذ من «آتون» إلها واحدا للإمبراطورية المصرية، ويقضي على عبادة «آمون». وقد نتج عن ذلك المجهود الذي بذل لمحو كل الآثار الدالة على وجود «آمون» أن اتخذت جميع الإجراءات الممكنة المؤدية إلى ذلك الغرض؛ إذ نجد أن الملك قد غير اسمه من «أمنحتب» يعني «آمون راض» إلى «إخناتون» يعني «آتون راض»، وذلك الاسم الجديد الذي اتخذه الملك لنفسه هو ترجمة للاسم القديم للملك بفكرة مماثلة لما كانت عليه، غير أنه حول إلى مذهب «آتون» هذا من جهة، وكان اسم «آمون» من الجهة الأخرى يمحى أينما وجد فوق آثار «طيبة» العظيمة، ولم يحترم الملك تنفيذا لفكرته هذه أي نقش وإن كان المنقوش اسم والده الملك ms2727 «أمنحتب الثالث». لم يكن الأمر قاصرا على محو اسم «آمون» فحسب بل تعداه إلى كلمة الآلهة جمعا، فإنه كان يأمر بمحوها أيضا أينما وجدت كأنه رأى أن الجمع مظنة لتعدد الآلهة فمحاه، كذلك عوملت أسماء سائر أفراد الآلهة الآخرين معاملة «آمون» بالمحو. # وقد هجر الملك «إخناتون» طيبة على الرغم مما كان لها من السيادة والأبهة عندما وجد ارتباكها بالتقاليد اللاهوتية القديمة التي كانت أكثر مما يلزم، وأقام لنفسه حاضرة جديدة في منتصف الطريق بين «طيبة» والبحر تقريبا في بقعة تعرف في وقتنا هذا باسم «تل العمارنة» وسماها «إختاتون» (أفق آتون) كما شرحنا ذلك، كما أسس في بلاد النوبة مدينة «لآتون» مشابهة لها. ومن المحتمل جدا أنه أقام مدينة أخرى لذلك الإله في «آسيا»، وبذلك صار لكل من ثلاثة الأجزاء العظيمة التي تتألف منها الدولة وهي «مصر» والنوبة و«سوريا» مقر لمذهب «آتون». وقد شيدت كذلك معابد أخرى لآتون في أماكن مختلفة من مصر غير المعابد المبنية في تلك الحواضر، ولم يتم ذلك طبعا دون تأليف حزب قوي من رجال البلاط الملكي يمكن للملك به أن يناهض أولئك الكهنة المنبوذين، وبخاصة كهنة «آمون». ~~ وقد أثرت تلك الفتنة التي نتجت عن ذلك الانقلاب بلا شك تأثيرا خطيرا في قوة البيت المالك؛ إذ كان حزب ذلك البلاط الذي نما إذ ذاك في ظل «إخناتون» يعمل معه جاهدا على نشر ذلك المذهب الديني الجديد الذي يصح أن يعد أهم دور وأبهجه في تاريخ ذلك الشرق القديم، يدلنا على ذلك ما بقي من نقوش فوق جدران تلك المقابر التي نحتها الملك في الصخر لأشراف رجاله قبالة الجبال المنخفضة التي تقع في الهضبة الشرقية القائمة خلف تلك المدينة الجديدة. # والواقع أننا مدينون لمقابر أتباع ذلك الملك بمعلوماتنا هذه التي تتضمن تلك التعاليم الهامة التي كانت تنشر في تلك الفترة، وهي تحتوي على سلسلة أناشيد في مدح إله الشمس، كما تحتوي على مديح إله الشمس والملك بالتبادل. تلك التعاليم تمدنا على الأقل بلمحة من عالم الفكر الذي نشاهد ms2728 فيه ذلك الملك الشاب وأتباعه رافعين أعينهم نحو السماء محاولين بذلك إدراك مجال الذات الإلهية في بهائها الأبدي الذي لا حد له ولا نهاية، وهي الإلهية التي لم ينحصر سلطانها بعد في وادي النيل، بل امتد بين جميع البشر في العالم كله. # ولا يمكننا الآن أن نأتي بشيء عند هذه السانحة أفصح من تلك الأناشيد التي تقص علينا بنفسها شيئا عن تلك التعاليم، وأطول أنشودة # 33 # بينها وأهمها هي الآتية بعد. ~~(راجع # Davies, “El Amarna”, Vol. VI, Pl. XXVII, XLI; & Sandman Text From The Time of Akhenaton p. 93ff ~~.) ~~«بهاء آتون» وقوته العالمية # أنت تبزغ بجمالك في أفق السماء # أنت يا «آتون» الحي الذي كنت في أزلية الحياة # فحينما كنت تشرق في الأفق الشرقي # كنت تملأ كل البلاد بجمالك # أنت جميل ومتلألئ ومشرق فوق كل أرض # أشعتك تحيط بالأرضين حتى نهاية جميع مخلوقاتك # أنت «رع»، وأنت تخترق حتى نهايتها القصوى (يعني الأرضين) # وأنت توثقهم (يعني البشر) لابنك المحبوب (يعني الفرعون) # وعلى الرغم من أنك قصي جدا فإن أشعتك فوق الأرض # وعلى الرغم من أنك نجاة البشر فإن خطواتك خفية (عنهم). # الليل والإنسان: موازنة (الأنشودة) # حينما # 34 # تغيب في أفق السماء الغربي، فإن الأرض تظلم كالموت، فينامون في حجراتهم ورءوسهم ملفوفة. ومعاطسهم مسدودة، ولا يرى إنسان الآخر في حين أن أمتعتهم تسرق وهي تحت رءوسهم وهم لا يشعرون بذلك. # المزامير # تجعل ظلمة فيكون فيه يد كل حيوان الوعر (المزمور 104: 20). # ونظمها بعض النصارى فقال: # تجعل ظلمة فذا # ك الليل أسدلا # والحيوان عند ذا # يدب في الفلا # نظم المزامير (104: 20). # الليل والحيوان: موازنة (الأنشودة) # وكل أسد يخرج من عربته (ليفترس)، وكل الثعابين تنساب لتلدغ والظلام يخيم، والعالم يكون في صمت في حين أن الذي خلقهم باق في أفقه. # المزامير # الأشبال تزمجر لتخطف ولتلتمس من الله طعامها (المزمور 104: 21). # وقد نظمها بعض النصارى فقال: # تزمجر الأشبال كي # تخطف ما تراه # كذا لكي تلتمس ال # طعام من الله ~~(مزمور 104: 21). # النهار والإنسان: موازنة (الأنشودة) # والأرض زاهية حينما تشرق ms2729 في الأفق عندما تضيء بالنهار مثل «آتون»، فإنك تقصي الظلمة إلى بعيد. حينما ترسل أشعتك تصير الأراضي في عيد. والناس يستيقظون ويقفون على أقدامهم عند إيقاظك لهم، وبعد غسلهم لأجسامهم يلبسون ثيابهم ثم يرفعون أذرعتهم تعبدا لطلعتك، ثم بعد ذلك يقومون إلى أعمالهم في كل العالم . # المزامير # تشرق الشمس فتجتمع، وفي مآويها تربض، الإنسان يخرج لعمله وإلى شغله إلى المساء. (المزمور 104: 22-23). # ونظمها بعض النصارى فقال: # إذ تشرق الشمس ترا # ها اجتمعت للحين # ثم انزوت رابضة # في وسط العرين # فيخرج الإنسان لل # دخول في الأعمال # ويبقى إلى المساء في # دوائر الأشغال ~~(نظم المزامير 104: 21-23). # النهار والحيوان والنبات # وجميع الماشية ترتع في مراعيها، والأشجار والنبات تينع، والطيور في مستنقعاتها ترفرف، وأجنحتها منتشرة إليك تعبدا، وجميع الغزلان ترقص على أقدامها، وجميع المخلوقات التي تطير أو تحط تحيا عندما تشرق عليها. # النهار والمياه: موازنة (الأنشودة) # والسفن تقلع في النهر صاعدة أو منحدرة فيه على السواء. كل فج مفتوح لشروقك، والسمك يسبح في النهر أمامك، وأشعتك تنفذ إلى أعماق البحر الأخضر العظيم. # المزامير # هذا البحر الكبير الواسع الأطراف، هناك دبابات بلا عدد صغار حيوان مع كبار، هناك تجري السفن لوياثان، هذا خلقته ليلعب فيه. ~~(المزمور 104: 25-26). # ونظمها بعض النصارى فقال: # فالأرض ممتلئة # من خيرك الغزير # وبحرها المتسع ال # أطراف والكبير # ليس لدباباته # عد ولا انحصار # فالحيوانات به ال # كبار والصغار # هناك تجري سفن # تأتي وتذهب # لوياثان فيه قد # خلقت يلعب # خلق الإنسان # أنت خالق الجرثومة في المرأة، والذي يذرأ من البذرة أناسا، وجاعل الولد يعيش في بطن أمه مهدئا إياه حتى لا يبكي، مرضعا إياه حتى في الرحم، وأنت معطي النفس حتى تحفظ حياة كل إنسان خلقته حينما ينزل من الرحم (أمه) في يوم ولادته، وأنت تفتح فمه تماما وتمنحه ضروريات الحياة. # خلق الحيوان # وحينما يصير الفرخ في لحاء البيضة تعطيه النفس ليحفظه حيا في وسطها. وقد قدرت له ميقاتا في البيضة ليخرج منها، وهو يخرج من البيضة في ميقاته (الذي قدرته له) فيمشي ms2730 على رجليه حينما يخرج منها. # الخلق العالمي (الأنشودة) # ما أكثر تعدد أعمالك وهي على الناس خافية، يا أيها الإله الأحد الذي لا يوجد بجانبه شأن لأحد، لقد خلقت الأرض على حسب رغبتك، وحينما كنت وحيدا (لا شيء غيرك) خلقت الناس وجميع الماشية والغزلان وجميع ما على الأرض مما يمشي على رجليه وما في عليين مما يطير بأجنحته، وفي الأقطار العالية «سوريا» و«كوش» وأرض مصر، وإنك تضع كل إنسان في موضعه وتمدهم بحاجاتهم وكل إنسان لديه قوته. وأيامه معدودات، والألسنة في الكلام مختلفة، كذلك تختلف أشكالهم وجلودهم، وإنك تخلق الأجانب مختلفين. # المزامير # ما أعظم أعمالك يا رب، كلها بحكمة صنعت، الأرض ملأى بغناك. # ونظمها بعض النصارى فقال: # يا رب ما أعظم أع # مالك يا منان # جميعها صنعت بالح # كمة والإتقان # فالأرض ممتلئة # من خيرك الغزير # وبحرها المتسع ال # أطراف والكبير ~~(نظم المزامير 104: 24-25). # ري الأراضي في مصر وفي خارجها # أنت تخلق النيل في العالم السفلي # وأنت تأتي به كما تشاء # ليحفظ أهل مصر أحياء (كلمة أهل استعملت هنا فقط لأهل مصر) # لأنك خلقتهم لنفسك # وأنت سيدهم جميعا # وأنت الذي تنهك # 35 # نفسك من أجلهم # وأنت شمس النهار عظيم الافتخار # وجميع الأقطار العالمية القاصية # تخلق حياتها أيضا # لقد وضعت نيلا في السماء # حينما ينزل لهم يصنع أمواجا فوق الجبال # مثل البحر الأخضر العظيم # فيروي حقولهم في مدنهم # ما أكرم مقاصدك يا رب الأبدية # ويوجد نيل في السماء للأجانب # لأجل غزلان كل الهضاب التي تتجول على أقدامها # أما النيل فإنه يأتي من العالم السفلي لمصر. # فصول السنة # أشعتك تغذي كل بستان (كلمة تغذية هنا تعني تغذية الأم لطفلها) # وعندما تبزغ فإنها تحيا # فهي تنمو بك # أنت تخلق الفصول # لأجل أن ينمو كل ما صنعت # فالشتاء يأتي إليهم بالنسيم العليل # والحرارة لأجل أن تستطعمهم (أي يكون لها طعم لذيذ في فمك). # السيطرة العالمية # أنت خلقت السموات العلى لتشرق فيها # ولتشاهد كل ما صنعت حينما كنت لا تزال وحيدا (لا شيء غيرك) # مضيئا في صورتك ms2731 مثل «آتون» الحي # وبازغا وساطعا وذاهبا بعيدا وآيبا (في الغدو والآصال) # وأنت تخلق آلاف الآلاف من الصور منفردا بنفسك # والمدن والقرى والحقول والطرق العامة والأنهار # وجميع العيون تراك تجاهها # لأنك «آتون» (شمس) النهار فوق الأرض # وحينما تغيب # وجميع الناس الذين سويت وجوههم # لأجل ألا ترى نفسك بعيدا وحيدا # يغشاهم النعاس حتى لا يرى واحد منهم ما قد خلقته # ومع ذلك فإنك لا تزال في قلبي. # وحي الملك ~~«ليس هناك واحد آخر يعرفك إلا ابنك «إخناتون».» ~~«لقد جعلته عليما بمقاصدك وبقوتك.» # الوقاية العالمية # العالم يعيش بصنيع يدك # فيحيا حينما تشرق # ويموت حينما تغيب # لأن حياتك طول مدى نفسك # والناس يعيشون بوساطتك # وأعين الناس لا ترى إلا جمالك حتى تغيب # وكل نصب يطرح جانبا # وحينما تغيب في الغرب وحينما تشرق ثانية # فإنك تجعل كل كف يندى لأجل الملك # والخير في إثر كل قدم # منذ أن خلقت العالم # وأوجدتهم لابنك # الذي ولد من لحمك # ملك الوجه القبلي والوجه البحري # العائش في الصدق رب الأرضين ~~«نفر» - «خبرو» - «رع» - «وع ن رع» (إخناتون) # ابن «رع» العائش في الصدق رب التيجان ~~«إخناتون» ذو الحياة الطويلة ~~«ولأجل» كبرى الزوجات الملكية محبوبته # سيدة الأرضين «نفر» - «نفرو» - «آتون» - «نفرتيتي» # عاشت وازدهرت أبد الآبدين. # ويحتمل ألا تمثل هذه الأنشودة الملكية إلا قطعة منتخبة أو سلسلة منتخبة من شعائر «آتون» كما كان يحتفل بها من يوم لآخر في معبد «آتون» بتل العمارنة. # ومما يؤسف له أن هذه الأنشودة لم تدون إلا في مقبرة واحدة فقط من تلك الجبانة، وقد فقد منها نحو ثلثها من جراء تعدي المخربين من الأهالي الحاليين؛ ولذلك لم يصلنا من الجزء المفقود إلا نسخة نقلت بغير اعتناء وعلى عجل منذ خمسين سنة (أي سنة 1883م). # وأما المقابر الأخرى فقد كتبت نقوشها الدينية بالنقل عن الفقرات التي كانت شائعة الاستعمال وقتئذ وعن الجمل التي كان علمها مفروضا، وهي التي عرفنا منها مذهب «آتون» كما فهمه الكتاب والرسامون الذين قاموا بزخرفة تلك المقابر. # ويجب علينا ألا ننسى أن المنتخبات ms2732 التي بقيت لنا في جبانة «تل العمارنة» من مذهب «آتون» وهي مصدرنا الرئيسي؛ قد وصلت بشكل آلي إلى فئة قليلة من الكتبة المهملين غير المدققين ذوي العقول الخاوية الفاترة. وهؤلاء كانوا لا يعدون إلا أذنابا لحركة عقلية دينية عظيمة. # وغير هذه الأنشودة الملكية نجد أن أولئك الرسامين كانوا قانعين في كل مكان بالقطع والنتف التي نقلت في بعض الأحوال من تلك الأنشودة الملكية نفسها أو بقطع أخرى مرقعة وضعت بهيئة أنشودة قصيرة حيث ينقشونها كلها أو بعضا منها على هذا القبر أو ذاك وهم في ذلك ليسوا إلا مسخرين فيما يعملون. ولما كانت المواد التي في متناولنا عن ذلك المذهب ضئيلة إلى هذا الحد مع أهمية الحركة التي أماطت لنا عنها اللثام، فإن تلك المعلومات الجديدة القليلة - التي تمدنا بها تلك الأنشودة القصيرة - صارت لها قيمة عظيمة. # وقد عزيت تلك الأنشودة في أربع حالات إلى الملك نفسه - أي إن الملك يشاهد وهو ينشدها أمام «آتون». # وهاك نصها كما جاءت: # 36 # أنت تشرق بجمالك يا «آتون» الحي يا رب الأبدية # إنك ساطع وقوي وجميل # وحبك عظيم وكبير # أشعتك تمد بالبصر كل واحد من مخلوقاتك # ولونك الملتهب يجلب إلى قلوب البشر الحياة # عندما تملأ بحبك الأرضين # إيه أيها الإله الذي سوى نفسه بنفسه # وخالق كل أرض # وبارئ كل من عليها # والناس، وكل قطعان الماشية والغزلان # وكل الأشجار التي تنمو فوق التربة # فإنها تحيا عندما تشرق عليهم # وأنت الأب والأم لكل من خلقته # وعندما تشرق فإن عيونهم ترى # بوساطتك # وتضيء أشعتك كل العالم # وينشرح بسبب رؤيتك كل قلب # عندما تشرق بصفتك سيدهم. ~~••• # وعندما تغيب في أفق السماء الغربي # ينامون كأنهم أموات # وتدور رءوسهم # وتقف معاطسهم # حتى يعود شروقك في الصباح # في أفق السماء الشرقي # وعندئذ يرفعون أذرعتهم إليك تعبدا # وتجعل قلوب البشر تحيا بجمالك # لأن الناس تحيا عندما ترسل أشعتك # ويكون جميع الكون في عيد # فالغناء والموسيقى وتهليل الفرح # تكون في قاعة بيت «بنبن» # 37 # وفي معبدك في «إختاتون» ومكان الصدق (ماعت) # حيث ms2733 تكون فيه مسرورا # ويقدم لك فيه الطعام والمئونة # ويؤدي لك ابنك الطاهر احتفالاتك السارة # يا «آتون» الحي في مواكبه البهجة # كل ما خلقته يطرب أمامك # ويفرح ابنك الجليل وقلبه في حبور # آه يا «آتون» الحي المولود كل يوم في السماء # إنه يلد ابنه الجليل وع-ن-«رع إخناتون» # مثل نفسه دائما # ابن الشمس اللابس جماله «نفر خبرو-رع-وع-ن-رع (إخناتون)» # وحتى أنا ابنك الذي تسر به # والذي يحمل اسمك # قوتك وبطشك يسكنان في قلبي # وحتى أنت يا آتون العائش الأبدي # لقد خلقت السماء العليا لتشرق فيها # لأجل أن تشاهد كل ما صنعته # عندما كنت لا تزال وحيدا (لا شيء غيرك) # وعشرات آلاف الأنفس موجودة فيك لتحفظها حية # لأن مشاهدة # 38 # أشعتك هو نفس الحياة في المعاطس # وجميع الأزهار تحيا وكل ما تنبت الأرض يحيا # ويصير ناميا لأنك تشرق # فهي نشوى أمامك # وجميع الماشية تطفر على أقدامها # والطيور تطير في المستنقع من الفرح # وأجنحتها التي كانت مطوية تنتشر # مرفوعة لآتون الحي تعبدا # أنت يا خالق # 39 ~~... # ففي هذه الأناشيد توجد قوة عالمية ملهمة لم توجد من قبل، لا في الفكر المصري القديم، ولا في فكر أية مملكة أخرى، فهي تشمل في مداها العالم كله، كما يدعي الملك أن الاعتراف بسيادة إله الشمس العالمية كان كذلك شاملا، وأن جميع البشر يعترفون بسلطانه، وكذلك قال الملك عنهم في لوحة الحدود العظيمة: # إن آتون خلقهم (لنفسه هو) # فجميع الأراضي وأهل بحر إيجة يحملون # ضرائبهم وجزيتهم فوق ظهورهم إلى الذي # أوجد حياتهم والذي بأشعته يحيا البشر # وينشق الهواء. # ومن الواضح أن «إخناتون» كان يبرز بذلك دينا عالميا يحاول أن يحل محل القومية المصرية التي سبقته وسارت عليها البلاد خلال عشرين قرنا مضت. وبجانب تلك القوة العالمية نجد كذلك أن «إخناتون» كان يتأثر تأثر عميقا بأزلية إلهه. ~~ وكان الملك نفسه يتقبل - بسكينة واطمئنان - فناء نفسه. فنراه في باكورة حكمه في «تل العمارنة» يعلن التعليمات الدقيقة الخاصة بدفنه فيما بعد الموت، ويسجلها باستمرار فوق اللوحات التي أقامها على الحدود المصرية، ولكنه ms2734 مع ذلك كان يعتمد على علاقته الوثيقة «بآتون» حتى يضمن له شيئا من خلود إله الشمس، ومن أجل ذلك كان يحتوي لقبه الرسمي دائما بعد ذكر اسمه على النعت الآتي: «الذي مدة حياته طويلة.» # ولكن في بداية كل شيء برأ «آتون» نفسه من الوحدة الأزلية - أي إنه الخالق لكينونة نفسه - إذ نجد في إحدى لوحات «تل العمارنة» العظيمة أن الملك يسميه هكذا: # سوري المكون من «مليون» زراع # ومذكري بالأبدية # وحجتي لأشياء الأبدية # وهو الذي سوى نفسه بنفسه بيده هو # والذي لا يعرفه صانع. # ونجد أن الأناشيد تميل بانسجام مع هذه الفكرة إلى أن تردد تلك الحقيقة القائلة: «إن خلق العالم الذي يلي ذلك قد حدث حينما كان لا يزال وحيدا.» (لا شيء غيره)، وتكاد الكلمات «حينما كنت لا تزال وحيدا لا شيء غيرك» تكون نداء يردد في تلك الأناشيد. وهو الخالق العالمي الذي ذرأ كل أجناس البشر، وميز بعضهم عن بعض # 40 # في اللغة واللون والجلد، ولا تزال قوته المنشئة مستمرة تأمر بالخروج من العدم إلى الحياة حتى البيضة الجامدة. # ولم يظهر عجب الملك بشكل بارز في أي مكان آخر أكثر مما نجده مذكورا بسذاجة في تعبيره عن قوة إله الشمس المانحة الحياة في تلك المعجزة التي تتمثل في أنه داخل لحاء البيضة التي يسميها الملك «حجر البيضة»؛ أي في هذا الحجر الذي لا حياة فيه؛ تجيب أصوات الحياة نداء أمر «آتون»، فيخرج مخلوق حي بعد أن أنعشه النفس الذي يمنحه إياه (ذلك الإله). وتلك القوة المانحة الحياة هي مصدر الحياة الدائمة الزاد، والوساطة المباشرة لها هي أشعة الشمس التي تجلب النور والحرارة إلى الناس. # وذلك الاعتراف المدهش بنشاط الشمس بصفتها منبع الحياة فوق الأرض يردد باستمرار دائم. # فالأناشيد تميل إلى الإمعان في ذكر أنها قوة عتيدة على الدوام، وهاك بعض الأمثلة: # أنت في السماء ولكن أشعتك فوق الأرض # أشعتك تنفذ إلى أعماق البحر الأخضر العظيم # أشعتك فوق ابنك المحبوب # ذلك الذي يجعل بأشعته الأعين سليمة # إن مشاهدة أشعتك هي ms2735 نفس الحياة في المعاطر # والطفل (يعني الملك) الذي ولد من أشعتك # وقد سويته (يعني الملك) من أشعة نفسك # أشعتك تحمل ألف الألف من الأفراح الملكية # وحينما ترسل أشعتك فإن الأرضين «تكونان في فرح» ~~«أشعتك تشمل الأرضين وحتى كل ما صنعته». # وسواء أكان في السماء أم في الأرض فإن كل الأعين تشاهده دائما وهو يملأ «كل الكون» بأشعته ويجعل كل البشر يعيشون. # واعتماد مصر في حياتها على «النيل» جعل من المستحيل تجاهل ذلك المنبع الحيوي في عقيدة الملك «إخناتون»؛ إذ الواقع أنه لا شيء يكشف لنا بوضوح عقيدة «إخناتون» وقوة عقله أكثر من أنه محا طائفة الأساطير التي كانت محترمة، والتقاليد التي جعلت «النيل» الإله «أوزير» عدة أزمان، ثم نسب الفيضان في الحال إلى قوى طبعية يسيطر عليها ذلك الإله. وهو الذي خلق - بمثل ذلك الاهتمام - للبلاد الأخرى نيلا آخر في السماء. # وقد تجوهل كلية الإله «أوزير»؛ فلم يذكر قط في كل الوثائق الإخناتونية، ولا في أي قبر آخر من قبور «تل العمارنة». # ثم ينتقل عند هذه النقطة تفكير «إخناتون» إلى ما وراء الاعتراف المادي المحض عن نشاط الشمس فوق الأرض؛ إذ يدرك اهتمام «آتون» الأبوي بجميع المخلوقات. # وذلك التفكير هو الذي رفع من شأن الحركة التي قام بها «إخناتون» إلى حد بعيد فوق ما كانت قد وصلت إليه ديانة قدماء المصريين أو ديانات الشرق بأجمعه قبل ذلك الوقت؛ حيث كان إله الشمس في نظر «إبور» «راعيا شفيقا» كما تقدم ذكره فيما سبق، كما كان الناس في نظر «مريكارع» كذلك كما سبق أيضا «(قطعانه) التي من أجلها صنع الهواء والماء والطعام.» # ولكنا نجد أن «إخناتون» يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يقول لإله الشمس: «أنت أب وأم لكل ما صنعت.» # وذلك التعليم هو الذي ينبئ عن كثير من التطور المقبل في «دين القوم» حتى إلى عصرنا الحالي، فكان جميع العالم الحي في نظر تلك الروح الحساسة التي كانت تدب في نفس ذلك الخيالي المصري يملؤه شعور قوي بوجود «آتون» وبالاعتراف بشفقته ms2736 الأبوية، فمستنقعات السوس تينع أزهارها بإشعاع «آتون» الأخاذ الذي تنشر الطيور أجنحتها فيه «تعبدا لآتون الحي»، وفيه تطفر الماشية فرحة في ضوء الشمس، ويثب السمك في النهر مرحبا بالنور العالمي الذي ينفذ أشعته حتى في وسط البحر الأخضر العظيم. # كل تلك الأشياء تكشف لنا عن مدى إدراك ذلك الوجود العالمي لإله الطبيعة، وعن اقتناع باطني معترف بذلك الوجود عند كل المخلوقات. # ويوجد هنا تقدير لوحي الإله في العالم الحي كما سنجده فيما بعد ذلك العهد بنحو 700 أو 800 سنة مذكورا في المزامير العبرية، وكذلك فيما جاء على لسان شعراء الطبيعة بيننا منذ عصر «ورد زورت». # 41 # وظاهر أن أعمق المصادر قوة في تلك الثورة العظيمة - على الرغم من أصلها السياسي - يوجد في ذلك الالتجاء إلى عالم الطبيعة: ~~«تأمل سوسن الحقول». «فإخناتون» كان رجلا مأخوذا بالإله قد انقاد عقله بحساسية وإدراك مدهشين إلى البراهين المحسة الدالة على الإله الذي حوله. # وقد كان مأخوذا بجمال النور الأبدي العالمي؛ ولذلك ترى أشعته تغمره في كل أثر صور عليه من آثاره التي بقيت لنا. # وقد كانت تلك الحال قاصرة عليه وعلى الملكة وأولاده؛ لأنه كان يدعي لنفسه علاقة لا يشاركه فيها أحد مع إلهه فهو الذي يدعو بقوله: # ليت عيني تنشرحان بمشاهدته يوميا # حينما يشرق في بيت «آتون» هذا ويملؤه # نفسه بأشعته هذه - ذلك الجميل في حبه # ويرسلها علي في حياة راضية أبد الآبدين. # ويمرح الملك وحتى يسكر في ذلك النور الذي وحده أكثر من مرة مع الحب كما ذكرناه هنا، أو كذلك يوحده مع الجمال بمثابة أنه البرهان الظاهر الدال على وجود الإله، وذلك بنشوة قل أن يكون لها نظير، وفرح يبلغ حد الوله مثل الفرح الذي تشعر به روح كروح «رسكن» # 42 # عندما شاهد النور بتدبر، فقد وصفه «رسكن» كما رآه في إحدى حالاته: # النور المتنفس الحي المبتهج # الذي يشعر ويتسلم ويعمل # وينتخب شيئا وينبذ آخر # ويبحث ويجد ويفقد ثانية # نافذا من صخرة إلى صخرة # من ورقة إلى ورقة # ومن موجة ms2737 إلى موجة # متوهجا أو بارقا أو متلألئا # على حسب ما يصيب أو يكون ممتصا وغامرا # لكل شيء وملتفا حوله في كمال سكونه العميق # وعندئذ نراه يفقد ثانية في دهشة وشك وظلمة # أو يمحى ويختفي وتراه واقعا في حبائل الضباب الجارف # أو يذوب في الهواء مكتئبا ولكنه مع ذلك لا يزال متأججا # أو منحرفا أو لامعا أو ثابتا # فهو النور الحي الذي يتنفس في أعمق سكونه # وأشده خلابة # وهو النور الذي ينام ولكنه لا يموت أبدا. # فنجد في هذا الوصف الافتتان الحديث ببهجة النور وهو الإنجيل الحقيقي لجمال النور. وأقدم تلميذ له عبر عنه هو ذلك الخيالي الوحيد «إخناتون» الذي عاش خلال القرن الرابع عشر ق.م، وقد كان من الجائز كذلك في نظر «إخناتون» أن النور ينام حينما كان. ~~«يذهب خالق الأرض ليستريح في أفقه»، غير أنه كان في نظره كما كان في نظر «راسكن» «أنه ينام ولكن لا يموت أبدا.» # وقد نجح الأستاذ «زيته» في ترجمة فقرة مهمشة في الأنشودة الكبرى تدل على أنه على الرغم من أن الظلمة قد خيمت، والناس نامت؛ فإن «إخناتون» يمكنه أن يشعر به حيث يقول: ومع ذلك فإنك لا تزال في قلبي. # فتلك الناحية من حركة «إخناتون» تدل إذن على أنها إنجيل الجمال والرأفة للنظام الطبيعي، كما هو اعتراف برسالة وحي الطبيعة إلى روح الإنسان؛ مما جعلها تعد من أقدم النهضات التي نسميها «الرجوع إلى الطبيعة التي ظهرت في أقوال أمثال الفنانين «ملت» و«بيرنز» الشاعر الإيقوسي ومدرسته، و«وردزورث» وأخلافه؛ فالرسامون في ذلك الوقت كانوا يصورون حياة مستنقعات البرية بروح جديد يختلف عن روح السرور الهادئ الذي صور به رسامو «مصاطب الأهرام» قصور هؤلاء الهادئة التي تتمثل فيها نزهات الأشراف في حقول البردي تحلي جدران مزارات قبورهم بالجبانة «المنفية» بسقارة.» # وأما الصور التي رسمت فوق الجص وهي التي تزين رقعة قاعة قصر «إخناتون» ذات الأعمدة «بتل العمارنة» فمملوءة بمناظر سارة للحياة جديدة، تشعرنا عند رؤيتها بشيء من العاطفة القوية التي أثارت يد المفتن حينما رأى ms2738 بعيني ذهنه الثور الوحشي يقفز في أدغال البردي ضاربا برأسه نحو الطيور الهلوعة المشقشقة فوق يراع المستنقع كأنها تؤنب ذلك الطفيلي الفظ الذي ينزل الضرر بأوكارها. # ولكن مما يؤسفنا أن تلك النقوش الفاخرة التي رسمت فيها الحياة والحركة يتألقان، والتي طالما تمتعت بهما أعين الناظرين في عصرنا الحالي «بتل العمارنة» قد خربت إلى الأبد بأيدي أولئك المخربين الأحداث من أهالي تلك القرى المجاورة لبلدة «تل العمارنة». # وهذا الروح الجديد في عصر «إخناتون» الذي استمد إلهامه من جمال الطبيعة وفيضها كان كذلك ذا حساسية من جهة حياة الإنسانية والعلاقات البشرية، فلم يزعجه مزعج من التقاليد؛ إذ مثل بدون تكلف، ولا تعمل علاقات «إخناتون» بأسرته باللون الطبيعي البهيج، وقد ظهر ذلك حتى فوق الآثار العامة؛ فقد عثر على تمثال صغير غير تام الصنع في مصنع أحد المثالين الملكيين بتل العمارنة، لم يقتصر فيه صانعه على تمثيل الملك جالسا فحسب مع ابنته الصغيرة فوق حجره، وهو يضمها # 43 # كما يضم الأب الملكي أميرة صغيرة، بل مثل الفرعون وهو يقبل ابنته الصغيرة كما يفعل ذلك أي والد عادي بابنته، وليس من الصعب على الإنسان أن يتصور الحنق والهلع اللذين تبعثهما مثل تلك الصورة الملكية في شعور طائفة المحافظين على التقاليد في عصر «إخناتون»، وهم أولئك الأشراف رجال التقاليد في البلاط الملكي الذين يرون وجوب تصوير الفرعون كما كان يصور منذ ألفي سنة في هيئة حضرة سامية جالسة في جلال جامد؛ أي صورة جامدة كأنها مقدسة، لا تشوبها أية خصلة أو إشارة من المشاعر البشرية أو جهات الضعف الإنسانية، وقد بقي لنا للآن ذلك الكرسي الجميل الذي جيء به من قصر «تل العمارنة» في مقبرة «توت عنخ آمون»، وهو مزين بمنظر يظهر فيه الملك الشاب جالسا بحالة تدل على البساطة وعدم التكلف؛ إذ نشاهد إحدى ذراعيه وهو يلقيها باستهتار فوق ظهر كرسيه، في حين أن الملكة الشابة الجميلة ممثلة واقفة أمامه وفي يدها إناء صغير من العطور تصب منه برشاقة أنيقة بضع نقط من الطيب ms2739 فوق ملابس زوجها الملك. ونجد هنا لأول مرة في تاريخ الفن منظرا موضوعه علاقة الإنسان بالإنسان. # علاقة الإنسان بالإنسان: نجد هنا أن الفن المترجم يتخذ الحياة الإنسانية موضعا لبحثه، وهذان مثلان فقط من بين الأمثلة العدة التي يمكننا ذكرها للاستدلال بها على شخصية «إخناتون» القوية، واستعداده الذي لا يأبه لإطراح قيود التقاليد بجرأة وبغير أدنى تردد حينما حاول تأسيس عالم من الأشياء على حقيقته الفطرية السليمة. ولذلك نرى من المهم أن نلاحظ هنا أن «إخناتون» كان رسولا لكل من عالمي الطبيعة والحياة الإنسانية، فكان مثله في ذلك كمثل «عيسى» حيث استقى دروسه من سوسن الحقل، وطيور الهواء، وسحب السماء من جهة، ومن المجتمع الإنساني الذي يحيط به من جهة أخرى، كما يفهم ذلك من مثل قصة الابن المبذر # 44 # والطبيب السامري # 45 # أو المرأة # 46 # التي أضاعت قطعة نقودها، وعلى ذلك النمط قد استقى ذلك الرسول المصري المجدد القديم تعاليمه من التدبر في مشاهد عالمي الطبيعة والحياة الإنسانية معا. # ومع أن الفن المعبر عن تلك الحركة الثورية التي كان زمامها في يد «إخناتون» قد وجد رضى جديدا في الحياة الإنسانية، فإنه كان هناك شيء كثير لم يكن في مقدور «إخناتون» أن يتجاهله من التجاريب المصرية الشائعة بالوراثة في المجتمع البشري، فقد قبل تماما «إخناتون» بالوراثة المذهب الشمسي الذي ينطوي على نظام خلقي عظيم، وإذا كنا قد خصصنا في كتابنا هذا للأخلاق عند قدماء المصريين جزءا لا بأس به من عقيدة «التوحيد» الثورية التي قام بها «إخناتون»، فإن ذلك يرجع إلى أن تلك الحركة التوحيدية ليست إلا ذروة للاعتراف القديم بالنظام الخلقي الذي نودي به على لسان المفكرين المصريين القدماء الذين عاشوا في عهد الأهرام، وهم الذين أسسوا مملكة عظيمة من القيم الخلقية العالمية التي كانت تمثلها تلك الكلمة الشاملة الجامعة «ماعت» (العدالة) التي أوجدها إذ ذاك إله الشمس في «هليوبوليس»، وقد انتشر ذلك التوحيد بوساطة أسس ثلاثة؛ أولها وهو كما رأينا كان سياسيا، حتى إن اسم إله الشمس الجديد كان ms2740 يوضع في طغراء باعتباره شعارا ملكيا مزدوجا. والثاني في ملاحظة أن سلطان إله الشمس وسيطرته العالمية بصفة قوة مجسمة حاضرة في كل مكان تظهر فيه حرارة الشمس ونورها فقط. والثالث كان في الانتشار المنطقي لمذهب «هليوبوليس» الخاص بالنظام الخلقي الذي كان أقدم من عهد «إخناتون» بنحو ألفي سنة. وواجبنا الآن أن نفحص آخر هذه الأسس الأصلية التي قام بها التوحيد عند «إخناتون»، على أننا عند هذه النقطة نشعر بقلة المصادر المدونة وضآلتها. على أن المصادر النادرة التي بقيت لنا عن ذلك العصر تكشف عن مدى التقدم في تفكير ذلك الملك الشاب خلال نصف الجيل الذي حكمه، ولا يمكن الباحث أن يفكر أن حركة نامية ذات تقدم مثل الحركة التي قام بها «إخناتون» لم تكن أنتجت أبحاثا مدونة فيها تعاليمه. # وفضلا عن ذلك فإنه لا يزال لدينا برهان محس للدلالة على وجود مثل تلك الأبحاث؛ ففي مقابر «تل العمارنة» التي كان يرغب أشراف رجال البلاط الإخناتوني في أن يرسموا فوق جدرانها ما كانت عليه علاقاتهم مع مليكهم؛ نجد أنهم كانوا يشيرون باستمرار دائم إلى ذلك المذهب الجديد، ولم يكن لديهم للتعبير عن ذلك إلا كلمة واحدة وهي كلمة «التعليم». وهذا التعليم لم يكن ينسب إلا للملك فقط، وليس في مقدورنا أن نشك في أن ذلك التعليم لم يكن إلا الاسم العام للبيان الرسمي لمذهب «إخناتون» الذي كتب طبعا في مقال من نوع ما على بردي. # على أنه بعد سقوط «إخناتون» لم يترك أعداؤه حجرا واحدا لم يقلبوه لإزالة كل أثر باق يدل على مدة حكمه الممقوت عندهم. وقد أتلفوا بطبيعة الحال مخطوطات الملك هذه المدونة على البردي، وأما معلوماتنا عن تلك الحركة من ناحية العقائد الدينية فكانت مستقاة بأجمعها من نتف وقطع منتخبة وقعت لنا عرضا، وبخاصة تلك الأناشيد التي زين بها أشراف رجاله جدران مقابرهم، وحينما نقرأ أنشودة «آتون» العظيمة لأول مرة يظهر لنا جليا أنها تعبر عن وحي ديني لا يشتمل إلا على إشارات قليلة عن الأخلاق والسلوك الإنساني، ms2741 وهو الذي كان قد احتل مكانة بارزة - كما نعلم - في تفكير الديانة الشمسية الهليوبوليتية وهي التي تضرب إليها حركة «إخناتون» الدينية بوشائجها القوية. # ويرجع السبب في قلة ذكر شيء عن الأخلاق والسلوك إلى أن تلك القوة الرئيسية التي حركت روح «إخناتون» كانت العاطفة. والواقع أن ثورة «إخناتون» كانت في روحها أولا عاطفية بدرجة قوية. وهذه الحقيقة ظاهرة تماما في الأناشيد كما نجدها كذلك بارزة في الفن، فعندما يرسم لنا أحد مفتني «تل العمارنة» صورة «إخناتون» وهو يتعبد، أو يصور لنا صورة أحد من رعاياه رافعا الذراعين تضرعا إلى إله الشمس، فإن الصفة العاطفية التي تمثل تينك الذراعين المرفوعتين تبلغ في شدة جاذبيتها ذراعي «الونرادوز» # 47 # المستعطفين حينما تبسطهما لاستقبال محبوبها «أرمندو»، غير أن الذي كان يعبده «إخناتون» إذ ذاك جمال إله الشمس وفيضها، وتلك العاطفة التي نقلتها إلينا أناشيد «تل العمارنة» لا تحتوي على لاهوت أو خلقيات اجتماعية، وعلى الرغم من ذلك فإنه من الواضح تماما أن «إخناتون» قد قبل قبولا شاملا اعتناق الخلقيات الهليوبوليتية التي كانت إذ ذاك ذائعة ذيوعا ساميا. وقد نتج عن ذلك في الواقع أن صار النظام الخلقي للتعاليم الشمسية القديمة بارزا أكثر مما كان عليه في أي وقت كان قبل حكم «إخناتون». على أن علاقة حركة «إخناتون» هذه الوثيقة باللاهوت الهليوبوليتي ظاهرة في كل نواحيها، فقد كان توحيد السلالة الملكية بسلالة إله الشمس على يد كهنة «هليوبوليس» في «متون الأهرام»، فجعل لذلك كل فرعون ابنا لإله الشمس كما ذكرنا من قبل، فنقل إلى الإله «رع» الصفات البشرية لملك كريم تشبع بروحه فراعنة ذلك العهد الإقطاعي. وفي ذلك الحين كان قد صار الفرعون «الراعي الطيب» أو «راعي الماشية الطيب». # فهذه الصورة التي تعبر عن عطف ملكي أبوي حام لرعاياه قد نقلت إلى «رع»؛ وبذلك اكتسب «رع» لنفسه بشكل مدهش صفات إنسانية، وعطفا أبويا، وما كان ذلك إلا نتيجة لذلك التطور الذي حدث في تصور الملكية في العهد الإقطاعي، وبذلك كانت تلك القوى الاجتماعية التي أوجدت هذا ms2742 المثل الأعلى للملكية هي المؤثرات النهائية التي زادت بمعونة الملكية، وهذبت التصور السياسي لسلطان «رع»، وهو ذلك التصور الذي كان قبل ذلك لا يخرج عن كونه فكرة آلية مهملة، فالمعونة الإنسانية التي كان يتطلبها وقتئذ الملك «إخناتون» كانت على ذلك قريبة من التي كان ينشدها «أوزير» نفسه، وكانت التعاليم الإخناتونية منجذبة بكليتها نحو ذلك الميل الذي ينعطف إليه المذهب الشمسي؛ إذ في عهد والد «إخناتون» عثرنا على أنشودة للشمس سمي فيها إله الشمس: «الراعي الشجاع الذي يرعى قطعانه»، وهذه إشارة تربط بوضوح مذهب آتون بالحركة الاجتماعية الخلقية التي ظهرت في العهد الإقطاعي. # وحينما نعيد إلى ذاكرتنا الآن كما سبق بيانه الأصل «الهليوبوليتي» «لماعت» (الحق، الصدق، العدالة) التي صارت تمثل إلهة وهي بنت إله الشمس، نلاحظ أنه جاء في «كتاب الموتى» # 48 # أن جماعة الآلهة يجلسون في قاعة «ماعت»، حيث لا يوجد بأجسامهم إثم ولا بهتان، وهم يعيشون على الصدق («ماعت») حيث يؤكد الميت لأولئك الآلهة نقاءه بقوله: # إني أعيش على الصدق وأتزود من صدق (أو عدالة) قلبي. # ونجد وقتئذ أن هذا المذهب الشمسي الذي يشد أزره أولئك الآلهة في «هليوبوليس» قد اعتنقه «إخناتون» تماما، حتى كان على الدوام يذيل اسمه الملكي في كل آثار الدولة العظيمة بهذه الكلمات: «العائش على الصدق «ماعت».» وهذا النعت الهام الذي ألحق باسم «إخناتون» قد صيره الممثل الرسمي والمعاضد للنظام الخلقي القومي العظيم، وهو نفس ذلك النظام الذي تصوره كهنة المذهب الشمسي قديما في «هليوبوليس» في عهد يرجع تاريخه إلى عصر الأهرام. وقد ألبسه المفكرون الاجتماعيون ورسل العهد الإقطاعي المصري أهمية خلقية أكثر مما كانت له في أي زمن من قبل، ولكن حينما نعيد إلى ذاكرتنا عدم كفاية «إخناتون» للتسلط على سائر العالم، فإنه يظهر لنا أنه ما كان يرمي من وراء إضافته تلك الكلمات إلى اسمه الملكي إلا إظهار رغبته في امتداد سلطان النظام القومي الخلقي القديم حتى يصير مسيطرا على سائر العالم الدولي العظيم، الذي كان هو سيده إذ ذاك. وبذلك امتدت سيطرت ms2743 مملكة إله الشمس للقيم الخلقية قديما إلى حدودها العالمية المنطقية، وقد فسر بذلك «التوحيد» الذي كان منطويا في أسرار تعاليم كهنة «هليوبوليس» تفسيرا لا إبهام ولا خفاء فيه، على يد «إخناتون». # وقد سمى «إخناتون» عاصمة ملكه الجديدة في «تل العمارنة» مقر الصدق (ماعت) في الأنشودة القصيرة متمشيا مع تلك الحقيقة. وقد كان أتباعه على علم تام بالاعتقاد الشديد في «ماعت»؛ ولذلك كان رجال البلاط الملكي يعظمون «الصدق» كثيرا؛ إذ يقول أحد أعلام معاضدي الملك وهو «آي» الذي تولى الملك بعد «توت عنخ آمون»: # إنه (يعني الملك) أحل الصدق في جسمه # والذي يمقته هو الكذب. # وإني أعلم أن «وع-ن-رع» (يعني إخناتون) يمرح فيه «الصدق»، ثم يؤكد نفس هذا الرجل أن إله الشمس: # واحد قلبه مستريح للصدق، والذي يلعنه هو الكذب. # كما يذكر لنا موظف آخر فوق جدران قبره في «تل العمارنة»: # سأتكلم لجلالته «لأني» أعلم أنه يسكن فيه ... # وإني لا أفعل ما يكرهه جلالته؛ لأن الذي يمقته # هو حلول الكذب في جسمي ... # لقد قررت لجلالته الصدق؛ لأني أعرف أنه يسكن فيه # إنك «رع» والد الصدق ... # وإني لم آخذ رشوة الكذب # كما أني لم أقص الصدق لأجل الرجل العسيف. # ويجب أن نذكر هنا مرة ثانية - بمثابة دليل هام على إخلاص «إخناتون» للصدق - أنه لم يقصر فضيلة الصدق على السلوك الشخصي فحسب، بل أدخله كذلك في ميدان الفن حيث صارت له فيه نتائج ذات آثار باقية في التاريخ. # وعلى ذلك كان لا يزال «رع» المنشئ المعضد للصدق أو الحق «ماعت» في ذلك الانقلاب الذي قام به «إخناتون»، يعني النظام الخلقي والإداري، كما كان ذلك النظام قائما منذ أكثر من ألفي سنة مضت. وإذا لم نسمع عن حساب الآخرة في مقابر «تل العمارنة» فمن الواضح أن ذلك يرجع سببه إلى نبذ الآلهة، وأنصاف الآلهة وعلى رأسهم «أوزير»، وهم الذين كانت تشملهم المحاكمة في حساب الآخرة، كما نجد ذلك مذكورا في «كتاب الموتى» حيث سبق بيانه فيما تقدم. فأولئك الآلهة قد نفوا وقتئذ، والظاهر أن ms2744 منظر المحاكمة التمثيلي قد اختفى باختفائهم. ومع ذلك فإنه كان من الواضح أن المستلزمات الخلقية في المذهب الشمسي - وهو المذهب الذي نشأت منه فكرة المحاكمة في الآخرة، وانتشرت - لم تنته المطالبة بها في التعاليم الإخناتونية ولم تفتر. وكذلك فإن الحملة التي قام بها الكهنة على عالم الأخلاق بالعوامل السحرية الآلية لضمان براءة الميت فيما بعد الموت قد أقصاها «إخناتون» بداهة عن تعاليمه التوحيدية فصارت «الجعل» القلبية (الجعارين) التي كانت مألوفة من قبل لا ينقش فوقها التعاويذ السحرية لإخماد وحي الضمير عند المتهم، بل صارت وقتها ينقش فوقها صلاة بسيطة موجهة إلى «آتون» طلبا لحياة طويلة سعيدة وعطف وطعام. # وما ذكرناه عن «الجعل» (الجعارين) ينطبق تماما على تماثيل المجاوبين التي هي تماثيل صغيرة كانت تقوم بالأعمال بدلا من الميت إذا طلب منه ذلك فيما بعد الموت في الحياة الأخروية. # وإذا فكرنا مليا فيما ذكر نجد أن أمثال تلك التغييرات الأساسية تبسط أمامنا عظم المد الجارف من الفكر الموروث عن الأقدمين مع العادات والتقاليد، ذلك المد الذي تحول عن مجراه على يد ذلك الملك الشاب الذي كان يقود ذلك الانقلاب. # على أننا نبدأ في تقدير قوة شخصية «إخناتون» العظيمة فحسب، عندما ندرك هذه الناحية من حركته التوحيدية إدراكا واضحا، فقد كانت الوثائق الدينية قبل عهده تنسب عادة إلى الملوك القدامى والحكماء الأولين. وكانت قوة العقيدة لا ترتكز بوجه خاص إلا على ادعاء أقدميتها الساحقة، على قدسية العادة العريقة في القدم. ~~ وقد كان تاريخ العالم حتى عهد «إخناتون» لا يرتكز إلا على مجرد سطوة التقليد الذي كان سلطانه لا يعارض. وليس لدينا استثناء بارز في هذا المضمار إلا ذلك الطبيب النطاسي، والمهندس العظيم «أمحوتب» الذي أدخل على فن العمارة البناء بالأحجار جملة، وأقام أول مبنى من الحجر، وهو ذلك القبر الهرمي الشكل الذي يرجع تاريخه إلى القرن الثلاثين قبل الميلاد. # وغير هذه الشخصية من المصريين الأقدمين لم يكن الناس يعدون بعدها إلا نقطا من الماء بجانب ذلك التيار الجارف العظيم. # فإذا استثنينا «أمحوتب» ms2745 هذا، كان «إخناتون» أول شخصية بارزة ظهرت في التاريخ المصري القديم. فإنه قد أحرز مكانة سامية بنفاذ بصيرته، وحسن تدبيره وتفكيره العقلي، ثم نهض بنفسه علانية، وقام في وجه كل التقاليد ونبذها ظهريا، ولم يلجأ في توطيد مذهبه الجديد إلى أية وسيلة من وسائل الأساطير أو الروايات العتيقة مما كان معترفا به لسلطان أولئك الآلهة اعترافا واسعا، بل لجأ استعمال البراهين العتيدة الظاهرة الدالة بنفسها على سلطان إلهه، وهي أدلة بسطت أمام الجميع. # وأما من جهة التقليد فإنه اجتهد في القضاء عليه أينما وجد في أي مظهر مادي للآلهة الأخرى في السجلات التي يمكن الوصول إليها، على أن سياسته التي قوامها التخريب إلى هذا الحد كان لا بد لها من أن تصادف معارضة قوية فتاكة. وسنتكلم عنها في حينها. ~~(4-4) الفن في عهد إخناتون والعهد السابق له # لم يكن الانقلاب الذي أحدثه «إخناتون» قاصرا على إحياء عقيدة التوحيد باسم «آتون»، بل قد تخطت حركته إلى انقلاب عظيم في الفن المصري - لأنه كان جزءا من منهاجه - وخروج المفتنين على تقاليد القوم الموروثة منذ أزمان سحيقة في القدم، غير أننا نكون مغالين بعض الشيء إذا قلنا إن مذهب «آتون» هو العامل الوحيد الذي أوجد هذا الانقلاب في الفن المصري وطرائقه؛ لأننا إذا رجعنا البصر كرة إلى عهد الملكة العظيمة «حتشبسوت» وخلفها «تحتمس الثالث» وجدنا هناك روحا جديدا قد أخذ يتغلغل في نفس المفتن المصري، فالقوة الهائلة والوقار، والخشونة، وقوة التأثير التي كانت تمتاز بها أحسن القطع الفنية في عهد الدولة الوسطى بما تنطوي عليه من قوة غاشمة؛ قد أخذت تتسم بسمة النعومة، وتتحول تدريجا روحا جديدا ينم عن رشاقة وجاذبية، ويظهر هذا الروح حتى في نحت التماثيل؛ ففي الآثار الضخمة العظيمة كالتماثيل الهائلة التي كانت في الواقع تصنع لا لتمثل صورة حقيقية بل لتمثل عناصر فنية عظيمة، نجد فيها على الرغم من ذلك قوة تعبير، كما يلمس ذلك في تمثال «تحتمس الثالث» الموجود الآن في المتحف المصري؛ إذ تنم تقاطيعه عن القوة ms2746 الغاشمة، ولا شك في أن مثل هذه القطعة الفنية يسيطر على كل شيء حوله كما كان «تحتمس الثالث» نفسه يسيطر على العالم الذي كان يعيش فيه. # ومع ذلك نجد في نقش الأسرة التي عاش فيها «تحتمس» أن التغيير قد أخذ يدب دبيبه؛ فنرى بجانب تمثال «تحتمس» في نفس القاعة المعروض فيها بالمتحف البريطاني رأسا «لأمنحتب الثالث » متقن الصنع، يشف عن عظمة وجلال، ومع ذلك أخذ عامل النعومة والليونة يدب في تقاسيمه، هذا إلى أن المفتن قد حاول أن ينفث فيه روح شخصية مميزة، ولكنا نلاحظ التغيير الذي يرمي إلى محاكاة الطبيعة في قطع الحفر الصغيرة من التماثيل، فما أعظم الفرق بين التمثال الفاخر «لسنوسرت الثالث» المصنوع من الجرانيت الأزرق الذي عثر عليه في الدير البحري والموجود الآن بالمتحف البريطاني، وبين تمثال «تحتمس الثالث» المصنوع من الشيست الدقيق المحفوظ «بالمتحف المصري»؛ فكلا التمثالين ينم في ملامحه عن شخصية وثابة، ولكن مفتن الدولة الوسطى كان خشنا إلى درجة ما في تمثيل ملامح «سنوسرت الأول» التي تدل على خلق مهيمن. فكل نقطة يمكن أن تظهر عبوسه وتقطيب شخصيته الصعبة المراس المرة قد مثلت في تقاطيع وجهه تمثيلا بارزا، والواقع أننا نقرأ في تقاطيع وجه «سنوسرت» الجامدة الشعور بالقوة، بل نلمس كذلك متاعبها الأليمة المرة، على أن «تحتمس الثالث» لا يقل قوة عنه بما أوتي من أنف محدب، ولكن هذا الجندي العظيم يرى مبتسما طلقا مما خفف من احديداب أنفه، وأسبغ على ملامح وجهه جاذبية ناطقة، ولا يفوت القارئ أن المادة التي صنع منها التمثال الأول، وهو الأقدم هي مادة الجرانيت، أما الثاني فقد نحت من الشيست، وهما ينمان بوضوح عن التغير في الطراز الذي انتهجه كل من المفتنين، كما يدلان على عصريهما، ومن ذلك يتضح أن فن التصوير قد بدأ منذ باكورة الأسرة الثامنة عشرة يفقد شيئا من خشونته، وفي آن واحد أخذ يكتسب مرونة ورقة كانتا بعيدتين عنه من قبل، ومع ذلك فإنه لم يفقد بصورة ظاهرة شيئا من الصدق في التعبير ms2747 أو القوة في التأثير، فالفن المصري لا يحتوي إلا على قطع قليلة أكثر صدقا في التعبير عن الحقيقة، أو أعظم تأثيرا في النفس كتمثال الجرانيت «لأمنحتب بن حابو»، ذلك الرجل الحكيم الذي عاش في عهد «أمنحتب الثالث»، وهذا التمثال موجود الآن في «متحف القاهرة»، فلم يكن «أمنحتب» هذا جميل المحيا، ولم يحاول مصوره أن يحسن شيئا من تقاسيم هذا الرجل العظيم التي ظهر فيها القبح والكفاية معا، ولكنك لن تجد بسهولة صورة تمثل الحياة بعينها لرجل ذكي الفؤاد أريب عركته الدنيا مثل «أمنحتب»، هذا على الرغم مما هو عليه من قبح بين. # فالمثال المصري إذا كان قبل حلول عهد «إخناتون» ينحت تماثيله جاعلا نصب عينه الرقة والليونة في إخراج قطعه الفنية، وهو في الوقت نفسه لم يجعلها تكاد تفقد شيئا في قوة تأثيرها أو ترجمتها للطبيعة، ويرجع هذا التغير في تقاسيم محيا التماثيل في هذا العهد إلى أن شكل الوجه قد بدأ يتغير وبخاصة في علية القوم؛ وذلك بإدخال عنصر دم جديد غريب عن البلاد، ويرجع السبب في ذلك إلى التزوج بأجنبيات في عصر الفتوحات العظيم. # وهذا الاتجاه في التصوير يلاحظ في الرسوم البارزة على الجدران، وأحسن مثال لدينا من أعمال الإمبراطورية من الطراز القديم هي الرسوم التي على معبد «حتشبسوت» بالدير البحري، ومع ذلك فإنا نجد فيها ما يشعر بسيطرة الروح الجديد، ولكن عندما نصل إلى عهد «أمنحتب الثالث» نجد في الرسوم البارزة في أمثال مقبرة «خع إمحات» و«وسرحات» في طيبة وحتى في بعض الرسوم البارزة في معبد الأقصر؛ ظرفا ونفاسة ورقة يعجز عن إظهارها مثالو العهد القديم، غير أن الإنسان في ذلك لا يمكنه أن يفضل مثال العصر الحديث عن مثال العصر الذى سبقه؛ لأننا نجد في القديم قطعا تمتاز عن مثيلاتها في الحديث، ولكنا نجد أن المثال الحديث قد أخذ يتعرف أكثر على مادته الجديدة؛ وبذلك أصبح في مقدرته أن يتصرف فيها كيف شاء، وبخاصة عندما تخلص من القيود القديمة وشعر بحرية في إبراز عمله، وقد كان ms2748 من نتائج تلك الحرية في العمل أن أصبح المثال على استعداد أن يأخذ على عاتقه تنظيم صور أكثر تعقيدا عند وضع تصميم منظر صور بارزة. # على أن الاتجاه نحو الزيادة في الحرية، والحصول على جرأة واندفاع في تمثيل المناظر مضافا إلى ذلك ميل أكثر إلى محاكاة الطبيعة يلاحظ بصراحة في الصور الملونة في عهد الأسرة الثامنة عشرة، ولذلك يعد من الخطل في الرأي أن يقول الإنسان عن مناظر رقعة قصر «إخناتون» الملون وهو الذي عثر عليه في مدينة «إختاتون» إنها كانت أول محاولات من جانب المصور المصري لمحاكاة الطبيعة في حياة الهواء الطلق وما فيه من حركة، ولا أدل على ذلك مما نشاهده مصورا في سقف قصر «أمنحتب الثالث»؛ من طيور تحلق، وفراش يرفرف، وبط يسبح في رقعتها؛ مما يدل على أن المثال في عهد والد «إخناتون» كان في مقدوره أن يحاكي الطبيعة، ولكنه لم يكن عنده المران في تأليف الصور المركبة وتنسيقها مثل خلفه، على أن هذا الميل إلى محاكاة الطبيعة يمكن أن يرجع إلى زمن أقدم من ذلك، فالطيور التي تطير من المستنقعات في مقبرة «أمنمحات» الكاتب في عهد «تحتمس الثالث» ليست إلا خلفا للتي وجدت في قصر «أمنحتب الثالث»، وفي قصر «إخناتون» هذا إلى المناظر التي نشاهدها في قبري «نخت» # 49 # و«منا»، # 50 # والمناظر الموجودة الآن بالمتحف البريطاني المأخوذة من قبر «سبك حتب»، # 51 # كل هذه تبرهن على النمو السريع لروح الحرية في تمثيل الصور الطبعية. ~~ فمن بين المناظر الموجودة في المتحف البريطاني صورة نجد فيها امرأتين تلتفتان بوجهيهما # 52 # تماما إلى الناظر إليهما، وهذه الحركة التي لا نراها إلا نادرا في التصوير المصري. هذا إلى أنه يصعب أن توجد صورة تفوق في براعتها صورة القطه التخطيطية الفائقة الحد في التعبير التي نشاهدها في إحدى مناظر قبر «نخن» بطيبة، فإنها تكاد لفرط هزالها وجوعها تلتهم سمكة. # وهذه الصورة التي يحتمل أن يرجع عهدها إلى عصر «تحتمس الرابع» تبين لنا أن المفتن المصري كان سريع الخطا في سيره ms2749 للوصول إلى تصوير طبعي أعظم شانا وأكثر دقة قبل أربعين سنة من عهد «إخناتون». # ومن ذلك نرى أنه لا يوجد ما يبرر الاعتقاد بأنه لا علاقة بين فن عهد العمارنة، والفن القديم التقليدي؛ إذ الواقع أن عملية التغير لم تأت فجأة، بل سارت تدريجا، وكانت قد أخذت في سيرها بوضوح منذ قرن قبل اعتلاء «إخناتون» العرش على أقل تقدير كما أوضحنا، كما أن مذهب «آتون» لم يكن وليد ليلة، بل كان يضرب بأعراقه إلى أقدم عهود العقائد المصرية، كذلك كان الفن الذي سار مع «آتون» جنبا لجنب يضرب بأعراقه في الماضي، ولم تكن ظاهرة طبعية، بل شجرة نمت وترعرعت، وعلى أية حال فإن النمو يمكن إدخاله في تدرج العقل الإنساني كما يمكن إدخاله في الطبيعة، فالعقيدة الآتونية، وبخاصة رجال الفن فيها كانوا يعبرون باستمرار عن وجهة نظر الفرعون، وهي التي دفعت العنصر العامل في فن العصر إلى الأمام، فنجد أن من بين الألقاب التي كان يتمسك بها «إخناتون» نفسه لقب «عنخ إن ماعت» (يعني العائش في الصدق)، وقد أخذ المعنى الصريح لهذه العبارة وجعلها مبدأه في الحياة. فقد كان المقصود منها لديه أن يتقبل حقائق الحياة اليومية ببساطة، ومن غير كلفة، فكان يعتقد أن ما مضى كان حقا، وأن صلاحه كان ظاهرا من نفس وجوده، ولا شك في أن تأثير مثل هذا القانون على الفن كان عظيما، ولذلك فإن التقدم الذي كان سائرا بالفعل في الفن المصري قد شجعه هذا المبدأ، وأسرع في خطاه إلى حد بعيد، فيصف لنا «بك» نفسه وهو كبير رجال الهندسة الملك ومثاله الأول على لوحة في «أسوان» بأنه هو المساعد الذي علمه جلالته ليكون رئيس المثالين لآثار الملك الضخمة العظيمة، على أنه لا يتحتم أن يفهم من هذه العبارة أن «إخناتون» كان متطفلا على الفن وأنه كان يسلي نفسه، أو أنه كان يضايق رجال الفن برسم أشياء يفرض عليهم تنفيذها كما كان يفعل «تحتمس الثالث»، ولكن الواقع أنه كان يبين لمثاليه أن «الحياة في الصدق» ms2750 كانت جزءا من تعاليمه الدينية، وأن من واجبهم أن يأخذوها مرشدا لهم، ثم يتركهم يعملون بمقتضاها. # وقد كانت نتائج هذا التوجيه إخراج قطع فنية من الطراز الفائق الحد في طبيعته، فقد وجد كل من المثال «بك» # 53 # وصاحبه «أوتو» # 54 # وهما مثالا الملكة «تي»، وكذلك غيرهما من مثالي عصر «العمارنة»؛ أنهم أصبحوا لأول مرة في تاريخ الفن المصري طليقي الأيدي تماما، يرسمون الشيء كما يرونه، فلم يتقيدوا بالتقاليد القديمة التي كانت حجر عثرة أمام تقدم الفن المصري في الماضي؛ ولذلك اختفى الوضع الكهنوتي المرسوم للمثالين إلى حد بعيد، ومن ثم مثل الملك والملكة والأميرات ورجال البلاط لا كما يجب أن يكونوا في الاحتفالات العظيمة مزملين في ملابس العظمة التقليدية، بل مثلوا كما يعيشون بطبيعتهم؛ مما جعلنا نراهم في مواقف ليس فيها من جلال الملك شيء؛ فيشاهد ذلك مثلا في منظر «إخناتون» وهو يلتهم # 55 # الأكل على مائدة الطعام، أو وهو يطوق بساعده أخاه «سمنخكارع» ويداعبه - وإن كان في هذه الصورة شك - أو ظهور الأسرة الملكية في الشرفة وهم عرايا الأجسام، على أن أكبر مظهر للتحويل في التصوير هو ما نشاهده في تمثيل الأجسام البشرية، فيرى الإنسان في تصويرها على حسب ما يتراءى له تقدما أو انحطاطا. # 56 # أما في المجالات الأخرى غير الصور الإنسانية فإن التحول أو التغير على الرغم من أنه معلم ظاهر تماما فإنه لم يبلغ أقصى مداه كما يظن البعض أحيانا، فالحياة في الحقل مثلا لم تكن في حياة الفن المصري خاضعة يوما لقيود التقاليد التي غلت يده في تصوير الجسم الإنساني؛ إذ الواقع أن الرسامين والمثالين المصريين كانوا منذ أقدم العهود ينقلون ما في الطبيعة عندما يصورون المستنقعات والنهر والصحراء بما فيها من حياة وحشية، ونباتات. ولقد خطا فنانو عصر «إخناتون» بهذه الرسوم خطوة أخرى إلى الأمام يمكن أن يقال عنها إنها ناتجة عن تعاليم «إخناتون»، وقد وصف الأستاذ «برستد» هذا الفن بأنه فن بسيط جميل ينم عن الحقيقة، ويرى ببصيرة ثاقبة ما لم يره أي ms2751 فن آخر من قبل، غير أن في هذا بعض المبالغة؛ لأن المفتنين القدامى في مصر لم يكونوا محجوبي النظر عن حقائق الطبيعة وأسرارها، أكثر من المفتنين «بك» و«أوتو»، ولو لم يخلف عهد «إخناتون» لنا من نماذج أعماله الفنية إلا صور الحياة البرية بما فيها من نبات وحيوان، فإنه يصبح من الصعب علينا جدا أن ندرك منها حدوث أي فاصل أو تحول في تقاليد القوم الفنية، بل على النقيض كنا نرى في هذا الازدهار الفني الجديد تقدما مشروعا لخطط مألوفة ليس فيها تحول عن الطرق القديمة التي انتهجها المفتنون القدامى. # وعلى أية حال فإن الأمر يختلف اختلافا تاما في تصوير الجسم الإنساني في عصر العمارنة، وهذا في الحقيقة أهم الأشياء التي خلفها لنا عصر «إخناتون» من الوجهة الفنية. وفي هذه الحالة يمكن الإنسان أن يتحدث عن فن عصر «تل العمارنة» وهو يشعر أنه يناقش وحدة مميزة لها حياتها وشخصيتها الخاصة بها، فالرجل والمرأة يصورهما المفتن على طبيعتهما أي كما يراهما أمامه بالعين المجردة، وهو يخرج صورته بمعناها الحقيقي حرة من كل قيد، متوخيا في ذلك إبراز التفاصيل بصدق مما كان غريبا عن الفن القديم الذي كان معتادا في البلاد. فمنذ عهد «إخناتون» لا يرى الإنسان الصور الآدمية مرسومة في وضع خاص في مجموعة قليلة في تنوعها وتتناول موضوعا واحدا وهو ما سمحت به العادة؛ إذ كان يصور الإنسان بساقه اليسرى إلى الأمام وذراعه مدلاة بجانبه وراحتاه مقبوضتان ... إلخ. أما في صور «تل العمارنة» فنرى أناسا جالسين وواقفين ومتحركين ومضطجعين بكل وضع طبعي يمكن للإنسان تصوره، وأحيانا يصور في أوضاع لا يمكن قبولها أو تصورها، كما أنها غير طبعية في الوقت نفسه. # وأجمل نموذج كشف حتى الآن لهذه الحرية الجديدة في الرسوم البارزة الصورة الملونة الصغيرة الرائعة الموجودة الآن بمتحف «برلين» # 57 # وهي التي رسم فيها «إخناتون» و«نفرتيتي» معا كما هي العادة، فنشاهد فيها الملك واقفا أو بعبارة أدق متراخيا في وقفته في وضع رشيق لا تكلف فيه، ومتكئا على عصا تحت ms2752 إبطه الأيمن، ويرى طرفا حزامه الطويلان وأهداب شعره المستعار يداعبها الهواء، وتقف أمامه الملكة «نفرتيتي» في هيئة لا توصف إلا بالقحة وفي يدها اليسرى طاقة من أزهار البشنين المفتحة الأكمام، وفي يدها اليمنى طاقة أخرى من أزرار الأزهار مقدمة إياها لزوجها ليشم رائحتها، وترتدي ثوبا من الكتان شفيفا يداعبه النسيم، ولولا أن «إخناتون» كان يحلي جبينه بالصل الملكي، والملكة ترتدي الصل المزدوج الذي كان يميز الملكة في هذا العصر، ما كان أحد يظن قط أنه في حضرة فرعون مصر أعظم ملوك العالم وقتئذ، والذي يتقمصه الإله العالمي، فالصورة في مجموعها تعد من حيث بساطتها وسحرها من أندر ما أخرجه الفن القديم عامة، ولكنها في الوقت نفسه تناقض الصور العادية للفرعون؛ إذ إنها قد فقدت كل مهابة الملك وجلاله. # وأعجب الثمرات التي أنتجها لنا فن «إخناتون» الرءوس التي تمثل الصور الآدمية، والتماثيل الصغيرة لهذا العصر، وقد كشفت البعثة الألمانية عددا عظيما منها، والواقع أن المثال المصري كان قد أخذ في اعتلاء مكانته الحقيقية شيئا فشيئا حتى أصبح يحتل مكانة وضعته بين قادة الفن في العالم، وهي مكانة كان ينكرها عليه منذ سنوات قليلة مفتنو عصرنا بنوع من السخرية. ولقد جاء الكشف الألماني لهذه الرءوس المنحوتة نحتا دقيقا مكذبا لتلك الادعاءات. وهذه الرءوس معظمها للأسرة المالكة، منها عدد عظيم «لإخناتون» نفسه، ومعظمها مصنوع من الحجر الجيري الأبيض، ثم تماثيل صغيرة للملكة «نفرتيتي» تصور الحقيقة بدرجة فائقة الحد، وكذلك رءوس صغيرة للأميرات لها سحر عجيب، وصور لبعض رجال البلاط، من بينها رأسان ربما كانا للكاهن «آي» الذي ولي الحكم فيما بعد ولزوجه «تي». على أن أعجب درتين في كل هذه المجموعة هما الرأسان اللذان يمثلان الملكة «نفرتيتي»، إحداهما من الحجر الجيري الملون، ولها شهرة واسعة، ويعترف الجميع بأنها من أروع الأمثلة في النحت في العالم، وإنها لجديرة حقا بتلك الشهرة التي نالتها، ولا بد أن «نفرتيتي» نفسها كانت تفوق نساء عصرها في جمالها ورشاقتها، وسواء أكان المثال «بك» أو غيره قد نحتها فإنه ms2753 قد ارتفع إلى القمة في الفرصة التي سنحت له؛ إذ الواقع أن هذا التمثال النصفي للملكة «نفرتيتي» لا تضارعه قطعة أخرى في دقة تصويره، ورشاقة ملامحه التي تدل على التفكير؛ ولذلك يحق للمثال المصري أن يسابق بشهرته وهو مطمئن البال في هذا المضمار على هذه القطعة الفنية الخلابة، وأما القطعة الثانية فإنها أقل شهرة؛ ويرجع السبب في ذلك إلى المادة المصنوعة منها، وكذلك إلى الحالة التي وجدت عليها، فالناظر إليها لأول وهلة لا تستهوي مشاعره. وهي للملكة «نفرتيتي» أيضا، وقد صنعت من الحجر الرملي الأسمر، ولكنها في الواقع لا تقل جمالا عن سالفتها في عين المفتن الناقد، فالقطعتان معا لا نظير لهما، ويدرك الإنسان عند تأملهما سر ما لهما من شهرة تاريخية للجمال واسعة النطاق. # 58 # شكل : الملكة نفرتيتي. # ومن القطع التي تتميز بها مدرسة الفن في «تل العمارنة» وإن كان لم يعثر عليها في «إختاتون» رأس الملكة «تي» المصنوع من الأبنوس والذهب، وهي في دقة صنعها آية من آيات الفن، وقد عثر عليها في «الفيوم»، وهي الآن في متحف «برلين»، والواقع أنه لم يعثر على قطعة مدهشة مثلها في الفن القديم أو الحديث يقرأ الإنسان في تقاسيمها أخلاق صاحبتها، وليست لفظة الجمال بالتعبير الصادق الذي يستعمله الإنسان عند وصفها، ولكن هو التأثير المدهش الذي تتركه بما توحيه من شخصية مسيطرة، وربما كان ما صوره المثال في تقاسيمها من معاناتها الألم هو سر جمالها، وهذا الرأس الفذ الصغير الحجم لا يزيد ارتفاعه عن بعض سنتيمترات، ولكنه قطعة فنية أعظم تعبيرا، وأقوى تأثيرا من معظم التماثيل الضخم انظر [فصل: الفرعون أمنحتب الثالث - امبراطورية أمنحتب الثالث وملاهيه]. # 59 # وترتكز عبقرية الفن المصري وقوته في عصر «إخناتون» إذن على الموضوعات التي تتعلق بالإنسان. ولا نزاع في ذلك لأن هذه الشهرة تستند على حقائق يؤيدها الواقع تأييدا واسع النطاق، ولكن مما يؤسف له أن صفات هذا الفن السامية بحق قد طمست معالمها إلى حد ما، وأن ما أخرجته هذه المدرسة قد أوذي بخاصية مستهجنة، ms2754 وليس في استطاعتنا أن نحكم فيما إذا كانت هذه الهجنة ترجع إلى مبالغة «إخناتون» في تمسكه بفضيلة الصدق التي نجدها في تفكيره، وفي فنه، وفي تشبثه بأن ينتهج فنه هذه السبيل المعوجة، فنعلم أن الملك كان شاذ الخلق كما يتضح ذلك من تماثيله وصوره الملونة، بل إن أهم من كل ذلك غطاء الوجه الذي كان عليه بعد وفاته؛ فقد كان شذوذه يتمثل بوضوح في ضخامة جمجمته بشكل خارج عن المعتاد، وكذلك نمو الجزء الأسفل من جسمه وفخذيه نموا غير مألوف، وقد دلت البحوث الطبية على أن الأسرة كان فيها هذا الشذوذ أو على الأقل في إخناتون نفسه. ولما كان «إخناتون» يحب الحقيقة والصدق إلى أقصى حد، فإنه صمم أن يرسم بما فيه من شذوذ جسمي مطابق للحقيقة بدون ملق أو محاباة في تمثيل كل ما فيه من قبح وشذوذ، وكما يحدث عادة في مثل هذه الحالة مثلت الأجزاء المراد إبرازها بشيء من المبالغة ازدادت بمر الأيام، ولذلك نجد أن هذه الطريقة المنكودة قد ظهر أثرها المبالغ فيه في كل صور أفراد الأسرة المالكة في هذا العهد، وليس من المعقول بتاتا أن الملكة «نفرتيتي» والأميرات كن مصابات بهذا الشذوذ الجسمي كالفرعون، ولا أدل على ذلك من جذع تمثال الأميرة الصغير المصنوع من الحجر الجيري والموجود الآن بجامعة «لندن» # 60 # فإنه خال من كل هذا الشذوذ، ولكن العادة القبيحة في التشبث بإظهار خاصيات الملك الجسمية قد أدى إلى خلق خاصيات من هذا الطراز لا وجود لها، ولذلك فإنا نجد الملكة والأميرات يمثلن في كثير من الأحوال بدون مبرر بشذوذ جسمي قبيح لا ينطبق على الواقع قط، وهن منه بريئات قطعا. # ولقد انتقلت هذه البدعة القبيحة إلى رجال البلاط كما كان المنتظر، والناس على دين ملوكهم، حتى إن الأمر قد وصل إلى درجة من المجون؛ فمثل الرجل قبيحا بقدر المستطاع تقليدا لصورة جلالته، وهذا أمر كان لا يمكن تلافيه. ولقد كانت نتيجة هذا العبث أن أصبح جزء عظيم من فن «تل العمارنة» بكل ms2755 ما فيه من محاسن يقرب من الصور الممسوخة الهزلية. # ولقد كانت الكارثة في كل هذا مزدوجة، فإن هذا الفن الذي كان رفيعا في ذاته حقا، بل لا نغالي إذا قلنا إنه أحسن زهرة تفتحت عن العبقرية المصرية قد مسخت محاسنه بهذه المبالغات التي انتابته، على أنه لما غلب مذهب «آتون» على أمره بدا في نفوس القوم اشمئزاز من ذلك الشذوذ الذي طمس محاسن فن «تل العمارنة» الرائعة، حتى قضى على عبقرية الفن المصري بدرجة عظيمة. ولقد انزعج المصريون من نتائج انزلاقهم في صدق التعبير في رسومهم ومحاكاة الطبيعة؛ ولذلك فإنهم أخذوا يتشبثون حتى آخر أيام تاريخهم القومي في حياتهم الفنية بأهداب طراز فنهم الثابت الذي كان متبعا في غابر الزمن، وكأن خلاصهم الوحيد كان متوقفا عليه. حقا إنه كان لا يزال في عهد الأسرة التاسعة عشرة أعمال فنية جميلة تحمل في طياتها بوضوح أثر فن العمارنة غير أنها كانت ضئيلة. # أما في العهد الساوي فقد قامت نهضة عجيبة ظهر فيها بعض الأعمال الفنية الرفيعة على غرار الأساليب القديمة يصحبها صدق التعبير؛ مما جعلها جديرة بأن تضاهى بأعمال مفتني عصر «إخناتون»، غير أنه لم يعد يوجد قط ذلك التعبير الأول الجميل الذي ينطوي على فرط الفرح المستهتر الذي كنا نراه أيام «إخناتون»، حينما كان يلقن أتباعه بأن ينظروا إلى الحياة والأشياء بأعينهم هم فحسب، لا بوساطة التقاليد القديمة التي طبع على بصرها غشاوة. # الصناعات الأخرى في عهد إخناتون # على الرغم من أن مدينة «إختاتون» قد أقيمت في الأصل لتكون مدينة دينية وحصنا حصينا للمذهب الجديد وللبلاط الفرعوني، فإنه كان ولا بد أن يستند أهلوها - وبخاصة الطبقات الدنيا منهم - على إنشاء صناعات خاصة بهم، وقد بينت لنا أنواع هذه الصناعات بدرجة عظيمة الأحوال التي أسست فيها هذه المدينة. ~~ والواقع أن مدينة «إختاتون» كانت تشبه في حياتها النار التي أوقدت في هشيم فارتفع لهيبها إلى عنان السماء ساعة ثم خبت وصارت ترابا هامدا؛ لذلك كان مقدرا لهذه المدينة التي أنشئت ما بين غمضة ms2756 عين وانتباهتها أن تجد مكانا في محيطها لإقامة مقابر عدة، ومقاصير وقصر ضخم للفرعون، ومساكن جميلة لكل الأشراف ورجال البلاط، وكذلك مقابر ومقاصير لهم. وقد كان المصري يعني بها أكثر مما يعني بمسكنه، فكل هذه المنشآت كانت تتطلب بطبيعة الحال مقدارا ضخما من صناعة الزخرفة والزينة. أما نوع هذه الصناعة فقد كان القول الفصل فيه للذوق السائد في هذا العصر، وقد كان الذوق العام في زخرفة المباني مندفعا نحو الرسوم البارزة وتزيينها بالألوان الزاهية، وهذا الذوق كان من خصائص الفن المصري في كل عصوره، ولكنه أخذ يتجه في عهد «إخناتون» إلى استعمال الخزف المطلي، والزجاج الملون في أعمال الزخرفة. ولقد كان أبسط وأسهل وأيسر على القائمين بالأمر أن ينشئوا معامل للخزف المطلي والزجاج الملون في المدينة نفسها من أن يجلبوه من أماكن نائية كانت في معظم الأحيان معادية للمدينة؛ ولذلك كان من مميزات «إختاتون» ما أقيم فيها من مصانع لعمل الخزف المطلي والزجاج الملون، وتدل بقايا ما وجد من هذه الصناعات على أنها ازدهرت وتقدمت تقدما عظيما في «إختاتون»، وقد بلغت هذه الصناعة من التنوع والبهاء حدا لم تصل إليه من قبل ولا من بعد، وكان هذا العصر أعظم عصر بلغت فيه صناعة الخزف منتهى تقدمها، كما وصلت إلى أعظم غاية في تنوع استعمالها. # وقد كشفت أعمال الحفر عن موقع مصنعين عظيمين لصناعة الخزف المطلي، وكذلك عن عدة مصانع لعمل الزجاج على أن حجرات العمل في هذه المصانع قد اختفت نهائيا، غير أن بقايا هذه الصناعات لا تزال كائنة تظهر لنا في القطع المتخلفة طريقة العمل في إنتاج هذه الصناعة في حين أن مئات من قطع أواني الزجاج وأشياء أخرى تضع أمامنا شكل القطع التي تم صنعها. # ولما كانت الأذواق تختلف باختلاف العصور، فإن بعض القطع التي كانت تصنع من الزجاج الملون قد يمجها ذوقنا، فقد صنعت مثلا تماثيل كاملة من الخزف المطلي، وهي لا تكاد تعد قطعا فنية كما نفهم الفن الآن، ففي أشياء أخرى كان الذوق الفني في ms2757 عهد «إخناتون» ناقصا على الأقل في نظرنا، ولكن لسنا في شك من القيمة الزخرفية للألوان الفنية التي كانت تستعمل في صورة خزف مطلي لتزيين منازل الأشراف والقصور الملكية والمعابد. وقد وصل إلينا بعض قطع من أجمل نماذج صناعة الزجاج الموجود في العالم من هذا العصر؛ مثل الإبريق الأزرق الفيروزي المزين بخطوط بيضاء وزرقاء قاتمة، وكذلك الآنية ذات أربعة المقابض بلونها الأزرق اللازوردي، والمزينة بخطوط متموجة صفراء وبيضاء وزرقاء خفيفة وهما في مجموعة اللورد «كارنرفون»، هذا إلى قدح الشراب ذي اللون الفيروزي الأزرق الخالص، وهو الآن بمتحف متروبوليتان # 61 # بمدينة «نيويورك». # أما من جهة البهاء والفخامة فإن الدقائق الزخرفية والتفاصيل التي توجد على جدران قصر «إخناتون» التي استعمل فيها الزجاج الملون والذهب الوفير لتزيين تيجان أعمدتها التي على شكل جريد النخل؛ لدليل ناطق على مقدار ذوقهم، ويقول الأستاذ «فلندرز بتري» إن تاج العمود في هذا القصر كان صورة من عمل الميناء التي يحذقها الصائغ المصري، وهو عبارة عن رقعة مقسمة أقساما دقيقة وضع في كل منها حجر ثمين في إطار من الذهب ليخرج من المجموع رسم رائع يظهر فيه كل لون براق مفصول عن المجاور له بخيط من الذهب، وقد استعمل المفتن تلك الصورة على نطاق أوسع في فن العمارة؛ ولذلك كانت تظهر تيجان الأعمدة وهي لامعة بهذا الذهب وبهذا الخزف المطلي الذي يشبه الجواهر. ولا شك في أن التأثير الذي يحدثه صف من هذه الأعمدة المزينة بتلك الزينة لمما يأخذ بالأنظار لروعته وفخامته، وبخاصة عندما تسطع عليها أشعة شمس مصر اللامعة. ولعمري فإن مثل هذا المنظر في عين السفير الآسيوي كان يزيده اعتقادا في أن الذهب كان بمصر يفوق التراب. على أن الفرعون لم يكن مبذرا دائما في بذل الذهب في مثل هذه الأحوال، ولا أدل على ذلك من أنه استعمل في قاعة المدخل في جنة «مرو آتون» تقليدا رخيصا لتزيين عمدها، فقد استعمل بدل الخزف المطلي عجينة مطلية، وبدل الذهب طلاء أصفر يحاكيه. # أما المهارة في الصناعة في هذا ms2758 العصر فيدل عليها نماذج الأثاث الجميلة التي عثر عليها في مقبرة «آي» وفي مقبرة «توت عنخ آمون». فالصناعة المصرية في هذا العهد كانت لا عيب فيها من حيث الرسم والفكرة، وصوغها بديع، ولكنها كانت لا تروق في عين عصرنا هذا لما فيها من الفخامة والبذخ المتناهي؛ فخشب المقاعد وغيرها من أدوات الأثاث كثيرا ما كان يغطى كله بأوراق من الذهب مما يخفي بهجة القطعة من حيث الفن، كما كان يغطى في معظم الأحيان بطبقة من الجص المرسوم رسما بارزا، وكانت الصناديق تزين بأحجار شبه كريمة، وخزف ملون بسخاء، وعلى الرغم من أن مثل تلك الزخرفة عندما تقع عليها عين الناقد الحديث تبدو أحيانا غير متقنة لا تصلح لتأدية الغرض الذي من أجله صنعت، فليس من شك أن بعض قطع الأثاث مثل عرش «توت عنخ آمون» المشهور، وبعض الصناديق من نفس المقبرة، ومن مقبرة «آي» # 62 # تعد أمثلة منقطعة القرين في جمال رسومها، كما أنها نماذج بديعة للصناعة المصرية نفسها، على أن الانحراف عن الذوق السليم يحدث في كل عصور الفن، وعصر «تل العمارنة» لم يكن خاليا من إبراز قطع تنبو عنها الأعين، وأي شيء أشد قبحا من تلك الأسرة المذهبة التي عثر عليها في مقبرة «توت عنخ آمون»، وكذلك بعض تلك الأواني المصنوعة من قطعة واحدة من المرمر ومزينة برسوم طبعية من النباتات # 63 # النيلية، وقد رصعت بقطع مستديرة من حجر الأبسديان، فإن العين حين تقع عليها لا تلبث أن تتحول عنها؛ لما في صورتها من انعدام الذوق. # وعلى أية حال فإن ذوق عصر «تل العمارنة» على وجه عام قد احتفظ بخصوبة بالغة في الجمال، وصلاحية لا تضارعه فيهما عصور أخرى. فمن الصناعات التي تلفت إليها الأنظار لما فيها من رشاقة وجمال فن صناعة الأدوات الصغيرة التي كان يستعملها الإنسان، وبخاصة أدوات الزينة، كملاعق العطور والأواني، والمرايا وجعبها، والأمشاط، وغيرها من الأدوات الصغيرة التي كانت تصنع من أخشاب أجنبية أو من العاج أو من الشبة أو المرمر، أو حجر استايتيت؛ ms2759 فكلها كانت قطعا فنية للاستعمال العادي، ومن المحتمل أن توجد أشياء قليلة تأخذ العين والعقل لبساطتها وقوتها معا. حقيقة إن مصريي القرن الرابع عشر قبل الميلاد كانوا في مستوى أية أمة متحضرة في الثقافة العالمية؛ يشهد بذلك هذه الأشياء الصغيرة بما يتجلى فيها من براهين تدل على تمتع القوم وسرورهم بكل ما هو جميل، والحقيقة أن الأشياء الصغيرة الخاصة بحضارة القوم هي في أغلب الأحيان عنوان هذه الحضارة، والمطلع على تاريخ البلاد يعرف تأثير الأفكار الآسيوية التي بدأت تتسرب إلى مصر في بداية الفتوحات المصرية في باكورة هذه الأسرة، غير أنه على ما يظهر لم يكن للنماذج الفنية التي أتي بها من سوريا، وكذلك أصحاب الصناعات الذين نزحوا إلى مصر في عهد «تحتمس الثالث» ومن بعده من الفراعنة تأثير مستمر. وعلى أية حال فإن تأثير «سوريا» الفني لم يكن ذا أهمية في فن «تل العمارنة» على الرغم من أننا وجدنا أن الفخار السوري كان يوجد بمصر بدرجة لا بأس بها في ذلك الوقت، ولكن أهم من ذلك هو ما يجب معرفته عن مقدار تأثير النماذج المنوانية (كريت) في الصناعات المصرية؛ لما بين البلدين من علاقات تجارية، هذا فضلا عن أن أساليب الفن المنواني كانت تنطوي على حيوية وجاذبية في أشكالها وتصميم صنعها كما تكلمنا على ذلك من قبل. # ولا نزاع في أن فخارا من العصر المنواني الثالث قد جلب إلى مصر في عهد العمارنة، وقد وجد منه قطع في مدينة «إختاتون»، # 64 # والظاهر أنه جلب إلى مصر من «كريت» و«رودس» وغيرها من جزائر بحر إيجة، أو من بلاد الإغريق نفسها. # وقد كانت الأواني المنوانية التي على شكل ركاب السرج ومصفاة الخمر منتشرة في مصر في ذلك العهد، وكان الصانع المصري يقلدها في الخزف المطلي والمرمر والمعدن. ~~ ومن الجائز أن المصري عندما عاد إلى حب الطبيعة وتقليدها وهو ما يتميز به فن عصر «العمارنة» ثم أخذ المفتن يطلق ليده العنان بما وهب من حرية وسهولة في تصويره الأشياء؛ قد تأثر بعض ms2760 الشيء بروح الفن المنواني، ذلك الفن الذي لم يقيد بتقاليد قط، بل كان قانون نفسه، ونستطيع أن نقول إن هذا التأثير لم يكن إلا عنصرا ضمن عناصر عدة كان بمثابة روح تنفخ في شخصية كانت في عالم الوجود فعلا شاعرة بقوتها، وبميلها الشخصي، ولم تكن قط ظلا لذوق أجنبي يفرض على عقول تقبلها بسهولة؛ لأنها خاوية بيضاء الصحيفة؛ إذ الواقع أن الحضارة المصرية كانت شيئا ضخما جدا ، وعريقة في قدمها جدا وأصيلة في شعبها أكثر مما يجب مما جعل تكييفها تكييفا جديدا بمؤثرات خارجية أمرا مستحيلا، فالمصري كان يعرف الشيء الحسن عندما كان يراه، ولم يكن لديه أي مانع من انتحاله لنفسه، ولكنه كان في ذات الوقت عنده قوة العبقرية الحقة التي تجعل ما ينتحله لنفسه - إذا اتفق أنه انتحل شيئا - ملكه وقطعة منه. # وخلاصة القول أن الرقي الذي حدث في عهد «تل العمارنة» منبعه وصدق تعبيره عن الطبيعة من روح مصرية، ومع ذلك لا يمكننا أن ننكر احتمال وجود تأثير منواني إغريقي رائده الحرية وعدم التقييد بالتقاليد # 65 # الموروثة. ~~(4-5) تدهور سلطان مصر في سوريا: زحف البدو و«خيتا» # المصادر وترتيب تاريخ الحوادث # لقد كان النزاع بين الأمراء الخاضعين للسيادة المصرية في «سوريا» لا ينقطع حبله ولا ينضب معينه؛ إذ كان كل أمير يرغب في توسيع رقعة إمارته، ومد نفوذه على حساب جاره، وبخاصة الضعيف، وتلك سنة الطبيعة، وقد كان موقف الفرعون وقواده في مثل هذه المنازعات هو المحافظة على الدولة وبقاء كيانها، ولذلك كانوا يقفون بجانب الوالي المخلص، وينصرونه على الوالي المغتصب الثائر على العرش، كما أنهم كانوا في الوقت نفسه لا يألون جهدا في صد غارات أقوام البدو الهمج، الذين يغيرون على البقاع المتحضرة ويسلبون متاعها. # ولقد بقي النشاط المصري على هذا المنوال من اليقظة والشدة حتى تولى الملك «أمنحتب الثالث»، وكان متساهلا في أمر دولته؛ فشل نشاط الجيش، وانحلت قواه. والواقع أن هذا الفرعون قد أراد أن يترك الأمور في مختلف بقاع دولته تجري كما شاء القدر، ms2761 فكان لا يعير أذنا صاغية لأي توسل أو رجاء يأتيه من مختلف بقاع إمبراطوريته، ولم يحركه أي إنذار ينبئه بدنو الخطر المحدق بممتلكاته في «سوريا» فيعد حملة يقضي على الفتنة في مهدها، بل كان منغمسا في ملاهيه بعاصمة ملكه «طيبة». ومما زاد الطين بلة أنه لم يهتم بإصدار أوامر مشددة إلى هذه الأصقاع إلا بعد لأي وجهد، يضاف إلى ذلك أن المنافسة والشره وجمع المال كانت مستحكمة بين عماله، ولعبت دورها في تقويض بنيان الإمبراطورية التي بناها جده العظيم «تحتمس الثالث» في «سوريا»؛ وبذلك تخلخل الحكم في هذه الولايات، وانتشرت الفوضى في أرجائها. # ويرجع الفضل في كشف النقاب عن هذه الحالة إلى وثائق «تل العمارنة». وقبل أن نتكلم عن أهمية هذه الوثائق نضع أمام القارئ كيف عثر عليها. # لقد كانت بقعة «تل العمارنة» # 66 # وهي «إختاتون» عاصمة «إخناتون» الجديدة معروفة منذ زمن بعيد للباحثين عن الكنوز القديمة، كما كانت معلومة لرجال الآثار الذين كانوا يبحثون وراء العلم والدرس أمثال «لبسيوس» و«ولكنسون» وغيرهما ممن وقفوا حياتهم على التعمق في درس تاريخ مصر وآثارها، غير أن الأنظار قد اتجهت إلى هذه البقعة بصفة خاصة منذ عام سنة 1887م، حتى ذاع اسمها، وعلا ذكرها لدرجة تفوق المعتاد؛ وذلك على أثر عثور امرأة فلاحة من القرى المجاورة لهذا التل الأثري في أثناء بحثها عن السماد في خرائبها، على حجرة صغيرة كانت فيما مضى مستعملة مخزنا، وكان هذا المكان هو الذي تحفظ فيه سجلات الفرعون، وقد عرفنا ذلك من أختام على لبنات تدل على ذلك. # ولقد وجدت تلك المرأة المحظوظة عددا عظيما من اللوحات المصنوعة من الآجر المحروق مكتوبة بالخط المسماري البابلي، فنقلت غنيمتها على ظهر حمارها، وباعتها لجار لها بمبلغ عظيم في نظرها وهو عشرة قروش، ولقد ظنت في بادئ الأمر أنها قد غبنت المشتري في هذه الصفقة؛ إذ وجد الأخير صعوبة في بيعها، ولا غرابة في ذلك فإن هذه اللوحات لم يكن في شكلها أو صنعها ما يغري جامعي الآثار. # عرضت هذه اللوحات ms2762 على تجار الآثار، فقاموا بدورهم بإرسالها إلى الدكتور «أوبرت» في «باريس»، ولم يمض طويل زمن حتى جاءهم الجواب بأنها من صنع يد حديثة، ثم أرسل بعضها إلى المسيو «جريبو» مدير مصلحة الآثار المصرية وقتئذ، فصمت عن إبداء رأيه كما كانت حالته. ولما شاع الخبر في نهاية الأمر بأن هذه اللوحات قليلة القيمة حملت في غرائر إلى «أخميم» ومدينة الأقصر، حيث كان ينادى على بيعها. ومما يؤسف له جد الأسف أن معظمها قد حطم في أثناء نقلها، وما بقي منها مما لم تنله يد التحطيم لا يعد إلا جزءا ضئيلا مما كانت تتألف منه هذه المجموعة في الأصل، على أنه لو أتيح لها في هذه الفترة عالم يقدر قيمتها، واستولى عليها في الحال، لكان لها شأن آخر أعظم مما هي عليه الآن. ولقد بدأت قيمة هذه اللوحات تعرف بعد أن تناولت يد التدمير معظم ما كان محفوظا في هذا المخزن الثمين، فاشترى معظم ما بقي منها كل من متحفي «بريطانيا» و«برلين»، ثم استولى متحف «سنت بيترز برج»، ومتحف «باريس» على جزء صغير منها، هذا فضلا عما تسرب للجمعيات الخاصة، أما المتحف المصري فلم ينل منها إلا نصيبا ضئيلا # 67 # بالنسبة لما كان يجب أن تستولي عليه. # هذه هي القصة المحزنة لهذا الكنز العظيم الذي بددته يد الجهل، والذي يعد بحق أهم كشف حدث في المدة الأخيرة في مصر، بل في كل بلدان الشرق القديم، ولا غرو فإن هذه اللوحات التي وصلتنا من هذه الذخيرة التي لا يتجاوز عددها الثلاثمائة والستين، والتي قد أخطأت يد الجهل تدميرها قد أسفر حل رموزها عن أنها كانت المراسلات السياسية للشئون المصرية الخارجية خلال عهد الملك «أمنحتب الثالث» ثم «أمنحتب الرابع» # 68 # وتعد مدة حكميها من أعظم عصور التاريخ المصري القديم. وقد أسفرت المعلومات التي تمخضت عنها تلك الرسائل عن قبس من نور أضاء لنا الطرق المظلمة، والمسالك المعماة، لا في تاريخ مصر في هذا الوقت وحسب بل في كل تاريخ العالم القديم المتحضر في تلك ms2763 الفترة؛ فقد كشفت لنا حقائق عن «بابل» وبلاد آمور، ومملكة الآشوريين، وبلاد متني، و«قبرص» و«كليكيا»، وكذلك كشف لنا عن بداية حركة اليهود ونزوحهم لأول مرة في الأرض الموعودة وإن كان هناك ما يدل على وجودهم قبل هذا العهد في عهد «أمنحتب الثاني» وما قبله كما ذكرنا من قبل. ولم تقتصر نفاسة هذه اللوحات على الناحية التاريخية فحسب، بل لقد رسمت أمامنا صورة عن الحياة الاجتماعية في مختلف البلاد التي تناولتها. هذا غير ما بينته لنا من حياة هذه الأمم العقلية، وما وصل إليه ملوكها وأمراؤها وحكامها من ميزان عقلي، حتى إن القارئ ليخيل إليه أحيانا، وهو يقرأ حركاتهم وتقلباتهم الخلقية والسياسية أنه يعيش معهم أكثر مما لو كانوا أناسا يعاشرهم ويخالطهم الآن. # وإنه لطريف حقا أن يقرن المؤرخ هذه الرسائل التي أحيت لنا عصرا غامضا في تاريخ العالم بعد أن كان عظاما نخرة بالكشف الحديث الذي أميط عنه اللثام عام 1922، ذلك الكشف الذي هز أركان العالم، وجعل الكل يتحدث بضخامته وانقطاع نظيره، تلكم هي مقبرة «توت عنخ آمون» وما عثر فيها من نفائس أثرية. على أن هذا المظهر من الاهتمام البالغ قد أنكره العالم على وثائق «تل العمارنة»، ولا غرابة في ذلك؛ فإن كشف «توت عنخ آمون» أسفر عن ذهب وأحجار كريمة، وتماثيل فنية فخمة، أما لوحات «تل العمارنة» فهي قطع من الآجر تزور عنها العين، ويمجها الذوق السليم، وقد كتبت بأحرف ليس فيها ما يلفت النظر. ولكن شتان بين ما أسداه كل منهما للعلم والتاريخ؛ حقا قد أهدى «توت عنخ آمون» إلى العالم ذهبا وتحفا فنية جميلة وحسب، وأما الألواح فكشفت لنا حياة العالم في زمن قد انقطعت صلتنا به وكنا في جهالة عمياء بالنسبة لتاريخه، ومع كل هذا فقد بيعت الألواح بأبخس الأثمان (عشرة قروش)، وتقدر تحف «توت عنخ آمون» بالقناطير المقنطرة من الذهب. والظاهر أن هذه الألواح كان مقر جزء منها في «طيبة»، فلما انتقل «أمنحتب الرابع» إلى مقره الجديد في «إختاتون» في السنة السادسة من حكمه ms2764 نقل المراسلات التي كانت تجري بين والده وبين الملوك والأمراء، ثم زاد عددها في أيام حكمه هو، ولكن مما يؤسف له أن هذه الرسائل لم تكن تؤرخ بتواريخ محدودة تدل على وقت كتابتها، وقد كانت تتبادل كما ذكرنا بين مصر وبابل و«متني» و«آشور» ومملكة «خيتا»، وكان يذكر في كل رسالة اسم المرسل واسم المرسل إليه، وباستقرائها وجدنا أن ما يقرب من نصفها قد كتب في عهد «أمنحتب الثالث»، وأن نصفها قد أرسله الولاة الذين كانوا تحت حكم الفرعون في «سوريا» و«فلسطين». # ويلاحظ أن رسائل الولاة لم يذكر فيها اسم المرسل إلا في أربعة خطابات أرسلها «أكيزي» # Akizzi # أمير «قطنا»، وكلها كتبت في عهد «أمنحتب الثالث»، ونستخلص من رسائل «أكيزي» هذا أن الثورة التي قام بها «أيتاكاما» # Aitakama # ملك «قادش»، والزحف الذي قام به «أزيرو» حاكم أراضي «الأموريين»، وأول هجوم قامت به «خيتا» في عهد ملكهم «شوبيليوليوما» على شمالي «سوريا»، وهو ما جاء ذكره في وثائق «بوغاز كوي»؛ كل هذا قد حدث في عهد «أمنحتب الثالث»، بيد أننا نشاهد في الوقت نفسه أن ملك «خيتا» قد أرسل خطابا وديا «لأمنحتب الرابع» يهنئه فيه بعرش الملك (الخطاب رقم 41)، وكذلك نجد بين الرسائل المؤرخة الأخرى خطابا من ملك «نوخاشي (51)» وآخر من ملك «تونب» (رقم 59)، وبعض خطابات «ريبأدي» أمير «ببلوص» (جبيل) وقد كان يطلب فيها النجدة على «أزيرو» (راجع الخطاب 102 ... إلخ). # ولم ينقطع تيار إرسال هذه الرسائل في عهد «أمنحتب الرابع»، وهذه يمكن معرفتها على وجه التأكيد؛ إذ إنها تذكر حوادث وقعت في عهد والد المرسل إليه (راجع الخطابات 108 سطر 28 ... إلخ، 116 سطر 21 ... إلخ، 131 سطر 32 ... إلخ، 132 سطر 10 ... ~~ إلخ). # أما في الخطابات التي كانت ترد من «فلسطين» فقد وجدنا فيها مستندا لتحديد تاريخها؛ فنجد في خطاب «لابايا» (254) مكتوبا بالمداد بالخط الهيراطيقي ومؤرخا بالسنة الثانية عشرة من حكم «أمنحتب الرابع»؛ ومن ثم نعلم أن الخطاب الذي ذكر فيه موت «لابايا» قد وصل إلى مصر بعد هذا التاريخ. أما ms2765 أحدث خطاب وجد في وثائق «تل العمارنة» (170) فيذكر لنا هجوم «خيتا»، ويرجع تاريخه على حسب وثائق «بوغاز كوي» إلى ما قبل موت «أمنحتب الرابع» بزمن قصير جدا. # ولدينا عن المدة التي قبل ذلك خطابات عن العصيان الذي قام به «عبدي أشرتا» والد «أزيرو»، وقد خصص لها «ريبأدي» نصف الخطابات التي أرسلها إلى الفرعون (68-95)، وكذلك الخطابات التي كان قد أرسلها «عبدي أشرتا» نفسه (60 ... إلخ)؛ كل هذه قد أرسلت في غضون حكم «أمنحتب الثالث». # ولدينا مصدر آخر هام لتحديد تواريخ هذا العهد، وهو سجلات «بوغاز كوي» # 69 ~~(خاتوس) عاصمة مملكة «خيتا»، وبخاصة ما نعرفه منها عن المقدمات التاريخية التي كانت تفتتح بها المعاهدات التي أبرمها ملك «خيتا» «شوبيليوليوما» مع الأمراء الذين انتصر عليهم، ولكنا تنقصنا التواريخ في هذه أيضا، بيد أننا عندما نربط المعلومات التي نجدها في كلا المصدرين «الخيتي» و«المصري» فإنه يصبح من السهل علينا الوصول إلى تحديد الزمن أو التاريخ الذي وقعت فيه الحادثة على وجه التقريب. # ولدينا تاريخ محدد ذكره «مورسيل» الثاني ملك «خيتا»، وهو أنه في أثناء ما كان والده «شوبيليوليوما» يحاصر «كركميش» أرسل القائدان «لوباكي» و«تشوب سلمان» ليفتحا إقليم «عمق» (وهو الوادي الذي بين جبلي لبنان)، وكانت النتيجة أن ذعر المصريون، وولوا هاربين، هذا إلى أن ملكهم «ببخوريا» قد مات (أي أمنحتب الرابع)، وأرسلت أرملته إلى ملك «خيتا» ترجوه أن يرسل ابنه ليكون زوجا لها؛ # 70 # لأنه ليس لها ولد يتولى عرش الملك، وقد قتل هذا الأمير في مصر كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وعلى أثر ذلك قام ملك «خيتا» ينتقم لابنه بإعلان الحرب على مصر، وقد ذكر الغزو الذي قام به «لوباكي» في «عمق» في الخطاب الذي أرسل للفرعون (170) بين خطابات «تل العمارنة»، وعلى ذلك فقد صار من المستحيل أن نجد بعد موت «أمنحتب الرابع» الذي تلاه نقل العاصمة إلى «طيبة» خطابات قد وضعت في سجلات «تل العمارنة». # وعلى ذلك فلا شك أن «ببخوريا» هو لقب العرش الذي كان يحمله «أمنحتب الرابع»، وهو ms2766 بالمصرية «نفر خبر رع»، وأن الخطاب الذي أرسل إلى ملك «خيتا» قد أرسل في آخر سنة من سني حكمه، ولدينا مستند آخر لتحديد هذا الحادث، وهو ما جاء في قول الملك «مواتلا» بأن جده «شوبيليوليوما» قد ظل يحارب «الخاري» (متني) في «سوريا» ستة أعوام، وفي خلالها امتد سلطانه على «قادش» وبلاد «آمور»، وبأنه انتصر على المصريين ونصب ولديه ملكين على «حلب» و«كركميش»، # 71 # وفي خلال هذه المدة مات «أمنحتب الرابع»، ويرجح أنه مات في نهايتها. وأكبر مدة يظن أن «أمنحتب» قد حكمها ثماني عشرة سنة، وهو التاريخ الذي وجدناه على إناء من الحجر، # 72 # ولا يظن أنه قد حكم أكثر من هذه المدة. وعلى ذلك فالخطابات التي تنسب إليه من «تل العمارنة» تنحصر في مدة لا تتجاوز ثماني عشرة سنة، وفضلا عن ذلك نعلم من صور مقابر «تل العمارنة» أنه قد قدم لهذا الفرعون الجزية والأسرى في السنة الثانية عشرة من حكمه من بلاد «سوريا» ومن بلاد «النوبة»، # 73 # وفي نفس هذه السنة أرسل العاصي «لابايا» خطابه الذي يفيض بالولاء # 74 ~~(254). وكان قبل ذلك قد أرسل جيش مصر إلى «سوريا» لتهدئة الثورة ويحتمل أنه أرسل في السنة الحادية عشرة من حكم «أمنحتب الرابع»، وقد انتصر انتصارا عظيما بعد جهد جهيد، ومن الجائز أن هذا الجيش لم يشتبك في حروب مع ملك «خيتا» نفسه بل كان يحارب العصاة الذين كان يحرضهم هذا العاهل. # وقد وضع لنا الأستاذ «فورر» تاريخا مؤكدا عن هذا العهد، وصل إليه عن كسوف للشمس حدث في السنة التاسعة من حكم ملك «خيتا» # 75 ~~«مورسيل» الثاني؛ وذلك على حسب ما جاء في سجل تاريخ حياته، وقد كان يحارب في بلاد «أزي»، وقد استمرت هذه الحروب مدة عشرة سنوات، وقد دلت البحوث الفلكية على أن هذا الكسوف حدث في مارس عام 1335ق.م. وعلى ذلك يكون «مورسيل» قد بدأ حكمه سنة 1344، وعلى أية حال فإن أقصى تاريخ بدأ فيه «شوبيلوليوما» حكمه هو عام 1346ق.م؛ إذ قد حكم بينه وبين «مورسيل» ms2767 الثاني، «أرنواندا» الثالث مدة قصيرة، يضاف إلى ذلك ما ذكره «شوبيلوليوما» من أن «مورسيل» قد أقام عيدا في السنة الخامسة عشرة من حكمه (1330ق.م) في نهر «مالا» شكرا للإله الذي منع الطاعون الذي كان قد تفشى في بلاده خلال الحملة التي قام بها والده على المصريين لقتلهم أحد أولاده، ويذكر أن هذا الطاعون قد استمر يفتك بالبلاد عشرين حولا كاملا، ومع ذلك نستنبط أن هذه الحرب قد شبت نارها عام 1350ق.م؛ أي قبل موت عاهل «خيتا» «شوبيليوليوما» بخمسة أعوام، ونحن من جهتنا نعلم أن «أمنحتب الرابع» قد توفي حوالي عام 1351ق.م. # غزو قبائل البدو السامية البلاد المتحضرة # الآراميون والإسرائيليون # لقد كانت قبائل البدو العنصر الذي نزح إلى كل أنحاء «سوريا» منذ بداية القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وقد جاء ذكر هذه القبائل في خطابات «تل العمارنة»، والواقع أنهم غمروا هذه البلاد وهددوا مدنها، واتخذهم الأمراء في خدمتهم ليزيدوا من قوتهم، ومد سلطانهم في حروب بعضهم مع بعض، ثم تركوا لهم البلاد المغلوبة على أمرها ليتخذوها مقرا لهم ومسرحا لنهبهم، وقد كان يطلق على هذه القبائل المغيرة اسم «خبيري» # 76 # وكذلك كانوا يسمون «ساجاز» أو «جاز» وحسب. وهذه التسمية وجدت في البابلية أيضا، ووردت كثيرا في المتون «الخيتية»، وعلى الأخص في أسماء مجموعة آلهة في وثيقة معاهدة في نهاية قائمة طويلة بأسماء آلهة خيتية، غير أنها ذكرت قبل آلهة العالم السفلي، وقبل كل مجموعة الآلهة الذكور والإناث لبلاد «خيتا»، وميزت بأنها آلهة «لولاخي» وآلهة «خبيري»، ومما لا شك فيه أنها لا تدل على اسم جنس بل تميز اسم جماعة معينة من السكان. # أما عن «لولاخي» فلا نعرف شيئا أكثر من هذا، ولكن «خبيري» هم قبائل رحل من البدو كما ذكر في خطابات «تل العمارنة»، وقد استوطنوا آسيا الصغرى مع سكانها الأصليين، وكان من الصعب على «خبيري» وعلى الساميين أن يستوطنوا في سهول «سوريا» وما بين النهرين والصحاري السورية العربية. وقد جاء ذكر قبائل «سوتي» (البدو) مع «خبيري» في وثائق «تل العمارنة»، ms2768 وقد كانوا يعملون جنودا مرتزقة أو يجتمعون جماعات للسلب والنهب. وهؤلاء الساميون الذين أغاروا على البقاع المتمدينة في «سوريا» وأرض «نهرين»؛ قد ذكروا لأول مرة في الوثائق الآشورية في عهد الملك «أريكدنيلو»، وقد حاربهم بوصفهم قبائل «أخلامي» وقبائل «سوتي» (البدو). # وفي المتون التي جاءت بعد كانت قبائل «أخلامي» تسمى كثيرا الآراميين، يضاف إلى ذلك أنه قد وصل إلينا متن مهشم جدا من خطابات «تل العمارنة» يتكلم عن هؤلاء القبائل بمناسبة الكلام عن «كاردونياش» (راجع خطاب 200)، وكذلك نعرف أن الملك «سلما نصر الأول» ملك «آشور» (1280ق.م) كان متحالفا مع مملكة «متني» و«خيتا» وقوم «الأخلاميين»، يضاف إلى ذلك أن «خاتوسيل الثالث» (1281ق.م) ملك «خيتا» يقص في إحدى كتاباته إلى ملك «بابل» غارة «الأخلاميين» # 77 # على رجال سفارته في أثناء سيرهم في هذه الأصقاع، ثم بعد ذلك الوقت نشاهد أن كل شمالي بلاد «نهرين» و«حران» و«نصيبين» و«شمالي سوريا» إلى ما وراء دمشق ثم إلى منبع نهر «الأردن»؛ قد احتلها «الآراميون»، وأحلوا لغتهم محل اللغات القديمة التي كانت سائدة في هذه الجهات، وكذلك أخذ سلطانهم يمتد بدون انقطاع في بلاد «بابل». وقد تحدثت إلينا خطابات «تل العمارنة» عن بداية طغيان هؤلاء القوم من الساميين الرحل على البلاد المتحضرة عندما هجروا وطنهم المقفر، وتدل ظواهر الأحوال على أن الإسرائيليين كانوا مرتبطين ارتباطا وثيق العرى مع الآراميين في تقاليدهم القومية، فنجد أن أجداد هؤلاء يرجع أصل تكوين أساطيرهم وعاداتهم الدينية إلى أقصى بقاع جنوبي فلسطين وشرقي نهر الأردن (نهر العاصي)، وهم في ذلك يتصلون في سلسلة النسب إلى الآراميين، وهم على العكس من الكنعانيين الذين لا تربطهم بهم أية رابطة. فالإسرائيليون # 78 # ليسوا فلاحين متوطنين مثل الكنعانين، بل هم قوم رعاة رحل، فقد نزح إبراهيم - عليه السلام - بعد ولادته إلى حوران، ومن ثم إلى «حبرون»، وقد جاء في كتاب التشبه صحاح 26 سطر 5 فصل القربان، أن جد هؤلاء القوم آرامي (ثم تصرخ وتقول أمام الرب إلهك آراميا تائها كان أبي). والواقع أننا نعرف أن الإسرائيليين ms2769 قد تدفقوا على الأراضي الجبلية في فلسطين (افرايم) في القرن الرابع عشر؛ إذ تدل الآثار على أنهم في عهد «مرنبتاح» بن «رعمسيس الثاني» كانوا قد استوطنوا هذه البقاع فعلا، ومن أجل ذلك لا يمكن أن نرجع غزوهم فلسطين إلى عهد «سيتي الأول» أو عهد «رعمسيس الثاني»، بل لا بد أنهم قد قاموا بغزوهم هذا في عهد قبل «أمنحتب الثاني»، والظاهر أنهم قبل ذلك الوقت كانوا يسكنون الشمال الغربي لبلاد العرب، أي في أرض «مدين»، فكانوا يضربون خيامهم في منطقة سينا البركانية، ومن ثم اعتنقوا عبادة التوحيد في بيت الإله «يهوه» إله النار، وقد كان عرشه على صورة صندوق وهو تابوت «يهوه»، وكانوا يحملونه معهم أينما ساروا ويسكن بينهم أينما حلوا. # ويعد استيطان بني إسرائيل في فلسطين وتوسع الآراميين في احتلالهم بلاد سوريا وبلاد النهرين نتيجة متتابعة لهؤلاء الناس، وقد حفظت لنا وثائق تل العمارنة لمحة عند بدايتها «نهرين»، ولا يبعد إذن أن الإسرائيليين كانوا فيما سبق في الوقت نفسه يتكلمون لهجة آرامية أيضا، وأن اللغة العبرية قد انتقلت إلى الكنعانيين لأنهم كانوا يقيمون معهم. # ومنذ ذلك العهد كان الأجانب الذين على اتصال بالإسرائيليين يطلقون عليهم اسم «عبرين»؛ أي العبرانيين، ومن ثم سميت لغتهم العبرية، وهذه التسمية ليست اسما لقوم من الناس بل نعتا لهم، ومعناه: قوم من العبر المقابل لنهر الأردن (وكلمة عبر في العربية معناه شاطئ النهر أو البحر). ومما يدل على أن العبرانيين كان لهم على ما يظهر في الأصل أهمية واسعة النطاق أن قبائل الألواح «يهوا» التي أنزلت على «موسى» قد أطلقوا كلمة «عابر» الجد الأول لجنسهم على كثير من القبائل العربية، وعلى الجد الأول «سام» (سفر التكوين الإصحاح العاشر سطر23 ... إلخ): (وسام أبو كل بني عابر). وبنو «سام» هم قوم لهم اسم يتسمى به أشراف البدو الذين لهم سلسلة نسب، كما أن «بني إسرائيل» لهم كذلك سلسلة نسب، وذلك خلافا لسكان المدن الذين ضاعت أنسابهم على الرغم من أنهم من أصل عريق. ومما سبق نجد أن ms2770 كلمة «عبري» لها علاقة وثيقة بكلمة «خبيري» من جهة النطق ومن جهة المعنى، لا يمكن التغاضي عنها هنا؛ ذلك أن هناك وجه شبه بين كلمة «عبري» وكلمة «خبيري» في النطق، يضاف إلى ذلك أن الكلمة تدل على عنصر من الناس في آسيا الصغرى الخيتية. ~~ ولكنا لا يمكننا أن نتكلم هنا بنفس المعنى المعتاد الذي نطلقه على العبرانيين، فمن الجائز أن هذه التسمية التي كانت في الأصل تطلق على قبائل البدو الجائلة في فلسطين قد حرف القوم اشتقاقها وجعلوها مشتقة من كلمة عبري؛ أي الذين من العبر المقابل لنهر الأردن. # وعلى أية حال فإنه ليس هناك مجال للشك في توحيد كلمة عبرانيين أو إسرائيليين بقوم «خبيري» الذين جاء ذكرهم في خطابات تل العمارنة. # 79 # الثورات في عهد أمنحتب الثالث # إن أول تعد قامت به مملكتا «خيتا» و«متني» على الأملاك المصرية كانت باكورة الأخبار التي وصلت إلينا عن زحف خبيري (العبرانيين فيما بعد)، وقد جاءتنا عن طريق خطابات تل العمارنة التي أرسلها أمير «جبيل» «ببلوص» «ريبادي» (رب هداد) إلى الفرعون؛ إذ كانت رسائله التي لا ينقطع معينها مفعمة بالشكوى عما كانت تحدثه عصابات اللصوص من الأضرار الجسيمة؛ مما جعل بلده في مأزق حرج، حتى إن أميرها اضطر في آخر الأمر أن يطلب المعونة من المؤن من دلتا النيل، وقد نوه في هذه الخطابات إلى أن الحال إذا استمرت على هذا المنوال فإن كل إمارته قد تصبح على وشك الإفلات من سيطرة الفرعون. وقد كتب للفرعون «أمنحتب الثالث» (الخطاب 85 سطر 69) يقول: «منذ ذلك اليوم الذي غادر فيه والدكم «صيدا» وأظهر فيه عطفه على بلاد «خبيري» لم يعد في استطاعتي أن أحصل على شيء.» وهذه العبارة تدل على ظاهرة وهي أن الاضطرابات في هذه الأصقاع كانت قد شملت كل مدة حكم «أمنحتب الثالث»، ولقد قام مرة «باخامناتا» Pachamnata # قائد «سميرا» وحاكمها (ربيص) من قبل الفرعون بتخليص «ببلوص» (جبيل)، ولكن لم يمض زمن طويل حتى أصبحت «سميرا» نفسها مهددة، # 80 # وقد كان المهاجم هنا ms2771 «عبدي أشرتا» # 81 # أمير بلاد «الأموريين»، ولكنه أرسل خطابا إلى «باخامناتا» «سيده» يبرر فيه هجومه بقوله إنه في أثناء غيابه هاجم قائد بلدة «شخلال» «سميرا»؛ ولذلك طار بجيشه من «عرقا» (إرقات # irqaat ~~) وخلص المدينة والقصر من يد الغاصب، ثم هو يرجوه الآن أن يرسل إليه نجدة من الجنود. وكذلك أوضح للفرعون في خطابه هذا أنه يحافظ على سلطان الفرعون في كل بلاد الأموريين و«أولآزا» # Ullasa # و«سمييرا» (راجع الخطابات 62، 60، 64). # والواقع أن هذا الولاء لم يكن إلا رياء ومداهنة؛ إذ إنه قد صار بجيشه وهو لا يزال يعترف بسلطان الفرعون ، واستولى على كل بلاد الساحل، ثم اتضح أنه كان على اتصال وثيق بعصابات المغيرين من «خبيري»، هذا إلى أنه كان يحرض سكان الولايات المصرية بالثورات على الحكم الفرعوني. ولقد كان لهذه التحريضات أثرها الفعال في كثير من الإمارات؛ فقد قتل أمير «أمبي» وأمير «عرقا» # Arqa # بسبب هذه الدسائس والفتن، وكذلك أفلت «ريبادي» من أحبولة مؤامرة حيكت لقتله، غير أنه جرح جرحا بليغا، هذا إلى أن الأحوال قد تحرجت في إمارة «ريبادي»؛ إذ انتزعت منه بلادها الواحدة تلو الأخرى، وانتهى الأمر بضياع (باترون) # Batrun # الواقعة شمالي «جبيل». # 82 # ولما رأى الفرعون أن الثورات لا ينقطع حبلها بل تتجدد كل يوم أرسل عامله «أمانابا» (أمنموبي) الذي كان مقيما في البلاط وقتئذ، وكان قبل ذلك نائبا للملك على هذه الإمارات، وجهزه بجيش صغير، وتدل ظواهر الأمور على أنه وصل فعلا بجيشه إلى «سمييرا»، # 83 # لكنه لم يعجز عن السيطرة على الموقف وحسب، بل كان مجيئه نكبة على «ببلوص» (جبيل) التي كانت أكبر معقل للسيادة المصرية في هذه الممتلكات (راجع الخطاب رقم 79). # يضاف إلى ذلك أن «زيمريدا» أمير «صيدا» قد انحاز إلى جانب «عبدي أشرتا»، على أنه لم يعق هذا الخائن أن يرسل للفرعون «أمنحتب الثالث» وإلى عماله خطابات ولاء ويطلب إلى الفرعون المعونة على «الخبيري» ويرجوه إرسال جيش، ومن جهة أخرى نعلم أن أمير «صور» قد قتل ومعه أخت «ريبادي» وأولادها الذين احتموا في هذه ms2772 المدينة، ومن ذلك يرى المرء كيف أن الضرورات قد أحرجت مراكز الأمراء في تلك الجهات إلى درجة جعلتهم يعقدون معاهدات مع أي الفريقين المتناهضين على السلطة إبقاء على حفظ كيانهم، وبقيت «ببلوص» معلقة في يد القدر يحفها الخطر # 84 # الداهم مدة ثلاث سنوات، وبخاصة أن المؤنة لم تكن تصل إليها من الدلتا إلا ببطء وتراخ، وقد شكا «ريبأدي» من هذا الحال مر الشكوى، حتى صرح بأنه سيضطر آخر الأمر إلى تسليم سكان بلاده وكذلك أولاده؛ حتى يمكنه أن يدفع ثمن ما يقتات به، ثم يقول: «إن حقلي قد أصبح كالمرأة التي لا زوج لها؛ لأنه يعوزه الزرع.» وفي نهاية الأمر هدد بأنه إذا لم يصله جواب أو يرسل جيش لنجدته في خلال شهرين فإنه سيضطر لعقد مهادنة مع «عبدي أشرتا»، أو أنه يقتل نفسه وأهله، وبذلك يتخلص من الحياة وأعبائها (راجع الخطابين 82، 83). # ولقد كان لهذا الخطاب أثره؛ إذ وصف لنا «ريبأدي» المخرج من المأزق فيما بعد بقوله: «عندما استولى «عبدي أشرتا» على «سمييرا» وكانت المدينة تحميها ثلة صغيرة من الجنود، وفي تلك الأثناء لم يكن معي جنود حامية؛ كتبت آنئذ للفرعون سيدي، فأمدني بجيش استولى على «سمييرا».» # 85 # وكان قائده «ينخام» موضع ثقة الفرعون في الأراضي السورية، والظاهر أن «عبدي أشرتا» انضم إلى القائد، وأصبح في سلم مع مصر مما اضطره إلى إعادة «سمييرا» وقصر حكمه على بلاد «آمور». # وفي خلال تلك الاضطرابات أخذت الأمم المجاورة تتدخل في الممتلكات المصرية، وبخاصة مملكة «متني»، وبلاد «خيتا»، غير أن الخطابات التي تشير إلى ذلك كانت مختصرة ولم يفهم كنهها؛ فقد كتب «ريبادي» بعد أن كان في ضائقة شديدة أن ملك «خيتا» قد تم له النصر (راجع خطاب 75 سطر 36 ... إلخ)، وكذلك كتب للفرعون أمير مجهول الاسم أن ملك «متني» قد خرج عليه بخيله ورجله، وكذلك نعرف عن طريق «ريبادي» أن ملك «متني» قد وصل في زحفه حتى «سمييرا»، وأنه كان مواصلا زحفه نحو «جبيل» (ببلوص)، ولم يجبره على النكوص على عقبيه ms2773 إلا قلة الماء، وفضلا عن ذلك كان يريد نهب أراضي الآموريين (الخطاب 58). # ولا ننسى أن نذكر هنا أن «دوشرتا» ملك «متني» بعد أن استولى على عرش بلاده، وأبعد قاتل أخيه جدد العلاقات الودية التي كانت بين والده وبين «أمنحتب الثالث»، وقد كتب له أن «خيتا» هاجمت بلاده ولكنه انتصر عليهم؛ ولذلك فهو يرسل إليه هدية من الغنائم التي استولى عليها، وتتألف من عربتين بجيادهما وغلام وفتاة، # 86 # ونلحظ أن ملك «خيتا» «شوبيليوليوما» قد ذكر في مقدمة المعاهدة التي أبرمها فيما بعد مع ابن «دوشرتا» النصر المؤقت الذي أحرزه هذا الأخير. ولقد كان من البدهي أن يستغل «دوشرتا » تدخله في الحرب التي أعلنتها «خيتا» على شمال «سوريا» بحجة أنه حليف مصر، ولكن غرضه الثاني هو توسيع نفوذه بزحفه في الجنوب، ولكن من جهة أخرى قام يعارضه «عبدي أشرتا» وتحالف مع «خيتا». # 87 # على أن تدخل الجيش المصري بإمرة «يانخام» لم يأت بنتيجة حاسمة في إعادة الأمن إلى نصابه؛ إذ نفهم إجمالا من خطاب غامض المعنى أن «عبدي أشرتا» قد قتله نفر من الجند، اجتاحوا بلاد الآموريين، وأن حصن جزيرة «إروادا» (إرواد) (التي لا نعلم قط أنها كانت تحت النفوذ المصري) قد تدخلت في هذه المعركة واستولت بسفنها على الأماكن الساحلية، # 88 # وقد طلب «ريبادي» إلى ملك مصر أن يحجز سفن هذه المدينة (أرواد) في مصر، غير أن طلبه لم يلق أذنا صاغية ورجعت السفن إلى مينائها دون أية معارضة من جانب المصريين، هذا فضلا عن أن ممتلكات «عبدي أشرتا» قد آلت إلى ابنه «أزيرو» وإخوته، وكذلك كان في مقدورهم أن يعيدوا الاستيلاء على «أولوزا» و«أرداتا» و«أمبيا» و«شيجانا» وغيرها، ثم أخضعوا «عرقا» و«سمييرا» (خطاب 105). ~~ وقد كان أمير كل مدينة لا يخضع لرعوية «أزيرو» يعذب عذابا أليما، # 89 # وقد أصبح كل الإقليم الواقع بين «ببلوص» حتى «أوجاريت» (رأس الشمرة) موحدا في عدائه «لأزيرو»، في حين أن «ينخام» الحاكم المصري كان لا يبدي حراكا أمام ما يرى، وقد كانت كل توسلات «ريبادي» وإنذاراته بالخطر ms2774 المحدق الذي كان يبديه الحاكم «ينخام» ليحفزه على إرسال طلب نجدة على جناح السرعة من مصر لحماية «جبيل» قد ذهبت أدراج الرياح (خطاب رقم 98)، ولما أعيت «ريبادي» الحيل واستولى اليأس عليه انسحب من المدينة، وقد حاول «ينخام» في خلال تلك المدة أن يأتي بنجدة من «سمييرا» ولكن بدون جدوى، وقد كان يحاصر المدينة أولاد «عبدي أشرتا» برا وسفن «أرواد» بحرا؛ حتى أصبحت حبيسة كأنها طائر في قفص. # 90 # يضاف إلى ذلك أن «زيمريدي» أمير «صيدا» تحالف مع أولاد «عبدي أشرتا» و«إرواد» وحاصر معقل جزيرة «صور» وقطع المياه عن المدينة وبعض المؤن، كما قبض على رسول «أبيميلكي » ملكها؛ وبذلك قطع كل مواصلة بين «أزيرو» ومصر. # 91 # وفي نهاية تلك الحروب التي مكثت مستعرة مدة عام وصل «أزيرو» على رأس إخوته إلى القوة والسلطان اللذين كان يتمتع بهما والده، غير أن الحوادث كانت تجري سراعا؛ إذ كان «أزيرو» قد أوثق عروة التحالف مع «أيتاكاما» ملك مدينة «قادش» العظيم، الواقعة على نهر «الأرنت» (نهر العاصي) وراء بلاد الأموريين، ومنها سار بجيشه نحو «عمق» وهضبة البقاع الواقعة بين جبلي «لبنان» ثم أرض «أوبي» وسهل «دمشق» ليخضعها جميعا، وفي إقليم «أوبي» نجد أن «أرزاويا» أمير «روخيزي» و«تواتي» أمير «لابانا» قد تحالفا معه، وكذلك حذا حذوهما «داشا» في «عمق». أما الأمراء الذين بقوا على ولائهم لمصر، فقد حرقت بلادهم على مرأى منهم، وقد استجاروا بملك مصر ليرسل إليهم النجدة، فلم يجدوا أذنا صاغية. هذا فضلا عن أن أمير «نميا وازا» المجاور لهذه الإمارات قد رأى بعينه بلاده تخرب وأصبحت في خطر، وأغلقت بلدة «يانوعام» أبوابها في وجهه. وقد انضم ضد صفوف العدو كثير من الأمراء الآخرين مثل أمير «بوصرونا» (يحتمل أنها البصرة في حوران)، وكان يسعى لحماية إقليم «تاخاس» و«دمشق» وقلعة «كوميدي» عند مدخل «البقاع الجنوبي»، ولكن على ما يظهر سقطت «دمشق» في يد «أزيروا» أيضا. # وقد سهل النصر لكل من «إيتاكاما» و«أزيرو» تحالفهما مع «خيتا»، وقد بدأ «شوبيليوليوما» ملك «خيتا» يوطد بهذا التحالف أولا قوة ms2775 بلاده التي كانت قد ضاعت هيبتها في آسيا الصغرى، ثم وجه عزمه وقوته بعد ذلك إلى «دوشرتا» ملك «متني» لينتزع منه ثمرة انتصاراتها في «سوريا» الشمالية، وبعد ذلك أخذ يصطدم مع الثائرين عليه. فبينما كان يخرب «سوريا» الشمالية، كان «أيتاكاما» يسير بجيشه لمقابلته، فقبض على «أكيزي» ملك «قطنا»، وقد حاول عبثا أن يضمه إلى جانب ملك «خيتا»، وقد وصل ملوك «نوخاشي» و«ني» و«سنزار» و«تونانات» وبلدة «تونب» (بعلبك) إلى نفس الموقف اليائس، ثم طلب بإلحاح النجدة من فرعون مصر «هداد نيراري» أمير «نوخاشي» و«أكيزي» ملك «قطنا»، # 92 # وأخيرا طلبت مدينة «تونب» أن ترسل إليها ولي عهدها ابن «أكيتشوب» بعد عشرين عاما، ولكن بدون جدوى، وفضلا عن ذلك فإن «أزيرو» كان يتقدم في زحفه كذلك نحو الشمال فاستولى على «ني» و«تونب» بسرعة، وبعد ذلك قدم ملك «نوخاشي»، و«إيتاكاما» ملك «قادش» و«أزيرو» فروض الطاعة لملك «خيتا» «شوبيليوليوما»، وقد كان يحق له الآن أن يفخر بمده سلطانه حتى «لبنان»، # 93 # وعلى الرغم من كل هذا فإنه قد بقي على اتصال ودي مع مصر، وتبادل مع «أمنحتب الثالث» الرسائل والهدايا، وكان يرى أن هجومه على «سوريا» الشمالية أمر طبعي؛ لأنه كان يعدها بدون سيد، ولأنه كان صاحب الحق في الاستيلاء عليها؛ لأن جده قد انتصر على «حلب». وليس لدينا ما يشعر أن «دوشرتا» قد حاول مقاومة ملك «خيتا»؛ إذ الواقع أن مركزه وقتئذ كان حرجا؛ لأن عرى الصداقة بين ملك مصر وملك «خيتا» كانت موطدة، ولما طلب إليه «أمنحتب الثالث» التزوج من ابنته «تدوخيبا» أرسلها إليه في الحال وزودها بهدايا ثمينة، وقد كان ينتظر بطبيعة الحال أن يهديه الفرعون ذهبا كثيرا مما كانت مصر # 94 # غنية به. # تولي أمنحتب الرابع عرش الملك وانتشار الفوضى في سوريا # انتهى حكم «أمنحتب الثالث» بمفرده في السنة السادسة والثلاثين كما أسلفنا، والظاهر أنه كان عليلا، ولذلك أرسل إليه «دوشرتا» الإلهة «عشتارت» # 95 # إلهة «نينوى» وربة الأرض لتشفيه من سقامه، وقد أعلنت بنفسها أنها تريد أن تذهب إلى مصر تلك ms2776 الأرض التي تحبها. ولما أرسلها ملك «متني» قال: «ليت «عشتارت» ربة السماء تحمي أخي وتحميني وتمنحني وإياه حياة مداها مائة ألف سنة، وتهبني السرور العظيم.» على أن «عشتارت» لم يكن في مقدورها أن تحقق ما وعدت به، وعلى أثر تولي «أمنحتب الرابع» العرش كتب له «شوبيليوليوما» ملك «خيتا» وكذلك «دوشرتا» يطلبان استمرار أواصر الصداقة والمهادنة بينهم، وأن يرسل الهدايا التي وعد بها والده من قبل. وفي الحق كان يرى ملك «متني» أن كيان بلاده يتوقف على بقاء العلاقات الودية بينه وبين مصر. ولذلك أكد للفرعون من جديد اعتماد بلاده على مصر وحبه له؛ إذ قال: «إن «خانيجالبات» (متني) ومصر بلد واحد.» ثم ثنى باستعطاف الملكة «تي» والدة «أمنحتب»، وكانت على علم أكيد بالعلاقات التي كانت بين البلدين، هذا فضلا عما كان لها من نفوذ على ابنها، غير أن «أمنحتب الرابع» كان على شيء من الشدة # 96 # مع والدته، على الرغم مما يحفظه لها من احترام؛ إذ نشاهدها في رسم مقبرة «خيروف» في «طيبة» في أول حكم ابنها، وهي واقفة خلفه تتعبد للإله «آثوم» والإلهة «حتحور». ولا شك في أن «إخناتون» حافظ على دوام الود بينه وبين ملك «متني»؛ إذ تزوج من «تدوخيبا» التي كانت زوجا لوالده أمنحتب الثالث من قبل، ولكنه من جهة أخرى لم يرسل إليه الذهب الوفير الذي كان يأمل فيه؛ فبدلا من تمثال الذهب المرصع باللازورد الذي وعد به والده من قبل، أرسل تمثالا من الخشب المذهب # 97 # وحسب، وقد كان الرسول الذي بعثه ملك «متني» لهذا الغرض مكث زمنا طويلا في بلاد الفرعون في انتظار الهدية الموعودة. # على أن الروح الحربي الذي ملأ في أجداد «أمنحتب الرابع» كان قد انطفأ سراجه تماما في والده، واتجهت ميوله وأغراضه إلى أمور أخرى، فكان الولد هنا سر أبيه، فلم يعبأ بالشئون الحربية قط؛ ولذلك لم يقم وزنا للحوادث والثورات التي كانت تنشب أظفارها في «آسيا»، بل ترك الأمور تجري في أعنتها كما فعل والده من قبل؛ مما أسفر عن ms2777 الدمار والخراب في تلك الأصقاع النائية، ولقد كانت شكاوى أمراء «سوريا» وأناتهم تصل إلى آذانه بلا انقطاع، وبخاصة الإنذارات الخطيرة التي كان يبعث بها «ريبأدي» مفسرا # 98 # فيها الحالة المضطربة التي كانت تقض مضجعه وتهز كيان بلاده، والظاهر أن الرأي السائد وقتئذ عند رجال البلاط الفرعوني أن هذه المشاحات القائمة بين أمراء الولايات المصرية، ليست إلا أمورا عادية، وأن كل واحد منهم يسعى في الواقع وراء أغراضه الشخصية، وأن مخاصمة بعضهم بعضا لا ضرر فيها على سلطان مصر، بل على العكس يثبت أقدامها اتباعا للمذهب القائل: «فرق تسد». على أن الأمراء المتهمين بالخيانة والغدر لمصر لم يعلنوا في صراحة شق عصا الطاعة على الفرعون، بل على العكس كانوا يكتبون له ولموظفيه معربين عن ولائهم راجين ألا يسمع ما يقال من وشايات بهم من جانب أعدائهم العصاة. فقد أكد «أيتاكاما» أمير «قادش» أن «نامياوزا» # 99 # أحد الأمراء قد بدأ القتال وأحرق بلاده، ولذلك كان رده على ذلك أن انتزع منه إقليمي «تاخاش» # Tachas # و«أوبي» # Ubi ~~، وردهما ثانية إلى حماية الفرعون. والواقع أن كلا من هذين الأميرين كان يستعين بعصابات البدو لخدمته، فكان الواحد منهما يهاجم خصمه ويغتصب منه أماكن يسلمها «للخبيري»، ثم يقوم الآخر بدوره ويقصيهم عنها ثانية. # 100 # ولقد ظهرت هذه الحالة فيما بعد بين «زمريدا» # 101 # و«أزيرو»؛ إذ سار الأخير بجيشه نحو «سمييرا» لحمايتها، غير أن الأهلين لم يسمحوا له بدخولها، # 102 # وطلبوا إلى ملك «خيتا» يد المساعدة على صد الخطر الذي كان يتهدد بلده، على يد مملكة خيتا، وعلى ذلك برر استيلاءه على تونب. # 103 # وفي الحق لم يكن يقصد أي أمير من هؤلاء أن يغير السلطة المصرية ليكون تحت نير دولة أخرى بأية حال من الأحوال، بل كان كل منهم يرغب في الاستفادة من الموقف السياسي ليمد سلطان إمارته على حساب خصمه المجاور له مستعملا في الوصول إلى ذلك الجنود البدو الذين كانوا في خدمته، هذا على أن يبقى طريق المفاوضات بينه وبين كل من مصر ومملكة ms2778 «خيتا» مفتوحا. # على أن مصر لم تصبر على هذه الحال طويلا؛ إذ تحركت فجأة، وتدخلت في قمع تلك الثورات، ووقف تلك الحالة المحزنة عند حد. # وتدل ظواهر الأمور على أن هذا النشاط قد حدث عند اعتلاء «أمنحتب الرابع» العرش. # 104 # وكان القائد «ينخام» الذي في يده القيادة العليا في بلاد آسيا موجودا وقتئذ في البلاط الفرعوني، وكان «ريبادي» يطلب على الدوام بإلحاح إلى الفرعون أن يرسله على رأس جيش لكسر شوكة الثوار. وتدل الوثائق على أن هذا القائد ظل في بادئ الأمر مقيما في مصر، ولكنه أرسل على ما يظهر إلى «سوريا» جيشا بإمرة قائد يسمى «باخور» (بوخورو)، وقد نشر على أثر ذلك أمرا لكل الأمراء التابعين للحكم المصري بأن يعدوا لهذا الجيش العدة من الجنود والمؤن، والذخائر، فأظهر كل الأمراء صغيرهم وعظيمهم الطاعة، # 105 # ولم يستثن من ذلك «أيتاكاما» # 106 # أمير «قادش» و«أرزاويا» أمير «روخيري»، غير أن هذه الحركة من جانب المصريين لم تأت بنتيجة حاسمة، بل على العكس وجدنا أن «سمييرا» استسلمت «لأزيرو»، وكذلك قتل القائد المصري «باوارو» على الرغم من تحذير «ريبادي» أمير «جبيل» له، وكان موته نكبة عليه؛ إذ أصبح في نفس الموقف الحرج الذي كان فيه أيام محاربة «عبدي أشرتا» له، يضاف إلى ذلك أن «أبيميلكي» أمير «صور» لم يتحسس الموقف الذي كان فيه. حقا قد صدت هجمة عن القلعة نفسها قام بها «زيمريدي» أمير «صيدا» بمعاضدة «أزيرو» و«أرواد»، ولكن «زيمردي» استولى على «أوزو» الواقعة في اليابسة؛ وبذلك منع المياه وورود الخشب عن قلعة الجزيرة، فجعل بذلك دفن القتلى مستحيلا # 107 ~~(في جبيل)، وعلى الرغم من موقف «ريبأدي» الحرج فإنه لم يعر أذنا صاغية لإلحاح أسرته عليه في طلب مهادنة «أزيرو» ومحالفته؛ وذلك وثوقا منه في وصول نجدة مصرية تحل بلدته من عقالها، بيد أن شعبه لما رأى أن لا أمل في النجدة المصرية المزعومة شقوا عليه عصا الطاعة، ولكنه أخمد الفتنة في مهدها بعد أن أراق دماء غزيرة. ولما اشتدت به الحال عما كانت ms2779 عليه، ولم يجد له أي مخرج، ولى وجهه شطر «خامونير» ملك «بيروت»، وطلب النجدة منه، ولكنه لما عاد وجد أن أخاه قد أغلق باب «جبيل» في وجهه، وانضم إلى «أزيرو»، «وقد وقع ما لم يحدث منذ الأبدية إذ أخرجت آلهتنا من بلدنا.» # وقد أرسل «أزيرو» الطاعن في السن بعد أن رأى أسرته في يد أعدائه الرسالة تلو الرسالة للفرعون يتوسل إليه أن يرسل النجدة، مظهرا له أهمية «جبيل» ومكانتها بالنسبة لأملاك مصر في «آسيا»، ولما استحوذ عليه القنوط أرسل ابنه إلى البلاط الفرعوني رجاء أن يصل إلى حل، ولكنه مكث أربعة أشهر في العاصمة دون أن يرى وجه الفرعون، # 108 # وفي خلال ذلك لم ينفك «ريبأدي» عن طلب المعونة والنجدة من «أبيميلكي» أمير صور، ولقد جاءته البشرى في نهاية الأمر هو و«أمونير» أمير «بيروت» بأن جيشا مصريا في طريقه لنجدته، ومما يؤسف له أننا لا نعلم شيئا بعد ذلك عن أمر هذا الجيش. # 109 # ولكنا نعلم من رسالة بعث بها الفرعون فيما بعد إلى «أزيرو» أن «ريبأدي» حين يئس من معونة الفرعون ولى وجهه شطر «صيدا»، وقد حاول هناك أن يصل إلى اتفاق مع عدوه حتى يسمح له بالعودة إلى «جبيل» وطنه، ولكن ملك «صيدا» على ما يظهر سلمه لعدوه فقتله. # 110 # ولا شك أن هذه الحوادث المحزنة قد امتد أجلها عدة سنوات، غير أننا لا نعرف على وجه التحقيق مقدار تدخل «متني» في هذه الاضطرابات، ولا إلى أي مدى كان تدخل «خيتا». ولكن مما جاء في أخبار «شوبيليوليوما» ملك «خيتا» نعلم أن «دوشرتا» ملك «متني» قد نقض ميثاق السلام بينهما بإرساله حملة إلى «سوريا» الشمالية، وكان أهل «خيتا» يدعون حق التسلط عليها، وقد كان من نتائج هذه الحرب أن طرد «ساروبايا» ملك «نوخاشي» من بلاده، فلم يرض عن هذا العمل على ما يظهر، وأرسل بعض الجنود لمحاربته، # 111 # وخلافا لذلك لم نسمع بأي تدخل من جانبه. وفي خلال السنين التالية لذلك نعرف أن طائفة كبيرة من الملوك العاديين كانوا ms2780 يحكمون في تلك البقاع، وكانوا على صفاء وود مع السفراء المصريين أيضا، فنرى من بينهم «إيتاكاما» ملك «قادش»، وكذلك «أزيرو» ملك الآموريين قد عادا إلى الاعتراف بسلطان مصر # 112 # أما عن تدخل «متني» في هذا الوقت، فلم نجد له ذكرا في خطابات «تل العمارنة». وعلى أية حال فلا بد من الاعتراف هنا بأن رابطة الصداقة التي كانت بين مصر «ودوشرتا» ملك «متني» قد أثرت تأثيرا فعالا في سير الحوادث بالنسبة لمصر في تلك الفترة المليئة بالحوادث الجسام. # الحالة في فلسطين # لم تكن الحالة في فلسطين تدعو قط إلى الارتياح والطمأنينة، بل كان الاضطراب ضاربا أطنابه في نواحيها، كما كانت الحالة في إقليم نهر «الأرنت» وفي بلاد «فينقيا» تدعو كذلك إلى القلق لانتشار الثورات فيها؛ ومن أجل ذلك كانت الشكاوى تنهال على الفرعون مفعمة بالأنين من عسف بعض الأمراء، وقيام الثورات في بعض الأماكن، هذا فضلا عن زحف قبائل «خبيري» في الولايات، ونهبهم بلادهم، وسلب متاعهم، وقد كان الخطر منهم على الممتلكات المصرية عظيما، ولذلك كان طلبهم المعونة من الفرعون لوقاية المدن لا ينفك عن الإلحاح في إرسال حملة وإمداد المدن بحاميات تتقي بها شر المغيرين، يضاف إلى ذلك أن الشئون الخارجية الخاصة بإرسال الجزية وبخاصة العبيد والقيان، وبحماية القوافل التي كانت تسافر إلى «خانيجالبات» (بلاد متني) وإلى بلاد «بابل»؛ كان لا بد لتأمين طرقها والمحافظة على سلامتها، وتأمين حياة الموظفين القائمين على حراستها من قوة حربية لصد غارات اللصوص وقطاع الطرق. ولا أدل على سوء الحال من هذه الناحية من الشكوى التي أرسلها «بورنابورياش» ملك «بابل» إلى «أمنحتب الرابع» يذكر فيها ما حاق بقافلتين من قوافل التجارة والسلب والنهب على أيدي أمراء المدن غير ما أنزله أمير «ساتاتنا» أمير «عكا» وأحد الأمراء المجاورين له في مكان يدعى «خيناتون» في إقليم «الجليلي» وتجار بلاد «بابل» من النهب والسلب والتقتيل. # 113 # وليس ثمة شك في أن هؤلاء الأمراء أنفسهم كانوا يبعثون الرسائل المفعمة بالولاء والطاعة لسيدهم الفرعون. أما في شمالي «فلسطين» حيث ms2781 كان «نامياوزا» يمثل مصالح الفرعون # 114 # كان مرجل البلاد يغلي، والثورات تكشر عن أنيابها في كل مكان، فقد حاول أمير «خاسور» وهي معقل جبلى أن يتحد مع قبائل «خبيري» ليمد رقعة إقليمه، ونذكر هنا من بين الأماكن المأهولة التي استولى عليها ثلاثة بلدان من إقليم «إياب»، وكان حاكمها يسيطر على بلدة «بلا» Pella # الواقعة على مسافة بعيدة في الجنوب على الضفة الأخرى لنهر الأردن، ويظهر أنه استولى # 115 # على «إياب» ذاتها بنفس الطريقة، أما «لابايا» في الجهة الجنوبية فكان أشد وطأة وأعظم خطرا؛ إذ أخذ يزحف بجيشه يعاضده «ميلكيل» و«تاجي» وهو والد زوجة الأخير فاستولى على ولايات «سهل يزرعيل» الواحدة تلو الأخرى مثل «شونم» # Sunem # و«بورقانا» # Burquna # و«جتريمون » # Gitrimmon # وغيرها. أما «شكيم» # Sickim # وإقليمها فقد أعطي لقبائل «خبيرو»، وكذلك حاصر الأمير «بيريديا»، وفي الجنوب استولى على «غزة» الواقعة في سهل الشاطئ. # 116 # ولما تفاقم الأمر إلى هذا الحد هم الفرعون بالتدخل في الأمر بجد ليضع الأمور في نصابها. ويرجح أن هذا التدخل من جانب الفرعون كان في السنة الحادية عشرة من حكم «أمنحتب الرابع»، وكان القائد المصري في هذه الأصقاع آنئذ هو «يانخام»، أما في «سوريا» فقد أرسل الفرعون «حاني» # 117 # بن «مري رع»، وكان يحمل لقب «ابن الملك» (نائب الملك) في أرض «كنعان»، وأمره بأن يأتي برءوس أعداء الفرعون. وعلى إثر وصوله لم يبد أي أمير مقاومة ما أو عنادا بعد إعلان أوامر سيده التي كانت تشد من أزرها جيوشه، # 118 # بل لقد كان كل أمير يتسابق لإظهار سروره، وتقديم فروض الطاعة، ويعلن انضمامه للفرعون، ولم يستثن من ذلك ملك «خاسور» ولا الأمراء «لابايا» و«تاجي» و«ميلكيل»؛ فقد أتوا إليه طائعين، وقبل الفرعون خضوع «ميلكيل» و«تاجي»، أما «لابايا» فلم يغفر له خطيئته، ولم يقبل له شفاعة على الرغم من تضرعاته وتوسلاته للفرعون وأخذه المواثيق على نفسه أن يكون عبدا خاضعا لسيده، وأنه مستعد لتقديم زوجه أو طعن نفسه # 119 # بخنجر إن أمره الفرعون بذلك، غير أن كل هذه التضحيات لم ms2782 تحرك نفس الفرعون، بل ظل حانقا عليه يتوق فؤاده أن يساق إليه هذا الغادر إلى مصر، وقد وكل هذه المهمة إلى أمير «عكا»، غير أن الرشوة لعبت دورها فأخلى سبيله خلسة وولى الأدبار، ولكنه اغتيل في أثناء هربه، وكذلك هرب «إياب» أمير «بلا» # 120 # من قائد الملك. هذا واستولى «بيريديا» أمير «مجدو» على إقليم «سونم»، وكان مشتركا في مطاردة «لابايا» بغيرة وحمية، وكذلك استولى على مدن أمراء آخرين، وهؤلاء كانوا يفخرون بأنهم كانوا يستعبدون فلاحي البلاد المجاورة في أعمال السخرة. # 121 # وقد عادت الحملة المصرية التي أحرزت هذه الانتصارات لمصر في يناير من السنة الثانية عشرة # 122 # من حكم «أمنحتب الرابع»، وأحضر قائدها معه الأسرى من الساميين، وليس بينهم أسير واحد من «خيتا»، وكذلك جاء في ركابه سفراء من «سوريا» يحملون الجزية التي قدموها إلى الفرعون، وتدل الرسوم التي عثر عليها في تل العمارنة على أن الغنائم لم تكن عظيمة بالنسبة لغنائم الملوك السابقين، هذا فضلا عن أن هذه الحملة التأديبية لم يدم أثرها زمنا طويلا؛ إذ ما كادت تنتهي حتى أخذ البريد يمطر الفرعون وابلا من الشكاوى أكثر من ذي قبل، فكان ولدا «لابايا» يتميزان غيظا لقتل والدهما ويتحفزان للأخذ له بالثأر، ومن أجل ذلك أخذا يحرضان القبائل التي كانت تدين لوالدهما بالطاعة، وساعدهما في ذلك «ميليكل» و«تاجي» على الرغم مما كانا يبعثان به للفرعون من الرسائل معربين فيها عن ولائهما وخضوعهما # 123 # له، وذلك في حين كانت قبائل «خبيري» يتوغلون في البلاد بقضهم وقضيضهم ناهبين الأماكن المأهولة، وفارضين الضرائب الفادحة على مدن الساحل أمثال «غزة» و«إيالون» و«صرعا» و«لاكش» وحتى «عسقلان» # 124 # لم تفلت من أيديهم ففرضوا عليها الجزية، وكان الحاكم المصري في هذه البقاع عاجزا عن تقديم مساعدة تذكر، حتى إنه اضطر أن يسحب جنود بعض المعاقل لحماية «غزة» # 125 # الواقعة عند الحدود المصرية. # وهكذا ترك المدن وولاتها يدافعون عن كيانهم؛ ففي «أورشليم» جاهد «عبدي خيبا» أن يصد هجوم قبائل «الخبيري» و«ميلكيل» وأولاد «لابايا» على الإقليم الساحلي التابع ms2783 «لشواردانا» أمير «كلنا» «قعلا» غرب «أورشليم»، وكان يؤازره في ذلك «سوراتا» أمير «عكا» و«أنداروتا» أمير «أكشاب»، وقد سار المتحالفون # 126 # في بادئ الأمر بروح الوئام، ولكن عندما ثارت بلدة «قعلا» على أميرها أسرع «عبدي خيبا» ومعه «شوارداتا» ليخلص المدينة من الوقوع في يد «ميلكيل»، # 127 # غير أنه سرعان ما دب بينهما دبيب الطمع والأثرة، وبدأ كل منهما يعمل لحسابه، فلما تمكن «شوارداتا» من الاستيلاء على المدينة أراد أن يستخلصها لنفسه على كره من «عبدي خيبا»؛ ولذلك أعلن الأخير أنه «لابايا» ثان انضم في الحال إلى «ميلكيل»، ولكن النصر حالف «شوارداتا»؛ إذ أخذت المدن تخضع لسلطانه الواحدة تلو الأخرى، حتى بلغ ما استولى عليه ثلاثين مكانا، وكان «ميلكيل» في الوقت نفسه يحرض قبائل «خبيري » عليه مما اضطره إلى طلب النجدة من الفرعون، وانتهى الأمر أن ساءت حالة «عبدي خيبا» # 128 # فأصبح محصورا في «أورشليم»، ولذلك كتب إلى الفرعون يرجوه إذا لم يكن في استطاعته إرسال جيش لإنقاذه أن يرسل في طلبه هو وأسرته حتى يموت بجوار سيده الفرعون. # 129 # وقد عملت يد القتل في الأمراء # 130 # بدرجة عظيمة؛ حتى صارت مدن الولايات الفرعونية لا ولاة لها. يضاف إلى هذا أن إقليم الجنوب الأقصى من فلسطين قد اكتظ بقبائل «خبيري» # 131 # وأصبحت كل مدن الداخل معادية للحكم المصري؛ أمثال «أودومو» (دوما) (راجع يوشع 15 سطر 52)، و«أرارو»، و«خنيانابي» (يوشع 11، 21 و15، 50) «مجدالم» وغيرها؛ وبذلك أصبحت كل المدن التي على منحدرات جبال يهودا جنوبي «حبرون» معادية لمصر، # 132 # ولذلك كان «عبدي خيبا» يكرر في رسائله للفرعون قوله: «إذا توانى الفرعون في إرسال نجدة فإن كل ممتلكاته ستقع فريسة في يد قبائل خبيري.» # 133 # وقد كانت نتيجة هذا التهديد المتكرر أن أرسل الفرعون القائد «ينخام» # 134 # الذي كان يثق به القوم إلى فلسطين. غير أنه عجز عن القيام بعمل حاسم في هذا الجو المضطرب. هذا فضلا عن أنه في السنين الختامية لحكم «إخناتون» كانت السيادة المصرية قد تفككت عراها وانحلت أواصرها في خارج البلاد وداخلها. ms2784 # سيطرة «خيتا» على سوريا # سقوط دولة «متني» وظهور الآشوريين: بعد أن تدخل الجيش المصري في قمع الثورات في فلسطين أرسل الفرعون القائد «خاني» إلى الأقاليم الشمالية لإعادة النظام والأمن فيها بعد أن اختل ميزانها. وفي الحق كان القائمون بالأمور في هذه البقاع أصحاب حزم وعزم، # 135 # يقبضون على مقاليد الأمور بيد قوية أكثر من أولئك الذين كانوا في فلسطين؛ ولذلك لم تكن مهمة «خاني» شن حرب، بل كان عمله ينفذ بالطرق السلمية، ومن أجل هذا لم يكن في هذه الجهات إلا قوة صغيرة من الجند، وكان أكبر مشاغب هناك «أزيرو» أمير بلاد «آمور»، وإن لم تصلنا معلومات وثيقة عن سلوكه وتصرفاته في هذه الآونة بعينها، ولكنا نجد أن الفرعون أرسل إليه أمره بإعادة بناء «سمييرا»، وكان عليه كذلك أن يقدم نفسه في الحال للبلاط الفرعوني ليبرر موقفه المشين في الحوادث الأخيرة. ولما أحس «أزيرو» حضور رسول الفرعون ذهب في الحال إلى «تونب» وآوى إليها حذرا من مقابلته. وقد مكث «خاني» مدة طويلة في انتظار «أزيرو»، ولما سئم الانتظار عاد إلى مصر. ولا نعرف إلى أي مدى تدخل في الأمور هناك. ومن المدهش أن «أزيرو» لم يرد أن يحفل برسول الفرعون كما حفل بمبعوث ملك «خيتا»، ولكنه مع ذلك قدم اعتذاره للفرعون عن عمله هذا بحجة أنه لم يكن يعلم بوصول «خاني» رسول الفرعون إلا متأخرا، وأنه لم يستطع الوصول لمقابلته قبل مغادرته بلاده، ومع ذلك فقد احتفل به أخوه وأكرم وفادته وأغدق له العطايا والهدايا الثمينة، ثم أخذ على نفسه بأنه سيراعي ذلك في المستقبل. # أما عن إعادة بناء «سمييرا» المخربة فقد طلب إرجاء ذلك، إذ كان مضطرا؛ لأن ملك «نوخاشي» قد شن عليه حربا عوانا ولا بد له من الدفاع عن كيانه. وأما عن استيلائه على ببلوص (جبيل) فقد أوضح للفرعون في خطاب آخر أن ذلك لا يضر الفرعون في شيء، وليس فيه خسارة تلحق بالسيادة المصرية؛ إذ يقول: «إني خادمك مثل كل الأمراء الذين كانوا قبلي في المدينة ms2785 (يقصد ريبادي)، وإني على استعداد أن أقدم للفرعون ما كان يقدمه هذا (أي ريبادي).» ولقد كانت الأحوال تضطر «أزيرو» ألا يعلن العصيان وقتئذ في وجه الفرعون؛ إذ كان في حاجة ماسة لمساعدة الجيش المصري إذا ما هاجمه ملك «خيتا» الذي كان يظهر له الغدر، وقدم «أزيرو» الأمر الذي أصدره ملك «نوخاشي» إلى وكيله «خاتب» ليفصل فيه. وفيه يأمره ملك «نوخاشي» أنه إذا لم ينضم إليه فإن بلاده ستنتزع منه، ويغتصب منه معظم كنوزه المعدنية وتبقى في حيازته. # 136 # وقد رجا «أزيرو» «خاني» أن يزوره مرة ثانية، وحينذاك سيكون على استعداد لتسليمه كل أعداء الملك. # أما الفرعون «إخناتون» فقد أجاب على خطاب «أزيرو» برسالة حفظت لنا في وثائق «تل العمارنة»، وهي الرسالة الوحيدة التي يمكن للمؤرخ أن يرى بين سطورها بصيصا ضئيلا عن أخلاق هذا الفرعون، وقد بسط فيها سلوك «أزيرو» المشين ضد «ريبادي»، فقد تحالف مع «أيتاكاما» أمير «قادش» (كنزا) الذي كان يحقد عليه الفرعون ويبغضه. هذا إلى أن اعتذاراته التي بعث بها إليه محض كذب وافتراء، وكل ما قاله بعيد عن الحقيقة كل البعد، وكذلك حذره بأنه إذا أصر على عناده فإنه سيقضي عليه وعلى جنسه بحد السيف، أما إذا رجع عن غيه فإنه سيكتب له الحياة، ثم قال إنك تعلم أن الملك لما أظهر حيال كل بلاد كنعان الحقد والبغضاء قسا في معاملتها قسوة شديدة، وعلى ذلك يجب عليك أن تحضر في الحال إلى البلاط أو ترسل ابنك، وحينئذ ستشاهد الملك الذي تعيش كل الأراضي بنظرة منه. هذا إلى أن الملك قد أرسل مع «خاني» قائمة بأسماء المنشقين الذين يجب عليه أن يأتي بهم مكبلين في السلاسل والأغلال، ولم يسع «أزيرو» إلا الخضوع لكل طلبات الفرعون، وفي خلال تلك الفترة كان موقف «أزيرو» قد تحرج أكثر مما كان عليه من قبل؛ لأن «شوبيلوليوما» كان قد توغل بجيشه في «نوخاشي»، ولكن على الرغم من ذلك فإنه حزم رأيه على الذهاب إلى مصر مع «خاتب»؛ ثقة منه بالضمانات التي فاه ms2786 بها الفرعون، وسيده ووالده «دودو» الذي كان سنده العظيم بين رجال البلاط، # 137 # وقد انهال ملك «نوخاشي» باللوم على ابن «أزيرو» قائلا إنه قد باع والده بالذهب في مصر، وإنه لن يعود قط، وإن البدو (سوتي) قد انقضوا على بلاده، وإنه قد أصبح آلة # 138 # في يد مصر، غير أن هذه المخاوف لم يتحقق منها شيء؛ إذ استقبل «أزيرو» في مصر استقبالا حسنا، وعاد إلى بلاد الآمورين معافى صحيحا وهو ممتلئ أملا بقدرته على صد زحف «خيتا» عن بلاده. # وقد كانت المصائب والويلات تحيق ببلاد «متني» وتزلزل كيان عرشها. والواقع أنه منذ زمن بعيد كان سقوط دولة «متني» على يد أمراء آشور يلوح في الجو حتى أصبح أمرا منتظرا، فمنذ عام 1390ق.م؛ أي في نفس الوقت الذي اعتلى فيه «دوشرتا» العرش جدد «أشور ناديناشي» ملك «آشور» علاقته الودية بمصر، فأهداه «أمنحتب الثالث» ثلاثين «تالنت» من الذهب (التالنت يقدر ب 213-253 جنيها)، وكذلك أعطى مثلها ملك «متني». وقد كتب خلفه الثاني وهو «أشورو بالليت» # 139 # إلى «إخناتون» يطلب إليه بطبيعة الحال مقدارا عظيما من الذهب، وقد خاطبه على قدم المساواة بلفظة «أخ»، ولكن ملك «كردونياش» (عاهل بابل) لم يرق في نظره أن يخاطبه أحد الأمراء التابعين له كأنه نده؛ ولذلك كتب «بورنابورياش» (1390ق.م) إلى «أمنحتب الرابع» منوها له بالمسلك الودي الذي اتخذه والده «كوريجالزو» حياله عندما طلب الكنعانيون يد المساعد لمناهضة المصريين، ثم استمر قائلا: «إن هذا الآشوري من رعيتي لم أرسله إليك فلماذا ذهب إليك وإلى أرضك من تلقاء نفسه؟ فإذا كنت تحرص على مودتي فلا تتعامل قط معه بل دعه يعد فارغ الأيدي.» # 140 # ولم يكن ملك «بابل» في حالة تمكنه من مهاجمة الآشوريين في تلك الفترة، ولكن على أثر زواجه # 141 # هو أو زواج أخيه من إحدى بنات «آشورو بالليت» - وقد كان لهذا الزواج أثره فيما بعد في الفصل في مصير دولة «بابل» - قد سنحت له الفرصة عندئذ لمهاجمة بلاد «متني». # انتهز «شوبيليوليوما» مهاجمة # 142 ~~«دوشرتا» لبلاد «نوخاشي»، ms2787 وانقض على الأراضي الجبلية الواقعة على ضفتي نهر الفرات في شمال «متني»، وليس لدينا معلومات صريحة عن نتائج هذه الحرب، ولكن هذه التقارير التي كان يضعها ملك «خيتا» عن حروبه وجدناها في مقدمة المعاهدات التي كان يبرمها بينه وبين بلاد «متني» و«نوخاشي» و«كزوتنا»، وكانت كلها مكتوبة بصورة واحدة، وكانت طريقة إنشائها مشوهة، وقد كتبها هو أو مستشاره باللغة الأكادية، والظاهر أنه كان لا يجيدها، وقد كان يكتب في كل مرة جزءا من الحوادث، أما الجزء الآخر فكان لا يذكر قط أو يذكر باختصار. ولكن على الرغم من ذلك أمكننا أن نصل إلى صورة عامة عن سير الحروب؛ بربط الحوادث المنفردة بعضها ببعض. # ولقد كان أول ما اهتم به «شوبيليوليوما» انهماكه في تثبيت سلطان «خيتا» في شرقي «آسيا» الصغرى، وفي الأراضي الجبلية الواقعة على نهر «الفرات» وفي «أسوا» وفي المقاطعات التي ضمها لملكه ثانية. وهذا يفسر لنا السبب الذي من أجله لم يكن لهجومه في «سوريا» الشمالية أثر باق، فتوغل في «إسوا»، وطرد العناصر الأجنبية من بلاده، وضم إلى جانبه «سونا سورا» ملك «كزواتنا». وقد ذكر لنا هذا الملك الأخير أنه قد أصبح سعيدا؛ إذ لم يعد بعد الآن خادم «متني»، بل صار ملكا حرا طليقا، ويلاحظ أن المعاهدة تحتوي على مواد شديدة بالنسبة لأهل «متني»، وربطت بلاد «كزواتنا» وحاكمها بروابط وثيقة ثابتة مع مملكة «خيتا»، ونجد مظاهر هذه الروابط الدائمة بين البلدين في المعاهدات التي كانت تبرم بين «خيتا» وأية أمة أخرى، فقد كان يذكر دائما في ذيل المعاهدة أسماء آلهة «خيتا» وآلهة «كزواتنا» جنبا لجنب بوصفهم شهودا. # أما في بلاد «متني» نفسها فقد أبرم «شوبيليوليوما» معاهدة مع المطالب بعرش هذه البلاد، ويدعى «أرتاتاما» اعترف فيها بأنه ملك بلاد «متني» الشرعي، وقام في نفس الوقت «أشورو بالليت» ملك «آشور» بهجوم على «متني». هذا إلى أن «شوبيليوليوما» بعد أن هزم «إسوا» هزيمة منكرة في حملة ثانية أصبح ما تبقى أمامه في ميدان القتال لعبة سهلة، وقد انضم إليه أمير «ألسي» # Alzi ms2788 # الذي كان يسيطر على أعالي نهر دجلة، وبذلك صار من السهل عليه الاستيلاء على «واسو-جاني» عاصمة مملكة «متني» ونهب كنوزها، ولم يكن في مقدور «دوشرتا» وقتئذ أن يدافع عن بلاده بأية حال من الأحوال. # بعد ذلك ولى ملك «خيتا» وجهه شطر نهر الفرات متجها نحو الجنوب فاستولى على «حلب» وكذلك «تاكوا» # Takuwa # ملك «ني» # Ni ~~، وقد حاول أخوه «أكيتشوب» # Akitesub # الذي كان يرأس جنود «المارياني» أن يقاوم ملك «خيتا» بمناصرة «أكيا» # Akià # أمير «أراختي (إرخ)»، وساق الثوار أسرى في الأغلال، وكذلك ساءت الحال في «قطنا»؛ فقد تحققت المخاوف التي كان يعلنها على الملأ أميرها منذ سنين مضت. بعد ذلك سار «شوبيليوليوما» بجيشه نحو «نوخاشي»، واستولى على أسرة ملكها «ساروبسا» # Sarrupsa # وأخذهم أسرى، # 143 # وكان قد وعد فيما مضى أن يحمي هذا الملك، والظاهر أنه قد قتله تخلصا منه، وولى مكانه «تيتا» ملكا على «نوخاشي » وكانت هذه الحوادث تجري في الوقت الذي كان قد أرسل فيه «أزيرو» من «تونب» إلى الفرعون يطلب إليه العون، ثم ذهب بنفسه إلى البلاط كما ذكرنا آنفا. # ولقد كان مثل المصريين في عدم القيام بأية مقاومة في هذه الحروب كمثل «دوشرتا» «ملك متني»؛ إذ إن الحاميات المصرية التي بقيت في يد المصريين في بعض الأماكن مثل «تونب» كانت ضعيفة خائرة القوى، ولذلك نزعت منه من غير مقاومة تذكر، ومن الغريب أن «شوبيليوليوما» ملك «خيتا» قد تجاهل في تقاريره الحربية ما استولى عليه من الأماكن التي كانت تدين لمصر بالطاعة والسلطان، ويرجع سبب ذلك إلى أنه كان يعد السلام ما زال قائما بين البلدين بصفة رسمية. # أما «أزيرو» فإنه أخذ يتخذ العدة لنفسه ويتهيأ للموقف الجديد الذي حتمته الأحوال، فعلى أثر عودته من مصر قدم لملك «خيتا» فروض الطاعة ووضع نفسه تحت سلطانه، وبقي على هذه الحالة حتى وافاه الأجل المحتوم. وفي خلال ذلك الوقت كان «شوبيليوليوما» قد سيطر على كل أراضي «الأموريين» وفرض عليهم جزية يؤدونها تقدر بمبلغ ثلاثمائة شكل من خالص الذهب. # 144 # غير أن ms2789 «أيتاكاما» ملك «قادش» قد قام من جهة أخرى يسعى للمحافظة على استقلاله، ولكنه غلب على أمره وأسرت أسرته وجنوده من قبائل «الماريانا»، وكذلك استولى على إقليم إمارة «أبينا» وإقليم «آبي» أو «أوبا» (الذي جاء ذكره في خطابات «تل العمارنة»)، وعلى سهول «دمشق» التابعة له، وقد رأى ملك «خيتا» أنه من الحكمة وحصافة الرأي أن يعفو عن «أيتاكاما» ويعيده على عرش ملكه، ولكنه قام فيما بعد بثورة على «مورسيل» ملك «خيتا» وانتصر عليه الأخير في السنة التاسعة من حكمه. # 145 # ومما سبق نعلم أن «شوبيليوليوما» قد استولى من جديد في مدة عام على كل أراضي نهر الفرات حتى «لبنان». هذا في ميدان الحرب. أما في ميدان السياسة وبعد النظر في المحافظة على هذه الإمبراطورية المترامية الأطراف، فإنه قيد كل هذه الإمارات الصغيرة في تلك الجهات بمعاهدة عقدها مع «نوخاشي»، وبلاد آمور، ثم مع «تونب» فكان من واجب حكامها أن يهبوا في وجه أية ثورة أو قيام أي عدو يناهض مملكة «خيتا» داخل البلاد، أما ملك «خيتا» فكان عليه أن يمد يده لمساعدة هؤلاء الأمراء إذا أعلنت الحرب على واحد منهم. هذا إلى أنه ولى ابنه «تليبينوس» ملكا على «حلب» وابنه «بياسيل» ملكا على «كركميش»، غير أنه لم يتمكن من إخضاع «كركميش» إلا بعد كفاح دام مدة طويلة. # وفي خلال تلك المدة انقض «أرتاتاما» الذي اعترف به «شوبيليوليوما» ملكا على بلاد «متني» على بلاد نهرين، ومعه ابنه «سوتارنا»، واستولى عليها، ونهب عاصمتها، بمساعدة ملكي «آشور» و«ألاشيا» (قبرص). وتدل الشواهد على أن «سوتارنا» هو الذي قبض على مقاليد الحكم في «متني»، فكان مما قام به هدم قصر «دوشرتا» في «وسوجاني» عاصمة الملك، ثم أعاد الباب المصنوع من الذهب إلى ملك «آشور»، وكان قد اغتصبه «سوساتار» ملك «متني» من بلاد «آشور» ثم اعترف باستقلال مملكة «آشور»، وكذلك أهدى إلى بلاد «ألاشيا» (قبرص) بعض الطرف من بلاده. وهكذا دفع «دوشرتا» ثمن بغيه وحنثه بالأيمان: «لقد ذهبت «متني» إلى الدمار التام»؛ فقد وقعت مذبحة عظيمة بين ms2790 سكان بلادها وهدمت بيوتهم، وشتت بلدانهم، أما أشرافهم فقد سيقوا إلى «آشور» و«ألاشيا» ليذوقوا أفظع ألوان العذاب. وأما «ماتيوزا» بن «دوشرتا» فقد حاول بادئ الأمر الهرب إلى «بابل»: وقد رغب ملك هذه البلاد في أن يحمي ذماره، وينقذ حياته، فبقي هناك آمنا مطمئنا إلى أن فر، ولكن ليطأه «شوبيليوليوما» بقدمه. # غير أننا نرى من جهة أخرى أن تصرف «سوتارنا» في بلاد «متني» لم يرق في عين عاهل «خيتا»، وبخاصة عندما رأى أنه نزل عن الأراضي الواقعة على الضفة الثانية لنهر الفرات لملك «آشور»، وكان جوابه على ذلك أنه رغب عن طيب خاطر في إعادة «ماتيووازا» إلى عرش بلاد «متني»، فزوجه أولا من ابنته، ثم أمر ابنه (بياسيل # Byassil ~~) أن يعود من «كركميش» وزوده هو و«ماتيووازا» بجيش عظيم انقضا به على جحافل جيش «سوتارنا» غربي بلاد «نهرين» وانتصرا انتصارا حاسما؛ فسقطت بلدة «حران»، ونكص «الآشوريون » على أعقابهم، واستسلمت «وسوجاتي» العاصمة. وعقد «شوبيليوليوما» مع «ماتيووازا» معاهدة أقسم فيها الأخير ورعاياه يمين الإخلاص أن يكونوا على أهبة الاستعداد للمساعدة. وقد سمح لملك «متني» «ماتيووازا» أن يتخذ لنفسه زوجات أخر، على أن تكون الأميرة الخيتية هي الملكة الشرعية على عرش البلاد. أما الحدود التي كانت تفصل بين البلدين فكان نهر الفرات الحد الفاصل لها، وعلى ذلك اعترفت بلاد «متني» بالتخلي عن «سوريا». أما الأراضي الواقعة على ضفة نهر الفرات حتى جنوبي مصب نهر «الخابور» إلى ما وراء «تيرقا» # Tirqa # فيستولي # 146 # عليه «بياسيل» ملك «كركميش»، # 147 # هذا إلى أن يكون «ماتيووازا» موطدا أواصر الصداقة والود معه، وأن تكون «متني» منفصلة عن «سوريا» تمام الانفصال. # وفي خلال تلك المدة لا نعلم إلى أي مدى مدت مصر سلطانها ثانية في بلاد ساحل «فينقيا»، فقد ظلت «سمييرا» و«ببلوص» في قبضة «أزيرو»، ولقد عنفه الفرعون على زحفه، غير أنه لم يسع إلى رده على أعقابه، ولا نعلم كذلك إذا كان قد أخضع «صيدا» ثانية؛ إذ في ذلك شك عظيم. أما «صور» فإنه أراد المحافظة عليها، ومن المحتمل كذلك ms2791 «بيروت» أيضا. وخلافا لذلك كانت الأراضي الواقعة بين سلسلتي جبال «لبنان» (عمق) تدين لسلطان «أزيرو»، وقد حاول بعد ذلك أن يضم إلى جانبه «قادش» في أثناء محاصرة «شوبيليوليوما» لبلدة «كركميش». ولما أحس ذلك «شوبيليوليوما» أرسل قائده «لوباكو» ومعه قائد آخر على جناح السرعة للقضاء على «أزيرو» فخربت بلاد «عمق» بعد حملتين. وبذلك انفصمت عرى الصداقة التي كان ملك «خيتا» يحافظ على دوامها بينه وبين مصر؛ فأصبح البلدان في حالة حرب علنية. # وتعد الرسالة التي وصلت إلى مصر معلنة خبر الغزو الذي قام به جيش ملك «خيتا» بإمرة «لوباكو» في «عمق» على المصريين؛ آخر خطاب وصل إلى «تل العمارنة». ~~ وقد لخص لنا «توت عنخ آمون» خلف «إخناتون» نتائج حكم أخيه في «آسيا» في المنشور الذي أصدره عندما تولى عرش مصر في الكلمات التالية: # وعندما أرسلت الجنود إلى بلاد فينقيا لأجل مد حدود البلاد المصرية لم يكن في استطاعتهم الوصول إلى النتيجة. # وعلى أية حال، فإنه على أثر مهاجمة «خيتا» للأملاك المصرية تحرجت الأحوال في مصر مما قلب سياستها في الداخل والخارج رأسا على عقب. ~~(4-6) آثار إخناتون الباقية # أقام «أمنحتب الرابع» آثارا عدة في طول البلاد وعرضها غير مدينة «إختاتون» التي شيدها عاصمة لملكه، وهي المعروفة الآن «بتل العمارنة» على مقربة من بلدة «ملوي» الحالية، وقد فصلنا القول فيها فيما سبق. # منف # في مدينة «منف» القديمة عثر له على بعض قطع من الحجر من معبد له بالقرب من مدخل الإله «بتاح» أعظم آلهة هذه المنطقة. وقد وجدت هذه القطع مستعملة ثانية في رقعة هذا المعبد، وإحدى هذه القطع محفوظة الآن بمتحف «جامعة سدني» بأستراليا. (راجع # Necholson. “On the Disk Worshipper of Memphis”. Transactions of the Royal Society of Literature 2. Sec. IX, (1870) Pl. I, p. 197 ~~). # وله قطعة أخرى عليها جزء من منظر مثل فيه ملكان أحدهما أصغر من الآخر، ويقال إنهما «إخناتون» و«سمنخكارع» (راجع # J. E. A, XIV, p. 8. ~~ Fig 3 ~~)، وقطعة ثالثة عليها طغراءات الفرعون ( # Necholson, Ibid. Pl. I, No. ms2792 4. p. 8 ~~) وقد نشرت «مريت» قطعة أخرى عليها متن خاص «بإخناتون» (راجع # Mariette, Mon Divers. Pl. 27 (e) ~~). # وعثر في «كوم القلعة» على قطع من الحجر، نقوشها من عصر «إخناتون»، كما وجدت صورة رأس هذا الملك في نفس المكان وكانت كلها مستعملة ثانية في مبان أقامها الفرعون «مرنبتاح» (راجع # Mariette, Ibid Pl. 24 (e) 1-3; & The Eckley B. Coxe, Tr. Egyptian Expedition in Pennsylvania University Museum Journal, VIII (1917) p. p. 225-228 Fig. ~~ 88 ~~). # وقد وجدت بعض قطع استعملت ثانية في مبان بالقاهرة بالقرب من جامع «الحاكم» ومن «بوابة النصر»، ويحتمل أنها جلبت من «منف» أو من «هليوبوليس» (راجع Petrie, “History”, II, p. 221, A. Z. XIX, p. ~~ 116 ~~). # وفي سقارة وجدت لوحة لشخص يدعى «حوي» لقب عليها برئيس تجار معبد «آتون» (راجع Petrie, Ibid, p. 221 ~~)؛ حيث يقول إن وجود هذه اللوحة هنا قد اتخذت دليلا على وجود معبد في «منف»، ولكن من الجائز أن هذا الموظف كان مقر وظيفته «هليوبوليس» (راجع # Mariette, Mon. ~~ Div. p. 56. 2 ~~). # هليوبوليس # وجدت في «تل الحصن» قطع نقش عليها اسم «إخناتون»، وهي محفوظة الآن بمتحف «جلاسجو» بأسكتلندا (راجع Petrie, “Heliopolis”, Pl. ~~ VIII ~~). ومن آثار هذا الفرعون التي وجدت في «هليوبوليس» كذلك لوحة مثل عليها هو وأسرته يتعبدون لقرص الشمس (آتون). فتشاهد أعضاء الأسرة المالكة راكعين أمام مائدة قربان أرسلت عليها أشعة «آتون» التي ينتهي كل واحد منها بيد بشرية، وهذا الوضع (الركوع) ليس بالعادي؛ إذ في الغالب ترى الأسرة المالكة يتعبدون لقرص الشمس وهم واقفون أمام مائدة القربان. وهذه اللوحة قد اغتصبها لنفسه كاهن معبد «رع» الأكبر المسمى «بارع محب»، وقد عاصر الفرعون «حور محب»؛ فنجده قد استعمل ظهر اللوحة الخالي من النقوش ودون عليه رسومه ونقوشه؛ فعلى الجزء الأعلى الفرعون «حور محب» يعبد كلا من الإله «آتوم» والإلهة «حتحور»، وعلى الجزء الأسفل نشاهد «بارع محب» ممثلا مرتين، وكذلك نشاهد صورتين للإله آتوم. (راجع # Lacau, “Steles du Nouvel Empire”, Pl. LXV ~~). # وقد وجدت كذلك في ms2793 هذه الجهة قطعة من الجرانيت الأحمر عليها اسم «مريت آتون» بنت «إخناتون»، وكذلك أشير عليها إلى مبان للإله «رع» في «إيون» أي «هليوبوليس» (راجع # A. Z. XIX p. 116; Rec. Trav. VI, p. ~~ 53 ~~). # ويقول «ويجول» إن «إخناتون» قد أقام معبدا في «عين شمس» يسمى «سرور رع في هليوبوليس»، وكذلك أقام لنفسه قصرا هناك # Weigall, “Life & Times of Akhenaton”, p. 166 ~~. # كوم مدينة غراب # تدل الآثار على أن «إخناتون» وأسرته قد أقاموا بعض المباني الأثرية في جهة «كوم غراب». والواقع أننا نجد فضلا عن بعض الآثار للملك «أمنحتب الثالث» وزوجه «تي» آثارا أخرى للفرعون «توت عنخ آمون» وزوجه «عنخس إن آمون». أما الفرعون «إخناتون» فقد وجدت له قطع من الحجر عليها اسمه، وتدل على أنه قد أقام أثرا في هذه البقعة، وكذلك شوه معبد جده «تحتمس الثالث»، وهو الذي محاه فيما بعد «رعمسيس الثاني» (راجع Porter & Moss, Bibliography IV, p. ~~ 122 ~~). ولدينا ورقة من «غراب»، وهي عبارة عن خطاب مرسل للفرعون «أمنحتب الرابع» يخبره فيه أن كل شيء في معبد «بتاح» في «منف» على ما يرام، وقد أرخ هذا الخطاب بالسنة الخامسة من حكمه (راجع # Griffith “Kahun Papyri”, (Text) p. 91 ~~)، وهذا دليل على أنه لم يكن معتنقا بعد ديانة «آتون» في السنة الخامسة من حكمه. # إهناسية المدينة # وجدت قطعة من الجرانيت الأحمر عليها اسم «إخناتون» في خرائب إحدى البيوت التي تنتسب إلى العهد الروماني، ويقع هذا البيت في الجهة الغربية من المعبد الذي أقيم في هذه الجهة (راجع Petrie, “Ehnasya” p. 20, 21. ~~ Pl. XVI. (Top) ~~). والنقوش التي عليها ممحوة جدا، ويعتقد «بتري» أن هذه القطعة وكذلك القطع التي عثر عليها في بلدة «غراب» كانت في الأصل في مدينة «إختاتون»، ثم نقلت هناك عن قصد عندما قام أعداء مذهب إخناتون بهدم آثاره وتشتيتها في كل مكان. # الأشمونين # تدل الكشوف الحديثة على أن «إخناتون» أقام معبدا للإله «آتون» في بلدة «الأشمونين». فقد عثر على بعض قطع من الجرانيت نقش عليها مناظر وكتابات لهذا ms2794 الفرعون، وقد استعملت فيما بعد في إقامة معبد الإله «تحوت»، ويرجع المعبد إلى عهد متأخر، فنشاهد على إحدى هذه القطع الملكة «نفرتيتي» والأميرة «مريت آتون» تتعبدان «لآتون» وتقدمان القرابين التي كانت تتألف من طاقة صغيرة من زهر اللوتس وضعت على قاعدتين نحيلتين، ويلاحظ هنا أن وجوه الأسرة المالكة قد هشمت تماما، ولكن كل الطغراءات وقرص الشمس (آتون) والأشعة المرسلة منه قد بقيت سليمة. (راجع # Roeder, “Vorlaufiger” Berecht uber die Deutsche Hermopolis Expedition 1931-1932. PP. 34-37 Abb. 16, 17. Pl. ~~ IV ~~). # وكذلك وجدت في هذه الجهة مائدة قربان من الجرانيت، وقد وجدها «بريس دفن» Prisse d’Avennes, “Lettre à M. Champollion Figiac”. Rev. ~~ Archeol (1847) p. 730 ~~. # وكذلك وجدت بعض القطع المنقوشة من معبد للملك «إخناتون» في هذه الجهة المستعملة ثانية في بعض مقابر الدولة الحديثة وهي الآن «بالمتحف المصري» (راجع # Weill, “Monuments Piots”, Vol. XXV p. ~~ 420 ~~). # ومن بين القطع الهامة التي عثر عليها في «الأشمونين» مستعملة ثانية في مبان متأخرة قطعة منقوش عليها اسم أميرة بقيت مجهولة حتى الآن وتدعى «عنخس-ن-با آتون الصغيرة»، وأمها هي الأميرة «عنخس-ن-با آتون» بنت «إخناتون» وزوج «توت عنخ آمون» فيما بعد (راجع # Hellmut Bunner, “Eine Neue Amarna Princessin in A. Z. LXXIV, p. 104ff ~~)، وقد استنبطت كاتبة المقال عن هذه القطعة كما وضحنا فيما سبق أن هذه الأميرة قد تزوجت والدها ووضعت منه ابنة صغيرة سمتها باسمها وميزتها عنها بلفظة «الصغيرة». # وفي «تونة الجبل» لا تزال إحدى لوحات الحدود لمدينة «إختاتون» التي نحتها هذا الفرعون في وجه الصخر، وقد أرخت بالسنة السادسة من حكمه كما ذكرنا من قبل. # الشيخ عبادة (أنتوي) # وجدت في هذه الجهة قطع من محراب «لإخناتون» في الناحية الشمالية من معبد «رعمسيس الثاني»، وقد نقش عليها خراطيش الفرعون وبعض نقوش مهمشة الآن (راجع # Gayet, “Compte Rendu des Fouilles. Annales du Musee Guimet XXVI, 3 # me Partie p. ~~ 55 ~~). # تل العمارنة # عثر في «تل العمارنة» على بعض قطع من المرمر في مقبرة «إخناتون» في أثناء الحفائر ms2795 التي قامت بها الجمعية الإنجليزية في هذه الجهة بين عامي 1931-1932، وهي الآن بالمتحف المصري، وبعد فحصها وجد أنها كانت تؤلف جزءا من صندوق من المرمر الجميل الذي كانت توضع فيه أواني الأحشاء، وإذا قرنا هذا الصندوق بصناديق الملوك الآخرين نجد أنه فريد في بابه من بعض الوجوه. ويدل الفحص على أنه لم يستعمل فعلا، كما أننا لا نعلم شيئا قط عن مصير تابوت هذا الفرعون، كما أن مصير جثته لا يزال إلى الآن سرا غامضا (راجع # A. S. ~~ XL, p. 537ff ~~). # ويلاحظ في نقوش هذا الصندوق أن «إخناتون» كان متمتعا ببعض الشعائر الدينية القديمة على الرغم من اعتناقه لمذهب «آتون» (؟) (؟). # أسيوط # أقام «إخناتون» معبدا في مدينة «أسيوط»، وقد اغتصبه فيما بعد «رعمسيس الثاني». والمناظر الأصلية والنقوش التي كانت على جدرانه قد أصابها عطب كبير، غير أن ما تبقى من النقوش يدل على فن رفيع من طراز العمارنة الخاص. وقد وجد على قطعة جزء من منظر هام يشاهد فيه بعض الأشخاص في حضرة الفرعون يرتدون على رءوسهم مخاريط العطور؛ مما يدل على أنهم كانوا في وليمة. ونرى وجه امرأة ترفع يد الفرعون بخضوع وتجلة إلى شفتيها وتقبلها، وقد مثلت هذه الحركة بمهارة وإتقان. والواقع أنها على قدر ما وصلت إليه معلوماتنا تعد الأولى من نوعها حتى الآن في الفن المصري؛ إذ الحقيقة أننا لم نعثر على صورة تمثل تقبيل اليد عند المصريين إلى الآن في غير هذا المنظر ( # Gabra, “Un Temple d’Amenophis IV à Assiut” (Chronique d’Egypte, July 1931 p. 237, fig. ~~ 5.) ~~). # وقد عثر على هذا المعبد تحت مباني أحد بيوت الأهالي في شارع فاروق «بأسيوط»، وقد كان صاحب البيت الذي أرشد إلى هذا الكنز ينتظر وجود قناطير من الذهب النضار، ولكن الأثريين والمؤرخين عثروا فيه على كثير من الحقائق التاريخية والفنية. # المطمار (بالقرب من البداري) # عثر «برنتون» في أثناء الحفائر التي قام بها لحساب المتحف البريطاني عام 1928-1929 على بقايا قرية من عهد الأسرة التاسعة عشرة بالقرب من قرية «المطمار»، ms2796 ومن بين الآثار التي وجدها معبد للإله «ست» أقامه «رعمسيس الثاني»، وقد وجد من بين أحجار هذا المعبد المخرب بعض قطع من معبد للإله «آتون» أقامه «إخناتون»، وقد استخدم «رعمسيس» أحجاره في بناء معبد الإله «ست» السالف الذكر (راجع # Chronique d’Egypte, July 1936 p. ~~ 224 ~~). # قفط # يوجد في متحف «ليون» الآن قطع من لوحة صنعت من الجرانيت الرمادي عليها بقايا طغراءات للفرعون «إخناتون»، وقد عثر عليها في «قفط» (راجع # Reinach Catalogue p. p. 41-42 (3a, 3b) ~~). # وتدل ظواهر الأحوال على أن «إخناتون» قد استغل محاجر «وادي الحمامات»؛ إذ توجد بعض اللوحات المقطوعة في الصخر منقوش عليها اسمه ونخص بالذكر منها لوحة مقدمة إلى موظف يدعى «أمنحتب» (راجع # Golenischeff, “Hammamat”, I, 6 ~~). وكذلك نقش على الصخر دونه شخص يدعى «أمنمس» ( # Gouyat & Montet, “Hammamat”, p. 116, 251 ~~)، ولا بد أن هذه النقوش قد عملت في بداية حكم هذا الفرعون، ويشاهد أن «سيتي» الأول قد محا منظرا ظهرت فيه عبادة الإله «آتون» ونقش مكانه منظرا له وهو يتعبد للإله «آمون رع»، وقد ترك «سيتي» قرص الشمس الذي كان في المنظر الأصلي دون أن يمسه بسوء، وأضاف إليه فقط صلين متدليين منه (راجع # Ibid. No. 94. Pl. XXIII ~~). # قوص # وفي «قوص» وجدت قطع من الحجر الرملي منقوش عليها طغراءات «إخناتون» وزوجه «نفرتيتي» (راجع # Wilkinson, “Modern Egypt and Thebes” II, p. ~~ 132. & Porter & Moss, Bibliography, V, p. ~~ 135 ~~). # الكرنك # كان أول عمل قام به «إخناتون» بعد توليه العرش بناء معبد للشمس في «الكرنك»، وهو المكان المختار لعبادة الإله «آمون». وقد أطلق على إله الشمس في هذا المعبد اسم «رع حور أختي» ومعناه (رع هو حور في الأفق)، وأضاف إليه اللقب التالي: «الذي يفرح في الأفق باسمه شعاع النور الذي في قرص الشمس.» وقد أراد بذلك أن يصف هذا الإله بأنه هو الشمس نفسها لا أحد مظاهرها، وقد عبر عن هذا الاسم بكلمة «أتون» فيما بعد. وقد عبر عن نفسه في اسمه الملكي بالكاهن الأكبر لهذا الإله الجديد، وكذلك ms2797 فإن القصر الذي أقامه في «طيبة» قد أطلق عليه «الفرح في الأفق» ليكون منسجما مع لقب إلهه الجديد، وقد اتخذ الأهبة لإقامة هذا المعبد بسرعة مدهشة؛ ولا أدل على ذلك مما جاء في النقش الذي عثر عليه في محاجر جبل السلسلة؛ إذ أمر بحشد كل عمال قطع الأحجار من «إلفنتين» في أقصى حدوده الجنوبية حتى «تل البلمون» في أقصى حدوده الشمالية، وإرسالهم إلى هناك لقطع مسلة من الحجر الرملي لإلهه. غير أن هذا المعبد الذي اهتم بإقامته في «الكرنك» قد أزاله أعداء «أتون» بعد سقوطه، ولكن بقيت منه قطع عدة قد استعملها «حور محب» في إقامة البوابتين التاسعة والعاشرة في «الكرنك» منها واحدة عليها صورة «إخناتون» في هيئة «بولهول» (راجع Prisse Mon. Egypt. X. ~~ 2 ~~) الذي كان يمثل إله الشمس، وقد وجد على إحدى هذه القطع كذلك صورة «أمنحتب الثالث» مثل عليها صورة شمس «حور أدفو»؛ مما يدل على أن هذا الفرعون قد أخذ في بناء معبد هنا، غير أن ابنه قد استعمل أحجاره في بناء معبده الجديد؛ وذلك لأن الصورة التي وجدت على يسار صورة «أمنحتب الثالث» كانت لابنه «أمنحتب الرابع». ويلحظ أن الأخير قد محا صورة والده واسمه، ووضع مكانهما اسمه واسم إلهه الجديد الذي صوره في صورة إنسان برأس صقر، وجعل أشعة الشمس فوق رأسه (راجع # Schafer in “Der Amtl”. Berichten aus den preuss. ~~ Kunst- sammlungen. XLI (1920), 158ff ~~). # وقد عثر على قطع أخرى من أنقاض هذا المعبد (راجع # Breasted A. ~~ R. II, & 932; & Schafer A. Z; 55, 28, 2, and Amtl Ber, XL, 1919, 225; Pillet, A. S. XXII p. 250 fig. 4 & ibid Pl. ~~ IV ~~). # وفي عام 1925 قام المهندس «شفرييه» بحفر مصرف كبير حول معبد «الكرنك» من ثلاثة جوانب لمنع تسرب المياه. وفي أثناء القيام بهذه العملية عثر على تمثالين ضخمين للفرعون «إخناتون» محفوظين بالمتحف المصري ( # A. S. XXVI p. ~~ 121ff ~~)، وقد أدت أعمال البحث في مكانهما إلى الكشف عن بقايا أحد عشر تمثالا ضخما مثل التمثالين السابقين، وقد دل الفحص على ms2798 أنها كانت مقامة بظهورها مستندة على عمد مستطيلة من الحجر الرملي على غرار العمد الخارجية العادية التي تقام في المعابد، وكانت تكتنف ردهة واسعة لمبنى يحتمل أن «إخناتون» أقامه، وهذه التماثيل قد نحتت نحتا دقيقا، غير أنها تمثل صورة إنسان قبيح المنظر شاذ الخلق لدرجة عظيمة. وعند الكشف عنها وجدت مهشمة قطعا وملقاة بوجوهها على الأديم، وكان كل واحد ملقى أمام العمود الذي كان يحليه. ~~ وهذه التماثيل تصور لنا «إخناتون» واقفا وذراعاه على صدره وفي إحدى يديه صولجان وفي الأخرى زخمة، وذلك على غرار تمثال الإله «أوزير»، غير أن «إخناتون» هنا لم يمثل مزملا في ملابسه مثل «أوزير» في صورة مومية، بل مثل في هيئة ملك حي لابسا القميص الملكي القصير ومرتديا على رأسه الكوفية (نمس) والصل وعليهما التاج المزدوج أو لباس رأس آخر غريب في بابه مؤلف من أربع ريشات وضعت عمودية، وتظهر عندما تشاهد من وضع جانبي مثل تاج الإلهة «ماعت»، ويظهر لنا أحد هذه التماثيل على وجه خاص غريب في شكله؛ إذ يمثل هذا الفرعون وهو عاري الجسم تماما، وهنا نشاهد أن جسمه قد صور في هيئة جسم امرأة. ويلاحظ في وضع كل هذه التماثيل أن الكتفين ضيقتان، وأن الوسط نحيل، وأن الحوض واسع، والفخذين منحنيتان؛ مما يشعر بصورة أنثى لا صورة ذكر. أما الوجه فطويل وضيق وخداه بارزتان. وعيناه ضيقتان ذواتا جفنين ضيقتين، وفمه ذو شفتين غليظتين ينطبع عليهما الشهوة البهيمية، ويدل انحناؤهما على الرضا بهذا النقص الخلقي والخلقي. ~~ ويلاحظ على الوجه تجعيدة عميقة تبتدئ عند انحناء المنخرين حتى زاويتي الفم؛ مما يزيد بدرجة عظيمة في دمامة الوجه عامة. ولا نزاع في أن هذه التماثيل تقدم لنا صورة صادقة لرجل شهوة خليع منحط التركيب والخلق. والواقع أن مظهر هذه التماثيل الشاذ وغيرها من تماثيل «إخناتون» وصوره كانت موضوع فحص طبي قام به الدكتور «غلينجي» (راجع ~~“A Medical Study of Akhenaton”, A. S. ~~ XLVII. p. 29ff ~~)، وقد فسر التحول الذي حدث في الصور الجميلة (انظر الصورة رقم ms2799 12. الصفحة 254) التي كانت لهذا الفرعون في صغره على الرغم مما فيها من بعض مظاهر التخنث في صغر سنه حتى أصبحت فيما بعد صورا غاية في القبح وسوء الخلق؛ بأن ذلك يرجع إلى تغيير حقيقي في صورة هذا الفرعون، وأن ذلك لا يعزى كما يدعي البعض إلى نزعة جديدة في الزي الفني، واستدل على صحة قوله بأن صورة الملكة «نفرتيتي» لم يحدث فيها شيء من هذا الشذوذ قط. ويظن الدكتور «غلينجي» أن المرض الذي أصاب «إخناتون» كان سببه انحطاطا في وظيفة الغدد الجنسية جاء تدريجا؛ مما أدى في النهاية إلى تحول جسمي محس وميل إلى التخلق بالأخلاق النسوية جسميا، وعقليا؛ ومن ثم يمكن تفسير كثير من أعماله المعروفة لنا في أخلاقه وصفاته. # الأقصر # عثر الدكتور «كمبل» على قطع من الحجر في ساحة معبد «الأقصر» في عام 1905، وعلى إحدى هذه القطع نقشت صورة جميلة لإخناتون وخلفه أشعة «آتون» تعطي الحياة والسعادة. ويظن الدكتور «كمبل» أن هذه القطع كانت في الأصل من قبر «رعموسي» رقم 55 «بطيبة الغربية» (راجع P. S. B. A. XXVIII (1906) p. ~~ 156 ~~). # شكل : تمثال إخناتون. # المدمود # تدل الآثار التي عثر عليها في منطقة «المدمود» على أن «إخناتون» قد أقام فيها معبدا على ما يظهر؛ إذ عثر على قطعة حجر رسم عليها صورة «لإخناتون» يتعبد للإله «آتون»، كما عثر على قطع أخرى قد استعملت في إقامة مبنى روماني في «المدمود» أيضا (راجع Porter & Moss Bibliography V, p. 144 ~~). # وكذلك عثر على حجر جيري منقوش مستعمل في بناء منزل في قرية قبطية، والمنظر الذي على هذا الحجر يمثل ملكين يلبسان ملابس العيد الثلاثيني وفوقهما قرص الشمس مرسلا أشعته التي تنتهي بأيد إنسانية (راجع # Rapport sur Les Fouilles de Madmoud (1932) p. 5, 6 ~~). # أرمنت # تدل النقوش الخاصة بعهد «إخناتون» على أن هذا الفرعون قد أقام معبدا في «أرمنت» في الوقت الذي أقام فيه معبد «آتون» في «الكرنك»؛ أي قبل أن ينقل عاصمة ملكه إلى «إختاتون»؛ إذ عثر على هرم صغير بالقرب من «الكرنك» ms2800 تشير النقوش التي عليه إلى معبد يسمى «أفق آتون في أرمنت» (راجع # Rec. Trav. ~~ XXIII, p. 62 ~~)، وكذلك عثر على قطعة حجر في معبد العجول عليها اسمه، هذا إلى قطع منقوشة أخرى مهمشة ذكرها «نافيل» تدل على وجود معبد للإله «آتون» في «أرمنت» (راجع # Mond & Meyers, “The Temple of Arman” I, p. 3, 4 ~~). # وتوجد قطع أخرى عليها اسم «إخناتون» كانت مستعملة مباني في بيوت «أرمنت» الحديثة (راجع # Ibid ~~). # زرنيخ # بالقرب من «إسنا» عثر «لجران» على لوحتين مقطوعتين في الصخر ونقشتا نقشا جميلا باسم «أمنحتب الرابع»، ويظهر في الجزء الأعلى من اللوحة الأولى يقدم الهدايا للإلهة «نخبت». أما المتن الذي فوق الملك والإلهة فتهشم تهشيما مريعا ولا تميز منه إلا كلمة «نخبت» سيدة السماء، أما الجزء الأسفل من اللوحة فنشاهد فيه مقدم اللوحة راكعا يتعبد، وكذلك يشمل نقشا مهشما، غير أننا على الرغم من تهشمه نعلم منه أن موظفا يدعى «أبي» بن «حور مأخت» قد جاء إلى هذا المكان في سنة ما من عهد «أمنحتب الرابع» قبل أن يغير اسمه للقيام بالأعمال التي تخص «معبد الشمس» المسمى ««حور أختي » يفرح في الأفق باسمه النور الذي في «آتون».» وقد رسم تذكارا لهذه الرحلة الفرعون وهو يقدم قربا للإلهة «نخبت» كما ظهر هو نفسه وهو يتعبد. # وغني عن البيان أن هذه اللوحة قد أقيمت في عهد هذا الفرعون قبل أن تختمر تماما في نفسه فكرة التوحيد وإطلاق اسم «آتون» على معبوده الواحد. أما اللوحة الثانية فأكثر حفظا من الأولى ولم يهشم إلا الثلث من سطحها الأيسر. وتقع بالقرب من اللوحة الأولى. ونشاهد في المنظر الذي على اليمين فيها الإله «آمون» جالسا على عرش وأمامه طاقة من الأزهار وخلفه ثلاث موائد قربان محملة بالقرب وفوق «آمون» تقرأ: «آمون رع» ملك الإلهة ورب السماء. وفوق طاقة الأزهار نقرأ متنا يعدد القربان، وقد تبقى من المتن الذي نقش على هذه اللوحة سبعة أسطر لا يخرج معناها عن معنى المتون الأخرى التي تكتب على لوحات الموظفين الذين ms2801 يقومون بمثل هذه البعوث، وقد كان يصحب «أمي» أو «آي» كما يقول «برستد» موظف يدعى «نفررنبت». وعلى أية حال فإن هذه اللوحة لا بد أنها قد نسيت عندما أمر «إخناتون» بمحو اسم «آمون» أينما وجد، ومن جهة أخرى نعلم كما ذكرنا أن «أمنحتب» لا بد أنه كان في أول عهد حكمه عندما أرسل «أبي» و«نفررنبت» إلى «زرنيخ»؛ إذ كان لا يزال يحافظ على عبادة الإلهة «نخبت» والإله «آمون»؛ كما يدل على ذلك نقوش هاتين اللوحتين (راجع # A. S. III p. ~~ 259-62 ~~). # الكوم الأحمر (هيراكنيوبوليس) # وجد الأثري «كوبيل» في الحفائر التي قام بها في «الكوم» الأحمر مائدة قربان باسم «إخناتون» في داخل سور المعبد المقام في هذه الجهة، بين بقايا الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة (راجع # Quibell and Green, “Hierakonpolis” p. p. 11-15 ~~). # حبل السلسلة ~~(على الشاطئ الشرقي) توجد في جبل «السلسلة» لوحة مقطوعة في الصخر من عهد «أمنحتب الرابع»، وتقع في شمالي المحاجر على مقربة من «الجبانة العتيقة»، وعلى الجزء الأعلى منها نشاهد قرص الشمس ناشرا جناحيه على منظر يرى فيه الملك يقدم قربانا للإله «آمون»، كما شاهدنا مثل ذلك على لوحة «زرنيخ» وقد كتب عليها اسمه الأصلي «أمنحتب الرابع»، غير أنه عندما غير اسمه إلى «إخناتون» أمر بمحو اسمه «أمنحتب» وكذلك اسم «آمون». والمتن المنقوش على الوجه هو ما يأتي: # يعيش حور الثور القوي صاحب الريشتين الساميتين محبوب الإلهتين، عظيم الملك في «الكرنك»، حور الذهبي لابس التيجان في «هليوبوليس» الجنوبية، ملك الوجهين القبلي والبحري، الكاهن الأعظم في المعبد المسمى «حور أختي الفرح في الأفق باسمه الصور التي في آتون» «نفر خبرو رع وع ن رع» بن رع «أمنحتب» الحاكم المقدس لطيبة العظيم في خلوده، والعائش أبديا «آمون» رع رب السماء وحاكم الأبدية. # المرة الأولى لجلالته في إعطاء الأمر ... لجمع كل العمال «إلفنتين» حتى «سما بحدت» (تل البلمون) وقواد الجيش لأجل أن يقوموا بعمل منجم كبير لقطع حجر رملي لأجل قطع بنين (قطعة هرمية الشكل) كبير خاص بالإله «حور أختي» ms2802 باسمه الضوء الذي في آتون في الكرنك. تأمل! إن الموظفين والسمار ورؤساء حاملي المراوح كانوا هم المشرفين على العمل في المناجم لنقل الأحجار. (راجع # A. S. Vol. III, p. ~~ 262 ~~). # صولب # وفي صولب عثر على نقوش للفرعون «أمنحتب الرابع» على بوابة المعبد، وفي هذا المنظر نشاهد هذا الفرعون يتعبد لوالده «أمنحتب الثالث» الذي أسس هذا المعبد. ~~ ويلاحظ أن وجوه الأشكال قد أتلفت (راجع Pl. 110. L. D. III, K.VI, Baedeker, “Egypt” (1929) p. 447 ~~). # سسبي # يعتقد أن معبد «سسبي» (عند الشلال الثالث) الذي أقامه «إخناتون» هو نفس معبد «جم آتون» في بلاد النوبة وهذا المعبد يقع في الركن الشمالي الغربي من قلعة «جم آتون»، وهو المعبد الوحيد الذي بقي للإله «آتون» في بلاد النوبة، وقد محا «سيتي الأول» كل النقوش الأصلية الخاصة «بإخناتون» ونقش مكانها أخرى باسمه وهو يتعبد للإله «آمون رع» (راجع # Baedeker, bid. p. 447; L. D. III, Pl. ~~ 141 n. ~~). ~~(4-7) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد إخناتون # انتقل مع «إخناتون» في مقره الجديد «إختاتون» نفر من رجال الدولة العظام، غير أنه رفع من شأن عدد عظيم من عامة الشعب. وقد كانوا يفتخرون في نقوشهم بأصلهم الوضيع. ~~ وأبرز الرجال الذين خدموا هذا الفرعون هم: # نخت-با آتون # كان «نخت-با آتون» الوزير الذي خلف «رعموسي» على كرسي رياسة الوزارة في عهد «إخناتون»، وكان يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل الخاتم، والوزير. وقبره في «تل العمارنة» (رقم 12) # 148 # وتدل شواهد الأحوال على أنه لم يتم بناؤه نهائيا. وكل ما أنجز من عمله فيه هو مدخله وواجهته، أما في داخله فلا ترى إلا جزءا صغيرا من رقعته، والأجزاء العلوية من ثلاثة عمد قد فصلت من الصخرة التي حفر فيها هذا القبر. ~~ وعلى الرغم من أن نحته لم يتم فإن صاحبه قد دفن فيه. وقد كتب بالمداد متنين أو ثلاثة على عارضتي الباب الخارجتين بدلا من نحت النقوش اللازمة على جدرانه. ولا يبعد أن «نخت-با آتون» على الرغم من مكانته في الدولة وتوليه أعلى وظيفة ms2803 فيها قد أراد أن يضرب المثل لغيره باتخاذ مقبرة ساذجة لنفسه كي يظهر للملأ مقدار تواضعه وخضوعه. ويظن الأثري «ديفز» أنه كان في بادئ أمره رجلا مغمور الذكر، ثم تسنم مرتبة الشرف عند سقوط الموظف العظيم «معي»، فاتخذ من حياة الأخير درسا لنفسه، وتجنب المظاهر الكاذبة كما فعل من قبله «أبي» و«رعموسي»، وإذا كان «نخت» هذا هو نفس حاكم المدينة والوزير «نخت» كان يملك قصرا فاخرا غاية في الأناقة في «إختاتون»، وبذلك يكون قد نقض القاعدة التي كانت متبعة عند قدماء المصريين، وهي أن المصري كان يقيم لقبره وزنا، ويهتم بتنسيقه أكثر من اهتمامه ببيته الدنيوي. # 149 ~~«معي» المشرف على الجنود # يدل ما قصه «معي» عن نفسه - إذا صدقنا ما جاء في نقوشه - على أنه كان رجلا في بادئ الأمر مغمور الذكر، وضيع النسب، فقير الحال، بل كان يتكفف لينال ما يسد به رمقه من خبز، ولم يلبث أن بلغ من المراتب أعلاها، غير أنه قد انطبق عليه المثل القائل «ضع متكففا على صهوة جواد فلن يلبث بعد ذلك أن يمتطي ظهر الشيطان.» والواقع أن «معي» قد أساء كثيرا استعمال حظوته لدى الفرعون، فلا غرابة في أن كان سقوطه من عليائه مفاجئا ومثيرا للعجب والدهشة، وبخاصة إذا علمنا أن شهرته كانت قد بلغت عنان السماء، وأن ثروته وقوته كانتا مضرب الأمثال. # وقد كان أيام ابتسام الدهر له وعز سلطانه يحمل الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وكاتب الملك، والمشرف على جنود رب الأرضين، ومدير بيت «سحتب-آتون»، ومدير بيت «وع-ن-رع» (أي إخناتون) في «عين شمس»، والمشرف على ثيران معبد «رع» في «عين شمس»، والمشرف على كل أعمال الملك، وكاتب المجندين، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وأذني «حور» الحقيقيتين، والمرافق للفرعون في «قارب الصقر». (راجع # Davies Ibid, Pls. II, IV, PP. 4, 5 ~~). وتدل الحالة التي وجد عليها قبر «معي» في «تل العمارنة» (رقم 14) على أنه لم يتم بناؤه نهائيا؛ إذ لا بد أن صاحبه قد غضب ms2804 عليه الفرعون قبل أن يتم زخرفته. ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن قبور عظماء عهد «إخناتون» كان يخصص جزء كبير من مناظرها لأعمال الأسرة المالكة؛ فنشاهد هنا في قبر «معي» منظرا فيه «إخناتون» والملكة «نفرتيتي» يتبعهما ثلاث من بناتهما، وهما يقدمان القربان للإله «آتون»، كما نشاهد «موت بنرت» أخت الملكة يتبعها قزماها «بارع» و«رع نحح» وهما ذكر وأنثى. وأسفل هذا المنظر كان يوجد في الأصل رسم «معي» وهو يتعبد، غير أنه محي تماما، وغطي مكانه بطبقة من الجص ( # Davies. Ibid. Pl. III. ~~)، ولكن الصلوات التي كان مفروضا أن يتلوها قد بقيت. ولا غرابة في ذلك؛ لأنها كانت تمجيدا للإله «آتون» والملك ( # Davies ibid Pls. II, XIX, p. 16 ~~). ونشاهد منظرا آخر، كان المقصود منه إظهار «معي» وهو يتسلم الهبات الملكية من الفرعون، وهو مطل من شرفة قصره، غير أنه قد خط بالمداد وحسب (راجع # Ibid Pl. V ~~)، ويشاهد في الجزء الأمامي من المنظر القاربان الملكيان وقد رسوا في الميناء. # وأهم يلفت النظر في هذه المقبرة ترجمة «معي» لنفسه وهي: التعبد للإله «حور أختي» (آتون الذي يمنح الحياة)، ولملك الجنوب والشمال العائش في الصدق، رب الأرضين، «نفر خبرو رع، وع-ن-رع» ابن الشمس العائش في الصدق، رب التيجان «إخناتون» العظيم في بقائه، وللوارثة العظيمة في القصر جميلة الوجه، الفرحة بالريشتين، محبوبة «آتون» الزوجة الملكية الأولى التي يحبها، سيدة الأراضي «نفرتيتي» العائشة مخلدة. حامل المروحة على يمين الفرعون ... ومن عظمة ملك الجنوب ... على الرغم من حلول الشيخوخة، ومن جسمه سليم على الرغم من مرور الزمن، والعظيم في حظوته، والسعيد في ... ومن يسير في ركاب سيده، ومن كان رفيق قدميه طول الحياة، ومن حبه دائم، كاتب الملك، وكاتب المجندين، ومدير بيت «سحتب آب رع»، ومدير بيت «وع-ن-رع» في «عين شمس»، والمشرف على أعمال الملك كلها، والمشرف على جنود رب الأرضين، «معي» يقول: # استمعوا أنتم لما أقول، أنتم أيها الرجال كبارا وصغارا؛ لأني سأقص عليكم النعم التي أفاءها الحاكم علي. ولا ريب في أنكم ستقولون ms2805 عندئذ: حقا! ما أعظم الأشياء التي عملت لهذا الرجل المغمور الذكر! ~~ وعلى ذلك ستطلبون حقا له (أي للملك) أبدية من أعياد «سد» مدة لا نهاية لها بوصفه رب الأرضين، وعندئذ سيعمل لكم حقا مثل ما عمل لي الإله الذي يتصرف في الحياة! # كنت رجلا وضيع الأصل أبا وأما، ولكن الأمير وطد مكانتي؛ فقد جعلني أعظم ... بفيضه، عندما كنت رجلا لا أملك شيئا، وقد جعل عدد عشيرتي ينمو من أجلي، وكثر عدد أخواتي، وجعل كل أهلي يعملون لي، ولما أصبحت سيد مدينة جعلني أصاحب الأمراء والسمار، على الرغم من أني كنت فيما مضى أشغل المكان الأخير، ومنحني المئونة والجراية يوميا، وإني أنا ذلك الشخص الذي كان يسأل قوته، وقد جعلني ... # وعلى الرغم من كل ذلك المدح والإطراء الذي كاله للفرعون، فإن صوره قد محيت محوا تاما من قبره. وقد غطي هذا النقش بوجه خاص بطبقة من الجص. وقد يكون السبب الداعي إلى ذلك هو أن الفرعون ربما رأى أن بقاءه يكون هجاء أبديا لحظوة الفرعون له. ولا نعلم - في الواقع - السبب في سقوط «معي» والغضب عليه، غير أن التاريخ قد قلب ظهر المجن «لإخناتون» فكان الجزاء من جنس العمل، فقد محى اسمه من آثاره كلها، في حين أن الحفائر الحديثة قد أعادت لذلك العصامي «معي» ما كان يرغب فيه - وهو تخليد اسمه - وأن يعرف الناس أن الأصل ليس هو كل شيء ولكن العمل والجد والمثابرة تغطي على كل شيء وترفع صاحبها إلى قمة المجد. ~~«مري رع» الكاهن الأعظم # ولا نزاع في أن «مري رع» كان من أعظم رجال «إخناتون» شهرة؛ لأنه كان يحمل لقب الكاهن الأعظم للإله «آتون»، وألقابه هي: أعظم الرائين للإله «آتون» في معبد آتون «بإختاتون»، وحامل المروحة على يمين الملك، والأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وقريب الفرعون (راجع # Davies, Ibid. Vol. I, p. 42 ~~)، والظاهر أن «مري رع» هو الكاهن الأكبر الوحيد المعروف لدينا للإله «آتون»، وقد يكون السبب راجعا إلى أنه عند ms2806 بداية حركة الانقلاب الديني كان الفرعون نفسه هو الذي يشغل هذه الوظيفة. على أن تركيب اللقب نفسه له أهمية؛ فقد كان - كما هو المنتظر - مكتوبا على غرار لقب الكاهن الأكبر للإله «رع» في «عين شمس» وهو «أعظم الرائين» لا «الكاهن الأول»، كما كان يطلق على رئيس كهنة «آمون» وغيره من الآلهة. أما عن التاريخ الذي عين فيه «مري رع» كاهنا أعظم للإله «آتون» فليس لدينا شيء معين إلا بعض شواهد يمكن أن نعرف منها على وجه التقريب تاريخ تنصيبه، وذلك هو عدد بنات «إخناتون» اللائي رسمن معه، ومع زوجه «نفرتيتي»، وهن في هذه الحالة كن أربعا، وكانت صغراهن لا تزال في المهد، ومن ذلك نعلم أن تزيين القبر كان على قدم وساق في السنتين التاسعة والعاشرة من حكم هذا الفرعون، بالنسبة لسن أصغرهن. وقد عثر على اسم هذا الكاهن مكتوبا على زجاجة خمر مؤرخة بالسنة السادسة عشرة من حكم الفرعون، مما يدل على أنه كان لا يزال يقوم بأعباء وظيفته في هذا التاريخ. # ويحتمل أنه قد بقي يشغلها حتى وفاة «إخناتون»، ولا نعرف عنه شيئا بعد ذلك الحادث على وجه التأكيد. وتدل حجرة دفنه التي لم يتم نحتها قط على أنه لم يدفن في هذا القبر. ومن أهم ما يسترعي الأنظار في قبره منظر تنصيبه كاهنا أول للإله «آتون»، فنشاهد الملك والملكة تتبعهما الأميرة «مريت آتون» وهم متكئون على جدار الشرفة ومطلون منها، وقد طلب «مري رع» ليمثل أمامهم، فنراه يصل وبصحبته أهل بيته، فيركع أمام الفرعون الذي يقلده تلك الوظيفة السامية ويغدق عليه ما يثقل كاهله من حلي الذهب بين هتاف المتفرجين ( # Davies, Ibid. Pls. VI, VIII. ~~)، وقد ألقى الفرعون خطابا لتنصيبه في هذه الوظيفة، وقد كان ذلك الخطاب قصيرا مفيدا وفي صلب الموضوع، وهو على عكس معظم الخطابات الرسمية فاستمع إليه ( # Ibid p. p. 21, 22. ~~): «إن الملك الذي يعيش على الصدق رب الأرضين «نفر-خبرو، رع-وع-ن-رع» يقول للكاهن الأكبر لآتون «مري رع»: تأمل! إني قد نصبتك كاهنا أعظم «لآتون» في ms2807 معبد «آتون» في «إختاتون»، وقد عملت ذلك حبا فيك قائلا: «يا خادمي، يا من يسمع لتعاليمي، إن قلبي راض عن كل عمل تقوم به»، وإني أمنحك الوظيفة قائلا: ستأكل مئونة الفرعون (له الحياة والسعادة والصحة) سيدك في معبد «آتون».» # وفي أسفل المنظر الرئيسي نشاهد عربة «مري رع» في انتظاره لتحمله إلى منزله. ~~ أما الهدايا التي منحها إياه الفرعون فقد تسلمها الخدم ليحملوها له. وقد جيء بطائفة من المغنيات والراقصات المأجورات للاحتفال بهذه المناسبة السعيدة أمام هذا الحفل العظيم، وقد حملت قائدتهن طاقة أزهار في يدها، وغنت أغنية مدح وثناء مطلعها: «إن الهبات التي يمنحها «وع-ن-رع» مزدوجة» ( # Ibid p. 23, Pls. VI, IX. ~~) ولدينا منظر آخر يمثل زيارة ملكية لمعبد «آتون»، غير أننا لا نعرف مناسبتها على وجه التأكيد، ويحتمل أن الفرعون كان قد ذهب في عربته إلى المعبد ليقدم الكاهن الأول لكهنة المعبد المجتمعين هناك. ومن جهة أخرى يجوز أن هذا يمثل «مري رع» في وظيفته «كاهن أكبر لآتون» وهو يتقبل الملك والملكة في المعبد للصلاة ويقوم بعمله الديني هناك أمامهما (راجع # Ibid, Pls. X-XXII ~~). وهذا الحادث قد مثل من أول خروج الموكب الملكي من القصر إلى حيث يرى الفرعون يساعده «مري رع» وهو يضحي للإله «آتون». ومما هو جدير بالملاحظة هنا أننا لا نشاهد الفرعون وحده عند ذهابه إلى المعبد يسوق عربته بل كذلك نشاهد الملكة «نفرتيتي» والأميرات الكبيرات يسقن عرباتهن أيضا. # وإذا نظرنا إلى المعبد من أعلى نشاهد فيه تفاصيل عديدة. والواقع أنه ليس كالمعابد القديمة التي أقيمت في «طيبة » وغيرها في العهود السابقة؛ إذ نجد فيه قدس الأقداس يصل إليه الإنسان بدرج سلم، وقد أقيم في ردهة غير مسقوفة في العراء، وهذا أمر طبعي بالنسبة للإله يمثل الشمس. # وقد كانت الموسيقا تلعب دورها في مثل هذه المناسبة؛ إذ نشاهد طائفة المغنيات والضاربات على الآلات الموسيقية قد حلت محلهن طائفة من الضاربين على العود من الذين كف بصرهم. كما نشاهد الموظفين يسوقون ثيران الضحية المسمنة والمزخرفة بالأطواق حول أعناقها، ms2808 وعلى رءوسها عصابات مزينة بالريش صفت بين قرونها، وهناك حقيقة تستحق الملاحظة؛ وذلك أن الفرعون «إخناتون» على الرغم من أنه في عاصمة ملكه الجديدة كان محاطا بأشخاص قد وضع فيهم ثقته، واختارهم بنفسه ورغبته لخدمته، فإننا نجده مع ذلك وهو سائر في طرق المدينة - في مثل هذه المناسبة التي نحن بصددها - كان يحيط به حرس عظيم - فهل يا ترى كان ذلك الحرس مجرد مظهر من مظاهر الأبهة، أو كان يخاف شر أعوان «آمون» الذين تغلب عليهم منذ زمن؟ والواقع أنه كان لا يخاف شر الاغتيال والمؤامرة، وقد برهن سلوك «مري رع» على أنه جدير بالثقة التي وضعها الفرعون فيه، عندما خصه بأكبر وظائف الدولة الدينية، والآن قد حل الوقت الذي يكافأ فيه هذا الكاهن المخلص أمام الشعب من مليكه العارف لجميله ( # Ibid, XXV-XXX ~~). وقد كان من واجبات «مري رع» بوصفه كاهنا أكبر الإشراف على مخازن الغلال التي كانت تصرف منها القربان، وقد ظهرت مواهبه في هذه الإدارة؛ ولهذا نجد أن معظم هذا المنظر يمثل حظائر الماشية وسفن الشحن التي كانت تحضر خراج «آمون» من أقاصي البلاد، وكذلك صور المخازن الشاسعة التابعة للمعبد (راجع # Ibid Pl. ~~ XXV ~~). وهنا نشاهد الملك وفي ركابه الملكة وبناتها يستقبلون «مري رع» في الردهة الخارجية للمخزن العظيم. وكانت هذه هي اللحظة التي توج فيها بأعظم المنح؛ إذ نشاهد المشرف على كنوز الأطواق الذهبية رافعا يديه تحية وإذعانا لأمر سيده ومطوقا جيد «مري رع»، بهذه الإنعامات الملكية؛ إذ طوقه بستة عقود يشمل كل منها صفين من حبات الذهب، وكان لا يزال يغدق عليه هدايا أخرى، وقد قال الفرعون، وأريحية الكرم تهز عطفيه: «دع المشرف على خزانة حلقات الذهب يأخذ «مري رع»، ويضع ذهبا حول رقبته حتى قمته، وكذلك على قدميه؛ وذلك لإطاعته تعاليم الفرعون الدينية (له الحياة والسعادة والصحة)، ولأنه يفعل كل ما قيل له خاصا بهذه الأماكن الفاخرة التي أقامها في بيت «بنبن» في معبد «آتون»؛ لأن «آتون» في «إختاتون» قد ملأها بكل الأشياء الطبية، وبالشعير ms2809 والقمح الكثير، مائدة قربان «آتون» «لآتون»» (راجع # Ibid, p. ~~ 36 ~~). # وقد كان جواب «مري رع» قصيرا: الصحة «لوع-ن-رع» للابن الجميل «لآتون»! ~~ فليتفضل بأن يتمم مثل خلودك (؟) امنحها إياه أبد الآبدين (أي الحياة الأبدية) (راجع # Ibid. p. 36 ~~). # ومن المحتمل أن «مري رع» قد تغلب عليه العطف الملكي حتى عجز أن يزيد كلمة عما قال، كما يحتمل أن التقاليد الرسمية كانت تمنع الموظف أن يرخي للسانه العنان ليقول ما في صدره! ~~«بانحسي» الكاهن الثاني # يحتمل أن «بانحسي» هذا كان يشغل المرتبة الثانية بعد «مري رع» في معبد «آتون»؛ إذ كان يحمل الألقاب التالية ( # Ibid Vol. II, p. ~~ 29. ~~): الخادم الرئيسي للإله «آتون» في معبد «آتون» في «إختاتون»، والكاهن الثاني لرب الأرضين «نفر خبرو رع-وع - ن-رع» في معبد «آتون»، والمشرف على مخازن غلال «آتون»، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، وقريب الفرعون، وخادم سيد الأرضين «نفر خبرو-رع - وع-ن-رع» في معبد «آتون»، ومدير ماشية «آتون». # وقد كان «بانحسي» مثله كمثل «مري رع» نشأ من أسرة وضيعة، ووصل إلى مكانته العالية بعطف الملك عليه، وتدل ظواهر الأحوال واسمه على أنه كان من أصل نوبي أو سوداني، وأنه كان بعيدا من المشاحات الدينية التي كانت قائمة في هذا العهد، وقد جذبه الملك إلى جانبه؛ لأنه لم يكن له ماض ديني يمنعه اعتناق المذهب الجديد، وقد تحدث إلينا «بانحسي» في نقش تركه لنا في مقبرته يجمع بين الدين وبين حياته الشخصية؛ إذ يقول (راجع # Ibid. p. 29, 30 ~~): «صلاة للإله «حور أختي»: الذي يمنح الحياة إلى أبد الآبدين، عند إشراقه على الأفق الشرقي، واستعطافا له عند غروبه في الأفق الغربي. الحمد لك! إنك تشرق في السماء، وتنير في الصباح في الأفق آتيا في سلام يا سيد السلام، وكل بني الإنسان يحيون عند رؤيتك، وكل الأرض تجتمع عند طلوعك، وأيديهم تحيي بزوغك. ما قاله الخادم الأول للإله «آتون» في «إخناتون» «بانحسي» المرحوم: «الحمد لك يا إلهي يا من ذرأتني وفعلت الخير لي، ومن شجعني ومنحني طعاما وأمدني بالمؤن من روحه، ms2810 وإنك الحاكم الذي أوجدتي بين الخليقة وجعلني ضمن أصحاب الحظوة عنده، وجعل كل عين تعرفني، ولقد جعلني في المقدمة بعد أن كنت في المؤخرة، وصيرني قويا بعد أن كنت مغمور الذكر، وكل جيراني (فرحوا)؛ لأني أصبحت محظوظا عند من فعل ذلك لي، وقد أتت؟ إلى مدينتي، وكنت أرتجي، وبذلك أصبحت عظيما بأمر من رب الصدق ... إلخ».» # وقبر «بانحسي» في «تل العمارنة» كان في الأصل قبرا جميلا، غير أنه قد أصابه عطب كبير على يد شيعة «آمون» أولا، وعلى يد من سكنه من الأقباط فيما بعد الذين لم يكتنفوا بتغيير معالم القبر بل محو النقوش بوضع طبقة من الجص عليها. ~~ وعلى أية حال فإن مناظر هذا القبر لم يكن من بينها ما يسترعي النظر بوجه خاص؛ وذلك لأنه على الرغم من إتقان صنعها، فإن موضوعاتها كانت عادية، فنشاهد في إحدى المناظر «بانحسي» يظهر أمام الفرعون يتسلم مكافآت الذهب مقابل الخدمات التي قام بها لمليكه. وقد كان من بين أولئك الذين حضروا هذا الحقل اثنان من العبيد واثنان من الآسيويين ملتحيين، ويحتمل أنهم سفراء أو رهائن، (راجع # Ibid Pl. X ~~)، ومما يلفت النظر الحركة الرشيقة التي قامت بها الملكة «نفرتيتي» عند تلفتها لكبرى بناتها «مريت آتون» كأنها تريد أن تقودها إلى الأمام لتتمكن من رؤية ما يدور في الحفل في أسفل النافذة التي كانوا يطلون منها. وبعد الفراغ من الحفل يركب «بانحسي» عربته ويعود إلى بيته حيث يشاهد الشعب المتحمس يرحب به، ومن بينهم أصدقاؤه وأفراد أسرته (راجع: # Ibid Pl. XI ~~)، وكذلك نشاهد الأسرة المالكة قد صورت في منظر في معبد «بانحسي» وهم يسوقون عرباتهم كما شاهدنا في مقبرة «مري رع»، ولكن لما كان هذا المنظر قد ترك ناقصا ولم يكتب معه متون، فإنا لا نعرف الغرض من هذه الجولة الملكية، ويشاهد في هذا المنظر أن الحرس الفرعوني كان يحتوي سوريين ولوبيين بالإضافة إلى الجنود المصريين. ومما يلفت النظر في هذا المنظر ما نشاهده في الصف الثاني، وهو أن موظفا قد ضرب ms2811 بكرامته عرض الحائط، فقد ثنى نفسه وهو يقبض بيديه بهيئة جنونية على قضيب العربة منتظرا من لحظة لأخرى أن يصرع الأرض على إثر قفزة مباغتة (راجع # Ibid Pl. XVII ~~). # حويا # تدل شواهد الأحوال على أن «حويا» كان قبل كل شيء موظفا لدى الملكة «تي»، وألقابه هي: المشرف على الحريم الملكي، والمشرف على الخزانة (بيتا الذهب والفضة)، ومدير بيت زوج الملك العظيمة «تي». وهذه هي ألقابه الحكومية، ولكنه فضلا عن ذلك كان ينعت الممدوح من «وع-ن-رع» ( # Ibid Vol. III, p. ~~ 19. & Pl. III, XV. ~~)، وقد حاول البعض توحيد اسم «حويا» مع «خعويا» الذي جاء ذكره في خطابات «تل العمارنة» وهو الذي ذكره «بورا بورياش» ملك «كاردونياش» (بابل) في خطاب للفرعون «إخناتون» بوصفه رسول «خايا»، غير أن هذا الزعم لم يقبل على وجه عام (راجع # Ibid p. ~~ 19 ~~). # ويعد قبر «حويا» من الوجهة الفنية، وكذلك من الوجهة التاريخية من أهم المقابر التي عثر عليها في «تل العمارنة»، وتدل الظواهر كلها على أن صاحبه قد دفن فيه، ويوجد فيه منظران كبيران يدلان على أن الملكة «تي» قد وفدت بصحبة ابنتها الصغرى «بكت آتون» إلى مدينة «إختاتون» لزيارة «إخناتون» و«نفرتيتي»، ولا نعلم إذا كانت هذه زيارة وقتية أو أنها قد اتخذت «إختاتون» مقرا لإقامتها، غير أنه مما يلفت النظر أن خادمها الأمين صاحب السلطان العظيم كان له قبر في هذه البلدة، ويرجح أنه دفن فيه. هذا بالإضافة إلى أنه كان يوجد معبد في «إختاتون» يعرف باسم «ظل رع الخاص بالأم الملكية» والملكة العظيمة «تي» الحية ( # Ibid p. 8 ~~). وفي أحد المنظرين الكبيرين اللذين أشرنا إليهما الآن نشاهد الأم الملكية وابنتها الصغيرة على مائدة الطعام مع «إخناتون» و«نفرتيتي» واثنين من بناتهما، وهما «مريت آتون»، أما اسم الأميرة الثانية فقد محي ( # Ibid Pls. IV, V ~~). وقد كانت موائد القربان مزدحمة بأنواع الطعام، ويلاحظ أن الأميرات الصغيرات كن يتسلمن نصيبهن بوساطة والديهن. ومما يلفت النظر هنا أن آداب المائدة التي كانت مرعية دائما في الرسوم المصرية القديمة قد ms2812 ألقيت ظهريا هنا؛ إذ كان الملك والملكة يأكلان بنهم، فنشاهد «إخناتون» ينهش عظمة يبلغ طولها ذراعا، في حين نرى «نفرتيتي» قابضة بيدها على بطة بأكملها وتأكل منها، ولم تحاول قط أن تقطعها أقساما مناسبة كما تقتضيه آداب الطعام. أما الملكة «تي» فلا نعلم كيفية تناولها الطعام؛ لأن اللقمة التي كانت تتناولها قد فقدت بسبب كسر في الرسم، غير أنه على ما يظهر كانت أكثر أناقة في تناول طعامها. ولكنا لا نعرف ماذا قد صنعت بالبطة التي كان يقدمها رئيس أتباعها «حويا» بوساطة أحد الخدم! وتدل الصورة على أن هذه الوجبة كانت تؤخذ في خلال النهار؛ إذ نرى قرص الشمس فوق رءوس الحفل الملكي، يفيض بنوره عليهم وعلى طعامهم. # ويشاهد أسفل المنظر الرئيسي الخدم وهم يحضرون الطعام في حين أن طائفة من المغنين والمغنيات يضفون على الحفل بهجة ويزيدونه سرورا وأنسا بغنائهن. # وبجانب ذلك نشاهد منظرا مكملا صور فيه الملكة «تي» و«إخناتون» و«نفرتيتي» وهم يعاقرون بنت الحان، وقد كانت بناتهن حاضرات، ولكنهن كن يأكلن فاكهة فقط. ويلاحظ أن «مكت آتون» قد استولى عليها الشره؛ إذ كانت تقبض في يدها على تينة كبيرة وتبحث في طبق الفاكهة عن أخرى. وهنا يشاهد «حويا» وبيده عصاه (؟) يدير بها الخدم، وقد وقع هذا المنظر في خلال الليل؛ كما تدل على ذلك المصابيح المضاءة الموضوعة فوق قواعد خفيفة، كما يشاهد زجاجات قد صفت؛ مما يدل على أن شهوتهم إلى الشراب لم تكن بأقل منها إلى الطعام. وقد زاد المجلس سرورا وغبطة طائفة المغنين المصريين والمغنيات الأجنبيات. ومن أهم ما يلفت النظر في قبر هذا الموظف عن الملكة «تي» أننا نراها تزور معبدا (أو جزءا من معبد) أطلق عليه اسم «ظل الملكة تي»، # 150 # ورسم هذا المنظر في القبر قد قسم ثلاثة أقسام؛ نشاهد الملك «إخناتون» في أعلاها وأكبرها وهو يقود والدته بيده نحو الباب العظيم الذي يرى من داخله مائدة القربان العظيمة التي يصعد إليها بدرج، وكان في صحبتهما الأميرة الصغيرة «بقت آتون» التي كان يرعاها ms2813 مرضعتان. أما باقي الخدم رجالا ونساء فكانوا في المؤخرة. وكان «حويا» منحنيا أمام الملك مباشرة ومعه طائفة من الموظفين. وكذلك يشاهد منظر عام للمعبد بما فيه التماثيل الملكية وموائد القربان. وفي أسفله قد انتظرت العربات الملكية لتحمل الملك وحاشيته إلى القصر الملكي. # أما الصف الثاني فقد خصص لإظهار عظمة «حويا»، غير أنه لسوء الحظ قد محي معظمه، والظاهر أنه كان يمثل «حويا» وهو يقود ثماني طبقات من الموظفين الصغار الهتافين الذين تحت مراقبته قد كلفهم بالنداء بالثناء على الفرعون ووالدته. ومن النقوش المفسرة نعلم أن بعض هؤلاء الموظفين كانوا سائسين وحمالين «لحويا» المشرف على (الحريم) الملكي. # أما الصف الثالث وهو الأسفل في المنظر فيظهر أنه لا علاقة له بالحوادث السالفة، وهو عبارة عن شريط ضيق مهشم، ويظهر فيه مناظر الريف وشاطئا النهر، وقد لونت كلها بالألوان الطبعية الخالية من التقليد. # ولدينا منظر في هذه المقبرة منقطع القرين في كل الجبانة؛ لأنه على ما يظهر يمثل لنا حادثة ربما كانت «حاسمة» في تحديد جزء من تاريخ «إخناتون» ووالده «أمنحتب الثالث»، والمنظر يمثل تسلم الجزية الآتية من البلاد الأجنبية ( # Ibid Pls XIII, XIV, XV, XVII ~~). وقد كتب معه هذا المتن تفسيرا له: # السنة الثانية عشرة، الشهر الثاني من فصل الشتاء، اليوم الثامن الحياة للوالد، الحاكم المزدوج، «رع آتون» الذي يمنح الحياة أبد الآبدين، إن ملك الجنوب والشمال «نفر خبرو رع» والملكة «نفرتيتي»، العائشين إلى الأبد مخلدين؛ قد ظهرا للعيان على المحفة العظمى المصنوعة من ذهب لأجل أن يتسلما جزية «سوريا» وبلاد السودان «كوش»، وكذلك جزية الغرب والشرق وكل المماليك مجتمعة في وقت واحد، وكذلك الجزر التي في قلب البحر تحضر جزية للملك عندما كان على عرش «إخناتون» العظيم؛ لأجل تسلم جزية كل قطر مانحا أهلها نفس الحياة. # وبداية هذا المنظر يظهر فيها أن الموكب كانت طلعته من القصر. # وقد كان الملك والملكة جالسين في محفة فاخرة محمولة على أعناق رجال الحاشية، وقد كان «إخناتون» يجلس الجلسة التقليدية الجامدة. أما «نفرتيتي» فكانت تطوق ms2814 وسطه بذراعها في حنان وحب، وهذا الوضع كان شائعا منذ الدولة القديمة، وتشاهد الأميرات يمشين خلف المحفة يتبعهن وصيفاتهن، ولم يكن حاضرا منهن إلا اثنتان، وكان يسير في ركاب الموكب ثلة من الجنود الذين على ما يظهر قد جندوا من قبائل البدو؛ لأنهم كانوا مسلحين بالعصي الخاصة المعقوفة التي تحملها تلك القبائل، كما كان كل واحد منهم يحلي شعره بريشتين، ويرى «حويا» بين هذه الثلة من جنود الحرس، ولكنه كان يلبس ملابس عادية، ونشاهد كاهنا يحرق البخور أمام المحفة الملكية، في حين نجد على رأس الموكب طائفة من الغلمان والرجال يرقصون بحركات عنيفة، وهؤلاء قد يكونون هتافين كما هي الحال في كل زمان أو متفرجين يعبرون عن شعورهم بالفرح لهذه المناسبة، وقد كانت تتبع الموكب الملكي عربات ملكية يحرسها سائسون. والظاهر أن الحفل كان مجرد استعراض أو تمثيل عودة الموكب الملكي. # أما الجزية التي أحضرتها الأمم الخاضعة، فكانت محمولة أمام الموكب يحرسها الشرطة، وجزية الشمال يحوي عربتين وأربع ركائز من النحاس وعددا عظيما من الأواني المنمقة وأواني أخرى عليها أغطيتها في صورة رءوس حيوانات قد وضعت على قواعد لأجل أن يفحصها الفرعون. أما جزية الجنوب فخاصة بمدنية هذه الأصقاع، وتحتوي على عبيد وضعوا في الأغلال، وقد ساروا فرادى وأزواجا وأولادهم ونساؤهم خلفهم. كما تحتوي على جلود فهود، وحلقات من الذهب، وحليات مزينة بالأزهار والنباتات أيضا. هذا إلى حقائب ملأى بالتبر والعاج وسن الفيل والقردة الحية والغزلان وفهد. # وقد كان عدد العبيد من السوريين يفوق عددهم من السودانيين؛ إذ نجدهم قد مثلوا في تسعة صفوف يختلف عدد كل صف من أربعة إلى ستة، وكلهم ينتظرون مقدم الفرعون، وقد كانت كل طائفة في حراسة ضابط مصري وحارس. ولما لم تكن هناك أعمال حربية فلا بد أنهم كانوا عبيدا أو رهائن لضمان الجزية المفروضة على بلادهم، ومعظم هؤلاء المساجين كانوا عبيدا مصفدين بالأغلال. وقد لاحظنا حتى الآن أن معظم المناظر التي وصفناها كانت خاصة بالأسرة المالكة واستعراضاتها، غير أن «حويا» لم ينس أن ms2815 يظهر نفسه في أهم لحظة من لحظات حياته الحكومية؛ فقد صور لنا منظر تنصيبه في وظيفة «المشرف على الحريم الملكي»، والمشرف على الخزانة، ومدير بيت الأم الملكية «تي». # وقد كان من الطبعي أن تحتل صورة «إخناتون» المكانة الأولى في هذا المشهد وبصحبته «نفرتيتي»، وكانا يطلان من النافذة لمنح العطايا الذهبية المعتادة في مثل هذه المناسبة. والظاهر أن الهدية لم تكن سخية؛ وذلك لأن «حويا» لم يكن موظف الملك نفسه، بل كان موظفا في خدمة والدته يدير بيتها وأملاكها، وقد أراد الفرعون في هذه الحالة أن يوافق على هذا التعيين وحسب. وعلى أية حال فإن مكافأة «حويا» لم تكن بعيدة المنال؛ إذ نشاهده في مناسبة أخرى يتسلم هدية ملكية عظيمة من الفرعون نفسه؛ فقد خلع عليه لقب «الممدوح من سيد الأرضين» ( # Ibid Pl. XVII. ~~)، فنشاهد جيده قد أحيط بقلائد ضخمة من الذهب في حين أن معصميه قد حليا بأساور من الذهب أيضا. # وفي أسفل هذا المنظر نشاهد «حويا» يفحص المصانع المختلفة للفرعون، وذلك بوصفه المشرف على الخزانة، غير أن معظم المنظر قد هشم، ولكن لحسن الحظ قد بقي منه تحفة تحدثنا عن براعة النحات المصري في ذلك العهد وحسن ذوقه؛ فقد أجاد في إخراجها حتى ليخيل للإنسان أنه كان يعمل عشقا في الفن ورغبة فيه. ولا يبعد أن «أوتا» المثال الذي يصور هنا كان هو المفتن المكلف تزيين القبر وزخرفته، فلم يأل جهدا في تخليد ذكراه بهذه الكيفية؛ فنشاهد «أوتا» رئيس المفتنين لزوج الملكة العظيمة «تي» جالسا على كرسي يقوم بعمل الزخرفة النهائية لتمثال للأميرة «بكت آتون»، والواقع أن التمثال كان قد تم نحته، وكان «أوتا» يلونه ويعطيه الصيغة النهائية، ويلاحظ أن أحد تلاميذه كان في أثناء ذلك ينظر بدقة إلى حركات يد معلمه وطريقة عمله، وكذلك يلاحظ أنه كان بجانبه مفتنون آخرون مجدون في عملهم؛ فكان واحد منهم يعمل بقدومه ليكمل قائمة كرسي على هيئة أسد، في حين كان الآخر يعمل في إخراج رأس تمثال ... إلخ. على أن المنظر الذي ms2816 يعد غاية في الأهمية من الوجهة التاريخية في مقبرة «حويا» هو ذلك الذي نشاهده على كلا عارضتي الباب المؤدي إلى الحجرات الداخلية، وهو يمثل صورة «حويا» والصلاة التي كان مفروضا أن يقرأها. وعلى العارضة اليمنى نشاهد كلا من «إخناتون» و«نفرتيتي» يعلوهما قرص الشمس بأشعته، وعلى العارضة اليسرى «إخناتون» و«أمنحتب الثالث» والملكة «تي»، وقد ذكر هنا «أمنحتب الثالث» بلقبه «نب ماعت رع»، غير أنه لم ينعت بالمرحوم؛ مما يدل على أنه كان لا يزال على قيد الحياة ( # Ibid p. 15. ~~)، وكذلك يشاهد على عتب هذا الباب الملك «إخناتون» والملكة «نفرتيتي» على اليسار جالسين جنبا لجنب، وعلى الجهة اليمنى نشاهد «أمنحتب الثالث» وزوجه «نفرتيتي» والأميرة «بكت آتون»، وهذا المنظر يوحي بأن «أمنحتب الثالث» كان لا يزال حيا في السنة الثانية عشرة من عهد حكم «إخناتون»، وقد تناولنا بحث هذا الموضوع في مكانه. # والغريب الذي يسترعي النظر في رسوم مقبرة «حويا» أنه لم يحد عن الشعائر التقليدية التي كانت متبعة في الدفن منذ أقدم العهود؛ لدرجة أنه رسم موميته على صورة «أوزير»، غير أنه عند الدعاء بطلب القربان من كل نوع وجه دعاءه للإله «آتون»، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تمسكه بالقديم وعدم تأثره بمذهب «آتون» من كل وجه، وبخاصة إذا علمنا أن سيدته «تي» كانت من أتباع الديانة القديمة على وجه عام (راجع # Ibid p. 16 ~~). ~~«أحمس» كاتب الفرعون الحقيقي # كان «أحمس» هذا من خدام الفرعون المقربين، وكان متصلا به اتصالا شخصيا، وألقابه الحكومية هي: كاتب الفرعون الحقيقي، ومحبوبه، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والمشرف على قاعة المحكمة، ومدير بيت «إخناتون». وقد كان يحمل غير هذه الألقاب بعض ألقاب شرف وهي: «حامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الذي على رأس السمار، والحارس لخطوات رب الأرضين.» وعلى أية حال نلاحظ أن معظم موظفي «إخناتون» كانوا لا يحملون إلا ألقابا حقيقية. أما ألقاب الشرف الجوفاء فقد اختصرت، وأصبح عددها قليلا بالنسبة للعهود السابقة، وهذا ليس بغريب عندما نعلم أن نظام هذا الملك في الحكم ms2817 كان على أسس جديدة؛ ولذلك كان كل الرجال الذين في خدمته يحملون ألقابا حقيقية. # وقبر «أحمس» يعد إحدى المقابر التي لم يتم نحتها ونقشها، ومما يؤسف له أن الجزء الذي لم يتم نقشه هو الذي كان قد خصص لنقوشه الشخصية وحياته الحكومية؛ ففي أحد المناظر التي تم نقشها نشاهد الملك والملكة ومعهما إحدى بناتهما في عربة ذاهبة إلى المعبد دون أي حفل أو موكب في صورة غاية في البساطة، ومما يلحظ في هذه الصورة أن الملكة قد مالت على الملك كأنها تريد أن يقبلها في وسط الشوارع العامة # 151 ~~( # Ibid. p. 28. Pls. XXXII, XXXII a ~~). # وفي منظر آخر نرى أعضاء الأسرة المالكة قد ساروا يصحبهم حرس ظهر فيهم جنود من السوريين واللوبيين والسودان ( # Ibid. Pl. XXXI ~~)، كما نشاهد الأسرة المالكة ثانية في حفل أسري ( # Ibid. Pls. ~~ XXXII-XXXIV ~~)، فالملك والملكة جلس كل منهما على كرسي في قاعة الطعام، يقدم لهما الخدم المأكولات من موائد وضعت بالقرب منهما، وكانا يلتهمان الطعام بشره؛ فقد أمسك الملك بطة فنهشها نهشا، في حين أن «نفرتيتي» قد قبضت بيدها على ضلع لحم وتأكل منه برغبة وشهية! وقد جلست أميرتان بجانب والدتهما على مائدة خاصة بهما، في حين أن أميرة صغيرة ثالثة كانت تجلس على حجر والدتها، وكان الخادم يقدم «لنفرتيتي» قدحا من الخمر (؟)، وخلف كرسي الملكة كانت تقف مربيات القصر وطائفة المغنيات، وفي الخلف نشاهد جزءا من القصر بما في ذلك حجرة المأكولات وحجرة «الحريم»؛ حيث كانت النسوة يمتعن أنفسهن بالموسيقا والنوم على الفراش الوثير. # وهنا يشاهد الإنسان سريرا كدس بالفراش الوثير حتى كان من الضروري لمن يصعد إليه أن يتسلق درج سلم، هذا فضلا عن أن من يقضي ليلته في هذه الحجرة لن يشكو جوعا أو عطشا؛ إذ قد وضع بجانب رأس النائم مائدة مكدسة بالخبز الذي وضع فوقه أوزة مشوية وخسة، وكذلك كان يوجد بجانبه إبريقان من الشراب (راجع # Ibid Pl. XXXIII ~~). # والأماكن التي يظهر فيها «أحمس» هذا هي واجهة القبر وعارضتا الباب؛ حيث ms2818 نشاهده يتعبد للإله «آتون» (راجع # Ibid. p. 31 & 32. Pls. ~~ XXVII-XXIX ~~). ~~«آني» قريب الفرعون # كان «آني» من المقربين كذلك إلى الفرعون؛ كما يدل على ذلك ألقابه، وهي: قريب الفرعون # 152 # الذي يحبه، وكاتب الفرعون الحقيقي، وكاتب مائدة قربان رب الأرضين، وكاتب مائدة قربان «آتون» لأجل «آتون» الذي في معبد «آتون» في «إختاتون»، ومدير بيت «أمنحتب الثاني». وقد أهدي لذكرى هذا الرجل ما لا يقل عن ست لوحات صغيرة، ويحتمل أن الذين أهدوها إليه هم أشخاص من الذين كانوا في خدمته إلا لوحة واحدة أهداها أخوه «بتاح معي». # على أن هذه الظاهرة لم نجدها حتى الآن في أية مقبرة من مقابر هذه الجبانة؛ ومن ذلك نفهم أن «آني» هذا كان رجلا رقيق العواطف حلو الشمائل؛ مما جذب إليه قلوب من كانوا في خدمته وأصدقائه. والواقع أن ما جاء من العبارات على هذه اللوحات يشعر بعطف وحنان وحب صادق، ومما يلفت النظر كذلك أن تقاطيع وجه «آني» قد مثلت تمثيلا صادقا على هذه اللوحات، ومنها نفهم أن «آني» كان مرتفع السن عند وفاته، وأنه اعتنق مذهب «آتون» في أواخر أيامه. وهذا يتفق مع اللقب الذي كان يحمله في عهد «أمنحتب الثاني» وهو مدير بيت «أمنحتب الثاني»؛ وذلك أنه إذا كان فعلا يشغل هذه الوظيفة في عهد «أمنحتب»، فلا بد أنه كان موظفا مدة لا تقل عن خمسين سنة وعاصر أربعة ملوك. # وقد دفن «آني» في قبره «بتل العمارنة» قبل أن يتم تزيينه، اللهم إلا بعض أجزاء قليلة منه تم تزيينها (راجع # Ibid. p. 7 ~~)، فنجد على العتب منظرا للفرعون والملكة وثلاث من بناتهن يقدمن القربان للإله «آتون» ونشاهد «آني» في منظرين يتقبل القربان (راجع # Ibid. Pls. ~~ IX, X ~~). وفي ثالث نشاهده كأنه يدخل قبره ( # Ibid. Pl. XX. ~~)، وكل هذه المناظر قد صورت بالألوان فقط، ويظهر فيها رسمه الجانبي رسما متقنا يلفت النظر. # أما اللوحات التي أهديت إلى «آني» فتستحق الذكر، وهاك وصفها: # الأولى: # لوحة قدمها «باخا» مدير الأعمال، ويشاهد عليها وهو يقدم طاقة ms2819 من الأزهار إلى «آني»، ويقول: إلى روحك طاقة من «آتون» ليمنحك النسيم، وليضم أعضاءك معا، وليتك ترى «رع» عندما يشرق وتعبده، وليته يسمع ما تقول (راجع # Ibid. p. 10. & Pl. ~~XXI ~~). # واللوحة الثانية: # أهداها كاتب يدعى «نب وعوي» ( # Ibid. p. 10. Pl. ~~XXI ~~)، ويرى في أعلى اللوحة واقفا أمام «آني» قائلا: تأمل الثور الذي قيل عنه «احضره». وفي أسفل يشاهد «نب وعوي» يقود الثور إلى الأمام ويقول: لقد رأينا الأشياء الطيبة التي فعلها الحاكم الطيب، وكاتب موائد قربانه، لقد أمر له بدفن حسن في «إختاتون». # واللوحة الثالثة: # أهداها خادم كاتب الفرعون «آني» الذي يسمى «آني من»، ويشاهد وهو يقدم إناء ضخما من الخمر إلى «آني» قائلا دع الخمر تصب لك (راجع # Ibid. p. 10, Pl. ~~XXII ~~). # اللوحة الرابعة: # يحتمل أنها كانت مهداة من سائق عربة «آني» المسمى «ثاي» وإن كانت النقوش لا تذكر ذلك، وقد مثل عليها «آني» راكبا في عربته وبجانبه «ثاي» يقود الجوادين (راجع # Ibid ~~). # اللوحة الخامسة: # قد أهداها «بتاح معي» وهو أخو «آني»، ويشاهد الأخوان معا على اللوحة، ويوجد بينهما وجه شبه كبير (راجع # Ibid. p. ~~II, Pl. XXIII ~~). # اللوحة السادسة: # وقد أهداها الخادم «آي»، ويرى مقدما طاقة لسيده «آني» وهو يقول: لروحك (أو لحضرتك) طاقة من «آتون» الذي يحبوك ويحبك (راجع # Ibid ~~). # با آتون-محب # كان «با آتون-محب» يحمل الألقاب التالية: مدير أعمال «إخناتون»، ومدير بيت رب الأرضين، والمشرف على جنود رب الأرضين (راجع # Davies Ibid, Vol. ~~ V, p. 15 ~~)، وقبر هذا الرجل لا يشتمل إلا على مدخل؛ إذ قد ترك العمل فيه بعد ذلك، وقد قيل إن «با آتون-إم-حب» كان الاسم المؤقت الذي انتحله «حور محب» في عهد «إخناتون» وهو الذي أصبح فيما بعد الفرعون المشهور الذي خلص مصر من الفوضى وأعاد لها بعض مجدها القديم. # إبي # إن تاريخ هذا الموظف يحيطه شيء من الغموض، وقد عثر على عقد باب من الحجر الجيري في أحد بيوت مدينة «إخناتون» وعليه ألقاب موظف يسمى «إبي» وهي: «كاتب الملك ومدير بيت «منف» ms2820 ومدير ... له الحياة والسعادة والصحة في «إخناتون» ومدير البيت» (راجع # Roeder, “Aegypt. Insch. Mus. Berlin” Vol. II, p. ~~ 399 ~~). # وكذلك عثر على قبر لم يتم بناؤه بعد، ولم يدفن فيه أحد في جبانة «تل العمارنة» باسم فرد يدعى «إبي»، وكان يلقب: كاتب الملك ومدير البيت أيضا (راجع # Davies, “El Amarna”, Vol. IV, p. 101, Pl. ~~ XXXI ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن هذين الأثرين هما لرجل واحد، ولا نزاع في أنهما «لإبي» ابن مدير البيت العظيم «أمنحتب» الشهير الذي تكلمنا عنه فيما سبق؛ وذلك لأن «إبي» يحمل على اللوحة التي أهداها لوالده في قبره «بمنف» الألقاب التالية: كاتب الملك، والمدير العظيم لبيت «منف» (راجع # Schiaparelli, Cat. Mus. Florence No. 1617 ~~)، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والمدير العظيم للبيت (راجع # Lieblein Dic. Noms, II, p. 791, No. 2053 ~~). # ومع كل فالظاهر أن «إبي» لا بد قد أقام قبره في «منف» بالقرب من قبر والده «أمنحتب»، وقد وجدت أواني أحشاء مصنوعة من المرمر كتب عليها اسمه وألقابه (راجع # Hayes, J. E. A. Vol. XXIV p. 24 ~~)، ومن المحتمل أن «إبي» كان من رجال «منف» الذين لم يكن لهم ميل خاص لعبادة «آمون» فاعتنق ديانة «آتون» وهاجر مع الفرعون إلى «إختاتون» حيث سكن بعض الوقت وقام بنحت قبر لنفسه هناك، ولكن عندما حدث انقلاب على عبادة «آتون» رجع إلى «منف» حيث دفن هناك على ما يظن في عهد «توت عنخ آمون» أو «آي» أو «حور محب». وفي القبر الذي نحته في «تل العمارنة» نجد أن أحسن المناظر المحفوظة التي تمثل أعضاء الأسرة المالكة، وهم يتعبدون «لآتون»، ويحتمل أن هذا القبر كانت قد طغت عليه الرمال فأخفته عن الأعين في عهد الانقلاب؛ ولذلك بقي لنا هذا المنظر الطريف محفوظا، وكان قد نحت بأحسن طراز ممثل لهذا العصر، ونشاهد فيه ( # Davies, Ibid. Pls. XXXI, XLIV. ~~) «إخناتون» و«نفرتيتي» وثلاثا من الأميرات وهن «مريت آتون» و«مكت آتون» و«عنخس با آتون»، والجميع يقدمون قربا للإله «آتون» الذي كان يرسل أشعته في ms2821 صورة أيد بشرية على الفرعون وزوجه. # والواقع أن المنظر نفسه تقليدي، ولكن ما يلفت النظر هو القربان الذي يقدمه الملك وزوجه؛ فالذي يقدمه «إخناتون» هو قطعة مزخرفة نشاهد فيها طغراءي «آتون» يكتنفهما ويسندهما تمثالان صغيران يمثلان أميرتين. أما القربان الذي تقدمه «نفرتيتي» فهو من هذا الطراز نفسه، اللهم إلا أن الطغراءين يستندان على صورة واحدة صغيرة تمثل الملكة نفسها. والظاهر أن الفرعون لم يكن وحده هو الذي يقدس اسم «آتون» بل كانت كذلك أسرته، كما يوحي بذلك هذا المنظر. وقد ذكر اسم «إبي» على جعران في متحف «تورين»، ولكنه يحمل لقب المشرف على أعمال بيت الذهب (التحنيط)، ومن المحتمل جدا أنه ليس هو نفس «إبي» المدير العظيم للبيت وكاتب الفرعون (راجع # A. S. Vol. X, p. 108 ~~). ~~«بنثو» الطبيب الأول # كان «بنثو» يحمل الألقاب التالية: «كاتب الملك، والمدير الفرعوني، والخادم الأول للإله «آتون» في معبد «آتون» في «إختاتون»، والطبيب الأول والتشريفاتي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، ومقتفي قدمي رب الأرضين، والذي يقترب من شخص الفرعون وعظيم العظماء، والممدوح من الإله الطيب، والسمير رئيس السمار.» ومن هذه الألقاب نعلم أن هذا الموظف كان من الشخصيات البارزة في هذا العهد، ومن المقربين عند الفرعون، وبخاصة لأنه كان طبيبا ماهرا، ومما يؤسف له أن رسوم جدران مقبرة هذا العظيم وجدت في حالة سيئة جدا؛ إذ قد تساقط معظمها، وكذلك لأن القبر كان قد اتخذ مسكنا لبعض الأفراد الذين أرادوا أن يدخلوا بعض التحسينات في داخله ليجعلوه صالحا لسكناهم، والصور التي على الجدران كلها صور تقليدية من جهة الموضوع والفن؛ فنشاهد منظر ذهاب الفرعون لزيارة المعبد، وكذلك مكافأة المخلصين له في عملهم من الموظفين، ومنظر الأسرة المالكة على المائدة. ومن المدهش أن هذه المناظر التي كانت وقفا في الأزمان السالفة على رجال من علية القوم مثل «بنثو»، غير أنها أصبحت ترسم في بعض مقابر الموظفين في عهد «إخناتون». # نفر خبرو حر سخبر # كان «نفر خبرو حر سخبر» عمدة «إخناتون»، كما كان يحمل ms2822 لقب رئيس الأشراف، وقبره من الوجهة الهندسية يعد من أجمل المقابر في هذه الجبانة (راجع # Davies, Ibid. p. 23 ~~)، غير أنه ترك ولم يتم نحته ونقشه؛ إذ نجد أن بعض العمد لم تفصل بعد من أصل الصخر، وكذلك الزخرفة لم ترسم، وكل ما وجدناه تذكارا لهذا العظيم هو بعض نقوش خطت بالمداد على جانبي المدخل، ويدل عدم كتابة لقب الفرعون على الجانب الأيمن على أن العمل في هذا القبر قد أوقف فجاءة. # ماع نختوف # لم يعثر حتى الآن على قبر هذا الموظف، وكل ما نعلمه عنه مستقى من نقش عتب بابه الذي كشف عنه في مدينة «إختاتون» (راجع # Roeder, “Aegypt. ~~ Insch. Mus. Berlin”. p. 127-129 ~~). # وتدل ألقابه على أنه كان رجلا مشغولا طوال مدة خدمته الحكومية؛ إذ كان يحمل لقب المشرف على البنائين الذين كانوا يعملون في «إختاتون»، والواقع أننا عندما نفكر في عدد المباني الجديدة التي كان عليه أن ينجزها للفرعون، ورجال حكومته في أقصر زمن ممكن؛ أدركنا أن أولئك الذين كلفوا هذا العمل لم يعد لديهم من الفراغ شيء. وألقابه هي: مدير البنائين، ومدير بنائي آثار جلالته، ومدير بنائي رب الأرضين، ومدير البنائين في «إختاتون» ورجل البلاط الذي يتبع تعاليم جلالته. ~~«محو» رئيس الشرطة # كان «محو» رئيس شرطة مدينة «إختاتون» ( # Davies, Ibid. Vol. IV, Pl. XXI. ~~)، وقد تكلمنا عن الدور الذي قام به في المؤامرة التي دبرت حول العرش، وهذا الحادث قد مثل في قبره بتل «العمارنة» ( # Ibid. Pl. XXVI. ~~)، وزخرفة هذا القبر لم تتم؛ ولذلك نجد معظم المناظر قد خطت بالمداد فقط، والفن الذي نشاهده في هذه المقبرة يعطينا صورة عن فن «تل العمارنة» في نهاية مدته، بما فيه من سوء استعمال النسب في رسم أعضاء الجسم، وكذلك رسم الوجوه الإنسانية القبيحة. غير أنه في مقابل هذه النقائص نجد الرسام قد أعطي هبة وحرية مطلقة في تمثيل الحركات السريعة، وحسا ماكرا ينطوي على التنكيت. هذا فضلا عن أن مناظر قبر «محو» تشمل أشياء مبتكرة، مما لا نجده ms2823 في مناظر القبور الأخرى في هذه الجبانة، وقد يعزى ذلك إلى طبيعة وظيفة صاحبه وما ينطوي عليه من مناظر جديدة، فنجد المثال حتى في المناظر التقليدية في هذا القبر قد أعطاها طابعا خاصا؛ فمثلا نجد هنا منظرا آخر للفرعون، و«نفرتيتي» والأميرة «مريت آتون» راكبين معا، في عربة، كما شاهدناهم في قبر «أحمس»، ولكن يلفت النظر هنا أن «نفرتيتي» تظهر بمظهر الحب فتغازل الفرعون مما يربكه وهو يسوق عربته، وقد زاد في ارتباكه أن الأميرة «مريت آتون» كانت مائلة على مقدمة العربة وتضرب الجوادين بعصا (راجع # Ibid. Pl. XXII ~~). # وفي المنظر الذي نشاهد فيه الملك والملكة مغادرين أبواب المعبد نجد ثلة من الشرطة في ركابهما، وكذلك الوزير «محو» والكل يهرولون أمام العربة. حقا إن ذلك ليس بالشيء المتعب للجنود النشطين الذين كانوا يسرعون بعزم وقوة الشباب، ولكن «محو» كان يظهر عليه عدم الارتياح لهذا التمرين العنيف، وكان منظر الوزير البائس يثير الضحك وهو يتعثر في جريه، وكأنا نسمع دقات قلبه وسخطه وهو يجهد نفسه في السير بخطا واسعة مع رفاقه الذين كانوا يبدون نشاطا وحيوية في جريهم. # غير أن من أهم الأشياء التي تلفت النظر في المقبرة ما نشاهده في المنظر الذي يتمثل لنا فيه نظام الشرطة في العاصمة الجديدة. وأول ما يلحظ هو عدم وجود سلاح مع حرس الشرطة الذين يتبعون الفرعون؛ مما يدل على أنه كان محبوبا، على الرغم من المؤامرة التي قامت عليه في مدينته، اللهم إلا إذا كانت قد وقعت بعد ذلك. ~~ وفي مكان آخر نشاهد أن محل الحراسة كان محصنا وليس له إلا باب واحد، والدخول منه كان محروسا بسياج من هيئة أعمدة يصل بعضها ببعض حبال حاجزة (راجع # Ibid. Pl. XXIV ~~). والظاهر أنه كانت توجد سلسلة بيوت حراسة صغيرة متباعدة حول المدينة، وكان يحتل كل واحد منها حارس. وفي منظر آخر نشاهد «محو» وهو يقوم بأعمال وظيفته بنشاط؛ ففي مكان نشاهده يتصل بالوزير الذي كان لا بد أن يقدم له تقاريره. وفي جهة أخرى نجده ms2824 يفحص معدات جنوده ويشرف على إحضار مواد الطعام (جراية الشرطة)، كما يشاهد مخزن أسلحة يحرسه ثلة من الجنود مسلحة تسليحا تاما. # وقد كوفئ «محو» على إخلاصه؛ إذ نشاهده خارج المعبد وهو يقدم شكره للإله على ما غمره به الفرعون من أطواق الذهب الكثيرة (راجع # Ibid. Pl. ~~ XVIII ~~). ~~«باك» مدير أعمال محاجر الجبل الأحمر # كان «باك» هذا ابن أحد رؤساء النحاتين الذين قاموا بنحت الآثار العظيمة للفرعون «أمنحتب الثالث»، ووالده هو «مين» الذي تكلمنا عنه في عهد «أمنحتب الثالث» (راجع ...) # وقد اقتفى «باك» خطوات والده؛ فكان يشغل الوظائف التالية: مدير أعمال محاجر الجبل الأحمر، والذي علمه جلالته بنفسه، ورئيس النحاتين للآثار العظيمة للملك في معبد «آتون» في بلدة «إختاتون». # وصورة هذا الموظف ونقوشه نشاهدها في نقش على لوحة في الصخر بالقرب من «أسوان» مع والده، وقد ظهر فيها وهو يتعبد لتمثال «إخناتون» (؟) وقد محا اسمه واسم والده من هذه اللوحة بعد الانقلاب الذي حدث بموت «إخناتون»، غير أن اسم «آتون» بقي ولم يصب بسوء (راجع # De Morgan. Cat. Mon. p. 40. No. 17. ~~ 4 ~~)، على أن ما يلفت النظر هنا في لقبه الأول أن «إخناتون» كان هو المعلم الأول لهؤلاء المهندسين والنحاتين، وذلك لتنفيذ فكرته الخاصة بالفن في تلك الفترة. ~~«مري-إتي نيت» الكاهن المطهر الثاني # كان «مري-إتي-نيت» أحد موظفي الفرعون في الأقاليم، ومعلوماتنا عنه قد جاءت إلينا من قطعة حجر منزوعة من مقبرة خربت بالقرب من مصطبة الفرعون الواقعة جنوبي «سقارة»، وألقابه هي: الكاهن المطهر الثاني، ومدير بيت معبد «آتون»، ويمكننا أن نقول ببعض التأكيد إن «مري-إتي-نيت» هذا كان أحد موظفي معبد «آتون» في «منف» (راجع # Roeder, “Aegypt”, Insch. Mus. Berlin. Vol. II p. ~~ 121 ~~). ~~«سارا بيخينا» المسمى «أبي» كاهن الإلهة «عشتارت» والإله «بعل» # هذا الموظف كان - كما يدل اسمه - أجنبيا، ولما كان اسمه تمجه الآذان فقد تسمى باسم مصري خفيف على السمع واللسان. وكان مثله كمثل سابقه «مري-إتي-نيت»؛ أحد الموظفين في معبد الشمس بمنف، وكان يحمل لقب كاهن الإلهة «عشتارت» والإله «بعل»، ms2825 ومما هو معلوم أن هذه الإلهة كانت تعبد في «منف»؛ حيث كانت أحيانا يشار إليها بابنة الإلهة «بتاح» أعظم آلهة هذه الجهة. وقبر هذا الموظف يظهر أنه كان في منطقة «سقارة» (راجع Petrie, “Memphis”, I, PP. 8, 19 & L. D. Text. Vol. I, p. 16 ~~). ~~«معي» المشرف على جياد الفرعون # ظهر «معي» هذا هو وطائفة عظيمة من كبار الموظفين في مقبرة الوزير «رع موسى»، والظاهر أنه كان ضمن موظفي الفرعون «إخناتون» يقوم بأعباء وظيفته: المشرف على جياد رب الأرضين، ورسول الفرعون في كل بلد والمقرب إليه (راجع # Steindorff, “Kunst der Aegypter”, p. ~~ 236 ~~). ~~«رع نفر» المشرف على جياد كل الإصطبل # وكان «رع نفر» كذلك أحد الموظفين القائمين على صيانة جياد الفرعون؛ إذ كان يحمل لقب «المشرف على جياد كل الإصطبل». # ولم تصلنا أية معلومات عن هذا الموظف إلا ما جاء عنه في نقش وجد في إحدى كوات منزل بمدينة «إختاتون» (راجع Peet & Woolley, “The City of Akhetaton”, I, Pl. IX. 6 ~~). ~~«بارت نفر» ساقي الفرعون # كان «بارت نفر» ساقي الفرعون، وغاسل يدي جلالة الفرعون (؟) (راجع # Davies, “El Amarna”, VI, Pls. III, VII, p. ~~ 6 ~~). (أو نظيف اليدين على حسب رأي آخر في الترجمة)، ويوجد في «الخوخة» «بطيبة الغربية» مقبرة تحمل رقم 188، وتؤرخ بلا نزاع بعهد «إخناتون»، غير أن اسم صاحبها قد محي عن قصد في كل مكان وجد فيه على جدران المقبرة، وصاحبه يحمل لقب ساقي الفرعون، ونظيف اليدين، ومدير البيت؛ على حسب ما جاء في ترجمة «جاردنر» و«ويجول» ( # Gardiner & Weigall, Cat. ~~ No. 188. ~~)، والفن الذي يشاهد في نقوش هذه المقبرة يرجع إلى بداية عهد «إخناتون»، ويميل الإنسان إلى الاعتقاد بأن هذا القبر قد عمل «بارت نفر» رسمه، ثم هجره ورحل مع سيده «إخناتون» إلى بلدة «إختاتون»، وهناك أقام مقبرة، وعلى الرغم من أنها صغيرة الحجم فإن الجزء الذي تم منها زخرف بكرم وإتقان. وتدل شواهد الأحوال على أنه قد جلب لنفسه غضب الفرعون لسبب ما؛ وذلك لأن القبر لم يتم زخرفته، ms2826 وكذلك محي اسمه في كل مكان وجد فيه على الجدران، ولا بد أن هذا الغضب له علاقة بما حدث في القبر الذي نحت في «الخوخة» (رقم 188). والواقع أن قبر «بارت نفر» يحتوي مناظر غاية في الإتقان، وبخاصة التي تم نقشها. ومن المناظر النادرة منظر زيارة الأسرة المالكة زيارة غير رسمية لمقبرة هذا الموظف. وقد يجوز أن هذه حادثة حقيقية، أو باعتبار ما سيكون قد نسجها خيال «بارت نفر»، فيرى الملك والملكة يسيران على مهل وبتؤدة وساعد الملك مطوي حول رقبة زوجه، ويداهما مشتبكتان معا (راجع # Davies, Ibid. ~~ Vol. VI, Pls. III, VII, VIII ~~)، وفوقهما قرص الشمس مرسل أشعته تتدلى منه الأيدي البشرية التي تمسك بالفرعون من تحت إبطه كأنها تحميه من التعثر في حجارة الصحراء، وأمام الفرعون تابعون يسيرون حاملين المظلات لوقايته من حر الشمس. وهكذا نشاهد في منظر واحد «آتون» يحمي الملك من السقوط، ويحمي هو من حرارته، وبذلك يجتمع النقيضان. # ويأتي خلف الملكة ثلاث من الأميرات ومعهن مربيتهن، وإثر هذا المنظر يشاهد الخدم يحملون الكراسي وأدوات الكتابة . ولم يذكر اسم «بارت نفر» في هذا المنظر. ~~ وعلى أية حال فإن هذا الموظف قد كوفئ على إخلاصه؛ إذ نشاهد الفرعون وزوجه السمحة الوجه يقدمان له ذهب الجدارة، وقد كان حاضرا في هذه المناسبة السعيدة الأميرات الثلاث و«موت بنرت» أخت «نفرتيتي» (راجع # Ibid. Pl. ~~ IV ~~)، وهذا المنظر قد بقي مخطوطا بالمداد فقط فلم يحفر، وما تبقى منه يظهر فيه «بارت نفر» وهو عائد إلى بيته في عربته وفي ركابه طائفة من أتباعه يحملون المنحة الملكية، وعند وصوله تخرج زوجه من بيتها مهرولة نحوه رافعة يديها، وكانت أول من حياه وهنأه، وقد كان ثناؤها على الهدية الملكية عظيما، ثم جاء خلفها طائفة من العذارى يرقصن ويضربن على الدفوف. والظاهر أن بعضهن قد أسرعن لمقابلته حتى إنهن قد خرجن عاريات الأجسام (راجع # Ibid. Pl. V ~~). # وفي منظر آخر يرى الفرعون وقد مثل جالسا على عرشه تحت مظلة وأمامه موظفان لم يذكر اسمهما، أحدهما ms2827 حامل إبريقا ومنديلا، ويظهر أنه يقدم شرابا للفرعون، والثاني يرى راكعا، ولا بد أن الأول هو ساقي الفرعون «بارت نفر» نفسه وهو يؤدي وظيفته ( # Ibid. Pl. VI ~~). والمنظر مهشم تهشيما كبيرا، غير أنه يمكننا أن نرى جماعات من المغنيات وصفا عظيما من الأباريق والأطعمة قد وضعت خلف القبر (؟)؛ مما يبرهن على أنه كان ساقي الفرعون حقيقة. # توتو # لقد دل البحث العلمي على أن «توتو» هو نفس «دود» الذي ورد في خطابات «تل العمارنة»، وهو الذي لعب دورا مشينا على حسب ما توحي به هذه الخطابات التي تبودلت بين الفرعون وأمراء آسيا؛ مما أدى إلى سقوط الإمبراطورية المصرية. # وألقابه كما جاء في قبره هي: التشريفاتي، وتشريفاتي سيد الأرضين، والخادم الأول للفرعون، «نفر خبرو رع-وع-ن-رع» في بيت ... معبد «آتون» في «إختاتون»، والخادم الأول للفرعون «نفر خبرو رع-وع-ن-رع» في السفينة، والمشرف على كل أوامر رب الأرضين، ومدير كل أعمال جلالته، والمشرف على كل الفضة والذهب، ملك رب الأرضين، والمشرف على الخزانة في «آتون» في معبد «آتون» في «إختاتون» الفم الأعلى لكل الأرضين، والخادم الأعظم للفرعون، والتابع الأول (؟) وخادم «وع-ن-رع» ومدير كل أعمال جلالته. # ومما يلحظ في قبر هذا الرجل العظيم أن المناظر التي تصف رقيه والمكافآت التي نالها قد برزت بشكل واضح؛ ولذلك نشاهد فيها كل الاحتفالات الضخمة التي أقيمت بكل أبهة وفخار لهذه المناسبات. وقد كانت المكافآت الملكية تشمل الماشية السمينة كما كانت تحتوي على الحلي الذهبي الفاخر (راجع # Ibid, Pls. XVII-XXII ~~)، وقد تكلمنا فيما سبق عن الدور الذي لعبه في سياسة الدولة. ~~«رع موسى» المدير الملكي # كان «رع موسى» هذا يلقب المدير الملكي، والمشرف على جنود رب الأرضين، ومدير بيت «أمنحتب الثالث». وعلى الرغم مما يوجد من توحيد في لقبه الأخير واسمه مع اسم «رع موسى» الذي خدم «أمنحتب الثالث» وأقام لنفسه قبرا في جبانة «شيخ عبد القرنة» يحتوي على مناظر من عهد «إخناتون» وما قبله من الوجهة الفنية؛ فإنه ليس لدينا ما يدعو إلى الاعتقاد بتوحيدهما. والواقع أن قبر «رعموسي» ms2828 هذا المقام في «تل العمارنة» كان قبرا صغيرا، والمناظر التي فيه يظهر فيها الملك «إخناتون» والملكة «نفرتيتي» والأميرة «مريت آتون» يتعبدون للإله «آتون»، ويشاهد فيه صورة راكعة تمثل «رعموسي» وقد نقش أمامه وفوقه الصلاة التي يدعو بها ربه (راجع # Ibid. Pl. XXXV ~~). ~~«سوتي» حامل العلم # كان «سوتي» يلقب بحامل العلم لطائفة جنود الفرعون «نفر-خبرو-رع-وع-ن-رع» (إخناتون) وقبره في «تل العمارنة»، ولم ينقش منه إلا عارضتا الباب، والنقش دعاء جنازي ( # Ibid. Pls. XXXVIII, XXXIX, PP. 25, 31 ~~). ~~«حاتياي» مدير مخازن معبد آتون # كان قد كشف عن مقبرة في جبانة «شيخ عبد القرنة» في عام 1896، وعثر فيها على تابوت كبير، وعليه اسم «حاتياي»، ويحمل الألقاب الآتية: الكاتب، ومدير مخزن غلال معبد «آتون». وقد أرخ الأثري «دارسي» هذا القبر بعهد الفرعون «أمنحتب الثالث» أو بداية عهد حكم «إخناتون» (راجع # A. S. II, p. ~~ 2 ~~). وبعد ذلك عثر في مدينة «إختاتون» على عتب باب لشخص يدعى «حاتياي» ويحمل لقب مدير الأعمال، ومحبوب رب الأرضين (راجع ~~“The City of Akhetaton”, p. 109, Pl. XXIII, 4 ~~). # ولذلك يحتمل أن يوحد هذا الرجل بصاحب المقبرة المذكور سالفا. ~~«سوتاوي» مدير خزانة رب الأرضين # كان «سوتاوي» يحمل لقب مدير خزانة رب الأرضين. # وقبر هذا الموظف في «إختاتون» صغير جدا لم يتم العمل في داخله ولا في خارجه. والظاهر أن هذا التعس لم يجد أملا حتى في إتمام حجرة دفنه المتواضعة، وكل ما حاوله هو أن تخلد ذكراه وذكرى الملك على جزء من الجدار في المدخل، فعلى أحد جانبي المدخل رسم أفراد الأسرة المالكة وهم يتعبدون «لآتون»، وأسفل ذلك رسم صورته، وبعض النقوش التي تحدثنا عن أن «سوتاوي» كان رجلا من أسرة متواضعة، وقد رفعه الفرعون إلى درجة عالية من الغنى والثراء والنفوذ، على أن حجم قبره وحالته لا يدلان على شيء من ادعائه العريض (راجع # Davies, “El Amarna”, Vol. V, p. 14, Pls. XIV, XV ~~). ~~«مري رع الثاني» كاتب الفرعون # كان «مري رع» الثاني من كبار رجال بلاط «إخناتون»؛ إذ كان يحمل الألقاب ms2829 التالية: كاتب الفرعون، والمشرف على (الحريم) الملكي، والمشرف على الخزانة، ومدير البيت، والمشرف على (الحريم) الملكي للزوجة الملكية العظيمة «نفر نفرو آتون» «نفرتيتي» العائشة أبد الآبدين ( # Ibid. Vol. II, Pl. ~~ XXIX ~~). # والواقع أن مقبرة هذا العظيم كان مثلها كمثل المقابر الأخرى في هذه الجهة لم يتم نحتها ونقشها تماما، وعلى أية حال فإن الكثير من زخرفتها كان قد أنجز ويظهر فيه مناظر الأسرة المالكة و«مري رع» وهو يتقبل الإنعامات الملكية من الملك والملكة شخصيا، ويعتقد الأثري «ديفز» أن كل مقابر «تل العمارنة» كانت قد نحتت بأمر ملكي، وأن الملك نفسه هو الذي أمر برسم هذه المناظر الملكية في هذه المقابر، وهي التي يجب أن تكون في قبر الملك نفسه وحده. وأهم منظر على جدران هذه المقبرة هو مشهد استقبال الجزية الأجنبية (راجع # Ibid. ~~ Pls. XXXVII- XLVII & p. 38ff ~~)، وتاريخ هذا الحادث قد محي، والظاهر أنه كان مثل التاريخ الذي وجد على مقبرة «حويا» القريبة منه؛ وعلى ذلك يمكن أن يكون السنة الثانية عشرة من حكم «إخناتون». وهاك النص: «السنة الثانية عشرة، الشهر الثاني، من فصل الشتاء، اليوم الثامن من حكم ملك الوجه القبلي والبحري، العائش على الصدق، رب الأرضين «نفر-خبرو-رع» بن الشمس، العائش على الصدق، رب التيجان «إخناتون» العظيم في بقائه، والزوجة الملكية محبوبته «نفرتيتي» العائشة أبد الآبدين. ظهر جلالته على عرش الوالد المقدس والملك، «آتون» الذي يعيش على الصدق، وكل رؤساء الأراضي قد أحضروا جزيتهم (أو هداياهم؟) ... وملتمسين العطف من يده (؟) حتى يستطيعوا شم نفس الحياة.» والواقع أن النقوش التي في قبر «حويا» كما ذكرنا قد سجلت حادثة لجلب الجزية من «سوريا» و«كوش» والشرق والغرب، وجزر البحر، ومن المحتمل أن هذا الوصف كان مجرد تقليد. وهنا نشاهد الملك جالسا على العرش ومعه أسرته، وعلى الجهة اليمنى ترى جزية الجنوب ( # Ibid. Pl. XXXVII-XL. ~~)، وعلى اليسار أمم الشمال. ويلاحظ أن الملك وزوجه يجلسان على كرسيين متحدين جنبا لجنب، ومما يلفت النظر أنه حتى في مثل هذا الحفل العام الذي يظهر فيه وفود ms2830 الأجانب نرى الملك يجلس جلسة تدل على مغازلته لزوجه، فالملكة تطوق الفرعون بذراعها الأيمن، وذراعها الأيسر وضع على ذراعه، وهنا نشاهد ست أميرات قد حضرن في هذا الحفل وهو عدد لم نجده في أي رسم آخر، والأميرتان الجديدتان في هذا المنظر هما «نفر نفرو رع» والأميرة «ستب-ن-رع». # وأمام الفرعون رسم ستة صفوف تمثل إحضار العطايا بوساطة قبائل عبيد الجنوب، وفي الصف الأعلى نشاهد نماذج الهدايا، وهذه كانت تقدم في صورة مجاميع مزخرفة على حسب ذوق الأهالي؛ فمثلا نجد هنا كومة مزخرفة بالجلود وذيول الحيوان، والخواتم من الذهب مدلاة في هيئة سلاسل طويلة، في حين نرى كذلك صفا من ريش النعام يزين الجانب الأعلى، ويشاهد هنا كذلك جزية أخرى مؤلفة من الدوم يحتمل أنها صنعت من المعدن الثمين، وخلف ذلك يوجد أطباق عظيمة عليها ركائز من المعادن، وحقائب من التبر، وخواتم من الذهب، ودروع وسهام وأقواس، وأسفل ذلك نرى هدايا مماثلة للسالفة مقدمة من رؤساء بلاد «واوات» أو «يام» في بلاد النوبة، كما نشاهد من بينها بعض الحيوان مثل الفهود الأليفة والغزال (؟). # وفي الصف الثالث نشاهد أسرى ضمن الجزية، ومن بينهم نحو اثنتي عشرة جارية قد وضعت الأغلال في أعناقهن وفي أيديهن، وكل واحدة منهن كان يتبعها ثلاثة أطفال أو أربعة، والكبار من الأطفال يسيرون بجانب الجواري، أما الصغار فقد حملن على ظهورهن في سلات، وهذه على ما يظهر كانت عادة شائعة. أما الصف الذي يلي ذلك فيمثل منظرا حربيا، ولكن من غير أسلحة، والظاهر أنه منظر ألعاب رياضية، ويشتمل على المصارعة ولعب العصا والملاكمة. # وفي هذه الأثناء نشاهد «مري رع» ومعه أربعة من الموظفين ينزلون الطوار ليقدموا أنفسهم للفرعون، ومعهم أتباعهم من حاملي المراوح وغيرهم ممن اشتركوا في هذه الحملة أو الرحلة، وفي الوسط نجد الصبية يحيونهم، وكذلك نرى جماعة صغيرة يشتركون في الاحتفال بمنح «مري رع» عقدين من الذهب. # وعلى يسار الطوار (راجع # Ibid p. 40 ~~). نرى أهل الشمال (وهو الشرق بالنسبة لنا) ويؤلفون ستة الصفوف التي تقع خلف ms2831 السوريين (رتنو) مباشرة، وكلهم ذوو شعر كثيف ولحى طويلة. وفي أعلى الصورة نشاهد جزءا عظيما من الهدايا، وتحتوي على الأسلحة التي كان المصريون قد تعلموا قيمتها في حروبهم مع «سوريا»، منها القوس والنشاب والخناجر والحسام، والحراب والدروع، والزرود والعربة التي يجرها جوادان، وكذلك هدايا يحملها الآسيويون في أيديهم، ومن بين هذه الهدايا ثلاث عذارى قد دفع بهن إلى الأمام ليستلفتن نظر الفرعون، ثم نشاهد رؤساء البعثة راكعين أمام الفرعون ومقدمين أواني من المعدن وقبعات وسن فيل وسهاما وأقواسا، وثلاثة حيوانات - غزالا ووعلا وأسدا. وفي الصف الثاني نجد تسعة أسرى أو عبيدا مغلولي الأيدي. # وفي الصف التالي نشاهد بعثة من بلاد أخرى ربما كانوا الأموريين وهداياهم تشمل فتاتين وعربة وأواني مختلفة جميلة الصنع. والصفان الأسفلان يحتمل أنهما يمثلان قبيلة أخرى من السوريين لا يمكن تحديدها. ثم نشاهد كذلك أهل «بنت» على ما يظهر يقدمون جزيتهم ( # Ibid. p. 41. ~~)، ثم يأتي بعد ذلك «اللوبيون»، ثم أهل «خيتا» الذين كانوا يحملون هدايا لا بد أنها من صنع أهل «كريت». # وبعد موت «إخناتون» بقي «مري رع» حائزا للعطف الملكي، فنشاهد الملك «سمنخكارع» يستقبله هو وزوجه «مريت آتون»، وأغدق عليه الهدايا المعتادة من الذهب، وثبته في وظيفته (راجع # Ibid. p. ~~ 43 ~~). # | توت عنخ آمون # ولقد أدى موت «سمنخكارع» أن يعتلي «توت عنخ آمون» عرش الملك، ومعه زوجه «عنخس-ن -با آتون» بنت «إخناتون» و«نفرتيتي». # وقد ظل كثير من الحقائق التاريخية التي تتعلق «بسمنخكارع» و«توت عنخ آمون» غامضا إلى أن كشفت مقبرة الأخير وفحصت كنوزها فحصا علميا دقيقا، فاتضح أن كثيرا من الحلي والجواهر التي وجدت مع «توت عنخ آمون» كانت في الأصل قد صنعت للملك «سمنخكارع» وحليت باسمه، ثم نرى أثر التغيير باديا عليها؛ فمحي اسم «سمنخكارع» ونقش مكانه اسم «توت عنخ آمون». وقد أرتنا هذه الكشوف أن النقوش الدينية التي كانت في الأصل «لسمنخكارع» لا تمت بصلة إلى ديانة «آتون»، بل كانت الأناشيد الدينية فيها تتجه إلى الإله «رع»، كما وجدت أشكال آلهة لها رءوس حيوان ms2832 وجسوم إنسان، وهذه بداهة لم تصنع في «إختاتون» مقر عبادة القوة الشمسية الواحدة، بل إنها من صنع «طيبة» التي اتخذها «سمنخكارع» مقرا له بعد أن غادر عاصمة أخيه. وهذه الدلائل كلها تثبت لنا أن «سمنخكارع» قد عاد إلى الشعائر الجنازية القديمة الخاصة بالدفن. # والظاهر أن «سمنخكارع» قد حمل مقدارا عظيما من سبائك الذهب التي كانت توجد بكثرة في «إختاتون»، وأن دالته على أخيه وسلطانه عليه كانا كفيلين بإجابته إلى كل ما يرنو إليه، وهذا يعلل لنا السر في إسراع «توت عنخ آمون» ورائديه، وبخاصة «نفرتيتي» والكاهن «آي» بالعودة إلى «طيبة»، فقد رموا من وراء ذلك الاستيلاء على ذلك النضار الذي حمله معه «سمنخكارع» من «إختاتون» أولا والقضاء على التأثير الذي تركه «سمنخكارع» على كهنة «آمون» مدة إقامته ملكا في «طيبة» ثانيا بنشر فضائحه وعلاقته المشينة بأخيه كما يدعي البعض، وقد تم لهم ما أرادوا؛ فتملكوا أثاث «سمنخكارع» وجواهره، واستولوا على النضار الذي جلبه من «تل العمارنة»، واستلبوا كل الهدايا التي أغدقها عليه «إخناتون»؛ وبذلك حرموا «سمنخكارع» إقامة شعائر دينية تليق بملك مثله، كما حرموه أثاثه الجنازي. وليس بخاف أن «توت عنخ آمون» ذلك الصبي الساذج الذي لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره يقصر عقله وتفكيره عن تدبير مثل هذه المكايد لأخيه. ~~ أما الرأس المفكر والعقل المدبر فهو ذلكم الداهية الكاهن «آي» الذي كانت له أطماع واسعة، وأهداف بعيدة يسعى إلى تحقيقها، ولكنه كان يتستر ويتخفى في كل خطوة يخطوها؛ لأنه ربما كان يخشى شخصية قوية هي شخصية القائد «حور محب» الذي كان يسيطر على جيش البلاد في تلك الآونة، وإن كانا في الظاهر يعملان معا؛ إذ إنهما من رجال الجيش كما سنرى بعد. # بدا على المسرح الآن أمامنا بطلان، كلاهما طاعن في السن، وكلاهما طامع في العرش، ولكل منهما طريقته التي يراها توصله إلى مطمحه؛ «فآي» يتخذ السياسة والدهاء ونفوذه في بيت الملك ونقضه للدين الجديد، وعودته لعبادة «آمون» والقوة أيضا وسائله لتحقيق ما تصبو إليه نفسه، و«حور محب» يرى ms2833 أن القوة هي كل شيء، وأنه ما دام يأخذ بزمام الجيش فإنه لا بد واصل إلى ما يريد، واحتدمت الغيرة الشديدة بين الرجلين، واشتعلت نار الحقد بين القلبين، وأخذ كل منهما يعمل سرا في هدم صاحبه بدعوى الإخلاص للملك، وما الملك في أيديهما إلا ألعوبة يحركانها فتتحرك، ويقفانها فتقف، وليس لأحد منهما في خدمة الملك رغبة، وإنما لكل منهما في ذلك غاية، هي اغتصاب ملكه والوثوب على عرش آبائه. # عاد «توت عنخ» إلى «طيبة» كما قلنا، وبقي محتفظا باسمه المركب مع كلمة «آتون» مدة ما، فصار يدعى فيها «توت عنخ آتون»، ويعتقد بعض المؤرخين أنه غير اسمه على إثر انتقاله إلى العاصمة القديمة «طيبة»؛ فصار يدعى «توت عنخ آمون» اقتداء بالكاهن «آي» الذي عاد وقتها إلى عبادة «آمون» ثانية، وليس هناك ما يبرر هذا الإسراع في تغيير الاسم؛ فإن اسم «آتون» لم يكن ممقوتا في «طيبة» أو في غيرها؛ لأنه يدل على عبادة «رع» الذي يؤمن به الجميع، وأكبر دليل على عدم مقتهم لهذا الاسم أن أعداء مذهب «إخناتون» لما أرادوا تشويه مقابر «إختاتون» (تل العمارنة) ومعابدها قصروا هذا التشويه على محو اسم «إخناتون» نفسه، ولم يتعرضوا لرمز الشمس «آتون» بالمحو أو التشويه، والظاهر أن «توت عنخ آمون» قد غير اسمه بعد تركه «إختاتون» واستقراره في «طيبة»، فإن أثاثه الجنازي عدا أساس قصره الذي حمله معه في قبره يحمل اسم «توت عنخ آمون»، وأهم ما يسترعي النظر من التناقض في نقش اسم هذا الملك ما شوهد على كرسي عرشه وكرسي آخر له نموذجي، فقد نقش على الأول صورة الفرعون وزوجه باسميهما مركبين مع لفظة «آمون»، ومع هذا نرى فوقهما «آتون» مرسلا أشعته التي ينتهي كل شعاع منها بيد إنسان، فضلا عن أن قرص الشمس هذا يكتنفه طغراء «آتون» من جانبيه، ونرى نفس الظاهرة بادية على ظهر الكرسي عينه، فإننا نجد اسم الملك مركبا مع لفظة «آتون» كذلك. أما الكرسي الثاني وهو النموذجي فنرى أن الاسم المنقوش عليه هو «توت عنخ ms2834 آتون» أيضا أينما وجد الاسم. ولعل هذين الكرسيين قد صنعا في «طيبة» قبل أن يغير الملك اسمه، ولا داعي لأن نفترض أنهما صنعا في «إختاتون» ثم أرسلا إلى «طيبة»؛ لأنه لم يكن ثم كما قلنا من قبل كفر وجحود في النطق بلفظة «آتون» فيها، ومن الجائز أن يكون «توت عنخ آتون» قد غير اسمه على ظهر كرسي عرشه، وهو الجزء البادي من الكرسي عند جلوسه عليه لأسباب سياسية خاصة، وترك اسمه الأصلي على الكرسي المثالي ليدفن معه، وهذا دليل على أن عبادة آتون لم تمح بسرعة جارفة بعد موت «إخناتون» كما سنشير إلى ذلك فيما بعد. # وعندنا من آثار «توت عنخ آتون» لوحة صغيرة من الحجر الجيري الأبيض محفوظة الآن بمتحف «برلين»، وهي تمثل «توت عنخ آتون» بلباس فضفاض يقدم القربان للإله «آمون رع» والإلهة «موت» زوجه، وهي لذلك ذات قيمة تاريخية عظيمة؛ لأنها تصور بصفة قاطعة رجوع الملك إلى عبادة آلهة طيبة مع احتفاظه باسمه الأصلي «توت عنخ آتون». ولا يمكننا أن نحدد بالدقة التاريخ الذي غير فيه هذا الملك اسمه، وكل ما نعرفه أنه كان قبل السنة الرابعة من حكمه لا يحمل اسمه الأصلي المركب مع لفظه «آتون»؛ إذ وجدنا في قبره زجاجة نبيذ مختومة، وقد نقش على الختم السنة الرابعة من حكم «توت عنخ آمون». # مكثت «طيبة» طيلة مدة حكمه مسرحا للحكم بعد انتقاله إليها من «إخناتون»، وعلى الرغم مما بين «حور محب» و«آي» من تشاحن على الملك إلا أنهما أخذا يعملان معا في الظاهر وكل منهما طامع في أن يتولى العرش بعد «توت عنخ آمون»، وسنرى فيما بعد أن الذي تولى عرش الملك بعد «توت عنخ آمون» هو الكاهن «آي» ومن بعده «حور محب»، ثم استولى مكانه «رعمسيس الأول»، وكلهم من رجال الجيش، كما سنأتي على كل ذلك بالتفصيل. ~~(1) «حور محب» الوصي على العرش والقائد المظفر في حروب «توت عنخ آمون» # تفزعت البلاد ووقف كل مصري خائفا يترقب؛ «فالخيتا» بالمرصاد تهدد الكنانة وما بقي من أملاكها ms2835 بالغزو، والشئون الداخلية في مصر مختلة نتيجة الارتباك الديني والفوضى الاجتماعية التي أعقبت إصلاحات «إخناتون» فتطلعت البلاد إلى يد قوية حازمة تبسط سلطانها على شعب مصر، وترهب في نفس الوقت أعداء البلاد، ووجدت رغبتها في القائد العظيم «حور محب»، فتولى زمامها وصيا على عرش الملك الصغير. # والظاهر أن «حور محب» كان من عامة الشعب ولا ينتسب إلى أسرة عريقة في المجد من بلدة «حت نسوت» من أعمال المقاطعة السابعة عشرة من مقاطعات الوجه القبلي. وقد عاش في كنف إله مقاطعته المحلي المسمى «حور». ولم يكن «حور محب» مغمورا في حياته أو ظهر فجاءة في هذا الوقت العصيب، بل كان فذا في كل عمل وكل إليه أمره؛ فكان كاتب المجندين الموفق في عهد الفرعون «تحتمس الرابع»، ثم ارتفع في عهده أيضا إلى مرتبة «مرب قدير لإحدى بناته»، ثم صعد إلى وظيفة «قائد لكتائب الفرسان»، ثم عهد إليه مولاه بمهمة خطيرة لا ينهض بأعبائها على الوجه الأكمل سواه، تلك هي محاربة كهنة «آمون» وانتزاع الرياسة الدينية لكهنة القطرين من أيديهم، وليس ذلك بالأمر الهين في هذا الوقت فهم أصحاب نفوذ كبير، وإليهم آلت السلطة المسيطرة في البلاد، هذا إلى أن إعلان الفرعون الحرب على كهنة «آمون» سابقة خطيرة لم يعتدها القوم ولم يألفوها من قبل، فإقدام الفرعون على ذلك يدل على أنه واثق تمام الوثوق من مقدرة ذلك القائد الذي عهد إليه بالأمر. وقد صدقت فراسته، ولم يخيب «حور محب» ظنه فانتصر فعلا على هؤلاء القوم، وانتزع منهم تلك الوظيفة التي كان شاغلها يسيطر على المرافق الدينية والاقتصادية في كل المقاطعات، وهي وظيفة «رئيس الكهنة لكل آلهة القطرين»، وهنا ارتفعت منزلة «حور محب» في عين سيده فولاه راضيا هذه الوظيفة مكافأة له على إخلاصه وصدق عزمه، وإن كان من رجال الجيش، وليس من كهنة الدين، على أن هذه الوظيفة لم تستطع أن تبقى طويلا خارج حدود الكهنة، فقد اضطر «أمنحتب الثالث» أن ينزل عنها مرغما إلى الكهنة فرجعت إلى حوزتهم مرة ثانية ms2836 إلى أن جاء «إخناتون» وانتزعها منهم إلى الأبد. وقد بقي «حور محب» - على ما يبدو - محتفظا بوظيفة قائد الجيش في عهد إخناتون، كما كان كذلك مديرا لأشغاله. والظاهر أنه لما أحدث «إخناتون» ذلك الانقلاب الديني غير «حور محب» اسمه مسايرة للجو الذي يعيش فيه؛ فسمى نفسه «آتون-محب» (يعني آتون في عيد)، وقد رأينا هذا الاسم على قبر في «تل العمارنة» يحمل صاحبه لقب «قائد الجيش»، ثم محي ثانية، غير أننا لا نقطع بصحة هذا الاستنباط. # وقد زاد نفوذه، وامتد سلطانه في عهد الملك «توت عنخ آمون» كما قلنا، فقد كان وصيا على العرش، وقابضا على معظم السلطة الحربية في البلاد، وتدل نقوشه التي خلفها لنا ومقبرته في «سقارة» على أنه صار في ذلك العهد أرفع مكانة، وأقوى سلطانا، وإن ألقابه الضخمة التي وجدت على جزء من تمثال له تنطق بتلك المنزلة العالية التي وصل إليها، فقد جاء فيها أنه: # عظيم العظماء، وقائد القواد، والرئيس الأعلى لمجلس الحكام، والمنصب من الفرعون رئيسا للقطرين، والقائد الأعلى لكل جيوش الملك، ومدير بيت الفرعون.» كما قال في هذه النقوش متحدثا عن نفسه: «لقد وضعت القوانين للفرعون، وإن جلالته مسرور من كفايتي، وحسن إدارتي للبلاد.» كما حدثنا عن نفسه في وثيقة توليته أمور العرش فقال: «قد اغتبط الملك لحسن اختياره إياي؛ ولذلك نصبني رئيسا أعلى للبلاد، ونفذت له قوانين هذه البلاد كلها، ولم يشركني أحد في ذلك، وكان الناس يعجبون بما تنطق شفتاي. وإذا ما ناديت أحدا بصوتي أمام الملك اهتزت أركان القصر، ولكني إذا حادثت جلالته مجيبا على أسئلته سر بعذب منطقي الذي وهبني إياه الإله «تحوت» رب العلم، و«بتاح» (رب الحرف والصنائع والجمال)، وهكذا حكمت القطرين عدة سنين، وكان رجال مجلس الحكام ينحتون أمامي عند مدخل القصر الملكي، وأمراء البلاد الأجنبية من الجنوب إلى الشمال يرفعون إلي أكف الضراعة كما يرفعونها للإله (أي الملك)، وكل شيء يجري وفق ما أريد، والناس يتمنون لي السعادة والصحة، والشعب يحبني كما يحب رب الأرضين (أي الملك). ms2837 # هذا معنى ما قاله «حور محب»، ولا شك في أن مثل تلك الألقاب الضخمة، وهذه السلطات الواسعة التي نسبها لنفسه لا تكون إلا لحاكم بأمره، ولم يصل إليها حتى «سنموت» الذي مر الكلام عنه، وإن كان وجه الشبه بينهما عظيما. ولم يذكر لنا في هذا النقش اسم ذلك الذي ولاه قيادة الناس، وجعل له الأمر النافذ فيهم، والهيمنة على شئون البلاد، ولكن الآثار تدلنا بجلاء على أن ذلك الملك الذي أمده بكل تلك السلطة هو «توت عنخ آمون»؛ فلقد وجدنا تمثالا «لحور محب» جالسا في مقبرته وفي يده المرسوم الملكي الذي أعطاه فيه «توت عنخ آمون» كل هذه السلطة الواسعة، وقد نقش فيه اسم هذا الفرعون. # وقد كان أهم عمل قام به «حور محب» في عهد «توت عنخ آمون» هو الحروب التي أشعل نارها وظفر بالانتصار فيها نصرا مؤزرا، ولقد اتخذ ذلك النصر فيما بعد ذريعة تؤهله لاعتلاء العرش بعد الملك «آي» كما سترى. # وكانت أولى حروبه تلك التي ادعى فيها أنه بدأ بإعلانها على «خيتا»، ومن جهة أخرى ادعى أهل «خيتا» أنهم هم البادئون بشنها على مصر، ويزعم «حور محب» أنه انتصر على «خيتا» في هذه الحرب كما ينقض «خيتا» هذا الزعم ويقررون أنهم هم المظفرون فيها. # وإذا استعرضنا الأمر في شيء من التبصر أمكننا أن نزيل هذا التناقض ونخرج بوقائع نرتاح لصحتها بعض الارتياح. فإنه كان من البدهي أن تأخذ النعرة ملك «خيتا» ويقدم سيدها «شوبيليوليوما» على الانتقام من مصر لقتلها ابنه الذي استدعي إليها ليكون زوجا وملكا، فيشن الغارة عليها، ويجيء من بعده خليفته «مورسيل» فيسير في تلك الطريق التي اختارها سلفه انتقاما للشرف الضائع والكرامة المجروحة، وأخذا بثأر الدم الزكي المسفوح. # أما التناقض بشأن نتائجها فيدعي «حور محب» أن المصريين انتصروا على الآسيويين، ويدعي «مورسيل» أنه انتصر على الجيش المصري رجالته وفرسانه، وأسر منهم خلقا كثيرا، # 1 # فتفسيره كما جاء في تقرير «خيتا» أن الأسرى المصريين قد نقلوا معهم وباء فتاكا # 2 # إلى بلاد «خيتا» نكبهم ms2838 نحو عشرين عاما، ولم يتمكنوا من متابعة انتصارهم على المصريين، فاضطر لذلك ملكهم إلى وقف القتال، وبقي السلام ناشرا ألويته بين الدولتين منذ ذلك الوقت إلى عهد «سيتي الأول». # 3 # ومن هنا أخذ كل من المعسكرين ينظر إلى المعركة من الناحية التي ترضي عاطفته الوطنية، فخلع على نفسه البطولة، وادعى أنه المنتصر المظفر. # على أن هذا السلام الذي ساد جو الدولتين «خيتا ومصر» قد مكن المصريين من متابعة حروبهم التي شنوها على أهل «فلسطين» بسبب ثورتهم على الحكم المصري، ومحاربتهم الأمراء الموالين لمصر، وكان أكثرهم إثارة للقلاقل قوم «خبيري» (اليهود فيما بعد)، ولكن «حور محب» تمكن من إخماد ثوراتهم، وانتصر عليهم نصرا مبينا. وكان يرافقه في هذه الحرب مليكه «توت عنخ آمون»، ونستخلص ذلك من لقب «حور محب» الفخري الذي خلعه على نفسه: «إنه مصاحب سيده في المعركة في ذلك اليوم الذي انتصر فيه على الآسيويين.» # وقد ترك لنا هذا القائد مناظر ممتعة على جدران قبره في «سقارة» # 4 # تدور حول هذه الحروب فنشاهد فيها جماعات الأسرى الذين ساقهم معه من فلسطين، وقد شاءت براعة المثال أن توضح جنسية كل فئة منهم، فنستطيع أن نخرج منهم الآسيويين، ونميز كذلك الأوروبيين الذين كانوا في «فلسطين» وقت هذه الحروب، فنرى كذلك صورة مهشمة جدا فيها الملك والملكة وأمامهما «حور محب» يقدم الأسرى ، ولما كانت هذه الصورة تمثل فن «تل العمارنة» في روحها فقد نسبها بعض المؤرخين إلى عهد «إخناتون»، ولكن فيها من الوقائع ما يفند هذا الرأي؛ فليس فيها أبدا ما يدل على عبادة «آتون»، بل إن فيها على العكس من ذلك «حور محب» يتعبد للإله «آمون رع» ويتعبد للإله «حور»، ويتعبد للآلهة الآخرين، ونقرأ عليها الصيغ الدينية الخاصة بالإله «أوزير»، فلا محل إذن للادعاء أنها من عهد «إخناتون»، وإذا كان فيها روح فن «تل العمارنة» واضحا؛ فذلك لأن «حور محب» كان قد استعان بكثير من الصناع ورجال الفن الذين جلبهم من «تل العمارنة» لتزيين قبره ونقشه، فلا بدع أن تتغلب عليهم ms2839 طبيعة بلدهم، وأن تظهر في أعمالهم الروح الذي ضروا عليه وامتزج بنفوسهم، وصارت من مميزات بدائعهم. # ونشاهد فوق الصور المذكورة جنودا من الآسيويين قد أرسلوا لحاهم، وجثوا يتوسلون إلى «حور محب» أن يعفو عنهم، وترى من بين المقهورين لوبيا، وزنجيا، وخلف هذين وأولئك آسيويون آخرون قد زالت لحاهم، وأرسلوا ذؤابات من الشعر على أصداغهم، وارتدوا ملابس سورية، ومعهم خيلهم، وأسبلوا خصلات من الشعر تدل على أنهم آريون، وترى نقوشا أخرى تصف ما حاق بهؤلاء المنكوبين من جراء ولائهم لمصر؛ فتحدثنا بأن مساكنهم قد حرقت، وحقولهم قد خربت، واستولى عليها غيرهم، وأصبحوا جياعا بلا مأوى يهيمون كالسائمة بين الشعاب والجبال؛ ولذلك جاءوا إلى الفرعون يحتمون بسيفه الصارم، ويعتزون بقوته الغالبة، وترى بجانب هذا الحديث مترجما يحمل إلى «حور محب» - وقد بدا في جيده طوق من الذهب - قرار الفرعون في صدد هؤلاء المغلوبين على أمرهم، وهو يقضي بحمايتهم، وضمان حدود بلادهم. # وهذه الحال السيئة التي يعانيها أتباع مصر في البلاد الآسيوية هي نفس الحال التي كان يرسف في أغلالها أهل «لوبيا» وأهل «كوش» الذين كانوا يدينون لأهل مصر بالولاء والسلطان، فلا عجب أن تأخذ النخوة «حور محب» وينهض ليقوي نفوذ مصر في هذه الممتلكات، ويرجع إليها هيبتها، ويرد لها ما ضاع من ولاء القوم وخضوعهم. ويظهر أن «حور محب» قد أفلح في إنجاز هذا العمل، فإننا نقرأ في بعض النقوش بيانا بالأسلاب التي عاد بها من بلاد «النوبة»، وفي أخرى أنه صعد بجيشه في النيل سفيرا ملكيا لقهر العصاة من أهالي «كوش»، ثم نراه يظهر بعد ذلك أمام الملك على رأس رجال المجلس الأعلى يقدم الجزية، ثم نشاهد جزية الشمال (آسيا) وجزية الجنوب (بلاد كوش) محمولتين أمامه، و«حور محب» بين يديه يقدمهما لمولاه. # ولا نزاع في أن الملك المذكور الذي قدمت إليه الجزية ووقف «حور محب» بين يديه هو الملك «توت عنخ آمون»؛ فقد رأينا منظرا مطابقا لهذا المنظر في مقبرة «حوي» وقد استبدل باسم «حور محب» اسم «حوي» نائب الملك «توت ms2840 عنخ آمون» في بلاد «كوش». ~~(2) سلطان مصر في بلاد كوش # تمتد بلاد «كوش» هذه من «نخن» (الكاب حاليا) إلى «نباتا» أو «كاراي» عند الشلال الرابع، وقد كان «حوي» الذي سبق ذكره نائبا للملك فيها، وقد أطلق عليه هذا الاسم وهو صغير، فلما كبر سمي «أمنحتب»، وقد برهن الأستاذ «زيته» على صحة ذلك. # 5 # ولما كانت المناظر التي رسمها في قبره تكشف لنا عن بعض النواحي المظلمة في تاريخ هذا العصر وبخاصة عن تعيينه نائبا للملك في «بلاد كوش»؛ آثرنا أن نعطيها جانبا من الاهتمام. فالمناظر الأولى # 6 # توضح كيف احتفل بتعيين «حوي» نائبا للملك في «كوش»؛ فنشاهد أولا «توت عنخ آمون» جالسا على عرشه وأمامه صفان من الرجال في جماعات تقوم كل منها بعمل في ذلك الحفل، ثم نشاهد موظفا كبيرا يستقبل «حوي» وهو يتقدم نحو الفرعون تحف به طائفة من رجال البلاط، ونرى هذا الموظف الكبير يقدم إلى «حوي» خاتما من الفرعون رمزا لتعيينه حاكما على القطر الذي يمتد من «نخن» إلى «نباتا» ويقول له: «خذ خاتم وظيفتك يا ابن الملك.» وهو اللقب الذي كان يعطاه نائب الملك في «كوش»، ثم يخرج «حوي» من القصر بعد الحفل بتعيينه فتستقبله أسرته وكبار الموظفين فرحين مهللين، وفي منظر آخر نرى نائب الملك «حوي» منحنيا أمام سيده «توت عنخ آمون» ويقدم له جزية الآسيويين الذين يحملون إليه الذهب والفضة والآنية الفاخرة والأحجار الثمينة، وقد كتب فوق صورة «حوي» ما يأتي: # يقول ابن الملك صاحب «كوش» حاكم الأقاليم الجنوبية، وحامل المروحة على يمين الفرعون: «ليت والدك «آمون» يحفظك لتستقبل أعيادا لا عداد لها، وليته يمنحك الخلود مالكا للأرضين، وحاكما لشعوب الأقواس التسعة. إنك «رع» وعنصرك عنصره، والسماء ملكك وثابتة على عمدها الأربعة، والأرض تحتك مدحوة، وذلك بسبب سموك أيها الحاكم الطيب.» # 7 # كما كتب فوق الآسيويين: # إن رؤساء «رتنو العليا» الذين لم يعرفوا مصر منذ أيام الآلهة يلتمسون الصلح من جلالته ويقولون: «امنحنا نسيم الحياة الذي تهبه أيها السيد، وسنتكلم عن قوتك الظافرة، ms2841 ولا يوجد ثوار بجوارك بل كل أرض في سكينة. # وفي منظر آخر قريب من السابق نرى «حوي» نفسه يقدم جزية بلاد «كوش» التي يتولى أمرها، وفيما يقدمه ذهب وفضة وأوان فضية وذهبية وعربة، ودروع وأثاث، ثم نرى رؤساء «كوش» يقولون: # الحمد لك يا ملك مصر، يا شمس الأقاليم التسعة، أعطنا نسيم الحياة الذي تهبه، حتى نستطيع أن نعيش برضاك الطيب. # 8 # والغريب في الأمر أن نائب الملك في «كوش» يقدم أيضا جزية بلاد «آسيا» مع جزية بلاد النوبة، ولا توجد له علاقة بآسيا ولا الآسيويين، ولكن مما يخفف حدة هذه الغرابة أن «حور محب» كان يقدم أيضا جزية بلاد «آسيا» و«كوش» في آن واحد، وإذا كان «حور محب» وصيا على العرش، فقد كان «حوي» نائبا للملك ويلقب بابن الملك، فلا بد أن مكانته كانت عظيمة في البلاط، وقد لا تقل عن مكانة «حور محب». # كل هذه المناظر التي سجلناها وفصلناها تدلنا على أن سلطان مصر كان لا يزال ممتدا على بعض أجزاء «آسيا» وبخاصة «فلسطين»، وأن «لحور محب» وقوته الحربية الفضل كل الفضل في إنعاش مصر وإرجاع ممتلكاتها إليها، وامتداد سلطانها الذي كان قد تقلص عن آسيا كلها تقريبا في عهد «إخناتون»، كما بدأ وهو وصي على العرش يعيد إلى الكنانة الأمن والرخاء في ظل قوانين عادلة محترمة كما سيجيء بعد. ~~(3) أعمال «توت عنخ آمون» السلمية # لقد هال رجال البلاط والقائمين على شئون المملكة في عهد «توت عنخ آمون» ما انزلقت إليه البلاد من الضعف والفساد في أيام سلفه؛ فصحت نيتهم على إنهاض البلاد من كبوتها في الخارج وإنقاذ مرافقها في الداخل، فعملوا على أن يعيدوا إليها مجرى الحياة الطبعية الذي كان قبل عهد «إخناتون» الزائغ عن دينه في نظرهم، فأعادوا عبادة الآلهة القدامى، وأنقذوا البلاد من الفوضى الدينية المحزنة التي وقعت فيها، ولذلك يقول «توت عنخ آمون» في لوحة تذكارية «بالكرنك» يصف حالة البلاد عندما تولى أمرها ويتحدث بمجهوده في إصلاحها وتعميرها: # لقد وجدت المعابد قاعا صفصفا، والجيوش المصرية ms2842 منهزمة في فينيقية، والآلهة قد ولت ظهورها للأهلين في طول البلاد وعرضها، فلا تسمع نداءهم ولا تستجيب دعاءهم، ولكنني أصلحت الحال؛ لأن الإله نفسه قد صورني، وأرواح «عين شمس» مجتمعة قد سوتني، وإنني ملك رصين مخلد، وحاكم يعمل لسعادة آبائه الآلهة، ويسيطر على أرض «حور» (مصر)، وتنحني أمامي البلاد الأجنبية وغيرها إجلالا، وقد أعدت بناء ما هدمته الأزمان الغابرة، وقضيت على الكذب ودعمت الصدق. # ولقد رسم «توت عنخ آمون» هذه الخطة لنفسه في جلسة ملكية في قصر «تحتمس الأول» بطيبة مقر حكمه الجديد؛ ولذلك كان أول عمل قام به أنه عظم شأن الإلهين «آمون طيبة» و«بتاح منف»، ولم يثنه ذلك عن التفكير في الآلهة الآخرين؛ فقد أرجع عبادتهم في معابدهم، ورصد لهم دخلا عظيما، وبنى لهم سفن الآلهة التي كانت تقام في عرض النيل لتستعمل في المحافل، وعند زيارة إله لآخر، ونصب لخدمتهم كهانا وخدما من بين عظماء مدنهم، ممن صح نسبهم، وثبتت عراقتهم، بخلاف أولئك الذين رقاهم «إخناتون» وقلدهم هذه الوظائف وهم من سوقة الناس وعامتهم، كما وهب خزائن هؤلاء الآلهة مالا وفيرا، ورصد للمعابد من غنائم الحرب القينات والعبيد، وخصص لها المغنيات والراقصات لينهضن بالشعائر الدينية التي كان لهن دور كبير فيها. # ولم ينس «توت عنخ آمون» أن يعيد مظاهر الدين القديم إلى معبد «الأقصر»؛ فأرجع اسم الإله «آمون » الذي أزاله «إخناتون» وصوره التي محاها من هذا المعبد ومن غيره، ثم أخذ في إتمام بنائه بعد الجزء الذي كان والده قد أتم تشييده، ودون اسمه على الجزء الذي بناه، وزين جدران قاعة العمد بالمناظر والنقوش التي تصور الحفل بعيد رأس السنة الذي كان يقام لآلهة «طيبة»، وبخاصة لثالوث «طيبة» المؤلف من الإله «آمون» وهو الأب، والإلهة «موت» وهي الأم، والإله «خنسو» وهو الابن (راجع ~~“Ancient Egypt”, 1924, Part. III, p. 69 ~~). ولقد أمر «توت عنخ آمون» كذلك بقطع تماثيل ضخمة لنفسه من حجر الكوارتسيت، # 9 # تبدو فيها نفس القسمات البادية في وجوه تماثيله التي نصبها لنفسه في معبد الكرنك، ms2843 وفي غطاء الوجه الذي وجد في قبره. والظاهر أنه قطع هذه التماثيل الضخمة تحتل مكانها في معبده الجنازي (وهو معبد كان يقيمه كل فرعون من فراعنة الأسرة الثامنة عشرة على الضفة اليمنى للنيل في «طيبة» قريبا من مكان دفنه؛ لتقام فيه المراسيم الدينية، وتقدم القربان فيه). # ومن الجائز أنه قد وضع تصميم هذا المعبد في مدينة «هابو»، ولكن مما يؤسف له أن هذه التماثيل # 10 # قد اغتصبها لنفسه خلفه الملك «آي» # 11 # الذي كان من أكبر أعوانه مدة حياته، غير أن ربك بالمرصاد، فسقاه من الكأس التي شرب منها «توت عنخ آمون»، فاغتصبها منه بدوره خلفه «حور محب» كما اغتصب كل شيء أقامه سلفاه. # ومن المحقق أن ملكا مثل «توت عنخ آمون» يحكم تسعة أعوام طوال، ويشيد جانبا كبيرا من معبد الأقصر الهائل، ويجمع لنفسه أثاثا نفيسا وجد في قبره؛ لخليق بأن يبني لنفسه مقبرة فاخرة تتفق مع جلاله وغناه، تشابه على الأقل تلك التي بناها غيره من الملوك الذين حكموا مدة تعادل مدته أو تقل عنها، ولكنا وجدناه في مقبرة صغيرة حقيرة لا تتناسب مع الدفين الذي ضمته، ولا مع ما احتوته من فاخر الأثاث، وقناطير الذهب؛ مما يدل على أن هذه المقبرة ليست له، وإنما دفن فيها بدافع الضرورة الملجئة، والموت الفجائي، ومما يعزز هذا الرأي أن بعض الأثاث الذي دفن معه كان ضخما، وكان من العسير أن تتسع له فتحة الباب، فقاموا بتوسيعها ليسمح بدخول القطع الضخمة من الأثاث أمثال أجزاء المحاريب الكبرى التي وجدت في هذا القبر، ولقد كان من نتائج هذا الإجراء أن بدا ترتيب المقبرة معكوسا، فعكست لذلك المحاريب، # 12 # واختلفت اتجاهاتها مع الشعائر الدينية، والمعتقدات المعروفة. # ويعتقد العالم «لوكاس» أن هذا القبر كان في الأصل للكاهن «آي» صاحب الكلمة العليا في «طيبة» من عهد «توت عنخ آمون»، وليس معنى هذا أن «توت عنخ آمون» لم يفكر في بناء مثوى له يضم رفاته بعد مماته، ولم يتخذ العدة لنحت قبر يتفق مع مكانة صاحبه ms2844 وجلاله، بل تدل شواهد الأحوال على أنه قد أخذ فعلا في نحت مقبرة له في وادي الملوك، وهو تلك التي وجد عليها اسم «آي» ممحوا، ولكنه ما كان يتعجل الأمر، وهو لا يزال غض الشباب طري الإهاب، فقد تولى ملكه في العاشرة أو الحادية عشرة من عمره فما الذي يتعجله وهو ما برح في مقتبل السن، ينتظره العمر الطويل، والحياة الحافلة، وما دام قد أعد كل أثاثه الجنازي فأي داع يضطره إلى الإسراع في بناء القبر، والشقة بينهما طويلة الأجل! ولكن الموت كان على قيد خطوة منه، فاهتصر عوده اللدن وهو في ميعة الشباب، ودالة الصبا، فمات بعد حكم تسع سنوات حافلات، ولا ندري أي ميتة لاقاها؟ أمات حتف أنفه على فراشه أم انتزعت حياته بفعل وغد أثيم؟ ولكن الذي ندريه أن التاريخ قد أسدل ستارا كثيفا على هذه المأساة، وقد يتبدد هذا الستار بفضل كشف جديد في «وادي الملوك» أو بردية مطوية في جوف الأرض توقفنا إلى ملاقاتها الأقدار. # والآن نضع هنا أمام القارئ ترجمة حرفية للوحة «توت عنخ آمون» وهي تصف لنا أحوال البلاد التي كانت عليها قبل توليه الملك، والأعمال التي قام بها، وقد اغتصبها «حور محب» عند توليته العرش؛ لاعتقاده أنه هو الذي قام بكل ما جاء عليها من أعمال عظيمة. # لوحة إصلاح «توت عنخ آمون» ~~(1) # في السنة ... الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم التاسع عشر في عهد جلالة «حور» الثور القوي - الجميل الولادة، السيدتان # 13 ~~- صاحب القوانين الطيبة، ومن يهدئ الأرضين، حور الذهبي - صاحب التيجان الرفيعة، مرضي الآلهة، ملك الوجه القبلي والبحري - نب خبرو رع، ابن الشمس - «توت عنخ آمون»، حاكم «أرمنت» - معطي الحياة مثل رع أبد الآبدين. ~~(2) # محبوب آمون، رب عروش الأرضين وسيد «إبت إسوت» (الكرنك) و«أتوم» رب الأرضين و«عين شمس»، و«رع حور أختي»، و«بتاح جنوبي جداره» وسيد «عنخ تاوي» (اسم حي في منف)، و«تحوت» سيد كلام الإله، وهو الذي يظهر على عرش حور الأحياء مثل والده «رع» كل يوم، والإله الطيب ابن «آمون»، ms2845 وصورة «كمفيس» (ثور أمه) والبذرة الفاخرة، والنسل الجليل، وسليل «آمون» نفسه، (والد الأرضين؟)، والمصور مصوره، وخالق خالقه، والذي يجتمع من أجله أرواح «عين شمس» لأجل أن يهيأ ليكون ملكا أبديا مثل «أبدية حور» الخالد، الحاكم الطيب الذي يعمل أشياء نافعة لوالده، ولكل الآلهة، وهو الذي جعل ما كان قد خرب صالحا بمثابة أثر خالد، مدى الدهر، وقضى على الأعمال الخاطئة في كل الأرضين، ووطد الحق، وجعل الكذب ممقوتا في البلاد كما كان في بادئ أمرها. وعندما أشرق جلالته الآن ملكا كانت معابد الآلهة والإلهات من بداية «إلفنتين» حتى مناقع الدلتا ... قد أهمل شأنها؛ إذ قد أصبحت محاريبها خاوية، وصارت أراضي تغشاها أعشاب كا (ث؟) ومعابدهم أصبحت كأن لم تغن بالأمس، وحجراتهم كانت طرقا معبدة، والبلاد كانت في ارتباك، وهجرت الآلهة هذه الأرض، وإذا أرسل جيش (؟) إلى «زاهي» ليمد من حدود مصر لم ينل أي نجاح قط. وإذا دعا الله إنسان ليطلب إليه حاجة، فإنه لا يأتي إليه بأية حال، وإذا تضرع إنسان لآلهة فإنها كذلك لا تجيب تضرعه بأية حال؛ لأن قلوبهم كانت ضعيفة من نفسها بالغضب، فخربوا ما كان قد عمل. # وبعد أن مضت بضعة أيام على ذلك ظهر جلالته على عرش والده، فحكم ممالك «حور»، وكانت الأرض السوداء والأرض الحمراء تحت سلطانه، وكل بلد كانت تخضع لقوته. # انظر! لقد كان جلالته في قصره في ضيعة «عا خبر كارع» (تحتمس الأول) (ذكر هذا المكان كذلك في لوحة «آي» في السنة الثالثة من حكمه. على أن الأهمية التي يظهر بها «بتاح» هنا وذكر «عنخ تاوي» على هذه اللوحة من البراهين التي تدل على أن هذا المتن كتب في «منف»؛ أي إنها العاصمة وقتئذ كما يدعي البعض، ولكن الحقيقة أنها كانت في «طيبة») مثل «رع» في السموات، وكان جلالته يحكم هذه الأرض، ويدير حركة شاطئ النهر يوميا، وبعد ذلك استشار الملك قلبه منقبا عن كل فرصة ممتازة، باحثا وراء ما يفيد والده «آمون»، فيصنع تمثاله الفاخر من الذهب الخالص الجميل، وأضاف ms2846 إلى ما كان قد عمل له فيما سلف من الأزمان؛ إذ نحت تمثال والده «آمون» ليحمل على ثلاثة عشر قضيبا، أما تمثاله المقدس فصنع من الذهب الخالص الجميل، واللازورد، والفيروز، ومن كل ما ندر وغلا ثمنه من الأحجار، في حين أنه في الأزمان السالفة كان تمثال جلالة إلهه الفاخر يحمل على أحد عشر قضيبا، وكذلك صنع تمثالا للإله «بتاح القاطن جنوبي جداره» رب «عنخ تاوي»، وكان تمثاله الفخم من الذهب الجميل (يحمل على أحد عشر قضيبا) وتمثاله المقدس صيغ من الذهب الخالص واللازورد والفيروز، في حين أن جلالة هذا الإله الفخم كان يحمل على ستة قضبان، وكذلك صنع جلالته آثارا للآلهة، فصاغ تماثيله من الذهب الخالص من أحسن ما في الأراضي الأجنبية. وأعاد بناء معابدهم لتكون آثارا خالدة على الدهر، ومنحها أملاكا إلى الأبد. وأسس لهم عطايا مقدسة لتكون قربانا يوميا دائما، وأمدهم بقرابين من الطعام على الأرض. وأضاف إلى ما كان لهم في سالف الزمن. ففاق في ذلك ما كان قد عمل منذ عهد أجداده. وعين كهانا وسدنة وخدام الإله من أبناء أشراف البلاد، وكان كل ابن رجل مشهور واسمه معروفا، وقد ضاعف ثروتهم بالذهب والفضة، والشبة، والنحاس، ومقادير لا حصر لها من كل الأشياء، وملأ مخازنهم بالعبيد رجالا ونساء، وذلك من ثمرة ما سلبه جلالته، وتضاعفت كل ممتلكات المعابد فصارت ثلاث ورباع من الفضة والذهب واللازورد، والفيروز، وكل الأحجار النادرة الغالية، والكتان الملكي، والنسيج الأبيض، والكتان الرفيع، وزيت الزيتون والصمغ والشحم (...) والعطور وبخور «أهمت» «والمر»: مما لا يدخل تحت حصر من كل الأشياء الطيبة، وقد صنع جلالته (له الحياة والفلاح والعافية) سفنهم التي تجري على النهر من خشب الأرز الجديد، وهو أحسن ما ينمو على منحدرات الجبال، ونخبة بلاد «نجاو» (مكان بالقرب من جنوب «ببلوص») وغشي بالذهب، وهو أحسن ما تنتجه البلاد الأجنبية، وهي تضيء النهر. وقد خصص جلالته «له الحياة والصحة والعافية» لها عبيدا وإماء، ومغنين وراقصات ممن كانوا خدما في بيت الفرعون، وكانت أجورهم تدفع من ms2847 ... ~~ قصر رب الأرضين، وقد قمت بحمايتهم وحفظهم لآباء كل الآلهة؛ وذلك رغبة مني في إرضائهم بعمل ما تحبه نفوسهم حتى يحفظوا «تامري» (مصر)، وأصبحت الآلهة والإلهات التي في هذه الأرض قلوبهم فرحة وأصحاب المحاريب مبهجين، والأراضي في أعياد تقيم الأفراح، والسرور منتشر في كل الأرض بعد أن أصبحت حالة البلاد مرضية. # وتاسوع الآلهة الذين في معابدهم كانوا يرفعون أيديهم تعبدا، وهي مفعمة بالأعياد الأبدية الخالدة وكل ما معهم من الحياة والفلاح قد أعطيه أنف «حور» الذي ولد ثانية (يشير إلى عيد سد) الابن المحبوب من (والده «آمون رع» سيد عرش الأرضين)، وقد سواه (أي آمون) حتى يسوي هو نفسه، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نب خبرو رع» محبوب «آمون» ومحبه، وبكر أولاده الحقيقي، ومن يحمي الوالد الذي سواه حتى يكون مسيطرا على ملوك كل البلاد، ابن الشمس «توت عنخ آمون» حاكم «أرمنت». وهو ابن نافع لمن برأه، غني الآثار، ثري في معجزاته، ومن يقيم الآثار بقلب نقي لوالده «آمون»، جميل الولادة ملك، تسلم التيجان في «خميس» (المكان الذي وضعت فيه إيزيس «حور»)، في هذا اليوم (يوم تتويجه) كان الواحد (الفرعون) في قصره الجميل في ضيعة المرحوم (عا-خبرو-رع). تأمل! إن جلالته (أي آمون) (له الحياة والفلاح والصحة) قد تصبى ثانية، ومن يقبض (أي على تاج الملك) قد أسرع من تلقاء نفسه (أي أسرع بنفسه للملك)، وقد سواه «خنوم» عظيما؟ ... فكان قوي الساعد، عظيم القوة ممتازا على الشجعان، عظيم البطش مثل ابن (نوت ...)، قوي الساعد مثل «حور»، ولا يوجد من يضارعه بين الأقوياء في الأراضي قاطبة، وإنه يعرف مثل «رع»، والذي ... مثل «بتاح»، والذي يفهم مثل «تحوت»، والذي يسن القوانين الممتازة، والذي يأمر (...) المتفوق في نطقه. ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين، ورب الشعائر، والرب القوي الساعد «نب خبرو رع» الذي يرضي الآلهة، ابن «رع» محبوبة من جسده، وسيد كل أرض أجنبية، ورب التيجان «توت عنخ آمون» حاكم «أرمنت»، معطي الحياة والثبات والفلاح مثل «رع» أبد الآبدين. # 14 # ولا نزاع في ms2848 أن نقوش هذه اللوحة تقدم لنا صورة صادقة عن حالة البلاد وما كانت عليه معابد الآلهة ومحاريبهم في طول البلاد وعرضها في الفترة التي حكم فيها «إخناتون»؛ إذ كان ينعق فيها البوم الغربان، وأصبحت مأوى للحشرات ومرتعا للسائمة، خاوية على عروشها، لا يأوي إليها إنسان، بعد أن كانت تزخر بالثراء وعامرة بالأعياد التي كانت تقام فيها، والمحافل التي كانت لا تنفك تترى في عرصاتها تؤمها الوفود من كل أرجاء العالم. ~~(4) حياة «توت عنخ آمون» الخاصة من آثاره # ليس في مقدور التاريخ أن يصدر حكما سليما على هذا الشاب؛ فقد تولى أمر بلاده في بداية العقد الثاني من عمره، وتوفي ولما يبلغ ختام هذا العقد، وهو غير مسئول بداهة عن الأعمال التي تمت في مستهل حكمه؛ إذ كان قاصرا، ولم يكن له من الأمر شيء، بل كان في الواقع لعبة يتقاذفها الكاهن «آي» والقائد «حور محب»، يتلقفها هذا مرة وذاك أخرى، واستكانت اللعبة أخيرا في يد القائد «حور محب» الذي سيطر على شئون الدولة، وهيمن على كل مرفق داخل البلاد وخارجها، فهذان اللاعبان اللذان تناوبا أمور البلاد في هذه الفترة هما المسئولان عما جرى فيها، ولقد كان من سوء طالع التاريخ أو من سوء طالع أمير البلاد الصغير أن القدر لم يمهله حينما قارب النضوج، وأخذ يدب فيه روح الرجولة، فاختفى فجاءة من مسرح الحياة دون أن يترك لنا كلمة عن حياته ونشأته، ومراميه التي كان يهدف إلى تحقيقها، وهو على سرير الملك، ولكنه ترك لنا في الصور التي أمر بنقشها على أثاثه الجنازي ما يكاد يغني عن الكتب المخطوطة، والوثائق المسطورة، فعرفنا منها ميوله وأخلاقه، وكثيرا عن حياته الخاصة إذا كان فعلا يقصد ما صوره. # شكل # وإن من ينعم النظر في تلك الصور التي خلفها لنا «توت عنخ آمون» على آثاره ليؤمن تمام الإيمان بأن المصور المفتن لا يقل قدره عن إبراز أفكاره للناس من الكاتب اللبق؛ ترينا هذه الصور الناطقة مواقف «لتوت عنخ آمون» تفيض بسالة وإقداما، وأخرى تتدفق ms2849 حبا وحنانا، تلمس فيها عاطفة العاشق، ووله الزوجة المغرمة الوفية، وبأس الملك الصغير الشهم، تلمس فيه تلك الصور حياة وحركة وقوة على التعبير تجعلك حائرا مشدوها؛ فهنا الملكة الشابة «عنخس إن آمون» تتحسس بيدها صدر زوجها الشاب تعطر ما أحاط به من ثياب، وتعدل ما شذ عن معيار الهندمة والتنسيق من ملابسه، في رفق وحنان وإعجاب، حتى لا يغادر بعلها حجرته الخاصة ليرأس اجتماع مجلس البلاط إلا في أتم زينة وأجمل رونق # 15 ~~(انظر شكل رقم ~~). # ويظهر أنه كان سعيدا بحياته الزوجية؛ فنراه ممثلا على محرابه الذهبي، ومعه شبله الصغير وزوجته المحبوبة في رياضة خلوية ممتعة، يحمل فيها قوسه ونشابه، ويلهو بصيد الوز البري (انظر شكل رقم ~~)، وزوجه الجميلة تجلس أمامه على أديم الأرض تناوله بإحدى يديها سهما وتشير بالأخرى إلى وزة سمينة قد حطت على سوق البردي اليانع، # 16 # وكأنها تقول لزوجها: «البدار يا زوجي المحبوب، فهذا صيد سمين ساقه الله إليك، فسدد نحوه رميتك تشبع رغبتك، وتكسب جولتك.» كما نرى على نفس المحراب هذه الزوجة الشابة تقدم لقسيمها في الحياة يانع الأزهار، وجميل القلائد، وتطوق جيده بما يزينه من ملبس. وفي موقف آخر بدت الملكة تصحب «توت عنخ آمون» في نزهة أخرى لصيد الطيور، يقضيها في قارب # 17 # من سيقان البردي، وقد استند ذراعه عليها كأنها تعينه على احتمال مهام الدولة التي أنهكته. وقد رأينا في صورة جميلة ما يدل على ذلك الحب العميق الذي غرسه الله في قلب هذين الزوجين المتحابين، فها هما ذان الزوجان يجلسان في حجرتهما الخاصة في جلسة أسرية هنيئة، وها هو ذا الزوج يعبر عن عاطفة نحو زوجته فيصيب في راحتها قدرا من العطر # 18 # الذكي الغالي. # شكل : توت عنخ آمون مع زوجه في أوضاع مختلفة للصيد والتنزه. # فأي شيء يترجم عن هذه العواطف المشبوهة بين الزوجين أكثر من هذه المناظر التي استعرضناها (انظر شكل رقم ~~). وقد دلتنا تلك الصور وغيرها مما رأيناه على أنه كان يغرم بالصيد، ولعل ذلك قد نسل إليه ms2850 بالوراثة؛ فآباؤه وأجداده ملوك الأسرة الثامنة عشرة لهم قدم سابقة في هذا المضمار، بل كانت هذه الهواية موضع المناقشة بين هؤلاء الفراعنة، وكان كل منهم يحرص أشد الحرص على تسجيل مغامراته في هذا المضمار على ما خلفه من الآثار، وبخاصة «أمنحتب الثالث» الذي أنفق جزءا عظيما من وقته في صيد الأسود والظباء، ومن قبله «تحتمس الثالث»، وابنه «أمنحتب الثاني»، وقد أسهبنا القول في مناقبهما في هذا المضمار، «فتوت عنخ آمون» لم يند عما كان عليه أسلافه من الإغرام بالصيد والمباهاة بالتبريز فيه، فنشاهده في بعض نقوشه التي خلفها على مقبض # 19 # مروحته التي وجدت معه في قبره خارجا من «منف» ليصيد النعام من صحراء «عين شمس» وليصنع من ريش ما يصطاده مروحة تعجبه، ثم نراه في نقش آخر على نفس المقبض، وقد عاد من رحلته مظفرا منصورا يحمل تحت إبطه ريش النعام، وخلفه أتباعه يحملون صيده المؤلف من نعامتين، ويظهر أن ذلك الريش الذي تأبطه هو الذي صنعت منه تلك المروحة التي صاحبته في قبره. # وقد وجدنا «توت عنخ آمون» في بعض نقوش يتمرن على الصيد، ومعه مجموعة من أدواته # 20 # وقد رصع بعضها بالأحجار الكريمة، وغطي بصفائح من الذهب المطرز، ويدل حجم هذه الأدوات الصغير على أن الفرعون كان يستعملها منذ نعومة أظفاره، وقد طغى إغرامه بالصيد على كل ما عداه، فصور على قراب خنجره الذهبي الجميل وعلى قارورة # 21 # عطوره ثيرانا وأسودا وظباء، وأرانب برية، وكلاب صيد، ويظهر أنه كان لهذه الأخيرة شأن كبير في هذه الرياضة؛ إذ لا يكاد يخلو منها منظر من مناظر صيده التي سجلها على آثاره. # ولقد كانت صحراء «رستاو» التي تشمل «منف» و«الجيزة» وأرباضهما، وبخاصة وادي الغزال تزخر بحيوان الصيد، فكان انتقال «توت عنخ آمون» إلى «منف» أحيانا فرصة مكنته من إشباع رغبته، كما كان من قبله ملوك الأسرة الثامنة عشرة يفدون إلى هذا المعالم على كل ضامر من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم فيصطادوا ويؤدوا مناسك الحج لهذا الإله العتيق الرابض ms2851 في صحراء الجيزة «حور إم-أختي» (حور الأفق)، الذي كان يمثل إله الشمس «بولهول»، وكان كل فرعون يحرص على أن يسجل هذه الزيارة الميمونة لهذا المعبود العظيم عند كل توليته الملك، فيضع أثرا يخلد به ذكرى هذا الحج المبرور. ومن الذين حجوا إلى هذا المشعر المقدس، وسجلوا تأديتهم لهذه الشعيرة الدينية «أمنمس بن تحتمس الأول»، وهو أول من سن هذه البدعة على ما نعلم، ثم «تحتمس الثالث» وابنه «أمنحتب الثاني»، ثم «تحتمس الرابع» ثم «أمنحتب الثالث» ثم بطلنا «توت عنخ آمون»، فلم يمنعه صغر سنه أن يؤدي مناسك الحج، ويصطاد في حماه في وادي الغزال ويترك لنا لوحة تذكارية عثرنا على جزء منها في حفائر الجامعة المصرية سنة 1936، وقد بدا فيها «توت عنخ آمون» وزوجه «عنخس-إن-آمون» يتعبدان «لبولهول»، وقد محي من اللوحة صورة «بولهول»، وهشم جزء من اسم الملك كما محي اسم الملكة، وشوه وجهاهما، ولا يبعد أن يكون هذا فعل بعض المتعصبين لعبادة «آتون». # وقد ترك لنا «توت عنخ آمون» في هذه المنطقة أثرا آخر، وهو نزل من اللبن في الجنوب الغربي من معبد الوادي، وبابه من الحجر الأبيض، وقد كتب عليه اسم «بوالهول» ثم اسم الملك ثم اسم الملكة، ولكن اسم «توت عنخ آمون»، قد غطي بطبقة من الملاط بأمر «رعمسيس الثاني» الذي نقش اسمه مكانه؛ كما كانت عادته في اغتصاب الآثار. # ومما يستحق التنويه عنه هنا أن اسم «بولهول» قد نقش على هذا الباب، وأول ظهوره على الآثار المصرية المعروفة كان في عهد «أمنحتب الثاني»، وقد نقش بلفظ «حولنا»؛ مما يدل على أن المستعمرين من أهل فلسطين الذين استوطنوا هذه المنطقة قبل عهد «توت عنخ آمون» كانوا قد بدءوا في عبادة معبودهم «حولنا» أو «حول»، وهو اسم إله الكنعانيين الذي يشبه «حور أختي»، وهو اسم «بولهول» الأصلي، ومن ثم اشتق اسم «بولهول» (فلفظ «بو» معناها مكان، و«حول» أي المعبود «حول»). # ومن الجائز أن هذا البناء وما حوله من الأبنية كان ديرا للكهنة، واستراحة لرواد الصحراء الصائدين. # على أن ms2852 النزل الذي كان يأوي إليه «توت عنخ آمون» بعد صيده كان مجهزا بحمام يأوي إليه مليكنا الشاب ليغتسل ويزيل آثار وعثاء المطاردة والصيد، ويعطي جسمه حقه من النظافة والاستجمام، بعد هذه الرياضة الشاقة في تلك الصحراوات الرملية الحارة. هذا وقد نقل بناء هذا الحمام بهيئته التي كان عليها إلى جهة أخرى بجوار الهرم الثاني ليحفظ هناك تذكارا من آثار هذا الشاب. # وإذا كان «توت عنخ آمون» مغرما هذا الإغرام بصيد الحيوان وطرده فلا بد أن يكون شجاعا جريئا، وقد رأينا قطعة من الحجر الجيري أمام مقبرة هذا الفرعون تؤكد لنا هذه الشجاعة الفائقة ظهر فيها هذا الملك يطعن بحربته أسدا # 22 # ضاربا طعنة نجلاء، ويساعده في مهمته كلبه الأمين، والصور تمتاز بقدرتها على تمثيل حركات الطعن تمثيلا رائعا، وفيها من الحياة والحركة ما يعجب ويغرب، والعثور عليها أمام قبره كان بشيرا بما يحويه ذلك القبر من ذخائر الفن والتراث المجيد، وقد صدقت البشرى ووجد القبر عامرا بكل تليد. فهذا صندوق # 23 # صغير من الخشب المطلي، وعلى وجوهه سلسلة من المناظر الملونة البديعة، وهذا غطاؤه المحدب يزدان بمناظر صيد مختلفة وبخاصة صيد الأسود (انظر شكل رقم ~~)، وهذه جوانبه ملأى برسوم الوقائع الحربية يقاتل فيها «توت عنخ آمون» وحاشيته قتالا عنيفا، ويرى على طرفي الصندوق مليكنا في صورة أسد يدوس الأعداء بقدميه. # ولا نزاع في أن الخيال وقوة التأثير والحياة التي ظهرت في هذه المناظر تفوق حد المألوف، بل ليس لها نظائر في الفن المصري، وإن كانت لا تخلو أحيانا من المبالغة، فقد جاء في بعضها صورة الملك النحيل، وقد بدا فيها عملاقا ضخما حتى يتفق ذلك مع ما نسب إليه من عمل جبار، كما رأينا في بعضها الآخر مليكنا يصوب سهامه من عربته فلا يكاد يصل إلى الأعداء حتى يحدث في صفوفهم الرعب والفزع، وتتساقط القتلى، ويتلاحق الصرعى، وتحل بالقوم الهزيمة، كما رأينا من مناظر الصيد ما يدل على قسوته، فنراه يطارد الحيوان على عربته التي تجرها الجياد المطهمة في غير ms2853 هوادة، ونرى قطعانا تطلق لساقيها العنان هربا من سهامه الفتاكة، وهو يلاحقها في غير إشفاق حتى يودي بحياتها أو يتركها تعاني الآلام وهي مضرجة بدمائها والسهام لا تزال عالقة بأجسامها. # على أن هذه الصرامة في المعاملة لم تكن مسيطرة على خلقه بل كانت له نواح أخرى أظهرنا جوانب منها تدل على رقة القلب ودماثة الطبع. # شكل : توت عنخ آمون يصطاد الأسود. # وقد دل الفحص الطبي لجسمه # 24 # على أنه كان نحيل القوام عظيم الرأس تشبه ملامحه وجوه تماثيله التي عثر عليها في «الكرنك»، كما أن في تركيب بعض أعضائه ما يتفق مع أخيه «إخناتون». # وبعد فهذا قل من كثر من تاريخ هذا الشاب العظيم، وإنا لنعلق كثيرا من آمالنا في معرفة ما خفي من تاريخ هذا الشاب على معول رجال الآثار، وإن كانت تلك البوادر التي كشفناها وحققناها تدل على أن هذا الفتى الصغير كان شهما، وقد خلد للبلاد مجدا فنيا عظيما، ولو كان القدر قد أمهله لأرانا كثيرا من عظمته، فمخايله في صباه كانت تبشر بما ننتظر منه في كهولته وشيخوخته. # وإذا رأيت من الهلال نموه # أيقنت أن سيصير بدرا كاملا ~~(5) الموظفون في عهد الفرعون «سمنخكارع» و«توت عنخ آمون» ~~«با-واح» أعظم الرائين # ليس لدينا معلومات تذكر عن الموظفين في عهد هذا الفرعون، وذلك لا يدهشنا؛ لأنه عندما تولى «سمنخكارع» عرش الملك منفردا كانت الإمبراطورية المصرية آيلة للسقوط والتمزق السريع، هذا فضلا عن أنه لم يمكث على عرش الملك إلا فترة قصيرة، وبطبيعة الحال لدينا بعض آثار خاصة قليلة ترجع إلى عهده، ولا نزاع في أنه أبقى على معظم الموظفين الذين كانوا في خدمة سلفه، وإذا كان قد أظهر رغبة في العودة إلى اعتناق مذهب «آمون» فإن هؤلاء العظماء الذين كانوا في ركابه لن يتأخروا طرفة عين عن اقتفاء أثره عن طيب خاطر ولو ظاهرا، وبخاصة إذا علمنا أن ديانة «آتون» كانت قد فرضت على بعضهم فرضا، وكبار الموظفين على دين ملوكهم، وعبيد لتنفيذ رغباتهم، حتى نبذ دينهم إرضاء لهم. ms2854 # ولدينا إطار من الحجر الجيري لأحد بيوت «إخناتون» ويحمل اسم فرد يدعى «با-واح» وكان ضمن موظفي «إخناتون» ويحمل لقب «أعظم الرائين للإله «آتون» في معبد «رع»»، ويحتمل أن هذا الرجل هو نفس الكاهن الذي كان يحمل الألقاب التالية في «طيبة» في عهد «سمنخكارع» في السنة الثالثة من حكمه وهي: الكاهن المطهر وكاتب القرابين المقدسة للإله «آمون» في بيت «عنخ خبرو رع» في «طيبة»، وإذا حكمنا بالكلمات المؤثرة التي نقشت من أجله على جدران قاعة «بايري» # 25 # في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 139)؛ فإنها تدل على أن رجوع «با واح» إلى عبادة «آمون» كان رائده الإخلاص. والظاهر أن هذا التعس قد أصابه العمى. وهذه المصيبة ربما عزاها إلى غضب «آمون» عليه؛ ولذلك كان يعتقد أنه هو الذي في استطاعته أن ينجيه منها، وهذا المتن كان قد نقشه في الواقع أخوه الرسام «باثاي» وهو: # السنة # 26 # الثالثة، الشهر الثالث من فصل الفيضان اليوم العاشر من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عنخ خبرو رع» محبوب «نفر خبرو رع» ابن الشمس، «نفر نفرو آتون» محبوب «رع-ن-رع»؟ يقدم الثناء «لآمون» والخضوع أمام «وننفر» من الكاهن المطهر، وكاتب القرابين المقدسة «لآمون» في بيت «عنخ خبرو» في «طيبة» «با واح» الذي وضعته «أتف سنب» يقول: إن قلبي يتوق لرؤياك أنت يا رب شجر شاواب عندما تأخذ حنجرتك ريح الشمال. وإنك تعطي الشبع بدون أكل ، والري بدون شرب. إن قلبي لفرح يا «آمون»، يا ناصر الفقير، وإنك والد من لا أم له، وزوج الأرمل، والنطق باسمك محبب، وإنه مثل طعم الحياة، وإنه مثل طعم الخبز للطفل، والكساء للعريان، وإنك مثل طعم ... خشب في فصل الحرارة، وإنك مثل ... مع ... نفس الحرية إلى رجل كان في السجن، وإنه لآمن ... رجل الفضيلة، التفت إلينا يا رب الأبدية، وإنك كنت هنا قبل أن يوجد أي شيء في الوجود، وإنك هنا عندما يكونون ... وإنك تجعلني أرى ظلاما من عطيتك، أضئ لي حتى أراك (؟)، وإني أستحلفك بقدر بقاء روحك، وبقدر بقاء وجهك الجميل ms2855 أن تأتي من بعيد، وتجعل خادمك الكاتب «با واح» يستطيع أن يرى، وأعطه بقاء «رع»! حقا، إن عبادتك حسنة. يا آمون! أنت يا من البحث عنه عظيم إذا كان في الإمكان الوصول إليه، أبعد الخوف، وضع الفرح في قلوب الناس، وإن القوم الذين يرونك لفي سرور «يا آمون»، وإنه لفي عيد كل يوم. إلى روح «كا» الكاهن المطهر، وكاتب معبد «آمون» في بيت «عنخ خبرو رع» «با واح» الذي وضعته «إتف سنب». إلى روحك (كا) امض يوما سعيدا في وسط زملائك من أهل بلدتك! (نقشه) أخوه الرسام «باثاي» التابع لبيت «عنخ خبرو رع». # وهذا مثل من الأدعية والتضرعات التي أصبحت فيما بعد ذائعة في جبانة «طيبة»، وهي التي نرى فيها روح التقى والورع والتقرب من الآلهة، ولم تكن معروفة قبل ذلك العهد. ~~(6) الموظفون في عهد «توت عنخ آمون» # حوي # من أبرز الرجال الذين عاشوا في عهد «توت عنخ آمون» حاكم السودان «حوي»، وقد تكلمنا عنه في مكانه (راجع ص168) (راجع # Davies & Gardener, The Tomb of Huy ~~). ~~«معي» كاتب مالية بيت «توت عنخ آمون» # وجدت له لوحة في معبد الملك «سحو رع» أحد ملوك الأسرة الخامسة في «بوصير»، وكانت مهداة للإلهة «سخمت» قدمها موظف يدعى «معي»، وكان يشغل وظيفة خادم الإله «بتاح» وخادم الإلهة «سخمت» وكاتب مالية بيت «توت عنخ آمون»، ولا بد أن قبر هذا الموظف كان في هذه الجهة، أو أنه قدم هذه اللوحة تقربا لهذين الإلهين في هذه الجهة (راجع # Borchardt Sahure Vol. I, Pl. 121, 122 ~~). ~~«باسر» بن «حوي» المشرف على الخيل # كان «باسر» أحد أبناء «حوي» نائب بلاد «كوش» في عهد «توت عنخ آمون»، وقد تقلد وظيفة المشرف على الخيل، وكانت ضمن الوظائف الرفيعة الشأن في الدولة في ذلك العهد، وقد ظهر في رسوم قبر والده، ويحتمل أنه هو الذي أصبح فيما بعد نائب «كوش» (راجع # L. D. text III, p. 306 ~~). # | نهاية الأسرة الثامنة عشرة # عرض عام للنظم الحربية والإدارية ونفوذ الجيش في عهد الأسرة الثامنة ms2856 عشرة # كان «توت عنخ آمون» آخر فرعون تولى عرش مصر من سلالة التحامسة ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وبعد وفاته توالى على عرش البلاد ثلاثة فراعنة لم يكن يجري في عروقهم الدم الملكي، وهؤلاء هم الفرعون «آي» الذي خلفه «حور محب» ثم أعقبه «رعمسيس الأول». وقد كان كل من هؤلاء قبل أن يقبض على زمام الأمور في البلاد يحمل لقب «القائد الأعلى» لجيوش الدولة المصرية، كما سنفصل ذلك بعد في حينه، على أن كل واحد منهم كان يبرر توليته عرش البلاد بزواجه أحيانا من إحدى أميرات هذا البيت المالك الذي انقرض نسل الذكور فيه. ~~(1) موازنة بين الموظفين ورجال الجيش # ولا شك في أن موضوع تولي قائد الجيش أعظم سلطة في البلاد يكون مثارا للدهشة والعجب عندما يستعرض الإنسان أمامه الدور الضئيل الذي كان يقوم به كل من الجندي وقائده في بناء مجد المملكة المصرية الداخلي؛ فقد كانت حكومة الأسرة الثامنة عشرة تعتنق مذهب الحكم «البيروقراطي»، وبعبارة أوضح كانت حكومة البلاد وقتئذ تتركز في يد سلسلة من طوائف الموظفين درجات بعضها فوق بعض كل منها مسئولة أمام رؤسائها وحدهم، بيد أنهم كانوا يقبضون في الوقت نفسه على كل صغيرة وكبيرة ماسة بحياة القوم العامة والخاصة. ولم يكن في يد الأشراف في هذه الفترة أية سلطة لمناهضة هذا النظام البيروقراطي؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن الفراعنة الأوائل من الأسرة الثامنة عشرة قد أجهزوا على معظم فئة الأشراف من حكام المقاطعات، أما البقية الباقية الذين أفلتوا من أيديهم، فقد تلاشوا تدريجا على كر الأيام، ومن ثم أصبحت طبقة الموظفين تعد أعلى طبقة بين أفراد الشعب في كل البلاد؛ ولذا كان ينظر إليها بعين التبجيل والاحترام، أما الطبقات الأخرى من الشعب فقد كان ينظر إليها بعين الاحتقار والامتهان، ولا غرابة إذا رأينا أن الكتاب والموظفين كانوا يقبضون على زمام البلاد وحدهم فيما بعد، ويحتلون مكانة ممتازة فيها. # وقد بقي لنا صدى منزلتهم الرفيعة فيما دون في كراسات تلاميذ من عهد «الرعامسة» فقد دافع حملة ms2857 الأقلام عن هذه الفئة دفاعا مجيدا، على حين أنهم كانوا يحتقرون وظيفة الجندي وغيرها من الحرف، # 1 # ولا شك في أن هذه ظاهرة تدل صراحة على مهاجمة مكانة الجندي والطبقة التي ينتسب إليها، وقد كان هذا الروح العدائي بين طبقة الموظفين وطبقة الجند سائدا في عهد الأسرة الثامنة عشرة حتى عصر «إخناتون»، هذا على الرغم من أن الروح العسكري كان سائدا في عهد التحامسة الأول؛ إذ على أعناق رجال الجيش وبحد سيوفهم تبوأت مصر المكانة الرفيعة بين دول العالم بعد أن استردت استقلالها وطردت الغزاة الغاصبين من عقر دارها، غير أنه لم يكن يدور بخلد أحد في هذه الفترة أن هذه القوة العسكرية سوف تناهض السلطة البيروقراطية، وتحتل مكانتها، إلا أن الأقدار شاءت أن تتكون رابطة قوية بين الفرعون وبين جنوده الذين خاضوا جنبا لجنب معه غمار الحروب الطاحنة التي شنوها على الممالك المجاورة، وهي التي أسفرت عن تكوين إمبراطورية مصرية مترامية الأطراف أغدقت على الشعب المصري الخير العميم، والأرزاق الوفيرة. ولقد كان من نتائج تكوين هذه العلاقات بين الفرعون وجنوده أن انتقلت السلطة الحكومية الفعلية تدريجا إلى يد القواد الحربيين في هذه الفترة، ولا بد لنا الآن من أن نبحث هنا الأسباب التي أدت إلى هذا الانتقال، ونعرض صورة العصر الذي بدأ يظهر فيه اندماج الوظائف الحربية بالوظائف المدنية، وكذلك يجب علينا أن نبحث الدور الحقيقي الذي لعبه القائد الحربي قبل انتقال السلطة المدنية إلى يده، وما كان يقوم به خلال التمتع بها، ولكن قبل أن نقف على حقيقة ذلك لا بد من الإجابة على السؤال التالي: من هو الموظف الخارج عن هيئة السلك العسكري الذي يقوم بأعباء وظيفة لها ارتباط بالجيش؟ ثم نتساءل كذلك كيف كان تدرج تلك الوظيفة؟ والجواب على ذلك هو أن رجال السلك العسكري كانوا ينقسمون طائفتين؛ طائفة الموظفين الحربيين، (أي رجال الإدارة) وطائفة الجند العاملين، وكان لكل من الموظفين الحربيين وضباط الميدان عمل خاص بهم. ولما كان بعض هذه الوظائف حربيا محضا وبعضها الآخر ms2858 يجمع بين العمل الحربي والعمل المدني أصبح من الضروري أن نحدد أولا الفرق بين عمل الموظف الحربي، وعمل الجندي المقاتل، وعلى هذا يمكن وضع حد فاصل بينهما نعرف به الموظفين الذين كانوا في زمرة الجنود العاملين في الميدان ثم تقلدوا فيما بعد وظائف مدنية، وبهذه الكيفية يمكننا أن نحدد الرقعة التي يمتد عليها هذا البحث، ثم نعرف التأثير الذي أحدثه هؤلاء الموظفون في قلب كيان الأداة الحكومية في نهاية الأسرة الثامنة عشرة. وأخيرا لا بد أن نجيب عن سؤال آخر وهو: من أية طبقة من طبقات الشعب نشأ القائد الحربي؟ ~~(1-1) «أمنحتب» بن «حبو» # كان موظفو الإدارة الحربية هم الطائفة العظيمة الذين كانوا يسيطرون بنفوذهم على القيادة الحربية، ومن أبرز رجال هذه الطائفة الذين عرفوا في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة «أمنحتب بن حبو» # 2 # وهو الذي اشتهر فيما بعد بحكمته وأصالة رأيه لدرجة أن الشعب قد رفعه في عهد البطالمة إلى مرتبة الآلهة، وتاريخ حياة هذا الرجل العظيم يمثل أمام أعيننا حياة الموظف الذي تقلب في أعمال الإدارة الحربية، فبدرس حياته إذن نعلم حدود هذه الإدارة وما تشمل عليه من الوظائف. # شكل : «أمنحتب» بن «حبو». # حياة «أمنحتب» بن «حبو» # ولد «أمنحتب بن حبو» في بلدة «أتريب» (بنها الحالية) من أعمال المقاطعة العاشرة من مقاطعات الوجه البحري؛ كما ذكر لنا ذلك في ترجمته لنفسه التي تركها في نقوش عدة، # 3 # ولذلك كان مما يفخر به أنه يحمل لقب «رئيس كهنة إله بلدته» الذي كان يدعى «حور خنتي ختي»، # 4 # على أن بلدة «أتريب » مسقط رأسه لم تكن ذات مكانة تحسد عليها في خلال الأسرة الثامنة عشرة، # 5 # ومع ذلك فإن «أمنحتب» هذا كان كثير التفاخر بانتسابه إليها لأسباب لا تزال مجهولة لدينا؛ فنراه يذكر لنا بسرور وغبطة في ترجمة حياته، # 6 # كيف أن الفرعون أجاب ملتمسه فزين هذه المدينة بأحسن الزينة وأفخرها. # وتدل كل الأحوال على أنه ولد من أبوين فقيرين؛ أي إنه نشأ من عامة الشعب؛ فقد ذكر لنا اسم ms2859 والده «حبو» # 7 # واسم والدته «إتو» مجردين عن كل لقب، ومن هذين الأبوين المغموري الذكر نشأ «أمنحتب»، وتدرج إلى معارج الرقي، حتى أصبح يقبض على زمام أمور الدولة المصرية في عهد «أمنحتب الثالث» أشهر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، وقد أوتي الحكمة وفصل الخطاب؛ مما وضعه في مصاف الآلهة في العصور المتأخرة؛ فقد كان القوم يحتفلون بعيد ولادته في اليوم العاشر # 8 # من الشهر السابع من كل سنة، وقد عمر طويلا؛ إذ بلغ على حسب بعض الأقوال الثمانين حولا في نهاية حكم «أمنحتب الثالث»، وأرجح الأقوال أنه ولد في عهد الفاتح العظيم «تحتمس الثالث». وقد حاول البعض أن ينسبه إلى أسرة أحد أمراء المقاطعات بحجة أنه كان يحمل لقب الحاكم «المشرف على الكهنة» # 9 # وفي هذا من خطل القول ما فيه؛ لأنه في هذه الفترة من تاريخ البلاد لم يكن في المقاطعات أمراء يحكمونها؛ لأن هذا النظام من الحكم كان قد قضي عليه نهائيا في عهد الأسرة الثانية عشرة، هذا إلى أن والده «حبو» كما ذكرناه قد وصل إلينا اسمه مجردا عن الألقاب؛ مما يدل على أنه لم يرث أي لقب قط عن أجداده، بل على العكس نال مجده بجده وعبقريته الفذة. # لم يذكر لنا «أمنحتب» شيئا ما عن حياته قبل اعتلاء سميه «أمنحتب الثالث» عرش الإمبراطورية المصرية، وأول وظيفة تقلدها في حكم هذا الفرعون هي «مساعد كاتب الملك». # ولا بد أنه كان قد ناهز الخمسين من عمره حينما تقلد أعباء هذه الوظيفة الصغيرة. ومن المحتمل أنه كانت توجد بينه وبين الملك الشاب رابطة جعلته ينخرط بسرعة في سلك الوظائف المدنية، غير أن الآثار لم تمدنا بأية معلومات في هذا الصدد كما أغفلت ذكر الوظائف التي كان يتقلدها قبل هذه الوظيفة التي وجدناه يقوم بأعبائها، فاستمع لما يقصه في ترجمته عن نفسه وهو في دور التكوين: «كنت قد رقيت إلى وظيفة مساعد كاتب ملكي، وكنت قد تفقهت قبلها في كتاب الإله، ورأيت قوة «تحوت» (إله العلم)؛ فكنت بذلك ماهرا في أسرار ms2860 كتابه، حتى إني كنت أحل كل معضلاتها، وكان كل إنسان يسألني النصيحة # 10 ~~(المشورة).» ثم يذكر لنا في نفس هذه الوثيقة أن الفرعون قد رقاه بعد فترة من الزمن إلى وظيفة «كاتب المجندين» برتبة «رئيس كتبة الملك». وتلك كانت الوظيفة الرئيسية التي تقلدها «أمنحتب بن حبو»، وسنفصل القول عن نشاطه فيما بعد. # وقد كلفه الفرعون بوصفه «كاتب المجندين» أن يسهم في إقامة المباني الملكية؛ ولهذا منحه لقب «مدير كل المباني الملكية»، وقد كان نطاق وظيفته هذه بالإضافة إلى وظيفة «كاتب المجندين» قاصرا على الوجه البحري؛ # 11 # ولهذا السبب كان يلقب بحق على أحد النقوش «مدير المحاجر للجبل الأحمر». # 12 # وهذه المحاجر واقعة بالقرب من «عين شمس»، وكانت تعد في نظر ملوك الأسرة الثامنة عشرة أعظم محاجر تمتاز بفخامة الأحجار المستخرجة منها؛ إذ كان يقطع منها الحجر الرملي الأحمر المحبب، ومنه تصنع التوابيت الملكية، # 13 # وتدل شواهد الأمور على أن «أمنحتب الثالث» كان معجبا بأحجار هذه المحاجر، ويقال إنه في أول حكمه لقب الأحجار المستخرجة منها «بالأحجار المدهشة». # 14 # ومن المحتمل أن سبب تفضيله هذه الأحجار على غيرها يرجع إلى الذوق الشخصي من جهة، وإلى الصعوبات التي كان لا بد من تجشمها في نقل أحجارها الضخمة عن طريق النهر إلى «طيبة» من جهة أخرى، وكذلك إلى الصعوبات الفنية التي كان لا بد للمفتن المصري من التغلب عليها في نحتها، وإخراجها في صور متقنة بهجة. ولقد عبر لنا «أمنحتب الثالث» عن كبريائه وعجبه وقوته في هذا الصدد عندما فاه بالجملة العظيمة المعبرة عن نقل هذه الأحجار: من «عين شمس» الشمالية إلى «عين شمس الجنوبية » (أي من هليوبوليس إلى طيبة)، وقد دون «أمنحتب» بن «حبو» هذه العبارة على آثار سيده الخالدة إلى الآن بنصها. وكذلك خلع «أمنحتب الثالث» على نفسه في نقوش تمثاليه الضخمين المقامين أمام معبده «بطيبة» الغربية لقب: صاحب الآثار العظيمة التي نقلها بقوته من «عين شمس الشمالية» إلى «عين شمس» الجنوبية # 15 ~~(طيبة)، كما ترك لنا «أمنحتب بن حبو» على ms2861 التمثال # 16 # الذي أهداه إياه الفرعون، وحباه بإقامته في «معبد آمون» نقوشا تصف إقامة تمثال الملك العظيم بكلمات ملؤها الفخر والإعجاب، لا تقل عما سبق ذكره؛ إذ يقول: # لقد نصبني الفرعون مديرا للأعمال القائمة في محجر الجبل الأحمر، وهي الآثار التي كانت ستقام في «معبد الكرنك» للإله «آمون»، فنقلت تمثاله الضخم الذي كان يمثل صورة جلالته بكل دقة فنية، وقد أحضر من «عين شمس الشمالية» إلى «عين شمس الجنوبية»، وهو لا يزال إلى الآن رابضا في مكانه، وقد حباني سيدي؛ فسمح لي بإقامة تمثالي في معبد «آمون»؛ لأنه يعلم أني ملك يديه أبديا. # كذلك تدل اللوحة الجنازية التي جاء فيها ذكر إهداء المعبد الجنازي الذي أقيم فيه هذا التمثال على أنه قطع من نفس المحاجر السالفة الذكر؛ إذ يقول الفرعون: # لقد ملأ جلالتي المعبد بالآثار والتماثيل من الجبل الأحمر. # 17 # والظاهر أن «أمنحتب بن حبو» هو الذي كان يشغل وظيفة مدير الأعمال التي كانت تقام في هذا المعبد، وإن لم يذكر لنا ذلك صراحة. ويمكن استخلاص ذلك من أن «أمنحتب بن حبو» قد أقام معبده بجوار معبد سيده مباشرة، وقد كافأه الملك على ما قام به من جليل الأعمال في إدارة المباني الملكية وقطع أحجار التماثيل ونقلها بالتصريح له بإقامة تمثاله في معبد «آمون». وهذا التمثال لا يزال باقيا حتى الآن، وقد عثر على تمثال آخر معه مشابه له في نقوشه، والتمثالان موجودان الآن بالمتحف المصري. # 18 # والظاهر أنهما نصبا في هذا المعبد في وقت واحد، وقد جاء على الأخير منهما ذكر عيد «سد» الأول للفرعون «أمنحتب الثالث»، وهذا العيد كان يقام في الأصل كما يقال بعد مرور ثلاثين سنة من حكم الفرعون الجالس على العرش؛ ولكن هذا التقليد لم يكن يعمل به دائما من جهة المدة كما ذكرنا. وعلى ذلك يظهر أن هذين التمثالين قد نحتهما «أمنحتب بن حبو» بمناسبة هذا العيد، وكذلك تدل الشواهد على أن تمثالي «ممنون» قد نصبا في خلال هذه الفترة؛ لأننا نقرأ على واحد ms2862 منهما الدور الذي لعبه «أمنحتب» في إقامتهما. # ومما يؤثر عنه من جليل الأعمال التي قام بها لسيده كذلك في أعمال البناء الضخمة التي لا تزال آثارها باقية حتى الآن نصب تمثال هائل بمعبد الكرنك، # 19 # فيقول: # لقد نصبني سيدي مديرا لكل المباني الملكية، فجعلت اسم الفرعون مخلدا؛ لأني لم أقلد أعمال السلف، بل بنيت له جبلا # 20 # من الحجر الرملي (أي إن معبد موت عامة كان مفعما بتماثيل من - هذا النوع من الحجر حتى أصبح جبلا من هذا الحجر الرملي)؛ لأنه وارث الإله «آتوم»، وقد أقمت ذلك على حسب ذوقي الخاص؛ فجعلت صورته في معبده العظيم هذا من كل نوع، وجعلته يناهض السماء في علوه من الأحجار الصلبة؛ ولذلك جاء عملي هذا منقطع القرين منذ الأزل. # ولقد أشرفت على عمل تمثاله العظيم الشاسع في عرضه والسامق في طوله حتى فاق عمد المعبد الذي نصب فيه، ولقد أشرق جماله على بابه؛ إذ بلغ طوله أربعين ذراعا، أما مادته فقد قطعت من محاجر الحجر الرملي المقدس للإله «رع آتوم»، وكذلك بنيت له سفينة خاصة وأحضرته فيها بالنيل، وأقمته في معبده العظيم الأبدي، فكان يناهض القبة الزرقاء في سموها، وسيحكم من سيأتي بعدي على عملي العظيم الأبدي هذا. وكان الجيش بقيادتي، وكان جنوده يعملون بسرور وقلوبهم فرحة؛ لأنهم يقومون بتأدية واجبهم لإلههم الطيب مسبحين بحمده، وقد أنزلوا هذا الأثر في «طيبة» مهللين مستبشرين، وهو رابض الآن في مكانه أبديا. # فنرى من الوصف السابق أن تمثال الملك هذا قد قطع من محاجر «الجبل الأحمر»، وقد أوضح لنا «أمنحتب» في النقوش السالفة الذكر تفضيل الفرعون هذه المحاجر المقدسة، وتقع على مقربة من «عين شمس» وتنسب للإله «آتوم»، وهو الإله المحلي لهذه الجهة، ولما كان الفرعون يعد نفسه ابن الإله «آتوم» ووارثه على الأرض، فإنه كان بطبيعة الحال يفضل نحت تمثاله من أحجار هذا المحجر بوصفها موروثة عن أبيه «آتوم». # والتمثال المشار إليه كان منصوبا في معبد «الكرنك»، وقد تعرف عليه الأستاذ «زيته» ثانية (راجع # Sethe ms2863 Festschrift fur Ebers p. 107ff ~~)، وقال إنه هو التمثال الضخم المنسوب إلى الفرعون «أمنحتب الثالث»، وهو الذي لا تزال قاعدته قائمة للآن أمام الواجهة الجنوبية للبوابة العاشرة التي أقامها «حور محب»، وهذا التمثال حقيقة منحوت في الحجر الرملي المجلوب من الجبل الأحمر، ولكن يبلغ ارتفاعه على حسب رأي الأستاذ «زيته» إلا نحو خمسة عشر مترا. وقد فسر ما جاء في النقوش من أنه يبلغ ذرعه أربعين ذراعا بأن هذا الطول ينسب إلى قطعة الحجر التي نحت فيها التمثال في المحجر. ~~ ولا بد أن هذا التمثال هو أحد التماثيل الضخمة القائمة في الجهة الشمالية من نفس البوابة وهي التي اغتصبها «رعمسيس الثاني» لنفسه كما كانت عادته. يضاف إلى ذلك أن تمثال «أمنحتب الثالث» هذا ليس قائما في مكانه الأصلي، وليس لدينا معلومات عن المكان الذي كان قد أقيم فيه أولا. هذا كل ما وصلنا عن أعمال البناء التي قام بها «أمنحتب بن حبو». يضاف إلى ذلك تمثال آخر له في معبد «الكرنك»، ولكن هذا لا يدل على أنه قد أقام بها مباني هناك، والظاهر أن التمثال المذكور قد أقيم في هذا المعبد بعد أن تم بناؤه نهائيا. # أما المباني التي أمر «أمنحتب الثالث» # 21 # بإقامتها في «إتريب» (بنها الحالية) تكريما «لأمنحتب بن حبو» مدير مبانيه بوصفها مسقط رأسه، فلم يذكر لنا الأخير أنه هو الذي أشرف على إقامتها، وكل ما نعرفه أن الفرعون «أمر أن تحفر في هذه البلدة بحيرة في شمالها وأخرى في جنوبها، وأن تزين شواطئهما بالأزهار والأشجار ... وكذلك أقام معبدا لإله بلدتي ... وزاد في قرابينه اليومية؛ وبذلك أسدى سيدي إلى بلدتي شرفا عظيما. هذا إلى أنه أغدق من فيضه على أسرتي في الحياة الدنيا.» # ويعزى لقب «كاهن سم في بيت الذهب» (مكان التحنيط) الذي يحمله «أمنحتب» إلى نشاطه بوصفه مشرفا على المباني الدينية والآثار، وهذا اللقب كان لا يحمله إلا امرؤ مقدس طاهر منحه الله قوة ربانية؛ لأنه كان لا يجوز لأحد غيره لمس أدوات العبادة، وهذا هو ms2864 السبب الذي من أجله قد عين «إخرنوفرت» # 22 # في عهد الدولة الوسطى على حسب أوامر الملك «سنوسرت الثالث» ليضع صورا دينية ثانية في «العرابة» للإله «أوزير»، فيقول إخرنوفرت: «وكانت يدي طاهرة عند تزيين الإله بوصفي «كاهن سم» وأصابعي نظيفة، وكذلك كانت الحالة مع «منمسو» # 23 # الذي عاصر كلا من «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثاني»، وكان يحمل لقب «مدير المباني الملكية في الوجه القبلي والوجه البحري»؛ لأنه منح وظائف في كل المعابد التي كان يدير العمل فيها كهنة مطهرون.» # وهذه الأعمال الجليلة المنقطعة النظير التي قام بها «أمنحتب بن حبو» لمليكه قد قابلها الفرعون بإنعامات عظيمة فريدة في بابها أيضا، فتفضل وسمح له بإقامة قبر على غرار قبر الفرعون، فأقام لنفسه معبدا جنازيا على الضفة اليمنى للنيل في «طيبة الغربية»، # 24 # ونحت قبره على مقربة منه في الصخور التي على حافة الصحراء، كما كان يفعل الفراعنة. وهذه ميزة فريدة اختص «أمنحتب بن حبو» على كل أقرانه بها؛ فقد تساوى بالفراعنة من هذه الناحية في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وليس هناك من يضارعه في هذا الإنعام إلا «سنموت» # 25 # أكبر رجال الملكة «حتشبسوت»، فقد سمحت له أن يقيم قبره في منطقة معبدها بالدير البحري كما فصلنا القول في ذلك (راجع الجزء الرابع). # وفي خلال المدة التي كان يقوم فيها «أمنحتب بن حبو» بأعباء إقامة تمثالي «ممنون»، ويشرف على بناء معبده الجنازي، ومعبد الفرعون أيضا، وكل إليه «أمنحتب الثالث» أمر القيام بمهمة أخرى خطيرة الشأن، وذلك أنه عندما حل موعد أحفال العيد الثلاثيني أراد هذا الفرعون أن ينتهز من الحفل به فرصة سانحة ليقيم لإلهه «آمون» ولنفسه معبدا عظيما في بلاد النوبة، فرأى أن خير من يقوم بهذا العمل الضخم هو «أمنحتب بن حبو»؛ ولذلك كلفه أن يشرع بإعداد كل ما يحتاج من معدات دينية واقتصادية لتنفيذ ما أراد. وفي ذلك يقول # 26 # لنا «أمنحتب بن حبو» نفسه: «لقد نصبت مندوبا فوق العادة لجلالة الفرعون؛ لأجل أن أحضر له أناسي من «طيبة» وهم عبيد ms2865 ممتلكات الفرعون لأقدمهم أبديا للإله آمون في عيد «سد» الأول لجلالته، وقد وكل إلي جلالته تنظيم إدارة الإله «آمون»، فنصبت الكهنة في وظائفهم ... وعينني الملك مدير عيد «آمون» في كل أعياده، فجهزت قربانا يوميا.» # وعلى الرغم من أن معبد بلدة «صولب» المقصود هنا لم يذكر بالاسم في هذه النقوش فإن من الظاهر بداهة أنه قد أقيم فيها بهذه المناسبة، هذا فضلا عن أن الرسوم الواضحة التي تمثل «أمنحتب» في هذا المعبد لا تدع أي مجال للشك في أن معبد «صولب» هو المقصود هنا. # ونعلم أن «أمنحتب بن حبو» هو الذي حبس على هذا المعبد الحقول، وخصص لها فلاحين ليقوموا بزرعها وصيانتها، وقد نقلت من أملاك الملك لتكون هبة للمعبد، وكذلك أعد ما يلزم لإقامة الشعائر الدينية من مغنين وراقصات، هذا إلى أنه جهز كل ما يلزم لإتمام معدات المعبد، وكان أهم أمر لفت نظره هو تنصيب الكهنة الذين كانوا تمتعوا بأوقافه وهباته، وقد كافأه الفرعون على ما قام به لإعداد هذا الحفل بالعيد الثلاثيني؛ ففضلا عن أنه جعله يقوم بتمثيل الفرعون قد خلع عليه رتبة «ربعت» (أي نائب الملك)، وهو لقب شرف عظيم القدر؛ ولهذا السبب وجدنا هذا اللقب العظيم منقوشا على تابوته بالصور التالية: «وظيفة نائب الملك» (ولي العهد) في «عيد سد». ومما يلفت النظر أن «أمنحتب بن حبو» هو الفرد الوحيد الذي شوهد على ما بقي من نقوش هذا المعبد يمثل هذا الدور وحده في هذا الحفل، # 27 # وتصفه النقوش بأنه «نائب الملك والكاتب الملكي» «أمنحتب بن حبو»، وقد استقبل هناك بوصفه ملكا عند المحراب المخصص للإله، وقرع على بابه كما يقرع الملك بصولجانه. # ويستدل من الآثار أن لقب «ربعت» (ولي العهد) لم يكن لقبا قديما يستعمل في عيد «سد»؛ لأننا لم نجده في نقوش معبد الشمس للملك «نوسر رع» # 28 # من فراعنة الأسرة الخامسة، بل كان يطلق على من يمثل هذا الدور لقب آخر حل محله هذا اللقب، واللقب القديم الذي كان يحمله من يقوم بهذا الدور ms2866 يتفق في الواقع اتفاقا تاما مع ما كان يقوم به «أمنحتب» بن «حبو» بوصفه منظما للمعبد بمناسبة الحفل بأول عيد ثلاثيني لهذا الفرعون. على أن «أمنحتب» لم يكن الموظف الكبير الوحيد الذي أخذ بنصيب وافر في الحفل بهذا العيد الثلاثيني للملك «أمنحتب الثالث»؛ إذ نجد في نقوش «صولب» نفسها أنه قد ذكر بوجه خاص «وزير الجنوب» «رعموسي» والكاهن «مري»، # 29 # يضاف إلى ذلك أن «إتن تحن» مدير بيت «أمنحتب الثالث» كان يقوم بدور في هذا العيد # 30 # مع «نفر سهرو» الذي كان يحمل لقب «مدير العرشين». وكذلك نجد صورة «مدير الجنوب» «خع-محات» كاهن الإله «أنوبيس» # 31 # بين الذين اشتركوا في الحفل بهذا العيد. ونظن أن «أمنحتب بن حبو» لعب دورا آخر بعد نهاية هذا العيد الثلاثيني، ويرتكز هذا الظن على النقش الذي وجد في قطعة حجر من معبده جاء فيها: «السنة الثلاثون، # 32 # الشهر الحادي عشر، اليوم الثاني من الشهر، تمييز كاتب الملك الحقيقي «أمنحتب» بلقب «عز مر» (حاكم المقاطعة)؟ في نهاية العيد الثلاثيني، ومنح حليا من الذهب وأنواعا مختلفة من الأحجار الكريمة الجميلة؛ فقد أهدي قلادة من الذهب، وزين جيده بأنواع كثيرة من الأحجار الكريمة، واعتلى كرسيا من الذهب، (الذي يقابل قاعة العرش)، وكسا جسمه بأحسن أنواع الكتان ...» فهذا النقش يدل على أن «أمنحتب بن حبو» قد لعب دور «عز مر» في نهاية عيد «سد»، وهذا الدور لم يعرف من قبل في مناظر هذا العيد قط. أما الامتيازات التي اختص بها عن طريق الهبات الملكية فيمكن قرنها بالإنعامات التي أنعم بها نفس الفرعون على «مدير الغلال» «خع-محات» في العام الثلاثين من حكمه (أي في عيد «سد») والممثلة في قبره. # 33 # وقد قص علينا «أمنحتب» في النقوش التي على تمثاله مقدار نشاطه في هذا العيد؛ إذ يقول: «إن الملك قد نصبه مشرفا على عيد «آمون»، وهو بذلك يقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به الفرعون نفسه»، والواقع أن الفرعون كان يعين نائبا عنه في الأقاليم من كبار رجال الدولة في ms2867 مناسبات الحفل بالأعياد في هذه الجهات. # 34 # وكذلك في معبد «الكرنك» كان ينوب أحيانا عن الفرعون موظف كبير من رجال البلاط المقربين. # 35 # وقد قام «أمنحتب بن حبو» بدور الملك في تبريك معبد «صولب»، ولكن «أمنحتب» قد جمع إلى شرف تمثيل الفرعون فائدة مادية؛ فقد ذكر لنا نفسه: «أن # 36 # سيده قوته ... وسمح له بالخبز بعد العيد ...» فهو بهذا قد استولى لنفسه على نصيب القربان الذي كان خاصا بالفرعون، وثبت صحة هذا التفسير أن «دودو» الذي كان يلقب «بالفم الأعلى للملك «إخناتون»» كان يشغل هذه الوظيفة عن جدارة، وأنه كان يأكل نصيب جلالة الفرعون في معبد «آتون» ببلدة «إختاتون». # 37 # وكانت ترقية «أمنحتب بن حبو» إلى وظيفة «مدير أملاك» كبرى الأميرات المسماة «سات آمون» إعلانا بأن حياته كموظف حربي قد ختمت، وأنه بذلك لن يرتقي قط إلى رتبة «قائد جيش». والظاهر أن الأميرة «سات آمون» قد لعبت دورا هاما في البلاط الفرعوني وقتئذ؛ إذ لا يعد من طريق المصادفة المحضة أنها كانت تملك ضياعا عظيمة، ولكن الواقع أنها تزوجت # 38 # من والدها «أمنحتب الثالث» كما تنطق بذلك الآثار الباقية. ولا شك في أنها كانت تتضاءل بجانب والدتها «تي» التي كانت تسيطر على «أمنحتب» وتلعب دورا خطيرا في سياسة الدولة الخارجية والداخلية، كما أنه لم يكن لها أي ذكر بعد وفاة «أمنحتب الثالث»، وقد ظل «أمنحتب بن حبو» بعد هذا الزواج يدير أملاك هذه الأميرة. # وقد بقي «أمنحتب بن حبو» بعد اعتزاله أعمال الحكومة وتقاعده يشغل وظيفة «حامل المروحة على يمين الفرعون» في البلاط، وبذلك ظل مرتبطا بالبيت المالك تمام الارتباط. ويغلب على الظن أن «أمنحتب» هذا قد نال لقب «مدير ثيران آمون» في الوجه القبلي والوجه البحري في آخر أيام حياته؛ إذ من المحتمل أن القطعان التابعة لمعبد «آمون » كانت ترعى في أملاك الأميرة «سات آمون»، وهذا هو التفسير الممكن لحمله هذا اللقب. # وهنا يصل بنا المطاف إلى خاتمة حياة «أمنحتب بن حبو»، ولا نزاع في أنه قد وصل إلى ms2868 ذروة مجده في مجال حياته الحكومية في السنة الثلاثين من حكم «أمنحتب الثالث»؛ فقد أقام أفخر مباني سيده، وأشرفها، ووصل بعمله هذا إلى أعظم الرتب التي لم ينلها إلا النزر اليسير من أمثاله من الموظفين. ومما يؤسف له أننا لا نعرف تاريخ وفاته حتى الآن. أما ما وصل إلينا عن المرسوم الخاص بمعبده الجنازي وهو الذي ذكر فيه: «السنة السادسة، الشهر الثامن، اليوم الواحد والعشرون» فهو محض اختراع وضع في الأسرة الحادية والعشرين، وليس ثمة شك في أنه قضي في الحادية والثلاثين أو الثانية والثلاثين من حكم الفرعون «أمنحتب الثالث». # ولا ريب في أن ما حباه به سيده من الإنعامات وألقاب الشرف كان لها أثر بالغ في الإشادة بذكره، والرفع من شأنه، والتعظيم لقدره، كما ذكرنا من أن سيده «أمنحتب» الثالث قد صرح له بإقامة معبد جنازي لنفسه بجوار معبده، ولم يجعله كعامة الموظفين ينحت لنفسه مدفنا في تلال «طيبة» الواقعة على الضفة الغربية من النيل، هذا إلى أنه قد نحت تابوته # 39 # على غرار توابيت الملوك، ونقشه كذلك بنقوش ملكية. وكانت تقام له في معبده الجنازي هذا الشعائر الدينية كأنه ملك مؤله مثل الفراعنة الذين دفنوا بجواره في أبواب الملوك، ومن أجل ذلك نلاحظ أنه قد ظهر في صورة ترجع إلى عهد «رعمسيس» الرابع في مقبرة «أنحرت خعو» الذي كان يدير شئون المعابد الملكية، وفيها نشاهد أن «أنحرت خعو» هذا يقدم القربان # 40 # للملوك المتوفين، وفي نهاية قائمة هؤلاء الملوك نجد ملكا ممثلا يحمل اللقب التالي: نائب الملك الكاتب الملكي «حوي» (وهو اسم مصغر لأمنحتب). # ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن القوم كانوا يقدسون هذا الرجل العظيم مدة حياته؛ إذ كانوا يعدونه خارقا للعادة، فلا غرابة إذن في أن كانوا ينظرون إلى تمثاله بمثل هذه النظرة بعد وفاته. والواقع أن هيبة تمثاله كانت توحي في نفوس الشعب الإجلال والاحترام؛ فكان القوم يعتقدون فيه أنه لسان حالهم، وحاميهم والشفيع لهم في معبد الإله بعد مماته، كما كان الملجأ الذي يلجئون ms2869 إليه مدة حياته، ولا عجب في ذلك؛ فقد وجدنا منقوشا على قاعدتي التمثالين اللذين وجدا أمام البوابة العاشرة بالكرنك النص التالي: «أنتم يا أيها الناس الذين يرغبون في رؤية «آمون»، تعالوا إلي لأني بشير هذا الإله، فقد نصبني «أمنحتب الثالث» لأبلغ كلمات القطرين إذا قرأتم لي صيغة القربان، وناديتم باسمي إنسانا محبوبا عمل خيرا.» # ومما يدعوا إلى العجب أننا عثرنا على تمثالين آخرين لموظفين آخرين من رجال «أمنحتب الثالث» كل منهما يحمل لقب «كاتب المجندين الملكي» ويقوم بدور بشير الإله، وهو الدور الذي كان يقوم به بطلنا «أمنحتب بن حبو». فالتمثال الأول كان «لمن»، # 41 # وقد عثر عليه في معبد «آمون» بالكرنك، وقد نقش عليه النص التالي: «إني حاجب سيدتي «موت» (زوج الإله آمون)، وإني أجعل تضرعاتي تصعد إليها.» أما التمثال الثاني فكان لموظف يدعى «رعيا» # 42 # وقد دونت عليه نقوش مماثلة للسابقة: «إني رسول ربة السماء (إزيس في قفط)، وإني في ردهتها. # 43 # قل لي تضرعاتك وإني سأرفعها إلى ربة الأرضين؛ لأنها تصغي إلى تضرعاتي.» ومهما يكن من أمر فإننا في هذا الموقف لا يمكننا أن نجد أية علاقة أو ارتباط بينهما وبين رجلنا العظيم «أمنحتب بن حبو». # وعلى أية حال فإنه ليس من شك أو ريبة في أن تماثيل «أمنحتب» بطلنا كانت موضع احترام وتقديس في مدة حياته، كما كانت عبادته بعد مماته في معبده الجنازي المقام في «طيبة الغربية» موضع سرور القوم وإجلالهم. ومن ثم يظهر لنا تدرج القوم في احترامه وتعظيم شأنه؛ فقد كان في بادئ الأمر ينظر إليه نظرة حكيم ورع، ثم ارتفعت درجته في أعين الشعب على مر الأيام حتى عد في مصاف الآلهة في العهد البطليموسي. # 44 ~~(1-2) موظفو إدارة الجيش: كاتب المجندين # تقلب «أمنحتب بن حبو» في سلك الموظف الحربي العادي في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وقد أكدت لنا هذا الرأي النقوش التي تتحدث عن حياة موظفين حربيين آخرين من هذا العصر. والواقع أن حياته لا تختلف في هذه الناحية عن حياة ms2870 أي موظف آخر. أما حياة جندي الميدان فكانت تختلف عن حياته اختلافا بينا؛ وذلك أن الموظفين الحربيين كانوا يبدءون حياتهم بالتلمذة في وظائف إدارية صغيرة؛ فكان الواحد منهم يعمل بوصفه مساعد كاتب ملكي، # 45 # وكان أمثال هؤلاء التلاميذ يدربون على تصريف الأمور، ويحذقون كتاب الإله، فيشاهدون قوة «تحوت» (إله العلم)؛ وبذلك يصبحون مهرة في أسرار الكتب. ولم تمدنا الوثائق بالمدة التي كانوا يقضونها في ممارسة هذا الدور من التعليم، وتدل شواهد الأحوال على أن وظيفة «كاتب الجند» كانت تقع في دائرة الوظائف الصغيرة، # 46 # وكان هؤلاء الكتاب يجلسون في مكتب إدارة الجيش وينفذون أوامر «رئيس الإدارة» دون أن يكون لهم دائرة عمل محدودة. وكان لكل وحدة في الجيش كاتب من هؤلاء. ~~ والظاهر أن هؤلاء الكتاب الحربيين هم الذين نشاهدهم يمشون خلف رؤسائهم في رسوم المناظر التي تصور توزيع الطعام، والجرايات، كما هو مشاهد في رسوم # 47 # مقبرة «آمون امحب» ومقبرة «بخسوخر»، وهؤلاء الكتاب يختلفون في ملابسهم عن ضباط الجيش العاملين؛ إذ كانوا يرتدون فوق قمصانهم لباسا آخر. # وقد جرت العادة أن ينتخب الموظفون أصحاب الرتب العالية في الجيش من كتاب الجند؛ فمنهم من يكون مديرا للكتاب الحربيين، وكاتب المجندين، ثم القائد. # وقد كان عمل مدير الكتاب # 48 # الحربيين هو تدوين التقارير عن كل ما حدث في خلال المعارك أثناء الحملات الحربية. فهو إذا كان الموظف الذي يدون اليوميات الرسمية عن سير المواقع. ~~ وقد دون لنا «ثنني» بكبرياء على جدران قبره أنه كان يسير في ركاب سيده «تحتمس الثالث» خلال المعارك التي شنها، «ودون أعمال الشجاعة التي قام بها في كل بلد أجنبي، وقد دونها كما حدثت»، وهذه الألفاظ التي ذكرها «ثنني» تنطبق على يومياته الحربية التي خلدت # 49 # ذكراها بمنتخبات منها لا تزال باقية منقوشة على جدران معبد الكرنك، ومما يؤسف له أن نقوش ترجمة # 50 # حياته في مقبرته قد وجدت مهشمة ، ولكنا نستخلص منها أنه كان يعمل كذلك في عهد «أمنحتب الثاني» وفي عهد «تحتمس الرابع»، وقد دون لهما ms2871 أسماء جنود كثيرين، ومن أجل أعماله العظيمة رقي إلى منصب «كاتب المجندين» (راجع ص45). # كاتب المجندين # يظهر أن هذه الوظيفة لم تكن شائعة الاستعمال قبل عهد الأسرة الثامنة عشرة، وإن كانت قد وجدت منذ الدولة القديمة، ويقول البعض إنها أنشئت في عهد الأسرة الثانية عشرة، أما في خلال الأسرة الثامنة عشرة فنجد عددا عظيما من الموظفين يحملونها، وبخاصة في عهد «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثاني» و«تحتمس الرابع» و«أمنحتب الثالث» # 51 # و«أمنحتب الرابع» # 52 # ثم «حور-محب» # 53 # والواقع أنه كان لكل من الوجه القبلي والوجه البحري كاتب مجندين، وقد كان تعدد الموظفين الذي يحملون هذه الوظيفة معلوما واضحا من تعدد درجة القائد التي تليها في درجات الرقي، ومع هذا فإن من المؤكد أنه لم يذكر لنا في أية وثيقة تقسيم سلطة هذه الوظيفة في الوجهين القبلي والبحري، وكذلك لم يظهر أمامنا على النقوش إلى الآن كاتبان للمجندين أو أكثر في وقت واحد أبدا. # ويدل ما جاء في حياة «أمنحتب بن حبو» على أن هذه الوظيفة كانت في الوجه البحري الذي كان يعد أهم من الوجه القبلي من الناحية الحربية، وما وصل إلينا عن كتاب المجندين لا يدل قط على أن تقسيم هذه الوظيفة كان ممكنا؛ وذلك لأن الترقيات التي كانت تلي هذه الوظيفة ليس لها أي أثر قط في النقوش المصرية. # التجنيد # وصف لنا «أمنحتب بن حبو» في النقوش التي تركها لنا نشاطه بوصفه كاتب المجندين، فقد بدأ أحد نقوشه بالكلمات التالية: «لقد جمعت # 54 # المجندين لسيدي، وأحصى قلمي عددا لا نهاية له. ووضعت الشباب مكان القدامى من الجنود، فتصبح عصا الشيخوخة ممثلة في أبدانهم الحية، وأحصيت ضريبة بيوتهم على حسب عدد أفرادها، وأعفيت بيوتهم من الضرائب ...» فمن وصف هذا التجنيد نعلم أنه ينقسم صنفين مختلفين، ولكن لا يمكن أن نستخلص منه ما إذا كان هذا التقسيم يعالج الجنود النظاميين أم جنود الرديف؛ إذ نعلم بدورنا أنه منذ تكوين جيش عامل في عهد الدولة الوسطى كان تنظيم المجندين من هذين الصنفين من ms2872 الناس مختلفا، فقد عرفنا أنه في «البرشة» في عهد الفرعون «سنوسرت الثالث» كان شباب الجيش العامل منفصلا عن المجندين في المقاطعة. # 55 # والواقع أنه كان للجنود النظاميين في عهد الدولة الوسطى أراض معفاة من الضرائب زمن الخدمة العسكرية وبعدها، فكانت باب رزق أساسي لهم ولأسرهم، هذا إلى أن ملوك الدولة الوسطى كان لهم حرس ينتخبون من صنف من الضباط العاملين، وهؤلاء خصص لهم حقول وماشية وعبيد؛ # 56 # وذلك لأن الفرعون كان مضطرا في أوائل هذه الأسرة إلى معونة عدد عظيم من الجنود في الحروب التي كان يشنها لتحرير البلاد من جهة، وللمحافظة على الأقاليم التي فتحها وضمها لمصر في سوريا والسودان من جهة أخرى. (وكان للفرعون في أوائل الأسرة الثامنة عشرة أراض شاسعة، وبخاصة الأراضي التي استولى عليها من حكام المقاطعات بعد القضاء على سلطانهم وتشتيت شملهم، وكذلك الأراضي التي استولى عليها بعد طرد الهكسوس من البلاد). ومن أجل ذلك نرى أن ضياع الجنود في هذه الفترة كانت منتشرة في أنحاء البلاد لدرجة عظيمة، فكان ربان السفينة «أحمس بن أبانا» يمتلك في ذاك الوقت بهذه الوسيلة أراضي شاسعة في مقاطعة «الكاب»، وهو يقص علينا بنفسه أن معدات سفينته كان ينفق عليها من أراض منحها. وفي عهد حكم الفرعون «أحمس» كان مدير السفن المسمى «نسي» يملك حقولا في «منف» تبلغ مساحتها نحو خمسة عشر ومائة أرورا قد وهبها إياه الفرعون، وقد أقيمت من أجلها قضية نزاع على ملكيتها في عهد «حور محب»، واستمرت في يد القضاء حتى عهد «رعمسيس الثاني». # 57 # وكذلك عثر على لوحة حدود # 58 # جاء فيها أن «تحتمس الأول» قد منح راكب العربة «كري» حقلا تبلغ مساحته نحو خمسين ومائة أرورا (الأرورا = 2935 مترا أو ثلثي فدان)، وكان كذلك حامل العلم «نب آمون» يملك حقولا قبل أن يعين صاحب الشرطة في عهد «تحتمس الرابع» في «طيبة» # 59 # الغربية، ومن هذا يمكن القول بأن الإعفاء الذي ناله «نب آمون» عن أملاكه بوصفه رئيسا للشرطة يدل على أن الأراضي التي ms2873 يمنحها الجنود لم تكن معفاة من الضرائب، كما يمكن الإنسان أن يستنبط هذه الحقيقة من مضمون نقوش قضية «مس»؛ لأن وصف سير هذه القضية يشعر بأن ضرائب هذه الأطيان كانت تدفع إلى بيت المال وإلى «إدارة الغلات»، غير أننا نجد من جهة أخرى أن الإعفاء من الضرائب كان على ما يظهر شائعا بين الجنود فيما بعد، وبخاصة في عهد الرعامسة. يدل على ذلك ما جاء في قصيدة «رعمسيس الثاني» التي تصف لنا موقعة «قادش» (وهي المسماة «بنناور» خطأ)؛ إذ يقول الفرعون لجنوده مؤنبا: «لقد أعفيتكم من الضرائب.» ويظهر كذلك أن هذه الأملاك التي كانت ضمن أملاك الحكومة لا يمكن تقسيمها بين أولاد الجندي القديم المستولى عليها إلا بوصفهم زرعا لها فقط، وكذلك كان لا يمكن لأولاد عمه الاستيلاء عليها إلا بهذه الكيفية. # 60 # وكانت الأراضي التي تعطى هبة لهؤلاء الجنود تنحصر في قرى معينة وفي مناطق عسكرية. وبهذه المناسبة نذكر أن «أمنحتب الثالث» أمر في أثناء إحدى نزهاته لصيد الثيران الوحشية وهو بصحبة كل حرسه أن تجند الجنود الذين يسكنون في الجهة المجاورة لمحل الطراد (دندرة)، وأن يكون على رأسهم قائدهم ليكونوا جميعا مرشدين لجلالته في هذه الجهة. # 61 # هذا وقد جاء في رسوم الفرعون «حور محب» ذكر مستعمرات عسكرية؛ إذ نجد مع القوائم التي تحتوي على الأفراد المدنيين قوائم تشمل جنودا عاملين يملكون سفنا # 62 # وحدائق. وذكر لنا كذلك «رعمسيس الثاني» كرة أخرى في موقعة «قادش» بعض الحقائق في هذا الصدد؛ إذ يقول: «إني صرحت لكم بالسكنى في ضياعكم وأمددتكم مع أنكم لم تقوموا بالخدمة العسكرية.» # 63 # فهذه الكلمات التي فاه بها «رعمسيس الثاني» كان يقصد بها منح هذه الأراضي المعفاة من الضرائب لتكون بمثابة أساس لإنشاء جيش عامل في البلاد؛ إذ إنه قرن استغلالها بأن يكون مالكها على تمام الأهبة دائما ليقوم بواجبه العسكري كلما دعا داعي الحرب للدفاع عن حياض الوطن، وإذا حدث أن أصبح مالك هذه الأرض المعفاة من الضرائب غير قادر على حمل السلاح، فإن ms2874 ابنه الذي يرث هذا الإقطاع من بعده يجب عليه أن يحمل السلاح بدلا منه. وإذا اتفق أن ليس في الأسرة ذكر قادر على حمل السلاح، فإن الإقطاع يرجع ثانية ملكا للفرعون، فيعطيه بدوره غيره من القادرين على حمل السلاح. ولا ريب في أن الادعاء الذي ذكره لنا «رعمسيس الثاني» من أن المبدأ القائل بأن المالك لمثل هذه الأراضي كان من حقه أن يستمر في تملكها حتى ولو كان غير قادر على حمل السلاح، وليس له ولد يحل محله، مبالغ فيه؛ وذلك لأن القانون الأصلي معروف تماما، وهو يقضي بأن ملكية الأرض والانخراط في سلك الجيش العامل كانا يتمشيان معا جنبا لجنب منذ أوائل الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ يقص علينا في هذا الصدد «أحمس» الذي أصبح فيما بعد مديرا لمعدات السفن في عهد آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة: «كان والدي جنديا في جيش الفرعون «سقنن رع» ... ثم أصبحت جنديا بعده مع أني كنت لا أزال صبيا.» # 64 # ومن ذلك نستخلص أن معظم جنود الجيش العامل كانوا أولاد جنود. # 65 # يضاف إلى ذلك أن «أمنحتب بن حبو» (كاتب المجندين) أعلن في نقوشه أنه يجعل المجند الصغير يحل محل سلفه؛ لتكون بذلك عصا شيخوخته ممثلة في ابنه الذي يحبه، وكان يشير إلى أنه تحت سلطانه - بوصفه كاتب المجندين - الإدارة التي تجعل الولد يحتل مكان والده في الأملاك التي وهبها الفرعون إياه مقابل خدمته في الجيش العامل، وكذلك كان يقصد الكاتب «ثنني» نفس المعنى بكلماته التالية التي ذكرها لنا في تاريخ حياته ... «لقد رافقت الفرعون «تحتمس الرابع» ودونت له أسماء جنوده العدة.» # 66 # وكذلك نجد نقوشا تفسر لنا صورة تدل على تدوين أسماء كل جيوش جلالته «... تسجيل كل الجيش أمام جلالته، واقتراع المجندين من بين كل الشبان، وجعل كل رجل يعرف واجبه في عامة الجيش على يد كاتب الملك الحقيقي محبوبه، وكاتب الجيوش «ثنني».» وهذان النصان يدلان على ما كان يحدث في هذه الإدارة الحربية. ~~ فقد كان من الواجب التأكد من هذه القوائم بمراجعتها، ms2875 وكذلك التحقق من قدرة كل جندي على الخدمة في الجيش، أو مما إذا كان ابنه سيحل محله فيأخذ أملاكه بدون ضريبة. ونجد أمثال هذه المراجعات لقوائم الجنود في نقوش قبر كل من «ثنني» # 67 # و«حور محب»، # 68 # وكان كل منهما يحمل لقب «كاتب المجندين»، فنجد في المناظر الجنود مقسمين فرقا بقيادة حامل العلم أمام «كاتب الإدارة» في صفوف، ونشاهد «كاتب المجندين» يراجع القوائم، وهي التي كانت الأساس في تنظيم الجيش؛ إذ بها يستطيع الإنسان أن يتأكد عندما يوجد أي شك في موضع أي جندي أو ضابط، وكانت الجيوش تعبأ على حسب هذه القوائم. # 69 # وعلى هذا الأساس من النظام أصدر ولي # 70 # العهد في حكم «رعمسيس الثاني» إلى الضباط: «أن ينادي الشباب من الشجعان المدونين في قوائم جلالة الفرعون، وأنه يجب عليهم أن يحملوا السلاح أمام جلالته.» # والظاهر أن أولاد جنود الجيش العامل كانوا يدربون في سن محددة، ولكن مما يؤسف له أنه لم تصلنا نصوص صريحة عن ذلك في عهد الأسرة الثامنة عشرة، مع أننا كما سبق قد وجدنا «أحمس» قد حل محل والده وهو لا يزال صبيا، غير أنه قد بين لنا أن حالته كانت حالة خاصة، ومع ذلك فقد ذكر في بردية من العهد الإهناسي، (أي الأسرة العاشرة) أن سن التدريب كانت في العشرين، ولكن في ذلك خلاف عند علماء الآثار. # 71 # وكان هؤلاء المجندون يجمعون في فرق خاصة، حيث كانوا يدربون كما يستخلص ذلك من لقب «حامل العلم» «سني مسو» # 72 # الذي كان يطلق عليه لقب «مدرب فرقة البحارة». وهذا الجندي بعينه هو الذي نراه مصورا على جدران مقبرة «كاتب المجندين» «ثني» وقد رقي إلى وظيفة «كاتب المجندين»، كما نجد كذلك في نفس الصورة نظام سير هذه الفرق ذهابا وإيابا تحت إشراف ضابط يحمل لقب «حامل العصا» (أي إنه مسلح بالعصا)، ولكن من الجائز أن تكون كل مناظر مقبرة «ثنني» تمثله نفسه في وظائفه المختلفة. # وكان هذا التدريب العسكري يجري في حاميات لا نعرف موقعها على ms2876 وجه التحقيق، فنعرف أن واحدة منها كانت في «طيبة» حيث كان يدرب حرس الفرعون، وهؤلاء كانوا على حسب ترتيب الوزير # 73 # لا بد أن يرافقوا الفرعون عندما يغادر «طيبة»، وكان الفرعون يرافق الجيش بنفسه أحيانا كما ذكرنا ذلك من قبل عندما خرج «أمنحتب الثالث» للصيد والقنص. وكانت توجد حامية أخرى كذلك في «منف» التي كانت مقر القائد الأعلى لجيوش الدولة في خلال الأسرة الثامنة عشرة كما سنرى بعد. هذا وقد وجد في قبر الصائغ «أبوي» صورة تمثل بعض أقسام الحامية التي كان يدرب فيها المجندون. ~~ ويرجع تاريخ هذه المقبرة الكائنة بسقارة إلى أواخر الأسرة الثامنة عشرة. # 74 # وليس لدينا حاميات أخرى في الدلتا إلا إذا استثنينا معاقل الحدود والحاميات التي في المقاطعات، ولا شك في أن جزءا عظيما من هذه الفرقة التي كانت تحمل السلاح هم الجنود الذين يتألف منهم الجيش العامل، ويقضون وقتا غير محدود في تلك الحاميات يدربون تدريبا عسكريا قبل أن يطلق سراحهم ويؤذن لهم بالعودة إلى إقطاعاتهم التي منحوها. # وكان تجنيد العساكر الرديف كذلك تحت إدارة «كاتب المجندين»، وكانوا يشتغلون كثيرا في خلال الأسرة الثامنة عشرة في شئون النقل. # أما في الحروب فكانوا لا يستعملون إلا عند الضرورة الملحة، فنشاهد مثلا على جدران معبد الدير البحري فرقة الجنود الخاصة ينقلون مسلات الملكة «حتشبسوت» وعلى مقربة منهم مجندو الجيش أي الجنود الذين كانوا يدربون ليصبحوا جنودا نظاميين، # 75 # وهم الشباب المقترعون. وفي نص آخر ذكروا بأنهم من بلدة «أطفيح» # 76 # أي المقاطعة العاشرة من أعمال الوجه القبلي. ولا نعلم إن كان هذا التخصيص يدل على أنه كانت توجد نسبة مئوية للتجنيد أم لا. وكل ما وصل إلينا إلى الآن من معلومات في هذا الصدد وثيقة واحدة ترجع إلى عهد الأسرة الثانية عشرة، # 77 # ذكر فيها أن النسبة كانت 1٪، وذلك حينما أريد جمع جيش من الرديف للقيام بحملة إلى الواحات. # 78 # والواقع أنه لا يمكننا أن نحدد النسبة المئوية الحقيقية للمجندين الذين كانوا يؤخذون من الأهلين؛ لاختلاف أنواع ms2877 المجندين أنفسهم، وبخاصة في الجيش العامل الذي كان يتألف من عدد عظيم، ومن المحتمل أن هذا التجنيد كان ينفذ قهرا؛ إذ نجد في مقبرة رئيس الشرطة «نب آمون» «بطيبة» الغربية منظرا يشاهد فيه عدد عظيم من الشباب قد جمعوا في مكان واحد لينتخب منهم من تتوافر فيه شروط التجنيد، وعلى مقربة منهم نشاهد ذويهم يرجون من أولي الأمر إعفاءهم. # 79 # وكان من الضروري لهذا إعداد قوائم دقيقة بأسماء كل الأهلين ومكانتهم الاقتصادية، وعلى حسب هذه القوائم كان يقرر «كاتب المجندين» ضرائب كل جهة تناسب عددها. # 80 # ويشاهد وضع هذه القوائم ومراجعتها في منظر على جدران مقبرة «كاتب المجندين» «ثنني» وقد كتب معها الشرح التالي: «تسجيل كل البلاد أمام جلالته، ومراقبة كل الأشياء، ومعرفة الجنود، والكهنة، وخدم الفرعون، وكذلك كل الصناعات في جميع البلاد، وكذلك الثيران والبط والماعز بوساطة ... «ثنني».» # 81 # ولا نزاع في أنه كان في مقدور الإنسان أن يعرف على وجه التقريب كل عمال البناء من «إلفنتين» (أسوان) حتى «سما بحدت» (البلمون الحالية) الذين جاءوا لقطع مسلة أقامها «أمنحتب الرابع». هذا وكانت فرق الرديف هذه مقسمة وحدات على حسب القرى # 82 # التي اقترعوا منها. # ولم تكن دائرة نفوذ «كاتب المجندين» تنحصر في الأمور الحربية الخاصة بفرق المجندين، بل كانت تمتد كذلك إلى فرق العبيد من أسرى الحروب، وهم الذين كانت تملكهم الحكومة. وقد بين لنا ذلك «أمنحتب بن حبو» في تاريخ حياته؛ حيث يقول: «لقد أنجرت أعمال السخرة برجال من أحسن الأسرى الذين أسرهم جلالته في ساحة الوغى، وراقبت جنوده.» # 83 # ويقول: «لقد أحصيت أسرى جلالته الذين كنت رئيسا لهم.» وكان يوزعهم على حسب أمر الفرعون على المعابد المختلفة، وكان هؤلاء الأسرى من العبيد يستوطنون ضياع الفرعون، أو يحتلون ضياع المعابد الموقوفة # 84 # عليها، فكان الرجال منهم يفلحون الأرض أو يصيرون رعاة، أو منظفين للذهب، أو يعملون بنائين ... إلخ. أما النساء من الأسرى فكن يحترفن الغزل، أو يعملن غسالات، أو يقمن بتقديم البخور وطاقات الأزهار. وقد كانت هذه القوائم ms2878 تدون بدقة وإحكام، ولا شك في أن ذلك هو الأساس الذي تقوم عليه كل إدارة محكمة النظام، وقد كان يشترط في كل قسم منها أن يكون قائما بذاته، فلا يتعدى قسم على آخر؛ تجنبا لعدم الارتباك في سير العمل؛ لأنه كان يطلب دائما من العبيد عدة طلبات في وقت واحد مما يخل نظام سير العمل. ومن الأمثلة النموذجية # 85 # في هذا الصدد الشجار الذي قام بين «إنني» صاحب بيت المال المشهور في عهد الرعامسة، وبين مدير بيت الفرعون بسبب توريد الكتان بوساطة الإماء والعبيد؛ فقد تدخلت هنا كذلك الإدارة الحربية، وكان يمثلها قائد وكاتبه، ووضعت قائمة مضبوطة لذلك، وكانت كل من هاتين الإدارتين تدعي حق السيطرة على هؤلاء الإماء. # من كل هذا يتضح أنه لم يكن ثمة فرق بين إدارة الجنود وبين إدارة جماعات جنود العبيد، بل على العكس كانت إدارتهما موحدة في يد موظف حربي كفء. وعلى هذا تنطبق الملاحظة التي ذكرها أحد كتاب الرعامسة في خطاب نموذجي، # 86 # أعلن فيه أنه كان يراجع في «إلفنتين» عدد الجنود، وفرسان العربات المحاربين والعبيد، # 87 # وقد شرح لنا الأستاذ «ولف» ( # A. Z. LXV, p. 90ff. ~~) كيف كانت توضع هذه القوائم، استنادا إلى ما جاء في ورقة «بولونيا» رقم 1086. وهذه الوثيقة خاصة بقائمة عبيد «سوريا»، وتشتمل هذه القائمة أولا على اسم العبد ووالديه، والمكان الذي نشأ فيه، واسم من أحضره إلى مصر، واسم الإدارة التي سلم إليها. ولا نزاع في أن أمثال هذه القوائم هي التي استقيت منها المعلومات التي تصادفنا أحيانا مرسومة أو منقوشة على جدران المعابد بمناسبة الأحفال التي كانت تقام وقتئذ، ويظهر فيها السيد والمسود. # وقد وصلتنا ملاحظة في نقوش «أمنحتب بن حبو» في هذا الموضوع، غير أنها مهشمة؛ فيقول: «حيث كنت موزعا للعطور.» وهذه الجملة المبتورة تذكرنا بما جاء في نقش على جدران مقبرة الوزير «رخ مي رع» الذي كان يشغل منصب وزير الدولة، ومدير الخاصة الفرعونية، في عهد «تحتمس الثالث»؛ إذ يقول: # 88 ~~«إنه كان مشرفا على ms2879 توزيع الأنصبة من الكتان والعطور والإماء، والعبيد الخاصة بمعبد آمون.» غير أنه لا يمكننا الجزم هنا بما إذا كانت كلمات «أمنحتب بن حبو» المبتورة تشير إلى موقف مثل هذا أم لا، أو إذا كان من اختصاص كاتب المجندين تغذية المجندين بوصفه المدير المشرف على تنفيذ ما في هذه القوائم؛ وذلك لأن الإشارة إلى القيام بمثل هذا العمل لم تأت قط في دائرة اختصاص كاتب مجندين غير «أمنحتب بن حبو». # حماية الحدود # تدل النقوش التي ذكرها «أمنحتب بن حبو» في تاريخ حياته، وهي التي تصف لنا إشرافه على التجنيد وإدارة جنود الجيش العامل وجنود الرديف والجنود العبيد، على أن كاتب المجندين كان يشرف على دائرة حيوية أخرى؛ إذ يقول: «لقد # 89 # وضعت كذلك فرقا على الطريق لترد الأقوام الأجانب على أعقابهم إلى بلادهم. وهؤلاء الأقوام يحيطون بكلتا الأرضين. كذلك كان من واجباتهم منع تنقلات البدو الرحل، وقمت بنفس العمل على الشواطئ عند مصبات النهر التي كانت مغلقة إلا لبحارة الفرعون. تأمل! لقد كنت مرشد طرقهم، وكانوا طائعين أوامري، وكذلك كنت الفم الأعلى (الرئيس الأعلى) الذي كان يرأس الشجعان، وأدبت همج آسيا ...» # ومما سبق يتضح أن الأماكن التي كانت في حاجة إلى حماية من المغيرين على شواطئ الدلتا وحدودها، أو بعبارة أخرى الجزء الشمالي من أرض الدلتا؛ هو الذي كان تحت إدارة «أمنحتب بن حبو» بوصفه «كاتب المجندين». على أنه لم يرد في نقوش الأسرة الثامنة عشرة ذكر حماية الشواطئ. حقا نعرف أنه كان لهذه الشواطئ مشرف خاص يحمل لقب «مدير مصبات البحر»، هذا إلى أنه قد جاء ذكر موظف يحمل هذا اللقب في عهد الفرعون «تحتمس الثالث»، وكان مكلفا بقيادة حملة إلى سينا في «سرابة الخادم». # 90 # وكذلك نجد في الأزمان التالية لهذا العصر الذي نحن بصدده أن «رعمسيس الأول» كان قبل توليته الملك يلقب في عهد الفرعون «حور محب» أو في حكم الفرعون «آي» بلقب «مدير السواحل» وقائد الحامية في «سيلة» (تل أبو صيفة). # 91 # هذا إلى أننا لم نجد ms2880 في خطابات «تل العمارنة» ما يدل على حماية السواحل، وكانت أول إشارة صادفناها والنقوش تشير إلى إغلاق مصبات النيل في عهد «رعمسيس الثالث» خلال حروبه مع أقوام الشمال، فقد تكلم أحيانا عن إغلاق مصبات النيل. # 92 # ومن المحتمل أن لقب «مدير حصن البحر» يدخل ضمن موضوع حماية السواحل التي كان مكلفا بالإشراف عليها في عهد الأسرة الثامنة عشرة شخص يدعى «سا أمنت» # 93 # إذ يقص على نفسه: «إنه يسيطر على كل جزية الأعداء.» # 94 # ويمكن قرن هذا التصريح بما جاء في ورقة «بولونيا» # 95 # رقم 1086 التي دونت في عهد الرعامسة، وقد نص فيها على أن العبد كان قبل أن يسلم من بلاده إلى سيده الجديد لا بد أن يقدم إلى مدير القلعة، ومن ذلك نعلم أن مصبات النيل كانت مغلقة في وجه السفن الأجنبية، وكانت تجبر على الرسو في مكان معين حيث كانت تجبى منها الضرائب. وكانت هذه القلاع إذن أماكن لجمع الضرائب أكثر منها حصونا حربية. من أجل ذلك كان قائد القلعة البحرية «سا أمنت» يقول: «إنه كان يحافظ على جمع الضرائب من الأجانب.» وهذا القول يطابق ما جاء في مرسوم «نوري» # 96 # الذي صدر في عهد «سيتي الأول» وهو خاص بمعبد «أوزير» بالعرابة؛ إذ يقول إنه في قلعة معينة على مقربة من الحدود النوبية المصرية كان يجب على كل سفينة آتية أن يستولى عليها وتسلم إلى القائد أو إلى الكاتب أو المفتش المشرف على القلعة ليحصل منها على الضرائب المفروضة. وكانت السفن الخاصة بمعبد «أوزير» بالعرابة بمقتضى نص هذا المرسوم قد أصبحت معفاة # 97 # من كل الضرائب. # على أن «سا أمنت» الذي ذكرناه آنفا كان يشغل بالإضافة إلى منصب «قائد قلعة بحرية» وظيفة «قائد قلعة الأراضي الأجنبية الشمالية»، والظاهر أن هذا اللقب الذي لم يرد إلا في هذا النص وحده لا يعزى إلى قلعة في فلسطين أو سوريا، بل إلى قلعة في الشمال الشرقي من الحدود المصرية وهي حصن ضمن سلسلة الحصون التي أقيمت لحماية الحدود من ms2881 هذه الناحية؛ إذ كان لا بد لمصر من معاقل يعززها جيش عظيم عند حدودها الشرقية. أما في الجنوب فكانت حدودها محمية ببلاد النوبة التي كانت تحت حكم نائب ملك مصري منفصل بإدارتها. أما على جانبي الصحراء في الوجه القبلي فكان يكفي لحمايتها رجال شرطة أقوياء عينوا لهذا الغرض وحسب. # والواقع أنه كان من الضروري اتخاذ قواعد حربية على حدود الدولة من الشرق والغرب في خلال الأسرة الثامنة عشرة، وقد كانت إدارة الحدود في عهد الدولة الوسطى مقسمة تقسيما عظيما محكما؛ فكان يشرف على الحدود الشرقية أمير المقاطعة السادسة عشرة (بني حسن # 98 # الآن)؛ إذ كان يسيطر على قواعد المعاقل وعلى رجال شرطة الصحراء من الدلتا حتى مقاطعته، وكان يحمل من أجل ذلك لقب «مدير الصحراء الشرقية» وهو اللقب الذي كان يحمله «ختي» قبل عهد «أمنمحات الأول» وكان يحمله «نختي» بعد عهد «أمنمحات الأول»، وكذلك «نترنخت» في عهد «سنوسرت الأول»، وكذلك كان يلقب به «خنوم حتب» في عهد «سنوسرت الثاني» أما الجزء الباقي بعد المقاطعة السادسة عشرة حتى بلاد النوبة فكان على ما يظهر يشرف عليه قائد الجيش في الصحراء وهو المشرف العام على شرطة الصحراء، # 99 # فقد جاء في أحد النصوص إثباتا لهذا الرأي أن قائد الصحراء «سعنخ» في عهد «منتوحتب الرابع» آخر ملوك الأسرة الحادية عشرة كان يسمي المنطقة التي بين بلدة «منعات خوفو» وبين بلدة «ثاعو» (مكان غير معروف) منطقة نفوذه، ولا يبعد أن تكون إدارة الحدود المصرية الغربية كانت تسير في حمايتها على نفس الطريقة، فكان أمراء مقاطعة «البرشة» (المقاطعة الخامسة عشرة) يحملون لقب «مدير الصحراء الغربية» ومن المعروفين بين هؤلاء في أوائل الأسرة الثانية عشرة «عحا نخت» # 100 ~~(مدير الصحراء الغربية) وبجواره في عهد «سنوسرت الثاني» كان يحمل «منتوحتب» # 101 # لقب مدير الأقاليم الجبلية الغربية ومدير حصن. # وفي هذه الحالة كان هذا الموظف لا يحمل لقب أمير مقاطعة، ومن المحتمل أن مثل هذا الموظف كان موقفه كموقف «سعنخ» الذي كان مديرا للقسم الجنوبي من الجهة الشرقية، ms2882 وكان هو بدوره قائدا للجزء الجنوبي في الجهة الغربية، غير أنه لا يمكننا البرهنة على صحة ذلك، على أنه من المحتمل أن تغيير مقر الحكم من «طيبة» إلى جوار «منف» قد تبعه تغيير كل هذه الإدارة، ولكن خلافا لذلك نجد أن أمير مقاطعة «قفط» في العهد الإهناسي كان يشرف على طريق القوافل التجارية في بلدته، وبذلك كان المشرف على شرطة الصحراء في منطقة «طيبة» القائمة بذاتها، ولكن منذ باكورة عهد الدولة الحديثة كان «كتاب المجندين» هم القواد لحماية قواعد الحدود. وأهم هذه القواعد قاطبة هي الحصون التي كانت تقع بين حدود مصر وآسيا، ولا غرابة في ذلك؛ فإن تلك الحصون # 102 # كانت قائمة هناك منذ فجر التاريخ المصري، ويظهر أنها أقيمت في عهد الملك «سنفرو»، وقد جمع القائد «وني» في عهد الأسرة السادسة جنوده لمحاربة «سوريا» في مكان يسمى «وعرت-حو-ماعت»، # 103 # وكانت هذه الحصون قد اختفت بعد سقوط الدولة القديمة، ثم أقيمت ثانية في العهد الإهناسي، وكانت وقتئذ تمتد من شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى المقاطعة السادسة عشرة # 104 # من أعمال الوجه القبلي. وفي عهد الأسرة الثانية عشرة أصلحها «أمنمحات الأول» وزاد فيها مسميا إياها «سور الحاكم» # 105 # وقد ظهر تأثير مناعتها في الوصف الدقيق الذي جاء في قصة «سنوهيت» (راجع كتاب الأدب المصري الجزء الأول، ص34 ... إلخ). # وكان قائد تلك الحصون في عهد الأسرة الثامنة عشرة تحت إمرة «كاتب المجندين» للوجه البحري، وكان يحمل لقب قائد حصن «سيلة» # 106 ~~(تل أبو صيفة الحالية). وكانت «سيلة» مقر الإدارة، وتعد بمثابة نقطة الوسط لكل خط الدفاع في تلك الفترة. وكان فيها المركز الرئيسي # 107 # للإدارة. ومنها كانت تقوم الحملات التي يشنها الفرعون على بلاد «سوريا»؛ ولهذا السبب كان يوجد جزء من معدات # 108 # الجنود في «سيلة» هذه. وكان قائد الحصن فيها يحمل لقب «فارس». وقد وصلت إلينا أسماء بعضهم في خلال الأسرة الثامنة عشرة، # 109 # وكان قائد الحصن في بلاد النوبة يحمل مثل هذا اللقب، ولكن نجد فيما بعد أنه كان ms2883 يحمله لأول مرة في عهد أحد أخلاف «إخناتون»، وهو الذي أصبح فيما بعد «رعمسيس الأول»، وكان قبل توليته الملك يعمل بمثابة ضابط لقواعد الدفاع على الساحل، كما كان يشرف على الحدود الشرقية الشمالية، # 110 # ومن الجائز كذلك أن «سا أمنت» الذي كان مديرا للحصون البحرية، والحصون التي في شمالي البلاد الأجنبية كان من نفس هذا الصنف من هؤلاء الموظفين، وبخاصة عندما نعلم أنه كان مثل «بارعمسيس» يدير حراسة الشواطئ، وحماية الحدود، وكان تحت إمره قائد حصون «سيلة» كل ضباط الحاميات التي في دائرتها، فكان عملهم الإشراف على الحاميات والآبار # 111 # المحروسة على طول خط الدفاع، يضاف إلى ذلك النقط التي كانت في طرق الصحراء المؤدية إلى «فلسطين»، وكان كل ضابط منهم يحمل لقب «فارس الحامية»، # 112 # وكان من واجبهم ألا يدعوا شخصا غير معروف يدخل الحدود المصرية أو يغادرها، وقد وصل إلينا في هذا الصدد يوميات # 113 # أحد موظفي الحدود في حصن «سيلة» نعلم منها أنه كان لا بد من مراقبة كل مار بدقة، وكذلك مراقبة قبائل البدو الرحل الذين كانوا يتسربون إلى داخل الحدود المصرية بحجة البحث عن مرعى # 114 # خصيب لماشيتهم، هذا إلى مراقبة العبيد الفارين. # 115 # وكان من واجب ضباط نقط الحراسة الفينة بعد الفينة الحضور أمام رئيسهم الأعلى في «سيلة» ليقدموا له تقاريرهم عن سير الأمور في النقط المختلفة، وكان من نتائج تلك الحراسة اليقظة الشديدة المنظمة أن أصبحت «سيلة» مستعمرة صالحة للمجرمين، وبخاصة أنها كانت واقعة على حدود الأراضي الزراعية، كما ذكر لنا «حور محب» في مرسومه العظيم. وكان «كاتب المجندين» في الوجه البحري هو الرئيس الأعلى لضباط نقط الحراسة، وقائد حامية «سيلة»، ولهذا نجد صورة على جدران قبر كاتب المجندين «حور محب» # 116 # تمثل عددا عظيما من هؤلاء الرؤساء في ضيافته. # ومن الغريب أنه بينا نرى معلوماتنا عن حراسة الحدود الشرقية في الدلتا تحتل مكانة عظيمة في عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ تتضاءل معلوماتنا جدا عن حراسة الحدود الغربية في الدلتا بالنسبة لنظيراتها، على ms2884 أننا من جهة أخرى نعلم أن «أمنحتب بن حبو» قد ذكر لنا أنه أحاط شاطئ الدلتا بنقطة حراسة، وهذا يدل على أنه كان على الشاطئ الأيمن للدلتا معاقل حربية، وقد كانت نقط الحراسة هذه في غرب الدلتا موجودة من قبل منذ الدولة القديمة، فقد ورد ذكر لقب «مستشار ثغور البلاد الأجنبية في شقي الدلتا» # 117 # وكذلك لقب «حارس حصن باب الغرب»، # 118 # غير أن هذه المعاقل لم يأت ذكرها في النقوش في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وكان أول ذكر لمعاقل الحدود الغربية في عهد الفرعون «مرنبتاح» ثم في عهد «رعمسيس الثالث»، والظاهر أن النظام في هذه الجهة كان يختلف عنه في الجهة الشرقية، يدل على ذلك أنه كان في الجهة الغربية قائد يحمل لقب «قائد فرع النهر الأيمن» (الفرع الكانوبي)، ونرى فيما بعد أن هذا اللقب كان يحمله حاكم لمدينة «طينة» والواحات اسمه «مين»، # 119 # ومن المحتمل أن هذا الموظف كان يحمل في الوقت نفسه لقب «حاكم فرع النهر العظيم»، كما كان القائد الأعلى يحمل في الجهة الشرقية لقب «حاكم سيلة»، غير أنه مما يؤسف له أن هذا اللقب وصل إلينا مهشما، # 120 # ومهما يكن من أمر فإن لقب «حاكم النهر العظيم» قد وصل إلينا في نقوش الأسرة الثامنة عشرة، # 121 # ولكن من غير لقب حربي معه. # أما عن حدود الوجه القبلي من جهة الصحراء فلم توجد أية معاقل بل كان يقوم بالحراسة هناك «شرطة الصحراء»، وهم رجال خفاف الأجسام، سريعو الحركة، معظمهم نشأ في الصحراء نفسها، وكان يسيطر عليهم مشرف يحمل لقب «مدير الصيادين». وهؤلاء المديرون هم الذين كانوا بدورهم في عهد الدولة الوسطى حكام مقاطعات، # 122 # أو قواد الصحراء، # 123 # وفي خلال الدولة الحديثة كانوا تحت سيطرة كاتب المجندين، ولم تكن مهمة هؤلاء الحراس قاصرة على أعمال الشرطة، أو الأمور الحربية، وذلك بتعقبهم الفارين إلى الواحات، # 124 # أو حماية عمال قطع الأحجار # 125 # من غارات البدو الجائلين الذين يعيثون في الأرض فسادا، أو صيانة الطرق المؤدية إلى مناجم ms2885 الذهب، فقد وجدنا في قبر رئيس كهنة «آمون» المسمى «منخبر رع-سنب» في عهد «تحتمس الثالث» منظر مدير صيد، ومعه جزية الذهب من «قفط»، # 126 # بل كانوا كذلك على الرغم من كل هذه الخدمات التي يقومون بها باقين على حالتهم الأصلية يزاولون الصيد والقنص، وهي مهنتهم الأصلية التي فطروا عليها، من أجل ذلك نشاهد «رئيس البدو» و«مدير الصحراء » «نفرخاوت» ممثلا على لوحته التذكارية # 127 # حاملا أثقاله على كتفه، وكان ابنه «منخبر رع سنب» يلقب كوالده «مدير الصيادين» ومدير الصحراء ورئيس البدو، # 128 # وكان مقر كل منهما بطيبة. على أن هذا الموظف كان يلقب «رئيس البدو» حينما يكون جنوده من سكان الصحراء لا من سكان المدن المصرية. # قائد الجيش # كانت السبيل ميسرة لكاتب المجندين أن يرقى في وظيفته إلى أعلى رتبة في الجيش، وأعني بذلك رتبة «قائد»، والأمثلة على ذلك كثيرة، فقد كان كل من «ثنني» # 129 # و«سات أست» # 130 # و«رعمسو» # 131 # ثم «معي» # 132 # كاتب مجندين، قبل أن يصبح قائدا. وكذلك كانت الحال مع القائد الأعظم «حور محب»، فإنه على حسب ما وصل إلينا من المعلومات عن ألقابه كان في بادئ أمره «كاتب مجندين»، ولكن الأمثلة الأخرى التي لدينا لمن رقوا قوادا لا نعرف منها عن سلك ترقيتهم في الخدمة شيئا يخول لنا أن نحكم بأنهم شقوا طريق رقيهم المعتادة، فمن هؤلاء «تحوتي» # 133 # و«بتاح معي» # 134 # الذي عاصر حكم «تحتمس الرابع» و«أمنحتب» في عهد «أمنحتب الثالث» # 135 # ثم «با آتون-محب»، # 136 # ولم يشذ عن هذه الأمثلة إلا القائد الأعظم «أمنمأنت»، # 137 # فإنه رقي إلى رتبة قائد من الجيش العامل نفسه، وسنتكلم عنه في الجزء الخاص بحياته بعد عصر العمارنة، ولا بد أن نلاحظ هنا أنه قد ظهر عدة قواد في وقت واحد في البلاد، وليس هذا بغريب؛ فقد كان بطبيعة الحال لكل من الوجه القبلي والوجه البحري قائد قائم يقود الجنود المدربين، وهم الذين كان لا يوجد منهم إلا نفر قليل في المعسكرات، وهؤلاء هم الذين كانوا في أغلب الأحيان ms2886 يعفون من الضرائب التي كانت تفرض على إقطاعاتهم. أما مكانة القائد بين كبار رجال الدولة فقد عرفناها من منظر على جدران مقبرة «رئيس الكهنة» في عهد الفرعون «توت عنخ آمون» # 138 # يمثل مقر الإدارة العامة، فنجد الوزير يحتل المكانة الأولى، ثم يأتي بعده «مدير أملاك الفرعون»، ثم «مدير المالية فمدير محكمة العدل»، وخلف هؤلاء يأتي «مدير مكتب الوزارة» فمدير بيت المال (وهو تحت إمرة مدير المالية). # ثم يأتي بعد كل هؤلاء «القائد». ومما هو جدير بالذكر هنا أن هؤلاء القواد كانوا في عهد «إخناتون» يرقون إلى وظيفتهم هذه من وظائف كتابية وحسابية. ~~ والواقع أن القائد لم يكن المجال فسيحا أمامه ليستعمل مواهبه ودرايته الحربية قط، على أنه إذا أتيحت له الفرصة، فإنه كان يفوق عدوه في الحال؛ لأن ثقافته كانت أكبر عون له على ذلك؛ إذ كان من واجبات القواد أن يعرفوا طرق مواصلات جنودهم، والاعتناء بجراياتهم، وعدد الجنود اللازمة لهم، هذا إلى أن الجيش المصري لم تكن مهمته القيام بالحروب وحسب، بل كان في أغلب الأحيان يستعمل في إنجاز مشاريع البناء، ونقل الأحجار اللازمة لأعمال الدولة، ومن ثم كان من الضروري للقائد أن يكون ملما بكل ما يتعلق بهذه الأمور، مما جعل الأعمال الحربية المحضة تتضاءل أمام الواجبات الأخرى، التي كان يضطلع بها القائد لتنظيم تلك الأعمال وتنفيذها. من أجل ذلك تعدد لنا ورقة «أنسطاسي» # 139 # رقم 1 المعلومات التي كان يجب على كل موظف حربي أن يلم بها، وفي قدرته حل معضلاتها إذا واجهته. وأهم شيء لفت إليه النظر مؤلف هذه الورقة هو ما كان يجب أن يقوم به القائد من أعمال البناء قبل قيامه بحملته؛ فيجب على القائد أن يحسب حساب الجرايات اللازمة للرجال لحفر بحيرة أبعادها معلومة، أو لأجل نقل مسلة ذات أبعاد معينة وحجم معين، وكذلك حساب منزلق لأجل بناء ما، وكذلك عدد الرجال اللازمين لإقامة تمثال ضخم، وبجانب هذه الأعمال يوجد عمل آخر خارج عن الأعمال الحربية، ولكن لا يختلف في جوهره عن الأمور ms2887 السابقة، وهذا العمل هو توزيع حركات الجيش، والمؤن اللازمة لحملة مسافرة إلى بلاد «سوريا»، هذا فضلا عن أن كاتب هذه الورقة يفرض في وثيقته هذه على كل موظف حربي أن يكون عالما بتخطيط البلدان التي سيندلع فيها لهيب الحرب، وأن يكون عالما بلغة أهلها، وأن يكون في المستوى العلمي الذي تتطلبه وظيفته العالية. # على أن ما يدعو إلى الدهشة في هذه الورقة التي ترجع إلى عهد الرعامسة أن الجزء الهام الخاص بمشروعات العمارة الذي كان لزاما على الموظف الحربي أن يسهم فيه لم يأت ذكره حتى عهد «أمنحتب الثالث»؛ إذ لم نجد بين ألقاب هؤلاء الموظفين لقب «مدير كل مباني الفرعون»، على أن هذا اللقب لا يدل على أن حامله كان مسئولا عن أعمال هذه المصلحة الحكومية وحسب، بل كان على حسب المبدأ المصري في الوظائف يدير أعمالا أخرى كثيرة، فكان يحمل هذا اللقب رئيس الوزراء، ووزير المالية ومدير بيت المال، ورئيس كهنة «آمون» والكاهن الثاني، ومدير الأملاك والمعابد، وحاكم «طيبة». وهؤلاء الموظفون كلهم لهم علاقة بأنظمة المباني، ولذلك يلقب كل منهم «بالمشرف على المباني»، ومع هذا فإنه كان ينظم هذه الإدارة، ويترك أمر الإشراف عليها لكاتبه. والواقع أن الإشراف الحقيقي عليها كان موكولا لضباط معينين، فنشاهد مثلا في «سرابة الخادم» في شبه جزيرة «سينا» أن قائد حصن «سيلة» (تل أبو صيفة الحالية) المسمى «نبي» # 140 # أو قائد مصب النيل # 141 # كان يقوم كل منها بقيادة حملة، ويلقب «بمبعوث الملك»، ومع ذلك فإنه لم يلقب واحد منهما بلقب «مدير المباني» أو ما يشبه ذلك تشريفا له، على ما قام به من خدمة أخلص في أدائها، وأدهش من هذا أن رئيس البعثة؛ أي القائد الذي كان يشرف على نقل الأحجار بجنوده في عهد الأسرة الثامنة عشرة، لم يحمل هذا اللقب كما كان يحمله القائد في عهد الرعامسة. والواقع أن هذا اللقب لم يكن كثير الظهور حتى عهد «أمنحتب الثالث». وكان أول موظف كبير حربي معروف يحمل لقب «مدير المباني» هو كاتب ms2888 المجندين «أمنحتب بن حبو»، # 142 # وكان نفوذ وظيفته يمتد إلى كل الوجه البحري، وعلى ذلك كان يدير شئون المحاجر الواقعة في «الدلتا»، وكان العاملون فيها فرقة من الجنود. وذكر لنا في نقوشه أنه كان مديرا لكل الأشغال الفرعونية، ووصف لنا أعمال النقل التي كان يشرف عليها مما كان في دائرة الموظفين المدنيين حتى الآن، وقد ظهر تغيير مدهش منذ زمن «أمنحتب بن حبو» في تقدير مكانة الموظفين الذين كانوا يشرفون على أعمال البناء، وقد كان النصيب الأوفر من شرف هذا العمل ينسب إلى «وزير المالية» ومرءوسه «مدير بيت المال»، ولكن منذ عهد «أمنحتب الثالث» أصبح هذان الموظفان بالنسبة لأعمال البناء في المؤخرة، واحتل مكانهما الموظفون الحربيون؛ إذ أصبحوا هم المشرفين الحقيقيين، ولذلك كانوا يقدرون حق قدرهم؛ لما يقومون به في هذا المجال. ومنذ عهد «إخناتون» كان معظم القواد وكتاب المجندين يحملون لقب «مدير كل الأعمال الملكية»، نذكر منهم في حكم «إخناتون» القائد «معي» # 143 # والقائد «با آتون محب»، # 144 # وفي عهد «حور محب» نذكر القائد «أمنمأنت» # 145 # ومن المحتمل أن «حور محب» نفسه كان يحمل لقب «كاتب المجندين» ولقب «مدير الأعمال الملكية في محاجر الجبل الأحمر» # 146 # قبل أن يكون قائدا للجيش، وبينما نجد أن أكبر موظف كان يحمل هذا اللقب بالإضافة إلى لقبه الأصلي، إذ بنا نجد في خلال الأسرة التاسعة عشرة أن قواد الفرق كان كل منهم يحمل اللقب نفسه عندما تكون الفرقة التي يشرف عليها تقوم بقطع الأحجار ونقلها، ونفهم مما جاء في ورقة «أنسطاسي» الأولى الهجائية، وهي التي تنسب إلى عصر الرعامسة أن عمل قطع الأحجار كان عملا حربيا محضا. ~~ وكان ولي العهد هو القائد الأعلى للجيش، وله اليد العليا في الإشراف العام عليه، ومن بعده يأتي القائد، وهو الذي كان ينظم نقل الأحجار. مع ذلك نفهم أن هذا الميدان قد أقفل في وجه كل الموظفين إلا رجال الجيش؛ فكان في يدهم إدارته، وكانت دائرة الموظفين الذين يعملون في إدارة الجيش محددة، فالموظف الذي يشغل وظيفة ms2889 «كاتب» كان يرقى بعدها إلى «مدير كتاب جنود»، ثم إلى «كاتب مجندين» وبعدها يرقى قائدا. وهذه حقيقة هامة يجب ملاحظتها؛ لأننا سنرى فيما بعد أن بعض الموظفين غير الحربيين قد احتلوا هذه الوظيفة. والآن نتساءل من أي طبقة من طبقات الشعب نبت هؤلاء الموظفون الحربيون؟ والظاهر مما سبق أن هؤلاء الأفراد الذين انخرطوا في سلك الجندية لم يكونوا من أبناء كبار الموظفين؛ أي إنهم ليسوا من علية القوم ونخبته؛ إذ لم نجد بين كل الموظفين الحربيين واحدا كان والده من عظماء رجال الدولة أو من الكهنة، ولذلك نلحظ أن الجم الغفير منهم كان لا يذكر اسم والده؛ مما يدل على أنه لم يكن ينسب إلى أب ذي أرومة رفيعة الأصل، وإذا حدث وذكر واحد منهم اسم والده ذكره مجردا عن كل لقب، هذا إلى أننا لم نصادف واحدا منهم ورث وظيفته عن والده إلا في كتاب الجيش. # 147 # وأبرز أسرة نال رجالاتها شهرة عظيمة من أول أمرهم هي أسرة «أمنحتب» كاتب المجندين، ومدير بيت الفرعون العظيم في عهد «أمنحتب الثالث» في «منف»، فقد كان أحد إخوته الوزير «رعموسي» وكان أخوه الثاني «معي» قائد الفرسان، ومع كل ذلك فإن كل واحد منهم قد أغفل ذكر والده «حبو» اللهم إلا في مناسبات نادرة جدا، وفي هذه الحالة كان يذكره عاريا من أي لقب شرف. وهذا دليل على أن رجال هذه الطبقة من الموظفين كانوا من الطبقة الوسطى، وربما كان هذا هو السبب الذي لم يجعل كبار الموظفين يرغبون في الانخراط في سلك الوظائف الحربية، ومع ذلك فإن من الأمور المحببة إلى نفس الموظف الذي لم يكن قد نشأ من دوحة عريقة في المجد أن يفتخر بأصله الوضيع فيذكر ذلك جنبا لجنب مع ما ناله من الإنعامات الملكية والوظائف العالية التي رفعه إليها الفرعون لما قام به من عظيم الأعمال في ميادين القتال وغيرها من نواحي الحياة الأخرى، ولا أدل على ذلك من القائد «معي» # 148 # الذي كان يتغنى بذكر أصله الوضيع، وبما ms2890 حباه الفرعون من رفع شأنه على ما أتاه من عظيم الأعمال وما تحلى به من جميل الخصال والمقدرة الفذة. # القائد الأعلى # كان الفرعون الرئيس الأعلى لكل القواد كما كان هو أعلى قائد في الجيش، وعلى أية حال فإنه كان يظهر أمام العالم في الوثائق الرسمية بهذا المظهر، وكان لا يعين بدلا منه قائدا للجيش إلا نادرا؛ إذ كان لا يحدث ذلك إلا في الحملات الصغيرة التي كان يتولى قيادتها «نائب الملك» في بلاد «كوش» # 149 ~~(ابن الملك). وحقيقة الأمر أن الفرعون كان يعين نائبا عنه أو ممثلا له، يقوم بكل ما يقوم به القائد الأعلى، وكانت العادة المتبعة أن يعين ولي العهد في خلال الأسرة الثامنة عشرة، كما كانت الحالة في عهد الدولة الوسطى. ~~ ففي عهد «تحتمس الأول» مثلا كان أكبر أولاده «أمنمس» # 150 # هو القائد العام لكل الجيوش؛ إذ وجدت وثيقة تبرهن على ذلك جاء فيها: «بكر أولاد الملك القائد الأعلى لجيوش والده «أمنمس».» وقد عثر على هذا النقش مدونا على صندوق صغير من الحجر في معبد «بوالهول»، وأول هذا النقش - وهو كل ما تبقى من الوثيقة - يشبه في مغزاه لوحة «تحتمس الرابع» المقامة في معبد «بوالهول»؛ إذ يقص علينا موضوعا مماثلا لما جاء على هذه اللوحة فيقول: «وخرج الأمير في عربته ليسافر للتدرب على الرماية بالقوس والنشاب.» ثم يلي ذلك قصة حلم بجوار «بوالهول». والواقع أن حملات الصيد التي كان يقوم بها ولي العهد لم تكن لمجرد التسلية وحدها، بل كان لها غرض آخر، وهو التدريب على الرماية؛ حتى يكون أهلا لقيادة الجيش، ولا أدل على ذلك مما جاء على اللوحة التي كشف عنها حديثا بجوار «بوالهول» للفرعون «أمنحتب الثاني»، وقد وصف فيها قدرته على التجديف، وركوب الخيل وإصابة المرمى، مما سبق ذكره في موضعه. # وهذه الأقاصيص تدل دلالة واضحة على أن الفرعون كان يرسل أكبر أولاده لينوب عنه في قيادة الجيش العليا في «منف» التي كانت تعد القاعدة العامة للجيش؛ ولذلك كان لزاما على ولي العهد بوصفه ms2891 القائد الأعلى أن يتدرب علميا على الفنون الحربية، وكانت العربة وقتئذ أحسن أداة للحرب. # 151 # ومن المحتمل جدا أن أولياء عهد غير من ذكرنا كانوا يشغلون مركز القائد العام للجيش، وإن لم تسعفنا الوثائق بما يثبت ذلك. وقد ظهر في عهد «أمنحتب الثالث» أمير صغير يحمل لقب «ابن الملك القائد العام للجيش» اسمه «نخت مين». # 152 # أما في عهد «أمنحتب الرابع» فلا نعرف من كان القائد الأعلى؛ لأن هذا الفرعون لم يعقب ذكرا. هذا إلى أن خطابات «تل العمارنة » لم يأت فيها ذكر لاسم القائد العام. ومما لا شك فيه أن «حور محب» لم يكن وقتئذ قائدا أعلى للجيش؛ إذ لم يأت اسمه في النقوش بما يدل على ذلك. ومن الجائز أن «تحوتي مسو» # 153 # الذي كان يحمل وقتئذ لقب «قائد الجيش الأعلى» وكذلك لقب «الإمارة» كان يشغل هذا المنصب، وبخاصة إذا أضفنا إلى ذلك سوطه قد وجد في حجرة دفن الفرعون «توت عنخ آمون». أما في عهد «توت عنخ آمون» نفسه فقد تولى هذا المنصب الرفيع «حور محب»، وكان مركز قيادته مدينة «منف» كما سيأتي ذكره. ولقد كان لتعيين أفراد من غير الأسرة المالكة في هذه الوظيفة الحربية - وهي التي كانت حتى الآن لا يشغلها إلا ولي العهد أو أمير - أول مبرر لاتخاذ الخطوة الأولى لقيام الأسرة التاسعة عشرة واختفاء الأسرة الثامنة عشرة. # وظائف المسنين # لقد كانت السنة المرعية حتى عهد «إخناتون» أن يحال كل موظف حربي إلى المعاش بما في ذلك القائد الأعلى للجيش، إذا كان من غير البيت المالك. غير أن الفرعون لم يترك أصحاب الكفاءات منهم يتقاعدون نهائيا، فقد كان يوجد للكفء منهم عملا مفيدا في وظيفة ما من الوظائف التي تليق برجل عظيم حنكته التجارب، وضحى بثمرة حياته في خدمة بلاده والذود عن حياضها، فكان القائد مثلا يعين بعد تقاعده عن العمل في الجيش في وظيفة «مدير أملاك»، وغالبا ما كان يعين مدير أملاك الفرعون نفسه، أو مدير أملاك إحدى نساء البيت المالك، وبذلك يصبح ms2892 وفي يده وظيفة تشعر بالثقة في شاغلها، وأحيانا كان يعين الواحد منهم مديرا لأملاك المعبد، ويتساوى في هذا معبد الإله أو معبد الفرعون نفسه، وهذا المركز كان يستمد سلطانه من الحكومة التي تضمن من جانبها للموظف المتقاعد معيشته المادية، فتجعل له دخلا يضمه إلى معاشه. وبهذه الطريقة كانت الحكومة تضم دخل المعابد فتستولي على بعض رأس المال الذي كان محجوبا عنها اغتصابا. ففي عهد «إخناتون» كان مدير أملاك الفرعون هو القائد (با-آتون # 154 ~~-محب) وكان القائد «معي» # 155 # مدير أملاك «بيت آتون»، كما كان في الوقت نفسه «مدير أملاك معبد رع» في عين شمس. # وكان «أمنحتب بن حبو» في آخر مجال حياته مدير أملاك أكبر بنات «أمنحتب الثالث» «سات آمون» وهي التي قد تزوجت من والدها كما تقص علينا النقوش، وبذلك بقي «أمنحتب بن حبو» مدير أملاكها بعد زواجها. # 156 # وكان يدير أملاك الملكة «تي» زوج «أمنحتب الثالث» كاتب حربي يدعى «نخت مين». # 157 # أما في إدارة أملاك المعابد فكان يتولى شئونها القائد «سا إست» # 158 # بوصفه مديرا لمعبد الإله «أوزير» في عهد «أمنحتب الثالث» بالعرابة. وكذلك كان يتولى نفس الوظيفة في المعابد الجنازية لكل من الفرعون «أحمس» و«تحتمس الثالث» ثم «تحتمس الرابع»، وكان «رع-مسو» قائد الفرعون «إخناتون» مديرا لمعبد «أمنحتب الثالث» الجنازي # 159 # وكذلك كان «أمنمأبت» قائد الفرعون «حور محب» مديرا لمعبد «تحتمس الثالث»، # 160 # وقد ثبت أنه حتى كاتب الجنود «سبك نخت» # 161 # كان يشغل وظيفة «مدير أملاك معبد آمون»، ولكن هذا العمل كان فريدا في بابه في خلال الأسرة الثامنة عشرة، فقد كانت العادة أن يعين الموظف الحربي القديم بعد انتهاء مدة خدمته في الجيش العامل في وظيفة إدارية، وقد بقي هذا النظام متبعا إلى عهد الرعامسة؛ إذ ذكر لنا في ورقة «هرس» رقم 1 أن أملاك المعبد كانت تحت إدارة رجال من قواد الجيش الذين أحيلوا إلى المعاش، # 162 # ومن الغريب المدهش أن الوظائف التي كان يتولى إدارتها المتقاعدون من الموظفين الحربيين لم تكن ذات أهمية ms2893 كبيرة. وتدل الظواهر على أن المصالح الحكومية والإدارات التي كان فيها للتعليم أو التخصص وشرف المحتد شأن كان يقصى عنها المتقاعد، ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا «حور محب» كاتب المجندين في عهد «تحتمس الرابع»، فقد كان على اتصال وثيق بالبيت المالك؛ إذ عينه سيده «تحتمس الرابع» # 163 # مربيا لإحدى بناته، ورقاه في الوقت نفسه على ما يظهر إلى رتبة «قائد فرسان»؛ إذ كان يجد فيه خادما مخلصا؛ فهو الذي قاد جيوش الفرعون لمحاربة كهنة «آمون» لأول مرة. وقد وصفت هذه الحروب على إحدى لوحات الحدود التي أقامها «إخناتون» على تخوم بلدة «إختاتون» عاصمته الجديدة، غير أن هذا النقش قد وصل إلينا مع الأسف مهشما، ولم يبق منه إلا بعض كلمات تمكننا أن نتلمس منها ما كان يقصده هذا الفرعون: # 164 ~~«... أعمال الكهنة لا بد كانت أقبح مما سمعت «إخناتون» في العام الرابع، وكانت أقبح مما سمعت عام (...) وكانت أقبح مما سمع «أمنحتب الثالث»، بل كانت لا بد أقبح مما سمعه الفرعون «تحتمس الرابع».» # 165 # ويفهم من هذه الجمل المبتورة الأدوار التي تقلب فيها النزاع بين الفرعون وبين رئيس كهنة «آمون» في خلال الأسرة الثامنة عشرة، إن هذا الخلاف بدأ في عهد «تحتمس الرابع»، وقد كان هذا الكاهن الأعظم يلقب برئيس كل كهنة آلهة الوجه القبلي والوجه البحري. # 166 # على أننا لا نعلم بالضبط من النقوش مقدار نفوذ هذه الوظيفة؛ لأنه لم يصل إلينا نص صريح في ذلك، ومع ذلك يمكن القول بأن صاحبها كان يسيطر على وظائف الكهانة في طول البلاد وعرضها، وعلى مرافق الكهان الحيوية والاقتصادية في كل مقاطعات القطرين، وكانت هذه الوظيفة حتى عهد «تحتمس الرابع» في يد رئيس كهنة «آمون» في «طيبة»، ولكن لما أعلن هذا الفرعون الحرب على الكاهن الأعظم وانتصر عليه واستولى على هذه الوظيفة وقلدها «حور محب» كاتب المجندين، ومربي الأميرة ابنة الفرعون لما كان يعهده فيه من الإخلاص والولاء. ومن ذلك يتضح أن الفرعون قد عاد ثانية، واتخذ من موظفي الجيش رجلا ms2894 من المخلصين له يقوم بأعباء هذه الوظيفة الخطيرة. على أن تولي «حور محب» منصب رئيس كهنة القطرين لم ينه الحرب بين البلاط والكهنة؛ إذ أعادها ثانية «أمنحتب الثالث» للكاهن الأعظم للإله «آمون» (بتاح مسو) # 167 # ولكنه لم يلبث أن نزعها مضطرا من كهنة «آمون» ثانية، كما لمح بذلك «إخناتون» في لوحة الحدود السالفة الذكر، وقلدها هذه المرة الكاهن الأعظم للإله «بتاح» بمنف، وهو «تحوتي مسو» ابن «بتاح مسو» # 168 # السابق الذكر، وكان يرمي من وراء ذلك أن يبعد هذه الوظيفة عن كهنة «آمون» بطيبة مقر حكمه؛ وبذلك يستريح باله من مناوآتهم ومشاركتهم إياه السلطة. ~~ وسنرى فيما بعد أن هذا الفرعون أقصى كذلك «مدير البيت العظيم» للأملاك الفرعونية عن مقر ملكه، وجعل مركزه «منف» عندما شعر بازدياد سلطانه ونفوذه في العاصمة؛ لذلك نجد أن «مدير البيت العظيم» للأملاك الفرعونية «أمنحتب» ثم «إبي» من بعده كان يتكلم في صراحة عن مقر وظيفته في «منف»، ومن ثم أصبح نفوذ هذه الوظيفة محدودا. # أما منصب رئيس كهنة كل القطرين فقد عادت بلا شك في أواخر عهد «أمنحتب الثالث» إلى «طيبة» وكان يديرها الوزير «رعموسي». # 169 # وخلاصة ما سبق ذكره عن مجال حياة الموظف الحربي وما كان يقوم به من الأعمال بعد التقاعد؛ أنه كان لا يعد في سلك كبار الموظفين، وإن كان صاحب سلطان مدة خدمته العسكرية، ولا يمكن التقليل من شأنه، غير أنه عندما كان يترك العمل في الجيش لم يكن يقلد وظيفة ذات نفوذ محس؛ وذلك لأنه لم يكن من فئة الموظفين الذين كانت تسند إليهم وظائف ذات نفوذ في البلاط الفرعوني أو الذين كان لهم قوة عظيمة خارج حدود وظيفتهم في أواخر الأسرة الثامنة عشرة، مما يمهد لهم الطرق للاستئثار بالسلطة لأنفسهم؛ لذلك كان يلزم للوصول لجمع كل السلطة والقبض على زمام الأمور في البلاد صنف آخر من رجال الجيش، وهؤلاء هم رجال الجيش العامل. # جندي الميدان # يجب أن نستعرض هنا أولا باختصار أطوار حياة ضابط الميدان أيضا. كان الجندي يقترع ms2895 من بين طائفتين مختلفتين من الشعب؛ فطائفة منهم كانوا يجندون من بين أولاد الجنود القدامى، وهؤلاء كان لزاما عليهم أن يحلوا محل آبائهم، وكانوا أحيانا يحتلون مراكزهم، وطائفة أخرى كانوا يجندون من بين الشبان الذين قضوا فترة طفولتهم في البلاط الفرعوني يتلقون العلم ويدربون مع أمراء البيت المالك أنفسهم، فكانوا بذلك يؤلفون فرقة مختارة من الغلمان المثقفين، ومن ثم نشأت العلاقات الشخصية بين الفرعون وضباط الميدان، وهذه العلاقات كان لا ينقطع سببها في الميدان ما دام الفرعون يقود جيشه في ساحة الوغى، وهذه الوسيلة كانت سببا هاما لا يستهان به في ترقية هؤلاء الضباط ؛ لأن الفرعون كان قد تربى معهم في صغره، كما كان يقودهم في رجولته. # وكان آباء هؤلاء الأطفال الذين ينشئون في صغرهم في بلاط الفرعون يحملون لقب «غلام بيت # 170 # التعليم الفرعوني»؛ أي الأطفال الذين تعلموا مع الأمراء في قصر خاص في أثناء طفولتهم. وكان هؤلاء التلاميذ يحملون هذا اللقب بكل فخار وكبرياء مدة رجولتهم ويدعون به كما كانوا يحملونه وهم لا يزالون غلمانا، # 171 # فكان «سن من» # 172 # أخو «سنموت» أكبر رجل في الدولة في عهد الملكة «حتشبسوت» يلقب بهذا اللقب، على أن موجة تحقير كل فرد غير موظف جعلنا نفهم بداهة أن السواد الأعظم من هؤلاء الأطفال كانوا ينتسبون إلى طبقة صغار الموظفين والكهنة والمستخدمين؛ إذ نجد والد أحدهم كان كاتب ثيران، # 173 # وآخر كان والده حارس باب الإدارة، وثالثا كان والده رساما ... إلخ. ~~ ولكن لما كان معظم أولاد الأمراء الذين كانوا في المرتبة الثانية بين الأمراء يصبحون ضباطا عاملين في الجيش # 174 # كان الجم الغفير من هؤلاء الغلمان المدربين أولاد الطبقة الدنيا ينخرطون معهم في هذا السلك # 175 # الحربي، هذا إلى أنهم كانوا يشغلون معهم مراكز صغيرة تتناسب مع طبقتهم في البلاط الفرعوني، # 176 # يضاف إلى ذلك أنه قد ظهر بين هؤلاء الغلمان عدد ضئيل جدا ممن كانوا يشغلون وظائف حكومية، # 177 # هذا إلى أنه كان يوجد بينهم بعض الأجانب، ويحتمل جدا أنهم أرسلوا ms2896 رهائن إلى مصر، وقد شغل بعضهم فيما بعد وظيفة مرب في البلاط الفرعوني، فكان الواحد منهم يحمل مع وظيفته الممتازة لقب مرب لأميرة أو أمير في القصر. وقد كان عدد هؤلاء المربين عظيما جدا في عهد الأسرة الثامنة عشرة. # 178 # أما عن كيفية تعليم هؤلاء الصبية فلم نجد في الرسوم التي عثر عليها حتى الآن إلا صورا تمثل تدريبهم على الرماية # 179 # بالقوس والنشاب. وعلى أية حال فإن أحسن ما كان يتفاخر به الملوك في هذا العصر هو التدريب الرياضي كما جاء في لوحة «أمنحتب الثاني» التي كشفنا عنها حديثا بجوار «بوالهول» وتكلمنا عنها، وكان هؤلاء الغلمان يشاطرون الملوك في هذا التدريب. # وأما حياة الضابط العامل في الميدان فكانت عادية؛ إذ كان يبدأ مجاله في الجيش جنديا بسيطا في إحدى الفرق لعسكرة في حامية من الحاميات أو في سفينة من السفن، وكان يعرف بجندي تابع لفرقة كذا بحامية كذا، أو جندي تابع لبحارة كذا في سفينة كذا، ثم يرقى بعد مدة إلى رتبة حامل العلم في فرقته، أو على ظهر سفينته، وعندئذ كان يلقب حامل العلم في فرقة كذا أو حامل العلم في سفينة بحارة كذا. # وتدل كل النقوش على أنه لا توجد رتبة بين لقب الجندي ولقب حامل العلم. وقد ظهر في النقوش التي عثر عليها أن حامل العلم كان يقود فرقة يبلغ عددها في عهد الرعامسة ما لا يقل عن مائتي جندي محارب، # 180 # وهذه الفرق كان كل منها يحمل اسما خاصا بها بعضها يركب تركيبا مزجيا مع اسم الملك، وكان لكل منها علم يختلف عن الأخرى، وتدل الشواهد على أن جنودها كانوا مصريين لا أجانب، وكانت تنظم فرق خاصة من المصريين لتقوم بأعمال الشرطة وحرس الفرعون الخاص، وهذه الفرق كانت دائما تحت السلاح، ولم يدخل في عدادها الفرق الجنود المرتزقة الذين كان يؤتى بهم من الخارج، ولكنا لا زلنا إلى الآن نجهل العلاقة التي كانت بين ضباط فرقة ما وموظفيها، ولسنا متثبتين حقا - إلا إذا كانت الأشياء ms2897 تقاس بأشباهها - فيما إذا كان يوجد بجانب حامل العلم قائد للجنود البرية كما هي الحال في السفن أولا؛ إذ نجد مع حامل علم السفينة مديرا للبحارة # 181 # كما هي الحال في مقبرة «حوي» # 182 # حيث نجد قائدا وحامل علم يقودان بحارة السفينة. # أما الخطوة الثانية في مجال رقي الضابط العامل بعد رتبة حامل العلم فهي ترقيته إلى رتبة «فارس»، # 183 # وقد وضحنا هذه النقطة عند ذكر الوظائف التي جاءت مرتبة على حسب تدرجها في مرسوم «نوري» الذي صدر في عهد «سيتي الأول»، وكذلك جاء هذا الترتيب على فخارة، # 184 # غير أننا نلاحظ في مرسوم «نوري» وجود رتبة أخرى قبل رتبة فارس، وعلى ذلك يكون مجال رقي الجندي كما يأتي ؛ أولا: حامل العلم، ثم رئيس إصطبل، ثم رتبة فارس. # وكان الفارس يظهر بوصفه قائد جنود في الحاميات التي على حدود الدولة أو في المقاطعات. على أننا لا نعرف بصفة قاطعة إلى أي مدى كانت سيطرة هذا القائد على الجنود الأسرى، كما لا نعرف على وجه التحقيق عدد الفرق التي كانت بقيادته، هذا إلى أننا لا نعرف إذا كان الجنود الذين كانوا بقيادته يشملون جنودا مرتزقة من غير المصريين أو أن كل ما يقودهم من جنود كانوا مقسمين فرقا تحت إمرة حامل العلم. وقد سبق الكلام عن مكانة هذا الفارس أو القائد بوصفه قائدا لمعاقل الحدود في الشمال الشرقي للدلتا. أما في بلاد النوبة فكان يعمل هذا الفارس بإمرة نائب الملك في «كوش»، وكان يحمل هناك اللقب الثانوي «مدير البلاد الأجنبية الجنوبية»، وكان في الوقت نفسه يحمل لقب قائد معقل في النوبة. # 185 # أما في «سوريا» فكان القائد يحمل لقب «قائد، ومدير البلاد الأجنبية الشمالية»؛ أي قائد الجنود الذين كانوا يعسكرون في المدن والحاميات في بلاد «سوريا». والواقع أن «سوريا» لم تكن منظمة تنظيما دقيقا كما كانت الحال في بلاد النوبة ولم يكن يحكمها نائب ملك يسيطر على عامة أمورها، كما ذكرنا من قبل، ومن أجل ذلك كان من أول واجبات هؤلاء ms2898 الضباط أو القواد أن يراقبوا الأمراء الوطنيين الذين كان في يدهم حكم البلاد، لهذا كان الفارس «أمنمسو» يطلق عليه لقب «أذني الملك» في عهد الفرعونين «تحتمس الثالث» وابنه «أمنحتب الثاني». # 186 # وهذا اللقب يعيد إلى الذاكرة بوجه خاص لقب «رابيصو» (أي المتربص) الذي جاء ذكره في خطابات «تل العمارنة» التي كتبت بالبابلية، وهذا اللقب بعينه كان يعطاه قائد المدينة (معناه المتربص أو المتسمع). وهذا الربيصو كان يقابله في المصرية وقتئذ لقب «فارس»؛ إذ نجد أن القائد «معي» كان يلقب «ربيصو» في خطابات «تل العمارنة» # 187 # وكان هو نفسه يلقب في عهد «أمنحتب الثالث» بالمصرية «الفارس مبعوث الفرعون في الأراضي الأجنبية»؛ # 188 # مما يدل دلالة واضحة على أن اللقبين كانا يحملان معنى واحدا. ~~ ولكنا لا نعلم بصفة مؤكدة من كان تحت إمرته. ومن الجائز أن هذه البلاد الشمالية كانت بإمرة قائد، ويستند هذا الاستنباط إلى أن القائد «تحوتي» # 189 # الذي عاصر الملك «تحتمس الثالث» كان قائدا في هذه الجهات، وفي آن واحد كان مديرا للأراضي الأجنبية الشمالية، وبهذا يكون قد ظهر بوصفه قائدا له الكلمة العليا في هذه الممتلكات، هذا وقد وجدنا في خطابات «تل العمارنة» أن قائدا كتب لأحد الأمراء السوريين بلهجة الأمر؛ مما يشعر بأن القائد كان هناك هو صاحب القول الفصل، ولكن المدهش في الأمر أن هذا القائد لم يذكر هنا، ولم تذكر لنا خطابات «تل العمارنة» # 190 # موظفا كان يسيطر على بلاد «سوريا» سيطرة حقيقية إلا «يناخومو» # 191 # وكان يلقب «حامل المظلة على يمين الفرعون»، وهو من ألقاب الشرف العالية في البلاط الفرعوني، على أننا لا يمكننا بأية حال من الأحوال التحقق من هذه الوظيفة التي كان يقوم بها ولا من مقر وظيفته «يريموتا» ولا شخصيته هو، وكذلك جاء ذكر «أمنموبي» الذي كان يسيطر على ما يظهر تمام السيطرة على ممتلكات مصر في «سوريا»، وقد جاء ذكره في خطابات «تل العمارنة» في خطاب أمير «تاعنك» باسم «أمان حتبي». # 192 # والظاهر أن مقر إدارة الحكومة المصرية لهذه البلاد ms2899 كان في غزة في الجنوب، وعلى أية حال فإن الشواهد تدل على أنه كان صاحب السيطرة في الممتلكات «الآسيوية» في «مجدو»، كما كان له نفس السلطة في الجنوب في «غزة». ومما يؤسف له أنه لم يصلنا أي لقب من الألقاب التي كان يحملها، ويجب أن نشير هنا أيضا إلى جنود الحاميات التي كانت خارج الحدود المصرية؛ فقد كانوا على حسب ما جاء في ورقة «ساليه» # 193 # يسيرون على نظام الجنود في البلاد نفسها يتألفون من جنود وضباط أعلام ومديرين، ونذكر من وثائق الأسرة العشرين أن هؤلاء الجنود كان يشرف عليهم «فارس»، والظاهر أنهم كانوا يقيمون هناك في مستعمرة كما يدل على ذلك مخصص الكلمة الدالة على اسمهم في موقعة «قادش» في رسوم الواقعة «بأبي سمبل» (سطر 24). # 194 # أما في عهد «تل العمارنة» فكان هؤلاء الجنود يتألفون بصفة قاطعة من جنود أجانب في كل المستعمرات المصرية # 195 # كلها، والظاهر أن المدير المسيطر عليهم كان يحمل رتبة أكبر من رتبة «فارس» # 196 # ولم يصلنا حتى الآن من أسماء المديرين الذين كانوا يشرفون على الجنود الأجانب في الأسرة الثامنة عشرة إلا اسم القائد «تحوتي» # 197 # ويحمل لقب القائد ومدير الأراضي الأجنبية في عهد «تحتمس الثالث»، أما الجنود فقد جاء ذكرهم في عهد هذا الفرعون أيضا. # 198 # ومن كل هذا يمكننا أن نستخلص أن النظام الذي كان قائما في الأقاليم الغربية (لوبيا) التي كانت تحت سيطرة مصر يشبه تمام الشبه النظام الذي كان قائما في «سوريا»، على الأقل في عهد الأسرة التاسعة عشرة؛ فقد كان القائد الذي على رأس القوات هو الفارس ومدير البلاد الأجنبية في «لوبيا». # 199 # ألقاب الشرف في الجيش # لا نزاع في أنه كان من بين هؤلاء الجنود العاملين نفر يسترعون النظر بما يأتونه من ضروب الشجاعة والمهارة في فنون القتال مما كان يستهوي نظر الفرعون ويثير إعجابه، فيكافئهم على حسن عملهم وإقدامهم بما كان يعبر عنه عند المصريين بعبارة «ذهب الشجاعة» أو «ذهب الثناء»، فكان الفرعون يهبه شجعان جيشه في ms2900 صور تحف مختلفة الأشكال، منها: مشابك ذهب، وفئوس، وخناجر، وأساور، ونياشين في صور ذباب وأسود، وصدريات ... إلخ. وهذه كانت أشكال هدايا الشرف المادي، أما الشرف الأدبي فكانت الألقاب التي يمنحها الفرعون من فاق من رجاله برجحان عقله وحسن تدبيره للأمور، وأهمها لقب «شجاع الفرعون»، غير أن ألقاب الشرف الأدبية لم تكن قاصرة على الجندي # 200 # العامل، بل كان يمنحها كذلك الموظفين الذين يصحبون الفرعون في غزواته، ويقومون بأعمال مجيدة تدل على الشجاعة، أو كان ينالها موظف وهو يؤدي خدمته بهمة في أثناء معاملاته التجارية برءوس أموال أخذت من الأعداء. # 201 # فكان بعض الضباط يمنحون لقب «صاحب الغنائم»، وقد حمل هذا اللقب الفارس «آمون محب» الذي أصبح فيما بعد نائب الجيش ( # Urk. IV, p. ~~ 898. ~~) الملك في «كوش»، وكذلك كان يتقلده حامل العلم «سو-منوت» في عهد «أمنحتب الثاني». # 202 # ومن هذه الألقاب كذلك لقب «محارب الحاكم» (أي الفرعون)، وكان يحمله الضابط «أحمس» في أوائل الأسرة الثامنة عشرة، وكان يمنح الجندي الشجاع لقب «المحارب القديم». وقد منح الفرعون هذا اللقب حامل العلم «نب-آمون» وهو الذي رقي فيما بعد في عهد «تحتمس الرابع» إلى وظيفة رئيس شرطة «طيبة الغربية». وكان الفرعون يختار من بين هؤلاء الضباط العاملين في الجيش حاشيته الحربية وبخاصة حملة السلاح، فمثلا كان الأمير «إنبني» # 203 # يحمل لقب فارس، ثم عين فيما بعد «مدير سلاح الملك»، على أنه كان هناك ضباط آخرون يشرفون على شرطة الحرس الملكي؛ مثال ذلك الفارس «باسر» # 204 # الذي عاصر «أمنحتب الثاني»، وكذلك مدير «شرطة الصحراء» «نفر خاوت» # 205 # وقد عاصر «تحتمس الثالث»، ثم الفارس «أمنحتب» # 206 # وهو الذي رقي في عهد «آمون محب» إلى رتبة نائب الملك في الجيش، وكان في الوقت نفسه المشرف على حراسة شخص الفرعون. # ومن كل هذا نستخلص أن الفرعون كان يرغب عن طيب خاطر في الاستئثار بشغل المراكز الحربية الخاصة بنفسه مباشرة بضباط من رجال الجيش العامل. # الجندي العامل في وظائف البلاط # لم يقتصر الضابط الحربي بعد انتهاء خدمته في الجيش ms2901 القائم على العمل في حاشية الفرعون، بل كان يضم إلى ذلك عملا آخر في الإدارة الحكومية في البلاط أو في تولي إدارة شئون الخاصة الملكية، ومن ثم نشاهد تغيرا خطيرا في النفوذ العظيم الذي انتهى إلى بعض هؤلاء الضباط. # والواقع أن كل الضباط العاملين حتى الذين كانوا يحملون رتبة «فارس» لم تكن لهم وظائف، وكانوا يعدون خارج الطبقات الاجتماعية المحترمة في نظر رجال الحكومة في عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ والسبب في ذلك راجع إلى أن طبقة الموظفين كانت تنظر إلى طبقة الجنود العاملين وضباطهم نظرة الأصيل للخسيس؛ ولذلك كانوا يعدون أنفسهم أرفع منزلة وأعلى قدرا، كما كان الموظفون ينظرون إلى رجال الجيش نظرة الرئيس للمرءوس؛ وذلك لأنه لم يكن بين ضباط الجيش من ينتمي إلى أسرة عريقة في المجد؛ ولهذا لم يرق من بين رجال الجيش إلى مناصب عالية في الحكومة غير نفر قليل شملهم عطف ملكي أو قربهم الفرعون لما شاهده فيهم من الكفاءة والإخلاص. ولا نزاع في أن أمثال هؤلاء الضباط الممتازين كانت تتأجج في نفوسهم نار الطموح ليثبوا إلى أعلى المراتب، وكذلك لا بد أنهم كانوا معروفين بين رجال الإدارة، غير أنه كان لزاما عليهم أن يتخلوا عن ألقابهم الحربية التي كانوا يحملونها في الجيش. وما من شك في أن هؤلاء الضباط كان لهم من الصفات الفاضلة، والأخلاق العالية، والقوة الكامنة في نفوسهم؛ ما جعلهم يصلون إلى هذه المناصب، وما اضطر رجال الإدارة الحقيقيين إلى أن يعترفوا بكفايتهم الإدارية؛ ولذلك كان يستفيد الفرعون بهذه الكفايات؛ فكان يعين هؤلاء الضباط في مناصب متصلة به مباشرة، إما لثقته بهم، وإما لاعتبارات أخرى ذات أهمية خطيرة، وأهمها هو أن هذه الفئة لما كان أفرادها لا يستندون على أصل رفيع يشد أزرهم، ولا على ممتلكات ضخمة تحمي ظهورهم، ولا على علم غزير يرفع من شأنهم فإنهم تجنبوا كل ما يحول بينهم وبين عطف مليكهم، فلم يفكر واحد منهم في أن يأتي عملا يغضب مولاه، هذا إلى أن من كان بينهم يشغل ms2902 منصبا خطيرا في الدولة من المناصب المتصلة بالفرعون لا يجسر أن يعارضه في أمر من الأمور صغر أو كبر. وفضلا عن ذلك كان للفرعون في الوقت نفسه طائفة من أولاد هؤلاء الضباط العاملين في الجيش في الإدارة اتصلوا به اتصالا وثيقا ليحتلوا وظائف آبائهم في مسلك الإدارة العامة للدولة. # ومما تجدر ملاحظته أن التعيين في هذا الوظائف كان في بادئ الأمر ضئيل الأهمية إذا قرنا هذه الوظائف بالمراكز التي كان يتولاها الموظفون الحربيون الذين أحيلوا إلى المعاش من الخدمة العسكرية؛ ففي عهد «تحتمس الثالث» مثلا نجد أن حامل العلم «آمون مسو» قد رقي إلى مدير القصر الملكي في «طيبة»، وبقي يشغل هذا المنصب حتى عهد «أمنحتب الثالث»، # 207 # وفي عهد هذا الفرعون نفسه رقي الفارس «قن آمون» مدير الحقول زوج الإله، وكذلك رقي قائد حامية «سيلة» «نبي» # 208 # إلى منصب «مدير بيت الملكة»، وفي عهد «أمنحتب الثالث» كان حامل العلم «سو-منوت» يشغل وظيفة «مدير الإصطبلات» ثم «مدير سفن الملك»، وأخيرا رقي إلى وظيفة مدير أملاك الملكة، وبهذا المنصب أخذ يرقى حتى أصبح من أعاظم رجال الأسرة الثامنة عشرة قوة ونفوذا وسلطانا. # 209 # ولا يبعد أنه كان من رجال الجيش العامل، غير أنه لم يصلنا أي لقب حربي نسب إليه، ومع ذلك فإنا وجدنا في النقوش القليلة التي على جدران قبره ما يصف لنا أعماله في الحروب التي شنها «أمنحتب الأول» و«تحتمس الأول والثاني»، وتشعر هذه النقوش بأنه كان في باكورة حياته العملية ضابطا ثم أصبح بعد ذلك موظفا، هذا إلى أنه عندما كان يصحب الفرعون إلى ساحة القتال لم يحدثنا عن الحرب، بل كان يقص علينا نشاطه الإداري، ولم نجد له نقشا واحدا تكلم فيه عن نشاطه بوصفه ضابطا حربيا؛ إذ يقول: «إنه كان مواطنا قوي الساعد، مرافقا للفرعون في البلاد الأجنبية الشمالية والجنوبية والغربية والشرقية، نقي الأعضاء بين القوسين، نال ذهب الشرف.» # 210 # وقد ذكر لنا «سنموت» أنه ولد من أبوين رقيقي الحال لا يرتكنان على حسب ولا نسب، ms2903 ولهذا لم يذكر لوالده أي لقب من ألقاب الشرف، هذا إلى أنه لم يخجل من فقره ووضاعة أصله؛ يدل على ذلك أن أخاه «سن من» كان غلاما في البلاط الفرعوني، وهذا ما يؤكده لنا «سنموت» نفسه. وتدل الأحوال على أنه قبل أن يتولى منصب مدير أملاك «حتشبسوت» لم يكن يشغل أية وظيفة أخرى من وظائف الإدارة في الحكومة، ولقد تغير مركزه في لمح البصر وأصبح ذا أهمية عظيمة على إثر وفاة «تحتمس الثاني»؛ إذ أصبحت «حتشبسوت» زوجه صاحبة السلطان في البلاد من بعده؛ فقد كانت أولا الوصية على العرش لابنتها «نفرو رع» التي أصبحت زوجة «تحتمس الثالث»، وكان زمام الأمور في يدها منذ ذلك العهد، وبعد هذا التغيير في الحكم أصبح يلقب «سنموت» «المدير العظيم لإدارة زوج الإله» أي الملكة. # وكان «سنموت» في الوقت نفسه المدير العظيم لأملاك ولية العهد «نفرو رع»، ولكن عندما أعلنت «حتشبسوت» في العام السابع ملكة على البلاد أصبح كذلك «سنموت» المدير العظيم لأملاك الفرعون. وقد تطورت هذه الوظيفة في خلال الأسرة الثامنة عشرة تطورا خطيرا حتى أصبحت من أهم وظائف البلاد التي لها نفوذ عظيم في كيان الدولة، وقد لعب حاملها دورا هاما فاصلا في نهاية الأسرة الثامنة عشرة. # المدير العظيم لبيت الفرعون (مر-بر-ور) # بدهي بعدما ذكرنا من تعيين الضباط في الوظائف الهامة المتصلة بالفرعون نفسه أن وظيفة المدير العام لأملاك الفرعون كان ينتخب لها ضباط من الجيش العامل؛ يدل على ذلك أن «قن آمون» # 211 # الذي كان يحمل هذا اللقب في عهد «أمنحتب الثاني» قد عثر له على نقش يدل على أنه كان قبل أن يكون مديرا عاما لأملاك الفرعون يحمل لقب «فارس»، وهذا اللقب الأخير قد وجد في جزء مستور على جدران قبره (راجع # Ibid Pl. 54 ~~)؛ وذلك لأن هذا اللقب لم يكن من الألقاب المشرفة التي تتناسب مع رجل أصبح في مركز عظيم مثل مركز «المدير العام لأملاك الفرعون». من أجل هذا نجد أن كل من عين في هذا المنصب الرفيع يسدل ms2904 الستار على ألقابه الأولى والأخرى التي كان يحملها قبل ذلك، حتى أصبح من الصعب علينا أن نعرف من الذين شغلوا هذا المنصب كانوا ضباطا في الجيش، ولكن يجوز لنا في حالة كل من «أمنحتب» الذي عاصر «حتشبسوت» و«وسر» الذي عاش في عهد «تحتمس الأول» أن نستنبط من لقب «شجاع» الذي كان يحمله كل منهما أنه كان لكليهما ماض حربي، ولكن لا يغرب عن ذهننا أن هذا اللقب كان يمنحه الفرعون كلا من الجندي العامل والموظف المدني على السواء؛ لما كانا يأتيانه من جليل الأعمال كل في دائرة عمله. وعلى الرغم من ذلك فإنه يحتمل أن الجم الغفير ممن تقلدوا هذه الوظيفة السامية المرتبطة بالبلاط مباشرة لم يكونوا من طائفة الموظفين المدنيين، وقد أثبتت النقوش صحة هذا القول في مثالين. أما في الأمثلة الأخرى فيجوز أنهم كانوا ضباطا في بادئ حياتهم بالجيش، والأمثلة على ذلك متعددة جدا في عهد فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، وبخاصة منذ حكم «تحتمس الأول» حتى عهد «حور محب». # 212 # والواقع أن دائرة نفوذ المدير العام لأملاك الفرعون كانت تنحصر في سيطرته على دائرة أملاك الفرعون الخاصة، ولكن من جهة أخرى كان الفرعون بمقتضى القانون هو المالك لكل أرض مصر وكنوزها، ومن أجل ذلك كان من الضروري نزع جزء من إدارة مالية الدولة وتخصيصها لنفقات بيت الفرعون، وكان القابض على زمام هذه الإدارة هو «المدير العام لممتلكات الفرعون». والظاهر أن هذا الوضع قد جعله تحت إدارة وزير المالية. # 213 # أما علاقته بوزير الدولة فلا نعرفها على وجه التحقيق؛ إذ بكل أسف وجد الجزء من النقش الذي يتكلم عن علاقة المدير العام لأملاك الفرعون بهذا الوزير مهشما، كما شاهدنا من قبل هذا، وتدل النقوش التي على جدران مقابر هؤلاء المديرين على أن أهم اختصاصاتهم هي دائرة بيت مالية الفرعون وممتلكاته، والظاهر أن بيت مالية الفرعون هذا كان منفصلا عن دائرة بيت مالية الدولة العام؛ والدليل على ذلك أنه كان له عمال خاصون به، فكان للقصر الملكي مصانع خاصة به ms2905 كالتي لمعابد الآلهة، وكان يشرف هذا المدير على صناعة الأشياء الثمينة كلها في القصر الملكي كما كانت الحال في المعبد، هذا وكانت تقدم الحسابات الخاصة بأملاك الفرعون وكذلك الموقوفة على المعابد لمدير البيت، وقد حفظت لنا بعض المقابر مناظر للأشخاص الذين يقدمون # 214 # للفرعون الأشياء كلها التي كانت تصنع في هذه المصانع، وكانت تعرف باسم «هدايا السنة الجديدة». وهذا يدل على أنه كان من الضروري تقديم حساب جديد عن السنة المنصرمة، ويلاحظ كثيرا في نقوش المقابر وصورها أن الرسوم الخاصة بأملاك الفرعون كانت عدة # 215 # وواضحة. فنجد ممثلا فيها المدير العام لأملاك الفرعون ينتقل من ضيعة إلى ضيعة أخرى مشرفا على محصول كل غلة حتى السمك، وصيد الطيور. وكذلك نجد أحيانا أن قطعان معبد الإله «آمون» ترعى في أرض أملاك بيت الفرعون؛ ولذلك كان يلقب «مدير بيت الفرعون» ومدير ثيران الإله «آمون». # وتدل شواهد الأمور على أن المدير العام لأملاك الفرعون كان يسيطر على جزء من تجارة البلاد فيما وراء البحار، وإن لم يذكر ذلك صراحة إلا أنه عثر على حسابات مرفأ عظيم خاص بضيعة كبيرة «بمنف» تسمى «برو نفر» في عصر «أمنحتب الثاني»، وهذه الحسابات كانت خاصة ببناء السفن التجارية. # 216 # والآن يتساءل المرء عن المركز الإداري لأملاك الفرعون؟ هذا مع مراعاة أننا على علم تام بأن معظم أملاك الفرعون كانت في أراضي الدلتا. والجواب على ذلك لا يحتاج إلى بحث طويل؛ إذ تنحصر الإجابة عن هذا السؤال في معرفة هل كان يوجد في البلاد مديرون عامون لأملاك الفرعون على حسب تقسيمها منذ أقدم العهود إلى الوجه القبلي والوجه البحري؟ والواقع أن كل ما لدينا من المعلومات يدل على أن دائرة نفوذ هذه الوظيفة لم تقسم قط؛ لأنه إذا حدث تقسيم مثل هذا، فإن إدارة مالية هذه الأملاك تكون في العاصمة «طيبة»، على حين أن أهم جزء في إدارة هذه الأملاك كان في الدلتا، وبذلك تكون أقسام إدارتها منفصلة انفصالا مختلفا تمام الاختلاف. فالواقع أنه لم يكن للملك إلا ms2906 إدارة أملاك واحدة. # غير أن المسألة تصبح دقيقة جدا عندما نصادف أفرادا معينين ممن يحملون لقب «مدير البيت العظيم» تخصص وظيفتهم باسم مكان معين صراحة؛ من ذلك أن «قن آمون» كان يلقب بالمدير العظيم للبيت في «برو نفر»، كما كان «أمنحتب» وكذلك ابنه «إبي» كان يلقب كل منهما بالمدير العظيم للبيت في «من نفر» (منف). على أننا من جهة أخرى نلحظ أن كل من كان يحمل هذا اللقب عدا من ذكرنا لا تخصص وظيفته باسم مكان. هذا إلى أن مكان «برو نفر» # 217 # كان اسم ضيعة هامة بالقرب من «منف» في عهد الفرعون «أمنحتب الثاني»، وهذا يدل على أن هذا التخصيص لهذا اللقب يشير إلى الوجه البحري كما يشير مباشرة إلى «منف» بوصفها مركز الإدارة لهذه الوظيفة، وقد كان من الواجب في هذه الحالة أن ينتظر الإنسان تخصيص مثل هذا لمدينة «طيبة»، إذا كان يوجد هناك فعلا مثل هذا التقسيم، ولكنه لا أثر له، ولم نجد تخصيصا لطيبة إلا «بالمدير العظيم للبيت للمدينة الشمالية»، وهذا يعني مديرا للقصر، ففي عهد كل من «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثالث» نجد «أمنمسو» # 218 # وفي عهد «حور محب» نجد «تحوتي مسو». # 219 # وفي نهاية عهد الرعامسة عندما تغيرت الأحوال نجد لأول مرة لقب «المدير العظيم للبيت للمدينة الجنوبية». ومن أجل ذلك نعتقد أن هذه الإضافة أو هذا التخصيص لهذا اللقب بعبارة في «برو نفر» أو في «منف» يدل على ازدواج هذه الوظيفة. وقد يظن أن «المدير العظيم للبيت» أجدر بأن يخصص بإضافة عبارة للقبه دائما حتى يميز عن «مدير البيت للوجه القبلي». بيد أننا نجد أن «حور محب» الذي كان يحمل هذا اللقب في عهد «توت عنخ آمون» وكان مركزه مؤكدا في «منف» لم يخصص لقبه بأية إضافة له؛ كما يدل على ذلك ما وصل إلينا من الكشوف الأثرية. هذا فضلا عن أنه في الإمكان تفسير هذه الإضافة أو هذا التخصيص على وجه آخر، والواقع أن الفراعنة بدءوا فعلا في النصف الثاني من الأسرة الثامنة ms2907 عشرة يقصون الموظفين أصحاب النفوذ عن «طيبة» عاصمة الملك، وقد كانت أول محاولة من هذا النوع هي نقل مقر «المدير العظيم للبيت» إلى «برو نفر» في «منف»، وقد قام بهذا العمل الفرعون «أمنحتب الثاني» على أنه هو نفسه كان قد اتخذ مقره في «منف» حينما كان وليا للعهد. # 220 # وقد اتخذ على ما يظهر هذه الضيعة الهامة بعد توليته الحكم بمثابة مقر ثان له؛ فقد جاء في لوحة الكرنك # 221 # في سطر 33 ما يأتي: «وفي اليوم السابع والعشرين اتفق خروج جلالته من «برو نفر» متجها نحو «منف» ومعه الأسلاب التي استولى عليها من بلاد «سوريا».» وعلى ذلك كان المركز الرئيسي لإدارة أملاك الفرعون الخاصة قد أصبح قريبا من الجزء الهام من ممتلكاته التي كانت في الدلتا. على أنه في عهد «تحتمس الرابع» وفي الفترة الأولى من عهد «أمنحتب الثالث» لم تكن فكرة نقل مقر «المدير العظيم للبيت» على ما يظهر من الأمور المتبعة بعد ، ولكنا على حين غفلة قد طالعتنا الآثار في نهاية حكم «أمنحتب الثالث» بظهور مديرين للبيت العظيم في «منف» وهما «أمنحتب» وابنه «إبي». والظاهر لنا من حياة «أمنحتب» أنه كان كاتب مجندين وأحيل إلى المعاش ثم عين «مديرا للبيت في «منف»»، وبعد سقوط المدير العظيم للبيت «أمنمحات سورر» الذي كان مقره في «طيبة» عين الفرعون «أمنحتب الثالث» أمنحتب «مديرا عظيما للبيت»، وجعل مقر وظيفته «طيبة» حيث كان يعمل حتى الآن، ومن ثم ظهرت فكرة نقل هذه الوظيفة من «طيبة»، وقد كان هذا التغيير ضروريا ليقضي على المشاحنات التي كانت قائمة هناك. وكان المدير العظيم للبيت له ضلع كبير فيها. وقد كان من جراء نقل هذه الوظيفة أن زيد في استقلالها، وبخاصة أنه قد أدخل تغيير أساسي في شغلها، ولأجل أن يكون في مقدورنا تفسير سبب هذا النقل يجب أن نناقش أولا مدى نفوذ المدير العظيم للبيت عند الفرعون ثم تأثيره في حكومة البلاد. # نفوذ المدير العظيم للبيت في حكومة البلاد # والواقع أن مركز «المدير العظيم للبيت» ms2908 كان مركزا خاصا، وإن كان نائيا عن الوظائف الحكومية، فقد كان حتى أول عهد «أمنحتب الثالث» لا يعد موظفا حكوميا؛ وذلك لأن أعظم مدير عظيم للبيت في هذا الوقت لم يكن يحمل لقب «كاتب الملك»، ولم نجد من يحمل هذا اللقب الممتاز أي لقب «كاتب الملك» إلا «وسر» في عهد «تحتمس الأول»، وبعد ذلك نجد أن كلا من «أمنمحات سورر» و«أمنحتب» و«إبي» يحملونه ثانية. ولا غرابة في أن يحمل هذا اللقب «أمنحتب»؛ لأنه كان قبل ذلك «كاتب المجندين»، ومن المحتمل أن ذلك ينطبق على «سورر»؛ لأننا لا نعرف تاريخ حياته في الوظائف الحكومية، وقد كان «المدير العظيم للبيت» يبقى شاغلا وظيفته ما دام الفرعون الذي يدير أملاكه على عرش الملك، ولم نصادف مديرا عظيما لبيت واحد ظل يدير أملاك البيت الملكي في زمن ملكين متعاقبين إلا «إبي»؛ فقد كان في عهد «أمنحتب الثالث» مدير البيت العظيم في «منف» وفي عهد «أمنحتب الرابع» كان يلقب «مدير البيت في منف» فحسب، وربما كان ذلك قبل أن ينتقل هذا الفرعون إلى «تل العمارنة». وقد بقيت الرابطة الوثيقة التي بين «المدير العظيم للبيت» وبين الفرعون معمولا بها حتى عهد حكم «حتشبسوت»، وقد كان «سنموت» آخر من أضاف إلى لقبه وظيفة اسم الملك، وبعد ذلك كان هذا الموظف يدعى «مدير البيت العظيم للملك» وحسب. # ولقد كان النفوذ الذي استحوذ عليه «المدير العظيم للبيت» في خلال عهد الأسرة الثامنة عشرة عظيما جدا، حتى إنه ليفوق ما تستحقه هذه الوظيفة ذاتها من نفوذ؛ فقد كان في بادئ الأمر ينحصر عمله في تمثيل الفرعون في إدارة ممتلكاته، غير أنه تخطى ذلك وأصبح الآن يطلب التدخل في أمور خارجة عن دائرة وظيفته الأصلية التي وكل الملك أمرها إليه، وعلى العكس من ذلك بدأ الفرعون الآن يصدر أوامر على يد مدير بيته العظيم؛ فقد حدث منذ عهد «سنموت» أن أصبح «مدير البيت العظيم» يميز بلقب «الفم الأعلى»؛ وبذلك أصبح من المعلوم أن إرادة الملك وأوامره كانت تنشر بين الناس على ms2909 يد هذه الشخصية، وأنه كذلك كان المسئول عن تنفيذ هذه الأوامر. وقد أوضح لنا ذلك «سنموت» في كلمات له عندما يقول: # 222 ~~«لقد رفعني الملك أمام الأرضين، ونصبني «الفم الأعلى» لقصره لأجل أن أحكم البلاد كلها.» وكذلك نجد «حور محب» يصف قوته ونفوذه في أواخر الأسرة الثامنة عشرة بما يقرب من هذه الكلمات نفسها بوصفه مدير البيت العظيم # 223 # حيث يقول: «لقد نصبني الفرعون للفم الأعلى للبلاد لأجل أن أدير قوانينها بوصفي وصيا على عرش البلاد كلها (ربعت)»، وفي عهد «أمنحتب الثاني» كان «قن آمون» # 224 # يحمل لقب «الفم الأعلى في البلاد»، كما كان يحمله كذلك «ثنني» # 225 # في عهد «تحتمس الرابع»، وكذلك كان يحمل هذا اللقب في عهد «إخناتون» «خادم حجرته» الخاص، والفم الأعلى «دودو» # 226 # الذي لم يكن يحمل لقب «مدير البيت العظيم» بعد، ولكن على ما يظهر كان هذا اللقب الأخير قد حل محله. # وتظهر لنا الرسوم التي عثر عليها في قبر «حور محب» مدير البيت العظيم للفرعون «توت عنخ آمون» كيف أصبح هذا الموظف «الفم الأعلى»؛ # 227 # إذ نشاهد في تلك الرسوم مبعوثا آسيويا حضر إلى البلاط الفرعوني راجيا مساعدة حربية، فيقابله «مدير البيت العظيم» هذا ويبحث الموضوع معه، ثم يضع الأخير الأمر أمام الفرعون للفصل فيه، ثم يعلن «المدير العظيم للبيت» قرار الفرعون إلى المبعوث، ونجد «دودو» في وصفه لوظيفته وهو «الفم الأعلى» للملك «إخناتون» يردد لنا بالألفاظ ما جاء في هذه الرسوم السالفة الذكر؛ # 228 # حيث يقول: «لقد أعلنت كلمات المبعوث الأجنبي في القصر الملكي؛ لأني كنت مع الملك كل يوم، وكنت أخرج من عنده ثانية بوصفي «رسول الفرعون» ومعي أوامر جلالته.» هذا هو ما نجده على الصور المرسومة، غير أن الحقيقة في عهد «حور محب» كانت تظهر بمظهر آخر مختلف تماما؛ فقد كان «توت عنخ آمون» وقتئذ لا يزال طفلا لا يمكنه أن يصدر قرارا في شيء ما من تلقاء نفسه، بل كان «حور محب» بطبيعة الحال هو الذي يعطي الجواب باسم الفرعون ms2910 للمبعوث. وقد وصف هذه الحالة على تمثال له محفوظ الآن في «تورين» # 229 # صنع بعد توليته العرش. وقد وضع أمامنا صورة عن نشاطه قبل إعلان نفسه فرعونا على البلاد، وكان يقصد بذلك إثبات حقه الشرعي في الاستيلاء على العرش؛ فيقول: «... وقد أحضر إليه كل شيء، وقد حضر إليه المستشارون مطأطئي الرءوس عند باب القصر، وقد وفد أمراء البلاد الأجنبية من الجنوب والشمال بأيد مرفوعة تضرعا له كأنه إله يعبد، وكان كل شيء يعمل وينفذ على حسب أمره.» # ومن ذلك نعلم أنه في عهد الملك «توت عنخ آمون» الذي كان لا يزال قاصرا، كانت سلطة الحكومة في يد «حور محب» المدير العظيم للبيت، والفم الأعلى للبلاد قاطبة، ومع ذلك فإن هناك ملوكا آخرين قد سلكوا هذه الطريق تخلصا من متاعب الحكم وهمومه؛ ففي عهد «إخناتون» كان صغار أمراء «سوريا» «وفلسطين» يرون أن «دودو» الفم الأعلى هو الذي يفصل في رسائلهم، فقد كتب إليه «أزيرو» الآموري يطلب إليه إرجاء سفره إلى البلاط، وكان «دودو» هذا قد أصدر إليه الأمر بالحضور. # 230 # والواقع أنه في نهاية الأسرة الثامنة عشرة أصبح «مدير البيت العظيم» الممثل للفرعون، على أننا لا زلنا نخمن كيف أن «سنموت» وهو أول «مدير بيت عظيم» أصبح يلقب «الفم الأعلى للملك». # ولقد كان نفوذ «سنموت» على الملكة «حتشبسوت» قد بلغ ذروته فعلا في عهد وصايتها لا في عهد «تربعها» على العرش، وإذا قرن الإنسان بوجه خاص ألقاب «سنموت» قبل زمن تولي «حتشبسوت» الملك وبعده أي أواخر السنة السابعة بعد موت «تحتمس الثاني» # 231 # لعرف الحقائق التالية في تاريخ حياته الحكومية؛ إذ ظهر أن «سنموت» كان يحمل أولا لقب «مدير بيت حتشبسوت أرملة تحتمس الثاني»، وكانت هي التي تقوم بأمر الوصاية على ولية العهد «نفرو رع» القاصرة، وهي التي كانت بزواجها المنتظر من «تحتمس الثالث» تجعله ملكا شرعيا على البلاد. # وقد أصبح «سنموت» في الوقت نفسه مدير أملاك ولية العهد «نفرو رع»، كما أصبح يحمل لقب «مربيها». وقد كان يشغل بجانب هاتين ms2911 الوظيفتين وظائف أخرى مختلفة في داخل إدارة معبد «آمون بالكرنك» كما سبق ذلك، ومن المحتمل أن «سنموت» قد وصل في إدارة معبد «آمون» إلى ما وصل إليه «أمنحتب بن حبو» فيما بعد في عهد «أمنحتب الثالث»، فقد كان الأخير بوصفه مدير البيت للأميرة «سات آمون» يشرف على أراضي معبد «آمون». والظاهر أنها كانت أرض المراعي، وبذلك كان يحمل لقب «مدير ثيران آمون»، ولقد كان من السهل على «سنموت» أن يستولي على إدارة أملاك «آمون»؛ لأنه كان يدير أملاك كل من «حتشبسوت» و«نفرو رع»، وكانتا تعدان زوجتين للإله، وليس هناك حواجز كبيرة بين أملاك الإله وزوجه، غير أنه لم يحمل بعد لقب «مدير أملاك معبد آمون»؛ إذ الواقع أن هذا اللقب لم يكن معروفا في عهده، ومن المحتمل أنه أنشئ أولا «لسنموت»، ولا بد أن يكون ذلك بعد تولية «حتشبسوت» العرش في نهاية السنة السابعة. وقد بقي «سنموت» أولا محافظا على وظيفته «مدير البيت العظيم لحتشبسوت» بعد توليها الملك، غير أن لقبه أصبح «المدير العظيم لبيت الملك» عامة بدلا من التخصيص بلفظة «حتشبسوت»، ولكنا لم نجد هذا اللقب إلا على تمثال واحد، وعلى جعل وحسب؛ مما يدل على أن هذه الوظيفة قد استغني عنها بسرعة. ~~ وكذلك فقد «سنموت» مركزه بوصفه مدير أملاك الأميرة «نفرو رع» بعد وفاتها، وعلى هذا عندما تولت «حتشبسوت» العرش أصبح لقب «زوجة الإله» خاليا، ومن ثم تغير وضع أملاكها من أساسه، على أننا لا نعلم على وجه التحقيق من كان يدير ممتلكاتها، ومن المحتمل أنه «سن من» أخو «سنموت»؛ إذ وجدنا في قبره لقب «مدير البيت ومربي زوج الإله»، غير أن البعض ينسبه إلى «نفرو رع»، # 232 # وعلى أية حال فإن «سنموت» لم يحمل قط لقب مدير أملاك زوجة الإله «نفرو رع»، ولكنه قد بقي بطبيعة الحال مربيها ومن أجل ذلك كان يسمى أيضا مربي زوجة الإله «نفرو رع»، ونجد الآن على الآثار بعد تولية «حتشبسوت» # 233 # العرش أنه قد ظهر لقب مدير أملاك معبد «آمون» وهو ms2912 أهم لقب كان يحمله «سنموت» منذ ذلك الوقت. على أننا نجد من تتابع هذه الألقاب الحقيقية المدهشة وهي أن «سنموت» كان في عهد ترمل «حتشبسوت» وقبل أن تعتلي العرش بوصفه مديرا لممتلكاتها يقبض على أعظم سلطة في البلاد، وبخاصة أن ولية العهد كانت تحت نفوذه، ولكنه بعد تولي «حتشبسوت» العرش مباشرة حرم وظائفه ذات النفوذ الواسع، ويمكن الإنسان أن يفهم من سلوك «حتشبسوت» هذا معه أنها أرادت أن تتحرر من نفوذ «سنموت» وقبضه على زمامها. والواقع أنه لم يبق في يديه من الوظائف ذات النفوذ في البيت المالك إلا وظيفة مربي «نفرو رع». ولما ماتت هذه الأميرة في تاريخ يتراوح بين عامي 11، 16 من حكم «حتشبسوت» قضي على آخر ما في يديه من نفوذ وقوة، وأصبحت قوته ونفوذه ينحصران في وظيفته وهي مدير بيت «آمون»، ومن المحتمل كذلك أن سقوطه السياسي كان مرتبطا ارتباطا وثيقا بموت الأميرة «نفرو رع»، ويدل قبره الثاني على أن هذا السقوط قد حدث قبل موت «حتشبسوت». ومما سبق يمكن الإنسان أن يفهم أن «حتشبسوت» بعد توليتها العرش كانت تفكر في القضاء على سلطان «سنموت»، وأنها كانت سائرة في طريقها إلى تنفيذ خطتها هذه، وأن آخر عقبة كانت تعترضها في طريقها هي الأميرة «نفرو رع»، وقد زالت بموتها، وبذلك تخلصت من ذلك الرجل الذي كان يقودها فيما مضى، وسير أمور البلاد بإرادته وما لديه من سلطان. # ولقد ظل النضال الصامت بين الملكة ومدير بيتها العظيم على السلطة بقية مدة الأسرة الثامنة عشرة. وفي الحق كان الملوك يسعون لوضع حد لتجمع السلطة في يد «مدير البيت العظيم» حتى إنهم كانوا ينصبون فيها رجالا لا يرتكزون على نسب، كما أنهم كانوا يتحاشون أن يشغلوها برجال من طبقة الموظفين العريقين في النسب، ومن جهة أخرى كان شاغل هذه الوظيفة يعمل جهد الطاقة على ازدياد سلطانه، على أن ذلك كان لا يعني أنه كان يسعى للتدخل في أمور الحكم وحسب، بل كان كذلك يزج بنفسه في إدارة الحكومة التي كان ms2913 على رأسها الوزير، ويشترك معه في كل الأوامر المتصلة بالفرعون، ولقد كانت نهاية محاولة المدير العظيم للبيت لتقوية مركزه على حساب رجال الإدارة والملك سقوط هؤلاء الرجال الذين شغلوها، ولا زال أثر ذلك ماثلا أمامنا حتى يومنا هذا في القضاء على ذكرياتهم، وتخريب قبورهم. وقد كان أول من أصابه هذا التدمير هو «سنموت» ثم خلفه «أمنحتب» و«قن آمون» و«ثنني» و«أمنمحات-سورر»، وكلهم أصابهم ما أصاب «سنموت»، وبعد سقوط «سورر» أدخل تغيير في شغل هذه الوظيفة، والظاهر أن الوزير «رعموسي» قد توصل لدى الفرعون بما له من نفوذ أن يولي أخاه «أمنحتب» الذي كان فيما مضى موظفا حربيا منصب المدير العظيم للبيت، وعلى ذلك أدخل تغييرا في المبدأ الذي تشغل به الوظيفة؛ لأن ملأها كان فيما مضى لا يتوقف على الجاه والكفاية في العمل. # ولكن «أمنحتب الثالث» اعتقد أنه بتولية «أمنحتب» هذا وهو أخو وزيره، ومن طبقة الموظفين؛ يمكنه أن يقضي على النضال الذي كان يقوم به «المدير العظيم للبيت» على الملك ورجال الحكومة من أجل السلطة، ولأجل أن ينتزع الفرعون من «المدير العظيم للبيت» كل نفوذ عدائي له - وهو ذلك النفوذ الذي كان محسا فعلا في طبقة الموظفين الطيبيين، وكذلك في رجال الكهنة - شرع في إبعاد مقر «المدير العظيم للبيت» من «طيبة» فنقله إلى «منف»، وكان ذلك ضروريا؛ لأن وظيفة «المدير العظيم للبيت» كان يشغلها الآن من له صلة بطبقة الموظفين، وعلى ذلك كان من الواجب أن يقصي مدير البيت العظيم عن البلاط، وحينئذ تكون فرصة تأثيره على الملك ضئيلة، وأظهر علامة على إبعاد حامل هذه الوظيفة عن البلاط وتضاؤل نفوذها ما نشاهده من أن المديرين العظيمين للبيت «أمنحتب» و«إبي» اللذين كان مقرهما «منف» في عهد «أمنحتب الثالث» لم يحمل واحد منهما لقب «حامل المروحة على يمين الملك»، وهو لقب كان يتحلى به كل من كان يشغل هذه الوظيفة منذ عهد «أمنحتب الثاني»، وفي الوقت نفسه لم يلقب واحد منهما «بالفم الأعلى». ومن هذا يرى الإنسان الجواب على السؤال: لماذا اتخذ ms2914 المديران العظيمان للبيت مقرهما في «منف» فجاءة، ولقب كل منهما «المدير العظيم للبيت في منف»؟ وقد كانت فكرة إبعاد الوظائف ذات النفوذ العظيم - وهي التي كانت في الوقت نفسه تحتاج إلى نضال - من عاصمة الملك إلى الأقاليم لتهدئة الحال، للخضد من شوكة نفوذ شاغلي هذه الوظائف؛ هي التي حملت الفرعون «أمنحتب الثالث» على توجيه عنايته لإبعاد وظيفة رئيس كهنة كل الآلهة في الوجه القبلي والوجه البحري عن «طيبة» كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فقد وكل أمر الإشراف على هذه الوظيفة إلى الكاهن الأعظم للإله «بتاح» في «منف»؛ وذلك لأن بقاءها في «طيبة» كان مدعاة لطموح كهنة «آمون» إلى جمع السلطة في يدهم. # ويرى القارئ في البحث الذي بسطناه عن وظيفة المدير العظيم للبيت أن «أمنحتب الثالث» كان يناهض بكل ما يملك من قوة - كما فعل من سبقه من ملوك الأسرة الثامنة عشرة - هو وطبقة الموظفين كل رجل يريد الاستيلاء على السلطة، ولو كان من رجال بلاطه. وقد كان أول من حتمت عليه الأحوال أن يتبع سياسة مضادة لذلك هو ابنه «أمنحتب الرابع»؛ وذلك حينما أراد أن يتخذ له عضدا من رجال خارج حكومته؛ لأن سياسته الدينية كانت تحتم عليه أن يناهض كهنة «آمون» ورجال حكومة بلاده. # ضباط الميدان في الإدارة الحربية # كانت توجد طائفة من وظائف الدولة يعين فيها ضباط الميدان بعد انتهاء خدمتهم العسكرية، وهذه كانت مراكز معينة في الإدارة الحربية، وكان لا يشغلها إلا من له ماض مجيد في ساحات الوغى. مثال ذلك «أمنمحاب» ويسمى «مح» الذي حارب مع «تحتمس الثالث» في غزواته، # 234 # وقد ترقى خلال حروب هذا الفرعون من جندي بسيط إلى أن تقلد لقب «فارس»، # 235 # وعندما احتفل «أمنحتب الثاني» بعيد «أوبت» (الأقصر) بعد توليته العرش كان «أمنمحب» هذا يدير سكان قاربه، فطلبه الفرعون للمثول بين يديه في القصر وخاطبه قائلا: «إني أعرفك منذ ذلك العهد الذي كنت لا أزال فيه صبيا في المهد، فقد كنت وقتئذ رفيق والدي، من أجل ذلك أكل إليك الآن ms2915 نيابة الجيش، ويجب عليك أن تعد نفسك مسئولا عن حرسي الخاص من الآن.» فهذا الضابط كما نرى قد وصل على حسب هذه النقوش بخدمته الطويلة إلى مرتبة نائب الجيش. وخلافا «لأمنمحاب» هذا نجد ضباط ميدان آخرين ممن كانوا يشغلون وظيفة «فارس»، رقي كل منهم إلى نائب للجيش فيما بعد؛ ففي عهد «تحتمس الثالث» نجد نائب الجيش المسمى «تحوتي مس» # 236 # وفي عهد «أمنحتب الثاني» نجد «أمنمحاب» السابق الذكر، ثم «بح سوخر» في عهد «أمنحتب الثاني» أيضا، وفي عهد «تحتمس الرابع» نجد «باسر» # 237 # و«باتونر» # 238 # وغيرهم. # ولكن ما يلفت النظر هو أن هؤلاء وبخاصة في الأمثلة القديمة لا يحملون لقب «كاتب»، وهو اللقب الذي كان يدل على أن صاحبه من عداد الموظفين، ومن لا يحمله لا يعد حاصلا على ثقافة الموظف الحكومي في ذلك الوقت، بل في كل زمن؛ لأن إتقان فن الكتابة كان المؤهل الوحيد لتولي وظائف الحكومة، ونشاهد ذلك بوجه خاص في حالتي «أمنمحب» و«بح- سوخر»؛ فقد كان كلاهما ضابط ميدان وحسب، ولكن من المدهش أن «رعموسي» على الرغم من أنه كان يحمل لقب «فارس» فإنه مع ذلك يتمتع بلقب كاتب. # وأهم عمل يقوم به ممثل الجيش هو الإشراف على المؤن الخاصة بالجنود والحاميات، ولذلك نجده مصورا على جدران قبور هؤلاء الرجال الذين يحملون هذا اللقب، وقد عثر على صورهم بالتأكيد في مقبرة «أمنمحب»، # 239 # وفي مقبرة «بح-سوخر»، # 240 # ومن الجائز كذلك أنه مصور في مقبرة «تحوتي مسو»، فاستمع لما جاء في المتن الذي في مقبرة «أمنمحب» ومقبرة «بح سوخر»: # 241 ~~«إحضار الضباط والجنود إلى القصر لإطعامهم الخبز واللحم والنبيذ والفطير والخضر وكل شيء جميل مفرح ... على يد نائب الجيش «فلان».» ومناظر هذه القبور التي تتشابه في الرسم وفي التركيب ترينا نائب الجيش واقفا أمام موظف المؤن وأمامه كاتب وهو يستعرض المشاة والفرسان يقودهم ضباطهم. ويلحظ أن الجنود لا يحملون سلاحا ما بل حقيبة للطعام، ويشاهد الفارس وهو يقود جواده من عربته. ~~ وفي إدارة المؤن نشاهد سلات الخبز وأباريق ms2916 الجعة معدة ليأخذ منها الجنود جرايتهم. على حين أنه يشاهد الضباط في نفس الزمان والمكان وهو يأكلون من أنصبتهم الوفيرة. أما المكلف بملاحظة توزيع هذه المؤن فهو كاتب حسابات الخبز. # 242 # ومن الجائز أن توزيع هذه المؤن كان يتم على ثلاث دفعات في الشهر؛ إذ وجدنا في مرسوم «حور محب» النص التالي: «لقد حضر إلى موظفي «قنبت» ... ثلاث دفعات في الشهر ... كأنه عيد، وكل إنسان يجلس أمام نصيبه من كل ما لذ وطاب ... ~~ ويمدحون كل شيء جميل ... وقائد الجيش وكل ضابط وكل رجل ...» ويلاحظ هنا أن تهشيم المتن كان عائقا للإدلاء بأي حكم فاصل. # 243 # على أن ذكر نائبين للجيش في مرسوم «حور محب» في هذا الصدد الذي وجد متنه مهشما لا يمكننا استنباط شيء حاسم منه: «وعندما توجد سفن لتسليم الجزية لمخازن ولإدارة جلالته، وهي التي تحت إشراف نائب الجيش ... و... وحاملو الجزية للحريم. ~~ وحاملو القربان الذين يسلمون الجزية لنائبي الجيش ...» هذا الكلام يبحث بلا شك في مخازن المؤن، # 244 # ولا نزاع في أن جرايات الخبز كانت تأتي من إدارة مخازن الغلال، ولهذا السبب نجد في مقبرة «أمنمحاب» أن مدير مخازن الغلال مصور في منظر توزيع المؤن، ويصحبه التفسير التالي: # 245 ~~«مدير مخازن جلالته يحسب الجرايات المخبوزة.» ومن ذلك نستنبط أنه كانت توجد إدارتان موزع عملهما بين نائب الجيش ومدير المخازن، وكلاهما ينحصر في عمل واحد، أما فيما يخص مواد المعيشة الأخرى مثل اللحم والخضر والسمك والجعة ... ~~ إلخ، فيظهر بحسب ما جاء في منشور «حور محب» أن قرى وضياعا معينة كانت تورد جزيتها إلى مخازن نائب الجيش مباشرة لا إلى مدير مخازن الغلال. وهذا الوضع نفسه نلاحظه في تغذية رجال الشرطة؛ إذ كانت ترد إليهم المؤن مباشرة من القرى، # 246 # ولا نعرف على وجه التحقيق الجهة التي تتبعها الإدارة التي تمد الجنود بالمواد الغفل مثل الجلود وكل المواد اللازمة لإصلاح السلاح، أتتبع إدارة نائب الجيش هي الأخرى أم لا؟ على أنه كان هناك عقاب خاص بجمع الجلود خلسة ذكر ms2917 في منشور # 247 ~~«حور محب». # وتدل النقوش على أنه كان يوجد في البلاد نائبان للجيش في آن واحد، ويثبت هذا ما ذكرناه في نص منشور «حور محب»، وكذلك ما جاء في نص قانون يرجع إلى عهد «تحتمس الرابع»، # 248 # والظاهر أن أحدهما كان للوجه القبلي والآخر كان للوجه البحري. ولا نعلم على وجه التأكيد إذا كان هذا التقسيم هو الذي دعا إلى الاختلاف في تركيب صيغة اللقبين اللذين كان يحملهما كل من «أمنمحاب» وكان يلقب نائب الجيش و«بح سوخر» الذي كان من المحتمل يلقب «نائب الملك» # 249 # أولا، ويصف لنا «نب آمون» حامل العلم في السفينة المسماة «مريت آمون» كيف أنه ذات يوم بعد حملة مظفرة أرسل الفرعون «تحتمس الرابع» أمرا لأمير البحر الخاص ب «نب آمون» الذي كان قد وصل إلى شيخوخة موقرة في خدمة جلالته بمهارة؛ لأنه كان يقوم بعمل كل ما قد أمر به دون حدوث أية شكاية منه ... وفيه أمر جلالته بتعيينه رئيس شرطة «طيبة الغربية»، فقد أعلن هنا بصراحة تامة أن مركز رئيس شرطة «طيبة الغربية » قد شغله جندي قديم ظهر حتى الآن بأعماله العظيمة، ويؤكد لنا ذلك حياة «ددي» الذي سبقه في عهد كل من «تحتمس الثالث» «وأمنمحتب الأول»؛ إذ عين رئيسا للشرطة في «طيبة الغربية» مع أنه كان جنديا بسيطا. ~~ ومن المدهش أن ترقيته تشبه كل الشبه ترقية «نب آمون» السابق الذكر؛ إذ في الواقع إنه رفع من رتبة حامل العلم في حرس الملك الخاص إلى هذه المكانة العالية؛ وهذا مما يدلنا على أن رئيس الشرطة كان ينتخب من الضباط الحاملين رتبة العلم. وكانت وظيفة رئيس الشرطة في مرتبة «فارس»، وكان معظم الجنود الذين تحت إمرته من المصريين والنوبيين الذين كانوا في البلاد بمثابة جنود شرطة على الحدود وفي الجبانات، وأكبر دليل محس على ذلك شرطة «طيبة» وشرطة «تل العمارنة». # 250 # والظاهر أنه كان يوجد في أمهات البلاد فرق كل منها تحت إشراف رئيس شرطة، وقد عرفنا من ذلك «منف» # 251 # و«قفط» # 252 ms2918 # وكانت الأخيرة من الأهمية بمكان؛ لأنها كانت الطريق لجلب الذهب من «وادي الحمامات»، ولذلك كان من الضروري وضع نقطة شرطة قوية هناك، وفي العهد الإهناسي نعلم أن أمير المقاطعة في هذه الجهة المسمى «وسر» كان يلقب مديرا للبلاد الأجنبية الغربية والشرقية. # 253 # وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة كان رئيس شرطة «قفط» يعمل باتصال وثيق مع مدير مناجم الذهب التابعة «لقفط»، وقد ظهر هذا الموظف في الرسوم التي على مقبرة «من خبرو رع سنب» عند تسليم الذهب لرئيس الكهنة (اقرن كذلك تمثال) مدير مناجم الذهب المستخرج من «قفط» الخاصة «بآمون» والمسمى «ورسو» في عهد «أمنحتب الثاني». # 254 # وهذا الذهب كان يورد ضريبة لمعبد «آمون» # 255 # كانت تجبى فعلا في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وكذلك كانت الشرطة في «بروسير» # 256 # وهي بلدة «أبوصير» الحالية، وبلدة «روزت-ن-با-رع» على الحدود الشرقية من الدلتا. # 257 # ولقد كان الجزء الغربي من «طيبة» ذا أهمية عظمى؛ لما يشتمل عليه من المعابد والمعاهد التي كانت مكدسة بالذخائر، هذا فضلا عن أنه كان يوجد في هذه الجهة عمال يشتغلون في الجبانات هناك بأعمال العمارة ، ولهذا السبب كان رئيس شرطة غربي «طيبة» يحتل المكانة الأولى، على أننا من جهة أخرى لا يمكن أن نجزم بوجود رئيس شرطة في «طيبة الشرقية». # 258 # وفي عهد الرعامسة حينما كانت حكومة مدينة «طيبة» يديرها عمدتان أو حاكمان أحدهما لطيبة الشرقية والآخر لطيبة الغربية، كان الأخير لا يزال يحتفظ بلقب رئيس شرطة الجبانة المقدسة العظيمة لملايين السنين لجلالة الملك في طيبة الغربية، وقد كان تحت إمرته قواد فرق، كل منهم يسمى كذلك «رئيس شرطة الجبانة»، # 259 # وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة ظهر بجانب قواد الفرق هؤلاء الذين كانوا يسمون رؤساء شرطة ضباط آخرون يلقب كل منهم «حامل علم الشرطة» # 260 # وكان الوزير هو المشرف على رئيس الشرطة في «طيبة الغربية» في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وكذلك على عمدة «طيبة الغربية» الذي كان في يده السلطة على الشرطة في عهد الرعامسة بوصفه «مدير المدينة»، وقد كانت ms2919 تعرض عليه كل قضية، # 261 # وإذا اتفق أنه تغيب في مكان ما كان لزاما أن يرسل خلفه شرطيا يحمل له الأخبار، # 262 # وقد كانت العلامة المميزة لجنود الشرطة في «طيبة الغربية» علما مصورا عليه غزالة، # 263 # أما في «تل العمارنة» فكانت درعا مستطيل الشكل رسم عليه عدو يضربه الفرعون. # 264 ~~(راجع كذلك موضوع الشرطة «مزاي» # Gardiner Onomastica I, 73ff. & II, 269ff ~~). # ويشاهد رؤساء الشرطة ممثلين على جدران مقابرهم وهم يتسلمون التقارير التي كان يأتي بها رجال الطواف، إذ يرى رئيس الشرطة واقفا مع آخرين وهو يفتش الحي، ويميز مكانته عن الآخرين أنه يحمل سهما عظيما بدلا من العصا التي تحمل عادة، # 265 # وبجانب هذا نراه يراقب - كما نشاهد في «إختاتون» # 266 ~~- نقط الشرطة للحراسة التي وضعت حول العاصمة، وكان يقبض على المجرم ويقدمه للمحاكمة، # 267 # وكذلك كان يشترك في تجنيد المقترعين. # 268 # والظاهر أن تموين الشرطة بالمواد الغذائية كان يشبه في نظامه تموين الجيش؛ إذ كان لرجال الشرطة نائب يسمى «نائب رجال الشرطة»، وقد ظهر ممثلا على جدران مقبرة «نب آمون» بوصفه مرءوسا # 269 # له، ونشاهد على مقبرة «معحو» في تل العمارنة صورة تدل على المواد الغذائية التي كان يقدمها الأهلون ضريبة إلى مخازن رئيس الشرطة مباشرة، وهو نفس النظام المتبع في تموين الجيش، # 270 # وهذه السخرة لتغذية الجنود كانت جارية في البلاد منذ عهد الدولة القديمة. # 271 # الجنود الفرسان # لقد ظهر في باكورة الأسرة الثامنة عشرة سلاح جديد وهو العربة التي تجرها الجياد، ويعزى في العادة إدخال عربة القتال وكذلك الخيل في مصر إلى عهد الهكسوس. # 272 # وقد جلبت من بلاد سوريا التي أخذتها عن أقوام الشمال، وكانت قد استعملت فعلا في عهد الملوك الأول من الأسرة الثامنة عشرة، وهم «كامس» و«أحمس»، و«تحتمس الأول»، وقد استعملها الملوك والأهلون على السواء لأغراض سلمية # 273 # وحربية، # 274 # وقد دخلت العربات والجياد أولا بمثابة أسلاب حرب وجزية، ومن ثم كانت تحتفظ بأسمائها الأجنبية التي سميت بها في بلادها الأصلية، # 275 # غير أنه ms2920 لم يمض طويل زمن حتى أنشئت صناعة خاصة في البلاد المصرية تصنع العربات، # 276 # ولكن المواد اللازمة لهذه الصناعات كانت تجلب من الخارج، # 277 # ولقد كان من الأمور الشاقة تربية الخيول في مصر، وكانت على ما يظهر تربى في ضياع الفرعون وضياع معابد الآلهة الكبيرة وحسب، وقد بدأ الأفراد يملكون الخيل في خلال الأسرة الثامنة عشرة بازدياد مطرد؛ فقد عثر على عربة في قبر «باحري» الذي عاش في عهد «تحتمس الأول»، ومع هذا فيظن أنه في عهد «حتشبسوت» كان لا يزال للخيل قيمة عظيمة؛ إذ نرى «سنموت» قد دفن جواده على حسب القواعد المتبعة، # 278 # وكان لا بد من تكوين إدارة خاصة للخيل وعربات القتال، وكان على رأس # 279 # هذه الإدارة بضع قوات فرسان، ولكن من المحتمل أنهما كانا قائدين فقط. أحدهما للوجه القبلي والآخر للوجه البحري، وقد وصلت إلينا أسماء كثير من هؤلاء القواد من أول عهد «تحتمس الثالث» حتى عهد «حور محب» آخر فراعنة الأسرة الثامنة عشرة. # 280 # وقد كان المظنون من مدلول أول قائد فرسان أن هذه الوظيفة كانت مدنية محضة، ومع ذلك فإن تفسيرها في هذا الوقت بقائد فرسان كان يدل فعلا على معنى حربي، وقد كان «مين نخت» # 281 # موظفا إداريا مدنيا يحمل لقب مدير مخزن الغلال، وكان بجانب هذه الوظيفة الرئيسية يدير إدارة خيل الحكومة، ومن الجائز أنه كان قد بدئ في عهد «تحتمس الثالث» لأول مرة في تكوين جنود لعربات القتال، وقد ظهرت فعلا في عهده العربات في ميدان الوغى، # 282 # ولكن سرعان ما ظهر كذلك في الوظائف قائد فرسان من جنود القتال الذين أحيلوا على المعاش. # والواقع أن مثل هذا الموظف قد وصل إلى أعلى رتبة في صفوف الميدان، وهي رتبة «فارس» عند نهاية خدمته العسكرية، وبعد ذلك منح لقب «قائد فرسان» بعد إحالته على المعاش، فالوظيفة إذن كانت رتبة شرف تمنح بعد الإحالة على المعاش، ولم يكن يستخدم في قيادة عربات القتال هذه من الجنود إلا من كان من أهل اليسار ms2921 وهم الذين يكون في مقدورهم أن يقتنوا لأنفسهم العربات ويصرفوا عن سعة على جيادها # 283 # ويخصصون الخدم للعناية بها. # 284 # وظهر في الوقت نفسه أنهم كانوا لا يقبلون في فرقة الفرسان إلا بوساطة أقرباء عريقين في المجد. ومن ثم ارتفعت مكانة هذا الصنف من الجنود على كل أنواع الجنود الآخرين المقاتلين، وعلى ذلك كانت وظيفة قائد الفرسان شرفا لحاملها، ولكن الفرعون على العكس كان يشغل هذه الوظيفة بأفراد يريد أن يرفع من شأنهم؛ فقد رقى «تحتمس الرابع» كاتب المجندين «حور محب» إلى مرتبة «قائد فرسان» بعد أن كان قد نصبه في وظيفتين خطيرتين وهما: «مربي الأميرة «أمنمآبت»»، والمشرف على كل الكهنة، وذلك في لحظة كان الخلاف فيها على أشده بين الملك وحزب كهنة آمون. وإذا كان اسم قائد الفرسان «حقا-ر-نحح» مربي الأمير فإن ترقيته ترجع إلى مهمته الأخيرة. وواضح للعيان أن منح «يويا» صهر الفرعون «أمنحتب الثالث» لقب قائد فرسان كان مجرد ترقية فخرية وحسب؛ إذ كان يشغل على ما يظهر قبل ذلك وظيفة كاهن الإله «مين» في مدينة «أخميم»، ولكن من المحتمل أنه قد نال شرف هذا اللقب بفضل زوجته؛ لأن ابنتها كانت وصيفة استحوذ عليها ولي العهد وتزوج منها على غير المألوف، ورفعها إلى مرتبة ملكة شرعية للبلاد. وفي هذه اللحظة كان من الضروري أن يمنح الفرعون والد زوجته رتبة تفوق الرتب التي كان يحملها حتى الآن، فخلع عليه رتبة «قائد الفرسان». # على أن تتبع سير ترقية «آي» إلى هذه الوظيفة في عهد «إخناتون» يظهر من الأمور الصعبة، ولكنه في الحقيقة كان في الأصل من ضباط القتال وهم الذين يرقى منهم قواد الفرسان. ولا نزاع في أن علاقته بالبلاط جعلت مسألة رفعه إلى هذه المرتبة أمرا ضروريا بل عاديا؛ وذلك لأنه تزوج مرضعة الملكة «نفرتيتي»، ولكنه على ما يظهر فضلا عن ذلك كانت له علاقة أخرى تربطه بالبلاط لا نعرف كنهها على وجه التأكيد، وكل ما يقال في هذا الصدد أنه حصل على لقب «والد الإله». # أما الذين ms2922 كانوا يعملون تحت إمرة قائد الفرسان فهم رؤساء الإصطبلات. وكان لديهم عدد محدود من الجياد يرعونها، هذا إلى ما يتبعها من الرجال الذين كان من أهم واجباتهم العناية بهذه الحيوانات وإطعامها؛ إذ قد ذكرت لنا في خطابات التلاميذ التي ترجع إلى عهد الرعامسة هذه الواجبات عندما كانت تتناول الكلام على رؤساء الإصطبلات. فقد كان لزاما أن تساق الجياد إلى المراعي وترعى هناك، وقد كان عقاب كل من يهمل في أمر هذه الحيوانات أن يقصى إلى حاميات الجنود المقيمة في البلاد الأجنبية. # 285 # وكذلك كانت تخصص على ما يظهر حقول يؤخذ محصولها علفا لهذه الخيل، # 286 # فقد صرح لنا رئيس الإصطبل «أمن-م-إوا» «... من إصطبل القصر العظيم «لرعمسيس»: وقد أعطيت حقلا، مساحته ثلاثون أرورا، فزرع شعيرا لخيل الفرعون التي كانت تحت إدارتي.» وقد كان يخصص لهذه الحقول فلاحون، # 287 # وكان رؤساء الإصطبلات هم المكلفون بانتخاب ما يصلح منها لميدان القتال. # 288 # أما مكانة رؤساء الإصطبلات بالنسبة لغيرهم من الموظفين فيمكن استنباطها من مرسوم «نوري» الذي وضع في عهد «سيتي الأول»؛ فقد عدت فيه الوظائف على حسب درجاتها من أعلى إلى أدني. # 289 # فنجد تبعا لذلك أن وظيفة رئيس الإصطبلات أقل من وظيفة «فارس» وأعلى من وظيفة «حامل العلم». على أننا مع ذلك نعرف مكانة بعض رؤساء الإصطبلات من الآثار ، فقد كان رئيس جواد الفرعون «سو-منوت» # 290 # قبل توليه هذا المنصب يشغل وظيفة رئيس الإصطبل، وقد ذكر هذا اللقب كثيرا على جدران مقبرته. على أنه قد صمت عن ذكر لقب حامل العلم؛ لأنه لقب صغير جدا، فلم يذكره إلا مرة واحدة. # 291 # ومن المحتمل أن ذلك يظهر بوضوح أكثر في عهد كل من «تحتمس الثالث» وابنه «أمنحتب الثاني»؛ إذ عثر على قبرين لموظف يدعى «نب-ن-كمت» أحدهما في «طيبة» # 292 # والثاني في «سد منت»، # 293 # وإذا صح أن القبرين له فإنه كان يلقب في قبره الذي في «طيبة» بلقبي «حامل العلم ورئيس الإصطبل»، على حين أنه كان يلقب في قبره «بسد منت» بلقبي «فارس» ms2923 وحامل العلم في السفينة «خع-م-ماعت»، ومن ذلك نعلم أنه قد رقي فيما بعد إلى رتبة فارس عندما نقل إلى «إهناسيا المدينة» في مصر الوسطى. وكذلك نعلم أن حامل علم آخر قد رقي إلى رئيس إصطبل، وهذا هو «باسر ابن حوي» نائب الملك في عهد «توت عنخ آمون»، # 294 # وهذا الترقي من رئيس إصطبل إلى درجة فارس يجب أن نقبله؛ لأن كليهما ذكر الواحد تلو الآخر في ترتيب ألقابه، وكذلك نشاهد في استعمال كلا اللقبين في مقبرة «أمنمسو». # 295 # فإنه يستعمل دائما لقب فارس ولا يستعمل لقب رئيس الإصطبل إلا نادرا جدا؛ مما يدل على أن اللقب الأخير صغير ولا يستحق الذكر. ومن ذلك يمكننا أن نستنبط تاريخ مجال حياة الضابط؛ فإنه كان ينخرط في ذلك الجيش جنديا بسيطا، ثم يرقى إلى حامل علم، ثم يدرج إلى وظيفة رئيس إصطبل، ثم يرتفع إلى رتبة فارس، وأحيانا يرقى إلى رتبة قائد فرسان. وعلى ذلك نجد أن الترقي إلى وظيفة رئيس الإصطبل ليست خارجة عن سلك مجال ضباط الميدان كما هو الحال في رتبة قائد الفرسان. # على أننا نميز درجات في داخل حدود وظيفة رئيس الإصطبلات؛ فهناك الرئيس الأول لإصطبلات # 296 # الفرعون، ومن المحتمل أنه كان مدير الإصطبل الملكي وهو المكان الذي يقيم فيه جنود الحرس الذين في ركاب الملك، ويوجد قسم خاص يسمى إصطبل الغيار؛ حيث تجهز الخيل للغيار وحيث يمرن المقترعون. # 297 # وفي هذا القسم نجد مثلا أن «بق ن خنسو» الذي أصبح فيما بعد الكاهن الأعظم «لآمون» كان يشتغل من سن الخامسة حتى السادسة عشرة وفي نهاية هذه المدة حصل على لقب «فارس»، وكذلك كاتب الورقة الهجائية المشهورة التي تسمى الآن «ورقة أنستاسي الأولى» كان يسمي نفسه: «الذي يعلم جياد الحاكم». وكذلك تدلنا هذه الورقة في الوقت نفسه أنه كان يلقن الجنود المقترعين المعلومات لتثقيفهم في حرفتهم، وهذا على النقيض التام من جنود المشاة. وهذا مفهوم بطبيعة الحال؛ لأن الجنود الفرسان كانوا ينتخبون من أحسن الأسر المصرية، ولذلك كانت توجه ms2924 إليهم تلك العناية الممتازة. وكان السواد الأعظم من هذه الطبقة يرغبون في خرط أبنائهم في سلك الفرسان. ولهذا نجد كذلك أن المعلم الذي نقل الخطابات النموذجية التي وصلتنا في ورقة «أنستاسي الثالثة» كان يلقب الرئيس سائق عربة جلالته، على أن وظيفة السائق الأول لعربة جلالة الملك التي ذكرناها الآن كانت ذات مرتبة عالية، ويستدل على قيمتها من مدلولها؛ أي إنه كان يقود العربة الملكية، وبذلك كان يشغل وظيفة خطيرة جدا. وإذا فحصنا هذه الوظيفة من حيث ترتيب مكانتها في منشور «نوري» الذي كتب في عهد «سيتي الأول» نجد أنها أكبر من وظيفة «رئيس الإصطبل»، ولكنها كانت في الوقت نفسه أقل من مرتبة «فارس». وكذلك نشاهد في نقوش «وادي الحمامات» التي من عهد «رعمسيس الرابع» أن مكانة السائق الأول تحتل مكانة قبل رئيس الإصطبل بين الموظفين. وفي نهاية الأسرة الثامنة عشرة نرى أن اثنين من سائقي عربة الفرعون قد رقيا إلى رتبة «فارس»، وهما «رانفر» # 298 # في عهد «إخناتون» و«بارعمسسو» في عهد «حور محب» (راجع # A. S, 14. p. 30ff ~~). # وكان الفرعون يكلف سائق عربته الأول بالقيام ببعثات خاصة لجلالته في الخارج، وفي هذه الحالة كان يسمى «مبعوث الملك في كل أرض أجنبية»، فمثلا قام رئيس الإصطبل «أمنمأبت» بتفتيش في بلاد كوش، أو نشاهد سائق عربة الملك الأول المسمى كذلك «أمنمأبت» يحمل لقب مبعوث الملك إلى سوريا من «سيلة» حتى «يافا»، ومن المحتمل أن «خاني» الذي أرسل في عهد «أمنحتب الثالث» إلى سوريا ليهدئ الأحوال هناك كان يحمل هذا اللقب، وهو ما يعادل «وكيل «ربيصو»» في اللغة الآشورية. # 299 # غير أننا لسنا على يقين من أن لقب «وكيل ربيصو» يعادل رئيس الإصطبلات. ومن المحتمل أنه كان يرسل في تلك الفترة عدد من قواد الفرسان إلى الخارج لشراء الخيل من سوريا؛ وذلك لأنه قد ظهر أن تربية الخيل في مصر لم تعط نتاجا أصيلا. # أما الجنود الذين كانوا يحاربون بالعربات فهم السائقون وكان تحتهم في المرتبة المحارب الذي يقف في العربة على ما ms2925 يظهر. # 300 # ويتضح لنا ذلك من ذكر هذه الوظائف الحربية التي دونت بالترتيب على حسب درجاتها في ورقة «هود»، # 301 # وكما جاء ذلك أيضا في موقعة «قادش»، # 302 # وقد كان للسائقين نظام داخل إصطبلاتهم، غير أنه يلاحظ هنا أن كل الخدم وأتباع عربات جنود القتال الذين ذكروا في عهد الرعامسة لم يكونوا قد عرفوا بعد في عهد الأسرة الثامنة عشرة. # أما مركز معسكرات الفرسان في عهد الأسرة الثامنة عشرة فكان في عاصمتي البلاد وهما «طيبة» و«منف» حتى عهد «إخناتون». أما في «تل العمارنة» التي انتقل إليها «إخناتون» فكانت الثكنات مجهزة بساحات عظيمة للتمرين، وقد عثر في «منف» على صورة تمثل تمرين حرب العربات. أما الذين نشاهدهم واقفين في هذه الصورة من جنود الفرسان فإنهم يتسلمون طعاما مثل المشاة على يد ممثل الجيش؛ ولذلك نجده ممثلا معهم في صور توزيع الأغذية كما نجدهم واقفين صفوفا أمام ممثل الجيش ومعهم خيلهم (راجع # J. E. A., 20. p. 135; Quibell Saqqara Excav. 8. ~~ Pl. 12 ~~). # والظاهر أن العلم الذي كانت تحمله فرقة الخيالة في «طيبة» كان يتألف من قضيب عليه تمثال جواد، وقد عثر على جزء من منظر في الدير البحري عليه رسم علم مثل عليه جوادان وجها لوجه، ومن الجائز أنه خاص بفرقة الخيالة، وهذا أقدم رسم لعلم من هذا النوع. # وقد كانت رتبة قائد الفرسان آخر ما يناله ضابط القتال من الرقي بعد ختام خدمته العسكرية، ويجب علينا أن نذكر هنا أن وظائف الكهانة كان يمكن أن يشغلها أفراد من الجنود القدماء، وإن لم يحدث ذلك كثيرا على وجه التحقيق؛ فنشاهد مثلا أن «معي» الذي خدم في عهد «تحتمس الثالث» ونال مكافأة من الذهب لأنه أظهر كثيرا من ضروب الشجاعة؛ قد وضعه الفرعون في وظيفة فخرية وهي الأمير الوراثي ومدير كهنة المقاطعة العاشرة من الوجه القبلي (راجع # Schafer amtl Ber. Kgl. Kunstsamml. (1911) Sp. 186. & Ibid Sp. 188, Auch. S. ~~ 4. Anm 9 ~~). هذا إلى أن رئيس إصطبلات «أمنحتب» الذي كان يرافق جلالة الملك «تحتمس الرابع» في البلاد ms2926 الأجنبية كلها من بلاد النوبة حتى بلاد النهرين؛ قد رقي ترقية حقيقية إلى مرتبة دينية عظيمة، وهي رئيس كهنة الإله «أنوريس» في «طينة» (راجع # A. Z, 73. p. ~~ 77 ~~). وسنرى في عهد «حور محب» التغيير العظيم الذي حدث في تقدير جندي القتال؛ مما أدى إلى شغل وظائف الكهنة بضباط من الجيش عن قصد، وقد أخبرنا بذلك «حور محب» نفسه على تمثاله الموجود الآن في «تورين»؛ إذ يقول: «وقد مدت المعابد بكهنة مطهرين وكهنة مرتلين انتخبوا من خيرة رجال الجيش» (راجع # Davies Tomb of harmhabi. p. 40. Line 25 ~~). ~~(1-3) وظائف القصر # لقد كان الفرعون «أمنحتب الثاني» عندما رقى الفارس «أمنحتب» إلى رتبة ممثل له في الجيش يرتكن على أن هذا الجندي كان خادما أمينا في عهد والده «تحتمس الثالث»، وأنه نظرا لما قام به من خدمات جليلة لا بد أن تختم حياته في خدمته بالإنعام عليه بهذه المكانة الرفيعة، # 303 # على أننا نلاحظ وجود نفس هذه الفكرة بوضوح أكثر في نقوش حامل العلم «نب آمون» في عهد «تحتمس الرابع» عندما يقتبس لنا هو خطابا أرسله إليه الفرعون يبشره فيه بترقيته إلى وظيفة «رئيس شرطة طيبة الغربية». # 304 # حقا يظهر كل هذا بوضوح إذا ألقينا نظرة على علاقات أمثال هؤلاء الرجال بالبلاط الفرعوني فقد كان «أمنحتب» زوج مرضعة الملك. ولأجل أن نعرف مدى تأثير قرابة الموظف بمرضعة الملك أو أحد أعضاء الأسرة المالكة في سير ترقيته سنذكر هنا أسماء بعض مرضعات الفراعنة ومقدار قرابتهم بالموظفين الذين نالوا المراتب العالية لاتصالهم بهؤلاء المرضعات. # 305 # وهؤلاء النسوة كن في الواقع مرضعات لا مربيات وحسب كما يظن البعض، # 306 # ولقد كان المنتظر إذن في مثل هذه الحالة أن زوجات أكبر الموظفين رتبة كن اللائي يقمن بأمر الرضاعة، بيد أن ظاهر الأمر لا يدل على ذلك. # وقد كان غير أولئك المرضعات مربون للأمراء والأميرات؛ ولذلك نشاهد هؤلاء النسوة في صور نقوش «تل العمارنة» وهن يحملن الرضيعات الملكية على أذرعتهن ويلحظنهن بكل عناية عندما يصبحن أطفالا يمشين. # 307 ms2927 # أما ابن المرضعة الذي يربى مع الملك فكان يحمل لقب «أخ الملك من الرضاعة» أو «أخت الملك من الرضاعة» إذا كانت أنثى؛ فمثلا كان «قن آمون» # 308 # مدير البيت العظيم الذي ترعرع مع «أمنحتب الثاني» يحمل هذا اللقب، وكذلك تربت بنت «سن نفر» # 309 # عمدة طيبة مع الملك «أمنحتب الثاني»؛ ولذلك كانت تعرف بأخته من الرضاعة، كما نجد جدة الكاهن الأعظم لمعبد الكرنك «من خبر رع-سنب» المسماة «نبت-تا» # 310 # كانت تحمل هذا اللقب، ومن ذلك نستنبط أنها كانت بنت مرضعة ملك لم يعرف اسمه بعد. وعلى العموم نجد أن زوجات ضباط وموظفين متوسطي الحال يؤخذن مرضعات لأطفال البيت المالك، فإذا تولى الأخ من الرضاعة عرش الملك فإن المرضعة وكل أسرتها في الغالب ينالهم شرف كبير؛ فقد كان الفرعون يمنح مرضعته قبرا كانت تظهر فيه صورتها بارزة عن كل الصور الأخرى وهي تعطي ثديها للملك الرضيع. # 311 # وكذلك نشاهد في مناظر «تل العمارنة» المرضعة ممثلة بصورة بارزة؛ إذ نشاهد «تي» زوج «آي» ومرضعة الملكة «نفرتيتي» أنها المرأة الوحيدة التي منحت مع زوجها ذهبا عندما كان الفرعون يوزعه في احتفال خاص علنا على رجال بلاطه. # 312 # ولقد كان أبناء المرضعات كذلك يخلدون ذلك الشرف العظيم الذي نالته أسرتهم بتصوير والدتهم مع الفرعون وهو يرضع من ثديها على جدران مقابرهم. # 313 # وبمقدار ما لمرضعة الملك من نفوذ على ابنها من الرضاعة كان يظهر تأثير نفوذها هذا في رفع شأن أفراد أسرتها الآخرين، وقد كان من أثر هذه العلاقة أن رأينا فعلا كلا من الضابط «أمنمحاب» و«بح سوخر» قد وصل عن طريق زوجته إلى رتبة نائب الجيش، كذلك كانت الحال مع «تي » مرضعة الملكة «نفرتيتي»؛ فإنها كانت السبب في ترقية زوجها من رتبة «فارس» إلى مرتبة «قائد فرسان»، يضاف إلى ذلك أن الفرعون «أمنحتب الثاني» لم يجد من عظماء دولته من يقلده وظيفة المدير العظيم للبيت الملكي، وهي من أهم وظائف الدولة، كما شاهدنا من قبل غير أخيه من الرضاعة «قن آمون»، والواقع أن ms2928 هذه الترقيات لم تكن على حسب مكانة الرجل ومقدرته، بل كانت كذلك لأن الرجل كان زوج مرضعة الملك أو الملكة وحسب. على أننا لا يمكننا أن نتتبع خطوات كل الذين ترقوا عن طريق مرضعات الملوك الآخرين، ولكنا لا نكون قد حدنا عن جادة الصواب إذا قررنا أن رقي «مري» أو «من خبر رع-سنب» إلى مرتبة الكاهن الأعظم للإله «آمون» بالكرنك أو ترقية «بو-م-رع» إلى وظيفة كاهن ثان كان نتيجة لهذه العلاقة سواء أكانت المرضعة الملكية في هذه الحالات زوجته أم والدته. ومما تجمل الإشارة إليه هنا أن الفرعون «تحتمس الثالث» قد تزوج من بنت مرضعة ملك، والظاهر أنها كانت أخته من الرضاعة، وقد رفعها هذا الفرعون إلى مكان أعلى؛ إذ جعلها زوجته الشرعية، وهي الملكة «سات أعح» بنت المرضعة الملكية العظيمة المسماة «إبو». # وكانت ترقية «نب آمون» حامل العلم في السفينة المسماة «مريت آمون» إلى وظيفة رئيس شرطة «طيبة» الغربية؛ لحسن إدارته ومهارته، ولكن من غير شك كانت علاقته بالبلاط في هذا الوقت لها ضلع عظيم في الترقية. فقد كانت ابنته وصيفة في قصر الفرعون. والواقع أن العذارى اللائي كن يحملن لقب وصيفة الملك لم يكن من بيوتات عريقة في الحسب والنسب؛ فقد كانت الفتاة «سجرت- توي» بنت حامل العلم «نب آمون»، # 314 # والعذراء «حنت تانب» وهي بنت حارس باب المخزن المسمى «أمنحتب وسر»، # 315 # وكذلك الفتاة «أمنمحنت» وأخوات لها كن بنات قياس الأراضي «منا»، # 316 # وكانت العذراء «حنت نفر» # 317 # بنت كاتب مخبز. ومن ثم يمكننا أن نستخلص أن أولئك الفتيات لم يكن ينتمين إلى طبقة عريقة يمكن بها الرجوع لمعرفة مركزهم الأسري، ولا غرابة في ذلك؛ فإنهن كن ينتخبن لجمالهن لا لأصلهن وأسرهن، وقد مثلت صور طائفة من هؤلاء الغانيات على جدران حجرات برج مدينة «هابو» يسمرن ويلهين مع الفرعون «رعمسيس الثالث»، # 318 # وأولاء الوصيفات كن يقمن بدور هام؛ إذ كن بمثابة رفيقات الأميرات يلهين ويلعبن معهن. # كذلك كان الأمراء يتخذون لأنفسهم إخوانا ورفاقا من سنهم من بين أولاد ms2929 الموظفين الذين لم يكونوا من أسر عريقة في المجد. # وقد كانت العذارى الوصيفات يتساوين مع الأميرات في لباس الرأس، كما كن ينشأن تنشئة الأميرات من حيث التربية والتعليم؛ # 319 # ولذلك كان يرغب في التزوج منهن أكبر موظفي الدولة، وكهنة من أعلى رجال الدين مكانة. وإذا اتفق أن تزوج أحد الموظفين من إحدى الوصيفات قبل أن يبلغ مرتبة عظيمة في سلك وظائف الحكومة فإن هذا الزواج كان بمثابة ضمان لرقيه وحسن طالعه حتى أعلى درجة؛ وذلك لأن الفرعون كان يعمل في أناة وتؤدة وروية عندما يريد ملء أهم وظائف الدولة سياسية كانت أو دينية، فكان لا ينتخب عماله إلا من الرجال الذين تربطهم بالبلاط روابط أسرية من هذا النوع؛ ولهذا السبب نجد بعض وصيفات القصر قد أصبحن زوجات الوزراء في الدولة؛ فنجد مثلا أن وزير «تحتمس الثالث» «رخ مي رع» الذائع الصيت قد تزوج من الوصيفة «مريت»، وأن الوزير «أمنمآبت» تزوج «ورت ماعتف» في عهد «أمنحتب الثاني»، # 320 # وكذلك كن يتزوجن من موظفين حربيين # 321 # وكهنة من الطبقة الثانية # 322 # ومن كهنة آخرين في «طيبة»، # 323 # ومن حكام ضياع # 324 # معبد آمون أو البلاط # 325 # الفرعوني أو موظفين في البلاط، # 326 # وكذلك من مدير مصلحة «عين حور»، # 327 # وإذا اتفق أن توفيت إحدى الوصيفات قبل أن تتزوج دفنت في مقابر «وادي الملوك». # 328 # على أن هذه الرابطة بالبيت المالك بوساطة وصيفات القصر كانت تجعل الفرعون يثق ثقة عظيمة في إسناد أعلى المناصب إلى أفراد من نسل هؤلاء الوصيفات، ولا غرابة إذن إذا وجدنا أن أبناء الوصيفات قد أصبحوا يتقلدون أعلى مناصب الدولة؛ فكان منهم الوزراء مثل الوزير «رخ مي رع» بن «بتا» والوزير «حبو سنب» ابن الوصيفة «أعح حتب» في عهد «حتشبسوت»، وكان منهم كهنة وموظفون في المعابد ووزراء مالية وموظفون في البلاط. ~~ ونجد في بعض الأحيان أن بنات الوصيفات يصبحن مرضعات لأقارب الفرعون. (وهذا يفسر التناقض القائل بأن المرضعات لم يؤخذن من طبقات وضيعة، ولكن الواقع أننا نشاهد حالات خاصة ms2930 كانت تؤخذ فيها زوجات بعض كبار الموظفين ليصبحن مرضعات للملوك. وفي هذه الحالة تكون علاقة هؤلاء الموظفين العظام شفيعا لذلك). # ومما سبق نرى أنه على مر الأجيال قد نشأت أسر ارتبطت بالفرعون وبقي هذا الارتباط دائما؛ وبذلك أصبح رجالها لهم فضل السبق في تولي الوظائف الحكومية المسئولة التي تحتاج إلى ثقة غالية. # وقد ظهرت في هذا الوقت بوادر تحول في الحالة الاجتماعية بين ضباط الميدان والموظفين الحربيين؛ وذلك أن حامل العلم «نب آمون» قد نزل عن أخته لتكون بين نساء القصر، وأن كاتب المجندين «ثنني» قد تزوج من إحدى وصيفات القصر بوصفه من كبار الموظفين في الدولة. # ومن ثم نلحظ أن ضابط الميدان كان يرغب عند انتهاء مدة خدمته العسكرية في أن يتقلد وظيفة إدارية رفيعة أو يصبح من رجال البلاط الفرعوني. على أن عدم قدرته على القيام بأعمال وظيفة رفيعة في الحكومة؛ لما كانت تتطلبه تلك الوظائف من تعليم خاص كان يغطي عليه تنصيبه في مركز رفيع له صلة مباشرة بالفرعون، ولكن كان تنصيب مثل هؤلاء الضباط في وظائف مدنية يجعلهم خطرا عظيما على الفرعون نفسه بما لهم من وثيق الرابطة الأسرية به وبما آل إليهم من سلطان وقوة في وظائفهم. وقد شاهدنا فعلا أن وظيفة «المدير العظيم للبيت الملكي» الضخمة ووظيفة «رئيس شرطة العاصمة» ووظيفة «تموين الجيش» ووظيفة قائد الفرسان التي كانت في معظم الأحيان ينتخب رجالها من بين طبقة الموظفين أصبح ينتخب رجالها من بين ضباط الجيش الذين أحيلوا إلى المعاش، وقد بلغ من سلطانهم أنهم أصبحوا يمثلون إرادة الفرعون؛ ولذلك كانت أية محاولة للقضاء عليهم تؤدي حتما إلى انقلاب خطير في حكم البلاد. # والواقع أن موظفي الحكومة في عهد الأسرة الثامنة عشرة حتى عهد «أمنحتب الثالث» قد قاموا بأداة الحكم خير قيام؛ بما كان لديهم من قدرة وبما اكتسبوه من ثقافة وتعليم خلال سنين طوال، وبتوارثهم الوظائف في أسرهم أبا عن جد. وقد كانت هذه القدرة على إدارة الحكم هي التي جعلت طبقة الموظفين ينظرون إلى ms2931 الضباط وغيرهم نظرة احتقار، وأنهم لن يكونوا بحال ما قادرين على إدارة سكان الحكومة؛ ولذلك كانوا لا يعدون الموظفين الحربيين رجالا عسكريين، بل مجرد موظفين؛ وأكبر دليل على ذلك ما ذكره «أمنحتب بن حبو» في ترجمته لنفسه؛ فقد كان نفوذه وفضله هما اللذان جلبا له وظيفته، أما كفايته الحربية فلم يكن لها دخل في ذلك. # ومن أجل هذا كان جل هم ضابط الميدان أن يترك عمله الحربي وينخرط في زمرة طبقة الموظفين، فإذا وصل إلى وظيفة حكومية فإنه لا يلبث أن ينبذ صراحة ماضيه الحربي ويحس أنه قد تخلص من كابوسه؛ ولذلك نراه عندما يذكر المناصب التي تولاها كان يمر مر الكرام على وظائفه الحربية بمهارة وحذق، فلا يذكرها ما استطاع لذلك سبيلا، ولا تعوزنا الأمثلة على ذلك؛ فقد صمت «قن آمون» و«سنموت» و«آي» (الذي أصبح ملكا فيما بعد) عن ذكر ألقابهم الحربية. وعلى الرغم من المبالغة في علم طبقة الموظفين وثقافتهم، وعلى الرغم من الاعتقاد بأنهم هم الذين كان في مقدورهم القيام بأعباء الحكم في البلاد وحدهم، فإنه لا يفوتنا أن نفهم أن الجيش في مركزه الثانوي كان لا يزال قوة فعالة يعتمد عليها في البلاد. على أنه عندما بدئ في تحطيم هذه الأوهام، وتلك المعتقدات العالقة بأذهان القوم عن طبقة الموظفين وثقافتهم؛ أخذ الطريق ينفسح أمام رجال الجيش ليوغلوا في وظائف الدولة. # وهذه الحقيقة قد وقعت نتيجة للإصلاح الذي قام به «إخناتون»؛ وذلك أن هذا الفرعون عندما كان يسعى للقضاء على سلطان كهنة «آمون» ونفوذهم الذي كان يقف عقبة كأداء في طريق القيام بإصلاحه الديني المنشود؛ كان لا بد له كذلك من القضاء على طبقة الموظفين الذين أوجدوا ارتباكات داخلية ضده بانضمامهم إلى الكهنة. وهذا العداء من جانب الموظفين أجبر الفرعون على أن يقضي على هذه الطائفة مع ما لها من ماض مجيد وتجارب عظيمة في إدارة الحكومة ليحل محلها رجال جدد في أهم وظائف الدولة ليس في نفوسهم روح العداء والمعارضة الذي يملأ نفوس الموظفين السابقين، ولم ms2932 يكن علم الموظف أو ثقافته بالشيء الذي يرفع من مكانته ويعلي من شأنه، بل كان التسليم بقبول تعاليم الملك دون تفكير أو مناقشة هي الطريق إلى المناصب العالية؛ ولذلك نجد أفرادا لم ينالوا قسطا من الثقافة يؤهلهم للقيام بوظائفهم قد احتلوا أهم مناصب الدولة، وأدهى من ذلك أنهم كانوا يتفاخرون بحرمانهم الثقافة، وكان الواحد منهم يعلن أنه قد نشأ من أبوين فقيرين. # ولم يمض طويل وقت حتى أخذ الفرعون ينتخب من طبقة الضباط موظفيه الجدد، وهؤلاء لم يكن يستحوذ على نفوسهم روح التفاخر بالمعرفة الذي كان يستولي على مشاعر طبقة الموظفين، على أنهم كانوا في الوقت نفسه قواد القوة كلها التي كانت تشد أزر الفرعون نفسه، وأعني بذلك قوة السلاح. وقد أصبحوا الآن محررين من توهم أن الفرد لا يصل إلى النفوذ في الحكومة إلا إذا كان مندمجا في طبقة الموظفين، وكذلك شعروا بأنهم يمكنهم أن يكونوا السند الأكبر للأسرة المالكة وللحكومة معا بما لديهم من القيادة الحربية، وفي الوقت نفسه كان من الواجب على الموظف الحربي ألا يطمح بعد إلى أن يكون موظفا بالمعنى القديم بل يعمل في وظيفته بوصفه قائدا حربيا بالمعنى الحقيقي. # وليس من المدهش إذن أن يصل الآن ضابط الميدان بالطريق المعتادة إلى وظيفة من الوظائف ذات النفوذ العظيم بجانب الفرعون وأن يأخذ في إدارتها بوصفه جنديا معروفا؛ ومن ثم فقد اختفت تماما الفكرة القائلة بأنهم كانوا ضعفاء غير قادرين على القيام بهذه الوظائف وبخاصة أن المراكز الإدارية الحربية التي كان يشغلها ضباط الميدان أصبحت هامة وذات نفوذ عظيم؛ وبذلك أصبحوا يعيشون في ظل تلك الفكرة الجديدة لا كما كانت تحتمي طبقة الموظفين من قبل بما لهم من مجد عريق وثقافة ممتازة. هذا فضلا عن أن وظيفة قائد الفرسان لم تصبح بعد وظيفة شرف أهلية، بل صارت وظيفة حربية حقيقية، وسرعان ما ظهر فعلا قائد فرسان من هذا الطراز، وكان من طبقة الموظفين القدامى، ولكنه بتغير الآراء وصل إلى السلطة واعترف بالانقلاب الجديد؛ إذ أدرك أنه ms2933 لا بد من إدخال القوة الحربية لتقوم عليها دعائم نظم الحكومة ولتكون سندا ترتكن عليه الأسرة المالكة، وهذا الرجل هو «آي»، وقد قاد البلاد في ظل هذا النظام الجديد الذي كان قد اتخذه «إخناتون» وسيلة ضرورية للقيام بانقلابه الديني المنشود، حتى جعله نظاما ثابتا، وقد بقي في الانتشار والنمو بعد «آي»؛ إذ اعتنقه «حور محب»، ووطد أركانه «رعمسيس الأول» من بعده؛ حتى أصبح فعلا النظام الجديد الذي سارت على نهجه حكومة عهد الرعامسة. # | الملك آي # مما لا شك فيه أن «آي» # 1 # لم يكن من الأسر العريقة في المجد التي كان يرث فيها الأبناء الوظائف الرفيعة أبا عن جد؛ ولا أدل على ذلك من أنه قد أغفل والديه، وصمت عن ذكرهما في النقوش التي تركها لنا صمتا تاما في كل مناسبة من المناسبات التي كان يحسن فيها التمدح بهما كما جرت العادة عند عامة المصريين الذين ينتسبون إلى أسر عريقة الأصل. أما عن الرتب التي وصل إليها فقد ذكر لنا في نقش على صندوق صغير يوجد الآن بمتحف «برلين» أنه كان يحمل لقب «فارس»، ومن ثم نعلم أنه كان في أول حياته قد انخرط في سلك الجندية، وأنه كان من الضباط الذين حاربوا في ميدان القتال وترقى حتى وصل إلى رتبة فارس. ولا شك في أنه قد نال هذه الرتبة بمكانة زوجه «تي» التي كانت المرضعة العظيمة للملكة «نفرتيتي». # ومما لا نزاع فيه أنه كان يخجل من إثبات ألقابه الحربية على الآثار عندما انخرط في سلك الإدارة الحكومية؛ يدل على ذلك أنه لم يذكر لنا رتبه الحربية في مقبرته «بتل العمارنة»، هذا إلى أنه قد وصل بما لزوجه «تي» من النفوذ والرابطة القوية في البلاط إلى نيل لقب آخر وهو لقب «والد الإله»، والظاهر أن هذا اللقب كان من الأهمية بمكان في عين «آي»، حتى إنه ضمه إلى اسمه في طغرائه عندما اعتلى عرش الملك، غير أن علماء الآثار لا يزالون عاجزين عن تفسير معنى هذا اللقب أو معرفة كنه ms2934 هذه الوظيفة ومنشئها. فيرى بورخارت أن هذا اللقب يعني «صهر الملك» أي والد زوجته؛ وذلك لأن صهر الملك «أمنحتب الثالث» المسمى «يويا» يحمل هذا اللقب. غير أنه إذا صح القول بأن «نفرتيتي» كانت بنت «يويا» و«تي» فإن ذلك لا ينطبق على «آي» و«تي»؛ لأن «تي» هذه لم تكن أم «نفرتيتي» إلا من الرضاعة. ولذلك عندما تناول الأستاذ «إدوارد مير» هذا الموضوع في تاريخه، وقال إن هذا اللقب في هذه الحالة ينسب إلى الرضاعة لم يحل المشكلة؛ لأننا لم نصادف إلى الآن في النقوش المصرية أن زوج مرضعة الملك يحمل لقبا كهذا. على أننا من جهة أخرى يمكننا أن نقول بتحفظ إن هذا اللقب يعني أن «آي» كان والد امرأة ثانية للفرعون، لم تكن من نساء البلاط؛ أي من الوصيفات، وعلى هذا الزعم يحتمل أن «آي» كان له بنت في القصر الملكي، غير أننا بكل أسف لا نعرف له ابنة قط. على أن هذا اللقب «والد الإله» ليس في نظرنا من الألقاب الطنانة الجوفاء التي كانت تمنح في كل عصور التاريخ المصري مثل لقب «حات عا» أي الأمير الوراثي أو «سمروعتي» أي السمير الوحيد، بل كانت له قيمة ذات وزن في ألقاب الدولة؛ ولا أدل على ذلك من أن «آي» عندما تولى العرش وأصبح ملكا فعليا على البلاد وضع هذا اللقب في طغرائه الملكي، هكذا: والد الملك «آي». # 2 # أما عن نشاط «آي» ونفوذه في عهد «إخناتون» فإن ما لدينا من الآثار لا يشفي غليلا؛ إذ قد صمتت صمتا تاما، ولم يذكر هو نفسه أي شيء على وجه التحقيق، وقد أراد الأستاذ «برستد» # 3 # أن يستخلص من اللوحة المنشورة في مجلة المتحف المصري وهي الخاصة بعهد «إخناتون» أن الاسم المهشم الذي لم يبق منه إلا بقايا إشارات ضئيلة غامضة هو اسم «آي»؛ وقد لقب على هذه اللوحة بلقب «مدير المباني»، غير أن الدكتور «أحمد فخري» # 4 # أكد لنا أن «آي» كان ابن رجل يدعى رو ... ولكن لا نعرف أن «آي» هذا ms2935 هو نفس «آي» الذي أصبح فيما بعد ملكا على البلاد. يضاف إلى ذلك أن الملك «آي» لم يذكر لنا شيئا عن أعمال في العمارة قبل أن يلي الملك، هذا ويظن البعض أن «خايا» الذي ذكر في خطابات «تل العمارنة» هو «آي» الذي نحن بصدده الآن. # 5 # غير أن هذا الرأي مشكوك فيه جدا؛ إذ لا توجد وثائق تدعمه. # ولما اختفى «إخناتون» من مسرح الحياة المصرية الصاخب الذي خلفه حوله مدة حكمه لم يظهر أمامنا «آي» للعيان، وقد كان من أكبر أنصار مذهبه، غير أن الباحث في تاريخ هذا العصر ليبصر يد «آي» وهي تلعب دورها في الخفاء إبان هذه الفترة المضطربة المتزاحمة بالأحداث الخطيرة. # 6 # والواقع أن «آي» كان هو الموظف الوحيد من كبار الموظفين أصحاب النفوذ الذي بقي في عمله من بين كل رجال «إخناتون» عندما تولى الفتى «توت عنخ آمون» عرش الملك. والظاهر مما لدينا من الآثار أن ما تبقى من رجال «إخناتون» الذين اشتركوا معه في نشر مذهبه الديني قد اختفوا جملة من مسرح السياسة على الأقل؛ إذ لم نسمع عن واحد منهم قط، فكأنه قضي عليهم سياسيا واجتماعيا بموت سيدهم. # وإذا ذكرنا الدور العظيم الذي لعبه «آي» في عهد «توت عنخ آمون» بما كان يملك من نفوذ عظيم وجدنا بلا شك أنه بمساعدة جنوده الذين كان ضلعهم مع الحزب الذي يعاضده في الأسرة المالكة قد حقق له النصر. إذ الواقع أنه قد دب دبيب الخلاف والشقاق بين أفراد الأسرة المالكة بعد موت «إخناتون»، فنجد من جهة أن «سمنخكارع» الذي كان شريك «إخناتون» على العرش يناصره «آي» في تثبيت أركان ملكه، ومن جهة أخرى نشاهد «نفرتيتي» لا تعترف بالملك للفتى «سمنخكارع». # 7 # ولسنا نعلم إذا كان أولو الأمر قد ظلوا على نشر الإصلاح الذي وضع أساسه «إخناتون» أم لا؛ إذ قد خلت جميع الوثائق التي وصلت إلينا من الإشارة إلى ذلك مطلقا. اللهم إلا إشارات عابرة سنذكرها في حينها، وقد بدأ النضال بين الحزبين عندما أراد «سمنخكارع» ms2936 أن يقضي على «نفرتيتي»، ويدل على ذلك ما نشاهده من محو اسم «نفرتيتي» وصورها من قصر «مرو آتون» في «إختاتون»؛ حيث وضع بدلا منها اسم الملكة «مرت آتون» زوج «سمنخكارع». وقد كان رد «نفرتيتي» على فعلة «سمنخكارع» هذه أن أرسلت خطابها المشهور إلى ملك أخيتا «شوبيليوليوما» تطلب منه أن يرسل إليها أحد الأمراء من أولاده ليكون بجانبها وليتولى عرش البلاد المصرية. # 8 # وفي خلال هذه الفترة أصبح من الواضح للملك «سمنخكارع» ضرورة إيجاد سند جديد ترتكز على معونته الأسرة المالكة، والظاهر كما تدل التطورات التي أعقبت ذلك أن «آي» هو صاحب هذه الفكرة. والواقع أن «إخناتون» كان قد قضى على أساس الحكم القديم في البلاد بالقضاء على طبقة الموظفين معتمدا في ذلك على القوة. ولم يعد يدور بخلد أحد من القائمين بالأمر الرجوع إلى نظام الحكم الذي كان أساسه طبقة الموظفين البيروقراطيين؛ إذ كان معنى ذلك العودة إلى التسليم التام من جانب الحكومة. هذا فضلا عن أن أهمية القواد الحربيين قد أصبحت معروفة، وأنهم لا يرضون أن يعودوا بحكومة البلاد إلى سيرتها الأولى. # وعلى ذلك لم يقم «آي» بتغيير أي شيء في نظام الحكم الذي اتخذه «إخناتون» وسيلة إلى تنفيذ فكرته الدينية، بل على العكس أراد أن يجعله نظاما قائما لحكومة البلاد. وعلى ذلك كان من الواجب عليه أن يجعل قواد الجيش عمادا ترتكز عليه الأسرة المالكة بضمهم إلى جانبها، ومعنى ذلك أن النفوذ القديم الذي كان في يد طبقة الموظفين ورجال الدين لن تقوم له قائمة كرة أخرى، وفي الوقت نفسه تكون إدارة الحكومة والأسرة معا في يد القائد الحربي. وقد كان هذا الموقف يتطلب شجاعة سياسية من جانب الفرعون، وبخاصة بعد أن قضى على السياسة الخارجية التي كانت حتى الآن سياسة سلبية لا تميل إلى الحرب، وكان من الضروري لتنفيذ هذه السياسة وإرسال حملة حربية وكان يترتب عليها إبعاد جنود الجيش عن داخل البلاد وهم الذين كانوا حتى الآن كانوا يحافظون فيها على الأمن والسكينة. وقد كان من ms2937 الواجب أن تسود البلاد حالة سلام واطمئنان إذا أريد الاستغناء عن هؤلاء الجنود لقمع كل معارضة والقضاء على كل ثورة داخلية؛ لذلك كان من المحتم إلغاء كل القوانين الحربية التي سنها «إخناتون» ليتمكن من القيام بثورته الدينية، وقد كان يتطلب ذلك قبل كل شيء إعادة عبادة «آمون» وإعادة مرتبات المعاشات إلى أربابها. وإرجاع الكهنة إلى مناصبهم. ولقد كان الغرض من القضاء على الجزء الأساسي من إصلاح «إخناتون» أن تجد الأسرة المالكة والحكومة في الجيش عضدا جديدا يمكن الاعتماد عليه، # 9 # ولهذا السبب نجد أن عبادة «آمون» أعيدت ثانية في عهد «سمنخكارع»، # 10 # وقد جاء على أثر ذلك اضطهاد اسم «إخناتون»، # 11 # وقد أصبحت الحرب في الوقت نفسه جهارا بين «آي» وبين حزب «نفرتيتي»، ومن الجائز أن المكاتبات التي دارت بينها وبين ملك «خيتا» «شوبيليوليوما» كانت قبل هذه الآونة. ويظهر أن كل أمل في مد يد المساعدة قد ضاع أدراج الرياح. # هذا من جهة، ومن جهة أخرى نرى أنه مما يدعو إلى التساؤل والعجب أن «سمنخكارع» وزوجته «مريت آتون» قد اختفيا عن الأنظار فجاءة دون أن يتركا أي أثر ما فيما تبقى لدينا من الآثار حتى الآن. ومع ذلك لم يكن في مقدور «نفرتيتي» أن تنتصر وتغتصب مقاليد الحكم في يدها؛ والدليل على ذلك أن البرنامج الذي وضع في عهد «سمنخكارع» قد ظل متبعا مناهضا للإصلاح الذي قام به «إخناتون» وأن واضعه وهو «آي» لم يبعد عن الحكم. # والظاهر أن قوة السلاح التي كانت تشد من أزر قائد الفرسان «آي» قد لعبت دورها هنا بضربة حاسمة. ولا نزاع في أنه قد حدثت في ذلك مأساة؛ لأن «آي» كان مضطرا أن يشهر السلاح في وجه المرأة التي كانت تربطه بها أوثق الروابط الشخصية والتي كان يدين لها بكل ما كسبه من رقي في مجال حياته. وعلى أثر ذلك وضع «آي» «توت عنخ آمون» على العرش بعد أن زوجه من ثالثة بنات «إخناتون» المسماة «عنخس-ن-با-آتون»، وقد بقي «آي» يستغل اسميهما لتنفيذ ما كان ms2938 يرمي إليه من إصلاح. وبعد أن وضعت الحرب الدينية أوزارها قام بإعادة أملاك «آمون» إليه في السنة الأولى من حكم «توت عنخ آمون». # 12 # وبعد ذلك غير الفرعون اسمه من «توت عنخ آتون» إلى «توت عنخ آمون»، وكذلك غيرت الملكة اسمها من «عنخس-ن-با-آتون» إلى «عنخس-ن-آمون»، وأخيرا عاد الملك مع مرشده إلى «طيبة» كما ذكرنا آنفا. # ولعل أكبر دليل على أن الدافع إلى هذه الإجراءات هو اعتبارات سياسية؛ أن اسم «إخناتون» لم يمح من جدران القصر الملكي، بل منعت الأسرة المالكة ارتكاب مثل هذا العمل من التخريب، وكذلك حمت ذكريات «سمنخكارع» الذي سارت البلاد على خطته السياسية التي رسمها أو بالأحرى التي رسمت في أيامه على يد «آي»، فقد نقلت جثته في السنة السادسة من عهد «توت عنخ آمون» من «إختاتون» إلى «طيبة»، وكذلك وجدت في مقبرة «توت عنخ آمون» آثار من آثاره باسم «سمنخكارع»، وكذلك باسم زوجه «مريت آتون»، وحتى آثار من آثار «إخناتون». # وكل هذه لم تتناولها يد التدمير. وبعد ذلك دبر «آي» باسم «توت عنخ آمون» فكرة إبعاد رجال الجيش من مصر؛ وذلك بإعطاء الأوامر للجيش للقيام بتحقيق سياسة البلاد الخارجية، وكان غرضه من ذلك مزدوجا؛ إذ أراد أولا إعادة ما كان لمصر من مركز قوي في سوريا، وثانيا - وهو الأهم - إفساح الطريق له لوضع أساس نظام الحكومة في داخل البلاد؛ ولذلك كان من الضروري أولا أن يضع «آي» على رأس هذا الجيش رجلا ممن عرفوا بقوة الشكيمة، ويجمع إلى هذا إخلاصه للعرش والأسرة المالكة. وشاءت الظروف في هذه الآونة بعينها ألا يجد «آي» من بين أمراء البيت المالك أميرا يضعه على رأس الجيش كما كانت العادة المتبعة في هذا العصر، ولكن المقادير ساقت له من جهة أخرى الرجل الذي يمكنه أن يقود الجيش بالمعنى الذي يقصده «آي»؛ إذ كان يريد رجلا تجتمع فيه الصفات التي تؤهله لأن يقبض على إدارة دفة الحكم في البلاد مع الإخلاص والولاء للملك الفتى. ولقد عثر على ضالته المنشودة في موظف حربي ms2939 يسمى «حور محب»، وكان يشغل من قبل وظيفة كاتب المجندين كما ذكرنا، وعلى الرغم من أن الآثار لم تنطق صراحة بأن «آي» هو الذي نصب «حور محب» قائدا أعلى للجيش فإن التطورات التي وقعت بعد تنبئ عن ذلك بجلاء. هذا إلى أن المصادر التي لدينا من قبل عهد «توت عنخ آمون»، وكذلك من عهد «إخناتون» لم تذكر لنا شيئا مطلقا عن هذا القائد. أما موضوع توحيده مع شخص يدعى «حرى # 13 # ساكت حور محب» بن «منمسو» الذي ذكر مع شخص آخر يدعى على لوحة «حنوت»؛ فإنه غير صحيح؛ إذ لا يمكن أن يكون قد انتقل من ضابط ميدان إلى كاتب مجندين، وكذلك ليس من المحتمل ما قاله الأستاذ «برستد» وما ردده «إدوارد مير» أن قائد «إخناتون» «با آتن م حب» المحال على المعاش هو نفس قائدنا الأعلى «حور محب». # وقد نصب «آي» بماله من بعد النظر «حور محب» في أعلى مرتبة في الجيش؛ إذ جعله القائد الأعلى لكل الجيوش، وبعد أن قضى على كل بذور طبقة الموظفين الذين كان في يدهم نفوذ عظيم في داخل البلاد عهد إلى «حور محب» بمنصب «المدير العظيم لبيت الفرعون» «توت عنخ آمون» كذلك، وجعل مقره في «منف»، وكان قد اتخذها من قبل مقرا لمعسكرات جنوده. # يرى «فلوجر» # 14 # في رسالته عن «حور محب» و«عصر العمارنة» (1936) أن حوادث هذا العصر كانت قد جرت على نمط خلاف ذلك؛ إذ يرى أن «آي» كان مناصرا لفكرة ثورة من الثورات الاجتماعية، وهي التي يقول عنها إنها ثورة الطبقة المتوسطة، وكان «حور محب» يقف في هذه الثورة على النقيض منه؛ إذ كان يعاضد الطبقة الأرستقراطية ويدافع عن مبادئها؛ ولذلك قام بينهما النزاع على السلطة. غير أن الأستاذ «ولف» عند مناقشته هذا الموضوع # 15 # أشار إلى أنه لم تصلنا أية وثيقة من عهد الأسرة الثامنة عشرة تدل على أنه كانت توجد طبقة متوسطة أي من أصحاب الصناعات والحرف الذين يعملون لحسابهم ولا يعتمدون على أناس آخرين لكسب معاشهم، هذا إلى ms2940 أنه كان لا يوجد في الوقت نفسه في هذه الآونة طبقة أرستقراطية. ~~ بل على العكس قد ظهرت مصر وقتئذ بأنها بلاد موظفين وحسب، وكان رجال الجيش وقتئذ يطمحون للاستيلاء على السلطة، هذا فضلا عن أنه ليس لدينا أدلة على الدور الذي نسب لكل من «آي» و«حور محب» فلسنا على تأكيد من أن «آي» كان قائد ثورة الطبقة الوسطى. حقا إنه نشأ من هذه الطبقة؛ لأنه صمت صمتا تاما عن ذكر اسمي والديه، بيد أن هذا هو نفس ما فعله «حور محب». ~~ والظاهر أن هذا الرأي يرجع إلى الاعتقاد بأن «آي» كان مناهضا «لحور محب» من بداية الأمر، ولكن هذا الرأي لا أصل له، وليس لدينا من المبررات التاريخية ما يقيم لهذا الرأي وزنا، وقد بينا فيما سبق أن وظيفة المدير العظيم للبيت الملكي في خلال الأسرة الثامنة عشرة كانت تزداد قوة على قوة بجانب الملك وبين الموظفين. ولم يكن إلا نهاية حكم «أمنحتب الثالث» حتى أخذ الفرعون يخفف من وطأة حامل هذه الوظيفة؛ وذلك لأن حاملها قبل ذلك الوقت كان يطغى في تصرفاته على طبقة الموظفين ونفوذهم؛ ولذلك لما تولى «أمنحتب الرابع» عرش الملك أخذ أمر سلطة هذا الموظف يشغل الأذهان؛ لأنه بموت «أمنحتب الثالث» اختفت معه هذه الوظيفة بطبيعة الحال؛ لأنها كانت وظيفة شخصية لكل ملك كما أسلفنا من قبل. والواقع أنه كان من الواجب أن يعين «أمنحتب الرابع» مدير بيت عظيم لأملاكه كما جرى العرف، ومع ذلك فلم يكن في إمكانه أن يضع في هذه الوظيفة موظفا كما فعل أبوه من قبل، ففي المدة التي مكثها في «طيبة» لا نعلم شيئا عن هذا الموضوع، أما في عهد «إخناتون» فالظاهر أنه وجد لنفسه مخرجا للاستغناء عن هذه الوظيفة؛ والدليل على ذلك أننا لم نجد في «إخناتون» من يحمل هذا اللقب بين كبار رجال الدولة، أما ما كان يقوم به المدير العظيم للبيت بوصفه الفم الأعلى للبلاد كلها من الأمور السياسية فقد منحها «إخناتون» خادم حجرته الخاص «دودو»، وهو رجل ms2941 سوري المنبت؛ وبذلك نرى أن أحد رجال البلاط من أحقر أصل قد شغل وظيفة هامة لأنه كان الوحيد الذي يظهر أمام الملك، وكان له به اتصال وثيق؛ وبهذه الطريقة كذلك يظهر أنه منح وظيفة «مدير كهنة الوجه القبلي والوجه البحري» أحد وصفائه؛ ومن ثم لم يعد هناك موضوع للمعارضة بين الملك والفم الأعلى ولا بينهما وبين طبقة الموظفين. # ومنذ عهد «إخناتون» رئي أنه لا يمكن الاعتماد على طبقة الموظفين؛ ولذلك كان لزاما على الفرعون أن ينزع وظيفة «الفم الأعلى» من بين الوظائف ويضم عملها إليه ويقوي القائم بأعبائها بمنحه سلطة واسعة، ومن أجل ذلك ظهر «دودو» # 16 # وهو سوري بوصفه خادم الحجرة الملكية لا بوصفه موظفا في يده إدارة الأمور السياسية «لإخناتون»، ولكن «آي» رأى مع ذلك جريا على سياسته التي كانت قائمة على أساس القضاء على إصلاح «إخناتون» الديني؛ أن يعيد وظيفة «المدير العظيم للبيت»، ويمنح حاملها كل ما كان له من سلطان فيما مضى، وأراد أن يستفيد من حاملها في وضع أسس نظام الحكومة. وقد كان يظن أنه في استطاعته أن يجعل البلاد وحكومتها متماسكة بتوحيد القوة في يده، وقد حدا به ذلك إلى تنصيب «حور محب» القائد الأعلى للجيش في هذه الوظيفة؛ وبذلك وضع في يده كل السلطة التي كان يصبو إليها حاملها فيما مضى. # 17 # وعلى الرغم من أن الإصلاح الديني لم يصب هدفه فإن الفكرة السياسية التي دفعته لم تتراخ، بل بقيت في سيرها. فقد رأينا فعلا أن إخماد الإصلاح الديني قد مهد السبيل - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - إلى تغيير نظم الحكم نهائيا؛ إذ انتقل الأمر من مجرد موظفين حكوميين مدنيين إلى نظام كان تسيير الأمور فيه في يد رجال الجيش، وكان كبارهم هم أصحاب الكلمة العليا والقول الفصل، ولكن فضل «آي» في تنفيذ هذا النظام يرجع إلى أنه كان ضابطا قديما، وكان قد فهم مقدار القوة التي كانت في يد كل موظف من الموظفين المدنيين منذ عهد الإصلاح، وبخاصة تلك الوظائف التي ms2942 وصل إليها حاملوها عن طريق الحسب والنسب أو عن طريق مركزه باعتباره قائد الفرسان أو نائبا للجيش؛ ولذلك كان لا بد له من قوة السلاح لتشد أزره في تنفيذ غرضه. وقد جمع «حور محب» أعظم مقدار من القوة والسلطة في يده، فقد كان في قبضته أعظم قوة خارج الوظائف الإدارية (مدير البيت العظيم)، هذا بالإضافة إلى أنه كان يشغل أرقى رتبة في الجيش. # ومن الغريب أننا لا نعرف المركز الذي كان يشغله «آي» في عهد «توت عنخ آمون»، وتدل ظواهر الأمور على أنه كان قد قذف «بحور محب» إلى المكانة الأولى في الدولة عن قصد، وقنع هو في بادئ الأمر بمركز «أمين الفرعون» تعاضده في ذلك فرقة حامية فرسان العاصمة. هذا إلى أن الآثار التي تنسب # 18 # إلى هذا العصر لا تذكر أي لقب جديد «لآي»، ومن المؤكد أنه قد عثر في # 19 ~~«وادي الملوك» على صفائح من الذهب كتب عليها اسمه قبل تولي الملك، وكذلك وهو ملك، ومن بينها صفائح نقش عليها ألقاب وزير دون أن يذكر اسمه، ويعزي بعضهم هذا اللقب إلى «آي». # 20 # ولكن لا يوجد دليل قاطع على صحة هذا الزعم، وبخاصة إذا علمنا أنه ليس هناك أي أثر يدل على وزارة «آي» في عهد «توت عنخ آمون»، ولهذا لا يمكننا الأخذ بما جاء على ورقة الذهب هذه بمثابة برهان حاسم. # حور محب قبل توليته العرش # لقد وضع في يد «حور محب» عندما أعلن تنصيبه المدير العظيم للبيت والقائد الأعلى للجيش؛ قوة وسلطان لم ينلهما رجل في الأسرة الثامنة عشرة خارج الأسرة الملكية؛ فقد أصبح ممثل الملك الفعلي في كل مهام الأمور، ولذلك كان «ممثل الفرعون في الأرضين»، وقد عبر بتعبير خاص في اللغة المصرية القديمة عن مركز النيابة الذي يشغله «حور محب» في حكومة البلاد فلقب «ربعت»، وهذا اللقب قد خولته له وظيفة «المدير العظيم للبيت» التي صار يشغلها الآن. # 21 # وهذا اللقب الذي وصل إليه «حور محب» للمرة الأولى كان له مدلول حقيقي في ms2943 الأزمان السحيقة في القدم؛ إذ كان يعني «أمير القبيلة» (فم الناس)، والظاهر أن معناه كان محمولا على نشاطه من الناحية القضائية بوجه خاص، وقد وجدنا أن الإله «خنسو» (إله القمر) وابن «آمون رع» كان يقوم بوظيفة القاضي بين الآلهة في الأسرة الثامنة عشرة، # 22 # ولكنا نجد أن هذا اللقب أخذ يفقد مدلوله وأصبح مثل غيره من الألقاب القديمة قد هوى من مكانته العالية، وأصبح لقب شرف وحسب. # والواقع أن لقب «ربع حات عا» كان لقبا يحتل المكانة الأولى بين ألقاب كل الموظفين؛ ولذلك كان يوضع في مقدمة كل الألقاب التي يحملها أي موظف كبير. وقد وجدنا أن حامل لقب «ربعت» في ألقاب عيد «سد» (العيد الثلاثيني) كان يدل على معنى حقيقي بين الممثلين في هذا العيد، # 23 # ولكن نشاهد أن هذا اللقب قد أعيد استعماله ثانية في آخر الأسرة الثامنة عشرة ليدل على الوصي على العرش الذي يقوم بإدارة سكان البلاد في المدة التي يكون فيها الملك قاصرا، ولم يشترط أن يكون حامل هذا اللقب من البيت المالك. والظاهر أن الكلمة «ربعت» في هذا المقام يرجع استعمالها هنا للدلالة على الوصي تذكارا لمدلولها الأصلي «فم الناس»، (ومن المحتمل أن عبارة «ربعت» من قبل الصل والعقاب أي الملك التي نجدها أعطيت الوزير منتوحتب خلال الأسرة الثانية عشرة؛ يمكن تفسيرها على هذا الوجه (راجع. # Cairo 20539 ~~).) # ولكن السلطة التي أصبحت رسمية في يد «حور محب» بوصفه «ربعت» أي وصيا؛ هي نفس السلطة التي كانت في يد المدير العظيم للبيت فيما مضى. ومن ثم نرى أن وظيفة «المدير العظيم للبيت» قد تطورت إلى لقب «ربعت» أي الوصي الجديد. ولا نزاع في أن هذا كان بمثابة إقرار رسمي للسلطة التي كان يهيمن بها «المدير العظيم للبيت» في البلاد؛ ويدل على ذلك بوضوح تام موازنة العبارتين اللتين فاه بهما كل من «سنموت» و«حور محب» عندما أراد كل منهما أن يصف لنا عظم مركزه، فاستمع لما يقوله «سنموت»: # 24 ~~«لقد نصبني الملك «الفم الأعلى لقصره» لأجل ms2944 أن أقضي في أمور البلاد كلها.» ثم استمع لما يقوله «حور محب»: # 25 ~~«لقد نصبني الفرعون «الفم الأعلى على الأرض» لأوجه قوانين البلاد بوصفي «ربعت» للأرض كلها.» # على أن ظهور «حور محب» حاملا لقب الكاتب الملكي والوصي وقائد الجيش في نقوش قبر أحد رجال الكهنة # 26 # العظام في «منف» دليل على أن نفوذ وظيفة «المدير العظيم للبيت» قد ظهر في لقب «ربعت» أي الوصي. وعلى ذلك لم يمض طويل زمن حتى رأينا أن وظيفة «المدير العظيم للبيت» قد انحطت قيمتها؛ إذ انتقلت سلطتها إلى وظيفة «ربعت» (الوصي)، ومن ثم رجعت قيمة وظيفة «المدير العظيم للبيت» إلى سيرتها الأولى، فلم تعد سلطتها تتعدى «رئيس الضياع الملكية» وحسب. # على أنه مما يدعو إلى الدهشة أن «حور محب» لم يظهر اهتماما كبيرا لاستعمال لقب «ربعت» مدة وصايته؛ إذ كان لا يذكر بين ألقابه إلا نادرا، وكذلك كانت الحال مع لقبه «المدير العظيم للبيت» فلم نصادفه إلا قليلا. أما لقب «القائد الأعلى» فكان دائما يذكر في طليعة ألقابه بكثرة؛ وربما يرجع السبب في ذلك إلى ارتباط الحقائق بعضها ببعض؛ لأن مدة وصايته كانت محددة بسنوات معدودات، وأن «آي» كان يفكر في أنه عند بلوغ «توت عنخ آمون» سن الرشد ستنتهي مدة وصاية «حور محب»، ولا يبقى له بعد ذلك من الوظائف إلا لقب «المدير العظيم للبيت» ولقب «القائد الأعلى للجيوش»، وعلى ذلك لم يكن موت «توت عنخ آمون» المفاجئ نذيرا «لحور محب» بانتهاء مدة وصايته وحسب، بل كان نذيرا بضياع مركز «المدير العظيم للبيت» من يده أيضا؛ وذلك لأن بقاءه في إدارة هذا المنصب كان مرتبطا بحياة الفرعون، ولما تولى «آي» الحكم لم يكن في يد «حور محب» من السلطة إلا القيادة العليا للجيش. # وعندما ثار «حور محب» على «آي» فيما بعد وخلعه من عرش الملك ، كان في مقدوره أن يأتي من الأسباب ما يبرر شرعيته لتولي عرش الملك؛ فقد استغل «حور محب» وقتئذ لتبرير استيلائه على العرش وظيفته بوصفه وصيا على عرش الملك ms2945 في عهد «توت عنخ آمون»، وقد دون لنا على تمثاله المحفوظ الآن «بتورين»، وهو الذي نحته بعد تولي الملك، تاريخ حياته الرسمي؛ فوصف لنا فيه الحقائق التي تحتم على الإنسان أن يرى فيها أنه كان صاحب حق في وراثة الملك بعد «توت عنخ آمون»، فقد كان يضيف إلى حسن إرادة الآلهة لتوليته العرش وظيفة «وصايته على العرش» التي ذكرها مرارا وتكرارا، ويبرر لقبه «الوصي على العرش» في البلاد كلها للعيان. والواقع أنه لم يحمل هذا اللقب قط في صورته هذه قبل توليه عرش الملك؛ إذ لم نعثر عليه أبدا في الآثار التي تركها قبل تنصيبه ملكا. وعلى العكس من ذلك نجد أنه تجاهل لقب «القيادة العامة للجيش»، وهو اللقب الذي كفل له النجاح لاعتلاء أريكة الملك. وقد كان تفسيره لتبرير موقفه هذا هو أنه كان الوصي على العرش للملك القاصر «توت عنخ آمون»، وعلى ذلك أصبح بطبيعة الحال بعد موته أول مستحق العرش، وبخاصة أنه لم يبق في الأسرة المالكة ذكر يرث الملك؛ إذ كان قد انقرض منها نسل الذكور جميعا. # على أن «آي» من جهة أخرى حينما اعتلى أريكة الملك كان يعتمد في ذلك على لقبه «والد الإله»؛ ولذلك وضعه داخل طغرائه الملكي عندما تولى الملك. والواقع أنه من الصعب علينا معرفة كنه هذا اللقب ولكن الظاهر أن له علاقة أسرية بالبيت المالك وأن وضع «آي» لهذا اللقب في طغرائه يؤكد لنا أن له صلة بالأسرة الحاكمة. # 27 # ولما كان «آي» يشعر أن لقب «والد الإله» قد لا يكون كافيا لادعائه عرش الملك سعى من جهة أخرى أن يثبت استحقاقه للملك بالزواج من أرملة الملك «توت عنخ آمون»، وقد وجد لهما فعلا خاتم عليه اسماهما معا. # 28 # على أنه ليس لدينا دليل على زواجه من «عنخس إن آمون» غير هذا النقش. ~~ وخلافا لذلك نجد أن «آي» كان دائما مصورا على الآثار مع زوجه «تي» بوصفها ملكة، ومن المحتمل أن «حور محب» قد اعترف بشرعية «آي» على عرش الملك عندما ms2946 تم الزواج بينه وبين «عنخس إن آمون»، وعلى ذلك نزل عن مركز وصايته. # ومن المحتمل أن ثورة «حور محب» التي خلع بها «آي» عن عرش الملك لم تحدث إلا بعد موت «عنخس إن آمون»؛ لأنه بموتها قطعت الرابطة التي كانت تربط «آي» بالأسرة المالكة. أما لقب «والد الإله» فكان لا يعترف به على ما يظهر؛ وعلى ذلك أصبح في مقدوره الآن أن يدعي لنفسه الملك بوصفه «الوصي على العرش»، غير أن هذه النظرية الخلابة ينقصها بكل أسف حتى الآن البراهين المحسة التي تبررها فعلا. # وقد وضح لنا «حور محب» مدلول لقب «ربعت» (الوصي) عندما منحه لوزير ونائبه «بارعمسيس» هو الذي عينه خليفته على الملك من بعده. وقد كان أول تطور لاستعمال هذا اللقب ما نشاهده في لقب «ولي العهد» في عصر الرعامسة: أي ابن الملك ولي العهد وقائد الجيش. وقد حمل هذا اللقب فعلا «سيتي الأول» بن «رعمسيس الأول» بوصفه ولي عهده؛ إذ نجد ذلك على لوحة أربعمائة السنة التي سبق شرحها (راجع الجزء 4). # وكذلك كان يحمله ابنه «بارعمسيس» الذي كان سيخلف والده. # 29 # ومنذ هذا العهد أصبح هذا اللقب يطلق على ولي العهد، هذا على الرغم من أنه كان على ما يظهر يعني في الأصل معنى آخر؛ والدليل على ذلك أن «رعمسيس الثاني» قد فصل بوضوح مرة الفرق بين لقب «بكر أولاد الملك» وبين لقب «ربعت». # 30 # على أن «حور محب» وإن كان قد تمكن بمساعدة مركزه بوصفه وصيا من أن يسجل حقه في تولي العرش، إلا أنه كان مكبلا بعلاقته مع سلفه، وقد كان من الواجب عليه بوجه خاص أن يعترف بالملك «توت عنخ آمون» الذي عينه شرعا وصيا على العرش. على أنه لو فعل ذلك لكان اعترافا منه بتأييده لسياسة «آي» في الوقت نفسه. والواقع أن «آي» هو الذي كان يحمي ظهر «توت عنخ آمون» ويقوم له بتصريف مهام الدولة، وكان هذا مانعا له فعلا إذا أراد أن يسقط «آي» مباشرة ويتولى عرش الملك. ومن هذا النزاع ms2947 نستخلص الحل التالي؛ وهو أننا نجد حقا على تمثال «تورين» ملكا، وهذا الملك لا يمكن أن يكون إلا «توت عنخ آمون»، غير أن اسمه لم يذكر، وهذا الخلاف أدى كذلك إلى أن «حور محب» عامل آثار «توت عنخ آمون» معاملة تختلف عن معاملته لآثار الملك «آي»، فحافظ على آثار «توت عنخ آمون» وتركها ثابتة كما هي؛ لأنه كان يعد نفسه المؤسس لها. غير أنه محا طغراء «توت عنخ آمون» ووضع مكانه طغراءه هو، وبذلك لم يكن «حور محب» بعيدا عن الحقيقة؛ لأنه هو الذي في مدة وصايته أعطى الأوامر بإقامة المباني والآثار كلها، والدليل على ذلك أنه لم يخرب مقبرته، وكذلك لم يضع اسمه على آثار «توت عنخ آمون» الخاصة. أما عن سلوكه مع «آي» فإنه قد أظهره بمظهر المغتصب للعرش الذي كان من حقه هو؛ لما كان لديه من الأسباب القوية التي تخول له هذا الحق. # ولذلك كان من الواجب في نظره القضاء على كل آثار «آي»، وعلى عكس المحافظة على آثار «توت عنخ آمون»؛ فهدم قبر «آي»، ومحا # 31 # اسمه أينما عثر عليه. أما معبده الجنازي الذي اغتصبه «آي» من «توت عنخ آمون» فقد استولى عليه «حور محب» # 32 # بدوره لنفسه. ومع كل فإن كل ما قيل عن كيفية تولي «حور محب» الملك وشرعيته لا يخرج عن الحدس والاستنباط؛ إذ الواقع أنه لا يمكن للمرء أن يستخلص نتيجة ما حاسمة عن موقف «آي» الحقيقي بالنسبة «لحور محب» قبل توليه العرش؛ فما لدينا من المعلومات إنما كان بعد إعلانه فرعونا، هذا ويلحظ أن اضطهاد آثار «آي» ليس له دخل بمناهضته الإصلاح الديني؛ لأن ذلك قد انتهى في السنة الأولى من عهد «توت عنخ آمون»؛ إذ الواقع أن ما لدينا هنا هي حرب أسرية، وليس لذلك أي دخل بعهد الكفر والزيغ الذي قام به «إخناتون» كما يسميه أتباع آمون لها، على أنه ليس هناك شك في أن هذه الاضطهادات كان لا يمكن حدوثها دون قيام ثورة «إخناتون» التي كان غرضها ms2948 الإصلاح الديني. وعلى أية حال ليس لدينا حقائق ثابتة عن النشاط الذي قام به «حور محب» خلال مدة وصايته؛ إذ لم يقص علينا هو بنفسه في هذا الصدد شيئا، اللهم إلا جملا صغيرة لا تشفي غليلا. # أما عن نشاطه بوصفه قائدا أعلى للجيش، فنجد في المناظر التي أبقتها يد المخربين على جدران قبره بعض صور تكاد تحكي قصتها بنفسها. والواقع أنه كما ذكرنا فيما سلف أن الحالة في الممتلكات المصرية الآسيوية كانت دائما مليئة بالمخاطر والثورات، وقد خابت كل المحاولات الضئيلة الهزيلة التي بذلت لإعادة النظام والأمن في هذه الربوع إلى نصابه. ~~ وبسبب هذه الفوضى حانت الفرصة لمملكة «خيتا»، وبخاصة على إثر موت «إخناتون» للانقضاض على «عمقا» والاستيلاء عليها، والظاهر أن «حور محب» جهز حملة وساقها إلى بلاد سوريا لمنازلة «خيتا»، ولكن قد حال بينهم وبين متابعة الحرب مع الجيوش المصرية انتشار وباء عظيم في بلادهم وجيوشهم، وقد اختلف المؤرخون في القطع بأن المصريين هم الذين أرسلوا حملة على بلاد خيتا؛ إذ يظن الأستاذ «إدوارد مير» أن المصريين لم يرسلوا حملة على هؤلاء القوم، على أن الأستاذ «كيس» من جهة أخرى يقول إنه قد ذكرت عبارة «حقول «خيتا» في منف»؛ مما يدل على أنه قد جيء برجالها من الحروب التي نشبت مع «خيتا» طبعا (راجع # Rec. Trav. 29, p. 162. Line 8 ~~). هذا فضلا عن أننا نشاهد رسوم أسرى من «خيتا» في عهد «إخناتون»، وعلى أية حال فإننا نرى مناظر هذه الحروب في رسوم قبر «حور محب»؛ حيث نجد السوريين يطلبون من الفرعون أن يتدخل لحمايتهم من الغزاة، فاستمع إليهم وهم يقولون: # لقد طرد الذين في البلاد الأجنبية، غير أن غيرهم قد احتل مكانهم. وهم يفدون الآن ... وقد أصبحت خالية، ومدنهم قد خربت وألقيت في النار (... يرجون) صاحب القوة والبطش إرسال سيفه الجبار؛ لأن ... بلادهم تتضور جوعا، وهم يعيشون كحيوان الصحراء وأطفالهم يموتون ... ومن أجل ذلك أتوا قائلين: لقد أتى قوم لا يمكنهم أنفسهم أن يعيشوا ليطردونا من بلادنا، فأرسل جيشا من ms2949 جيوش الفرعون كما كان يفعل آباء آبائك منذ القدم. # على أن الغرض من تخليد هذه الشكاية كلها هو أن «حور محب» قام بحملة مظفرة على هذه القبائل التي انقضت على فلسطين فجاءة وهي قبائل «خبيري» بلفظة «عبرو» التي جاء ذكرها في لوحة «منف» الجديدة من عهد «أمنحتب الثاني» وفي خطابات «تل العمارنة» كما ذكرنا من قبل. # 33 # وكذلك قام «حور محب» بحملة على بلاد النوبة؛ إذ قد جاء وصف له على حجر من أحجار قبره بسقارة يقول: «لقد أرسل نائب عن الملك إلى نهاية ما يشرق عليه «آتون» # 34 ~~... ولذلك أقلع شمالا، ثم ظهر جلالته على العرش الخاص بإحضار الجزية، وعلى ذلك أحضرت أسلاب الجنوب والشمال. ثم تقدم الوصي «حور محب» بالقرب من العرش ...» # ونجد على حجر آخر رسما # 35 # عليه أسرى من الزنوج ذكر فوقهم: «إحضار الجزية إلى مكانها وانتخاب حاملي المراوح من بينهم (... وأسرى الجيش قد ملئوا مخازن قربان الإله (...) وكانوا من السوريين).» # ومن المحتمل أن هذه الأسلاب العظيمة التي نجدها مصورة في مقبرة «حور محب» هي نفس الأسلاب التي قد رسمت في مقبرة نائب الملك في كوش المسمى «حوى» # 36 # في عهد «توت عنخ آمون»، وتدل النقوش التي في المقبرة الأخيرة على أن عرض هذه الجزية كان في «طيبة». # أما عن حياة «حور محب» بعد تولي «آي» عرش الملك؛ أي بعد أن ذهبت عنه وظيفة الوصي، فلا نعلم شيئا البتة، ومن المحتمل أنه اشترك في جنازة «توت # 37 # عنخ آمون» بوصفه قائدا للجيش. وقد كان «آي» يتقدم هذه الجنازة بملابس الملك، والواقع أننا نشاهد على الجدار الشرقي لحجرة دفن الملك «توت عنخ آمون»، وهي التي رسم عليها مشهد لجنازة أحد رجال البلاط بمفرده في مرتبة أعلى من مرتبة الوزير؛ ولا بد أن يكون هذا الرجل هو «حور محب»؛ وقد كان آي مرسوما في هذا المنظر بملابس الفرعون. ومن هذا نرى أن ما قام به «آي » حيت تولى الملك لم يترك في نفس «حور محب» شيئا من الحقد؛ ms2950 هذا على حسب تفسير «آي» نفسه، أما ما حدث بعد ذلك فعلا فقد أسدل عليه ستار كثيف من الظلام الحالك، وكل ما نعلمه أن «آي» زار «منف» # 38 # في السنة الأولى الشهر الحادي عشر اليوم الثالث منه، وكانت وقتئذ مقر الجيش ومقر «حور محب»، أما آخر تاريخ عرف للفرعون «آي» فهو السنة الخامسة الشهر الثاني عشر اليوم الأول منه. # ولا بد أنه قد قامت ثورة بعد هذا التاريخ مباشرة على «آي» انتهت بخلعه من عرش الملك، غير أن قصتها لا تزال مجهولة تماما حتى الآن، وكذلك لا نعلم شيئا عن الأسباب التي أدت إلى قيام «حور محب» على الرجل الذي رفعه بنفسه إلى أسمى مناصب الدولة. # | حور محب على عرش الملك # شكل : حور محب الملك. # يدل ما كشف عنه من آثار باقية حتى الآن على أن الملك «آي» السالف الذكر لم يحكم أكثر من خمس سنوات، كما أننا لم نعرف من آثاره كذلك كيف كان مصيره، فهل مات حتف أنفه أو أعلن عليه القائد الأعلى للجيوش «حور محب» العصيان وقتله؟ # وتدل ملابسات الأحوال على أن الرأي الأخير هو المرجح؛ إذ كان «لحور محب» بلا شك شيعة يناصرونه في «طيبة» على الرغم من أنه كان قد اختار «منف» مقره بوصفه قائدا للجيوش المصرية، وكذلك بوصفه الوصي على الفرعون «توت عنخ آمون» مدة حياته. وقد كان «حور محب» صاحب رأي صائب وفطنة سديدة في اختياره هذا؛ إذ كانت «طيبة» في الواقع بعيدة عن وسط الملك، وعن الإمبراطورية الآسيوية التي كان يريد أن يعمل جهده لاستردادها لمصر كاملة بعد أن أضاعها «إخناتون» لاشتغاله بإصلاحه الديني العظيم. # ويلاحظ أن «حور محب» قد تجاهل عهد سلفه «آي» في نقوشه التي تركها لنا عن كيفية توليه عرش مصر، وهذ هو السبب الذي من أجله نعتقد أنه ثار على الفرعون «آي» وانتزع منه الملك، وكل ما نعلمه في هذا الصدد هو أنه عندما أعلن موت «آي » كان «حور محب» في مدينة «منف»، وأنه خرج منها في موكب ms2951 حافل، وأن ذلك حدث على يد الإله «حور» رب «حت نسوت» عاصمة المقاطعة الثامنة عشرة بالوجه القبلي «الكوم الأحمر» جنوبي «شارونا» الحالية، على حسب رأي الأستاذ «كيس» (راجع # A. Z, 58 pp. 97ff, Gauthier Dic Geogr. IV, p. ~~ 86 ~~). # وقد قص علينا «حور محب» نفسه قصة صباه وحياته الحكومية وتتويجه في «طيبة»، وبداية حكمه على تمثال مزدوج من الجرانيت الأسود يمثله هو وزوجه الملكة «موت نزمت»، والتمثال محفوظ الآن «بمتحف تورين»، (راجع # Br. A. R. III: §§ 24ff ~~). وسنترك المتن يحدثنا عن قصة هذا الفرعون العظيم، فاستمع لما جاء فيه: # شبابه # يعيش «حور»، الثور القوي، حاضر الخطط، محبوب الإلهتين، عظيم المعجزات؛ في «الكرنك»، حور الذهبي، الراضي بالصدق، منشئ الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين، «زسر خبرو رع» «ستبنرع» ابن الشمس، رب التيجان، محبوب «آمون» «حور محب»، ومحبوب «حور» سيد «حت نسوت» ... ثور والدته، وابن «آمون» ملك الآلهة، وهو الذي نشأه «حور» بن «إزيس» وحرسه، كما كان بالحامي لأعضائه. ولما خرج من الفرج كان متقمصا القوة، وكانت تعلوه صبغة الإله، وقد صنع ... ومن يحني له الذراع وهو لم يزل طفلا، ومن يقدم له الطاعة العظماء والصغار ... الطعام وما يؤكل، وهو لا يزال طفلا، بدون نصيحته ... عظيم أمام الأرض كلها، ومن كانت في لونه صورة إله، ومن كانت فيه قوة والده «حور» وقد وضع نفسه وراءه (حماية)، والناس قد أحضروا كل ... وقد عرف يوم رضاه ليمنحه مملكته. # تعيينه في الوظيفة # تأمل! إن هذا الإله قد رفع شأن ابنه أمام الأرض قاطبة، وأراد أن يمد في خطاه حتى حلول اليوم الذي يجب أن يتسلم فيه وظيفته، وكان قلب الملك راضيا بشئونه، ومسرورا باختياره، وقد نصبه ليكون رئيس الأرض، وليدبر قوانين الأرضين بوصفه أميرا وراثيا على هذه الأرض كلها، وقد كان فذا منقطع القرين، وكان الناس يسيرون على حسب أمره، وقد أدهش الناس بما خرج من فمه. وعندما كان يطلب للمثول أمام الفرعون كان الخوف يدب في القصر. وعندما كان يفتح فمه، وعندما ms2952 كان يجيب الملك فإنه كان يسره بما كان يخرج من فيه، وهو الوحيد الممتاز الذي لا مثيل له. ~~... وكانت كل خطوة له هي خطة «إبيس» (تحوت) وقراراته جزء من قرارات رب «الأشمونين» وكان ينعم بالعدالة مثل «خنتي» (الإله أوزير)، وقلبه مسرور بها مثل الإله «بتاح»، وكان عندما يستيقظ في الصباح يعطيها حقها. والطريق ... أحواله. وأما من كان يسير على نهجها (العدالة) فإنها هي التي كانت تحميه على الأرض مخلدا. # تعيينه نائبا للملك # تأمل! لقد أدار شئون الأرضين سنين عدة، وكان المراقبون يبلغونه ... وانحنى المجلس أمام أبواب القصر خضوعا له كما كان يأتي إليه هناك رؤساء الأقواس التسعة والجنوب والشمال، وكانت أيديهم تبسط في حضرته مقدمين لمحياه التحيات كما يقدم لإله (ملك)، وكل شيء ينفذ كان بأمر منه. وعندما كان يحضر كان الخوف منه عظيما في أعين الناس، وكان الفلاح والصحة يطلبان إليه، كما كان يرحب به بوصفه والد الأرضين والممتاز النصيحة التي وهبها إياه الإله ليدبر ... # تتويج «حور محب» في طيبة # وبعد أن انقضت عدة أيام على ذلك عندما كان أسن أولاد «حور» هو الرئيس، والأمير الوراثي في كل هذه الأرض، تأمل! فإن هذا الإله الفاخر «حور» رب «حت نسوت» كان قلبه يتوق إلى أن يمكن ابنه على عرشه الأبدي، وقد أمر ... «آمون» وقد سار «حور» نحو «طيبة» مدينة رب الأبدية في ابتهاج، ومعه ابنه في أحضانه إلى «الكرنك» ليقدمه أمام «آمون»، ليقلده وظيفة الملك، وليقضي حياته ملكا، تأمل، لقد حضروا في ابتهاج في وقت عيد الأقصر الجميل. وقد رأى «آمون» جلالة هذا الإله «حور» رب «حت نسوت» ومعه ابنه بوصفه ملكا فقدمه ليمنحه وظيفته على العرش، تأمل! فإن «آمون رع» كان مفعما بالسرور عندما شاهده آتيا في يوم تقديم قربانه. وبعد ذلك قدم نفسه لهذا الأمير، والحاكم الوراثي، ورئيس الأرضين «حور محب». # زواج «حور محب» من الأميرة «موت نزمت» # وتوجه «آمون» نحو القصر وأتى به؛ أي (الملك) أمامه إلى محراب كبرى بناته، فقدمت له الخضوع، وقبلت جماله وقعدت أمامه. ms2953 # فرح الآلهة بهذا التتويج # وكان الآلهة أسياد «حجرة النار» في ابتهاج بسبب هذا التتويج، كما أن الآلهة «نخبت» و«بوتو» و«نيت» و«إزيس» و«نفتيس» و«حور» و«ست» وكل تاسوع الآلهة الذين يشرفون على العرش العظيم قد رفعوا أكف المديح حتى عنان السماء، مبتهجين برضاء «آمون». تأملوا! إن «آمون» قد حضر وابنه أمامه إلى القصر ليضع تاجه على رأسه، وليطيل له حياته كلها، ولقد اجتمعنا سويا لأجل أن نمكن له. دعنا نعد له كل حلي «رع» (أي التي كان يتحلى بها «رع» عندما كان ملكا على مصر)، ودعنا نشكر «آمون» من أجله: لقد أحضرت لنا حامينا، فامنحه أعياد «رع» الملكية الثلاثينية وهي سني «حور» بوصفه ملكا؛ لأنه هو الذي سيرضي قلبك في وسط «الكرنك»، وكذلك في «هليوبوليس» وفي «منف»، وإنه هو الذي سيجعلها في بهاء. # الإلهة تقرر ألقاب «حور محب» # دع الاسم العظيم لهذا الإله الطيب وألقابه تكتب مثل اسم جلالة رع كما يأتي: (1) «حور»: الثور القوي، حاضر الخطط، محبوب الإلهتين، عظيم المعجزات في «الكرنك»، «حور» الذهبي، الراضي بالصدق، وخالق الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، «زسر خبرو رع» «ستبترع»، ابن «رع»، محبوب «آمون» «حور محب» معطي الحياة. # العيد في الأقصر # وبعد ذلك خرج هذا الإله المبجل «آمون» ملك الآلهة إلى خلف قصره، وأمامه ابنه، فضم جلالته وهو متوج بتاج الملك ليسلطه على ما يحيط به قرص الشمس، والأقواس التسعة تحت قدميه، والسماء في عيد، والأرض في فرح، وقلوب تاسوع آلهة مصر سعيدة. تأمل! لقد كانت كل الأرض في سرور، وعلت أصواتهم حتى السماء، والعظماء والسوقة أخذوا في أسباب المسرات، والأرض كلها كانت في ابتهاج. وبعد الانتهاء من عيد الأقصر هذا عاد «آمون» ملك الآلهة في سلام إلى «طيبة». # إصلاح المعابد # وبعد ذلك انحدر جلالته في النيل كأنه صورة الإله «حوراخن». تأمل! فإنه قد نظم شئون هذه الأرض؛ إذ أعاد العدالة فيها كما كانت في عهد الإله «رع»؛ فأصلح المعابد من أول برك المستنقعات (في الدلتا) حتى بلاد النوبة، ونحت تماثيل لهم عددها أكثر ms2954 من ذي قبل، وزاد في جمال في ما قد صنعه. وقد فرح عندما رآها بعد أن كان قد وجدها أخنى عليها البلى فيما سلف، ورفع بنيان معابدهم (الآلهة)، وسوى مائة صورة بأجسامها محكمة الصنع من كل حجر ثمين فاخر، ثم بحث عن حدود أملاك الآلهة التي كانت في الأقاليم في هذه الأرض، ثم أمدها بما كانت تمد به منذ الزمن الأزلي، وخصص لهم قرابين يومية، أما أواني المعابد جميعها، فقد صنعت من الفضة والذهب، وجهزها (المعابد) بالكهنة المطهرين والكهنة المرتلين، وبخيرة رجال الجيش، ومنحهم أراضي وماشية مجهزة بكل جهازها. # الصلاة للملك # فكانوا يستيقظون مبكرين لينشدوا لرع الأغاني في صباح كل يوم: ليتك ترفع لنا من شأن مملكة ابنك الذي يرضي قلبك «زسر خبرو رع» «ستبترع» «حور محب». ليتك تمنحه عشرة آلاف من الأعياد الثلاثينية الملكية، وتجعله منتصرا على الأراضي كلها مثل «حور بن إزيس» بقدر ما أبهج قلبك في «هليوبوليس» متحدا مع التاسوع المقدس. # التعليق: # وعلى الرغم مما جاء في هذا المتن من فجوات بسبب تهشيم الحجر فإنه يقدم لنا صورة واضحة عن أصل هذا الفرعون الغامض النسب، وكيف تسلق مدارج الرقي بما ناله من حظوة مستمرة في البلاط بذكائه ومهارته لا بحسبه ونسبه، وتدل شواهد الأحوال كلها كما ذكرنا من قبل على أن الملك الذي يتحدث عنه «حور محب» في هذا المتن هو الفرعون «توت عنخ آمون»، ولا نزاع في أن «حور محب» كان من أسرة ليست عريقة النسب؛ ولا أدل على ذلك من أنه أغفل في نقوشه كلها ذكر والديه. وقد شق طريقه بعد كفاح طويل حتى وصل إلى عرش الملك. وكان على ما يظهر من أتباع شيعة «آمون»؛ ولذلك كانت الأمور كلها مهيأة له لاعتلاء العرش بعد موت «آي»، وبخاصة لأنه كان القائد الأعلى للجيش. # وقد تغاضى «حور محب» بعد أن وصف لنا حياته قبل تولي العرش عن التحدث إلينا عن كيفية توليه الملك، بل قال: «بعد أن انقضت عدة أيام على ذلك عندما كان بكر أولاد ms2955 «حور» هو الرئيس الأعلى والأمير الوراثي ... إلخ.» ونسب نفسه بأنه ابن الإله «حور» إله «حت نسوت»، وهي بلدة من أعمال المقاطعة الثامنة عشرة من مقاطعات الوجه القبلي، ثم جعل هذا الإله المحلي يقوده إلى «طيبة» ليتوج على يد ملك الآلهة «آمون رع» الذي كان يعد الإله الأعظم للدولة، وهو الذي ناضل من أجله «حور محب» ليعيد مجده، وقد قبل هذا الإله العظيم أن يزوجه من ابنته «موت نزمت» التي لا نعرف لها نسبا قط، ولا يبعد أنها كانت من البيت المالك لتكون محللا ومبررا لاعتلاء «حور محب» عرش الملك. ولا نزاع في أن مثل هذا الزواج الذي تم على هذه الكيفية يعد ابتكارا جديدا من الابتكارات التي كان يخترعها ملوك مصر لجعل شرعيتهم لتولي الملك قانونية في نظر الشعب، فها نحن نجد هنا إله مقاطعة يقود أحد أبنائها إلى الإله الأعظم ليزوجه من ابنته، وليس لهذا الملك الجديد أي مبرر لاعتلاء العرش إلا قوة ذكائه ومعاضدته لكهنة «آمون» الذين عضهم الدهر بنابه فترة لا يستهان بها في عهد «إخناتون» وخلفه، هذا إلى أنه كان صاحب القول الفصل في الجيش الذي كان يشد أزره، ويسيطر على البلاد به، ثم توج «حور محب» ملكا على البلاد، وقد كان ذا فطنة في اختيار ألقابه؛ إذ جعلها تنسجم مع مقتضيات الأحوال التي وجد فيها؛ فوصف نفسه بأنه حاضر الخطط، وأنه عظيم المعجزات في «الكرنك»؛ مشعرا الكهنة بأنه سيقوم في هذا المعبد بالأعمال المدهشة إكراما لوالده «آمون». ثم قال لنا إنه خالق مصر، وهذا حق كذلك؛ لأنه قد أحياها بعد أن صارت كأن لم تغن بالأمس، وأعاد لها شيئا كثيرا من مجدها في الخارج بالفتوح، وفي الداخل بإصلاح قانونها، وبناء معابد الآلهة التي قضى عليها «إخناتون». وبعد التتويج أقيمت الأفراح والأعياد، ودعا الآلهة لهذا الملك العظيم. ولم تكد تنتهي هذه الأعياد التي كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها حتى امتطى «حور محب» متن سفينته، وانحدر في النيل ليتفقد أحوال المعابد المخربة والتماثيل المهشمة؛ فأعاد لها ms2956 بهجتها، وزاد فيها عما كانت عليه، وحبس عليها الأوقاف، وحفظ لها أملاكها؛ مما جعل طائفة الكهنة تلهج بذكره وتتمدح بعظيم أعماله، ويقيمون له الصلوات في كل أمهات المدن على لسان الآلهة. ~~(1) حالة البلاد عند تولي حور محب # والواقع أن حالة البلاد عندما اعتلى العرش الملك «حور محب» كانت لا تبعث على الرضى. ~~ حقا كان أخلاف «إخناتون» قد أخذوا في إعادة امتيازات «آمون» التي كان يتمتع بها من قبل، غير أن الأحوال في داخل البلاد وخارجها كانت غاية في الارتباك لا من الناحية الدينية وحسب، بل كذلك من الناحية السياسية، وبخاصة التطاحن على عرش الملك بعد موت «إخناتون». ولسنا مبالغين إذا قلنا إن ديانة «إخناتون» على الرغم من عدم حب الشعب لها لبعدها عن تقاليدهم الموروثة كانت قد تأصلت في نفوس فئة عظيمة من المفكرين، وتركت أثرها في نواح كثيرة من حياة القوم؛ ولذلك نجد أن هذه الفئة مع عودتهم إلى ديانة الآباء القديمة فإنهم لم يفعلوا ذلك عن طيب خاطر، بل دفعهم إلى ذلك سيل التحول الجارف، فتمشوا مع الأحوال السياسية؛ إذ الواقع أن بعض أخلاف «إخناتون» كانوا يعتنقون ديانته، وإن لم يكونوا من جنوده الظاهرين، وحتى «حور محب» نفسه لم يتحول بسرعة إلى ديانة «آمون»، وقد كان معبد «آتون» البغيض لم يزل قائما جنبا لجنب مع معبد «آمون» في الكرنك فكان ذكرى أليمة لأتباعه. # ولما تولى «حور محب» مقاليد الأمور كان همه إعلاء شأن «آمون» وآثاره؛ ولذلك كانت بداية عهده تعد نهاية الأيام السود في عهد ديانة «آمون»، وفاتحة عهد جديد زاهر لها، فقد عاد «آمون» سيدا «لطيبة» وملكا على الآلهة في جميع الإمبراطورية المصرية، ثم أخذ «حور محب» يتبارى تدريجا مع سلفه «أمنحتب الأول» في غيرته على مصلحة والده «آمون»؛ فنجد أنه قد قام بهدم مسلات «إخناتون» وإزالة المباني التي أقيمت أمامها تلك المسلات، ثم عمل على ألا يبقى منها حجر واحد في مكانه؛ فهدمها، وأقام بأحجارها البوابتين التاسعة والعاشرة، كما جعل منها أساس مباني أحجار البوابة الثانية ms2957 التي أقامها هو في «الكرنك» وإن كانت من أحجار هذا المعبد أيضا وتنسب إلى «رعمسيس الأول» خطأ (راجع # Keith Seele. The Coregency of Ramses II, p. 11 ~~). ~~ ولقد بقيت أحجار معبد «إخناتون» محتجبة عن الأنظار إلى أن حدث زلزال عظيم في عام 27ق.م فتصدعت مباني البوابتين، وظهر ما على أحجارها المغتصبة من نقوش تدل على أنها من مبنى للفرعون «إخناتون»، فنجد في كل مكان في الخرائب التي تحيط بهاتين البوابتين أو عند قواعد التماثيل الضخمة المهمشة الرءوس أكواما من الأحجار المتناثرة من هذه المباني نقرأ عليها بقايا صلوات لقرص الشمس «آتون» ومناظر عبادة، وطغراءات للفرعون «إخناتون» و«آي» و«توت عنخ آمون»، وقد جمع بقايا هذه النقوش الأثري «نستور لا هوت» وكذلك «بريس دفن» وغيرهما مثل «لبسيوس» (راجع # Nestor L’Hote Papiers Inedits Vol. ~~ III, p. 80, 96, 97, 101, 104, 105, in Presse D’avennes Monuments Pls. X, XI, & L. D. III, 110c-g, 119a-b; Keith Seele Coregency p. ~~ 11 ~~). # وقد كان العمل الذي شرع فيه «حور محب» في «طيبة» بحماس وغيرة وإخلاص يسير بنفس القوة وبنفس الحماسة في جميع أنحاء الوادي دون هوادة وبلا انقطاع، وهذا هو ما قصه علينا في لوحة تتويجه. # وفي استطاعتنا أن نفهم مقدار ما قام به من إصلاحات فعلية في عهده المفعم بالاضطرابات، مما نشاهده مدونا من النقوش على صخور جبانة «طيبة»؛ إذ الواقع أن ما تنطوي عليه هذه المتون من معان لا تكشف لنا عن سرقة القبور في ذلك العصر وحسب، بل كذلك تكشف لنا النقاب عن مدى الفوضى التي أعقبت الانقلاب الديني الذي قام به «إخناتون». ولقد كان من الطبعي أن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تحدث في طيبة إلا في مثل هذا الوقت، ومن ثم يمكننا أن نفهم الأحوال المضطربة التي خلص منها «حور محب» البلاد. فاستمع لما جاء في بعض هذه النقوش مما يدل على الاستهتار بالقانون وبالدين والأخلاق: «السنة الثامنة، الشهر الثالث من الفصل الأول، اليوم الأول في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «زسر خبرو رع-ستبنرع» ms2958 بن رع «حور محب» محبوب «آمون»، أمر جلالته - له الحياة والفلاح والصحة - بإرسال حامل المروحة على يمين الملك، وكاتب الفرعون، والمشرف على الخزانة، ومدير الأعمال في المقر الأبدي (الجبانة ) ومدير أعياد «آمون» في «الكرنك» «ميا» ابن القاضي «يوي» الذي وضعته السيدة «ورت» لأجل إصلاح مدفن الملك «منخبرو رع» المرحوم في البيت الفاخر (قبره) غربي «طيبة»» (راجع # Br. A. R. III, § 31 ~~). # فإذا كانت مقابر ملوك الأسرة الثامنة عشرة تنتهك حرمتها على الرغم من شدة حراستها والقيام عليها في ذلك الوقت؛ فأي فوضى تكون أبشع من هذه! ~~(1-1) إصلاح القوانين # وكذلك لم يكن عهد «حور محب» محصورا في إصلاح المباني وإقامة أخرى جديدة لإرضاء كهنة «آمون»، بل كانت لديه مهمة شاقة أقضت مضجعه وشغلت باله؛ لأنها كانت تمس نظام الحكم ونزاهته، وحسن سيره؛ وذلك أن التراخي المشين، والتهاون المخزي، والتغاضي المقصود في ملاحظة الموظفين وما يرتكبونه من اختلاسات؛ كل ذلك كان من خصائص عهد «إخناتون» وأخلافه في داخل البلاد وخارجها؛ مما أضاع أملاكها في الخارج وأتعس أهلها في الداخل، يضاف إلى ذلك أن رجال الجيش كانوا يعيثون في الأرض فسادا، وبخاصة أنهم كانوا منتشرين في طول البلاد وعرضها في تلك الفترة التي أصبح فيها لرجال الجيش السيطرة التامة على مرافق الحكومة ووظائفها كما شرحنا ذلك من قبل، وهذه الرذائل التي تكون دائما عرضة للتفشي في وقت الانقلابات العظيمة كانت قد استفحل خطرها، وامتد طغيانها إلى حد مشين في مصر وممتلكاتها. فقد كان الموظفون المحليون والجنود الذين كانوا بعيدين عن أعين مفتشي الحكومة المركزية يتمتعون بحياة ناعمة بما ينتزعونه من أفراد الشعب الذين كانوا يرزحون تحت عبء الظلم أمدا طويلا حتى أصبح النظام المالي والإداري مفعما بالرشوة والاختلاس من كل صنف، وعلى الجملة فالبلاد قبل عهد «حور محب» كانت متعطشة إلى العدالة، وكان الفساد ضاربا بأعراقه في نواحي الحياة المختلفة، ومظاهر الظلم والعسف كانت منتشرة في ربوع المملكة المصرية؛ ومن أجل ذلك كانت ألقاب العدالة من أبرز الألقاب التي تمدح بها جلالته ms2959 في لوحته، ومن أجل ذلك أيضا قضى ليله ونهاره في البحث عما كان صالحا لأرض الكنانة؛ فتعقب الظلم والإثم، وقضى عليهما في مظانهما، وقطع دابر الكذب والرشوة، وكتب جلالته بيده دستور العدالة، وأشرف بنفسه على تنفيذه. # ولا بد أن «حور محب» كان قد وقف بنفسه على نواحي الخلل والفساد في الدولة وهو لا يزال موظفا، فوضع لكل حالة قانونا يكفل رد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويعرض من يحاول الخروج عليه لعقوبات مادية تناله في جسمه أو في ماله أو في كليهما ببتر عضو من أعضائه، أو بالقضاء عليه فوق ذلك بالإبعاد والنفي، ورد الرشوة المغتصبة. # ويظهر أن الطريقة التي كانت متبعة في جمع الضرائب هي أن يحمل كل مواطن ما فرض عليه من ضرائب في سفينته ويوصلها إلى الفرعون، ويظهر كذلك أن السفن كانت تتعرض كثيرا لأعمال السلب والنهب، وكان هذا لا يحرك ساكنا عند أولياء الأمور في الدولة المنحلة المتداعية قبل عهد «حور محب»، ولا يعفى المسلوب من دفع الجزية، فجاء «حور محب» فعرض المعتدي الأثيم لعقوبة تتمثل في جدع أنفه ونفيه إلى «سيلا» (تل أبو صيفه الحالية)، وعد المعتدى عليه معافى من دفع الجزية. # وإذا وجد الموظف مواطنا بدون سفينة يريد توريد ما فرض عليه من جزية، فإنه يجب على ذلك الموظف أن يحصل له على سفينة من أي مواطن آخر؛ لأن كل مواطن يجب عليه أن يخدم الفرعون مهما حدث. # ولا نستغرب على «حور محب» بعدما رأينا غيرته الدينية أن ينظر إلى أملاك المعابد والالتزامات التابعة لها نظرته إلى شيء مقدس، وأنه كان يحيطها بسياج منيع من القدسية والجلال حتى جعل أي اعتداء على الضرائب التي تخصها اعتداء على حق مقدس يعد مرتكبه مجرما يعاقب بنفس العقوبات السابقة. # ولم تكن قوانين «حور محب» مدنية فحسب تحدد علاقات بعض الوطنيين ببعض، بل كانت شاملة للقوانين الدستورية التي تحدد علاقة الفرد بالسلطة الحاكمة، وكان أفراد الشعب كثيرا ما يتعرضون لحيف طبقة الموظفين الذين كانوا محميين بسلطانهم ونفوذهم - كما هي ms2960 الحال في كل عصر - فجعل لكل موظف يخرج عن حدود سلطته أو يسيء استعمالها عقوبة تتناسب وجرمه؛ فأي موظف يحاول الاستيلاء على نبات «كث» بدون حق مشروع أو يستدعي لتنفيذ مآربه عبدا أو عبيدا بدون رغبة سيدهم، فإن هذا العمل من شأنه أن يعرض هذا الموظف للعقوبة. # وطالما وقع الأهلون فريسة لرجال الإدارة الذين كانوا يشرفون على الوجه القبلي والوجه البحري، فكانوا يسرقون منهم جلود قطعان الماشية التي كان مفروضا عليهم أن يقدموها جزية لسيدهم الفرعون كل سنة عن قطعانهم المستأجرة من الدولة، فوضع «حور محب» لذلك قانونا صارما يتمثل في جلد المجرم مائة جلدة، وجرحه خمسة جروح دامية، ورد الجلد إلى صاحبه، أو إعفائه من توريد ما فرض عليه من جلود للخزانة. # ولقد كان من مظاهر الظلم والعسف وتفشي الرشوة قبل عهد «حور محب» أن العمد كانوا يفرضون الإتاوة على الأهلين ويجمعونها منهم ظلما وعدوانا؛ فكان مثلا كتاب مائدة بيت الزوجة الملكية، وكتاب مائدة الحريم الذين كانوا يقتفون أثر العمد على استعداد للتفتيش السطحي والتغاضي عن كل اختلاس لقاء قدح من النبيذ يقدم لكل منهم. وعلى مثل هذه الأحوال السيئة كانت تسير الأمور في البلاد، فكان العثور على المجرم والقضاء على الجريمة أمرا بعيد المنال؛ لأن منفذ الشر هو حامي القانون ومرتكب الجرم هو رجل الإدارة. # ولذلك نجد «حور محب» بعد أن سن قوانينه للضرب على أمثال هؤلاء المختلسين يقوم بنفسه برحلة تفتيشية للإشراف على تنفيذها بمناسبة عيد الأقصر الفاخر الذي كان يقام كل عام، فيجوس في أثنائها خلال الديار، ويأمر باستئصال الشر في مكمنه، وكان أمره مقضيا، ولقد نهج «حور محب» في طريقته هذه منهج سلفه «تحتمس الثالث»، الملك الجبار الذي اجتث هذه المساوئ من جذورها؛ فضرب على أيدي المجرمين من هذا الصنف، وكان يقوم بنفس هذه الرحلات التفتيشية في طول البلاد وعرضها للإشراف على تطبيق قوانينه وتنفيذها كما سلف ذكره. ولقد كان نظر «حور محب» ثاقبا؛ فقد نفذ إلى كل صغيرة وكبيرة في الدولة، كما يؤخذ ذلك ms2961 من النقوش التي تركها على لوحته، فها هو ذا يحيط خبرا بما كان يجري من غش واختلاس قبل عهده من رجال السلطة، فكثيرا ما استولى هؤلاء على نبات «سم» باسم دخل الفرعون، وكثيرا ما طففوا المكيال لأنفسهم وأخسروه لحق من حقوق الدولة نظير رشوة ينالونها، وكثيرا ما استولوا على الكتان والخضر وباكورة المحاصيل؛ مما حرم الأهلين ثمرة جدهم وكدهم، فحرم «حور محب» كل ذلك ووضع القوانين الصارمة، وأشرف بنفسه على تنفيذها؛ فاستأصل بذرة الشر من جذورها. # ولم يكن سبيله الإرهاب والتخويف وتعذيب المجرم فحسب، بل كذلك كافأ الأمناء والشرفاء؛ فجمع بين الرغبة والرهبة، وأتاح لكل مخلص أمين سبيل الترقي والعلو، واختار طائفة عدهم من أماثل القوم، فأسند إليهم المناصب الخطيرة في الدولة، وزودهم بنصائحه الغالية، وحذرهم مما وقع فيه من قبلهم، فأمر ألا يقبلوا قعب نبيذ من أحد، وألا يتخذوا لهم أصدقاء؛ حتى لا يدفعهم الهوى إلى الميل والانحراف، وعلمهم طريق الحياة، وأرشدهم إلى كل ما هو عدل، وبسط لهم في الرزق؛ لعلمه أن كل تشريع يتناول الناحية الروحية فحسب من شأنه أن يعرض أحكام المشرع للمخالفة والامتهان، فكان كل واحد منهم يتسلم مرتبه بدون أي تأخير، كما رفع عنهم ما كان مفروضا على مرتباتهم من ضرائب الذهب والفضة؛ ليمنعهم استصفاء أية ضريبة على السلع لأنفسهم. # ولتحقيق السعادة لسكان مصر وضمان تنفيذ قوانينه كما يريد أسس في كل البلاد مجالس قضائية تفصل في الخصومات بين الناس كأحدث التشاريع في العصر الحاضر، وأوصى القضاة أن تكون العدالة رائدهم، فلا يقبلوا رشوة من أحد، ولا يميزوا أحد المتخاصمين على الآخر، ومن يتعد هذه الحدود فعليه إثم نفسه وعقوبة جريمته. ولحرص «حور محب» على تحقيق العدالة وتنفيذها رغب في أن تكون علاقته برجال جيشه وضباطه ورجال إدارته علاقة ود وحب مباشرة؛ فكان يتصل بهم بنفسه ويدعوهم إلى مائدته التي ينفق عليها من أمواله الخاصة، فيأكلون ويشربون، وفوق ذلك ينقلبون إلى أهليهم حاملين الحقائب بهداياه الوفيرة، التي كان يوزعها عليهم بنفسه؛ فيناديهم بأسمائهم، ويلقيها ms2962 عليهم من نافذة قصره؛ فلذلك كانت إدارة المليك شريعة الأمة، وجاءت إصلاحاته مطابقة للمحز مصيبة للمفصل. # ولسنا في حاجة بعد ذلك إلى تقرير أن «حور محب» قد تربع على عرش القلوب ونال محبة شعبه وتقديره ، بل نقرر أنه ارتقى مكانا عليا في تاريخ حكومة الإنسان لأخيه الإنسان، وبخاصة إذا علمنا أن المساوئ التي كان يعالجها ويعمل على اقتلاعها من جذورها لم تزل مشاهدة في البلاد على الرغم من الإصلاحات السطحية التي يقوم بها بعض الذين يريدون القضاء على الأمراض المتأصلة، وهي لا يمكن أن تزول إلا بنهضة قوية على يد فئة درست الإصلاح على وجهه الصحيح، كما فعل «حور محب» وأفلح فلاحا عظيما هيأ لأخلافه إعادة مجد الإمبراطورية الغابر بعد سقوطها في فترة الانقلاب الديني. # ولعل سائلا يسأل عن السبب الحقيقي الذي جعل «حور محب» ينجح هذا النجاح المؤزر؟ ~~ سواء في سن قوانينه، أم في تطبيقها؛ والجواب عن ذلك لا يختلف باختلاف الأشخاص ولا يتغير بتغير العصور وتباين المجتمعات، فهو السبب نفسه الذي جعل قادة الشعوب الذين أفلحوا في بعث الحياة في أممهم التي كانت أشلاء متناثرة، وجسما هامدا، وهو السبب عينه الذي جعل الأمة المصرية تلتف حول القادة والزعماء الذين نشئوا من بينهم، وتجعل اعتناق مبادئهم من الأمور المحببة إليهم. # ذلك أن «حور محب» نشأ من بين أبناء الشعب، وانصهر في بوتقته؛ فكان ملما بكل رغباته وميوله، عالما بكل ما كان يحيق به من عسف وظلم، فأحسن التعبير عن رغباته، والترجمة عما يتطلبه، ووقف بنفسه على العلل والأدواء، فكان دواؤه ناجعا، وبلسمه شافيا. والتاريخ يفيض بأمثلة كثيرة من هذا النوع من القادة، ويدلنا على أن ذلك هو السبب الحقيقي الذي من أجله نجح كثير من الزعماء والمفكرين، كما أن كثيرا من الزعماء والملوك كان سبب إخفاقهم عدم استطاعتهم الترجمة عن رغبات الشعب وميوله، وما يصلح له من نظم وقوانين، وتخبطوا في تطبيقها لبعدهم بالفوارق الاجتماعية والمعيشية عن أفراد شعوبهم. # ويعزى نجاح «تحتمس الثالث» ذلك الملك الفذ إلى أنه عاش ms2963 بين الشعب وإن انحدر من أسرة ملكية؛ فلقد كانت نشأته بين رجال الدين في الدير والمعبد، وكان رجال الدين يدعون إلى الفضيلة وهم يدنسونها، ويحثون بالابتعاد عن المنكر وهم يقترفونه، فوقف بنفسه على زلاتهم وعثراتهم ، ورأى عن كثب أحوال الشعب وما يجري في خلاله من مساوئ ورذائل، فأمكنه أن يفلح الفلاح كله في القضاء على أمراض كانت متأصلة، ويجتث رذائل كانت خبيثة، ولا يستغرب هذا إذا علمنا بالإضافة إلى ما تقدم أنه رضع من ثدي امرأة شعبية، بل إن أمه نفسها كانت منحدرة من أبناء الشعب، وقد تعلم جنبا لجنب مع أبناء الشعب؛ وبذلك لم يكن هناك كبير فارق بينه وبين «حور محب»، غير أنه ولد ملكا متوجا أما الآخر فسعى إلى تاج الملك حتى وضعه بيده على رأسه. وهاك ما تبقى لدينا من نصوص قوانين «حور محب» التي استخلصنا منها ما سبق على حسب أحدث الآراء، وسيجد القارئ أنها مهشمة لا تشفي غلة للقارئ العادي، ولعل رجال القانون يمكنهم أن يستخلصوا منها شيئا جديدا غير الذي قد نوهنا عنه (راجع # Journal of Near Eastern Studies of Chicago (Jan-Oct) 1946 Vol. V, No. 4. p. ~~ 260-270 ~~). # مقدمة: (فجوة أربعة أسطر ونصف) «حور محب» معطي الحياة مخلدا أبدا، بداية الخلود حيث يتقبل (الملك) السرور، ومئات آلاف السنين، وملايين أعياد ثلاثينية، وهو على عرش من في السماء (أي رع)، ومملكة «رع». وإليه ينسب عرش «حور» ... والبلاد تفيض بحبه، والعدالة قد عادت، وامتزجت معه ... والمصريون يفرحون، وأرض الكنانة تعيد شبابها، والأرض السوداء قلبها في سرور وغبطة ... ~~ قد رأى، وعلى ذلك أتى ممتلئا بالفخار، وملأ الأرضين بجماله؛ لأن الإله الطيب قد أنجبه رع ... بإقامة العدالة على الشاطئين، وإنه يصبح في عيد عندما يكون جمالها (العدالة) قد أصبح ممجدا. # والواقع أن جلالته فكر في قلبه ... عن الطريقة التي يقضي بها على الإثم، وينفي الكذب. وتدابير جلالته تعد مأوى ممتازا؛ وذلك بكبح جماح العسف أينما وجد ... والظلم الذي كان منتشرا بينهم. والواقع أن جلالته قد قضى نهاره ms2964 وليله في البحث عما كان صالحا لأرض الكنانة، وكذلك في متابعة القيام بالأعمال (الممتازة) ... جلالته. فأخذ الدواة والقرطاس وكتب كل ما فاه به جلالته. # وقد أصدر الملك نفسه الأوامر التالية: ~~... حالات الاضطهاد في البلاد. # الأنظمة التشريعية ~~(1) # المواد التي سنت لمنع التعدي على سفن النقل التي تستخدم لتوريد الضرائب: إذا صنع مواطن سفينة بمعداتها ليستطيع بها خدمة الفرعون (له الحياة والسعادة والصحة)، (واغتصبت منه هذه السفينة فأصبح غير قادر على توريد) الجزية، وأصبح مسلوبا متاعه، ومحروما ثمرة جهوده العدة (... فقد أمر جلالتي بعده معافا) لحسن مقاصده. # وإذا وجد إنسان ما يرغب في توريد الجزية لمعامل الجعة، ومجازر الفرعون له الحياة والسعادة والصحة، من قبل ضابطين من ضباط الجيش ... وإن إنسانا يعمل له عراقيل، ويغتصب سفينة عضو من الجيش (أو) ملك أي شخص آخر من أهل البلاد قاطبة، فإن مثل هذا الشخص يطبق عليه القانون؛ وذلك بجدع أنفه ونفيه إلى «سيلة» (تل أبو صيفة الحالي) ... # ومع ذلك إذا وجد موظف مواطنا بدون سفينة، فإن له الحق أن يحصل له على سفينة من آخر ليتمكن من توريد الجزية، ويرسل صاحب السفينة الأصلي لأجل أن يحمل الخشب إلى مكانه؛ لأن من واجبه أن يخدم الفرعون مهما حدث. ~~(2) # الإجراءات المتخذة للقيام بمساعدة أصحاب السفن الذين سرقت حمولتها المرسلة للفرعون: (إذا وجد موظف مواطنا صاحب سفينة قد سلب متاعه، وأن حمولة هذه السفينة قد فرغت بالسرقة، وبذلك أصبح هذا المواطن مسلوبا متاعه ...) وأمسى لا يملك شيئا، فنظرا لأن هذا التقرير الدال على عمل فيه خسارة كبيرة ليس بالعمل الحسن؛ فإن جلالتي قد أمر بأن يعد معافا. انظر ... ~~(3) # الإجراءات المتخذة ضد الذين يعرقلون توريد الضرائب للحريم والقرب الإلهية: إذا أقام إنسان ما عقبات في سبيل أولئك الذين ... وسبيل أولئك الذين يقومون بالتوريدات للحريم، وكذلك لمائدة القربان الخاصة بقرب الآلهة المختلفين، في حين أنهم يدفعون الضرائب لضابطي الجيش، وأنهم ... فإن القانون يطبق عليه بجدع أنفه ونفيه إلى «سيلة» أيضا. ~~(4) # الإجراءات المتخذة لمنع الاستيلاء على نبات «كث» وكذلك لمنع ms2965 تسخير عبيد الأفراد في هذا العمل: إذا قام موظفون من إدارة قربان الفرعون (له الحياة والسعادة والصحة) بطلبات رسمية للاستيلاء على نبات «كث»، وكذلك إذا استدعوا لهذا العمل عبيدا يملكهم أفراد لمدة ستة أو سبعة أيام دون أن يكون لهم الحق في الذهاب أحرارا، فهذا عمل مجحف، فيجب أن تتخذ معهم الإجراءات على حسب خطورة المسألة. أما في أي مكان (... حيث) يسمع الناس يقولون فيه: إنهم يستدعون الناس لأجل الاستيلاء على نبات كث، وكذلك حيث يأتي إنسان آخر معلنا: لقد استولى على عبدي أو أمتي؛ فلا بد من تطبيق القانون ب ... ~~(5) # الإجراءات المتخذة لمنع اغتصاب جلود الحيوان من الفلاحين - مادة في صالح دافعي الضرائب: إذا استولت فرقتا الجيش المعسكرتان في الريف، وهما اللتان تقيم واحدة منهما في الوجه البحري والأخرى في الوجه القبلي؛ على جلود الحيوان في كل البلاد دون أن يتركوها مدة سنة واحدة لأجل أن يتمتع بها الفلاحون ... ويأخذون من بينها المرسومة (أي المكوية)، في حين أنهم يذهبون من بيت لبيت طارقين أبوابها ومنتهجين السعف دون أن يتركوا جلودا للفلاحين ... # وإذا جاء بعض ... من قبل الفرعون (له الحياة والسعادة والصحة) لعمل إحصاء ماشيته، وحققوا معهم (أي مع الفلاحين) ولكنهم لم يجدوا عندهم جلودا، بل فوق ذلك يتضح لهم أن الدين ركبهم، وأنهم قد اكتسبوا ثقتهم (أي ثقة مديري حيوان الفرعون) فيقولون لهم: «لقد أخذت منا.» # ولما كان ذلك يعد عملا خطيرا فلا بد من الفصل فيه على حسب فداحة العمل. إذا قام مدير حيوان الفرعون له الحياة والسعادة والصحة، لتسلم إحصاء الحيوان في كل أنحاء البلاد؛ لأنه هو الذي يقوم بجمع جلود الحيوان الميتة التي ... فإن جلالتي قد أمر أن يعد الفلاح معفى بسبب حسن نيته. # أما فيما يخص أي جندي يسمع عنه أنه قد ذهب للاستيلاء على جلود منذ تاريخ هذا اليوم، فلا بد من تطبيق القانون عليه، بجلده مائة جلدة ومسببة جروح دامية، والاستيلاء منه على الجلد الذي اغتصبه بوصفه مالا مكتسبا من وجه غير مشروع. ms2966 ~~(6) # الإجراءات المتخذة ضد ابتزاز الأموال وضد الرشوة في إدارة الدخل: أما عن نوع تلك الجريمة الأخرى التي تعزى إلى ... كتاب مائدة بيت الزوجة الملكية، وكتاب مائدة الحريم الذين كانوا يقتفون أثر العمد ملحين عليهم وطالبين إليهم إبريق خمر مما يحمل في النيل شمالا أو جنوبا، على حسب ما كان يطلب قديما من العمد في عهد الفرعون «منخبر رع» «تحتمس الثالث». # أما من جهة ما كان يحمل في النيل شمالا أو جنوبا، وكان العمد يستولون عليه، فإنه على أثر وصول العمد في عهد «تحتمس الثالث» في كل سنة كانوا يفرضون الإتاوة على الأهلين في خلال رحلتهم، وكذلك كان يصل خدام الحريم عند العمد قائلين لهم: «فليقدم لنا إبريق من الخمر مقابل تفتيش سطحي»، ولكن تأمل! الآن ترى الفرعون - له الحياة والسعادة والصحة - يقوم برحلة تفتيشية بمناسبة عيد «أبت» (الأقصر) في كل عام دون إظهار أي إهمال، بل على العكس تعمل الترتيبات قبل وصول الفرعون ... خدام الحريم ... بحيث يكون الاستعداد متقنا. ولكن ما الذي حدث في هذه الإجراءات المستمرة لاستنزاف إبريق الخمر منهم؛ فلأجل ذلك كان العمد يصحبون الملك في رحلته، وذلك لفائدة المواطنين ... ولما كانت هذه حالة خطيرة فإن جلالتي أمر بألا يسمح بالعمل على هذه الصورة منذ هذا اليوم. ~~ أما من جهة ... الذين كانوا كذلك يستولون على سفينة تكون في الميناء، فإنه كانت تحرر محاضر ضدهم. ~~(7) # الإجراءات المتخذة لمنع الاستيلاء على نبات «سم» بغير حق: وكذلك فإن الذين سيستولون على نبات «سم» لأجل معامل الجعة ... المواطنين مغتصبين عشبهم «سم» يوميا قائلين: إنها مقابل دخل الفرعون ... وإنه لا فائدة للمواطنين الذين يستولون عليه في العمل الذي يقومون به - ولما كانت هذه حالة ضارة فإن جلالتي قد أمر ... وأن الموظفين الذين يستولون على أعشاب «سم» لأجل دخل الفرعون له الحياة والسعادة والصحة في حدائق الفرعون وضياعه له الحياة والسعادة والصحة ... الفرعون له الحياة والسعادة والصحة، التي تحتوي على أعشاب «سم»، فإذا سمع أنهم يستولون على متاع أي جندي أو أي شخص آخر ms2967 في أي جزء ما من أجزاء البلاد ... فإن القانون سيطبق عليهم؟ لأنهم أناس قد تعدوا حدود التعليمات. ~~(8) # الإجراءات التي تتخذ ضد الذين يستولون بدون حق على حيوان وخضر ... إلخ: أما ما يتعلق بحراس القردة الذين يستولون ... في الإقليم الجنوبي، وفي الإقليم الشمالي، ويستولون اغتصابا على غلال أهالي القرى فارضين خمسين «هنا» على كل بيت، ومخسرين مكيال خزانة الغلال العامة (؟)، وكذلك يستولون بدون حق على الكتان والخضر وباكورة المحاصيل ... وبما أن هذه حالة مضرة فإن جلالتي قد أمر بمنع هذا العمل (؟) ... والذين يسلبون من الضياع بغير حق، ويستولون قسرا على السفن، ثم يأتي أناس آخرون ... في الإقليم الجنوبي، والإقليم الشمالي، ويغتصبون بدون حق مكيال خمسين «هنا» عن كل بيت من المواطنين، أما أولئك الذين يكونون أمناء فإنهم سيكافئون. أما المواطنون الذين ... ~~ من الخبز المورد لهم، فإن جلالته أمر بإعادته كله لمنع ... المواطنون ... ~~(9) # إجراء متخذ ضد نوع آخر من سوء التصرف: أما عن الحالة الأخرى الإجرامية التي يكون التقرير عنها سيئا، فإذا كان أولئك الذين ... كل الضيعات التي هم فيها، وهم ... من الملك ... فإن مدير البلاد الأجنبية يقدم ذهب الملك ... إلى الذين هم ... ~~(10) # الإجراءات المتخذة لمنع استغلال العبيد في العمل ظلما: ... إذا ذهب رسل الحريم ليعطوا رسميا الاستيلاء على عامل فقير مهما كان قد عين لهم بالذات، فإن مع ذلك ... مع غسل (؟)، وإذا سمع مرارا ... كل ... فإنها جرائم ... فإن رسل الحريم الذين يذهبون ليستولوا في المكان ... سكان القرى (؟) ... صيادو السمك، وصيادو الطيور ... يحملون ... # إجراءات إدارية ~~(1) # مقدمة: ... لقد أصلحت هذه البلاد كلها ... وإني جبتها بعناية حتى الجنوب، وقد فحصتها ... قاطبة، وإني أعرف على وجه التأكيد ما في داخلها؛ لأني قد زرتها أولا من الداخل. ~~(2) # إعادة تنظيم المجالس: لقد بحثت عن أفراد ... ذوي حزم وأخلاق جميلة، يعرفون كيف يحكمون على الآراء، ومتيقظين لأقوال القصر، وإلى قواعد الإدارة، وقد عينتهم ليحكموا في أمور القطرين، وليرضوا سكانهما ... وقد نصبتهم في المدن الكبيرة في الجنوب وفي الشمال، وكان كل واحد منهم يتسلم مرتبه بدون أي تأخير، وقد ms2968 وضعت لهم نصائح وقوانين في قائمة أعمالهم ... صادقة، وعلمتهم طريق الحياة؛ لأني أرشدتهم إلى ما هو عدل. وقد أوصيتهم قائلا: لا تتآخوا مع أناس آخرين، ولا تقبلوا قعب نبيذ من آخر؛ لأنه لا يوجد ... إذ ما الذي يظن الآخرون في أشخاص مثلكم مكلفين بالقيام مكان آخرين، مع ذلك إذا كان من بينكم من ينتهك حرمة العدالة؟ أما عن الضريبة من الفضة والذهب ... فإن جلالتي قد أمر بإعفائكم منها؛ لأجل أن يمنع جباية أية ضريبة على أية سلعة بوساطة مجالس «قنبت» الجنوبية أو الشمالية. # أما أي حاكم أو أي كاهن يشاع عنه أنه جلس ليحكم بالعدل في المجلس «قنبت» الذي أسس للحكم ومع هذا وتعدى فيه العدل فإنه يتهم من أجل ذلك بجريمة كبرى؛ لأن جلالتي قد ألف هذا (المجلس) لأجل إعادة توطيد مصر، ولأجل منع حدوث ... آخر ... من المجلس (قنبت). وكهنة المعبد (خدام الإله) وموظفو مقر الحكم في هذه البلاد، وكذلك الكهنة المطهرون، الخاصون بالآلهة، فهم الذين يتألف منهم كل مجلس (قنبت)، فهم الذين سيفصلون في قضايا مواطني كل مدينة. # وإن جلالتي قد أجهد نفسه من أجل مصر لتكون حياة سكانها سعيدة؛ لأنه يظهر كل يوم على عرش «رع». تأمل فإنه قد أسس مجالس قضائية في البلاد كلها ليحكموا بين الناس، وليعقدوا جلسات في المدن على حسب الخطط الممتازة التي وضعها جلالتي. ~~(3) # علاقة الفرعون بضباط جيشه: ... كلية. ~~ لقد وضعت هذا النظام؛ لأن جلالتي يرغب في حماية كل الناس، وكانوا يجتمعون حول جلالتي ثلاث مرات شهريا، وكان هذا عيدا لهم؛ إذ إن كل فرد منهم يجلس ومعه جرايته من كل شيء لذيذ، تشمل خبزا طيبا ولحما وفطائر من ممتلكات الفرعون ... وأصواتهم تصل إلى عنان السماء معظمين كرم سيد الأرضين. # وقد كان كل واحد من رؤساء الجيش، وكل ضباط المشاة يكافأ كما كانت الحال من قبل. وقد كان الفرعون نفسه يلقي عليهم الهدايا من النافذة مناديا كل واحد منهم باسمه، وكانوا يمرون أمامه مهللين، وكانوا يتسلمون الهدايا التي تصرف من ممتلكات القصر ms2969 الملكي. والواقع أنهم كانوا يحملون معهم مؤنا من المخازن. فكان كل منهم ينصرف ومعه الشعير والشوفان دون أن يوجد واحد من بينهم لم يتسلم نصيبه ... لأجل أن يعمل له الباقي ... مدنهم، دون أن يعطوا وقت فراغ مدة هذه الأيام الثلاثة ليتمتعوا بالراحة. # ورجال «خنتخت» (طائفة من الناس) يسعون وراءهم إلى المكان الذي يكونون فيه، وكل ما يجدونه هناك هو ملك سيدهم أبدا ... الرغبة ... في إدارة سيد الأرضين ... ~~(4) # إعادة تأسيس بعض احتفالات البلاط التي كانت قائمة قبل عهد العمارنة: ... حاملو النعال، وكانوا يسيرون في قاعة الإدارة الواسعة ذهابا وإيابا من أبوابها ... وأتى الشريف. ~~ ويدخلون من باب القصر بسرعة بالعربة ذاهبين نحو الباب الفاخر، وفي ركابهم كلب سلوقي ... قاعة العرش لابسين ... ومنتعلين أحذية وعصا في هيئة التي في قبضته مثل ... إلى مكانهم، كما كانت الحال قديما، وقد حددت التغييرات الخاصة بالقصر العظيم الخاص، ونظام بيت الأمراء، ومنحت بيتا لتموين (الإله) ... وحجاب قاعة العرش على حسب منهاجهم و... فخمت في كل البيت. ورجال بلاط الملك في مكانهم، وأعضاء مجلس الثلاثين يتبعون النظام ... # الخاتمة: وإذا مد في أجلي على الأرض لأني أقوم ببناء آثار للآلهة ... فإني سأجدد ولادتي مثل القمر ... منضما إلى الحياة والخلود والسعادة. # وقد شع جسمه على أقاصي البلاد مثل قرص «رع»، وقد أضاء جسمه مثل ضوء «رع» عندما يظهر في فصل الفيضان، وجماله قد أصبح غاية في البهاء، وقوته صارت في قلوب الناس. # ليتكم ترعون هذه المراسيم التي جددها جلالتي لإعادة تنظيم البلاد كلها بعد أن فكر جلالتي في أعمال العسف التي كانت ترتكب في هذه البلاد ... (راجع # Chronique D’Egypte No. 44. (Juillet 1947) p. 230ff ~~). # وتدل صور «حور محب» التي عثر عليها حتى الآن على أنه كان رجلا صاحب خلق عظيم جمع بين النشاط والشدة ولين الجانب، وأجمل هذه الصور قطعة من الجرانيت حفظت لنا عليها صورة محياه، والواقع أن الناظر إليها لا يجد فيها شيئا من الجاذبية أو ما ترتاح إليه العين، فالوجه كان لم يزل يعبر عن نضرة الشباب، غير ms2970 أنه كان يشتم منه ريح الكآبة، وهو تعبير قل أن نجده على وجوه الفراعنة الذين عاشوا في أزهى عهود مصر، ويلاحظ أن أنفه الرفيع المستقيم قد ركب في صورته بإتقان، وعينيه المستطيلتين لهما جفنان ثقيلان، وشفتيه الغليظتين المنقبضتين بعض الشيء عند طرفي الفم قد سويتا بصورة مرهفة ينبعث منهما نشاط فذ، كما أن ذقنه المتماسك المحكم الصنع قد فقد بعض شكله باللحية المستعارة التي ركبت فيه، وفي الحق نجد أن كل تفصيل في أجزاء وجهه قد عالجها المفتن بدرجة عظيمة من الحرية، حتى ليخيل للإنسان أن المثال كان ينحت تمثاله في مادة لينة، لا في حجر تكاد تقاوم صلابته آلة النحات، غير أن السيطرة التامة قد أظهرها المثال على هذا الحجر بما نشاهده من نتيجة ممتازة جعلت الإنسان ينسى صعوبة العمل فيه، وما لاقاه المفتن من مشقة مضنية في إخراجه. # على أن ملامح وجه «حور محب» الحالمة لم تعفه على أية حال من إظهار نشاطه الفذ في خارج مصر كما أظهره في داخلها؛ إذ على الرغم من أن مصر لم تنزل قط عن حقها في السيطرة على كل وادي النيل حتى «الشلال الرابع»، فإنها منذ عهد «أمنحتب الثالث» على ما يظهر لم يسر أي فرعون بشخصه على رأس حملة إلى قبائل أعالي النيل. وقد كان «حور محب» يرغب في إحياء تلك العادة التي كادت تكون مفروضة على الفراعنة عند توليتهم العرش، وهي القيام بحملة إلى بلاد «كوش». ولذلك انتهز فرصة خروج بعض القبائل هناك وسار على رأس جيش إلى هذه الأصقاع كما ذكرنا من قبل. وكان قد أمر في هذه الفترة بإقامة البوابتين الجنوبيتين في معبد الكرنك؛ ولذلك كانت أعمال قطع الأحجار سائرة على قدم وساق في محاجر «سلسلة». وكذلك كان قد أصدر أوامره بنحت مقصورة ضخمة تذكارية في هذه المحاجر في صخور الحجر الرملي، وهي التي أهداها لوالده «آمون رع»، وإلى الإلهين المحليين «حابي» و«سبك» رب «أمبوس». وهذه المقصورة أو الكهف قد حفر إلى عمق بعيد في جانب التل، ms2971 وقد حليت حجراته الداخلية المظلمة بمناظر العبادة العادية، غير أن المدخل المقبب الذي يؤدي إلى هذه الحجرات قد رسم على جداره الغربي انتصارات هذا الفرعون على هذه الأصقاع، فنشاهد في هذا المنظر صورته وهو يتقبل من «آمون رع» رمز حياة سعيدة طويلة، وصورة أخرى له وهو يفوق سهامه على جم غفير من الأعداء الفارين ، وكذلك نشاهد السودانيين رافعين رءوسهم إليه متضرعين، كما نشاهد جنودا يمشون ومعهم الأسرى. ويلحظ فوق أحد الأبواب اثنا عشر قائدا سائرين، وهم حاملون الفرعون على محفة في حين نشاهد جماعة من الكهنة والأشراف يحيونه ويطلقون له البخور (راجع # Br. A. R. III, § 40; L. D. III, 211a-b ~~). ~~(1-2) الحملة إلى بنت # وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة نعلم أن السفن المصرية كانت تمخر عباب البحر، والظاهر أنه في عهد «حور محب» أخذت مصر تعيد علاقاتها مع بلاد «بنت» بعد أن استقر فيها الأمن وسادها السلام؛ إذ نشاهد منظرا ممثلا على الجدار الذي يوصل بين البوابتين اللتين أقامهما «حور محب» في معبد الكرنك، ظهر فيه الملك على اليمين عاقدا مجلسا ويستقبل رؤساء بلاد «بنت»، وهم يقتربون منه من جهة الشمال يحملون حقائب مفعمة بالتبر وريش النعام ... إلخ، وقد نقش فوقهم المتن التالي: # خطاب رؤساء «بنت» العظام # السلام عليك يا مليك مصر، يا شمس الأقواس التسعة، بحياة حضرتك إنا لا نعرف مصر، وإن آباءنا لم تطأ أقدامهم أرضها فأعطنا النفس الذي تمنحه، وإن كل الأراضي تحت قدميك. (راجع # Mariette Monuments divers 88; Brugsch Recueil de Monuments II, 57, 3. - Brugsch Recueil XVII, 43 ~~). وفي منظر آخر # 1 # نشاهد «حور محب» يقدم محاصيل بلاد «بنت» التي استولى عليها حديثا للإله «آمون»، كما يدل على ذلك النقش التالي: «إحضار الجزية (الهدية) بوساطة جلالته لوالده «آمون» وهي جزية بلاد «بنت» ... بقوتك المظفرة وإنك قد صيرت رؤساءهم في خوف بسبب الفزع منك ... حاملين كل جزيتهم على ظهورهم، وإن قوتك لعظيمة في كل أرض.» # ولا غرابة في أن نرى «حور محب» يرسل مثل هذه الحملات التي كانت على ms2972 ما يظهر سلمية إلى بلاد «بنت»، كما أرسل أخرى إلى بلاد «كوش» لإخضاع الثوار وجعلهم يدفعون ما عليهم من جزية؛ إذ لو فحصنا السبب الحقيقي لوجدنا أن الدافع لها كان الإله «آمون»؛ لأن هذا الإله قد قضي عليه بالإهمال والترك في زوايا النسيان نحو ربع قرن من الزمان، وكان بعد أن استرد سلطانه في حاجة إلى الذهب والفضة لتملأ بهما خزائنه في هذا الوقت أكثر من أي وقت آخر مضى، فقد كان في حاجة إلى بنائين لإقامة مبانيه، وعبيد وماشية لمزارعه، وعطور وبخور لإقامة شعائره اليومية؛ ولذلك نجده حفز «حور محب» ليقوم بحملاته إلى تلك البلاد التي ترد منها تلك الخيرات مما جعله يولي وجهه نحو الجنوب كما ذكرنا، وقد عاد منه بالأموال الوفيرة والخيرات العظيمة. ~~(1-3) حروبه في آسيا # أما حروبه في الشمال (آسيا) فليس لدينا إلا قائمة أسماء منقوشة على الجانب الشمالي من بوابة الكرنك الحادية عشرة (راجع # Champ. Notices Desc. ~~ II, 178; Br. A. R. III, §§ 34-36 ~~). ولم يبق منها إلا اثنا عشر اسما محفوظة نقرأ من بينها «خيتا»، وإلا نقش نشاهد فيه «حور محب» يقود بيده ثلاثة صفوف من الأسرى مقدما إياهم للآلهة «آمون» و«موت» و«خنسو» وهم ثالوث «طيبة»، وملابس الأسرى وسحنهم تدل على أنهم آسيويون. والنقوش التي على الصف الأوسط هي: أمراء حينبوت (جزر البحر الأبيض المتوسط) الخاسئون يقولون: «مرحبا بك! إن اسمك قد أحاط بطرفي الأرضين بين كل الأراضي، وكل أرض تخاف بسبب بعد صيتك، ورهبتك في قلوبهم.» أما الصف الأسفل فكتب فوقه: «الأمراء الخاسئون من ... يقولون مرحبا بك مثل العظيم - والخوف قد دب في أجسامهم والرعب في قلوبهم.» # والواقع أنه ليس في استطاعتنا أن نحكم مما جاء في هذه النقوش عما إذا كانت قد قامت حروب فعلية بين «حور محب» وبلاد «خيتا»، أم لا؛ إذ لم تصلنا حتى الآن نقوش مباشرة عن هذه الحرب لا في النقوش المصرية ولا في النقوش الخيتية، ويقول الأستاذ «إدوراد مير» في هذا الصدد: إن الفصل في هذا الموضوع ms2973 يتوقف على الحكم فيما إذا كان «خاتوسيل» ملك «خيتا» عند إبرام معاهدته مع «رعمسيس الثاني»، وهي التي أشار فيها إلى: «المعاهدة القديمة التي أبرمت في عهد «شوبيليوليوما» وعهد والدي «مواتال».»، أنه قد استعمل لفظة «والد» بدلا من لفظة «أخ» في هذا النص، وحينئذ يكون التعبير الصحيح «وبين والدي مورسيل»، وإذا كان الوضع الأخير هو الصحيح فإن المعاهدة تكون قد أبرمت إذن بين «مورسيل» وبين «حور محب»؛ وبذلك تكون قد نشبت بينهما حرب (راجع # Ed. Meyer Gesch II, 1. p. 412 ~~). وعلى أية حال فإن ظواهر الأمور لا تدل على قيام حروب كبيرة بين «حور محب» عندما تولى الملك؛ لأن الأحوال لم تكن في الواقع مهيأة له لإعلان حرب على مملكة «خيتا» التي كانت وقتئذ عظيمة السلطان. حقا كانت مصر ذات ثروة عظيمة في عهد «أمنحتب الثالث»، ولكن الحروب الخارجية والانقلابات الداخلية التي هزت أركانها في عهد «إخناتون» وأخلافه الضعفاء لم تغر «حور محب» على القيام بحملات ضخمة على أمة كانت واسعة السلطان عظيمة القوة؛ ولذلك فطن أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذه المشروعات الحربية الخطيرة، بل وجه همه للإصلاحات الداخلية التي وضعته في مصاف عظماء رجال الإنسانية الحقة، وميزته عن عظماء ملوك مصر الذين امتازوا بعلو الكعب في كبح جماح الظلم والعسف والرشوة التي كانت تئن تحت عبئها البلاد، وترزح تحت أثقالها في عصور التاريخ كلها وبخاصة مدة فترة الانحلال الخلقي العظيم الذي طغى على البلاد من أقصاها لأقصاها، وهو العصر الذي تلا وفاة «أمنحتب الثالث» حتى عهد «حور محب»، وقد كان هذا الانحلال يتمثل في طبقة الموظفين ورجال البلاط فقضى عليه جملة كما فصلنا القول في ذلك. ~~(2) أهم الآثار التي خلفها «حور محب» قبل تولي الملك ~~(1) # وجد له تمثال في معبد «آمون» «بالكرنك»، وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري (راجع سجل المتحف رقم 42129). ~~(2) # تمثال من معبد «تحوت» في «منف» (راجع # J. E. A. Vol. 10. p. ~~ 1-5; B. M. M. Part. II, October (1923) pff ~~). ~~(3) # وقد أقام «حور محب» لنفسه مقبرة فخمة ms2974 في «سقارة» تعد من الطراز الأول في النقش، ويظهر فيها فن عصر العمارنة بصورة واضحة. ومما يؤسف له أن هذه المقبرة قد مزق شملها المخربون؛ ولذلك توجد أجزاؤها في مختلف متاحف العالم وهي: # متحف ليدن: # وتوجد فيه قطعة (راجع # Leiden Boeser Beschiyv IV, Pl. XXIII-XXIVb ~~). # متحف «فينا»: # وفيه قطعة باسم هذا الفرعون ( # Breasted. A. Z, 38. p. 47 ~~). # متحف «برلين»: # يوجد فيه كتلة # Berichte Aus Berl Mus. 49. ~~Heft 2. p. 34 ~~. # متحف «بولونيا»: # وجد فيه قطع كذلك من جدران هذا القبر عليها مناظر مختلفة (راجع # Capart J. E. A, 7. p. 31; & Von Bissing Denkmaler ~~). # المتحف البريطاني: # يوجد فيه عارضتا باب (راجع # p. ~~130-1.,&Gauth.L.R. II, p. 383 ~~). # المتحف المصري: # يوجد فيه عارضتا باب وعمود كان في قبره من سقارة (راجع # De Rougé Insc. Hierog p. 107-8. & Gauth. Ibid ~~). # متحف «اللوفر»: # يوجد فيه عارضتا باب وواجهة، كما يوجد فيه قطعة من جدار (راجع # Wiedemann. P. S. B. A, II, p. ~~424 ~~). # متحف الإسكندرية: # كانت فيه قطعة من هذا القبر، غير أنها قد اختفت (راجع # Wiedemann. P. S. B. A, II, p. ~~424 ~~). # متحف «ليننجراد»: # يوجد فيه لوحة (راجع # A, Z. 72, p. 311ff ~~). # وخلافا لذلك نجده قد مثل في نقوش قبر كاهن أعظم في «منف»، وهذا النقش موجود الآن في برلين (راجع # Spiegelberg A. Z. 60. p. 56 ~~)، كما نجده ممثلا على الجدار الشرقي من حجرة دفن الملك «توت عنخ آمون»، غير أنه لم يذكر بالاسم، بل تدل شواهد الأحوال على أنه «حور محب» كما ذكرنا من قبل. ~~(3) آثار حور محب الملك # الواقع أننا لا نعرف إلا القليل عن آثار الفرعون «حور محب» في أثناء توليه عرش الملك غير ما ذكرنا. ففي السنة الأولى من حكمه وصلت إلينا وثيقة عرفنا منها حسن مقاصده بالنسبة لعبادة الإله «بتاح» (راجع # Mariette Karnak, 47d. in Mariette Karnak Plan G ~~). # وفي السنة الثالثة من عهده أقام «نفر حتب» مدير أملاك الفرعون مقبرته. أما حروبه التي شنها على أهل الجنوب في السودان ms2975 وحروبه مع أقوام «حايونبوت» في الشمال (سكان جزر البحر الأبيض) فلا نعلم على وجه التأكيد موعد حدوثها بعد توليه العرش أو قبله، ومن المحتمل أنها تعزى إلى الجزء الأول من حياته كما سبق الكلام عن ذلك. أما التواريخ التي تدل على طول مدة حكمه منفردا، فقد عثرنا منها حتى الآن على «استراكون» مؤرخة بالسنة السابعة من حكمه، وقد كتب عليها تظلم رجل يدعى «حاي» يشكو فيه من أن قبر والده كان قد منحه في السنة السابعة من حكم «حور محب»، وأنه الآن في السنة الواحدة والعشرين (لم يذكر اسم الملك) ولم يتسلم بعد وثيقة الملكية. على أنه ليس لدينا برهان على أن السنة الواحدة والعشرين تعود إلى حكم الملك «سيتي الأول». غير أنه من الجائز أن «حور محب» بعد أن ألغى عبادة «آتون» أرخ حكمه بوصفه ملكا منذ توليه قيادة الجيش. # وعلى الرغم من أن عبادة «آتون» قد أقصيت من مكانتها الممتازة في عهد «توت عنخ آمون» إلا أنها لم تكن قد محيت تماما من البلاد؛ يدل على ذلك حفر اسم «حور محب» على معبد «آتون» في «تل العمارنة» ( Petrie. Amarna XI, 5. ~~)، وكذلك وجود التعبير «إن جسم «رع » هو «آتون»» حتى السنة الثالثة من حكم هذا الملك (راجع # Miss. Arch. Franç. Caire, V, p. 499 ~~). # ولكن لم يلبث «حور محب» أن محا كل أثر من هذا النوع حتى أسس مباني «إخناتون» في «طيبة» كما استعمل أحجارها، وكذلك أحجار مباني «توت عنخ آمون» والملك «آي» في إقامة بواباته بالكرنك. ~~(4) وفاته # وقد قضى «حور محب» في سن متقدمة، وشيخوخة موقرة، ودفن بقبره في «طيبة»، والواقع أنه أقام لنفسه ثلاث مقابر؛ الأولى في «تل العمارنة» (وإن كان ذلك فيه شك)، ولكنه لم يتقدم في بنائها كثيرا، والثانية في «منف»، وكانت من بدائع ما أخرجته يد كل من المهندس والمفتن المصري، وتصور لنا حياته الحكومية وكيف مهد السبيل إلى اعتلاء عرش الملك، والقبر الثالث في «أبواب الملوك» على الضفة الغربية من النيل، وهو مزين ms2976 بالرسوم التقليدية والمتون الدينية الخاصة بالعالم السفلي بوصفه ملكا، وفي الحجرة الداخلية من هذا القبر نجد تابوته المصنوع من الجرانيت الأحمر لم يزل موجودا في مكانه الأصلي، وقد حليت جوانبه بصورة أربعة الآلهة الحامية للمتوفى، كما كانت العادة في تزيين مثل هذه التوابيت، ويلاحظ أنها كانت ناشرة أجنحتها على الأركان الأربعة للتابوت. # أما صندوقه الخشبي فقد نهب ولم يعثر فيه على شيء قط، كما أن مومية هذا الفرعون قد اختفت، ولا نعرف عنها شيئا قط. # ولا نزاع في أن «حور محب» قد وضع أمامنا صفحتين في التاريخ يكاد يمتاز بهما عن كل ملوك مصر؛ ففي قبره في «منف» صفحة عن الرجل الموظف وحياته، ولما اعتلى الملك طوى هذه الصحيفة ونشر أمامنا أخرى تمثله وهو ملك، ولم يجاره في هذا المضمار إلا الملك «آي» سلفه؛ ومن ثم نستطيع أن نقول بحق إنهما هما الرجلان اللذان مهدا السبيل إلى استعادة مجد مصر بعد أن ضيعه «إخناتون» في عهد إصلاحه الديني. # ويعد «حور محب» في نظر المصريين وفي نظر التاريخ عامة ملكا شرعيا نشأ من لا شيء، ومات ملكا متوجا، وحقق لبلاده ما لم يحققه ملك من الذين نشئوا من دم ملكي، ولم يترك للعرش وارثا، ولذلك كان هذا الروح الفريد، والعقل الفذ الذي حرك سكان الحكم في مصر بروية وحزم في الطريق القويمة ثانية، بعد أن ضلت السبيل فترة من الزمن؛ نعمة عظمى لمصر، والرجل المثالي الذي شيد للعدالة صرحا لا نزال نترسم خطاه. ~~(5) آثاره بعد توليه العرش # أما آثاره التي تركها لنا بعد توليه العرش فهي قليلة بالنسبة للملوك الآخرين، وربما يعزى ذلك لأن حكمه الحقيقي لم يدم طويلا، ومع ذلك فإنا نجدها منتشرة في طول البلاد وعرضها، وسنذكرها على حسب الترتيب الجغرافي بقدر المستطاع. ~~(5-1) منف (مدافن العجل أبيس) # في عهد «حور محب» دفن العجل الثالث والعجل الرابع، وقد دفنا في قبر مزدوج. ~~ ففي الحجرة الأولى دفن العجل أبيس الثالث، وقد زينت جدرانها بالآلهة، وبصورة العجل أبيس نفسه (راجع # Mariette ms2977 Serapeum Pl. 3 ~~)، وفي الحجرة الثانية دفن العجل الرابع، ووجد معه أواني الأحشاء، وهي في «متحف اللوفر» الآن (راجع Porter & Moss III, p. ~~ 205 ~~). ~~(5-2) قرية بوصير # وجدت قطع مختلفة تحمل طغراء «حور محب» (راجع # L. D. Text. I, p. ~~ 139 ~~)، وفي معبد «بتاح» «بمنف» وجد له تمثال وهو الآن بمتحف «مترو بوليتان» «بنيويورك» (راجع # J. E. A. X, Pls. 1-IV, p. ~~ 1-5 ~~). وكذلك وجدت قطعة من الحجر الجيري في «منف» عليها طغراء «أمنحتب الرابع» و«حور محب» (راجع Porter & Moss. Ibid p. ~~ 224 ~~). ووجد تاج عمود في ضرب الجماميز، ويحتمل أنه جيء به من «منف» (راجع # Wiedemann Gesch. p. 409 ~~). ~~(5-3) غراب # وفي قرية «غراب» وجدت له خواتم عدة باسمه ( Petrie Kahun XXIII, & Petrie Illahun XXIII ~~). ~~(5-4) وفي «القاهرة» # جزء من لوحة كبيرة للفرعون «حور محب» يحتمل أنها من «هليوبوليس» وقد استعملت أسكفة (راجع # A. S., IV, p. 103-4 ~~)، وكذلك وجدت زاوية باب من الحجر الرملي عليها طغراء «حور محب» (راجع # A. S., IV, p. 103 ~~)، وقد عثر عليها قبالة جامع السلحدار. ~~(5-5) العرابة # وبالقرب من معبد «سيتي الأول» عثر على مجموعتين من التماثيل باسم هذا الفرعون: واحدة منهما من الحجر الجيري الأبيض، والثانية من الجرانيت تمثل كل منهما «حور محب» ومعه «أوزير» و«إزيس» و«حور» وهما بالمتحف المصري الآن (راجع الدليل: # A Brief Desc of Monuments (1932) p. ~~ 85. ~~). ~~(5-6) «طيبة» في «الكرنك» # أقام هذا الفرعون ثلاث بوابات كما ذكرنا آنفا في معبد الكرنك، وكانت تمتد أمام البوابتين التاسعة والعاشرة طريق كباش تشمل ثمانية وعشرين ومائة تمثال في هيئة «بولهول» برأس كبش، وقد وصفت بأنها أجمل شيء من نوعه حتى الآن في «طيبة» ( # Champ Notices Desc. II, p. 172. ~~)، هذا إلى أنه أقام جدارا من الجرانيت بين البوابة الخامسة والمحراب الجرانيتي بالكرنك أيضا (راجع # Ibid p. 139 ~~). ~~(5-7) وفي معبد «الأقصر» # وضع «حور محب» اسمه على عمد «أمنحتب الثالث» الكبرى الموجودة في قاعة العمد التي بمعبده (راجع # Baedeker p. 129. (1929) ~~)، وكذلك نقش «حور محب» ms2978 على كل الجدار الغربي من معبد الأقصر مناظر عودته إلى الأقصر من «منف». ~~(5-8) وفي معبد بتاح # ترك لنا بعض نقوش باسمه (راجع # Mariette Karnak, 74d ~~)، كما وجدت له لوحة في معبد الكرنك أيضا ( # A. Z. XXVI, p. 70 ~~). وفي الكرنك وجد «لحور محب» تمثال صغير من الخشب المتحجر ( # Legrains; Statues No. ~~ 42095 ~~). # وتمثال آخر في نفس المعبد في صورة «بولهول» ( # Legrains ibid 42096 ~~)، وعثر على قطعتين من مسلة صغيرة باسم «حور محب» (راجع # Legrains, Repertoire No. 321 ~~). ولوحة له أيضا (راجع # A. S. IV, 9-10 ~~). ~~(5-9) وفي معبد آمون # وجدت له لوحة لا تزال في مكانها (راجع # Legrains ibid p. ~~ 107-14 ~~)، ومتن مؤرخ بالسنة الأولى من حكم هذا الفرعون، ولم يبق منه إلا ثلاثة أسطر (راجع # Brugsch Thesaurus 1223-4 ~~)، وقطعة حجر في معبد «خنسو» وعليها اسم «حور محب» ( # Champ. Notices p. 217. ~~)، وكذلك نجد أن «بينوزم» قد نقش مناظر له كانت في الأصل لحور محب (راجع # Ibid. p. ~~ 221 ~~). ~~(5-10) وفي «طيبة الغربية» # ترك لنا نقوشا في الدير البحري ادعى فيها أنه أصلح آثار والد آبائه «تحتمس الثالث»، ولا يبعد أن تكون إعادة حفر المناظر التي محاها «تحتمس الثالث» من عمل «حور محب» كما يقول «بتري»؛ لأن تحمسه لعبادة «آمون» قد يكون السبب الذي دعا لذلك. ~~ وكذلك أصلح بعض مناظر «بنت» (راجع Petrie History of Egypt II, p. ~~ 254; Champ. Notices I, p. 574 ~~). ~~(5-11) وفي مدينة «هابو» # ترك لنا نقوشا ادعى فيها أنه قام بإصلاحات في المعبد الصغير، وهذه النقوش توجد على كلا جانبي المدخل الرئيسي في النهاية الشمالية من الردهة (راجع # L. D. III, p. 202d ~~). ~~(5-12) وفي متحف «برلين» ( # Berlin Mus. No. ~~ 1497. ~~) # جزء من تمثال لإله النيل، وكذلك أجزاء من متن من تمثال ضخم للفرعون «حور محب» (راجع # L. D., III, 112c, d, e & Text III, pp. ~~ 147 ~~). ~~(5-13) أرمنت # وفي مدفن العجول بجهة «أرمنت» عثر على قطع من الحجر الرملي عليها متون باسم «حور محب» و«آتون» وهذه ms2979 القطع مبنية في الجدار (راجع Porter & Moss, V, p. 159 ~~). ~~(5-14) كوم أمبو # وفي «كوم أمبو» وجدت قطعة مستعملة في بناء المعبد الرئيسي من عهد البطالمة، وعليها طغراء «حور محب» (راجع Procktesch Van Osten Nil fahrt p. ~~ 479 ~~). ~~(5-15) أسوان # وفي إحدى مقابر أسوان المنحوتة في الصخر وجد في حجرة الدفن مع أشياء أخرى خاتم باسم «حور محب» (راجع # A. S., VI, p. 282 ~~). ~~(5-16) كوبان # وعثر له في «كوبان» على تمثال برأس أسد ( # Murray Guide to Egypt Ed. 1889 p. 538 ~~). ~~(5-17) جبل عدة # وفي جبل عدة حفر «حور محب» لنفسه محرابا فخما، ويلاحظ أنه لم يرسم مناظر حربية كعادة الملوك الفاتحين بالنسبة لبلاد النوبة، وهذا مما يحمل على الظن أن «حور محب» لم يقم بأعمال حربية في آخر أيامه، بل كانت حروبه كلها في الجزء الأول من حياته ( # L. D. III, 122 a-f & Plan Champ. Notices Desc. II, p. ~~ 5 ~~). ~~(5-18) تماثيل الفرعون «حور محب» # ولدينا من تماثيل هذا الفرعون أمثلة تدعو للإعجاب في دقة الصنع وبراعة الفن في تفصيل أجزاء الجسم وتمثيلها للواقع: ~~(1) # ومن أهم ما لدينا الجزء الأعلى من تمثال ضخم عثر عليه في مدينة «هابو» وهو الآن في «متحف برلين» (راجع # L. D. III, 112c ~~. وقد تكلمنا عنه فيما سبق). ~~(2) # مجموعة تماثيل من الحجر الجيري الأبيض مثل فيها الملك والإله «آمون» وهي الآن بمتحف «تورين». ~~(3) # تمثال ضخم في فندق الأقصر ( # Wiedemann Gesch p. ~~411 ~~). ~~(4) # تمثال نصفي من البازلت الأحمر (؟) في متحف «فلورنس» الآن، ولا بد أنه جزء من تمثال راكع ( # Schiaparelli. Cat. Flonence 1225 ~~). ~~(5) # تمثال للفرعون بوصفه «حابي» إله النيل ( # Budge Guide Sculp. 125 ~~). ~~(6) # مجموعة تمثل هذا الفرعون مع الإله «حور» في «كاستل كتاچو» ( # Castel Cattajo ~~) (راجع # Wiedmann Gesch p. 411 ~~). هذا عدا ما ذكرناه فيما سبق. # أما عن آثاره الأخرى الصغيرة مثل الخواتم والتعاويذ والجعارين فموجودة بكثرة (راجع # Wilikenson Manners & Customs ed-Birch II, 342ff ~~). # أما زوجه فقد عثر لها على تمثال معه، كما سبق ms2980 ذكر ذلك، كما وجد لها خواتم (راجع # Flinders Petrie Coll. Scarabs; Berl. ~~ Mus ~~). # وإذا ألقينا نظرة فاحصة على آثار هذا الفرعون نجد أنه على الرغم مما ينسب إليه من طول مدة الحكم أحيانا بما يقدر بنحو ربع قرن، وأحيانا بأنه لم يحكم بوصفه ملكا إلا سنين قلائل، فإن آثاره كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها بدرجة لا بأس بها، غير أننا مع ذلك نميل إلى الرأي القائل بأنه لم يحكم بوصفه ملكا فعليا إلا مدة قصيرة. ~~(6) الموظفون في عهد «حور محب» # إن ما لدينا من معلومات عن رجال أواخر الأسرة الثامنة عشرة لا يمكننا من تمييز الرجال البارزين الذين خدموا في عهد الفرعون «حور محب» بصفة قاطعة، وقد يعزى السبب في ذلك إلى تلاحق الملوك بسرعة على عرش البلاد بعد موت «إخناتون». ومن جهة أخرى لقصر المدة التي تولى فيها «حور محب» عرش البلاد منفردا. وأهم الشخصيات البارزة في عهده ما يأتي: ~~(6-1) نفر حتب # الكاهن «والد الإله». # كل ما نعرفه عن هذا الكاهن مستقى من مقبرته الجميلة المعروفة المنحوتة في صخور «العساسيف» في «طيبة» الغربية (راجع # Mem. Miss. Fr, V, pp. 489-540, Pls. 1-VI ~~). # وألقابه هي (1) والد الإله «لآمون رع»، وقاضي المكان العظيم، وتشريفاتي والدته (؟)، وساقي الإله «آمون». # وقبر هذا الموظف يحتوي على مناظر ونقوش لها أهمية عظمى من الوجهة الدينية من حيث إقامة الشعائر الجنازية، هذا إلى أنه يحتوي على منظر تاريخي ذي قيمة عظيمة؛ إذ نشاهد «نفرحتب» وهو يتقبل الإنعامات الفرعونية من يد الملك «حور محب» نفسه. # فنرى في قاعة مزار قبره على الجدار من جهة اليمين الفرعون «حور محب» في منظر واقفا في الشرفة الملكية مرتديا قبعة الملك الخاصة، وفي يده سوط ملكي، ويسير خلفه تابعان، وأمامه تشريفاتي البلاط، ويصحبه وزيرا الدولة، وخلف هؤلاء نشاهد «نفرحتب» رافعا يديه بسرور، وكان يطوق جيده بقلائد من الذهب تابعان، ونرى كذلك أساور من ذهب وقلائد كانت مجهزة على منضدة أمام الشرفة ليحلي بها جيده، والمتون التي تتبع هذا المنظر ms2981 هي: # فوق صورة أتباع الملك: المشرف على أملاك الفرعون، وساقي الملك، وتابع الملك في كل مكان. # أمام الملك: السنة الثالثة في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري زسر خبر ورع (حور محب). # تأمل! فإن جلالته قد ظهر مثل الشمس في قصره صاحب الحياة المرضية، بعد أن قرب الخبز لوالده «آمون»، وعند خروجه من بيت الذهب انتشر الحبور في كل الأرض، ووصل الفرح إلى عنان السماء، وقد طلب «نفرحتب» والد الإله «آمون» ليتقبل الإنعام في حضرة الملك، وهو عشرات آلاف من كل شيء من الفضة والذهب والملابس والعطور والخبز والجعة واللحم والفطائر عند طلب سيدي آمون الذي يحفظ لي حظوتي في الحضرة (الملكية). # الكاهن المرتل الذي يسر قلب آمون «نفرحتب» يقول: «ما أعظم أملاك من يعرف عطايا هذا الإله ملك الآلهة، وإن من يعرفه لذو حكمة، ومن يخدمه محظوظ، ومن يتبعه فإن نصيبه الحماية، وإنه شمس جسمه، وقرص الشمس المخلد ملكه أبدا.» ولا نزاع في أن القارئ يشتم من هذا المتن رائحة بقايا عبادة «آتون» التي لم يكن في الاستطاعة اقتلاعها من جذورها دفعة واحدة، وبعد هذا الإنعام نشاهد «نفرحتب» متقلدا قلائد من ذهب، ثم يقابل أخاه «أمنحتب» وقد نقش فوق رأسه اسمه والألفاظ التالية: «كوفئ بالفضة والذهب من الملك نفسه.» ثم يتبعه كاهن آخر يلبس قلائد مشابهة، ونقش معه الكلمات التالية: «وصول والد الإله «لآمون» «برننفر» المرحوم، في سلام حاملا إنعام الملك.» # أما المناظر الجنازية التي نشاهدها في هذا القبر فهي التي كنا نشاهدها في القبور التي من قبل عهد «إخناتون»؛ إذ نرى المتوفى في وليمة مع أسرته، وكذلك القربان التي كانت تقدم، ومتونا خاصة بالأعياد، غير أن الشيء الجديد الذي نلحظه هنا هو ظهور متن يشبه المتون التي كنا نقرؤها في عصر التشكك الذي جاء على أثر الانقلاب الاجتماعي العظيم الذي تلا سقوط الدولة القديمة (راجع كتاب الأدب المصري القديم الجزء الثاني ص222-228)، ولا غرابة في ذلك؛ إذ لو أنعمنا النظر لوجدنا أن الانقلاب الذي أحدثه «إخناتون» قد ms2982 أثر في نفوس القوم، وخلخل عقائدهم، وجعلهم ينظرون للحياة نظرة تجعلهم يتجهون إلى التمتع بمناعمها ولذائذها؛ لأنهم لا يعرفون ماذا سيكون مصيرهم بعد الموت. وسنرى أن هذه السحابة المليئة بالتشكك لم تمكث طويلا، بل ستهدأ النفوس ثانية، ويعود إيمانها عندما يعود الأمن إلى نصابه، وتسود السكينة في البلاد. # وإنا من جانبنا لنلتمس لمصري هذا العهد بعض العذر بل كل العذر؛ إذ نجده في نفس الموقف الذي كان يقفه كاتب أغنية الضارب على العود الذي كان يرى مقابر العظماء والملوك تخرب وتنهب على مرأى منه، وهذا هو نفس ما شاهده «نفرحتب»؛ فقد رأى قبور الملوك العظام تهدم وتسرق على مرأى من رجال الحكومة وليس في مقدورهم عمل أي شيء لإصلاح ما تهدم منها، إلى أن قام «حور محب» بوضع القوانين الفذة، وأمر بإصلاح ما خربه الطغاة، وهاك نص هذه الأغنية: # ما أهدأ هذا الأمير الصالح. إن مصيره الطيب قد حان حينه. # إن الأجسام ينتهي أجلها منذ وقت الإله، ويحل محلها جيل آخر. # والإله «رع» يشرق في الصباح ويغيب «آتوم» في «مانوم» (جبل خرافي تغرب وراءه الشمس كل يوم)، والرجال تلقح والنساء يحملن، وكل أنف تتنسم الهواء. ~~ ويطلع النهار وأطفالهم يذهبون فرادى وجماعات إلى أماكنهم. # أمعن اليوم في متاع أيها الكاهن! ضع العطر والزيت الجميل معا في خياشيمك، وتيجان الأزهار، وأزهار البشنين حول عنق أختك التي تحبها الجالسة بجانبك! وليكن الغناء والموسيقى أمامك! واطرح كل الآلام وراء ظهرك، وفكر في السرور إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي تصل فيه إلى الميناء في الأرض التي تحب الصمت ... اقض يومك في سرور يا «نفرحتب»، أنت أيها الكاهن ذو اليدين الطاهرتين، لقد سمعت ما جرى ... جدرانهم قد خربت، وبيوتهم كأن لم تغن بالأمس، كأنهم لم يكونوا منذ وقت الإله ...» ~~(6-2) ري (روي) # رئيس الحكومة المركزية. كان «ري» يلقب الكاتب الملكي ومدير أملاك «حور محب»، وكذلك مدير ضياع الإله «آمون». والظاهر أنه كان معاصرا لهذا الفرعون. # وقبره في «جبانة ذراع أبو النجا». ومزار هذا القبر قد ms2983 حليت جدرانه بالمناظر الجنازية العادية؛ حيث نشاهد المتوفى واقفا أمام الآلهة ومنظر الحساب والموكب الجنازي. # ولكن أهم ما يلفت النظر في هذه المناظر مشهد في ثلاثة صفوف نرى فيها أولا «حور محب» وزوجه ثم «أمنحتب الأول» وزوجه «نفرتاري» يتعبدون للآلهة، وأخيرا نشاهد المتوفى نفسه تطعمه آلهة تتقمص شجرة (حتحور) (راجع Porter & Moss I, pp. 159-160 ~~). ~~(6-3) أمنمأبت # عثر لهذا القائد العظيم على عدة قطع من جدران قبره، وتوجد الآن في عدة متاحف أوروبية كما يوجد بعضها في المتحف المصري، وقد درسها الأثري «أنكا»، ويظن أن قبره في «منف» في الجزء الشمالي (راجع # A. Z., 67. pp 78-82 ~~). # وعلى الرغم من عدم ذكر الملك الذي عاش في عهده هذا القائد فإنه بطريق الموازنة أمكنه أن يستخلص أنه عاش في عهد الفرعون «حور محب»، وبخاصة أنه كان يحمل لقب القائد الأعلى لرب الأرضين، وكذلك لقب المشرف على كل الموظفين في الوجه القبلي والوجه البحري، واللقب الأخير كان يمتاز به «حور محب» قبل توليته الملك. وهاك ألقابه ومناقبه كما جاءت على القطع التي وصلتنا من قبره: ~~(1) # الأمير الوراثي والرئيس الأول لمقاطعة «منف». ~~(2) # مدير عبيد الإلهة «ماعت». ~~(3) # المشرف على الأعمال في معبد «رع». ~~(4) # المشرف على الوظائف كلها في الوجه القبلي والوجه البحري. ~~(5) # مدير كل أعمال الفرعون. ~~(6) # الممدوح كثيرا من الإله الطيب (الملك) القائد الأعلى لجيوش رب الأرضين. ~~(7) # صاحب الفرعون الأول. ~~(8) # رئيس الرماة. ~~(9) # مدير بيت الفرعون «تحمس الثالث» (أي معبده). # وأهم ما يلفت النظر في القطع التي عثر عليها من قبر هذا الموظف الكبير قطعة يشاهد فيها «أمنمأنت» راكعا يتعبد وقد نقش أمامه صلاة يتضرع بها لحور إله الشمس؛ مما يدل على أن القوم كانوا لا يزالون متعلقين بعبادة الشمس، وإن كانت عبادة «آمون» قد أخذت تتغلب على عبادة كل إله آخر، وما تبقى من هذه الصلاة أو الأنشودة هو: «السلام عليك يا أيها الإله الطيب، يا حور صاحب التيجان الجميلة، أنت يا شمس كل عين، ويا شمس كل من يتبعه.» ومن هذه الأنشودة نلحظ أن ms2984 النقوش كانت لا تزال متأثرة بعبادة إله الشمس التي كانت تتمثل «لإخناتون» في قرصها الذي كان يسميه «آتون». ~~(6-4) معي # لم يكشف بعد قبر هذا الموظف، وكل ما لدينا من آثاره هو تمثال عثر عليه «لجران» في معبد الكرنك على مقربة من جنوبي مسلة الفرعون «تحتمس الأول» بالقرب من المكان الذي عثر فيه على تمثال «أمنحتب بن حبو» السالف الذكر، وهذا التمثال وجد مهشما، وقد مثل جالسا القرفصاء، وعلى حجره ورقة مبسوطة يقرأ فيها، وقد نقش على صدره لقب الفرعون «حور محب». ومما يؤسف له أن نقوشه قد وجدت مهشمة كذلك، غير أنه قد تبقى منها ما يدلنا على ألقابه وهي: حامل المروحة على يمين الفرعون، ومدير كل أعمال «آمون» في «الكرنك»، والكاتب الملكي، والمشرف على الخزانة. وهذا الموظف معروف لنا من قبل؛ فقد ذكرنا أنه هو الذي كلفه الفرعون «حور محب» بإصلاح مقبرة الملك «تحتمس الرابع» ووضع موميته في مقرها الفاخر. وفي استطاعتنا أن نفهم مقدار عظم مكانته عند الفرعون حينما نعلم أن حاكم «طيبة» نفسه كان تحت إدارته بوصفه سكرتيرا له. والخطاب الذي وجهه «معي» للفرعون وهو المنقوش على تمثاله من الأهمية بمكان؛ لأنه يذكر لنا الأعمال التي تمت في هذا العهد وما نال الآلهة منها. # يقول: «إن اسمك مضاعف جماله ضعفين يا ملك الأرضين، وإن والدك «آمون» قد أنجبك، وإنك أنت الذي قد شيدت له بيته من جديد، وجعلته ثابتا أبدا. وإن الآلهة قد أنجبوك، وأنت تزيد في مؤنهم، وأنت الذي أقمت لهم معابدهم التي قد ذهبت إلى البلى، وقلوبهم قد ابتهجت بما فعلته لهم، وإنك منعم تقيم الشعائر، وقد حفظوك حيا ثابتا معافى مئات آلاف السنين في سلام، وإنك روحنا، والأنفاس تخرج منك، وأنت تعمل لبقائنا، واسمك يبقى كما تبقى الأبدية.» # والواقع أن الدور الذي كان يقوم به «معي» في خدمة «حور محب» هو دور رئيس الوزراء، وهو في ذلك يشبه «أمنحتب بن حبو» وما قام به من جليل الأعمال للفرعون «أمنحتب الثالث». وتدل شواهد الأحوال ms2985 على أنه هو الذي ساعد «حور محب» في كل الإصلاحات البنائية التي قام بها في طول البلاد وعرضها كما ذكرنا من قبل. # والظاهر أن «معي» هذا هو الذي كان يشرف على حفر مقصورة السلسلة التي حفرها «حور محب» في هذه الجهة، غير أن الألقاب التي وجدت للموظف الذي كان يشرف على هذه المقصورة، ليست موحدة مع ألقابه التي نقشت على التمثال، ولا مع التي على الصخرة، هذا إلى أن اسم صاحب النقش على مقصورة «حور محب» في «السلسلة» قد وجد ممحوا في كل مكان، ويفسر «لجران» هذا الاختلاف بقوله: إن «معي» كان رئيس كل أعمال «آمون» عندما كان في الكرنك ورئيس الأعمال في الجبانة عندما عين لتجديد مومية «تحتمس الرابع»، وعندما ذهب إلى «السلسلة»، وكان العمال يقطعون الأحجار العظيمة من الجبل ، كان يحمل لقب المشرف على الأعمال العظيمة لسيده؛ أي إنه كان يحمل في كل مكان اللقب الذي يتفق معه. # ولكن الأمر المدهش في نقوش «السلسة» أن اسم هذا الموظف قد محي، ولا نعرف لذلك سببا قط (راجع # A. S. p. 213-218 ~~). ~~(6-5) نب وع # الكاهن الأول للإله «آمون». وجد لهذا الكاهن تمثال، وكذلك قطعة من تمثال، وقاعدة تمثال، وتمثال مجيب، وقد جاء عليها ذكر اسم زوجه «موت نفرت» ووالده «حوي»، وكانت الأولى تشغل وظيفة مغنية الإله «آمون رع». أما والده «حوي» فكان يحمل لقب القاضي، والكاتب الماهر. ويلاحظ أن «نب رع» كان يحمل لقب الكاهن الأكبر للإله «آمون» هكذا: الكاهن الأول «لآمون» البحيرة، والكاهن الأول «لآمون رع» البحيرة، الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة للبحيرة، والكاهن الأول «لآمون رع» في «سما بحدت» عاصمة المقاطعة السابعة عشرة من مقاطعات الوجه البحري (راجع # Histoire des Grands, Pretres d’Amon de Karnak (p. 245.) Legrain Repertoire p. ~~ 192 ~~). # | لمحة عن ممالك الشرق التي جاء ذكرها في خطابات تل العمارنة # بابل # يدل ما جاء في رسائل «تل العمارنة» وفي قائمة ملوك الكاسيين على أن لفظة «كاراينداش» كانت علما على بلاد «بابل»، ويظهر أن هذا الاسم ms2986 كان مرادفا في الأصل لاسم «أرض البحر الجنوبية» التي كان يحتلها قوم «الكاسيين»، وهذه البلاد بعينها هي التي أطلق عليها فيما بعد أرض «كلديا»، ولكن عندما وسع الكاسيون أملاكهم شمالا أطلق على كل هذه البقاع اسم «كاردونياش»، ولذا نجد مثلا الملك «سنخرب» استعمل هذا الاسم للدلالة على «أرض البحر». وكلمة «كاراينداش» كاسية الأصل، غير أن معناها ليس معروفا لنا تماما. ويظن بعض المؤرخين أن معناها «أرض البحر» (راجع # Husing, Orientalistische, Literatur-Zeitung (1915) p. 1-4 ~~). # ومما يلفت النظر في خطابات «تل العمارنة» أن اسم «بابل» كان يذكر غالبا فيها باسم «كاشي»؛ مثال ذلك ما جاء في الخطاب 76 سطر ... إلخ: «أن «عبدي أشرتا» الكلب الذي يبحث لنفسه على الاستيلاء على كل المدن، يا أيها الملك، ويا أيها الشمس، فهل هو ملك «متني» أو ملك «كاشي» الذي يبحث للاستيلاء على أرض الملك نفسه؟» وفي الخطاب 104 سطر 17 إلخ؛ حيث نجد: «من هم أبناء «عبدي أشرتا» عبيد الكلاب؟ فهل هم ملكا «كاشي» وملك «متني»؟» # غير أنه مما لا شك فيه أن لفظة «كاشي» في نفس خطابات «تل العمارنة» تدل على بلاد النوبة الأفريقية، ويحتمل أن هذا المعنى يوجد في الخطابات التالية (راجع 127 سطر 22، 131 سطر 13، 246 سطر 8، 287 سطر 72). # ولكن تدل على وجه التأكيد على بلاد «كوش» في الخطاب 133 سطر 17؛ حيث نجد الاسم «ملوخا» مرادفا للفظة «كاشي». هذا على زعم أن التصحيح الذي أجري في هذين اللفظين معترف به؛ إذ الواقع أن لفظة «ملوخا» معناها بلاد النوبة بما في ذلك «أثيوبيا»، كما أن لفظة «ماجان» معناها «مصر» (راجع # Winckler in Keilinschrifliche Bibliothek. V, p. XXX, Note 1 ~~). # ومن المحتمل أن لفظة «كاشي» قد نشأت في «بابل» ثم نقلت إلى بلاد العرب وأخيرا إلى شمال شرقي أفريقية. # ويجوز أنه في عهد تاريخ بلاد «بابل» المتأخر أو في بابل في عهد الأسرة الكاسية قد أطلق على البلاد اسم «كاشي»، واتفق أن هذه التسمية كانت تدعى بها الأسرة التي جاء أسماء ملوكها في خطابات ms2987 «تل العمارنة». # على أننا من جهة أخرى لا يمكننا أن نعرف على وجه التأكيد من هم هؤلاء الكاسيون، وعلى أية حال يظهر أنهم كانوا جنسا من «الهنود الجرمان»، وهم قوم عرفوا بتربية الخيل، وكذلك كانوا طائفة حكام، أو طبقة أرستقراطية، بينهم وبين أهل «متني» الذين حكموا البلاد فيما بعد قرابة جنسية، وقد استوطنوا في «بابل» حوالي عام 1750ق.م، وبقوا يقبضون على زمام الأمور فيها حوالي خمس وستين سنة وخمسمائة، وهؤلاء القوم لم يكونوا أصحاب ثقافة بل كانوا أميين، وكل ما وصل إلينا من لغتهم بعض مفردات قليلة (راجع # Delitzsch, Die Sprache der Kossaer p. 25 ~~). # ومنذ حكم الملك «سمسو ألونا» المبكر نصادف قبائل من الكاسيين مغيرين على تخوم «بابل» الشرقية (راجع # King, Letters III, 242 ~~)، غير أن فتحهم لبلاد «بابل» كان قد حدث تدريجا وعلى مهل. ويعد «جانداش» (أو جداش) المؤسس لأسرتهم في «بابل»، وقد حكم بعده على أقل تقدير ثلاثة عشر ملكا قبل أن يقبض «كاراينداش الأول» على زمام الأمور في هذه البلاد، ويعد أول ملك كاسي كانت له علاقات بمصر على قدر ما وصلت إليه معلوماتنا. وقد استهل «كاريانداش » حكمه حوالي عام 1460ق.م؛ وبذلك كان معاصرا للفرعون «تحتمس الرابع» (حوالي 1420-1411ق.م)، ومن المحتمل أنه الملك الذي كتب إليه الفرعون «تحتمس الرابع» يقول: «مكن الإخاء الطيب بيننا.» وكذلك راسل «كاراينداش» «أمنحتب الثالث» (حوالي 1411-1375ق.م)، وزوجه من ابنته. # وأوثق تواريخ يمكن الاعتماد عليها للتأريخ الكاسي أو الأسرة البابلية الثالثة هي التي اقترحها الأستاذ «ألبريت» ( # A Revision of the Early Assyrian and Middle Babylonian Chronology. Revue d’Assyriologie etd, Archeologie Orientale XVIII, 82-94 ~~). # وهاك التواريخ المقارنة التي وضعها: # مصر # بابل # آشور # تحتمس الثالث 1501ق.م # كاراينداش الأول 1460ق.م # آشير-رابي الأول 1480ق.م # آشير نيراري الثالث 1460ق.م # أمنحتب الثاني 1447ق.م # آشيربل نيششي 1440ق.م # تحتمس الرابع 1421ق.م # كوريجالزو الثاني 1410ق.م # آشير-رم نيششي 1420ق.م # أمنحتب الثالث 1411ق0م # كاداشمان أنليل الأول 1390ق.م # آشور-نادين-آخي 1400ق.م # أمنحتب الرابع 1375ق.م # بورابورياش الثاني 1375ق.م # أريبا-أداد 1380ق.م # ونجد من بين خطابات «تل العمارنة» ms2988 أحد عشر خطابا تخص بلاد «بابل» مباشرة، منها صورتان لخطابين أرسلهما «أمنحتب الثالث» للملك «كاداشمان أنليل الأول»، وثلاثة خطابات تسلمها «أمنحتب الثالث» من «كادشمان أنليل الأول»، وخمسة كتبها الملك «بورابورياش الثاني» للفرعون «إخناتون»، وكذلك لدينا خطاب يحتمل أن «بورابورياش الثاني» قد أرسله للفرعون «أمنحتب الثالث»، هذا ويلحظ في خطابات أخرى من هذه الرسائل إشارات غير مباشرة عن أحوال «بابل». وأقدم ملك بابلي جاء ذكره في خطابات «تل العمارنة» هو الملك «كاراينداش» الأول، وهو الذي كان يراسله «أمنحتب الثالث»؛ وذلك على حسب خطاب من «بورابورياش» للفرعون «أمنحتب الثالث»، وهذا الخطاب قد افتتح بتذكير الفرعون أنه منذ عهد الملك «كاراينداش» عندما كان والداهما يتراسلان سويا فإنهما كانا دائما صديقين متحابين، وليس لدينا خطابات في مجموعة هذه الرسائل من عهد الملك «كرويجالزو» الثاني، ولكنا نعرف من الخطابين التاسع والتاسع عشر أنه كان والد الملك «بورابورياش» الثاني، كما نعرف من الخطابين الحادي عشر والتاسع عشر أنه راسل مع الفرعون «أمنحتب الثالث» وتسلم منه ذهبا كثيرا، وكذلك لدينا من الأدلة ما يشير إلى أنه كان على صفاء وود مع «أمنحتب الثالث»؛ لأنه كما ذكرنا من قبل قد رفض ما عرضه عليه الكنعانيون، وهو محالفتهم على «أمنحتب الثالث». # 1 # ومعظم الخطابات التي تتناول بلاد «بابل» كانت في عهد الملكين «كادشمان أنليل» الأول، و«بورابورياش الثاني»؛ إذ نعرف أن أخت الملك «كادشمان أنليل الأول» قد تزوجت «أمنحتب الثالث». # 2 # وبعد ذلك تزوج نفس الفرعون من بنته. # 3 # وقد رغب «كادشمان أنليل الأول» في التزوج من إحدى بنات «أمنحتب الثالث». # 4 # فلم يجبه إلى مطلبه، غير أنه في نهاية الأمر قنع بالتزوج من إحدى علية القوم من المصريين، ويفهم مما جاء في الخطابين الثاني والثالث أن الملك «كادشمان-أنليل» كان يسعى جهد طاقته لإرضاء فرعون مصر، غير أنه لم ينل مقابل ذلك إلا الشيء القليل؛ إذ قد أرسل له ابنته، ولكنه لم تصله هدايا ثمينة كما كان ينتظر، وقد شكا من أن الهدايا لم تكن مثل التي أرسلها «أمنحتب» لوالده ms2989 من قبله، وكذلك تألم من أن «أمنحتب» قد حجز رسله مدة طويلة في بلاطه، هذا فضلا عن أنه لم يدعه لوليمة كان يأمل أن يذهب إليها. # ونحن نعلم من جانبنا أن «أمنحتب الثالث» لم يكن من رجال الحرب العظام؛ لأنه لم يوقد نار حرب إلا مرة واحدة في مدة حياته، وهي التي شنها على بلاد النوبة في باكورة حكمه، ولكنه من جهة أخرى كان محبا لإقامة المباني العظيمة، وقد أراد أن يعقد المحالفات بين الدول المجاورة بالزواج، ولذلك بنى بأخت «كادشمان أنليل»، وكذلك تزوج من أميرتين متنيتين، وهما «جليوخيبا» بنت الملك «شوتارنا»، # 5 # والأميرة «تدوخيبا» بنت الملك «دوشرتا» # 6 # وكذلك تزوج بنت «كادشمان أنليل الأول»، # 7 # وكانت زوجه الرئيسية الملكة «تي». # ومما يسترعي النظر أن الفرعون «أمنحتب الثالث» قد أرسل خطابا إلى الملك «كادشمان أنليل» يشكو فيه أن الرسل التي أرسلها ليسوا من طبقة راقية، كما شكا من حقارة الهدايا التي بعث بها إليه، وقد أرسل من جانبه هدايا ثمينة للملك «كادشمان أنليل» ووعده بإرسال أخرى عندما تصل ابنته إلى الديار المصرية لتكون زوجا له. # 8 # ويشير كذلك «أمنحتب» إلى المراسلات التي تبودلت بين «بابل» و«مصر» في عهد «تحتمس الرابع»، وكان «بورابورياش» ابن الملك «كوريجلزو الثاني»، # 9 # ويحتمل أن جده هو «كاراينداش الأول»، # 10 # وأن ابنته كانت زوج «أمنحتب الرابع». # ونعرف أن «بورابورياش الثاني» كان يشكو في بداية حكمه من أن «أمنحتب الرابع» لم يتبادل معه التهاني والهدايا، وكذلك نجده يطلب تعويضات عن قوافله التجارية، كما جاء في الخطاب السابع من هذه الرسائل، وهاك نصه لما فيه من أشياء طريفة تلقي بعض الضوء على العلاقات بين ملوك مصر وجيرانهم في تلك الفترة المظلمة من تاريخ العالم: # إلى نبخوروريا (إخناتون) الملك العظيم، ملك مصر أقول. هكذا يقول «بورابورياش» ملك «كاراينداش» أخوك: إن الحالة على ما يرام من جهتي، ومن جهة بيتي وخيلي وعرباتي وكبار رجالي وأرضي، وإنه منذ اليوم الذي جاء إلي فيه رسول أخي، كانت صحتي ليست بالحسنة، ولذلك فإن ms2990 رسوله لم يتناول قط طعاما أو نبيذ بلح في حضرتي، وفي الحق لو سألت رسولك فإنه سيخبرك بأن صحتي لم تكن طيبة، و... ليس لدي شيء يجعلني «صحيح الجسم»، وعندما كانت صحتي سيئة، ولم يرفع أخي رأسي (بالسؤال عني) فإنني عند ذلك صببت جام غضبي على أخي قائلا «ألم يسمع أخي بأني كنت مريضا؟ ~~ لماذا لم يرفع رأسي (أي يواسيني)؟ لماذا لم يرسل رسوله، وينظر في ذلك؟» وقد تكلم رسول أخي كما يأتي قائلا: «إن الطريق ليست قصيرة، وإذا كان أخوك قد سمع، فإنه لا بد كان يرسل إليك بسرعة التحيات، والطريق لأخي بعيدة. فمن الذي كان قد بلغه حتى كان يرسل إليك بسرعة تحياته؟ هل أخوك سمع بأنك عليل، ولم يرسل إليك رسوله؟» وقد أجبت عليه هكذا: هل توجد لأخي العظيم طريق طويلة أو طريق قصيرة؟ ~~ فأجاب هكذا: سل رسولك فيما إذا كانت الطريق طويلة، ومن الجائز أن أخاك لم يكن قد سمع، وعلى ذلك لم يرسل شيئا لتحيتك. وعلى ذلك عندما استخبرت من رسولي وقال لي إن الطريق طويلة، فإني لم أصب جام غضبي على أخي. وكما يقولون «إنه يوجد كل شيء في أرض أخي، وإن أخي ليس في حاجة إلى أي شيء، وكذلك فإنه يوجد في أرضي كل شيء، وإني لست في حاجة إلى أي شيء، وقد توارثنا من الملوك علاقة طيبة من قديم الزمن، وإنا على ذلك نبعث التحيات متبادلة، وهذه العلاقة ستدوم حقا بيننا. سلامي عليك ...» لقد حجزت رسولي، وقد أعطيت رسولك قرارا وسيرته، فأعط رسولي قرارا عاجلا واسمح له بالعودة. ولما أخبروني أن الطريق طويلة جدا، وأن مورد الماء قد قطع، وأن الجو حار، فإني لم أرسل إليك هدايا جميلة كثيرة، وقد أرسلت فقط هدية جميلة صغيرة من اللازورد الجميل لأخي، وكذلك أرسلت خمسة أزواج من الجياد، وإذا صار الجو حسنا، فإني سأرسل عن طريق رسول من قبلي، سأرسله لأخي بهدايا جميلة، وكل ما يحتاج إليه أخي. دع أخي يكتب لي! وسيحضرونها له من ms2991 بيوتهم، ولقد شرعت في عمل، وعلى ذلك كتبت لأخي، فليرسل إلي أخي ذهبا كثيرا لأجل أن أنفذ بها عملي. والذهب الذي سيرسله أخي لا يجعله أخي في يد ضابط، بل تلحظه عينا أخي، وليختمه أخي ويرسله! وذلك لأن الذهب الذي أرسله أخي من قبل ولم يفحصه بنفسه، بل ختمه ضابط من ضباط أخي وأرسله - والأربعون مينا من الذهب التي أحضروها عندما وضعتها في الفرن لم تكن وافية الميزان (بعد صهرها)، أما «سالمو» رسولي الذي أرسلته إليك فإن قافلته قد نهبت مرتين؛ إذ قد نهب «بيريامازا» واحدة وقافلته الأخرى قد نهبت وناهبها هو «باخمو» ... حاكم بلادك وهي أرض تابعة نهبها. وعلى ذلك فليفصل أخي في هذا النزاع! # وعندما يحضر رسولي إلى حضرة أخي دع «سالمو» يحضر أمام أخي! ودعهم يدفعون له فدية ويعوضونه عن خسارته. # ونجد ثانية «بورابورياش» يشكو من أن تجارا قد نهبوا في «كنعان»، # 11 # ولكن على ما يظهر لم يجبه «إخناتون». وقد كان «بورابورياش» بطبيعة الحال يتوق بدرجة خارقة الحد للذهب المصري، # 12 # وقد كان غيورا إلى حد بعيد على حقوقه في أعين الفرعون المصري؛ فمثلا نجده يشكو من الآشوريين لأنهم قد أرسلوا رسلا للفرعون «أمنحتب الرابع» على غير علم منه؛ ولذلك كتب إليه أن يعيدهم فارغي الأيدي. وفي الخطاب رقم 11 نعلم أن «إخناتون» عندما عرف أن الأميرة البابلية التي كان يرغب فيها قد وافاها الأجل المحتوم، أرسل إليه «بورابورياش» يطمئنه قائلا إنه سيرسل إليه أخرى مع «خعا» وهي امرأة مصرية كانت في قصر «بورابورياش» لتكون في خدمة تلك الأميرة، والسهر على راحتها. # أما الخطاب الثالث عشر فقد ذكرت فيه الهدية التي أرسلها ملك «بابل» مع ابنته بمثابة مهر للفرعون «أمنحتب الرابع» وكذلك الخطاب الرابع عشر فإنه يحتوي على قائمة الهدايا التي أرسلها ملك مصر صداقا لابنة ملك «بابل». # ولدينا خطاب طريف (12) كتبته أميرة بابلية لسيدها في مصر عن أمور منزلية محضة. # وقد كانت الهدايا العادية التي يرسلها ملوك «بابل» إلى فراعنة مصر وتشمل الفضة، # 13 # واللازورد، ms2992 والمواد الخشبية المموهة بالذهب، والزيت، والعربات والخيل، والعبيد، وقد كانت المنافسة في كل زمان بين الدولتين العظيمتين مصر و«بابل» شديدة، وتشير خطابات «تل العمارنة» إلى هذه المنافسة في كثير من رسائلها، غير أن مصر في عهد «إخناتون» كانت قد أهملت تلك المنافسة التي كانت بينها، وبين «بابل» والبلاد الأخرى الأجنبية، وهذا ما نفهمه من المراسلات التي دارت بين «إخناتون» والملك «بورابورياش الثاني»، ولكن هذا الفتور كان لانصراف «إخناتون» إلى بث الآراء الدينية السلمية، التي كان يقوم بنشرها. # مملكة آشور وخطابات «تل العمارنة» # لم تذكر لفظة «آشور» في خطابات «تل العمارنة» إلا مرتين في الخطابين الخامس عشر، والسادس عشر، ولكن مما يؤسف له أن كلمة «آشور» وجدت مهمشة بعض الشيء في كلا الخطابين، ويلاحظ أن سلسلة النسب في ملوك «آشور» حتى عهد الملك «آشور وبالليت الأول» وهو الذي ينسب إليه هذان الخطابان، لا يمكن تنسيقها على وجه التأكيد لما يعترض المؤرخ فيها من عقبات، وتدل شواهد الأحوال على أن بلاد «آشور» منذ عهد «تحتمس الثالث» كانت على أية حال ترسل الجزية إلى مصر باسم رئيس «آشور»، ومن المحتمل أنه الملك «آشور رابي الأول»، وقبل ذلك نعلم أن الملك «بوزور - أشير الرابع» قد عقد معاهدة مع الملك «بورابورياش الأول» عاهل «بابل» (راجع # Synchr History I, 16; Comp. Olmstead, History of Assyria p. 36 ~~). ومنذ عهد الملك «شوشتار » ملك «متني» حوالي عام 1430ق.م، وهو الذي غزا بلاد «آشور» في عهد الملك «آشير - بل نششي» وفتح مدينة «آشور» حتى عصر الملك «دوشرتا» (حوالي عام 1390-1370ق.م) كانت بلاد «آشور» تابعة لدولة «متني». # ولما ارتقى عرش الملك «آشور - بالليت الأول» ملك «آشور» المقدام، وهو الذي كان معاصرا لعاهل «بابل» «بورابورياش الثاني» وفرعون مصر «أمنحتب الرابع»، خلع عن بلاده نير الحكم «المتني»، وكذلك أوعز لملك «بابل» أن بلاد «آشور» قد صممت على أن تقف وحدها محافظة على استقلال عرشها. # ويمكن ترتيب ملوك «آشور» في هذه الفترة على الوجه الآتي: ~~(1) # آشير - رابي - الأول 1480ق.م. ~~(2) # آشير - نيراري - الثالث 1460ق.م. ~~(3) # آشير ms2993 - بل - نششو 1440ق.م. ~~(4) # آشير - ريم - نششو 1420ق.م. ~~(5) # آشور نادين - آخي 1400ق.م. ~~(6) # أريبا - أداد 1380ق.م. ~~(7) # آشورو - بالليت الأول 1370-1340ق.م. ~~(8) # أنليل - نيراري 1340-1325ق.م. # والواقع أن «آشورو-بالليت» كان أول أولئك الرجال العظام الذين أسسوا الإمبراطورية الآشورية، وكانت آشور عند توليه عرش الملك تشمل مساحة قليلة حوالي بلدة «آشور»، ولكن عند وفاته كانت قد أصبحت «آشور» تعد ضمن ممالك الشرق العظمى، وكان من أول أعماله أنه عقد تحالفا مع «آلاشيا» (قبرص)، ثم أخضع بلاد «متني» وبقيت تحت سلطانه إلى أن جاءت بلاد «خيتا» وخلصتها من نيرها، ووضعت على عرشها ابن الملك المسمى «ماتيو وازا». وفي خلال عهد الملك «آشورو بالليت» أصبحت «نينوى» التي كانت في قبضة بلاد «متني» آشورية ثانية، وقد ذكرها من قبل أنه في عهد «أمنحتب الثالث» قد أرسل «دوشرتا» الإلهة «عشتار» ربة «نينوى» إلى مصر لشفاء هذا الفرعون، وكذلك لما رجعت الإلهة «عشتار» إلى حظيرتها الأصلية احتفل الآشوريون بعودتها احتفالا عظيما؛ وذلك بإقامة معبدها من جديد بعد أن كان قد أخنت عليه الأيام. أما الخطابات التي تشير إلى «آشور» في رسائل «تل العمارنة» فإنا نشاهد فيها عظمة ملكها، فقد سمى نفسه «آشورو-بالليت» ملك آشور الملك العظيم، وكان يعمل على مساواته تمام المساواة مع ملك مصر، ولذلك كان يخاطبه بلفظة «أخي». ونراه كذلك يذكر أن «أمنحتب الرابع» عندما أرسل جده «آشور - نادين أخي» إلى مصر، فإن الفرعون أهداه 20 تلنتا من الذهب، ولذلك فهو لا يرى بأسا من طلب مثلها هدية له أيضا، وقد احتج الملك «بورابورياش الثاني» وقتئذ على البلاط الفرعوني، على وضع الآشوريين في تلك المنزلة مع أنهم من أتباعه وتحت سلطانه، # 14 # غير أن فرعون مصر لم يعر هذا الاحتجاج أي التفات. # 15 # ولكن نرى فيما بعد أن الملك «آشورو-بالليت» قد انتقم لنفسه، وذلك بأن أرغم «كاراينداش الثاني» خلف «بورابورياش الثاني» على الزواج من ابنة «آشورو-بالليت» كما جعله فضلا عن ذلك يخضع لقبول طائفة جديدة من الأنظمة الخاصة بالحدود بين البلدين، وبعد ذلك بزمن قصير كانت الجيوش الآشورية من ms2994 القوة بحيث ترك لها الخيار في وضع رجل على عرش «بابل» وهو الملك «كوريجالزو الثالث» (1344-1321ق.م)، وقد أرسل «آشورو-بالليت» رسلا إلى فرعون مصر معهم العربات وجيادها وكذلك من اللازورد. # 16 # وقد رد الفرعون التحية بأقل منها؛ إذ أرسل بعثة للملك «آشورو-بالليت» ببعض هدايا لم ترق في عينه، وطلب إلى الفرعون أن يغدق عليه بأحسن منها. # 17 # مملكة «متني» في خطابات تل العمارنة # منذ عهد الفرعون «تحتمس الثالث» نصادف في المتون المصرية اسم «متن»، وقد ذكر لنا «ملر» أنها على نهر الفرات ( # Muller A. E. p. 284. ~~)، والظاهر أن مملكة «متني» قبل الفتح الذي قام به «تحتمس الأول» ومن بعده «تحتمس الثالث» كانت تقع على الضفة الشرقية من نهر الفرات وقد وحدت ببلاد «نهرين» (راجع # Gardiner Onomastica I, p. 180 ~~)، ومن المحتمل أن بلاد «متني» يرجع أصل نشأتها إلى مدينة واحدة وهي «متن» (وإن كنا لم نعرف قط أين موقعها)؛ وذلك لأنه ذكر في المتون عبارة: «أرض مدينة «متن»»، ويجوز أنها كانت ملكا لبلاد «خيتا»؛ لأن هذا التعبير الخاص لا يطلق إلا على «الخيتيين». # 18 # ويظن الأثري «فنكلر» ( # Vorlesung und Nachrichten p. ~~ 46. ~~) أن قوم «متني» هم أقدم عنصر في شعوب «خيتا» وعلى أية حال يظهر أنهم في الأصل فرع من جنس «خيتا» ولكن في عهد «تل العمارنة» نجد أنهم كانوا يتميزون عن «خيتا» الذين كانوا غالبا معهم في مخاصمات وحروب، ويعتقد الأستاذ «برك» # Bork Mitteilung der Vorderasiatischen gesellschaft (1909 ~~) 1، 2 أن لغة «متني» من أصل قوقازي ، وتشبه في تركيبها لغة الأم. # أما عن الأستاذ «ينسن» # Jensen Z. A., V, 166ff. VI 34ff. # فيعتقد أن لغتهم ليست بالخيتية ولا بالهندية الأوروبية، بل هي لغة فانية # Vannic # وقوقازية، وأحدث الآراء على أية حال ترى في اللغة المتنية أنها أقدم لغة في بلاد «مسوبوتاميا»، وأنها تشبه كثيرا اللغة الخيتية، على أن أسماء الأعلام التي حفظت لنا في اللغة المتنية يظهر عليها الصبغة الآرية، وقد وضع لنا «فنكلر» بعد دراسة عميقة سلسلة نسب الملوك الذين عاصروا ms2995 فراعنة الأسرة الثامنة عشرة كما يأتي: # وتدل الكشوف الحديثة بما في ذلك كشوف الأثري «أونجاد» ( # Mitteilung derDeutschen Orientgésellschaft 21, pp. 34. 39; 26, pp. 66ff; V. S. VII; B. A. ~~ VI, 6. ~~) على أن قوم «متني» كانوا في «بابل» منذ عهد أسرة «حمورابي» وكذلك كانوا هم المؤسسين لمدينة «آشور». هذا إلى أنهم أقدم سكان استوطنوا بلاد «آشور». ~~ غير أنه مما يؤسف له توجد فجوة عظيمة في معلوماتنا عن بلاد «متني» تمتد منذ تلك الأزمان الغابرة حتى حوالي 1430ق.م، وذلك عندما فتح «شاوشتار» مدينة «آشور»، ومن المحتمل أن الملك «شاوشتار» كان معاصرا للفرعون «أمنحتب الثاني» (حوالي 1448-1420ق.م). ومنذ تلك الفترة حتى حكم الملك «دوشرتا» كانت بلاد «متني» خاضعة لسلطان بلاد «آشور»، وقد خلف «شاوشتار» «أرتاتاما الأول». وقد جاء اسمه في المتون المصرية (اقرن # Z. ~~ A. VIII, 385, M. V. A. G. (1900), p. 7. A. ~~) فقد جاء ذكره في خطاب من «دوشرتا» (ص29 سطر 16) أنه زوج ابنته للفرعون «تحتمس الرابع». أما الملك الثاني فهو «شوتارنا» وقد زوج ابنته من «أمنحتب الثالث». # 19 # ومن المحتمل أنه قد خلفه ابن له يدعى (أرتاشومارا) # Artassumara ~~، ولكن لا نعرف عنه شيئا. # 20 # أما الملك «دوشرتا» الذي خلفه فهو ابن «شوتانا»، ويعد أحسن ملك معروف لنا من بين ملوك «متني». فلدينا غير قوائم الهدايا التي نجدها في خطابات «تل العمارنة» سبعة رسائل كتبها «لأمنحتب الثالث»، وخطاب بعث به لأرملة هذا الفرعون، هذا إلى ثلاثة خطابات للفرعون «إخناتون». وكذلك نعلم من وثائق «تل العمارنة» أن رجلا يدعى «توخي» كان وصيا على الملك «دوشرتا» عندما لم يكن قد بلغ سن الحلم، وأنه لسبب ما قد قتله «دوشرتا» فيما بعد. وهذا الملك كان في الواقع على جانب عظيم من النشاط، فقد شن حربا على بلاد «خيتا». # 21 # ولكن قبل نهاية حكمه انتشرت الفوضى في بلاده مما أدى إلى انفصال «آشور» عن بلاده، وخلع النير الذي ظل يثقل عاتقها مدة طويلة، وقد زاد الأحوال تعقدا إعلان أخيه «أرتاتاما» العصيان، وانضمامه إلى جانب «خيتا» كما فعل حفيده «شوتارنا»، ونعلم ms2996 كذلك أن الملك «دوشرتا» قد زوج ابنته «تدوخيبا» من «أمنحتب الثالث»، ثم بعد وفاته زوجها من ابنه «أمنحتب الرابع». والظاهر أن «دوشرتا» قد قضى عليه بمؤامرة في البلاط أعقبتها فوضى في بلاد «متني» وكذلك سنحت الفرصة للملك «شوبيليوليوما» عاهل «خيتا» للتدخل في شئون بلاد «متني»، فوضع «ماتيووازا» أحد إخوة «دوشرتا» المنفيين على عرش ملك «متني» وزوجه من ابنته، وجعل نفسه ملكا على هذه البلاد (راجع # M.D.O.G, 35, p. 36; Bohl in Theol Tridschrift 1916 pp. 170ff; Figulla Weidner Keilschrifttexte I, obv. II, 48ff ~~). وكان عهد حكم «ماتيووازا» عهد فوضى، وقد استمرت الحال كذلك حتى عهد «أرتاتاما الثاني» أحد إخوة «دوشرتا»، وقد خلفه ابنه «شوتارنا الثاني»، ويحتمل أن الملك الذي خلفه «أتيوجاما»، غير أننا لا نعرف شيئا قط، وكما ذكرنا نعلم من المصادر المصرية أن «تحتمس الأول» و«تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثاني» قد شنوا حروبا مظفرة على «نهرين» أي (بلاد «متني»). ومن أعظم الشخصيات في التاريخ المصري في عهد «العمارنة» الملكة «تي» زوج «أمنحتب الثالث» والدة «إخناتون»، وقد فصلنا القول في تاريخها في مكانه ونعلم أنها كانت صاحبة قدم راسخة في أحوال البلاد السياسية من رسائل «تل العمارنة». # 22 # وقد تراسلت مع «دوشرتا» لمصلحة ابنها «إخناتون»، # 23 # وكذلك كان لها أثر في توجيه سياسة كل من زوجها وابنها. # 24 # وقد أرسل لها الملك «دوشرتا» هدايا خاصة باسمها # 25 # وأرسل لها التحيات في مناسبات عدة في مكاتباته مع ابنها وزوجها. # 26 # ديانة «متني»: إن معلوماتنا عن ديانة قوم «متني» ضئيلة جدا بالنسبة لممالك الشرق القديم الأخرى، والظاهر أن إله هذا القوم كان يدعى «تشب»، ويمثل هذا الإله واقفا على فهد قابضا في يده على (بلطة) مزدوجة، ونراه فيما بعد ممثلا بمنشار في إحدى يديه، وفي الأخرى يحمل صاعقة ذات ثلاث شوكات وله لحية وشعر طويل. وفي زمن متأخر عن السابق كذلك نراه ممثلا يحمل (بلطة) مزدوجة، وصاعقة، ويقف على ظهر ثور، وأقدم ذكر لهذا الإله «تشب» في أسماء الأعلام نجده في المتون التي حلها «أونجاد» ms2997 مثل «تشب-آري» (راجع # V. S. VII, 72, 10; Cf. Knudtzon, 24. IV, 36 ~~). # والظاهر أن اسم إلهة «متني» هي «خبا» التي لا نعرف عنها شيئا البتة. # وقد وصلتنا معلومات كثيرة عن بلاد «متني» غير التي جاءت في خطابات «تل العمارنة» من نقوش «بوغاز كوي» وبخاصة عن الملك «دوشرتا» وخلفه. فنعلم من خطابات «تل العمارنة» أن اسم «خانيجلبات» يطلق على بلاد «متني» غير أنه في مصادر أخرى على ما يظهر كان يستعمل لجزء من إمبراطورية «متني» (راجع # Tiglathpileser I, Prism V, 34 ~~). # أما في مصر فكان المصري يستعمل كلمة «نهرين» مرادفا لبلاد «متني»، أما عن شئون «متني» الصغيرة فإن خطابات «تل العمارنة» ليس فيها ما يشفي غله، والخطابات المتنية حوالي اثني عشر خطابا (17-29)، وأهم ما يلفت النظر من بينها الخطاب السابع عشر الذي يتناول عهد «دوشرتا» والوصي على العرش «توخي» حيث نعلم شيئا عن قتل «أرتاشومارا» أسن إخوة «دوشرتا». وكذلك يحدثنا عن قتل «توخي» على يد «دوشرتا»، وكما يشير إلى الحرب التي قامت بين «دوشرتا» ومملكة «خيتا» وعن علاقته الودية مع مصر. # والظاهر أن «توخي» كان رئيس الوزراء مدة حكم «أرتاشومارا» القصير، وكذلك في المدة التي لم يكن فيها «دوشرتا» قد بلغ الحلم. والظاهر أن «توخي» قد قتل «أرتاشومارا» وعمل على قطع العلاقات الودية بين «متني» و«أمنحتب الثالث»، ومن أجل ذلك عندما تولى الحكم قضى على «توخي» وشيعته! وهاك النص الخاص بذلك: «وعندما اعتليت عرش والدي كنت حدث السن، وقد قام «توخي» بإتيان المظالم في بلادي، وقتل سيده، وعلى ذلك لم يعمل عملا صالحا لي، ولا لمن كان على مصافاة معي. وإني على وجه خاص بسبب هذه المساوئ التي كانت ترتكب في بلادي لم أتأخر عن قتله وقتل أخي «أرتاشومارا».» # هذا ويتناول الخطاب الثامن عشر العلاقات الطيبة بين مصر و«متني»، ويتميز الخطاب التاسع عشر من هذه الرسائل بما أظهره «دوشرتا» بحبه المفرط للذهب المصري، وهذا نفس ما نراه في الخطاب العشرين بالإضافة إلى أن هذه الرسالة الأخيرة تلقي كثيرا من الضوء على الطريقة ms2998 التي كان يتبادل بها ملك «متني» الأميرات في مقابل الذهب المصري. ونلحظ هذه التجارة الفريدة في بابها كذلك في الخطاب الواحد والعشرين، كما نجد في الخطاب الثاني والعشرين قائمة بالهدايا التي أرسلها الفرعون صداقا للأميرة «تدوخيبا». أما الرسالة الثالثة والعشرون فتحدثنا عن كيفية عزم الإلهة «عشتار» إلهة «نينوى» على زيارة مصر، وأن ملك «متني» نصح للفرعون أن يحسن وفادتها ويقابها بما يليق بها من تجلة وتكريم. # 27 # ومما يلفت النظر في هذه الخطابات الرسالة الرابعة والعشرون؛ إذ قد كتبت بالخط المسماري، ومع ذلك فإن ألفاظها باللغة المتنية. والظاهر أنها تبحث في موضوع مدينتين وهما «خارواخا» و«ماشرينا»، وقد جرت المفاوضات على أن تعطى مصر الأولى والملك «دوشرتا» الأخرى. والخطاب الخامس والعشرون يعد قائمة بما أرسله «دوشرتا» للفرعون «أمنحتب الرابع» من هدايا متنية جميلة تكشف لنا عن مقدار ما كانت عليه هذه البلاد من حضارة، وصناعات راقية، وبخاصة في اللازورد الذي كان فيها كثيرا. وكل هذه الهدايا كانت مهرا لابنته التي تزوجها هذا الفرعون. # أما الخطاب السادس والعشرون فعلى جانب من الأهمية؛ إذ نجد فيه أن الملكة «تي» تلعب فيه دور الوسيط بين مصر و«متني» وتعمل على توطيد أواصر المصادقة والمهادنة بين البلدين، وقد كانت «دوشرتا» يرى أن كل هذا لا يتأتى إلا إذا أرسلت له مصر الهدايا العظيمة من الذهب المصري البراق؛ ولذلك نجد أن كثيرا من الخطابات تضرب على هذه النغمة. # ولدينا خطاب غريب في بابه قد يعد «جواز سفر» يحتمل أن كاتبه هو ملك «متني» لملوك «كنعان»، وقد حث فيه كاتبه ملوك «كنعان» على السماح لرسوله المسمى «أكيا» ليذهب إلى أخيه ملك مصر ليواسيه. # ويعتقد البعض أن هذا الخطاب قد أرسله «دوشرتا» للفرعون «تحتمس الرابع». وبذلك يعد من أقدم خطاب غير أن هذا مجرد تخمين (راجع # Metrcer, The Tell El Amarna Tablets I, p. 182 ~~). # وقد جاء ذكر «متني» كذلك في خطابات أخرى من رسائل «تل العمارنة»؛ ففي الخطاب الثامن والخمسين مثلا نجد أن أحد الأمراء يكتب لفرعون مصر ms2999 أن ملك «متني» قد شن عليه غارة، ويحتمل أن هذا الخطاب كان موجها للفرعون «أمنحتب الثالث» (راجع # Mercer Ibid I, p. 243 ~~). # ويشير الخطاب الخامس والسبعون إلى تقرير كتبه «ريبادي» إلى ملك مصر يخبره فيه أن الخيتيين قد فتحوا بلاد «متني». # ولدينا عدة خطابات نلحظ منها تدخل بلاد «متني» في «فلسطين» والإغارة عليها، فمنها الخطاب الخامس والثمانون الذي نفهم منه أن ملك «متني» قد زحف بجيشه في بلاد «فلسطين» حتى وصل «سو مورا»، وقد كان على وشك الاستيلاء على «جبيل» نفسها لولا أن قلة الماء قد عاقته فقفل راجعا إلى بلاده، وكذلك نجد في بعض الخطابات # 28 # أن ملك «متني» كان يساعد «عبدي أشرتا» وقوم ساجاز (خبيري) على «ريبادي»، كما نلحظ أنه كان يريد أن يتولى على بلاد «آمور». والظاهر أن «جبيل» بعد أن أعيتها الحيل في وصول النجدة من الفرعون اضطر أميرها لدفع جزية لدولة «متني». # 29 # والظاهر أن أطماع بلاد «متني» وعداءها لمصر كان من قديم الزمن؛ إذ نجد في الخطاب التاسع بعد المائة أن «ريبادي» يكتب إلى الفرعون يذكره بهذا العداء الذي كان بين «متني» وبين آبائه، وأن آباءه لم يتخلوا عن صداقة أجداده؛ ولذلك لا ندهش إذا وجدنا عدة إشارات على حسب ما ذكره «ريبادي» نفهم منها أن ملك «متني» كان على أهبة الاستعداد للزحف على أملاك مصر في الخارج عندما كانت تسنح له الفرصة، حتى إن «ريبادي» جعل هذه البلاد هي وبلاد «بابل» وبلاد «خيتا» مضرب الأمثال عنده للدول القوية التي كان يمكنها أن تغير على أملاك مصر، وتستولي عليها كما جاء في بعض خطاباته، # 30 # فقد جرى على لسانه عندما كان يتحدث عن «عبدي أشرتا» عدوه الألد فيقول: «من هو «عبدي أشرتا» الكلب الذي يجري وراء الاستيلاء على كل المدن؟ هل هو ملك «متني» أو ملك كاشي (بابل) حتى يعمل على الاستيلاء على أرض الفرعون لنفسه؟» وقد تكلمنا عن كل ذلك في موضعه. # آلاشيا «قبرص» في خطابات تل العمارنة # وردت كلمة «آلاشيا» في خطابات ms3000 «تل العمارنة» في مواضع كثيرة، وقد وصلنا من هذه البلاد عدة خطابات (33-40) وكلها قد سطرها ملك «آلاشيا» لملك مصر إلا خطابا واحدا وهو الأخير (40)، وتدل شواهد الأحوال على أنها في أغلب الظن قد أرسلت إلى «أمنحتب الثالث» أو «إخناتون» واسم هذا المكان ورد في المصرية في قائمة «الكرنك» التي تركها لنا «سيتي الأول» بلفظة «إرس». # وتدل البحوث الحديثة المتفق عليها أن هذا الاسم يطلق على جزيرة «قبرص» وبخاصة لأنه قد أشير فيها إلى إله «أبوللو آلاسيوتاس» # Apollo Alasiotas # وجد في قبرص ( # ZA, X, 380 ~~). # وكذلك في «قبرص» الحالية نجد الاسم «آلاسوس» و«وإيلاسيكا» ( # Knutzon p. ~~ 1077. ~~) (راجع # Ailasyka & Alassos ~~). # وقد كانت جزيرة «قبرص» منذ عهد «تحتمس الثالث» تابعة لمصر (راجع # Cambridge Ancient History II, p. 78 ~~). # واستمرت كذلك على ما يظهر حتى جاء عهد «إخناتون»؛ إذ نراها في هذه الفترة متحررة من النير المصري، وأصبح ملكها يخاطب الفرعون مخاطبة الأخ لأخيه، كما نشاهد ذلك في الخطاب الثالث والثلاثين؛ إذ يفتتح الخطاب بالكلمات التالية: «هكذا تكلم ملك «آلاشيا» إلى ملك مصر: أخي اعلم أنني على ما يرام، وأن أرضي على ما يرام ... إلخ.» # وكانت بلاد «آلاشيا» موطنا للنحاس في عالم البحر الأبيض المتوسط؛ ولذلك كان أهم هدايا تقدمها لأرض الكنانة هو النحاس؛ كما يدل على ذلك عدة خطابات. وكانت تتطلب في مقابل ذلك هدايا من المصنوعات المصرية، على أن هدايا ملك «قبرص» لم تقتصر على النحاس، بل كانت ترسل كذلك الصاج وخشب الصناديق. # وكانت مقادير النحاس التي ترسلها «قبرص» عظيمة جدا؛ فقد أرسلت مرة مائتي تلنت (التلنت وزنه 57 رطلا) وأخرى مائة «تلنت»، وثالثة خمسمائة «تلنت». وقد اعتذر في المرة الأخيرة على قلة ما أرسله بأن «ترجال» إله الموت قد قضى على العمال في بلاده، وليس لدينا من يستخرج هذا المعدن. # 31 # ونجد غير الخطابات السالفة إشارات في رسائل «تل العمارنة» لبلاد «آلاشيا»؛ فمثلا نعلم من الخطاب الرابع عشر بعد المائة أن «ريبادي» ملك «جبيل» كتب «لإخناتون» ملتمسا منه أن يسأل الضابط ms3001 المصري فيما إذا كان «ريبادي» لم يرسل إليه «الضابط المصري» من «آلاشيا» ليخبره عن حالة البلاد، وما قام به «أزيرو » من المؤامرات عليه. # والواقع أن العلاقات بين «إخناتون» وبين «قبرص» كانت على أحسن ما يكون من الود والمصادقة؛ إذ نجد أن ملك «آلاشيا» يرد على خطاب أرسله إليه «إخناتون» يعاتبه فيه على أن ملك «آلاشيا» لم يرسل إليه رسولا لتهنئته، فكتب إليه معتذرا بأنه لم يعلم بعيد تنصيبه الذي أقامه الفرعون، ولذلك فإنه يرجوه ألا يأخذ ذلك عليه، وألا يكون ذلك سببا في تكدير صفو العلاقات الطيبة التي بينهما، وأرسل إليه رسولا يحمل الهدايا الجمة، وطلب إليه أن يغدق عليه من خيرات بلاده. هذا ولدينا خطاب آخر يدل على ما كان بين البلدين من التحالف الوثيق؛ إذ في الخطاب الخامس والثلاثين نقرأ أن ملك «آلاشيا» كتب إلى الفرعون يحذره من التحالف مع «خيتا» وبلاد «سنجار» (بابل)، غير أنه لم يذكر السبب لذلك، وفي نفس الخطاب نجد هذا الملك يطلب إلى فرعون مصر أن يرسل إلى «آلاشيا» متاع أحد رعاياه الذي مات في مصر. ولا شك في أن مثل هذه التلميحات العابرة على قصرها تدل دلالة واضحة على ما كان بين البلدين من روابط وثيقة من الناحيتين السياسية والاجتماعية، هذا فضلا عن الناحية التجارية؛ إذ لدينا خطابات تدل على أن التجارة كانت قائمة بين البلدين، فقد كانت مصر تستورد النحاس منها، وفي مقابل ذلك ترسل إليها الفضة التي كانت معدومة في «آلاشيا» (راجع الخطابين 36، 37). # والظاهر أن ملك مصر قد شك في إخلاص ملك «آلاشيا» واتهمه أنه يقوم بدسائس على مصر مع بلاد «لوكي» (لوسيا)؛ ولذلك كتب إليه ملك «آلاشيا» مبرئا نفسه من تلك التهمة مدعيا أن بلاد «لوكي» كانت تغير على بلاده نفسها (راجع الخطاب 38). # وأخيرا من الخطابات الهامة الخطاب الأربعون الذي كتبه وزير «آلاشيا» لوزير مصر يطلب إليه تبادل السلع، وكذلك يلتمس منه أن يفك عقال سفينة وبعض الناس لأنهم ملك عاهل «آلاشيا». ويعتقد الأستاذ «فيبر» (راجع # Knudtzon pp. 1085ff ms3002 ~~) أن هؤلاء الناس هم أعوان بلاد «لوكي» الذين اتهم الفرعون ملك «آلاشيا» بالتواطؤ معهم على مصر. # بلاد خيتا في «خطابات» تل العمارنة # كان قوم «خيتا» منذ ستين سنة يعدون ضمن القبائل السورية الصغيرة التي ذكرت في التوراة، وكان كل ما يعرف عنهم مستقى من كتاب «العهد القديم» أيضا. وقد ظلت الحال كذلك حتى عام 1872 عندما ظهر مؤلف الأستاذ «وليم ريت» الإنجليزي عن أصل هؤلاء القوم، وكان أول محاولة علمية في هذا الصدد، غير أن علم الآثار الخيتية لم يبتدئ فعلا إلا في عام 1886 عندما ظهرت الطبعة الثانية لهذا المؤلف الفريد في بابه. وقد جاءت المحاولة الثانية في كشف النقاب عن هذه الأمة على يد الأثري «هوجو فنكلر» (عام 1906-1907م)؛ وذلك عندما عثر على سجلات «خيتا» في بلدة «بوغاز كوي» ومنذ هذا الوقت وبخاصة بعد الحرب العالمية الكبرى أخذ شغف العلماء وميولهم تتجه إلى هذا العلم، ونخص بالذكر من بينهم «هروزوني» و«فيدنر» و«سومر»؛ فقد كانوا من أعلام الفاتحين في هذا المضمار. وفي عام 1911 قام «مسر شمت» بوضع سجل شامل لكل المتون الخيتية المعروفة حتى زمنه، ولكن منذ عصره ظهرت متون كثيرة أخرى. وعلى أية حال فإن الأخيرة مكتوبة على وجه عام بالخط المسماري في حين أن سجل «مسر شمت» لا يشمل إلا متونا هيروغليفية. # ويوجد غير هذه المتون الأصلية التي كتبت بالهيروغليفية والمسمارية التي يقوم العلماء بدرسها مصادر أخرى عن «خيتا» وأهمها الرسوم المصرية والمتون الفرعونية التي خلفها لنا المصريون على جدران المعابد والمقابر، وكذلك توجد أسماء خيتية في المتون البابلية، كما توجد أسماء خيتية وفهارس في خطابات «تل العمارنة». # ولفظة خيتيين وصلتنا من كتاب العهد القديم، وقد وجدت في الخط المسماري بلفظة «خاتي» وفي المصرية «ختي». أما اشتقاق كلمة «خاتي» فليس مؤكدا عند الباحثين، ويظن البعض أن كلمة «خاتي» تعادل كلمة «خاني» وهي بلدة واقعة على نهر الفرات، واللفظة الأخيرة هي اختصار لكلمة «خانيجالبات» (راجع # M. O. D. G, 21, pp. 50f; M. G. A. ~~ II, 1, 29 ~~). وإذا ms3003 كان هذا الرأي يمكن الأخذ به فإن أقدم مركز للمدنية الخيتية يكون موقعه إذن على نهر الفرات، ثم انتقل فيما بعد إلى «بوغاز كوي» بآسيا الصغرى. وعلى أية حال تدل البحوث الحديثة الآن على أن دولة «خيتا» كانت تحتوي على عدة إمارات أو ممالك تمتد من غربي «آسيا الصغرى» حتى السهول الواقعة شرقي نهر «دجلة» ومن البحر الأسود حتى «دمشق». # وقوم «خيتا» على حسب ما جاء في المناظر المصرية القديمة كانوا رجالا ذوي أنوف مقوسة بعض الشيء وجبهة غائرة وفكين عظيمين، وذقن قصير مستدير مزدوج وجلد أحمر، وكانوا من جنس مختلط يجري في عروقه الدم الآري والقوقازي معا، وقد نشئوا من خمسة أقوام وهم: (1) قوم «خيتا الأول» الذين كانوا يسكنون جبال «كابادوشيا»، (2) وقوم اللويين الذين كانوا يسكنون شمال آسيا الصغرى وكليكيا، (3) وقوم «باتا» الذين كانوا يسكنون «بافالاجونيا»، (4) وقوم الحورانيين الذين كانوا متوطنين في الشمال الشرقي من «مسوبوتاميا»، (5) وأخيرا قوم الكانيسيان # Kanisian # وقد نزحوا من إقليم بحر «مرمرة» وأسسوا ما يسمى الآن الإمبراطورية الخيتية، وقد كتبت معظم نقوش «بوغاز كوي» بلغتهم. # وقد أسس قوم «الكانيسيان» الذين وفدوا من إقليم بحر «مرمرة» لنفسهم دولة منذ النصف الثاني من الألف سنة الرابعة قبل الميلاد، ويحتمل أن عاصمتهم كانت «خانيجالبات»؛ إذ في هذه البقعة قامت دولة، ولكنها في نهاية الأمر انقسمت قسمين، وهما الحورانيون في «أرمنيا» والمتنيون في الجنوب الغربي منها. # وحوالي عام 2100ق.م انفصل عن قوم «متني» دولة سميت باسم اختصر من اسم العاصمة؛ أي إنها سميت «خاني» أو «خاتي» وهي دولة «خيتا». وهذه الإمبراطورية كانت في الواقع من عمل الملك العظيم «لابارناش» الذي كان مقره «كوشار»، وكان أول ظهور «خيتا» على مسرح التاريخ في ساحة الوغى في عهد الملك «سامسو ديتانا» البابلي حوالي 1956-1926ق.م (راجع # King, Chronicles II, 22 ~~). # فقد اجتاحت جنودها «بابل» ومهدوا الطريق لسقوط أسرة «حمورابي» واستيلاء الكاسيين على البلاد. ومنذ ذلك العهد حتى عام 1300ق.م كان قوم «خيتا» أصحاب نفوذ عظيم جدا في العالم الشرقي القديم. وبعد هذا التاريخ ms3004 بحوالي ثلاثة قرون نجد إشارة لغزو «خيتا» هذه البلاد «بابل» وذلك أن «أجومكا كريم» حوالي 1650ق.م قص (راجع # King, Chronicles I, p. 149 ~~). علينا أنه استولى ثانية على صور الإله «مردوك»، و«ساربانيتم» وهي التي كانت قد حملت فيما مضى إلى بلاد «خاني»، وفضلا عن ذلك يظهر أنه يوجد براهين على أن «خيتا» قد اتصلوا بالآشوريين قبل حكم الملك «سامسو ديتانا»؛ وذلك لأن باني مدينة «آشور» في مملكة «آشور» وكذلك مؤسس معبد «آشور» في نفس المدينة كانا يحملان الاسمين الخيتيين، وهما «أوشبيا» و«كيكيا» (راجع # Beitrage Zur Assyriologie VI, Heft 5. p. ~~ 12 ~~). # على أننا لا نعرف الملك الذي خلف (لابارناش) # Labarnas ~~، ولكن على ما يظهر كان الملك الثالث في هذه السلسلة هو «خاتوسيل الأول»، وكذلك يحتمل أن الملك الخامس هو «مورسيل الأول» الذي حكم البلاد حوالي عام 1900ق.م، واتخذ «بوغاز كوي» عاصمة لملكه. وقد خلفه على عرش الملك «تليبنوش». ~~ والظاهر أنه كان آخر هؤلاء الملوك العظام لمدة الخمسين والثلاثمائة السنة التي تلت وفاته في تاريخ البلاد. وحوالي عام 1700ق.م نجد دولة «خيتا» تظهر على مسرح التاريخ كرة أخرى عزيزة الجانب قوية الشوكة، ويظهر أن الهكسوس قد هاجروا من جزئها الغربي ليفتحوا سوريا ومصر حوالي 1650ق.م. # وقد ظل تاريخ بلاد «خيتا» غامضا بعد تلك المدة قرابة قرنين من الزمن، وكان أول ما عرفنا عنهم شيئا بعد ذلك في عهد الفرعون «تحتمس الثالث»؛ إذ نجد أنهم كانوا يدفعون له الجزية كما تكلمنا عن ذلك في مكانه. # وقد كان اتصال المصريين بهم اتصالا معروفا لنا في عهد ملكهم المسمى «شوبيليوليوما»، والظاهر أن جده كان ملكا على مدينة، وقد سمى نفسه بالاسم الضخم «الملك العظيم ملك خاتي»، ويحتمل أن هذا الملك هو «خاتوسيل» الثاني 1400ق.م. ومهما يكن من أمر فإن «شوبيليوليوما» كان رجلا ذا سطوة وبأس؛ فقد فتح بلاد «متني» في عهد ملكها «دوشرتا» ونصب مكانه «ماتيوازا» على عرش متني، وقد اعترف «أزيرو» بسلطانه، وكذلك أصبح من القوة بحيث جعل «ريبادي» يحذر الفرعون «أمنحتب الرابع» من ms3005 عظم قوته. وقد حكم من 1380 إلى 1350ق.م تقريبا؛ أي إنه عاصر كلا من «أمنحتب الثالث» و«إخناتون»، وقد كتب للفرعون «أمنحتب الرابع» خطابا يخطب فيه وده ويطلب تجديد العلاقات القديمة التي كانت بين البلدين. # وقد خلف «شوبيليوليوما» ابنه «أرانداس» (1350-1345ق.م)، ولكنه لم يحكم طويلا؛ إذ توفي بعد أن حكم خمس سنوات، وتولى العرش بعده «مورسيل الثاني» (1345-1315ق.م)، وهذا الملك أصبح ذا قوة وسلطان، وعقد معاهدة مع ممالك «أرزاوا» و«جاسجا» و«تيبيا» و«زيخريا»، وهو الذي حارب «رعمسيس الثاني» في موقعة «قادش»، وقد أشير إليه في متون «بوغاز كوي». ~~ وقد رزق أربعة ذكور وابنة واحدة، وقد امتد حكمه إلى ما بعد عهد خطابات «تل العمارنة» (راجع # Hrozny Hethitische Texte pp. 156ff. & M. D. O. G, 58, 53ff ~~). # وقد تولى الحكم بعد «مورسيل الثاني» ابنه «موتالو» (1315-1300ق.م) و«خاتوسيل الثالث» (1300-1270ق.م) على التوالي. وقد جاء ذكر كل منهما في المعاهدة الشهيرة التي عقدها «رعمسيس الثاني» مع «خيتا». # وقد ذكرت لنا وثائق «بوغاز كوي» أن «مورسيل الثاني» هو فاتح بلاد الآموريين، هذا ونعلم أن معظم وثائق «بوغاز كوي» التي وصلتنا ترجع إلى عهد «موتالو». وقد اعتلى عرش «خيتا» بعد هذا العاهل ملكان لهما شهرة عظيمة في التاريخ وهما «دودخليا» (1270-1250ق.م) ثم «أرنوانتا» (1250-1240ق.م)، غير أنه قبل حكم أولهما تحدثنا الآثار أن آشور في عهد الملك «سلما نصر» الأول (1270ق.م) ذبحت جموع الجيوش الخيتية، وقد كانت إمبراطورية «خيتا» في تلك الفترة آخذة في التدهور حتى إنها في نهاية القرن الثامن فقدت معظم أملاكها، وانتهى آخر نفوذ وقوة لها في عهد الملك «سرجون» عاهل «آشور» الذي فتح «كركميش» عام 717ق.م. وهكذا ختمت حياة دولة عظيمة حكمها ما لا يقل عن أربع وأربعين ملكا لا نعلم الآن إلا القليل عنهم، ولكنا نأمل أن تكشف وثائق «بوغاز كوي» بعد حلها عن الكثير من مجد هؤلاء الملوك العظام. # والواقع أن أهل «خيتا» شعب مختلطة أجناسة، وتدل البحوث الحديثة تدريجا على أن لغتهم كذلك كانت مزيجا من لغات مختلفة. ولا نزاع في أنه ms3006 توجد عناصر آرية في لغتهم. هذا ولدينا أدلة على وجود لغات عدة أخرى. ويعتقد الأستاذ «فورر» أنه توجد ثماني لغات في نقوش «بوغاز كوي» وهي: (1) لغة أهل «خيتا» الأول. (2) اللغة اللووية. (3) اللغة البالية # Balâin ~~. (4) اللغة الحورانية. (5) اللغة الكانيسية أو الإزاوانية # Azawan ~~. (6) اللغة السومرية. ~~ (7) اللغة البابلية. (8) اللغة (الماندانية) # Mandaian ~~. # ومنذ أن نشر «هروزني» رأيه عن لغة «خيتا» مبرهنا على أنها لغة هندية جرمانية نقده الكثير من علماء اللغة بما له وما عليه، غير أنه إلى الآن لم يكن في مقدور أي عالم أن يدحض رأي «هروزني» تماما، وعلى أية حال فإن الموضوع لا يزال معلقا، وسيبقى كذلك مدة طويلة حتى تظهر بحوث جديدة. # ولا نعلم إلا القليل عن ديانة «خيتا». حقا لدينا أسماء آلهة كثيرة من آلهتها، ويلاحظ أن عقيدة وجود الإله في كل شيء كانت منتشرة، ولا أدل على ذلك من وجود ألقاب مثل سيدة الجبال والأنهار، ونجد أحيانا أن الإله نفسه يحمل أسماء مختلفة في أماكن مختلفة، فمثلا إله الشمس كان يسمى «تلبينوش» # Telibinus # بين قوم الكانيسيين ويدعى «ووي» # Woi # بين قوم الخيتيين الأول، وينادي باسم «هبات» بين قوم الحورانيين. # وكان يوجد عندهم شياطين كثيرة، وإليها كان ينسب ما يصيب الإنسان من سوء الحظ، وكان للقوم معابد وصور كائنات مقدسة، كما كان يحتفل بالأعياد تكريما للآلهة. وكان كلما اتصل قوم «خيتا» بالأمم الأجنبية العظيمة اتخذت آلهتهم أربابا لها؛ فمثلا الإله «رع» المصري، و«آشر» و«أسخارا» الآشوريان، و«مترا» و«فارونا» و«أندرا» ويحتمل «ناساتيا» آلهة الهند. # وأكثر الآلهة معروفة لنا من بين آلهة «خيتا» هم إله الشمس «تشب» وإله العاصفة «ما» (؟) والأم العظيمة و«ساندان» ابنها و«تارخو» و«خبا» و«سالو» و«تيللا». # ولدينا دلائل عديدة تشير إلى أن شعب «خيتا» كان لهم أدب عظيم يشمل أناشيد وصلوات وأساطير وخطابات ملكية وتواريخ وعقود ورسائل، وغير ذلك من الموضوعات الأدبية، والأمل عظيم في أن المستقبل سيكشف أمامنا أن قوم «خيتا» من أعظم شعوب العالم القديم مدنية وثقافة. # وبعد هذه المقدمة القصيرة عن هؤلاء القوم في استطاعتنا أن نتحدث ms3007 عن الفقرات التي وردت في خطابات «تل العمارنة» خاصة ببلادهم. # والواقع أن كلا من قوم «خيتا» وقوم «متني» قد انفصل بعضهما عن بعض منذ زمن طويل قبل عهد «تل العمارنة»، وفضلا عن ذلك أصبحا يتناضلان على السلطة، وامتداد النفوذ في الأقاليم المجاورة. # وقد ذكرنا من قبل أن «شوبيليوليوما» المؤسس لأسرة خيتية جديدة في زمن حكم «أمنحتب الثالث» قد فتح بلاد «متني» في عهد الملك «دوشرتا» ووضع على عرشها «ماتيوازا»، والظاهر على أية حال أنه قبل هذه الفترة كان «دوشرتا» منتصرا على «خيتا» (راجع الخطاب 17 سطر 30). وقد أشار إلى هزيمة «دوشرتا» الوالي «ريبادي» في خطاب من الخطابات التي كان يرسلها للفرعون (75 سطر 36)، وفيه يحذر الفرعون من سطوة «شوبيليوليوما»، وقد كان من نتائج ذلك أن أصبحت الصداقة متينة العرى بين مصر و«متني» فترة من الزمن، ونرى صداها فيما دار من مراسلات بين البلدين في أثناء ذلك. # 32 # وعلى أية حال نرى فيما بعد أن ملك «خيتا» كان على وئام عظيم مع كل من «متني» وملك «كاشي» (بابل) لدرجة أنهما قد مونوا «ريبادي» بالذخائر التي جعلت في استطاعته أن يهزم «عبدي أشرتا» وأولاده، # 33 # ولكن أولاد «عبدي أشرتا» كان لهم يوم نصرهم لأنهم أصبحوا فيما بعد أقوياء بفضل سلطان الملك القوي، بعد أن أهدوه الذهب والفضة. # 34 # ولا نزاع في أن عبارة «الملك القوي» تشير هنا إلى ملك «خيتا» أو ملك «متني» غير أن الرأي الأول هو الأفضل. # وتدل شواهد الأحوال على أن «خيتا» كانت دائما في عداء مع المصريين وإن كان الفرعون لم يفطن لذلك في كل الأحيان؛ إذ قد حذر من شرهم في كثير من المناسبات، ولا أدل على ذلك مما جاء في خطاب ملك «قبرص» السالف الذكر. يضاف إلى ذلك أن الخيتيين قد حرضوا ملك «أوجاريت» (رأس الشمرة) على أن يهجر الفرعون، # 35 # وساعدوا قوم «أوبي» في خروجهم على الفرعون، # 36 # وكذلك أغروا خدما وممثلين للفرعون على الانفصال عنه، # 37 # هذا إلى أنهم كانوا لا يتأخرون متى سنحت ms3008 لهم الفرصة عن حرق أرض الفرعون وتخريبها، # 38 # ومع كل ذلك فإن ملك «خيتا» كان لا يتأخر في التحالف مع الفرعون، متى وجد ذلك في مصلحته، ولا أدل على ذلك من أن «شوبيليوليوما» عندما كان العداء بينه وبين «دوشرتا» طلب إلى فرعون مصر أن يجدد العلاقات الودية التي كانت بينه وبين «أمنحتب الثالث» (راجع الخطاب 41). # ومن جهة أخرى كان الخيتيون معادين «لأزيرو»، على الرغم من محالفته لهم على «قطنا» (راجع الخطاب 55)، وكان «أزيرو» يخشى بأس ملك «خيتا» (راجع 157 سطر 28)، وقد كتب «أزيرو» للفرعون أنه لا يمكنه أن يأتي «لدودو» في البلاط المصري؛ لأن ملك «خيتا» كان في «نوخاشي» (راجع 165 سطر 18، 39؛ 166 سطر 22؛ 167 سطر 11، 20)، ومع كل ذلك فإن «أزيرو» كانت تضطره الأحوال إلى التحالف مع «خيتا» كما فعل ذلك على الأقل في حالة من الحالات (راجع 55)؛ وذلك لأننا نعرف من الخطاب 161 سطر 49 أن الفرعون قد وبخه؛ لأنه استقبل رسل «ملك خيتا»، والظاهر أن جنود «خيتا» كان عليها إقبال عظيم؛ فقد استعملوا في فتح جبيل (26 سطر 59) بقيادة رجل يدعى «لوباكو»، وهم الذين استولوا على مدينتي «عمقي» و«عادومي» (راجع 170 سطر 14)، كما كانوا مصدر رعب للآموريين (راجع 165 سطر 20؟ 350؛ 166 سطر 24) ولأهل «تونب» (165 سطر 39؛ 166 سطر 25؛ 167 سطر 23). # والواقع أن أهم رسائل «تل العمارنة» الخاصة بقوم «خيتا» خلافا لما ذكرناه هما الخطابات الواحد والأربعون، والثاني والأربعون، وكلاهما من ملك «خيتا»، وقد تكلمنا عن أولهما، وهو الذي كتبه «شوبيليوليوما» لملك مصر، ويطلب فيه نفس المصادقة التي كانت بينه وبين الفرعون السابق، وبعد ذلك يعدد لنا الهدايا التي أرسلها لملك مصر، أما الخطاب الآخر 42 فيحتمل أن مرسله هو نفس ملك «خيتا» الذي أرسل الخطاب الأول، وإن كان ذلك ليس محققا؛ لأن اللوحة مهشمة. والظاهر أن هذا الخطاب يتناول بعض سوء تفاهم كان بين العاهلين، وقد أراد كاتب الخطاب أن ينهي هذا الخلاف، ويقلل من أهميته بإرسال هدية خففت من وطأة غضب الفرعون، وأسدلت عليه ستارا زينته تلك ms3009 الهدية. # وعلى أية حال فإن هذين الخطابين على الرغم من أنهما رسالتان تبودلتا بين العاهلين العظيمين فإنهما لم يضيفا الشيء الكثير لمعلوماتنا عن أي واحد منهما. وكل ما استفدناه تاريخيا منهما أننا علمنا اسم ملك خيتا «شوبيليوليوما» العظيم، وكذلك عرفنا أن لفظة «نبخوريا» الخيتية تقابل اسم ملك مصر (إخناتون)، وكذلك عرفنا من هذين الخطابين كيف كانت ترسل التهاني، وكيف كانت تبعث الرسل، وتعود ثانية بالتحيات والهدايا، كما تضع أمامنا صورة ناطقة عن حرص الملوك على استيفاء التحالف والمصادقة بينهم، وكيف أن «شوبيليوليوما» حكم في عهد كل من الفرعونين «أمنحتب الثالث» و«إخناتون». # وختاما فإنه على الرغم من ضآلة هذه المصادر التي وجدناها في خطابات «تل العمارنة» عن الخيتيين، فإنا مدينون بالشكر لها؛ إذ لا بد أن تحتل مكانتها يوما ما في بناء تاريخ حياة أو أخلاق شعب عظيم من شعوب الشرق القديم. # دونا هذه اللمحة العاجلة عن دول الشرق القديم الناشئة وعلاقاتها مع مصر وإمبراطوريتها الضخمة ليتسنى للقراء بها تتبع الحوادث التي سردناها في هذا الجزء من تاريخ مصر في عهد الأسرة الثامنة عشرة من جهة، وليستطيع من جهة أخرى اقتفاء أثر تلك العلاقات والحروب التي نشبت بين مصر و«خيتا» في عهد الأسرة التاسعة عشر عندما أراد فراعنتها استعادة مجد مصر في آسيا بعد أن كاد يقضى عليه جملة في أواخر عهد إخناتون وأخلافه الضعفاء، لولا أن قيض الله للبلاد نخبة من رجال الحرب العظام اعتلوا عرش مصر متلاحقين، على رأسهم «حور محب»، ثم تلاه ملوك أسرة الرعامسة الذين أسسوا الأسرة التاسعة عشرة، وعلى يدهم استعادت مصر بعض مجدها وعزتها القومية. # | مختصر المصادر الإفرنجية # List of Abbreviations # A. A. A: ~~“Annals of Archeology and Anthropology”. (Liverpool, 1908-). # A. A. S. O. R: ~~“Annual of the American Schools of Oriental Research”. ~~ (New- York, 1920-). # A. J. S. L: ~~“The American Journal of Semetic Languages and Literatures”. (Chicago, 1884-). # Am: # Kundtzon, “Die El-Amarna Taflen”. (Leipzig, 1907-1915). # Arundale and Bonomi, “Gallery”: # Arundale and Bonomi, “Gallery of Antiquities Selected ms3010 from the British Museum”. (London). # A. S: # Annales du Service des Antiquities de l’Egypte”. (Cairo, 1901-). # A. Z: ~~“Zeitschrift fur Agyptische Sprache und Altertumskunde” (Leipzig, 1863-). # Baikie, “History”: # Baikie, “A History of Egypt”. (London, 1929). # B. A. S. O. R: ~~“Builetin of Schools of Oriental Research”. (South Hadly, Mass., 1919). # Benson and Gourlay, “Temple of Mut”: # Benson and Gourlay, “The Temple of Mut in Asher”. ~~ (London, 1899). # B. I. F. A. O: ~~“Bulletin de l’institut Française d’Archeologie Orientale”. (Cairo, 1901-). # Birch, “Pottery”: # Birch, “History of Ancient Pottery, Egyptian, Assyrian, Greek, Etruscan and Roman”. (London, 1858). # Bisson de la Roque, “Medamoud”: # Bisson de la Roque, “Les Fouilles de Medamoud”, (Cairo). # Boeser, “Levden”: # Boeser and Holwerda, “Beschreibung der Aegyptischen Sammlung des Niederlandischen Reichmuseums du Altertumer in Leiden”. ~~(Copenhagen, 1908-1918). # Borchardt, “Statuen”: # Borchardt, “Statuen und Statuetten von Konigen und Privalueten”. Catalogue General des Antiquities Egyptien du Musee du Caire, (Berlin, 1911-1925). # Breasted, A. R: # Breasted, “Ancient Records of Egypt.” (Chicago, 1906-1907). # Brugsch, “Thesaurus”: # Brugsch, “Thesaurus Insciption um Aegyptiacarum”. ~~(Leipzig, 1883-1891). # Brugsch, “Recueil”: # Brugsch and Dumichen, “Recueil de Monuments Egyptiens”. ~~(Leipzig, 1865-1885). # Budge. “Guide”: # Budge, “A Guide to the Egyptian Collections in the British Museum”. (London, 1909). # Budge, “Sculpture”: # Budge, “A Guide to the Egyptian Galleries (Sculpture)”, (London, 1909). # Budge, “The Book of Kings”: # Budge, “The Book of Kings of Ehypt”. (London, 1908). # Budge, “History”: # Budge, “A History of Egypt from the End of the Neolithic Period to the Death of Cleopatra VII, B. C. 30”. (London, 1902). # Champollion, “Notices”: # Champollion, “Notice Descriptive des Monuments Egyptiens du Musee Charles X.” (Paris, 1827). # Champollion, “Letters”: # Champollion, “Letters à M. Le Duc de Blacas d’Aupls relatives au Muse Royal de Turin”. (Paris, 1824). # Corgency of Ramses II: # Coregency of Ramses II with Seti I and the Date of the Great Hypostyle Hall at Karnak, By Keith C. Seele. # Davis, “The Tom of Hatshepsut”: # Davis, “Excavations at Biban el Moluk. The ms3011 Tomb of Hatshepsut”. (London, 1906). # Evans, “Place of Minos”: # Evans, “The Place of Minos at Knossos”. (London, 1921). # Fraser, Coll: # Fraser, “A Catalogue of the Scarabs Belonging to G. ~~ Fraser”, (London, 1900). # Gardiner, “Onomastica”: # Gardiner, “Ancient Egyptian Onomastica”, (Oxford, 1947). # Gardiner and Peet, “Sinai”: # Gardiner and Peet, “The Inscriptions of Sinai”. (London, 1917). # Gardiner and Weigall, “Catalogue”: # Gardiner and Weigall, “A Topographical Catalogue of the Private Tombs of Thebes”. (London, 1913). # Gauthier, “Dict. Geog”: # Gauthier, “Dictionnaire des Nom Geogradhiques Contenus dans les Textes Hieroglyphiques”. (Cairo, 1925). # Griffith, “Kahun Papyri”: # Griffith, “Hieratic Papyri from Kahum and Gurob”. ~~(Loundon, 1898). # Hall, “Catalogue of Scarabs”: # Hall, “A Catalogue of Scarabs in the British Museum”. ~~ (London, 1913). # Hall, “Ancient History”: # Hall, “The Ancient History of the Near East”. (London, 1920). # J. E. A: ~~“The Journal of Egyptian Archaeology”. (London, 1914-1947). # J. P. O. S: ~~“The Journal of the Palestine Oriental Society”, (1923-). # Helk: # Hans Wolfgang Helk; Der Einfluss Militarfuhrer in der 18 Egyptischen Dynastie. # Lanzone, “Cat. Turin”: # Lanzone, “Catalogue general dei Musei di Antichita: Regio Museo di Torino”. # L. D: # Lepsius, “Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien”. ~~ (Berlin, 1894). # Legrain, “Statues”: # Legrain, “Statues et Statuettes de Rois et de Particuliers” Catalogue General des Antiquities Egyptiens du Musee du Caire. (Cairo, 1906-1914). # Legrains, “Repertoire”: # Legrain, “Repertoire Geneologique et Onomastique du Musee Egyptien du Caire”. (Geneva, 1908). # Lepsius, “Auswahl”: # Lepsius, “Auswahl der Wichtigsten Urkunden des agyptischen Altertums” (Lepzig, 1842). # Lepsius, “Letters”: # Lepsius, “Letters from Egypt, Ethiopia and the Peninsula of Sinai”. (London, 1853). # Leiblien, “Dict. Noms”: # Lieblien, “Dictionnaire des Noms Hieroglyphiques en ordre Genealogique et Alphabetique”. (Christiania, 1871). # Macailister, “Gerza”: # Macailister, “The Excavation of Gerza”. (London, 1912). # Mariette, “Abydos”: # Mariette, “Catalogue General des Monuments d’Abydos Decouverts Pendan les Fouilles de cette Ville”. (Paris, 1880). # Mariette, “Abydos II.”: # Mariette, “Abydos. Description des Fotilles Executees sur l’Emplacement de cette Ville”. (Paris, 1869-1880). # Mariette, “Monuments”: # Mariette, “Monuments Dilers Recueilles en Egypt et en Nubie”. (Paris, 1889). # Maspero, “Bib. Egypt”: ms3012 # Maspero, “Bibliotheque Egyptologique”, OVII. (Paris, 1904). # Maspero, “Temples Immerges”: # Maspero, “Les Temples immerges de la Nubie Fapports relatifes à la Consolidation des Temples”. (Cairo, 1909-1911). # Maspero, “Guide”: # Maspero, “Guide du Visiteur au Muse du Caire”. (Cairo, 1915). # Maspero, “Momies Royales”: # Maspero, “Les Momies Royales de Deir el Bahari”. (Paris, 1889). # Maspero, “Melanges d’Arch”: # Maspero, “Melanges d’Archeologie Egyptien”. # Massi, “Description”: # Massi, “Description des Musees de Sculpture Antique Greque et Romaine. Musee du Vatican”. (Rome, 1891). # Mem. Miss. Franç: # Memoires Publiés par les Membres de la mission Archeologiques Française au Caire. # Mercer, “Amarna”: # Mercer, “The Tell el Amarna Tablets”. (Toronto, 1939). # Meyer, “Gesch”: # Meyer, “Geschichte des Altertums”. (Stuttgart, 1928). # Meyer, “Hist. de l’Antiq”: # Meyer, “Histoire de l’Antiquite”. (Paris, 1912-1926). # M. M. A: ~~“The Bulletin of the Metropolitan Museum of Art”. (New York, 1909). # Morgan (De), “Cat. Mon.”: # Morgan (De), “Catalogue des Monuments et Inscriptions de l’Egypte Antique”. (Vienna, 1894-1909). # Murray, “Handbook”: # Murray, “Handbook of Travellers in Egypt”. (London, 1880). # Newberry, “Timins Collection”: # Newberry, “The Timins Collection of Ancient Egyptian Scarabs and Cylinder Seals”. (London, 1907). # O. I. P: ~~“The Chicago University.The Oriental Institute. The Oriental Institute Publications”. (Chicago, 1924-). ~~“Paintings”: # Davies, “Paintings from the Tomb of Rekh-mi-Re at Thebes”. (New York, 1935). Petrie, “Scarabs”: Petrie, “Scarabs and Cylinders”. (London, 1917). Petrie, “Six Temples”: Petrie, “Six Temples at Thebes, 1896”. (London, 1897). Petrie, “Illahun”: Petrie, “Illahun, Kahun and Gurob” (London, 1890). Petrie, “Hist. Scarabs”: Petrie, “Historical Scarabs”. (London, 1927). Petrie, “History”: Petrie, “A History of Egypt”. (London, 1927). Petrie, “Season”: Petrie, “A Season in Egypt, 1887”. (London, 1888). Petrie, “Kahun”: Petrie, “Kahun, Gurob and Hawara”. (London, 1890). Petrie, “H. I. C.”: Petrie, “Hyksos and Israelite Cities”. (London, 1906). P. E. F. Q. S: ~~“The Palestine Exploration Fund Quarterly Statment”. ~~ (London, 1869-). Piehl, “Recueil”: Piehl, “Inscriptions Hieroglyphiques recueillies en Europe et en Egypt”. (Stockholm, 1886-1903). Pierret, “Rec. d’Inscriptions”: Pierret, “Recueil d’Inscriptions Inedites du Musee Egyptien du Louvre”. (Paris, 1874-1878). Porter and Moss, “Bibliography I”: Porter and ms3013 Moss, “Topographical Bibliography of Ancient Egyptian Inscriptions, Texts, Reliefs and Paintings”, I. “The Theban Necropolis” (Oxford, 1921). Porter and Moss, “Bibliography II”: ~~“The Theban Temples”. (Oxford, 1929). Porter and Moss, “Bibliography III”: ~~“Memphis” (Oxford, 1931). Porter and Moss, “Bibliography IV”: ~~“Lower and Middle Egypt”. (Oxford, 1934). Porter and Moss, “Bibliography V”: ~~“Upper Egyptian Sites”. (Oxford, 1937). P. S. B. A: ~~“The Proceedings of the Society of Biblical Archaeology”. ~~ (London, 1979-1918). # R. E. A: ~~“Revue de l’Egypte Ancienne”. (Paris, 1929). # Rec. Trav: ~~“Recueil de Travaux Relatifs à la Philologie et à l’Archeologie Egyptiennes et Assyriennes”. (Paris, 1870-1923). # Rev. d’Arch: ~~“Revue d’Archeologie”. # Rouge (De), “Monuments”: # Rouge (De), “Notice de Monuments Exposés dans la Galerie d’Antiquties Egyptiennes au Musee du Louvre”. (Paris, 1885). # S. A. O. C: ~~“Chicago University. The Oriental Institute. Studies in Oriental Civilization”. (Chicago, 1931-). # Schafer. “Aeg. Insch. Berlin”: # Schafer, “Aegyptische Inschriften aus den Koniglichen Museen zu Berlin”. (Leipzig, 1924). # Schiaparell, “Catalogue”: # Schiaparelli, “Catalogue Generale dei Musei di Antichita di Firenze”. (Rome, 1887). # Sethe, “Das Hatschepsut-Problem”: # Sethe, “Das Hatschepsut-Problem noch Einmal untersucht”. ~~ (Berlin, 1932). # Sethe, “Untersuchungen”: # Sethe, “Untersuchungen zur Geschichte und Altertumskunde Aegyptens”. (Leipzig, 1896-1917). # Sethe, “Urkunden IV, or Urk. IV”: # Sethe, “Urkunden des Agyptischen Altertums”. (Leipzig, 1906-1914). # Sethe, “Pyramidentexte”: # Sethe, “Die Altagyptischen Pyramidentexte”. (Leipzig, 1908-1922). # Sethe, “Achtung”: # Sethe, “Die Achtung feindlicher Fursten Volker und Dinge auf altagyptischen Tongeffasscherben des Mittleren Reiches”. ~~(Preussische Akademie der Wissenschaften Philos-Hist. Klass, 1926). # Sharpe, “inscriptions”: # Sharpe, “Egyptian inscriptions”. (London, 1837-1855). # V. S: # Vorderasiatische texte. Berlin. # W. B: # Erman and Grapow, “Wörterbuch der Aegyptischen Sprache”. ~~(Leipzig, 1925). # Weigall, “Guide”: # Weigall, “A Guide to the Antiquities of Upper Egypt”. ~~ (London, 1913). # Weigall, “History”: # Weigall, “A History of the Pharaohs”. (London, 1925). # Weigall, “Lower Nubia”: # Weigall, “A Report on the Antiquities of Lower Nubian 1906-1987”. (Oxford, 1907). # Weil, “Veziere”: # Weil, “Die Veziere des Pharaonenreiches”. (Leipzig, 1908). # Wiedmann, “Geschichte”: # Wiedemann, “Agyptische Geschichte”. (Gotha, 1884). # Wiedemann, “Kleinere Agypt. Insc.”: # Wiedemann. “Kleinere Inschriften aus der XIII-XIV Dynasie”. (Bonn, ms3014 1891). # Wilkinson, “Thebes”: # Wilkinson, “Topography of Thebes and General View of Egypt”. (London, 1835). # Winlock, “Dier el Bahri”: # Winloek, “Excavations at Dier el Bahri”. ~~ (1943). # Wreszinski, “Atlas”: # Wreszinski, “Atlas zur Altagyptishen Kulturgeschichte”, (Leipzig, 1923-1936). # W. D. V. O. G: ~~“Deutsche Orient-Gesellschaft, Berlin Wissenschaftliche Veroflentlichungen”. (Leipzig, 1900-). # كتب للمؤلف (بالعربية) ~~(1) # مصر القديمة: الجزء الأول في عصر ما قبل التاريخ إلى نهاية العهد الإهناسي. ~~(2) # مصر القديمة: الجزء الثاني في مدينة مصر وثقافتها في الدولة القديمة والعهد الإهناسي. ~~(3) # مصر القديمة: الجزء الثالث في العصر الذهبي في تاريخ الدولة الوسطى ومدنيتها وعلاقتها بالسودان والأقطار الآسيوية ولوبيا. ~~(4) # مصر القديمة: الجزء الرابع في عهد الهكسوس وتأسيس الإمبراطورية. ~~(5) # مصر القديمة: الجزء الخامس في السيادة العالمية والتوحيد ويبحث في علاقات مصر مع ممالك آسيا وسيادة مصر عليها، وأول عقيدة للتوحيد بالله. ~~(6) # جغرافية مصر القديمة: (محلاة بإحدى وأربعين خريطة). ~~(7) # الأدب المصري القديم أو أدب الفراعنة: الجزء الأول في القصص والحكم والتأملات والرسائل. ~~(8) # الأدب المصري القديم وأدب الفراعنة: الجزء الثاني في الدراما والشعر وفنونه. ~~(9) # تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قبيل الوقت الحاضر: بالاشتراك مع عمر الإسكندري. ~~(10) # تاريخ أوروبا الحديثة وحضارتها: (جزءان) بالاشتراك مع عمر الإسكندري. ~~(11) # صفوة تاريخ مصر والدول العربية: (جزءان) بالاشتراك مع عمر الإسكندري. ~~(12) # تاريخ دولة المماليك في مصر: (تعريب) بالاشتراك مع محمود عابدين. ~~(13) # ديانة قدماء المصريين: (تعريب). ~~(14) # صفحة من تاريخ محمد علي: (تعريب) بالاشتراك مع طه السباعي. # بالفرنسية ~~(1) ~~“Hymnes Religieux du Moyen Empire”; 199 Pages (1928, Cairo) ~~. ~~(2) ~~“Le Poem dit de Pentaour et le Rapport Officiel sur la bataille de Qadesh”. 162 plaies. Université Egyptienne, Faculté des Lettres. (1929, Cairo) ~~. # بالإنجليزية ~~(1) ~~“Excavations at Giza”, Vol. I. (1929-1930); 119 Pages, 81 plates, 187 illustrations in the text, Plan (Oxford, 1932) ~~. ~~(2) ~~“Excavations at Giza”, Vol. II. (1930-1939); 255 pages, 83 plates 251 illustrations in the text, 2 plans (Cairo, 1936) ~~. ~~(3) ~~“Excavations at Giza”, Vol. III. (1931-1932); 229 pages, 71 plates, 227 illustrations in the text, 2 plans (Cairo, 1941) ~~. ~~(4) ~~“Excavations at Giza”, Vol. IV, (1932-1933); 218 pages, 62 ms3015 plates, 159 illustrations in the text, 3 plans (Fourth Pyramid) (Cairo, 1943 ~~). ~~(5) ~~“Excavations at Giza”, Vol. V. (1933-1934); 325 pages, 79 plates, (3 coloured), 169 illustrations in the text, 2 plans (Cairo, 1944) ~~. ~~(6) ~~“Excavations at Giza”, Vol. VI, Part I, The Solar Boats. ~~ (1934-1935); (Cairo, 1947) ~~. ~~(7) ~~“Excavations at Giza”, Vol. VI, Part II, The Offering-list in the Old Kingdom, 504 pages, 174 plates, and numerous illustrations in the text, (Cairo, 1948) ~~. ~~(8) ~~“Excavations at Giza”, Vol. VI, Part III, A Description of the Mastabas and their Contents, (in the Press) ~~. # تمهيد‏ # شكر‏ # الأسرة التاسعة عشرة‏ # بداية الأسرة التاسعة عشرة‏ # رعمسيس الأول‏ # سيتي الأول‏ # رعمسيس الثاني‏ # كهنة معابد الفراعنة‏ # المدنية‏ # الفن‏ # الجعارين في معتقدات الشعب في عصر الرعامسة الأول‏ # الأدب في عهد الأسرة التاسعة عشرة‏ # حالة الشعب في عهد «إخناتون» وتأثير ديانته في نفوس ~~الشعب‏ # مختصر المصادر الأفرنجية1‏ # تمهيد‏ # شكر‏ # الأسرة التاسعة عشرة‏ # بداية الأسرة التاسعة عشرة‏ # رعمسيس الأول‏ # سيتي الأول‏ # رعمسيس الثاني‏ # كهنة معابد الفراعنة‏ # المدنية‏ # الفن‏ # الجعارين في معتقدات الشعب في عصر الرعامسة الأول‏ # الأدب في عهد الأسرة التاسعة عشرة‏ # حالة الشعب في عهد «إخناتون» وتأثير ديانته في نفوس ~~الشعب‏ # مختصر المصادر الأفرنجية1‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السادس) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السادس) # | عصر رعمسيس الثاني وقيام الإمبراطورية الثانية # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # كانت نهاية الأسرة الثامنة عشرة - وهي آخر مرحلة وصلنا إليها في الجزء السالف - فاتحة عصر ~~جديد في تاريخ مصر وسياستها في الداخل وفي الخارج، وهو عصر قيام الإمبراطورية الثانية على ~~يد سلسلة من الفراعنة الأماجد. # فقد قضى «حور محب» على النظام الديني الذي اصطفاه «إخناتون»، وكان يعد في جوهره وثبة ~~قوية نحو عقيدة التوحيد الحقة، فرجعت البلاد ثانية إلى ديانتها التقليدية العتيقة التي ~~ارتضتها لنفسها منذ فجر التاريخ، قاد هذه الحركة الرجعية «حور محب» آخر ملوك هذه الأسرة، ~~فأعاد الأمور إلى نصابها، وسن من القوانين الرادعة ما ضرب به على أيدي العابثين، فاستقر ~~الأمن بعد أن اختلت موازينه في البلاد. ms3016 # ولقد أراد أن يرأب صدع إمبراطوريته من الخارج، وأن يعيد إليها أملاكها الضائعة، ولكن ~~الموت أسرع إلى اختطافه؛ فمات قبل أن يحقق ما كان يعتلج بين جوانحه من آمال. # وقد خلفه على العرش قائده ووزيره الأكبر وولي عهده الذي أحسن تدريبه قبل وفاته على سياسة ~~الملك، ونعني به «رعمسيس الأول»، وقد أنجب سلسلة من الفراعنة العظام لا ينتسبون من بعيد أو ~~قريب إلى فراعنة الأسرة الثامنة عشرة الذين دبت في أجسامهم عقارب الترف، ودلف إلى نفوسهم ~~الوهن، وانحلال الأخلاق؛ فطواهم الدهر، وذرتهم أعاصير الفناء. # نبتت أسرة «رعمسيس» في مقاطعة «ستوريت» في شمال «الدلتا»، ولقد خلف «رعمسيس» على العرش ~~ملكان يعدان من أمجد الفراعنة الذين ولوا أمر الكنانة، وهما: «سيتي الأول»، وابنه «رعمسيس ~~الثاني»، وهما المحور الذي يدور حوله بحثنا في هذا الجزء من الكتاب. # ولقد تمت في عهد هذه الأسرة أعمال عظيمة ميزتها في التاريخ المصري على الرغم من قصر عهد ~~ملوكها، ويبتدئ عهدها في نحو سنة عشرين وثلاثمائة وألف قبل الميلاد، ويعتبر هذا العهد ~~تجديدا في الدم الملكي المصري؛ فهذه الأسرة العريقة التي وضعت حدا للتناحر حول سرير ~~الملك، وتربعت على عرش «حور»، تنتمي إلى شمال «الدلتا»، ونسلت من أصول كانت في خدمة الإله ~~«ست» إلههم المحلي، ذي السمعة السيئة في سائر البلاد الذي قتل أخاه «أوزير» صاحب الخلق ~~الرفيع، والسمات الفاضلة. # وما عهدنا من قبل أن تجيء فراعين البلاد من هذه الطريق، بل كانوا ينحدرون من أصل «منفى»، ~~أو من أرومة «طيبة»، أو يترعرعون في مقاطعات مصر الوسطى بين «قفط» و«الفيوم». # وأول من قام بأعباء الحكم في هذه الأسرة الجديدة - كما نعلم - رجل حنكته تجارب السنون، ~~وصهرت أخلاقه الأحداث الجسام التي انصبت على البلاد في عهد الانتقال؛ ذلكم هو «رعمسيس ~~الأول» الذي كان أول حياته قائدا ووزيرا للفرعون «حور محب»، واعتلى عرش الملك بعد وفاة ~~سيده مباشرة، وقد سار بالبلاد قدما في طريق الإصلاح على النهج الذي رسمه له «حور محب»، ~~فكان أول ما وجه إليه عنايته إعلاء ms3017 شأن الإله «آمون» بمشايعة كهنته ومؤازرتهم، والعمل على ~~رد سلطانهم، فأسس قاعة العمد العظيمة بالكرنك التي تعد نسيجا وحدها بين المباني الدينية ~~التي خلفها لنا الفراعنة، وقد غلبت الزمن، وبقيت حتى الآن ثابتة في مكانها برهانا بينا ~~على النهضة الجديدة التي قام بها فراعنة هذه الأسرة الأماجد، غير أن القدر المحتوم لم يطل ~~في عمر «رعمسيس الأول» ليتم هذه القاعة الفخمة، وليسير قدما بالبلاد نحو تحقيق أغراضها؛ إذ ~~كان قد تولى الحكم وهو في شيخوخته، ولكنه مع ذلك كان قد أعد للأمر عدته، فأشرك معه في حكمه ~~القصير ابنه «سيتي الأول» الذي كان آنذاك مكتمل الرجولة في الحلقة الرابعة من عمره أو يزيد، ~~ولا نزاع في أنه قد حضر الدور الهام الذي لعبه «حور محب» في العمل على إعادة بنيان ~~الإمبراطورية التي كانت قد تداعت وذهب ريحها، فرأى نظم الإصلاح التي سنها لإعادة الأمن في ~~الداخل، كما لمس السياسة التي انتهجها ليرد إلى مصر اعتبارها وهيبتها في الخارج. وكان ~~«سيتي» نفسه قد تربى تربية عسكرية من الطراز الأول، وتحدثنا الآثار أنه كان قائدا محنكا ~~قبل أن يتولى الملك؛ إذ قاد الجيوش لمحاربة أعداء والده. ولما حضرت «رعمسيس الأول» الوفاة ~~كان راضيا مطمئنا على مصير البلاد التي خلقها من جديد؛ لأنه ترك من خلفه شبلا كان يجمع ~~بين الجندية والسياسة، والتدين وأصالة الرأي في تسيير أمور الدولة. وسيرى القارئ أن «سيتي ~~الأول» كان حاكما من الطراز الأول؛ ركز همته في إعادة النظام «ماعت» الذي كانت قد عصفت ~~به الأهواء مدة الانقلاب، وبخاصة بعد وفاة «إخناتون»، وهو ذلك القانون الذي سنه الإله «رع» ~~أول من حكم على الأرض، كما حدثتنا بذلك الأساطير المصرية، وقوامه: العدالة، والصدق، والحق، ~~وتأدية الواجب على الوجه الأكمل دون تقصير أو تراخ، وهو الذي سارت على سنته كل فراعنة مصر، ~~حتى أن من يحيد عن سبيله لا يكون جديرا بأن يدعى «ابن رع». وقد ارتضى المصريون هذا النظام ~~عن طيب خاطر، وقنعوا بالملكية نظام حكم لهم طوال مدة ms3018 تاريخهم، اللهم إلا فترات انحرف فيها ~~الملوك عن «ماعت»؛ فانفض الشعب من حولهم، وهبت في وجوههم الثورات تطالب بعدالة «ماعت» التي ~~كانت غذاء الآلهة وقوام حياتهم، كما كانت طعام الشعب وعماد حياته. ولا غرابة إذن في أن نرى ~~الشعب المصري كان يخضع للفراعنة خضوعا تاما، ويعتقد أن ما كانوا ينطقون به هو الصواب ~~الذي لا مرية فيه؛ لأنه جاء من وحي «ماعت» التي سنها «رع» أول من حكم العالم، ثم سار على ~~نهجها الفراعنة من بعده؛ من أجل ذلك نرى في الصور الفرعونية أن أهم قربان وأثمن هدية يقدمها ~~الفرعون للآلهة هي صورة «ماعت» التي تتمثل في هيئة امرأة ترتدي على رأسها ريشة يرمز بها ~~للعدالة «ماعت»، وكثيرا ما نشاهد «سيتي الأول» يقدمها للآلهة، كما أنه لزاما على كل قاض ~~ممن يفصلون في قضايا الشعب أن يحلي صدره بصورة «ماعت»، وعند النطق بالحكم كان يقبض على هذه ~~الصورة بيده، ويتجه بها نحو من في جانبه الحق، فكأنه يقول له: «إن العدالة في ~~جانبك.» # وعلى هدى «ماعت» سار «سيتي» في حكم البلاد؛ فأسعد أهلها، وأرضى آلهتها، وبذلك استتب له ~~النظام في الداخل؛ مما هيأ له القيام بتنفيذ الخطة التي رسمها لإعادة الإمبراطورية المصرية ~~شمالا وجنوبا كرة أخرى. # وقد كان أول ما قام به في الداخل هو إعادة مجد الآلهة الذين خذلهم «إخناتون»، وقضى على ~~عبادتهم جملة في أنحاء الإمبراطورية، وبخاصة عبادة الآلهة «آمون»، و«أوزير»، و«بتاح»، فأقام ~~معبدا فخما «بالعرابة المدفونة»، وهو المعروف بمعبد «سيتي» الآن، ورصده لعبادة «أوزير» ~~أولا، وكذلك أقام فيه محاريب للآلهة «آمون»، و«حور»، و«إزيس»، و«بتاح»، و«حور اختي»، ~~ولنفسه. ونقوش هذا المعبد وحسن تنسيقه، وفنه الرفيع تعد من آيات الفن الذي خلفه لنا عصر ~~الرعامسة. والطريف المدهش في أمر «سيتي الأول» أنه ينتسب باسمه للإله «ست» الذي كان معبود ~~مقاطعته المحلي، ومع ذلك لم يفرد محرابا لعبادة هذا الإله، كما أفرد لغيره من المحاريب ~~في معبد «العرابة المدفونة»، ولعله كان يقصد بذلك عدم إغضاب أتباع «أوزير» الذي كان تعلقه ms3019 ~~وتعلق الشعب به عظيما، حتى إنه أقام لنفسه ضريحا بالعرابة قبلة المصريين بالقرب من ضريح ~~«أوزير» هذا إلى أنه كان يعد نفسه بمثابة «حور» الذي خلف والده على عرش الملك، وبخاصة إذا ~~علمنا أن «سيتي الأول» لم يكن من دم ملكي، فاتخذ من تعظيم «أوزير» سندا يعاضده في ادعائه ~~عرش الملك، ولم يقصر «سيتي» همه على إقامة هذه المباني الفذة، بل قام بإصلاحات شاملة ~~عظيمة في المباني المقدسة بالعرابة، وأوقف عليها الأوقاف الضخمة في بلاد النوبة التي كانت ~~على ما يظهر مزدهرة وقتئذ بالمزارع اليانعة، وتزخر بكل أنواع الطيور والحيوان، وقد سن ~~القوانين لحمايتها من يد العابثين، وكذلك استخرج الذهب من بلاد النوبة للإنفاق عليها بعد أن ~~عبد الطرق المؤدية إلى المناجم، وأمدها بالمياه والمؤن لحماية العمال، وهو في كل ذلك ~~كان يراعي مصالح العمال والفلاحين؛ إذ كان يمدهم بالغذاء والكساء والماء؛ لدرجة تسترعي ~~الأنظار في حسن المعاملة، ونجد كل ذلك مدونا على جدران معبد الرديسية الذي أقامه بالقرب ~~من مناجم الذهب في الصحراء الشرقية على مسافة قريبة من مدينة «إدفو»، وكذلك على اللوحة التي ~~أقامها في بلدة «نوري» من أعمال بلاد النوبة. ولم يقتصر «سيتي» على إقامة المباني الضخمة ~~للآلهة ولنفسه، بل أخذ كذلك على عاتقه إصلاح ما خربه «إخناتون» خلال مدة حكمه عندما قام ~~بحملة شاملة لمحو اسم «آمون» وغيره من الآلهة، وقد كان «سيتي» من الفراعنة المعدودين بين ~~ملوك مصر؛ إذ أعاد الأسماء والنقوش الأصلية إلى أصحابها على الآثار دون أن ينسبها لنفسه، بل ~~اكتفى بأن ينسب لنفسه فضل إصلاحها، اللهم إلا بعض آثار كانت ل «إخناتون» ادعاها لنفسه، ~~والشيء الذي يلفت النظر في إصلاحاته أنها كانت شاملة كاملة في كل أنحاء الوادي، فلم يترك ~~مبنى صغيرا أو كبيرا بعيدا أو قريبا حتى أصلح ما أفسده «إخناتون»، أو قضت عليه الأيام ~~والليالي. # وقد قفا في سياسته الخارجية أثر الفاتح العظيم «تحتمس الثالث» لإعادة الإمبراطورية التي ~~ضيعها «إخناتون»؛ فكان أول ما قام به تأمين خطوط مواصلاته بين مصر ms3020 وسواحل سوريا وفينيقيا؛ ~~ليكون على اتصال مباشر ببلاده إذا ما أوغل في الفتح من جديد في قلب آسيا، وقد تم له ما أراد ~~في هذه الجهات إلى حد ما؛ إذ أعاد لمصر فلسطين، وجزءا من جنوبي سوريا، واشتبك مع ملك ~~«خيتا» في موقعة بالقرب من مدينة «قادش» كانت هي نهاية المواقع التي شنها على تلك المملكة، ~~غير أنها لم تكن من المواقع الفاصلة. # ولا نزاع في أن ما أحرزه «سيتي» في بلاد آسيا من فتح جديد كان عملا جليلا، وبخاصة إذا ~~علمنا أن ما أعاده لمصر من أملاكها أخذه بالنضال مع دولة «خيتا» الفتية القوية، ولم يكن له ~~قبل بمناهضتها بعد. # وقد قام اللوبيون في غربي مصر بحملة على تخوم الفرعون، فسار إليهم بجيش جرار هزمهم به في ~~عقر دارهم، ولم تقم لهم قائمة بعد ذلك إلى أن هبوا مرة أخرى لمحاربة مصر، والإغارة على ~~تخومها في عهد حفيده «مرنبتاح»، وكذلك كانت الحال مع بلاد النوبة؛ فقمع الثورات التي هبت ~~فيها؛ مما مهد له السبيل لتثمير مناجم الذهب في تلك الجهات، وقد ترك لنا هذا الفرعون صورة ~~رائعة تمثل حروبه في آسيا وأفريقيا على جدران معبد الكرنك، غير أن عوادي الزمن قد طغت على ~~جزء كبير منها. # وإذا كانت الإمبراطورية المصرية في آسيا لم تمتد رقعتها في عهده إلى ما كانت عليه في زمن ~~«تحتمس الثالث»، فليس ذلك لفتور في روح «سيتي» الحربي، ولكن لحسن تقديره للأمور، فقد لمس ~~بنفسه عندما التحم رجال الجيش المصري وجيش «خيتا» للمرة الأولى منذ عهد «تحتمس الثالث» في ~~واقعة حربية بقيادة ملك «قادش» يؤازره حلفاء عديدون؛ أن مصر لا قبل لها بكسر هذه الجيوش ~~المجتمعة، ومن ثم رأى أن الوقت لم يحن بعد لأن تنازل مصر مثل هذه العدو الجبار كرة أخرى، ~~فترك الأمر لابنه الصغير الذي كان قد أشركه معه في تسيير أمور الملك منذ صباه. # ولما أخذ «رعمسيس الثاني» مقاليد الحكم في يده منفردا (سنة 1290ق.م) سار على نهج والده ~~في سياسته ms3021 الداخلية والخارجية، وقطع فيها شوطا بعيدا، وذلك بفضل حكمه الطويل الذي قارب ~~السبعين عاما، قضاها في عمل مستمر في الداخل والخارج، وأتى خلالها من الأعمال ما ليس له ~~مثيل في تاريخ الفراعنة الذين تربعوا على عرش الكنانة بعده. # وقد انفرد بالملك وهو في حوالي العشرين من عمره؛ فقبض على ناصية الحكم، وهو مدرب محنك ~~في أمور الحرب والسياسة، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان في صباه أرشق وأجمل فتيان عصره؛ إذ ~~تحدثنا صوره وموميته على أنه كان طويل القامة، نبعي العود، ممشوق القوام، عريض المنكبين، ~~ممتلئ الساعدين قويهما، عضلي الساقين، مستدير المحيا، ارتسم على فمه الثبات والحزم، وبدت ~~على شفتيه ابتسامة مفترة، أقنى الأنف، واسع العينين كبيرهما، ولسنا مبالغين إذا قررنا هنا ~~أنه لا الشيخوخة ولا الموت نفسه قد أفلحا في تشويه تلك التقاسيم الفاتنة الخلابة التي عمرت ~~قرابة قرن تشويها محسا، فلم تخلق جدتها بصورة ظاهرة. وقد تزوج «رعمسيس الثاني» عدة ~~نساء، منهن ثلاث من بناته، ورزق من الذكور أكثر من مائة وعشرين، ومن الإناث ما يربي على ~~الستين. # وقد تولى زمام الحكم، وهو عالم بما ينتظره من الأعمال الجسام التي شرع والده في القيام ~~بأعبائها؛ فسار قدما في تنفيذها، وكان الجو مهيئا لأن يبلغ كل ما كانت تصبو إليه نفس ~~والده، فعمل على إنجازه، وقد كان يشحذ من همته، ويقوي من عزيمته لبلوغ مقاصده دم الشباب ~~الذي كان يتدفق في عروقه، ونفسه الطموح إلى إعادة مجد مصر في الخارج، وإسعاد أهلها في ~~الداخل. والواقع أن سياسته كانت منذ بداية حكمه رشيده في كل مظاهرها داخل البلاد وخارجها، ~~إذا راعينا الظروف التي كانت تحيط به وقتئذ، وبخاصة الأمم الفتية التي كانت قد نشأت حول ~~بلاده، وأخذت تشعر بقوتها. # وكان أول ما وجه إليه همه في أرض الكنانة نفسها إظهار مجد الفراعنة الأقدمين الذين عبث ~~«إخناتون» بآثارهم، وهي التي أصلح والده الجم الغفير منها، فأقام لهم من المعابد ~~والمحاريب والتماثيل ما لم يسمع بمثله من قبل، وبذلك التف حوله الشعب ms3022 المتدين التفافا ~~وثيق العرى، وقد انتحى سياسة حكيمة لبلوغ تلك الغاية؛ إذ تقلد في بادئ حكمه رياسة كهانة ~~الإله «آمون» بالكرنك فعلا مما لم نقرأه بعد في المتون المصرية، ولكنه لم يلبث أن قلدها ~~أحد المقربين إليه من كهنة العرابة (كاهن الإله أتوريس) عندما شعر بعبء الحكم ومستلزماته، ~~هذا إلى أنه نهج منهج والده الذي ضم كهنة «أوزير» بالعرابة إليه بجعل كبيرهم «وننفر» كاهنا ~~أكبر لمعبد «أوزير»، ذلك الإله الذي كان يعد من أعظم آلهة الدولة في تلك الفترة. # وتدل شواهد الأحوال على أنه كان هناك اتصال أسري بين كهنة «أوزير» وكهنة الإله «آمون» ~~بالكرنك، وقد عمل هؤلاء الكهنة مجتمعين على جعل كل وظائف الدولة الهامة في أيدي أفراد ~~أسرتهم بما كان لهم من سلطان روحي على الشعب في تلك الفترة. وتدل الأحوال على أن «رعمسيس ~~الثاني» نفسه لم يعارض في ذلك، فنقرأ في الآثار التي تركوها لنا أنه كان من بينهم الوزير، ~~والقائد، ورئيس الشرطة، وحاكم السودان، ورئيس المالية. وكان نساؤهم يشغلن أهم الوظائف ~~الدينية في مختلف المعابد المصرية؛ وبذلك أصبح «رعمسيس» مسيطرا على داخلية البلاد من ~~الوجهة الدينية والإدارية بتلك البطانة المخلصة لعرشه؛ مما سهل له تنفيذ كل مآربه على حسب ~~نظام «ماعت». # وقد كان التوفيق حليفه في كل المشروعات التي قام بإنجازها في داخل البلاد وخارجها؛ ففي ~~الداخل أقام العمائر الدينية التي أصبحت فيما بعد مضرب الأمثال في الضخامة والعظمة والأبهة؛ ~~مما يدل على الرخاء ووفرة المال، فأقام لنفسه ولإلهه «آمون» معبدا جنازيا يحتوي قصرا ~~فاخرا له يطلق عليه المحدثون الآن اسم «الرمسيوم»، وهو في ضخامته، واتساع رقعته، وحسن ~~تنسيقه لا يدانى، حتى إنه أصبح فيما بعد يعد من العجائب التي تحدث بها الكتاب اليونان. ~~ولا تزال بعض بقاياه الضخمة تنطق بما كان عليه من أبهة وبهاء، وقد أوقف عليه الضياع، ~~وأمده بالموظفين والكهنة من كل صنف. وكذلك حفر لنفسه مقبرة عظيمة في أعماق صخور «طيبة» ~~الغربية، وأقام المعابد للآلهة ولنفسه - لأنه كان مؤهلا - في جميع أنحاء ms3023 القطر، في أمهات ~~المدن مثل: «منف»، و«هليوبوليس»، و«طيبة»، و«العرابة»، و«تانيس»، وزينها بالتماثيل ~~والمسلات التي يخطئها العد، وقطع لها الأحجار من محاجر سينا، والجبل الأحمر القريب من ~~القاهرة، ومن جبال أسوان، هذا فضلا عن أنه لم يترك مكانا أثريا من الأمكنة التي أقامها ~~أجداده الفراعنة الذين سبقوه إلا جدده أو زاد في مبانيه؛ اعترافا منه بجميل آلهته الذين ~~آزروه في ساعة العسرة، وحبوه النصر والقوة، وتفاخرا بقوته وعظم سلطانه؛ ولذلك نجد أن ~~مبانيه - على الرغم مما أصابها من تهديم وتخريب - لا تزال بقاياها في كل أنحاء القطر، غير ~~أنه مما يؤسف له جد الأسف أنه في كثير من الأحيان كان ينتحل آثار أسلافه بصورة ظاهرة، وقد ~~كان ذلك سببا في تحقير أعماله العظيمة في نظر بعض المؤرخين. والواقع أن ما اغتصبه لا يكاد ~~يعد شيئا بالنسبة لما أنجزه من أعمال ضخمة في فني النحت والبناء، وبخاصة ما أقامه من ~~المعابد الهائلة الحجم في بلاد «النوبة»؛ فقد بنى فيها عدة عمائر للآلهة كانت في الواقع ~~فريدة في بابها؛ فقد نحتها كلها في الصخر بدلا من إقامتها بالحجر، وبخاصة معبد «بو سمبل» ~~الذي يعد مفخرة الزمان، ثم معبد «بيت الوالي»، ومعبد «السبوع»، ومعبد «جرف حسين»، ومعبد ~~«الدر»، وغيرها مما لا تزال بقاياه موجودة حتى الآن. # وإذا صدقنا ما تركه لنا «رعمسيس الثاني» ووالده «سيتي الأول» من نقوش عن معاملتهما ~~لأولئك العمال الذين نحتوا من الجبال تلك البيوت المقدسة، وقطعوا تلك التماثيل الهائلة ~~للآلهة؛ لسقط كل ما ينسب إليهم من أعمال «السخرة» والعسف؛ ولعلمنا أن العمال كانوا ينعمون ~~برغد العيش، وبالتشجيع الأدبي الذي كان يلقيه الفرعون على عماله بنفسه. # أليس هو«رعمسيس الثاني» الذي يقول في إحدى الوثائق التي تركها لنا في وصف معاملته لعماله ~~وتشجيعه لهم: «أنتم يأيها الرجال الطيبون، يا من لا يعرفون التعب، ويأيها الحراس الساهرون ~~على العمل طوال الوقت، ويا من ينفذون واجباتهم على الوجه الأكمل، وأنتم يا من يقولون إننا ~~نعمل بعد التروي؛ فنقوم بهذه الخدمات في الجبال المقدسة، لقد ms3024 سمعت ما يقوله بعضكم لبعض، ~~وإن فيكم لبركة؛ لأن الأخلاق تظهر في تضاعيف الكلام، وإني «رعمسيس» الذي ينشئ الشباب ~~بإطعامهم، والأغذية أمامكم وفيرة حتى أصبح لا يتلهف عليها أحد من بينكم، والطعام غزير ~~حولكم، ولقد كفيت حوائجكم من كل وجه صحيح حتى تعملوا بقلوب محبة، وإني دائما المحافظ على ~~حوائجكم، وإن المؤن قد أصبحت لديكم أثقل من العمل نفسه؛ وذلك لأجل أن تنفذوا وتصبحوا عمالا ~~صالحين للعمل؛ لأني أعلم علم اليقين عملكم الذي ينشرح له صدر كل من يعمل فيه عندما يكون ~~البطن مملوءا؛ فالمخازن مكدسة بالغلال أمامكم، ولا يمر يوم تحتاجون فيه للطعام، وكل واحد ~~منكم عليه عمل شهر (بالتناوب)، ولقد ملأت لكم المخازن بكل شيء، من خبز ولحم وفطائر ونعال ~~وملابس، وكذلك العطور لتعطير رءوسكم كل أسبوع، ولكسائكم كل سنة، ولأجل أن تكون أخمص ~~أقدامكم صلبة دائما، وحتى لا يكون من بينكم من يمضي الليل يئن من الفقر، ولقد عينت خلقا ~~كثيرا ليمونوكم من الجوع، وكذلك خصصت سماكين ليحضروا لكم سمكا، وزراعا لينبتوا لكم ~~الكروم، وصنعت لكم أواني واسعة على عجلة صانع الفخار، مسويا بذلك أوعية لتبريد الماء لكم ~~في فصل الصيف. والوجه القبلي يحمل لكم حبا للوجه البحري، والوجه البحري يحمل للوجه ~~القبلي حبا وقمحا وملحا وفولا بكميات وافرة، ولقد قمت بعمل كل هذا لأجل أن تسعدوا ~~وأنتم تعملون بقلب واحد.» # ولا نزاع في أن هذا الوصف الرائع لا يحتاج إلى تعليق، ولا يمكن لعامل أن يطلب عليه من ~~مزيد، كما أنه لا يصور لنا من فراعنة مصر جبابرة سخروا الناس لقضاء شهواتهم ~~ومآربهم. # والواقع أن ما لدينا من وثائق يدل دلالة واضحة على أن كل طبقات الشعب في ريف البلاد ~~وصعيدها، مدنها وقراها كانوا في عيش رغيد؛ مما يشعر بأن نظام «ماعت» كان سائدا مراعى في ~~طول البلاد وعرضها. # فنرى الجندي في ساحة القتال، وبعد أن تضع الحرب أوزارها يرتع في بحبوبة العيش الناعم، ولا ~~أدل على ذلك مما جاء على لسان «رعمسيس الثاني» نفسه عندما ms3025 تخلى عنه جنوده في ساحة القتال ~~في موقعة «قادش» عند منازلة مملكة «خيتا» إذ يقول: # ألم أقم فيكم سيدا حين كنتم من البائسين، ومع ذلك رضيت عن طيب خاطر أن تصبحوا ~~عظماء بواسطة حضرتي كل الأيام، فقد ورثت الابن متاع الوالد، وأبعدت كل الظلم الذي ~~كان في الأرض، ونزلت لكم عن جزية أرضكم، ومنحتكم أخرى إذا اغتصبت منكم، وأنصفت من ~~استنصفني، وكنت أقول له (آي آمون): كل يوم ليس هناك سيد عمل لجنوده ما عمل جلالتي، ~~وذلك على حسب ما تهوى قلوبكم، وسمحت لكم أن تبقوا في مدنكم دون القيام بمهام ~~الجندية، وجعلت لخيالتي طريقا إلى مدنهم - أي سمحت بالعودة إلى مدنهم - على شرط أن ~~أستدعيهم لمثل هذا اليوم وقت خوض المعارك ... إلخ. # وكذلك كانت الحال في عاصمة الملك، فكان من فيها يتمتعون بحياة سعيدة ليس وراءها لطالب من ~~مزيد. وقد ترك لنا كتاب هذا العصر بعض الرسائل في وصف هذه الحاضرة ومباهجها، وما فيها من ~~خيرات تتدفق عليها من كل أصقاع الإمبراطورية، ويخيل لمن يقرؤها أنه يسمع وصف جنات النعيم ~~التي نقرأ عنها ونتخيلها: «حقا إن الإنسان ليبتهج بالسكنى فيها؛ إذ لا ينقصها رغيبة تخطر ~~على بال، وقد تساوى فيها الصغير والعظيم.» # أما أهل القرى والفلاحون فكانت تحميهم من عسف الحكام وظلمهم قوانين خاصة يقوم بتنفيذها ~~الوزير الذي كان يسهر على راحة كل مواطن منفذا قانون «ماعت»، كما كان لرجال الدين والمعابد ~~ضياع تزخر بالثراء والخيرات الوفيرة، وقد سن لها قوانين رادعة لكل من يتعدى عليها؛ هذا ~~إلى إعفائها من الضرائب في مصر، وفي بلاد النوبة. # ولقد كانت القوانين صارمة لدرجة أن كل من تعدى على تلك المؤسسات الدينية يجدع أنفه، ~~ويجلد مائة جلدة، ويكوى بالنار كيا داميا، ويلزم بغرامة تبلغ أحيانا مائة ضعف لما ~~اغتصبه. # ولقد بلغ من شأن رجال الدين ونفوذهم في البلاد وقتئذ أن أصبحوا أصحاب ثروة عظيمة، ومكانة ~~قوية؛ مما مهد لهم السبيل فيما بعد إلى قيام أسرة منهم قبضت على زمام الملك، وأصبحوا فراعنة ms3026 ~~في نهاية الأمر. # والواقع أن «رعمسيس الثاني» كان من الممهدين لهذا الانقلاب حينما ضعف أمام كهنة «آمون»، ~~وألقى في أيديهم رياسة الكهانة في «الكرنك»، وفي «العرابة». وقد زاد الطين بلة أن «رعمسيس» ~~اعترف لهذه الطائفة بأن تنصيب الكاهن الأكبر ل «آمون» قد جاء من وحي الإله وبإذنه، وأنه لا ~~دخل له فيه، ومن ثم أصبحت سلطتهم جارفة، حتى أصبحوا يؤلفون في الواقع مملكة داخل مملكة، ليس ~~للفرعون عليها سلطان إلا بالاسم. # وهكذا نرى أن البلاد كانت في ظاهرها في باكورة الأسرة التاسعة عشرة تسير سفينتها في ريح ~~رخاء تهب عليها نسمات الحياة الدافعة إلى بر السلامة والعزة، إلى أن أرساها «رعمسيس الثاني» ~~في الميناء بين سفن العالم الناشئ؛ فكانت أجملها منظرا، وأرحبها شراعا، وأثمنها حمولة، ~~حتى إذا ما قامت الدول الأخرى لمناهضتها في مكانتها ومباهاتها في عزتها وقوة بأسها بعد ~~وفاته كان من نصيبها الخيبة وسوء المنقلب فترة من الزمان. # والواقع أن «رعمسيس الثاني» ومن قبله والده «سيتي الأول»، و«رعمسيس الأول» قد أخذوا في ~~إعادة مجد مصر الخارجي بكل الوسائل الفعالة الممكنة، وقد لعب «سيتي» دوره، وخلفه «رعمسيس» ~~فقام بدوره خير قيام. ومن الغريب أن بعض المؤرخين لم يعطوا «رعمسيس الثاني» حقه من العظمة ~~في حروبه التي شنها على بلاد «خيتا»، ودويلات آسيا الصغرى حلفائها، فينحون عليه باللائمة؛ ~~لأنه لم يفلح كل الفلاح في استعادة الإمبراطورية المصرية كما كانت عليه أيام «تحتمس ~~الثالث»، ولكن فاتهم أن «رعمسيس الثاني» كان في عهده يحارب جيش أمة فتية لها حلفاء أشداء، ~~وأن الجيش الذي تقابل معه «رعمسيس الثاني» في موقعة «قادش» العظيمة، وقد أصاب فيها النصر ~~إلى حد لا بأس به على «خيتا» وحلفائها كان أعظم قوة، وأشد بطشا من ذلك الجيش الذي ~~اشتبك معه «تحتمس الثالث» في موقعة «مجدو» مع «خيتا»، وما جاورها من الممالك ~~الصغيرة. # هذا فضلا عن أن «رعمسيس الثاني» لم يكن يحارب للفتح، بل كان يحارب لاسترداد ما ضيعه ~~«إخناتون». وعلى أية حال، فإن «رعمسيس» كان حكيما في سياسته ms3027 الخارجية، وبخاصة في حروبه؛ ~~فقد أفلح فيها إلى حد بعيد؛ إذ إنه في نهاية الأمر اضطر عدوه ملك «خيتا» ومن معه إلى طلب ~~الصلح، وإبرام معاهدة في السنة الواحدة والعشرين من حكمه بعد أن مد فتوحه إلى بلاد «نهرين» ~~كما يقول في نقوشه، وتدل شروطها على أن مصر كانت صاحبة اليد الطولى في إملاء فقراته. # وتعد هذه المعاهدة أقدم وثيقة من نوعها في تاريخ الشرق القديم، بل وفي تاريخ العالم ~~الدولي، والمطلع على نصوصها يجد أنها الأساس الذي سارت على نهجه أمم العالم فيما بعد في ~~إبرام المعاهدات. ومن الطريف أن صيغة هذه المعاهدة ظلت معروفة لنا بالمصرية فحسب، إلى أن ~~كشف حديثا عن نسخة منها في مدينة «بوغازكوي»، التي قامت على أنقاض عاصمة «الخيتا» ~~القديمة، وقد وجدت بين سجلات وزارة الداخلية التي تركها لنا ملك «خيتا» وقتئذ، فكانت من ~~أدهش الصدف التي فاجأتنا بها الكشوف الحديثة. # بهذه المعاهدة عقدت أواصر المهادنة بين البلدين، وأصبحت مصر آمنة مطمئنة من هذه الجهات، ~~وتراسل بعدها ملك مصر مع ملك «خيتا»، كما تراسلت ملكة مصر «نفرتاري» مع ملكة «خيتا»، بما ~~يدل على الود والإخاء، وجاءت الوفود إلى مصر من كل الأقطار الأسيوية، واكتظت عاصمة الملك ~~«بررعمسيس» بسفراء الدول وعظماء الأجانب، واتخذوا من حاضرة الملك هذه سكنا لهم، وأصبحت ~~الآلهة الأجنبية تعبد في مصر، كما أصبحت الآلهة المصرية تعبد في الأقطار الأسيوية، وبذلك ~~أصبحت «بررعمسيس» ملتقى كل حضارات الشرق والعالم المعروف وقتئذ، فنقرأ عن المعابد التي ~~أقيمت للآلهة الأجنبية فيها، والتماثيل التي صنعت لها في كل أنحاء القطر، وبخاصة في عاصمة ~~الملك الدينية «تانيس». # وجيء بالمفتنين الأجانب للعمل فيها، كما كانوا يعملون في حاضرتها السياسية، وهناك أقيمت ~~المحاريب للآلهة الأسيوية الذين كان يتعبد لهم الملوك والأفراد على السواء. # وقد بالغ الفرعون في العناية بهذه الآلهة، فسمى إحدى بناته باسم الإلهة «عنتا» الأسيوية، ~~وعندما تزوج ببنت ملك «خيتا»، التي أحضرها والدها ليقدمها لهذا الفرعون ثمنا للصداقة بين ~~البلدين أطلق عليها اسما مصريا هو: «مات نفرو ms3028 رع»؛ أي التي ترى جمال رع. # وفي هذه الفترة ازدادت روابط الود بين مصر وجيرانها بالتجارة، فقد كان لمصر أسطول عظيم ~~يروح ويغدو في ميناء عاصمتها، حاملا لمصر من خيرات البلاد الأجنبية كل أنواع الطرائف، فكان ~~يرد إليها الأثاث المطعم من بلاد «العاموريين»، ومن بلاد «قدي»، والأسلحة والخمر والفاكهة ~~من بلاد «خيتا»، والزيت من سهول بلاد «سوريا»، والنحاس من «قبرص»، والخيل من «سنجار» ~~(بابل)، والثيران من «خيتا»، والغلمان الذين كانوا يمتازون بجمالهم وحسن هندامهم للقيام ~~على خدمة الفرعون من بلاد «كركيسيا»، وكانوا عندما يتقدمون في السن - كما تقول النقوش - ~~يوضعون في المطابخ، ويكلفون بصنع الجعة. وكذلك كانت التجارة رائجة بين مصر وكريت، وغيرها ~~من بلاد الشرق، وبخاصة الأواني المزخرفة التي كانت محببة لدى المصريين، حتى إنها كانت تقلد ~~محليا. # ومما تجدر ملاحظته هنا كذلك، أنه في هذه الفترة من تاريخ البلاد أخذ المصري يتحرر من ~~قيود الماضي في نواح كثيرة، فلم يعد بعد يحب البقاء في عقر داره، بل أخذ يجوب البلاد ~~الأجنبية، ويتعرف مجاهلها، ويفتخر بمعرفة جغرافيتها، وتخطيط بلدانها، حتى أصبح كل نابغ في ~~هذا الباب يطلق عليه لفظ «ماهر»، وقد كان من جراء هذا الاختلاط وتلك المغامرات أن اتسع ~~أفق تفكيره، وأخذ يدرس العلوم الرياضية والهندسية؛ ليكون جديرا بهذا الاسم، وكذلك أخذت ~~الألفاظ السامية تشق طريقها إلى اللغة المصرية؛ حتى أصبح من علامات المعرفة والثقافة أن ~~يستعمل المتعلم الألفاظ السامية في حديثه، وفي مخاطباته؛ ومن ثم أخذت الألفاظ الأجنبية على ~~وجه عام تحتل مكانا ساميا في اللغة المصرية. وكذلك كان من نتائج هذا الاختلاط أن فتحت ~~أبواب الجيش والوظائف الحكومية للأجانب الذين كانوا يهاجرون إلى مصر دون خوف، ولا وجل كما ~~حدث في العهد العباسي، وفي عهد المماليك البرجية والبحرية، ومن ثم أخذ الدم المصري يختلط ~~بعض الشيء بالدم الأجنبي في المدن فحسب، أما القرى فكان الدم فيها مصريا صميما حتى يومنا ~~هذا. # وقد أحكمت أواصر المودة بين جنوب الوادي وشماله، بما قام به الفرعون من المباني العظيمة ms3029 ~~في بلاد «النوبة» و«كوش»، ولا سيما أن حاكم هذه الأقطار كان يلقب بابن الملك؛ ولذلك لم يقم ~~أهل الجنوب بأية ثورة في تلك الفترة من تاريخ البلاد. # وفي مضمار الفنون والعلوم والأدب والدين سجل عصر الرعامسة الأول من التجديد والابتكار ما ~~ميزه عن غيره من العصور المصرية، وطبعه بطابع خاص. # ونجد بعد القضاء على عهد «إخناتون» الذي أحدث في البلاد انقلابا دينيا وفنيا معا ~~أن الفن القديم قد عاد إلى مجراه في كثير من النواحي، غير أنه مع ذلك قد تأثر بفن ~~«إخناتون» الذي كان يدعو للحرية في العمل، وعدم التقيد بالتقاليد القديمة؛ فأصبح المثال ~~والرسام حرا طليقا إلى حد بعيد، متأثرا في ذلك بفن عهد «إخناتون»؛ ولذلك نجد في صور ~~المقابر والمعابد التي تركها لنا هذا العهد خليطا من صناعة العهدين، نقرأ في مرآته فن عصر ~~الأسرة الثامنة عشرة، وفن عهد «إخناتون» معا. # وكذلك نهض الأدب نهضة عظيمة شعبية كتبت كل متونها باللغة العامية السلسة، وتتمثل في ~~القصص الذي تنعكس على مرآته عادات القوم، وأخلاقهم، وخرافاتهم، واتصالاتهم بالبلاد ~~المجاورة، كما يتمثل لنا أدب هذا العصر كذلك في أشعارهم وملاحمهم. # والواقع أن قصيدة «رعمسيس الثاني» التي نقشها على جدران معابده مفتخرا فيها بانتصاره على ~~جيوش «خيتا»، وما أتاه من ضروب الشجاعة منفردا في موقعة «قادش» في السنة الخامسة من حكمه ~~تعد أول ملحمة كتبت في التاريخ، وهذه الملحمة هي المعروفة خطأ عند عامة الشعب المصري، ~~وعند معظم المتعلمين بقصيدة «بنتاور»؛ لأن «بنتاور» هذا هو ناسخها فحسب. # وقد ضرب المصري بسهم وافر في قرض الشعر الغزلي والغنائي، فدون لنا روائع ذكرنا منها ~~أمثلة تضع المصري في الصف الأول من ناظمي هذا النوع من القريض. وكذلك اتسع أفق كاتب الحكم ~~والأمثال؛ فأصبح لا يقتصر على تعليم الابن كيف يؤدي واجبه، بل نشاهد فيها في هذه الفترة من ~~التاريخ حيوية وتجارب لم تكن معروفة من قبل. # وكان لعقيدة التوحيد التي طلع بها «إخناتون» على العالم الشرقي أثر بين في عبادة القوم، ~~بل على ms3030 التفكير الشرقي كله، على الرغم من رجوعهم إلى عبادة الآلهة الأقدمين؛ إذ نلحظ أن ~~الفرد أخذ يتضرع لإله واحد، ويناجي ربه - وإن كان في صور متعددة - وقد انتشر هذا التضرع بين ~~عامة الشعب جنبا إلى جنب مع العبادة الرسمية. وقد تغلغلت فكرة التعبد المنفرد في نفوس ~~العامة حتى أخذ الفرد يعترف بما اقترف من ذنوب بعد أن كان كل ما يفعله في هذا السبيل نفي كل ~~ذنب عنه، ومن ثم أخذت فكرة التنسك والتحنف تظهر في الديانة المصرية القديمة، وهي الفكرة ~~التي ظهرت في ثوب التصوف فيما بعد، والرهبنة التي هي من بقايا تلك المعتقدات. # هذه نظرة عاجلة في تاريخ الفترة الأولى من عهد الرعامسة، مهدنا بها للقارئ؛ حتى يمكنه أن ~~يتذوق ما فصلناه في هذا المؤلف، وكانت خطتنا في بحثنا هذا - كما هي عادتنا - الرجوع إلى ~~المصادر الأصلية المصرية، وآخر البحوث العلمية. وقد فصلنا القول في بعض الموضوعات التي قد ~~يملها القارئ العادي، ولكن غرضنا منها هو أن يطلع عليها الباحث الذي يدرس تاريخ أرض ~~الكنانة لعله يجد فيها بعض مآربه. وفقنا الله لخدمة هذا الوطن الذي أصبح من أهم ما يحتاج ~~إليه الرجوع إلى ماضيه القديم؛ ليكون له منه عبرة وذكرى، وإن الذكرى تنفع المؤمنين، ولا ~~إخال كل وطني إلا عاملا على قراءة تاريخ بلاده بقلب مخلص سليم. # | شكر # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار ناظر مدرسة سمدون الأميرية لما قام ~~به من مراجعة أصول هذا الكتاب، وقراءة تجاربه بعناية بالغة، كما أتقدم بوافر الثناء على ~~حضرة الأستاذ محمد نديم مدير مطبعة دار الكتب المصرية لما بذله من جهد مشكور، وعناية ملحوظة ~~في إخراج هذا المؤلف، ولا يسعني إلا أن أقدم شكري للأستاذ محمد إبراهيم نصر الذي أبدى عناية ~~في كتابة أصول هذا الكتاب، وبذل مجهودا مشكورا في قراءة تجاربه كلها، وعمل الفهارس ~~معي. # والله أسأل أن يوفقني إلى ما فيه خير البلاد ومجدها. # أبريل سنة 1949 # | الأسرة التاسعة عشرة # | مقدمة # كانت العلاقات السياسية بين ms3031 مملكة «متني» وجيرانها هي المحور الذي يدور حوله تاريخ ~~غربي آسيا في خلال النصف الثاني من عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ فمنذ الحملات التي قام بها ~~«تحتمس الثالث» على سوريا حتى عهد «تحتمس الرابع» كانت مصر في حروب دائمة مع مملكة ~~«متني»، وهي التي كانت تعرف وقتئذ في التاريخ باسم «نهرينا»، وفي نهاية هذه المدة ~~استيقظت مملكة «خيتا» من رقدتها الطويلة التي ظلت نحو قرنين، ومن ثم بدأت تحمل بقوة ~~متواصلة على أملاك بلاد «متني» من الجهة الشمالية الغربية، فلم يسع الأخيرة إلا أن ~~سارعت بمهادنة مصر، وخطب ودها بأوثق العلاقات الأسرية، وظلت أواصر هذا السلام قائمة مدة ~~حكم ثلاثة من الفراعنة بالزواج من أميرات متنيات. # ولكن حوالي عام 1370ق.م قهر «شوبيليو ليوما» ملك «خيتا» بلاد «متني» فأصبحت شبه ولاية ~~تابعة لملكه، وعلى الرغم من ذلك ظلت بلاد «متني» باقية نحو قرن آخر تناضل عن استقلالها ~~حتى استولى عليها الملك «سالمنزار الأول» ملك «آشور» (1280-1250ق.م) ومنذ عام (1370ق.م) ~~تقريبا حتى عام (1325ق.م) كانت مصر وبلاد «خيتا» متجاورتين في سوريا، يفصل بينهما «نهر ~~الكلب» على الساحل على وجه عام، وقد كانت تحدث في أثناء تلك المدة بعض تغييرات ضئيلة في ~~الداخل ليست بذات بال، وتدل ظواهر الأحوال على أن كلا من الدولتين كانت منهمكة في ~~شئونها الداخلية؛ فعاقها ذلك عن التدخل في أمور جارتها نحو نصف قرن (1370-1320ق.م) فقد ~~كانت مملكة «خيتا» معظم هذه الفترة مشغولة بحروب وثورات قامت عليها في «آسيا الصغرى». ~~وقد بدأ الفرعون «سيتي الأول»، وتلاه ابنه «رعمسيس الثاني» حروبا طاحنة مع «خيتا» ~~القوية الجانب، ولم تكن نتيجة هذه الحروب ما كانت ترجوه مصر منها، غير أن «خيتا» لحسن ~~الحظ كانت قد دب في جسمها الضعف، واستولى عليها الوهن بدرجة عظيمة، بسبب الاضطرابات ~~التي كانت في أملاكها الشمالية والغربية، فلم تستفد من انتصاراتها على مصر. وحوالي عام ~~(1280ق.م) اضطرت - على ما يظهر - لعقد صلح مع مصر وثق بالمصاهرة، ويبدو أن «خيتا» ~~قد راعت عهودها مع مصر المهيبة الجانب حتى ms3032 زالت دولتها أمام ضربات المغيرين الهمج، ~~الذين انقضوا عليها من الشمال في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد. # 1 # | بداية الأسرة التاسعة عشرة # كان عهد ملوك الأسرة التاسعة عشرة بداية عصر جديد في تاريخ الأمة المصرية من الوجهتين ~~السياسية والدينية، كما كان كذلك عهد رخاء وإصلاح داخلي من ناحية الإدارة والعمارة، فقد ~~رأينا أن الفرعون «حور محب» آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة قد أعاد للبلاد ديانتها ~~الأصلية، كما استرد لها بعض مكانتها السياسية بإخضاع بلاد النوبة ثانية للحكم المصري، ~~وبالانتصارات التي أحرزها على أقوام البدو و«خيتا» الذين كانوا قد أغاروا على أملاك مصر ~~في سوريا وفلسطين، هذا إلى أنه وطد أركان السلام في داخلية البلاد بسن القوانين ~~التي أصبحت فيما بعد مضرب الأمثال؛ ومما يؤسف له أن هذا العاهل العظيم لم يكن في مقدوره ~~أن يسترد للبلاد مكانتها الأصلية في آسيا، وقد ترك ذلك لأخلافه من بعده، غير أنه لم ~~يعقب من يرث الملك من نسله؛ فخلفه أحد قواده. والواقع أن ما لدينا من المصادر التاريخية ~~عن وراثة العرش بعد «حور محب» أحيط بحجاب كثيف من الغموض والإبهام، وبخاصة عندما نعلم ~~أن ما وصل إلينا عن طريق الكتاب القدامى من مؤرخي العصر اليوناني الإغريقي يتناقض ~~مع ما تستنبطه من الآثار الباقية لنا من هذا العصر؛ ولذلك تعترض المؤرخ عندما يتناول ~~درس تاريخ الأسرة التاسعة عشرة مسألتان؛ أولاهما: من أول ملوك هذه الأسرة؟ والثانية: ~~إلى أي بيت ينسب هذا الملك، وبأي حق استوى على عرش مصر؟ # والجواب عن السؤال الأول ينحصر في رأيين؛ أولهما: أن بعض المؤرخين، ومن بينهم الأستاذ ~~«برستد» يظن أن هذه الأسرة تبتدئ بالفرعون «حور محب». والرأي الثاني: ما يزعمه البعض ~~الآخر من المؤرخين، ومن بينهم الأستاذ «أدورد مير»، والأستاذ «فلندرز بتري» من أن «حور ~~محب» كان آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وأن أول ملوك الأسرة التاسعة عشرة هو الفرعون ~~«رعمسيس الأول»، وهذا الرأي الأخير هو المرجح وقد اتبعناه. غير أن ما وصل إلينا من ~~التقاليد التي نقلها ms3033 لنا كتاب الإغريق، وغيرهم لا يتفق مع هذا الرأي. # والواقع أن ما جاء في قائمة «مانيتون»، وما ذكر في مختصر «أفريكانوس»، ومختصر ~~«يوزيب» يبدو قلقا عند هذه النقطة، يضاف إلى كل ذلك أن «يوسفس» المؤرخ اليهودي يبتدئ ~~الأسرة التاسعة عشرة بالملك «سيتي الأول». ولا نزاع في أننا إذا نظرنا إلى هذا الموضوع ~~من الوجهة التاريخية ظهر لنا بطبيعة الحال وجوب أن يكون «حور محب» هو الحد الفاصل بين ~~الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة؛ إذ إن الحقيقة لا مراء فيها هي أن نسل الذكور في ~~ملوك الأسرة الثامنة عشرة كان قد انقطع حبله بموت الملك الشاب «توت عنخ آمون»، إذ إنه ~~قضي دون أن يعقب ذكرا، ومن أجل ذلك خلفه على عرش الملك الفرعون «آي» أقوى رجل في ~~البلاد وقتئذ، وقد عزز اعتلاءه عرش الملك زواجه من أرملة «توت عنخ آمون» (راجع الجزء ~~الخامس). وقد خلف «آي» القائد «حور محب» الذي يعد بلا نزاع الممهد الأول لبناء ملك ~~الأسرة التاسعة عشرة؛ لما قام به من إصلاحات عظيمة، كان الغرض منها إقالة مصر من ~~عثرتها، وإنعاشها من رقدتها، وإنهاضها من كبوتها التي جرها عليها «إخناتون» بسوء ~~سياسته داخل البلاد وخارجها. والظاهر أن «حور محب» قد قضي دون أن يترك خلفا على عرش ~~الكنانة؛ ويدل ما قام به قبل موته على أنه كان يشعر بذلك قد هيأ الأمور لوزيره وقائد ~~جيشه المسمى «بارعمسيس» ليخلفه على أريكة البلاد وفقا لسياسة اختطت من قبل، ثم خلف ~~«رعمسيس» هذا بدوره ابنه «سيتي الأول»، ومن ثم تعاقب الملك أخلافه من ظهره قرنا ونصف ~~قرن من الزمان. ومن بعض المؤرخين «رعمسيس الأول» على رأس ملوك الأسرة التاسعة عشرة، وقد ~~أخذنا بهذا الرأي؛ لأنه على ما يظهر هو الرأي الصواب. # أما الجواب عن المسألة الثانية، وهي البيت الذي ينسب إليه ملوك هذه الأسرة فنجد ~~الإجابة عنه قد وردت في متن لوحة أربعمائة السنة التي عثر عليها في «تانيس» (راجع ~~الجزء الرابع)، هذا بالإضافة إلى أن أسماء أعضاء الأسرة المالكة ms3034 الجديدة قد ركبت ~~تركيبا مزجيا مع اسم الإله «ست» الذي كان يعبد في «ستوريت»، وهي المقاطعة السادسة ~~عشرة من مقاطعات الوجه البحري، (راجع كتاب أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني ص97)؛ ~~مما يدل على أن أسرته نبتت من هذه الجهة. # أما شرعية اعتلاء «رعمسيس الأول» عرش مصر، فليس لدينا حتى الآن براهين معاصرة قاطعة ~~تؤكد لنا هذا الحق، وكل ما لدينا في هذا الصدد بعض احتمالات منطقية يقبلها العقل، ~~وتعززها النقوش إلى حد بعيد، وسنستعرضها هنا ليحكم عليها القارئ بما تستحق من منزلة ~~تاريخية. ~~(1) «مانيتون» وتواريخ الأسرة التاسعة عشرة # كان المفروض إلى عهد قريب جدا أن قائمة الملوك التي خلفها لنا المؤرخ المصري ~~«مانيتون» تبتدئ ملوك الأسرة التاسعة عشرة باسم الملك «سيتي الأول» على حسب قراءة ~~الأستاذ «إدوردمير»، وغيره من فحول المؤرخين في التاريخ القديم، غير أن «إدوردمير» ~~يقول: إن ترتيب «مانيتون» للجزء الأول من ملوك هذه الأسرة يعتوره ارتباك بالغ، وخلط ~~في الحقائق، إذا وازنا ما جاء فيها بما بقي لنا على الآثار، يضاف إلى ذلك أن ~~المؤرخين الذين نقلوا عن «مانيتون» وبخاصة «أفريكانوس»، و«يوسفس»، ثم «يوزيب» قد ~~اختلف بعضهم عن بعض في كتابة أسماء هؤلاء الملوك، وقد بقيت الحال كذلك حتى عام ~~1928م عندما نشر الأستاذ «ستروف» # 1 # مقالا؛ الغرض منه موضوع ظهور نجم الشعرى الذي ذكر فيما كتبه ~~«ثيون # Theon ~~» الرياضي الإسكندري الأصل. فقد ~~ذكر لنا «ثيون» هذا أن نجم الشعرى بدأ دوره في عهد ملك يدعى «منوفيس» في ~~عام(1322ق.م) ولا بد أن هذا التاريخ يقع في حكم أحد الملوك الثلاثة التالين، وهم؛ ~~«حور محب»، و«رعمسيس الأول»، و«سيتي الأول»، وقد حكم على حسب ما ذكره «بتري» # 2 # ما بين عامي (1328-1322ق.م) وعلى حسب ما ذكره «برستد» # 3 # ما بين عامي (1320-1315ق.م). # وإذا نظر الإنسان نظرة سطحية وجد للمرة الأولى عدم التجانس اللفظي بين أسماء ~~هؤلاء الملوك وبين اسم «منوفيس»، ولكن لا بد أن نذكر هنا أن اسم «سيتي» العلم ~~الكامل هو «سيتي مرنبتاح»، وأن الجزء الأخير من ms3035 هذا الاسم - وهو«مرنبتاح» - يمكن أن ~~يعادل الاسم «منوفيس» على حسب النطق اليوناني، كما ذكر لنا ذلك الأثري «لبسيوس». ~~يضاف إلى ذلك أن تاريخ حكم «سيتي الأول» يتفق على وجه التقريب مع عام (1322ق.م) ~~الذي ذكره لنا «ثيون»، وأن حذف كلمة «سيتي» من الاسم كان يحدث أحيانا في تاريخ هذا ~~الفرعون، كما يمكن تفسيره بسهولة؛ وذلك أن المصادر التي استقى منها «ثيون» معلوماته ~~كان قد حذف منها كلمة «سيتي» التي تدل على اسم الإله الشرير المخيف الذي قتل أخاه ~~«أوزير» الطيب المحبوب، ويعزز ذلك الرأي من جانبنا أن «سيتي» نفسه كان يتحاشى كتابة ~~اسمه بصورة هذا الإله الشقي. # وتدل شواهد الأحوال على أن ملوك البطالمة كان يعز عليهم أن يذكروا أحد أسلافهم ~~المبجلين باسم مشين مرذول؛ ولذلك فضلوا إسقاط الجزء الأول من الاسم وهو الممقوت، ~~واكتفوا بالدلالة على هذا الملك بالجزء الثاني من اسمه العلم، وهو«مرنبتاح»، وهو ما ~~يقابل في الإغريقية «منوفيس». ويمكن الاعتراض على ذلك من ناحية أخرى بأن قائمة ~~«مانيتون» لا تحتوي على اسم «ستوس» الذي قال عنه كل من فحص هذه القائمة من مؤرخي ~~اليونان أنه يقابل اسم «سيتي الأول». ولكن طالعنا الأستاذ «ستروف» ببحث حاول فيه أن ~~يثبت خطأ توحيد هذين الاسمين؛ وأن ذلك قد نتج عن غلطة ارتكبها النساخ الذي نقل ~~عن «مانيتون»، يدل على ذلك أن «يوسفس» الذي اقتبس عن «مانيتون» في كتابه ~~(Contra Apion I, 15.) # لم يوحد اسم «سيتي» باسم ~~«ستوس»، بل إن الوقائع التي ذكرها «يوسفس» لا يمكن أن تنسب إلا ل «رعمسيس الثاني»؛ ~~من أجل ذلك يعتقد «ستروف» أن اسم «ستوس» ليس إلا تحريفا لاسم «سوس» الذي يمكن ~~توحيده باسم «سسي»، وهو الاسم المحبب الذي كان ينادى به الفرعون «رعمسيس الثاني». ~~فإذا كان الرأي الذي جاء به «ستروف» مقبولا فإن رواية «مانيتون» عن الأسرة التاسعة ~~عشرة تصبح مفهومة لا خلط ولا ارتباك فيها، وتتفق مع الحقائق المعاصرة، ومن ثم يمكن ~~ترتيب أسماء ملوك هذه الأسرة كما يأتي: ~~(1) # حور محب، حكم خمسة أعوام. ms3036 ~~(2) # رعمسيس الأول، حكم عاما وبعض عام، أو عامين على الأكثر. ~~(3) # سيتي الأول، حكم تسعة عشر عاما. ~~(4) # رعمسيس الثاني (سسي)، حكم سبعة وستين عاما. ~~(5) # مرنبتاح، حكم عشرين عاما. ~~(6) # سيتي الثاني، حكم ستة أعوام. ~~(7) # رعمسيس الثالث، حكم سبعة أعوام. ~~(8) # أمنمس، حكم خمسة أعوام . ~~(9) # الملكة توزرت، حكمت سبعة أعوام. # والواقع أن قائمة ملوك هذه الأسرة - كما ذكرها «مانيتون» - لا تحتوي إلا على ~~ثمانية ملوك، في حين أنه وجد على الآثار تسعة ملوك كانوا حكام هذه الأسرة، والملك ~~الذي لم يأت ذكره في قائمة «مانيتون» هو «سيتي الثاني مرنبتاح». وقد فسر ذلك ~~«ستروف» بأنه قد سقط من قائمة «مانيتون» إهمالا من الناسخ، ويقول: إنه من المحتمل ~~حدوث ذلك بسبب حذف كلمة «سيتي» من اسم «سيتي مرنبتاح»؛ وبذلك أصبح موحدا باسم ~~«مرنبتاح» الذي سبقه في ترتيب القائمة. والحقيقة الهامة التي يمكن استخلاصها إذا ~~وحدنا اسم «منوفيس» باسم «سيتي الأول» هي أنه يصبح في استطاعتنا تحديد عهد هذا ~~الفرعون بعام (1318ق.م) تقريبا، كما يرجح ذلك ظهور نجم الشعرى في اليوم الأول من ~~السنة الجديدة، على أن كل ما ذكرنا هنا لا يتعدى حد نظرية مقبولة في ذاتها ~~وحسب. # | رعمسيس الأول # تولى «رعمسيس الأول» عرش مصر إثر وفاة العاهل العظيم «حور محب» الذي لم يعقب ولدا ~~يرثه على أريكة الكنانة، وقد كان انتخاب «رعمسيس الأول» لملك أمرا تتطلبه الأحوال ونظم ~~الحكم التي كانت تسير عليها البلاد وقتئذ؛ إذ كانت تحكم مصر حكومة مشبعة بالروح ~~العسكري، وكان «حور محب» نفسه قبل كل شيء جنديا معروفا؛ ولذلك انتخب خلفه ضابطا من ~~ضباط الميدان يدعى «بارعمسيس». ~~(1) نشأته قبل تولي الملك # وتدل الآثار على أن «بارعمسيس» # 1 # قد نشأ من أسرة ضباط قديمة، فقد كان والده «ستخي» أو «سيتي» يحمل لقب ~~رئيس الرماة، ويدل الاتصال الوثيق الذي نجده بين ملوك الرعامسة فيما بعد، وبين بلدة ~~«تانيس» - هذا بالإضافة إلى ما جاء على لوحة أربعمائة السنة، وما ذكر في نقوش «بحر ~~نفر» أحد كبار رجال الدولة في الأسرة الرابعة - على أن هذه ms3037 الأسرة تنتسب إلى بلدة ~~«سترت» (ستوريت) من أعمال الدلتا، كما فصلنا القول في ذلك (راجع مصر القديمة الجزء ~~الرابع). # شكل 1: الملك رعمسيس الأول (من مناظر قبره). # هذا ونعلم أن «بارعمسيس» قد بدأ حياته بالانخراط في سلك الجندية، وأخذ منصب والده ~~«سيتي»، ودرج إلى منصب رئيس الرماة، ويلحظ على حسب الألقاب التي كان يحملها أنه ~~رقي قائدا لحامية قلعة «سيلة» (تل أبو صيفة الحالي فيما بعد)، ومن هنا نعلم أنه ~~كان موكلا بحماية الحدود الشمالية الشرقية للدلتا. وأخيرا، نعلم أنه وصل إلى رتبة ~~قائد فرسان؛ مما يدل على أنه كان محظوظا، وأنه كان ذا علاقات حسنة مع رجال البلاط، ~~وقد ورث ابنه «سيتي» عنه فيما بعد وظائفه العالية، غير أننا لا نعرف في أي وقت وصل ~~«بارعمسيس» إلى رتبة قائد فرسان التي كانت تعد من أعلى الرتب العسكرية، والمحتمل ~~أنه نالها في عهد الملك «آي»، ولا نزاع في أن هذه الوظيفة كانت ذات قيمة عظيمة ~~جدا، وبخاصة عندما نعلم أن «آي» قد حصل عليها قبل تولي عرش الملك في عهد كل من ~~«سمنخكارع»، و«توت عنخ آمون»، ولا نستبعد أنه كان عاملا هاما في نجاح «حور محب» ~~نجاحا أدى إلى اعتلائه العرش. وتدل شواهد الأحوال على أن مكانة «بارعمسيس» بجوار ~~الفرعون «حور محب» تشبه تمام الشبه مكانة «حور محب» بجوار الفرعون «آي»؛ فقد كان في ~~استطاعة الفرعون بمساعدته وموافقته أن ينفذ إرادته، والظاهر أن الفرعون «آي» لم ~~يفطن لهذه الحقائق، وغابت عن حسابه؛ ولذلك سقط من عليائه، فكان ذلك درسا مفيدا ~~لخلفه «حور محب» في سياسة الملك، فلم يتأخر أو يتردد في أن يجعل هذا القائد العظيم ~~خلفا له على العرش، فمنحه لقب «ربعت»، وهو كما أسلفنا لقب # 2 # يضم في غضون معانيه أن حامله هو نائب الفرعون في إدارة البلاد في ~~الدولة المصرية. أما وظيفة المدير العظيم للبيت الفرعوني التي كانت تعد من أعظم ~~ألقاب الدولة فلم يتقلدها «بارعمسيس» كما كان يتقلدها يوما ما «حور محب»؛ وذلك لأن ~~لقب «ربعت» كان ms3038 يدل على أن حامله في يده كل سلطة المدير العظيم للبيت الفرعوني، ~~وغيرها من السلطات العظيمة في الدولة. # وعلى الرغم من ذلك كانت في حكومة البلاد وظيفة أخرى عظيمة الخطر بالنسبة للإصلاح ~~الجديد الذي قام به رجال الحزب العسكري، وكانوا يعدونها حربا عليهم تحول دون ~~سلطانهم، وتقلل من نفوذهم، وهذه وظيفة منصب الوزير. والواقع أنه كان يوجد في البلاد ~~منذ منتصف الأسرة الثامنة عشرة وزيران: واحد للوجه القبلي، والآخر للوجه البحري على ~~وجه عام، غير أنه مما يلفت النظر أننا لم نجد لهذه الوظيفة أثرا في عهد «توت عنخ ~~آمون» حتى الآن، ولا في عهد الفرعون «آي» أيضا، وقد كان في قدرة الوزير بوصفه ~~الرئيس الأعلى لطائفة الموظفين أن يؤلبهم على رجال الجندية الذين كانوا يقبضون في ~~تلك الفترة على السلطة العليا في طول البلاد وعرضها، ولكن «حور محب» قد فطن لهذا ~~الموقف، وعين «بارعمسيس» الذي كان من طائفة الجنود وزيرا على البلاد؛ وبذلك تفادى ~~كل خطر من ناحية الموظفين. ومن ثم نعلم أن وظيفة الوزير - إذا كانت قد ألغيت - قد ~~أعيدت، غير أن حاملها لم تعد له علاقة بالشعب كما كانت حال الوزير قبل عهد ~~«إخناتون»، وما كان له من جاه بوصفه صاحب أعظم وظيفة في الدولة وقتئذ، بل أصبح ~~حاملها الآن مجرد ضابط من ضباط الجيش يعمل لصالح طائفته. # وليس لدينا براهين بينة على مقدار ما كان للوظائف الأخرى الهامة في الدولة من ~~قيمة إذا ما قيست بمصير وظيفة الوزير، وقد بقي الارتباط بين وظيفة ولاية العهد ~~ووظيفة الوزير وثيقا في أول عهد فراعنة الرعامسة، غير أنه كان لزاما على ولي ~~العهد أن يكون قد خدم في الجيش العامل؛ ولذلك نجد أن «بارعمسيس» لما تولى العرش بعد ~~موت «حور محب» كان ابنه وخلفه على العرش يحمل نفس الألقاب التي كان يحملها والده ~~قبل توليه أريكة الملك؛ فنجد «سيتي» (ستخي) يحمل في بادئ الأمر لقب رئيس الفرسان، ~~ثم رقي إلى رتبة قائد الخيالة، ثم أصبح ولي العهد ورئيس الوزارة، ms3039 وكذلك نجد «سيتي» ~~نفسه قد نصب بدوره ابنا له يدعى «رعمسيس» الذي كان يحمل لقب رئيس الفرسان؛ ولي ~~عهده ووزيره على البلاد، غير أن الأخير قضي دون أن يتولى العرش كما سنذكر بعد. ومع ~~كل ذلك نجد أن هاتين الوظيفتين قد فصلتا في عهد «رعمسيس الثاني». # ونلحظ أنه كان يوجد فرق واحد بين الوظائف التي تقلدها «بارعمسيس»، والتي قام ~~بأعبائها «حور محب» في عهد الملك «آي»؛ ذلك أن «بارعمسيس» لم يكن يحمل لقب القائد ~~الأعلى للجيوش. ويمكن تفسير ذلك من الأحوال التي كانت تحيط بكل منهما؛ فقد كان ~~«بارعمسيس» - على ما يظهر - يتقلد وظيفته بوصفه وزيرا في «طيبة»، كما يدل على ذلك ~~تماثيله في «الكرنك»، في حين أن وظيفة القائد الأعلى كان مقرها في «منف». والظاهر ~~أن «حور محب» كان يقطن «منف» وهو الرأي السائد، وإن لم تكن لدينا براهين قاطعة تؤكد ~~لنا هذا الزعم؛ وأصحاب هذا الرأي يستندون على ما جاء في نقوش تمثال «تورين» الخاص ~~«بحور محب»؛ إذ إنه عند تتويجه صعد في النيل نحو الأقصر. ونجد كذلك أن «حور محب» لم ~~ينصب في وظيفة القائد الأعلى أميرا، كما كان المتبع، بل قلدها «أمنمأبت» الذي لم ~~يكن من طبقة الموظفين؛ بل كان من الضباط العاملين في الجيش، وكان يحمل قبل توليته ~~منصبه الجديد لقب رئيس الفرسان. # 3 # وبالجملة نرى أنه قد حل محل طبقتي الموظفين والكهنة ضباط قدامى من ضباط الجيش ~~العامل في عهد «حور محب»، ومما لا شك فيه أننا لم نجد إلا النزر اليسير من كبار ~~الموظفين ورجال الكهانة؛ مما يحتم علينا فحص هذا الموضوع من جديد، على أن هذا النقص ~~في رجال هاتين الطبقتين له ارتباط بنقل العاصمة من «طيبة» إلى «منف»، ولكن الكشوف ~~الأثرية لم تسعفنا بمعلومات كافية في هذا الصدد، ومع ذلك يقص علينا «حور محب» نفسه ~~على تمثاله الموجود «بتورين» الآن ما يأتي: # 4 ~~«أنه جهز المعابد بكهنة مطهرين، وكهنة مرتلين من خيرة رجال ~~الجيش.» # على أنه من جهة أخرى لم تصل ms3040 إلينا أية معلومات عن السلطات التي كانت في يد ~~«بارعمسيس» بوصفه نائب الملك ووزيره، كما لا نعرف اسم الوزير الذي كان يسيطر على ~~الوجه البحري في عهد «حور محب»، وليس من شك في أنه كان يوجد في عهده وزيران، # 5 # ومن المحتمل أن «بارعمسيس» نفسه كان مصورا في مقصورة «حور محب» التي ~~نحتها في صخور السلسلة، وقد مثل هناك بوصفه حامل المروحة على يمين الفرعون بجوار ~~محفة الفرعون في منظر يمثل «حور محب»، # 6 # وهو عائد من حروبه في بلاد النوبة. # وعلى أثر وفاة «حور محب» اعتلى بعده «بارعمسيس» عرش الملك، وسمى نفسه «رعمسيس ~~الأول»، غير أنه كان وقتئذ متقدما في السن جدا، وقد لقب نفسه بالألقاب ~~الملكية التالية: (1) الثور القوي صاحب الملك الزاهر. (2) الممثل للإلهتين الذي ~~يظهر ملكا مثل ... (3) حور الذهبي ... الخطا في الأرضين. (4) ملك الوجه القبلي «من ~~بحتي رع» (شديد القوى). (5) ابن الشمس «رعمسسو». # ومما يلفت النظر في ألقابه أنه عد نفسه المؤسس للأسرة التاسعة عشرة؛ إذ قد اتخذ ~~لنفسه لقبا يشبه لقب «أحمس الأول» أول فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، لقب «أحمس ~~الأول»: «واز خبر رع نب بحتي أحمس.» # لقب «رعمسيس الأول»: «وازنيستيو رع من بحتي رعمسسو.» # ولدينا مثال آخر بعد هذا العهد، فقد قلد «شيشاق الأول» مؤسس الأسرة الثانية ~~والعشرين ألقاب الملك «نسيبا نبدادو» مؤسس الأسرة الواحدة والعشرين. # 7 ~~(2) أسرة رعمسيس الأول # ولقد أصبح من المؤكد الآن أن والد «رعمسيس الأول» هو «سيتي» (ستخي)، وكان يحمل ~~ألقابا حربية وغير حربية (راجع مصر القديمة الجزء الرابع)، وهي الألقاب التي كان ~~يحملها والده من قبل. # أما والدته، فإنها على حسب ما جاء في لوحة أربعمائة السنة كانت تدعى «تيو»، ~~وتلقب «ربة البيت»، وهو اللقب العادي الذي كانت تحمله كل امرأة محترمة، كما كانت ~~تلقب فضلا عن ذلك مغنية «بارع» أي إله الشمس. وقد يتساءل الإنسان عما إذا كانت هذه ~~السيدة إحدى أتباع شيعة عباد «رع» حتى جعلها تسمي ابنها «بارعمسيس»؛ أي إنها جعلت ~~اسم ابنها مركبا تركيبا مزجيا مع ms3041 اسم الإله «رع»، وقد صار اسم «رعمسيس» تقليدا ~~يطلق على معظم ملوك هذه الأسرة. # ويدل نسبة «رعمسيس الأول» إلى أسرة من مدينة «ستريت» من أعمال الدلتا على عدم ~~وجود أية صلة أسرية بينه وبين «حور محب»، الذي نعلم واثقين أن مسقط رأسه هو بلدة ~~«حت نسوت» (راجع الجزء الخامس)، وكذلك كان الإله الذي يعبده وينسب إليه هو الإله ~~«حور» لا الإله «ست» معبود هذه الأسرة. # ومن المحتمل أن نشأة هذه الأسرة في شمالي الدلتا كان ضمن الأسباب التي أوحت لملوك ~~الأسرة التاسعة عشرة بتأسيس عاصمة الملك الجديدة في هذه الجهة في المكان الذي فيه ~~بلدة «قنتير» الحالية على أغلب الظن، والواقع أنه توجد أسباب أخرى سياسية ودينية ~~ذات أهمية عظمى جعلت هؤلاء الملوك يتخذون العاصمة في هذه البقعة (راجع الجزء الرابع ~~من مصر القديمة). # ولدينا مناظر تمثل لنا أسرة «رعمسيس الأول» على جدران معبده الجنازي «بالعرابة ~~المدفونة»، وهو المعبد الذي أقامه له ابنه «سيتي الأول»؛ فنشاهد «رعمسيس» يحرق ~~البخور ويصب القربان أمام الإله «أوزير»، والإلهتين «إزيس»، و«حتحور»، وتقف خلف ~~«رعمسيس» الملكة ضاربة بالصاجات، وخلفها رجل وامرأتان، ثم ثلاث نسوة، وكل هؤلاء ~~يحملون طاقات أزهار، ولكن مما يدعو للأسف أن أسماء كل أولئك الأشخاص قد فقدت بسبب ~~ما أصاب الجدار من عطب، وقد أشير إلى هؤلاء الأشخاص على حسب رأي الأستاذ «ونلك» ~~الذي درس آثار هذا المعبد # 8 # في السطر السادس عشر من لوحة الإهداء التي دونها «سيتي الأول»، إذ نجده ~~يعلن في صراحة عندما يتحدث عن والده قائلا: «إن والدته بجانبه، وأجداده لم يهجروه؛ ~~لأنهم مجتمعون في حضرته، وإني ابنه الذي يخلد اسمه، ووالدة الإله (أي الملكة ~~«ساترع») قد احتضنته بساعدها مثل «إزيس» عندما تضم والدي، وكل إخوته وأخواته ~~يصحبونه، وأنه مغتبط لأن أسرته تحيط به.» ومن هذا النقش نعلم أن الملكة «ساترع» تقف ~~بجانب «رعمسيس الأول»، والرجل الذي يليها يمكن أن يكون أخا الملك المحبوب. أما ~~السيدة الثانية، فيجب أن تكون «يويا» أم «رعمسيس»، وأما سائر الرجال والسيدات فهم ms3042 ~~إخوته وأخواته، والظاهر أن آخر سيدة ذكرت في هذا النقش كانت تحمل لقب «ربة البيت»، ~~وهذا يتفق مع الرأي القائل بأن هذه الأسرة ليست من أصل ملكي. ويرى الأستاذ «ونلك» ~~في هذا اللقب برهانا على أن هؤلاء الأفراد قد وقفوا بجانب «رعمسيس» على حسب ترتيب ~~قرابتهم له ، لا على حسب قرابتهم للملك «سيتي» كما يفهم ذلك من الوصف. وإذا كانت ~~السيدة المذكورة أخت «سيتي الأول» كانت بطبيعة الحال بنت «رعمسيس الأول»؛ فكان من ~~الواجب أن تحمل لقب «بنت الملك من صلبه»، لا لقب «ربة البيت» الذي يعد لقبا عاديا. # 9 # شكل 2: الملكة «ساترع» زوج «رعمسيس الأول». # ولسنا مبالغين إذا قررنا هنا أن هذا المنظر يعد من أعظم المناظر المؤثرة التي ~~وصلتنا عن الملوك وأسرهم حتى الآن؛ فقد كشف لنا عن المحبة الوثيقة العرى بين أفراد ~~أسرة متحابين متآلفين. فضلا عما يشاهده الإنسان فيه من عاطفة إنسانية تذكرنا بتلك ~~المناظر التي رأينا كثيرا منها على لوحات الدولة الوسطى الجنازية؛ حيث نجد أن كل ~~ما كانت تتوق إليه نفس المتوفى أن يكون محاطا بأحبائه من أفراد أسرته في عالم ~~الآخرة. وأمثال هذه المناظر ظلت ترسم في مقابر عامة الشعب؛ حيث نشاهد الأسرة تولم ~~الولائم التي قد يجتمع فيها أحيانا ثلاثة أجيال من أفرادها، وهذه الظاهرة لا يكاد ~~يخلو منها قبر من مقابر وجهاء القوم. والواقع أنه - على قدر ما وصلت إليه معلوماتنا ~~- لا يوجد منظر يدل على ألفة ومحبة أسرية مثل هذا المنظر في معابد الملوك الجنازية ~~إذا استثنينا معبد «إخناتون»، ومقابر «تل العمارنة» التي يرجع وجود مثل هذه المناظر ~~فيها إلى سبب خاص، ومن أجل ذلك يعد المنظر الذي نتحدث عنه الآن برهانا بينا على ~~أن أسرة «رعمسيس الأول» ليست من نسل ملكي. # وكان «رعمسيس الأول» يحمل غير الألقاب التي على لوحة أربعمائة السنة الألقاب ~~التالية، وقد وجدت منقوشة على تمثاله المنصوب أمام بوابة «حور محب» العاشرة بالكرنك: # 10 # قائد الحامية، والمشرف على مصبات فروع النيل، أي الموكل بحماية مداخل ~~فروع ms3043 النيل الخمسة من بلوزيم حتى دمياط، وسائق عربة جلالته، وهذا اللقب كان لقب شرف ~~عظيم لحامله، وكان لا يعطاه إلا الأمراء، وأصحاب المكانة العالية، ولما كان سائق ~~العربة يجاور الفرعون في العربة المصرية الصغيرة، اقتضى ذلك أن يوكل هذا العمل إلى ~~رجل على جانب عظيم من الكمال والتهذيب، ورسول الفرعون في كل بلد، وقائد الرماة، ~~وقائد جيش سيد الأرضين، والمشرف على كهنة الآلهة، ونائب جلالته في الوجهين القبلي ~~والبحري، ورئيس القضاة، ونائب «نخن»، وكاهن الإلهة «ماعت»، والمشرف على قاعات العدل ~~الست العظيمة، والأمير الوراثي للأرض قاطبة، ونجده على تمثال آخر يحمل غير ما ذكر ~~لقب حامل المروحة على يمين الفرعون ~~(Ibid. p. 30.) ~~. ~~ومما تجدر ملاحظته في هذه الألقاب أننا لم نجد «بارعمسيس» يحمل لقب ابن الملك، أو ~~لقب قريب الفرعون، مع أنه كان يحمل أعلى الألقاب الإدارية والحربية في الدولة؛ مما ~~يثبت أنه لم يكن بينه وبين «حور محب» قرابة ما، بل تدل قرائن الأحوال على أنه كان ~~زميلا ل «حور محب» في الجيش، ومن الجائز أن الأخير قد رباه تربية خاصة ليخلفه على ~~عرش البلاد حتى ينفذ سياسته الحربية والإدارية التي وضعها «آي»، وسار عليها هو من ~~بعده، كما أوضحنا ذلك من قبل (راجع مصر القديمة الجزء الخامس). # ويظن المؤرخ «كيث سيلي» # 11 # أن «رعمسيس الأول» قد يكون مدينا بعرشه للمساعدة التي قدمها له كهنة ~~«آمون»، وهذا يوضح لنا السبب الذي من أجله اهتم بإقامة مباني «آمون» الضخمة ~~بالكرنك، لدرجة أنه أهمل إقامة المعبد الجنازي الخاص به نفسه. # وقد تزوج في باكورة مجال حياته الحكومية من سيدة تدعى «ساترع»، ولا نعرف شيئا ~~عن نسبها، ولكن «بتري» يلقبها بالأميرة الملكية، # 12 # وكل ما نعرفه عنها أنها كانت ملكة تحمل الألقاب التالية: زوج الملك، ~~وزوج الإله، والأم العظيمة والدة الملك، وأم الإله، وسيدة الأرضين، وسيدة الوجه ~~القبلي والوجه البحري المحبوبة، جميلة الحب، (راجع # Maspero, La ~~Reine Satra. P. S. B. A. XI, p. 190 ff. ~~)، ونجدها في مقبرة ~~«سيتي الأول» تحمل ms3044 الألقاب التالية: الأميرة الوراثية، العظيمة الحظوة، وحظية حور ~~(الفرعون) رب القصر، والتي ينفذ قولها، وزوجة الملك العظيمة، وقريبة الفرعون، ~~والظاهر أن «رعمسيس الأول» لم يعقب منها أحدا غير «سيتي الأول». ومن الغريب أن ~~الأثري «كابار» قال عنها: إنها زوج «سيتي الأول» لا والدته دون أن يدلي ببرهان يعزز ~~ما ادعاه. وكذلك يقول: إن «مسبرو» قد جمع ألقابها من مختلف النقوش التي وجدت على ~~الآثار، ودرسها ، واستخلص منها صورة نجد ترجمتها في كتابه المسمى: ~~(Maspero Etudes de Mythologie & Archeol. IV, P. ~~327-332) ~~. # وقد خالفه «كابار» في بعض نقط، وهاك نص الترجمة كما يفهمها الأخير: # 13 # الأميرة التي نالت أعظم حظوة محبوبة «حور» سيد القصر، وهي الملكة التامة ~~في أعضائها؛ لأن «إزيس» هي التي سوتها، وهي التي تعبد عندما ترى مثل جلالة ~~سيدة السماء، وهي الهدية اليومية من «ماعت» (العدالة) ل «حور» الثور القوي ~~ابن «إزيس» الأم المقدسة، وعندما تقترب من جلالته يضع يديه حولها ليحملها ~~كل يوم، وهي التي يفعل لها ما تقوله، والزوجة الملكية العظمى للفرعون التي ~~يحبها «ساترع» محبوبة «إزيس»، سيدة السماء وحاكمة الأرضين العائشة المتجددة ~~الشباب السليمة الجسم أبد الآبدين. # ولا شك في أن هذه النعوت تكاد تكون فذة في بابها؛ إذ لا نراها كثيرا ~~في النعوت الملكية. # والواقع أن «رعمسيس الأول» قد تولى الملك وله ابن واحد في مقتبل العمر وعنفوان ~~الصبا، وكان بدوره قائدا حربيا محنكا، وإداريا ماهرا. # وقد كانت مدة حكم «رعمسيس الأول» قصيرة؛ ولذلك لا يمكننا بطبيعة الحال أن نعزو ~~إلى عهده حوادث تاريخية جسيمة، غير أنه ثبت لدينا سيره على نهج السياسة التي كان قد ~~اختطها له «حور محب»، ويمكن أن نرى ظلالها منعكسة في الأعمال التي قام بها ابنه ~~«سيتي الأول» الذي لم يحد عن هدي والده، وقد كان «رعمسيس» يهدف إلى القيام بإتمام ~~الإصلاحات التي بدأها «حور محب»، أي إنه كان يسعى إلى السير بمصر ثانية نحو المكانة ~~الرفيعة التي كانت تحتلها بين دول الشرق القديم قبل نزول «أمنحتب الثالث» لابنه ms3045 ~~«إخناتون» عن عرش الإمبراطورية المصرية. وهذه السياسة الطامحة كانت تتطلب حكومة ~~ثابتة الأركان قوية البنيان في الداخل، وإعادة الفتوح الأجنبية في الخارج، وبخاصة ~~في آسيا، وهي السياسة التي وضع أسسها الفرعون «آي»، وسار بها «حور محب» قدما إلى ~~حد ما، وسنرى فيما يلي أنها كانت السياسة التي اتبعت بعدهما بحذافيرها. ~~(3) أعمال «رعمسيس الأول» # خلف «رعمسيس الأول» على الرغم من قصر مدة حكمه آثارا عدة منتشرة في طول البلاد ~~وعرضها من «سرابة الخادم» بسينا شمالا حتى «أمدا» في بلاد النوبة جنوبا. ~~(3-1) سرابة الخادم # ففي «سرابة الخادم» وجدت له لوحة دون عليها أنه قد جدد آثار والدته «حتحور» ~~سيدة الفيروزج، # 14 # وعلى لوحة أخرى مشابهة للأولى في نفس المكان نشاهد «رعمسيس الأول» ~~يقدم إناءين للإلهة «حتحور سيدة الفيروزج» أيضا، وهاتان اللوحتان لهما ~~أهميتهما الخاصة؛ إذ نعلم منهما أنه في عصره بدئ إعادة فتح محاجر هذه الجهة ~~بعد أن بقيت مهجورة نحو ثلاثة أجيال؛ أي منذ عهد «أمنحتب الثالث» حتى عهد ~~«رعمسيس الأول». ~~(3-2) القنطرة # وفي القنطرة عثر على قاعدة تمثال ضخم لصقر، نقش عليها صورة «سيتي الأول» ~~يقدم آنية للإله «حور» صاحب «مسن»، وتحدثنا النقوش أن «سيتي الأول» قد أقام ~~صورته ليكون عملا طيبا باقيا؛ فيقول: «تأمل، إن رغبة جلالته تمكين اسم والده ~~الملك «رعمسيس الأول» أمام هذا الإله «سرمديا».» والظاهر أن هذا الأثر لم يكن ~~تاما عند موت «سيتي الأول»؛ لأن ابنه «رعمسيس الثاني» قد أضاف نقشا على ظهره ~~قال فيه: «إنه نحت أثر والده هذا حاملا اسم جده «رعمسيس الأول» يعيش في معبد ~~حور» (راجع # patrie Nebesheh (Am) and Depenneh Tahpanhis p. ~~104 ~~). ومن الأشياء الطريفة السارة أن نرى «رعمسيس الثاني» ~~يقوم بدور الابن البار متمما آثار أسلافه بدلا من اغتصابها لنفسه كما هو ~~المعروف عنه. ~~(3-3) تل اليهودية # عثر الأثري «نافيل» على بعض الآثار منقوشا عليها اسم هذا الفرعون في «تل اليهودية». # 15 ~~(3-4) منف # ويوجد في متحف «اللوفر» # 16 # قاعدة تمثال لهذا الفرعون، يقال أنها وجدت في ms3046 «منف». ~~(3-5) المرج # وعثر لهذا الفرعون عند بئر بالقرب من «الشيخ عبادة» على قطعة من الحجر عليها ~~طغراء هذا الفرعون. # 17 ~~(3-6) القاهرة # وبالقرب من «باب الفتوح» وجدت قطعة من الحجر عليها لقب «رعمسيس الأول» ~~منقوشا نقشا دقيقا. # 18 ~~(3-7) العرابة المدفونة # وعثر «بتري» على قطعة تحمل الاسم الحوري لهذا الفرعون في «العرابة المدفونة»، # 19 # وكذلك عثر لهذا الفرعون على تمثال عند أحد تجار الآثار «بالبلينة» ~~القريبة من «العرابة المدفونة»، وعليه نقوش تحدثنا بأن «سيتي الأول» قد أقامه ~~ليجعل اسم والده ثابتا وسعيدا في مقاطعة «العرابة المدفونة»، ومخلدا طول ~~الأبد السرمدي (راجع: # A. S. XXI, pp 193 ~~)، وفي ~~معبد «العرابة المدفونة» مثل الفرعون «رعمسيس الأول»، وزوجه «ساترع» في هيئة ~~تمثالين مقدسين في القارب المقدس، كما نجد اسمه مذكورا في قائمة الملوك التي ~~نقشت في إحدى حجرات المعبد العظيم (راجع: ~~(Petrie History III. P. 4) ~~). ~~(3-8) آثار «رعمسيس الأول» في الكرنك # يدل ما خلفه لنا هذا الفرعون في «الكرنك» على مقدار طموحه، وطول باعه في فن ~~العمائر، وأعني بذلك؛ قاعة العمد الضخمة القائمة إلى الآن في معبد الكرنك، وهذه ~~القاعة الفخمة تعد بحق أكبر قاعة في عمائر مصر كلها، ويبلغ طولها نحو سبعين ~~ومائة قدم، وعرضها نحو ثمانية وثلاثين وثلاثمائة قدم، ومجموع مساحتها حوالي ستة ~~آلاف ياردة مربعة، نظمت عمدها ستة عشر صفا، يمتاز الصفان اللذان يتوسطانها ~~بارتفاعهما عن الصفوف الأخرى، ولعمدهما تيجان على هيئة زهرة البردي المفتحة، ~~ويبلغ أعلى هذه العمد النباتية الشكل، الشاهقة الطول نحو تسع وستين قدما، أما ~~تاج كل منها فيبلغ ارتفاعه نحو إحدى عشرة قدما، ومحور ساق كل عمود حوالي إحدى ~~عشرة قدما وثلاثة أرباع القدم، أما محيط العمود فيبلغ حوالي ثلاث وثلاثين ~~قدما، ويمكن للإنسان أن يتصور ضخامة هذه العمد عندما يعلم أنه يلزم لقياس محيط ~~الواحد منها ستة رجال واقفين ناشرين أذرعتهم حوله. # أما سائر العمد الأخرى غير ما ذكرنا فيبلغ ارتفاع كل منها اثنتين وأربعين ~~قدما ونصف قدم، ومحيطه نحو سبع وعشرين قدما ونصف ms3047 قدم، وهذه القاعة الجميلة ~~الأخاذة قد أقيم أمامها بوابة تعرف الآن بالبوابة الثانية، يشاهد على كل من ~~جانبيها أربع قنوات محفورة، كان مثبتا فيها عمد أعلام ترفرف في أعلاها أيام ~~الأعياد والأحفال الرسمية. وطبعي أن إنجاز مثل هذا العمل الضخم لا يتسع له عمر ~~ملك كان قد بلغ من العمر أرذله؛ ولذلك ترك إتمامه لابنه ثم حفيده من ~~بعده. # وإذا أردنا أن نفهم مقدار العمل الذي أنجزه «رعمسيس الأول» في قاعة العمد هذه ~~فلا بد لنا أن نتصور هذا الجزء من معبد الكرنك كما كان عليه عند نهاية حكم ~~الفرعون «حور محب» الذي يعد المؤسس الأول للبوابة الثانية، وقد كانت وقتئذ تعد ~~جزءا خارجيا بالنسبة لمعبد الكرنك، وكانت هذه البوابة مزينة بنقوش غائرة كما ~~كانت العادة في مثل هذه المباني، وكانت متصلة بالبوابة الثالثة التي أقامها ~~«أمنحتب الثالث» بصفين من العمد الضخمة كما كان يكنفها جدران، فتألفت بذلك قاعة ~~عمد ضيقة طويلة، ويظن البعض أن هذا البناء كان تقليدا لقاعة العمد العظيمة ~~التي أقامها «أمنحتب الثالث» في معبد الأقصر، # 20 # ويعد اتخاذ «حور محب» هذا التصميم في معبد الكرنك دليلا آخر على ~~أن هذا الفرعون كان يريد منافسة أعمال سلفه العظيم في فن العمارة، ويدل تزيين ~~البوابة الثانية بنقوش غائرة على يد «حور محب» - وهو طراز كان يستعمل عادة في ~~الزينة الخارجية - على أن «حور محب» لم يكن له دخل في تغيير التصميم العام؛ # 21 # ولذلك يجب أن ينسب للفرعون «رعمسيس الأول». # ومن المدهش إذن أن ترى رجلا قد أثقلته السنون يقدم على القيام بمشروع ضخم ~~مثل هذا مع أنه لم يكن قد بدأ بعد إقامة معبده الجنازي، ويظن الأثري «كيث سيلي» ~~أن «رعمسيس الأول» ربما كان مدينا بعرشه إلى مساعدة كهنة الإله «آمون»، وأنه ~~قد شرع في إقامة أضخم قاعدة عمد في مصر وفاء للدين الذي يثقل كاهله، وفي الوقت ~~نفسه ليوطد أركان أسرته الجديدة التي لم يكن لها من المبررات الشرعية ما يخولها ~~تسنم عرش مصر كما أسلفنا، ms3048 ومهما تكن مقاصد «رعمسيس الأول» فإنه لم يعش طويلا ~~ليرى مشروعه العظيم منفذا، بل لم يمتد أجله حتى يرى اسمه منقوشا على جدران ~~هذه القاعة العظيمة التي بدأها. ~~(3-9) قبر رعمسيس بطيبة # ويلحظ قصر مدة حكم «رعمسيس الأول» من المقبرة التي أقامها لنفسه في «وادي ~~الملوك»، وهي المعروفة الآن بمقبرة رقم 16؛ إذ لا تحتوي إلا على حجرتين فقط لم ~~تزين منهما إلا حجرة الدفن بنقوش على نمط مقابر الملوك الأخرى، وتشمل مناظر ~~ومتونا تصف لنا سياحة إله الشمس الليلية في عالم الآخرة السفلي، وفي وسط هذه ~~الحجرة وضع تابوت الفرعون، وقد زينت جدرانه بالصور والمتون الملونة بالأصفر. ~~وقد جرت العادة بأن تنقش التوابيت المصنوعة بالجرانيت. وتلوين تابوت «رعمسيس ~~الأول» بدلا من نقشه يشعر بأن ساكنه قد مات قبل إتمامه. ولم تمكث موميته ~~طويلا مطمئنة في مخدعها الأصلي، فقد حدث في نهاية الأسرة العشرين عندما انحلت ~~قوة الملكية المصرية التي كان من نتائجها نهب مقابر الملوك نهبا منظما؛ لما ~~كانت تحويه من نفائس وذهب، أن نقلت الموميات الملكية - كما هو معروف - أولا: ~~إلى مقبرة الملكة «إنحابي»، وأخيرا إلى المخبأ السري الواقع بجوار الدير ~~البحري. والظاهر أن تابوت «رعمسيس الأول» الخشبي فقد أو هشم قبل نقله أو ~~في أثناء ذلك، ونلحظ أنه قد وضع في تابوت مستعمل من عهد الأسرة الحادية ~~والعشرين بعد أن عملت فيه إصلاحات، وقد كتب متن التحقيق الخاص بنقل مومية ~~«رعمسيس الأول» بالمداد على هذا التابوت، وأرخ بالسنة السادسة عشرة، الشهر ~~الرابع من فصل الزرع، اليوم الثالث عشر من حكم الفرعون «سيامون» (الأسرة ~~الواحدة والعشرون)، وقد وجد مع هذا التابوت مومية لم تسم، وجسمها عار، ~~ولكن ليس لدينا برهان بين على أنها مومية «رعمسيس الأول». ~~(3-10) معبد رعمسيس الأول الجنازي # ذكرنا من قبل أن «رعمسيس الأول» لم يكن لديه متسع من العمر ليقيم لنفسه ~~معبدا جنازيا خلال مدة حكمه، ولكن ابنه البار «سيتي الأول» قد سد هذا ~~الفراغ؛ إذ أقام له محرابا صغيرا بجوار معبده الفاخر الذي رفع ms3049 بنيانه لنفسه ~~في «العرابة المدفونة». # ولكن على الرغم من صغر حجمه كان جميلا فخما، # 22 # ويحتوي على قاعة متوسطة الحجم مبنية كلها بالحجر الجيري الأبيض، ~~تكنفها حجرتان جانبيتان، ويحيط بالمحراب جدار سميك البنيان، وله ردهة ~~أمامية. # وقد غطيت واجهة هذا المحراب الوسطى بنقوش وكتابات تحدثنا عن إهداء هذا ~~المعبد؛ فنشاهد على الجانب الأيسر «سيتي الأول» واقفا مادا يده بالوضع ~~الجنازي المتبع عند تقديم القربان. وعلى الجانب الأيمن يرى «رعمسيس الأول» ~~مواجها له، وقد نقش أمام صورة سيتي الكلمات التي كان مفروضا أن يتلوها، وهي: ~~«يقول ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت رع» ابن الشمس «سيتي مرنبتاح» ~~معطي الحياة مثل «رع»: تعال في أمان يأيها الإله الطيب، ليتك تحتل المكان الذي ~~صنعته لك، وترى المعبد الجنازي القائم بجوار «وننفر» (يشير هنا إلى أن هذا ~~المعبد قد أقيم بالقرب من معبد أوزير العظيم)، وإني أسست لك قربانا فيه، وكذلك ~~شرابا يوميا»، ثم تستمر النقوش تحت صورة «سيتي»، فنقول: «يا ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «من بحتي رع»، لقد صنعت هذه الأشياء المفيدة لك عندما ~~أقمت معبدا لروحك في الجهة الشمالية من معبدي العظيم، وحينما حفرت بحيرته ~~المغروسة بالأشجار، وجعلتها بهجة بالأزهار، وحينما أمرت أن يوضع تمثالك في ~~داخله، ورتبت الطعام والشراب، وكل قربان يوميا، وذلك على حسب ما فعلت لكل ~~الآلهة، وإني ابنك الحقيقي من قلبك. ولقد جعلت ... كل ما طلب مني؛ لأنك أنت الذي ~~أنجبتني، وإني أرفع اسمك إلى عنان السماء، وأعلي تاجك (؟) ... وإني أمكن اسمك في ~~الأرض كما فعل «حور» لوالده «أوزير»». # 23 # وتحتوي النقوش التي أمام صورة «رعمسيس» وتحته على جواب هذا الفرعون على ~~الخطاب الذي وجهه إليه ابنه «سيتي الأول»، وفيه يرجو الآلهة أن يطيلوا في حياة ~~ابنه البار. # وكانت بوابة سور المعبد المصنوعة من الحجر الجيري كذلك مزينة بالنقوش، وتحمل ~~اسم «من ماعت رع» الذي يطلب القربان لأفق «أوزير»، وقد أضاف أسفل هذه النقوش ~~الفرعون «مرنبتاح» حفيد «سيتي الأول» اسمه بحروف ضخمة. # 24 # وقد كشف الأستاذ ms3050 «ليفبر» عن لوحة من الحجر الجيري عندما كان يقوم ~~بأعمال الحفر في موقع هذا المعبد، دون عليها متن إهداء وضعه «سيتي الأول»؛ ~~فجاء مؤكدا للنقوش التي على البوابة السالفة الذكر. # 25 # وقد أقام «سيتي الأول» معبدا «بالقرنة» للإله «آمون»، ولوالده «رعمسيس ~~الأول» معا، ولكن هذا المعبد لم يتم في عهده، وقد قام بإنجازه ابنه «رعمسيس ~~الثاني»، وقد أتمه بطريقة جعلته يستعمل معبدا جنازيا لجده «رعمسيس الأول»، ~~ولوالده «سيتي الأول»، ثم لنفسه كما سنتكلم عن ذلك بعد. # ويشاهد في معبد «الرمسيوم»، # 26 # وفي معبد مدينة «هابو» تمثال «رعمسيس الأول» محمولا في موكب الأجداد. # 27 ~~(3-11) وادي حلفا # والأثر الوحيد الذي وصل إلينا حتى الآن مؤرخا هو لوحته التي عثر عليها في ~~«وادي حلفا»، وقد ذكر لنا الأثري «ويجول» نقشا مهشما للفرعون «رعمسيس الأول» ~~في قاعدة عمد «أمدا» في بلاد النوبة السفلية مؤرخا بالسنة الأولى، الشهر ~~الرابع، من فصل الزرع اليوم الأول، وهذا النقش معظمه مهشم، ولكن يظهر أنه ~~يشير إلى ابن الملك نائب بلاد النوبة. # 28 # أما لوحة «وادي حلفا» السالفة الذكر فقد أقيمت تخليدا للأعمال الصالحة التي ~~قام بها «رعمسيس الأول» في معبد الإله «حور بوهن» في السنة الثانية من حكمه، ~~وهاك ما جاء عليها: راجع: ~~(Breasted A. R., §§ 76 ~~ff) ~~. # السنة الثانية، الشهر الثاني من الفصل الثاني، اليوم العشرون: يعيش ~~حور الثور القوي المزهر في الملك محبوب الإلهتين، والمنير بوصفه ملكا ~~مثل ... حور الذهبي ... في الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ~~بحتي رع» ابن الشمس «رعمسيس» محبوب آمون رب طيبة، «ومين» ابن «إزيس»، ~~والظاهر على عرش حور الأحياء مثل والده «رع» يوميا. ~~«تأسيس القربان»: تأمل، لقد كان جلالته في مدينة «منف» يؤدي شعائر ~~والده «آمون رع»، و«بتاح جنوبي جداره»، ورب «حياة الأرضين»، وكل آلهة ~~مصر بقدر ما أعطوه (القوة والنصر على كل البلاد)، وقد اتحدوا بقلب واحد ~~في مديح حضرتك، وقد هزمت كل البلاد، وكل الممالك، وقبائل الأقواس التسع ~~... وقد أمر جلالته ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ms3051 بحتي رع» (رعمسيس ~~الأول) معطي الحياة بحبس قربات مقدسة على والده «مين آمون» القاطن في ~~«بوهن»، وأولى مخصصاته في هذا المعبد هي اثنا عشر رغيفا (برسن)، ومائة ~~رغيف (بعيت)، وأربع أواني جعة، وعشر حزم من الخضر، وكذلك اكتظ المعبد ~~بالكهنة المرتلين، وبالكهنة المطهرين، وجهزت معابده بالعبيد والإماء من ~~الذين أسرهم جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من بحتي رع» (معطي ~~الحياة مثل رع مخلدا وسرمديا)، وكان جلالته ... يقظا، ولم يقصر في ~~البحث عن الأشياء الممتازة ليقوم بعملها لوالده «مين آمون» القاطن في ~~«بوهن»؛ فأقام له معبدا مثل أفق السماء الذي يشرق فيه «رع». # وفي نهاية هذا النقش كتب اسم «سيتي الأول» ولقبه، ويدل ذلك على أنه كان ~~مشتركا معه في الملك، ومما يقوي هذا الزعم أنه وجد اسم «اسم سيتي الأول » مع ~~اسم «رعمسيس الأول» في مباني قاعة العمد الكبرى بالكرنك، يضاف إلى ذلك أنه عثر ~~على قاعدة تمثال في «المدمود» نقش عليها اسما هذين الملكين معا. # ويلفت النظر في نقوش لوحة «وادي حلفا» ذكر العبيد والإماء الذين أسرهم ~~جلالته، مما يوحي بأن «رعمسيس الأول» قد شن حروبا في مكان ما في بلاد النوبة، ~~ولكن اللوحة قد ذكرت لنا في صراحة أن الفرعون نفسه كان في «منف»؛ لذلك يحتمل ~~كثيرا أن هذه الحملة (إذا كانت قد حدثت فعلا) قد قام بها ابنه «سيتي الأول»، ~~وبخاصة أن اسمه قد جاء في نهاية هذا النقش. # ويقول الأستاذ «برستد»: إن «رعمسيس الأول» قد قضي بعد إقامة هذه اللوحة ~~بستة أشهر؛ وبذلك يكون قد حكم على أكثر تقدير سنتين ونصف سنة، غير أن المتفق ~~عليه عند عامة المؤرخين القدامى والأحداث أنه حكم أقل من سنتين. # 29 ~~(4) عبادة رعمسيس الأول # وعلى الرغم من أن «رعمسيس الأول» لم يكن له الحق في عرش مصر شرعا، وعلى الرغم من ~~أن مدة حكمه كانت قصيرة، فإن الخلف لم يكتفوا بالاعتراف به ملكا شرعيا على ~~البلاد، بل كذلك عدوه إلها كغيره من الفراعنة الذين حكموا البلاد من قبله، ~~وكانوا ms3052 من دم ملكي خالص، وبخاصة أولئك الفراعنة الذين أسسوا أسرا جديدة أمثال ~~«أحمس الأول» وغيره. والآثار الدالة على تأليهه عديدة لدينا، فقد وجدت بعض الآثار ~~عليها اسم «سيتي الأول» ابنه، وحفيده «رعمسيس الثاني» يتعبدان له، # 30 # وقد ذكر لنا «بتري»، # 31 # كذلك بعض أمثلة نعلم منها أن هذا الفرعون كان يتعبد له الأفراد أيضا ~~كما نشاهد ذلك في مقبرة «إنحركوي»، # 32 # وكذلك «بنبوي»، هذا إلى لوحة وجدت في «العرابة المدفونة» # 33 # لشخص يدعى «حورا»، نشاهده عليها يتعبد إلى هذا الفرعون (راجع # Mariette Abydos II, p. 51 ~~). # | سيتي الأول # كان «سيتي الأول» بن «رعمسيس الأول» يدعى «سيتي مرنبتاح» على الآثار، وكانت أمه تدعى ~~الملكة «ساترع»، ولم يكن «سيتي» بطبيعة الحال من دم ملكي مثل والده، الذي تدل الآثار ~~حتى الآن على أنه لم ينجب غيره، وتدل الأحوال على أن والده كان قد أنجبه وهو في ريعان ~~الشباب ومقتبل العمر، وتاريخ حياته يشعرنا بأنه كان قد ترسم خطى والده في مجال حياته؛ ~~فقد انخرط في سلك الجندية، وبلغ فيها درجة عالية، كما تحدثنا بذلك لوحة أربعمائة السنة، ~~ومنها نعلم أنه قد حاز الألقاب التالية (راجع الجزء الرابع): الأمير الوراثي، وعمدة ~~المدينة، وحامل المروحة على يمين الفرعون، ورئيس الرماة، والمشرف على البلاد الأجنبية، ~~والمشرف على حصن «ثارو» (تل أبو صيفة الحالي)، ورئيس «المازوي» (الشرطة في الصحراء)، ~~والكاتب الملكي، والمشرف على الخيالة، ومدير «عيد كبش منديس» (تل الربع الحالي)، ~~والكاهن الأول للإله «ست»، والكاهن المرتل للإلهة «بوتو»، والمشرف على كل كهنة الآلهة ~~«سيتي» المرحوم. ولا نزاع في أن لقب الكاهن الأول للإله «ست» يعد برهانا على أن الأسرة ~~التاسعة عشرة المالكة لعرش الفراعنة كان موطنها مقاطعة «ستوريت» من أعمال الدلتا كما ~~سبق شرح ذلك. ولما كان الإله «ست» لا ينظر إليه بعين الرضى في مصر كلها لم يحاول «سيتي ~~الأول» أن يجبر رعاياه على عبادة إلهه المحلي، ومن أجل ذلك اختار الإله «بتاح» من بين ~~الآلهة الشماليين، وضمه لاسمه؛ فأصبح يدعى «سيتي مرنبتاح» (أي ms3053 سيتي محبوب بتاح) أما اسم ~~هذا الملك - العلم المركب من لفظة «ست» وياء النسب «سيتي»، ومعناه: المنسوب للإله «ست» ~~إله الشر كما ذكرنا من قبل - فقد غيره في كثير من الأحيان، وبخاصة في «العرابة ~~المدفونة» إلى اسم «أوزيري»، ورسمه بكلمة تدل على «أوزير»، وبعلامة؟ تنطق «ثث» بدلا من ~~صورة الإله «ست»، غير أن «سيتي» لم يقم بأي تغيير رسمي في كتابة اسمه كما فعل ~~«إخناتون»، بل اكتفى برسم اسمه بإحدى الطريقتين السابقتين على حسب ما تتطلبه الأحوال، ~~وحسن الذوق، وبخاصة عندما لا يستحب كتابة صورة الإله «ست» على آثار مهداة للإله ~~«أوزير». # شكل 1: الملك سيتي الأول (المومية). ~~(1) سياسة «سيتي الأول» # عرفنا مما سبق ذكره أن «سيتي الأول» كان شريكا لوالده في الملك، وكان في هذه ~~الفترة يناهز الأربعين من عمره، وتدل ألقابه على أنه كان جنديا مجربا، ~~وإداريا حازما؛ ولذلك كان الرجل الذي تتطلبه مصر في تلك الفترة من ~~تاريخها. # وفي الحق كان «سيتي» منذ باكورة حكمه يسير على نهج قويم واضح لا عوج فيه، متبعا ~~في ذلك تلك السياسة الرشيدة التي وضع أسسها «حور محب»، وهي التي كانت تهدف لإعادة ~~سيادة مصر، والقضاء على كل رذائل عهد الزيغ المنصرم؛ ولذلك نجد أن كل عمل من أعمال ~~عهده أساسه هذا الاتجاه، فكان يرى أنه لا بد لمصر إذا أرادت إعادة مكانتها الغابرة ~~في العالم المتمدين من أمرين، هما: حكومة ثابتة موطدة الأركان في الداخل، وإعادة ~~فتح إمبراطورية مصر التي كانت قد مزقت أوصالها شر ممزق. وقد رأى «حور محب» بثاقب ~~نظره أنه لا بد من تحقيق الأمر الأول قبل الشروع في القيام بالثاني، وقد أفلح «حور ~~محب» فعلا في إعادة النظام إلى ربوعه في داخلية البلاد، فلما تولى «سيتي الأول» ~~وجد داخلية البلاد ثابتة الأركان؛ فسهل عليه ذلك القيام بتنفيذ الجزء الثاني من ~~منهاج الإصلاح الذي كان يرمي إلى إعادة مجد مصر الإمبراطوري. # ولا يبعد أن تكون سياسة البلاد الحربية كانت قد بدأت فعلا في عهد «رعمسيس الأول» ~~إذا فهمنا ms3054 العبارة التي جاءت على لوحة «حلفا»، وهي التي تشير إلى العبيد والإماء ~~الذين أسرهم جلالته بما تدل عليه في ظاهرها، أي إن «رعمسيس» قد استولى على هؤلاء ~~العبيد والإماء من بلاد النوبة في حروب وقعت حقيقة. ويدل وجود اسم «سيتي الأول» ~~ولقبه المكتوبين في نهاية هذا المتن على أنه كان حاضرا في بلاد النوبة بوصفه ~~مشتركا في الملك مع والده، ومنفذا لأوامره في تلك الجهة، هذا فضلا عن أنه هو ~~الذي كان يقوم بأعباء الحروب والقيادة مدة حكم والده، كما تدل على ذلك ألقابه ~~الحربية. ~~(2) حروب سيتي الأول # كانت أهم المصادر التي في متناول المؤرخ عن حروب «سيتي الأول» حتى عهد قريب تنحصر ~~في سلسلة المناظر التي خلفها لنا على الجدار الشمالي الخارجي لقاعة العمد بمعبد الكرنك، # 1 # وتمتد رقعة هذه النقوش شرقا على واجهة الجدار الشرقي من نفس هذه ~~القاعة، وهذه المناظر تعد من أقدم مناظر المواقع الحربية التقليدية التي مثلت ~~أمامنا تمثيلا صادقا، وهي في الواقع من الذخائر الفنية التي خلفتها لنا مصر ~~القديمة، ويبدو أن الغرض من هذه المناظر كان دينيا قبل كل شيء؛ ولذلك ينقصها ~~الشيء الكثير من الوجهة التاريخية، وهي تصور لنا باختصار وإبهام على أقل تقدير ثلاث ~~حملات عظيمة قام بها «سيتي الأول»؛ الأولى: حربه التي شنها على «شاسو» (البدو). ~~والثانية: على اللوبيين. والأخيرة: على بلاد «خيتا». ولم نجد من هذه الحروب مؤرخا ~~إلا الحملة التي قام بها على «الشاسو» (البدو) في العام الأول من حكمه. # وإذا ألقينا نظرة فاحصة على هذه المناظر التي نحن بصددها وجدناها - كما قلنا - لا ~~توضح لنا حروب «سيتي الأول» من الناحية الفنية، بل من الناحية الدينية على وجه عام، ~~وهذا ما نشاهده في توزيع المناظر على جدران المعبد؛ فنجد - مثلا - الحوادث ~~المختلفة التي وقعت في أثناء القتال قد صورت في مناظر متلاحقة متتابعة - لا وحدة ~~مجتمعة كما سنشاهد في موقعة «قادش» في حروب «رعمسيس الثاني» - ينتهي كل منها عند ~~باب المعبد؛ حيث تشاهد آخر صورة مثل فيها الفرعون ms3055 يضحي بالأمراء الأسرى في حضرة ~~«آمون» الذي ينسب إليه الفرعون انتصاراته؛ ولذلك يقدم له الغنائم التي عاد بها من ~~حروبه المظفرة، وهذا هو نفس ما شاهدناه في حروب «تحتمس الثالث» منذ ثلاثين ومائة ~~سنة مضت تقريبا؛ إذ كان على الإله أن يمنح الفرعون القوة ليتغلب بها على الأعداء، ~~وفي مقابل ذلك كان على الفرعون أن يقدم له الأسرى والغنائم التي غنمهما. # ولا نشك في أن «سيتي الأول» كان يقلد «تحتمس الثالث» في كل شيء عن قصد لا عفو ~~الخاطر؛ إذ سنرى بعد أن «سيتي الأول» كان يسير في وضع خططه الحربية عند القيام ~~بحملاته على النهج الذي سار عليه «تحتمس الثالث؛ ولذلك نلحظ في الحال أن غرض «سيتي ~~الأول» من حروبه في آسيا هو السيطرة التامة على موانئ الساحل الفينيقي، وتوثيق ~~الصلة البحرية بين موانئ هذه البلاد ومصر، وبهذه الوسيلة كان في مقدوره أن يضمن ~~وصول المؤن والنجدات في الحملات المقبلة التي تكون مرساها ساحل «فينيقيا» وموانيها، ~~وهي التي تكون بمثابة قواعد حربية يمكنه أن يتحرك منها وإليها في داخل سوريا، ~~وبخاصة إلى نهر «الأرنت». والواقع أننا نجد «سيتي» قد ترسم خطى «تحتمس الثالث» ~~وتفاصيلها خطوة فخطوة، فكانت أول حملة قام بها في شمالي فلسطين مثل الحملة التي قام ~~بها «تحتمس الثالث»، وكذلك نجده قد اخترق شمالي فلسطين على غرار الفاتح العظيم، ~~وأخضع لبنان، وأخيرا أخضع شاطئ «فينقيا» تمهيدا لمهاجمة «قادش» مقلدا كذلك ~~«تحتمس». ~~(2-1) حالة البلاد الداخلية والخارجية قبل حروب «سيتي الأول» # إن حالة الفوضى المحزنة التي كانت تسود داخلية البلاد بعد الثورة التي قام ~~بها «إخناتون» قد عاقت البلاد بطبيعة الحال زمنا عن القيام بأي عمل جدي لإعادة ~~الإمبراطورية المصرية في آسيا بوجه خاص، ولا نزاع في أن «حور محب» الذي وقع ~~عليه عبء إعادة بناء الإمبراطورية من جديد في الداخل والخارج بوصفه القائد ~~الأعلى لجيوش الملك الشاب «توت عنخ آمون» قد سار على رأس حملة إلى فلسطين، كما ~~يدل على ذلك نقش قد يرجع إلى هذا العهد ms3056 فقط؛ إذ يقول فيه هذا القائد: «إنه كان ~~يحرس قدمي سيده في ميدان القتال يوم ذبح الأسيويين»، # 2 # وكذلك نعلم أن «توت عنخ آمون» نفسه كان يطارد الأعداء الأسيويين في ~~عربته، كما نشاهد ذلك على جدران صندوقه # 3 # الملون الذي عثر عليه في قبره، وكما نشاهد «حوي» نائب الفرعون في ~~بلاد «كوش» يقدم له الأسيويون والنوبيون جزية، # 4 # غير أنه يشك كثيرا فيما إذا كانت مصر قد استردت جزءا يذكر من ~~أقطارها المسلوبة ولو مؤقتا؛ لأن الأحوال الداخلية في البلاد كانت لا تسمح ~~بحملة عظيمة مجهزة بكل ما يلزم في هذه الجهات خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ ~~البلاد، وبخاصة إذا علمنا أن دولة «خيتا» قد أضحت ذات قوة؛ ولذلك كان من ~~المحتمل جدا أن تكون هذه حملة رمزية فقط أرسلت لتثبيت مركز مصر الإمبراطوري، ~~كما كانت في الوقت نفسه علاجا وقتيا لإنعاش الروح القومي الذي خبت ناره في ~~الخارج. ولما تولى «حور محب» نفسه عرش البلاد لم يوجه قوته للحروب الخارجية، ~~بل سلطها على إعادة النظام، وسن القوانين الرادعة، ولا نعلم حروبا حقيقية قام ~~بها إلا حملة سار على رأسها لإخماد عصيان شب في بلاد النوبة كما أسلفنا. # أما قائمة البلاد المغلوبة التي دونها على جدران معبد الكرنك، # 5 # وتشمل بينها اسم بلاد «خيتا»؛ فيجب أن نعدها تقليدا من التقاليد ~~التاريخية التي انتهجها ملوك مصر من قبله ومن بعده، وحقيقة الأمر أن مصر لم ~~تكن في حالة تسمح لها بالدخول في حروب طاحنة، وبخاصة مع بلاد «خيتا»؛ ولذلك كان ~~من الجائز أن هذه القائمة تشير إلى الحروب التي شنها هذا القائد في عهد «توت ~~عنخ آمون»؛ أي قبل توليته الحكم، هذا إلى أن «رعمسيس الأول» كان مسنا - كما ~~علمنا، ولم تمتد به سنون حكمه أكثر من عامين؛ ولذلك كان «سيتي الأول» الذي ~~اشترك معه في الحكم في تلك الفترة يعد العدة ليعيد للبلاد إمبراطوريتها عندما ~~ينفرد بالحكم. ~~(2-2) حروب مصر مع الشاسو البدو # من أهم الوثائق التي بقيت لنا ms3057 منقوشة على جدران معبد الكرنك المتن الذين ~~يحدثنا عن السبب المباشر الذي حدا بالفرعون «سيتي الأول» لمهاجمة قبائل «شاسو» ~~(البدو) الأسيويين في فلسطين. والظاهر أن الموقف الذي كان يواجهه هذا الفرعون ~~في فلسطين كان موقف خداع ومناجزات كالذي صادفناه في خطابات «تل العمارنة»، ~~وبخاصة تلك التي كتبها «عبدي خيبا» صاحب «أورشليم»، وقد نوه عنها في نقوش ~~مقبرة «حور محب»، # 6 # وقد كان للعبرانيين في الحركة التي قام بها هؤلاء البدو ضلع؛ إذ ~~كانوا يسعون لتوطيد أقدامهم في فلسطين، وكان هؤلاء البدو المغيرون قد انتهزوا ~~من جانبهم الفرصة للتخلص من البقية الباقية من تسلط مصر على بلادهم. وقد وصلت ~~التقارير إلى «سيتي» بأن الثورات قد اندلع لهيبها، وأن قوانين القصر الفرعوني ~~قد أصبحت لا قيمة لها، وهاك الوثيقة التي تحدثنا عن الموقف فاستمع لما جاء فيها: # السنة الأولى # 7 # من عهد مجدد الولادة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب ~~الأرضين «من ماعت رع» معطي الحياة: لقد أتى إنسان ليخبر جلالته أن ~~الشاسو الخاسئين قد دبروا العصيان، فقد تجمع رؤساء قبائل سوريا معلنين ~~العصيان على أسيويي «خارو»، وقد أخذوا في السلب والنهب والشجار إذ يقتل ~~الواحد منهم جاره، وعصوا قوانين القصر، وقد كان قلب جلالته - له الحياة ~~والفلاح والصحة - فرحا بسبب ذلك. تأمل، فإن الإله الطبيب كان قلبه ~~مبتهجا ليبتدئ الواقعة، وفرحا ليدخل غمارها، وكان لبه مرتاحا عند ~~رؤية الدماء تسيل، وقطع رءوس عصاة القلوب؛ وأنه يحب ساحة الواقعة أكثر ~~من حبه ليوم فرح، وقد قضى عليهم جلالته دفعة واحدة، فلم يترك ساقا ~~واحدة منتصبة بينهم، ومن فر منهم حيا كانت تحمل يده إلى مصر (كان ~~الأسرى تقطع أيديهم). # ونعلم من جهة أخرى من نقوش الكرنك أن حملة السنة الأولى سارت في ثلاث مراحل ~~رئيسية؛ الأولى: هي زحف الجيوش من ثارو (تل أبو صيفة) إلى «باكنعان» لمنازلة ~~«الشاسو»، الذين كانوا يسكنون الإقليم الواقع بين مصر و«كنعان»، وقد كان من ~~الطبعي أن يخضع هذا الإقليم أولا قبل القيام بأي تقدم في داخل فلسطين، ms3058 ومن أجل ~~ذلك كانت أول خطوة في سبيل الوصول إلى ذلك هي الاستيلاء على «باكنعان». # والمرحلة الثانية في سير هذه الحملة كانت الاستيلاء ثانية على إقليم «رتنو» ~~العليا، وهو إقليم يمتد ما بين شمالي جبال الكرمل، وأعالي نهر الأردن، ولم ~~تمدنا نقوش الكرنك بأية تفصيلات غير الاستيلاء على حصن «ينعم»، # 8 # وخضوع رئيس بلاد لبنان. # وقد كشف حديثا الأثري «فشر» عن لوحة في «بيت شان» (بيسان الحالية) عام 1923 ~~ميلادية، ولحسن الحظ تمدنا بتفاصيل هامة عن هذه المرحلة من الحملة التي قام بها ~~«سيتي»، وسنتحدث عنها فيما بعد. أما المرحلة الثالثة من هذه الحملة؛ فإنها على ~~حسب ما جاء في نقوش الكرنك تصف لنا عودة الفرعون مظفرا منتصرا بجيشه إلى أرض ~~الكنانة، كما تصف لنا تضحيته الأسرى أمام الإله الأعظم «آمون رع». # طريق سيتي إلى فلسطين # وسنتبع سير الحملة خطوة فخطوة هنا بقدر ما تسمح به المعلومات التي في ~~متناولنا، فنجد أولا أن «سيتي الأول» قد بدأ سيره لمقاتلة أعدائه من ~~«الشاسو» من بلدة «ثارو» الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، وهذه البلدة ~~كانت القلعة التي يشرف على إدارتها «سيتي» قبل أن يتولى عرش الملك، ولا يسع ~~الإنسان هنا إلا أن يرخي لخياله العنان الآن عندما يتصور أمامه حماس الجنود ~~القدامى الذين لا يزالون في هذه القلعة، وهتافاتهم الحارة عندما يشاهدون ~~زميلا قديما رئيسا أعلى للجيش الذي جاء لقهر الثوار، بل أصبح الملك ~~المتوج على البلاد كلها، وقد وضع بنفسه الخطط لإعادة مجد البلاد، ولنشر ~~سلطانها الإمبراطوري بعد أن كان قد زال من عالم الوجود تقريبا. # طريق الفرعون إلى فلسطين # وعندما نفحص نقوش الكرنك فحصا دقيقا نستطيع أن نتأثر بوضوح الطريق التي ~~سار فيها «سيتي» عندما بدأ حملته إلى فلسطين ثم العودة منها، والواقع أن ~~المناظر التي صورها لنا «سيتي» عن سيره إلى هذه الجهات تتألف من مشاهد ~~حيوية تمثل الحوادث الهامة في هذه الحروب، ولكن المفتن فضلا عن ذلك قد حشر ~~بين تلك المشاهد أشكال الحصون التي كان يقف عندها ms3059 الفرعون لأخذ المدد ~~وللسقاية، وقد نظمت صورها تنظيما طوبوغرافيا متقنا، وفي استطاعتنا ~~تحقيق بعض هذه الأماكن وتوحيدها ببعض الأماكن التي لا تزال موجودة حتى ~~الآن، ومن ثم يمكننا أن نعلم شيئا عن هذه الطريق القديمة التي كانت تربط ~~مصر بفلسطين، والواقع أنها تخترق الصحراء الجرداء القاحلة التي لا زرع فيها ~~ولا ضرع، الواقعة في شمالي شبه جزيرة سيناء، جنوب بحيرة «سربونيس»، وهذه ~~الصحراء إقليم لا يسكنه أحد إلا فئة قليلة من العرب الرحل. # وقد وصفت هذه الطريق بأنها أقدم طريق في العالم، ولا نزاع في أننا إذا ~~عددنا الحوادث التاريخية التي وقعت فيها قصصنا بذلك تاريخ الشرق الأدنى ~~كله. ومما تجدر ملاحظته هنا أن هذه الطريق التي كان يسلكها الفراعنة لغزو ~~فلسطين، ثم العودة منها إلى مصر هي نفس الطريق التي استعملت لنفس الغرض في ~~الحرب العالمية الكبرى (1914-1918 ميلادية)، وهي تمتد شرقا من «ثارو» حتى ~~«رفح»، وقد وصفت هذه الطريق، فضلا عما جاء في نقوش الكرنك، في فقرة من ~~فقرات ورقة أنسطاسي الأولى (راجع كتاب الأدب المصري القديم الجزء الأول ~~ص389)، وقلعة «ثارو»، أو طريق «حور»، كما كان يسمى أحيانا قد صورت في ~~نقوش الكرنك بمثابة محط محصن واقع على ضفتي قناة تسمى «الفاصلة»؛ لأنها ~~تفصل مصر عن الصحراء الحقيقية، وقد رسمت القناة بشاطئيها اللذين نبتت ~~عليهما الأعشاب تمرح في مائها التماسيح. وتتألف القلعة من جهة مصر من سياج ~~مستطيل الشكل، تكنفه مبان من الشمال والجنوب، وله بابان: أحدهما في الشرق، ~~والآخر في الغرب، ويؤدي الباب الشرقي إلى قنطرة فوق القناة. ورسم القنطرة ~~هنا يلفت النظر جدا عندما نذكر أن الاسم الحديث لهذه البلدة هو «القنطرة» ~~(ثارو)، وعلى ذلك لا يبعد أن هذا الاسم الحديث يرجع أصله إلى عهود سحيقة في ~~القدم. # وأول محط بعد القنطرة قلعة مستطيلة الشكل تحتوي بركة مستطيلة تظللها ~~الأشجار تسمى «عرين الأسد»، # 9 # ولفظة الأسد هنا تشير إلى «سيتي الأول»، وقد سمي هذا المكان ~~بعينه «مسكن سسي» (وهو لقب كان ينادى به «رعمسيس الثاني») ms3060 أو مسكن «رعمسيس» ~~محبوب «آمون»، ويظن الأستاذ «جاردنر» أن هذا المكان هو «تل حابو» الحالي، ~~ويلي «عرين الأسد» قلعة صغيرة بالقرب من بركة أو بئر صغيرة يطلق عليها اسم ~~«مجدول من ماعت»، وكلمة «مجدول» معناها في السامية؛ البرج، وقد استعمل ~~المصريون هذه اللفظة في لغتهم منذ الأسرة الثامنة عشرة. وقد وحد الأستاذ ~~«جاردنر» هذا الحصن «بتل الحر» الحالي، ويلي «تل الحر» هذه حصن صغير آخر له ~~بئر تظللها الأشجار، ويطلق عليه اسم «بوتوسيتي مرنبتاح»، ويسمى في ورقة ~~أنسطاسي «بوتوسسي»، ويظن «جاردنر» أن هذا المكان يمكن توحيده «بالقاطية» ~~الحالية؛ حيث نجد خمائل نحيل عظيمة، ويلاحظ أن هذا المكان في نقوش الكرنك ~~قد ظلل بالأشجار الباسقة. # ونشاهد كل هذه الأماكن المحصنة في المناظر التي ظهر فيها «سيتي الأول» ~~بعد عودته منتصرا من حروبه المظفرة إلى مصر. أما الأماكن التي سنورد ~~أسماءها هنا فيما يلي فهي التي تتم الطريق من مصر إلى فلسطين، وقد وجدت في ~~نفس المنظر على جدران الكرنك حيث نرى «سيتي» منهمكا في حومة الوغى مع ~~الأسيويين أعدائه؛ غير أنه لم يمكن توحيدها بأماكن حديثة، ومما يلحظ هنا أن ~~الحصون كان بعضها مميزا عن بعض من جهة الحجم وتفاصيل المباني، كما ميزت ~~كذلك البرك بعضها عن بعض بميزات خاصة؛ مما يدل على أن المفتن كان يمثل ~~مناظر حقيقية أمامه ليس فيها للخيال مجال. فنجد مثلا أنه كتب تحت بطن جواد ~~«سيتي الأول»، وهو في ساحة القتال اسم قلعة وبركة يطلق عليهما حصن «من ماعت ~~رع المسمى ... في حمايته.» والواقع أنه توجد عدة حصون تحمل أسماء ملوك الأسرة ~~الثامنة عشرة، ويظن «جاردنر» أن واحدة منها، وهي قلعة «مرنبتاح الذي ينعم ~~في الصدق» يمكن توحيدها بالقلعة السالفة الذكر، وكذلك نقش تحت السيقان ~~الأمامية اسم حصن صغير يدعى «البلد الذي أقامه جلالته جديدا»، ومن الجائز ~~أن هذا البلد كان مخربا وبناه «سيتي الأول» من جديد، وإذا كان هذا الزعم ~~صحيحا فإن كل الحصون السالفة الذكر كانت موجودة في حالة خراب، ولكن «سيتي الأول» ms3061 # 10 # قد أعاد بناءها وسماها باسمه، كما شاهدنا ابنه يفعل بالحصون ~~السالفة فيما بعد، وهي التي قد سماها باسمه بعد وفاة والده. أما البئر التي ~~بجوار الحصن الأخير فتسمى بئر «إب سقب»، ~~وقد ذكرت لنا ورقة «أنسطاسي» عند هذه النقطة من الطريق مكانا يدعى «سب ~~إيل»، ثم شفعته باسم «إب سقب»، ومن ثم يمكن أن تكون «سب إيل»، اسم بلدة ~~أقامها «سيتي الأول»، أو أعاد بناءها. ويأتي بعد ذلك قلعة ضخمة وبئر، ويظن ~~«جاردنر» أنها تدعى «عنن»، وقد جاء ذكرها في ورقة «أنسطاسي». ويلفت النظر ~~أن اسم محط المياه الذي يلي قد ذكر له اسمان يدلان على البئر فقط؛ فالاسم ~~الأول: هو «بئر من ماعت رع عظيم الانتصارات»، والثاني: «البئر الحلوة». ~~وبعد ذلك تصادفنا لأول مرة أسماء أماكن ليست على الطريق السورية مباشرة، ~~وعندما نعود إلى الطريق الأصلية نجد حصنا صغيرا جدا يدعى «بئر من ماعت ~~رع»، وماء يدعى ماء «نخس الأمير»، والمكان الأخير يقابل «نخس» التي ذكرت ~~في البردية، وهو آخر مكان قبل الوصول إلى «رفح». # ويبلغ طول هذه الطريق من «القنطرة» حتى «رفح» نحو عشرين ومائة ميل، وقد ~~حفرت على طولها آبار في عهدنا الحالي على مسافات تتراوح بين خمسة وستة ~~أميال، وقد وقعت الواقعة بين المصريين و«الشاسو» على طول هذه الطريق. وتلخص ~~لنا النقوش السياحة من «ثارو» إلى «رفح» كما يأتي: # 11 ~~«السنة الأولى من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ~~ماعت رع»، التخريب الذي ألحقه سيف الفرعون البتار (له الحياة والفلاح ~~والصحة) بالشاسو الخاسئين من قلعة «ثارو» حتى «باكنعان»، عندما سار جلالته ~~نحوهم مثل الأسد المفترس العين، وصيرهم أشلاء في الوديان مخضبين بدمائهم ~~كأن لم يغنوا بالأمس. وكل من أفلت من بين أصابعه يقول: إن قوته على الممالك ~~النائية هي قوة والده «آمون» الذي كتب له الشجاعة المظفرة في الممالك ~~الأجنبية.» # المرحلة الثانية من الحرب # بعد أن غرس «سيتي الأول» الخوف من مصر في قلوب قبائل «شاسو» مما أمن له ~~الطريق ذهابا وإيابا من مصر ms3062 إلى فلسطين، بدأ المرحلة الثانية من مراحل ~~حملته على ثوار فلسطين وعصاتها، وتحدثنا نقوش الكرنك وقوائم البلاد ~~المقهورة التي خلفها لنا هذا الفرعون على أنه بعد أن اخترق جبال «الكرمل» ~~استولى على مدن «باهيريا» و«بيت شائيل» و«حماة» و«رحوبو» و«ينعم»، وقد ~~رأينا المدينة الأخيرة مصورة تحوطها غابة، واللوحة التي عثر عليها «فشر» ~~توضح لنا في بيان بعض تفاصيل هامة عن هذه المواقع السالفة الذكر، وهذه ~~اللوحة تعد أحدث الآثار القليلة التي تمدنا ببعض معلومات حقيقية عن حملة ~~حربية بالمعنى الصحيح في تلك الأزمان السحيقة في القدم، فتحدثنا هذه ~~الوثيقة أولا أن الرأس المحرك لهذه الاضطرابات أمير بلدة «حماة» إذ قد ~~استولى على مدينة «بيت شائيل»، وانضم إلى ولاية «باهيريا»، وأخذ في إثارة ~~القلاقل في الأقاليم المجاورة، ومن أجل ذلك عقد «سيتي الأول» العزم على ~~القيام بضربة حاسمة يحصل بها على انتصار سريع فاصل يقضي به على الثورة قضاء ~~مبرما؛ ولذلك أرسل فيالقه الثلاثة التي سميت بالتوالي بأسماء الآلهة: ~~«آمون» و«رع» و«ستخ»؛ ليقوموا بالهجوم في وقت واحد على المدن الثلاث ~~الثائرة، وبعد حرب دامت يوما واحدا انتصر الجيش المصري انتصارا باهرا، ~~وهاك متن اللوحة، فاستمع لما جاء فيه: «السنة الأولى، # 12 # الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم العاشر من الشهر من عهد حور ~~الملك الثور القوي المشرق في طيبة ... ملك الوجه القبلي والوجه البحري، من ~~ماعت رع بن رع سيتي مرنبتاح معطي الحياة ... وأن افتخارات أقوامهم عظيمة، وكل ~~الأجانب تقول إنا نهاجم (؟) الممالك، ورؤساؤهم يقولون إلى أي قدر نحن ~~مسوقون (؟) فإنهم آمنون من جهة ذلك، ولكن أصحاب الألباب اليقظة يقولون: ~~ليتهم يعون في قلوبهم قوة والده آمون الذي يقرر له - أي الفرعون - القوة ~~والظفر.» وبعد هذه المقدمة المهشمة يأتي الجزء الخاص بالحرب، وهو: # لقد حضر هذا اليوم إنسان ليخبر جلالته أن العدو الخاسئ الذي كان ~~في بلدة «حماة» قد جمع لنفسه نفرا عظيما، وهو يهاجم بلدة ~~«بيسان»، واتحد مع أهل بلدة «بلا»، ولم يسمح لأمير «رحوب» أن يخرج ~~من مدينته، وقد أرسل ms3063 جلالته الجيش الأول ل «آمون» المسمى «عظيم ~~الأقواس» إلى بلدة «حماة»، والجيش الثاني ل «رع» المسمى «الغني ~~الشجاعة» إلى بلدة «بيسان»، والجيش الأول للإله «ستخ» المسمى ~~«المنتصر الأقواس» إلى بلدة «ينعم»، وحدث أنهم في يوم واحد خضعوا ~~لقوة جلالته ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت رع» ابن ~~الشمس «سيتي مرنبتاح» معطي الحياة. # وهذا المتن يوضح بجلاء أن تقدم الجيش المصري في سهل «إسدرالون # Easdraelon ~~» قد أعقب مباشرة اقتحام ~~«كنعان» بوصفه معبرا عن جزء من أغراض الحملة نفسها، ومن المحتمل كذلك أن ~~حصن «مجدو» الذي يشرف على المنفذ الشمالي لسهل «كنعان» الساحلي لم يعترض ~~مرور الجيش المصري، وليست لدينا معلومات عن حروف وقعت هناك، ومن الواضح إذن ~~أن قلعة «بيسان» التي يعزو تأسيسها إلى «تحتمس الثالث» قد ساعدت المصريين، ~~كما فعلت مدينة «رحوب» الصغيرة، وهذه الحقيقة تكشف لنا أحد أمرين: إما أن ~~النفوذ المصري في فلسطين لم يكن قد ضاع كله في عهد الفوضى الخارجية التي ~~كانت ضاربة أطنابها في عهد «إخناتون»، كما هو المفروض، وإما أن الحملة التي ~~أرسلت في عهد «توت عنخ آمون»، وإن لم تكن ذات أثر فعال من جهة نتائجها ~~المادية - لأنه كان لزاما على «سيتي» أن يقوم بحروب على «الشاسو» عند حدود ~~فلسطين الجنوبية - قد تركت أثرا أدبيا لا يمكن إغفاله، ولو من جهة تحذير ~~بعض الرؤساء الفلسطينيين بأن قوة مصر كانت توحي من جديد بأنها ستكون عملا ~~يحسب حسابه في المستقبل. ويدل هذا المتن - فضلا عن ذلك - على أن السير نحو ~~«بيسان»، و«حماة»، و«ينعم» كانت قد وضعت خططه لتنفيذ في وقت واحد؛ وإنه لمن ~~المهم جدا أن يتاح لنا معرفة القاعدة التي بدأ منها «سيتي» الزحف بجيوشه، ~~فهل يا ترى كانت بلدة «مجدو»؟ وتظهر بلدة «حماة» - التي نحن بصددها الآن - ~~على معظم المصورات الجغرافية على الشاطئ الغربي من «بحيرة الجليل»، وإن كان ~~الأثري «رو» يقول: إن موضعها يبعد بعض الشيء نحو الجنوب؛ فتقع عند مدخل ~~وادي «اليرموك»، ويجب بهذه المناسبة ألا نخلط هذه المدينة ms3064 بالمدينة الأخرى ~~التي تحمل نفس هذا الاسم، وهي التي تقع على نهر «الأرنت» على مسافة ثلاثة ~~وأربعين ميلا في انحدار النهر من «قادش». # ولم يذكر أي شيء في متن «بيسان» عن أية محاولة مباشرة لخلاص «رحوب» التي ~~يحتمل أنها تقع جنوبي «بيسان» الواقعة في وادي «جزريل» القريبة من نهر ~~الأردن، وقد تم إنقاذ «رحوب» بطبيعة الحال بتخليص «بيسان»، والهجوم على ~~«حماة»، يضاف إلى ذلك أنه لم يذكر لنا أي هجوم على «بلا» (بحر) الواقعة في ~~الجنوب الشرقي من «بيسان» على الجهة المقابلة من نهر الأردن، ولكن مما لا ~~شك فيه أنها كانت قد أخضعت قبل عودة «سيتي» إلى أرض الوطن؛ لأن اسمها جاء ~~ضمن قائمة الأماكن التي فتحها «سيتي»، وهي التي ذكرت في نقوش قاعدة تمثال ~~«بولهول» الذي عثر عليه في معبده الجنازي «بالقرنة»، # 13 # وقد أقام لوحة عند «تل الشهاب» في «حوران» على مسافة اثنين ~~وعشرين ميلا شرقي بحر الجليل. # 14 # ولا بد أن الميناءين البحريين: «عكا» و«صيدا» كان قد استولى عليهما الجيش ~~المصري في مرحلة من مراحل الحملة الأولى هذه قبل الحوادث التي ذكرناها ~~الآن، كما نعرف ذلك من نقوش «بولهول» السالف الذكر، هذا ويعد الاستيلاء على ~~«ينعم»، وبلدة «جادر» الواقعة في «لبنان»، وإخضاع رؤساء لبنان آخر ما وصلت ~~إليه هذه الحملة من الفتوح. # 15 # ومما يلفت النظر في نقوش لوحة ~~«بيسان» هذه أنه أصبح في استطاعتنا أن نعلم شيئا عن قوة جيش «سيتي» وقتئذ ~~الذي كان تحت إمرته، فقد اتضح لنا بصفة مؤكدة أن أقسام الجيش المصري قد ~~سميت بأسماء أعظم الآلهة المصريين، وذلك يؤكد لنا أن هذا النظام كان قائما ~~قبل ذلك؛ فقد ذكر لنا «كارتر» (راجع # Carter Tut Ankhamon ~~II, p. 31 ~~) تصوير الآلهة «آمون» و«رع» و«بتاح» الذين ~~نقشت أسماؤهم على بوق عثر عليه في مقبرة «توت عنخ آمون» مع ذكر أقسام ~~الجيش التي سميت بأسماء هؤلاء الآلهة، يضاف إلى ذلك أن متن «بيسان» قد ذكر ~~لنا في صراحة أنه قد أخذت الفيالق الأولى من ms3065 كل جيش من جيوش هؤلاء الآلهة؛ ~~مما يدل على أن باقي الفيالق كانت لا بد في معسكرات الاحتياطي بمصر. ولا ~~يبعد أن هذا النظام، وهذه المسميات كانت موجودة في عهد الفرعون العظيم ~~«تحتمس الثالث» الذي كان يقلده «سيتي الأول» في كل خطواته، وأنظمته الحربية ~~كما ذكرنا. # وبعد أن تم ل «سيتي» النصر انتهز فرصة وجوده في بلاد «لبنان» فأخذ في قطع ~~الأخشاب اللازمة لبناء المعابد في مصر، ولدينا منظر على جدران معبد الكرنك ~~نرى فيه صورة قطع الأخشاب، ونشاهد فيه الفرعون يصحبه أحد رجال دولته ~~العظام، والمتن الذي يصف هذا المشهد يقول: # 16 # الإشراف على رؤساء لبنان الذين يقطعون خشب الصنوبر لبناء السفينة ~~العظيمة الخاصة بعيد بداية النهر، وكذلك لصنع خشب الأعلام العظيمة ~~للإله «آمون» ... لبناء ... بحياة بهجة ... مثل رع كل يوم ... محبوب ~~الآلهتين: مجدد الولادة ... أقوى الناس قوسا ... وسرور ... وأنه يراهم ~~سيده ... وقلبه مطمئن جاعلا حدود مصر ... ليملأ المخازن ...» وباقي ~~المتن قد فقد، ولا بد أنه كان يقص علينا فيه كلام الفرعون الذي ~~أجابه الضابط المصور في المنظر قائلا: ما قاله حامل المروحة على ~~يمين الفرعون جوابا للإله الطيب، إنه سينجز على حسب كل ما قلته يا ~~حور، يا محي الأرضين، إنك منتو (إله الحرب) كل مملكة: وعندما يراك ~~رؤساء «رتنو» يسري خوفك في أعضائهم، وقد أجاب أمراء لبنان قائلين ~~في مديح سيد الأرضين، وللتعظيم من قوته! إنك ترى مثل والدك «رع»، ~~وإن في النظر إليك الحياة. # وبعد أن تم ل «سيتي الأول» النصر وتزود بالأخشاب اللازمة لسفينة الإله، ~~ولإقامة معابده، عاد إلى أرض الكنانة، ودخلها دخول الفرعون الظافر الفاتح، ~~على أنه لم يفته أن يصور لنا هذا النصر المبين على الأعداء من «الشاسو»، ~~وقد انتهز المفتن هذه الفرصة ليمثل ذلك بصورة خلابة، فانتظر اقترابه من ~~قلعة «ثارو»، ورسم لنا مشهدا رائعا يرى فيه الفرعون واقفا في عربته، وهو ~~يسوق جواديه، قابضا على الغل الذي كبل فيه الأسرى، وقد سيق منهم ثلاث ~~مجاميع أمام جواديه، ومجموعة رابعة كان أفرادها ms3066 يتعثرون في سيرهم خلف ~~عربته. وكان يرافق الفرعون في أثناء ذلك أمير يحمل قوسا، كما كان يحمل رمز ~~حامل المروحة على يمين الفرعون، وكتب فوقه المتن التالي: # مصاحبة الأمير الوراثي العظيم الدعاء ... وكاتب الفرعون الحقيقي ~~ومحبوبه ... وابن الملك من صلبه ومحبوبه ... للفرعون في سيره في بلاد ~~«رتنو». # ويظن الأستاذ «برستد» أن هذا الأمير المذكور في هذا النقش كان أخا أكبر ~~ل «رعمسيس الثاني» الذي أصبح الوارث لعرش مصر بعد وفاته؛ وأنه قد أمر بمحو ~~اسمه من نقوش الكرنك، ولكن هذا موضع سنتناوله بالبحث والدرس في مكان ~~آخر. # وعندما اقترب «سيتي» من معقل «القنطرة» المحصنة التي عندها تعبر القناة ~~التي تفصل «ثارو»، وأرض الكنانة عن الصحراء قابله وفد من جموع رعاياه كان ~~يغمرهم الفرح والغبطة بنصر سيدهم، وقد قسموا طائفتين؛ الأولى: تحوي كهنة ~~محلقين رءوسهم، وحاملين طاقات أزهار، ~~والثانية: تشمل الأشراف، ووجهاء الموظفين، وكلهم رافعون أذرعتهم فرحا ~~وتضرعا، وقد فسرت لنا النقوش هذا المشهد، فاستمع لما جاء فيها: # الكهنة والموظفون من شمالي البلاد وجنوبها أتوا ليحتفلوا بالإله ~~الطيب عند عودته من بلاد «رتنو»، ومعه أسرى كثيرون جدا، ولم ير ~~مثل ذلك من قبل منذ زمن الإله، وهم يقولون في مدح جلالته وفي تعظيم ~~قوته: «مرحبا بمقدمك من الممالك التي أخضعتها، وإنك لمنتصر، ~~وأعداؤك تحت قدميك، وإن مدة حكمك ملكا هي مثل «رع» في السماء، في ~~حين أنك تسر قلبك بانتصارك على أهل الأقواس التسعة، وعندما وضع ~~«رع» حدودك كانت ذراعاه تحميانك من خلف، وسيفك كان في وسط كل أرض، ~~وقد سقط رؤساؤها بنصالها. # ولا غرابة في أن نرى المصريين مبتهجين فرحين بما أوتوا من نصر عظيم، فقد ~~مرت السنون تلو السنين الطوال قبل أن يشاهد المصريون عودة جيوشهم مظفرة من ~~آسيا، وعلى رأسها الفرعون يحمل غنائم الحروب وأسلابها، ولا بد أنهم لما ~~رأوا نتائج تلك الحملة الأولى المظفرة استبشروا بما سيعقبها من انتصارات ~~باهرة في المستقبل القريب. ولا يبعد أن «سيتي» عندما سمع وقع أقدام خيله في ~~ردهة قلعة «ثارو» تذكر ms3067 تلك الأيام الخوالي عندما كان قائدا لهذه القلعة ~~يصرف أعمالها اليومية، ولم يكن يدور بخلده وقتئذ أنه سيكون يوما ما ~~فرعونا يحفل به الشعب بمثل هذا الحفل الرائع في هذه البقعة بعينها! # وقد جرى «سيتي» - كما قلنا - على نهج سلفه العظيم «تحتمس الثالث» في كل ~~شيء، فنسب انتصاراته لإلهه «آمون رع» رب «طيبة»، وعلى ذلك ولى وجهه شطر ~~هذه المدينة المقدسة يضع تحت قدميه كل أسلابه وغنائمه، كما تصور لنا ذلك ~~نقوش الكرنك؛ حيث نجد الإله «آمون» يخاطب الفرعون قائلا: «يا بني المحبوب، ~~يا رب الأرضين، يا «من ماعت رع»، لقد وهبتك النصر على كل البلاد، وجعلتك ~~تحكم أمراءها حتى يأتوا إليك مجتمعين سويا، محملة ظهورهم (بالجزية) خوفا ~~منك.» # أما الأسرى فكانوا طائفتين: وصفت طائفة منهم بأنهم رؤساء الأقاليم الذين ~~لم يعرفوا مصر، وهم الذين حملهم جلالته معه أسرى من انتصاراته في بلاد ~~«رتنو» الخاسئة، ويقولون معظمين جلالته ومهللين بانتصاراته: «مرحبا بك، ~~ما أعظم اسمك! وما أجل قوتك! إن الممالك ~~تبتهج بأنها رعاياك، وأولئك الذين يتعدون حدودك يغلون بحياة حضرتك، نحن لا ~~نعرف مصر، ولم تطأ أقدام آبائنا أرضها، امنحنا النفس الذي تهبه.» # أما الطائفة الأخرى من الأسرى؛ فهم من بلاد «رتنو السفلى»، ويقول المتن ~~التابع لهم: «الأسرى الذين جاء بهم جلالته من بلاد «شاسو» وهم الذين أخضعهم ~~جلالته في السنة الأولى من عهد مجدد الولادة «سيتي الأول».» # هذا فضلا عن أننا نشاهد مناظر أخرى ممثلة للأسرى؛ حيث نجد السوريين ~~بدلا من «الشاسو»، ولا بد أن هذا المنظر يشير إلى الجزء الثاني من حملة ~~السنة الأولى، والحوادث التي وضعت على لوحة «بيسان»، وتنتهي مناظر هذه ~~الحملة بذبح الأسرى أمام الإله «آمون»؛ اعترافا من الفرعون بأن قوته قد ~~وهبها إياه الإله، وهذا المنظر له نظائر كثيرة من أقدم العهود، ويرجع عهد ~~الاحتفال بذبح الأسرى إلى الأسرة الأولى؛ حيث نجد الملك «دن» ممثلا على ~~لوحة من العاج، وهو يقتل عدوا شرقيا راكعا أمامه، وفي يد الفرعون ~~مقمعة من الحجر يضرب بها العدو، ms3068 وقد بقي هذا التقليد مرعيا في كل عهود ~~ملوك الأسرات الفرعونية، ولا نزاع في أن الأسرى كانوا على ما يظهر يذبحون ~~في بادئ الأمر فعلا حتى أصبح هذا العمل الوحشي في العهود المتحضرة، وبخاصة ~~في عهد الدولة الحديثة، مجرد احتفال رمزي؛ فنجد مثلا على البوابة ~~السابعة في الكرنك «تحتمس الثالث» مصورا في الوضع التقليدي على وشك ذبح ~~طائفة من الأسرى يبلغ عددهم نحو الثلاثين، وهو قابض على نواصيهم، # 17 # في حين نجد في أماكن أخرى رؤساء الأسرى يعاملون معاملة كريمة، ~~فيظهرون في المناظر بدون أغلال في حضرة الفرعون جالبين معهم الجزية. والآن ~~يتساءل الإنسان: هل عاد «سيتي الأول» لارتكاب هذه الفعلة الشنعاء ثانية ~~فقتل أسراه، على الرغم من أنها عادة قد لفظها الزمن رغبة في إحياء تقليد ~~قديم؟ هذا ما لا يمكن الإجابة عنه. # وقد وجدنا مع هذا المنظر قائمة بأسماء البلاد والممالك التي فتحها هذا ~~الفرعون، غير أنه لا يمكن الاعتماد على صحة ما جاء في مثل هذه القوائم؛ ~~لأنها كانت مرتبكة، وتقليدية يتناقلها الملوك بعضهم عن بعض، ولكن لدينا ~~قائمة من عهده عن فتوحه قد يعتمد عليها إلى حد ما، نقشها على قاعدة تمثال ~~«بو الهول» الذي عثر عليه في معبده الجنازي بالقرنة، # 18 # نقش عليه ما يأتي: (1-9) قبائل الأقواس التسعة، (10) بلاد ~~خيتا، (11) «بلاد نهرين»، (12) «ارسا»، (13) «عكة»، (14) «سميرا»، (15) ~~«بحرا»، (16) «بيت شائيل»، (17) «ينعم»، (18) «كمهم»، (19) «أولوزا» (: ~~أناراثا)، (20) «كمد»، (21) «صيدا»، (22) «أوثو»، (23) «بت عنتا»، (24) ~~«قراميم» إلخ. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن المتن الذي يفسر منظر التضحية قد نقل معظمه من ~~متون أخرى، فمثلا: نجد أن الكلام الذي فاه به الإله «آمون» للملك أساسه ما ~~جاء على لوحة «أمنحتب الثالث» التي على مبانيه، # 19 # وهذه اللوحة كان قد طمس ما عليها من نقوش «إخناتون»، وقد ~~أعادها إلى ما كانت عليه «سيتي الأول»، والظاهر أنه كان مرتاحا لما جاء ~~عليها حتى إنه استعمل متنها مع بعض تغيير طفيف، وقد نقل «رعمسيس الثالث» # 20 # فيما بعد رواية «سيتي الأول»، واستعملها لنفسه في نقوشه التي ms3069 ~~تركها لنا على جدران معبد مدينة «هابو»، وهاك المتن كما جاء على نقوش «سيتي الأول»: # كلام آمون رع رب «طيبة»: يا بني الذي من صلبي، يا محبوبي، ويا رب ~~الأرضين «من ماعت رع»، رب القوة في كل مملكة، إني والدك، وإني أنا ~~الذي أجعل الرعب منك في أرض «رتنو» العليا والسفلى، وقبائل النوبة ~~قد ذبحوا تحت قدميك، وإني آتي إليك برؤساء الممالك الجنوبية لتتسلم ~~الجزية من كل منتجات ممالكهم الجيدة، ولتسرع ... وإني أولي وجهي ~~قبل الشمال، وآتي بأعجوبة لك ... متصديا العصاة في أوكارهم ببأس ~~شديد. # وإني آتي إليك بممالك لا تعرف مصر حاملين جزيتهم من فضة وذهب ~~ولازورد، وكل حجر كريم غال من أرض الإله. # وإني أولي وجهي قبل المشرق وآتي بأعجوبة لك؛ فأغلهم جميعا لك ~~مجتمعين في قبضتك، وإني أجمع كل ممالك «بنت» سويا، وكل جزيتهم من ~~بلسم وقرفة وكل الأخشاب الزكية الرائحة من أرض الإله ناشرا شذاها ~~أمامك، وأمام صلك. # وإني أولي وجهي قبل المغرب، وآتي بأعجوبة لك، فأقضي على أرض ~~«تحنو» لك، فهم يأتون منحنين أمامك وراكعين، وهم على خوف منك، ~~ورؤساء ... يقدمون لك الحمد. # وإني أولي وجهي قبل السماء، وآتي بأعجوبة لك؛ فآلهة السماء ~~يبتهلون لك عندما يولد «رع» كل صباح، وإنك تنمو مثل «رع» عندما ~~يأتي بالظهيرة. # وإني أولي وجهي قبل الأرض، وآتي بأعجوبة لك؛ فإني أقدر لك النصر ~~على كل مملكة، والآلهة يفرحون بك في معابدهم، وأنك ستبقى طول ~~الأبدية ملكا على عرش «جب». # أما الجزء التالي من خطاب آمون ل «سيتي» فمأخوذ من أنشودة النصر الكبرى ~~التي أنشدها ل «تحتمس الثالث» (راجع مصر القديمة الجزء الرابع)، ويلاحظ أنه ~~قد عمل فيها بعض التغييرات، فيقول: # لقد جعلتهم ينظرون إلى جلالتك باعتبارك رب الإشعاع حتى أضاءت ~~وجوههم مثل صورتي. # ولقد جعلتهم يرون جلالتي مرتديا شعارك الملكي عندما تقبض على ~~أسلحة الحرب في العربة. # ولقد جعلتهم يرون جلالتك كالنجم السائر الذي ينشر لهيب النار، ~~ويخرج نداه. # ولقد جعلتهم يرون جلالتك كالثور الفتي ثابت القلب، ومتأهب القرن ms3070 ~~لا يقاوم. # ولقد جعلتهم يرون جلالتك كالتمساح المفزع على الشاطئ، فلا يمكن ~~الاقتراب منه. # ولقد جعلتهم يرون جلالتك كلهيب النار، ومثل «سخمت» نفسها في وقت ~~عاصفتها. # ولقد جعلتهم يرون جلالتك مثل ... عظيم في القوة، لا يقاوم في ~~السماء، ولا في الأرض، خذ السيف يأيها الملك العظيم، يا من تضرب ~~مقمعته الأقواس التسعة. # هذه أمثلة من النقوش التي تركها لنا «سيتي الأول» بعد عودته من حملته ~~الأولى، ولا شك في أن المطلع يرى أنه قد حاول في كل مراحلها، وفي كل ~~متونها تقليد عاهل مصر العظيم «تحتمس الثالث». # الحملة الثانية: # أما حملة «سيتي ~~الثانية» في آسيا فإن نقوشها قد فقدت إذا كان ما دون عنها هو الجزء ~~الأعلى من النقوش التي كانت على يسار سجل مناظر معبد الكرنك، غير أن ما ~~ادعاه «سيتي» في نقوش تمثال «بو الهول» «بالقرنة»، وهو الاستيلاء على ~~«سميرا» و«أولازا» يجيز لنا أن نظن أن الجزء الضائع من هذه المناظر قد مثل ~~عليه على أقل تقدير جزء من بلاد «آمور» الساحلية التي كانت تعد «سميرا» أهم ~~ميناء فيها، وهذا يعادل المرحلة الثالثة من خطط تحتمس الثالث، وهو ما سار ~~على هديه «سيتي الأول». # أما المرحلة الرابعة في حروب «سيتي الأول»، فكان الغرض منها إخضاع «قادش» ~~الواقعة على نهر «الأرنت»، وتعد المنفذ لسهل بلاد سوريا الشمالية، وهذا ما ~~بقي لنا مدونا على الجزء الأعلى من سجل الكرنك، # 21 # وقد كشف بزارد Pizard # في بلدة ~~«قادش» هذه عن الجزء الأعلى من لوحة ل «سيتي الأول» أقامها في هذه الجهة؛ فبرهن # 22 # بذلك على أن هذا الفرعون قد تملك هذه المدينة، وبهذا حل ~~الجدل الذي دار بين «أدوردمير» و«برستد» # 23 # بأن «قادش» المقصودة هنا، والتي على سجل الكرنك هي «قادش» التي ~~في منطقة الجليل. ويظهر من النقوش التي على منظر الكرنك الخاصة بقلعة ~~«قادش»، والتي جاء فيها الهجوم الذي قام به الفرعون لتخريب أرض «قادش»، ~~وأرض «آمور»، أن الاستيلاء على «قادش»، وفتح بلاد «آمور» قد حدث في مرحلتين ~~من حملة ms3071 واحدة، على أن ظهور منظر الاستيلاء على «قادش» مصورا على نهاية ~~الجدار الذي عليه مناظر حروب «سيتي» بالكرنك؛ أي بعيدا بقدر المستطاع عن ~~الباب الأوسط، يدل دلالة واضحة على أن هذه كانت أبعد نقطة وصل إليها الجيش ~~المصري في هذه الحملة، # 24 # أما الجزء الأول منها فقد فقد الآن، وعلى ذلك فمن المحتمل أن ~~«آمور» لا تشير هنا إلى الساحل الشمالي السوري، وأن موضوع فتحها كان مدونا ~~على ما يظهر على الجزء الواقع على يسار المدخل، بل المقصود بها هنا الجزء ~~الداخلي من إقليم «آمور» حتى البلاد الواقعة جنوبي «قادش»، ومن المحتمل ~~أنها كانت تمتد جنوبا في الداخل حتى مدينة «دمشق» التي كانت قد خضعت على ~~ما يظهر للنفوذ الآموري في أثناء الثورة التي قامت في عهد «إخناتون». # 25 # ومن الجائز أن الفرعون «سيتي» كان يشير في هذه الحملة إلى بلاد ~~«تخس» عندما وضعها ضمن القائمة التي دون عليها فتوحه، وهي التي نقشها على ~~تمثال «بو الهول» الذي عثر عليه في معبده الجنازي «بالقرنة»، ولا تبعد ~~حدودها الجنوبية كثيرا عن «دمشق». # ويعتقد الأستاذ «مير» أن هذه الحملة قد جاءت بعد الحروب التي شنها «سيتي» ~~على بلاد «خيتا»، وفضلا عن خطئه في تحقيق موضع مدينة «قادش» نفسها، فإن ~~رأيه يتعارض مع الاعتبارات الاستراتيجية التي ذكرناها فيما سبق، وليس لدينا ~~مصادر تدلنا على أن حدود إمبراطورية «خيتا» كانت تقع جنوبي بلدة «قادش»، ~~وهي التي كانت في عهد «رعمسيس الثاني» حصنه الحصين في الجنوب للدفاع عن ~~أملاكه. ويلاحظ كذلك أنه حتى عهد «إخناتون» كان الوادي - من «قادش» إلى ~~الجنوب يعرف وقتئذ باسم «عمقي»، وهو الوادي الذي يطلق عليه الآن البقاع - ~~ضمن النفوذ المصري، كما يدل على ذلك لوحات سجل بلاد «خيتا» التي جاء فيها ~~ذكر حادثة الملكة المصرية التي سميت فيها «دخ آمون»، وما جرى لها مع ~~«شوبيليو ليوما» ملك «خيتا»، وقد تحدثنا عن ذلك من قبل (راجع مصر القديمة ~~الجزء الخامس). ~~(2-3) الحرب مع لوبيا # وتدل المصادر التي في متناولنا على أن ms3072 «سيتي الأول» لم تهيأ له الفرص لمتابعة ~~انتصاراته عند «قادش» بالتقدم شمالا، فقد وصلت إليه أخبار اضطرابات وقلاقل على ~~حدود بلاده الغربية؛ حيث كان اللوبيون يرسمون خططهم للإغارة على بلاد الدلتا، ~~كما فعلوا فيما بعد في عهد الفرعون «مرنبتاح» حفيده، وقد خصص «سيتي» لحملته ~~الرابعة هذه على بلاد لوبيا الجزء الأوسط من الجهة اليمنى من السجل الذي دونه ~~على جدران معبد الكرنك، وقد انتهت هذه الحروب بهزيمة منكرة، انتصر فيها على ~~اللوبيين في واقعتين، غير أن الأستاذ «برستد» يقول: «إن اللوحة التي عثر عليها ~~منقوشة في معبد الكرنك، وهي التي نصبها بعد ~~عودته من حملته الأولى، كان الغرض منها إعلان ما كان يجري على حدود بلاد ~~«لوبيا» من مناوشات.» # 26 # وهاك ما جاء عليها: # السنة الأولى من عهد جلالة «سيتي الأول» - يذكر بعد ذلك ألقابه - لقد ~~عاد بقلب فرح من أول حملاته المظفرة عندما كانت إغارته تقتحم كل إقليم، ~~واستولى على الممالك الثائرة أسرى بقوة والده «آمون» الذي كتب له القوة ~~المظفرة، وإنه يضع نفسه أمامه بقلب منشرح، مقدما الحماية لابنه، ~~وواهبا إياه الجنوب والشمال، والغرب والشرق، وأولئك الذين يغيرون على ~~تخومه قد جمعوا سويا، وأسلموا ليده، ولا يوجد من يضع يديه جانبا؛ أي ~~كانوا جميعا في الأغلال؛ سيق رؤساؤهم أسرى أحياء، وجزيتهم على ظهورهم، ~~وقدمهم لوالده الفاخر «آمون»، ولجماعة الآلهة لأجل أن يملئوا ~~مستودعاتهم بالعبيد والإماء من أسارى كل مملكة. تأمل لقد كان جلالته في ~~المدينة الجنوبية «طيبة» يقوم بالأحفال السارة لوالده آمون رع رب طيبة ~~... ~~(الجزء الباقي من اللوحة ضائع). # والمدهش هنا أن الأستاذ «برستد» قد استنبط بسهولة من مخيلته أن الجزء الضائع ~~لا بد قد ذكر فيه: أن رسولا أتى إلى الفرعون وأعلنه بقيام المناوشات على ~~الحدود اللوبية، معتمدا في استنباطه هذا على ما جاء في لوحة «كونوسو» التي ~~ترجع لعهد «تحتمس الرابع»؛ حيث نجد أن نظام الكلام فيها يكاد يكون نسخة واحدة ~~(راجع مصر القديمة الجزء الخامس)، وليس لدينا معلومات يقينية تدل على الحرب ~~التي كانت ms3073 تشير إليها نقوش هذه اللوحة، على الرغم من وجه الشبه بينها، وبين ~~لوحة «تحتمس الرابع». # وكذلك يميل الأستاذ «برستد» إلى تأريخ الحرب مع «لوبيا» بالسنة الثانية؛ أي ~~قبل قيام الحملة الثانية التي قام بها «سيتي الأول» على الأقاليم الأسيوية، غير ~~أنه بذلك يتجاهل أي ترتيب تاريخي جاء على الآثار الأصلية المصورة على جدران ~~معبد الكرنك - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - وحجته في ذلك أن «سيتي الأول» يمكن ~~أن يكون قد أمضى الجزء الأكبر من هذه السنة في الدلتا، وهذا قول مردود؛ إذ من ~~الجائز وجود أسباب أخرى لمكثه هناك، وبخاصة أن عاصمة البلاد كانت في الشمال، ~~هذا بالإضافة إلى أنه يحتمل جدا أن يكون مكثه هناك طلبا للنزهة، كما يدل ~~المعنى اللغوي للفظه الذي عبر به عن سبب بقائه في هذه الجهة، # 27 # وعلى أية حال فإن وضع نقوش حروب «لوبيا» في مناظر الكرنك بين نقوش ~~الاستيلاء على «قادش»، وبين نقوش الانتصارات على مملكة «خيتا» دليل كاف على أن ~~هذه الحروب قد وقعت في فترة بين هاتين الحادثتين. # 28 # الحملة على بلاد لوبيا # يدل كل ما لدينا من معلومات على أن «سيتي الأول» كان أول فرعون دافع عن ~~بلاده بصفة جدية أمام عدوان اللوبيين، ولا نعلم عن هذه الحروب شيئا ~~يذكر؛ إذ لم تصلنا أية وثيقة خاصة إذا استثنينا النقوش التي بقيت لنا ~~على جدران معبد الكرنك؛ وقد جاء فيها ذكر هؤلاء اللوبيين باسم «تحنو»، ~~ونعلم من ملابس هؤلاء الغزاة أنهم من قبائل «المشوش»، وإن كانوا لم يذكروا ~~بهذا الاسم صراحة، وقد ذكرت قبائل «المشوش» لأول مرة في التاريخ المصري على ~~الآثار المنسوبة للفرعون «تحتمس الثالث»، # 29 # وليس لدينا أية تفاصيل عن هذه الحروب، ومن المحتمل أنه على حسب ~~ما جاء في نقوش «الكرنك» قد حارب «سيتي» في واقعتين، ولا يمكننا أن نحدد ~~تاريخهما إلا إذا اعتمدنا على ما استنبطه الأثري «فولكنر»، وهو أن الحرب ~~قامت بين الأمتين في فترة تقع بين استيلاء «سيتي» على «قادش»، وبين حروبه ~~مع ms3074 بلاد «خيتا» كما ذكرنا. ويعزز هذا الرأي ما جاء على لوحة أقامها «سيتي» ~~جاء فيها أن «رنتو» قد أتوا منحنين، و«التحنو» جاءوا ساجدين؛ وبذلك أشبع ~~الفرعون نفسه بقدر ما يريد من أرض «خيتا» الخاسئة. أما قول «برستد» أنه ~~أشعل نار الحرب في السنة الثانية، فلا يرتكز على أي دليل قاطع، كما أسلفنا. ~~وتتلخص نقوش الكرنك عن حروب «لوبيا» في صور تقليدية لا يمكن استنباط حوادث ~~تاريخية منها، فكل ما نشاهده فيها ينحصر في منظرين لموقعتين، ثم العودة إلى ~~مصر، وتقديم الأسرى للإله «آمون»، وتضحية بعضهم أمام هذا الإله. ومما يلفت ~~النظر في هذه الصور قوة تمثيلها، وحسن تنسيقها؛ مما جعلها تعد من أحسن ما ~~أخرجه المفتن المصري في هذا الباب بالنسبة لعصرها. # ونشاهد بين صور هذه المناظر صورة «رعمسيس الثاني»، ولكنها ليست أصلية، بل ~~أضيفت فيما بعد؛ ولذلك أصبحت قيمتها التاريخية مشكوكا فيها، وقد ظن ~~الأستاذ «برستد» أن صورة «رعمسيس الثاني» هنا كانت قد وضعت مكان صورة أخ ~~أكبر له، ويحتمل أنه هو الذي جاء ذكره في حروب «الشاسو » كما أسلفنا، ولكن ~~ليس لدينا برهان بين على صدق ذلك، ومن هنا ينكر المؤرخ «كيث سيلي» هذه النظرية # 30 # إذ يقول: «إن نقوش حروب «سيتي الأول» التي على جدران الكرنك لا ~~تحتوي إلا على صورة أمير واحد، وهي صورة أصلية ومعاصرة لنقوش «سيتي»، وقد ~~فقد اسم هذا الأمير ولم يبق منه إلا إشارة واحدة، والقراءة التي اقترحها ~~«فيدمان» لهذا الاسم وهي: «آمون نفرنبف» لا ترتكز على شيء من ~~الحقيقة. # ولكن يلفت النظر وجود تابوتين خاصين بأمير يدعى «رعمسسو»، أو «بارعمسسو» ~~واحد منهما عثر عليه في مدينة «هابو»، والثاني في بلدة «غراب»، غير أنه بعد ~~أن تم صنع هذين التابوتين أضيف لقب ابن الملك، # 31 # ثم عبارة محبوب «آمون»، وسيد أهل عين «شمس» لاسمه.» وقد عثر ~~على تابوت مدينة «هابو» في قعر حفرة عميقة لم تكن قد استعملت قط للدفن، ~~أما تابوت «غراب» فكان يحتوي على بقايا رجل لم يكن قد بلغ ms3075 الثلاثين ربيعا، ~~وكان أحدب الظهر، ويظهر عليه أنه كان قعيدا، وليس لدينا برهان بين على ~~اسم الفرعون الذي كان ينتسب إليه هذا الأمير، غير أن «برنتون» قد نسج قصة ~~عريضة في نسبة هذا الأمير، وانتهى به خياله في آخر الأمر إلى أنه كان ابن ~~«سيتي الأول»، # 32 # وبذلك يكون الأمير «رعمسسو مري آمون نب خنمت» هو الأخ الأكبر ~~للفرعون «رعمسيس الثاني»، وقد يحتمل، أو لا يحتمل، أنه هو الأمير الذي رسم ~~في نقوش حروب «شاسو» على جدران معبد الكرنك، والواقع أن إخفاء تابوته ~~الداخلي في «مدينة هابو»، ودفنه في التابوت الخارجي في «غراب» يعد من ~~الأمور المدهشة المحيرة، على أن موضع التابوت الداخلي يشعر بأنه قد أريد ~~إخفاؤه عن قصد؛ هذا بالإضافة إلى أن اسم الأمير الذي في نقوش «الشاسو» قد ~~محي عن قصد أيضا، ولكن إذا كانت هذه الشواهد تدل على وجود أمير أكبر ~~سنا من «رعمسيس الثاني»، وأنه قد أقصي عن تولي العرش، ومحيت شخصيته ~~عمدا، فإنه لا يمكننا مع ذلك أن نعود على «رعمسيس الثاني» باللائمة كما ~~فعل «برستد »؛ لأنه كان لا يزال صبيا لم يتجاوز الخامسة عشرة أو السادسة ~~عشرة من عمره عندما توفي أخوه الأكبر، وعلى ذلك يظهر أن محو الاسم كان بأمر ~~من «سيتي» نفسه، ولكن السبب الذي دعاه إلى ذلك لا يمكن الإدلاء به إلا عن ~~طريق الحدس والتخمين ما دامت الوثائق التاريخية لم تسعفنا. ~~(2-4) دولة خيتا، وقيام الحروب بينها وبين سيتي الأول # لقد رأينا - فيما سبق - أن حروب «سيتي الأول» مع «الشاسو» لم تكن مقدمة ~~للحملة التي قام بها على أهالي «رتنو» العليا والسفلى معا، وكذلك يظهر أن ~~الحروب مع «لوبيا» كانت قد سبقت حروبا أهم خطرا شنتها على مملكة «خيتا»، على ~~أننا لا نعرف في الحقيقة تواريخ هذه الحروب كلها إلا على حسب موقعها، وترتيبها ~~في نقوش معبد الكرنك التي تركها لنا «سيتي الأول». # وكان «سيتي الأول» بعد أن أمن طرق مواصلاته البحرية بالاستيلاء على بعض ~~المواني الفينيقية استطاع تموين ms3076 جيوشه، وإمدادها بالجنود والعتاد، وذلك على ~~غرار ما فعله «تحتمس الثالث»؛ وبذلك أصبح في استطاعته السير في داخل الأقطار ~~السورية، والاستيلاء عليها، وقد زحف حتى وصل إلى نهر «الأرنت»؛ حيث تقابلت ~~جموعه مع جيش «خيتا» في أول موقعة بين البلدين. ويظن الأستاذ «برستد» أن «سيتي ~~الأول» قد وصل شمالا حتى «نهرين»، كما يدعي ذلك «سيتي» في قائمة البلدان التي ~~فتحها، غير أن ذلك لم يفت في عضد دولة «خيتا»، وبقيت مهيبة الجانب، ولم يكن في ~~استطاعة «سيتي» أن يحتفظ لنفسه بتخوم ثابتة في الشمال أكثر من مساحة يحدها خط ~~يمتد شرقا وغربا من الساحل الفينيقي حتى «حوران». وعلى أية حال فإن ما وصل ~~إليه «سيتي الأول» بعد تفكك الدولة المصرية في نهاية حكم «إخناتون» يعد مجهودا ~~جبارا من جانب هذا العاهل، وقد كان من نصيب «رعمسيس الثاني» ابنه أن يواصل ~~الكفاح الطويل المرير للاستيلاء ثانية على أعالي نهر «الأرنت»، ويخضعها لسلطان ~~مصر. # ونشاهد في آخر حملة سجلها «سيتي الأول» على جدران معبد الكرنك أنه التحم مع ~~جيش «خيتا»، وهزمه واستولى منه على أسرى وغنائم، ولكن من جهة أخرى لا نعرف ~~الأسباب المباشرة التي دعت «سيتي الأول» لإعلان الحرب على مملكة «خيتا»، ولا بد ~~أنه كان هناك سبب ملح أجبره على القيام بهذه الحروب، غير أننا من جهة أخرى ~~نعلم أن التقاليد الفرعونية قد لعبت دورها في هذا الموضوع بالذات؛ فقد كان من ~~عادة الفراعنة أن يقوم الفرعون عند تولي عرش الملك بشن الغارات والفتح ليثبت ~~لشعبه أنه جدير بملك الفراعنة. وقد ذكر لنا «خاتوسيل» ملك «خيتا» باختصار أنه ~~قام بالحرب على مصر، فسار بمشاته وفرسانه الذين أمكنه جمعهم لمنازلة عدوه، ولا ~~شك في أن ذلك لا يعني إلا أن ملك «خيتا» قد تقابل مع ملك مصر في موقعة «قادش». ~~وقد حدثنا ملك «خيتا» كذلك بأنه حاول تفادي الحرب مع مصر؛ لأنه لم يكن يطمع ~~في طلب الفخر أو الشهرة، وأنه على وجه عام يمقت الحروب، وهذا كل ما وصلنا من ms3077 ~~وثائق «خيتا» عن حروبها مع «سيتي الأول»؛ وبذلك أصبح مصدرنا الوحيد عن حروب ~~«خيتا» مع مصر هو - كما قلنا - ما جاء في نقوش جدران الكرنك التي لم تدون ~~فيها في الواقع إلا بعض حوادث فردية خاصة بالفرعون وغيره، فنرى - مثلا - ~~«سيتي» مصورا في منظر (كما جرت التقاليد) ممتطيا عربته، وشادا قوسه، ~~ومفوقا سهمه في معمعة المعركة؛ ليقضي على الأعداء الذين كانوا يجرءون على ~~الوقوف أمامه، بل كانوا يولون الأدبار، وهنا يشاهد سائق عربة أحد الرؤساء من ~~الأعداء قد أصيب؛ فيقود الرئيس عربته بنفسه طالبا النجاة، ولكنه يسقط بدوره في ~~حومة الوغى أمام الفرعون، وكذلك فعل غيره؛ فامتطوا صهوة الجياد، وأرخوا لها ~~العنان نجاة بالنفس، وقد كدست ساحة القتال بأكوام القتلى والجرحى؛ ثم نرى في ~~آخر الأمر طوائف من الأسرى يساقون إلى مصر، ويقدمون إلى ثالوث آلهة معبد ~~الكرنك: «آمون»، و«موت»، و«خنسو» عبيدا وقربانا. # وليس لدينا تفاصيل عن الواقعة غير ما ذكرنا، أما المتن الوحيد الطويل الذي ~~يحدثنا عن هذه الحروب فيصف الفرعون وشدة بأسه في الحروب وشجاعته، وهو: # حور الثور القوي ، الظاهر في طيبة، محيي الأرضين، ملك الوجه القبلي ~~والبحري، رب الأرضين، شديد البأس، الشجاع مثل «منتو»، وأشجع الشجعان ~~مثل من أنجبه، مضيء الأرضين مثل إله الأفق، العظيم القوة مثل ابن ~~«نوت»، والمنتصر؛ وهو حور المزدوج (أي يمثل حور وست)، ومن يطأ ميدان ~~القتال مثل «ست» (إله الحرب)، ومن الفزع منه عظيم مثل «بعل» (إله ~~القوة) في الممالك الأجنبية، محبوب الإلهتين وهو لا يزال في العش (أي ~~المهد)؛ لأن قوته قد حمت مصر، ومن جعل «رع» حدوده حتى الحدود التي ~~يضيئها «آتون»، والصقر المقدس ذو الريش اللامع، والسائح في السماء مثل ~~جلالة «رع»، والذئب الجائل، والذي يدور حول هذه الأرض في لحظة، والأسد ~~ذو العين المفترسة، ومن يشق طريقه في المسالك الوعرة في كل مملكة، ~~والثور القوي صاحب القرن المهيأ للهجوم، وصاحب القلب الشديد، والضارب ~~الأسيويين، ومخضع «خيتا»، وذابح رؤسائهم، ومخضبهم بدمائهم، والهاجم في ~~وسطهم كأنه لسان اللهب؛ فيجعلهم كأن ms3078 لم يغنوا بالأمس. # ومن ذلك نرى أن «سيتي» كان يصف شجاعته وقوته كما فعل غيره من ~~الملوك في مثل هذه المشاهد الحربية (راجع # Br. A. R. III, § ~~144 ~~). # ولا نعرف على وجه التأكيد المكان الذي دارت فيه رحى القتال، غير أنه مما لا ~~شك فيه أنها قد وقعت في مكان شمالي بلدة «قادش»، إذ نعلم أن «سيتي الأول» قد ~~وصل فعلا إلى بلدة «قادش» واستولى عليها، ولا أدل على ذلك من العثور على لوحة ~~في «تل نبي مند»، وهو المكان الذي يمثل دمن هذه المدينة التاريخية العظيمة، ~~واللوحة من حجر البازلت، وقد عثر عليها على عمق مترين من سطح الأرض، وتدل ~~شواهد الأحوال على أنها لم تنقل إلى هذا المكان، وقد نقشت عليها صورة «سيتي ~~الأول» واقفا - يقبض بيده على سيفه (خبش) رمزا للنصر الذي أحرزه - أمام ~~الآلهة التالية: «آمون»، و«ستخ»، و«منتو»، و«خنسو». # ومما يؤسف له أن الجزء الأسفل من هذه اللوحة قد فقد، # 33 # ولا بد أنها كانت قد أقيمت في هذا المكان بطبيعة الحال تشييدا ~~لانتصارات «سيتي» على «مورسيل» عاهل «خيتا». # وتدل النتائج على أن انتصار «سيتي» لم يكن حاسما؛ لأنه لم يؤثر تأثيرا ~~ماديا على قوة «خيتا» كما أشرنا إلى ذلك من قبل؛ لأنه على الرغم من سيطرة ~~المصريين مؤقتا على جزء من شمالي سهل سوريا - وليس لدينا من المبررات القوية ~~ما يحملنا على الشك فيما ادعاه «سيتي» في قوائم البلاد المغلوبة التي فتحها، أو ~~تغلب عليها، وبخاصة قائمة «بولهول» السالفة الذكر، وتحتوي على بعض أسماء ~~الأماكن المألوفة لنا من قبل مثل «قطنا»، # 34 # و«تونب» - فليس هناك من شك في أن «سيتي» في نهاية الأمر قد أفلتت ~~من يده كل فتوحه التي أحرزها في أقصى الشمال؛ وقد نسيت بطبيعة الحال أخبار ~~الحروب التي لم يحالف النصر فيها مصر بعد هذه الواقعة؛ إذ لم يدونها ~~المصريون، ولقد كان لزاما على «رعمسيس الثاني» خلف «سيتي» في حملته الأولى أن ~~يستولي على «بيروت» بقوة السيف، ومن المحتمل إذن أن صارت ms3079 حدود إمبراطورية «سيتي ~~الأول» الأسيوية عند نهاية حروبه تمتد شرقا من مصب نهر «الكلب»، وكانت كل من ~~مدينة «صيدا» و«مجدو» و«بيسان» مستعملة قواعد حربية، والظاهر أن «سيتي الأول» ~~لما رأى عجزه عن القيام بأي توسيع في رقعة إمبراطوريته في داخل سوريا عقد ~~معاهدة مع ملك «خيتا» المسمى «مواتالو»، ولم يشهد بعد ذلك الصلح أية حروب # 35 # أخرى حتى وفاته، على ما نعلم. # وعلى الرغم من أن «سيتي الأول» لم يوفق لإعادة الإمبراطورية المصرية في ~~آسيا لما كانت عليه - يوما ما - من الاتساع والعظمة في عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة، فإنه مع ذلك قد أفلح إلى حد كبير في إعادة السيطرة المصرية على كل ~~«فلسطين»، بل من المحتمل على جزء من جنوبي سوريا أيضا، ولا نزاع في أن ذلك كان ~~عملا جليلا، وبخاصة إذا علمنا أنه قد وصل إلى ما وصل إليه في نضاله أمام دولة ~~قوية مثل دولة «خيتا» في الشمال، وقد كانت تناضل مصر بقوة عظيمة، وتقف لها ~~بالمرصاد بجيوشها الجرارة، وربما كان من الخير لكل من الدولتين أن يتريث ~~«رعمسيس الثاني» عندما تولى الحكم، ويعرف الموقف الحربي على حقيقته، ولم يندفع ~~في حروب طاحنة مع تلك الدولة القوية. # حقا نقرأ في القوائم التي تركها لنا «سيتي الأول» أنه تغلب على «خيتا»، ~~و«نهرين»، و«آلاشيا» (قبرص)، وغيرها من البلدان، ولكن هذه الادعاءات العريضة ~~المبهمة لا يصح أن تؤخذ بصفة جدية، بل إلى حد محدود يقرره الواقع، إذ لا يمكن ~~أن نسلم أنه هزم «خيتا»، واستولى عليها أو على إقليم من أقاليمها الشمالية. ولا ~~جدال في أن «سيتي» شعر في أعماق نفسه بما كان يشعر به أجداده من الزهو وحب ~~العظمة، فلم يتأخر طرفة عين عن تدوين قصة انتصاراته على جدران المعابد بصورة لا ~~تقل في فخامتها عما أحرزه أجداده الأماجد أمثال «تحتمس الثالث»، و«أمنحتب ~~الثاني» من فتوح. وإذا ضربنا صفحا عن أمثال هذه الادعاءات الضخمة المبهمة فإنه ~~لا يوجد لدينا ما يمنع من تصديق ما جاء في قوائم فتوحه التي عددت ms3080 لنا بدقة ~~تفاصيل أسماء المدن والأصقاع، وبخاصة إذا عرفنا أن أسماء هذه الأماكن، وما يمكن ~~تحقيقه منها يتفق عقلا من خطط حروب «سيتي الأول» كما نعرفها من الوجهة ~~الجغرافية. ~~(3) سيتي الأول وبلاد النوبة # يظهر أن «سيتي الأول» كان قد قام ببعض ~~حملات في بلاد النوبة، غير أننا لا نعلم إذا كان قد سار بها من تلقاء نفسه في عهده ~~هو، أو كان قد أرسله والده على رأسها؛ فقد عثر على لوحة في «وادي حلفا» تكاد تكون ~~صورة مطابقة للوحة التي أقامها «رعمسيس الأول» والده في نفس المكان، وقد أرخت ~~بالسنة الأولى من حكمه، وقد جاء ما فيها مثبتا للقرابين التي قربها «رعمسيس الأول» ~~في أقصى الجنوب من المعبدين القائمين في «وادي حلفا»، وهذه اللوحة تشير كذلك إلى ~~أسرى؛ ولذلك يعتقد أنها تقليد أعمى للوحة القديمة. وعلى أية حال، فقد عثر على ~~لوحة أخرى للملك «سيتي الأول» تشيد بذكره على أنه هو الذي مد حدوده في بلاد السود ~~بوصفهم أسرى أحياء لجلالته. # 36 # هذا غير لوحة داخل مقياس النيل القديم في «إلفنتين » يشاهد عليها صورة ~~«سيتي الأول» يتعبد للإلهين «خنوم»، و«آمون رع». # والمتن الذي على هذه اللوحة هو دعاء للإله «خنوم»، وما أسبغه على الفرعون من ~~نعم، فيقول: «لقد أعطيتني الجنوب والشمال، والغرب والشرق التي أضحت تحت نعلي.» # 37 # وبالقرب من هذه اللوحة نجد على صخرة صورة «سيتي الأول»، وهو يضرب ~~عدوا من الجنوب على الطريقة التقليدية المألوفة كما نشاهد «أمنمأبت» # 38 # نائب بلاد النوبة يتعبد إليه، وكذلك نجد على مسافة من النقش السالف نحو ~~أعالي النهر «أمنمأبت» نفسه قد نحت منظرا في الصخر يشاهد فيه «سيتي الأول» يذبح ~~عدوا، أما المتن الذي نقش هناك فيحتوي على مدائح عادية للفرعون، ويشمل بعض جمل ~~طريفة في بابها فيقول: «الملك الشجاع الذي جعل حدوده حتى قرون الأرض ... هادما مدنهم ~~... وأهل الجنوب يأتون إليه خاضعين، وأهل الشمال يأتون إليه ساجدين.» # 39 # وربما دلت هذه الجمل على غزو قام في بلاد النوبة، أو قد تكون ms3081 - وهو الأصح - كلمات ~~جوفاء من نوع الملق الرخيص الذي كان يكيله نائب بلاد النوبة لمليكه، كما نسمع أمثال ~~ذلك الإطراء في كل زمان ومكان. # وقد عثر الدكتور «ريزنر» على لوحة في جبل «بركل» عند الشلال الرابع مؤرخة ~~بالسنة الحادية عشرة من حكم «سيتي الأول»، تحدثنا عنه بوصفه أسدا على بلاد «خارو» ~~(سوريا)، وثورا على الكوش، # 40 # وهذه اللوحة من الأهمية بمكان لأنها تقدم لنا أرفع سنة في حكم «سيتي ~~الأول»، وهي السنة الحادية عشرة، وتدل شواهد الأحوال على أن الغرض من إقامة هذه ~~اللوحة في هذه البقعة النائية ديني؛ إذ يدل ما بقي لنا منها على أنها تخليد لذكرى ~~إعادة بناء معبد آمون بوجه خاص، وكذلك يشير سطر من نقوش اللوحة إلى نبوءة وقعت على ~~ما يظهر قبل أن يبتدئ «سيتي» حكمه، وهي: «أن من أنجبه مبجل وأنه سيكون ملكا على ~~الجماهير (؟) ...» وتوجد نبوءة أخرى وقعت عند اعتلاء «سيتي» عرش الملك، وقد جاء ذكرها ~~في النقوش التي خلفها لنا في معبد «سبيوس ~~أرتيميدوس # Sepios Artimedos ~~» (هو المعروف بإصطبل عنتر)؛ حيث نقرأ أن الإله «تحوت» ~~يقول (بفمه نفسه): إن ابني سيعتلي العرش جالسا على سريره مخلدا، ابن الشمس «سيتي مرنبتاح»، # 41 # وكذلك نجد نبوءة أخرى على لوحة «نوري» العظيمة؛ حيث يقول: «إن رع صور ~~جلالته، وأنه هو الذي أبدع جماله، وقد عرف أنه سيختاره من بين ألف الألف ليكون ~~ملكا على الوجه القبلي والوجه البحري». # 42 # ويدل كل ما لدينا من وثائق على أن «سيتي الأول» لم يستعمل أسطورة الولادة الإلهية ~~التي تدل على أنه منحدر من صلب الإله مباشرة، وهي التي كان يستعملها الفراعنة عندما ~~تعوزهم الأسباب المبررة لاعتلاء العرش؛ ولكنا سنرى أن ابنه «رعمسيس الثاني» قد ~~استعملها. ~~(4) مكانة سيتي في التاريخ # ولا نزاع في أن التاريخ سيحفظ ل «سيتي الأول» أجمل الذكريات، فقد أفلح في إعادة ~~ما يقرب من نصف إمبراطورية مصر في آسيا، كما أمن طرق المواصلات بين بلاده وبين ~~«فلسطين»، وأزال الخطر الذي كان يتهدد البلاد من ms3082 ناحية بلاد «لوبيا»، وقد أفلح في ~~ذلك فلاحا عظيما لدرجة أن هؤلاء القوم لم يجسروا على القيام بأية محاولة أخرى ~~للإغارة على مصر حتى عهد الفرعون «مرنبتاح» حفيده. وأخيرا، يظهر أنه قد قمع ~~الثورات التي قام بها أهل النوبة، وبذلك مهد السبيل لتثمير مناجم الذهب، وهو مشروع ~~كان تصميمه في نفسه منذ أن تولى العرش. # ولا شك في أن كل هذه الأعمال كانت لها قيمتها العظيمة في أعين الشعب المصري، ولا ~~بد أنه كان ينظر إليها بعين الإعجاب والتقدير، وبخاصة بعد أن بقيت البلاد في خمول ~~وضعف سنين عدة، ولا يبعد أن رجلا أقل عزيمة وأصالة رأي من «سيتي» كان يركب رأسه ~~بما قال من ظفر وفتح عظيم؛ فيقوم بحروب أخرى كانت تعرض بلا شك كل ما كسبه للضياع ~~والدمار، وبخاصة أمام دولة فتية قوية مثل «خيتا»، ولكن «سيتي» بتجاربه الحربية قد ~~رأى بعين فاحصة أنه قد ذهب في فتوحه إلى الحد الذي تتحمله البلاد، ومواردها ~~وحسب. # حقا إن الإمبراطورية المصرية في آسيا لم تمتد رقعتها في عهده إلى ما كانت عليه ~~في زمن «تحتمس الثالث»، ولكن ذلك لم يكن لنقص في روح «سيتي» الحربي، بل لحسن تقديره ~~للأمور، فقد لمس بنفسه عندما قابل رجال الجيش المصري جيش «خيتا» للمرة الأولى في ~~وقعة حربية أنه يحارب جيشا أشد بأسا، وأعظم بطشا من سلفه الذي حارب «تحتمس ~~الثالث» بقيادة ملك «قادش» يؤازره حلفاء عديدون، ومن ثم رأى «سيتي» أن مصر لم يحن ~~لها الوقت بعد لمنازلة مثل هذا العدو الجبار، وأنه لا فائدة من استمرار الحروب ~~للاستيلاء على وادي «الأرنت»؛ إذ قد يدعو ذلك إلى إطالة أمد حرب مضنية مهلكة قد ~~تكون نتائجها كارثة على مصر؛ ولذلك اتخذ سبيل الحذر والحرص، وعقد معاهدة مع الملك ~~«مواتالو» عاهل «خيتا» القوية، ومتن هذه المعاهدة لم يصل إلينا بعد، ولكنا نعلم ~~وجوده من إشارة ذكرها ملك «خيتا» المسمى «خاتوسيل الثاني» في المعاهدة التي أبرمها ~~مع «رعمسيس الثاني»؛ إذ جاء فيها: «وكذلك المعاهدة السابقة التي ms3083 كانت في عهد ~~«مواتالو» والدي، فإني سأتمسك بما جاء فيها، تأمل فإن رعمسيس محبوب «آمون» حاكم مصر ~~العظيم سيتمسك بها معي أيضا منذ هذا اليوم.» # 43 # وسنفصل القول في ذلك في حينه. ~~(5) نشاط سيتي الأول داخل البلاد # بعد أن أخذ «سيتي الأول» في إعادة جزء كبير من أملاك الإمبراطورية المصرية بحروبه ~~المظفرة بدأ في الوقت نفسه، على ما يظهر، يفكر في إصلاح ما تخرب من معابد الآلهة ~~على يد «إخناتون» وشيعته، وكذلك فكر في إقامة المعابد الجديدة للآلهة العظام الذين ~~كانوا يمدونه بالنصر في ساحة القتال اعترافا منه بحسن صنيعهم له، ولرفع شأنهم في ~~أعين الشعب بعد أن ظلوا ردحا من الزمن مكبوتين متروكين في زوايا النسيان، لا يجرؤ ~~أحد على ذكر اسم واحد منهم، أو عبادته علانية. # والمباني التي أقامها «سيتي الأول» وهي التي لم تزل باقية حتى الآن عديدة، وعلى ~~وجه عام جميلة الصنع لدرجة كبيرة، وتمتد بقاياها من شرقي نهر «الأردن»، وشبه جزيرة ~~سيناء، مخترقة أرض الكنانة، ومصعدة حتى «سسبي» الواقعة خلف «سمنة» معقل الحدود ~~المصرية القديمة في الجنوب، بل وجدت كذلك في «بركل» بالقرب من الشلال الرابع، ~~وسنتحدث هنا عن عمائره على حسب أهميتها وضخامتها. ~~(5-1) قاعة العمد العظمى بالكرنك # ذكرنا فيما سبق أن «سيتي الأول» قد قام بنصيب وافر في تشييد قاعة العمد ~~الكبرى بالكرنك في أثناء اشتراكه مع والده «رعمسيس الأول» في الحكم؛ وتدل شواهد ~~الأحوال على أن هذه القاعة كان قد تم بناؤها عند موت «رعمسيس الأول»، وكذلك كان ~~قد بدئ في تزيينها بالنقوش والصور، فلما تولى «سيتي» تابع تزيينها مستعملا ~~النقوش البارزة الجميلة التي ميزت بها آثاره، وقد أشرك معه فيما بعد ابنه ~~الصغير «رعمسيس الثاني» في الحكم، وجعل له نصيبا وافرا في إتمام هذه القاعة ~~العظيمة، ولما مات والده أنجز ما بقي من نقوشها وزخرفها. # 44 ~~(5-2) العرابة المدفونة # لقد أظهر «سيتي الأول» منذ باكورة حكمه ميلا عظيما بارزا لمدينة «العرابة» ~~المقدسة كما تحدثنا عن ذلك لوحة «نوري» التي سنفصل فيها ms3084 القول فيما بعد، ويرجع ~~تاريخ هذا الاهتمام إلى السنة الرابعة من حكمه، إذ نعلم أنه في هذا التاريخ قد ~~أسس معبدا يسمى «بيت من ماعت رع راحة القلب في العرابة»، وهذا البناء لم نستطع ~~تحديد حقيقته بصفة قاطعة، فيظن بعض المؤرخين أنه هو الاسم العلم الذي يطلق على ~~معبد العرابة المشهور الذي أقامه «سيتي»، وفي اعتقادي أن هذا هو الرأي الصحيح، # 45 # إذ يقولون: إنه أحد أسماء معبد العرابة. وقد وجد هذا الاسم على ~~لوحة «نوري» بصور أخرى، # 46 # وهذا المعبد بعينه قد جاء ذكره على لوحة وجدت في «العرابة»، وكذلك ~~نجده مذكورا في معبد «بوهن» الواقع بالقرب من «حلفا» باسم «بيت من ماعت رع»، # 47 # وكذلك على اللوحة رقم 92 بمتحف «اللوفر»، وهي التي أهداها شخص ~~يدعى «رر»، وكان يلقب كاتب الملك، ورئيس بيت هذا المعبد، غير أننا على الرغم ~~من كل ذلك نجد أن اسم معبد «سيتي» العظيم قد ذكر على جدرانه، وكذلك على جدران ~~معبد وادي مياه أو «وادي عباد» بصفة مختصرة هكذا: «بيت من ماعت رع» (راجع # Gauthier Dic, Geog. IV, p. 72 ~~)، # 48 # على أنه لا يمكن توحيده بالمعبد المسمى «راحة القلب» بمعبد ~~«أوزيريون» الذي يقعد بجوار معبد «سيتي» الكبير؛ لأن اسم معبد «الأوزيريون» هو ~~«آخ من ماعت رع» (له الحياة والفلاح والصحة) لأوزير (راجع Porter & Moss VI, p. 29 ff. ~~)، ومن ~~المحتمل إذن أنه كان اسم معبد «أوزير» القديم الذي كان قد عمل فيه «سيتي الأول» ~~بعض الإصلاحات كما يقول «جرفث» (راجع Pertrie Abydos II, pl. ~~XXXV & Griffith J. E. A., Vol. XIII, p. ~~206 ~~). ~~(5-3) معبد العرابة الكبير # لا نزاع في أن أشهر معبد أقامه «سيتي الأول» في البلاد المصرية وفي غيرها من ~~بلدان الإمبراطورية المصرية هو المعبد الكبير الذي كانت تعظم فيه شعائر آلهة ~~مصر الستة الهامة في «العرابة»، وكذلك كانت تقام فيه الشعائر الجنازية لملوك ~~مصر القدامى، هذا إلى أنه كان في الوقت نفسه يعد معبدا جنازيا ل «سيتي ~~الأول» نفسه، ms3085 وهذا المعبد هو المعروف باسم «بيت من ماعت رع»، أو باسمه المطول ~~«البيت الفاخر لملايين السنين لصاحبه ملك الوجه القبلي والوجه البحري من ماعت ~~رع.» # ويقع المعبد على مسيرة سبعة كيلومترات من النيل، وقد كان يصل إليه الحجاج في ~~الأزمان الغابرة بوساطة قناة تخرج من النيل حتى جوار المعبد نفسه. # وهذا المعبد الفخم بما يحتويه من نقوش بارزة أنيقة الصنع حفظت ألوان بعضها ~~حتى الآن يعد من أثمن الذخائر الفنية التي ورثناها عن العالم القديم. ومما يؤسف ~~له أن «سيتي» لم تمتد به السنون لإنجاز هذا العمل الفني المنقطع النظير بأكمله. ~~وقد كان لابنه «رعمسيس الثاني» شرف إتمام ما بدأه والده، غير أن «رعمسيس» لم ~~يحافظ في إنجازه على المستوى الفني الرفيع الذي اختطه والده؛ ولذلك يرى المفتن، ~~بل الشخص العادي الفرق واضحا بين جمال ما أقامه «سيتي» وقبح ما أنجزه «رعمسيس ~~الثاني» في هذا المعبد، وبخاصة أنه قد قام ببعض تغييرات في البناء الذي رفعه ~~«سيتي» لم يمكن حتى الآن معرفة ما كان يقصد بها. وتخطيط معبد «العرابة» فريد في ~~بابه؛ إذ قد وضع تصميمه على صورة زاوية قائمة ~~∟ # بدلا من الشكل المستطيل المعتاد ~~المتبع في تخطيط المعابد، على أنه قد يكون الداعي للانحراف عن اتباع الشكل ~~المألوف وجود معبد آخر بجواره يحتوي على مبان سفلية سرية، وهو المعبد المعروف ~~الآن باسم «الأوزريون» أو الضريح، وسنتناول الحديث عنه في حينه. # وهذا المعبد على ما هو عليه الآن غير كامل لما أصابه من تهديم وتخريب، فلم ~~يبق من بوابته الفخمة وردهته الخارجية العظيمة إلا دمن ضئيلة لا يزال عليها ~~بقايا بعض زينة متناثرة من عهد «رعمسيس الثاني»، وكذلك الردهة الثانية التي ~~زينها «رعمسيس الثاني» لم يبق منها إلا القليل؛ وفي نهاية هذه الردهة الأخيرة ~~ممر مزين بالعمد المستطيلة الشكل يوصل إلى قاعة العمد الأولى التي يبلغ طولها ~~نحو واحد وسبعين ومائة قدم، وعرضها حوالي ستة وثلاثين قدما. ويرتكز سقف هذه ~~القاعة على أربعة وعشرين عمودا، كل منها مثل في صورة ms3086 حزمة من البردي، أما ~~تيجانها فعلى هيئة زهرة لم تفتح بعد، وقد نظمت هذه العمد في صفين في مجاميع ~~مؤلفة كل منها من عمودين؛ وبذلك يتخلف بينها سبعة ممرات متصلة بعدد مماثل من ~~الممرات أو الطرقات في قاعة العمد الثانية، وهذه الطرقات أو الممرات تؤدي ~~في نهايتها إلى سبعة المحاريب التي خصصت لآلهة القطر الستة العظام، ولمحراب ~~«سيتي الأول» الذي كان يعد إلها في هذا المعبد أيضا، وهكذا كانت مواكب ~~الآلهة التي ابتدعت من أجلها هذه الطرقات على هذا النمط تدخل من الردهة ~~الأمامية، وتتخذ سبيلها صاعدة في هذه الطرقات السبع مخترقة قاعتي العمد؛ فتتقدم ~~مصعدة تدريجا حتى تصل إلى المحاريب السبعة المقدسة التي كان يأوي إليها ~~الآلهة، غير أن «رعمسيس الثاني» - لسبب غاب عنا - قد أقام جدارا منخفضا ~~حاجزا بين ثلاثة العمد الخارجية المربعة الشكل الواقعة على الجانب الشرقي، ~~وبين العمودين الثاني والثالث الواقعين على الجهة الغربية؛ وبذلك أغلق المدخل ~~المباشر للطريق التي بين العمد المؤدية إلى محاريب كل من «سيتي الأول»، والإله ~~«بتاح»، والإله «حور اختي»، والإلهة «إزيس»، ولم يترك بذلك منافذ إلا لمحاريب ~~كل من الإله «آمون»، والإله «أوزير»، والإله «حور». # والنقوش التي زخرفت بها قاعة العمد الأولى من النوع الرخيص الذي أصبح طرازا ~~خاصا ل «رعمسيس الثاني» في جميع نقوش مبانيه الدينية المعروفة على وجه عام، ~~وسقف قاعة العمد الثانية محمول على ستة وثلاثين عمودا انتظمت في ثلاثة صفوف في ~~مجاميع ألف كل منها من عمودين، والأربعة والعشرون عمودا التي يتألف منها ~~الصفان الأولان من طراز العمد البردية الشكل، وتيجانها برعومية الصورة، أما ~~باقي العمد فقد مثلت على هيئة جذوع شجر سيقانها أسطوانية، وقمتها مربعة بسيطة، ~~وليس لها تيجان؛ ويلاحظ أن رقعة القاعة ترتفع قليلا بين صفي العمد الثاني ~~والثالث بالنسبة لباقي السطح، ويصل الإنسان إلى الجزء المرتفع بوساطة منحدرات ~~ستة لكل من الممرات الستة، وكذلك يوجد منحدر ذو درجتين خاص بالممر الأوسط. ~~ويلاحظ في المعابد المصرية أن العمد تقل في الارتفاع كلما اقترب الإنسان من ms3087 ~~المحراب؛ وذلك لأن السقف يأخذ في الانخفاض تدريجا، ولكن في «العرابة المدفونة» ~~يلاحظ أن العمد قد اختصر طولها لا بسبب انخفاض السقف، بل لارتفاع مستوى رقعة ~~المعبد نفسها، وقد يعزى ذلك إلى ارتفاع طبعي في الأرض نفسها. # ويرجع تاريخ المناظر والنقوش التي حليت بها قاعة العمد الثانية إلى عهد ~~«سيتي الأول»، وهي من أحسن ما أخرجته يد المثال المصري في هذا العهد. ومما ~~يسترعي النظر في هذه المناظر أن الآلهة الذين مثلوا برءوس آدمية قد صوروا ~~جميعا بنفس الوضع الجانبي الذي مثل به الفرعون، ومن ثم نرى أن المفتن عندما ~~كان يستعمل صورة الفرعون لتكون نموذجا معبرا عن صورة الإله، فإنه كان يتملق ~~الفرعون ملقا مزدوجا؛ وذلك لأن جمال صورة «سيتي» أولا كان خليقا أن يمثل به ~~تقاطيع صورة الإله نفسه، وثانيا لأن التشابه بين صورة الملك والإله يؤكد ما ~~يدعيه كل ملك مصري من بنوته للإله، وهذا التقليد كان متبعا من قبل، كما يلحظ ~~ذلك في صور الملك «توت عنخ آمون»، وتشابهها بصور تماثيل الإله «آمون»: وتقع ~~المحاريب السبعة الخاصة بآلهة المعبد خلف قاعة العمد الثانية. # شكل 2: معبد العرابة. «سيتي الأول» يطلق البخور ويقدم القربان ~~للإله أوزير وقد ظهر خلفه ابنه حور. # وقد انتظمت في الترتيب التالي من أقصى اليمين؛ إذ نشاهد أولا محراب الإله ~~«حور»، ويليه محاريب الآلهة «إزيس»، و«أوزير »، و«آمون»، و«حور اختي»، و«بتاح»، ~~ثم محراب «سيتي الأول» نفسه؛ إذ كان يعد إلها أيضا. ويلاحظ أن كل هذه ~~المحاريب لم تكن لها أبواب من خلفها إلا محراب «أوزير»، فقد كان له باب يؤدي ~~إلى قاعة ذات عمد، يوجد في الجانب الغربي منها ثلاث مقاصير صغيرة لثالوث الآلهة ~~المؤلف من: «أوزير»، و«إزيس»، و«حور»، هذا بالإضافة إلى مقاصير أخرى مهداة ~~للإلهة «نفرتوم»، و«بتاح سكر»، ثم الإله «سكر». ومن ذلك نعلم أنه على الرغم من ~~أن المعبد كان مهدى لأوزير فإنه كان بجانب ذلك يحتوي على محاريب لآلهة مصر ~~العظمى، ويلفت النظر محراب «آمون» ملك الآلهة؛ إذ كان يحتل المحراب الأوسط ms3088 بين ~~محاريب الآلهة، وعلى يمينه محراب «بتاح منف»، ومحراب الإله «حور اختي»، ~~ويقابلهما على اليسار محرابا «أوزير»، و«إزيس»، في حين أن محراب الملك الذي كان ~~مؤلها يقع في الجهة اليسرى ويقابله في الجهة اليمنى محراب «حور بن إزيس»، وهذا ~~الوضع الأخير ربما كان عن قصد؛ لأن «سيتي الأول» كان يريد أن يؤكد وجه الشبه ~~بينه وبين «حور» في كل مناسبة ممكنة، فقد وجد نفسه هنا مع الإله «حور» بوصفه ~~الملك الشرعي على مصر. # وبين الصفين الأخيرين من قاعة العمد الثانية في الجدار الشرقي باب يؤدي إلى ~~ممر ضيق يوصل إلى قاعة ذات عمد؛ وعلى الجدار الجنوبي من هذا الممر الضيق نقشت ~~قائمة أسماء الملوك الشهيرة باسم «قائمة العرابة»، وتشمل أسماء ملوك مصر الذين ~~عدهم «سيتي الأول» ملوكا شرعيين للبلاد؛ وقد بدأت هذه القائمة باسم الملك ~~«مينا»، وانتهت باسم «سيتي الأول»، ومما تجدر ملاحظته في الأسماء التي دونت ~~على هذه القائمة أن اسم الملكة «حتشبسوت»، وكذلك كل أسماء ملوك عهد الإصلاح ~~الديني؛ أي «إخناتون» وأخلافه لم ينقشوا فيها. # وكان الغرض من تدوين أسماء الملوك الذين ذكروا في هذه القائمة التي تعد في ~~نظرنا وثيقة تاريخية من الطراز الأول، هو إقامة شعائر عبادة هؤلاء الملوك ~~القدامى، ولا أدل على ذلك من أننا نرى «سيتي الأول» يصحبه ابنه «رعمسيس الثاني» ~~الفتى الصغير يقرأان صلوات من إضمامة «بردي»، وهاك ما جاء عليها: تأدية الصلاة ~~للموتى «ليت «بتاح سكر»، و«أوزير» رب القبر الذي يسكن معبد «سيتي الأول» ~~يضاعفان الهدايا لملوك الوجه القبلي والوجه البحري بوساطة الملك «سيتي»؛ ~~فيجعلانها ألفا من الخبز، وألفا من أباريق الجعة، وألفا من الماشية، وألفا ~~من الأوز، وألفا من البخور ... إلخ على يد الملك «سيتي الأول» للملك «منا» ... ~~إلخ.» (بعد ذلك تتبع أسماء الملوك). # ويشاهد على رقعة الجدار الجنوبي من نفس هذا الممر كل من «سيتي»، و«رعمسيس» ~~الفتى الصغير يقدم البخور والقربان للآلهة، ويلاحظ أن «رعمسيس الثاني» كان ~~يرتدي جلبابا نقش عليه طغراء الملك بمثابة حلية، وفي هذا برهان على أنه ms3089 كان ~~في هذه الفترة مشتركا مع والده في الحكم، وعلى ذلك يدل تمثيله في صورة صبي ~~صغير لم يبلغ الحلم بعد على صحة ما قاله عن نفسه في نقش الإهداء الذي دونه فيما ~~بعد على جدران هذا المعبد، وقد ادعى فيه أنه قد توج ملكا مشتركا مع والده في ~~حكم البلاد، وهو لم يزل طفلا صغيرا، ويقتبس لنا في هذا النقش الأمر الملكي ~~الذي أصدره والده بمناسبة تنصيبه ملكا معه، فيقول سيتي: «توجوه ملكا حتى ~~أرى جماله وأنا عائش.» # 49 # وقد عارض الأستاذ «برستد» ما ادعاه «رعمسيس الثاني» من اشتراكه مع والده في ~~الحكم، وهو صغير، غير أن لدينا آثارا أخرى تثبت صحة ما ادعاه «رعمسيس». ويقول ~~الأستاذ «كيث سيلي» في هذا الصدد: «والآن نعلم أن ادعاءات «رعمسيس الثاني» لا ~~لبس فيها من حيث اشتراكه في الملك مع والده «سيتي الأول»، وقد اعترض عليها ~~بأنها لا تنطبق على الواقع، وبخاصة ما يشير إليه «برستد» بصدد الإضافة التي ~~حشرت في رسوم الواقعة التي صورت على جدران الكرنك، وهذه الادعاءات ليست ~~مرجحة فحسب، بل إنها قد أصبحت محققة تحقيقا أكيدا بالبراهين المعاصرة، هذا ~~على الرغم من عدم وجود آثار باقية تشمل تاريخا مشتركا لهما في سنة واحدة من ~~سني حكمهما معا، كما نجد مثل ذلك في ملوك الأسرة الثانية عشرة.» وسنتناول ~~موضوع اشتراك هذين الفرعونين في الحكم معا فيما بعد. # وقد زينت جدران الردهة التي يؤدي إليها الممر المكتوب عليه أسماء الفراعنة ~~بمناظر ذبح ثيران، وتقطيعها لتقدم قربانا، ومن المحتمل أنها كانت المكان العام ~~للذبح في هذا المعبد، ويوجد خلفها عدة حجرات وقاعات صغيرة، وسلم يؤدي إلى ~~السقف. # وكان يحوط هذا المعبد في إبان ازدهاره حديقة غناء مغروسة بالنباتات المزهرة ~~والأشجار الباسقة، وقد ظلت بقايا جذوع هذه الأشجار موجودة في أماكنها الأصلية ~~في حفر عميقة حتى أخرجها معول الحفار عندما كشف عن هذا المعبد الذي تكتنفه ~~الصحراء القاحلة الآن. # وتدل مادة مباني المعبد على أنه قد رفع بنيانه كله بالحجر الجيري الأبيض ms3090 ذي ~~الحبات الدقيقة، ويسهل فيه نحت الأشكال الفنية، وقد استفاد المفتن الذي كلف ~~تزيين هذا المعبد من ذلك؛ فأظهر كل ما أوتيه من مهارة لإخراج صورة على هذا ~~الحجر الطيع السلس القياد. وقد ذكرنا من قبل أن كل صور الآلهة الذين مثلوا ~~برءوس آدمية كانت وجوههم تنحت بصور الفرعون نفسه، وقد دلت الموازنة بين هذه ~~الوجوه ووجه مومية «سيتي الأول» على أن الشبه بينهما كان تاما، ويعد طراز ~~النحت الذي يسود في هذا المعبد من طراز عهد المذهب القديم، وليس فيه أية إشارة ~~تدل على تأثير فن مدرسة عهد «إخناتون»، ولكن الغريب هو أننا لم نر من قبل ولا ~~من بعد أن فن العصر الذي سبق عهد «إخناتون» قد أخرج للناس نقوشا غاية في ~~الإبداع مثل التي جملت بها جدران هذا المعبد في الجزء المنسوب إلى «سيتي» ~~وكذلك النقوش التي حليت بها جدران مقبرته الفخمة. والواقع أن التأثير العظيم ~~الذي تتركه هذه النقوش يرجع بعض الفضل فيه إلى مهارة المثال الذي كان يسير في ~~عمله بكل دقة على نهج مدرسة ما قبل عهد العمارنة؛ إذ قد جمع مناظره ورتبها، ~~وكذلك أفسح المسافات بين الأشكال، وبين النقوش مما لا يقتصر على إنتاج صور فنية ~~وحسب، بل كذلك وضع أمامنا نموذجا جميلا متزنا، هذا فضلا عن أن الصور نفسها ~~قد أخرجت بدقة ورشاقة يكاد يعجز القلم عن وصفها. وعلى سبيل المثال نأخذ صورة ~~«أوزير» وهو مزمل في ملابسه العادية التي كانت تعد بمثابة كفن، فنجد أن ~~المثال قد أخرج صور هذا الإله بمهارة مدهشة؛ إذ أظهر فيها كل التفاصيل ~~التشريحية من تحت الملابس، حتى أصبح في استطاعتنا أن نرى تفاصيل العضلات التي ~~في ذراعيه الموضوعتين على صدره، كما نشاهد تفاصيل عظام الفخذين، ودقائق مفاصل ~~الركبتين والكعب، ولكن على الرغم من كل هذا الإبداع في التصوير يقول الأستاذ ~~«بتري» عن نحت هذا المعبد ما يأتي: «إن النعومة البديعة، والإتقان التام اللذين ~~نشاهدهما في العمل الجيد الذي أقامه «سيتي الأول» في العرابة خال تماما ms3091 من كل ~~حياة، وعار عن قوة الملاحظة؛ إذ ليس فيه تفاصيل تشريحية، بل قد أخرجته آلات ~~إنسانية تحسن الصنعة لم يكن في مقدورهم أن يعبروا عن عاطفة لم يحسوا بها أنفسهم.» # 50 # على أن مثل هذا الحكم يجعل الإنسان في حيرة من أمره، ويتساءل عما ~~إذا كان «بتري» قد فحص مناظر معبد العرابة حقيقة، أو أنه قد بنى حكمه على بعض ~~صور من التي تعد من الدرجة الثالثة بالنسبة لصور المعبد الرائعة؛ حيث توجد ~~التفاصيل التشريحية ظاهرة واضحة لكل ذي عينين، هذا فضلا عن أن الصور كلها ~~عاطفية إلى حد كبير؛ إذ إن كل حركة من حركات الفرعون أو الإله مملوءة بالرشاقة ~~والحنان والعواطف الطافحة التي يعبر فيها عن الحب والإخلاص. وعلى الرغم من أننا ~~نجد أحيانا إشارات عابرة تدل على الكآبة، وهي التي نلحظها في الابتسامات ~~الحلوة المطبوعة على وجوه الإلهات، فإنها تعد مع ذلك انتصارا للفن؛ لأن ~~المثال قد نجح في إسباغ الرشاقة الرقيقة التي تطبع بطابعها العذارى في ~~عنفوان شبابهن، وفي الوقت نفسه أضفى على صور هؤلاء الإلهات مسحة الجلال والوقار ~~اللذين تتميز بهما امرأة أعلى من بنات البشر. # وإذا كانت نقوش معبد «العرابة» تنقصها قوة الفن القديم وحيويته؛ فإنها من جهة ~~أخرى قد اكتسبت حواس داخلية تعبر عن أحاسيس نفسانية. والواقع أن فن الدولة ~~القديمة على ما فيه من جمال وصدق تعبير كان خاصا بعالم الدنيا والمادة، في ~~حين أن مثال «العرابة» عندما كان يمثل جسم الإنسان في كل مظاهر جماله ألقى ~~نظرة خاطفة على ما هو أعظم من ذلك الجمال المادي، وهو جمال الروح الذي يقع وراء ~~الجسم، وقد وصل بمهارته ودأبه الذي لا يعرف الملل إلى أن مثل الصورتين الجسمية ~~والروحية في قطعة واحدة من الحجر الجيري الأبيض. # على أن تقدير قيمة هذه النقوش المدهشة بالنسبة لذوق عصرنا الحالي يمكن إدراكه ~~في المناظر التي ذهبت عنها ألوانها التي كانت تزينها. ويجب أن نعترف بأن ~~المثال الذي حفر هذه المناظر كان عبقريا، كما أن الذي ms3092 أبدع ألوانها لا يقل ~~عنه مهارة وحذقا، فالألوان التي لا تزال باقية حتى الآن في أماكن كثيرة من ~~أرجاء المعبد كما كانت عليه في الأصل تشبه قطع المجوهرات في بهائها ورونقها، ~~فلا يعتورها أي نقص أو سماجة في إبداعها، فنشاهد مجاميع الألوان متزنة التوزيع ~~والتنسيق، ويسودها ظلال بديعة من اللون الأزرق واللون الأخضر، مشفوعين باللون ~~الأحمر القاني، والأصفر الفاقع. وقد كان المصري يستعمل اللون الأزرق بدلا من ~~الأسود كلما سمحت الأحوال بذلك؛ تفاديا من وقوع تغيير مفاجئ في ظهور قطع من ~~الألوان المتناقضة التي تزور عنها العين، ويمجها الذوق. والواقع أن اللون ~~الأسود كان يستعمل في الأصل لإبراز التفاصيل الدقيقة الصغيرة مثل: العينين، ~~والحاجبين. # ويخيل للإنسان أن جدران هذا المعبد عندما كانت سقفها تامة كانت تشبه قطع ~~المجوهرات الذهبية الثمينة المرصعة بالأحجار نصف الكريمة التي عرفناها في ~~مجاميع المجوهرات التي عثر عليها من عهد الأسرة الثانية عشرة في «اللاهون»، ~~و«دهشور»، وكذلك ما أخرج من مقبرة «توت عنخ آمون». # والواقع أن الفن المصري الذي مثل في معبد «العرابة» كان مثله كمثل أغنية ~~البجعة، أو كبيضة الديك، لم يصل المصري ثانية إلى جماله وسمو منزلته قط في أي ~~عصر من العصور التي تلت. # وعندما قضى «سيتي» كان الجزء الرئيسي من المعبد قد تم تشييده، فلم يبق منه ~~إلا الردهة الخارجية، التي لم تكن قد تمت زينتها، أو أخذت زخرفها بعد. # وفي استطاعة الإنسان الآن بعد هذا الوصف أن يرخي لخياله العنان، ويتصور ~~الأحفال والشعائر الدينية التي كانت تقام في هذا المعبد في حياة بانيه، فيشاهد ~~أمامه مواكب الكهنة بملابسهم البيضاء يتهادون في الطرقات بين الأعمدة المزخرفة ~~بأجمل الألوان، متجهين نحو المحاريب التي كانت تشبه في بهائها قطع المجوهرات ~~الأخاذة، كما أنه في استطاعتنا أن نسمع في مخيلتنا أغاني أولئك الكهنة في ردهات ~~المعبد، ونشم رائحة البخور ودخانه الأبيض الذي يتصاعد من المباخر نحو سقف ~~القاعات المحلاة بالألوان البديعة، وكذلك في استطاعتنا أن نتصور الفرعون نفسه ~~راكعا أمام أرباب «العرابة» في ملابسه الفاخرة ms3093 ذات اللون الأزرق والذهبي، وهي ~~نفس الملابس التي كان يرتديها الآلهة وهم جالسون على عروشهم، أو وهم واقفون ~~يستقبلون الفرعون، أو يقودونه إلى عرش ملكه عند الاحتفال بتتويجه، أو حينما ~~نراهم كذلك، وهم يتقبلون منه الأسرى الذين كانوا يقدمون لهم عبيدا جزاء لما ~~وهبوه الفرعون من انتصارات ساحقة على الأعداء في البلاد النائية. ~~(5-4) الاوذديون أو ضريح «سيتي الأول» بالعرابة المدفونة # يقع خلف المعبد العظيم الذي أقامه «سيتي الأول» في العرابة - وهو الذي فصلنا ~~فيه القول فيما سبق - بناء سري تحت جوف الأرض، ليس له مثيل في كل المباني ~~الأثرية التي عثر عليها في مصر حتى الآن. # 51 # والمعتقد أنه كان متصلا بالمعبد الكبير السالف الذكر، ولا أدل على ~~ذلك من أن هذا البناء يقع بأكمله داخل المنطقة المقدسة الخاصة بهذا المعبد، ~~وباب هذا البناء المقوس الشكل يقع أسفل جدار هذه المنطقة الحرام بالقرب من ~~ركنها الشمالي الشرقي، وقد أقيم معظمه من الحجر الرملي، والجزء الباقي منه مبني ~~بالجرانيت، والحجر الجيري الأبيض. # ويؤدي مدخل هذا المبنى إلى ممر طويل ضيق، يبلغ طوله نحو أربعة عشر مترا، ~~وعرضه نحو مترين وستين سنتيمترا، ويتجه جنوبا وينتهي بحجرة للاستراحة على ما ~~يظهر، يتفرع منها ممر ضيق قصير يتجه شرقا، ويؤدي إلى قاعة مستطيلة الشكل، يوجد ~~في وسط جدارها الغربي منفذ يؤدي إلى قاعة وسطى عظيمة، تعد النواة لهذا المبنى ~~الغريب. # وتحتوي هذه القاعة العظيمة على جزيرة في وسطها تحيط بها قناة، ويحيط بكل ~~القاعة طنف عرضه حوالي ستين سنتيمترا يقطعه في جهتيه الشرقية والغربية دعامات ~~يرتكز عليها العقد، ويؤدي هذا الطنف إلى سبع عشرة حجرة صغيرة مربعة الشكل، ست ~~منها على كل جانب من جانبيها الطويلين، واثنتان على الجانب الغربي، وثلاث على ~~الجانب الشرقي. ويشاهد حول الجزيرة نفسها طنف آخر مواز للذي حول القاعة ~~العظيمة، ومماثل له، ويعترضه عند نهاية الجانبين الشرقي والغربي سلمان ~~مصنوعان من الحجر، وينزل الأول بإحدى عشرة درجة، والثاني باثنتي عشرة درجة إلى ~~مسافة ثلاثة أمتار وخمسة عشر سنتيمترا، ms3094 وينتهي هذا السلم بدرجة واسعة ينزل ~~منها الإنسان إلى قعر القناة مباشرة. # أما الجزيرة السالفة الذكر فقد بنيت من الحجر الرملي الضخم، ويعتقد الأثريون ~~الذين كشفوها أنها صلبة، وأقيم عليها عمد من الجرانيت القرنفلي اللون يرتكز ~~عليها السقف، ويلاحظ أن سبعة منها من قطعة حجر واحدة، وهذا يذكرنا بعمد معبد ~~الوادي الذي أقامه «خفرع» لهرمه بالجيزة. والواقع أنه لما كشف عنها أولا لم ~~يكن في استطاعة رجال الآثار معرفة كنه هذا البناء، ولكن لما تقدمت أعمال الكشف ~~في هذا المكان ظهر أن هذا البناء لم يكن قد تم إنجازه تماما، ولا أدل على ذلك ~~من أن اسم بانيه وصورته لم ينقشا على المبنى الأصلي، بل جاءا عرضا في النقوش ~~والمتون التي على الأجزاء الأخرى الثانوية من المبنى. # ويستند على عمد الجرانيت السالفة الذكر عقد ضخم من نفس مادة العمد، كما كانت ~~تحمل العمد البارزة من الجدارين الشرقي والغربي للقاعة الوسطى عقودا، وكانت ~~هذه العقود بدورها تحمل أحجار السقف الضخمة. # وعلى سطح الجزيرة العلوي بين صفي العمد حفرتان قريبتا الغور؛ إحداهما: ~~مستطيلة، والثانية: مربعة. ويلاحظ أن القناة التي بين الجزيرة وبين جدران ~~القاعة كانت ولا تزال مملوءة بالماء الذي يكون في زمن الفيضان على مستوى واحد ~~مع الطنف، والظاهر أن مستوى منسوب الماء في عهد «سيتي الأول » كان أقل مما هو ~~عليه الآن بنحو ثلاثة أمتار وخمسة وعشرين سنتيمترا؛ وبذلك كان الماء يغطي ~~وقتئذ الدرج السفلي من السلم في وقت الفيضان، وقد حاول الحفارون الأحداث تفريغ ~~الماء من هذه القناة بآلات بخارية فلم يفلحوا. # وقد بنيت جدران هذا المبنى بالحجر الجيري، إلا في الجهة الغربية فإنها من ~~الحجر الرملي. # ولما كانت هذه القاعة العظيمة تغمر دائما بالمياه في أثناء الفيضان، فإن ما ~~عليها من نقوش سرية قد محيت، ولكن السقف المبني من الحجر الرملي الأصفر لم ~~يصبه عطب كبير، وقد بقي لنا من نقوشه الطريفة متن تمثيلي يشرح لنا كيف أن إله ~~الأرض «جب» تخاصم مع الإلهة «نوت» ربة السماء بسبب ms3095 التهامها أولادها النجوم، ~~وقد مثلها الإله «جب» في صورة خنزيرة تأكل صغارها! وهذه القاعة ليس لها مدخل، ~~ولا يمكننا أن نجزم إذا كان قد وضع لها في الأصل عند تصميمها باب، ولكن من ~~الجائز جدا أنها صنعت لتكون مستورة تماما، وتذكرنا هذه القاعة بالحجرة ذات ~~الطابقين المستورة من كل الوجوه التي وجدت في معبد «سيتي» الكبير في الشمال ~~الغربي منه. # الغرض من هذا المبنى # كان من المعلوم أن الجم الغفير من عامة الشعب يرغبون عندما تسمح لهم ~~مواردهم أن يقيموا لأنفسهم آثارا جنازية من أي نوع في جبانة العرابة، وذلك ~~على الرغم من أن مدافنهم كانت في مسقط رأسهم، وسبب ذلك أن العرابة كانت ~~البلدة المقدسة التي تواري جثمان «أوزير» إله الآخرة، وقد ذكرنا في مواطن ~~عديدة أن بعض الملوك قد أقاموا لأنفسهم في العرابة أضرحة رمزية غير مقابرهم ~~الحقيقية التي أقيمت بالقرب من مقر ملكهم، ونخص بالذكر من بين هؤلاء؛ ~~الفرعون «سنوسرت الثالث»، والملكة «تتي شري» التي أقام لها «أحمس الأول» ~~مقبرة في «العرابة المدفونة» (راجع الجزء الرابع)؛ ولذلك يرى الأستاذ ~~«فرنكفورت» أن المبنى الذي نحن بصدده الآن هو من نوع هذه المباني الجنازية؛ ~~ويعتقد أنه ضريح «سيتي الأول» الرمزي، وأنه أقامه لنفسه على أديم «العرابة» ~~المقدسة على غرار قبر الإله «أوزير» الذي أقيم في هذه البقعة المباركة على ~~زعم المصريين. والعناصر المختلفة التي يتألف منها هذا المبنى تعيد إلى ~~ذاكرتنا نظام مقابر الملوك في طيبة الغربية، فمثلا: نجد الممر الضيق ~~الطويل، والعمد المربعة القائمة في القاعة الوسطى، والحجرة المستطيلة ~~الواقعة في الشرق، وهي التي تشبه في هيئتها تابوتا ضخما، وتذكرنا بحجرة ~~تابوت هرم سقارة؛ ولكن القاعة الوسطى العظيمة والجزيرة ليس لهما نظير في أي ~~قبر ملكي معروف لنا، غير أن القاعة تشبه مدفن «أوزير» التقليدي، أما ~~الجزيرة فتمثل التل الأزلي، # 52 # وهو على حسب عقيدة كهنة «عين شمس» قد ظهر أولا من المياه ~~الأزلية المسماة «نون»، وقد وقف على هذا التل الإله «رع» في أول صباح بدأ ~~الخليفة، ms3096 ثم كان يقف فيه فيما بعد عند مطلع الشمس في كل صباح. ولما كانت كل ~~من الشمس الغاربة والشمس المشرقة ترمز للموت والقيامة ثانية على التوالي، ~~وكذلك لما مزجت على مر الأيام عبادة الشمس بعبادة «أوزير» الذي مات ليحيا ~~ثانية مثل الشمس، فقد أصبح هذا التل الأبدي هو المكان المناسب لدفن «أوزير» ~~الذي كان قد مات، ثم أحيي ثانية، ثم وصل إلى الخلود بدفنه هذا، وصار يرافق ~~الشمس في دورتها التي يتمثل فيها الموت عند الغروب، والحياة عند الشروق، ~~وهكذا على التوالي. # وقد جمع كل من الأستاذ (كرستنسن # Kristensen ~~)، والأستاذ (دي ~~بك # De Buck ~~) براهين قاطعة تثبت أن التل الأزلي كان يمثل بسلم ذي ~~درج متين يدفن عليه «أوزير»، أو كان يجلس عليه بوصفه حاكم الموتى، وفضلا ~~عن ذلك يرى الأستاذ «كرستنسن» أن دفن «أوزير» على التل الأزلي قد أشير إليه ~~في السلم الشهير القائم بالعرابة المدفونة، وهو المكان الذي يرغب أن يدفن ~~بالقرب منه كل مؤمن صادق الإيمان، # 53 # وعلى ذلك يعتقد «فرنكفورت» أن الجزيرة تمثل التل الأزلي، ولهذا ~~يعد الحفرة المستطيلة الشكل التي في رقعتها الموجودة بين العمد هي المكان ~~الذي وضع فيه التابوت، أما الحفرة الأخرى المربعة التي بجوار حجرة التابوت ~~فهي المكان الذي كانت تحفظ فيه أواني الأحشاء، أما الماء الذي في القناة ~~فيمثل المحيط الأزلي، وهو على حسب التفكير المصري كان له معنى آخر ثانوي؛ ~~فارتفاع الماء فيه وانخفاضه حول الجزيرة يذكرنا بالاعتقاد العام بأن ~~«أوزير» كان مفروضا فيه أنه يغرق كل سنة في ماء الفيضان الذي كان يأتي كل ~~عام، ثم يعود ثانية إلى الحياة بعد انخفاض المياه، فكان مثله كمثل الزرع ~~الذي يحيا ثانية بعد انقضاء فصل الفيضان، وهكذا كل عام. وفضلا عن ذلك نجد ~~على الجانب الشرقي من هذا الضريح حفرة بعيدة الغور مملوءة بالغرين الخصب، ~~وكانت تنمو فيها خميلة أشجار، وكانت هذه الحفرة التي فيها الشجر تمتد إلى ~~قعر جدران القاعة الوسطى لتصل الأشجار التي فيها إلى مياه القناة. ويعتقد ~~الأستاذ ms3097 «فرنكفورت» أن هذه الأشجار تمثل الحياة الطبعية التي تجدد ~~أبديا؛ لأنها تسقى بماء المحيط الأزلي وبمياه الفيضان التي تنبع منها كل ~~الحياة الطبيعية. # 54 # ويلفت الدكتور «كرستنسن» النظر إلى متن ورد في كتاب «الموتى» يبرهن على ~~أن في عهد الدولة الحديثة كان التل الأزلي الذي موضعه الأصلي في «عين شمس» ~~مقرا للإله «رع»، أصبح القوم يعتقدون أنه في العرابة المدفونة. # وقد ترك «سيتي الأول» ضريحه الرمزي هذا دون أن يتم بناؤه بعد، ولم يهتم ~~«رعمسيس الثاني» ابنه بإتمامه. وتدل الظواهر على أنه قد اغتصب بعض أحجاره ~~الجرانيتية من السقف، واستعملها في بناء معبده الذي أقامه بالعرابة. أما ~~«مرنبتاح» حفيد «سيتي»، وابن «رعمسيس الثاني» فإنه نقش باسمه الجدار الشرقي ~~لهذا الضريح، وجزءا من العقد الجنوبي، والممر المنحدر، وحجرة الاستراحة، ~~وممر المدخل، وكذلك وضع صوره عليها. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المبنى قد بقي بعد ذلك مهجورا إلى أمد ~~طويل، ويحتمل أن النهاية الشمالية من مدخل الممر الطويل قد استعملت مخبأ ~~لأشياء ثمينة؛ إذ وجد في هذا المكان إناء جميل الصنع من البرنز طوله تسعة ~~وثلاثون سنتيمترا، وكذلك عثر على كنز من النقود من عهد البطالمة، وكذلك ~~خيط جميل نظمت فيه حبات من حجر الدم. # وقد زار «استرابون» العرابة في العهد الإغريقي الروماني، ووصف المعبد ~~الذي أطلق عليه اسم (ممنوريم # Mimnoruim ~~) ~~(راجع # Strabo XVIII ~~) أي في خلال القرن ~~الأول من الميلاد، وبعد الوصف يقول: «وهناك بئر عميقة ينزل الإنسان إليها ~~بوساطة قبو مقام من أحجار فائقة في الحجم والصنع، وتوجد قناة تؤدي إلى هذا ~~المكان من النهر العظيم، وحول هذه القناة خميلة من شجر السنط المقدس للإله ~~«أبوللو».» ولا شك في أن هذه القناة هي التي تحيط بالجزيرة في القاعة ~~الوسطى العظمى، وهي التي تحدثنا عنها في هذا الضريح؛ وكان يستعملها أهل ~~القرى المجاورة في عهد «استرابون» بمثابة بئر يمتاحون منه المياه، كما كانت ~~مستعملة في الأزمان الحديثة منذ عام 1914، وهو التاريخ الذي ظهرت فيه ~~القناة ثانية. # أما الخميلة التي ذكرها ms3098 «إسترابون» فيحتمل أنها تشير إلى الأشجار التي ~~زرعت في حفر الأرض التي سبق ذكرها، والقناة التي توصل البئر بالنيل يمكن ~~أن تكون مجرد موصل إلى القناة التي كانت موجودة وقتئذ كما هي الحال الآن، ~~وتمتد من النيل حتى حافة الأرض المنزرعة بالضبط أمام المعبد. # ويمكن البرهنة على وجود هذه القناة في الزمن القديم بما جاء على قطعة «استراكون» # 55 # وجدت في مدخل الممر المؤدي للضريح، وقد كتبت بالهيراطيقية، ~~ويشير المتن إلى جر الأحجار وتفريغها، والعمل في الجسور. ويرجع عهد هذا ~~النقش إلى حكم «سيتي الأول»، ومغزاه ترخيص بعمل تقوم به طائفة من العمل (؟) ~~في أحد مباني الفرعون، وقد أرخ بالشهر الرابع من فصل الزرع في اليوم ~~الثاني والعشرين. # متون هذا الضريح # والمتون التي وجدت على جدران هذا الضريح معظمها جنازية من النوع الذي ~~نصادفه عادة في المقابر الملكية في عهد الدولة الحديثة، ويرجع الجزء الأعظم ~~منها إلى عهد الفرعون «مرنبتاح»، وليس فيها ما يلفت النظر إلا متنان ~~يستحقان التقدير والدرس. فعلى الجانب الغربي من سقف حجرة التابوت تشاهد ~~صورة ضخمة تمثل الإلهة «توت» ربة السماء، يرفعها الإله «جب» رب الأرض، وقد ~~ذكر على رسم جسم هذه الإلهة أسماء نجوم الدكان وكل واحد منها يظهر مرة كل ~~أسبوع (وهو عشرة أيام)، كما دون على بطنها وذراعيها وساقيها قائمة بأسماء ~~الأيام والأشهر التي يحدث فيها ظهور البرج المقابل في الصباح، أو في منتصف ~~الليل، أو في الغروب، ومن جهة أخرى يمكن الإنسان استعمال هذه القائمة الآن ~~لتحديد اليوم والفصل من السنة، وساعة الليل عندما يلاحظ السماء ليلا، ~~ويتعرف على مواقع مجاميع النجوم أو الأبراج. # وتسهيلا لذلك كان الظهور الحقيقي لكل مجموعة أو برج يرسم تحت اسمه على ~~جسم الإلهة «توت»، أما التغييرات في مواقع النجوم التي كانت تبتدئ بطبيعة ~~الحال تدريجا من ليلة إلى ليلة، فقد قدرت هنا بمدة عشرة أيام؛ وبذلك تكون ~~الفروق بين كل مدتين متتاليتين كافية لملاحظتها. # 56 # أما المتن الثاني الهام، فقد وجد على نفس السقف، وفيه تقرأ ms3099 التعليمات ~~التي كانت لازمة لعمل مزولة، أو ساعة شمسية، وكيفية استعمالها. # وأما المتن الأخير الهام، فيوجد في الجانب الغربي من سقف حجرة التابوت ~~أيضا، وهو متن التمثيلية التي أشرنا إليها آنفا؛ حيث نجد الإله «جب» ~~يتخاصم مع الإلهة «توت»، ومما يؤسف له جد الأسف أن جزءا عظيما من هذا ~~المتن قد وجد مهشما. ~~(5-5) مرسوم «نوري» والمؤسسات الخيرية التي أقامها ~~«سيتي» بالعرابة # نعود الآن بعد أن تحدثنا عن معظم آثار «سيتي الأول» الباقية في «العرابة ~~المدفونة» وغيرها، فنفحص الموارد التي كان قد أعدها لتموين هذه المنشآت ~~العظيمة، وغيرها من الأعمال التي قام بها في طول البلاد وعرضها. # كان من الصفات البارزة في أخلاق الفرعون «سيتي الأول» تحيزه الظاهر لمدينة ~~العرابة، والآلهة الذين كانوا يعبدون فيها، وقد حدثنا «مسبرو» عن مقدار هذا ~~التحيز، فاستمع لما يقول: «إنا لا نعلم السبب الذي كان من أجله يميل «سيتي» ~~إلى هذه البلدة ميلا خاصا، فمن المحتمل أنه كان يملك فيها فيما مضى بعض ~~الضياع، أو ربما كان يرغب في أن يظهر إجلاله الخاص لإلهها المحلي، وكان غرضه من ~~إغداق الحمد له أن يجعل القوم ينسون أنه كان يحمل اسم الإله «ست» المتهم بقتل ~~أخيه «أوزير» صاحب «العرابة»، # 57 # ومن ثم كان يعرف بإله الشر.» # وقد يوجد سبب آخر لذلك الحب الظاهر للعرابة، ول «أوزير» أكبر آلهتها، فعلى ~~الرغم من أن «سيتي» كان ثاني ملوك أسرته، فإنه - كما أثبتنا من قبل - لم يكن من ~~دم ملكي، ولكن مع ذلك كان ملكا وابن ملك، وإن كان هذا اللقب الأخير لم يطلق ~~عليه إلا بعد أن صار رجلا مكتمل الرجولة. # ومن المعلوم أن كل فرعون كان يتقمص صورة «حور» على الأرض، ولكن لما لم يكن ~~موقف «رعمسيس الأول» من عرش الملك وطيدا، ولم يكن من حقه أن يحمل هذا اللقب ~~المقدس؛ فإن «سيتي» من جهة أخرى كان يعد نفسه «حور» بحق، وحاكم مصر الذي اعتلى ~~مكانته الرفيعة على عرش والده، وربما كان غرض «سيتي الأول» الذي كان ms3100 يحمل فيما ~~مضى لقب الكاهن الأول للإله «ست» أن يبرز بجلاء علاقته السامية مع الإله ~~«أوزير»، فترك إله أسرته وإلهه المحلي حبا في «أوزير» والد «حور»، ومن ثم عقد ~~العزم بوصفه ابنا بارا ل «أوزير» على أن يمجد والده المحبوب؛ ولذلك كان من ~~الطبعي أن يوجه عناية خاصة للعرابة المدفونة التي كانت تعد أقدس مكان لعبادته. ~~والواقع أن الإنسان يشعر بروح الإخلاص الذي كان يسود كل نواحي معبد العرابة، ~~ويلحظ أن الدافع الأول لإقامته هو وغيره من المباني الدقيقة كان الحب الطاهر ~~المقدس لثالوث «أوزير». # ويدل ما لدينا من نقوش على أن «سيتي الأول» قد أصلح معبد «أوزير» القديم في ~~العرابة، وكان قد تهدم في الأيام السود التي مرت على الآثار في عهد «إخناتون»؛ # 58 # وكذلك أقام معبده الفاخر المسمى «بيت ملايين السنين من ماعت رع» ~~للإله «أوزير» أولا، وهو الذي كان يشمل محاريب لأهم آلهة البلاد الآخرين، كما ~~فصلنا القول في ذلك. وكذلك أقام «الأوزيريون» أو ضريح «سيتي» كما أسلفنا. وقد ~~جاء ذكر معبد أقامه على لوحة «نوري» يسمى: «بيت ملايين السنين من ماعت رع راحة ~~القلب في العرابة»، وهو على ما نعتقد المعبد الكبير الذي تكلمنا عنه، هذا ~~بالإضافة إلى المعبد الصغير الجميل الذي أقامه لوالده «رعمسيس الأول» في ~~العرابة. # ولكن إقامة المعابد، وحبس الأوقاف عليها كان يتطلب أموالا باهظة؛ حتى تبقى ~~على مر الأيام، وكر الدهور، وبخاصة عندما نعلم أن التماثيل الفردية التي كانت ~~في المعابد أو المقابر كانت على حسب الشعائر الدينية، تحبس عليها الأوقاف ليقدم ~~لها القربان من ريعها الخاص، ولا شك في أن معبد «أوزير» القديم في العرابة كان ~~له أوقافه الخاصة، غير أنها قد ضاعت في عهد الانقلاب الديني، ولا بد أنها قد ~~أعيدت إليه في حكم «توت عنخ آمون»، أو «حور محب»، ولكن البناء الجديد الذي ~~أقامه «سيتي الأول» كان لا بد له من أوقاف خاصة لحفظ بقائه؛ ولذلك نرى الفرعون ~~قد أعطى عناية خاصة لهذا الأمر بنفسه. وقد وصل إلينا مرسومان ms3101 عن هذه الأوقاف؛ ~~أولهما: مرسوم «نوري» المؤرخ بالسنة الرابعة من حكم هذا الفرعون، وقد كان ~~المقصود منه المحافظة على حقوق مؤسسة ملكية تعرف باسم: «بيت ملايين السنين ~~للملك من ماعت رع راحة القلب في العرابة»، وكذلك المحافظة على كل عقار الأفراد ~~الذين لهم علاقة بهذه المؤسسة. ونعلم من مضمون متن هذا المرسوم أن هذه الملكية ~~أو الضيعة على الرغم من أنها تابعة للعرابة فإنها كانت في مكان ما بالقرب من ~~«نوري»، أو على أية حال كانت في بلاد النوبة. # بلدة نوري # تقع بلدة «نوري» على مسافة خمسة وثلاثين كيلومترا شمالي الشلال الثالث، ~~وعلى بعد خمسة وعشرين كيلومترا غربي شلال «كاجيار»، وفي هذه البقعة تلان ~~من الحجر الرملي ينحدران انحدارا عظيما إلى سهل منبسط، ويبعد كل منهما عن ~~الآخر حوالي خمسمائة متر تقريبا، والتل الواقع غربا أكبر التلين، ويبلغ ~~ارتفاعه حوالي أربعمائة قدم، ويشاهد على جانبه الشمالي من جهة النهر بقايا ~~قلعة، يرجع تاريخها إلى القرون الوسطى، والتل الشرقي يبلغ ارتفاعه قرابة ~~ثلاثمائة قدم، وقد حفرت اللوحة على الواجهة الشمالية الغربية في نهاية ~~الثلث الأول من ارتفاع هذا التل، وقد دون عليها «سيتي الأول» مرسومه # 59 # العظيم الخاص بمعبد العرابة المدفونة، واللوحة قمتها مستديرة، ~~وجوانبها كالمعتاد مستقيمة، وتبلغ مساحتها 2,80 × 1,50 من الأمتار؛ أي نحو ~~خمسة أذرع في ثلاثة أذرع. # وصف اللوحة: # يشاهد الملك «سيتي» في الجزء الأعلى من اللوحة واقفا من ~~جهة اليسار ، وهو يقدم القربان للآلهة «آمون رع»، و«رع حور ~~اختي»، ثم الإله «بتاح»، وهؤلاء هم آلهة «طيبة» ~~و«هليوبوليس» و«منف» على التوالي، وكانوا يقدسون وقتئذ ~~بوصفهم الآلهة الرئيسية للدولة. ومما هو جدير بالذكر هنا ~~أنه على الرغم من النقوش المدونة على اللوحة، وهي على ما ~~يظهر وثيقة وضعت من أجل معبد الإله «أوزير»، لم يظهر هذا ~~الإله بين الآلهة الذين مثلوا في هذا المنظر. # ويلاحظ أن الملك «سيتي» كان يرتدي هنا لباس الرأس الذي ~~يتألف من قرني كبش عليهما ريشتا نعام، وقرص الشمس وصلان، ~~كما كان يرتدي قبعة «نمس» ms3102 المحلاة بصل، ويلبس قميصا ~~قصيرا مثبتا فيه ذيل من الخلف، ومنمقا من الأمام، ~~وينتعل خفين، وكان يقدم بإحدى يديه صورة الإلهة «ماعت» أي ~~العدالة، ويحتمل أن ذلك كان رمزا يدل على أنه كان سيحكم ~~بالعدل ويعمل بالحق؛ لأن «ماعت» كانت الطعام الذي يعيش منه ~~الآلهة، والنظام الذي يجب أن يسير عليه كل فرعون، وقد نقش ~~فوق رأسه طغراءان، وهما اسمه ولقبه: سيد الأرضين من «ماعت ~~رع»، سيد المظاهر الفاخرة «سيتي مرنبتاح»، ثم يأتي بعد ذلك ~~عبارة: «معطي الحياة مثل «رع».» وكذلك نقش أمامه: «تقديم ~~العدالة لرب العدالة «آمون رع»، رب تيجان الأرضين، وإله ~~السماء»، وكتب خلفه: «كل الحماية والحياة حوله مثل «رع» ~~سرمديا.» # ويرى بين الملك و«آمون رع» أربع شجرات خس مغروسة رسمت ~~رسما مختصرا، وبينها ثلاث قواعد لموائد قربان، مد عليها ~~طبق كبير، وضع عليه فطيرتان مستطيلتان، أو قطعتان من ~~اللحم يحيط بهما خيارتان، وثلاثة رغفان مستديرة، ووضع ~~فوقهما موقدان متقدان، أو مصباحان، أو مبخرتان. # وكتب فوق المائدة ما يأتي: «يعيش الإله الطيب سيد ~~الأرضين «من ماعت رع»، خطاب «آمون رع» رب تيجان الأرضين، ~~لقد منحتك الأبدية بوصفك ملك الأرضين والخلود في حين قيامي ~~بما يرغب فيه لبك مثل «رع» إلى الأبد السرمدي، أنت يا رب ~~الأرضين.» # ونقش أمام «آمون رع» ما يأتي: «لقد وضعت تحت موطئ قدميك ~~الجنوب والشمال معا.» # أما الآلهة الآخرون فلم يقوموا بدور هام . وقد كتب أمام ~~الإله الثاني «رع حور اختي»: «الإله العظيم رب السماء.» ~~وفي أسفل هذا كتب: «لقد منحتك كل الحياة والقوة، والصحة ~~مثل «رع».» وكتب أمام الإله الثالث «بتاح»: «جميل الوجه، ~~المشرف على المكان العظيم (أي المحراب).» # تاريخ المرسوم: # السنة الرابعة، الشهر الأول، من فصل الشتاء، اليوم ~~الأول، وهو بداية السرمدية لاستقبال السعادة لمئات آلاف ~~سنين أمن وملايين الأعياد الثلاثينية على عرش إله الأفق، ~~وأبدية حكم «آتون» مع جلالة حور، الثور القوي المضيء في ~~طيبة، ومن يجعل الأرضين تحييان، والمنسوب للآلهتين، ومجدد ~~الولادة، والقوي السيف، قاهر الأقواس التسعة، الصقر ~~الذهبي، والمجددة ms3103 مظاهره، ومن رماته عديدون في كل البلاد، ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت رع» ابن الشمس، ~~(2) «سيتي مرنبتاح» العائش مخلدا في الزمن السرمدي، محبوب ~~«آمون» ملك الآلهة الظاهر على عرش حور الأحياء مثل والده ~~«رع» يوميا. # التعليق: # يدل ما تبقى من التاريخ على أن السنة المقصودة هنا من ~~حكم هذا الفرعون هي الرابعة لا الرابعة عشرة، ويلاحظ كذلك ~~هنا أنه قد ذكر بين التاريخ وألقاب الفرعون الكاملة بعض ~~جمل تعبر عن رغبة الفرعون الصالحة، وأنه سيبتدئ هنا عهدا ~~سرمديا لهذا الفرعون ينطوي على أعمال الخير العظيمة، ~~والواقع أن هذا الوضع الكلامي لم يعرف له مثيل في النقوش ~~الأخرى التي من هذا الطراز، وقد يعزى ذلك إلى طيبة هذا ~~الفرعون، وكثرة إصلاحاته في مواطن كثيرة كما سنرى ~~بعد. # الملك والآلهة: ~~«تأمل! لقد كان جلالته في مدينة «حكبتاح» (منف) يقوم ~~بأداء ما يرغب فيه والده «آمون» رب تيجان الأرضين في ~~«الكرنك»، و«رع حور اختي»، و«آتوم» رب الأرضين صاحب «أيون» ~~(عين شمس)؛ و«بتاح العظيم القاطن جنوبي جداره»، رب الحياة ~~للأرضين، و«سخمت» العظيمة محبوبة «بتاح»، و«بتاح سكر ~~أوزير» في شتيت، و«نفرتم»، والإله «نب كو»، والإله ~~«حرحكن»، و«حور» (3) ... و«إزيس» والدة الإله، وسيدة السماء، ~~والساحرة العظيمة؛ و«تحوت» رب كلمات الإله؛ وكل آلهة ~~وإلهات مصر؛ لأنهم يمنحون ملايين السنين، وعشرات آلاف ~~السنين من السلام، وكل البلاد وكل الممالك والأقواس التسعة ~~تحت قدميه، ليته يكون فرحا مع روحه مثل «رع» ~~سرمديا.» # ونلاحظ أن هذه الفقرة تبتدئ بقائمة تعدد لنا أسماء ثلاثة ~~الآلهة الرئيسية في الدولة المصرية، وهم «آمون رع» رب ~~«طيبة»، و«آتوم» صاحب «عين شمس»، و«بتاح» إله «منف»، وبعد ~~ذلك يستمر المتن في ذكر الآلهة المحلية التابعين لهم. وتدل ~~الظواهر على أن ذكر هؤلاء الآلهة ليس له علاقة مباشرة ~~بالمرسوم الذي سيأتي بعد، وإنما قد جاء ذكرهم للدلالة على ~~إرجاع عبادة الآلهة القدامى. # الآلهة توافق على شرعية الملك في اعتلاء العرش: ~~«الإله الطيب ابن «أوزير»، والمنتقم للإله «وننفر» ~~(أوزير بعد الموت)، والبذرة الصالحة لسيد الأرض المقدسة، ~~وهو ms3104 الذي قد هيأه والده عندما خرج من الفرج، وهو مقرر ~~حكمه، وهو لم يزل على يدي «إزيس» والدة الإله، وقد منحه ~~عرش «جب»، وهي الوظيفة الصالحة لمن في السماء، وقد سوى ~~جلالته «رع»، وكذلك سوى جماله، وعرفه بوصفه واحدا ~~ينتخب من مليون ليكون ملك الوجه القبلي والوجه البحري في ~~مكانه، وقد صوره بطلا (5) ... شريف ... وكل إله يفرح به، وأهل ~~مصر العليا، ومصر السفلى يضعون جباههم سجودا أمامه، ~~والأشياء التي حوله قد صورت من أجله، وما يحيط به «آتون» ~~تحت إشرافه، وقد اتحدت الآلهة لحمايته، ولإرضاء قلب ~~«وننفر»، وقد قادوه إلى القصر الكريم، والتاسوع يمرح ~~فرحا، وقلوبهم في سرور، ويجدون في ذلك لذة قائلين: تعال ~~أنت يا حور (؟) يابن «وننفر»، إنك سترث؛ أنت يا منتقما ~~لوالده أوزير «خنتي أمنتي»، إنك ممكن على عرشه حتى ~~نهاية حدود الأبدية، وإن قلب رب الجبانة لفرح عندما يراك ~~على السدة مثل «رع»؛ لأنك على الأرض لتنظم الأرضين، ~~ولتجعل المعابد في فرح.» # هذه الفقرة تتناول بحذق ومهارة ودهاء الانتقال الضروري من التحدث عن ~~إصلاح الفرعون وتقاه وتعبده لآلهته، إلى خشوعه وقنوته وحبه الخالص للإله ~~«أوزير»، وذلك بموافقة كل الآلهة. وقد مثل «سيتي» نفسه هنا كالإله «حور بن ~~أوزير» الوارث الشرعي للفرعون، غير أنه لم يكن لوالده ولا للفرعون الذي ~~سبقه على ما يظهر حق تولي عرش مصر، هذا بالإضافة إلى أنه كان يريد أن يقضي ~~على اسمه «سيتي» الذي كان ينسب إلى اسم هذا الإله البغيض «ست» إله الشر. ~~وتدل شواهد الأحوال على أن هذين الاعتبارين قد دفعاه من وجوه عدة مختلفة ~~للسعي في اكتساب حظوة الإله «أوزير» إله الشعب، ولبعث عبادته ثانية في ~~أنحاء البلاد، وبخاصة بعد أن كان قد قضى عليها في عهد الانقلاب الديني الذي ~~قام به «إخناتون»؛ وبذلك فقط رأى أنه قد يصبح في استطاعته أن يبعد عنه ~~اتهام الكهنة بمحاباته لإلهه المحلي «ست» الذي كان يعبد في مقاطعة ~~«ستوريت» مسقط رأسه كما تحدثنا عن ذلك فيما سبق. ~~(5-6) تقى الملك وبره ms3105 بأوزير رب «العرابة»، ومؤسسته العظيمة فيها # سيلاحظ في الجزء التالي من المتن أن الفاصل الذي اتخذ هنا بين هذه الفقرة ~~والسابقة مصطنع بعض الشيء، كما سيلاحظ كذلك أن أجزاءه ليست منسجمة. ففي البداية ~~يستمر كلام الآلهة مخاطبين الفرعون بضمير المتكلم، ولكن بعد بضع جمل تصف لنا ~~مؤسسة الفرعون، نجد أنه يشار للفرعون بضمير الغائب، وأخيرا يحدثنا الفرعون ~~بضمير المتكلم وهاك المتن: # إنك قد ولدت لتجعل «العرابة» محمية (7) ثانية، وتجعل من فيها ينعمون ~~بما قررت، وإنك تبني بيته - أي بيت أوزير - مثل أفق السماء، وأشعته ~~تسطع في الوجه، وصور أرباب «تاور» (الجزء المقدس في العرابة) قد صورت، ~~والتماثيل المقدسة قد وضعت في مقاعدها وأشكالهم حقيقية كما كانت في زمن ~~«رع»، ورصعت قواربهم بالأحجار الثمينة، وإنك تمنحهم كل يوم «ماعت»، ~~ومنها يعيشون؛ وتضع لهم الهدايا المنعشة، وأعشابا وأزهارا على فطائر ~~القربان، وإنك تجلب لهم ماء جاريا في المكان الذي يرغب فيه - أي أوزير ~~- لتمرن أرباب الأرض المقدسة؛ أما القصر الذي فيها - أي في العرابة - ~~فقد حلي كثيرا بالذهب الجميل الحقيقي الجديد من المصانع - أي الذهب ~~الذي لم يستعمل من قبل، وعندما يرى - أي البيت - تبتهج القلوب، وكل ~~القوم يقدمون الطاعة، وإن وجهاءه هم الذين يسبغون عليه بهاءه مثل أفق ~~رع عند إشراقه، أما الطوار الذي فيه فإنه كسهل من الفضة يسطع عندما ~~يلقي الإنسان بصره عليه، وأبوابه المتناهية في الضخامة عملت من صنوبر ~~الغابة، وأجسامها مغشاة بالذهب النضار، وملفوفة من الخلف بالشبه، ~~وينتعش الإنسان عندما يرى صورتها. أما البوابات العظيمة ذات الأبراج، ~~فقد أقيمت من حجر «عانو»، وقممها من الجرانيت، وجمالها يصل إلى أعلى ~~عمد السماء؛ إذ تصل إلى «رع» في أفقه؛ والبحيرة التي أمامه - أي أمام ~~المقر - تشبه الأخضر العظيم - البحر الأبيض المتوسط - الذي لا تعرف ~~دائرته، وعندما يلقي الإنسان بصره عليها تظهر لامعة كاللازورد في ~~زرقتها، أما وسطها فينبت فيه السقي (نبات البردي)، والغاب، ويزخر ~~بالسوسن يوميا. # تأمل إن البجعة تنزل لتسبح في أرجائها، وتحيط بها الأشجار التي تصل ~~إلى ms3106 عنان السماء، وقد غرست كالصنوبر في موطنه الأصلي، وينزل في بحيرتها ~~قارب «نشمت» العظيم ليحمل موحد أثره - يقصد هنا إما «أوزير»، وإما ~~الملك بوصفه باني هذا المعبد - عندما يسبح عليه. تأمل إنه في بهجة ~~ونواتيه في فرح، وكذلك ينادي أتباع «حور» قائلين: امنحه أبدية من ~~الأعياد الثلاثينية لتضاعف سني حياته على الأرض، وليمكث أمد حكم ~~«آتوم»، أما قاعات النطرون (للطهور أو التحنيط) فقد طهرت تطهيرا ~~عظيما، وأنها تصب الماء العذب من جديد، وهي مسورة بأحجار فائقة في ~~صنعها، وأسرارها تصل إلى عنان السماء الأولى (؟)، ويكون الإنسان في ~~داخلها وقلبه راض. أما ماء الغسل الذي يصل إليها بمجار كل يوم دون ~~انقطاع على يد كهنة مرتلين مهرة، فأفواههم مختارة، تنطق بحديث وجمل تسر ~~القلب ليمدوا العالم السفلي من أجل من يأوي إليه، وتاسوعه الذين ~~يتمتعون بنفس الحياة. أما الخزائن فمفعمة بالطرائف، فالفضة والذهب ~~مكدسة فيها على الأرض، والكتان الملكي والملابس بكميات منوعة (؟)، ~~وكذلك وحدات الزيت، والبخور، والخمر، والشهد يخطئها العد، وبخور «بنت» ~~فيها يحسب بالأكوام. # وقد عين له كهنة (خدام الآلهة)، وكهنة وضباط ... وصوت يعلن الوظائف إلى ~~أرباب كل الجبانة الذين يستيقظون كل صباح ليؤدوا شعيرة كشف وجه الأب - ~~أي أوزير - عندما يرفعون الحجاب عن وجهه، ويقدم للأب الفاخر ملايين ~~ومئات الآلاف من كل شيء نقي طيب لا يحصى، مما يمنحه إياه ابنه نفسه، ~~والوظائف ... في هذا المعبد مفخمين إله الأفق في أفقه، وإنهم يقدمون ~~المديح لمن في السماء ليقهر العدو الذي في طريقه، ويوجه النسيم العليل ~~للإله «خبري»، ويضع سفينته على هذه البحيرة (؟)، ونواتي «رع» في عيد، ~~وقلوبهم راضية بالإلهة «ماعت». # والمخازن هناك تحتوي على مواد دهنية، والأوقاف متكاثرة بالملايين، ~~والعبيد فيه من أولاد الأمراء الذين أسرهم في بلادهم «رتنو» - أي من ~~الحملة التي قام بها أول سنة من حكمه - وقد جعل كل فرد يعرف واجباته ~~فيما يخص قواعد الطهارة كلها. # وقد قدم له مزرعة طيور في مستنقعاته، وكان عددها كعدد رمال الشاطئ، ~~ويرى الإنسان بيته كأنه مستنقعات «خميس» (المكان ms3107 الذي ولد فيه حور) ~~يعج بصياح الدواجن التي تسمن وتربى، وكل طير من طيور المزرعة، وتنتج له ~~- أي لأوزير - طيور الشواء في بيته، أو ضيعته، والحظائر مفعمة بالفحول ~~السمينة، والبقرات والثيران، والماعز والغزلان والعجول تعد فيها بمئات ~~الآلاف، ولا يمكن حصرها وعدها لكثرتها، وهي تجبى للقربان في تواريخها ~~على حسب قاعدة الأشياء المقدسة ... أوامر صانعها. وقد قدم - أي الملك - ~~«ماعت» لروحه حتى يقرب له - أي الملك - ما يحيط به «آتون»، هذا فضلا ~~عن عبيد معبده - أي معبد أوزير. # وقد كثر له كل أنواع الحيوانات التي تسير على وجه الأرض، فالفحول ~~تنزو، والقطعان يزداد عددها (؟)، والأعشاب تورق أضعافا مضاعفة، ~~وسيقان الأشجار تورق في مواقيتها المحددة، وتتضاعف ملايين المرات، ~~فعددها يكثر من جديد بما وهبته حديثا، والرعاة يتعهدون قطعانهم التي ~~تحت يدهم من ابن لابن؛ حتى الأبد السرمدي، ويقدم لها الكلأ في حظائر ~~الأوز (؟)، وفي المستنقعات، وكذلك الورق والأزهار. وهذه الأرض قد تركت ~~لها بمثابة حفل ترتع فيه، وليس لأحد قط أن يسيطر عليها، والفحول ~~والثيران قد انتشرت في الأدغال وعلى الشواطئ، فالنتاج القديم يملؤها، ~~والقطعان قد عمرت بطونها بالصغار لتلدها، والفحول التي تتبع أمهاتها هي ~~من نتاجها. وبنيت له - أي لأوزير - أساطيل من السفن لتكثير عقاقير ~~الأعشاب في معبده، وقد غطى عددها «الأخضر العظيم» (البحر)، ومصبات ~~النهر قد ازدحمت بالقوارب والسفن المجهزة بنواتيها، وكل سفينة منها ~~طولها مائة ذراع، وحمولتها من أعشاب العقاقير الواردة من أرض الإله ~~(بلاد العرب)؛ فترسو عند الميناء العظيمة لتمد تخوم صحراء «تاور» ~~(مقاطعة العرابة المدفونة). وأعد له - لأوزير - الفرعون قوائم تحتوي ~~مئات الآلاف من الأرض المنخفضة، والجزر والأرض العالية، وكل الأرض ~~الصالحة لإنتاج المحاصيل لتصبح قربانا لروحه، وبنى له سفن كرر لحمل كل ~~محصول، وأصبحت مخازن الغلال طافحة بالقمح، وأكوامها وصلت إلى عنان ~~السماء في ارتفاعها. # وقد صدر مرسوم بسن قانون لأجل عبيده في كل مراكز الوجه القبلي ~~والوجه البحري، وقد ميز كل أهله وحموا مثل الأوز (المقدس للإله آمون) ~~على الشواطئ التي يرغبون فيها؛ وذلك ms3108 لأن كل أعمالهم موقوفة لخدمة روحه، ~~في المقاطعة العظيمة التي أحبها؛ ولذلك لن يتلقوا الأوامر من آخرين، ~~ولن يتدخل في أمرهم من ابن لابن، كما هو مقرر، في أعمالهم حتى نهايات ~~حدود الأبدية. # ولقد طهرت بيتي ملايين المرات، وقد ميزت أولئك الذين يسكنونه ثانية، ~~ووضعت العبيد الذين حصلت عليهم في بيتي، ولن أنفصل عنهم. وقد بدأت هناك ~~منذ طفولتي حتى تولي الحكم (؟) ... ومنحته كل أراضي الوجه القبلي طعاما ~~لوحه (كا)، ولن أمل، ولن أنسى واحدا من منشوراتي سواء أكان ذلك على ~~الماء، أم على اليابسة، وهذا على وجه التأكيد إلى الأبد ~~السرمدي. # المرسوم: # وعلى الرغم من كثرة الفقرات المتآكلة والمهشمة في المرسوم ~~التالي، فإن تكرار العبارات في المتن قد سهل علينا نقل هذه ~~النقوش، وتكملة ما تهشم منها في جهة مما بقي في جهة أخرى، وعلى ~~ذلك لم يغب عنا من المتن كله إلا بعض جمل أو ألفاظ يمكن ~~رؤية ما بقي منها أحيانا، وتقدير أصلها هذا إلى أنه لم يكن في ~~استطاعتنا حتى الآن فهم معاني بعض الألقاب والاصطلاحات الفنية ~~المستعملة في هذا المتن على وجه التأكيد، وهاك نص المرسوم: # نص المرسوم: # مرسوم موجه من جلالة البلاط الملكي - له ~~الحياة والفلاح والصحة - في هذا اليوم إلى الوزير ~~وكبار الموظفين، ورجال البلاط، ومجلس القضاة، ونائب ~~الملك في «كوش»، ورؤساء الرماة، والمشرفين على ~~الذهب، والعمد، ومراقبي المعسكرات في الوجه القبلي ~~والوجه البحري، والسياس، ورؤساء الإصطبل، وحاملي ~~المروحة، وكل مدير بيت لأملاك الفرعون، وكل فرد بعث ~~في مأمورية لبلاد «كوش»، لكل هؤلاء يقول المرسوم: ~~أمر جلالته بسن قانون لبيت ملايين السنين ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «من ماعت رع» المسمى «القلب في ~~راحة في العرابة» على الماء واليابسة، وفي كل أنحاء ~~مقاطعات الوجه القبلي والوجه البحري لمنع أي تدخل في ~~أمر أي شخص تابع للبيت المسمى «القلب في راحة في ~~العرابة»؛ في كل البلاد سواء أكان رجلا أم امرأة، ~~ولتحريم الاستيلاء على أي أناس تابعين لهذه الضيعة ~~بالقبض من صقع إلى صقع ms3109 آخر للسخرة، وإكراههم على حرث ~~الأرض، أو إجبارهم على الحصد عن طريق أي نائب فرعون، ~~أو أي رئيس رماة، أو أي عمدة أو أي مدير بيت، أو أي ~~شخص أرسل في مأمورية لبلاد «كوش»، وكذلك للتحريم على ~~قواربهم الوقوف على الماء بأي دورية تفتيش. # ولمنع التدخل في أمر أي أرض يملكها «بيت من ~~ماعت رع» المسمى «القلب في راحة في العرابة» في ~~الأرياف أجزاء ... في سياحتهم؟ أو في عبورهم على يد أي ~~نائب ملك، أو رئيس رماة، أو مدير بيت تابع لبيت ~~تفتيش أملاك الفرعون، أو أي فرد في مأمورية بلاد ~~«كوش». # ولمنع البقرات والحمير والكلاب والماعز، أو أي ~~حيوان واحد ملك (بيت من ماعات إلخ) من أن تؤخذ سرقة، ~~أو بطريق الامتياز على يد أي نائب ملك، أو أي رئيس ~~رماة، أو أي عمدة مدينة، أو أي رئيس جياد، أو أي ~~رئيس إصطبل، أو أي حامل مروحة، أو أي ضابط جيش، أو ~~أي فرد أرسل في مأمورية لبلاد «كوش». # ولتحريم التدخل في شأن أي صائد طيور تابع لبيت ~~(الاسم الكامل للمعبد) (37) في مستنقعات صيده، وفي ~~مياه صيد سمكه، وعلى اليابسة بقصد مضايقته (؟)، ~~ولمنع الاقتراب من أي صائد سمك تابع لمقر الملك ... ~~إلخ (38) على برك صيده للسمك التي على أي جزء من أرض ~~«كوش» بوساطة أي نائب ملك، أو أي رئيس رماة، أو أي ~~عمدة مدينة أو أي مدير بيت تابع لأي جزء من أرض ~~«كوش». # ولتحريم التدخل في أمر أي خدم تابعين لبيت ~~(الاسم الكامل) الذين في أرض «كوش» سواء أكانوا ~~رجالا أم نساء، أم حراس أرض، أم مديري بيوت، أم ~~نحالين، أم زراعا، أم بستانيين، أم عاصري خمر (؟)، ~~أم أصحاب قوارب، أم حزامين، أم تجارا أجانب، أم ~~عمال غسيل الذهب، أم بنائي سفن، أم أي فرد يقوم ~~بعمله في بيت «من ماعت رع المسمى القلب في راحة في ~~العرابة»، بل يجب أن يميزوا ويكونوا محميين، ويقوم ~~كل واحد منهم بمباشرة حرفته التي تؤدي في «بيت من ~~ماعت رع» ms3110 إلخ، دون أن يزعجهم أي نائب ملك في «كوش»، ~~أو أي رئيس رماة، أو أي موظفين كبار، أو أي رئيس ~~خيل، أو أي رئيس إصطبل، أو أي حامل مروحة، أو أي ~~ضابط جيش، أو أي فرد أرسل في مأمورية لبلاد ~~«كوش». # أما عن أي نائب ملك في كوش، أو أي رئيس رماة، ~~أو عمدة مدينة، أو أي مدير بيت، أو أي فرد يستولي ~~على شخص تابع «لبيت من ماعت» إلخ، بالقبض عليه من ~~صقع إلى صقع آخر سخرة لتشغيله في الحرث أو الحصاد، ~~وكذلك كل من يستولي على أية امرأة، أو أي شخص تابع ~~«لبيت من ماعت رع» إلخ، وكذلك عبيدهم بالقبض عليهم ~~للقيام بأي عمل مهما كان، وكذلك أي رئيس جياد، أو ~~رئيس إصطبل، أو أي فرد تابع لضياع الفرعون من صقع ~~إلى صقع آخر سخرة لتشغيله في الحرث أو الحصاد، وكذلك ~~للقيام بأي عمل كان. # فإنه يعاقب بجلده ثمانين جلدة، وخمسة جروح ~~دامية، هذا إلى إرغامه على القيام بالعمل الذي كان ~~يقوم به التابع للمقر عن كل يوم سيمضيه معه، ويؤدي ~~ذلك لبيت «من ماعت رع» إلخ. # وأي نائب فرعون، أو رئيس رماة، أو عمدة مدينة، ~~أو مدير بيت، أو أي موظف كبير، أو أي فرد أرسل في ~~مأمورية لبلاد «كوش» يتعمد وقف أي قارب تابع لبيت ~~«من ماعت رع» إلخ، أو أي قارب لمدير بيت تابع ~~لضياعه، ويجعله يرسو إلى البر، ولو يوما واحدا ~~قائلا: «إني سأستولي عليه، كما فرض عليه لأجل عمل ~~خاص بالفرعون له الحياة والفلاح والصحة.» فإنه ~~سيعاقب بالجلد مائة جلدة، ويجرح خمسة جروح دامية، ~~هذا فضلا عن خصم ما يوازي عمل السفينة منه عن كل ~~يوم تكون قد رسته، ويؤدي ذلك لبيت «من ماعت رع» ~~إلخ.» # وأي موظف أو أي مشرف على أرض تابعة لهذه ~~الضيعة، أو أي حارس لثيران حرث، أو أي مدير بيت ~~يتدخل في حدود الأراضي التابعة لبيت «من ماعت رع»، ~~إلخ، بأن يزحزح حدودها سيعاقب بقطع أذنيه، ويكلف أن ms3111 ~~يكون زارعا في المقر ... إلخ. # وأي فرد في البلاد قاطبة يهاجم أي صائد تابع ~~لبيت «من ماعت رع» إلخ، في مستنقعات صيده، أو في ~~بركة صيده سيعاقب بجلده مائتي جلدة، وجرحه خمسة جروح ~~دامية. # وأي فرد يوجد سارقا متاعا خاصا ببيت «من ~~ماعت رع» إلخ، سيعاقب بجلده مائة جلدة، وينتزع منه ~~المتاع الخاص «ببيت من ماعت رع» إلخ، بوصفه متاعا ~~مسروقا (؟) بنسبة مائة لواحد. # وكذلك قرر جلالته سن قانون خاص بالموجود من ~~البقر، والماعز، والحمير، والكلاب، والأوز والموجود ~~من ... ملك بيت «من ماعت رع» إلخ على الماء (57)، وعلى ~~اليابسة ليمنع التدخل في أمر أي قطيع منها، ويمنع ~~التدخل في شئون رعاتها، ويمنع الاستيلاء على ماشية، ~~أو حمير، أو كلاب، أو ماعز، أو أي شيء من قطيع منها ~~بالقهر أو الاستباحة، وكذلك يحرم على كل مشرف على ~~ماشية، أو مشرف على كلاب، أو أي راع تابع لبيت «من ~~ماعت رع» إلخ الاستيلاء على ثور، أو حمار، أو كلب، ~~أو ماعز من أملاك بيت «من ماعت رع» إلخ، أو إعطائها ~~آخر خلسة، أو جعلها تقدم لإله آخر، وألا تقدم ل ~~«أوزير» سيدهم في بيته الكريم الذي أقامه ~~جلالته. # ويحرم مهاجمة أي راع تابع لبيت «من ماعت ~~رع» إلخ، في كلئه الخاص بالماشية بوساطة أي موظف ~~كبير، أو عمدة أي مدينة، أو أي مشرف على الماشية، أو ~~أي وكيل، أو أي مشرف على كلاب الصيد، أو أي شخص مهما ~~كان. # ويحرم الاستيلاء على نسائهم، أو خدمهم الذين ~~يقبض عليهم في أي عمل للفرعون - له الحياة والفلاح ~~والصحة - وكل شخص سيتعدى حدود هذا القرار، ويستولي ~~على «راع» تابع لبيت «من ماعت رع» إلخ، بالقبض ~~عليه، أو بنقله من صقع إلى صقع آخر للقيام بأي عمل ~~يجعل الراعي يقول: «إنني منذ أن أخذت قد حاقت خسارة ~~بقطيعي في رأس من الحيوان أو اثنين أو ثلاثة أو ~~أربعة، فإنه سيوقع عليه العقاب بجلده مائتي جلدة، ~~وانتزاع رءوس حيوان بيت «من ماعت رع» منه بوصفها ~~مسروقة، وذلك ms3112 بنسبة مائة لواحد. # وأي شخص يضبط مستوليا على رأس من حيوان بيت ~~«من ماعت رع» إلخ، سيوقع عليه العقاب بجدع أنفه ~~وأذنيه، وجعله زارعا في بيت «من ماعت رع» إلخ، ~~عقابا له على جريمته، وكذلك يستخدم زوجه وأولاده ~~عبيدا لمدير بيت الضيعة. # وأي حارس ماشية، وأي حارس كلاب صيد، أو أي ~~صياد تابع لبيت «من ماعت رع» إلخ، يعطي آخر رأس؛ أي ~~حيوان لبيت «من ماعت رع» إلخ، اختلاسا؛ وكل من يسعى ~~لإعطائها جهة أخرى، ولا تقدم ل «أوزير» سيده في بيت ~~«من ماعت رع» إلخ، فإنه سيعاقب بطرحه أرضا، ووضعه ~~على خازوق، والاستيلاء على زوجه وأولاده، وكل متاعه ~~لبيت «من ماعت رع» إلخ، واسترجاع رأس الحيوان من ~~الذي قد أعطيها بوصفها مسروقة من بيت «من ماعت رع» ~~إلخ، بنسبة مائة لواحد. # وأي فرد في الأرض قاطبة يهاجم راعيا تابعا ~~لبيت «من ماعت رع» إلخ، في مرعى (82) ماشيته سيعاقب ~~بجلده مائة جلدة، وجرحه خمسة جروح دامية. # وفضلا على ذلك قرر جلالته سن قوانين لأسطول ~~جزية بلاد «كوش» التابع لبيت «من ماعت رع» إلخ؛ لمنع ~~أي مشرف حصن سيكون على حصن «سيتي مرنبتاح» التي في ~~«سخمت» (مكان غير معروف موقعه) أن يستولي على ذهب، ~~أو جلود، أو أي نوع من جزية حصن (؟)، أو أي بضاعة ... ~~بوصفها امتيازا إلى أبد الآبدين . # وكذلك يحرم الاستيلاء على أي بحار تابع ~~لسفينة خاصة بجزية بيت «من ماعت رع» إلخ، وتكليفه ~~بعمل في طريق آخر. # وكذلك يحرم على أي نائب ملك، أو أي رئيس ~~رماة، أو أي رئيس نوبيين تابع لأرض «كوش» أن يتدخل ~~في شأن قارب تابع لبيت «من ماعت رع» إلخ، وكذلك ~~نواتيهم (؟)، وأي مشرف على قلعة، أو أي كاتب فيها، ~~أو أي مفتش تابع لها يصعد على ظهر قارب تابع لبيت ~~«من ماعت رع»، ويستولي على ذهب، أو عاج، أو أبانوس ~~(؟)، أو جلود فهود، أو جلود شواشتي (نوع من ~~الحيوان)، أو ذيول زرافات، أو جلود زرافات ... أعشاب، ~~أو أي سلعة من بلاد «كوش» ms3113 جلبت جزية لبيت «من ماعت ~~رع» إلخ، سيعاقب بالجلد مائة جلدة، وتنتزع منه ~~الأشياء المغتصبة؛ عقابا له، وترد إلى بيت «من ~~ماعت رع» إلخ، بنسبة ثمانين لواحد. # وكل نائب ملك، وكل مشرف على كلاب، وكل مفتش، ~~أو كاتب تابع الأرض «كوش» يستبيح سفينة تابعة لبيت ~~«من ماعت رع» إلخ. و(85) ويأخذ سلعا منها، أو ~~يستولي على ضابط أية سفينة تابعة لبيت «من ماعت رع»، ~~ويرسله في عمل سيعاقب وتنتزع منه السلع تعويضا ~~لبيت «من ماعت رع»، وكل يوم من أيام الضابط المستولي ~~عليه يؤخذ بدله منه بنسبة ... أيام من كل يوم سيصرفه ~~عنده. # وكذلك قرر جلالته سن قانون لأجل ... الكهنة، ~~والكهنة المرتلين، وعمال المعبد (99) ... وكل الموظفين ~~... بأنواعهم، يحرم على أي فرد في البلاد التدخل في ~~شئونهم، أو شئون أهلهم، أو في أمر أي متاع من ~~أمتعتهم، أو أخذ أي واحد منهم، أو سبي نسائهم، ~~وعبيدهم بالقبض من صقع إلى صقع آخر للعمل سخرة في ~~حرث الأرض، أو في الحصاد بوساطة أي حاكم، أو أي ~~عمدة، أو أي شخص في الأرض قاطبة. # وأي شخص في البلاد قاطبة سيتدخل في شئونهم أو ~~في شئون أي فرد من أهلهم أو في أي شيء من متاعهم ~~سيعاقب بالجلد مائة جلدة، وبخمسة جروح ~~دامية. # وإذا نتجت خسارة خاصة ببيت «من ماعت رع» إلخ، ~~فإن الخسارة يجب أن تعوض؛ وإذا شكا فرد تابع لبيت ~~«من ماعت رع» إلخ، لأي مجلس قضائي في أي مدينة ~~قائلا: «إن مفتشا أو سائس خيل أو رئيس إصطبلات، أو ~~ضابطا، قد تدخل في شئوني وأخذ سلعي فعليهم أن ~~ينتزعوا الأشياء الناقصة منه، وأن يسترجعوا السلع من ~~الرجل الذي تدخل في شئونه.» # ولقد تجنب جلالته طرح من ضايقهم أرضا، ووضعهم ~~على خازوق؛ رغبة منه في أن يترك لمجلس أي مدينة ~~يذهبون إليها أن يحكم عليهم، وإذا أتى رجل أي واحد ~~من التابعين لبيت «من ماعت رع» آخر في أي بقعة ~~قائلا: «إن فلانا ... قد تدخل في شئوني، واغتصب ~~ثوري، أو أنه أخذ ms3114 الثور، أو أخذ ماعزي، أو أي شيء ~~سرق من الناس، أو أن واحدا كالمفتش قد قبض على رجل ~~ليقوم له ببعض العمل، ولا يطير لكلمته لإحضار خصمه ~~بسرعة لمحاكمته، فإن «أوزير خنتي أمنتي» (أول أهل ~~الغرب) صاحب هذا الشخص، ومالك السلع سيتعقبه، وزوجه، ~~وأولاده ليمحو اسمه، ويقضي على روحه، ويحرم على ~~جسمه البقاء في الجبانة. # وأي عضو (؟) في أي محكمة (؟) في أي مدينة يذهب ~~إليه فرد تابع لبيت «من ماعت رع» إلخ ليشكو إليه، ~~ولم يلتفت إليه، ولم يسرع عند سماع صوته بالفصل في ~~قضيته، سيعاقب بالجلد مائة جلدة، ويحرم وظيفته، ~~ويسخر زارعا في بيت «من ماعت رع» إلخ.» # خاتمة: # إن جلالته قد قام بعمل هذه برا بوالده ~~«أوزير» «خنتي أمنتي» رب «العرابة» رغبة منه في أن ~~يميزه بها لأجل الأعمال المجيدة التي عملتها (؟) في ~~(121) ... له لأن العرابة قد قدر لها أن تقوم ~~باستعطافه، ولإرضاء روحه (كا) في أثناء كل يوم، ~~ولتجعله ... (123) ... في الأرضين ... هم الذين في ~~محاريبهم (124) حتى يستريحوا في أماكنهم (125)، ~~مبتهجين بكل ما فعل؛ حتى يهبوه بقاء «رع»، وحكم ~~الأرضين باقيا ضعفين، مخلدا وسرمديا. # تعليق: # كان الغرض من هذا المرسوم المحافظة على حقوق مؤسسة ملكية ~~عظيمة حبسها الفرعون «سيتي الأول» على الإله «أوزير»، غير أن ~~طبيعة هذه المؤسسة، وما جاء فيها من إبهام، أو بعبارة أخرى؛ ~~عدم قدرتنا على فهم كنهها قد عاقنا عن إعطاء حكم واضح على ~~أصلها؛ فنجد أولا: أن اسمها وموقعها ليسا واضحين تمام الوضوح؛ ~~فقد كتب الاسم في المرسوم نفسه في عدة مواضع كاملا، وفي ~~مواضع أخرى كتب باختصار، هذا فضلا عن أنه حدث في كتابة الاسم ~~بعض التغيير؛ ولذلك يمكن ترجمته على وجهين؛ فقد كتب: بيت ~~ملايين السنين للملك «من ماعت رع» راحة القلب في العرابة، ~~وكذلك كتب: بيت ملايين السنين قلب الملك «من ماعت رع» في راحة ~~العرابة. يضاف إلى ذلك أن الاسم قد كتب مختصرا هكذا: بيت «من ~~ماعت رع» راحة القلب في العرابة، أو البيت المسمى «قلب من ماعت ~~رع ms3115 في راحة في العرابة». ولدينا مرسوم مشابه لهذا المرسوم ~~أصدره الفرعون «رعمسيس الثالث» في «إلفنتين» خاص بمعبد الإله «خنوم»؛ # 60 # وتدل الإشارات المستمرة للصيادين والرعاة في متن ~~«نوري» هذا إلى أن هذه الضيعة التي نتحدث عنها كان معظمها ~~مكونا من مستنقعات ومراع، وكانت منتجاتها ترسل إلى ~~«العرابة»، ومن ثم كانت الحاجة ماسة لبناء أسطول من السفن ~~لحملها إلى هناك، هذا فضلا عما تكشفه لنا ما كانت عليه بلاد ~~النوبة من رخاء وخصب، وأرزاق كثيرة لا يكاد يصدقها العقل إذا ~~ما قرناها بالحالة الراهنة، وعلى الرغم من أن هذه القوانين كان ~~قد سنها «سيتي» لمعاقبة كل من يتعدى على أملاك الإله «أوزير»، ~~فإنها في الوقت نفسه تضع أمامنا مثالا حيا عن نوع القوانين ~~والعقوبات التي كانت تجري عليها البلاد في عهد «سيتي الأول». ~~وإذا نظرنا إليها بعين فاحصة وجدنا أنها هي نفس القوانين التي ~~كان قد سنها «حور محب» عندما قام بالإصلاح الشامل الذي كان ~~يبغي من ورائه استتباب الأمن في البلاد، وسنرى فيما بعد أن ~~«سيتي» كان يطبقها أو يسنها في أحوال أخرى. ويلاحظ أن «سيتي» ~~بعد أن هدد بالعقاب الدنيوي لجأ في النهاية إلى العقاب ~~الأخروي، وهو غضب «أوزير»، وسخطه على كل مذنب. أما ذكر الذهب ~~في هذا المنشور، فلم يرد إلا ضمن مواد الجزية من بلاد النوبة، ~~ومن ثم يظهر أن «سيتي الأول» قد رصد معظم جزية بلاد «كوش» من ~~الذهب لمعبد «العرابة»، غير أنه لم يرتكن على هذا المصدر ~~لإمداد المعبد، وغيره من الأعمال التي كان يقوم بها بالذهب، بل ~~قرر أن يقوم بمشروع أساسه استغلال مناجم الذهب الواقعة في ~~الصحراء الشرقية. ~~(5-7) الذهب واستخراجه من أرض الوادي # ولم يبتدع «سيتي الأول» جديدا عندما وطد العزم على استغلال مناجم الذهب، بل ~~كان في الواقع يترسم في هذا الشأن خطى أسلافه الذين بحثوا عن الذهب منذ أقدم ~~العهود، فقد كان الذهب منذ عصر ما قبل الأسرات يستعمل في زخرفة الحلي، وأدوات ~~الزينة في مصر؛ فنجد في المتحف المصري ms3116 خنجرا من الظران الجميل الصنع، مقبضه من ~~الذهب الخالص، كما توجد فيه كذلك سكين من الظران يرجع تاريخه إلى باكورة العهد ~~العتيق في مصر، مقبضه مزين بأشكال حيوان مموهة بالذهب، وقد كشف الأستاذ ~~«ريزنر» عن أشياء مصنوعة من الذهب يرجع تاريخها لعصر الأسرة الأولى في بلدة ~~«نجع الدير». # 61 # يضاف إلى ذلك أن آثار الملكة «حتب حرس» والدة الملك «خوفو» تضع ~~أمامنا صحيفة بليغة عن مهارة صياغ الذهب في عهد الأسرة الرابعة، كما تحدثنا عن ~~وفرة الذهب، ومقدار الكمية التي كانت في متناول الأسرة المالكة. ومنذ عهد بناة ~~الأهرام نجد أن الذهب كان يستعمل بنظام في مصر، ولا أدل على ذلك من مجوهرات ~~الدولة الوسطى التي تمتاز بفخامة صنعها، ودقة إخراجها. ولا نعلم على وجه ~~التأكيد من أي مكان جلب المصريون الذهب في العهود الأولى، فيقول الأستاذ ~~«بتري»: إن الذهب الأسيوي كان بلا شك يستعمل في مصر في عهد الأسرة الأولى؛ ~~وذلك لأنه معلم بما خلط فيه من الفضة التي كانت فيه بنحو السدس (راجع الجزء ~~الثاني من تاريخ مصر # 62 # ص189-200). ويظن كذلك أن بعض الذهب قد وصل إلى مصر عن طريق ~~«ترانسلفانيا» منذ عهد الأسرة الثانية. وعلى أية حال فإن مستر «لوكاس» قد كذب ~~ما ذكره «بتري» في كلتا الحالتين (راجع: # Lucas, Ancient ~~Egyptian Materials & Industry p. 183 ~~). # إذ الواقع أن الإقليم الذي فيه الذهب في مصر يقع بين وادي النيل والبحر ~~الأحمر، وبخاصة في هذا الجزء من الصحراء الواقع على طريق «قنا» و«القصير»، ~~وحدود السودان، وقد وجدت بعض مناجم قديمة مشغولة فيه في شمالي «قنا»، وكذلك ~~وجدت مناجم ذهب خارج تخوم مصر وفي السودان حتى «دنقلة» جنوبا. ولم يعثر على ~~مناجم للذهب في شبه جزيرة سيناء، وإن كان لدينا بعض الوثائق القديمة التي ربما ~~تشير إلى أن الذهب كان يأتي من هذه الجهة (راجع # Lucas Ibid. p. ~~182 ~~)، ولدينا من عهد الأسرة الثانية عشرة وثائق مدونة ~~تحدثنا عن جلب الذهب إلى مصر من الجهات الجنوبية، فعلى حسب ms3117 رأي «لوكاس» لم ~~تصلنا وثائق حتى الآن عن جلب الذهب من الشمال إلى مصر قبل الأسرة التاسعة عشرة ~~(راجع # Luca ibid p. 185 ~~)، ولكن تاريخ «تحتمس ~~الثالث» يحدثنا عن جلب الذهب إلى مصر بمثابة غنيمة حرب وهدايا، أو جزية، وقد ~~كان يرد إلى مصر في «صور» تحف مصنوعة، أو في شكل حلقات (راجع الجزء الرابع من ~~مصر القديمة) من البلاد المقهورة في آسيا؛ ولا شك إذن في أن الجزية التي كانت ~~تجيبها مصر من إمبراطوريتها في آسيا من هذا المعدن بالإضافة إلى محصول المناجم ~~المصرية، والإتاوة التي كانت مفروضة على بلاد النوبة تبرر التسمية الحرفية ~~للأسرة الثامنة عشرة: «العصر الذهبي المصري» فقد كانت ثروتها من هذا المعدن ~~الثمين مضرب الأمثال عند الممالك المجاورة لها، ولا أدل على ذلك من خطاب ملك ~~بابل الذي أرسله للفرعون «أمنحتب الثالث» يلح فيه على هذا الفرعون أن يرسل ~~ذهبا وصفه بأنه عادي في مصر مثل التراب (راجع الجزء الخامس). # ويعد استعمال الذهب بسخاء في مقبرة «توت عنخ آمون» - الملك الشاب الذي لم يكن ~~بعد من عظماء ملوك مصر في تلك الفترة - برهانا على مقدار ثروة مصر من النضار ~~في هذا العهد، على أن الذهب لم يكن وقتئذ محبوسا استعماله على الأسرة المالكة ~~وحدها، بل نجد أن كل موظف حكومي كبير المكانة على وجه التقريب، # 63 # كان يجزل له العطاء من الحلي الذهبي الضخم علامة على رضاء الفرعون ~~عليه، وبخاصة في العهد الأخير من الأسرة الثامنة عشرة، وكذلك في عهد الأسرة ~~التاسعة عشرة. # وعلى أية حال فإن الكثير من هذه الذخائر الذهبية قد وزع، ولم يعد يجلب منه ~~من الخارج إلا النزر اليسير، ومن أجل ذلك وجد ملوك الأسرة التاسعة عشرة أنهم في ~~حاجة إلى استغلال مناجم الذهب استغلالا واسع النطاق ليحصلوا على ثروة يمكنهم ~~بها تنفيذ برامج إعادة تنظيم الإمبراطورية في الخارج، والقيام كذلك بحملة واسعة ~~النطاق لإقامة العمائر، وبخاصة المعابد، والمؤسسات الدينية، وإصلاح ما أفسده ~~«إخناتون» وشيعته في داخل البلاد، وفضلا عما قام ms3118 به «سيتي الأول» من نشاط في ~~منطقة «وادي عباد» فإنه كان يقوم بأعمال لاستخراج الذهب من أماكن أخرى بعيدة عن ~~هذا المكان في الجنوب، وبخاصة في «أكيتا»، وليس لدينا وثائق مدونة تحدثنا بأن ~~«سيتي الأول» نفسه قد قام بهذا العمل، ولكنا نعلم من لوحة «كوبان» العظيمة أن ~~ابنه «رعمسيس الثاني» يقول: إنه قد سمع عن وفرة الذهب في «أكيتا» # akita ~~، غير أن فقدان الماء في الطريق ~~المؤدية إلى هذه البقعة قد سبب موت كثير من الرجال والعير، الذين كانوا ~~يستعملون في المناجم؛ مما أدى إلى وقف العمل هناك جملة. # عندما أمر «رعمسيس» بحفر بئر هناك أجابه نائب الملك في «كوش» هناك قائلا: ~~«إن كل ملك من قبل قد قام بحفر بئر هنا غير أنه لم يتفجر منها ماء»، وقد قام ~~بمثل هذا العمل الملك «من ماعت رع» (سيتي الأول)، فأمر بحفر بئر عمقها نحو ~~عشرين ومائة ذراع في عهده، ولكنها هجرت على الطريق لأنه لم يخرج منها ماء ~~(راجع # Br. A. R., III, § 289 ~~)، ومن ثم نرى أن ~~«سيتي الأول» قد حاول عبثا استغلال مناجم «أكيتا»، وسنتكلم عن لوحة «كوبان» في ~~مكانها. ~~(5-8) المصور الجغرافي لمناجم الذهب في عهد «سيتي» # وبهذه المناسبة يجب علينا أن نتحدث عن بردية اشتراها «درافوتي» من «طيبة»، ~~وهي الآن محفوظة ضمن نفائس متحف «تورين»، وقد صور عليها على حسب ما وصلت ~~إليه معلوماتنا أقدم مصور جغرافي في العالم، وهذا المصور قد مثل عليه الأصقاع ~~التي يوجد فيها الذهب في وادي النيل ، فنرى فيها الجبال، والطرق، والعمل، ~~والمباني المختلفة، كما نشاهد لوحة نقش عليها اسم «سيتي الأول»، وهي تقع بجوار ~~بئر في قطعة أرض مزروعة، ومن هذه الإشارة عرفنا أن هذه البردية قد ترجع إلى عهد ~~«سيتي الأول»، وقد قامت محاولات عدة للتعرف على البقعة التي تمثل هذا المصور ~~على وجه التأكيد، ولكن الأمر لا يزال تكنفه بعض الشكوك، ويظن «توماس» أن ~~المناجم القديمة المسماة «داراهيب # darahib ~~» ~~الواقعة في «وادي علاقي» هي المكان الذي يمثل هذا ms3119 المصور، # 64 # وقد كشف «لينان دي بلفور» عن هذه المناجم ثانية، وعمل لها مصورا، ~~وبمضاهاة مصور «تورين» القديم بمصور «لينان» في عتبايه وجد «توماس» أوجه الشبه ~~الآتية، وهي: ~~(1) # أن المناجم المشغولة كانت في جنوب الوادي. ~~(2) # أن الوادي يحتوي كلأ وفيرا، وفي المصور القديم نجد أن الجزء ~~الأوسط المنزرع الذي رسمت فيه اللوحة يشير بصفة تلفت النظر إلى ~~الرواسب الخصبة الواقعة شمالي الوادي. ~~(3) # لاحظ «لينان» بعض الدلائل على وجود بئر قديمة بالقرب من جامع ~~قرية المناجم، وكذلك لاحظ وجود قبر أو معبد محفور في الصخر في ~~الشمال من المنجم الرئيسي، وهذه الظواهر نجدها كذلك ممثلة في ~~المصور. ~~(4) # يظهر أن موضع الوديان أو الطرق الجبلية متشابهة في المصور القديم ~~وفي مصور «لينان»، ويلاحظ في هذا المصور أن البحر يقع فيه على ~~اليسار، ولولا وجود هذا الاتجاه لأصبح في وسع الإنسان أن يقول: إن ~~منجم «براميا» الواقع شرقي «إدفو» هو الذي يمثل مكان المعبد، أو ~~البئر، والمنجم القديم. ولم يعثر حتى الآن على اللوحة التي نحتها ~~الملك «سيتي» بالقرب من البئر الموجودة في «وادي مياه»، أو «وادي ~~عباد»، وليس ببعيد أن تكون واحدة قد حفرت هناك، وأنها لا تزال ~~مطمورة تحت الرمال، وتنتظر الكشف عنها؛ لأن هذا المكان لم تعمل فيه ~~حفريات علمية حتى الآن. # أما البردية التي رسم عليها هذا المصور (انظر الصورة # 3 ~~) ~~فيبلغ عرضها نحو ثلاثة وثلاثين وخمسمائة مليمتر، وارتفاعها نحو سبعة وخمسين ~~وأربعمائة مليمتر، ويظهر في المصور ترتيب خاص تعرف منه الجبال، والطرق، وبعض ~~تفاصيل أخرى، وإيضاحات كتبت بالخط الهيراطيقي، فتعرف فيه ست طرق، وسلسلة من ~~التلال رسمت بقمم مدببة، وقد رسم واحد منها باللون الأحمر المائل للسمرة، ~~وتظهر في وسط المصور تقريبا بقعة ذات قمة مستديرة، وبئر بيضية الشكل لونها ~~أخضر، وبالقرب من البئر مباشرة نشاهد أربعة بيوت للعمال، وإلى اليمين يوجد ~~معبد، أما النقوش التي على هذا المصور فقد ترجمها الأستاذ «جاردنر»، # 65 # وهي كالآتي: ~~(1) # الجبال التي يستخرج منها الذهب، وهي بهذا اللون الأحمر. ~~(2) # نقشان موجودان تحت ms3120 الطريق السفلية، إحداهما على الشمال، وفوق ~~الطريق العلوية على اليسار، وهو «جبل ذهب»، وعلى الجهة اليمنى تحت ~~أسفل الطريق «جبال من الفضة (؟) والذهب.» ~~(3) # ونقرأ بجانب تخطيط معبد، أو محراب ما يأتي: «محراب آمون صاحب ~~الجبل النقي (الطاهر).» ~~(4) # وعلى الطريق المؤدية جنوبا إلى أعلى طريق نقرأ: «طريق ~~ثامتني». ~~(5) # وعلى التل الواقع فوق المحراب كتب: «جبل آمون (؟).» ~~(6) # ونجد أعلى من الطريق المؤدية لبيوت العمال، وعلى يمينها ما يأتي: ~~«الجبل الذي يأوي إليه آمون.» ~~(7) # وبجانب بيوت العمال على الطريق كتب: «بيوت مستعمرة مناجم ~~الذهب.» ~~(8) # وبجانب اللوحة كتب: «لوحة من «ماعت رع» (سيتي الأول) (له الحياة ~~والصحة).» ~~(9) # وعلى الطريق الوسطي من اليسار كتب: «طريق أخرى تؤدي إلى ~~الصحراء.» ~~(10) # وعلى أسفل طريق من اليسار دون: «طريق تنت ... بارمر ... ~~(؟).» # ولا شك في أن المطلع على هذا المصور لا يشك كثيرا في أن ~~المصري في ذلك العهد السحيق كانت له دراية لا بأس بها في علم تخطيط البلدان، ~~والأماكن الطبعية. # شكل 3: مصور لمناجم الذهب أقدم مصور جغرافي في العالم. # الأماكن التي كان يجلب منها الذهب من الوثائق الأصلية # إن أول وثيقة أصلية مدونة وصلت إلينا عن بعثة منظمة أرسلت لاستحضار الذهب ~~بخاصة يرجع عهدها للأسرة الثانية عشرة (1980-1935ق.م) فقد ذكر لنا ~~«أمنمحات» الذي كان يعد من أقوى حكام المقاطعات في «بني حسن» أنه اشترك في ~~ثلاثة بعوث إلى الجنوب، وقد كان القصد من البعثين الأخيرين منها الحصول على ~~الذهب. وقد قال عن حملته الثانية: «ثم سحت جنوبا لإحضار ركائز ذهب لجلالة ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر كارع» «سنوسرت الأول» عاش مخلدا ~~وسرمديا»، وقد صاحب الأمير الوراثي الذي أصبح فيما بعد «أمنمحات الثاني»، ~~وقد أفلح في إحضار الذهب الذي فرض عليه، وعندئذ دعا ابن الملك الإله «لي». # 66 # وحدثنا عن الحملة الثالثة فقال: «وعندئذ سحت جنوبا لأحضر ركائز الذهب ~~إلى مدينة «قفط»، وبصحبتي الأمير الوراثي «سنوسرت».» (راجع # Br. A. R. I., 520-521 ~~). ولدينا نقش ~~آخر على لوحة لمدير خزانة الفرعون «أمنمحات الثاني» المسمى «ساحتحور»، يقول ~~فيها: «لقد ms3121 عدت بالنتيجة - إذ اخترقت بلاد النوبة السود ... هازما بالفزع من ~~سيد الأرضين - ولقد سرت على الأقدام إلى أرض «حا» أيضا»، وهذه اللوحة ~~محفوظة بالمتحف البريطاني الآن (رقم 569). # 67 # ونقوش «تحتمس الثالث» تشير إلى جلب الذهب من آسيا، ومن السودان كما ذكرنا ~~ذلك من قبل، وقد جاء ذكر بلاد «آمو»، وبلاد «بنت»، والأرض العالية، و«كوش»، ~~والأقاليم الجنوبية. وقد كان أحد ألقاب نائب الملك في بلاد «كوش»: المشرف ~~على أرض الذهب، أو ذهب أرض «آمون» (راجع الجزء الخامس). هذا، ولدينا إشارة ~~في نقوش «منخبر رع سنب» كاهن «آمون» الأكبر، والمشرف على الخزانة في عهد ~~«تحتمس الثالث» إلى حاكم إقليم الذهب في «قفط». ويرى هذا الكاهن العظيم في ~~إحدى صور قبره، وهو يتسلم حمولة سفن من الذهب من هذا الموظف، ومن ضابط ~~الشرطة في «قفط»، وقد فسر هذا المنظر بمتن: «تسلم ذهب الأراضي العالية في ~~«قفط» بالإضافة إلى ذهب «كوش» الخاسئة، وهو الجزية السنوية» (راجع مصر ~~القديمة الجزء الرابع). # ولما كانت «قفط» قد ذكرت صراحة بأنها إقليم يوجد فيه الذهب كان الغريب ~~أن نرى في قائمة معاصرة للأماكن التي تدفع جزية حكومية بالذهب أن هذه ~~المدينة قد مر عليها واضع هذه القائمة، وذكر أنها لا تدفع إلا «دبنا» ~~واحدا؛ أي ما يعادل نحو واحد وتسعين جراما من الفضة، ونصف دبن من الذهب، ~~في حين نرى أن «إلفنتين» كانت قد أسهمت بدفع تسعة وأربعين دبنا من الذهب، ~~ودفعت «كوم أمبو» سبعة دبنات، «وإدفو» ثمانية دبنات، «وإسنا» عشرة دبنات، ~~وكانت «أرمنت» تدفع على أقل تقدير تسعة دبنات. أما بلاد الوجه البحري فلم ~~تكن تدفع جزية من الذهب أكثر من خمسة دبنات، # 68 # وقد جاء ذكر ذهب جبال «قفط» في عهد الأسرة العشرين؛ حيث نجد في ~~ورقة «هارس» أنه كان جزءا من دخل آمون، وأنه كان يعرف بالذهب النضار، وقد ~~قدر المحصول الكلي من الذهب بنحو تسعة وستين وخمسمائة دبن، وستة قدات، ونصف ~~قدت، منها واحد وستون دبنا، وثلاثة قدات من ذهب «قفط». # هذا، ونجد بالإضافة ms3122 إلى المصادر الخاصة بنشاط «سيتي الأول» في استخراج ~~الذهب التي نجدها في نقوش «وادي عباد»، ولوحة «كوبان» التي يرجع عهدها إلى ~~حكم «رعمسيس الثاني» ذكر ذهب أرض الإله في نقوش «سيتي الأول» بالكرنك (راجع # Br. Ibid. § 116 ~~)، وكذلك في نقوش ~~الإهداء العظيمة التي دونها «رعمسيس الثاني» على جدران معبد «العرابة»، وفي ~~كل حالة من هذه نلحظ أن الإشارة مبهمة؛ فلا نستطيع تحديد موضع أرض الإله ~~بالضبط، غير أنه مما لا شك فيه أنها كانت بلاد «بنت» على وجه عام كما ~~تحدثنا عن ذلك. ~~(5-9) معبد «وادي مياه» المعروف بمعبد «الردسية» # يقع معبد «وادي مياه»، أو «وادي عباد» - وهو المعروف عند علماء الآثار بمعبد ~~«الردسية» - على مسيرة خمسة وثلاثين ميلا شرقي «إدفو» على الطريق القاحلة ~~المؤدية إلى مناجم الذهب القريبة من البحر الأحمر، وهذا المعبد قد نحته «سيتي ~~الأول»، وأطلق عليه هذا الاسم «لبسيوس»؛ لأنه قد وصل إليه عن طريق بلدة ~~«الرديسية» التي تبعد عنه حوالي أربعين ميلا تقريبا، والواقع أن هذا المعبد ~~كان معروفا قبل عهد «ليسيوس»، وقد وصل إليه بحاثون أثريون قبله، ووصفوه، واسمه ~~الأصلي هو «وادي مياه»، # 69 # أو «الكنايس»، وهذا الاسم الأخير قد أطلق عليه من اسم المعبد الذي ~~كان في نظر السكان هناك يشبه الكنيسة. # وتدل نقوش هذا المعبد على أنه نقر في واجهة صخرية عالية في «وادي مياه»، أو ~~«وادي عباد» الذي يمتد في الصحراء قبالة «إدفو». والواقع أن الظل الظليل الذي ~~ترسله الصخور الشامخة على رقعة الصحراء هناك قد جعلت تلك البقعة محط رحال ~~طبعيا للذين يخترقون هذه الطريق المجدبة؛ ومن المحتمل أنه كانت هناك مستعمرة ~~منذ الأزمان السحيقة في القدم، يدل على ذلك ما نشاهده من صور القوارب المقدسة ~~الجميلة المنقوشة في الصخور الواقعة شرقي المعبد، ويرجع تاريخها إلى عهد الأسر ~~الأولى المصرية، ويلاحظ أن هذه القوارب قد نسبت للإله «مين» الذي كان يعد من ~~أهم المعبودات في الصحراء الشرقية، وكذلك نجد أن «منموسي» نائب الفرعون في ~~«كوش»، والذي عاش في عهد «أمنحتب ms3123 الثالث» قد نقش اسمه على هذه الصخور. # 70 # شكل 4: معبد وادي مياه (الردسية). # وقد كانت الطريق في عهد «سيتي الأول» قد أصبحت عسيرة شاقة وعرة بسبب قلة ~~الماء؛ من أجل ذلك قام هذا الفرعون بحفر بئر في هذه الجهة أطلق عليها بئر «سيتي ~~مرنبتاح»، وخرائب هذه البئر لم تزل ظاهرة حتى الآن، وسنجد في نقوش هذا المعبد ~~وصفا شيقا لهذه البئر جاء على لسان الفرعون. فيحدثنا فيه عن عطفه الأبوي، ~~ورعايته لمصالح مواطنيه، والسهر على ما فيه راحتهم وسلامتهم، إذ قد جاس خلال ~~هذه الصحراء بنفسه - كما يقول المتن - باحثا عن أحسن مكان ليحفر فيه بئر ~~للسابلة، يستقون منه في أثناء ارتيادهم الصحراء إلى مناجم الذهب فيها، والواقع ~~أن هذا الحادث على ما نظن لا يخرج عن صياغة واقعة عادية في قالب فصيح منمق ~~بالألفاظ الخلابة، والتعابير الأخاذة؛ مما كان يصوغه لأولئك الفراعنة طائفة ~~دربت عليه، ونشئت على تسطير مثل هذه الحوادث، وإحاطتها بهالة من التزلف، ~~والمبالغة، والإغراق في المديح؛ حتى إننا نفقد أحيانا الحقائق التاريخية التي ~~تكون قد غرقت في مثل هذه الألفاظ الجوفاء، ومن ثم تختلط الحقيقة بالخيال، وتغطي ~~على التاريخ الخرافات اللفظية؛ فيصبح نسيا منسيا. # والواقع أنه عندما كان يرغب الفرعون في إقامة أثر، أو الشروع في عمل كانت ~~العادة أن الفرعون بعد الافتتاح الرسمي يمثل جالسا يستشير قلبه الصالح الآلهة، ~~أو الشعب، ثم يبتدئ بنفسه تنفيذ هذا العمل الصالح، وتقدم أمامه تفاصيله، ثم ~~يتبع ذلك مدائح العظماء الذين يكونون قد التفوا حوله؛ ليعرض عليهم ما أوحى به ~~قلبه إليه؛ فيشيدون بعظمته، وأصالة رأيه، ونشاطه بما لم يسمع به من قبل. ويلاحظ ~~أن الدور الذي قام به «سيتي الأول» في «وادي مياه» شخصيا كان من هذا النوع من ~~التمثيل، غير أنه لدينا وثائق رسمية تجعلنا في شك من أن «سيتي» كان يمثل هذا ~~الحادث أيضا، وهذه الوثيقة تحدثنا بأنه قد قام بزيارة هذا المنجم فعلا. وهكذا ~~يقف المؤرخ حائرا بين التصديق والتكذيب، وإن كانت أفعال هؤلاء الملوك ms3124 تجعل ~~الإنسان يميل إلى الرأي الأخير. # وبعد هذه الزيارة المزعومة بزمن قصير استقر الرأي على ما يظهر على إقامة ~~معبد، ومساكن للعمال، وكانت البئر التي حفرت هناك تعرف - كما قلنا - ببئر ~~«سيتي مرنبتاح» (تاخنمت سيتي مرنبتاح). # المعبد # ومعبد «وادي مياه»، أو معبد «وادي عباد» طرازه بسيط جدا، فقد كانت ~~واجهته المبنية من الأحجار والمستندة على واجهة الصخر مرتكزة على أربعة عمد ~~بردية الشكل، وجدرانه الخارجية كانت في الأصل عارية عن كل زينة أو نقش، ~~ولكن نقش عليها بعد ذلك نقش أو نقشان، واحد منهما باسم «رعمسيس الرابع»، ~~وقد زينت الواجهة الداخلية بمناظر تمثل «سيتي الأول»، يدوس تحت قدميه ~~رؤساء «كوش» الخاسئين، ورؤساء كل الممالك في حضرة الإلهين؛ «آمون رع»، ~~و«حور بحدت» اللذين يقدمان له سيفا، ويقبضان على حبال غل فيها البلاد ~~المغلوبة على أمرها بصورة رمزية. # ويشاهد على كل من عارضتي الباب المؤدي إلى القاعة الرئيسية صورة ضخمة ~~للملك في صورة الإله «أوزير»، ويحتمل أن هذا كان رمزا لعلاقة المعبد ببيت ~~«من ماعت رع» في «العرابة»؛ حيث كان يعبد الفرعون في صورة «أوزير» هذا ~~البلد المقدس. وأبعاد القاعة الكبرى تبلغ حوالي ثمانية عشر قدما في نحو ~~عشرين قدما، وسقفها يرتكز على أربعة عمد مقطوعة في الصخر، ويشاهد على ~~جدرانها وعمدها الفرعون «سيتي الأول» ممثلا يقدم القربان للآلهة المحلية ~~«مين-آمون» و«حور بحدت»، «ونخبت» وثالوث طيبة: «آمون رع» و«موت» و«خنسو»، ~~والآلهة الشمسية: «آتوم»، و«حور اختي»، و«رع حور اختي»، والآلهة المنفية: ~~«بتاح»، و«أوزير»، و«إزيس»، و«حتحور». وقد انفردت «إزيس» من بين كل هذه ~~الآلهة بقولها للفرعون: «لقد منحتك بلاد الذهب والتلال تعطيك ما في جوفها ~~الذهب النضار، واللازورد، والفيروزج». ويوجد ثلاث كوات في جدار هذه القاعة ~~في نهايتها القصوى، في كل واحدة منها ثلاثة تماثيل جالسة مقطوعة في أصل ~~الصخر، وتمثل التماثيل التي في الكوة الغربية: «سيتي الأول»، و«أوزير»، ~~والإله «بتاح»، أما التي في الكوة الوسطى فتمثل: «آمون رع»، و«حور اختي»، ~~و«سيتي الأول»، وتمثل التي في الكوة الأخيرة: «سيتي الأول»، و«إزيس»، و«حور ~~بحدت». وهؤلاء ms3125 الآلهة جميعا يمثلون التاسوع الإلهي الذي أهدي إليه المعبد ~~بخاصة. والواقع أنه لا يوجد إلا سبعة آلهة؛ أما باقي التاسوع فقد كمل ~~بتكرار الملك «سيتي» ثلاث مرات في ثلاثة المجاميع التي في الكوات. ولا ~~يدهشنا وجود الملك «سيتي» بين أولئك الآلهة؛ لأنه قد ذكر صراحة في أحد ~~النقوش الطويلة أن الفرعون قد عد ضمن التاسوع الإلهي، وهؤلاء الآلهة قد ~~وصفوا - كما سنرى - في نقش آخر بأنهم تاسوع هذا المعبد. وسنجد في النقوش ~~أن «آمون»، و«رع» قد ذكرا كل عن حدته في حين أن شكلي «حور»، وهما «حور ~~بحدت»، و«حور اختي» لم يميزا في الرسم. # والنقوش الطويلة الهامة التي في القاعة الرئيسية مدونة على عارضتي الباب، ~~وعلى جدرانها، وهذه النقوش لها أهمية خاصة، وأقدم متن بينها هو الذي نقش ~~على الجدار الشمالي، وقد أرخ بالسنة التاسعة من حكم «سيتي»؛ أي حوالي عام ~~1304ق.م وهو يقص علينا في أربعة عشر سطرا عموديا حفر بئر، وبناء معبد، ~~وينتهي بصلوات يدعو بها الفرعون للآلهة لتخليد اسمه، وأعماله العظيمة، ~~ويشاهد بجانب هذا المتن صورة الفرعون واقفا يواجه في خضوع وخشوع وتضرع ~~النقش، وهاك المتن فاستمع لما جاء فيه: # السنة التاسعة من الشهر الثالث من فصل الصيف اليوم العشرين من ~~الشهر في عهد جلالة حور الثور المنتصر، الظاهر في طيبة ومنعش ~~الأرضين، والمنتسب للإلهتين، ومجدد الولادة، وصاحب السيف الجبار، ~~قامع الأقواس التسعة، حور الذهبي مجدد المظاهر عظيم الأقواس في كل ~~الأراضي، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت رع» ابن الشمس ~~«سيتي مرنبتاح» معطي الحياة إلى الأبد السرمدي في هذا اليوم، كان ~~جلالته يفحص الأراضي الصحراوية تجاه التلال؛ لأن لبه كان يرغب في ~~رؤية المناجم التي يجلب منها النضار. ولما كان جلالته يسير مصعدا ~~في هذه التلال، وهو عالم بالكثير من مجاري المياه وقف في الطريق ~~ليتبادل المشورة مع قلبه، فقال: ما أيئس الطريق التي لا ماء فيها! ~~وفي الحق ماذا يفعل المسافرون ليطفئوا حناجرهم الملتهبة، فمن ذا ~~الذي يطفئ ظمأهم وأرض الوطن بعيدة، وهم في ms3126 الصحراء الشاسعة، فما ~~أتعسه من رجل يصيبه الظمأ في القفار الموحشة، تعال الآن، دعني أفكر ~~في خير هؤلاء، سأعمل على ما يحفظ حياتهم حتى يترحموا على اسمي في ~~السنين المقبلة، وحتى تفخر بي الأجيال التي ستأتي بعدي من أجل ~~نشاطي؛ لأني في الحق رحيم، وممتلئ حزنا من أجل السابلة. # وبعد أن نطق جلالته بهذه الكلمات لقلبه جال حول الصحراء باحثا ~~عن مكان يتخذه محطا للسقاية - وقد كان الإله وقتئذ يرشده حتى ~~يمنحه طلبته التي كان يرغب فيها - وقد عين عمال قطع أحجار لحفر بئر ~~على التلال ليستطيع الملك إغاثة من أضناه التعب، وينعش القلب الذي ~~يتحرق عطشا وقت القيظ. وقد أنجز العمل في هذا المكان، وسمي ~~بالاسم العظيم «من ماعت رع»، وقد غمرته المياه بوفرة عظيمة، مثل: ~~كهف منبعي النيل في «إلفنتين». # وقال جلالته: تأمل، لقد استجاب الآلهة لدعوتي، فجعلوا الماء ينبع ~~لي من الصخور، وقد مهدت الطريق في حكمي، وكانت منذ زمن الآلهة ~~مشئومة، وأصبحت أراضي المراعي مفيدة للرعاة، وكل البلاد تصبح سعيدة ~~عندما يكون مليكها نشيطا، فكل عمل عظيم مجهول أصبح معلوما في ~~زمني، وقد تملك لبي عمل صالح آخر بأمر الإله، وهو تأسيس بلدة يكون ~~فيها مأوى، والمكان الذي يشتمل معبدا لا شك يكون رفيع القدر، ~~وسأقيم مأوى في هذا المكان يحمل اسم آبائي العظام (الآلهة)؛ وبذلك ~~سيجعلون أعمالي تبقى، واسمي ينتشر ويذاع في الخارج في الأراضي ~~الأجنبية، وعندئذ أمر جلالته أن تعطى التعليمات رؤساء العمال ~~الذين كانوا معه بوصفهم قاطعي أحجار، وقد عملت حفائر في هذا التل ~~لتكون معبدا لهؤلاء الآلهة؛ فكان فيه «آمون». و«رع» كان في داخله ~~كما كان «بتاح»، و«أوزير» في قاعته الرئيسية، و«حور»، و«إزيس»، ~~و«من ماعت رع»، وهم جماعة الآلهة الذين كانوا يأوون إلى هذا ~~المعبد، وبعد أن تم الأثر، وزين، وعملت صوره ونقوشه أتى جلالته ~~ليتعبد لآبائه كل الآلهة فقال: مرحبا بكم يأيها الآلهة العظام، يا ~~من أسستم السماء والأرض على حسب رغبتكم الطيبة! إنكم سترونني عطفكم ~~مدى الأبدية، وستخلدون اسمي سرمديا، ms3127 بقدر ما أنا خادم ونافع لكم، ~~ويقظ للشئون التي ترغبون فيها. # ومن أجل ذلك ستخبرون أولئك الذين سيأتون، سواء أكانوا ملوكا أم ~~موظفين، أم أناسا عاديين أن يثبتوا لي أعمالي تحت مراقبة بيتي في ~~«العرابة»، وإن من يعمل على حسب كلمة الإله يكون سعيدا لأن خططه ~~لن تخيب، فتكلموا أنتم وكلمتكم ستنفذ لأنكم أنتم الأرباب، ولقد ~~مضيت حياتي وأنا أمين لكم، أبحث عن تحسين حالي معكم، فاجعلوا آثاري ~~تخلد لي، واسمي يبقى دائما عليها. # وتدل الأحوال على أنه لم يبق أي أثر من البلدة أو المستعمرة التي تكلم ~~عنها «سيتي» في هذا النقش؛ إذ كان المنتظر في مثل هذا المكان المهجور ~~البعيد عن السكان أن يبقى بعض الدمن من المباني؛ ولذلك يحتمل أن هذا الجزء ~~من المشروع الذي كان قد أخذ في تنفيذه لم يتم، وكذلك من الجائز أنه قد غطي ~~بالرمال، ولم يزل محفوظا تحتها ينتظر معول الحفار للكشف عنه، ومكان البئر ~~ليس معروفا على وجه التأكيد، غير أن الأثري العظيم «جولنيشف» رأى مباني في ~~عام 1889 ميلادية في الوادي قريبة جدا مقابلة للمعبد، ويعتقد أن في هذه ~~البقعة حفرت البئر، ولكنا لسنا على يقين مع كل ما ذكرنا من أن «سيتي» قد ~~عاش حتى افتتح هذا المعبد. # ولدينا متن مؤلف من خمسة أسطر نقش على عارضة الباب المؤدي إلى القاعة ~~الرئيسية على الجهة اليسرى من المدخل، وهذا المتن في تركيبه العام غير ~~عادي، حقا إنه يبتدئ بصيغة الإهداء العادية، ولكن مؤلفه ينتقل بعد ذلك ~~إلى سرد قصيدة كلها مديح في الفرعون، وأعماله العظيمة، وينشدها الشعب ~~المعترف له بالجميل، وهاك المتن فاستمع لما جاء فيه: # حور الثور المنتصر، الظاهر في طيبة، منعش الأرضين ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «من ماعت رع». لقد أقامه - يقصد المعبد - ~~أثرا لوالده «آمون رع» مع تاسوع الآلهة، فبنى لهم معبدا جديدا ~~كله يرتاح فيه الآلهة، وقد حفرت بئرا أمامه، ولم يعمل مثله قط على ~~يد أي ملك غير الملك البار ابن «رع» «سيتي مرنبتاح»، ms3128 الراعي الطيب ~~الذي يحمي حياة جيشه، ووالد بني الإنسان وأمه. وأنهم يتناقلون من ~~فم لفم: # أعطه يا آمون كل الأبدية # ضاعف له الأبدية ضعفين # وأنتم يأيها الآلهة الذين في البئر # امنحوه مدة حياتكم # لأنه فتح هذه الطريق أمامنا # بعد أن كانت مغلقة في وجوهنا # وعلى ذلك أصبحنا نسير عليها آمنين # ونصل إلى آخرها على قيد الحياة # والطريق التي كنا نحسبها في صدورنا وعرة # أصبحت الآن طريقا معبدة # وقد صار نقل الذهب بسرعة نظر الصقر # وكل الأجيال الآتية سيصلون لينال الخلود # وليحتفل بأعياد ثلاثينية مثل «آتوم» # وليستطيع تجديد شبابه مثل «حور بحدت» # وذلك منذ أن أقام أثرا في الأراضي الصحراوية لكل ~~الآلهة # وجلب المياه على التلال التي كانت بعيدة عن الناس # فيا رجال كل حملة تطأ الصحاري نادوا بحياة وثبات ~~وحظ # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت رع» محبوب ~~«آمون رع» ملك الآلهة # النقش الثالث # ولدينا نقش ثالث في وادي مياه، أو وادي عباد، # 71 # ويعد على الرغم مما فيه من غموض في بعض معانيه، وما أصابه من ~~تهشيم أهم نقش في المعبد، وهاك الترجمة الحرفية: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت رع»؛ ابن الشمس «سيتي ~~مرنبتاح» يقول أمام آبائه كل ملوك الوجه القبلي وملوك الوجه البحري ~~حكام الشعب: # أصغوا إلي يا ضباط مصر # وعلى ذلك سيعي لكلامكم آخرون # وستكونون في سرور كما أحب لكم # وستكافأ أعمالكم على حسب ذلك # وعلى ذلك ستكونون مثل الآلهة # وسيسعد الفرعون بين تاسوع الآلهة. # وقد قلت ذلك عندما عينت عمال تنظيف الذهب لمعبدي لأجعلهم يمدون ~~بيتي ... معبدي. # أما عن الذهب، وهو لحم الآلهة فإنه ليس من ضرورياتكم؛ فتجنبوا ~~ذكر ما قاله «رع» عند بداية كلماته؛ إذ يقول: إن جلدي من خالص ~~النضار؛ لأن «آمون» معبدي سوف ... وعيناه على أشيائه، وإنهم لا يحبون ~~سوء استعمال أمتعتهم، وعليكم ألا تضايقوا أناسيهم؛ لأنهم - أي ~~الآلهة - مثل التماسيح (؟)، فلا تفرحوا ... أما من يشين عمل إنسان ~~آخر فسينال بالمثل في النهاية، وأن الله سيتلف آثار المتلف؛ وأن ~~عمل ms3129 الكذابين لا يمكث ... الملك ... وأجعلكم تعلمون أني قد عزمت من ~~بعيد أن أخبركم (؟)، ولقد عينت طائفة من عمال الذهب، وقد قدمتهم ~~كلهم إلى ... لأجلي وحدي، وجعلتهم كلهم موظفين جددا لأجل أن يستمروا ~~معي، ولم آخذهم من موظفين آخرين لأضيفهم ... وسيصيرون أولاد بيتي، ~~وتابعين لمعبدي. # وأي ملك سيأتي بعدي، ويمتحن أعمالي ليجعلها باقية ... مقدما ما ~~ينتجونه - أي العمال - لبيت «من ماعت رع» لتمويه كل تماثيلهم ~~بالذهب أي «آمون»، و«حور اختي»، و«بتاح تنن»، و«وننفر» ... سيستيقظون ~~... وسيجعلونهم سعداء، وليحكموا البلاد في نعيم، وليذبحوا الأرض ~~الحمراء (الصحراء)، وأرض النوبة، وروحهم سيبقى وتستمر مؤنتهم ~~الغزيرة، وسيشبع أولئك الذين على الأرض، وسيصغي «رع» لصلواتهم حتى ~~لا يقول واحد: إني أحتاج. # وأي ملك سيأتي بعدي ويقلب خطتي، أو يقول: إن الأراضي تحت تصرفي، ~~وإنها متاعي فذلك عمل آثم في قلوب الآلهة! ولا شك في أن أمثال هذا ~~سيجاب عليه في «هليوبوليس»، وإن هم القضاة ... وسيقدمون جوابا على ~~حسب متاعهم، وأنهم سيكونون حمرا مثل لهيب النار، وسيطبخون لحوم ~~أولئك الذين لا يصغون إلي، وسيمحون من يتلف خطتي، وسيلقى به في ~~قاعة عذاب العالم السفلي، لقد قلت (؟) ... دع إنسانا بريئا من إثمه ~~يخلصك، ولماذا إذن؟ فإنه سيكون إنسانا آخر ضال القلب يتهمه تاسوع ~~الآلهة، وأي موظف يتطاول على سيده بإبداء هذه الرغبة، وهي أن ~~يستولي على عمال، ويستخدمهم في ضيعة أخرى بشهادة زور، فإن مصيره ~~نار تصلي لحمه، ولهيب يلتهم أعضاءه لأن جلالتي قد عمل كل هذه ~~الأشياء لروح أرباب بيتي. # وإن الإله يمقت من يتدخل في شئون قومه، وإنه لن يتوانى عن خذلان ~~المتلف، ولكن عمال تنظيف الذهب الذين ألفتهم لبيت «من ماعت رع» ~~سيستثنون ويميزون، ولن يعتدي عليهم إنسان في الأرض قاطبة على يد ~~أي ضابط من ضباط أي مراقب صحراء، وأي شخص يتدخل في شئونهم ينقلهم ~~إلى مكان آخر يجعل الآلهة والإلهات أعداء له؛ لأن كل متاعي إرث لهم ~~تحت أقدامهم أبد الآبدين، وضابط طائفة عمال غسل الذهب الخاص ببيت ~~«من ماعت رع» سيكون مستقلا في ms3130 توريد ما ينتجونه من الذهب لبيت «من ~~ماعت رع». # وأي شخص يتجاهل هذا المنشور فإن الإله «أوزير» سيتأثره، وسيحاسبه ~~كذلك زوجه «إزيس»، وابنه «ماحور»، والآلهة العظام أرباب الأرض ~~المقدسة. # تعليق على هذا المتن # إذا ألقينا نظرة فاحصة على هذا المتن وجدنا أنه خطاب من الفرعون «سيتي ~~الأول» إلى الملوك الذين سيخلفونه؛ يحضهم فيه على احترام مؤسسات الذهب التي ~~وضعها لبيته في «العرابة المدفونة»، وهذا الذهب كان مخصصا لأولئك الآلهة ~~الذين أهديت لهم تلك المؤسسة، ونراه يعدهم، أنهم إذا حفظوا العهود احترم ~~رغباتهم بالمثل، وكافأ أعمالهم العظيمة، والظاهر أنه كان يرمي إلى صرفهم عن ~~عدم التفريط في الذهب الذي لا يحتاجون إليه، وأنه لا يصلح إلا للآلهة فقط. ~~ويلمح إلى أن استعمال الملوك «لحم الآلهة» - أي الذهب - لأغراضهم الشخصية ~~كفر وجحود وطغيان، ومن الطريف أن «سيتي الأول» قد اقتبس بعض قصة هلاك ~~الإنسانية (راجع كتاب الأدب ج1 ص71)، وفيها يقص عن إله الشمس: «والآن قد ~~أصبح جلالته متقدما في السن، وكانت عظامه من فضة، ولحمه من ذهب، وشعره من ~~اللازورد.» وكأنه بذلك يحض ملوك المستقبل على أنه ينبغي ألا يتدخل إنسان مع ~~عمال الذهب في المستقبل؛ لأنه لم يخرج على أي نظام كان قائما في عصره ~~خاصا بتأليف طائفة عمال تنقية الذهب، بل أنشأ طائفة عمال جدد لم يؤخذوا ~~من عمال طائفة أخرى. ثم يذكر لنا بتحفظ أن الذهب كان لازما لتمويه صور ~~الآلهة؛ ومن أجل ذلك يطلب الرحمة لكل فرعون يحافظ على مؤسسته، ويستنزل ~~النقمة على كل من أراد أن يستغلها لمنفعته الشخصية. وكذلك نراه يطلب الخير ~~لكل وزير يجعله مليكه يسير في طريق الصلاح، كما يطلب لكل وزير يهيئ سبيل ~~الشر لمليكه عقابا وخسرانا مبينا، ويلاحظ هناك أن اللعنات التي وردت في ~~المتن كانت على وجه خاص شنيعة وقاسية. والظاهر أن «سيتي» كان يهدد الآثم ~~بأن آلهة المعبد هم الذين سيتولون حسابه، وقد كانوا ضمن أعضاء تاسوع «عين ~~شمس»، وهم - كما نعرف - كانوا يؤلفون قضاة يوم الحساب، وبعد تحذيرات ms3131 أخرى، ~~وعرض حقوق طائفة عمال الذهب، وضباطهم يختتم الخطاب باللعنات الشنيعة، على ~~كل من لا يرعوي لقوله. # على أنه ليس في طبيعة الشره البشرية أن يتعظ الإنسان بأصوات الموتى، ~~وتحذيراتهم، وبخاصة عندما يكون الذهب هو الحافز على إيقاظها؛ إذ يظهر لنا ~~من نقش الإهداء الذي صاغه «رعمسيس الثاني» بألفاظ بديعة منمقة في بيت «من ~~ماعت رع» «بالعرابة» أنه عند موت «سيتي» هجر هذا المعبد الفخم الذي لم يكن ~~قد أتمه بعد، واستولى على دخله؛ مما اضطر «رعمسيس» إلى إعادة نظام المؤسسة ~~كلها، وحبس الأموال عليها من جديد، على أننا لا نبرئ «رعمسيس الثاني» نفسه ~~من أنه في أواخر أيامه قد استغل مؤسسة «وادي مياه»، أو «وادي عباد» لمنفعته ~~الشخصية؛ إذ قد ترك لنا كاتب لم يهبه الله شيئا من حسن البصيرة الكلمات ~~التالية على أحد عمد هذا المعبد: «إحضار الذهب للعيد الثلاثيني الحادي ~~عشر للفرعون «وسر ماعت رع ستب أن رع» (رعمسيس الثاني).» وإذا تسامحنا في ~~تفسير هذا المتن، فقد نفرض أنه يشير إلى الذهب الذي كان يقدمه الكهنة ~~قرابين اختيارية لبيت «سيتي» في «العرابة» في مناسبة عيد «رعمسيس الثاني» ~~الثلاثيني الحادي عشر. # وأخيرا، نعود مرة أخرى إلى موضوع البئر التي حفرها «سيتي الأول» في وادي ~~مياه، أو «وادي عباد»، فنذكر برهانا قويا على إنجاز هذا العمل في عهد ~~«سيتي الأول»، إذ يدل على ذلك إحدى اللوحات التي نحتت في الصخر المجاور ~~للمعبد، ومما يؤسف له أن اسم مقدم اللوحة قد محي ، ولكن جاء في النقش ما ~~يأتي: «عملها البحار ... الذي كان مكلفا بحفر بئر «سيتي مرنبتاح».» وهكذا ~~أصبح لدينا وثيقة من أحد الرجال الذين اشتركوا فعلا في إنجاز هذا العمل ~~العظيم، ويدل تعبد هذا البحار للإله «بتاح»، والإلهة «سخمت» على أنه كان من ~~أصل منفي. ~~(5-10) معبد «القرنة» # يقع معبد «القرنة» الجنازي الذي أقامه «سيتي الأول» عند مدخل «وادي الملوك»، ~~وما بقي منه إلى الآن لا يمثل إلا جزءا صغيرا مما كان عليه البناء الأصلي من ~~بهاء وروعة، فقد ms3132 اختفت منه «البوابة» الأولى والثانية، وكذلك ردهتاه الأولى ~~والثانية، ولم يبق منها إلا آثار دارسة تدل على وجودها، وهذا المعبد كان قد ~~أقامه «سيتي الأول» تكريما للإله «آمون» كما كان يقصد استخدامه معبدا ~~جنازيا لوالده «رعمسيس الأول» الذي لم تمكنه مدة حكمه القصيرة من إعداد معبد ~~جنازي لنفسه، وهذا المعبد مثله كمثل معظم مباني «سيتي» العظيمة لم يكن قد تم ~~حتى حضره الموت، وقد كان على «رعمسيس الثاني» إنجاز بناء ما بقي من هذا المعبد، ~~ويلاحظ في أيامنا أن واجهة المعبد الحالية تقابل ما كان في الأصل طريق العمد ~~التي كانت في الطرف النهائي من الردهة الثانية. # وهذه الطريق لها خاصية غريبة بعض الشيء؛ إذ كانت تحتوي على عشرة عمد بردية ~~الشكل لكل منها تاج في صورة برعوم زهرة، وقد تبقى منها حتى الآن سبعة أعمدة، ~~ونشاهد بدلا من (الكرنيش) الذي كان على هيئة سعف النخل، وهو الذي كان يحوط ~~طريق العمد تشييد واجهة مستطيلة، وخلف هذه العمد جدار ذو ثلاثة أبواب، وعلى ~~الجدار الأوسط الذي على اليسار رسمت صور مقاطعات مصر ممثلة في هيئة رجال ونساء ~~على التوالي، وكل منها يحمل قربانا مما تنتجه المقاطعة ليقدمه للفرعون، وعلى ~~يمين الباب نقوش مماثلة للأولى تصور مقاطعات الوجه البحري، وبعد اختراق ~~الإنسان الباب الأوسط يدخل قاعة العمد التي تحتوي على ستة أعمدة في هيئة برعوم ~~زهرة البردي يكتنفها من كلا الجانبين ثلاث حجرات جانبية، وزخرف هذه القاعة بعضه ~~من عمل «سيتي الأول»، والبعض الآخر من عمل «رعمسيس الثاني». ويمكن تمييز فن ~~«سيتي» بسهولة لسموه، ودقة نقوشه البارزة، أما صناعة عهد «رعمسيس» فقد استعمل ~~فيها النقوش الغائرة التي كانت على الرغم من أنها محببة إليه تزور عنها العين ~~لسماجتها. وفي نهاية قاعة العمد المحراب الذي لا يزال محتفظا بالحجر الذي كان ~~مستعملا قاعدة ليوضع عليها قارب الإله «آمون» المقدس، وعلى يسار قاعة العمد ~~مقصورة «رعمسيس الأول»، وعلى اليمين حجرة عظيمة زخرفها «رعمسيس الثاني» بالنقوش ~~الغائرة، وقد صور فيها، وهو يقدم القربان للآلهة ms3133 المختلفة. ولا نزاع في أن ~~صناعة الزخرف فيها كانت أقل جودة بالنسبة لأجزاء المعبد الأخرى، وهذه القاعة قد ~~استعملها المسيحيون كنيسة فيما بعد، ويعتقد الأستاذ «بتري» أن معبد «القرنة» ~~كان قد وضع تخطيطه «سيتي» في الأصل ليكون معبدا جنازيا لوالده «رعمسيس الأول»، # 72 # وأنه بدأ البناء المعروف باسم «الرمسيوم» ليكون معبده الجنازي، ~~وعند وفاة «سيتي» كان معبد «القرنة» لم يزل ينقصه بعض الزخرف، وكان بناء ~~«الرمسيوم» في بدايته فقط. ويلاحظ أن «رعمسيس الثاني» غير الغرض الذي من أجله ~~أقيم معبد «القرنة»، وأتم النقوش بطريقة جعلته يقوم مقام معبد جنازي لجده ~~«رعمسيس الأول»، ولوالده «سيتي الأول»، وكذلك لنفسه، ولكن ما يقوله «بتري» من ~~أن «رعمسيس» قد استولى على «معبد الرمسيوم» الذي وضع «سيتي الأول» تخطيطه ~~لاستعماله لنفسه قول لا يدعم ببراهين صحيحة كما سنفصل القول بعد. # وفي محاجر «جبلين» عثر على نقش يحدثنا عن البحث عن حجر مناسب لاستعماله في ~~بناء معبد «سيتي» الجنازي «بالقرنة»، وقد قام بالإشراف على إنجاز هذه المهمة ~~مدير أعمال «سيتي»، وهاك النص على الرغم مما به من تهشيم: ~~... البحث عن ... «حتحور» لأجل قطع أحجار كثيرة من هناك؛ لأجل «بيت من ~~ماعت رع» لملايين السنين غربي طيبة»، ثم جاء لجلالته - له الحياة ~~والصحة والفلاح - قائلا: «... فرصة لجعل اسمه ينتشر في الأرض كلها، وفي ~~هذا اليوم جاء رئيس الخزانة تحتمس: ... الذي ... أعطى فضة وذهبا مرة ~~لإنجاز العمل ... لقطع أحجار كثيرة لبيت «من ماعت رع» (سيتي الأول) عندما ~~كان يعمل ... قال: ... تصميم ... لملك يحمي ... تنظيم الضرائب، وليعين المشرف ~~عليهم الذي كان مكلفا «بسيد الحياة» - اسم للتابوت، وكذلك لجبل غربي ~~طيبة - الناس ... العمل، وأنه والده «آمون» ... مخبرك رغبات القلب منذ زمن ~~الإله لأجل روح الكاتب، ومدير أعمال رب الأرضين، ورئيس الأعمال «حوي». # 73 # ويدل اسم معبد القرنة: معبد روح «سيتي مرنبتاح» في بيت «آمون» في غربي «طيبة» ~~على أنه كان معبدا جنازيا «لسيتي الأول»، ولا أدل على ذلك من وجود ستة متون ~~باسمه، أو باسم «آمون»: ~~(1) ~~«سيتي الأول» قد أقامه ms3134 بمثابة أثر لوالده «آمون رع» رب ~~«طيبة» ... الكرنك، فعمل له قصرا عظيما، وقدس أقداس فاخرا ~~للتاسوع المقدس، ومكان راحة لرب الآلهة في عيد واديه الجميل، ~~وهو الذي أقامه له ابن «رع» «سيتي الأول» مثل «رع» ~~أبديا. ~~(2) ~~«سيتي الأول» عمله بمثابة أثر لوالده «آمون رع» ملك الآلهة، ~~فأقام له بيت ملايين السنين في غربي «طيبة» قبالة «الكرنك» من ~~الحجر الرملي الأبيض الجميل، وقد أقيم عاليا جدا وعظيما، ~~وهو الذي عمله ابن «رع» إلخ. ~~(3) ~~«سيتي الأول» أقامه بمثابة أثره لوالده «آمون رع» رب «طيبة» ~~الساكن في معبد روح «سيتي مرنبتاح» في بيت «آمون» في «طيبة ~~الغربية»، فصنع له بيت ملايين السنين من الحجر الرملي الأبيض ~~الجميل، وهو مكان لظهور رب الآلهة ليشاهد جمال «طيبة»، وأبوابه ~~من خشب الأرز الحقيقي المشغول بنحاس «آسيا»، وقد أقيم عاليا ~~شاسعا. ~~(4) # عمله «سيتي» إلخ. فأقام له قاعة شاسعة، ويضيء في وسط بيته، ~~مكان لظهور تمثاله الفاخر في عيده الجميل «عيد الوادي»، ~~والتاسوع العظيم المقدس للآلهة الذين في «جبانته المقدسة» ~~قلوبهم راضية. ~~(5) # لقد عمله بمثابة أثر لآبائه الآلهة والإلهات الذين يسكنون في ~~المعبد المسمى «روح «سيتي مرنبتاح» في «بيت آمون» في غربي ~~طيبة»، فأقام لهم قصرا فاخرا بمثابة بيت لقدس الأقداس ~~للآلهة، وعندما يسكنون في قصره يكون «آمون رع» في المقدمة ~~... ~~(6) # عمله بمثابة أثر ... إلخ ... فأقام له بيتا لملايين السنين على ~~الشاطئ الغربي لطيبة قبالة «الكرنك»، من الحجر الرملي، وقد بني ~~عاليا وشاسعا. # 74 ~~(5-11) مقبرة سيتي الأول # يعد قبر # 75 ~~«سيتي الأول» الواقع في وادي الملوك بطيبة الغربية من أضخم المقابر ~~التي نحتت في صخور هذا الوادي، كما أنه من أحسنها زخرفا ودقة نحت وتصوير، ~~وأول من كشف عن هذا القبر الأثري «بلزوني» في أكتوبر عام 1817م، ومما يستدعي ~~الأسف أنه قد وجد منهوبا نهبا تاما في الأزمان القديمة. # وهذا القبر الواقع على مقربة من مقابر الأسرة الثامنة عشرة نقر في الصخر ~~لمسافة خمس وعشرين وثلثمائة قدم، وبابه الواسع الشامخ يؤدي إلى سلم ذي سبع ~~وعشرين درجة، ms3135 ينتهي إلى دهليز منحدر يليه درجات أخرى ومحاط، يتبع ذلك سلسلة ~~حجرات استراحة، وأخرى عظيمة المساحة في الطريق إلى أن يصل الإنسان في النهاية ~~إلى حجرة التابوت العظيمة بسقفها المقبب، وعمدها المربعة، ويوجد خلفها حجرات ~~صغيرة ثانوية، وجدران هذا الضريح الشاسع مزينة بمتون وصور من الكتابين ~~الجنازيين العظيمين الخاصين بالدولة الحديثة، وهما: «كتاب البوابات»، و«كتاب ما ~~في العالم السفلي»، وهذان الكتابان كما ذكرنا آنفا (راجع ج3) يصفان السياحة ~~الليلية لإله الشمس في العالم السفلي المظلم، وخروجه ثانية منه منتصرا على ~~عالم الظلام في الصباح التالي، وهكذا على التوالي، وهذه المناظر الجنازية قد ~~حفرت بنقوش بارزة ثم لونت، ويظهر فيها نفس دقة الفن، والرسوم الممتازة التي ~~شاهدناها في معبد «العرابة»، وغيره من مباني «سيتي» التي كانت ذات طابع خاص ~~يميزها. # وبناء القبر وما يحتويه من دهاليز منحدرة إلى أسفل ودرج؛ يتمشى تماما مع ~~تلك الموضوعات التي صورت على جدرانه، وبخاصة صور الثعابين الطويلة الملتوية، ~~والشياطين الرجيمة، والجن، والآلهة العابسين الذين تزخرف بصورهم الجدران؛ مما ~~يجعل الإنسان يحس حقا أنه ينحدر إلى عالم سفلي حقيقي. وقد خصصت مساحة كبيرة ~~للصور الحية الناطقة التي تمثل العذاب الذي ينصب على المغضوب عليهم، والذين ~~ضلوا سبيل الرشاد في الحياة الدنيا، كما تمثل الحرب التي لا ينطفئ لهيبها ولا ~~يهدأ أوارها بين قوى الخير وقوى الشر، ويلفت النظر بين هذه المشاهد صورة ~~الثعبان الهائل المسمى «أبوبي» - عدو إله الشمس - وذريته الملعونة. ويلاحظ ~~كذلك أن الزواحف المؤذية كلها قد غلت، ثم خرجت من الأرض يدا ضخمة عظيمة ~~قابضة على الأغلال كلها دفعة واحدة مبعدة الثعابين الناهشة. وإنه لمن العسير أن ~~يجد الإنسان مزيجا له أثره في النفس أكثر مما نشاهده هنا بين قوى الخير وقوى ~~الشر، وأن الخير يتغلب في النهاية على الشر ويصرعه. # وقاعة التابوت الشاسعة الشامخة الارتفاع لها تأثيرها الخاص على النفس عندما ~~يمتد البصر في أرجائها، ويلقي نظرة على سقفها المقبب المزين بصور نجوم السماء ~~الشمالية، وهنا كان يأوي الفرعون العظيم إلى تابوته المصنوع ms3136 من المرمر الجميل، ~~والمحلاة جوانبه بمتون هي رواية أخرى من متون الكتابين الجنازيين السابقين ~~اللذين زينت جدران القبر بنقوشهما، ولكن في هذه الحالة نجد أن المناظر قد ~~صغرت، والنقوش منحوته بالحفر الدقيق في المرمر الشفيف، وملئت بعجينة زرقاء ~~لتحاكي اللازورد في زرقته البهجة، أما غطاء هذا التابوت فقد نحتت فيه صورة ~~الفرعون «سيتي» مضطجعا بوجه صبوح يسود تقاطيعه الهدوء، وهي صورة صادقة لمحياه ~~الأصلي، وقد هشم أولئك المخربون الذين لا روح ولا عاطفة عندهم ذلك الغطاء ~~لينهبوا ما في تابوته، ولكن لحسن الحظ قد أخطأت عين هؤلاء الطغاة التابوت نفسه، ~~وكانت موميته سليمة، ولم يصبها سوى الضرر الطفيف، وقد عثر «بلزوني» على ~~التابوت، وقطع من الغطاء في مكانهما الأصلي، ونقلهما إلى إنجلترا، وهما يعدان ~~الآن أحسن ذخيرة في متحف «جون ساون» في «لنكلنز-ان-فيلدس» (راجع # Bonomi and Sharpe. The alabaster Sarcophagus of ~~Oimenephtah; Budge The Egyptian Heaven and Hell II, p. ~~48-306 ~~). # ويلاحظ أن بعض حجرات المعبد الثانوية لم يتم نقشها بعد؛ مما يدل على أن ~~«سيتي» قد توفي والعمل لا يزال جاريا في القبر، وهذا هو نفس المصير الذي حاق ~~بمعظم آثار «سيتي»؛ مما يوحي أن هذا الفرعون الطيب الذكر قد مات فجاءة وعلى غير ~~انتظار، وعلى الرغم من جمال زينة هذا القبر، وما فيه من نقوش ومناظر هامة يسود ~~نواحيه جو قاتم عابس، لم يفلح - حتى إله الشمس - في زحزحته عنه، مع انتصاره على ~~الظلمة، وما تحتويه في جوفها من عوامل الشر. حقا إن الأيدي الماهرة التي ~~أخرجت لنا ما نشاهده من التحف العجيبة في مناظر «العرابة المدفونة» هي التي ~~أبدعت مناظر هذا القبر، ولكننا مع ذلك نرى أن الروح الوثاب المتقد هنا يختلف ~~اختلافا بينا؛ إذ نجد أن اعتلال هذه المناظر، وما فيها من سقم أقل انتشارا ~~في مناظر معبد «العرابة»، أو في ضريح «سيتي» السالف الذكر، وفي استطاعتنا أن ~~نتساءل عما إذا كانت المتون الجنازية، وما تحويه من إشارات مستمرة إلى تلك ~~الشياطين القبيحة المنظر، وتلك الثعابين ms3137 الهائلة الأجسام؛ تحدد لنا إلى حد ما، ~~ما تصفه العقائد الدينية التي اعتنقها «سيتي الأول»، أو أنه لم يضمن هذه ~~المناظر وتلك الصور قبره إلا جريا على التقاليد الموروثة. أو كان يومئ بها عن ~~قصد لمناهضة تعاليم «إخناتون» التي كانت قد حرمت كل هذه التصاوير والمتون في ~~القبور عامة؟ # وقد عثر على مومية «سيتي الأول» بين الموميات الملكية التي وجدت في خبيئة ~~الدير البحري، وجسمه يدل على أنه كان رجلا طويل القامة، نحيل القوام، ولم يكن ~~على ما يظهر قد تخطى نضارة العمر، وإن كان قد وخط المشيب حاجبيه. وتدل تقاطيع ~~وجهه المحفوظة تماما على ما بلغه فن التحنيط من الإتقان والمهارة، وتشابه ~~محياه بصوره في نقوش معبد «العرابة»، تلفت النظر بوجه خاص إلى ما كان عليه فن ~~النحت في ذلك الوقت من تقدم بالغ، ويلاحظ أن جسمه قد علاه السواد، وأن أنفه قد ~~تفرطح بعض الشيء من أثر اللفائف التي زمل بها، غير أن ذلك لم ينقص من جمال ~~محياه الهادئ الذي تنبعث من قسماته نضرة النعيم، ونبل المحتد، أما عيناه ~~فمفتوحتان بعض الشيء، ويمكن الإنسان أن يشاهد بين الجفنين العينين الصناعيتين ~~المتقنتين اللتين وضعهما المحنطون، وذراعاه مطويتان، ويداه النحيلتان الطويلتان ~~مبسوطتان على صدره، وقد عبث اللصوص بلفائفه المصنوعة من الكتان الجميل عبثا ~~بالغا إلى أن حولتها إلى طبقة بالية من الخرق، ومع ذلك فإن كل ما حاق بجسمه من ~~عبث قد عجز عن تشويه الجلال الهادئ الذي أسبغ على تلك المومية التي تعد أعظم ~~الموميات المحنطة تأثيرا وروعة، من بين كل موتى المصريين المحنطين. ~~(5-12) آثار «سيتي» الأخرى في أنحاء إمبراطوريته # ذكرنا آنفا آثار «سيتي» في آسيا عندما تحدثنا عن حروبه، وسنذكر هنا آثاره في ~~الديار المصرية وبلاد السودان. # سيناء # تدل الآثار التي تحمل اسم هذا الفرعون في «سيناء» على أنه استغل فعلا ~~مناجم هذه البقعة، فقد عثر له على ثلاث لوحات في «سرابة الخادم»، وهي تدل ~~على قيامه ببعض أعمال في هذه المنطقة التي كان قد سبقه ms3138 فيها والده «رعمسيس ~~الأول» لاستخراج الأحجار منها، وكانت هذه المناجم على ما يظهر قد هجرت منذ ~~عهد «أمنحتب الثالث». # وأولى هذه اللوحات المؤرخة كانت قد أقيمت في السنة السابعة من حكمه على ~~يد موظف محي اسمه، وكان يحمل لقب «مبعوث الفرعون إلى الأرض كلها»، وكذلك ~~لقب «رئيس الرماة». والمنظر العلوي من اللوحة يظهر فيه «سيتي الأول» يقدم ~~إناءين من الخمر للإله «حور اختي»، ونجد في النقوش اسم «سيتي» وألقابه، ~~ونعوت مدح كلها ملق، وقد شبه فيها بوالده «ست»، وهذه إشارة إلى أن أصله ~~من مقاطعة «ستريت» (المقاطعة السابعة عشرة من مقاطعات الوجه البحري)، وقد ~~كان مثل هذا التشبيه مباحا في بلاد مثل «سينا»؛ وذلك لأن تشبهه بالإله ~~«ست» كان مغفلا تماما في مصر نفسها على وجه التقريب، وبخاصة في «العرابة» ~~بلد «أوزير» عدو # 76 ~~«ست»، وفي السنة التالية للتاريخ السالف - أي في السنة الثامنة ~~- أهدى «سيتي» نفسه لوحة للإلهة «حتحور» سيدة الفيروزج، وهي الإلهة المحلية ~~لهذه الجهة، والمنظر الذي على اللوحة يشاهد فيه «سيتي» يقدم رغيفا مخرطي ~~الشكل للإلهة «حتحور»، وفي الجزء الأسفل نقش طويل مهشم، ~~(Ibid p1. LXIX, No. 248) ~~. # ولدينا كذلك قطعتان من لوحة أخرى يرى عليهما «سيتي الأول» يقدم إناءين ~~من الخمر للإله «بتاح جنوبي جداره»، وكانت اللوحة مؤرخة، غير أن التاريخ ~~قد محي ~~(Ibid P1. LXIX No. 249) ~~. # آثاره في الدلتا # وله آثار عدة منتشرة في أنحاء الدلتا، ولكنها بكل أسف مهشمة، ويمكن ~~الإنسان أن يفهم بسهولة أن هذا الفرعون لم تبق له آثار هامة حتى الآن في ~~هذا الجزء من البلاد؛ لأنه يقع في الأصقاع الخصبة الآهلة بالسكان، ولأن كل ~~الآثار القديمة التي لم تقض عليها الرطوبة أو تعلوها الرواسب النيلية قد ~~عبث الأهلون بها، وأتلفوها، وبخاصة تلك الأماكن التي لم يكن بها محاجر كما ~~هي الحال في وسط الدلتا. # القنطرة # تكلمنا فيما سبق عن الصقر الضخم المصنوع من الحجر الرملي الذي أقامه ~~«سيتي» تعظيما لوالده «رعمسيس الأول»، وتدل ظواهر الأحوال على أن ~~«القنطرة» كانت ذات يوم ms3139 غنية بالآثار التي من عهد الأسرة التاسعة ~~عشرة. # قنتير # قام الأستاذ «حمزة بك» بعمل حفائر في بلدة «قنتير» الواقعة في مركز ~~«فاقوس»، وقد أسفرت هذه الحفائر عن وجود آثار من عهد «سيتي الأول»، وبخاصة ~~القصر الذي أقامه هناك، ومعظمه بكل أسف واقع تحت الجبانة الحديثة، # 77 # وقد ظهر من خصائص هذا المبنى أنه كان مزينا بالفخار المطلي ~~الجميل، وكان بعضه يحلى في الأصل مدخلا، وقد اشترى «متحف اللوفر» ~~بقاياه، ثم وجد الأستاذ «حمزة» كثيرا من قطع الفخار المطلي، ويعتقد أن هذه ~~القوالب أو القطع قد جاءت من معمل خاص بها، وأن الذي أقام هذا المصنع هو ~~«سيتي الأول»، ثم زاد عليه وحسنه «رعمسيس الثاني»، ولكن الأمر الهام الذي ~~أسفر عنه هذا الكشف هو ما يعتقده الأستاذ «حمزة» بحق من أن بلدة «قنتير» هي ~~الموقع الأصلي لعاصمة «رعمسيس الثاني» المسماة «بر رعمسيس»، وقد ناصره في ~~هذا الرأي كثير من العلماء، ولم يعارضه على ما نعلم حتى الآن سوى الأستاذ ~~«جاردنر»، وإن كان الآن أصبح لا يشك في أن «قنتير» هي «بر رعمسيس»؛ ونظريته ~~هي أن مدينة «بر رعمسيس» هي نفس «تانيس». # 78 # وسنتناول الحديث عن هذا الموضوع تفصيلا عند الكلام على عاصمة ~~«رعمسيس الثاني» في الدلتا. # كوم الشيخ رازق # وفي «كوم الشيخ رازق»، وهو موقع قديم في مديرية الشرقية بين «أبو كبير» ~~و«فاقوس» عثر الأثري «إدجار» على قطعتين من الحجر الجيري نقش عليهما اسم ~~«سيتي الأول»، ويقول: «إنهما يدلان على موقع مكان قديم أقامه هذا الفرعون، ~~وقد نقش عليهما المتن التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد ~~الأرضين «من ماعت رع» بن «رع»، رب التيجان «سيتي مرنبتاح»، معطي الحياة، ثم ~~الإله الطيب الذي يجعل الأرضين في عيد تام» (راجع # A. S., ~~XIII, (1913) p. 279 ~~). # وكذلك وجد «نافيل» بقايا مبان «لسيتي الأول» في هذه البقعة، وتشمل قطعا ~~من الأحجار عليها طغراء هذا الفرعون المزدوجة. # 79 # تانيس # يوجد في متحف «فينا» مائدة قربان من حجر الكوارتس يظن أنها من «تانيس»، ~~ونقوش الإهداء التي ms3140 عليها هي: «يعيش الإله الطيب حاكم «هليوبوليس»، رب ~~الأرضين «من ماعت رع»، لقد أقام هذا أثرا له لوالده ... رب «حت وعرت» ~~(تانيس)، فصنع له مائدة قربان من حجر الكوارتس الأحمر الجديد، وصانعه هو ~~«ابن رع».» ويلاحظ أن اسم الإله الذي أهدي له هذا الأثر هو الإله «ست»، وقد ~~محي اسمه قصدا في كل مكان في النقش، كما محيت صورته أيضا أينما وجدت في ~~تركيب اسم الملك «سيتي»، فإذا كان هذا الزعم صحيحا كان هذا الأثر هو ~~الوحيد الذي عثر عليه مهدي من «سيتي الأول» لإله مسقط رأسه المحلي «ست». # 80 # تل اليهودية «نموذج معبد «هليوبوليس»» # وجد في «تل اليهودية» أثر غريب للملك «سيتي الأول» في عام 1875م، وهو ~~قطعة حجر كانت قاعدة لنموذج معبد، والظاهر أن هذا النموذج نقل عن أصل معبد ~~«عين شمس» الذي أقامه «سيتي الأول»، وهذه القاعدة من الحجر الرملي الخشن، ~~وأبعادها هي 34,5 × 44,5 × 9,5 بوصة، وقد نقشت على جوانبها الثلاثة مناظر ~~يظهر فيها «سيتي الأول» يقدم القرابين المختلفة لآلهة «هليوبوليس»، وعلى ~~الجانب العلوي يمكن رؤية الحفر التي كانت تثبت فيها أجزاء هذا المعبد ~~وملحقاته، وهذه كانت مصنوعة من المواد الثمينة، وقد اختفت بطبيعة الحال، ~~والنقوش التي على جانبي القاعدة من اليمين، ومن اليسار هي: لقد صنعه أثرا ~~لوالده «رع آتوم خبري»، فأقام قدس أقداس له فاخرا يشبه أفق السماء، وهو ~~مأوى الأفقين الذي يثوي فيه أرباب «هليوبوليس» مثل «آتوم» في السماء ... ~~الإله الطيب الذي يقيم الآثار لوالده «رع حور اختي»، فأقام له في المعبد ~~المصنوع من الحجر الرملي الأحمر الجيد بوابتين من الحجر الأبيض الثمين، ~~وأبوابا من البرنز، وعمودين للأعلام من حجر «مسدت» لأجل العقب، ومسلتين من ~~البازلت الأسود، وهو مؤسس في «هليوبوليس» أفق السماء، وقد ابتهج أرواح ~~«هليوبوليس» عند رؤيته .» # 81 # والمواد المذكورة في المتن تشير بطبيعة الحال إلى النموذج؛ ~~لأنها لم تستعمل قط كلها على ما نعلم في إقامة معبد حقيقي، وهذا النموذج لم ~~يكن في الواقع من عمل مهندس بناء قصد تنفيذه، ms3141 بل يحتمل أنه كان يستخدم في ~~أغراض دينية في معبد حقيقي، كما كانت تستعمل نماذج المعابد التي كانت تقدم ~~للآلهة والملوك، أو كما كانت تعمل بيوت الأرواح للأفراد # 82 # لتنقلب إلى صورتها الحقيقية بقراءة تعويذة سحرية خاصة ~~بذلك. # هليوبوليس # يظهر مما لدينا من الآثار الباقية أن «هليوبوليس» قد أعيد معظم مبانيها ~~في عهد «سيتي الأول»، # 83 # ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن هذه المدينة قد أصابها من ~~التهديم والتخريب أكثر مما أصاب أي بلدة مصرية عظيمة؛ ولذلك لم يبق لنا ~~إلا بعض دمن ضئيلة تدل على ما كانت عليه من عظمة وفخار في عصورها القديمة ~~المختلفة، فنعلم مثلا من ورقة «رولن» أن مدينة «هليوبوليس» كانت إحدى ~~عواصم البلاد، وأن «سيتي الأول» كان له قصر فيها يسكنه هو وحاشيته أحيانا ~~(راجع Pleyte Rollin Papyrus 13 ~~). # مسلة «هليوبوليس»: # قفا «سيتي الأول» تقاليد أجداده العظماء، فأقام - على ما ~~وصلت إليه معلوماتنا - مسلة في «هليوبوليس»، والظاهر أنه ~~أقام غيرها؛ لأن «رعمسيس الثاني» يحدثنا بأن والده قد ملأ ~~«عين شمس» بالمسلات، وهذه المسلة نقلت إلى «روما»، وهي ~~منصوبة الآن في ميدان «بيازا-دل-بو بولو»، والظاهر أنها من ~~أواخر الآثار التي أقامها؛ لأنه مات قبل أن يبدأ نقشها، ~~وقد قام بهذا العمل ابنه «رعمسيس الثاني» الذي حفظ لنفسه ~~إحدى واجهاتها، ودون عليها ما فعله، أما النقوش فهي: ~~(1) # الواجهة ~~الشمالية: # ألقاب الفرعون «سيتي الأول» ~~صاحب الآثار الجميلة في «عين شمس» مكان الأبدية مثل ~~عمد السماء الأربعة، مخلدة وباقية في ردهة «رع» ~~الأمامية، وتاسوع الآلهة مرتاحون لأعماله لبيت «ابن ~~رع سيتي مرنبتاح» محبوب آلهة «هليوبوليس»، ليته يعيش ~~مثل «رع». ~~(2) # الواجهة ~~الجنوبية: # ألقاب الفرعون «سيتي الأول» ~~الذي زين «هليوبوليس» لسكانها، والذي طهرها «لرع» ~~ربها، وأرباب السماء والأرض يبتهجون، وحظوته قد ~~تضاعفت بسبب أعماله العظيمة، ليت ابن الشمس «سيتي ~~مرنبتاح» محبوب «حور اختي» يعيش بوساطته مثل ~~«رع». ~~(3) # الواجهة ~~الغربية: ~~... «سيتي الأول» الذي ملأ ~~«هليوبوليس» بمسلاته المضيئة بالأشعة، وبيت «رع» قد ~~غمر بجماله، وآلهة البيت العظيم فرحون به، ليت «ابن ~~رع» ms3142 «سيتي مرنبتاح» محبوب التاسوع الذين في البيت ~~العظيم، يعطي الحياة بوساطته (أي رع). ~~(4) # الواجهة ~~الشرقية: # ألقاب الفرعون «رعمسيس الثاني» ~~الذي أقام آثاره مثل نجوم السماء، وأعماله تناطح ~~القبة الزرقاء، مبتهجا بما يشرق عليه «رع» في بيت ~~ملايين السنين، وإن جلالته هو الذي جمل هذا الأثر ~~بالنقوش لوالده؛ ليجعل اسمه يبقى في بيت «رع»، ليت ~~«رعمسيس الثاني» محبوب «آمون»، ومحبوب «آتوم»، ورب ~~«هليوبوليس» يعطي الحياة بوساطته (أي رع). # 84 # ولدينا نقش في «أسوان» مؤرخ بالسنة التاسعة من عهد ~~«سيتي الأول» دون تذكارا لحملة أرسلت للمحاجر هناك ~~للحصول على جرانيت لعمل مسلات، وتماثيل ضخمة، والجزء ~~الأعلى من هذه اللوحة المنقورة في الصخر يظهر فيه «سيتي ~~الأول» مقدما قربانا للآلهة «خنوم»، و«ساتت»، و«عنقت»، ~~وفي الجزء الأسفل نقرأ المتن التالي: «السنة التاسعة في ~~عهد جلالة «سيتي الأول»؛ هنا تأتي ألقابه العادية، وقد أمر ~~جلالته - له الحياة والفلاح والصحة - بإنجاز أعمال عدة ~~لصنع مسلات عظيمة جدا، وتماثيل ضخمة مدهشة باسم جلالته ...» # 85 # هذا بالإضافة إلى نقش آخر في نفس البقعة، ولكنه مهشم، ~~والنسخة التي وصلتنا من «لبسيوس» محشوة بالأخطاء، ومؤرخة ~~بالسنة التاسعة، وتبتدئ هكذا: # 86 # إن جلالته - له الحياة والسعادة والصحة - قد أمر ~~بعمل مسلات عظيمة لمصر، ثم وجد جلالته ... # وقد ضاع الجزء الباقي من هذا النقش بكل أسف، ~~ويحتمل ألا نعرف ما كان عليه قط. # عارضة باب من «هليوبوليس»: # يوجد الآن بمتحف «الإسكندرية» عارضة باب من الحجر الرملي ~~الأصفر، وهي بلا شك من المباني التي أقامها «سيتي الأول» ~~في «هليوبوليس»، كما تدل على ذلك النقوش التي عليها، فعلى ~~أحد وجوهها أربعة مناظر وضعت في أربعة صفوف بعضها فوق بعض، ~~فنشاهد في الصف الأعلى إلها ممسكا بيده علامة الحياة، ~~ومتجها نحو «سيتي» ويقول: «خذ لنفسك الحياة بأنفك.» وفوق ~~هذا المنظر عقاب يحلق، وفي الصف الثاني يرى الإله «آتوم» ~~رب الأرضين في «هليوبوليس» ممسكا بيده الفرعون، ومقدما ~~علامة الحياة لخيشومه قائلا: «خذ الحياة بأنفك.» وفي الصف ~~الأسفل يشاهد تمثال «بولهول» برأس إنسان يجثم على قاعدة، ~~ويحلق ms3143 فوق رأسه عقاب ولم يبق من النقوش التي تصحبه إلا ~~بعض كلمات لا تؤدي معنى مفهوما. # أما الوجه الثاني للعارضة، فمنقوش عليه المتن التالي في ~~ثلاثة أسطر، وهو: ~~(1) ~~«حور» الثور القوي، الظاهر في «طيبة»، ومنعش ~~الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت ~~رع» محبوب «آتوم»، رب الأرضين في «هليوبوليس»، الإله ~~العظيم، سيد البيت الكبير، معطي الحياة والثبات ~~والسعادة مثل «رع» أبديا. ~~(2) # محبوب الإلهتين، مجدد التوالد، صاحب السيف ~~البتار، وقامع الأقواس التسعة، ابن الشمس «سيتي ~~مرنبتاح» محبوب الإله «شو»، والإلهة «تفنوت»، ولقد ~~أقامه أثرا لوالده «آتوم» رب «هليوبوليس». ~~(3) # أقام له بابا من الحجر الرملي، وأبوابه من ~~خشب الصنوبر المصفح ب ... ومؤسسا بوصفه عملا ~~سرمديا، وهو الذي عمل لجلالته؛ لأنه كان يرغب ~~كثيرا ... لأرواح «عين شمس». # 87 # مائدة قربان من «هليوبوليس»: # عثر على مائدة قربان من الجرانيت مبنية في جدار أحد ~~البيوت بعطفة «البرقدار» بالقرب من «بوابة الفتوح»، وتدل ~~نقوشها على أنها من «عين شمس»، وقد مثل عليها منظران يظهر ~~فيهما «سيتي الأول» يقدم إناءين للإله «آتوم خبر» الذي ~~أوجد نفسه، هذا بالإضافة للنقش التالي: # الإله الطيب البار بوالده عظيم الآثار ... ابن ~~«آتوم» عالي العرش (؟) ومن جماله صور أرواح ~~«هليوبوليس» (الملوك القدامى) ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «من ماعت رع» (إوعو رع) ابن الشمس، رب ~~التيجان «سيتي مرنبتاح» محبوب «بتاح»، ومحبوب «آتوم ~~خبري» خالق نفسه، معطي الحياة مثل «رع» ~~مخلدا. ~~«الإله الطيب ابن آتوم صاحب التاجين، وجلالة ~~«خبري»، والذي خرج من البذرة الفاخرة لثور ~~«هليوبوليس»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، حاكم ~~الأقواس التسعة، ورب الأرضين «من ماعت رع» (إوعو رع) ~~ابن الشمس، رب التيجان «سيتي مرنبتاح»، محبوب «آتوم» ~~(خالق نفسه)، معطي الحياة مثل «رع».». # ويعتقد «كمال باشا» أن هذه المائدة قد جيء بها من مدينة ~~«هليوبوليس» المقدسة، ومعها آثار أخرى في زمن «بهاء الدين ~~يوسف» حوالي عام 1175م، وفي تلك المدة كانت الآثار المصرية ~~مستعملة محاجر لبناء العمائر الجديدة التي زين «بهاء ~~الدين» هذا بها عاصمة البلاد (القاهرة)، # 88 # وفي متحف ms3144 «برلين» عمود مثمن الأضلاع من بناء ~~في «هليوبوليس» أقامه «سيتي الأول»، # 89 # والنقوش التي عليه تحدثنا عن «سيتي» بأنه ~~محبوب «آتوم» سيد «هليوبوليس»، ومحبوب «رع حور اختي» سيد ~~السماء، وقد نقش على جانبين منه صورة «بولهول»، ولكنها ~~غريبة في بابها؛ إذ مثل جالسا على مؤخرته، ورافعا إحدى ~~ذراعيه التي على هيئة ذراع الآدمي في صورة تضرع، والظاهر ~~أنه يمثل الملك الذي ظهرت طغراؤه أسفل منه. # ويلاحظ أن صورة الإله «ست» التي كانت في الطغراءات التي ~~تحوي اسم «سيتي» قد محيت عمدا. # وفي متحف «بروكسل» قطعة حجر من الجرانيت الأزرق الرمادي، ~~نقش عليها مناظر الاحتفال بتتويج «سيتي الأول». # 90 # ويشاهد حفل التتويج والتقديس بالإناء «حس»، يقوم به ~~الإلهان «حور»، و«ست» على التوالي، والنقوش تحتوي على لقب ~~«سيتي» المبكر، وهو «من ماعت رع إوعو رع»، # 91 # ويظهر الفرعون على جانبي المجموعة الرئيسية ~~مقدما إناءين للإله «آتوم»، وعطورا للإله «حور». # الجيزة # سار «سيتي الأول» على نهج عظماء ملوك الأسرة الثامنة عشرة في الحج إلى ~~معبد «بولهول»، فقام بزيارة رسمية لهذا التمثال العظيم الرابض في صحراء ~~الجيزة حاجا بيته، وكذلك ليتمتع بصيد الأسود في الصحراء المجاورة، وكانت ~~هذه عادة محببة لملوك هذه الدولة، وقد خلف لنا وراءه برهانا محسا على ~~انتجاعه تلك البقعة، فأقام هناك لوحة من الحجر الجيري الأبيض أهداها ل ~~«بولهول» في مقصورة صغيرة ضمن المعبد المقام من اللبن الذي أسسه «أمنحتب ~~الثاني»؛ وفاء لنذر نذره، وهو لا يزال يافعا قبل تولي العرش للإله ~~«بولهول». ومما يؤسف له أن اللوحة التي أقامها «سيتي الأول» قد تآكل جزؤها ~~العلوي كثيرا، غير أنه لم يزل بها بقايا صورة «بولهول» رابضا تحت جناحي ~~الإله «حور بحدتي» الخفاقين، أما الجزء الأوسط من اللوحة فلم يزل على حالة ~~حفظ لا بأس بها. وقد مثل عليه منظر طراد يظهر فيه «سيتي الأول» واقفا على ~~قدميه على الأديم، ومفوقا سهمه على قطيع من حيوان الصحراء المنوعة. ويرى ~~أسد ذو معرفة كثيفة، ووعل قد صرعا أمامه، والسهام الدامية نافذة في ms3145 ~~جسميهما، ويرى في هذا المشهد لبؤة ملتفتة، ومولية الأدبار، ولكن سهام ~~الفرعون القاتلة قد أصابتها في الكتف والبطن. # ويرتدي الفرعون هنا على رأسه شعرا مستعارا قصيرا وقميصا قصيرا ~~أيضا، وكان يستعمل في طراده القوس الطويل، ويقف جانبا مصوبا سهامه نحو ~~الهدف، شادا خيط قوسه إلى الخلف حتى الأذن، وهذه الوقفة تهيئ الإصابة ~~لسهم أطول بكثير، وأعظم خطرا عن المعتاد، غير أنها تستلزم قوسا أقوى، ~~وبأسا أشد من جانب الرامي، ويشاهد خلف الملك علامة الحياة # لها ذراعان وساقان ~~بشرية، وتحمل صولجان فقد أعلاه بفعل التعرية في الحجر، ومن المحتمل أنه كان ~~مروحة، ونقش فوق الفرعون: «معطي الحياة مثل «رع» مخلدا»، ووراءه «معطي كل ~~الحياة، والثبات، والسعادة خلفه مخلدا»، ودون بين الملك والحيوانات سبعة ~~أسطر أفقية، وهي: # يذهب جلالته ليضيء مثل «رع» عندما يشرق في السماء ... والآن لمح ~~أسدا متوحشا عظيما مثلما يلمح الصقر المقدس هدهدا فامتحن ~~القوس، ثم أخذ سهام «مونتو» - إله الحرب - وقوس «باستت» - إلهة ~~القوة - فأردى الأسد في لحظة؛ لأنه «رع» محبوب والده «آمون». وقد ~~عمل ذلك حقا أمام رجال القصر، وعندئذ هللوا لرب الأرضين، ووصلت ~~أصواتهم إلى عنان السماء. # وفي الجزء الأسفل من اللوحة نقش مهشم بعض الشيء؛ إذ قد ضاع منها جزء كما ~~فقدت بداية الأسطر العمودية أيضا، وهاك ما تبقى منها: ~~... معطي الحياة للأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، مجدد ~~التوالد، قوي السيف، وهازم الأقواس التسعة «حور» الذهبي، مجدد ~~المظاهر، قوي الأقواس في كل الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «ابن رع»، رب التيجان «سيتي مرنبتاح» معطي الحياة مخلدا ~~مثل «رع»، لقد أقامها - أي اللوحة - أثرا له ليقدمه لوالده «حول» ~~(اسم بولهول الكبير الرابض في الجيزة، ومن ثم أخذ الاسم الحديث أبو ~~الهول) «حورم اخت»، وقد عمل ... وقد خرج ليعلي من شأن الأماكن التي ~~يتعبد فيها الشعب للإله الطيب القوي الشجاع على الخيل عندما يحارب ~~مئات الآلاف ... وجنوده، ومن يفتح بسيفه، ويصبح في مقدمة الخيالة ... ~~كل الأراضي الأجنبية الآتي ... القوي الشجاع القلب ... في وسط الجنود، ~~وجميل ms3146 في مقدمتهم مثل «آمون رع» عندما يشرق في السماء ... على رأس ~~الموقعة في كل بلد أجنبي الثوار، والذي يقهر ... جنود الماهر في شد ~~قوسه، ومن يرغم الأسيويين على التقهقر بقوة والده «آمون» الذي يكتب ~~له النصر. # وهذه اللوحة على وجه خاص لها أهمية ممتازة؛ لأنها الأثر الوحيد - الذي في ~~متناولنا - يصف «سيتي» في صورة رجل رياضي، ويشير إلى طرحه أعباء الحكم ~~جانبا، والتفرغ لنفسه، وعلى الرغم من أن «سيتي» يقول: إنه أردى أسدا ~~فعلا بسهامه - وليس لدينا سبب يدعو إلى الشك فيما قاله - فإن ما يدعو إلى ~~الريبة هو أنه قام بهذا الطراد لا حبا في الصيد، بل تمسكا على ما يظهر ~~بالتقليد القديم الذي كان مرعيا في عهد أباطرة الأسرة الثامنة عشرة ~~العظام كما أسلفنا. وقد قام «سيتي الأول» غير هذه اللوحة بإضافات أخرى في ~~المعبد؛ إذ إنه أضاف بعض حجرات في الجزء الأمامي من هذا المبنى، وكذلك في ~~المدخل الرئيسي مستعملا نفس الطراز، أو نفس المادة التي استعملت في الأصل، ~~أي إنه أقام الجدران من اللبن، أما الأبواب والعتب فمن الحجر الجيري الأبيض ~~الجميل المزين بالمناظر والنصوص، وقد نقش على الباب المؤدي للقاعة الجنوبية ~~الغربية من هذا المعبد ما يأتي: «... «من ماعت رع» معطي الحياة مخلدا، وابن ~~«رع» رب التيجان «سيتي مرنبتاح»، لقد صنعه أثرا له ليقدمه لوالده «حول» ~~حور الثور القوي الذي يبقي الحياة في الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري، سيد الأرضين «من ماعت رع»، معطي الحياة»، ثم «يعيش الإله الطيب سيد ~~الأسلحة، ومن يطأ مئات الآلاف، والأسد المحارب على قدميه، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، رب الأرضين «من ماعت رع»، ولقد صنعه أثرا ليقدمه لوالده ~~«حور اختي».» وقد اغتصب «مرنبتاح» حفيد «سيتي» فيما بعد جزءا من المدخل ~~الرئيسي، ونقشه باسمه، وهو مصنوع من الحجر الجيري الأبيض الجميل ~~النقش. # وقد مثل كل من «سيتي الأول»، والإله «حور اختي» سويا على سمك عارضة ~~الباب الأيمن، ويلاحظ أن الملك يضم الإله بحب وحنان، والأخير يقدم بيده ~~صورة الحياة ms3147 لوجه «سيتي». ولما كان هذا الأثر واقعا في الجزء الخارج من ~~المبنى نحته المثال بالحفر الغائر الجميل الصنع كما هي العادة. وكذلك نرى ~~أن صورة كل من الإله والفرعون قد نحتت نحتا جميلا في وضع قوي يملأ العين ~~والمشاعر، وفوق رأسيهما نقرأ بقية نقش ذكر فيه اسم الملك الذي نعت: ~~بمحبوب «حور اختي». # ولدينا لوحة كذلك من عهد «سيتي الأول» لموظف قدمها لتمثال «بولهول» ~~العظيم، ونشاهد عليها الفرعون يقدم الشراب ل «بولهول» الذي يسمى هنا «حول ~~حور ام أخت»، وأسفل هذا المنظر نشاهد مهدي اللوحة المسمى «حات تي»، يحمل ~~لقب رئيس وزراء رب الأرضين، وهو راكع تعبدا. وهذا الأثر الذي كشف عنه في ~~الحفائر التي قمت بها في منطقة «بولهول» عام 1936-1937م يحتمل أنه عمل ~~تذكارا لمصاحبة «حات تي» وزير «سيتي» لسيده عندما قام برحلة الحج لتمثال ~~«بولهول». # منف # على أن «سيتي الأول» لم يحرم مدينة «منف» العظيمة إقامة آثار له فيها، ~~فقد عثر على لوحة في مجموعة «بوزنو» # 92 ~~(Tablet No. 8) # نقش عليها اسم ~~المحراب الذي أقامه «سيتي» هناك، وكذلك وجدت طغراءاته على لوحة من الحجر في «منف»، # 93 # كما نقرأ في نقوش «العرابة» الكبيرة أن «رعمسيس الثاني» يدعي ~~أنه نحت تمثالا لوالده «سيتي» في «طيبة»، وآخر في «منف»، وأهداهما إليه في ~~المعبد الذي أقامه «سيتي» هناك. # 94 # ووجدت قطع # 95 # من ودائع أساس باسم «سيتي الأول» في معبد «بتاح»، وقد نقش ~~عليها اسم المعبد، وقد نقش اسم المعبد على جعران عثر عليه في «ميت رهينة» ~~كما يأتي: «البيت المقدس الفاخر، سيتي مرنبتاح في بيت بتاح.» # 96 # سقارة # وفي «سقارة» عثر على مقصورة لأحد عجول «أبيس»، وأجزاء من معداتها نقش ~~عليها اسم «سيتي الأول»؛ مما يدل على أن هذا الفرعون كان يعظم ثور «منف» ~~المقدس (راجع Porter and Moss III, p. ~~206 ~~). # الفيوم # ولدينا لوحة من «الفيوم» مؤرخة بالسنة الثانية من حكم «سيتي الأول»، ~~وهي دليل على أنه وجه عنايته ، أو ذهب إلى هذا الإقليم، ونعلم من ورقة ~~«رولن» ms3148 أن «سيتي الأول» أمضى جزءا كبيرا من سنته الثانية من سني حكمه في ~~النزهة في الدلتا، ويظهر أنه لا بد من ضم الفيوم إلى الأماكن التي زارها في ~~هذه السياحة أيضا، واللوحة مستديرة من أعلى، ويشاهد الفرعون مصورا عليها ~~لابسا تاج الوجه القبلي، وأمامه النقش التالي: «الجنوب الغربي من بيت «سبك ~~شدتي» شمالي شاطئ النهر، وشرقي البيت العظيم - له الحياة والفلاح والصحة - ~~تأمل ...» وفوق ذلك نقش: «السنة الثانية في عهد جلالة ملك الوجهين القبلي ~~والبحري «من ماعت رع» ابن الشمس «سيتي مرنبتاح» معطي الحياة أبدا، أمر ~~جلالته أن تدون هذه الكتابة.» والظاهر أن هذا النقش - كما تدل الشواهد - ~~هو لوحة الحدود لتعيين حدود نقطة ما من الأرض (راجع # Rec. ~~Trav. XIV, p. 38 ~~). # نقوش «سيتي الأول» في «سبيوس أرتميدوس» (إصطبل عنتر) # يقع المعبد الصغير الذي أطلق عليه اليونان «سبيوس أرتميدوس» وسماه ~~المصريون المحدثون «إصطبل عنتر» على مسافة ميل جنوبي مقابر «بني حسن» ~~المنسوبة للدولة الوسطى (راجع ج4)، وهذا المعبد أو المحراب منحوت في الصخر، ~~وتاريخه لا يمكن القطع به على وجه التأكيد، ولكن يبدو أنه كان من الأصل من ~~عمل الملكة «حتشبسوت»، وأن «سيتي الأول» قد أصلحه فيما بعد، وأضاف على ~~جدرانه متونا خاصة به، وليس في استطاعتنا أن نجزم إن كانت إصلاحاته مجرد ~~اغتصاب مناظر نقشتها «حتشبسوت» بعد إصلاح ما أفسده الدهر، أو أن هناك ~~ملوكا سابقين قد غيروا أو أتلفوا هذا الأثر، إذ لم نعثر في الواقع على محو ~~اسم «آمون». ومن المحتمل إذن أن معبد «سبيوس أرتميدوس» كان قد أهمل كلية ~~في عهد «إخناتون»، أو أخطأه نظر المكلفين بتخريب آثار «آمون». وكان من ~~الطبعي أن نجد المتون الخاصة «بحتشبسوت» كلها قد غيرت باسم «تحتمس ~~الثالث»؛ لأن ذلك هو ما حدث في المعبد الصغير الذي نحته في «بطن البقرة»، ~~حيث يشاهد اسم «تحتمس الثالث» على العمد، غير أنه لا يمكن البرهنة على صحة ~~ذلك. والواقع أننا لا نجد لقب «تحتمس الثالث»، وهو «منخبر رع» في أي مكان ~~على ms3149 الجدار الجنوبي من الممر، فمن المحتمل إذن - وليس مؤكدا - أن «تحتمس ~~الثالث» لم يغير متون «حتشبسوت»، وأن «سيتي الأول» قد قام بإصلاحات أصلية ~~كما يتضح من النقوش؛ فضلا عن اغتصابه هذا الأثر؛ ولهذا يعتقد أن هذا ~~المعبد كان قد هجر، وعفت الأيام على دمنه قبل توليه العرش. # واسم الوادي الذي يقع فيه هذا المعبد (إصطبل عنتر) يسمى «سرو» على حسب ~~أحدث البحوث، # 97 # أما المعبد نفسه فكان يشار إليه في النقوش بالعبارة التالية: ~~«معبدها - أي الإلهة «بخت» - في الوادي الوعر»، و«بخت» إلهة بجسم لبؤة، ~~ورأس قطة. # والواقع أن المتون الأصلية التي نقشتها «حتشبسوت» قد أصلحها «سيتي الأول» ~~في أماكن كثيرة، ولم يكتف بتجديد الأجزاء الناقصة من المتن وحسب، بل كذلك ~~أعاد اسم الملكة على الرغم من أنها لم تكن ملكة شرعية في نظره، فقد ~~رأينا أنه أسقط اسمها من قائمة الفراعنة ~~التي نقشها على جدران «معبد العرابة» كما سلف. ولكن نشاهد من جهة أخرى أن ~~«سيتي» قد استغل بعض جدران هذا المعبد لنقش المتون الخاصة به شخصيا، ولم ~~يقم مع ذلك بأي مجهود لاغتصاب أعمال «حتشبسوت» عندما كان يجد سبيلا ~~لإصلاحها. ومن الجائز إذن أن المساحات التي استعملها «سيتي» لنقش متونه ~~الشخصية كانت نقوشها لا يرجى إصلاحها قط. ومتون «حتشبسوت» هي خطابات على ~~لسان الإله «آمون» يؤكد فيها أن «حتشبسوت» كانت ابنته، والوارثة الشرعية ~~لملك مصر. # وعلى الجدار الداخلي من الممر الجنوبي من المدخل الرئيسي نقرأ متن إهداء ~~«لسيتي الأول» # 98 # وهو: # يعيش «حور» طويلا الثور القوي الذي ينعش الأرضين، والمنسوب ~~للسيدتين صاحبتي البأس العظيم جدا، ومن يقهر الأقواس التسعة، حور ~~الذهبي، الكثير الرماة في الأراضي كلها، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري، نسل الآلهة، وصورة «رع»، وابن «آمون»، رب الأرضين «من ماعت ~~رع» بن «رع»، والذي يهدئ الآلهة «سيتي مرنبتاح»، لقد أقام هذا ~~بمثابة أثر منه لأمه «بخت» العظيمة سيدة «سرو» في معبدها في الوادي ~~الوعر، الذي نحتته بنفسها، مثل «رع»، # 99 # وتستمر النقوش على يمين الباب: «يعيش «حور » طويلا ms3150 ~~الثور القوي منعش الأرضين، والمنسوب للسيدتين صاحبتي البأس الشديد ~~جدا، ومن يقهر الأقواس التسعة حور الذهبي الكثير الرماة في ~~الأراضي كلها، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ومن يقبض على تاج ~~الوجه القبلي وسيد الأرضين «من ماعت رع» ابن «رع»، ومن يهدئ الآلهة ~~«سيتي مرنبتاح»، لقد أقام هذا بمثابة أثر منه لوالدته «بخت» ~~العظيمة سيدة «سرو» في معبدها في الوادي الوعر، وهو الذي نحتته ~~بنفسها، مثل رع مخلدا وسرمديا.» # أما متن الإهداء الكبير فقد نقشه «سيتي» على الجدار الأيسر من الجزء ~~الخارجي من الممر القصير المؤدي للمحراب، وهاك النص: # التاريخ: # السنة الأولى: بداية الأبدية وفاتحة الخلود، ~~والاحتفال بملايين الأعياد الثلاثينية، ومئات آلاف ~~السنين التي يسودها السلام، وأبدية «رع» في السماء، ~~وملكية «آتوم» على الأرض. # ألقاب «سيتي»: # حور الثور القوي الذي يجعل الأرضين تنتعشان، ~~والمنسوب للسيدتين صاحبتي البأس الشديد جدا، ومن ~~يقهر الأقواس التسعة «حور» الذهبي الكثير الرماة في ~~الأراضي كلها، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، وسيد ~~الأرضين «من ماعت رع» ابن «رع» «سيتي مرنبتاح» معطي ~~الحياة مخلدا وسرمديا، محبوب «آمون رع» ملك الآلهة ~~... المشرق على عرش «حور» الأحياء مثل والده «رع» ~~يوميا. # مقدمة: # والآن كان جلالته في بلدة «حت كا بتاح» (منف) يعمل ~~ما يرضي والده «آمون رع» رب عروش الأرضين، والمبرز في ~~الكرنك (ابت إسوت)، و«آتوم» رب الأرضين في ~~«هليوبوليس»، و«رع حور اختي»، و«بتاح» العظيم القاطن ~~جنوبي جداره، وسيد «غنخ تاوي» (حي من أحياء «منف»)، ~~والإلهة «بخت» العظيمة سيدة «سرو»، وسيدة السماء، ~~والساحرة وكل آلهة، وإلهات مصر بقدر ما يقدمون له بقاء ~~«رع»، وملك «آتوم»، وكل أرض منخفضة، وكل أرض جبلية قد ~~سقطت تحت قدميه سرمديا. # إطراء الفرعون: # الإله الطيب ابن «باستت»، وربيب الإلهة «سخمت» سيدة ~~السماء، وبيضة «رع»، والذي ولدته «بخت»، ومن ربته ~~الساحرة، والبذرة المقدسة الخارجة من «آتوم»، ومن ~~هذبته «وازيت» ... بعناية الملك اليقظ المحسن. # وأسن أولاد التاسوع كله. # ومن أقام المعابد، ووسع المحاريب - التي غطيت ~~بالتراب. # ومن ... المعابد. # ومن جعل الصور المقدسة تسكن محاريبها. # وماد مائدة القربان ms3151 العظيمة بالقرب يوميا. ~~... القربان المقدسة ... # والذي أعلى لهم الآثار طبقا للقانون، وجعلها أكثر ~~عددا مما كانت عليه قبلا، وأوانيها العدة صيغت من ~~الذهب، والفضة، والنحاس. # وقلائدهم (منت) مصوغة من الذهب، والفضة. # ومخازنهم مملوءة بالحبوب. # وخزاناتها تحتوي على الثراء. # والعبيد قد تضاعفوا في المعابد. # والمأجورون ... # والحقول والحدائق ... في أماكنها اللائقة. ~~... مزودة بالرجال الذين يضعون الأحجار في أماكنها ~~(؟). # والمعابد قد مونت بفخامة. # دون أن يقال قط: «إذا كان لي فقط هناك.» # 100 # وذلك لأجل حياة وفلاح وصحة ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري. ~~«من ماعت رع» ابن الشمس «سيتي مرنبتاح» معطي الحياة ~~مخلدا وسرمديا. ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... # والذي كافأته والدته بأعياد ثلاثينية، وأعوام يسودها ~~السلام. # وقد اتخذت مكانتها بين حاجبيه. # ومكانها هناك مدى بقاء السماء. # وعندما تمتد ذراعاها للمساعدة. # تخضع له البلاد الأجنبية. # وتستولي له على قلوب الأقواس التسعة. # وإنه يضرب بدو السودان. # ويهزم اللوبيين (تحنو). # ويضع حدوده حيثما أراد. ~~... ... ... ... ... ... ... ... # بطل شجاع القلب في ساحة القتال. # ومخلاب الأسد الذي يقتل في لمح البصر أمام كل ~~الناس. # ولم ير مثله في كل سجلات الأجداد. # والقصة لم تتناقل من فم إلى فم. # إلا تشير إلى جلالته نفسه. ~~... في لمح البصر. # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت ~~رع». # ابن رع «سيتي مرنبتاح» محبوب «بخت» سيدة ~~«سرو». # إصلاح «سبيوس» (المعبد): # والآن بحث جلالته عما يفيد والدته «بخت» سيدة «سرو» ~~لتجديد - ... الخاص بالآلهة أسياد «سرو» - لأجل أن يجدد ~~ما ينعشهم في داخل معبدها، فجدد جلالته معبدها، وأغلق ~~أبوابه على غرار المأوى العظيم لأجل أرباب ~~«سرو». # الإلهة «بخت» تتحدث للإله «تحوت»: # وتحدثت «بخت» سيدة «سرو» إلى «تحوت» سيد الكلمات ~~المقدسة: «تعال انظر إلى هذا الأثر العظيم جدا ~~الخالد الذي أقامه لي ابني المحبوب سيد الأرضين «من ~~ماعت رع» على حسب ما أمرت به في الأزل عندما قلت بفمك ~~سيعتلي ابني العرش، وسيمكث على السدة مخلدا ابن «رع» ~~«سيتي مرنبتاح»، وإنه سيقيم آثارا للآلهة على حسب ما ~~أمر به ملك الأبدية، وسيشيد آثارا للإلهة «بخت»، ~~وسينحت تماثيل آلهة «سرو »، وليته يفعل ما ms3152 أمرت به يا ~~ملك الأبدية، امنحه كل الحياة والفلاح الذي ينبعث ~~منك. # امنحه الأبدية مثل جلالتك، وتلك السرمدية التي أنت ~~فيها. # امنحه النصر تلو النصر مثل «مين» ... امنحه عظيم ... ~~حبي. # امنحه عظيم ... حتى يخدموه متحدين ...؟ # امنحه قطعانا عدة سليمة الجسم، وكلأ وفيرا مثل ~~وفرة الجراد. # امنحه نيلا عاليا بهجا بكل الخيرات. # امنحه أراضي في سلام ... وقلبه في كل مكان يرغب ~~فيه. # واجعل كل الآلهة يتمكنون من بسط حمايتهم حوله ~~بالحياة والثبات والسعادة على حسب صلاة ابنتك العظيمة ~~دون حذف أي شيء قلته.» # جواب «تحوت»: # كلام «تحوت» رب الكلمات المقدسة، ما أطيب كلماتك يا ~~«بخت»، يا سيدة «سرو»، إني سأمكن ابني رب الأرضين «من ~~ماعت رع» ابن «رع» مرضي الآلهة، رب التيجان «سيتي ~~مرنبتاح» بوصفه ملك الخلود، في إقامة الآثار لأمه ~~«بخت» العظيمة، وسيدة «سرو» أبديا، وإنه سيكون على ~~رأس الأحياء كلهم مخلدا. # وادي الحمامات # تدل النقوش التي عثر عليها في إقليم «وادي الحمامات»، على أن الملك ~~«سيتي الأول» كان صاحب نشاط في استغلال محاجر هذا الإقليم العظيمة لإقامة ~~آثاره، وقد كان آخر ملك قبل «سيتي» وجد اسمه منقوشا على صخور تلك الجهة، ~~هو الملك «إخناتون» الذي كان بلا شك يقطع الأحجار منها لبناء عاصمته ~~الجديدة، فنشاهد «سيتي» على لوحة منقوشة نقشا بديعا؛ راكعا ومقدما إناء ~~خمر للإله «آمون رع» الذي كان بدوره جالسا على العرش أمامه، ويلاحظ أمام ~~هذا الإله مائدة قربان صغيرة عليها طاقة أزهار، وفوق الإله قرص الشمس يتدلى ~~منه صلان يخرج منهما أشعة تنتهي بأيد بشرية، وهذا الأثر بلا شك من أعمال ~~«إخناتون» كما يوحي بذلك صراحة قرص «آتون»، وأشعته الخاصة. ولا نزاع في أن ~~«سيتي» قد اغتصبه من «إخناتون» عمدا انتقاما، وتشفيا منه، ومن معبوده، ~~وأضاف الصلين لقرص «آتون»، كما أضاف نقشا فوق المائدة وهو: ««آمون رع» ~~حاكم «طيبة»، رب السماء وسيد الأرض.» أما طاقة الأزهار والمائدة فقد نقشت ~~على طغراءات «إخناتون» التي محيت قصدا، وقد كان المعروف عن «سيتي الأول» ~~أنه لم يخرب أو يغتصب ms3153 آثار أسلافه، وهذا المثل الذي نحن بصدده يعد ~~استثناء ارتكبه انتقاما للإله «آمون» من الرجل الذي سعى في القضاء على ~~ديانته ردحا من الزمن، # 101 # وكذلك لدينا في نفس الجهة نقش كبير يمثل «سيتي الأول»، وهو ~~يقدم صورة العدالة للإله «مين» حامي الطرق الصحراوية. أما طغراء «سيتي» فهي ~~«سيتي مرنبتاح». # 102 # هذا إلى نقش دقيق الصنع إلى حد بعيد يشاهد عليه صورة «سيتي ~~الأول» يقدم طاقة أزهار للإله «آمون رع» رب السماء. # 103 # قفط # الظاهر أنه لم يعثر ل «سيتي الأول» على آثار في «قفط» حتى الآن إلا قاعدة ~~تمثال «بولهول» منحوت في الحجر الرملي. وقد ذكر لنا «بتري» هذا الأثر دون ~~أية تفاصيل. # 104 # المدمود # تدل نتائج الحفائر التي قام بها «بيسون دي لاروك» في «المدمود» على وجود ~~معبد في تلك الجهة كان قد بدأه «سيتي الأول»، وأتمه ابنه «رعمسيس الثاني»، ~~وهذا المعبد - على ما يظهر - كانت مساحته عظيمة، وأقيم من الحجر الرملي، ~~ولم يبق من البناء الأصلي إلا دمن ضئيلة تدل على آثاره، فقد عثر على قطع ~~ضخمة من الحجر عديدة، عليها نقوش ل «سيتي الأول»، وقد وجدت مبنية في أصل ~~بوابة الإمبراطور «تيبريوس» الروماني # Tiberius ~~، وقد عثر كذلك في كومة من ~~الأتربة، والمخلفات المحطمة الواقعة خارج سور المعبد المتأخر، وعلى عمق ~~سبعين سنتيمترا من مستوى رقعة المعبد البطليموسي على قاعدة تمثال من ~~الجرانيت، عليها نقوش خاصة ب «رعمسيس الأول»، و«سيتي الأول»، وكذلك عثر ~~على قطع أخرى عليها طغراء الفرعون «سيتي الأول» في داخل سور المعبد. # طيبة # ومن بين الآثار الصغيرة التي عثر عليها في «طيبة» لوحة من الحجر الرملي ~~مؤرخة بالسنة الأولى، وكان قد أهداها لمعبد «بتاح»، ويشاهد في أعلاها ~~منظران: على الشمال نشاهد «سيتي» يقدم خمرا ل «آمون»، و«موت»، وعلى اليمين ~~يقدم صورة العدالة للإله «بتاح»، وخلف الفرعون تقف الإلهة «حتحور» تعده ~~ملايين السنين، ومئات آلاف الأعياد الثلاثينية، ثم يأتي بعد ذلك متن طويل ~~تذكر فيه ألقاب الفرعون، وصفاته، وبطشه، وجبروته على البلاد الأجنبية التي ~~يأتي ms3154 إليه أهلها محملين بجزيتهم على ظهورهم، وكذلك الأسرى الأحياء، فيقودهم ~~الملك بدوره إلى والده «آمون»، وتاسوعه ليملئوا مخازنهم بالعبيد والإماء من ~~كل بلد أجنبي، وبعد ذلك يذهب جلالته إلى المدينة الجنوبية (طيبة) ليقدم ~~شكره لوالده الإله «آمون» رب تيجان الأرضين جميعا، والإله «بتاح» رب ~~العدالة، القاطن في «طيبة»، و«حتحور»، وكل الآلهة والإلهات إلخ. # 105 # وقد وجد بين كنوز خبيئة الكرنك تمثاله الضخم الغريب المنحوت في المرمر، ~~وهو الآن بالمتحف المصري، وقد ركب هذا التمثال من قطع متفرقة ألصق بعضها ~~ببعض بملاط ذي ألوان مناسبة لقطعه، وقد يكون السبب في تعدد أجزائه عدم ~~استطاعة الحصول على قطعة واحدة من المرمر سليمة كبيرة الحجم، وافية بالغرض، ~~وعينا التمثال كانتا مرصعتين في محجريهما، غير أنهما فقدتا الآن، وقد كان ~~يحيط به إطار من الذهب قد نهب أيضا، والتمثال بديع الصنع، ونوع الحجر - ~~وبخاصة الجزء الذي يتألف منه الجسم - من أحسن أنواع المرمر، وقد نقش ~~بالقرب من ساقه الأيسر المتن التالي على القاعدة: # الإله الطيب والروح العظيم للإله «آمون رع»، وتمثاله اليقظ ... ~~الخارج من صلبه ليعطيه النصر، والذي يقتل الأعداء بقوة «حور»، ~~«وست»، وقد عمل الآثار بقلب محب مثل الابن الذي يعمل كل صالح ~~لمبانيه ... وجدد ... الآلهة في مساكنهم، وضاعف تماثيلهم على الأرض، ~~وزاد ما كان أمامهم، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين ~~«من ماعت رع» ابن الشمس من صلبه «سيتي مرنبتاح» من المرمر النقي ~~ليخلد اسمه في بيت والده «آمون» الذي وهبه الأرض جميعا، وإنه ~~الملك رب الأرضين «من ماعت رع» الجالس على عرش «حور الأحياء» ... ~~والأرض كلها، والأراضي الأجنبية، وفرح القلب كله، والقوة كلها، ~~والنصر كله ... وتجديد شباب الملك. # 106 # شكل 5: تمثال «سيتي الأول» من المرمر (بالمتحف المصري). # جبل سلسلة # إن أهم أثر للفرعون «سيتي الأول» في «سلسلة» هو لوحة مؤرخة بالسنة ~~السادسة، وقد دون عليها متن خاص بقطع الأحجار، ويرى «سيتي» على الجزء ~~الأعلى منها يقدم خمرا للإله «آمون رع»، والإله «بتاح»، ثم إلى إلهه، ~~وأسفل هذا المنظر المتن التالي: ms3155 # السنة السادسة، الشهر الرابع من الفصل الأول، اليوم الأول من ~~الشهر في عهد جلالة «سيتي الأول» - تأتي بعد ذلك الألقاب الفرعونية ~~مهشمة - في هذا اليوم كان جلالته - له الحياة والسعادة والصحة - في ~~المدينة الجنوبية، يقوم بالأحفال البهجة لوالده «آمون رع» ملك ~~الآلهة، وممضيا الليل يقظا طلبا في عمل الخيرات للآلهة أرباب ~~مصر، وعندما أضاءت الأرض، وطلع النهار أمر جلالته - له الحياة ~~والفلاح والصحة - بإرسال مبعوث ملكي من قبل جلالته مع طائفة من ~~الموظفين من رجال الجيش عددهم ألف نفس ... في طوائف لنقل آثار والده ~~«آمون رع أوزير»، وتاسوعه المقدس من الحجر الرملي الجميل. # جرايات الجنود: # وقد زاد جلالته - له الحياة والسعادة والصحة - ما ~~كان يمون به الجيش من عطور، ولحم بقر، وسمك، وكذلك ~~الخضر الوفيرة التي لا حصر لها، وكان نصيب كل رجل منهم ~~عشرين دبنا (أربعة أرطال) من الخبز يوميا، وحزمتين ~~من الخضر، وشواء من اللحم، وثوبين من الكتان شهريا؛ ~~ولذلك كانوا يشتغلون بقلب ملؤه الحب لجلالة الملك - له ~~الحياة والفلاح والصحة - وكانت خططه سارة في أفواه ~~الناس الذين كانوا برفقة المبعوث الملكي ~~لجلالته. # جراية رسول الملك وحاملي أعلامه: # كان ما لديه: الخبز الجيد، ولحم البقر، والخمر، ~~والزيت الحلو، وزيت الزيتون، والشحم، والشهد والتين، ~~والسمك، والخضر يوميا، وكذلك إكليل الفرعون الذي كان ~~يدفع له من بيت الإله «سبك»، رب «السلسلة» يوميا، ~~وكان يورد عشرين ثوبا إلى مخزن حاملي أعلام جيشه أيضا # 107 ~~... # ومما يلفت النظر أن النقوش تنتهي عادة بالجمل الاصطلاحية التقليدية التي ~~تتبع اسم الفرعون، غير أن هذا النقش كان من نوع آخر يدل على طبيعة الفرعون ~~الطيبة التي رأيناها فيما سبق في نقوش «وادي مياه»، أو «وادي عباد». ولسنا ~~في حاجة للتنويه عما جاء في هذا المتن من حسن معاملة العمال، وإطعامهم ~~وكسائهم. # ولدينا أثر آخر في «جبل سلسلة» من عهد «سيتي الأول»، وهو نقش في محراب ~~مقطوع في الصخر، ومما يؤسف له أن ماء النهر أتلفه تقريبا، وفيه نشاهد ~~الفرعون يقدم بخورا وقربانا للآلهة «منتو»، و«آتوم»، ms3156 و «أنحور»، و«تفنوت»، ~~و«جب»، و«تحوت»، و«نوت». # 108 # الكاب # وفي «معبد الكاب» الكبير عثر على بعض قطع من الحجر عليها طغراء «سيتي ~~الأول»؛ مما يدل على أنه أقام بعض مبان هناك (راجع # J. E. ~~A., VIII, p. 37 ~~)، وفي سنة 1937م عثرت البعثة ~~البلجيكية على صورة أسد ضخمة قدمه «سيتي الأول» للإله «حور» الذي يطرد ~~الشر، وقد عثر على مثل هذه الصورة في معبد «أمنحتب الثالث» الصغير في مدينة «الكاب»، # 109 # ووجدت قطع منقوش عليها اسم «سيتي الأول» مبنية في أساس معبد ~~داخل سور، أو قلعة «الكاب». # 110 # إلفنتين # أقام «سيتي الأول» لوحة في ركن من أركان أحد المعابد في «إلفنتين»، وقد ~~نقل نقوشها «شامبليون»، والظاهر أنها غطيت ثانية بالأتربة؛ لأنها لم تكن ~~ضمن اللوحات التي نسختها بعثة «دي مرجان»، # 111 # والمنظر الذي في أعلاها يظهر فيه «سيتي الأول» يتعبد للإلهين ~~«خنوم»، و«آمون رع»، وفي الجزء الأسفل متن مؤلف من ثمانية عشر سطرا جاء ~~فيه صلاة الفرعون للإله «خنوم»، والمتن مهشم جدا، وأهم ما بقي منه الجمل ~~التالية: «... لقد غمرت معبدك بقربانهم من المأكولات ... من الفضة والذهب ~~واللازورد والنوتية، وقد ملأت مخزنك ... ومنحتني الجنوب، وكذلك الشمال والغرب ~~والشرق تحت موطئ قدمي.» ويعتقد الأستاذ «برستد» أن هذه الجمل لا تعبر عن ~~شيء حقيقي، بل مجرد جمل اصطلاحية، # 112 # ويقول «بتري»: إن هذه اللوحة مقامة في معبد «خنوم». # 113 # أسوان # لقد ذكرنا فيما سبق النقوش التي في «أسوان» الخاصة بقطع المسلات ~~والتماثيل، من حجر الجرانيت، وكذلك لدينا نقش آخر مهشم مؤرخ بالسنة ~~التاسعة، ويقع على الطريق القديمة بالقرب من «أسوان»، والمنظر الذي عليه ~~يظهر فيه «سيتي» أمام الإله «آمون». # 114 # كلبشه # وفي بلدة «كلبشه» نقش يظهر فيه الملك «سيتي الأول» بين الإلهين «حور»، ~~و«ست» كما هي الحالة في مناظر «هليوبوليس»، و«الكرنك». # 115 # دكة # عثر «أيزن لور» على بعض أحجار نقش عليها طغراء «سيتي الأول» في معبد ~~«دكة»، وهي الآن بمتحف مدينة «هيدلبرج» بألمانيا، وذلك يبرهن على أنه أقام ~~بعض المباني في هذه البلدة ms3157 نفسها. # 116 # أمدا # أقام «سيتي الأول» معبدا صغيرا في «أمدا » متصلا بالمعبد الكبير ~~المهدى ل «آمون رع»، و«حور اختي»، وقد جاء عليه النقش التالي: # لقد جدد آثار والده ملك الوجه القبلي وملك الوجه البحري «من ماعت ~~رع» ابن الشمس «سيتي مرنبتاح» المحبوب من «حور اختي»، و«آتوم» رب ~~الأرضين في «عين شمس». # 117 # وكذلك أقام «سيتي الأول» في معبد «أمدا» الكبير بوابة بين قاعة العمد والاستراحة، # 118 # كما أنجز إصلاحات في المناظر القديمة، والنقوش الخاصة بالإله ~~«آمون رع» التي شوهتها يد شيعة «إخناتون». # 119 # كوبان (قوبان) # عثر على لوحة من عهد «رعمسيس الثاني» في خرائب «كوبان»، جاء فيها كيف أن ~~«سيتي الأول» قد حفر بئرا في الطريق الصحراوية المؤدية من النيل إلى ~~«كوبان»؛ فمناجم الذهب في «وادي علاقي»، وهذه البئر كانت لسقاية العمال ~~الذين كانوا يعملون في المناجم، وسنتكلم عن هذه اللوحة فيما بعد. # 120 # دوشه # توجد في صخور «دوشه» لوحة جميلة منحوتة في الصخر يظهر فيها «سيتي الأول» ~~يقدم قربانا وبخورا وشرابا للآلهة «خنوم»، و«ساتت»، و«عنقت»، وفي أسفل ~~هذا المنظر صورة صغيرة لنائب الملك في «كوش» المسمى «أمنمأبت»، غير أن ~~النقوش الأفقية التابعة له قد هشمت. # 121 # قصر أبريم # يوجد في «قصر أبريم» لوحة مقطوعة في واجهة الصخرة المطلة على النهر، ~~ويظهر فيها «سيتي الأول» يذبح عدوا أمام إله لم تحقق شخصيته، وبالقرب منه ~~تقف العربة الملكية، والجزء الأعلى من اللوحة قد اختفى، وفي الجزء الأسفل ~~الباقي نقش أحد عشر سطرا، وصورة نائب الفرعون في بلاد «كوش» «أمنمأبت» ~~السالف الذكر، وقد رأى هذه اللوحة الأثري «سايس» ونقلها، # 122 # وهاك النص الذي نقله: # يعيش «حور» الثور القوي الظاهر في «طيبة» منعش الأرضين، والمنسوب ~~للسيدتين، ومجدد التوالد، صاحب السيف البتار، وقار الأقواس التسعة ~~«حور الذهبي» قوي القوس في كل الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «من ماعت رع» «ستبن رع» ابن الشمس «سيتي مرنبتاح»، معطي ~~الحياة مخلدا وسرمديا، الملك الطيب ضارب الأقواس التسعة، قوي ~~القلب، ومجدل أعدائه وذابحهم، وهازم أهل «رتنو»، وحاملو ms3158 جزيتهم ~~يأتون أسرى أحياء أمامك ... مثل ابن «نوت» - أي الإله ست - الملك ~~القوي الذي يمد حدوده حتى نهاية قرن الأرض ... # جبل بركل # زاد الملك «سيتي» وابنه «رعمسيس الثاني» في معبد «آمون رع» الذي أسسه ~~الفرعون «توت عنخ آمون» في جبل «بركل» المقدس، ومن هذا المكان جاءتنا كذلك ~~اللوحة التي سجل عليها «سيتي الأول» إعادة بناء معبد «آمون»، ومتن هذه ~~اللوحة مؤرخ بالسنة الحادية عشرة، وهو على ما نعلم حتى الآن أرفع تاريخ ~~في حكم «سيتي» وصلنا، ومتن هذه اللوحة مهشم جدا. # 123 # سيسبي # كان المؤسس الأول لمعبد «سيسبي» الذي وجدت على جدرانه نقوش للفرعون «سيتي ~~الأول» هو الملك «إخناتون»، ويعتقد أنه هو المعبد المسمى في النقوش «جم ~~آتون» في بلاد النوبة، ويقع في الركن الشمالي الغربي من قلعة «جم آتون» ~~قبالة «دنقلة»، ويعد المعبد الوحيد الباقي حتى الآن للإله «آتون» في هذه ~~الجهات، ويلاحظ أن كل النقوش الأصلية التي نقشها «إخناتون» قد محيت، ونقش ~~مكانها متون باسم «سيتي الأول»، وهذا مثل آخر نجد فيه «سيتي» قد اغتصب عن ~~قصد وروية آثار سلفه الزائغ في نظره، # 124 # ففي أحد المناظر يظهر «سيتي» مقدما قربانا للإله «آمون رع»، ~~وأمامه مائدة قربان عليها إناء وأزهار بشنين، وخلف «آمون رع» نرى يدا ~~مرفوعة لشخص محيت صورته، وتدل النقوش على أنه صورة الإلهة «موت»، وفوق رأس ~~«سيتي» يحلق قرص شمس يتدلى منه صلان، والمحو ظاهر في كل أرجاء المناظر ~~والنقوش في هذا المعبد. # 125 # آثار أخرى لسيتي الأول # يوجد بالمتحف البريطاني لوحة باسم «سيتي الأول»، فقد منها جزء كبير، ~~والمتن المهشم الباقي عليها يشير إلى شجاعة «سيتي» الحربية، وقد شبه في ~~انقضاضه على العدو بالصقر، غير أن الغرض الأصلي من اللوحة على ما يظهر، كان ~~إعادة تأسيس عيد من الأعياد، إذ يقول المتن: «وقد أمر جلالته أن يقام من ~~جديد العيد الذي كان يحفل به في اليوم العاشر من الشهر الرابع من فصل الزرع ~~في «طيبة».» وليس في استطاعتنا تعيين اسم هذا العيد بالضبط، # 126 ms3159 # وهذا مثل آخر يدل على غيرة «سيتي الأول» لإحياء العادات، ~~والأحفال القديمة التي كانت سائدة في البلاد قبل عهد «إخناتون». ويعتقد ~~الأستاذ «شورتر» أن ما ذكر هنا عن أعمال الحرب، وما أحرزه «سيتي» فيها لا ~~يشير إلى حملة معينة، بل مجرد جمل فرعونية الصيغة. # وفي متحف «تورين» لوحة يظهر فيها «سيتي» يقدم القربان للملك «أمنحتب ~~الأول»، وهذا دليل على استمرار وتشجيع عبادة هذا الفرعون المؤله الذي أصبح ~~كما ذكرنا آنفا الإله الحامي للجبانة في «طيبة» الغربية # 127 ~~(راجع ج4)، وسنرى أن ملوك الأسرة التاسعة عشرة وعظماءها كانوا ~~مغرمين بعبادة الملوك الأقدمين، وبخاصة ملوك الأسرة الثامنة عشرة الذين ~~أسسوا مجد مصر الإمبراطوري. ~~(5-13) إصلاحات سيتي البنائية # أشرنا فيما سبق إلى الإصلاحات والترميمات التي قام بها «سيتي الأول» في ~~الآثار القديمة التي عدا عليها الدهر أو خربت عمدا، وتمتاز كل هذه الإصلاحات ~~بحسن صنعها، والنقوش جمة التواضع التي كان ينوه فيها «سيتي» بإصلاحاته، إذ ~~كانت توضع على الآثار في الأماكن التي أصلحت بحيث لا تتدخل قط في النقوش ~~الأصلية التي دونها صاحب الأثر الأصلي، وهذه الإصلاحات نجدها في طول البلاد ~~وعرضها، وهاك بعض الأمثلة التي تدل على صدق ما قررناه هنا: # بوصير: # نقش «سيتي» # 128 # متنا في المعبد القديم الذي أقامه الفرعون ~~«سحورع» أحد ملوك الأسرة الخامسة، أشار فيه إلى معبد الإلهة ~~«موت سخمت» (باستت) الذي أقامه الملك «سحورع». # الكرنك: # أصلح «سيتي الأول» منظرا على البوابة التاسعة، فيقول في ~~المتن الخاص بذلك: «تجديد الآثار التي عملها ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «من ماعت رع» في بيت والده «آمون».» # 129 # وكذلك نشاهد على البوابة العاشرة منظرا ظهر فيه ~~الملك «سيتي» واقفا أمام الإله «آمون رع»، وخلفه يقف الإله ~~«منتو»، وتاسوع «هليوبوليس»، وهم: «آتوم»، و«شو»، و«تفنوت»، ~~و«جب»، و«نوت»، و«أوزير»، و«ست»، وصورته ممحوة، ثم «إزيس»، ~~و«نفتيس»، والمتن الذي يتكلم عن الإصلاح هو: «يقول الابن ~~المحبوب رب الأرضين «من ماعت رع» لقد أقمت المعبد من جديد حتى ~~وصل إلى عنان أفق «نوت» (السماء)، وقلبي ممتلئ بحبك، ms3160 وفرح ~~بجمالك، وأعطيت الحياة والسعادة.» # 130 # وكذلك أصلح «سيتي الأول» اسم «آمون» على لوحة الفرعون «تحتمس ~~الثالث»، وكان قد هشمه «إخناتون»، # 131 # وقد جاء في النقش الذي كتبه «سيتي» أنه عمله ~~لوالده «آمون رع» رب تيجان الأرضين، وقد عمل إصلاحا مشابها ~~لذلك في لوحة ل «تحتمس الثالث» في معبد «بتاح القاطن جنوبي جداره.» # 132 # هذا بالإضافة إلى إصلاحات أخرى نشاهدها في مسلة «حتشبسوت»، # 133 # ولوحة «أمنحتب الثاني». # 134 # وفي «القرنة» ب «طيبة» الغربية نشاهد إصلاحاته في لوحات ~~«أمنحتب الثالث». # 135 # الدير البحري: # وقد قام «سيتي» بإصلاحات في معبد الدير البحري، # 136 # وكذلك في معبد «تحتمس الثالث» في مدينة «هابو» ~~(راجع # L. D., III, pl. 202 ~~d. ~~)، وفي معبد «أمنحتب الثالث» في «الكاب» نجد ~~كذلك أن الإصلاحات التي قام بها كانت تعظيما لوالدته الإلهة «نخبت». # 137 # وفي «إلفنتين» أصلح «سيتي الأول» معبد «أمنحتب الثاني ~~الصغير» الواقع جنوبي مقياس النيل، # 138 # وقد ذكرنا من قبل إصلاحاته في «أمدا». ~~(6) الأسرة المالكة ~~(6-1) الملكة «تويا» # لم تسجل لنا الآثار زوجا للفرعون «سيتي الأول» إلا الملكة «تويا»، ويقول ~~«مسبرو»: إن هذه الملكة كان لها حق الملك أكثر من أي عضو آخر من الأسرة المالكة، # 139 # وألقابها التي تنحصر فيما يأتي: «الأميرة الوراثية، والمربية ~~العظيمة، والتي ترى «حور» و«ست» وزوج الإله، وزوج الملك العظيمة، ومحبوبته، ~~والحظية العظيمة، والمنضمة ل «حور»، وأم الملك التي حملت الثور القوي «رعمسيس ~~الثاني» والممدوحة، وصاحبة الحظوة عند سيد القصر، والأم الملكية، ورئيسة نساء ~~«آمون»، وسيدة النساء.» لا يوجد من بينها لقب ابنة الفرعون، أو لقب أخت ~~الفرعون؛ من أجل ذلك يصعب أن نعرف الأساس الذي استحقت من أجله الملك أكثر من ~~غيرها، اللهم إلا إذا فهمنا معنى لقب الأميرة الوراثية بمدلوله الحقيقي لا ~~بمعناه التقليدي، إذ كان لقب شرف فقط، ولم تكن «تويا» تحمل ألقابا أعلى من ~~ألقاب الملكة «تي» زوج «أمنحتب الثالث» التي لم تكن من أسرة مالكة، والظاهر أن ~~«تويا» قد عاشت مدة بعد وفاة زوجها، ويقول «مسبرو»: إنها ms3161 كانت وصية على عرش ~~ابنها «رعمسيس الثاني» في أثناء غيابه في الحروب التي شنها على «خيتا»، # 140 # غير أننا لا نعرف الأسباب التي بنى عليها هذا الرأي. # والآثار التي خلفتها «تويا »، أو ذكر اسمها عليها هي ما يأتي: ~~(1) # تمثال من الجرانيت الأسود لملكة من الأسرة الثانية عشرة اغتصبه ~~«رعمسيس الثاني» كعادته، ونقش عليه اسم والدته، ويلاحظ أن الوجه قد ~~نحت من جديد؛ ولذلك نجد الأذنين الكبيرتين لهذا التمثال قد صغرتا، ~~كما أن الشعر المستعار الكثيف الذي كان طرازا محببا في عهد ~~الدولة الوسطى قد حول إلى شعر مستعار يتفق مع زي الأسرة التاسعة ~~عشرة، ولباس الأسرة الثانية عشرة البسيط الذي كانت ترتديه هذه ~~الملكة قد أعيد تفصيله إلى جلباب «مكشكش» على غرار طراز الأسرة ~~التاسعة عشرة، وهذه التغيرات قد حتمت أن تكون الذراعان نحيلتين، ~~وكذلك الفخذان. وقد حاول المثال أن يسبغ على اليدين نحافة أنيقة في ~~منظرهما، وذلك بتضييق الإبهامين، غير أن محاولته أخطأت التوفيق، ~~وهذا التمثال عثر عليه في «تانيس»، وهو الآن «بالمتحف المصري». # 141 ~~(2) # ولهذه الملكة تمثال «بمتحف الفاتيكان»، وقد رسم عليه صورة ~~ابنتها «حنت مي رع». # 142 ~~(3) # ولها تمثال آخر عثر عليه في مدينة «هابو» نقش عليه ألقابها، ~~واسمها، فكانت تلقب عليه بأم الملك، وقد أضيف إلى ذلك أنها ... ل ~~«حور» حملت ابنها للإله «رع»، # 143 # ويظهر أن هذا اللقب جعل «رعمسيس الثاني» يدعي أنه من ~~أصل إلهي. ~~(4) # ولها تمثال نحت على يسار تمثال «رعمسيس الثاني» الضخم القائم ~~أمام معبد «أبو سمبل» العظيم. # 144 ~~(5) # وجد اسمها في نقوش «معبد الرمسيوم». # 145 ~~(6) # وتظهر مع ابنها «رعمسيس الثاني» في مجموعة «مريمار». # 146 ~~(7) # وجد طغراؤها في نقش في «تانيس» مع اسم «رعمسيس الثاني». # 147 # ونقش اسمها على لوحة ألوان كاتب محفوظة «بالمتحف البريطاني»، ومن صورتها ~~نفهم أنها كانت رشيقة القوام، قوية الإرادة، ولكنها لم تكن على شيء من وداعة ~~الخلق وسهولته (راجع # L. D., III, p. ~~297 ~~). ~~(6-2) أولاد «سيتي الأول» # رعمسسو # لقد ذكرنا فيما سبق أن «رعمسسو» أكبر أولاد ms3162 «سيتي الأول» يحيط باسمه ~~وبوجوده على ما يظهر شيء من الغموض والإبهام، وقد كان يحمل الألقاب ~~التالية: ابن الملك، والأمير الوراثي، وعمدة المدينة، والوزير، والأمير ~~الوراثي لكل الأرض قاطبة، والمشرف على جياد رب الأرضين، ورئيس القضاة، ~~وكاهن «ماعت»، والأمير الوراثي ابن رب الأرضين (راجع # A. S. ~~XLIII, p. 133 ~~). # وفي لوحة في «متحف بروكسل» نشاهد «سيتي الأول» واقفا أمام ثالوث ~~«العرابة»، وبصحبته أسن أولاد الملك من صلبه «رعمسيس»، وقد ظهر «رعمسيس» ~~هذا ممثلا في صورة شاب صغير السن جدا يحمل الرمز الذي يدل على لقب حامل ~~المروحة على يمين الملك، غير أن هذا اللقب لم يذكر في النقوش، فهل هو نفس ~~الشخص المسمى «رعمسسو» الذي ذكر في نقوش تابوت مدينة «هابو»، وعلى تابوت ~~بلدة «غراب»؟ والمرجح أنه يمثل «رعمسيس الثاني» قبل اشتراكه مع والده في ~~الملك؛ لأن «رعمسسو» الذي ذكر على التابوتين كان وزيرا في عهد والده؛ مما ~~يدل على أنه كان قد بلغ مبلغ الرجال في تلك الفترة، ولم يكن طفلا حدث ~~السن، يضاف إلى ذلك أن الصورة التي على اللوحة السالفة الذكر تشبه كثيرا ~~صورة «رعمسيس الثاني» في معبد «سيتي الأول» في «العرابة». # 148 # وكان له ابن آخر يدعى «آمون نفر نبف» ابن الملك الأكبر من جلالته، وقد ~~عثر على اسم هذا الأمير في لوحة في جزيرة «سهل» «بأسوان». # 149 # ابنته # وكان ل «سيتي» ابنة تدعى «حنت مي رع» ظهرت على تمثال والدتها «تويا» كما ~~ذكرنا من قبل، وكذلك في مجموعة «رعمسيس الثاني» التي عثر عليها في «أبو كبير»، # 150 # وقد تزوجت من «رعمسيس الثاني» شقيقها، وكانت تحمل الألقاب ~~التالية: ... بنت الملك، وزوج الملك، وبنت الملك من صلبه، وزوج الملك ~~العظيمة. وقد ذكر موضوع إعادة دفنها في ورقة «صولت» (راجع # Salt, Pap. 124 Verso i-11 ~~)، وقد عثر ~~على تابوتها المصنوع من الجرانيت الوردي في مدينة «هابو»، وهو الآن ~~«بالمتحف المصري». # 151 ~~(7) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «سيتي الأول» # تدل الوثائق التي في متناولنا حتى الآن على أن الوظائف ms3163 الكبرى سواء أكانت إدارية ~~أم سياسية أم دينية في عهد الأسرة التاسعة عشرة كانت في أغلب الأحيان في يد أسر ~~خاصة وفروعها، وبخاصة منذ أن استقرت الأحوال في البلاد في عهد «سيتي الأول»، حتى ~~إنه لما جاء عهد «رعمسيس الثاني» برز نفوذ إحدى هذه الأسر بدرجة عظيمة جدا تسترعي ~~النظر، فجمعت معظم وظائف الدولة العالية في أيدي أفرادها ؛ ويرجع السبب في ذلك إلى ~~تسلط رجال الدين في هذا العهد، وما كان لهم من سلطان ونفوذ، وبخاصة في «العرابة ~~المدفونة» التي كانت تعد كعبة المصريين، ومحط أنظار الملوك، وموضع رعايتهم، فقد ~~كان الإله «أوزير» هو الإله الذي وجه إليه «سيتي» معظم عنايته؛ وبذلك كان كهنته ~~وكهنة الآلهة الآخرين في «العرابة» هم أصحاب النفوذ والسيطرة على مشاعر الفرعون ~~وعواطفه؛ ولذلك نجد أن طائفة الكهنة هناك قد عملوا على جعل كل الوظائف الدينية ~~منحصرة في دائرة أسرتهم، ثم أخذوا بعد ذلك يعملون بما لهم من نفوذ حتى جعلوا ~~الفرعون ينصب أفراد أسرتهم في كل مناصب الدولة الكبيرة، فكان منهم رئيس الوزارة، ~~ورئيس كهنة معبد آمون، وقواد الجيش، ورؤساء المالية، ورئيس الشرطة، ونائب الملك في ~~بلاد «كوش» وغير ذلك من الوظائف العالية، ولم يقف الأمر عند تولي رجال هذه الأسرة ~~الوظائف الدينية والإدارية الكبرى، بل وجدنا نساءهم يشغلن أهم الوظائف الكبرى ~~الدينية، فكان ينتخب من بينهن رئيسات الحريم للمعابد، وكبيرات المغنيات للإله ~~«آمون»، و«أوزير»، و«أنحور»، وغيرهم. وسنرى أن دائرة الوظائف في عهد «رعمسيس ~~الثاني» كانت محصورة معظمها - كما قلنا - في أسرة واحدة، وهي أسرة الكاهن «وننفر» ~~بوجه عام؛ وذلك بفضل ما كان لكهنتها من نفوذ ديني، ولا نزاع في أن ذلك النفوذ هو ~~الذي أخذ يتزايد ويعظم خطره شيئا فشيئا من الوجهتين المادية والدينية، حتى انتهى ~~الأمر في عهد الأسرة الحادية والعشرين، إلى أن قفز الكاهن الأكبر ل «آمون» إلى عرش ~~ملك البلاد، وأسس أسرة من الكهنة. # وسنحاول هنا أن نتحدث أولا عن كبار رجال الدولة في عهد «سيتي الأول»، وما خلفوه ~~لنا من ms3164 آثار تميط اللثام عن حياة البلاد في هذه الفترة، وكذلك سنتكلم عن صلة هؤلاء ~~الموظفين بعضهم ببعض كلما وجدنا لذلك سبيلا، بادئين بالكلام عن الكهنة الأول ل ~~«أوزير» الذين سيكون لأسرهم شأن عظيم في تسيير أمور الدولة في عهد «رعمسيس ~~الثاني». ~~(7-1) وننفر وأسرته ~~«مري» الكاهن الأول للإله «أوزير» # وجدت لهذا الكاهن مجموعة تمثله هو وابنه «وننفر » الذي خلفه في وظيفته هذه ~~في «العرابة المدفونة»، وهي الآن في «متحف القاهرة». والمجموعة مصنوعة من ~~الجرانيت الرمادي، وقد مثل «مري» جالسا بجانب ابنه «وننفر»، وقد عاش «مري» ~~في عهد «سيتي الأول»؛ إذ نجد طغراء هذا الفرعون على كتفه الأيسر، وقد كتب ~~على الشريط الذي وضع في وسط جلد الفهد الذي يرتديه هذا الكاهن: «الإله ~~الطيب رب الأرضين «من ماعت رع» محبوب «أوزير».» وكتب على الجزء الأمامي من ~~قميصه: «الكاهن الأول للإله «أوزير» المسمى «مري» المرحوم، وابنه الذي يحيي ~~ذكر والده الكاهن الأول للإله «أوزير»، و«وننفر» الذي وضعته «معياني».» ~~وقد صورت زوجة «مري» هذه على جانب كرسي من هذه المجموعة، وكتب عنها: «ربة ~~بيته «ميعاني»، ووالدها هو الكاهن الأول للإله «أوزير» المسمى «تا» المرحوم ~~الذي وضعته «بويا» المرحومة.» # أما تمثال «وننفر» فقد نقش على كتفه الأيمن اسم «رعمسيس الثاني» ولقبه؛ ~~مما يدل على أن والده كان كاهنا - أولا - ل «أوزير» في عهد «سيتي» كما ~~ذكرنا، وقد خلفه في هذه الوظيفة في عهد «رعمسيس الثاني» ابنه «وننفر»، هذا ~~وقد كتب على «مريلة» تمثاله: «الكاهن الأول للإله «أوزير»، و«وننفر» ~~المرحوم ابن الكاهن الأول ل «أوزير»، والمشرف على كهنة «العرابة» «مري» ~~المرحوم، الذي وضعته «معياني» المرحومة». # ويقف أمام الكرسي شخص صغير رافعا يده اليمنى نحو «وننفر»، وقد كتب عليه: ~~«أخوه الكاهن المطهر الذي يعلم ما يحدث في بيت الحياة للأرضين ~~«مري».» # وعلى الجهة اليمنى من الكرسي رسمت امرأة جالسة على كرسي تشم زهرة ~~البشنين، وقد كتب عنها المتن التالي: «أخته ربة البيت، ورئيسة حريم «أوزير» ~~المسماة «تي»، ووالدها المشرف على مخازن الغلال «قني» الذي وضعته «ويا» ms3165 ~~المرحومة.» # أما ظهر الكرسي فقد كتب عليه متن مؤلف من سبعة أسطر جاء فيها: «حامل ~~الخاتم الإلهي، والذي في المقدمة، والكاهن الثاني ل «حور» الحامي لوالده، ~~والكاهن الأول لأوزير المسمى «وننفر» المرحوم كاتم الأسرار، وكاهن «ماعت»، ~~والذي يصب لها الماء في «العرابة»، الكاهن الأول للإله «أوزير» المسمى ~~«وننفر» المرحوم، كاهن الساحرة العظيمة، وكاهن «وازيت»، والكاهن الأول ل ~~«أوزير» المسمى «وننفر». # والد الكاهن الأول ل «أوزير» «مري» المرحوم الذي ابنه الكاهن الأول ل ~~«أوزير» المسمى «حات» الذي ولدته «أوي» المرحومة، ووالدتها «معياني» ~~المرحومة، ووالدها الكاهن الأول لأوزير «تا» المرحوم، وقد وضعته «بويا»، ~~وربة بيته تدعى «تي» رئيسة حريم الإله «أوزير» الذي يدعى والدها «قني»، ~~المشرف على خزائن الغلال، والذي تدعى أمه «ويا».» وسنتحدث عن سلسلة هذا ~~النسب عند الكلام على الموظفين في عهد «رعمسيس الثاني» (راجع: # Rec. Trav. XXXI, p. 206 ff. ~~). ~~(7-2) الوزراء في عهد سيتي الأول # الوزير «نب آمون» # لم نعثر حتى الآن على قبر هذا الوزير، وكل ما نعرفه عنه هو ما جاء على ~~تمثال له محفوظ الآن «بمتحف القاهرة»، وهو مصنوع من الحجر الجيري الأبيض، ~~وقد عثر عليه «مريت باشا» في «العرابة المدفونة» (راجع # Borchardt Statuen und Statuetten pp. 76-78 & ~~Mariette Abydos II, 56 d-f ~~)، وكذلك ما جاء عنه على ~~تمثال أخيه «وننفر» الذي كان يشغل وظيفة الكاهن الأول للإله «أوزير»، هذا ~~بالإضافة إلى ما كتب عنه في ورقة حسابات من عهد «سيتي الأول» (راجع # Spiegelberg; Rechnunurg aus der zeit Sethos I b/a (= Pap. Rollin (1882,) 2/4. 2 ~~)، وألقابه ونعوته التي ~~نستخلصها من هذه الآثار هي: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل المروحة على ~~يمين الفرعون، وعمدة المدينة، ورئيس القضاة، ومدير كل أعمال بيت الأبدية ~~(الجبانة)، ومدير كل الأعمال الممتازة في الأرض المقدسة (الجبانة)، ومن في ~~قلب حور - أي الملك - في بيته - يقصد الذي يطلعه على كل أسرار بيته، ~~والمشرف على قصر الملك، ومن ينعطف له القلب كثيرا، ومن يجعل كل رجل يعرف ~~خطواته، صادق القلب، ونائب «نخن»، وكاهن العدالة، ms3166 وحاجب جلالته، والعظيم ~~الوحيد في الأماكن العشرة (؟)، ومن يقوم بالمعجزة لحمايته؛ أي الملك، ومن ~~تظهر مهارته في إدارة مكانه (؟)، ورئيس القصر، ومن يدير قوانين سيده، ~~والقاضي في محكمة المحكمين الثلاثين، ومن يميل إليه الشعب بسبب جوابه، ~~ورسول الفرعون في الريح الرخاء (؟)، ومن تهتم كل الأراضي لسماع ~~كلامه. # ومن هذه الوظائف والنعوت نستطيع أن نفهم مقدار مكانة الوزير في هذا ~~العصر، وبخاصة في حرصه على إقامة العدالة، وإرضاء الفرعون. # الوزير «حات تي» ~~(؟) عثر لصاحب هذا الاسم على لوحة ضمن اللوحات التي كشفنا عنها بجوار ~~معبد «بولهول »، وهو يحمل لقب رئيس الوزراء، ويشاهد على هذه اللوحة الفرعون ~~«سيتي الأول» يقدم قربانا من النبيذ، أو الماء لتمثال «بولهول» الذي يرى ~~جاثما أمامه، وقد نعت التمثال على اللوحة باسم «حول»، ويحتمل أن هذا ~~الوزير قد أقام هذه اللوحة تذكارا لمصاحبته للفرعون «سيتي الأول» عندما ~~جاء لأداء فريضة الحج لتمثال «بولهول»، كما كانت العادة المتبعة منذ عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة على ما نعلم، ويشاهد هذا الوزير في الجزء الأسفل من ~~اللوحة راكعا يتعبد برأس عار، ويدين مرفوعتين، ويقرأ الأنشودة التالية: ~~«تقديم الحمد للإله» «حول»، وتقبيل الأرض ل «حور ام أخت» ليهب الحياة ~~والسعادة والصحة لروح رئيس (؟) الوزراء لرب الأرضين المسمى «حات تي»، ومما ~~تجدر الإشارة إليه هنا أن «حات تي» هذا قد عد «حول»، و«حور ام أخت» بمثابة ~~إله واحد، وهذان هما الاسمان اللذان كانا متداولين لتمثال «بولهول» في هذه ~~الفترة من التاريخ على ما نعلم. # الوزير «باسر» # كان «باسر» الوزير الأول في عهدي «سيتي الأول»، وابنه «رعمسيس الثاني»، ~~وسنفصل القول عن حياته، وأعماله في عهد «رعمسيس الثاني». ~~«نبنترو» الكاهن الأكبر للإله «آمون» «بالكرنك» # 152 # لم تصارحنا الآثار التي كشفت حتى يومنا هذا عن الشخص الذي كان يشغل ~~وظيفة الكاهن الأول للإله «آمون» في «الكرنك»، ولكن من المحتمل جدا أن ~~«نبنترو» كان يشغل هذا المنصب في عهد الفرعون «حور محب»، أو في عهد «رعمسيس ~~الأول»، وكذلك في عهد خلفه وابنه «سيتي الأول»، والواقع أن هؤلاء ms3167 الملوك ~~الثلاثة قد أظهروا برهم وغيرتهم على عبادة الإله «آمون»؛ وذلك بما أقاموا ~~له من مبان ضخمة في «الكرنك»، وبخاصة قاعة العمد التي تعد فريدة في ~~ضخامتها بين كل مباني العالم الدينية، والظاهر أن نفوذ هذا الكاهن كان ~~عظيما؛ لأن ابنه «باسر» كان هو الجالس على كرسي الوزارة في عهد «سيتي ~~الأول»، وقد انتقلت إليه أوقاف الإله آمون في «أرمنت» على ما يظن، غير أنه ~~لم يتقلد قط وظيفة رئيس كهنة «آمون» في «الكرنك» كما يظن البعض، وسنتحدث عن ~~ذلك فيما بعد. وقد كانت أسرة «نبنترو» على ما يظهر مسيطرة على الوظائف ~~الدينية، فكانت زوجه «مريت رع» تحمل لقب رئيسة حريم «آمون» بالكرنك كما ~~كانت ابنته «تي» تلقب رئيسة حريم «آمون»، وكان «نبنترو» يتقلد الوظائف ~~والألقاب التالية: الكاهن الأول للإله آمون، وكاهن «آمون» في «أرمنت»، ~~والكاهن «سم» في معبد «بتاح» ب «طيبة»، ورئيس كهنة الوجهين القبلي والبحري، ~~أو وزير الأوقاف، ورئيس الأسرار في المعابد، والوجيه، والأمير الوراثي، ~~والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد. والألقاب الخمسة ~~الأخيرة كلها ألقاب فخرية. ومما سبق نفهم أن الكاهن الأكبر للإله «آمون» لم ~~تكن وظائفه دينية وحسب، بل كان كذلك يقوم بمهام دنيوية محضة كما كانت ~~العادة في عهد الأسرة الثامنة عشرة (راجع مصر القديمة ج4). ~~«أمنمأبت» المسمى «إبي» # المدير العظيم لبيت «آمون» في المدينة الجنوبية «طيبة»، وقبر هذا الموظف ~~الكبير يقع في جبانة «شيخ عبد القرنة» (رقم 41)، وتدل نقوشه على أنه عاصر ~~كلا من «رعمسيس الأول»، و«سيتي الأول» (؟)، وعلى أن صاحبه قد عني بنقشه ~~وزخرفته عناية بالغة لما فيه - على الرغم مما أصابه من تهشيم - من صور ~~وزخرف رائع، وقاعته الرئيسية ترتكز على عمد في صورة الإله «أوزير» المزمل، ~~وقد نقش عليها اسمه واسم زوجه «نزم»، ويرى على جدران هذه القاعة منظر ~~الحفل بفتح الفم، ومعه نائحات يندبن المتوفى (راجع # Wresz. ~~I, 166 ~~)، كما نشاهد المتوفى في محراب ~~(Ibid. 163) ~~، ويلفت النظر مشهد محاسبة ~~المتوفى في عالم الآخرة، إذ نشاهد على غير المعتاد ms3168 في مثل هذا المنظر أن ~~الإله «تحوت» قد جلس في محرابه، وفتح نافذته، ويشير إلى الميزان الذي كان ~~يوزن فيه المتوفى نفسه - لا قلبه - في كفة، وفي الأخرى إلهة العدالة، يحلي ~~رأسها الريشة الدالة على العدالة نفسها باللغة المصرية (راجع # Champ. Notices I, P. 527, ~~849 ~~). # ومن المناظر الطريفة كذلك الخاصة بالشعائر الدينية؛ صورة طريفة للقبر ~~الخاص في هذا العصر، ويحتوي على هرم صغير، وبوابة ضخمة، وطريق ذي عمد على ~~هيئة نبات البشنين المزهر، ومن الجائز أن هذه الصورة هي المقصورة التي ~~بداخل القبر، ونشاهد على يسار هذه الصورة لوحة رسم عليها علامة الغرب ~~بذراعين ممتدتين لاستقبال المومية، وبجانبها الكهنة الذين يؤدون شعائر ~~الاحتفال بفتح الفم على المومية نفسها التي كان أقارب المتوفى يقبلون ~~قدميها، ويصحبهم بعض رجال قد ظهر على محياهم الحزن الصامت، في حين كانت ~~النسوة يصحن ويلطمن، وفي أسفل هذا المنظر نشاهد تمثال المتوفى في محراب، ~~وأمامه كاهن يحرق البخور، ويصب الماء، وآخر ~~كان يرتل من إضمامة بردي في يده، وقد ~~أبدع المثال هنا في تصوير جماعات المشتركين في تشييع المتوفى إلى مقره ~~الأخير. حقا قد رسمت صورهم دون تفاصيل دقيقة التمثيل، بل كانت خشنة ~~وقبيحة، إلا أنها قد مثلت في أوضاع مختلفة، فنرى الحزن قد استولى على ~~بعضهم؛ فغلبهم البكاء، وقاموا بحركات عصبية عنيفة، ملقين بأنفسهم فوق ~~الأديم، وناثرين التراب على رءوسهم، وشادين شعورهم، على حين نرى آخرين قد ~~غمرهم الحزن؛ فكمم أفواههم، وحبس دموعهم، ووضعوا رءوسهم بين أيديهم ووجوههم ~~واجمة، ونفوسهم مفعمة بالحزن العميق (راجع # Wresz I, pl. ~~167 ~~). # أمنمأبت # حامل المروحة على يمين الفرعون، ونائب بلاد «كوش» (راجع مصر القديمة ج5)، ~~وقبر هذا العظيم لم يعثر عليه حتى الآن، غير أنه عثر له على لوحات منحوتة ~~في الصخور القريبة من مقر حكمه، ففي الصخور المجاورة ل «أسوان» نقش مثل ~~فيه حاملا على ظهره المروحة رمز وظيفته، وهو راكع أمام «سيتي الأول» الذي ~~كان يضرب أسيرا بسيفه (راجع # L. D., III, 141 n & De ~~Morgan. Cat. ms3169 Mon. I, 28 (5) ~~). وله نقش آخر في الصخور ~~التي على الطريق القديمة بالقرب من «أسوان»، وقد ظهر فيه «سيتي» واقفا خلف ~~عربته، وبيده أسير سوري راكعا، وكان «أمنمأبت» راكعا كذلك أمامه، وقد نقش ~~أمامه سائق عربة الفرعون، وابن الملك حاكم «كوش» ~~(De ~~Morgan. Cat. Ibid I, 20) ~~. وتوجد في «دوشه» لوحة مثل ~~عليها «سيتي» يحرق البخور، ويقدم القربان والماء لثالوث منطقة الشلال، وهم ~~الإله «خنوم»، والإلهتان «عنقت» و«ساتت»، وفي أسفل اللوحة صورة صغيرة لابن ~~الملك «أمنمأبت»، وبيده مروحة، وهو راكع يتعبد، وقد لقب هنا ابن الملك، ~~أما النقش الكبير فقد هشم (راجع # L. D., III, pl. 141 ~~k ~~). # وقد نحت في قصر «إبريم» لوحة نقش عليها اثنا عشر سطرا، ثلاثة منها خاصة ~~ب «سيتي الأول»، وثلاثة أخرى خاصة ب «أمنمأبت»، والمنظر في هذه اللوحة ~~مهشم، ومع ذلك نستطيع أن نشاهد فيه «سيتي» يقتل أسيرا، وخلفه عربة وخيل، ~~وفي أسفل اللوحة يرى «أمنمأبت» قابضا بيده على المروحة رمز وظيفته (راجع # Rec. Trav. XVI, p. 169-172 ~~). ~~«أمنمس» الكاهن الأول للفرعون أمنحتب ~~الأول صاحب «الردهة الأمامية» # 153 # حفر هذا الكاهن قبره في «جبانة ذراع أبو النجا» (رقم 19) (راجع # G. W. Cat. No 19; & Porter & Moss I, p. ~~61 ~~). ويحتوي هذا القبر على مناظر هامة تكشف لنا عن بعض ~~نواحي الحياة الاجتماعية والدينية، وأهمها ما يأتي: ~~(1) # منظر سفينة «آمون رع» المقدسة التي كانت تنقل تمثال «آمون» ~~من المعبد إلى الشاطئ الأيمن في احتفال «عيد الوادي»، وقد ~~تحدثنا عنه (راجع مصر القديمة ج3). ~~(2) # منظر للألعاب الرياضية، وبخاصة اللعب بالعصا - الذي لا يزال ~~موجودا حتى الآن في ريف مصر وصعيدها، والمصارعة أمام محراب ~~الفرعون المؤله «أمنحتب الأول». ولما كان موضوع الألعاب ~~الرياضية من الموضوعات الهامة على ما يظهر في عهد الدولة ~~الحديثة، فقد آثرنا أن نشير إليه هنا؛ وبخاصة لأنها ألعاب ~~شعبية لا تزال باقية حتى الآن في جميع أنحاء القطر، فنشاهد ~~اللعب بالعصا في الأفراح التي تقوم في حفلات الزواج، ويتقدم ~~للعب بها مهرة من القرى المجاورة ms3170 للقرية التي أقيم فيها الفرح. ~~أما المصارعة فعلى الرغم من أنها معروفة بين الألعاب الرياضية ~~عند كل الأمم، كان لها طابع خاص بقيت آثاره في مصر حتى اليوم ~~بين أفراد الشعب لا سيما في الأرياف، ويعبر عنه «بالملابطة»، ~~وفيها يظهر كلا المتلابطين قوته الجسمية على قرينه، وهو ما ~~نشاهده في الصور المصرية القديمة. # وقد بحث هذا الموضوع الأستاذ «جون ولسن» فجمع كل ما عثر عليه من مناظر ~~خاصة بهذا الموضوع في الدولة الحديثة، وشرحها شرحا لا بأس به ~~(J E A., XVII, p. 211 ff.) ~~، وأهم هذه ~~المناظر ما يأتي: ~~(1) # منظر على جدران معبد مدينة «هابو» (راجع # wresz Atias II, 158 15, 8 a & Meyer ~~Darstellung Der Fermd. 335 ff. ~~). ~~(2) # منظر باسم «رعمسيس الثاني» بمدينة «هابو» نقل من مكانه ~~الأصلي «بالرمسيوم». ~~(3) # منظر قبر «أمنمسو» الذي نحن بصدده الآن. ~~(4) # منظر في مقبرة «مري رع الثاني» من عهد «إخناتون» (راجع مصر ~~القديمة ج5). ~~(5) # منظر على قطعة استراكا محفوظة الآن «بالمتحف المصري» تحت رقم ~~25132 من معبد «رعمسيس السادس» (راجع # Daressy ~~Ostraca. pl. xxv, p. 26 ~~). # ففي مناظر «تل العمارنة» يظهر الفرعون أمام الشعب على عرشه ليتقبل جزية ~~الجنوب؛ فيعبر أفراد الشعب عن فرحهم بهذ الحادث بالمصارعة، والملاكمة، ~~واللعب بالعصي، أما في المنظر الذي على الاستراكا المحفوظة «بالمتحف ~~المصري» فنشاهد عليها مصريين يبدءان بشوط مصارعة - كما يدل المتن المفسر - ~~أمام الفرعون أيضا. # وفي مقبرة «أمنمسو» رقم 19 نشاهد الصراع يعقد أمام محراب الملك المؤله ~~«تحتمس الثالث» الذي كان يعد من أكبر الملوك الرياضيين في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة كما ذكرنا (راجع مصر القديمة ج4)، فنشاهد في المنظر رجلين ~~يتنازلان بعصاوين (راجع # J. E. A. Vol. XVI, pl. XXXVII, ~~8 ~~)، وفي أسفل هذا المنظر نجد اثنين يتصارعان ~~(Ibid 9) ~~، ويحاور واحد منهما قرنه ~~قائلا: «وا أسفاه عليك يأيها الجندي التعس الذي يتشدق بفمه.» والقرن هنا ~~مصري ويدعى «التعس». إني سأجعلك تقول: «من الجنون أن يقبض الإنسان على يد ~~جندي من جنود جلالته.» وفي الأسفل منهما على ms3171 اليمين نشاهد اثنين قد فرغا من ~~شوط مصارعة ~~(Ibid. pl. XXXVII, fig. 10) ~~، ~~ويلاحظ أن الظافر يواجه المحراب في هيئة المنتصر، وهو يقول: «إن «آمون» هو ~~الإله الذي يقرر الحماية من كل أرض للحاكم أنتم يا جنود «وسر ماعت رع» ~~حاكم الأرضين يأيها القائد.» وإنه لمن المهم أن ننوه هنا بأن هذه الألعاب ~~كانت تقام تكريما لملك متوفى في أعيادهم، كما نشاهد الآن في مصر ~~الحديثة. # وفي أسفل منظر المصارعة في هذا القبر نشاهد قاربا فيه محراب صغير يحتوي ~~على تمثال الملكة «أحمس نفرتاري» المؤلهة، وأمام المحراب كاهن يحرق البخور ~~للتمثال، ونلحظ أن القارب يجر قاربا آخر أصغر منه، وهو على وشك الرسو في ~~الميناء بجوار المعبد؛ حيث يوجد منحدر يكنفه سلمان يؤديان إلى حافة الماء، ~~ويظهر أنه كان هناك كهنة قد أتوا لاستقبال التمثال وحاشيته (راجع # Wresz I, pl. 118 ~~)، وفي منظر آخر نشاهد ~~تمثال الفرعون المؤله «أمنحتب الأول» محمولا على أعناق كهنة من المعبد، ~~ويلحظ أنه قد جلس على عرش مزخرف، ويصحبه كهنة يحملون في أيديهم المراوح ~~والمظلات، وهذا مظهر من المظاهر الكثيرة التي نشاهد فيها «أمنحتب» وأمه ~~«أحمس نفرتاري» مؤلهين (راجع مصر القديمة الجزء 4). ~~«باشدو» رسام آمون # قبر هذا الرسام في جبانة «دير المدينة» (رقم 323) (راجع # Bruyere Fouilles des Dier el Medineh (1923-4) p. ~~80 ~~). ويمتاز هذا القبر بأن صاحبه قد ذكر لنا أنساب ~~أسرته حتى الجيل الثالث، وزوجه تسمى «موت نفرت»، وأمه تسمى «موت مويا» ~~وولده يدعى «إرو نفر» وجده «مان نختوف» كان رساما ل «آمون» أيضا، وجدته ~~الأولى تدعى «تنت أمنت»، وتلقب ربة البيت. وجده الثاني يسمى «باشدو»، ويحمل ~~نفس اللقب الذي كان يحمله والده، وهو رسام «آمون» في بيت الإله «سكر» إله ~~الآخرة. أما جدته الثانية فكانت تسمى «نفرتاري»، وتلقب ربة البيت ومغنية ~~«آمون». وجده الثالث يحمل لقب رسام «آمون» في معبد «سكر» أيضا، وجدته ~~الثالثة تدعى «موت نفرت»، وتلقب ربة البيت، أو سيدة البيت كما هو الشائع ~~عندنا الآن «ست بيت». ومما سبق نرى ms3172 أن وظيفة رسام «آمون» كانت وراثية في ~~هذا البيت، يتعلمها الابن عن والده، ووجد على جدران هذا القبر لوحة مثل ~~فيها «سيتي الأول» يقدم زهرة البشنين للإله «أوزير»، وهو لابس شعرا ~~مستعارا بسيطا يحليه الصل على جبينه، ويرتدي جلبابا طويلا ومجعدا، ~~ويلبس في قدميه حذاء، وخلف الفرعون يشاهد الرسام «باشدو» واقفا بصورة ~~تقرب من صورة الفرعون في الارتفاع، ورأسه حليق، ويلبس قميصا طويلا، ولكنه ~~عاري القدمين، ويلفت النظر في هذه الصورة أن «باشدو» قد مثل بصورة تماثل ~~صورة الفرعون في الحجم؛ إذ يلحظ أن قمة رأسه تصل إلى صل الفرعون الذي على ~~جبينه، وقد انحنى «باشدو» بعض الشيء؛ ولذلك فإنه إذا وقف منتصبا تماما في ~~الصورة كان حجمه مثل حجم الفرعون في الطول، وهذا منظر غير مألوف في الرسوم ~~التي يظهر فيها الفرعون؛ إذ قد جرت العادة في كل المناظر أن الملك يرسم ~~بصورة ضخمة بالنسبة لمن حوله الذين يظهرون كالأقزام. # وفي أسفل اللوحة يشاهد «باشدو» راكعا أمام الإله «أنوبيس» موجها ~~أنشودة للإله «خنتا منتي». # 154 # هذا، ويشاهد في حجرة الدفن عدد عظيم من الأشخاص يتعبدون لآلهة ~~مختلفة. ~~«وسرحات» كاتب حرس «منماعت رع» الذي يحمي «آمون» وجنوده # نحت هذا الكاتب بالاشتراك مع بعض الموظفين لوحة أقيمت في «العرابة ~~المدفونة» تبركا، وحبا في الإله «أوزير» سيد هذه البلدة، وبخاصة في هذا ~~العهد الذي أحييت فيه عبادة «أوزير» على يد الفرعون «سيتي الأول»، أما ~~الموظفون الذين اشتركوا في إقامة هذه اللوحة فهم: ~~(1) ~~«واز رمبت» رئيسة حريم ومغنيات «آمون»، وابنها الذي أقام ~~اللوحة هو الكاتب «وسرحات». ~~(2) # حامل العلم المسمى «حوي». # 155 ~~(3) ~~«خعي»، وكان يحمل لقب ضابط. ~~(4) ~~«باكا» ويحمل لقب مقدم الأعمال في مكان الصدق (جبانة دير ~~المدينة)، ويوجد لهذا الموظف لوحة في «متحف تورين»، # 156 # وقد ذكر معه ابنه، وبعض أشخاص لا نعرف نسبتهم وهم: ~~(أ) # ابنه «حورمويا»: الخادم في «مكان الصدق على ~~الجبل الغربي». ~~(ب) ~~«باشدو»: رئيس الصناع في «مكان الصدق». ~~(ج) ~~«أمنمس»: الخادم في «مكان الصدق». # 157 # ومن ذلك نفهم أنه ms3173 يجوز اشتراك عدة أشخاص في إقامة لوحة في هذا المكان ~~المقدس، وإن لم تربطهم ببعضهم صلة نسب. # معي # كاتب القربان المقدس لثالوث العرابة؛ أي «أوزير»، و«حور»، و«إزيس»، وكل ~~الآلهة الذين في معبد «من ماعت رع» (معبد «سيتي الأول» بالعرابة). # وجد لهذا الكاتب لوحة عثر عليها في «االعرابة المدفونة»، وهي الآن «بمتحف ~~بروكسل» ببلجيكا، وقد كشف عنها «جارستانج» في «العرابة المدفونة» بين عامي ~~1906، 1909م، وتعد من أهم اللوحات الجنازية من حيث مادتها، كما أنها في ~~الوقت نفسه نحتت نحتا جميلا. والواقع أن هذه اللوحة تحتوي على أنشودة ~~للإله «أوزير» بوصفه إله الآخرة؛ فتعدد لنا ما كان له من نفوذ وسلطان في ~~نفوس الشعب، وهي في الأصل رواية لأنشودة قديمة كتبت في عهد الدولة الوسطى ~~عندما كان نفوذ هذا الإله قد بلغ شأوا بعيدا في التسلط على أذهان الشعب، ~~وبخاصة بعد أن تحرر من القيود والامتيازات التي كانت خاصة بالملوك بعد ~~الثورة الاجتماعية التي أشعل نارها أهل الطبقة الدنيا المظلومة المكبوتة من ~~أصحاب الإقطاع، وقد كان من جرائها أن نال عامة الشعب بعض حقوقهم الدنيوية، ~~ولكنهم قد تساووا مع الملوك في حقوقهم في عالم الآخرة، فأصبح في مقدور كل ~~من الملك، والفلاح البسيط، والعامل الصغير أن يكون «أوزير» في عالم الآخرة ~~إذا كان تقيا ورعا مؤديا ما عليه من حقوق لله والناس، والأنشودة التي ~~نحن بصددها تعد تجديدا لهذا العهد الغابر بعد أن كان قد طغى على ديانة ~~أهله «إخناتون». وقد جمعت إحدى عشرة رواية لهذه الأنشودة الهامة في كتاب ~~«الأناشيد الدينية لعهد الدولة الوسطى». # 158 # وقبل أن نورد هنا ترجمة هذه الأنشودة نصف اللوحة، وما عليها من ~~نقوش ومناظر أخرى: يشاهد على الجزء الأعلى المستدير من هذه اللوحة قرص ~~الشمس المجنح محلى بصلين، أحدهما يلبس تاج الوجه القبلي، والآخر يلبس تاج ~~الوجه البحري. وعلى يمين هذا الجزء من اللوحة نشاهد الفرعون «سيتي مرنبتاح» ~~لابسا قبعة يزينها الصل الملكي، ويرتدي ثوبا طويلا مزركشا، وهو يقدم ~~للإله «أوزير» الجالس أمامه على عرشه علامات ms3174 الحياة والثبات والعافية، وخلف ~~«سيتي» نرى صبيا صغيرا يتبعه، تتدلى من رأسه خصلة شعر غزيرة، ويرتدي ~~قميصا بسيطا، ويحلي رقبته قلادة، وقد نقش فوقه المتن التالي: «ابن ~~الملك الأكبر من صلبه «رعمسيس».» وخلف «أوزير» نشاهد الإلهة «إزيس» واقفة، ~~وتلقب «إزيس العظيمة، والأم المقدسة»، وخلفها الإله «حور» ابنها، وبيده ~~علامة الحياة، ويلقب «حور المنتقم لوالده». # وقد عرف صاحب هذه اللوحة في خمسة أسطر عمودية كتبت فوق صورته، وهي: # المنفرد في كماله، والمستقيم، والصادق، والذي يرضي سيده، ومنفذ ~~تعاليم جلالته، كاتب القربان المقدس ل «أوزير»، و«وحور»، و«إزيس»، ~~وكل آلهة معبد «سيتي»، «معي» صادق القول الذي يثوى في سلام في ~~«مكان الصدق» (الجبانة)، ابن رئيس الرماة «بس»، صادق القول في أمان ~~في الغرب، وهو الذي وضعته ربة البيت «ورنور» صادقة القول في ~~سلام. # وفي أسفل هذا المتن يرى «معي» واقفا رافعا يده يشير إلى الأنشودة التي ~~نقشت أمامه في أربعة عشر سطرا عموديا كأنه يقرؤها. ويرى أمامه مباشرة ~~مائدة قربان صف عليها ألوان من الطعام، ويلاحظ أن «معي» كان يرتدي شعرا ~~مستعارا طويلا كما كان يلبس ثوبا طويلا مجعدا. # وهاك نص الأنشودة: # الدعاء لك يا «أوزير» من كاتب القربات المقدسة لكل الآلهة في بيت ~~«من ماعت رع» على لسان «معي» صادق القول يقول: السلام عليك يا ~~«أوزير وننفر»، يابن «نوت» (ربة السماء)، ويا سيد القرابين، ويا ~~رفيع التاج، ويا سيد القوة، وعظيم الاحترام، ويا من أعطى التاج ~~المزدوج، والفرح على رأس «هرا كليوبوليس» (أهناسيا المدينة التي ~~كان يعظم فيها «أوزير»)، ومن الإله «رع» قد أذاع الخوف منه، ومن ~~أوجد «آتوم» الرعب منه في قلوب الناس، والآلهة والمنعمين والموتى، ~~ومن أعطى روحه في «منديس»، ومن يخاف في «هرا كليوبوليس»، ومن قواه ~~قد اتخذت مكانتها في «هليوبوليس»، ومن صوره عظيمة في «بوصير»، وسيد ~~الخوف في المكانين المقدسين (أي المعبدين)، ومن الفزع منه عظيم في ~~«روستاو» (عالم الآخرة)، وسيد القوة في «تنين» (قبر أوزير)، ومن ~~حبه عظيم على الأرض، وصاحب الذكرى الحسنة في القصر، والعظيم الظهور ms3175 ~~في العرابة (خلال أعياده)، ومن أعطى صدق القول؛ أي برئ أمام الإله ~~«جب»؛ إله الأرض وتاسوع الآلهة مجتمعين، ومن لأجله ذبحت الذبائح ~~في القاعة العظمى الشاسعة التي في «حرور»؛ أي بلدة «قصر هور» في ~~الشمال الشرقي من «الأشمونين»، ~~ومن يخافه الأقوياء والعظماء؛ لأنه قد وهب الخوف، ومن يقف العظماء ~~له على حصرهم، ومن نشر الإله «شو» - أي إله الفضاء - الذعر منه، ~~ومن الإلهة «تفنوت» قد أوجدت سلطانه، وإنه ملك الآلهة وصاحب القوة ~~المطلقة في السماء، وحاكم الأحياء - يقصد الأموات - وملك من هم ~~هنالك؛ أي الأموات، ومن تقوم له الملايين بالأحفال في «بابليون» ~~(مصر عتيقة إشارة إلى أن «أوزير» هنا يمثل النيل)، ومن تبتهل له ~~الإنسانية بصياح الفرح في «هليوبوليس»، وصاحب القطع المنتخبة من ~~اللحم في البيوت العالية؛ أي المكان الذي تذبح فيه الذبائح، ومن ~~جزرت له الذبائح في «منف»، ومن احتفل له بعيد اليوم السادس من ~~الشهر، وعيد اليوم السابع في «هليوبوليس» عندما ينادى في محط ~~«بنو» (قصر في عين شمس)، ومن عملت له الوجبات الليلية في ~~«ليتوبوليس» (أوسيم الحالية)، ومن أعطي السيف والنصر في ~~«هليوبوليس»، وعندما تراه الآلهة يقدمون له الخضوع، وعندما يراه ~~المنعمون (الأموات) يهللون له. هذا هو «أوزير» بن «نوت» عظيم ~~الرهبة، وعظيم السطوة، ومن يأتي إليه الرجال والآلهة والمنعمون ~~والأموات خاشعين. # وكذلك تهرول نحوه الجماهير في «جحستي» (المكان الذي قتل فيه ~~أوزير)، مهللين ومعهم من في العالم السفلي. وإني ابنك «حور» وقد ~~أتيت وضربت لك أعداءك، وضحيت بهم لك مثل حيوانات الأضاحي، وأهلكتهم ~~مثل الثيران، وقد سقطوا على وجوههم من أجلك، وإني أرضيك لأنك ~~محبب، فلتكن راضيا عني رضاء طيبا في هذا اليوم (يوم الحساب)، ~~وتقصي عني شري، وتسمع عندما أدعوك، وتخرج لتبعد عني الشر بسبب ما ~~قلته من خير في هذا اليوم. # وهذه الأنشودة على الرغم مما فيها من إشارات بعيدة لشعائر ~~دينية خاصة، وأساطير عتيقة، وصفات خاصة بالإله «أوزير» المهيمن على عالم ~~الآخرة، والحاكم الأول على الأرض؛ تضع أمامنا صورة صادقة عن هذا الإله، ms3176 ~~ومقدار نفوذه على عقول عامة الشعب، وبخاصة إذا علمنا أن كل إنسان كان يرجو ~~بعد الحياة الدنيا أن يصير «أوزير» في عالم الآخرة؛ ولذلك نجد كل فرد كان ~~يعمل لآخرته، ويعد لها العدة بشتى الطرق، وبالتقرب إليه بخاصة، وإقامة أثر ~~بجوار ضريحه المقدس الذي كان في «العرابة المدفونة». ولذلك نرى «معي» - ~~كاتب هذه الأنشودة - يرجو من هذا الإله بعد أن عدد كل مناقبه، وكل ما عمل ~~له من خير أن يبعد عنه الشر، ويجعله من المقبولين في «هذا اليوم»؛ أي يوم ~~تجزى كل نفس بما عملت، ومن ثم نرى أن الفرد أخذ يناجي ربه. # والأمر الهام الثاني الذي نلحظه في صور هذه اللوحة هو صورة الأمير الصغير ~~«رعمسيس» بكر أولاد «سيتي الأول»، غير أننا لا نعلم إذا كان «معي» قد ~~كتب هذه اللوحة في أول عهد «سيتي الأول» عندما كان ابنه «رعمسيس» الذي توفي ~~فيما بعد، وهو الذي كشف قبره في «سد منت»، وتابوته في مدينة «هابو» هو ~~«رعمسيس» هذا أم هو «رعمسيس» الذي أصبح فيما بعد «رعمسيس الثاني»، والأرجح ~~أن الذي صور على هذه اللوحة هو «رعمسيس الثاني» فيما بعد؛ إذ قد محا «سيتي ~~الأول» اسم «رعمسيس» المتوفى من نقوش معبد الكرنك على حسب قول «كيث سيلي»، ~~ووضع مكانه صورة «رعمسيس» الذي أصبح وارثه في الملك، هذا فضلا عن أننا لا ~~نجد آثار محو هنا. # حوي # الكاتب الذي يدير آثار رب الأرضين، ورئيس الأعمال. عثر لهذا الموظف على ~~لوحة في محاجر «الدبابية» في جبلين. # 159 # واللوحة تشير إلى أن «سيتي الأول» قد استخرج أحجارا من هذا ~~المكان لإقامة معبده الجنازي «بالقرنة» في «طيبة الغربية»، وهو المسمى ~~ببيت «من ماعت رع لملايين السنين في غربي طيبة». ومما يؤسف له أن المتن ~~الذي نقله «دارسي» من هذه اللوحة مهشم جدا، ولكن مع ذلك يفهم منه أن ~~الفرعون قد أرسل بعثا إلى هذه المحاجر بما يلزم من المال، والعتاد لقطع ~~الأحجار من هناك. # حوي شرا # حاسب الفضة والذهب لرب الأرضين في مصر ms3177 السفلى ومصر العليا، وقد وجدت له ~~لوحة محفوظة الآن بمتحف «استوكهلم». # 160 # حور مين # كاتب الملك الحقيقي ومحبوبه. # 161 # عثر على قبر هذا الكاتب في «سقارة» بالقرب من هرم الفرعون ~~«وناس» أحد ملوك الأسرة الخامسة. ومن ألقابه: حامل الخاتم، والمشرف على ~~حريم الفرعون في بيت ... في «منف»، وما تبقى من نقوش قبره هي صيغ قربان عادية ~~للآلهة «أوزير»، و«حور»، و«إزيس»، و«نفتيس». وزوجته تدعى أخته، محبوبته، ~~ربة البيت، مغنية إزيس: «معي»، هذا بالإضافة إلى أننا نشاهد فيه صورة رجل ~~يضرب حمارا (راجع Porter and Moss III, p. ~~177 ~~). # وتوجد له لوحة عثر عليها «مريت» في «السربيوم» تدعى أحيانا باسم لوحة ~~الأطواق، أو القلائد؛ وذلك لأن الفرعون «سيتي الأول» يظهر فيها واقفا في ~~شرفة قصره، مانحا «حور مين» الذي كان يحمل لقب المشرف على حريم الفرعون ~~القلائد الذهبية، وفي الصورة خادمان قد شغلا بتحلية جيد «حور مين» هذا ~~بالقلادات الذهبية، في حين أن المنعم عليه كان يرفع ذراعيه فرحا واعترافا ~~بالجميل. والواقع أن منح القلائد كان إنعاما ملكيا كما هي الحال الآن، ~~كما تكلمنا عن ذلك من قبل. # والمتن في هذه اللوحة يشمل خطاب الفرعون، وجواب المنعم عليه، وصلاة مؤلفة ~~من أربعة أسطر موجهة للإله «بتاح» رب منف (راجع # Boreux ~~Guide Tom. I, p. 80 ~~). # حعبي # رئيس أتباع جلالته ومحبوبه. وجد لهذا العظيم لوحة في جبل «السلسلة »، وقد ~~مثل فيها متعبدا لطغراء الفرعون «سيتي الأول»، وكان يحمل غير اللقب ~~السالف؛ لقب المشرف على جنود قلعة سيد الأرضين. # 162 # سايمبترف # رئيس # 163 # صياغ ملك الأرضين، أو رئيس صياغ بلاط «سيتي الأول»، تدل ~~الشواهد على أن قبر هذا الصائغ كان في «سقارة»، وتوجد منه الآن خمس قطع في ~~«متحف لاهاي»، وقطعة واحدة في «متحف القاهرة»، ويقول التاجر الذي اشتريت ~~منه القطعة الأخيرة إنه ابتاعها من «سقارة»، وهذه القطع عليها منظر غريب في ~~بابه؛ إذ نشاهد عليها صورة من صور الآلهة التي تخرج من شجرة الجميز. # والمدهش أن الإنسان عندما يفحص الآلهة لأول وهلة يخيل ms3178 إليه أن لها أربع ~~أذرع بدلا من اثنتين، ويلحظ أن اثنتين تحمل كل منهما إناء ماء، أما ~~الذراعان الأخريان فتحملان مائدة قربان عليها خبز، وطاقة أزهار، وخيارة. ~~ولكن نشاهد أن ورق شجرة الجميز تعلوه نخلة، وأمام الآلهة نرى المتوفى ~~راكعا ورافعا يده ليتقبل الماء الذي تصبه له الآلهة، وتحت المتوفى زوجه ~~المسماة «ناشايت» راكعة، وتحت الشجرة طائران برأس آدميين، وهما يمثلان روحا ~~الرجل وزوجه، وأمام هذين الروحين وضعت مائدة قربان تشبه التي أمام الرجل ~~وزوجه. والحوض المستطيل الذي نبتت فيه الجميزة هو حوض مقدس. # وعلى حسب الاعتقاد المصري كان المتوفى في أثناء سياحته في عالم الآخرة ~~تستقبله إلهة «طيبة» فتطعمه وتسقيه، وكان اسمها بوجه عام الإلهة «نوت»، أو ~~«حتحور»، أو «إزيس»، ولكن في غالب الأحيان كانت تسمى «سيدة الجميزة» فحسب. ~~والواقع أن شجرة الجميزة كانت تلعب دورا هاما في المتون المصرية، غير أن ~~رسم هذه الآلهة الخارجة من شجرة الجميزة لم يظهر إلا منذ الأسرة الثامنة ~~عشرة. # والآن يتساءل الإنسان عن السبب في أن لهذه الإلهة أربع أذرع، ولماذا نجد ~~نخلة تعلوها؟ والجواب على ذلك: أنه لا بد أن تفصل هذه الصورة على الوجه ~~الآتي: نرى في الصورة أولا المنظر المعروف الذي يمثل الآلهة في شجرة ~~الجميز، وأن جذع الجميزة هذه كان يغطي جذع النخلة، ولا نرى من الأخيرة إلا ~~جزءها الأعلى الذي يفوق الجميزة في ارتفاعها ، وكذلك نشاهد أن إلهة الجميزة ~~كانت تغطي إلهة النخلة التي لا نرى منها إلا ذراعيها، وهذا هو السبب الذي ~~من أجله نرى في الرسم إلهة بأربع أذرع. والمنظر كما يقول الدكتور «كيمر» ~~منقطع القرين في كل المناظر المصرية التي عرفها حتى الآن من هذا النوع: ~~ولكن يجب أن تكون هناك مناظر أخرى مماثلة. على أنه من جهة أخرى توجد بعض ~~مناظر من الدولة الحديثة نشاهد فيها إلهة الجميزة وإلهة النخلة مجتمعتين ~~معا في صورة واحدة. # أما المتن الذي على هذا الحجر فهو: كلام الجميزة البارة بسيدها: «إني ~~أقدم لك الخبز والماء العذب إلى ms3179 «أوزير» - أي لك - يا رئيس صياغ ملك ~~الأرضين «سايمبترف».» # والواقع أن كلا شجرة الجميزة والنخلة لم تزالا موضع تقديس عند العامة حتى ~~الآن، وأنه محرم عند العامة قطع شجرة الجميز، وبخاصة ما كان منها في ~~الجبانة؛ لأن العامة يعتقدون أنها تروي الموتى، وتظلهم بظلالها. # وكذلك تعد النخلة شجرة مقدسة لا يستحسن قطعها أبدا، حتى إن بعض القرى، ~~وبعض المدن قد غير نظام تخطيط بعض البيوت فيها لوجود شجرة نخيل في مكان ~~البناء، هذا بالإضافة إلى أن سعف النخل لا يزال يوضع على قبور الموتى عند ~~زيارتهم، وبخاصة في الأعياد، وهذه العادة منتشرة كثيرا في ريف مصر ~~وصعيدها، ولا أظن ذلك إلا من بقايا الاعتقاد القديم. ~~«ستي» # 164 # حامل المروحة على يمين الفرعون # يقع قبر هذا الموظف الكبير في جبانة قرية «الخوالد» الحالية عند سفح ~~الجبل الشرقي المواجه لبلدة «أبو تيج»، وقد عثر عليه أحد الأهالي عندما كان ~~يحفر قبرا لأسرته. وقد نحت «ستي» قبره في مكان أحجاره هشة، ويظهر أنه أقام ~~سقفه من الحجر الجيري الأبيض، ويصل الإنسان إلى الضريح بوساطة بئر يبلغ ~~عمقها نحو ثلاثة أمتار وسبعين سنتيمترا، وفي الجدار الشرقي باب يوصل إلى ~~قاعة تستند على ستة عمد من الحجر الجيري، وقد نقشت جدرانها بصيغ دينية ~~للإله «أوزير»، وألقاب المتوفى. فعلى الجدار الأيسر لهذه القاعة نقرأ ~~الألقاب التالية: «حامل المروحة على يمين الملك، والكاتب الملكي، وقائد ~~الجيش الأعظم لجلالته ... رب الأرضين، والمشرف على بيت المال لمعبد «ستي» ~~المقدس في بيت «آمون ستي».» وعلى جانبي الباب مثل المتوفى يقدم قربانا ~~للإله «أوزير»، وعلى العتب صورة سفينة «رع» المقدسة التي كان يقوم فيها ~~المتوفى بسياحته من الشرق إلى الغرب، ومن الغرب إلى الشرق مع الإله «رع»، ~~وفوق صورة «أوزير» نقرأ: ««أوزير» رب الغرب، الإله العظيم، حاكم الأبدية.» ~~وفوق صورة المتوفى نقشت صيغة قربان ل «أوزير»، وكذلك ألقاب «ستي»، وقد جاء ~~فيها غير ما ذكرنا أنه: «المشرف على بيت مال الفرعون في كلا الأرضين»، ~~وكذلك نقش على العتب صيغ قربان للآلهة ms3180 «أوزير» و«بتاح» و«أنوبيس» ثم الإله ~~«آمون رع» رب تيجان الأرضين، ورئيس الكرنك، ورب السماء، وحاكم الأبدية، ~~وكذلك للإله «حور اختي». وقد وجد في هذه القاعة بعض التماثيل الصغيرة ~~المصنوعة من الجرانيت تمثل المتوفى، وعلى يمين هذه القاعة حجرة خالية من ~~النقوش، وتؤدي قاعة العمد من الشرق إلى حجرة مقسمة ثلاثة أقسام، ففي الجزء ~~الأوسط الذي تبلغ مساحته 4,65 + 2,35 مترا نجد عند المدخل بئرا مكسوة ~~بالحجر الجيري الأبيض، وقد دفن فيها «ستي»، ووضعت جثته في تابوت من ~~الجرانيت له غطاء من نفس المادة، غير أن التابوت وجد مهشما، وقد نقش كل ~~منهما بالمتون والصور التي تشمل ألقاب المتوفى، والصيغ الدينية، وبخاصة ~~أسماء الآلهة الذين يحرسون المتوفى أمثال «حابي»، و«دواموتف»، و«أنوبيس»، ~~و«أوزير». أما الجزء الثاني: فهو حجرة وجد فيها بعض عظام، وفي الجهة ~~الشرقية نجد سلما يؤدي للتابوت. أما الجزء الثالث: فيقع على اليسار، ~~ويحتوي على ممر يؤدي إلى حجرة أخرى توصل إلى حجرة تحتوي على بقايا مومية، ~~وعلى قطع من أواني الأحشاء المصنوعة من المرمر. # وقد تكلمنا عن هذه المقبرة ببعض التفصيل؛ لأنها كانت لرجل من كبار رجال ~~الدولة في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وهذا العظيم لم يدفن بجوار مليكه في ~~«طيبة»، بل فضل - على ما يظهر - أن يدفن في مسقط رأسه؛ وبذلك قدم لنا ~~نموذجا للمقبرة التي كانت تقام في الأقاليم في هذا العصر ، وهي قليلة ~~لدينا، ويلاحظ أن «ستي» كان يتعبد جريا على التقاليد المتبعة للآلهة ~~العظام في الدولة وقتئذ، وهم: «آمون رع»، و«بتاح»، و«حور اختي»، و«أوزير»، ~~وكان آمون يلقب «آمون رع» رب تيجان الأرضين، ورب السماء، وحاكم الأبدية؛ ~~مما يدل على مكانته في العاصمة والأقاليم. # ومحتويات هذا القبر التي بقيت لنا حتى الآن تدل دلالة واضحة على أن صاحبه ~~كان من عظماء القوم، كما تدل على ذلك ألقابه، فقد صنع تابوته من الجرانيت، ~~وكذلك تماثيله المجيبة من نفس المادة، كما نحتت أواني أحشائه من المرمر، ~~ولا بد أن التابوت كان يحوي بعض المجوهرات، وبخاصة أن صاحبه كان ms3181 يحمل لقب ~~المشرف على بيت مال رب الأرضين. # ومما يلحظ هنا أن هذا الموظف الكبير قد تسمى باسم مليكه، غير أنه لم ~~يستعمل في كتابة اسمه صورة الحيوان الدال على الإله «ست»؛ مما يبرهن على أن ~~هذا الإله، على الرغم من انتشار عبادته في هذا الوقت، كانت صورة الحيوان ~~الدال عليه مكروهة، وقد تحاشى كتابتها الملك «سيتي» في اسمه في كثير من ~~الأحيان، كما شرحنا ذلك من قبل، ومع ذلك نجد أن «ستي» صاحب المقبرة، قد نقش ~~اسم سيده «سيتي الأول» بصورة الحيوان «ست»، ولعله فعل ذلك في داخل قبره؛ ~~لأنه بعيد عن أعين النظارة بخلاف المعابد التي كانت تحت نظر القوم في كل ~~وقت. # رر # المشرف على جياد رب الأرضين، والمدير العظيم لبيت الملك: توجد بمتحف ~~«اللوفر» لوحة جميلة الصنع لهذا الموظف الكبير، وزوجه ربة البيت مغنية ~~«آمون»، و«سخمت»، وقد نقشت هذه اللوحة نقشا بديعا من طراز نقش «سيتي ~~الأول» الدقيق، وكان «رر» هذا يحمل ألقابا أخرى، وهي: «كاتب الفرعون، ~~والمدير العظيم، والكاهن «سم» في معبد «من ماعت رع» راحة القلب، والذي يملأ ~~قلب سيد رب الأرضين.» # ونشاهد صاحب اللوحة وزوجه في الجزء الأعلى يتعبدان أمام «أوزير» الذي كان ~~يتبعه «إزيس»، و«حور»، والإله «وبوات». وفي الجزء الأوسط من اللوحة نرى ~~صاحب اللوحة يتقبل القربان والبخور من كاهن يصحبه خمس من بنات المتوفى. وفي ~~الجزء الأسفل من اللوحة نجد خمسة آخرين من أفراد الأسرة يقدمون الأزهار ~~لوالد المتوفى المسمى «باكا»، ولزوجه مغنية «آمون»، وتدعى «حنت ~~إبون». # وهذه اللوحة تقدم لنا صورة صادقة عن ارتباط أفراد الأسرة بعضهم ببعض حتى ~~في عالم الآخرة؛ إذ نجد الرجل وزوجه يتعبدان لثالوث العرابة، وهم: «أوزير»، ~~و«إزيس»، و«حور»، ثم إلى الإله الحارس «وبوات» الذي يحرس الموتى من عبث ~~الحيوان المفترس، ثم نرى بعد ذلك الكاهن - ولا بد أن يكون ابن المتوفى - ~~يقدم له القربان هو وأخواته. وأخيرا، نجد في الصف الأخير خمسة أفراد من ~~الأسرة يقدمون لجدهم وجدتهم الأزهار ترحما عليهما، وعلى الرغم من أننا ms3182 لا ~~نعرف مصدر هذه اللوحة، فإننا نكاد نقطع بأنها كانت منصوبة في «العرابة ~~المدفونة»، وبخاصة أنها كانت لكاهن معبد «سيتي» في «العرابة المدفونة». # 165 # نياني # في متحف «اللوفر» لوحة باسم رجل يدعى «نياني»، والظاهر أنه كان مدير ~~الحريم في معبد «سيتي»، وتدل النقوش التي عليها على أنه قد أقامها تذكارا ~~لذكرى والده المسمى «خعمواست»، وكان يحمل لقب مدير بيت «العيد» (؟)، ~~ووالدته تسمى «كام»، وزوجه تدعى «حنت نفر»، وله أخ يحمل لقب صف ضابط، ويدعى ~~«نب ور». # 166 # نب زفا # رئيس فرقة عمال؛ عثر على قبر هذا الموظف في جبانة «دير المدينة»، # 167 # وقد وجد فيه بعض آثار مهشمة منها قطعة من لوحة نقش عليها صورة ~~«أمنحتب الأول»، والملكة «أحمس نفرتاري» باللون الأسود، وكذلك بعض قطع من ~~موائد قربان، وأشياء أخرى باسم «نب زفا»، وقد نقش عليها صيغ دينية، وتقديم ~~القربان لآلهة مختلفة، منها الإله «سكر»، والإله «حور اختي»، والإله ~~«آتوم»، و«أمنحتب الأول»، و«نفرتاري» المؤلهان، وقد لقب «نب زفا» على بعض ~~هذه الآثار خادم مكان الصدق. وقد عثر على قطع آثار كثيرة باسمه في المنطقة ~~المجاورة لقبره. # ولهذا الموظف كذلك لوحتان في «المتحف البريطاني» وحوض، وله لوحة في «متحف ~~فلورنس» بإيطاليا مهداة للإله «بتاح»، وزوجه «سخمت»، وكذلك باب محراب من ~~الحجر الجيري الأبيض مهدى للإلهة «نوت»، وهو محفوظ الآن «بالمتحف المصري» ~~(رقم 63644). وعلى كل هذه الآثار نجد أن «نب زفا» يعدد لنا أفراد أسرته، ~~ومن مجموعها نعلم أنه عاش في أوائل الأسرة التاسعة عشرة، وأنه أضاف إلى لقب ~~زملائه الذين كانوا يعملون في هذه الجبانة - وهو لقب خادم مكان الصدق - ~~لقبا آخر يظهر أن أسرته كانت أول من حمله، وأنه خلعه على ابنيه «حور نفر»، ~~و«تحوت حر مكتف»، وهذا اللقب يظهر أنه يعني رئيس فرقة أو إدارة عمل. وكان ~~حامله تحت إدارة رئيس العمال في الجبانة مباشرة، والظاهر أنه كان لقبا ~~مدنيا خاصا بالمعامل والمصانع في الجبانة الملكية، وليس له دخل بالأمور ~~الدينية، والظاهر أن هذه الوظيفة قد أوجدها «سيتي الأول» ms3183 لضرورة وقتية خاصة ~~بالأعمال العظيمة التي قام بها في أوائل حكمه، وعين فيها كلا من «نب ~~زفا»، وموظف آخر يدعى «عم كت» وحسب. # وقد خلعها كل منهما بدوره على ابنه، غير أنه - على ما يظهر - قد بدا ~~لأولي الأمر أن هذه الوظيفة كانت منبع شقاق ومخاصمات بين كبار رجال جبانة ~~«دير المدينة» فألغيت. وهذا هو التفسير الوحيد لعدم وجود هذا اللقب قبل هذا ~~العهد وبعده. # تحوت حر مكتف # وهو ابن «نب زفا» السالف الذكر، وقد عثر على قبره في «دير المدينة» أيضا ~~(رقم 357)، ويحمل لقب خادم مكان الصدق، ولقب رئيس فرقة، وهو الذي ورثه عن ~~والده، وقد وجدت في قبره أدوات وتماثيل مجيبة، وكذلك عثر له على آثار عدة ~~موجودة الآن في مختلف متاحف أوروبا، # 168 # ومن كل آثاره أمكن وضع سلسلة نسب هذه الأسرة، وهو: ~~«نب زفا»: تزوج من «حتحور حنرا»، وأنجب منها «تحوت حر مكتف» الذي تزوج من ~~«تاورت» (ورنرا)، وأنجب منها «نخت تحوتي». # كما أنجب «نب زفا» ولدا آخر هو «حور نفر» الذي تزوج من «حمت نتر»، ولكل ~~هؤلاء آثار عثر عليها في جبانة «دير المدينة». # 169 # مقبرة الكاهن «وسرحات» # من أهم المقابر التي تسترعي النظر بصفة خاصة في عهد الأسرة التاسعة عشرة؛ ~~مقبرة الكاهن الأول لروح الفرعون «تحتمس الأول»، وهو الذي وكل إليه أمر ~~القيام بأداء الشعائر الدينية في معبد هذا الملك الجنازي الذي أقامه لنفسه ~~في الجهة الغربية من «طيبة»، والظاهر من نقوش قبر هذا الكاهن أن وظيفته هذه ~~كانت وراثية في أسرته التي يدعي أنها كانت عريقة في المجد، وأنه كان منها ~~الوزراء، ورؤساء كهنة «آمون»، وما إلى ذلك مما كان يفخر به المصري عادة على ~~جدران مقبرته التي كانت تعد في نظره بمثابة سجل لأعماله، وتاريخ عصره، غير ~~أننا نجد في هذه النقوش المبالغة الصارخة، والافتراء على التاريخ؛ ولذلك ~~يشعر الأثري الحديث الذي خبر مقابر هذا العصر ودرس نقوشها، أن صاحب هذه ~~المقبرة إما أنه كان يكتب لشعب لا يعرف التاريخ؛ فيزور فيه ms3184 ويخترع كيف ~~يشاء، وإما أننا لم نصل إلى حقيقة الأمر في فهم كنه ادعاءات «وسرحات» كما ~~سنبين بعد. وتمتاز نقوش هذا الكاهن بميزات نذكرها فيما يأتي: ~~(1) # تقدم لنا مناظر هذه المقبرة صورة واضحة عن حالة فن التصوير، ~~وما طرأ عليه من تغير وبخاصة التلوين، وإدخال التظليل في ~~التصوير المصري مما لم يسبق له مثيل من قبل. ~~(2) # وكذلك نفهم من النقوش مقدار ما كانت عليه البلاد من رخاء، ~~ونستنتج ذلك من الهدايا التي كانت تقدم للمتوفى من مليكه، وما ~~فيها من صناعات وفنون دقيقة تستحق الإعجاب. وكذلك تضع أمامنا ~~صورة ناطقة عن زي هذا العصر، والتأنق في الملبس، وحب الأزهار، ~~ومباهج الطبيعة. ~~(3) # نشاهد فيها التغييرات التي حدثت في هذا القبر ونقوشه من محو ~~وإثبات؛ مما يدل على محاولة اغتصابه من صاحبه، والدور الذي كان ~~يلعبه كل من الكاهن والمرأة، وكذلك المنافسات التي كانت تقوم ~~بين نساء الرجل الواحد. ~~(4) # تقدم لنا مناظر هذا القبر صورة واضحة عن الشعائر الدينية ~~التي كانت تؤدى للمتوفى عند دفنه، وصورة عن محاسبته في عالم ~~الآخرة، وما طرأ على ذلك من تغير، وبخاصة الميزان، والدور الذي ~~كان يلعبه في حساب المتوفى، وقد ظهرت أمامنا ظاهرة غريبة في ~~هذا الصدد، وذلك أن المتوفى وقت حسابه في عالم الآخرة كان يوضع ~~قلبه في كفة، والعدالة توضع في كفة أخرى ، أما الآن فقد وجدنا ~~مقبرة «وسرحات» أن جسم الرجل نفسه كان يوضع في كفة، وقلبه في ~~كفة أخرى، وفي مقبرة أخرى وجدنا أن جسم المتوفى نفسه كان يوضع ~~في كفة، والعدالة في كفة أخرى. ومن ذلك يمكن أن نستخلص أن ~~الإنسان في هذا العهد قد بدأ يشعر بمحاسبة ضميره له؛ ولذلك كان ~~يوضع ضميره الذي عبر عنه بالقلب في كفة، وجسمه في كفة أخرى، ~~وهذا بالطبع أعلى ما وصل إليه الخلق الإنساني من الرقي، ولا ~~غرابة في ذلك؛ فقد كان لتأثير ديانة «إخناتون» التي كانت تدعو ~~للوحدانية، والعدالة المطلقة أثر قوي حتى بعد التغلب على ~~مبادئها، والعودة إلى الديانة القديمة، ms3185 يضاف إلى ذلك أننا نجد ~~أن محاسبة الإنسان لنفسه ولضميره ومناجاته لربه والتنسك، كل ~~ذلك قد ظهر بصفة بارزة في هذا العهد، وبخاصة بين أفراد الشعب، ~~كما سنبين ذلك بعد. وسنحاول هنا أن نصف مناظر هذا القبر الذي ~~يعد من أجمل المقابر الباقية لنا من هذا العهد على حسب الرسوم ~~التي نقلها المستر «ديفز» # 170 # الأثري، والمفتن العظيم. # نحت الكاهن «وسرحات» قبره في الجزء الأسفل من واجهة علوة «شيخ عبد ~~القرنة» بالقلعة التي تسمى «الكوم الأحمر»، وقد عاصر الكاهن «وسرحات» كلا ~~من الفرعونين «رعمسيس الأول»، و«سيتي الأول»، كما يستدل على ذلك من نقوش ~~هذا القبر. # ويحتوي القبر على ردهة صغيرة تمدنا بتاريخ الفن في النصف الأول من ~~الأسرة التاسعة عشرة، ويصل إليها الإنسان من الشرق، وقد نحت في ركنها ~~الشمالي الغربي لوحة جنازية، وتوصل هذه الردهة إلى قاعة مستطيلة بوساطة ~~مرقاة مرتفعة بعض الشيء، وهذه القاعة تمتد على يمين الداخل ويساره، وقد ~~نقشت جدرانها بالرسوم، والأشكال الزاهية الألوان، ومنها يصل الإنسان إلى ~~حجرة أخرى بابها في المحور، غير أنها عارية من النقوش، ويرتكز سقفها على ~~أربعة عمد مقطوعة في أصل الصخر، والظاهر أن إطار مدخل هذه الحجرة كان مغطى ~~بملاط من الجبس، كما أن عمدها وسقفها قد غطيت بطبقة من الطين، وفي نهايتها ~~باب يؤدي إلى حجرة صغيرة بمثابة استراحة ، وهذه الحجرة توصل إلى الحجرة التي ~~دفن فيها الكاهن «وسرحات»، وبابها صغير جدا. # هذا، وفي قاعة العمد مكانان أعدا للدفن، ويلحظ كذلك أن سقف القاعة ~~الأولى مقبب، وقد نقش عليه اسم صاحب المقبرة. # والمناظر التي على جدران هذه القاعة تنحصر فيما يأتي: ~~(1) # مناظر خاصة بخدمة الكاهن «وسرحات» للآلهة، والملك «تحتمس ~~الأول»، ومكافأته على هذه الخدمات. ~~(2) # مناظر تصف لنا محاكمة المتوفى، وبراءته في عالم الآخرة، ~~وكذلك ما ناله من مكافآت في الحياة الدنيا على يد الفرعون، وما ~~كسبه في الحياة الآخرة أيضا. ~~(3) # منظر مثل فيه تمتع «وسرحات» بحديقته الجنازية. # وصف المقبرة # المناظر التي على الجدار الشمالي الخاصة بعبادة ~~«أوزير»: # يشاهد على ms3186 هذا الجدار محراب للإله «أوزير» وضع تحت جوسق، ~~وهو محلى بالأزهار والأكاليل، ويلفت النظر أن حب المفتن ~~للزخرفة قد حول قاعدة المحراب الذي يجلس فيه الإله ~~«أوزير» إلى بحيرة نبتت فيها سيقان السقي المزهرة، وقد وقف ~~على أربعة من أزهارها أولاد الإله «حور» الأربعة الذين ~~كانوا يحمون أواني الأحشاء كما هو معلوم في الشعائر ~~الدينية، وقد التفت حولها أعشاب نضرة. أما الآلهة الذين ~~كانوا بصحبة «أوزير» في هذا المنظر فهم: الإلهة «حتحور ~~سميت»، والإلهة «ماعت»، والإله «أنوبيس» (راجع # p1. V ~~)، ويلحظ هنا أن ~~الإله «أوزير» قد لون جسمه كله باللون الأخضر علامة على ~~أنه إله الخضرة النضرة، وإله النيل الذي يبعث الخضرة، # 171 # وقد جلس على عرش مزخرف بالألوان الزاهية، وقد ~~حلي جيده ويداه بالقلائد الفخمة، والأساور الثمينة، وقد ~~وضعت أمام المحراب كومة من الطعام على أربع قواعد فيها من ~~اللحوم قلوب حيوانات، وضلوعها، ورءوسها، وشحم، وأفخاذ لحم، ~~هذا بالإضافة إلى خيار قد شق ليرى ما في داخله، وقد حليت ~~كل هذه الأطعمة بالأكاليل، وكذلك نشرت عليها الأعشاب ~~النضرة، وطاقات الأزهار. ويسترعي النظر ما نشاهده من قطع ~~فحم أسود قد وضعت بين القرابين؛ ليستمر حرق الزيت العطر ~~(راجع # p1. VI a ~~). # ويقف أمام الإله «أوزير» صاحب المقبرة «وسرحات»، ويقوم ~~بدور الكاهن فيصب البخور على كومة الطعام السالفة الذكر، ~~وقد مثل هنا «وسرحات» برأس عار، ويحلي جيده قلائد من ~~أقراص الذهب، وغيره من الأحجار الثمينة، ويرتدي قميصا ~~قصيرا، ويتدلى من خلفه شريط، ويرتدي فوق القميص جلبابا ~~فضفاضا، وفوق كل هذا يرتدي فراء فهد، وهو رمز لوظيفة ~~الكاهن، وهذا الفراء قد نمق بتفاصيل مدهشة لا تتفق مع ما ~~يشاهد في الطبيعة، وهو يختلف عما كان يلبس من قبل في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة، إذا كان الفراء ينقش بنقوش طبعية، ~~وقد سجل على كتف فراء «وسرحات» طغراءان خاليتان من ~~النقوش، ويجب أن تكونا للفرعون «رعمسيس الأول»، وهو الملك ~~الذي عاش في عهده «وسرحات»، وكذلك وجد على «مريلته» نقوش ~~خاصة بهذا الفرعون، وهي: «الإله ms3187 الطيب رب الأرضين وسيد ~~الشعائر، عظيم القوة، ومن عدالته جميلة أمام «آمون» ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «من بحتي رع» ابن ~~«رع»، رب التيجان «رعمسيس الأول» معطي الحياة مثل «رع».» ~~ويظهر أمامنا جليا الغرض المادي الأصلي الذي من أجله ~~كتب هذا النقش عندما نرى أن كاتبه قد نقش فوق صورة ~~«وسرحات» الجملة التالية: # لأجل روح «وسرحات» الكاهن الأول لروح الملك ~~«عاخبر كارع». # تحتمس الأول # وتقف خلف «وسرحات» زوجه «شبسوت» برشاقة، وقد زاد في جمال ~~وقفتها ساق البردي المزهر الطويل المنحني بعض الشيء الذي ~~تحمله في يدها، وهنا نلحظ أن المفتن قد رسمه بالوضع الطبعي ~~لا حسب التقاليد الدينية العتيقة التي نشاهده فيها يرسم ~~بصورة جافة مستقيمة لا عوج فيها كأنه خلق في صورة خط ~~مستقيم. # ويسترعي النظر في ملابس هذه الزوجة أنها تلبس شعرا ~~ضخما غزيرا، ولكنه كان مستعارا؛ إذ قد ظهر من تحته بعض ~~خصل من شعرها الحقيقي، وقد استعمل المثال هنا - في تمثيل ~~بشرة الجلد - ألوانا مختلفة، فرسم بشرة الرجل باللون ~~الأسمر الزاهي وكذلك باللون الأحمر اللامع، أما بشرة ~~المرأة فقد مثلت باللون البرتقالي أو اللون الأسمر الخفيف، ~~وقد استعمل اللونان الكميت والأصفر لكل من الجنسين، وقد ~~كان هذان اللونان لا يستعملهما المفتن من قبل بهذه ~~الكيفية. وقد نقش بجوار زوجة «وسرحات» المتن التالي: ~~«زوجه (أخته) وربة البيت، ومغنية آمون «شبسوت»، (وهذا ~~الاسم هو مصغر اسم «حتشبسوت»).» ويشاهد بجوار «شبسوت» ولد ~~صغير في يده طاقة أزهار وأوزة، ويلقب ابن الكاهن الأول ~~للملك «عا خبر كا رع» «تحتمس»، أما السيدة التي تأتي بعده ~~في المنظر فتدعى زوجه (أخته) ربة البيت، ومغنية «آمون» ...» ~~والظاهر أن اسمها قد محي هنا عمدا. # والواقع أن تاريخ العلاقات بين أفراد هذه الأسرة يحيطه ~~الغموض، كما سنرى بعد. # عبادة تحتمس الأول (المنظر السفلي): # يشاهد في هذا المنظر «تحتمس الأول» جالسا في جوسق، وقد ~~وقفت خلفه الملكة «أحمس نفرتاري»، ويسترعي النظر هنا أن ~~تاج عمود الجوسق الذي جلس فيه هذا الفرعون قد جمع بين ms3188 ~~زهرتي السوسن والبردي، اللهم إلا إذا كان يمثل عمودين ~~معا. ~~«وسرحات» كاهن شعائر هذا الفرعون: # والظاهر أن ما تقدمه أسرة «وسرحات» من احترام ل «تحتمس ~~الأول» لا يرجع إلى ما لهذا الفرعون من شهرة تاريخية، بل ~~إلى ما كان يجنيه أفراد هذه الأسرة من فوائد مادية من ~~الأوقاف التي حبسها هذا الفرعون على معبده الجنازي، وبخاصة ~~إذا علمنا أن وظيفة الكاهن الأول لروح هذا الفرعون كانت ~~وراثية في أسرة «وسرحات» منذ وفاته. # والقربان الذي وضع أمام هذا الفرعون وأمه المؤلهين قد ~~كدس في إناء جميل من الذهب، هذا فضلا عن أن «وسرحات» كان ~~يقدم أوزة تشوى على موقد، وقد مثل لابسا شعرا مستعارا، ~~ولحية قصيرة، وفراء نقش على كتفه اسم «سيتي الأول»، كما ~~نقش كذلك على مريلته. وهاك النص: «الإله الطيب، رب ~~الأرضين، وسيد الشعائر لعظماء الأبدية، ول «رع»، والآلهة ~~الآخرين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «من ~~ماعت رع»، ابن الملك من صلبه، ابن الشمس ومحبوب «سيتي»، ~~معطي الحياة مثل «رع» أبديا.» # أقارب «وسرحات» من النساء: # وهنا تتبع «وسرحات» والدته الملقبة «والدته ربة البيت، ~~ومغنية «آمون رع»، ملك الآلهة «حنت تاوي». # 172 # وتحمل هذه السيدة في إحدى يديها ثلاث بطات، ~~وصاجات، وعقد منات من الطراز الجديد، يظهر فيه الرأس ~~الملكي، وكذلك يتدلى من ذراعها طاقة أزهار شكلت على هيئة ~~رمز يدل على الحياة ~~، وعلى طاقة أزهار في آن ~~واحد، ويأتي بعد ذلك صورة امرأة كتب عليها: «زوجه ربة ~~البيت ومغنية ...» ويلفت النظر هنا أنها لم تلون باللون ~~الزاهر، وصاجاتها غير ظاهرة، وملابسها ليست منمقة مثل ~~سالفتها. # وبعد ذلك نصل إلى أربعة مناظر صغيرة ذات طابع مختلف، في ~~كل منها المتوفى وزوجه قد جلسا إلى مائدة قربان على ~~اليمين، وعلى اليسار كاهن يطهر القربان بالبخور والماء، ~~وكذلك نرى أربع نسوة كن يقمن بدور النائحات على المتوفى؛ ~~مما لا يتفق مع العقيدة الصحيحة، وفي ثلاثة من هذه المناظر ~~نعرف أن الرجل وزوجه هما «وسرحات»، و«شبسوت»، ولكن نجد أن ~~القربان في ms3189 الصف الأسفل مقدم لروح موظف آخر يدعى «نب ~~محيت»، وزوجه التي لم يذكر اسمها. هذا إلى أن الكاهن الذي ~~يقوم بخدمتهما قد كتب فوقه: «طهور لأوزير «تا» المرحوم»؛ ~~وذلك يدل على ظهور أشخاص آخرين في القبر؛ مما يبرهن على أن ~~نقشه قد تم بعد موت «وسرحات» على يد أشخاص معادين له، وهذا ~~ما يفسر لنا انحطاط التلوين في الجزء الغربي من المقبرة ~~(راجع # p1. XVII ~~)، هذا ~~بالإضافة إلى المحو والإثبات الذين نشاهدهما كثيرا في ~~أجزاء مختلفة من القبر؛ مما يدل على أن النية كانت متجهة ~~لحرمان «وسرحات» من قبره. ويظن الأثري «ديفز» أن الذين ~~قاموا بهذه المؤامرة هم: أمه «توازرت»، وأولاد أخيها؛ وذلك ~~لأنها قد تزوجت من «نب محيت» بعد موت والد ~~«وسرحات». # ونشاهد في المنظر الأعلى من هذه المناظر الأربعة أن ~~الشعيرة التي كانت تؤدى هي تقديم المياه والقربان، وتقديم ~~حزمة بصل أخضر هيئت على شكل إكليل، ويرى الدخان يتصاعد من ~~القربان كأنما قد وضع عليه بخور. # تقديم البصل: # ويلاحظ في هذا العصر تقديم البصل قربانا في حالات ~~كثيرة؛ وذلك لما له من مفعول قوي في إنعاش جسم المتوفى، ~~وإعادة حواسه. # 173 # أما المنظر الثاني فقد نقش عليه صيغة القربان ~~المعروفة التي كانت تتلى عند تقديم كل أنواع الطعام ~~للمتوفى. # المنظر الثالث: # والمنظر الثالث له أهمية كبرى؛ إذ يمثل لنا عملية ~~الإضاءة للمتوفى، وهي تختلف هنا عن عملية الإضاءة المعتادة ~~التي كانت تنحصر في وضع الشريط على الدهن الذي يشعل فيه ~~النار، فإنها كانت توضع على الأرض، ولا تحمل على اليد، ~~وتتألف من ثلاثة أشرطة ملفوفة كالحبل، ومربوطة من الوسط. ~~والظاهر أن كل خيط من هذه الخيوط الثلاثة قد أشعل على ~~حدة، وبين هذه المشاعل شموع من نوع مختلف جدا، وهي التي ~~تصور كثيرا في مقابر هذا العصر، ويخرج اللهيب من قمتها، ~~وتشبه المشاعل ذات الخيوط الثلاثة التي ذكرناها الآن ~~المشاعل التي تستعمل في الأرياف الآن في الأفراح. # الجدار الجنوبي للجهة الشرقية PL. ~~XL ~~: # وعلى الجدار المقابل نشاهد عبادة ms3190 «أوزير»، وقضاة محكمته، ~~وكذلك عبادة الإله «منتو»، وهو الذي كانت والدة «وسرحات» ~~ضمن موظفي معبده، والصورة السفلى تؤلف جزءا من مناظر ~~المحافل المرسومة التي على الجدار الذي بحثنا مناظره الآن. ~~والإله الذي يتقبل القربان الآن هو الإله «منتو»، ويمثل ~~هنا برأس صقر وجسم إنسان، وهذا الإله القديم الذي أخرج من ~~«طيبة» قد اتخذ مقره في بلدة «أرمنت»، وأخذ يناهض الإله ~~«آمون» من مقره هذا، والإلهة التي تتبعه هي الإلهة «مرت ~~سجر» سيدة الغرب، و... بيت التحنيط، وهذه الإلهة بوصفها ~~رفيقة آلهة الموتى - واسمها يعني محبوبة القاهر - كان عامة ~~الشعب يقدرونها كثيرا في «طيبة». وفي المنظر نشاهد ~~«وسرحات» يطهر الطعام الذي أمام الإله «منتو» يصب زيت بخور ~~أحمر بين القرابين، ويتبعه كاهنان يلبسان نفس الملابس التي ~~كان يرتديها، ويحملان نفس الوظيفة التي كان يحملها، ثم ~~يأتي بعد ذلك ثلاث سيدات يحتمل أنهن زوجاتهم، وأحد هؤلاء ~~الكهنة يسمى «عاخبر كارع سنب»، وسنصادفه فيما بعد. والظاهر ~~أنه كان ضمن الكهنة المرصودين لخدمة «تحتمس الأول». أما ~~الكاهن الثاني فهو «نب محيت» الذي شاهدنا أنه قد حشر نفسه ~~في المناظر السالفة الخاصة ب «وسرحات» على غير استحياء، ~~والكتابة التي عليه، وكذلك التي على «شبسوت» زوجة ~~«وسرحات»: «ربة البيت ومحبوبة «حتحور» سيدة السماء وربة ~~الأرض» أصلية. والسيدة التي تأتي بعد ذلك في الصورة قد كتب ~~عليها: «زوجه وموضع حبه.» وعلى الرغم من أن المنظر هنا يدل ~~على ذلك، فإن اسمها قد محي؛ والسيدة الأخيرة في المنظر قد ~~محي اسمها ولقبها معا (راجع Pl. ~~XII ~~)، ولا يسع الإنسان أمام كل هذه ~~الألغاز، وهذا المحو والإثبات إلا الحيرة والدهشة من أمر ~~هذه الأسرة. # الصف الأعلى «أوزير القاضي»: # نشاهد في هذا المنظر الإله «أوزير» جالسا في جوسقه، ~~ومعه قضاة محكمته، فمنهم «تحوت» سيد «الأشمونين»، والكاتب ~~العادل لجماعة الآلهة، «وأنوبيس» الذي يشرف في المحراب ~~المقدس على خدمة الإله الأكبر رب الأبدية، وبارئ السموات ~~والأرض، ويتقمص «تحوت» صورة القمر في تمامه، وفي بدوره ~~معا، وهو الذي ينظم بعلمه حركاتها، ويدونها بالدواة ms3191 التي ~~يحملها، ثم يشاهد «وسرحات» جالسا في النهاية الأخرى من ~~المنظر كأنه لم يجسر أن يجلس بجوار الآلهة إلا بعد أن ~~يطهر. # تطهير «وسرحات»: # بعد ذلك نشاهد «وسرحات» راكعا على قاعدة ضاما إلى ~~صدره جعل القلب، وهو الذي كانت تنقش عليه صيغة سحرية حتى ~~لا يشهد على صاحبه يوم القيامة، بل يكون في جانبه، وحول ~~«وسرحات» ثمانية من الكهنة في يد كل منهم إبريق لتطهيره. ~~ويدل المتن التابع لهذا المشهد على أن أصدقاءه قد خانوه؛ ~~ذلك لأن المتن الذي كان يتلوه الكهنة في أثناء التطهير لم ~~يكن ل «أوزير وسرحات»، بل نجد اسمه قد محي ووضع مكانه ~~اسمان آخران وهما: ««عاخبر كارع سنب»، وابنه ...» على طبقة ~~من الملاط وضعت فوق اسم «وسرحات». ومتن الطهور هو: «طهر ~~طهر لأجل أوزير «وسرحات» المبرأ، والضامن لعزلة شريفة في ~~سلام.» # صلوات «وسرحات» لقضاته: # وبعد أن أتم «وسرحات» طهوره جلس أمام «أوزير»، وأمامه ~~مائدة قربان، وكان قرير العين مطمئنا، والظاهر أن تقاه ~~كان أحسن حالا من كلامه؛ لأن لغة صلاته كانت ركيكة؛ إذ ~~يقول ما قاله «أوزير» لأجل روح الكاهن الأول لروح الملك ~~«تحتمس الأول» «وسرحات» والمنتصر، يقول: «الخضوع لك يا رب ~~الأبدية وللأمراء أصحاب الأبدية السرمدية ليمنحوا حياة ~~سعيدة في مصاحبة روحك بعد شيخوخة، ودفن حسن في غربي «طيبة» ~~في مكان العدل (الجبانة) لروح الكاهن الأول «وسرحات».» وقد ~~كان الأجدر به ألا ينطق بالجملة الافتتاحية إذ ليس لها ~~معنى هنا. # وليس من الغريب أن يتلعثم في كلماته؛ فقد كان يجلس بين ~~ثلاث مجاميع من الآلهة كل منها يتألف من ثمانية آلهة، ~~وبإضافة اسم «أوزير» لمجموعتين منها يتألف تاسوعان، فالبيت ~~الذي كان فيه التاسوع الأول في المنظر يحتوي على «أوزير» ~~رئيس آلهة السماء الشرقية، ورب الأبدية وكل الآلهة الذين ~~يأوون إلى الجبانة، وكل أرباب الأبدية في حضرة «وننفر»، ~~وفي المجموعة الثانية نجد «أوزير» يشرف على مجاميع آلهة ~~جنوبي وشمالي وغربي السماء. أما مجموعة الآلهة الثمانية ~~الأخرى فلم يعرف منها «وسرحات» إلا الآلهة الأربعة الذين ~~يحرسون ms3192 أحشاء المتوفى (راجع # p1. XVII ~~a ~~). # الجدار الشرقي: كرم الإلهة «نوت» راجع P. ~~LIX ~~: # يعد تلوين هذا المنظر ورسمه على ما يظن أحسن ما أخرجته ~~يد «المفتن» في عهد الرعامسة. حقا إن الاستقبال الكريم ~~الذي استقبلت به الإلهة «نوت» إلهة الجميزة، موضوع عادي ~~جدا في مناظر الأسرة الثامنة عشرة، غير أنه كان يرسم ~~عادة بصورة مصغرة؛ حيث نشاهد الإلهة تطلع علينا من شجرة ~~الجميزة، غير أن المفتن في المنظر الذي أمامنا قد رسم ~~الصورة بحجم كبير؛ لما في ذلك من ذوق حسن، يضاف إلى ذلك ~~أنه راعى أن الفائدة البشرية لا بد أن تتغلب على شخصية هذه ~~الإلهة الخاملة الذكر؛ ولذلك رأى أن الشجرة التي يجلس تحت ~~ظلالها ضيفانها لا بد أن تكون ظلا ظليلا لهم لا مأوى ~~لها، هذا فضلا عن أنه قد استعمل في الرقعة التي رسم عليها ~~صورته اللون الأصفر؛ وبذلك أضفى على ورق الشجرة الخفيف ~~متانة وبهجة. # وتحت ظل هذه الشجرة جلس «وسرحات» في ثوب عيد، وعلى رأسه ~~تاج يجوز أنه صنع من ورق النضار على شريط أحمر وعريض ~~مشغول بالخرز، وفوق ذلك لبس مخروط العيد، وهو عبارة عن ~~كتلة من العطور توضع فوق قمة الرأس لتضوع منها الرائحة ~~الذكية، والظاهر أنه في هذا الوقت كان هذا المخروط يوضع ~~لمجرد الرمز لذلك وحسب. ويتقبل «وسرحات» الماء في قدح ~~مزخرف تصبه له الإلهة «نوت»، كما أنه كان يقطف بيده الأخرى ~~ثمرة الجميز من الشجرة بنفسه ، وقد جلست بجانبه كل من ~~والدته وزوجه على كرسي، وكانتا تتقبلان كذلك الماء السماوي ~~من الإلهة «نوت». # وقد كتب اسم كل منهما على ساعدها «زوجه ربة البيت، ~~ومغنية آمون «حتشبسوت»؛ وأمه مغنية الإله «منتو توازرت».» ~~والواقع أن جمال وجهيهما الطبعي قد أضفى على المنظر بهاء ~~ورونقا؛ إذ نشاهد «حتشبسوت» بلونها الأسمر الجذاب ~~«وتوازرت» أمه بلونها الأسمر الفاتح يظهران بمظهر أنيق. ~~وبجانب هذا نشاهد كلا من روحي «وسرحات» وزوجه قد رسم ~~بصورة طائر وجسم إنسان، وهو يشرب بحفنته من بركة، في حين ~~أن ms3193 الإلهة «نوت» نفسها قد رسمت خارج الشجرة على غير ~~المألوف واقفة، وعلى رأسها شجرة، وتحمل في يدها ~~إناء. # إدخال التظليل في التصوير: # أما الظاهرة الغريبة الأخرى التي نشاهدها في هذه الصورة ~~للمرة الأولى في تاريخ الفن المصري فهي استعمال التظليل، ~~مع أن الأدلة على ذلك قليلة؛ إذ قد مثل هنا التظليل بتغميق ~~لون خدود زوجتي «وسرحات»، وكذلك تحت الذقن، وبين الشفتين، ~~وتحت كعب «حتشبسوت»، ثم بدرجة خفيفة تحت الحاجب. وقد يعد ~~البعض ذلك مجرد إبراز موضعي اللون لا تظليلا؛ وبذلك يحرم ~~الرسام المصري كشفه كيفية تصوير الأشياء بالنور والظل. غير ~~أن ما نشاهده في مقبرة الملكة «نفرتاري» (زوج «رعمسيس ~~الثاني») من تقدم في استعمال الظلال، كما يشاهد ذلك على ~~بشرة الملكة الوردية لدليل ناطق على أنه فن مقصود، وإن كان ~~ذلك لم يستعمل على بشرة الآلهة والإلهات. ولا نزاع في أن ~~المفتن قد لحظ الدور الذي يلعبه كل من النور والظل على هذه ~~الصور التي كان يرسمها، ثم استعمله ثانية بدوره إلى حد ما، ~~وإن لم يكن بدرجة شيقة. # خطاب الإلهة نوت: # والنقوش التي نقشت فوق رأس الإلهة «نوت» قد هشمت، ولكن ~~يمكن إصلاحها من نقوش أخرى مماثلة، وهي: «خطاب «نوت» ~~الواحدة العظيمة التي تقوم بالمعجزات باسمها الجميزة، لقد ~~منحتك هذا الماء السائغ لأجل أن ينعش قلبك به، هذا الماء ~~الذي يأتي من البركة في الجبانة التي في غربي «طيبة»، وأنك ~~تسلمت طعاما لذيذا يخرج من أعضائي، وطائر روحك يجثم في ~~ظلي، ويشرب ماء بقدر ما يحب قلبه.» # المنظر الثانوي: # أما المنظر الثانوي في هذه الصورة فيمثل رحلة المتوفى ~~إلى «العرابة»، والعودة منها (راجع الجزء الثالث). # مناظر الجدار الغربي: «منظر تنزهه»: # لقد لاحظنا أن فائدة «وسرحات» الشخصية في قصته ومصيره ~~كانت ظاهرة في الصورة العظيمة التي في الجزء الشرقي من ~~المقبرة، والظاهر أن نفس الدافع نجده في الصور التي على ~~الجزء الأسفل من الجدار المقابل (راجع # p1. ~~XV ~~)، غير أنه مما يؤسف له قد وجد في ~~حالة خربة، فعلى الجهة ms3194 اليسرى نشاهد «وسرحات» وزوجه جالسين ~~معا تحت تكعيبة كرمة، وقد نشرت شجرة عنب ظلالها اللطيفة ~~على عمدها، وتجلس «حتشبسوت» على كرسي خلف زوجها الذي يجلس ~~على كرسي بدون ظهر، ويشاهد وهو يقدم قضيبا لصيد السمك ~~لزوجه، فتتسلمه منه محبوبة «حتحور»، وفي الوقت نفسه كانت ~~تقدم شيئا لزوجها. ويلحظ هنا أن المفتن كان حرا في رسم ~~شجر العنب، ولكنه قد بالغ في زخرفتها، فنشاهد أن ورق العنب ~~كان حقيقيا، يضاف إلى ذلك أن المثال كان يظهر ورقة ~~العنب الملفوفة عندما يرى ذلك ضروريا لإبراز صورته في ~~هيئة طبعية». # ويشاهد كلب صيد «وسرحات» جالسا تحت كرسيه، ومما يؤسف ~~له أن باقي المنظر مهشم، ولكن كان بالقرب من الكرمة ~~(التكعيبة) بركة حليت شواطئها بالأعشاب المزهرة. # الأسرة تتعبد للإله «منتو»: # والمنظر الذي فوق السالف مهم لأهمية المتن المفسر له؛ ~~لأن رسمه رخيص جدا لا يدل على أي فن، وهو يمثل عبادة إله ~~برأس صقر، ويحتمل أنه الإله «منتو»، ويتعبد إليه ثلاثة ~~رجال، أولهم يلبس حول رقبته خاتم الوزير، والاثنان الآخران ~~يلبس كل منهما فراء الكهانة، وقد كتب اسماهما على طبقة من ~~الطين خشنة الصنع، كان تحتها المتن الأصلي الذي أصبح مغطى، ~~والأسماء هي: «الأمير الوراثي، وعمدة المدينة، والوزير ~~«أمنحتب» ابنه، ومحبوبه الكاهن الأكبر لآمون «حبو سنب»، ~~ووالده - أي والد «وسرحات» - كاهن «آمون الأول» «خنسمحب» ~~(؟)، وابنه - أي نسله - الذي يخلد أسماءهم الكاهن الأكبر ~~لزوج «عاخبر كارع» «وسرحات» الذي يسمى كذلك «نفر ~~حبف».» # وقد فسر هذا الاقتباس من تاريخ أسرة «وسرحات» بأنه قلب ~~للحقائق مقصود، وأن الغرض منه أن يعطى الكاهن «وسرحات» ~~أهمية لا يستحقها (راجع # A. S., VIII, p. ~~258 ~~). ولكن التاريخ الشخصي للوزراء ~~والكهنة الأول للإله آمون في مصر لا بد كان قد استعمل هنا ~~فعلا، ويمكن مراجعة هذا الموضوع والوقوف على كنهه من ~~تاريخهم، ومما دون على قبر «حبو سنب» القريب من قبر ~~«وسرحات» هذا. والغرض هنا ليس وضع تاريخ سلالة «وسرحات» ~~أمامنا، ولكن إظهار ارتباط أسرته بالملك «عاخبر كارع» في ~~أثناء حياته ms3195 قبل خدمته وبعد مماته عندما أصبح إلها، وأن ~~أفرادها كانوا يشغلون وظائف مدنية ودينية سامية خلال حكم ~~أخلاف هذا الفرعون، والظاهر أن الحاجة كانت ملحة لإظهار ~~ذلك في هذه الفترة لضمان تسلسل وراثة وظيفة «وسرحات» في ~~أخلافه من بعده لإلهه هو، ويخيل إلي كثيرا أن كتابة بعض ~~عظماء رجال الأسرة هنا هو من عمل نفس اليد التي وضعت أسماء ~~الأفراد الذين لا صلة لهم بالأسرة في أماكن أخرى من ~~المقبرة؛ وذلك بقصد إظهار أن هذه الأسرة كانت منذ الأزمان ~~القديمة هي مصدر الكهنة الأول للشعائر، وأنه كان منها ~~الكهنة الأول ل «آمون» والوزراء، وعلى حسب المصادر ~~التاريخية نجد أن كل هؤلاء الأشخاص لهم وجود في التاريخ ~~المصري، فنعلم أن «أمحتب» كان وزيرا في عهد «تحتمس ~~الأول»، و«حبوسنب» كان كذلك الوزير الأول، والكاهن الأول ل ~~«آمون» في عهد «حتشبسوت» (راجع مصر القديمة الجزء الرابع)، ~~وقد ذكر لنا «حبو سنب» في نقوش قبره أن والده «حبو» كان ~~يشغل وظيفة مرتل ثالث للإله «آمون»، غير أنه ليس لدينا أي ~~برهان على أن «حبو» كان حتى ابن «أمحتب». وإذا فرضنا أن ~~«ابن» هنا يعني «ابن ابنه»، فان العلاقة على أية حال تكون ~~ممكنة، فقد وجد فعلا وزير اسمه «حبو» (راجع # Tomb. 66 & Daressy, Recueil de ~~Cones funeraires No. 270 ~~). وقد دفن ~~بالقرب من «حبو سنب»، غير أنه لا يمكننا أن نقدر أنه هو ~~والد «حبو سنب»، هذا إذا فرضنا أن هذا اللقب كان قد اعترض ~~عليه، وأنه مات بسرعة، وترك الوظيفة لابنه الذي لم يشغلها ~~بدوره إلا مدة قصيرة؛ وذلك لأن الأخير لم يدع هذه ~~الوظيفة لا لنفسه، ولا لوالده في قبره. ومن المحتمل إذن أن ~~«حبو»، وابنه كانا قد تقلدا الوزارة في عهد «حتشبسوت» على ~~غير إرادة الحزب المعارض لها في اعتلاء العرش؛ وأن كلا ~~منهما قد دفع بحياته ثمنا لذلك (راجع ما كتب عن الوزير ~~«وسر»، ووالده «عمثو» في مصر القديمة الجزء 4)، وأنه لم ~~يعترف بواحد منهما وزيرا بالحزب المنتصر فيما ~~بعد. ms3196 # وعلى أية حال، فالمرجح أن هذه القائمة قد بنيت على ~~تقاليد أسرية، وليس لها قيمة تاريخية على الأقل في نظرنا ~~حتى الآن إلا إذا كشف ما يؤكدها. # والد «وسرحات»: # كان «أمحتب» - والد «وسرحات» كما يدعي النقش - مربي ~~أولاد «تحتمس الأول»، وليس من المؤكد أنه كان «خنسم» ... ~~الكاهن الأول ل «آمون»، وعلى ذلك فيكون هذا الرجل والد ~~«وسرحات» الذي بوساطته يتصل بهؤلاء العظماء الغابرين، وعلى ~~ذلك يكون زوج «توازرت»، وليس لدينا وثيقة تدل على حامل هذه ~~الوظيفة في عهد «حور محب» (؟)، والواقع أن «وسرحات» قد ~~أحيى أسماء أجداده ثانية بصورة ناقصة، وغير مرضية من ~~الوجهة التاريخية كما ذكرنا. # الجدار الشمالي، الحفل السنوي لدفن «تحتمس الأول»: # والمنظر الذي على الجهة الغربية من الخلف «الشمال» (راجع # p1. XVI ~~) مقسم ثلاثة ~~أقسام في ثلاثة صفوف، وليس من السهل علينا أن نحكم إذا ~~كانت كلها تتحدث عن موضوع واحد، فالمناظر العلوية يحتمل ~~أنها تمثل أمامنا الاحتفال بعيد ودفن الملك «تحتمس الأول» ~~الذي كانت تمثل فيه الشعائر ثانية على الماء والأرض. وقد ~~كان التمثال في هذه الحالة يحل محل المومية الموضوعة في ~~تابوتها. فالمنظر السفلي خاص بعرض الأثاث الجنازي، غير أن ~~دلائل الأحوال تشعر بأنه كان أثاث «وسرحات»، وأن هذا ~~العرض لا بد أن يكون متصلا بما جاء على الجدار الجنوبي من ~~الجهة الغربية (راجع # p1. ~~XIII ~~). # السفينة الجنازية: # في وسط المنظر الأعلى نشاهد باب المعبد الذي دخل منه ~~«وسرحات» توا إلى الردهة الداخلية أو المحراب ليتعبد ~~للملك الذي أخفي عن الأنظار بستائر مسبلة داخل المقصورة ~~التي في سفينته، ويلبس الفرعون على رأسه الذي يحلي مقدمة ~~السفينة ومؤخرتها التاج «آتف»، ويحرق البخور أمامه في ~~أطباق موضوعة على قواعد للقربان، ونشاهد من بينها طاقة ~~يقدمها كاهن ل «وسرحات» علامة على رضاء الملك المؤله، ~~وكذلك يشاهد صف من الخدم خارج الردهة يحضرون مؤنا أخرى ~~لأجل إقامة الشعائر. # تمشية التمثال: # وفي وسط الصف نجد تمثال الإله قد كشف عنه غطاؤه، وألبس ~~ملابس العيد الكاملة، ويجره رجال على قاعدة تشبه ms3197 الزحافة ~~ليظهر للملأ كأنه يمشي فعلا. وحبكا لهذه الحيلة كان يمشي ~~على جانبي التمثال مرتلان يظللان وجه الملك من أشعة الشمس، ~~غير أن استعمال البخور يظهر الحقيقة. والتمثال لونه أسود؛ ~~وذلك لأن تمثال الشعائر بلا شك في بادئ الأمر كان من ~~الأبنوس. وكان في الحفل كذلك خمس نسوة يستقبلن ظهور الملك ~~بعلامات الحزن، كما كن يفعلن لو كان المتوفى جديدا، وكذلك ~~نجد خمسة رجال يقودون الموكب، ويؤلفون جماعة من الموظفين ~~لم يرتبوا على حسب مراكزهم، ويظهر أن أولهم - الذي كان ~~يقف على حدة - أمير يدعى على ما يظن «أحمس»، ويتبعه مشرف ~~على الخزانة يسمى «نب محيت» (؟)، ومشرف ... «أمنحتب»، ونائب ~~الجيش (؟) «مام حكا»، وفرد آخر يدعى «أمحتب» (؟)، وأمام ~~الموكب بحيرة تحيطها حديقة. وهنا يبتدئ الجزء الثاني من ~~منهج الاحتفال، فقد أنزل التمثال الملكي في قارب، ويقوم ~~بخدمته كهنة فيه، على حين نشاهد ثلاثة رجال على الشاطئ ~~يجرون القارب حول البحيرة، وفي خلال ذلك يقوم عوام ~~بتطهير الطريق للقارب من الأعشاب التي تعترضه. وتشاهد ~~جواسق بسيطة محاطة بعصي لراحة المتوفى في يوم دفنه، ونجدها ~~منتشرة بين أشجار الحديقة. # جهاز «وسرحات» الجنازي: # وليس من الغريب أن نجد «وسرحات» - الذي كان يقرأ الصلاة ~~مرارا وتكرارا لروح «تحتمس الأول» في معبده الجنازي - ~~يعلق آماله على أن يدفن دفنا يتناسب مع دفن سيده الملك، ~~ويمكننا أن نتصور «وسرحات» - الكاهن الأول للفرعون «تحتمس ~~الأول» في معبد «خنمت عنخ» - جالسا؛ لأن يده قد ظهرت ~~ممتدة لتلمس أنواع الهدايا التي منها صدرية، ووجه مستعار ~~من النسيج المقوى، وهما اللذان قد أهداهما إياه ابنه ... ~~الذي يخلد اسمه . ويشاهد خلف هذا الابن مهدون آخرون يحملون ~~قربانا من الطعام وصفا من الأثاث، ويشمل أطواقا وأدوات ~~جنازية، ومبخرة، وموقدا، وإناء ماء القربان، وثلاثة وجوه ~~مستعارة، وعدة أغطية مومية، وتوابيت، وتماثيل صغيرة، ومواد ~~طعام أخرى. # الجدار الجنوبي، الجانب الغربي: # آمال المتوفى في الحياة الآخرة: والواقع أن المناظر التي ~~على الجانب الغربي من الجدار الجنوبي ~~(p1. ~~XIII.) # يمكن وصفها بأنها لوحة قبر ~~مصورة تلخص في ms3198 الجمل الثلاثة التالية: «كرمه الملك في ~~الحياة الدنيا، وبكاه أصدقاؤه عند موته، ورحب به الآلهة في ~~السماء.» ولا نزاع في أن المصري كان بعيدا كل البعد عن ~~النظر إلى الحياة بأنها وصمة ذات ألوان متعددة على ضياء ~~الآخرة الأبيض، بل على العكس كان ينظر للحياة بأنها صورة ~~من عالم الآخرة إلى حد ما، ذلك العالم الذي كان يرجو أن ~~يكون وجه الخلاف بينه وبين عالم الدنيا هو أنه أقوى وأكثر ~~تنوعا، وإن كان بعض الأحيان ينساق للمخاوف التي كانت تمثل ~~له الآخرة بأنها ليست إلا ظلا من الأرض أشد كآبة، وأكثر ~~حلوكة. وليس من الغريب أن نجده ينتظر معاملة كريمة من ملك ~~الأبدية لما أسداه من خدمات لمليكه؛ ولذلك نجد «وسرحات» ~~يضع الهبات التي أعطاها إياه الفرعون عند طلبه للظهور أمام ~~«أوزير» لتكون شاهدا عدلا على إخلاصه، ورضاء الملك الذي ~~كان يعد ابن الإله عنه. # مكافآته في الحياة: # والهبات الملكية نجدها ممثلة في أسفل صف، وقد مثلت على ~~وجه عام بصور الأشكال التي كانت في «تل العمارنة». وقد ~~حذف في المنظر هنا استقبال الملك الفعلي، وقد مثل بصورة ~~مختصرة برسم القصر الذي يحتل وسط المنظر فحسب، والصورة ~~تمثل واجهة قصر لا معبد، ومع ذلك نجد خلف هذه الواجهة ~~تمثالين كل منهما في هيئة «أوزير»، يمثلان ملك مصر العليا، ~~كما نشاهد لوحين للقربان بجانبيهما، وعلى مسافة بعيدة على ~~اليمين مائدة قربان، والخدم يحضرون الطعام، أو يحضرون ~~المؤن، وعلى اليسار «وسرحات» المقدم في القصر - أو الكاهن ~~الأول في معبد الملك - يغادر المبنى الذي احتفل به فيه، ~~وحوله الخدم، وطاقات الأزهار، وقد أثقل نحره بالقلائد من ~~الذهب، كما حليت ذراعاه اللتان كان يرفعهما ليظهر ما أنعم ~~به عليه من أساور أمام أصحابه. أما المجوهرات التي لم ~~يمكنه لبسها فقد وضعت على منضدة. وقد جاءت نساؤه ليرحبن ~~به بالموسيقا والغناء؛ ولم ينس الفرعون زوجه «حتشبسوت»، ~~فقد كان ضمن الهدايا التي نالها «وسرحات» أقراط، وكذلك كان ~~الخادم يحمل إليها شيئا في يديه. وقد غنت النساء ms3199 مديحا ~~لكرم الفرعون، وهاك النص: «إن ثروته عظيمة، ذلك الذي يعرف ~~الهدايا التي أعطاها «آمون» ليسر قلبه، الفرعون، سيد مصر، ~~وإنك ستمنح ثروة لأجيال لم تأت بعد يأيها الفرعون، يا سيد ~~كل واحد منا.» وكانت عربة «وسرحات» في انتظاره، وكان سائسه ~~يقف عند رأس خيله، أما السائق فكان يتحدث مع «البواب»، هذا ~~إلى أن الاستعداد للوليمة كان قد تم؛ إذ نشاهد ثانية ~~هدايا، ويحتمل أنها من مائدة الفرعون قد صفت على ~~الموائد. # تكريمه في الممات: # والصف الثاني يمثل أمامنا الموكب الجنازي، وهو ذاهب نحو ~~مقر المتوفى الأخير في الغرب؛ فيأتي أولا القارب ~~النموذجي، وفيه المحراب المزخرف الذي وضع فيه التابوت، ~~ويجر القارب على زحافة ثلاث بقرات، ويشاهد طاقات عظيمة من ~~الأزهار على هيئة عمد - مما يذكرنا أن العمود المصري لا ~~يخرج عن كونه طاقة أزهار بسيطة أو مركبة - منصوبة في أركان ~~القارب الأربعة، ومتصل بعضها ببعض بأكاليل نضرة، وبجانب ~~الطريق التي يسير فيها الموكب أواني ماء محلاة بأزهار، وقد ~~حلت محل الجواسق التي تكلمنا عنها فيما سبق ~~(p1. XVI.) ~~، ويسير خلف ~~التابوت مشيعون ثلاثة، وقد وضعوا أيديهم على أفواههم رمزا ~~للسكوت الرهيب، أو خوفا من إزعاج قداسة الاحتفال ~~بالمتوفى. والأشخاص الثلاثة الأول قد عرفت شخصياتهم؛ ~~وهم: الكاهنان المطهران، و«وسربحتي»، و«أمنحتب»، ثم المشرف ~~على مصانع «آمون» «نب موسى». والثلاثة الباقون هم: ~~الكاهنان المطهران «نفر حبف»، و«نبسني»، وكاتب خزانة الإله ~~«تحوت». أما الثلاثة الأخيرون فقد وضعوا سويا، ولكن لم ~~يمكن قراءة لقبهم. والأنشودة الجنازية المحزنة التي كانوا ~~يرتلونها هي: «يا «وسرحات» يا رئيس الكهنة في معبد «خنمت ~~عنخ» الذي تجدد حياته، يا «وسرحات» يأيها الكاهن الأكبر ~~لروح «تحتمس الأول».» ويشاهد رجلان يمشيان بجانب البقرات، ~~حاملين صناديق فيها جهاز الدفن ومراوح. والواقع أن هذه ~~الهبات كانت قليلة بالنسبة للعطايا التي كانت تقدم عادة ~~في العصور السالفة، ولكن يجب أن نضيف إلى هذه الهدايا التي ~~ذكرناها من قبل ~~(p1. ~~XVI) ~~. # شعيرة الدفن: # وقد قابل الموكب طائفة من النساء النائحات، عددهن سبع، ~~كن ينثرن التراب ms3200 على رءوسهن بسخاء، حتى أن أثره الأخير كان ~~يرى عليهن من الرأس إلى الكعب، وقد رسمن بصورة قبيحة، ~~ويشاهد كذلك امرأتان - هما بلا شك أم «وسرحات» وزوجه، وقد ~~التفتتا إلى التابوتين المنصوبين أمام القبر - التابوت ~~الثاني لزوجه باعتبار ما سيكون - في حين أن كاهنا مرتلا ~~كان يقرأ صيغة القربان، وآخر يقوم بأداء الشعيرة، وأمامهم ~~مائدة تحتوي طعاما، وستة عشر إناء لصب الماء المطلوب، ~~والستة عشر هذه كانت لعملية التطهير أربع مرات. # الترحاب بالكاهن «وسرحات» في الغرب: # ويشاهد في الصورة أنه كان لا يفصل بين الحياة وبين الموت ~~إلا طاقة أزهار وضعت خلف التابوتين؛ وذلك لأنه يوجد على ~~الجانب الآخر المتوفى، وقد منح قوة الحياة المجددة، ترحب ~~به «حتحور» ربة الغرب، وهي واقفة أمام بناء غريب الشكل لا ~~بد أنه يمثل القبر، وإن كان على النقيض من الضريح الذي ~~يوجد فيه المتوفى. وعلى أية حال، فإنه يشبه كثيرا منظرا ~~جانبيا لهرم مقابر عهد الرعامسة في «ذراع أبو النجا»، ~~وتتمثل فيه الخصائص البارزة لمعبد «منتوحتب» # 174 # في الدير البحري الذي كان يحتوي على محراب ~~«حتحور»، وكان النموذج على ما أعتقد للقبر الهرمي الشكل. ~~ومن الجائز أنه لم يكن واضحا لمصممه، وكذلك لنا، إذا كان ~~هذا البناء يمثل المعبد الذي تسكن فيه «حتحور»، أو إذا كان ~~القبر المثالي الذي لا يوجد بينه وبين قبر «وسرحات»، ولا ~~الأغلبية العظمى من مقابر «طيبة» أي شبه قط، وقمة الهرم ~~هنا قد لونت بالأسود كأنه مصنوع من البازلت، ومنحدراته قد ~~كللت بأكاليل على حسب خيال المفتن. # سعادة «وسرحات» الأبدية قد عرضت للخطر على يد مغتصب: # تدل شواهد الأحوال على أن رجال الكهانة قد نمت في نفوسهم ~~هبة النفاق إلى درجة عظيمة؛ إذ نجد أن ما بذله «وسرحات» ~~للحصول على سعادة أبدية لروحه في عالم الآخرة قد محي ~~خيانة في آخر لحظة؛ وذلك لأن اسم الرجل الذي قبلته الآلهة ~~في عالم الغرب قد تغير بالحيلة المألوفة في كل عهد من عهود ~~التاريخ المصري، وتنحصر في تغطية الاسم الأصلي ms3201 بملاط من ~~الجص، وكتابة اسم الشخص المراد إحلاله محله بالمداد، وهنا ~~نجد أنه قد كتب بدلا من «وسرحات» اسم كاهن آخر يدعى ~~«أمنموسي» (وهو الخامس في عداد الكهنة الأول لعبادة «تحتمس ~~الأول»، وقد أراد بذلك أن يغتصب ما للكاهن «وسرحات» من ~~حقوق في عالم الآخرة أمام الإله «أوزير» المنتقم من ~~الظالم، وهذا الكاهن معروف لدينا (راجع # Daressy Cones Funeraires No. ~~93 ~~). # والواقع أن عمل «أمنموسي» لا يدل على الحقد، بل على ~~الدناءة، ومع ذلك لم تكن حالة «وسرحات» موئسة؛ لأنه كان ~~عليه أن يحصل كذلك على جواز مرور لأجل أن يدخل في مملكة ~~«أوزير» الواقعة فيما وراء القبر. # الحساب الأخير: # والصورة العلوية ~~(p1. ~~XI.) # يظهر فيها «أنوبيس» يقود ~~«وسرحات» وزوجه إلى قاعة الحساب، وهنا نجد كاتب الإلهة ~~«تحوت»، والإلهة «ماعت» ربة العدالة يشرفان على الميزان ~~الذي كان على خلاف المعتاد يوزن فيه المتوفى في كفة والقلب ~~في الكفة الأخرى؛ وذلك بدلا من وزن القلب قبالة العدالة ~~كالمعتاد، وقد ظن البعض أن الفكرة المليئة بالمعاني التي ~~تتجلى في محاسبة الإنسان بضميره هي فكرة لم تنضج بعد في ~~الأخلاق البدائية، وأنه لا بد من وجود خطأ هنا من الرسام ~~(راجع # Davies. Ibid. p. 28. & Note. ~~1 ~~). وقد فاتهم أن هذا المنظر ليس ~~الوحيد في بابه، بل وجد له ما يشابهه، والواقع إذن هو أن ~~هذا العصر كان عصر التنسك الشخصي، ومحاسبة الإنسان ضميره، ~~كما فصلنا القول في ذلك في مكانه، وقد جاء ذلك عن طريق ~~تأثير عبادة «إخناتون». # وبجانب الميزان يرى مارد ملتهم برأس تمساح، ومقدمتي ~~كلب، ومؤخرتي فرس البحر رابض ينتظر نتيجة الميزان، ولكن ~~كما جرت العادة تتعادل الكفتان؛ وبذلك ينجو «وسرحات» من ~~فكي هذا الوحش المفترس، ومن ثم نراه غير مكترث بمصير زوجه ~~راكعا بوصفه روحا مبرأة أمام عرش «أوزير»، وهذا الإله في ~~محرابه تحيطه إلهة الغرب بذراعيها وجناحيها ذوي الريش، ~~وهذه طريقة جديدة لتحل مكان الأيدي التي كانت تتدلى من قرص ~~الشمس في عهد «إخناتون». # وبعد أن اجتاز «وسرحات» عقبة ms3202 الميزان الإلهي أصبح ضمن ~~أهل الغرب (راجع P1. XIV ~~)، ~~وقد رحب به إلهة أهل الغرب عندما ركع باحترام أمام التلال ~~المقدسة؛ لأنه يعلم أنها هي المدخل الذي تمر منه الشمس ~~المغربة في مملكتها الليلية، وهذه التلال قد مثلت ببساطة ~~في أشكال بدائية، وقد لونت بلون قرنفلي مائل للصفرة، ومن ~~المدهش أن هذا هو نفس اللون الذي تصبغ به التلال المصرية ~~عند الغروب، وتشترك في هذا التعبد أرواح «نخن»، وأرواح ~~«بوتو» (الملوك الذين توفوا)، وكذلك كانت تشترك # 175 # القردة التي قد لونت بلون باهت لدرجة أنها ~~تظهر كعفاريت الجن، في حين أن صورة أرواح «نخن»، و«بوتو» ~~كانت ألوانها ظاهرة، وتتقبل إلهة الغرب الطارق الجديد ~~بعلامة الترحاب المعروفة. # اللوحة الجنازية: # ويلحظ أن آخر شعائر لدفن المتوفى قد كررت على اللوحة ~~التي أقيمت في الردهة (راجع # p1. ~~XIX ~~)، ونشاهد عليها تابوت «وسرحات» ~~منفردا، وتتبعه زوجه «حتشبسوت» وابناه، وكان يقوم ~~بالشعائر كاهنان، ويبكيه واحد أو اثنان من أقاربه، والمتن ~~التابع لذلك هو: «قربان يقدم ل «آمون»، و«آتوم»، و«حور ~~اختي» و«جب»، و«أوزير» و«إزيس» سيدة الغرب، و«حتحور» ~~المشرفة على الجبانة، و«أنوبيس» المشرف على قاعة الإله ~~وجماعة الآلهة ... وللآلهة والإلهات هناك، ولعظماء الجبانة، ~~ولمعبد الجنوب، ومعبد الشمال، ولسفينة الليل، ولسفينة ~~النهار، وللآلهة الذين في السماء والأرض؛ لأجل أن يمنحوا ~~مياها باردة (؟)، وعبير النسيم، وحتى لا تصد الروح أبدا، ~~وحتى ينادى اسمك، ويخرج في كل عيد على الدوام، وحتى ~~تستطيع أن ترى «رع» عند الفجر، وتتبع «سكار» رب «روستاو»، ~~ولتستطيع رؤية الإله على العرش، ولأجل أن يمنحك «رع» السفر ~~في سفينة الليل، ويستقبلك الغرب، وتصب ماء الطهور على ~~القربان، وتتسلم قربان الإله، ويعطيك «حعبي» (النيل) من كل ~~أنواع الطعام ألفا، من الخبز، والجعة، والثيران، والطيور، ~~والخيط، والكتان، والشحم، والبخور، والخمر، واللبن، ~~والخضر، والأزهار العطرة ... لأجل روح الكاهن الأول للملك ~~«تحتمس الأول»، «وسرحات» المنتصر. يقول: إن وظيفتي كانت ~~كاهنا مطهرا (؟) ... محراب الإله الكاهن الأول ... الذي ~~وضعته ربة البيت مغنية «منتو» رب «أرمنت» توازرت، وزوجه ~~ربة البيت «حتشبسوت»، وابنه «رع ms3203 مويا»، وابنه «حوي» وابنه ~~...» # والنقوش التي على السقف تحتوي على صيغ دينية من الطراز ~~المعتاد، وليس فيها من جديد. # هذه لمحة عن قبر هذا الكاهن ومحتوياته، وهي في الواقع ~~تضع أمامنا صورة عن حياة القوم الدينية، وعقائدهم بالنسبة ~~للآخرة، كما تمثل لنا صفحة من الأحقاد الشخصية، وبخاصة بين ~~الكهنة أنفسهم، بل الكهنة الذين من أسرة واحدة، ومقدار ~~عبثهم وغشهم، بل افترائهم، ونفاقهم حتى أمام الآلهة، هذا ~~فضلا عن افترائهم على التاريخ لبلوغ مآربهم الشخصية، على ~~الرغم من إيقاظ الضمير في ذلك الوقت الذي مثل أمامنا في ~~أجل مظاهره وأرقاها؛ فقد انتزع الإنسان من نفسه في هذا ~~العهد ضميره، وهو قلبه، وجعله في كفة، وهو في يوم الحساب ~~ليلقى عقابه أو ثوابه. # | رعمسيس الثاني # (1) اشتراك «رعمسيس الثاني» في الملك مع والده «سيتي الأول» # من الموضوعات المعقدة التي كانت ولم تزل تعترض المؤرخ عند فحص تاريخ «رعمسيس ~~الثاني» لأول وهلة، مسألة اشتراكه في الحكم مع والده «سيتي الأول» قبل أن يتربع على ~~عرش البلاد منفردا مدة طويلة بلغت أكثر من جيلين من الزمن، وقد تناول بحث هذا ~~الموضوع أخيرا الأثري «كيث سيلي» في مقال رائع فصل القول فيه على ضوء الآثار العدة ~~التي أقامها هذا الفرعون هو ووالده «سيتي الأول»، وقد وصل فعلا إلى بعض نتائج ~~تستوقف النظر، وسنتكلم عنها هنا بعض الشيء ليرى القارئ مقدار ما فيها من صواب. # 1 # فقد دلت الوثائق التي وجدت على آثار «رعمسيس الثاني» التي أقامها، أو اشترك في ~~إقامتها في أثناء حكمه مع والده، على أن ادعاء هذا الفرعون باشتراكه مع والده في ~~الحكم كان ادعاء حقيقيا لا غبار عليه، غير أن هذه الحقيقة قد أنكرها الأستاذ ~~«برستد»، وشايعه في رأيه بعض المؤرخين # 2 # مثل الأستاذ «زيته»، وغيره. # فقد فسر الأستاذ «برستد» - كما ذكرنا آنفا - إضافة «رعمسيس الثاني» صورته إلى ~~بعض نقوش المناظر الحربية التي لوالده على جدران معبد الكرنك بأنها غش وتزوير في ~~الوثائق التاريخية الأصلية، وأن غرض «رعمسيس» من ذلك قلب الحقائق؛ ليبرهن ms3204 للعالم ~~مقاسمته لوالده في الحروب التي قام بها، وأن والده قد أشركه منذ نعومة أظفاره معه ~~في عرش الملك مدة حياته، ثم انفرد به من بعده، ولكن التحليل والفحص الدقيق لنقوش ~~المعابد من حيث موضوع مادتها، وطراز نقشها، وترتيبها قد أسفر عن ظهور صورة واضحة ~~تتفق في معظم تفاصيلها مع الاقتباس الذي يدعي «رعمسيس الثاني» أنه مقتبس من كلمات ~~والده التي فاه بها، كما وردت في نقش الإهداء العظيم الذي حفره «رعمسيس» على جدران ~~معبد «العرابة المدفونة» بعد موت والده، وقد أرخ بالسنة الأولى من حكم هذا ~~الفرعون، وهو أعظم وثيقة وصلت إلينا عن فاتحة حكمه، عندما انفرد بالملك بعد وفاة ~~والده. وفي هذه الوثيقة يدعي «رعمسيس» أن والده قد عينه «الابن الأكبر، والأمير ~~الوراثي، ورئيس المشاة والفرسان.» ثم يستمر قائلا: «وعندما ظهر والدي للملأ كنت لا ~~أزال طفلا بين ذراعيه، وقد قال عني: توجوه ملكا حتى أستطيع رؤية جماله وأنا ~~عائش معه.» وعلى ذلك اقترب (؟) رجال البلاط ليضعوا التاج المزدوج على رأسي، وقد ~~تكلم عني، وهو لم يزل على الأرض قائلا: «ضعوا له التاج على رأسه.» # شكل 1: تمثال رعمسيس الثاني في عنفوان شبابه (محفوظ في متحف ~~تورين). # ونجد مثل هذا الادعاء في نقوش لوحة «كوبان» المؤرخة بالسنة الثالثة من حكمه ~~عندما خاطب رجال البلاط «رعمسيس» قائلين: «لقد وضعت خططا حينما كنت لم تزل في ~~البيضة في وظيفة طفل أمير، وكانت تلقى عليك شئون البلاد حينما كنت صبيا تتحلى ~~بالضفيرة، ولم ينفذ أثر إذا لم يكن تحت سلطانك، ولم يقطع بأمر إلا كنت تعلمه، ~~وكنت رئيس الجيش منذ أن كنت طفلا في العاشرة.» # 3 # ومع ما في هذه العبارات من مبالغات، فإن نواة الحقيقة ظاهرة فيها؛ إذ ~~الواقع أن «رعمسيس» اشترك في شئون والده الفعلية، وهو في سن العاشرة، فقد أعلن ~~وليا للعهد في سن مبكرة، وتوج شريكا لوالده في الملك، وعلى أثر ذلك كلف القيام ~~ببعض مسئوليات الدولة وشئونها كإقامة المباني وغيرها، ولا نعلم - على وجه التأكيد - ~~التاريخ الذي ms3205 توج فيه على التحديد، غير أن حوادثه ظاهرة وواضحة، فقد ذكر لنا ~~«رعمسيس الثاني» حوادث الاشتراك في الملك بألفاظه هو، وكذلك مثل أمامنا حادث تتويج # 4 ~~«رعمسيس» على يد الإله «آمون» في حضرة الفرعون «سيتي الأول» والده، ~~الذي كان يقف خلف الإله «خنسو» في المنظر، ويقبض على القضيب المعقوف، والسوط في يده ~~اليسرى، وعلامة الحياة في يده اليمنى، وهذا المنظر ممثل في معبد «سيتي الأول» ~~«بالقرنة» بنقوش بارزة، وقد لقب فيه «رعمسيس الثاني» بلقبه البسيط «وسر ماعت رع»؛ ~~أي رع قوي العدالة. # 5 # ولدينا منظر تتويج له آخر حدث في مدينة «هليوبوليس» على يد الإله «آتوم» كما ~~سيأتي بعد. # والواقع أن «رعمسيس الثاني» قد أعلن اشتراكه في الملك مع والده في أثناء حياته، ~~وكتب اسمه ولقبه في طغرائين. وقد اتخذ «رعمسيس» لنفسه اللقب الرسمي التالي: «وسر ~~ماعت رع»؛ أي رع قوي العدالة، مقلدا في ذلك والده الذي كان يحمل اللقب الرسمي «من ~~ماعت رع» (رع ثابت العدالة)، ولكن «رعمسيس» كان يضيف في حالات خاصة إلى لقبه هذا ~~نعوتا مختلفة مثل: «مري رع» (محبوب «رع»)، أو «تيت رع» (صورة «رع»)، أو «أعورع» ~~(وارث «رع»)، أو «ستبن رع»، (مختار «رع»)، وكان في هذا كله مقلدا والده أيضا، وقد ~~استمر في استعمال هذه النعوت كلها مدة قصيرة بعد وفاة والده مع اللقب القصير «وسر ~~ماعت رع» الذي كان له غالبية الاستعمال على كل الألقاب الأخرى الطويلة التي كان ~~يتألف كل منها من هذا اللقب القصير، مع إضافة نعت من النعوت السابقة، وفي النهاية ~~اتخذ لقب «وسر ماعت رع، ستبن رع» (رع قوي العدالة، ومختار رع) لقبا مختارا، ونبذ ~~كل النعوت الإضافية التي كانت تضاف إلى اللقب «وسر ماعت رع». # من أجل ذلك يمكن القول بأن اللقب البسيط «وسر ماعت رع» كان من مميزات مدة اشتراك ~~«رعمسيس الثاني» في الملك مع والده، هذا بالإضافة إلى استعماله مع النعوت السالفة ~~بدرجة قليلة في تلك الفترة، مع مراعاة أنه كان يستعمل نادرا مع النعت «ستبن رع»، ms3206 ~~أما اللقب «وسر ماعت رع، ستبن رع» فكان يحمله «رعمسيس الثاني» فقط على الآثار التي ~~تنسب إلى عهد حكمه المنفرد بعد وفاة والده. # وإذا ألقينا نظرة فاحصة على كثير من المعابد التي كان العمل مستمرا فيها خلال ~~السنين الأخيرة من حكم «سيتي الأول»، ظهر لنا واضحا حقيقة اشتراك «رعمسيس» مع ~~والده، فإن «سيتي الأول» كان يستعمل بوجه عام النقش البارز طرازا رئيسيا لتزيين ~~جدران معابده. # ويظهر أن «سيتي» قد وكل أخيرا لضرورة حربية تزيين معابده لابنه الصغير، وشريكه ~~في الملك «رعمسيس الثاني»، وربما كان هذا هو السبب الذي نجد من أجله رجال بلاطه ~~يخاطبونه كما جاء على لوحة «كوبان» المؤرخة بالسنة الثالثة من حكمه، واصفين بعض ~~نواحي حياته الملكية الأولى قائلين: «وإنه لم ينفذ أثر إذا لم يكن تحت سطانك.» وقد ~~قفا «رعمسيس» في بادئ الأمر تقاليد والده الهندسية باستعمال النقش البارز، ولكن بعد ~~فترة من الزمن - لا يمكن تحديد مداها - نبذ استعمال هذا الطراز من النقش كلية، ~~واتخذ بدلا منه طراز النقش الغائر، وجعله طرازا سائدا متبعا في مبانيه كلها؛ ~~ولذلك محا عندما انفرد بالحكم كل نقوشه، وقليلا من نقوش والده البارزة، وأعادها ~~بالنقش الغائر، وهذا التحول في طراز النقش من بارز إلى غائر، يمكن الاهتداء إليه ~~بسهولة عظيمة على جدران المعابد التي أقامها. # ويمكن القول بأن التدرج الذي حدث مدة حكمه من هذه الناحية قد مر في أربعة أطوار ~~تاريخية متتالية معلمة، من حيث الألقاب التي كان يحملها، ومن حيث نقش المعابد، وهي: # الطور الأول: # كان «رعمسيس» يحمل اللقب القصير «وسر ماعت رع»، وكان يضيف إليه ~~أحيانا نعتا من النعوت السالفة الذكر، هذا إلى أن النقش البارز ~~كان هو الطراز الشائع الاستعمال. # الطور الثاني: # كان «رعمسيس» يحمل فيه نفس أشكال لقب الطور الأول المختلفة، غير ~~أن النقوش التي استعملها كانت من الطراز الغائر كلها، والطوران ~~الأول والثاني كانا في عهد اشتراكه في الملك مع والده، هذا إلى أن ~~الطور الثاني قد امتد بعض الشيء في مدة حكمه المنفرد. ms3207 # الطور الثالث: # يبدو فيه جليا أن «رعمسيس الثاني» قد حول طراز النقش من بارز ~~إلى غائر، وبخاصة في «معبد العرابة»، وقاعة العمد العظمى في ~~الكرنك، وكذلك نشاهد أنه زاد في لقبه القصير «وسر ماعت رع» بإضافة ~~النعت «ستبن رع»؛ أي مختار رع. # الطور الرابع: # نجد أن «رعمسيس» حفر نقوشا جديدة من الطراز الغائر فقط، واستعمل ~~اللقب «وسر ماعت رع ستبن رع»، ويجب أن نضع الطورين الثالث والرابع ~~في فترة انفراده بالحكم، ومن الجائز أنهما كان يتداخلان ~~تاريخيا. # ومن أهم الشواهد التي قد تبرهن لنا على صحة اشتراك «رعمسيس الثاني» مع والده ~~«سيتي الأول» ما نجده محفورا حفرا غائرا على جدران معبد «بيت الوالي» الواقع في ~~منتصف الطريق بين الشلال الأول والشلال الثاني، وكله منحوت في الصخر، فنشاهد منظر ~~جزية بلاد النوبة يقدمها للفرعون «رعمسيس» طائفة من وجهاء المصريين، ومن بينهم ولده ~~البكر المسمى «آمون حرونمف» الذي مات قبل إتمام نقش هذا المنظر، وكذلك «أمنمأبت» ~~الذي كان يحمل لقب نائب الملك في بلاد النوبة، وقد أشار الأستاذ «ريزنر» عند درسه ~~نواب الفرعون في بلاد النوبة، إلى أن ابن الملك صاحب «كوش» «أمنمأبت» ابن «باسر» ~~شغل هذه الوظيفة نحو عشرين عاما، قضى معظمها في خدمة «سيتي الأول»، وأنه قد مثل ~~بلقبه نائب الملك في منظر «بيت الوالي»، الذي يقدم فيه الجزية، وقد أخذ بعد ذلك ~~«ريزنر» يقول: «إنه كان يوجد ابن ملك صاحب «كوش» يدعى «يوني» ممثلا على جدران ~~معبد «وادي مياه»، أو «وادي عباد»، وهو المعروف عند الأثريين بمعبد «الرديسية»، ~~ومعه نقوش ذكر فيها «سيتي الأول»، وأنه كان لم يزل على قيد الحياة، وأن «يوني» ~~هذا نفسه قد مثل ثانية بوصفه «ابن الملك صاحب كوش» على لوحة منقوشة في الصخر تقع ~~شمال معبد «بو سمبل» الصغير، في عهد «رعمسيس الثاني».» ثم يقرر بعد ذلك «ريزنر» أنه ~~لم يكن في مقدوره أن يجد بين نواب الملك في «كوش» مثالا واحدا لنائبين حكما في ~~وقت واحد في بلاد النوبة مدة أربعة القرون التي ms3208 أمكنه خلالها بحث تاريخ هذه ~~الوظيفة، وبذلك يقرر «ريزنر» أنه إذا كان «أمنمأبت» نائبا للملك في بلاد «كوش» في ~~عهد كل من «سيتي»، و«رعمسيس»، فمن الواضح جدا أن يكون «يوني» قد خلف «أمنمأبت» في ~~مدة اشتراك الملك «سيتي» مع ابنه في حكم البلاد. # 6 # ولما كان «أمنمأبت» قد ظهر ممثلا في النقش الذي في «بيت الوالي» - وهو ~~الذي كان قد نحت في مدة الطور الثاني، عندما كان «رعمسيس» يستعمل لقب «وسر ماعت ~~رع» - فلا شك في أن هذا اللقب القصير كان من مميزات عهد اشتراك الملكين في الحكم، ~~وإذا كان «سيتي» على قيد الحياة عندما زين معبد «بيت الوالي»، كانت الحملات الحربية ~~التي شنها على «سوريا»، و«لوبيا»، وبلاد «النوبة»، وهي الممثلة على جدرانه قد حدثت ~~في عهد اشتراك الوالد والابن في حكم البلاد؛ ولذلك يمكن العدول عن التفسير الذي ~~ذكره «برستد»، وهو الذي يقول فيه: «إن «رعمسيس الثاني» قد أقحم صورته في نقوش حروب ~~«سيتي الأول» التي حفرها على جدران معبد الكرنك؛ إذ الواقع أن «رعمسيس» قد أضاف ~~صورته لاشتراكه فعلا في بعض الحملات، ومن المحتمل أنه كان - كما جاء في لوحة ~~«كوبان» - رئيس الجيش عندما ... كان طفلا في العاشرة من عمره.» # وللبرهان الذي عثرنا عليه في نقوش معبد «بيت الوالي» نتائج أخرى؛ إذ لم يقتصر ~~الأمر على أن «رعمسيس» كان مشتركا في ثلاث حملات على الأقل في حياة والده وحسب، بل ~~إن اثنين من أولاده كانا يصحبانه، وهذا يضع أمامنا مسألة بحث عمره عندما اشترك في ~~الملك مع والده «سيتي». # ولما كنا نعلم أن حكم «رعمسيس» قد امتد نحو سبع وستين سنة - على أقل تقدير، فمن ~~المعقول أنه كان لم يزل حدث السن نسبيا عندما اشترك في الحكم مع والده، وتدل ~~موميته بوضوح على أنه كان رجلا طاعنا في السن عند وفاته، ولكنا مع الأسف لا ~~نستطيع من فحصها تقدير سنه على التحديد. ومن نقوش السنة الأولى من حكمه - وهي التي ~~عثر عليها في مقبرة الكاهن الأعظم «نب وننف»، ms3209 وما يتبعها من رسوم - نعلم أنه كان في ~~هذا الوقت قد بنى بزوجته المحببة إلى قلبه الملكة «نفرتاري». # ولما كانت نقوش معبد «بيت الوالي» قد مثل فيها ابناه الأميران «آمون حرونمف»، ~~و«خعمواست» فلا بد أنهما قد ولدا بطبيعة الحال قبل ذلك ببضع سنين؛ وبذلك يجوز لنا ~~أن نحكم بأن الملكة «نفرتاري» قد تزوجت من «رعمسيس» في صباه المبكر جدا، ويحتمل ~~أن ذلك كان قبل اشتراكه مع والده في الحكم، وأنها كانت أم ولديه السالفي ~~الذكر. # والآن يتساءل الإنسان، كم كان عمر «رعمسيس» وقتئذ، وبخاصة أنه كان قد أنجب ولدين ~~في مقدورهما أن يشتركا معه في ساحة القتال، ويقودا العربات، ويقدما الجزية عند ~~الاحتفال بالنصر النهائي، وهو لم يبدأ السنة الأولى من حكمه المنفرد؟ # والجواب على مثل هذا التساؤل يقتضي - كغيره من الأسئلة التي يطلب تفسيرها في ~~التاريخ المصري - أن يكون مبنيا إلى حد بعيد على الظن والاستنباط، يضاف إلى ذلك ~~ما قد يكون لدينا من الحقائق الثابتة التي تسعفنا بها الآثار، ومع ذلك فإن لدينا ~~براهين تستحق النظر، غير أنها مع ذلك مبهمة لا يعتمد عليها اعتمادا تاما. ففي ~~مناظر معبد «بيت الوالي» نشاهد كلا من الأميرين ولدي «رعمسيس» قد رسم محلى ~~بضفيرة جانبية، وهذه الضفيرة تعد في الفن المصري، والتقاليد المصرية رمز صغر السن ~~والطفولة، غير أنه كان يحتفظ بها أحيانا عند الأمراء لمدة طويلة بوصفها شارة لرتبة ~~ملكية، ولكنها أقل من رتبة الملك الحاكم، ومن المحتمل إذن أنهما كانا صغيري السن. ~~وقد ذهب «إدوردمير» إلى أبعد من ذلك، إذ قال: «إنهما ماتا في طفولتهما.» وإذا كانا ~~قد تبعا والدهما في ساحة القتال، فكما يفعل الأطفال حين يتبعون مربياتهم، # 7 # وليس هناك ما يمنع من أن يكون قد سمح للطفلين الصغيرين بالظهور أمام ~~الملأ في الحفل الذي أقيم تكريما لانتصار والدهما، كما يحتمل أن يكون ظهورهما لأجل ~~أن يقدما لوالدهما بصورة رسمية الجزية التي جبيت من بلاد العدو المقهور، أما ~~رسمهما وهما يقودان عربتيهما في ساحة القتال فيمكن التجاوز ms3210 عنه؛ لأن الصورة لا تمثل ~~إلا الكبرياء الفرعوني، والمبالغة المعهودة في فراعنة مصر عند تمثيل الحوادث. ولا ~~أدل على ذلك مما نشاهده في صور الحروب التي مثلت على غطاء صندوق «توت عنخ آمون» وهو ~~يحارب الأعداء، ولم يكن بعد قد تجاوز سن العاشرة. وعلى ذلك يمكن القول بأن ابني ~~«رعمسيس» كانا في طفولتهما عند تمثيلهما على جدران معبد «بيت الوالي»، ومن الجائز ~~كذلك أنهما كانا قد ماتا في طفولتهما على الرغم من أنهما رسما بالحجم الطبيعي الذي ~~يمثل الرجولة. # وعندما نطبق هذا القياس على صور «رعمسيس الثاني» نفسه في الصور التي ربما كانت ~~تمثله من بداية مجال حياته، نجد فيه ما يمكن أن نعتمد عليه بحق في استنباط براهين ~~على صدق ما نقول بوجه عام، حقا إن هذه البراهين لا تخلو من الإبهام، ولكنها ~~مقبولة، فمثلا؛ في نقوش «الكرنك» التي اقتبسها «برستد» ليبرهن على أن «رعمسيس» لم ~~يكن يوما ما وارثا للعرش إلا بعد أن أزال من الوجود أميرا آخر نجده (رعمسيس) قد ~~رسم عليها بصورة أصغر من أي شخص آخر معه، وتعليل ذلك: أن ضيق المكان هو الذي دعا ~~إلى حشر كل صور «رعمسيس» في مساحات صغيرة جدا بالنسبة للصور الأخرى، وأغلب الظن ~~أن هذه الأشكال المحشورة لا يمكن أن تعد معاصرة للنقش الأصلي؛ ومن الجائز أنها قد ~~أضيفت إليه بأمر من «رعمسيس» بعد مضي سنين على الحوادث التي أراد تخليدها بنفسه. ~~وإذا ألقينا نظرة فاحصة على منظر التتويج الذي رسمه «رعمسيس» في معبد «القرنة»، ~~شاهدنا أن «رعمسيس» نفسه قد رسم بنفس الحجم الذي رسم به والده «سيتي»، وبحجم ~~الآلهة الثلاثة الذين أقيم هذا الحفل في حضرتهم. وإذا كان هذا المنظر يمثل فعلا ~~تتويج «رعمسيس» مشتركا في الملك مع والده كما سنرى، فإن ذلك يدل على أنه قد بلغ سن ~~الرشد على الأقل من حيث النمو الجسمي، اللهم إلا إذا اعترفنا - وذلك ممكن - أن ~~«رعمسيس» لم يكن ليسمح أن تنحت صورته في هذا المنظر بالذات بحجم أصغر من صور ms3211 ~~والده، أو الآلهة الذين كانوا معه، وعندنا على أية حال ثلاثة مناظر في معبد والده ~~«بالعرابة المدفونة» رسم فيها «رعمسيس» بوصفه ولي عهد بصورة أصغر من صورة والده ~~«سيتي الأول»، ويلاحظ في كل من هذه المناظر أن اسمه لم ينقش في طغراء في نهاية ~~سلسلة الألقاب التي لقب فيها «رعمسيس» «بالأمير، بكر وأولاد الملك من ~~صلبه.» # وفي منظر آخر نشاهد الأمير يحمل الطغراءين اللذين يحتويان اسمه وألقابه على مقدمة ~~ردائه، ويلاحظ أن لقبه قد كتب بالصيغة القصيرة؛ أي «وسر ماعت رع»، وعلى أساس ما ~~استنبطناه من براهين في نقوش معبد «بيت الوالي» كان «رعمسيس» فعلا وقتئذ مشتركا ~~في الملك مع والده عندما حفرت نقوش «العرابة»، وأنه كان لم يزل وقتئذ صغيرا لدرجة ~~أنه مثل في هذه المناظر في صورة صبي صغير. # والآن يحق لنا بعد كل ما ذكرناه أن نذهب إلى أن «رعمسيس» عندما بدأ حكمه المنفرد ~~الذي ظل نحو 67 عاما كان في نحو العشرين من عمره، وكان قد تزوج في الرابعة عشرة أو ~~قبل ذلك من الملكة «نفرتاري»، ولما بلغ السادسة عشرة صار والدا للأميرين «آمون ~~حرونمف»، و«خعمواست»، وقد صحبه هذان الطفلان مع مربيتيهما في مغامراته الحربية على ~~حسب ما جاء في حقائق مشابهة دونت في نقوش موقعة «قادش». # 8 # والواقع أن الأولاد في الشرق ينضجون غالبا قبل السن المعتادة، فلسنا ~~مبالغين إذا قلنا: إن ولديه قد اشتركا في الاحتفال بنصر والدهما، كما شاهدناهما ~~مصورين على جدران معبد «بيت الوالي»، والظاهر أنهما قد لقيا حتفهما وهما في ~~السادسة والثامنة من عمريهما على التوالي، ومع أنهما قد اختطفا في سن الطفولة إلا ~~أن حياتهما القصيرة قد خلدت على نقوش جدران معبد «بيت الوالي» الذي نحته والدهما ~~في صخور بلاد النوبة. # ولدينا مناظر ونقوش عديدة في معبد «القرنة» حفرت في الطور الأول والثاني، وتمثل ~~الموقف التاريخي الذي شاهدناه في معبد «بيت الوالي»، فقد رسم - كما ذكرنا - على ~~جدران هذا المعبد منظر تتويج «رعمسيس» مشتركا مع والده في الملك، وقد نقش ms3212 الحفر ~~البارز المميز للطور الأول من أطوار حكمه التي ذكرناها سابقا. هذا ونشاهد في مناظر ~~ثلاثة شعائر متتابعة من طراز الطور الثاني، اسم كل من «رعمسيس» و«سيتي» يذكر ~~بالتوالي في أحوال يمكن فهمها على الوجه الأكمل إذا كانا مشتركين في حكم البلاد ~~بمرتبة متساوية. هذا، ويوجد إفريز محلى بعلامات «خكر» أقيم فوق سلسلة المناظر ~~السالفة الذكر، وقد كرر عليه اسما الملكين بالتوالي؛ مما يدل كذلك على صحة ~~مشاطرتهما ملك البلاد معا. وفي «العرابة» نجد في كل من معبد «سيتي الأول»، ومعبد ~~«رعمسيس الثاني» ما وجدناه من مادة في كل من معبد «بيت الوالي»، ومعبد «القرنة»؛ إذ ~~الواقع أن جزءا كبيرا من معبد «رعمسيس الثاني» كان قد تم بناؤه، وزخرفته قبل موت ~~والده، أما في معبد «سيتي» نفسه فقد صور «رعمسيس» بوصفه ولي العهد في حضرة والده ~~لابسا رداء مزينا بطغراء نقش فيه لقبه القصير الخاص بعهد اشتراكه في الملك مع ~~والده، وقد أتم «رعمسيس» معبد «سيتي الأول» بعد وفاة والده؛ حيث نشاهد أنه قد حول ~~نقوش والده البارزة في الردهة الثانية إلى نقوش غائرة باسمه، وقد استعمل لقبه ~~الطويل كما كان المنتظر في هذا الطور من تاريخ حياته. # والآن نلقي نظرة على قاعة العمد العظيمة «بالكرنك» التي كان الغرض الأساسي في ~~طراز بنائها محاكاة قاعة عمد معبد «الأقصر»، وتدل شواهد الأحوال على أن العمل قد ~~بدئ فيها في عهد الفرعون «حور محب» كما أسلفنا، غير أن التصميم الأصلي قد غير في ~~عهد «رعمسيس الأول»، وقد تم تزيين الممر الشمالي في عهد «سيتي الأول»، وتم تزيين ~~الممر الجنوبي في عهد «رعمسيس الثاني»، وكان إنجاز معظمه في عهد اشتراكه في الملك ~~مع والده. # وإذا أنعمنا النظر وجدنا أن كل الأطوار الأربعة التي تقلب فيها عهد «رعمسيس ~~الثاني» - كما أسلفنا - ممثلة في زخرفة هذه القاعة الشاسعة الأرجاء وفي زينتها، ~~فنشاهد أن أكثر من نصف الصور التي على الواجهة الشرقية لبرج البوابة الجنوبي، وكذلك ~~أغلبية الصور التي على الجدار الجنوبي كانت كلها محفورة حفرا ms3213 بارزا من طراز الطور ~~الأول، ويلاحظ أن هذه النقوش بعينها مضافا إليها بعض مناظر «سيتي الأول» المحفورة ~~حفرا بارزا، قد حولت إلى نقش غائر في الطور الثالث، عندما أضاف «رعمسيس الثاني» ~~إلى لقبه البسيط نعت «ستبن رع»، وأصبح يلقب «وسر ماعت رع ستبن رع»، ويلاحظ أن ~~النقوش الغائرة من الطور الثاني التي كانت تحمل اللقب القصير «وسر ماعت رع» قد بقيت ~~كما كانت دون إحداث أي تغيير. ~~(1-1) منظر سفينة آمون المقدسة «وعيد الوادي» ~~وصلتهما بعهد اشتراك «رعمسيس» في الحكم # ومن المناظر التي لها علاقة هامة جدا بموضوع اشتراك «رعمسيس» مع «سيتي ~~الأول» منظران رسما على الجانب الجنوبي لقاعة العمد العظيمة «بالكرنك»، وهما ~~يمثلان سفينة «آمون» المقدسة، وقد صور على محرابها صورة رمزية لكل من «سيتي ~~الأول»، و«رعمسيس الثاني»، أحدهما بالنقش البارز المميز للطور الأول الذي حول ~~إلى نقش غائر، والثانية بالنقش الغائر الخاص بالطور الثاني، وقد حافظ «رعمسيس ~~الثاني» عندما غير النقش في الصورة الأولى من بارز إلى غائر على لقب والده، ~~وهذا يعد برهانا ساطعا على رغبته في المحافظة على ذكرى اشتراكه في الملك ~~معه، وتمثل إحدى هاتين الصورتين الاحتفال بعيد الوادي السنوي الذي تكلمنا عنه ~~فيما سبق (راجع الجزء الثالث). وقد أخطأ الأستاذ «زيته» في تفسير منظر هذا ~~العيد، وقال عنه: إنه الاحتفال بعيد «إبت»؛ # 9 # أي عيد معبد «الأقصر» الذي ذكر في كثير من نقوش «رعمسيس الثاني» ~~الخاصة بالسنة الأولى من حكمه، وهذا المنظر في الواقع يمثل «رعمسيس الثاني» وهو ~~يؤدي وظيفته المزدوجة بوصفه فرعونا وبوصفه كاهنا، أكبر في حين أن والده «سيتي ~~الأول» قد مثل في نفس المنظر يسير في موكب السفينة المقدسة، إما بشخصه، أو ~~بنيابة تمثاله عنه، ويحتمل أن هذا المنظر يمثل الاحتفال بعيد عام بعد تتويجه؛ ~~أي في بداية عهد الاشتراك في الملك قبل موت «سيتي» ببضع سنين. ويلاحظ هنا أن ~~اسم «سيتي» لم ينعت بعبارة «صادق القول» - أي المتوفى - في كل الأحوال؛ مما ~~يدل في هذا النقش وغيره من نقوش الطور ms3214 الأول والثاني على وجود عبادة لهذا الملك ~~في «الكرنك» في أثناء عهد الاشتراك في الملك؛ ولذلك كان يظهر «سيتي» بشخصه في ~~خلال إقامة الشعائر الدينية عندما يكون موجودا في طيبة، وكان ينوب عنه تمثاله ~~إذا غاب، وعلى ذلك يمكن أن نعطي أهمية لاستعمال عبارة «صادق القول» بعد اسمه ~~إذا كانت تستعمل باعتبار ما سيكون من إقامة الأحفال لعبادته عندما يكون حضوره ~~بنفسه أمرا مستحيلا. والواقع أن «سيتي الأول» كان مؤلها في معبده «بالعرابة» ~~كما ذكرنا آنفا، وأخيرا يتساءل الإنسان في هذا البحث: لماذا نبذ «رعمسيس ~~الثاني» في أوائل عهد اشتراكه في النقش البارز المميز لحكم «سيتي الأول» حبا ~~في النقش الغائر الذي يميز الطور الثاني من أطوار حكمه، وهو في ذوقنا أقل ~~جمالا من سابقه؟ # والجواب على هذا السؤال لا يخرج عن دائرة التخمين والحدس، فمن الأشياء التي ~~تلفت النظر هو أن هذه الظاهرة توجد في كل المعابد التي أقامها «رعمسيس الثاني» ~~التي استعرضناها حتى الآن، # 10 # وكذلك من الأمور التي لها أهمية، ما نلاحظه في كل المعابد التي له ~~فيها أثر، وهو أن هذا التحول قد ظهر في عهد اشتراك الملكين في الحكم عندما كان ~~«سيتي» لا يزال حيا، ومن ذلك يتضح لنا أن تغيير الطراز لم يحدد لنا موت ~~«سيتي»، وكذلك لما كان «رعمسيس الثاني» قد حفر عددا عظيما من النقوش البارزة ~~في أوائل عهد اشتراكه في الملك، فإنه من الواضح أن اتخاذ طراز الحفر الغائر لا ~~ينطبق مع اشتراكه مع والده في الملك. # وإذا أردنا أن نبحث في المصادر المصرية لتفسير ذلك كان جديرا بنا أن نولي ~~وجهنا ثانية نحو ما ينطق به «رعمسيس» نفسه حين يقول: «لا يوجد أثر أنجز لم يكن ~~تحت سلطاني (حرفيا تحت سلطانك)»؛ وبذلك نجد «رعمسيس» يؤكد عن قصد تسلطه على ~~عمليات البناء وقتئذ؛ مما يجعل الإنسان يميل إلى الاعتقاد بأنه كان صاحب اليد ~~الطولى شخصيا في تصميم أمثال هذه المباني وإنجازها. ومن المحتمل أنه في عهد ~~اشتراك الملكين كان «سيتي» في ms3215 غالب الأحيان غائبا عن مصر في حروبه المختلفة، ~~في حين كان «رعمسيس» مقيما في البلاد يدير شئون الملك على وجه عام. # ومن الجائز إذن أنه في مثل هذه الأحوال قد تأثر بمبادئ مدرسة جديدة للنحت ~~كانت تعتقد أن طراز النحت البارز من بقايا عصر بائد، ولا بد من التجديد. وعلى ~~أية حال، فإن «رعمسيس» الشاب لم يكن بعيدا عن عصر «إخناتون» الذي كان قد بدأ ~~يظهر فيه النقش الغائر بصفة واضحة، ومهما يكن تأثير العوامل الخارجية على فكره، ~~فإنا نعلم أنه خضع لنفوذ هذا الطراز من النقش، ولا بد أنه قد اعتنق هذا التجديد ~~عن عقيدة قوية كانت تزداد كل يوم؛ لأنه لم ينبذ النقش البارز حبا في النقش ~~الغائر فحسب، بل إنه بعد مدة قصيرة ذهب في حبه لهذا الطراز إلى حد أنه - على ~~الأقل في «العرابة»، و«الكرنك» - كشط كل نقوشه البارزة، ونقشها من جديد بالحفر ~~الغائر، ومن الجائز أنه كان هناك دوافع أخرى قد شجعته على ذلك، منها أن النقش ~~الغائر يمكن إنجازه بسرعة، وهو أبقى على الزمن من الحفر البارز. وعلى أية حال، ~~فإنا نعجب بحماسه وغيرته في هذا الصدد أكثر مما نعجب بذوقه، ولن نحيد إذن عن ~~الصواب إذا قلنا: إن «رعمسيس الثاني» قد وجد الطراز الجديد في عينه أكثر جمالا ~~من القديم، وأنه كان مقتنعا بحكمة شبابه أكثر من أي ملك قديم محنك. # هذا ملخص عام للآراء التي أوردها «كيث سيلي» في كتابه عن عهد اشتراك «رعمسيس ~~الثاني» مع والده في الحكم، وهي بلا شك تعد مقدمة لا بد منها لمن أراد أن يدرس ~~تاريخ «رعمسيس الثاني» من الآثار، وعلى الرغم مما فيها من فروض - قد تصيب وقد ~~تخطئ - فإنها في مجموعها تعد أساسا صالحا لدرس حياة هذا الملك العظيم الذي ~~ملأ الإمبراطورية المصرية بآثاره التي - كما هي الآن - يخطئها العد. # والآن نبتدئ بعد درس الوثائق التي خلفها لنا هذا الفرعون عندما أخذ مقاليد ~~الحكم في يده منفردا بعد أن ألقينا نظرة عامة على ما ms3216 قام به في عهد اشتراكه في ~~الحكم مع والده، وأهم هذه الوثائق من الوجهة التاريخية والدينية والهندسية ~~وثيقة الإهداء التي دونها على جدران الجزء الذي أضافه لمعبد والده «بالعرابة ~~المدفونة»، وهي التي أرخت بالسنة الأولى من تربعه على عرش الملك بعد وفاة ~~والده. ~~(أ) وثيقة الإهداء الكبرى في معبد العرابة المدفونة ~~(1) # خطاب أوزير للملك: خطاب «أوزير» رب الأبدية لابنه ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع»: إن قلبي في راحة ~~بفضل ما فعلت لي، وإني لمبتهج بما قد أمرت به لي، وإني لفرح ~~بتقديمك العدالة لي قربانا؛ لأني أعيش بأعمال الخير التي ~~أهديتنيها مدة أمد السماء، وإن أعمالك الصالحة تشبه أعمال قرص ~~الشمس، وستبقى أنت ما بقي «آتوم»؛ لأنك تسطع على عرشه، وكذلك ~~ما دام «رع» مزدهرا عندما يخترق السموات العلا حيثما تكون أنت ~~ملكا على الوجه القبلي والوجه البحري بفضل أعمالك الصالحة ~~داخل قصرك، وخططك محببة إلى قلبي، وما فعلته في الأفق كان ~~مقبولا، والمحراب يكون في حبور عندما يسمعك تلقي قصة أعمالك ~~الصالحة، والإله «تاتنن» إله الآخرة قد منحك مئات ملايين ~~السنين. ~~(2) # خطاب «إزيس»: خطاب «إزيس» العظيمة والدة الإله: يا بني ~~العزيز محبوب «آمون رعمسيس»، إن طول أمد حياتك مثل # 11 # طول أمد حياة ابني «حور»، فهكذا أنت، وهكذا سيكون ~~من خرج من بطني، وإنك بار بنا مثله، وإن مدة أجل السماء، ~~وممالك السيد المهيمن «أوزير» جميعها، وسني «حور» و«ست» ستمنح ~~لك بوصفك ملكا على الأرض. ~~(3) # خطاب «سيتي الأول»: خطاب «أوزير» الملك «من ماعت رع» (صادق ~~القول): فليفرح قلبك يا ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ~~ماعت رع ستبن رع»؛ لأن «رع» إله الشمس يهبك الخلود، و«آتوم» ~~يبتهج باسمك «حور» الغني بالسنين، تأمل إني في حبور يوميا؛ ~~لأني أعود إلى الحياة من جديد، وإني لفي سرور لما فعلته لي منذ ~~أن دعيت صادق القول؛ أي توفيت، ولقد عظمني «وننفر» (أوزير) لما ~~فعلته لي. ~~(4) # خطاب «رعمسيس الثاني»: خطاب ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«وسر ماعت رع ms3217 ستبن رع» لوالده «أوزير»: إني أتضرع لوجهك كما ~~كان يفعل ابنك «حور»، وإني أفعل ما يفعله فأعمل لك آثارا في ~~المكان المقدس (الجبانة)، وأضاعف الأوقاف لروحك، وإني أنا ~~المجيب عن والدي وهو في عالم الآخرة السفلي، وإني تحت تصرفك، ~~وتحت سلطانك، ولما كنت أعرف أنك تحب العدالة فإني أقدمها ~~لجمالك حاملا إياها على راحتي أمام وجهك حتى تجعل الأرض ملكا ~~لي في سكينة، وحتى تهبني الخلود بوصفك ملكا، والأبدية بوصفك ~~راعيا للأرضين، وإني على استعداد لتنفيذ ما يحبه قلبك كل يوم ~~بلا انقطاع. ~~(5) # رحلة رعمسيس الثاني إلى «طيبة»، وسرد أعماله التي قام بها ~~تكريما لوالده: لقد كان ولدا بارا بأبيه مثل «حور» عندما ~~انتقم لوالده «أوزير»، فهو الذي صور من سواه، ونحت تمثال من ~~أنجبه، وأحيا اسم من وضع بذرته ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس الذي يحبه، ورب التيجان «آمون ~~مري رعمسيس» معطي الحياة مثل «رع» مخلدا «أوزير» سيد ~~«العرابة»، فقد ظهر سيد الأرضين ملكا ليحافظ بتقى على ذكرى ~~والده في السنة الأولى في أثناء سياحته الأولى إلى «طيبة»، وقد ~~نحت تمثالين لوالده الملك «من ماعت رع»، أحدهما في «طيبة»، ~~والآخر في «منف» في المعبدين اللذين أقيما لهما هناك، وزاد في ~~جمال ما كان موجودا في «تاور» في ضاحية «العرابة»؛ لأنه كان ~~يحب ما يميل إليه قبله (أي قلب والده) منذ أن وجد على الأرض؛ ~~أي على تربة «وننفر» (أوزير)، وقد جدد إصلاح آثار والده التي ~~في الجبانة ليجعل اسمه باقيا، وقد بدأ في نحت تماثيله، وتخصيص ~~قربان ثابت لروحه المبجل، وإمداد معبده، وتموين قربانه، وإصلاح ~~ما كان قد تخرب في المثوى الذي يعزه. وكذلك أقام العمد في ~~معبده، وبنى جدران سوره، وأخذ في تدعيم أبوابه، وفي إقامة ~~أنهار في مثوى والده في بقعة «أوزير» (؟) ... والبوابة المزدوجة ~~المقامة في الداخل (؟)، ويرجع الفضل في ذلك لأعمال الملك ~~الشجاع ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ~~ابن «رع مري آمون رعمسيس»، معطي ms3218 الحياة لوالده «أوزير من ماعت ~~رع» صادق القول، وقد أسس له أملاكا وأمدها بالأرزاق لما له من ~~سمعة بين الملوك، وكان قلبه رفيقا بمن أنجبه، ولبه شفيقا على ~~من نشأه. ~~(6) # وصف حالة آثار العرابة التي وجدها عليها الملك عند عودته من ~~«طيبة»: واتفق ذات يوم في السنة الأولى في الشهر الثالث من ~~الفصل الأول في اليوم الثالث والعشرين أنه منذ العيد (؟) ... بعد ~~أن سار في ركاب «آمون» حتى «الكرنك» طلع الملك مغمورا بالثناء ~~من «آمون-آتوم» في «طيبة» لشجاعته وبطشه، وقد كافأه هذا الإله ~~بملايين من السنين أكثر عددا من سرمدية «رع» في السماء، ~~وعندما سمع ... هادئا (؟) في خلود الزمن والأبدية، وقد رفع ~~ذراعه حاملا المبخرة نحو أفق الذي يستقر في الحياة (؟)، ولقد ~~كانت قرباته طيبة ومقبولة عند والده رب الحب، وعاد جلالته من ~~البلدة الجنوبية (طيبة) ... «رع»، وقد بدأ السير في طريقه بعد أن ~~أعدت العدة، ومخرت السفينة الملكية عباب الماء متجهة صوب ~~الشمال إلى مكان الشجاعة بيت «مري آمون رعمسيس»، العظيم ~~الشجاعة. # وقد دخل جلالته ليرى والده مقلعا في مياه قناة «تاور» ~~ليقرب القرابين للإله «وننفر» في المكان الجميل الذي يحبه ~~روحه، وليسلم على 6 ... أخاه «أنحور» ابن «رع حقا»، وهو مثله ~~تماما. # وقد وجد مباني الجبانة التي من عهد الملوك الأقدمين، وكذلك ~~مقابرهم التي في «العرابة» آيلة للخراب، ولا يزال البناء ~~جاريا في نصفها ... ساقطا على الأرض، وجدرانها منبوذة على ~~الطريق، ولم تكن لبناتها متماسكة، وقد درس ما كان قائما منها، ~~ولم يكن هناك إنسان ليبني ... ما كان قد عمل تخطيطه أبدا (؟) ~~منذ أن طار إلى السماء أصحابها، ولم يكن هناك ابن يقوم بإصلاح ~~ما تركه والده من آثار في الجبانة. # أما معبد الفرعون «من ماعت رع»، فكان البناء جاريا في ~~واجهته ومؤخرته عندما دخل الملك السماء، وكانت مبانيه لم تنجز ~~بعد، ولم تكن قواعد عمده قد أقيمت، وكان تمثال الفرعون ملقى ~~على الأرض، ولم يكن قد نحت بعد على حسب القواعد المتبعة في ~~محاجر «حتنوب» (؟)، وكانت قد ms3219 انقطعت قرباته وكهنته غير ~~المحترفين أيضا، وقد استولى على ما كان قد جلب إليه؛ لأن ~~حقوله وحدودها لم تكن قد ثبتت تماما على الأرض. ~~(7) ~~«رعمسيس الثاني» يعقد مجلسا من رجال بلاطه وموظفيه: تحدث ~~جلالته لحامل خاتم الوجه البحري الذي كان بجانبه: تكلم، ادع ~~رجال البلاط والأشراف ورؤساء البلاط جميعا، ومديري الأعمال ~~بجملتهم، والمشرفين على بيت الكتب، وقد أحضروا لجلالته وأنوفهم ~~تقبل الأرض راكعين مهللين فرحا، رافعين أكف الضراعة ~~لجلالته، ثم أخذوا في إطراء هذا الإله الطيب، وعظموا فضائله في ~~حضرته، وتكلموا بخير عما أنجزه، وتأثروا أعمال شجاعته كما ~~وقعت، وكل كلام خرج من أفواههم يطابق ما فعله سيد الأرضين بحق، ~~وبعد ذلك انبطحوا على بطونهم، وتمرغوا على الأديم أمام ~~جلالته قائلين: لقد أتينا إليك يا سيد السماء، ويا رب الأرضين ~~يا «رع»، يا حياة العالم كله، ويا سيد الأبدية، ويا قويا في ~~دوراته، يا «آتوم» الإنسانية، ويا صاحب الحظ السعيد، ويا خالق ~~الكثرة، ويا «خنوم» بارئ البشر، ويا واهبا أنوف المخلوقات نفس ~~الحياة، ويا من يجعل التاسوع الإلهي كله يعيش، ويا عماد ~~السماء، وقوام الأرض، ومنظم شاطئ النيل، ومعدلهما، ورب الغذاء ~~وصاحب الغلال الوفيرة، أنت يا من تحت قدميه الإلهة «رنوتت» ~~إلهة الحصاد، ويا من يخلق العظماء، ويسوي الصغار، ويا من كلامه ~~طعام، يأيها السيد السامي اليقظ عندما ينام الناس، ويا من تحمي ~~شجاعته مصر، ويا شديد البأس على الأجانب، ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا (؟)، ومن خنجره يحمي الدلتا، ويا محبوب الإلهة «ماعت»، ~~والعائش بالقوانين التي سنتها، ويا مدافعا عن شاطئ النيل، ~~والغني في السنين، والعظيم الانتصارات، ويا من سحق البلاد ~~الأجنبية خوفهم إياه، يا مليكا، ويا شمسا، ويا من كلامه حياة ~~«آتوم»، تأمل إنا أمام جلالتك لتأمر بمنحنا الحياة التي تهبها، ~~يأيها الفرعون الحي السليم القوي، يا نسيم أنوفنا، ويا حياة كل ~~البشر عندما تسطع عليهم. ~~(8) # الملك يقص خبر توليته عرش الملك، ويستعرض مشاريعه: ثم تحدث ~~إليهم جلالته قائلا: «تأملوا؛ لقد أمرت بدعوتكم لما جال ~~بخاطري عندما شاهدت مباني ms3220 الجبانة ومقابر «العرابة» لم تنجز ~~أعمالها بعد منذ زمن أصحابها حتى اليوم؛ ذلك أنه عندما يخلف ~~ولد أباه على عرش الملك يجب عليه أن يتم ما شرع فيه، ووضع أسسه ~~أبوه؛ من أجل ذلك قلت لنفسي: إذا أعاد المرء إقامة ما تهدم جلب ~~لنفسه سعادة الحظ، وإنه لعمل صالح أن يفكر الإنسان في ذلك، ~~وإنه لجميل أن يهتم لب الابن بوالده، وبمثل هذا يدفعني قلبي ~~لعمل أشياء نافعة ل «مرنبتاح» (سيتي الأول)، وإني سأعمل حتى ~~يقول الناس إلى الأبد السرمدي، إنه ابنه الذي جعل اسمه يحيى؛ ~~ومن أجل هذا سيخصني والدي «أوزير» بحياة ابنه «حور» الطويلة؛ ~~جزاء ما سأقوم به من الأعمال الطيبة لوالدي؛ لأني كنت بارا ~~به كما كان «حور» بارا بمن أنجبه، وإني خرجت من «رع» ... قولوا ~~أنتم (أي (؟)) إن «من ماعت رع» والرب العالمي نفسه «أوزير» قد ~~نشأني وجعلني أنمو حينما كنت لا أزال طفلا حتى أصبحت ملكا ~~وأعطاني الملك (؟)، ومنذ أن كنت لا أزال في البيضة، وكان ~~العظماء يقبلون الأرض أمامي، وأنا لم أزل أنشأ بوصفي البكر، ~~والأمير الوراثي على عرش «جب»، وإني وضعت التقرير (؟) (45) عن ~~أحوال الأرضين بمثابة قائد المشاة والخيالة، وعندما كان يظهر ~~والدي أمام الشعب كنت طفلا صغيرا بين ذراعيه، وكان يقول عني: ~~«توجوه ملكا حتى أرى جماله وأنا لا أزال حيا.» وعلى ذلك ~~دعي المهندمون ليضعوا التيجان على جبيني، وقيل: ضعوا له التاج ~~على رأسه حتى ينظم هذه البلاد، ويدير شئون مصر ... وليول وجهه ~~شطر الناس (هكذا تكلم (؟)) (47) ... باكيا بسبب الحب العظيم ~~الذي كان يكنه لي في جوفه، وقد أمدني بإماء، ووصيفات فاتنات ~~(؟) مع عذارى من القصر، وقد انتخب لي زوجات من بين اللائي يؤخذ ~~منهن مغنيات «آمون» ... وأراد أن يخصني من بين نساء القصر مربية ~~(؟) تأمل، لقد كنت «رع» (الشمس) فوق الناس، فأهل الجنوب وأهل ~~الشمال كانوا تحت نعلي ... وإنه أنا الذي (49) ... قد صنعت تمثال ~~والدي من الذهب، وثبت حقوله ... وحبست القربان على روحه (50) ... ~~من خمر وزيت خروع، وكل أنواع الفاكهة ms3221 وكل باكورات المحاصيل، ~~ونميت المزارع له. تأمل، لقد وضع معبده تحت ملاحظتي، وكل ~~أشغاله كانت تحت مراقبتي منذ أن (؟) ... حينما كنت طفلا (51) ... ~~لأجل (؟) والدي، وسأكبرها بإعادة إقامة المباني، ولن أهمل ~~مكانها كما فعل أولئك الأطفال الذين نسوا والدهم، وسأعمل حتى ~~يقول الناس (52) ... ولد كان يعمل الطيبات، والأعمال الجبارة ~~التي أنجزتها إكراما لوالدي عندما كنت لا أزال طفلا أريد أن ~~أتمها الآن وأنا سيد القطرين، وإني سأستعمل بإخلاص أحسن وسيلة ~~(؟) ... (53) ... وإني سأقيم جدرانا في معبد من أنجبني، وسأكل ~~لرجل ممن أختار العناية بإدارة الأعمال، وسأسد الثغرات التي في ~~الجدران، وإني ... هذه البوابات، وسأغطي بيته بسقف، وأقيم ~~واجهته، وسأضع قطعا من الحجر في أماكن الأسس. وإنه لجميل أن ~~يقيم الإنسان أثرا فوق أثر، فهما شيئان مفيدان يعملان دفعة ~~واحدة، ويحملان اسمي واسم والدي، فهكذا كان الأب، وهكذا من ~~أنجبه أيضا.» ~~(9) # جواب المستشارين: وعندئذ تكلم السمار الملكيون مجيبين الإله ~~الطيب: «إنك «رع» (الشمس)، وجسمك جسمه، ولا يوجد قط ملك ~~يشابهك، فأنت وحدك مثل ابن «أوزير»، وتعمل على حسب خططه (56) ... ~~«حور» بن «إزيس»؛ ولم يفعل أي ملك هكذا (؟) منذ عهد «رع» إلا ~~أنت وابنه، وإن ما فعلته أعظم مما فعله منذ أن تولى الملك بعد ~~«أوزير»، وإن قانون البلاد يثبت ويستقر عندما يكون الابن ~~مهتما بشأن من أنجبه، والبذرة المقدسة ... ذلك الذي سواه، ~~والبيضة (؟) تحيط بالعناية مربيها المبجل (أي والده)، ولم يفعل ~~بعد إنسان ما فعله «حور» لوالده إلى هذا اليوم إلا جلالتك ... ~~فقد عملت ما لم يعمل من قبل، فأي مثال فضيلة يوجد (58) في ~~استطاعتنا أن نأتي به لنذكره أمامك؟ ومن ذا الذي يأتي لينصحك ~~عندما يفكر في الذي أتيته بمحض عبقريتك؟ لقد صيرت الجاهل ... ~~حلوا، وإن في قلبك لحلاوة لوالدك «من ماعت رع» الوالد الإلهي ~~محبوب الآلهة «مرنبتاح» صادق القول، ومنذ عهد «رع»! ومنذ عهد ~~أن توج الملوك لم يوجد آخر مثلك؛ إذ لم ير مثلك وجه، ولم ~~يسمع لمثلك قول، كما لم يوجد ابن آخر قد جدد آثار والده، ولا ~~أحد ms3222 اعتلى العرش مثلك قد حافظ بصلاح على ذكرى والده إذ كان كل ~~واحد يعمل لما فيه فائدة اسمه إلا أنت و«حور» هذا؛ ولذلك فإنك ~~وابن «أوزير» سيان. # تأمل، إنك وارث ممتاز مثله؛ إذ تدير ملكه بنفس طريقته، وإذا ~~فعل أي فرد ما فعله الإله كان له نفس طول عمره (أي عمر الإله) ~~وإن قلب «رع» في السماء لفرح، والآلهة مبتهجون بمصر منذ تتويجك ~~ملكا على الأرضين جميل ... وإن عدالتك لممتازة، وإنها تصل إلى ~~السماء، وإن خططك مستقيمة لقلب «رع»، وإن «آتوم» لممتلئ ~~حبورا، والإله «وننفر» منتصر بفضل ما فعلته جلالتك لروحه، ~~ويقول ... إني أمنحك (؟) أمد هاتين السماءين وآلهة المكان سرى ~~(؟) لصاحبه سيد العالم السفلي يقولون: (؟) إنك ستكون على الأرض ~~مثل «آتون» ص شمس)، وإن قلب «مرنبتاح» لفرح؛ لأن اسمه قد أحيي ~~من جديد، وإنك تصوغه من ذهب، وأحجار كريمة حقيقية ... من السام ... ~~وإنك تصنعه من جديد باسمك، وكل الملوك الذين في السماء، والذين ~~كانت مبانيهم لم تزل في دور التنفيذ، ليس لهم ولد قد عمل ما ~~عملته منذ عهد «رع» حتى هذا اليوم ... (65) ... جلالتك، والذي فعله ~~قد جددت ذكراه بعد أن كان قد نسي، ولقد جددت آثارا في ~~الجبانة، كما أن كل المشروعات التي كانت مهملة قد أنجزتها على ~~الوجه الأكمل (؟) ... (66) ... والأجيال تمر، ويحل غيرها، ~~وجلالتك ملك الوجه القبلي والوجه البحري؛ لأنك أنت الذي تعمل ~~الخير، وقلبك مرتاح لإقامة العدل، وما عمل في زمن الآلهة سيسمع ~~(؟) ... (67) ... وعندما ترفع إلى السماء ستصعد أعمالك الصالحة ~~حتى الأفق؛ والأعين ترى أعمالك العظيمة التي أنجزت أمام ~~الآلهة والناس، وإنك أنت الذي تعمل، وإنك أنت الذي تكرر الأثر ~~فوق الأثر للآلهة على حسب أوامر والدك «رع» (68) ... واسمك في كل ~~بلد من أول بلاد النوبة جنوبا وشمالا من أول شواطئ البحر حتى ~~بلاد «رتنو» حيث القبائل البدوية (؟)، وفي الأماكن الملكية ~~الحصينة، وكذلك في المدن المشيدة، والتي يسكنها الناس (69) ... ~~وكل الأماكن تعرف أنك إله لكل الموجودات، والناس يسهرون ~~ليقوموا لك بتقديم البخور على حسب أمر والدك «آتون» ms3223 الذي تعظمه ~~مصر، وكذلك تفعل الأرض الحمراء (الصحراء).» ~~(10) # تقديس معبد «سيتي» الذي أتمه «رعمسيس الثاني» (69-75): وبعد ~~أن سمعت هذه العبارات التي فاه بها هؤلاء العظماء أمام سيدهم؛ ~~أعطى جلالته الأمر بأن توكل الأعمال لمهندس البناء، فانتخب ~~جنودا وعمالا بنائين، ونقاشين، ورسامين محترفين (؟) وعمالا ~~من كل طوائف الصناع لبناء قدس أقداس والده، ولأجل إصلاح ما كان ~~قد تخرب في الجبانة، وفي مثوى والده الجنازي. تأمل، إنه قد ~~بدأ في نحت تمثاله في السنة الأولى، وفي الوقت نفسه ضاعف ~~القربان لأجل روحه، حتى أصبح معبده ممونا كما يجب، وكذلك أمده ~~بما يلزمه، وقد عمل قائمة أملاكه دفعة واحدة بما تحويه من ~~حقول، وزراع، وقطعان ماشية، وعين الكهنة، وحدد اختصاصاتهم ~~تماما، فخادم للإله لتكون السجلات تحت إدارته، وهؤلاء الناس ~~تحت ... لأجل إدارة ممتلكاتهم (؟) ... وهذه المخازن كانت غنية ~~بالحبوب (74) ... وأملاكه الشاسعة في الجنوب والشمال قد وضعت ~~تحت مراقبة مديره، ويرجع الفضل في ذلك لما فعله مدير الوجه ~~القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع» «ستبن رع» ابن رع محبوب ~~آمون «رعمسيس» معطي الحياة سرمديا ومخلدا؛ لأجل والده الملك ~~«من ماعت رع» صادق القول (75) ... تحت إدارة «وننفر»، وقد أعاد ~~ما كان قد فعله لروحه في «طيبة»، و«هليوبوليس»، و«منف»، ~~وتماثيله جاثمة مكانها في طرق الصحراء كلها. ~~(11) # خطاب الفرعون لوالده «سيتي» (75-98): «وهاك كلام ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع» «ستبن رع» ابن الشمس سيد ~~التيجان، محبوب «آمون» «رعمسيس» معطي الحياة، عندما أعلن ما ~~فعله لوالده «أوزير» الملك «من ماعت رع»، صادق القول إذ يقول: ~~تنبه وول وجهك قبل السماء لترى «رع» يا والدي «مرنبتاح» أنت ~~يا من أصبحت إلها، انظر لقد جعلت اسمك يحيى، وإني أرعى صلاح ~~ذكراك؛ إذ أعتني بمعبدك (77)، وقربانك ثابت دائم، وإنك تثوى ~~في العالم السفلي مثل «أوزير» في حين أني أشرق مثل «رع» على ~~الإنسانية، وأجلس على عرش «آتوم» مثل «حور» بن «إزيس»، الذي ~~انتقم لوالده، ما أجمل ما فعلته لك (؟) فإنه مضاعف الحسن (؟)؛ ~~لأنك عدت به إلى الحياة من ms3224 جديد! فقد صنعت لك تمثالا، وبنيت ~~مثواك الذي كنت ترغب فيه، والذي فيه صورتك في جبانة العرابة ~~(إقليم الأبدية)، وإني أضع قرابين لتماثيلك، كما تقدم لك هبات ~~يومية، وما فعلته كان بطريقة محكمة حتى إذا نقصك شيء فعلته لك؛ ~~لأن كل ما يرغب فيه قلبك مفيد لسمعتك (؟)، وإني أعين لك خدما ~~للمائدة (80) ليحملوا الطعام لروحك، وليصبوا الماء له على ~~الأرض من خبز وماء على التوالي، ولقد أتيت بنفسي مرتين (؟) ~~لأزور معبدك الذي بجوار «وننفر» ملك الأبدية، ولقد عكفت على ~~أعمال هذا المعبد؛ فبنيت رقعته (غطيتها بالبلاط) (81)، وإني ... ~~ما رغبت فيه، وأقمت كل مساكنك التي نبت فيها اسمك سرمديا؛ ~~ولقد فعلت كذلك لأجل حالة معبدك الطبعية (أي لتكون هذه الحالة ~~الطبعية باقية ثابتة) وإني أهبك أقوام الجنوب، الذين يحملون ~~العطايا لمعبدك، وأقوام الشمال الذين يحملون جزيتهم لوجهك ~~الجميل، وقد جمعت كل من يعمل لك هدايا في مكان واحد تحت ملاحظة ~~(؟) كاهن معبدك حتى تبقى ملكيتك كتلة موحدة (لا تقسم) على حين ~~أن الأشياء تحمل إلى معبدك مدى الخلود. # وقد جعلت خزانتك فاخرة؛ إذ ملأتها بالخيرات على حسب رغباتك ~~(؟)، وإني أقدمها لك في الوقت نفسه مع الجزية التي تستحقها ~~(؟)، وإني أهديك سفينة نقل بحمولتها على البحر الأبيض مشحونة ~~بالذخائر العظيمة من بلاد الآلهة، والتجار يتجرون في سلعهم، ~~وطرائفهم المشغولة (؟) من ذهب وفضة ونحاس، ودونت من أجلك قوائم ~~حقول كانت من قبل معروفة شفويا فقط (؟) ... على الأراضي ~~العالية المقدرة بالحقول، وإني أمدها بملاحظين ومزارعين لحصد ~~الحبوب للقرابين المقدسة، وإني أقدم لك سفنا بنواتيها، ~~والنجارون يشتغلون حتى لا يكون هناك ما يعوق سير السياحة إلى ~~المعبد. # وقد جمعت لك قطعانا من كل نوع من الحيوان الصغير لإمداد ~~قرابينك بطريقة منظمة، وخصصت لك أوزا مجلوبا من حظائر ~~التسمين (؟)، وأخرى (87) ... وكذلك أوزا حيا لتتربى، وهي تلك ~~التي كانت قد فقست (؟)، وعينت صيادين على المياه في البحيرات ~~ليحصلوا لك على دخل يقدر بحمولة سفن (؟)، وقد أمددت معبدك بكل ~~الحرف (88)، وجلالتي يسهر على الإشراف على المعبد (؟)، وكهنة ~~الساعة ms3225 كاملون من جهة عدد الرءوس (؟) والفلاحون قد أجبروا على ~~عمل النسيج اللازم للملابس، أما عبيد حقولك في كل مركز؛ فيحمل ~~كل رجل جزيته لملء بيتك. تأمل، فإنك قد دخلت السماء في صحبة ~~«رع» تختلط بالنجوم وبالقمر! وإنك ترتاح في العالم السفلي مثل ~~الذين يسكنون بجانب «وننفر» سيد الأبدية، وذراعاك تجران ~~سفينة «آتوم» في السماء، وعلى الأرض مثل النجوم السيارة، ومثل ~~النجوم الثابتة (القطبية) حينما تكون في مقدمة «سفينة ملايين ~~السنين»، وعندما يشرق «رع» في السماء تصوب عينيك إلى جماله ~~(91)، وعندما يخرج «آتوم» من العالم السفلي تكون بين أتباعه، ~~وإنك قد دخلت القاعة السرية في حضرة سيدها، وخطواتك تذهب ~~بعيدا في أعماق العالم السفلي، وإنك تتآخى مع تاسوع الجبانة ~~المقدس. تأمل، لقد طلبت الهواء لخيشوميك الفخمين؛ وإني أعلن ~~اسمك كثيرا يوميا (؟)، وإني ... والدي ... (93)، وإني أعلن ~~أعمالك العظيمة عندما أكون في الممالك الأجنبية، وإني أصنع ~~هدايا لك وذراعاي محملتان بالقربان باسمك (لروحك) (؟) في ~~أماكنك كلها، ليتك تقول ل «رع» ... (94) امنح الحياة ابن «وننفر» ~~بقلب محب، وأعط حياة طويلة فوق حياة طويلة موحدة في أعياد ~~ثلاثينية للملك «وسر ماعت رع ستبن رع» معطي الحياة، وإنه لمن ~~الخير لك أن أكون ملكا مخلدا (95)؛ لأنك ستكون ... بابن بار ~~سيذكر والده، وإني أستشير في أمر معبدك كل يوم عما يخص شئون ~~روحك في كل أنواع المواد، فإذا سمعت أن تلفا على وشك أن يحدث ~~أعطيت الأمر بتجنبه في الحال بكل أنواع المواد اللازمة، وإنك ~~ستكون كأنك لم تزل عائشا ما دمت أحكم، وإني أسهر على معبدك ~~كل يوم يطلع (؟)، وإن قلبي يحيطك بالعناية، وإني أرعى صلاح ~~ذكرى اسمك، وأنت في العالم السفلي، وكل شيء سيصير على ما يرام ~~لك ما دمت أحيا عمرا طويلا بوصفي محبوب «آمون رعمسيس» معطي ~~الحياة مثل رع ابن رع.» ~~(12) # شكر «سيتي الأول» لابنه (98-116): كان الملك «من ماعت رع» ~~«صادق القول» (متوفى)، ذا روح سامية ك «أوزير»، مبتهجا ~~بالسرور من أجل كل ما فعله ابنه، منفذا الأشياء الممتازة ملك ~~الوجه القبلي ms3226 والوجه البحري، ورئيس الأقواس التسعة، سيد ~~الأرضين، «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس، رب التيجان، محبوب ~~«آمون رعمسيس»، مخلدا وسرمديا، وقد أعلن كل أعماله الصالحة ~~أمام «رع حور اختي»، وأمام الآلهة الذين في العالم السفلي. ~~تأمل! إنه تكلم بقوة كما يتكلم والد على الأرض لابنه قائلا: ~~فليبتهج قلبك كثيرا يا بني العزيز، «وسر ماعت رع ستبن رع»، ~~معطي الحياة بسبب (؟) ... إن «رع» يمنحك ملايين السنين، والأبدية ~~على عرش حور (101) الأحياء، وإن «أوزير» يرجو لك بقاء السماء ~~التي تشرق فيها مثل «رع» كل صباح، وإن الحياة والصحة معك ... ~~والصدق والقوة، وابتهاج القلب هي من عمل من هو غني بالسنين ~~(102)، وإن القوة والنصر ملكك أنت يا عظيم الانتصار، والصحة ~~ملك أعضائك مثل ما هي ملك أعضاء «رع» في السماء، والفرح ~~والسرور في كل الأماكن التي توجد فيها يأيها الملك، يا حامي ~~مصر، وغال الأقوام الأجنبية، وإن الأبدية قد عملت لتكون عمرك، ~~بوصفك ملك الوجه القبلي والوجه البحري، مثل «آمون» عندما يكون ~~مزدهرا حينما يشرق، وعندما يغيب. تأمل! ما قلته لرع بقلب محب، ~~امنحه الخلود على الأرض مثل «خبر رع»، وقد كررت على «أوزير» ~~عندما دخلت أمامه ضاعف له عمر ابنك «حور»، وعلى ذلك تأمل فقد ~~أجاب «رع» في أفق السماء، ليت الخلود والسرمدية، وملايين ~~السنين تكون ملك ابن «رع» في صورة أعياد ثلاثينية، وهو الخارج ~~من ظهره، والعزيز محبوب «آمون رعمسيس» معطي الحياة، ومنفذ ~~الأشياء السامية! وقد وهبك «آتوم» مدى عمره بوصفك ملكا، وقد ~~تجمعت القوة والانتصارات (106) في ركابك، وقد دونها «تحوت» ~~بجانب السيد العالمي، وقد صاح التاسوع المقدس: نعم، إن «رع» في ~~سفينته، وهو سيد سفينة الليل، وقد جمعها له، وعيناه تريان ما ~~فعلته من الأشياء الممتازة، عندما يخترق السماء في ريح رخاء كل ~~يوم، وإن خلفه لفي بهجة عظيمة عندما يستذكر أعمالك الصالحات، ~~وحبك في صدره كل يوم إلى أن يغيب «آتوم» في الأرض الغربية. ~~تأمل! فإن «وننفر» أصبح منتصرا بما فعلته جلالتك له بكل إخلاص ~~(؟)، وقد أيقظه «حور» ms3227 لذكرى أعمالك الصالحات، وإن قلبي لفي ~~سرور مضاعف بالخلود الذي منحه إياك. تأمل! فإني أتسلم الأشياء ~~التي أعطيتنيها - خبزي ومائي - بقلب حنون، وإن نسمات الريح تصل ~~إلى أنفي من أجل ما آتاه ابن سليم القلب، وحام مبرأ من ~~الإهمال، عارف كل جميل (؟)، وإنك تعيد أثرا فوق أثر ل ~~«أوزير»، تحت ملاحظتي (؟)، في حضرتي ... (111)، في داخل «تاور» ~~(إقليم العرابة)، ولقد أصبحت عظيما من أجل ما فعلته لي، وقد ~~وضعت على رأس دولة الأموات (؟)، وقد تحولت (؟)، وتألهت أكثر ~~مما تستحقه فضائلي منذ أن اهتم قلبك بي في أثناء وجودي في ~~العالم السفلي، وإني والدك الحق الذي أصبح إلها، ولقد اختلطت ~~بالآلهة المرافقة ل «آتوم»، وكنت (113) ... الذي في السفينة ... ~~«رع» (؟) مثل واحد من الذين ... منذ أن سمعت (114) أنه يذكر ~~طيبتك ... تأمل، فإنه سيكون لك بقاء طويل في الحياة، وإن «رع» قد ~~منحك ... أبديا مثل ... وإن صورة «آتوم» الحية، وكل كلامك يتحقق ~~مثل كلام سيد العالمين، وإنك بيضة «خبر رع» الممتازة، والبذرة ~~المقدسة الخارجة منه، ومن أنجبته هو ما خلقه «رع» نفسه، ويقول ~~لك ... مثل منفذ (؟) ... المربي، وإنك تأتي بوصفك «رع» منبع الحياة ~~للناس، فالجنوب والشمال تحت قدميك، ويرجو أن أعيادا ثلاثينية ~~لأجل «وسر ماعت رع ستبن رع»، وكذلك دوام رب العالمين عندما ~~يشرق، وعندما يغيب في خلود سرمدي. # تعليق # لا نزاع في أن هذا المتن على ما به من عبارات تقليدية، ومراسيم دينية، ~~وأساطير يقدم لنا ملخصا رسميا حقيقيا عن المباني والأوقاف التي أخذ ~~«رعمسيس الثاني» على عاتقه القيام بإنجازها في مدينة «العرابة المقدسة» ~~لأجل الآلهة العظام، ولأجل عبادة والده «سيتي الأول» المتوفى، وكذلك يضع ~~أمامنا بهذه المناسبة تاريخ شباب «رعمسيس»، وتتويجه ملكا على البلاد ~~منفردا، وقد حاول مؤلف هذه النقوش التي دونت بطبيعة الحال على حسب تعليمات ~~خاصة من «رعمسيس» نفسه أن يضعها أمامنا في صورة تمثيلية رائعة، جمع فيها ~~بين الدين والأخلاق، والتاريخ، والآثار معا، فيظهر أمامنا على المسرح ~~أولا الإله «أوزير» الذي يعد أعظم آلهة بلدة «العرابة المدفونة» التي أقام ms3228 ~~فيها «سيتي الأول» معبده العظيم تكريما لهذا الإله، وغيره من آلهة الدولة ~~العظام، مما فصلنا فيه القول عند التحدث عن حياة «سيتي»، فيخاطب «أوزير» ~~«رعمسيس الثاني» مظهرا له اغتباطه بما قام له به من جليل الأعمال الخالدة ~~في معبده، وبخاصة تقديمه له العدالة، وهي أعز شيء عند الآلهة؛ بمثابة قربان ~~يعيشون عليه؛ ولذلك يقول له: «إني سأعيش على أعمال الخير التي قدمتها لي ~~طوال أبدية السماء، وإنك ستبقى ما بقي الإله «آتوم»؛ لأنك تسطع على عرشه ~~بأعمال الخير التي قمت بها.» وكذلك يقول له: «إن الإله «تاتنن»، وهو صورة ~~من صور «أوزير» في العالم السفلي قد أعطاك ملايين السنين تحياها حياة ~~طيبة.» # وبعد أن ينتهي «أوزير» من خطابه هذا الموجه لابنه «رعمسيس» تظهر الإلهة ~~«إزيس» على المسرح، وهي زوجه وأم الإله «حور»؛ فتخاطب «رعمسيس» قائلة له: ~~«إن طول حياتك سيكون مثل طول حياة ابني «حور».» وقد كان «حور» هذا أول ملك ~~حكم على الأرض بعد موت «أوزير» والده، هذا إلى أن جميع ما كان يتسلط عليه ~~«أوزير»، وكذلك السنين التي حكمها الإله «حور»، والإله «ست» معا، سيمنحها ~~«رعمسيس» أيضا، وبعد أن تفرغ «إزيس» من خطابها الموجه لابنها «رعمسيس» ~~يأتي دور والده «سيتي» الذي أصبح مثل «أوزير» يحكم في عالم الأموات؛ فيظهر ~~على المسرح مبشرا «رعمسيس» بأن الإله «رع» سيمنحه الخلود، وأن الإله ~~«آتوم» مسرور؛ لأنه قد أصبح «حور»؛ أي ملكا بعد وفاته هو، ثم يخبره بأنه ~~مبتهج بما قام له به من جليل الأعمال في «العرابة المدفونة» منذ أن أصبح ~~«صادق القول»؛ أي منذ أن ذهب إلى عالم الآخرة، ولكن تأثير أعمال ابنه ~~الصالحات قد جعلته يعود للحياة من جديد بما يقدمه له من قربان. هذا إلى أن ~~الإله «وننفر» (الكائن الطيب)، وهو الذي يمثل الإله «أوزير» في عالم الآخرة ~~قد رفعه إلى مكانة علية بسبب ما فعل الابن لأبيه، ولسنا في حاجة إلى ~~التنويه بما في هذه العبارات من مبادئ قويمة عن معاملة الابن لأبيه؛ مما ~~وصت به كل ms3229 الأديان السماوية التي جاءت بعد العهد الذي نحن بصدده. # وبعد فراغ الوالد من التحدث لابنه جاء دور «رعمسيس الثاني»؛ فظهر على ~~المسرح ووجه خطابه للإله الأعظم «أوزير» في أدب جم، واحترام بالغ، وافتتح ~~كلامه بالصلاة والدعاء له، كما كان يفعل له «حور» ابنه، ثم طمأنه بأنه ~~سيسير على نهج «حور» الذي كان يعد ملكا مثاليا، وأنه سيجدد ما أفسده ~~الدهر من آثاره في جبانة «العرابة المدفونة» التي كانت تعد كعبة المصريين، ~~وبيت تقديسهم، وأنه سيقرب له قربانا مضاعفا لروحه، وأنه سيكون رهن ~~إشارته وتحت تصرفه في كل ما يطلب، ثم يقول له: إنه قد قدم له العدالة ~~قربانا؛ لأنه يعرف أنه يحبها؛ أي «ماعت»، وهي النظام الكوني الذي كان يسير ~~عليه العالم منذ بدأت الخليقة على يد «رع» أول ملك حكم العالم. # والواقع أننا نرى «رعمسيس» ممثلا في المنظر الذي يتبع هذا المتن، وهو ~~يضع تمثال العدالة على راحته، ويقدمها إلى وجه «أوزير» حتى يجعل الأرض تسير ~~في طريق السلام، وكذلك يمنحه الخلود؛ لأنه راعي الأرضين، وهكذا نرى أن ~~العدالة «ماعت» كانت محببة للآلهة، وأنها كانت الهدى الذي يرشد الملوك؛ ~~لأنهم من نسل «رع»، والشعب إلى الطريق السوي في كل زمان ومكان، وقد أراد ~~المصري كما كانت سليقته أن يقرب الأشياء المعنوية إلى الأذهان، فصور لنا ~~العدالة في صورة امرأة جالسة على رأسها ريشة، ثم أصبح يرمز لها بالريشة ~~فقط، وما أشبه الليلة بالبارحة، فالريشة رمز العدالة في معظم بلدان العالم ~~في أيامنا هذه. # وبعد أن تحدث «رعمسيس الثاني» عن مناقب والده «أوزير» أخذ يسرد علينا ما ~~قام به لوالده «سيتي الأول» بعد وفاته. وتدل شواهد الأحوال على أنه لم يكن ~~وقتئذ في عاصمة ملكه، بل كان في جهة ما من جهات دولة والده الشاسعة؛ فعاد ~~إلى عاصمة الملك «طيبة» في السنة الأولى من انفراده بالحكم، وفي خلال عودته ~~الأولى إلى عاصمة الملك نحت تمثالين لوالده «سيتي»، أحدهما في «طيبة» ~~والآخر في «منف» في المعبدين اللذين أقيما له هناك؛ مما ms3230 زاد في جمال آثاره، ~~وبخاصة ما كان قد عمله في «العرابة». والسؤال الهام هنا هو: أين كان ~~«رعمسيس» عندما صعدت روح والده إلى السماء؟ هل كان يحارب في السودان كما ~~يقول «ماسبرو»، ورجع إلى العاصمة عندما سمع بموت والده؟ # 12 # يقص علينا «رعمسيس» أنه في أثناء عودته عرج على «منف»، وأقام لوالده هناك ~~تمثالا؛ مما يدل على أنه كان في شمالي إمبراطوريته عندما قضى والده، لا في ~~جنوبيها كما يزعم «ماسبرو». ولكن في أي بلدة، أو أي مكان كان مقيما؟ هل ~~كان في «منف»؛ لأنها العاصمة الثانية للبلاد وقتئذ، ولقربها من أملاكه في ~~آسيا التي كانت شغله الشاغل مدة حياته، ولأن «سيتي» كان من أسرة تنسب إلى ~~الدلتا؟ إن الكشوف الحديثة في شمال الدلتا دلت على أن ل «سيتي الأول» قصرا ~~في بلدة «قنتير» التي يكاد يكون من المحقق أنها كانت العاصمة الجديدة لملك ~~«رعمسيس الثاني» كما أشرنا إلى ذلك من قبل، ولا يبعد إذن أن «سيتي الأول» ~~كان أول من وضع أساس هذه العاصمة بإقامة قصره في هذه الجهة، ثم قام «رعمسيس ~~الثاني» خلال اشتراكه معه في الملك بتخطيط هذه المدينة، واتخاذها عاصمة ~~ثانية للملك في الشمال، وبخاصة أن «رعمسيس» كان مشتركا مع والده في الملك، ~~فكان «سيتي» يقطن في العاصمة القديمة في الجنوب، في حين كان «رعمسيس» يقطن ~~في عاصمته الجديدة التي سماها «بررعمسيس» على الأرجح، وهي التي جاء ذكرها ~~للمرة الأولى في نقش الإهداء الذي نحن بصدده الآن، وما ذكرناه هنا هو محض ~~فرض تعززه شواهد الأحوال فحسب؛ إذ لا يزال موضع «بررعمسيس»، وموقعها بالضبط ~~موضوع نقاش طويل بين علماء الآثار، وإن كانت الكفة تميل الآن إلى الرأي ~~القائل بأن «بررعمسيس» هي «قنتير» # 13 # لا «تانيس». # وبخاصة بعد ما جاء في بردية «أمنمؤبي» أنهما بلدان مختلفان، ذكر كل منهما ~~على حدة، # 14 # هذا بالإضافة إلى ما كتب من المقالات التي تحبذ هذا الرأي، # 15 # ولا يبعد إذن أن «رعمسيس» عاد من عاصمة الملك الثانية التي لم ~~تكن ms3231 قد تمت بعد، # 16 # ومر «بمنف» في طريقه إلى عاصمة الملك «طيبة»؛ حيث احتفل ~~بجنازة والده بما يتفق من مظاهر الفخامة والعظمة، وبعد أن احتفل بعيد ~~«آمون» قفل راجعا إلى الشمال؛ ليجعل سلطانه محسا في هذه البقاع من ملكه ~~الشاسع، على أن أعظم ما كان يهتم به بعد دفن والده هو إظهار بره ومحبته ~~له؛ ولذلك كان أول وقفة له - بعد تركه عاصمة الملك القديمة - في «العرابة ~~المدفونة» التي أقام بها والده أعظم أثر له في كل أنحاء الإمبراطورية، ولكن ~~لم ينجزه؛ إذ قد عاجلته المنية، والبناء في دور التنفيذ، وكان قد وقف في ~~العرابة في أثناء عودته إلى «طيبة»، وعندئذ أمر بتجميل تلك البقعة المقدسة ~~أكثر مما كانت عليه من قبل، وكذلك أمر بنحت تمثاله، وحبس الأوقاف لتكون ~~قربانا لروحه العظيم، وإصلاح ما كان قد تخرب. ولما عاد من عاصمة الملك ~~إلى الشمال في السنة الأولى، الشهر الثالث، من الفصل الأول، في اليوم ~~الثالث والعشرين سار في النيل حتى وصل إلى «العرابة»، فوجد معظم المباني ~~التي أقامها أسلافه من عظماء ملوك مصر قد آلت إلى الخراب، وكذلك وجد أن ~~بعضها لا يزال البناء جاريا فيه، وقد تركها والده ولم تتم بعد، كما وجد ~~تمثال والده ملقى على الأرض، ولم يتم نقشه بعد، هذا إلى أن القربات التي ~~كانت تقرب إلى هذه المنشآت قد انقطعت، وتفرق شمل الكهنة الذين كانوا ~~يقومون بأداء شعائرها؛ لأن الأراضي التي كانت محبوسة على هذه المبرات ~~الدينية قد ضاعت معالمها، واختفت حدودها، واعتدي عليها. # من أجل ذلك دعا «رعمسيس» رجال بلاطه، وعظماء موظفيه من كل صنف، فجاءوا ~~إليه وخروا ساجدين، وأخذوا في إطرائه وتمجيده حتى رفعوه إلى منزلة أعظم من ~~منزلة الآلهة أنفسهم، وبعد أن أحاطوه بسياج من القوة والعظمة بعباراتهم ~~المنمقة التقليدية المتواترة، قالوا: «وها نحن إذن أمام جلالتك لتمنحنا ~~الحياة التي تتحكم فيها يأيها الفرعون الحي السليم القوي، ويا نسيم أنوفنا، ~~ويا حياة كل البشر عندما تشرق في أعينهم.» وهكذا كان حكم الفرعون ms3232 المنحدر ~~من صلب الآلهة، فكان يعد نفسه إلها. وعندئذ أخذ «رعمسيس» يقص على رجال ~~دولته أعجوبة توليته العرش أولا، ثم يستعرض أمامهم المشروعات التي يريد ~~تنفيذها في تلك البلدة المقدسة التي اصطفاها والده، وأقام فيها معبده ~~المنقطع الفذ. # وقد بدأ «رعمسيس» بإلقاء درس على رجال بلاطه وموظفيه في واجبات الابن نحو ~~أبيه، وبخاصة إحياء ذكراه بإقامة الآثار له، وأنه لن يكون كأبناء الملوك ~~الآخرين الذين أهملوا آثار آبائهم؛ فدرست، وعفت، وأصبحت كأن لم تغن ~~بالأمس، بل صمم على أن يحيي ذكرى والده حتى يقول عنه الخلف: «إنه ابنه الذي ~~جعل اسمه يبقى.» وبتلك الوسيلة فقط يحبوه الإله «أوزير» بالملك المثالي ~~كما حبا به ابنه «حور» الذي خلفه على عرش الأحياء، وبعد ذلك أخذ يحدثنا ~~«رعمسيس» عن عناية والده به، وكيف أنه خصه بالملك، وتوجه على عرش ~~البلاد، وهو لم يزل حيا؛ فكان شريكا له في الملك حتى قضي، كما فصلنا ~~القول فيه من قبل. # وبعد أن فرغ من قصة توليه العرش أمر بتنظيم معبد والده على الوجه الأكمل؛ ~~على أن ينجز ما كان ناقصا فيه، ويمد بالحقول، ويحبس عليه الأوقاف لقربانه ~~من كل أنواع الخمر والزيوت والفاكهة، والماشية والطيور، وجعل إدارة أملاكه ~~في يد رجل ممن اختصهم بثقته، وأظهر ما في هذا المعبد الجزء الذي أقامه ~~«رعمسيس الثاني»؛ إذ إن طراز نقشه ظاهر للعيان؛ لأنه قد نقش بالحفر الغائر ~~في حين أن الجزء الذي أقامه والده كان بالحفر البارز كما أسلفنا؛ ولذلك ~~يختم كلامه عن ذلك بقوله: «وإنه لجميل أن يقيم المرء أثرا على أثر، وهما ~~شيئان مفيدان في الوقت نفسه، ويحملان اسمي، واسم والدي.» وبهذه الكيفية ~~يكون الابن، وكذلك من أنجبه باقيين على مر الدهور بآثارهما، وبعد أن فرغ ~~الفرعون من سرد ما يريد عمله، أو ما كان قد قام به فعلا - لأن هذه النقوش ~~تشعر بأنها كانت على ما يظن قد دونت بعد إتمام ما أمر به هذا الفرعون، وإن ~~كان تاريخها يرجع إلى السنة الأولى من حكمه ms3233 - أجابه مستشاروه بما يجاب به ~~ملك عزيز الجانب قوي البطش، وقد أسرفوا في إطرائه حتى فضلوا أعماله على ~~أعمال «حور» الملك المثالي، كما فضلوه هو على كل من سبقه من ~~الفراعنة. # شكل 2: منظر تطهير «رعمسيس الثاني» في معبد «سيتي» بالعرابة ~~يقوم به الإلهين «تحوت» و«حور» ويرى أسفل آلهة النيل ~~يحملون القرب لرعمسيس من خيرات مقاطعات البلاد (بالحفر ~~الغائر). # والظاهر أن هذا المتن كان قد نقش قبل قيام «رعمسيس» بحروبه الأخيرة التي ~~ادعى فيها أنه وصل بفتوحه إلى نهر «دجلة والفرات»؛ إذ يقول له مستشاروه: ~~«واسمك في كل بلد من أول بلاد النوبة جنوبا وشمالا لأول شواطئ البحر حتى ~~بلاد «رتنو» حيث القبائل البدوية إلخ.» # وسنرى فيما بعد أنه بعد حروبه مع مملكة «خيتا» كان يقول: إنه مد سلطانه ~~حتى بلاد نهرين «بابل»، أو «متني». # وعلى أثر تلك التحية التي قابل بها المستشارون دعوة الفرعون لهم، وعرض ~~مشروعاته عليهم؛ أمر بالبدء في العمل، فوكل أمر البناء للمهندسين المهرة، ~~وانتخب الجنود والعمال، والنحاتين والرسامين، والصناع ممن كان يحتاج إليهم ~~لإنجاز هذا العمل العظيم، وقد أقام قدس الأقداس، وأصلح ما تخرب، ثم أمد ~~المعبد بكل ما كان يلزمه من حقول، ومزارعين، وماشية، وكهنة، وحددت أملاك ~~المعبد تحديدا دقيقا حتى لا يتعدى عليها أحد، ثم وكل أمر إدارتها إلى رجل ~~من عظماء القوم، وبعد أن أتم «رعمسيس» كل ما أراد بناءه وإصلاحه في ~~«العرابة المدفونة» لإحياء ذكرى والده، خاطبه وهو في مثواه الأبدي في عالم ~~الآخرة ليعدد له ما قام به من الأعمال الباقية التي تخلد اسمه فيقول: ~~«تنبه، وول وجهك قبل السماء؛ لترى الإله «رع» يا والدي «مرنبتاح»، أنت ~~يا من أصبحت إلها.» # ثم يعدد له ما قام به من مبان عظيمة، وما صنع له من تماثيل، وما وقفه ~~لروحه من قربان يقدم له يوميا من كل ما تنتجه أرض مصر، وما كان يرد ~~عليها من الأراضي الأجنبية، والواقع أن ما ورد في هذه الفقرة يذكرنا بما ~~خصصه «سيتي» لهذا المعبد - كما جاء ms3234 على لوحة نوري - مما يضع أمامنا صفحة ~~ناصعة عن حالة البلاد المصرية في ذلك العهد من حيث فن المباني والصناعة ~~والتجارة والحرف، التي كانت تزخر بها البلاد، ثم يعود «رعمسيس» فيصف لنا ~~حالة والده في عالم الآخرة، فيقول لنا: «إن مثله هنا كمثل أهل النعيم ~~المقربين؛ إذ كان يسير في ركاب «رع» في سياحته في السماء في سفينته من ~~الغرب إلى الشرق، ثم من الشرق إلى الغرب يوميا، فكان يحيا حياة إله الشمس ~~نفسه، وهناك يختلط بالنجوم السيارة، والنجوم الثابتة وبالقمر؛ فيسبح مع ~~«رع» في سفينة الليل، ثم ينتقل معه في سفينة النهار، وهكذا. وبذلك كان يسير ~~في جنة السماء مع الشمس نهارا، وفي عالم «أوزير» السفلي ليلا حتى مطلع ~~الفجر، ثم يطلب منه بعد ذلك أن يسأل الإله «رع» أن يمنح ابنه «رعمسيس» ~~الخلود، والسرمدية، والأعياد الثلاثينية التي يخطئها العد، وهي التي كان ~~يجدد بها شباب الملك بعد حكمه ثلاثين عاما، وإنه في مقابل ذلك سيقوم بكل ~~ما يتطلبه معبده، وكذلك يسهر على أداء كل ما يلزمه، وهو في العالم السفلي ~~ما دام «رعمسيس» حيا.» # وعلى الرغم من أن «سيتي الأول» كان في عالم الأموات فإنه كان ذا روح عظيم ~~مثل الإله «أوزير» الذي كان يحكم في العالم السفلي؛ ولذلك كان قد شمله ~~السرور، وغمره الفرح بما عمله ابنه «رعمسيس»؛ فأعلن ذلك أمام الآلهة، وتكلم ~~بقوة كما يتكلم ملك حي؛ فشكره على ما أسداه إليه من أعمال جليلة، وسيمنحه ~~الإله «رع» مكافأة له على ذلك ملايين السنين على عرشه، وأن «حور» يطلب له ~~بقاء «رع» في السماء، وكذلك أصبحت الحياة، والصحة والقوة، والفرح والنصر ~~ملك يديه، ثم غير ذلك من الصفات والنعوت، والهبات التي أغدقتها الآلهة ~~المختلفة على «رعمسيس»، وكان كل ذلك من أجل ما فعله لوالده، إلى أن قال: ~~«إنك تأتي بوصفك «رع» منبع حياة الخلق، والجنوب والشمال تحت قدميك يرجوان ~~أعيادا ثلاثينية ل «رعمسيس»، وكذلك خلود الرب المهيمن عند شروقه، وعند ~~غروبه طوال الزمن السرمدي.» # 17 # هذا ms3235 ما قام به «رعمسيس» لوالده، وللآلهة، وللملوك السابقين في «العرابة ~~المدفونة»، ومعابدها، وما حباه به الإله الأعظم «أوزير»، وغيره من الآلهة ~~العظام، وبخاصة والده مكافأة على حسن صنيعه، وبره بهم. وهكذا نرى ما جمعته ~~هذه الوثيقة من حقائق تاريخية، وأساطير دينية، وفضائل خلقية، وأوصاف ~~اجتماعية كان لا بد للمؤرخ من نخلها ليصل إلى استخلاص ما فيها من تاريخ ~~صريح هام. ~~«لوحة كوبام» وباكي # وقد كان من الضروري ل «رعمسيس» أن يحصل على الذهب اللازم لتزيين هذه ~~المعابد ونقشها، وعمل التماثيل، وبخاصة إذا علمنا أنه قد صنع تمثالا من ~~الذهب لوالده «أوزير»، وقد مهد له والده «سيتي» طريقا لاستخراج الذهب من ~~مناجمه، هذا فضلا عما كان يرد منه إلى خزائنه من جزية بلاد النوبة، وبخاصة ~~إقليم «واوات»، وقد ذكرنا سابقا أن أكبر هذه المناجم وأعظمها إنتاجا هي ~~مناجم «وادي مياه»، أو «وادي عباد» التي فصلنا القول فيها. # 18 # وقد حاول «سيتي» أن يجعل الطريق الموصلة إليها معبدة مجهزة بالماء ~~الوفير، وسبل الراحة، ولكنه لم يصب الفلاح كله في ذلك، ولكن ابنه «رعمسيس» ~~قد حاول محاولة أخرى لتوفير المياه فيها، فحفر بئرا عميقة تدفق منها ماء ~~سائغ للشاربين؛ وبذلك أصبح في مقدوره أن يرسل حملاته لاستخراج الذهب بدون ~~تكبد عناء كبير، أو خسارة جسيمة في الأنفس والحيوان؛ مما يدل على أنه كان ~~حريصا على حياة رجاله حرصه على منفعته الشخصية، ولما عزم على إصلاح الطريق ~~الموصلة إلى هذه المناجم بحفر بئر عميقة، جمع مجلس شوراه لعرض الأمر عليهم، ~~وقد دون هذا الحادث على لوحة عثر عليها في «كوبان» عاصمة المقاطعة الثانية ~~عشرة من مقاطعات بلاد النوبة، وتقع على الشاطئ الشرقي للنيل على مسافة ~~ثمانية ومائة كيلومتر جنوبي «أسوان»، واللوحة من الجرانيت؛ وسنترك المتن ~~المصري يقص علينا ما قاله الفرعون، وما أجاب به مجلسه، وما تم بعد ذلك من ~~إجراءات على يد نائب بلاد «كوش» الذي وكلت إليه هذه المهمة الشاقة. # مقدمة: # السنة الثالثة، الشهر الأول من الفصل الثالث، اليوم ~~الرابع في عهد ms3236 جلالة «حور» الثور القوي محبوب العدالة، ~~ومحبوب الإلهتين، حامي مصر، وغال المتوحشين، حور الذهبي، ~~الغني في السنين، والعظيم النصر، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس، محبوب آمون ~~«رعمسيس»، معطي الحياة مخلدا وسرمديا، محبوب «آمون رع»، ~~رب تيجان الأرضين، والمشرف على الكرنك، والمضيء على عرش ~~«حور» الأحياء مثل والده «رع» يوميا، والإله الطيب، رب ~~الأرض الجنوبية، «وحور» إدفو، ذو الريش الزاهي، الصقر ~~الجميل المصنوع من السام، الذي يحمي مصر بجناحيه، ومن يظل ~~الناس، وحصن القوة والنصر، والذي خرج من الجسم - أي ولد - ~~مرهوب الجانب في السلب، وكانت قوته تزيد في حدود بلاده، ~~ومن كانت قوته في أعضائه مثل شدة بأس الإله «منتو»، وهو ~~السيد المزدوج «حور» و«ست»، ومن في يوم ولادته كان السرور ~~في السماء، والآلهة قالت: «إن بذرتنا فيه»، والإلهات قلن: ~~«إنه خرج منا ليدبر ملك «رع»»، وقال آمون: «إني أرسو»؛ أي ~~الذي خلقه، وقد وضعت العدالة مكانها، واستقرت الأرض، ~~وارتاحت السماء، وسر التاسوع الإلهي بصفاته، الثور الشجاع ~~أمام أهالي «كوش» الخاسئين، وضارب الخارجين حتى أرض ~~الزنوج، ومن حوافره تدوس أهل «كوش»، ومن قرناه تنطحانهم، ~~وشهرته عظيمة في بلاد «خنتنفر» (بلاد النوبة)، أما رهبته ~~فقد وصلت حتى «كاراي»، واسمه ينتشر في البلاد كلها بسبب ~~انتصاراته التي أحرزتها يداه، والذهب يخرج من جوف الجبل ~~عند ذكر اسمه مثل: اسم والده «حور» سيد «باكا»، العظيم ~~الحب في الأراضي الجنوبية، ومثل «حور» في أراضي «ميعمام» ~~(الدر) سيد «بوهن»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، «وسر ~~ماعت رع ستب ان رع» ابن «رع» من صلبه، رب التيجان «مري ~~آمون رعمسيس»، معطي الحياة مخلدا وسرمديا مثل والده ~~«رع» يوميا. # فحص أرض أكيتا: # وعندما كان جلالته في «منف» يؤدي شعائر والده السارة، ~~وشعائر آلهة الجنوب والشمال بمقدار ما أعطوه من قوة ونصر، ~~وحياة طويلة تقدر بعشرات آلاف السنين، حدث أنه ذات يوم؛ ~~تأمل! كان جلالته جالسا على عرش عظيم من السام، ومرتديا ~~تاجا ذا ريشتين، ومعددا الممالك التي يأتي منها الذهب، ms3237 ~~وواضعا خططا لحفر آبار على الطرق التي ينقصها الماء، ~~بعد أن سمع عن وجود ذهب وفير في إقليم «أكيتا»؛ لأن الطرق ~~إليها كان ينقصها الماء جدا، فإذا ذهب عدد عظيم من رجال ~~القوافل الذين ينظفون الذهب إلى هناك، كان لا يصل إلا ~~نصفهم؛ لأنهم كانوا يموتون عطشا على الطريق مع غيرهم التي ~~كانوا يسوقونها أمامهم؛ إذ كان لا يوجد ماء كاف في القرب ~~في أثناء صعودهم ونزولهم في الصحراء، وعلى ذلك لم يؤت ~~بذهب من هذا الإقليم لقلة الماء في الطريق. # الفرعون يعقد مجلس البلاط: # وقد قال جلالته لحامل الخاتم الملكي الذي كان بجانبه: ~~«ادع أمراء البلاط»؛ لأن جلالته يريد مشاورتهم في أمر هذا ~~الإقليم، وكيف يمكنني أن أتخذ الإجراءات الضرورية بشأنه. ~~فأحضروا في الحال أمام الإله الطيب، رافعين أيديهم ~~لحضرته، مهللين ومقبلين الأرض أمام وجهه الجميل، فأخبرهم ~~الملك عن طبيعة هذا الإقليم، وشاورهم في خطة حفر بئر على ~~الطريق المؤدية إليه. # خطاب رجال البلاط إلى الفرعون: # قالوا أمام جلالته: «إنك مثل «رع» في كل ما تفعل، وكل ما ~~يرغب فيه قلبك ينفذ، وإذا رغبت أمرا في أثناء الليل وقع ~~بسرعة في الصباح، لقد كنا نشاهد عددا عظيما من أعاجيبك ~~منذ أن ظهرت ملكا على الأرضين بما لم نسمع به، ولم تره ~~أعيننا، ومع ذلك وقعت، أما كل ما يخرج من فمك فإنه مثل ~~كلمات «حور اختي»، ولسانك كفتا ميزان، وشفتاك أكثر من ~~قسطاس «تحوت» المستقيم دقة، وأي شيء لا تعرفه؟ ومن ينجزه ~~مثلك؟ وأين المكان الذي لم تره؟ على أنه لم يوجد إقليم لم ~~تطأه قدمك، وكل الأمور تلقى في أذنيك منذ أن مارست سلطتك، ~~ولم يحدث شأن دون علمك، وقد كنت رئيس الجيش، وأنت صبي في ~~العاشرة ، وكل عمل تم يرجع الفضل فيه إلى يدك التي وضعت ~~أساسه، وإذا نطقت تفجر على الجبل الماء؛ لأن الفيضان ينبع ~~بسرعة بعد كلمتك؛ لأنك «رع» في أعضائه، والإله «خبري» في ~~صورته الحقة، وإنك صورة «آتوم هليوبوليس» الحية على الأرض، ~~فالذوق في ms3238 فمك، والعقل في لبك، ومكان لسانك هو محراب ~~الصدق، والإله يجلس على شفتيك، وكلماتك تنفذ كل يوم، وقلبك ~~صنع في صورة قلب «بتاح» خالق الحرف، وإنك تبقى مخلدا، ~~وسنعمل على حسب خططك، وكل ما تقوله مسموع يأيها الملك، يا ~~سيدنا.» # مقال نائب الملك في «كوش»: # أما إقليم «أكيتا»، فقد قال عنه ابن الملك صاحب «كوش» ~~أمام جلالته: «إنه كان ينقصه الماء بهذه الكيفية، فقد ~~ماتوا - أي رواده - عطشى فيه، وكل ملك قبلك رغب في فتح ~~بئر هناك، ولكن لم يصب نجاحا، وقد حاول ذلك الملك «من ~~ماعت رع» «سيتي الأول»، وأمر بحفر بئر عمقها عشرون ومائة ~~ذراع في زمنه، ولكنها نبذت على الطريق؛ لأن الماء لم ينبع ~~منها، ولكن إذا تكلمت بنفسك لوالدك «حعبي» (النيل) والد ~~الآلهة وقلت له: «دع الماء يفض على الجبل»؛ فإنه سيعمل ~~على حسب كل ما قلته، شأن كل مطالبك التي حدثت أمامنا، وإن ~~لم يكن قد سمع حديثها؛ وذلك لأن والدك وكل الآلهة يحبونك ~~أكثر من أي ملك كان منذ «رع».» ~~«رعمسيس» يصمم على حفر بئر في «أكيتا»: # وقال جلالته لأولئك الأمراء: «ما أصدق ما نطقتم به من ~~أنه لم تحفر ماء في هذا الإقليم منذ زمن الآلهة كما قلت، ~~ولكني سأفتح بئرا هناك تمد بالماء يوميا، كما هي الحال ~~في وادي النيل، وذلك بأمر والدي «آمون رع» رب «طيبة»، وكل ~~آلهة بلاد النوبة بقدر ما يرتاح إليه قلبهم لما يرغبون ~~فيه، وسأجعل الناس يقولون في هذه البلاد ...» وبعد ذلك مدح ~~أولئك الأمراء سيدهم، مقبلين الأرضين، ومنبطحين على ~~بطونهم في حضرته، ومهللين حتى عنان السماء، وقال جلالته ~~لكاتبه الأول: «... الخاص بطريق «أكيتا»، اجعل الشهر يصر ~~يوما عندما ترسل ...» - وعندئذ أرسل كاتب الملك الأول إلى ~~ابن الملك صاحب «كوش» على حسب ما أمر به: تأمل! اجمع ~~الأهلين لحفر بئر ... ولكنهم قالوا: ما الذي سيفعله ابن ~~الملك؟ هل ستسمع المياه التي في العالم السفلي له؟ بعد ذلك ~~حفروا البئر على الطريق المؤدية إلى إقليم «أكيتا»، ولم ~~يفعل ms3239 قط مثل ذلك منذ زمن الآلهة الذين سلفوا ... ووضع سمكا ~~في برك إقليم من مستنقعات الدلتا، سارا قلبه بإيجاد ... ~~كسكان في الهواء. # خطاب من نائب الملك في «كوش» يعلن نجاح المشروع: # وقد حضر إنسان حاملا رسالة من ابن الملك صاحب «كوش» ~~الخاسئة قائلا: «... إن البئر قد أنجزت»، وما قاله جلالتك ~~قد حدث؛ إذ إن الماء قد نبع منها - أي من البئر - بعد ~~اثنتي عشرة قدما، وعمقها؛ أي الماء، أربع أقدام ... خارج ~~كما يفعل الإله لإرضاء القلب بما يرغب فيه، ولم يفعل مثلها ~~منذ زمن الآلهة، و«أكيتا» تبتهج بفرح عظيم، وأولئك ~~البعيدون ... الحاكم، والماء الذي في العالم السفلي يصغي ~~إليه عندما يحفر ماء على الجبال ... # خاتمة: ~~... إليه من ابن الملك معلنا ما فعله، وكانوا فرحين بذلك ~~... الممتاز الخطط، والجميل في ... وقد أمر جلالته أن يطلق على ~~هذه البئر اسم بئر محبوب «آمون» «رعمسيس» العظيم النصر، ~~مثل ... # فهذه اللوحة على الرغم من تهشيم الجزء الأكبر من الأربعة عشر سطرا ~~الأخيرة منها تقدم لنا صورة صادقة عن اهتمام هذا الفرعون البالغ - كما كان ~~والده من قبل - في العمل على استغلال مناجم الذهب، كما تقدم لنا صورة أخرى ~~عن قيمة المجالس الاستشارية التي كان يجمعها الفراعنة على حسب التقاليد ~~المرعية منذ القدم، فكان القول فيها ما قال الفرعون لا تبديل ولا تغيير، بل ~~فضلا عن ذلك كان المجلس يقابل سيده بقرض آيات الثناء، وكل أنواع النعوت ~~والصفات التي كان لا ينعت بها إلا الآلهة، وكيف يجوز لهؤلاء المستشارين أن ~~يأتوا برأي يخالف رأي سيدهم، وإلههم الأعلى الذي أنجبه الإله «رع» رأس كل ~~آلهة مصر؟ والواقع أننا لم نسمع بمجلس عقد بحضرة الفرعون، وعارض في الآراء ~~التي أبداها سيدهم إلا في ظرف واحد ، وهو حينما عقد «تحتمس الثالث» مجلسه ~~الحربي عندما أراد اختراق ممر «عرونا» ليصل إلى ساحة القتال بسرعة في موقعة ~~«مجدو» من أقصر طريق، وحتى في هذا فإنه عندما أبدى المجلس مخالفة «تحتمس ~~الثالث» في رأيه إشفاقا عليه، فإن شجاعته وإقدامه وسرعة خاطره ms3240 أملت عليه ~~خطته الحكيمة التي أدت إلى نصره المؤزر بعد أن ضرب بآراء مجلسه عرض الحائط، ~~ولذلك خضعوا لخطته وهم صاغرون، مقدمين فروض الطاعة والإذعان، ومن ذلك نعلم ~~أن المجالس الاستشارية في تلك الأزمان السحيقة - وفي كثير من الأحيان في ~~أيامنا - على الرغم مما كان عليه عظماء القوم من تحضر ورقي أمام الفرعون ~~مجرد بطانة لا حول لأعضائها ولا طول، وكل الحكمة وصواب القول في نطق سيدهم ~~وأمره، فما أشبه البارحة باليوم في كثير من مجالسنا الاستشارية التي يذعن ~~أعضاؤها للرئيس الأعلى، وإن كان رأيه خاطئا وتفكيره سقيما، هذا مع الفارق ~~أن المصري في العهد الفرعوني كان يعتقد أنه يسير على نظام إلهي (ماعت) ~~موضوع منذ القدم وضعه الإله «رع» أول ملك حكم العالم، وسار على نهجه، وعدله ~~الملوك الذين خلفوه من نسله؛ فكانوا لا يحيدون عن النظام الكوني العادل ~~(ماعت) الذي وضعه والدهم «رع»، ولهذا كان الشعب ينقاد لرأي الفراعنة، وينفذ ~~أوامرهم. ~~(2) حروب رعمسيس الثاني # على الرغم من تضحية «رعمسيس الثاني» بجزء كبير من مجهوداته، وثروة بلاده في إتمام ~~المعابد التي لم يكن قد أنجزها والده، فإنه مع ذلك لم يهمل المحافظة على الإرث الذي ~~خلفه له والده - وإن كان ضئيلا - في سوريا بعد حروب طاحنة لاستعادة مجد مصر ~~الإمبراطوري في تلك الجهات، والواقع أنه كان إرثا محفوفا بالمخاطر؛ لأن «سيتي» - ~~كما قلنا - لم يكن في مقدوره إجلاء الموقف بينه وبين مملكة «خيتا» على حسب مطامحه ~~العظيمة. حقا لم يظهر ما يكدر صفو السلم في الإمبراطورية المصرية التي لم تكن ~~وقتئذ عظيمة كما كانت في عهد «تحتمس الثالث» عند تولية «رعمسيس» الملك منفردا. ~~هذا، وتدل الأحوال كلها على أن «مواتالو» ملك «خيتا» قد استمر على مراعاة شروط ~~معاهدة الصلح التي كانت على ما يقال قد عقدت بينه وبين «سيتي» عندما سمع بانفراد ~~«رعمسيس» بحكم مصر. # 19 # ولدينا من جهة أخرى لوحة منقوشة في صخور «أسوان»، ومؤرخة بالسنة الثانية من حكمه، ~~وفيها يفتخر الفرعون «رعمسيس الثاني» بأنه حارب الأسيويين، واستولى ms3241 على مدنهم، وحطم ~~أجانب الشمال، وهزم «التمحو»، وأهلك محاربي البحار، وجاءت إليه «بابل»، و«خيتا» ~~منحنيتين؛ مما يدل على أنه كان في حروب بعد توليه الملك مباشرة، وهاك النص: # السنة الثانية، الشهر الحادي عشر، اليوم السادس والعشرون في عهد جلالة ~~«رعمسيس الثاني»، محبوب «آمون رع» ملك الآلهة، «وخنوم» رب إقليم الشمال، ~~يعيش الإله الطيب «منتو» صاحب الملايين القوي البأس مثل ابن «نوت» المحارب ~~من أجل الأسد القوي القلب، ومن هزم عشرات الألوف، والجدار العظيم لجيشه في ~~يوم الواقعة، ومن نفذ خوفه في كل الأراضي، ومن تبتهج مصر عندما يكون الحاكم ~~في وسطها - أي الأراضي الأجنبية، ولقد وسع حدودها إلى الأبد ناهبا ~~الأسيويين، ومستوليا على مدنهم، ومن حطم أجانب الشمال، ومن سقطت «التمحو» ~~(اللوبيون) خوفا منه، والأسيويون يرجون نفس الحياة منه، ومن يرسل مصر ~~للقيام بحملات، وقلوبهم ملأى بخططه عندما يجلسون في ظل سيفه، ولا يخافون ~~أية بلاد، وقد أهلك محاربي البحر، ومضى الوجه البحري الليل نائما في سلام، # 20 # وإنه ملك يقظ دقيق الخطة، لا يخيب ما يقوله، ويأتي الأجانب ~~إليه حاملين أطفالهم ليسألوه نفس الحياة، وصوته عظيم في حرب بلاد النوبة، ~~وقوته تصد الأقواس التسعة، و«بابل» و«خيتا»، و... تأتي إليه خاضعة ~~لشهرته. # وإذا ألقينا نظرة فاحصة على محتويات هذا المتن - على الرغم مما يشيع فيه من ~~عبارات المدح، وقرض الثناء للفرعون على شجاعته، وأمثال ذلك من الجمل التقليدية التي ~~نجدها في كل متن خاص بالفراعنة، وجدنا أن هذا الفرعون قد شن حروبا على قوم جدد، ~~غير النوبيين، واللوبيين، والأسيويين الذين يستفتح فرعون عهده بمحاربتهم، وهؤلاء ~~القوم هم أهل البحار الذين يعرفون «بالشردانا»، ولا بد أنهم كانوا قد أغاروا على ~~مصر في السنة الثانية من عهد هذا الفرعون فقضى عليهم الأسطول المصري، وأصبح أهل ~~الوجه البحري ينامون في سلام، وهذا يفسر لنا وجود جنود «شردانا» في موقعة «قادش»، ~~وهم الذين كانوا عماد الفرعون في هذه الموقعة؛ لأنهم كانوا حرسه الخاص كما سنرى ~~بعد. ~~(2-1) «شردانا» - أصلهم وحروبهم # و «شردانا» قوم من ms3242 أقوام البحر الأبيض المتوسط، ومن المحتمل أن اسم جزيرة ~~«سردينيا» مشتق من اسم هذا الشعب كما يدل على ذلك نقش فينيقي وصل إليها من عهد ~~القرن التاسع قبل الميلاد، وأول ظهور لفظة «شردانا» كان في خطابات «تل العمارنة»؛ # 21 # حيث نجدهم كانوا تابعين للحامية المصرية في «جبيل» (ببلوص)، وهذا ~~يشعر بقيام حرب مع أقوام البحر الأبيض المتوسط في عهد «أمنحتب الثالث»، أو قبل ~~ذلك عندما أخذ بعض هؤلاء الأقوام أسرى، وقد جاء ذكرهم صراحة بوصفهم أسرى على ~~حسب ما ذكر في «ورقة أنسطاسي» (رقم 2) # 22 # حيث أشيد إلى إعداد «شردانا» في «الأخضر العظيم» (البحر الأبيض ~~المتوسط) بالسلاح، وهم من أسرى جلالته، وكذلك ذكروا في ورقة «أنسطاسي» مرة أخرى ~~بوصفهم فرقة في الجيش المصري، # 23 # وكذلك جاء ذكرهم في قصيدة «رعمسيس» العظيمة في حديثه عن حملته ~~الكبرى على «خيتا»؛ حيث يصف كيف أنه أعد جيشه وفرسانه، وجنود «شردانا»، الذين ~~أسرهم جلالته ولا شك في أن تخصيص هؤلاء القوم الأجانب بالذكر في الجيش المصري ~~دليل على الدور الهام الذي لعبوه بين فرق هذا الجيش، وقد حافظوا على مكانتهم ~~الهامة بين الجنود المصريين، وبين المصريين عامة حتى عهد «رعمسيس الثالث»، كما ~~يدل على ذلك ما جاء في فقرات عدة في ورقة «هارس»، # 24 # وكان أول ذكر «شردانا» بوصفهم أعداء مصر في اللوحة المهشمة التي ~~وجدت في «تانيس» # 25 # حيث نقرأ: «... شردانا الثائرة قلوبهم ... سفن حربية في وسط البحر ...» ~~هذا بالإضافة إلى ما جاء في اللوحة التي نحن بصددها في مدح «رعمسيس الثاني»، ~~وهو: «وقد أهلك محاربين من سكان «الأخضر العظيم»، وبذلك أمضى الوجه البحري ~~الليل نائما في سلام.» # شكل 3: جنود شردانا الذين كانوا في حرس «رعمسيس الثاني». # وهذان الاقتباسان معا يدلان على أن الدلتا قد هوجمت منذ سنوات عدة من البحر ~~قبل عهد «مرنبتاح»، وأن قوم «شردانا» كانوا من بين المهاجمين، ومن حقنا إذن أن ~~نشك في أن «رعمسيس الثاني» كان أول من صد هذا الهجوم؛ إذ يجوز أنه قد حدث في ~~عهد ms3243 أحد الملوك الذين سبقوه مباشرة. # وقد عرفنا شخصية هؤلاء القوم الأجانب من منظر على جدار في مدينة «هابو»؛ # 26 # حيث نجد رسم سلسلة أمراء أجانب، ويتبع رسم كل أمير منهم عبارة ~~مفسرة لشخصيته، وقد كتب فوق الأمير الشرداني: «شرداني البحر»، وهو يميز عن ~~كل الأمراء الآخرين بالخوذة التي يلبسها المثبتة فيها قرون، وشوكة بارزة تنتهي ~~بقرص أو كرة، كما يمتاز وجهه بأنف أقنى، ولحية طويلة، ويتحلى بقرط كبير، ونلحظ ~~أن تلك الخوذة الخاصة كان يلبسها جميع أفراد هؤلاء الأقوام الذين نشاهدهم في ~~مناظر الجيش المصري، أو في مناظر مواقع القتال، غير أن معظمهم كان حليقا. أما ~~القرط فقد خص به الأمراء، ويلحظ كذلك أن الخوذة كانت خالية من الشوكة أو القرص ~~المثبت فيها، غير أنها تحتوي على شسع يمر تحت الذقن، أما أسلحتهم فكان من بينها ~~السيف، ولكن سلاحهم الرئيسي الحربة، ولم يستعملوا قط القوس والنشاب، ووطنهم ~~الأصلي الذين هاجروا منه هو كما ذكر لنا «رخاروف» بأدلة أثرية هامة، توحي بأنهم ~~قد وفدوا إلى جزر البحر الأبيض، وآسيا الصغرى من بلاد القوقاز؛ إذ قد وجدت في ~~هذه الجهات تماثيل صغيرة من البرنز من عصر البرنز بخوذات تشبه الخوذات التي على ~~رءوسهم تماما، تلك التي كان يلبسها الشرداني، وهي التي قد وجد نظائرها في ~~«سرديدنيا»، وأهم من ذلك في نظر الباحثين في هذا الموضوع، أمثال الدكتور «هول»، ~~والأثري «سمث» ما وجد لهم من سيوف طويلة عريضة تشبه التي وجدت مصورة مع جنود ~~«شردانا» على جدران معبد «بو سمبل»، ومدينة «هابو»، كما عثر كذلك على سيوف ~~قصيرة، أو خناجر مثلثة الشكل مثل التي كان يستعملها «الشردانا»، و«الفلسطينيون» ~~على السواء. # 27 ~~(2-2) حورب رعمسيس الثاني مع التمحو أي اللوبيين # جاء على لوحة «أسوان» المؤرخة بالسنة الثانية من عهد «رعمسيس الثاني» أن ~~«التمحو» قد هزموا خوفا منه. وهذه العبارة لا تدل على شيء معين، فضلا عن أن ~~لدينا ثلاثة مناظر تصور لنا انتصاره على هؤلاء القوم، اثنان منها في معبد «بيت ~~الوالي»، والأخير في ms3244 معبد «بو سمبل»، # 28 # ولكن النقوش المفسرة لها لا تحدثنا بشيء خاص اللهم إلا الجمل ~~العادية، مثل: إخضاع أراضي «التمحو» الخارجة. والواقع أن النقوش التي تركها لنا ~~«رعمسيس الثاني» مفسرة لمناظر حروبه مع بلاد «التمحو» وانتصاره عليهم؛ فيها شك ~~كبير، ومن المدهش أنه لم يوجد بين صور المواقع العدة التي خاض غمارها «رعمسيس ~~الثاني» واقعة معينة حدثت بينه وبين اللوبيين؛ ولذلك يتساءل الإنسان إذا كانت ~~هذه النقوش تدل على حروب وانتصارات حقيقية، أو أنها صور انتصارات وهمية من التي ~~يصورها الفراعنة إشادة بقوتهم، وتغلبهم على الأقوام والممالك المجاورة، وبخاصة ~~إذا علمنا أن منظر انتصار «رعمسيس» على اللوبيين في معبد «بو سمبل» هو صورة طبق ~~الأصل من المنظر الذي تركه لنا والده «سيتي الأول» على «معبد الكرنك»، وقد ~~استنبط «برستد» من متن لوحة عثر عليها في «تانيس» أنه قد عقدت معاهدة بين ~~«اللوبيين»، و«شردانا» بعد موقعة حربية، ويعزز ذلك بما جاء في أنشودة «رعمسيس ~~الثاني» في ورقة أنسطاسي الثانية، # 29 # غير أن المتن مهشم، ولا يساعد على استنباط هذا الرأي، وإذا كانت قد ~~وقعت حروب بين «رعمسيس الثاني» واللوبيين، فلا بد أن تكون قد حدثت بعد السنة ~~الخامسة، وعلى ذلك يمكن الإنسان أن يقبل - على حسب ما جاء في لوحة أسوان ~~المؤرخة بالسنة الثانية - وقوع حرب بين «رعمسيس»، وبلاد النوبة، وأن الحرب التي ~~قامت بين «رعمسيس» و«خيتا» في السنة الخامسة هي حملته الثانية المظفرة، وعلى ~~ذلك لا يمكن أن تكون الحرب مع «لوبيا» قد حدثت في السنة الأولى كما يقول «بتري». # 30 # وعلى أية حال، فإن الحروب التي رسمت على معبد «بيت الوالي» يعزوها «سيلي» كما ~~ذكرنا قبلا إلى عهد اشتراك «رعمسيس الثاني» مع والده في الحكم. ~~(2-3) حروب رعمسيس الثاني في بلاد النوبة # ذكرنا فيما سبق على حسب ما استنبطه الأثري «كيث سيلي» أن الحروب التي صورت ~~على معبد «بيت الوالي»، وهي التي قامت بين «رعمسيس الثاني» وبلاد النوبة، كان ~~قد احتدم أوارها بين البلدين في عهد اشتراك «رعمسيس» مع ms3245 والده في الحكم، غير أن ~~هذه المناظر التي تصور لنا تلك الحروب في بلاد النوبة على جدران معبد «بيت ~~الوالي» وغيره من المعابد المصرية، لم تضع أمامنا حربا معينة لها تواريخها، ~~وحوادثها كما هي الحال في حروب «رعمسيس ~~الثاني» مع بلاد آسيا، بل نجد مناظر حروب بلاد النوبة، والبلاد الأخرى يختلط ~~بعضها ببعض حتى أصبح من المستحيل علينا أن نتكلم على كل منها على حدة، فلدينا ~~فضلا عن مناظر «بيت الوالي» مناظر على معبد «بو سمبل»، ومعبد الأقصر، و«معبد ~~العرابة» هذا غير ما ذكر على لوحتي «أسوان» و«تانيس» اللتين تحدثنا عنهما، ولا ~~نعلم إن كانت مجرد مناظر فخرية لتبرز قوة الفرعون، وشدة بأسه، وانتشار نفوذه، ~~أو كانت هناك وقائع حربية حدثت فعلا، وغابت عنا تفاصيلها وتواريخها، والغالب ~~أنها من النوع الأول كما شاهدنا في أحوال الملوك السابقين أمثال «توت عنخ آمون» ~~وغيره، ومع كل ذلك سنضع أمام القارئ بعض مناظر هذه الحروب كما جاءت على هذه ~~المعابد. ~~(أ) معبد «بو سمبل» # ففي معبد «بو سمبل» منظر يظهر فيه «رعمسيس الثاني»، وفي يده السيف والقوس ~~ممتطيا عربته على مهل، ومعه جيش يسير في ركابه، وبجانب جواداه وأسده ~~الأليف يتبعه، ويسير أمام العربة أحد أتباع الفرعون يحمل قوسا، وكنانة، ~~وعصا، ونعلي الفرعون، وسيق أمامه صفان من الأسرى السود مكبلين في الأغلال، ~~والمتن المفسر لهذا المنظر يقول: # الإله الطيب الذي يضرب الجنوب، ويحطم الشمال، والملك المحارب ~~بسيفه، والطارد إلى أبعد مدى أولئك الذين يتعدون أماكنه الحصينة، ~~وعندما يحط جلالته رحاله في الممالك يهزم عشرات الألوف ويخربها، ~~وقد ... «رتنو» ذابحا رؤساءهم، وجاعلا السود يقولون: ابتعدوا إنه ~~مثل اللهيب عندما يندلع، ولا يوجد ماء يطفئه، وإنه يجعل الخارجين ~~يصمتون عن المتناقضات التي تخرج من أفواههم عندما استولى عليهم. # 31 # وفي منظر آخر نشاهد «رعمسيس»، وبيده القوس يقود صفين من الأسرى السود ~~يقدمهم إلى ثالوث «طيبة»، وهم: «آمون»، و«موت»، وابنهما «خنسو». # وقد كتب المتن التالي فوق صورة «رعمسيس» والسود: # إحضار الجزية بوساطة الإله الطيب لوالده «آمون ms3246 رع» رب «طيبة»، ~~بعد وصوله من بلاد «كوش» هازما الأقاليم الخارجة، ومحطما ~~الأسيويين في أماكنهم، وتشمل فضة وذهبا، ولازورد وتوتية، وكل حجر ~~فاخر غال بمقدار ما كتبه له من قوة ونصر على البلاد كلها. # ورؤساء «الكوش» الخاسئون الذين أحضرهم جلالته من انتصاراته في ~~بلاد «كوش» ليملئوا مخازن والده الفاخر «آمون رع» رب «طيبة» هم ~~بقدر ما أعطاه قوة على الجنوب، وانتصارا على الشمال مخلدا وسرمديا. # 32 # والمناظر التي على جدران معبد «بيت الوالي» قد تكلمنا عنها فيما سلف. # 33 ~~(2-4) حروب «رعمسيس» في آسيا ~~(أ) مقدمة # تكلمنا عن حروب «رعمسيس» مع بلاد «شردانا»، و«لوبيا»، و«النوبة» فيما ~~سبق، وقد رأينا أنها كانت كلها حروبا مبهمة لا يمكن تحديد مواقعها أو ~~أسبابها؛ لأننا لا نعرف عنها إلا النزر اليسير، وتدل شواهد الأحوال على أن ~~معظمها حدث في عهد اشتراك «رعمسيس» مع والده، وحتى حروبه الأولى في «سوريا» ~~إذا كانت هناك حروب إلى السنة الخامسة لا نعلم عنها شيئا معينا لقلة ما ~~لدينا من المصادر الواضحة، وقد كان أكبر مناهض له في آسيا مملكة «خيتا» ~~التي تعد أكبر دولة وقفت في وجه مصر في الأصقاع الأسيوية، وقد بقي النضال ~~بينهما محتدما مدة تربى على عشرين عاما، ويمكن تقسيمها ثلاثة أطوار ~~مميزة: ففي الطور الأول: كانت حدود «رعمسيس الثاني» الفينيقية تمتد شمالا ~~حتى «بيروت»، ثم أوغل بعد ذلك حتى نهر «العاصي»، وهناك قابل «خيتا» في ~~موقعة «قادش»، ولم تكن نتائجها مرضية للجانب المصري إلى حد كبير؛ إذ إن ~~«قادش» قد بقيت في يد «خيتا» بعد الواقعة. والطور الثاني: نجد فيه «رعمسيس ~~الثاني» يحارب أهالي «فلسطين» الذين حرضهم «ملك خيتا» على الخروج على مصر، ~~وقد أطفأ «رعمسيس» نار الثورة هناك، وعادت «فلسطين» خاضعة للحكم المصري. ~~أما الطور الأخير: فنجد فيه «رعمسيس » في بلاد «خيتا» يغزوها؛ فتابع فتوحه ~~حتى وصل إلى بلدة «تونب»، وعندئذ خاف ملك «خيتا» على بلاده، وأرسل إلى ~~«رعمسيس» يطلب عقد محالفة دائمة بين البلدين، وقد لوحظ في شروطها أنه لم ~~تعين حدود ms3247 معلومة تفصل أملاك البلدين بعضها عن بعض. # وسنفحص كل طور من هذه الأطوار على حدة: ~~(ب) بداية الحروب مع «خيتا» # كانت الخطة الحكيمة التي اخترعها عقل «تحتمس الثالث» الجبار في حروبه مع ~~آسيا الاستيلاء على «سوريا»، والإيغال في داخلها، هي أن يبدأ بتأمين طرق ~~مواصلاته بالاستيلاء أولا على موانئ الساحل، ومن ثم يوغل في الداخل حيث ~~يلتقي مع «خيتا» للمرة الأولى. # ولذلك كانت أول حملة أو زيارة قام بها «رعمسيس» موجهة إلى ساحل ~~«فينيقيا»، وقد أوغلت في سيرها حتى «بيروت»، وهناك أقام لوحة على نهر ~~«الكلب» في السنة الرابعة، وقد وجدت كذلك لوحتان في هذه الجهة، غير أن ~~تاريخهما ليس معروفا تماما لتآكل ما عليهما من نقوش، ولا نعرف على وجه ~~التأكيد إذا كان «رعمسيس الثاني» قد حارب في هذه الجهة أم لم يحارب، والأمر ~~الهام الذي نستخلصه من وجود هذه اللوحة في تلك البقعة أنها تعد على وجه ~~التقريب آخر ما وصلت إليه فتوح «سيتي»، أو بعبارة أخرى حدود إمبراطوريته، ~~وأن «رعمسيس» قد جاء بشخصه إلى «فينيقيا»، وأخيرا تبين لنا التقدم الذي ~~وصل إليه نحو الشمال (راجع # Br. A. R. III, § ~~297 ~~). # الحملة الثانية: موقعة «قادش» # وتعد الموقعة التي تقابل فيها «رعمسيس الثاني» مع «الخيتا» وجها لوجه ~~لأول مرة عند بلدة «قادش» نهاية الطور الثاني من حروبه مع هذه المملكة ~~العظيمة. # والمصادر التي استقينا منها معلوماتنا عنها تنحصر في ثلاث وثائق، وهي: # الأولى: # ملحمة «قادش»، وهي التي تسمى - خطأ - قصيدة «بنتاور»؛ ~~لأن «بنتاور» لم يكن الشاعر الذي ألف هذه الملحمة، بل هو ~~الكاتب الذي نسخها بخطه. # الثانية: # الوثيقة الرسمية عن موقعة «قادش». # الثالثة: # المناظر والنقوش الخاصة بالموقعة، وهي التي رسمها ~~«رعمسيس» على جدران معابده العظيمة في مختلف جهات القطر، ~~وقبل أن نتحدث عن الواقعة، والخطط الحربية التي رسمها ~~«رعمسيس» لنفسه يجدر بنا - كما هي عادتنا - أن نضع أمام ~~القارئ ترجمة نصوص هذه الوثائق، حسب آخر الكشوف الحديثة ~~التي قام بها المؤلف شخصيا في معبد «الأقصر» كما يجدها ~~القارئ في ms3248 كتابه عن ملحمة «قادش». # 34 # ملحمة «قادش» # لقد ظلت الروايات المختلفة التي رويت بها هذه الملحمة مبعثرة على جدران ~~أهم معابد القطر، وبلاد السودان التي نقشت عليها دون أن يجمع شتاتها في ~~كتاب واحد، وقرن بعضها ببعض. # هذا فضلا عن أن النسخة التي وصلت إلينا بالخط الهيراطيقي منقوصة غير ~~كاملة؛ ولذلك لم يكن في مقدور أي أثري درس هذه الملحمة على الوجه الأكمل، ~~وقد عني بجمع هذه النصوص المختلفة بقدر الطاقة، وترتيبها في مجلد واحد بحيث ~~أصبح في الإمكان الحصول على متن كامل يمكن الاعتماد عليه من كل الوجوه، ~~والمتون التي سنورد ترجمتها هنا تمتاز بأنها نسخة مطابقة للروايات المختلفة ~~بعض الشيء التي دونت على جدران المعابد العدة مع قرنها ببردية «ريفا»، ~~وبردية «سالييه» التي تكمل إحداهما الأخرى، وهما تقدمان نسخة كاملة للملحمة ~~لا ينقصها إلا بعض سطور، ولدينا - خلافا للبردية - سبع نسخ أخرى نقشت على ~~جدران المعابد التالية، كما توجد نسخ أخرى تشمل بعض كلمات أضربنا عنها ~~صفحا، وهي: # الأولى: # نقشت على بوابة معبد الأقصر الكبرى التي أقامها «رعمسيس ~~الثاني». # الثانية: # على الجدارين الجنوبي والجنوبي الشرقي لردهة هذا المعبد ~~نفسه. # الثالثة: # منقوشة على الجهة الخارجية من الجدار الغربي لردهة ~~«أمنحتب الثالث» في نفس المعبد. # الرابعة: # دونت على الجدار الخارجي لقاعة العمد العظيمة في معبد ~~«الكرنك». # الخامسة: # حفرت على الجدار الخارجي الواقع بين البوابتين التاسعة ~~والعاشرة من هذا المعبد. # السادسة: # كتبت على الجدار الشمالي الغربي الخارجي لمعبد «رعمسيس ~~الثاني» الذي أقامه بالعرابة المدفونة. # السابعة: # صورت على البوابة الثانية لمعبد «الرمسيوم الجنازي» ~~الذي أقامه «رعمسيس الثاني» لنفسه. # ويمتاز هذا المتن الذي ننشر ترجمته هنا - على حسب كل الروايات المختلفة ~~السالفة الذكر - بأنه لم يعتمد فيه على أية مطبوعات سابقة، بل على الأصول ~~مباشرة، وعلى قدر ما وصلت إليه معلوماتنا، لم ينشر من المتون التي ذكرناها ~~هنا إلا متن بوابة «الأقصر»، ومتن معبد «الكرنك» الذي على الجدار الخارجي ~~لقاعة العمد العظيمة. # 35 # أما المتون الأخرى، وكذلك الجزء الأسفل من المتن الذي على ms3249 بوابة معبد ~~«الأقصر» - وهو الذي كشفنا عنه لأول مرة - فنضعها أمام القارئ الذي يريد أن ~~يرجع إلى الأصول المصرية لدرس هذه الواقعة، وهاك ترجمة الملحمة على حسب ~~نصوص الروايات المختلفة يكمل بعضها بعضا: # نص ملحمة قادش # بداية انتصارات ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ~~ابن الشمس، محبوب «آمون رعمسيس» معطي الحياة مخلدا، وقد أحرزها على بلاد «خيتا»، # 36 # وبلاد «نهرينا»، # 37 # وبلاد «إرثو»، # 38 ~~«وبدس». # 39 # وبلاد «دردني»، # 40 # وأرض «ماسا»، # 41 # وأرض «قرقيشا»، # 42 # وأرض «لك» أو «لوكي»، # 43 # وبلاد «كركميش»، # 44 ~~(أو جرجميش)، وأرض «قدي»، # 45 # وأرض «إركاثا»، # 46 # وبلاد «موشتات». # 47 # وعندما كان جلالته سيدا غض الشباب شجاعا لا مثيل له، قوي الساعدين، ~~ثابت القلب كالجدار، يماثل الإله «مونتو» في قوته الجسمية في ساعته؛ أي ~~ساعة غضبه، جميل الطلعة مثل الإله «آتوم»، والنظر إلى جماله يبعث السرور، ~~عظيم الانتصارات على كل البلاد الأجنبية، ومن لا يعرف أحد كيف يأخذه ~~لينازله، وإنه جدار قوي يحمي جنوده ودرعهم في يوم القتال، ولا مثيل له في ~~الرماية، وقوته تفوق مئات الألوف مجتمعين، وهو الزاحف في المقدمة موغلا في ~~الجموع وقلبه مفعم بالشجاعة، قوي حين ينازل القرن كالنار عندما تلتهم؛ ثابت ~~القلب كالثور المتأهب لساحة القتال لا يجهله أحد في الأرض قاطبة، ومن لا ~~يقدر ألف رجل أن يثبت أمامه، ومن يتخاذل مئات الألوف عند رؤيته، وهو رب ~~الخوف، وذو الزئير الهائل الذي يدوي في قلوب البلاد كلها، عظيم الرهبة التي ~~يبعثها في قلوب الأجانب الخاسئين، وكالأسد الهصور في وادي البهم، ومن يغزو ~~مظفرا، ويعود منتصرا أمام الناس من غير مفاخرة، تدابيره ممتازة، ونصيحته ~~حسنة، سديد في جوابه، حام مشاته يوم النزال ... والفرسان والقائد لأتباعه، ~~ومن يحمي مشاته، وقلبه كجبل من البرنز، السيد ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس «مري آمون رعمسيس» معطي الحياة، ~~ولقد جهز جلالته مشاته وخيالته «شردانا»، وهم من سبي جلالته، وقد أحضرهم ~~بانتصارات سيفه مدججين بكل أسلحتهم، ms3250 وقد أعطاهم التعليمات للواقعة، ولما ~~وصل جلالته إلى جهة الشمال، كان معه مشاته وفرسانه بعد أن سلك الصراط السوي ~~في سيره. وفي السنة الخامسة، الشهر الثاني من فصل الصيف، اليوم التاسع، ~~اجتاز جلالته قلعة «ثارو» (تل أبو صيفه الحالية)، وكان شديد القوى مثل ~~الإله «منتو» في طلعته، في حين كان كل بلد أجنبي يرتعد أمامه، وقد حمل إليه ~~كل الأمراء جزيتهم، وكان الثائرون منهم يأتون مطأطئي الرءوس خوفا من بطش ~~جلالته، وكان مشاته يسيرون في طرق ضيقة، وكأنهم يسيرون على طرق مصر ~~المعبدة. # شكل 4: خريطة الفتوح المصرية والأمم التي حاربتها مصر في آسيا ~~الصغرى في عهد «سيتي» و«رعمسيس الثاني». # وبعد مضي أيام على ذلك كان جلالته - له الحياة والسعادة والصحة - في بلدة ~~«مري آمون رعمسيس» - له الحياة والسعادة والصحة، وهي المدينة التي في وادي ~~الأرز (مدينة في لبنان)، ثم تقدم جلالته نحو الشمال، وبعد أن وصل جلالته ~~إلى هضبة «قادش»، تأمل! كان جلالته يتقدم جيشه مثل والده «منتو» رب «طيبة»، ~~وعبر نهر الأرنت خوضا بجيش «آمون الأول» المنتصر لسيده «وسر ماعت رع ستبن ~~رع» - له الحياة والسعادة والصحة - ابن الشمس «مري آمون رعمسيس»، ثم اقترب ~~جلالته من مدينة قادش، وكان أمير «خيتا» الخاسئ قد أتى وجمع حوله البلاد ~~الأجنبية كلها من أقصى حدود البحر، وقد جاءت أرض «خيتا» قاطبة، وكذلك ~~«نهرين»، وبلاد «إرثو»، وبلاد «دردني»، وبلاد «كشكش»، # 48 # وبلاد «ماسا»، وبلاد «بداسا»، وبلاد «آرون»، # 49 # وبلاد «قرقيشا»، وبلاد «لك»، وبلاد «قزودا»، # 50 # و«كركميش»، و«إكريث»، # 51 # وبلاد «قدي»، وأرض «نجس» # 52 # كلها، و«موشنات»، و«قادش»، ولم يترك أرضا واحدة دون إحضارها ~~معه، وكذلك كان معه رؤساؤهم، وكان كل واحد يقود مشاته، وكان خيالته كثيرين ~~جدا يخطئهم العد، وقد غطوا بكثرتهم الجبال والوديان كأنهم جراد منتشر، ~~ولم يترك في أرضه ذهبا ولا فضة، وقد جرد نفسه من كل متاعه إذا أعطاه ~~البلاد الأجنبية ليحضرها معه للقتال، ولكن كان أمير «خيتا» الخاسئ، ~~والممالك الأجنبية العديدة معه، وقد وقفوا مختبئين على استعداد للقتال في ~~الشمال ms3251 الشرقي من «قادش»، وعندما كان جلالته - له الفلاح والصحة - وحيدا ~~مع حرسه كان جيش «آمون» يسير خلفه، وجيش «رع» يعبر مخاضة بالقرب من جنوب ~~مدينة «شبتون» على مسافة فرسخ واحد من المكان الذي كان فيه جلالته، أما جيش ~~«بتاح» فكان جنوب بلدة «إرنام»، وجيش ~~«ستخ» كان لا يزال سائرا على الطريق، وكان جلالته قد نظم أول قوة للميدان ~~من كل ضباط جنوده الخواص حينما كانوا لا يزالون بالقرب من شاطئ أرض «آمون»، # 53 # وعندئذ أمر أمير «خيتا» الذي كان يقف بين جنوده الذين كانوا ~~معه، ولم يخرجوا للقتال خوفا من جلالته، بإحضار رجال وعربات كثيرة العدد ~~كالرمال. وكان لكل عربة ثلاثة فرسان، وقد نظموا فرقا، وكان كل محارب من ~~«خيتا» الخاسئة مجهزا بكل أسلحة القتال، وجعلهم يقفون كامنين خلف مدينة ~~«قادش» في الشمال الغربي، ثم خرجوا من الجهة الجنوبية من «قادش»، واخترقوا ~~قلب فيلق «رع» الذي كان يتابع السير، ولم يعرفوا المكان الذي كانوا فيه، ~~ولم يكونوا على استعداد للحرب، عندئذ تخاذل مشاة جلالته، وفرسانه أمامهم، ~~وكان جلالته عسكر شمالي «قادش» على الشاطئ الأيمن من نهر «الأرنت»، وفي هذه ~~اللحظة جاء رجل، وأخبر جلالته بذلك، وظهر جلالته آنئذ مثل «منتو» (إله ~~الحرب) بعد أن أخذ عدة الحرب ولبس درعه، فكان مثل «بعل» في ساعته، وكانت ~~العربة العظيمة التي تقل جلالته المسماة «النصر في طيبة» من الإصطبل العظيم ~~للسيد «وسر ماعت رع ستبن رع» محبوب «آمون»، وقد ركب جلالته مسرعا، واندس ~~في أعماق الأعداء من «خيتا»، وكان وحده - ولم يكن معه إنسان آخر - ولما ~~تقدم جلالته، ونظر خلفه وجد أن طريق مخرجه قد أحيطت بألفين وخمسمائة عربة ~~مع كل نوع من محاربي بلاد «خيتا» الخاسئة، وكذلك الممالك العديدة التي كانت ~~معهم، وبخاصة بلاد «إرثو»، وبلاد «ماسا»، و«بداسا»، و«كشكش»، و«أرونا»، ~~و«كزواتنا»، و«حلب»، و«أكارثي»، أو (جاريت)، و«قادش» و«لك»، وكان في كل ~~عربة ثلاثة رجال، وقد نظموا فصائل، ولم يكن معي رئيس ولا قائد عربة، ولا ~~ضابط مشاة، ولا حامل درع، ومشاتي وخيالتي قد ms3252 تركوني فريسة أمامهم، فلم ~~يثبت واحد من بينهم لمحاربتهم، وعندئذ قال جلالته: «ماذا جرى يا والدي ~~«آمون»؟ هل من عمل الوالد أن يهمل الابن؟ أم هل عملت شيئا بغير علم منك؟ ~~هل مشيت أو وقفت إلا على حسب قولك؟ هل تعديت الخطط التي أمرت بها (من ~~فمك)؟» وإنه لأمر جلل إذ جعل الأجانب يقتربون من حافة طريق سيد مصر العظيم ~~- أي بالقرب منها - فأين هم من قلبك أولئك الأسيويون التعساء الذين ينكرون ~~الإله؟ يا «آمون»، ألم أقم لك آثارا عدة جدا لأملأ معبدك بأسلابي، ~~وبنيت لك معبدي لملايين السنين، ووهبتك كل أملاكي بوصية؟ وأدرت (قدت) لك ~~الأرض قاطبة لإمداد قربانك، وعملت على أن تعطي عشرات الآلاف من الثيران مع ~~كل أنواع النباتات الزكية الرائحة! ولم أهمل شيئا واحدا طيبا دون أن ~~أجعله يعمل في ردهة معبدك، وأقمت لك بوابات ضخمة من الحجر، ونصبت لك عمد ~~أعلام بنفسي، وجلبت لك مسلات من «إلفنتين»، وإني أنا الذي أمر بإحضار ~~الحجر، وقد جعلت السفن تسير من أجلك في البحر لتنقل لك جزية البلاد ~~الأجنبية، والناس يقولون ليحق الويل بمن يتصدى لخططك، والطيبات تعمل لمن ~~يؤمن بك يا «آمون». # نعم إن الناس سيعملون لك بقلب محب، وقد ناديتك يا والدي «آمون» عندما كنت ~~في وسط الأعداء، وأنا لا أعرف الممالك الأجنبية التي قد تجمعت علي حين ~~كنت وحيدا دون أن يكون فرد آخر معي، وكان جنودي العديدون، قد نبذوني دون ~~أن يلتفت نحوي واحد من فرساني، ولقد ناديتهم ولكن لم يصغ إلي واحد من ~~بينهم، وعندما دعوت وجدت «آمون» أكثر نفعا من ملايين الجنود، وكثير من ~~مئات آلاف العربات، وأكثر من عشرات آلاف الرجال، ومن كل الإخوة والأطفال ~~الذين يكونون على وئام فيما بينهم متحدين في قلب واحد، على أن مجهودات ~~الرجال العديدين تتبدد؛ لأن «آمون» أكثر منهم نفعا، وبعد أن وصلت إلى هنا ~~على حسب نصيحة فمك يا «آمون» لم أتعد خططك، وعندما وجهت نداءاتي من أقصى ~~أعماق البلاد الأجنبية انطلق صوتي حتى ms3253 «أرمنت»، وإذ ذاك وجدت «آمون» قد أتى ~~على إثر ندائي له، ومد إلي يده، وحينما كنت في ابتهاج كان يصيح خلفي: إلى ~~الأمام أمامك يا «مري آمون رعمسيس» إني معك، وإني والده، ويدي معك، إني ~~أكثر نفعا من مائة ألف رجل مجتمعين معا في مكان واحد، وإني سيد الانتصار ~~الذي يحب الشجاعة، ولقد وجدت لبي ثابتا، وقلبي مبتهجا، وكان الفلاح نصيب ~~كل ما فعلته؛ لأني كنت مثل «منتو» عندما أشد قوسي بيميني، وعندما كنت أحارب ~~بيدي اليسرى، لأني كنت مثل «بعل» في لحظته أمامهم - أي الأعداء - وقد وجدت ~~الخمسمائة والألف العربة التي كنت في وسطها قد تحولت إلى كومة أمام خيلي، ~~ولم يكن في مقدور واحد منهم أن يجد (يستعمل) يده ليحارب بها؛ لأن قلوبهم ~~سقطت في جوفهم خوفا مني، وأذرعتهم قد شلت، فلم يكن في مقدورهم أن ~~يفوقوا السهام، وكان من المستحيل عليهم أن يستردوا قلوبهم ليقبضوا على ~~حرابهم، وقد جعلتهم يتساقطون في الماء كما يسقط التمساح، وقد خروا على ~~وجوههم الواحد فوق الآخر، وذبحت منهم من أردت، ولم يلتفت أحد منهم وراءه، ~~وكذلك لم يعد واحد منهم، ومن سقط منهم لم يقم ثانية، وعندما وقف رئيس ~~«خيتا» الخاسئ في وسط مشاته وخيالته ليشاهد جلالته يقاتل وحيدا بدون مشاته ~~وخيالته معه، ظل واقفا متلفتا بوجهه، ومرتعدا، وخائفا يترقب، فأمر ~~بإحضار رؤسائه العديدين، ومع كل منهم عرباته، وكانوا مدججين بأسلحتهم ~~الحربية، وهم: أمير «إرثو»، وأمير «ماسا»، وأمير «أرون»، وأمير «لوكي» = ~~«لسيا»، وأمير «بداسا»، وأمير «دردني»، وأمير «كركميش»، وأمير «قرقاشا»، ~~وأمير «حلب»، وأخوه أمير «خيتا» كلهم مجتمعون في مكان واحد، ومعهم فيلق ~~مؤلف من ألف عربة أتت أمامهم نحو النار، (الورقة = من ألفين وخمسمائة ~~عربة). # وقد انقضضت عليهم مثل «منتو»، وجعلتهم يذوقون يدي في لحظة، وقد حاربتهم ~~(الورقة = قتلتهم) في مكانهم حينما كان الواحد يصيح على صاحبه قائلا: إن ~~الذي بيننا ليس بشرا، إنه «ستخ» صاحب القوة العظيمة، و«بعل» في أعضائه - ~~أي بعل نفسه - إذ إن البشر لا يمكنهم أن يأتوا ms3254 بما يأتيه من الأعمال، فعمله ~~فرد وحيد يصد - أي يمكنه أن يصد مئات الآلاف دون أن تكون معه مشاة أو خيالة ~~- هلموا نسرع، ونول الأدبار أمامه، ونبحث لأنفسنا عن الحياة حتى نستطيع ~~أن نستنشق الهواء! تأمل! إن مما لا شك فيه أن الخور منه سيصيب يد، وجميع ~~أعضاء من يقترب منه، فالإنسان لا يمكنه أن يقبض على القوس، ولا على الحربة ~~عندما يراه من بعيد آتيا يعدو بسرعة؛ لأن جلالته كان خلفهم مثل المارد ~~المجنح «جرفون»، وقد أعملت السيف فيهم دون هوادة، ورفعت السوط، وصحت على ~~مشاتي وخيالتي قائلا: قفوا وثبتوا قلوبكم يا مشاتي ويا خيالتي، شاهدوا ~~انتصاراتي عندما كنت وحيدا، و«آمون» كان حامي، ويده معي، ما أشد ضعف ~~قلوبكم يا فرساني، لهذا لا يحق أن يملأ الإنسان قلبه بكم (أي أن يهتم ~~بأمركم)، حقا إنه ليس بينكم واحد سأعمل لخيره في بلادي، ألم أقم فيكم ~~سيدا في حين كنتم بين اليائسين؟ ومع ذلك رضيت عن طيب خاطر أن تصبحوا عظماء ~~بوساطة حضرتي كل الأيام، فقد ورثت الابن متاع الوالد، وأبعدت كل الظلم ~~الذي كان في هذه الأرض، وتركت لكم جزية أرضكم، ومنحتكم أخرى إذا اغتصبت ~~منكم، وأنصفت من استنصفني، وكنت أقول له كل يوم تأمل، وليس هناك سيد عمل ~~لجنوده ما عمل جلالتي على حسب ما تهوى قلوبكم، وقد منحتكم أن تبقوا في ~~مدنكم دون القيام بمهام الجندية، وكذلك جعلت لخيالتي طريقا إلى مدنهم - أي ~~سمحت لهم بالعودة إلى مدنهم - على شرط أن أستدعيهم لمثل هذا اليوم، وقت خوض ~~المعارك؛ ولكن انظروا فقد أتيتم جميعكم أفرادا؛ إذ لم يقف رجل واحد منكم ~~ليمد يده لي وأنا أحارب، وإني أقسم بروح والدي «آمون-آتوم» ليتني كنت مثل ~~والد آبائي الذين لم يرهم السوريون، والذين لم يشنوا حربا عليهم في مصر؛ ~~أرقص - يقصد بذلك إخناتون الذي لم ير سوريا قط، ولم يشن حربا هناك - على ~~أن ليس بينكم واحد سيأتي مصر ليقص مفاخره (أحواله). # ما أجملها من فرصة لإنشاء آثار عدة في ms3255 «طيبة» بلد «آمون»! لأن الجريمة ~~التي ارتكبها مشاتي وخيالتي أعظم بكثير من أن أقصها، ولكن انظروا فإن ~~«آمون» قد وهبني قوته دون أن يكون معي المشاة أو الخيالة، وقد جعل البلاد ~~كلها ترى انتصاراتي وشجاعتي عندما كنت وحيدا دون أن يكون عظيم خلفي، يشد ~~أزري، لا سائق عربة، ولا جنديا من الجيش، أو أي ضابط، وقد نظرت إلى ~~الممالك الأجنبية لدرجة أنهم تحدثوا باسمي حتى البلاد النائية التي لم تكن ~~معروفة، أما أولئك الذين أفلتوا من يدي منهم، فإنهم إذا وقفوا متطلعين ~~وراءهم رأوا ما كنت أعمله، فإني كنت أزحف على ملايين عدة من بينهم، ~~وسيقانهم لا تستطيع الوقوف في مكانها، بل كانوا يولون الأدبار، وكل من كان ~~يفوق سهما نحوي طاش، وسهامهم كانت تسقط إذا صوبت إلي، ولكن عندما رأى ~~«مننا» سائق عربتي أن عددا عظيما من العربات قد أحاط بي تخاذل واستولى ~~الخور على قلبه، ودخل الخوف قلبه، وعندئذ قال لجلالتي: يا سيدي الطيب، ~~يأيها الحاكم الشجاع، يأيها الحامي العظيم لمصر في يوم الواقعة؛ عندما نقف ~~وحيدين وسط الأعداء، انظر؛ لقد نبذنا المشاة والخيالة، فلماذا نقف لننجيهم؟ ~~ليتنا نوهب الخروج سالمين! نجنا يأيها السيد «وسر ماعت رع ستبن رع» له ~~الحياة والسعادة والصحة (يا سيدي الطيب). # وعندئذ قال جلالته للسائق: قف وثبت قلبك يا سائق عربتي، إني أريد أن ~~أدخل بينهم كما ينقض الصقر مذبحا ومقتلا ومجدلا من على الأرض، من هؤلاء ~~المخنثون الذين لا يمكن أن يصفر وجهي أمام مليون منهم؟ # وعلى أثر ذلك كر جلالته بخطى واسعة في وسط الأعداء (من الخيتا ~~الخاسئة) حتى الكرة السادسة، وهو يدخل وسطهم، وقد كنت خلفهم مثل «بعل» في ~~ساعة شدة بأسه، وأعملت السيف فيهم دون أن أخطئ، وعندما رأى مشاتي وخيالتي ~~أني مثل الإله «منتو» القوي الشديد البأس، وأن الإله «آمون» والدي في الوقت ~~نفسه كان معي، وقد جعل البلاد الأجنبية كالهشيم أمامي، أخذوا يقتربون ~~واحدا فواحدا متسللين نحو المعسكر في وقت الغروب، وقد وجدوا أن الأقوام ~~الأجانب كلهم ms3256 الذين شققت طريقي بينهم قد جدلوا أرضا مضرجين بدمائهم، ~~وبخاصة خيرة محاربي «خيتا»، وكذلك أطفال أميرهم وإخوته، وقد جعلت ميدان ~~قتال «قادش» أبيض اللون؛ أي بالجثث، وملابسها البيضاء - حتى لم يستطع أحد ~~أن يجد مكانا يمشي عليه لكثرة جموعهم من القتلى. # وعندئذ جاء جنودي يدعون الله باسمي، وشاهدوا ما فعلت، وقد أتى عظمائي ~~ليمجدوا قوتي، وأتى خيالتي ليشيدوا باسمي قائلين: «يأيها المحارب الجميل ~~الذي يثبت القلب؛ لقد نجيت مشاتك وخيالتك لأنك ابن «آمون» الذي يعمل (يحارب ~~بساعديه)، لقد خربت أرض «خيتا» بسيفك البتار؛ لأنك محارب جميل منقطع ~~النظير، وملك يحارب لمشاته يوم القتال؛ لأنك واحد عظيم القلب، والمقدام في ~~المعمعة، ولا تستطيع الأرض قاطبة أن تحيطك بالنظر؛ لأنك واحد عظيم الظفر ~~أمام الجيش، وأمام وجه الأرض قاطبة من غير إسراف في القول، وإنك حام لمصر، ~~وقاهر للبلاد الأجنبية، وإنك قصمت ظهر «خيتا» أبدا.» وعلى ذلك قال جلالته ~~لمشاته، وعظمائه، وكذلك لخيالته: «من هم إذن عظمائي ومشاتي وخيالتي الذين ~~يعرفون كيف يقاتلون؟ أليس في استطاعة الرجل أن يجعل نفسه عظيما في بلدته ~~إذا عاد أمام سيده آتيا بعمل شجاع؟ وبذلك يكون صاحب سمعة طيبة؛ لأنه قد ~~حارب بشدة بأس؛ لأن الرجل يمدح بشجاعته منذ القدم. ألم أعمل عملا صالحا ~~لواحد من بينكم حتى تنبذوني وحيدا بين الأعداء؟ هل استطبتم جمال الحياة، ~~واستنشاق النسيم عندما كنت وحيدا؟ ألا تعلمون في قرارة نفوسكم أني سياجكم ~~الحديدي بخاصة؟ # سيتحدث الناس بترككم إياي وحيدا لا رفيق لي، ولا عظيم معي، ولا ضابط صف ~~يمد يده إلي، وكنت أحارب الملايين من البلاد الأجنبية منفردا، وكان معي ~~«النصر في طيبة»، و«موت الراضية»، وهما جواداي العظيمان؛ لأنهما اللذان ~~وجدتهما قد أتيا ليأخذا بيدي = (لمساعدتي) حينما كنت وحيدا أحارب ممالك ~~أجنبية عدة، والواقع أني كنت متمسكا بإعطائهما علفهما من الشعير في حضرتي ~~يوميا حين كنت في قصري؛ لأنهما هما اللذان وجدتهما عضدا لي وسط الأعداء، ~~وكذلك سائق عربتي «مننا»، والساقون في البلاط الذين كانوا إلى جانبي ~~وشاهدوا القتال. تأملوا! ms3257 لقد وجدتهم، وقد عاد جلالتي في قوة ونصر بعد أن ~~كنت جدلت بسيفي البتار مئات الآلاف مجتمعين في مكان واحد، وعند الفجر ~~نظمت الصفوف للقتال، وكنت مستعدا للنزال كالثور المتأهب، وظهرت أمامهم مثل ~~«منتو» عندما يكون مدججا بآلات الشجاعة والنصر لهجمة كالصقر، وكان صلي ~~الذي على جبيني يجدل العدو، ويرسل لهيبا من النار في وجه أعدائي، وكنت مثل ~~«رع» (الشمس) عند إشراقي في الصباح المبكر يحرق شعاعي أعضاء العدو، وكان ~~الواحد من بينهم ينادي صاحبه قائلا: «استعدوا، خذوا حذركم، ولا تقتربوا؛ ~~لأنها «سخمت» العظيمة التي معه على فرسه، ويدها معه، ومن يقترب منه يقابل ~~لهيبا من النار يحرق أعضاءه.» من أجل ذلك وقف رجال «خيتا» بعيدا مقبلين ~~الأرض، وأيديهم متجهة نحوي، ولكن جلالتي هجم عليهم، وأعملت فيهم السيف دون ~~أن يفلتوا مني، وقد صاروا كومة من الجثث أمام جيادي مجدلين مضرجين بدمائهم، ~~فأرسل أمير «خيتا» الخاسئ متضرعا لاسم جلالتي العظيم، كما يتضرع الإنسان ~~لاسم «رع» قائلا: «إنك «ستخ»، و«بعل» في أعضائه، والفزع منك كالنار في أرض ~~«خيتا»، فقصمت ظهر هؤلاء الخيتا إلى الأبد.» ثم أرسل بعد ذلك رسوله بخطاب ~~سار للقلب في يده باسم جلالتي العظيم، واتجه به إلى جلالة قصر «حور» له ~~الحياة والسعادة والصحة (الثور القوي محبوب العدالة)، الملك الذي يحمي ~~جيشه، والقوي بساعده، والجدار لجيشه يوم القتال، والسيد، وملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، سيد الأرضين، فرح القلب (الغني في قوته، والعظيم الفزع) ~~«وسر ماعت ستبن رع» ابن الشمس، عظيم النصر، وسيد السيف «رعمسيس مري آمون» ~~الذي يمنح الحياة أبدا.» إن الخادم # 54 # هنا يقول ويعلن، ويجعل الناس يعرفون: أنك ابن «رع»، وخارج من ~~صلبه (أعضائه)، ومن أجل ذلك أعطاك كل الأراضي موحدة جميعا، ولما كانت أرض ~~مصر وأرض «خيتا» خدمك حقا، وتحت قدميك، وهبك «رع» والدك المفخم إياهما، ~~فلا تعاملني بقسوة ؛ إن قوتك عظيمة، وسلطانك عظيم في الأرض (خيتا)، فهل من ~~الخير أن تقتل عبيدك، وأن يكون وجهك عابسا لهم، ولا تأخذك الشفقة بهم؟ إنك ~~قد قمت ms3258 بمذبحتك أمس، وأعملت السيف في رقاب مئات، وقد جئت اليوم دون أن تترك ~~لنا وارثين، لا تتباطأ في قرارك أيها الملك القوي، إن السلام أكثر خيرا من ~~الحرب، امنحنا النفس، وبعد ذلك عاد جلالتي في حياة ورضى، وعملت مثل «منتو» ~~في ساعته، وهو المظفر في هجومه، وعندئذ أمر جلالتي أن يؤتى بكل قواد المشاة ~~والفرسان، وجمعت عظمائي لأجعلهم يسمعون السبب الذي من أجله بعث «ملك خيتا» ~~رسالة، وبعد ذلك أسمعتهم الكلام الذي أرسله إلي رئيس «خيتا» الخاسئ، ~~فنطقوا بصوت واحد: إن السلام شيء ممتاز جدا أيها الملك يا سيدنا، فلا ضرر ~~في الصلح الذي ستبرمه، فما من أحد يستطيع أن يرجوك في اليوم الذي تكون ~~غاضبا فيه، وعند ذلك أمر جلالته أن يسمع كلامهم؛ أي يصلح مع ملك خيتا، ثم ~~توجه في سلام نحو الجنوب، وعاد جلالته في أمان نحو أرض الكنانة، ومعه مشاته ~~وخيالته، ويرافقه كل الحياة، وكل الثبات وكل الرضى، كما كان الآلهة ~~والإلهات يحفظون جسمه بعد أن صد الأراضي كلها بالفزع الذي كان يبعثه عليهم، ~~وبعد أن حمت شجاعته جيشه، في حين كانت كل البلاد الأجنبية تتعبد إلى وجهه ~~الوضاء، واقترب في سلام نحو أرض مصر إلى بيت «رعمسيس» محبوب «آمون» عظيم ~~النصر، ونزل في قصره «طيبة» مثل «رع» في أفقه، في حين كان آلهة هذه الأرض ~~كانوا يحيونه قائلين: «تعال، تعال يابننا الذي نعزه يا سيد الأرضين، يا ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، يا «وسر ماعت رع ستبن رع»، وابن الشمس ~~«رعمسيس» محبوب «آمون».» وقد وهبوه ملايين أعياد ثلاثينية مخلدا على عرش ~~والده «رع»، والأراضي المختلفة، والممالك الأجنبية كلها قد خرت تحت نعليه ~~طول الحياة، وإلى الأبد. # التقرير الرسمي لموقعة «قادش» # أما المصدر الثاني الذي يعتمد عليه في فهم ما دار في موقعة «قادش» فهو ~~«التقرير الرسمي»، وهو أبسط وأقصر مما جاء في الملحمة، والمصادر التي ~~استقينا منها الترجمة التالية هي سبع نسخ كتبت كلها على جدران المعابد الهامة: # أولا: # على الجدار الغربي الخارجي من ردهة ms3259 «أمنحتب الثالث» في ~~معبد «الأقصر». # ثانيا: # على الجدار الجنوبي الشرقي لردهة «رعمسيس ~~الثاني». # ثالثا: # على بوابة معبد «الأقصر» الذي أقامه «رعمسيس ~~الثاني». # رابعا: # على الجدار الجنوبي الغربي لمعبد «العرابة ~~المدفونة». # خامسا: # على البوابة الأولى لمعبد «الرمسيوم». # سادسا: # على الجدار الشمالي للردهة الثانية من معبد ~~«الرمسيوم». # سابعا: # على الجدار الشمالي لمعبد «بو سمبل». # ويلاحظ أن الجزء الأسفل من متن الأقصر كان تحت الأرض، ولم يكن قد كشف ~~عنه بعد، وقد كشف المؤلف عنه، واستفاد مما جاء فيه في هذه الترجمة. # الترجمة: # السنة الخامسة، الشهر الثالث ~~من فصل الصيف، اليوم التاسع في عهد جلالة «حور» الثور القوي، محبوب ~~العدالة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس ~~محبوب «آمون»، «رعمسيس» معطي الحياة مخلدا، كان جلالته في أرض «زاهي»، أو ~~جبال زاهي في حملته الثانية المظفرة، وكان استيقاظا مبكرا (راجع # Onomastica I, p. 141 ~~) في حياة وعافية ~~وصحة في سرادق جلالته على الهضبة الجنوبية من «قادش»، وعندما طلع الفجر ~~أشرق جلالته كما يشرق «رع» (الشمس)، ودجج بأسلحة والده «منتو»، ثم سار ~~شمالا حتى وصل جلالته جنوبي بلدة «شبتونا»، وهناك أتى إليه اثنان من ~~«الشاسو» (البدو)، وقالا لجلالته: إن زملاءنا من أكابر أسر «شاسو» مع ~~«خيتا» جعلونا نسعى إلى جلالته قائلين: إننا سنكون خدما للفرعون - له ~~الحياة والفلاح والصحة، وقد فررنا من أمير «خيتا» الخاسر، وعندئذ قال لهم ~~جلالته: «من أين أتيتم لتقصوا على جلالتي هذه الخطة؟» فقالوا: «من المكان ~~الذي فيه رئيس «خيتا»»؛ لأن «خيتا» الخاسئ يقيم في أرض «حلب» في الشمال، ~~وهو يخاف أن يأتي الفرعون - له الحياة والفلاح والصحة - جنوبا في حين أن ~~الفرعون - له الحياة والفلاح والصحة - يسير شمالا. ثم تكلم هذان البدويان ~~هذا الحديث الذي تحدثا به لجلالته، لأن آثم «خيتا» الخاسئ قد جعلهم يأتون ~~ليروا المكان الذي فيه جلالتي حتى لا يكون جيش جلالته مستعدا للقتال مع ~~«الخيتا» الخاسئين، وهكذا فإن «خيتا» الخاسئة أرسلت هذين البدويين ليقولا ~~هذا الكلام لجلالته، وقد أتى بمشاته وخيالته، ms3260 وعظماء كل أرض من أقطار أرض ~~«خيتا» بمشاتهم وخيالتهم التي أحضرها معه بالقوة، ووقف مسلحا للحرب خلف ~~«قادش» المخادعة، في حين كان جلالته لا يعرف بالتحديد أين كانوا؛ لأنه ~~صدق ما قاله البدويان؛ ولذلك سار جلالته شمالا حتى وصل إلى الشمال ~~الغربي من «قادش» الخاسئة دون أن يعرف جلالته أين هم. وضرب هناك جلالته ~~سرادقه، ثم جلس جلالته على عرش من «السام» في شمالي «قادش» على الشاطئ ~~الغربي من نهر «الأرنت»، وأتى كشاف من أتباع جلالته، وأحضر جاسوسين من ~~«خيتا» الخاسئة، وجيء بهم إلى الحضرة، فقال لهم جلالته: من أنتما؟ فقالا: ~~أما نحن فإن «خيتا» الخاسئ جعلنا نأتي لنرى المكان الذي فيه جلالتك، وعندئذ ~~قال لهما جلالته: وأين «خيتا» الخاسئ الآن؟ انظر، لقد سمعت حقا أنه في ~~إقليم شمالي «حلب» في الجهة الشمالية من مدينة «تونب»، فقالا لجلالته: ~~تأمل! إن رئيس «خيتا» الخاسئ قد عسكر مع ممالك عديدة أحضرها معه بالقوة من ~~كل البلاد الأجنبية التي في إقليم بلاد «خيتا»، وبلاد «دردني»، وأرض ~~«نهرين»، وبلاد «كشكش»، وبلاد «ماسا»، وأرض «قرقشا»، وأرض «لك»، وأرض ~~«كركميش»، وأرض «إرثوا»، وأرض «إكريث»، وبلاد «أرونا»، وبلاد «إنسا»، وبلاد ~~«موشنات»، و«قادش»، # 55 # و«حلب»، وأرض «قدي» كلها، وهي مجهزة بالمشاة والخيالة والسلاح، ~~وكانوا أكثر عددا من رمال الشاطئ. وانظر، لقد وقفوا على أهبة الاستعداد ~~للواقعة خلف «قادش» المخادعة، وعندئذ أمر جلالته أن يدعى في حضرته العظماء ~~ليسمعوا كل كلمة قالها جاسوسا «خيتا» المخادعة اللذان كانا في الحضرة، فقال ~~جلالته: تأملوا خطط أولئك الرؤساء الذين على الأراضي الأجنبية، وكذلك كبار ~~الموظفين الذين يديرون أرض الفرعون - له الحياة والفلاح والصحة، فإنهم قد ~~ظلوا يقولون للفرعون - له الحياة والفلاح والصحة - يوميا: إن «خيتا» ~~الخاسئ موجود في أرض «حلب» في الجهة الشمالية من «تونب»، وأنه فر أمام ~~جلالته منذ أن سمع. تأمل، إن الفرعون - له الحياة والفلاح والصحة - قد أتى. ~~وهكذا تحدثوا إلى جلالته يوميا، ولكن انظروا لقد عقدت جلسة في هذه ~~الساعة نفسها مع جاسوسي أرض «خيتا» الخاسئة؛ فاعترفا أن ms3261 ملعون «خيتا» قد ~~أتى مع ممالك عديدة برجال وخيل كعدد الرمال. تأملوا، لقد عسكروا مختبئين ~~خلف «قادش» المخادعة دون أن يعلم حكام بلادنا الأجنبية وكذلك عظماؤنا، ~~المكان الذي هم فيه من أرض الفرعون - له الحياة والفلاح والصحة - وبعد ذلك ~~قال الأمراء الذين كانوا في حضرة جلالته: إن ما ارتكبه أمراء البلاد ~~الأجنبية وعظماء الفرعون - له الحياة والفلاح والصحة - بعدم الإخبار عما ~~سمعوه عن خاسئ «خيتا»، وعن كل مكان كانوا فيه؛ خطأ عظيم، وكان عليهم أن ~~يقدموا تقريرا لجلالته - له الحياة والفلاح والصحة - يوميا. وعندئذ أمر ~~الوزير أن يسرع بجنود جلالته الذين كانوا يسيرون جنوبي «شبتونا» ليحضرهم ~~إلى المكان الذي فيه جلالته، ولكن بينما كان جلالته جالسا يتحدث إلى ~~الأمراء؛ إذ أقبل خاسئ «خيتا» مع مشاته وخيالته، وكذلك كانت معه البلاد ~~الأجنبية العديدة، وعبروا المخاض الواقع جنوبي «قادش»، ومن ثم اقتحموا قلب ~~جيش جلالته الذين كانوا يسيرون دون علم منهم بذلك، فتخاذل مشاة جلالته ~~وخيالته أمامهم، متجهين شمالا نحو المكان الذي كان فيه جلالته، وعندئذ ~~أحاط الأعداء - الخيتا الخاسئون - بحرس جلالته الذين كانوا بجانبه؛ وعندما ~~حقق جلالته النظر فيهم انقض عليهم غاضبا مثل والده «منتو» رب «طيبة» بعد ~~أن دجج بعدة الحرب ولبس درعه، وكان مثل «ستخ» (بعل) في ساعة شجاعته، وعندئذ ~~أسرع بجواده العظيم المسمى «النصر في طيبة»، ثم انقض بسرعة منفردا بنفسه، ~~وكان جلالته وقتئذ شجاع القلب، وسقط أمامه كل إقليم، ووجهه جذوة نار تحرق ~~كل بلد أجنبي باللهيب، وقد صار كالأسد الهصور عندما رآهم وقوته ترسل عليهم ~~شواظا من نار، فلم يكفه مليون من الأجانب؛ لأنه عندما رأى أعداءه ~~«الخيتا» الخاسئين ومعهم عدة ممالك أجنبية، كان جلالته مثل الإله «ستخ» ~~عظيم القوة، ومثل الإلهة «سخمت» في وقت غضبها؛ فأخذ في تذبيحهم وتقتيلهم ... ~~وكذلك ... عظماؤه وإخوته كلهم، هذا إلى كل أهل البلاد الأجنبية الذين أتوا ~~معه ، ومشاتهم، وعرباتهم، فقد سقطوا على وجوههم الواحد فوق الآخر، وقتلهم ~~جلالته في مكانهم مجدلين تحت سنابك خيله، ولم يكن معه آخر، وبعد ذلك ms3262 أطاح ~~جلالته بأعدائه «الخيتا» الخاسئين على وجوههم الواحد فوق الآخر كما يطاح ~~بالتماسيح في ماء نهر «الأرنت»، وكذلك كل البلاد الأجنبية، وكنت وراءهم ~~كالمارد الطائر، (حيوان خرافي ذو جناحين) ... وحيدا، وقد نبذني مشاتي ~~وخيالتي، ولم يقف واحد منهم ليلتفت وراءه إلي، وإني أقسم بحب «رع»، ~~وبحظوة «آتوم» لي بأن كل شيء قاله جلالتي فعلته حقا أمام مشاتي ~~وخيالتي. # شكل 5: منظر موقعة قادش والتقرير الرسمي كما صور على جدران ~~معبد «بو سمبل». # هاتان هما الوثيقتان اللتان سنعتمد عليهما في فحص موقعة «قادش»، وهما كما ~~يرى القارئ من جانب واحد، وهو الجانب المصري، أما المصادر الخيتية فلم ~~يصلنا عنها إشارة عن هذه الواقعة. # أما المصدر الثالث المصري فهو الصور التي رسمها «رعمسيس الثاني» على ~~جدران المعابد العظيمة مع هذه الوثائق، وهي: # أولا: # معبد العرابة: بقي لنا من رسومه المعسكر، والموقعة، وحصر ~~الغنائم. # ثانيا: # معبد الكرنك: نشاهد على جدار قاعة العمد فوق نص الملحمة ~~رسم الغنائم التي قدمت لثالوث «طيبة». # ثالثا: # وكذلك نشاهد شمالي نص الوثيقة في الكرنك المعسكر، وكذلك ~~الموقعة. # رابعا: # وعلى جدار الردهة التي بين البوابة التاسعة والعاشرة ~~لمعبد الكرنك نشاهد المعسكر والموقعة، وإحصاء ~~الغنائم. # خامسا: # وفي معبد الأقصر نرى على جدران البوابة المعسكر، ~~والموقعة في الجهة الشرقية، وفي معبد الأقصر كذلك على ~~الجدار الغربي من ردهة «أمنحتب الثالث» نشاهد صورة ~~المعسكر، والموقعة، وإحصاء الغنائم، ورجوع الفرعون منتصرا ~~(؟). # سادسا: # وفي «الرمسيوم» نشاهد على البوابة الأولى من الشمال ~~المعسكر، ومن الجنوب الموقعة. # سابعا: # وفي «الرمسيوم» على البوابة الثانية نشاهد صورة الموقعة ~~في الجهة الشمالية. # ثامنا: # وفي «الرمسيوم» على الجدار الشمالي للردهة الثانية نشاهد ~~منظر المعسكر. # تاسعا: # وفي «بو سمبل» على الجدار الشمالي نشاهد منظر المعسكر، ~~والموقعة، وإحصاء الغنائم. # وقد ذكر الأثري «فيدمن»، واقتبسه آخرون أن في معبد «الدر» في بلاد النوبة ~~رسوما توضح «موقعة قادش»، غير أن الكتاب الذي نشر حديثا عن هذا المعبد ~~ورسومه لا يحتوي شيئا من ذلك (راجع # Wiedemann Aegyptische ~~Gesch II, (1884) p. 434. Note. 5 ~~). # وهذه هي كل المصادر ms3263 التي ستكون عمادنا في مناقشة حوادث هذه ~~الموقعة. # موقعة قادش # والآن بعد أن سردنا ما جاء في قصيدة «رعمسيس»، أو ملحمة «رعمسيس»، ~~والتقرير الرسمي، ونوهنا بالمناظر التي على جدران المعابد، بالإضافة إلى ما ~~سنستخلصه من المناظر الملحقة بالنقوش قد أصبح لدينا مادة يعتمد عليها في ~~تصوير سير موقعة «قادش» التي كادت نتائجها تكلف «رعمسيس الثاني» حياته، ~~وتضيع على مصر الجزء الذي أعاده لها «سيتي الأول» من إمبراطوريتها بعد حروب ~~طويلة طوال مدة حكمه لولا شجاعة «رعمسيس»، وقد رأينا فيما سبق أن «سيتي ~~الأول» قد اشتبك مع مملكة «خيتا» في حروب كان يبغي من ورائها أن يستعيد ~~أملاك مصر في آسيا برمتها، غير أنه لما فطن إلى أن الوقت لم يحن بعد ~~للقيام بحملة يكون فيها القضاء المبرم على دولة «خيتا» القوية الفتية فضل ~~إبرام معاهدة مع عاهلها، وبذلك ساد السلام، وخيم الأمن على ربوع ~~الدولتين. # ولكن على الرغم من ذلك وجدنا ابنه «رعمسيس الثاني» قد سار على رأس جيشه ~~في السنة الخامسة من حكمه لمنازلة مملكة «خيتا» في حملة قد مهد لها، ووضع ~~خططها في السنين التي سبقت قيامه بها؛ إذ قد استولى على ساحل «فينيقيا» حتى ~~«بيروت»، وأقام لوحة حدود إمبراطورية في هذه الجهة عند شواطئ «نهر الكلب» ~~كما ذكرنا آنفا. والواقع أنه لا يمكن الجزم بمن كان المعتدي الأول من ~~البلدين، وخرق المعاهدة التي أبرمها «سيتي»، والصورة التي نكونها من ~~خطابات «تل العمارنة» عن هذا العصر تصور لنا غربي آسيا في حالة اضطراب ~~ودسائس، تظهر فيها بلاد «خيتا» تعمل جهد الطاقة للاستيلاء على الأصقاع ~~الأسيوية كلما سنحت الفرصة لتوسيع رقعة بلادها، ومد سلطانها. وفي استطاعتنا ~~من جهة أخرى أن نتصور «رعمسيس الثاني» منذ نعومة أظفاره مشبعا بروح والده ~~الحربي، جاهدا في أن يعيد لمصر إمبراطوريتها بالغزو والفتح. والواقع أن ~~«رعمسيس الثاني» عند توليه عرش الملك كان حدث السن، كما قدمنا، وكان ~~نشطا في الوقت نفسه، وطموحا إلى أقصى غاية بفضل دم الشباب، ساعيا في ~~توسيع رقعة بلاده. ورجل ms3264 هذه أطماعه ومقاصده يرى في كل معاهدة تحول دون ~~تنفيذ أغراضه قصاصة ورق وحسب، ومع ذلك لا يمكننا الجزم هنا برأي والده ~~«سيتي الأول» في تشجيع مواصلة الحرب مع «خيتا» عند سنوح الفرصة ليستولي على ~~شمالي «سوريا» أم لا، ولكنا نعلم أن ملك خيتا «مواتالو» بقي مسالما، ومن ~~المحتمل أن البعث الذي أرسله، وهو الذي سنتكلم عنه فيما بعد، كان الغرض منه ~~الوصول إلى محادثات تؤدي إلى إيجاد علاقات سلمية، ولكن لم يكن في استطاعة ~~مملكة «خيتا» أن تصر على إيغال «مصر» في «سوريا»، وهذا ما كان قد شرع فيه ~~«رعمسيس»، ثم تبقى مكتوفة اليدين. # وفوق ذلك كله كان لا بد للنظر في أمر سقوط بلاد الآمورين التي كانت منذ ~~جيلين داخل دائرة نفوذهم، ويجب ألا تبقى مكشوفة غير محصنة، وعلى ذلك وطد ~~الملك «مواتالو» العزم على القيام بهجمة مضادة؛ فقام بتجنيد شامل كما ذكرت ~~لنا النصوص المصرية، فجمع كل ما في البلاد من ذهب وفضة حتى نزف دماء أهلها، ~~وأعد بتلك الثروة العظيمة جيشا عظيما، وجمع حوله كل البلاد المحالفة له؛ ~~أي التي كانت تحت سلطانه، وهي التي جاء ذكرها في نقوش الملحمة، وفي نقوش ~~التقرير الرسمي عن الموقعة، وهذا الجيش كان يتألف من مشاة مسلحين بالحراب ~~والسهام، ومن عربات حرب، وبذلك أصبح كل سهل آسيا الصغرى، وشمالي سوريا ~~(بلاد نهرين) حتى ما وراء «قادش» مشتركا معه في شن الحرب على مصر، وقد كان ~~غرضه الأول استرجاع بلاد «آمور». # وكان على رأس فرق هذا الجيش أمراء الحلف الذين كانوا مع ملك «خيتا» ~~(مواتالو)، وكذلك كان معه «خاتوسيل» الوصي على «البلاد المرتفعة»، وقد ~~صور لنا «رعمسيس الثاني» صورة ناطقة لهؤلاء الجموع في النقوش والصور التي ~~تركها لنا على جدران معابده المختلفة التي على الرغم من اختلاف الروايات في ~~جزئياتها تعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها، وبخاصة ما تركه لنا من ~~المناظر على معبد الأقصر، وفي معبد «بو سمبل»، وعلى جدران «الرمسيوم»، ~~(انظر المصوران الخاصان بذلك)، وكذلك على الجزء الأسفل ms3265 من جدران معبد ~~«العرابة المدفونة»؛ فنشاهد فيها مع طرازي «خيتا» الممثلين على هذه الجدران ~~ساميين لهما لحيتان، وخصلة شعر، كما نجد آخرين معظم شعورهم حليقة، أو قصت ~~قصا قصيرا جدا، وأهل البدو الذين ميزوا تمييزا تاما بتقاسيم وجوههم ~~وملابسهم، وقد مثلوا هناك كثيرا، وهم الذين يعرفون في المتون المصرية ~~باسم «شاسو»؛ وتدل الظواهر على أنهم كانوا يتدفقون على الجيوش حتى من دائرة ~~النفوذ المصري، ومن ثم تظهر العلاقات القديمة ثانية بين «الخيتا»، وأولئك ~~الأقوام من الساميين البدو - أي «الخبيري» - الذين كانوا ينزحون إلى البلاد ~~صاحبة الثقافة للنهب والسلب من شمالي «سوريا»، وبلاد «مسو بوتاميا» كما ~~ذكرنا ذلك من قبل (راجع ج5)، وهذه المناظر تشمل الجزء الأعظم من مشاة ~~الخيتيين الذين اشتركوا في موقعة «قادش»، وهم الذين وقفوا بجوار مليكهم ~~أمام «قادش»، وكانوا يتألفون من فرقتين: واحدة منهما نحو ثمانية آلاف، ~~والثانية نحو تسعة آلاف مقاتل، يضاف إلى ذلك بعض جنود من «خيتا»، وبخاصة ~~مشاة حلفائها. # أما عدد عربات القتال التي كان يستعملها ملك «خيتا» وحلفاؤه، فهي على حسب ~~الصور المصرية نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة، فإذا كان هذا العدد صحيحا، وأن كل ~~عربة كانت تحمل ثلاثة مقاتلين كما تقول النصوص، فإن قوام خيالتهم كان نحو ~~خمسمائة وعشرة آلاف مقاتل، والواقع أن عدد مشاة جيش «خيتا» لم يبالغ فيه ~~كما بالغ اليونان في عدد مشاة الفرس، وتدل الظواهر على أن كل قوتهم كانت ~~نحو خمسة وعشرين وثلاثين ألف مقاتل، غير العربات والرجال الذين يقومون ~~بخدمة الجيش، وحراسة عتاده. # ولا شك في أن هذه القوة كانت عظيمة إذا راعينا بعد الشقة، وما كان ~~يتطلبه الجيش من تموين لا بد أن يصل إليه في ساحة القتال لمدة قد يطول ~~أمدها في بلاد نائية عن موطنهم الأصلي. والآن بعد أن ألقينا نظرة خاطفة على ~~تكوين جيش «خيتا» يجب أن نفحص عدد الجيش المصري عندما قام «رعمسيس» بهذه ~~الحملة على عدوه العنيد، ومما يؤسف له أنه لا توجد لدينا أسس حقيقية نعتمد ~~عليها لمعرفة قوة الجيش ms3266 المصري وقتئذ كما كان لدينا عن جيش «الخيتا»، ومن ~~المدهش أن المصري كان يقدم لنا الأعداد الحقيقية عن الرجال الذين كانوا ~~يستخدمون في حملات أقل أهمية، وكان عدد الجيش المحارب عندهم سرا من ~~الأسرار، ولا أدل على ذلك من إعطاء المصري عدد رجال البعوث التي ترسل للعمل ~~في المناجم، أو إلى بلاد النوبة، ولكن من جهة أخرى لم نعثر في أية وثيقة ~~بقيت لنا على عدد الجنود في أية معركة حربية كبيرة، ولدينا وثيقة واحدة من ~~عهد «رعمسيس الثالث» ذكر لنا فيها عدد الرجال، وكلهم من الأجانب المرتزقة ~~الذين أرسلوا إلى «وادي حمامات»، وهؤلاء من جنود «شردانا»، وعددهم ألف ~~وتسعمائة جندي، ومن جنود «كهك» ستمائة وعشرون، ومن جنود «مشاواشا» ستمائة ~~وألف، ومن العبيد ثمانون وثمانمائة، ومجموعهم خمسة آلاف جندي. # 56 # وإذا رجعنا إلى عهد الأسرة الحادية عشرة وجدنا أن الملك «نب تاوي رع» ~~«منتوحتب» جمع جيشا قوامه عشرة آلاف رجل من المقاطعات الجنوبية، # 57 # وثلاثة آلاف بحار من الدلتا؛ فيكون مجموعهم ثلاثة عشر ألف ~~رجل أرسلهم جميعا إلى «وادي حمامات» لاستخراج الأحجار، وفي زمن الأسرة ~~نفسها أرسل الملك «سعنخ كارع» ثلاثة آلاف رجل فقط لنفس المحاجر، # 58 # وفي عهد الأسرة الثانية عشرة أرسل حاكم المقاطعة «أميني» ~~أربعمائة رجل في حروب بلاد النوبة لمساعدة الفرعون، وستمائة رجل إلى «قفط» ~~لحراسة قافلة لاستخراج الذهب، # 59 # وأرسل «أمنمحات الثالث» جيشا مؤلفا من ألفين وخمسمائة رجل ~~إلى «وادي حمامات»، ومعهم ثلاثون رجلا من قاطعي الأحجار، وثلاثون بحارا، ~~وعشرون شرطيا من حراس الجبانة، # 60 # وكذلك أرسل قوة مقدارها ثلاثون وسبعمائة جندي إلى مناجم وادي مغارة، # 61 # ويدعي «مرنبتاح» بن «رعمسيس الثاني» أنه أرسل ستة وسبعين ~~وثلثمائة وتسعة آلاف جندي في حملة على بلاد «لوبيا»، # 62 # ويحتمل أنه قد أسر عددا أكبر من هذا في هذه الحملة، ويقال: ~~«إن رعمسيس الثالث» ذبح في حملة واحدة ستة وثلاثين وخمسمائة واثني عشر ألف ~~رجل من العدو، # 63 # ولكن في حملته الثانية لم يذبح سوى خمسة وسبعين ومائة وألفي ms3267 ~~رجل، وأسر اثنين وخمسين وألف رجل، # 64 # فمن كل ما سبق يظهر أن الجيش المصري لم يكن ضخما، ولا بد أنه ~~كان لا يزيد على خمسة وعشرين ألفا، أو ثلاثين ألف مقاتل في أية حملة قام ~~بها الفراعنة، وكان جيش «رعمسيس الثاني» في موقعة «قادش» يتألف من أربعة ~~فيالق بعضهم من جنود «شردانا»، وهم الذين يتألف المشاة الثقال منهم، غير ~~أنه ليس من المستطاع معرفة عددهم بالنسبة للجيش كله، كما لا يمكننا أن نعطي ~~نسبة المشاة للفرسان، وقد ذكر لنا «مسبرو» أن جنود «خيتا» وحلفاءهم كانوا ~~يقدرون بنحو عشرين ألف مقاتل، # 65 # ولم يكن في استطاعة «رعمسيس» أن يغزو بلاد عدوه بأقل من مثل ~~هذا العدد، وعلى ذلك يحتمل أن قوام كل فيلق من فيالق جيشه كان نحو خمسة ~~آلاف محارب، ويقدر «مسبرو» قوة جيش «رعمسيس الثاني» بنحو خمسة عشر ألفا، ~~أو ثمانية عشر ألف مقاتل، ولكن هذه التقديرات كلها لا تخرج عن الحدس ~~والتخمين. ويمكن أن نتصور حملة «رعمسيس الثاني» على «خيتا» كما يأتي: # سار «رعمسيس الثاني» في السنة الخامسة من حكمه، الشهر التاسع، ~~اليوم العاشر (حوالي 17 أبريل سنة 1296ق.م) مجتازا حدود مصر عند ~~قلعة «ثارو» القريبة من القنطرة الحالية على رأس جيشه الذي كان ~~يتألف من أربعة فيالق، فكان فيلق «آمون» الذي تحت قيادته مباشرة ~~يتقدم الفيالق الأخرى، أما الفيالق الأخرى وهي: فيلق «رع»، وفيلق ~~«بتاح»، وفيلق «ستخ» فكانت تتبعه على حسب الترتيب، ولا نعلم على ~~وجه التأكيد الطريق التي اتخذتها هذه الجيوش في «فلسطين»، ولكن ~~نعلم أنها وهي في جنوبي «لبنان» كانت تسير على امتداد الطريق ~~الساحلي، وتشير القصيدة في أولها إلى أن الملك كان قد نظم أول قوة ~~للميدان من كل ضباط جنوده الخاصين حينما كانوا لا يزالون بالقرب من ~~شاطئ أرض «آمور» (راجع # p1. 28 ~~)، ~~وهذه الفرقة هي التي كتب عليها في المناظر: «وصول جنود الفرعون ~~الشباب (نعرن) من أرض آمور.» وسنتكلم عن عمل هذه الفرقة فيما بعد. ~~أما بلاد «آمور» فهي الجزء الساحلي ms3268 من شواطئ بلاد البحر الأبيض ~~المتوسط الذي استولى عليه في السنين السالفة لهذه الحملة، كما ~~ذكرنا من قبل، وبالقرب منه تقع بلدة «وسر ماعت رع» (مري آمون ~~رعمسيس ماعت) الواقعة في وادي الأرز، ولا نزاع في أن هذه البلدة ~~كانت قاعدة «رعمسيس» البحرية، ولا بد أنها كانت عند مصب نهر الكلب ~~أو بالقرب منه، بجوار اللوحة التي كان قد أقامها في هذا المكان من ~~قبل، وأطلق عليها لوحة «نهر الكلب». ومن ثم أوغل «رعمسيس الثاني» ~~وجيشه في داخل البلاد موليا وجهه شطر «قادش»، وهذه المدينة - كما ~~ذكرنا آنفا - موحدة بالمكان المسمى «تل نبي مند» الحالي، ~~وتحدثنا نقوش الوثائق المصرية على أن آخر مكان ضرب فيه الجيش ~~المصري خيامه قبل نشوب الواقعة كان على الهضبة التي جنوب «قادش» ~~(انظر المصور). ويقول الميجر «برن» # 66 # الذي ناقش تصوير الأستاذ «برستد» لهذه الواقعة من ~~الوجهة الحربية (1): «إن الجيش المصري حتى هذه النقطة كان يسير بلا ~~انقطاع مدة ثلاثين يوما، بمعدل ثلاثة عشر ميلا في اليوم»، ولا ~~نزاع في أن هذه كانت سرعة عظيمة كلفت الجنود المشاة جهدا أكثر من ~~المعتاد، ونعلم من جانبنا من تواريخ «تحتمس الثالث» أن أول حملة ~~قام بها على «مجدو» تحدثنا أنه ترك قلعة «ثارو»، وسار بجيشه إلى ~~«غزا»؛ فقطع المسافة بينهما، وهي مائة وخمسة وعشرون ميلا في عشرة ~~أيام - أي بمعدل اثني عشر ميلا ونصف ميل في اليوم - (مصر القديمة ~~ج4)، وبذلك نرى على حسب رأي الميجر «برن» أن سرعة سير جيش «رعمسيس ~~الثاني» كانت تفوق سرعة جيش «تحتمس الثالث»، أو تعادلها. ولما وصل ~~«رعمسيس» إلى الهضبة الواقعة جنوبي «قادش» ضرب خيام جيشه فيها، ~~وهذه الهضبة توجد الآن عند قلعة «الهرمل»، وهي ضمن هضاب البقاع، ~~وهو الوادي المرتفع الواقع بين جبال لبنان، # 67 # وكان على «رعمسيس» أن يسير مسافة يوم كامل ليصل إلى ~~«قادش»، من ثم سار الفرعون بجيوشه شطر الشمال؛ فوصل جلالته جنوب ~~مدينة «شبتونا» (ربلة)، وكان «رعمسيس» الذي بقيادته فيلق «آمون» ~~يسير شمالا على الشاطئ الشرقي ms3269 من نهر «الأرنت»، أما الفيالق ~~الأخرى فكانت خلفه تتبعه في سيره على مسافات مختلفة، والظاهر - كما ~~تدل النقوش - أن رجال الكشافة لم يكن في مقدورهم أن يستطلعوا مواقع ~~العدو بالضبط، وكانت الفكرة السائدة بينهم هي أن جيش العدو كان لا ~~يزال بعيدا جهة الشمال، وعندما اقترب «رعمسيس» من مخاضة «الأرنت» ~~الواقعة فوق بلدة «شبتونا» حضر إليه جاسوسان من العدو (شاسو) ~~ليخبراه بأنهما ومواطنيهما كذلك يرغبون في التخلص من جيش «خيتا»، ~~والانضمام إلى المصريين، وأن ملك «خيتا» قد تقهقر إلى حلب في شمالي ~~«تونب»، وأن العدو يتوجس خيفة من أن يأتي جنوبا لمحاربة المصريين؛ ~~وهذا البلاغ كان - بطبيعة الحال - مختلقا من أساسه؛ إذ الواقع أن ~~ملك «خيتا» الخاسئ كان مختبئا بعيدا عن الخطر هو وجيشه خلف مدينة ~~«قادش»، وتقول النقوش المصرية صراحة: إن العدو كان يكمن للجيش ~~المصري خلف مدينة «قادش»، أو في الشمال الغربي من مدينة «قادش» كما ~~جاء في نص البردية، وهذا هو الموقع الذي بنى عليه الأستاذ «برستد» ~~مصوره الجغرافي التخطيطي (انظر المصور) لمركز الجيوش # 68 # المصرية، غير أن الميجر «برن» قال: إن الشمال الغربي ~~لا بد أن يكون غلطة من جانب كاتب البردية، وهذا ليس ببعيد؛ لأن ~~المتون الأخرى التي على جدران المعابد لم يأت فيها تحديد الجهة، ~~بل ذكرت كلها على أنه كان خلف «قادش» وحسب. # وحقيقة الأمر أن هذا المكان بعينه هو الذي عسكر فيه «رعمسيس» بعد ~~بضع ساعات فيما بعد في أثناء النهار بعدما تحرك بجيشه إلى الشمال. ~~والآن يتساءل الإنسان: كيف يتسنى للمصريين أن يضربوا خيامهم دون أي ~~حذر في مكان قد أخلي في الوقت نفسه من عدد عظيم من الرجال، والخيل، ~~والعربات دون أن يلحظ المعسكرون الجدد أي أثر يدل على أنه كان ~~محتلا بالعدو من قبل؟ وكذلك يتساءل الميجر «برن» كيف يتسنى لكاتب ~~القصيدة أو التقرير أن يعرف موقع الجيش المعادي قبل أن يشتبك في ~~القتال؟ ولذلك يعتقد أن الشمال الشرقي هو الوضع الصحيح لا الشمال # 69 # الغربي؛ إذ الواقع أن ms3270 «رعمسيس» قد عبر النهر عند ~~«شبتونا» (ربله) متجها نحو «قادش» على الشاطئ الغربي، وعلى ذلك ~~يحتمل أن الكاتب عندما كان يتكلم عن «خيتا» واختبائهم خلف «قادش» ~~كان يفكر في أنهم لا بد كانوا في الشمال الشرقي من «قادش» مختفين ~~عن أعين المصريين وراء منازل المدينة، والتل المرتفع في وسطها، ~~يضاف إلى ذلك أن «رعمسيس» كان في هذا الوقت معسكرا في الشمال ~~الغربي من «قادش»، وكان جيش خيتا وقتئذ بلا نزاع معسكرا شرقي ~~المدينة، وإذا كانوا كما يقول «برستد» في الأصل في الشمال الغربي، ~~وكما جاء في متن البردية، فإن هذا الانتقال كان يحتم نقل جيش قوامه ~~حوالي عشرين ألف مقاتل عبر النهر في رائعة النهار، ويظن «برن» أنه ~~كان لا يمكن ذلك في تلك المدة الوجيزة التي ذكرت. # شكل 6: موقعة قادش في عهد «رعمسيس الثاني». # والواقع أن «رعمسيس» قد خانه الحظ بعدم استطاعة كشافته معرفة موقع العدو، ~~هذا بالإضافة إلى أنه - على ما يظهر - قد صدق ما قصه عليه الجاسوسان، ~~وعلى ذلك سار بحرسه في سرعة خاطفة على بلدة «قادش»، وقد كان سيره سريعا ~~إليها لدرجة أن جيش «آمون» لم يكن في استطاعته أن يجاريه في السير؛ إذ لم ~~يكن بصحبته إلا حرسه الخاص، وقد كانت المسافة بين جيش «آمون» وجيش «بتاح» ~~نحو ميل ونصف، في حين كان جيش «ستخ» يتعثر في سيره في المؤخرة بعيدا، حتى ~~أن مؤلف القصيدة قد ذكر بإبهام أنه كان سائرا على الطريق، والواقع أنه لم ~~يشترك في الموقعة قط. ولا نزاع في أن مثل هذا التوزيع للجيوش المصرية يعد ~~طريقة فاشلة في القيادة الحربية، هذا على زعم أن «رعمسيس» كان يعرف أن جيش ~~العدو قريب منه، ولكن الحقيقة أنه ظن أن أمير «خيتا» الخاسئ كان على مسافة ~~لا تقل عن مائة ميل بعيدا عنه عند «حلب»؛ ولذلك كان لسير جيوشه على هذا ~~النظام الذي يفصل بعض الفرق عن بعض مسافات ما يبرره، هذا فضلا عن أن سيرها ~~متباعدة بعضها عن بعض يريح الجنود؛ إذ ms3271 يجعلهم يصلون إلى ساحة القتال دون أن ~~يصيبهم إعياء كبير قد يؤثر على سير الواقعة. # بعد ذلك تحدثنا القصيدة والتقرير الرسمي على السواء أن «رعمسيس» قد وصل ~~إلى شمالي مدينة «قادش» على الشاطئ الغربي من نهر «الأرنت» يتبعه فيلق ~~«آمون»، وعسكر هناك وقت الظهيرة، أما فيلقا «رع»، و«بتاح»، فكانا وقتئذ لا ~~يزالان يسيران على الطريق مخترقين غابة «أرنانامي»، أما فيلق «ستخ» فلم ~~يأت له ذكر في المتن (انظر المصور). # وكان «رعمسيس» في موقفه هذا في غفلة عما ينتظرها من أحداث جسام، بل ظن ~~أنه يحسد على ما قام به من خطط مرضية ينتظر من ورائها النصر العاجل، ولكن ~~آماله كلها قد تبددت؛ إذ إنه في أثناء جلوسه على أريكته الذهبية في معسكره ~~أحضر إليه كشافان من الأعداء، وبعد أن ضربا ضربا مبرحا ليطلقا عقال ~~لسانيهما كي ينطقا بالحقيقة أذعنا وصدعا، فأسمعا الفرعون الأخبار المفجعة ~~التي أنبأته أن العدو واقف له بالمرصاد خلف «قادش» المخادعة، وعندئذ أخذ ~~«رعمسيس» يكيل لجنوده اللوم والتقريع، وفي ساعة توبيخهم انقض العدو بعد أن ~~عبر النهر على فيلق «رع» في أثناء سير جنوده نحو مكان الفرعون، وقد أمر ~~الفرعون وزيره - غير عالم بالكارثة الأخرى - أن يحث فيلقه - أي فيلق «رع» - ~~على الإسراع، وأطاع الوزير الأمر، وعندئذ وصل إلى «رعمسيس» رسول يخبره ~~بالكارثة التي حلت بفيلق «رع»، وفي هذه اللحظة بدأ الملك الفتي يدرك الخطر ~~المحدق به الذي جلبه عليه طيشه وتسرعه. # وعلى أثر ذلك مباشرة أخذ الفارون من فيلق «رع» يهرعون إلى معسكر ~~«رعمسيس»، والعدو يطاردهم بعنف وشدة، وقد ساد الهلع، وانتشر الفزع والرعب، ~~والتفرقة بين رجال فيلق «آمون»؛ فأطلقوا لسيقانهم العنان مولين مدبرين مع ~~الفارين، وبذلك استولى جيش «الخيتا» على معسكرهم، وأخذوا ينهبون ما فيه، ~~وفي هذه اللحظة أظهر «رعمسيس» للملأ عظمته الحقيقية؛ إذ انتهز فرصة جشع ~~جنود العدو في السلب والنهب، وقبض على ناصية الموقف، وهجم على العدو - ولم ~~يكن معه إلا حرسه - في أضعف نقطة بشدة بأس وعنف بالغين حتى إنه قذف بهم ms3272 في ~~النهر . # شكل 7: ضرب الجاسوسين ليقرا بمكان موقع العدو. # وقد كان في مقدور «رعمسيس» أن يثبت في ميدان القتال بشجاعته الشخصية؛ حتى ~~وصلت إليه نجدة أشار إليها المتن المصري «بالمدد»؛ مما جعل كفة ميزان ~~الموقعة تميل إلى جانبه، ولم تأت الظهيرة حتى سيطر المصريون على الموقف، ~~على أنه - لا متن القصيدة، ولا تقرير الموقعة - قد فسر لنا كنه أولئك ~~الجنود الذين أخذوا بناصر «رعمسيس»، وهم - بلا شك - لم يكونوا من أحد ~~الفيالق السالفة الذكر. # وقد فحص الميجر «برن» هذا الموضوع بعناية، واستنبط أنهم لا بد كانوا ~~يؤلفون جزءا من الحامية التي كان «رعمسيس» قد تركها في قاعدته البحرية في ~~السنة السالفة، وقد ساقهم معه في سيره إلى «قادش»، وقد ضمهم إما لمؤخرة ~~فيلق «رع»، أو جعلهم يسيرون في مقدمة فيلق «بتاح»، وقد حدد «برن» مكان ~~هؤلاء الجنود بين الفيلقين السالفي الذكر على المصور الذي رسمه «برستد»، ~~ويظن أن الوزير - حين حاقت به الكارثة - قفل راجعا على جناح السرعة ليحث ~~فيلق «بتاح» فمر بهم - أي جنود المدد - في طريقه، وحضهم على الإسراع قدما ~~بكل ما لديهم من جهد للحاق ب «رعمسيس» ونجدته. # وفي الحق وصل هؤلاء الجنود في اللحظة الأخيرة؛ إذ من البدهي أن «رعمسيس» ~~لم يكن في مقدوره أن يقاوم أكثر مما قاوم أمام تلك الجنود الجبارة التي ~~حشدها ملك «خيتا» عليه، غير أن هذا الرأي الذي قدمه لنا الميجر «برن» قد ~~عارضه الأستاذ «إدوردمير»، وتناوله كذلك «جاردنر»، وجاء بتفسير آخر، ويتلخص ~~فيما يأتي: جاء في متن القصيدة بعد وصف مواقع الفرعون، وفيالقه الأربعة قبل ~~نشوب المعركة مباشرة، وكذلك قبل ذكر حضور أمير «خيتا» في وسط جيشه، جملة ~~مبهمة حشرت في سياق الكلام، وقد ترجمها «برستد» (راجع # Br. ~~A. R. III § 310 ~~) كالآتي: «إن جلالته قد ألف الصف ~~الأول من كل قواد جيشه حينما كانوا على الشاطئ في بلاد آمور.» وهو يشير ~~بذلك إلى التوزيع الأول الذي قام به «رعمسيس» بين جنوده في نقطة ما في جنوب ~~بلاد «لبنان»، ومن ms3273 ثم اتجه «رعمسيس» بجيشه في الداخل. ويخيل لي على أية حال ~~أن هذه العبارة لا بد أنها تشير إلى القوة التي صورت في مناظر الموقعة ~~على جدران المعابد كلها، وهم الذين قد حضروا على حين غفلة إلى الميدان، ~~وعندما وجدوا معسكر الفرعون قد أحيط من كل جهة هاجموا «الخيتا» في ~~المؤخرة. والنقش الذي كتب عنهم هو: وصول الجنود الشبان (نعرن) - وهم صنف ~~من الجنود في الجيش المصري (راجع # Onomastica I, p. ~~171 ~~) - من بلاد «آمور». والتفسير الوحيد لذلك هو ما ~~قاله «إدوردمير» عندما صحح ترجمة «برستد» للجملة المبهمة السالفة الذكر ~~بقوله: «إنهم كانوا أول قوة ميدان خاصين» لا «الصف الأول من كل قواد جيشه.» ~~وكانوا قد اندفعوا على الساحل بعد «طرابلس»، ومن ثم أوغلوا في الطريق الهام ~~التي تعبر «النهر الكبير»، وتؤدي إلى «حمص»، أو جاءوا عن طريق آخر على ~~مسافة قصيرة جنوبا، ومن الطبعي أن نلحظ هنا أن «رعمسيس» كان يريد أن يبسط ~~أمامنا معظم أعماله العظيمة التي تبرهن على شجاعته، ولذلك لم يضع أمامنا ~~إلا تفاصيل ضئيلة مختصرة بقدر المستطاع عن هذه القوة التي كانت سببا في ~~نجاته من هزيمة ساحقة، وهذا في الواقع هو التفسير المعقول لنجدة «رعمسيس»، ~~بالإضافة إلى انصراف جنود «الخيتا» عن متابعة هزيمتهم لجنود الفرعون إلى ~~نهب معسكره، وأخذ ما فيه من نفائس. # ولدينا أمر غريب لم يفسر بعد، وهو: ما السبب في أن ملك «خيتا» - بعد ما ~~أحرزه من تقدم حتى الآن، وبعد أن كان النصر يكون في قبضة يمينه - لم يفكر ~~في إرسال فيلق مشاته، الذي كان يبلغ ثمانية آلاف مقاتل إلى ساحة القتال، ~~وبذلك يضمن عقد لواء النصر النهائي لنفسه؟ وقد ناقش الميجر «برن» هذه ~~المسألة فقال: من المحتمل أن المخاضة كانت أعمق مما يجب على المشاة مما لم ~~يشجعه على العبور، # 70 # ولكني أظن أن السبب الأرجح لذلك هو انعدام تلك الهبة العالية ~~في القائد العظيم عند ملك «خيتا»، وأعني بذلك قوة الأعصاب، والعزيمة ~~الجبارة عند ساعة الخطر، والواقع أن ms3274 هجوم نجدة الأموريين من الخلف هي التي ~~أوقعت الرعب في جنود «خيتا »، وشتت شملهم (راجع مواقع الجيش المصري في ~~المصور المقابل لهذه الصحيفة). # وعندما خيم الظلام ولى الأحياء من جنود «خيتا» الأدبار نحو المدينة، وكان ~~«رعمسيس» ومدده الظافرين في هذا النزال، والواقع أنه حاق ب «الخيتا» خسائر ~~فادحة، وكان من بين القتلى كثير من أسرة الملك وموظفيه، ولكنه لم يكن النصر ~~الفاصل ل «رعمسيس» وجيشه، ولا بد أن الجيش المصري قد حاقت به خسائر فادحة، ~~غير أن النقوش لا تعترف بذلك، وقد لخص الأستاذ «برستد» الموقف في العبارة ~~التالية: «على أن ما جعل النتيجة نصرا ل «رعمسيس» هو إنقاذه لنفسه من ~~الدمار الساحق، أما إنه استولى في النهاية على ساحة القتال فلم يضف هذا إلى ~~النصر إلا فائدة قليلة فعلية.» # ومما هو جدير بالذكر هنا أن كشف سجل «بوغازكوي» عاصمة خيتا القديمة، ودرس ~~ما جاء فيها قد أثبت بصورة قاطعة ما جاء في النقوش المصرية عن العلاقات ~~التي كانت بين الدولتين، ومن هذه السجلات قطعة صغيرة من النقوش عن موقعة ~~«قادش» نفسها مكتوبة بوجهة نظر «خيتا»، # 71 # وكذلك وجد بين هذه السجلات لوحتان عليهما جزء من مسودة ~~المعاهدة التي عقدت بين الدولتين، # 72 # وسنفحصهما فيما يلي. وعلى الرغم من أن نتائج موقعة «قادش» كانت ~~منبع سرور شخصي، وابتهاج ل «رعمسيس الثاني» لما كشفت عنه من الشجاعة ~~العالية والعبقرية الكامنة، التي ظهرت عند اشتداد الخطوب، وحرج الموقف، ~~فإنها لم تكن من جهة أخرى كل ما تتوق إليه نفسه، وتطمح إليه آماله الكبار؛ ~~إذ لم يستول «رعمسيس» على «قادش»، بل اضطر إلى العودة إلى مصر دون أن يصل ~~إلى مأربه الأصلي، وفضلا عن ذلك فإنه فقد معظم رجال فيلق من جيشه الذي زحف ~~به من «ثارو»، ولا نزاع في أن هذه الحوادث كان لها أثر سيئ العاقبة بالنسبة ~~لسمعة مصر وسيادتها في آسيا، ولم يترك «الخيتا» هذه الفرصة تفلت من أيديهم ~~إذ أثاروا الفتن والقلاقل في الأملاك المصرية للقضاء على سلطانها، فقامت ms3275 ~~الثورات في الإقليم الشمالي من فلسطين التي كان قد أعادها «سيتي» لمصر، ثم ~~انتشرت الفتن جنوبا حتى أبواب المعاقل المصرية الواقعة في الشمال الشرقي ~~من الدلتا، وبذلك تبخرت تلك الإمبراطورية التي اكتسبها «سيتي» لمصر في آسيا ~~في بضع سنين قليلة، غير أن روح «رعمسيس» الحربي، وحبه للغزو اضطره أن ~~يبدأ فتح إمبراطوريته من جديد، والمصادر التي لدينا عن الحروب التي تلت ~~موقعة «قادش» ضئيلة، هذا إلى أن ترتيب وقوعها غير مؤكد. # الثورة في فلسطين # وكل ما نعرفه حتى الآن أنه بين السنة الخامسة، والثامنة هب كل أمراء ~~«فلسطين» بالثورات على «رعمسيس» بتحريض من «خيتا»؛ ولذلك اضطر إلى إعادة ~~فتح كل أملاكه الأسيوية من جديد مبتدئا «بعسقلان»، ولدينا على جدران معبد ~~«الكرنك» منظر يمثل الهجوم على مدينة «عسقلان»، والنقوش المفسرة للمنظر ~~تشير إلى قيام عصيان فيها، والواقع أن «عسقلان» لم تكن المدينة الوحيدة ~~التي شقت عصا الطاعة، بل لا بد أنها كانت في حلف مع مدن «فلسطين» الأخرى. ~~وفي هذا المنظر نشاهد الملك في عربته يهاجم الأسيويين ذوي اللحى، وهم ~~مصطفون فوق شرفات المدينة الواقعة على مرتفع من الأرض، ويلاحظ أن سلالم ~~الهجوم قد نصبت، وأن ضابطا مصريا يهدم بوابة المدينة ببلطته، في حين ~~نشاهد السكان على الجدران يطلبون الرحمة، وقد نقش مع منظر المدينة المتن ~~التالي: «مدينة «عسقلان» الخاسئة التي استولى عليها جلالته عندما ثارت، ~~وتقول - أي المدينة - إنه لسرور أن نكون رعاياك، وإنها لبهجة أن نعبر ~~حدودك، خذ إرثك حتى نتحدث عن شجاعته في كل البلاد المجهولة.» ولم تحل السنة ~~الثامنة من حكم «رعمسيس» حتى كان قد وصل إلى شمال «فلسطين» ثانية، واستولى ~~على مدينة «الجليلي الغربي»، والوثيقة الوحيدة التي لدينا عن هذه الفتوح # 73 # هي قائمة تظهر فيها صفوف مدن ذوات شرفات يسوق فيها ضباط مصريون ~~الأسرى، وكل مدينة نقش عليها المتن التالي: «مدينة نهبها جلالته في السنة ~~الثامنة»، وبعد ذلك يذكر اسم المدينة، غير أنه لم يبق من هذه الأسماء إلا ~~قليل قد فحصه «مولر». # 74 # حصار ms3276 «دابور»: # والمكان الوحيد من بين ~~هذه المدن الذي لا يقع غربي إقليم «الجليل» هو مدينة في أرض «آمور» تدعى ~~«دبور»، وتقع - على ما يظهر - في إقليم حلب على حسب أحدث الآراء. # 75 # وقد مثل المفتن المصري الاستيلاء على هذه المدينة في صورة رائعة حية ~~بتفاصيل شيقة على جدران معبد «الرمسيوم»، # 76 # وفيها يظهر أولاد «رعمسيس» يقومون بدور هام في الموقعة. # والنقوش المفسرة لهذا المنظر على الرغم من أنها تكاد تكون كلها عقود مدح ~~للفرعون فإنها مع ذلك تظهر لنا حقيقة هامة هي أن «خيتا» كانوا منذ واقعة ~~«قادش» قد أوغلوا في هذه الأصقاع جنوبا، واحتلوا مؤقتا بلدة «دبور» التي ~~يقصيهم عنها «رعمسيس»، وتعد هذه البلدة أقصى بلدة في الجنوب وصل إليها ~~«الخيتا» في إيغاله، وهذا الإيغال كان بطبيعة الحال وقتيا؛ إذ لم نجد لهم ~~آثارا جنوبي «حماة»، والواقع أن هذا التقدم العظيم كان له علاقة بالثورة ~~في فلسطين. # شكل 8: حصار حصن دابور. # ومن المحتمل في هذه الفترة أن إقليم شرق الأردن - أي حوران - كان قد عاد ~~ثانية في قبضة الفرعون «رعمسيس الثاني»؛ إذ قد دون هناك موظف نقشا ~~تذكاريا لنفسه مثل عليه، وهو يقدم القربان لأحد الآلهة المحلية، ويحمل ~~على ما يظهر اسما ساميا. # 77 # أما المنظر الذي يمثل الاستيلاء على بلدة «دبور» - وهو أكبر وثيقة لدينا ~~عن تاريخ هذه الفترة في حروب سيتي مع «خيتا» - فيحتوي النقش التالي: # قال خاسئ «خيتا» في مدح الإله الطيب: أعطنا النفس الذي تهب، ~~يأيها الحاكم الطيب، تأمل إننا تحت نعليك، وإن الفزع منك قد نفذ ~~إلى أرض «خيتا»، وإن أميرها قد سقط بسبب شهرتك، وإنا مثل قطيع من ~~الخيل عندما ينقض عليه الأسد ذو العين المفترسة، وإنه الإله الطيب ~~العظيم الشجاعة في الممالك، والقوي القلب في ساحة القتال، الثابت ~~على الجواد، والجميل في العربة عندما يقبض على القوس ليرمي به أو ~~يحارب يدا ليد، الثابت الذي لا يفلت منه أحد ... والذي يرتدي الزرد ~~الجميل في ساحة القتال، والذي يعود بعد انتصاره على أمير ms3277 «خيتا» ~~الخاسئ، وعندما تغلب عليه ذراه مثل التبن في الهواء حتى إنه تخلى ~~عن مدينته خوفا منه، وقد وضع «رعمسيس» شهرته هناك لكل يوم، وقد ~~كانت قوته في أعضائه مثل النار، وإنه ثور يناضل عن حدوده، ويستولي ~~على الأشياء التي وقعت في قبضته، ولم تترك يده إنسانا حيا، وإنه ~~عاصفة في الممالك، عظيم في المعمعة، مرسل الصاعقة على الرؤساء ~~لتخريب مدنهم، ومصير كل أماكنهم أصقاعا صحراوية، وسهامه خلفه مثل ~~«سخمت» عندما تنقض كالريح ... أرض «خيتا» الخاسئة عدوته، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس «رعمسيس» ~~محبوب «آمون». # وفي هذا المنظر ذكر لنا أسماء ستة من أولاده وهم: «خعموا ست»، و«منتو»، ~~و«مري آمون»، و«آمون مويا»، و«سيتي»، ثم «ستبن رع». ولدينا نقش آخر على ~~قطعة من الحجر في «الرمسيوم» تدل على أن «دبور» تقع في إقليم «تونب» في أرض ~~النهرين، إذ قد جاء فيه: «بلد خاسئ و«خيتا» الواقعة في إقليم بلدة «تونب» ~~في أرض نهرين.» وقد ظهر في الصورة أن المدافعين عن البلد كانوا من ~~«خيتا». # ومن ثم نعلم أن «رعمسيس» أوغل في بلاد «نهرين» التي كانت تحت سيطرة ~~«خيتا»، وفي نهاية هذه الحروب التي دامت ثلاث سنوات أصبح «رعمسيس» يمد ~~سلطانه على البلاد التي كانت تحت قبضته بعد موقعة «قادش»، بل زاد عليها، ~~غير أن هذه البلاد التي استولى عليها من ~~«خيتا» لم تكن تحت الحكم المصري تماما، بل كان يحكمها حكام من «خيتا» ~~بإشراف «رعمسيس». # وعلى حسب قائمة فتوح «رعمسيس» نجد أنه قد استولى على بلاد «نهرين»، ~~و«رتنو» السفلى (شمالي سوريا)، و«إرواد»، وبلاد «كفتيو»، و«قطنة» على نهر ~~«الأرنت»، وخلاصة القول أن «رعمسيس الثاني» بعد أن ارتكب غلطته الطائشة في ~~بادئ حروبه مع «خيتا» عندما سار بجيشه، وألقى بنفسه ببراءة وسذاجة في الفخ ~~الذي نصب له عند «قادش» أصبح - بعد أن حنكته التجارب وصهرته ميادين القتال ~~وحيل الأعداء وثوراتهم العديدة - جنديا ثابت الجنان، واسع الحيلة؛ مما ~~جعله في نظر جيرانه «الخيتا» خطرا حقيقيا على دولتهم في ms3278 سوريا. # وبعد حروب دامت أكثر من خمسة عشر عاما مات «مواتالو » ملك «خيتا»، أو ~~قتل على حسب بعض الآراء، وخلفه على العرش أخوه «خاتوسيل»، وكان سياسيا ~~قديرا، ففطن في الحال إلى أن سقوط دولة «متني» قد عرضت حدود بلاده الشرقية ~~لهجوم «آشور» القوية، فعمل على أن تكون علاقاته مع «بابل» علاقة سلم ~~ومهادنة، ثم شرع في اتخاذ التدابير لإنهاء الحرب بينه وبين مصر، ولذلك نجده ~~قد طلب إبرام معاهدة مع مصر قوامها السلم الدائم، والود الأكيد كما ~~سنرى. # والواقع أننا نعلم أنه على الرغم من هذه الانتصارات لم يكن في مقدور ~~«رعمسيس» أن يضم إلى أملاك مصر - لا شمالي سوريا، ولا وادي نهر «الأرنت»، ~~ولا معظم أراضي «آمور»، ولم يستطع أن يبقي تحت سلطانه الفعلي إلا بلاد ~~«فلسطين»، وإقليم «لبنان». # 78 # وقد وصلتنا بردية # 79 # نتحدث عن جنوبي «سوريا»، وفلسطين من الوجهة التجارية، ومنها ~~نعلم أن «سميرا» كانت تدعى باسم «رعمسيس الثاني» «سميرا سسو»، و«سسو» ~~تصغير اسم «رعمسيس الثاني»؛ وذلك يبرهن على أن هذا الحصن كان ضمن أملاك ~~مصر، وبذلك بقي نهر «الكلب» الحد الفاصل لأملاك مصر في آسيا. # 80 ~~(ج) معاهدة التحالف التي أبرمت بين «خاتوسيل» ملك ~~خيتا، وبين الفرعون «رعمسيس» ~~الثاني # مقدمة: # لقد كان لنشر سجلات مملكة ~~«خيتا» التي كشف عنها في «بوغازكوي» الأثري «هوجو فنكلر» في أثناء الحرب ~~العالمية الأولى أهمية عظمى للتاريخ العالمي؛ إذ جعلت من السهل قرن الرواية ~~المسمارية بالرواية المصرية بالتفصيل للمعاهدة الشهيرة التي أبرمت بين ~~الملك «خاتوسيل» ملك «خيتا»، و«رعمسيس الثاني» فرعون مصر، والواقع أن علم ~~الآثار - وما احتواه من حوادث عجيبة - ليس لديه ما يسديه للعالم من مصادفات ~~عجيبة مفيدة خارقة للمألوف أكثر من الكشف في قلب آسيا الصغرى التي تبعد نحو ~~ألف ميل عبر البحر الأبيض المتوسط عن هذه اللوحات المصنوعة من الآجر التي ~~نقش عليها باللغة والكتابة البابلية نفس المعاهدة التي خلد ذكرها «رعمسيس ~~الثاني» على لوحتين باللغة المصرية القديمة في معبدي «الكرنك»، و«الرمسيوم» ~~ب «طيبة». # ولما كانت قصة هذا ms3279 الكشف غير معروفة لمعظم المصريين، فإني سأعرضها هنا ~~ببعض الاختصار قبل أن أتناول الكلام عن المعاهدة نفسها من الوجهة التاريخية ~~والسياسية، والواقع أن «شامبليون» عندما أخذ في حل رموز النقوش التي على ~~المعابد المصرية وجه عناية خاصة للمتون والنقوش الخاصة بحروب «رعمسيس ~~الثاني» مع قوم سماهم «شيتو»، وكانت نتائج هذه الحروب معاهدة نقشت شروطها ~~التامة باللغة المصرية على لوحتين عظيمتين في معبدي «الكرنك»، و«الرمسيوم» ~~على التوالي. # وقد نقل كلتيهما «شامبليون»، # 81 # غير أنه لم يفهم مضمون ما جاء في النقوش، وكان أول من فهمها ~~تلميذه «روزلليني»؛ إذ كان أول من حاول ترجمتها كلها، # 82 # ومنذ ذلك العهد لم يقم أحد من علماء الآثار بنقل هاتين ~~اللوحتين نقلا علميا واضحا، وأحسن طبعة لدينا لهما هي التي قام بوضعها ~~«مولر» عام 1902، # 83 # وقد وضع لهذه المعاهدة الأستاذ «برستد» ترجمة لا بأس بها، # 84 # وقد كان «شامبليون» يميل إلى توحيد ما نسميه أهل «شيتو» ~~«بالسيثين». وفي عام 1858 ذهب «بروكش» إلى أن هؤلاء القوم هم «الخيتيون» ~~الذين ذكروا في التوراة. # 85 # على أن ما كان ظنا من جانب «بروكش» قد تحول تدريجا حقيقة؛ إذ أخذت ~~تظهر آثار «خيتا» شيئا فشيئا في شمالي سوريا وآسيا الصغرى، فقد كشفت لنا ~~خطابات «تل العمارنة» عن وجود مملكة خيتية عظيمة كان حكامها المحاربون ~~يوغلون جنوبا نحو «فينيقيا»، و«فلسطين» في عهد «أمنحتب الثالث»، وخلفه ~~«إخناتون»، وأخيرا كشف «هوجو فنكلر» عام 1906 عن عاصمة أهل «خيتا» أنفسهم، ~~وهي مدينة «خاتوشا» الشاسعة التي قامت على أنقاضها مدينة «بوغازكوي» في ~~محيط نهر «هاليس»، فقد عثر في مخازن أكبر قصور هذه المدينة، وفي مكان آخر ~~على عدة لوحات من الآجر، دل البحث على أنها سجلات وزارة الخارجية لدولة «خيتا»، # 86 # وكل هذه اللوحات مكتوبة بالخط المسماري، ولكن في كثير منها ~~كانت لغتها هي التي يتكلم بها أهل «خيتا»، وكانت المراسلات في تلك الأيام ~~تكتب باللغة «البابلية»، فكان مثلها كمثل اللغة الفرنسية في أيامنا تستعمل ~~في المخابرات السياسية، وإبرام المعاهدات مع الممالك المجاورة، ms3280 وقد كان ~~«فنكلر» أول من فطن إلى وجود نص معاهدة «رعمسيس الثاني» مع «خيتا» بين ~~لوحات «بوغازكوي »، غير أن المتن لم يفسر كاملا إلا عام 1916؛ أي بعد عشر ~~سنين من الكشف عنه. والواقع أنه وجدت بين هذه اللوحات قطعتان عليهما جزءان ~~من نصوص المعاهدة، وقد كتبتا بلهجة كنعان البابلية، وعلى الرغم من وجود ~~بعض اختلافات عن النص المصري، فإن الفحص دل على أن نقوش «بوغازكوي» هي ~~الأصل الذي ترجم عنه إلى المصرية، وقد قام بعض العلماء بترجمة هذه النصوص ~~وموازنة بعضها ببعض، وآخر ترجمة يعتمد عليها حتى الآن هي ما وضعه الأستاذ ~~«لنجدن # Langdon ~~» للأصل الخيتي، وترجمة ~~الأستاذ «جاردنر» للنص المصري (راجع # J. E. A. Vol. 6. p. ~~179 ff. ~~). # نص المعاهدة في اللغتين # مقدمة إيضاحية (بالمصرية فقط): ~~(1) # السنة الحادية والعشرون، الشهر الأول من فصل الشتاء، اليوم ~~الواحد والعشرون في حكم عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن «رع» «رعمسيس مري آمون»، ~~معطي الحياة أبدا ومخلدا، محبوب ««آمون رع»، و«حور اختي»، ~~و«بتاح جنوبي جداره»، سيد «عنخ تاوي»، والإلهة «موت» سيدة ~~«إشرو»، و«خنسو نفر حتب» الذي اعتلى عرش «حور» الأحياء مثل ~~والده «حور اختي» مخلدا وسرمديا.» ~~(2) # في هذا اليوم عندما كان جلالته في بلدة «بررعمسيس مري آمون» ~~يعمل ما يسر والده «آمون رع»، و«حور اختي»، و«آتوم» رب أرض ~~«هليوبوليس»، و«آمون»، و«رعمسيس مري آمون»، و«بتاح رعمسيس مري ~~آمون»، و«ستخ» عظيم الشجاعة ابن «نوت» بقدر ما يعطونه أعيادا ~~ثلاثينية لا عداد لها، وأبدية سنين سلم، وكل البلاد، وكل ~~الممالك الجبلية تحت نعليه سرمديا، (في هذا اليوم) أتى رسول ~~الملك، والقائد نائب الفرعون ... ورسول الملك ... «وسر ماعت رع ~~ستبن رع» ... «تشب»، ورسول «خاني» ... حاملا اللوحة الفضية التي ~~أمرنا بإحضارها رئيس «خيتا» العظيم «خاتوسيل» إلى الفرعون ~~ليرجو الصلح من جلالة «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن «رع» «رعمسيس ~~مري آمون»، معطي الحياة مخلدا وسرمديا مثل والده «رع» ~~يوميا. # التعليق: # هذه المقدمة تكاد تعد صورة تقليدية في النقوش المصرية ~~التاريخية، إذ ms3281 تبدأ بالتاريخ والألقاب، ثم يأتي بعد ذلك ~~المقر الذي يسكنه الفرعون، وما يقوم بعمله عندما ينظر في ~~الأمر الذي يعرض عليه. وتاريخ اللوحة وهو العام الواحد ~~والعشرون مهم بطبيعة الحال، وكان «رعمسيس» كما جرت العادة ~~يقطن في عاصمته الشمالية «بررعمسيس» (قنتير الحالية). ومما ~~يؤسف له هنا أن الفقرة التي ذكر فيها أسماء رسل ملك ~~«خيتا» وجدت مهشمة، ولا يمكن استنباط شيء منها، والظاهر أن ~~اسمي الضابطين الحربيين اللذين يحتمل أنهما كانا القائدين ~~على الحدود المصرية، هما اللذان صحبا رسول ملك «خيتا» إلى ~~حضرة الفرعون. هذا، وتدل ألفاظ المقدمة على أن بلاد «خيتا» ~~كانت تطلب صلحا، ولكن الواقع أن الرسل قد حضروا لعقد ~~معاهدة ومحالفة مع ملك مصر كما سنرى بعد. # عنوان للترجمة المصرية: # صورة من اللوحة الفضية التي أمر بإحضارها رئيس «خيتا» ~~العظيم «خاتوسيل» إلى الفرعون على يد رسوله «ترتشوب # Tartesub ~~»، ورسوله «رع ~~موسى» رجاء الصلح من جلالته «وسر ماعت رع ستبن رع» (ابن ~~رع) «رعمسيس مري آمون» ثور الحكام، ومن يقيم حدوده حيث ~~يريد في كل أرض. وتدل عبارة «رجاء الصلح» على أن النص هنا ~~في أصله مصري؛ لأنه تعبير مصري صريح. # ديباجة المعاهدة الحقيقية # المتن المصري: # المعاهدة التي عقدها أمير «خيتا» العظيم «خاتوسيل» القوي ~~ابن «مورسيلي # Mursili ~~»، ~~رئيس «خيتا» العظيم القوي ابن ابن «شوبيليوليوما»، رئيس ~~«خيتا» العظيم على لوحة من الفضة لأجل «وسر ماعت رع ستبن ~~رع»، حاكم مصر العظيم القوي ابن «من ماعت رع»، حاكم مصر ~~العظيم القوي ابن ابن «من حبتي رع» (رعمسيس الأول) حاكم ~~مصر العظيم القوي: المعاهدة الطيبة للسلام والإخاء والتي ~~تهب السلام والإخاء (؟) ... بيننا بوساطة معاهدة (؟) «خيتا» ~~مع مصر أبديا. # المتن الخيتي البابلي: # وهكذا يكون، فإن «رياماساسا ماي أمانا» الملك العظيم ملك ~~مصر القوي قد أبرم معاهدة مع «خاتوسيل» الملك العظيم ملك ~~أرض «خيتا» أخيه؛ لأجل أن يمنح صلحا وحسن إخاء، وليحصل ~~على مملكة (؟) عظيمة بينهما # 87 # ما دمنا أحياء إلى الأبد. ~~«ريا ماساسا ماي أمانا» ملك مصر العظيم القوي في كل ~~الأراضي ms3282 ابن «منمواريا» الملك العظيم ملك مصر القوي ابن ~~ابن «منباخير يتاريا»، الملك العظيم ملك مصر القوي إلى ~~«خاتوسيل»، الملك العظيم ملك أرض «خيتا» القوي ابن ~~«مورسيل»، الملك العظيم ملك أرض «خيتا» القوي ابن ابن ~~«شوبيليوليوما»، الملك العظيم ملك أرض «خيتا» القوي، انظر ~~الآن فإني أقدم إخاء حسنا وسلاما حسنا بيننا إلى الأبد؛ ~~لأجل أن تعطي سلاما طيبا وإخاء حسنا بتحالف مصر مع ~~«خيتا» إلى الأبد، وهكذا يكون. # التعليق: # يلاحظ هنا أن المتنين كليهما متفقان في محتوياتهما كما ~~أنه يوجد تشابه في التعبير، والفرق الرئيسي في المتنين أن ~~المتن الخيتي يذكر نسب الملك إلى الجد الثاني. # المعاهدة تدل على استئناف العلاقات الودية القديمة بين ~~البلدين # المتن المصري: # والآن في الزمن السالف منذ الأبدية فيما يخص سياسة حاكم ~~مصر العظيم، ورئيس «خيتا» العظيم، فإن الإله لم يسمح ~~بخصومة تحدث بينهما، وذلك بوساطة معاهدة، ولكن في عهد ~~«مواتالو» رئيس «خيتا» العظيم أخي تحارب مع «رعمسيس مري ~~آمون» ملك مصر العظيم، ولكن بعد ذلك من ابتداء هذا اليوم ~~تأمل، فإن «خاتوسيل» رئيس «خيتا» العظيم أصبح في معاهدة ~~لأجل أن تكون السياسة التي عملها «رع»، والتي عملها «ستخ» ~~دائمة لأرض مصر مع أرض «خيتا»؛ حتى لا يسمح بقيام مناوشات ~~بينهما أبدا. # المتن الخيتي البابلي: # تأمل سياسة الملك العظيم ملك مصر، والملك العظيم ملك ~~«خيتا» منذ الأبدية، فإن الإله لم يسمح بقيام خصومة ~~بينهما، وذلك بوساطة معاهدة سرمدية ... # تأمل! «رياماساسا ماي أمانا» الملك العظيم ملك مصر، فإنه ~~لأجل أن يجعل السياسية التي عملها «شاماش»، و«تشب» لمصر مع ~~أرض «خيتا» بسبب سياسته التي كانت منذ الأبد آثمة؟ (فإنه ~~لن يكون خصام أو عداء بينهما إلى الأبد، وإلى الزمن ~~السرمدي). # إعلان المعاهدة الجديدة # المتن المصري: # تأمل، إن «خاتوسيل» رئيس «خيتا» العظيم قد جعل نفسه في ~~معاهدة مع «وسر ماعت رع» «ستبن رع» ملك مصر العظيم، وقد ~~ابتدأ بهذا اليوم، فأمر بإبرام صلح طيب، وإخاء حسن بيننا ~~أبدا، وأنه في إخاء معي، وفي صلح معي، وإني في رضى معه، ms3283 ~~وفي صلح معه أبدا. # ومنذ أن أسرع «مواتالو» رئيس «خيتا» العظيم أخي إلى قدره ~~(توفي)، وأخذ مكانه «خاتوسيل » رئيسا عظيما ل «خيتا» على ~~عرش والده. تأمل، لقد أصبحت مع «رعمسيس مري آمون» حاكم مصر ~~العظيم، نحن معا في صلحنا وإخائنا، وإنه لأفضل من الصلح ~~والإخاء السابقين الذين كانا في الأرض (بين البلدين). ~~تأمل، إني بوصفي رئيس «خيتا» العظيم مع «رعمسيس مري آمون» ~~حاكم مصر العظيم في صلح طيب، وفي إخاء حسن، وإن أولاد ~~أولاد رئيس «خيتا» العظيم سيكونون في صلح وإخاء مع أولاد ~~أولاد «رعمسيس مري آمون» ملك مصر العظيم، وأنهم سيكونون في ~~سياستنا الأخوية، وسياستنا السلمية، وأرض مصر ستكون مع أرض ~~«خيتا» في سلام، وفي إخاء مثلنا أبدا، وإن التخاصم لن ~~يقوم بينهما سرمديا. # المتن الخيتي البابلي: # إن «رياماساسا ماي-أمانا» الملك العظيم ملك مصر قد جعل ~~نفسه في معاهدة على لوحة من الفضة، مع «خاتوسيل» الملك ~~العظيم ملك أرض «خيتا» أخيه منذ هذا اليوم ليقدم صلحا ~~طيبا، وإخاء حسنا بيننا أبدا، وإنه أخ لي، وفي مهادنة ~~معي، وإني أخ له، وفي مهادنة معه أبدا. # وقد عقدنا إخاء وسلاما وحسن نية أفضل من الإخاء والسلام ~~الذي كان في الأزمان السالفة بين «مصر» و«خيتا». # تأمل، إن «رياماساسا ماي-أمانا» الملك العظيم ملك مصر في ~~سلام طيب، وإخاء حسن مع «خاتوسيل» الملك العظيم ملك أرض ~~«خيتا». # تأمل! إن أولاد «رياماساسا ماي-أمانا» ملك مصر سيكونون ~~في صلح، وإنهم إخوة مع أولاد «خاتوسيل» الملك العظيم ملك ~~أرض «خيتا» أبدا، وإنهم سيكونون على حسب سياستنا في ~~إخائنا ومهادنتنا، وإن مصر مع الأرض «خيتا» في وئام، ~~وإنهما أخوان مثلنا أبدا. # تبادل الثقة بالنسبة للغزو # المتن المصري: # ولن يعتدي رئيس «خيتا» العظيم على أرض مصر أبدا بأخذ أي ~~شيء منها، ولن يعتدي «وسر ماعت رع ستبن رع» حاكم مصر ~~العظيم على أرض «خيتا» لأخذ أي شيء منها أبدا. # المتن الخيتي البابلي: # ولن يعتدي «رياماساسا ماي-أمانا» الملك العظيم ملك مصر ~~على أرض «خيتا» لأخذ أي شيء منها أبدا، ولن ms3284 يعتدي ~~«خاتوسيل» الملك العظيم ملك أرض «خيتا» على مصر بأخذ أي ~~شيء منها أبدا. # التجديد الرسمي للمعاهدة السابقة # المتن المصري: # أما عن المعاهدة الرسمية التي كانت في عهد «شوبيليو ~~ليوما» رئيس «خيتا» العظيم، وكذلك المعاهدة الرسمية التي ~~كانت في عهد «مواتالو» # 88 # رئيس «خيتا» العظيم والدي فإني أحافظ عليها - ~~تأمل! فإن «رعمسيس مري آمون» حاكم مصر العظيم يحافظ على ~~السلم الذي تعلمه (؟) معنا، كذلك منذ هذا اليوم، وسنعمل ~~على حسب هذه السياسة المحكمة. # المتن الخيتي البابلي: # تأمل! المرسوم الأبدي الذي أصدره «شماش» و«تشوب» لمصر ~~وأرض «خيتا» للمهادنة والمؤاخاة، حتى لا تقوم مخاصمة ~~بينهما. # وتأمل! «رياماساسا ماي-أمانا» الملك العظيم ملك مصر ~~يتسلمه لأجل أن يبرم صلحا منذ هذا اليوم، وتأمل! إن «مصر» ~~و«خيتا» في سلام وهما إخوة أبدا. # الشروع في معاهدة دفاعية # المتن المصري: # فإذا أتى عدو آخر لأراضي «وسر ماعت رع ستبن رع» حاكم مصر ~~العظيم، وأرسل إلى رئيس «خيتا» العظيم قائلا: «تعال معي ~~مساعدا عليه»، فإن على رئيس «خيتا» العظيم أن يأتي إلي، ~~وينبغي على رئيس «خيتا» العظيم أن يذبح عدوه، ولكن إذا لم ~~يكن لرئيس «خيتا» العظيم رغبة في المجيء، فعليه أن يرسل ~~خيالته ويذبح عدوه. # المتن الخيتي البابلي: # وإذا أتى عدو آخر على أرض «خيتا» وأرسل إلي «خاتوسيل» ~~ملك بلاد «خيتا» العظيم قائلا: تعال إلي لمساعدتي عليه ~~فعلى «رياماساسا ماي-أمانا» الملك العظيم ملك مصر أن يرسل ~~جنوده وعرباته، ويجب أن يقتل عدوه ويعيد الثقة (؟) إلى أرض ~~«خيتا». # العمل المتبادل الذي يتخذ ضد الرعايا الثائرين # المتن المصري: # أو إذا غضب «رعمسيس مري آمون» ملك مصر العظيم على خدم ~~له، وارتكبوا جريمة أخرى ضده ثم ذهب لقتل عدوه، فإن رئيس ~~«خيتا» العظيم يجب أن يعمل معه للقضاء على كل فرد سيغضبان ~~عليه. # المتن الخيتي البابلي: # وإذا غضب «خاتوسيل» الملك العظيم ملك أرض «خيتا» على خدم ~~له، وارتكبوا ذنبا ضده، وأرسل إلى «رياماساسا» الملك ~~العظيم ملك مصر بهذا الخصوص، فإن جنود وعربات «رياماساسا ~~ماي-أمانا» يجب أن ترسل في الحال وتقضي ms3285 على كل من أصبحت ~~غاضبا عليه. # مادة متبادلة تقابل المادة 6 # المتن المصري: # ولكن إذا أتى عدو آخر ضد ملك «خيتا» العظيم، فإن حاكم ~~مصر العظيم «وسر ماعت رع ستبن رع» يجب أن يأتي إليه ~~مساعدا لقتل عدوه (ولكن) إذا لم تكن رغبة «رعمسيس مري ~~آمون» حاكم مصر العظيم في أن يأتي فإنه ... «خيتا» (ويجب أن ~~يرسل جنوده وخيالته)، هذا عدا إرسال رد لأرض ~~«خيتا». # المتن الخيتي البابلي: ~~(وإذا) أتى عدو آخر ضد مصر، وأرسل «رياماساسا ماي-أمانا» ~~ملك مصر إلى أخيه «خاتوسيل» ملك أرض «خيتا» قائلا: تعال ~~تعال لمساعدتي عليه، فإنه على «خاتوسيل» ملك أرض «خيتا» ~~أن يرسل في الحال جنوده وعرباته، وعليه أن يذبح ~~عدوي. # مادة متبادلة تقابل المادة 6 # المتن المصري: # ولكن إذا تعدى خدم رئيس «خيتا» العظيم عليه، و«رعمسيس ~~مري آمون» حاكم مصر العظيم ... # المتن الخيتي البابلي: # وإذا أصبح «رياماساسا» الملك العظيم ملك مصر غاضبا على ~~خدام له ثم ارتكبوا إثما ضده، وأرسل إلى «خاتوسيل» ملك ~~«خيتا» أخي بخصوص ذلك فعندئذ يجب على «خاتوسيل» الملك ~~العظيم أن يرسل لملك مصر جنوده وعرباته، وأن يقضي عليهم ~~كلهم، وإني «سا ... (؟)». # مادة خاصة بالوراثة # المتن الخيتي البابلي: ~~(40) وتأمل! إن ابن «خاتوسيل» ملك أرض «خيتا» (المعاهدة ~~التي أبرمناها (؟) ...) (41) في قصر «خاتوسيل» والده بعد ~~سنين ... (42)... أرض قد ارتكبوا جريمة ... (43) ... عربات حيث كنت ~~سأعود ... (44) ... في أرض «خيتا» (؟) ... # المتن المصري: ~~... أرض «خيتا»، وأرض مصر ... (20) ... الحياة على فرض إني ~~سأذهب إلى مصيري، وبعد ذلك فإن «رعمسيس مري آمون» حاكم مصر ~~العظيم عائشا أبديا سيعمل؟ ... آتيا إلى أرض «خيتا» ... ~~ليجعله يعمل (؟) ... (21) ... هم (؟) ليعملوه لأنفسهم ليسيطروا ~~حتى يجعل «وسر ماعت رع ستبن رع» ملك مصر العظيم يصمت بفمه ~~أبدا، وبعد ... أرض «خيتا»، ويرجع (؟) لينصب رئيس «خيتا» ~~العظيم وكذلك ... # تعليق: # يلاحظ أنه عند هذه النقطة أصبح كل من المتنين مهشما حتى ~~إن ما يفهم منهما لا يخرج عن الحدس والتخمين فحسب، ويظن ~~الأثري «ميسنر # Meissner ~~» ~~أن المتن البابلي يشترط أن يعترف «رعمسيس» بأن وارث ~~«خاتوسيل» هو الابن الذي ms3286 اختاره الأخير مدة حياته، وبرهن ~~على ذلك باقتباس ما جاء في معاهدة عقدت بين ملك «خيتا»، ~~و«شوناشورا» ملك «كزواتنا». أما المتن المصري فإن الكلمات ~~الحساسة فيه التي قد سيئ فهمها حتى الآن تميل للأخذ بهذا ~~الرأي، وإن كان واضحا أن كلا من الروايتين يختلف عن ~~الأخرى في التفسير اللفظي، وما تبقى من المتن المصري ~~يمكن الإنسان من الظن بأن «خاتوسيل» كان يفكر في حالة ~~موته أن «خيتا» بلاده قد تنتخب حاكما لها لم يكن على حسب ~~اختياره. # تسليم الفارين من المذنبين العظماء # المتن المصري: # إذا فر رجل عظيم من أرض مصر، وجاء إلى أراضي رئيس ~~«خيتا» العظيم، أو إلى بلد، أو مركز ... تابع لأراضي «رعمسيس ~~مري آمون» حاكم مصر العظيم، وأتى إلى رئيس «خيتا» العظيم، ~~فعلى رئيس «خيتا» العظيم ألا يستقبله، بل يجعله يعاد إلى ~~«وسر ماعت رع ستبن رع» حاكم مصر العظيم سيده بسبب ذلك - أي ~~فراره. # ومن هذه النقطة في المعاهدة ليس لدينا إلا المتن المصري، غير أن التشابه ~~بين ما جاء فيه، وما سبقه من المتون الخيتية ظاهر. # تسليم الفارين من صغار المذنبين # إذا فر رجل أو رجلان غير معروفين (23)، وأتوا إلى أرض «خيتا» ليكونوا ~~عبيدا لفرد آخر؛ فيجب ألا يقيموا في أرض «خيتا»، بل يجب أن يرسلوا إلى ~~«رعمسيس مري آمون» حاكم مصر العظيم. # مادة متبادلة تقابل المادة الحادية عشرة # أو إذا هرب رجل من أرض «خيتا» وأتى إلى أراضي «وسر ماعت رع ستبن رع» حاكم ~~مصر العظيم، أو إلى بلدة، أو مركز، أو (24 ...) تابع لأرض خيتا، وأتوا إلى ~~«رعمسيس» محبوب «آمون» حاكم مصر العظيم، فعلى «وسر ماعت رع ستبن رع» - أي ~~رعمسيس - حاكم مصر العظيم ألا يستقبلهم، بل عليه أن يجعلهم يرسلون إلى رئيس ~~... ويجب ألا يبقوا. # مادة متبادلة تقابل المادة الثانية عشرة # وكذلك إذا ذهب رجل أو رجلان ليسا بمعروفين إلى أرض مصر ليكونوا رعايا ~~لآخرين، فعلى «وسر ماعت رع ستبن رع» حاكم مصر ألا يتركهم، بل يجب عليه أن ~~يأمر بإحضارهم إلى ms3287 رئيس «خيتا» العظيم. # آلهة خيتا ومصر شهود في المعاهدة # وألفاظ المعاهدة التي أبرمها رئيس «خيتا» العظيم مع «رعمسيس» محبوب ~~«آمون» حاكم مصر العظيم كتابة على هذه اللوحة الفضية، قد شهد كلماتها معي ~~عليها ألف إله من الذكور، وإلهات من الإناث من آلهة أرض مصر السامعين لهذه ~~الكلمات - أي كلمات المعاهدة - وهم: «برع» رب السماء، و«برع» بلدة ~~«أرينا»، و«ستخ» رب السماء، و«ستخ» رب «خيتا»، و«ستخ» رب «أرينا»، ~~و«ستخ» إله بلدة «زبالاندا»، و«ستخ» إله بلدة «بتيارك»، و«ستخ» إله بلدة ~~«جيشا شابا»، و«ستخ» إله بلدة «سارشا»، و«ستخ» إله بلدة «حلب»، و«ستخ» إله ~~بلدة «لخزن»، و«ستخ» إله بلدة ... و«ستخ»إله بلدة ... و«ستخ» إله بلدة «سمس»؟ ~~و«ستخ» إله بلدة «سبخن»، و«عشتارت» صاحبة أرض «خاتي»، وإله «زيتخارياش»، ~~وإله «كارزيش»؟ وإله «خابنتارياش»، وإلهة «كارخنا»، وإلهة بلدة «صور»، ~~وإلهة ... وإلهة «زن» (؟)، وإله «بنت» (؟)، وإله ... وإله «خبت» (؟)، وملكة ~~السماء، والآلهة أرباب القسم، وهذه الإلهة سيدة الأرض، وسيدة القسم ~~«إسخارا»، وسيدة ... وجبال وأنهار أرض «خاتي»، وآلهة أرض «كزواتنا»، و«آمون»، ~~و«برع»، و«ستخ»، والآلهة الذكور، والإلهات الإناث، وجبال مصر وأنهارها، ~~والسماء والأرض، والبحر العظيم، والرياح والسحاب. # ومما تجدر ملاحظته في هذه المادة من المعاهدة، أن تفصيلها في مجموعه ~~مصبوغ بالصبغة البابلية الخيتية، غير أن الكلمات الافتتاحية هنا نجد لها ~~صورة معروفة في المعاهدات الخيتية، أما عن الآلهة الذين جاء ذكرهم هنا، ~~فيلاحظ أن معظم المدن التي كانوا يعبدون فيها مهشمة أو مبهمة، وبخاصة ~~الإلهة «ستخ» الذي يقابل عند الخيتيين الإله «تشب» رب السماء. # أما الإله «برع» رب السماء المصري، فيقابل «برع» ربة بلدة «إرنن»، وهي ~~الإلهة الحامية لأرض «خيتا»، وبلدة «إرنن» موحدة ببلدة «أرينا» على نهر ~~«ساروس» في «كبادوشيا» بآسيا الصغرى. # اللعنات على الذين ينقضون هذا ~~العهد والرحمات على الذين يحافظون ~~عليه # أما الكلمات التي على هذه اللوحة الفضية الخاصة بأرض «خيتا»، وأرض «مصر»، ~~فإن من لا يرعاها ينقض ألف إله من آلهة أرض «خيتا»، وألف إله من آلهة أرض ~~مصر سيخرب بيته وخدمه ، أما من يرعى هذه الكلمات التي على هذه اللوحة ms3288 الفضية ~~خيتيين أو مصريين، وكذلك من لا يهملها، فإن ألف إله من آلهة أرض «خيتا»، ~~وألف من آلهة مصر سيجعلونه معافى، ويعيش مع بيوته، وأرضه، وخدمه. # العفو عن الأشخاص المذنبين الهاربين # إذا فر رجل من أرض مصر، أو رجلان، أو ثلاثة رجال، وأتوا إلى رئيس ~~«خيتا» العظيم، فإن رئيس «خيتا» العظيم ينبغي عليه أن يقبض عليهم، ويأمر ~~بإعادتهم إلى «وسر ماعت رع ستبن رع» حاكم مصر العظيم، أما الرجل الذي سيحضر ~~إلى «رعمسيس» محبوب «آمون» حاكم مصر العظيم؛ فيجب ألا توجه إليه جريمة، ~~ولن يضار في بيته، وزوجته، أو يقضى على أطفاله، ويجب ألا يقتل، وألا ~~يضار في عينيه، أو أذنيه، أو فمه، أو ساقيه، ويجب ألا توجه أية جريمة ~~إليه. # مادة متبادلة مع المادة السابعة عشرة # وكذلك إذا فر رجل من أرض «خيتا»، أو اثنان، أو ثلاثة، وأتوا إلى «وسر ~~ماعت رع ستبن رع» حاكم مصر العظيم، فعلى «رعمسيس» محبوب «آمون» أن يأمر ~~بإرسالهم لرئيس «خيتا» العظيم، وعلى رئيس «خيتا» العظيم ألا يوجه إليهم ~~تهمة جريمتهم، كما ينبغي ألا يقضي على بيته، وأزواجه، أو أطفاله، ويجب ألا ~~يقتل ولا يضار في أذنيه، أو عينيه، أو في فمه، أو ساقيه، ويجب ألا توجه أية ~~جريمة نحوه. # وصف اللوحة الفضية # ما يوجد في وسط اللوحة الفضية على واجهتها الأمامية: منظر (؟) يحتوي صورة ~~الإله «ستخ» يضم صورة أمير «خيتا» العظيم محاطا بمتن (؟) جاء فيه: خاتم ~~«ستخ» حاكم السماء، وخاتم المعاهدة التي أبرمت بين «خاتوسيل» رئيس «خيتا» ~~العظيم القوي ابن «مورسيلي» رئيس «خيتا» العظيم القوي. أما ما يوجد داخل ~~الإطار المحيط بهذا المنظر فهو: «خاتم ستخ حاكم السماء»، وعلى الجانب ~~الآخر: منظر يحتوي على صورة إلهة «ختي» تضم صورة رئيسة «خيتا» يحيط بها متن ~~ينص: «خاتم «برع» ربة بلدة «أرينا» ربة الأرض، وخاتم «بودوخبا» رئيسة أرض ~~«خيتا»، بنت أرض «كزواتنا» كاهنة بلدة (؟) «أرينا» سيدة البلاد، خادمة ~~الإلهة»، أما ما يوجد داخل الإطار المحيط بالمنظر فهو «خاتم «برع» صاحب ~~«أرينا» رب كل أرض.» # التعليق: ms3289 # لا نزاع في أنه من الصعب على ~~الإنسان أن يتصور منظر هذه اللوحة الفضية أمام عينيه، كما وصفها المترجم ~~المصري. حقا إن مخصص كلمة لوحة هو: شكل مستطيل به حلقة مستديرة يعلق ~~منها، غير أنه ليس من المؤكد لدينا أن هذا الرسم يمثل الصورة الحقيقية ~~للوحة التي أرسلها «خاتوسيل» للفرعون «رعمسيس الثاني»، هذا على الرغم من أن ~~اللوحات المسمارية كانت دائما مستطيلة الشكل، ولكن لا تمثل اللوحات ~~المصنوعة من الآجر، ومع ذلك نستطيع أن نتصور أن المتن المسماري الذي كان ~~يغطي وجهي اللوحة إلا وسطها كان يحتوي صورة خاتم يشهد بصحة الوثيقة. # والظاهر أن الكاتب المصري قد تورط عندما صادفته كلمة «شمس»، وكذلك كلمة ~~إله الشمس «رع»، وهو في المصرية مذكر في حين أن إلهة الشمس (أرينا) مؤنث في ~~الديانة الخيتية؛ ولذلك نجده في هذا المتن يكتب «سيد كل أرض» بدلا من ~~«سيدة كل أرض»، ويلحظ أن ملكة «خيتا» قد اشتركت في توقيع هذه ~~المعاهدة. # العلاقات التي بين الروايتين # يدل الفحص الدقيق على أن هذه المعاهدة في صورتها الأولى قد اتفق على ~~موادها في بلدة «بوغازكوي» (خاتوشا) بالتشاور مع سفراء مصر هناك - على ما ~~يظهر، وعندما تم الاتفاق على صورتها النهائية كتبت على لوحة من الفضة، ~~وأحضرت إلى مصر حيث وقع «رعمسيس» بالموافقة عليها، وأعطى التعليمات ~~للكتاب البابليين بكتابة صورة منها باسمه هو، وهذه الصورة كانت تحوي ~~بطبيعة الحال معظم الجمل التي في الأصل الخيتي، مع حذف الإشارات إلى ~~«مواتالي» ملك «خيتا»، هذا بالإضافة إلى تغييرات بسيطة كان لا بد منها، ~~وأخيرا نقشت الصورة التي ألفت ل «رعمسيس» بدورها على لوحة من الفضة، ~~وختمت بخاتم الفرعون وأرسلت إلى بلاد «خيتا»، وقد وضع الأصل عند قدمي ~~الإله «تشوب» إله بلاد «خيتا» في حين أن نسخا أخرى لا بد أنها كتبت على ~~الآجر لتحفظ في السجلات الملكية، وهي التي عثر عليها الأثري ~~«فنكلر». # وهذه النظرية التي ذكرناها هنا قد تعد أحسن تفسير ممكن لتوضيح الرواية ~~التي كتبت بالخط المسماري، غير أنها مع ms3290 ذلك لا تخرج عن مجرد نظرية ~~وحسب. # على أنه من جهة أخرى ليس لدينا أي ظل من الشك في أن اللوحتين اللتين عثر ~~عليهما في معبد «الكرنك» و«الرمسيوم» يحوي كل منهما النص النهائي للمعاهدة ~~التي قبلها «خاتوسيل». # والظاهر أن المادتين السابعة عشرة والثامنة عشرة، وهما الخاصتان بالعفو ~~عن المجرمين السياسيين قد أضيفتا بعد وضع صيغة المعاهدة النهائية، ومن ~~الجائز أن يكونا قد وضعا في اللوحة الفضية أولا، ولكن ليس من الواضح ~~لدينا أن الواضع لهما هو «خاتوسيل»، أو «رعمسيس الثاني». # ومما تجب الإشارة إليه هنا أن علماء الآثار والتاريخ لم يستنبطوا النتيجة ~~الصحيحة عن الفقرات التي تشير إلى «مواتالي»، وهي فقرات كتبت في المتن ~~الخيتي كما برهنا على ذلك، وتدل شواهد الأحوال على أنها تحتوي على نوع من ~~الخضوع من ناحية ملك «خيتا»، والواقع أنه كانت توجد فكرة قبل ذلك تميل إلى ~~القول بأن المصريين هم الذين خسروا الحروب مع «خاتوسيل»، ولكن البحوث التي ~~وصلنا إليها تظهر أن «خاتوسيل» هو الذي سعى إلى الصلح، وأنه هو الذي نادى ~~بإبرامه بين البلدين. # الموقف التاريخي لهذه المعاهدة # لقد انتهت الحروب التي نشبت بين «مصر»، وبلاد «خيتا» في عهد الملك ~~«خاتوسيل»، وقد شن «رعمسيس الثاني» أول حرب سورية قام بها في السنة ~~الرابعة، وفي السنة الخامسة حارب في موقعة «قادش» التي فاخر بها كثيرا على ~~جدران معابده، وإن لم تكن في الوقت نفسه من المواقع الحاسمة، وكان قرنه ~~فيها على ما يظهر ملك «خيتا» المسمى «مواتالي» ابن «مورسيلي»، والظاهر أن ~~«مواتالي» بعد حروب أخرى مع «رعمسيس» قد مات حتف أنفه، يدل على ذلك أن ~~التعبير الخيتي (أسرع إلى مصيره)، وهو الدال على الموت، قد أطلق على موت ~~ملك «خيتا» هذا في المتن المصري كما جاء في المادة العاشرة من المعاهدة، ~~وكذلك في المعاهدة التي أبرمها أخوه، وخلفه مع ملك الآموريين، وقد كان ~~«خاتوسيل» في مناوشات في بادئ حكمه مع ملك مصر، يدل على ذلك إشارة جاءت في ~~خطاب طويل كتبه «كادشمان أنليل» ملك ms3291 «بابل» الكاسي، # 89 # وفي هذا الخطاب يدعي «خاتوسيل» أنه عقد معاهدة مع «كادشمان ~~تورجو» (1300-1284ق.م) والد «كادشمان أنليل»، وقد جاء فيه: «إن والدك وأنا ~~قد أبرمنا معاهدة، وبها رجعنا إلى الإخاء، ولم نتحول عنها يوما واحدا. ~~ألم أبرم الإخاء والمحالفة إلى الأبد؟» وبعد ذلك يذكر الملك الكاسي كيف أنه ~~على أثر موت والده كتب إلى أشراف البلاط مصرا على الاعتراف بأن يكون ~~«كادشمان أنليل» هو الملك. ولا شك في أن ذلك قد عمل وفاء لما جاء في معاهدة ~~أخذ فيها كل من «كادشمان تورجو»، و«خاتوسيل» على نفسه أن يعترف بوارث العرش ~~الشرعي الذي تم الاتفاق عليه بينهما. والمعاهدة التي أبرمت بين مملكتي ~~«متني»، و«كزواتنا» فيها مادة مثل هذه أيضا، وكذلك يظهر أن في المعاهدة ~~المصرية بقايا كلمات تدل على مادة مشابهة لهذه المادة، ثم نجد أن ملك ~~«خيتا» بعد ذلك يشكو من أن الآشوريين وقبيلة «أخلامو» الآرامية كانوا ~~يتدخلون في العلاقات السياسية بين «بابل»، و«خيتا»، وأنه يوبخ الملك ~~«كادشمان إنليل» لحجز الرسل، وفتور الصداقة بينهما، ثم تأتي بعد ذلك إشارة ~~هامة عن مصر: ~~... ورسول مصر الذي كتب بخصوصه أخي - أي كادشمان إنليل - (... ~~الملك)، وقد أبرمت معاهدة وبها عدنا إلى الإخاء. «وكادشمان تورجو ~~والدك»، وإنا أبرمنا معاهدة سويا، وبها عدنا إلى الإخاء ... ~~وتحادثنا قائلين: إنا أخوان قائلين: سنكونان مخاصمين لعدو يكون ~~خصما مشتركا لنا، ومع صديقنا المشترك سنكون حقا في سلام، وبعد ~~أن كنت أنا وملك مصر متخاصمين سويا كتبت إلى والدك «كادشمان ~~تورجو» قائلا: إن ملك مصر في حرب معي، وعلى ذلك كتب والدك قائلا: ~~إذا أتت جنود ملك مصر فعندئذ سأذهب معك، وسآتي في وسط الجنود ~~والعربات، ولما كان والدك مستعدا للذهاب معي، فهكذا الآن يا أخي، ~~فإنك إذا طلبت إلى جنودك، فإنهم سيقولون لك دعنا نذهب بالجنود ~~والعربات، وحقا قد تكلموا هكذا رغبة في الذهاب معي ... ولماذا أخذ ~~(؟) عدوي لأرض أخرى ... ذهب بخصوص مصر. وعندما كتب ... فإن عدوي لم ~~يجعلها تحضر، وأنا وملك مصر كنا غاضبين سويا، وأنا ms3292 ووالدك قد ~~ذهبنا سويا لنهب عدوي (والآن ... فإن (؟) رسول) مصر قد قطع، وبعد ~~أن كنت أنت يا أخي قد كتبت بخصوص موضوع رسول ملك مصر، ومسألة الرسول # 90 ~~... # وهذه الفقرة الممزقة لها أهمية عظمى لما جاء فيها من توافق زمني في تاريخ ~~مصر و«بابل» و«خيتا»، وقد ترجمت بطريقة جعلتها تشير إلى المعاهدة التي ~~أبرمها «خاتوسيل» مع مصر، # 91 # غير أن القطعة التي كانت بالقرب من بداية آخر الاقتباس يحب أن ~~تصحح لتشير لا إلى هذه المعاهدة، بل إلى المعاهدة التي أبرمت بين ~~«خاتوسيل»، و«كادشمان تورجو»، والواقع أن هذه الفقرة مثلها كمثل القطعة ~~الأخرى التي نجدها في خطاب من «خاتوسيل» إلى «كادشمان إنليل» تشير إلى حروب ~~بين «خاتوسيل» و«رعمسيس الثاني» في عهد «كادشمان تورجو» الذي ساعد ملك ~~«خيتا» على حسب شروط المعاهدة التي كانت مبرمة بينهما. وعندما كتب الخطاب ~~الذي نحن بصدده الآن كان السلم سائدا بين «خيتا» و«مصر»؛ لأن «خاتوسيل»، ~~و«كادشمان إنليل» كانا ثائرين على قوم قطعوا المواصلات بين مصر وبابل، وهذا ~~هو السبب الذي جعل ملك «خيتا» يلتجئ لملك «بابل» لاحترام المعاهدة بشن حرب ~~مشتركة على المشاغبين؛ أي على «الآشوريين»، أو على «الآراميين»، وهذا ~~الموقف التاريخي يؤدي بنا إلى استنباطين هامين: ~~(1) # كان «خاتوسيل» في حرب مع «رعمسيس الثاني» قبل موت «كادشمان ~~تورجو». ~~(2) # أنه أعلن الصلح مع «رعمسيس» قبل موت «كادشمان تورجو». # وإذا أخذنا أقل التقديرات التاريخية الكاسية، وقرناها بالتواريخ ~~المصرية المعتمدة لملوك مصر وجدنا اختلافا مقداره بضع سنين، فأقل تقدير ~~لحكم الملك «كادشمان تورجو» هو 1300-1284ق.م أما «كادشمان إنليل» فهو حوالي 1283-1278ق.م. # 92 # ويؤرخ «برستد» هذه المعاهدة المصرية الخيتية (السنة الواحدة ~~والعشرين من حكم «رعمسيس») ب (1271ق.م) في حين أن «إدورد مير» قد أرخها ~~بسنة 1279ق.م وأرخ «برستد» موقعة «قادش» بعام 1287ق.م ويؤرخها «إدورد مير» ~~1295ق.م. # والتواريخ «الكاسية» لا يمكن أن تكون أقل من ذلك، وإذن يكون الحل الوحيد ~~هو رفع نسبة التاريخ المصري قليلا، فإذا جعلنا تاريخ المعاهدة عام ~~1280ق.م؛ أي تسع سنوات قبل التاريخ الذي وضعه «برستد»، ms3293 فإن موقعة «قادش» ~~تكون قد حصلت في عام 1296ق.م وتولية «رعمسيس الثاني» في عام 1301ق.م وهذه ~~التواريخ التي تقرب مما اتبعه «إدورد مير» تحل لنا معظم الصعوبات ~~التاريخية. ونعلم من خطاب كتبه الملك «شوبيليوليوما» إلى «أمنحتب الرابع» ~~(إخناتون) من بين خطابات «تل العمارنة» أن هذا الملك قد أبرم معاهدة مع ~~«أمنحتب الثالث»، وهذا يسمح لنا أن نضع اقتراحا لتواريخ هذا العصر بشيء من ~~التأكد، وعلى حسب هذا الاقتراح يمكننا أن نفهم أن الفرعون الذي أبرم معه ~~«مورسيلي» معاهدة لا يمكن أن يكون إلا الفرعون «حور محب»، وقد دلت البحوث ~~الدقيقة في متون «بوغازكوي» على أنه لا توجد إشارة إلى معاهدة مصرية مع ~~الملك «خاتوسيل»، وقد نشر حديثا الأستاذ «ألبرخت جوتس» قطعة من خطاب جديد ~~أرسله الفرعون «رعمسيس الثاني» إلى «خاتوسيل الثاني»، وقد بحث على ضوئه ~~قطعة من خطاب آخر معروف منذ زمن بعيد، وهذا الخطاب الأخير قد أرسله «رعمسيس ~~الثاني» إلى «خاتوسيل الثاني»، وقد أرخ قبل تولي الأخير الملك بزمن ~~قليل، والخطاب الأول فقد منه الجزء الذي يحتوي على المراسيم الدبلوماسية، ~~غير أن ذكر اسم مصر وأسماء الأعلام الكثيرة التي نجدها في خطابات أخرى من ~~مكاتبات «رعمسيس الثاني» تشعر بأنه متصل بهذه الرسالة، والظاهر أن مضمون ~~هذا الخطاب هو أن «خاتوسيل» كان يشكو من أن «رعمسيس الثاني» لم يعامله ~~معاملة الملوك، وقد أجابه «رعمسيس» بألقاب الملك. ويرى الأستاذ «جوتس» أن ~~في ذلك إشارة إلى العقبات التي أدت إلى خلع الملك المسمى حتى الآن «أورخي ~~تشوب»؛ وقد كان معروفا فعلا أن ملك «آشور» قد تردد في الاعتراف بهذا ~~المغتصب، وبعد ذلك يتكلم عن رسل - وبخاصة عن طبيب مصري - إلى البلاط الخيتي. # 93 # ولدينا من جهة أخرى خطابات من «رعمسيس الثاني» لملك «ميرا»، ~~وهي أرض مجهولة لنا قد تكون بلاد «ماير» القديمة # Maer ~~، ومضمون الخطاب أن ملك «ماير» قد ~~وصله خبر عن سوء تفاهم حدث بين ملك مصر وملك «خيتا»، ولكن «رعمسيس الثاني» ~~يعلن في صراحة أن هذا الخبر لا أساس له ms3294 من الصحة، ويؤكد احترامه للمعاهدة ~~التي بين البلدين، وكذلك نعلم من هذه الوثيقة أن نص المعاهدة التي أرسلها ~~«رعمسيس الثاني» إلى الملك «خاتوسيل» قد وضعت تحت قدم الإله «تشوب»، في ~~حين أن النص الذي أرسله «خاتوسيل» إلى «رعمسيس» قد وضع تحت قدمي «شاماش»؛ ~~أي «رع»، ومن المحتمل إذن أنه كانت قد جرت العادة أن توضع المعاهدات في ~~معابد الآلهة الذين كانت تطلب إليهم الموافقة عليها. وكذلك لدينا إشارة ~~أخرى لمعاهدة بين «خيتي» و«مصر» في خطاب أرسلته «نبترا»؛ أي «نفرتاري» ~~محبوبة الإلهة «موت»، زوج «رعمسيس الثاني» إلى ملكة «خيتا» (بودي خبا) تقول فيه: # إني في سلام وأرضي في سلام، وإني أتمنى لك يا أختي السلام، ~~ولأرضك السلام، تأملي! إني أسمع أنك يا أختي قد كتبت إلي ~~تسألينني عن سلامتي، وأنك قد كتبت إلي عن علاقة الود الطيب، ~~وعن علاقة الإخاء الطيب الذي بين الملك العظيم ملك مصر وبين الملك ~~العظيم ملك أرض «خيتا» أخيه، وإني أرجو أن يرفع رأسك «شاماش»، ~~و«تشوب»، وأن يمنح «شاماش» السلام لتحل الطيبة، وأن يمنح إخاء ~~طيبا بين الملك العظيم ملك مصر، وبين الملك العظيم ملك أرض «خيتا» ~~أخيه إلى الأبد. # 94 # ومن هذا الخطاب نعلم جليا أن المعاهدة التي أبرمت بين «رعمسيس ~~الثاني»، والملك «خاتوسيل» في السنة الواحدة والعشرين كانت نهاية عهد ~~مخاصمة، سواء أكانت ممثلة في حروب فعلية، أم في منازعات سياسية، وهذه ~~الخصومات قد ظلت حتى بعد موقعة «قادش»، ولكن منذ السنة الواحدة والعشرين ~~نجد أن السلام قد خيم على ربوع كل من «خيتا» ومصر، وقد أدت العلاقات الطيبة ~~بينهما إلى زواج «رعمسيس الثاني» من بنت ملك «خيتا»، كما هو مدون على لوحة ~~«بو سمبل»، ونسختها المؤرخة بالسنة الرابعة والثلاثين من حكم هذا الفرعون ~~كما سنرى بعد. ~~(د) العلاقات بين مصر و«خيتا» بعد المعاهدة # عاش «رعمسيس الثاني» بعد عقد هذه المعاهدة مع ملك «خيتا» ما يربى على ست ~~وأربعين سنة، كان السلام في أثنائها بين البلدين تاما لم يعكر صفوه أي ~~حادث أليم. # هذا ms3295 إلى أنه لم تجسر دولة أسيوية على منازلة «رعمسيس» بعد إبرام معاهدته ~~مع «خيتا» القوية السلطان، العزيزة الجانب، والواقع أن «رعمسيس الثاني» كان ~~يعد إبرام هذه المعاهدة من جانبه بمثابة نصر لمصر، ولذلك كان دائما يشير ~~بعد إبرامها في نقوشه إلى أنه قاهر بلاد «خيتا»، كما نشاهد ذلك حتى في ~~القصيدة التي نقشها على جدران معبده كما ذكرنا ذلك من قبل، وعلى جدران معبد ~~«بو سمبل» نقرأ بوجه خاص ما يأتي: «الذي صير أرض «خيتا» كأن لم تغن بالأمس، ~~والذي جعل أرض «خيتا» تحجم عن المعارضة بفمها ... ضارب أرض «خيتا» ... ضارب أرض ~~خيتا التي أصبحت أكداسا من الموتى إلخ.» # 95 # ونجد نفس هذه النغمة في النقوش التي تركها لنا «رعمسيس الثاني» ~~على مسلاته التي أقامها في «تانيس»؛ إذ جاء في إحداها: «أنه ساق رؤساء ~~«رتنو» أسرى أحياء، وحطم أرض «خيتا».» وعلى مسلة أخرى يقول: «إنه اقتحم أرض ~~«خيتا» هذه واستولى عليها بشجاعة، وعمل مذبحة عظمى بين أبطالها.» # 96 # وعلى الرغم من هذه النغمة التي كانت عادة متبعة عند ملوك مصر ~~في أثناء تحدثهم عن أي قوم حاربوهم، فإن أواصر السلام لم تنفك عراها بين ~~البلدين. وتحدثنا النقوش التي وصلتنا حتى الآن عن العلاقات الودية التي ~~بقيت مرعية بين البلدين نحو ست وأربعين سنة، وهي المدة الباقية من عهد ~~«رعمسيس الثاني»، بل لقد ظلت تلك العلاقات السلمية حتى في عهد خلفه وابنه ~~«مرنبتاح»؛ ولدينا وثائق عدة تحدثنا عن هذه العلاقات، أو تشير إليها في ~~أثناء سرد ما تحتويه من حوادث وأخبار لها في ذاتها أهمية في كشف النقاب عن ~~أحوال هذا العصر من الوجهة الدينية، والاجتماعية، والهندسية؛ ولذلك نجد ~~لزاما علينا أن نسرد هنا بعض تلك الوثائق التاريخية عن هذا العصر الذي ~~كانت ترفرف عليه أجنحة السلام، وتنعم فيه البلاد بالرخاء والثروة الوفيرة، ~~ومن أهم هذه الوثائق اللوحة المعروفة باسم «بركات بتاح»، فاستمع لما جاء ~~فيها من وصف رائع لحالة مصر وقتئذ. # قصيدة «بركات بتاح» # 97 # السنة الخامسة والثلاثون، الشهر الأول ms3296 من الفصل الثاني، اليوم الثالث عشر ~~في عهد جلالة «رعمسيس الثاني» معطي الحياة. # مقدمة: # خطاب «بتاح تاتنن» صاحب الريشتين العاليتين، والمتأهب ~~بقرنيه، ومنجب الآلهة لابنه ومحبوبه وبكره من صلبه، الإله ~~المقدس، ملك الآلهة، العظيم الأعياد الثلاثينية الملكية ~~مثل «تاتنن» الملك «رعمسيس الثاني» معطي الحياة. # خطاب «بتاح» وولادة «رعمسيس»: # إني والدك الذي أنجبك مثل الآلهة، فكل أعضائك أعضاء ~~آلهة، ولقد تشكلت في صورة الكبش سيد «منديس» (تل الربع ~~الحالي)، ووضعتك في فرج أمك الفاخرة منذ أن عرفت أنك ستكون ~~حاميا لي، وإنك ستقوم حقا بعمل أشياء مفيدة لحضرتي، ~~ولقد سويتك لتشرق مثل «رع» (الشمس)، ورفعتك أمام الآلهة ~~يأيها الملك، يا «رعمسيس الثاني» معطي الحياة، ورفيقات ~~«بتاح» هن منشآتك، والإلهات اللائي ساعدت في وضعك (مسخنت) ~~يمرحن في السرور منذ أن رأوك صورة من جسمي الفاخر القوي؛ ~~أي إنه عندما يرون «رعمسيس» كأنهم يرون «بتاح»، وكاهنات ~~بيت «بتاح»، والإلهات «حتحور» في بيت «آتوم» في عيد ~~وقلوبهن في حبور، وأكفهن مرفوعة بالتصفيق منذ أن رأين ~~صورتك الجميلة، ولطفك مثل لطف جلالتي، والآلهة والإلهات ~~يهللون لجمالك مادحين ومقدمين لي الثناء قائلين: إنك ~~والدنا الفاخر الذي سويت لنا إلها مثلك وهو «رعمسيس ~~الثاني» معطي الحياة. # الإله «بتاح» يعد الفرعون منحة السعادة: # وعندما أشاهدك يفرح قلبي، وأستقبلك بضمة ذهبية، وإني ~~أحيطك بالبقاء والثبات والرضى، وإني أمنحك الصحة وفرح ~~القلب، وإني أغمسك في الابتهاج والفرح، وسرور القلب، ~~والحبور أبدا. ~~«بتاح» يعد «رعمسيس» الحكمة: # إني أجعل قلبك قدسيا مثلي؛ وإني أنتخبك، وإني أزنك، ~~وإني أعدك ليستطيع قلبك التبصر، وليكون نطقك مفيدا، ولا ~~يوجد شيء مهما كان لا تعرفه؛ لأني قد أتممتك هذا اليوم، ~~ومن قبل حتى تستطيع أن تجعل كل الناس تعيش من معرفتك يأيها ~~الملك، يا «رعمسيس الثاني» معطي الحياة. ~~«بتاح» يعد «رعمسيس» القوة: # لقد مكنتك ملكا مخلدا وحاكما مثبتا أبدا، وصنعت ~~أطرافك من السام، وعظمك من النحاس، وأعضاءك من الحديد، ~~وإني منحتك الوظيفة المقدسة لتستطيع أن تحكم الأرضين ~~بمثابة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بمثابة ~~مملكتك). # الإله ms3297 «بتاح» يعد «رعمسيس» ثروة زراعية: # إني أمنحك نيلا عظيما، وأجري على الأرضين من أجلك ثروة ~~ومحصولا، وطعاما، وطرائف، وأبذل الرخاء في أي مكان تطؤه، ~~وإني أمنحك حصادا دائما لتغذي الأرضين، وحزم قمح (في ~~رواية أخرى الحبوب)، ومخازن غلالها تناهض السماء (في ~~علوها)، وعرم حبوبها مثل الجبال، والفرح والحبور يعمان ~~عند رؤيتك؛ لأن وفرة السمك والدواجن تحت قدميك، والجنوب ~~والشمال راضون بحضرتك، والسماء وما فيها قد أعطيتها، ~~والأرض قد سيقت إليك بما فيها، والبرك تأتي إليك حاملة ~~دواجنها، والإلهة «سخات حر» (مرضعة أولاد حور) تحمل ~~مئونتها وهي أحسن طعام «رع»، وقد وضعها «تحوت» على كل جانب ~~من جانبيك حتى تستطيع أن تفتح فمك لتغني من تحب بقدر ما ~~أنت «ختوم» الحي، وأملاكك في ظفر، وقوتك مثل قوة «رع» ~~عندما كان يحكم الأرضين، يأيها الملك «رعمسيس الثاني» معطي ~~الحياة. ~~«بتاح» يعد ثروة معدنية وصناعية: # إني أجعل الجبال تصور لك آثارا عظيمة ضخمة تامة، وأجعل ~~الممالك تسوي لك كل حجر فاخر ثمين لتستعمله في الآثار ~~باسمك، وأجعل كل الأعمال مثمرة لك، وأجعل كل الصناع في ~~خدمتك: من كل من يمشي على ساقين، أو على أربع، ومن كل ما ~~يطير، ومن كل ما يحلق في الجو، وأضع في قلب كل بلاد أن ~~يتقرب أهلها إليك، وأن يعملوا لك بأنفسهم، والرؤساء ~~والعظماء والصغار يعملون متحدين أشياء مفيدة لحضرتك يا ~~«رعمسيس الثاني» معطي الحياة. # المدينة التي اتخذها رعمسيس مقرا له ومبانيها: # لقد أقمت مقرا فخما لتجعل حدود الأرضين متينة، ~~وسميتها بيت «رعمسيس محبوب آمون» معطي الحياة حتى تنمو على ~~الأرض مثل عمد السماء الأربعة ... ملكا فيها حتى تقيم ~~الأعياد الثلاثينية الملكية التي احتفلت بها فيها، وإني ~~أتوجك بيدي عندما تظهر على السلم العظيم المزدوج، والناس ~~والآلهة يهللون باسمك مثلما يهللون باسمي عندما تحتفل ~~بالأعياد الثلاثينية الملكية، وإنك تنحت التماثيل، وتقيم ~~أماكنها المقدسة مثل ما فعلت في الأزل. ~~«بتاح» يعد الفرعون حياة طويلة وفلاحا: # إني أمنحك سنين أعيادا ثلاثينية، وكذلك أمنحك حكمي، ~~ومكانتي، وعرشي، وإني أجزل الحياة ms3298 لأعضائك، والرضى ~~والحماية خلفك، وكذلك الفلاح والصحة، وإني أحمي مصر تحت ~~سلطانك، والأرضين تملؤهما الحياة الرضية التي يتمتع بها ~~«رعمسيس» معطي الحياة. ~~«بتاح» يعد «رعمسيس» القوة: # لقد مكنت لك القوة والنصر، وبطش سيفك في كل أرض، وغللت ~~لك قلوب كل الأراضي (أراضي الأسيويين)، ووضعتهم تحت قدميك، ~~وعندما تشرق كل يوم يحضر إليك أسرى الأقواس التسعة، ~~والرؤساء العظام في كل البلاد يقدمون لك أطفالهم، وإني أهب ~~سيفك البتار إياهم لتتصرف فيهم كيف تشاء، يأيها الملك، يا ~~«رعمسيس» معطي الحياة، ولقد وضعت الرعب منك في كل قلب، ~~وحبك في كل جسم، ومكنت سلطانك في كل مملكة، والخوف منك ~~يحيط بالجبال، والرؤساء يرتعدون عند ذكرك، وإن جلالتك تفلح ~~على الدوام بوصفك رئيسهم، وإنهم يأتون إليك صائحين معا ~~يرجون السلام منك، وإنك تترك من تريد ليحيى، وتذبح من تشاء ~~... تأمل! إن عرش كل أرض تحت سلطانك. ~~«بتاح» رب نعمة «رعمسيس»: # وإني أجعل معجزاتك العظيمة تحدث، وكذلك كل شيء طيب ~~يصيبك، والأرضان اللتان تحت إدارتك في ابتهاج، ومصر تسعد ~~فرحة يا «رعمسيس» معطي الحياة، وإني نقلت عزتي إليك، وسموك ~~العظيم المدهش يصل إلى عنان السماء، والأرضان في حبور، ومن ~~فيهما يبتهجون بما حدث لك، أما الجبال والمياه والمباني ~~التي على الأرض تتحرك ثانية عند اسمك الطيب (المظفر) عندما ~~يشاهدون هذا الأمر. # زيارة الخيتيين لأرض مصر: # قد جعلت أرض «خيتا» رعايا قصرك، وقد وضعت في قلوبهم أن ~~يقدموا أنفسهم لحضرتك بخطوات خائفة، حاملين جزيتهم التي ~~استولى عليها رؤساؤهم، وكل متاعهم جزية لشهرة جلالته - له ~~الحياة والفلاح والصحة، وبكر بناته قد سارت في المقدمة ~~لتسر قلب رب الأرضين الملك «رعمسيس الثاني» معطي الحياة، ~~وإنها لأعجوبة غامضة؛ فهي لا تعرف الأمر الممتاز الذي ~~عملته على حسب رغبتك، حتى يكون اسمك العظيم ساميا أبدا، ~~وإن نجاح البطل المظفر سر عظيم يصلى من أجله، ولم يسمع ~~به منذ زمن الآلهة، والوثائق السرية كانت في بيت الصحف منذ ~~زمن «رع» حتى عهد جلالته - له الحياة والفلاح والصحة - ~~ولكن علاقة «خيتا» بمصر ms3299 متحدتين لم تكن معلومة من قبل. ~~تأمل! لقد صدر الأمر الكريم بقتلهم تحت قدميك ليجعل اسمك ~~باقيا أبدا، يأيها الملك «رعمسيس الثاني». # جواب «رعمسيس» للإله تاتنن: # نطق الملك المقدس رب الأرضين السيد من صورته مثل «خيري»، ~~ومن في أعضائه «رع»، والذي خرج من «رع»، ومن أنجبه «بتاح ~~تاتنن»، الملك «رعمسيس الثاني» معطي الحياة لوالده، والذي ~~خرج من صلبه، «تاتنن» والد الآلهة: «إني ابنك الذي أجلسته ~~على العرش، لقد منحتني مملكتك وخلقتني في صورتك وهيبتك ~~التي أعطيتنيها وسويتها، وإني سأعمل ثانية كل شيء جميل ~~ترغب فيه حينما أكون السيد الفرد كما كنت لأجل أن أضع أمور ~~البلاد في نصابها، ولقد خلقت لك مصر من جديد، وقد جعلتها ~~كما كانت في البداية، وصنعت أشكال الآلهة من أعضائك حتى ~~لونهم وأجسامهم، وجهزت مصر على حسب رغبتهم، وقد شيدتها ~~بالمعابد.» # إقامة معبد «منف»: # لقد وسعت بيت «منف»، وجعلته محميا بالأعمال المخلدة، ~~والصناعة الممتازة بالحجر المغشى بالذهب، والأحجار ~~الكريمة الأصلية، وبنيت الردهة الأمامية الواقعة في الشمال ~~بواجهة فخمة مزدوجة أمامك، وباباها مثل أفق السماء؛ مما ~~جعل جميع الناس حتى الأجانب يمدحونك، وقد أقمت لك معبدا ~~فاخرا في وسط السياج، وأنت يأيها الإله الذي شكلته، إنك ~~في مقصورته السرية - أي المعبد - جالسا على عرشها العظيم ~~في قدس الأقداس. # أوقاف معبد «منف»: # وإنه مجهز بالكهنة المطهرين، وبالكهنة خدام الإله، ~~وبالعبيد الفلاحين، وبالأرض وبالماشية، وأصبح في عيد ~~القربان الإلهية التي يخطئها العد، والتي تشمل كل الأشياء ~~الطيبة، وإني حفلت بأعيادك الثلاثينية الملكية العظيمة كما ~~أمرتني به، وكل الأشياء الموجودة قد أتى بها إليك قربات ~~عظيمة كما ترغب من ثيران وماشية لا تحصى، وقد أحضرت كل ~~عددهم بالملايين، أما الشحم المستخرج منها فقد وصل إلى ~~عنان السماء، وتسلمه أهل السماء. # الفتوح الخارجية: # لقد جعلت كل أرض ترى جمالك في الآثار التي أقمتها لك، ~~وإني وسمت أهل الأقواس وكل البلاد باسمك، فهم ملك حضرتك ~~أبدا؛ لأنك أنت خالقهم بأمر ابنك هذا الذي على عرشك يا ~~سيد الآلهة والناس، الملك المحتفل ms3300 بالأعياد الثلاثينية ~~مثلك عندما تحمل الصاجتين، ابن التاج الأبيض، ووارث التاج ~~الأحمر، ومالك الأرضين في سلام «رعمسيس الثاني» معطي ~~الحياة مخلدا وسرمديا. # مغزى هذه الوثيقة # هذه اللوحة نقشت على جدران القاعة الأولى من جدران معبد «بو سمبل»، ~~ويشاهد في أعلاها صورة تمثل «رعمسيس الثاني» يضرب ثلاثة من الأسيويين ~~الأعداء أمام الإله «بتاح تاتنن» الذي كان يقود أمامه ستة من الأسرى، واحد ~~منهم أسود، والآخرون ذوو لحى، ومن أسمائهم نعلم أنهم لا بد كانوا من السود ~~أيضا. # وعلى الرغم من الطابع الديني الذي ظهرت به هذه الوثيقة فإنها تمدنا ~~بمعلومات تاريخية واجتماعية عظيمة، تكشف النقاب عن نقط هامة في تاريخ هذا ~~الفرعون، بل في استطاعتنا أن نعدها ملخصا لكل أعماله التي قام بها بعد ~~تولية الملك، وهي تلك الأعمال التي أوضحها لنا في نقشه العظيم الذي تركه ~~على جدران معبد «العرابة المدفونة»، وقد سبق تفصيل القول فيه. # وأول ما يلفت النظر هنا أن هذه اللوحة لم تكن مقدمة لأحد الآلهة الذين ~~يسكنون في الجهة التي أقيم المعبد فيها الذي نقشت اللوحة على جدرانه، بل ~~أهديت للإله «بتاح تاتنن» رب «منف» وأعظم آلهتها، ولا غرابة في ذلك فإن ~~«رعمسيس» وأسرته كانوا من أهل الدلتا التي كانت عاصمتها «منف» منذ القدم، ~~وبقيت صاحبة نفوذ وسلطان في كل عصور التاريخ المصرية. ولقد أهدى «رعمسيس» ~~لهذا الإله تلك اللوحة لأنه ناصره، وعززه على أقوام الشمال في آسيا ~~المجاورين لهذا الإله العظيم؛ لأنه ابنه، إذ قد تمثل «الإله بتاح» لأمه في ~~صورة كبش «منديس»، ووضع فيها بذرته، ومثله في ذلك مثل بعض ملوك الأسرة ~~الثامنة عشرة، وبخاصة «حتشبسوت»، و«أمنحتب الثالث» اللذين تمثل لأميهما ~~الإله «آمون» في صورة الملك، ووضع بذرته فيهما؛ من أجل ذلك نجد أن الإله ~~«بتاح» قد ناصر «رعمسيس الثاني»، وعني بتربيته وثقافته عناية بالغة، فوهبه ~~السعادة والصحة في الحياة الدنيا، كما نفخ فيه من روحه، وجعل قلبه قدسيا ~~مثل قلبه ، ثم أعطاه القوة، ومكن له في الأرض، وجعله ملكا على العباد، ~~وأسعد البلاد ms3301 التي كان يحكمها، فجعل النيل يفيض على مصر الخصب والنماء حتى ~~أصبحت غلات البلاد وفيرة كرمال الشاطئ، وصارت مخازن الغلال تناطح السماء في ~~علوها، وأكوام القمح كالجبال الشامخات، كما جعل له من الماء لحما طريا، ~~ومن طيور السماء لحما شهيا تفيض بهما البلاد من بين أيديهم، ومن تحت ~~أرجلهم، وكذلك منحه السماء وما فيها، وأتت إليه الأرض طائعة بما تخرج من ~~بطنها، فبرك الماء تجود بطيورها، والإلهة «سخات حور» رمز الغذاء تحمل له ~~كل مؤنها، وهو الذي جعل الجبال الراسيات تخرج له الأحجار التي يشيد بها ~~آثاره العظيمة، كما جعل كل البلاد تصنع له الأحجار الغالية اللازمة لآثاره، ~~وكذلك أوحى لكل ما يمشي على اثنين وعلى أربع، وكل ما يطير، وكل ما يحلق ~~ليكون في خدمته، كما أوحى في نفوس كل البلاد أن يعمل أهلها، ويقدموا له ~~القربان؛ وفضلا عن ذلك شيد له مقرا للحكم ليحمي حدود الأرضين وسماه ~~«بررعمسيس» معطي الحياة، وهي العاصمة الجديدة التي أقامها في الجزء الشمالي ~~من ممتلكاته ليكون بعيدا عن نفوذ رجال الدين في «طيبة»، وقريبا من البلاد ~~التي استردها لمصر في آسيا، وتدل كل المعلومات التي وصلت إلينا حتى الآن ~~على أنها في أغلب الظن «قنتير» الحالية كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد، هذا ~~إلى أن «بتاح» قد وعد ابنه حياة طويلة وفلاحا عظيما على الأرض، وقوة ~~جبارة، وسيفا بتارا يهزم به الأعداء، حتى أصبحت كل الممالك التي فتحها ~~طوع بنانه، ورهن إشارته، يضاف إلى ذلك أنه قد سلمه كل عزته وكرامته ~~وسلطانه، حتى إن الجبال والمياه، وما على الأرض من مبان كانت تسير إليه ~~عندما يصدر أمره بذلك. # وأعظم من ذلك أن جعل هذا الإله ملك «خيتا»، وبلاده من رعايا قصره يأتون ~~إليه بالهدايا، وهم يتوجسون خيفة، كما حمل إليه ملك هذه البلاد كبرى بناته ~~معه لتكون زوجه لهذا الفرعون العظيم، وبعد أن سرد الإله «بتاح» كل هذه ~~النعم التي أنعم بها على ابنه الذي أنجبه من صلبه أجابه هذا الفرعون ~~معترفا بأنه ms3302 ابنه، وأنه هو الذي وضعه على عرش الملك، وأنه قد خلقه صورة ~~ناطقة منه، وأنه في مقابل ذلك سيفعل كل ما يرغب فيه هذا الإله. وهنا يشير ~~«رعمسيس» إلى أنه خلق له مصر من جديد، وجعلها كما كانت من قبل، وربما يشير ~~بذلك إلى العهد الذي كانت عليه قبل الفوضى الذي أحدثها «إخناتون» وشيعته، ~~فأعاد بذلك تماثيل الآلهة كما كانت عليه من قبل حتى ألوانها وأجسامها، وأمد ~~البلاد بما يلزمها، وأقام فيها المعابد. ومن أهم ما لفت نظره في هذه ~~الناحية توسيع معبد «بتاح» ب «منف»، وتزيينه بكل النفائس، كما أقام له ~~معبدا في وسط سور المعبد الكبير، ونحت له تمثالا وضعه في قدس الأقداس على ~~عرشه العظيم، ثم أجزل لمعبده العطاء، فحبس عليه الأوقاف، وأمده بالكهنة من ~~كل صنف، واحتفل بأعياد ثلاثينية كما أمر هذا الإله، أما القرابين التي كانت ~~تقرب إلى «بتاح» فكانت من البقر والماشية التي تحصى بالملايين. وفي نهاية ~~المطاف نجد «رعمسيس الثاني» يظهر اعترافه بالجميل للإله لما حباه به من نصر ~~على البلاد الأجنبية؛ إذ جعلهم يشاهدون ما أقامه لهم من آثار عظيمة، هذا ~~إلى أنه قد وسم قوم الأقواس التسعة وكل الأرض باسمه؛ لأنهم ملكه، وهو ~~خالقهم، وذلك بأمر منه. ومن هذه النظرة العجلى التي تكشف لنا القناع عن ~~سلطان «رعمسيس» في السنة الخامسة والثلاثين من حكمه، نعلم أن البلاد كانت ~~في رخاء، وأنها تتمتع بأحسن نعمة، وهي نعمة السلام الذي كان ناشرا ألويته ~~على ربوع البلاد كلها، وبخاصة مع بلاد «خيتا» التي كان «رعمسيس» على ما ~~يظهر صاحب مكانة عند عاهلها الذي سعى إليه، ومعه كبرى بناته لتكون من بين ~~زوجاته، وقد خص الفرعون هذا الحادث الذي كان يعد في نظره أمرا جللا بنقوش ~~تحدثنا عن هذا الزواج، وعلاقاته بملك «خيتا» الذي أصبحت بلاده حاجزا بين ~~مصر والبلاد المتمدينة الأخرى التي قد تهدد مصر من جهة حدودها الشمالية؛ ~~لأن «خيتا » كانت مسلحة تسليحا قويا يمكنها من الوقوف في طريق المغيرين، ~~ومن ثم كانت ms3303 سدا منيعا تقف أمامه قوى العدو إذا أراد أن ينفذ منها إلى ~~أرض الكنانة. # شكل 9: ملك خيتا وابنته أمام رعمسيس الثاني. # وفي الحق كان العاهلان المصري والخيتي يحافظان كل المحافظة على المعاهدة ~~التي أبرمت بينهما، وقد كان من أكبر علامات الود والمصافاة بينهما وحسن ~~النية زيارة ملك «خيتا» لفرعون مصر «رعمسيس الثاني» عند تولية عرش الملك، ~~وحمله الهدايا إليه على ما يظهر مما سنتكلم عنه بعد، ثم زواج «رعمسيس ~~الثاني» من ابنة عاهل «خيتا» «خاتوسيل»؛ مما زاد في رابطة الود بين ~~البلدين، بعد أن قامت بينهما حروب طاحنة فصلنا فيها القول، وقد كان الفرعون ~~بوجه خاص فخورا بهذا الزواج؛ ولذلك ترك لنا وثيقة ساذجة في وصفها، وقد ~~نقشها على الجدار الجنوبي من ردهة معبد «بو سمبل»، وغيره كما سيأتي. وقد ~~بدأها «رعمسيس» بعبارات التفاخر، وما طبع عليه من شجاعة، وما قام به من ~~أعمال البطولة، والخوف الذي بعثته انتصاراته في أرجاء العالم، وتسابق ~~ولايات سوريا لقضاء مآربه، وما ذكره من أن أمير «خيتا» كان يرسل إليه هدايا ~~فاخرة في كل فرصة ممكنة. # ولما لم يكن لديه وسيلة أخرى للتقرب منه، والتحبب إليه، خاطب عظماء ~~رجال بلاطه مذكرا إياهم بأن بلادهم كانت قد اجتيحت بالحروب، وأن إلههم ~~«ستخ» قد حاربهم، وأنهم قد تخلصوا من شرورهم ومصائبهم بلين جانب شمس مصر ~~ورحمته، وبعد ذلك قال لهم ملك «خيتا»: «فلنأخذ متاعنا، ونضع كبرى بناتي على ~~رأسه، ثم نذهب إلى بلاد ذلك الإله العظيم حتى يعترف بوجودنا.» والواقع أنه ~~فعل ما اقترحه، وذهب رسوله بالهدايا من الذهب والفضة والخيل المسومة، ~~وحاشية من الجنود، وكذلك ساق معه الماشية، وحمل المؤن لطعامهم على الطريق، ~~وعندما وصل «خارو» (بلاد سوريا) كتب الحاكم هناك في الحال للفرعون قائلا: ~~«إن أمير «خيتا» ومعه وفد قد حضروا ومعهم كبرى بناته، وعدد من الهدايا من ~~كل نوع، وأن هذه الأميرة قد وصلت ومعها رئيس كل بلاد «خيتا» إلى تخوم ~~جلالتك بعد أن قطعا الجبال العديدة، وقاسيا رحلة شاقة من بلاد نائية، ms3304 ونحن ~~في انتظار التعاليم التي ستتبع معهما.» وقد كان الفرعون عندما وصلته هذه ~~الأخبار في عاصمة ملكه «بررعمسيس». فلما ألقيت على مسامعه أعلن سروره ~~رسميا؛ لأنه لم يسمع من قبل في تاريخ البلاد أن أميرا عظيم الشأن قوي ~~السلطان مثل ملك «خيتا» يحمل نفسه هذه المتاعب الجسيمة، ويأتي مصر ليزوج ~~ابنته من حليف له. # وعلى أثر ذلك أرسل الفرعون أمراء قومه، ومعهم جيش لاستقباله، غير أنه كان ~~حريصا طوال هذه المدة على إخفاء قلقه، وكما جرت العادة استشار ربه «ستخ» ~~على مألوف العادة، فسأله عن القوم الذين أتوا برسالة في هذا الوقت لأرض ~~«زاهي»؟ وقد طمأنه الوحي الإلهي على مقاصدهم، فأسرع في الاستعداد لمقابلتهم ~~كما يجب، ودخل الوفد بفخامة وعظمة مقر ملك «رعمسيس»، وعلى رأسه الأميرة، ~~وفي ركابها الجنود المصريون الذين أرسلوا لهذا الغرض، ومعهم مشاة «خيتا» ~~وفرسانهم الذين كانوا يؤلفون نخبة جيش هذه البلاد، وقد أقام الفرعون حفلا ~~مهيبا تكريما لهم؛ مقدما فيه الطعام والشراب بسخاء مصري، وفي نهايته ~~عقدت مراسيم الزواج على الأميرة من «رعمسيس الثاني» في حضرة عظماء القوم، ~~وأمراء كل الأرض. # ولما كان «رعمسيس الثاني» لا يريد أن يضع أميرة من أصل رفيع مع حظياته ~~العاديات، فإنه خلع عليها لقب ملكة كأنها من دم شمسي؛ أي بنت الإله رع، ~~ووضع اسمها في طغراء، وأطلق عليها اسم «مات نفرو رع»؛ أي التي ترى جمال ~~«رع»، وقد احتلت منذ تلك اللحظة في الأحفال وعلى الآثار المكانة التي كانت ~~تحتلها نسوة الفرعون اللائي من دم ملكي طاهر، ومن الجائز أن هذا الشرف ~~العظيم الذي انفردت به على غير المألوف قد جعل هذه الأميرة الغضة الإهاب ~~تتجاوز عن ارتفاع سن «رعمسيس» عندما تأهل بها؛ إذ كان في هذا الوقت يربى ~~على الستين من عمره. هذا هو ملخص هذه الوثيقة التي وصلتنا ممزقة بعض ~~الشيء. # لوحة زواج «رعمسيس الثاني» ~~(A. S. XXV, p. ~~181-228) # وقد عثر على عدة نسخ من لوحة زواج «رعمسيس الثاني» من ابنة ملك «خيتا»، ~~وهي: ~~(1) # لوحة «بو ms3305 سمبل»، وقد نقشت على الجدار الخارجي للمعبد. # 98 ~~(2) # لوحة «إلفنتين». # 99 ~~(3) # لوحة «الكرنك». # 100 # وقد جمع الأثري «كونز» كل هذه النسخ التي يكمل بعضها بعضا إلى حد ما، ~~وكتب عنها، وهاك ما جاء في هذه الوثيقة: # في أعلى اللوحة يشاهد ملك «خيتا»، وكبرى بناته في حضرة الفرعون، ~~وأمام ابنة ملك «خيتا» الكلمات التالية: # لقب أميرة «خيتا»: # الزوجة الملكية العظيمة «مات نفرو رع» بنت رئيس ~~«خيتا» العظيم. # خطاب رئيس «خيتا» العظيم: # لقد أتيت إليك، وإني أعبد جمالك ... وإنك حقا ~~محبوب «ستخ»، وإنه قد جعل أرض «خيتا» من نصيبك، ولقد ~~جردت من كل أملاكي، وكبرى بناتي على رأسها لأقدمها ~~لوجهك البهي، فهل تتعطف أن تظل عند موقف قدمك أبد ~~الآبدين، وكذلك بلاد «خيتا» قاطبة؟ ومع ذلك فإنك ~~تظهر على عرش «رع»، وكل الممالك تحت قدميك ~~أبدا. # تاريخ اللوحة ومديح الفرعون: # السنة الرابعة والثلاثون في عهد جلالة الصقر، ~~الثور القوي محبوب «ماعت»، سيد الأعياد الثلاثينية ~~مثل والده «بتاح تاتنن»؛ المنسوب للإلهتين، حامي ~~مصر، وقاهر البلاد الأجنبية، محبوب «رع»، والد ~~الآلهة، ومؤسس القطرين، الصقر، قاهر «ست»، الغني ~~بالسنين، العظيم الانتصارات، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، وسيد القطرين، المسمى «قوية عدالة ~~رع»، والمنتخب من «رع» ابن الشمس، سيد الإشراق، ~~محبوب «آمون»، وإن «رع» هو الذي خلقه (رعمسيس) معطي ~~الحياة، وهو الذي فتح كل البلاد بشجاعته وقوته، ومن ~~تذكر الأقطار القصوى انتصاراته، ومن خوفه في كل ~~القلوب أبدا، «رعمسيس» رب مصر وسيد الصحراء، عاهل ~~الأرضين مثل «آتوم»، وسور من الظران حول مصر، وبطل ~~مشاته، وحامي خيالته، وحمى البلاد، و«بعل مصر»، ~~ومانحها النصر على كل البلاد الأخرى، جميل الوجه ~~عندما يرتدي التاج الأزرق، فائق الوجه عندما يلبس ~~تاجي الوجه القبلي والوجه البحري؛ لأنه جمع ~~المملكتين في سلام مثل والده «حورتنن»، وقد أجلسه ~~«رع» على عرشه ليحمي هذه المملكة على حسب رغبته، ومن ~~اسمه عظيم، ومن ألقابه فاخرة، ولا يوجد إله مثله، ~~ومن كلامه مختار، ومن أفكاره مستحبة، ومن قلبه يقظ، ~~ومن يحكم الأرض بقراراته: «رعمسيس». # المديح الثاني: ms3306 # وهنا يبتدئ هذا الأثر الذي لا يفنى، والذي مآله ~~هو تعظيم قوة رب الساعد، وتفخيم شجاعته، والافتخار ~~بشدة بأسه، وهو الأثر الذي يذكر بالمعجزات العظيمة ~~الخفية التي وقعت لرب الأرضين، وأنه «رع» في شخصه ~~أكثر من كل الآلهة، وهو الذي على أثر وضعه في عالم ~~الوجود كان من نصيبه الشجاعة: «رعمسيس». # وهو ملك يقظ، وفرعون شجاع، ابن «ست»، ومحبوب ~~«منتو»، ونجم الأرض، وقمر مصر، وشمس الدنيا، معطيهم ~~النور، وقرص الشمس، المضيء للناس، ومن النظر إليه ~~يجعلهم يحيون، ومن عدد سنيه مرتفعة، ومن حكمه عظيم، ~~ومن أعياده الثلاثينية فخمة، وأعاجيبه عديدة، ومن ~~خيره يفيض على الأرضين، وثروته تفيض على الصعيد ~~والدلتا، فالمئونة في يديه، والخير العميم تحت ~~قدميه، والمأكولات موضوعة تحت نعليه، ومن اسمه عزيز ~~في قلوب الآلهة، ومن يحبه الناس حبا عميقا، وإنهم ~~يفرحون عندما يرونه كما يرون «رع» عندما يشرق في ~~الأفق: «رعمسيس». # ومن عرشه ثابت، ومن ... مبجل، ومن حكمه ... بسرور، ~~ومن اسمه بارز، وإنه يصل إلى السماء مثل «رع» في ~~أعماله الأولى، ومن قراراته كاملة، وتعليماته ثابتة ~~... شجاع ...: «رعمسيس»؛ وجلالته - له الحياة والفلاح ~~والصحة - ملك الأقواس التسعة، السيد العظيم لكل ~~الممالك، وإن السماء أغلقت، والأرض زلزلت عندما ~~استولى على مملكة «رع»، وإنه استولى على تيجان ~~«آتوم» مع صل سيد الكون على رأسه، واجتمع على شخصه ~~رمز السيدين «حور»، و«وست»، وسلطانهما وملكهما في ~~متناوله، وقد فتح الجنوب والشمال، والغرب والشرق ~~يحنيان رأسيهما، وإنه البذرة المقدسة لكل إله، وأنه ~~وضع من كل إلهة، وقد نشأه الكبش سيد «منديس» في ~~المأوى العظيم في «هليوبوليس»: (رعمسيس) ... وثامن ~~آلهة «الأشمونيين» عندما خلقوا (؟)، وأنه مثل «خبري» ~~عندما يرتفع، ومثل «شو»، و«تفنوت» أمام «حورتنن» ~~لأجل أن ينظم مصر كما يجب عليه، وعندما يمد الأرض ~~بالمعابد: «رعمسيس». وإنه صورة «رع» الحية، ورمز من ~~يسكن «هليوبوليس»، ومن لحمه من ذهب، وعظامه من فضة، ~~وأعضاؤه من حديد، ابن «ست»، ومربي «عنتا»، والثور ~~القوي مثل «ست» صاحب «أمبوس» «حور» المقدس (؟) محب ~~الناس، والإله العظيم بين الآلهة، حامي مصر، ~~والمدافع ms3307 عن القطرين، ومن يجعل حدوده على حسب ما ~~يريد، وكل البلاد في سكينة، وليس بجانبه خارجون، ~~والماهر في غزواته، إذ يسير إليها، ويحرز النصر: ~~(رعمسيس) ... لمصر، والثمين للناس من الجنسين ... ويأتون ~~إليه ... وكل فيضاناته تأتي بالخير ...: «رعمسيس»، ~~والمفيد في الصعيد، والمحبوب في الدلتا، ومن برؤيته ~~تبتهج كل الأنام، ومن جماله لهم بمثابة الماء ~~والهواء، وحبه كالطعام واللباس، وقرص الشمس لمصر ~~قاطبة، والإله شو، للقطرين، والقطران متحدان معا ~~كرجل واحد، قائلين ل «رع» عند شروقه: امنحه الأبدية ~~في الملك حتى يسطع لنا كل يوم مثلك، واجعله يجدد لنا ~~دائما مثل القمر، وأن ينعم كنجوم (؟) السماء، امنحه ~~الأبدية كما منحتها ابنك «ست» الذي في قارب ملايين ~~السنين: «رعمسيس». وإنه «رع» الحي والجميل من الذهب، ~~وسام الآلهة، ومن يملأ الأرضين بانتصارات يمينه، ~~والفخار في الأعمال التي يأتيها ساعده، وهو بكر ~~«بتاح تنن» الذي أنجبه ... «رعمسيس» ... وهذا الإله ~~الكامل هو «آتوم»، ووارث «رع»، والصورة المعظمة لمن ~~في «عين شمس»، ومن يكون معه جسما واحدا، ومن يشرق ~~كل يوم في الأفق ليسمع التضرعات التي يوجهها إليه ~~عندما يخاطبه كل شروق في الصباح: ماذا تريد؟ لأجل أن ~~أفعله لك، وهو يتكلم على الأرض، ويسمع في السماء ... ~~على طريقة الإله نفسه بقلب منبسط مثل «رسي انيف»؛ أي ~~الذي جنوبي جداره يقصد الإله بتاح، فإنه ... مثل جلالة ~~«تحوت»: «رعمسيس»، والذكي مثل ... جاسا الأجسام مثل ~~«رع» رب السماء، وإن خوفه هو الذي ... الناس هذه ~~البلاد في عيد لشجاعته عندما ... كل البلاد بقوته: ~~«رعمسيس». # الموضوع: # تأمل! لقد كان رؤساء البلاد العظام يتعلمون تلك ~~الأخلاق الهائلة التي فطر عليها جلالته، فقد ~~تقهقروا مذعورين؛ إذ كان الفزع من جلالته في قلوبهم، ~~وكانوا يعبدون شهرته، مقدمين الخضوع لوجهه الكامل ... ~~وأطفالهم ورؤساء «رتنو» العظام، والبلاد التي لا يصل ~~الإنسان إليها والمجهولة؛ لأجل أن يهدئوا قلب الثور ~~القوي، ويطلبوا إليه السلام: «رعمسيس»، وإنه استولى ~~على أملاكهم جزية تقدم كل سنة، وكان أولادهم على رأس ~~هداياهم متعبدين منبطحين على الأرض ... «رعمسيس»، وكل ~~البلاد الأجنبية قد أحنت ms3308 رءوسها حتى الأقدام لهذا ~~الإله الكامل، وقد عمل حدوده معهم ... (24) ... إلا ... ~~بلاد «خيتا» التي لم تكن منضمة إلى هؤلاء الرؤساء، ~~وكما أنه حقا قال جلالته: إن والدي «رع» قد خصني ~~أبدا ملكا على القطرين، وجعلني أشرق مثل قرص ~~الشمس، وأرتفع مثل «رع»، وكما أن السماء ترتكز حقا ~~على عمدها الأربع، فإني سأصل إلى نهاية حدود «خيتا» ~~القصوى، وأجدلها تحت قدمي أبدا، وإني أنا «رعمسيس» ~~سأجعلهم يفرون، وهم يحاربون في ساحة القتال حتى ~~يسكتوا عن وقاحتهم في بلادهم؛ وذلك لأني أعلم أن ~~والدي «ستخ» قد جعل من نصيبي النصر على كل البلاد، ~~وقد قوى يميني حتى جعله يصل إلى عنان السماء، وجعل ~~سلطاني شاسعا مثل الدنيا. # وعلى ذلك جهز جلالته مشاته وخيالته، وانقض بهم ~~على بلاد «خيتا» ففتحها منفردا بنفسه ... جميعا، وقد ~~اكتسب شهرة أبدية: «رعمسيس»، حتى إنهم حفظوا ذكرى ~~انتصار ساعدي، أما الذين تركتهم يده فقد لعنهم، ~~وكانت أرواحهم فيهم كأنها شعلة متقدة، ولم يترك ~~الرؤساء على عروشهم ...: «رعمسيس»، وقد أمضوا سنين في ~~البؤس، و... من سنة لسنة تحت سلطان أرواح الإله العظيم ~~الحي ملك الأرضين وسيد الأقواس التسعة: «رعمسيس»؛ ~~ولكن ملك «خيتا» العظيم أرسل رسالة إلى جلالته ~~معظما أرواحه ومفخما ... قائلا ... غضبك ... نفس الحياة ~~... بلاد «خيتا» الضرائب، وسنحملها إلى قصرك الفاخر، ~~وها نحن عند موطئ قدميك يأيها الملك القوي، فافعل ~~بنا ما قد عزمت عليه يا «رعمسيس»، ولقد أرسل رئيس ~~«خيتا» رسلا لإرضاء جلالته السنة بعد السنة، ~~و«رعمسيس» لم يعرهم أذنا صاغية مرة واحدة، ولكن ~~لما رأوا بلادهم في هذا الموقف البائس تحت سلطان ~~الأرواح العظيمة لسيد الأرضين «رعمسيس» عندئذ قال ~~الرئيس «خيتا» العظيم لجيشه ولرؤسائه: ثم ماذا؟ إن ~~بلادنا قد خربت، وسيدنا «ستخ» غاضب علينا، والسماء ~~لا تمنحنا ماء أمامنا ... فلنجرد أنفسنا من ملك ~~متاعنا، وعلى رأسه كبرى بناتي، ولنحمل هدايا خضوعا ~~للإله الكامل ليمنحنا السلام، ولنعيش: «رعمسيس». ~~وعلى ذلك أمر باستصحاب كبرى بناته مع الجزية الثمينة ~~أمامها من ذهب وفضة وطرائف عدة وهامة، وخيول يخطئها ~~العد، وثيران ms3309 وغنم بعشرات الألوف، وكل محاصيل بلادهم ~~قاطبة «رعمسيس»، وقد جاءت الأخبار لجلالته تقول: ~~«تأمل! إن رئيس «خيتا» العظيم حقيقة قد جاء بكبرى ~~بناته، وهدايا عديدة، وطرائف من كل صنف ... بنت ملك ~~«خيتا»، وابنته ملك «خيتا» والموكب، قد اجتازوا ~~جبالا وعرة، ومسالك شاقة يا «رعمسيس»، وسيصلون إلى ~~تخوم جلالتك، فأرسل جنودا ووجهاء ليستقبلوهم يا ~~«رعمسيس».» وقد أخذ جلالته ... والقصر كان في فرح ~~عندما سمع بهذا الخبر الخطير، وهو ما لم يسمع بذكر ~~مثله في مصر منذ الأبد، فأرسل الجيش مسرعا، ~~والعظماء ليتقدموا الوافدين: «رعمسيس»، وقد تناقش ~~وفكر جلالته مع لبه فيما يخص هذا الجيش قائلا: ~~«ما حالتهم إذن، هؤلاء القوم الذين أرسلتهم، وهم ~~الذين سيذهبون في بعثة نحو بلاد «سوريا» في أثناء ~~تلك الأيام المطيرة، والمتساقطة الثلوج التي تنزل في ~~الشتاء؟» وعندئذ قدم قربانا عظيما لوالده «ستخ» ~~ودعاء ... بهذه العبارات: «إن السماء على يديك، والأرض ~~تحت قدميك، وكل تخرجه بإرادتك، ليتك تجعل المطر وريح ~~الشمال والثلوج تسكن إلى أن تحدث على يدي المعجزات ~~التي وهبتنيها: «رعمسيس».» وقد حقق والده «ستخ» كل ~~تضرعاته؛ فهدأت السماء، وهلت أيام الصيف ... وجنوده، ~~وكانوا سعداء كلهم، وارتاحت أجسامهم، وفرح قلبهم: ~~«رعمسيس»، وبنت رئيس «خيتا» العظيم ... سارت نحو مصر، ~~وقد سار المشاة والعظماء والخيالة في ركابها، وكان ~~مختلطا بالجنود والخيالة وعظماء «خيتا»، والجنود ~~المحاربين الأسيويين، وكذلك المشاة: «رعمسيس»، وكذلك ~~خيالته، وكل أهل «خيتا»، وقد امتزجوا بأهل مصر، ~~وأكلوا وشربوا سويا، وأصبحوا قلبا واحدا ~~كالإخوان الذين لا ... الواحد من الآخر، وقد ساد ~~السلام بينهم مثل الإله نفسه، و«رعمسيس». # وقد مر الرؤساء العظام من كل بلد ... متقهقرين، ~~وملتفتين برءوسهم مشدوهين عند رؤية أهل «خيتا»، ~~ممتزجين بجنود الملك «رعمسيس»، وهؤلاء الرؤساء كانوا ~~يتحدثون فيما بينهم، فيقول الواحد للآخر: هل صحيح ما ~~قاله جلالته ... مثل ما أنهم عظماء، وهذه ... الذين ~~نراهم بأعيننا؛ وكل بلاد معه بمثابة خادم ... فأصبحوا ~~قلبا واحدا مع مصر ... «رعمسيس». ~~... وبلاد «خيتا» له مثل مصر، وحتى السماء تحت ~~خاتمه، ويعمل كل شيء كما يريد «رعمسيس». وحقا بعد ~~... وصل ms3310 في مقر «رعمسيس» ... المظفر بالمدهشات العظام، ~~وبالقوة والشجاعة في السنة الرابعة والثلاثين الشهر ~~الثالث من الشتاء: «رعمسيس». # وقد جيء ببنت رئيس «خيتا» العظيم، تتهادى نحو ~~مصر أمام جلالته، وسارت خلفها هدايا هامة جدا، ~~يخطئها العد ... وحقا وجد جلالته أنها صبيحة الوجه ... ~~آلهة، وقد كان حادثا عظيما غامضا، بل أعجوبة ~~ممتازة محيرة، ولم يدر مثلها في أفواه الناس، ولم ~~يذكر مثلها في سجلات الأجداد، البنت ... «رعمسيس»، ~~وكانت محببة لقلب جلالته الذي أحبها أكثر من كل شيء، ~~وذلك بالسعادة التي منحها إياه والده «بتاح تنن»: ~~«رعمسيس»؛ وقد جعل اسمها الزوجة الملكية «مات نفرو ~~رع» - لنعيش - بنت ملك «خيتا» ... العظماء والمواطنون ~~(؟) ... وعندما يذهب رجل أو امرأة إلى بلاد «آسيا» في ~~بعثة كانوا يصلون بلاد «خيتا» دون أي خوف في قلبهم ~~بسبب انتصارات جلالته ... # وقد فهم الأستاذ «برستد» المعنى العام لهذا المتن؛ فهو - كما قال - يبحث ~~في تحالف بين «رعمسيس الثاني» مع الأسرة الحاكمة في بلاد «خيتا»، وذلك ~~بوساطة الأميرة «مات نفرو رع» (التي ترى جمال رع)، وقد قرن «برستد» بين اسم ~~هذه الأميرة، وبين اسم آخر ساعة من ساعات الليل «مات نفرو رع»، وفي رواية ~~أخرى «مات نفرو نبس»، أو «بترت نفرو نبس»؛ أي إن اسمها يمثل بنور ~~الفجر. # والواقع أن هذه القصة على ما يظهر يرجع تاريخها إلى عهد سحيق في القدم في ~~تاريخ العلاقات بين مصر وبلاد «خيتا»؛ ولذلك يجب أن نحاول هنا أن نوفق بين ~~ما يمكن استخلاصه من هذا المتن، وبين ما يعرف من مصادر أخرى، غير ما ~~ذكرناه من شرح مجمل سابقا. # ففي المتن الذي بين أيدينا نستخلص إشارات للحوادث التالية: ~~(1) # امتنعت بلاد «خيتا» أن تنضم إلى الرؤساء الأسيويين الذين ~~كانوا يحملون جزيتهم إلى «رعمسيس الثاني» (24). ~~(2) # وقد قام ملك مصر بدوره وأعلن الحرب عليهم، وخرب البلاد ~~الخارجة (24-27). ~~(3) # كانت بلاد «خيتا» مستعدة كل سنة لتحمل للفرعون جزيتها، ولكن ~~عرضها هذا كان يرفض دائما (28-30). ~~(4) # ولكن في إحدى السنوات انتقل ملك «خيتا» إلى دور العمل، ولأجل ~~أن يجبر «رعمسيس» ms3311 على العفو عنه أحضر إليه - فضلا عن الهدايا ~~الفاخرة التي جلبها - كبرى بناته (31-33). ~~(5) # وعندما سمع «رعمسيس» هذا الخبر أمر بإرسال ركب على جناح ~~السرعة لمقابلة الوفد (34-35). ~~(6) # ولما كان ذلك في فصل الشتاء، وكانت أحوال الجو في آسيا ~~رديئة، فقد أتى «رعمسيس» بمعجزة على يد الإله «ست»، فانقبلت ~~الأحوال الجوية (36-38) الرديئة إلى جو معتدل لطيف. ~~(7) # وقد وصل الركب الخيتي إلى مصر في رفقة مصريين، فوصل إلى أرض ~~الكنانة في السنة الرابعة والثلاثين، الشهر الثالث من الشتاء ~~في وسط أفراح عظيمة (38). وعند هذه النقطة أصبح المتن ممزقا ~~وناقصا، ولكن يمكننا أن نخمن أن الأميرة أعجبت الفرعون، وصارت ~~ملكة. ومن ثم أصبح ذلك الحادث بداية عهد علاقات ودية بين ~~البلدين. # ونقط الاتصال المعروفة عن تاريخ العلاقات بين مصر وبلاد خيتا هي - كما ~~ذكرنا من قبل - تتلخص في النقط الآتية: ~~(1) # الحملة التي قام بها «رعمسيس الثاني» على «خيتا»، وانتهت ~~بموقعة «قادش»، على الرغم من أنه كان على ود ومصافاة مع ملك ~~خيتا في أول حكمه، كما سنشرح ذلك بعد. ~~(2) # إعادة فتح «فلسطين»، و«سوريا» من السنة الخامسة حتى السنة ~~الثامنة من حكمه، ثم المعاهدة مع ملك «خيتا» في السنة الواحدة ~~والعشرين، ولكن كيف يمكن ربط هذه الحوادث بقصة اللوحة التي نحن ~~بصددها؟ ففي استطاعتنا أن نقدر أن الحملة المظفرة التي جاء ~~ذكرها في لوحتنا من (24-27) تتفق مع حملة موقعة «قادش» في ~~السنة الخامسة، ولكن يتساءل المرء: لماذا مر متن اللوحة على ~~معاهدة السنة الواحدة والعشرين دون الإشارة إليها من قريب أو ~~بعيد؟ من أجل ذلك يجوز لنا أن ننظر إلى هذا العصيان، وإلى قمعه ~~بأنهما وقعا بعد المعاهدة، وأن هذه اللوحة تحدثنا حينئذ عن ~~الحوادث التي وقعت بين العام الحادي والعشرين والرابع ~~والثلاثين. والتاريخ الأخير يعلم لنا المهادنة التي قامت بين ~~«خيتا» و«مصر»، والزواج الذي عقد بين «رعمسيس» والأميرة ~~الخيتية، وعيده الثلاثيني الثاني. # وتدل شواهد الأحوال على صحة هذه المحالفة الجديدة، وتاريخها بين البيتين ~~الخيتي والمصري، فقد أكدتها النقوش، كما أظهر ms3312 ذلك بحق «برستد» بالآثار التي ~~نجد فيها ذكرها. # ماعت نفرو رع # قد دعيت بلقب ملكة، وهي التي كانت في الأصل تسمى بنت ملك «خيتا»، وكما ~~جاء على لوحة «بو سمبل» المؤرخة بالسنة الخامسة والثلاثين، وهي التي تشير ~~إلى وصول الخيتيين بهداياهم، وفي مقدمتهم الأميرة، وهذه اللوحة تبرز بنوع ~~خاص الصيغة المدهشة التي صيغ بها هذا التحالف، ويلاحظ في الفقرة الثانية ~~التي جاءت في الوصف الشعري لمدينة «رعمسيس» أن ملك «خيتا» قد كتب إلى أمير ~~«قدي» يدعوه للرحيل إلى مصر؛ ليكسب عطف الفرعون؛ لأن إلههما «ستخ» أبى قبول ~~قربانهم؛ فحرمهم ما هو ضروري لهم؛ وهو الغيث، «والإله لم يتقبل قربان ~~«خيتا»، وهذه بدورها لم تر بعد الماء.» وهذه الظاهرة نجدها ثانية الآن في ~~فقرة من فقرات لوحة الزواج ذكرت بصفة قاطعة في متن الكرنك ~~(A. 31 = K. 24) ~~، «والإله «ستخ» غاضب ~~علينا، والسماء لم تعد تهب ماء أمامنا.» وهذه الصيغة الخاصة بالإله سيد ~~العناصر، وبنوع خاص عنصر الغيث لا تقتصر على الإله «ستخ» المصري وحسب، بل ~~هي كذلك من خواص الإله «بعل»، وآلهة أخرى أسيوية كثيرة، ويرجع الفضل إلى ~~«ستخ» في أن «رعمسيس» كان قادرا على أمر الغيث والثلج بالوقوف. أما موضوع ~~المعجزة الجوية التي نسبت إلى «رعمسيس» و«ستخ»، فإنها تفسر بدون شك بظاهرة ~~رجوع الحرارة المؤقتة في وسط فصل الشتاء، وهذه الظاهرة يطلق عليها عند ~~الأوروبيين «صيف القديس مارتن»، غير أن متن هذه القصيدة يشير إلى حادث آخر ~~سنشرحه فيما يلي: # زيارة ملك خيتا لمصر عند تولي رعمسيس الملك # والظاهر أنه حدثت زيارة قام بها ملك «خيتا» إلى أرض الكنانة، وكانت هذه ~~الزيارة مفخرة ل «رعمسيس» يتحدث بها على آثاره، كما كانت الحال في عهد ~~«تحتمس الثالث» وأخلافه، غير أننا لم نعثر حتى الآن على المتن الدال على ~~ذلك في النقوش المصرية التي على جدران المعابد، بل وجدنا إشارة إليها على بردية، # 101 # ولا بد أن مثل هذه الزيارة كان قد سبقها محادثات ورسائل، كما ~~نجد أمثال ذلك في خطابات «تل ms3313 العمارنة»، والمتن الذي لدينا وضع في صورة ~~شعرية جاء فيه: «إن ملك «خيتا» قد طلب إلى أمير «قدي» الذهاب لزيارة فرعون ~~مصر «رعمسيس الثاني»»، فاستمع إلى ما جاء في هذه القصيدة: # أعد نفسك للرحيل إلى مصر # لنستطيع أن نقول: إن أمر الإله ينفذ # ودعنا نفاتح «رعمسيس الثاني» له الحياة والفلاح والصحة # لأنه يمنح النفس من يريد # وكل بلاد توضع تحت تصرفه # فالخيتا تحت سلطانه وحده # وإذا لم يقبل الإله قربانه # فإنها لن ترى الغيث # لأنه في سلطة «رعمسيس الثاني» (له الحياة والفلاح والصحة) # الثور المحب الشجاعة. # وقد ظل سبب هذه الزيارة والغرض منها مجهولا، وظن بعض الباحثين أن مثل ~~هذا الشعر لا يخرج عن نسج الخيال الذي حاكه أحد شعراء البلاط، كما نشاهد ~~ذلك في شعراء الشرق عامة، ولكن البحوث الحديثة قد أظهرت أن ملك «خيتا» قد ~~تقابل مع ملك «مصر» قبل موقعة «قادش»، وقد بحث الأثري «كافنياك» هذا ~~الموضوع على ضوء وثيقة من الوثائق التي حللها الأستاذ «سومر» # 102 # في كتابه الأخير، وقبل أن نبحث هذا الموضوع نعيد إلى ذاكرة ~~القارئ شيئا مما مضى لربط الحوادث بعضها ببعض، فقد كانت مصر حتى بداية حكم ~~«أمنحتب الثالث»؛ أي قبل عام 1400ق.م لم يكن لديها ما يشغل بالها كثيرا من ~~جهة بلاد «خيتا» على وجه عام، غير أن العلاقات بين البلدين بدأت تأخذ شكلا ~~جديا عندما أخذت بلاد «خيتا» تنتعش ثانية على مسرح التاريخ، وتهدد كيان ~~دولة «متني»، ومع ذلك بقيت العلاقات بين «مصر» و«خيتا» سليمة محترمة حتى ~~تولى «أمنحتب الثالث» الملك؛ أي حوالي عام 1382ق.م. # وقد بدأت تلك العلاقات تسوء عندما أخذ «شوبيليوليوما» يزحف بجيوشه في ~~«سوريا» الشمالية، وقد بدأ أول تصادم حربي بين البلدين في نهاية حكم هذا ~~العاهل؛ أي حوالي نحو 1355ق.م كما سبق (راجع ج5). وفي عهد «مورسيل» ملك ~~«خيتا» (حوالي 1350-1320ق.م) نعلم أن المناوشات التي كانت بين البلدين لم ~~تزل في بدايتها، وفي السنتين السادسة والسابعة من حكم هذا العاهل تدخلت ~~مصر بقوتها المسلحة بسبب الاضطرابات ms3314 التي كانت قائمة في «سوريا» الشمالية، ~~وتحدثنا النقوش أن جنود الفرعون قد انسحبوا أمام قواد «خيتا» المظفرين. وفي ~~السنة التاسعة من حكم هذا العاهل كذلك نقرأ عن اضطرابات قامت في «نوخاشي» ~~و«قادش» (كنزا)، ومع أن اسم مصر لم يذكر صراحة في هذه الاضطرابات، فإنه ~~يستغرب ألا تكون مصر هي المحرضة للثوار من وراء ستار. # 103 # والواقع أنه عثر على أشكال جنود من أهل الشمال في مناظر مقبرة ~~«حور محب»، # 104 # وعلى وجه عام يظهر أن مصر لم تكن قد فقدت سيادتها في «فلسطين» ~~إلا عند نهاية حكم «حور محب». # أما باقي مدة حكم «مورسيل» فليس فيه ما يخص موضوعنا، ومن الجائز أنه قد ~~عقدت معاهدة بين الفرعون «حور محب» و«مورسيل». # ولكن في بداية عهد الفرعون «سيتي الأول» (حوالي 1321-1302ق.م) حدث تصادم ~~بين الدولتين، وقد افتخر «سيتي» في نقوشه أنه قهر «خيتا»، كما فصلنا القول ~~في ذلك من قبل؛ ولذلك ظن بعض المؤرخين أن المعاهدة لم توقع بين «حور محب» ~~و«مورسيل»، بل بين «سيتي» وملك «خيتا»، ونحن نعلم السبب الذي دعا إلى هذا ~~الزعم، فقد جاء في المعاهدة التي عقدت بين «رعمسيس الثاني» و«خاتوسيل» ~~(حوالي عام 1280) إشارة إلى معاهدتين سابقتين، كما ذكرنا آنفا، واحدة ~~منهما قديمة جدا من عهد الملك «شوبيليوليوما»، والثانية من عهد والدي ~~«مواتالو» كما يقول «خاتوسيل»، ونعلم أن والد «خاتوسيل» هو «مورسيل»، أما ~~«مواتالو» فكان أخاه، وعلى أية حال فلا بد أنه توجد هنا غلطة كما ذكرنا ~~آنفا، فإما أن يكون «خاتوسيل» قد استعمل التعبير «والدي» بالمعنى الذي ~~يستعمله غالبا ملوك الشرق «سلفي»، أو أن الكاتب المصري قد كتب «مواتالو» ~~بدلا من «مورسيل»، وعلى أية حال توجد فترة سلام بعد حكم «شوبيليوليوما» ~~بين «مصر» و«خيتا»، ولكن هل نضع تلك الفترة بعد معاهدة أبرمت بين «مورسيل» ~~و«حور محب» أم قبل حملة «سيتي الأول» على بلاد «خيتا»، أو بعد انتهاء هذه ~~الحملة بمعاهدة أبرمت بين «مورسيل» أو «مواتالو»، وبين «سيتي الأول»، # 105 # وقد تناول الأستاذ «زيته» هذا الموضوع بالبحث، وفضل ms3315 النظرية الثانية. # 106 # فقد أثبت أن القصيدة التي ذكرناها فيما سلف، وهي التي جاء فيها: مشروع ~~زيارة ملك «خيتا» لمصر لا علاقة لها بزواج «رعمسيس الثاني»، بل يعزوها إلى ~~بداية حكم هذا الفرعون (حوالي عام 1302ق.م) وسواء أكانت هذه الزيارة قد تمت ~~أم بقيت مجرد مشروع يراد تنفيذه، أو أن هذا المشروع نفسه لم يفكر فيه إلا ~~في مخيلة الشاعر المصري، فإن القصيدة تدل على العلاقات الودية بين المصريين ~~وأهل «خيتا» عندما اعتلى «رعمسيس الثاني» عرش الملك، وفي اعتقادي أنه يجب ~~أن يكون ذلك هو موضوع الوثيقة التي حللها الأستاذ «سومر»، فقد جاء ذكر رحلة ~~قام بها ملك «خيتا» إلى «مصر» مرات عدة، ويقول «سومر»: إنه لم يتردد أحد ~~قبل ما كتبه الأستاذ «زيته» من ملاحظات في أن يربط هذا المتن بالرحلة ~~الشهيرة التي قام بها ملك «خيتا» إلى مصر من أجل زواج ابنته «مات نفرو رع» ~~من «رعمسيس الثاني»، وفي مقدورنا الآن أن نحدد لهذا الحادث تاريخا أقدم من ~~تاريخ رحلة الزواج، وذلك أننا نجد في هذه الوثيقة التي فحصها «سومر» إشارات ~~تشير بوضوح إلى عهد «مواتالو»؛ إذ نعلم أن ملك «خيتا» المجهول اسمه الذي ~~كتب الوثيقة بعد أن قال إنه لا يسكن العاصمة «خاتوشا»، قال إنه ولى وجهه ~~شطر مصر، ثم قال: «وفي السنة المقبلة نقلت أشياء ثمينة من «خاتوشا».» وبعد ~~عدة أسطر تتحدث الوثيقة عن بلدة «داتاشاش» في فقرة ممزقة. # 107 # ونعلم من ترجمة «خاتوسيل» لنفسه أن «مواتالو» هجر «خاتوشا» التي كان ~~مهددة بغزو «جاسجاس» (حوالي 1320-1310ق.م) وحمل معه آلهته إلى البلاد ~~المنخفضة في مدينة «داتاشاش»، وقد بقيت عاصمة الملك مدة نهاية حكم ~~«مواتالو»، ثم في عهد ابنه «أوهي تشوب»، وحتى بداية عهد «خاتوسيل». # والمعلومات التي جاءت في الخطاب (أو الوثيقة) الذي نحن بصدده تشير إلى ~~هذه الفترة؛ ولذلك فإن الهدايا الخاصة التي حملت إلى الفرعون - وهي التي ~~ورد ذكرها في هذا الخطاب بجانب هدايا ملوك «أهيفا» - لا بد كانت أرسلت ل ~~«رعمسيس» بمناسبة توليه العرش، # 108 ms3316 # ويوجد في المجلد الأخير من ~~(K. U. ~~B.) # قطعة صغيرة خاصة جاء فيها ذكر «بيامارادو» ~~و«أهيفا» مما يدل على السنين الأولى من حكم الملك «مواتالو»، # 109 # وقد جاء ذكر مصر في هذه القطعة أيضا. # ومهما يكن من أمر فإن «مواتالو» قد قام برحلة إلى «مصر» (حوالي عام ~~1302)، ولا نعلم إذا كانت هذه الرحلة قاصرة على محادثة بينه وبين «رعمسيس ~~الثاني» جرت على شواطئ النيل، أم كانت في «فلسطين» وحسب، ونحن من جانبنا ~~نعلم السبب الذي من أجله لم تبق العلاقات طيبة بين البلدين؛ إذ قام سكان ~~«آمور» بثورة نقضوا بها ولاءهم لبلاد «خيتا»، وولوا وجوههم شطر مصر، وقد ~~كان من جراء ذلك حملة «رعمسيس الثاني» في السنة الخامسة، والقتال الذي وقع ~~في «قادش» (حوالي عام 1297ق.م) كما فصلنا القول في ذلك. # لوحة «بنترش» أو لوحة «بختان» # والظاهر أن موضوع زواج «رعمسيس الثاني» من ابنة ملك «خيتا» كان له أثر ~~عظيم في نفوس الشعب المصري الذي لم يتعود أمثال تلك المناظر منذ عهد ~~«أمنحتب الرابع»؛ مما جعل هذا الحادث ينتشر بينهم، وتتناقله الأجيال، ~~وخلطوه بقصة زواج أخرى حدثت في عهد أسلافه خلال الأسرة الثامنة عشرة من ~~أجنبية أيضا؛ إذ الواقع أنه - كما ذكرنا من قبل - قد أرسل «دوشرتا» ملك ~~«متني» إلى مصر الإلهة «عشتارت» إلهة «نينوي» في العام الخامس والثلاثين، ~~أو السادس والثلاثين من زمن العاهل العظيم «أمنحتب الثالث» لتشفيه من سقامه ~~(راجع ج5)، وكانت هذه الإلهة قد ذهبت إلى مصر في عهد جد والد العاهل ~~«دوشرتا»، وكذلك أرسل ملك «خيتا» يطلب إلى فرعونها الإله «خنسو» أن يشفي ~~ابنته، وهي الأخت الصغرى للملكة «مات نفرو رع» زوج «رعمسيس الثاني»، وقد ~~أجاب «رعمسيس» رغبة ملك «خيتا»، ولكن على الرغم من أن هذا الحادث لم يدون ~~في وثائق هذا العهد فإنه قد بقي تتناوله الألسن حتى صبح ضمن أساطير القوم ~~وقتئذ. وبعد مضي ما يقرب من تسعة قرون على هذا الحادث؛ أي في العهد ~~الفارسي. أراد كهنة الإله «خنسو» أن يعظموا من شأن ms3317 إلههم، ويرفعوا مكانته ~~الطيبة في أعين الشعب المصري الذي كانت الخرافات قد طغت عليه بدرجة عظيمة، ~~وبخاصة في عهود الانحلال، كما يقول الأستاذ «إرمان»: فوضعوا لذلك قصة بلغة ~~عتيقة بقدر ما سمحت لهم معلوماتهم؛ ليوهموا الشعب أنها وصلت إليهم باللغة ~~القديمة نقشوها على لوحة من الحجر، وهي مصدرنا الوحيد. # 110 # وقد درس الأثري «بوزنر» هذه اللوحة، وبعد بحث طويل يقترح أن هذه اللوحة ~~قد كتبها الكهنة قاصدين إظهار ما كان لمصر من عظمة وقوة سلطان في الأزمان ~~السالفة، وأنها كانت سيدة بلاد الفرس (بكتريان = «بختان») التي كانت تحكم ~~مصر في ذلك العهد؛ وبذلك أيقظوا العزة القومية في نفوس الشعب المصري، ~~وذكروهم بماضيهم المجيد (راجع # B. I. F. A. O. Vol. 34 p. 75 ~~ff. ~~) على الرغم من حكم الفرس لهم، وفي اعتقادي أن هذا ~~هو الرأي الصواب؛ لأن المصري يعتز دائما بقوميته، وماضيه المجيد في كل ~~أطوار حياته، وفي كل مناسبة. # وقد عثر عليها في معبد صغير من العهد الإغريقي الروماني كان قائما بجوار ~~معبد «خنسو» في الكرنك، وكان أول من عرف حقيقة هذه اللوحة هو الأستاذ ~~«إرمان»؛ إذ وجد أن الملك الذي يتحدث عنه في اللوحة هو «رعمسيس الثاني» ~~محبوب «آمون»، غير أن الكهنة، لجهلهم على ما يظهر، لما أرادوا أن يضعوا ~~ألقاب «رعمسيس» الرسمية قبل اسمه كما جرت العادة، وضعوا ألقاب «تحتمس ~~الرابع»، وهو أول من تزوج بأجنبية بدلا منها، هذا بالإضافة إلى أنهم لم ~~يكونوا على علم بالتاريخ يؤهلهم لحذف المتناقضات في القصة، فقد قالوا: إن ~~المدة اللازمة لقطع المسافة ما بين «مصر» و«بختان»، وهي بلاد غير معروفة ~~لنا تستغرق نحو سبعة عشر شهرا، ويحتمل أنها ضمن بلاد فارس القديمة؛ ولذلك ~~كتبوا اسم الأميرة «نفرو رع» بدلا من «مات نفرو رع»، وهو الاسم الذي أطلقه ~~«رعمسيس» على ابنة ملك «خيتا»، وكذلك جعلوا زواج «رعمسيس» من هذه الأميرة ~~قبل العام الثالث والعشرين، والواقع أن الزواج حدث في السنة الرابعة ~~والثلاثين، وهذه الأغلاط وغيرها تجعلنا على حذر من قبول ms3318 ما جاء على لسان ~~أولئك الكهنة في العصر المتأخر، وبخاصة «منيتون» الذي كان يعيش في هذا ~~العهد عندما كتبت هذه الأقصوصة وأمثالها. # أما اللوحة نفسها كما حاكها خيال الكهنة فتتألف نقوشها من جزأين: الجزء ~~الأعلى، ويشغل ربع مساحة اللوحة، عليه منظر يتألف من قاربين مقدسين للإله ~~«خنسو»، ثم رسم على كلا جانبي اللوحة، ويحمل كلا منهما عدد من الكهنة، ~~فالقارب الذي على اليمين يسمى خنسو في طيبة «نفر حتب»، ويحرق له «رعمسيس ~~الثاني» البخور، أما القارب الذي على اليسار فيسمى «خنسو» واضع الخطة في ~~«طيبة» الإله العظيم، ضارب الأرواح الشريرة، وأمامه كاهنه يطلق البخور، ~~والنقش المفسر التالي: اسم خادم الإله كاهن «خنسو واضع الخطة في طيبة»، هو ~~«خنسو حات نترنب» (ومعنى الاسم خنسو: سيد كل الآلهة). # أما الجزء الثاني من اللوحة فيشمل المتن التالي: وهو القصة كما رواها ~~كهنة العهد الفارسي. # مقدمة: ~~«حور» الثور القوي شبيه التيجان، الباقي في الملك مثل ~~«آتوم»، حور الذهبي، عظيم القوة، طارد الأقواس التسعة، ملك ~~الوجه القبلي، والوجه البحري رب الأرضين «وسر ماعت رع ~~ستبن» ابن الشمس، من جسده «رعمسيس مري آمون»، محبوب «آمون ~~رع رب طيبة»، وكل آلهة «طيبة» الإله الطيب ابن «آمون»، ~~ونسل «رع حور اختي»، ومن تنبئ له بالانتصارات على أثر ~~خروجه من البيضة. # جزية بلاد «نهرين»: # تأمل! لقد كان جلالته في بلاد «نهرين» على حسب عادته ~~السنوية عندما أتى الرؤساء من كل مملكة منحنين أمامه في ~~أمان؛ لما لجلالته من شهرة، وكانت جزيتهم من المستنقعات - ~~عند نهاية حدود الأرض، فالفضة والذهب واللازورد، وكل خشب ~~حلو من أرض الإله كانت على ظهورهم، وكان كل واحد منهم يقود ~~جاره. # زواج «رعمسيس» وبنت رئيس «بختان»: # وعندئذ أمر رئيس «بختان» بإحضار جزيته، ووضع كبرى بناته ~~أمامها مادحا جلالته ملتمسا عنده الحياة، وكانت آية في ~~الجمال لقلب الفرعون الذي أحبها أكثر من أي شيء، وبعد ذلك ~~دونوا لقبها بوصفها زوجة الملك العظيمة «نفرو رع»، ~~وعندما وصلت إلى جلالته في مصر أدت كل وظائف الزوجة ~~الملكية. # وصول ms3319 الرسول من «بختان»: # ولما حلت السنة الثالثة والعشرون، الشهر العاشر، اليوم ~~الثاني والعشرون، عندما كان جلالته في «طيبة» المظفرة سيدة ~~المدن، يؤدي شعائر والده «آمون رع» سيد «طيبة» في عيده ~~الجميل الخاص بالأقصر مقره الجميل المحبب منذ الأزل ~~لجلالته؛ جاء جلالته: أن رسولا من رئيس «بختان» قد حضر ~~يحمل هدايا عدة لزوج الملك، وبعد ذلك مثل أمام جلالته، ~~ومعه الهدايا، فقال مادحا جلالته: «الحمد لله يا شمس ~~الأقواس التسعة»، امنحنا الحياة منك، وهكذا تكلم مقبلا ~~الأرض أمام جلالته، ثم تكلم ثانية أمام جلالته: «إني آت ~~إليك يأيها الملك، يا سيدي بسبب «بنترش» = (بنت السرور) ~~الأخت الصغرى # 111 # لزوج الملك «نفرو رع»، لقد نفذ المرض في ~~أعضائها ليت جلالتك ترسل طبيبا ليفحصها.» # إرسال الطبيب إلى «بختان»: # وعندئذ قال جلالته: أحضروا إلي الكتاب الإلهيين، ~~وموظفي البلاط، فأحضروا إليه في الحال، فقال جلالته: ~~فليقرأ لكم واحد حتى تسمعوا هذا الأمر، ثم أحضروا إلي ~~واحدا ذا تجربة في قلبه في استطاعته أن يكتب بأصبعه من ~~بينكم، فمثل أمام جلالته كاتب الملك «تحوت محب»، فأمره ~~جلالته بالذهاب إلى «بختان» مع هذا الرسول. # وصول الطبيب إلى «بختان»: # ووصل الطبيب إلى «بختان»، ووجد «بنترش» في حالة إنسان ~~تحت سلطان عفريت، ووجد فضلا عن ذلك أنه كان عدوا يمكن ~~محاربته، وقد كرر «رئيس بختان في حضرة جلالته قائلا يأيها ~~الملك، يا سيدي، ليأمر جلالته بإحضار هذا الإله»، وبعد ذلك ~~رجع الطبيب الذي أرسله جلالته في السنة السادسة والعشرين، ~~الشهر التاسع في وقت عيد «آمون» عندما كان جلالته في ~~«طيبة». ~~«رعمسيس» يتحدث مع الإله «خنسو»: # وبعد ذلك أعاد جلالته هذا القول أمام الإله «خنسو» في ~~«طيبة» «نفرحتب» قائلا: «يا سيدي الطيب، إني أعيد أمامك ~~حالة بنت رئيس «بختان».» وبعد ذلك قادوا «خنسو واضع ~~الخطة»، الإله العظيم ضارب الأرواح الشريرة، ثم قال جلالته ~~أمام «خنسو في طيبة نفرحتب»: # 112 # أنت أيها الرب الطيب، إذا أحنيت وجهك إلى ~~«خنسو واضع الخطة»، الإله العظيم، ضارب الأرواح الشريرة، ~~فإنه سيحمل إلى «بختان»، وقد ms3320 حدث انحناء عنيف، وعندئذ قال ~~جلالته: «أرسل حمايتك معه حتى أجعل جلالته يذهب إلى ~~«بختان» لينجي بنت رئيس بختان.» فهز بعنف «خنسو في طيبة ~~نفرحتب» رأسه، وعندئذ عمل حماية «خنسو واضع الخطة» أربع ~~مرات؛ بتحريك رأسه طبعا. # سفر «خنسو واضع الخطة»: # وقد أمر جلالته بأن يحمل «خنسو واضع الخطة» إلى سفينة، ~~ومعها خمس سفن نقل وعربات عديدة، وخيل من الغرب ~~والشرق. # وصول الإله إلى «بختان»: # وقد وصل هذا الإله في مدى سنة وخمسة أشهر، وعندئذ جاء ~~رئيس «بختان» بجنده وأشرافه أمام «خنسو واضع الخطة»، ~~وانبطح أمامه على بطنه قائلا: «لقد أتيت إلينا فمرحبا بك ~~عندنا بأمر الملك «وسر ماعت رع ستبن» «رعمسيس ~~الثاني».» # شفاء «بنترش»: # وبعد ذلك ذهب هذا الإله إلى المكان الذي فيه «بنترش»، ~~وعندئذ عمل على حماية بنت رئيس «بختان»؛ فشفيت في ~~الحال. # مصالحة العفريت: # وعندئذ قال هذا العفريت الذي كان يتقمصها أمام «خنسو ~~واضع الخطة في طيبة»: إنك تأتي في سلام أنت أيها الإله ~~العظيم ضاربا الأجانب، وإن «بختان» مدينتك، وأهلها ~~خدامك، وإني خادمك، فسأذهب من حيث أتيت لأرضي قلبك فيما ~~يخص الأمر الذي أتيت من أجله، ولكن مر بأن يقام يوم عيد ~~لي مع رئيس «بختان»، وعندئذ هز هذا الإله رأسه لكاهنه ~~قائلا: دع رئيس «بختان» يقدم قربانا عظيما أمام هذا ~~العفريت، وحينما كانت تحدث هذه الأشياء التي عملها «خنسو ~~واضع الخطة في طيبة» مع العفريت كان رئيس «بختان» واقفا ~~مع جنوده يتوجس خيفة، وبعد ذلك قدم قربانا عظيما أمام ~~«خنسو واضع الخطة في طيبة» والعفريت، واحتفل رئيس «بختان» ~~بيوم عيد معهما، ومن ثم برح العفريت في سلام إلى المكان ~~الذي يرغب فيه بأمر من «خنسو واضع الخطة في طيبة»، وفرح ~~بذلك رئيس «بختان» غاية الفرح مع كل رجل كان في ~~«بختان». # حجز الإله في «بختان»: # ولكنه بعد ذلك تشاور مع قلبه، قائلا: «سأجعل هذا الإله ~~يبقى معي في «بختان»، ولن أسمح له بالعودة إلى مصر، وعلى ~~ذلك لبث هذا الإله في «بختان» ثلاث سنين وتسعة ms3321 ~~أشهر.» # رؤيا رئيس «بختان»: # ثم نام رئيس «بختان» على سريره، فرأى هذا الإله مقبلا ~~عليه ليهجر محرابه، فكان في هيئة صقر من الذهب، وطار ~~عاليا نحو مصر، وعندئذ استيقظ رئيس «بختان» ~~منزعجا. # سفر الإله إلى مصر: # وعلى أثر ذلك قال لكاهن «خنسو واضع الخطة في طيبة»: «إن ~~هذا الإله لا يزال معنا، ولكن دعه يرحل إلى مصر، دع عربته ~~تنزح إلى مصر.» وبعد ذلك جعل رئيس «بختان» هذا الإله يسير ~~إلى مصر، وأعطاه هدايا عديدة جدا من كل الأشياء الطريفة، ~~وعددا عظيما من الجنود والخيل. # وصول الإله إلى مصر: # فوصلوا إلى «طيبة» في سلام، ثم ذهبوا نحو مدينة «طيبة»، ~~و«خنسو واضع الخطة في «طيبة» إلى بيت «خنسو» في طيبة» ~~«نفرحتب»، فوضع الإله الهدايا من الأشياء الطريفة التي ~~أعطاها إياه رئيس بختان أمام «خنسو في طيبة نفرحت»، غير ~~أنه لم يقدم كل شيء أخذه هذا البيت، وقد وصل «خنسو واضع ~~الخطة في طيبة» إلى مكانه في أمان في العام الثالث ~~والثلاثين، الشهر الثاني، اليوم التاسع من حكم «وسر ماعت ~~رع ستبن رع» ليته يعطي الحياة مثل «رع» أبدا (راجع # Br. A. R. III § 429 ~~ff. ~~). # وهكذا يرى الباحث المدقق كيف تشوه الحقائق التاريخية عندما ينقلها من ~~لا يعرف كنهها عن أفواه العامة، والروايات المشوهة إلى أن يقيض لها علماء ~~ينخلونها، وينقونها من كل شائبة، ويبنون استنباطهم للحقائق على قواعد علمية ~~لا يتسرب إليها الشك، كما يعتمدون في كتاباتهم على أسس متينة ترتكز على ~~الحقائق التاريخية الثابتة، ولولا ذلك لظلت هذه الحادثة التاريخية وغيرها ~~من الحوادث التي لها شأن في تاريخ القوم أساطير تعد من نسج الخيال، وقصة ~~يتحدث بها للأطفال؛ والواقع أنها كانت قد كتبت - كما قلنا - لإظهار فضل ~~مصر، وعظمتها على «الفرس» الذين كانوا يحكمونها في تلك الفترة التي كتبت ~~فيها القصة، وأن مصر قد حكمت الفرس وسيطرت عليها في الأزمان ~~الغابرة. ~~(3) آثار رعمسيس الخالدة ~~(3-1) النقوش الأثرية التي تركها «رعمسيس الثاني» في بلاد ~~النوبة والسودان على مبانيه العظيمة # كان ms3322 «رعمسيس الثاني» أعظم ملك أقام مبان من حيث الضخامة والروعة في طول ~~البلاد وعرضها، ولن نكون مبالغين ولا مسرفين في القول إذا قررنا هنا أنه لا ~~يكاد يوجد مبنى أثري في البلاد من الشلال الثاني شمالا حتى مصب النيل إلا عليه ~~اسم «رعمسيس الثاني»، يضاف إلى ذلك المباني والآثار التي خلفها في «فلسطين»، ~~وغيرها من البلاد التي فتحها في آسيا ثانية مما تكلمنا عنه في حينه؛ ولذلك فإن ~~من العبث أن يحاول الإنسان وصل آثاره كلها هنا بالتفصيل، وسنكتفي بالتحدث عن ~~أهمها، وبخاصة التي كان له اليد الطولى في إقامتها؛ إذ الواقع أن «رعمسيس ~~الثاني» قد جار على أسلافه كثيرا باغتصاب كثير من آثارهم، ونسبتها لنفسه مدة ~~حكمه الطويل الذي قارب السبعة والستين عاما، على أنه لو فحصنا كل الآثار التي ~~تنسب إليه حقا لوجدناه على الرغم من ذلك أعظم الفراعنة المشيدين للآثار في ~~مصر، وغيرها من أملاك الإمبراطورية في آسيا وبلاد النوبة. ~~(3-2) مبانيه في بلاد النوبة # ففي بلاد النوبة حيث تكنف الصحراء النيل تراه قد انتهج نهجا جديدا في إقامة ~~الآثار؛ إذ إنه بدلا من قطع الأحجار، وبناء المعابد للآلهة المحلية أخذ في نحت ~~تلك المعابد في الصخر نفسه، وبخاصة لأنه لم يكن لديه الفضاء الكافي لإقامة هذه ~~المعابد بين النيل والتلال الصخرية التي تكنفه من الجانبين. على أن فكرة قطع ~~المعابد الكهفية لم تكن فكرة مبتكرة ل «رعمسيس الثاني»، بل ترجع في الواقع إلى ~~عهد الدولة القديمة منذ الأسرة الرابعة، بل منذ الأسرة الأولى عندما كان أولاد ~~الأسرة المالكة، وعظماء القوم ينحتون مزاراتهم في الصخور التي بنيت بجوارها ~~الأهرام العظيمة لإقامة شعائرهم فيها، وربما لم يفكر مصريو الدولة القديمة في ~~نحت معابد الآلهة، أو الملوك في الصخر؛ لأنه لم يكن الطراز الشائع في ذلك الوقت ~~بالنسبة للآلهة، ولكن لم يحل عهد الدولة الوسطى حتى رأينا هذا الطراز من ~~المعابد والمزارات يظهر، فنجده في «بني حسن»، وفي «أسيوط» في عهد الأسرة ~~الثانية عشرة، كما نجده في «الدير البحري»، ms3323 و«الكاب»، و«جبل سلسلة» كما ذكرنا ~~من قبل، ومما هو جدير بالملاحظة في هذه المعابد الكهفية أنه قد روعي فيها أن ~~تكون على غرار المعابد المقامة بالحجر من حيث التخطيط، اللهم إلا بعض تغييرات ~~تحتمها طبيعة الصخر الذي نحت فيه المعبد، ويشاهد أنه من الأمكنة التي فيها ~~متسع على ضفة النيل كان ينحت جزء من المعبد في الصخر فقط، أما الجزء الأمامي ~~منه فكان يبنى في الهواء الطلق بقطع أحجاره من المحاجر المجاورة، وبهذه الكيفية ~~كان المعبد يتألف من جزأين: أحدهما مبني، والآخر مقطوع في أصل الصخر. وأهم هذه ~~المباني وأعظمها من الوجهة التاريخية والفنية ما يأتي: # معبد «بيت الوالي» # وعلى هذا النسق نظم مهندسو «رعمسيس الثاني» ردهة معبد «بيت الوالي» وبوابته، ~~وقد نحتت حجراته في الصخر عند فوهة واد جانبي، ويتألف من دهليز وقاعة عمد ~~منحوتة في الصخر، ومحراب صغير ودهليزه الذي لم يبق منه إلا جدرانه المنحوتة من ~~الصخر، وقد استعمل في العهد المسيحي كنيسة، وأهم ما يلفت النظر في هذا المعبد ~~النقوش التاريخية التي نقشت على جدران الدهليز، وقد عملت منها - لجمالها ~~وأهميتها - نماذج محفوظة الآن بالمتحف البريطاني، والواقع أن هذه المناظر لها ~~أهمية تاريخية عظمى في حياة «رعمسيس الثاني» قبل انفراده بالحكم كما سبق الكلام ~~عن ذلك. # فعلى الجدار الذي على يسار الداخل يشاهد منظران يمثلان انتصار الفرعون على ~~النوبيين، ويرى الملك في المنظر الأول جالسا على عرشه تحت قبة، وفي الصف ~~الأسفل فيه نشاهد عظماء القوم يقدمون له الجزية من مختلف الأنواع، وأهم ما يلفت ~~النظر من بينها لوحة محلاة بالنباتات يتدلى منها حلقات وجلود، وخلف ذلك يرى ~~نوبيان مكبلان، ثم يأتي خلفهما نوبيون يحملون القرب، وتتألف من قردة وكلاب ~~صيد وفهود وزرافة ونعامة وماشية، وكذلك نساء معهن أطفالهن، إحداهن تحمل طفلها ~~على ظهرها في سلة بوساطة سير مربوط على رأسها، ويلاحظ أن أحد الثيران المهداة ~~له قرنان ممثلان كالذراعين بينهما رأس عبد أسود يطلب الرحمة. # وفي الصف الأعلى نشاهد اللوحة السالفة الذكر موضوعة أمام الفرعون ms3324 في حين كان ~~نائب السودان (ابن الملك) يحلي صدره سلاسل شرف من الذهب؛ مما أنعم به الفرعون ~~عليه، ويشاهد بعد ذلك حلقات من الذهب، وكراس، وأسنان فيلة، وأقواس، ودروع، ~~وجلود فهود، وأبنوس، ومراوح، ومواد أخرى قدمت جزية، وكذلك نرى عبيدا يتقدمون ~~بهداياهم التي تتألف من ماشية وغزلان، وأسود، وغير ذلك. وفي المنظر الثاني ~~نشاهد الملك وولديه يظهرون في عرباتهم يهاجمون الأعداء من السود، فيهرب العبيد ~~إلى قريتهم التي تقع بين خمائل الدوم، ويلاحظ أن نوبيا مجروحا قد قاده ~~صديقان له إلى زوجه وأولاده، في حين نرى امرأة أخرى تقعد بجانب نار تطهو ~~طعاما. # أما المنظر الذي على الجدار الأيمن فيمثل حروب الفرعون مع السوريين ~~واللوبيين، ففي الصورة الأولى من جهة اليمين نشاهد الفرعون يقف فوق عدوين ~~مطروحين أرضا، ويقبض على ثلاثة آخرين من السوريين من نواصيهم، على حين نشاهد ~~أميرا يسوق أسرى موثقين أمامه. # وفي المنظر الثاني نشاهد الفرعون أمام حصن سوري على شرفاته رجال ونساء يطلبون ~~الرحمة، ومن بينهم امرأة تحمل طفلا بين ذراعيها، ويرى الملك قابضا على أحد ~~الأعداء - الذي كان ممسكا بقوس مهشم - من شعره ليقتله، وفي أسفل نشاهد أحد ~~الأمراء يهشم بابا ببلطته. # وفي المنظر الثالث يشاهد الفرعون في عربته يهاجم السوريين الفارين، ويقتل ~~اثنين من الأعداء، على حين يرى اثنان آخران مربوطين في عربته. # وفي المنظر الذي يلي ذلك نرى الفرعون يضرب لوبيا في حين كان كلبه يقبض على ~~العدو، وفي آخر المطاف نشاهد الفرعون جالسا تحت قبته على عرشه، وبجانبه أسده ~~الأليف، وابنه المسمى «آمون حرونمف» يقدم له أسيرا سوريا. # ولا نزاع في أن هذه المناظر تقدم لنا صفحة ناصعة عن حالة البلاد التي حاربها ~~«رعمسيس الثاني»، وما كان عليه أهلها من رخاء ومدنية؛ فأهل بلاد النوبة كانوا - ~~على ما يظهر - في سعة من العيش إذا كان ما يقدمونه للفرعون من جزية واقعيا، ~~كما يضع أمامنا صورة ناصعة عن محاصيل هذه الأصقاع في تلك الأزمنة، وبخاصة الذهب ~~وأنواع الحيوان، والمصنوعات التي كانوا يحذقونها، كما ms3325 تعطينا صورة عن قراهم ~~وحياتهم المنزلية. وتدل كل ظواهر الأحوال على أن حالة بلاد «السودان» كانت في ~~ذلك العهد في رخاء مثلها في ذلك مثل الوادي نفسه، أما في «سوريا» فنرى أن القوم ~~كانوا متحصنين في قلاعهم التي كان يهاجمها «رعمسيس» وابنه في المقدمة، ومما ~~يلفت النظر كذلك أن الفرعون كان يستعين في حروبه بالكلاب كما كانت الحال في عهد ~~الدولة الوسطى (راجع ج3)، وكذلك كان يصحب أسده الأليف في كل مكان. # 113 # معبد «جرف حسين» # يقع هذا المعبد على الضفة اليمنى، وقد سماه مؤسسة «رعمسيس الثاني» «بربتاح» ~~(بيت بتاح)، وقد أقامه «ستاو» (راجع ج5) حاكم بلاد النوبة في تلك الفترة باسم ~~«رعمسيس»، وأهدى للإله «بتاح» رب «منف» وزوجه «سخمت» وابنهما «نفرتم»، ويلاحظ ~~أن بوابة هذا المعبد قد هدمت ولم يبق منها إلا بعض آثار مبعثرة، ولكن جزء ~~المدخل الذي كان يحيط بالردهة لا يزال قائما، وكذلك جزء من العمد والتماثيل ~~التي ترتكز بظهورها على هذه العمد لا تزال في مكانها، وبعد هذا المدخل نجد قاعة ~~عظيمة مقطوعة من الصخر، يرتكز سقفها على ستة أعمدة مقطوعة في الصخر، كذلك يستند ~~على كل واحد منها صورة الفرعون، وكذلك توجد أربع كوات في كل جانب من جوانب هذه ~~القاعة، مثل على جدرانها الفرعون بين «آمون رع» و«موت»، وبين «حور» سيد «باكي» ~~(كوبان)، و«حور» رب «بوهن»، وبين «بتاح تنن»، والبقرة «حتحور»، وبين «بتاح» ~~و«سخمت»، وكذلك نشاهده بين «خنوم» و«عنقت» وبين «نفرتم» و«ساتت»، وبين «حور» رب ~~«معم» (عنيبة)، وبعد ذلك نصل إلى قاعة أخرى مثل فيها الفرعون أمام آلهة أخرى، ~~كما نجده هو مؤلها، ومن هذه الحجرة يصل الإنسان إلى قدس الأقداس في نهاية ~~المعبد، حيث نجد في وسطها طوارا مقطوعا من الصخر كان يوضع عليه القارب المقدس. # 114 # معبد «السبوعة» # يقع معبد «السبوعة» - كما يسمى الآن - على الضفة الغربية من النيل، ويسمى ~~بالمصرية «برآمن» - أي بيت آمون - وقد أهداه «رعمسيس الثاني» لكل من الإله ~~«آمون»، وإله الشمس «رع حور اختي»، وقد بني بنفس ms3326 التصميم الذي وضع لمعبد «جرف ~~حسين»، وكان «رعمسيس» ضمن الآلهة الذين كانوا يعبدون فيه، وهذا المعبد كان ~~محاطا بجدران من اللبن حطمت الآن، وبوابته من الحجر، يكنفها تمثال «رعمسيس ~~الثاني»، وتمثال «بولهول» يمثل الفرعون أيضا، وهذه البوابة تؤدي إلى الردهة ~~الأمامية من المعبد، وقد حلي ممرها الأوسط بستة تماثيل «بولهول» في صورة أسد ~~يرتدي كل منها التاج المزدوج، ومن ثم أطلق على المعبد الاسم الحديث «السبوعة»، ~~وبعد ذلك ينفذ الإنسان من بوابة ثانية من اللبن إلى الردهة الثانية المحلاة من ~~جانبيها بتمثالين في صورة «بولهول»، ورأسه رأس صقر، وهو رمز للإله «رع حور ~~اختي»، ومن ثم يصل الإنسان إلى المعبد الأصلي بوساطة سلم يؤدي إلى بوابة من ~~الحجر، أقيم أمامها أربعة تماثيل للفرعون، ومن هذه البوابة يدخل الإنسان إلى ~~القاعة العظمى المزينة بالأعمدة والتماثيل الضخمة للفرعون، ومنها إلى قاعة ~~العمد العظمى، التي تؤدي بالزائر إلى قدس الأقداس، وقاعة أخرى جانبية مثل على ~~جدرانها الفرعون مع آلهة مختلفين، ولكن مما يلفت النظر في هذه النقوش صورة ~~«رعمسيس الثاني» يقدم قربانا لصورته هو؛ أي إن «رعمسيس الثاني» كان يتعبد ~~لتمثاله هو. # 115 # ونقش الإهداء الذي تركه لنا «رعمسيس» هو: «رعمسيس الثاني» قد عمله بمثابة أثر ~~لوالده «آمون رع» ملك الآلهة» ~~(L. D. III, ~~180) ~~. # وكذلك نقش على عمود في الردهة الأمامية الإهداء التالي: ««رعمسيس مري آمون» ~~في «بيت آمون» قد أقامه بمثابة أثر لوالده «آمون رع» صانعا له عمودا عظيما ~~وفاخرا، محلى بكل حجر ثمين غال، ليعطي الحياة والثبات والرضى مثل «رع» ~~يوميا.» # معبد «الدر» # يقع عند سفح التلال، وهو مقطوع في الصخر أيضا، ويسمى معبد «رعمسيس» في بيت ~~«رع»، وقد أقامه «رعمسيس الثاني»، وأهداه إلى إله الشمس «حور اختي»، وهاك نص ~~الإهداء: «لقد أقامه «رعمسيس الثاني» بمثابة أثر لوالده «حور أختي»، فعمل له ~~بيت «وسر ماعت رع مري آمون في بيت رع».» # كذلك نجد نقش إهداء آخر وهو: ««رعمسيس الثاني» أقامه بمثابة أثر لوالده «آمون ~~رع» رب «طيبة»، وملك الأرضين فأقام له ms3327 معبدا في بيت «رع».» # وبوابة هذا المعبد وردهته قد محيتا، والزائر يدخل الآن أولا قاعة مخربة، ~~لم يبق منها إلا بعض أعمدة في نهايتها، ترتكز عليها تماثيل ضخمة للفرعون، أما ~~جدران هذه القاعة فلم يبق منها إلا الجزء الأسفل، وقد نقش على تلك الجدران ~~مناظر لها أهمية تاريخية؛ إذ نشاهد مناظر من حملة على بلاد النوبة على الجدار ~~الأيمن، يظهر فيها الفرعون وهو يقود بعض الأسرى أمام الإله، وفي الصف الأسفل من ~~هذا المنظر يشاهد الفرعون وهو في عربته يفوق سهامه على العدو الهارب، كما ~~نشاهد الهاربين يحملون جرحاهم إلى الجبال؛ حيث نشاهد أسرة راع محاطة بمواشيها ~~تنظر في حزن وأسى إلى الجرحى. ومما يلفت النظر في أحد هذه المناظر أن الأسد ~~الذي يتبع الفرعون كان يقبض على أحد الأسرى من ساقه، وهذه القاعة تؤدي إلى قاعة ~~عمد تكاد تكون مربعة الشكل، ومنحوتة كلها في الصخر، ويشاهد على جدارها الخلفي ~~صور الآلهة الذين كانوا يعبدون في هذا المعبد، وهم: «بتاح»، و«آمون رع»، ~~والملك، و«حور اختي»، وهكذا كان يؤله «رعمسيس» في هذا المعبد أيضا. # 116 # شكل 10: معبد «بو سمبل» الذي أقامه «رعمسيس الثاني». # معبد «بو سمبل» # قد لا نكون مبالغين إذا قررنا هنا أن معبد «بو سمبل» يعد أعظم بناء ضخم ~~صنعه الإنسان على وجه البسيطة في زمانه، والواقع أن بانيه كان يقصد أن ينحت ~~لنفسه مبنى منقطع النظير، يفوق به كل من سبقه؛ ولذلك نجد أنه حول صخرة «بو ~~سمبل» إلى أثر يدل على عظمته وضخامة ملكه بين الفراعنة. حقا إن صخور الشاطئ ~~هنا تبرز تجاه النيل، وتؤلف نتوءا مخروطي الشكل، وقد حلى وجهها «رعمسيس ~~الثاني» بنقش لوحات مجد وظفر يقرأ في سطورها الملاحون أو الجنود الذين ينحدرون ~~في النهر، أو يصعدون فيه مدائح هذا الفرعون، وأعماله العظيمة التي كتبها لنفسه ~~في سجل التاريخ. # 117 # وإذا وازنا هذا المعبد بالمباني الفرعونية الأخرى في مصر نفسها نجده يفوقها ~~من كل الوجوه، وهو منحوت كله في الصخر الصلب، وقد أهداه بانيه أولا ms3328 للإلهين ~~«آمون رع» رب طيبة، و«حور اختي» إله «هليوبوليس» وهما الإلهان الرئيسيان في ~~مصر، ولكن نجد أن الإله «بتاح» رب «منف » و«رعمسيس الثاني» نفسه كانا يقدسان ~~كذلك فيه، والقول المشهور عن تأسيس هذا المعبد أنه ينسب إلى «رعمسيس الثاني»، ~~غير أن الأستاذ «برستد» يقول: إنه كان قد بني منه جزء كبير عند تولية «رعمسيس» ~~الملك، وقد عزز رأيه هذا بقوله: إنه يوجد نقش باسم «سيتي الأول» على المدخل في ~~نهاية القاعة الأولى، وهذا المدخل هو الذي يصل منه الإنسان للقاعة ~~الثانية. # والواقع أن الأستاذ «برستد» قد بنى رأيه هذا على اعتقاده أن «رعمسيس الثاني» ~~لم يشترك مع والده في الملك عدة سنين قبل انفراده بالملك كما بينا ذلك من قبل، ~~وعلى ذلك قد يجوز أن يكون البناء كله وتصميمه من عمل «رعمسيس الثاني» في أثناء ~~اشتراكه مع والده في الحكم. أما نقش الإهداء فيصحبه منظر يرى فيه «رعمسيس ~~الثاني» على عرشه، ومعه موظف يدعى «رعمسيس عشاحب» منحنيا أمامه، والمتن يدل ~~على أن «رعمسيس» يعطيه التعليمات ليقيم معبدا باسم الإله «حورحا»، ومن المحتمل ~~أنه معبد «سرة» المسمى «إكشه» لا معبد «بو سمبل». ويقول «برستد» كذلك: إن ~~الإشارة الهامة إلى استعمال الأسرى الأجانب في بناء المعبد تدل على أن المعبد ~~قد أقيم بعد بداية حروب هذا الفرعون، ولا بد أنه يعنى هنا عندما انفرد بالملك، ~~ونحن لا نعرف حروبا شنها في السنة الأولى من حكمه، بل الواقع أن هؤلاء الأسرى ~~كانوا من الذين استولى عليهم في حروبه قبل انفراده بالحكم، هذا إذا صدقنا كل ما ~~حدثنا به الأثري «كيث سيلي» في كتابه عن اشتراك «رعمسيس» مع والده في الحكم، ~~ونجد أمام الموظف «رعمسيس عشاحب» المتن التالي: «الساقي الملكي لجلالته - له ~~الحياة والفلاح والصحة - «رعمسيس عشاحب». المظفر يقول: أما وصف كل ما يخرج من ~~فيك فهو مثل كلمات الإله «حور اختي». # 118 # ونجد كذلك فوق هذا الموظف وخلفه نقشا يبتدئ بألقاب هذا الفرعون كاملة، ~~ويتلوها بعض نعوت شعرية مثل: «من ينشر جناحيه على ms3329 جيشه»، ثم تنتهي هذه النعوت ~~بقوله: «صانع الآثار في بيت «حور» والده الفاخر.» وبعد ذلك يقول المتن: # تأمل أما جلالته - له الحياة والفلاح والصحة - فإنه يقظ في البحث عن ~~كل فرصة مفيدة، بعمل أشياء ممتازة لوالده «حور» رب «حا» (وهو الإقليم ~~الذي يقع فيه معبد «بو سمبل»)، مقيما له بيت عشرات آلاف السنين بحفره ~~في جبل «حا» هذا، وهو ما لم يأته أحد من قبله إلا ابن «آمون» فقوته ~~في كل الأراضي، وقد أحضر له جما غفيرا من العمال ممن استولى عليهم ~~بسيفه في كل مملكة، ولقد ملأ بيوت الآلهة بأولاد «رتنو»، وبعد ذلك أعطى ~~ساقي فرعون «رعمسيس عشاحب» الأوامر لإعداد بلاد «كوش» من جديد باسم ~~جلالته العظيم - له الحياة والفلاح والصحة - فقال: «الحمد لك يأيها ~~الملك الشجاع، يا شمس الأقواس التسعة، إنه لا يوجد ثائر في زمنك، بل ~~الأرض كلها في سلام. # 119 # وقد قرر والدك «آمون» من أجلك أن تصير كل أرض تحت قدميك، ~~وإنه يمنحك الجنوب والشمال والغرب والشرق، والجزر التي في وسط ~~البحر.» # ويوجد إهداء للإله «حور اختي» وهو: ~~«إن «رعمسيس الثاني» قد عمله بمثابة أثر لوالده «حور اختي» الإله العظيم رب ~~النوبة» وسنفصل القول بعض الشيء في وصف نقوش هذا المعبد لما لها من الأهمية ~~العظمى من الوجهة الحربية والدينية والسياسية في تاريخ البلاد في ذلك ~~العهد. # يتألف هذا المعبد من ردهة أمامية قطعت في الصخر أمام المعبد الأصلي، وكانت ~~محاطة في الأصل بسور من اللبن، ويتصل بهذه الردهة طوار يصل إليه الإنسان بسلم، ~~وعلى اليمين واليسار منه كوتان ربما كانتا تحتويان على أحواض للطهور لزائري ~~المعبد، وعلى جدرانه نقوش ل «رعمسيس الثاني»، وهو يقدم القربان، ويحرق البخور ~~للآلهة «آمون»، و«رع»، و«حور اختي»، و«بتاح»، وعلى جدران هذا الطوار صفوف من ~~الأسرى تنتهي بشرفة نقش عليها متن الإهداء الذي نقشه «رعمسيس»، وخلف هذه الشرفة ~~أربعة تماثيل هائلة الحجم للفرعون مقطوعة في الصخر، كل منها يربى على خمس وستين ~~قدما في الارتفاع؛ أي أعظم حجما من تمثالي ms3330 «ممنون» اللذين أقامهما «أمنحتب ~~الثالث» أمام معبده الجنازي بطيبة الغربية (راجع ج5). وقد نحت على يمين وشمال ~~كل من هذه التماثيل الجالسة صورتان لبعض أفراد الأسرة، نذكر منها الأميرة «نب ~~تاوي»، والأميرة «بنت عنتا»، ثم الملكة «تويا» والدة «رعمسيس الثاني»، وزوجه ~~«نفرتاري»، وبين ساقي تمثال منها الأمير «آمون حرخبشف». # أما واجهة المعبد التي تمثل هنا البوابة في المعبد المبني بناء عاديا ~~فموجة بكرنيش على هيئة جريد النخل، ويعلوها صف من القردة يتعبدون للشمس ~~المشرقة، وهنا نجد نقش الإهداء ل «آمون رع»، و«حور اختي»، وبعد المرور من هذه ~~البوابة تدخل المعبد المقطوع في الصخر، ويبلغ عمقه حوالي ثمانين ومائة قدم من ~~الأسكفة حتى آخر حجرة داخلية؛ أي حتى قدي الأقداي، والحجرة الأولى من هذا ~~المعبد، وهي قاعة العمد العظيمة، تقابل في المعبد العادي الردهة المفتوحة ذات ~~العمد المسقوفة، ويبلغ عرضها أربعا وخمسين قدما، وعمقها ثمان وخمسون قدما، ~~ويرتكز سقفها على ثمانية أعمدة مربعة الشكل، يستند على كل منها صورة الملك في ~~هيئة «أوزير»، وسقف الطريق الوسطى في هذه الحجرة محلى بعقبان طائرة، أما ~~الطريقان فيحلى سقفيهما نجوم. # ويشاهد على النصف الأيمن من جدار المدخل الملك وهو يضرب زمرة من الأعداء في ~~حضرة «رع حور اختي» الذي يقدم له السيف المعقوف، وعلى النصف الأيسر من الجدار ~~منظر آخر يماثل الأول، غير أن الملك في هذه المرة يقف أمام الإله «آمون رع»، ~~وعلى الجدار الجنوبي نشاهد الملك في عربته يهاجم قلعة سورية، على حين نرى ~~المحاصرين يطلبون الرحمة، وهم فوق الشرفات والسهام نافذة في أجسامهم، ويتبع ~~الملك ثلاثة من أولاده، وفي أسفل هذا المنظر نشاهد راعيا يفر بقطيعه إلى ~~المدينة، كما نشاهد الفرعون يضرب بحربته لوبيا، وفي النهاية يعود الملك ~~مظفرا من الواقعة، ومعه الأسرى من السود. # أما الجدار الشمالي فقد مثل عليه منظر من مناظر حملة الملك على «الخيتا»، وهي ~~التي مثلت على معابد «الرمسيوم»، و«الأقصر»، و«العرابة»، وغيرها كما ذكرنا. ~~(انظر صورة # 5 # موقعة قادش بمعبد بو سمبل). # ففي النصف الأسفل من ms3331 الجدار نشاهد أولا سير الجيش المصري الذي يحتوي على ~~مشاة وخيالة، والمعسكر المصري ودروع الجنود مصفوفة حوله كأنها أقيمت حاجزا، ~~وجلبة الجيش ممثلة هنا بصورة حية، ونشاهد الخيل غير المسرجة يوضع أمامها علفها، ~~كما نشاهد الجنود يأخذون نصيبهم من الراحة، وكذلك أتباع الجيش الذين يحملون ~~الأمتعة، وعلى اليمين نشاهد السرادق الملكي، والصورة الثالثة على هذا الجدار ~~يظهر فيها الفرعون على عرشه عاقدا مجلسا حربيا استشاريا مع ضباطه، وأسفل ~~هذا نرى جاسوسين تنتزع منهما الاعترافات بالضرب، وفي المنظر الأخير على اليمين ~~ترى عربات المصريين و«الخيتا» مشتبكة فعلا في معركة، أما المنظر الذي على ~~النصف الأعلى من الجدار فنشاهد فيه الواقعة على أشدها، فيرى الفرعون على ~~اليسار وهو ينقض بعربته على العدو الذي أحاط بعرباته، وفي الوسط نشاهد قلعة ~~«قادش» محاطة بنهر «الأرنت»، والمدافعون عنها يرقبون سير القتال من الشرفات، ~~وفي أقصى اليمين نشاهد الملك في عربته يفحص ضباطه الذين يعدون أيدي العدو ~~المقطوعة، كما يحضرون أسرى مكبلين بالأغلال، وعلى الجدار الخلفي على يمين الباب ~~الأوسط نرى «رعمسيس الثاني» يقود صفين من أسرى «خيتا» أمام الإله «حور اختي»، ~~وأمام تمثاله المؤله (تمثال «رعمسيس الثاني»)، والإلهة «ورت حكو» برأس أسد، ~~وعلى اليسار يقدم صفين من العبيد للإله «آمون»، ولصورة «رعمسيس» المؤله، ~~وللإلهة «موت». # ويوجد بين آخر عمودين في هذه القاعة من جهة اليسار لوحة مؤرخة بالسنة الخامسة ~~من حكم «رعمسيس»، نقش عليها متن يذكر فيه «رعمسيس» أنه قد أقام معبدا للإله ~~«بتاح» في «منف» وأوقف عليه منحا عظيمة كما ذكرنا، ويتصل بهذه القاعة العظيمة ~~ثماني حجرات صغيرة ربما كانت خاصة بأدوات العبادة، وبعد ذلك يدخل الزائر قاعة ~~عرضها ست وثلاثون قدما، وعمقها خمس وعشرون قدما ترتكز على أربعة أعمدة، وعلى ~~جدرانها مناظر يظهر في أحدها الملك وزوجه «نفرتاري» يقدمان البخور أمام القارب ~~المقدس للإله «آمون» محمولا على أعناق كهنة، ومن هذه القاعة نصل إلى حجرة أخرى ~~من ثلاثة أبواب، ومن ثم إلى قدس الأقداس الذي يحتوي على قاعدة منحوتة في الصخر ~~ليوضع عليها ms3332 القارب المقدس، وخلفها نشاهد صور الآلهة الأربعة الذين يقدسون في ~~هذا المعبد وهم: «بتاح»، و«آمون»، و «رعمسيس» المؤله، ثم «حور اختي» (راجع # Baedeker ibid. p. 431 ~~)، ويوجد خارج هذا ~~المعبد بعض آثار صغيرة تابعة له من عمل «رعمسيس الثاني»، منها لوحة نقشت على ~~الجدار الجنوبي للردهة الأمامية، وهي المعروفة بلوحة الزواج، وقد نقشت في السنة ~~الخامسة والثلاثين من حكم هذا الفرعون تذكارا لزواجه من بنت ملك «خيتا» التي ~~أحضرها والدها إلى مصر، ففي أعلى هذه اللوحة يرى الفرعون جالسا بين إلهين تحت ~~قبة، في حين أن ملك «خيتا» وابنته يتعبدان له. # معبد «حتحور» # وعلى مقربة من هذا المعبد العظيم معبد آخر أقامه «رعمسيس» للإلهة «حتحور» ~~و«نفرتاري» زوجه التي ألهت مثله، وواجهة هذا المعبد التي تقوم مقام البوابة ~~عرضها اثنتان وتسعون قدما، والظاهر أنه لم يكن أمامها ردهة، وعلى كلا جانبي ~~الباب نحت «رعمسيس الثاني» تمثالين ضخمين له يتوسطهما تمثال لزوجه «نفرتاري»، ~~وبجانب هذه التماثيل نحتت تماثيل بعض أولاد الفرعون، فبجانب تمثال «نفرتاري» ~~نحتت صورة الأميرة «مريت آمون» على اليمين، وصورة الأميرة «حنت تاوي» على ~~اليسار، وبجانب تمثالي الملك نحتت صور الأمراء أولاد الملك، وهم: «مري آتوم»، ~~و«مري رع»، و«آمون مرخبشف» و«بارع حرونمف». # وقاعة العمد العظمى في هذا المعبد منحوتة في الصخر، ومحمولة على عمد مزينة من ~~الأمام بصاجات «حتحور» ورأسها. أما أوجه العمد الأخرى فمحلاة بصورتي الفرعون ~~وزوجه «نفرتاري»، وبآلهة أخرى، والمناظر التي على جدران هذه القاعة ليست لها ~~أهمية تاريخية، بل تمثل تعبد الفرعون وزوجه للإلهة «حتحور»، والإلهة «ست»، ~~و«حور»، و«عنقت»، و«آمون»، و«بتاح»، و«حرشفي»، و«حور اختي»، و«موت». وفي الجهة ~~الشمالية نجد لوحة المهندس «رعمسيس عشاحب»، وكذلك يوجد جنوبي المعبد الكبير ~~معبد صغير مهدى للإله «تحوت»، وهو مقطوع في الصخر أيضا. # 120 # محراب «فرس» # وعلى الضفة اليمنى للنيل نحت «رعمسيس» محرابا للإلهة «حتحور» لا تزال بقاياه ~~محفوظة حتى الآن، وبه مقصورة صغيرة لحاكم السودان «ستاو» الذي كلف تولي العمل ~~فيه (راجع مصر القديمة ج5). # معبد «سره» # وقد أقام «رعمسيس الثاني» ms3333 في جنوب بلدة «سره» على الضفة اليمنى للنيل على ~~مسافة عشرة أميال شمالي حلفا معبدا لا تزال بقاياه محفوظة حتى الآن، وقد باد ~~نقش الإهداء الذي كان على الواجهة، غير أنه لحسن الحظ قد حفظ لنا حتى الآن على ~~أحد الأبواب النقش التالي مكررا: الباب العظيم للفرعون «وسر ماعت رع ستبن رع» ~~قد عمله بمثابة أثره لصورته الحية في بلاد النوبة، واسمه الجميل الذي وضعه ~~جلالته هو «وسر ماعت رع سام في قوته»، ومن ذلك نعلم أن «رعمسيس» كان نفسه رب ~~هذا المعبد كما كان «أمنحتب الثالث» رب معبد «صولب» في بلاد النوبة. # 121 # وفي «نباتا» # بنى «رعمسيس الثاني» معبدا للإله «آمون» في المعبد الكبير الذي أسس في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة في حكم «توت عنخ آمون». # 122 ~~(3-3) المعابد الضخمة التي أقامها «رعمسيس» في القطر ~~المصري ونقوشها التاريخية # والمعابد التي أقامها «رعمسيس» داخل القطر لا تقل في روعتها وبهائها وكثرتها ~~عن التي شيدها في بلاد النوبة والسودان، بل أكثر منها عددا، وتنتشر في البلاد ~~من أقصاها إلى أقصاها، وسنذكر ما تبقى منها حتى الآن مبتدئين من الجنوب. ~~(أ) معبد «الكاب» # ففي مدينة «الكاب» أقام «رعمسيس» معبدا صغيرا داخل أسوار المدينة ~~القديمة للإلهة «نخبت»، وقد وجد فيه الإهداء التالي: لقد أقامه «رعمسيس ~~الثاني» بمثابة أثره لأمه «نخبت»، فشيد لها بوابة عظيمة ... من الحجر الرملي ~~الجميل، وطوله خمس عشرة ذراعا، وبابه من خشب الأرز، ومغشى بالنحاس اسم ~~جلالته العظيم # 123 ~~... ~~(ب) معبد «الأقصر» # كان المؤسس لهذا المعبد - كما ذكرنا في (الجزء الخامس) - «أمنحتب ~~الثالث»، وكان «تحتمس الثالث» قد أقام مقصورة من الجرانيت قبالة هذا ~~المعبد، غير أنه في عهد الثورة الدينية محيت صور الإله «آمون»، وبني هناك ~~محاريب للإله «آتون» بجوار المعبد الكبير، وقد أزيل معبد «آتون» في عهد ~~«سيتي الأول»، وأعيدت صور «آمون» كما كانت. ولما تولى الحكم «رعمسيس ~~الثاني» الذي يعد بحق أكبر مقيم للمباني الدينية وغيرها لم يسعه إلا أن ~~يضيف شيئا لمعبد الأقصر، فأقام ردهة عظيمة ذات ms3334 عمد أمام المعبد الذي كان ~~يعد كاملا، ولكن قضت الأحوال - لأجل إتمامه - أن يغتصب مقصورة «تحتمس ~~الثالث» السالفة الذكر، فمحا نقوشها القديمة، ونقش غيرها جديدة باسمه، ~~وكذلك أقام البوابة الضخمة التي لا تزال قائمة حتى الآن. # وقد أقام «رعمسيس الثاني» أمام البوابة الرئيسية ستة تماثيل ضخمة لنفسه، ~~وأمام هذه التماثيل نصب هذا الفرعون مسلتين من الجرانيت الوردي بمناسبة ~~ذكرى أحد أعياده الثلاثينية، وتوجد إحداهما الآن في ميدان «الكونكورد ~~بباريس» منذ عام 1836م، ونقوش هذه المسلات تحتوي نعوتا وألقابا ضخمة، ~~يدعي فيها أنه هو الذي أسس المبنى الفاخر في الأقصر الجنوبية «إبت»، أما ~~الثانية فلا تزال في مكانها. # وتزين جدران هذه البوابة العظيمة نقوش غائرة تشير إلى حملة «رعمسيس» على ~~«خيتا» في السنة الخامسة من حكمه (انظر صورة المعسكر # 11 # لموقعة قادش على بوابة معبد الأقصر)، فعلى جدران البرج الأيمن من جهة ~~الشمال نشاهد الفرعون على عرشه عاقدا مجلسا حربيا مع أمرائه، وفي وسط ~~المعسكر المحصن بدروع الجنود يهاجمه جيش «خيتا»، وعلى اليمين يشاهد ~~الفرعون في عربته يندفع وسط المعركة. # شكل 11: منظر معسكر موقعة قادش كما صور على جدار بوابة معبد ~~الأقصر. # أما المناظر التي على البرج الأيسر فتضعنا في وسط معمعة القتال، فالفرعون ~~ينقض على الأعداء الذين أحاطوا به، ويفوق سهامه عليهم. ولذلك نجد ساحة ~~القتال مغطاة بالقتلى والجرحى في حين أن جنود «خيتا» يولون الأدبار في ~~ارتباك متجهين نحو قلعة «قادش» التي كان يبرز منها جنود جدد. وعلى مسافة من ~~ذلك شمالا نشاهد بلدة «قادش» محاطة بالماء، وعلى شرفاتها يقف المدافعون ~~عنها كما يرى بعيدا عن ساحة القتال أمير بلاد «خيتا» واقفا في عربته ~~محاطا بحرسه، وهو يرتعد خوفا أمام جلالته، وتحت هذه المناظر نقرأ على ~~جدران البرج الغربي القصيدة التي تصف هذه الحروب، وضروب الشجاعة التي ~~أظهرها الفرعون. # وتؤدي هذه البوابة الرئيسية إلى الردهة العظيمة التي أقامها «رعمسيس ~~الثاني»، وكانت محاطة بالعمد التي يبلغ عددها أربعة وسبعين عمودا بردية ~~الشكل، وجدرانها مغطاة بالمناظر والنقوش الدينية والحربية. # والمهندس الذي ms3335 أشرف على بناء هذا الجزء من معبد «الأقصر» هو «باكنحنسو» ~~الكاهن الأكبر للإله «آمون»، وقد ترك على تمثاله ملخصا عن بناء هذا المعبد ~~(راجع حياة «باكنحنسو»). # أما الوثائق الثلاث الوحيدة التي نشرت عن هذا البناء فهي الإهداءات التالية: # الأول: الثور القوي مفخم «طيبة»، محبوب الإلهتين، ممكن الآثار ~~في الأقصر لوالده «آمون» الذي وضعه على عرشه، «حور» الذهبي الذي ~~يبحث وراء الأشياء الممتازة لمن صوره، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «وسر ماعت رع ستبن رع»، لقد أقامه بمثابة أثره لوالده «آمون ~~رع» ملك الآلهة مقيما له معبد «رعمسيس مرى آمون» في بيت «آمون» من ~~الحجر الرملي الدقيق الذي عمله له «ابن رع» (رعمسيس) معطي الحياة ~~مثل رع أبدا. # أما النقشان الآخران فهما كالأول حتى جملة بيت «آمون»، ثم يستمر واحد ~~منهما بالكلمات: «أمام الأقصر مقيما له بوابة جديدة تقترب عمد أعلامها من ~~الأفق، وهي التي أقامها ابن «رع».» والمتن الثالث يستمر «وجماله يصل إلى ~~عنان السماء، وهو مكان الأزهار لرب الآلهة في عيده بالأقصر.» # 124 ~~(ج) أعمال «رعمسيس» في معبد «الكرنك» # لقد كان الرأي السائد عند علماء الآثار أن ينسبوا - دون برهان مقنع - ~~تصميم قاعة العمد العظمى بالكرنك، والبوابة الثانية للفرعون «حور محب»، ~~وكذلك ينسبون إتمام هذين البناءين إلى أخلافه «رعمسيس الأول»، و«سيتي ~~الأول»، ثم «رعمسيس الثاني»، # 125 # ويستندون على وضع تاريخ هذه المباني قبل «رعمسيس الأول» الذي ~~نجد طغراءاته على خمسة مناظر على الوجهة الشرقية من البرج الشمالي للبوابة ~~الثانية، وعلى السمك الشرقي للخارجة الشمالية للجزء الجنوبي من الدهليز ~~الواقع أمام البوابة، إلا أن هذا الفرعون الذي لم يدم حكمه أكثر من سنتين ~~لا يستطيع في هذه المدة القصيرة أن يتمم مثل هذه الأبنية الضخمة التي ~~تحتويها قاعة الأعمدة العظمى، وقد أجاب الأثري «كيث سيلي» عن هذا الاعتراض ~~بما يلي: # 126 # لما كان «رعمسيس الأول» هو أول ملك زين جدران البوابة الثانية على حسب ~~التخطيط الجديد لقاعة العمد، ولما كانت النقوش التي قام بها تدل على وجود ~~نقش ثانوي مضاف ms3336 إلى أحجار السقف، فقد أصبح من الضروري بداهة أن تفحص فيما ~~إذا كانت فكرة قاعة العمد كما نعرفها من ابتداعه، أو قد ورثها عن أسلافه، # 127 # والجواب على هذا السؤال على ما يظهر يتوقف - على ما يمكن ~~استنباطه - من أمرين رئيسيين، وإن كانت معلوماتنا عنهما محدودة ~~للغاية. # فالأمر الأول هو طول مدة حكم «رعمسيس الأول» التي نعلم أنها كانت على ما ~~يظن قصير جدا، والتاريخ الوحيد المحقق لدينا هو السنة الثانية، اليوم ~~العشرون من الشهر الثاني من فصل الزرع، وهذا التاريخ يعد أقل مدة لحكمه، ~~وقد يجوز أنه حكم خمسة أعوام على أكبر تقدير، غير أن معظم علماء الآثار ~~يعتقدون أنه لم يحكم أكثر من سنتين، وقد كان من الطبعي أن يوجه الفرعون جل ~~همه لبناء معبد جنازي له لا إلى إقامة المباني في «الكرنك»، اللهم إلا إذا ~~كان قد أجبر على ذلك إجبارا من كهنة «آمون»، أو بعوامل أخرى ساعدته على ~~ادعائه بأحقيته في تولي عرش البلاد، ومع ذلك لم نجد أن هذا الفرعون قد أتم ~~بناء واحدا باقيا للآن؛ إذ الواقع أن ابنه «سيتي الأول» هو الذي أقام له ~~معبده الجنازي الصغير في «العرابة»، وقد حفظ جزء منه في متحف ~~«متروبوليتان»، وكذلك شاركه ابنه في معبده الخاص، ولم يتممه «سيتي» بدوره ~~في عهد حكمه الذي بلغ اثنتي عشرة سنة أو أكثر، وهذه الحقيقة تجعلنا نعتقد ~~أن ما قام به «رعمسيس الأول» من المباني كان محدودا، اللهم إلا إذا كانت ~~هناك ظروف خارجة عن حد المألوف جعلته يشحذ من عزيمته، ويضاعف من ~~همته. # شكل 12: قاعة العمد بالكرنك. # أما الأمر الثاني فينحصر في فهمنا طرق البناية عند المصريين للمعابد ~~الضخمة، وقد اتفق علماء الآثار المهرة والمهندسون منهم بخاصة على أن قاعة ~~العمد قد أقيمت باستعمال الطوارات الخارجية لبناء الجدران الجانبية، ~~وباستعمال طريقة الملء والتفريغ في إقامة قاعة العمد، وتفسير ذلك: أنه بعد ~~وضع أسس الأعمدة، وإقامة قواعده كانت تملأ القاعة بالتراب حتى قمة قواعد ~~العمد التي وضعت، وبعد ذلك كانت ms3337 تجلب قطع الأحجار الأخرى اللازمة لبناء ~~العمد مع تعلية الأتربة بعد بناء كل قطعة، فإذا ما انتهى تركيب قطع كل ~~أحجار الأعمدة تكون القاعة قد ملئت بالأتربة. ومن الأمور الثابتة التي لها ~~أهمية قصوى أن النقوش الوحيدة التي تنسب ل «رعمسيس الأول» في قاعة العمد ~~العظمى توجد في الصف الأعلى تحت الإطار الذي يلي أحجار السقف، وأقصى منظر ~~نقشه في الجهة الجنوبية من القاعة يبتدئ مباشرة على مسافة اثنتي عشرة أو ~~عشرين بوصة من قطعة عارضة السقف التي تمتد من البوابة حتى العمود الحادي ~~والثمانين، وفوق هذا المنظر نشاهد منظرا نقشه «حور محب»، وقد [... ه] # 128 ~~«رعمسيس الأول» بعض الشيء، هذا بالإضافة إلى أننا نجد الكوة ~~التي نقرت في بناء البوابة لتوضع عليها العارضة الثانية من جهة الجنوب ~~ظاهرة للعيان فيها الإطار الثعباني الشكل الذي ينسب إلى عهد ما قبل ~~الرعامسة، وهو منقوش نقشا غائرا، وربما يعزى عدم محوه إلى أن هذا الجزء ~~من الجدار لم يكن معرضا لنظر الجمهور، ولأن محو النقوش الأولى قد حدث ~~بعد التغييرات الهندسية، وبعد الانتهاء من الإضافات التي عملت. # وفي اعتقادي أن إعادة نقش البوابة، وبناء قاعة العمد كان كالآتي: على أثر ~~وضع تصميم لقاعة العمد كان من البدهي أن النقوش الغائرة الأصلية التي عملها ~~«حور محب» لم تعد صالحة لأسباب مختلفة؛ ولذلك أزيلت، وعلى ذلك بدأت أعمال ~~محو المناظر - وكانت هذه العملية تجرى في أثناء إقامة الأعمدة - عندما كانت ~~القاعة تملأ تدريجيا بالأتربة لرفع الأحجار اللازمة، وقد استمرت عملية ~~المحو حتى وصلت إلى كتل الأحجار التي كانت مخبأة وراء «مداميك» السقف هذه، ~~وهذه العملية ربما تمت في عهد «حور محب» إذا كان هو الذي أمر بتغيير تصميم ~~المبنى في أواخر حكمه، وبذلك يكون قد محا نقوشه التي عملها، أو أن الذي قام ~~بهذه العملية هو «رعمسيس الأول»، ويحتمل أنه أشرك ابنه «سيتي الأول» معه في ~~ذلك، والرأي الأخير هو المرجح. # وعند الانتهاء من بناء قاعة العمد كان كل البناء قد ملئ بالأتربة، وكانت ms3338 ~~الأعمدة الخالية من الزينة المقامة حديثا بطبيعة الحال مدفونة تحت هذه ~~الأتربة، ولم يكن ظاهرا للعيان غير أحجار السقف، وعند هذه المرحلة من ~~البناء كان الصناع على استعداد لبدء تهذيب وجوه الأعمدة كلما أزيلت عنها ~~الأتربة التي كانت تغمرها، وهي التي كانت تستعمل بمثابة «سقالات» في أثناء ~~بناء القاعة، وقد نقش «رعمسيس الأول» نقوشه الجميلة عندما بدئ في إزالة ~~هذه الأتربة في الصف الأعلى من البرج الشمالي للبوابة، وقد كان مضطرا أن ~~يعمل نقوشه على الصف الأعلى؛ لأن باقي القاعة كان مغطى طبعا ~~بالأتربة. # ويدل انتهاؤه من نقش خمسة مناظر فقط - وهو عمل لا يتطلب أكثر من بعض ~~أسابيع - على أن إقامة هذا الجزء من قاعة العمد يمكن أن ينسب إليه بدون أي ~~شك، ويقدر كل من المهندس «كلارك»، و«انجلباخ» لردم قاعة العمد بالتراب ستة أسابيع، # 129 # وهذا التقدير يجعل من المرجح إمكان إقامة كل الأعمدة مدة حكم ~~«رعمسيس» القصيرة، وبخاصة إذا كانت عملية قطع لأحجار منظمة لمد البنائين ~~بالأحجار اللازمة، ونحن من جانبنا نعلم أن كثيرا من نشاط «حور محب» الذي ~~خلفه «رعمسيس الأول» - وهو الذي بنى الدهليز، والبوابة الثانية، والبوابتين ~~التاسعة والعاشرة في الكرنك - كان متجها طوال مدة حكمه إلى إعادة تنظيم ~~الحكومة بعد سقوطها في عهد العمارنة، وعلى ذلك لا يبعد أنه قد سار في إصلاح ~~كل فروع الأشغال العامة بدرجة عظيمة من القوة والنظام مما كانت تتمتع به ~~البلاد من قبل عدة أجيال على الأقل، ولا أدل على هذا النظام وحسن سيره مما ~~تم في عهد «أمنحتب الثالث» الذي أنجز حفر بحيرة النزهة المشهورة للملكة ~~«تي» في مدة خمسة عشر يوما، ويبلغ طولها سبعمائة وثلاثة آلاف ذراع، وعرضها ~~سبعمائة ذراع (راجع ج5). # وسواء عزونا إلى «رعمسيس الأول» إقامة طريق واحد من قاعة العمد هذه أم لم ~~نعز، فمن المؤكد أنه توفي قبل أن يتقدم كثيرا في إعادة نقش البوابة، وقد ~~أخذ «سيتي الأول» في إتمام هذا العمل الذي قام به والده من النقطة التي ~~انتهى إليها، ms3339 ومن ثم استمر «سيتي» في تزيين هذا الصف، وتابع العمل بالتوالي ~~في الصفوف الباقية كلما أزيل التراب، وكانت الطريق الشمالية كلها من القاعة ~~من عمل «سيتي الأول» ولم يحمل واحد من عمدها اسم «رعمسيس الأول»، والسبب في ~~ذلك ظاهر إذ إنه عند موت «رعمسيس» كانت كل الأعمدة مغطاة بالتراب الذي كان ~~قد ملأ القاعة لرفع الأحجار عليه لوضعها في أماكنها من البناء، ومما سبق ~~نفهم أن الذي رفع بنيان عمد هذه القاعة هو «رعمسيس الأول» على الأرجح، وأن ~~ابنه «سيتي» قد نقش عمدها، ولما اشترك «رعمسيس الثاني» مع والده في الملك ~~شاركه في هذا العمل كما يدل النقش الغائر الذي اتخذه «رعمسيس الثاني» ~~طرازا له، بل نجد أنه - فضلا عن ذلك - نسب معظم هذه القاعة لنفسه، كما ~~اغتصب الاسم الذي وضعه لها والده، ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد موت «سيتي ~~الأول»، فقد كان اسم القاعة أولا «معبد روح سيتي محبوب آمون في بيت آمون»، ~~وبعد موت «سيتي» محا «رعمسيس» هذا الاسم، وجعله «معبد روح رعمسيس محبوب ~~آمون في بيت آمون»، فإذا قبلنا ما استعرضه «كيث سيلي» في نظريته الخلابة ~~هذه أصبح إدعاء «رعمسيس الثاني» فيما نسبه لنفسه من إقامة قاعة العمد تشبه ~~تماما ما ادعاه لنفسه من إقامة آثار عدة في طول البلاد وعرضها، وهاك نص ~~الإهداء الذي ينسب فيه «رعمسيس» قاعة العمد لنفسه: ~~«رعمسيس الثاني» الملك القوي، المقيم الآثار في بيت والده ~~«آمون»، والباني بيته بناء مخلدا ثابتا أبدا. تأمل! إن الإله ~~الطيب قد مال قلبه ليقيم آثارا، وسواء أكان قائما أم يقظا فإنه ~~لم يفتر عن البحث في عمل أشياء ممتازة، وقد كان جلالته الذي وضع ~~الأنظمة، وقاد العمل في آثاره، وكانت كل خططه تنفذ في الحال مثل ~~خطط والده «بتاح جنوبي جداره»، وهو صورة في الواقع مما عمله ذلك ~~الصانع الممتاز الذي يضع الأشياء الممتازة التي عملها جلالته ... من ~~عمل ممتاز مخلد. وكل مملكة تحت قدميك يأيها الملك، يا حاكم الأقواس ~~التسعة، يا رب الأرضين «رعمسيس ms3340 الثاني». لقد عمله بمثابة أثره ~~لوالده «آمون رع» رب «طيبة»، فأقام معبد «روح رعمسيس محبوب آمون في ~~بيت آمون» بالكرنك من الحجر الرملي الأبيض بمثابة مثوى لرب الآلهة، ~~ومأوى للتاسوع المقدس، وقد أحيط ب ... عمد، وجدرانه مثل جبلي ~~أفرديتبوليس (كرم أشقاو) ثابتة، وقد عمل ... وجماله يصل إلى عنان ~~السماء. # الإله «آمون» يخاطب الآلهة # تأملوا أنتم هذا الأثر الطاهر الباقي الذي أقامه لي ابني من صلبي ~~محبوب الملك «رعمسيس الثاني»، وهو الذي نشأته، وهو في الرحم ليعمل ~~أشياء ممتازة لبيتي، وهو الذي أنجبته في صورة أعضائي نفسها ليحتفل ~~بخروج قربان قريني (روحي)، وإنكم ستمنحونه حياة راضية، وستصيرون ~~أتباعه الحامين له، وستكونون إخوانه عندما يكون منكم، وسيكون روحا ~~كما أنتم أرواح، وسيفلح اسمه مثل ما تفلح أسماؤكم، حتى نهاية جيلين ~~(ستين سنة)، ومخلدا، وذلك من أجل ما بني لمعبد الكرنك للمرة ~~الأولى من الحجر الرملي الجميل، وإنه قد منح مقامي السرور أكثر مما ~~عمله أسلافه # 130 ~~... لقد أقامه «رعمسيس الثاني» بمثابة أثره لوالده ~~«آمون» رب «طيبة»، فعمل له معبد «روح رعمسيس» «محبوب آمون في بيت ~~آمون» من الحجر الرملي الجميل، وجماله يصل إلى عنان السماء في ~~الكرنك، وأعمدته الفخمة من السام عملت مثل كل مكان في السماء، ~~وإنها سيدة الفضة، وملكة الذهب، وتحتوي كل حجر فاخر ثمين، وقد ~~أقمته لك بقلب محب كما يعمل الابن البار لوالده، وذلك بتوسيع آثار ~~من أنجبه، وتمكين بيت من جعله يستولي على كل الأرض. # يعيش الإله الطيب الذي يقيم آثارا لوالده «آمون رع». # 131 # أما الإهداءات التي على واجهات القاعة فوق النوافذ فهي ل «رعمسيس الثاني» ~~أيضا، والمهندس الذي أقام هذه الأعمدة من قاعة العمد يدعى «حاتي»، وهو ~~يشير إلى أعماله العظيمة في ألقابه كما يأتي: # 132 # الرئيس الأعلى للأعمال في كل آثار جلالته، الذي يقيم أعمدة عظيمة ~~في بيت «آمون». # وإذا كان ما يقوله هذا المهندس حقا فإن ذلك حدث - ولا بد - في أثناء ~~اشتراك «رعمسيس» مع والده في الحكم كما يقرر ذلك «سيلي». # مقبرة ms3341 «رعمسيس الثاني» # شكل 13: مومية «رعمسيس الثاني». # وقد حفر «رعمسيس الثاني» لنفسه مقبرة في «وادي الملوك»، وتعرف برقم 7، ~~وليس للمقبرة شهرة واسعة مثل قبر والده «سيتي الأول»، ويرجع ذلك إلى أنها ~~مملوءة بالرمال والطين، وقد نهبت في الأزمان القديمة، ولكن القبر يعد من ~~الأعمال العظيمة التي عملها «رعمسيس الثاني»، فقد حفره إلى عمق أربعمائة ~~قدم في الصخر، وممره الذي يبلغ نحو مائة وخمسين قدما يؤدي إلى قاعة عظيمة ~~تبلغ مساحتها أربعة وأربعين قدما مربعا، كما يحتوي على أربع حجرات أخرى، ~~وهو في الواقع مثل قبر والده في الطول إلا أنه أعظم منه مساحة، أما من جهة ~~النقش والرسوم التي على جدرانها فإنها تتضاءل أمام مقبرة والده. ومما يلفت ~~النظر أننا نجد على كلا جانبي المدخل متنا من قصيدة في مديح إله الشمس ~~نقشت بالحروف البارزة، وعلى اليسار نشاهد صورة الفرعون أمام إله الشمس «رع ~~حور اختي»، وصورة تمثل إله الشمس برأس كبش، وجعران ونقوش هذه المقبرة ~~عادية. # أما مومية «رعمسيس» فلم توجد في قبره، بل وجدت في خبيئة الدير البحري، ~~والسبب في ذلك: أنه كان سبق ذكره في غير هذا المكان عند نهاية الدولة ~~الحديثة، لم يكن في استطاعة الحكومة المصرية أن تحمي مقابر ملوكها العظام، ~~إذ لم يكن التعدي مقصورا على «جبانة ذراع أبو النجا»، بل كذلك على مقابر ~~الملوك المنعزلة في وادي الملوك؛ ولذلك اكتفى رجال الإدارة بالمحافظة على ~~موميات الفراعنة فحسب، فنشاهد أن موميات ثمانية من الملوك قد وضعت في حجرة ~~جانبية من مقبرة الملك «أمنحتب الثاني»، ولنفس هذا السبب نقلت مومية ~~«رعمسيس الثاني» من مثواها الأصلي بأبواب الملوك إلى مقبرة «سيتي الأول»، ~~وفيما بعد إلى مقبرة «أمنحتب الأول»، وأخيرا في نهاية الأسرة الثانية ~~والعشرين صممت السلطة الإدارية على صيانة الموميات الملكية من العبث بها ~~مرة أخرى، فدفنوها معا حيثما اتفق مع ملوك الكهنة المنتسبين للأسرة ~~الحادية والعشرين في مقبرة قديمة يرجع تاريخها إلى الأسرة الحادية عشرة ~~بالقرب من الدير البحري، وهكذا بقيت مومية «رعمسيس الثاني» مع الملوك ms3342 ~~الآخرين الذين دفنوا معها في مقبرة والده «سيتي» في أمان حتى سنة 1875م؛ ~~عندما كشف فلاحو هذه الجهة المكان الذي دفن فيه الفراعنة، ثم بدأت المقابر ~~الملكية تنهب ثانية، وفي عام 1881م تعقب رجال الأمن أثر السرقة، واستولوا ~~على ما وجدوه، وسلم للمتحف المصري وبقي فيه. # ومما يؤسف له جد الأسف أن التنقلات الأخيرة التي حدثت للموميات الملكة قد ~~سببت بعض العطب لها، وبخاصة مومية «رعمسيس الثاني»، # 133 # فقد نقلت إلى ضريح «سعد» وبعد فترة نقلت ثانية إلى بيت مدير ~~مصلحة الآثار وأخيرا نقلت إلى المتحف المصري في الطابق العلوي. ~~(د) معبد «الرمسيوم» # يقع معبد «الرمسيوم» الذي بناه «رعمسيس الثاني» ليكون معبده الجنازي على ~~الضفة اليمنى من النيل، وتدل الآثار الباقية على أن هذا الفرعون قد بنى معه ~~في نفس المكان قصرا منيفا لسكناه، وقد أطلق «رعمسيس» على هذا المعبد اسم ~~«بيت وسر ماعت رع ستبن رع» (رعمسيس الثاني) - له الحياة والفلاح والصحة - ~~في بيت «آمون». # ومن المحتمل أن هذا المعبد هو الذي قال عنه «ديدور الصقلي» الذي عاش في ~~القرن الأول بأنه قبر «أوسيماندياس # Osymandyas ~~»، وهو تحريف للقب «رعمسيس الثاني» «وسر ماعت ~~رع»، والمعبد الآن في حالة خربة، وما بقي منه يدل على أن نقوشه كانت تعد ~~سجلا تاريخيا ودينيا لأعمال «رعمسيس الثاني». # ويعتقد الأستاذ «بتري» أن «معبد الرمسيوم» كان تصميمه في الأصل ليكون ~~معبدا للفرعون «سيتي الأول»، وأن «رعمسيس الثاني» قد اغتصبه لنفسه كما ~~اغتصب لوالده معبد «القرنة» الذي كان مخصصا لجده «رعمسيس الأول» فيقول ما ~~معناه: # إن جل النشاط الذي أظهره «رعمسيس الثاني» في بداية حكمه - على ما يظهر - ~~كان موجها لإقامة معبد «الرمسيوم»، فالتواريخ التي وجدناها على أواني ~~الخمر التي عثر على بقاياها في أكوام الفخار هناك كلها من السنة الأولى حتى ~~الثامنة دون ذكر اسم الفرعون، وقد نسبها بعض الباحثين إلى أحد أخلاف ~~«رعمسيس»، وفي ذلك شك كبير؛ لأنه ليس لدينا مجموعة عظيمة أخرى من التواريخ ~~يمكن نسبتها لتلك الأكوام الضخمة من الأواني المتخلفة في ms3343 هذا المكان، وهي ~~التي لا يمكن إلا أن تكون قد تخلفت من بناء معبد ضخم مثل «الرمسيوم» (راجع ~~مقبرة سنموت الجزء الرابع 373). أما المؤرخة بالاسم الفرعونى فعلا ~~الأواني فهي : أربعة للفرعون «سيتي»، وستة وأربعون للفرعون «رعمسيس الثاني»، ~~في حين أنه لم يوجد إناء باسم ملك آخر، # 134 # ومن ثم نعلم أن «الرمسيوم» كان قد بني من السنة الأولى حتى ~~الثامنة من حكم «رعمسيس الثاني» هذا فضلا عن أنه قد ظهرت صيغة اسم لهذا ~~الفرعون لم تكن معروفة فيما بعد، وهي: «وسر ماعت رع ستبن رع حرحر ماعت»، ~~ويمكن تخمين السبب في أن هذا المعبد الجنازي كان باكورة أعمال شبابه عندما ~~نفحص مباني معبد «القرنة»، وذلك أن هذا المعبد - كما قلنا آنفا - يظهر في ~~بنائه قصد غريب مختلط، فالنقوش التي عليه تدل على أنه أقيم لكل من «رعمسيس ~~الأول» و«سيتي الأول» على أن هذا الاشتراك في معبد واحد لا يعرف له مثيل ~~قط، ومن البدهي على ما يظهر أن «سيتي» قد أقام معبد «القرنة» لوالده، في ~~حين كان قد بدأ في الوقت نفسه بناء «الرمسيوم» ليكون معبده الخاص، غير أنه ~~لاقى حتفه عقب ذلك مباشرة، وقد غير ابنه «رعمسيس الثاني» - العاق - الغرض ~~الذي كان يرمي إليه والده، إذ أتم النقوش في معبد «القرنة» باسم «سيتي»، ~~وجعله معبدا جنازيا لكل من والده وجده، في حين أنه استولى لنفسه على ~~معبد «الرمسيوم» الضخم الذي كان قد بدأ العمل فيه والده «سيتي» لنفسه، ~~وأتمه ونقشه ليكون مفخرة له. ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم يحفظ لنا إناء ~~من أواني الخمر التي عثر عليها باسم «سيتي»؛ لأن التواريخ التي على قطع ~~الفخار المستخرجة من هذه البقعة يمكن في الواقع أن تحدد لنا مدة حكم «سيتي ~~الأول» لو وجد شيء منها باسمه (راجع Petrie Hist. III, p. ~~42 ff. ~~). # شكل 14: بقايا معبد الرمسيوم «رعمسيس الثاني». # والواقع أن ما ذكره الأستاذ «بتري» مقبول ومعقول في ظاهره؛ ولكن عندما ~~نطبق عليه النظرية التي جاء بها الأستاذ «كيث ms3344 سيلي» في موضوع اشتراك ~~«رعمسيس الثاني» مع والده في الحكم تنهار نظرية الأستاذ «بتري» من أساسها ~~بالنسبة لاغتصاب «رعمسيس الثاني» معبد «الرمسيوم» لنفسه؛ إذ لا يدل على حسب ~~هذه النظرية وجود اسم «سيتي» في هذا المعبد على شيء قط؛ لأنه من المحتمل ~~جدا أن «رعمسيس الثاني» قد بدأ بناء معبده الجنازي أيام والده، واستمر في ~~بنائه مدة انفراده بالحكم، وأن «رعمسيس» لم يبدأ في بنائه بعد أن جلس وحده ~~على عرش البلاد. # وقد حفظت لنا بعض قطع «الاستراكا» المتخلفة من نحت الأحجار وقطعها، وهي ~~التي كان يستعملها الكتاب الذين كان يوكل إليهم عمل الحسابات والمذكرات ~~في أثناء بناء هذا المعبد بعض تفاصيل هامة عن سير البناء فيه، كما لاحظنا ~~ذلك عند الكلام على بناء مقبرة «سنموت» بالقرب من الدير البحري (راجع ج4)؛ ~~فمن هذه الاستراكا نعلم أن الأحجار التي أقيم بها «الرمسيوم» كانت تنقل في ~~سفن صغيرة الحجم بحجم السفن النيلية التي تستعمل في عصرنا الحاضر، وهي التي ~~تحمل نحو خمسة عشر طنا، أو عشرين طنا، أو سبعين إلى مائة أردب من ~~الغلال، وكانت كل سفينة تحمل خمس أو ست قطع من الحجر، وأكبرها كان يبلغ ~~طوله نحو خمس أقدام، أما حمولة السفينة فكانت ما بين أربعين وخمسة وخمسين ~~ذراعا مكعبا، وكانت السفن تسير في النيل من محاجر السلسلة في طوائف كل ~~منها خمس، وتدل نقوش اللوحات الخاصة بالحسابات التي وصلتنا على أنه قد ~~دون عليها أبعاد نحو مائة وعشرين حجرا، وهي أكثر من عدد الأحجار التي ~~بني بها الجدار الذي نقش عليه منظر حرب «خيتا»، وحصار قلعة «دابور» ~~السالفة الذكر، ومما يلفت النظر أن هذه السفن كانت تميز بأسماء ملاكها، أو ~~رؤسائها، وهي من الطراز الذي كان شائعا في هذا العهد، # 135 # وقد وضعت أحجار الأساس خلف المعبد في النهاية الغربية، كما يدل ~~على ذلك وجود اسمه على الجانب الأسفل من قطعة حجر، وكذلك على ودائع الأساس ~~نفسها. # أما نقش الإهداء فقد دون على أحجار الواجهة وهو: # 136 # لقد ms3345 أقامه «رعمسيس الثاني» بمثابة أثر لوالده «آمون رع» فعمل له ~~قاعة شاسعة عظيمة فخمة من الحجر الرملي الأبيض الجميل، ووسطها مزين ~~بالعمد الزهرية الشكل، محاط بعمد على هيئة براعيم ليكون مقاما ~~يأوي إليه رب الآلهة في «عيد الوادي الجميل»، وليمنح أبدية الحياة، ~~وقد وضع سفينته المقدسة مثل أفق الإله، وحابسا له قربات يومية، ~~ومنفذ الأشياء التي تسر والده، وجاعلا بيته له مثل «طيبة» ~~ممونا بكل شيء طريف من مخازن غلال تصل إلى عنان السماء، وبيت ~~مال فاخر يحتوي فضة وذهبا، وكتانا ملكيا، وكل حجر ثمين، أحضرها ~~له الملك «رعمسيس الثاني». # وتخطيط هذا المعبد العام مثله كمثل تصميم المعابد الكبرى التي أقيمت في ~~هذا العهد، فكان يحتوي على بوابة عظيمة أقيمت أمام المعبد، وكانت الردهة ~~الأولى مكشوفة، أما الثانية فكانت مزينة بصفين من الأعمدة حولها، والقاعة ~~الثالثة كانت قاعة العمد العظيمة المسقوفة، وخلفها أربع حجرات يتلو بعضها ~~بعضا، يكتنفها من كل جانب حجرات صغيرة جانبية، وكان يحوط كل البناء جدران ~~طويلة تخفي كل معالم المعبد للناظر إليه من الخارج، ولم يبق من هذا البناء ~~الضخم إلا البوابة الأمامية والأعمدة، وكذلك الأعمدة التي لم يمكن نقلها، ~~واستعمالها مادة للبناء، ونحو واحد من عشرة من الجدران المسطحة التي كانت ~~مغرية للمصريين القدماء، والأحداث لاستعمالها في مبانيها؛ ولذلك لم يبق من ~~المناظر التي كانت تزين جدران هذا المعبد، والتي كانت سجلا تاريخيا ~~عظيما إلا نحو سبع ما كان منقوشا في الأصل، وهذه البقية الباقية لا ~~تعطينا إلا فكرة ناقصة عن المعبد ومحتوياته. # أما المباني التي أقيمت حول هذا المعبد فتعد أعظم مثال باق لنا عن ~~المباني المقامة باللبن، وبعضها ينسب إلى عهد «رعمسيس الثاني»، كما نعلم ~~ذلك من الأختام التي على اللبنات. ومن بين هذه المباني بعض قباب محكمة ~~البناء كانت في الأصل مغطاة بطوار مسطح، وبدرس قطع أواني النبيذ التي بقيت ~~والسدادات المختومة، أمكننا أن نستخلص بحق أن هذه المباني كان بعضها يستعمل ~~مخازن للمعبد. ومما يلفت النظر في هذه المباني أيضا طريقة ms3346 الإضاءة فيها ~~بوساطة نوافذ ضيقة طول الواحدة منها نحو قدم، وتبعد الواحدة عن الأخرى نحو ~~اثنتي عشرة قدما، ويمكن رؤية حوالي سبعين قاعة طويلة كل منها نحو ثلاثين ~~قدما، أو ما يقرب من ذلك، وأكثر من أربعين قاعة أقصر من السابقة، إذ يبلغ ~~طول الواحدة نحو خمس عشرة قدما، وقد كشف عنها وعمل تخطيطها، # 137 # وقد كشف عما يبلغ مساحته أكثر من نصف ميل من الأروقة التي يبلغ ~~عرضها اثنتي عشرة قدما. ومن طرق الإضاءة يمكن أن تكون قد استعملت ثكنات ~~للجنود فضلا عن المخازن. # 138 # أما النقوش التي على الجدران الباقية في هذا المعبد فتنحصر أهميتها بوجه ~~خاص في المناظر الحربية، فعلى البوابة العظيمة التي كان عرضها نحو عشرين ~~ومائتي قدم نشاهد على الجزء الداخلي من جدرانها المحفوظة مناظر توضح لنا ~~حملة «رعمسيس الثاني» على بلاد «خيتا»، وبخاصة في السنة الخامسة من حكمه ~~(موقعة قادش). # على البرج الشمالي: نشاهد في أقصى الشمال الحصون التي استولى عليها ~~«رعمسيس» في السنة الثامنة من حكمه، ويمكن التعرف على ثلاثة عشر من ~~الثمانية عشر المعروف كل منها بالاسم الدال عليه، ويلاحظ الأسرى وهم ~~يساقون، وفي الوسط نشاهد مناظر من الحرب مع «خيتا»، وتستمر هذه المناظر على ~~البرج الجنوبي، ففي أسفله نشاهد الجيش المصري يتابع السير، وفوق ذلك يظهر ~~المعسكر المصري في صورة سور من الدروع، وجنوده في حركة عظيمة، فالعربات ~~تصف في أماكنها، وبجانبها جيادها غير مسرجة، وعلى مقربة منها نشاهد ~~عربات الأمتعة الثقيلة بحيواناتها التي لا تهاب أسر الفرعون الأليف الرابض ~~أمامه، وترى الحمير التي كانت تستعمل لحمل الأثقال وراء الجيش بصورة بارزة ~~في المعسكر، إذ نشاهدها بعد أن وضعت عنها أثقالها تظهر الرضى، بوساطة ~~حركات وأوضاع كان لا يمل المفتن من إظهارها. وكذلك نشاهد الجنود يتجاذبون ~~أطراف الحديث معا، ويرى واحد منهم وهو يشرب من قربة ماء، هذا ولا نعدم ~~رؤية قيام المشاحنات والمخاصمات فيما بينهم، وفوق هذا المنظر من جهة اليمين ~~نرى أن صفو هذه السكينة قد عكر بقوة انقضاض ms3347 جيش «خيتا» على المعسكر ~~المصري، وعلى اليمين نشاهد الفرعون يعقد مجلسا حربيا مع الأمراء، وتحت ~~هذا المنظر نرى جاسوسين يعذبان ليعترفا بمكان موقع العدو، أما النصف ~~الأيسر من جدار البرج الجنوبي للبوابة فقد صور عليه موقعة «قادش» وقد ~~شاهدناها على بوابة معبد الأقصر (راجع صورة المعسكر)، فيمتطي هنا «رعمسيس ~~الثاني» عربته، وينقض بها على الأعداء فيرديهم بسهامه، ويهربون في ارتباك ~~مفزع، ويسقطون في نهر الأرنت «العاصي»، ويتبع الفرعون عربات الحرب. # وكذلك نشاهد على اليمين من ساحة القتال أمير «خيتا» واقفا على بعد، ~~وفوق هذا نشاهد منظرا «للخيتا»، وهم يهربون إلى حصنهم، أما النقوش التي ~~على اليمين فتمثل الفرعون يقبض على الأعداء من نواصيهم منها لا بالضرب ~~عليهم، وعلى مسافة من ذلك من جهة اليمين يرى الفرعون قابضا على صولجان ~~طويل يتبعه حاملو المراوح، وعلى الجدران الداخلية لمدخل هذه البوابة نرى ~~مناظر عادية يقرب فيها «رعمسيس الثاني» القربان للآلهة المختلفين. # الردهة الأولى: # هذه القاعة قد هدمت تماما، ولم يبق منها إلا بقايا تمثال ~~ضخم جدا ل «رعمسيس الثاني»، ويعد من أكبر التماثيل التي عثر ~~عليها، وقد وجد عليه اسم هذا الفرعون على ذراعه، وعلى القاعدة، ~~وما بقي منه يدل على دقة صنع هذا الأثر الضخم، ويبلغ ارتفاعه ~~على ما يظهر # قدما، ووزنه نحو ألف طن. # الردهة الثانية: # وجدت كذلك مهشمة إلا أنها أحسن حالا من الأولى، وفيها بعض ~~تماثيل للفرعون على هيئة «أوزير»، وعلى جدارها الأمامي مناظر ~~تمثل موقعة «قادش» # 15 ~~، وتمجد ضروب ~~الشجاعة التي أظهرها «رعمسيس» في أثنائها، (راجع منظر موقعة ~~«قادش» الذي على جدار البوابة الثانية لمعبد الرمسيوم)، ففي ~~الصف الأسفل نشاهد «رعمسيس» في صورة أضخم بكثير من الجنود ~~الذين حوله منقضا بعربته، فتخترق سهامه «الخيتا» وتدوسهم ~~عربته، ويجدلون على الأرض مكدسين بعضهم فوق بعض، كما يرمي ~~بأحشاد منهم في نهر العاصي، وعلى مسافة من ذلك من جهة اليمين ~~تظهر قلعة «قادش» ذات الشرفات، وينساب حولها نهر العاصي، ~~وبجانبها من الجهة الأخرى من النهر يرى جنود من «الخيتا» لم ms3348 ~~يشتركوا في الموقعة، ولكن بعضهم كانوا يمدون يد المساعدة ~~لزملائهم الغارقين في النهر. # أما الصف الأعلى فيمثل مناظر من عيد «مين» إله الحصاد، وقد ~~كان يحتفل به عندما يعتلي ملك عرشه ملكه كما هو ممثل في معبد ~~مدينة «هابو»، # 139 # فعلى اليمين يقف الفرعون ينتظر الموكب الذي يرأسه ~~كهنة يحملون صور الملوك القدامى، وقد نصب أمام الفرعون قضيبان ~~طويلان يحملان تاج الفرعون، وبجانب هذا كهنة يطلقون أربعة طيور ~~لتحمل الأخبار إلى جهات العالم الأربع بأن الملك قد اعتلى ~~العرش، وعلى اليمين يظهر الفرعون يحصد حزمة من القمح ليقدمها ~~للإله، وتشمل الردهة الثانية تماثيل ضخمة للفرعون، ومنها يصل ~~الإنسان إلى دهليز مقام على طوار يصعد إليه في درج، ولم يبق ~~من جدرانه إلا جزء من الجدار الخلفي الجنوبي، وعليه ثلاثة صفوف ~~من النقوش عليها أحد عشر ولدا للفرعون. # وخلف الدهليز قاعة العمد العظمى التي لها ثلاثة مداخل، ~~ومثلها كمثل قاعة عمد الكرنك تشمل صحنا يحتوي على ثلاثة ممرات ~~من العمد أعلى من الممرات الستة الجانبية، # 140 # وعلى سيقان عمد هذه القاعة «رعمسيس الثاني» يقدم ~~القربان للآلهة. وعلى النصف الجنوبي من الجدار الشرقي يرى ~~الهجوم على حصن «دابور» الخيتية في الصف الأسفل، وعلى اليسار ~~هجوم الفرعون على العدو بعربته، فيقتل بعضهم، ويولي الباقي من ~~خيالة ومشاة وعربات الأدبار، وعلى اليمين القلعة التي يحميها ~~«الخيتا»، والمصريون يهاجمونها متسلقين سلالم، أو يقتحمون ~~الجدران تحت حماية المظلات والدروع، وهنا نرى أولاد الملك ~~بأسمائهم يظهرون شجاعتهم في حومة الوغى. # أما قاعة العمد الصغرى، فقد زين نقشها بصورة ملكية، وبصور ~~للفرعون والآلهة، وأهم منظر يلفت النظر على جدران هذه القاعة ~~على الجدار الغربي، تمثيل الفرعون جالسا تحت شجرة «هليوبوليس» ~~المقدسة، والإله «آتوم» يكتب اسم الفرعون على أوراقها: والإلهة ~~«سشات» ربة الكتابة، والإله «تحوت» إله العلم على يساره، وقاعة ~~العمد الصغيرة الثانية لم يبق من جدرانها إلا جزء بسيط. # 141 ~~(ه) معبد القرنة # تكلمنا فيما سبق عن تاريخ هذا المعبد الذي تركه «سيتي» قبل أن يتمه، وقد ~~حدثنا ms3349 «رعمسيس الثاني» نفسه عن إتمامه له، غير أنه عندما قص علينا ذلك في ~~نقش الإهداء قد غطى على ما قام به والده فيه، فاستمع لما يقوله في هذا الصدد: # لقد أقامه بمثابة أثره لوالده «آمون رع» ملك الآلهة، وسيد ~~السماء، وحاكم «طيبة»، فقد أصلح بيت والده الملك «سيتي الأول» ~~المرحوم. تأمل! لقد ذهب إلى مثواه، ورفع إلى السماء، في حين كان ~~البناء لا يزال جاريا في بيته هذا، وكانت أبوابه مخربة في ~~محاطها، وكل جدرانه من الحجر واللبن، ولم ينجز فيه عمل كتابة ولا ~~صور. وعندئذ أمر ابنه رب الأرضين «رعمسيس الثاني» بإقامة الأعمال ~~في بيته لملايين السنين قبالة «الكرنك»، وبنحت صورته التي تبقى في ~~بيته مغشاة بالسام؛ عندما يقلع الإله بشخصه في «عيد الوادي» ليأوي ~~إلى بيته بوصفه أول الملوك. # نطق الآلهة والإلهات الذين في الأرض الشمالية، لابنهم الملك «رعمسيس ~~الثاني» معطي الحياة: # لقد أتينا إليك وأذرعتنا تحمل القربان ممونة بالزاد والطعام، ~~وقد جمعنا لك كل شيء مستطاب مما تخرجه الأرض لأجل أن تجعل بيت ~~والدك في عيد، وبما أنك ابنه المحبوب فإنك إذن مثل «حور» حامي ~~والده تأخذ وراثة الأرضين، فما أبر الابن الذي يصلح ما خرب! لقد ~~أقمت بيت والدك وأنجزت عمله، ولقد سويت صورته لأجل ... من الذهب، ~~وعندك ... قربات مقدسة ... وعندي ... ما فعلته ثانية لبيت والدك، ومنحته ~~حياة رضية، وبقدر ما يكون الابن بارا كنت كذلك. # 142 # شكل 15: منظر موقعة قادش كما صور على جدار البوابة الثانية ~~لمعبد الرمسيوم. # وكذلك نجد الإهداء التالي: # لقد أقامه «رعمسيس» الثاني بمثابة أثره لوالده «آمون رع» رب ~~طيبة، والمشرف على «الكرنك» مصلحا بيت والده الملك «سيتي الأول» ... ~~فأقاموا كل جدرانه من ... حجر، ولم يكن قد تم فيه عمل ولا نقش، ولا نحت. # 143 ~~(وباقي النقش كالكلام السابق.) # ولدينا إهداء آخر وهو: # لقد أقامه «رعمسيس الثاني» بمثابة أثره لوالده «آمون رع» مصلحا ~~له بيت والده الملك «سيتي الأول». تأمل إنه في السماء ... وأبوابه من ~~خشب الأرز الحقيقية، محوط بجدران من اللبن، ms3350 وممكن للأبد، وهو ~~الذي عمله له ابن «رع» «رعمسيس محبوب آمون». # 144 # وقد ذكرنا من قبل أن «رعمسيس الثاني» قد أعد هذا المعبد ليكون مكان تقديس ~~لجده «رعمسيس الأول»، وهاك النقوش الدالة على ذلك: # لقد أقامه بمثابة أثره لجده الطيب «رعمسيس الأول» صادق القول (المرحوم). # 145 # وجاء في نقش آخر: # تجديد الآثار التي أقامها «رعمسيس الثاني» لوالد والده الإله ~~الطيب «رعمسيس الأول» في معبد والده رب الأرضين «سيتي ~~الأول». # وجاء في نقش ثالث: # لقد أقامه «رعمسيس الثاني» بمثابة أثره لوالده الإله الطيب «من ~~بحتي رع» (رعمسيس الأول)، فأقام له بيتا لملايين السنين على ~~الشاطئ الغربي من طيبة من الحجر الرملي الأبيض؛ حيث يثوي «آمون» ~~مثل «رع» في أفق السماء. # 146 # على أننا من جهة أخرى نجد أن «رعمسيس الثاني» قد أضاف سلسلة إهداءات ~~باسمه هو، فأصبح بذلك هذا المعبد مكانا لإقامة شعائر الملوك الثلاثة ~~«رعمسيس الأول»، «سيتي الأول»، «رعمسيس الثاني»، وهاك نص الإهداء الذي نقشه ~~«رعمسيس» لنفسه: «لقد أقامه «رعمسيس» بمثابة أثره لوالده لأجل والده «آمون» ~~رب طيبة مقيما له بيتا لملايين السنين في غربي «طيبة» من الحجر الرملي ~~الأبيض، وأبوابه من الأرز الحقيقي، وهو الذي أقامه له ابن «رع» «رعمسيس» ~~محبوب «آمون» معطي الحياة مثل «رع»، وقد عمل له قاعة فسيحة للظهور أمام ~~بيته العظيم، وهي مكان للظهور لأجل رب الآلهة في «عيد الوادي» ...» # 147 ~~(و) معبد «سيتي الأول» بالعرابة المدفونة، ومباني «رعمسيس الثاني» ~~فيه # وقد تحدثنا عنه في تاريخ «سيتي الأول». # معبد «رعمسيس الثاني» بالعرابة # يدل على ما بقي لنا من نقوش وآثار في معبد «رعمسيس الثاني» الذي أقامه ~~بالعرابة على أنه كان على جانب عظيم من الروعة والفخار، وأنه أقامه ليناهض ~~به معبد والده «سيتي الأول» الذي رفع بنيانه في هذه البقعة المقدسة لوالده ~~«أوزير»، ولعبادته هو بوصفه إلها، وعلى الرغم من صغر حجم معبد «رعمسيس» ~~بالنسبة لمعبد والده، فإنه مبنى عظيم تبلغ مساحته حوالي ثلاث وعشرين ومائتي ~~قدم، وعرضه خمس وعشرون ومائة قدم، والواقع أن المعبد ms3351 الآن في حالة سيئة من ~~التخريب والتدمير، والبقايا الضئيلة ~~التي بقيت لنا حتى الآن تدلنا على أنه كان يحتوي على دهليز محلى بالأعمدة ~~الأوزيرية الشكل، وعلى قاعتين ومحراب، وخلف هذه حجرات أخرى مختلفة، وما بقي ~~قائما من جدران هذا المبنى لا يزيد ارتفاعه على خمس أو ست أقدام، وإذا ~~حكمنا - من بقايا النقوش والمباني التي نشاهدها على الجدران - على مكانة ~~هذا المعبد، فلا يسعنا إلا الاعتراف بأنه كان على جانب عظيم من الفخامة، ~~ودقة الصنع والجمال مما لا يضارعه فيه مبنى آخر من المباني التي تركها لنا ~~«رعمسيس الثاني»، إذ لم يستعمل في إقامته الحجر الجيري الأبيض فحسب، بل ~~كذلك الجرانيت الأحمر، والجرانيت الأسود، فقد استعملت لصنع الأبواب كما ~~استعمل للعمد الحجر الرملي، والمرمر لقدس الأقداس، هذا إلى أن ألوان ~~الجدران التي لا تزال ساطعة في الحجرات الخلفية بما فيها من نقش دقيق بارز ~~يذكرنا بالنقوش التي زين بها «سيتي الأول» معبده في هذه الجهة أيضا؛ مما ~~يدل على أن هذا المعبد قد بدأ «رعمسيس» في إقامته في عهد اشتراكه مع والده ~~في الحكم. # والنقوش التي على الجدار الأمامي تمثل سلسلة من الأقوام الأسرى، أما التي ~~على الجنوب فتمثل مناظر من الحروب التي شنها هذا الفرعون على بلاد «خيتا»، ~~ولما كانت الجدران قد هدمت، ولم يبق قائما منها إلا أجزاء ضئيلة فلم ~~يبق عليها إلا نتف صغيرة من المتون، منها جزء من الملحمة المشهورة التي ~~دونها «رعمسيس» عن حروبه مع «خيتا»، وعلى الجدران في الداخل نشاهد موكبا ~~طويلا، وقائمة بأسماء المدن التي تقدم القرابين، وكذلك نشاهد قاعدة قائمة ~~الملوك التي دونها «رعمسيس» كما فعل والده على معبده في العرابة أيضا، ~~والأحجار التي في المتحف البريطاني من هذه القائمة مثل عليها منظر «رعمسيس ~~الثاني» يقدم قربانا لعدة آلهة حكموا مصر قبله، وقد حذا حذو والده «سيتي» ~~في إغفال ذكر أسماء الملوك التالية: «حتشبسوت» و«إخناتون» و«توت عنخ آمون» ~~و«آي» من بين الملوك الشرعيين، # 148 # وقد اشتراها المتحف البريطاني من القنصل الفرنسي في ms3352 مصر. هذا ~~إلى جزء من قصيدة تمجيد إله الشمس، ويشاهد كذلك عدة حجرات وكوات مهداة ~~لآلهة مختلفين، ولكن على الرغم من ضياع معظم معالم هذا المعبد الفخم، فإن ~~القدر قد حفظ لنا متن الإهداء الذي دونه «رعمسيس الثاني»، وهو يقدم لنا ~~صورة رائعة عن وصف هذا المعبد، وهي تتفق في كثير مع ما بقي من آثاره، وهذا ~~النقش قد دون على الجدار الجنوبي الخارجي. # 149 # وهاك النص فاستمع لما جاء فيه: # تأمل إن جلالته - له الحياة والفلاح والصحة - كان «الابن الذي ~~يحبه» حامي والده، «وننفز»، بإقامة معبد جميل فاخر له ثابت إلى ~~الأبد من حجر «عيان» الجيري الأبيض له بوابة مزدوجة ممتازة الصنع، ~~ومداخله من الجرانيت، وأبوابها من النحاس المغشى بالصور المصنوعة ~~من السام الحقيقي، وعرشه من المرمر، مقام على جرانيت، وهو عرشه ~~الأزلي، وقاعة مسخنت (الولادة) لتاسوعه المقدس، ووالده المبجل هو ~~الذي يسكن فيه، و«رع» عندما رفع إلى السماء، وصورته الحامية ~~مستقرة بجانب من سواه مثل «حور» على عرش والده. # وقد رصد له قربات يومية في بداية الفصول مقدمة لروحه كل ~~الأعياد في مواقيتها، وقد ملأها بكل شيء حتى أصبحت مفعمة بالطعام ~~والرزق من فحول، وعجول، وثيران، وأوز، وخبز، ونبيذ، وفاكهة. وكانت ~~مكتظة بالعبيد الفلاحين، وضوعفت حقولها، وجعلت قطعانها عديدة، ~~ومخازن الغلال قد ملئت حتى فاضت، وأكوام الحبوب ناهضت السماء في ~~ارتفاعها ... لمخزن القربان المقدس من أسرى سيفه المظفر. # وكانت خزانته مليئة بكل حجر غال، وفضة وذهب في هيئة ركائز، ~~والمخازن كانت مليئة بكل شيء من جزية الممالك كلها، وقد غرس عدة ~~حدائق زرعت فيها كل أنواع الشجر، وكل الأخشاب الحلوة والعطرة، وهي ~~من نباتات «بنت»، وقد أقامه له ابن «رع» رب التيجان «رعمسيس مري ~~آمون» محبوب «أوزير» أول أهل الغرب، والإله العظيم رب ~~«العرابة». # وكذلك وجدنا الإهداءات التالية على أبواب المعبد: # 150 # لقد أقامه بمثابة أثره لوالده «أوزير» في بيت «رعمسيس مري آمون» ~~صاحب «العرابة»، فصنع له مدخلا من الجرانيت الأسود، ومصراعين ~~مغشيين بالنحاس، ومطليين بالسام، وهو الذي ms3353 قد عمله له ابنه «رعمسيس ~~الثاني»، وهذان المصراعان قيل عنهما في نقش على قاعدة نفس هذا ~~الباب إنهما صنعا من السام، واسم الباب هنا «مدخل وسر ماعت رع ~~ستبن رع» ملك الأبدية، يعيش الإله رب الأرضين «رعمسيس الثاني»، لقد ~~أقامه بمثابة أثره لوالده «آمون أوزير» رب العرابة، فصنع له مدخلا ~~عظيما من الجرانيت الوردي، ومصراعاه من البرنز المطروق، وسمي مدخل ~~«رعمسيس وسر ماعت رع ستبن رع» رافع الآثار في العرابة. # وهذه الأوصاف إذا وازناها بما تبقى من آثار هذا المعبد وجدنا أن ~~«رعمسيس الثاني» كان غير مسرف في أوصافه التي قدمها لنا عن هذا ~~المعبد على الأقل في أنواع الأحجار التي أقيم منها، وبخاصة عندما ~~نقرأ الإهداء الذي تركه لنا على حجرة المحراب المصنوعة من المرمر، ~~والتي لا تزال لدينا منها خمس قطع من هذا الحجر الثمين، فاستمع لما يقوله: # لقد أقامه بمثابة أثره لوالده «أوزير»، فصنع له مقعدا ~~عظيما من المرمر الخالص # 151 ~~... ~~(ز) معابد «منف» # تدل الحفائر التي قام بها «بتري» في «منف» على أن معبد «بتاح» الذي كشف ~~عنه يرجع إلى عهود بعيدة في القدم، وأن «رعمسيس» قد جدد بناءه كما تدل على ~~ذلك الآثار الباقية من هذا المعبد، وكما جاء في لوحة بركات بتاح التي ~~سنتحدث عنها فيما بعد، وأهمها ما يأتي: ~~(1) # مجموعة مؤلفة من «رعمسيس الثاني»، والإله «بتاح» عثر عليها ~~في داخل حدود المعبد أمام المدخل العظيم، وهذه المجموعة موجودة ~~الآن في متحف «كوبنهاجن». # 152 ~~(2) ~~«بولهول» يمثل «رعمسيس الثاني»، وهو الآن في متحف «فلادليفيا» # 153 # في المدخل الغربي للقاعة الغربية. ~~(3) # وجد له تماثيل ضخمة، وبقايا متن على قاعدة تمثال ضخم من البازلت. # 154 ~~(4) # تمثال من الحجر الجيري جالس بالقرب من المدخل الشمالي. # 155 ~~(5) # كما وجدت أمام المدخل العظيم قطع من لوحات، وقطع أبواب أخرى، وعمد. # 156 ~~(6) # وأمام المدخل العظيم للمعبد وجد تمثال ضخم لا يزال محفوظا ~~في بناء خاص به، وقد عثر عليه سنة 1820م. # 157 ~~(7) # وبجوار التمثال السالف وجد تمثال آخر ضخم من الجرانيت ms3354 ~~الأحمر، وعليه صورتان للأمير «مرنبتاح»، والأميرة «بنت عنتا»، ~~وقد عثر عليه في عام سنة 1853 على مسافة مائتي ياردة من الشمال ~~الشرقي من التمثال الجيري، وقد ترك في مكانه. ~~(8) # وفي هذه البقعة وجد لهذا الفرعون كذلك تمثال راكع بدون رأس، ~~وفي يده رأس الإلهة «حتحور»، وتمثال آخر يقبض على علم برأس # 158 # إله. ~~(9) # وفي متحف «كوبنهاجن» توجد له قطعة من عمود صور عليها وهو ~~يقدم للإله «بتاح» القرابين. # 159 ~~(10) # وقد عثر على مبنى من المرمر في هذه الجهة نقش عليه اسم ~~«رعمسيس الثاني». ~~(11) # وقد وجدت ودائع أساس في مبنى أقامه «رعمسيس»، غير أن المبنى ~~قد تهدم، ولا تزال الودائع محفوظة في متحف «مانشستر». # 160 ~~(12) # وفي غرب البحيرة المقدسة لمعبد «بتاح» وجدت قطع من تمثال من ~~الجرانيت الأسود لهذا الفرعون. # 161 ~~(13) # هذا وقد وجد له بعض آثار في هذه الجهة لا يعرف موقعها بالضبط ~~منها مجموعة تمثل الإله «بتاح تنن»، والفرعون «رعمسيس»، وهي ~~الآن بالمتحف المصري. # 162 ~~(14) # وكذلك عثر له على قاعدتي تمثالين. # 163 # والواقع أن التمثالين الضخمين اللذين نحتهما «رعمسيس الثاني» لنفسه - ~~وهما الموجودان الآن في خرائب منف - يدلان على أن «رعمسيس الثاني» أقام ~~معبدا في هذه الجهة، ولا نزاع في أن المكان الذي وجدا فيه يحدد بقعة مدخل ~~المعبد على ما يظهر، وكان هذا المعبد للإله «بتاح» أو «آمون»، وقد عثر ~~للأول على تمثال في هذه الجهة، وهو الآن بالمتحف المصري، وكذلك يوجد في ~~المتحف البريطاني قبضة يد من الجرانيت لتمثال ضخم؛ مما يقوي وجود معبد ~~هناك، ويحتمل أن هذا المعبد كان في جنوب البحيرة المقدسة. # والواقع أن المباني الدينية التي أقامها «رعمسيس الثاني» في «منف» قد ~~زالت بزوال المدينة نفسها، وكان يطلق على أحد المعابد التي أقامها هناك اسم ~~«ملايين السنين للملك «وسر ماعت رع ستبن رع» في بيت آمون بمنف.» # ومعظم ما نعرفه عن مباني هذا الفرعون في «منف» هو ما نجده في الوثائق ~~المعاصرة، وبخاصة في نقوش إهداء معبد «العرابة» التي فصلنا القول فيها، ~~وفيها يشير ms3355 إلى أنه أتم ضريح «منف»، وأهدى التمثال الذي كان قد قطعه «سيتي ~~الأول»، ولم يتمه، وبعد ذلك أخذ في العمل على ملء المدينة بالمباني التي من ~~ابتداعه هو، فأقام حجرات من الجرانيت والحجر الرملي شرقي البحيرة المقدسة، ~~وهي التي حفر جزءا منها «ماريت»، ومن المحتمل أن هذا هو المعبد الذي ورد ~~اسمه في لوحة بركات بتاح المنقوشة في معبد «بو سمبل» كما ذكرنا، وكذلك أقام ~~بوابة عظيمة في الجنوب، ونصب أمام واحدة منها التمثال الضخم المصنوع من ~~الجرانيت، وقد كشف عنه في عام 1888 ويبلغ طوله حوالي اثنين وثلاثين قدما، # 164 # وقد أشير كذلك لمبانيه في «لوحة بركات بتاح». # 165 # والواقع أن المصادر التي لدينا عن معبد للإله «بتاح» في هذه الجهة قليلة، ~~إلا أنه عثر على قطعة من لوحة كبيرة في خرائب معبد للإله «بتاح» في منف، ~~والمرجح أنها تنسب للفرعون «رعمسيس الثاني»؛ لأنها وجدت في المعبد الذي ~~ينسب إليه. # 166 # وقد جاء في نقوش هذه اللوحة «محط الفرعون»، أو المكان الذي يحتله الفرعون ~~عندما كان يحتفل بتتويجه في المعبد كما ذكرنا من قبل، وهذه اللوحة كغيرها ~~من اللوحات التي أقيمت في معابد «طيبة» ل «أمنحتب الثالث»، و«إلفنتين»، ~~و«أمدا»، وقد نقش عليها قصة إقامة المبنى الذي نصبت فيه؛ ولذلك بدئت ~~كمثيلاتها ببيان عن تتويج الفرعون، وقد بقي من هذا المتن المهشم ما يدل على ~~أن الإله «آمون» قد ظهر علنا كما حدث في تتويج «تحتمس الثالث» (راجع ج4)، ~~وفي تتويج «حور محب» (راجع ج5). ونزل وحيه معلنا «رعمسيس» ملكا، وسار حتى ~~المكان الذي هو فيه؛ ولذلك فإن من المرجح جدا أن يكون الوحي والتتويج على ~~يد «آمون» عادة مرعية عند اعتلاء كل فرعون العرش في عهد الإمبراطورية، ومن ~~ثم نعلم أن الإشارات التقليدية بأن «آمون» هو الذي ثبت التاج على رأس ~~الفرعون تدل على وجود احتفال فعلي كان يقام لذلك، ومن البدهي أن هذا ~~الامتياز الذي خص به «آمون» لم يكن وقفا عليه في الأصل، بل اغتصبه من إله ms3356 ~~الشمس «رع» إله الدولة الأصلي، ولا نزاع في أن مثل هذا الاحتفال كان يعقد ~~في الأصل في «هليوبوليس» عند تولية كل فرعون منذ الأسرة الخامسة فصاعدا ~~إلى أن ظهرت «طيبة» على «هليوبوليس»، وأصبح إلهها «آمون» إله الدولة، وأطلق ~~عليه اسم «آمون رع»، وبذلك أصبح يشارك «رع» في هذا الاحتفال، غير أننا لا ~~نعرف على وجه التأكد في أي تاريخ حدث ذلك. # وهاك ما تبقى من النص: # آمون وآلهته يخرجون: ... بيته في الأقصر وتاسوعه خلفه، وعندما ~~أضاءت الأرض ثانية وطلع النهار ... الوحي يسمى الملك ... إنك ابني ~~والوارث الذي خرج من أعضائي: وكما أكون أنا ستكون أنت مع غيرك ... ~~وقرباتهم ستضاعف وسيعترفون بك بوصفك ابني الذي خرج من صلبي. ولقد ~~جمعت ... # التتويج في القصر: «... أشياء له إلى القصر، وقد أجلس نفسه أمامه ~~في محراب ابنه الفاخر ... «آمون» [ ]، تأمل لقد أتى «آمون» وابنه ~~أمامه إلى القصر ليضع التاج على رأسه، وليرفع الريشتين ...» # حالة حكمه: «... لأجل أن يفعل ما يرضيك. ولقد تجنب الخداع وأقصى ~~الكذب من الأرض، وكانت قوانينه متينة في إدارة أنظمة الأجداد ... ~~التاج [...]، وكان عنده [...] ما تحيط به الشمس، وكل الأراضي تقوم ~~بخدمة هذا الإله العظيم [ ] مثل ...» # محط الملك ومتن المباني: «لقد أقامه بمثابة أثر لوالده «بتاح ~~القاطن جنوبي جدارة» فأقام له محط الحاكم من حجر الجرانيت في [ ] ... ~~عليها أبوابها من خشب الأرز الحقيقي لأجل أن يجعل فحما بيت ... ~~ليظهر الطريق التي يسلكها والده بتاح. وقدم له بيتا جديدا ... ~~ذراعا من كل حجر فاخر غال، وأعمدة أعلامه من خشب الأرز الحقيقي ~~مغشاة بنحاس أسيوي وأطرافها من السام، وقد عملت قاعة واسعة ~~...» # وعلى الرغم من أن نقش الإهداء قد سبقه حفلة تتويج الفرعون على يد الإله ~~«آمون رع» في «طيبة»، فإن ما لدينا من النقوش يثبت أن الفرعون «رعمسيس ~~الثاني» قد احتفل بتتويجه في «هليوبوليس»، مما يدل على أن الفراعنة كانوا ~~يتوجون في «طيبة»، وكذلك في «هليوبوليس»، ولأن «رعمسيس» كان من الدلتا ~~فلم يغفل عن أن يتوج كذلك في عاصمتها الدينية الأصلية، ولدينا ms3357 قطعة حجر ~~باسم «رعمسيس الثاني» محفوظة الآن في معهد «باث» من الحجر الرملي عليها ~~نقوش تمثل جزءا من الاحتفال بتتويج «رعمسيس الثاني»، فقد اعترف به الإله ~~«آتوم» رب «هليوبوليس» ملكا على البلاد. ويظن الأستاذ «جريفث» أن هذا ~~الحجر أتى به من «هليوبوليس»، وهو المكان الذي أقيم فيه الاحتفال. # وصف المناظر: # فنرى من اليسار الملك ~~الصغير يقوده «حور» إلى حضرة الإله «آتوم»، وإله آخر قد هشم، ولكن ~~بالموازنة نحكم أنه الإله «ست» أو «تحوت»، ويتبع هذا المتن الثاني: ««حور» ~~الذهبي الغني في السنين ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب القربان «وسر ~~ماعت رع ستبن» رعمسيس محبوب «آمون»، و«حور» يدعى «حور في المعابد».» ويوصف ~~المنظر أنه يقود الملك إلى البيت العظيم في محراب «برنو»، وبعد ذلك نشاهد ~~«رعمسيس» يصحبه الإله «آتوم» الجالس على عرشه، ويوجد فوق الفرعون طغراؤه، ~~وخلفه تقف روحه «كا» في صورة إنسان أصغر حجما من صاحبه، ويحمل فوق رأسه ~~اسم الفرعون «الحوري» الثور المظفر محبوب «ماعت»، ويده اليمنى تقبض على ~~عمود علم يعلوه رمز في صورة رأس الفرعون، والمتن الذي تبع هذا المنظر هو: ~~«روح الملك فرعون الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» الذي ~~في القصر.» # والنقش الذي خلف «آتوم» هو: «كلام الإله العظيم رب البيت العظيم، لقد ~~منحت كل الحياة والحياة الرضية، والصحة لابني المحبوب، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس من جسمه «رعمسيس محبوب ~~آمون» ...» ثم نشاهد «آتوم» رب البيت العظيم جالسا على عرشه داخل محراب ~~ممسكا بيد «رعمسيس» الواقف أمامه في حين نجد الكاهن «عمود أمه» مزينا ~~بضفيرة شعر جانبيه، ورداء من جلد الفهد، وينطق بالكلمات التالية: «قربان ~~يقدمه «جب»، وقربان يقدمه «حور»، وقربان يقدمه التاسوع ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» رب الأرضين، يظهر على عرش «حور» ~~ممنوحا الحياة والثبات والرضى (؟)، وقلبه فرح مثل «رع» أبدا.» ويشاهد خلف ~~الكاهن «عمود أمه» في صفين أرواح «بي»، و«نخن» كل منها برأس صقر، أو رأس ms3358 ~~ابن آوى على التوالي راكعين تعظيما للملك الذي توج حديثا، والأولى تقدم ~~له كل الحياة والعيشة الرضية (؟)، والأخرى تقدم له الثبات والعيشة الرضية، ~~وأسفل هذه المناظر تمتد علامة السماء. # وفي ركن هذا الحجر منظرا مهشما فيه «حور بحدت» الغني بالسنين، والثري ~~بالسحر، القاطن في محراب الوجه القبلي يقوم ببعض احتفال يحتمل أنه احتفال ~~صب الماء على الملك، وقد ظهر «رعمسيس» بطبيعة الحال لابسا العباءة التي ~~يلبسها ملوك مصر في احتفال التتويج في العيد الثلاثيني. # 167 # والواقع أنه على الرغم مما لدينا من نقوش ومناظر لا حصر لها عن ~~الفرعون «رعمسيس الثاني»، فإن المناظر التي تمثل الاحتفال بتتويجه قليلة ~~جدا، غير أنه لدينا تمثال جميل الصنع لهذا الفرعون يمثله في وضع، وهو ~~يقوم بشعيرة من شعائر احتفال تتويجه، وأعني بذلك التمثال الموجود الآن ~~بالمتحف المصري، # 168 # ويمثله وهو يزحف ويدفع أمامه قاعدة مربعة الشكل، يجلس عليها ~~ثلاث صور تمثل «رع» و«آمون»، وطفلا، وتحتهم علامة = وكل هذه الإشارات معا ~~هي هجاء اسم الملك «مري آمون رعمسيس»، ومعنى هذا التمثال يفسره لنا تمثالان آخران. # 169 # شكل 16: «رعمسيس الثاني» يقدم اسمه للإله. # ففي التمثال رقم 42143 الذي لم يبق منه إلا قطعة نشاهد الفرعون كذلك ~~يزحف على الأرض، ويدفع أمامه اسمه المنحوت، وقاعدة هذا التمثال محلاة بفروع ~~شجرة اللبخ التي كتب على ورقها اسم فرعون، وهذا هو نفس ما نشاهده على ~~التمثال رقم 42142، غير أن الشيء الذي يقبض عليه الفرعون قد فقد، ولكنه ~~بلا شك هو اسمه كما على التمثالين السابقين، وتدل كل شواهد الأحوال على أن ~~هذه التماثيل قد عملت لأجل الاحتفال بالتتويج، إذ من المعروف أنه عند حفل ~~التتويج كان اسم الفرعون، أو بعبارة أخرى: كل ألقابه تعلن رسميا، ثم ~~يكتبها الآلهة على شجرة «هليوبوليس» المقدسة (شجرة اللبلخ = پرسا)، وهذه ~~الشعيرة مثلها كمثل شعيرة وضع التاج على رأس الملك، كانت من أهم الشعائر ~~التي تقام في هذا الاحتفال، ومن المحتمل أن هذه الشعيرة كان لها صلة ~~بتقديم اسم الملك للإله، فكان الملك ms3359 يزحف نحو الإله على مهل، دافعا أمامه ~~اسمه المنحوت، أو طغراءه، وهذه الحقيقة يمكن استنباطها من مناظر أخرى، ~~فمثلا: نشاهد «أمنحتب الثالث» في منظر يزحف نحو الإله «آمون» (؟). # 170 # وأهمية تقديم الفرعون اسمه للإله عظيمة جدا، فما علينا إلا أن نذكر ~~أهمية الاسم في السحر لنقف على معنى هذه الشعيرة، فمعرفة اسم الإله أو اسم ~~الشخص كانت تعطي الساحر قوة مطلقة على صاحب الاسم، كما أوضحنا ذلك في قصة ~~«إزيس »، وإله الشمس «رع» (راجع كتاب الأدب المصري القديم ج1 ص112)، هذا ~~بالإضافة إلى أن الأهمية العظمى للأسماء المنقوشة للحصول على حياة مخلدة ~~معروفة تماما، كما أن المصريين كانوا يعتقدون أن الأسماء جزء أصلي من ~~الشخص نفسه مثل: جسمه، وروحه، وقرينه، وظله، فإذا قدرنا كل هذه الحقائق حق ~~قدرها استطعنا أن نقول: إن الفرعون عندما كان يقوم بشعيرة تقديم اسمه ~~للإله، فمعنى ذلك أن الملك كان يضع نفسه تحت سلطان هذا الإله، وفي نفس ~~الوقت يكون قد اكتسب لنفسه حياة مخلدة؛ لأن اسمه الذي أخذه الإله كان ~~المعتقد فيه أنه سيحفظ على شجرة «البرسا» المقدسة في «هليوبوليس» (عين ~~شمس)، وكما أن «باتا» في قصة الأخوين (راجع كتاب الأدب المصري القديم ج1 ~~ص87 إلخ) عائش ما دام لا يمكن الوصول إلى قلبه على قمة الشجرة التي وضع ~~عليها، فكذلك فرعون مصر كان يأمل أن يعيش مخلدا؛ لأنه وضع اسمه على شجرة ~~«هليوبوليس» المقدسة؛ حيث كانت أسماء الآلهة أنفسهم تنعم هناك. # 171 ~~(ح) معبد الإله «تحوت» بمنف # تدل الوثائق التي في متناولنا، على أنه كان للإله «تحوت» معبد في مدينة ~~«منف» يدعى: «مرتاح القلب بماعت»؛ أي العدالة، وقد جاء ذكره في خطاب موظف ~~أرسله لأحد مرءوسيه بتعليمات خاصة؛ إذ يقول فيه: لقد سمعت أنك قد أخذت ~~ثمانية العمال الذين كانوا يعملون في معبد «بيت تحوت رعمسيس محبوب آمون» - ~~له الحياة والفلاح والصحة - المسمى «مرتاح القلب بماعت» في «منف»، فيجب ~~عليك أن ترسلهم لجر الأحجار ل «بولهول» في «منف» (راجع # Br. A. R. III, ms3360 § 530 ~~). وكذلك ذكر اسم ~~هذا المعبد في بردية محفوظة بمتحف «تورين» (راجع # F. Rossi ~~et Plyte Papyrus de Turin pl. XIX, 3,6 ~~)، وقد كشف ~~حديثا الأثري مصطفى الأمير في منطقة «منف»، في حوض الوسادا، الواقع على ~~الطريق الرئيسي المؤدي من «منف» إلى «سقارة»، عن تمثال من الجرانيت الأحمر ~~للفرعون «رعمسيس الثاني»، يبلغ ارتفاعه مترين وأربعين سنتيمترا، وهو يمثل ~~هذا الفرعون واقفا وباسطا ذراعيه على فخذيه، وممسكا بعصا في يده اليمنى، ~~وأخرى في يده اليسرى، وتنتهي كل منهما برأس إله، وقد دلت النقوش التي ~~عليهما أنهما للإلهين: «بتاح»، و«تحوت»، وقد نعت كل من الإلهين بالنعت ~~الغريب: «الذي تحت زيتونته»، والنقش الذي على العصا التي في يده اليمنى خاص ~~بالإله الطيب، الذي يعمل الطيبات لوالده «بتاح» الذي تحت زيتونته، أما ~~المتن الذي على العصا الأخرى فللإله الطيب صانع تمثال والده «تحوت» الذي ~~تحت زيتونته، ملك الوجهين القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين «رعمسيس ~~الثاني»، ونقش على سنادة التمثال فوق الكتف الأيمن: رب الأرضين «وسر ماعت ~~رع ستبن رع» المحبوب مثل «تحوت» الذي تحت زيتونته، والظاهر أن هذه العبارة ~~تدل على اسم التمثال، كما جرت العادة في إعطاء أسماء للتماثيل الضخمة، التي ~~كانت تنصب أمام المعابد؛ ليتعرف عليه الشعب، ويتعبدون له. # 172 # أما النعت الذي تحت زيتونته فكان على ما يظهر ينعت به بعض الآلهة، وبخاصة ~~«بتاح» و«حور» و«ست»، وقد قال عنه «بدج» إنه يدل على أحد الملائكة السبعة ~~الذين يحرسون «أوزير» (راجع # A. S. LXII p. 361 ~~ff. ~~). وتحدثنا الآثار أن هذا اللقب كان يذكر كثيرا ~~مع الإله «تحوت» حتى عهد الأسرة العشرين. والآن يتساءل الإنسان: هل لهذا ~~اللقب علاقة بزيت الإضاءة الذي كان يستخرج من شجرة الزيتون، وبوظيفة الإله ~~تحوت الذي كان يمثل إله القمر الذي كان يضيء ليلا (يوقد من شجرة زيتونة لا ~~شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار)، وبخاصة إذا علمنا أن ~~الإله «تحوت» قد مثل بهيئة قرد جالس تحت شجرة (راجع # Bib. ~~Egyptologique Vol 27 ms3361 ~~). # والخلاصة هي أنه إذا كان هذا التمثال قد وجد في مكانه الأصلي فإنه يحدد ~~لنا المكان الذي أقام فيه «رعمسيس الثاني» معبد هذا الإله. # ولا نزاع في أن هذا التمثال هو أحد الوثائق التي تقدم لنا فكرة عن عدد ~~المعابد التي أقامها ملوك «الرعامسة» في عاصمة الملك الثانية التي كان لها ~~شأن عظيم في تلك الفترة من تاريخ البلاد، وبخاصة إذا علمنا أن ملوك هذه ~~الأسرة كانوا من أهل الدلتا، كما فصلنا القول في ذلك. وفي الحق قد دلت ~~الكشوف الأثرية على وجود تسعة عشر معبدا أقيمت في هذه المنطقة فعلا، غير ~~أن تحديد مواقع كثير منها لا يعرف حتى الآن كما نوهنا عن ذلك، وقد كشف ~~حديثا الأستاذ الدكتور أحمد بدوي مقرا لعجول «أبيس» في كوم الفخري (راجع # A. S. XLII, p. 363 ~~). ~~(4) مدينة «بررعمسيس» # تحدثنا في الجزء الرابع عن توحيد مدينة «تانيس»، أو «قنتير» بمدينة «بررعمسيس» ~~على حسب ما أدلى به كل من الأستاذين «جاردنر»، و«حمزة بك» من براهين تعزز نظريته، ~~غير أنه على ما يظهر قد أصبحت كفة توحيد «بررعمسيس» «بقنتير» الحالية أرجح، وإن كان ~~الموضوع لا يزال معلقا كما قلنا، وقد تناول الأستاذ «جاردنر» هذا الموضوع حديثا، # 173 # وسنورد ملخص ما قاله عن هذه المدينة، وكذلك ملخص ما قاله الأستاذ «حمزة ~~بك»؛ ليقف القارئ على ما وصل إليه هذا الموضوع من البحث، وإن كانت الكفة الراجحة - ~~كما قلنا - أصبحت في جانب الأستاذ «حمزة بك». # فيقول الأستاذ «جاردنر»: إن مدينة «بررعمسيس مري آمون» التي تذكر كثيرا في ~~النقوش بوصفها مقر الحكم في الدلتا في عهد «رعمسيس الثاني»، وأخلافه قد وحدها بعض ~~المؤرخين بمدينة «تانيس»، ووحدها آخرون ببلدة «قنتير» التي تبعد عن «تانيس» نحو ~~تسعة عشر كيلومترا، ومن «فاقوس» نحو تسعة كيلومترات، والفقرات الخاصة بهذه المدينة ~~قد جمعها «جاردنر» # 174 # أولا، وقال عنها في بادئ الأمر: إنها تقع عند «الفرما»، ولكنه في مقال آخر # 175 # حدد موضعها في «تانيس» على حسب ما وصلت إليه نتائج أعمال الحفر ~~الأخيرة، ms3362 وبخاصة ما ذكره الأستاذ «مونتيه» # 176 # أخيرا، وهو ما جاء على قطعة حجر من معبد «تانيس» الكبير، فيقول: ~~«آمون» صاحب «بررعمسيس مري آمون» ذو الانتصارات العظيمة، وهذا النعت يذكر كثيرا مع ~~اسم «بررعمسيس» على الآثار المعاصرة لمؤسس المدينة، وبالاختصار ذكر في مقاله ~~النهائي في هذا الصدد أن بلدة «أواريس» (حت وعرت) عاصمة الهكسوس، و«بررعمسيس» ~~و«زعنتي» (تانيس) هي أسماء لمدينة واحدة سميت بها على التوالي في التاريخ، وقد ~~وافقه على ذلك الأستاذ «يونكر»، وخالفه الأستاذ «فيل» في توحيدها مع «أواريس»، ويجد ~~الأستاذ «جاردنر» عقبة في سبيل استنباطه توحيد «تانيس» مع «بررعمسيس»؛ إذ يقول: إن ~~كلا من البلدين قد ذكر منفردا في قائمة أسماء «أمنمؤبي» التي هي موضوع كتابه ~~الجديد، فيقول: لا يمكن أن ننكر - على أية حال - أن ذكر البلدين «بررعمسيس» ~~و«تانيس» كل على حدة في البردية يعد عقبة كأداء في توحيدهما، ولكن - مع ذلك - لا ~~يجب علينا أن نعتقد في دقة ما جاء في هذه الورقة من كل الوجوه، ولهذا السبب وحده ~~كان من المرغوب فيه أن نفحص بدقة أي رأي آخر، ولدينا الرأي الذي أبداه الأستاذ ~~«حمزة» في مقاله عن الحفائر التي قام بها في بلدة «قنتير»، وهي التي يقترح فيها أن ~~موقع «بررعمسيس» نفسها. # 177 # والآن نذكر ملخص ما جاء في مقال الأستاذ «حمزة» أولا، ثم نورد اعتراض الأستاذ ~~«جاردنر» عليه، على الرغم من أنه اعترض على نفسه بوجود الاسمين كل منهما على حدة في ~~قائمة جغرافية مصرية قديمة، وهاك ملخص كلام الأستاذ «حمزة»: # إن الأدلة الأثرية تعضد الرأي القائل بأن «قنتير» كانت على ما يظن مقر الملك ~~الشمالي للفراعنة منذ عهد «رعمسيس الثاني» حتى نهاية عصر «الرعامسة»، وكانت مقر ~~الحكومة في الدلتا، والظاهر أن «سيتي الأول» كان أول من أقام فيها قصرا ليجعله ~~مكانا لراحته بعد عودته من حروبه في «آسيا»، ولما جاء عهد «رعمسيس الثاني» رأى أنه ~~تسهيلا للقبض بيد من حديد على ممتلكاته في «آسيا»، وتخليص البلاد من غارات ~~الساميين المتتالية أن يترك مقره في ms3363 «طيبة»، ويجعله في الدلتا على مقربة من ~~«فلسطين» ليقمع أي ثورة في مهدها؛ ولذلك يعد من الأمور الهامة في حكم «رعمسيس ~~الثاني» انتخاب موقع «قنتير» ليكون مقره الملكي في الدلتا. # والواقع أننا وجدنا في الحقول والبيوت عوارض أبواب، وعتب نقش عليها اسمه، هذا ~~بالإضافة إلى مئات القراميد، والزهريات المصنوعة من الخزف، والأشكال التي كانت تؤلف ~~جزءا هاما في تزيين القصر وزخرفته، على أن وجود مئات القوالب من الفخار المطلي ~~باسم «سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني»، و«مرنبتاح الأول»، و«سيتي الثاني»، و«رعمسيس ~~الثالث»، و«رعمسيس السابع»، و«رعمسيس العاشر» لبرهان على أن هؤلاء الفراعنة كانوا ~~يقطنون في هذا القصر الذي كان يحلى بمنتجات مصنع خاص؛ وذلك ليكونوا على اتصال ~~بأملاكهم الأسيوية. وكما قلت من قبل: كان «سيتي الأول» هو مبتكر هذه السياسة ~~الحكيمة المثمرة في أول عهده؛ لأنه وجد أن حدود بلاده الشرقية كانت مهددة بالساميين ~~المغيرين الذين كان يطلق عليهم اسم «شاسو»، وكذلك كان في «قنتير» معابد للإله ~~«آمون»، و«بتاح»، و«ست»؛ وهذا فضلا عن محاريب لآلهة آخرين أقل أهمية، كما يشاهد ~~من قطع الجرانيت الضخمة التي لا تزال موجودة على سطح الأرض حتى الآن، وقد كان «آمون ~~رع» هو الإله الرئيسي للمدينة بطبيعة الحال، وقد وجد اسمه وألقابه على كثير من ~~الأشياء التي عثر عليها في هذه البقعة، وكانت الضرائب تجلب إلى «قنتير» حيث كانت ~~الإدارات العامة للحكومة. وكان الموظفون طبعا يبنون مساكنهم حول قصر الفرعون، إذ ~~وجدنا آثارا تحمل أسماء بعضهم مثل «ست حرخبشف» رئيس جيش «رعمسيس»، و«بتاح معي» ~~رئيس كتبة المعبد المسمى «بيت ملايين السنين لرعمسيس الثاني في بيت رع»، والوزير ~~«خعي» الذي كان مكلفا بتنظيم الأعياد الثلاثينية في جنوبي البلاد وشماليها، وبعض ~~القوالب كان عليها اسم حامل المروحة على يمين الملك، والكاتب الملكي، والمشرف على ~~بيت رب الأرضين، كما نجد على غيرها الألقاب: حاجب الفرعون للعيد الثلاثيني الثالث ~~للفرعون «رعمسيس الثاني» والحاجب الملكي للعيد الثلاثيني السادس للفرعون «رعمسيس ~~الثاني». ومن المحتمل أن القصور والمساكن قد خربت في عهد الاضطرابات التي وقعت ms3364 بين ~~سقوط أسرة «الرعامسة»، وقيام أسرة «تل بسطة»، أما البقية الباقية فقد قضى عليها ~~الأهلون الحاليون. # ومن المحتمل جدا إذن أن «قنتير»، و«بررعمسيس مري آمون» مقر الرعامسة المعروف في ~~الدلتا موحدتان - وبعد ذلك يفند الأستاذ حمزة رأي الأستاذ «جاردنر» في أن بلدة ~~«بلوزيوم» هي موقع العاصمة «بررعمسيس»، وهو نقد صائب وافق عليه جاردنر - ثم يستمر ~~الأستاذ حمزة قائلا: وعلى ذلك تكون «قنتير» - على أغلب الظن - هي «بررعمسيس»؛ إذ ~~فيها على ما يظهر اتخذ «رعمسيس» مقره الشمالي، ولم يكن ذلك لأجل أن يكون آمنا من ~~محاصرة الأسيويين له إذا قاموا بغزو البلاد المصرية فحسب، بل لأجل أن يكون كذلك على ~~اتصال بشئون البلاد، والإشراف على كل أملاكه الشمالية (وقد ذكرنا أسبابا أخرى ~~لاتخاذ «رعمسيس» العاصمة في الشمال راجع ج4). # وهكذا نعود إلى الفكرة الأولى التي ذكرها «نافيل»، وهي التي يقول فيها: إن ~~«رعمسيس» أقام عاصمته الجديدة في مقاطعة العرب التي كانت عاصمتها «فكوسا» ~~الإغريقية، وهي «فاقوس» الحالية، لا «صفط الحنا» كما زعم «نافيل». # وتدل أعمال الحفر على أن آلهة «قنتير»، وآلهة «بررعمسيس» موحدة وهم: «آمون»، ~~و«ست»، و«بتاح»، و«رع»، ويحمل كثيرا من القوالب المصنوعة من الفخار المطلي التي ~~عثر عليها في «قنتير» اسم «رعمسيس الثاني» مصحوبا باللقب «بانتر»؛ أي الإله، وأخرى ~~تحمل طغراء نفس الملك مصحوبا بالنعتين «شمس الأمراء»، و«حاكم الحكام». # ومثل هذه النقوش لا تبرهن على أن «رعمسيس» كان ملكا فقط في «قنتير» بل كان يلقب ~~كذلك بلقب «شمس الأمراء»، و«حاكم الحكام»، وفي ورقة «أنسطاس» الخامسة نجد فقرات ~~هامة عن «بررعمسيس» ذكر فيها «رعمسيس الثاني» أنه إله في المدينة ووزير، ويلقب «شمس ~~الأمراء»: «لقد بنى جلالته لنفسه قلعة اسمها عظيمة الانتصارات ... «رعمسيس مري آمون» ~~فيها بمثابة إله ... والوزير شمس الأمراء.» وهذه الحقائق تحمل على الظن بتوحيد ~~«قنتير» مع «بررعمسيس». # وكذلك «الاستراكا» الهيراطيقية التي عثر عليها في «قنتير»، وعليها اسم «بررعمسيس» ~~تشير إلى إمكان وجود دن للنبيذ فيه أوان مخزونة، لا لاستعمال المقر الملكي فحسب، ~~بل كذلك لتموين الوجه القبلي بما يلزمه ms3365 من النبيذ للمعابد؛ وهذا النبيذ على ما يظهر ~~كان في حيازة موظف بالجيش يدعى «وسر ماعت نخت»، كما تدل على ذلك النقوش ~~الهيراطيقية. وأخيرا لدينا نقطة أخرى لا بد من ذكرها مع التحفظ الشديد حتى يفصل ~~فيها بنتائج حفائر جديدة. فقد فسر لنا الأستاذ «جاردنر» بوضوح أن «ست»، أو «ستخ»، ~~وهو أحد أعلام آلهة «بررعمسيس» كان كذلك الإله الرئيسي لبلدة «أواريس» عاصمة ~~الهكسوس الحصينة، ولما كان اسم الإله «ست» يركب تركيبا مزجيا مع بعض ملوك الأسرة ~~التاسعة عشرة مثل «سيتي»، و«ستنخت»، وأنه كذلك من المحتمل كان يعبد في عهد «رعمسيس ~~الثاني»، وأخلافه في عهدي الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، فإن ذلك يجعل ~~«بررعمسيس»، و«أواريس» مدينة موحدة، ولكن إذا كانت «قنتير» هي «بررعمسيس»، فإنه لا ~~بد من البحث عن «أواريس» في مكان آخر بالقرب من «قنتير» إلخ. وقد وافق الأستاذ ~~«حمزة» في رأيه الأستاذ الأثري «هايس»، # 178 # ووحد «قنتير» بمدينة «بررعمسيس»، وكذلك عضد «هايس» في رأيه الأستاذ «نيوبري»، # 179 # ويحتج «جاردنر» بأنه لم يعثر إلى الآن على معابد في «قنتير»، كما لم ~~يكشف للآن عن قصر في هذه البقعة، وإن كان قد ذكر اسم قصر على جعران، وهو: «قصر ~~رعمسيس محبوب آمون المحبوب مثل آتوم» في غربي ماء - «إتي»، # 180 # غير أن ذلك فيه شك؛ إذ يحتمل أن كلمة «إتي» هي اسم فرع للنيل، ثم يقول: ~~وعلى أية حال لا بد أن يبقى حكمي النهائي معلقا في هذا الموضوع. وأخيرا نجد ~~برهانا آخر يعضد رأي الأستاذ حمزة بك، ويقضي نهائيا على نظرية «جاردنر» القائلة: ~~إن «تانيس» كانت في عهد «رعمسيس الثاني» تدعى «بررعمسيس»، وذلك أنه عثر على خنجر ~~ملك الأستاذ «جردزلوف» جاء عليه: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ~~ستبن رع»، محبوب «حور» رب «زعنت» (تانيس).» # ولذلك يقول «جاردنر»: إذا كان هذا الخنجر من عهد «رعمسيس الثاني» فإن كل نظريته ~~عن أن «بررعمسيس» هي «تانيس» تنهار من أساسها، ولكنه يشك في أن هذا الخنجر من عصر ~~هذا الفرعون. # 181 # وهكذا ms3366 يظهر من كل ما سبق أن رأي الأستاذ «حمزة» - على الرغم من عدم ~~اتساع الحفائر التي قام بها في منطقة «قنتير» - أكثر احتمالا من رأي الأستاذ ~~«جاردنر» على الأقل لأمرين هامين، وهما؛ أولا: أن المصري نفسه عندما كتب عن ~~جغرافية مصر في قائمة أسماء «أمنمؤبي» قد فرق بين البلدين، وثانيا: ما جاء على ~~الخنجر من نقوش تثبت وجود اسم «تانيس» في عهد «رعمسيس» الثاني. ويغلب على الظن أن ~~«تانيس» كانت العاصمة الدينية للوجه البحري، وبخاصة لأنها كانت مركز عبادة الإله ~~«ست» الذي تنسب إليه الأسرة الحاكمة كما كانت «بررعمسيس» هي العاصمة السياسية ، على ~~أن ذلك لا يمنع من أن «طيبة» كانت لا تزال حافظة لمركزها الديني؛ لأنها مقر «آمون». ~~وكما قلنا في الجزء الرابع من هذا الكتاب كان فراعنة الأسرة التاسعة عشرة يريدون ~~الابتعاد عن نفوذ كهنتها الذين كانوا قد تسلطوا تسلطا عظيما على كثير من مرافق ~~البلاد (راجع الجزء الرابع). وقد وصل إلينا خطاب نموذجي من الخطابات التي كانت ~~تعلم في المدارس في تلك الفترة، كتبه معلم يدعى «أمنمؤبي» لتلميذه «بيبيس». ~~وهذه الرسالة تصف لنا عظمة هذه المدينة، ورغد العيش الذي كان يتمتع به أهلها، ~~وسنوردها فيما بعد، هذا وقد ذكرت هذه المدينة في لوحة بركات الإله «بتاح». # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه المدينة كان قد بدئ العمل فيها في العهد الذي ~~اشترك فيه «رعمسيس» مع والده في الحكم، بل يحتمل أن «رعمسيس» قد اتخذها مركزا له، ~~ولما توفي والده وانفرد بالحكم نقل الحكومة إليها. ~~(5) أعياد «رعمسيس الثاني» الثلاثينية ومسلاته # لقد ظلت الآراء متضاربة عند علماء الآثار عن العيد «سد» الذي كان يحتفل به ~~المصريون القدماء إلى أن كشف الدكتور «أحمد فخري» عن مقبرة «خيروف» كشفا شاملا ~~بعد أن كان لا يعرف عن نقوشها إلا الشيء القليل، ومن ثم بدأنا نعلم حقائق هامة عن ~~هذا العيد (راجع ج5)، غير أن تحديد المدة التي كان يعقد فيها لا يزال غامضا بعض ~~الشيء. ومن نقوش حجر رشيد نفهم أنه كان ms3367 يعقد كل ثلاثين سنة، ويؤكد هذا الزعم أن ~~الاحتفال به يؤرخ بالسنة الثلاثين أو الحادية والثلاثين من حكم الفرعون الحاكم في ~~أثناء الاحتفال به، وهذا العيد يمكن تكراره بعد فترات قصيرة من الاحتفال به للمرة ~~الأولى في نفس حكم الملك. ولدينا أمثلة على ذلك، فقد احتفل به قبل السنة الثلاثين؛ ~~إذ حدث أن أقيم في السنة الخامسة عشرة والثالثة والعشرين، وغير ذلك. وقد اقترح ~~الأستاذ «زيته» أن مدة الثلاثين عاما كانت تحسب من يوم إعلان ملك المستقبل ولي ~~عهد للبلاد. # 182 # وظن الأستاذ «شبيجلبرج» أن معنى كلمة عيد «سد» هو الاحتفال بالاستيلاء على ذيل ~~ابن آوى، وهو رمز للملكية في هذه المناسبة. # 183 # وردا على الأستاذ «زيته» قال «إدوردمير»: إن «تحتمس الرابع» قد احتفل بعيد «سد» ~~مرتين مع أنه لم يعش أكثر من خمسة وعشرين عاما، # 184 # ولكن رأي «إدوردمير» عن عمر «تحتمس الرابع» فيه شك كبير (راجع ج5)، ~~وعلى أية حال نجد «رعمسيس الثاني» يحتفل بعيده «سد»، أو العيد الثلاثيني ثلاث عشرة ~~مرة على أقل تقدير. # والواقع أن هذا العيد على ما يظهر قد فقد الكثير من مراسيمه الأصلية كما فقد ~~معناه، إذ كان على حسب ما جاء في مقبرة «خيروف» شمسي الصبغة في الأصل، ثم صبغ ~~بالصبغة الأوزيرية، ثم جمع بينهما معا، وقد كان من بين مظاهره الشمسية إقامة ~~المسلات احتفالا به؛ لأن المسلة كانت تعد أبرز رمز للإله «رع» (راجع ج5)، ومما ~~يلفت النظر في أعياد «سد» التي احتفل بها الفرعون «رعمسيس الثاني» أنه لم يدون ~~على مسلاته الاحتفال بهذا العيد إلا نادرا، ففي «تانيس» أقام هذا الفرعون حوالي ~~اثنتين وعشرين مسلة لم يزل باقيا منها ثماني عشرة في حالة لا بأس بها، ومع ذلك لم ~~نجده يذكر هذا العيد إلا على واحدة # 185 # منها. # والواقع أن هذه المسلات لم ينقش عليها حتى الإهداء التقليدي الذي نراه على ~~المسلات الأخرى التي أقامها الفراعنة أمثال «تحتمس الثالث»، والمسلتان الوحيدتان ~~اللتان نقش عليهما إهداء من بين المسلات التي أقامها ms3368 كلها على ما نعلم هما اللتان ~~أقيمتا في معبد الأقصر، # 186 # وهاك النص فاستمع لما جاء فيه: # لقد أقامها بمثابة أثر له لوالده «آمون رع» فنصب له مسلتين عظيمتين من ~~الجرانيت»، والثانية قائمة الآن في «باريس»، وجاء عليها: «لقد أقامها ~~«رعمسيس الثاني» بمثابة أثر له لوالده «آمون رع» فنصب له مسلة عظيمة تسمى ~~«رعمسيس مري آمون»، ومحبوب «آتون».» # ولم نجد النقش المعتاد الذي كنا نجده على مسلات ملوك الأسرة الثامنة ~~عشرة إلا على المسلة التي تركها «سيتي الأول» في «هليوبوليس» بلا نقش، وقد قام ~~بكتابة متنها «رعمسيس الثاني»، غير أنه كان في هذه المرة كريما على غير عادته؛ إذ ~~خصص ثلاثة من أوجه المسلة لنقوش والده، واكتفى هو بنقش واحد خلد عليه ذكراه. ~~ويوجد خارج القطر من مسلات «رعمسيس» غير التي في «باريس» أربع، واحدة منها الآن في ~~«رومة»، وواحدة في «فلورنس»، وقد أقام «رعمسيس» مسلتين في الكرنك. # 187 # وفي «برلين» يوجد جعران نقش عليه متن يدل على الاحتفال بإقامة مسلات، وكذلك قطع ~~من محاجر «إلفنتين»: # 188 # مسلتان يحتمل أن الذي أمر بهما «رعمسيس الثاني»، وقد احتفل الموظف ~~المختص بذلك بذكرى إقامتهما في نقش على صخور جزيرة «سهيل» # 189 # جاء فيه: «سمير الملك الحقيقي، ومحبوبه الذي أدار العمل في المسلتين ~~العظيمتين الكاهن الأعظم للإله «خنوم»، والإلهتين «عنقت»، و«ساتت» «أمنحتب».» # 190 # والظاهر - كما قلنا - أن المسلة بعد أن كانت رمزا شمسيا محضا قد أصبحت ~~بالتدريج مجرد أثر عادي الصبغة يقام لتخليد ذكرى الفرعون ومفاخره، ولا أدل على ذلك ~~مما نقرؤه على نقوش مسلات «رعمسيس الثاني» التي أقامها في «تانيس»، إذ كل ما عليها ~~من نقوش تمجد شجاعة الفرعون، وقهره للأعداء، ونسبته للآلهة، أما أهميتها في أنها ~~تذكار للعيد الثلاثيني، فقد تلاشت تقريبا، ولا أدل على ذلك من أن النقوش التذكارية ~~التي تشيد بذكرى الاحتفال بالأعياد الثلاثينية الملكية توجد في الوجه القبلي من ~~«الكاب» حتى «فيلة» منقوشة على الصخور، كأن الأمر وقتئذ كان يحتاج إلى تسجيل هذه ~~الأعياد على آثار أخرى غير ms3369 المسلات، وهذا ما نشاهده في موضوع أعياد «رعمسيس الثاني» ~~الثلاثينية التي احتفل بها مدة حياته، وهي أكثر من أعياد أي ملك آخر حكم مصر، ولا ~~غرابة في ذلك فقد كان حكمه أطول حكم في الدولة الحديثة، كما أنه كان أعظم ملك أغرم ~~بحب إقامة الآثار التذكارية في طول البلاد وعرضها؛ إذ الواقع أنه احتفل بهذا العيد، ~~على حسب ما وصل إلينا حتى الآن، أكثر من ثلاث عشرة مرة، وها هي ذي: ~~(5-1) التاريخ ~~(1) # في «جبل سلسلة»: «السنة الثلاثون، أول عيد ثلاثيني ملكي لرب ~~الأرضين «وسر ماعت رع» معطي الحياة مخلدا، وقد أمر جلالته ~~بالاحتفال بالعيد الثلاثيني في كل البلاد.» ويشاهد في أعلى هذا ~~النقش صورة ابن الملك «خعمواست»، مرتديا ملابس الكاهن الأعظم، ~~ونقش معه «ابن الملك الكاهن «سم خعمواست» المنتصر». ~~(2) # وعلى صخور جزيرة «بجة» # 191 # نجد النقش التالي: # السنة الثلاثون، العيد الأول الملكي الثلاثيني، السنة ~~الرابعة والثلاثون، إعادة العيد الملكي الثلاثيني، السنة ~~السابعة والثلاثون، العيد الملكي الثالث الثلاثيني لرب ~~الأرضين «وسر ماعت رع ستبن رع»، رب التيجان «رعمسيس مري ~~آمون»، معطي الحياة مخلدا. # وقد كلف جلالته الكاهن «سم» - أي الكاهن الأكبر لمنف - ~~ابن الملك «خعمواست» ليقيم الأعياد الملكية في كل ~~البلاد. # وعلى صخور جزيرة «سهيل» نجد نقشا جاء فيه: # السنة الثالثة والثلاثون، إعادة العيد الملكي الثلاثيني ~~لرب الأرضين «رعمسيس الثاني». # 192 ~~(3) # النقش الثاني الذي على صخور «السلسلة»: يوجد على يمين المدخل ~~لمعبد «حور محب» العظيم الذي نحته في صخور «السلسلة» نقش من عهد ~~«رعمسيس الثاني» يشاهد في أعلى النقش «رعمسيس الثاني»، وابنه ~~«خعمواست» يتعبدان للإله «بتاح»، والإله «سبك» رب جبل «سلسلة»، ~~وهاك نص المتن: # السنة الثلاثون: أول عيد ثلاثيني ملكي. # السنة الرابعة والثلاثون: إعادة العيد الملكي ~~الثلاثيني. # السنة السابعة والثلاثون: العيد الثالث الملكي ~~الثلاثيني. # السنة الأربعون: العيد الرابع الملكي ~~الثلاثيني. # في عهد رب الأرضين «وسر ماعت رع»، رب التيجان «رعمسيس ~~مري آمون» معطي الحياة مخلدا، وقد أمر جلالته بتكليف ~~الكاهن «سم» (كاهن منف الأعظم)، ابن الملك «خعمواست» ~~ليحتفل بالعيد الملكي ms3370 الثلاثيني في كل الأرض في الشمال وفي الجنوب. # 193 ~~(4) # نقش «جبل السلسلة» الثالث: يوجد كذلك على شمال مدخل معبد «حور ~~محب» في جبل السلسلة نقش من عهد «رعمسيس الثاني». # 194 # ويشاهد فوق المتن منظر ممثل فيه «رعمسيس»، وابنه «خعمواست» ~~يتعبدان أمام الإلهين «بتاح تاتنن»، و«آمون رع» ملك الآلهة. وهذا ~~المتن صورة من المتن السالف، غير أنه يحتوي على غلطة؛ إذ يسمى عيد ~~السنة السابعة والثلاثين العيد الرابع. ~~(5) # نقش «جبل السلسلة» الرابع: هذا النقش مدون على لوحة كبيرة تقع ~~على يمين باب معبد «حور محب» المنحوت في الصخر في «جبل السلسلة»، # 195 # ويشاهد فوق المتن قبل التواريخ الوزير «خعي» راكعا، ~~وفوقه نشاهد «رعمسيس الثاني» أمام الآلهة «آمون رع»، و «حور اختي»، ~~و«ماعت»، و«رع سبك» إله السلسلة، وهاك المتن: # السنة الثلاثون: أول عيد ملكي ثلاثيني. # السنة الرابعة والثلاثون: تجديد العيد الملكي ~~الثلاثيني. # السنة السابعة والثلاثون: وهو العيد الملكي الثالث ~~الثلاثيني. # ولكن يقول الأستاذ حمزة: إن العيد الثالث والسادس قد احتفل بهما ~~في «قنتير» عاصمة «رعمسيس» على حسب رأيه هو (راجع # A. S. XXX, p. 50 ~~)، ويعاضده في ~~ذلك الأستاذ هايس. # 196 # السنة الأربعون، العيد الرابع الملكي الثلاثيني في عهد ~~جلالة رب الأرضين «وسر ماعت رع»، رب التيجان: «رعمسيس مري ~~آمون»، معطي الحياة مثل رع مخلدا. # قد أمر جلالته بتكليف الأمير الوراثي، والكاهن محبوب ~~الإله، ونائب «نخن»، وكاهن «ماعت» وقاضي القضاة، والقاضي ~~وعمدة العاصمة، والوزير «خعي» المظفر أن يحتفل بالأعياد ~~الملكية الثلاثينية في كل الأرض جنوبيها وشماليها. ~~(6) # نقش جزيرة «سهيل»: وكذلك أمر «رعمسيس الثاني» بحفر نقش على صخور ~~جزيرة «سهيل» عند الشلال الأول، # 197 # وهو: # السنة الأربعون، لقد أتى ابن الملك الكاهن الأول للإله ~~«بتاح» مرضيا قلب رب الأرض «خعمواست» لإحياء العيد الملكي ~~الثلاثيني (الرابع) في كل الأرضين جنوبيها ~~وشماليها. ~~(7) # نقش مدينة «الكاب»: هذا النقش - على حسب ما جاء في «لبسيوس» - ~~نحت في معبد «أمنحتب الثالث»، # 198 # وقد مثل في أعلى اللوحة «خعمواست» بن «رعمسيس الثاني» ~~في صورة «أوزير» وهاك النص: # السنة الأربعون، ms3371 لقد حضر ابن الملك الكاهن الأول للإله ~~«بتاح» إرضاء لقلب رب الأرضين «خعمواست» لإحياء العيد ~~الملكي الخامس الثلاثيني في كل الأرض. ~~(8) # نقش جبل «السلسلة» الخامس: «السنة الثانية والأربعون، الشهر ~~الأول من الفصل الثاني، اليوم الأول من عهد الملك «رعمسيس الثاني» ~~معطي الحياة مخلدا وسرمديا، لقد أمر جلالته بأن يكلف الوزير ~~«خعي» بالاحتفال بالعيد الملكي الخامس للملك «رعمسيس الثاني» في كل ~~الأرض.» ~~(9) # نقش جبل «السلسلة» السادس: هذا النقش نحت على لوحة على يمين ~~مدخل المعبد الذي نحته «حور محب» في جبل «السلسلة»، وفوق المتن ~~نشاهد «رعمسيس الثاني» تصحبه الإلهة «ماعت» أمام الآلهة «آمون»، ~~و«موت»، و«خنسو»، و«حور اختي»، و«سبك» إله السلسلة، ونشاهد تحت ~~المتن الوزير «خعي» راكعا وأمامه متن للعبادة، ونص المتن الخاص ~~بالعيد هو: # السنة الرابعة والأربعون (وفي متن شامبليون السنة ~~الخامسة والأربعون) الشهر الأول من الفصل الثاني، اليوم ~~الأول من الشهر في عهد جلالة الملك رب الأرضين «وسر ماعت ~~رع ستبن رع» معطي الحياة مخلدا ... ابن «رع» رب التيجان ~~«رعمسيس مري آمون» معطي الحياة مثل «رع» مخلدا، لقد أمر ~~جلالته بتكليف الأمير الوراثي، والكاهن محبوب الإله رئيس ~~العدالة والقاضي وعمدة المدينة الوزير «خعي» المظفر ليحتفل ~~بالعيد السادس الملكي الثلاثيني في كل البلاد جنوبيها ~~وشماليها. ~~(10) # وفي معبد «أرمنت» كشف حديثا عن بعض نقوش على بوابة المعبد عند ~~المدخل من الجهة الشرقية للباب تحدثنا عن أعياد ثلاثينية احتفل بها ~~هذا الفرعون في هذا المعبد، وهي: # 199 # السنة الرابعة والخمسون، الشهر الأول من فصل الشتاء في ~~عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع» ~~ابن الشمس «رعمسيس الثاني»، محبوب «آمون» معطي الحياة، أمر ~~جلالته بتكليف الكاتب الملكي والمدير العظيم لمعبد ~~«الرمسيوم» في ضياع «آمون» المسمى «إيوبا» لإعلان العيد ~~التاسع الثلاثيني للملك «وسر ماعت رع» ... كما كلف الوزير ~~«نفررنبت» بالاحتفال بهذا العيد في السنة السابعة ~~والخمسين، وكذلك السنة الستين، كما سيأتي بعد. # وقد وجدت على جدران هذه البوابة سنين أخرى تنبئ بالاحتفال بهذا العيد في نفس ~~الشهر واليوم في السنين الحادية والخمسين، ms3372 والثالثة والستين، والخامسة والستين، ~~أو السادسة والستين، والتاريخ الأول يدعو إلى الغرابة والحيرة في تسلسل هذه ~~الأعياد، غير أنه من الجائز أن يكون تاريخ عيد سابق، وعلى ذلك يكون إما العيد ~~السابع أو الثامن، أما التاريخ الثاني والثالث فيكونان للعيدين الثاني عشر ~~والثالث عشر. وعلى أية حال فإن هذه النقوش من الأهمية بمكان؛ لأننا كنا لا نعرف ~~- حتى كشفها على حسب ما جمعه «برستد» - إلا سبعة أعياد ثلاثينية ل «رعمسيس ~~الثاني»، أما الآن فتحدثنا النقوش عن نحو ثلاثة عشر أو أربعة عشر عيدا كان ~~يحتفل بها بعد مضي بضع سنين في نهاية حكم «رعمسيس» الطويل الذي أربى على سبع ~~وستين سنة. # 200 # ويلاحظ أن المكلف بإعلان هذا العيد في هذه النقوش كان في الحالة الأولى أحد ~~الأشراف العظام في البلاط، وقد كان يحمل لقب كاهن من أصحاب المكانة، وفي الحالة ~~الأخرى كلف بإقامته دفعتين وزيره العظيم «نفررنبت»، ويلحظ أن نفس الكلمات التي ~~استعملت في هذه المتون هي نفس الكلمات التي استعملت في العيد الخامس في نقوش ~~«جبل السلسلة». وقد استعمل الأستاذ «برستد» كلمة «سر» بمعنى يحفل، ولكنها تعني ~~إعلان العيد القادم بواسطة حاجب، ونرى في نقوش «جبل السلسلة» أن الذي كان ~~مكلفا بإقامة هذا العيد هو ابنه «خعمواست»، ومن بعده الوزير «خعي»، وقد كان ~~الموظفون أصحاب الرتب العالية يشتركون في إقامة هذا العيد كما نعلم في نقوش ~~«بوصير»، و«تل بسطة»، وكما شاهدنا في العيد الثلاثيني الذي أقيم في عهد «أمنحتب ~~الثالث» (راجع ج5). # 201 # ومن كل هذه النقوش نفهم أن هذه الأعياد لم يتبع في تدوين متونها تلك الأبهة ~~والفخامة التي كانت تسير على نهجها ملوك الأسرة الثامنة عشرة عندما كانوا ~~يقيمون لها المسلات الضخمة تكريما لهذا العيد، بل على ما يظهر نجد أن «رعمسيس ~~الثاني» قد اكتفى بحفر نقوشها على صخور بلاد النوبة وبعض المعابد، ويحتمل أنه ~~قد فعل ذلك وبالغ في تكرارها؛ لأن العاصمة كانت في الوجه البحري، وأنه كان يريد ~~أن يذكر سكان مملكته النائين بعظمته وفخاره، ms3373 وإن كان الاحتفال نفسه يقام في ~~العواصم السياسية والدينية. ومما يلفت النظر في كل هذه النقوش أن الفرعون لم ~~يكلف بها ابن الملك حاكم بلاد النوبة، بل كان يكلف بنقشها إما بكر أولاده الذي ~~كان سيخلفه على العرش، أو وزيره الأكبر بوجه عام؛ ولذلك فإنه من المهم جدا، ~~إذا أتيحت لنا الفرصة، أن نعلم لماذا كان هؤلاء الأشخاص بالذات يكلفون القيام ~~بهذه المهمة، وكذلك نعلم العلاقة الخاصة لبلدة «أرمنت» بهذا الحفل. ~~(6) الآثار والمباني الصغيرة الأخرى التي خلفها ~~«رعمسيس» في أنحاء القطر # كانت آثار «رعمسيس الثاني» منتشرة في أنحاء القطر لدرجة تفوق حد المألوف، حتى إنه ~~لا تكاد توجد بقعة أثرية إلا له فيها أثر. وقد ذكرنا أهمها من الوجهة التاريخية ~~أولا، وسنذكر هنا بعض آثاره الهامة المبعثرة في أنحاء القطر متوخين في ذلك ~~الاقتصاد بقدر المستطاع؛ إذ إن تعدادها كلها يخطئه الحصر. ~~(6-1) «سرابة الخادم» (في سينا) # كان من الطبعي أن نجد لهذا الفرعون الذي اشتهر بعظم مبانيه آثارا في تلك ~~الجهات التي اشتهرت بما فيها من أحجار ومعادن، والنقوش التي وجدت هناك كلها ~~تذكارية، نقشها رؤساء البعوث تخليدا لوفودهم على هذه البلاد النائية لاستخراج ~~الأحجار منها، والواقع أنه قد وجد لهذا الفرعون لوحات مؤرخة بالسنة الثانية من ~~حكمه؛ أي عندما كان نشاطه عظيما في إقامة المعابد في طول البلاد وعرضها. وفي ~~أعلى إحدى هذه يشاهد «رعمسيس» يقدم إناءين من الخمر لإله برأس صقر (حور)، وفي ~~أسفل المنظر النقش التالي: «السنة الثانية، يعيش «حور» الثور القوي، محبوب ~~الإلهين، حامي مصر، وهازم البلاد الأجنبية «حور الذهبي»، الكثير السنين، عظيم ~~الانتصارات، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، حاكم الأقواس التسعة، مختار «رع» ~~في سفينته، رب الأرضين ... الحاكم القوي، رئيس كل البلاد الأجنبية مثل والده ~~«آمون رع» ملك الآلهة، ورب السماء «وسر ماعت رع ستبن رع» ابن الشمس، رب التيجان ~~«رعمسيس»، محبوب «آمون»، محبوب «حتحور» سيدة الفيروزج، وسيدة السماء، وربة ~~الأرضين.» ونشاهد أسفل هذا موظفين من رؤساء رماة جلالته، وهما يتعبدان لطغراء ~~«رعمسيس الثاني»، ms3374 # 202 # وكذلك وجدت لوحة أخرى في نفس المكان رسم عليها «رعمسيس الثاني»، ~~وملكة يتعبدان للإله «حتحور». # 203 ~~(1) # وفي «سرابة الخادم» كذلك وجد له قطعة من الحجر منقوشة، وقد ظهر ~~عليها موظف يدعى «عشو حب سد» يحمل مروحة وشرائط، يتعبد للملك ~~«رعمسيس الثاني». # 204 ~~(2) # قطعة أخرى من الحجر صور عليها «رعمسيس الثاني»، وملكة تقدم ~~قربانا لإله، وقد جاء في هذا النقش اسم الوزير «باسر». # 205 ~~(3) # ونجد كذلك نقوشا للملك ~~«رعمسيس الثاني» على عمد معبد «سرابة الخادم»، وعلى جزء من عتب «باب»، # 206 # وكذلك على عارضة «باب». # 207 ~~(4) # ووجدت له لوحة مهشمة رسم عليها الفرعون يتبعه ابنه «مري آمون»، ~~وكذلك نجد عليها اسم رئيسي الرماة «امنمأبت»، و«عشو حب سد». # 208 ~~(5) # لوحة مهشمة أهداها رئيس الرماة «عشو حب سد»، وقد نقش عليها ~~طغراءا «سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني»، ويحمل «رعمسيس الثاني» في ~~هذه اللوحة لقب «وسر ماعت رع»، ولكنه يدعى ابن الملك، # 209 # وهذا دليل آخر يعزز الرأي القائل بأن «رعمسيس الثاني» ~~كان مشتركا مع والده في الملك كما سلف. ~~(6) # قطعة من تمثال نقش على جانبها الأيسر صورة بنت «عنتا» ابنة ~~الفرعون «رعمسيس الثاني»، وتلقب هنا «بنت الملك، والزوجة الملكية العظيمة». # 210 ~~(7) # قطع من تمثال للملك «رعمسيس الثاني»، والإله «حتحور»، وكذلك ~~قاعدة تمثال آخر. # 211 ~~(8) # وقد أقام «ست حتب» لوحة هناك في السنة الخامسة من عهد هذا ~~الفرعون، كما أقام «ست نخت» لوحة أخرى مؤرخة بالسنة السادسة في ~~«سرابة الخادم»، ولا بد أنهما كانا قد أرسلا من قبل هذا الفرعون ~~لقطع الأحجار (راجع في Petrie Hist. III, p. ~~102 ~~). ~~(9) # وتوجد له كذلك لوحة مؤرخة بالسنة الخامسة، وأخرى بالسنة الثامنة. # 212 # ومن هذه النقوش نعلم أن «رعمسيس الثاني» كان صاحب نشاط لاستخراج الأحجار ~~الثمينة، وغيرها من الأحجار الضخمة لمبانيه العظيمة في أول حكمه. ~~(6-2) أبو قير # يوجد في «متحف الإسكندرية» بعض آثار للفرعون «رعمسيس الثاني» جيء بها من ~~«أبو قير»، وهي: ~~(1) # تمثال ضخم من الجرانيت الأحمر، عثر عليه «دانيوس باشا» في «أبو قير»، # 213 # نحت ms3375 على جانبه الأيسر صورة ابنته، وزوجته المسماة «حنت ~~مري رع». # 214 ~~(2) # وعثر له على تمثال «بولهول» من الحجر الرملي مغتصب، كما تظهر ذلك ~~النقوش. ~~(3) # وعلى قطعة حجر من جدار يظهر «رعمسيس الثاني» بوصفه الإله # 215 ~~«تاتنن» (؟). ~~(4) # وكذلك عثر له على تمثال أهداه للإله «آمون رع» ملك الآلهة. # 216 ~~(5) # وفي نفس المتحف نجد قمة هرم من الحجر الرملي نقش عليها اسمه. # 217 ~~(6-3) الإسكندرية ~~(1) # ووجد له في «الإسكندرية» تمثال من الجرانيت على الميناء شمالي الجمرك. # 218 ~~(2) # تمثال من الجرانيت الأسود وجد للإلهة «سخمت» كتب عليه اسم «رعمسيس ~~الثاني»، ويحتمل أنه من معبد «آمون» «بالكرنك». # 219 ~~(3) # تمثال من الجرانيت الأحمر بدون رأس باسم «رعمسيس الثاني» # 220 # في متحف «الإسكندرية». ~~(4) # وقد كتب «رعمسيس الثاني» اسمه على مسلتي «تحتمس الثالث» التي نقلت ~~إلى «الإسكندرية»، وهما المعروفتان بمسلتي «كليوباترا» (راجع ~~ج4). ~~(5) # وفي «سيزاريوم» عثر على قطعة من محراب عليها اسم «رعمسيس الثاني». # 221 ~~(6-4) القنطرة # وفي «تل أبو صيفة» وجدت قطعة حجر من قاعدة مهداة من «رعمسيس الثاني» للإله «حور-مين». # 222 ~~(6-5) تل الفراعين # عثر على جزء من تمثال من الجرانيت للإلهة «بوتو» (وازيت) أهداه لها الفرعون ~~«رعمسيس الثاني»، ويحتمل أنه كان في محراب. # 223 ~~(6-6) «شديا» (؟) # وفي «شديا» عثر على قطعة حجر عليها اسمه. # 224 ~~(6-7) كوم الأبقعين # وفي بلدة «الأبقعين» الواقعة في مديرية البحيرة مركز «أبو المطامير» عثر على ~~قطعة الحجر الجيري من باب لمبنى مخرب مكتوب عليها اسم «رعمسيس»، # 225 # ويظهر أنها كانت جزءا من باب. ~~(6-8) كوم الحصن # وفي «كوم الحصن» وجد لهذا الفرعون تمثالان من الجرانيت الأحمر، ويحتمل أنهما ~~في الأصل لملك من الدولة الوسطى، واغتصبهما لنفسه «رعمسيس الثاني» كما وجدت ~~مجاميع تماثيل، وتماثيل منفردة في هذا المكان. # 226 # وقد وجد له هذا العام في الحفائر التي يقوم بها الأستاذ «حمادة» الجزء الأسفل ~~من تمثال مزدوج هو والإلهة «حتحور» واقفين (تقرير مصلحة الآثار). ~~(6-9) قنتير # عثر فيها على آثار عدة ل «رعمسيس الثاني» (راجع ما كتب عن «بررعمسيس»). ~~ويتحدث الأستاذ ms3376 «مونتيه» عن «قنتير» فيقول: # 227 # على مسافة قريبة من «الختاعنة» تقع قرية «قنتير» الجميلة، تلفها ~~خمائل النخيل الباسقة، وتشمل عوارض أبواب، وقطعا من لوحات، وقد عملت فيها ~~حفائر منذ عشرة أعوام كان لها ثمرة مجدية، فمنها قطع خزف من عهد «سيتي الأول»، ~~و«رعمسيس الثاني»، وكذلك وجد فيها عدد عظيم من «الاستراكا» المنقوشة بالخط ~~الهيراطيقي من نفس العصر، وخلافا لذلك لوحظ على بعض الأواني التي كانت مملوءة ~~بالنبيذ (نبيذ «بررعمسيس»)، وقد استنبط البعض - يقصد بذلك الأستاذ حمزة بك - من ~~ذلك أن مقر «رعمسيس» الشهير في «الدلتا» الذي كان يسمى «بررعمسيس» هو «قنتير» ~~نفسها، وهذا الاستنباط مبالغ فيه بعض الشيء؛ وذلك لأن المتون العدة القديمة ~~الخاصة بالمقر الملكي تجيز أن نقرر وجود بعض حقائق نعلم منها أن هناك مكانا ~~آخر قديما تتوافر فيه هذه الشروط، ويستحق أن نجعله هو المقر لهذه العاصمة، ~~وأعني بذلك «تانيس». ولا يفوتنا أن نتجاهل أن الضياع الملكية كانت شاسعة ~~جدا، وتحتوي على قصور رحبة، كان الملك والأمراء يتخذون مساكنهم فيها، كما كان ~~الموظفون الآخرون يقطنونها، وكانت تتخذ مكانا للمؤن، وتزرع فيه الحدائق ~~والخمائل والحبوب، وتقام فيها برك للصيد. ~~فإذا كان في «قنتير» كروم لعمل النبيذ ومساكن ملحقة بالعاصمة، فإن هذا يعد من ~~الأمور الممكنة جدا (راجع # Montet Tanis p. ~~19 ~~). # شكل 17: خريطة الوجه البحري. # ومن هذا نرى أن «مونتيه» لا يزال يميل إلى توحيد «بررعمسيس» ب «تانيس»، وقد ~~فاته أن صاحب هذه الفكرة قد أخذ يتراجع بعض الشيء في التمسك برأيه، وأخذ ينظر ~~بعين الجد إلى ما قرره الأستاذ «حمزة» على ضوء الكشوف الحديثة، هذا فضلا عن أن ~~الحفائر التي يقوم بها الأستاذ «لبيب حبشي» في هذه المنطقة تدل نتائجها على أن ~~ما قرره «حمزة بك» هو الرأي الصواب. ~~(6-10) «نبيشة» (تل فرعون) # وجد فيها تمثال «رعمسيس الثاني» أهداه لإلهة هذه الجهة المسماة «وازيت»، وهي ~~في المقاطعة التاسعة عشرة (أميت) التي كانت تعبد فيها الإلهة «وازيت». # 228 ~~(6-11) «صفت الحنا» (عاصمة المقاطعة العشرين من ~~مقاطعات الوجه البحري) ms3377 # وجدت باسم هذا الفرعون قطعتان من الجرانيت الأسود من تمثال ضخم، وكذلك قطعتان ~~أخريان من تمثال من البازلت # 229 # باسم «رعمسيس الثاني» أيضا، والظاهر أنه أقام معبدا في هذه ~~الجهة. ~~(6-12) «صان الحجر» (تانيس) # لا نزاع في أن «تانيس» كانت تعد من أهم المدن المحببة إلى ملوك الأسرة ~~التاسعة عشرة، وبخاصة لما ذكرناه عنها آنفا من أنها كانت محل عبادة الإله «ست» ~~الذي ينسب إليه ملوك هذه الأسرة، وقد فصلنا القول في ذلك في (الجزء الرابع) عند ~~التحدث عن لوحة «أربعمائة السنة»، وقد أقام فيها «رعمسيس الثاني» مباني ضخمة ~~هامة، وبخاصة مسلاته التي يبلغ عددها نحو اثنتين وعشرين مسلة، ويلحظ هنا أنه ~~اغتضب آثارا عدة من الملوك السالفين، ونقلها إلى هذه المدينة، ونسبها لنفسه، ~~ومع ذلك نجد أنه أعاد بناء معبدها على طراز جديد، وآثاره الأصلية هنا تشمل ~~التمثال الضخم الذي يبلغ ارتفاعه اثنتين وتسعين قدما، وكذلك أربعة تماثيل ضخمة ~~من حجر «الكوارتسيت»، وثماني لوحات من الجرانيت يتراوح ارتفاعها بين تسع أقدام ~~وتسع عشرة قدما، وعمودين ارتفاع كل منهما نحو عشرين قدما، وأجزاء كثيرة من ~~الجرانيت، أما التمثال الهائل السالف الذكر الذي وجدت منه قدمه، وبعض أجزاء ~~أخرى فقط، فيعد أعظم تمثال نصبه هناك، ولا بد أنه كان يشرف على مباني المعبد، ~~ويمكن رؤيته على مسافة عدة أميال من السهل، عندما كان يقترب الإنسان من زيارة ~~هذه البلدة. # أما الآثار التي اغتصبها «رعمسيس» من عصر الدولة الوسطى، وعصر الهكسوس، مما ~~كان قد أقيم في هذه البلدة، فتفوق بكثير ما عمله لنفسه في هذا المعبد. # 230 ~~(6-13) هربيط # وجد لهذا الفرعون آثار كثيرة، نقلت إلى «متحف هلد سهايم» في أواسط ألمانيا، ~~أهمها ثلاث لوحات مثل عليها «رعمسيس الثاني» وهو يقدم القربان لتمثاله، # 231 # وكذلك يوجد في المتحف نفسه لوحة لضابط يدعى «موسى»، ومعه رجال ~~الجيش يتقبلون الإنعامات من «رعمسيس الثاني»، وهي حلقات من الذهب. # 232 ~~(6-14) تل بسطة # وجد في المعبد الكبير لهذه البلدة جزء من مجموعة تماثيل من الجرانيت الأسود، ms3378 ~~عليها اسم هذا الفرعون. # 233 # وفي القاعة الأولى من المعبد وجد له أربعة تماثيل ضخمة من ~~الجرانيت الأحمر، مقامة أمام قاعة الأعياد الثلاثينية، # 234 # ولا تزال قواعدها في أماكنها الأصلية. أما التماثيل فنقلت إلى ~~«المتحف البريطاني»، ومتحف «برلين»، ومتحف «كوبنهاجن»، ووجدت له لوحة صغيرة ~~كذلك عند مدخل قاعة الأعياد الثلاثينية، # 235 # ونجد على آثار هذا المعبد اسم الأمير «مرنبتاح» بن «رعمسيس الثاني» ~~الذي خلفه على عرش الملك، وكذلك اسم الأمير «خعمواست». # 236 # وكان أمام مدخل المعبد تمثالان ضخمان منصوبان؛ أحدهما: الآن في «المتحف ~~المصري» والثاني: في «لندن». ومما يلفت النظر في هذا المعبد أن «رعمسيس الثاني» ~~قد استعمل أحجارا في مبانيه هنا من عهد الدولة القديمة، عليها اسم «خوفو» ~~و«خفرع». # أما المعبد الصغير الذي أقامه «رعمسيس» في هذه الجهة - ويبعد نحو نصف كيلومتر ~~عن المعبد الكبير - فقد ترك فيه آثارا قليلة. # 237 ~~(6-15) «تل الربع» (منديس) # كان يوجد في هذه المدينة، وهي عاصمة المقاطعة السادسة عشرة من مقاطعات الوجه ~~البحري، معبد غير أنه أزيل عن آخره جملة، ومن بين أنقاضه إناء من الجرانيت، عثر ~~عليه عند مدخل طريق «بولهول »، كما وجدت قطع من ودائع الأساس باسم كل من «رعمسيس ~~الثاني»، و«مرنبتاح»، وقد ذكر على واحدة منها متن باسم «رعمسيس الثاني». # 238 ~~(6-16) «بهبيت الحجارة» (الواقعة جنوبي المنصورة) # وبها معبد عثر فيه على قطع من الحجر، نقش عليها اسم «رعمسيس الثاني». # 239 ~~(6-17) «تل طنبول» (بمركز السنبلاوين) # عثر المسمدون على قطع حجر باسم «رعمسيس الثاني» من «العصر الساوي». ~~(6-18) «تل المقدام» (مركز ميت غمر) # وجد ل «رعمسيس الثاني» قاعدة تمثال واقف من الجرانيت الأحمر في هذا المكان، # 240 # كتب عليها «رعمسيس الثاني» المحبوب مثل «بتاح». ~~(6-19) «دنديت» (مركز ميت غمر) # وجدت فيها قطع من تماثيل ضخمة من الجرانيت ل «رعمسيس الثاني»، ويحتمل أنها ~~منقولة من بلدة «تل المقدام» القريبة منها. # 241 ~~(6-20) بلجاي # عثر فيها على لوحة عليها اسم ضيعة «رعمسيس الثاني»، وهي الآن «بالمتحف المصري»، # 242 # غير أن اللوحة تشير ms3379 إلى الملكة «توازرت». ~~(6-21) «تل أم حرب»، أو «تل مسطاي» (مركز زفتى) # وجدت فيه قطع حجر نقش عليها اسم «رعمسيس الثاني»، # 243 # وكذلك رسم عليه صور له، وهو يقدم القربان لبعض الآلهة كما كان يقدم ~~«ماعت» (العدالة). ~~(6-22) «البرنوجي» (بدمنهور) # عثر فيها على بعض أحجار، نقش عليها اسم «رعمسيس الثاني»، # 244 # منها قطعة من الجرانيت كتب عليها اسمه، ولقبه، وبعض نعوته مثل: ~~«ومن الخوف منه في كل الأراضي إلخ.» ~~(6-23) «كوم فرين» القريبة من «الدلنجات» مديرية البحيرة # عثر في هذا الكوم على قاعدتي عمودين من الحجر الجيري عليهما اسم «رعمسيس الثاني». # 245 ~~(6-24) «كوم القلزم» بالقرب من السويس # عثر في هذا المكان على قطعتين من الحجر عليهما اسم «رعمسيس الثاني». # 246 ~~(6-25) «تل المسخوطة» (بيتوم) # عاصمة المقاطعة الثامنة من مقاطعات الوجه البحري. ~~(1) # بها معبد مخرب، وقد وجد فيه ثالوث من الجرانيت الوردي، يتألف من ~~«رعمسيس الثاني» جالسا بين الإلهين «آتوم»، و«خبري»، والإله ~~الأخير يلبس على رأسه قرص الشمس منقوشا عليه جعران مجنح. # 247 ~~(2) # ثالوث من الجرانيت الأحمر مثل فيه «رعمسيس» جالسا بين الإلهين ~~«حور اختي»، و«خبري». ~~(3) # لوحة من الجرانيت الأحمر الوردي محلاة من جهاتها الأربع، وعلى ~~أحد أوجهها الرئيسية نشاهد «رعمسيس» يقدم تمثال العدالة للإله «حور ~~اختي» الذي يقدم له بدوره الحياة، وملايين السنين. ~~(4) # ولوحة أخرى ل «رعمسيس» أقل حفظا من السابقة، ومحراب من الجرانيت ~~المحبب يشاهد فيه «رعمسيس» يحتفل بالأعياد الثلاثينية. ~~(5) # وتمثال «بولهول» من الدولة الوسطى، اغتصبه أحد ملوك الهكسوس، ثم ~~اغتصبه ثانية «رعمسيس الثاني»، وهو من الجرانيت الأسود. # 248 ~~(6) # وصقر يحمي طغراء «رعمسيس الثاني» من الجرانيت الأسود، وهو الآن ~~«بالمتحف البريطاني» (راجع # Tanis p. ~~16 ~~). ~~(7) # وكذلك وجدت على القناة بالقرب من «الكبريت» لوحتان ل «رعمسيس ~~الثاني»، وهما الآن «بمتحف الإسماعيلية» (راجع # Tanis p. 15-16 ~~)، وقد نصبت ~~إحداهما على هضبة تشرف على منخفض القناة ومنقوشة من وجوهها ~~الأربعة، ويشاهد على أحد وجهيها الرئيسيين صورة الإله «ست» برأس ~~إنسان كالتي نشاهدها على لوحة «أربعمائة السنة»، ونقرأ على وجهيها ~~الثانويين اسم ms3380 الإله «ست»، وزوجه الإلهة «عنتا»، ونرجح أن صورتهما ~~كانت على الوجهين الممحوين. أما اللوحة الأخرى فعلى مسافة ثمانية ~~كيلومترات من الأولى، وقد لحق بها عطب كبير، ونشاهد على الوجه ~~المحفوظ منها بعض الشيء «رعمسيس الثاني» يقدم البخور للإله «سبد» ~~رب الشرق، وصاحب مقاطعة العرب. ومما يلفت النظر أننا نجد على الوجه ~~المقابل للسابق اسم الإله «بعل»، وهو الذي أصبح له - منذ عهد ~~«رعمسيس الثاني» - محراب من «منف» يطلق عليه اسم «بعل سابونا»، وقد ~~حاول البعض أن يوحد مكان هذه اللوحة بالمحط الذي قبل الأخير من ~~المحاط التي وقف عندها اليهود عند خروجهم من مصر، وهي التي يطلق ~~عليها اسم «بلسفون»، ولكن مثل هذه الاستنباطات يجب أن يقرأها ~~الإنسان بحذر. # وقد كشف الأثري «كليدا» على ~~مسافة قريبة من هذه اللوحة عن معبد صغير أقامه «رعمسيس الثاني» ~~مهدى للإلهين «ست» و«حتحور» سيدة الفيروزج ~~(Tanis. P. 17) ~~. # 249 ~~(6-26) تل رطابة # عثر في هذا التل على بقايا معبد للإله «آتوم» (؟) على ما يظن، أقامه «رعمسيس ~~الثاني»، وقد وجد فيه جزء من واجهة المعبد الشمالية، وقد مثل عليها الفرعون وهو ~~يضرب السوريين أمام الإله «آتوم»، كما وجد جزء آخر مثل فيه هذا الفرعون وهو ~~يضرب هؤلاء الأعداء أمام الإله «ست»، وكذلك عثر فيه على تمثال مزدوج يمثل ~~الفرعون، والإله «آتوم» في ردهة المعبد. # 250 ~~(6-27) تل اليهودية # أقام «رعمسيس الثاني» معبدا في هذه الجهة في الجزء الشمالي الشرقي من «سور ~~المعسكر»، وقد عثر فيه على تمثال ضخم مزدوج يمثل هذا الفرعون والإله «رع» معا. # 251 # وكذلك وجد له تمثال ضخم بالقرب من بوابة هذا المعبد ~~(Petrie ~~Ibid, II, p. 9) ~~. ~~(6-28) «مسطرد» (ضواحي القاهرة) # وجد فيها أثران من حجر الكوارتسيت عليهما اسم «رعمسيس الثاني». # 252 ~~(6-29) بهتيم # ووجد في «بهتيم» قاعدة تمثال للملكة «نفرتاري» زوج «رعمسيس الثاني» (راجع Porter & Moss IV, p. 58 ~~). ~~(6-30) منطقة «هليوبوليس» # جبانة «هليوبوليس» # كشف في «هليوبوليس» عن مقابر العجل «منفيس» (مرور) من عصر «الرعامسة»، على ~~مسافة كيلومتر من «عرب الأطاولة»، وكان ms3381 قبر العجل هنا من عهد ~~«رعمسيس» يحتوي على رقعة مستطيلة الشكل، ~~مساحتها خمسة أمتار وخمسة وعشرون سنتيمترا في ثلاثة أمتار، وارتفاعها ثلاثة ~~أمتار وعشرة سنتيمترات، محفورا في الرمل تحت الأرض، وكان سمك الجدار نحو متر، ~~وعندما كانت توضع مومية العجل في قبرها كان يسقف القبر بكتلة من الحجر، ثم يسد ~~المدخل، ويحوط القبر بسياج من رمل، وكان داخل المقبرة محلى بالنقوش البارزة، ~~غير أنها عند الكشف عنها وجدت متآكلة. وأهم مقبرة كشف عنها شوهد فيها الثور ~~نائما على سرير، له رأس أسد، وكان يحلي جيده قلادة ضخمة، وفوقه صقر منتشر ~~الجناحين لحمايته، وكان الأثاث الجنازي الذي معه يتألف من أواني الأحشاء وبعض ~~تماثيل صغيرة، وعدد قليل من قطع البرنز، وقد اختفت مومية الثور ومعها كل حليها، ~~وكذلك اختفى المزار أو المقصورة التي فوق القبر. وقد عثر على بقايا جدران حائط ~~من اللبن كانت تحيط بالمقصورة، كما عثر على بعض قطع من لوحتين، نعرف من النقوش ~~التي عليها أن الذي أقام هذا القبر هو «رعمسيس الثاني». # 253 ~~(6-31) منشية الصدر # يوجد في المتحف المصري لوحة للفرعون «رعمسيس الثاني» مؤرخة بالسنة الثامنة من ~~حكمه، كتب عنها «أحمد باشا كمال»، وسنتكلم عن محتوياتها فيما بعد (راجع # Rec. Trav. XXX, pp. 214 ~~). ~~(6-32) تل الحصن # أقام «سيتي الأول» معبدا في هذه الجهة، وقد عثر فيها على عوارض أبواب من ~~الحجر الجيري الأبيض باسم «رعمسيس الثاني»، # 254 # كما عثر على قطع من الحجر عليها طغراؤه. # 255 # وكذلك وجد له في هذه الجهة قطعة من محراب من الجرانيت الأسود، # 256 # ظهر فيها «رعمسيس» يقدم العدالة للإله، وقطع من مناظر على جدران، # 257 # وفي متحف «جلاسجو» توجد لوحة ل «رعمسيس الثاني» مثل عليها يقدم ~~مسلة للإله «حور اختي». # 258 ~~(6-33) الجيزة # وتدل النقوش على أن «رعمسيس الثاني» قد أتى لزيارة «بولهول»، وقد ترك هناك ~~على أقل تقدير أربعة آثار تدل على تلك الزيارة، منها لوحة لم يبق إلا جزؤها ~~الأعلى، ويظهر فيه «رعمسيس الثاني» يحرق البخور، ويقدم ms3382 قربانا ل «بولهول» الذي ~~يشاهد رابضا على قاعدة مرتفعة على جانبها صورة باب، ونقوشها مدائح تقليدية ~~يقدمها الملك ل «حور ام اخت». # 259 # وله لوحة أخرى محفوظة الآن «بالمتحف البريطاني»، وهاك ما جاء عليها: # السنة الأولى من عهد جلالة ~~«حور» الثور القوي محبوب ماعت، والمنتسب للإلهتين، حامي مصر والمسيطر ~~على الممالك الأجنبية «حور» الذهبي، الكثير السنين، العظيم الانتصار، ~~الملك ... الإله الطيب المجدد بوصفه ملكا، رب القوة الشجاع والمقدام على ~~الأرض مثل «منتو» عندما يجري، والذي يسير حول ... على ال ... الأقواس ~~التسعة، ومقتحما الطريق قافلا، والمشرف على القتال ... مثل لهيب النار ~~عندما يأتي ويصعد ... المخترق ممالك نهاية الأرض، وإنه لمسرع أكثر من ~~السهم إلى الغرض، وإنه يطير مثل الصقر الذهبي خلف ... مخترقا الممالك ~~الأجنبية مثل ... شبوب النار وهو الأسد المفترس للأسيويين ذو أسنان حادة، ~~ومخالب فتاكة، والفاتح بلا هزيمة، والمقتحم في حومة الوغى. # ويدل ما لدينا من آثار على أن «رعمسيس ~~الثاني» قد عمل بعض إصلاحات في تمثال «بولهول»؛ # 260 # إذ من المحتمل أنه هو الذي أضاف أول كسوة من الحجر على مخالب ~~«بولهول»، فقد جاء في خطاب أرسله لأحد موظفيه خاص بإصلاحات في التمثال ما يأتي: # لقد سمعت أنك قد استوليت على ~~ثمانية عمال كانوا يعملون في بيت «تحوت رعمسيس» محبوب «آمون» - له ~~الحياة والصحة والفلاح - المسمى: «الراضي بالصدق في منف»، فعليك أن ~~ترحلهم لأجل جر الأحجار ل «بولهول» في «منف». # ويقول الأستاذ «شبيجلبرج»: # 261 # إن الإشارة هنا هي لتمثال «بولهول» الكبير. وعلى أية حال فالعبارة ~~مبهمة، فلم يعرف إذا كانت تشير إلى قطع الأحجار ل «بولهول» نفسه أو لمبنى ~~آخر. ~~(6-34) بنها # وجد ل «رعمسيس الثاني» عدة آثار في «تل أتريب»، غير أن موضعها الأصلي لا ~~يعرف بالضبط: ~~(1) # منها مجموعة من الجرانيت ل «رعمسيس»، ومعه إلهان (راجع # A. S. XXI pp. 212-13 ~~). ~~(2) # تمثال سبع من الجرانيت الأحمر محفوظ الآن «بالمتحف البريطاني». # 262 ~~(3) # قطع عليها مناظر سحرية، ونقوش باسم «رعمسيس الثاني» (راجع # A. S. XVII, p. 186-93 fig. ~~1-4 ~~). ~~(6-35) ms3383 زاوية رازين # وجدت قطعة من واجهة بناء في هذا المكان عليها طغراء «رعمسيس الثاني» (راجع # A. S. XII, p. 193 ~~). ~~(6-36) كوم «أبوبللو» # عثر فيه على قطعة من الحجر عليها طغراء «رعمسيس الثاني». # 263 ~~(6-37) القاهرة # نقل الأهلون عدة قطع من آثار هذا الفرعون القريبة من القاهرة، واستعملوها في ~~المباني الخاصة بهم، وقد استولي عليها بعد، ونقلت إلى «المتحف المصري»، وغيره ~~من متاحف العالم، وأهمها ما يأتي: ~~(1) # جزء من تمثال في متحف «فلورنس» بإيطاليا (راجع # Rec Trav. XX. P. 99 ~~). ~~(2) # قطعة حجر من باب عليها بقايا متن، وقد استعملت بمثابة هاون وجدت ~~بجوار باب زويلة (راجع # Descrip. De L’Agypte. VIII. P. 249 n. 6 ~~). ~~(3) # مسلة من الجرانيت الأسود باسم «رعمسيس الثاني»، وقد كتب عليها ~~ابنه «مرنبتاح» اسمه، ومن المحتمل أنها مغتصبة من آثار الدولة ~~الوسطى من «تل أتريب» (بنها)، وقد استعملت أسكفة في بيت من بيوت ~~«القاهرة»، ثم نقلت إلى متحف «برلين». # 264 ~~(4) # قطعة من مسلة من الجرانيت اغتصبها «رعمسيس الثاني»، ويحتمل أنها ~~من «تل أتريب» أيضا، وقد عثر عليها في مصر العتيقة، وهي الآن ~~بالمتحف المصري (راجع # A. S. XVIII, p. ~~276 ~~). ~~(5) # قطعة من تمثال الملكة «نفرتاري» زوج «رعمسيس الثاني»، وهي الآن ~~بمتحف «بروكسل» (بلجيكا). # 265 # شكل 18: من القاهرة إلى أهناسيا المدينة. ~~(6-38) أهناسيا المدينة # يوجد في هذه المدينة معبد للإله «حرشف» (حرسفيس)، ويرجع عهده للأسرة الثانية ~~عشرة، ولكن أعيد بناؤه في عهد الأسرة الثامنة عشرة، ثم في عهد «رعمسيس الثاني»، ~~وقد عثر فيه لهذا الفرعون على مجموعة تمثله بين الإلهين «بتاح» و«حرسفيس»، وقد ~~وجد ملقى أمام ردهة المعبد، والمجموعة في متحف «القاهرة» الآن. # 266 # وقد أعاد كذلك «رعمسيس» بناء مدخل معبد الأسرة الثامنة عشرة، ويوجد منه عمود ~~نخلي الشكل في «المتحف البريطاني»، وكذلك تمثال مغتصب يحتمل أنه كان في الأصل ~~للملك «سنوسرت الثاني» أو الثالث، وهو الآن بمتحف جامعة «بنسلفانيا» بالولايات المتحدة. # 267 # هذا بالإضافة إلى أنه قد وجدت له في هذا المعبد كذلك قطعة من تمثال راكع، ms3384 ~~ومائدة صغيرة، وهي موجودة بالمتحف المصري. # 268 ~~(6-39) «كوم العقارب» القريب من «أهناسيا المدينة» # أقام «رعمسيس الثاني» في هذه البقعة معبدا ولكنه مخرب تماما الآن، وقد ~~عثر فيه على تمثالين جالسين ل «رعمسيس الثاني»، وقد استعملهما ثانية ابنه ~~«مرنبتاح»، فنسبهما لنفسه بدوره. ومن المحتمل أن المجموعة الأصلية مغتصبة من ~~«سنوسرت الثالث»، وبجانب هذين التمثالين تماثيل صغيرة للأميرتين هما: «بنت ~~عنتا»، و«مريت آمون»، وكذلك لأميرتين لم تسميا، والتمثالان بالمتحف المصري الآن. # 269 ~~(6-40) «طهنا الجبل» (مركز المنيا) # أقام الإمبراطور «نيرو» معبدا في هذه البقعة، وقد عثر في قاعة عمده على بعض ~~قطع مستعملة في بنائها عليها طغراء «رعمسيس الثاني»؛ # 270 # مما يدل على أنه قد أقام هنا مباني، أو أن هذه القطع قد نقلت من ~~مباني مجاورة لهذا الفرعون. ~~(6-41) الأشمونين # أقيم في هذه البقعة معبد للإله «بتاح»، ويرجع عهده للفرعون «رعمسيس الثاني»، ~~وقد استعملت في بنائه أحجار من مباني معبد ل «أخناتون»، وقد وجد ل «رعمسيس ~~الثاني» تمثال ضخم من الجرانيت الأحمر قاعدته من الحجر الجيري الأبيض، وقد ~~اغتصبه ابنه الفرعون «مرنبتاح»، وهو الآن بالمتحف المصري، # 271 # وكذلك وجدت له تماثيل ضخمة على كلا جانبي مدخل هذا المعبد. # 272 # شكل 19: من أهناسيا المدينة إلى «درنكه». ~~(6-42) الشيخ عبادة ~~(مركز ملوي) أقام «رعمسيس الثاني» معبدا في هذه الجهة في غربي سور المدينة، ~~وقد كشف عن بقاياه «جييه». # 273 # ولا يزال كثير من عمد القاعة قائما مكانه، وقد مثل عليها مناظر عدة تمثل ~~الفرعون يقدم أزهار البشنين للإله «تحوت»، والبخور والقربان، كما يشاهد هذا ~~الفرعون على أعمدة أخرى أمام الإله «خنوم»، والإلهة «حتحور»، والإلهة «سوكر»، ~~و«تحوت»، و«ماعت»، و«حور اختي»، و«آتوم»، «وبتاح»، و«سخمت»، و«خبري»، و«نفتيس»، ~~و«نحمت عواي» (زوج تحوت)، و«آمون رع»، و«موث»، وغيرهم من الآلهة يقدم لهم ~~القربان والأزهار والخبز، كما يتقبل الحياة من الإله «خبر » رب الوجود، ولا تزال ~~أعمدة الردهة، وقاعة العمد قائمة في مكانها. ~~(6-43) الشيخ سعيد # وفي جنوب «الشيخ سعيد» وجد في جبانة «شيخ زبيدا» الجزء الأعلى من لوحة ms3385 ظهر ~~فيها «رعمسيس الثاني» أمام الإله «تحوت»، وكذلك قطعة حجر فيها نقوش عن قطع ~~الأحجار، يحتمل أنها من اللوحة. # 274 ~~(6-44) أسيوط # وفي «أسيوط» أقام «إخناتون» معبدا، وقد اغتصبه «رعمسيس الثاني»؛ إذ عثر فيه ~~على قطع من الأحجار عليها طغراؤه. # 275 ~~(6-45) المطمر # أقام «رعمسيس الثاني» معبدا للإله «ست» في «المطمر» التابعة لمركز ~~«البدارى»، واستعمل في بنائها أحجارا مغتصبة من معبد «إخناتون»، وقد عثر هنا ~~«برنتون» على بقايا مدينة من الأسرة التاسعة عشرة؛ حيث أقام فيها «رعمسيس» ~~معبده للإله «ست»، وقد وجد من بقاياها عتب باب نقش عليه طغراء هذا الفرعون، كما ~~وجدت ودائع أساس في مكانها الأصلي، غير أن معظم أحجار هذا المعبد المكتوبة، ~~وودائع الأساس الأخرى التي بقيت حتى عصرنا قد استولى عليها منذ بضع سنين، ومع ~~ذلك لدينا قطعة أو قطعتان تدلان على أن «رعمسيس» نفسه قد استعمل أحجار معبد ~~«إخناتون» في بناء معبده هذا، وعلى أية حال تدل القطع الباقية من التماثيل ~~المصنوعة من الجرانيت، وكذلك القطع الأخرى من المرمر على أن المعبدين كانا ~~مبنيين بناء حسنا. # 276 ~~(6-46) طوخ (نبت) # يوجد في هذه البقعة بقايا معبد للإله «ست» من عهد الأسرة الثامنة عشرة، وقد ~~أعاد بناءه «رعمسيس الثاني». # 277 ~~(6-47) قفط ~~(1) عثر على قطعة من لوحة لشخص يدعى «بكور» الحارس الأول للشونة مؤرخة ~~بالسنة السادسة والستين من حكم «رعمسيس الثاني». # 278 ~~(2) قطعة من عمود باسم «رعمسيس الثاني». # 279 ~~(3) مجموعة ثالوث مؤلفة من «رعمسيس الثاني» بين الإلهتين «حتحور» ~~و«إزيس»، وهي مصنوعة من الجرانيت الأحمر، وقد وجدت عند مدخل معبد «قفط»، وهي ~~محفوظة الآن بالمتحف المصري، # 280 # وبجوار هذه المجموعة وجد جزء من لوحة من الكوارتسيت الأسود لهذا ~~الفرعون، دون عليها زيارة أمراء أسيويين لمصر. # 281 # شكل 20: من أسيوط إلى أسوان. # ويدل الجزء الباقي من هذه اللوحة على أن «رعمسيس الثاني» قد كتب نقوشه مكان ~~نقوش أخرى ترجع إلى عهد الدولة الوسطى محاها «رعمسيس» أولا، ثم وضع بدلها ~~نقوشه هو، وهاك ما جاء عليها: ~~(1) رعمسيس محبوب «آمون» ms3386 مثل الشمس. (2) ... أشراف كل أرض حاملين ~~جزيتهم من. (3) ... كثير من الذهب وكثير من الفضة من كل نوع من المعدن. ~~(4) ... وكثير جدا من أسرى بلاد «كشكش»، وكثير جدا من أسرى. (5) ... ~~كتابات الفرعون «رعمسيس» محبوب «آمون» ... (6) وكثير جدا من قطعان ~~الماعز، كثير من العنزات، أمام بنته الثانية. (7) ... محضرين الجزية ل ~~«رعمسيس» الذي يمنح مصر الحياة للمرة الثانية، على أنه لم يكن الجيش ~~الذي جعلهم يحضرونها، ولم يكن ... (8) ... بل كان آلهة أرض مصر، وآلهة كل ~~البلاد الذين جعلوا أمراء كل البلاد يحضرون بأنفسهم للملك «وسر ماعت رع ~~ستبن رع» ابن الشمس «رعمسيس محبوب آمون» معطي الحياة. (10) ... ليحملوا ~~ذهبهم، وليحملوا فضتهم، وليحملوا أوانيهم من الفيروزج؟ (11) ... لابن ~~الشمس «رعمسيس» محبوب «آمون» معطي الحياة، وليحضروا قطعانهم من الخيل، ~~وليحضروا قطعانهم من. (12) البقر، وليحضروا قطعانهم من الماعز، ~~وليحضروا قطعانهم من الغنم، وقد كان أبناء عظماء أمراء بلاد «خيتا». ~~(13) ... هم الذين حملوها أنفسهم حتى حدود بلاد الملك «وسر ماعت رع ستبن ~~رع» ابن الشمس (رعمسيس محبوب آمون معطي الحياة) ... (14) ولم يكن من ذهب ~~ليحضرها أميرا، ولم يكن جيش من الرجال قد ذهبوا لإحضارها، ولم يكونوا ~~خيالة قد ذهبوا لإحضارها، ولم يكن ... قد ذهب لإحضارها، بل كان الإله ~~«بتاح» والد الآلهة هو الذي وضع كل البلاد، وكل الممالك تحت قدمي هذا ~~الإله الطيب إلى الأبد السرمدي. # والظاهر أن هذه النقوش كانت قصيدة مدح قيلت تمجيدا للإله «بتاح»، كما يدل ~~منطقها على أنها قد كتبت بعد انتصار «رعمسيس» على بلاد «خيتا» وحلفائها. ومن ~~المحتمل جدا أن عبارة: «الذي أعطى الحياة لمصر مرة ثانية» تشير إلى مد سلطان ~~مصر على البلاد الأسيوية التي كانت قد ضاعت منها في نهاية الأسرة الثامنة ~~عشرة. ~~(6-48) نجع المدمود # أقيم في هذه البقعة معبد يرجع تاريخه إلى الدولة الوسطى والدولة الحديثة، وقد ~~بني فوقه معبد في عهدي البطالمة والرومان، وتدل الكشوف الحديثة على أنه قد ~~استعملت فيه أحجار يرجع تاريخها إلى حكم «سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني». # 282 # وكذلك عثر على عارضة باب من الجرانيت الأحمر ms3387 باسم «رعمسيس»، # 283 # كما بنيت بوابة الإمبراطور «تيبريوس» من أحجار عليها اسم «سيتي ~~الأول»، و«رعمسيس الثاني». # 284 ~~(6-49) أرمنت # أقيم في هذا البلد العتيق معبد للإله «منتو»، والإلهة «رع توي» في عهد ~~البطالمة والرومان، وقد وجد في أسس تلك المعابد أحجار، وبقايا تماثيل من عهود ~~مختلفة منذ الدولة الوسطى وما بعدها، كما وجدت مبان من عهود مختلفة، كما ذكرنا ~~آنفا. وقد وجدت فيها للفرعون «رعمسيس الثاني» متون جاء فيها ذكر الأعياد ~~الثلاثينية، واسم الوزير «نفررنبت» الذي ينسب إلى عهد «رعمسيس الثاني»، كما ~~ذكرنا آنفا عند الكلام على هذا الوزير. # وكذلك عثر على تمثال ضخم من الجرانيت الأحمر لهذا الفرعون، وهو بالمتحف ~~المصري الآن. # 285 # كما وجد تمثال راكع يحمل # 286 # في يديه محرابا يعلوه رأس كبش لمدير بيت «آمون» الأعظم المسمى ~~«أمنمأبت»، وقد نقش طغراء الفرعون «رعمسيس الثاني» على جوانبه. أما النقوش التي ~~أسفل فهي صيغة القربان يتلوها المدير الأعظم لبيت آمون «أمنمأبت». ~~(6-50) الكاب # أقام «أمنحتب الثاني» في هذه البلدة معبدا، وقد زاد فيه «رعمسيس الثاني»، ~~ونقش عليه اسمه في كل مكان، كما شوه بعض الأعمدة التي أقامها «أمنحتب» بكتابة ~~اسمه عليها، # 287 # كما نشاهد بعض المناظر التي يظهر فيها الفرعون، وهو يجري ويتبعه ~~ثور أمام قرد في محراب. # 288 # وفي صخور «الكاب» في شرقي ردهة معبد البطالمة المنقور في الصخر نجد الجزء ~~الأعلى من لوحة للفرعون «رعمسيس الثاني»، يشاهد فيها أمام الإله «رع حور اختي»، ~~والإلهة «نخبت» إلهة تلك المنطقة، # 289 # وكذلك أقيم في هذه الجهة: # محراب للإله «تحوت» (ويسمى الحمام): نحته «ستاو» نائب الملك في «كوش» ~~في عهد «رعمسيس الثاني»، وعليه مناظر تمثل «ستاو»، و«رعمسيس الثاني» ~~يتعبدان لآلهة مختلفة. # 290 ~~(6-51) جبل السلسلة # وفي مقصورة «حور محب» التي نحتها في صخر «جبل السلسلة» نجد بعض مناظر من عهد ~~«رعمسيس الثاني»، فعند الباب الشمالي نشاهد مقصورة «لباسر» وزير هذا الفرعون، ~~ونشاهد على شمال الباب لوحة على الجزء الأعلى منه ل «رعمسيس الثاني»، ومعه ~~كاهن، وتتبعه الملكة «إست نفرت»، ms3388 والأميرة «بنت عنتا» يقدمون صورة العدالة ~~للإله «بتاح»، والإله «نفرتم»، وفي الجزء الأسفل يشاهد الأميران «رعمسيس»، ~~و«مرنبتاح»، وبقايا متن مؤلف من خمسة أسطر. # 291 # وفي ردهة هذه المقصورة صور «رعمسيس الثاني» على الجدران يتعبد إليه الكاتب ~~الملكي، ومعه نقش بالهيراطيقية مؤرخ بالسنة الخامسة. # 292 # وفي غرب السلسلة نجد له محرابا مقطوعا في الصخر، # 293 # وفي هذا المحراب يشاهد «رعمسيس» أمام الإله «آمون رع»، والإله ~~«تحوت» يكتب اسم الفرعون، وهو راكع أمام شجرة مواجهة للإله «بتاح»، والإله ~~«رع»، والملك يقدم البخور للآلهة «أوزير»، و«إزيس»، و«مين كاموتف»؛ أي «مين» ~~ثور أمه. وكذلك يقدم الملك البخور للإله «سبك»، والإلهة «تننت»، والإلهة «رعت ~~توي»، والإلهة «حتحور». # 294 ~~(6-52) جزيرة إلفنتين # وجد اسم «رعمسيس» على قاعدة تمثال أسد في بناء المرسى، # 295 # وكذلك عثر على قطعة من لوحة زواج «رعمسيس الثاني» من بنت ملك ~~«خيتا» في نفس بناء المرسى، كما ذكرنا آنفا. ~~(6-53) أسوان # وفي أسوان عثر على الجزء الأعلى من تمثال موجود الآن «بالمتحف البريطاني»، # 296 # كما وجد له متن على قطعة حجر؛ # 297 # وعلى الطريق القديم الذي بين «الفيلة» «وأسوان» وجدت لهذا الفرعون ~~لوحة منحوتة، يشاهد في الجزء الأعلى منها «رعمسيس»، والملكة «إست نفرت»، ~~والأمير «خعمواست» أمام الإله «خنوم»، وفي الجزء الأسفل يشاهد الأمير «رعمسيس»، ~~والأميرة «بنت عنتا»، والأمير «مرنبتاح» يتعبدون. # 298 ~~(6-54) المتون المنقوشة في صخور جزيرة «سهيل» # يوجد في صخور هذه الجزيرة نقوش كثيرة لموظفين من عهد «رعمسيس الثاني»، يشاهد ~~في أحدها «رعمسيس» يقدم خمرا للإله «خنوم»، والإلهتين «ساتت»، و«عنقت»، وفي ~~أسفل يرى الموظف «حوي» يتعبد إليهم، وكذلك نشاهده يتعبد لطغراء «رعمسيس الثاني». # 299 ~~(7) تماثيل «رعمسيس الثاني» # ذكرنا فيما سبق تماثيل عدة للفرعون «رعمسيس الثاني» في أماكنها، أو التي نقلت ~~إلى بعض المتاحف في جميع أنحاء العالم، والواقع أن ما ذكرناه هو قليل من كثير من ~~تماثيل هذا الفرعون العظيم مما يضيق به بحثنا، وبخاصة إذا علمنا أن «رعمسيس» لم ~~يتورع قط عن محو أسماء الملوك السابقين له من تماثيلهم، وكتابة ms3389 اسمه عليها ~~ونسبتها إليه، ومع ذلك نرى بعض التماثيل وإن كان عددها قليلا يعد من التحف الفنية ~~ذات القيمة العظيمة، ونخص بالذكر من بينها تمثاله الجميل المصنوع من الجرانيت ~~الأسود الذي يمثله جالسا، وبجانب ساقيه تمثالا زوجه «نفرتاري»، وابنه آمون ~~«حرخبشف»، وهذا التمثال يعد من التحف الفريدة بين الآثار الموجودة الآن بمتحف «تورين»، # 300 # وكذلك له تمثالان واقفان يحمل كل منهما رمزا، وآخران قاعدان، وكلها من ~~الجرانيت، وهي محفوظة بالمتحف المصري، وكلها من عمل «رعمسيس» نفسه. # ومما يلفت النظر بين صوره؛ تمثاله «المجيب» المصنوع من البرنز، والمحفوظ الآن ~~بمتحف «باريس»، وسنتكلم عن فن نحت التماثيل في عهد «رعمسيس» في مكان آخر، ونذكر ~~الكثير منها. ~~(8) أسرة «رعمسيس الثاني» # لا غرابة إذا كان «رعمسيس الثاني» قد ضرب الرقم القياسي في إنجاب الذكور، ومن خلف ~~وراءه من الإناث، والواقع أنه قد وفق أكثر من كل من سبقه من الملوك في كل نواحي ~~الحياة؛ فقد بزهم في المباني، كما وهب مدة حكم تربى على مدة أي فرعون آخر إذا ~~استثنينا «بيبي الثاني» أحد ملوك الأسرة السادسة، وكذلك كان له القدح العلي فيمن ~~تركه خلفه من ذرية تعد بالمئات. # وعلى الرغم مما لدينا من آثار عدة ومعلومات وفيرة عن أسرة هذا الفرعون الضخمة ~~العدد، فإنه مع ذلك يحيطها شيء كثير من الإبهام والغموض، فنعرف من زوجاته على وجه ~~التأكيد ثلاثا، وهن: «نفرتاري»، و«إست نفرت»، و«مات نفرورع»، كما نعرف أنه تزوج ~~بثلاث من بناته، وهن: «بنت عنتا»، و«مريت آمون»، و«نبت تاوي»، أما باقي نسائه فلا ~~نعرفهن على وجه التأكيد، ولا بد أنهن كن كثيرات لأن قائمة العرابة قد عددت لنا ~~ثلاثة وثلاثين ابنا واثنتين وثلاثين ابنة. # 301 # كما ذكرت لنا قائمة معبد «وادي السبوع» أحد عشر ومائة ذكر، وإحدى ~~وخمسين ابنة، # 302 # ولكن مما يؤسف له أن القائمتين كلتيهما ممزقتان، ولا نزاع في أن معظم ~~هؤلاء الأولاد كانوا من حظيات أو زوجات ثانويات، ولكن زواجه من بناته الثلاث قد ~~أنجب له ما يربى على اثني عشر ms3390 ذكرا أو أنثى، ممن كان لهم الحق في ادعاء عرش الملك. ~~ويدل ما لدينا من نقوش على أن كل أولاد هذا الفرعون الذين وصلت إلينا أسماؤهم كانوا ~~يشغلون وظائف هامة في الشئون الحكومية والدينية، وسنجد فضلا عن ذلك أن عددا لا ~~يستهان به من بينهم كان يقوم بأهم الوظائف في الدولة، وسنحاول هنا أن نذكر ما وصل ~~إلينا - حتى الآن - من معلومات عن هذه الأسرة العجيبة في تاريخ الفراعنة. ~~(8-1) زوجاته ~~(أ) الملكة «نفرتاري مرنموت» # كان «رعمسيس» قد تزوج من الملكة «نفرتاري» في السنة الأولى من حكمه ~~المنفرد، كما يظهر هذا في قبر «نب وننف» # 303 # الكاهن الأول للإله «آمون» في عهد «رعمسيس الثاني». # غير أننا لا نعرف إلى أي سنة من سني حكمه عاشت هذه الملكة؛ لأننا لم ~~نرها تظهر على تماثيل «رعمسيس» المؤرخة بأواخر سنيه، وإن كانت تظهر في ~~نقوش معبد «بو سمبل» بصورة بارزة كما أشرنا إلى ذلك من قبل. ومن أولادها - ~~خلافا لما ذكرنا من قبل - «سيتي» الابن التاسع بين أولاد «رعمسيس»، وآخر ~~يدعى «انبو إررخو»، وتلقب على آثار معبد «أبو سمبل» بكاهنة الإلهة ~~«حتحور»، والإلهة «موت»، والإلهة «عنقت»، كما كانت تحمل لقب الأميرة وارثة ~~الجنوب والشمال؛ أي إنها كانت وارثة عرش الملك، وقد مثلت على تماثيل ~~«رعمسيس» الضخمة في معبد «بو سمبل»، وفي معبد «الأقصر» كذلك على تمثاله ~~الفذ الموجود في «تورين»، وهو المنحوت في الجرانيت الأسود، ويوجد لها كذلك ~~تمثال جميل من الجرانيت في متحف «الفاتيكان»، غير أنه مما يؤسف له قد أعيد ~~صنعه. # شكل 21: الملكة «نفرتاري» على تمثال ل «رعمسيس الثاني». # ونقرأ لهذه الملكة خطابا أرسلته في السنة الحادية والعشرين لملكة «خيتا» ~~(ذكرناه فيما سبق) وقبرها يوجد بالقرب من دير المدينة في الجهة الغربية من ~~«طيبة» في المكان المعروف الآن باسم «بيبان الحريم» عند العامة، وقد كشف ~~عنه وعن غيره من مقابر الملكات والأمراء الأثري «شابارللي» الإيطالي حوالي ~~1903-1905م، ومعظم هذه المقابر يرجع عهدها إلى الأسرتين التاسعة عشرة ~~والعشرين، ويمتاز قبر «نفرتاري» زوجة ms3391 «رعمسيس الثاني» عن باقي قبور الملكات ~~في ترتيبه وتنسيقه، ويلاحظ أن معظم القبور في هذه الجهة قد زينت جدرانها ~~بالتصوير على طبقة من الطين ثبتت على الجدران، والصور التي نقشت على جدران ~~قبرها تعد من أجمل ما أخرجته يد المفتن المصري في هذا النوع من التصوير، ~~وإن كان بعضه قد طغت عليه الرطوبة، والزمن، وتساقط. # 304 # وصور الملكة تلفت النظر بوجه خاص لرشاقتها، كما أن سقف المقبرة ~~يمثل القبة الزرقاء، وما فيها من نجوم لامعة. ويصل الإنسان إلى حجرة الدفن ~~بوساطة سلم، فيقابله أولا قاعة فيها منضدة ليوضع عليها القربان، وعلى ~~جدران القاعة نقوش دينية من الفصل السابع عشر من كتاب الموتى، ويصحبه صورة ~~الملكة ممثلة جالسة تحت قبة تلعب النرد، كما يشاهد روحها ممثلا في صورة ~~طائر له رأس إنسان يرفرف بجانبها، ثم نشاهد الملكة راكعة تتعبد للشمس التي ~~يحملها أسدان، كما يشاهد الإله «تحوت» في صورة الطائر مالك الحزين، ~~والمومية محمولة على سرير جنازي، وكذلك توجد آلهة مصورة على ~~الجدران. # وعلى الجدار الذي على يمين القاعة نشاهد الملكة أمام الإله «أوزير» إله ~~الآخرة، كما نشاهدها متعبدة لإله الشمس «حور اختي»، وإلهة الغرب. وفي منظر ~~آخر نشاهد الإلهة «إزيس» تقودها أمام الإله «خبر» (إله الشمس) الممثل برأس ~~جعل، وفي الحجرة الجانبية نشاهد الإله «خنوم» تصحبه كل من الإلهتين ~~«إزيس»، و«نفتيس»، كما ترى الملكة تتعبد للعجل المقدس، وللبقرات السبع ~~الإلهية، وفي منظر آخر تقدم الملكة أدوات الكتابة للإله «تحوت»، وتقدم ~~الأضاحي للإله «بتاح»، وعلى الجدران الجانبية للسلم المؤدي للحجرة الثانية ~~نشاهد الملكة في حضرة آلهة مختلفة، كما نشاهد «إزيس»، و«نفتيس» راكعتين في ~~حزن، كما نشاهد على عتب الباب إلهة العدل في صورة طائر ناشر جناحيه، ثم نصل ~~بعد ذلك إلى حجرة الدفن، وهي مقامة على أربعة عمد، ومعظم صورها قد هشمت، ~~وفي وسطها تابوت الملكة «خاو». # وهذه المقبرة تعد من أعجب وأفخم المقابر التي عثر عليها حتى الآن من ~~هذا العصر الذي نحن بصدده، ومن أجل ذلك قد فصلنا فيها ms3392 القول بعض الشيء ~~لنعطي صورة عن المناظر الجنازية الشائعة وقتئذ. # أما باقي الآثار التي ذكرت عليها هذه الملكة فقد ذكرناها في مناسباتها ~~في أثناء الكلام عن تاريخ «رعمسيس الثاني» وآثاره. # وفي متحف «بروكسل» توجد قطعة من تمثال لهذه الملكة نقش عليها بعض ألقاب ~~نادرة الوجود تشبه ألقاب الملكة «سات رع» أم الفرعون «سيتي الأول»، وهي: ~~«الأميرة الممدوحة كثيرا، سيدة الرشاقة، وراحة الحب، ووارثة الوجه القبلي ~~والوجه البحري، وماهرة اليدين في الضرب بالصاجات، والحلوة الحديث والغناء، ~~زوجة الملك العظيمة ومحبوبته، وزوجة الثور القوي «نفرتاري مرنموت» العائشة ~~مثل الشمس أبديا.» ولا نزاع في أن بعض هذه الألقاب تشير إلى الدور الذي ~~كانت تلعبه هذه الملكة بوصفها زوج الإله في الأحفال الدينية، # 305 # وقد رسم على هذه القطعة معها ابنها «مري آمون» ابن «رعمسيس ~~الثاني» ولقب ببكر أولاد الفرعون. # 306 ~~(ب) الملكة «است نفرت» # قد يلاحظ كثيرا فيما يكتبه المؤرخون أن الملكة «نفرتاري» كانت هي الزوجة ~~الأولى الرئيسية للفرعون «رعمسيس الثاني»، وبخاصة أنها هي التي راسلت ملكة ~~«خيتا» عندما كتبت إليها كتابا تسألها فيه عن أحوالها، وترجو لها السلامة. ~~غير أن بعض المؤرخين الذين فحصوا الموضوع عن كثب قد وضعوا أمامنا حقيقة ~~هامة تستدعي الفحص من جديد؛ وهي أن «إست نفرت» كانت أم الأمراء الذين كان ~~لهم حق وراثة العرش، ونجد في «كتاب الملوك» الذي كتبه «جوتييه» الآثار ~~الخاصة بهذه الملكة، وكذلك عدد المستر «بتلر» في كتابه «ملكات مصر» # 307 # أولاد هذه الملكة، وهم: «رعمسيس» الابن الثاني للفرعون، ~~و«خعمواست» الابن الرابع والوارث للعرش حتى مماته في السنة الخامسة ~~والخمسين من حكم والده، ثم «مرنبتاح» الابن الثالث عشر، وخليفة والده على ~~العرش، وأخيرا «بنت عنتا» كبرى بنات الفرعون وزوجه في آن واحد، وكذلك نجد ~~أن «الأثرية» «مس مري» عند بحثها وراثة العرش في عهد الأسرة التاسعة عشرة # 308 # لم تتردد في جعل «إست نفرت» الزوجة الرئيسية ل «رعمسيس ~~الثاني». ولكن «كيث سيلي» يرى في بحثه الأخير عن وراثة العرش أن «نفرتاري» ~~كانت هي الزوجة ms3393 الأولى، كما ذكرنا من قبل، ويوجد في متحف «بروكسل» كذلك جزء ~~من تمثال صغير لهذه الملكة مع ابنها «خعمواست»، وقد بقي على هذا الأثر بعض ~~نعوت لهذه الملكة تكاد تكون فريدة في بابها، وهي على الجهة اليمنى: «وعندما ~~تدخل في المقر المزدوج فإن قاعة الاستقبال في القصر تضوع بشذا عبيرها، ~~وإنها لحلوة الرائحة بجانب والدها الذي يبتهج عند رؤيتها، والزوجة الملكية ~~...» وعلى الجهة اليسرى: ««حور» سيد القصر.» ثم يأتي بعد ذلك: «التي تملأ ~~قاعة الجلسة بعبيرها، وهي المنقطعة النظير بعطورها؛ إذ تعادل بلاد «بونت» ~~بشذا أعضائها، الزوجة الملكية.» والواقع أن هذه النعوت النسوية الدالة على ~~طيب العبير، وما يضوع منها من شذا العطور لم توصف به ملكة من قبل ~~(Chronique Ibid. p. 76) ~~. # شكل 22: الملكة «نفرتاري» أمام الإله «تحوت». ~~(ج) الملكة «مات نفرو رع» # كانت الملكة «مات نفرو رع» كبرى بنات ملك «خيتا»، وقد أطلق عليها «رعمسيس ~~الثاني» هذا الاسم عندما بنى بها (كما سبق شرحه)، وقد مثلها «رعمسيس» بصحبة ~~والدها على اللوحة التذكارية التي نحتها تخليدا لهذا الزواج في معبد «بو ~~سمبل»، كما مثلها معه على أحد التماثيل الضخمة في «تانيس»، ومعها بكر ~~أولادها وهو «آمون حرخبشف» الذي نجده مذكورا في القوائم الثلاث الهامة ~~التي جاء عليها ذكر أولاد «رعمسيس الثاني»، وهي: قائمة «الرمسيوم»، وقائمة ~~«الكرنك»، ثم قائمة «الدز»، كما جاء ذكرها على لوحة صغيرة عثر عليها في «تل اليهودية». # 309 ~~(د) الملكة «توي» # وجد هذا الاسم على قطعة من تمثال ضخم من الرمسيوم في طغراء، ويقول عنه ~~«كارتر»: إنه اسم إحدى نساء «رعمسيس الثاني». # 310 ~~(8-2) أولاد «رعمسيس الثاني» الذكور # يعترض المؤرخ صعوبات جمة عندما يريد فحص أولاد «رعمسيس» الذكور، ويرتبهم ~~ترتيبا تاريخيا، فعلى حسب نظرية الأستاذ «سيلي» يكون «رعمسيس» قد أنجب في ~~أول حياته ولدين، وهما: الأمير «آمون حر ونمف»، ثم الأمير «خعمواست»، وأنهما ~~ماتا في طفولتهما كما تثبته النقوش التي على معبد «بيت الوالي»، ويقول: إنه قد ~~أنجبهما من الملكة «نفرتاري»، أما الابن المسمى «خعمواست الثاني» الذي ms3394 نجده ~~مذكورا في كثير من آثار والده فهو ابن الملكة «إست نفرت». # 311 # وقد كان ابن «رعمسيس» المسمى «آمون حرو نمف» يعد الوارث للعرش، وقد أراد ~~«بتري» أن يوحده بالأمير «آمون حرخبشف»، # 312 # وأن يجعله ابن الملكة «إست نفرت»، ولكن الواقع أنه ابن آخر لهذا ~~الفرعون. أما ما يعترض به «بتري» من استحالة وجود ولدين بكرين للفرعون فأمر ~~جائز في النقوش المصرية، وبخاصة عندما يكون للملك أكثر من زوجة واحدة، وأنجب من ~~كل منهن ولدا بكرا. # ولدينا لأولاد هذا الفرعون ثلاث قوائم هامة، كما ذكرنا، هذا بالإضافة إلى ما ~~جاء من الأسماء على التماثيل المختلفة، والمناظر التي على جدران المعابد، ~~وسنحاول هنا أن نعدد أولاد الفرعون الذكور بقدر ما تسمح به الآثار التي في ~~متناولنا. # فخلافا للأميرين «آمون حرو نمف»، و«خعمواست» اللذين توفيا في طفولتيهما نذكر ~~ما يأتي: ~~(1) ~~«آمون حرخبشف»: تدل النقوش التي لدينا عن هذا الأمير أنه قد ~~اشترك مع والده في موقعة «قادش»، وكان يلقب كاتب الفرعون، وقائد ~~الجيش الأعلى، إذ نشاهده في مناظر مصورا على الجدار الجنوبي لقاعة ~~العمد الكبرى «بالكرنك» مع والده مقدما أسرى من الخيتيين لثالوث ~~«طيبة»، وهم من الذين أسروا في موقعة «قادش»؛ إذ نرى أربعة من ~~أولاد الفرعون يسوق كل منهم صفا من الأسرى خلف والده، وقد كان ~~«آمون حرخبشف» المقدم عليهم، ويحمل لقب القائد الأعلى للجيش، أما ~~الثلاثة الآخرون وهم: «خعمواست»، و«مري آمون»، و«سيتي»، فكان كل ~~منهم يحمل لقب ابن الملك فحسب، وهذا دليل - على ما يظهر - على أنه ~~كان أكبر أولاد الفرعون وقتئذ. # وكذلك نشاهد هذا الأمير وهو يهاجم العدو مع والده في عربته في ~~مناظر معبد «أبو سمبل». # 313 # كما نجده كذلك مصورا على تماثيل والده الضخمة في ~~معبدي «أبو سمبل»، والكرنك، وعلى التمثال الجميل الموجود في ~~«تورين» كما ذكرنا من قبل. ~~(2) # الأمير «رعمسسو»: هذا الأمير هو ابن الملكة «إست نفرت»، ونشاهده ~~مصورا مع والدته وأخيه «خعمواست» في مجموعة صغيرة «بمتحف اللوفر»، # 314 # كما نشاهده مصورا مع والده «رعمسيس»، وأسرته ms3395 في نقش ~~على الصخور الواقعة على الطريق القديمة بالقرب من «أسوان»، وقد لقب ~~هنا بقائد الجيش. # 315 # وفي متحف «فلورنس» توجد واجهة من مقبرة نقش عليها: «ابن الملك ~~الأمير الوراثي، والقائد الأعلى للجيش، ومدير جلالته «رعمسسو».» # 316 # وقد وجد اسمه في القوائم الثلاث السالفة الذكر، كما نشاهده في ~~نقوش «أبو سمبل» يحارب بجانب والده، وقد أهدي له تمثال بعد موته في ~~حياة أخيه «خعمواست»، أهداه له ابن الأخير. # 317 # وعثر له على تمثال «مجيب» في معبد «السرابيوم» (مدافن العجل ~~أبيس) مؤرخ بالسنة السادسة والعشرين من حكم والده، وهو لا يزال على ~~قيد الحياة. # 318 ~~(3) # الأمير «بارع حرامنف»: كان هذا الأمير يحمل لقب رئيس الرماة في ~~جيش والده، كما نقرأ ذلك على لوحة صغيرة نقش عليها: «ابن الملك ~~الذي وضعته الزوجة الملكية العظمى، ورئيس الرماة.» # 319 # ولذلك نشاهده في مناظر «أبو سمبل» الحربية يحارب إلى ~~جانب والده في عربته، كما وجد مصورا معه على تمثال في نفس المعبد. # 320 ~~(4) # الأمير «خعمواست»: تدل الآثار التي وجدت لهذا الأمير على أنه كان ~~أهم أولاد «رعمسيس الثاني»، وبخاصة أن والده قد فكر في السنة ~~الثلاثين من حكمه بعد أن تخطى الخمسين في أن يشركه معه في إدارة ~~الملك، وهو على حسب قول «كيث سيلي» ثاني اثنين من أولاد هذا ~~الفرعون بهذا الاسم، والأول قد توفي في طفولته كما ذكرنا، وقد ~~اختاره الفرعون ليكون وارثه على عرش البلاد، وهو ابن الملكة «إست ~~نفرت» كما قلنا؛ كما تدل على ذلك النقوش التي في «السلسلة». وقد ~~شاهدنا من قبل أنه كان يكلف في غالب الأحيان بنحت النقوش ~~التذكارية للأعياد الثلاثينية، والاحتفال بها، والظاهر أنه كان قد ~~عين الكاهن الأعظم للإله «بتاح»، وبذلك ضمن لنفسه دخل هذا الإله ~~الذي كان يعد أغنى الآلهة بعد الإله «آمون» إله الإمبراطورية ~~الأعظم، ونجده يحمل هذا اللقب في عدة آثار أهمها: # تمثال عثر عليه في «سقارة» مهدى للعجل «أبيس»، ويشاهد في نقوشه ~~واقفا وممسكا بمحراب صغير مثل فيه العجل «أبيس» برأس إنسان، ms3396 وجسم ~~عجل، ويحمل الألقاب التالية: الكاهن الأكبر «سم» للإله «بتاح»، ~~ومطهر البيت العظيم، والكاهن «إيونموتف» - أي عمود أمه - ومدير ~~الأرضين ، ورئيس كل الفراء؛ لأن الكاهن «سم» كان يلبس جلد فهد. # 321 # شكل 23: الأمير «خعمواست» بن «رعمسيس الثاني». # وكذلك نجد هذا اللقب وغيره على جزء من تمثال وجد في قرية «الشيخ ~~مبارك» قبالة مدينة «المنيا». # 322 # والظاهر أنه قد تقلد مهام هذه الوظيفة في السنة السادسة عشرة من ~~حكم والده كما هو مدون على تمثال مجيب في مقبرة العجل رقم 2، وهذه ~~التماثيل كانت تقوم بدلا منه في أداء الأعمال الصعبة بمثابة خدام ~~للعجل «أبيس»، وقد وجدت مثل هذه التماثيل باسمه كذلك في مقبرة ~~العجل رقم 3 المؤرخة بالسنة السادسة والعشرين. # وفي السنة الثلاثين لم نجد له في مقبرة العجل الرابع تماثيل من ~~هذا النوع، ولكن في مقبرة العجل التاسع لقب بالكاهن الأعظم. ومن ~~السنة الثلاثين حتى السنة الأربعين كان هو المشرف على الأعياد ~~الثلاثينية كما أسلفنا، وقد خلفه في وظائفه هذه أخوه «مرنبتاح» - ~~الذي أصبح فيما بعد الفرعون «مرنبتاح» - في السنة الخامسة والخمسين ~~من حكم «رعمسيس»، وهو الذي نشاهده يقوم بدور الكاهن الأعظم على ~~لوحة العجل العاشر، # 323 # وهي السنة التي توفي فيها «خعمواست». # وقد دفن الأمير «خعمواست» في جبانة «الجيزة»؛ حيث وجد قبره في ~~«كفر البطران»، # 324 # وقد عثر في هذا القبر على تماثيله المجيبة، كما عثر ~~على بعضها في معبد «السرابيوم»، # 325 # ومن الأشياء التي عثر عليها في قبره كذلك آنية أحشاء، # 326 # كما عثر على آنية أخرى لأحشاء العجل رقم 3 قام بصنعها ~~«خعمواست». هذا إلى أنه دفن تعاويذ أخرى مع العجل السادس، والعجل ~~التاسع نقش عليها اسمه وألقابه. وقد وجدت حجرة دفن العجلين الثاني ~~والثالث سليمة لم تمس بسوء؛ مما أدهش كاشفها العظيم «مريت باشا»؛ ~~إذ عندما فتح التابوت الذي كان فيه العجل الثاني لم يجد فيه مومية ~~العجل، بل وجد غطاء مجوفا موضوعا على الأرض على مادة قطرانية ~~تحتوي على كمية عظيمة من شظيات العظام، كما ms3397 وجد صدرية فخمة مصنوعة ~~من الذهب المرصع بالأحجار الثمينة، وكذلك ستة تماثيل مجيبة كل منها ~~برأس ثور. # أما العجل الثالث فلم يوجد معه كذلك صندوق، بل وجدت حفرة تحت ~~الغطاء الذي كان يغطي كتلة من القطران مختلطة بشظايا عظام عديدة ~~جدا، ووجد معه كذلك خمسة عشر تمثالا مجيبا، كما وجدت تماثيل ~~أخرى مجيبة باسم الأمراء «خعمواست»، و«رعمسسو»، و«حوي» أمير «منف»، ~~و«سوي»، و«حات عا»، و«بتاح نفر حر» كاتب «خعمواست»، وكذلك لامرأتين ~~تدعيان «قدت»، و«حوي» هذا إلى تعاويذ باسم «خعمواست»، وخمس صدريات ~~للوزير «باسر»، وكذلك صدرية أخرى، ونسر برأس ثور من الذهب المرصع، ~~وأوراق كثيرة من الذهب، ومن البدهي إذن أن العجل لم يكن يحنط، بل ~~كان يؤكل لحمه تبركا كما كان يؤكل لحم كبش «طيبة» الذي يمثل الإله ~~«آمون». # وقد عثر له على تمثال محفوظ الآن «بالمتحف البريطاني» رقم 947، # 327 # ولما كانت النقوش التي على هذا التمثال تثبت لنا بعض ~~الشيء الشهرة الواسعة التي نالها «خعمواست» في عالم السحر، فإنا ~~سنوردها هنا على الرغم مما بها من صعوبات لغوية جعلت فهم المتن من ~~الصعوبة بمكان، وكأن كاتبها أراد أن يجعلها طلسما سحريا ليتفق ~~مع شهرة هذا الأمير في هذا المضمار. # ويقال إن هذا التمثال الجميل عثر عليه في «أسيوط»، ولكنه في ~~الأصل كان منصوبا في «العرابة» كما سنبين ذلك فيما بعد، ومادته من ~~الظران (الصوان) المختلف الألوان، والتمثال قد نقشت قاعدته من ~~الجهات الأربع، وكذلك نقش العمود المستطيل الذي يرتكز عليه من ~~جانبيه، كما نقشت العصوان اللتان كانا يمسك بهما في يديه ~~كالعلمين، وهاك الترجمة: # العلم الذي في اليد اليمنى على: # الإله الطيب؛ رب الأرضين «وسر ماعت رع ستبن ~~رع» محبوب التاسوعين اللذين في العرابة. # على العلم الذي في اليد اليسرى: # ابن الشمس، رب التيجان «رعمسيس»، محبوب ~~«آمون»، محبوب «أوزير»، رئيس الغرب؛ أي ~~الأموات. # النقوش التي على القاعدة: # يا آمون، ليتك تعطي النفس لابن الملك الكاهن ~~سم «خعمواست»، وهو ذلك النفس الحلو الذي في أنفك! ~~وإن ابن الملك «خعمواست» صادق القول ms3398 يتخذ مقعده على ~~العرش العظيم الذي في «هرموبوليس» (أرمنت الحالية)، ~~ابن الملك «خعمواست» يحرس بيضة الصائح العظيم (الإله ~~«آمون» في صورة الأوزة)، وكما أنها ثابتة فإن ابن ~~الملك «خعمواست» ثابت، والعكس بالعكس، وكما تعيش ~~فإنه يعيش، وكما أنها تستنشق الهواء فإنه كذلك ~~يستنشق الهواء. # النقوش التي على سطح القاعدة: # لقد عمله ابن الملك «خعمواست» بمثابة أثره، ~~وتمثاله لملايين السنين لأجل أن يبقى في العرابة ~~أبديا (؟) على دائرة (؟) رب الأبدية بمثابة مكان ~~فاخر للقربان، والمحل العظيم لأرض الصدق، الإقليم ~~المقدس لتقديم الشكر للكائنات الممتازة (أو ~~التماثيل)؛ لأجل أن يفتح طريقه لهذا الروح الممتاز ~~الذي يأوي إلى المكان الذي فيه تمثال أكبر أولاد ~~الملك، ومحبوبه الكاهن سم «خعمواست». # النقوش التي على العمود الخلفي: # يا «أوزير»، يا أكبر الآلهة، ويا أفخر ممن ~~سواه، ليتك تشاهد ما يفعل ابن الملك الكاهن سم ~~«خعمواست»، لقد عمل على أن يجعلك عظيم الشكل، وإنه ~~يعيش بوساطتك يأيها الإله، وإنك تعيش بوساطته، ليتك ~~تنصبه حاجبك الوحيد! وإنه حام يحوم حول الجبانة، ~~وواحد (أي قائد) يعرف طريق المرور (؟)، وإنه قد رفع ~~«حدز»، وحمى «نكن» (أي أوزير)، وإنه قد قوى من ينام ~~على فخذه (أي الميت)، وقد ثبت «إي»، و«سنح»، وحمى ~~«أشستانسا» (؟)، وإنه يفتح فم «سكر» نفسه، وإنه قد ~~خلق السحر في فرج «نوت»، وإنه يفتح المشيمة الملكية، ~~وإنه قد جعل حنجرتك تتنفس، وإنه هو الذي يقبض على ~~سواعد أعدائه كل يوم، ليتك تظهر بفخار بوساطته ~~بمثابة رب «العرابة» بقدر ما تعطيه ثباتا وفلاحا ~~وبقاء في معبدك لأنه ابنك وحاميك. # قربان يمنحه «أوزير» رئيس الغرب ... من سواه ~~رحم أمه في أمان ونصر، فاخرا في السماء، وقويا ~~على الأرض، والنجار الأول في حماية سيده، ومن على ~~رأس الأزميل ومن يفتح الطريق العظيم لإقليم ~~«العرابة» حتى يثوى في مكانها (؟) في كل عيد ... قاعة ~~الصدقين في يوم حصر فضائل ابن الملك الكاهن «سم» ~~الذي يقوم بدور «عمود أمه» «خعمواست».» (عمود أمه = ~~لقب كهانة). # شكل 24: صدرية باسم «رعمسيس الثاني». # ولا نزاع في أن لغة ms3399 هذا المتن المعقدة تظهر أن كاتبها قد قصد ~~بها الغموض إذا ما قرنت بالمتون الأخرى، ومن ثم نفهم أن صاحبها كان ~~من كبار رجال اللغة، والأمور الخفية؛ مما جعلنا في حيرة للوصول إلى ~~كنه المتن، ومع ذلك يمكننا أن نفهم منه ما يأتي على وجه التقريب، ~~فنعلم من مضمون المتن ومن العلمين اللذين كان يحملهما «خعمواست» أن ~~الأمير قد نصب تمثاله في العرابة، ويحتمل أن ذلك كان في المعبد ~~نفسه؛ حيث كان يمكنه أن يتسلم نصيبه من القربان المقدس، وعلى ذلك ~~يكون المتن الأصلي خطابا موجها للإله «أوزير» الذي كان يعده ~~«خعمواست» حاميا له، غير أننا نلحظ في صلاته له أنها لم تكن صادرة ~~من شخص متواضع متضرع لإله، بل كانت طلبا من ساحر عظيم يعد نفسه ~~مساويا لإلهه، بل في الواقع كان يعد نفسه أنه هو الذي عمل على ~~فخاره، ومما يلفت النظر في هذه المتون تعدد قوى «خعمواست» العظيمة. ~~حقا إن قائمة المخلوقات العجيبة التي ذكرها الساحر هنا لا نفهم ~~منها شيئا كثيرا، ولا يمكن تعريفها، غير أن العبارة التي جاءت في ~~المتن القائلة بأن «خعمواست» يقوم بالاحتفال بفتح المشيمة الملكية ~~لها أهمية عظيمة، فقد كتبت عنها «مس مري» مقالا. # 328 # ومهما يكن المعنى الأصلي لهذا الحفل الخفي، فإن «خعمواست» يعد من ~~الأشخاص الذين كانوا يحملون هذا اللقب - الذي لا نعرف عنه شيئا ~~إلا في عهد الدولة القديمة - في عهد الأسرة التاسعة عشرة، هذا وكان ~~أحب أولاد الفرعون إليه، والكاهن الأكبر للإله «بتاح». يضاف إلى ~~ذلك أنه كان على اتصال وثيق بوالده؛ إذ كان هو الذي يقوم له بأحفال ~~الأعياد الثلاثينية، وغيرها من مهام الأمور كما ذكرنا. وقد عثر له ~~على تمثال آخر في متحف «فينا» من الجرانيت (راجع # A. ~~Z. XVIII, p. 49 ~~). # وهذا الأمير كان له شهرة عظيمة في المسائل اللاهوتية الخفية، وفي ~~علم السحر، وقد عزت إليه التقاليد في العصور المتأخرة تأليف عدة ~~كتب عن السحر تحوي إرشادات لاستدعاء الأرواح والعفاريت الخاصة بهذا ~~العالم وبعالم ms3400 الآخرة، وقد أصبح بطل قصة خرافية؛ ذكر فيها عنه كيف ~~أنه لما سرق من مومية إحدى السحرة كتب الإله «تحوت» أصبح فريسة غول تقمصه. # 329 # وتدل شواهد الأحوال على أن «رعمسيس الثاني» قد خلص نفسه من أعباء ~~الحكم عندما سلم مقاليد الأمور لابنه «خعمواست». # وقد كان أهم ما وجه «خعمواست» إليه عنايته، هو أن يحافظ بكل دقة ~~وأمانة على القوانين الدينية، فاحتفل بأعياد الفيضان في جبل سلسلة ~~في السنة الثلاثين، والرابعة والثلاثين، والسابعة والثلاثين، وكذلك ~~في السنة الأربعين، # 330 # كما أشرف على الاحتفالات بتأليه والده وهو العيد ~~الثلاثيني كما ذكرنا. # وقد كان قبل عهد «رعمسيس الثاني» يعبد العجل المقدس الذي ينتسب ~~للإله «بتاح» في معبد خاص في «منف»، وكان لا يزال موجودا حتى ~~العصور المتأخرة، وكان هذا العجل يدعى «أبيس»، وبعد موته أو ذبحه ~~على رأي البعض كان يحنط مثل الآدميين، ويدفن باحتفال عظيم في ~~الجبانة، ومنذ عهد «أمنحتب الثالث» - كما ذكرنا آنفا - كانت مدافن ~~العجول «أبيس» تشمل حجرة نحتت في الصخر تحت الأرض يصل الإنسان ~~إليها بطريق منحدرة، وفوق هذا المدفن كانت تقام مقصورة أو محراب ~~أطلق عليه اليونان اسم «السرابيوم»، وكان لا يدفن فيها إلا عجل ~~واحد، فلما جاء عهد «رعمسيس الثاني» وأصبحت مقاليد الأمور في يد ~~الأمير «خعمواست» نحت جبانة شاسعة الأرجاء تتألف من حجرة تحت ~~الأرض، يبلغ طولها نحو مائة ياردة في عمق الصخر، وعلى كلا جانبي ~~هذه الحجرة أعد لكل عجل حجرة دفن، وبعد الدفن كان البناءون يبنون ~~الجدار ثانية. وقد تكلمنا فيما سبق عن العجول التي دفنت في عهد ~~هذا الأمير، وقد ظلت إدارة حكم البلاد في يده ما يقرب من ربع قرن ~~من الزمان إلى أن توفي في العام الخامس والخمسين من حكم والده، وقد ~~ترك لنا آثارا عدة في طول البلاد وعرضها، # 331 # وقد وصلنا تقرير وجه إليه بوصفه حاكم «منف» عن ستة من ~~العبيد الهاربين. # 332 # وإلى هذا الأمير تنسب كل المجوهرات التي عثر عليها في ~~مدافن العجل «أبيس» بسقارة، وهي ms3401 التي نقلها مريت باشا إلى بلاده مع ~~كل آثار هذه العجول التي تعد بحق من أنفس ما تركه لنا قدماء ~~المصريين، وتعد بآلاف القطع. ~~(5) # الأمير «منتو حرشف»: ذكر اسم هذا الأمير في القوائم الثلاثة ~~الهامة التي ذكر عليها أولاد «رعمسيس»، والظاهر أنه كان على رأس ~~الفرسان والعربات مع والده في حصار «دابور»، ومعه خمسة من إخوته، # 333 # ويوجد جعل القلب الذي كان يوضع على صدر المومية باسمه ~~بمتحف «برلين»، وكذلك عثرنا على صورة له في «تل بسطة» مغتصبة. # 334 ~~(6) # الأمير «نب انخاروا»: ذكر اسمه في القوائم الثلاثة، وفي حصار «دابور». # 335 ~~(7) # الأمير «مري آمون»: اشترك مع والده في حصار «دابور» كما ذكر في ~~قائمة «الرمسيوم»، وكذلك في الكرنك. # 336 ~~(8) # الأمير «آمون مويا»: ذكر في القائمتين السالفتين، كما اشترك مع ~~والده في حصار «دابور» (راجع # L. D. III, p. ~~166 ~~). ~~(9) # الأمير «سيتي»: اشترك مع والده في حصار «دابور» كما ذكر في ~~الكرنك، وهو ابن الملكة «نفرتاري»، وقد ظل على قيد الحياة حتى ~~العام الثالث والخمسين من حكم والده، غير أنه جاء ترتيبه العاشر في ~~قائمة الأقصر. # 337 ~~(10) # الأمير «ستبن رع»: اشترك مع والده في حصار «دابور» كما جاء ذكره ~~في قائمة «الرمسيوم»، وترتيبه التاسع في قائمة الأقصر. # 338 ~~(11) # الأمير «رع مري»: ذكر في قائمة «الرمسيوم»، وفي معبد «العرابة المدفونة». # 339 ~~(12) # الأمير «حرحرونمف»: ذكر هذا الأمير في قائمتي «الرمسيوم»، ~~و«العرابة» (راجع # L. D. III, p. ~~168 ~~). ~~(13) # الأمير «مرنبتاح»: ابن الملكة «إست نفرت»، وقد اختاره والده بعد ~~وفاة «خعمواست» في العام الخامس والخمسين من حكمه ليكون وارثه على ~~العرش، ولذلك حمل كل الألقاب التي كان يحملها «خعمواست»، فكان يلقب ~~الكاهن الأول للإله «بتاح»، ورئيس الأرضين، وكاتب الفرعون، والقائد ~~الأعلى للجيش؛ مما سنفصل فيه القول فيما بعد. # 340 ~~(راجع أيضا Petrie Hist. III, p. ~~36-7 ~~). # ومما يلحظ أن معظم الآثار التي ذكر عليها كانت في الدلتا، ولم ~~يذكر إلا مرة واحدة مع أسرته في لوحة منحوتة في صخور «أسوان»، # 341 # وكذلك على لوحة أخرى ms3402 في السلسلة؛ حيث كان يحمل الألقاب ~~السالفة الذكر، بالإضافة إلى ابن الملك الكاهن «سم» من ظهره ومحبوبه. # 342 ~~(14) # الأمير «أمنحتب»: وقد جاء ذكره في قائمة «الرمسيوم» (راجع # L. D., III, 168 ~~). ~~(15) # الأمير «اتف آمون»: كذلك ذكر في قائمة «الرمسيوم»، وفي ورقة ~~العبيد الموجودة في «ليدن» السالفة الذكر (راجع # Lyden, Aegypt Mon. ~~179 ~~). ~~(16) # الأمير «مري آتوم»: هذا الأمير يحمل لقب حامل المروحة على يمين ~~الفرعون ، وكذلك لقب أكبر أولاد جلالته، وقد نحت على جانب تمثال ~~لوالدته الملكة «نفرتاري» عثر عليه في «الأقصر»، وهو موجود الآن ~~«بمتحف بركسل»، # 343 # وقد جاء اسمه في قائمة «الرمسيوم»، # 344 # وكذلك في «الأقصر». # 345 ~~(17) # الأمير «حبن تانب»: جاء ذكره في قائمتي «الرمسيوم»، ~~و«الأقصر». ~~(18) # الأمير «مري رع»: كذلك ذكر في القائمتين السالفتين، وقد ذكر ~~هذان الأميران الأخيران على تمثال في معبد «أبو سمبل» (راجع Petrie Hist. III, p. ~~37 ~~). ~~(19) الأمير «امنمأبت»: (20) والأمير «سنختن آمون». (21) والأمير «رعمسيس مرن ~~رع». (22) والأمير «تحتمس»؛ ذكروا جميعا في قائمة «الرمسيوم» وفي قائمة العرابة. # 346 ~~(L. D. III, 168) ~~. ~~(23) الأمير «سمنتو»: وهو آخر قائمة «الرمسيوم»، وقد تزوج من امرأة تسمى ~~«عريت» بنت ربان سفينة سوري يدعى «بنو عنتا» في السنة الثانية والأربعين من ~~حكم والده «رعمسيس». وكذلك جاء ذكره على استراكون بمتحف «اللوفر» رقم 2262، # 347 # ويحتمل أنه قبل السنة الثانية والعشرين من حكم هذا الفرعون. ~~(24) الأمير «ست حرخبشف»: جاء ذكره في السنة الواحدة والخمسين من حكم والده، ~~غير أن مكانه غير معروف بالنسبة لإخوته. # 348 ~~(25) الأمير «رعمسسو وسر بحتي»: جاء ذكره على لوحة صغيرة في مجموعة جعارين فريزر، # 349 # وترتيبه غير معروف كذلك بالنسبة لأسماء إخوته، وكذلك ذكر على لوحة ~~صغيرة أخرى في مجموعة جعارين نيو بري، # 350 # وقد كتب على هذه اللوحة ابن الملك من صلبه ومحبوبه «رعمسسو وسر ~~بحتي». ~~(26) الأمير «أنوب أررخو»: هذا الأمير من أولاد الملكة «نفرتاري»، وتمثاله ~~بمتحف برلين رقم 7347، وترتيبه غير معروف. ~~(27) الأمير «رعمسسو مرت ماعت رع»: وجد اسمه في قائمة «معبد السبوعة»، # 351 # وكذلك في قائمة العرابة، وتنتهي ms3403 قائمة السبوعة برقم 79. # ولدينا بعض أسماء من أبناء هذا الفرعون وجدت متفرقة نخص بالذكر منها؛ الأمير ~~«وسر ماعت رع»، وجد رسمه على جانب تمثال صغير للفرعون «رعمسيس الثاني» في خبيئة الكرنك، # 352 # ويحمل الألقاب التالية: حامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب ~~الفرعون الحقيقي ومحبوبه، والبذرة المقدسة الخارجة من الثور القوي، ابن الملك ~~من صلبه ومحبوبه، والقائد الأعلى للجيش. وعلى الجانب الآخر من تمثال «رعمسيس» ~~نشاهد صورة ملكة قد هشم طغراؤها، ويظهر أنها للملكة «نفرتاري مرنموت»، والظاهر ~~أنها أم هذا الأمير. # ومن بين الأسماء التي لا يعرف ترتيبها في قائمة العرابة لتهشيمها ما يأتي: ~~«رعمسسوسي آتوم»، «ومنتوحقو»، و«منتومواس»، و«سيأمون»، و«سبتاح»، و«رعمسسومري» ~~... و«رعمسسوسي خبري»، وغير ذلك من الأسماء المهشمة (راجع # Mar. ~~Abydos, 1, 4 ~~). # الأمير «رعمسس مري-ست»: نقش اسم هذا الأمير على عارضة موجودة الآن «بالمتحف المصري». # 353 # الأمير «بارع حر أمنف»: وجد اسم هذا الأمير على لوحة صغيرة، وقد كتب عليها: ~~«ابن الملك الذي وضعته الزوجة العظيمة، رئيس الرماة «بارع حر أمنف».» # 354 ~~(8-3) بنات «رعمسيس الثاني» # وصلت إلينا بعض قوائم بأسماء بنات «رعمسيس الثاني» يظهر أنها رتبت على حسب ~~سنهن، هذا إلى بعض الأسماء الأخرى التي نقشت على جدران المعابد، وقد رسم ~~معظمها مع الفرعون نفسه على تماثيله التي أقيمت في المعابد، أو على اللوحات ~~التي أقامها في مختلف جهات القطر، وسنحاول هنا أن نذكر أهمهن على حسب ما وصلت ~~إليه معلوماتنا. ~~(1) # الأميرة «بنت عنتا»: وتعد كبرى بنات الملك «رعمسيس الثاني»، وأمها ~~الملكة «إست نفرت»، وقد ظهرت معها في منظر على صخور السلسلة، # 355 # وكذلك في نقش في أسوان، كما أنها كتبت على رأس قائمة ~~الأقصر.أما أهم الآثار التي وجدناها مصورة عليها فهي: # عثر لها على تابوت من الجرانيت الوردي في هيئة جسم محنط، وهذا ~~التابوت كان في الأصل لرجل، غير أنه على ما يظهر اغتصبه «رعمسيس» ~~لابنته «بنت عنتا». # 356 # وكانت «بنت عنتا» أول ابنة من بناته تزوج بها على الطريقة ~~الفارسية القديمة، وسميت الزوجة الملكية والابنة الملكية، وقد ظهر ms3404 ~~اسمها - كما قلنا - في قائمة الأقصر بين أسماء بنات «رعمسيس»، وفي «بو سمبل»، # 357 # وعلى بردية أيضا. # 358 # هذا وقد ظهر اسمها مع زوجها، أو مع أسرتها في أماكن عدة. # 359 # وقبر هذه الأميرة والملكة يوجد في وادي مقابر الملكات «بطيبة الغربية»، # 360 # والمناظر التي في قاعة هذه المقبرة نشاهد على جدرانها ~~الملكة أمام الإله بتاح «سكر»، والإلهة «حتحور»، كما نشاهدها تقدم ~~للإله «شو» بوساطة الإلهة «حتحور»، وكذلك تقدم للإله «أوزير» والإلهة ~~«حتحور»، كما ترى في منظر آخر تقدم القربان للإله «بتاح»، وكذلك للإله ~~«خبري» رب الوجود الذي يمثل الشمس في صورة جعل، وفي كل هذه المناظر ~~كتب معها ألقابها، وفي الحجرة الأولى من هذا القبر نشاهد الملكة جالسة ~~وأمامها الخبز وفي القاعة الداخلية نشاهدها تتعبد للإله «نو» - الذي ~~يمثل الماء الأزلي - كما ترى مع أميرة تتعبد للإله «أوزير» في حين أن ~~الأميرة كانت تتعبد للإلهة «نفتيس»، وفي منظر آخر كانت تتعبد ~~لكليهما. # شكل 25: صورة الأميرة «بنت عنتا» ابنة «رعمسيس الثاني» ~~وزوجه. # على أن ما يلفت النظر في قبر هذه الأميرة والملكة العظيمة ما نشاهده ~~من اغتصاب «رعمسيس» تابوت رجل عادي لزوجة ملكية كريمة عزيزة عليه، هذا ~~على الرغم من أنها كبرى بناته؛ ولذلك يخيل لي أن هذا الاغتصاب من جانب ~~الملوك كان شيئا عاديا، بل ربما كان شيئا محببا، ولعل السبب الذي ~~دعا «رعمسيس» إلى ذلك هو أن موارد ثروته في أواخر حكمه قد قلت، وهذا ~~شيء ملحوظ في مبانيه التي كانت كثيرة في بادئ حكمه، ثم أخذت تتضاءل في ~~آخر أيامه كما سنتحدث عن ذلك بعد. # ومما يلحظ في قوائم أسماء بنات «رعمسيس الثاني» أنهن لم يكن يلقبن ~~بنات ملك فحسب، بل كانت كل واحدة منهن لها وظيفة تقوم بها في المعابد ~~المصرية، ولم تستثن واحدة منهن على حسب ما جاء في قائمة الأقصر، وعلى ~~رأس هذه القائمة كانت الأميرة «بنت عنتا» تحمل لقب كبيرة نساء الإله ~~«آمون»، وهذا أسمى لقب كهانة كانت تحمله امرأة في المعبد على ms3405 ما ~~يظهر. ~~(2) # الأميرة الثانية: اسم هذه الأميرة على حسب قائمة «بو سمبل» وجد مهشما. # 361 ~~(3) # الأميرة «باكموت»: ذكر اسمها في قائمة «الدر». # 362 ~~(4) # الأميرة «مريت آمون»: وتعد في قائمة «الأقصر» رابعة بنات «رعمسيس الثاني»، # 363 # وقد بنى بها والدها، فكانت تلقب الزوجة الملكية العظمى، ~~وسيدة الأرضين. وقبر هذه الملكة في «وادي الملكات»، وقد نقش عليه كل ~~ألقابها بوصفها زوج الفرعون العظمى، ونشاهدها في قاعة هذا القبر تتعبد ~~للإله «أوزير»، # 364 # والإلهة «حتحور»، كما ترى مقدمة القربان للإله «بتاح سكر ~~أوزير»، وكذلك للإلهين «خنوم»، و«حتحور»، وتابوتها محفوظ الآن «بمتحف ~~تورين »، وقد نقش عليه اسمها وألقابها. # 365 # وقد ظهرت في منظر على جدران معبد «بو سمبل»، وعلى أحد التماثيل كما ~~صورت على تمثال في «تانيس»، ووجد لها جعارين باسمها. # 366 # شكل 26: الأميرة «مريت آمون» بنت «رعمسيس» وزوجه. ~~(5) # الأميرة «بيكاي»: وقد وجد اسمها مع أخرى مهشمة في قائمة «الأقصر». # 367 ~~(6) # الأميرة «نفرتاري»: ذكر اسمها في قائمة «بو سمبل». # 368 ~~(7) # الأميرة «نبت تاوي»: ظهرت مع الفرعون على أحد تماثيله الضخمة في معبد ~~«بو سمبل»، كما ذكرنا من قبل كما جاء اسمها في قائمة معبد «الدر». # 369 # وقد كانت تدعى الزوجة الملكية العظمى، لذلك يحتمل أنها تزوجت من ~~والدها «رعمسيس الثاني»، كما يظن كذلك أنها تزوجت بعد ذلك أو قبل ذلك ~~من أحد أفراد الشعب؛ لأن ابنتها «استماخ» لم تدع ابنة ملك. # 370 # ولا بد أنها كانت قد تجاوزت الأربعين من عمرها عند موت «رعمسيس ~~الثاني»، ولا يظن أنها قد تزوجت وقتئذ، ويقول الأستاذ «بتري»: إنها إما ~~أن تكون قد تزوجت من أحد الرعايا بعد موت الملك، أو أن الخرزة المنسوبة ~~إلى «استماخ» تشير إلى الأميرة «نبتا» بنت «أمنحتب الثالث» (راجع Petrie History III, p. ~~89 ~~). # وقبر هذه الأميرة في «وادي الملكات»، # 371 # ونشاهدها على جدران قاعة هذا القبر، وهي تقدم القربان ~~لصورة «ماعت»، كما نشاهدها في القاعة الداخلية، وهي تتعبد للإله «جب»، ~~وكذلك للإله «حور اختي». ~~(8) # الأميرة «إست نفرت»: هذه الأميرة تزوجت من أخيها ms3406 «مرنبتاح» الذي أصبح ~~فيما بعد ملكا على مصر بعد والده «رعمسيس الثاني»، وقد وجد اسمها في ~~قوائم «الدر»، و«بو سمبل»، و«الأقصر». # 372 ~~(9) # الأميرة «حنت تاوي»: وجدت صورتها على تمثال «رعمسيس الثاني» في معبد ~~«بو سمبل»، # 373 # كما جاء ذكرها في قائمة «الدر»، # 374 # وكتب اسمها على خرزة من الكرنلين (أو حجر الدم) وجدت في ~~معبد «السرابيوم». # 375 ~~(10، 11) الأميرتان «ورنرو» و«ونزموت»: ذكرتا في قائمتي «الدر»، و«بو سمبل». # 376 # وذكر «بتري» أسماء أخرى كثيرة من بنات هذا الفرعون. # 377 # والواقع أنه لا يمكن حصر أسماء أولاد «رعمسيس الثاني» الذكور أو الإناث على ~~وجه التأكيد؛ لأن هذه القوائم التي وصلت إلينا كتبت في تواريخ مختلفة من ~~حياته، وليس لدينا قائمة كاملة من أواخر حكمه يمكننا أن نعرف منها حقيقة عدد ~~أفراد أسرته. ~~(9) الموظفون والحياة الاجتماعية والدينية في عهد «رعمسيس الثاني» # كان عهد «رعمسيس الثاني» الطويل حافلا بجلائل الأعمال التي تمت في أثناء حكمه، ~~ولا غرابة إذن أن نجده قد استخدم في إنجاز أعماله والقيام بمهام الحكم في مختلف ~~نواحي البلاد عددا عظيما من كبار رجال الدولة الذين امتازوا بمهارتهم، وطول باعهم ~~في مختلف الأعمال، ولسنا مبالغين إذا قررنا هنا أنه استخدم مدة انفراده بالحكم ~~عددا من الرجال في وظائف الحكومة وفي المعابد أكثر من أي فرعون آخر في التاريخ ~~المصري، وسيرى القارئ أن حياة هؤلاء الموظفين ستكشف لنا عن حياة القوم الاجتماعية ~~والدينية والسياسية والصناعية في كثير من الأمور التي لم يدونها لنا «رعمسيس» على ~~جدران معابده الخاصة ولوحاته التي تركها لنا، إذ سنرى من بين هؤلاء الرجال من سيوضح ~~لنا تاريخ حياته بصور من الحياة المصرية لم نكن نعرف عنها شيئا مما تركه لنا هذا ~~الفرعون العظيم عن نفسه، أو من اتصل به في نقوشه الخاصة التي ملأ بها بلاد الوادي، ~~وممتلكاته في آسيا. # ومما يؤسف له جد الأسف أن حياة بعض هؤلاء العظماء قد جاءت مبتورة، فإن ما وصل ~~إلينا منها قليل جدا، ولكن الأمل في ملء الفجوات في تاريخ حياتهم ms3407 عظيم؛ لأن ~~الكشوف الأثرية التي تظهر في مصر الآن تجيء متلاحقة يجري بعضها وراء بعض كل يوم، ~~وتمدنا بالحقائق الجديدة عن تاريخ أولئك الرجال، كما تكشف لنا عن حياة غيرهم، مما ~~لم نكن نعرف عنهم شيئا، أو نعرف أسماءهم فحسب. # والذي يلفت النظر في هؤلاء الموظفين أنهم كانوا من أسر معروفة في مصر، وقد انحصرت ~~الوظائف فيهم، وبخاصة أسرة الكاهن الأكبر «وننفر» الذي كان يشغل وظيفة الكاهن الأول ~~للإله «أوزير» «بالعرابة المدفونة»، وأسرة هذا الكاهن قد ابتلع أفرادها، ومن ينتمون ~~إليهم كل وظائف الحكومة تقريبا في عهد هذا الفرعون، كما سنوضح ذلك بعد، وتدل شواهد ~~الأحوال على أن كثيرا من هذه الوظائف كان في معظم الأحيان وراثيا في أفراد ~~الأسرة الواحدة؛ مما يعضد رأي «هردوت» بعض الشيء عندما قال: «إن الوظائف والحرف ~~كانت وراثية في مصر.» يضاف إلى ذلك أنه قد صورت أمامنا على مقابر هؤلاء الموظفين ~~بعض الظواهر الجديدة، التي لم تألفها في عهد الأسرة الثامنة عشرة، كما اختفت مناظر ~~أخرى مما كنا نشاهدها مصورة قبل عهد الرعامسة؛ ولذلك لم نتردد في شرح مناظر كل ~~مقبرة يبدو فيها شيء جديد كلما سنحت الفرصة، على الرغم مما فيها من تطويل للقارئ ~~المعتاد. ~~(9-1) وزراء «رعمسيس الثاني» ~~(أ) الوزير «باسر» # كان «باسر» من كبار رجال الأسرة التاسعة عشرة الذين عاصروا كلا من ~~الملك «سيتي الأول»، وابنه «رعمسيس الثاني»، وقد ترك لنا آثارا عدة في طول ~~البلاد وعرضها، وأهمها قبره الذي نحته في صخور «شيخ عبد القرنة» (رقم 106). # 378 # ومن النقوش التي تركها لنا هذا الوزير نعلم أن جده كان يدعى «تابايا»، ~~وجدته تدعى «تاتويا»، ووالده يسمى «نبننترو» (تري). # وقد بلغ «باسر» أعلى مكانة في وظائف الحكومة، إذ كان رئيسا للوزراء في ~~عهد كل من «سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني»، وتدل الألقاب التي كان يحملها ~~والده على أنه من أسرة عريقة في خدمة الفراعنة، فقد كان يحمل الألقاب ~~التالية: القاضي، والكاهن الأكبر للإله آمون، والكاهن الأكبر للإله «بتاح»، ~~والمشرف على كهنة الوجهين القبلي ms3408 والبحري، والأمير الوراثي، وحامل خاتم ~~الوجه البحري، والسمير الوحيد، ورئيس أسرار المحاكم الست، والكاهن الأول ل ~~«آمون» في «عين شمس الجنوبية» (أرمنت)، وكذلك كانت أمه «مري رع» تحمل لقب ~~رئيسة نساء «آمون» بالكرنك، ورئيسة نساء «آمون بمنف»، ومغنية «حتحور» سيدة ~~«حتب» (مكان بالقرب من هليوبوليس). # ألقاب «باسر» ونعوته # وعلى حسب ما جاء على آثار هذا الوزير كان يحمل الألقاب التالية: الأمير ~~الوراثي، ورئيس القضاة، ونائب «نخن» (الكاب)، وكاهن الإلهة «ماعت»، والكاهن ~~والد الإله ومحبوبه، وعمدة المدينة والوزير، والفم الذي يهدئ كل الأرض، ~~والمعظم لدى الفرعون، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والكاهن الأول للإله ~~«آمون» في «عين شمس الجنوبية» (أرمنت)، والكاهن الأول للإلهة «وازيت»، ~~والكاهن الأول للإلهة «ورت حقاو»؛ أي العظيمة في فن السحر، وهو لقب يطلق ~~على الإلهة «إزيس» أو الإلهة «بوتو»؛ أي «وازيت»، ورئيس أسرار بيت الإلهة ~~«نيت»، وحاجب الفرعون لصورته المقدسة (؟)، ومهدئ قلب الأرضين لمليكه، وأذنا ~~ملك الوجه القبلي في قصره، ورئيس التشريفاتية العظيم لرب الأرضين، والمشرف ~~على الأعمال في بيت الأبدية (الجبانة)، والأمير الوراثي في بيت «جب»، وعينا ~~الملك في الأرض قاطبة، ومن يدخل في حضرة ملك الوجه البحري، ومن يسر قلب رب ~~الأرضين، والعظيم في بيت الفرعون، ومن يتقدم الأمراء في القصر، ومن يقال له ~~ما في القلب (أي قلب الفرعون)، ومن لا يخفى عليه شيء، ومن يسر أذني «حور» ~~بالعدالة، والذي يخرج من فمه ما يهدئ، ورئيس تشريفاتية رب الأرضين، وقائد ~~أعياد «آمون»، وأول سمار القصر، ووزير العدل، وكاتب الفرعون الحقيقي ~~ومحبوبه، ومدير أعمال الآثار العظيمة، ومدير المديرين لكل بيوت صناعات ~~الفرعون، وعظيم الحكام العشرة للوجه القبلي، وحاكم «بات» (العدالة) في معبد ~~الإلهة «سخمت» (القاضي)، والمشرف على كل الخزانات المالية الملكية، ومن ~~يثبت الحدود، وقائد الشعب، والقاضي الراجح العقل، والمشرف على البيت ~~العظيم، ورئيس الأرض قاطبة، والصادق مثل «تحوت»، والمشرف على المحاكم الست العظيمة. # 379 # ومما يلفت النظر في هذه الألقاب لقب «الكاهن الأول للإله آمون» في «عين ~~شمس الجنوبية» (أي أرمنت)، فقد وجد على ms3409 قطعة من لوحة محفوظة الآن «بمتحف ~~الفاتيكان»، وعليها النقش التالي: «الأمير الوراثي، والكاهن والد الإله، ~~وعمدة المدينة «باسر» الكاهن الأول ل «آمون» في «إيون».» # والظاهر من ذلك أن الوزير «باسر» كانت له علاقة بعبادة «آمون»، ولكن ~~المقصود هنا كما هو الظاهر هو «آمون» إله «إيون الجنوبية» (أي أرمنت) لا ~~«آمون» إله «الكرنك». ويتساءل الأستاذ «ليفبر» عما إذا كان لقب الكاهن ~~الأكبر ل «آمون أرمنت» الذي وضع على غير العادة خلف الاسم يخص الوزير ~~«باسر» حقيقة أم لا، ثم يقول: من الجائز أنه كان يوجد بين الاسم «باسر»، ~~واللقب (الكاهن الأول) لفظة «ابن»، وعلى ذلك تكون العبارة: ««باسر بن ~~الكاهن الأول ل «آمون أرمنت».» والواقع أن «نبننترو» والد «باسر» كان ~~الكاهن الأول ل «آمون» في «أرمنت»، وهذا الرأي مقبول جدا، وبخاصة لأنه لا ~~يوجد هذا اللقب على أي أثر من الآثار التي تركها لنا هذا الوزير، # 380 # ويجب هنا أن لا نخلط بين «باسر» هذا و«باسر» الكاهن الأول ~~للإله «آمون»، الذي سنتكلم عنه في مكانه. # وقبر هذا الوزير في جبانة «شيخ عبد القرنة»، ويحتوي على ردهة عظيمة عارية ~~من النقوش، وفوق مدخل الباب اسم الفرعون «سيتي الأول» ولقبه، ومتن يحتوي ~~على أنشودة للإله «رع» عند شروقه ينشدها المتوفى ووالدته، # 381 # وفي قاعة هذا القبر نرى على الجدار الأيسر من المدخل منظرا ~~فخما يمثل الملك «سيتي الأول» في محراب، وأمام هذا المحراب «باسر» يقف ~~مظهرا السرور، إذ كان يقلده اثنان عقدا أنعم به عليه الفرعون، كما نجد في ~~هذا القبر منظرا يمثل النحاتين والصياغ، غير أنه مهشم. ولدينا منظر آخر ~~يمثل نجارين يعملون، وصناع معادن وهم منهمكون في أعمالهم، ولكن يلفت النظر ~~هنا صورة مثالين معروفين في نقوش هذا العصر، وهما؛ الكاتب الأول «آمون ~~وحسو»، فيرى وهو يلون وجه تمثال، في حين نشاهد المثال الآخر المسمى ~~«حوي» يحضر التاج المزدوج، ويضعه على رأس «بولهول» الذي يمثل هنا الملك ~~«سيتي الأول»، وهذا المنظر نصادفه كثيرا في هذا العهد عندما تصنع عدة ~~تماثيل عادية ms3410 وتماثيل «بولهول»؛ إذ تعمل التيجان على حدة، ثم تثبت بالدسر ~~والجص، وهذان المثالان «آمون وحسو»، و«حوي» معروفان لنا من آثار أخرى. # 382 # ومن المناظر الطريفة في هذه القاعة صورة إلهة تتقمص شجرة - وتكون عادة ~~الإلهة «حتحور» أو الإلهة «نوت» - وتبرز من قلب الشجرة لتقدم الشراب ~~للمتوفى وزوجه، (والشجرة شجرة الجميز). # كما يوجد منظر يمثل الإله «آتوم» في سفينة الشمس، ومعه «سيتي الأول» يقدم ~~قربانا، وأمام هذه السفينة نشاهد أرواح بلدة «پ»، (أو «بوتو») وبلدة «نخن» ~~(الملوك الغابرين)، وتستند القاعة على سبعة عمد نقش على جوانبها صلوات ~~للإله، وألقاب «باسر»، وألقاب «أوزير». # ونشاهد المتوفى كذلك يتعبد للإله «منتو»، ويقدم المديح للإله «سيتي». ومن ~~أهم ما يلفت النظر في هذا القبر الصورة التي تمثل المتوفى يتعبد للملك ~~«أمنحتب الأول»، وأمه الملكة «أحمس نفرتاري»، مقدما البخور لهما، وقد ~~رسما باللون الأسود علامة على أنهما قد توفيا، وأصبحا مثل «أوزير». وعلى ~~نقوش العمود السابع نشاهد المتوفى يتعبد للملك «سيتي الأول»، وقد كان ~~مؤلها مدة حياته أيضا - كما ذكرنا آنفا. وعلى العمود الأول نقرأ أنشودة ~~للملك «رعمسيس الثاني»، أما القاعة الداخلية في هذا القبر فنرى على جدرانها ~~رسم نقل تمثال في محراب، غير أن المنظر هشم تماما. # 383 # ويوجد للوزير «باسر» آثار عدة في مختلف جهات القطر أهمهما ما ~~يأتي: ~~(1) المقصورة التي نحتها في الباب الشمالي لمقصورة «حور محب» العظيمة ~~المنحوتة في صخور السلسلة، ويشاهد على عتب هذه المقصورة منظر مزدوج مثل ~~فيه أولا «باسر» يتعبد للآلهة: «بتاح»، و«تحوت»، و«ماعت»، وثانيا أمام ~~«آمون رع»، و«منتو»، و«رع»، والإلهة «نيت»، وقد نقش على عارضتي الباب متون ~~قربان في أسفلها صورة «باسر»، وعلى جدران المقصورة نفسها نقشت أناشيد ~~ثلاثة للإله «رع»، وفي أسفلها صورة «باسر». # 384 # وفي صخور السلسلة نقش «باسر» لوحة يشاهد فيها يتعبد لطغراءين محيت ~~نقوشهما، وكذلك نجد ثلاثة أسطر خلف «باسر»، ولكن دون أن يمس اسمه ولقبه ~~بسوء، والظاهر أن المقصود بالأذى في هذه الحالة كان الفرعون، غير أننا لا ~~نعرف من هو الملك هنا، ms3411 هل هو «سيتي الأول» أو «رعمسيس الثاني»؛ لأن هذا ~~الوزير قد عاصر كلا منهما، هذا إلى أننا لا نعرف السبب في كلتا الحالتين ~~سواء أكان «سيتي» أم «رعمسيس» ابنه هو المقصود. # 385 # وفي «متحف بوستون» «بنيويورك» جزء من لوحة من الحجر الجيري الأبيض، وقد ~~مثل عليه منظر يظهر فيه «باسر» يتبعه شخص آخر واقف خلف الفرعون «رعمسيس ~~الثاني» الذي نشاهد الإلهة «حتحور» واقفة خلفه تحميه، ويحمل «باسر» في هذه ~~اللوحة الألقاب التالية: «حامل المروحة على يمين الفرعون، وعمدة المدينة، ~~والوزير «باسر» المرحوم، ورئيس العمال في ...» ولا شك في أن «باسر» هذا هو ~~«باسر» الذي نحن بصدد الكلام عنه، وعليه يمكن أن نضيف هذا الأثر الذي نحن ~~بصدده إلى آثاره الأخرى. # وبهذه المناسبة يجدر بنا أن نشير إلى وجود اسم «باسر» بين الوزراء وحكام ~~بلاد النوبة في الدولة الحديثة، والواقع أن «فيل» قد دون في كتابه عن ~~وزراء مصر وزيرين بهذا الاسم؛ الأول: في عهد الملك «آي»، والثاني: في عهد ~~«رعمسيس الثاني» الذي نحن بصدده الآن، وقد دون كذلك «ريزنر» عند كلامه على ~~حكام بلاد النوبة نائبين لبلاد «كوش» بهذا الاسم؛ الأول: كان في عهد الملك ~~«آي»، أو «حور محب»، والثاني: في عهد «رعمسيس الثاني». # ومن الواضح أن الوزير «باسر الأول»، ونائب الملك «باسر الأول» موحدان، ~~وقد استقى كل من «ريزنر» و«فيل» حجته من مصدر واحد، وهو نقوش جبل الشمس؛ # 386 # إذ إن كل الألقاب التي دونها كل منهما توجد هناك، غير أن «فيل» ~~قد حذف لقب المشرف على كل الأراضي الأجنبية (أو الجبلية للإله «آمون»)، كما ~~حذف «ريزنر» لقب «وزير العدل»، ولكن من جهة أخرى يجب أن نفهم هنا أن الوزير ~~«باسر الثاني» ليس هو بعينه «باسر الثاني» نائب الملك في «كوش»؛ وذلك لأن ~~الأول هو ابن «نبنترو» على حين أن والد الآخر هو «منموسي». # 387 # وقد دل البحث الذي قام به الأستاذ «أنتس» # 388 # على أن الوزير «باسر» كان يحمل لقب «الكاهن الأكبر للإله آمون» ~~في «أرمنت»، كما كان ms3412 يحمل لقب الكاهن «سم»، وأعظم الرائين في «طيبة»، ~~والكاهن الأول للإله «آمون رع» ملك الآلهة، وأنه ورث هذه الوظائف عن والده ~~«نبنترو»، وأن هذه الألقاب قد وجد بعضها في نقوش قبره، وعلى آثاره الأخرى، ~~هذا فضلا عن أن بعض الوزراء السابقين كان يحمل هذه الألقاب مع بعض ~~اختلافات بسيطة. # ومن الألقاب الهامة التي لم تذكر بعد في ألقاب هذا الوزير لقب «المشرف ~~على كهنة كل الآلهة» في الوجهين القبلي والبحري، وهذا اللقب نعرفه في صورته ~~المختصرة: المشرف على كهنة الوجهين القبلي والبحري، وكان يحمله والد ~~«باسر»؛ وقد ظن البعض أن هذه الوظيفة كان يشغلها الكهنة وغير الكهنة، وأنها ~~وظيفة خاصة بإدارة الأطيان، وأن حاملها يعد بمثابة وزير الأوقاف الدينية، ~~غير أن البحوث دلت على أن هذه الوظيفة في أصلها كانت ذات علاقة وثيقة ~~بوظيفة الكاهن الأكبر للإله «آمون» في الكرنك، وقد بقيت في أيديهم ولم تخرج ~~منها إلا في حالة خاصة حتى عهد «أمنحتب الثالث»؛ إذ نجد مثلا أن «رع موسى» ~~وزير هذا الفرعون كان لا يحمل غير لقب وزير وحسب، ولم تعد وظيفة «الكاهن ~~الأكبر» لكهنة «آمون» (أي وزير الأوقاف) بعد إلى «طيبة» في «الكرنك»، بل ~~نجدها حتى عهد «سيتي الأول»، كان يحملها الكاهن الأكبر ل «آمون» في «أرمنت» ~~مدة جيلين، ولما تولى «باسر» الوزارة كان يحمل هذا اللقب، وقد خلعه على ~~خلفه الوزير «نفر رنبت»، وفي نهاية حكم «رعمسيس الثاني» عادت هذه الوظيفة ~~إلى «الكرنك»، وكان أول من حملها «رومع روي» الذي ظل يشغلها حتى عهد «سيتي ~~الثاني»، وقد بقيت هناك حتى النصف الثاني من الأسرة العشرين، # 389 # وقد حدثتنا الآثار عن ارتباط رئيس كهنة آمون بإدارة الأراضي ~~الخاصة بالمعابد منذ الارتباك الذي حدث من جراء تولي الملك بعد عهد «تحتمس ~~الأول»، وقد بقي كذلك حتى شعر «أمنحتب الثالث» بخطر الكهنة على أملاك ~~الدولة، فقام لمحاربة رؤساء كهنة «آمون»، واستمر النضال منذ عهد «تحتمس ~~الرابع»، وبلغ أشده في عهد «إخناتون» الذي قضى على الطائفة كلها، وقد بقيت ~~الحال ms3413 على ذلك حتى أوائل الأسرة التاسعة عشرة عندما بدأ رد الفعل يظهر، ~~وأصبح رئيس الكهنة يحمل لقب وزير الأوقاف ثانية، وقد استمرت هذه الوظيفة في ~~أيديهم حتى أواخر العهد الفرعوني، اللهم إلا فترة قصيرة جاءت في عهد ~~«رعمسيس الثالث». ~~(ب) الوزير «نفر رنبت» # لم يعثر على قبر هذا الوزير حتى الآن، غير أنه ترك لنا بعض آثار قليلة ~~نقش عليها اسمه، وأسماء أفراد أسرته، والظاهر أن والده كان من الطبقة ~~الوسطى، فكان يحمل لقب القاضي أو الوجيه (ساب)، وكان يسمى كذلك «نفر رنبت». ~~أما والدته فكانت تحمل اللقب العادي الذي كانت تلقب به كل سيدات الطبقة ~~الوسطى، وهو «ربة البيت»، واسمها «كافيراياتي»، وكانت زوجه تدعى «بييو»، ~~وقد رزقت منه غلامين وأربع بنات. أما هو فكان يحمل الألقاب العادية التي ~~كان يحملها الوزير في هذا العهد، وغيرها من الألقاب العالية، والنعوت ~~السامية، وهي: # الأمير الوراثي، رئيس الأرضين، والكاهن الأكبر للإله «بتاح»، والكاهن ~~«سم»، والكاهن والد الإله ومحبوبه، ورئيس القضاة، ورئيس أسرار السماء ~~والأرض والعالم السفلي، ونائب «نخن»، وكاهن الإلهة «ماعت» (العدالة)، ومدير ~~كل الفراء (ملابس الكهانة)، والمشرف على كل كهنة الآلهة في الوجهين القبلي ~~والبحري، والمدير العظيم لكل عمال الإله «بتاح» - أي الكاهن الأعظم للإله ~~«بتاح»، والحاكم - وحامل المروحة على يمين الفرعون، ورئيس أسرار بيت «جب»، ~~وكاهن أول أهل الغرب (أوزير)، وعمدة المدينة، والوزير «نفر رنبت». # 390 # ومن الآثار التي خلفها لنا هذا الوزير النقش الذي دونه على بوابة معبد ~~«أرمنت» في الجهة الشرقية من الباب، وهذا النقش من الأهمية بمكان؛ لأنه ~~يحدد لنا الفترة التي كان يتولى فيها رئاسة الوزارة في عهد هذا الفرعون، ~~كما يحدثنا عن بعض الأحفال بالأعياد الثلاثينية في هذا البلد المقدس، وقد ~~تكلمنا عن هذه الأعياد الثلاثينية عند التحدث عن أعياد «رعمسيس الثاني». ~~وفي المقصورة العظيمة التي حفرها «حور محب» في صخور السلسلة نجد منظرا على ~~الجدران الخارجية نقشه «رعمسيس الثاني»، ونرى فيه الوزير «نفر رنبت» يتبع ~~سيده الذي كان يقدم صورة العدالة للإله «بتاح» في ms3414 محراب صغير، وكذلك للإله «سبك». # 391 # وفي «الكاب» وجد له قطعة من الحجر مبنية في أساس المعبد داخل السور ~~العظيم، وقد جاء عليها النص التالي: ~~«وسر ماعت رع ستبن رع»، ابن الشمس محبوب «آمون» «رعمسيس الثاني»، ~~معطي الحياة أمر جلالته عمدة المدينة الوزير «نفر رنبت» ... # والظاهر من هذا النقش أن الفرعون قد كلف هذا الوزير إما ~~بإقامة مبنى في هذه الجهة، أو الاحتفال بأحد الأعياد الثلاثينية. # 392 # ومما جاء في نقوش الأعياد الثلاثينية التي وجدت في «أرمنت» نعرف أن هذا ~~الوزير كان من الوزراء الذين عاصروا «رعمسيس» في آخر حياته. ~~(ج) الوزير «رع حتب» # كان الوزير «رع حتب» من وزراء الفرعون «رعمسيس الثاني» الذين لهم شهرة ~~واسعة، ويدل ما لدينا من الآثار، وبخاصة لوحته المحفوظة في متحف «ميونخ»، # 393 # ولوحة أخرى عثر عليها في «العرابة» # 394 # على أن مقر وظيفته كان في شرقي الدلتا في عاصمة «رعمسيس» ~~الجديدة المسماة «بررعمسيس»، ولكن من جهة أخرى وجدت له لوحة أخرى قيل إنها ~~من «منف»، ومنها نستنبط أن مقر وظيفته كان في الأصل في هذه العاصمة ~~القديمة، ثم انتقل فيما بعد إلى العاصمة الجديدة. # ولقد ظل قبر هذا الوزير مجهولا إلى أن كشف عنه الأثريان «بتري»، ~~و«برانتن» في بلدة «سدمنت» الواقعة عند مدخل مدينة «الفيوم»، # 395 # وقد بقي من هذا القبر حتى الآن بئران، وعدد عظيم من الحجرات ~~شكلها غير منتظم، # 396 # أما البناء الذي كان مقاما فوق حجر الدفن هذه فلم يبق منه ~~شيء قط، وقد حفرت حجر الدفن إلى عمق يبلغ نحو خمسة أمتار ونصف متر تحت ~~الأرض. وفي حجرة دفن هذا الوزير تابوتان متجاوران، أحدهما للوزير «رع حتب» ~~نفسه، والثاني للوزير «بارع حتب»، والظاهر كما يقول الأستاذ «شارف» أن ~~مقر وظيفته كانت بلدة تسمى «بررعمسيس» غير العاصمة؛ وذلك لأن اسم ~~«رعمسيس» في تركيب اسم هذه البلدة لم يكن محاطا بطغراء، بل كان محاطا ~~برسم يعبر دائما عن الحصن، وإن كان ذلك ليس ببرهان مقنع. وما وجدناه من ~~نقوش يمكننا من ms3415 إثبات الصلة التي بين الوزيرين بوضوح، فقد وجدنا على لوحة ~~العرابة رقم 1138 أن أحد إخوة «رع حتب» كان يدعى «بارع حتب»، غير أنه كان ~~لا يحمل لقب وزير، ومن جهة أخرى نجد أن «بارع حتب» قد أقام لنفسه لوحة في ~~العرابة (رقم 1160)، وقد ظهر فيها أمام «رع حتب» بوصفه متوفى، هذا إلى أننا ~~نجد كلا الرجلين قد ذكر اسمه على تمثال صغير عثر عليه «بتري» في «العرابة». # 397 # وهنا نجد أن «بارع حتب» كان قد أصبح إلها؛ أي توفي، أما «رع ~~حتب» فلم يكن يحمل - على الأقل في النقوش الباقية على التمثال بعد - لقب ~~وزير، وكان لا يزال يعمل في «منف» كما يدل على ذلك وجود اسم «بتاح» إله هذه ~~البلدة في كثير من النقوش الخاصة به، ويجب أن ننوه هنا بأن الأثري ~~«لجران» لم يميز بين الرجلين، بل وحدهما في بحثه في نقوش هذه الأسرة، ~~وتسلسل النسب فيها. # 398 # ومن أهم الآثار التي عثر عليها باسم هذا الوزير لوحة محفوظة الآن في ~~متحف «ميونخ»؛ إذ تكشف لنا عن صفحة شيقة في التقاليد الدينية، وبخاصة عبادة ~~«رعمسيس الثاني» لنفسه، وعبادة الشعب له وهو لا يزال على قيد ~~الحياة. # وجزء هذه اللوحة الأعلى مستدير، وينقسم سطحها قسمين متساويين تقريبا، ~~ففي القسم الأعلى نشاهد فرعونا يتقدم وهو يطلق البخور، ويصب الماء نحو ~~تمثال ملك أمامه مائدة قربان حافلة بألوان الطعام، ويشاهد خلف هذا التمثال ~~أربع آذان ضخمة، وفي القسم الأسفل من اللوحة نشاهد مهدي اللوحة مرتديا ~~لباس الوزارة الرسمي، ورأسه عار كما جرت العادة في عهد الدولة الحديثة، ~~ويحمل هذا الوزير في يده اليسرى مروحة ومنديلا، وينشد تضرعا مؤلفا من ~~خمسة أسطر، وهو متجه نحو التمثال الموجود في القسم الأعلى من اللوحة، ومما ~~يؤسف له أن أواخر الأسطر من هذا التضرع قد هشمت تهشيما تاما، ومع ذلك ~~يمكننا أن نصل إلى فهم كنه محتويات هذا التضرع بوجه عام، وهاك ما تبقى: ~~«الصلاة لروحك (أي تمثال الملك «رعمسيس») الإله الأكبر الذي يسمع ms3416 ... (أو ~~الذي يرفع التضرع) الرجال، ليته يعطي الحياة والفلاح والصحة والفطنة ~~والمديح و... إلى الأمير الوراثي، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وعمدة ~~المدينة، الوزير «رع حتب» ... في «بررعمسيس» محبوب «آمون».» # ونجد منقوشا على التمثال الذي في القسم الأعلى ما يأتي: ««رعمسيس» حاكم ~~الحكام، والإله الأكبر، وسيد السماء مخلدا». وقد ظهر في الصورة في الجزء ~~الأعلى ملك يخطو إلى الأمام، وفي الجهة الأخرى مائدة القربان، ونشاهد ~~الفرعون «رعمسيس الثاني» لابسا قبعة الحرب وهو يقدم البخور، ويصب الماء ~~لتمثاله، وقد نقش فوق صورته اسمه ولقبه، وعلى يمينه قرص الشمس يتدلى منه ~~صلان، وكذلك النقش التالي: «بحدتى الإله الأكبر.» # والواقع أن ما جاء على هذه اللوحة برهان على عبادة «رعمسيس الثاني» لنفسه ~~بوصفه إلها في مدة حياته، والحث على هذه العبادة في صورة تمثاله كالتماثيل ~~التي كانت تنحت للآلهة. # وبهذه المناسبة نضع أمام القارئ بعض الأمثلة عن صور التضرع للملك المؤله ~~دون أن ندخل في تفاصيل موضوع عبادة الملك «رعمسيس» بوصفه إلها، وهو في ~~الواقع موضوع لا يزال يحتاج إلى إيضاحات كبيرة، ومن المدهش أن الأستاذ ~~«موريه» في كتابه عن الملوك والآلهة لم يشر إلى هذا الموضوع إشارة ~~صريحة. ~~(1) # ففي معابد بلاد النوبة يظهر أمامنا «رعمسيس الثاني» نفسه ~~مؤلها، وهو في كل حالة منها تكون صورته ممثلة كأي إله آخر، ~~غير أنه لم يظهر قط وهو مؤله في صورة تمثال، بل في صورة إله. ~~فمثلا: في معبد «بو سمبل» نراه في هيئة إله برأس صقر، أي إنه ~~في هذه الحالة يمثل إله الشمس، ويسمى «رعمسيس الإله الأكبر»، # 399 # وكذلك يظهر في صورة إنسان، ولكن على رأسه قرص ~~الشمس، ويسمى «رعمسيس الإله الأكبر رب السماء»، وفي معبد ~~«أكشه» ببلاد النوبة مثل في صورة إنسان، ولكن النقوش التي ~~تتبعه تقول عنه: «وسر ماعت رع ستبن رع الإله الأعظم رب النوبة.» # 400 # أي إنه في كل هذه الحالات كان يعد إلها خاصا ~~لبلاد النوبة، وعلى ذلك نفهم من كل الأمثلة التي ضربناها أنها ~~تتناول العلاقة التي ms3417 كانت بين «رعمسيس الثاني» الملك، وبين ~~صوره الخاصة بوصفه إلها. ~~(2) # والواقع أن الصور التي على لوحة «رع حتب» تقرب من الصور التي ~~ذكرناها؛ لأننا نشاهد هذا الوزير في هذه اللوحة يتعبد ل ~~«رعمسيس» كما يتعبد أي موظف لأي إله، وكما يتعبد كذلك لروح ~~الملك «كا»؛ غير أن الروح كان لا يرسم قط، بل يستدل عليه من ~~النقوش التي كانت تدون خلف الآلهة، مثال ذلك ما نجده في نقوش ~~«السلسلة» في تعبيرات صيغ القربان فيقال مثلا: «قربان يقدمه ~~الملك والإله «حور اختي» إلخ، والنيل والد الآلهة، وروح الملك ~~«مرنبتاح» حتى يمكنهم أن يعطوا إلخ لفلان.» # 401 # وكذلك نجد بالعكس أن الآلهة كان يتضرع إليهم ~~ليهبوا إلى روح الملك الحياة. # 402 # وفي مثل هذه الحالة قد يخالج الإنسان الشك فيما ~~إذا كان روح الملك هنا يمثل بكل بساطة الملك العائش، أو أن ~~الآلهة قد وهبوا الملك المؤله - في صورة روح ملكي - الحياة ~~الأبدية، ولكن لدينا نقش في «السلسلة» يقرب من النقش الذي على ~~لوحة «رع حتب»، وهو على الجدار الخارجي لمقصورة «حور محب»؛ إذ ~~نرى في هذا المنظر وزيرا يصلي لروح الإله «بتاح»، ولروح الملك ~~«رعمسيس الثاني»، ويرى هنا الملك «رعمسيس الثاني» واقفا بين ~~الوزير المتضرع والإله «بتاح»، ولكن هذا الإله الذي يصلي له ~~الوزير قد ولاه ظهره، وقد عرف الملك هنا بأنه: «الإله الطيب ~~ابن الإله «بتاح» «رعمسيس الثاني».» وبذلك لم يكن يقوم بدور ~~إله أو بدور الروح الملكي. والتفسير المعقول لهذا المنظر هو أن ~~الوزير كان يوجه تضرعه بوساطة الروح الملكية إلى الإله «بتاح»، ~~وبهذه الكيفية يصبح هذا التضرع له قيمته عندما ينقل الملك الحي ~~للإله تضرع وزيره. # وعلى ذلك نعلم من هذه المجموعة أن تمثال الملك المؤله كان يلعب دورا ~~بجوار الملك الحي. ولدينا تمثال آخر يمكن الإدلاء به غير لوحة الوزير «رع ~~حتب»، وهو لوحة عثر عليها في «هربيط»، وهي في نقوشها وتوزيع أشكالها تشبه ~~لوحتنا، وصاحبها يدعى «موسى». # 403 # ومن ثم يمكننا أن نقرر هنا أن الصلاة ms3418 التي على لوحة «رع حتب» كانت موجهة ~~للروح «كا»، وللتمثال الملكي معا؛ أي إن الروح يتقمص أو يسكن الملك ~~المؤله. ولما كانت الصلاة التي على نقوش مقصورة «السلسلة» يوجهها الوزير ~~للفرعون لأجل أن يوصلها «بتاح» بدوره؛ صار من المسلم به إذن أن الملك ~~يقوم بالصلاة التي على اللوحة التي نحن بصددها للإله «بتاح» بوصفه المحامي ~~عن الوزير المتضرع، مطلقا البخور لتمثال روحه هو «الملك»، ومن الجائز أن ~~الآذان الأربع التي نشاهدها خلف التمثال؛ اثنتان منها للملك، واثنتان ~~لتمثال الروح. وعلى أية حال فإن الأذن كان لها هنا نصيب في رفع هذا التضرع ~~للإله، على أنه يمكن تفسير وقوف الملك أمام تمثال روحه بصورة أخرى؛ إذ قد ~~يكون ما يتطلبه الوزير بتضرعاته فائدة مادية، أو حظوة خاصة، كما نشاهد ذلك ~~فعلا على لوحة «موسى» الآنفة الذكر. وعلى ذلك يمكن للإنسان أن يفهم أن رفع ~~التضرع كان ينفذ بوساطة تمثال الروح المؤله، وأن الملك كان يشترك في إجابة ~~تضرع الوزير، ولذلك نجد أن تمثال الروح، وصورة الملك قد رسما في القسم ~~الأعلى من اللوحة كما شرحنا، وإذا نظرنا بعين فاحصة وجدنا أن تقسيم اللوحة ~~بهذه الكيفية قسمين له مدلوله المنطقي المتناسق، ففي القسم الأسفل من ~~اللوحة من جهة اليمين نجد الوزير راكعا يقرأ التضرع لأذني تمثال الروح، ~~وفي أعلى اللوحة نشاهد صورة الملك الحي يحقق رجاء الوزير، كما نشاهد مثل ~~هذا على لوحة «موسى». # ولدينا لهذا الوزير آثار أخرى وقفنا منها على ألقابه كلها، وأسماء أسرته. # 404 # وفي المتحف المصري نجد له لوحة عدد في نقوشها كل الألقاب والنعوت التي ~~كان يتحلى بها، # 405 # وقد ظهر في الجزء الأعلى من هذه اللوحة بملابس الوزير، وفي ~~إحدى يديه مروحة، أما الأخرى فقد رفعها تضرعا للإله «بتاح» الذي كان يقف ~~أمامه، وخلف «بتاح» نشاهد الإله «ست» واقفا، وهاك ألقابه كما جاءت على هذه اللوحة: # الحاكم الوراثي، قائد العظماء، والوزير «رع حتب» المرحوم يقول: ~~«إني وزير القطرين، وباب قصر الفرعون، والكاهن الأول، والمشرف على ~~الكهنة، ms3419 ومدير كل فراء (لقب كهنوتي)، وأعظم الرائين، والرئيس ~~الأعظم للصناع، والكاهن «سم» للإله «بتاح»، ومدير عيد من يسكن ~~جنوبي جداره «بتاح»، والكاهن الأكبر للإلهة «وازيت»، ورئيس ~~التشريفات الأعظم لرب الأرضين، ومدير الأعمال، ومدير الحرف، ~~والمشرف على قوانين الإله الطيب (الملك) في ساحة العدالة، وفم ~~الملك وحاجب ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ومن يسر جلالته في ~~قصره الفاخر، ومن يرفع سبيل العدالة لجلالته، والمقدم أمام كل ~~الرجال، وحاسب كل جزية في الأرض قاطبة (أي المشرف على خزائن مصر) ~~وعمدة المدينة، والوزير «رع حتب».» # ونجد كذلك على هذا التمثال وغيره من الآثار التي تركها لنا ~~الألقاب التالية: # رئيس الأرضين، وصندوق العدالة، وأعظم رجال المجلس الثلاثيني ~~العظيم، ورئيس أسرار بيت الفرعون، ورئيس الأرض كلها، ووزير الشعب ~~(أهل الوجه البحري)، ووزير أهل الشمس (الإنسانية)، ورئيس النحت ~~لبيت «بتاح »، ومن يسر قلب «حور» في الأفق أبديا، والكاهن الأول ~~للإله «رع»، ورئيس الفرعون لبلاد «خيتا»، # 406 # وكاهن «آمون» ملك الآلهة، ورئيس أسرار بيت «رع»، وعينا ~~ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، ومن يحمل ميزان ~~الأرضين، وفم الفرعون في كل أرض أجنبية، ومدير أعمال الفرعون ~~للوجهين القبلي والبحري، والمدير لكفتي الأرضين، وباب نوت ~~(السماء)، ومدير الأقاليم والمدن إلخ. # وتدل شواهد الأحوال على أن «رع حتب» هذا هو نفس الرجل الذي يوجد تمثاله ~~في «نورود سري» بإنجلترا، وقد مثل جالسا على كرسيه، ويحمل طغراء «رعمسيس ~~الثاني»، وهو من أسرة عريقة في المجد، وهاك أفراد أسرته وألقابهم: # 407 ~~(1) # والده يدعى «باحم نتر»، ويلقب الكاهن الأكبر للإله ~~«بتاح». ~~(2) # والدته تسمى «خعي نسوت»، وتلقب رئيسة نساء الإله ~~«أنحور». ~~(3) # وأخته تسمى «حنورا»، وتلقب رئيسة نساء الإله «حرشفي». ~~(4) # وأخوه يسمى «منمسو»، ويحمل لقب الكاهن الأول للإله ~~«آمون». # ويدل لقب رسول الفرعون لبلاد «خيتا» على أنه كان وزير الفرعون في السنة ~~الحادية والعشرين من حكم «رعمسيس الثاني». ~~(د) الوزير «با-رع حتب» # كان «با رع حتب» من أسرة عريقة في النسب، فقد كان والده «حورا» يلقب ~~الوجيه، والكاهن الأول للإله «أنحور»، وكاهن الإلهة «ماعت»، ms3420 كما كانت ~~والدته «معياني» تحمل لقب مغنية الإله «أوزير»، ونعلم من الآثار التي خلفها ~~لنا هذا الوزير أنه كان يدير زمام الأمور في البلاد بوصفه وزير القطرين في ~~منتصف حكم «رعمسيس الثاني»، ولدينا لوحة مؤرخة بالسنة الثانية والأربعين من ~~حكم هذا الفرعون، وقد ذكر عليها سلسلة نسب هذا الوزير، وألقابه هي: # عمدة المدينة، والوزير، والأمير الوراثي، وحامل خاتم الوجه ~~البحري، والسمير الأكبر، والوجيه، والرئيس عند الفرعون، ووزير ~~الوجه القبلي والوجه البحري. # 408 # وقد عثر على قبر هذا الوزير، وهو القبر الذي دفن فيه أخوه «رع حتب» في ~~«سد منت»، غير أن صلة النسب بينهما ليست معروفة تماما، إذ إن كلا منهما ~~من أب مختلف على حسب ما نعلم حتى الآن. # 409 # ولم يعثر في قبره إلا على بضع قطع من تابوته، وبضع قطع من أواني الأحشاء، ~~كما وجدت له لوحة من البازلت، وقاعدتا تمثالين، وبعض نقوش. راجع كذلك ما ~~كتبه لجران عن هذا الوزير، # 410 # حيث تجد تضاربا في المصادر والآراء. ~~(ه) الوزير «خعي» # يدل ما لدينا من نقوش على أن الوزير «خعي» كان يقوم بأعباء الوزارة في ~~عهد «رعمسيس الثاني» منذ السنة الثلاثين حتى حوالي السنة الثانية والأربعين ~~من حكم هذا الملك تقريبا كما يقول الأثري «لجران». # 411 # وقد عثر على قبره في معبد صغير للفرعون «رعمسيس الثالث» الواقع في الجنوب ~~الغربي من معبد الوادي للملكة «حتشبسوت»، غير أنه لم يبق منه سوى نتف ~~صغيرة تدل على اسم صاحبه. # 412 # هذا ولدينا لوحة له ذكر عليها الأعياد الثلاثينية الأربعة الأولى للفرعون ~~«رعمسيس الثاني»، وقد تكلمنا عنها عند الكلام على أعياد هذا الفرعون، وقد ~~ظهر على هذه اللوحة الملك يقدم الإلهة «ماعت» للآلهة «آمون رع»، و«حور ~~اختي»، و«ماعت»، و«بتاح تنن»، و«سبك»، وأسفل هذا المنظر نشاهد «خعي» ~~راكعا، وقد نقشت معه الألقاب التالية: «الأمير الوراثي، والحاكم، ووالد ~~الإله ومحبوبه، ونائب «نخن»، وكاهن العدالة، ورئيس القضاة، وعمدة المدينة، والوزير. # 413 # وكذلك لدينا لوحة مؤرخة بالسنة الثانية والأربعين من حكم هذا الفرعون ~~دون ms3421 عليها العيد الثلاثيني لهذه السنة، وقد جاء فيها ذكر «خعي»، وقد نقشت ~~كذلك على مقصورة «حور محب» العظيمة «بالسلسلة». # 414 # وتوجد لوحة أخرى نقشت في نفس المقصورة صور عليها «رعمسيس الثاني» تتبعه ~~الإلهة «ماعت»، ويقدم صورة العدالة للإله «آمون رع»، والإلهة «موت»، والإله ~~«خنسو»، والإله «حور اختي»، والإله «سبك رع»، وقد أرخت بالسنة الرابعة ~~والأربعين، ويحتمل السنة الخامسة والأربعين أو السادسة والأربعين، وهذا ~~التاريخ - إذا صح - يناقض قول الأثري «لجران»، وقد ذكر عليها العيد ~~الثلاثيني السادس، وبذلك يكون «خعي» قد بقي في الوزارة حتى هذا التاريخ الأخير. # 415 # ومن بين التماثيل التي عثر عليها «لجران» في خبيئة «الكرنك» تمثال من ~~الجرانيت الأسود لهذا الوزير، وقد نقش عليه غير الألقاب التي ذكرناها ~~الألقاب التالية: الكاهن الأول لابن «رع»، ومدير البيت، وحاجب الفرعون، ~~ووزير الوجه القبلي والوجه البحري، والحاذق في كل عمل. # 416 # وكذلك عثر له على تمثال صغير من المرمر، ذكر عليه غير الألقاب السالفة ~~لقب «رئيس أسرار بيت الفرعون». # 417 # ووجدت قطعة من تمثال هذا الوزير عليها ألقاب جديدة غير ما ذكرنا، وهي: ~~«مدير عيد آمون»، وكاتب الفرعون، والمدير العظيم للبيت. هذا وله ~~ألقاب أخرى عادية مثل: حامل المروحة على يمين الفرعون. # 418 # وفي «قنتير» عثر على عتب باب ظهر عليه «خعي» يتعبد لطغراء «رعمسيس الثاني». # 419 ~~(9-2) الكهنة في عهد «رعمسيس الثاني» ~~(أ) كهنة آمون # يدل ما لدينا من وثائق على أن كهنة «آمون» أخذ نفوذهم يزداد قوة، ~~وسلطانهم رفعة أكثر مما كانوا عليه قبل عهد الإصلاح الديني الذي قام به ~~«إخناتون»، ويرجع الفضل في ذلك إلى ما أظهره الفرعون «حور محب» من غيرة ~~وحماس لإعادة مجد الإله «آمون»، وما كان لكهنته من نفوذ ومقام كريم بين ~~أفراد الشعب المصري، والإمبراطورية المصرية جمعاء، وبخاصة الكاهن الأول ~~للإله «آمون» الذي كان يعد المدير لشئون هذا الإله الدينية والدنيوية معا. ~~وإذا علمنا أن تنصيب هذا الكاهن العظيم كان لا يتأتى حينئذ إلا بوحي الإله ~~نفسه، وأن الفرعون كان المنفذ لما يوحي ms3422 به الإله «آمون» الذي كان يعده ~~الفرعون - الآخذ بيده، والمناصر له في مواطنه كلها، وبخاصة في ساحة القتال ~~- عرفنا مقدار ما كان لهذا الكاهن، وطائفته من سلطان، وجاه في أنحاء ~~البلاد، وبخاصة في «طيبة»، مقر الملك الديني، يضاف إلى ذلك أن أملاك «آمون» ~~كانت شاسعة، وتكاد تكون مستقلة عن أملاك الدولة لدرجة أنها كانت تعد شبه ~~مملكة صغيرة داخل مملكة كبيرة، غير أن شواهد الأحوال تشعر بأن الفرعون كان ~~- في الواقع - يشرف على تعيين الكهنة، كما كان يشترك في إدارة أملاك «آمون» ~~بصفة غير مباشرة إلى حد ما. # نب وننف الكاهن الأكبر للإله آمون # شاءت الصدف المحضة أن تضع بين أيدينا وثيقة عن تنصيب أول كاهن أعظم للإله ~~«آمون» في عهد الفرعون «رعمسيس الثاني»، وتعد فريدة في بابها، بل نسيج ~~وحدها في ذلك العهد، إذ تكشف لنا النقاب عن الخطوات التي كانت تتخذ لملء ~~هذه الوظيفة الخطيرة الشأن، وما كان لها من هيبة وجلال، وقد عثر عليها في ~~قبر هذا الكاهن. # ويقع قبر الكاهن «وننف» في جبانة «ذراع أبو النجا» (رقم 157)، # 420 # ونقوش هذا القبر لا تختلف كثيرا عن مقابر عظماء الأسرة ~~التاسعة عشرة، فهي تحتوي على مناظر جنازية، وليس فيها ما يلفت النظر، ويدعو ~~إلى الاهتمام التام، إلا منظر واحد على جدار المدخل على يمين الزائر، إذ هو ~~من نوع جديد لم يؤلف من قبل في مناظر قبور هذه الأسرة؛ إذ نشاهد فيه الملك ~~«رعمسيس الثاني» يطل من شرفة قصره على صاحب المقبرة «نب وننف» الذي كان ~~يسير وخلفه صف من حاملي الريش. # ويلاحظ أنه قد كتب على عمد القصر الملكي اسم الفرعون، واسم زوجه الملكة ~~«نفرتاري مرنموت»، ويتبع هذه الصورة متن مؤرخ بالسنة الأولى من حكم هذا الفرعون، # 421 # وهذا المتن خاص بتنصيب «نب وننف» في وظيفة الكاهن الأعظم للإله ~~«آمون» بالكرنك. # فقد حدث في السنة الأولى من حكم «رعمسيس الثاني» أن أصبح كرسي الكاهن ~~الأكبر للإله «آمون» خاليا، وعندما احتفل جلالته بعيد الأقصر (إبت) العظيم ~~في الشهر ms3423 الثاني من هذه السنة كان هذا الفرعون بنفسه يدير شعائر هذا الحفل، ~~فسار مع سفينة «آمون» التي كان يحملها ثلاثون كاهنا على أعناقهم بهذه ~~المناسبة، وكانوا يرتدون وجوه أرواح «بوتو»، ووجوه أرواح «هيراكنبوليس» ~~(الكاب الحالية)، وكان الكاهن يرتدي وجه صقر، أو وجه ابن آوى. # والواقع أنه كثيرا ما كان يشترك الملك في الأعياد الدينية، فنعلم مثلا ~~أن «تحتمس الأول» اشترك في الحفل الذي أقيم لتنصيب ابنه ملكا على البلاد، ~~كما نشاهد كذلك في نقش بارز في «الكرنك» عندما كان «سيتي الأول» يشترك في ~~موكب قارب «آمون»، # 422 # غير أننا نلحظ هنا أن «رعمسيس الثاني» كان يقوم فعلا بدور ~~الكاهن الأول في عيد الأقصر فلم يكتف بلبس رداء الكهانة، وفيه الفراء الذي ~~كان يلبس فوق الملابس الملكية وحسب، بل أتى بعمل فذ في التاريخ المصري؛ ~~وذلك بأن نقش على هذا المنظر العبارة التالية: «الكاهن الأول للإله «آمون» ~~ملك الجنوب والشمال، «رعمسيس الثاني» معطي الحياة.» # 423 # ومع ذلك فإن الفرعون بعد أن أتم الحفل بهذا العيد أخذ يفكر جديا في ~~تنصيب كاهن أعظم جديد «بالكرنك»؛ ولذلك استشار الإله «آمون» رب هذا المعبد، ~~فأوحى إليه هذا الإله بتفضيل الكاهن «نب وننف» على كل من سواه. # 424 # ولما كان «نب وننف» هذا ليس من طائفة كهنة «آمون» في «طيبة» فيحتمل أن ~~هذا الاختيار كان من جانب الملك الذي كان يترجم بمهارة عن إرادة الإله ~~«آمون»، وكان الداعي له إما أسباب سياسية أو شخصية، فقد كان «نب وننف» قبل ~~اختياره يشغل وظيفة كاهن أول للإله «أنوريس» (أنحور) بالعرابة، وكذلك ~~الكاهن الأول للإلهة «حتحور» صاحبة «دندرة»، وكانت سلطته نافذة وقتئذ على ~~كهنة ومعابد جزء من مصر الوسطى يبدأ من «طيبة»؛ حيث كان مقره حتى مدينة ~~«حري حر آمون» الواقعة عند بوابات «طيبة» نفسها، وهذا الاختيار الجديد ~~للكاهن «نب وننف» جعل «رعمسيس الثاني» يغادر عاصمة ملكه في الجنوب، ويقلع ~~منحدرا في النيل ليصل إلى عاصمته «بررعمسيس» في الشمال، بيد أنه رسا ~~بسفينته في مقاطعة «طينة» ليزف الخبر ms3424 للكاهن «نب وننف». وتقص علينا النقوش ~~تعيين هذا الكاهن، وتعد الوثيقة التي تروي هذا الحادث، وهي التي كتبها «نب ~~وننف» على جدران قبره، وكذلك الوثيقتان اللتان وصلتا إلينا عن تنصيب الكاهن ~~«أمنمأبت»، والكاهن «باكنخنسو» من الوثائق الأصلية التي يعتمد عليها عند ~~كتابة تاريخ الكهنة العظام للإله «آمون» «بالكرنك». # وهاك ترجمة متن هذه الوثيقة كما نقله الأستاذ «زيته»: # 425 # السنة الأولى، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الأول عندما ~~انحدر جلالته في النيل من عاصمة الجنوب حيث قرب القربان لوالده ~~«آمون»، صاحب تيجان الأرضين، والثور القوي، وسيد تاسوع الآلهة، ~~وكذلك الإلهة «موت» سيدة «أشرو» (معبد بجوار الكرنك)، والإله ~~«خنسو» في طيبة «نفر حتب»، وتاسوع «طيبة» في عيده الجميل ~~«بالأقصر». وقد ذهب من هناك في حظوة بعد أن تقبل ما قدم لحياة ~~وصحة وعافية ملك الوجه القبلي والوجه البحري «رعمسيس الثاني» ليته ~~يعيش مخلدا، وقد رسا في مقاطعة «طينة»، وأتى بالكاهن الأعظم للإله ~~«آمون نب وننف» المنتصر أمام جلالته، وكان لم يزل وقتئذ كاهنا ~~أولا للإله «أنوريس»، والكاهن الأول للإلهة «حتحور» سيدة «دندرة»، ~~ورئيس كل كهنة الآلهة في الجنوب حتى «حري حر آمون»، وفي الشمال حتى ~~مدينة «طينة»، وعندئذ قال جلالته له: لقد أصبحت منذ الآن الكاهن ~~الأعظم ل «آمون»، وكذلك أصبحت خزائنه ومخازن غلاله تحت خاتمك، وصرت ~~رئيس معبده، وكل خدامه تحت سلطانك، أما معبد «حتحور» سيدة «دندرة»، ~~فإنه سيكون تحت إدارة ابنك، وكذلك موظفو آبائك، والمكان الذي كنت ~~تحتله، وبقدر ما يحبني «رع» حقا، وبقدر ما يمجدني والدي «آمون» ~~جمعت له - أي لآمون - موظفي البلاط، ورؤساء الجيش، وكذلك جمعت له ~~كهنة الآلهة، وعظماء بيته ليمثلوا أمام وجهه، فلم يظهر رضاه بأي ~~واحد منهم إلا عندما ذكرت اسمك، فليكن العمل الصالح له لأنه حباك ~~(باختياره)؛ أما عني فإني أعرف فضلك، فزد في ذلك حتى تثني عليك ~~روحه، وكذلك تمدحك حضرتي، ليته يجعلك تمكث في بيته، وليته يمنحك ~~حراسة بيته، ويجعلك ترسو على أديم مدينته (الجبانة)، ولقد سلمك ~~أمراس مقدمة السفينة ومؤخرتها، ms3425 وإنه يرغب فيك نفسه، وإنه لم يقل ~~له شخص آخر هذا - أي إن اختيارك جاء من وحي الإله نفسه - وإنه منحك ~~الغرب؛ لأن والدي «آمون» إله قوي، وليس له مثيل إذ يمتحن القلوب، ~~ويجوس خلال الأرواح، وإنه الذكاء الذي يعرف دخيلة النفس، وليس في ~~مقدور إله أن يأتي بما يفعله، ولا يعارض إنسان مشروعاته، ويرتكز ~~الإنسان على ما يخرج من فيه، وهو سيد التاسوع، وقد اختارك لكمالك، ~~وأخذك لسموك. # وتأمل: لقد تمدح رجال البلاط، ومجلس الثلاثين معا بطيبة جلالته، ~~وسجدوا مرات عدة أمام هذا الإله الطيب مصلين له، ومرضين صله الذي ~~على جبينه، ومتعبدين أمام وجهه، وقد مجدوا أرواحه حتى عنان السماء ~~قائلين: أنت يا حاكم «آمون»، ويا من سيبقى حتى السرمدية، ومن أوجده ~~بين الأجيال والأجيال! ليتك تحفل بأعياد ثلاثينية بالملايين، وليت ~~سنيك تكون عديدة مثل رمال شاطئ البحر، وإنك تولد كل صباح، وتجدد ~~لنا مثل الشمس، وتصير صبيا كالقمر ... وإنك تحكم بوصفك ملكا على ~~الأرضين، والأقواس التسعة تحت أوامرك، ونهاية حدودك تمتد حتى حدود ~~السماء، ودائرتها تحت سلطانك، وما تحيط به الشمس تحت نظرك، وما ~~يغمره المحيط خاضع لك، وإنك على الأرض فوق عرش «حور»؛ حيث تظهر ~~بوصفك رئيس الأحياء، وإنك تجند شباب مصر، وإنك تقهر أعداءك بوصفك ~~سيدا ملكه ثابت مثل والدك «آمون رع»، وإنك تحكم كما حكم، وإنك على ~~الأرض كقرص الشمس في السماء، ووجودك مثل وجوده، وإنه يمنحك الخلود ~~بلا نهاية مجهزا وممنوحا الحياة والسعادة، أنت يأيها الرئيس ~~الطيب محبوب «آمون» الذي سيبقى حتى نهاية الزمن. تأمل! فقد منحه ~~جلالته خاتميه اللذين صيغا من ذهب، وعصاه التي من السام، ثم نصب ~~كاهنا أعظم ل «آمون»، ومديرا لبيتي الفضة والذهب، ومديرا لمخزن ~~الغلال، ومديرا للأعمال، ورئيسا لكل طوائف العمال أصحاب الحرف في ~~«طيبة». # ثم أمر بإرسال بريد ملكي ليجعل كل مصر تعلم أن بيت «آمون» قد وكل ~~أمره إليه، وكذلك كل ممتلكاته، وكل قومه ... بفضلك يا رئيس «آمون» ~~الذي سيبقى إلى الأبد. # وهذه الوثيقة العظيمة تضع ms3426 أمامنا كيفية تنصيب الكاهن الأكبر ل «آمون»، ~~والحالة التي كان الملك يعزز بها اختياره لهذا الكاهن بوحي إلهي على الرغم ~~من أنه لم يكن من طائفة كهنة «آمون» في «طيبة»، إذ - كما نعلم - أن الكاهن ~~الذي دعي لتولي هذا المنصب كان من أكبر رجال كهانة مقاطعة «طينة» التي كانت ~~تعد أكبر موطن إلهي في البلاد بعد «طيبة» نفسها. وقد وصفت في هذه الوثيقة ~~الأعياد التي أقيمت تكريما لهذا الحادث بكل تفصيل. ولما انتهى الحفل أرسل ~~البريد في كل جهات القطر لإعلان اسم «نب وننف» كاهنا أعظم ل «آمون»، وهذا ~~يذكرنا بالاحتفال الذي أقيم عند تنصيب الملك «تحتمس الأول»، وإعلان اسمه في ~~كل أنحاء القطر بمراسيم ملكية (راجع مصر القديمة ج4)، وقد كان مثل «نب ~~وننف» كمثل كثير من أسلافه وأخلافه يقوم بعبء الأعمال الإدارية الخاصة ~~بمعبد «آمون» كما فصلنا القول في ذلك، فقد عين مديرا للخزانة ومخازن ~~الغلال للإله «آمون»، كما كان هو المشرف على ملاحظة طوائف الصناع، وأصحاب ~~الحرف في «طيبة»، ومن الجائز أنه - لهذا السبب - قد أقام على مقربة من معبد ~~«سيتي الأول» «بالقرنة» مقصورة عثر «بتري» على قطع الودائع التي وضعت في أساسها، # 426 # ويقول «بتري» في هذا الصدد إنه يحتمل أن «نب وننف» قد أقام هذه ~~المقصورة لحسابه هو عندما كان يقوم بالملاحظة على بناء معبد «سيتي الأول». ~~وهذه النظرية في حد ذاتها مقبولة، وبخاصة إذا علمنا أن «رعمسيس الثاني» هو ~~الذي قام بإتمام هذا المعبد، وأن قطع ودائع الأساس قد نقش عليها اسم «نب ~~وننف» بلقبه الكاهن الأكبر ل «آمون»، وبذلك تكون هذه المقصورة قد أقيمت في ~~عهد «رعمسيس الثاني»، وهذا يتفق مع ما ذكرناه عن بناء معبد «سيتي» ~~«بالقرنة». # ولما تسلم «نب وننف» عمله الجديد خلع على ابنه «سماتوي» وظائفه القديمة، ~~فأصبح الكاهن الأول للإلهة «حتحور» صاحبة «دندرة». ومن الغريب أننا نجد في ~~ودائع أساس مقصورة «القرنة» لقبه القديم، وكذلك حافظ على ذكره في نقوش ~~قبره، يضاف إلى ذلك أننا نعرف من نقوش هذا ms3427 القبر كذلك أن زوجه «تاخعت» كانت ~~تلقب رئيسة نساء حريم الإله «آمون». # وأهم ما يلفت النظر في مناظر قبره - غير ما ذكرنا - هو صورة رجل جالس ~~يصطاد سمكا، غير أن المنظر يدل على أن الصياد كان هاويا لا محترفا، ~~ويلبس شعرا مستعارا، وله لحية قصيرة، ويرتدي جلبابا طويلا ذا تجاعيد، ~~ويجلس على كرسي مد تحته حصيرا، وفي يده قضيب ذو خمسة خيوط، والبركة ~~التي يصطاد فيها مزينة؛ يرفرف فوقها فراش. ويحتمل أن صيد السمك كان الهواية ~~المحببة إلى نفس هذا الكاهن. # 427 ~~«وننفر» الكاهن الأكبر ل «آمون» # على الرغم مما وصلنا من نقوش عن عظماء رجال عهد «رعمسيس الثاني»، فإنه لم ~~يزل لدينا فجوات كبيرة ننتظر ملأها بما تجود به الكشوف، والحفائر التي ~~يقوم بها العلماء في أنحاء وادي النيل، وهذه الفجوات تقف في وجه المؤرخ حجر ~~عثرة لا تجعله يعرف تتبع سير الحوادث بصفة متصلة، فها نحن أولاء نعرف أول ~~كاهن أكبر تربع على كرسي كهنة «آمون»، ولكن بعد ذلك لا نعرف من الذي خلفه، ~~إذ تعوزنا الوثائق كلية إلا بعض إشارات لا تشفي غلة، ثم تستمر بنا الحال ~~كذلك في عهد «رعمسيس الثاني» حتى العام السادس والأربعين من حكمه؛ حيث ~~تطالعنا الوثائق بأن الذي كان يشغل هذه الوظيفة حتى نهاية حكم هذا الفرعون ~~هو الكاهن الأكبر «باكنخنسو»، على أن ذلك لا يعني أننا لا نعرف أسماء أشخاص ~~آخرين قد شغلوا هذه الوظيفة في عهد هذا الفرعون، بل على العكس نعرف منهم ~~حتى الآن أسماء ثلاثة؛ وهم: «وننفر»، و«باسر»، ويحتمل كذلك «أمنحتب»، ولكنا ~~لا نعرف ترتيب توليهم مهام هذه الوظيفة الخطيرة، وعلى ذلك فإنا إذا ذكرناهم ~~هنا في أي ترتيب فإن ذلك مجرد تخمين قد تدحضه كشوف جديدة. # وعلى أية حال فإن الظواهر تدل على أن كاهن «آمون» الأكبر الذي خلف «نب ~~وننف» هو «وننفر». # وليس لدينا معلومات مباشرة عن حياة «وننفر» بوصفه كاهنا أكبر ل «آمون» ~~إلا ما نعرفه عنه وعن أسرته من الأثر الغريب المحفوظ الآن «بمتحف ms3428 نابولي»، ~~وهو يحتوي على سلسلة نسب هذا الكاهن، وقد أقيم تذكار لأحد أبنائه «أمنمأبت» ~~رئيس الشرطة ومدير أعمال الآثار الملكية في عهد «رعمسيس الثاني»، # 428 # وكان ل «وننفر» ولدان آخران، أحدهما يدعى «حورا»، ولقبه مدير ~~أعمال الكاهن الأعظم للإله «أنحور» (أونوريس)، أما بناته فكن أربعة، وكان ~~أحد أولاد أخيه «منموسي» يدعى «باسر»، وهو الذي كان نائبا للفرعون في بلاد ~~«كوش»، وكانت «إزيس» زوج «وننفر» على حسب العرف تحمل لقب «رئيسة الحريم في ~~معبد الإله آمون». وسنتناول الحديث في موضوع هذه الأسرة فيما بعد. ~~«منموسي» الكاهن الأكبر لآمون # وكان «منموسي» كسلفه لا يحمل إلا لقب الكاهن الأكبر للإله «آمون»، ويرجع ~~الفضل في معرفة لقبه هذا إلى أخيه «رع حتب» الذي كان يشغل كرسي رياسة ~~الوزارة، والذي كان قد أوفده «رعمسيس الثاني» في بعث رسمي لبلاد «خيتا» ~~حوالي العام الحادي والعشرين من حكمه لتوقيع المعاهدة التي أبرمت بين ~~البلدين كما تحدثنا عن ذلك من قبل ، ومن المحتمل أن «منموسي» كان قد بلغ ~~نهاية رقيه في سلك الكهانة في هذا الوقت؛ أي في النصف الثاني من عهد ~~«رعمسيس». والواقع أن «منموسي» الكاهن الأكبر ل «آمون»، و«رع حتب» الوزير ~~الأول كانا ابني «باحننتر» رئيس كهنة الإله «بتاح» على حسب أحد الأقوال، ~~وكانت أمهما رئيسة حريم الإله «أنحور» (أونريس)، وكانت زوج «رع حتب» تحمل ~~لقب «رئيسة حريم الإله «حرشفي»»، وهو لقب نادر جدا، وهذا الإله هو معبود ~~بلدة «أهناسيا المدينة». # 429 ~~«باسر» الكاهن الأكبر للإله آمون # يجب ألا نخلط هنا بين هذا الكاهن وسميه الذي كان يحمل لقب الوزير في عهدي ~~«سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني»، وقد تكلمنا عنه فيما سلف. وكل معلوماتنا ~~عن هذا الكاهن مستقاة من تمثاله الذي عثر عليه في خبيئة «الكرنك»، # 430 # وهذا التمثال منحوت في الجرانيت الرمادي، وقد مثل «باسر» ~~راكعا أمام رأس الإله «آمون» التي على هيئة كبش، ويرتدي ملابس الكهانة ~~الخاصة بهذا العهد، وتتألف من الشعر المستعار ذي الخصل الكبيرة، وثوب فضفاض ~~ذي ثنيات، وفوقه جلد فهد، وعلى فخذه ms3429 الأيمن شارة الكاهن الأكبر للإله ~~«آمون»، وهذه تشمل خمسة أغصان من زهرة البشنين تحمل قطعة مربعة نقش عليها ~~طغراءا «رعمسيس الثاني»، وينتعل حذاء ضخما. وقد نقش على ظهر التمثال المتن ~~التالي: «قربان يقدمه الملك ل «آمون رع-حور اأختي-آتوم»، سيد الكرنك الإله ~~الأكبر الذي ولد نفسه، والذي لا نعرف جسمه، خالق كل كائن، وموجد كل موجود، ~~محيي الآلهة والناس، ليته يجعل تمثالي يأوي ويبقى رائيا «آمون» كل يوم؛ ~~لأجل روح الكاهن الأول للإله «آمون» «باسر».» # وكذلك نقش حول قاعدة هذا التمثال متن جاء فيه: «لأجل روح الأمير الوراثي، ~~والكاهن الأول ل «آمون» «باسر» يقول: إني رجل يبجل إلهه، وينفذ قوانينه، ~~ولقد حباني على الأرض بمشاطرة واجباته، ليته يمنحني أن أتمم في سعادة حياتي ~~على حسب ما أمر لأجل روح «كا» الحاكم الوراثي، «رئيس كهنة كل الآلهة»، ~~والكاهن الأول ل «آمون» «باسر».» # وهذا المتن - كما يرى القارئ - لا يمدنا بشيء عن أسرته، كما لا يحدثنا عن ~~مكانته ونفوذه في هذا العصر، هذا إذا نظرنا إلى أن لقب رئيس كهنة كل الآلهة ~~في هذه الفترة لم يكن إلا لقب شرف وحسب - لا كما كان في عهد «تحتمس ~~الرابع»، و«أمنحتب الثالث» - يدل على أن صاحبه ذو نفوذ وسلطان. ~~«أمنحتب» الكاهن الأول للإله آمون # لا نعلم عن هذا الكاهن أي شيء مباشر، كما أننا لسنا على ثقة من أنه كان ~~في عهد «رعمسيس الثاني» على وجه التأكيد، فكل ما لدينا من معلومات عنه قد ~~وصلت إلينا عن نقش لابنه «أمنمابت» رئيس الإصطبل الأعظم للفرعون «رعمسيس ~~الثاني»، وهذا المتن نقش على صخرة في جزيرة «سهيل»، # 431 # ولا نعرف من أسرته إلا ابنه «أمنمأبت» الذي كان يلقب رئيس ~~الإصطبل، في الإصطبل العظيم ل «رعمسيس الثاني» في البلاط. ~~«باكنخنسو» الكاهن الأول للإله آمون # يعتقد الأستاذ «ليفبر» في كتابه الذي وضعه عن كهنة «آمون» العظام في خلال ~~الدولة الحديثة # 432 # أنه كان يوجد ثلاثة كهنة عظام باسم «باكنخنسو»، ويقول: إن ~~«باكنخنسو الأول» عاش في عهد «تحتمس الرابع»، و«أمنحتب الثالث»، ms3430 أما ~~«باكنخنسو الثاني» فقد عاصر «رعمسيس الثاني» ثم «مرنبتاح» ابنه، وبعد ذلك ~~تولى هذه الوظيفة «باكنخنسو الثالث» الذي عاش في عهد الفرعونين «ستناخت»، ~~و«رعمسيس الثالث». غير أن كلا من الأثريين «انجلباخ»، و«فاري» قد تناول ~~هذا الموضوع، ووصل إلى نتيجة تغاير رأي «ليفبر»، # 433 # ونعلم منها أنه لا وجود قط لكاهن أعظم يدعى «باكنخنسو» في عهد ~~«أمنحتب الثالث»، وقد تطرق «انجلباخ» في استنباطه إلى حد أنه لا يوجد ~~كاهن أعظم يدعى «باكنخنسو الثالث»، بل الواقع أن «باكنخنسو» الكاهن الأكبر ~~ل «آمون» كان في كل ذلك واحدا، ويستنبط أنه عاش حتى بلغ السابعة بعد ~~المائة، غير أنه لا يجزم بهذا الزعم الأخير، أما الأثري «فاري» فقد حصر ~~بحثه في عدم وجود كاهن أعظم ل«آمون» في عهد «أمنحتب الثالث» يدعى ~~«باكنخنسو». # وسنورد هنا حياة «باكنخنسو» الذي عاش في عهد «رعمسيس الثاني» كما جاء على ~~الآثار التي أرخت بعهد هذا الفرعون. والمصادر الأصلية الهامة التي سنعتمد ~~عليها هنا في بحثنا مصدران؛ أولهما: تمثاله المحفوظ الآن «بمتحف مونيخ»، ~~والآخر: تمثاله الموجود «بمتحف القاهرة» الذي عثر عليه «لجران» في الكرنك ~~عام 1904 بالقرب من الباب الجرانيتي للبوابة السابعة، وهذان التمثالان من ~~طراز واحد، ويمثلان «باكنخنسو» لابسا الشعر المستعار الخاص بعصر الرعامسة، ~~ويرتدي قميصا ضيقا، وقد مثل جالسا القرفصاء على قاعدة منخفضة بذراعيه ~~مطويتين على صدره. # نقوش تمثال «مونيخ» # النقوش التي على مقدمة التمثال: # 434 # قربان يقدمه الملك ل «آمون-آتوم حور اختي» الروح السماوي العائش ~~في الصدق، والتمثال القاطن في وسط سفينته، # 435 # وللإلهة «موت» العظيمة كبيرة القطرين، وللإله «خنسو ~~نفر حتب»؛ لأجل أن يعملوا على أن يخلد اسمي في «طيبة»، ويعيش مدة ~~الأبدية؛ لأجل روح الأمير الوراثي رئيس كهنة كل الآلهة، والكاهن ~~الأول ل «آمون» في «الكرنك» المسمى «باكنخنسو»، يقول: يأيها ~~الكهنة، ويآباء الآلهة، ويأيها الكهنة المطهرون في بيت «آمون»، ~~قربوا أزهارا لتمثالي، وماء لجسمي، وإني خادم نافع لسيده رزين، ~~وعادل ومحق ومبتهج بالصدق، وماقت العسف، ومقيم قوانين إلهه الكاهن ~~الأول ل «آمون» (باكنخنسو). # النقوش التي ms3431 على ظهر التمثال: # الأمير الوراثي والكاهن الأول ل «آمون» (باكنخنسو) يقول: إني رجل ~~عادل، ومحق ومفيد لسيده، ومحترم خطط إلهه، وسائر على الطريق، ومنجز ~~أشياء نافعة في معبده؛ لأني المشرف الأعظم على الأعمال في بيت ~~آمون، ومرضي سيدي إرضاء تاما، فأنتم يأيها الناس جميعا أصحاب ~~الروح اليقظ، وأنتم يا من يعيشون (فعلا) على الأرض، وأنتم يا من ~~سيأتون بعدي في ملايين ملايين السنين، بعد الشيخوخة والعمر الطويل، ~~وأنتم جميعا يا أصحاب العقل الفطن، الذي يفهم الفضل - إني سأحدثكم ~~عما كنت عليه من خلق، عندما كنت - على الأرض - في كل الوظائف التي ~~شغلتها منذ ولادتي: لقد أمضيت أربع سنوات طفلا كاملا، ومضيت ~~اثنتي عشرة سنة صبيا، كنت في أثنائها رئيس إصطبل التعليم في عهد ~~الملك «من ماعت رع» (سيتي الأول)، وكنت كاهنا مطهرا للإله «آمون» ~~مدة أربع سنوات، وكنت كاهن والد الإله مدة اثنتي عشرة سنة، ثم كنت ~~كاهنا ثالثا للإله «آمون » مدة خمس عشرة سنة، ثم كاهنا ثانيا ~~للإله «آمون» مدة اثنتي عشرة سنة، وقد كافأني الإله فميزني لفضلي، ~~وعينني في وظيفة الكاهن الأول للإله «آمون»، وقد مارستها سبعا ~~وعشرين سنة. # وقد كنت والدا رحيما بمرءوسي، فعلمت أناسيهم الصغار، ومددت يدي ~~لمن كان تعسا، وطمأنت أولئك المحتاجين على حياتهم، وقمت بعمل ~~أشياء نافعة في معبده، بوصفي المشرف الأعظم على الأعمال في «طيبة»، ~~لحساب ابنه الذي أنجبه من ظهره، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«رعمسيس الثاني» معطي الحياة، ومؤسس الأوقاف الخيرية لوالده «آمون» ~~الذي وضعه على عرشه. # ما عمل تحت إشراف الكاهن الأول «باكنخنسو»: # لقد عملت أشياء نافعة في بيت «آمون»؛ لأني كنت المشرف على أعمال ~~سيدي (الملك)، ولقد أقمت له معبدا يدعى «رعمسيس محبوب آمون» الذي ~~يسمع التضرعات، عند الباب العلوي لبيت «آمون»، وقد أقمت فيه مسلات ~~من حجر الجرانيت، وهي التي قد وصل جمالها إلى عنان السماء، وقد ~~أقمت بوابة أمام المعبد من الحجر، مواجهة «لطيبة»، وكانت مغمورة ~~بالمياه (أي إن أسفل البوابة كان مغمورا بالماء الذي كان يستعمل ms3432 ~~لرى الحدائق الممتدة أمام المعبد)، وكانت الحدائق مغروسة بالأشجار، ~~وقد صنعت أبوابا غاية في العظم من السام، بهاؤها يصل إلى السماء، ~~وقد نحت كتلا غاية في الضخامة، وأقمتها على الساحة الفخمة ~~المواجهة لمعبده، وبنيت سفنا عظيمة تسبح على النهر ل ~~«آمون»، و«موت» و«خنسو» بوساطة ~~الأمير الوراثي الكاهن الأول ل «آمون» (باكنخنسو). # النقش الذي حول القاعدة: # الأمير الوراثي والكاهن الأول ل «آمون» «باكنخنسو» يقول: إني رجل ~~حازم عادل ومحق، ينفذ قوانين إلهه، ومستسلم لإرادته ... ورجل يداه ~~تقبضان على عمود السكان، وشغل مدة حياته في وظائف نوتي «آمون»، وقد ~~كنت سعيدا في هذا اليوم أكثر من أمس، وليت الإله يزيد في الغد ~~كذلك في سعادتي! ولقد كنت منذ طفولتي المبكرة حتى شيخوختي، في بيت ~~«آمون» خادما له في صدق، وعيناي تريان صليه، ليته يتمم لي حياة ~~سعيدة مداها عشر ومائة سنة. # تمثال المتحف المصري (راجع # Legrain, Catal. Gen. ~~No. 24155 ~~). # المتن الذي على مقدمة التمثال: # قربان يقدمه الملك للإله «آمون رع»، الذي كان في الأصل للأرضين - ~~السيد المسيطر بالسلطان والقوة، والعظيم بالخوف الذي يبعثه، ~~وللإلهة «موت» العظيمة «عين رع»، وللإله «خنسو-نفر حتب»؛ لأجل أن ~~يعملوا على أن يكون اسمي ثابتا بقوة في «طيبة»، وأن يعيش في ~~الكرنك، وعلى أن كل ما يأتي من موائد قربهم يوضع أمام تمثالي - ~~لروح والد الإله صاحب اليدين الطاهرتين - والكاهن الثالث ل «آمون»، ~~والكاهن الثاني ل «آمون»، والمشرف على كل كهنة الآلهة، والكاهن ~~الأول ل «آمون»، «باكنخنسو» يقول: إني المدير في «طيبة» لكل ~~الأشغال الممتازة، وإني رجل حاز ثقة سيده تماما في إدارة كل طوائف ~~الحرف في كل الآثار التي عملها لوالده «آمون». # النقوش التي على ظهر التمثال: # الكاهن والد الإله، والكاهن الأول ل «آمون» «باكنخنسو» يقول: إني ~~رجل طيبي المنبت أبا وأما، وابن كاهن ثان للإله «آمون» ~~(بالكرنك)، وقد تخرجت من مدرسة الكتابة الكائنة في «معبد سيدة ~~السماء»، وكنت لا أزال صبيا كاملا، وقد لقنت وظائف الكهانة في ~~معبد «آمون»، كالابن تحت سيطرة والده، وقد أثنى ms3433 علي «آمون»، ~~وميزني لفضلي؛ وكنت متصلا به بثقة، وعندما رقيت كاهنا والد إله، ~~رأيت كل مظاهره، وأنجزت أعمالا نافعة في معبده، فقمت بكل أنواع ~~الأعمال الممتازة. وإني لم أرتكب خطيئة في معبده، ولم أهمل أوامري ~~فيما يخصه، وسرت على أديمه، منحنيا ومظهرا خوفي من بطشه، وإني لم ~~أرهب خدمه، بل كنت لهم أبا، وقد قضيت للفقير مثل قضائي للغني، ~~وللقوي مثل الضعيف، وأعطيت كل واحد ما يخصه؛ لأني كنت لا أمقت إلا ~~الشره، وقد ضمنت لمن لا خلف لهم جنازهم، وتابوتا لمن لا يملك ~~شيئا، وحميت اليتيم الذي رجاني، وتعهدت بيدي مصالح الأرملة، وإني ~~لم أطرد الابن من مكان والده، ولم أنتزع الطفل الصغير من والدته، ~~وبسطت ذراعي، وحصلت على مؤن لمن لا يملك قوتا، وغذاء لمن كان في ~~فقر ... ذاهبا نحو المتضرع (؟)، وفتحت أذني لمن يقول الصدق، وأبعدت ~~عني من كانوا يحملون أوزارا؛ لأجل روح الأمير الوراثي الكاهن ~~الأول ل «آمون» (باكنخنسو ). # النقوش التي حول القاعدة: # الأمير الوراثي، ووالد الإله، ومحبوب الإله، رئيس الأسرار في ~~السماء وفي الأرض، وفي العالم السفلي، والكاهن أعظم الرائين للإله ~~«رع» في «طيبة»، والكاهن «سم»، والرئيس الأعظم لمصنع «بتاح»، ~~والمشرف على كهنة كل الآلهة، والكاهن الأعظم للإله «آمون» ~~(باكنخنسو) يقول: إني رجل حازم عادل محق، فاعل الخير بين الناس، ~~أخاف الله، منفذا قوانينه، مستسلما لإرادته، وإني مختلط هنا ~~بطائفة الممدوحين من صاحب الاسم الخفي، ومطعما نفسي من وجباته، ~~وإني ذو شيخوخة غمرتها الحظوات التي يمنحها أصفياءه في أعماق ~~معبده. # وإذا فحصنا نقوش هذين التمثالين معا، أصبح من السهل علينا أن نستخلص ~~منها حياة هذا الكاهن الأعظم، والواقع أن ما جاء عليهما يعطينا صورة صادقة ~~عن حياته وأعماله، كما دونها هو، وتتلخص فيما يأتي: كان «باكنخنسو» طيبي ~~المنبت، وكان والده يعمل من قبله في معبد «آمون» ب «الكرنك» كاهنا ثانيا ~~لهذا الإله، غير أنه مما يؤسف له لم يذكر لنا اسم والده، وقد تعلم في صباه ~~المبكر في مدرسة الكتبة التي كان يتخرج منها كل ms3434 العظماء الذين يحذقون ~~الكتابة، وكانت أمثال هذه المدارس في داخل المعبد نفسه، وقد أرسله والده في ~~معبد الإلهة «موت» الذي كان ملاصقا لمعبد «آمون» ب «الكرنك»، وقد نبغ فيها ~~لأنه كان طفلا كاملا، وقد دخلها بعد السنة الرابعة من عمره، وتركها في ~~السنة التاسعة تقريبا، ثم يقص علينا بعد ذلك أنه قد أمضى اثنتي عشرة سنة ~~رئيسا لإصطبل التعليم للملك «سيتي الأول»؛ أي إنه قد بقي في هذه الوظيفة ~~حتى الحادية والعشرين من عمره، ومن ثم بدأت حياته الدينية في المعبد؛ حيث ~~كان والده يرشده في خطواته الأولى في هذا السبيل، فسار فيها حتى وصل إلى ~~نهاية المطاف، وبلغ أعلى رتبة يتوق إليها أي كاهن طموح. ~~(1) # فكان كاهنا مطهرا مدة أربع سنوات؛ أي من السنة الحادية ~~والعشرين إلى السنة الخامسة والعشرين. ~~(2) # ثم رقي إلى وظيفة كاهن بلقب «والد الإله»، وبقي فيها اثنتي ~~عشرة سنة؛ أي من السنة الخامسة والعشرين حتى السنة السابعة ~~والثلاثين ، وانتقل بعدها إلى مرتبة كاهن ثالث، ومكث فيها خمس ~~عشرة سنة؛ أي من السنة السابعة والثلاثين حتى السنة الثانية ~~والخمسين، ثم قفز بعدها إلى وظيفة الكاهن الثاني، وشغلها اثنتي ~~عشرة سنة؛ أي من السنة الثانية والخمسين، حتى السنة الرابعة ~~والستين. # وعلى ذلك لم يعين كاهنا أولا للإله «آمون» إلا في السنة الرابعة ~~والستين من عمره، وقد تربع على كرسي هذه الوظيفة العظيمة سبعا وعشرين سنة؛ ~~ولذلك يكون قد بلغ وقتئذ من العمر الحادية والتسعين، وهي السنة التي نصب ~~فيها تمثاله في معبد «الكرنك»، حيث أصبح مختلطا بطائفة الممدوحين، كما ~~يقول هو في نقوشه، ولما كان كل من تمثاليه منقوشا عليه لقب الملك «رعمسيس ~~الثاني» دل ذلك على أن هذا الفرعون كان لم يزل حيا وقتئذ، ومن المحتمل ~~أنه قد عاش حتى بلغ السابعة بعد المائة، كما يستنبط ذلك «انجلباخ»، عندما ~~خمن أنه لم يوجد إلا «باكنخنسو» واحد في تاريخ هذه الفترة. # وقد أمضى «باكنخنسو» نحو سبعين سنة في سلك الكهانة، وقد عاش على أقل ~~تقدير نحو إحدى ms3435 وتسعين سنة، كما يحتمل أنه ولد في عهد «حور محب»، وبدأ ~~حياته في عهد «سيتي الأول»، ثم رقي كاهنا أول ل «آمون»، قبل السنة ~~الأربعين من حكم «رعمسيس الثاني» (حوالي 1260ق.م) والظاهر أنه على حسب رأي ~~«ليفبر»، قبل السنة السابعة والستين بقليل، وهي السنة الأخيرة من حكم هذا ~~الملك المسن. # وقد طلب إحالته إلى المعاش بسبب تقدم سنه، ومن الجائز جدا أنه قد عاش ~~حتى عهد «مرنبتاح»، ويذهب «انجلباخ» إلى أنه عاش حتى عهد «رعمسيس الثالث»، ~~ومن أجل هذا لا يعترف إلا بوجود «باكنخنسو» واحد (راجع # A. ~~S. XL, p. 507 ff. ~~). # وقد تمدح «باكنخنسو»، بما له من صفات وهبها إياه إلهه، ومما لا شك فيه أن ~~«رعمسيس الثاني» قد رقاه إلى وظيفة كاهن أول؛ لما لحظ فيه من فضائل أخرى، ~~ولا يبعد أن مهارته في فن العمارة، هي التي لفتت نظر هذا الفرعون صاحب ~~المباني العظيمة، وجعلته يرفعه إلى مرتبة الكاهن الأول، فقد رأينا أنه كان ~~يشتغل بإنجاز معبد الأقصر في عهد «رعمسيس الثاني» الذي زاد فيه - كما ذكرنا ~~من قبل - ردهة وبوابة ضخمة. وتنسب إلى «باكنخنسو» بوجه خاص، إقامة المسلتين ~~اللتين لا تزالان باقيتين حتى الآن، واحدة منهما في ميدان «الكونكرد» ~~بباريس، والثانية في مكانها الأصلي بالأقصر. # ولا يبعد أنه قد مات بعد أن جاوز المائة، وقد دفن في قبره الذي نحته ~~لنفسه في جوف «تل ذراع أبي النجا» رقم 35، ويشمل هذا القبر قاعة في صور ~~مدخل عظيم الحجم وممرا، وقد زينتهما ستة تماثيل موزعة مثنى في أطراف ~~الحجرة كلها، وعند ملتقى القاعة بالممر نقرأ الصلوات العديدة التي ذكرت ~~معها ألقاب المتوفى، وكذلك نشاهد مناظر لعبادة «أوزير»، و«بتاح سوكر»، ~~و«نوبيس»، وفي إحدى هذه المناظر نشاهد «باكنخنسو» ممثلا ومعه زوجه راكعين ~~أمام الإله يقرآن هذا الدعاء، ليت «أنوبيس» المحنط يجعلني أجلس على عرشه ~~الأبدية لأجل روح «أوزير» الكاهن الأول ل «آمون» «باكنخنسو» وزوجه، ~~ومحبوبته رئيسة حريم «آمون» «مريت سجر»، وهذه هي الوثيقة الوحيدة التي جاء ~~فيها ذكر زوج «باكنخنسو»، ms3436 وتابوت هذا الكاهن الأعظم المصنوع من الجرانيت ~~محفوظ الآن بمتحف «ليفربول»، ويحتمل كذلك أن التمثال الموجود الآن في ~~«مونيخ» قد وجد في هذا القبر (راجع Porter & Moss I, ~~p. 67-8 ~~). ~~«رومع-روي» الكاهن الأول ل «آمون» # تدل كل الوثائق التي في متناولنا حتى الآن على أن خلف «باكنخنسو» المباشر ~~على كرسي الكاهن الأول للإله «آمون» هو «رومع-روي»، ولا بد أنه تسلم مهام ~~وظيفته في نهاية حكم «رعمسيس الثاني»، وبقي يشغلها حتى عهد «سيتي الثاني». ~~والآثار التي نستقي منها معلوماتنا عن الكاهن الأعظم «رومع-روي» أصبحت الآن ~~عديدة (راجع # Hist. Des Grands Pretres p. 256 ~~ff. ~~)، وتقدم لنا وثائق غاية في الأهمية. وقبل أن نتحدث ~~عن تاريخ حياته وأعماله؛ يجب أن نحل اللغز الذي حيك حول اسمه؛ إذ كان من ~~المعترف به حتى زمن قريب جدا أنه توجد شخصيتان متميزتان، وهما: الكاهن ~~الأول «رومع»، والكاهن الأول «روي»؛ وقد حاول أصحاب هذا الرأي أن يوجدوا ~~بينهما علاقة الابن بالأب. ولكن السؤال المهم هنا هو: من كان الأب، ومن كان ~~الابن منهما؟ # ومن المدهش أن المتون في ظاهرها لم تضع حدا فاصلا لهذه المسألة؛ مما ~~خلق مادة لمناقشة علماء الآثار في هذا الصدد، كالتي يخلقها علماء الكلام ~~والفقهاء لأمر تافه، فقد ظن «مسبرو» أن «روي» - وهو الأب على حسب رأيه - ~~عاش في عهد «مرنبتاح»، وأن ابنه «رومع»، كان في عهد «سيتي الثاني» (راجع # Momies Royales p. 666 ~~)، وكذلك يعتقد ~~«لجران» أن «روي» كان والد «رومع» (راجع # Rec. Trav. (1905), ~~XXVII, p. 72 ~~)، وعلى العكس من ذلك نجد أن «فرشنسكي» قد ~~وضع قائمته بأسماء الكهنة العظام للإله «آمون»، وقرر فيها أن «رومع» هو ~~الابن، وأن «روي» هو الأب، وقد اتبع هذا الرأي «برستد» ~~(Br. ~~A. R. III, § 618) ~~؛ ولذلك يعتقد أن «رومع» عاش في عهد ~~«رعمسيس الثاني»، وأن «روي» ابنه كان في عهد «مرنبتاح»، والواقع أنه بعد ~~فحص متني التمثالين اللذين عثر عليهما «لجران» في الكرنك في عام 1904 اتضح ~~جليا أن الاسم «رومع»، و«روي» هما اسم واحد ms3437 لشخص واحد بعينه، وكل من هذين ~~التمثالين يصور لنا رجلا قاعدا القرفصاء على وسادة، وجسمه مزمل في قميص ~~ضيق مثل تمثال «باكنخنسو» بالضبط كما سبق. ومن العبث أن نفرض أن تمثالا ~~بعينه يمكن أن يكون صورة لشخصين مميزين، وقد وضع لإحياء ذكراهما، فإذا كان ~~«رومع» شخصا مميزا عن «روي» فلا بد أن التمثالين يجب أن يكونا إما لاسم ~~«رومع»، وإما لاسم «روي»؛ أي إنهما يكونان إما ل «رومع» خاصة، أو ل «روي» ~~خاصة. والواقع أننا نجد على التمثال رقم 42186 # 436 # القرابين التي ذكرت في أحد نقوشه قد عملت لإله الكرنك؛ لأجل ~~روح الكاهن الأول لآمون «رومع»، ومن جهة أخرى نجد أن خطاب المدح الذي نقرؤه ~~في نقش آخر على نفس التمثال قد وضع في فم الكاهن الأول ل «آمون» المسمى ~~«روي». وكذلك نجد على التمثال رقم 42185 نقشين آخرين على هذا التمثال يلفت ~~تأليفهما النظر بوجه عام، وهاك المتن الأول منهما: # قربان يقدمه الملك ل «آمون رع» ملك الآلهة، وللإلهة «أمونيت» ~~المبجلة في الكرنك، وللإلهة «موت» سيدة السماء، وملكة الآلهة، وإلى ~~«خنسو في طيبة نفر حتب»؛ لأجل أن يجعلوا تمثالي يثوى ويبقى، ويتخذ ~~مكانا في الكرنك، مخلدا لروح الكاهن الأول لآمون «روي»، يقول: ~~إني آتي إليك يا سيد الآلهة، يا «آمون» رئيس تاسوع الآلهة، إني ~~أعبد جمالك كل يوم، وإني أشبع رغباتك، ارن إلي بوجهك الجميل؛ ~~لأني عبدك المخلص الذي باركته، وحفظته على الأرض، وإني خدمتك ~~باستقامة، وقد شخصت في بيتك مغمورا بنعمائك، وعيناي تريان صليك؛ ~~لأجل روح رئيس كهنة كل الآلهة، والكاهن الأول لآمون «رومع». # ففي هذا المتن نرى أنه يبتدئ بصلاة «روي»، ثم يستمر متضرعا من أجل ~~«رومع»، وكذلك المتن الثاني، وهو المنقوش حول قاعدة هذا التمثال، فإنه يخلط ~~الاسمين، ويحتوي أولا على صلاة لروح الكاهن الأول «روي»، ثم صلاة أخرى ~~لأجل الكاهن الأول «رومع»، على أن هذه الظاهرة نجدها كذلك في المتون التي ~~على جدران معبدي «الكرنك»، و«السلسلة»، ففي «الكرنك» نجد أن المتن التذكاري ~~المنقوش على ms3438 الجدار الشرقي # 437 # للبوابة الثامنة يبتدئ بصلاة موجهة ل «آمون رع» من الكاهن ~~الأعظم «رومع»، وتنتهي بصلاة من أجل الكاهن الأعظم «روي»، وكذلك الحال في ~~نقوش «السلسلة»، فإنا نجد القرابين قدمت على التوالي إلى «روي»، ~~و«رومع». # وهكذا يرى الإنسان - على نفس التمثال، وفي نفس النقش، بل وفي جمل وضعت ~~جنبا لجنب - الاسمين «رومع»، و«روي» مستعملين الواحد بدلا من الآخر بلا ~~تمييز، ومن ثم نستنبط على وجه التأكيد أن الاسمين لشخص واحد يسمى «رومع»، ~~ومصغره «روي». # أما موضوع تبادل هذين الاسمين بهذه السهولة، وحلول الواحد منهما مكان ~~الآخر، فليس بالأمر المدهش، أو الغريب؛ إذ لدينا أمثلة تشبه ذلك كثيرا في ~~الآثار المصرية، فنجد مثلا اسم «أمنحتب» قد حل محله الاسم المصغر «حوي»، ~~كما ذكرنا ذلك آنفا. وإذا كان هذا التبادل المفاجئ الذي نراه في النقوش ~~المصرية لم يميزه المصري القديم قط، فإنه كان في الواقع موضع دهشة وحيرة ~~عند علماء الآثار الأحداث، حتى إن بعضهم قد حاد عن الصواب وأخطأ الفهم، ~~وجعل من الاسم والتصغير اسمين مختلفين، فنجد مثلا أن نائب الفرعون في بلاد ~~«كوش» المسمى «أمنحتب» كان ينادى باسمه المصغر «حوي»، وقد عجز الأثريون عن ~~فهم كنه هذا الاسم المزدوج؛ ولذلك اخترعوا طريقة لحل هذا اللغز، فقالوا: إن ~~«أمنحتب» اسم على حدة، و«حوي» اسم آخر، وأنهما زميلان أو أخوان (راجع # Sethe A. Z. (1907) p. 89 ~~)، وعلى هذا ~~النمط أرادوا تفسير اسم «رومع-روي»؛ وذلك لعجزهم عن التمييز بين الاسم ~~الكامل، والاسم المصغر لنفس الشخص عند المصريين، إلى أن حل هذه المعضلة ~~الأستاذ «زيته»، وبهذه النتيجة التي وصلنا إليها في تحقيق شخصية هذا الكاهن ~~الأعظم سقطت نظرية الأستاذ «برستد»، وهي التي على حسبها كانت وظيفة الكاهن ~~الآعظم ل «آمون» في هذا العهد وراثية؛ وذلك لأن «رومع» كما يسميه «برستد» ~~لا يمكن أن يورث وظائفه ل «روي» للأسباب التي ذكرناها، ومن جهة أخرى لم ~~يخلف الكاهن الأكبر «رومع روي» بوصفه الرئيس الأعلى لكهنة «آمون» بالكرنك، ~~ابنه «باكنخنسو» الذي لم يتجاوز ترقيه وظيفة الكاهن ms3439 الثاني ل «آمون». ~~والواقع أن المتن الذي حدا بالأستاذ «برستد» للأخذ بهذه النظرية هو قول ~~«باكنخنسو» الكاهن الأكبر للإله «آمون» في أحد نقوشه ما يأتي: «ليت ابني ~~يكون في مكاني، وأن يكون شرف مقامي في يديه - وأن ينتقل هذا - من الأب ~~للابن حتى الأبدية.» والواقع أن هذا التمني لم يكن حقيقة واقعة، بل كان ~~مجرد رجاء ودعاء نقرأ أمثاله كثيرا في كل عصور التاريخ المصري، وبخاصة ~~في عهد الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة، وقد دعا به «رومع روي» لنفسه ~~في مكان آخر طالبا أن يعمر عشر ومائة سنة. أما القول بأن «روي» يمكن أن ~~يكون حفيد «باكنخنسو» الكاهن الأول لآمون السالف الذكر؛ وذلك لأن ابن «روي» ~~هذا كان يسمى «باكنخنسو» - ومن ثم يستنبط أن رياسة الكهنة كانت وراثية منذ ~~عهد «باكنخنسو» في حكم «رعمسيس الثاني» - فإنه قول لا يعتمد عليه للأسباب ~~التاريخية التي ذكرناها. # وحقيقة الأمر، أننا لا نعرف شيئا البتة عن أصل والدي «رومع روي»، ولكننا ~~نعرف الكثير عن مجال حياته من النقوش التي تركها لنا، فقد عني بترجمته ~~لنفسه عناية عظيمة، # 438 # فاستمع لما يقصه عن نفسه على أحد تماثيله: «لقد وصلت إلى سن ~~الحلم في بيت «آمون»، وقد كنت وقتئذ كاهنا مطهرا كاملا، وكان عقلي ~~متيقظا، وفضيلتي ممتازة، وخططي تسير إلى هدفها، ولما كنت قد انتخبت ~~لأعمالي الطيبة في معبده، وكذلك وعدت بأن أكون «والد إله» لأجل أن أجيب ~~نداء روحه المفخم «كا»، وأشبع رغباته، فإنه - أي آمون - قد كشف عن صفاتي، ~~وكافأني لفضيلتي، وجعل الملك يعرفني، ويذكر اسمي أمام رجال البلاط، وقد عمل ~~مرسومي لكل وظيفة عالية شغلتها عند نفس الفرعون «رعمسيس الثاني» بن «آمون» ~~من صلبه، وقد كافأني «آمون» من جديد بسبب امتيازي، ونصبني كاهنا ثانيا، ~~ولما كانت خزينته ومخزن غلاله دخلهما مفيد لفلاح معبده، فإنه أضافهما إلى ~~أعمالي، فضلا عما أغدقه علي من خير، ونصبني رئيسا أعلى في معبده ~~بوصفي الكاهن الأول ل «آمون».» # وعلى الرغم مما في هذا المتن من الغموض في بعض ms3440 نواحيه، فإنه يكشف لنا عن ~~معلومات غاية في الأهمية؛ فالفرعون الوحيد الذي ذكر فيه هو «رعمسيس ~~الثاني»، ولم يلمح هنا بأي تغيير في عرش الملك قط؛ ولذلك يمكننا أن نستنبط ~~بحق أن «رومع-روي» قد وصل إلى قمة رقيه في عهد هذا الفرعون المسن؛ أي قبل ~~موته بزمن قليل، وأنه قد خلف «باكنخنسو» مباشرة على كرسي رياسة الكهانة ~~لآمون في «الكرنك»، أما تدرج «رومع-روي» في وظائف الكهانة فقد وصفه لنا هو ~~بدقة أيضا بعد تلاوة صلاة نقشت على تمثال آخر له (راجع # Legrain Catal. Gen. No. 42 185; Lefebvre Insc. No. ~~4 ~~)، فيعدد لنا ألقابه فيقول: إنه كان كاهنا مطهرا ~~أمام «آمون»، ووالد إله ل «آمون»، ثم كاهنا ثالثا ل «آمون»، وكاهنا ~~ثانيا ل «آمون»، ومدير خزانة «آمون»، ومدير مخازن غلال «آمون»، ورئيسا ~~لكهنة كل الآلهة في «طيبة»، وكاهنا أول ل «آمون-رومع». # وقد امتدت خدمة هذا الكاهن الأكبر إلى عهد الفرعون «مرنبتاح» (حوالي ~~1233-1223ق.م) إذ وجدنا اسمه منقوشا بوضوح على أحد تماثيل هذا الكاهن ~~الأكبر المحفوظة «بالمتحف المصري» (راجع # Journal D’Entrée ~~No. 37874; & A. S. XXIV (1924) p. 134 ~~)، وكذلك ~~على لوحة جبل السلسلة (راجع # L. D. III, p. 200 ~~a ~~). وقد كتب على هذه الآثار ألقابا جديدة لهذا الكاهن ~~من بينها: «المشرف على كهنة كل الآلهة في الوجهين القبلي والبحري. وهذا ~~اللقب لم يكن يمنح إلا نادرا لرئيس كهنة «آمون» في خلال الأسرة التاسعة ~~عشرة، وهذا اللقب يقابل لقب «المشرف على كهنة الوجهين القبلي والبحري» الذي ~~كان يحمله الكاهن الأول، وغيره في خلال الأسرة الثامنة عشرة، ولم نجد من ~~كان يحمله من بين الكهنة الأول في عهد الأسرة التاسعة عشرة إلا الكاهن ~~الأول ل «آمون» «نبنترو» في عهد «سيتي الأول». # وقد عرف «رومع-روي» كيف يستغل ضعف «مرنبتاح» ليقوي مركزه الشخصي، ويمكنه ~~من التمتع بالسيادة التي كان يتمتع بها الكاهن الأول ل «آمون» قبل قيام ~~«إخناتون» بحركته الدينية المعروفة. والواقع أنه قد أفلح في ذلك فلاحا ~~عظيما لدرجة أنه تمكن من نقش اسمه وصورته ms3441 على أحد جدران معبد «الكرنك»، ~~وقد كان هذا امتيازا مقصورا حتى الآن على الفرعون وحسب، ولم يكن في ~~استطاعته اتخاذ هذه الخطوة التي كانت تعد في نظر الكهنة الأول في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة انتهاكا لحرمة القداسة الملكية، إلا عندما شعر بضعف ~~سلطة الملك الدنيوية وقتئذ؛ أي عندما أخذ يشعر بضعف الفرعون في حكم البلاد، ~~وقلة نفوذه فيها؛ فقد وجدت على الجدار الشرقي للبوابة الثامنة بالكرنك ~~ثلاثة متون مدونة على عارضتي وعتب باب صغير يؤدي إلى السلم في داخل هذا ~~الجدار؛ ثم نجد على اليمين مباشرة من الجهة الشمالية لهذا الباب لوحة عظيمة ~~تحتوي على النقش العظيم الذي أطلق عليه الأثري «ليفبر» «النقش التذكاري»، ~~وهذه المتون كلها كانت مؤرخة، غير أنه مما يؤسف له كثيرا وجود التاريخ ~~مهشما، ولم يبق منه أي شيء يرشدنا عن عصره إلا طغراء يحتوي لقب «سيتي ~~الثاني»، يضاف إلى ذلك أننا نرى فوق عتب الباب المذكور لوحة تمثل «سيتي ~~الثاني» يتعبد أمام الإله «آمون»، ويقدم له قرابين ملكية، وهنا نلحظ أن ~~طغراءي الملك كانتا سليمتين. # وهكذا نرى أن «رومع-روي» الذي بدأ يشغل وظيفة رئيس كهنة «آمون» بالكرنك ~~في نهاية عهد «رعمسيس الثاني» ظل في حظوة خلفه «مرنبتاح» عشرة أعوام، ثم مر ~~بسلام مدة الاضطرابات التي وقعت في عهد كل من «أمنموسس»، و«سبتاح»، ليشهد ~~كذلك تربع «سيتي الثاني» (حوالي 1214ق.م) على عرش الكنانة مدة عشرين سنة، ~~وكان في كل هذه الأوقات يشغل وظيفة الكاهن الأكبر بالكرنك، وقد ارتفع إلى ~~سن الشيخوخة مغمورا بأفضال «آمون»، وإنعاماته، يحيط به أولاده وأحفاده، ~~متقلدين كلهم وظائف كهانة في معبد الكرنك؛ ولدينا أنشودة على أحد تماثيله ~~المحفوظة «بالمتحف المصري» (التمثال رقم 42185) يتمدح فيها بفضل الآلهة ~~عليه، فاستمع لما جاء فيها: # إني رجل باسل يقظ نافع لسيده، أقمت له الآثار في بيته بقلب محب، ~~ولبي يشتغل في كل الأعمال، ويبحث عن كل نافع لإلهي السامي، وقد ~~كافأني على كل ما عملته؛ لأني كنت مفيدا له، ولقد مكنني بوصفي ~~الرئيس الأعظم على رأس ms3442 بيته، وهكذا قد وصلت إلى الشيخوخة وأنا في ~~خدمته مغمورا بإنعاماته، وأعضائي لم تزل مملوءة صحة، وعيناي ~~تريان، والأطعمة المفيدة لم تزل باقية في فمي، في حين أن نعم ~~الفرعون تصيبني بفضل «آمون». # وقد منحني «آمون» أجيالا من أولادي مجتمعين أمامي يؤدون وظائف ~~الكهنة المكلفين بحمل تمثاله، وبينما كنت الكاهن الأول بفضل «آمون» ~~إذ كان ابني يسكن بجانبي كاهنا ثانيا ل «آمون»، وابني الثاني ~~كاهنا مطهرا في المعبد الملكي في غربي طيبة، وابن ابني الكبير؟ ~~كاهنا رابعا يحمل «آمون» رب الآلهة، وابن ابني الآخر والدا له، ~~وكاهنا مرتلا ذا يدين طاهرتين لصاحب الاسم الخفي «آمون». # ليته يجعل اسمي يبقى على تمثالي بجانب هذه الأوقاف الخيرية التي ~~عملتها في هذا البيت، وأن يخلد ذكرى اسمي عليها في المستقبل ~~سرمديا، وليت الأجيال المقبلة تمدحني لأعمالي الصالحة لأني كنت ~~رجلا مقداما. # وتدل شواهد الأحوال على أن التمثالين اللذين عثر عليهما «لجران» في خبيئة ~~الكرنك، وهما اللذان يحملان رقمي (42185، 42186) لم يكونا منصوبين في ~~مكانهما الأصلي، ومن المحتمل جدا أنهما كانا معروضين في الأصل بجانب أحد ~~الآثار التي أقامها «رومع روي» في معبد «آمون»، كما يدل على ذلك المتن ~~السابق. والواقع أن «رومع روي» هذا كان مهندس عمائر مثل معظم الكهنة العظام ~~لمعبد «آمون»، ولا بد أنه لهذا السبب قد ذهب إلى محاجر «السلسلة»، وعلى ~~الرغم من أنه لم يقم هناك ضريحا على غرار ما فعله معظم أسلافه هناك، فإنه ~~ترك لنا عوضا عن ذلك تذكارا لزيارته، وهو لوحة تمثله واقفا بجانب ~~الفرعون «مرنبتاح» يتعبد أمام الإله «آمون» (راجع # L. D. ~~III, 200 a ~~)، وقد نقش عليها صيغة القربان المزدوجة ~~التي يدعى فيها تارة «رومع»، وتارة أخرى «روي»، ويتبعها صلاة لأجل روح ~~«كا» الأمير الوراثي، ووالد الإله، وصاحب اليدين الطاهرتين، ورئيس الأسرار ~~في السماء، وفي الأرض، وفي العالم السفلي، ومضحي ثور أمه، ورئيس جند ~~«آمون»، والمشرف على الذهب والفضة في بيت «آمون»، ومدير الأعمال الخاصة لكل ~~آثار جلالته، والكاهن الأول لآمون «روي». # ويحدد لنا أحد ms3443 النقوش التي على تمثاله المحفوظ «بمتحف القاهرة» (رقم ~~42185) أنه كان مدير الأعمال في الكرنك، وأنه هو الذي كان يعطي كل ~~التعليمات للصناع وأصحاب الحرف؛ كما نجده يفتخر في النقوش التي على ~~التمثال رقم 42186 بأنه بجده ومهارته قد أقام آثارا مختلفة في بيت «آمون» ~~باسم سيد الأرضين، وتشمل تماثيل من فضة وذهب مشغول ومطروق، ثم محرابا ~~مجهزا ببابين عظيمين من الذهب المرصع بكل أنواع الأحجار الغالية ~~(الحقيقية)، وكذلك يتحدث عن مبنى كان قد وسع أبوابه، ونقش عليه اسم سيد ~~التيجان، وأخيرا يذكر لنا سفنا جارية في النهر ل «آمون»، و«موت»، «وخنسو» ~~(ثالوث طيبة). # والواقع أن البناء الذي وجه إليه معظم عنايته لم يكن معبدا ولا مقصورة، ~~بل كان مسكن الكهنة العظام، وهذا المسكن كان يقع في الجزء الجنوبي الشرقي ~~من ضيعة «آمون» على ربوة خارج الردهة التي تمتد بين البوابتين السابعة ~~والثامنة على حافة البحيرة المقدسة العظيمة. والواقع أن المعبد المقام من ~~حجر المرمر - وهو الذي وجد عليه «مريت باشا» نقشا للكاهن الأعظم «أمنحتب»، ~~وكذلك الجدار الذي يوصله بالمباني المصنوعة من اللبن التي هدمت الآن، والذي ~~نقش عليه «رومع-روي»، ومن بعده «أمنحتب» متنا - يدل على ما قاما به من ~~إصلاح، كان يتألف منها جميعا مسكن الكهنة العظام ومقصوراتهم الخاصة (راجع # Maspero Momies Royales p. 670 ~~). وهذه ~~المؤسسة الدينية يرجع تاريخها إلى عهد الأسرة الثانية عشرة؛ وقد كان الكهنة ~~العظام من حين إلى حين يصلحون من شأنها كلها، أو جزء صغير من أجزائها على ~~حسب الأحوال (راجع # L. D. III, p. 237 & Lefebvre ~~Inscrip. § XI ~~). وكان الجزء الذي شرع «رومع-روي» في ~~إصلاحه في هذا البناء هو المكان المخصص للخبازين، وصانعي الجعة. وبهذه ~~المناسبة نقش على البوابة الثامنة على يمين الباب الصغير الذي يؤدي إلى ~~السلم؛ النقش التذكاري المشهور الذي أشرنا إليه. ونلحظ أن «رومع-روي»، قد ~~تجاسر هنا، وأمر برسم صورته واقفا مرتديا ثوبه الشفيف الفضفاض، مكشوف ~~الرأس حليقا، ويحلي جيده عقد، وخلفه ابنه «باكنخنسو»، وهو الذي خلفه في ~~منصب الكاهن الثاني ms3444 للإله «آمون» عندما رقي هو لمنصب الكاهن الأول. # ويلاحظ أن الكاهن الأعظم في هذا المنظر كان رافعا يده تضرعا وخشية. ~~والواقع أن المتن يبتدئ بأنشودة تضرع للإله «آمون رع»، وبعد أن طلب ~~«رومع-روي» إلى ربه أن يمنحه حياة مديدة سعيدة، وأن يحفظ عليه صحته حتى ~~الممات، وأن يضمن له أبديا توريث أولاده، وأحفاده من بعده في وظائفه، ~~عدد لنا مناقبه حيث يقول: # أنتم يأيها الكهنة المطهرون، ويا كتبة بيت «آمون»، ويأيها الخدم ~~الممتازون للقربان المقدسة، ويأيها الخبازون، وصانعو الجعة، وصانعو ~~الحلوى، وخبازو الرغفان (المسماة) «سنت»، و«بيت»، و«بسن» الذين ~~يقومون بأداء واجباتهم نحو سيدهم، والذين سيدخلون في هذا المصنع ~~الذي في بيت «آمون»، عليكم أن تنطقوا باسمي كل يوم، مانحين إياي ~~ذكرى حسنة، وعليكم أن تفخموني لأعمالي الصالحة؛ لأني كنت رجلا ~~مقداما. # لقد وجدت هذا المكان آثاره دارسة تماما، وجدرانه ساقطة، وخشبه ~~متآكل، وإطاراته التي كانت من الخشب قد اختفت، وكذلك الألوان التي ~~كانت تغطي النقوش البارزة قد أعددتها ووسعت ... بأحسن ما يكون، وقد ~~صنعت الإطارات من حجر الجرانيت، وركبت له أبوابا من خشب الأرز ~~الحقيقي، وأقمت فيه مصنعا مريحا للخبازين، وصناعي الجعة الذين ~~يسكنونه، وقد عملت هذا بصناعة أحسن من ذي قبل؛ محافظة على موظفي ~~إلهي «آمون» سيد الآلهة. # وتدل النقوش على أن برجي البوابة الثامنة كانا بمثابة ملحق لسكن الكهنة ~~العظام على الأقل في عهد «رومع-روي»، إذ قد عثر الأثري «ليفبر» على نقشين ~~في أحد الجدران في الجزء الأعلى من السلم المؤدي للبرج، والنقش الأول الذي ~~على اليمين هو منظر محاط بسطرين من النقوش الهيروغليفية السريعة، وقد مثل ~~في المنظر شخص صغير يقف ورافعا يديه تعبدا، أما الكتابة فتقول: «عمله ~~رئيس تشريفات بيت «آمون»، ورئيس إدارة الكاهن الأول ل «آمون رومع»، والمسمى ~~«أمنمأبت».» ثم يأتي بعد ذلك عمود خال من النقش «ونقاش معبد «آمون» ~~«باكنورل» بن «حاو نفر»، والنقش الثاني نحت على مخرج السلم على الجدار ~~الذي يحمل العتب، وهو: كاوي ملابس بيت «آمون»، وحارس حجرة الكاهن الأعظم ~~لآمون ms3445 «روي» المسمى «سمنتاوي».» # ونفهم في الحال أهمية هذين النقشين، إذ يدلان على وجود إدارتين في داخل ~~البوابة الثامنة في عهد الكاهن «رومع-روي» بالقرب من المباني الخاصة بمسكن ~~الكهنة العظام، وكذلك نعلم أن تشريفي «رومع-روي»، وهما «أمنمأبت»، وتابعه ~~«سمنتاوي» كانا يترددان على هذه الأماكن للقيام بخدمات لسيدهم. # وتدل النقوش على أن «رومع-روي» لم يصل إلى رتبة كاهن أول للإله «آمون» ~~إلا في سن مرتفعة جدا، وقد مكث يشغلها مدة طويلة ومات معمرا، وقد كان ~~منتهى أمله، وما تتوق إليه نفسه أن تمتد به السنون إلى العاشرة بعد المائة، ~~إذ نجده في نقوشه قد تضرع إلى ربه راجيا أن يمنح هذا العمر المديد الذي ~~كان يطمح إلى بلوغه كل مصري. وقد دفن «رومع-روي» في قبره بجبانة «ذراع أبو ~~النجا»، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن هذا القبر لم يبق منه إلى يومنا هذا ~~إلا دمنه التي تحدث عن موقعه، ووجد له في بقاياه تمثال صغير من الجرانيت، ~~وقطع مختلفة من الحجر كتب عليها اسمه المزدوج «رومع-روي» (راجع # The Museum Journal, Philadelphia March 1924, p. ~~41 ~~). ~~«ونتاوات» الكاهن الأول ل «آمون خنوم واست» # ذكرنا فيما سبق الكهنة الأول للإله «آمون» في الكرنك في عهد «رعمسيس ~~الثاني»، غير أن بعض علماء الآثار قد ظن أن الكاهن «ونتاوات» كان ضمن هؤلاء ~~الكهنة، فمن ذلك أن «لجران» الذي عثر على تمثال فريد لهذا الكاهن قال: إنه ~~للكاهن الأول ل «آمون» (راجع # Legrain, Cat. Gen. No. ~~42158 ~~)، معتمدا في استنباطه على ملابسه؛ إذ يرى في ~~شعره المستعار المجعد، وجلبابه الطويل ذي الثنايا والكمين الملتويين أنه ~~من عصر «رعمسيس الثاني»، وقد استند - فضلا عن ذلك - على رأي العالم ~~«مسبرو» الذي قال عن هذا التمثال: إن صاحبه عاش في أواخر عهد «رعمسيس ~~الثاني»، (راجع # Maspero Momies Royales p. ~~747 ~~)، وقد قفا الأثري «فرشنسكي» رأي «مسبرو»، غير أنه ~~لم يفهمه تماما؛ إذ قال: إن هذا الكاهن عاش في العصر الأثيوبي (راجع # Wreszinski, Die Hohenpriester No. ~~70 ~~). ولكن من جهة أخرى ms3446 تدل البحوث على أن اللوحة التي ~~اعتمد عليها «مسبرو» في تقرير رأيه ليست قديمة إلى الحد الذي يعتقده، بل ~~إنها في الواقع من عهد الأسرة العشرين، ومن جهة أخرى قد أصبح من المؤكد أن ~~«ونتاوات» الذي كان يشغل وظيفة نائب الملك في بلاد النوبة كان يشغل حقا ~~وظيفة الكاهن الأول، غير أنها لم تكن ل «آمون رع» ملك الآلهة بالكرنك، بل ل ~~«آمون رعمسيس»، «وآمون خنوم واست» (راجع # Grand Temple de ~~Ramses II à Gourneh; Lefebvre Grands Pretres D’Amon. De Karnak. P. ~~160-61 ~~). # كهنة «آمون» الثانويون، وموظفوه في مختلف الأعمال # وقد عثرنا على أسماء بعض كهنة «آمون» في عهد «رعمسيس الثاني» من درجات ~~مختلفة نذكر منهم: # زت: # الكاهن الثاني ل «آمون»، وقد عثر على تمثال مجيب باسمه ~~في جبانة «ذراع أبو النجا»، وهو الآن «بالمتحف المصري» ~~(راجع Petrie Hist. III, p. ~~96 ~~). # وسرمنتو: # ويحمل لقب «خادم آمون»؛ أي كاهن آمون، وقد جاء اسمه على ~~قطعة من بردية عثر عليها في «سقارة»، ويدل ما تحتويه على ~~أنها كتبت في «طيبة»، وهي من الأهمية بمكان؛ إذ تحتوي على ~~موضوع قضية أقامها كاتب الأطعمة المسمى «نفر عابو»، وأخته ~~بسبب قطعة أرض من أملاك معبد الإلهة «موت»، وكانا قد حرما ~~تثميرها مدة طويلة، على الرغم من أنها كانت هبة لهما، ~~وعندما أراد أن يستردها هذا الكاتب ويستولي على محصولها، ~~عارضه في ذلك «وننفر» كاهن معبد الإلهة «موت» قائلا: إن ~~هذه الأرض قد أصبحت ملكا لمعبد الإلهة «موت» منذ زمن ~~بعيد، ولكن المحكمة بعد فحص الدعوى حكمت للمدعي بالحق؛ ~~وهذه من القضايا النادرة التي صادفناها في تلك الأزمان ~~القديمة. # وقد كان «وسرمنتو» ضمن القضاة المحكمين في هذه القضية، وعددهم تسعة، ~~ويلحظ أن ستة منهم كانوا من كهنة معبد «آمون»؛ مما يدل على ما كان لهذا ~~الإله من السلطان في «طيبة»، وفي تشكيل رجال المحكمة، وقد كان على رأسها ~~الكاهن الأكبر «باكنخنسو» للإله آمون. وقد كتبت الورقة في السنة السادسة ~~والأربعين من عهد الفرعون «رعمسيس الثاني». ms3447 وهاك الجزء الأول منها الذي لم ~~يصبه تهشيم كبير: # السنة السادسة والأربعون، الشهر الثاني من فصل الزرع، اليوم ~~الرابع والعشرون في عهد جلالة ملك رب الأرضين «وسر ماعت رع ستبن رع ~~بن رع» رب التيجان «رعمسيس» محبوب «آمون»، حاكم «هليوبوليس» ~~المحبوب من «آمون رع» ملك الآلهة، معطي الحياة مخلدا وسرمديا. ~~في هذا اليوم في قاعة العدل للفرعون في المدينة الجنوبية المسماة ~~«التي تنشرح بالعدالة عند البوابة لرعمسيس الثاني»، ومحكمو هذا ~~اليوم هم: ~~(1) # الكاهن الأول لآمون «باكنخنسو». ~~(2) # كاهن آمون «وسرمنتو». ~~(3) # كاهن آمون «رومع». ~~(4) # كاهن معبد «موت» «وننفر». ~~(5) # كاهن معبد «خنسو امنمئيون». ~~(6) # الكاهن والد الإله لمعبد آمون «أمنمأبت». ~~(7) # الكاهن المطهر والمرتل لآمون «أمنحتب». ~~(8) # الكاهن المطهر والمرتل لآمون «آني». ~~(9) # الكاهن المطهر لمعبد آمون «حوي». ~~(10) # كاتب الحسابات لقاعة العدل «حوي». # وبعد تعداد المحكمين يقدم المدعي دعواه، ومما يؤسف له أن المتن مهشم، ~~ولكن أمكن فهم مغزى القضية على وجه التقريب، والواقع أن هذه الورقة تقدم ~~لنا عددا لا بأس به من رجال الكهانة في هذا العهد، وكيفية تشكيل المحكمة. ~~ولا نزاع في أن الأمر هنا كان خاصا بأملاك المعبد؛ ولذلك نجد أن المحكمة ~~شكلت من أعضاء كلهم من الكهنة عدا الكاتب الذي كان بيده حساب هذه القضية ~~على ما يظهر. # 439 # حريم «آمون» ومغنياته # ذكرنا فيما سبق ما نعرفه عن حياة الكهنة الأول لمعبد «آمون» بالكرنك، ~~ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر الدور الذي كانت تقوم به أزواج هؤلاء ~~الكهنة وبناتهم وغيرهن في خدمة الإله العظيم وغيره، والوظائف التي كانت ~~تسند إليهن. # والواقع أن كل المعابد كانت تشمل ضمن موظفيها عددا عظيما جدا من ~~الموسيقارات والمغنيات، وكانت وظائفهن سهلة بسيطة في ذاتها؛ إذ كانت تنحصر ~~في الغناء أو الضرب بالصاجات في الأعياد، ولا شك في أن حضورهن كان يزيد في ~~أبهة المحافل ورونقها. وكذلك كما يقول الأثري «بلكمان» كانت النساء على وجه ~~التقريب اللائي كن يسكن في «طيبة»، أو ما جاورها في معابد الدولة ~~الحديثة يقمن بوظيفة كاهنات مغنيات (راجع # J. E. A. ms3448 VII, p. ~~9 ~~)، ويجدر بنا هنا أن نذكر أن عملهن هذا كان يقابل عمل ~~الرجال العاديين الذين كان يحمل كل منهم لقب «مغني آمون» (راجع Pierret Louvre I, p. 98 etc. ~~)، ويكفي ~~أن نشير هنا إلى أن بنتي الكاهن «حبوسنب» الذي عاش في عهد الملكة ~~«حتشبسوت»، وكذلك بنات «بتاحمس» الخمس، وزوج «رومع-روي» كن مغنيات الإله ~~«آمون»، وتدل الوثائق - على ما يظهر - على أن هؤلاء الكاهنات كن كباقي ~~أفراد كهنة «آمون» الصغار ينقسمن طوائف كهانة منذ الأسرة الثامنة عشرة. ~~والواقع أنه يوجد لدينا تمثال من الكرنك من هذا العهد نقش عليه لقب مغنية ~~«آمون» من الطائفة الثانية (راجع # Legrain Cat. Gen. No. ~~42122 d, 11 ~~)، وكذلك نقرأ على لوحة عثر عليها في ~~«العرابة المدفونة» اسم مغنية من الطائفة الرابعة (راجع # Lacau Cat. Gen. No. 34117 ~~) وقد بقيت ~~الحال كذلك إلى عهد الأسرة الثانية والعشرين حينما ظهر لقب موسيقارة «آمون ~~رع» (أخت آمون رع) (راجع # Legrain Cat. Gen. No, 42189 ~~& 42213 ff. ~~)، ومن المحتمل أن هؤلاء المغنيات كن ~~ضمن كهنة «آمون»، وهن غير المغنيات اللائي كن خارج هذه الهيئة، ونعلم أنهن ~~كن ينقسمن أربع طوائف (راجع # Legrain Cat. Gen. No. 42211 ~~e ~~). # وقد كان ضمن كاهنات «آمون» ما نسميه حريم «آمون»، أو حظياته، وهؤلاء كذلك ~~كن مقسمات طوائف كهانة، وكان على رأس كل طائفة رئيسة، كما يدل على ذلك لقب ~~رئيسة حريم «آمون» من الطائفة الثالثة (راجع # Wreszinski Die ~~Hohenpriester § 57 (XX-XXII Dyn?) ~~). ومن المحتمل أن ~~هؤلاء الحظيات كن ينتخبن من بين المغنيات؛ إذ وجدنا أن إحدى هؤلاء ~~الرئيسات التي كانت تلقب رئيسة الحريم مغنية ل «آمون» (راجع # Mariette Cat. des Mon. D’Abydos No. ~~1137 ~~). # ونعلم مما سبق أن «تويا» حماة «أمنحتب الثالث» كانت كذلك رئيسة حريم، وفي ~~الوقت نفسه مغنية «آمون» (راجع الجزء الخامس)، ومن ثم نعلم أن هذه الوظيفة ~~كان في الإمكان إسنادها إلى نساء عظيمات ممن ينتسبن للأسرة المالكة، وعلى ~~وجه عام كانت زوج الكاهن الأكبر، # 440 # أو إحدى ms3449 # 441 # بناته هي التي تقوم بأعباء هذه الوظيفة، وأحيانا كانت تسند ~~إلى زوج الكاهن الثاني ل «آمون». # 442 # وإنا نجهل الدور الذي كانت تقوم به هؤلاء الكاهنات اللائي لم يكن ~~قاصرات على خدمة الإله «آمون»، بل كان للآلهة والإلهات الأخرى خادمات من ~~النساء، كما سترى بعد. ويعتقد الأستاذ «مسبرو» أن هؤلاء النسوة كن على ما ~~يظهر يؤلفن طائفة حظيات مقدسات، شبيهات بالطوائف الفينيقية، والسورية، ~~والكلدية (راجع # Maspero Guide p. 276 ~~). ومن ~~المحتمل أنهن كن يؤلفن حاشية فقط، أو ضيفات شرف لدى زوج الإله، التي كان ~~يعتقد أنه كان لها اتصال جسمي مع الإله؛ ولذلك كان يظن أنها تقوم على الأرض ~~بالدور الذي كانت تقوم به الإلهة «موت»، التي كانت تدعى «الزوجة الإلهية ~~للإله آمون»، وهذا الدور في الأصل كانت تقوم به الإلهة «حتحور» زوج الإله ~~«رع». وقد انتحل «آمون» لنفسه صفة «رع» عندما علا نجمه في عهد الدولة ~~الحديثة (راجع # Blackman Ibid. p. 14 ~~). ~~وكانت تلقب زوج الإله كذلك «اليد الإلهية»، # 443 # أو المتعبدة الإلهية ل «آمون»، وهذا الدور الهام الذي كانت ~~تقوم به زوج الإله الدنيوية، كانت تقوم بأدائه بطبيعة الحال الملكة؛ إذ كان ~~المفروض أن «آمون» يتقمص الفرعون الحاكم، وكان هذا الإله أحيانا يتفضل ~~بمباشرة الملكة لتنجب؛ وكان الغرض الوحيد من ذلك هو تخليد سلسلة نسب ملوك ~~مصر الإلهية. وقد كانت أمثال هذه الظاهرة تحدث لضرورات سياسية داخلية (راجع # Moret du Caractere Religieux de la Royaute Pharaonique, Chap. II ~~). # وقد ذكرنا آنفا أولئك الملكات اللائي كن يحملن هذا اللقب في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة، أما في عهد الأسرة التاسعة عشرة فلم نجد من زوجات الملوك من ~~كن يحملن هذا اللقب إلا زوج «رعمسيس الأول»، وزوج «سيتي الأول»، ثم زوج ~~الملك «سبتاح»، ثامن ملوك الأسرة التاسعة عشرة (راجع # L. R. ~~III, p. 9, 29, 145 ~~). # وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن زوج الإله «آمون» كان لها الحق في ~~إدارة كل شئون الكاهنات في معبد الكرنك، وأنها كانت المشرفة عليهن في ms3450 وقت ~~الأحفال، وكانت تقوم بدور الضرب بالصاجات، وتغني لتسر الإله، وتحمل له ~~الأزهار (راجع # A. Z. 35, p. 17; A. S. V, (1905) p. 85, ~~92 ~~). وكان لها بيت خاص، يديره موظف لقبه: مدير بيت ~~الزوجة الملكية، كما كان لها موظف يحمل لقب المدير العظيم للبيت، يضاف إلى ~~ذلك أنه كان في حيازتها معامل للصناعة، يديرها موظف لقبه: المشرف على مصانع ~~زوج الإله (راجع # Maspero Momis Royales p. 539; Urk IV, ~~403, 2; Daressy Recueil Cones No. 247 ~~). # وسنذكر فيما يلي بعض هؤلاء النسوة اللائي كن يحملن هذه الألقاب الدينية: # نفرت موت: # رئيسة حريم «آمون» (راجع # Lieblein Dic. ~~Noms. 2052 ~~). # تيي: # مغنية بيت الفرعون، ورئيسة حريم «آمون»، وهذه المرأة ~~كانت ابنة الوزير «باسر»، الذي عاصر كلا من «سيتي ~~الأول»، و«رعمسيس الثاني» (راجع # Champ. ~~Notices I, p. 523 ~~). # أما النساء اللائي كن يحملن لقب مغنية «آمون» فهن كثيرات في عهد «رعمسيس ~~الثاني»، وسنذكر بعضهن على سبيل المثال، ونخص بالذكر: # تاكمعي: # مغنية «آمون»، ثم «تيا»، و«تويا»، و«باكأمون»، و«يي»، ~~و«ويا»، وكلهن من أسرة واحدة (راجع # Mariette Cat. Abydos No. ~~1128 ~~)، وكذلك «حنت محيت»، و«نفرتاري»، ~~و«ياي»، والظاهر أن كل هؤلاء من أسرة واحدة، وهي أسرة رئيس ~~الشرطة «أمنمأنت» (راجع ص و # Brugsch ~~Thesaurus p. 951 ff. ~~). # وقد كان لمعبد «آمون» طائفة خاصة من الموظفين، نذكر منهم على سبيل المثال ~~في عهد «رعمسيس الثاني» ما يأتي: # ستاو: # المشرف على خزينة «آمون» ومدير أعياده، يوجد لهذا الموظف ~~لوحة في المتحف البريطاني ~~(No. ~~566) ~~، وقد مثل عليها «ستاو» يتعبد ~~للإلهين «رع»، و«إزيس»، وفي منظر آخر يقدم البخور، وماء ~~الطهور للإله «أوزير»، وعلى حافة اللوحة نقشت صلوات للإله ~~«رع حوب مأخت»، و«حتحور»، و«أنوب»، و«وبوات»، و«تحوت»؛ ~~رجاء أن يقدموا للمتوفى قربانا (راجع # Budge. Sculptures p. ~~189 ~~). # نخت تحوتي: # المشرف على عمال بناء السفن للبحرية الشمالية، والمشرف ~~على صياغ الذهب في ضيعة «آمون»، وقبر هذا الموظف ~~«بالعساسيف» (راجع # Gardiner & Weigall ~~Cat. No. 189 ~~). ~~«مس» (موسى): # المشرف على أعمال رب الأرضين، في كل أثر ل «آمون»، وقبره ~~في جبانة ms3451 «شيخ عبد القرنة» (رقم 13) (راجع # G. W. Cat. No. ~~137 ~~). # آمون واح سو: # كاتب النقوش المقدسة في ضيعة «آمون»، وقبره في جبانة ~~«شيخ عبد القرنة» (رقم 111) (راجع # Ibid. ~~No. 111 ~~). # مري خنوم: # رئيس الكتبة في معبد «آمون»، والمشرف على المدينة في ~~الأراضي الأجنبية الجنوبية، عثر لهذا الموظف على لوحة ~~منقوشة في صخور جزيرة «سهيل»، وقد مثل فيها واقفا يتعبد ~~أمام «رعمسيس الثاني» الجالس على عرشه (راجع # De Morgan Cat. Mon. I, p. 99 (No. ~~197) ~~). ~~(ب) موظفو معبد «الرمسيوم» # يدل ما لدينا من آثار باقية على أن «رعمسيس الثاني» قد رصد لمعبده ~~الجنازي الذي أقامه لعبادته هو ولعبادة الإله «آمون» موظفين وعمالا، وحبس ~~عليه الأوقاف الكثيرة. وسنذكر بعض هؤلاء الموظفين، ومما يلفت النظر أن ~~هؤلاء الرجال كانوا يقومون بأعمال حكومية أخرى، ومن المحتمل أن عملهم في ~~هذا المعبد كان إضافيا أو عملا فخريا كانوا يتقاضون عليه أجرا ~~وفيرا، مما كان يحبس عليه من أموال طائلة، وأراض شاسعة، وهذا ما يقابل في ~~عصرنا تعيين نظار الأوقاف العظيمة التي يتقاضى القائمون عليها مبالغ ضخمة، ~~وهذا المعبد كان يسمى قديما: معبد «وسر ماعت رع ستبن رع» في بيت ~~«آمون». # نزم: # كاتب الفرعون، ومدير معبد «الرمسيوم»، وجد اسمه على مجموعة ~~مؤلفة من تمثالين مهشمين، عثر عليها في «العرابة المدفونة». ~~(راجع Petrie Abydos II, pl. XXXVIII, p. ~~36 ~~). # نب نختوف: # مدير الأعمال في «الرمسيوم»، وحاكم البلاد الأجنبية في ~~الشمال، ورئيس شرطة الصحراء «مازوي»، وسائق عربة جلالته، ورسول ~~الفرعون في كل بلد أجنبي، وجد لهذا الموظف لوحة يظهر عليها ~~«رعمسيس الثاني»، وقارب الإلهة «إزيس» المقدس، يحمله كهنة على ~~أكتافهم (راجع Petrie Koptos p. 15-16 pl. ~~XIX ~~)، وقد وقف «رعمسيس» في المنظر، مقدما ~~البخور «لإزيس» الكبرى، أم الإله، وقد كتب النقش التالي: ~~««رعمسيس» يطلق البخور لوالدته «إزيس».» وتدل شواهد الأحوال ~~على أن «نب نختوف» قد قص على هذه اللوحة أحواله، وما أصابه من ~~ظلم. وهاك ما تبقى من المتن المهشم: «مدير الأعمال في معبد ~~«وسر ماعت رع» «نب ms3452 نختوف» الذي وضعته ... المرحومة يقول: الصلاة ~~لك يا «إزيس» ... يا صاحبة الوجه الجميل في سفينة معزت (سفينة ~~النهار)، يا صاحبة الشجاعة العظيمة ... أذرعا ماحية الشجار ~~ومعيدة ... ومخلصة الضعيف من المتوحش ... على الأرض، ومدينتك ... ~~(7) ... (8) أنا على مصر، وإني قد وقفت بين ... (9) الأشراف، بوصفي ~~رئيس شرطة الصحراء ... (10)، وهذا الخادم المتواضع - يقصد نفسه - ~~قد وصل إلى مدينته ليقدم الثناء ل «إزيس»، وليمجد الإلهة ~~العظيمة (11) في كل يوم، وقد وضعتني بجانبه، وقد تعبدت إليها ~~قائلا (13): إنك قد خلصت «نب نختوف»، وإنك ستخلصين ... (14) ... ~~وإنك ستجعلين ... تأملي ، لقد عملت لوحة مثلها ... (15)، وكل طرقها ~~قد مكنت تماما، ويدها لم توقف ... (16) تأمل، إن ما قدم له عمل ~~لي، ولقد عملت بوصفي حاكم البلاد الأجنبية في الأراضي ~~الشمالية، وعملت بوصفي رئيس المازوي، وكذلك بوصفي سائق عربة ~~جلالته، والسفير الملكي لكل أرض، والمشرف على الأعمال في معبد ~~«وسر ماعت رع ستبن رع» في معبد «آمون» (الرمسيوم)، بوصفي خادم ~~مفيد مثل نفسي، وإن «إزيس» قد منحتني ...» ومما بقي من هذه ~~اللوحة المهشمة نعلم أن «إزيس» كان لها مكانة عظيمة في هذه ~~الجهة، ولا غرابة في ذلك، فقد كانت منذ الدولة الوسطى تدعى أم ~~الإله «مين»، أعظم المعبودات في هذه البلدة، وكذلك نستنبط أن ~~«نب نختوف» قد جاء لزيارتها في «قفط» مسقط رأسه على ما يظهر، ~~وأنه قد شكا إليها من شيء قام عليه نزاع بينه وبين فرد آخر، ~~وقد قضت له «إزيس» بوساطة إشارة (وحي) من تمثالها، تدل على أنه ~~هو المحق. وما جاء على هذه اللوحة يذكرنا بما جاء على لوحة ~~أخرى، أقامها شخص يدعى «باسر» في جبانة «مكان الصدق» في «دير ~~المدينة»، وقد تحدثنا عنها (راجع مصر القديمة الجزء ~~الرابع). # رعمسيس نختو: # مدير معبد «وسر ماعت رع ستبن رع» في بيت «آمون» على الجهة ~~الغربية من «طيبة» (الرمسيوم)، يوجد في متحف «بروكسل» قطعة من ~~الحجر عليها منظر يمثل «رعمسيس نختو»، وأمامه شخص آخر يحرق ~~البخور، وخلفه زوجه ربة البيت، ومغنية «حتحور»، سيدة الجميزة ~~«توي» المرحومة (راجع P. S. B. ms3453 A. Vol. XI, p. ~~261-2 ~~)، وقد كتب على هذه القطعة من الحجر ~~ألقاب هذا الموظف. # خنوم محاب: # المشرف على خزانة الرمسيوم في ضيعة «آمون»، وقبره «بجبانة ~~العساسيف»، وقد وجد على جدرانه فضلا عن لقبه السالف الألقاب ~~التالية: «كاتب الملك الحقيقي، ومحبوبه، وقائد جيوش رب الأرضين ~~في قصره.» # 444 # نب سومنو: # المدير العظيم للبيت، ومدير البيت في معبد «وسر ماعت رع ستبن ~~رع»، وقبره في «الخوخة» رقم 183. # 445 # محو: # وكيل بيت «وسر ماعت رع ستبن رع» (الرمسيوم) في ضيعة «آمون» ~~في غربي «طيبة»، وقبره «بالعساسيف» رقم 257، وهذا القبر قد ~~اغتصبه «محو» هذا من موظف آخر عاش في عهد كل من «تحتمس ~~الثالث»، و«أمنحتب الأول» يدعى «نفر حتب»، كان يلقب «الكاتب ~~حاسب حبوب آمون». # 446 # والمنظر الهام فيه هو صورة المتوفى واقفا أمام تمثال الإله ~~«تحوت» في هيئة قرد على رأسه صورة قرص القمر والتاج، وفوق ~~التاج صورة الهلال يتعبد إليه بوصفه رب «الأشمونين»، والكاتب ~~الحقيقي للتاسوع، وكان يحمل لقب كاتب القرابين المقدسة لأرباب «طيبة»، # 447 # ويوجد لهذا الموظف لوحة في «تورين» # 448 # أيضا. ~~«نب محيت» كاتب المجندين في «الرمسيوم»: # وقبر هذا الموظف في جبانة «ذراع أبو النجا» رقم 170. # 449 # نزم جر: # المشرف على الحديقة في «الرمسيوم» في بيت «آمون»، وقبره في ~~«جبانة شيخ عبد القرنة» رقم 138، # 450 # وليس في نقوش قبره ما يلفت النظر إلا منظر إلهة ~~الجميزة تقدم طعاما لزوج المتوفى، ومنظر حساب الآخرة، وله ~~لوحة محفوظة الآن بالمتحف البريطاني، وهي مؤرخة بالسنة ~~الثانية والستين من حكم «رعمسيس الثاني». # 451 # بتاح مويا: # المشرف على ماشية «معبد الرمسيوم»، والكاتب الملكي للقرابين ~~الإلهية لكل الآلهة، وقد وجدت هذه الألقاب على تمثال له عثر ~~عليه في «العرابة»، # 452 # وكذلك عثر له على لوحة محفوظة الآن «بالمتحف ~~البريطاني». ~~«بتاح مويا» كاتب حجرة الفرعون: # وفي المتحف البريطاني لوحة باسم شخص يدعى «بتاح مويا»، غير ~~أنه يحمل ألقابا أخرى غير التي يحملها سميه السابق، وهي: ~~المشرف على الإصطبلات الفرعونية، وكاتب حجرة الفرعون، والرسول ~~الملكي للأراضي الأجنبية، ms3454 ويشاهد في أعلى هذه اللوحة الشمس ~~المجنحة التي تتدلى منها يدان بشريتان تحتضنان اسم «رعمسيس ~~الثاني»، كما يشاهد في أسفلها المتوفى يتعبد للآلهة «أوزير»، ~~و«إزيس»، و«حور»، ويقدم المتوفى القربان لأجداده الذين صفت ~~صورهم في ثلاثة صفوف. # 453 # نفر رنبت: # رئيس النساجين في «الرمسيوم» في ضياع «آمون» غربي «طيبة»، ~~وقبر هذا الموظف في «جبانة شيخ عبد القرنة رقم 133»، وقد وجد ~~على السقف: أنه يحمل كذلك لقب المشرف على نساجي رب الأرضين، ~~ويرى على جدران قاعة مزار هذا القبر النساجون، وهم يؤدون عملهم. # 454 # رعمسسو: # الكاهن المطهر، والمرتل لمعبد «الرمسيوم»، عثر على هرم من ~~الحجر الجيري، وهو الآن «بمتحف فينا»، # 455 # وقد نقش على وجوهه الأربعة صلوات للشمس المشرقة، ~~وللشمس الغاربة، وقد مثل الشمس المشرقة هنا «آمون رع حور ~~اختي»، ومثل الشمس الغاربة «أوزير خنت أمنتي». وقد كان ~~«رعمسسو» صاحب هذا الهرم الكاهن المطهر، والمرتل لمعبد ~~الرمسيوم، كما كان مدير القربان لمعبد الملك، والإله «سوكار» ~~في «خنوم واست»، والكاهن والد الإله ل «آمون خنوم واست» أيضا، ~~هذا إلى أنه كان الكاهن المطهر الأول للإله «بتاح» في ~~«الرمسيوم». # باكا: # كاتب معبد «الرمسيوم». # 456 # باسر: # حارس البيت في «الرميسوم»، # 457 # وقبره بجبانة «العساسيف». # باكنخنسو: # الكاهن المرتل الأول للإله «بتاح» في معبد «الرمسيوم». # 458 # بياي: # كاتب مخازن «الرمسيوم»، وقبر هذا الموظف في جبانة «ذراع أبو ~~النجا»، وكان يلقب كذلك «كاتب مخزن آمون خنوم واست». # 459 # بارع محب: # المشرف على ماشية معبد «الرمسيوم» في ضيعة «آمون»، لم نعثر ~~على اسم هذا الموظف إلا على تمثال مجيب من الخشب محفوظ الآن ~~بمتحف «روان # Rouen ~~». # 460 # أيوبا: # مدير بيت معبد «الرمسيوم»، وقبر هذا الموظف غير معروف، ولكن ~~وجدت له عدة آثار في متاحف العالم، منها تمثال من الحجر الجيري ~~محفوظ بالمتحف المصري، وقد كتب على كتفه اسم الفرعون «رعمسيس ~~الثاني»، والإله «بتاح»، وزوجه «سخمت»، والإله «تحوت»، وزوجه ~~«نحمت عواي»، وكتب على عمود التمثال صوات لآلهة مختلفة، ~~وألقابه هي: كاتب الفرعون الحقيقي ومحبوبه، ومدير البيت، ~~والمشرف على الخزانة، والمشرف ms3455 على مخازن الغلال، والكاهن ~~الماهر في عيد «آمون»، ومدير البيت في معبد «الرمسيوم». # 461 # وفي «متحف بروكسل» يوجد تابوته، # 462 # وقد وجدت عليه الألقاب التالية: مدير الأعمال على ~~آثار سيده، ومدير عيد «آمون»، ومدير بيت «الرمسيوم» لمالية ~~«آمون»، وكذلك عثر له على تمثال من الجرانيت الأسود في مجموعة ~~(ميو # Meux ~~)، # 463 # هذا إلى لوحة في «متحف تورين». # 464 # وكذلك تمثال في «متحف اللوفر». # 465 ~~(ج) كهنة «أوزير» في العرابة المدفونة # ذكرنا فيما سبق أن كهنة «أوزير الأول» الذين عاشوا في عهد كل من «سيتي ~~الأول»، وابنه «رعمسيس الثاني» كانوا أصحاب نفوذ وسلطان بما كان في أيديهم ~~من قوة روحية على كلا الفرعونين، وقد تطورت هذه السلطة من روحية إلى مادية ~~حتى إنهم أصبحوا هم المشرفين على إقامة المعابد في هذه الجهة، ثم أوغلوا في ~~شئون الدولة نفسها ووظائفها حتى أصبح أفراد أسرتهم وفروعها يشغلون معظم ~~الوظائف الرئيسية في الدولة من دينية وسياسية وحربية، وقد تركوا آثارا ~~عظيمة تحدثنا عن مقدار نفوذهم، وشغلهم لكل الوظائف العليا، وأهم متن وصل ~~إلينا - يبين لنا تلك الفترة من تاريخ البلاد، ومقدار سلطان هذه الأسرة - ~~هو الأثر الذي تركه لنا «أمنمأنت» رئيس الشرطة، وهو ابن الكاهن الأول للإله ~~«آمون» المسمى «وننفر». وتدل شواهد الأحوال على أن «أمنمأنت» قد أقام هذا ~~الأثر ليكون عنوانا للخلف يقرءون عليه مقدار ما كان لهذه الأسرة من قوة ~~وبطش مدة حكم «رعمسيس الثاني»، وهذا التذكار العظيم محفوظ الآن «بمتحف نابلي»، # 466 # وسنورد هنا أولا النص الذي جاء عليه، ثم نتحدث عن كهنة ~~«أوزير» في «العرابة». # وقد بدأ «أمنمأنت» مقيم هذا الأثر بالمقدمة التالية، وهي: # أنتم يأيها الكهنة خدام الإله، ويأيها الكهنة المطهرون، قدموا لي ~~ماء، وضمخوني بالعطور الفاخرة؛ لأني قد عملت كل ما فيه خير للآلهة، ~~وأنا على الأرض كما فعل والدي لأسرته جميعا، ولقد كان أعلى موظف ~~في «أرمنت» عليكم مثلي أمام سيدي. # وعلى إطار هذا الأثر نقرأ: # رئيس الشرطة «أمنمأنت» المرحوم يقول: أنتم يا نواب رؤساء الشرطة ~~العظماء، ms3456 وكل شرطي من هذه البلدة، قدموا ماء وطعاما (؟) لاسمي؛ ~~لأني كنت أفعل الخير عندما كنت على الأرض: إلى روح ~~«أمنمأنت». # وبعد ذلك تأتي صور الأفراد الذين يتألف منهم أعضاء أسرته، ومن يتصل بها، ~~وقد شفع كل اسم بوظيفته، وهاك الأسماء على حسب ترتيبها التاريخي: ~~(1) ~~«وننفر»: الكاهن الأول ل «آمون» المسمى «وننفر»، وهو والد ~~«أمنمأنت» رئيس الرماة. ~~(2) ~~«حورا»: مدير الأعمال، والكاهن الأول للإله «أنحور» المسمى ~~«حورا»، وهو الأخ الأكبر ل «أمنمأنت». ~~(3) ~~«أمنمأبت»: الكاهن أعظم الرائين في بيت «رع» - وهذا أكبر لقب ~~كان يحمل في «عين شمس» - الذي على عرش رب الأرضين، «أمنمأبت» ~~أخو «أمنمأنت». ~~(4) ~~«باسر»: ابن الملك حاكم «كوش» المسمى «باسر» أخو رئيس رماة ~~الجيش «أمنمأنت». ~~(5) ~~«منموسي»: الكاهن الأول للإله «مين»، و «إزيس» المسمى ~~«منموسي»، وهو أخو والده «وننفر». ~~(6) ~~«بن نسوت توي»: رئيس رماة بلاد «كوش» المسمى «بن نسوت توي»، ~~وهو أخو والده (أي والد أمنمأنت). ~~(7) ~~«خعمواست»: كاتب الكتاب الإلهي في بيت «آمون» المسمى ~~«خعمواست» أخوه من أم واحدة. ~~(8) ~~«ماعت رومع»: كاهن «عين»، و«إزيس» المسمى «ماعت رومع»، وهو ~~أخو أمه (أي خاله). ~~(9) ~~«إزيس»: أمه، كبيرة مغنيات «آمون» المسماة «إزيس». ~~(10) ~~...: أخته من أم واحدة زوجة مدير بيت «آمون». ~~(11) # الحظية في بيت الملك: ... من أم واحدة. ~~(12) ~~«حنت محيت»: أخته من أم واحدة المسماة «حنت محيت» زوج مدير ~~بيت «بتاح». ~~(13) ~~... أخته من أم واحدة ... زوج رئيس الرماة الخيالة. ~~(14) ~~«أمنمأنت»: رئيس شرطة الصحراء (المازوي)، ومدير الأعمال ~~لآثار جلالته المسمى «أمنمأنت». ~~(15) ~~«منموسي»: الكاهن «سم» في معبد سكر «منموسي» والد زوج ~~«أمنمأنت». ~~(16) ~~«أمنمأنت»: سائق عربة جلالته «أمنمأنت»، وهو أخو ~~زوجه. ~~(17) ~~«حاتياي»: الكاهن الأول للإله «منتو»، «حاتياي»، وهو أخو ~~زوجه. ~~(18) ~~«ثاو»: رئيس رماة جيش المشاة «ثاو» أخو والدة زوجته. ~~(19) ~~«بياي»: رئيس رماة الخيالة «بياي»، وهو أخو زوجه. ~~(20) ~~«سونرا»: المشرف على الكهنة «سونرا»، وهو أخو زوجه. ~~(21) ~~«حنت محيت»: والدة زوجه مغنية «آمون» «حنت محيت»، وزوج ~~«ستم». ~~(22) ~~«وياي»: زوجه مغنية آمون «وياي» بنت «ستم». ~~(23) ~~«نفرتاري»: زوجه مغنية آمون «نفرتاري» بنت «ستم». ~~(24) ~~... أخت زوجه من أم واحدة ... بنت «ستم». ~~(25) ~~«نفرتاري»: أخت ms3457 زوجه «نفرتاري» وزوج سائق عربة ~~جلالته. # وقد عثر على آثار بعد ذلك نعلم منها على وجه التأكيد أن كهنة الإله ~~«أوزير» كانوا ينحدرون من نسل «وننفر» الكاهن الأول ل «آمون»، غير أن علماء ~~الآثار وبخاصة الذين فحصوا نسب كهنة «أوزير الأول» في «العرابة المدفونة» ~~قد اختلفوا في كيفية تفرع هذا النسب. # 467 # ومهما يكن من خلاف فإنا نعلم أنه كان لكهنة «أوزير الأول» شأن ~~عظيم في تسيير أمور الدولة في هذا العهد، ويعتقد كل من «بتري»، و«ويجول»، ~~و«فيل» أن صلة النسب بين أسرة «وننفر» كاهن «آمون الأول» قد جاءت عن طريق ~~«حورا» بن «وننفر» كاهن «آمون» الأعظم، وذلك بزواجه من امرأة تدعى «معياني»، # 468 # غير أن «لجران» ينكر هذا الزواج ، مع أنه في الوقت نفسه يعترف ~~بصلة أسرة «وننفر الثاني» «بحورا بن وننفر» الذي كان الكاهن الأول للإله ~~«آمون»، وعلى أية حال سنورد هؤلاء الأفراد الذين شغلوا هذه الوظيفة، وما ~~عثر عليه من آثار لهم. # وننفر: # ذكرنا في عهد «سيتي الأول» أن «مري» كان الكاهن الأكبر للإله ~~«أوزير»، وأن والدته كانت تدعى «معياني»، وزوجته تدعى «تي»، ~~وقد رزق منها ولدا يدعى «حورا» ورثه في وظيفته هذه بعد ~~وفاته. وكان «وننفر» هذا يحمل الألقاب التالية: الكاهن الأول ~~لأوزير، والمشرف على كل كهنة آلهة «العرابة»، وكاتم السر، ~~وكاهن «حور» حامي والده، وكاهن الساحرة العظيمة، وكاهن الإلهة ~~«وازيت»، والكاهن الأول في «العرابة المدفونة»، والمشرف على ~~كهنة «العرابة»، والكاهن «سم» في معبد الإله «سكر»، والمشرف ~~على مجلس قضاة الجبانة، ومدير بيت «أوزير». وقد ترك لنا عدة ~~آثار ذكر عليها اسمه، واسم أفراد أسرته ونسبتهم إليه، وبخاصة ~~المجموعة التي تمثله هو ووالده «مري» المصنوعة من الجرانيت ~~الرمادي، وهي الآن بمتحف «أثينا»، وكذلك مجموعة أخرى «بمتحف ~~القاهرة» تمثله هو ووالده ووالدته وزوجه، # 469 # وقد كان له من الذكور خمسة، وكلهم كانوا يشغلون ~~وظائف كلها خاصة بالكهانة إلا واحدا، وهم: ~~(1) ~~«رعمسسو»: رئيس الإصطبل. ~~(2) ~~«يويو»: كاهن «إزيس». ~~(3) ~~«ساإست»: الكاهن الثاني ل «أوزير». ~~(4) ~~«وتي»: الكاهن المرتل ل «أوزير» ~~(Ibid. ms3458 208) ~~. ~~(5) ~~«مري الثاني»: الكاهن المرتل ل «أوزير». # حورا الثاني: # ويدل ما لدينا من نقوش على أن «حورا» بن «وننفر» هو الذي خلف ~~والده في وظيفة رياسة الكهانة في «العرابة المدفونة»، فقد وجد ~~له تمثال «في العرابة»، # 470 # ومن نقوشه نعلم أنه كان يلقب: الكاهن حامي والده، ~~ووالدته تدعى «تي» رئيسة مغنيات «أوزير»، وكذلك وجد له لوحة ~~من الحجر الجيري، ويدل ما عليها من نقوش على أنها كانت قد ~~أهديت له عندما تولى رياسة كهانة «أوزير» خلفا لوالده وننفر ~~الثاني، وقد مثل عليها واقفا مرتديا لباس رئيس الكهنة، ويقدم ~~الاحترام والخشوع لكل من «أوزير»، وزوجه «إزيس»، وقد لقب عليها ~~الكاهن الأول ل «أوزير»، وتشريفي رب الأرضين. وكذلك لدينا لوحة ~~صغيرة «بمتحف القاهرة» تحمل في نقوشها هذا اللقب، وعليها طغراء ~~«رعمسيس الثاني» ~~(Ibid. ~~214) ~~. ~~«يويو» الكاهن الأول ل «أوزير»: # وجد لهذا الكاهن تمثال من الجرانيت الوردي، وهو محفوظ الآن ~~«بمتحف اللوفر»، وقد مثل وهو راكع، وبين يديه محراب صغير فيه ~~تمثال «أوزير»، وقد نقش على التمثال: الكاهن الأول ل «أوزير» ~~المسمى «يويو» المرحوم ابن الكاهن الأول «وننفر»، والذي وضعته ~~مغنية «أوزير» «تي». # وبذلك نعلم أنه كان مثل والده كاهنا أول للإله «أوزير»، كما ~~كانت والدته مخصصة نفسها لعبادة هذا الإله أيضا، وكذلك وجد له ~~لوحة محفوظة الآن «بمتحف اللوفر» # 471 # من الحجر الجيري، وقد مثل في الجزء الأعلى من هذه ~~اللوحة شخص راكع مرتد ثوبا مثنى وعليه فراء فهد، ويتعبد ~~للإلهة «أوزير»، و«حور بن إزيس»، ومعه النقش التالي: # الكاهن الأول للإله «أوزير» «يويو» المرحوم ابن ~~الكاهن الأول «وننفر» المرحوم. # وفي الصف الثاني من اللوحة نقرأ: # الكاهن الأول للإله «إزيس» «وننفر» المرحوم ابن ~~الكاهن الأول ل «أوزير» «يويو». # ومن ذلك نفهم أن «وننفر» المذكور هنا هو «وننفر الثاني» الذي ~~سيصبح فيما بعد الكاهن الأكبر ل «أوزير» بعد والده، وأنه يذكر ~~لنا هنا الحظوة التي نالها من الآلهة في «العرابة» بمنحه كاهن ~~الإلهة «إزيس». # هذا وقد وجد في «العرابة» صقر كان «أمنحتب الثاني» قد أهداه، ~~والظاهر ms3459 أن الكاهن الأول للإله «أوزير» قد وجد أن هذا الأثر قد ~~أصابه بعض العطب بتقادم الزمن فأصلحه، وقد وجد النقش التالي ~~على يسار القاعدة: # جدد لهذا الإله في بيت الذهب بوساطة الكاهن الأول ل ~~«أوزير» «يويو» المرحوم. # وعلى اليمين: # أنه ابنه الذي يريد أن يحيي اسمه الكاهن الأول ل ~~«أوزير» «يويو» المرحوم ابن الكاهن الأول ل «أوزير» ~~«وننفر» المرحوم. # 472 ~~«وننفر الثاني» الكاهن الأول لأوزير: # وهو ابن «يويو»، يوجد لهذا الكاهن لوحة من الحجر الجيري ~~«بمتحف اللوفر»، # 473 # وقد نقش عليها صلاة لكل من ثالوث العرابة «أوزير»، ~~و«إزيس»، و«حور» يقدمه الكاهن الأول للإلهة «إزيس وننفر» ابن ~~الكاهن الأول ل «أوزير» «يويو»، # 474 # وكذلك أهدى هذا الكاهن محرابا لوالده الكاهن ~~الأول ل «أوزير» «يويو» «عمله ابنه ليجعل اسمه يحيا، كاهن ~~«أوزير» المرحوم ...» # وتدل الشواهد على أن كاهن «أوزير» هذا هو نفس «وننفر الثاني» ~~بن «يويو»، والظاهر - على حسب ما لدينا من الآثار عن هذا ~~الكاهن - أنه تولى مناصب الكهانة التالية على التوالي - كاهن ~~«حور بن إزيس»، وكاهن «أوزير»، وأخيرا الكاهن الأول ل «إزيس» ~~في «العرابة» كما يقول «لجران». # 475 # إخوة وأخوات «وننفر» الكاهن الأول للإله «أوزير» # اتضح أمامنا من الوثائق الخاصة بالكاهن الأول «وننفر» في «العرابة» أن له ~~إخوة وأخوات كثيرين، غير أن بعض علماء الآثار يريد أن يفهم كلمة أخ، وكلمة ~~أخت بمعناهما الحقيقي مثل: «بتري»، و«ويجل»، والبعض الآخر يريد أن يفهمهما ~~بمعناهما الروحي فقط مثل «لجران». وقد ترتب على ذلك أن الفريق الأول جعل ~~«معياني» تتزوج من الكاهن «حورا» بن «وننفر» كاهن «آمون الأول»، وأنهما ~~أنجبا «منمس»، و«بارع حتب»، ثم تزوجت «معياني» ثانية من «مري»، وأنجبت منه ~~«مري»، وبذلك يكون «ويجل» قد استعمل على حسب زعمه هذا وثيقة سلسلة النسب ~~المحفوظة الآن في «نابلي»، وهي التي ذكرنا أسماء أفرادها فيما سبق، وربط ~~الأسرة بعضها ببعض. وقد نشر الأثري «ويجل» نقوش تمثال للكاهن «منمس» بن ~~«حورا» الكاهن الأول للإله «أنحور» بالعرابة، ثم أشار الأثري «فيدمان» في ~~مقال له إلى أن ms3460 «حورا» هذا هو نفس «حورا» الذي نجده في وثيقة «نابلي»، ~~وبذلك تكون هناك رابطة بين أسرة «وننفر»، وأسرة «أمنمأنت». # 476 # والظاهر أن هذا هو الذي دعا «ويجل» أن يجعل حبل النسب بين أسرة «وننفر»، ~~وأسرة «حورا»، ومن يتصل به رابطة إخاء حقيقية تشبه التي تربط «وننفر» ~~بإخوته الأربعة وأخته، غير أن «لجران» يدعي أنه لا توجد صلة بين الأسرتين ~~إلا في شخص «حورا»، الذي يمكن توحيده مع «حورا» الذي نجده في وثيقة ~~«نابلي»، وأن الأشخاص الآخرين ليست لهم أية صلة، وأن «معياني» لم تتزوج قط ~~من «حورا»؛ إذ ليس لدينا مستند واحد يثبت ذلك حتى الآن، وعلى أية حال فإنا ~~سنتحدث عن أولئك الأشخاص هنا بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا، وبخاصة ما جمعه ~~«لجران» من معلومات عنهم (راجع # Rec. TRav. XXXI, p. 209 ~~ff. ~~). ~~«منمس» الكاهن الأول للإله «أنحور»: # يدل ما جاء على لوحة «وننفر» المصنوعة من الحجر الجيري ~~السيليسي، والمحفوظة «بالمتحف المصري» على أن «منمس» كان أخا ~~«وننفر»، وكذلك جاء ذكره بهذه الصفة على تمثال «وننفر» المصنوع ~~من الديوريت، والمحفوظ الآن بمتحف «اللوفر» ~~(A ~~66) ~~(راجع # Rec. Trav. ~~Ibid. p. 210 ~~). # منمس الثاني: # ويحمل الألقاب التالية: الكاتب الملكي، والمرتل الأول لرب ~~الأرضين، ومن في حجرة «شو»، و«تفنت» ابن الكاهن الأول للإله ~~«أنحور»، وكذلك ذكر لنا «فيدمان» # Ibid. p. ~~250 # تمثالا آخر ل «منمس» بن «حورا»، ويظن ~~أنه كاهن «أنحور الأول» بن «حورا» الموجود ضمن أسماء الأثر ~~الموجود في «نابلي»؛ # 477 # يضاف إلى ذلك أن «بتري» يقول: إن «منمس» كاهن ~~«ماعت»، وابن كاهن «ماعت» «حورا»، هو «منمس» الذي نحن بصدده. # 478 # وأخيرا نجد أن «منمس» يلقب كاهن «ماعت» على نقش ~~وجد في «العرابة»، # 479 # وعليه طغراء «رعمسيس الثاني»، وكذلك على آنية وجدت ~~في «العرابة» نقرأ عليها: # عمله كاهن «ماعت» «منمس» أخوه، وابنه عمدة المدينة، ~~ووزير الوجهين القبلي والبحري «بارع حتب». # والظاهر أن «منمس» هو والد «بارع»، ويقول «لجران»: إن «منمس» ~~هذا ليس هو الذي يعنينا هنا، بل إنه شخص آخر كان ms3461 يحمل اللقب ~~«الكاهن الأول» للإله «أنحور» لا لقب كاهنة الإلهة «ماعت»، # 480 # ويجب أن نبحث عنه في آثار أخرى، وقد وجد له فعلا ~~تماثيل مجيبة، وعليها الألقاب التالية: الكاهن الأول ل ~~«أنحور»، ومن في حجرة «شو»، و«تفنت»، ونقش على أكتاف هذه ~~التماثيل: «ابنه الكاهن الثاني للإله «أنحور»، كما نقش اسم ~~زوجه كذلك ربة بيته كبيرة حريم «أنحور» «نسوت خعي».» وقد وجد ~~لقب زوجه هذا في نقوش الحفائر التي قام بها «أميلينو»؛ # 481 # إذ وجد اسم «منمس». وقد استنبط «لجران» من بعض قطع ~~أثرية عثر عليها «أميلينو» أنه كان يوجد كاهنان باسم «أمنمس»، ~~واحد منهما ابن امرأة تدعى «يوا»، والثاني ابن امرأة تدعى ~~«أنبت»، وبذلك رفض النظرية التي تقول إن «معيانى» قد تزوجت من ~~«حورا»، وأنجبت «منمس»، # 482 # ويعزز هذا الرأي ما جاء على تمثال في «متحف ~~القاهرة» من الجرانيت الوردي باسم «منمس» من عهد «رعمسيس ~~الثاني»، والنقوش التي على هذا التمثال تمدنا بألقابه التالية: ~~الأمير المشرف على كهنة الآلهة كلهم في «العرابة»، ومن في حجرة ~~«شو»، و«تفنت»، والكاهن الأول للإله «أنحور» «منمس»، ابن ~~الكاهن الأول «حورا» الذي وضعته «إنبت»، وعلى ذلك يكون «منمس» ~~هذا هو «منمس الثاني». ~~«رع حتب» و«بارع حتب»: # الوزيران، وقد تكلمنا عنهما فيما سلف. # نب آمون: # الوزير، وهو أخو «وننفر» أيضا، وقد تحدثنا عنه. ~~«مري» (أخو «وننفر»): # ولكنه على الآثار ابن «رعمسيس شري»، ونستخلص مما ذكره ~~«لجران» أن الأفراد الذين يطلق عليهم لفظة «أخ» في الآثار ~~ليسوا في الحقيقة إخوة، بل إن لفظة «أخ» تستعمل بمعناها ~~الروحي، وبخاصة بعد فحص الأشخاص الذين نسبوا إلى «وننفر» ~~الكاهن الأول ل «أوزير»، ووجد أنهم ليسوا إخوته من الدم، وهذا ~~الاستعمال شائع في مصر؛ إذ نجد الأفراد يستعملون لفظة أخ ~~بمعناها المجازي أو الروحي. ~~«سا أست» الكاهن الأول لأوزير: # عثر له على مجموعة في «العامرة»، و«العرابة». # 483 # نبنماعت: # كاهن «تاور» # 484 ~~(مقاطعة طينة والعرابة)، وحامل الخاتم المقدس في ~~المعاملات العظيمة (؟)، والتشريفي، وكاهن «أوزير»، وقد كان ~~لمعبد «أوزير» عمال وموظفون ذكرنا بعضهم ms3462 فيما سبق، ومنهم ~~كذلك: ~~«تورى» # 485 ~~: # مدير بيت «أوزير»، وقد عثر على تمثال في «نجع مشيخ»، وهو ~~الآن في «متحف القاهرة»، وكان يحمل الألقاب التالية: تابع ~~الفرعون، ومدير بيت «أوزير»، وكاتب الفرعون، وقد كان معظم ~~أزواج كهنة «أوزير الأول» يعملن مغنيات، أو رئيسات حريم في ~~معبد هذا الإله، وكذلك كن يعملن لزوج الإله «إزيس»، فنجد «است» ~~مغنية «إزيس»، وقد جاء ذكرها على لوحة أخيها «حورا»، وهي ~~المحفوظة الآن «بالمتحف البريطاني» رقم 132، وكان «حورا» هذا ~~يحمل لقب المشرف على عطور رب الأرضين. ~~«منت» رئيسة حريم «إزيس»: # وقد وجد اسمها ولقبها على جعران. # 486 ~~(د) كهنة الإله «مين» ~~(راجع ما كتب عن لوحة «نابلي») (رومع ومنمس). ~~(ه) كهنة الإلهين «موت» و«خنسو» ~~«توي» مغنية الإلهتين «حتحور» و«موت»: # وجد لها لوحة في «العرابة المدفونة». # 487 # أمنمئيون: # كاهن معبد الإله «خنسو». # 488 # وننفر: # كاهن معبد الإلهة «موت». # 489 ~~(و) كهنة الإله «أنحور» # ذكرنا فيما سبق أن «حورا» هذا هو ابن «وننفر» الكاهن الأول للإله ~~«أوزير»، وكان يحمل لقب مدير الأعمال، والكاهن الأول للإله «أنحور». # وسخت: # كاهن «أنحور» و«آمون» وجد له لوحة في «العرابة المدفونة». # 490 # أنحرمس: # الكاهن الأول للإله «أنحور»، وقد عثر له كذلك على تمثال في «العرابة». # 491 # نب وننف: # الكاهن الأول للإله «أنحور». ~~(ز) كهنة الإله «بتاح» # كانت عبادة الإله «بتاح» منتشرة في أنحاء البلاد، وبخاصة أن الأسرة ~~المالكة كانت من أهل الدلتا، وكانت «منف» تعد مقرا ثانيا لهم، وكان ~~إلهها الأعظم «بتاح» القديم يعد في نظرهم من أعظم آلهة الدولة؛ ولذلك نجد ~~العناية كانت عظيمة بمعابده في هذه البلدة وغيرها، وكان للكهنة شأن عظيم، ~~فقد أقاموا لأنفسهم المقابر الضخمة في هذه الجهة، وسنحاول فيما يلي سرد ما ~~وصل إلينا غير ما ذكرناه عن كهنة هذا الإله وموظفيه. # حوي: # الكاهن الأكبر في «منف»، وجد لهذا الكاهن تمثال مجيب في ~~«السرابيوم» مؤرخ بالسنة السادسة والعشرين من عهد «رعمسيس الثاني». # 492 # بتاح معي: # رئيس الكهنة المطهرين للإله «بتاح»، # 493 # وقد عثر له على لوحة محفوظة ms3463 الآن «بالمتحف ~~البريطاني» (رقم 72)، وعلى تمثال في «برلين» (رقم 2297)، ولوحة ~~في «تورين»، # 494 # وزوجه تلقب مغنية «آمون»، والممدوحة من سيد ~~السماء، المحبوبة، وحلوة الحب «حتشبسوت» ربة البيت، # 495 # وابنه «رعمسسو»، ويلقب وكيل القصر - له الحياة ~~والفلاح والصحة - وابنته «حنت رميت»، وتلقب سيدة البيت، ومغنية ~~«آمون»، وهذه الابنة هي التي أهدت اللوحة لوالدتها، وابنته ~~الثانية تدعى «أنيوهاي»، وتلقب وصيفة القصر الفرعوني - له ~~الحياة والفلاح والصحة. # بتاح مس: # المدير العظيم لبيت ... «رعمسيس» محبوب «آمون» في بيت «بتاح»، ~~وكاتب الفرعون، # 496 # وله لوحة «بالمتحف المصري». # بتاح مس: # حارس معبد «بتاح»، والكاتب، وله لوحة مقدمة للعجل «أبيس ~~الرابع» في السنة الثلاثين من عهد «رعمسيس الثاني»، # 497 # وكذلك وجد اسمه على تعويذة في مجموعة «بتري». # 498 # نختسو: # المشرف على مخازن «بتاح» ذكر اسمه على لوحة للعجل الرابع. # 499 # نفررنبت: # المشرف على مخازن «بتاح»، وقد وجد اسمه على اللوحة ~~السالفة. # بتاح مس: # الكاهن الأكبر «لبتاح» العظيم، ولمعبد «رعمسيس الثاني» في ~~«معبد بتاح»، كان «بتاح مس» هذا من أكبر الموظفين في عهد ~~«رعمسيس الثاني»، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان يعيش في ~~«منف» لصلته الكبيرة بالإله «بتاح»، وقبره كان في «سقارة»، غير ~~أن موضعه الأصلي ليس معروفا لنا حتى الآن، وتوجد منه أحجار ~~عدة، وتماثيل منقوشة في مختلف متاحف أوروبا، وبخاصة في ~~«فلورنس»، و«ليدن»، و«مونيخ»، و«برلين»، و«القاهرة»؛ # 500 # ومن كل أيضا هذه الآثار التي تركها؛ نعلم أنه كان ~~يحمل الألقاب التالية خلافا للقب الكاهن الأكبر للإله «بتاح»، ~~الكاتب في معبد «بتاح»، والأمير الوراثي، والحاكم، والمدير ~~العظيم لبيت «بتاح»، والحاكم العظيم في «نب حر» (منف)، ومدير ~~البيت، ووالد الإله، والمدير العظيم للبيت، وحامل خاتم ملك ~~الوجه البحري محبوب رب الأرضين، والحاكم العظيم في «حكبتا» ~~(منف)، ومدير كل أعمال الآثار لجلالته، والذي يملأ كثيرا قلب ~~الإله الطيب، ومن يفرح الناس عند سماع صوته، والمدير اليقظ على ~~حراسة رب الأرضين، والسمير الوحيد، وعينا ملك الوجه القبلي، ~~وأذنا ملك الوجه البحري، والمشرف على الخزانة، والقائد الأعلى ~~لجيش معبد «بتاح»، والحاكم المحبوب ms3464 كثيرا من الإله الطيب، ~~وكاتب الفرعون الحقيقي ومحبوبه، والمدير العظيم للبيت في بيت ~~«رعمسيس مري آمون» في معبد «بتاح». # أما أسرة «بتاح مس» فهي: # يويو: # الكاهن والد الإله (والده). # موت نفرت: # ربة البيت (أمه). # تامي: # ربة البيت (زوجه). # يويو: # الكاهن رئيس المطهرين (ابنه). # نافي: # ربة البيت (ابنته). # ساوا: ~~(ابنته). # حورا: # الكاهن المطهر، وكاتب معبد «بتاح» ~~(ابنه). # موت خعتي: ~~(ابنته). # أنونهت: ~~(ابنته)، و«نفمنتي» مرضعة «إنونهت». # ناممنتو: ~~(ابنه). # تاميو: ~~(ابنه). # إيا: # مطهر «بتاح» (ابنه). # يوسي: # والد الإله، والمطهر الأول في معبد ~~«بتاح». # بتاح مريت: ~~(ابنته). # والقطع التي بقيت من قبر هذا الموظف الكبير معظمها يمثل ~~مناظر جنازية، وكذلك يوجد له تماثيل تمثله هو وزوجه، والمحتمل ~~أنها كانت منصوبة في مزار قبره، وقد عثر على واحد منها مستعمل ~~في «دير جرماية»، # 501 # وكذلك يوجد له في «متحف مونيخ» تمثال يمثله ~~جالسا، وآخر يمثله متربعا، وقد كتب على كتفه طغراء «رعمسيس ~~الثاني»، ويحمل في يده صورة الإله «بتاح». # 502 # تحتمس: # المرتل الأول في بيت التحنيط، ذكر على لوحة مقدمة للإله ~~«للعجل أبيس» السنة من (16-20)، ومؤرخة بالسنة الثلاثين من ~~«رعمسيس»، وقد اشترك معه فيها «ريا». # ريا: # المرتل والمحنط في «البيت الجميل» (برنفر)، وقد وجد اسمه على ~~لوحة مهداة «للعجل أبيس» في «السرابيوم»، ومؤرخة بالسنة ~~الثلاثين من عهد «رعمسيس الثاني». # 503 # بتاحي: # الكاهن المطهر في «البيت الجميل» - أي بيت التحنيط - ~~(Ibid. 12) ~~، وكذلك كان ~~يحمل لقب التشريفي في بيت العجل «أبيس»، والذي في حجرة العجل ~~«منفيس». # رعمسيس: # المسمى كذلك «تحتمس» المرتل الأول في بيت التحنيط ~~(Ibid. 71) ~~، وكل هؤلاء ~~الكهنة كانوا يقومون بعملية فتح الفم للعجل «أبيس». # 504 ~~(ح) كهنة الإله «مين» # حور نخت: # كاهن معبد «مين»، وجد اسمه على لوحة أخيه «حورا»، وهي الآن ~~بالمتحف البريطاني. # 505 # ماعت رومع: # كاهن «مين»، و«إزيس» (راجع # Thesaurus p. ~~951 ~~). ~~(ط) جبانة خدام مكان الصدق (أو عمال الجبانة الملكية) # كان أول ظهور طائفة عمال «مكان الصدق» في هذه الجبانة على الأرجح في عهد ~~«أمنحتب الأول» كما ذكرنا في الجزء الرابع، ms3465 وقد استمر هؤلاء العمال في ~~عبادتهم الخاصة لهذا الفرعون عدة قرون، وقد عثرنا على بعض أسماء منهم من ~~عاشوا في عهد «رعمسيس الثاني»، وخلفوا لنا آثارا في هذه الجبانة. ~~«كاسا» و«بنبوي»: # خادما مكان الصدق على الضفة اليمنى ل «طيبة»، وقبرهما ~~المشترك في دير المدينة، # 506 # وكان «بنبوي» يلقب حاجب كبير البلاط في مكان ~~الصدق، ويشاهد في الكوة الداخلية من هذا القبر (المحراب) على ~~اليمين في الصف الأعلى «رعمسيس الثاني» يقرب للإله «بتاح» ~~وإلهة، وقد لونا باللون الأحمر، وخلف الملك يأتي المتوفى ورجل ~~آخر. وفي الصف الثاني تحت هذا المنظر يحضر المتوفى وأخوه إلى ~~سلسلة من الملوك القرابين، وهؤلاء الملوك هم: الملك «أمنحتب ~~الأول»، والملكة «أحمس نفرتاري»، و«رعمسيس الأول»، و«حور محب»، # 507 # وفي آخر صف نشاهد المتوفى واقفا لابسا جلد فهد، ~~ويأتي بعد ذلك «كاسا» وأخوه «باي» أمام «حور». # وأسفل هذا في الصف الثاني يشاهد «كاسا» وابنه أمام الملوك ~~«سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني»، و«حور محب»، وفي آخر صف من ~~أسفل يظهر «كاسا»، وابنه أمام الإله «تحوت»، ونشاهد هنا ثانية ~~«رعمسيس الأول»، و«حور محب» مرتبط بعضهما ببعض كارتباط الابن ~~بالأب. وقد تكلمنا عن علاقة الملكين معا فيما سبق. وفي «متحف ~~تورين» محراب صغير من أعجب الآثار التي وجدت في هذا العهد باسم ~~«كاسا»، وهو مصنوع من الخشب الملون، الغرض منه العبادة ~~المنزلية. وقد كان المفروض أن يشمل ثعبانا. # 508 # والنقوش التي على مصراعي باب المحراب تعرفنا أنه ~~كان للإلهة «عنقت» ربة السماء وسيدة الآلهة كلهم، وأمام باب ~~المحراب بوابة مقامة على عمودين نقش عليها صيغة قربان للإله ~~«خنوم» رب منطقة الشلال، وعلى مصراعي الباب ثلاثة صفوف من ~~النقوش، ففي الصف الأعلى ترى سفينة الشمس، وقد وجدت فيها ~~الإلهة «عنقت»، وفي الصف الثاني نشاهد قاربا فيه أربعة يجدفون ~~ومعهم بحار، ويرى على اليابسة رجلان كل منهما متجه نحو القارب ~~مقدما القربان على مائدة، وواحد منهما هو «كاسا». وفي الصف ~~الثالث نشاهد أسرة «كاسا» وأخاه راكعين، وقد ذكرت أسماؤهم، ~~وعلى عارضة المحراب اليمنى صفان ms3466 أسفلهما ثالوث «أسوان»، وهم ~~«خنوم» الإله الأكبر في «إلفنتين» محبوب «ساتت»، و«عنقت». وعلى ~~جدران المحراب الخارجية دعاء يقدمه «كاسا» للإلهة «عنقت» ربة ~~الآلهة؛ لتمنحه الحياة والعافية والصحة، وأن يدفن دفنا جميلا ~~بعد حياة طويلة، ثم يقول: «أنتم يأيها الآلهة، يا أرباب ~~«إلفنتين»، وأنتم يأيها التاسوع العظيم، يا آلهة مسقط رأسي، ~~امنحوني الحظوة حتى يكون فمي صادقا، وحتى ترى عيناي «آمون» في ~~كل أعياده، فهو الإله المحبوب الذي يسمع البائس، ويقدم يد ~~المساعدة للتعس، وينهض العاجز، والذي يعطي أجلا ممتازا من ~~الحياة، ويقضي على هذه الأرض.» # والواقع أن النقش الذي على هذا المحراب يقدم لنا صفحة من ~~حياة الطبقة الوسطى، فأصحابه قد صنعوه لعبادة الإلهة «عنقت» ~~التي كانت تمثل في صورة ثعبان، ولا نزاع في أن هذه الأسرة كانت ~~من أهالي أسوان، وقد نزح أفرادها إلى هذه الجهة للعمل في مقابر ~~الملوك كما ينزح أهل الصعيد الآن إلى مختلف جهات القطر للعمل ~~فيه، ولكنهم لم ينسوا «شيوخهم» # 509 # الذين يعتقدون في بركاتهم، ولهذا نراهم يتعبدون ~~لثالوث «أسوان»، وهم: الإله «خنوم» بارئ الخلق على عجلته، ~~وزوجتاه «عنقت»، و«ساتت»، وقد يعزى تعبد هؤلاء الرؤساء إلى ~~آلهة الجنوب، وبخاصة «خنوم»؛ لأن مصانع «رعمسيس الثاني» كان ~~الكثير منها هناك لعمل التماثيل الضخمة ل «رعمسيس»، وقد نقلوا ~~عنهم عبادة هؤلاء الآلهة، ويمكن أن يعزى ذلك لسبب آخر، وهو: ~~لما كان الإله «بتاح» سيد الحرف في الدلتا فقد كان الإله ~~«خنوم» يعادله في هذا العمل في الجنوب؛ ولذلك كان يمثل أحدهما ~~في المقبرة في ذلك العهد الذي كانت فيه المناظر الدينية صاحبة ~~الشأن، والمطمع الوحيد في كل زينة القبور، # 510 # غير أن أصحاب هذه اللوحة كانوا يعلمون تمام العلم أن صلاتهم ~~لهذه الإلهة لا تجدي نفعا إلا إذا شفعوا لهم عند الإله الأعظم ~~رب الكون وقتئذ، وهو الإله «آمون رع» الذي كان يأخذ بناصر ~~الضعيف، ويعين من أقعده العوز، وهكذا تمثل أمامنا صورة قديمة ~~من عبادة الشعب لآلهتهم المحلية نراها الآن عند عوام الشعب ~~المصري ماثلة أمامنا. ms3467 # 511 # وازمس: # خادم مكان الصدق، وجد له لوحة محفوظة الآن بمتحف «تورين» رقم ~~301 يشاهد في الجزء الأعلى المستدير منها إلهان لم يعرف كنههما ~~بعد، الأول: يسمى «نت» العظيم الذي يفعل الصدق، ويمكن الأرضين، ~~والآخر: يسمى رب العدالة الإله الأكبر «مري ماعت»، وقد مثل كل ~~منهما في صورة رجل، وفي الجزء الأسفل نقرأ صيغتي قربان وهما: ~~«أقدم التحيات للإله «نت» العظيم ليعطي الحياة والعافية والصحة ~~لروح خادم مكان الصدق «وازمس».» وعلى اليمين نجد الصلاة ~~التالية: «أقدم التحيات لرب العدالة ليعطي الحياة والصحة ~~والعافية لخادم مكان الصدق «وازمس»، وكذلك نجد «وازمس» هذا قد ~~اشترك مع والده «حوي». ففي الجزء الأعلى نشاهد صورة الفرعون ~~«رعمسيس الثاني»، وهو غض الإهاب واقفا، يضع البخور على ~~المجمرة أمام الإلهة «حتحور» ساكنة «طيبة»، وربة السماء، وسيدة ~~الآلهة كلها. # وفي الجزء الأسفل نجد كلا من «حوي» خادم مكان الصدق، و«نب ~~دواي» خادم رب الأرضين، و«وازمس» خادم مكان الصدق ابن «حوي»، ~~وكذلك وجد اسمه على تمثال جنازي للملكة «أحمس نفرتاري»، قدمه ~~لها «وازمس» بوصفها إلهة لتمنحه الحياة والعافية والصحة. # 512 # ومن نقوش «وازمس» ووالده نفهم أولا؛ أنه كان يتعبد لإلهين ~~محليين لا نعرف كنههما حتى الآن، وثانية أن عبادة الملكة «أحمس ~~نفرتاري» كانت شائعة في عهد الأسرة التاسعة عشرة، كما تكلمنا ~~عن ذلك في مكانه. # رعمسيس: # الكاتب في مكان الصدق، وقبر هذا الكاتب في «جبانة» دير ~~المدينة رقم 7»، # 513 # ومن أهم مناظر هذا القبر منظر مثل فيه «رعمسيس ~~الثاني» يتعبد لثالوث «طيبة»، وهم: «آمون»، و«موت»، و«خنسو»، ~~ويتبعه الوزير «باسر» الذي يحمل الألقاب التالية: الأمير ~~الوراثي والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري ... وعمدة المدينة، ~~والوزير «باسر»، ويأتي خلفه «رعمسيس» صاحب المقبرة، وأسفل هذا ~~المنظر نشاهد المتوفى في حضرة آلهة الموتى، # 514 # ويحتوي هذا القبر على منظر يتعبد فيه الفرعون ~~«رعمسيس الثاني» لبقرتين في هيئة «حتحور» ~~(Ibid. 229) ~~، كما يشاهد ~~المتوفى يتعبد للطائر «بنو»، وهو الذي يتقمص صورة إله الشمس ~~بمثابة روح، وهو المعروف عند الإغريق بلفظة «فنكس» # 515 # المحرفة عن المصرية، ms3468 وقد عثر على مائدة قربان ~~لابن «رعمسيس» مهشمة في القبر المجاور لقبره (رقم 216). # 516 # نفر حتب: # رئيس العمال في مكان الصدق؛ قبره في جبانة دير المدينة، ~~وابنه «نب نفر» يحمل نفس هذا اللقب، وهذا القبر له ردهة واسعة، ~~وفي الجدار الخلفي يشاهد على اليسار بجوار الباب «رعمسيس ~~الثاني» يقدم القربان للإله «آمون» ملك الآلهة، وفي الحجرة ~~الوسطى من القبر بقايا تمثالين للمتوفى وزوجه، وقد كتب على ~~تمثال المتوفى: لقبه واسمه كبير العمال، ومدير الأعمال «نفر ~~حتب». # نب نفر: # المشرف على العمال في مكان الصدق، وزوجه تدعى ربة البيت ~~«إبي»، وقد عثر له على لوحة في «متحف كوبنهاجن»، ويشاهد في ~~أعلاها متعبدا لكل من «أمنحتب الأول»، وأمه «أحمس نفرتاري» ~~المؤلهين، والظاهر أن «نب نفر» اغتصب هذه اللوحة من آخر كان ~~يحمل نفس ألقابه. # 517 # قن: # نحات «آمون» في مكان الصدق، قبره في «دير المدينة» # 518 ~~(رقم 4)، وزوجه تدعى ربة البيت «حسي ان حتحور»، ~~وابنه «مري مري»، ويحمل لقب نحات أيضا، ويشاهد في قبر هذا ~~النحات كوة في المحراب، صور فيها منظر يمثل صورة «أمنحتب ~~الأول» «حتحور» برأس بقرة، كما نشاهد صورتي والملكة «أحمس ~~نفرتاري»، وتحمل هنا لقب الزوجة الإلهية ل «آمون»، وأخت الملك ~~«مريت آمون» التي يندر وجود صورتها في المناظر التي يؤله فيها ~~«أمنحتب الأول»، ولكن عبادتها بقيت حتى نهاية عهد الرعامسة، # 519 # وفي مدخل الباب على الجدار الجنوبي مثل المتوفى ~~وزوجه على يمينه واقفين، وهذه المجموعة منحوتة في الصخر وملونة ~~مثل كل المزار، وقد وضعت في هذا الوضع على العارضة الجنوبية ~~ليتعبدا للشمس المشرقة التي كانت ترسم ملونة في هذا المكان، ~~وبذلك كانت تحل محل لوحة الهرم، وعلى الجدار الشمالي الغربي ~~نجد منظرا يمثل «أوزير» والمتوفى راكعا أمامه خائفا على ~~شريط من الرمل، وخلفه شجرة الجميز المورقة، والمحملة بالفاكهة، ~~والإلهة «نوت» تخرج منها لتقدم الماء للمتوفى، وبين الشجرة، ~~و«أوزير» نشاهد مقعدا لصورة صغيرة للإله «تحوت» في هيئة ~~الطائر مالك الحزين، وأربعة عقارب واقفة، وبهذا نجد القربان ~~الجنازي ممثلا أمامنا، ms3469 والآلهة الذين كانوا يقومون بأدائه، ~~وأخيرا نجد صورة صغيرة تمثل لنا عادة من عادات القوم الشائعة ~~في منظر المسلة الملونة المرسومة على الجدار الجنوبي؛ إذ نشاهد ~~أمام الثيران التي تجر الزحافة بنتا صغيرة تحمل طفلا رضيعا ~~في قطعة نسيج بيضاء، ربطتها حول كتفيها لتؤلف منها كيسا لحمل ~~الطفل. # وألقاب «قن» الكاملة هي: نحات «آمون» في مكان الصدق، نحات ~~«آمون» في الكرنك، ونقاش «آمون»، وخادم مكان الصدق، وخادم ~~«أمنحتب الأول». # أما زوجه فتسمى أخته ربة البيت «نفرتاري»، وتوجد له آثار أخرى. # 520 # حوي نفر: # الخادم في مكان الصدق، له لوحة في «المتحف البريطاني» # 521 ~~(328)، ومن المحتمل أنه هو نفس الشخص الذي مثل في ~~لوحة «تورين» (169)؛ حيث نجده يقدم قربانا لوالده الذي يحمل ~~نفس اللقب، ويسمى «كارس». # 522 # وفي لوحة «المتحف البريطاني» يشاهد «رعمسيس الثاني»، وحاكم ~~«طيبة»، والوجيه «كارس»، وابنه «حوي نفر»، وكلهم يتعبدون إلى ~~«بتاح» رب الصدق، وملك الأرضين. # 523 # إبي: # نحات آمون، في مكان الصدق تقع مقبرة «إبي» # 524 # في منحدر التل الواقع بعد «معبد دير المدينة»، وفي ~~ردهة هذا القبر خصص مكان ليكون حديقة للمتوفى، ينعم فيها بكل ~~أشجارها، وماء بركتها، وكذلك يوجد في جنوب المدخل منضدة ~~للقربان، ومصطبة مستطيلة الشكل، والدخول إلى قاعة القبر بممر ~~مقبب في وسط خارجة الباب، أما المزار فمنخفض بعض الشيء عن ~~الممر، ويحتوي على حجرة كانت ملونة، ومنها يصل الإنسان إلى ~~الحجرات الأخرى. # المناظر التي على جدران المزار: # الجدار الغربي، وسنحاول هنا أن نصف ببعض ~~الاختصار المناظر الباقية في هذا القبر؛ لما لها من ~~أهمية من الوجهة الفنية، والدينية، والاجتماعية، ~~والصناعية. # فعلى الجدار الغربي للمدخل من الخلف نشاهد ~~«إبي»، وزوجه يتعبدان للآلهة، وعلى الجانب الشمالي ~~من المدخل إلى القاعة الداخلية مثل «إبي» رافعا ~~إحدى يديه يتعبد أمام محراب، ويصب بأخرى ماء الطهور ~~على كومة من الحبوب البيضاء المغطاة بالأوراق، ~~ويرتدي جلد فهد مزينا بنجوم العالم السفلي، وعلى ~~هذا الجلد نقش طغراء «أمنحتب الأول»؛ مما يدل على أن ~~«إبي» كان خادما يقوم بوظيفة كاهن ms3470 جنازي لهذا الملك ~~المؤله، وتحمل زوجه في يدها رأسا مصنوعا من البردي ~~ملفوفا عليه نبات، وإناء واسع الرقبة سد بحزمة من ~~الأوراق المنسقة، ويحلى جيدها بالعقود، ويلاحظ أنها ~~حافية القدمين مثل النساء الأخريات اللائي رسمن في ~~هذه المقبرة، وفي المحراب يشاهد إلهان، وهما: ~~«أنوبيس»، و«بتاح». # وعلى الجانب المقابل من المدخل نرى «إبي» يحمل ~~موقدا للإلهة، وعليه حمام، وخبز، وشحم، ويلحظ أن ~~الدخان الأزرق كان يتصاعد من هذا الموقد من قطع ~~الفحم الأربع السوداء التي وضعت عليه، وكان «إبي» ~~يلبس في هذا المنظر ملابس الكاهن، وأمامه طبق كدست ~~عليه الأزهار والفاكهة، أما زوجه فكانت تحمل عقد ~~مناة، وبصحبتها ابنتها الرشيقة القوام، والهندام ~~«أما محاب» حاملة قربا أيضا. والإلهان اللذان كانا ~~في المحراب المقام على عمد كثيرة الزخرفة على هيئة ~~حزمة البردي فهما: «أوزير خنتي أمنتي» الإله العظيم ~~رب العدالة، و«حتحور» سيدة الجبانة الغربية، ويقف ~~«أوزير» على قاعدة زرقاء اللون ملفوفا في رداء أبيض ~~بوجه أخضر يحرسه صلان حول رقبته لينفثا السم على ~~العدو الذي يقترب منه، وقد كان مدينا بسعادته في ~~الآخرة، كما كان في الحياة الدنيا - لإخلاص المرأة - ~~فكما كانت «إزيس» تسهر على راحته في عالم الدنيا نجد ~~أن «حتحور» تسهر على سعادته هنا في عالم الآخرة ~~وتحرسه. وقد لبست على رأسها علامة الغرب المميزة ~~لها، وهي «الصقر». # أما صفوف الأقارب الذين نجدهم عادة في مقابر عهد ~~الرعامسة فيشغلون في هذا القبر ثلاثة جدران من ~~الأربعة الباقية، والظاهر أن كل صف كان يبتدئ بصاحب ~~المقبرة وزوجه، ويلاحظ أن كل سيدة كانت تضم زوجها ~~كأنها تريد ألا يفلت منها إلى الأبد. وقد خفف ما ~~يشعر به الإنسان من سآمة لتكرار نفس المنظر صورة ~~طريفة فيها شيء من المداعبة اللطيفة؛ إذ نشاهد تحت ~~كرسي آخر لسيدة جالسة على الجدار الشمالي طائرا قام ~~بينه وبين قط شجار، ولا بد أن هؤلاء الضيوف كانوا ~~مشتركين في عبادة الإلهين السابقين. # الجدار الجنوبي - وليمة المتوفى: # ويشغل الجزء الأعلى من الجدار الجنوبي صف من ~~الضيوف الذين ذكرناهم ms3471 فيما سبق، وقد أفلح المثال ~~في إخراج هذا المنظر العادي بطريقة شيقة ~~(P. L. XXV.) ~~، فعلى ~~الجهة اليسرى نشاهد المتوفى وزوجه يتقبلان الطعام، ~~وعلى اليمين المقربين للطعام والأزهار. ويحدثنا ~~المتن عما في المنظر فيقول مقدم القربان: «تقبل طاقة ~~أزهار قد أهديت في معبد «آمون بالكرنك»؛ لأنك من ~~رعايا رب الفضل، ليتك تتسلم أرغفة وأنفك يتمتع ~~برائحة البخور يأيها النحات «إبي».» وقد كتب فوق ~~زوجه: «زوجه المحبوبة ربة البيت، وابنته «إما محاب»، ~~وابنه «مري مس».» ونقش على الذين يقومون بالخدمة: ~~«على يدك ابنك المحبوب «نب نخت» ابن ابنك المحبوب ~~النحات «آني»، وابنته المحبوبة «ورنر».» وهذان ~~الشخصان يقدمان إناءين محليين بالألوان فيهما ماء، ~~وقد سدت فوهتهما بالأعشاب النضرة ذات الألوان ~~المختلفة المنسقة. ويلفت النظر هنا ملابس الرجال ~~والنساء البيضاء؛ إذ قد لوثت بمادة حمراء مائلة إلى ~~السمرة امتدت حتى ما بعد الركبتين، وهذه الظاهرة ~~تشاهد في ملابس النصف الأخير من الأسرة الثامنة ~~عشرة، وبخاصة على ملابس الأعياد والولائم، وتفسير ~~ذلك أن هذه الملابس البيضاء قد لوثت بالزيوت التي ~~كانت تسيل من القمع المملوء بالعطر الذي كان يوضع ~~فوق الرأس لنشر العطور في كل أجزاء الجسم، ولم يكن ~~المفتن يفكر عندما رسم الرداء بهذه الصورة أن يجعله ~~ملوثا، بل ليظهر للناظر إليه أن الجسم الذي يستره ~~هذا الرداء كان معطرا؛ ولذلك لم يكن همه أن يلون ~~البقع إظهارا لحقيقة واقعة، بل ليظهر بجلاء أن عطر ~~الوليمة الذي قدمه المضيف كان غزيرا حتى إنه غمر ~~ثياب الضيوف. ولما كان هذا برهانا على الكرم ~~والسرور العظيم، فإنه غطى على قبح منظره على ~~الملابس؛ وذلك لأن الرائحة الذكية، وما تحدثه في ~~الحواس لها قيمتها في البلاد التي جلود أهلها جافة. # 525 # وهذه العادة قد بقيت مرعية إلى عهد الرعامسة، ~~ولكن في صورة جديدة، وكل الدلائل تشعر بأن استعمال ~~الزيوت العطرة كان مستمرا في الرأس على الأقل، ~~وهذا التلويث الذي كانت تسببه عطور الولائم والأفراح ~~قد بولغ فيه في هذا العهد حتى نتج عنه أن أصبح ~~الرداء ms3472 الذي بهذه الصفة يعد ملونا، ومن ثم أصبح ~~الثوب الملوث بالعطور لا يقتصر على الولائم، بل كان ~~شائع الاستعمال. # مناظر الجدار الشرقي - الجانب الجنوبي: # ولدينا منظر يشابه الذي على جدران مقبرة ~~«وسرحات» الذي عاش في عهد «سيتي الأول» ~~(p. LXIII) ~~؛ حيث نجد ~~أن صاحب المقبرة - على ما يظهر - قد ادعى رضاء الملك ~~عنه في الحياة، والآلهة بعد الموت لما قام به من ~~خدمات، وما اتصف به من فضائل، ففي النصف الأعلى من ~~المنظر الذي سنصفه هنا صدى من عهد «إخناتون» عندما ~~كان مصير الموظفين الذين اعتنقوا مذهبه متوقفا على ~~مصيره هو في الحياة، وفي الممات، فقد ظهر فيه ~~استمرار تقاليد عصره؛ إذ نشاهد بقاء ردهة القصر التي ~~كانت تعد المكان العام للأعمال الملكية والمراسيم في ~~عهد «إخناتون»، وهذا الشعور بالاتصال الوثيق بين ~~الملك والشعب الذي كان يبرز بأجلى مظاهره في عهد ~~«إخناتون» نجده واضحا في مناظر المقابر التي أقيمت ~~بعد عهده، ولم يكن ذلك قاصرا على مناظر تمثل عبادة ~~الفراعنة السابقين والحاضرين وحسب، بل كانت تشمل ~~كذلك مناظر الشرفات التي كان يطل منها الفرعون ~~مغدقا الهبات على المخلصين من موظفيه، هذا بالإضافة ~~إلى متون من التي كانت تستعمل في مثل هذه الأحوال في ~~عهد «إخناتون». # وتدل شواهد الأحوال على أن الشخص الذي كان يقدمه ~~الوزير هنا للفرعون «رعمسيس الثاني» في الشرفة هو ~~«إبي» النحات، وقد ظهر وهو يمد مروحته أمام وجه ~~الفرعون، على أنه لم يكن هو الفرد الوحيد في هذا ~~المنظر الذي يكافأ في هذه الفرصة؛ إذ نشاهد أن ~~الأفراد الذين كانوا يتبعونه كان ينظم هندامهم خادم، ~~وكانوا يلبسون كذلك أطواقا من الذهب، ويدل المتن ~~المهشم على أن هؤلاء كانوا كتبة وجنودا وخدام ~~معبد، ولا شك في أن «إبي» كان أرقاهم في نظر ~~الفرعون، فنرى «إبي» والوزير يتبعهما أولا حاملا ~~مروحتيهما، ثم اثنا عشر رجالا يسيرون ثلاث، وكلهم ~~قد منحوا أطواقا من الذهب، وجرايات من القصر، وقد ~~أظهروا سرورهم برفع أيديهم بالدعاء، وظهر في جزء ~~علوي من هذا المنظر ms3473 هدايا أخرى منها سبعة أطواق من ~~الذهب، وقفازان للوزير وأتباعه، وكذلك ثلاثة أكياس ~~من الكحل، وتسعة «طشوط»، هذا إلى أربعة ثيران وخمس ~~عشرة سمكة، وأربع موائد خبز، وأواني للشراب. # كل هذه قد أحضرت من المخازن الملكية لإقامة ~~وليمة، ويشاهد كاتب يدون المطلوب، وستة من رجال ~~البلاط ينتظرون أوامر الفرعون. # موكب دفن «إبي»: # أما الجزء الثاني من هذا الجدار ~~(pl. XXIII) ~~، فقد ~~مثل فيه موكب دفن «إبي»، وقد سار من اليمين إلى ~~الشمال؛ أي من مكان التحنيط؛ حيث كانت المومية قد ~~أحضرت استعدادا لحملها في الموكب الجنازي الذي كان ~~سيسير إلى القبر الواقع في الغرب، ويرى في المكان ~~الذي وضع فيه التابوت نائحتان تمثلان «إزيس»، ~~و«نفتيس»، وهما أخت المتوفى وزوجه، وكذلك شخص آخر ~~معه صندوق الأحشاء، وقد نقش على كل من التابوت ~~والصندوق اسم «إبي». # وعندما حل وقت الدفن شاهدنا تابوت «إبي»، وكذلك ~~تابوت زوجه (باعتبار ما سيكون) منصوبين يقرأ عليهما ~~الكاهن المرتل الصلاة التقليدية أمام أهل المتوفى ~~الذين كانوا ينثرون التراب على رءوسهم علامة على ~~مقدار حزنهم، ومصابهم الفادح، ومع ذلك فإنهم كانوا ~~في الوقت نفسه يحملون سيقان بردي رمزا لما يأملونه ~~للمتوفى من السعادة الأبدية في عالم الآخرة، وبعد ~~ذلك نشاهد التابوت يوضع في قارب حمل على زحافة يجرها ~~أربعة رجال متجهين نحو القبر، في حين كان الكاهن ~~ومساعده يحفظان المتوفى طاهرا بإطلاق البخور، ورش ~~اللبن أمامه، وكانت النسوة يصحن حزنا وحسرة وتألما ~~عند اقتراب وضع المومية في القبر المنحوت من الصخر. ~~أما الأثاث الذي كان سيوضع مع المتوفى في قبره - إذا ~~صدقنا ما في الصورة - فكان محمولا أمام الموكب، ~~ويشمل ما يأتي: # صندوقا، وأدوات كتابة، وكرسيين، وصندوقين، ~~وكرسيين قابلين للطي، وإناءين على كرسي منجد، ~~وزوجين من الأحذية، وسريرا، ومخدة، ومنشتين، ثم ~~سريرا يحمله «آني»، ويحتمل أنه ابن «إبي»، وخلفه ~~جماعة من أقاربه الذكور، هذا إلى عصا، وصندوقين، ~~وكرسي. # بيت «إبي»: # ويشاهد في الصف الأوسط بيت مجهز بالخدم والحشم، ~~وفي الجهة اليمنى منه جزء من مجزرة قد بقي من ms3474 منظر ~~مهشم، ويشاهد فيه قطع من لحم غريبة الشكل، وكذلك ~~«كرشة» معلقة على قطع خشب، والخدم يزنون لحما ~~بميزان يدوي لشخص أتى لتسلمه، ولا يمكن أن نفسر هذا ~~المنظر بأنه حانوت - لأن المعاملات كانت بالتبادل - ~~بل لا بد أن المنظر يمثل صرف جرايات أهل المنزل، فقد ~~كان لكل نصيب معين (راجع ج3). # ويلفت النظر هنا جمال صورة بيت «إبي» حيث نجده ~~بعيدا عن التنسيق التقليدي المبالغ في نظامه، ~~فالمنظر هنا طبعي، ويقرب من الحقيقة. والواقع أن ~~صورته تعد قطعة من الفن الرفيع بالنسبة لما حوله؛ ~~ولذلك يظهر بين مناظر هذا الجدار - وهي التي رسمت ~~على حسب التقاليد الجامدة المرعية وقتئذ - كأنه ~~جوهرة في وسط عقد من الخرز، ومن المحتمل جدا أنه ~~كان يظهر في أعين أهل هذا العصر على عكس ما نراه في ~~وسط تلك المناظر المألوفة له، ولا نزاع في أن هذا من ~~أثر فن عهد «إخناتون» الرفيع، فالبيت والجوسق الذي ~~يتألف منه الجزء الأوسط من الصورة يختلف عن المساكن ~~المصرية التي حفظت لنا حتى الآن؛ وذلك لأنه صور ~~بصورة كاملة بدلا من صورة جانبية، وهو في الواقع ~~يتفق مع صور البيوت التي نشاهدها مصورة على جدران ~~مقابر «تل العمارنة» في أن له واجهة ضيقة، ولكن ~~يختلف عن البيوت الحقيقية التي كانت في مدينة ~~«إخناتون» التي كانت تظهر واجهتها مربعة. # البركة والشادوف: # ولما كانت بركة المنزل قد ظهرت في الرسم، فإن ~~البيت قد رفع في الصورة بمستوى ارتفاع البركة نفسها، ~~ولكن لا يحتمل أنه كان على مستوى أعلى من الأرض، هذا ~~إلى أن الدرج الذي نشاهده هو المؤدي إلى حافة الماء، ~~ولكن لما كانت بيوت «إخناتون» الكبيرة ترسم مرتفعة ~~عن سطح الأرض، ويصل إليها الإنسان بمرقاة أو ~~مرقاتين، فمن الجائز أن هذه الفكرة قد استعملت في ~~«طيبة» وذلك حماية من الحشرات والرمال التي تحملها ~~الرياح والفيضان، ومن جهة أخرى كانت مياه النيل ~~تنخفض دائما بعد الفيضان، ويتبعها في ذلك مجاري ~~المياه فتنخفض مياه البركة تبعا لذلك في الغالب، ~~فلا ms3475 تصل إلى رقعة الحديقة، ولذلك كان يستعمل ~~(الشادوف) الذي نرى منه اثنين بجوار البيت. ومما ~~يلفت النظر هنا صور الفلاحين؛ إذ قد صوروا بصور ~~طبيعية، وأشكالهم القصيرة الممتلئة على عكس صور ~~علية القوم ذوي الأجسام النحيلة، والسيقان الطويلة ~~(راجع # pl. XXVII ~~)، ~~وبخاصة عندما نقرن كتلة الشعر التي على رءوسهم ~~ولحاهم المهملة بالضفائر المنمقة، التي نشاهدها في ~~رءوس أسيادهم أهل اليسار وأصحاب الأموال والضياع ~~الشاسعة، ويلبس الفلاح جلدا لف على وسطه مغطيا ~~ساقيه ليتحمل مشاق الامتياح «بالشادوف»، والكلب الذي ~~بجانب كل من الماتحين بالشادوف يصور لنا نفسية ~~المثال، وفهمه ما يحيط به من حياة ريفية؛ لأن ذلك لا ~~يضيف للمنظر شيئا سوى صدق التعبير، ومظهر الحياة ~~الحقيقة؛ إذ إن الفلاح الذي يشكو في أيامنا قلة ~~الخبز لا يحلم يوما ما بأنه يستغني عن حماره أو ~~كلبه؛ إذ هما من أهم أدوات حياته. # الحديقة: # أما حديقة المنزل فقد غرست بالأشجار والأزهار، ~~ففيها الرمان، والصفصاف، وأبو النوم، ويلحظ أن رسم ~~هذه الأشجار قد ظهر على نقيض رسم الأشجار التي كانت ~~تصور حسب قواعد تقليدية معينة؛ إذ نشاهد هنا أن ~~فروعها تنمو طبعية لا تنسيق فيها، وتتمايل مع الريح، ~~ولا تقف جامدة كما هي الحال في المناظر التقليدية، ~~هذا إلى أن سطح البركة كان مغطى كالعادة بأزهار ~~البشنين المفتحة الأكمام. # شكل 27: الشادوف (من مقبرة «إبي»). # منظر غسيل الملابس: # نشاهد هنا رجلا قد أمسك بدلو شادوف، وآخر قد ~~وضع إناء كبيرا على قطعتين من الحجر، في حين كان ~~آخرون يعصرون الملابس، أو يضربونها على حجر، ثم ~~ينشرونها في الشمس لتجف، وهذه ظاهرة نادرة جدا في ~~المناظر المصرية القديمة؛ لأن هذا كان من عمل النساء ~~داخل البيوت؛ ولذلك يعد المنظر ممتعا غريبا، وعلى ~~يمين هذا المنظر نشاهد أسرة «إبي» تقدم قربانا على ~~مائدة بجانب النهر إلى ثلاثة قوارب مقدسة زين مؤخر ~~كل منها برأس كبش يرمز للإله «آمون رع»، وهذه ظاهرة ~~مألوفة في مقابر عصر الرعامسة. ويلحظ أنه قد رسم في ~~كل قارب محراب صغير للإله ms3476 في صورة معبد صغير تام ~~بمسلاته وأعلامه، وقد وضع فيه كذلك تمثال «بولهول» - ~~الذي يمثل الفرعون - على قاعدة في هذه القوارب؛ مما ~~يدل على ارتباط المعبد بالحكومة، وكذلك اسم الملك ~~الحاكم يحميه ملاك، وقد نقش ولون على جدران المحراب، ~~وبذلك أصبح تاريخ هذا القبر ينسب لعهد «رعمسيس ~~الثاني» العظيم. # على أن تمثيل هذا المنظر هنا ليس ظاهرا تماما، ~~فوجود المائدة وقارب «آمون» لا يمكن أن يتمشى مع ~~استقبال قارب «إبي» الجنازي بأسرته الباكية، وعلى ~~أية حال فإن القاربين الآخرين اللذين كانا يتبعان ~~قارب «إبي»، يحتمل أنهما كانا يحملان محرابين، ~~أحدهما ل «أمنحتب الأول» المؤله، والثاني لأمه «أحمس ~~نفرتاري» المؤلهة، وهذا المنظر له نظائر في المقابر ~~المصرية (راجع # Two Ramesside Tombs ~~at Thebes pl. XVI & p. ~~55 ~~). # الجدار الشرقي - الجهة الشمالية - الحياة الريفية ~~(pls. XXXI) ~~: # الزرع والحصاد تبتدئ هنا قصة الزراعة السنوية ~~التي نشاهدها مصورة على كثير من مقابر عظماء الدولة ~~الحديثة في الصف الأعلى من هذا الجدار، فعلى اليسار ~~نشاهد محصول كتان ناضج يحصده كل من «إبي» وزوجه، ~~وبعد ذلك نشاهدهما يجهزان الحقل لزرع القمح، غير أن ~~المثال هنا قد أخطأ في وضع هذا المنظر في موضعه ~~الزمني ؛ إذ نجد منظرا يمثل كيل القمح قبل فصله من ~~سنابله، والمشرف على هذه العمليات هنا هو «إبي» ~~نفسه، وكان يعاقب بيده المذنبين، ويتسلم قائمة ~~الأجور من رئيس العمال، ثم نشاهد عملية تذرية القمح ~~يقوم بها رجال وعذارى، والظاهر من المنظر أن القمح ~~كان قد كيل ووضع في مخازنه، ومما يلفت النظر؛ الحفل ~~الذي أقيم ابتهاجا بالحصاد بذبح شاة، وبتقريب قربات ~~أخرى يحتمل أنها قد قدمت للإلهة «رنوتت» التي تمثل ~~في صورة حية، وتعد إلهة الغذاء والكثرة (يكثر وجود ~~الثعابين وقت الحصاد). # توزيع غلال المحصول: # وكان بعض هذا المحصول لازما لصاحب الحقل، ~~والبعض الآخر كان يحمله إلى السوق ليبادل به سلعا ~~أخرى مما يحتاج إليها، وقد مثلت لنا كل هذه العملية ~~على جدران المقبرة، فنشاهد المحصول يحمل في سفن ~~تسير في النيل، أو ms3477 في ترع، كما تدل على ذلك الأشجار ~~المطلة على الترع. # ويلاحظ في المنظر أن المثال قد اقتصد في ~~صورته؛ إذ نشاهد صور عملية الشحن والتفريغ في آن ~~واحد للقاربين الراسيين جنبا لجنب عند الشاطئ، ~~فالعملية الأولى في المؤخرة، والأخرى في المقدمة، ~~وقد أحضرت الغلال من الحقول على ظهور الحمير ~~والرجال، ونشاهد فضلا عن ذلك في السفينتين ما ~~يحتاجه أهل الحضر من الأزهار، وحزم الخضر، فها هو ذا ~~شاب يحلي أذنه قرط يحمل طاقة أزهار ضخمة أكبر من ~~جسمه. # ومما يلفت النظر أن الملاحين كانوا يستبدلون - ~~بما يأخذونه من الحصاد أجرا لهم - أشياء أخرى كانت ~~معروضة على الساحل، فنشاهد امرأة في كوخ من القصب ~~وأمامها إناء ضخم من النبيذ، وآخر من الجعة، ويلحظ ~~أنها كانت تفرغ النبيذ أو الجعة بوساطة غابتين على ~~هيئة زاوية قائمة؛ حتى تأمن عدم وقوع أي قاذورة في ~~سلعتها، ويخيل إلي أن المفتن هنا كان على علم تام ~~بأن الملاحين لا يهمهم تقديم حقيبة قمح بأكملها ~~مقابل فطيرتين حقيرتين، أو سمكة صغيرة أو خيارة؛ ~~معتقدين أنهم قد غبنوا البائع. وعندما تصل السفن إلى ~~مقرها محملة بالغلال لتخزن في مخازنها تحمل ~~الحقائب على أكتاف العمال، وفي المنظر صبي عند ~~المقدمة ينادي بالعدد للرجل المكلف بالمخزن الذي كان ~~يتألف من ردهة مكشوفة الجدران عالية توضع فيها مختلف ~~أنواع الحبوب، ولذلك نشاهد طفلا يطرد الطيور التي ~~كانت تنزل على عرم القمح فيه، ولم ينس المثال هنا ~~أن يجعل للمعبودة نصيبا؛ فقد حفظ مأوى في هذا ~~المحراب لإلهة الحصاد «رنوتت»، وقد وضع أمامها إناء ~~مملوء بالحبوب، وحزمة سنبل، وخبز مغمس فاحت رائحته ~~حتى وصلت إلى أنف هذه الإلهة. # لقط ما تبقى من الحصاد: # وقد كانت العادة بعد أن ينتهي الحصاد حتى يومنا ~~هذا، أن يتبقى في حقل القمح بعض فضلات من السنابل، ~~كما كانت تتخلف بعض الحبوب في مكان الدرس، وقد كان ~~من دواعي سرور الطبقة الدنيا أن يسوقوا ما عزهم إلى ~~أرض الحصاد للقط ما تخلف من المحصول، فتنتشر ~~الحيوانات ms3478 في أرجاء الحقل باحثة عما تجد في تلك ~~الأرض التي حرمت الرعي مدة طويلة، فنشاهد التيس في ~~المقدمة يقود الأجداء الصغيرة، وهي تمرح وتلعب حينما ~~تجد مكانا فسيحا، وكان يقوم على حراستها أربعة من ~~الصبية مجهزون بكل ما يلزمهم طيلة اليوم، فواحد منهم ~~في يده عصا الرعاية، ويتبعه كلبه، ومعه قربة ماء، ~~ويحمل حقيبة أخرى وصفارته في كنانتها، ونشاهد آخر ~~ينفخ في صفارته يمسكها بيد واحدة، والماعز أمامه ~~ترتع كيف شاءت، وأكثر ما نشاهدها تأكل من ورق الشجر، ~~وعندما كانت تأكل كل ما يمكنها أن تصل إليه من هذه ~~الأوراق يقوم راعوها بهش الأشجار بعصيهم لتأكل منها ~~غنمهم. ونشاهد بين هذه الماعز ألوانا من الأحمر ~~والأسود والأبيض، وكذلك نتاجا مختلطا، كما نشاهد ~~في رقاب بعضها الزائدتين اللتين نشاهدهما تحت الرقبة ~~في الماعز الآن ~~(pls. ~~XXX) ~~. # منظر محصول المستنقعات: صيد السمك على الشاطئ: # يشاهد على الجدار الشمالي ~~(pls. ~~XXXVII) # المنظر العادي لصيد السمك، ~~وقد حلي برسم الأشجار رسما طبعيا، وكذلك بعض ~~تفاصيل خارجة على التقاليد القديمة الجامدة. حقا ~~نشاهد الرجال يجرون الشبكة إلى الشاطئ بما فيها من ~~سمك كالمعتاد، غير أننا نرى في الوقت نفسه شابا ~~برأس حليق يلتفت إلى آخر يناديه، كما نشاهد شابا ~~ثالثا عاري الجسم، يلتقط السمك من الشبكة واحدة ~~واحدة، ثم نشاهد السمك يكوم في مكان واحد، ويضعه ~~رجال ونساء في أكياس، ويحملونه إلى السماك المسمى ~~«نيا»، وهنا نجد رجلا آخر ينظفها. هذا ولدينا منظر ~~آخر لصيد الأسماك في القوارب ممثل كالمعتاد ~~(Pls. XXXV) ~~. # صيد الطيور بالشبك: # ويفصل منظر صيد السمك في القوارب عن صيد الطيور ~~بالأحابيل (بعض سيقان البردي)، وهنا نشاهد الصياد ~~مختبئا بين الأعشاب ينادي رفاقه ليجروا الشبكة ~~حين وقع فيها الطير، وفضلا عن ذلك نجد أن المثال قد ~~صور لنا صيد الطيور في قارب من البردي حيث نجد - كما ~~جرت العادة - الرجل وزوجه يصطادان الطيور برشقها ~~بالعصي، ويلفت النظر في هذا المنظر القطة التي كانت ~~تأتي لصاحبها بالطير عندما يقع، وكذلك صورة البومة ~~التي ms3479 رسمت بمثابة تمثال لإغراء الطير عندما يقع، ~~وكذلك صورة البومة التي رسمت بمثابة تمثال لإغراء ~~الطير في هذا المكان ليقع في الشرك، وقد كتب على ~~الصور التي في القارب المتن الثاني: «إبي» نحات ~~«آمون» في مكان الصدق في غربي «طيبة»، وزوجه ربة ~~البيت «دوامواست». وكذلك نشاهد هنا منظر جمع الكروم، ~~وعصير العنب، وصنع النبيذ. # الجدار الشمالي: # أثاث ملكي خاص ~~(pls. ~~XXXXI) ~~، يوجد على هذا الجدار منظر ~~صنع جهاز جنازي في المصانع، وهذا الأثاث لم يكن ~~لاستعمال «إبي» فحسب، بل لدينا فيه قطعتان كبيرتان ~~تمثلان محرابين، وعليهما طغراءان ل «أمنحتب الأول» ~~الذي كان قد مضى على وفاته - بالنسبة «لإبي» - ما ~~يقرب من ثلثمائة سنة، ولا بد أنهما كانتا لمعبده أو ~~لقبره؛ لأنه كان يعبد في هذه الجبانة بوصفه إله ~~العمال. # والآن يتساءل الإنسان عن المناسبة التي جعلت ~~«إبي» يرسم هذا المنظر في قبره، وهل يمكننا أن نعرف ~~من الرسم المكان الذي خصص لهاتين القطعتين؟ # والواقع أننا نعلم مما لدينا من الوثائق التي ~~ترجع إلى عهد الفرعون «حور محب» أنه قام بإصلاح عام ~~لكل المعابد في البلاد، وبوجه خاص نعلم أنه قام ~~بإصلاح مقبرة الفرعون «تحتمس الرابع» (راجع مصر ~~القديمة ج5). # وتدل الأحوال على أن هذا الإصلاح لم ينقطع سببه ~~بل استمر؛ ولذلك لا يبعد عنا أن ما فعله «حور محب» ~~لأجل «تحتمس الرابع» كان هو نفس ما فعله «رعمسيس ~~الأول»، و«سيتي الأول» لمقبرة «تحتمس الأول» (راجع # pls. XVI ~~)، ولمقبرة ~~«تحتمس الثالث»، كما نشاهد في المقبرة رقم 31، وما ~~فعله «رعمسيس الثاني» لقبر «أمنحتب الأول»، كما ~~نشاهد في مناظر قبر «إبي»، وفي مناظر القبر رقم 19 ~~في هذه الجبانة أيضا. # وعلى أية حال فإن تحضير هذا الجهاز الجنازي سواء ~~أكان لأجل قبر هذا الفرعون أو لمعبده، فإن «إبي» قد ~~اتخذ من ذلك فرصة مناسبة لعمل جهازه الجنازي هو ~~أيضا. # صورة المحرابين: # مثل أمامنا في الصورة محرابان يبلغ ارتفاع ~~الواحد منهما ثلاثة أضعاف طول الرجل، ولا يمكننا - ~~بعد أن رأينا المحاريب التي كانت في ms3480 مقبرة «توت عنخ ~~آمون» - أن نقول إن المحرابين المذكورين هنا ضخمان، ~~وأولهما قد لون باللون الأسود؛ مما يوحي بأنه من ~~الأبنوس، غير أنه في العادة كان يصنع من الخشب ~~العادي، ثم يلون بالقطران تقليدا للأبنوس، وقد زين ~~جداره بصورة وحدة مصر، فنشاهد الإلهين «حور» و«ست» ~~ممسكين بساقين من النبات، يرمز أحدهما للوجه القبلي ~~والآخر للوجه البحري ~~، ~~وفي الوسط يرى الملك راكعا على علامة الوحدة (سما ~~) بين إلهتي الوجه القبلي ~~والوجه البحري، وهما «نخبت»، و«وازيت»، وفوقه قرص ~~الشمس المجنح الذي يضيء الجنوب والشمال معا، وفي ~~أسفل نشاهد علامة بني الإنسان ممثلة في صورة الطائر ~~«رخيت»، وقد نقش على العمودين اللذين يكنفان المحراب ~~طغراء «أمنحتب الأول»، ويشاهد حفارون من الخشب ~~يصنعون التفاصيل النهائية الخاصة بزينة هذا المحراب، ~~وقد بقي لنا متن نقش عموديا على جانبي المحراب، ~~ويشمل ألقاب هذا الملك المؤله وهو: # على الجانب الأيمن: # الإله الطيب الشجاع ابن «آمون» ... أرباب «طيبة» ~~ملك الوجهين القبلي والبحري ... ابن الشمس محبوب ~~الآلهة «أمنحتب»، معطي الحياة محبوب «آمون رع»، رب ~~تيجان الأرضين في الكرنك. # على الجانب الأيسر: # الإله الطيب ابن «آمون» الذي وضعته «موت» ~~الواحدة العظيمة سيدة «أشرو» ملك الجنوب والشمال، ~~وحاكم الأجانب سيد الأرضين «زسر كارع» محبوب «رع»، ~~وابنه من ظهره «أمنحتب»، معطي الحياة محبوب «آمون ~~رع» رب تيجان الأرضين الإله العظيم. # المحراب الثاني: حجرة النوم: # أما المحراب الثاني فيظهر بمحتوياته في صورة ~~مكان للنوم قد وضع على طوار يصل إليه الإنسان بسلم، ~~وعلى الرغم من أن حجرة النوم هذه مقببة فإنه على ما ~~يظهر لم تكن في الأصل مخصصة لنوم الملك المتوفى، بل ~~كان بمثابة نعش يمكن حمله ويوضع فيه المتوفى، وعلى ~~هذا الزعم يكون الطوار الذي تحته مصنوعا من الخشب ~~كبقية النعش، أما القسمان اللذان يشاهدان فوق هذه ~~الحجرة فيختلفان في وضعهما، ويمكن اعتبارهما بمثابة ~~حلية، ولأجل التهوية. # وتحتوي حجرة النوم على سرير عال أمامه درج ~~للصعود فوق السرير، ومخدة ومرآة من النحاس، ومائدة ~~عليها عنقود من التين، ويلاحظ أن المخدة قد ms3481 وضع على ~~جانبيها رمزا العافية. # وصور العمال الذين كانوا يقومون بصنع هذه الحجرة ~~التي تظهر كأنها مقامة من مواد غاية في المتانة على ~~جانب عظيم من الأهمية، فعلى الرغم من عدم وجود متن ~~يحدثنا عن حركات أولئك الصناع وسكناتهم، وما يقومون ~~به من عمل، فإن نفس أوضاعهم تحدثنا بصراحة عن الدور ~~الذي كان يقوم به كل واحد منهم، وهذه الظاهرة من ~~مميزات فن هذا العصر عندما يكون المفتن ~~ماهرا. # فكما نشاهد في أيامنا الحلاق يحلق للعمال على ~~قارعة الطريق، أو في أثناء عملهم، فكذلك نرى هنا ~~الرجل الذي يزجج العيون بالكحل قد أخذ يكحل نجارا ~~بمروده الخاص. ويشاهد بجوار هذا المكحل آلات ~~التكحيل، وتتألف من أسطوانتين في إحداهما مرود، هذا ~~إلى كيس من مسحوق الكحل، وزجاجة لخلط الكحل المجفف، ~~وصندوق توضع فيه كل هذه الأدوات، وفوق هذا المنظر ~~نشاهد رئيس عمال يعطي الأوامر بصوت عال، أو ينذر ~~بوصول المشرف على العمل - نجارا كان يستعمل إزميلا ~~كبيرا لدق دسار لا داعي له. # وعلى سقف هذا المبنى نرى نجارا يصقل الألواح ~~بقطعة من الحجر الرملي، وبجواره أدواته البسيطة، ~~وتحتوي على منشار من النحاس وثلاثة مناقير للثقب ~~والحفر، وفي هذا المكان المنعزل نرى عاملا قد اضطجع ~~ليغفو قليلا، غير أن «إبي» صاحب المقبرة قد لمحه ~~فصاح موجها إليه اللوم، وعندئذ أسرع أحد زملائه ~~لإيقاظه قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه. ويلاحظ أن ~~العمال الذين كانوا يعملون في الجهة التي أتى منها ~~سيدهم أظهروا نشاطا وجدا في العمل. وعلى أية حال ~~يظهر أن هاتين القطعتين من الأثاث كان موطنهما ~~النهائي في معبد الملك الجنازي، فإحداهما هي الناووس ~~الذي كان يوضع فيه المحراب، والثانية هي النعش الذي ~~عمل على هيئة حجرة نوم ليحل محل الذي عمل وقت الدفن، ~~أو ليستعمل عند تكرار عملية الدفن في الاحتفال ~~السنوي بيوم دفن الفرعون. # جهاز «إبي» الجنازي: # الصف الذي فوق هذا المنظر يبدو أنه ليحل قائمة ~~تعدد لنا مواد الأثاث التي كانت مجهزة «لإبي» نفسه، ~~فنشاهد على اليسار ms3482 المحراب الموضوع في السفينة، وهو ~~الذي كان مخصصا لوضع المومية فيه، غير أن تفاصيله ~~النهائية لم تكن قد تمت بعد، فنرى عاملا يركب حلية ~~مؤخر السفينة، وثانيا ينشر الزائد من دسار تركه ~~زميله، وثالثا يركب الخيط الذي يثبت الحبل المستعمل ~~لجر السفينة، ورابعا قد بدأ يجهز الرموز التي ~~كانت توضع في إطاراتها، ويرى كذلك اثنان أو ثلاثة من ~~العمال في الصورة يقومون بتلك العملية، وبجوار ذلك ~~يوجد التابوتان المعدان لموميتي «إبي»، وزوجه، ~~وبجوار التابوت نشاهد رجلا يقطع شجرة جميز إشارة ~~إلى أن التابوتين قد عملا من خشبها، وعلى مقربة من ~~ذلك شاب ينفخ النار تحت إناء فيه غراء للصق النسيج ~~المقوى على المومية، يضاف إلى ذلك أن المثال لم ~~يفته أن يضع في صورته إشارة إلى الغرض من صنع هذه ~~القطع من الأثاث، فنشاهد مساعده ممسكا من أسفل ~~بالتابوت المنصوب كأنه مشيع للجنازة، على حين كان ~~ابن «إبي» الأكبر المسمى «آني» يقرأ شعيرة فتح الفم ~~كما كان سيفعل يوم الدفن، هذا بالإضافة إلى وجود كل ~~الآلات اللازمة لمراسيم فتح الفم أمام ~~التابوت. # ويشاهد خلاف ذلك مساعد يضع طبقة من الألوان على ~~وجه صورة التابوت، وبعد ذلك نجد مخزنا يحوي قطع ~~أثاث تام الصنع، منها كرسيان وثلاثة عصي للمشي، ~~وصندوقان صغيران وكرسيان يطويان، وصندوقان فيهما ~~أدوات كتابة، ومخدتان. # أما أثمن قطعة في هذا الجهاز فيظهر أنها كانت ~~«صدرية»، قدمها «نب نخت» لوالده «إبي»، وبعد ذلك ~~نشاهد بقية الأثاث، ويشمل ثلاثة صناديق، وأربع ~~قارورات من العطور مصنوعة من زجاج، أو خشب يشبه ~~الزجاج، وكرسيا عليه نعلان، وطستا وسريرا عليه ~~مروحة ومخدة، وتحت هذا إناء فيه عطور للرأس وزجاجة ~~ماء موضوعة على قاعدته، ومن أراد أن يرى أمثال هذا ~~الأثاث الجنازي رأي العين فليذهب إلى متحف «تورين» ~~بإيطاليا، حيث يشمل قطعا من هذا النوع استخرجت من ~~قبر في هذه البقعة بعينها. ~~(9-3) «بامنو» المثال الأول # وجد اسمه في النقش الذي خلفه لنا «معي» على الصخور القريبة من الهرم الثاني ~~بالجيزة (راجع # L. D. ms3483 III, 142. i ~~)، وقد نطق ~~«بتري» هذا الاسم «باشما» (راجع Petrie Hist. III, p. ~~98 ~~). ~~(9-4) «أمنحتب» (حوي ددي) # سائق عربة جلالته (راجع # Budge Guide to Sculp. P. ~~169 ~~)، وله لوحة جنازية أعلاها مستدير «بالمتحف البريطاني» ~~أقامها لنفسه، وهو ابن «هاو نفرو»، ووالدته تدعى «رع مريت»، وقد نقش على الجزء ~~الأعلى من هذه اللوحة اسم «رعمسيس الثاني» وألقابه، كما يشاهد «حوي» يقدم ~~قربانا لأجداده الذين مثلهم في أربعة صفوف على اللوحة، والمتن الذي أسفل هذا ~~يشمل صلاة للآلهة «أوزير»، و«حور» حامي والده، و«إزيس»، و«أنوب»، وآلهة آخرين ~~من أجل قربان جنازي. وكان «حوي» قد أقام هذه اللوحة تذكارا لوالده، ووالدته، ~~وإخوته، وكل أجداده الذين نقشت أسماؤهم عليها كما دعا لهم أن يعيشوا مما يعيش ~~عليه الآلهة. وتدل النقوش على أن إخوة «حوي» هذا كانوا من المقربين لدى ~~الفرعون، وبخاصة في قيادة عربته، وملاحظة إصطبلاته، ونخص بالذكر منهم الآتين: ~~(1) «بتاح معي»: رئيس الإصطبل. (2) «باري»: سائق العربة. (3) «سوي»: سائق ~~العربة. (4) «بتاح مع»: سائق العربة. (5) «أبوي»: رئيس البنائين. (6) «بانحسي»: ~~سائق العربة (راجع # Lieb. Dic. Noms. No. ~~888 ~~). ~~(9-5) بتاح مويا # المشرف على الإصطبلات الملكية، وكاتب حجرة الفرعون، ورسول الفرعون إلى ~~الأراضي الأجنبية، وله لوحة «بالمتحف البريطاني»، وقد نقش في أعلاها قرص الشمس ~~المجنح، تتدلى منه يدان تضمان اسم «رعمسيس الثاني»، وقد مثل على اللوحة «بتاح ~~مويا» يتعبد للآلهة «أوزير»، و«إزيس»، و «حور»، كما نشاهده يقدم القربان لأجداده ~~الذين مثلت صورهم في ثلاثة صفوف (راجع # Budge. Ibid. p. ~~169 ~~). ~~(9-6) باك عا # رئيس الإصطبل، ووالده هو المستشار «هاونفر» الذي مات في السنة الثامنة ~~والثلاثين من عهد «رعمسيس الثاني»، وتوجد «لباك عا» لوحة «بالمتحف البريطاني» ~~(راجع # Budge. Ibid. 169-70 ~~)، ولوحة نقش عليها ~~تاريخ السنة الثامنة والواحدة والثلاثين من عهد «رعمسيس الثاني»، كما نقش عليها ~~صورة الإلهين «وبوات الشمال»، و«وبوات الجنوب»، وجلد الثور «تكن»، # 526 # ثم اسم «رعمسيس الثاني» ولقبه، وكذلك مثل عليها المتوفى يتعبد ~~لعشرة آلهة وإلهات مقدما لها القربان، وأخيرا نقش عليها أنشودة، وصلاة للإله ~~«أوزير». ms3484 ~~(أ) أمنمأبت # رئيس الإصطبل، نحت لنفسه نقشا في صخور «أسوان» مؤرخا بالسنة الثالثة ~~والثلاثين من عهد «رعمسيس الثاني»، وقد جاء فيه أنه رئيس الإصطبل «أمنمأبت» ~~بن الكاهن الأول للإله «آمون» صاحب الإصطبل العظيم للقصر، ورسول الفرعون - ~~له الحياة والفلاح والصحة - وقد كتب هذا النقش بمناسبة الاحتفال بالعيد ~~الثلاثيني للفرعون في العام المذكور (راجع # De Morgan. Mon. ~~Cat., I, p. 88 (No. 63) ~~). ~~(9-7) ثاثا # رئيس الإصطبل، وهو ابن الوزير «باسر» الذي تحدثنا عنه فيما سبق (راجع # Champ. Notices. I, p. 523 ~~). ~~(9-8) باك # السائق الأول لجلالته، وجدت له لوحة مؤرخة بعهد «رعمسيس الثاني» (راجع # Lieb. Dic. Noms. No. 897 ~~). ~~(9-9) حور # رئيس إصطبل مقر الفرعون. جاء اسمه على لوحة أخيه «حورا» الذي كان يلقب المشرف ~~على الأراضي الزراعية لرب الأرضين، ونشاهد عليها «حورا» هذا وزوجه «تنت باتا» ~~يتعبدان للآلهة «أوزير»، و«حور»، و«إزيس»، و«تحوت»، كما نشاهد «حورا» يقدم ~~لوالده «رع مري»، ولوالدته «إبي» القربان. ويرى كذلك على اللوحة أخوه. ~~(9-10) باكن آمون # الذي يحمل لقب المشرف على خيل «رعمسيس» في بيت «آمون»، يقدم له ولزوجه ~~القربان، وكذلك نجد على اللوحة خمسة من إخوته وأختين يتعبدون له، ومعظم أفراد ~~هذه الأسرة يحملون ألقابا عالية، وقد ذكرنا بعضهم، وهاك البعض ~~الآخر: ~~(1) ~~«مري»: حامل المروحة. ~~(2) ~~«نفرر نبت»: كاتب مخازن الغلال. ~~(3) ~~«حور نخت»: كاهن معبد «مين». ~~(4) ~~«إزيس»: مغنية الإلهة «إزيس» (راجع # Budge. Ibid. ~~p. 188; Lieb. Dic. Noms. No. 890 ~~). ~~(9-11) حح # سائق جلالته الوحيد، ورسول الملك لكل أرض، أقام هذا السائق الفرعوني لوحة ~~لوالده المسمى «نسو توي محب» الذي كان يلقب السائق الأول لجلالته، ويعد الأستاذ ~~«بتري» اسم هذا الرجل الذي يعني «الملكين في عيد» برهانا على اشتراك «رعمسيس ~~الثاني» مع والده في حكم البلاد (راجع Petrie Tombs. Of the ~~Courtiers. P. 11, 12 pl. XXXI ~~). ~~(9-12) مرنبتاح # سائق الفرعون، وكاتب الملك، وجد له تمثال بالحجم الطبعي في بلدة نبيشة، ~~ووالده يدعى «با إمرا إحو»، ويلقب الوجيه والمشرف على البلاد الصحراوية، كما ~~يلقب ابنه «ساوزيت» الكاهن الأول ms3485 للآلهة «وازيت»، كما كانت زوجه تلقب رئيسة ~~حريم الإلهة «وازيت» (راجع Petrie Tell Nebesheh pl. ~~XI ~~). ~~(9-13) نخت مين # و «من خبر» يوجد بين نقوش «جزيرة سهيل» نقش دون عليه اسما هذين الرجلين، ~~ويلقب الأول رسول الملك في كل أرض أجنبية، ورئيس الرماة لرب الأرضين، أما ~~الثاني فكان يحمل لقبي: رسول الملك لكل الأراضي الأجنبية، ورئيس الخيل لرب ~~الأرضين، وقد أرخت اللوحة بطغراء «رعمسيس الثاني» (راجع # L. D. ~~III, 175 L, K.; Lieb Dic Noms I, No. 900 ~~). ~~(9-14) نزم # المشرف على أسفار الفرعون، ذكر اسمه على لوحة صغيرة في مجموعة «بتري» (راجع Petrie Hist. III, p. 97 ~~). ~~(9-15) مري آتوم # وكيل إصطبل (خيل) رب الأرضين، ورسول الفرعون إلى البلاد الأجنبية، وقد جاء ~~ذكره على قطعة حجر محفوظة بمتحف «هنوفر» بألمانيا (راجع # A. Z. L ~~XXII, p. 97. pl. VIII ~~). ~~(9-16) حوي # مدير أعمال كل آثار جلالته، ورئيس شرطة الصحراء، ومدير معبد «رعمسيس الثاني»، ~~محبوب «آمون» في «برنب نهيت» - أي بيت ربة الجميزة، وهذا الاسم يطلق على حي في ~~«منف» كان خاصا بعبادة البقرة «حتحور» (راجع # Gauthier. Dic. ~~Geog. II, p. 92 ~~)، والمشرف على «برن-بارع نرعمسيس» محبوب ~~«آمون» جنوبي «منف» - وهو اسم محراب أسسه «رعمسيس الثاني» في جنوب «منف»، وقد ~~سمى به الحي الذي فيه المحراب، (ومعناه: بيت رع لرعمسيس الثاني) (راجع # Ibid. II, p. 77 ~~). ~~(9-17) نس حتب # القائد الأعلى لجيش رب الأرضين، وجد اسم هذا القائد على لوحة في «وادي ~~حمامات»، وكان قد أرسله الفرعون إلى جبال بخن (وادي حمامات) لإحضار مواد لإقامة ~~آثار لجلالته، وقد وجد على النقش الألقاب التالية: ... الوجيه، والكاتب الملكي، ~~والقائد الأعلى لجيوش رب الأرضين # 527 ~~(راجع # A. S. XXXVIII p. ~~133 ~~). ~~(9-18) نخت مين # رئيس الرماة وقد وجد اسمه على تعويذة من الزجاج الأحمر محفوظة الآن في مجموعة ~~«بتري» (راجع Petrie Hist. III, p. 97 ~~)، وكذلك ~~نقش لنفسه لوحة على صخور «أسوان»، نشاهده فيها راكعا متعبدا أمام «رعمسيس ~~الثاني» الجالس على عرشه، وفي يده ms3486 مروحة، وقد كتب أمامه: «حامل المروحة على ~~يمين الفرعون»، وخلفه: «رسول الفرعون لكل الأرض.» (راجع # De ~~Morgan. Mon. Cat. I, 14 (no. 65) ~~). والظاهر من معظم ~~النقوش التي كانت تكتب على الصخور في «أسوان»، وغيرها من الجهات الجنوبية أن ~~أصحابها كانوا يدونونها تذكارا لرحلاتهم التي كان يكلفهم الفرعون القيام بها ~~لأداء مهام خاصة، سواء أكانت سياسية أم حربية؛ ولذلك نجد معظم هؤلاء الذين ~~دونوا أسماءهم على هذه الصخور من رجال الجيش، أو مكلفين ببعوث فرعونية، أو حكام ~~في الجنوب، وكذلك تدل ألقابهم على أنهم ممن كانوا مقربين لشخص الفرعون. ~~(9-19) أنحرنخت # رئيس الرماة، وحامل المروحة، والمشرف على البلاد الأجنبية، وله لوحة منقورة ~~في صخور «جزيرة سهيل» (راجع # Ibid. I, 88 no. ~~61 ~~). # وكذلك نجده يقاسم فردا آخر يدعى «أمنمأبت» نقوش لوحة في نفس المكان، ويلقب ~~فيها: مفتش أراضي «كوش» (؟) ~~(Ibid. I, 88 No. ~~63) ~~. ~~(9-20) منمس # حامل المروحة، وله تمثال وجد في «نجع المشيخ» من الجرانيت، وهو محفوظ ~~«بالمتحف المصري» (راجع # Borchardt. Stat. II, pl. ~~91 ~~). ~~(9-21) كتاب الفرعون # كان للفرعون كتاب كثيرون، والواقع أن كل الكتاب وغيرهم من الموظفين في ~~طول البلاد وعرضها كانوا تابعين للفرعون بوصفه هو المالك لكل أرض مصر، ~~وممتلكاتها في الخارج، غير أن كتابه الخاصين كانوا يميزون بنعت «كاتب الملك»، ~~كما كان الكتاب المتصلون بالفرعون مباشرة ينعتون «كتاب الفرعون الحقيقيين». ~~وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الوظيفة كانت من أرقى وظائف الدولة، وأن حاملها ~~كان يقوم بأعمال خطيرة في شئون الحكومة، وسنذكر طائفة من هؤلاء الكتاب الذين ~~خدموا «رعمسيس الثاني» على سبيل المثال: # خعي: # كاتب الفرعون الحقيقي ومحبوبه، وله تمثال وجد في «منف»، وهو ~~محفوظ «بالمتحف المصري»، وكان يحمل فضلا عن وظيفة كاتب ~~الفرعون الوظائف التالية: المشرف على خزانة معبد ملايين السنين ~~لملك الوجهين القبلي والبحري «رعمسيس الثاني» في ضيعة «آمون»، ~~ومن يثني عليه الإله الطيب كثيرا (راجع # Borchardt, Stat. II, p. 154, 156; De ~~Rouge Etudes Egyp. P. 30; Champ. Mon. p. 63 ~~ff. ~~). # وننفر: # كاتب الفرعون الأول، وجد ms3487 له تمثال في معبد الكرنك، ولا يحمل ~~من الألقاب على هذا التمثال إلا لقب «كاتب الفرعون الأول»؛ مما ~~يدل على ما كان لهذا اللقب من الأهمية العظيمة لدى الفرعون - ~~كما ذكرنا، وأنه لم يكن يحمله إلا من كان مقربا من الفرعون ~~جدا، ويلحظ في النقوش المصرية عادة أن حامل هذا اللقب كان ~~يحمل ألقابا أخرى خطيرة (راجع # Legrain, Stat. ~~p. 37. II. Pl. XXXIV ~~). # بانحسي: # كاتب الفرعون، والمشرف على المالية، وحامل المروحة على يمين ~~الفرعون، والمشرف على مخزن الذهب من السودان، والمراقب على ~~الهدايا والجزية التي يدفعها رؤساء السودان، وقد عاش «بانحسي» ~~هذا في عهد «رعمسيس الثاني»، يدل على ذلك وجود اسم هذا الفرعون ~~على الكتف الأيمن لتمثال «بانحسي» المحفوظ «بالمتحف ~~البريطاني». وقد مثل ممسكا بمحراب صغير أمامه نحت فيه صور ~~«أوزير»، و«إزيس»، و«حور» (راجع # Budge, Guide ~~to Sculp. P. 165-166 ~~). ويقول «بتري»: إن ~~«بانحسي» هذا هو الذي أصبح فيما بعد وزيرا في عهد «مرنبتاح» ~~بن «رعمسيس الثاني» (راجع Petrie Hist III, p. ~~97, ~~). ~~«منمس» المسمى «كانرا»: # كاتب الملك ورئيس الأسرار على الأرض وفي العالم السفلي، ~~ورئيس الأسرار في مكان الصدق، وكاتب الملك في بيتي الجنوب ~~والشمال، وحاسب الضرائب، وصانع تماثيل كل الآلهة، والكاتب ~~الحقيقي لمكان الصدق. # وقد نقشت هذه الألقاب على لوحة له محفوظة الآن «بمتحف ~~اللوفر»، وقد صور في أعلاها يتعبد للآلهة «أوزير»، و«حور»، ~~و«إزيس»، و«تفتيس»، و«بتاح»، و«تحوت»، وفي الجزء الأسفل من ~~اللوحة يرى ابن المتوفى الذي يدعى كذلك «كانرا» يقدم القربان ~~لوالديه، ولخمسة آخرين من أقاربه، وتحمل والدته «أنيت» لقب ~~«حاملة صاجات الإلهة إزيس». ~~(راجع # T. S. B. A. VIII, p. 336 & Pierret. Rec. Insc. II p. 134 ~~). ~~«حم» و«أمنمأبت»: # ذكر هذان الموظفان على لوحة محفوظة «بالمتحف المصري»، ~~ومؤرخة بطغراء «رعمسيس الثاني»، ويلقب «حم» كاتب الملك، ~~ومدير البيت، أما «أمنمأبت» فيلقب كاتب الملك وحسب (راجع # Lieb. Dic. Noms. ~~2098 ~~). # تحوتي محب: # كاتب الملك، ذكر اسمه على لوحة مهداة للعجل «أبيس الرابع»، ~~وهو الإله الذي كان له صلة بالإله «بتاح»، ms3488 كما كان العجل ~~«مرور» (منفيس) له صلة بالإله «رع»، واللوحة مؤرخة بالسنة ~~الثلاثين من عهد «رعمسيس الثاني» (راجع # Mariette, Serapeum III p. 17; Lieb. Dic, ~~Noms. No. 884 ~~). # ثيا: # كاتب الفرعون الحقيقي المحبوب، وجد له بعض آثار في «سقارة»، ~~أهمها لوحة محفوظة الآن «بمتحف فلورنس» ~~(Schiaparelli Florence, ~~324.) ~~، دون عليها الألقاب والنعوت ~~التالية: الممدوح من الإله الطيب، والمحبوب من جلالته يوميا، ~~وكاتب الفرعون المحبوب منه حقا، والمشرف على مالية الرمسيوم، ~~والمشرف العظيم على ماشية «آمون» ملك الآلهة، وحامل المروحة ~~على يمين الفرعون، وكاتب الملك، والمشرف على المالية، والمشرف ~~على مالية رب الأرضين، وله غير هذه اللوحة أخرى صغيرة في ~~مجموعة «روجرس» نقش عليها الألقاب التالية: كاتب الفرعون، ~~ومعلم جلالته، ومربي سيد الأرضين، وهو في البيضة، والمشرف على ~~ماشية الإله «آمون»، ولكنا لا نعلم أي ملك كان ينشئ (راجع # A. Z. XIX. ~~117-118 ~~). # سا إست: # كاتب الفرعون، والمشرف على غلال الوجه القبلي والوجه البحري، ~~له تمثال محفوظ الآن بمتحف «فينا»، وقد نقش عليه اسم كل من ~~«رعمسيس الثاني»، وابنه «مرنبتاح». وقد دون على التمثال صلاة ~~للإله «وبوات»، كما كتب عليه دعاء على كل من يتعدى على تمثاله، ~~ويصيبه بضرر ما بأن يحاكم ويعاقب على فعلته؛ وذلك لأنه كان ~~رجلا طيبا لم يأت سوءا في حياته، ولم يرتكب خطيئة مع أي ~~إنسان، وكذلك يناشد كهنة معبد الإله «وبوات» على اختلاف ~~أنواعهم أن يقدموا له قربانا (راجع # Rec. Trav. ~~XII, p. 3-4 ~~). # بياي: # كاتب الفرعون، والمستشار والمشرف على الخاتم، له تمثال من ~~الحجر الجيري الأبيض «بالمتحف البريطاني»، وقد نقش على الجزء ~~الأمامي منه صلوات للإلهة «أوزير»، و«أنوب»، و«بتاح»، و«سكر» ~~ليقدموا له قربانا (راجع # Budge, Guide to ~~Sculp. P. 170; Lieb. Dic. Noms. No. ~~887 ~~). # مري بتاح: # كاتب الوثائق الفرعونية، والمشرف على ماشية بيت «رعمسيس ~~الثاني»، وله لوحة عثر عليها في «العرابة المدفونة»، ولكنها ~~اشتريت من «أخميم»، واللوحة مقسمة قسمين عليهما منظران، ففي ~~القسم الأيمن الإله «حور اختي» جالسا على عرشه يتقبل تحيات ~~شخص راكع، ونقش فوقه: ms3489 «إني أقدم التحيات ل «رع» لأجل روح كاتب ~~الملك لوثائق القصر - له الحياة والفلاح والصحة - «مري بتاح» ~~صادق القول، وسيد الاحترام بجانب الإله العظيم.» وعلى اليسار ~~نشاهد «مري بتاح» راكعا أمام أوزير، وفوقه النقش التالي: ~~«الدعاء لأوزير لأجل روح المشرف على الماشية في معبد «وسر ماعت ~~رع ستبن رع بتاح».» (راجع # Rec. Trav. IX, p. ~~90 ~~). # ساري: # كاتب الفرعون، له تمثالان وجدا في خبيئة الكرنك من ~~الجرانيت (راجع # Legrain, Stat. II, p. 34 pl. ~~XXXI & p. 35, 36, pl. XXXII ~~)، وقد ~~كتب اسم الفرعون «رعمسيس الأول» على الكتف الأيمن للتمثال ~~الأول. والنقوش التي على التمثالين كلها تمنيات للمتوفى ليوهب ~~الحياة في الآخرة، كما كان في الحياة الدنيا، وذلك بأن يوهب ~~ثانية استعمال كل أعضائه ، ويتنفس الهواء العليل، ويتمتع بكل ~~ملاذ الآخرة. # بياي: # كاتب الملك، والكاهن المرتل الأول، والمشرف الأول على الكهنة ~~المطهرين، والمشرف على القربات الإلهية، والمشرف على التحنيط، ~~وموزع القربان. # وجد اسم «بياي» هذا مع اسم موظف آخر يدعى «تحتمس»، أو ~~«رعمسيس»، ويلقب الكاهن المرتل الأول في البيت الجميل - أي بيت ~~التحنيط - على لوحة تحمل ثلاثة تواريخ من عهد الفرعون «رعمسيس ~~الثاني»، وهي السنة السادسة عشرة، والسنة السادسة والعشرون، ~~والسنة الثلاثون، واللوحة من الحجر الجيري الأبيض، ومقسمة ~~قسمين، وهي خاصة بالعجل «أبيس الرابع» في عهد «رعمسيس ~~الثاني». # ففي الجزء الأعلى منها نشاهد ثورين مضطجعين متقابلين، وقد ~~كتب أمام واحد منهما: «السنة السادسة عشرة، وصول جلالة العجل ~~«أبيس»»، وكتب أمام الثاني: «السنة السادسة والعشرون، وصول ~~جلالة العجل «منفيس»»، ونقش أمامهما سويا # 528 # طغراء «رعمسيس الثاني». # وتحت هذا نشاهد محرابا فيه العجل «أبيس»، وأمام المحراب ~~مائدة قربان، وكاهن يقرأ صيغة القربان من إضمامة، وآخر يقدم ~~إناءين، وفوقهما نقش خاص بشعيرة فتح الفم، وألقاب كل من ~~«بياي»، و«تحتمس». # وفي الجزء الأسفل من اللوحة نشاهد شخصين واقفين بملابس ~~فضفاضة، وفي يد كل منهما آلة لفتح الفم، وقد كتب أمامهما نقش ~~يبتدئ بالسنة الثلاثين من حكم «رعمسيس الثاني»، وهو خاص بفتح ~~الفم للعجل «أبيس»، والظاهر أن ms3490 هذه اللوحة قد اشترك في عملها ~~الكاهن المطهر، والمرتل في بيت التحنيط، والتشريفي في بيت ~~العجل أبيس، ومن في حجرة بيت العجل «منفيس» «بتاحي» المرحوم، ~~والمشرف على بيت التحنيط المرحوم «رعمسيس»، والكاهن المطهر ~~والمرتل في بيت الفرعون «إبي» (راجع # Rec. Trav. ~~XXI, p. 70. ff. ~~). # ريا: # الكاهن المطهر والمرتل في بيت التحنيط المزدوج، وله لوحة ~~مؤرخة بالسنة الثلاثين من عهد «رعمسيس الثاني» في السرابيوم ~~«بسقارة»، وهي خاصة بدفن العجل الرابع أيضا، وقد جاء ذكر ~~الكاهن «بياي» السالف الذكر عليها بألقابه (راجع # Rec. Trav XXI p. ~~72-3 ~~). # باخبري خع: # كاتب مائدة الفرعون: له تمثال «بمتحف اللوفر»، وقد نقش عليه ~~اسم والده «إزيس محب»، ومعنى الاسم «إزيس في عيد» (راجع # Lieb. Dic. Noms No. ~~894 ~~). # بن نستاوي: # كاتب مائدة نائب «كوش»، وقد جاء ذكره ولقبه مع أشخاص آخرين ~~على لوحة «ستاوي» نائب «بلاد كوش» في عهد «رعمسيس الثاني» ~~(راجع مصر القديمة جزء 5). # كاثا: # الكاتب المشرف على عبيد الأرضين في الأرض الجنوبية، له لوحة ~~منقورة في صخور «فرس» عند الحدود الجنوبية، وقد جاء فيها ذكر ~~والده «تحتمس» (راجع # Champ. Notices 1 p. ~~40 ~~). # خعمأبت: # كاتب كتاب الإله لرب الأرضين، وكاتب تواريخ كل الآلهة في بيت ~~الحياة (الجامعة)، ووالد الإله للإله «رع-آتوم»، وكاتب الملك ~~والمدير الملكي، وله لوحة محفوظة الآن بمتحف «ستوتجارت» ~~بألمانيا، يشاهد في أعلاها يتعبد للآلهة «أوزير»، و«إزيس» ~~و«حور»، وطغراء «رعمسيس الثاني»، وفي الجزء الأسفل نشاهد ابنه ~~«منتوحتب» كاتب معبد «منتو» رب «أرمنت» يخاطب أفراد أسرته ~~الجالسين أمامه، وهم: # بكت ورنورا: # زوجه ربة البيت، ومغنية «آمون». # آمون واح سو: # والده كاتب كتاب الإله، هذا وقد ذكر اسما ~~والدته، وزوج والده بدون ألقاب (راجع # Spiegelbrg & Portner ~~Aegyptische Grabstien und Denkstein Aus ~~Suddeutschen Sammlungen. I, pl. ~~XVIII, ~~). # حورا: # كاتب الخزانة (راجع Pleyte. Pap. Turin 41, ~~pl. XXIX ~~). # رعمسيس نختو: # كاتب قوائم الجنود، له تمثال محفوظ الآن بمتحف «برلين» نقش ~~على كتفه طغراء «رعمسيس الثاني» ~~(Insch. ~~Berlin. II, p. 72) ~~. # حور مين: # كاتب القصر، عثر له على تمثال ms3491 في «منف»، وهو محفوظ الآن ~~بمتحف «ليدن» (راجع # Leyden Aegypt Mon. II, IX, ~~D. 38 ~~). # باسحاتا: # كاتب المعبد، له بعض الآثار منها لوحة من «العرابة» (راجع # Abydos Cat. 1131-1132 ~~)، ~~ويحمل لقب كاتب معبد الإلهين «بتاح» «أنحور»، وزوجته تدعى ربة ~~البيت «تاكد»، وابنه يلقب الكاتب «نخت»، وولده هو الكاتب ~~«رومع» (راجع # De. Rougé. Insc. Hierog I, pl. ~~XXXII ~~). # أمنمأبت: # كاتب وثائق الفرعون، وله تمثال في متحف «سنتبيترزبرج» (راجع # Lieblein. St. Petersburg Agyp. Denkmaler, ~~4; Papayri At Turin Pleyte Pap. de. Turin, ~~9 ~~). # أمنمس: # الكاتب الملكي لمائدة رب الأرضين، وكاتب الملك، له تمثال من ~~الحجر الجيري الصلب من خبيئة الكرنك، وذلك يدل على أنه كان ~~صاحب مكانة عظيمة؛ لأنه لم يكن يوضع في معبد «آمون» إلا تماثيل ~~عظماء القوم، وقد جاء ذكر اسم والديه على تمثاله هذا، فوالده ~~يسمى «بن زرتي»، ووالدته «موتمأنت»، وكذلك كان يشترك «أمنمس» ~~مع كاتب آخر في لوحة وهو: # وررشبو: # الكاتب الملكي ومدير البيت، وقد مثل هذان الكاتبان على هذه ~~اللوحة وأسرتاهما في ثلاثة صفوف، وكلهم يتعبدون إلى العلم، وهو ~~الشارة التي وضعت على قمة الصندوق الذي كان يحتوي على حسب زعم ~~القوم على رأس الإله أوزير، وعلى أحد جانبيه صورة الإله «حور»، ~~وعلم برأس كبش، وعلى الجانب الآخر الإلهة «إزيس»، وعلم برأس ~~كبش (راجع # Budge, Guide to Sculpt. P. ~~205 ~~). # أمنمحب: # كاتب المائدة الملكية، وجد له لوحتان في العرابة، وجد ~~إحداهما «مريت» (راجع # Mariette. Cat. Abydos ~~No. 1128 ~~)، والثانية عثر عليها ~~«فرنكفورت»، وهي موجودة الآن بمتحف «سدني»، ويحمل فيها الألقاب ~~التالية: قائد أعياد أوزير، والكاتب الملكي، كاتب مائدة ~~القربان (راجع # J. E. A. XIV, p. ~~243-4 ~~). # بري نفر: # كاتب المائدة الملكية، ذكر اسمه على بعض الآثار، منها لوحة ~~عثر عليها في «العرابة المدفونة» (راجع # Mar. ~~Cat. Abydos no. 1128 ~~)، ولوحة محفوظة في ~~معبد «بولوني» من أعمال فرنسا (راجع # Wiedemann ~~Gesch p. 56; Lieb, Dic. Noms Fo. 736 ~~). ~~ويلاحظ أنه قد ذكر على لوحة «العرابة» عدة رجال ونساء يعملون ~~في ms3492 وظائف مختلفة، منهم الكاتب، والمغني، والضابط، كما كانت ~~النسوة يعملن مغنيات للإله «آمون»، ومن بينهن مغنية للإلهة ~~«حتحور» ~~(Boulaq. Stele No. ~~807) ~~. # مري بتاح: # كاتب المائدة، له تمثال راكع في «المتحف البريطاني» (راجع # Arundale & Bonomi Gallery pl. ~~54 ~~). # نفر حر: # كاتب وثائق القصر، وله لوحة محفوظة الآن «بالمتحف ~~البريطاني»، وتلفت النظر بما عليها من نقوش هامة؛ فعلى الجزء ~~الأعلى منها دونت السنة التي توفي فيها، وهي الثانية والستون ~~من عهد «رعمسيس»، ونجد أسفل ذلك صاحب اللوحة راكعا أمام الإله ~~«أوزير» متعبدا، وخلف هذا الإله تقف أختاه «إزيس»، و«نفتيس»، ~~ثم «حور» بن «إزيس»، وفي الصف الثاني نشاهد «نفر حر» واقفا ~~أمام صف من أهل أسرته، مقدما لهم البخور، والنبيذ، والقربان ~~على مائدة، وفي آخر صف نجده كذلك واقفا يحمل طبقا عليه ~~قربان، وأمامه مائدة قربان، كذلك يقدم لطائفة من أهله، وكلهم ~~إخوته قربانا كما تقول النقوش (راجع # Budge, ~~Guide to Sculp p. 175. pl. XXIII; Lieb. Dic. Noms. No. ~~889 ~~). # بنتاور: # الكاتب، وهو الذي نسخ بخطه قصيدة ملحمة «رعمسيس الثاني»، ~~التي نقشها على جدران معابده العظيمة، في طول البلاد وعرضها، ~~وقد أسهبنا القول فيها، وقد نسب إليه بعض كتاب عصرنا خطأ أنه ~~هو الذي ألف هذه القصيدة (راجع Pefrie, Hist ~~III. p. 30 ~~)، والواقع أنه كتبها بخط يده ~~فقط. # أمنمويا: # كاتب رب الأرضين، جاء ذكر هذا الكاتب مع سائر أفراد أسرته ~~على لوحة محفوظة الآن «بالمتحف المصري» ~~(no. ~~807) ~~(راجع # Mar. Cat ~~Abydos no. 1128 ~~)، وتدل النقوش التي عليها ~~على أن معظم أفرادها كانوا يشغلون وظائف حكومية في ذلك العهد، ~~وسلسلة نسب هذه الأسرة هي: الوجيه «بتاح مس»، وزوجه «تنت إبت»، ~~وقد أعقبا: (1) «بري نفر»: الكاتب الملكي لمائدة رب الأرضين. ~~(2) «تنرو»: الكاتب. (3) «خعي»: كاتب القربان. (4) «أمنمويا»: ~~كاتب رب الأرضين. (5) «إيا»: صف ضابط. (6) «نفر حتب»: صف ضابط. ~~(7) «بنياتا»: كاتب بيت رب الأرضين. هذا بالإضافة إلى اثنتي ~~عشرة بنتا، تسع تحمل كل منهن لقب مغنية «آمون»، وثلاث تحملن ~~لقب مغنية الإلهة «حتحور». # حور نخت: # الكاتب، ذكر ms3493 هذا الكاتب على لوحة مؤرخة بعهد «رعمسيس ~~الثاني»، ومعه عدة أشخاص آخرين، ثلاثة منهم كتبة، وملاحظ واحد، ~~غير أن صلة النسب بينهم لم تفسر في النقوش (راجع # L. D. III p. 114 & Lieb. Dic. Noms ~~No. 903 ~~). # وسر ماعت رع: # الكاتب الذي يدون لرب الأرضين، له لوحة رسم عليها متعبد ~~لطغراء «رعمسيس الثاني» (راجع # Newberre Scarabs ~~pl. XXXV. P. 20 ~~). # نفر حتب: # كاتب مائدة رب الأرضين، له لوحة في متحف «اللوفر»، والنقوش ~~التي عليها تلفت النظر بعض الشيء؛ إذ نجد الإله «أوزير» مصورا ~~عليها في هيئة الصندوق الذي كان يظن أنه يحتوي على رأس هذا ~~الإله المدفون في «العرابة»، وهذا الأثر تحرسه هنا الإلهتان ~~«إزيس»، و«نفتيس»، ويكنفه الرمزان الدالان على الإله «خنوم»، ~~وخلفهما من الجهة الشمالية رسمت الإلهة «ماعت»، والإله ~~«وابوات» (ابن آوي)، وعلى اليمين الإلهان «حور»، و«تحوت»، ~~وكذلك نجد على اللوحة مصورا «رعمسيس الثاني» المؤله، والإله ~~«حور». # وقد ذكر لنا «نفر حتب» اسم جده من جهة أمه، وهو سميه، وجدته ~~من جهة أمه، وتدعى «تاخعيت». كما ذكر اسم والده: # راع آوي: # سائق عربة جلالته. أما والدته فكانت ~~تسمى: # نبت نسوت حنت: # مغنية الإله «سبك»، وتدعى زوجه: # تاميو: # ربة البيت، ومغنية «آمون»، وقد نقش على اللوحة ~~أنشودة للإله «أوزير» حمدا وتعبدا (راجع # Boreux, Cat. Guide I, p. 78-79; ~~& Petrie Scarabs ~~1601 ~~). # بامعي: # كاتب المائدة، وله لوحة صغيرة محفوظة بمتحف «تورين» (راجع Petrie Scarabs ~~1601 ~~). # خعمواست: # كاتب العمال، له تمثال مجيب مؤرخ بالسنة السادسة والعشرين من ~~حكم «رعمسيس الثاني» (راجع # Mariette Serapeum ~~II, p. 14 ~~). ~~(9-22) باك ور # الحارس الأول لمخزن الغلال، عاش في أواخر عهد «رعمسيس الثاني»؛ إذ توجد له ~~لوحة مؤرخة بالسنة السادسة والستين من حكمه، وقد عثر عليها في «قفط»، والجزء ~~الأعلى منها مفقود، وتدل نقوشها على أنها قد أقيمت بسبب هبة من الأرض (راجع # Rec. Trav. IX, p. 100 ~~). ~~(9-23) أمنمس # رئيس العمال، ذكر اسمه على لوحة صغيرة (راجع # Champ. Mon. p. ~~191, 4 ~~). ~~(9-24) معي # ووالده «باكنامون»، ms3494 كان «معي» المشرف على الأعمال في عهد «رعمسيس الثاني»، ~~وهو الذي أشرف على بناء معبد «هليوبوليس» على حسب أمر سيده مستعملا على ما ~~يظهر أحجار معبد «خفرع» الجنازي لبنائه؛ مما يدعو لدهشتنا من جهة، وعدم اكتراثه ~~من جهة أخرى بتخريب الأماكن الأثرية، وقد ترك لنا منظرين حفرهما في الصخرة ~~المقابلة للجهة الشمالية والغربية من الهرم الثاني تنبئان بوجوده في هذه ~~المنطقة، ومعه رئيس المثالين، والنقش الذي في الجهة الشمالية هو: # 529 # المشرف على أعمال معبد «رعمسيس» الذي يضيء في البيت العظيم للأمير ~~«معي» المرحوم ابن المشرف على الأعمال «باكنامون الطيبي»، رئيس المثالين ~~«بامنو» المرحوم، والمشرف على الأعمال في بيت «رع» «معي». # والنقش الذي في الجهة الغربية هو: المشرف على أعمال بيت «هليوبوليس» «معي»، ~~ويقول «بيكي» (راجع # Egyptian Antiquities in the Nile Valley p. ~~134 ~~): إن والده «معي» كان يقوم بنفس التخريب في «طيبة» ~~لمليكه. وعلى الرغم من كل ذلك نجد أن «معي» هذا قد أهدى لوحة للإله «بولهول»، ~~ومما يؤسف له أنه لم يبق منها إلا جزء من الجهة اليسرى، وما بقي منها يشعر ~~بأنها كانت مقسمة قسمين، فالقسم الأعلى كان فيه صورة «بولهول» جاثما على ~~قاعدة، وتحته متن لم يبق منه إلا ثلاثة أسطر تبتدئ بصلاة ل «بولهول»: صلاة ~~لروحك يا «حور اختي» لروح مدير الأعمال لبيت «رع»، ورئيس المثالين في ... «رعمسيس ~~الثاني». # وهذه اللوحة لا بد أنها تعزى إلى نفس «معي»، ومن ذكر معه على النقش الذي تركه ~~لنا على الصخر في هذه الجهة. # هذا وقد وجد له أذن جنازية مهداة ل «بولهول» باسم «حور»، وقد كتب عليها: ~~صنعها «معي»، وهي في الواقع تعد أكبر أذن جنازية عثر عليها في الحفائر التي ~~قمنا بها في هذه الجهة (راجع [فصل: وزراء رعسميس الثاني] عن الأذن، ~~ووظيفتها). ~~(9-25) ثونوري # المشرف على أعمال كل أثر ملكي، وقبره كان في «سقارة» غير أن موضعه بالضبط لا ~~يزال مجهولا، ولدينا منه بعض أحجار نقش عليها قائمة بأسماء الملوك المشهورين ~~حتى عهد «رعمسيس الثاني»، ms3495 وقد تحدثنا عنها سابقا (راجع مصر القديمة الجزء ~~الأول) (راجع # Mariette Mon. Divers pl. 58 p. ~~19 ~~). ~~(9-26) أمنمأبت # مدير الأعمال في البرجين (؟)، وله تمثال من الحجر الرملي محفوظ الآن «بالمتحف ~~البريطاني» (راجع # Borchardt, Stat. IV p. ~~47 ~~). ~~(9-27) رعمسيس عشاوحب # مهندس بناء معبد «بو سمبل» جاء ذكره في نقوش إهداء هذا المعبد، وكذلك حفر ~~لنفسه لوحة في صخور «بو سمبل» (راجع # Champ Mon. IX, ~~2 ~~)، وقد تحدثنا عنه فيما سبق. ~~(9-28) بنرمر # المشرف على الخزانة، ومدير كل الأعمال الملكية، وجد له تمثال في خبيئة ~~«الكرنك»، وقد مثل حاملا أميرة صغيرة تدعى بنت الملك، ومحبوبته «مريت آمون»، ~~وكان كذلك يلقب: الأمير الوراثي، والحاكم، والسار قلب الملك بآثاره الجميلة، ~~ومن في قلب الإله الطيب (أي موضع ثقته)، والمشرف على بيت الذهب المزدوج - أي ~~رئيس خزانة القطرين (راجع # Legrain, Stat. II p. 37, ~~38 ~~). ~~(9-29) رعمسيس-وسر-حر-خبش # المشرف العظيم على المالية في الوجهين القبلي والبحري، وجد له حتى الآن لوحة ~~صغيرة فقط محفوظة في مجموعة «بتري» (راجع Petrie Hist III p. ~~101 ~~). ~~(9-30) إتي # حامل الخاتم، نقش اسمه على آنية محفوظة الآن «بمتحف اللوفر» (راجع Pierret, Louvre Salle Historique p. ~~370 ~~). ~~(9-31) حورمس # رئيس الحراس لمالية معبد الملك «بطيبة» الغربية، يقع قبره في جبانة «شيخ عبد ~~القرنة»، وليس له رقم خاص على ما نعلم، ويحتمل أنه يقع بين مقبرتي «إبي»، ~~والقبر رقم 217، وقد تزوج من امرأة تدعى «موت موميا»، ورزق منها ولدا يدعى ~~«كامواست»، وكان يشغل وظيفة كاتب، ومن أهم المناظر التي تركها لنا في قبره مشهد ~~يرى فيه وهو يتعبد للقارب المقدس للإله «سكر أوزير»، وقارب آخر يزين مقدمته ~~رأس ملك (راجع # Champ. Notices I p. 517 ~~). ويرى ~~على جدران هذا القبر كذلك صف من الملوك قد هشمت طغراءاتهم، غير أنه يمكن قراءة ~~بعضها مثل «تحتمس الأول»، و«تحتمس الثاني»، و«تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثاني»، ~~و«تحتمس الرابع»، و«أمنحتب الثالث»، و«حور محب» (راجع # Champ. ~~Notices. I, 518 ~~). والواقع أن كتابة أسماء هؤلاء الملوك ~~على هذا الترتيب ms3496 من الأهمية بمكان من الوجهتين الدينية والتقليدية؛ إذ إن هذا ~~يبرهن لنا على أن «رعمسيس الثاني» كان يعتنق مذهب عبادة ملوك الأسرة الثامنة ~~عشرة العظام الذين أراد هو أن يعيد مجدهم الغابر في آسيا، هذا إلى أنه من جهة ~~أخرى أنكر حقيقة وجود «حتشبسوت» على عرش الملك؛ لأنها امرأة، ويجب ألا تتولى ~~عرش مصر، كما أنكر حقيقة «إخناتون»، وأخلافه من الملوك الزائفين؛ لأنهم قضوا ~~على عبادة «آمون»، وغيره من الآلهة الذين كانوا محببين للشعب، ولا شك أن في هذا ~~بعد نظر من جانب «رعمسيس» مما جعل الشعب يلتف حوله. ~~(9-32) باكنأمون # حارس القصر، له لوحة صغيرة محفوظة ضمن مجموعة «بتري» (راجع Petrie Hist. III, p. 92 ~~). ~~(9-33) سحتب أتون ختف # ربان القارب، جاء اسمه على لوحة محفوظة «بمتحف اللوفر» (راجع Pierret. Les Insc. Louvre II, I. &. C. ~~95 ~~). # | كهنة معابد الفراعنة # (1) نفرر نبت # الكاهن الأكبر لمعبد الفرعون «تحتمس الأول» (راجع Petrie. Hist. ~~III, p. 92 ~~). ~~(2) بانحسي # كاهن تمثال «أمنحتب الأول» في الردهة الأمامية، قبره في جبانة «ذراع أبو النجا» ~~(راجع # G. W. Cat. No. 16 ~~)، ولدينا بعض مناظر طريفة ~~في قبره منها؛ منظر ثيران تدرس القمح، ويرى المتوفى وهو جالس على كرسي يلاحظ العمل ~~مرتديا ثوبا أبيض فضفاضا، وقد وضع على رأسه الحليق ثوبا مطويا ليحميه من ~~حرارة الشمس (راجع # Wresz. I, pl. 72 ~~) وكذلك يرى ~~كاهن مطهر يحرث الأرض بزوج من الثيران قد برك على الأرض، واحد منهما يضربه شخص بعصا ~~لينهض، وخلف الكاهن تسير زوجه ناثرة بذور القمح وراء المحراث من سلة تحملها، وقد ~~غطت شعرها بقطعة نسيج بيضاء وقاية من التراب الذي يثيره المحراث، وحفظا من حرارة ~~الشمس، وأسفل هذا المنظر منظر آخر فيه رجال يقطعون أشجارا ~~(Wresz. ~~I, Pl. 112.) ~~، كما يشاهد «بانحسي»، وروحه الذي صور في هيئة ~~طائر برأس إنسان يتسلمان الشراب والطعام من الإلهة «نوت» (الإلهة التي تسكن الجميزة ~~وقد خرجت من الشجرة)، وخلفهما تل يمثل الجبانة، ~~وقد هشم، ولم يبق من رسومه إلا لوحتان ms3497 على اليمين وعلى اليسار، ونفهم من الرسوم ~~الباقية أن البقرة «حتحور» كانت ممثلة خارجة من التل، ولكن لم يبق من رسمها إلا ~~جزء من الريشتين اللتين كانتا على رأسها، وتحت هذا المنظر يرى مدخل معبد الإله ~~«آمون رع»، وعلى جانبيه البرجان، وفي الجهة اليسرى نصبت موائد قربان عليها الخبز ~~والطيور، وبينها وضعت الأزهار، وفوق ذلك كتب اسم المتوفى وألقابه (راجع # Wresz. I, pl. 113 ~~). ~~(3) خنسو # الكاهن الأول للفرعون «من خبررع» (تحتمس الثالث)، وقبره في جبانة «شيخ عبد ~~القرنة» رقم 31 (راجع # G. W. Cat No. 31 ~~)، ونقوش هذا ~~القبر لها أهمية عظيمة، وبخاصة سلسلة النسب التي دونها على جدرانه، ومنها نعلم أن ~~ابنه «وسرمنت» كان يشغل منصب الوزارة على ما يظهر في عهد «مرنبتاح» بن «رعمسيس ~~الثاني»، وتدل النقوش على أن «خنسو» هذا قد تزوج من خمس سيدات، وترك وراءه منهن ~~أسرة عظيمة العدد، وكانوا يشغلون وظائف عالية في المعابد، وفي أعمال الحكومة، وقد ~~صور لنا في قبره استقبال تمثال سيده «تحتمس الثالث» في معبده الجنازي (راجع # Wresz. I. pl. 129 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا القبر كان في الأصل لموظف آخر يحمل لقب المشرف على ~~الماشية في عهد «تحتمس الرابع»، ولكن اغتصبه فيما بعد «خنسو» هذا الذي نحن بصدده ~~بوضع طبقة من الجص على النقوش الأصلية، وكانت هذه عادة شائعة في ذلك الوقت شاهدناها ~~في بعض المقابر، وبخاصة مقبرة «تحوتي محب» الذي سنتكلم عنه فيما بعد - ولا غرابة في ~~ذلك فالناس على دين ملوكهم، وقد ترك لنا «خنسو» في قبره المغتصب قائمة بأسماء ~~أزواجه وأولاده (راجع # Schiaparelli Funeralli II, 292-3; Weil Die. ~~Viziere p. 103 ~~). وهاك أسماء أزواجه وما تناسل ~~منهن: ~~(1) ~~«ريا»: # زوجه، وقد رزقت منه ما يأتي: # وسر منتو: # الكاهن المطهر، والمرتل للإله «منتو». # وسر منتو: # الكاهن الأول للإله «سبك». # تاي: # الكاهن الأول للفرعون «تحتمس الأول». # إوي: # الكاهن الأول للفرعون «تحتمس الأول». # منتوحتب: # الكاهن المرتل للفرعون «أمنحتب الثاني». # وسر منتو: # رئيس إصطبل بيت رب الأرضين. # أما بناته ms3498 فهن: # وياي: # مغنية «آمون». # ويا: # مغنية الإله «منتو». # تاوسرت: # مغنية الإله «آمون». ~~(2) ~~«تاوسرت»: # زوجته الثانية، وتحمل ~~لقب مغنية «منتو»، وأولادها هم: # خنسو: # الكاهن الأول للإله «منتو» سيد زرتي ~~(الآلهة). # تنتي أبونت: # ابنتها، وتلقب مغنية «منتو». ~~(3) ~~«معي»: # زوجه الثالثة مغنية «آمون»، ~~وقد رزق منها «خعمواست» الكاهن الثاني للفرعون «تحتمس الثالث». ~~(4) ~~«معيا»: # زوجه الرابعة، وتحمل لقب ~~مغنية «آمون»، وقد رزقت «وسر منتو» الأمير الوراثي، وحاكم المدينة، ~~والوزير، وقد تقلد كرسي الوزارة في عهد الفرعون «مرنبتاح». ~~«حوي»: كاهن «منتو» رب «أرمنت». ~~«إي»: بنتها، وتلقب مغنية «آمون». ~~(5) # أما والدة «خنسو »: # صاحب المقبرة ~~فتدعى «تاوسرت» مغنية «منتو» رب «أرمنت». # أما اسم والده فلم يعرف بعد. # هذا ونستخلص من سلسلة نسب أفراد هذه الأسرة، ووظائفهم أن عبادة الإله ~~«منتو» كانت منتشرة مزدهرة في هذا العصر، وبخاصة في «أرمنت»، كما ~~نستخلص أن ملوك الأسرة التاسعة عشرة كانوا محافظين على استمرار قيام ~~الشعائر الدينية في معابد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وأن الذين كانوا ~~يقومون بأدائها أسر خاصة، كما لاحظنا ذلك من قبل، اللهم إلا شواذ ~~قليلة. ~~(4) بكتا # مغنية الفرعون «تحتمس الثالث» (راجع # Lieb. Dic. Noms. No. ~~2052 ~~). ~~(5) «تحوتي محب» # 1 # المشرف على مصانع الملابس. # يقع قبر هذا الموظف في جبانة «شيخ عبد القرنة» رقم 45، والواقع أنه قبر مغتصب من ~~موظف آخر يدعى «تحوتي» عاش في عهد الفرعون «أمنحتب الثاني» (راجع مصر القديمة جزء ~~4). # ويعد هذا القبر من أهم الوثائق التصويرية التي في متناولنا للموازنة بين العهد ~~الأول من الأسرة الثامنة عشرة، وبين عهد الرعامسة الأول من حيث العادات والأخلاق، ~~والزي، والدين؛ إذ توجد على جدران هذا القبر صور بعض الفتيات الرشيقات اللائي مثلن ~~قائمات بالخدمة في وليمة، وقد دل الفحص الدقيق على أن أجسامهن كانت في الأصل عارية، ~~ثم كسيت فيما بعد. وتدل شواهد الأحوال على ذلك مما تبقى من آثار الصور الأصلية قبل ~~كسائها، وقد يظن الإنسان لأول وهلة أن هذا العمل قد قام به سكان هذه المقابر في ~~العهد المسيحي عندما كان رجال الدين يتخذون هذه ms3499 المقابر مأوى لهم، ويضعون طبقة من ~~الملاط على الصور التي كانت تعد خارجة عن حدود الوقار والحشمة، ولكن الواقع أننا ~~لم نكن لنهتم بهذه التغييرات الجديدة لولا وجود سلسلة كبيرة منها دل الفحص على أنها ~~قد عملت قديما عن قصد في عهد آخر من عهود التاريخ المصري القديم، وهو عهد «رعمسيس ~~الثاني». # حقا وجدنا في عهد الدولة الحديثة فتيات صورن بملابس محبوكة تجسم تفاصيل ~~الجسم، كما وجدنا صور فتيات عاريات في مناظر القبور؛ ولذلك يتساءل المرء: هل كان ~~يوجد أناس في العهد المصري القديم يستحيون من رؤية هذه الأجسام العارية؟ وهل المنظر ~~الذي أمامنا في هذا القبر يدل فعلا على تقى القوم، وورعهم على الأقل في العهد الذي ~~سترت فيه هذه الأجسام بطبقة من الألوان جعلتها تظهر مرتدية بملابس تدل على الحشمة ~~والوقار؟ ولا نزاع في أنه لدينا أمثلة مشابهة للمنظر الذي أمامنا في غير هذا القبر، ~~فعلا تدل على الخلاعة التي كان يبرزها المثال في صوره، وهي التي كانت قد انعكست ~~ظلالها على فكره وعقله من جراء الفتوح السورية، وما جرت على الفاتحين من أنواع ~~الانهماك في التهتك والخلاعة، وقد قلدت ذلك فيما بعد الأسرة المالكة، فنجد أفرادها ~~يمثلون الشعب في مظاهره وخلاعته في عهد «إخناتون». وقد استمر المثالون بضع عشرات ~~السنين يقومون بتصوير مثل هذه الصور بما فيها من فن وإبداع، وإغراق في أنواع ~~الخلاعة والبذخ، ولكن نجد من جهة أخرى أنه منذ عهد «أمنحتب الثالث» أخذ القوم ~~ينحرفون بعض الشيء عن تمثيل مثل هذه الصور في ولائمهم التي كانوا يصورونها على ~~جدران مقابرهم، وقد يكون السبب في ذلك هو الميل إلى التقى إلى أن جاء عهد ~~«إخناتون»، وهز أركان الحياة الاجتماعية والسياسية من أساسها، وأخذ يدخل على الفن ~~تعاليم جديدة كلها تهدف إلى محاكاة الطبيعة في كل مظاهرها؛ ولذلك وجدنا روحا ~~جديدا ظهر في نقوش المقابر وتصاويرها. وبعد انقضاء عهد هذا الفرعون نجد انقلابا ~~عظيما في مناظر المقابر يميل بكليته إلى إظهار التدين والورع في جملته، ولم ms3500 نجد ~~إلا أمثلة قليلة فريدة من المناظر التي تمثل إقامة الحفلات التي تظهر فيها الفتيات ~~والمغنيات، والراقصات عاريات (راجع # Vandier D’Abadie Rev. D’Egypte ~~3 p. 27 ff & 31 pl. 4. Comp. Brunner. Traut Der Tanz in Alten Aegypten ~~Aegyptologische Forschungen, Scharff. Heft 6. p. 47 note 1, p ~~82 ~~). # ومن ذلك الحين أصبحت تقدم عليها الموضوعات الأخرى التي نجد صورها في «كتاب ~~الموتى»، وعلى جدران المعابد، ومقابر الملوك التي تدل على التدين والوقار، والآن ~~يتساءل الإنسان؛ هل معنى ذلك أن اشتداد الروح الديني والتقى إلى حد بعيد وصل إلى ~~قلب الصور القديمة التي من عهد «أمنحتب الثاني» إلى صور توافق عهد «رعمسيس الثاني»، ~~ومثله في التدين؟ وسنحاول أن نجيب على هذا السؤال من المناظر التي أمامنا في هذا ~~القبر التي ترجع إلى عهدين مختلفين؛ لكل طرازه وتقاليده الخاصة، فهذا القبر - كما ~~قلنا - يشمل مناظر مثلت على جدرانه لشخصين استولى الواحد منهما بعد الآخر عليه، ~~ونسبه لنفسه، فصاحب القبر الأصلي كان يعمل كاتبا في عهد «أمنحتب الثاني»؛ أي في ~~العصر الذي كانت الإمبراطورية المصرية قد بلغت منتهى عزها وسلطانها، ويدعى ~~«تحوتي»، وكان - فضلا عن ذلك - يعمل في معبد «آمون» في وظيفة رئيسية؛ إذ كان مدير ~~بيت الكاهن الأول ل «آمون» المسمى «مري»، وقد تحدثنا عنه من قبل (راجع الجزء ~~الرابع). ويشمل قبر «تحوتي» هذا على حجرتين صغيرتين لم ينقش فيهما إلا جزءان صغيران ~~من القاعة الأولى، وهما النصفان الشماليان من طول الجدار، ويحتويان على صور لهذا ~~الموظف، وقد رسمت معه والدته محبوبته مرة واحدة، وكانت تدعى كذلك «تحوتي»، ولا ~~نعلم إذا كانت زوجه قد رسمت معه في المناظر الأخرى التي عملها له ابنه أم لا؛ لأن ~~مغتصب القبر كان قد غيرها كلها تقريبا إلى صور أخرى تتمشى مع مقاصده، ومع روح ~~العصر الذي عاش فيه، هذا ونشاهد منظر الوليمة الذي كان تنتسب إليه في الأصل امرأتان ~~يحتمل أنهما بنتاه، وقد مثلتا واقفتين أمامه. # أما الموظف الآخر الذي استولى على المقبرة اغتصابا فكان يدعى «تحوتي ms3501 محب» (أي ~~تحوت في عيد)، وقد كان كذلك في خدمة معبد «آمون» إذ كان يشغل فيه وظيفة المشرف على ~~صناع الملابس، ونجد عددا كبيرا من أبنائه وبناته وأحفاده قد مثلوا على جدران ~~المقبرة، كما كتبت كذلك أسماؤهم وأسماء الضيفان الذين معهم في منظر الوليمة القديمة ~~الذي كان قد نقشه صاحب المقبرة الأول. وتدل كل النقوش والصور على أن إتمام صور ~~القبر والتغييرات التي أحدثت فيه قد عملت في عهد «رعمسيس الثاني» (راجع # G. W. Cat, p. 21 ~~) الذي كان نفسه صاحب شهرة ~~عظيمة في إصلاح معابد الآلهة، وآثار أجداده، كما كان ذات صيت عظيم في اغتصاب آثار ~~أسلافه، ونسبتها إلى نفسه. # وتبلغ المدة التي انقضت بين البداية في إقامة هذه المقبرة والانتهاء من زخرفتها ~~حوالي مائتي سنة، وهذه الفترة تحفظ لنا في ثناياها أحداثا جساما من الأهمية بمكان ~~في تاريخ البشرية؛ إذ في خلالها قام «إخناتون» بإصلاحه الديني المشهور الذي زلزل ~~أركان الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية في مصر وخارجها، وهذا العهد بتأثيره في ~~الحياة القومية يشبه عهد الهكسوس واحتلالهم لمصر. # والواقع أننا نشاهد في الصور التي بقيت لنا على جدران هذه المقبرة متجاورة ~~اختلافا بينا عند فحصها في الزي والعادات، فالصور القديمة منها تمثل الحياة في ~~النصف الأول من الأسرة الثامنة عشرة، كما تمثل الحياة الحديثة في مجد الأسرة ~~التاسعة عشرة - عهد «أمنحتب الثاني». ثم في عهد «رعمسيس الثاني»، وبين هذين العهدين ~~يقع عهد «إخناتون» الذي جاء في ختام الأسرة الثامنة عشرة. ويلفت النظر أن صور العصر ~~الأول تدل على الخلاعة والمجون في الحياة الاجتماعية، كما تدل الصور الأخرى على ~~حياة التقى والتدين؛ ولا غرابة في ذلك لأن المفتن كان يسير بوحي من عصره في تمثيل ~~صوره. # ففي الجزء الذي أتمه «تحوتي» صاحب المقبرة الأول، وهو الجزء الشمالي والجزء ~~الجنوبي من جدار الحجرة الأولى نكشف عن تغيير في صوره إلى أخرى غيرها تدل على ~~التعبد والتقى؛ إذ نرى فيها صاحب المقبرة وزوجه راكعين أمام الإله «أنوب» متعبدين، ~~كما نشاهد أنه ms3502 بدلا من عمل صورتين جديدتين لعيد الجبانة قد صور على الجدار الشمالي ~~منظر للصيد في البر والبحر، على ما يظهر، وعلى الجدار الضيق المقابل للأخير (الجدار ~~الغربي) نجد صورة لوحة جنازية عليها صورة الإله «آمون رع حور اختي» برأس صقر، وهي ~~التي لم نجد مثيلتها قبل عهد الملك «آي» في المقابر. وفوق هذا المنظر رسم مثالو عهد ~~الرعامسة صورا جديدة منها نرى الفرق البين بين طراز العهدين، هذا فضلا عن أنه ~~قد شغل كل الأماكن الخالية على سطح الجدران بصور جديدة. # ولم يترك مثالو عصر الرعامسة صورا من عهد «أمنحتب الثاني» دون تغيير فيها إلا ~~صورة واحدة. أما الصور التي تناولها التغيير فقد جعلها تعطينا معنى آخر جديدا ~~مخالفا لما وضعت له في الأصل في عهد «تحوتي» صاحبها الأول، والصورة الوحيدة التي ~~تركها لنا دون تغيير تقع في الجزء الشمالي من الجدار الغربي (راجع # Taf. XII ~~)، (انظر الصورة ( # 1 ~~))، وتمثل صاحب المقبرة جالسا مع والدته على المائدة، وكانا ~~يرتديان ملابس العيد على حسب زي عصرهما، فقد ظهرت الأم في ثوب طويل ضيق محبوك، يفسر ~~تفاصيل الجسم، وله حماله يبدو منها أحد ثدييها. أما ابنها «تحوتي» فكان يلبس قميصا ~~قصيرا، وفوقه ثوب آخر وضع طرفه على كتفه. # ومن جهة أخرى نشاهد في منظر إحراق القربان ~~(Pi. XII, ~~a.) ~~(انظر الصورة ( # 4 ~~))، وفي نفس الصورة ~~سيدة ترتدي ثوبا لا يمكن أن يكون من طراز عهد «أمنحتب الثاني»؛ إذ كان ثوبا ~~واسعا فضفاضا عريضا من أسفله، أسدل على كل جسمها فشمله من الكعب حتى النحر، وقد ~~شدت على صدرها شريطا عريضا ينتهي بهدابات منمقة الأطراف قد أرخي على كلا ~~الجانبين، غير أن كل تفاصيل الجسم - وبخاصة الرأس والشعر واليدين - تدل على أن ~~المثال الذي أخرجه من عصر الأسرة الثامنة عشرة، في حين أن الملابس كانت من طراز ~~آخر ينسب إلى الأسرة التاسعة عشرة، وإذا أنعم الإنسان النظر في هيكل هذه الصورة ~~وجد أنه لا فرق بينها وبين صورة والدة «تحوتي» التي تركت بدون ms3503 تغيير فيها، والواقع ~~أن هذا الثوب الواسع الفضفاض الذي ترتديه قد ألبسها إياه مفتن عصر الرعامسة عندما ~~أراد تغيير الصورة؛ لأنه كان من طراز ملابس السيدات في هذا العصر، وعلى هذا النحو ~~غير مفتن عصر الرعامسة ملابس صورتين أخريين (راجع # Ibid pl. XI, b, ~~& d, ~~) انظر الصورة ( # 2 ~~). # وهذا الثوب العريض الطويل يمكن قرنه بالثوب الذي كانت تلبسه زوج «تحوتي محب» التي ~~مثلت جالسة؛ لأنه يشبهه في كثير من التفاصيل (راجع # Ibid pl. XI, c. ~~b. ~~). يضاف إلى ذلك أن قميص صاحب المقبرة الأول وثوبه قد غيرا، ~~وليس في هذا ما يدهش؛ لأن ملابس الرجال في ذلك العهد كانت قد غيرت بعض الشيء ~~أيضا. فإذا وازنا بين الثوب الذي كان يرتديه «تحوتي»، والثوب الذي كان يرتديه ~~«تحوتي محب» وجدنا أن ثوب الأخير كان يظهر فيه بعض الانحناء والاتساع من عند ~~الركبة، ولم يقتصر هذا التغيير على صور الأشخاص البارزين، بل نجده ظاهرا كذلك في ~~جلباب ابن صاحب المقبرة ~~(pl. XI. b.) # المرسوم على ~~الجدار الشرقي، كما نجد تغييرا في الأزهار التي كان يقدمها لوالده (راجع # pl. Xi b, XII b. ~~). (انظر الصورة ( # 2 ~~))، فنلحظ أن هناك تغييرا في كلتا الحالتين عن الملابس ~~الأصلية التي نشاهدها في مناظر «تحوتي» الأصلية، فثوب الخادم قد زيد في طوله، وأصبح ~~ينتهي بانحناء بعد أن كان يرسم أفقيا. أما ملابس السيدات اللاتي كن يجلسن على ~~الحصير في الوليمة (راجع # Wresz I pl. 169 ~~) (انظر ~~صورة # 3 # الوليمة)، فقد وجد المثال على ما يظهر مشقة في ~~تغيير صورهن؛ لأن المنظر لم يكن من المناظر المألوفة في عصره؛ ولذلك كان التغيير ~~الذي قام به طفيفا؛ إذ اقتصر على الزيادة في طول الثوب حتى النحر، وبذلك غطى الثدي ~~الذي لم تستره الحمالة في ثوب زي الأسرة الثامنة عشرة، أما الفتيات اللائي كن يقمن ~~على خدمة هؤلاء السيدات فقد ألبس المثال كلا منهن جلبابا ستر به كل الجسم الذي ~~كان في الأصل عاريا، وهذا التغيير في صور القبر يعد ms3504 أهم شيء يسترعي النظر، ويتطلب ~~إيضاحا شافيا. # شكل 1: «تحوتي» ووالدته. # شكل 2: «تحوتي محب» وزوجه (؟). # أما مواد الوليمة التي كدست على الموائد، وقوارير العطور، والأباريق التي كانت ~~موضوعة على قواعد؛ فقد بقيت على حالها دون تغيير، هذا على الرغم من أنها كانت قد ~~تغيرت في عهد العمارنة من حيث الشكل والاختيار. وكذلك نلحظ أن كرسي الجلوس الخاص ~~بصاحب المقبرة وزوجه في عهد «أمنحتب» قد غير بإضافة رجل للكرسي الأصلي حتى أصبح ~~يظهر في الصورة وكأنه كرسيان يجلس على واحد منهما الرجل، وعلى الآخر زوجته؛ وذلك ~~تمشيا مع تقاليد عهد الرعامسة. وهذا فضلا عن أن طاقة الأزهار التي كانت في يد ~~صاحب المقبرة قد غيرت صورتها لتتفق مع طراز عصر الرعامسة أيضا؛ إذ قد أبدلت من ~~برعومة بشنين إلى طاقة مفتحة، وأهم تغيير ظهر في الجزء الشمالي من الجدار الغربي ~~(pl. XII, c.) # هو أن المثال قد غير معظم ~~المنظر فقلبه إلى صورة أخرى لا تمت للأصل بصلة؛ إذ نرى الآن مغنيتين (انظر الصورة ~~( # 5 ~~)) قد رجلتا شعورهما بصورة غريبة، وهاتان المغنيتان ~~الأولى «باكنخنسو» زوج «تحوتي محب» التي كانت تلقب مغنية «آمون رع» ملك الآلهة، ~~وزوجه «موت»، وابنه «خنسو»، والأخرى ابنته، وقد كانتا تقدمان في المنظر الصاجات، ~~و«عقد منات» السحري لإلهة جالسة أمامها على عرشها. ويلاحظ أن «عقد منات» ينتهي برأس ~~يمثل صورة الإلهة «موت» متوجة، وكتب فوق المنظر: «موت» سيدة السماء، و«سخمت» ~~محبوبة «بتاح»، و«باستت» عين «رع»، ومعنى ذلك: أن هاتين السيدتين كانتا تقومان ~~بالغناء والرقص لكل هؤلاء الإلهات في وقت واحد. # شكل 3: منظر الوليمة التي في مقبرة «تحوتي». # ويدل ما لدينا من معلومات تاريخية على أن وجود مثل هذه الصورة في المقابر التي من ~~عهد النصف الأول من الأسرة الثامنة عشرة كان معدوما؛ إذ لم يكن من المألوف وجود ~~صور آلهة الكرنك في المقابر قبل عهد العمارنة. حقا كان يتضرع الناس بالأدعية ~~للإله «آمون»، ولإلهة الجبانة «حتحور» وحسب، غير أننا لم نجد تضرعات للإلهة «موت» ~~إلا نادرا (راجع # A. Z. ms3505 75. p. 104. Note 1 ~~). وهكذا ~~غيرت الصورة الأولى إلى أخرى تمثل الاحتفال بإقامة شعيرة من الشعائر التي كانت ~~تعقد في المعبد، وهذا هو السبب في وجود صورة المغنيتين والإلهة، وهذا النوع من ~~المناظر كان شائعا في المقابر بعد عهد «إخناتون»، أو على الأقل كان قد بدأ يظهر ~~بعد ختام هذا العهد. ويدل ما تبقى من الصورة القديمة على وجود آثار يستطيع الإنسان ~~بها معرفة أصل هذه الصورة، فيشاهد بين صورة الإلهة والسيدتين مائدة وضع عند قاعدتها ~~أباريق خمر، وسيقان خس؛ وكذلك يلحظ أن مفتن عهد الرعامسة قد أبرز صورة طاقة البشنين ~~مفتحة أكمامها - لتتمشى مع تقاليد العصر - على المائدة، وطلى الأوزة التي عليها ~~بطلاء جديد، ولا بد أن هذه المائدة كانت في الأصل موضوعة أمام صاحب المقبرة ~~«تحوتي»، وزوجه أو والدته، وهما اللذان قد احتلت مكانهما الإلهة في المنظر الجديد، ~~يدل على ذلك وجود جزء من قدميه الظاهرتين في الرسم تحت الصولجان الذي تمسك به ~~الإلهة في يدها، كما تظهر أمامنا كذلك نهاية الحصيرة الخضراء التي كان عليها كرسيه. ~~ولا نزاع في أن الوليمة التي كان يحتفل بها في الجهة الأخرى من هذه الصورة خاصة ~~بصاحب القبر؛ حيث نشاهد فتاتين تقدمان كأسين من الشراب، وأكاليل من الأزهار. وما ~~بقي من المتن والنقوش التي على المنظر يدل على أن المحتفل بهم كانوا «يمضون يوما ~~جميلا»، ويتلخص المنظر فيما يأتي: يرى أمام صاحب المقبرة أهله يتمتعون بوليمة ~~أقيمت لهم كما كانت العادة في عهد الأسرة الثامنة عشرة (راجع مصر القديمة الجزء ~~الرابع). وقد نظم المنظر هنا في ثلاثة صفوف: الصف الأعلى وما يليه للنساء خاصة، ~~والأخير للرجال المدعوين، وقد صفت أمام المحتفل بهم أواني الشراب؛ فنشاهد في الصف ~~الأول أباريق الشراب التي حليت بأوراق العنب، وغيرها موضوعة على قواعد خاصة في هيئة ~~حلقات من القش أو من الخشب، وفي أسفل هذا على اليسار نشاهد إناء من حجر أو معدن (؟) ~~قاتم اللون بشريط حلزوني، وبجانب ذلك قارورة من المرمر فيها عطور. (انظر صورة # 3 ms3506 # الوليمة في مقبرة «تحوتي»). # وفي الصف الأعلى من اليمين نشاهد سيدة تتقبل عطورا من قارورة صغيرة تقدمها لها ~~فتاة، وفي الصف الثاني من اليسار نرى فتاة تقدم طبقا غريبا كانت تملؤه من زجاجتين ~~في يدها الأخرى لإحدى السيدات، وكانت السيدة التي بجانبها تعطرها فتاة أخرى، وتحمل ~~لها أمة نوبية باحتراس الإناء الأسود المنقط بالأبيض الذي كان يحتوي العطور، أما ~~السيدة الجالسة في الطرف فكانت تحلي نحرها بأكاليل من الأزهار جارية سوداء تلبس في ~~أذنيها قرطا كبيرا، ويشاهد خلفها جارية أخرى تحمل هذا الإكليل. # أما في الصف الأسفل فنشاهد طائفة من الرجال يتمتعون بشم الرياحين، وأمام الأخير ~~منهم على اليمين إبريق جعة وضع على حمالة. # ويلحظ هنا أن الفتيات اللائي كن يقمن على خدمة المدعوات يظهر عليهن أنهن من ~~الأجنبيات، كما يدل على ذلك بشرة جلودهن السوداء، أو المائلة للشقرة. ونعلم من ~~الصورة والنقوش التي فيها أن «تحوتي محب» قد دعا إلى الوليمة أربعة رجال وتسع ~~سيدات، وهم بلا شك أولاده وأحفاده، وقد يجهل الإنسان الدور الذي كانت تلعبه ~~الفتيات لأول وهلة، ولكن نلحظ أن إحداهن - وهي ~~الرابعة في الصف الثاني - كانت حفيدة «باكنخنسو» زوج صاحب المقبرة، وتدل شواهد ~~الأحوال على أن المثال قد أخطأ في وضع لون الفتاة التي تليها؛ وذلك أن مثال عهد ~~الرعامسة قد صبغ أجسام الفتيات الجميلات على وجه عام بلون أبيض فوق اللون الأزرق ~~الذي كان هو اللون الأصلي؛ ولذلك لم يكن في استطاعته التخلص منه. # شكل 4: زوج «تحوتي محب». # شكل 5: صورة زوج «تحوتي محب» وابنته أمام الإلهة «موت». # والآن يتساءل المرء: هل نحن أمام حالة استحياء وحشمة؟ وهل يفهم الإنسان من ستر ~~أجسام الفتيات اللائي كن يحتفلن بالسيدات المدعوات أن المثال قد قصد أن يجعل هذا ~~المنظر محتملا، ولا تزور عنه العين استحياء ليتمشى مع ما كان عليه القوم وقتئذ من ~~تقى وتدين؟ وقد أجاب الأثري «ديفيز» عن هذا السؤال عند التحدث عن راقصة مقبرة «نخت» ~~بقوله: إن من حقنا أن ننكر أن هذه الصورة ms3507 تدل على مظهرها الحقيقي، بل يجب أن نعدها ~~مثلا من أمثال الحرية في الرسم لا عادة اجتماعية، وأن الفتاة كانت في الأصل تلبس رداء. # 2 # ولكن من جهة أخرى نعلم أن تملك جسم أبدع خلقة كان من الأشياء المرغوب ~~فيها، وبخاصة من الإماء والراقصات؛ ولذلك يحتمل أن المفتن كان من وقت لآخر يخلع ~~عنهن ملابسهن لأسباب فنية، ونحن من جانبنا نعلم أن المفتن كانت لا تعوقه الملابس عن ~~إظهار تفاصيل جسم السيدات. # ولذلك فإن ما نشاهده في الصورة التي في قبر «تحوتي» من تغير في الرسم الأصلي ليس ~~في الواقع إلا احتجاجا على عمل فني أكثر منه غلطا في توخي الحشمة؛ لأن لدينا من ~~العصر الذي بعد عهد العمارنة مقابر قد صورت فيها الأطفال والفتيات # 3 # عاريات (راجع # Bruyere Fouilles (1930) Tome. VIII, pl. ~~17, p. 57 ~~). # ولكن مع ذلك نجد أن المثال في عهد الرعامسة كان يستر الجسم بملابس واسعة لا ~~يظهر منها ثدي المرأة، ولم تكن محبوكة حتى تكشف عن طيات البطن، وعلى ذلك لا يمكن أن ~~نفسر هنا ستر أجسام هؤلاء الفتيات بأنه نوع من الحشمة والاستحياء، بل الواقع أنه ~~كان تغييرا في كل الملابس القديمة جملة، كما يدل على ذلك تغيير ملابس الرأس، ~~وزينته، وقد شمل ذلك الفتيات والسيدات جميعا. # ومع ذلك إذا حكمنا على هذا التغير في الملبس بأنه يدل على استحياء، فإن ذلك ممكن ~~إذا نظرنا إليه من ناحية أخرى، فمنذ عهد العمارنة نلحظ أن «التمتع بيوم جميل في بيت ~~الأبدية» قد اختفت الصور الدالة عليه في المقابر جملة، أما ما نجده من إقامة حفلات ~~في مناظر المقابر فكان قاصرا على أفراد الأسرة، ولم يبق لدينا من آلات الطرب ~~والغناء مصورا على جدران المقابر إلا الضارب على العود الذي كان ينشد الأغاني بصوت ~~عال (راجع # J. Vandier, Rev. D’Arch. III, p. 27 ff, p. 31 pl. ~~4 ~~) - ولم يشذ عن ذلك إلا حالات فردية، ولم يكن يحتفل في أغانيه ~~لا بآلهة السكر، ولا بالإله «آمون»، بل ms3508 كانت نغماته على الرغم مما فيها من الحث على ~~التمتع بملاذ الحياة تمثل لنا نغمة التشكك التي كنا نسمعها في عصر الانقلاب ~~الاجتماعي الذي تلا سقوط الدولة القديمة، وهو العصر الذي يمكن أن نقرنه بعصر ~~العمارنة الذي كان يعد عهد زيغ في نظر المصري وقتئذ، وعلى ذلك نجد أن المرح والترف ~~في عهد الرعامسة الأول كان له حدود معينة، وهذا هو السبب الذي من أجله نجد أن ~~أناشيد الضارب على العود، وعويل المرأة المحزونة لم تعد الآن مقصورة على الدفن، بل ~~اتخذت لها مكانة في ولائم القبور، وكان شعارها التدين، وإظهار الحزن، ومن ذلك ~~نستنبط أن كل مناظر الوليمة المرحة لا تمت لعصر الرعامسة بصلة، ولا يمكن نسبتها له، ~~وأن ما كان يجرى فيه يخدش الآذان، وتزور عنه الأعين، ولم نعرف لها نظيرا في مقابر ~~هذا العصر بوصفها أعيادا، كما أنه لم يكن منها الولائم التي كانت تقام في داخل ~~البيوت، ولا يمكن إذن إلا أن نعدها عيدا لإقامة شعائر آلهة من التي كانت تقام في ~~مصر القديمة حتى أواخر عهودها، ويظهر فيها القوم ورعهم وتقاهم، وعلى هذا الزعم ~~قلب مفتن عصر الرعامسة الصورة الأصلية الدالة على إقامة وليمة بذخ وخلاعة إلى ~~صورة تقى وعبادة. ومن التغيرات المختلفة يظهر أن هذا العيد كان للإلهة «موت» التي ~~نصب تمثالها في معبدها، واحتفل به في داخل المعبد لا في القبر، ومن هنا يمكن ~~الإنسان أن يحكم على أن السيدات اللائي اشتركن في إقامة هذا العيد الإلهي كن يقمن ~~بوظائف مغنيات في الاحتفال بإقامة الشعائر، وأن الفتيات اللائي كن يمرحن في داخل ~~بيوتهن عاريات الأجسام قد سترن أجسامهن بمناسبة هذا الحفل. # ولا نزاع في أن مناظر هذا القبر التي شرحناها فيما سبق تضع أمامنا صورة واضحة عن ~~بعض نواحي الحياة الدينية والاجتماعية في عصرين مختلفين لم يكن ليتسنى لنا معرفتها ~~بدون ذلك التغيير الذي أحدثه المفتن في نقوش هذا القبر ومناظره، وهكذا تتفتح أمامنا ~~السبل للوقوف على عادات القوم وتقاليدهم من أمثال صور ms3509 هذا القبر الذي حفظته لنا ~~الصدف من حد معاول الهدم والتخريب الشائعة في جبانة «طيبة» حتى يومنا هذا. # | المدنية # نظرة عامة في مدنية عصر «رعمسيس الثاني» ووالده «سيتي الأول» ~~(1) علاقة مصر بأقاليم إمبراطوريتها في الشمال والجنوب # كان الصلح الذي عقد بين مصر وبلاد «خيتا» آخر مظهر حقيقي لبسط نفوذها، وتوطيد ~~سلطانها على الأقاليم الأسيوية التي تدين لمصر بالطاعة، وتؤدي لها ما عليها من جزية ~~سنوية، ومنذ اللحظة التي وقع فيها «رعمسيس الثاني» شروط هذه المعاهدة التاريخية ~~الخالدة في السنة الحادية والعشرين من حكمه، أخذ يحصر همه، ويركز نشاطه وقوته في ~~تثبيت دعائم هذه الأقطار التي فتحت بجيوش والده وجيوشه، كما أخذ في استغلالها ~~والإفادة منها من كل الوجوه إلى أقصى حد ممكن مترسما في ذلك خطوات سلفه العظيم ~~«أمنحتب الثالث». # والواقع أنه تعوزنا التفاصيل الأكيدة التي تستند إلى مصادر أصلية عن سير نظم ~~الحكم وقوانينه (ماعت)، والذي لا شك فيه أن نظام الضرائب، ومراكز الأمراء التابعين ~~للفرعون في هذه الأصقاع النائية قد استمر يجري على ما كان عليه من قبل في عهد ~~أسلافه فراعنة الأسرة الثامنة عشرة. هذا إذا استثنينا التغيرات التي أحدثها «آي» و ~~«حور محب» (راجع الجزء الخامس). # على أنه من الطبعي أن تحدث في داخل الممتلكات النائية الاضطرابات، وتقوم الثورات ~~الفينة بعد الفينة بسبب المنازعات التي كان يخلقها التنافس، أو بسبب تراخي الحكام ~~المصريين وضعفهم، أو بسبب ما فطر عليه أهل هذه الجهات من النزوع للحرية، وعدم ~~التقيد بالنظم القانونية، ففي «فلسطين» كان البدو (شاسو) يقومون بحركات هجرة لا ~~ينقطع نشاطها، ونخص بالذكر من بين هؤلاء القبائل الرحل قبيلة «إسرائيل» التي وفدت ~~من الشرق، واستوطنت إقليم «إفريم» # 1 # الجبلي الذي لم يكن يسكنه من قبل إلا نفر قليل جدا، وهؤلاء القبائل ~~كانوا في العادة خارجين لا يخضعون لأحكام، ولا يمكن كبح جماحهم بسهولة. # وقد ذكرهم الفرعون «مرنبتاح» بن «رعمسيس الثاني» في لوحته المشهورة بلوحة «بني ~~إسرائيل»، وهي التي عدد لنا فيها الأصقاع التي قهرها، وتسلط عليها في ms3510 «فلسطين»، ~~وقد جاء فيها خاصا بقبيلة إسرائيل العبارة التالية: «وإسرائيل قد خربت وليس لها ~~بذرة (أي خلف).» # 2 # وهذه هي الوثيقة الوحيدة التي جاء فيها ذكر إسرائيل في النقوش المصرية في هذا ~~العهد، ولا جدال في أن هذا برهان مبين على أنهم استوطنوا بلاد فلسطين قبل عهد ~~«مرنبتاح» بزمن بعيد. والحقيقة أنه كانت تنقض على هذه البلاد من الشرق ومن الجنوب ~~عصابات لصوص أخرى بلا انقطاع، وتحدثنا الوثائق التي من هذا العهد عن وعورة المسالك ~~الجبلية، وما كان ينتاب مجتازها من مخاطر، وما كان يلاقيه مبعوثو الفرعون ووفوده ~~ضباطا كانوا أم مدنيين من أخطار البدو الذين كانوا يسيطرون على تلك الجهات الوعرة، ~~ويكمنون فيها لكل من سار بالمرصاد ابتغاء السلب والنهب. # 3 # من أجل ذلك كان الفراعنة يقومون بالحملات على هؤلاء القبائل القاطعين للطرق، ~~ويخضعونهم بحد السيف كلما استطاعوا لذلك سبيلا؛ ولذلك كان من مفاخر هؤلاء الفراعنة ~~أن يصوروا على جدران معابدهم تلك الانتصارات التي أحرزوها على البدو (شاسو)، ففي ~~معبد «بيت الوالي» # 4 # ببلاد النوبة نشاهد انتصار الفرعون «رعمسيس الثاني» عليهم، كما نشاهد ~~منظرا آخر على جدران معبد «الكرنك» يمثل الفرعون «رعمسيس الثاني» وهو يطأ بقدميه ~~قبائل «شاسو». كما يشاهدون مجدلين على الأديم تحت سنابك خيله. وقد ذكر لنا على لوحة ~~له انتصاراته على البدو (شاسو) نقتطف منها الكلمات الختامية التالية: «وقد وقعت ~~مذبحة عظيمة في أرض «شاسو» (البدو)، ونهبت تلالهم، وقتلوا عليها، وأقام المباني ~~في مدنهم باسمه المخلد» (راجع # J. E. A. Vol. V, p. 267 Note ~~1 ~~). # ولكن من جهة أخرى نعرف من الوثائق الأكيدة أنه كان يوجد بجانب هؤلاء القبائل ~~والطوائف المعادية أقوام مسالمون - كما ذكرنا من قبل - في عهد الدولة الوسطى، # 5 # ثم في عهد «حور محب» # 6 # قد وفدوا على مصر بقصد التجارة، أو لرعي قطعانهم، وقطنوا الحدود ~~المصرية، ونخص بالذكر من بين البقاع التي استوطنوها «وادي طميلات» الواقع شرقي ~~أراضي الدلتا، وهو واد ضيق تجري على جانبيه قناة متفرعة من النيل شرقا حتى ms3511 ~~البحيرات المرة، وهو بمثابة مدخل لمصر من آسيا، وقد كان هذا الوادي موضع عناية ~~«رعمسيس الثاني» من جديد فأقام فيه عدة حصون جميلة. ففي وسطه أنقاض مبان في «تل ~~رطابة»، وعلى مقربة منه شرقا نجد بقايا مدينة «برآتوم» («بيت أتوم»، وهي المعروفة ~~باسم «بتوم»)، وعلى مسافة منه شرقا تصادفنا أنقاض «تل المسخوطة» المعروفة باسم ~~«سكوت»، وبالمصرية القديمة «سكو». # وقد ذكر لنا أحد الموظفين في خطاب حكومي ينسب إلى عهد الفرعون «مرنبتاح» أنه كتب ~~لرئيسه قائلا: «إن بعض بدو (شاسو) «إدوم» قد سمح لهم على حسب التعليمات التي لديه ~~أن يجتازوا الحصن الذي في إقليم «سكوت» (تل المسخوطة) في «وادي طليمات» ليتاح لهم ~~رعي ماشيتهم بالقرب من «بتوم» (بيت آتوم)». ومما يؤسف له أن البردية التي فيها هذا ~~الخطاب قد وجدت ممزقة؛ ولذلك لم يتسن ترجمتها كلها على الوجه الأكمل، وهاك ما ~~تبقى منها، وهو ما لخصناه: # أمر آخر يسر سيدي، لقد انتهينا من ملاحظة مرور قبائل «شاسو» التابعين «لأدوم» من ~~حصن «مرنبتاح حتب حر ماعت» - له الحياة والفلاح والصحة - في «سكوت» نحو برك «بتوم» ~~لأجل أن يطعموهم، ويطعموا قطعانهم في ضياع الفرعون - له الحياة والفلاح والصحة، وهو ~~الشمس الطيبة لكل أرض ... ولقد جعلتهم يحضرون ... ~~(راجع # Br. A. R. III, § 638 ~~). # ويلاحظ هنا أن اسمي المكانين قد أطلق عليهما اسم الملك الحاكم وقتئذ، والظاهر أن ~~هذه كانت عادة متبعة نشاهدها كثيرا، ولا بد أنهما كانا قبل ذلك يسميان باسم ~~«رعمسيس الثاني» خلال حكمه، ثم غيرا عند تولي ابنه الملك. وهذه الفقرة من الخطاب ~~السالف تدل صراحة - كما لاحظ ذلك الأستاذ «جاردنر» - على أن هذين المكانين ليسا ~~موحدين، بل يدلان على مكانين مختلفين؛ إذ يقول: إن «سكوت» (سكو) هو اسم قلعة على ~~الحدود، ولا تزال جدرانها باقية إلى الآن في «تل المسخوطة»، وأن «بتوم» ليس اسما ~~آخر لنفس المكان، بل هو مكان آخر يقع على مسافة قريبة نحو الداخل. # ولدينا أمثلة لهجرة أمثال هؤلاء البدو إلى مصر جاء ذكرها في الأساطير الإسرائيلية ms3512 ~~تشبه ما ذكرنا، فقد جاء في سفر التكوين، الإصحاح السابع والأربعين، الفقرات (1-12) ~~ما يأتي: # فأتى يوسف وأخبر فرعون، وقال: أبي، وإخوتي، وغنمهم، وبقرهم، وكل ما لهم ~~جاءوا من أرض «كنعان»، وهوذا هم في أرض «جاسان»، وأخذ من جملة إخوته خمسة ~~رجال، وأوقفهم أمام الفرعون، فقال فرعون لإخوته: ما صناعتكم؟ فقالوا ~~لفرعون: عبيدك رعاة غنم، نحن وآباؤنا جميعا، وقالوا لفرعون: جئنا لنتغرب ~~في الأرض؛ إذ ليس لغنم عبيدك مرعى؛ لأن الجوع شديد في أرض «كنعان»، فالآن ~~ليسكن عبيدك في أرض «جاسان» (جوشن). # فكلم فرعون «يوسف» قائلا: أبوك وإخوتك جاءوا إليك، أرض مصر قدامك، في ~~أفضل الأرض أسكن أباك، وإخوتك، ليسكنوا في أرض «جاسان»، وإن علمت أنه يوجد ~~بينهم ذو قدرة فاجعلهم رؤساء مواش على التي لي. # ثم أدخل «يوسف» «يعقوب» أباه وأوقفه أمام فرعون، وبارك «يعقوب» فرعون، ~~فقال فرعون «ليعقوب»: كم هي أيام سني حياتك؟ فقال يعقوب لفرعون: أيام سني ~~غربتي مائة وثلاثون سنة، قليلة وردية كانت أيام سني حياتي، ولم تبلغ إلى ~~أيام سني حياة آبائي في أيام غربتهم، وبارك فرعون، وخرج من لدن ~~فرعون. # فأسكن «يوسف» أباه وإخوته وأعطاهم ملكا في أرض مصر، في أفضل أرض في أرض ~~«رعمسيس» كما أمر فرعون، وعال «يوسف» أباه وإخوته، وكل بيت أبيه بطعام على ~~حسب الأولاد. # وهذه الصورة التي جاءت في الأساطير الإسرائيلية قريبة الشبه بالتي ذكرناها في عهد ~~«حور محب»، كما تصف لنا حالة المعيشة في أرض «فلسطين»، وقلة مواردها بالنسبة لمصر، ~~ولا جدال إذن في أن أتباع «ألهيم» الذين كان لديهم فكرة عن مصر وخيراتها قد ~~نزحوا إليها، وقاموا ببناء مدينة المخازن «بتوم» و«رعمسيس»؛ مما جعل بعض المؤرخين ~~يظن أن مدينة «رعمسيس» تقع في وادي «طميلات»؛ # 7 # وقد سموا «سكوت» أول محط خروج بني إسرائيل، كما سموا السهل الذي ~~استوطنوه «جوشن»، وهو اسم اشتق من اسم مدينة «شسم» عاصمة # 8 # المقاطعة العشرين المدني من مقاطعات الوجه البحري الواقعة شرقي الدلتا ~~عند مدخل «وادي طليمات»، وقد أصبحت علما على كل ms3513 الوادي، فسمي «وادي جوشن»، أو ~~«غوشن». # وتدل الوثائق التي وصلت إلينا على أن الحراسة في هذا الوادي كانت شديدة إلى حد ~~بعيد، وكذلك كانت المراقبة عظيمة على الطريق الرئيسية إلى آسيا في قلعة «سيلة» (تل ~~أبو صيفة الحالي)؛ إذ وصل إلينا بعض نتف من يوميات موظف في إحدى المدن الواقعة على ~~حدود «فلسطين» من عهد الفرعون «مرنبتاح»، دون فيها أسماء المبعوثين، والأعمال ~~التي كلفوا أداءها ممن يجتازون هذا الحصن في طريقهم إلى سوريا. # 9 # وقد كان المرور منه محرما في عهد «رعمسيس الثاني»، فكان الهاربون أو ~~اللاجئون إلى بلد أجنبي يعادون ثانية إلى أوطانهم، ويسلمون إلى رجال الحكومة على ~~حسب الاتفاقات الدولية وقتئذ، فقد شاهدنا الاتفاقات الدولية الخاصة بذلك ضمن معاهدة ~~الصلح التي عقدت بين مصر في عهد «رعمسيس الثاني»، وبين بلاد «خيتا» في عهد عاهلها ~~«خاتوسيل الثاني»، يضاف إلى ذلك أنه كانت قد نمت وقويت العلاقات التجارية المتينة ~~في داخل البلاد المصرية، كما كانت عظيمة منتشرة بينها وبين الدول المجاورة، وبخاصة ~~مع بلاد «خيتا»، وبلاد «بابل»، ومملكة «آشور»، وفي مدن فينقيا الساحلية العظيمة ~~التجارة نمت المبادلات التجارية الناجحة بينها وبين مصر؛ مما مهد لهذه المدن السبيل ~~للظهور، وبناء مجدها التجاري في العصور التي تلت العصر الذي نحن بصدده الآن. وليس ~~لدينا من الأدلة ما يثبت قط أن الكتابة الفينيقية قد ظهرت وازدهرت في هذا العهد، بل ~~كان ذلك الازدهار في العصور التالية لعهد «رعمسيس» بزمن # 10 # على الرغم من العثور على إناءين للأحشاء من المرمر في قبر الملك ~~«أخريم» ملك «ببلوص»، كتب اسم «رعمسيس الثاني»؛ إذ لا يدل ذلك على أنه كان يعيش في ~~عهد ذلك الفرعون عليهما، أو أنه كان تحت الرعاية المصرية، بل الواقع أنهما من عصر ~~أقدم من ذلك. والحروف الأبجدية التي عثر عليها في قبر هذا الأمير تعد أقدم حروف ~~أبجدية فينيقية وصلت إلينا حتى الآن، ولا يمكن أن تكون أقدم من نقوش «مشع» (حوالي ~~850ق.م) بأكثر من مائة إلى مائتي سنة. # 11 # أما في ms3514 «فلسطين» فقد قامت مصر فيها بنشر ثقافتها ومدنيتها بغيرة وحماس بالغين منذ ~~أقدم العهود. وقد أقام الفرعون «رعمسيس الثاني» على غرار والده «سيتي الأول» معبدا ~~في «بيت شان»، وفي العام الرابع والثلاثين من حكم «رعمسيس»، وهو العام الذي أحكمت ~~فيه أواصر المصادقة بين «رعمسيس الثاني»، وعاهل خيتا «خاتوسيل الثاني» بزواج الأول ~~من ابنة الثاني، أقيمت لوحة تذكارية، وقد مثل عليها «رعمسيس الثاني» وهو يقدم للإله ~~«آمون» أواني مزخرفة؛ ولا بد أن هذا الفرعون قد أقام بجوار هذه اللوحة مكانا ~~لعبادة هذا الإله، وأقام كذلك على مقربة من اللوحة التي أقامها والده «سيتي الأول» ~~في «حوران» لوحة أخرى في قرية «الشيخ سعيد» في إقليم «عشتارت» من حجر البازلت، غير ~~أنه قد تآكل ما عليها من نقوش، ويلاحظ أنه قد مثل عليها وهو يتعبد لإله محلي غامض الاسم، # 12 # ولدينا أمثال هذه الآثار والمدن التي أسست في عهد «مرنبتاح» في بلاد ~~«فلسطين». # وكانت مصر وقتئذ تملك أسطولا تجاريا وحربيا عظيما يمخر عباب البحر الأبيض ~~المتوسط، وكان يرسو في ميناء عاصمة «رعمسيس» الجديدة التي سماها باسمه «بررعمسيس»، ~~وهو الذي أنشأها، وأتم تشييدها، وقد جاء ضمن أوصافها ومزاياها ما يدل على ذلك ~~فاستمع إليه: # 13 ~~«وسفنها تروح وتغدو في الميناء، وهي المدينة التي يجتمع فيها مشاتك ~~(يقصد رعمسيس)، وفيها ترسو سفن جنودك عندما تأتي محملة بالجزية.» وقد كان لمصر غير ~~ذلك نشاط آخر في التجارة البحرية مع مواني السواحل الأسيوية، وعالم بحر «إيجه»، فقد ~~استمر تصدير الأواني الفخارية الميسينية باطراد متزايد في بلاد «فينيقية»، ~~«وفلسطين»، ومصر؛ حيث كان يرغب فيها كثيرا لدرجة أنها كانت تقلد محليا، كما ~~كانت تقلد أواني الفخار الصينية في القرن الثامن عشر في «أوروبا»، وقد عثر على صور ~~أوان ميسينية مقلدة مرسومة في قبر «رعمسيس الثالث»، # 14 # على أننا من جهة أخرى لم نجد اسما واحدا من ملوك الأسرة التاسعة عشرة ~~مذكورا في العالم «الإيجي»، كما أننا لم نجد اسم هذه الجهات نفسها في نقوش «رعمسيس ~~الثاني» الفخرية، ويرجع ذلك ms3515 إلى أن العلاقات السياسية والتجارية التي كانت بين مصر ~~و«كريت» في عهدها الذهبي قد انقطع معينها، ولم تعد تفد إلى مصر البعوث منها حاملة ~~الهدايا، كما كانت الحال في عهد «تحتمس الثالث». والواقع أن سقوط «كريت»، وانقطاع ~~معاملتها مع مصر كان مفاجئا لدرجة تحمل على الظن أنها قد اختفت من عالم الوجود، ~~ولكن من جهة أخرى نجد أن العلاقات بين مصر وبحر «إيجه» قد بدأت تظهر، وقد استمرت ~~لمدة قرن ونصف قرن من الزمان حتى في عهد «إخناتون» المضطرب وأخلافه، ولكن في عهد ~~الفرعون «مرنبتاح» كانت مصر مهددة بالهجمات اليائسة التي كان يقوم بها أقوام البحر، ~~وبخاصة «قرصان الشردانا» الذين تحدثنا عنهم فيما سبق، ومن ثم أخذت العلاقات تتغير ~~بين البلدين؛ إذ قد بدأ سكان البحار يشعرون بقوميتهم، ومن ثم بدأ النضال بين أوروبا والشرق. # 15 # ومن الغريب المدهش حقا أنه لم يأت ذكر بلاد «بنت» فيما لدينا من الآثار حتى ~~الآن، لا في عهد «سيتي الأول» أو «رعمسيس الثاني»، حتى في النقوش الفخرية المعتادة ~~كالتي كان يدونها الفرعون لمجرد حب العظمة في عهد الأسرة الثامنة عشرة إلا نادرا، ~~وكذلك لم يأت ذكرها في قوائم الفتوح التقليدية مع الشعوب الأفريقية التي كان يدعي ~~الفراعنة عادة أنهم قهروها وأصبحت تحت سلطانهم. # حقا كانت تقوم الرحلات التجارية في هذا العهد إلى البحر الأحمر، ولكنها لم تكن ~~رحلات مباشرة، بل كان يتخللها محاط، وقد كان المصريون يعرفون ويقدرون من قديم ~~الزمان فوائد البخور والبلسم، اللذين يجلبان من «بنت»، وكذلك كانوا يعلمون أن ~~البحر العظيم الذي يسبح فيه الإنسان إلى «بنت» يصل حتى مصب نهر «الفرات»، وإن كانت ~~السياحة بحرا لم تمتد إلى هناك قط. وفي ورقة هارس الكبرى التي كتبت في عهد ~~«رعمسيس الثالث» (ص77 سطر 9) نجد عند الكلام على الرحلة إلى بلاد «بنت» أنه سمي نهر ~~الفرات «البحر العظيم ذا الماء المقلوب»؛ أي الذي يجرى على عكس نهر النيل، ولكن ~~الجزية التي كانت تأتي من «بنت» حتى عهد «حور محب» كانت لا ms3516 ترد في تلك الفترة التي ~~نحن بصددها حتى أعادها «رعمسيس الثالث» بإرساله بعثة إلى هناك، كما سنرى ~~بعد. ~~(1-1) العناصر الأجنبية في مصر # وفي أثناء هذه الفترة من تاريخ البلاد نلحظ أن عناصر أجنبية كانت تفد على مصر ~~بلا انقطاع، وتقيم فيها بوصفهم أسرى حروب يستخدمون عبيدا للآلهة وللجنود ~~ولعلية القوم، أو بوصفهم من التجار والجنود المرتزقة الذين كانوا يعملون في ~~الجيش المصري بجانب الجنود الوطنيين، وكذلك كان يفد على البلاد طوائف من البدو ~~استوطنوا «وادي طليمات»، وكل هؤلاء كانت تزخر بهم المدن المصرية الكبيرة، ففي ~~مدينة «بررعمسيس» عاصمة الملك (قنتير الحالية)، وفي «منف» وغيرهما من المدن قد ~~أنشئت أحياء كاملة لأولئك المهاجرين من الكنعانيين، والفينيقيين الذين جاءوا ~~إلى مصر، مصطحبين معهم آلهتهم، وأربابهم المحليين. من أجل ذلك نجد أن الجنس ~~المصري قد اعتراه تغيرا ماديا باختلاط الدم الأجنبي به، وقد كان هذا ~~الاختلاط لا ينقطع وفوده من الجنوب (أهل النوبة والسودان). ولا أدل على ذلك من ~~أن هذا الاختلاط قد ظهر في الدم الملكي نفسه، وهذا ما نلحظه في مومية الملك ~~«سيتي الأول» التي تدل على وجود دم نوبي في عروقه، ونلحظ فضلا عن ذلك أنه في ~~العهد الذي تلا عصر «رعمسيس الثاني» قد اختلط الدم المصري بدم الأقوام الذين ~~كانوا يسكنون غربي مصر، وهم اللوبيون، كما نجد نفس الظاهرة شائعة من جهة الحدود ~~الشرقية؛ فقد اختلط الدم المصري بالدم السامى؛ ولكن على الرغم من كل هذا ~~الاختلاط في الدم نجد أن المصري من جهة أخرى قد تغلب عقليا وخلقيا بما له ~~من ثقافة قديمة، ومدنية عريقة وطيدة الأركان ثابتة الدعائم على هؤلاء النزلاء ~~من كل الجهات، وصبغهم بثقافته، وجعلهم جزءا منه، ولكن نلحظ من جهة أخرى في هذه ~~الثقافة أن تيارا أجنبيا لا ينقطع قد ظهر في المنتجات الصناعية التي كانت ~~تأتي من هذه البلاد الأجنبية، وكان غريبا عنها، وبخاصة من العالم ~~السامي. # والواقع أن بلاد «فينيقية»، وبلاد «فلسطين» لم يكن لهما فن أو صناعات خاصة ~~بهما، ولكن ms3517 كل صناعاتهما كانت تنحصر في مصنوعات عادية آلية ليست من مبتكرات ~~البلاد؛ ولذلك لم تترك صناعة هذين القطرين أثرا في الصناعة المصرية، كالذي ~~تركته الصناعات المبتكرة الكريتية فيها خلال الأسرة الثامنة عشرة، غير أن هذه ~~الأصقاع كان لها أثرها في مصر من ناحية أخرى، وهي اللغة؛ إذ نجد أن الكلمات ~~الكنعانية كانت تتدفق بمقدار عظيم على اللغة المصرية، ولم يكن ذلك قاصرا على ~~أسماء السلع والبضائع، والأسلحة والخيل، والعربات، وأدوات الحرب من بلط ودروع، ~~بل تخطى ذلك إلى أن الألفاظ السامية التي تستعمل في أداء التحية مثل كلمة ~~«السلام»، وكذلك الألفاظ الدالة على الشباب، هذا إلى حشر العبارات المنمقة من ~~اللغات الأجنبية التي تدل على حسن الذوق، والثقافة العالية في اللغة المصرية. ~~كما نلحظ في أيامنا هذه في استعمال الطبقة الراقية للألفاظ الأجنبية للتعبير عن ~~أشياء خاصة، وإقحامها في لغتنا. وقد ضرب لنا كاتب «ورقة أنسطاسي» الأولى التي ~~تنتسب إلى عهد «رعمسيس الثاني» الأمثلة الكثيرة في هذا الصدد. # والواقع أن ما جاء في هذه الورقة يكشف لنا عن صفحة جديدة في تطور الثقافة ~~المصرية، وصلتها بالبلاد المجاورة، وبخاصة «سوريا» و«فلسطين»، وسنورد ملخصها ~~عند الكلام على الأدب المصري. # وكذلك نجد أن الآلهة الساميين أخذ يزداد دخولهم في زمرة الآلهة المصريين بصفة ~~مطردة، فنجد مثلا الإلهة «قادش»، # 16 # وإله الحرب «رشب»، والإلهة «عنتا»، # 17 # وكانت هذه الآلهة موضع تبجيل المصريين أنفسهم، وبخاصة عندما نعلم ~~أن الفرعون «رعمسيس الثاني» نفسه قد سمى إحدى بناته «بنت عنتا»، وقد تزوج من ~~ابنته هذه فيما بعد كما ذكرنا، وكذلك نلحظ أنه سمى بعض خيله وكلابه بأسماء ~~آلهة؛ ومن هذه الآلهة كذلك الإلهة «عشيت»، وكانت تمثل ممتطية جوادا، وفي يدها ~~حربة، وعلى رأسها قبعة، وتحميها درع (راجع # L. D. III, 138. ~~a. ~~)، والظاهر أنها كانت زوج الإله «عشو»، وصورة هذه الإلهة ~~وجدت في «معبد الردسية» الذي أقامه «سيتي الأول». # أما الإله «بعل» السامي الأصل فكان موحدا عند المصريين مع الإله «ست» الذي ~~كان يعد إله البلاد الأجنبية، وهو ms3518 الذي عبده الهكسوس عندما احتلوا مصر، ثم هوت ~~عبادته للحضيض بعد طرد الهكسوس، ولكن لم تلبث أن أحييت عبادته ثانية في عهد ~~الرعامسة، كما فصلنا القول في ذلك (راجع الجزء الرابع)، ولدينا كذلك اسم إلهة ~~تدعى «بعلات سابون» كانت تعبد في «منف»، ولا بد أنها كانت زوج «بعل». # وقد سمي «سيتي الأول» باسم إله المقاطعة التي نشأ منها، كما أقام «رعمسيس ~~الثاني» لهذا الإله المعابد في أنحاء القطر، وقد ظهرت كذلك الإلهة «عشتارت» ~~إلهة الحياة والفزع بصورة واضحة في تلك الفترة؛ فقد كان لها معبد في الحي ~~السامي من مدينة «منف»، ويقع جنوبي معبد الإله «بتاح»، وكانت تلقب ابنة هذا ~~الإله الأخير، وقد بقيت لنا قطعة من قصة تنتسب إلى هذه الإلهة، تدل على ما كان ~~لها من مكانة سامية بين الآلهة السامية؛ إذ كان لها تاسوع خاص بها، ولكن مما ~~يؤسف له جد الأسف أن هذه الورقة قد وجدت ممزقة، ويدل ما تبقى من الورقة على أن ~~هذه القصة تخبرنا كيف أحضرت «عشتارت» إلى مصر من بلادها، وإذا كان هذا التفسير ~~صحيحا كانت قصتها قد ألفت على نمط خرافة اللبؤة التي هربت إلى بلاد النوبة، ~~ثم أحضرها الإله «تحوت». # 18 # ويظهر من القطعة الأولى من البردية أن إلها كان يطلب الجزية بوصفه ~~ملكا، كما يظهر أنه كان هناك قضية خاصة بذلك في المحكمة (راجع كتاب الأدب ~~المصري القديم جزء1). # والواقع أن عبادة هذه الإلهة كانت كذلك سائدة منتشرة في عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين، وقد بقيت عبادتها قائمة في «منف»، و«السرابيوم» حتى العهد الإغريقي ~~في مصر، # 19 # ويلاحظ هنا أن لفظة «عشتارت» رسمت بتاء التأنيث فيها، ولكنها ~~حذفت في المصرية، وهو اسم كنعاني تثبت فيه التاء الدالة على المؤنث. # والواقع أن عبادة الآلهة الأجنبية كانت منتشرة مما يدل على أهميتها في نظر ~~المصري، ولا أدل على ذلك من إحياء عاصمة «رعمسيس الجديدة»، وهي «بررعمسيس» (بيت ~~رعمسيس) كانت معلمة بمعبد «آمون» في الغرب، ومعبد الإلهة «بوتو»، وهي الإلهة ~~الحامية للدلتا في ms3519 الشمال، ومعبد الإلهة «عشتارت» في الشرق، # 20 # ومعبد الإله «ست» في الجنوب. وقد كان كل من «سيتي الأول»، وابنه ~~«رعمسيس الثاني» يطلق اسم إله المقاطعة التي نشأت منها أسرتهما، وهو الإله «ست» ~~على أحد الفيالق الأربعة التي كان يتألف منها جيشه، أما الفيالق الثلاثة الأخرى ~~فكان يطلق على كل منها اسم أحد الآلهة الثلاثة الآخرين أصحاب النفوذ والقوة في ~~مصر، وهم: «آمون»، و«رع»، و«بتاح»، وذلك يدل على مقدار تعظيم المصريين للإله ~~«ست» الذي كان فيما مضى يعد أبغض الآلهة للمصريين في الجهات الأخرى من القطر؛ ~~لأنه كان يعد قاتل الإله «أوزير» إله الآخرة، وهو أخوه في الوقت نفسه. ~~(1-2) التجارة مع آسيا الصغرى # وقد أسعدنا الحظ بالعثور على خطاب نموذجي من الخطابات التي كان يلقنها التلاميذ # 21 # في هذا العهد، وفي تضاعيفه صورة ناطقة على المبادلات التجارية التي ~~كانت قائمة بين مصر وآسيا الصغرى في هذا العهد، كما تكشف لنا عن البذخ والترف ~~الذي كان يعيش فيه القصر الفرعوني بما كان يرد من هذه البلاد، وقد أوردنا هذا ~~الخطاب بأكمله في كتاب الأدب المصري القديم (راجع الجزء الأول)، فقد ذكر لنا ~~فيه من هذه الأشياء والتحف أثاثا مطعما من بلاد الأموريين، ومن بلاد «قدي» ~~أيضا، وأسلحة من بلاد «خيتا»، وخمرا وفاكهة من أرض «خيتا» أيضا، وزيتا من ~~سهول بلاد سوريا، وكلها تحمل على سفن، وكانت ترد الجعة من «قدي»، والنحاس من ~~«قبرص»، والخيل من «سنجار» (بابل)، والثيران من بلاد «خيتا»، وعبيد شبان من ~~«كركيسيا» (؟) (قرقش) ممن كانوا يمتازون بجمالهم، وحسن هندامهم لخدمة الفرعون، ~~وعندما يتقدم سنهم كانوا يوضعون في المطابخ، ويكلفون صنع جعة «قدي». ولا نزاع ~~في أن هذه الطرائف الخاصة بزينة الفرعون وقصره كانت تعد من الأشياء النادرة ~~التي تجلب من البلاد القاصية، وكان لها قيمتها في مصر، ولا سيما الغلمان ~~الكنعانيون، والسود الذين كانوا يرتدون أبهج الملابس وأجملها، ويحملون المراوح ~~ليروحوا بها على الفرعون في الأحفال الرسمية، وغيرها. ~~(2) الإدارة الحكومية في عهد «رعمسيس» # إن ما لدينا من وثائق ms3520 أصلية لا تشعرنا بأن «رعمسيس الثاني» قد غير شيئا يلفت ~~النظر في نظم البلاد وقوانينها التي كانت تمثل في الظاهر النظام الأولي الذي يعبر ~~عنه بكلمة «ماعت»، وتشمل في تضاعيفها العدل، والحق، والصدق، وحسن النظام، وأداء ~~الواجب؛ والواقع أن النظام البيرقراطي الذي كانت تسير عليه البلاد في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة لم يعتوره تغير ما يذكر في أساسه على الرغم من تسلط طبقة الجنود على ~~البلاد في نهاية الأسرة الثامنة عشرة، ونزعهم السلطة من طبقة الموظفين الذين كانوا ~~يسيطرون على كل أعمال الحكومة. والظاهر أنها كانت سحابة صيف لم تلبث أن تقشعت فعادت ~~الأمور إلى مجاريها الأصلية، ولا شك في أن أساس نظام الحكم كان قوامه تعليم الكتابة ~~والقراءة لإخراج كتاب يشغلون الوظائف الحكومية؛ وقد كانت هذه هي السبيل الوحيدة ~~لفتح الباب أمام الذين يريدون علوا في الوظائف الحكومية. وقد سارت هذه الإدارة في ~~طريقها القديمة بما فيها من محاسن ومساوئ على الرغم من مناهضة رجال الجيش هذا ~~النظام مدة قصيرة كما ذكرنا كانوا في خلالها هم يقبضون على زمام الأمور جملة، غير ~~أننا بجانب هذا نرى أن بعض المراكز العالية كان يشغلها دائما كثير من الأفراد ~~الذين كانت تتألف منهم بطانة الفرعون، وحاشية قصره مثل «ساقي الفرعون»، وغيره من ~~الأشخاص المقربين جدا لشخص الفرعون، وتلك علامة ظاهرة على أن المحسوبية في ~~الحكم المطلق ليس في الإمكان تلافيها؛ فقد كانت هذه هي الحالة السائدة في عهد ~~«تحتمس الثالث»، وغيره من ملوك الأسرة الثامنة عشرة كما أوضحنا ذلك في غير هذا ~~المكان (راجع الجزء الخامس)، فقد وضعوا كثيرا من المقربين لديهم في الوظائف ~~العالية، وهذا هو نفس المنهج الذي سلكه «رعمسيس الثاني»، وغيره من ملوك الأسرة ~~التاسعة عشرة. # على أن الأمر لم يقتصر في عهد هذا الفرعون على تنصيب المقربين منه في إدارة ~~الحكم، بل خطى خطوة أخرى إلى الأمام؛ فعين بعض الأجانب في وظائف الدولة العالية، ~~وفي استطاعتنا تمييز هؤلاء الموظفين بما يحملونه من أسماء سامية، والظاهر أن الجم ~~الغفير ms3521 منهم كانوا من طبقة الموالي، كما نجد ذلك فيما بعد شائعا في تركيا، وفي مصر ~~في عهد المماليك البرجية والبحرية. ~~(2-1) عاصمة الملك # وقد كانت عاصمة الملك - كما ذكرنا من قبل - في عهد «رعمسيس الثاني» في بادئ ~~الأمر «طيبة»، ثم نقلها في الشمال على مقربة من حدود الإمبراطورية الأسيوية ~~الشرقية؛ أي بين أرض الخوريين (سوريا) ومصر. وقد وصف موقعها بأنه بداية الأرض ~~الأجنبية، ونهاية مصر. وقد وصلت إلينا وثائق عدة تصف لنا هذه العاصمة الجديدة ~~التي سماها «رعمسيس» باسمه «بررعمسيس» (بيت رعمسيس) وصفا شيقا ممتعا يشبه في ~~حسنه وإمتاعه ما كتب في وصف «الإسكندرية» في عهد البطالمة. وسنورد هنا بعض هذه ~~الأوصاف ليرى القارئ بنفسه كيف كان المصري ينظر إلى عاصمة بلاده، وما كانت عليه ~~من أبهة وجلال وضخامة وعزة لا تدانى، إذا ما قرنت بعواصم الممالك الحديثة، مع ~~مراعاة الأحوال والزمان، وقد وصلت إلينا هذه الأوصاف في خطابات نموذجية كانت ~~تدرس في المدارس للنشء الحديث، فاستمع لما جاء في واحد منها: # إن الكاتب «بيبسا» يحيي أستاذه الكاتب «أمنمأبت» بالحياة والفلاح ~~والصحة الطيبة! إنه خطاب أضع فيه معلومات لسيدي. # 22 # تحية أخرى لأستاذي أخبره فيها أنني وصلت «بررعمسيس» محبوب «آمون» ~~(ليته يعيش سعيدا وفي صحة)، وقد ألفيتها غاية في الازدهار. حقا إن ~~موقعها جميل منقطع النظير، وهي شبيهة «بطيبة»، وقد أقامها «رع» نفسه. ~~ومقر الملك تحب الإقامة فيه؛ فحقوله مملوءة بكل شيء طريف، ومجهز ~~بالأغذية الوفيرة يوميا، ومياهه الخلفية تزخر بالسمك، وبركه مزدحمة ~~بالطيور ، ومراعيه نضرة أعشابها. # ويبلغ طوله ذراعا، وطعم فاكهته المغروسة في حقوله كالشهد بعينه، ~~ومخازن غلاله مكدسة بالقمح والشعير، وتناهض عنان السماء في سموها، ~~والبصل والكراث في ال ... طاقات أزهار في الخميلة (؟)، وفيه الرمان، ~~والتفاح، والزيتون، والتين من البستان، ونبيذ «كنكمي» الحلو الذي يفوق ~~الشهد، والسمك الأحمر من بحيرة مقر الملك (؟) والناس يعيشون على البشنين، # 23 # وعلى أنواع عديدة من السمك المختلفة أسماؤه مما يخرج من ~~مياه «عظيمة الانتصارات» (العاصمة). أما مياه «حور» فيستخرج منها الملح ~~والنطرون، ms3522 وسفنها تروح وتغدو إلى الميناء، والطعام الوفير فيها كل يوم. ~~حقا إن الإنسان ليبتهج بالسكنى فيها؛ إذ لم ينقصها رغيبة تخطر على ~~بال راغب، وقد تساوى فيها الصغير مع العظيم. تعال؛ دعنا نحتفل ~~بأعيادها السماوية، وأعياد باكورة الفصول، فمن أعشاب مستنقعاتها يؤتى ~~لها بالبردي، ومن مياه «حور» يجلب لها اليراع، ومن الحدائق تجيء ~~نباتات «سبر»، ومن الكروم تقطف الأكاليل، وتجلب إليها الطيور من إقليم ~~الشلال، وإنهم يخوضون في ... والبحر يزخر بسمك «بح»، وسمك «عز»، والأراضي ~~المستنقعة تقدم لها ... وشباب «عظيمة الانتصارات» (يعني العاصمة) في ~~ملابس عيد يوميا، وزيت الزيتون الحلو على رءوسهم التي رجل شعرها ~~حديثا؛ ويقف الأهلون بجانب أبوابهم وأيديهم مثقلة بالأزهار النضرة، ~~وبالخضر من بيت «حتحور»، وبطاقات الأزهار من مياه «بحر»، وقد كان كل ~~فرد متفقا مع زميله في إعلان مطلبه في اليوم المخصص لدخول «وسر ماعت ~~رع ستبن رع» (رعمسيس الثاني) «منتو» (إله الحرب) رب الأرضين؛ أي في ~~صبيحة عيد «كيهك» (وهذا المطلب هو): جعة حلوة من «عظيمة الانتصارات»، ~~وكانت جرع كئوسها مثل «شاع»، أما شرابها المسمى «خور» فطعمه مثل طعم ~~شراب «إنو» يفوق الشهد حلاوة، وجعة «كليكيا» تجلب إليها من الميناء، ~~والنبيذ من الكروم، وعطور مياه «سجين» اللطيفة، وأكاليل من الخميلة ~~(؟)، والمغنون والمطربون كانوا من «عظيمة الانتصارات» من الذين تعلموا ~~في «منف»، فاتخذها إذن موطنا، فكن سعيدا فرحا فيها، ولا تغادرها يا ~~«وسر ماعت رع ستبن رع»، يا «منتو» يا رب الأرضين «رعمسيس» محبوب «آمون» ~~يأيها الإله! # ولدينا غير هذا الخطاب الشيق إشارة أخرى في بردية تتحدث عن هذه العاصمة بعض الشيء # 24 # جاءت في سياق مديح موجه للفرعون «مرنبتاح»، وهذا الفرعون هو الذي - ~~على ما يظهر - قد كتبت معظم الأوراق البردية الخاصة بهذا العصر في عهده، ~~ويلاحظ أن هذا المديح لا يجد فيه القارئ شيئا خاصا موجها للفرعون «مرنبتاح» ~~ينطبق عليه، بل الإشارة هنا إلى المكان المسمى «بررعمسيس»، وتشير بوضوح تام ~~للملك «رعمسيس الثاني» بأنه هو الشخص الأصلي الذي من أجله كتب هذا الشعر، وهاك ms3523 ~~النص فاستمع لما جاء فيه من أوصاف لهذه العاصمة الجميلة: # أنت السفينة الرئيسية، والمقمعة التي تهشم، والسيف الذي يذبح سكان ~~الصحراء، والسكين الطيعة، والذي نزل من السماء، والذي ولد في ~~«هليوبوليس»، ومن كتبت له الانتصارات في كل أرض! ما أسعد يوما من ~~أيام عصرك، وما أجمل صوتك عندما تتحدث، وأنت تشهد أنك قد شيدت ~~«بررعمسيس-محبوب آمون»، والجبهة الأولى لكل أرض أجنبية، ونهاية مصر، ~~والمدينة ذات الشرفات الجميلة، الساطعة بالقاعات من اللازورد والزمرد، ~~ومسرح خيالتك، ومحاط مشاتك، ومرسى سفن جنودك، وهم يحضرون لك الجزية، ~~المديح لك عندما تخرج بين فرق رماتك ذوي النظرات المفترسة، والأصابع ~~الملتهبة (حماسا)، ومن يتقدمون عندما يرون الأمير واقفا يحارب، ~~وعندئذ لا تستطيع الخيالة أن تقف أمامه، وأنهم يخافون بطشك يا «بنر رع» ~~محبوب «آمون»، وأنك ستبقى مثل بقاء الأبدية! وإن الأبدية ستمكث كما ~~تمكث، وأنت ممكن في مكان والدك «رعي حور اختي». # وأخيرا لدينا وصف لهذه العاصمة جاء في بردية أخرى (راجع # J. ~~E. A. Vol. V, p. 187 ~~)، فاستمع لما جاء فيها: # بداية ذكر انتصارات رب مصر: # لقد ~~شيد جلالته لنفسه قلعة اسمها «عظيمة الانتصارات»، وتقع بين «زاهي»، ~~وأرض الدميرة (مصر)، وهي تزخر بالطعام والمؤن، وهي مثل «أيون» الوجه ~~القبلي (أرمنت؟)، وبقاؤها مثل بقاء «منف»، والشمس تشرق في الأفق منها، ~~أو تغرب (ثانية) فيها، وقد هجر كل إنسان بلدته، وسكن في إقليمها، وحيها ~~الغربي هو «بيت آمون»، وحيها الجنوبي هو «بيت سوتخ»، والإلهة «عشتارت» ~~في شرقها، والإلهة «بوتو» في حيها الشمالي، والقلعة التي فيها مثل أفق ~~السماء ، و«رعمسيس مري آمون» فيها إله؛ وهو «منتو في الأرضين» بمثابة ~~مبلغ، و«شمس الأمراء» هو الوزير (نعتان للفرعون «رعمسيس الثاني»)، ~~وبهجة مصر، ومحبوب «آتوم» هو العمدة (فيها)، والأرض ترحل إلى مكانه، ~~ورئيس «خيتا» العظيم يرسل إلى رئيس بلاد «قدي» (قائلا): استعد ودعنا ~~نسرع إلى مصر، ونقول: «إن إرادة الإله تعلو»، دعنا نتحدث برفق ل «وسر ~~ماعت رع»، فإنه يمنح النفس من يشاء، وكل أرض مفعمة بحبه، و«خيتا» في ~~قبضته ms3524 وحده، ولا يتسلم عطاياه غير الإله، وأنها لا ترى ماء السماء؛ ~~لأنها في قبضة «وسر ماعت رع» الثور الذي يحب الشجاعة. # وفي هذه المدينة كان يرابط جنود الفرعون، ومن بين هؤلاء حرس ~~«شردانا»، وقد كان كل شباب المدينة يتدفق أمام جلالته كالسيل بملابس ~~الأعياد، حاملين أغصان النصر في أيديهم في موكبه الفخم، منشدين ~~الأناشيد الحماسية في أيام الأعياد عندما كان يسير في موكبه الحافل في ~~هذه المدينة، أو عندما كان يخرج قاصدا إلى «طيبة» العاصمة الدينية ~~ليقدم ل «آمون» الأسرى والغنائم الخاصة به. ~~(2-2) المدن الأخرى التي أقامها # وقد أقام «رعمسيس الثاني» غير مقر حكمه مدنا أخرى جديدة في مختلف جهات ~~القطر، وبخاصة في الدلتا، كما أضاف مباني جديدة في المدن القديمة، فقد أضاف ~~كثيرا في مباني مدينة «تانيس»، ومدن وادي «طليمات» السالفة الذكر، هذا إلى أنه ~~قد استمر في إقامة العمائر في بلاد النوبة السفلية حتى الشلال الثالث إلى أن ~~استكمل تشييدها. وفي الحق أقام «رعمسيس الثاني» في هذا الجزء من إمبراطوريته ما ~~لا يقل عن خمسة معابد نحتها في الصخر، كما فصلنا القول في ذلك عند وصفنا كلا ~~منها؛ وقد كان بطبيعة الحال من مستلزمات بقائها إقامة مساكن تابعة لها لتقوم ~~على تعميرها، وأداء الشعائر المفروضة فيها، كما كانت توضع حاميات من الجنود ~~للسهر على المحافظة عليها، كل ذلك كان مؤداه إنشاء بلدة بجوار كل معبد، نذكر ~~منها «بيت الوالي» القريبة من «كلبشه»، و«جرف حسين»، و«السبوعة»، و«الدر»، و«بو ~~سمبل». يضاف إلى ذلك معبد «اكشه » الصغير الحجم القائم بذاته بالقرب من مدينة ~~«وادي حلفا». ومن الطريف أن «رعمسيس الثاني» كان يعبد في هذه المعابد بوصفه إله ~~الجهة بجانب الآلهة «رع»، و«بتاح». ولا يفوتنا أن نذكر هنا المعابد التي أقامها ~~فراعنة الأسرة الثامنة عشرة في النوبة، وبخاصة معابد «كلبشه»، و«أمدا»، ومعبد ~~«بوهن» الواقع بالقرب من «وادي حلفا»، هذا بالإضافة إلى حصن «سمنه»، ومعبده ~~الواقع عند الشلال الثاني، من كل هذا نعلم أن هذا الجزء من بلاد النوبة كان ~~آهلا بالسكان ms3525 بقدر ما كانت تسمح به طبيعة هذا الإقليم من خصب. # ومما يدعو للدهشة حقا أننا لا نجد في بلاد النوبة التي أقام فيها «أمنحتب ~~الثالث» معبدا في مدينة «صولب» بالقرب من «سدنجا»، حتى مدينة «نباتا» عند ~~الشلال الرابع أي أثر يرجع تاريخه إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة، اللهم إلا إذا ~~استثنينا «معبد الشمس» الذي كان قد رفع بنيانه «إخناتون» في «سيسبي»، ثم جاء ~~بعده «سيتي الأول» فأقام فيه معبدا ل «آمون» انتقاما من «إخناتون» وإلهه، ولا ~~تزال أسس المدينة التابعة لهذا المعبد باقية، وكان يطلق عليها اسم «جم آتون»، ~~ويرجع عهدها كما يدل اسمها إلى عهد «إخناتون». # 25 # وقد استغل «رعمسيس الثاني» مناجم «وادي علاقي» الغنية بالذهب، كما استغل ~~مناجم شبه جزيرة سينا مما فصلنا فيه القول في مكانه. ~~(3) إقامة المعابد، وما تستلزم من مصانع وأيد عاملة # لقد شن كل من «سيتي الأول» وابنه «رعمسيس الثاني» حروبا طاحنة واسعة النطاق ~~لها شهرة عظيمة في تاريخ الحروب العالمية، وكان الغرض منها إعادة الإمبراطورية ~~المصرية في آسيا شمالا، وفي بلاد السودان جنوبا، وتمكين حدودها التي كانت عليها ~~في عهد أباطرة الأسرة الثامنة عشرة الأماجد، غير أنهما لم يتمكنا من الوصول إلى هذا ~~الغرض كاملا غير منقوص، ولكن من جهة أخرى قد أفلح «رعمسيس الثاني» في إعادة ما كان ~~لمصر من سؤدد ثقافي كرة أخرى؛ إذ إن الثقافة المصرية قد انتشرت وازدهرت بصورة ~~بارزة حتى وصلت إلى أعلى درجة من السمو والرفعة في عهده، فحاولت أن تفوق ثقافة عهد ~~«أمنحتب الثالث»، وكان من مظاهرها أن أصبحت الحكومة من جديد ثابتة الأركان، كما ~~مكنت النظم العالمية التي كان يرغب الآلهة في نشرها في البلاد، ويعبر عنها بكلمة ~~«ماعت» التي تدل على الحق والعدل والصدق، وهو النظام الذي وضعه والده «رع» عند بدء ~~الخليقة، وسار عليه من أتى بعده من الملوك الذين ينسبون إليه (أولاد رع)، وبذلك ~~أصبح من السهل تثمير موارد الدولة وأرزاقها إلى أقصى حد ممكن لتعظيم شأن الآلهة ~~وأبنائهم الملوك الذين كان ms3526 يربطهم بهم رباطا لا انفصام له، وهو صلة الأبناء ~~بالآباء، وقد كان جل هم «رعمسيس الثاني» أن يشيد لنفسه مجدا مؤثلا يفخر به بين ~~أبناء إمبراطوريته مدة حياته، ويتحدث به أخلافه في الأزمان التالية. # والواقع أنه قد أنشئت في عصر «رعمسيس الثاني» عمائر على نطاق ضخم لم يشهد العالم ~~ما يماثله في اتساع رقعته وعظمته في كل أرجاء الوادي، فنعلم أنه في عهد «حور محب» ~~قد بدئ بوضع أساس قاعة العمد العظيمة القائمة للآن بمعبد الكرنك، واستمر في تنفيذ ~~بنائها «رعمسيس الأول»، وفي عهد «سيتي الأول» بنيت عمائر دينية في «منف»، ~~و«هليوبوليس»، وغيرها من أمهات المدن في جهات القطر مثل معبد «أوزير» بالعرابة ~~المدفونة، وكذلك شرع في إقامة معبده الجنازي في طيبة (معبد القرنة)، كما نحت قبره ~~الضخم الذي يمتاز بفخامته، ودقة نقوشه في هذه الجهة أيضا، فلما تولى بعده ابنه ~~«رعمسيس الثاني» قام بإتمام كل هذه المباني التي بدأها والده، ثم شيد العمائر لنفسه ~~ولآلهته في كل بلدة عظيمة في أنحاء الوادي على وجه التقريب من أول الدلتا شمالا ~~حتى الشلال الثاني جنوبا، فنراه يقيم المعابد الجديدة من جهة، ويصلح المعابد التي ~~كانت قد هدمت مع الزيادة في رقعتها، ونقش اسمه عليه. وقد أسهبنا القول عن كل ~~مبانيه في الدلتا، وبلاد النوبة في مكانه. # ويدل ما بقي لدينا حتى الآن من الآثار التي أقامها في «منف» و«هليوبوليس» - وهي ~~التي لم يبق منها إلا دمن ضئيلة، على أنها كانت غاية في الفخامة والضخامة ؛ أما ~~مبانيه في «العرابة المدفونة» فلا يزال بعضها باقيا؛ فقد أقام بجوار المعبد الفخم ~~الذي رفع بنيانه والده وأتمه هو من بعده؛ معبدا صغيرا لإقامة الشعائر الجنازية ~~الخاصة به في بلدة «أوزير» المقدسة؛ ومع صغره فإنه من آيات الفن والإبداع. وفي معبد ~~الأقصر الذي أقامه «أمنحتب الثالث»، وأصلحه من بعده «توت عنخ آمون»، و«حور محب»، ~~بني «رعمسيس الثاني» ردهة عظيمة، أقام أمامها بوابة هائلة لا تزال باقية حتى الآن، ~~وقد اضطر لتنفيذ مشروعه في هذه الجهة إلى ms3527 اغتصاب مقصورة صغيرة كان قد أقامها «تحتمس ~~الثالث» العظيم. # وفي الكرنك أتم بعض مباني قاعة العمد العظيمة، كما أنهى كل نقوشها وزينتها، أما ~~المشروع الضخم الذي بدأه على حسب أحدث البحوث «حور محب»، وهو إقامة معبد كامل من كل ~~الوجوه للإله «آمون»، فلم يتم إنجاز الجزء الأمامي منه الذي كان يعد تتميما للبناء ~~إلا في العصور التي أعقبت عصر «رعمسيس» بزمن طويل؛ أي في عهد الأسرة الثانية ~~والعشرين، وذلك عندما أقام ملوك هذه الأسرة ردهة أمامية أمام قاعة العمد، وبوابة ~~هذه الردهة بدئ العمل فيها في عهد البطالمة، وقد اكتفى بذلك على ما يظهر، وأقيم ~~أمام هذه البوابة الأخيرة طريق كباش تمثل الإله «آمون رع» في صورة «بولهول» وأيضا ~~برأس كبش، وتصل هذه الطريق إلى النيل القريب من المعبد. # وقد أقام «رعمسيس الثاني» غير معابد الآلهة السالفة الذكر معبدا آخر لنفسه في ~~«طيبة» الغربية، وهو معبده الجنازي المعروف الآن باسم «الرمسيوم»، وهو الذي تحدثنا ~~عنه فيما سبق. والواقع أنه لم يبق من مبانيه إلا الشيء اليسير الذي يحدثنا عن ~~ضخامته وعظمته الغابرة، وقد ترك لنا «هكاتا ~~أبديرا # Hekataeos Abdera ~~» وصفا مدهشا لهذا المعبد نقله عنه «ديدور» المؤرخ. # 26 # ولا بد من التنويه هنا بأن هذه المعابد كلها كانت تقام على طراز واحد كما فصلنا ~~القول في ذلك في الجزء الخامس عند التحدث عن معبد «أمنحتب الثالث»، # 27 # وكذلك كان فن العمائر قد بقي طرازه على ما كان عليه في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة، اللهم إلا أشكال العمد التي كانت تقام على صورة حزم سيقان البردي ~~الظاهرة سيقانها متجاورة في الحزمة، مما كان يبينه المفتن في هيئة خطوط تدل على ~~سيقان حزمة البردي، فقد حل مكان هذا الطراز من العمد؛ عمد سيقانها مستديرة الشكل ~~ليس فيها أي تفصيل، وكان يحمل على قمتها السقف، والفكرة القديمة التي تفسر وجود هذه ~~العمد على هذه الصورة القائلة بأنا تمثل نباتا ينبت من الأرض، وينتهي بزهر أو تكون ~~في هيئة حزم يراع يرتكز عليها السقف ms3528 المصور في صورة سماء كانت لا تزال باقية، غير ~~أن السقف في الواقع لم يكن يعتمد مباشرة على رأس العمد النباتية، كما في الصورة ~~السالفة الذكر، بل كان يعتمد على كتل من الحجر مستطيلة ملصقة بالسقف مباشرة، ويلاحظ ~~في قاعة العمد العظيمة في الكرنك أن تأثير منظر هذه العمد في مجموع البناء كان ~~نابيا لعدم تناسب تاج العمود مع ضخامة محيطه، ولكن رص العمد متجاورة بكثافة ~~بالغة - وقد وضعت عن قصد لتعوق المتفرج فيها عن إحاطته بنظرة عامة لكل أرجاء ~~القاعة كما يقول البعض - جعلتها تبدو ثقيلة على النفس لا تشعر بشيء من الأناقة ~~والرونق. وقد كانت كل هذه العوامل عقبة في بلوغ المنزلة الفنية التي عليها معبد ~~الأقصر من حسن الانسجام، وتناسب الأجزاء والروعة التي تستهوي النفس، وعلى الرغم من ~~كل ذلك نلحظ أن هذه العمد في ذاتها قد أصبحت كاملة البهجة بالكتابات والنقوش، التي ~~زينتها مما رفع من شأنها وأضفى على شكلها الأصلي صورة خلابة في ذاتها، ولفهم هذا ~~الارتباك، وتلك البلبلة في نظام المعبد، وازدحامه بالعمد من غير داع فني - يجب أن ~~نفهم الفكرة الدينية في بناء المعبد وتكوينه، وسنشرح ذلك ببعض الاختصار. ~~(3-1) الفكرة الدينية في أصل المعبد وتكوينه # والواقع أن العمد النباتية الشكل على الرغم من أن تفاصيل أجزائها تجعلها ~~صالحة لتقوم بهذه الوظيفة لا تزال موضع نقاش - على أقل تقدير - عند رجال الفن ~~المحدثين، ويتساءل الإنسان: أكان من المحتم أن تحول البراعيم الغضة والأزهار ~~اليانعة حتى تصير قادرة على حمل أثقال من الحجر، أم لا داعي إلى ذلك؟ ولكن ~~المصريين في الأحوال القليلة التي استعملوا فيها، فيما بعد، ساق شجرة النخل ~~بمثابة عمود نموذج في مبانيهم لم يجعلوا عوارض السقف ترتكز على سيقان العمد، بل ~~وضعوها على تيجان العمد المؤلفة من الجريد؛ ومن أجل ذلك لم يقل استحساننا لها ~~من حيث عدم ملاءمتها للقيام بوظيفتها، ومع ذلك فإنه من الأمور المدهشة أن هذا ~~النوع من العمد لم يطغ عليه نوع آخر من العمد النباتية. ms3529 والنباتات المزهرة في ~~كل مكان تقريبا تبعث في النفس فكرة الفناء والذبول، وهذا ما حاول المصري ~~إبعاده؛ ولذلك يجب أن تستنبط أن كلا من زهرة البشنين والبردي كان لهما روابط ~~ذات طابع مختلف حدت بالمصري ألا يجعل طبعية هذه النباتات الفانية تأخذ المكان ~~الأول في فكره. # والمفتاح لفهم العمد النباتية الشكل نجده في كيفية نظامها في المباني، ~~والواقع أن ترتيب العمد في المباني المصرية ينحرف بصورة بارزة عن استعمالنا. ~~حقا إن المصري كان ينسق عمده أحيانا بطريقة تدعو إلى إعجابنا، وبخاصة ما ~~نشاهده منها في البيوت الخاصة، وفي المقابر المنحوتة في الصخر، وما تزين به ~~خارج المعابد، وحتى عندما كان يستعمل نماذج هذه العمد في قطع الفن الصغيرة مثل ~~صنع يد صغيرة للمرآة في هيئة عمود من ساق البردي، أو البشنين فإنها كانت تظهر ~~جميلة خلابة. # وإذا فرض علينا أن نتحدث عن العمد النباتية الشكل التي تعد أهم خواص الفن ~~البنائي المصري، فإنا نفكر في الحال في تلك العمد المتراكمة في المعابد التي ~~أقيمت في الألفين الأخيرين قبل الميلاد. والواقع أن الإنسان عندما يلقي نظرة ~~على عمد أحد هذه المعابد يشعر بحرج في النفس من جراء ضيق المسافات التي بين ~~هذه العمد الضخمة التي تزدحم بها قاعة العمد، والطرقات الأخرى بطريقة لم تفسر ~~حتى الآن تفسيرا مرضيا إذا نظرنا إلى الطول المحدود للأحجار التي كانت ترتكز ~~على تلك الأعمدة، ولا نزاع في أن فنا حيا كالفن المصري لم يكن مقيدا بقيود ~~المواد التي يستعملها، بل على العكس كان ينتخب المواد التي تساعده على أن يمثل ~~في أكمل صورة، وعلى ذلك يجب أن نسلم أن المصري لم يجد غضاضة في تكديس المعابد ~~بالعمد، بل إن هذه الخاصية التي تمتاز بها معابدهم كان لها قيمة إيجابية في ~~نظرهم. وفي الحق نجد أن المصريين في استعمالهم لهذه العمد التي هي من ابتكارهم، ~~وهم الواضعون لفكرتها؛ كانوا منقادين بميول غريبة بالنسبة لنا لم تخطر على بال، ~~مفتن عادي لا علم له بعقائد القوم وديانتهم، ms3530 ويمكن الإنسان فهم هذه الميول ~~فهما جيدا عندما يفحص تأثير العمد في تصميم المعبد. والتصميم الأصلي للمعبد ~~المصري منطقي، وسهل الفهم. # فأهم جزء في المعبد هو «قدس الأقداس»، وكانت فكرته أنه يعد بمثابة «التل ~~الأزلي»؛ أي أول رقعة من أديم الأرض ظهرت من مياه العدم في يوم خلق العالم، ~~ولما كانت الكائنات كلها قد ذرأت من هذه البقعة عدت مصدر قوة لا حد لها، صالحة ~~لظهور الإله فيها. # ونجد فكرة تمثيل المحراب (قدس الأقداس) «بالتل الأزلي» موضحة في أسماء معظم ~~محاريب مصر الشهيرة، وفيها نجد تفسير خواص فن بناء المعبد المصري، وبخاصة ~~استعمال العمد النباتية الشكل، فمياه العدم (نون)، و«التل الأزلي» يتألف منهما ~~نوع من «البراح الأزلي» # Landscape # الذي مثل ~~دورا عظيما في خيال المصريين الديني كالدور الذي لعبه جبل «جولجوثا» (المكان ~~الذي صلب عليه المسيح) في الديانة المسيحية، و«البراح المصري» الديني يتألف من ~~رقعة فسيحة الأرجاء من المستنقعات نجد الإشارة إليه في كل مكان في الأدب المصري ~~الديني. ففي عقيدة الحياة الآخرة نجده في صورة «حقل الغاب»، وهو المنظر الذي ~~تظهر فيه الصورة القديمة للإلهة «حتحور» الممثلة في هيئة بقرة وحشية مقتحمة ~~أدغال الغاب برأسها، وهو نفس المنظر الذي له أثر في صور إله الشمس في أحوال ~~كثيرة، فقد كان الاعتقاد مثلا أنه قد ظهر في صورة طفل جالس في زهرة البشنين، ~~وكذلك كان يظن أنه يعبر السماوات في قوارب مصنوعة من الغاب، وكذلك كان الإله ~~«آمون رع» يظن أنه أحيانا قد خرج من بيضة كانت فوق «التل الأزلي»، ثم طار في ~~صورة أوزة على المياه، وكان صياحها أول صوت خلق. # وقد كان كل من نبات البشنين والسقي (البردي) من العناصر الأصلية التي يتألف ~~منها هذا «البراح الأزلي» ~~(Landscape) # الهام ~~الذي لا يعتريه التغير، على أن ما كان له أثر فعال في نفس المصريين هو أنه لم ~~تكن طبيعتهما قابلة للفناء والذبول، بل على العكس كان الذبول الذي يعتري كل ~~نبات على حدته حادثا لا معنى له في نظرهم، ms3531 إذا ما قرن بدوام فصيلته في المنظر ~~الذي نشأ منه العالم، وهو الذي كان في الواقع دائم الوجود في فكر الإنسان ~~بوساطة الصورة الدينية التي ذكرناها. # ففي عمد المعبد المصنوعة من الحجر قد تغلب المصري على صفة الزوال بإقامتها من ~~الحجر، وفي الوقت نفسه قد حفظت أهميتها الحقيقية، وهذه العمد كانت بمثابة إعلان ~~في البراح الديني عن موقع المعبد، كما أن نظامها الذي يدل على تكتلها قد زاد في ~~تأثيرها. # والواقع أن المعبد المصري كان محل قوة وعظمة؛ لأن الآلهة كانوا موجودين في كل ~~شيء في الطبيعة على حسب الاعتقاد المصري، وعلى ذلك كان من الصعب وضعهم في مكان ~~بعينه، وكأن المعبد إذا ألقى بتعويذة على مكان معلوم يمكن الاقتراب من الآلهة ~~فيه، وهذا يفسر لنا الارتباك الذي نشاهده في المعابد المصرية الرئيسية مثل: ~~معبد الكرنك، ومعبد الأقصر، وهو ذلك الارتباك الذي يصبح من المستحيل فهمه إذا ~~نظرنا إلى هذه المعابد بوصفها عمائر فنية. وقد رأينا أن التصميم الأصلي للمعبد ~~المصري بسيط ومنطقى، ولكن المعابد التي كانت تتمتع بأعظم نفوذ في عهد الدولة ~~الحديثة كانت تظهر كأنها مبان متراكمة على نظام منحرف عن تلك البساطة، فنرى ~~فيه أن طريق المعبد من مدخله حتى حجرة قدس الأقداس قد زيد في طولها بإضافة ~~ردهات جديدة، وبوابات عظيمة في حكم ملوك متتالين، أو حتى في عهد الملك المؤسس ~~الأول للمعبد. # والواقع أنه كانت تقام محاريب ثانوية في جوانب المعبد، أو في داخل المنطقة ~~الحرام عندما كان يزاد في رقعتها، وبذلك نفقد في هذه الوحدة البنائية ~~المترامية الاتساع روح التناسب، والشعور بتناسق أصلي يضع حدودا معينة للإضافات ~~التي يمكن أن يقبلها التصميم الأصلي، ولكن النقوش التي على المباني الفرعونية ~~تدل على أن المصري كان يشعر بأن أي إضافة في المعبد لم تكن مما يزيد في قدر ~~بانيها وحسب، بل كانت فضلا عن ذلك تعد ذات قيمة للمعبد؛ لأنه إذا كانت قوة ~~«آمون» السامية قد عبر عنها بضخامة حجم معبد الكرنك المتناهية، فإن المعبد كذلك ms3532 ~~كان يكتسب قوة، وعلى ذلك فإن مجهودات الأجيال المتراكمة في هذا المعبد الهائل ~~قد زادت في قوة التعويذة التي جعلت الإله غير المستقر في مكان، وهو الذي كان ~~يمثل في الهواء والنور، ويسهل الاقتراب منه في الكرنك؛ أي الإله «آمون». # وعلى أية حال كانت توجد صورة أخرى غير الصورة المرتبكة التي يظهر فيها معبد ~~الكرنك وملحقاته، فإذا كان الحجم والجرم يمثلان القوة، فإنه كان من المستطاع ~~إشباع الرغبة في طلب الضخامة دون خلق أي بلبلة أو مسخ في التصميم الأصلي، ويمكن ~~عمل هذا إذا أجبر الجرم على اتخاذ صورة واضحة وبسيطة. والواقع أن هذا الحل كان ~~هو المتبع عندما أقام ملوك الدولة القديمة مقابرهم في صورة أهرام، ولا نزاع في ~~أن الهرم مثله كمثل المحراب في ارتفاعه يرمز به «للتل الأزلي»، غير أن الوصف ~~والتصوير يعجزان عن إعطاء هذه الآثار حقها، وحجمها الحقيقي يعد عنصرا هاما ~~في التأثير الجارف الشامل الذي تحدثه عندما يفلح الإنسان في تأملها من جانب ~~الصحراء، وعندما يكون بعيدا عن تشتيت الفكر الذي يضطر الإنسان إلى أن يقع فيه ~~لسوء الحظ عندما يقترب منها. ويجب ألا ننسى أنها كانت في الأصل مكسوة من ~~قواعدها حتى قممها بأحجار ملساء، كان لا يمكن الإنسان أن يميز الفواصل بينها، ~~وهكذا نجد أن هذه الرموز الدالة على المكان الذي نشأت منه كل الحياة كانت خالية ~~من كل تفصيل قد يدعو الفكر إلى حالة أخرى، بل كان يخطئها التغيير (راجع # Frankfort, Ancient Egyptian Religion p. 152 ~~ff. ~~). ~~(3-2) نقوش «رعمسيس» وتماثيله في المعابد الأخرى # ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الفرعون «رعمسيس الثاني» قد تسلط عليه الصلف، ~~وركبه الغرور، وحب العظمة بدرجة بالغة؛ مما جعله لا يتورع عن نقش اسمه بطريقته ~~المحببة إليه بحروف غائرة قبيحة، غاب عنا السبب في إغرامه بها في قاعة عمد ~~«أمنحتب الثالث» بجانب النقوش والصور الفنية الرفيعة الأنيقة التي حلى بها ~~الأخير هذه القاعة في معبد الأقصر، وبذلك شوه منظر هذا المبنى الممتاز، ~~وألبسه صورة آية ms3533 في القبح، وإن كان في الوقت نفسه قد أبرز لعين المفتن، بل لعين ~~المتفرج العادي جمال نقوش «أمنحتب الثالث»؛ فبضدها تتميز الأشياء. # وقد كانت تلاصق هذه العمد دعامات مستطيلة الشكل عظيمة الحجم، تتركز عليها ~~تماثيل للإله «أوزير»، أو للملك نفسه، ونخص بالذكر منها التماثيل الهائلة التي ~~كانت تنحت واقفة أو جالسة ل «رعمسيس الثاني»، وقد ملأ بها معابده، ويلفت النظر ~~من بينها تماثيله الستة الضخمة التي أقامها أمام معبد الأقصر، ويبلغ طول الواحد ~~منها أربعة عشر مترا، وسبعة منها في قاعة العمد في نفس المعبد؛ ارتفاع كل منها ~~سبعة أمتار، وقد أقام في «الرمسيوم»، وفي «منف» تماثيل تضارع تمثالي «ممنون» ~~اللذين أقامهما «أمنحتب الثالث»، ولكن تمتاز عنهما بنحتها في مادة الجرانيت ~~الصعبة التناول على الحفار، على أن ما أقامه من تماثيل لآلهته في مختلف المعابد ~~لا يقل عددها عن عدد ما أقامه لنفسه، ولم يفته قطع المسلات الشامخة في علوها ~~من «أسوان»، وإقامتها في معابد الآلهة، وقد كانت جدران تلك المعابد بما في ذلك ~~جدران البوابة العظمى التي تعد المدخل الرئيسي مزينة بالمناظر والنقوش ~~الملونة، وقد كان جزء منها خاصا بالمناظر الدينية، والجزء الآخر صور عليه ~~انتصارات الفرعون على الأعداء، والنقوش التي تمجد أعماله، وترفعه في أعين ~~الشعب، وتخلد ذكره على كر الأيام في أعين الخلف. ~~(3-3) المعابد المنحوتة في الصخر # وقد ظهر بين هذه المباني التي أقامها «رعمسيس الثاني» نوع جديد لم يكن شائع ~~الاستعمال من قبل، وهو المعابد المنحوتة في الصخر. حقا كان المصري - كما ~~ذكرنا من قبل - ينحت لنفسه المقابر والمزارات في الصخر ، ويزينها بالمناظر ~~والنقوش في كل العصور السالفة للعصر الذي نحن بصدده على نطاق ضيق، غير أن ذلك ~~كان قاصرا على المقابر بوجه عام، وقد ازداد نحت هذه القبور في الصخر في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة في جبانة «طيبة» بدرجة عظيمة جدا، كما زادت النقوش ~~والمناظر التي كانت ترسم على جدرانها، يدل على ذلك ما نشاهده في مقابر ملوك هذه ~~الأسرة، وقد بلغ هذا الطراز ms3534 أوجه في الأسرة التاسعة عشرة كما نشاهد في مقبرة ~~«سيتي الأول» التي نحتها لنفسه في «وادي الملوك»، وتعد من آيات الفن والنحت ~~معا. وقد اتخذ «رعمسيس الثاني» هذا الطراز من المباني في إقامة معابد بلاد ~~النوبة، وعممه هناك، ولم يسبقه في هذا المضمار إلا الفرعون «حور محب» الذي أقام ~~لنفسه مقصورة ضخمة في «السلسلة»، وقد رسم عليها انتصاراته على النوبيين، كما ~~زينها بالمناظر الدينية (راجع الجزء الخامس)، وكذلك أقام محرابا آخر في «جبل ~~أدة» بالقرب من «أبو سمبل» (راجع الجزء الخامس). # وتدل شواهد الأحوال على أن طبيعة أرض بلاد النوبة هي التي حتمت على «رعمسيس ~~الثاني» أن ينحت المعابد لآلهته في الصخر الصلد؛ وذلك لأن الشريط الضيق من ~~الأراضي الزراعية الذي يفصل النيل عن التلال الصخرية التي تشرف عليه قد جعله ~~ينحت المعابد في الصخر لضيق المكان من جهة، وربما كان يقصد منها من جهة أخرى أن ~~يجعلها تناهض الدهر في بقائه وسرمديته، وبذلك يخلد اسمه على صفحة الزمن. ودلت ~~الحقائق الواقعة على أنه لم يخطئ فيما قصد إذا كانت هذه هي فكرته، وهو الرأي ~~الذي نرجحه، كما تدل عليه آثاره الأخرى. # والواقع أن هذه المعابد التي نحتها «رعمسيس» في الصخر لا تختلف في شيء عن ~~المعابد التي كانت تقام بالأحجار في الأراضي المنبسطة، فقد كان كل محتويات ~~المعبد من بوابة، وردهة، وقاعة عمد، وحجرات العبادة، والحجرات الجانبية التابعة ~~لها تنحت في الصخر على غرار المعابد الأخرى، على أن هذا الطراز الجديد من ~~المباني تتجلى فيه بوضوح الفكرة الأصلية المقصودة منه، وهي أنه الطريق المؤدية ~~للأماكن الخفية المظلمة الموجودة في أعماق المعبد، وهي التي يؤوي إليها الإله، ~~كما أن تأثيرها من الخارج كانت تتجلى روعته في البوابة العظيمة المقامة أمامه ~~ببرجيها الضخمين. # وقد نحت هذا الفرعون بجانب المعابد الصغيرة التي حفرها في «بيت الوالي»، ~~و«جرف حسين» الذي أقامه ابن الملك صاحب «كوش» المسمى «ستاو»، ومعبد «وادي ~~السبوع»، و«معبد الدر» المعبد الهائل الذي يطلق عليه اسم معبد «بو سمبل»، ولا ~~نكون ms3535 مبالغين إذا قررنا هنا أنه أضخم بناء على وجه البسيطة منحوت في الصخر. ~~والواقع أن الألفاظ تعجز عن وصف ما عليه هذا المعبد من بهاء وفخامة وضخامة؛ فقد ~~أقيم على طوار قد من الصخر أربعة تماثيل للفرعون «رعمسيس الثاني»، يبلغ ~~ارتفاع كل منها عشرين مترا، ثم نشاهد على مكان عال فوق الجدار الخلفي الأملس ~~السطح عددا من تماثيل القردة محيية بأكفها إله الشمس المشرق عندما ينفلق ~~الإصباح، ويرتفع ضوء الشمس وئيدا حتى يدخل بوابة المعبد الضخمة التي لا تزال ~~تكنفها التماثيل الضخمة، ثم القاعة الداخلية من المعبد، وهي التي ترتكز على ~~ثمانية عمد، وكذلك يستند على هذه العمد ثمانية تماثيل تمثل الفرعون في هيئة ~~الإله «أوزير»، وكلها منحوتة مثل العمد في الصخر الصلد، وعلى الرغم من ضخامة ~~هذه التماثيل التي كانت في داخل المعبد وخارجه فقد نجح المفتن في تصوير محيا ~~«رعمسيس الثاني» في وضوح وجلاء وإتقان، هذا إلى أن بعضها قد نحت بمهارة ممتازة. ~~ومما يلفت النظر من بين النقوش التي كانت تزين بها الجدران الداخلية للمعبد - ~~وقد كانت في العادة موضوعات دينية أو تاريخية - (انظر لوحة موقعة قادش في معبد ~~«بو سمبل»)، وضخامة معبد «أبو سمبل»، وما احتواه من حجرات ونقوش في الواقع تدهش ~~عقول أهل الجيل الحاضر، حتى إنهم يتساءلون أحيانا: كيف تسنى ل «رعمسيس الثاني» ~~إتمام هذا العمل الفذ في بضع عشرات السنين؟ ولا جدال في أن هذا العمل بمفرده ~~كان كافيا ليكون عنوان مجد وفخار لكل عصور التاريخ المصري الأخرى؛ وهو لم يزل ~~باقيا في مكانه بكل عظمته وضخامته لم يمسه سوء بجانب المعابد الأخرى الصغيرة ~~التي تتضاءل بجانبه، وبخاصة عندما نقرنه بالمعبد الصغير الذي أقامه لزوجه ~~«نفرتاري» بالقرب منه، وقد زين مدخله بثلاثة تماثيل للملك والملكة التي شيد من ~~أجلها. # ومن جهة أخرى، لا يسع المرء أمام كل هذه المباني الهائلة الضخمة التي نحتها ~~«رعمسيس» في جوف الصخر إلا أن يبدي دهشته وعجبه من جديد متسائلا عن عدد الأيدي ~~العاملة التي سخرت للقيام بإتمام ms3536 مثل هذا العمل الجبار من قاطعي أحجار، ~~وبنائين، وحفارين، ورؤساء عمال، وكذلك من التلاميذ الذين كانوا يتلقون الدروس ~~في المدارس الخاصة بالبناء، والتلوين، والنقش، هذا إلى الرسامين الذين كانوا ~~يكلفون وضع التصميمات، وملاحظي العمل، والمفتنين الذين كانوا ينحتون التماثيل ~~ويصقلونها، فكل هذه الأعمال تحتاج إلى عدد هائل من الأيدي العاملة المدربة من ~~أهل البلاد، وغيرهم من الأجانب، على أن هذا النوع من المباني والأعمال الفنية ~~اللازمة له لم تكن قاصرة في هذا العصر على الفراعنة وحدهم، بل كانت شائعة ذائعة ~~بصورة واضحة عند علية القوم ووجهائهم الذين كانوا يعتنون أحيانا عناية خاصة ~~بحفر مقابرهم في الصخور على مقربة من مقابر الفراعنة، وبخاصة ما نشاهده ماثلا ~~حتى الآن أمام أعيننا في جبانة «طيبة» الغربية من آثار الفن الذي يعد من الطراز ~~الأول أحيانا، وقد يرجع سبب هذا الإتقان، وحسن الذوق الذي يبدو أمامنا في ~~مقابر علية القوم أحيانا إلى ما تركه فن عصر «إخناتون» من أثر على الرغم من ~~عودة الأحوال إلى ما كانت عليه في مصر بعد القضاء على عهد «إخناتون» البغيض من ~~جهة الفنون، والصناعات، والدين، وما كانت تحاط به قوانينها من قدسية جامدة. ~~والواقع أن رجال الفن لم يتقيدوا بتلك القيود القديمة العتيقة التي ضربت عليهم، ~~وأرادت أن تغل أيديهم، وتستعبد عقولهم وعبقريتهم، بل ضربوا بهذه القيود عرض ~~الحائط، وأفسحوا لمواهبهم الفنية المجال، وهي تلك المواهب التي كسبوها من ~~تعاليم «إخناتون» الفنية، وما انطوت عليه من حسن ذوق، وميل إلى إظهار الأشياء ~~التي تحذقها أيديهم على حقيقتها، كما تشاهد في الطبيعة لا كما تقتضيه القواعد ~~الموضوعة التي فرضتها عليهم الأجيال السالفة، والشعائر الدينية الجامدة الجافة ~~إلى حد ما. # وقد ظهرت تلك الحرية الفنية بأجلى مظاهرها في الصور التاريخية الملكية. ~~والواقع أن فن الصناعة القديم نفسه لم يطرأ عليه تغيير يذكر، كما يشاهد ذلك في ~~كثير من المقابر؛ إذ كانت الأشكال تثبت على جدران المعابد بالنحت البارز، أو ~~النحت الغائر، ثم تلون بالألوان المناسبة؛ مما يكسبها صبغة فنية جميلة، ms3537 ولكن ~~يلفت النظر عند تصوير المناظر الخاصة بالحياة ومباهجها مثل مناظر حفلات ~~الولائم، أو عند تصوير سير موكب جناز المتوفى، ما نشاهده في تلك الحالات من ~~كثرة الألوان الزاهية المختلفة، وكذلك نلحظ أن المثال قد نفث فيه أحيانا بآلته ~~روحا جميلا يشعرنا بتأثير فن «إخناتون»، وصوره الواضحة الناطقة، ومن أجل ذلك ~~ظهرت في عالم الوجود قطع فنية من الطراز الأول، منها منظر الموكب الجنازي الذي ~~عثر على قطع منه تنسب إلى مقبرة الكاهن الأعظم للإله «بتاح» في «منف» المسمى ~~«نفررنبت»، وهذه القطعة تمثل أمامنا منظرا فريدا من موكب جناز هذا الكاهن ~~الذي كان يسير في موكبه كل عظماء الدولة، وقد مثل كل منهم مميزا عن الآخر ~~بهيئة تلفت النظر، فلم نلحظ فيها هذا التشابه الممل في الصور التي تبدو أمامنا ~~في مواكب الدفن العادية التي نشاهدها ممثلة على جدران معظم وجهاء القوم في ~~مقابر «طيبة» وغيرها. # ففي الصف الأسفل نشاهد منظر سير الموكب الجنازي، غير أنه مما يؤسف له لم يبق ~~من السفينة التي تحمل المومية إلا جزء ضئيل يدل عليها، ولم تبق لنا كذلك من ~~النقوش الجميلة التي تصف لنا يوم الحزن هذا إلا جزء يسير، وهو: «ولم ينقطع أحد ~~عن البكاء حتى يأتي الإنسان إلى ...» وخلف التابوت نجد أهل المتوفى الأقربين ~~يندبون ويبكون، وقد محي اسم أول فرد منهم، وبقي لنا الاسم الثاني، وهاك النص ~~الذي كان يردده ابنه: «ابق معي لأنك ملكي للأبدية، أنت يا والدي، ويا مرشدي.» ~~وهذا ما كان يقوله ابنه الذي كان يحمل لقب كاهن والد الإله في معبد «باست»، ~~ويدعى «ساي». ونشاهد أولاد المتوفى، وكبار رجال الدولة الذين حضروا لتشييع ~~المتوفى، فكان يسير في المقدمة كاتب الفرعون الأمير الوراثي، والقائد الأعلى ~~للجيش، ويحتمل أنه هو ولي العهد نفسه كما يظن «أرمان»، ثم يليه عمدة المدينة ~~والوزير، ثم وزير آخر؛ أي وزير الوجه القبلي، ووزير الوجه البحري. # 28 # ثم كاتب الملك، وحامل الخاتم، فمدير المخازن، وقائد الجيش الأعلى، ~~ومدير الإدارة، والمشرف على بيت المال، ms3538 وكان يلتفت إلى زميله السابق متحدثا ~~معه، ثم يلي هؤلاء أربعة كهنة عظام، منهم اثنان ذكر لقب كل منهما، وهما أعظم ~~الرائين، والكاهن «سم»؛ أي كاهن الإله «بتاح» الأكبر، ثم يأتي بعد كل هؤلاء ~~الوجهاء «حاكم منف»، ويلاحظ أنه قد التفت إلى كهنة «بتاح» مخاطبا إياهم، وكان ~~في الوقت نفسه يداعب شعره هو. وعلى أية حال لا يمكننا أن نخمن ما كان يتحدث به، ~~ولكن يحتمل مع ذلك أنه كان قد لاحظ ارتفاع عويلهم عندما كانوا ينتحبون قائلين: ~~«إلى الغرب، إلى الغرب؛ أرض النعيم أنت يأيها الأعظم للإله «بتاح» سيد الصدق، ~~إنك أنت والدنا.» # ولسنا في حاجة إلى التعليق على هذا المنظر الطريف، وما فيه من تفاصيل تسترعي ~~النظر، وبخاصة ترتيب كبار رجال الدولة على حسب درجاتهم، وكذلك ما يحتويه من ~~أدوات وملابس أنيقة جميلة الصنع، وما أبرزه المثال من ملامح ناطقة، وأهم من ~~كل هذا مهارة المفتن في تمثيل هذه الأشياء بطريقة رائعة؛ إذ الواقع أن ما في ~~هذا المنظر من جمال يدل على أن المفتن الذي أبرزه لم يكن من طبقة المفتنين ~~العاديين، بل كان على ما يظهر مسيطرا على فنه لدرجة أنه كان في استطاعته تمثيل ~~الحزن وآلامه، وحرقته بصورة محسة ناطقة، وبخاصة عندما نلحظ أنه بجانب تلك ~~الصورة التي مثل فيها الجزع والألم قد مثل لنا صورة علية القوم، ورجال البلاط ~~خلف أولاد المتوفى الذين كانوا ينتحبون، ويصيحون يمشون في هدوء وخشوع، كما أنه ~~لم يفته أن يصور لنا حاكم المدينة، وهو يداعب شعره المرجل في وسط هذا الحزن ~~الشامل حتى لا تفوته النكتة التي كانت من سجايا المصري حتى في أشد المواقف ~~وأدقها، غير أن هذا المنظر لا ينسبه الأستاذ «شبيجلبرج» إلى عهد «رعمسيس ~~الثاني»، بل إلى عهد قبله يعتقد أنه عهد «توت عنخ آمون»، كما يؤكد أن ولي العهد ~~والقائد الأعلى هنا هو «حور محب»، وذلك (راجع # A. Z., 60 p. 56. ~~ff. ~~) للأسباب الوجيهة التي ذكرها. ~~(4) تصوير المواقع الحربية # وقد خطى مثال الفرعون خطوة ms3539 أخرى واسعة في تصميم المناظر، وإبرازها على حقيقتها ~~بعد أن كان مقيدا بالتقاليد الموروثة من قديم الزمان، فقد رأينا عند الكلام على ~~التأثير المباشر الذي حدث في تصوير المواقع الحربية، وفي مناظر الصيد في الفن ~~المصري، عن طريق الفن الكريتي الميكاني (أي المسيني) تدرجا في الفن؛ مما أدى إلى ~~ما نشاهده من رسم «سيتي الأول» على جدران معبد الكرنك في مناظر حروبه في سلسلة ~~مناظر كل واحد منها على حدة، وهي تفسر لنا مجرى سير حروبه في ميدان القتال من أول ~~الأمر حتى تقديم رؤساء الأسرى جميعا مكبلين ومصفدين في الأغلال إلى الإله «آمون»، ~~ثم طرح الفرعون إياهم أرضا ليجهز عليهم على حسب التقاليد القديمة التي نشاهدها منذ ~~القدم، ولكن «رعمسيس الثاني» تقدم خطوة إلى الأمام في تمثيل هذه المناظر الحربية، ~~فمثل لنا لأول مرة في تاريخ الحروب المصرية سير موقعة «قادش» التي أظهر فيها من ~~ضروب الشجاعة والإقدام ما جعله يشيد بذكرها، ويفخر بها على كل ما سواها من الأعمال ~~الجليلة التي تمت في تاريخ حياته، في منظرين منفصلين بعضهما عن بعض نقشهما على أهم ~~معابده في طول البلاد وعرضها، بل كان يكررهما في المعبد الواحد مرات. # ويمثل المنظر الأول الحوادث التي وقعت في المعسكر منذ استجواب جواسيس الأعداء حتى ~~هجوم «خيتا» المعادين على جيشه. أما المنظر الثاني فيمثل أمامنا الموقعة التي دارت ~~رحاها أمام الحصون التي تحيط بالنهر حتى إحضار الأسرى، وتعداد الأيدي التي كانت ~~تقطع من أجسام الجنود الذين سقطوا صرعى في ميدان الواقعة. وقد مثل «رعمسيس الثاني» ~~مناظر هذه الموقعة أكثر من ست مرات على جدران معابده العظيمة كما قلنا، ففي معبد ~~الأقصر نجدها ممثلة على جدران بوابته العظيمة التي أقامها «رعمسيس» نفسه، وكذلك على ~~جدران هذا المعبد الخارجية، ثم مثلها في معبد «الرمسيوم» على البوابة مرة، وعلى ~~الجدران الداخلية للردهة الثانية من نفس المعبد مرة أخرى، وفي «العرابة المدفونة» ~~نجدها منقوشة على جدران معبده الخارجية، وفي معبد «أبو سمبل» العظيم مثلت على ~~جدرانه الداخلية. # ويلاحظ ms3540 بعض الفروق البسيطة في التفاصيل في تصوير هذه الموقعة في المعابد ~~المختلفة، فأحيانا نجد تفاصيل أكثر على جدران أحد المعابد لم نجدها في غيره، وقد ~~يعزى ذلك إما إلى مساحة الرقعة التي كانت في متناول المثال لينقش عليها الصورة التي ~~أمامه، أو إلى ذوق المثال وعبقريته إلى حد لا يخل بالتصميم الأصلي؛ إذ لم نجد في ~~منظر من كل المناظر التي تمثل هذه الواقعة ما يدل على نقص فاضح. # ولا زلنا حتى الآن في حاجة إلى درس تفاصيل هذه الموقعة درسا علميا تاما بما ~~فيه من ألوان ودقائق لم تحلل بعد فنيا. وعلى أية حال فإن الفكرة التي تصورها لنا ~~هذه الموقعة في مجموعها بوصفها لوحة مثالية كالتي نشاهدها في صورة انتصار ~~«نارامسن»، أو الفسيفساء الذي يمثل موقعة «الإسكندر» لم تكن لتخطر على بال المثال ~~المصري من جهة، كما أنها من جهة أخرى تبعد عن صورة المثال الذي تصور موقعة ~~«ماريتون»، وتخريب «طروادة»، أو أي صورة مما أخرجته عبقرية مفتني القرون الوسطى حتى ~~بداية عصر «إحياء العلوم» في أوروبا، ومع كل ذلك فإن الناقد البصير لو نظر إلى صورة ~~موقعة «قادش» بعين فاحصة لوجد أنها تمثل كل الأحداث الرئيسية التي جرت في أثناء ~~الموقعة بصورة أخاذة مثيرة للعواطف، حتى إذا ما قرنها بلوحة حروب «سيتي الأول» التي ~~تتألف من سلسلة مشاهد، وجد أن المنظرين اللذين تتألف منهما موقعة «قادش» قد مثلا ~~بطريقة شيقة، وأن لهما معا تأثيرا بينا؛ إذ نشاهد في وسط كل من المشهدين صورة ~~الفرعون بحجم هائل بالنسبة لمن حوله (انظر موقعة «قادش» في الكرنك، و«الرمسيوم»، ~~و «بو سمبل»). # ففي المعسكر نجده جالسا على عرش من ذهب يحيط به حرسه الخاص من الجنود المصريين، ~~وجنود «شردانا»، وبجانبه كبار رجال الدولة، وعظماء حاشيته مؤنبا إياهم على إهمالهم ~~عدم تفقد جيوش العدو ومواطنه، في حين نجد الأسرى الذين تسللوا إلى المعسكر المصري ~~ليتجسسوا مواقع جنود الفرعون كانوا يضربون بالعصي لتنتزع منهم الاعترافات عن مواقع ~~الأعداء، وعن سبب مجيئهم. أما في ms3541 مشهد المعركة فنراه وهو في العربة الملكية التي ~~تجرها الجياد الصافنات، في وسط المعمعة بين الأعداء مرسلا عليهم وابلا من سهامه ~~الفتاكة. ونشاهد في المنظر بجوار مكان القتال المتون المفسرة التي لم تحدثنا عن شيء ~~من أعمال الفرعون، وما أتاه من ضروب الشجاعة تارة شعرا وأخرى نثرا، وبخاصة ما ~~لاقاه من معونة إلهه الأعظم «آمون رع» في اللحظة التي كان فيها جنوده قد استولى ~~عليهم الجزع، وخلع قلوبهم الجبن، ففي اللوحة صورة مدهشة حقيقية تمثل الملحمة على ~~حقيقتها تماما؛ إذ كان العدو يقاتل بحق مقتحما معسكر الفرعون، حتى إن الأمراء ~~الموالين للفرعون فروا مدبرين، وقد استدعى فيلق الإله «بتاح» على جناح السرعة، ~~وقد خفف الوطأة على المصريين اجتيازهم نهر «نعرنا» في الوقت المناسب، غير أن هذا ~~الحادث قد سكت عنه التاريخ تماما، ولا يبعد أن المثال الذي وضع تخطيط هذه الموقعة ~~كان حاضرا في معمعة القتال؛ إذ قد ظهرت في اللوحة نفسها بعض أفكار توحي بذلك، ومع ~~كل ذلك فقد اختلفت آراء الباحثين في وصف هذه المعركة، والطريق التي اتخذتها حتى ~~النهاية، وقد أوردنا هذه الآراء في مكانها (انظر الصورة # 6 ~~). # على أن هذه الصورة ليست الوحيدة من نوعها في حروب «رعمسيس الثاني»، فهناك ما ~~يماثلها في حروبه التي شنها بعد موقعة «قادش»، ونخص بالذكر المنظر الذي يمثل ما ~~أحرزه من النصر في «ساتورنا»، وهي موقعة وقعت عند حصار بلدة في وسط سهل مقفر، وأهم ~~منها حصار بلدة «دابور» الذي تكلمنا عنه في مكانه، ففي هذا الحصار نشاهد الخطوات ~~المميزة لسير القتال من البداية حتى النهاية، وقد ربطت بعضها ببعض بصورة بارزة قوية ~~تترك في النفس أثرا بالغا، فنشاهد الفرعون وهو يطارد الأعداء، ثم يقفز من عربته ~~في ملابس رثة لا يحميه درع، ويفوق سهامه على الأعداء المدافعين في داخل الحصن، في ~~حين كان المحاربون الآخرون يقاتلون بجانب أبناء الفرعون الذين كانت تحميهم الدروع ~~في أثناء مهاجمتهم أبراج الحصن، ثم نشاهد هذه المعاريج مطروحة على الجدران ليعرج ~~عليها جنود آخرون ms3542 للاستيلاء على الحصن عنوة، أما المدافعون فكانوا يجاهدون بكل ما ~~أوتوا من قوة لحماية أنفسهم بإلقاء المقذوفات، والأحجار على المهاجمين، ولكن كان ~~الحظ قد أخطأهم إذ كان المصريون الأبطال قد وصلوا في تسلقهم المعاريج إلى أعلى برج ~~في الحصن، وعندئذ لم يبق للمحاصرين إلا طلب الأمان والتسليم. # | الفن # أما صناعة نحت التماثيل وصقلها فإنها كانت تتضاءل أمام فن الرسم، ولكن كان يوجد بلا ~~شك في هذه الفترة بجانب صناعة التماثيل الهائلة عدد عظيم من التماثيل بالحجم الطبعي ~~للفرعون والآلهة على السواء قد أبدع في إخراجها، ونخص بالذكر منها تمثال «رعمسيس ~~الثاني» الجالس، وهو محفوظ الآن بمتحف «تورين»، وقد استطاع المفتن أن يصور في محياه ~~الأريحية والجلال الممتاز، والنشاط بدرجة عظيمة من الإتقان والدقة، ولكن مع ذلك لا نجد ~~التمثيل الصادق الذي كان يطبعه المثال في محيا ملوك الأسرة الثانية عشرة من ألم وحزن، ~~وتقدم في السن، وشباب غض، وغير ذلك من الملامح التي كان ينفرد بها مثالو الدولة الوسطى، ~~يضاف إلى ذلك أن مثالي عصر «رعمسيس» لم يصلوا في تعبيراتهم إلى تصوير تلك السحنة التي ~~يمكن للإنسان أن يرى من خلفها روح الحاكم التي كانت تميز تماثيل «إخناتون»، وغيرها من ~~صور هذا العهد الذي امتاز بصدق التعبير، ومحاكاة الطبيعة. ~~(1) نظام العمل، والعمال المفتنون # وقد أتحفنا «رعمسيس» نفسه بلوحة مؤرخة بالسنة الثامنة من حكمه عثر عليها في منشية ~~الصدر (راجع # Hamada A. S. XXXVIII, p. 217. ff. ~~) ~~تحدثنا عن الأعمال المختلفة التي كانت تجري في الأحجار المتنوعة، وعن شغف «رعمسيس» ~~العظيم بالحصول على محاجر جديدة تساعده على إقامة آثار باضطراد متزايد، كما تخبرنا ~~عن الهدايا التي كان يوزعها على مهرة عماله وصناعه. ومن جهة أخرى تظهر لنا شغف ~~العمال بإنتاج أعمال غاية في الإتقان، ثم تتحدث لنا النقوش كذلك عن الأوضاع ~~المختلفة التي كانت تمثل فيها تماثيل العصر، وعن المعابد التي كانت تهدى إليها هذه ~~التماثيل، ثم تنتقل النقوش إلى الكلام عن أنواع الأطعمة المختلفة التي كانت تقدم ~~للعمال في المحاجر؛ وفضلا ms3543 عن كل ذلك تكشف لنا هذه اللوحة عن مقدار القوة والسلطان، ~~والثروة التي كان يتمتع بها «رعمسيس»؛ فكان في مقدوره أن يصدر الأوامر لآلاف من ~~العمال بنحت تماثيل له، وليس له غرض من هذا إلا إشباع رغباته، وصلفه، وحب العظمة ~~الذي كان يطغى على كل مشاعره لدرجة أنه أله نفسه، وعبد صورته، ويمكن أن يدل إغفال ~~ذكر أسماء المفتنين الذين كانوا يعملون للفرعون على تفسير الفكرة السائدة وقتئذ، ~~وهي أنه لا يوجد فرد في الأمة صاحب مكانة أو قدر إلا الفرعون الذي كان يمثل نظام ~~«ماعت» في الأرض، وهو النظام الذي وصفه والده «رع» أول ملك حكم على الأرض، وقد بني ~~على العدل، والحق، والصدق، وأداء الواجب. # هذا مغزى ما جاء في هذه اللوحة، وتدل شواهد الأحوال على أنه من المحتمل جدا أن ~~هذا هو الدافع الحقيقي إلى عدم ذكر أسماء المفتنين، غير أنا وجدنا هذه الظاهرة ~~سائدة في كل عصور التاريخ المصري، اللهم إلا شواذ قليلة نجد الكثير منها في عهد ~~«إخناتون»، ولما كان هذا المتن يكشف لنا عن حقائق ممتعة عن العمل والعمال والفن، ~~فضلا عن أطماع «رعمسيس»، فإنا سنورده هنا، فاستمع لما جاء فيه: # السنة الثامنة، الشهر الثاني من فصل الشتاء، اليوم الثامن من حكم ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع بن رع رعمسيس محبوب ~~آمون»، في هذا اليوم عندما كان جلالته في «هليوبوليس» يقوم بأداء الأحفال ~~لوالده «حور اختي»، وللإله «آتوم» رب «هليوبوليس»، وحينما كان جلالته يسير ~~في صحراء «هليوبوليس» جنوبا من معبد «رع»، وشمالا من معبد التاسوع، وأمام ~~معبد «حتحور» سيدة الجبل الأحمر؛ إذ ذاك عثر جلالته على قطعة حجر ضخمة في ~~محاجر «بيا» لم يوجد مثيلها منذ زمن رع، وكان ارتفاعها أعظم من ارتفاع مسلة ~~من الجرانيت الأحمر، وقد كان الكاشف لها هو جلالته نفسه عندما كانت تسطع ~~مثل أفقه، وعندئذ سلمها جلالته لنخبة رجال مهرة في السنة الثامنة، الشهر ~~الثالث من فصل الصيف، اليوم الواحد والعشرين. وفي السنة التاسعة، ms3544 الشهر ~~الثالث من فصل الصيف، اليوم الثامن عشر - أي مدة سنة - قد تم تمثال عظيم ل ~~«رعمسيس محبوب آمون»؛ وبذلك أصبح الإله في عالم الوجود لأجله، وعلى ذلك ~~كافأ جلالته المشرف على العمال هذا، والصناع الشجعان الذين كانوا يصنعونه ~~بكثير من الفضة والذهب، وبالعطف الملكي، ولما كان جلالته يحميهم دائما ~~فإنهم كانوا يعملون لجلالته - أي ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب ~~الأرضين «رعمسيس محبوب آمون» - بقلوب محبة، وعندما وجد جلالته بجواره (أي ~~الحجر) محجرا آخر (صالحا) لعمل تماثيل من حجر «بيا» الذي يفوق شجرة ~~الصنوبر (في متانته)، فإنه أهداه لمعبد «بتاح»، وقد أطلق عليهم اسم جلالته ~~العظيم أي «رعمسيس محبوب آمون» بن «بتاح»، وقد أهدى بعض تماثيل أخرى منه ~~لمعبد «آمون رعمسيس مري آمون»، ولمعبد «رعمسيس مري آمون»، في مدينة ~~«بررعمسيس». وقد ملأت معبد «رع» بتماثيل «بو الهول» عديدة، وبالتماثيل التي ~~نحتت في وضع تقدم فيه الزيت، ومقربة طبقا فيه طعام. # وهذا ما يقوله «وسر ماعت رع ستبن رع رعمسيس مري آمون»: أنتم يأيها ~~العمال الشجعان المهرة الذين يقطعون لي آثارا بكل كمية؛ وأنتم يا من يعشقون العمل ~~في الحجر الثمين الممتاز، ويا من يتعمقون في شغل الجرانيت الأحمر، والمتمرنين على ~~حجر «بيا»، ومن هم أصحاب شجاعة وقوة في صنع الآثار لأملأ بها كل معابدي التي أبنيها ~~مدة حياتهم، أنتم يأيها الرجال الطيبون، يا من لا يعرفون التعب، ويا حراس العمل طول ~~الوقت، ويا من ينفذون تماما وبإتقان واجباتهم، وأنتم يا من يقولون إننا نعمل بعد ~~التروي للذهاب لهذه الخدمات في الجبال المقدسة، لقد سمع ما يقوله بعضكم لبعض، وإن ~~فيكم لبركة؛ لأن الأخلاق تظهر على حسب الكلام، وإني «رعمسيس مري آمون» الذي ينشئ ~~الشباب بإطعامهم، والأغذية وفيرة أمامكم، وليس بينكم من يرغب فيها بشدة، والطعام ~~غزير حولكم، ولقد كفيت حوائجكم من كل وجه صحيح حتى تعملوا لي بقلوب محبة، وإني ~~دائما المحافظ على حوائجكم، وإن المؤن قد أصبحت لديكم أثقل من العمل نفسه؛ لأجل أن ~~تتغذوا وتصبحوا عمالا صالحين ms3545 للعمل؛ لأنى أعرف تماما وجيدا عملكم الذي يمكن أن ~~ينشرح له كل من يعمل فيه عندما يكون البطن مملوءا، فالمخازن مكدسة بالغلال لكم حتى ~~لا يمر عليكم يوم تحتاجون فيه للطعام، وكل واحد منكم عليه عمل شهر، ولقد ملأت لكم ~~المخازن من كل شيء من خبز، ولحم، وفطائر، ونعال، وملابس، وعطور لتعطير رءوسكم كل ~~أسبوع (الأسبوع عشرة أيام)، ولأجل كسائكم كل سنة، ولأجل أن تكون أخمص أقدامكم صلبة ~~دائما، وليس من بينكم من يمضي الليل يئن من الفقر، ولقد عينت خلقا كثيرا ~~ليمونوكم من الجوع، وكذلك سماكين ليحضروا لكم سمكا وآخرين بمثابة بستانيين ~~لينبتوا لكم الكروم، وصنعت أواني واسعة على عجلة صانع الفخار، مسويا بذلك أوعية ~~لتبريد الماء لكم في فصل الصيف، والوجه القبلي يحمل لكم حبا للوجه البحري، والوجه ~~البحري يحمل للوجه القبلي حبا وقمحا وملحا وفولا بكميات وفيرة، ولقد قمت بعمل ~~كل هذا لأجل أن تسعدوا وأنتم تعملون لي بقلب واحد. وعندما ذهبت إلى «إلفنتين» ~~انتخبت جبلا طيبا لأجل أن أسلم لكم العمل في محجره، ثم أمرتكم أن تعملوا في ~~المحجر الذي يحمل اسمي، ويسمى محجر «رعمسيس مري آمون المحبوب مثل رع»، وقد عثرت لكم ~~على محجر بجواره فيه جرانيت أسود يصلح لعمل تماثيل كبيرة منه، وتيجانها المزدوجة ~~تكون من حجر «بيا»، وهو الذي يسمى محجر «رعمسيس مري آمون حاكم الأرضين»، وعثرت لكم ~~على محجر آخر يحتوي على ... لونه مثل الفضة النظيفة، ويسمى محجر «رعمسيس الثاني مري ~~آمون المحبوب مثل بتاح»؛ أي ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع ~~رعمسيس مري آمون معطي الحياة». # تعليق: # ولسنا في حاجة إلى التعليق على ما جاء ~~في هذا النص عن نشاط «رعمسيس» في إقامة التماثيل، والمعابد، ومعاملته لطبقة العمال ~~الذين يعملون لحسابه، ولن نكون مبالغين إذا قلنا إن هذه المعاملة هي التي تصبو ~~إليها نفوس عمال أرقى دول العالم؛ إذ هي في الواقع معاملة نموذجية، فالغذاء ~~والكساء، والتشجيع الأدبي، والراحة بالتناوب كانت كلها متوفرة بدرجة لا يكاد ~~الإنسان ms3546 أن يصدق وجودها في تلك الأزمان العتيقة، ولا غرابة إذن في أن نجد الإنتاج ~~في عصر «رعمسيس الثاني» قد ضرب الرقم القياسي في كل عصور التاريخ المصري القديم، ~~ويرجع الفضل في ذلك إلى توفير كل أسباب السعادة لطبقة العمال الذين كانوا يعملون له ~~بقلوب مفعمة بالحب والإخلاص العميق، وقد كان كلما بالغ «رعمسيس» في راحتهم والسهر ~~على مصالحهم؛ ازداد إنتاجهم؛ مما شجع الفرعون من جهة أخرى على البحث لهم عن محاجر ~~جديدة في طول البلاد وعرضها ليصنعوا له ولآلهته التماثيل، ويقيموا لهم من المعابد ~~ما يجلب رضاهم، ويرفع من شأن الفرعون نفسه. وإذا صدقنا كل ما جاء في هذه اللوحة من ~~حسن معاملة العمال، فإن ما ينسبه الخلف من سخرة وظلم للفراعنة يصبح لا أساس له من ~~الصحة. # ويدل ما لدينا من الآثار على أن «رعمسيس الثاني» لم يكن يستخدم في نحت تماثيله ~~عمالا مصريين وحسب، بل لدينا من مظاهر الفن نفسه، وما حدث فيه من تغيير ما يدل على ~~أنه استخدم مفتنين أجانب من البلاد الأجنبية التي جاء منها الآلهة العديدون الذين ~~نشاهد «رعمسيس الثاني» يتعبد إليهم في عاصمة ملكه الدينية «تانيس»؛ ولذلك سنتكلم ~~هنا عن تأثير الفن الأسيوي في نحت تماثيله، وقرنه بالفن المصري الأصيل. ~~(2) تماثيل «رعمسيس الثاني»، وتأثير الفن الأسيوي فيها # تدل البحوث التي قام بها الأثريون، ورجال الفن على أن تماثيل «رعمسيس الثاني» ~~كانت لها ميزات خاصة من حيث الضخامة والصناعة، وأنها كانت تتشكل حسب البيئة التي ~~تحيط بها، وبخاصة تماثيله العديدة التي أقامها في مدينة «تانيس» المقدسة القريبة من ~~حدود مصر من جهة الشمال؛ إذ نجد في تصويرها ونحتها أثرا أجنبيا ناطقا، والظاهر ~~أن الطابع الفني الأجنبي الذي طبعت به هذه التماثيل كان قاصرا على عهد «رعمسيس»، ~~وبموته اختفى هذا الطابع الخاص، وعادت صناعة التماثيل إلى ما كانت عليه من ~~قبل. # والواقع أن أول من درس تماثيل «تانيس»، وفهم ميزاتها الخاصة هو الأثري «مسبرو» ~~(راجع # G. Maspero Essai Sur. L’art Egyptinne Paris. 1912 p. 11-15; ms3547 ~~Egypte dans Ars Una. P. IX, 201. ~~). ومنذ عهد «مسبرو» توالت ~~الحفائر في هذه البلدة المقدسة، وقد جاءت كلها معززة وجود تأثير أجنبي، وأنها كانت ~~مركزا دينيا هاما منذ عهد الدولة القديمة (راجع # Montet ~~Nouvelles Fouilles de. Tanis (1929-32) Paris 1933 ~~)؛ حيث وجدت ~~بقايا معبد قديم ~~(p. 164-5.) # فيه آثار لكل من ~~«خوفو»، و«خفرع»، و«بيبي الأول»، و«بيبي الثاني» من الجرانيت، ولكن لما نقل «رعمسيس ~~الثاني» مقر حكمه إلى «بررعمسيس» اتخذ «تانيس» عاصمته الدينية في الدلتا، وعني ~~بأمرها كل العناية، وبخاصة أنها كانت مقر عبادة «ست» الذي تنسب إليه أسرة ~~«رعمسيس»، وقد قطع لتماثيله الضخمة أحجارا من محاجر الكوم الأحمر مقر عبادة الإلهة ~~«حتحور»، كما ذكرنا من قبل، ولم يكن ذلك بالأمر الصعب عليه، كما لو كان قد قطعها من ~~أسوان، ومن المحتمل أن «رعمسيس الثاني» كان يقصد من إقامة تماثيل له ولآلهته في هذه ~~الجهة أن يقلد ملوك الشرق الذين كانوا لا يعقدون معاهدة إلا إذا أشهدوا عليها كل ~~الآلهة المعروفة وغير المعروفة؛ ولذلك أراد «رعمسيس» أن يقيم في عاصمته الدينية ~~عددا عظيما من الآلهة الحامين له هناك مثل: «آتوم»، و«بتاح»، و«برع»، و«آمون»، ~~و«وازيت»، و«عنتا»، وغيرهم. # وقد كتب على هذه التماثيل الألقاب العادية التي كان يلقب بها كل إله، فكان الإله ~~«آتوم» يلقب مثلا «سيد الأرضين» في «هليوبوليس»، على أن ذلك لا يعني أن هذا الأثر ~~قد انتزع من «هليوبوليس»، ووضع في «تانيس» بل عمل محليا. # وسنحاول هنا أن ندرس بعض مميزات تماثيل «رعمسيس الثاني»، وبخاصة تماثيله في بلدة ~~«تانيس» حتى يمكننا أن نصل إلى التأثير الأجنبي الذي لوحظ فيها، والواقع أن «رعمسيس ~~الثاني» قد ترك لنا تماثيل عدة في هذه المدينة كشف منها حتى الآن ما يربى على ثلاثة ~~وعشرين تمثالا، وهذه التماثيل قد وجدت في ثلاث جهات من المدينة القديمة: (1) ~~البوابة الضخمة. (2) في داخل المعبد الكبير. (3) وفي معبد الإلهة «عنتا»، وسنتحدث ~~عنها فيما يلي، ثم نقرنها بتماثيله الأخرى. ~~(2-1) التماثيل التي وجدت جهة البوابة # تدل الكشوف الأثرية على أن ms3548 كل التماثيل التي أقيمت في هذه الجهة قد أتي بها ~~من جهات أخرى من المدينة؛ فنجد أن بعضها قد جاء بها الفرعون «شيشاق» الذي أقام ~~البوابة إلى هذا المكان لتكسيرها، وللاستفادة منها، فمن ذلك التمثال الضخم ~~المصنوع من الجرانيت الذي كان يبلغ ارتفاعه أكثر من عشرين مترا، ولم يبق منه ~~إلا بعض قطع صغيرة (راجع Petrie Tanis I, pl. 14 No. 4. p. 22; ~~Les Nouvelles Fouilles de. Tanis Pl. 47 & p1. 17, ~~2. ~~). ولم يبق من القطع التي عليها نقوش من هذا التمثال ~~إلا قطعتان نقرأ عليها اسمي الإلهين اللذين يحبان الفرعون، وهما «آمون رع» ملك ~~الآلهة، والذي في قلب «منف»؛ و«بتاح» رب العدالة، وصاحب الوجه الجميل في «عنخ ~~تاوي»، وهذان الإلهان من آلهة «منف»، ووجودهما هنا يعزز نظرية «دارسي» القائلة ~~بأن «تانيس» لم تلعب قط دورا هاما، ولكن مما لا شك فيه أن آلهة «رعمسيس» ~~كانوا قد ذكروا بحروف أضخم على أجزاء أخرى من التمثال (راجع # A. ~~S. (1917) p. 164 ff. ~~) لم تصل إلينا. # وفي هذه البقعة كذلك وجد تمثالان ضخمان من الجرانيت الوردي طول الواحد منهما ~~حوالي سبعة أمتار، وقد نقلا ونصبا أمام البوابة، وقد هشما طبعا (راجع # Les. Nouvelles Fouilles de Tanis p. 56-7 & pl. ~~22-23. ~~)، ومع ذلك بقي الجزء الأعظم منهما في مكانه، ولم ~~يوجد مستعملا منهما إلا قطعة بمثابة عتب باب، وهذان التمثالان يمثلان الفرعون ~~واقفا مستندا بظهره على عمود عريض لابسا تاج الوجه البحري، وفي يده اليمنى ~~أسطوانة، وكذلك وجد في هذا المكان ثالوث من الجرانيت يمثل «رعمسيس الثاني» ~~واقفا بين الإله «حور اختي»، والإله «بتاح» (راجع # Ibid. p. ~~58-9, pl. 24, 25. No. 5 ~~). ومن الجائز أن هذه المجموعة ~~كانت في مكانها الأصلي، وكذلك ثالوث آخر وجد منه رأسان واحد للملك، والآخر ~~للإله «خبري» (راجع # Ibid. p. 59 pl. 25 No. ~~3-4 ~~)، ولكن من المؤكد أن الملك «شيشاق» كان يقصد تكسيرها، ~~والاستفادة منها على حسب الحاجة، هذا إلى ثالوث آخر قد وجد منه «بتري» رأسا ~~(راجع Petrie Ibid. ms3549 I, pl. 14. No. 2 ~~). وفي ~~الجهة الغربية على مسافة من البوابة وجد تمثالان من الحجر الرملي الملون، ويبلغ ~~طول أحدهما على أقل تقدير نحو ثمانية أمتار؛ ~~(Nouvelle Fouilles ~~Ibid. p. 55. pl. 19.) ~~، أما التمثال الثاني الذي كان في ~~الجهة الشمالية فمن الجرانيت، وكان أقل بكثير من الأول في ارتفاعه، وقد كتب على ~~كليهما اسم الإله «آتوم سيد الأرضين» في «هليوبوليس»، و«حور اختي» محبوب ~~«رعمسيس». ~~(2-2) في داخل المعبد الكبير # وسنضرب صفحا هنا عن التماثيل التي اغتصبها «رعمسيس» مثل: «بولهول» متحف ~~اللوفر، و«بولهول» متحف القاهرة، وكذلك التمثالين رقم 430 و432 الموجودين ~~بالمتحف المصري، كما سنهمل كذلك التمثال رقم 616 الذي نسبه «بورخارت» للفرعون ~~«رعمسيس الثاني» (راجع # Statuen Und. Statuetten Von. Konigen ~~und Privaten p. 163 ~~)؛ وذلك لأنه ليس عليه ما يثبت شخصية ~~هذا الفرعون؛ وكذلك التمثال الذي يمثل فرعونا راكعا يدفع رمزا إلهيا ~~أمامه، وقد نسبه «بتري» إلى هذا الفرعون، غير أننا وجدنا عليه اسم «شيشاق»، ~~ولسنا متأكدين منه؛ هل اغتصبه هذا الفرعون، أو هو من صنعه؟ (راجع Petrie Tanis I, pl. 14. 3 ~~). # أما تماثيله الأصلية التي وجدت في هذه البقعة، فمنها تمثالان من الثلاثة ~~التي نقلها «برستي» إلى «المتحف المصري»، وقد دونا هناك برقمي 573 و575، ~~والأول: يمثل الملك جالسا على عرش مربع، ويداه مبسوطتان على فخذيه، أما ~~الثاني: فقد مثل واقفا وقابضا على عصا بمثابة رمز في كل من يديه (راجع # Jequier Les. Temples Ramesides et. Saites pl. ~~42 ~~). # أما التماثيل الأربعة الضخمة المصنوعة من الحجر الرملي التي عثر عليها «مريت ~~باشا» في الأركان الأربعة للردهة الثانية فقد بقيت في مكانها (راجع # Mariette Rec. Trav. IX, (1887), 12 ~~)، وقد ~~نصب الجزء الأسفل من التمثال الذي كان في الجهة الشمالية الشرقية، ويمكن ~~الإنسان أن يشاهد عليه صورة الملكة «مريت آمون»، وبنت ملك «خيتا»، مات «نفر ~~ورع» زوج «رعمسيس الثاني». # شكل 1: («رعمسيس الثاني» في طفولته يحميه الإله «حورون»). # وكذلك وجد «ريفو» تمثالا يحتمل أنه من هذه البقعة، وهو الآن بمتحف اللوفر ~~(A 20) ~~، وهو ms3550 يمثل «رعمسيس الثاني» لابسا ~~على رأسه لباس الرأس المسمى «نمس»، وجالسا على عرش بظهر قصير، ويداه مبسوطتان ~~على فخذيه، وكذلك يوجد له تمثال في «متحف اللوفر» يقال إنه مغتصب (راجع # Boreux Louvre Catalogue Guide p. 40 ~~)، غير ~~أن ملامحه تدل على أنه ل «رعمسيس الثاني». # وقد وجد في البيوت التي على حافة ردهة هذا المعبد أغرب تمثال عثر عليه ل ~~«رعمسيس الثاني» في «تانيس»، وقد كشف عنه «مونتيه» عام 1934 ميلادية، وهو يمثل ~~هذا الفرعون في هيئة طفل بملامح تدل على الابتهاج، تتدلى من رأسه خصلة شعر، ~~وأعضاؤه ممتلئة؛ مما جعله يظهر صغيرا جدا أمام الإله الحامي له، وهو صقر ضخم ~~واقف فوق رأسه، على أن الفكرة القائلة بأن الفرعون هو ملاك الآلهة تصادفنا من ~~وقت لآخر في «تانيس»؛ فنقرأ «ملاك آتوم» على إحدى المسلات (راجع # A Guide to the Egyptian Galleries Sculpture ~~599 ~~). وقد مثل النحات المصري هذه الفكرة بصورة ساحرة في ~~هذا التمثال، ولكنه أضاف شيئا آخر على ذلك، فالطفل الذي يسمى بالمصرية «مس» ~~( ~~) يحمل ~~قرص الشمس الذي يسمى «رع» ( ~~) على رأسه، ويقبض بيده اليسرى على نبات «سو» ~~( ~~)، فإذا ~~جمعت هذه الرموز معا قرأت على حسب القراءة المصرية «رع مسسو»؛ أي إن هذا ~~الفرعون كان تحت حماية هذا الإله. والواقع أنه يوجد في المتحف البريطاني (راجع Petrie. Tanis I, pl. 10, 53 ~~) تمثال من «تل ~~المسخوطة»؛ حيث نجد اسم «رعمسيس الثاني مري آمون» قد وضع على صقر، وهي نفس ~~الفكرة، ولكن أخرجها مثال حرم قوة الخيال، ويلاحظ أن الإله الذي على تمثال ~~«تانيس» - وهو الذي صور في هيئة الطائر «حور» - يحمل اسما غريبا، وهو «حورون ~~رعمسيس»، وهذا الاسم كان يطلق على تمثال «بولهول» في منطقة الجيزة، وقد كتب ~~أيضا «حول»، و«حورنا»، وهو من أصل كنعاني، وقد تكلمنا عنه من قبل ~~مرارا. ~~(2-3) معبد «عنتا» # ومعبد الإلهة «عنتا» الأسيوية الأصل يقع في الجهة الجنوبية القريبة من المعبد ~~الكبير، وقد بقي لنا فيه تمثالان من الجرانيت الأسود يشبه أحدهما الآخر ~~تقريبا، ms3551 ويمثلان «رعمسيس» جالسا على قاعدة مربعة، ويدا كل منهما قد وضعتا ~~على فخذيه مبسوطتين والتمثالان يعيدان إلى الذاكرة التمثال رقم 573 المحفوظ في ~~المتحف المصري، وكذلك التمثال ~~(A. 20) # الموجود ~~«باللوفر»، ونقرأ في نقوشهما اسمي الإلهين «رع»، و«آتوم». وكذلك استخرج من نفس ~~المكان أربع مجاميع من التماثيل؛ حيث نجد في كل أن «رعمسيس» قد مثل مع آلهة: ~~(1) فنجد «رعمسيس»، والإلهة «وازيت» من الحجر الرملي بحجم أصغر من الطبعي ~~بكثير، والمجموعة مشوهة جدا. (2) و«عنتا»، و«رعمسيس» من الجرانيت الرمادي، ~~وهنا تضع الإلهة «عنتا» يدها على كتف الملك، وتسمى «ملكة السماء، وسيدة آلهة ~~«رعمسيس»» (راجع # Les Nouvelles Fouilles Ibid p. 107, pl. 47, ~~2; 53; 55. ~~). (3) و«عنتا»، و«رعمسيس» بالحجم الطبعي ~~(راجع. # Ibid p. 125 pl. 70-2 ~~). (4) والآلهة ~~«سخمت» و«رعمسيس» جالسين متجاورين، وهما من الجرانيت الوردي (راجع # Ibid p. 113, pl. 55, 59, 60 ~~). ~~(2-4) طراز تماثيل «رعمسيس» وصناعتها # يلاحظ أن بعض هذه التماثيل يستند على عمود مستطيل وعريض كان يستعمل وجهه ~~لكتابة النقوش، فكان يكتب عليه ألقاب الفرعون التي كانت تشغل جزءا كبيرا من ~~كل سطر بوجه عام، ومن ذلك التمثالان المصنوعان من الجرانيت الوردي الموجودان في ~~المدخل، وكذلك المجاميع التي هناك. ولكن في استطاعة الإنسان أن ينشر العمود ~~الذي تستند عليه التماثيل دون الإضرار بجسم المجموعة. وقد وجدنا في الدولة ~~القديمة تماثيل تستند على عمد مثل هذه عريضة، ولكن أخذت هذه العمد تضيق شيئا ~~فشيئا حتى اختفت في نهاية الأمر، وأصبح التمثال بلا عمود؛ ولذلك نجد أن ~~المثالين العظام في الدولة الحديثة قد وصلوا إلى الاستغناء عن العمود في كثير ~~من الحالات، وعلى الرغم مما نجده من نقوش تدل على أن هذين التمثالين من عمل ~~«رعمسيس»، فإنه من المحتمل إذن أنهما من صناعة العهود القديمة، والواقع أن ~~الوجه الأكثر حفظا منهما يدل على أنه من صناعة الدولة القديمة، أو بداية ~~الدولة الوسطى أكثر مما يدل على وجه «رعمسيس». # والمجاميع التي تشمل «رعمسيس» مع إله أو أكثر قد صنعت بطريقة مغايرة لذلك، ~~فمثلا في الثالوث العظيم الذي في المدخل، ويتألف من «بتاح»، ms3552 و«رعمسيس»، و«حور ~~اختي» نجد أن البارز من جسمهم جزء يسير؛ لأن معظم أجسامهم قد غار في السنادة ~~التي وراء ظهرهم، فأجسامهم لا تكاد تبرز إلا بضعة سنتيمترات من حجر السناد، ~~وكذلك يلحظ أن الذراعين واليدين لم تظهر بصورة واضحة في التمثيل، وأن السيقان ~~اليمنى قد بقيت حبيسة في الحجر، والأقدام اليسرى تخطو إلى الأمام بصورة أقل من ~~المعتاد، وتظهر الرءوس مفرطحة، ولا نزاع في أن مثل هذه الصناعة تنسب إلى صناعة ~~الحفر أكثر منها إلى صناعة التماثيل المجسمة، غير أنها مع ذلك لا تخضع لقوانين ~~الحفر البارز عند المصريين، وهي التي تضع رأسا مصورا تصويرا جانبيا على ~~كتفين مصورتين تصويرا كاملا. وتلفت اليدين اللتين صورتا تصويرا كاملا، ~~والقدمين اللتين صورتا جانبيا، ولكنا هنا في هذه المجاميع لا نرى أي اعوجاج ~~في التمثيل؛ إذ نجد الشخصيات الثلاثة ينظرون إلى الناظر إليهم بوجوههم كاملة، ~~والوجه والجذع، وكل الأعضاء ترى من الأمام واليدان مفتوحتان، ويلحظ أن الجوانب ~~الصغيرة للأثر تخضع لنفس الصناعة، فعلى اليمين نشاهد الإله «حور اختي»، وعلى ~~اليسار صورة «بتاح»، وقد مثلا بالنقش البارز دون أي تشويه؛ إذ نجد الكتف في ~~مكانه الحقيقي. # والملاحظات السابقة تنطبق على المجموعتين الأخريين اللتين لم يبق منهما إلا ~~قطع، وكذلك على المجموعة التي مثل فيها الآلهة «عنتا»، و«رعمسيس» المحفوظة ~~«بمتحف اللوفر»، وتمثال «رعمسيس الثاني» «بمتحف القاهرة» الذي يحمل رقم 575 قد ~~صنع بهذه الطريقة أيضا، وصور الأناث اللائي نقشن بصحبة التماثيل الضخمة ~~المصنوعة من الحجر الرملي الموجودة في الردهة الثانية، وكذلك صورة الملكة «مريت ~~آمون» مع التمثال الذي في الجنوب الشرقي، وصورة الملكة «بنت عنتا» على التمثال ~~الذي في الجنوب الغربي، كل هذه قد مثلت بالحفر من غير تشويه؛ والمجموعتان ~~الجالستان وهما: «عنتا»، و«رعمسيس»، و«سخمت»، و«رعمسيس» يظهر أنهما تؤلفان ~~مجموعتين أمرهما وسط بين التمثيل بالحفر نصف البارز، والتماثيل المجسمة فعلا؛ ~~إذ نجد أن السنادة التي يرتكز عليها التمثالان ليست على قدر عرضهما، فالكتف ~~اليسرى للآلهة، والكتف اليمنى للملك تشاهد كلها منفصلة تماما من الحجر، ولكن ms3553 ~~المثال قد حفر الرقعة التي بين التمثالين حفرا غير متقن، وقد عمل الجزء ~~الأوسط كله بالحفر، وقد مثل مثالو الدولة الحديثة في معظم الأحيان المجاميع ~~التي وجدت خارج «تانيس» مرتكزة تماثيلها إما على سنادة أو على الجدار الخلفي ~~لكوة، وهذه التماثيل قد عملت مجسمة كما كانت الحال في العصور السالفة، ولكن ~~عندما كان المثال لا يهتم بالتعمق في رقعة الحجر - وذلك إما لتراخيه، وإما لعدم ~~حذقه - فإن الأشخاص الممثلين يظهرون كأن نصفهم مختف في الحجر، مثال ذلك: ~~التماثيل التي تحمل الأرقام التالية بمتحف القاهرة: 42065، 42066، 42080، ~~42097، وكلهم من عهد الأسرة الثامنة عشرة، وقد عثر عليهم في «الكرنك». # وكذلك لدينا مجموعة «بمتحف اللوفر» ~~(A. 47.) ~~(راجع # Boreux Ibid I, p. 52 ~~)؛ ويحتمل أنها من ~~عهد الأسرة الثانية عشرة، وتمثال في متحف القاهرة (يحمل رقم 605)، وتعد ضمن ~~الحفر البارز وحسب، وعلى أية حال يجب أن تنتظر حتى عهد «رعمسيس الثاني» لنجد ~~تماثيل صنعت على غرار مجاميع «تانيس»، ففي «أهناسيا المدينة» عثر على ثالوث ~~ضخم يمثل «رعمسيس» بين الإله «بتاح»، والإلهة «سخمت» زوجه وهو موجود «بمتحف ~~القاهرة» (راجع # Jequier Les. Temples ramesides et. Saites pl. ~~42 ~~)، ويكاد يكون صورة مطابقة لثالوث «تانيس»؛ إذ نجد أن ~~ثلاثة الأشخاص الذين مثلوا في الحجر قد التصقوا فيه، ويظهرون بوجوههم كاملة ~~للناظر، هذا إلى أن الأيدي والأذرع قد مثلت بسمك بسيط بارز من الحجر، وتوجد ~~مجموعة صغيرة الحجم ضمن آثار «تجران» (راجع # Danios Pacha ~~Collection d’Antiquités Egyptiennes de. Tigrane Pacha d’Ako Paris Leroux ~~1911 pl. 27-28 p. 9. No. 69 ~~)، ونشاهد فيها «رعمسيس ~~الثاني» ممسكا بيده الإله «حور اختي»، والإلهة «باستت» سيدة «بوبسطة»، وهؤلاء ~~الأشخاص الثلاثة قد حفروا بالطريقة السالفة، ولا شك في أنه توجد أمثلة أخرى من ~~هذا الطراز، ولكن تدل شواهد الأحوال على أنها لم تكثر منذ الآن إلا في عهد ~~«رعمسيس الثاني» وحسب، وبخاصة في «تانيس». والواقع أنها نشأت في مدينة هذا ~~الفرعون المقدسة، ومن ثم انتشرت أولا في المدن المجاورة مثل «بوبسطة»، ووصلت ~~إلى أماكن أخرى بعيدة، ms3554 غير أنه لم يكن لها شأن يذكر في «طيبة»، وقد ظهر من بين ~~تماثيل خبيئة الكرنك تماثيل كبيرة وصغيرة من عهد الرعامسة تمثل شخصا ممسكا في ~~يده مذبحا، أو محرابا صغيرا فيه تمثالان، أو ثلاثة لآلهة جالسين أو واقفين ~~منفردين، أو يمسك بعضهم بأيدي بعض (راجع # Legrain Stat. II, ~~42111, 42144, 42153, 42176, 42178 ~~). # وهذه التماثيل قد نحتت مجسمة، وأجسامها وأعضاؤها مثلت بحجمها الطبعي. # ومما يلفت النظر أن وجوه «رعمسيس» في كل تماثيله في «تانيس» ليست موحدة، ولكن ~~كثيرا منها يشبه بعضه بعضا، فالتمثال الضخم الجميل الذي في المدخل المصنوع من ~~الحجر الرملي، والتماثيل الأربعة الضخمة التي في الردهة الثانية، والتمثال رقم ~~573 «بمتحف القاهرة»، والتمثال ~~(A. 20.) # الموجود «بمتحف اللوفر»، وتمثالا «رعمسيس» الجالسان بمعبد «عنتا»، وتمثال ~~«رعمسيس » الجالس في مجموعة «عنتا» «رعمسيس»، كل هذه يظهر فيها وجه «رعمسيس» ~~كبيرا وممتلئا، وملامحه ليست بارزة تماما، فالعينان قد مثلتا أحيانا ~~طبعيتين، وأحيانا مكحلتين ومعبرتين عن الرزانة والطيبة معا، وهذا الوصف ينطبق ~~على تماثيل «منف» الضخمة، وعلى تماثيل الأقصر، وعلى التمثال رقم 583 الموجود ~~«بالمتحف البريطاني» الذي أتي به من «الرمسيوم» (راجع # Egyptian ~~Sculp. In Br. Mus. Pl. XXl, ~~). وعلى ذلك نجد أن معظم ~~المثالين في «تانيس» قد نحتوا تماثيلهم عن أصل ثابت، ومع ذلك فإن التمثالين ~~الجالسين في معبد «عنتا» ليسا موحدين في التمثيل، فنجد على الأقل أن الذي نحت ~~التمثال الأكثر حفظا منهما لم يصل مثل زميله إلى نقل النموذج الذي كان أمامه؛ ~~إذ نجد أنه قد مثل الفرعون - على غير رغبة منه - بملامح قبيحة، والعينين بخاصة ~~مثلتا بارزتين كما تمثلان في الحفر، وعلى المسلات، وعلى لوحات «تانيس» (راجع # Kemi Iv, 195 ~~). # وفي مقابل هذه السلسلة نجد في مجموعة «رعمسيس»، والإله «خبري»، ومجموعة ~~«رعمسيس وسخمت»، وتمثال القاهرة رقم 575 أن «رعمسيس» قد مثل فيها بوجه عرضه ~~أكبر من طوله، وكذلك مثلت العينان صغيرتين، والشفتان غليظتين، ومنخفضتين في ~~نهايتهما، على أن ما يبرز وجه الشبه في هذه التماثيل الثلاثة ل «رعمسيس» هو أن ~~لباس الرأس موحد ms3555 فيها جميعا، ويشمل شعرا مستعارا ثقيلا يغطي الأذنين، ويؤلف ~~على الجبهة كتلة من الشعر أفقية، على أن كثيرا من تماثيل ملوك الدولة الحديثة ~~قد تحلت بلباس الرأس هذا، ولكن يجب أن نقرن بتماثيل «تانيس» تمثالين ل ~~«رعمسيس الثاني» محفوظين «بالمتحف المصري»، وأعني بذلك الرأس الذي يحمل رقم 640 ~~المستخرج من تل «نبيشة» على مسيرة أربعة عشر كيلومترا من «صان الحجر» (تانيس)، ~~والرأس رقم 636 الذي وجد في «تل بسطة» (راجع # Borcharat Stat. u. ~~Statuellen S. V, ~~)، فنشاهد فيهما نفس الوجه الذي عرضه أكبر ~~من طوله، والمثلث الهيئة، وكذلك نجد أن رسم العينين والشفتين واحد، ومن المدهش ~~أن سكان «صان الحجر» الحاليين قد فطنوا في الحال عند كشف المجموعة «رعمسيس ~~سخمت»، و«خبري، رعمسيس» وجه الشبه الذي بين المجموعتين، والواقع أن جسم التمثال ~~في كل قد أبرز بصورة قوية، وإن كانت التفاصيل فيه مختصرة بعض الشيء. والواقع ~~أن كتفي تمثال «عنتا» جديرتان بأن تكونا كتفي محارب، ولكن الجسم دقيق وجذاب. ~~هذا ويلاحظ على تمثال «متحف القاهرة» رقم 573، وتمثال «متحف اللوفر» رقم ~~(A 20) ~~، والتمثالين الجالسين، وكل التماثيل ~~الضخمة المصنوعة من الحجر الرملي أنه يوجد على كل كتف من أكتافها علامة مؤلفة ~~من ثلاث إشارات محفورة بعمق يخيل للإنسان أنها تؤلف العلامة # تقريبا. والواقع أنه لا ~~يوجد تمثال فيه هذه العلامة خلاف تماثيل «تانيس» إلا تمثال واحد، وهو كذلك ~~تمثال ل «رعمسيس الثاني» عثر عليه في «الإسكندرية» عند عمود «بمبي» ~~(Ibid II, 165-6) ~~. وكذلك يلاحظ أن ~~سمانتي الساقين في كل من تمثالي «رعمسيس» الجالسين، اللذين عثر عليهما في ~~معبد «عنتا» قد مثل عليهما خط مستقيم في طولهما يشبه العصا، وكذلك في التماثيل ~~الضخمة الجالسة المصنوعة من الحجر الرملي. # وهذا اصطلاح قد شاع كذلك في عهد «رعمسيس الثاني»، ولكنه لم يقتصر على تماثيل ~~«رعمسيس» في «تانيس»، أو الدلتا الشرقية، بل نشاهده على تمثال الإسكندرية، ~~وتماثيل «ميت رهينة» الضخمة، وكذلك في أقاصي الإمبراطورية المصرية جنوبا، على ~~تماثيل معبد «بو سمبل» الضخمة. # أما تمثال «رعمسيس» في مجموعة ms3556 «حورون»، فلا يعد بين واحدة من هاتين ~~السلسلتين، بل من المحتمل أنه التمثال الوحيد في «تانيس»، الذي يقدم لنا صورة ~~تشبه الفرعون؛ إذ لا يعد صورة منقولة عن نموذج عام متفق عليه، أو صورة من طراز ~~محلي، وهذه الميزة تقربه من تمثال «رعمسيس» الجميل، المنقطع القرين، المحفوظ ~~في «تورين» الآن. غير أن تمثال «تورين» يمثل الملك وهو في عنفوان الشباب، في ~~حين أن التمثال الذي يحميه الإله «حورون» قد مثل في هيئة طفل، وقد كان في مقدور ~~المثال أن يوضح تصوير عمر تمثاله بالعلامتين الخاصتين، اللتين تدلان على ~~الطفولة، وهما خصلة الشعر، والأصبع التي توضع في الفم، ولكنه قد أفلح فلاحا ~~عظيما في تمثيل جسم ممتلئ قوي لطفل قد بلغ الثانية عشرة من عمره، وأسبغ على ~~وجهه الإشراق والحيوية اللذين ينطبقان على وجه أمير فتي عزيز على ~~الآلهة. # وخلاصة القول في كل ما ذكرنا: أن الآلهة الذين صوروا بجانب الملك، أو ذكرت ~~أسماؤهم على قواعد تماثيله، أو على العمد التي تستند عليها مجاميع تماثيل ~~الآلهة والملك، لم تكن قد اختيرت عفو الخاطر، فصورة الإلهة «عنتا» - الدالة على ~~الأمومة، عندما تضع يدها على كتف «رعمسيس»، أو عندما يضع الملك يده عليها، فهي ~~إلهة كنعانية، وهي زوج الإله «ميكال» رب «بيسان» (راجع # R. P. V ~~incent, Le Baal Cananeen de. Beisan et. Sa. Paredre, Revue Biblique ~~(1929) 512-544 ~~). أما وجود الإله «حورون»، فقد جاء ذكره في ~~«أورشليم» وفي «صيدا»، وكما ذكرنا كان يعبد في مصر في صورة «بولهول»، والواقع ~~أن آلهة هذه الأقطار الأسيوية، كانت لهم مكانة ممتازة في عاصمة «رعمسيس» كما ~~ذكرنا، وكذلك نقرأ على المسلات، وعلى واجهات المعابد، وعلى اللوحات أن الملك هو ~~رضيع «عنتا» (راجع # Les Nouvelles Fouilles de. Tanis p. ~~70 ~~)، ومحبوب «عشتارت»، أما الإله «ست»، وهو على ما يظهر أخ ~~لبعلات سوريا، فقد كان جد أسرة «رعمسيس» كما فصلنا القول في ذلك، ولكنه من أصل ~~مصري بحت، ولم يكن له أية علاقة بالآلهة الأجنبية في بادئ الأمر إنما ms3557 جاء ذلك ~~بعد. # والآلهة المصريون الذين نحتوا بجانب «رعمسيس الثاني» مثل: «بتاح»، و«حور ~~اختي»، و«خبري»، و«سخمت»، و«وازيت»، وكذلك الذين ذكرت أسماؤهم مع العمد، التي ~~تستند عليها التماثيل، مثل: «آتوم»، و«آمون رع»، هم نفس الآلهة الذين يراهم ~~الإنسان غالبا على المسلات، وفي الحفر، وكلهم آلهة الدلتا، فنجد «خبري» مع ~~ثالوث تل «المسخوطة» (راجع Petrie Tanis I, pl. 16 No. ~~3 ~~)، والإلهة «وازيت» كانت تقدس في المدينة القريبة من ~~«أميت» (إبطو الحالية) (راجع Petrie Tanis II, Nebesheh pl. ~~X-XI ~~)، كما أن الكاهن الأكبر للإله «ست» في «أواريس» كان ~~المكلف بإقامة الاحتفالات له، والإلهة «سخمت» كانت من أعظم الإلهات في ~~«بوبسطة»، وفي «تانيس» نفسها قد وجدت بقايا ستة تماثيل في معبد «عنتا» تمثلها، ~~وكذلك يوجد لها تمثال آخر في المعبد الكبير (راجع # Rec. Trav. ~~IX. (1887) p. 13 ~~). أما الإله «آمون رع» هنا، فليس برب ~~«الكرنك»، الذي كان يخشى الفرعون أطماعه، بل هو رب سكان «منف»، ولا نجد شاذا ~~عن كل ما ذكرنا إلا التمثال رقم 575 الذي أقامه الأمير «مرنبتاح» لوالده، وقد ~~جاء فيه ذكر الإلهين «وبوات»، و«حتحور»، وهما إلها مقاطعة «أسيوط». # والواقع أن تماثيل بلدة «تانيس»، يوجد أوجه شبه بينهما وبين تماثيل «رعمسيس»، ~~التي عثر عليها في مدن أخرى من مدن الدلتا، وتفسير ذلك هو إما أن المثالين ~~الذين كانوا في المدن المجاورة ل «تانيس»، قد أسرعوا في تقليد ما كان يصنع في ~~العاصمة، أو أن «رعمسيس» في الوقت الذي جمع فيه آلهة الدلتا في عاصمة ملكه ~~الدينية، قد جمع فيها مفتني هذه المدن الذين كانوا يسيرون على حسب تقاليد ~~واحدة، وطرق واحدة، في تمثيلهم لهذه الصور، وإذا كان هذا التفسير مقبولا وجب ~~علينا كذلك أن نتساءل إذا كانت مدينة مثل «تانيس» التي فتحت بصدر رحب أبوابها ~~لهذا العدد العظيم من الآلهة الأجنبية، الذين يعملون على حسب عوائد كنعانية، ~~مثل الضحية التي كانوا يضعونها ضمن ودائع الأساس، وهو ما يتنافى مع العادات ~~المصرية، لم يتأثر المثالون المصريون فيها بأولئك المفتنين الذين وفدوا ms3558 من ~~البلاد التي تعبد فيها الإلهة: «عنتا»، و«عشتارت»، و«بعل»، و«حورون»؟ والواقع ~~أن مصر في عهد الدولة الحديثة منذ بداية حكم «تحتمس الثالث»، كانت قد غرقت في ~~بحر من المنتجات السورية، وتدل النقوش التي على جدران مقابر «طيبة» ومعابدها، ~~على أن الإله «آمون» رب «الكرنك»، قد جمع منها ثروة عظيمة، ولكن في عهد «رعمسيس ~~الثاني» نجد أن الكثير من هذه المنتجات لم يتعد حدود العاصمة الشمالية التي كان ~~يمكث فيها الفرعون طويلا، وحيث استقبل الأميرة الخيتية، وكل الهدايا التي جاءت ~~في ركابها، ولا نزاع في أن المفتنين الشرقيين كانوا يعرفون رسم الأجسام بوجوه ~~كاملة، ولا أدل على ذلك من نقوش «خورساباد»، التي تمثل «جلجمش» وهو يخنق أسدا. ~~(راجع # Contenau. L’art de. L’Asie Occidentale Ancienne Paris ~~(1928) pl. 38 ~~). وهذا نقش حديث نسبيا، ولكن الأسطوانات ~~السورية الخيتية، تظهر لنا أن هذا الطراز كان موجودا منذ الأزمان التي أوغلت ~~في القدم، وأن هناك أشخاصا آخرين من ملوك وآلهة، قد مثلوا بالحفر بوجوه كاملة. ~~(راجع # Contenau Manuel d’Archeologie Orientale Paris 1931 P. ~~611 ff, 686-91 ~~)، وكذلك نجد في «ببلوص»، # 1 # و«زنديرلي»، # 2 # و«أرسلان تاش»، # 3 # و«بوغازكوي»، # 4 # تماثيل «بولهول»، وأسودا وملائكة، تؤلف جزءا من الآثار التي ~~تحرسها، كما يؤلف ثالوث «تانيس»، جزءا من الآثار التي تؤلف جزءا منها. # وهكذا نجد في «تانيس» أن الفن يلقي ضوءا على مهام الفرعون السياسية ~~والدينية، فلأجل أن يحوز المفتن رضى الفرعون، نجده قد مثله في هيئة ابن خاضع ~~مبجل للآلهة الأجنبية، وقد استفاد فن هذه الممالك من التقديس الذي كان لهذه ~~الآلهة، وهكذا أصبح هذا الطراز هو الشائع لمدة قصيرة في الصور الممثلة بالحفر ~~البارز، والفن المصري الذي لم يعرف هذا الطراز من قبل قط قد انقطع الإنتاج فيه ~~عندما اختفى «رعمسيس الثاني» من مسرح الحياة؛ إذ إنه هو الذي أدخله في البلاد، ~~وشجع على انتشاره في أرجاء إمبراطوريته. ~~(3) قيمة فن النحت في عهد «رعمسيس الثاني» # وعلى الرغم مما أحدثته كثرة الأعمال التي أنجزها «رعمسيس الثاني» من الأثر في ms3559 ~~نفوس القوم، من جهة الضخامة والعظمة، فإنها من جهة أخرى لم تكن لها في غالب الأحيان ~~قيمة فنية تذكر، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الأعمال الهائلة العدد، التي كان يقوم ~~بتنفيذها في وقت واحد، كانت بلا ريب تدعو إلى السرعة السريعة التي لا تنتج إلا ~~أعمالا أقل ما يقال عنها إنها لم تكن من طراز جميل، بل كانت تعبر عن الكثرة ~~والضخامة وحسب، ولا يتجلى فيها الاعتناء والدقة والذوق السليم الذي كان يمتاز به فن ~~النحت والنقش والعمارة في عهد «أمنحتب الثالث»، وهو نفس ما نشاهده في فن عهد «سيتي ~~الأول» في معبده «بالعرابة المدفونة»، وفي قبره «بطيبة» الغربية، ولا يخرج عن ذلك ~~إلا أشياء فردية، ونخص بالذكر منها غير صور موقعة «قادش»، معبده الذي رفع بنيانه في ~~«العرابة المدفونة»؛ إذ نجد فيه التقاليد الفنية الجميلة التي نشاهدها في فن عهد ~~«سيتي الأول» والده، وبجانب هذا الفن الجميل نجد من جهة أخرى أن مناظر معبد «بو ~~سمبل» على ضخامتها قد نقشت نقشا سمجا، وزينت بمناظر عارية عن رفعة الفن، هذا إلى ~~أن الجزء الأعظم من مناظره قد رسم رسما تخطيطيا وحسب، كما لوحظ أن المتون ~~اللغوية تزخر بالأخطاء؛ مما يدل صراحة على أن الذين كانوا يقومون بالعمل كانوا ~~صناعا محليين، ليس لهم دراية المفتنين، الذين نقشوا مناظر معبده «بالعرابة»، وهم ~~الذين تعلموا على ما يظهر بالوراثة؛ ليكونوا مفتنين فقط، كما ذكرنا من قبل؛ ولذلك ~~نجد أن كثيرا من معابد بلاد النوبة التي نحتت في الصخر مثل معبد «الدر»، ومعبد ~~«جرف حسين»، وغيرهما قد زينت بتماثيل فجة تزور عنها العين؛ مما يدل على السرعة من ~~جهة، وعدم كفاية الذين قاموا بنحتها من جهة أخرى، فبدلا من التأني والاتزان في ~~العمل، اللذين كانا يمتاز بهما مفتنو العصر السابق، حلت في عهد «رعمسيس الثاني» ~~السرعة السريعة؛ وذلك لأن روح هذا الفرعون كان مفعما بحب العظمة التي لا نهاية ~~لها؛ مما جنى على أعمال الفن التي كانت يانعة مزهرة بما أنتجته من الآيات ms3560 البينات، ~~فأصبحنا في عصره لا نرى إلا جبالا مكدسة من التماثيل التي انعدم في معظمها الروح ~~الفني جملة، هذا فضلا عن اغتصابه للقطع الفنية التي تنسب للملوك السالفين، ونقش ~~اسمه عليها، وكان قصده في ذلك أن يجعل ذاته الإلهية يسطع بهاؤها، ويلمع ذكرها في كل ~~أرجاء البلاد، بما يقيمه من مبان ضخمة، وتماثيل هائلة مما لم يسبقه إليها أحد ~~أسلافه حتى إنه لم يترك فرصة لأحد أخلافه أن يباريه في هذا المضمار، كما أنه فاق في ~~آن واحد كل من سبقه حتى «تحتمس الثالث»، و«أمنحتب الثالث». # وقد كان «رعمسيس الثاني» طوال مدة حكمه يعمل جهد الطاقة في إنتاج هذا النوع ~~الرخيص من أعمال الفن والصناعات العادية، وعدم الاكتراث بالإنتاج الفني الراقي؛ مما ~~أدى إلى تدهور الفن تدهورا ملموسا، وقد كان من نتائج هذا الغلو الفاحش في إقامة ~~المباني، وعمل التماثيل، وغيرها استهلاك كثير من مواد الصناعة؛ مما أدى إلى نفاد ~~مالية البلاد في السنين الأولى من حكمه، وقد يظهر ذلك جليا للباحث عندما يكشف أن ~~الشطر الأول من تاريخ حياته كان مفعما بإقامة الآثار التي يخطئها العد، وهي التي ~~نقرأ عنها في الوثائق الكثيرة التي دونها هو أو تركها لنا أفراد علية القوم، في حين ~~نجد من جهة أخرى أن الجزء الأخير من حكمه قد قلت فيه إقامة الآثار، وقد يكون ذلك من ~~الأسباب التي جعلته يغتصب آثار غيره لنفسه، ولأفراد أسرته. ولم تحدثنا الوثائق التي ~~تركها لنا في هذه الفترة إلا عن آثار قليلة له حقيقية بدرجة تلفت النظر. # ولذلك لا يسع الإنسان أمام هذه الحقيقة الناصعة إلا الحكم على عهد هذا الفرعون ~~المعمر من حيث الفن والعمارة بأنه كان في بدايته مزدهرا يانعا بالكثرة البالغة، ~~ثم انحط إنتاجه في سنيه الأخيرة حتى إنه بانطفاء مصباح حياته ذبل معه العصر الذهبي ~~للدولة الحديثة، وراح يترنح نحو الهاوية السحيقة. ~~(4) فن التصوير الجنازي في مقابر الشعب في عهد «رعمسيس الثاني» # كثيرا ما يمثل المؤرخون عهد حركة الإصلاح الديني التي قام بها ms3561 «إخناتون» بتصدع ~~جيولوجي أصاب مجرى التاريخ المصري المستقيم، ولكن من وجهة الفن لا يمكن أن ينطبق ~~هذا القول على التغيرات التي ظهرت منذ بداية الأسرة التاسعة عشرة؛ أي منذ ختام ~~القرن الرابع عشر، بل إن أقل ما يقال عنها إنها تطور؛ وذلك لأن هذه التغيرات التي ~~حدثت فيه كانت ثابتة عميقة الصبغة، اللهم إلا إذا كنا نقصد بكلمة تطور شيئا يدل ~~على العنف مما يجعله عرضة للزوال والفناء. # والواقع أننا إذا أردنا أن نتناول بالبحث كل الصور التي خلفتها لنا مدنية هذا ~~العصر، أو نقتصر حتى على فني النحت والتصوير كان لدينا محصول جدير بالتقدير العظيم ~~الذي يرفع من شأن هذا العصر الجديد في هذه الناحية من الحضارة، ولكن عندما نتناول ~~الفنون الجنازية بالبحث كشفت لنا النتيجة عن انحطاط مشين؛ إذ نجد أن الإنتاج الدال ~~على حسن الذوق في المقابر التي لا تزال حافظة لألوانها ممثلة طراز عصر الرعامسة ~~بصورة بارزة معدوم لحد ما، وأن جدران المقابر قد كدست بصور أكثر مما يجب أن ~~تحتويه. # ولا يمكننا أن نتحدث هنا عن الأسباب الأصيلة التي أدت إلى هذا الانحطاط في ~~التصوير الجنازي، كما لا يمكننا أن نشرح هنا الطريقة التي بها أخذ سلطان الأشكال ~~الفنية الجديدة يحتل مكانة قوية، وأخيرا ليس في الإمكان هنا أيضا أن نفصل القول ~~عن مقدار ما كان لمدرسة «إخناتون» الفنية البغيضة في أعين الشعب وقتئذ، ولا عن أثر ~~بقايا تقاليد مدرسة الفن الطيبية القديمة في تكوين طراز الفن الجديد الذي ظهر في ~~عهد «رعمسيس الثاني»؛ إذ إن كل ذلك خاص بكتب الفن المطولة، وقد تحدثنا عن ذلك في ~~مناسبات مختلفة بقدر ما سمحت به الأحوال، وكل ما يمكن التنويه عنه هنا هو أنه على ~~أثر انتصار «إخناتون» أخذ أتباع الإله «آمون» بعد أن حرم عليهم تزيين مقابرهم بصور ~~الطراز القديم، يجدون لأنفسهم منفذا لاظهار شعورهم الديني من طريق أخرى؛ وقد كان ~~أهم مظهر لذلك تزيين أوراق البردي التي كانت تدفن معهم بكل تعاويذهم، وأساطيرهم ~~السحرية والدينية، ms3562 وقد كان يساعدهم على استحضار الصور اللازمة لهذا الغرض الكهنة ~~الذين كانوا لا يزالون على الولاء لإلههم «آمون»، حتى إنه لما عادت المياه إلى ~~مجاريها برجوع الدين القديم إلى ما كان عليه من قوة وسلطان كان لهذه الصور أكبر ~~الأثر في التصوير الجنازي الذي كان يرسم على جدران المقابر. # ولما لم يكن هذا الأثر من الأشياء التي نتجت عن طموح فني إنساني مشبع بالروح ~~الدنيوي، وكذلك لم يكن قد نما وترعرع في أحضان الحياة العامة، فإنه قد ترك الفن ~~الجنازي راكدا جافا إلى أقصى حد، ولا نستثني من ذلك إلا تلك الصور الخاصة التي ~~كان يقوم بتصويرها المفتن، وهي التي كان ينقلها من عالم الدنيا إلى مناظر أخرى خاصة ~~بعالم الآخرة، فكان يصور لنا حقول الجنة أو الحديقة التي يجمع فيها بين الإله ~~والناس. والواقع أن تحديد مجال صور المفتن على هذا النمط كان ضربة مميتة للفن، ~~ولسنا ننكر أن عمل الرسام المصري كان يجري على حسب خطط موضوعة، وتقاليد مرعية، غير ~~أنه على الرغم من كل ذلك كان يستند في إبراز صوره إلى حد ما على قوة الملاحظة. وهنا ~~يتساءل الإنسان: أي إلهام يستطيع المفتن أن يجده في رسم الإلهة والشياطين المختصين ~~بعالم الآخرة، أو في أثاث المعبد الجنازي، والشعائر الدينية، وفي دمى أسرة رب ~~المعمل؟ ومع ذلك بين ما ذكرنا أشياء عارضة هامة تصادف الرسام تصور في معظم الأحيان ~~بهيئة شيقة؛ إذ نجد في كثير من المقابر التي صورت بصور مظلمة مثل مقبرة «حوي»، ~~ومقبرة «وسرحات» صورا أخرى تصل إلى حد الجمال والإشعاع، وذلك عندما يتناول المثال ~~منظرا تمثيليا يقوم فيه الفرعون بدور البطل، غير أن هذه المناظر أخذت في ~~الاختفاء بصورة بينة. # أما الميزة الحسنة التي برزت في الفن الجديد فقد ظهرت فيما ناله المفتن من حرية ~~في إخراج صورة في بادئ الأمر كما ذكرنا من قبل؛ فلم يكن المفتن في هذا العصر مجبرا ~~على السير على حسب نماذج قديمة لها أوضاعها ونسبها الخاصة، كما أنه لم ms3563 يكن مقيدا ~~في رسم خطوطه على حسب قوانين الفن القديم؛ إذ كان في استطاعته في هذا الوقت رسم ~~الأشكال دون أن يضع هياكلها مرتبطا بلون خاص، وفي حدود معينة. ولا نزاع في أن ~~التخلص من هذه القيود العتيقة كان يفسح المجال للرسام في إبراز صورة جميلة إذا كان ~~المفتن قد تربى على حب الجمال بدلا من تمرين مواهبه في إصدار صور تقليدية وحسب، ~~وهذه الحرية كانت بمثابة مجال واسع لتقدم الفن. غير أن المدارس التي كانت تلقنه لم ~~تكن قادرة على الاستفادة من فك قيود الماضي عنها، وقد كان من جراء ذلك أن انقلبت ~~النتيجة إلى تراخ وعدم دقة، واستغلال التحلل من القيود القديمة في تغطية كثير من ~~الأخطاء، وعدم الكفاية في الفن. وعلى أية حال فإن الغريزة قد حولت الفن القديم إلى ~~وحدة متزنة؛ ولا نزاع في أن الفن الجديد كان غير متناسق؛ وذلك لأن الحرية التي ~~أعطيها في استعمال خطوطه تطلبت إعادة توزيع اللون، ومن ثم نجد أن المصور قد نال ~~إعجابنا في إخراج الصور المختصرة المرسومة بالحبر، ولكنه في تصويرها بالألوان لم ~~يتعد رسم هيكل صورته بخطوط سمجة خشنة. ~~(4-1) سخاء المفتن في استعمال الألوان # ولدينا مظهر آخر يبرز أمامنا في صور هذا العهد، وهو استعمال اللون بسخاء، فقد ~~كان المفتن الماهر يسمو أحيانا في استعمال الألوان إلى حد الجمال، كما أنه في ~~أحوال كثيرة أخرى كان يسيء استعمالها إلى حد القبح والانحطاط الفني، ففي كهوف ~~«طيبة» الغربية المظلمة نلحظ أن الرقعة القانونية الخاصة بأمثال هذه الصور كانت ~~كبيرة، ولكن مفتن عصر الرعامسة كان يفلح دائما في تجاوزها. وقد كان مما يزيد ~~في جمال هذه الصور وضع اللون الأبيض الناصع بدلا من اللون الأبيض الهادئ. غير ~~أن ما أعطي باليمين كان ينتزع بالشمال؛ وذلك لأن إضافة تفاصيل في الصور قد ~~أصبح وقتئذ ضربا من الجنون، وبخاصة أنها كانت إضافات مرتبكة تدل على جهل، فنجد ~~أن عمدا مخصصة لكتابة المتون التي تعد بمثابة زخرف قد تركت خالية، أو ms3564 لونت ~~كلها بلون واحد. ولا نزاع في أن الألوان الأساسية عندما تكون زاهية ومحاطة ~~بإطار أسود لا تعطي العين المتعبة أية راحة، وهذا ما نشاهده في المقابر ~~الفقيرة؛ حيث نجد أشكالا ثابتة متشابهة لونت بالألوان الحمراء والصفراء ~~القبيحة المنظر، ولكن عندما تكون الألوان أكثر اتزانا، ونجد أن الألوان ~~الزرقاء المعدنية، وكذلك الخضراء تختلط بالألوان الزاهية، فإنه يصير من الممكن ~~أن يفلح المفتن في إبراز صورة جميلة، وهذه هي الحالة بوجه عام في بعض الإطارات ~~النباتية التركيب، وكذلك في مناظر السقف الجميلة التي من خواص هذا العهد. وقد ~~كان غرام المفتن بالأعشاب ورسم الشجر بصورة طبعية، من مكاسب هذا العهد في الفن، ~~والأمثلة لدينا كثيرة في مقبرتي «وسرحات»، و«إبي»، وقد تحدثنا عنهما فيما ~~سبق. ~~(5) مظاهر الضعف في الرسم في هذا العهد # ومن المساوئ الرئيسية التي نشاهدها في مدرسة فن عصر الرعامسة طريقة تحضير الجدران ~~للرسم عليها، فقد كان أهم ما يصبو إليه المثال في إبراز صورته أن تكون رخيصة مبهرجة ~~في مظهرها، ومن ثم نعلم أنه لم يهتم بالإشراف على تأليف الرقعة التي كان سيضع عليها ~~رسمه، ولو وفق في ذلك لكان خيرا لإبراز مهارته؛ ولذلك لم نعد نشاهد تلك الرقعة ~~الفاخرة التي كان بناءو عهد الأسرة الثامنة عشرة يحضرونها بإتقان وفن لدرجة أنها لو ~~سقطت على الأرض وكسرت وديست بالأقدام؛ فإنها لم تفقد شيئا من جمالها. وعلى العكس ~~نشاهد أن طبقة الطين التي كانت توضع على الجدار في عهد الرعامسة كانت تخلط بالقش ~~الخشن الذي كان يجتذب الحشرات القارضة، ثم تدهن بطبقة رقيقة من اللون الأبيض، أو ~~اللون الأصفر الذي كان يمحى بمجرد أي احتكاك، أو رطوبة تصيبه؛ ولذلك نجد - كما هي ~~الحال في أي عمل نفذ بإهمال - أن أي قبر مخرب من عهد الرعامسة يكون منظره محزنا، ~~يضاف إلى ذلك أن الألوان التي كانت تستعمل في تلوين الجدران لم تطحن بدقة، وتخلط ~~بمادة تكسبها تماسكا وليونة وثباتا. # وقد كان من الجائز أن نعتبر حذف المفتن للمتون المفسرة - وهو أمر ms3565 ظاهر في صور عهد ~~الرعامسة - كسبا حقيقيا إذا جعل المصور المنظر في هذه الحالة يتحدث عن نفسه، ولا ~~يحتاج إلى تفسير كتابي، غير أن المفتن كان لا يهتم أحيانا بالموضوع الذي يمثله ~~فتجيء النتيجة عكسية، فالصلوات والصور التي تمثل الأعمال الخارقة للمألوف كانت من ~~نصيب لفافات البردي، أما المناظر التي كانت تصور على الجدران فلا تحتوي إلا صورا ~~مكبرة من عناوين مصورة من كتاب الموتى وغيره، أو صورا بمثابة حلية تلون بالألوان ~~الزاهية. والواقع أن المتوفى ليس له تاريخ ينقش في المقبرة وقتئذ، وكل ما نعرف عنه ~~أنه كان مؤسس الأسر، وأولاده هم خدامه الأقوياء، وقد كان ينتج عن عدم الدقة في ~~الغرض والتنفيذ؛ عدم الدقة في التعبير، ولذلك لا يمكن الاعتماد على مقابر عهد ~~الرعامسة في إمدادنا بوثائق صادقة للحوادث، أو لشكل الأشياء المصورة ولونها. ~~(5-1) خواص أخرى لهذا العهد # ويلاحظ أن المادة في مقابر عهد الرعامسة لم تكن موحدة، ولم توضع على حسب فكرة ~~مرسومة من قبل بالدرجة التي نلحظها في المقابر التي قبل هذا العهد؛ إذ نجد أن ~~المادة كلها كتلة من الموضوعات كان هناك بعض سبب لرسمها على جدران المقبرة؛ من ~~أجل ذلك كان حذف بعض الاقتباسات من المقابر التي من قبل عصر الرعامسة يفقدها ~~شيئا من قيمتها، ولكن إذا حدث ذلك في عهد الرعامسة أعطى الصورة ميزة بارزة، ~~ولما كان الرسم الذي يمكن فصله عن الأصل، وكذلك التفاصيل المزدحمة في الصور ~~تحتاج إلى رقعة أوسع كانت الصور التي ترسم بمقياس كبير أكثر جاذبية وأبهى ~~منظرا، ولكن على العكس من ذلك إذا كبر مفتن عصر «رعمسيس الثاني» صورة صندوق ~~«توت عنخ آمون» المنقطعة النظير، وهو الذي صور عليه مناظر الصيد والحرب خمسين ~~مرة على حسب طريقته التي يظهر فيها الظلال المتغيرة في الأشكال المحفورة بمثابة ~~صور مختصرة والصباغات الخشنة؛ شعر الإنسان بأنه قد نزل بهذه الأشكال إلى ~~الحضيض، وإذا وازنا بين صور المنظرين عددنا الأولى جواهر، والأخرى إعلانا ~~عنها. # ومن الممكن الحط من قيمة تصوير عصر ms3566 الرعامسة بسهولة لقلة الأمثلة التي حفظت ~~لنا في حالة جيدة، على أن عدم بقاء الكثير منها في ذاته يعد من مساوئ هذا الفن، ~~ولكن من جهة أخرى نلحظ أن الميول الحديثة في الفن قد تميل إلى مظاهرة التجارب ~~التي ظهر أنها خائبة بنسبة تسعة من عشرة، ومن باب أولى نستطيع أن نرحب بمثل هذا ~~الحكم فيما يخص الفن القديم، ولا سيما أن التجربة الوحيدة الناجحة تكون بمثابة ~~تخفيف وراحة للنفس من تلك الأشكال المتشابهة التي تتوالى أمامنا في صور العهد ~~القديم. # وإذا كانت هذه هي مظاهر فن الرسام بعد عهد الإصلاح، وقبل القضاء عليه تماما، ~~فإن هناك كذلك عهد انتقال قصير تضمن حكم «رعمسيس الثاني»، وقد كان في خلاله أثر ~~مدرسة «إخناتون» الثابت على التصوير في عهد الرعامسة مضاعفا؛ إذ نقل ما فيه ~~الكفاية من الموضوعات الإنسانية، والغرائز الفنية الرفيعة، فأتيحت له أعمال ذات ~~قيمة عظيمة في ذاتها، وزاد إضافات جديدة للأشكال المحددة التي دونها لنا ~~التاريخ المصري، وكل ذلك يمكن مشاهدته في مقبرتي «وسرحات»، و«إبي» اللتين ~~تكلمنا عنهما ببعض التفاصيل فيما سبق؛ لأنهما هما عنوان فن التصوير في هذا ~~العهد. # | الجعارين في معتقدات الشعب في عصر الرعامسة الأول # وجد للفرعونين «سيتي الأول» وابنه «رعمسيس الثاني» عدد عظيم من الجعارين منقوش عليها ~~اسمهما وألقابهما، كما نقش على جعارين أخرى من هذا العهد عبارات قصيرة تشير إلى حوداث ~~تاريخية، أو رموز دينية شائعة في معتقدات القوم مؤرخة باسميهما. # والواقع أن هذه الجعارين كانت على جانب عظيم من الأهمية في تحديد بعض الحوادث ~~التاريخية الغامضة، أو تأكيد الحوادث المعلومة للباحثين في تاريخ الكنانة؛ ولذلك رأينا ~~لزاما علينا قبل أن نستعرض بعض هذه الجعارين، وما عليها من نقوش أن نضع هنا مختصرا ~~بسيطا عن معنى هذه الجعارين من حيث المعتقدات الدينية، وكيف أصبحت لها قيمة تاريخية، ~~وسنضرب صفحا هنا عن استعمالها أختاما للعامة والخاصة. # استعمل المصري منذ فجر التاريخ أسطوانات من الطين المنقوش لختم الأشياء التي كان يريد ~~المحافظة عليها من أيدي العابثين ms3567 كأواني الخمر، والزيت، وغيرها، ولكن على مر الأيام ~~لاحظنا أنه استعمل بدلا من هذه الأسطوانات أختاما في هيئة جعارين، # 1 # ولا نعلم حتى الآن على وجه التأكيد سر هذا الانتقال؛ هذا فضلا عن أننا لا ~~نعلم ما للأسطوانات من أهمية دينية أو سحرية، في حين نعرف أن الجعران كان يعد في نظر ~~القوم تعويذة قوية المفعول، والواقع أن الجعران أو الجعل الممثل في الحجر أو القيشاني ~~كان يعد في نظر أفراد الشعب المصري ممثلا لإله الشمس الخالق لكل شيء، والموجد لنفسه، ~~ووالد شخصه؛ ولذلك كان يطلق عليه «خبري»؛ أي الخالق. وكلمة جعران تقابل في المصرية ~~«خبر»، وهي مشتقة من الفعل خلق أو أوجد إلخ. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الإله كان في الأصل إلها مميزا عن الإله «رع» إله ~~الشمس في مدينة «هليوبوليس»، ومن المحتمل أنه كان معبودا شمسيا أصليا مميزة عبادته ~~عن عبادة «رع» الذي كان مقره الدلتا، وعلى أية حال فنجد في عهد الدولة الحديثة أن ~~«خبري» كان أحد مظاهر الشمس في خلال اليوم؛ إذ كانت الشمس في الصباح «رع»، ووقت الظهيرة ~~«خبري»، ووقت الغروب تدعى «آتوم» على وجه التقريب. # وقد لفتت عادات الجعل الخاصة منذ القدم نظر المصري، فزعم أن في دحرجة هذه الحشرة لكرة ~~الروث العظيمة التي ترى أمامه كثيرا على الأرض تفسير لدحرجة إله الشمس كرة الشمس ~~العظيمة في عرض السماء. وقد قال القوم: إن القوة التي تحرك كرة الشمس فتدحرجها قد ~~مثلت على الأرض في الجعل؛ ولذلك أطلقوا على إله الشمس اسم «خبري»، يضاف إلى ذلك أعجوبة ~~أخرى خاصة بطبائع الجعل أضفت عليه أهمية بعيدة المرمى، عظيمة التأثير في عقول سكان وادي ~~النيل الأول؛ وذلك أنه كان يخرج من كرة الروث التي كان يدحرجها الجعل أمامه جعرانا ~~صغيرا عندما كانت تحل ساعة فقسه، وهذا الرأي العتيق وجدناه فيما كتبه الكاتب ~~«هورابولو»، غير أن الكاتب «فبر» قد برهن أن هذا الرأي خاطئ من أساسه (راجع # M. J. H. Fabre, Souvenir Entomologique V. (1897) pp. ~~1-85 ms3568 ~~)؛ إذ يقول: إن الكرة التي يدحرجها الجعل على الأرض لم تكن ~~وظيفتها إلا طعاما لهذه الحشرة، وكانت تتغذى بها في جحرها. أما البيضة التي تضعها أنثى ~~الجعل فكانت في كرة من الروث أيضا، ولكن كانت كمثرية الشكل، ولا ترى قط على ظهر الأرض؛ ~~إذ كانت الأنثى تحضر هذه الكرة، وتضع البيضة في الحجر، وكان الروث الذي يحيط بها بطبيعة ~~الحال وظيفته إطعام الدودة في بادئ تكوينها. # والواقع أن المصري لم يلحظ ذلك، بل فكر أن الجعل قد خرج من الكرة التي ترى على ظهر ~~الأرض بصفة جعران صغير، ومن ثم ظن المصري القديم أنه ليس هناك فرق بين ذكر الجعل ~~وأنثاه، فكانت كل الفصيلة في نظره تدحرج كورها المصنوعة من الروث أمامها، وتحمل فيها ~~صغارها. وعلى هذا زعم المصري القديم عندما رأى الجعران الصغير خارجا من الكرة أن فصيلة ~~الجعران كانت كلها ذكورا وحسب، وأن الجعل قد خلق أولاده بدون أنثى؛ أي إنها جاءت من ~~كرة الروث التي وضعها هو نفسه، وعلى أية حال فإن الفكرة القائلة إن خالق الشمس كان ~~خالقا لنفسه قد علقت بذهن المصريين الأول، ومن ثم أصبح الجعل مصدر فكرة تكاثر ونمو في ~~العقائد الدينية. ومن الغريب أن الفكرة القائلة بأن الجعل لا يضع إلا بيضة واحدة قد ~~اتخذها الكتاب المسيحيون وسيلة تيسر لهم القول بأن الجعل في خلقه ما هو إلا طراز ~~للمسيح؛ أي إنه ابن الإله الذي لم يلد غيره، ولا غرابة في ذلك فقد وجدنا الكتاب ~~ينعتون المسيح أحيانا بالجعل الطيب، أو جعل الإله (راجع # St. Lukés ~~Gospel. Budge The Egyptian Mummy P. 233 n. 1 ~~). # ولدينا فكرة أخرى يظهر أن لها علاقة بالجعل في الأزمان المتأخرة، وهي فكرة حياة ~~الإنسان ثانية في عالم الدنيا، ولكن مما لا شك فيه أن المصري منذ أقدم عهوده لم يقرن ~~الجعل بأية فكرة تدل على تجديد الحياة على الأرض، بل كان اعتقاده ينحصر في تجديد الحياة ~~في العالم السفلي؛ ولذلك يوضع «جعل القلب»؛ أي الجعل الذي ms3569 كان يحل محل قلب المتوفى من ~~الحجر، وهو رمز للحياة المتجددة بدون مساعدة؛ لأن فصيلته كانت تلد نفسها بنفسها بدون ~~مساعدة بخروج الجعل بكثرة من الكرة التي كان يدحرجها أمامه كما ذكرنا. وكان الجعل يمد ~~نسله بالحياة كما تمد بني الإنسان كرة الشمس التي تتدحرج في عرض السماء، وعلى ذلك كان ~~المصري يرجو بعد وفاته بمساعدة الجعل الذي يوضع في مكان قلبه أن يكون نصيبه محاكمة ~~عادلة في قاعة العدل المزدوجة التي كان يحاكم أمامها يوم الحساب. وكذلك كان يرجو ألا ~~تكون قوى الشر التي في العالم السفلي حربا عليه، وأن تكون نتيجة وزن قلبه أمام حراس ~~الميزان مرضية، غير أن هذا الأصل في محاكمة عادلة وحياة مجددة في العالم السفلي قد بدأت ~~فكرته تبدو مرتبكة بدخول فكرة أجنبية عن تجديد الحياة على هذه الأرض، وقد زاد في ~~ارتباكها ثانية فكرة المسيحيين حول بعثهم بأجسامهم الأصلية يوم القيامة؛ وهذا هو ما حدا ~~بهم إلى القول بأن المسيح هو الجعل، وأن الجعل هو رمزه (راجع # Hall. ~~Catalogue of Egyptian scarabs p. XIX ~~). # وقد أصبح الجعل منذ أن استعمل خاتما، أو تعويذة للوقاية موحدا بخرافات مختلفة خاصة ~~باسم الإنسان. والنقوش التي نقرؤها على كثير من الجعارين شواهد عدل على تأثير مثل هذه ~~الخرافات على عقل المصري، وعلى وجه عام يظهر أن الجعارين الصغيرة قد أخذت تعد بمثابة ~~تعاويذ أكثر منها أختاما؛ ولذلك كان يظن أنها تحمي حاملها من كل أنواع الأذى في هذه ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة. وفي الوقت نفسه إذا كانت حسنة النقش والتنسيق كانت تجلب ~~السعادة كل السعادة لحاملها. فنجد مثلا على جعران نقشا يتضرع فيه للإله أن يمنح صاحبه ~~«بداية سنة سعيدة»، كما نجد أن بعض السيدات كن يتزين بالجعران ليرزقن غلمانا، وكان ~~الرجال يلبسون الجعل لأجل أن تبقى أسماؤهم على الأرض، وتخلد بيوتهم. وكان الحجاج ~~الأتقياء يلبسونها لتضع لهم سياحة سعيدة لبيت الإله «آمون» بالكرنك. وأحيانا نجد ~~مكتوبا على الجعل بكبرياء ما يشعر بأبدية مدينة «منف» مقر الإله ms3570 «بتاح». ويلاحظ أن ~~الإلهين اللذين كان المصريون يخصونهما بالذكر والتضرع إليهما في نقوش الجعارين هما: ~~الإلهان «آمون رع»، والإله «بتاح»، وقد كان التضرع منصبا على طلب حفظ حامليها من ~~الأذى؛ وكذلك نجد أن التضرع للإلهة «باست» إلهة «تل بسطة»، (وتعد بنت «رع» وعينه)، ~~والإله «خنسو» الذي كان يمثل القمر، وابن «آمون» كان شائعا عند عامة القوم؛ ولذلك كان ~~وجود اسم أي إله من هذه الآلهة تعويذة قوية المفعول. هذا ونجد بدرجة أقل أسماء الإلهة ~~«موت» زوج «آمون»، والإلهة «بوتو»، «وازيت» إلهة الوجه البحري، والإلهة «إزيس» ممثلة ~~حاملة ابنها «حور» الطفل، أما الإله «أوزير» إله الموتى فلم يظهر على الجعارين إلا ~~نادرا، ولم يرقط اسمه على جعارين صغيرة، وهذا يدل على أن الجعارين الصغيرة العادية ~~الاستعمال كان الغرض الأول منها هو حماية الأحياء لا الموتى، ولم يظهر شخص «أوزير» إلا ~~على جعارين القلب التي كانت توضع على قلب المتوفى. # وكان الجعل بوصفه شيئا دينيا يمثل في صورة الإله «خبري» غالبا في أوراق البردي ~~الخاصة بكتاب الموتى، وكذلك على جدران المقابر والمعابد، فكان الإله «خبري» يمثل في ~~صورة جعل برأي إنسان أحيانا، وأحيانا أخرى يمثل بصورته الأصلية بوصفه معبودا (راجع # Book of the Dead C6ap. XXX ~~)، يضاف إلى ذلك أن ~~الجعارين الضخمة المصنوعة من الحجر كانت تنصب في المعابد، ولدينا أمثلة منها معبد ~~الكرنك، وفي «المتحف البريطاني»، وبخاصة الجعران رقم 74، وهو من الجرانيت الأخضر، ويبلغ ~~طوله خمسة أقدام، وارتفاعه قدمان وتسع بوصات، وعرضه قدمان وعشر بوصات، وكذلك جعران آخر ~~باسم «رعمسيس الثاني» (رقم 1231)، ويبلغ طوله قدمان، وارتفاعه قدم واحد. ~~(1) الجعارين، وأهميتها التاريخية # والأهمية الأخرى للجعارين تنحصر في علاقتها بالتاريخ المصري، وترجع مكانتها ~~التاريخية كذلك للدور الذي تقوم به في الديانة المصرية؛ وذلك أن اسم الفرعون الحاكم ~~كان يعد من أهم القوى الحافظة من الشر عند المصريين، وقد كان ينعت بالإله الطيب ~~لأنه ابن الشمس، وكان عند توليه العرش يظهر مثل «رع» بين هتاف رعيته وفرحهم؛ لأنه ~~كان يحكمهم على حسب نظام «ماعت» ms3571 فيمنحهم به الحياة الرخية، وعلى ذلك كان الاسم ~~الملكي يظهر عادة على الجعارين، وفيه من القوة ما فيه. ونلحظ أن كل فرد في حيازته ~~جعارين عليها اسم فرعون يفتخر بعظمة بأنها كانت فعلا في الأصل لملك من هؤلاء ~~الملوك الذين كتبت بأسمائهم. والواقع أن هذه الجعارين - إذا استثنينا منها عددا ~~قليلا - لم تكن ملكا لهؤلاء الفراعنة، والحقيقة في ذلك أن اسم الفرعون الحاكم كان ~~ينقش على الجعارين بصفة تعويذة كما كان يوضع اسم الآلهة عليها، ويشمل ذلك الملوك ~~المتوفين مثل الملك «منكاوورع»، و«تحتمس الثالث»، و«أمنحتب الثالث»، و«رعمسيس ~~الثالث»، وهم الذين أصبح الشعب يعبدهم في حياتهم، أو بعد مماتهم؛ لما لهم من مكانة ~~ممتازة في أعينهم. # الجعران في الفن: يمكن الموازنة بين الطرائف الصغيرة والعملة اليونانية القديمة ~~التي كانت تعد بمثابة عالم مصغر عند الإغريق بما عليها من صور ونقوش، وبين الجعارين ~~المصرية القديمة، وما عليها من نقوش وصور ورسوم، وأنها كانت تعد كذلك عالما مصغرا ~~تكشف عن كثير من أحوال الشعب المصري. ولا نزاع في أن دقة صنع الجعارين، أو خشونة ~~نحتها يدل دلالة قاطعة على ما كان عليه القوم من مهارة، أو انحطاط فني، وذلك ~~كالأشياء الأخرى التي نعلم منها تطور الفن. # وقد كانت المادة المختارة التي تصنع منها الجعارين هي حجر استياتيت المطلي، أو ~~من القيشاني؛ كما كانت تصنع من حجر الدم، والجمشت، والفيروزج، والسام، والفضة، ~~والذهب، واليشب، والبازلت، والزجاج، وغير ذلك من الأحجار المصرية. # ويدل ما لدينا من الجعارين التي بقيت من عهد «رعمسيس الثاني»، ووالده «سيتي ~~الأول» على أنها كانت مصنوعة من حجر استياتيت الأزرق، والمائل للخضرة المطلي، ومن ~~القيشاني الأزرق، وحجر اليشب ذي اللون الأحمر، ومن اللازورد وغيرها مما ذكرنا من ~~الأحجار المعادن، وكذلك صنعت الجعارين والألواح الصغيرة التي عملت لزوجه «نفرتاري» ~~(راجع # Hall. Cat. Scarabs no. 2206-2263 ~~)، وزوجه ~~«مات نفرو رع» بنت ملك «خيتا» من هذه الأحجار، وكان ينقش عليها في غالب الأحيان إما ~~اسم «رعمسيس» ولقبه، أو لقبه فقط، ومعه نعت، أو صفة ms3572 من صفات الفرعون. فعلى الجعران ~~رقم 2157 «بالمتحف البريطاني» تقرأ: «وسر ماعت رع محبوب آمون الأسد القوي»، و«وسر ~~ماعت رع ستبن رع محبوب حتحور سيدة عين رب الأرضين». # وكان «رعمسيس الثاني» يجري على سنن أسلافه في عمل الجعارين التذكارية لتخليد ~~حادثة معينة، فنجد مثلا أنه صنع جعرانا تذكاريا بمناسبة عيده الثلاثيني الثامن ~~(Ibid 2117) ~~، وقد جاء عليه «سيد العيد الثامن ~~الثلاثيني رب الأرضين وسر ماعت رع ستبن رع» (رعمسيس الثاني)، أو كان يصنع جعلا ~~تذكارا لإقامة معبد، فتقرأ مثلا على جعل: «تأسيس المعبد الذي أقامه أثرا ل ~~«آمون»» (يقصد معبد «آمون» بالكرنك)، كما كان يعمل لوحات صغيرة تحل محل الجعل ~~لتخليد حادث معين، مثل: اللوحة التي ذكر عليها زواجه من بنت ملك «خيتا» كما أشرنا ~~إلى ذلك من قبل، وكان يقلد في ذلك ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وبخاصة «أمنحتب ~~الثالث». # ومن الطريف أن «رعمسيس الثاني» كان لا يعد نفسه ابن إله مثل الملوك السابقين ~~وحسب، بل كان يعد نفسه إلها، فقد وجدنا منقوشا على جعل له «ليت الشمس «وسر ماعت ~~رع ستبن رع» يفلح أرواح كل أرض.» ومن المحتمل أنه في هذه الحالة قد استعمل لفظة ~~الشمس لتعبر عنه تشبها بملك «خيتا» الذي كان يدعى الشمس (راجع # Ibid ~~2120 ~~). # وكثيرا ما كان يظهر اسم الإله «بتاح» مع اسم «رعمسيس الثاني» على الجعارين، ~~فيشاهد «رعمسيس» متعبدا لهذا الإله، مقدما إياه القرابين (راجع # Ibid 2198 ~~)، يضاف إلى ذلك أنه كان يظهر مع ~~الإله «آمون» في صورة «بولهول» برأس كبش (راجع # Ibid ~~2227-2232 ~~)، ولا غرابة في ظهوره بهذين المظهرين؛ لأن الإله ~~«بتاح» كان أعظم آلهة الدلتا مسقط رأس هذا الفرعون، كما كان آمون أعظم آلهة الدولة ~~جميعا. # وكانت الجعارين تقلد في عهد «رعمسيس الثاني» على نمط جعارين عهد الهكسوس، وكان ~~الغرض من ذلك على ما يظهر إحياء وعبادة الإله «ست» معبود الهكسوس، وهو الذي كانت ~~تنتسب إليه ملوك هذه الأسرة كما أسلفنا (راجع # Ibid ~~2234 ~~). # وقد كان ل «رعمسيس الثاني» شهرة عظيمة بوصفه قائدا ms3573 حربيا، غير أن ضخامة شهرته ~~كانت تتضاءل أمام عظمة «تحتمس الثالث» وشهرته؛ ولذلك لم نجد له جعارين كثيرة مكتوبة ~~بعد عهده كما وجدنا ل «تحتمس الثالث»، ولكن مع ذلك عثر له على جعارين نقش عليها ~~لقبه (راجع # Ibid 2251 p. 226 ~~)، يرجع تاريخها إلى ~~عهد الأسرة السادسة والعشرين. كما وجد له من نفس العهد لوحة صغيرة كانت مستعملة ~~تعويذة كتب على أحد وجهيها: «إني خادم الإلهة «باست»» (القطة)، كما نقش عليها اسم ~~الإله «آمون» في صورة مسلة، وعلى الوجه الآخر طغراء «رعمسيس الثاني». وقد عثر على ~~هذه اللوحة في «نكراتيس» (كوم جعيف الحالية)، وتنتسب للأسرة السادسة والعشرين ~~أيضا. # وكان من خواص جعارين عهد الرعامسة الأول تحلية إطاراتها بحلقات صغيرة، وربما كان ~~ذلك تقليدا لعهد الدولة الوسطى المتأخر، وعهد الهسكوس (راجع # Ibid ~~2237-2241 ~~). # ولدينا طراز آخر من الجعارين يتمثل فيه أمامنا شغف ملوك الأسرة التاسعة عشرة ~~ب «تحتمس الثالث»، فقد كان كل من «سيتي الأول» وابنه «رعمسيس الثاني» يقرن اسمه باسم ~~هذا الفرعون على الجعارين (راجع # Ibid 2091-2093 ~~)، ~~كما نجد كذلك الأجيال التي تلت عهد «سيتي الأول» تقرن اسمه، وكذلك اسم ابنه «رعمسيس ~~الثاني» باسم «تحتمس الثالث» الذي كان اسمه يعد أقوى تعويذة في أعين المصريين، كما ~~نجد جعارين نقش عليها اسم كل من «سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني» (راجع # Ibid 2052-75; 2083-2089 ~~). # وقد وجدنا ل «رعمسيس الثاني» بعض جعارين كبيرة خاصة بتأسيس عاصمة ملكه، أشرنا ~~إليها في سياق الكلام عن «بررعمسيس» حاضرة ملكه التي أسسها في الدلتا، وكذلك وجد ~~بعض الجعارين بأسماء بعض أفراد أسرته، وهي كثيرة، ويطول الحديث عنها. # | الأدب في عهد الأسرة التاسعة عشرة # لقد اتخذ الأدب وجهة جديدة في عصر الدولة الحديثة على وجه عام غير التي كان يسير فيها ~~قديما، فقد كانت مادة الأدب، إلى هذا الوقت، اللغة الفنية العالية في كل ألوانها ~~كالقصص، والأمثال، والحكم، والتأملات، وقد كانت هذه اللغة تقترب من لغة المحادثة إذا ~~تناولت وثائق حيوية، أو صورت قصصا شعبية. # أما في العصر الحديث ms3574 فقد احتجبت اللغة الفنية، ولم يعد أحد من الشعب يفهمها، أو ~~يستسيغها، وقد كان أول ظهورها بشكل بارز في عهد «إخناتون»، فقد بدأ القوم يكتبون الشعر ~~بلغة العامة، وقد ألفت بهذه اللغة أنشودة الشمس التي تضم في طياتها منهاج الإصلاح ~~الديني الذي تحدثنا عنه في الجزء السالف مليا (راجع الجزء الخامس)، ولقد استقر نظام ~~الكتابة بلغة العامة، وكتب له البقاء، وفي عهد الأسرة التاسعة عشرة ظهر أدب قوي مكتوب ~~بتلك اللغة الجديدة التي أطلقنا عليها «المصرية الجديدة»، فكتبت بها الرسائل، والقصص، ~~والعلوم، وشعر غزلي، وديني، ودنيوي، وكذلك المكاتبات الحكومية عامة، وقد بقي للمدارس ~~خطرها كذلك في عهد المصرية الحديثة، ولكن أساليبها دبت فيها الحياة بقدر ما ذاق ~~المصريون من حلاوة الحياة في هذا العصر، إذ رأوا الدنيا بعين الرضى فتعشقوها، وشغفوا ~~بها. # والأدب الحديث خلو من الأفكار العميقة، والبحوث الفلسفية إلى حد ما، وقد يسوق الله ~~إلينا كشفا جديدا بغير هذا الرأي، فإن حال مصر في ذلك الوقت تدعو إلى نقيضه. # ولم تدم سيطرة اللهجة المصرية الجديدة على الأدب طويلا، فإن الأدباء حنوا إلى ~~العهود الأولى كما يحن كتاب عصرنا إلى عهد الشعر الجاهلي، أو الشعر الأموي، فأخذوا ~~يرصعون عباراتهم، وينتقون لها أصفى الألفاظ والأساليب، وقد زينوها بالألفاظ الأجنبية ~~على سبيل التظرف، أو إظهارا لتمكنهم من مادتهم، وكان أبرز مثال في هذا الباب هي ~~المساجلة الأدبية التي يطلق عليها الآن اسم ورقة «أنسطاسي الأولى» (راجع كتاب الأدب ~~المصري القديم ص376). وتعد هذه الوثيقة من أروع ما كتب في الأدب المصري في عهد الدولة ~~الحديثة، وتدل شواهد الأحوال على أنها كتبت في النصف الأول من عهد الأسرة التاسعة عشرة، ~~فقد وجدنا أن «رعمسيس الثاني» قد ذكر فيها عدة مرات، وقد عثر على عدة «أستراكا»، وقطع ~~من البردي كتب عليها أجزاء من هذه المناقشة، وتاريخها كلها لا يتخطى منتصف الأسرة ~~العشرين، على أن مجرد الاقتباس منها في هذا العصر لدليل ناطق على انتشارها في مدارس عهد ~~الرعامسة. # ومن يقرأ تاريخ الأدب في ms3575 هذا العصر يسهل عليه أن يعرف السبب في شيوعها، فنلاحظ أولا ~~أن الموضوع الذي تدور حوله المناقشة هو حرفة الكاتب، وهو الهدف الذي كان يرمي إليه ~~بخاصة كل تلميذ في عصر الرعامسة؛ إذ كانت تعد أعظم المهن وأشرفها، فالمناقشة التي نحن ~~بصددها الآن تعد من جهة نوعا من الكتابات التي كانت تفيض بها كتب هذا العصر لحث ~~التلميذ على الجد في الوصول إلى حرفة الكتابة، ومن جهة أخرى تعد نموذجا للأسلوب الحسن، ~~ولتعليم الإملاء؛ لما ظهر فيها من غزارة المادة، وتنوع المفردات. يضاف إلى ذلك أن ~~استعمال الألفاظ الأجنبية بكثرة، والتفاخر بالعلم، واستعراض أسماء البلاد الأجنبية غير ~~المألوفة أحيانا يتفق مع ما نعرفه عن ميول هذا العصر الأدبية. وأخيرا نرى التهكم ~~اللاذع منتشرا في نواحي هذه الوثيقة، ويرجع منشؤه إلى حب الأجوبة المسكتة عند المصري، ~~وميله إلى التهكم. ونرى ذلك واضحا في المحاورات القصيرة التي نجدها مدونة فوق المناظر ~~المصورة على جدران المقابر، وفي الصور الملونة والتحف، وفي الصور الهزلية التي بقيت لنا ~~من رسومهم، وكذلك الشأن في أدبهم. # 1 # غير أننا لم نجد في كل هذه المصادر ما يشفي الغلة في باب التهكم، والنكت ~~مثلما بدا في وثيقتنا هذه. # ولكن مما يؤسف له أن الوثيقة في صورتها التي وصلت إلينا لا يمكن ترجمتها ترجمة مرضية ~~إلى أية لغة حديثة، حتى ولو كنا أكثر تمكنا من مفرداتها مما وصلنا إليه الآن. # والوثيقة كما هي غامضة في كثير من جملها؛ وذلك لجهلنا بكثير مما ترمي إليه الكلمات ~~الحقيقية، وقد زاد الطين بلة؛ تعدد الفجوات التي في الورقة، والأغلاط التي في المتن ~~نفسه. # ولكن على الرغم من كل هذا سيجد القارئ الشرقي في هذه المناقشة لذة لا يشعر بها القارئ ~~الغربي الذي لا يمكنه أن يتذوق تماما ما فيها من النكات والمداعبات، فضلا عن أنها ~~تعرض أمامنا سلسلة صور هامة عن العالم المتمدين في هذا العصر، وبخاصة موضوع الرحلة في ~~فلسطين، وإن بولغ في تصويرها ووصفها. # وسنكتفي هنا بإعطاء ملخص لهذه الوثيقة ms3576 التي وضعها «حوري»، أما خصمه فيدعى «أمنمؤبي»، ~~وهذا ما اتفقت عليه كل النسخ التي وقعت تحت أيدينا. # 2 # كان الكاتب «حوري» من حملة الأقلام، وكان موظفا في الإصطبلات الملكية، وقد كتب ~~لصديقه «أمنمؤبي» كتابا تمنى له الفلاح والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة. # وقد رد عليه «أمنمؤبي» مظهرا أسفه لهبوط مستوى كتابة صديقه مع عجز «أمنمؤبي» عن ~~الانفراد بالرد عليه، واستعانته بكثير من المساعدين؛ وعندئذ قام «حوري» بدوره يصلى ~~مساجله «أمنمؤبي» قوارص الكلم، ولاذع التهكم، مصرحا بعجزه مرة ومكنيا أخرى، متتبعا ~~ما عالجه «أمنمؤبي» من الأمور، ومظهرا ما فيه من نقص؛ ولم يكن «أمنمؤبي» بالكاتب ~~المتحفظ الذي يلتزم أدب التراسل والمساجلة، فإنه حذف السلام العادي من صدر رسالته، وعبر ~~عن احتقاره لمقدرة «حوري»، وتمكنه من مادته، فما كان من هذا الأخير إلا أن تهكم عليه ما ~~وسعه التهكم، وسرد أمثلة عدة لأناس وصلوا إلى أعلى المراتب مع ما فيهم من نقص عقلي ~~وجسمي، وفي ذلك تعريض ب «أمنمؤبي» الذي وصل إلى مرتبة سامية على غير كفاية رزقها. ~~واندفع «حوري» يرد هجمات «أمنمؤبي» بقسوة لاذعة، وطلب أن يحكم بينهم الإله «أنوريس»، ~~وتابع تحديه لزميله بأن ينفرد بحل مسألة حسابية تتناول بناء مطلع، أو نقل مسلة، أو ~~إقامة تمثال ضخم، أو غزوة لبلد أجنبي، وما تتطلبه من المؤن والذخائر. # وعندئذ ادعى «أمنمؤبي» أنه يحمل لقب «ماهر»؛ فاتخذ «حوري» من هذا الادعاء مادة لإثبات ~~عجز منافسه وجهله، فسرد على «أمنمؤبي» عددا عظيما من بلدان شمال سوريا التي يجهلها، ~~وصور له المتاعب التي سيتعرض لها في حياته بحمله هذا اللقب، ثم سأله ساخرا من ضآلة ~~معارفه عن بلاد «فينيقيا»، والبلاد التي إلى الجنوب منها، وبلاد أخرى كان يختلف ~~«الماهر» إليها، ثم تصور «أمنمؤبي» في صورة خيالية يقاسي فيها تجاريب الحياة التي ~~يسببها له هذا اللقب، فسيتعرض لاختراق أقاليم جبلية، ولمخاطر الحيوان المفترس، ~~ولتحطيم عربته، ثم وصوله إلى «يافا»، وإصلاح العربة، وابتداء رحلة جديدة. # ولم يكتف بذلك «حوري»، بل واصل استجواب صديقه عن أسماء الأماكن التي ms3577 تقع على الطريق ~~العام الموصل إلى «غزة» فيتضح جهله كذلك بها. # وإلى هنا قد وصل «حوري» إلى هدفه من إظهار فوقه على مناظره، ويأخذ في الإجهاز عليه ~~بأن يقف منه موقف الناصح، فيسأله ألا يغضب، ويطلب إليه أن يستمع في هدوء حتى يتعلم، ~~ويستطيع التحدث عن البلاد الأجنبية، ويقص حوادث السياحة. # هذا ما حدث بين الأديبين. ويؤسفنا أننا لم نصل أحيانا إلى الكنه الحقيقي لبعض ~~الأساليب؛ لأن لكل أمة في لغتها طريقتها الخاصة في التعريض والتلويح والتلميح والرمز ~~والإشارة، وما إلى ذلك؛ مما يكسب الكلمات معنى مجازيا قد يكون بينه وبين المعنى ~~الحقيقي مراحل واسعة، وعلى أية حال فإن ما جاء في هذه الورقة يضع أمامنا صورة واضحة عن ~~الميول الأدبية والعلمية في هذا العهد. # وبجانب أمثال هذه المساجلات التي تدل على العلم الغزير، والاطلاع الواسع كان هناك نوع ~~آخر من الأدب هو القصص. والواقع أنه لم تصل إلينا الحياة العقلية في مصر سلسلة متصلة ~~الحلقات حتى نتبعها من أولها إلى آخرها، ونسلط عليها أشعة البحث والدرس، ونخرج منها ~~بنتيجة نقطع بها ونؤمن بصحتها، ولكنها وصلت إلينا وبها حلقات مفقودة، فلا نستطيع إلا ~~درس ما وصل إلينا وبناء أحكامنا عليه. والمتتبع لتاريخ القصص في الأدب المصري لا يرى ~~أمامه أي مثال للقصة في الدولة القديمة، ولا ما سبقها من العهود، وإن كانت ظواهر ~~الأحوال وإشارات متون الأهرام تدلنا على أنه كانت هناك أساطير وأقاصيص عن الآلهة، ويرجع ~~عهدها إلى ما قبل التاريخ، ومن يدري؟! فلعل الأرض تبوح بسرها، وينشق جوفها عما نلتمسه ~~الآن فلا نجده، إن لم تكن عوادي الزمن قد طغت عليه. # أما القصص التي وصلت إلينا عن عهد الدولة الوسطى فإنه قصص ناضج يدل على أن هذا الفن ~~بلغ في عهد هذه الدولة ذروته، وقد ضربنا منه الأمثال الكثيرة في الجزء الثالث من هذا ~~المؤلف (راجع مصر القديمة ج3). # وبعد عهد الدولة الوسطى وجدنا بعض الركود على ما يظهر في فن القصة، فلم نعثر حتى الآن ~~في عهد ms3578 الدولة الحديثة إلا على سلسلة من القصص بعضها تاريخي، وبعضها خرافي محض، ولكنها ~~بسيطة في موضوعها، ويظهر أنها كانت تعد لتلقى في قصور الملوك للتسرية عنهم في أوقات ~~الفراغ، وربما كان الغرض منها مجرد الدعاية، كما نرى في قصة الملك «خوفو» والسحرة (راجع ~~كتاب الأدب ص75)، أو لإظهار الحق في ثوب المنتصر على الباطل بسرد أعمال عظيمة خارقة ~~للعادة قام بها الآلهة، وتنتهي بهذه النتيجة. وقد كتبت كلها باللغة المصرية الحديثة، أو ~~اللغة العامة، وكانت اللغة المستعملة وقتئذ كما ذكرنا آنفا. # فمن القصص التاريخية قصة الملك «أبوفيس»، والملك «سقنتر رع»، وقد أوردناه في الجزء ~~الرابع من المؤلف (راجع مصر القديمة ج4)، وكذلك قصة الاستيلاء على «يافا»؛ وتتضمن أن ~~الملك «تحتمس الثالث» قاهر الأعداء يرسل قائده «تحوتي» ليستولي على «يافا» ذلك الثغر ~~العظيم الواقع جنوب فلسطين، فيحاصر هذا القائد المدينة، وتمتنع عليه فيعجز عن اقتحامها؛ ~~فيلجأ إلى الحيلة التي تشبه الحيلة التي استولى بها على طروادة، ويغري أمير المدينة ~~بالخروج إليه لمحادثته، ولما تقابلا أكرمه، واحتفى به، وأدخل في روعه أنه سينضم بجنوده ~~إليه، وأنه سيسلمه زوجه وأطفاله؛ وباشتراكه مع عصا «تحتمس الثالث» التي كانت تشبه عصا ~~موسى تغلب على العدو، وفتح البلدة بعد خدعة حربية رائعة (راجع كتاب الأدب المصري القديم ~~ص109-112). # ومن القصص الخرافية التي نسمع أمثالها تحكى للأطفال في بيوتنا حتى الآن قصة الأمير ~~المسحور، وتتلخص في أن ملكا اشتاق أن ينجب ذكرا بعد أن حرم ذلك دهرا طويلا، فأعطاه ~~الإله ما يتمناه، ولكن قدر على هذا المولود أن يلقى حتفه على يد تمساح، أو حية، أو كلب، ~~وعرف والده ذلك فأفرده في بيت بناه له في الصحراء حتى شب، فرأى في الطريق كلبا يتبع ~~صاحبه، ولم يكن له عهدا بسحنة الكلاب، فسأل عنه، ثم طلب واحدا من جنسه، فأمر له والده ~~بجرو صغير حتى يأمن عليه من ناحية، ولا يغضبه من ناحية أخرى. كبر الطفل فاشتاق إلى ~~الحرية، وطلب الخروج إلى أرض الله الواسعة، فأجيب إلى طلبه. ms3579 سافر الطفل وأبعد في سفره ~~حتى وصل إلى رئيس بلاد «نهرين»، وكانت له ابنة جميلة جعل صداقها استطاعة المرء أن يقفز ~~إلى شرفة بيتها التي ترتفع عن الأرض ستة وخمسين ذراعا، فلم يستطع أحد من أولاد رؤساء ~~«سوريا» ذلك، واستطاعه ذلك الشاب الوافد من مصر، فتزوج من البنت بعد لأي وامتناع من ~~جانب والدها، وأحبته وأخلصت له، وسهرت على راحته، وحفظت حياته من الحية مرة، ومن ~~التمساح أخرى، ولكن على ما يظهر انتهى أجله بإحدى الطرق التي كانت مقدورة له من قبل، ~~وإن كان في ذلك شك؛ لأن نهاية البردية كانت مهشمة، ولم تحدثنا عن النهاية على وجه ~~التأكيد. # ومن القصص الخرافية الذائعة الصيت في الأدب المصري قصة الأخوين؛ لأنها تشبه قصصا ~~كثيرة أخرى حكيت في الزمن الحديث، وهي بلا شك أكثر دلالة على أصلها المصري من مثيلاتها ~~التي رويت لنا من عهد الفراعنة، وهي قطعة من الشعر القصصي العام، ترجع إلى عهد الأسرة ~~التاسعة عشرة، وتحلق بوقائعها الخيالية في عالم الخرافات، وقد نقلها الكاتب «أنانا» ~~تلميذ كاتب الخزانة الملكية «كاجبو»، وقد ظن البعض أن قصة يوسف - عليه السلام - مشتقة ~~منها، غير أن ذلك مجرد ظن وتوافق خواطر على ما يظهر. # وتتلخص القصة فيما يأتي: يضم بيت واحد أخوين مخلصين، كبيرهما متزوج ويسمى «أنوب»، ~~وصغيرهما أعزب، ويسمى «باتا»، وكان ساعد أخيه الأكبر في فلح الأرض وزراعتها، وتربية ~~أنعامها. وفي يوم كانا يزرعان في الحقل فاحتاجا إلى بعض البذر، وذهب الأخ الصغير إلى ~~البيت ليحضره، وكانت زوج أخيه الكبير تمشط شعرها، فما رأته يحمل قدرا كبيرا من البذر ~~على ساعديه حتى راقها جماله، وأعجبت بقوته؛ فراودته عن نفسه، وغلقت الأبواب ، وقالت: هيت ~~لك. قال: معاذ الله، إن أخي الكبير رب نعمتي، وقد أحسن مثواي، فلا أخونه في زوجته، ~~فأضمرت المرأة في نفسها الكيد لهذا الفتى الذي فوت عليها ما كانت تريد من اللذة ~~والمتاع. وقابلت زوجها في المساء متمارضة متباكية متظاهرة بالألم، وادعت أن أخاه ~~الصغير راودها عن نفسها، وما جزاء ms3580 من يفعل ذلك إلا القتل أو عذاب أليم. فصمم الأخ ~~الأكبر على قتله عندما يعود بالماشية، واختبأ وراء الباب لهذه الغاية، وما أن قرب ~~الصغير من البيت حتى أخبرته بقرة من التي كان يسوقها بما دبر له، ففر «باتا»، وتبعه ~~«أنوب» بسلاحه، ولكن إله الشمس حجز بينهما بخلق بحيرة مملوءة بالتماسيح، فعجز «أنوب» عن ~~اللحاق به، وجرت بينهما محادثة برأ فيها «باتا» نفسه، وجب عضو التناسل منه، وأبان عزمه ~~على الرحيل إلى وادي الأرز، وأنه سيضع قلبه على زهرة في أعلى إحدى أشجاره، وعين له ~~علامة إذا حدثت كانت دليلا على وفاته. وعلى الأخ الأكبر حينئذ أن يذهب إلى وادي الأرز، ~~ويبحث عن قلبه، ويضعه في الماء؛ فتعود إلى «باتا» الحياة ثانية، وينتقم لنفسه من ~~القاتل. # وبعد هذه المحاورة رجع «أنوب» إلى قريته فقتل زوجته انتقاما لأخيه. أما «باتا» فقد ~~سعى إلى وادي الأرز، ولما رأته الآلهة وحيدا في هذا الوادي أشفقت عليه وجعلوا الإله ~~«خنوم» يسوي له زوجة، وقد خالفته هذه الزوجة فخرجت إلى البحر على الرغم من تحذيره لها ~~من هذا العمل، فأراد البحر أن يختطفها، ولكن «باتا» أنقذها منه، وكل ما استطاع البحر أن ~~يأخذه خصلة من شعرها طفت على وجهه حتى وصلت إلى مصر، وهناك فاح شذاها، وانتشر رياها؛ ~~فشغف الفرعون بصاحبتها، وأرسل إلى وادي الأرز في طلبها، فحضرت زوجة «باتا» مع الرسول ~~وصارت خطيبة الفرعون، ولما كانت تخاف بأس زوجها أغرت الفرعون بقطع شجرة الأرز التي تحمل ~~قلبه، فسقط قلبه بسقوطها ومات. وعندئذ حدثت العلامة التي كان قد ذكرها لأخيه ليعلم بها ~~أمر موته - وهو فوران إبريق من الجعة - فسعى في الحال «أنوب» إلى وادي الأرز لينقذ قلب ~~أخيه، وبعد سنين وجده في صورة فاكهة، فأعاده إلى الحياة بوضعه في الماء، ثم صير «باتا» ~~نفسه ثورا، وحمل أخاه إلى مصر، وأفصح لزوجه عن شخصيته، فأغرت الفرعون بذبحه؛ فتطايرت ~~منه نقطتان من الدم نبتتا بعد شجرتين من الأثل سكن فيهما «باتا»، وأسر إلى زوجته ~~بأمره، فأغرت ms3581 الفرعون بقطع الشجرتين، وصنع أثاث لها منهما ففعل، وفي أثناء صنع الأثاث ~~تطايرت شظيتان من الخشب دخلتا في فم الزوجة فحملت وأنجبت صبيا صار وليا للعرش، وعند ~~وفاة الملك نصب هذا الصبي خلفا له ملكا على البلاد، ولم يكن ذلك الصبي إلا «باتا» ~~نفسه، فانتقم لنفسه من زوجته الخائنة بقتلها. # وهذه القصة كانت تعد فذة في بابها؛ لأنها من الأساطير الدينية القليلة التي وصلت ~~إلينا، والواقع أن كل مشتغل باللغة المصرية القديمة يدرك أن القصص الخرافية التي ينحصر ~~أبطالها في محيط الآلهة وحدهم قليلة أو نادرة. ومن أهم القصص التي كشف عنها حديثا؛ ~~قصة المخاصمة بين «حور وست»، ولها علاقة بقصة «مأساة أوزير»، ومصدر الأخيرة الذي لا ~~يشفي غلة ما ورد عنها في كتاب «ديدور الصقلي»، و«بلوتارخ» من مشهوري كتاب اليونان ~~لولا ما دس فيها من العناصر الدخيلة التي شوهتها. وإذن فليس لنا مرجع لهذه القصة إلا ~~النتف اليسيرة المبعثرة في المتون المصرية، وبخاصة الدينية منها، والسحرية التي تبدو ~~كالشعرات البيض في الفرس الأشهب، وهي مع ذلك لا تخلو من تناقض واضطراب، وقد بقيت ~~المصادر الإغريقية هي السند الوحيد لدينا إلى أن كشف عن القصة في بردية من عصر ~~الرعامسة. وتتلخص فيما يأتي: اشتد النزاع بين الأخوين «أوزير» و«ست» على عرش مصر، ~~فاغتال «ست» «أوزير»، ولكن الحياة دبت ثانية في جسمه بفضل أخته «إزيس»، فترك دنيا الغدر ~~وما فيها، وهبط يحكم في العالم السفلي بعد أن نزل عن عرش مصر لابنه «حور». ولقد كان من ~~الطبعي أن يبدأ النزاع من جديد بين «ست» و«حور» على العرش مرة ثانية؛ فتشاحنا وتخاصما ~~إلى محكمة الآلهة التي كان يرأسها الإله «رع». وكان «حور» يعتز في عراكه بعدالة قضيته، ~~وبإرثه الشرعي، وبمساعدة «إزيس». وكان «ست» يعتد بقوته وجبروته، ومعاضدة الإله «رع» له، ~~ومن ثم كانت الأحكام الأولية في هذه القضية في جانبه خشية بأسه، وفرارا من أذاه، حتى ~~إذا ضاقت الحلقة وتضافرت الأدلة كلها عليه بعد تهديد «أوزير» ل «رع» ومجلسه، ولم يجد ~~القضاة ms3582 من الآلهة فرجة ينفذون منها إلى مناصرته، أصدروا حكمهم في جانب الحق، فآل ملك ~~مصر إلى وارثه الشرعي «حور بن أوزير» (راجع كتاب الأدب المصري القديم عن درس هذه القصة ~~ومتنها جزء أول ص127-160). # ولا بد أن يكون القاص لقصتنا هذه قد أراد أن تكون غذاء للعامة، فانحدر بأسلوبها إلى ~~مستواهم كما يفعل قاصو القرى الآن في مجالس الفلاحين، وقصتنا من ناحية أخرى لها أهمية ~~خاصة غير التي كسبتها من موضوعها، وأبطالها، وممثليها، وهي أنها صورت لنا حياة البلاط ~~الفرعوني، وسياسته في العهد الإقطاعي، ولكن بصورة مقنعة (راجع كتاب الأدب ص137 ~~إلخ). # والواقع أن قصة المخاصمة بين «حور» و«ست» تعد ملحمة أدبية إذا ما قرنت بالملاحم ~~الأخرى في أدب العالم؛ إذ في هذه القصة قد امتزجت الخرافة والحقيقة وانصهرتا معا، ~~وصبتا في قالب واحد؛ فنبت فيه شخصية كل من المزيجين فظهرا في صورة واحدة لا تتميز فيها ~~إحداهما؛ إذ بينما نجد الحوادث فيها تجري على يد الآلهة وحدهم نرى ظل هذه الحوادث نفسها ~~ينطبق على حادث تاريخي معين وقع في مصر في وقت معين، فإذا أبدلنا بالإله «رع»، ومن مثل ~~معه من الآلهة في هذه القصة - ملكا جاء في بداية الأسرة الثانية عشرة، ومعه حكام ~~الإقطاع - رأينا أن هذه الرواية التي مثل الملك وحكام الإقطاع فصولها تنطبق تمام ~~الانطباق على أختها التي كان «رع» وأتباعه من الآلهة أبطالها ونجومها. ~~(1) الشعر الغزلي # وفي عهد الدولة الحديثة ظهر أمامنا لأول مرة حتى الآن شعر غزلي، وتدل البحوث في ~~الأدب العالمي قديمه وحديثه على أن أغاني الحب لم تحتل مكانتها في الأدب الراقي إلا ~~بعد فترة طويلة من الزمن في حياة الأمم، ويرجع ذلك إلى ضرورة انقضاء آماد تتطور ~~فيها مشاعر الأمة، وتتربى في أثنائها عواطفها، ومن ثم تأخذ في أسباب التعبير عن ~~وجدانها، متأثرة ببيئة الشاعر، وبوحيه الذي يعيش فيه. ففي بلاد اليونان - مثلا - ~~نشاهد وفرة في إنتاج الشعر الذي يخرج عن دائرة الغزل، وذلك قبل أن يكون لها إنتاج ~~في الشعر ms3583 الغنائي المعبر عن العواطف والوجدان، ويدل ما لدينا على أن الشعر الغزلي ~~كان معروفا في مصر منذ الدولة الحديثة على الأقل، ولا نزاع في أنه كان موجودا قبل ~~هذا العصر بزمن بعيد، ولكن كان لزاما على علماء اللغة المصرية القديمة، والباحثين ~~في الأدب المصري أن ينفقوا أكثر من قرن زمني ليثبتوا للعالم الحديث أن التحنيط لم ~~يكن هو الموضوع الفذ الذي شغل بال المصري القديم مدة حياته. ومع أنه قد ظهر لنا أن ~~المصريين القدامى كانوا أهل فرح ومرح، وكانوا مولعين باللعب والتمتع بكل نواحي ~~الحياة وبالموسيقا، فإن الأثر الذي نقرؤه في أذهان كثير من أهل زماننا عن المصريين ~~أنهم كانوا جامدين متزمتين، وقد ساعد على رواج هذه الفكرة ما نراه من الجمود الظاهر ~~في كثير من تماثيلهم وصورهم، وفي الأساليب الجامدة التي جروا عليها فلم تتغير بتغير ~~العصور، والواقع أن اتخاذ الفن وأسلوب الكلام أساسا للحكم على الأمم القديمة مقياس ~~ناقص؛ لأن المرونة في الفن، وفي التعبير هي آخر شيء يرقى عند الأمم؛ ولذلك لا يتخذ ~~ذلك مقياسا لقوة الأمم في عهودها المختلفة، فمن الواجب إذن أن نعرض عن تلك الفنون ~~الجامدة الفينة بعد الفينة، ونقف أمام أشخاص أحياء لنتلمس فيهم حقيقة رقيهم ~~وعواطفهم. ولا أدل على ذلك مما لدينا من الأغاني المصرية التي حفظت لنا في الأوراق ~~البردية، وبخاصة مجموعة «شستر بيتي» التي عثر عليها حديثا، وتعد أحسن نموذج في هذا ~~الموضوع وصل إلينا سليما في جملته مفهوما من هذا العصر الذي نحن بصدده، وقد وصل ~~إلينا قبل ذلك مجاميع من الأغاني الغزلية يرجع عهد أقدمها إلى الأسرة الثامنة عشرة، ~~غير أن معظمها مهشم، ومحشو بالأغلاط (راجع كتاب الأدب المصري ج2 154 إلخ)، ومع ذلك ~~فإنا نجد فيها العواطف الإنسانية ممثلة بقوة وحرارة. # والظاهر أن الأغاني الغرامية التي يرجع عهدها إلى الدولة الحديثة التي حفظت لنا ~~على استراكا «متحف القاهرة» رقم 25218 وفي ورقة «تورين» 79-82، وفي ورقة «هاريس» ~~رقم 500، وكذلك في ورقة «شستر بيتي» المحفوظة «بالمتحف البريطاني» ms3584 من الصعب أن نفصل ~~كنه إنشائها، فالغزل الذي نقرؤه على استراكا القاهرة، وكذلك ما جاء في ورقة «هاريس» ~~رقم 500 الغرض منه أن يوقظ الشعور، ويلفت النظر بالحقائق، ويري الإنسان ما لم يكن ~~في الحسبان. وسلسلة المقطوعات في هذه الأغاني الغزلية ليس بينها روابط تربطها إلا ~~صبغتها الغرامية، وكذلك تتغير النغمة من الرقة إلى الشدة، ومن المداعبة إلى حرقة ~~الشوق وحرارته. والمجموعة الثالثة من ورقة «هاريس» رقم 500 تعدد طائفة من الأشعار ~~ليس لها روابط داخلية تربط بعضها ببعض إلا بكلمات ثورية تربط بداية كل مقطوعة ~~بأزهار حديقة، أو طاقة أزهار من المفروض أن منشدها كان ينظر إليها الواحدة تلو ~~الأخرى. وما أشبه اليوم بالبارحة، فإن هذا المنظر يذكرنا بما يحدث الآن عندما تناجي ~~إحدى المغنيات الأزهار واحدة بعد الأخرى وهي تقطفها، كما نشاهد الآن في قصة «فاطمة» ~~على الشاشة البيضاء. # ومجموعة أناشيد «تورين» تجعل كل شجرة من أشجار الخميلة تتحدث بنفسها. ونشاهد من ~~جهة أخرى الروابط التي تربط مجموعة مقطوعات ورقة «هاريس» الثانية رقم 500 تظهر بعض ~~الشيء؛ حيث نجد على الأقل أن المقطوعات الأولى تنسب إلى عذراء واحدة قد هزها الشوق ~~ونار الحب. وأخيرا نجد أن مقطوعات قصيدة الشعر العظيمة التي نقرؤها في ورقة «شستر ~~بيتي» الأولى - وهي التي تغنى بها العاشق تارة، ومحبوبته تارة أخرى - تؤلف قصة ~~شعرية غنائية متصلة الحلقات، تسودها فكرة واحدة متماسكة تنتهي إلى غرض. # ولكن كل هذه المجاميع من المقطوعات الغزلية قد طبعت بطابع مشترك، وهي أنها تعد ~~قصيرة لتقرأ مرة واحدة دون أن تتعب صوت ملقيها، أو التفات المستمعين؛ ولذلك يخيل ~~إلي أنه من المحتمل جدا أنها تمثل مباهج أعياد، فكان كل منها صالحا لوسط خاص في ~~مناسبات خاصة. ولا نزاع في أن المتفرغين للملاهي من ممثلين ومحدثين ومفتنين الذين ~~يدعون لإقامة الحفلات السارة كان لديهم قائمة بالمناهج التي كانوا يعرضونها، ومن ~~الممكن أن بعض هذه المقطوعات الشعرية كانت لها منزلة عظيمة خاصة حتى إنها عدت ضمن ~~قطع الأدب. # والواقع أن أنشودة ms3585 الأناشيد تذكرنا كثيرا بالأشعار المصرية الغرامية؛ إذ نجد ~~كثيرا من الموضوعات، وبعض التعابير متشابهة في كلتيهما، ولا غرابة في أن نجد هذا ~~التشابه عندما نذكر على وجه خاص السيطرة الطويلة الأمد، سياسية كانت أو ثقافية، ~~التي كانت لمصر على «فلسطين»، هذا إلى التأثير الذي نلحظه في معالم كثيرة، وأكثرها ~~ما نشاهده في كتاب الأمثال ونصائح «أمنمؤبي» (راجع كتاب الأدب المصري القديم جزء ~~أول ص271-280). ومن الجائز إذن أن ما اقترحناه عن أنشودة الأناشيد والشعر الغزلي ~~المصري لا يبعد عن الصواب، ويعزز ذلك أن قطع أنشودة الأناشيد لا يوجد بينها روابط ~~تربطها؛ إذ إنها مناهج أعياد مختلفة، وهي أحفال زواج، أو أفراح أخرى، ويحتمل أن ~~أكثرها كان يكرر مثل ما كان يحدث في مصر لمجرد تمضية «يوم سعيد» يجتمع فيه الخلان ~~في بيت واحد منهم، # 3 # ونضع أمام القارئ بعض ما جاء في ورقة «شستر بيتي»؛ ليرى مقدار ما وصل ~~إليه المصري من الحس المرهف، والعاطفة الملهبة؛ فنجد العاشق يصف لنا أولا محبوبته، ~~فاستمع إليه: # أول كلام النديم العظيم # إنها فريدة - أخت منقطعة القرين # أرشق بني الإنسان # تأمل، إنها كالزهراء عندما تطلع # في باكورة سنة سعيدة # ضياؤها فائق، وبشرتها وضاءة # وإنها تفتن بلحظ عينيها # والسحر في حديث شفتيها # لا تنبس بكلمة فضول # فرعاء العنق، ناعمة الثدي # شعرها أسود لامع # وذراعاها تفوق الذهب طلاوة # وأصابعها كأنها زهر البشنين # عظيمة العجز، نحيلة الخصر (هيفاء مقبلة، عجزاء مدبرة) # لها ساقان تفوقان ما فيها من جمال آخر # رشيقة الحركة عندما تتبختر على الأرض # لقد أخذت بلبي في قبلتها # تجعل أعناق كل الرجال # تنثني لتشاهدها # سعيد من يقبلها # فإنه يكون على رأس الشباب القوي # ويشاهدها الإنسان ذاهبة إلى الخارج # كأترابها، ولكنها وحيدتهن . # ثم ترد عليه العذراء، فاستمع إليها وهي تناجيه: # إن المحبوب يهيج قلبي بصوته # وقد جعل المرض يتملك مني # وإنه جار بيت والدتي # ومع ذلك ليس في استطاعتي أن أذهب إليه # وجميل يا والدتي أن تهاجميني في ذلك # قائلة: أقصري عن التفكير في ذلك # تأمل! ms3586 فإن قلبي يتوجع عندما يتحدث لي عنه # وحبه قد أسرني # الأم: تأملي إنه مجنون مجنون # البنت: ولكني مثله # وإنه لا يعرف مقدار شغفي بتقبيله # وإلا لكان في استطاعته أن يرسل لوالدتي # آه يا حبيبي، إن مصيرى إليك # وقد قضت بذلك إلهة النساء الذهبية «حتحور» # تعال إلي حتى أشاهد جمالك # وسيفرح بك الناس عامة # وسيسرون بك يأيها المحبوب. # وهكذا تستمر هذه المساجلة الغرامية في سبع مقطوعات (راجع كتاب الأدب الجزء الأول ~~ص173 إلخ). # وقد ذكرنا بعض مدائح هذا العصر في سياق التاريخ، ويجد القارئ كثيرا منها في كتاب ~~الأدب (الجزء الأول ص190 إلخ). # وعلى وجه عام نجد أن الأدب في هذا العصر قد طبع بطابع جديد من حيث الأحاسيس ~~الإنسانية والشعور بالمسئولية الخلقية؛ ولذلك ظهر نوع جديد من النصائح يربط الحياة ~~الدنيا بالآخرة، وما فيها من عقاب وثواب، ونخص بالذكر منها نصائح «آني». ~~(2) نصائح «آني» # يفتتح هذا الحكيم كتابه معددا لابنه ما تحمله نصائحه من فوائد، وما سيعود عليه ~~منها لو اتبعها فيقول: «إنى مخبرك بكل فاضل، وبما يجب أن تعيه في لبك، فاعمل به، ~~وبذلك تكون محمودا، ويبتعد عنك كل شر ... وسيقال عنك - إذا اتبعت ما أقول: «إنه على ~~خلق عظيم»، ولن يقال: «إنه قد أتلف، وإنه بليد»، وإذا تقبلت كلماتي فإن كل شر ~~سيبتعد عنك.» # ثم يتلو هذه النصيحة الأولى عدة نصائح أخرى في الحذق في الكلام وقلته، وعدم ~~التفاخر بالقوة، غير أنها كلها قد استعصى علينا فهمها، إلى أن نصل إلى نصح حكيمنا ~~لابنه في أن يتخذ لنفسه زوجة، وهو لا يزال في ريعان الشباب ليكون له خلف صالح يسعد ~~بهم، ويربيهم في حياته، فيقول: # اتخذ لنفسك زوجة، وأنت لا تزال شابا لتنجب لك ولدا، ويجب أن تنتجه لك، ~~وأنت لا تزال صغير السن، ويجب أن تعيش لتراه قد صار رجلا (؟)، فما أسعد ~~الرجل الكثير النسل؛ فهو يحترم بسبب أولاده. # وبعد أن تكلم لابنه عن تأسيس الأسرة أراد أن يذكره بجانب ذلك بتقوى الله، وأداء ~~ما عليه من ms3587 الواجبات نحوه فيقول: # احتفل بعيد إلهك، وإن الله يغضب على من يستخف به، واجعل شهودا يقفون عند ~~قربانك التي تقربها لله؛ فإنه لأحسن شيء لمن يؤديه؟ وإن الغناء والرقص ~~والبخور لمتعلقة بخدمته (؟)، أما تقبله الاحترام فمن حقوقه، فقدمها للإله ~~حتى تعظم اسمه. # وجاء في القرآن الكريم: # فاذكروني أذكركم ~~واشكروا لي ولا تكفرون ~~. # ينتقل بنا بعد ذلك «آني» إلى تعليم ابنه المعاملات الاجتماعية، فيعلمه أولا أدب ~~الزيارة، فلا يدخل بيتا إلا بعد استئذان، وعندما يدخل يغض طرفه عن كل عيب، ولا ~~يتكلم عن شيء رآه معيبا في زيارته، فيقول: # لا تدخلن بيت غيرك ... ولا تمعنن في النظر إلى الشيء المنتقد في بيته؛ ~~إذ يمكن لعينك أن تراه، ولكن الزم الصمت، ولا تتحدثن عنه لآخر في الخارج؛ ~~حتى لا تصبح جريمة كبرى تستحق الإعدام عندما تسمع (؟). # وبهذه المناسبة يحذره الزنا، ويذكره بأن المرأة لغز ملتو فلا ينخدع بإغرائها، ~~وبأن ارتكاب الفاحشة يعاقب عليه بالقتل أمام القانون، فيقول: # خذ حذرك من المرأة الأجنبية، تلك التي ليست معروفة في بلدتها، ولا تغمزن ~~لها بعينك، ولا تبغ معها (؟)؛ فهي ماء عميق لا يعرف الرجال التواءاته ~~(تياراته). والمرأة البعيدة عن زوجها تقول لك كل يوم: «إنى جميلة»؛ ولذلك ~~عندما تكون بعيدة عن أعين الرقباء تقف أمامك لتوقعك في حبائلها ... وإن ذلك ~~«الزنا» لجرم عظيم يستحق الإعدام عندما يرتكبه الإنسان، ثم يعلم بذلك ~~الملأ؛ لأن الإنسان يسهل عليه بعد ارتكاب تلك الخطيئة أن يرتكب كل ~~ذنب. # يتحدث بعد هذا «آني» في فقرة صغيرة عن سمعة الرجل أمام القضاء بعد أن تكلم عن ~~سمعته أمام الناس بالنسبة للمرأة فيقول: # لا تدخلن وتخرجن في قاعة العدل (المحكمة) حتى لا يفوح اسمك - من كثرة ~~القضايا، ولا تتكلمن كثيرا ، وكن صامتا لتكون سعيدا، ولا تكن ~~ثرثارا. # ويطالعنا بعد ذلك بتعليم ابنه معنى التقوى الحقيقية نحو الله، ثم نحو أبويه، فيقول: # إن بيت الله يمقت الهرج، فصل بقلب محب، ولا تجهر بصلاتك، وبذلك ستقضي ~~كل حوائجك، وسيسمع الله ما تقول، ويتقبل قربانك. ms3588 # هذا عن الإله، أما عن الأبوين فيقول: # قرب الماء لأبيك وأمك اللذين يسكنان في وادي الصحراء (الجبانة) ... ولا ~~تنس أن تؤدي هذا حتى يعمل لك ابنك بالمثل. # ثم نرى «آني» يحض ابنه على الابتعاد عن المسكرات، شارحا له في صورة حية ناطقة ما ~~يبدو على السكير من سوء الحال، فيقول: # لا تلزمن نفسك - من باب الفخر - بأنك تستطيع أن تشرب إبريقا من الجعة، ~~فإنك بعد ذلك تتكلم ويخرج من فيك قول لا معنى له، وإذا سقطت وكسرت ساقك ~~فلن تجد أحدا يمد إليك ليساعدك، أما إخوانك في الشراب فيقفون قائلين: ~~«أبعدوا هذا الأحمق»، وإذا حضر إنسان ليبحث عنك ليستجوبك وجدك طريح الثرى، ~~ومثلك في هذا كالطفل الصغير. # ثم يذكره بعد هذا بألا يتردد على البيوتات المريبة، فيقول: # لا تخرج من بيتك إلى بيت لا تعرفه (؟)، واجعل كل بيت تحبه معروفا؛ حتى ~~لا يرتاب أحد في سلوكك. # وبعد أن تكلم عن كل هذه الأشياء الفاضلة التي يجب على ابنه أن يرعاها في الحياة، ~~انتقل إلى تذكيره بالموت، وأنه يجب عليه أن يعد لنفسه قبرا ليثوى فيه. وهذا أمر ~~كان يهتم به كل مصري قديم طوال حياته؛ إذ كان إعداد القبر في المنزلة الأولى، فيقول: # أعد لنفسك مأوى جميلا في وادي الصحراء، وهي الحفرة التي ستواري جثمانك، ~~فاصنعه أمام عينيك في مشاغلك ... مثل السلف العظام الراقدين في مدافنهم (؟)، ~~وإن الذي يبني القبر لنفسه لن يقابل باللوم على ذلك، وإنه لجميل أن تعد ~~لنفسك كذلك على هذا النحو قبرا، وسيأتي إليك الرسول (الموت)، وسينصب نفسه ~~أمامك فلا تقولن: «إنى لا زلت صغيرا جدا لتختطفني»؛ لأنك لا تعرف حتفك، ~~والموت يأتي، ويختطف الطفل الذي لا يزال يرضع ثدي أمه، كما يختطف الرجل ~~عندما يصبح مسنا. # يأتي بعد هذه الفقرة فقرة طويلة بعض الشيء ينصح فيها «آني» ابنه بأن يكون يقظا ~~في المعاملات الاجتماعية، غير أن معظمها غير مفهوم لنا تماما: # تأمل! إني أقص عليك أشياء أخرى طريفة يجب عليك أن تعيها في لبك، فأدها؛ ms3589 ~~وستكون بذلك سعيدا، وسيبتعد عنك كل سوء ... # ثم يشير على ابنه بعد هذه المقدمة بأن يتخير صديقه بعد التجربة على ألا ينزل إلى ~~طبقة العبيد، ويأخذ منهم صديقا، فيقول: # ابتعد عن الرجل المعادي، ولا تتخذنه خدنا لك، بل اصطف لنفسك صديقا ~~مستقيما عادلا، وعندما ترى ما فعله (؟) ... ولا تتخذن لنفسك صديقا كان ~~عبدا لآخر سيئ السمعة ... فإذا اقتفى أثره إنسان ليقبض عليه، وليأخذ من كان ~~في بيته - أي العبد - صرت تعسا، وتقول: ما العمل؟ # وينصح بعد ذلك «آني» ابنه بألا يغتر بالمال، وأنه ليس مصدر سعادة، وألا يعتمد على ~~مال غيره، ولا يبني قصورا على ما سيرثه من مال جده، فيقول: # يبني الإنسان بيتا لنفسه، وهب أن قطعة أرض صارت ملكا لك، وقد حوطت ~~بسياج من النبات المزهر أمام حقلك الخصب، وغرست فيها شجرة الجميز ... وأنك قد ~~ملأت يدك بكل الأزهار التي تتصورها العين، ولكن مع كل هذه الأشياء قد يكون ~~الإنسان شقيا ... لا تتكلن على مال إنسان آخر، واحذر أن تفعل هذا، ولا ~~تعتمدن على متاع الآخر ... ولا تقولن: «إن والد أمي له بيت» ... لأنه إذا ~~جاءت القسمة مع إخوتك فإن نصيبك لا يكون إلا مخزنا، «وإذا أراد الله أن ~~يولد لك طفل ...» # ثم يحض حكيمنا ابنه على احترام غيره فيقول: # لا تقعدن إذا كان غيرك أكبر سنا واقفا، أو آخر يشتغل في مهنة معك ~~زمنا أقدم منك. # وينتقل بنا «آني» إلى موضوع المعرفة، ومكانتها في المجتمع، والكاتب وسمو حرفته، فيقول: # إذا كنت ماهرا في الكتابة فإن الناس أجمع يفعلون كل ما تقوله؛ إذن خصص ~~نفسك للكتب، وضعها في لبك، وبذلك يكون كل ما تقوله ممتازا، كل وظيفة ~~يعين فيها الكاتب فإنه لا بد يستشير فيها الكتب ؛ وبذلك يلازمه النجاح، ~~فليس هناك ولد لملاحظة الخزانة، ولا وارث لملاحظة الحصن ... الوظائف لا أولاد ~~لها ... وفي هذه الحالة يحصل عليها الأكفاء الذين تعلموا كثيرا. # ثم يعود «آني» إلى تحذير ابنه ليكون محترسا في كلامه؛ خوفا من الخطل في القول، ~~ويعلمه أن ms3590 جوفه يتسع لحفظ كل ما يريد أن ينطق به لسانه، فيقول: «لا تفضين بما في ~~قلبك إلى ... رجل ... فإن كلمة خاطئة خرجت من فيك إذا أعادها من سمعها جعلت لك أعداء، ~~وإن الإنسان ينزل به الخراب من جراء لسانه. وإن بطن الإنسان أوسع من مخزن الغلال؛ ~~فهو مفعم بكل أنواع الأجوبة، وعليك أن تنتخب خير الكلام، وتتحدث به، واجعل القبيح ~~سجينا في بطنك، وفي الحق ستكون دائما معي، وستجيب من يضرني بقول الكذب، ومع ذلك ~~فإن الله يحكم في صالح الحق، وعندئذ سيأتي عقابه، ويلحق به (يظهر أن المؤلف يشير ~~إلى عدو قد ألحق به ضررا. وقد ذكر في الجزء المفقود من نصائحه في أول الكتاب).» ~~وبعد ذلك يعود مرة ثانية إلى العلاقة التي يجب أن تكون بينه وبين ربه، فيحثه على ~~تقديم القربان، وعلى ألا يغتال حقوقه، ولا يسأل عن صورة ربه، ولا يمشي الخيلاء في ~~موكبه؛ مما يذكرنا بقوله - عز وجل: # ولا تمش في الأرض ~~مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال ~~طولا ~~، وإن الله هو الذي يجعل من يشاء عظيما، ثم يشير من طرف خفي إلى ~~أن الله واحد ممثل في الشمس، وأما الآلهة الذين على الأرض فهم صور مختلفة له فيقول: # قدم قربانا لآلهتك، واحفظ نفسك من التعدي على حقوقه، ولا تسأل عن صورته، ~~ولا تمش الخيلاء حينما يخرج في موكبه (أي الإله)، ولا تتزاحم على حمله في ~~الموكب ... ودع عينك تعرف قيمته، واحترم اسمه؛ لأنه هو الذي يعطي القوة ~~ملايين المخلوقات، وسيقصر العظمة على من يجعله هو عظيما، إن إله هذه الأرض ~~هو الشمس التي في الأفق، ولكن صورته على الأرض، فليقرب إليها البخور كل ~~يوم. # وبعد أن عرف حكيمنا ابنه كيف يعامل ربه انتقل به إلى معاملة الوالدة، وما لها ~~من فضل عليه في حمله وتربيته؛ مما يذكرنا بقول الله تعالى: # وبالوالدين إحسانا ~~، فيقول: «ضاعف مقدار الخبز الذي تعطيه ~~والدتك، واحملها كما حملتك، ولقد كان عبؤها ثقيلا في حملك، ولا تتركه لي قط ms3591 أبدا، ~~وحينما ولدتك حملتك كذلك ثانية بعد شهور حملك حول رقبتها، وقد أعطتك ثدييها ثلاث ~~سنوات، ولم تشمئز من برازك، ولم تكن متبرمة ولم تقل «ماذا أفعل أنا»، ولقد ألحقتك ~~بالمدرسة عندما تعلمت الكتابة، وقد وقفت هناك يوما (خارج المدرسة) ... بالخبز والجعة ~~من بيتها، وحينما تصبح شابا وتتخذ لنفسك زوجة، وتستقر في بيتك اجعل نصب عينيك كيف ~~وضعتك أمك، وكيف ربتك بكل الوسائل، فليتها لا تضرك بألا ترفع أكف الضراعة إلى الله، ~~وليته لا يسمع عويلها.» # 4 # ثم عرج بعد ذلك الحكيم ناصحا لابنه أن يكون شفيقا على الناس كذلك، ~~وألا يثق بالثروة؛ لأنها كمجرى الماء لا يبقى على حال، فمن يكون غنيا اليوم قد ~~يصبح فقيرا في الغد، فيقول: «لا تأكلن الخبز إذا كان هناك آخر يتألم من عدمه دون ~~أن تمد يدك إليه بالخبز، فواحد غني وواحد فقير ... ومن كان غنيا في السنين الخوالي ~~قد أصبح هذا العام سائسا، ولا تكن شرها فيما يختص بملء بطنك. وإن مجرى الماء الذي ~~كان يجري فيه الماء في السنة الماضية قد يتحول هذا العام إلى مكان آخر، وقد أصبحت ~~البحار العظيمة أماكن جافة، وأصبحت الشواطئ هوات (أي بحارا) ...» # ثم يعود «آني» ثانية إلى التحدث عن الزيارة وآدابها، فيقول لابنه: # لا تذهبن إلى بيت إنسان بحرية، بل ادخله فقط عندما يؤذن # 5 # لك، وحينما يقول هو لك (أي رب البيت) أهلا بك بفمه ... (وتأتي ~~بعد ذلك جملة مبهمة) أعطه الإله، وأعطه يوما ثانيا للإله والغد مثل ~~اليوم، وسترى ما يفعله الإله إذا لطخ اسم الذي لطخك. # ويحتمل أن هذا الكلام يشير هنا إلى إنسان قد ارتكب خطيئة، وسيتولى الله عقابه ~~عليها. # وينصح بعد ذلك «آني» ابنه بأن يتجنب الشغب، فيقول: # لا تدخلن في زحام إذا رأيت أنهم مستعدون للضرب ... حتى لا تلام في ~~المحكمة أمام القضاء بعد تأدية الشهادة (؟)، ابتعد عن أهل الشر ... # ثم ينصح ابنه بعد أن أصبح رب بيت أن يكون حكيما في سلوكه مع زوجه؛ حتى يبتعد عن ~~كل ms3592 شجار، أو خلاف، فيقول: # لا تمثل دور الرئيس مع زوجك في بيتها إذا كنت تعرف أنها ماهرة في عملها، ~~ولا تقولن لها: أين هي، أحضريها لنا إذا كانت قد وضعتها في مكانها ~~الملائم، واجعل عينك تلاحظ في صمت حتى يمكنك أن تعرف أعمالها الحسنة، وأنها ~~لسعيدة إذا كانت يدك معها ... وبذلك يتجنب الرجل تحريك الشجار في ~~بيته. # ثم يذكر «آني» في الوقت نفسه ابنه بأن يحذر النساء الأجانب فيقول: # لا تذهبن وراء امرأة حتى لا تتمكن من سلب لبك. # ولم يفت «آني» أن يضع لابنه الخطط في معاملة الرئيس حتى يكون سعيدا معه، فيقول: # لا تجيبن رئيسا في حال غضبه، بل ابتعد من أمامه، واذكر حلو الكلام حينما ~~ينطق بمره لأي إنسان، واعمل على تهدئة قلبه؛ فإن الأجوبة الشديدة تحمل ~~غضبا - تؤدي إلى ضربك، وبذلك تنهار قواك. وإن الغضب يصوب نفسه نحو ~~أعمالك فلا تنغصن نفسك على أن الرئيس سيلتفت ويثني عليك بسرعة بعد فوات ~~ساعته المخيفة (ساعة غضبه)، وإذا كانت كلماتك مهدئة للقلب، فإن القلب يميل ~~لاستيعابها، وجد في أن تكون صامتا، واخضع لما يفعل. # وبعد أن رسم له الطريقة الرشيدة في معاملة رئيسه لم يفته أن يلفت نظره إلى أن ~~يكون على وفاق مع رجال الشرطة، فيقول: # اتخذ من شرطة شارعك صديقا، ولا تجعلنه يثور عليك، وأعطه من طرائف بيتك ~~حينما يكون منها في بيتك (في أيام العيد)، ولا تتغاض عنه وقت صلاته، بل قل ~~له: «المديح لك.» # 6 # يتلو ذلك قطعة غير مفهومة، ثم محادثة هي خاتمة الكتاب، وبعد أن فرغ «آني» من ~~إلقاء نصائحه على ابنه أجابه ابنه بأنه يتمنى أن يكون مثله، ولكن شتان ما بينه وبين ~~والده الذي كان صاحب همة عالية، ومطامح سامية، وأنه ربما يتعذر عليه أن يصر إلى ما ~~وصل إليه «آني» فيقول: # آه، يا ليتنى مثلك ... حتى أعمل حسب تعاليمك، وحتى يرقى الابن إلى مرتبة ~~والده ... إنك رجل صاحب مطامح عالية، فكل كلماتك مختارة، وإن الوالد الذي ~~يتصور خبثا في ms3593 نفسه يقول ... في الكتب ... إن كلماتك مريحة لقلبي، ولبي يميل ~~إلى استيعابها، وإن قلبي لفرح، ولكن لا تجعلن نصحك يتجاوز الحد في غزارته ... ~~إن الولد لا يعمل حسب التعاليم التي ثقفته حتى لو كانت كل الكتب على لسانه. # 7 # غير أن الوالد لما سمع هذا الجواب من ابنه أخذ القلق يساوره، وأخذ يضرب له ~~الأمثلة الطريفة في الطاعة، ويحثه على اتباع ما ألقاه عليه من النصائح، فيقول «آني» ~~مجاوبا ابنه «خنسوحتب»: # ولا تثقن في هذه الأشياء (؟) الخطرة، وتجنب أن تعود إلى الشكوى؛ فإن ~~قلبي لا يصغي إليها، فإن الثور المحارب الذي قتل ما في الحظيرة من ثيران لا ~~يمكنه أن يغادر الحلقة؛ إذ يجب عليه أن يأخذ أوامره من سائقه، وكذلك الأسد ~~المفترس يخفف من ثورته، ويمر بكابة على الحمار، والجواد يخضع لنيره ... ~~والكلب يصغي للكلام، ويتبع سيده، والحيوان «كيري» يحمل ... إناء الذي لم ~~تتحمله والدته، والأوزة تحط على البركة الباردة حينما تصاد، وبذلك تنتفض ~~في الشرك (حزنا)، والعبيد قد تعلموا الكلام المصري، وكذلك السوريون، وكل ~~الأجانب، وقد تكلمت كذلك عن كل الحرف التي يمكن أن تسمع عنها، وأعرف ما ~~يجب أن يفعل. # أما الجواب الذي أجاب به «خنسوحتب» أباه فمبهم، ومن المحتمل أنه يشير إلى ~~الحقيقة القائلة: بأن كل الناس لا قيمة لهم. فيقول: # إن هناك جما غفيرا من الأدنياء، وليس هناك فرد يعرف تعليمه، وإذا وجدت ~~إنسانا حازما فإن الأكثرية أغبياء. ~~(ومن المحتمل إذن أن يعاهد والده على الطاعة) فيقول: # كل كلماتك ممتازة ... وإني أعطيك المواثيق بأن أضعها على طريقتك التي ~~رسمتها. # وعلى ذلك يجيب الكاتب «آني» على ما قاله ابنه ببعض أمثال حكيمة لا تزال تأخذ ~~بالألباب، وتستهوي النفوس؛ لأنها تنفذ إلى الأعماق فيقول: # أدر ظهرك لتلك الكلمات الكثيرة التي ينبو عنها السمع، فإن العصا المعوجة ~~الملقاة في الحقل، والمعرضة للضح والفيء يحضرها الصانع، ويجعلها مستقيمة، ~~ويصنع فيها سوطا للشريف، ولكن قطعة الخشب المستقيمة هي التي يصنع منها ~~لوحا للكتابة. آه، أيها القلب الذي لا يمكنه أن ms3594 يتبصر في العواقب، هل كانت ~~آراؤك في أن تعطي المواثيق أو أن تفشل؟ # 8 # | حالة الشعب في عهد «إخناتون» وتأثير ديانته في نفوس ~~الشعب # لقد كان من جراء قيام مذهب «إخناتون» أن وقف مجرى سير الحياة الدينية فجأة، وحول ~~إلى اتجاه غريب، على الرغم من قوة اندفاعه التي كانت لا تقاوم لتؤصل العقائد القديمة ~~في نفوس الشعب عدة آلاف من السنين، فقد خربت أماكنهم الطاهرة، ودنست مزاراتهم المقدسة، ~~وأوصدت معابدهم، وطردت كهنتها، وانمحى ذلك النظام العتيق جملة، وقد كانت الجماعات ~~العظيمة العدد في كل مكان تسير مدفوعة بالغرائز التي كانت مشبعة بها عقولهم منذ قرون ~~يخطئها العد وفق عادات وأخلاق موروثة، فلما ذهبوا لزيارة أماكنهم المقدسة بعد قيام مذهب ~~«إخناتون» وجدوها كأن لم تغن بالأمس، ينعق فيها البوم والغربان، فوقفوا في عرصاتها ~~ذاهلي العقول أمام تلك المعابد الموصدة الأبواب في وجوههم، ولعمري فإن هذه الردهات ~~المحترمة، والقاعات الفسيحة الأرجاء التي تحتويها تلك المعابد القديمة التي كانت تزخر ~~بجماهير الشعب، وتقام فيها الأفراح أيام الأعياد المقدسة في عهد طفولتهم في «أسيوط»، ~~وغيرها - كما فصلنا ذلك - قد أصبحت الآن صامتة خاوية. وهكذا نرى أن الإله «أوزير» الذي ~~كان يعد الملجأ، والمعزي، والصاحب، والمدافع عن الأموات أمام كل خطر قد نفي من الأرض، ~~ولم يعد في إمكان إنسان أن يذكر اسمه حتى في الأيمان التي كان يعقدها القوم، تلك ~~الأيمان التي كانت قد اختلطت في دمائهم مع لبان أمهاتهم في الرضاعة، فقد كان محظورا ~~عليهم أن تنبس شفاههم بتلك الأسماء التي تنطلق بها ألسنتهم عفوا، فكان لا بد ألا يشمل ~~اليمين القديم أمام القاضي في المحكمة إلا اسم «آتون» فقط. وكان كل ذلك في نظر القوم ~~كما لو طلب الآن إلى رجل من عصرنا أن يعبد الله، ويحلف باسم صنم. ولا بد أن كثيرا من ~~الكهنة المتذمرين الذين كانوا يكظمون غيظهم الشديد في صدورهم قد مزجوا غيظهم ذلك بغيظ ~~جم غفير من جماعات بأسرها من التجار الحانقين كالجنازيين الذين لم يعودوا يكسبون ~~عيشهم ms3595 من بيع فطائر الشعائر الدينية، كما كانوا يفعلون قديما خلال أيام الأعياد التي ~~كانت تقام في المعابد. وهكذا كان حنق الصناع الذين لم يعد في مقدورهم الآن بيع تعاويذ ~~الآلهة القدامى عند أبواب المعابد كما كان يحصل قديما. # وناهيك بحقد الحفارين والمثالين المرتزقة الذين كانوا يصنعون تماثيل الإله «أوزير»، ~~فقد أصبحت مصفوفة مكدسة تحت الأتربة المتراكمة في كثير من المعامل التي أصبح عاليها ~~سافلها، وكذلك الحجارين الذين وجدوا أن ما صنعوه من شواهد قبور مزخرفة بنقوش خالية من ~~كل ذوق نقلوها من كتاب الموتى قد استبعد من مدينة الأموات، ثم الكتاب الذين كانت ~~إضماماتهم البردية المخطوطة المنقولة من «كتاب الموتى» تعد في ذلك الوقت لعنة لمن ~~يستعملها؛ لأنها مفعمة بأسماء الآلهة القدامى، أو لأنها كانت تشمل كلمة الآلهة في صيغة ~~الجمع، هذا إلى رجال الكهانة المسرحيين والممثلين الذين طردوا من تلك الأماكن المقدسة ~~في الأيام التي اعتادوا فيها أن يمثلوا للشعب تمثيلية (موت «أوزير» وبعثه ثانية)، ~~وطوائف الحجاج المتذمرين الذين كانوا يحجون إلى «العرابة المدفونة»، وهم الذين كان من ~~أقدس واجباتهم أن يشتركوا في تلك التمثيلية التي تعبر عن حياة «أوزير» وموته، ثم بعثه ~~من بعد الموت بصفة مؤثرة خلابة، وكذلك الأطباء الذين حرموا كل أسهم تجارتهم الخاصة ~~بالأحفال السحرية التي كانت تستعمل بنجاح منذ أقدم العهود؛ أي قبل ألفي سنة من العصر ~~الذي نحن بصدده، فقد كان حنقهم وغيظهم شديدا. ولا يفوتنا ذكر الرعاة الذين أصبحوا لا ~~يجسرون بعد أن يضعوا رغيفا معه إناء من الماء تحت شجرة راجين بذلك الفرار من غضب ~~الآلهة ساكني الشجرة، وهي التي كان في مقدورها، على حسب الاعتقادات القديمة، أن تنزل ~~المرض بأهل المنزل عند غضبها، وكذلك الفلاحون الذين كانوا يخافون أن ينصبوا صورة ساذجة ~~للإله «أوزير» في الحقل ليطردوا بها الشياطين المؤذية المسببة للجدب والقحط، هذا إلى ~~الأمهات اللائي يدللن أطفالهن عند الشفق، وهن خائفات أن ينطقن بتلك الأسماء المقدسة ~~القديمة، وبالصلوات التي تعلمنها في طفولتهن؛ حتى يبعدن عن أطفالهن شياطين الظلام ms3596 ~~الراصدة لاختطافهم. # وفي هذا الوسط المظلم الملبد بسحب التذمر الخانق ضرب هذا الملك الشاب المدهش هو ~~وطائفة انتخبها من بين بطانته، وحاشيته المحيطة به سرادق مذهبه الجديد في رائعة النهار ~~في هدوء لا شعور معه بذلك الظلام الدامس المتراكم طبقات بعضها فوق بعض، وهو الذي شمل كل ~~ما حوله، غير أنه كان في الوقت نفسه يزداد ظلمة في كل يوم منذرا بشر مستطير، ونهاية ~~محتومة؛ لأنها سرادق أقيم على شفا جرف هار. # وإذا نظرنا إلى حركة «إخناتون» وما قام به من انقلاب ديني في ذاته عظيم، على أساس ذلك ~~التذمر الشعبي الذي وصفناه، ثم أضفنا إلى تلك الصورة معارضة الكهانة القديمة التي كانت ~~تقوم في الخفاء، وكانت خطرا مباشرا عظيما، ومعارضة حزب «آمون» الذي لم يكن قد غلب ~~على أمره تماما، ومعارضة طائفة الجنود الأقوياء الذين كانوا ساخطين على سياسة الملك ~~السلمية في آسيا، وقبضهم على زمام الأمور في داخل البلاد أدركنا شيئا عن تلك الشخصية ~~القوية التي كان يحملها في نفسه ذلك القائد الروحي الأول في تاريخ الإنسانية بقدر ما ~~وصلت إليه معلوماتنا المستقاة من المصادر الأصلية المدونة على الآثار. # ويعد حكمه أقدم محاولة لسيطرة الآراء الفردية التي لا تحفل بحالة الشعب الذي فرضت ~~عليه تلك الآراء، وبدون معرفة مدى استعداده لقبولها أو رفضها. وقد عبر عن ذلك الكاتب ~~الإنجليزي «مثيو أرنولد # Mathew Arnold ~~» تعبيرا حسنا ~~عند تعليقه على الثورة الفرنسية المشهورة بقوله: # ولكن الولع بالإسراع في القيام بتطبيق سياسي لكل تلك الآراء الجميلة التي كان ~~يمليها العقل كان خطرا ... فالأفكار لا يمكن أن تقدر فوق قيمتها بمفردها، أو في ~~حد ذاتها. كما أنه لا يستطيع الإنسان أن يعيش في حدودها أكثر مما يجب. ولكن إذا ~~نقلت تلك الأفكار فجاءة إلى تجربة سياسية وخبرة حيوية بقصد قلب نظام العالم ~~بما تحويه من الأوامر، فإنها تحدث نتيجة أخرى بالمرة. # والواقع أنه لم يكن لدى «إخناتون» ماض يسير على هداه مثل الماضي الذي كان خلف ~~الثورة الفرنسية يرجع إليه، بل كان ms3597 هو نفسه أول ثوري عالمي، وقد كان مقتنعا في قرارة ~~نفسه تماما بأنه في مقدوره أن يضع عالم الديانة، والفكر، والفن، والحياة في قالب جديد ~~بعزم ثابت لا يقهر، وذلك بجعل آرائه ذات تأثير فعلي في الحال بتنفيذها بكل ما أوتي من ~~قوة، ومضاء عزيمة. # وعلى هذا الأساس أقام مدينة «إخناتون» الجميلة، فكانت جزيرة خيالية للمنعمين، ولكن في ~~وسط بحر من التذمر والسخط، بل كانت حلما جميلا مملوءا بالآمال المحببة لدى عقل غاب ~~عنه تماما أن الماضي لا يمكن محوه، وأن تجاهله لا يغني عن الحق شيئا. # والأمر العجيب أن ظهور مثل هذا الرجل لم يكن إلا في الشرق أولا، وبخاصة في مصر؛ حيث ~~لم يكن فيها رجل يستطيع نسيان الماضي غير «إخناتون»، على أن أمم البحر الأبيض المتوسط ~~التي كانت مصر تسودها وقتئذ لم تكن أحسن استعدادا لقبول ديانة دولية أكثر من سادتها ~~المصريين. # ويعيد إلى ذاكرتنا خيال «إخناتون» الدولي بآمال «الإسكندر الأكبر» الذي جاء بعده بألف ~~سنة تقريبا، ولكنه كان سابقا لعصره بعدة قرون، على أن الحقيقة التي كانت تحيط به ~~والمركز المهدد الذي دعا حزبه لتبصره يوميا قد صور في وصف كتبه «توت عنخ آمون» بعد ~~موته بمدة، فاستمع إليه: «وعندما أشرق جلالته الآن ملكا كانت معابد الآلهة والإلهات من ~~بداية «إلفنتين» حتى مناقع الدلتا قد أهمل شأنها؛ إذ قد أصبحت محاريبها خاوية، وصارت ~~أراضي تغشاها أعشاب «كات» (؟)، ومعابدهم أصبحت كأن لم تغن بالأمس، وحجراتهم كانت طرقا ~~معبدة، والبلاد كانت في ارتباك، وهجرت الآلهة الأرض، وإذا أرسل جيش (؟) إلى «زاهي» ليمد ~~من حدود مصر لم ينل أي نجاح قط؛ وإذا دعا الله إنسان ليطلب إليه حاجة، فإنه لا يأتي ~~إليه بأية حال، وإذا تضرع إنسان لآلهة فإنها كذلك لا تجيب تضرعه بأية حال؛ لأن قلوبهم ~~كانت ضعيفة من نفسها بالغضب؛ فخربوا ما عمل» (راجع الجزء الخامس). وكان أتباع «إخناتون» ~~يدعون في أحوال مثل هذه أن يستمر حكمه حتى تصير البجعة سوداء ويصير الغراب أبيض، ~~ويستنوق الجمل، وإلى ms3598 أن ترتفع الجبال وتسير، ويصعد الماء إلى التل! # والواقع أن سقوط هذا الثوري العظيم، والمبتكر الفذ يحوطه الغموض التام. # وكانت النتيجة المباشرة لسقوطه - وقد كان ذلك طبعيا - هي إعادة عبادة «آمون» على يد ~~خلفه «توت عنخ آمون»، ذلك الشاب الضعيف زوج ابنته «عنخس ان آمون»، ثم إرجاع النظام ~~الديني القديم بأكمله إلى ما كان عليه قبل تولي «إخناتون» عرش الملك. # والبيان الذي فاه به «توت عنخ آمون» عن إعادة عبادة الآلهة الأقدمين يعد إعلانا ~~هاما عن الحالة العقلية والدينية لقادة رجال الأعمال عندما اختفى «إخناتون» من مسرح ~~الحياة؛ إذ يشير «توت عنخ آمون» في لوحته المشهورة لنفسه قائلا عن الإله «آمون»: «إنه ~~الحاكم الطيب الذي يعمل الأشياء النافعة لوالده «آمون»، ولكل الآلهة، وهو الذي جعل ما ~~خرب صالحا بمثابة أثر خالد مدى الدهر، وقضى على الأعمال الخاطئة في كل الأرضين، ووطد ~~الحق، وجعل الكذب ممقوتا في كل البلاد، كما كانت الحال في بادئ الأمر.» # وبذلك كان يعد سقوط «إخناتون» في نظر أعدائه المنتصرين إعادة للنظام الخلقي القديم، ~~وهو العدالة «ماعت»، وإقصاء للظلم. وبعد ذلك أخذ «توت عنخ آمون» يصف تلك الحالة - كما ~~ذكرنا آنفا - (راجع الجزء الخامس)، وهكذا شاءت سخرية القدر أن تلعن ذكرى ذلك الرجل ~~العظيم صاحب المثل الأعلى في التدين الحقيقي الذي يسير عليه العالم الآن في مجموعه، ولم ~~يسمح ملوك مصر بأن يظهر اسم «إخناتون» في القوائم العظيمة المسجلة على الآثار، وفي ~~إضمامات البردي بين أسماء ملوك مصر السالفين، وأدهى من ذلك أنه إذا حتمت الأحوال ذكر ~~اسمه في الوثائق الحكومية في عهد الفراعنة الذين خلفوه كان ينبذ باسم «مجرم» (إخناتون). ~~ولسنا في حاجة إلى القول بأن فرح كهنة «آمون» باسترداد سلطانهم كان عظيما، ولدينا ~~أنشودة ل «آمون» من ذلك العهد دون فيها فوز أتباعه، وتظهر فيها شماتتهم بأعدائهم، ~~فاستمع لما جاء فيها خاصا بذلك: # إنك تصل إلى من يبغي عليك؛ والويل لمن يهاجمك، ومدينتك تبقى، ولكن من يهاجمك ~~يهوى؛ وشمس من لا يعرفك تغيب ... «يآمون»! من ms3599 يعرفك يضيء، ومعبد من هاجمك في ~~ظلمة، حينما تكون جميع الأرض في نور. # 1 ~~(راجع # British Mus. Ostracon 5656. A z. XIII, ~~p.106 ~~). ففي هذه الأنشودة يظهر جليا حقد أعداء «إخناتون» المشبع ~~بالانتقام والسخرية المملوءة بالشماتة عندما يقول: «وشمس من لا يعرفك (يعني «إخناتون») ~~تغيب ... «يآمون».» ومعبد من هاجمك (يعني «إخناتون») في ظلمة. وهكذا كانت حالة معبد الشمس ~~«بتل العمارنة» الذي كان مفتنو «إخناتون» يصورونه دائما منغمسا في بحر لجي من ضوء ~~الشمس عندما كان «آتون» مشرقا فوقه بأشعته العظيمة التي كانت تحيط به، وتغمره ضامة ~~إياه في أحضانها. # ولم يبق حتى الآن شيء من معبد ذلك النور الأبدي، الذي كان يوما ما ساطعا مشرقا ~~إلا دمنه الأساسية، التي تشبه الوشم في اليد. والآن نتساءل: هل بقي شيء آخر من آثار هذا ~~الأثر العقلي، وهل تجرى أقدم ثورة فكرية للعقل الإنساني مجراها دون أن تترك خلفها نتيجة ~~باقية؟ # حقا إن ثورة «إخناتون» كانت عنيفة إلى أبعد حد في طرقها، ومن أجل ذلك لم يخلد ما ~~أحدثته من انقلاب، فالفن المدهش الذي أحدثته كان مهذبا أكثر مما كان يلزم في التصور، ~~وقوة النظام؛ ولذلك لم يستمر، ولم يعش طويلا جميعه. وقد كشفت لنا مصانع «إخناتون» ~~«بتل العمارنة» حب المفتنين الملكيين المدهش لهذا الفن الذي لقنه لهم هذا الفرعون نفسه، ~~وقد ترك عملهم هذا أثره في فن العصر الذي جاء بعد اختفاء هذا الفرعون، وإن كان فنا ~~النحت والتلوين لم يستردا قط تلك الحرية التامة التي تمتعا بها في عهد «إخناتون»، كما ~~أنهما لم يشعرا ثانية بتلك الحقيقة الدقيقة التي كانت تدب في فن معامل «تل العمارنة» ~~أمثال معمل «تحتمس» وغيره. أما في الأخلاق فلم يعد تعظيم الصدق الذي كان شعار «إخناتون» ~~بتلك الدرجة السامية التي بلغتها في تصور هذا الفرعون الموحد، ولا جدال في أن ميله ~~العاطفي نحو الجمال والخير اللذين شاهدناهما في أعماله الإلهية قد تركا أثرا؛ فلم يكن ~~من السهل نسيانهما دفعة واحدة، وليس في استطاعتنا أن نشك في أن ms3600 تلك الأنشودة التي تتحدث ~~عن وحدانية الله قد بقيت موجودة في شكل ما بعد موت «إخناتون»، حتى إنها كانت معروفة بعد ~~موته بقرون عند العبرانيين، وقد استعملها مؤلف المزمار الرابع بعد المائة - كما ذكرنا ~~آنفا، وبذلك نعلم أن روح «آتون» لم يختف دفعة واحدة. وسنذكر فيما يلي برهانا آخر عن ~~تأثيره. # ومهما يكن من أمر، فإن عنف هجوم «إخناتون» الذي كان ينم عن تعصبه لمذهبه بشدة بالغة ~~على التقاليد الموروثة قد جعل من الطبعي أن ينزل عليه وعلى حركته التي كان يريد بها ~~الإصلاح، الانتقام الجزائي الذي كانت خاتمته الدمار التام لمذهبه، وخراب البلاد في ~~الداخل والخارج. ولذلك لا يمكننا أن نعجب من هبوب تلك العاصفة الهوجاء التي اكتسحت في ~~طريقها على وجه التقريب كل الآثار التي أسسها أقدم باحث عن المثل الأعلى. وليس لدينا في ~~الواقع ما نقصه عنه إلا القليل خلافا لما أبقته يد التخريب من بقايا مدينة «إخناتون» ~~التي كانت مركزا منعزلا للمثل العليا التي لم يدركها غيره، ولم يعرفها إلا بعد مضي ~~قرون عدة، حينما تألف أولئك البدو الذين كانوا إذ ذاك ينزحون إلى أقاليم «إخناتون» ~~الفلسطينية، وكونوا لهم أمة كان لها ما لها من الطموح الاجتماعي، والخلقي والديني، ~~وكان من نتائجها ظهور أولئك الرسل العبرانيين، وأصحاب المزامير ليسيروا بالروح والرؤيا ~~اللذين سبق بهما أصحاب الأحلام الاجتماعيون من المصريين القدامى. # وكان من جراء انغماس «إخناتون» في معنويات مذهبه العظيم أن عكف على التأمل ~~والانهماك في الأحلام بقصر الشمس في «إخناتون»، في حين أن «خيتا» أعداء البلاد الجدد، ~~الذين كانوا قد أصبحوا ذوي بأس شديد في غربي آسيا، قد قاموا بالإغارة على دولة مصر ~~الأسيوية، وكذلك الكهنة والجنود من بين شعبه نفسه، قد قوضوا سلطان الأسرة الثامنة عشرة ~~تقويضا تاما، وهي تلك الأسرة التي كانت سيدة الشرق، نحو مائتين وثلاثين عاما، وبهدم ~~سلطان «إخناتون» بدأت مصر عصرا جديدا، ولم يكن لها في تلك الأقاليم إلا سلطان اسمي، ~~ولكن مع ذلك كانت أصداء مذهب «إخناتون» لم تنقطع بعد ms3601 تجاربه، وكانت علاقته بالمذهب ~~الشمسي الذي كان موطنه الأصلي في «هليوبوليس» لا يزال معترفا بها اعترافا غير مباشر؛ ~~وذلك لأن نفس الأنشودة المحتوية على الفوز المفعم بالشماتة الذي أحرزه كهنة «آمون» على ~~مذهب «إخناتون» تنم عن اتصالها بالمذهب الشمسي القديم، وكذلك التعبير الأبوي عن «رع» ~~عندما تسترسل في مديح «آمون»، وتصفه بأنه الراعي الطيب، و«النوتي». وهذه الأفكار كانت ~~قد ظهرت في أثناء الحركة الاجتماعية التي قامت في العهد الإقطاعي المصري، كما سبق ~~ذكره. # والواقع أنه على الرغم من إعادة عبادة «آمون»، لم تختف الأفكار والاتجاهات التي نشأت ~~عنها ثورة «إخناتون» الدينية كلية، حقا لم يكن في الإمكان اتباعها في شكل توحيد يشمل ~~القضاء على الآلهة القدامى، غير أن نواحي «آتون» الإنسانية والخيرية في عنايتها بكل ~~البشر كانت قد استولت على خيال الطبقة المفكرة، وبذلك نجد نفس تلك الصفات التي كانت ل ~~«آتون» أصبحت تنسب آنئذ إلى «آمون»، حيث كان الناس يرتلون له ما يأتي: # 2 # سلام لك يا «رع» رب الصدق ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... # الذي أمر فوحدت الآلهة # يا «آتوم» الذي خلق الناس # والذي حدد صورهم # والذي ميز لون كل جنس عن الآخر # والذي يسمع دعوة المأسور # والذي قلبه رحيم عندما يدعوه الناس # والذي يخلص الضعيف من المستكبر # والذي يبعد الضعيف من القوي # رب المعرفة الذي في فمه الأمر السائد # رب الملاحة عظيم الحب # والذي يحيا البشر بمجيئه. # ومن ثم نرى أن الجمل الدالة على التوحيد مبعثرة في هذه الأنشودة، وهي بلا شك تتضمن ~~ذلك، وإن كانت دائما تشير إلى الآلهة في صيغة الجمع: # الصورة الفريدة الخالق لكل كائن # الواحد الأحد الفرد الصمد، خالق كل موجود # والذي نشأ الناس من عينيه # وخرجت من فمه الآلهة # وصانع الأعشاب للماشية # وشجرة الحياة لبني الإنسان # والذي يضع قوت السمك في النهر # والطيور التي تخترق السماء # والذي يمنح ما يوجد في البيضة النفس # ويجعل ابن الدودة يعيش # والذي يصنع ما يعيش عليه النمل # وكذلك الدود والحشرات # والذي يمد الفيران بحاجاتها في أجحارها # والذي يعول الطير في كل ms3602 شجرة فتعيش ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... # سلام عليك يا من خلقت كل ذلك # أنت يا واحد يا أحد، يا ذا الأذرع العديدة # وأنت - يا نائم - تيقظ مع أن كل الناس نيام # فالماشية جميعها تقول: السلام عليك # وكل مملكة تقول: السرور لك # بمقدار علو السماء، وعرض الأرض، وعمق البحر. # ولدينا أنشودة، أو عدة أناشيد للإله «آمون رع» كتبت بعد عهد «إخناتون»، ولكنا نرى ~~فيها تأثير ديانة هذا المصلح الداعية للتوحيد، وإن كانت باسم «آمون»، وذكرت فيها آلهة ~~أخرى. # وسنذكر هنا أنشودة «آمون» العظمى، ثم نقفوها بأناشيد لهذا الإله نفسه كشف عنها ~~حديثا؛ ليرى القارئ مقدار تأثير ديانة «إخناتون» في عقائد القوم بعد القضاء على مذهبه، ~~وإن كنا في الواقع نجد أن بعض الأفكار التي جاءت في هذه القصائد لم تكن من أثر عبادة ~~«إخناتون» مباشرة، بل كانت ترجع إلى عهود أقدم من زمنه، كما شرحت ذلك في كتاب الأدب (ج2 ~~ص92-94)؛ إذ أثبتنا وجود رواية أخرى لأنشودة «آمون» الكبرى سنذكرها هنا، وهذه الرواية ~~نقشت على قاعدة تمثال يرجع عهده إلى أواخر عهد الهكسوس. نص قصيدة «آمون رع ~~الكبرى»: ~~(1) متن الأنشودة «آمون رع» # المقطوعة الأولى: ~~(راجع كتاب الأدب المصري القديم جزء 2 ص94 إلخ). # الحمد لك يا «آمون رع» رب «الكرنك» الذي يسيطر على «طيبة»! ثور أمه، ~~والأول في حقله، # 3 # واسع الخطى، والأول في مصر العليا، رب أرض «المازوي»، # 4 # وأمير «بنت» أكبر الأجسام السماوية، وأسن من في الأرض، ~~رب الكائنات الذي يسكن في كل شيء. # والوحيد في طبيعته ... بين الآلهة، وثور تسعة الآلهة الطيب، # 5 # ورئيس كل الآلهة. # رب الصدق، ووالد الآلهة الذي خلق بني الإنسان وسوى الحيوان. # رب كل الكائنات الذي يخلق شجرة الفاكهة، والذي من عينه خرجت الأعشاب ~~التي تزود الماشية. # وهو الصورة الجميلة التي سواها «بتاح»، # 6 # والشاب الجميل المحبوب الذي تثني عليه الآلهة، وهو الذي ~~خلق من هم أسفل، ومن هم أعلى. # 7 # والذي يضيء الأرضين، وهو الذي يخترق القبة الزرقاء في سلام، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «رع» المنتصر. ms3603 # 8 # رئيس رؤساء الأرضين، عظيم القوة، الذي يبعث على الاحترام، والرئيس ~~الذي برأ الأرض قاطبة. # والذي يحسب الخطط أكثر من أي إله آخر، ومن تبتهج الآلهة بجماله، وهو ~~الذي يقدم له الثناء في «البيت العظيم»، والذي ظهر في «بيت النار» # 9 # أو التقديس. # ومن يحب الآلهة شذاه حينما يأتي من بلاد «بنت»، الأمير العظيم الشذي، ~~حينما ينزل من بلاد «ماتو» # 10 # الحسن الوجه حينما يأتي من أرض الإله (بلاد بنت)، ومن يسجد ~~عند قدميه الآلهة حينما يعرفون أن جلالته هو سيدهم، وهو رب الخوف ~~العظيم الإرادة، القوي الطلعة، النضر القرابين، وخالق الطعام عندما ~~تهلل لك الناس. # يا خالق الآلهة، ورافع السموات، وباسط الأرض. # المقطوعة الثانية: # أنت يا من استيقظ معافى! يا «مين آمون»، يا رب الأزلية، وخالق ~~الأبدية! ورب المديح الذي يسيطر على تاسوع الآلهة. # 11 # صاحب الذيل المستعار، الحسن الوجه، رب التاج «وررت» (أي العظيم)، ~~طويل الريشتين، ومن له شريط جميل، وتاج أبيض عال، ومن على جبينه الصل ~~«محنت»، وثعبانا «بوتو»، ومن شعره ذكر العطر، ومن يجعل التاج المزدوج ~~ولباس الرأس، والتاج الأزرق قوية، الحسن الوجه، الذي يتسلم التاج ~~«آتف»، ومن يحبه تاج الوجه القبلي وتاج الوجه البحري، رب التاج المزدوج ~~الذي يتسلم الصولجان «آمس»، رب جعبة الوثائق، ومالك السوط ~~«نخخ». # الأمير الجميل الذي يظهر بالتاج الأبيض، رب الأشعة، خالق النور الذي ~~يقدم له الآلهة الثناء، والذي يمد يده (أشعة الشمس) لمن يحبه، ومن يحرق ~~أعداءه بالنار، ومن عينه # 12 # تقهر الثائرين، وترشق حربتها فيمن ابتلع المحيط السماوي، ~~وتجعل الثعبان (نيك) # 13 # يلفظ ما ابتلعه. # الحمد لك يا «رع»، يا رب إلهة الصدق (ماعت)، يا من مقصورته خفية، يا ~~رب الآلهة، يأيها الإله «خبر» # 14 # في سفينته، والذي يلحظ الكلام، وبه يخلق الإله، أنت يا ~~«آتوم» خالق الإنسانية ومميز أخلاقهم، وبارئ الحياة، والذي فصل الألوان ~~الواحد عن الآخر، # 15 # سامع تضرعات من في السجن، الشفيق القلب عندما يناديه ~~إنسان . # ومن ينجي الخائف من الظالم، والقاضي بين التعس والقوي. # رب ms3604 العظمة، ومن فمه السلطة، ومن يأتي النيل الحلو حبا فيه، ~~والمحبوب كثيرا، وعندما يأتي تحيا الناس. # هو الذي يجعل كل العيون تفتح ... وكرمه يخلق النور، الآلهة يبتهجون ~~بجماله، وقلوبهم تحيا حينما يشاهدونه. # المقطوعة الثالثة: # إيه يا «رع» المبجل في الكرنك، ومن يظهر عظيما من بيت «بنبن»، يا ~~صاحب «عين شمس»، يا رب اليوم التاسع من الشهر، ومن يحتفل الناس إكراما ~~له باليوم السادس واليوم السابع من الشهر. # أيها الملك رب كل الآلهة، والصقر في وسط الأفق، سيد بني الإنسان ... ~~اسمه مخفي عن أولاده، باسمه «آمون». # 16 # الحمد لك يا حسن الحظ ... يا رب السرور، القوي في طلعته، رب التاج، ~~السامي الريش، ذا الإكليل الجميل، والتاج الأبيض الطويل. # الآلهة يعشقون التأمل فيك، حينما يكون التاج المزدوج على ~~جبهتك. # حبك منتشر في كل الأرضين، وأشعتك تضيء في العيون. # إنها نفحة للإنسانية عندما تشرق، والوحوش تتباطأ حينما تضيء، # 17 # إنك محبوب في السماء الجنوبية، ولطيف في السماء الشمالية، ~~جمالك يأسر القلوب، وحبك يجعل الأذرع متباطئة، وشكلك الجميل يجعل ~~الأيدي ضعيفة، والقلب ينسى حينما ينظر الإنسان إليك. # 18 # إنك أنت الواحد الأحد الذي خلق كل الكائنات، وإنك الواحد الأحد الذي ~~صنع كل ما يوجد. الناس خلقوا (خرجوا) من عينه، ومن فمه أتت # 19 # الآلهة إلى بارئ الكلأ للماشية، وشجر الفاكهة للإنسان، ~~خالق ما يعيش عليه السمك في النهر، والطيور في القبة الزرقاء، مانح ~~النفس من في البيضة، ومغذي ابن الدودة، صانع ما يحيا به النمل، والدود ~~والذباب أيضا، صانع ما تحتاج إليه الفيران في أجحارها، ومغذي الطيور ~~على كل شجرة. # الحمد لك يا صانع كل هذا، الواحد الأحد فحسب، والممتاز بالأيدي ~~العديدة الذي يقضي الليل ساهرا باحثا عن أحسن الأشياء لماشيته # 20 # حينما يكون الناس نياما. # يا «آمون» الذي يسكن في جميع الأشياء! يا «آتوم»! يا «حور اختي»! ~~احترام لك في كل ما يلفظون به ابتهالا لك؛ لأنك تتعب نفسك معنا! وخشوع ~~لك لأنك خلقتنا، وكل وحش يقول (؟) الثناء عليك، وكل قفر ارتفاعه ~~السماء، ms3605 وعرضه الأرض، وعمقه البحر، يقول ابتهالا بك: الآلهة يخشعون ~~طوعا لجلالتك، ويتمدحون بقوة خالقهم، ويفرحون حينما يقترب منهم ~~خالقهم، وهم يقولون لك: مرحبا في سلام، يا والد آباء كل الآلهة، يا من ~~رفعت السموات، وبسطت الأرض، وصنعت كل كائن، وخالق كل ما يوجد. # يأيها الملك رئيس الآلهة، إنا نحترم قوتك لأنك خلقتنا، إنا نصيح ~~فرحا بك؛ لأنك سويتنا، إنا نقدم الحمد لأنك أجهدت نفسك معنا. الحمد لك ~~يا خالق كل كائن، يا رب الصدق، ووالد الآلهة، بارئ الإنسان، وخالق ~~الحيوان، رب الحب، وموجد زاد وحوش الصحراء. # يا «آمون»، أيها الثور ذو المحيا الجميل، # 21 # العزيز في الكرنك، وعظيم الطلعة في بيت «بنبن» المتوج ~~ثانية في «عين شمس»، والذي قد حكم بين الاثنين # 22 # في القاعة العظمى، ورئيس التاسوع الأعظم الواحد الأحد لا ~~غيره، المنقطع النظير، المتربع في «طيبة»، و«الهليو بوليتي»، وأول ~~تاسوعه، والذي يعيش يوميا على الصدق. # 23 # يا ساكن الأفق، ويا «حور» الشرق! # 24 # والصحراء تخلق له (تخرج له) الفضة والذهب واللازورد ~~الحقيقي حبا فيه، والعطر والبخور المخلوطين من بلاد «مازوي»، والعطر ~~الجيد لأنفك، يا حسن الوجه حينما يأتي من بلاد «المازوي»! # يا «آمون رع»، يا رب الكرنك المتربع في «طيبة» «الهليو بوليتي» ~~المهيمن على حرسه (؟)! # المقطوعة الرابعة: # أنت أيها الملك الأحد ... بين الآلهة، المتعددة أسماؤها التي لا يعرف ~~لها عدد، المشرق في الأفق الشرقي، والغائب في الأفق الغربي، المولود ~~مبكرا كل صباح، القاهر أعداءه كل يوم. # الإله «تحوت» يرفع عينه، # 25 # ويبهجه بسموه، والآلهة تتمتع بجماله، والقردة «هتت» تهلل بمديحه. # 26 # رب سفينة الليل، وسفينة الصباح # 27 # اللتين تسبحان في «نون» من أجلك في سلام، بحارتك يفرحون ~~حينما يرون كيف هزم عدوك، # 28 # وكيف قطعت أوصاله بالمدية، وقد التهمته النار، وعذبت روحه ~~أكثر من جسمه. # وهذا المارد قد قضي على ذهابه، والآلهة تصيح فرحا وبحارة «رع» ~~مرتاحة من أجل ذلك. # إن «عين شمس منشرحة»؛ لأن عدو «آتوم» هزم، و«طيبة» مسرورة، و«عين ~~شمس» مبتهجة أيضا لذلك، و«سيدة الحياة » # 29 ms3606 # مرحة؛ لأن عدد سيدها قد هزم، وآلهة «بابليون» في ابتهاج، ~~وآلهة «ليتوبوليس» # 30 # يقبلون الأرض حينما يرونه، وإنه قوي في سلطانه، وأعظم ~~الآلهة بطشا، الواحد العادل (؟)، رب «طيبة»، باسمك يا من خلقت العدل ~~أو الحق. # يا رب الزاد، وثور الأرزاق باسمك هذا «ثور أمه». # خالق جميع الناس الكائنين، وبارئ كل كائن، باسمك «آتوم خبر»، يأيها ~~الصقر العظيم الذي يجعل الجسم مبتهجا! # 31 # الحسن الوجه، والمدخل الفرح على الصدر، ذو الشكل اللطيف، ~~والريش السامي ... الصلان على جبهته. # ومن تسكن قلوب الناس حوله، والذي أذن لبني الإنسان أن يخرجوا منه، ~~ومن يسر الأرضين بطلعته. # الحمد لك يا «آمون رع»، يا رب «الكرنك» الذي تحب مدينة ~~إشراقه. # أما الأناشيد الأخرى للإله «آمون» التي كشف عنها حديثا فهي: ~~(2) أناشيد للإله «آمون رع» # 32 ~~«الحمد لك يا «آمون-رع-حور اختي». # الذي تكلم بفمه، ومن ثم خلق بني الإنسان، والآلهة، والماشية، والماعز جميعها، وكل ~~ما يطير وما يحط. # أنت الذي خلقت الأمطار، وجزر البحر الأبيض المتوسط، وأهلها قاطنون في بلادهم، ~~وكذلك جعلت المراعي خصبة بوساطة «نون»، # 33 # ثم آتت أكلها فيما بعد، وكذلك خلقت الأشياء الحسنة التي لا حد لتعدادها ~~لتكون رزقا للأحياء. # وإنك راع شجاع ترعاهم إلى أبد الآبدين، وبذلك أصبحت الأجسام مملوءة بجمالك، ~~والعيون تبصر بك، وسرى الخوف منك إلى كل الناس، وقلوبهم تتطلع إليك، وإنك طيب في كل ~~زمان، وكل بني الإنسان يعيشون لمشاهدتهم إياك. # وكل إنسان يقول: إننا ملكك؛ يتساوى في ذلك الشجاع والجبان، والغني والفقير بصوت ~~واحد، وهكذا يقول كل شيء، ورقتك في قلوبهم، وكل إنسان يرى جمالك. # ألم تقل الأرامل: «إنك لنا زوج»، والأطفال: «إنك لنا أب وأم»؟ والغني يتفاخر ~~بجمالك، والفقير يتعبد إلى وجهك، والسجين يتطلع إليك، والذي أصابه المرض ~~يناديك. # اسمك سيكون حاميا لكل وحيد، وصحة وعافية لمن يسبح على المياه، منجيا إياه من ~~التمساح، وهو ذكرى نافعة في وقت الشدة، منجيا إياه من فم الحمى، وكل إنسان ~~يلتجئ إلى حضرتك ليتضرع إليك. # وأذناك مفتوحتان لتسمعا، وتعملا حسب رغبتهم ms3607 (أي الناس )، يا إلهنا «بتاح» الذي يحب ~~صناعته، والراعي الذي يحب رعيته. حقا إن جائزته هي أن يمنح القلب الذي يرتاح إلى ~~الحق دفنا طيبا. # وغرامه أن يكون قمرا في مستهله، يرقص له كل بني الإنسان، والمتكففون يجتمعون في ~~حضرته، وسيكشف خبايا القلوب، والأشياء النامية تتحول شطره لتصير مزدهرة، والزئبق ~~يفرح به. # وغرامه أن يكون ملك الآلهة في «إبت أسوت» (الكرنك)، ومحياه بهي (؟)، ومحراب ريح ~~الشمال ملكه، والنيل تحت أصابعه يأتي من السماء كما أمر حتى يصل إلى الجبال، مقدام ~~في قوته، ضار تحت خاتمه (سيطرته)، وبطشه سيوجه إلى الخبيث للقضاء على العصيان، ~~والإنسان يشرب حسبما أمر، ويأكل الخبز على حسب رغبته الحسنة، والقلوب والأجسام في ~~قبضته، ولا فرح بدونه، والسرور ملكه، والابتهاج لمن في حظوته. # وغرامه أن يكون «حور اختي» مضيئا في أفق السماء، وكل إنسان منصرف إلى مديحه، ~~والقلوب تبتهج به، وهو شفاء لكل العيون، وعلاج ناجع يظهر أثره في الحال، وهو مجمل ~~منقطع القرين ساحق للمطر والعاصفة. # 34 # ألم تأت من حكم العالم السفلي يا «حور» الفتي، يا حامل الصولجان (؟). ألم تحمل ~~فيك أمك «نوت» ليلا، ووضعتك كثور صغير؟ لقد أضأت القطرين بعينيك، # 35 # والمحيط العظيم (الفرات؟) مفعم بجمالك؟ # ألم تمض اليوم راعيا لبني الإنسان إلى أن ارتحت في حياتك (غاب كالشمس؟)، دعنا ~~نبتهج بك في الغرب حينما تسلمنا إلى الليل، تعال إلينا في حياة وثبات وقوة حتى تسمع ~~شكايتنا. # إن أمك يا «آمون» هي الصدق، وهي ملكك الوحيدة الفريدة؛ أي الصدق، وأنها خرجت منك، # 36 # وثار ثائرها لتقضي على من يهاجمك، إن الصدق (ماعت) فريد يا «آمون» يعلو ~~كل إنسان وجد. # من هذه النقطة نجد أن كل مقطوعة تبتدئ بصيغة تعجبية تكرر غالبا ثلاث مرات ~~يتخللها نداء. ما أعظم ارتياحك! ما أعظم ارتياحك! يا «آمون» ما أعظم ارتياحك! لقد ~~سرك أن تعمر القطرين، لقد نظمت عليه القوم، وثبت البلاد على حسب أمرك الصائب، إنك ~~واحد راض. # ما أعظم حرارتك! # 37 # ما أعظم حرارتك! يا «آمون»، ما ms3608 أعظم حرارتك! إنك صبور، وبك تخلق ~~الحياة، والطيش بعيد عن جلالتك، وسيكون على الأرض وارثون، ما أطيبك! ما أطيبك! يا ~~آمون ما أطيبك! إنك طيب لكل إنسان أنت أيها الراعي الذي يفهم الرحمة، والسامع لصياح ~~كل من ينادي، ومن يستميل القلب، وجاعل نفس الحياة يأتي. # ما أجملك! إنك في سلام؛ لأني أتيت بكل بني الإنسان إلى الوجود، والدنيا هي جزيرتك ~~الجميلة، والشر والعنف قد سقطا. # ما أجملك إلها! إن «آمون» هو «حور اختي»، مدهش سابح في السماء، حاكم على أسرار ~~العالم السفلي، والآلهة يأتون أمام وجهك (؟)، ويتمدحون بالصور التي تقلبت فيها، ~~فلتضئ من جديد على يد «نون»، وأنت خفي في صورة «خبري»، # 38 # وواصل إلى أبواب «نوت»، # 39 # وجميل في جسمك، وأشعتك تبشر بك في أعين الأقطار، وجزر البحر الأبيض ~~المتوسط، وسكان العالم السفلي # 40 # يتعبدون حولك، والأحياء يخرون سجدا عند إشراقك، وأهل الشمس يرقصون ~~أمام وجهك. # 41 # وعامة القوم وعليتهم يمدحونك، والماعز والماشية تتطلع إليك، والأشياء الطائرة ~~تنطلق عاليا نحوك، وكل النباتات النامية تلتفت إليك لجمالك، ولا حياة لمن لا ~~يراك. # ما أشجعك! ما أشجعك! يا إلهنا «رع» ما أشجعك! لقد حكمت العالم السفلي، ووهبت ~~ساكنيه الحياة، واستجبت لشكايات المتعبين فيه. # ما أشجعك! ما أشجعك يا إلهنا يا «رع»! ما أشجعك بإشراقك في الصباح! أنرت المحيط، ~~لقد أيقظت كل الأشياء التي أتت إلى الوجود، ولقد فتحت سبلها بوصفك راعيهم، ولقد ~~بعثتها إلى الحياة مرة ثانية لأنك حاميهم. # ما أشجعك يا إلهنا يا «رع»! أنت يا رب السماء، وأنت أيها الراعي الذي يعرف كيف ~~يكون راعيا، أليست أذناك تميلان إلى قلوبهم؟ وإرشادك (؟) في كل جسم وبطشك متيقظ ~~لكل سيئ النية، وليس هناك شيء تجهله على الأرض. # ما أقدسك في الغرب يا «رع»! يارب السلام، لقد فتحت أبواب «مسكت» # 42 # بينما أصبح «حور» منتصرا، و«وننفر» (أوزير) مفعما بالفرح، وأرباب ~~العالم السفلي في عيد، والأرض الصامتة في حبور بأشعتك الجميلة عالم الموتى. # ما أقدسك في الغرب! أنت يا من يغني الأبدية، والشكاوى ms3609 تجمع إليك؛ أنت يا قاضي ~~الصدق، أنت يأيها الإله العظيم حاكم (البوابة)، يا من تميل إلى من يناديك، وعندما ~~ينبثق فجر النهار يكون قد أفنى الأعداء الناهبين، فلا يجعل لهم وجودا، وهو يأمر ~~بأن يحكم الصدق في أرض الجبانة. # ما أقدسك في الغرب! أنت أيها الراعي الذي يعرف كيف يكون راعيا، لقد وضعت السعادة ~~على كل عين، وأعدت قاعاتهم السرية (؟)، وقد صارت قوتك حمايتهم، وأنت الذي عمله لا ~~يخيب قط، وكل الناس الذين استولى عليهم الإغماء تعود إليهم الحياة ثانية عند ~~شروقك. # ما أجمل شروقك في الأفق! فإننا نكون في حياة متجددة! لقد دخلنا في «نون»، # 43 # وتجدد الإنسان كما كان في الأول طفلا، فالواحد يخلع، والآخر يلبس، # 44 # إنما نمجد جمال وجهك، ابحث عن الطريق، وأرشدنا إليه حتى نتمكن من حسبان ~~كل يوم. # ما أجمل شروقك يا «رع»! إنك البارئ الذي يخلق السعادة، والملتفت إلى صوت كل من ~~يصيح نج أنت من ... والراعي قد وضع أمامه إلى أن وصل إلى المعبد. # 45 # ما أجمل إشراقك يا «رع» يا ربي! يا من يعمل راعيا في مراعيه، والإنسان يشرب من ~~مائه، تأمل إنى أتنفس من الهواء الذي يمنحه، وهو مالك الحياة التي تذهب سويا مع ~~حمايته (؟) إلى كل فرد يلتف حولك (؟). # 46 # ما أجمل شروقك يأيها الراعي العظيم! تعالي جميعا، أيتها الماشية، تأملي إنك ~~تمضين اليوم في المراعي تحت حراسته، وقد أبعد عنك كل أذى، إنه يغيب في سلام إلى ~~أفقه، وأراضيكم ... # ما أجمل إشراقك يا «رع»! إنك تجعل اللصوص يرتدون، وهاتان العينان تنظران وتبكيان ~~(؟) ... ليل نهار في الأراضي، والأرض الصامتة ... صانع الجمال ألم تضئ، وبذلك تنبعث ~~الحياة (؟) ... # ما أجمل إشراقك يا «رع»! يأيها الراعي المحبوب! ... والماعز، والماشية، والطيور ~~تصيح له ... مصر، ونوره الجميل يأتي إلى الوجود (؟).» # والظاهر أن معظم بقية هذه الورقة قد مزق قصدا أو اتفاقا. # والواقع أن هذه الأناشيد في جملتها تشبه أناشيد ورقة «ليدن»؛ إذ نجد في هذه ~~الورقة أن «آمون-رع» قد ذكر باسمه الشائع هذا مرة ms3610 واحدة، وإن كان هو الإله الوحيد ~~الذي كان يقصد المؤلف تبجيله، والإشادة به ، وقد ذكر غير مرة باسم «آمون» فحسب، أو ~~باسم «رع». # ولا غرابة في أن نراه يذكر في بعض الأحيان في أنشودة «ليدن» باسم «حور اختي»، ~~و«آتوم»؛ لأنه كان يمثل إله الشمس، ولكن الذي يلفت النظر هو أنه قد وصف في حالتين ~~بأوصاف الإله «بتاح» بصفة قاطعة. # وهذه المميزات تظهر لنا ثانية في هذه الأناشيد؛ إذ نجد أن اسم «آمون رع» لم يذكر ~~إلا مرتين، على حين أن الاسم المركب «آمون-رع-آتوم-حور اختي» يظهر في سياق الكلام ~~على أنه يدل على اسم واحد مسيطر؛ وقد سمى هذا الإله «بتاح» عندما نعت بأنه الصانع ~~العظيم، كما أنه ينعت بالنيل عندما يتخذ صفات الإله «حعبي» (أي النيل)، ولكن على ~~الرغم من كل ذلك فإن أعظم مظهر له هو الشمس؛ إذ إنها إذا غابت انحلت قوى بني ~~الإنسان وماتوا، وإذا أشرقت انتعشت كل المخلوقات. والواقع أن الحياة بدون الشمس ~~المشرقة تصبح مستحيلة، وقد استمرت الصور الخرافية القديمة عن إله الشمس تذكر في ~~هذه الأنشودة، فهو يسبح في الماء في سفينة، ويرسل لهيبه على الثعبان «أبوبي» عدوه ~~الأكبر الذي يعترض سيره في الماء، هذا إلى أن الإلهة «نوت» ربة الماء تحمل فيه ~~ليلا، وتلده كل صباح في شكل ثور صغير، ولكن إذا كان له جسم سماوي ظاهر نهارا، ~~فإنه في أثناء الليل يحكم في العالم السفلي، وهو كذلك يعد كإله القمر، ويسر سرورا ~~خاصا في أن يظهر نفسه هلالا، وربما كان ذلك إشارة للإله «خنسو» إله «طيبة» الذي ~~كان يعد ابن «آمون»، و«موت»، ومنهم جميعا يتألف ثالوث «طيبة». # ونجد كذلك في هذه الأنشودة إشارة للإلهة «موت» المكملة للثالوث، فهي أم الإله ~~المتلون كالحرباء (أي المتعدد الصور)، وكذلك نجد في فقرة أن إلهة الصدق قد عدت ~~أما وأختا له. وقد ذكرنا سابقا أن الإلهة «نوت» إلهة السماء قد حملت فيه، وقد ~~ذكرت معه عدة آلهة أخرى، غير أنها تلعب دورا ثانويا، وقد جيء بذكرها ms3611 هنا لتمجيد ~~الإله الأعظم، وقد ذكر «آمون رع » في هذه الأناشيد بوصفه إلها نافعا، وقد اتصف ~~بأنه «راع طيب» مرارا وتكرار، وأنه أقرب الأقرباء إلى بني البشر، والحيوان، ~~والنباتات من مخلوقاته. # وهو الذي يحفظ كيان الحياة، ويمد الإنسان بأرزاقه؛ ولذلك تعبده الطبيعة كلها. وهو ~~عدو قاس للثائر والخبيث، وهو يمنح كل من يواليه الفرح والسرور، وهو قاض مسيطر ~~عادل، وأذناه مفتوحتان لتسمعا الشكايات. # على أن أكبر ظاهرة تسترعي النظر في هذه الأنشودة هي التأكيد الذي يظهره بأنه «رب ~~الكون». ولا يغرب عن ذهن أي باحث أن يرى بشكل بارز كثرة ورود التعبيرات: «كل واحد»، ~~و«كل إنسان»، و«كل بني الإنسان». # وكما أنه لا يفرق بين الفقر والغنى، فإنه كذلك يمد سلطانه على الأجانب خارج ~~الحدود المصرية، وقد ذكر أهل البحر الأبيض المتوسط ثلاث مرات. # وأظن أن كل ما ذكرناه كاف لبيان أن فكرة الوحدانية قد عبر عنها في أناشيد «آمون ~~رع» التي على ورقة «ليدن» بجانب فكرة تعدد الآلهة التقليدية في الديانة المصرية، ~~وليس هناك تضارب ظاهر في التعبير عن هاتين الفكرتين في متن واحد. # 47 # ولا شك في أننا نشاهد في هذه الأناشيد تأثير فكرة التوحيد التي ظهرت في «تل ~~العمارنة»، ومع أنها أخمدت بكل شدة وعنف إلا أنها تركت أثرها في أذهان القوم بصفة ~~جلية. # على أنه توجد أنشودة للإله «أوزير» من نفس ذلك العصر مخاطبة له بما يأتي: # أنت أب الناس وأمهم # وهم يعيشون من نفسك # وفي كل ذلك نجد روح العناية الإنسانية قد ظهرت مبكرة - كما ذكرنا فيما تقدم - منذ ~~التعليم الاجتماعي في العهد الإقطاعي المصري، يضاف إلى ذلك أن تفضيل المستضعف على ~~المستكبر والمتجبر، والأمر السائد، والمعرفة، وهي الامتيازات الملكية الإلهية، قد ~~عثرنا عليها من قبل في المقالات الاجتماعية التي فاه بها أمثال «أبور»، و«خعخبر رع ~~سنب»، و«نفرروهو»، وكذلك في الوثائق الحكومية، وبخاصة في الدستور الذي وضعه الفرعون ~~للوزير في عهد الأسرة الثانية عشرة، وسار عليه الملوك فيما بعد. والحقيقة أن ~~التعبير عن الإله بأنه هو ms3612 الأب والأم لمخلوقاته يرجع إلى ما كان عليه الاعتقاد في ~~مذهب «آتون». # ومع أن أمثال هذه الأناشيد لا تزال كذلك تحتفظ في ثناياها بالعقيدة العالمية، ~~وبعدم الالتفات إلى حدود البلاد القومية، وبالنظرة الواسعة البعيدة المرمى، وهي ~~الأشياء التي ذكرناها في تعاليم «إخناتون»، فإنها على الرغم من ذلك تكشف لنا عن ثقة ~~شخصية تدل على طيبة الإله، وهي بذلك برهان هام على طموح الإنسان الشخصي في عون الله ~~ورحمته، ومن ثم تكشف لنا عن بداية العصر الجديد للتدين الانفرادي الذاتي، وهو ~~مناجاة الله مناجاة سامية خالصة تدل على الورع، والخوف منه، والتوسل إليه في كل ما ~~يحيق بالإنسان من ضر. # والواقع أننا عندما ننعم النظر في العقائد البسيطة التي لا تتصل بالكهانة كثيرا ~~في خلال القرنين الثالث عشر والثاني عشر؛ أي في القرنين اللذين أعقبا عصر ~~«إخناتون»، نجد أن ثقة المتعبد في عناية إله الشمس بكل المخلوقات حتى صغيرها قد ~~تطورت إلى روح نقية خالصة، وشعور فياض من الاتصال بالذات الإلهية، وهو الذي ظهرت ~~آثاره من قبل حينما قال «إخناتون» لإلهه: «وإلى الآن فإنك لا زلت في قلبي.» # وعلى ذلك نرى أن نفوذ مذهب «آتون» الباقي، وعقائد العدالة الاجتماعية التي تجلت ~~في العهد الإقطاعي - عندما طالب الشعب بحقوقه - قد سمت وقتئذ بظهورها في أعمق تعبير ~~مؤثر للروح الدينية الورعة التي لم يصل إليها قبل رجال مصر قط، يضاف إلى ذلك أنها ~~على الرغم من تأصلها في تعاليم فئة قليلة محصورة، فإن تلك المعتقدات التي كانت ذات ~~علاقة شخصية وثيقة بين العبد وربه قد صارت آنئذ بمرور القرون منهاجا بطيئا ~~متدرجا، منتشرة انتشارا واسعا بين الشعب، وكانت النتيجة انبثاق فجر عصر التعبد ~~الانفرادي، والإلهام الباطني بين الله وعامة خلقه، وذلك يعني التحنف والتعبد ~~لاستصلاح النفس والروح، وتحليتهما بالأخلاق الفاضلة عن طريق العبادة، والورع، ~~والزهد، والتنسك، وهو ما يعرف بالتصوف عندنا الآن. # ومما يؤسف له جد الأسف أن الوثائق التي في أيدينا عن هذا التنسك والتعبد لم نجدها ~~حتى الآن إلا في مكان ms3613 واحد وهو «طيبة»، ويمكننا أن نتعقب هذا المظهر الجديد من ~~الديانة الحقة في تلك الجهة، ولا يخلو ذلك من فائدة؛ إذ أصبح في استطاعتنا معرفة ~~مدى أرواح عامة الشعب الذين كانوا يملئون الطرقات والأسواق، والذين كانوا يحرثون ~~الحقول، ويزرعونها، ونهضوا بكثير من الصناعات العالمية، وكذلك الذين كانوا يمسكون ~~بدفاتر تدوين الحسابات، ودونوا السجلات الرسمية، أو الذين كانوا يقطعون الأخشاب، ~~ويمتحنون الماء، وغير ذلك. # وهؤلاء هم الرجال والنساء الذين وقع على كواهلهم عبء تلك الحياة المادية الشاق ~~المنهك للقوى في حاضرة البلاد المترامية الأطراف، في خلال القرنين الثاني عشر ~~والثالث عشر قبل الميلاد. فنجد مثلا أن كاتبا في إحدى مستودعات الخزانة في جبانة ~~«طيبة» يدعو الإله «آمون» فيقول: # أما من جهة الذي يأتي إلى الصامت # والذي ينجي الفقير # ويعطي النفس كل إنسان يحبه ~~... ... ... ... ... ... ... # نجني واسطع علي # لأنك تخلق قوتي ~~... ... ... ... ... ... ... # وأنت الإله الأحد لا إله غيرك # فأنت نفس «رع» الذي يشرق في السماء # و«آتوم» خالق البشر ~~... ... ... ... ... ... ... # الذي يسمع دعاء من يدعون # والذي ينجي الإنسان من المتكبر # والذي يجري النيل لأجل من هو منهم # والهادي لجميع الأنام ~~... ... ... ... ... ... ... # وعندما يشرق يعيش البشر # وقلوبهم تحيا عندما يرونه # والذي يمنح النفس ما في البيضة # والذي يجعل البشر والطيور تعيش # والذي يرزق الفيران بحاجاتها في أجحارها # والديدان والحشرات أيضا. # ومن ذلك نفهم أن الإله الذي يوجه عنايته إلى كل شيء حتى المحافظة على العصافير، ~~مثل «إله عيسى»، كان في استطاعة أهل «طيبة» أن يشكوا إليه مصائبهم وهمومهم في ~~حياتهم اليومية؛ واثقين في شفقته وحنانه، وفيض رحمته. # على أن أهم هذه اللوحات التي يمثل فيها التعبد والتقرب إلى الله زلفى لإغاثة ~~الملهوف عند اشتداد الكرب، لوحة محفوظة الآن في متحف برلين ~~(Berlin ~~No. 23077) ~~، وقد عثر عليها في مجموعة معابد مصنوعة من اللبن ~~أقيمت للإله «آمون»، وهذه المعابد قد أقيمت لعمال الجبانة الطيبية. ويحتمل أن معظم ~~اللوحات التي من هذا القبيل قد جيء بها من هذه الجهة. وقد أهدى الرسام «نب رع» هذه ~~اللوحة للإله «آمون»، وقد اشترك في ms3614 الإهداء ابنه «خعي»، وذلك لشفاء «نخت آمون»، وهو ~~ابن آخر ل «نب رع»، وفيها نرى بوضوح كيفية نجاة نجل هذا الرسام العظيم من مرض ألم ~~به بفضل «آمون»، وشفقته العظيمة. وقد كان «آمون» يعد في نظر ذلك الرسام الإله ~~الجليل الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويجيب الفقير المعذب إذا استغاث به، ويمنح ~~من قوس الدهر قناته النفس، وهو في هذا النقش يقص علينا قصة طيبة الإله «آمون» ~~ورحمته، فاستمع إليه. في أعلى اللوحة يشاهد «آمون» على عرشه أمام بوابة عظيمة، ~~وعليه النقش التالي: ~~«آمون» رب الكرنك # والإله الأعظم في «طيبة» # والإله السامي الذي يسمع الدعاء # والذي يأتي عند نداء القانع والمعتر # والذي يمنح البائس النفس. # ويشاهد «نب رع» راكعا أمام «آمون»، وفوقه النقش التالي: # تقديم المديح لآمون رب «الكرنك» # وهو الذي في «طيبة»: # الخشوع ل «آمون المدينة» الإله العظيم # سيد هذا المحراب العظيم والعادل # ليجعل عيني ترى جماله # لأجل روح رسام «آمون» «نب رع» المنتصر. # وفي أسفل اللوحة المتن التالي: # تقديم المديح لآمون # سأضع له الأناشيد باسمه # وسأمدحه حتى عنان السماء # وعرض الأرض # وسأعلن قوته لمن ينحدر في النهر # ومن يسبح مصعدا # فاحذروه أنتم # وأخبروا بذلك الابن والابنة # والكبير والصغير # وحدثوا عنه أجيالا بعد أجيال # ومن لم يوجد بعد # وعرفوا به السمك في النهر # والطيور في السماء # وقدموه لمن لا يعرفه # واحذروه أنتم! # إنه «آمون» ربك الصامت # ومن يأتي عندما يناديه المعتر # وإني أناديك عندما أكون في ضنك # وإنك تأتي حتى تنجيني # وحتى تعطي النفس لمن أصابه البؤس # وحتى تخلصني أنا الذي في الأغلال # وإنك «آمون» رب طيبة # الذي ينجي حتى من في العالم السفلي # لأنك أنت الرحيم # فإذا ناديتك # فإنك أنت الذي تأتي من بعيد. # أقامها رسام آمون في «مكان الصدق» «نب رع» المرحوم ابن الرسام في مكان الصدق ~~«باي» المرحوم باسم سيده «آمون»، رب طيبة الذي يأتي عند سماع صوت المتواضع. # لقد وضع الأناشيد باسمه # بسبب عظم قوته # وقدم التضرعات الخاشعة أمامه # أمام كل الأرض # لأجل الرسام ms3615 «نخت آمون» المرحوم # الذي رقد مريضا حتى الموت # والذي كان في قبضة سلطان «آمون» بسبب إثمه. # وقد وجدت أن رب الآلهة قد أتى مثل النسيم، والرياح الجميلة أمامه بغية أن يشفي ~~«نخت آمون» رسام الإله «آمون» المرحوم ابن رسام «آمون» في مكان الصدق «نب رع» ~~المرحوم، وهو الذي وضعته السيدة «بشد» المرحومة، فيقول: # على الرغم من أن الخادم كان ميالا لفعل الشر # فإن الرب كان مهيأ ليكون رحيما # ولن يمضي رب «طيبة» يوما كاملا في حنق # إذ إن حنقه ينصرف في لحظة، ولا يبقى منه شيء # ويعود الهواء ثانية برحمته # ويعود «آمون» بهوائه # وبحياة روحك كن رحيما! # وليت ما قد أبعد لا يعود! # وعلى ذلك قال الرسام في «مكان الصدق» «نب رع» المرحوم: # سأقيم هذا التذكار باسمك # وأضع لك هذه الأنشودة مدونة عليه # لأنك شفيت لي الرسام «نخت آمون» # وهكذا قلت أنا، وقد أصغيت لي # فاعلم الآن أني أنفذ ما قد قلته # وأنك رب من يناديك # مرتاح في الصدق يا رب «طيبة». # وهكذا صار إله الشمس، أو «آمون» الذي يقوم مقامه؛ لأنه يسمى كذلك «آمون رع» ملاذ ~~المحزونين، ويسمع الشكوى، ويجيب دعاء من يستغيث به، وهو الذي يجيب دعوة الداعي إذا ~~دعاه، وهو الذي يقبل صلاة المصلين، ويمد يده إلى الفقير والمعتر، ويشفي المريض، ~~ويعفو عن المذنب. # والواقع أن العدالة الاجتماعية التي أنتجتها الثورة الاجتماعية في العهد الإقطاعي ~~كانت آنئذ حقا يدافع عنه كل فقير أمام الإله الذي صار هو نفسه قاضيا عادلا لا ~~يقبل رشوة، رافعا من شأن الحقير، وحاميا الفقير، غير باسط يده للغني. # ولدينا نص يحدثنا عن ذلك فاستمع لما جاء فيه: # 48 ~~«يا «آمون»، أعر أذنك فردا واقفا وحده في المحكمة (خصمه) غني، ~~والمحكمة تظلمه بالفضة والذهب إلى كاتب الحساب، والملابس إلى الحجاب (هذه هي الرشوة ~~التي يطلبونها)، غير أنه عرف أن «آمون» يحول نفسه إلى وزير - وكان يعد القاضي ~~الأعلى - ليجعل الرجل الفقير ينتصر، وقد وجد أن الرجل الفقير قد أنصف، وأن هذا ~~الفقير قد ms3616 تفوق على الغني. أنت يأيها النوتي الذي يعرف الماء! «آمون» يأيها المجداف ~~المحرك ... الذي يعطي الخير من ليس عنده، وكذلك يغذي خادم بيته، إني لا أتخذ عظيما ~~ليحميني في كل ... إني أعرف واحدا قويا، وإنه لخادم قوي الساعد، وهو وحده القوي، ~~أنت يا «آمون» الذي يعرف الخير (؟) أنت ... من يناديه «آمون»، يا ملك الآلهة، أنت ~~أيها الثور القوي الساعد، ومحب القوة.» # ومن هذا النص نفهم أن كلا من الغني والفقير يحيق بهما غضب الإله على السواء إذا ~~وقعت منهما خطيئة. # وكذلك نجد أن اليمين الذي يصدر استخفافا أو كذبا يجلب غضب الإله؛ إذ يصيب ~~الحانث المرض، أو العمى، وذلك لا يمكن النجاة منه إلا إذا أتبع الإنسان ذلك بالتوبة ~~والندم، ثم التجأ إلى التذلل والخضوع؛ ليحوز عطف إلهه. # ولدينا الأمثلة الكثيرة على ذلك، ففي «المتحف البريطاني» لوحة لشخص يدعى ~~«نفرابو»، قدمها للإله «بتاح»، جاء على أحد وجهيها ما يأتي: # 49 # إهداء الحمد ل «بتاح» رب الصدق، وملك الشاطئين # جميل الوجه الذي على عرشه العظيم، والإله الواحد بين التاسوع، والمحبوب ~~بوصفه ملك الأرضين # ليته يمنح الحياة، والفلاح، والصحة، والذكاء، والحظوة، والحب # وليت عيني ترى «آمون» كل يوم (يقصد الشمس) # كما يعمل لرجل عادل # يضع «آمون» في قلبه # وبذلك يكون الخادم في «بيت الصدق» «نفرابو» منتصرا. # وعلى ظهر نفس اللوحة نقرأ: هنا يبتدئ الاعتراف بقوة «بتاح» القاطن جنوبي جداره من ~~الخادم في «بيت الصدق» في غربي «طيبة»، المسمى «نفرابو» المرحوم، فيقول: # إني رجل قد حلف كذبا بالإله «بتاح»، رب الصدق # ولذلك جعلني أرى ظلاما خلال النهار # وإني سأعلن قوته لمن لا يعرفه، ولمن يعرفه # واحذروا «بتاح» رب الصدق # فإنه لن يترك جانبا موتى أي رجل # فأعرضوا عن النطق باسم «بتاح» كذبا # تأمل، فإن من ينطق به بهتانا # يسقط في الهاوية # فقد جعلني مثل كلاب الشارع # وقد كنت في قبضته # وقد جعل الناس والآلهة ينبذونني # بوصفي رجلا قد أذنب في حق سيده # وقد كان «بتاح» رب الصدق عادلا معي # وعندما عاقبني. # فكن رحيما ms3617 بي، وانظر إلي لترحمني! # ومن هذا نجد لأول مرة أن الوعي قد تحرر تماما؛ لأن المخطئ يعتذر عن جهله، ~~وارتكابه للإثم، ويدل على ذلك - فضلا عما ذكرنا - أنشودة استغفار للإله «رع»؛ # 50 # إذ يقول المذنب: «أنت أيها الواحد الأحد، لا أحد غيره، يا حامي آلاف ~~الآلاف، ومخلص من يناديه، يا رب عين شمس لا تعاقبني من أجل ذنوبي الكثيرة، إنني شخص ~~لا يعرف نفسه (؟)، وإنني رجل لا عقل له؛ إذ أتبع فمي طول اليوم كالثور الذي تبع ~~علفه ...» # ومما تجدر ملاحظته هنا على الفور المقابلة الظاهرة بين ذلك الاعتراف، وما جاء في ~~«كتاب الموتى» الذي لا يعترف فيه الروح بأي خطيئة، بل يدعي البراءة التامة من كل ~~الآثام الإنسانية، ولكن هذا الموقف الذي يعترف فيه الإنسان بخطيئته مع التذلل ~~والخضوع والمسكنة لأكبر دليل على وجود اتصال بين العبد وربه آناء الليل وأطراف ~~النهار. # وكما أننا نجد العبري التقي يحب بيت المقدس، والمسلم الورع يتجه بقلبه إلى الكعبة ~~بمكة، كذلك كان المصري القديم يولي وجهه شطر مدينة عين شمس العظيمة التي نشأ منها ~~مذهب آبائه منذ أقدم العهود، فاستمع لأحد الأفراد، وهو يقدم صلاته للإله «رع»، ~~موليا وجهه شطر عين شمس إذ يقول: # تعال إلي يا «رع حور اختي» لترشدني، إنك أنت الفعال، وليس أحد سواك يفعل شيئا، ~~إنك أنت فحسب الذي يفعل كل شيء. # تعال إلي يا «آتوم» ... إنك أنت الإله السامي، وإن قلبي يتطلع نحو عين شمس، ونفسي ~~سعيدة ولبي منشرح. # إن التماساتي تسمع، وكذلك تضرعاتي اليومية (لديك)، وإن صلواتي بالليل، وأدعيتي ~~التي لا ينفك فمي يرددها تسمع اليوم. # 51 # فنجد في تلك الأناشيد القديمة التي كانت في الواقع تتألف من أوصاف ظاهرة، ~~ومقتبسات من الأساطير، ومن إشارات إلى حوادث خرافية عتيقة، وكلها أمور خارجية ~~بالنسبة لحياة المتعبد، إنه كان في مقدور كل إنسان أن يؤدي نفس الصلاة، غير أن هذه ~~الصلاة صارت وقتئذ بمثابة محاسبة باطنية، أي إنها كانت تعبيرا يقصد به الاتصال ~~المباشر الذاتي بين العبد وربه، ms3618 وهذا الاتصال هو الذي يرى فيه العبد أن ربه واحد ~~يغذي روحه، كما يغذي الراعي قطعانه، فنجد مثلا لذلك فيما يأتي: # يا «آمون»، أنت يا مخرج القطعان في الصباح # ومرشد المتألم إلى المرعى # وكما يقود الراعي القطعان إلى المرعى تفعل فأنت كذلك # يا «آمون»، أرشد المتألم إلى الطعام؛ لأن «آمون رع» # يرعى من يتكل عليه # يا «آمون رع»، إني أحبك، وقد ملأت قلبي بك # وستنجني من أفواه الناس في اليوم الذي سيفترون فيه علي الكذب # لأن رب الحق يعيش في الحق # وإني لن أستسلم للخوف الذي في قلبي # لأن ما قاله «آمون» فيه فلاح. # | مختصر المصادر الأفرنجية1 # A. A. S. O. R. ~~: ~~“Annual of the American Schools of Oriental Research”. ~~(New-York, 1920-). # A. J. S. L ~~: ~~“The American Journal of Semetic Languages and ~~Literatures”. (Chicago, 1884-). # Albright ~~: # From the Stone Age Mo Christianity. # Am ~~: # Knudtzon, “Die El-Amarna Taflen”. (Leipzig, ~~1907-1915). # Arundale and Bonomi, “Gallery” ~~: # Arundale and Bonomi, “Gallery of Antiquities Selected ~~from the British Museum”, (London). # A. S ~~: ~~“Annales du Service des Antiquities de l’Egypte”. (Cairo, ~~1901-). # A. Z ~~: ~~“Zeitschrift für Agyptische Sprache und Altertumskunde”. ~~(Leipzig, 1863-). # Baikie, “History” ~~: # Baikie, “A History of Egypt”. (London, ~~1929). # B. A. S. O. R ~~: ~~“Bulletin of Schools of Oriental Research”. (South Hadly, ~~Mass., 1919). # Benson and Gourlay, “Temple of Mut” ~~: # Benson and Gourlay, “The Temple of Mut in Asher”. ~~(London, 1899). # B. I. F. A. O ~~: ~~“Bulletin de l’Institut Française d’Archeologie ~~Orientale”. (Cairo, 1901-). # Birch, “Pottery” ~~: # Birch, “History of Ancient Pottery, Egyptian, Assyrian, ~~Greek, Etruscan and Roman”. (London, 1858). # Bisson de La Roque, “Medamoud” ~~: # Bisson de la Roque, “Les Fouilles de Medamoud”, ~~(Cairo). # Boeser, “Leyden” ~~: # Boeser and Holwerda, “Beschreibung der Aegyptischen ~~Sammlung des Niederlandischen Reichmuseums der Altertumer in ~~Leiden”. (Copenhagen, 1908-1918). # Borchardt, “Statuen” ~~: # Borchardt, “Statuen und Statuetten von Konigen und Privalueten”. Catalogue General des Antiquities Egyptien du Musee du ~~Cairo, (Berlin, 1911-1925). # Breasted, A. R ~~: # Breasted, “Ancient Records of Egypt.” (Chicago, ~~1906-7). ms3619 # Brugsch, “Thesaurus” ~~: # Brugsch, “Thesaurus Inscription um Aegyptiacarum”. ~~(Leipzig, 1883-1891). # Brugsh, “Recueil” ~~: # Brugsch and Dumichen, “Recueil de Monuments Egyptiens”. ~~(Leipzig, 1865-1885). # Budge. “Guide” ~~: # Budge, “A Guide to the Egyptian Collections in the ~~British Museum”. (London, 1909). # Budge, “Sculpture” ~~: # Budge, “A Guide to the Egyptian Galleries (Sculpture)”, ~~(London, 1909). # Budge, “The Book of Kings” ~~: # Budge, “The Book of the Kings of Egypt”. (London, ~~1908). # Budge, “History” ~~: # Budge, “A History of Egypt from the End of The Neolithic Period to the Death of Cleopatra VII, B. C. 30”. (London, ~~1902). # Champollion, “Notices” ~~: # Champollion, “Notice Descriptive des Monuments Egyptiens ~~du Musee Charles X.” (Paris, 1827). # Champollion, “Letters” ~~: # Champollion, “Letters à M. le Duc de Blacas d’Aulps ~~relatives au Muse Royal de Turin”. (Paris, 1824). # Coregency of Ramses II ~~: # Coregency of Ramses II with Seti I and The Date of The ~~Great Hypostyle Hall at Karnak, By Kieth C. Seele. # Davis, “Tomb of Hatshepsut” ~~: # Davis, “Excavations at Biban el Moluk. The Tomb of ~~Hatshepsut”. (London, 1906). # Evans, “Palace of Minos” ~~: # Evans, “The Palace of Minos at Knossos”. (London, ~~1921). # Fraser, Coll ~~: # Fraser, “A Catalogue of the Scarabs Belonging to G. ~~Fraser”, (London, 1900). # Gardiner, “Onomastica” ~~: # Gardiner, “Ancient Egyptian Onomastica, (Oxford, ~~1947). # Gardiner and Peet, “Sinai” ~~: # Gardiner and Peet, “The Inscriptions of Sinai”. (London, ~~1917). # Gardiner and Weigall, “Catalogue” ~~: # Gardiner and Weigall, “A Topographical Catalogue of the Private Tombs of Thebes”. (London, 1913). # Gauthier, “Dict. Geog” ~~: # Gaurthier, “Dictionnaire des Nom Geogradhiques Contenus ~~dans les Texte Hieroglyphiques”. (Cairo, 1925). # Griffith, “Kahun Papyri” ~~: # Griffith, “Hieratic Papyri from Kahun and Gurob”. ~~(London, 1898). # Hall, “Catalogue of Scarabs” ~~: # Hall, “A Catalogue of Scarabs in the British Museum”. ~~(London, 1913). # Hall, “Ancient History” ~~: # Hall, “The Ancient History of the Near East”. (London, ~~1920). # J. E. A ~~: ~~“The Journal of Egyptian Archaeology”. (London, ~~1914-1947). # J. P. O. S ~~: ~~“The Journal of the Palestine Oriental Society”, ~~(1923-). # Keith, Seele ~~: # Coregency: The Coregency of Ramses II, With Seti I and ~~the Date ms3620 of the Great Hypastyle Hall at Karnak. # Helk ~~: # Hans Wolfgang Helk; Der Einfluss Militarfuhrer in der 18 ~~Agyptischen Dynastie. # Lanzone, “Cat. Turin” ~~: # Lanzone, “Catalogo generale dei Musei di antichita = ~~Regio Museo di Torino”. # L. D ~~: # Lepsius, “Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien. (Berlin, ~~1894). # Legrain, “Stalues” ~~: # Legrain, “Statues et Statuettes de Rois et de Particuliers” Catalogue General des Antiquities Egyptiens du Musee ~~du Caire. (Caire, 1906-1914). # Legrain, “Repertoire” ~~: # Legrain, “Repertoire Geneologique et Onomastique du Musee ~~Egyptien du Caire”. (Geneva, 1908). # Lepsius, “Auswahl” ~~: # Lepsius “Auswahl der wichtigsten Urkunden des agyptischen ~~Altertums” (Leipzig, 1842). # Lepsius, “Letters” ~~: # Lepsius, “Letters from Egypt, Ethiopia and the Peninsula ~~of Sinai”. (London, 1853). # Lieblien, “Dict. Noms” ~~: # Lieblien, “Dictionnaire des Noms Hieroglyphiques en Order ~~Genealogique et Alphabetique”. (Christiania, 1871). # Macailister, “Gerza” ~~: # Macailister, “The Excavations of Gerza”. (London, ~~1912). # Mariette, “Abydos” ~~: # Mariette “Catalogue General des Monuments d’Abydos ~~Decouverts pendant les Fouilles de cette Ville”. (Paris, ~~1880). # Mariette, “Abydos II.” ~~: # Mariette “Abydos. Description des Fotilles Executees sur ~~l’Emplacement de cette Ville” (Paris, 1869-1880). # Mariette, “Monuments” ~~: # Mariette, “Monuments Dilers Recueilles en Egypt et en ~~Nubie”. (Paris, 1889). # aspero, “Bib. Egypt” ~~: # M Maspero, “Bibliotheque Egyptologique”, OVII. (Paris, ~~1904). # Maspero, “Temples Immerges” ~~: # Maspero, “Les Temples Immergés de la Nubia Rapports ~~relatifs a la Consolidation des Temples”. (Cairo, ~~1909-1911). # Maspero, “Guide” ~~: # Maspero, “Guide du Visiteur au Muse du Caire”. (Caire, ~~1915). # Maspero, “Momies Royales” ~~: # Maspero, “Les Momies Royales de Deir el Bahari”. (Paris, ~~1889). # Maspero, “Melanges d’Arch” ~~: # Maspero, “Melanges d’Archeologie ~~Egyptien”. # Massi, “Description” ~~: # Massi, “Description des Musees de Sculpture Antique ~~Greque et Romaine. Musee du Vatican”. (Rome, 1891). # Mem. Miss. Franç ~~: # Memoires Publiés par les Membres de la mission ~~Archeologiques Française au Caire. # Mercer, “Amarna” ~~: # Mercer, “The Tell el Amarna Tablets”. (Toronto, ~~1939). # Meyer, “Gesch” ~~: # Meyer, “Geschichte des Altertums”. (Stuttgart, ~~1928). # Meyer, “Hist. de l’Antiq.” ~~: # Meyer, “Histoire de l’Antiquite”. (Paris, ~~1912-1926). # M. M. A ~~: ~~“The Bulletin of the Metropolitan Museum of Art”. (New ~~York, 1909). # Morgan (De), “Cat. Mon.” ~~: # Morgan ms3621 (De), “Catalogue des Monuments et Inscriptions de ~~l’Egypte Antique”. (Vienna, 1894-1909). # Murray, “Handbook” ~~: # Murray, Handbook for Travellers in Egypt”. (London, ~~1880). # Newberry, “Timins Collection” ~~: # Newberry, “The Timins Colleciton of Ancient Egyptian ~~Scarabs and Cylinder Seals”. (London, 1907). # O. I. P ~~: ~~“The Chicago University. The Oriental Institute. The ~~Oriental Institute Publications”. (Chicago, 1924-). ~~“Paintings” ~~: # Davies, Paintings from the Tomb of Rekh-mi-Re at Thebes”. ~~(New York, 1935). Petrie, “Scarabs” ~~: Petrie, “Scarabs and Cylinders”. (London, ~~1917). Petrie, “Six Temples” ~~: Petrie, “Six Temples at Thebes, 1896”. (London, ~~1897). Petrie, “Illahun” ~~: Petrie, “Illahun, Kahun and Gurob” (London, ~~1890). Petrie, “Hist. Scarabs” ~~: Petrie, “Historical Scarabs”. (London, ~~1927). Petrie, “History” ~~: Petrie, “A History of Egypt”. (London, ~~1927). Petrie “Season” ~~: Petrie, “A Season in Egypt, 1887”. (London, ~~1888). Petrie “Kahun” ~~: Petrie, “Kahun, Gurob and Hawara”. (London, ~~1890). Petrie “H. I. C.” ~~: Petrie, “Hyksos and Israelite Cities”. (London, ~~1906). P. E. F. Q. S ~~: ~~“The Palestine Exploration Fund Quarterly Statement”. ~~(London, 1869-). Piehl, “Recueil” ~~: Piehl, “Inscriptions Hieroglyphiques recueillies en ~~Europe et en Egypt”. (Stockholm, 1886-1903). Pierret, “Rec. d’Inscriptions” ~~: Pierret, “Recueil d’Inscriptions Inedites du Musee ~~Egyptien du Louvre”. (Paris, 1874-1878). Porter and Moss, “Bibliography I” ~~: Porter and Moss, “Topographical Bibliography of Ancient ~~Egyptian Inscriptions, Texts, Reliefs and Paintings”, I. “The Theban ~~Necropolis”. (Oxford, 1921). Porter and Moss, “Bibliography II” ~~: ~~“The Theban Temples”. (Oxford, 1929). Porter and Moss, “Bibliography III” ~~: ~~“Memphis” (Oxford, 1931). Porter and Moss, “Bibliography IV” ~~: # Lower and Middle Egypt. (Oxford, 1934). Porter and Moss, “Bibliography V” ~~: # Upper Egyptian Sites”. (Oxford, 1937). P. S. B. A ~~: ~~“The Proceedings of the Society of Biblical Archaeology”. ~~(London, 1879-1918). # R. E. A ~~: ~~“Revue de l’Egypte Ancienne”. (Paris, ~~1929). # Rec. Trav ~~: ~~“Recueil de Travaux Relatifs à la Philologie et a ~~l’Archeologie Egyptiennes et Assyriennes”. (Paris, ~~1870-1923). # Rev d’Arch ~~: ~~“Revue d’Archeologie”. # Rouge (De), “Monuments” ~~: # Rouge (De), “Notice de Monuments Exposés dans la Galerie ~~d’Antiquties Egyptiennes au Musee du Louvre. (Paris, ~~1885). # S. A. O. C ~~: ~~“Chicago University. The Oriental Institute. Studies in ~~Oriental Civilization”. (Chicago, 1931-). # Schafer. ms3622 “Aeg. Insch. Berlin” ~~: # Schafer, “Aegyptische Inschriften aus den Koniglichen ~~Museen zu Berlin”. (Leipzig, 1924). # Schiaparelli, “Catalogue” ~~: # Schiaparelli, “Catalogo Generale dei Musei di Antichita ~~di Firenze”. (Rome, 1887). # Sethe, “Das Hatschepsut-Problem” ~~: # Sethe, “Das Hatschepsut-Problem noch Einmal Untersucht”. ~~(Berlin, 1932). # Sethe, “Untersuchungen” ~~: # Sethe, “Untersuchungen zur Geschichte und Altertumskunde ~~Aegyptens”. (Leipzig, 1896-1917). # Sethe, “Urkunden IV, or Urk. IV” ~~: # Sethe, “Urkunden des Agyptischen Altertums”. (Leipzig, ~~1906-1914). # Sethe, “Pyramidentexte” ~~: # Sethe, “Die Altagyptischen Pyramid-entexte”. (Leipzig, ~~1908-1922). # Sethe, “Achtung” ~~: # Sethe, “Die Achtung feindlicher Fursten-Volker und Dinge ~~auf altagyptischen Tongeffasscherben des Mittlerern Reiches”. ~~(Preussische Akademie der Wissenschaften Philos-Hist. Klass, ~~1926). # Sharpe, “Inscriptions” ~~: # Sharpe, “Egyptian Inscriptions”, (London, ~~1837-1855). # V. S ~~: # Vorderasiatische texte. Berlin. # W. B ~~: # Erman and Grapow, “Wörterbuch der Aegyptischen Sprache”. ~~(Leipzig, 1925). # Weigall, “Guide” ~~: # Weigall, “A Guide of the Antiquities of Upper Egypt” ~~(London, 1913). # Weigall, “History” ~~: # Weigall, “A History of the Pharaohs” (London, ~~1925). # Weigall, “Lower Nubia” ~~: # Weigall, “A Report on the Antiquities of Lower Nubiain ~~1906-1987”. (Oxford, 1907). # Weil, “Veziere” ~~: # Weil, “Die Veziere des Pharaonenreiches”. (Leipzig, ~~1908). # Wiedemann, “Geschichte” ~~: # Wiedemann, “Agyptische Geschichte”. (Gotha, ~~1884). # Wiedemann, “Kleinere Agypt. Insc.” ~~: # Wiedemann. “Kleinere Inschriften aus der XIII-XIV ~~Dynasie”. (Bonn, 1891). # Wilkinson, “Thebes” ~~: # Wilkinson. “Topography of Thebes and General View of ~~Egypt”. (London, 1835). # Winlock, “Dier el Bahri” ~~: # Winlock, “Excavations at Dier el Bahri”. ~~(1943). # Wreszinski, “Atlas” ~~: # Wreszinski, “Atlas zur Altagyptishen Kulturgeschichte”, ~~(Leipzig, 1923-1936). # W. D. V. O. G ~~: ~~“Deutsche Orient-Gesellschaft, Berlin Wissenschaftliche ~~Veroflentichungen”. (Leipzig, 1900-). # تمهيد‏ # شكر‏ # الأسرة التاسعة عشر‏ # عهد «مرنبتاح» ونهاية الأسرة التاسعة عشرة‏ # سيتي مرنبتاح‏ # الفرعون «أمنمس»‏ # الملك «مرنبتاح سبتاح» والملكة «تاوسرت»‏ # الملكة «توسرت»‏ # الأسرة العشرون‏ # الملك ستنخت‏ # رعمسيس الثالث‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ # شكر‏ # الأسرة التاسعة عشر‏ # عهد «مرنبتاح» ونهاية الأسرة التاسعة عشرة‏ # سيتي مرنبتاح‏ # الفرعون «أمنمس»‏ # الملك «مرنبتاح سبتاح» والملكة «تاوسرت»‏ # الملكة «توسرت»‏ # الأسرة العشرون‏ # الملك ستنخت‏ # رعمسيس الثالث‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السابع) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السابع) # | عصر أسرة مرنبتاح ورعمسيس الثالث ولمحة في تاريخ لوبية # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # وصل البحث ms3623 في الجزء السابق من تاريخ أرض الكنانة إلى نهاية عصر «رعمسيس الثاني» المنقذ ~~العظيم لبلاده من محنتها في الداخل، والمعيد لمجدها وسلطانها في الخارج، بين أمم العالم ~~المتمدين آنذاك. غير أن يقظة الأمم المجاورة لمصر في نهاية حكم هذا العاهل الذي امتد قرابة ~~ثلاثة أرباع قرن، أنهك فيه مالية البلاد بمبانيه العظيمة وحروبه الطويلة، ثم تولى ابنه ~~«مرنبتاح» من بعده عرش البلاد في سن ذهب عنه فيها شرخ الشباب وأصبح ينوء تحت عبء الشيخوخة؛ ~~مهد للطامعين ممن حوله من الأمم المجاورة وغيرها في أرض مصر سبلهم، وسهل عليهم بلوغ مآربهم. ~~ولا عجب إذن في أن نرى اللوبيين الذين كانوا جيران مصر منذ عهد ما قبل التاريخ يقومون ~~بالزحف على الحدود المصرية بالتسرب إليها تارة، وبالتهديد والغزو تارة أخرى، وتدل الوثائق ~~التاريخية التي في متناولنا على أن علاقة مصر في عهود ما قبل التاريخ بلوبيا كانت علاقة ~~وثيقة، لدرجة أن المصري نفسه لم يكن يميز ذلك الشريط الضيق من الأرض الزراعية الذي كان يربط ~~بلاده بجارتها لوبيا، وكذلك كانت الحال في أعين اللوبيين، فلم يكن في استطاعة لوبي أن يميز ~~الحد الفاصل بين بلاده وبين مصر. # وقد دلت البحوث على أن الثقافة المصرية كانت تضرب بأعراقها في ثقافة أفريقيا وتقاليدها، ~~وأن العلاقات الظاهرة بين البلدين ترجع إلى أصل أفريقي. ويعزى ذلك بطبيعة الحال أولا ~~إلى الأطوار التي كان لها ارتباط وثيق بحياة القوم الروحية منذ أقدم العهود من حيث الدين ~~واللغة والجنس، وهي عناصر لها أثرها الفعال في تقدم القوم ونموهم، وقد دلت البحوث على أن كل ~~العناصر الأصلية كانت أفريقية النبعة في الأعم؛ وبذلك لعبت مصر بجوارها المباشر لبلاد لوبيا ~~غربا دورا هاما في تاريخها يشبه الدور الذي لعبته في بلاد السودان جنوبا. # ومنذ منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد تطور موقف مصر هذا بالنسبة لجيرانها من أساسه؛ إذ ~~قد أغلقت الحدود التي كانت مفتحة بينها وبين البلاد الغربية منها، ومن ثم ابتدأ عصر انفصال ~~مصر عن البلاد القريبة المجاورة لها، ms3624 وكذلك ابتدأ عصر ثقافة مصرية قائمة بذاتها خلافا ~~للعصر السابق الذي كانت تعد فيه جزءا من الثقافة الأفريقية أو نوعا منها، وقد فصلنا ~~القول في تطور الأحوال بين مصر والقبائل المجاورة لها من جهة الغرب منذ بداية عصر التاريخ ~~حتى نهاية عصر «رعمسيس الثالث». # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن استعمال كلمة «لوبيين» للدلالة على سكان غربي مصر هو استعمال ~~خاطئ؛ وذلك لأنها لا تعني إلا قبيلة خاصة من سكان شمالي أفريقيا وهم الذين يسكنون الآن ~~الإقليم المسمى «سرنيكا» في البقعة المرتفعة من «برقا»، وهي أقرب جزء من أفريقيا لبلاد ~~اليونان القدامى عن سكان شمالي أفريقيا شرقيها وغربي وادي النيل، وهم الذين أطلقوا هذا ~~الاسم على كل القبائل القاطنة في غربي مصر. # والواقع أن بلاد لوبيا كانت تتألف من قبائل مختلفة أهمها «التحنو» «والتمحو» «والمشوش» ~~واللوبيون، وأقربهم لمصر صلة قبيلة «التحنو» التي يسكن أهلها على الحدود الغربية ~~مباشرة. # وهؤلاء القبائل كانوا في نضال مع مصر منذ فجر التاريخ. وآخر حروب شنها المصريون قبل ~~«رعمسيس الثاني» في عهد الفرعون «أمنمحات الأول». ولم يكد يواري التراب «رعمسيس الثاني» ~~هذا حتى قاموا بغزوة شاملة على أرض الدلتا، وقد شجعهم على ذلك القبائل التي هاجرت من شمالي ~~أفريقيا، وكذلك هجرة أهل البحار الذين كانوا آنئذ ينقضون على بلاد الشرق من كل حدب وصوب. ~~غير أن «مرنبتاح» على الرغم من شيخوخته كان لا يزال فتي القلب يضم بين جوانحه روحا ~~وثابا، فأعد لهذا الخطر عدته بكل ما لديه من مال وعتاد، فوقف الغزاة عند تخوم بلاده بعد أن ~~صدهم خارجها في موقعة فاصلة، ولكن شبح الخوف من هؤلاء الغزاة كان لا يزال مائلا أمام ~~أعين المصريين، وقد ترك لنا «مرنبتاح» أنشودة عظيمة يصف لنا فيها الهزيمة الساحقة التي ~~أنزلها بهؤلاء اللوبيين، كما أشار فيها إلى ما قام به من أعمال جليلة وما صبه من نكبات ~~وأنزله من ويلات بأقوام البلاد الأخرى المجاورة التي تألبت عليه، وقد ذكر من بينهم قوم بني ~~إسرائيل للمرة الأولى في ms3625 تاريخ العالم على ما نذكر، ومن ثم تشعبت الآراء وتضاربت الأقوال ~~في حادثة خروجهم من مصر، وفي اسم الفرعون الذي غادروا البلاد في عهده، لدرجة أن بعض ~~المؤرخين أنكروا حادثة خروج هؤلاء القوم من أرض الكنانة، وهي التي جاء ذكرها في التوراة، ~~وقالوا إنها مستعارة من حادثة أخرى وهي خروج الهكسوس من مصر. هذا بالإضافة إلى ما جاء من ~~تضارب في تفسير وإيضاح الطريق التي سلكوها عند خروجهم من أرض الكنانة في شمالي الدلتا ~~وتجاوزهم البحر، وما سكب من مداد في تفسير كلمة البحر الذي غرق فيه فرعون وقومه، وقد دلت ~~البحوث الأخيرة على أن المقصود بالبحر هنا ليس البحر الأحمر أو بحر القلزم كما يسمى عادة ~~بل هو «اليم» الذي يطلق على النيل. وقد جاء الخطأ من طريق ترجمة عبارة «يام سوف» التي ورد ~~ذكرها في سفر الخروج في الأصل العبري القديم الذي يرجع عهده إلى زمن البطالمة الأول، أي في ~~القرن الثالث قبل الميلاد تقريبا، ومعناها «يم الغاب» أو البردي، وهو يؤلف جزءا من بحيرة ~~المنزلة، غير أن المترجمين الذين قاموا بترجمة التوراة في القرن العاشر تقريبا قد تصرفوا ~~في ترجمة هذا التعبير فترجموه بالبحر الأحمر؛ ومن ثم حاول المؤرخون ارتكانا على هذه ~~الترجمة إيجاد حل مرض، فتخبطوا زمنا طويلا في هذه السبيل على غير هدى إلى أن اهتدى ~~بعض الباحثين ومن بينهم مهندسنا الكبير «علي بك الشافعي» لحل هذا المشكل بطريقة علمية ~~بارعة، وقد شرح لنا الطريق التي اتخذها بنو إسرائيل إلى أن وصلوا إلى مقرهم بأرض «كنعان» ~~(فلسطين) موطنهم المختار. # وكان هؤلاء اليهود يسكنون في بقعة من بقاع الجزء الشرقي من الدلتا. وكان «رعمسيس الثاني» ~~قد سخرهم في إقامة عاصمة ملكه التي جاء ذكرها في التوراة باسم «رعمسيس» ودلت الكشوف ~~الحديثة على أنها «بر رعمسيس» (قنتيرا الحالية)، وهي التي خرجوا منها مولين وجوههم شطر ~~فلسطين، ومن أجل ذلك أصبح من المرجح أن خروج بني إسرائيل من مصر قد وقع في عهد «رعمسيس ~~الثاني» أو في عهد ms3626 ابنه «مرنبتاح» غير أن الرأي الأول هو الأرجح. وأنهم خرجوا من «قنتير» ~~إلى «فلسطين» وعبروا بحيرة المنزلة في طريقهم إلى سينا لا البحر الأحمر، ومن ثم إلى ~~فلسطين. # وقد كانت بوادر الأحوال في أواخر عهد «مرنبتاح» تنذر بسوء المنقلب؛ لما حل بالبلاد من فقر ~~بسبب نضوب معينها من جراء الحروب الطاحنة، والقلاقل الداخلية بين أفراد أسرة هذا العاهل؛ إذ ~~لم يكد يختفي عن مسرح الحياة حتى قام التطاحن على عرش البلاد، وتوالى الفراعنة عليه في ~~فترات متقاربة بالعنف تارة وبالمؤامرة تارة أخرى، حتى إن المؤرخ الحديث لا يجد أمامه ~~سبيلا لاستخلاص ترتيب الفراعنة الذين حكموا البلاد في تلك الفترة ترتيبا تاريخيا ~~صحيحا؛ ولذلك أصبحوا يشبهون عهد هذا العصر بالعصر الذي تلا موت «تحتمس الأول» مع الاحتفاظ ~~للعهد الأخير بأنه كان عهد رخاء للبلاد، بينما كان الأول عهد شقاء ومحن أدت بمصر إلى ~~الهاوية وطمع فيها آسيوي غاصب يدعى «إرسو» غزا البلاد واستولى عليها فترة من الزمن إلى أن ~~هب المصريون وعلى رأسهم الفرعون «ستنخت» أحد أبناء مصر الأماجد، فخلص البلاد من حكم هذا ~~الأجنبي، واسترد لمصر استقلالها وسلطانها. # وقد كان حكم «ستنخت» فاتحة عهد جديد لمصر وهو عهد «الأسرة العشرين» بفضل الدم الفرعوني ~~الجديد الذي بدأ يأخذ بزمام الأمور في البلاد، ويوجه سياستها إلى الطريق المؤدية لاسترداد ~~مجدها الغابر وسلطانها المضيع في آسيا وأفريقيا. والواقع أننا لا نعلم عن هذا المخلص العظيم ~~إلا القليل الذي على الآثار الباقية له، وما دونه عنه ابنه «رعمسيس الثالث» الذي يعد بحق ~~من أعظم الفراعنة الذين ساقهم القدر للنهوض بمصر فترة وجيزة من الزمن، فقد جعل الحياة تدب ~~في أوصالها المتداعية، وتعيد الروح لجسمها المنحل، ولكنه لم يكد يوارى في التراب حتى خلف ~~من بعده خلف لم يقووا على معالجة الأمراض المنتشرة في جميع نواحي جسم الدولة، وأسرعت الأمور ~~بالدولة إلى الهاوية شيئا فشيئا إلى أن انحلت عراها، وتسرب الوهن إلى كل جزء من أجزائها، ~~فعادت سيرتها الأولى من الانقسام إلى مصر العليا ومصر ms3627 السفلى، ثم إلى مقاطعات. # غير أن عهد «رعمسيس الثالث» (1200-1168ق.م) الذي كان يعد بمثابة صحوة الموت في تاريخ ~~مصر، كان فترة رخاء وقوة ومجد إذا لاحظنا الأحوال والأحداث التي كانت تقع في العالم الخارجي ~~وفي البلاد المجاورة لملكه؛ فقد استطاع «رعمسيس الثالث» هذا في فترة وجيزة أن ينظم شئون ~~البلاد الداخلية، ويصلح حالة الزراعة والمنتجات المحلية، فأثرت البلاد ونعم أهلوها؛ وأصبح ~~في مقدوره أن يقيم القصور الفخمة والمعابد الضخمة التي لا تزال على مر الأيام تغالب الدهر ~~وتجذب إليها أنظار الزائرين من كل أنحاء العالم. كما تمكن من إعداد جيش عظيم قوي الأركان ~~حسن النظام، استطاع به أن يتغلب على أعداء البلاد الذين أرادوا أن يجتاحوها من البحر، ~~والذين طمعوا في استيطانها من الغرب، وأخيرا استطاع بقوة هذا الجيش المنظم أن يعيد لمصر ~~جزءا كبيرا من إمبراطوريتها في آسيا، بعد أن كان قد استولى عليها وعلى مصر «إرسو» ~~عنوة. # وقد دون لنا «رعمسيس الثالث» كل مجهوداته الضخمة التي عادت على البلاد بأعظم المنافع ~~وأبقاها في كتابين ضخمين؛ الأول نقشه على الحجر، والثاني دونه على الورق، وقد أسعد ~~التاريخ الحظ ببقاء الكتاب الأول مصورا على جدران معبد مدينة «هابو» الذي رفع بنيانه هذا ~~العاهل العظيم في «طيبة الغربية» كما حباه بإنقاذ الكتاب الثاني المدون على القرطاس من ~~غير الدهر وأحداثه؛ إذ عثر عليه بين أوراق أخرى في أحد مخابئ «دير المدينة»، وتشاء الأقدار ~~والعناية الربانية أن ينقذه مرة أخرى من لهيب النار التي اندلعت في «الإسكندرية» بالقرب من ~~المكان الذي احتفظ فيه «هاريس» بمجموعته من أوراق البردي وغيرها. # وقد صور لنا «رعمسيس الثالث» على جدران معبد مدينة «هابو» الذي كان يشمل في داخل أسواره ~~قصره الفاخر كل مناظر الحروب التي شنها على أعدائه، وقد ظهر فيها بمظهر الفاتح المظفر، ~~والجندي الشجاع الذي يغامر بحياته في وسط المعمعة. # هذا بالإضافة إلى ما صور من مناظر تكشف لنا عن حياة الملوك في ذلك العصر في قصورهم ~~الخاصة وقت فراغهم، وكذلك طرادهم وحياتهم الدينية، ms3628 واتصالاتهم الخارجية ومعاملاتهم للأقوام ~~المهزومين، وغير ذلك من صور الحياة. # والواقع أن الفترة التي عاش فيها «رعمسيس الثالث» تعد من أحرج الفترات في تاريخ مصر، ومن ~~أهم العهود في تاريخ الجنس البشري؛ إذ في تلك الحقبة من الدهر قامت هجرة عظيمة انحدرت من ~~آسيا الصغرى، ومن شمالي البحر الأبيض المتوسط، وكان غرضها غزو بلاد الشرق، والاستيلاء على ~~مصر. وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء الأقوام قد أتوا من جزر البحر مثل صقلية وسردينيا، ~~ومن أوروبا، فكان ذلك أول اختلاط لمصر بالأوروبيين، وقد زاد الطين بلة، وعقد الأمور أمام ~~«رعمسيس الثالث» للقضاء عليهم أن قام أهل «لوبيا» الأصليون يساعدهم قبائل أخرى، وبخاصة ~~«المشوش»، بالزحف على مصر حتى وصلوا إلى أرض الدلتا، يساعدهم في ذلك أقوام البحار، فأخذ ~~«رعمسيس الثالث» للأمر أهبته، وتقابل مع اللوبيين والمشوش في مواقع طاحنة انتهت بفوز مصر، ~~ورد الأعداء على أعقابهم مؤقتا، وفي تلك الفترة كان أقوام البحار يتأهبون للزحف على مصر ~~بحرا وبرا من جهة فلسطين، وقد كان «رعمسيس الثالث» قد علم بنبأ زحفهم من قبل، فاستعد ~~لملاقاتهم على ما يظهر في بلاد «كنعان» نفسها، وأحاق بهم هزيمة نكراء. أما أولئك الأقوام ~~الذين أرادوا غزو مصر من البحر فقد فوت عليهم غرضهم؛ إذ أقام الاستحكامات، ونصب المتاريس ~~على ساحل البحر عند «دمياط»، ووقف هو على الساحل مع جنوده يعاضد أسطوله الذي أخذ ينازل ~~أسطول العدو في أول معركة بحرية مصورة عرفت في تاريخ العالم، وقد ترك لنا صورتها على ~~جدران معبد مدينة «هابو» نشاهده فيها وهو واقف كالعملاق بين جنوده يصب على أسطول العدو ~~وابلا من سهامه، وقد أسفرت الواقعة عن انتصار عظيم للأسطول المصري. # وبعد هذه الانتصارات على قبائل «لوبيا» وأقوام البحار لم يبق أمامه إلا غزوات قام بها ~~على الخارجين من أهل «سوريا» العليا والولايات المتاخمة لها، وقد أحرز النصر المبين عليهم ~~جميعا، وبذلك أصبحت الولايات الآسيوية تدين له بالطاعة كما كانت تخضع له بلاد لوبيا ~~وقبائلها المختلفة. # أما بلاد «كوش»، فتدل النقوش على ms3629 أنه كان قد غزاها في بادئ حكمه على أثر بعض ثورات هبت ~~فيها، ومن ثم بقيت موالية له تؤدي جزيتها سنويا. # وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن «رعمسيس الثالث» قد قضى البقية الباقية من حياته، ~~أي بعد السنة الثانية عشرة من حكمه في هدوء وسلام، وأنه وجه عنايته لإقامة العمائر والمعابد ~~الضخمة في أنحاء البلاد. ولا أدل على ذلك مما جاء في ورقة «هاريس الكبرى» التي تعد أكبر ~~ورقة وصلت إلينا عن تاريخ فرعون مفصلة أعماله؛ إذ يبلغ طولها أكثر من أربعين مترا، وقد ~~دونت بالخط الهيراطيقي البديع، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن محتويات هذه الوثيقة الفذة، ~~إذا استثنينا الجزء التاريخي منها قد سيء فهمه إلى زمن قريب جدا، فقد تناولها كل من ~~الأستاذين «إرمان» و«برستد» بالبحث والتحليل، وخطوا في فهم المتن خطوات واسعة، إلا أنهما ~~ارتكبا أغلاطا جسيمة شوهت الحقائق التاريخية تشويها مشينا إلى أقصى حد، لدرجة أن بعض ~~علماء الآثار، ونخص منهم بالذكر الأستاذ «جاردنر» الضليع في فقه اللغة المصرية، قد تساءل ~~كيف أن علماء اللغة قد فاتهم الغرض الأصلي الذي وضعت من أجله هذه الورقة حتى كتب الأستاذ ~~«شادل» مقاله الرائع عن القوائم التي تحتوي عليها ومغزاها؟ والواقع أن كلا من «إرمان» ~~و«برستد» قد فهم خطأ أن المعابد والعمائر والهبات التي ذكرت في ورقة «هاريس» وهي الخاصة ~~بالإله «آمون» في «طيبة» والإله «رع» في «هليوبوليس» والإله «بتاح» في «منف»، وكذلك معابد ~~الأقاليم كانت تشمل كل ممتلكات المعابد السابقة، وأن «رعمسيس الثالث» قد أقر هذه الممتلكات، ~~وبذلك ثبت دعواه بأنه هو المنعم بها كلها. ولكن مقال الأستاذ «شادل» قد جاء على العكس من ~~ذلك، فهو يؤكد بصراحة أن محتويات الورقة لا تتناول إلا الإضافات التي وهبها «رعمسيس الثالث» ~~ضياع المعابد أو المعابد التي بناها هو، وعلى ذلك فما جاء في الورقة لا يمكن أن نقدر به ~~مجموع ثروة الكهنة آنئذ؛ يضاف إلى ذلك أن «شادل» نفسه قد انساق مع كل من «إرمان» و«برستد» ~~في بعض ms3630 الأخطاء التي ارتكباها، ولم يمكنه التخلص منها، فقد ظن معهما أن الأرقام المتصلة ~~بالمواد المختلفة تمثل مجموع المنح التي قدمت خلال مدة حكم هذا الفرعون كلها وهي واحد ~~وثلاثون سنة، وعلى ذلك قسمها واحدا وثلاثين جزءا؛ لكي يصل إلى متوسط الدخل السنوي ~~للمعابد. ولكن نثبت فعلا بالبراهين أن هذه الأرقام لا تضع أمامنا إلا الدخل السنوي، لا دخل ~~مدة حكم هذا الفرعون كلها. ويكفي أن نقول هنا إن هذا الخطأ الفاحش وحده قد جعل كلا من ~~«برستد» و«إرمان» يقدر دخل المعابد في عهد «رعمسيس الثالث» بجزء من واحد وثلاثين من قيمته ~~الأصلية، فإذا أضفنا الأوقاف الأصلية التي كانت للمعابد الرئيسية الثلاثة والمعابد الصغيرة ~~قبل تولية «رعمسيس الثالث» وما كانت تنتجه اتضح لنا الفرق الشاسع بين ما قدره «برستد» من ~~أملاك وتابعين لأملاك الآلهة ، وبين التقدير الحقيقي بعد فهم المتن على الوجه الصحيح. # وقد وصلنا في بحثنا هنا إلى أن النسبة المئوية من عدد السكان التي كانت تملكها المعابد قد ~~أصبحت على ضوء فهم المتون حوالي 20٪، وأن ما تملكه من أرض مصر الزراعية بدلا من 10٪ قد ~~أصبح 30٪، وهكذا يتضح أمامنا جليا مقدار ثروة الكهنة في تلك الفترة؛ مما مهد لهم السبيل ~~للسيطرة على شئون البلاد الاقتصادية فضلا عن سيطرتهم الدينية، وقد انتهى بهم الأمر بذلك ~~على إثر سقوط آخر الرعامسة إلى السيطرة السياسية، فتولوا حكم البلاد، وألفوا حكومة دينية في ~~ظاهرها، ولا غرابة في ذلك؛ لأن الناحية الدينية وبخاصة عبادة «آمون» مسيطرة على عقول الشعب ~~والفرعون معا، كما سيرى القارئ في الترجمة التي وضعناها لورقة «هاريس»، وكما تدل الأرقام ~~التي استخلصناها من دراستها. وعلى الرغم من أن معظم محتويات هذه الورقة خاص بالآلهة ~~ومعابدهم، فإن الجزء التاريخي منها ينير لنا السبيل لفهم النقوش والمناظر التي صورها ~~«رعمسيس الثالث» على جدران معبد «مدينة هابو» وبخاصة حروبه. # هذا فضلا عن أنها تقدم لنا فكرة عن حالة البلاد الزراعية ومنتجاتها المعدنية وما فيها من ~~مصانع ومعامل، وكذلك تحدثنا عن تجارة مصر الخارجية، وبخاصة اتصالاتها ms3631 ببلاد «سينا» و«بنت» - ~~بلاد الصومال واليمن - وما كانت تجنيه البلاد من ممتلكاتها خارج مصر، وقد لمح لنا «رعمسيس ~~الثالث» عن حالة الرخاء والأمن في البلاد حتى إن المرأة أصبحت تسير في الطرقات دون أن ~~يعترضها أي فرد من سفلة القوم وأشرارهم. وكذلك أقام المتنزهات في أنحاء البلاد، وغرسها ~~بالأشجار الوارفة يستظل القوم بوارف ظلالها في حمارة الصيف. كما أنه أقام العدل في كل ربوع ~~البلاد بين مختلف الطبقات على السواء. # وفي الحق إذا أخذنا معيارا لحالة السكان وقتئذ، وما كانت تملكه الأسرة المتوسطة من ~~الفلاحين التابعين للمعابد، وجدنا أن الأسرة المصرية وقتئذ كانت أسعد حالا وأرغد عيشا من ~~الأسرة المصرية الحالية؛ إذ كان رب الأسرة يملك حوالي سبعة أفدنة ونصف فدان يزرعها ويؤدي ~~عنها خراجا بسيطا، غير أن العمال على ما يظهر لم يكونوا سعداء الحال إذا صدقنا ما جاء في ~~ورقة الإضراب التي تحدثنا أن العمال قد أضربوا في السنة التاسعة والعشرين من حكم «رعمسيس ~~الثالث» بسبب قلة الجرايات، وقد يكون السبب المباشر في ذلك ارتباك الأحوال داخل البلاد، ~~وقيام مؤامرة دبرتها إحدى نساء القصر لاغتيال الفرعون. هذا فضلا عن ازدياد عدد الأجانب في ~~البلاد، وسيطرتهم على كثير من شئون الدولة، مما أدى إلى تدهورها، وإفساح الطريق للكهنة ~~لتولي حكم البلاد بما لديهم من مال وسلطان، وسترى في الجزء التالي إن شاء الله كيف أن ~~الأحوال في مصر قد أخذت تنحدر شيئا فشيئا حتى زال حكم الرعامسة جملة، ودخلت البلاد في طور ~~جديد من تاريخها. # | شكر # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار ناظر مدرسة القزلار الأميرية لما ~~قام به من مراجعة أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه بعناية بالغة، كما أتقدم بوافر الثناء على ~~حضرة الأستاذ محمد نديم مدير مطبعة دار الكتب المصرية لما بذله من جهد مشكور وعناية ملحوظة ~~في إخراج هذا المؤلف، ولا يسعني إلا أن أقدم شكري للأستاذ محمد إبراهيم الذي أبدى عناية ~~في كتابة أصول هذا الكتاب وبذل مجهودا مشكورا في قراءة تجاربه ms3632 كلها وعمل الفهارس. # والله أسأل أن يوفقني إلى ما فيه خير البلاد ومجدها. # أبريل سنة 1950 # | الأسرة التاسعة عشر # | عهد «مرنبتاح» ونهاية الأسرة التاسعة عشرة # (1) مقدمة # كان عهد «رعمسيس الثاني» العظيم - على الرغم مما أنجزه من أعمال ضخمة داخل ~~البلاد، وما سار عليه من سياسة خارجية قويمة، استرد بها كثيرا من مجدها وسيادتها ~~- يحمل في تضاعيفه عند نهايته بذور الوهن والضعف والركود، فقامت الثورات في أنحاء ~~الإمبراطورية المصرية الآسيوية، كما طمع اللوبيون فأغاروا على الحدود المصرية ~~الغربية، وناصرهم أقوام البحار بعد أن قويت شوكتهم وعظمت قوتهم، فهاجموا مصر في ~~ممتلكاتها، وأغراهم بها أنهم ظلوا عهدا طويلا لم يروا جيوش الفرعون تكيل لهم ~~الضربات وتنزل بهم الهزائم، وتشعرهم بقوة مصر ومنزلتها الممتازة بين دول الشرق ~~بعامة. # شكل 1: الفرعون مرنبتاح. # ولا غرابة في ذلك، فقد كان «رعمسيس الثاني» في أواخر حكمه الطويل قد بلغ من العمر ~~أرذله، كما أسرف في أموال الدولة ومواردها إلى حد بعيد لإشباع شهواته التي كانت ~~لا تقف عند حد في إقامة العمائر الدينية، ونحت التماثيل الضخمة لنفسه ولآلهته، ~~حتى ملأ بها البلاد وحشدها في المعابد، وقد أفضى ذلك إلى نضوب أموال الدولة في ~~نهاية حكمه، حتى اضطر في آخر أمره إلى نحت تماثيله وإقامة مبانيه من المواد ~~الرخيصة التي لا تكلفه إلا قليلا من المال الذي نضب معينه في البلاد، وقل وروده ~~من الخارج بصورة بارزة محسة؛ يمكن أن يشاهدها المؤرخ بعينه ويلمسها بيده إذا وازن ~~بين ما تم في باكورة حكمه، وما أنجزه في أخريات أيامه من الأعمال الباقية. وتدل ~~شواهد الأحوال على أن هذا الفقر المادي قد شعرت به البلاد المجاورة، كما فطنت له ~~الممتلكات المصرية في آسيا وغيرها. # وقد زاد الطين بلة أن دولة «خيتا» القوية، التي يرتبط بها وبمصر مصير الشرق قد ~~انحدرت في طريق الانحلال والانهيار، بعد أن كانت صاحبة السيادة على معظم ولايات ~~آسيا الصغرى، فقد أعقب موت عاهلها «خاتوسيل» أزمة داخلية لم تحدثنا الآثار الباقية ~~حتى الآن بشيء كثير عنها، ms3633 بيد أنه من المحتمل جدا أن هذا التدهور قد يرجع إلى ~~هجوم جديد قام به أقوام البحر. ~~(1-1) بلاد «خيتا» # فقد تولى عرش الملك بعد «خاتوسيل» الملك «توداخليا» # 1 # الرابع حوالي عام 1255ق.م، وفي عهده وعهد خلفه ظل السلام مخيما ~~على دولتي «مصر» و«خيتا»، وقد حدثتنا وثائق «بوغازكوى» (عاصمة الملك) عن نشاط ~~بلاد «خيتا» في تلك الفترة، فعلمنا أن والدة الملك «توداخليا» قد أمضت المعاهدة ~~مع مصر في صدر حكمه، وقاسمته السلطان في البلاد بوصفها وصية عليه، وكذلك علمنا ~~أن ابن «توادخليا» المسمى «أرنواندا» قد أدار سكان البلاد بمساعدة والدته ~~«تاواسي» # Tawasi ~~. والمعتقد أنه في أواخر ~~عهد دولة «خيتا» العظيمة كان ملوكها قد نهجوا نهج ملوك مصر بأن يتزوج الملك من ~~أخته (راجع # H. R. Hall. The Ancient History of the Near East ~~(London and 3rd Edit 1916) P. 374 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن الحروب الطويلة التي شنتها مصر على هذه البلاد قد ~~استنفدت مواردها؛ ففي عهد الملك «توداخليا» نشاهد أن «توكولتي-أنورتا» ~~(1260-1232ق.م) ابن ملك «آشور» المسمى «سلمانزار # salamansar ~~» قد أغار على بلاد «سوريا» العليا حليفة «بوغازكوى» ~~وفصلها عنها، وقد انتهز هذا الملك فرصة نضوب معين بلاد «خيتا» وأخضع بلاد ~~«بابل» حوالي عام 1241ق.م، وقد خلف «أرنواندا» الرابع ملك آخر يدعى «توداخليا» ~~الخامس على عرش «خيتا»، الذي انتهى عهده الخامل حوالي 1200ق.م، وقد انقطعت عنا ~~فجأة سجلات «بوغازكوى» وتمزقت إمبراطورية «خيتا»، دون أن نعرف على وجه التأكيد ~~الأحداث التي أدت إلى تدهورها وسقوطها من بين دول الشرق العظيمة في تلك ~~الفترة، وإن كان في استطاعتنا أن نصل عن طريق الظن إلى الأسباب التي أدت إلى ~~ذلك السقوط، فقد كانت دولة «خيتا» - في «بوغازكوى» عاصمتها - يدير شئونها طائفة ~~اسمها «النيزيون»، ولم تصل إلى درجة هامة بين دول الشرق القديم إلا في عهد ~~الملك «شوبيليوليوما»، وقد كانت عملية توحيد البلاد حتى عهد هذا الملك، ومنذ ~~وصول أهل «خيتا» الآريي الجنس إلى آسيا الصغرى حوالي عام 1250ق.م سائرة على قدم ~~وساق، وتدل الوثائق ms3634 التي وصلت إلينا من سجلات «بوغازكوى» على أنه كان لا بد من ~~صراع عظيم لتأليف هذه الدولة وتوسيع ممتلكاتها، وهذه الفترة الطويلة التي ~~استغرقت عدة قرون للوصول إلى مثل هذه النتيجة العظيمة يمكن تفسيرها بالأحوال ~~التي كانت تجري في هذا العهد، فقد كان «النيزيون» قليلي العدد؛ ولذلك لم يكن في ~~استطاعتهم الاستيطان في البلاد التي فتحوها، كما لم يكن في مقدورهم أن يتركوا ~~فيها حاميات كافية للمحافظة عليها، هذا بالإضافة إلى أنه لم تكن لديهم طرق ~~معبدة تسمح لهم بالقيام بحركات حربية سريعة، ويمكن الإنسان أن يفهم أهمية طرق ~~المواصلات إذا اخترنا مثلا من الأمثلة القريبة منا مثل حروب «فندي # Vendee ~~» إذ إن أعداءها تعبوا على قوتهم؛ لجهلهم ~~بطرقها التي يسلكونها في الفرار ونقل القوات والأمتعة. # على أن هذه القرون الطويلة التي سلخت في سبيل توحيد آسيا الصغرى تحت سلطان ~~ملوك «خيتا» ليست من الأمور الشاذة؛ إذ نجد أن أول دولة عظيمة قامت في ~~«مسوبوتاميا» - ما بين النهرين - وهي دولة «سرجون آجادا»؛ لم تمكث فترة طويلة ~~وقد قطعت قرونا عديدة قبل تكوينها في الاستعداد وفي محاولات عنيفة لتكوينها. ~~وتدل قوائم الأسر التي وصلت إلينا - على الرغم من الخرافات التي تتخللها - على ~~جهود طويلة مستمرة بذلت في تكوينها. # ولنا أن نتساءل هل كان هذا الاتحاد وثيقا ثابتا؟ # والجواب على ذلك بالنفي؛ لأن كل هذه القبائل التي تتألف منها الوحدة الخيتية ~~كانت قد اتحدت - على كره منها - بضغط من الحكومة المركزية التي كانت تقبض على ~~أجزاء الاتحاد بيد من حديد، ولم تندمج - يوما ما - في وحدة قوية، بل كانت كل ~~ولاية تحافظ على مطامعها وشخصيتها، وهذا هو السبب في أن دول الشرق العظيمة كانت ~~- ولا تزال - تتفكك عراها وتتلاشى وحدتها أمام المغير القوي كما حدث «لآشور» ~~و«بابل» ودولة «أخميدة» # 2 # وهذا هو بعينه ما أصاب بلاد «خيتا» التي كانت في ظاهرها دولة قوية ~~مترامية الأطراف وفي داخلها متفككة العرا لا يربط أجزاءها صلة قوية؛ فقد أخذت ~~كل القبائل التي أخضعت بالقوة تستعيد ms3635 استقلالها عند سنوح الفرصة، هذا إلى أن ~~أقوام البحار قد أتوا معهم في هجرتهم بجيوش جرارة جديدة للهجوم على آسيا ~~الصغرى. # وقد رأينا كيف أن ملك «خيتا» «مواتالي» قد استعمل الأقوام الهمج في محاربة ~~مصر، وكيف أنه - بتوجيههم لفائدته - قد أمكنه المحافظة على كيان إمبراطوريته، ~~بيد أن الموقف في هذه المرة كان أشد خطورة، فقد كان هجوم «الإيليريين» الذين ~~استوطنوا الشمال الغربي من شبه جزيرة البلقان سببا في هجرة الدوريين الذين ~~يؤلفون جزءا من سكان بلاد «البلوبونيز» واستيطانهم جزر «سيكليد» وجزيرة ~~«كريت»، وقد طغت مدنيتهم على المدنية المسينية التي حلت بذورها محل الثقافة ~~المنوانية (كريت)، وقد كانت قبائل «تراقيا» قد وصلت إلى آسيا الصغرى عن طريق ~~البسفور (هلسبونت)، وأخذت أقوام «ماسا» و«دردانيا» وغيرها تنضم إلى حركة هذه ~~الهجرة، وكانت قد بدأت موجة جديدة من «الآخيين» تشق طريقها، فقضت على كل هذه ~~الفيالق التي كانت تؤلف جزءا من أقوام البحر بزحفهم على مملكة «النيزيين» ~~(خيتا) في «بوغازكوى» عاصمة ملكهم، وهي التي كانت قد تألفت فيما مضى بفضل حركة ~~هجرة مماثلة وإن لم تكن في ضخامتها تشبه التي نحن بصددها الآن. # وقد كانت بلاد «آشور» حتى هذا الوقت تعيش في سلام وأمان مع «خيتا» القوية، ~~ولكن عندما تولى زمام الأمور فيها الملك «توكولتي إنورتا» (1260-1232ق.م) ورأى ~~أن الانحلال قد أخذ يدب في أرجاء بلاد «خيتا» بسبب الثورات الداخلية التي قامت ~~فيها؛ أخذ في الحال يعمل على مد حدود بلاده على حساب جارته، وقد أنجز ذلك ~~بمهارة وحذق، فتحاشى مهاجمة البلاد التي كانت تحت سلطان ملك «خيتا» مباشرة، كما ~~أنه لم يمس البلاد التي كانت تدين لمصر بالطاعة والولاء، بل هاجم بلاد «سوبار» # 3 # التي كانت تمتد على الشاطئ الأيسر لنهر «الفرات» وجنوب بلاد ~~«المتنى»، وقد أوغل في هجومه حتى «بابل» وأفلح في الاستيلاء عليها زمنا. ويدل ~~ما لدينا من معلومات على أن «خيتا» ومصر لم تتدخلا في وقف بلاد «آشور» عند ~~حدها؛ لأن الهجوم كما يظهر لم يكن موجها لواحدة منهما بالذات، ms3636 ولا شك في أن ~~ذلك من الأخطاء السياسية العظيمة التي ارتكبها كل من الدولتين. والواقع أن ~~الخطر الأكبر الذي يهدد كيان «مصر» و«خيتا» هو الغزوات التي قامت بها أقوام ~~الهند الأوروبية، وترجع بدايتها إلى الحملات التي شنها اللوبيون بمساعدة ~~قبائل الهند الأوروبية في عهد كل من «سيتي الأول» وابنه «رعمسيس الثاني» كما ~~ذكرنا ذلك من قبل (راجع مصر القديمة ج6). # غير أن هذه الحملات لم تكن حتى نهاية عهد «رعمسيس الثاني» تعد خطرا ~~مباشرا يهدد كيان الدولة المصرية أو ممتلكات بلاد «خيتا»، والواقع أن ملك ~~«مصر» كان أحيانا يستعمل أولئك الأقوام الوافدين جنودا مرتزقة كما حدث في ~~موقعة «قادش»، فقد رأينا جنود «شردانا» يؤلفون جزءا مختارا من جيش «رعمسيس ~~الثاني» عند هجومه على «خيتا»، وكذلك استعان ملك «خيتا» هؤلاء الأقوام في حروبه ~~مع مصر، وقد كان من السهل على كل من الدولتين القضاء على أية قبيلة من هؤلاء ~~الأجانب إذا قامت بعصيان أو ظهر منها أنها خطر يهدد كيان البلاد. # ويدل ما لدينا من وثائق تاريخية على أنه - في المدة الأخيرة من عهد «رعمسيس ~~الثاني» - ظهرت حركة هجرة في إقليم بلاد «البلقان» والبحر الأسود قام بها عدة ~~أقوام وكان لها أثر سيء في الشرق الأدنى. # 4 # وكانت هذه الهجرة كالسيل الجارف، فانتشرت في «آسيا الصغرى» وفي جزر «بحر ~~إيجا» وفي بلاد «الإغريق» كما أسلفنا، حتى وصلت إلى بلاد «لوبيا»، ولم تكن هناك ~~قوة في العالم تستطيع وقف هذا الزحف الجبار، فقد كان المهاجمون يصلون إلى تلك ~~الجهات جماعات عن طريق البر والبحر كلما هيأت لهم الظروف، جالبين معهم نساءهم ~~وأطفالهم وأمتعتهم. ومن ثم نعلم أن غرضهم الأول كان استيطان تلك البقاع الخصبة ~~الغنية، ولم تستقر فئة منهم في جهة حتى تدهمها أخرى من المهاجرين وتضطرها إلى ~~النزوح نحو الجنوب. وقد كانت «خيتا» أول بلد أغار عليه هؤلاء الهنود ~~الأوروبيون، وقد ذكرنا من قبل احتمال أن يكون هذا الغزو السبب المباشر في ~~الأزمة التي حدثت في داخل بلاد «خيتا» وأدت إلى ms3637 الانهيار السريع الذي حاق ~~بهذه الدولة القوية بعد موت عاهلها «خاتوسيل»، ومن المحتمل أن قوم «خيتا» قد ~~حاولوا بادئ الأمر صد تيار هؤلاء الغزاة الذين أتوا عن طريق البحر ونجحوا ~~فعلا بعض الشيء في استيطان بلادها، وإذا كان بعض أهل هذه القبائل الهندية ~~الأوروبية قد تمكن من خرق الحصار الذي ضربه أهل «خيتا» في طريقهم إلى الجنوب ~~والوصول إلى إقليم «سوريا» و«فلسطين»، فإلى «خيتا» يرجع الفضل العظيم في تأخير ~~الهجوم العنيف الذي قام به هؤلاء الأقوام على هذه الجهات. # ومما يؤسف له أن «رعمسيس الثاني» في تلك الفترة كان في أواخر أيام حياته كما ~~كانت بلاده على غير استعداد للقيام بأية حروب على هؤلاء الغزاة. # ولو كان في استطاعة «رعمسيس الثاني» أن يتدخل في صد هؤلاء المهاجرين من أقوام ~~البحر لقضى على الخطر الذي هدد كيان الشرق الأدنى كله، ومن ذلك نرى أن ~~الفرعون المسن قد ترك لابنه وخليفته «مرنبتاح» إرثا مثقلا بالمصاعب ~~والمشاكل داخل البلاد وخارجها. # وقبل أن نتحدث عن هؤلاء المهاجرين وأصلهم يجدر بنا أن نتحدث بإيجاز عن نشأة ~~الفرعون «مرنبتاح» الذي كان من نصيبه منازلة هؤلاء الأقوام الذين اجتاحوا الشرق ~~من البر والبحر، فضلا عن خطر اللوبيين الذي كان يلوح من جهة الغرب. ~~(2) «مرنبتاح» قبل تولي الحكم # كان ترتيب الأمير «مرنبتاح» في القوائم التي تركها لنا «رعمسيس الثاني» بأسماء ~~أولاده الذكور الثالث عشر، وأمه هي الملكة «است نفرت»، وقد اختاره والده ولي عهد ~~لعرش بلاده في السنة الخامسة والخمسين من حكمه، وذلك بعد موت الأمير «خعمواست» الذي ~~ظل وليا لعهد المملكة المصرية مدة طويلة. # 5 # وقد وصل «مرنبتاح» إلى مرتبة الكاهن الأعظم للإله «بتاح» (الكاهن سم) وكان يقوم ~~بالمراسيم الدينية في جبانة «السرابيوم» «بسقارة» للعجل أبيس # 6 # وقد وجد اسمه - فيما عدا تلك القوائم التي عددت أسماء أولاد «رعمسيس ~~الثاني» - على آثار «تل بسطة» و«تانيس» و«هليوبوليس»؛ ومن ثم نعلم أن ذكر اسمه كان ~~محصورا في آثار الدلتا في الأغلب الأعم. (راجع مصر القديمة ج6). # وقد نشر الأستاذ ms3638 «كيمر» نقوش جعران باسم هذا الأمير من الأهمية بمكان عن حياته ~~قبل تولي الملك. وقد قال بائعو هذا الجعران: إنه عثر عليه مع مجموعة جعارين أخرى ~~مستخرجة من مكان ما شمالي «فاقوس»، والجعران المنقوش باسم «مرنبتاح» في هذه ~~المجموعة من الجعارين مصنوع من حجر «استيتيت» المغطى بطلاء مائل للخضرة وقد جاء ~~عليه المتن التالي: # 7 # الأمير النائب عن «جب» إله الأرض (أي الملك)، والنطفة الإلهية (أي الابن ~~الإلهي) الذي أنجبه الثور القوي ومن في يده تجمع السهل والحزن (أي البلاد ~~الأجنبية)، واليقظ القلب لتقديم العدالة لأبنائه (أي أسلافه) وللآلهة كلهم، ~~والوحيد الذي لا مثيل له، ومن كل البلاد الأجنبية تحت سلطانه، الكاتب ~~الملكي، وقائد الجيش الأعلى، والابن الملكي «مرنبتاح» المخلد أبدا. # ومن هذا النقش الهام نعلم أن الابن الملكي «مرنبتاح» كان يشغل وظيفة الكاتب ~~الملكي، وأهم من ذلك أنه كان القائد الأعظم للجيش. # ولا نزاع في أن هذا النقش يشير إلى السنوات الأخيرة من عهد «رعمسيس الثاني» عندما ~~كان طاعنا في السن، وهو العهد الذي تولى فيه ابنه الثالث عشر «مرنبتاح» القيادة ~~العليا لجيش الفرعون بعد موت إخوته الاثني عشر الذين كانوا أكبر منه سنا، ونحن من ~~جانبنا نعلم أن الفرعون «رعمسيس الثاني» بعد حروبه التي شنها في النصف الأول من ~~حكمه جنح للسلم وأخذ يحكم البلاد في هدوء مستمر أربعين عاما تقريبا. والظاهر أنه ~~في شيخوخته قد اعتزل كل سياسة تؤدي إلى الحرب، وترك أمر حراسة حدود إمبراطوريته ~~بطبيعة الحال لابنه. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الجعران قد عثر عليه في إحدى ~~المدن الكبيرة التي كان يتخذها الفرعون مقرا له في الدلتا، وهذه المدينة بلا نزاع ~~هي «بررعمسيس» (قنتير الحالية)، فإذا كان هذا الاستنباط صحيحا وأن هذا الجعران قد ~~وجد فعلا مع غيره في إناء واحد كما ادعى التاجر الذي باعه، فإنه يجوز لنا أن نتصور ~~أن عظماء القوم في مصر كانوا يقتنون مجاميع تذكارية من الجعارين. وقد لاحظ البعض ~~كثيرا أن الجعارين التذكارية كانت تقتنى كما تقتنى ms3639 التحف التذكارية الآن. # 8 # وهذه الموازنة يمكن أن تكون لها قيمة أعظم من ذلك إذا أمكن البرهنة على ~~أن المصريين كانوا يجمعون هذه الجعارين التذكارية كما نجمع نحن الآن المداليات ~~وطوابع البريد. # والواقع أن لدينا برهانا مقنعا قد يكون معضدا لنظريتنا هذه؛ وذلك أننا نجد بعض ~~الجعارين التذكارية مجموعة معا أحيانا كما توجد مجاميع المداليات التذكارية معا، ~~وهذا ما حدث فعلا في المجموعة التي وجد فيها جعران الأمير «مرنبتاح»، فقد وجدنا من ~~بينها جعرانا تذكاريا للملك «أمنحتب الثالث» الذي حكم قبل «رعمسيس الثاني» ~~بمدة. # والآن يتساءل الإنسان عن تلك المناسبة التي أراد «مرنبتاح» إحياء ذكراها بنقش هذا ~~الجعران الذي لم يصل إلينا منه حتى الآن إلا نسخة واحدة. # والظاهر أن هذه الذكرى كانت بمناسبة تنصيبه وليا للعهد وقائدا للجيش، كما يدل ~~على ذلك لقب «الأمير الوراثي» (ربعتي) الذي كان يعني في هذا الوقت نائب الفرعون ~~وولي العهد في آن واحد كما شرحنا ذلك من قبل (راجع مصر القديمة ج5). # ويوجد في متحف «برلين» الآن تمثال للإله «بتاح» وعليه اسم «رعمسيس الثاني» وقد ~~كتب عليه متنان «لمرنبتاح» بوصفه أميرا، ومن المحتمل أنه كان قد أهداه لهذا الإله ~~في حياة والده. # 9 ~~(3) الفرعون «مرنبتاح» وحروبه مع لوبيا وأقوام البحار # يدل ما لدينا من وثائق على أن اختفاء «رعمسيس الثاني» من مسرح الحياة لم يحدث لها ~~أي أثر ظاهر في حالة البلاد، بل سارت الأمور في مصر على ما كانت عليه في عهد والده، ~~ومنذ ذلك العهد استولى «مرنبتاح» على كل السلطات التي كانت في يده عندما كان وليا ~~للعهد، ولما حضرت والده الوفاة لم يكن فتيا بعد، إذ يحتمل أنه كان قد ولد حين ~~كان أبوه في السادسة والعشرين من عمره، وهي السنة الثامنة من سني حكمه على وجه ~~التقريب، ولم يتول «مرنبتاح» عرش الملك إلا وهو في نحو الستين من عمره، وليس ~~لدينا ما يدل على أنه كان مشتركا مع والده في الملك كما اشترك «رعمسيس الثاني» مع ~~والده «سيتي الأول». ms3640 # وآخر أثر لدينا من عهد مؤرخ بالسنة الثامنة من سني حكمه. بيد أن «مانيتون»، على ~~حسب ما نقله عنه «يوسفس»، يقدر سني حكمه بتسعة عشر عاما وستة أشهر؛ أو بعشرين ~~عاما على حسب قول «أفريكانوس»، ولا بد لنا من أن نقبل هذا التقدير مؤقتا بشيء من ~~التحفظ حتى تنكشف الحقيقة عن مدة حكمه بما تجود به الآثار الدفينة في تربة مصر، ومن ~~ثم نرى أن ملكا طاعنا في السن قد خلفه آخر بلغ أرذل العمر، والبلاد في هذه ~~الفترة بالذات في حاجة شديدة إلى فرعون فتي ينهض بها، ويدافع عن حدودها المعرضة ~~للخطر، والخطر في هذه المرة بخاصة لم يكن من ناحية آسيا كما اعتاد القوم، بل كان من ~~ناحيتي بلاد «لوبيا» وأقوام البحر؛ لأن العلاقات التي كانت بين الفرعون وممتلكاته ~~وقتئذ في «سوريا» كانت على غاية من الود والصفاء كما يبدو، ولا أدل على ذلك من أن ~~الفرعون قد أرسل الغلال لحليفته «خيتا» في أثناء القحط الذي اجتاح «سوريا». # 10 # وقد قابل المصريون تولية «مرنبتاح» بالفرح والسرور كما جاء في قصيدة أنشأها لهذه ~~المناسبة وهي: # افرحي أيتها الأرض قاطبة، قد جاء زمن الخير؛ فقد أقيم سيد على كل ~~الممالك وأتى الشهود إلى مكانه، وهو الذي يحكم ملايين السنين، عظيما في ~~ملكه مثل «حور نبن رع» محبوب «آمون» الذي يفيض على مصر بالأعياد، ابن «رع» ~~«مرنبتاح» منشرح بالصدق. إيه! يا أيها الأتقياء، تعالوا وشاهدوا! قد قضى ~~الصدق على الكذب وخر المذنبون على وجوههم، وولى الطامعون أدبارهم، والماء ~~ثابت لا ينقص، والنيل يحمل فيضانا عظيما، والأيام أصبحت طويلة، والليالي ~~لها ساعات معدودات، والشهور تأتي في مواقيتها، والآلهة منشرحون سعداء ~~القلوب، والحياة تمر في ضحك وعجب. # 11 # وتدل شواهد الأحوال على أن الأمور في مصر نفسها بعد تولية «مرنبتاح» الملك كانت ~~هادئة كما يقول «إدوردمير»: # 12 # إن «مرنبتاح» في سني حكمه الأولى قد وجه اهتمامه إلى توطيد النظام في ~~ممتلكاته الآسيوية؛ إذ كانت الأحوال قد اضطربت بعض الشيء على أثر التغيير الذي ms3641 حدث ~~في عرش الملك، وكما يحدث عادة في مثل هذه المناسبات بقيام الأمراء المحليين ببعض ~~الثورات. وقد استند في زعمه هذا على ما جاء في الجزء الأخير من قصيدة النصر التي ~~ألفت بمناسبة انتصاره على اللوبيين ويقول: إن هذه القصيدة قد أرخت بتاريخ يوم ~~الانتصار على اللوبيين وهو اليوم الثالث من الشهر الحادي عشر من السنة الخامسة، ~~ولكنها ألفت بطبيعة الحال فيما بعد، ويظهر أن الحوادث التي ذكرت في هذه القصيدة ~~قد حدثت في زمن قبل زمن تاريخ اللوحة، وإذا كانت قد وقعت واقعة بعد انتصاره على ~~اللوبيين لفصل لنا القول فيها كما هي العادة. أما قول «برستد» على حسب ما جاء في ~~يوميات موظف حدود مؤرخة بالسنة الثالثة من حكم هذا الفرعون: # 13 # إن الفرعون كان في ذلك الوقت في «فلسطين». # فكلام من الصعب تصديقه، والواقع أن مكان الملك الملك والذي كانت ترسل إليه فيه ~~الرسائل هو مدينة «رعمسيس» بالدلتا وهي «برعمسيس» (قنتير الحالية)، وفضلا عن ذلك ~~قد وصل إلينا مصادفة عدد عظيم من أوراق البردي من السنين الأولى من حكم «مرنبتاح» ~~تصف لنا هذا المقر كما ذكرنا ذلك من قبل (راجع مصر القديمة ج6). # وعلى الرغم من وجاهة ما قاله الأستاذ «إدوردمير» في هذا الصدد ظن بعض المؤرخين أن ~~ما جاء من وصف عن حالة البلاد المقهورة في آخر قصيدة النصر لا يخرج عن كونه مجرد ~~تفاخر اعتاده الفراعنة منذ أول عهود تاريخهم وأصبح أمرا موروثا. # وصاحب هذه الفكرة وقائدها هو الأستاذ «إدورد نافيل»، إذ نجده بعد أن استعرض ~~التراجم المختلفة للجزء الأخير من قصيدة النصر الذي أحرزه «مرنبتاح» على اللوبيين # 14 # يقول: «إنه لا يوجد بين هذه التراجم ما يؤدي المعنى الحقيقي للجمل ~~الأخيرة من هذه القصيدة.» وقد تناول ترجمتها الأستاذ «برستد» وغيره وقالوا عنها ~~إنها تعني أن «مرنبتاح» كان مثله كمثل والده، قد قام بحملة مظفرة في «سوريا» ~~و«فلسطين»! وهذا الزعم لا تحققه صيغة المتن ومحتوياته، بل إن هذا النقش لا يخرج عن ~~كونه مديحا خاصا ms3642 بالانتصار العظيم الذي أحرزه «مرنبتاح» على اللوبيين وهزيمة ~~رئيسهم «مريي»، وهذا المديح كان قد كتب بعد الفوز بزمن قليل. ففي السنة الخامسة في ~~الشهر الثاني من الفصل الثالث جاء رسول إلى الفرعون يخبره بهجوم اللوبيين. ويقال إن ~~النقشين العظيمين في مديح الفرعون كانا قد نقشا في الشهر التالي، وأحدهما في ~~الدلتا والآخر في «طيبة»، وقد وجدت كذلك صورة على لوحة في معبد الكرنك ومما يؤسف ~~له أننا لم نعثر إلا على جزء منها. وهذه القصيدة تشبه قصائد الأعياد التي كانت - في ~~العادة - تنشد بعد إحراز انتصار عظيم، أو إشارة إلى الخلاص من كارثة؛ والأمثلة على ~~ذلك كثيرة في التوراة. والظاهر أنه من البعيد جدا غزو «مرنبتاح» «سوريا» قبل ~~محاربة اللوبيين؛ إذ لو كان الأمر كذلك لوجدنا إشادة بأعماله العظيمة التي قام بها ~~هناك غير هذه الكلمات القليلة التي جاءت في نهاية متن هذه اللوحة. # ولقد كان من الضروري أن يتحدث المؤلف عن المذبحة العظيمة التي قام بها الفرعون ~~وعن قطع رءوس الأمراء هناك، وكان لا بد له أن يدون لنا الوصف المفخم العادي عن ~~انتصارات «مرنبتاح»، هذا فضلا عما قاله «مكس مولر» بحق: «إن «مرنبتاح» الذي عاش في ~~سلم مع «خيتا»، والذي كان مهددا في ملكه «بلوبيا» لا يمكن أن يكون قد قام بفتوح في ~~«سوريا» في السنين الأولى والثانية من حكمه.» وقد أخذ بعد ذلك «نافيل» يفند ما ~~استنبطه «برستد» من يوميات موظف حدود من وقوع حملة في السنة الثالثة قام بها ~~«مرنبتاح» على «سوريا»، ففند ما جاء في هذه الخطابات بطريقة غير التي استنبطها ~~«إدوردمير» كما أسلفنا. # وقد ختم «نافيل» مقاله بالكلمات التالية: # وهكذا نرى أن الأسطر الأخيرة من لوحة النصر تدل على أن سلامة البلاد كانت ~~تامة، ففي الجانب الأفريقي كان نصره مبينا حاسما، ومن جانب «خيتا» كانت ~~هذه البلاد معه في سلام منذ حكم والده، أما الممالك الأخرى التي يصح أن ~~تصبح أعداء له فقد صارت لا حول لها ولا قوة. # وليس هناك أية إشارة تدل ms3643 على أن هذه الحالة كانت نتيجة لانتصار الملك؛ إذ لم يذكر ~~هناك بوصفه فاتحا، ولم يقل إنه شخصيا قد فعل أي شيء في تخريب «عسقلان» أو ~~«إنواما # Inuamma ~~»، ولا نزاع في أنه من غير ~~المعتاد في المتون المصرية كما نعرفها أن يتغاضى كاتبها عن الأعمال الطبيعية التي ~~قام بها مليك البلاد؛ إذ إن كل نصر وكل نضال كان يعزى إلى الفرعون نفسه. وفي مصر ~~نجد الأساليب التاريخية لا تزال تحمل الصبغة التي نجدها في أصل التاريخ، فقد بدأ ~~المصري كتابة التاريخ بالتراجم والنقوش التاريخية في مصر - وكذلك سرد الحوادث في ~~التوراة - لا نجد فيها إلا تراجم للملوك أو حوادث متعلقة بأشخاصهم، وفي يوميات ~~الموظف التي أشرنا إليها لا نجد فيها سرد فتح للفرعون «مرنبتاح» في «فلسطين»، بل إن ~~الحملة المظفرة المنسوبة إليه في «فلسطين» لا تخرج عن مجرد نظرية تستند على متنين ~~لا يمدنا واحد منهما بأية إشارة عن هذه الحروب، كما أنهما خاليان من أي برهان ~~إيجابي، ومن أجل ذلك يجب أن تمحى هذه الفكرة جملة من تاريخ «مرنبتاح». # والواقع أن ما أدلى به الأستاذ «نافيل» قد يكون في ظاهره أقرب إلى الصواب، وبخاصة ~~عندما نعلم أن لوحة نصر «مرنبتاح» كانت مكررة في المعابد المصرية كما سنرى بعد؛ فهي ~~تصف ما كانت عليه البلاد في الداخل والخارج بعد حرب لوبيا وقبلها كما نرى ذلك في ~~بعض القصائد، اللهم إلا إذا عثر على متن جديد يؤيد ما فرضه «إدوردمير» وما ادعاه ~~«برستد» في أمر غزوة «فلسطين». ~~(3-1) لوبيا وأقوام البحر # والواقع أن الخطر الذي كان يهدد البلاد بعد فترة من حكم «مرنبتاح» قد أتى من ~~ناحيتين: # الأولى من جهة بلاد لوبيا، والثانية من جهة أقوام البحر. وقد كان هذا الخطر ~~موجودا على حدود البلاد منذ زمن بعيد، بيد أن ما كان «لرعمسيس الثاني» من هيبة ~~وسلطان قد عاق أمثال حملات اللوبيين وحلفائهم من الإغارة على التخوم المصرية، ~~ولكن بعد موته بفترة وجيزة نشاهد العاصفة تهب في عهد ابنه «مرنبتاح» على ms3644 البلاد ~~من الغرب والشمال مما سبب جرحا بالغا لأرض الكنانة، وقد ترك لنا «مرنبتاح» ~~نقشا على جدران «معبد الكرنك» صور لنا فيه الخطر الذي كان يحوم حول البلاد، ~~كما مثل أمامنا المعدات التي أعدها لصد هذا الخطر والقضاء على العدو الذي تحالف ~~أولا مع أقوام البحار لغزو مصر طلبا للقوت والاستيطان. # والواقع أن السنين الأخيرة من عهد «رعمسيس الثاني» كانت سني تدهور مستمر، وقد ~~انتهزت القبائل القاطنة على حدود مصر الغربية تلك الفرصة وأخذ جنودها يزحفون ~~على الأرض الواقعة على حافة النيل الخصيب حتى وصلوا في زحفهم إلى جانب النيل. ~~وقد مكثوا هناك عدة أشهر واحتلوا الواحة البحرية وخربوا «واحة الفرافرة»، وقد ~~زاد الطين بلة أن هؤلاء اللوبيين قد ألفوا حلفا مع أقوام البحر الأبيض المتوسط ~~الذين أخذوا ينقضون على الدلتا من «سردينيا» وفي الجهات الغربية من آسيا ~~الصغرى على الشرق، ويعد ذكر هؤلاء الأقوام في الوثائق التي تركها لنا ~~«مرنبتاح» أقدم ما عرف من ظهور الأوروبيين في النقوش والمخطوطات ~~المصرية. # وسنحاول هنا أن نأتي ببعض ما وصل إليه الباحثون في أصل اللوبيين ثم نتبعه ~~بكلمة عن أقوام البحار. # ولما كان اللوبيون لهم صلة وثيقة بمصر كالصلة التي بين مصر وأهل السودان كان ~~من الضروري أن نفرد لتاريخهم هنا فصلا خاصا مختصرا يمكن الباحث أن يعرف منه ~~مدى اتصال هذه البلاد بأرض الكنانة منذ أقدم العهود حتى عهد الأسرة التاسعة ~~عشرة التي نحن بصددها الآن. ~~(3-2) تاريخ لوبيا ~~(أ) مقدمة # إن موضوع تاريخ «لوبيا» له أهمية خاصة في تاريخ مصر القديم وسنتناول ~~بالبحث تاريخ «لوبيا» - لا بوصفها بلادا أجنبية كانت علاقتها بمصر علاقته ~~خارجية محضة، كما كانت علاقة آسيا وأقوام البحر الأبيض المتوسط بمصر بل ~~للعلاقات الخاصة التي كانت تربطها بها، والواقع أن العلاقات التي كانت بين ~~«لوبيا» ومصر كانت في ظاهرها مثل العلاقات التي كانت بينها وبين جيرانها من ~~الأمم الأخرى وبخاصة في المنازعات الحربية أو في استخدام الجنود اللوبيين ~~في الجيش المصري جنودا مرتزقة، ولا نزاع في أن ms3645 المصري منذ فجر التاريخ لم ~~ينظر للقبائل اللوبية إلا بهذه النظرة، فكانت هذه البلاد في نظره كأي بلاد ~~أجنبية أخرى يعلن عليها الحرب عندما كانت تريد توسيع رقعتها على حساب مصر، ~~أو عند إغارة أهلها على الحدود المجاورة، ولكن العلاقات الداخلية الأصلية ~~التي كانت تربط أحد البلدين بالآخر منذ عهد ما قبل التاريخ كانت تتعدى تلك ~~العلاقات السياسية الظاهرة التي نراها في العهد التاريخي بكثير، وذلك أن ~~المصري نفسه لم يكن يميز ذلك الشريط الضيق من الأرض الزراعية الذي كان يربط ~~بلاده بجارتها «لوبيا» قط، وكذلك كانت الحال في أعين اللوبيين، فلم يكن في ~~استطاعة لوبي أن يميز الحد الفاصل بين بلاده وبين مصر. # شكل 2: لوبي. # ومن جهة أخرى نجد أن البحوث العلمية الحديثة قد بدأت تفحص تلك العلاقات ~~الوثيقة التي كانت بين البلدين بعد أن كانت كلها موجهة إلى علاقات مصر ~~بآسيا، ومن ثم أصبح من المهم أن نعرف كيف أن الثقافة المصرية كانت تضرب ~~بأعراقها في ثقافة «أفريقيا» وتقاليدها، وكيف أن العلاقات الظاهرة ترجع في ~~أصلها إلى «أفريقيا»، وذلك يعزى بطبيعة الحال أولا على الظواهر التي ~~كان لها ارتباط وثيق بحياة القوم الروحية منذ أقدم العهود من حيث الدين ~~واللغة والجنس، وهي عوامل لها تأثيرها الفعال في تقدم القوم ونموهم، وسيتضح ~~لنا مقدار أهمية ذلك عندما نعلم أن كلا من هذه العناصر الأصلية كان ~~أفريقي النبعة في الأعم، وأن مصر بذلك قد لعبت - بجوارها المباشر لبلاد ~~السودان جنوبا وبلاد «لوبيا» غربا - دورا هاما في تاريخ ~~البلدين. # على أننا - مع ذلك - لا زلنا بعيدين عن الإحاطة التامة بهذا الموضوع، فلا ~~نستطيع إعطاء فكرة واضحة جلية عن العلاقة بين البلدين، وسنحاول مؤقتا أن ~~نضع هنا بعض الأحجار التي كان الغرض منها إقامة هذا البناء الذي سيقدم لنا ~~عند إتمامه صورة كاملة عن أصل الحضارة المصرية وكيانها. # والواقع أننا - حتى الآن - نجد الاشتغال بالثقافة الأفريقية وعلم الإنسان ~~الأفريقي من الأمور الضرورية في علم الآثار المصرية التي تجب العناية ~~بها. # وفي الحق ms3646 أنه من الوجهة الأثرية المصرية لم يجمع إلا النزر اليسير من ~~المواد التي تمكننا من الكلام عن العلاقات بين «مصر» و«لوبيا»، فكل ما كتب ~~في هذا الموضوع ينحصر في المصادر التالية: ~~(1) # Maciver and Wilken, Libyan ~~notes. ~~(2) # Oric. Bates. The Eastern ~~Libyans. ~~(3) # MÔller, Die Agypter and ihre Libyschen ~~Nachbarn. ~~(4) # Scharff: Vorgeschitliches zur Libyerfrage ~~(A. Z. 61, 16 ff). ~~(5) # Wilhelm HÔlscher: Libyer und ~~Ägypter. # وهذه المصادر تحوي كل ما كتب عن هذا الموضوع بالإضافة إلى ما كتب عن ~~الجبانات النوبية التي كشف عنها كل من الأثري «فرث»، والأستاذ «ريزنر»، وهو ~~خاص بعصر ما قبل التاريخ، وكذلك نجد بعض المادة فيما كتبه الأستاذ «يونكر» ~~والأستاذ «استايندورف» في هذا الصدد (راجع # The ~~Archeological Survey of Nubia, Report for 1907-8, 1908-9, 1909-1910, ~~1910-1911 and also by C. M. Firth ~~.) # ولا شك في أن الإنسان إذا أراد بحث العلاقات الثقافية والجنسية بين مصر ~~و«لوبيا» وتصوير الروابط التي تربط بعضهما بالبعض الآخر، استدعى ذلك بحث ~~ثلاث مسائل كبيرة تختلف كل منهما عن الأخرى اختلافا بينا في المصدر، كما ~~أن الوصول إلى صورة كاملة من مجموعها لا يزال من الأمور الصعبة المنال، ~~يضاف إلى ذلك أن كل مسألة من هذه المسائل في الوقت نفسه تبعد عن الأخرى ~~بمدة طويلة، ومن يطلع على كتاب «أورك بيتس» يفهم بسهولة هذه ~~الصعوبات . # وأول الموضوعات في بحث العلاقات بين البلدين مصدره الوحيد هو المواد ~~الأثرية وحدها؛ لأنه من عالم ما قبل التاريخ وخاص بأقدم العهود المصرية ~~التي يمكن الباحث أن يطلق عليها اسم «العصر الأفريقي» ونقصد بذلك الوقت ~~الذي كانت فيه مصر مرتبطة ارتباطا وثيقا بالثقافة الأفريقية المبكرة، أي ~~عندما كانت مولية وجهتها غربا وجنوبا، ولم يكن ذلك من الوجهة الجغرافية ~~وحسب، بل من الوجهة الثقافية أيضا التي كانت تتألف منها ثقافة شرق ~~أفريقيا. # والواقع أن مصر في هذا العهد لم تكن قط حدا فاصلا بين ثقافتين، بل ~~كانت ثقافتها مختلطة، وتعد بمثابة حصن لأفريقيا تحميها من الشرق الذي لم ~~يتسرب منه تأثير ms3647 ثقافي ما. أما من جهة الغرب فالأمر كان مختلفا؛ إذ تدل ~~الأبحاث الأثرية التي في متناولنا حتى الآن على أنه في هذا الوقت، أي حوالي ~~منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد، لم يكن بين مصر وغربيها أية حدود، بل ~~كانت ضمن دائرة ثقافية تشمل جزءا من شمال الصحراء وشرقيها. # ومنذ منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد تطور موقف مصر هذا بالنسبة ~~لجيرانها من أساسه؛ إذ اختفت الحدود بينها وبين الشرق (آسيا). وقد أغلقت ~~الحدود التي كانت مفتحة بينها وبين البلاد الغربية منها، ومن ثم ابتدأ عصر ~~انفصال مصر عن الأمم الغربية المجاورة لها، وكذلك ابتدأ عصر ثقافة مصرية ~~قائمة بذاتها خلافا للعصر السابق لهذا التاريخ الذي كانت تعد فيه الثقافة ~~المصرية جزءا من الثقافة الأفريقية أو نوعا منها، ومن ثم أخذت العلاقات ~~بينها وبين الغرب تتغير من أساسها، فأصبح منذ ذلك العهد أقوام غرب النيل ~~يعدون أعداء مصر المتوحشين؛ لأنهم كانوا يهددون أرض الكنانة، ومن أجل ~~ذلك اضطرت حكومة البلاد المصرية - محافظة على بقائها - أن تعمل على الفتك ~~بكل من يهدد كيانها أو يمس سلطانها. # والواقع أن علاقات مصر بالبلاد الغربية منها وقتئذ كانت علاقات عداء ~~تتمثل إما في السعي لتوسيع رقعة بلادها، وإما في الدفاع عن كيانها من هجمات ~~أقوام هذه البلاد. # أما الروابط الثقافية مع أقوام الغرب فقد أخذ نفوذها يقل منذ تلك الفترة، ~~ومن ثم أصبح نمو مصر وتقدمها يأخذ مجرى مختلفا تمام الاختلاف عن الثقافة ~~اللوبية، فأصبح من الصعب معرفة ثقافة تلك البلاد أو جنسيتها؛ ففي الوقت ~~الذي كانت مصر تسير فيه بخطى واسعة في تقدمها ونموها كانت ثقافة البلاد ~~الغربية منها راكدة ركودا تاما، فإذا شاهدنا في العصر التاريخي المصري ~~بعض أشياء جديدة قد يعزوها الإنسان إلى أصل لوبي فلا يمكن أن يعد ذلك ~~علامة على فوق الثقافة اللوبية على الثقافة المصرية، بل يرجع السبب الظاهري ~~إلى العلاقات السياسية الخاصة بذلك العهد، والواقع أن هذا النمو الثقافي ~~المتعدد النواحي ليس إلا نتيجة لحكومة مصرية منظمة مقابل نظام ms3648 بدوي ~~ساذج. # وتتمثل لنا العلاقة الجديدة بين البلدين جليا عندما نجد في المتون ~~المصرية أن مصر تتحدث عن «لوبيا» بوصفها بلادا أجنبية معادية كغيرها من ~~البلاد الأخرى، ولا شك في أن اللوبيين كانوا قد أصبحوا بالنسبة لمصر قوما ~~أجانب وقتئذ، وتمدنا المصادر التاريخية الأثرية بمعلومات عن هذا العهد، ~~غير أن ما تحدثنا به وما يهم المؤلف يختلف عما تحدثنا به الآثار التي من ~~عصر ما قبل التاريخ؛ إذ تقص علينا - بالكلام والصور - ما جرى من حوادث ~~تاريخية كالحروب التي شنها الفرعون على بلاد «تحنو» (لوبيا) الثائرة ~~وهزمهم، كما تقدم لنا صور المعارك الحربية أو سوق الأسرى المختلفين في صفوف ~~مكبلين بالأغلال. ومن هذه المصادر نعرف حقائق عن تاريخ مصر من جهة، ومن جهة ~~أخرى نعلم أشياء عن القبائل اللوبية المختلفة التي ربطتها بمصر علاقة ما ~~فنعرف أسماءها ومظاهرها. ومن المهم أن نرى سكان غربي مصر الذين كانوا ~~يقطنون على حدوها ليسوا من سلالة واحدة، بل إن أجناسهم وقبائلهم كانت تؤلف ~~سلالات مختلفة، ومن ثم يظهر لنا السبب في صعوبة البحث في تاريخ هؤلاء القوم ~~في عصر ما قبل التاريخ بل في عصر التاريخ أيضا. # وفي البحث الذي سنتناوله هنا عن هذه البلاد، لا يمكننا حتى الآن أن نعرف ~~إلا من باب التخمين من أي القبائل اللوبية يرجع أصل القبائل التي من عصر ما ~~قبل التاريخ؛ وعلى المرء هنا أن يكتفي حتى الآن - بوجه عام - بالتعبير عن ~~هؤلاء القوم بأنهم من اللوبيين إلى أن تنكشف الأحوال أمامنا، ويمكننا أن ~~نتحدث على ضوء معلومات محدودة عن كنههم، بيد أن الموضوع يختلف عندما نقرأ ~~أن «بيتس» قد عثر في «مرسى مطروح» على مقابر لوبية، أو أنه قد وجد في ~~الحفائر التي عملت في جبانات بلاد النوبة آثارا تثبت وجود علاقة بين ~~«لوبية» والنوبة، ولهذا لا يمكن الأخذ بذلك تماما عندما يتحدث الإنسان عن ~~علاقات وثيقة بين أقدم التاريخ المصري وبين اللوبيين في ذلك العصر؛ وذلك ~~لأن القبائل اللوبية تختلف في فروعها الأصلية، وأنها ms3649 ليست متساوية الجنسية؛ ~~لأننا لا نعرف إلى أي قبيلة منها ينسب هذا الشيء أو من أين أتى. # ومن المهم لموضوعنا تحقيق الجنسية الحديثة لسكان شمال أفريقية - وإن كان ~~من الصعب جدا ذلك - لأن العلاقات في خلال ألف السنة الأخيرة قد تغيرت ~~تغيرا كبيرا جدا حتى أصبح من الحزم ألا نقرن بين هذه السلالة الحديثة ~~والسلالة القديمة، أو نستخلص من ذلك أية نتيجة، وعلى هذا سيكون بحثنا هنا ~~بوجه عام قاصرا على تاريخ هذه البلاد وبخاصة في عهد الدولة الحديثة وهو ما ~~حدا بنا إلى بحث موضوع «لوبيا». وقبل أن نتناول بحث هذا الموضوع يجب أن ~~نقول كلمة عن استعمال كلمة «لوبيا»؛ إذ الواقع أن الكلمة التي نستعملها ~~اليوم وهي بالمصرية - ريبو أو ليبو - ليست صحيحة؛ لأنها لا تعني إلا قبيلة ~~خاصة من سكان شمال أفريقيا، وهم الذين يقطنون الإقليم المسمى الآن «سرنيكا» ~~في البقعة المرتفعة من برقة، وهي أقرب جزء من أفريقيا لبلاد اليونان، وكان ~~قد نزل فيها الإغريق وأطلقوا عليها اسم «ليبون»، وقد أطلق هذا الاسم ~~كتاب اليونان القدامى على سكان شمال أفريقيا وشرقيها غربي وادي النيل. ~~وينبغي أن نحافظ هنا على هذه التسمية وإن كان معناها الإغريقي في الواقع لا ~~يطلق إلا على الأقوام القاطنين غربي مصر، وهذه التسمية ليست لها معنى من ~~حيث الجنس، # 15 # بل الواقع أنها تطلق على القبائل الحامية التي تفرع منها ~~عشائر بيض البشرة ومن بينها قبيلة لوبيا. على أن الخلط في استعمال هذا ~~الاسم على هذا النحو في الكتابات الحديثة لم يكن فيه للمصريين القدامى أية ~~جريرة؛ إذ إن المصري في عهد الدولة الوسطى كان يستعمل كلمة «تحنو» للدلالة ~~على هؤلاء القوم، كما أن أهل الدولة الحديثة كانوا يعبرون عنهم باسم ~~«التمحو» بالمعنى الذي يعبر به الآن عن اللوبيين، وعلى ذلك فإننا ~~سنستعمل كلمة «لوبيا» ولوبيين في معناها الجغرافي العام، أو في الحالات ~~التي لا يمكن فيها التحقق من قبيلة من قبائل هؤلاء القوم، ولكن عندما نكون ~~على ثقة من أصل كل ms3650 قبيلة فإننا سنذكرها بالاسم الدال عليها مثل «اللوبيين» ~~و«التحنو» و«التمحو» و«المشوش». ~~(ب) التحنو # تدل المصادر المصرية التي في متناولنا حتى الآن على أن مجموعات السلالات ~~الرئيسية التي يتألف منها قوم اللوبيين تنسب إلى أربع سلالات وهي: ~~«التحنو» و«التمحو» و«المشوش» ثم السلالات «اللوبية»، وسنبحث هنا تاريخ هذه ~~السلالات بقدر ما تسمح به الكشوف الحديثة لأهميتها بالنسبة لمصر. وترجع ~~معلوماتنا عن سلالة «تحنو» إلى عهد فجر التاريخ المصري؛ إذ لدينا أثر من ~~مقبرة لملك يدعى الملك «وازي» ( # لم تبق منه الأيام إلا على جزء صغير ~~محفوظ الآن «بالمتحف المصري» وهذا الأثر مصنوع من الإردواز، وينقسم الجزء ~~الباقي منه أربعة صفوف أفقية؛ نقش في الثلاثة الأولى منه صور ثيران وحمير ~~وغنم على التوالي، ونقش في الصف الرابع صور شجر، وعلى يمين الشجر نقشت ~~علامة فسرت بأنها رمز للفظة «تحنو». # 16 # وقد عثر على أثر آخر يرجع عهده إلى عصر الملك «نعرمر» أحد ~~أخلاف الملك «وازي» السابق الذكر، وهذا الأثر هو أسطوانة من سن الفيل نقش ~~عليها اسم الملك «نعرمر» وأمامه أعداء مكبلون بالأغلال نقش فوقهم لفظة ~~«تحنو» وقد مثل على هذا الأثر سكان بلاد «تحنو». # والواقع أنه لولا وجود شواهد أخرى من العصور التالية لما أمكننا أن نصدر ~~حكمنا على حقيقة سحنات هؤلاء القوم بصفة قاطعة. وأهم أثر كشف لنا النقاب عن ~~كنه هؤلاء الناس هو ما عثر عليه من نقوش في معبد الملك «سحورع» # 17 # أحد ملوك الأسرة الخامسة، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنه لم ~~يبق لنا من الوثائق الخاصة بهؤلاء القوم إلا جزء يسير، ومع ذلك فإن ~~البقية الباقية تقدم لنا صورة صادقة عن هؤلاء القوم؛ إذ قد جاء في النقوش ~~الخاصة بهم العبارة التالية: «ضرب تحنو». # 18 # وكذلك وجد في معبد الملك «بيبي الثاني» # 19 # أحد ملوك الأسرة السادسة نسخة أخرى من المنظر الذي وجد على ~~جدران معبد «سحورع». والظاهر أن تمثيل هذا المنظر على جدران المعابد قد ~~أصبح من المشاهد الرمزية المألوفة الدالة على قوة الفرعون وتغلبه ms3651 على ما ~~جاوره من البلاد الأجنبية المعادية لمصر، ويشاهد في هذا المنظر كذلك ~~الفرعون وهو يضرب الأعداء بمقمعه، كما يشاهد فيه صورة الغنائم التي غنمها ~~من قوم «تمحو»، وتشمل الثيران والحمير والغنم، هذا فضلا عن قطعان من ~~الماعز لم تمثل في المنظرين السابقين الخاصين بالعهد العتيق. ويشاهد ~~كذلك فوق هذه الغنائم وتحتها صور أسرى مكبلين نقش فوقهم اسما إقليمين ~~وهما: «باش» و«يكت»، وتدل الظواهر على أنهما إقليمان من بلاد «تحنو»، وفي ~~أسفل الصورة نرى أقارب أمير هذه البلاد، وهم: زوجه وابنته وولداه، كما ~~يشاهد في الركن الأعلى على اليمين من هذا المنظر خلف الأسرى صورة إلهة ~~الكتابة والحساب «سشات» تكتب وتحصي عدد الأسرى، كما يدل على ذلك اللوحة ~~التي وضعت أمامها. وكذلك نشاهد في أسفل المنظور خلف أسرة أمير «تحنو» إلهين ~~آخرين وهما إله الغرب والإله «عش» سيد بلاد «تحنو»، وقد منح هذان الإلهان ~~الفرعون كل خيرات البلاد الأجنبية، وليس من شك في أن هذا المنظر على جانب ~~عظيم من الأهمية؛ إذ يضع أمامنا صورة واضحة كل الوضوح مثلت فيها سحنات ~~هؤلاء القوم وشكل ملابسهم، ومن أجل ذلك يعد مصدرا عظيما يعتمد عليه في ~~هذا الموضوع، وسنصف أولا ملابس هؤلاء القوم؛ فأول ما يلاحظ فيها أن ~~الرجال والنساء كانوا يلبسون لباسا واحدا مشتركا، وهذه ظاهرة تدعو ~~للغرابة والدهشة، فيرتدي كل من الرجل والمرأة شريطا عريضا على الصدر من ~~الجلد محلى بورود صغيرة ومزخرفا بالأشكال الدقيقة، ويتدلى طرفاه على ~~الظهر عموديا ثم يلف كل الجسم ويتمنطق بحزام مزين بخطوط عمودية وأفقية، ~~وكذلك يرتدي كل فرد كيسا خاصا بعضو التناسل، ويلبس في وسطه شريطا ~~عريضا مستديرا محلى من جهة الحزام اليسرى، ولا نفهم الغرض من هذا ~~الملبس الأخير، وقد اعتقد البعض أنه كيس توضع فيه السهام وليس ذلك ~~محتملا، والظاهر أنه مجرد حلية، أما النحر فقد حلي بعقد ذي خيوط طويلة ~~تختلف في سمكها نظمت فيها خرزات بيضية الشكل، ويظهر شعر الواحد من هؤلاء ~~القوم طويلا متموجا خفيفا ومسبلا إلى ما فوق ms3652 الكتف، ويشاهد على الجبين ~~خصلة صغيرة نظمت منتصبة، أما الفرق الوحيد الذي كان يلاحظ بين ملابس ~~الرجال والنساء - خلافا للحية - فهو ذيل حيوان يتحلى به الرجل، وكانت ~~الأميرة ترتدي ميدعة قصيرة ربما كانت مجرد حلية للزينة وحسب. # ومن المدهش أن الأميرة الوحيدة الممثلة في هذا المنظر كانت تلبس تحت كيس ~~عضو التناسل ميدعة قصيرة ربما كانت بمثابة حلية قد أضافها المثال من خياله ~~هو. # أما الأطفال فكانوا يرتدون اللباس الأساسي الذي يحلي الجزء الأعلى من ~~أجسامهم، ولم يشاهد واحد منهم يرتدي حزاما أو كيسا لعضو التناسل أو ذيل ~~الحيوان، وهي التي كان يرتديها الرجال والنساء، على أن ما يسترعي النظر في ~~هذه الملابس شيئان: # أولا: # أننا لا نجد في المناظر المصرية ملابس للزينة ~~وحدها. # ثانيا: # يظهر عليها أنها كانت ذات صبغة سحرية؛ إذ لا نجد من ~~بينها قطعة واحدة حيكت للوقاية أو للمحافظة على الجسم من ~~تقلبات الجو، أو للوقاية من حيوان مهاجم، هذا إذا استثنينا ~~حزام قراب عضو التناسل، أما سائر الملبس فليس له غرض عملي ~~ظاهر بل كانت كلها تلبس لمجرد الزينة أو لأغراض دينية، أو ~~لتمييز مكانة الرجل بين أفراد قومه. # على أن تمييز الرجال بالتحلي بذيل الحيوان لم يأت من باب الصدفة، بل ~~يرجع إلى عقيدة سحرية خاصة بالصيد؛ ولذلك أصبح التحلي به موقوفا على ~~الرجال وحدهم، وفضلا عن ذلك نشاهد أن البالغين من الرجال كانوا يلبسون كيس ~~عضو التناسل والحزام، والظاهر أن ذلك كان له علاقة بالختان الذي كان عادة ~~متبعة في مصر عند الرجال الذين لم يبلغوا الحلم، غير أن المدهش في ذلك أن ~~هذا الكيس كانت تلبسه النساء أيضا وهذه ظاهرة واضحة على الآثار ~~تماما. # وقد فسرها بعض علماء الآثار بأن الغرض المقصود من لبس هذا الكيس عند قوم ~~«التحنو» قد نسي، غير أن الأستاذ «مولر» يقول إن لباس الرجال كانت تلبسه ~~الأميرات من نساء «التحنو» وذلك لإظهار مكانتهن، بيد أنه لا يمكن تصديقه؛ ~~لأن الغرض الأول من لبس كيس عضو التناسل هو ms3653 الإشعار بختان هذا ~~العضو. # وفي اعتقادي أن النسوة كن يلبسنه دلالة على ختانهم أيضا - كما هي الحال ~~في مصر حتى يومنا هذا إذ نجد الفتيات الصغيرات يختن. يضاف إلى ذلك أن ~~الختان كان علامة على الطهارة والنظافة فضلا عن دلالته على العشق والغرام، ~~فإذا لبسته المرأة كان غرضها أولا إظهار طهارتها مع إشباع شهواتها وميولها ~~الغزلية. # أما الأمر الثاني الذي يسترعي النظر فهو ما نلاحظه من التشابه بين حلية ~~ملوك مصر وحلية أهل «تحنو»، وقد بدا ذلك واضحا على آثار معبد الملك ~~«سحورع»؛ إذ نشاهد في ملابس هؤلاء القوم الذيل المعلق في الحزام يرتديه ~~البالغون منهم، وهذا نفس ما نشاهده في ملابس ملوك مصر الذين كانوا يتحلون ~~بتعليق الذيل، وهو من أمارات الملك، يضاف إلى ذلك أن اللوبي كان يتحلى ~~بخصلة من الشعر نظمها وصفها على جبينه بصورة تحاكي صورة «الصل» المقدس ~~الذي كان يتحلى به الفرعون ليحميه شر الأعداء إذا هاجموه. # ويقول الأستاذ «مولر» عن خصلة الشعر التي تزين الجبهة إنها توجد كذلك عند ~~الحاميين الذين يسكنون جنوبي مصر وكذلك عند أهل «كريت»، هذا فضلا عن أننا ~~نراها حتى يومنا هذا في شرق آسيا، وقد ظن البعض في أول الأمر أن هذه ~~الخصلة هي الصل نفسه، بيد أن من ينعم النظر يجدها خصلة شعر وحسب. # سلالة التحنو # ولا نزاع في أن أوجه الشبه التي ذكرناها هنا بين ملابس ملوك مصر، أو ~~بعبارة أخرى حليتهم وحلية قوم «تحنو»، قد برهنت بحق على وجود علاقة وثيقة ~~بين المصريين والتحنو من بعض الوجوه، غير أن هذا التشابه لا يتعدى الملابس ~~أي إنه ليس بين الشعبين أوجه شبه في الملامح إلا كما يدعي «إدوردمير» أن ~~المصريين يرجع أصلهم إلى الجنس اللوبي، وهم الذين وفدوا على وادي النيل في ~~بادئ الأمر واستوطنوه بوصفهم صيادين ورعاة مواش، ثم أصبحوا فيما بعد زراعا، # 20 # وفضلا عن وجهي الشبه اللذين ذكرناهما بين ملابس ملوك مصر وبين ~~ملابس التحنو فإن لدينا بعض حقائق أخرى تحدثنا عن أصل هؤلاء ms3654 القوم، فنلاحظ ~~في نقوش الفرعون «سحورع» السالفة الذكر أن الأمراء المغلوبين على أمرهم من ~~«التحنو» قد أطلق عليهم لقب «حاتي تحنو» أي «أمير تحنو» وقد عثر على أثر ~~نقش عليه هذا اللقب كذلك منحه أمير من هؤلاء القوم في عهد الفرعون ~~«منتوحتب» في بلدة «جبلين» # 21 # والواقع أن منح أمير أجنبي هذا اللقب يعد أمرا غريبا في ~~بابه، إذ جرت العادة على أنه لا يعطاه إلا أمير مصري، هذا إلى أن الأمراء ~~الأجانب كانوا في العادة يلقبون «حقاو» وفيما بعد «ور»، يضاف إلى ذلك أن ~~النقش القصير الذي نجده أمام إلهة الغرب في آثار الملك «سحورع» السالف ~~الذكر يقول: # إني أمنحك أمراء تحنو. # وهذا التعبير غريب في بابه؛ وذلك لأن من يمنح في العادة هم القوم أنفسهم ~~لا الأمراء. # ولدينا متنان قديمان يفسران قيمة هذا التعبير وأهميته وعلاقته بأهل تحنو؛ ~~عثر على المتن الأول منهما في مدينة «هابو» بين نقوش يرجع عهدها إلى عصر ~~«تحتمس الثالث» وعهد «أمنحتب الثالث». وهذا النص خاص بتقديم معبد فيقول فيه: # لقد شحنت سفنه بأقوام من بلاد «إيونتو» من أصقاع النوبة ومن أهل ~~«مونتيو» من بلاد آسيا ومن أهل «حاتيوعا» من بلاد لوبيا. # 22 # أما المتن الثاني فيرجع إلى عهد الأسرة الحادية عشرة وهو مقتبس من متون ~~اللعنة التي نشرها الأستاذ «زيته»، # 23 # وقد جاء فيه ذكر «حاتيوعا » (أهل «تحنو») وعلى ذلك يمكن القول ~~بأن «أهل تحنو» كانوا في ذلك الوقت أو في وقت معلوم يسمون بهذا الاسم. وعلى ~~الرغم من أن هذا الاسم كان يطلق على قوم «تحنو» فإنه كان في الوقت نفسه ضمن ~~الألقاب المصرية التي كانت تخلع على حاكم المقاطعة أو أميرها كما كان لقب ~~شرف، ويعتقد الأستاذ «زيته» أن هذا الاسم قد أطلق على جيران مصر من باب ~~السخرية؛ لأن خصلة الشعر التي تحلي جباههم مشكلة في هيئة الصل الفرعوني ~~والذيل الذي يعلقونه كانا من خصائص ومميزات ملوك مصر. وهذا التفسير مقبول ~~في شكله ولكن هل من تفسير آخر يوضح لنا ms3655 أصل هؤلاء القوم؟ # فهل يكمن أن يكونوا من أصل لوبي أو أنهم يرجعون إلى أصل مصري؟ # والواقع أنهم قد عدوا منذ زمن بعيد من أرومة مصرية، ويقوي هذه الفكرة ~~اشتراك البلدين في زي واحد، هذا إلى المشابهة في البشرة الخارجية والوجه في ~~كلا السلالتين، يضاف إلى ذلك أنه قد وجد اسمان من أسماء أمراء «تحنو» ~~لهما نظائرهما بين الأسماء المصرية وهما: «وني» و«خوتفس»، فالأول اسم قائد ~~معروف عثر على لوحته العظيمة في «العرابة المدفونة» التي يرجع تاريخها إلى ~~الأسرة السادسة (راجع مصر القديمة ج1). # والثاني معنى اسمه «المحمي من والده» هو اسم كثير التداول بين الأعلام ~~المصرية؛ يضاف إلى ذلك أن نفس لفظة «تحنو» ترجع إلى أصل مصري معناه ~~«البراق» - وقد تعزي هذه التسمية إلى الملابس البراقة التي كان يرتديها ~~القوم - وكلمة «تحنو» معناها - كذلك - «زجاج» أو «قاشاني»، وقد استعملت ~~لفظة «تحنو» لتدل على الزجاج كما أن كلمة «صيني» تطلق على «القاشاني» ~~المجلوب من الصين أولا. والآن يتساءل المرء كيف يتسنى للإنسان أن يبرهن ~~على اشتقاق كلمة «تحنو» بالحجة الدامغة؟ # ويمكننا أن نقرر أنها «مصرية»؛ وذلك لأن «التحنو» يختلفون عن اللوبيين ~~الذين يقطنون بجوارهم، ومما له أهمية في هذا الصدد ما نلحظه من أن قوم ~~«تحنو» لا يتحلون بالريشة المميزة للوبيين وهي شعارهم الخاص، هذا إلى أن ~~أسماء الأقوام الآخرين الذين يسكنون هذه الجهات لا يمتون للمصريين بصلة، بل ~~هم في الواقع لوبيون، في حين أن «التحنو» كانت لهم صلات بمصر، وعلامات ~~مشتركة بين السلالتين، كل ذلك يوحي بالتفكير في أن «التحنو» كانوا في الأصل ~~مصريين، وأنهم سكنوا الوجه البحري؛ ثم هاجروا منه في وقت ما نحو الغرب ~~وسكنوا إقليم «تحنو» الواقع على الحدود المصرية. حقا لم يصل إلينا حتى ~~الآن أي أثر من بلاد الدلتا يحدثنا عن هذه السلالة من الناس، بيد أننا في ~~الوقت نفسه لا يمكننا أن نعد الأثرين اللذين وجدناهما خاصين ببلاد «تحنو» ~~وهما الأثران المنسوبان للملك «وازي» والملك «نعرمر» مجرد صدفة، بل هما في ~~الواقع ms3656 أثران قد أقيما ليحدثانا عن انتصار هذين الملكين على هؤلاء القوم، ~~وقد كان ذلك النصر بطبيعة الحال قبل توحيد الوجه القبلي والوجه البحري، وفي ~~استطاعتنا القول بأن أمير هؤلاء القوم الذي كان يعد أميرا صغيرا بمثابة ~~حاكم مقاطعة «حاتي عا» قد أصبح يطلق عليه «أمير التحنو»، وبتقادم الزمن ~~أصبح هذا اللقب يطلق على كل هذه السلالة التي هجرت موطنها الأصلي، وقد كان ~~هؤلاء القوم الجدد في موطنهم الجديد مخاطبين بأقوام لها ثقافتهم الخاصة، ~~وبخاصة أنهم كانوا آنئذ قد انفصلوا عن مصر التي كانت ذات ثقافة راقية، غير ~~أنهم قد أخذوا بعض الشيء عن ثقافة جيرانهم الجدد، ولا أدل على ذلك من أننا ~~نجد اسم غيرهم في نقوش الفرعون «سحورع» وأعني بذلك قوم «وسا»؛ وعلى الرغم ~~من هذا الاختلاط الجديد فإنهم قد حافظوا على شخصيتهم وتقاليدهم وملابسهم ~~بخاصة. # أما استعمال كيس عضو التناسل فيمكن أن نعزوه إلى أصل لوبي؛ وذلك لأنه كان ~~يستعمل منذ الأزمان السحيقة هناك، وبقي استعماله مستمرا في حين أن ~~استعماله في مصر كان قد اختفى منذ عهد مبكر ولم يستعمل بعد إلا في الأحفال ~~الخاصة بالشعائر الدينية، فنشاهد مثلا الملك «زوسر» يلبسه في حفل «شوط ~~تقديم القربان»، # 24 # وفيما بعد نجد أن بعض الآلهة كانوا من وقت لآخر يلبسونه، ~~فمثلا نرى إله النيل يلبسه، # 25 # وكذلك الإله «بتاح تنن» # 26 # والإله «جب» # 27 ~~(إله الأرض)، هذا إلى بعض آلهة آخرين أقل درجة من السابقين قد ~~ارتدوه. # أما ما قيل من أن الصيادين المصريين كانوا يلبسون هذا الكيس في أثناء ~~الصيد، وأنهم اتخذوا ذلك عادة فقول مردود، وزعم لا يرتكز على مصادر يعتمد ~~عليها، بل يرجع إلى فكرة خاطئة استند مدعوها على جدران مقبرة حاكم المقاطعة ~~المسمى «سبني» في جبانة بلدة «مير»، ونحن نعلم من جانبنا أن «سبني» هذا ~~وأسرته ينسبون إلى أصل لوبي، وقد حافظ أفراد هذه الأسرة على تقاليدهم ~~القومية الأصلية التي نقلوها من بلادهم. # 28 # وإذا كانت هذه الخصائص المميزة لقوم «تحنو» لا غبار عليها ms3657 فلدينا أمثلة ~~جديدة قد تعد من الأمور السياسية التي يرجع استعمالها إلى احتفال البلاط ~~بالانتصار على الوجه البحري عند توحيد البلاد، ومع ذلك فإنها لا تنسب إلى ~~أصل لوبي، فمثلا نعلم أن شارتي السيادة الملكية في مصر وهما الصولجان ~~والزخمة يعزيان إلى إله «بوصير» المسمى «عنزتي». # 29 # وكان الإله المسيطر على شرق الدلتا قبل توحيد البلاد بزمن بعيد، هذا ~~بالإضافة إلى أن الإله «حور» الذي يمثل الملك كان يقطن المقاطعة الثانية ~~الواقعة في غرب الدلتا، ومن ملابس هذا الإله نشأت عادة التحلي بذيل الثور ~~الذي كان يعلقه الملك في الوجه البحري، ومن أجل ذلك ينبغي على الإنسان بهذه ~~المناسبة أن يتساءل: هل «الصل» الذي يضعه الفرعون على جبينه كان صورة ~~الإلهة «وازيت» التي كانت تمثل في هيئة صل، وأن قوم «التحنو» قد قلدوا ملوك ~~الدلتا في ذلك؟ والجواب على ذلك أن هذا تفسير محتمل جدا. # أرض «التحنو» وموقعها # لقد أطلقنا حتى الآن اسم «تحنو» على أهل هذه السلالة التي ما زلنا نتحدث ~~عنها حتى الآن، والواقع أن هذه التسمية ليست صحيحة، والصحيح أنها تسمى ~~«حاتيوعا»، أما كلمة «تحنو» فهي في الأصل اسم الإقليم الذي يسكنه هؤلاء ~~القوم، ولا أدل على ذلك من المثلين القديمين اللذين ذكرناهما فيما سلف وجاء ~~فيهما ذكر قوم «حاتيوعا»، هذا ونجد فضلا عن ذلك أثرا من عهد الملك ~~«منتوحتب» أحد ملوك الأسرة الحادية عشرة جاء فيه ذكر هذه البلاد إلى جانب ~~قومي «النوبيين» و«الآسيويين»، وكذلك جاء ذكرهم في قصة «سنوهيت» بأنهم ~~الذين يسكنون بلاد «تحنو» # 30 # والآن يجب علينا أن نحدد موقع بلاد «تحنو»، ولا نزاع في أنها ~~تقع غربي مصر، ويذكر اسم هذه البلاد عادة عندما نسرد أسماء البلاد التي ~~تقع غربي مصر منذ أقدم العصور، وكذلك عندما نذكر جيران مصر فإنها كذلك تذكر ~~بموقعها الغربي منها، وقد ذكرنا في متني «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثالث» ~~أنه تقع في الجنوب بلاد السودان، وفي الشرق بلاد آسيا، وفي الغرب من مصر ~~بلاد «تحنو»، وهذه الأمثلة يمكن مضاعفتها ms3658 في الأزمان التي تلت عهد هذه ~~المتون، وكذلك نجد أن نقوش «سحورع» قد ذكرت لنا موقع بلاد «تحنو» بأنها في ~~غربي مصر، ومع ذلك فإنه في استطاعتنا تحديد موقع بلاد «تحنو» على صورة أدق، ~~فهذا الاسم يطلق غالبا على المكان الذي كان يجلب منه النطرون المستعمل في ~~مصر القديمة لتحضير طلاء أشكال الخزف # 31 # والزجاج، بيد أن هذه البقعة الصحراوية ليس فيها من الخيرات ما ~~يصلح لسكنى عدد عظيم من الناس، وكذلك يلاحظ أن تصوير الأشجار ضمن الغنائم ~~التي ظفر بها الملك كما شاهدناه في لوحتي الملك «وازي» والملك «نعرمر» يوحي ~~إلينا بأن أرض «تحنو» لا تشمل بلادا صحراوية وحسب، بل تشمل كذلك بقاعا ~~خصبة في غربي وادي النيل، وعلى ذلك لا يسع المرء إلا أن يفكر في وجود واحة ~~في هذه الجهة قد تكون هي واحة «الفيوم»، وقد أكد لنا ذلك الأستاذ «بسنج»، ~~إذ شاهد في نقش من عهد الفرعون «منتوحتب» أحد رؤساء «تحنو» معلقا في حزامه ~~صور سمك، ومن ثم استنبط أن «الفيوم» هي موطنه، ونعلم فضلا عن ذلك أن الإله ~~«سبك» (التمساح) منذ القدم كان يقدس في «الفيوم»، وكذلك نجد أن الإله ~~«سبك» في متن يرجع تاريخه إلى عهد الملك «طهراقا» يمثل بلاد «تحنو» كما أن ~~الإله «ددون» كان يمثل بلاد «النوبة» والإله «سبدو» يمثل بلاد آسيا، و«حور» ~~يمثل مصر. # ونشاهد الإله «سبك» نفسه مرات عدة ممثلا بوصفه سيد بلاد «باش»، وهي كما ~~تحدثنا نقوش الملك «سحورع» جزء من بلاد «تحنو»، وكذلك جاء ذكره في متون ~~الأهرام بأنه «سبك» سيد «باش»، ثم ذكر بعد ذلك مباشرة أهل «أععوا» العظام ~~جدا الذين في مقدمة «تحنو»، # 32 # وكذلك ذكر اسم «سبك» في «كتاب الموتى» بوصفه سيد «باش» مرات عدة، # 33 # وقد تكلم الأستاذ «زيته» بإسهاب عن موقع بلاد «باش» بوصفها ~~غربي مصر، وبعد مناقشة طويلة قال إنه يجب علينا أن نقرر من المادة التي ~~أوردناها هنا - ما دام ليس هناك ما يناقضها وبخاصة نقوش الأسرة الخامسة - ~~أن بلاد «تحنو» ms3659 تقع في إقليم «وادي النطرون» و«الفيوم» وأن قوم «تحنو» استوطنوه. # 34 # وهذا الرأي الذي استعرضناه عن موقع بلاد «تحنو» هو ما أدلى به الأثري «هولشر»، # 35 # غير أن الأستاذ «جاردنر» قد تناول موضوع موقع بلاد «تحنو» ~~بالبحث من جديد، # 36 # وسنورد فيما يلي رأيه لنستخلص من الرأيين نتيجة تقرب من ~~الحقيقة إذا أمكن: # إن كلمة «تحنى أو تحنو» هذه هي اسم عريق في القدم عثر عليه على لوحة ~~تنسب للملك «وازي»، وكذلك على أسطوانة لخلفه «نعرمر» وقد كانت كلمة «تحنو» ~~أو «تيحنو» اسما يطلق على سكان البلاد الذين يسمون «حاتيوعا» وهذا اللفظ ~~كان يطلق على الأمراء المصريين، وهؤلاء القوم الذين نشاهد أزواجهم ورؤساءهم ~~وأولادهم ممثلين على كثير من معابد الدولة القديمة سمر الوجوه كالمصريين، ~~ويعلقون ذيولا مثل التي كان يعلقها فراعنة مصر، ويحلون جباههم بخصلة شعر ~~صورت في هيئة الصل الذي كان يحلي به الفرعون جبينه، وهذا أمر يدعو إلى ~~العجب والدهشة، وكذلك كانوا يرتدون قرابا يضعون فيه عضو التناسل، وكان ~~قدماء المصريين يلبسونه في عصور ما قبل التاريخ، وهذه الخصائص كانت تميزهم ~~عن قوم «تمحو» (اللوبيين)، ويظهر أنه كانت بينهم وبين المصريين قرابة ~~وثيقة، ويلاحظ على لوحة الملك «وازي» أن اسم «تحنو» قد وضع بين عدد من ~~الأشجار. ويعتقد الأستاذ «نيوبري» أنه شجر زيتون. ومما له أهمية في هذا ~~الصدد وجود نوع من الزيت قد ذكر باسم «حاتت تحنو» أي «زيت من الدرجة ~~الأولى». وقد كتبت هنا كلمة «تحنو» كما كتب بها اسم هذه البلاد. وقد برهن ~~الأستاذ «نيوبري» على أن شجرة الزيتون تعد من الأشجار المتوطنة في الشمال ~~الغربي من أفريقية. # وعلى الرغم من أن ملاحظات الأستاذ «نيوبري» لم تساعدنا على تحديد موقع ~~بلاد «تحنو» بالضبط، فإن رأيه القائل بأنها تقع مباشرة في الغرب من الشمال ~~الغربي للدلتا يتفق مع الحقائق التي نعرفها، ففي الحملة التي قام بها الملك ~~«سنوسرت الأول» على أرض «تمحو» نلحظ أنه قد أحضر معه أسرى - هؤلاء الذين هم ~~في أرض «تحنو» - هذا فضلا ms3660 عن إحضاره ماشية كان من المستحيل أن تجد ما ~~يلزمها من طعام إلا في أراض على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. هذا ولدينا ~~عدة معبودات تربط بلاد «تحنو» بغرب الدلتا، منها الإله «تحنوى» أي «صاحب ~~تحنو» فإنه يوجد ضمن آلهة آخرين من آلهة الوجه البحري، ويمكن توحيده بالإله ~~«حور تحنو» الذي ذكر في مناسبات مماثلة في كتاب «نافيل» المسمى «قاعة العيد». # 37 # وقد وحد الأستاذ «كيس» هذا الإله بالإله «حور تحنو» صاحب الذراع العالية، ~~وقد ذكر مرات عدة في عهد الدولة القديمة، وكذلك نجد الإلهة «نايت» صاحبة ~~«تحنو» قد ذكرت مرة. ولا بد لنا من أن نفحص هنا بعض الحقائق التي دعت ~~«زيته» وتبعه فيها «هولشر» إلى القول بأن «الفيوم» يمكن أن تكون في الأزمان ~~القديمة ضمن بلاد «تحنو»، فقد دون في مناظر المعبد الجنازي للملك «سحورع» ~~كلمة «باش» وهي المعروفة كثيرا في النقوش المصرية بلفظة «باخو» أيضا. ~~وهذا الاسم على الرغم من أنه أطلق فيما بعد على جبل يعرف بأنه الأفق ~~الشرقي لمصر كان في الأصل جبلا في الغرب، وكان إله «باخو» هو الإله «سبك» ~~الذي يمثل في صورة تمساح. # ولم تكن عبادة الإله «سبك» قاصرة على «الفيوم»؛ إذ نجد في قائمة مقاطعات ~~القطر المصري الكبرى أنها تصف إله المقاطعة الرابعة من مقاطعات الوجه ~~البحري، وكذلك نرى الإله «سبك» بوصفه ابن الإلهة «نايت» كان يعبد في ~~المقاطعة الصاوية - نسبة إلى صا الحجر- ومع ذلك فإنه على الرغم من العلاقات ~~الوثيقة التي نجدها بين آلهة الدلتا المختلفين وبين بلاد «تحنو» لا نجد ~~لدينا براهين قاطعة تدل على امتدادها بعيدا جهة الجنوب. # ونشاهد في نقوش «سحورع» أن الأسرى من بلاد «تحنو» كانوا يقدمون للفرعون ~~بوساطة إله الغرب وبوساطة الإله «عش» سيد «تحنو». وكل ما يمكن استنباطه مما ~~سبق هو أن تحنو تقع في غربي مصر. ومما يلفت النظر في هذه النقوش أنه قد ~~احتفل بالاستيلاء على الغنائم العظيمة التي تشمل ثيرانا وحميرا وماعزا ~~وغنما، وأن الماعز كانت غير مذكورة في اللوحة التي كانت ms3661 من عهد الملك ~~«وازي». وما يستنبط من كل الحقائق السابقة هو أن «تحنو» الدولة القديمة وما ~~فيها من آلهة من الوجه البحري، وكذلك ما فيها من أسماء مصرية الأصل، وملابس ~~رؤسائها التي تتفق تماما مع كل مظاهر الملابس المصرية، يدل على أن بلادهم ~~كانت تشمل التخوم الغربية للدلتا، أو كانت تقع على حدودها تماما. # والمصادر الخاصة «بالتحنو» في الدولة الوسطى قد فصل فيها القول الأثري «هولشر». # 38 # أما عن غزوات كل من الفرعونين «مرنبتاح» و«رعمسيس الثالث» - ~~وسأتحدث عنها فيما بعد - فنلاحظ أن كلمة «تحنو» وعبارة «قوم تحنو» أو «أرض ~~تحنو» قد استعملت كلها غالبا في معنى تقليدي مبهم، ولكن لما كانت نقوش ~~الكرنك العظيمة التي تركها لنا الفرعون «مرنبتاح» تقول إن أمير «لوبيا» قد ~~انقض على أرض «تحنو» فإنه من الممكن أن نعد التعبير يدل على أن هذا الإقليم ~~ما زال هو الملاصق للدلتا مباشرة من جهة الغرب، وفي هذه الفترة كان سكان ~~«تحنو» يعدون أجانب بالنسبة لمصر، ومن المحتمل أنهم كانوا دائما يعدون من ~~أصل لوبي ذوي بشرة بيضاء، ويتكلمون لغة بربرية. # التغير في معنى اسم «تحنو» # أشرنا فيما سبق إلى أن استعمال كلمة «تحنو» بمرور الزمن قد طرأ عليه تغير ~~يذكر فقد كان لتلك البلاد في بادئ الأمر أهمية جغرافية. ويلاحظ أنه في ~~عهد «منتوحتب الأول» كان سكان هذه الجهة يدعون سكان «تحنو»، وقد بدأ التغير ~~الجديد عندما ظهرت سلالة جديدة من اللوبيين يسمون «تمحو»، والظاهر أنهم ~~استوطنوا بكثرة على طول ضفة وادي النيل من الجهة الغربية، والظاهرة الجديدة ~~في استعمال كلمة «تحنو» نلحظها في قصة «سنوهيت» في عهد الملك «سنوسرت ~~الأول»، فقد ذكر لنا أن ولي العهد قد أرسله والده في حملة إلى ساحة ~~الميدان في بلاد «تمحو» ليقضي على هؤلاء «التحنو». ومما يلحظ هنا أن كلمة ~~«تحنو» لم تخصص بعلامة الإقليم، وأنه أحضرهم من بلاد «تمحو»، وعلى ذلك فإنه ~~يقصد من لفظي «تحنو» و«تمحو» قوما واحدا بعينهم، ولما كانت بلاد «تحنو» ~~حتى الآن تعد أقرب بلاد ms3662 في الغرب متاخمة لمصر فقد أصبح يطلق عليها مجرد ~~كلمة «الغرب». ومن ذلك نكون قد وصلنا إلى نقطتين هامتين؛ أولاهما: أن اسم ~~البلاد أصبح يطلق على سكانها، وثانيتهما: أن استعمال كلمة الغرب أصبح ~~يطلق على بلاد «تحنو»، ومن ثم أطلق على أهل البلاد «سكان الغرب». # وسنرى بعد أن كلمة «تحنو» تدل على اللوبيين. والواقع أنه لم يكن في ~~الإمكان أن نميز بعد الأسرة الخامسة سكان هذه الجهات على وجه التأكيد، ففي ~~نقوش الفرعون «منتوحتب» نجد أن مميزات ملابسهم قد اختفت، ونجد أن المصادر ~~المكتوبة لا تحددهم لنا، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا. # فإذا أخذنا مثالا واحدا من نقوش الملكة «حتشبسوت» اتضح صحة ما نقول، ~~فقد ذكرت لنا هذه الملكة في نقوش قاعدة مسلتها بالأقصر أن الجزية من بلاد ~~«تحنو» كانت سبعمائة سن فيل، وذلك ينطبق بطبيعة الحال على سكان بلاد نائية ~~موقعها في الجنوب. # 39 # وبعد ذلك البحث الطويل في قوم «تحنو» يجدر بنا أن نوجه أنظارنا إلى القوم ~~الذين يسمون بحق «لوبيين» وهم قوم نشأوا في البلاد بطبيعتها ذكروا لنا في ~~الأزمان التاريخية، ويحق لنا أن نطلق عليهم هذا الاسم بسبب إقامتهم الطويلة ~~ونموهم القومي، ويجب أن نؤكد هنا مرة أخرى أن «التحنو» كانوا يعرفون عند ~~المصريين منذ أقدم العهود من الآثار بأنهم اللوبيون في أوسع معاني ~~الكلمة. ~~(ج) قوم «تمحو» # كانت دائرة نفوذ مصر في عهد الدولة القديمة قد تخطت حدودها السياسية؛ ~~ولذلك ينبغي لنا أن نقتفي الأثر الذي تركه سقوط الأسرة السادسة فيما جاورها ~~من البقاع اللوبية. # والواقع أن ما جلبه الارتباك السياسي الذي حدث في مصر حوالي نهاية الأسرة ~~السادسة قد شل كل مرافق البلاد، وأطمع الأقاليم التي حولها فيها، وقد ظهر ~~ذلك جليا عندما شاهدنا الأقوام الذين كانوا يسكنون غربي مصر قد تحرروا من ~~أغلالهم وما فرضته عليهم من سلطان، وأصبحوا في أمان وحرية، ولا نزاع في أن ~~هذا التحرر الذي ناله سكان غربي مصر قد مهد الطريق لهم حتى في عهد الأسرة ~~السادسة - للاختلاط ms3663 بالمصريين. ولا أدل على ذلك من أننا نجد اسم هؤلاء ~~القوم يظهر للمرة الأولى في عهد هذه الأسرة باسم «تمحو»، وهم يؤلفون نسبة ~~عظيمة من سكان «لوبيا». وهؤلاء القوم ذوو البشرة البيضاء من أهل البربر ~~(شمال أفريقيا)، ونعلم أنهم في العهد الكلاسيكي كثروا حتى إنهم كانوا ~~يؤلفون الجزء الأعظم من السكان، يدل على ذلك ما كتبه كثير من المؤلفين ~~الكلاسيكيين ~~(pseudoskulax, 110, kallimachos hymni II. pp. ~~85-86 & Lukan Phars X. 129-131) ~~، وهؤلاء القوم ~~ذوو البشرة البيضاء الذين يسكنون شمال أفريقيا وصحراء «لوبيا» لا بد أنهم ~~كانوا قبل أن يظهر اسمهم في المتون المصرية معروفين لدى الشعب المصري؛ لأنه ~~في عهد الأسرة الرابعة قد عرف أفراد ينسبون إليهم مثلوا على الآثار ~~المصرية. والواقع أنه قد صادفنا حالة واحدة لم تتكرر بعد، ولكن تدل شواهد ~~الأحوال على أن هؤلاء «التمحو» هم الذين تتمثل فيهم الثقافة اللوبية. (راجع # Hölscher Ibid p. 25 ~~). # والآن يتساءل المرء عما إذا كان العنصر الهام في تاريخ مصر قبل الأسرات، ~~وهو الذي يطلق عليه «عهد الثقافة اللوبية»، ينسب معظمه إلى هؤلاء ~~«التمحو»؟ وسيكون مدار بحثنا فيما يلي إيجاد بعض الأسباب والعوامل التي تحل ~~لنا هذا السؤال؛ وهو ذو أهمية كبيرة للحكم على الثقافة المصرية. # أقدم الأدلة على وجود قوم التمحو # صادفتنا كلمة «تمحو» للمرة الأولى في النقوش المصرية التي ترجع إلى عهد ~~الملك «بيبي الأول» أحد ملوك الأسرة السادسة، ذكرها لنا العظيم «ونى» قائد ~~الجيش الذي سار لمحاربة قبائل آسيا، وكان جيشه مؤلفا من فرق مختلفة، من ~~بينها فرقة من قوم «تمحو» ثم جاء ذكرهم بعد ذلك في عهد الفرعون «مرنرع» في ~~النقوش التي خلفها لنا الرحالة «خوفوحر» في حملته الثانية الكشفية (راجع ~~مصر القديمة ج1). # ولم تكن علاقة مصر وقتئذ ببلاد «التمحو» وثيقة. ولا يمكن أن نفهم من وجود ~~فرقة من هؤلاء «التمحو» في الجيش المصري إلا أنهم كانوا خاضعين للسيطرة ~~المصرية، ولكن من المحتمل أنه كان يوجد جزء منفصل من قوم «التمحو» يعملون ~~في الجيش المصري. والظاهر ms3664 من حديث «خوفوحر» أن هؤلاء القوم كانوا يسكنون ~~بعيدا عن وادي النيل؛ وذلك لأن الرحلة من «إلفنتين» حتى بلاد «يام» التي ~~أشار إليها «خوفوحر» في كلامه والعودة منها كانت تستغرق مدة تتراوح بين ~~سبعة وثمانية أشهر. ويدل المتن على أن بلاد «تمحو» كانت غربي بلاد ~~«يام». # وقد ذكر لنا المصري القديم في نقوشه مبلغ العداوة التي كانت بينه وبين ~~أهالي «تمحو» في العصر الذي يقع بين سقوط الدولة القديمة وقيام الدولة ~~الوسطى على حسب ما جاء في متن «إبور» أو «تحذيرات نبى»، إذ قد جاء ذكر ~~«النحسى» (النوبيين) و«التمحو». # 40 # ومما يؤسف له أن المصادر التي في متناولنا عن «التمحو»، وعن «اللوبيين» ~~في عهد الدولة الوسطى ضئيلة. فلا نجد غير ما جاء في قصة «سنوحيت» أي مصدر ~~تاريخي ذي شأن يحدثنا عن علاقة مصر بهذه البلاد، وبخاصة عن تسرب اللوبيين ~~إلى مصر في ذلك العهد الذي كان يعد بلا شك الفترة التي حدث فيها هذا ~~التسرب. وقد قيل إن اللوبيين قد اختفوا بعض الشيء في عهد الدولة الوسطى، ~~وهذا الزعم لا أساس له من الصحة. ولما كانت المصادر قليلة لدينا في هذا ~~الموضوع فسنحاول أن نضع فكرة عن أحوالهم بقدر ما تسمح به النقوش القليلة ~~التي وصلت إلينا عن اللوبيين في هذا العهد. # لم نعثر على اسم اللوبيين في هذا العهد إلا قليلا جدا؛ فلدينا غير ما ~~ذكر في «متون اللعنة» وهي ليست متونا تاريخية ذات قيمة، ومتن تنبؤات ~~الحكيم «نفرو رهو» وهو تحذير أدبي كتب في عهد «أمنمحات الأول» (راجع كتاب ~~الأدب المصري القديم الجزء الأول) ثلاثة مصادر أخرى جاء فيها هؤلاء القوم؛ ~~الأول: المتون التي من عهد «منتوحتب» وهي التي تكلمنا عنها فيما سبق، ~~والثاني: ما جاء في قصة «سنوهيت» التي يرجع تاريخها إلى بداية الأسرة ~~الثانية عشرة، وهي تقرير مختصر عن حملة قام بها هذا الفرعون على «التمحو» ~~وقد كان قائدها أكبر أبنائه وهو الأمير «سنوسرت» الذي أصبح فيما بعد ~~الفرعون «سنوسرت الأول»، على أن ما جاء ms3665 عن هؤلاء القوم في هذه الجملة، وما ~~ذكر عن هزيمتهم كما تنبأ به «نفرو رهو» يذكرنا بالحالة الميئسة التي وصفها ~~لنا الكاتب «إبور» في تحذيراته. أما المصدر الثالث: فهو متن لموظف يدعى ~~«خعوى» من عهد الفرعون «سنوسرت الثالث» عثر عليه في «وادي حمامات» # 41 # وكان قد أرسله الفرعون ليحضر له طرائف من بلاد «تحنو». # وليس لدينا غير هذه المصادر عن «لوبيا» شيء يذكر، اللهم إلا بعض متون ~~ليست لها علاقة بهؤلاء القوم مباشرة. فمثلا لدينا «لوحة الكلاب» # 42 # المشهورة المنسوبة للأمير «أنتف»، وقد أثبت الأستاذ «شارف» في ~~بحثه عن أصل اللوبيين أن بعض أسماء الكلاب التي ذكرت على هذه اللوحة هي ~~أسماء لوبية، وقد حقق منها اسمين وهما: «بحكى» أي (باهك) ومعناه: الغزال، ~~و«إبقور» (أباقر) ومعناه: كلب صيد. والظاهر أنهما اسمان أطلقا على هذين ~~الكلبين على سبيل التدليل فحسب. # وقد عثر في «الدير البحري» # 43 # على نقش صور عليه أسرى من «التحنو»، والظاهر أنه من المناظر ~~التقليدية، وكذلك لدينا منظر مثل فيه حاكم مقاطعة «القوصية» المسمى «سبني» ~~من عهد «أمنمحات الأول» وقبره في جبانة «مير» نقش نقشا جميلا، فنشاهد ~~على أحد جدرانه حاكم المقاطعة يصحبه تابع يحمل أسلحته وهو في طريقه إلى ~~الصيد، وملابس هذين الرجلين تلفت النظر؛ إذ يرتدي كل منهما كيس عضو ~~التناسل، وكذلك يلحظ أن «سبني» يلبس على صدره شريطا على هيئة صليب كالذي ~~يلبسه النوبيون (راجع # Blackman Meir I p. 29 note ~~6 ~~). # هذا إلى أن تابعه كان يتحلى بريشة في شعره وهي المميزة للوبي، وقد ظن أن ~~هذا الكيس من مميزات ملابس الصيادين في الدولة الوسطى، وهذا زعم خاطئ كما ~~شرحنا ذلك من قبل. # وهذا الكيس لم يصادفنا في النقوش المصرية إلا في حالة واحدة وهي التي نحن ~~بصددها الآن، وكذلك في قبر ابنه «وخب حتب». # 44 # وقد وضع أمامنا «فرشنسكي» التفسير الحقيقي الذي يعزو فيه ~~«سبني» وأسرته إلى أصل لوبي، وهم الذين يميزون بلبس كيس عضو التناسل. وعلى ~~ذلك يكون لبس هذا الكيس عادة ms3666 من العادات التي جلبت إلى مصر من أفريقيا، وأن ~~أسرة «سبني» قد دخلت مصر في العهد الإقطاعي الأول، وبقي أفرادها محافظين ~~على تقاليدهم الأفريقية. ومن ثم يجب أن نعترف بوقوع هذه الهجرة اللوبية إلى ~~مصر. ويعضد ذلك أنه قد عثر على تماثيل في مقابر هذا العهد تبرهن على وجود ~~هؤلاء القوم في مصر في عهد الدولة الوسطى؛ إذ قد وجد # 45 # تمثال صغير يبلغ حجمه خمسة عشر سنتيمترا مصنوع من الخشب في ~~مقبرة من مقابر «بني حسن» وهو لامرأة «خادمة» وقد قرنه الأثري «جارستانج» ~~بالصور التي في مقبرة «خنوم حتب» # 46 # التي وجدت على جدرانها صور اللوبيين، ووجد أنه يشبه اللوبيين، ~~غير أن القول بأن هؤلاء القوم الذين مثلوا على جدران مقبرة «خنوم حتب» هم ~~من الأسرى اللوبيين الذين استولى عليهم كل من «أمنمحات الأول». وابنه ~~«سنوسرت الأول» كما ذكر لنا «إدواردمير»؛ # 47 # قول ينطبق على الحقيقة. هذا إلى أنه ليس لدينا أدلة تاريخية ~~تثبت أن الصدرية المنسوبة إلى «سنوسرت الثالث» وهي التي قد مثل عليها هذا ~~الفرعون وهو يطأ اللوبيين لها أصل تاريخي، بل هي محض تقليد. # 48 # اللوبيون البيض وملابسهم في الأزمان القديمة # اتفقت الآراء منذ ما كتبه الأستاذ «مولر» # 49 # عن سلالة «التمحو» ذوي البشرة البيضاء أنهم ينسبون إلى قبائل ~~البربر القاطنين في شمال أفريقية، وأنهم لا صلة لهم بسلالة «تحنو» ذوي ~~البشرة السمراء، وأن «التمحو» ليسوا فرعا من «التحنو» كما أن «التحنو» ~~ليسوا فرعا من «التمحو»، وبحثنا في أصل «التحنو» يؤكد لنا ذلك. وتدل ~~المعلومات التي أدلى بها الأستاذ «مولر» على أنه لا يعلم الشيء الكثير عن ~~«التمحو » غير أن الواقع يناقض ذلك؛ فإن هذه السلالة تنسب بلا شك إلى ~~البيض، أما من جهة تحقيق ملابسهم ونسبتهم إلى لوبيي شمال أفريقيا الآخرين ~~فإن ما لدينا من معلومات لا يرتكز على أساس متين. وسنترك الحكم على ذلك لما ~~سنورده من مادة تاريخية خاصة بهذا الموضوع. # والواقع أننا قد وجدنا أناسا ذوي بشرة بيضاء يظهر أنهم ينسبون إلى ms3667 هذه ~~السلالة في مصر منذ عهد الدولة القديمة. وأقدم مثال لدينا عن ذلك يرجع إلى ~~عهد الأسرة الرابعة، إذ نجد في مقبرة الملكة «مريس عنخ» الثالثة بالجيزة ~~صورة والدتها «حتب حرس الثانية» وهي بنت الملك «خوفو»، وهذه الصورة الأخيرة ~~تميز بخاصتين؛ أولاهما: أن «حتب حرس» تختلف في نفس الصورة عن «مريس عنخ» ~~الواقعة معها في نفس المنظر، كما تختلف كذلك عن أولادها الذين مثلوا معها؛ # 50 # فلون بشرة محياها قد مثل باللون الأبيض الناصع، ولون شعرها قد ~~مثل باللون الأشقر المزين بخطوط حمراء أفقية، ويحلي جبينها خصلة قصيرة. ~~وفي ثانيتها نلحظ أن ملابسها تسترعي النظر؛ لأنها بعيدة عن الزي المصري ولا ~~تمت له بصلة، فتتألف من جلباب أبيض ضيق محبوك بشريطين ملفوفين على الصدر ~~ومربوطين على الكتف بعقدة بارزة، وهذا الطراز من الملابس ليس له نظير في ~~مصر، ولم يعثر على مثله إلا مرة واحدة في رسوم «جبانة الجيزة» في مقبرة ~~«خوفو خعف»؛ # 51 # فنشاهد صورة هذا الأمير - وهو أحد أولاد خوفو - تتبعه والدته ~~لابسة نفس الملابس التي كانت ترتديها «حتب حرس الثانية» في قبر «مريس عنخ» ~~وليس بينهما فرق إلا أن رداءها ليس له إلا عقدة واحدة بدلا من اثنتين ~~بارزتين على الكتف، ولدينا مثال آخر لهذا الملبس إذ نجد الحظية «مريت نفس» ~~تلبسه (راجع # Marriette Mastaba p. 565 ~~) ~~وعلى أية حال فإن ملابس هذا الأمير لا يمكن أن يكون لها أية علاقة بملابس ~~«التحنو». # والآن يتساءل المرء عن هذه المرأة، أهي زوجة «خوفو»؟ وأنها هي نفس «حتب ~~حرس» أخت هذا الملك أم لا؟ وقد يزكي ذلك أن ملابسها متشابهة. وبذلك يكون ~~الأمير «خوفو خعف» و«حتب حرس» أخوين؟ # وعلى أية حال ليست لدينا صور لأفراد بيض البشرة يمكن نسبتهم إلى ~~اللوبيين، وأول صورة نشهدها من هذا النوع يرجع عهدها إلى الدولة الوسطى. ~~وقد كان «مولر» أول من صادفه أقدم مثال مصور «للتمحوا» في منظر على جدار ~~مقبرة للأمير «خنوم حتب» حاكم مقاطعة «بني حسن» في عهد الفرعون «أمنمحات الأول»، ms3668 # 52 # وهذا المنظر يمثل قافلة مؤلفة من رجال أجانب ومعهم نساؤهم ~~وأولادهم وماشيتهم، وكانوا بطبيعة الحال يقدمون إلى سيدهم حاكم المقاطعة، ~~وأشكال هؤلاء الأجانب مدهشة جدا؛ فالرجال والنساء على السواء بشرتهم ~~بيضاء، وشعورهم سوداء، وعيونهم زرقاء، ويرتدي الرجال جلابيب طويلة، وكانت ~~الذراع اليسرى لكل منهم مغطاة والذراع اليمنى معراة وكذلك الرقبة، وشعورهم ~~قصيرة، ويحلي رأس كل فرد منهم أربع أو خمس ريشات، ولكل منهم مقصوص قصير ~~وعثنون، وكان حلي الرقبة يتألف من تعويذة مدلاة بخيط، وهذه التعويذة على ~~حسب قول «فرنشنسكي» محارة عادية تكون أحيانا بيضية الشكل، # 53 # وسلاح الرجل منهم كان يتألف من عصا رماية مصنوعة من الخشب ~~يحملها على الجهة اليمنى من صدره. ويحمل على الجهة اليسرى ريشة ~~ضخمة. # أما النساء فكن يلبسن أثوابا مزركشة أطرافها، ومعقودة من الوسط، وكانت ~~شعورهن مرسلة على القفا وملفوفة من أطرافها، وكن يحملن أطفالهن في سلات على ~~ظهورهن، كما يشاهد ذلك في أفريقيا حتى الآن، # 54 # على أن هذه العلامات التي نجدها مميزة «للتمحو» يمكن الأخذ بها ~~على ظاهرها بسبب ما بينها من تشابه في الطراز، وفي لون الجلد والشعر فيما ~~نشاهده في «تمحو» الأزمان التي تلت هذا العصر. ولكن إذا أردنا أن نثبت أنهم ~~أفريقيون أو آسيويون أو غير ذلك؛ فليس لدينا حجة دامغة، ومما يؤسف له أن ~~هذه الصور لم تشفع بمتون مفسرة كما يحدث أحيانا. هذا إلى أن لفظة ~~«لوبيين» لم يأت ذكرها في نقوش مقبرة «بني حسن» هذه، أما ما اتخذه «مولر» # 55 # دليلا ليبرهن به على أن هؤلاء القوم من «التمحو» - وهي الصورة ~~التي وجدها في الدير البحري، وقد كتب عليها «رقص التمحو» - فيمكن أن تتخذ ~~دليلا عليه لا له؛ إذ إن هؤلاء الراقصين مصريون، ويمثلون رقصة هؤلاء ~~القوم وحسب، هذا فضلا عن أن وجه الشبه بين اللوبيين الممثلين في مقبرة ~~«خنوم حتب» وبين هؤلاء الراقصين ضعيف جدا وبخاصة إذا لاحظنا أن أول ~~ظهورهم في العهد الإغريقي يختلف عن الصور القديمة اختلافا بينا. ولا يصح ~~أن نجزم ms3669 في القول بأن لوبيي مقبرة «خنوم حتب» هم من «التمحو». إذ إن ~~الموضوع لا يزال متعلقا ويحتاج إلى درس جديد. # ملابس اللوبيين وأسلحتهم في عهد الدولة الحديثة # يلاحظ في عهد الدولة الحديثة أن اللوبيين كانوا يرتدون ملابس جديدة، بيد ~~أنها لا تختلف اختلافا أساسيا عن ملابس الأقوام اللوبيين في مجموعها. ~~والعناصر الهامة المؤلفة لهذه الملابس هي: عباءة فضفاضة، وكيس عضو التناسل، ~~وميدعة؛ هذا إلى أن كل فرد كان يسرح شعره تسريحة خاصة، ويرسل ضفيرة على ~~جانب صدغه. وهذه الملابس كان يرتديها أولا - على حسب قول الأستاذ «مولر» - ~~قوم «التمحو»، والواقع أنه يقصد الصورة التي تعرف عليها في مقبرة «خنوم ~~حتب» «ببني حسن» وهي التي تحدثنا عنها فيما سبق. وحقيقة الأمر أننا قد ~~تعرفنا على ملابس هؤلاء القوم للمرة الأولى في آثار الأسرة التاسعة عشرة. ~~وأن «التمحو» هم الذين كانوا يرتدونها. وأقدم مصدر لدينا في هذا الصدد هو ~~الصورة التي عثر عليها في مقبرة «سيتي الأول» # 56 # وهي التي صور عليها أجناس العالم الأربعة المعروفة عند ~~المصريين. # وهذه الصورة تقدم تصويرا يعتمد عليه عن قوم «تمحو» الذين عرفناهم ~~بالاسم فقط منذ عهد الدولة القديمة، أي منذ ألف سنة على ظهور اسمهم. ومن ~~هذا الرسم نعرف للمرة الأولى أن «التمحو» كانوا بيض البشرة. وهذا يؤكد لنا ~~الزعم القائل بأن لوبيي «مقبرة خنوم حتب» كانوا من «التمحو» وسنستعرض هنا ~~شيئا عن ملابسهم، وتتألف من عباءة فضفاضة تصل من أحد جانبيها إلى طي الساق ~~وتغطي الكتف اليمنى وجزءا من أعلى الذراع، وفي الجانب الآخر وهو الجانب ~~الأيسر عقدة عريضة، والذراع كلها عارية. ورقعة العباءة قد زخرفت بألوان ~~مختلفة، وثبت في ذيلها شريط مخطط عريض. وتحت هذه العباءة كيس عضو التناسل، ~~ولون الشعر أشقر، لا بالطويل ولا بالقصير، وقد زين بخصل صغيرة مرسل بعضها ~~على الجبهة، والبعض الآخر أسدل على القفا، ويحلي الأذنين قرط، ويزين الجيد ~~صدرية، وله ضفيرة جانبية مرسلة على ظهره، وكان كل لوبي يحلي شعره بريشتين، ~~ويرخي لحيته ويربي شاربه. والرجل اللوبي ms3670 - كما ذكرنا - أبيض البشرة، أسود ~~العينين، ويقول البعض إنهما زرقاوان مثل أعين «التمحو» الذين مثلوا على ~~جدران مقبرة «مرنبتاح» # 57 # وأذرعة اللوبيين وسيقانهم محلاة بالوشم بصور معينة الشكل، أو ~~صلبان مستطيلة، وكثيرا ما نشاهد في هذا الوشم صورة العلامة الدالة على ~~الإلهة «نايت» كما تدل الصورة على أنهم كانوا حفاة الأقدام. غير أنه قد ذكر ~~لنا في «نقوش النصر» التي تركها لنا «مرنبتاح» على جدران «معبد الكرنك» ~~أنهم كانوا يلبسون أحذية؛ إذ يقول المتن: «إنهم قد تركوا ملابسهم، ومتاعهم، ~~وكذلك أحذيتهم.» # 58 # ويلاحظ أن كل هذه الملابس كانت في مجموعها عليها مسحة ~~أفريقية؛ فنجد أولا أن العباءة السالفة الذكر هي بلا شك جلد ملون، وقد ~~كانت العباءة التي شاهدناها في ملابس اللوبيين في مقبرة «خنوم حتب» تشمل ~~جلدا، ولا بد أنها كانت هنا تقليدا، وليس بالجلد الحقيقي، والجلد في ~~الواقع لباس بدائي في كل مكان، ولا بد أنه كان محببا في «أفريقيا» بوجه ~~خاص، ولكنه في مصر كان قد أخذ يختفي تمشيا مع تقدم مدينتها. ومع ذلك نجد ~~صورته فقط في أقدم المقابر المصرية، كما نشاهد ذلك في مقبرة «الكوم الأحمر». # 59 # وفضلا عن ذلك نجد أن هذا الجلد كما لا يزال حتى الآن يتخذ ~~رداء عند القبائل الأفريقية؛ إذ نرى أن قبيلة «توعرج # Tuâreg ~~» لا يزال أهلها يرتدون جلد الغزال. # 60 # وقد ذكر لنا كتاب اليونان الأقدمون أمثال «هيرودوت» ~~و«ديدور» و«سليوس إتاليكوس» الجلود بوصفها ملابس يرتديها أهل «أفريقيا» ~~وذكروا لنا على وجه خاص جلود الماعز، وكثيرا ما نشاهد هذه الجلود ملونة ~~باللون الأحمر. # 61 # ويرى الأستاذ «إدواردمير» أن كلمة «خنوتيو» المصرية التي وجدناها في نقوش ~~«توبوس» ببلاد النوبة الخاصة «بتحتمس الأول» تدل على لابسي الجلود . وأنها ~~تعني هنا أهل «تمحو». # 62 # ولكن حتى إذا كانت هذه الترجمة صحيحة، فإن نسبتها إلى اللوبيين ~~فيها شك كبير. والواقع أن المقصود هنا هم النوبيون الذين كانوا يرتدون الجلود. # 63 # وعلى الرغم من أننا لا نجد الجلد مستعملا لباسا عاديا فإننا نجده في ms3671 ~~كثير من الأحوال يلبس مظهرا من مظاهر الشرف، فمثلا نجد رجال الطب كانوا ~~يرتدون الجلد دلالة على عظمتهم. # 64 # وكذلك كان الحكام يرتدونه، وكان الكاهن «سم» يلبسه حتى آخر ~~العهد الفرعوني. # ومما يلفت النظر بحق في مظهر هؤلاء القوم بعد ذلك ترجيل الشعر، مما لا ~~نجده على الآثار المصرية، ومع ذلك فإن هذا الزي لا يزال من الأشياء المحببة ~~جدا عند القبائل الأفريقية الموجودة الآن. والخاصية التي يمتاز بها ترجيل ~~الشعر عند قوم «التمحو» هي تقسيم الشعر إلى خصلة منفصلة تكون أحيانا ~~مجدولة وأحيانا على هيئة «شوشة»، كما يشاهد ذلك الآن بين قبائل ~~«الماساي # Massai ~~» أو قبيلة ~~«كيكيوس # Kikuyus ~~». # 65 # أما عند أهالي «لوبيا» فنشاهد فقط «شوشة» مسدلة على جانب الرأس ~~من وقت لآخر، فتكون الشوشة على كلا جانبي الوجه. # 66 # ولم توجد أولا إلا شوشة واحدة على الجانب الأيسر في الجمجمة ~~التي عثر عليها في «قاو الكبير» «زيو بوليس بارفا». وهذه الجمجمة تنسب إلى ~~لوبي، غير أن تاريخها غير مؤكد. # 67 # وثانيا: عثر على تمثال صغير من الخشب للوبي في «مجموعة بسنج» ~~يحلي رأسه شوشة على الجانب الأيمن، وهذا التمثال يرجع تاريخه إلى العصر ~~المتأخر من الدولة الحديثة # 68 # ويحدثنا كل من الأستاذ «مولر» والأثري «بيتس» بأن هذه الشوشة ~~لا تزال ترى حتى الآن في ترجيل الشعر بين القبائل الأفريقية الحالية، مثل ~~قبيلة «أوموش جاه # Imushgah ~~» وقبيلة ~~«فولبا # Fulbe ~~» القاطنتين في أسفل مجرى ~~نهر النيجر حتى منتصفه # 69 # ومن المحتمل أن ما رواه «هيرودوت» في الفصل الواحد والتسعين ~~بعد المائة في الكتاب الرابع عن ترجيل شعر اللوبيين يشير إلى ما ذكر هنا. ~~وليس ذلك مؤكدا. أما ما قيل عن علاقة هذه الشوشة التي تمثل الطفولة عند ~~المصريين فليس له أصل يستند عليه، # 70 # وكذلك ليس لها علاقة بترجيل الشعر عند أهالي «كريت». # 71 # ومثل الريشة كمثل الجلد والشوشة من الأشياء المحببة عند الأفريقيين ~~بوصفها زينة يزين بها الرأس، فقد كان يتحلى بها الزنوج والنوبيون مثل ~~اللوبيين أيضا، غير أنها ms3672 كانت ميزة خاصة عند أهالي «لوبيا» ومن ثم كانت ~~ترمز عندهم منذ القدم للغرب. ولدينا العلامة الدالة على الغرب في اللغة ~~المصرية القديمة ممثلة بصورة ريشة. هذا إلى أن مخصص الكلمة الدالة على بلاد ~~«تحنو» في نقوش الملك «سحورع» هو ثلاثة رجال على رأس كل منهم ريشة. ونجد ~~مخصص كلمة «منتو» # 72 # التي تدل على أعداء مصر ثلاثة رجال يحمل واحد منهم ريشة، وهذا ~~يدل على أن أحد هؤلاء الأعداء كان من «التحنو» القاطنين غربي مصر. وأخيرا ~~يجب أن نلاحظ هنا أنه توجد في هرم الملك «نفركرع» حجرة في الجهة الغربية ~~نقش عليها علامة الغرب وهي رجل وفي يده ريشة. # 73 # وإذا كان قوم «تحنو» كذلك يسكنون الغرب وحسب فإن الريشة لا ~~تميزهم بوصفها جزءا هاما من ملابسهم، في حين أنها من جهة أخرى تؤلف ~~جزءا رئيسيا من ملابس «التمحو» مميزا لهم. أما «التحنو» الذين نراهم ~~يلبسون الريشة في نقوش الملك «منتوحتب» فإن ذلك قد أتى من تأثير اختلاطهم ~~«بالتمحو» اختلاطا فعليا. والواقع أن أهالي «تحنو» لم يعرفوا الريشة ~~بوصفها جزءا من ملابسهم كما سنوضح ذلك هنا. # فالريشة لم يكن يتحلى بها اللوبيون وحسب، بل كان يلبسها السواد أيضا، ~~ومن ذلك نفهم أن الريشة لم تكن رمزا لقبيلة، أو لباسا خاصا لقبيلة ~~بعينها، بل كانت علامة شرف أو وظيفة. ولم نشاهد في المواقع الحربية العظيمة ~~التي نشبت في الدولة الحديثة بين المصريين واللوبيين إلا أقلية ممن كانوا ~~يلبسون الريشة. والأمثلة المحدودة التي وصلت إلينا نجدها في السطر السادس ~~من «لوحة إسرائيل» حيث يقال عن الأمير اللوبي المهزوم المسمى «مريي»: # الأمير المعادي الذي يرى لحاله من اللوبيين قد هرب تحت جنح ~~الظلام وحيدا بدون ريشة على رأسه. # وفي السطر الثامن نقرأ: # وعندما وصل إلى وطنه شكا، وكل إنسان في بلاده كره مقابلة الأمير ~~الذي اختطف منه الحظ ريشته. # وجاء في السطر التاسع من نقوش # 74 # الملك «بيعنخي» عند الحديث عن أمراء مقاطعات الدلتا في الأسرة ~~الثالثة والعشرين: # كل الأمراء الذين يحملون ms3673 الريشة. # ولا نزاع في أن المصري عندما كان يندد بفقد أمير «لوبيا» ريشته كان يعلم ~~مقدار ذلك في نظر أهل «لوبيا»؛ فالرجل الذي كانت تغتصب ريشته مثله كمثل ~~الرجل الذي كان يغتصب منه درعه، ولكن في أيامنا نجد في «أفريقيا» أن ~~الريشة كانت تعد في الأصل حلية، وفي بلاد الصول تعد علامة يحملها كل عدو ~~مهزوم في شعره، وهذه عادة منتشرة في الهند. # 75 # ومن ذلك نعلم أن الريشة لم تكن جزءا أصليا من ملابسهم، بل كانوا ~~يحملونها في أوقات الحرب، وفي الصيد، ويؤكد ذلك أن المرأة لم تكن تلبس هذه ~~الحلية قط سوى مثال واحد وجد في «مقبرة خنوم حتب»، ولا يمكننا الجزم بأن ~~الريشة كانت في الأصل تعد في جملتها لباس حرب، ثم بدأت تدريجيا تتخذ ~~رمز الخدمات الخاصة، أو أنها كانت من أول الأمر قد اتخذت هذا المعنى. ونريد ~~الآن أن نقرر بصفة قاطعة - بهذه المناسبة - الوقت الذي فكر الإنسان فيه في ~~استعمال الرمز الهيروغليفي الذي يدل على معنى كلمة «قائد» وهو الرمز الذي ~~مثل بصورة رجل راكع يحمل قوسا ونشابا ويلبس ريشة على قمة رأسه هكذا # والواقع أننا نشاهد هذه الملابس الحربية ممثلة على الآثار المصرية منذ عهد ~~ما قبل التاريخ # 76 # وقد أخذت هذه العلامات تختفي بتقدم المدنية بوصفها ملبسا ~~حربيا كما لاحظنا ذلك في اختفاء الجلود بوصفها ملبسا، وكذلك كان شأن ~~الريشة. # ومن الأشياء التي تصادفنا في وادي النيل منذ أقدم العهود قراب عضو ~~التناسل وذلك منذ العهد الأفريقي، وهو علامة خاصة رئيسية يتميز بها ~~الأفريقيون. والمسألة التي يجب أن نبحثها هنا الآن هي: هل منشأ هذه العلامة ~~على الآثار المصرية المعترف بها هو قراب عضو التناسل أو عضو التناسل ~~المنتشر؟ # والواقع أننا نرى أحيانا القراب فعلا وأحيانا نشاهد عضو التذكير ~~مصورا منتشرا في المناظر وفي التماثيل. ويمكن الإنسان أن يقرر هنا ~~بحق أن قراب عضو التناسل كان مستعملا منذ أقدم العصور في مصر وفي أفريقيا، ~~ولدينا أمثلة من جبانة «نجع الدير». # 77 # وقد ms3674 بقيت هذه العادة مستعملة عند قوم «تحنو» بعد أن ~~انفصلوا عن مصر، وكذلك بقيت عند ~~اللوبيين المجاورين لمصر وهم الذين اختلطوا بالمصريين في العهد التاريخي. ~~وكذلك نجد في أفريقيا الحالية بعض القبائل تستعمل قراب عضو التناسل مثل ~~قبائل «توجوس # Togos ~~» و«داهومي # Dahomey ~~» و«موبا # Moba ~~» و«تامبرما # Tamberma ~~» وكذلك في غربي وأواسط «كامرون» و«يوغندا» ~~و«كوماي # Komai ~~» و«بافيا # Bafia ~~» و«دورا # Durra ~~»، # 78 # وسنتحدث عن معنى هذا القراب وأهميته عند الكلام على الختان في ~~لوبيا. # والآن نتكلم عن الوشم الذي نشاهده في بعض الرسوم مثل الصور الجميلة التي ~~نراها مصورة في مقبرة «سيتي الأول» وما نشاهده مرسوما على قطع الخزف ~~المطلي التي عثر عليها في مدينة «هابو». هذا بالإضافة إلى الوشم الذي نجده ~~على صور مناظرها. # 79 # ولدينا أمثلة أخرى من آثار «تل العمارنة» كانت تحلي شرفات ~~الفرعون التي كان يطل منها عند إقامة الأحفال الرسمية، # 80 # والواقع أن الوشم كان عادة شائعة عند الأقوام البدائيين، ~~والظاهر أن منشأه الأصلي اعتباره علامة مميزة وكان يتحلى به الرجال والنساء ~~على السواء عند إقامة احتفالات خاصة مثل الاحتفال ببلوغ سن المراهقة؛ حيث ~~كان يوشم النساء والرجال دون استثناء، وكذلك في مناسبات الحزن والانتقام، ~~وقد ذكر لنا «هيرودوت» # 81 # أن اللوبيين كانوا يلونون أجسامهم باللون الأحمر، أما في مصر ~~فإن الوشم كان لا يستعمل إلا نادرا جدا ولا يستعمله إلا النساء، ففي ~~التماثيل المصنوعة من الخزف التي عثر عليها في «نقاده» نرى الوشم كان ~~يعمل على هيئة أشكال هندسية، وكان قاصرا على النساء. وفي الأزمان ~~التاريخية نجد الحظيات والراقصات يستعملن التزين بالوشم (راجع # Kees Kulturgesch. P. 89 ~~). # وإتماما لموضوع وصف ملابس هؤلاء القوم يجدر بنا أن نتحدث بعض الشيء عن ~~أسلحة اللوبيين في عهد الدولة الحديثة. والواقع أن اللوبي لم يعرف إلا ~~القوس والنشاب # 82 ~~(راجع نقوش مرنبتاح بالكرنك سطر 13). # غير أن أقواسهم ليست بالأقواس الخشبية البسيطة، ولكنها كانت أقواسا ~~مركبة، ولا يمكننا أن نتحدث عن تركيبها بشيء من الدقة والتأكد؛ لأن الصور ~~التي تركت في المناظر ms3675 التي خلفوها لنا يظهر أنها مختصرة، ولكن بوجه عام ~~يظهر أن أقواسهم كانت من النوع الذي يطلق عليه «القوس ذو الزاوية» (راجع # Wresz. Atlas II. Pl 50 a ~~). # ولم نجد في صور المواقع الحربية للوبيا واحدا قد شد قوسه ليضرب به، بل ~~نجد قوسه ملقى على الأرض أو معلقا على كتفه أو ممسكا به في يده ومطلقا ~~لساقيه العنان (راجع # Borchardt A. Z. 52, 109 a. ~~e ~~). # ولذلك لم نجد في مثل هذا الوضع للقوس السهم مركبا فيه، ولا يمكن الإنسان ~~إذن أن يحكم على صورة السهم عند اللوبيين، ولكن مع ذلك ينبغي علينا أن ~~نعتقد أن السهم كان مصنوعا من حجر النار، وأنه كان ذا أسنان وبخاصة أننا ~~صادفناه بهذه الصورة فيما بعد. # 83 # ومن جهة أخرى نشاهد في المناظر مرات عدة صورة الكنانة وهي على ~~هيئة قربة ~~(Medinet Habu I, pl. 18, II. Pl. 68 and ~~70) # وقد كان القوس هو السلاح الوحيد الوطني الذي ~~يستعمله اللوبي وظل يستعمله، وهو سلاحهم الوحيد البعيد المرمى، ولم يعثر ~~قط في يد اللوبيين المحاربين - في الرسوم - على الرمح أو الحربة وهما ~~سلاحان لم يكونا معروفين عندهم، وقد ترجم الأستاذ «برستد» كلمة «خت عا» # 84 # بكلمة «حربة» وهذا خطأ، ويحتمل أن الترجمة الحقيقية عصا ~~رماية؛ وذلك لأن نقوش الدولة الحديثة لم تظهر فيها هذه الكلمة بوصفها سلاح ~~حرب، غير أن اللوبيين الذين وجدت صورهم في مقبرة «خنوم حتب» كانوا يحملون ~~عصي رماية، وكذلك نجد في شعائر الإلهة «موت» أنه كان يستعمل هذا السلاح ~~قوم «التمحو» للصيد، وهناك كان يطلق عليه لفظ «قما» ~~(Hölscher Ibid p. 39) ~~. # وأخيرا يجب أن نعتقد أن هذا السلاح كان نادرا جدا ولا يستعمل إلا ~~قليلا في الحروب وبخاصة أنه لم يوجد منه إلا عدد قليل جدا في قوائم ~~مدينة «هابو» عند تحديد الغنائم، # 85 # وقد فسر الأستاذ «ولف» هذا السلاح بأنه مقمعة، وهذا جائز أيضا. # 86 # وكان اللوبي لا يستعمل المقلاع سلاح حرب، أما الضاربون بالمقلاع الذين ~~نراهم ممثلين على آثار ms3676 «بني حسن» وهم ذوو البشرة البيضاء فليسوا - بأية حال ~~- من السلالة اللوبية ، # 87 # وكان اللوبي يستعمل كذلك - غير القوس في عهد الدولة ~~الحديثة - نوعا من الأسلحة الجديدة، ~~وأعني بذلك السيف، وكان استعماله قاصرا على قبيلة «المشوش»، وهذا السلاح ~~لم يكن أصيلا عندهم، وذلك ظاهر من أنهم كانوا قوما من البدو الرحل الذين ~~يسكنون الصحراء، ولا بد أنهم قد أخذوه عن أقوام البحر عند اختلاطهم بهم. ~~وهذا السيف يشمل نصلا من المعدن ومقبضا من الخشب، وكان طوله عظيما ~~جدا، وكان يشبه السيف الذي كان يحمله جنود «شردانا». # 88 # وقد ذكر لنا «رعمسيس الثالث» في قائمة غنائمه سيوفا طول ~~الواحد منها ثلاث أو أربع أذرع، في حين أن طول السيف العادي يبلغ ما بين ~~ستين وسبعين سنتيمترا. هذا ونجد نادرا جدا الخنجر مصورا على الآثار ~~الخاصة باللوبيين. # 89 # وبقي علينا أن نذكر أن اللوبيين في عهد «رعمسيس الثالث» كانوا يستعملون ~~العربات، وقد ذكر لنا «رعمسيس الثالث» في قائمة غنائمه اثنتين وتسعين عربة. # 90 # وتدل شواهد الأحوال على أن اللوبيين لم يأخذوا العربات - مثلما أخذوا ~~السيف - عن أقوام البحار كما يقول فرشنسكي (راجع # Wresz ~~Atlas II, pl 50 a ~~). # وعربات اللوبيين تشبه العربات المصرية اللهم إلا أن عجلتهم لها أربع ~~شوكات بدلا من ست في العربة المصرية حينئذ، فلا بد من أن نسلم بأن اللوبي ~~قد أخذ استعمال العربة عن المصري (راجع # Moller Ibid p. ~~53 ~~)، هذا كل ما كان عند اللوبي من سلاح، ومن ذلك يرى ~~الإنسان أنه كان ينقصه كل الأسلحة التي يحمي نفسه بها مثل الدرع والخوذة ~~والزرد، وقد ادعى بعض علماء الآثار أن اللوبي كان يستعمل الدرع منذ عهد ~~«رعمسيس الثاني» في موقعة «ستورنا»، # 91 # غير أن ذلك لم يثبت بعد. # اختلاف الملابس في لوبيا وأهميته # نبدأ هنا الكلام على ملابس اللوبيين في عهد الدولة الحديثة بوصف ملابس ~~«التمحو» الذين وجدناهم ممثلين على جدران مقبرة «سيتي الأول»، وقد دلت ~~الموازنة على أنهم مشابهون للوبيين الذين مثلوا على جدران مقبرة ms3677 ~~«مرنبتاح»؛ على أن عدم وجود الريشة في لباس الرأس عندهم لم يكن بالأمر ~~الهام كما تحدثنا عن ذلك من قبل. ومن أمعن في النظر إلى صور «التمحو » التي ~~رسمت في منظر الأجناس الأربعة في مقبرة «سيتي الثاني» # 92 # يجد أنهم لا يختلفون عن الآخرين على الرغم من رداءة ~~الرسم. # وكذلك نجد بينهم وبين صورة مقبرة «رعمسيس الثالث» صلة، غير أنهم يختلفون ~~عن اللوبيين الآخرين في أنهم بدلا من لبس كيس عضو التناسل كانوا يلبسون ~~قميصا قصيرا. وهذا الفرق على الرغم من أنه ضئيل قد لا يلفت النظر إلا أنه ~~من الأهمية بمكان؛ وذلك لأنه يميز لنا بين سلالتين وهما «اللوبيون» ~~و«المشوش» وقد ظهرت الأخيرة في منتصف الأسرة التاسعة عشرة وبدأت تلعب دورها ~~في تاريخ بلاد «لوبيا» كما سنفصل القول في ذلك بعد. # وأول شيء عرفناه عن ملابس «اللوبيين» و«المشوش» جاء عن طريق نقوش ~~«رعمسيس الثالث» في مدينة «هابو»؛ لأن ما ذكر مفصلا عن حروب «مرنبتاح» مع ~~اللوبيين من المتون لم يصحبه صور مفسرة للملابس. # ملابس اللوبيين # ولدينا تفاصيل عن ملابس اللوبيين في مناظر الحروب الأولى التي نشبت بينهم ~~وبين «رعمسيس الثالث»، ونرى في هذه المناظر أن ملابس اللوبيين موحدة، وتشمل ~~عباءة فضفاضة تلف الجسم ويظهر منها أحد الكتفين عاريا، هذا إلى قميص قصير ~~يلبس تحتها، وكان يحلي الرأس «شوشة» جانبية كما كان يزين ذقنه عثنون، ~~وبهذه الصورة كان يمثل الأمير اللوبي في ~~المنظر الذي رسم على البرج العالي في ~~مدينة «هابو» مع غيره من الأمراء الأجانب المأسورين. # 93 # وقد ذكرنا من قبل أنه يندر وجود اللوبي أو «المشوش» في الحروب ~~يلبس الريشة، وليس لدينا إلا أمثلة قليلة من ذلك مما يدل على أن الريشة ~~كانت رمز شرف خاص، فنجد أنه كان يتحلى بها كل أمير من الذين صوروا على ~~جدران البرج العالي في مدينة «هابو». على أننا لم نشاهد أحدا يتحلى بها في ~~نقوش جدران المعبد الأخرى إلا مرة واحدة. # 94 # هذا ويلاحظ أن اللوبيين كانوا زرق العيون كما يدل ms3678 على ذلك ~~أحد المناظر في مدينة «هابو» (راجع # Ibid I. pl. ~~23 ~~.) ~~(د) أصل قوم المشوش وملابسهم # يقول الأثري «بروكش» إن «المشوش» سلالة من اللوبيين الموحدين بقوم ~~«الماساي»، وهم الذين قال عنهم «هيرودوت» # 95 # إنهم كانوا يقطنون بجوار «تونس». وتدل البحوث على أنهم ذكروا ~~للمرة الأولى في خطاب المساجلة الهجائية الذي يرجع عهده إلى الفرعون ~~«رعمسيس الثاني»، وهو المعروف «بورقة أنسطاسي الأولى». (راجع كتاب الأدب ~~المصري القديم). وكذلك ذكر معهم بعض جنود «الشردانا» و«القهق» ~~و«النوبيين»، وقد كانوا يؤلفون فرقة في الجيش المصري، وهذا يدل على أنه ~~ربما تكون قد حدثت حروب لوبية أخذ فيها أسرى من قوم «المشوش» في عهد ~~«رعمسيس الثاني» أو قبله. أما في عهد «مرنبتاح» فقد اشتركوا فعلا في ~~الحروب التي شنها أمير لوبيا على مصر، كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد. غير ~~أنهم في هذه الحروب، وفي الحروب الأولى التي شنها «رعمسيس الثالث» لم ~~يقوموا إلا بدور ثانوي، ولكن في الحروب التي قام بها هذا الفرعون فيما بعد ~~- ولم تكن من الحروب العظيمة - نجد أنهم قد قاموا بالدور الهام فيها، ومنذ ~~ذلك العهد نسمع عنهم بازدياد مطرد، في حين أن نجم اللوبيين كان آخذا في ~~الأفول. # وكان الملك «شيشنق» الذي اعتلى عرش مصر عام (930ق.م) من سلالة «المشوش»، # 96 # ومن ثم نجد كثيرا من الأمراء الصغار كانوا يحملون لقب «أمير» ~~مستعملين إما كلمة «ور» (العظيم) أو كلمة «مس» (الأمير)، # 97 # وغالبا ما كانوا يكتبون كلمة «مشوش» باختصار «مي». وقد ذكر ~~لنا «برستد» هؤلاء الرؤساء، # 98 # وفي عهد الأسرة الثانية والعشرين كانوا قد استوطنوا «الواحة الداخلة»، # 99 # وكذلك داخل مصر. وأحدث إشارة لهؤلاء «المشوش» - إذا استثنينا ~~الإشارات التاريخية كالتي ذكرها الأثري «دي مورجان» في قائمة جغرافية ترجع ~~إلى العهد الإغريقي الروماني في مصر # 100 ~~- هو ما نقرؤه على اللوحة العظيمة التي تركها لنا الفاتح ~~العظيم الأثيوبي «بعنخي» - في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد حيث نجد - ~~على أقل تقدير - ستة من أمراء «مي» قد ذكرت أسماؤهم بوصفهم حكاما ms3679 لمدن ~~«الدلتا» ومن بينها مدينتا «بوصير» و«منديس». # 101 # وعلى الرغم من أن «المشوش» كانوا من الجنس اللوبي - كما يدل على ذلك ~~التشابه العام في مظهرهم الخارجي في النقوش - إلا أنه كانت توجد فروق مميزة ~~لهم عن اللوبيين في بعض الملبس، فملابس «المشوش» تكاد تكون موحدة بملابس ~~اللوبيين إلا في شيء واحد، وهو أن اللوبيين كانوا يلبسون تحت العباءة ~~السالفة الذكر قميصا كما ذكرنا ذلك من قبل، في حين أن «المشوش» كانوا ~~يلبسون بدلا من هذا القميص كيس عضو التناسل، وخلافا لذلك نجد أنهم كانوا ~~يلبسون الريشة أحيانا في شعرهم. وقد ذكر لنا «هيرودوت» كذلك أنهم كانوا ~~يلونون أجسامهم. # 102 # على أن هذا الفرق لم يكن من باب الصدفة؛ إذ قد دلت عليه المتون ~~المفسرة للصور، فنجد - فوق المناظر التي مثل فيها المحاربون بالقميص - ~~أنهم «لوبيون» أو «تمحو»، في حين أن التي كان فيها المحاربون يلبسون كيس ~~عضو التناسل كانوا يدعون «المشوش». # 103 # أهمية الفرق بين ملابس اللوبيين والمشوش ~~والطهارة عند اللوبيين وكيس عضو ~~التناسل # نعود مرة أخرى إلى ذكر العلاقة بين «اللوبيين» وبين «المشوش»، فقد رأينا ~~أن ملبسيهما لا يختلفان في ظاهرهما، بل يتشابهان كثيرا جدا. وأن الفرق ~~الوحيد هو أن اللوبي يلبس القميص بدلا من كيس عضو التناسل الذي يلبسه ~~«المشوش» وهذا الفرق أساسي وليس من باب الصدفة، وأن القميص كان عنصرا ~~أساسيا في ملبس اللوبي، ولم يأت من تأثير الملابس المصرية كما ذكر «مولر». # 104 # وعلى ذلك فلبس اللوبي القميص لا كيس عضو التناسل كان عن قصد. ~~وتدل متون «معبد الكرنك» التي تركها لنا «مرنبتاح» عن حروبه مع اللوبيين، ~~وكذلك بعض النقوش التي تركها لنا «رعمسيس الثالث» في مدينة «هابو» # 105 # عن تقديم الأسرى له في حروبه الأولى التي شنها على اللوبيين، ~~تدل على أن من يلبس القميص كان لا يختن قط، وتلك كانت عادة شائعة عند ~~اللوبيين، وأن المصري كان يقطع عضو التذكير عند أي فرد لم يختن في الحروب ~~لأن صاحبه كان يعد نجسا، ولذلك نشاهد ms3680 أن اللوبيين وحدهم وهم الذين لم ~~يكونوا يختنون كانت تقطع أعضاء تناسلهم لأنهم نجسون، وقد كان بتر عضو من ~~أعضاء الأعداء المقتولين يعد فقدا مشينا لا يتأتى مع رجل قد ختن. وقد ~~كانت الغنيمة العادية التي يحملها المحارب لهذا السبب هي يد القتيل الذي ~~قتله، وكان اللوبي النجس هو الذي يقطع ذكره. # والواقع أن الطهارة كانت عادية عند هؤلاء القوم، حتى إنه لم يكن من ~~الضروري أن يتحدث عنها بوصفها شعيرة ضرورية، كما إنه كان من المفهوم أن ~~عدم الختان يعد رجسا، ولذلك تقص علينا نقوش الملك «بعنخي» أن أمراء ~~الدلتا، الذين كان من بينهم في ذلك الوقت بطبيعة الحال أمراء من أصل لوبي، ~~لم يسمح لهم بالمثول بين يديه لأنهم لم يختنوا، فهم نجسون ومن آكلي السمك. ~~وقد كان ذلك من الأشياء الممقوتة لبيت الملك، ولم يسمح لأحد بالمثول أمام ~~«بعنخي» إلا «نمارت»؛ لأنه كان طاهرا نقيا ولم يأكل أي سمك. # 106 # ولنعد الآن إلى موضوعنا الخاص بالفرق بين ملابس «اللوبيين» و«المشوش»، ~~لنقرر أن اللوبي الذي لم يختن كان يلبس قميصا تحت العباءة لأنه لم يعرف ~~شعيرة الختان، وعلى العكس كان لابسو كيس عضو التناسل هم «المشوش» وغيرهم ~~يعرفون هذه الشعيرة ويقدرونها، فكأنهم كلهم قد أجروا عملية الختان. # وقد كان المفروض في بادئ الأمر أن كيس عضو التناسل يلبس لضرورة حفظ هذا ~~العضو من الإصابة بأي أذى، من حشرات، أو جروح، أو غير ذلك من أنواع الأذى. ~~غير أن ذلك ليس هو السبب في حالة هؤلاء القوم؛ وذلك لأن كيس عضو التناسل له ~~أولا أهمية سحرية وشعيرية، وأحيانا تكون له علاقة قوية بموضوع الحب ~~والغزل، أما استعمال هذا الكيس للمحافظة على هذا العضو من الأذى فليس له أي ~~دخل في ذلك، ويعضد هذا الرأي أنه يلبس أحيانا عند بعض القبائل تحت ملابس ~~أخرى، وهذه هي نفس الحال عند اللوبيين الذين يلبسون فوقه عباءة طويلة. ~~ويميل «هولشر» إلى الاعتقاد بأن سن البلوغ - على الأقل - كان يلعب دورا ~~هاما فاصلا في ms3681 لبس هذا الكيس، دون أن يكون له أية علاقة بالأمور ~~الجنسية، وذلك أن الولد عندما كان يبلغ سن المراهقة يختن ثم يلبس عقب ذلك ~~كيس عضو التذكير. # 107 # وهذا يذكرنا بالرسوم التي على معبد «سحورع» حيث نجد الأطفال لا ~~يلبسون كيس عضو التناسل والبالغين منهم كانوا يلبسونه، ولا نجد هنا أن ~~الغرض من هذا الكيس هو تغطية هذا العضو استحياء، بل على العكس كان يعد ~~بمثابة زينة لهذا العضو، عندما يكون الغرض الأول من لبسه هو العشق والغرام. ~~وفي اعتقادي أن لبس المرأة كيس عضو الإكثار يعد بمثابة إعلان على أنها قد ~~ختنت، وأنها طاهرة وناضجة للزواج أيضا، لا كما يقول البعض أنها كانت ~~تلبسه بسبب عادة سيء استعمالها. ~~(ه) «تمحو» الدولة الحديثة هم «لوبيو» نفس هذه الدولة # إن موضوع فحص ملابس «اللوبيين» و«المشوش» قد أصبح مرتبطا بظهور القميص ~~في ملابس «التمحو» في مقبرة «رعمسيس الثالث»، التي نجد أن «التمحو» فيها ~~يختلفون عن الذين وجدناهم في مقابر الملوك الآخرين، والمناقشة في هذين ~~البابين ينبغي أن يستفاد منها في تحديد اسم «تمحو». # وقد رأينا فيما سبق أن اسم «تحنو» في مجرى التاريخ قد أخذ يدل على ~~اللوبيين تدريجا، وعلى ذلك فليس من العجيب أن نجد في الدولة الحديثة أن ~~اللوبيين في ملابس «التمحو» يدعون «تحنو» # 108 # على أنه يكون من المدهش إذا حدث العكس فيدعى اللوبي وهو مرتد ~~ملابس «التحنو» القديمة في الكتابات المفسرة «تمحو». # 109 # وأخيرا نجد أنه منذ العهود الأولى كان الملبسان مختلطين بعضهما بالبعض ~~الآخر. فنجد في بعض الرسوم مثلا أن لباس الرأس الجديد الذي كان يحلى ~~بشوشة جانبية كان يصحبه الشريط الذي يحلي الصدر على هيئة صليب قديما. # 110 # وهذا دليل على اختلاط القومين بعضهما بالبعض الآخر. ولا نزاع ~~في أن اختلاط الملبس كما يظهر على الآثار لم يأت عن طريق النقل، بل جاء عن ~~اختلاط الاسمين في التعبير وتوحيدهما. وعندما نرى بعد أن ملبس «التمحو» ~~الجديد الذي عرفنا كل تفاصيله أولا في عهد الأسرة التاسعة عشرة ms3682 في مقبرة ~~«سيتي الأول»، وفي عهد الأسرة العشرين كان بالضبط نفس الملبس الذي يلبسه ~~قوم «المشوش». ومن جهة أخرى وجدنا أن ملابس «التمحو» في مقبرة «رعمسيس ~~الثالث» هي نفس ملابس اللوبيين. ويمكننا أن نستخلص من ذلك أن «التمحو» في ~~تلك الفترة لم تكن قبيلة ثالثة بين «اللوبيين» و«المشوش» بل إنها تمثل فكرة ~~جامعة أصبح يعبر بها باختصار عن «لوبيي الدولة الحديثة» وعلى ذلك يكون مثل ~~«اللوبيين» كمثل «المشوش» يعدون من «التمحو» كما يعد عندنا الآن أهل ~~الصعيد وأهل الدلتا مصريين. # على أنه ليس ثمة ما يعوقنا عن أن نرى في مقبرة «سيتي الأول» أن «التمحو» ~~المصور على جدرانها من قوم «المشوش» الذين نعلم بوجودهم منذ عهد «تحتمس ~~الثالث» وإن كان الأستاذ «جاردنر» لا يقبل هذا الرأي. # 111 # وبخاصة لأن «سيتي الأول» في حروبه مع «اللوبيين» كان - على ما ~~يظهر - على صلة بقوم «المشوش» كما يفهم من قبر «رعمسيس الثالث» أنهم هم ~~نفس اللوبيين، وقد ظهروا قبل حكمه بنحو ثلاثين سنة في عهد ~~«مرنبتاح». # والواقع أن أسلوب الكتابة والتعابير العامة التي نشاهدها في النقوش ~~الملكية، لا يمكن أن تقدم للباحث معلومات دقيقة يمكنه أن يستخلص منها ~~استعمال اسم «تمحو». فإذا فحص الإنسان عبارة المتون، وجد بنفسه قيمة ~~استعمال اسم «اللوبيين» و«المشوش» وغيرهما من أسماء الأقوام. فمثلا نجد أن ~~«رعمسيس الثالث» بعد حروبه الأولى مع «اللوبيين» يصف نفسه بأنه «صاد ~~التمحو»، وبعد نهاية الحرب الثانية معهم نجده يصف نفسه «بمهلك المشوش». ~~وهذا القول في ظاهره يبرهن على عكس وجهة النظر المنتظرة؛ إذ إنه من البدهي ~~أن الملك قد اكتفى في هجمته الأولى على قوم من أهل لوبيا، وأطلق عليهم ~~الاسم العام وهو «اللوبيون»، ولكن لما كان اسم «التمحو» يظهر كثيرا في ~~التقارير الخاصة بتلك الحروب فإنه ذكره في حربه الثانية ليميزها عن الحرب ~~الأولى. والواقع أن اسم «التمحو» كذلك قد اختفى تقريبا في المتون ~~والإيضاحات الخاصة بالحرب الثانية التي شنها «رعمسيس الثالث»، وفضل عليه ~~اسم «المشوش»، ونجد في قوائم القتلى والأسرى التي ms3683 تركها لنا كل من ~~«مرنبتاح» و«رعمسيس الثالث» ما يقوي هذا الرأي بصفة قاطعة، وكذلك في ~~المناظر المفسرة بمتون تتبعها، وهي التي نشاهد فيها - الأسرى اللوبيين ~~يخاطبون الفرعون - أن اسم «التمحو» لم يذكر، بل كان يذكر فقط اسما ~~«اللوبيين» و«المشوش». # وأهم من ذلك الحالات التي نجد فيها في الأزمان القديمة اسم «التحنو» قد ~~استعمل بدلا منه في الدولة الحديثة اسم «التمحو» في متن قصة «سنوهيت» ~~التي يرجع تاريخ كتابتها إلى الأسرة العشرين، أو الواحدة والعشرين، وكان في ~~النسخة الأصلية التي يرجع عهدها إلى الدولة الوسطى يذكر «تحنو». غير أننا ~~لا نعلم تاريخ مثل هذه التغييرات، كما لا نعلم العهد الذي يمكن أن تكون قد ~~حدثت فيه. وكل ما نفهمه هو أن كاتب الأسرة الواحدة والعشرين قد أراد أن ~~يصحح لكاتب الدولة الوسطى - على حسب المعلومات التي لقنها في عهده. # موطن التمحو وهجرتهم # أرسل الفرعون «مرن رع» أحد ملوك الأسرة السادسة الرحالة «خوفوحر» أحد ~~أمراء «إلفنتين» كما ذكرنا من قبل لاستمالة أمير «يام» ومصالحته - وإقليم ~~«يام» يقع في جهة شمال الشلال الثاني - وعندما وصل «خوفوحر» وجد أنه ذهب ~~ليشن حربا على أرض «التمحو». # 112 # والظاهر أنه من ضروب المستحيل توحيد أرض «التمحو» هذه بالإقليم ~~الشمالي الذي يحمل هذا الاسم الذي سمعنا عنه فيما بعد، وأحسن نظرية وأجرؤها ~~نقترحها هنا هي أن عبارة «أرض التمحو» كانت تطلق على أي إقليم يغتصبه ~~اللوبيون ذوو البشرة البيضاء، فمثلا من الجائز أن الجنود الذين جندهم ~~القائد «وني» من أرض «تمحو» في جيشه كانوا قد أتوا من الواحة الخارجة؛ ~~لأنهم لم يذكروا في الجزء الأول من نفس الفقرة التي تتحدث عن الدلتا. ~~ولكنهم ذكروا في الوقت نفسه مع قبائل نوبية عدة، بيد أن مما يدعو إلى ~~الحيرة والارتباك كثيرا الإشارة في ترجمة «خوفوحر» لنفسه # 113 # حيث يذكر لنا كيف أنه لما أرسل للمرة الثالثة إلى بلاد «يام» ~~شمالي «وادي حلفا» وجد أن رئيس هذه القبيلة قد سافر إلى بلاد «تمحو» ليضرب ~~«تمح» حتى الركن الغربي من السماء. ms3684 # والظاهر أن قيام رئيس قبيلة صغيرة من النوبيين بحملة إلى «الواحة ~~الخارجة» يعد مشروعا مستحيل المنال، هذا فضلا عن أن «الواحة الخارجة» في ~~اتجاه مخطئ مخالف لموطن «خوفوحر» وهو «إلفنتين» كما أنها بعيدة جدا من ~~«يام». وعند وصوله إلى هناك وجد أن رئيسها قد ذهب لمحاربة اللوبيين الذين ~~ينتظر أن يكونوا على حسب ذلك في مكان أبعد في جهة الجنوب الغربي. وإذا سار ~~الإنسان في هذا الاتجاه لا يصادف أماكن صالحة للسكنى حتى يصل إلى «دنقلة» ~~كما أن واحة «سليمة» لا تكاد تكون في هذه المنزلة، وحتى «دنقلة» فإنه من ~~غير المحتمل أن تكون أرض «التمحو» التي كان ينشدها «خوفوحر» أكثر من ~~«الواحة الخارجة». والواقع أن هذه العبارة كما جاءت في نقوش «خوفوحر» لا ~~يمكن تفسيرها. وأرض «التمحو» التي غزاها «سنوسرت الأول» كما جاء في قصة ~~«سنوهيت» كانت تقع في الشمال الغربي من الدلتا. ومن الجائز إذن أنه في هذا ~~الاتجاه الممتد حتى بلاد «طرابلس» يجب أن يكون موطن قوم «تمحو» الذين ~~ذكروا فيما بعد، ويلاحظ أن عبارة قوم «تمحو» في عهد الأسرتين التاسعة ~~عشرة والعشرين كانت تستعمل على ما يظهر بمعنى مبهم تقليدي في حين أن ~~التسمية الأكثر دقة هي «ليبو (اللوبيون)»، و«مشوش» كما ذكرنا من ~~قبل. # وإذا كان هناك أي فرق بين هذه العبارة والتعبير الآخر التقليدي أي ~~«التحنو» فإنه ينحصر في أن أرض «تحنو» كانت تقرب إلى مصر من أرض ~~«التمحو». # اسم «التمحو» # ذكرنا أن بلاد «التمحو» تمتد على الحدود الغربية المصرية حتى «طرابلس» ~~وكذلك في بلاد النوبة، غير أن «مولر» يعتقد أنهم كانوا يسكنون في غربي ~~«مريوط». وعلى ذلك يرى أن «التمحو» الذين ذكروا في قصة «سنوهيت» قد بقي ~~اسمهم هنا حتى العهد الإغريقي في لفظة «درماح» ومنه اشتق الاسم اللوبي ~~«دورماح-ثورناح» وفي المصرية القديمة «ترماح». # 114 # والواقع أن هذا الاشتقاق في ظاهره مغر وبخاصة عندما نعلم أن الكلمة ~~اليونانية الأصلية «إترماخ» معناها «أزرق العينين» كما ذكر لنا «فروبينوس» # 115 # غير أن هذا الاشتقاق لا يرتكز ms3685 على قواعد علمية صحيحة كما ذكر ~~لنا ذلك «هولشر» # 116 # ولا نعلم من جهة أخرى إذا كان حجر «تمحى» له علاقة باسم «تمحو» ~~إذ لا يزال الموضوع معلقا. # 117 # والواقع أنه لا يوجد للآن اشتقاق يرتاح إليه، ومما تجدر ملاحظته أنه ~~يوجد اشتقاقان قوميان قديمان لهذه الكلمة؛ وذلك لأن الكتابة المعتادة لهذا ~~الاسم تتركب من ثلاثة حروف ساكنة «تمح» كما نشاهد ذلك في نقوش «خوفوحر» وفي ~~قصة «سنوهيت»، ونجد من جهة أخرى في عهد الدولة الحديثة في حالات قليلة ~~اختلافا بسيطا في الكلمة مع المحافظة على الأصل، فمثلا نجد أن الكلمة ~~تكتب في مقابر الملوك في «متن الأجناس الأربعة» بلفظة «تمحو». وقد قال ~~«بروكش» إن اللفظة الأخيرة مشتقة من «تامح» أي أرض الشمال، وعقب على ذلك ~~بأنه اشتقاق غير صحيح، وقال إنه إما اشتقاق عامي، أو من الجائز أن يكون ~~نوعا من التورية. ويؤكد صحة هذا الزعم ما جاء في التورية بين كلمتي «تمح» ~~و«تاتمح» في اسمي الأميرتين اللتين من أوائل عهد الأسرة الثامنة عشرة، وهما ~~«أحمس» سيدة تمحو - أي بلاد التمحو. و«أحمس» سيدة تامح - أي أرض الشمال ~~الدلتا - وقد تحدثنا عن ذلك الموضوع بالتفصيل في الجزء الرابع من هذا ~~المؤلف (راجع مصر القديمة الجزء الرابع). وقد ناقش «بروكش» هذا الاسم، وما ~~فيه من تورية في ترجمته لمتن الأجناس الأربعة التي كان يعتقد المصريون أن ~~العالم يتألف منها وهي: «رمث» (المصريون)، و«العامو» (الآسيويون)، ~~و«النحسيو» (السودان)، ثم «التمحو» وهم (سكان الغرب). (راجع # A. Z, 29, p. 56 ff ~~). # جولان التمحو وخزفهم الذي عثر عليه في بلاد ~~النوبة على ضوء الكشوف ~~الحديثة # في صيف سنة 1923 وجد الرحالة «نيوبولد» في رحلته داخل وادي «هوى» وما ~~جاوره عددا عظيما من قطع الفخار # 118 # تذكرنا بمجموعة فخار «س» التي كشف عنها الأستاذ «ريزنر» في ~~بلاد النوبة. # ويقع وادي «هوى» هذا على مسافة أربعمائة كيلومتر في الجنوب الغربي من ~~الشلال الثالث، وقد وجدت قطع فخار أخرى مماثلة لها في رحلة ثانية قام بها ~~بعض العلماء # 119 ms3686 # سنة 1932، وبعد ذلك بعام واحد قام الأثري «فوربينيوس» برحلة ~~أخرى، وتدل شواهد الأحوال على أن الكشوف الأخيرة من هذا الفخار تشبه فخار ~~مجموعة (س) التي كشف عنها كل من «ريزنر» و«فرت» و«استايندورف» و«يونكر» # 120 # في بلدة «كرما» وغيرها من بلاد النوبة، وعلينا الآن أن نلقي ~~نظرة على موضوع قوم «التمحو» فيما يخص الأماكن التي وصلوا إليها في جولانهم ~~وهو موضوع له مساس بوجود الجنس الأشقر الذي يسكن شمالي أفريقيا. وقد اتفقت ~~معظم الآراء في أيامنا على أن هؤلاء القوم كانوا قد قاموا برحلة أو هجرة من ~~الشمال إلى الجنوب، وهذه النظرية المقبولة في ظاهرها قد أدلى بها «فايد هرب» # 121 # و«بروكا». أما النظرية القائلة بأن أقوام البربر البيض الذين ~~يقطنون شمالي أفريقيا يرجع أصلهم إلى قوم الفندال - وهي النظرية التي نجدها ~~في الكتابات العامة التي لا تستند على أسانيد علمية صحيحة - فقد أصبحت ~~نظرية كاذبة من أساسها، وبخاصة بعدما ظهر أنه وجد في الصور المصرية أناس ~~ذوو بشرة بيضاء. # شكل 3: آنية من الفخار من «مدنجن» في شرق «هانوفر» ~~بألمانيا. # شكل 4: آنية من الفخار من المستجدة بالقرب من البداري. # والواقع أنه لا بد من القيام ببحث جدي يرتكز على مواد أثرية تظهر لنا ~~الرابطة التي ربطت أوروبا بشمال أفريقيا ومصر، وقد عملت في هذا السبيل بعض ~~ملاحظات تقرب فهم الموضوع بعض الشيء، مثال ذلك ما كتبه الأستاذ «شارف» عن ~~أشكال الفخار الأوروبية التي وجد نظائرها في مصر مثل الإبريق الزنبقي الشكل ~~والكئوس والآنية الأنبوبية الشكل التي وجدت في «نقادة» و«تاسة» وقد كشف ~~في الثقافة التاسية في قرية «مستجدة» القريبة من «البداري» آنية من الفخار ~~تشبه إلى حد بعيد آنية عثر عليها في شرق «هانوفر» من عصر البرنز، # 122 # وقد ظل الرأي السائد منذ عشرات السنين يميل إلى الاعتقاد بأن ~~مباني شمال أفريقيا المنسوبة للعصر الميجاليني (الحجري) من أصل أوروبي ~~وأنها تنسب للجنس الأشقر الذي يسكن هذه البلاد. فهذه الحقائق مضافة إلى ~~العثور على الإبريق الزنبقي الشكل تعد القنطرة الموصلة إلى المادة ms3687 الأثرية ~~التي سنتحدث عنها باختصار هنا. # 123 # ففي مجموع الفخار المصري نجد أن الأواني المحززة قليلة جدا لا توجد ~~حزوزها إلا نادرا في عصر ما قبل التاريخ على الأواني السوداء وهي المعروفة ~~بفخار «بتري» الأسود المحزز وإليه ينسب الإبريق الزنبقي الشكل، وأهم ~~أشكاله على هيئة كأس مختلفة العمق. # 124 # وأهم مجموعة من الفخار المصري المحززة نراها للمرة الأولى في ~~عهد الدولة الوسطى - وهو العصر الذهبي النوبي الذي يطلق عليه مجموعة # C ~~، والشكل السائد في هذه المجموعة هو ~~الكأس العميق وكذلك الصحن، وعلى الرغم من الفروق الزمنية الكبيرة. فمن ~~الجائز أن نبحث الروابط بين هذا الفخار والفخار الأوروبي، وبخاصة العلاقة ~~بين المجموعة # C # وفخار الشمال، وقد كتب ~~الأثري «بيتز» فصلا ممتعا عن بعثة ثقافة مجموعة # C # في الصحراء الغربية، وقال: «إن وجود ~~الفخار هناك يعزى إلى قبيلة من أصل لوبي هاجرت إلى هناك، ويرى أنها من قوم «التمحو».» # 125 # وقد كان سنده الأكبر في ذلك هو التشابه العظيم بين الجماجم ~~التي وجدت في مقابر مجموعة # C # والتي وجدت ~~في المقابر الميجالينية في شمال أفريقيا، وقد عضد هذا الرأي الأثري «هولشر» ~~ببعض البراهين أهمها ما يأتي: ~~(أولا) يمكن تحديد تاريخ المجموعة # C # من ~~أواخر الأسرة السادسة حتى الأسرة الثامنة عشرة، وهذه الفترة تعد العصر ~~الذهبي الهام في تاريخ قوم «التمحو». وعندما نؤكد أن «التمحو» على ما يظهر ~~قد سلكوا طريقهم من الجنوب الغربي للصحراء متجهين نحو الشمال فإن الكشوف ~~الجديدة تدعم ذلك؛ فعلى مسافة حوالي أربعمائة كيلومتر في الجنوب الغربي من ~~الشلال الثالث يقع في الجهة الشمالية الشرقية منها المكان المسمى وادي «هوى». # 126 # وهذه البقعة الواقعة في صحراء لوبيا الغربية كان قد زارها بعض الرواد ~~مرات فيما بعد، ولكن في السنين الأخيرة قامت صوبها عدة بعوث كان للكشوف ~~التي تمت فيها على يد هذه البعوث أهمية في الحكم على مجموعة # C # وسنتحدث هنا عنها: # ففي صيف سنة 1923 وجد الرحالة «نيوبولد» في أثناء رحلته في مجاهل وادي ~~«هوى» وما جاوره عددا ms3688 عظيما من قطع الخزف تذكرنا نقوشها وأشكالها بنقوش ~~وأشكال مجموعة # C ~~، وقد عثر الميجر «باجنولد» ~~في أثناء بعثته التي قام بها في ربيع سنة 1932م على قطع أخرى مماثلة للأولى، # 127 # وبعد ذلك بسنة جاء كشف الأثري «ليوفروبينيوس # Leo Frobenius ~~» والكشوف الأخيرة تشبه ~~مجموعة # C # الخزفية بصورة مدهشة من حيث الشكل ~~والنقش، وقبل أن نبحث هذه الكشوف لا بد أن نذكر كشفا آخر ذكره «نيوبولد» ~~إذ يصف لنا مبنى قد كشف عنه فيقول: إنه يشمل جدران حاميات من الأحجار ~~المسطحة المنحوتة كانت قد اختيرت بدقة، وقد تخللها فراغ ملئ «بالدبش» ~~(الأحجار الصغيرة) وعلى الجانب الشمالي الشرقي يوجد جداران صغيران متجهان ~~نحو السور من جهة الجدار الرئيسي. # 128 # وهذا الوصف لا يدع مجالا للشك في أن هذا الطراز من المباني هو طراز ~~القبر الخاص بشمال أفريقيا المعروف. # 129 # وقد أقيم هنا في المساكن الشمالية الشرقية لا في المساكن ~~الجنوبية الشرقية كما هي العادة هناك. # شكل 5: أوان، وقطع أوان من وادي «هوى». # والآن نعود إلى التحدث عن الخزف الذي عثر عليه في هذه البقعة: # فقد عثر «فروبينيوس» على ثلاثة ~~أوان سليمة؛ وهي طبق كبير شكل رقم # 5 # وقدر شكل رقم # 5 # وآنية كرية الشكل ذات حافة غائرة شكل رقم # 5 ~~. أما القطع الصغيرة التي عثر عليها هناك فلا يمكن ~~الحكم منها بطبيعة الحال على حجم الآنية أو شكلها بصفة مؤكدة، فلدينا مثلا ~~قطعة من حافة إناء شكل رقم # 5 ~~، يمكن الحكم منها على أن ~~طولها يبلغ حوالي نصف متر وأنها كانت بسيطة جدا في هيئتها وأن فتحتها ~~كانت كبيرة، وهذه الأواني تنقسم مجموعتين لكل منها نقش خاص، فواحدة تشمل ~~فخارا صغيرا مائلا للحمرة لطيف المنظر مطليا بطبقة رقيقة من نفس ~~اللون، وهذه المجموعة تمتاز بطراز من الزخرف يمثل في شكله جدل السلات ~~المختلفة الأنواع شكل رقم # 5 ~~، وقد يصادف أن يكون بين ~~القطع المجموعة من هذه الجهات واحدة تفوق الأخرى في العدد بما فيها من قطع ~~خشنة وهشة ذات لون أحمر مائل ms3689 للسمرة، أو رمادي أسود تكون الزخرفة السائدة ~~عليها خطوطا، وغالبا ما تكون الحافة مزخرفة أو بارزة بوجه خاص. وفي كلتا ~~المجموعتين تكون «العينات» مطبوعة غائرة، ووجه الشبه بين الأواني التي نحن ~~بصددها الآن وبخاصة المجموعة الثانية وبين حرف مجموعة # C # لا يمكن تجاهله وبخاصة القعب شكل رقم # 5 ~~؛ فإن الإنسان يمكنه أن يقرنه بما جاء في تقرير ~~«ريزنر» لوحة (61 ب رقم 5). # 130 # وعلى الرغم من التبادل في الشكل بين خزف وادي «هوى» وخزف مجموعة # C # وما يمكن الإنسان أن يستخلصه منه من ~~نتائج فإنه لا يكون مفيدا وذا قيمة إلا إذا كان مقرونا بتأريخ ما كشف ~~عنه من خزف في وادي «هوى». ولكن مما يؤسف له أن هذه الكشوف لم توجد في ~~طبقات معينة من سطح الأرض بل وجدت كلها سطحية؛ ولذلك لا يمكن تأريخها على ~~حسب الطبقات التي كانت توجد فيها، وبخاصة أن الآلات التي عثر عليها ~~«فروبينيوس» مع هذا الفخار وهي المصنوعة من الحجر قد وجد أنها من أزمان ~~مختلفة؛ إذ قد عثر على خنجر من العهد الشلياني كما عثر على بلطة من العهد ~~النيوليتيكي وأخرى مما يوجد مثلها على شاطئ النيل منذ العصر النيوليتيكي ~~حتى عهد الدولة الوسطى، # 131 # وقد وجدت بلطة كذلك في عهد مجموعة # C ~~. # 132 # وعلى ذلك يمكن أن تكون القطع المستخرجة من وادي «هوى» من نفس عصر الخزف ~~الذي وصفناه، غير أن ذلك ليس بالأمر المجزوم به، أما كون صناعة أواني وادي ~~«هوى» أقل دقة وأخشن صنعا من صناعة مجموعة # C # فإن ذلك لا يؤثر شيئا في تاريخها بل ~~كل ما هناك يدل على أنها صناعة ريفية إذا ما قرنت بالأواني النوبية، وكذلك ~~لا يؤثر كونها مطبوعة بدلا من أن تكون غائرة فإن ذلك لا يمكن الاستفادة ~~منه في تحديد زمنها، فمثلا في بلاد النوبة وجدنا في باكورة العصر التاريخي ~~أواني خزف مطبوعا عليها زخرفها. # 133 # ونجد أن الخزف الأثيوبي والخزف الذي خلف مجموعة # C # قد أبدل فيه النموذج الغائر ~~بالنموذج المطبوع. ms3690 # 134 # وإذا عجزنا عن معرفة زمن كشف وادي «هوى» فلا يكون ذلك عقبة في طريقنا وإن ~~سبقت في التبكير مجموعة # C ~~؛ لأن مكان الكشوف ~~يحمل في طياته الشيء الكثير، ومن الأهمية بحيث يمكننا أن ننتزع منه نتيجة ~~عن موطن فخار مجموعة # C ~~؛ وذلك لأننا إذا ~~أخذنا بالرأي القائل إن الطريق التي سلكها جالبو هذا الفخار المتقدم في ~~الصناعة كانت من الشرق إلى الغرب في الصحراء؛ كان ذلك من الأمور المستحيلة ~~تقريبا، هذا فضلا عن أننا في هذه الحالة نقف أمام سؤال هام تجب الإجابة ~~عنه، وهو ما مصير هؤلاء الذين قاموا بهذه الهجرة؟ وبخاصة أننا لا نجد لهم ~~أي أثر! ... وعلى ذلك فالواقع إذن أن هجرة الأقوام الأفريقية العامة في مدة ~~ألف السنة هذه كانت تسير من الغرب نحو الشرق. # ولا تزال معلوماتنا عن تحديد جنس قوم مجموعة # C # غير واضحة، ويرى الأستاذ «ستايندورف» ~~أن هذا الموضوع لم يفصل فيه بصورة قاطعة بعد، ولذلك يقول لنا ما معناه: ~~ونحن نقف هنا أمام سؤال لم تصل فيه البحوث إلى حل مرض فيجب علينا أن ~~نقنع بأننا نبحث في أصل قوم يخيم على سرهم الأصلي ضباب لا يمكن اختراق ~~حجبه، كما أن تاريخه لم يكتب بعد. # 135 # أما الأثري «فرث» فإنه يميل إلى فرض احتمالات مختلفة في تفسير ~~هذا التاريخ # 136 # وأما الأستاذ «يونكر» فيقول: إن قوم مجموعة # C # قد قفوا في هجرتهم من الجنوب الشرقي ~~مجرى النيل الأزرق ونهر الأتبرة طريقا طبيعية إلى وادي النيل النوبي، أي ~~إنهم هاجروا من بلاد الحبشة الحالية، وهذا ما يخيل لي أنه الطريقة التي ~~انتشر بها قوم مجموعة # C # الذين وجدت ~~جبانتهم الجنوبية في «فرس» أي شمال الشلال الثاني. وهذا القول يعضد الرأي ~~الذي يرجحه الأستاذ «ستايندورف» إذ يقول إن قوم مجموعة # C # قد أتوا من الجنوب الغربي من ~~«كردفان» واستوطنوا أولا جهة الشلال الثاني للنيل. # 137 # فليس من المدهش أن نجد صناعة الخزف في كل مكان في «النوبة» وفي ~~«كردفان» ولا يمكن فصلها عن ms3691 صناعة مجموعة # C ~~؛ ولذلك فليس لدينا أي شك في أن هذه ~~الصناعة تعد خلفا للصناعة القديمة. # 138 # على أن جهود الباحثين عن موطن صناعة مجموعة # C # في هذه الأصقاع، أو في أقصى الجنوب ~~تقف في وجهها مشاهدات علم الأجناس، إذ - على حسبها - أصبح من المعلوم أن ~~العنصر الزنجي في قوم مجموعة # C # قليل ~~نسبيا، وعلى ذلك لم يستطع هذا العلم أن يلعب دورا معلوما. والواقع أن ~~كل أصقاع شمال السودان كانت ممرا حيث نجد أن هجرة أصحاب الخزف الغائر قد ~~تركت فيها بقايا منه، ويعضد ذلك ما جمعه «نيوبولد» من خرافات قبائل السودان ~~وتقاليدهم الخاصة بنزوحهم من الشمال، # 139 # ففي مثل هذه الأساطير التي انتشرت حتى غربي بحيرة «تشاد» نجد ~~هنا وهناك أفرادا شقر الشعر، حمر العيون، وهؤلاء يمكن أن ينعكس في وجودهم ~~ما قام به في الأزمان الغابرة الجنس الأبيض من هجرة عظيمة. ولا يوجد شك في ~~الرابطة التي بين أصحاب الشعور الشقراء وهذه التقاليد، ومن هذا يمكن تفسير ~~وجود الجنس الأبيض في أفريقيا. وكما يقول «نيوبولد» إن هذه الحقيقة في نظره ~~بعيدة عن الشك. # وأخيرا يجب أن نضيف إلى بحث هذين النوعين من الخزف الملاحظات التالية ~~أيضا: مما لا شك فيه أنه لا توجد أوان سابقة مباشرة لأواني فخار مجموعة # C # في بلاد النوبة، بل قد ظهرت فجأة ~~كأنها نبتت من الأرض. فلا بد أن نقبل الرأي القائل بضرورة وقوع غزوة ~~أجنبية، غير أننا وجدنا في منطقة مجاورة أواني مماثلة ربما كانت معاصرة لها ~~ولا يوجد شيء بجوارها كما شاهدنا في الحالة الأولى، ويحتمل أنها قد لا تكون ~~في موطنها الأصلي، بل هي في الواقع في محط في طريق المهاجرين، أو الجالسين ~~للفخار النوبي. ونعتقد أننا لسنا على خطأ إذا قلنا إن الآثار التي عثر ~~عليها في «وادي هوى» هي برهان على فكرتنا في أن هذا كان في طريق هجرة ~~«التمحو». وقد نذهب بعيدا إذا تساءلنا عن آخر ما وصل إليه هذا الخزف؟ وهذا ~~يتطلب بحوثا أثرية خاصة، ms3692 ومع ذلك فإن النتيجة التي نستخلصها من مثل هذا ~~البحث كما يظهر لنا هي: لا بد أن تكون الصلة المسلم بها بين «التمحو» - وهم ~~سكان شمال أفريقيا الشقر - وبين هذه الأواني الفخارية ثابتة لا غبار عليها؛ ~~لأنه بعد استطاعتنا الموازنة التي بها عرفنا أن الفخار المصري كانت الزخرفة ~~الغائرة فيه أجنبية كما أوضحنا ذلك فإن ذلك يحدو بنا بطبيعة الحال إلى ~~الموطن المحتمل للقوم الذين نحن بصددهم؛ ونعتقد أن يكون إما «أوروبا» أو ~~إقليم البحر الأبيض المتوسط؛ وذلك لأن الفخار المصري فوق أنه يمتاز بزخرفة ~~خاصة وهي التلوين بوضع طبقة من الدهان كان يفضل من جهة أخرى فخار البحر ~~الأبيض المتوسط، وكذلك غربي وشمالي أوروبا في عهد ما قبل التاريخ؛ بسبب ~~الزخرفة المحززة. # والواقع أن هناك صلة مدهشة من حيث الشكل والزينة بين هذا النوع من ~~الزخرفة وبين الزخرفة الأفريقية لا يمكن أن تكون وليدة الصدفة أو توافق ~~الأفكار. ولا شك في أنه توجد هنا روابط عظيمة قديمة لها أهميتها وضرورتها ~~البالغتان؛ لأنها تجعلنا نطل على دور لعبه هؤلاء القوم لا بظهوره في حالات ~~خاصة في الثقافة المصرية وحسب، بل كذلك في إقامة بنيانها. # وعلى الرغم من القليل الذي نعرفه اليوم في هذا الموضوع فإن المكانة ~~الهامة الخاصة التي يشغلها قوم «اللوبيين» في أعماق التاريخ المصري لها ~~قيمتها التامة. # حقا توجد أشياء عدة ليست مصرية في مظهرها في العصر التاريخي تماما، بل ~~يجب أن تعبر كذلك عن الثقافة المصرية تعبيرا صريحا، ومع ذلك فإنها تنسب ~~إلى أصل لوبي. ولكن يعوقنا عن التعرف عليها والوصول إلى كنهها قلة المادة ~~التي لدينا عن «لوبيا» في عصر ما قبل التاريخ، ويلحظ ذلك بصفة بارزة في ~~الديانة حيث نجد أن العلاقة في الأزمان الموغلة في القدم بعيدة الوصول ~~إليها، فلدينا علاقات مختلفة خاصة بالآلهة المصرية، والآلهة اللوبية مثل ~~الإلهة «نايت» والإله «ست» وعلى وجه خاص الإله «آمون» في مظاهره الدينية ~~المختلفة، وكل هؤلاء الآلهة كانوا يعبدون في «لوبيا» وفي الصحراء بداهة، ~~ولكن لا بد ms3693 من إيضاحات أخرى عن عبادتهم في هذه الأصقاع أكثر مما نعلمه حتى ~~الآن لنفهم الصلات الأساسية التي تربط هذه الآلهة ببلاد «لوبيا». ~~(3-3) هجرة أقوام البحر الأبيض المتوسط وهجومهم على وادي النيل # ذكرنا في الجزء السادس من «مصر القديمة» أن أقواما من البحر الأبيض المتوسط ~~ظهروا في مصر، وبخاصة قوم «شردانا» وقلنا إن ظهورهم لا بد أن يكون قبل عهد ~~«رعمسيس الثاني» ويحتمل أن يرجع عهد هؤلاء القوم بالذات إلى أوائل الدولة ~~الحديثة، وقد فصلنا القول بعض الشيء في تاريخهم، وأنهم لم يأتوا إلى مصر في ~~أول الأمر إلا لغزوها. ولا نزاع في أن أقوام البحر الآخرين كانوا على اتصال ~~بمصر منذ أزمان سحيقة في القدم، وتدل شواهد الأحوال على أنه منذ أوائل الألف ~~الثالثة قبل الميلاد قد وفدت من «أوروبا» والبحر الأبيض المتوسط أقوام من الغرب ~~إلى الشرق. # وكانت أول موجة وصلت إليه في أواخر الدولة القديمة، وكانت قد بذرت في هذه ~~الفترة أولى بذور العداء بين المصريين واللوبيين، ولم تعد بعد الحملة التي قام ~~بها «سحورع» على قوم «التحنو» ضمن هذا العداء؛ لأن هذه الحملة لم يقم بها ~~«التحنو» بدون شك، بل كان غرض «سحورع» منها توسيع نفوذ مصر، ومد حدودها من جهة ~~الغرب. وعلى الرغم من أن المصادر المصرية - حتى عهد الدولة الوسطى وعهد ~~الانحطاط الذي تلاه - ليست واضحة، وعلى الرغم من أن المسابقة بين الأقوام ~~الوافدين من الغرب كانت غاية في الأهمية، فمن المسلم به أن الحدود المصرية قد ~~هددت؛ فقد كانت هناك هجمة لوبية محسة في العهد الإقطاعي الأول - وإن كانت ~~المصادر قد سكتت عنها، وقد كان زحفهم حتى ~~بداية الدولة الحديثة لا ضرر فيه نسبيا، ولم يكن صده يحتاج إلى مجهود كبير، ~~وقد بدأت الهجرة بصورة جدية مستمرة من الشمال الغربي في عهد الدولة الحديثة ~~فزحفت أقوام كثيرة على وادي النيل، وواجهت مصر في عهد الأسرتين التاسعة عشرة، ~~والعشرين أخطر الصعاب في صد هجومهم. وقد كان هجوم اللوبيين في هذا الوقت يسير ~~جنبا إلى ms3694 جنب مع الهجرة العظيمة التي كانت قائمة في ذلك الوقت في أصقاع شرق ~~البحر الأبيض المتوسط، وهي التي كان يطلق عليها «هجرة أقوام البحر الأبيض ~~المتوسط»، وقد جاءت في نهاية عهد الثقافة «المنوانية» في «كريت». وفي «بلاد ~~اليونان» كان قد بدأ الزحف الإغريقي الخاص في العهد الذي يطلق عليه «الهجرة ~~الدورية». # والواقع أن البقاع التي حول البحر الأبيض المتوسط في ذلك الوقت كانت في حركة ~~هائلة. ومن المحتمل أن يسلم الإنسان بأن الهجرة «الإليرية» التي كانت متجهة نحو ~~احتلال الأراضي الواقعة حول البحر الإيجي، وهي «البلقان» و«تراقيا» و«آسيا ~~الصغرى»، وكذلك سيل الهجرة الذي كان يتدفق عن طريق بوغاز «جبل طارق» وانتشر في ~~شمال «أفريقيا» - يرجع كله إلى نفس الأصل أي إنه كان هجرة لقوم جدد وفدوا من ~~قلب «أوروبا». # 140 # ومن المدهش أن هؤلاء الأقوام الذين يدعون «بأقوام البحر» في المتون المصرية ~~التي يرجع عهدها إلى الدولة الحديثة لم يتسن لنا أن ندرس أسماءهم إلا عن طريق ~~قرنهم بما جاء في متون «العصر الكلاسيكي»، أي بعد كتابة النقوش المصرية بنحو ~~ألف سنة تقريبا. وهذه الموازنة كانت مفيدة بطبيعة الحال لأنها توحي - عندما ~~نقابلها في الوثائق المصرية - بأسماء بعض القبائل الآتية من شمال البحر الأبيض ~~المتوسط، ومن «آسيا الصغرى» - وكانوا يهاجرون إلى المواطن التي سينالون شهرة ~~فيها، مثال ذلك قوم «شردانا» وقوم «شكلش» وقوم «بلست» (فلسطين) وقوم «أقابواش» ~~وقوم «مشوش» وهجرتهم جعلت تحديد موطنهم على وجه التحقيق في آسيا الصغرى ~~مستحيلا، لأنه عند حلول العهد الكلاسيكي كان كثير من أسماء هؤلاء الأقوام قد ~~ازدوج. فنجد واحدا في الشمال الغربي، وآخر في الجنوب، أو في الجنوب الشرقي. ~~فمثلا نجد «الكليكيين» في «الطرواد» وكذلك نجدهم في «كليكيا» كما نجد «بداسوس» ~~في «الطرواد» و«بداسا» في «كاريا»، وكذلك نجد مملكة «ليسيا» على الساحل الجنوبي ~~والبلاد التي حول نهر # Aesepus # في «طروادة» ~~وكانت تسمى «ليسيا». وقد أصبح من المستحيل الآن أن نحدد من هذه الأسماء المكان ~~الذي بدأ منه قراصنة البحر، أو أقوام البحار عندما نجدهم ms3695 يقتحمون «سوريا» ~~و«مصر». # غير أنه في السنوات الأخيرة كان لحل رموز اللغة «الخيتية» شأن كبير في الكشف ~~عن عدد كبير من أسماء أقوام البحر. ولا شك في أن الحقائق التي سنحصل عليها من ~~اللوحات «الخيتية» عند درسها تماما ستكون مرضية أكثر من التي وصلنا إليها من ~~المتون الكلاسيكية؛ وذلك لأن الوثائق «الخيتية» معاصرة للوثائق المصرية. ~~وكثيرا ما نعرف منها الأقوام المجاورين لهذه الممالك التي نحن بصددها، وهذه ~~المعلومات ستساعدنا يوما على تحديد هذه البلاد زمن حروبهم مع مصر. وصعوبة ~~الموضوع الآن تنحصر في أن درس جغرافية «آسيا» في طفولتها لا يزال غاية في ~~الارتباك، فمثلا نجد أن «إخيخياوا # Ahhiyawa ~~» ~~قد حدد موقعها كل من الأستاذين «ماير» و«جارستانج» في «كليكيا». # 141 # وقد رأى رأيهم الأستاذ «سومر» كذلك، # 142 # في حين أن «فورر» قد وضعها في بلاد اليونان. # 143 # أما «جوتز» فوضعها في «طروادة» مع إبداء الشك. وقال عنها «هورزنى»: إنها «رودس». # 144 # وقد كان اقتراح «فور» الأول أن يضعها في «بمفيليا» كما فعل ~~«إدوردمير»، غير أن ذلك لم يقبل، # 145 # وهكذا نرى بلبلة في تحديد هذه الأماكن. وسنتأكد من مواقع هذه ~~الأقاليم على مر الزمن كما حدد موقع «قزواتنا» أخيرا، فقد كانت في وقت من ~~الأوقات توضع على ساحل البحر الأسود، وقد حدد موضعها الآن على وجه التأكيد ~~بأنها «كاتاؤنيا» في الجبال الواقعة في الشمال الشرقي من «كليكيا» كما ذكرنا ~~ذلك من قبل (راجع الجزء السادس)، وقد ذكرنا كذلك في الجزء السادس عند التحدث في ~~موقعة «قادش» عن أسماء الأقوام الذين حاربوا «رعمسيس الثاني» مع ملك «خيتا» ~~ووازنا أسماءهم - كما ذكرت في النقوش المصرية - بنظائرها في النقوش الخيتية. ~~وتدل الموازنة على أن كل الأسماء المصرية التي وجدت لها نظائر في الوثائق ~~الخيتية هي أسماء حلفاء «خيتا» على «رعمسيس الثاني» في موقعة «قادش» وعلى أية ~~حال نجد أن «لوكي» أو «لوكا» (ليسيا) قد ذكرت قبل ذلك بمائة عام في خطابات «تل ~~العمارنة»، كما أنها ذكرت بعد «قادش» بخمسين سنة في عهد «مرنبتاح» ms3696 أما القبائل ~~الأخرى التي لم تظهر أسماؤها في موقعة «قادش» فهي «أقايواشا» (أخخياوا) وقد ~~هاجمت «مرنبتاح» ثم «تورشا»، وقد هاجمت هذا الفرعون ومن بعده «رعمسيس الثالث» ~~كما سنرى بعد. # شكل 6: فلسطيني. # وفضلا عن ذلك فإنه مما يدعو إلى الدهشة أن نجد بعض القبائل البارزة جدا في ~~الوثائق المصرية لم تذكر على ما يظهر في المتون الخيتية، ونخص بالذكر منها ~~«شردانا» و«بلست» (فلسطين). وقبائل «شردانا» - كما نعلم - كان لها أهمية تفوق ~~أية قبيلة أخرى، وكان يحارب منهم عدد عظيم في صف مصر، أو عليها في فترة من ~~الزمن تبلغ حوالي مائتي سنة. أما قبائل «بلست» وهم الفلسطينيون الذين ذكروا في ~~التوراة فلم يأتوا إلا متأخرين؛ إذ لم يظهر اسمهم إلا في عهد «رعمسيس الثالث». ~~وقد كان لهم أهمية عظمى في ذلك الوقت. # 146 # أما القبائل الأخرى الباقية التي لم يأت ذكرها في النقوش الخيتية ~~فلم تكن من الأهمية بمكان، وهي «الشكلش»، # 147 # و«المشوش»، وأخيرا قبيلة «تكر» أو «ثكل» # 148 ~~(زكاروا) ثم قبيلة «وشش» وقد ظهرت قبيلتا «الشكلش» و«مشوش» بوصفهما ~~محاربتين «مرنبتاح» و«رعمسيس الثالث» في حين أن «ثكر» (زكاروا) و«وشش» قد ظهرتا ~~بعد في الحروب التي شنها أقوام البحار على «رعمسيس الثالث». # ومما سبق يمكن تقسيم أقوام البحار الذين ذكروا على الآثار المصرية قسمين؛ ~~الأول يشمل الأقوام الذين كانوا معروفين عند دولة «خيتا»، والثاني هم الأقوام ~~الذين لم يذكروا في النقوش الخيتية، وقد ذكرنا هؤلاء الأقوام الذين كان ~~«لخيتا» بهم صلة، وكان معظمهم بطبيعة الحال حلفاءها في موقعة «قادش» (راجع مصر ~~القديمة ج6). أما أولئك الأقوام الذين أتوا من وراء أفقهم أقوام «دنى» أو «دنونا» # 149 ~~«وشردانا» «دردنى» و«إروننى» و«شكلش»، و«مشوش» و«بليست» و«ثكل» ~~(زكارو) و«وشش». وإذا استثنينا قومي «ثكل» و«وشش» وجدنا أن كل هؤلاء قد ظهروا ~~قبل «عهد رعمسيس الثالث» أي قبل الوقت الذي استولى فيه على «بوغازكوى» عاصمة ~~«خيتا»، وانتهت بعدها وثائق الدولة الخيتية، وعلى ذلك ينبغي أن يكون اسمها في ~~الوثائق الخيتية إذا كانت دولة «خيتا» لها معاملة معهما. ولكن ms3697 لما لم نجدهما ~~مذكورين فمن حقنا أن نقرر هنا أنهما لم يكن لهما مع خيتا أي اتصالات سياسية، ~~ومن جهة أخرى نرى بعض هذه القبائل قد حذف اسمه لأنه لم يكن له أية أهمية تذكر. ~~ومن الجائز أن هذا ينطبق على الفلسطينيين؛ لأنه لم يصبح لهم شأن يذكر حتى عهد ~~«رعمسيس الثالث» أي عند سقوط «بوغازكوى». وقد كان عدد الفلسطينيين على الشاطئ ~~الشرقي للبحر الأبيض المتوسط لا يذكر كما يدل على ذلك صورة الحامية عند «قادش» ~~غير أن هذا القول لا ينطبق على «شردانا»؛ لأن قومهم كانوا قد برزوا على مسرح ~~التاريخ منذ ما يقرب من مائتي سنة. # وتنقسم أقوام البحر قسمين؛ الأول هم الذين ذكرهم المصريون و«الخيتا» على ~~السواء، والثاني هم الذين لم يذكروا، وهذا يكشف عن حقيقة هامة ذلك أننا إذا ~~تركنا جانبا قوم «لوكى» أو «لوكا»، وحلفاء «خيتا» في موقعة «قادش» وجدنا أن ~~القومين اللذين جاء ذكرهما مشتركا في المتون المصرية والخيتية هما: «أقايواش» ~~و«تورشا». ومما يستحق الذكر هنا أنهما حاربا «مرنبتاح». ومن المعترف به الآن ~~لدى علماء الآثار أن «أقايواش» هم قوم «الأخيين # Achaens ~~» إحدى ولايات بلاد اليونان (أخيا) وهي «أخخيياوا # Ahhiyawa ~~»، ومن المحتمل أن قوم «تورشا» - في ~~المتون المصرية - هم «تارشا» في المتون «الخيتية». ويوجد تفسير آخر عن موقع هذه ~~القبيلة وهو مقبول في ظاهره، وهو الذي يجعل «تورشا» و«أقايواش» متقاربين في ~~المكان. وذلك إذا قبلنا توحيد «تورشا» المصرية بقبيلة «تارشا» الخيتية، وقد ~~ذكرت مع «آدانيا» على حدود «قزوادنا». وعلى ذلك تكون بلا شك هي «ترسوس» الواقعة ~~في «كليكيا» # 150 # وإذا كان هذا الزعم صحيحا أصبح من الحقائق الهامة أن عددا من ~~العلماء يريدون أن يضعوا «آخياوا» في «كليكيا» كما ذكرنا آنفا، وأن أهالي ~~«كليكيا» كانوا يسمون قديما «هيباخيين». # 151 # وعلى ذلك يصبح من الممكن أن تكون «تورشا» في المتون المصرية تمثل ~~أهالي «ترسوس» لا أهالي «طروادة». على أن كل ذلك من باب الاستنباط وحده. ~~والواقع أننا لا زلنا بعيدين عن الوصول إلى الحقيقة، وقد ms3698 ذكرنا كل الاحتمالات ~~في مواقع هذه الأقاليم عند الكلام على موقعة «قادش». # 152 # ولقد كانت هذه القبائل في الوقت الذي ظهرت فيه الوثائق الخيتية ~~والمصرية تسكن حول جبال «تورس» وخلفها - وبخاصة على الشاطئ الجنوبي «لآسيا ~~الصغرى». ولا نزاع في أنهم قد بدءوا زحفهم من هناك على «سوريا» ومصر، غير أننا ~~لا نعلم إذا كانوا قد اتخذوا دائما موطنهم هناك، أو أنهم قد أتوا من مكان آخر، ~~وإذا كان الأمر كذلك فمن أين؟ ومن المحتمل أن بعضهم أتى في زمن مبكر عن هذا من ~~أقصى الشمال الغربي للقارة. # والإنسان بعد هذا الاستعراض يجد أنه لا يزال أمامنا كثير لتحقيق مواقع هذه ~~الأماكن، والدور الذي لعبته كل قبيلة أو إقليم في غزوهم لمصر في عهد كل من ~~«مرنبتاح» و«رعمسيس الثالث». # ونعود الآن بعد هذا البحث الطويل في شرح الأقوام الذين كانت تتألف منهم بلاد ~~«لوبيا»، وكذلك الأقوام الذين حاربوا ملك مصر في عهد الأسرة التاسعة عشرة - ~~وبخاصة أقوام البحر في عهد الفرعونين «مرنبتاح» و«رعمسيس» إلى بحث المصادر التي ~~تركها لنا «مرنبتاح» عن حروبه مع «لوبيا» وأقوام البحر الأبيض المتوسط كما ~~تسميها المصادر المصرية، ثم استخلاص ما يمكن استخلاصه منها. وسنبدأ أولا - كما ~~هي عادتنا - بوضع هذه المصادر أمام القارئ، ثم التعليق عليها. ~~(4) حروب «مرنبتاح» مع «لوبيا» # تنحصر المصادر التي نستند عليها في فهم حروب الفرعون «مرنبتاح» مع «لوبيا» في ~~أربعة مصادر أصلية. وهي: ~~(1) # نقوش «الكرنك» الكبيرة. ~~(2) # عمود القاهرة. ~~(3) # لوحة «أتريب». ~~(4) # أنشودة النصر. ~~(4-1) نقوش «الكرنك» الكبيرة # يعد هذا المتن من أطول الوثائق المحفوظة على جدران المعابد المصرية، ويقدم ~~لنا - على ما به من تهشيم - أتم وصف باق عن انتصار «مرنبتاح» على «لوبيا» وقد ~~كانت هذه الوثيقة في الأصل تشمل ثمانين سطرا نقشت على داخل الجدار الشرقي من ~~جهة الغرب الذي يربط «معبد الكرنك» الأصلي بالبوابة السابعة. ولكن مما يؤسف له ~~أن نهايات الأسطر العليا من هذا المتن قد فقدت بما يقدر بنحو خمس كلمات في آخر ~~كل سطر. وقد كان أول من ms3699 نشر هذا المتن بأكمله «دميخن»، # 153 # وقد نشره فيما بعد «مريت» # 154 # ثم «دي روجيه». # 155 # غير أنه لا توجد واحدة من هذه النسخ صحيحة تماما؛ إلى أن جاء ~~«برستد» فنقل هذا المتن بإتقان إلى حد ما؛ ووضع ترجمة له، وقد عثر «لجران» على ~~بعض القطع الضائعة، # 156 # وكذلك نقله «مولر»، # 157 # وهي أحسن نسخة نقلت حتى الآن. وهاك الترجمة حرفيا مع بعض ~~تعديلات بسيطة في ترجمة «برستد». # 158 # العنوان ~~(بداية النصر الذي أحرزه جلالته في «لوبيا») ... «أقايواش» «تورشا»، ~~«لوكا»، («ليسيا») «شردانا»، «شكلش»، الشماليون الزاحفون من كل ~~البلدان. # شجاعة «مرنبتاح» ~~(2) ... شجاعته في قوة والده «آمون» ملك الوجه القبلي، والوجه البحري ~~«بررع مري آمون» بن «رع» «مرنبتاح حتب-حرماعت» معطي الحياة، تأمل هذا ~~الإله الطيب النضر ... (3) ... (والده) كل الآلهة دروعه، وكل مملكة في خوف ~~عند النظر إليه، الملك «مرنبتاح» (4) ... أقفرت، وصيرت خرابا، وآمرا أن ~~كل من يغزو حدا من حدود مصر يمني نفسه في زمنه ... (5) ... وكل خططه، ~~وحكمه نفس الحياة، وقد جعل كل الناس خالين من الهموم في حين أن الرعب ~~من قوته كان في ... (6) ... # الاستعداد للدفاع ~~... ليحمي «هيلوبوليس» بلدة «آتوم»، وليحمي «انب انى» بلدة «بتاح ~~تاتنن» ولينجي ... من الشر ... (7) ... لأنهم (ضربوا) الخيام أمام «بوبسطة» ~~(بربرست) وجعل مسكنهم في بقعة «آتى». # 159 # اعتداء اللوبيين ~~... (8) ... لم يعتن بها، وقد تركت لتكون مرعى للماشية بسبب أقوام ~~«الأقواس التسعة»، وقد تركت خرابا منذ زمن الأجداد، وكل ملوك «الوجه ~~القبلي» يسكنون في أهرامهم (9) ... وملوك «الوجه البحري» ظلوا في وسط ~~مدنهم محصورين في القصر الحكومي لقلة الجنود، ولم يكن لديهم رماة ~~ليجيبوا عنهم. # تولي «مرنبتاح» عرش الملك واستعداداته # وقد حدث ... (10) استولى على عرش «حور»، وقد نصب ليحفظ بني الإنسان ~~أحياء، وقد رفع ملكا ليحمي عامة الشعب، وقد كان لديه القوة ليفعل ذلك ~~بسبب ... في (11) ... «مابارا» (اسم بلدة أجنبية) ونخبة رماته قد صفوا، ~~وفرسانه قد أحضروا من كل جانب، وكان طليعة جنوده في ... في (12) ... ولم ~~يحفل بمئات الألوف في يوم النزال، وقد تقدم مشاته، ووصل الجنود ~~المجهزون بالأسلحة ms3700 الثقيلة في مظهر جميل قائدين الرماة على كل ~~أرض. # خبر تحالف اللوبيين «وأقوام البحار» على مصر ~~... (13) ... الفصل الثالث قائلين: # إن رئيس «لوبيا» الخاسئ «مريي» بن «دد» قد انقض على إقليم «تحنو» ~~برماته (14) ... «شردانا» و«شكلش» و«أقايواش» و«لوكا» و«تورشا» آخذا كل ~~محارب حسن، وكل رجل قتال في بلاده. وقد أحضر زوجه وأولاده، (15) ... قواد ~~المعسكر، وقد وصل إلى الحدود الغربية في حقول «بر-إر Pirire ~~». # خطاب «مرنبتاح» # تأمل، لقد كان جلالته ثائرا كالأسد على تقريرهم، (16) وجمع رجال ~~بلاطه، وقال لهم: اسمعوا أمر سيدكم. إني أعطي ... كما ستفعلون. قائلا: ~~إني أنا الحاكم الذي يرعاكم، وإني أصرف وقتي في البحث عن (17) ... أنتم ~~كالواحد الذي يحفظ أولاده أحياء، في حين أنكم تنزعجون كالطيور، وأنتم ~~لا تعلمون فضل ما يفعله. هل من أحد مجيب في (18) ... هل ستخرب البلاد ~~وتهجر عند غزو كل بلد في حين أن أقوام الأقواس التسعة ينبهون تخومها، ~~والثوار يغزونها كل يوم؟ كل ... يأخذ (19) ... لينهب هذه الحصون، ولقد ~~نفذوا إلى حقول مصر مرات حتى النهر العظيم، ولقد نزلوا وأمضوا أياما ~~كاملة وشهورا قاطنين (20) ... ولقد وصلوا إلى تلال الواحة واستولوا على ~~صقع «تا-إحه» أي «واحة الفرافرة»، وقد كانت منذ عهد ملوك «الوجه ~~البحري» في سجلات الأزمان الأخرى، ولم تكن معروفة (21) ... كالديدان لا ~~يهتمون بأجسامهم، بل كانوا يحبون الموت ويحتقرون الحياة، وقلوبهم ~~متعالية على أهل مصر (22) ... رؤساؤهم، وقد صرفوا أقواتهم يجوسون خلال ~~الديار محاربين لإشباع بطونهم يوميا، وقد أتوا إلى أرض مصر ليبحثوا ~~عن طعام لبطونهم، وقد كان غرضهم (23) ... أن أحضرهم كالسمك الذي وقع في ~~الشبك على بطونهم، ورئيسهم كالكلب، فهو رجل تفاخر، خلو من الشجاعة، فهو ~~لم يمكث (24) ... وقد أفنيت «بد-تي-شو» (الآسيويين) الذين جعلتهم يحملون ~~حبوبا في السفن للإبقاء على حياة بلاد «خيتا» (يشير هنا إلى أن «خيتا» ~~كانت ضمن الحلف الذي كان يحاربه) تأمل، إني من الآلهة - كل نفس (25) ... ~~تحيى الملك «مرنبتاح» معطي الحياة، وبحياة حضرتي، وبأل - كما أفلح ~~بوصفي «حاكم الأرضين»، فإن الأرض ستصير (26) ... مصر. وقد أوحى # 160 ~~«آمون» بالموافقة عندما تكلم الواحد (الملك) ms3701 في طيبة، وقد ~~ولى كشحه عن «مشوش» ولم يلتفت إلى أرض «تمحو» عند ما يكون (27) ~~... # بداية الحملة: ~~... (والظاهر هنا أن خطاب الفرعون قد انتهى في الجزء الضائع من ~~المتن وبدأ بعد ذلك سير الجنود): # ويقود الرماة في المقدمة هناك ليهزموا أرض «لوبيا». ~~وعندما انقضوا كانت يد الله معهم، وحتى «آمون» كان ~~معهم درعا لهم، وقد أمرت أرض مصر قائلا. (28) ... ~~مستعد للسير مدة أربعة عشر يوما. # حلم «مرنبتاح» # وبعد ذلك رأى جلالته فيما يرى النائم كأن تمثال «بتاح» واقف أمام ~~الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، وكان مثل ارتفاع (29) ... فتكلم إليه: ~~خذه أنت عندما مد إليه يده بالسيف، وأقص عنك أنت القلب الخائف، فتكلم ~~إليه الفرعون له الحياة والفلاح والصحة: تأمل (30) ... # اقتراب الجيشين # المشاة والفرسان قد عسكروا بعدد عظيم أمامهم على الشاطئ أمام صقع ~~«برإر»، تأمل إن رئيس «لوبيا» الخاسئ ... في مساء اليوم الثاني من الشهر ~~الثالث من الفصل الثالث (أي الشهر الحادي عشر) عندما سمح الضوء بالتقدم ~~نحوهم. وقد حضر رئيس «لوبيا» الخاسئ المهزوم في تاريخ اليوم الثالث من ~~الشهر الثالث من الفصل الثالث. وقد أحضر (32) ... حتى وصلوا. وقد انقض ~~مشاة جلالته وخيالته سويا وكان «آمون رع» معهم، والإله «ست» صاحب ~~«أمبوس» يقدم لهم يد (المساعدة). # الواقعة # وكل رجل (33) ... ودمهم ولم يوجد فار من بينهم، تأمل فإن رماة جلالته ~~قد أمضوا ست ساعات يخربون بيوتهم وقد أسلموا للسيف على (34) ... للبلاد. ~~تأمل: وعندما كانوا يقاتلون ... وقد وقف خاسئ «لوبيا» وقلبه خائف وانسحب ~~ثانية ووقف ثم ركع (35) ... نعلاه وقوسه وكنانته بسرعة خلفه وكل شيء كان ~~معه ... وساقاه، وجرى رعب عظيم في أعضائه (36)، تأمل فإنهم ذبحوا ... ~~ممتلكاته، وعدته، وفضته، وذهبه، وأوانيه من البرنز، وأثاث زوجه، وعرشه ~~وأقواسه وسهامه، وكل ممتلكاته التي أحضرها من بلاده (37) مشتملة على ~~ثيران، وماعز، وحمير، وكل ذلك قد حمل إلى القصر ليوضع فيه الأسرى، ~~تأمل! فإن خاسئ «لوبيا» كان مسرعا ليهرب بنفسه، في حين أن (38) كل ~~الناس بين الضباط ... وبين من جرحوا بالسيف. تأمل: فإن الضباط الذين ~~كانوا على جياد ms3702 جلالته اقتفوا أثرهم ... وسقطوا بالسهام (39) وحملوا ~~قتلى ... # لفتة إلى الماضي # لم ير ذلك إنسان في تاريخ ملوك «الوجه البحري» (لأن الحرب كانت في ~~الدلتا) تأمل! إن أرض مصر هذه كانت في يدهم، في حالة ضعف في عهد ملوك ~~«الوجه القبلي» (40) وعلى ذلك لم يكن من المستطاع صد يدهم ... هؤلاء ... ~~حبا لابنهم العزيز ليحموا مصر لربها، ولنجاة معابد مصر ولتعلن (41) ~~قوة الإله الطيب الجبارة ... # هرب رئيس «لوبيا»: # وقد أرسل قائد حصن الغرب تقريرا إلى بلاط الفرعون له الحياة ~~والقوة قائلا ما يأتي: # إن «مريي» المهزوم قد حضر، وإنه قد أرخى لساقيه ~~العنان جبنا منه، وقد مر بي في جنح الظلام في سلام ~~(42) ... حاجة، وإنه قد سقط وكل إله في صف مصر، وإن ~~الافتخارات التي فاه بها أسفرت عن لا شيء، وكل ما قاله ~~فمه قد عاد على رأسه هو، وحالته ليست معروفة أميت هو ~~أم حي ... وإنك ... من شهرته فإذا كان لا يزال حيا ~~فإنه لن يقود (الجنود) ثانية؛ لأنه قد وقع عدوا ~~لجنوده هو. وإنك أنت الذي أخذتنا لتجعلنا نذبح. (44) ... ~~في أرض «تمحو» (ولوبيا) وقد نصبوا في مكانه آخر من بين ~~إخوته، وهذا الآخر يحاربه عندما يراه، وكل الرؤساء ~~حانقون (45) ... # العودة المظفرة # ثم عاد ضباط الرماة، والمشاة، والفرسان، وكل فرقة في الجيش سواء ~~أكانوا من المجندين، أو من الجنود حملة الأسلحة الثقيلة (46) (وحاملين ~~الغنيمة ...) وسائقين حميرا أمامهم تحمل أعضاء التناسل التي لم تختن ~~(دلالة على عدد القتلى) من بلاد لوبيا ومعها الأيدي (التي قطعت دلالة ~~على الموتى) من كل بلد كانت معه (مثل السمك على الكلا) والممتلكات (47) ~~... أعداء بلادهم. تأمل: لقد كانت كل البلاد مبتهجة حتى عنان السماء وقد ~~رحبت المدن والأقاليم بهذه العجائب التي حدثت. والنيل (48) ... بمثابة ~~جزية تحت الشرفة (أي شرفة القصر الملكي التي كان يطل منها الفرعون على ~~الشعب) ليجعل جلالته يشاهد انتصاراته. # قائمة بالأسرى والقتلى # قائمة بالأسرى الذين سبقوا من أرض «لوبيا» هذه، والبلاد التي أحضرها ~~معه، وكذلك المتاع (49) ... بين قصر «مرنبتاح حتب حرماعت» (مهلك ~~«التحنو») ms3703 الذي في «برإر» حتى المدن العليا من البلاد مبتدئا ب ... ~~الخاصة «بمرنبتاح حتب حرماعت» (50) أولاد رئيس «لوبيا» الذين قطعت ~~وأحضرت أعضاء تناسلهم غير المختونة، 6 رجال. # أولاد الرؤساء، وإخوة رئيس «لوبيا» الذين قتلوا، والذين أحضرت ~~أعضاء تذكيرهم ... (51) ... «اللوبيون» الذين حملت أعضاء تناسلهم غير ~~المختونة: 6359. # مجموع أولاد الرؤساء العظماء: ~~(52) ... «شردانا»، و«شكلش» و«إقوش» من ممالك البحار الذين لا غلفة لهم ~~(أي مختونين): # شكلش 222 رجلا. # المجموع 250 يدا. # ترشا 742 رجلا (في لبسيوس 750). # المجموع (790) يدا؟ # شردانا (54) ... ... ... ... # المجموع ... ... ... ... ... # الإقوش الذين ختنوا وهم المقتولون الذين حملت أيديهم لأنهم (55) ~~(مختونون) ... في أكوام الذين حملت أعضاء تذكيرهم إلى المكان الذي فيه ~~الفرعون 6111 رجلا ... ... # فيكون مجموع أعضاء التذكير غير المختونة (56): ... ... # والذين حملت أيديهم 2370رجلا. # و«الشكلش» و«التورشا» الذين أتوا بوصفهم أعداء تابعين «للوبيا» (57) ~~... ... ... ~~«قهق» و«لوبيون» الذين سيقوا بوصفهم أسرى 218 رجلا. # نساء خاسئ «لوبيا» المهزوم اللائي أحضرهن معه أحياء 12 امرأة ~~لوبية. # المجموع الذي أسر (58) ... 9376 من الناس. # قائمة الغنائم: أسلحة الحرب التي كانت في أيديهم، وحملوا غنيمة: سيوف ~~نحاس خاصة بالمشوش 9111. ~~(59) ... 120214 (أسلحة صغيرة؟). # الخيل التي أتى بها - وهي التي كانت تحمل خاسئ «لوبيا» المهزوم - وقد ~~جيء بها أحياء أزواجا: 12. ~~(60) ممتلكات ... «مشوش» التي استولى عليها جيش جلالته له الحياة ~~والفلاح والصحة الذي حارب مهزوم «لوبيا»: ماشية مختلفة 1308 ماعز (61) ~~... ... ... مختلفة 64. # كئوس شراب من الفضة: (تركت فضاء في الأصل). # أواني «ثا-بور»، أواني «رهدت» وسيوف، ودروع، وسكاكين وأواني مختلفة ~~3174. # وقد حملوا (62) ... وأشعلت النار في المعسكر، وخيامهم المصنوعة من ~~الجلد. # مظاهر النصر في القصر # وقد ظهر سيدهم الملك له الحياة والفلاح والصحة في القاعة الواسعة من ~~القصر في حين كان البلاط يرحب بجلالته له الحياة والفلاح والصحة في ~~القاعة الرحبة من القصر في حين كان البلاط (63) يرحب بجلالته له الحياة ~~والفلاح والصحة مبتهجين عند ظهوره الذي فعله. وخدم جلالته صاحوا فرحا ~~حتى عنان السماء، والحاشية على كلا الجانبين ... # خطاب «مرنبتاح» ~~(64) (وقال جلالته) ... بسبب الخير الذي فعله «رع» لحضرتي، لقد ألقيت ~~خطابهم متكلما بوصفي إلها يعطى قوة، ومن مرسومه قد ms3704 جعل الملك ~~«مرنبتاح» له الحياة والفلاح والصحة ... (65) ... يجب أن يضم ... بمثابة ~~رعايا في وسط مدنهم، وكذلك بلاد «كوش» تحمل جزية المقهورين، وقد جعلته ~~يراها في يدي في ... (66) ... رئيسه محضرا جزيته كل سنة في ... مذبحة عظيمة ~~قد وقعت بينهم، ومن يعيش منهم سيملأ المعابد (67) ... ورؤساؤهم المهزومون ~~هاربون أمامي، وقد وضعت في ... ذبحه، وقد عمل شواء اصطيد كطير بري، وقد ~~أعطيت الأرض (68) ... لكل إله. وقد ولدوا من فم سيد مصر الوحيد، ~~والمتعدي قد سقط ... (69) ... ... ومنتصر «رع» وجبار على أقوام الأقواس ~~التسعة، والإله «ستخ» يعطي النصر والقوة «لحور» الملك مبتهجا ~~بالعدالة، وضاربا - الملك «مرنبتاح» له الحياة والفلاح والصحة - وإني ~~(70) ... القوي، لم يؤخذ. وقد تآمر «اللوبيون» على أشياء أثيمة ليرتكبوها ~~في مصر. انظر إن حماتهم قد سقطوا، ولقد ذبحتهم وقد عملوا (...) (71) ... ~~ولقد جعلت مصر تفيض بنهر، والناس تحبني كما أحبهم، وأعطيهم نفسا ~~لمدنهم، واسمي يفرح به في السماء والأرض (72) ... وجدوا، وزمني قد نفذ ~~فيه أشياء جميلة في أفواه الشباب على حسب عظم ميزة الأشياء التي ~~أنجزتها لهم وإنها صحيحة كلها (73) ... عابدا السيد الممتاز الذي استولى ~~على الأرضين. الملك «مرنبتاح» له الحياة والفلاح والصحة. # جواب البلاط # قالوا: ما أعظم هذه الأشياء التي حدثت لمصر! ... (74) ... و«لوبيا» ~~كالمتوسل الذي قد أتي به أسيرا، ولقد جعلت أهلها كالجراد؛ لأن كل ~~طريق قد امتلأت بأجسامهم ... مانحا مؤنك إلى فم المحتاج، وإنك تنام ~~مرتاح البال في أي وقت إذ لا يوجد (76) ... ~~(4-2) عمود القاهرة # جزء من عمود الجرانيت محفوظ الآن «بمتحف القاهرة»، وقد كان أول من لاحظه في ~~ساحة بناء وزارة المعارف في القاهرة هو «بروكش» الأثري. # 161 # وقد نقل بعد ذلك إلى المتحف، ونشره أولا «ماسبرو» بدون صور. # 162 # وتحتوي نقوش هذا العمود على ملخص مختصر عن إعلان الغزو للفرعون، ~~وبذلك يصير النقش الذي نجده في نقوش «الكرنك» الكبرى التي تسبق إعلان ~~الحرب. # والمحتويات التاريخية لهذه الوثيقة هي ما يأتي: # نجد في الجزء الأعلى منظرا يشاهد فيه «مرنبتاح» يتسلم سيفا من ~~إله يقول له: إني أجعلك تقطع رءوس رؤساء ms3705 «لوبيا» الذين قد صددت غزوهم. ~~وفي أسفل نجد نقشا في خطوط عمودية لا يرى منها الآن إلا ما يأتي: ~~(1) السنة الخامسة، الشهر الثاني من الفصل الثالث (الشهر ~~العاشر) أتى إنسان ليقول لجلالته: إن رئيس «لوبيا» الخاسئ قد ~~غزا مع ... رجالا ونساء من «الشكلش» (2) ... ~~(4-3) لوحة السنة الخامسة من حكم «مرنبتاح» # هذه اللوحة التي يسميها «برستد» «لوحة أتريب» # 163 # ليس لتسميتها أصل. والواقع أن هذه اللوحة عثر عليها في عام 1882 ~~في «الكوم الأحمر» التابع لقرية «شبرا، زنجي» على مسافة خمسة كيلومترات شرقي ~~«منوف». وقد بقيت هذه اللوحة في مكانها مدة عشرة أعوام، وقد نقلت بعدها بطريق ~~ترعة «الباجورية» لتوضع في «متحف القاهرة» غير أنها غرقت وبقيت في قعر القناة ~~مدة خمس وثلاثين سنة، ورفعت بعدها ووصلت إلى المتحف في يناير سنة 1927 وقيدت ~~برقم 50568. # وهي لوحة من الجرانيت الوردي، وقد كسرت وضاع جزء طولي منها، وهي منقوشة من ~~كلا الجانبين، فعلى الوجه دون عشرون سطرا، وعلى الظهر دون واحد وعشرون ~~سطرا، وقد نشر «ماسبرو» هذه اللوحة من صورة «شفت» من الأصل # Stempage # 164 # إلا بعض أسطر نشرها أخيرا «لفبر» بإتقان بعد مراجعتها على الأصل. # 165 # والجزء الأعلى المستدير من هذه اللوحة قد حلي على كلا الجانبين ~~بمنظرين متناسبين ظهرا لظهر حيث نجد الملك واقفا أمام إله. # فعلى الوجه نجد من جهة اليمين الإله «آمون رع»، ومن جهة الشمال يحتمل أنه ~~الإله «بتاح» والمنظر الذي على اليسار غير تام، ولم يبق منه إلا جزء من صورة ~~الإله «بتاح»، وعلى ظهر اللوحة نجد على اليمين الإله «آتوم»، وعلى اليسار الإله ~~«حوراختي» يقبض بيده على سيفه، ويلبس التاج الأزرق (خبرش) ويلوح بالسيف، ~~ويقدم إلى الإله «حوراختي» أسيرا راكعا. وفي المنظر الذي على اليمين لم تبق ~~إلا صورة الإله «آتوم». وهاك ترجمة اللوحة مع ما فيها من نقص في كلا ~~الجانبين. ~~(4-4) متن وجه اللوحة # السنة الخامسة، الشهر الثالث من الفصل الثالث، اليوم الثالث (1) في ~~عهد جلالة «حور» الثور القوي الذي يبتهج بالعدل، ملك ms3706 الجنوب والشمال (... ~~...) (2) صاحب السيدتين، والذي ينفذ قوته على أرض «تمحو» والملك يصد ~~أعداءه (... ...) (3) والمهزومين بالخوف الذي ينبعث منه، ملك الجنوب ~~والشمال «بان رع مري آمون بن رع ~~مرنبتاح حرماعت» (... ...) (4) انتصاراته. ويتحدث عن أعمال شجاعته لبلاد ~~«مشوش» (... ...) (5) «مرنبتاح حتب حرماعت» معطي الحياة، وهو الذي جعل مصر ~~تستسلم للنوم حتى الإصباح، وعلى ذلك فإنه يأخذ (... ...) (6) الرعب، كل يوم ~~بسبب الخوف الذي يبعثه في النفوس جاعلا بلاد «لوبيا» تصير تحت قوة ~~الخوف الذي ينبعث منه ملك الجنوب والشمال (... ...) (7) محولا معسكرهم ~~إلى مكان قفر، ومستوليا (... ...) (8) وكل عشب تنبته حقولهم. ولم يبق حقل ~~بعد خصبا ليعيش منه. (... ...) (9) والصهاريج مختنقة كالناس العطشى. ~~كالثور القوي الذي يحارب على الحدود (... ...) (10) وقد نطق «رع» نفسه ~~باللعنات على الناس منذ أن تعدوا (... ...) (11) بفم واحد وهو تابع للسيف ~~الذي في يد «مرنبتاح حتب حرماعت» الابن الذي خرج من جسمه (... ...) (12) ~~«مرنبتاح حتب حرماعت» معطي الحياة. وقبائل اللوبيين منتشرون على الجسور ~~مثل الفئران (... ...) (13) قابضين عليهم مثل الطيور المفترسة ولم نجد منهم ~~من قد أفلت ومحل (... ...) (14) مثل الإلهة «سخمت»، وسهامه لا تطيش عن ~~غرضها في أجسام أعدائه، وأيا كان قد تبقى منهم (... ...) (15) فإنهم ~~يعيشون على الأعشاب مثل الأنعام، والواقع أنه سيد الآلهة، رب «طيبة» هو ~~الذي (... ...) (16) ابنه الذي يحبه، يتمتع باسمه ... ... (... ...) (17) ابن «رع» ~~«مرنبتاح حتب حرماعت» وهذا ما فعله «آمون رع» سيد تيجان الأرضين القاطن ~~في الكرنك (... ...) (18) ذبح (؟) سكان الصحاري ... ... (... ...) (19) «مرنبتاح ~~حتب حرماعت» ... (... ...) (20) وهو ... # النقوش التي على ظهر اللوحة ~~(1) (... ...) نهاية الحدود، ملك الجنوب والشمال «بان رع مري آمون بن ~~الشمس مرنبتاح حتب حرماعت» الأسد ذو النظرة النافذة، المملوءة بالفزع ~~(2) (... ...) ... ... في موضوع قومه وقبائل الأقوام التسعة أمامه مثل نساء ~~الحريم ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بان رع مرنبتاح» بن «رع حتب» ~~«حرماعت» المتوج (3) (... ...) منشرحا عند مشاهدة الانتصارات (التي تشمل) ~~ما أحرزه سيفه البتار جاعلا رجال حاشيته ينظرونها (4) (... ...) مثل ~~الأسرى والشاطئان خلفهم مهللين، ومصر في عيد (5) (... ...) قوم «مشوش» قد ~~هزموا أبديا بقوة المحارب الشجاع، والثور القوي الذي يهزم الأقواس ~~التسعة (6) (... ...) تعداد الأسرى الذين أحضرهم سيف الفرعون ms3707 البتار له ~~الحياة والصحة والقوة بين الأعداء اللوبيين (7) (... ...) الذين كانوا في ~~الجزء الغربي من (الدلتا) الذين أعطاهم «آمون رع» ملك الآلهة، و«آتوم» ~~سيد الأرضين صاحب «عين شمس» و«حوراختي» و«بتاح القاطن جنوبي جداره» سيد ~~«منف» و«ستخ» (8) (... ... للملك) «بان» (رع مري آمون ابن «رع» «مرنبتاح ~~حتب حرماعت») وقتلى صاروا أكواما من الجثث بين قصر (9) (مرنبتاح ...) ~~الذي في «برإر» وجبل نهاية الأرض §. ~~(4-5) قائمة هؤلاء الناس # أولاد رئيس الأعداء اللوبيين الخاسئ (10) (... ...) ستة رجال. # أولاد الرؤساء وإخوة الخاسئ رئيس «لوبيا» المعادي الذين ذبحوا وحملوا ~~بوصفهم ال. ~~(11) (... ...) أسر «لوبيا» الذين قتلوا والذين أحضرت أعضاء تناسلهم 6200 وفي ~~«متن الكرنك 6359» (12) (... ...) أسر لوبية قتلوا وأحضرت أعضاء تناسلهم ... (... ...) ~~رجالا (13) (... ...) ... مائتي رجل «إقوش» وأقوام البحر الذين أحضرهم معه الرئيس ~~الخاسئ (14) (... ...) وهم الذين أحضرت أيديهم، 1213 رجلا، وهذا العدد يخالف ما ~~ذكره «مسبرو» وهو 1201 ومن «شكلش» 200 رجلا، ومن «طرشا» 722 رجلا (وهذان ~~العددان السابقان قد ذكرا في متن الكرنك 222، 742 على التوالي في السطر 53) ~~(15) (... ...) ... عشرة + س رجلا مجموع «اللوبيين» و«الشردانا» الذين ذبحوا (... ...) ~~رجلا (16) (... ...) ...: 32 رجلا. # نساء الخاسئ رئيس لوبيا (... ...) امرأة (في نقوش الكرنك سطر 57: 12 امرأة) (17) ~~(... ...) الأعداء اللوبيون رءوس مختلفة (؟)9200. ~~(18) (... ...) ...: 8224 أقواس ...: 1000 (+ س) ذكر «مسبرو» في نسخته 2000 (19) (... ~~...) آنية «قبت» واحدة وآنية «تبو» من الذهب 20 (+ س) ... (20) (... ...) مازا (؟) (21) ~~(... ...) ...: 1590 ... ~~(4-6) قصيدة عن انتصار «مرنبتاح» ~~(راجع كتاب الأدب المصري القديم الجزء الثاني) هذه القصيدة منقوشة على لوحة ~~تذكارية من الجرانيت الأسود وهي المسماة «لوحة إسرائيل»، وقد أقيمت في معبد ~~الملك الجنازي، وكذلك على لوحة في معبد «الكرنك» كما يستدل على ذلك بقطعة ~~وجدت هناك، وقد كانت بلا شك قصيدة ذات أهمية كبرى لدى الملك، وهي في مجموعها ~~فخار بالنصر العظيم الذي أحرزه الملك على اللوبيين في السنة الخامسة من حكمه ~~1230ق.م، وبه نجت مصر من خطر عظيم، والقصيدة تزخر بالاستعارات والتشبيهات ~~المختارة مما أسبغ عليها صورة أدبية، وقد وصف فيها الشاعر هزيمة الأعداء بمهارة ~~تدعو إلى الدهشة فكأنها صورة رسمها المثال أمامنا غير أن هذه صورة ناطقة، ~~يضاف ms3708 إلى ذلك أن الشاعر وسط هذه المدائح وتلك الأعمال الجسام التي قام بها ~~«مرنبتاح» للذود عن حياض بلاده وتخليصها من غارات «اللوبيين» وكسر شوكتهم لم ~~يفته أن وصف الفرعون بالاستقامة والعدل، فهو يعطي كل ذي حق حقه، فالثروة ~~تتدفق على الرجل الصالح، أما المجرم فلن يتمتع بغنيمة ما، وما أحرزه الإنسان من ~~ثروة أتت عن طريق غير مشروع تقع في يد غيره لا في يد أطفاله، ثم نرى الشاعر ~~ينتقل إلى وصف السلام والطمأنينة والرخاء التي سادت البلاد بعد هذا الانتصار ~~بصورة هي المثل الأعلى لما يتطلبه الإنسان في الحياة الدنيا، فحتى الحيوان قد ~~ترك جائلا بدون راع، في حين أن أصحابهم يروحون ويغدون مغنين، وليس هناك صياح ~~قوم متوجعين. ولا شك في أن هذا هو عين السلام الذي يتطلبه الإنسان في كل زمان ~~ومكان. وفي ختام هذه القصيدة الرائعة يعدد لنا الشاعر القبائل أو الأقاليم التي ~~أخضعها «مرنبتاح» ومن بينها قبيلة بني إسرائيل، وهذه أول مرة ذكر فيها هؤلاء ~~القوم في المتون المصرية، ولذلك سميت هذه اللوحة باسمهم، وكذلك قيل عن ~~«مرنبتاح» إنه فرعون موسى الذي ذكر في القرآن وغيره من الكتب المقدسة، وهذا ~~طبعا لا يرتكز على حقائق تاريخية. ~~(أ) المتن # التحدث عن انتصاراته في جميع الأراضي، وكل الأراضي جميعا قد أخبرت بذلك، ~~وصارت تشاهد جمال أعمال الفروسية. # الملك «مرنبتاح» الثور القوي الذي يذبح أعداءه، جميل الطلعة في ميدان ~~الشجاعة حينما يهاجم. # إنه الشمس بددت الغيوم التي كانت تخيم على مصر، وقد جعل «تامرى» # 166 # تشاهد أشعة الشمس. # وهو الذي أزاح تلا من النحاس من فوق ظهور الشعب حتى يتمكن من منح من ~~كانوا في الأسر الهواء. # وهو الذي جعل أهالي «منف» # 167 # يفرحون على أعدائهم، وجعل «بتاح تنن» يبتهج ويشمت بخصومه، وهو ~~الذي فتح أبواب «منف» بعد أن كانت قد أغلقت وجعل معابدها تتسلم ~~أرزاقها. # وإنه الملك «مرنبتاح» الواحد الفرد الذي يبعث القوة في قلوب مئات الألوف، ~~ويدخل نفس الحياة في أنوفهم عند رؤيته. # بلاد «التمحو» # 168 ms3709 # كسرت في مدة حياته، وأدخل الرعب أبد الدهر في قلب «مشوش»، ~~وإنه الذي جعل «اللوبيين» الذين وطئوا أرض مصر ينكصون على أعقابهم، والوجل ~~العظيم في قلوبهم من مصر، وزحفهم قدما قد انتهى، وأقدامهم لم تقو على ~~الوقوف فولوا هاربين. # والمحاربون منهم بالسهام ألقوا بأقواسهم، وقلب المسرعين منهم قد أعياه ~~المشي وفكوا قرب مائهم، ثم ألقوا بها على الأرض، وحقائبهم قد مزقت وألقي بها. # 169 # ورئيس «اللوبيين» التعس المهزوم # 170 # هرب تحت ستار الليل وحيدا، والريشة ليست على رأسه، # 171 # ولكن قدميه قد خانتاه (؟) وأزواجه قد اغتصبن أمام وجهه، ~~ومأكولات وجبته قد استولي عليها، ولم يكن لديه ماء في القربة ليعيش ~~منه. # وكان محيا إخوانه يبدو مفترسا يريد الفتك به، وقد تحارب ضباطه فيما ~~بينهم وحرقت خيامهم وتحولت إلى رماد، وكل متاعه صار طعاما للجنود. # وقد وصل إلى بلاده محزونا، وكل فرد قد تخلف في أرضه كان يستشيط غضبا ~~(؟) ... الذي عاقبه القدر هو الذي يحمل الريشة الحقيرة! # هكذا كان يتحدث أهل كل مدينة عنه، وأنه صار تحت سلطان كل آلهة «منف» ورب ~~مصر قد لعن اسمه، وأصبح «مريي» # 172 # لعنة «منف» يتناقلها ابن عن ابن من أسرته إلى الأبد، و«بن رع» ~~محبوب «آمون» # 173 # يقتفي أثر أولاده، و«مرنبتاح» منشرح بالصدق قد نصبه القدر ~~له. # وقد أصبح «مرنبتاح» أسطورة «للوبيين» ليتحدث بها جيل عن جيل بانتصاراته قائلين: # هل سيكون ضدنا ثانية ... «رع»؟ وهكذا يقول كل شيخ لابنه: «وا ~~أسفاه على «لوبيا» لقد أصبح أهلها لا يعيشون بحالتهم الطيبة يمرحون ~~في الحقول. ففي يوم واحد قضى على تجوالهم، وفي عام واحد فنى ~~«التحنو»، وقد حول الإله «ستخ» # 174 # ظهره عن رئيسهم وخربت مساكنهم بسلطانه، ولا يوجد عمل ~~لحمل ... في هذه الأيام، # 175 # إنه لحسن أن يخبئ الإنسان نفسه، ففي الكهف ~~سلامته.» # إنه رب مصر العظيم والقوة الشجاعة متاع له، فمن يجسر على الحرب ~~الآن وهو يعلم كيف يخطو قدما؟ # إن من ينتظر هجومه لغبي أحمق، ومن يتعد على حدوده فلا يعلم ما ~~يخبئه ms3710 له الغد. # ويقول الناس منذ زمن الآلهة: إن مصر هي الابنة الوحيدة «لرع» وابنه هو ~~الذي يجلس على عرش «شو» # 176 # ولن يشرع أحد في التعدي على سكانها، وعين كل إله سترقب كل من ~~ينهبها، ولا شك في أنها ستقضي على أعدائها، ويقول ... عن نجومهم وكل العقلاء ~~عندما ينظرون إلى الريح. # 177 # وقد حدثت أعجوبة كبرى لمصر فكل من يهاجمها يصير أسيرا في يديه ~~(؟) بقرار مجلس الملك الذي يشبه الإله وهو الذي حكم له بالفوز على أعدائه ~~في حضرة «رع». # 178 # و«مريي» الخبيث الفعل، ولعنة كل إله في «منف»، هو الذي قد حوكم ~~في «عين شمس» ووجده التاسوع مجرما. # وقد قال رب العالمين: # 179 # أعط السيف # 180 # ابني المستقيم القلب، الشفيق «مرنبتاح» محبوب «آمون» ~~الذي عنى «بمنف» ودافع عن «عين شمس»، وفتح البلاد التي أغلقت ~~ليطلق سراح الجم الغفير من المعتقلين في كل إقليم، وليتمكن من ~~تقديم قرابين للمعابد، وليجعل البخور يدخل أمام الآلهة وليتمكن من ~~السماح للعظماء ليحفظوا ممتلكاتهم، ولصغار القوم ليعودوا إلى ~~مدنهم. # وهذا ما يقوله أرباب «عين شمس» خاصا بابنهم «مرنبتاح» محبوب «آمون»: # سيكون له عمر كرع ليدافع عن الضعيف أمام كل أرض أجنبية، وجعل مصر ~~فوق ... للذي نصبه ليكون ممثله الدائم ليتمكن من تقوية ~~سكانها. # انظر إن الإنسان يعيش في أمان في عصر (الملك) الشجاع، ونفس ~~الحياة يأتي من يد الواحد القوي، والثروة تتدفق على الرجل الصالح، ~~ولن يمتع مجرم بغنيمته (؟) والثروة التي يحرزها الإنسان من طريق ~~غير مشروع تقع في يد غيره لا في يد أطفاله. # وقد قيل هذا: # حينما أتى التعس الساقط «مريي» اللوبي ليغزو جدران «تنن» # 181 # الذي جعل ابنه الملك «مرنبتاح» يعتلي عرشه عندئذ قال ~~«بتاح» عن خاسئ لوبيا: ~~«لتنقلب كل ذنوبه جميعا على رأسه، وليسلم إلى يد «بتاح» ~~ليجعله يتقايأ ما ابتلعه كالتمساح» انظر! إن الأسرع عدوا ~~يلحق بالسريع، والملك يوقع في أحبولته من يعرف قوته. إنه ~~«آمون» الذي يحطمه بيده ليقدمه إلى روحه # 182 # في «هرمنتس» # 183 # إلى الملك «مرنبتاح» ms3711 قد أشرق السرور العظيم على ~~مصر، وانبعث الفرح من بلدان «الدميرة» (مصر) وتتحدث الناس عن ~~الانتصارات التي أحرزها «مرنبتاح» على «التحنو» ~~(اللوبيين). # ما أعظم حبهم للأمير المظفر، وما أكثر تعظيمهم له بين ~~الآلهة، ما أسعده حظا رب القيادة، آه! إنه لحسن أن يجلس ~~الإنسان يتحدث والناس تغدو وتروح ثانية دون عائق ما في ~~الطريق، وليس هناك أي خوف في قلوبهم. # وقد تركت المعاقل وشأنها، وأصبحت الآبار مفتحة، # 184 # ومسالكها سهلة. ومعاقل الحوائط أصبحت هادئة، ولا ~~يوقظ حراسها إلا الشمس، وجنود «المازوي» # 185 # نيام راقدون بلا حركة، أما «النياو» «والتكتن» ~~فإنهم يطوفون بالحقول على حسب رغبتهم، وماشية الحقول قد تركت ~~تذهب جائلة بدون راع وتعبر ماء النهر. # 186 # وليس هناك نداء لليل: قف قف؟ بلغة الأجانب. # والناس يروحون ويغدون مغنين، وليس هناك صياح قوم يتوجعون، ~~والمدن أصبحت كرة أخرى معمورة، وذلك الذي زرع غلة سيأكل منها ~~أيضا. # ولقد وجهه «رع» إلى مصر ثانية، وقد ولد مقدرا له حمايتها، ~~هو الملك «مرنبتاح». # ويقول الرؤساء مطروحين أرضا: السلام. # ولم يعد يرفع واحد من بين قبائل البدو تسعة الأقواس # 187 # رأسه «التحتو» قد خربت. # وبلاد «خاتي» أصبحت مسالمة. # و«كنعان» أسرت مع كل خبيث. # وأزيلت «عسقلان». # و«جيزر» قبض عليها. # و«بنوم» أصبحت لا شيء. # وإسرائيل # 188 # خربت وليس بها بذر. # 189 ~~«وخارو» # 190 # أصبحت أرملة لمصر. # وكل الأراضي قد وجدت السلم. # وكل من ذهب جائلا أخضعه ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بن ~~رع» محبوب «آمون» ابن الشمس «مرنبتاح» منشرح بالصدق. # معطي الحياة مثل «رع» كل يوم. ~~(5) الموقعة الكبرى التي دارت بين اللوبيين والفرعون «مرنبتاح» # سردنا فيما مضى ترجمة حرفية للمصادر التي في متناولنا حتى الآن عن الحرب التي ~~قامت بين «مرنبتاح» وبين غزاة «لوبيا» وحلفائهم من أقوام البحار، وكذلك تحدثنا عن ~~أقوام البحر هؤلاء بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا، ويلاحظ في كل ما سردناه أن معظم ~~هذه المصادر قد وصلت إلينا من جهة مبتورة مشوهة بفعل الزمن، ومن جهة أخرى لم نجد ~~فيها من الحقائق التاريخية ms3712 الخالصة ما يمكن المؤرخ من وضع صورة صادقة عن سير ~~الموقعة، ويرجع السبب في ذلك كله كما هي الحالة في كل النقوش المصرية - إلى أنها ~~وضعت لتكون عقود مدح للفرعون معددة ما قام به من أعمال خارقة للمألوف، ومع كل ذلك ~~ففي استطاعة المؤرخ الذي خبر المتون الفرعونية أن يميز منها ما يدخل حيز التاريخ، ~~وما وضع عقود مدح وثناء لا يمت إلى التاريخ بصلة، وسنحاول هنا أن نضع صورة عن حروب ~~«مرنبتاح» مع هؤلاء «اللوبيين» الذين فصلنا القول في تاريخهم بعض الشيء لصلتهم ~~الوثيقة بأرض الكنانة في كل عصور التاريخ، كما شرحنا ذلك شرحا وافيا. # فقد تحدثنا في الجزء السادس عن حروب «سيتي الأول» ومن بعده «رعمسيس الثاني» مع ~~«لوبيا» (راجع مصر القديمة ج6). # والواقع أن حكومة «رعمسيس الثاني» القوية، وما كان لها من نفوذ بين دول العالم ~~كان له تأثير على ما جاورها من الأمم حتى إن قيام هجمات معادية كرة أخرى من جانب ~~«اللوبيين» لم تكن لتحدث في تلك الفترة، ولكن نجد بعد موت هذا العاهل العظيم أنه قد ~~هبت العاصفة، وبخاصة أنه في أواخر أيام «رعمسيس» كان قد بدأ الانحلال والوهن يدبان ~~في أرجاء الإمبراطورية المصرية، وقد كان على ابنه «مرنبتاح» أن يتحمل تبعة ما خلفه ~~له والده من إرث مثقل بالصعاب والأخطار المحدقة، وبخاصة إذا صدقنا ما يزعمه بعض ~~المؤرخين من قيام ثورات في أوائل حكمه في آسيا، وأنه كان له بعض المنازعين على ~~عرش البلاد كما أشرنا إلى ذلك من قبل. ~~(5-1) النقش العظيم الذي تركه لنا «مرنبتاح» على جدار معبد الكرنك # والنقش العظيم الذي تركه لنا «مرنبتاح» على جدران معبد الكرنك يضع أمامنا ~~صورة عن الخطر الذي كان يتهدد البلاد، كما يصف لنا الاستعدادات التي اتخذها ~~«مرنبتاح» لصد أعداء البلاد المغيرين بصورة لا بأس بها. # وتدل ما لدينا من معلومات على أنه قد ظهر مع قومي «مشوش» و«قهق» # 191 # للمرة الأولى قوم «اللوبيين» الذين تحالفوا مع قوم البحار ~~لاقتحام أرض الكنانة، وقد كان ms3713 عدد جنود قوم «قهق» بالنسبة «للوبيين» و«المشوش» ~~قليلا، إذ قد انسحبوا من بينهم على ما يظهر غير أننا نجد أنهم كانوا لا بد ~~يؤلفون جزءا لا يستهان به من الجنود المرتزقة في الجيش المصري ولعبوا فيه ~~دورا هاما، ولا أدل على ذلك من أنه في ورقة «أنسطاسي» الأولى التي من عهد ~~«رعمسيس الثاني» نسمع عن جيش يتألف من خمسة آلاف مقاتل منها 1900 من المصريين، ~~و520 من جنود «شردانا» و880 من «السود» ومائة من «المشوش» و1600 من جنود «قهق» ~~(راجع Pap Anast I, 17, 4 ~~)، وكذلك جاء ذكر جنود ~~«شردانا» وجنود «قهق» في ورقة «هاريس» الكبرى مرتين وأنهم يسكنون في مصر بكثرة، # 192 # ولا نعلم غير ذلك عن هؤلاء القوم شيئا. # وقد تألف بقيادة الأمير اللوبي المسمى «مريي بن دد» حلف معاد لمصر في السنة ~~الخامسة من عهد الملك «مرنبتاح» في بلاد «تحنو»، ثم زحف على مصر، وتؤكد العبارة ~~التي جاءت في متن «الكرنك» الكبير في السطر الثاني والعشرين وهي : «وقد أتوا إلى ~~مصر ليبحثوا عن طعام بطونهم.» أن الغرض من هجومهم هو البحث عن مواطن جديدة، ~~ووسائل للحياة التي نضب معينها في بلادهم. # والواقع أن لدينا هنا كتلا بشرية كانت منذ مائة سنة في حركة مستمرة لا ~~يستقر بها مكان، مما لا يسمح لنا عند التحدث عنها القول بأنه كانت توجد ~~للأقوام التي تتألف منها حكومة أو مملكة مستقرة في «لوبيا». وقد كان الفرعون ~~«مرنبتاح» قد ذهب إلى الجنوب الشرقي من الدلتا ليحصن الجهات الواقعة في منطقة ~~«تل بسطة» - لا «بلبيس» - كما برهن على ذلك الأستاذ «جاردنر»، وكذلك أقام ~~تحصينات في «هليوبوليس» على ما يظهر، لمقاومة زحف البدو من الصحراء، وهناك وصلت ~~إليه الأخبار بالخطر الداهم من تقدم «اللوبيين» نحو بلاده، وقد فهم بحق ~~الأستاذ «إدوردمير» أن التصريح الذي جاء في السطر السادس من نقوش «الكرنك» وهو: # إنه قد وصل إلى «هليوبوليس» بلدة الإله «تاتنن» ليحفظها وليقيها الشر ~~عند المكان المسمى «ترعة إتي» ... لأنهم كانوا قد ضربوا خيامهم أمام ~~«بوبسطة» ms3714 واتخذوا مساكنهم في أرض «إتي». # لا يمكن أن يكون ذا علاقة بموضوع الحرب مع «اللوبيين»، بل إن تاريخ هجوم ~~هؤلاء القوم يبتدئ في هذا المتن بالسطر الثالث عشر وما بعده، وفضلا عن عدم صحة ~~الرأي القائل بأن «اللوبيين» لم يكن لديهم عائق عن الإيغال بعيدا في داخل مصر، ~~فإن نقوش السطر التاسع عشر تدل بصراحة على أنهم وصلوا فقط حتى النهر الكبير، أي ~~إنهم وصلوا حتى فرع النيل «الكانوبي»، وهذا هو المكان الذي وقف عنده الهجوم ~~اللوبي الذي حدث فيما بعد، وفي السطر الثلاثين حكي عن الجيش المصري: # إن مشاته وفرسانه قد عسكروا هناك في عدد عظيم، وكان أمامهم على ~~الشاطئ بالقرب من المكان المسمى «برإر». # ومن ذلك نفهم أن جيش لوبيا المعادي لم يقتحم قط أرض الدلتا. # وقد قام «مرنبتاح» على جناح السرعة بالاستعداد للقيام بهجوم مضاد للعدو في ~~مدة لا تتجاوز أربعة عشر يوما. وفي اليوم الثالث من الشهر الثالث من فصل ~~الفيضان صمم الفرعون على منازلة العدو في مكان يقع بين «برإر» وجبل «وب تا»، ~~وقد شجعه على ذلك - كما يحدثنا الملك - حلم رأى فيه الإله «بتاح» يقدم له ~~سيفا، وقد كانت أقوى فرقة مهاجمة من جنود العدو هي فرقة قوم «إقوش» ثم يليها ~~فرقة «الترشا» ثم «الشكلش» و«الشردانا» في حين أن قوم «لوكا» (ليسيا) كان لا ~~يمثلهم في هذه الحرب إلا عدد قليل. أما «اللوبيون» أنفسهم فكان معظم الجيش ~~منهم، وقد انضم إليهم عربات «المشوش» ثم قلة لا تذكر من قوم «قهق»، وأما تعداد ~~الجيش فإن ما ذكره «مرنبتاح» في نقوشه عن مقدار قتلى الموقعة يعطينا فكرة ~~تقريبية عنه، فيذكر أن من صرع في ساحة القتال من اللوبيين يبلغ 6111 - وفي ~~رواية أخرى 6200 رجلا. أما أقوام البحر فبلغ عدد قتلاهم 2370 رجلا، وكان ~~مجموع عدد الأسرى نحو 9367 رجلا وامرأة، وعلى ذلك يكون قوام الجيش اللوبي ~~وحلفائه حوالي ثلاثين ألف مقاتل، وهذا يدل على أن غزوة «اللوبيين» لمصر لم تكن ~~للسلب والنهب - كما كانت حال ms3715 الهجمات التي قاموا بها من قبل - بل كان جيشا له ~~قيادته العليا، ولا شك في أن غرضه الأول كان استيطان مصر واحتلالها. # وقد شجع «مرنبتاح» رؤياه التي رآها في منامه فقام بالهجوم على العدو فعلا، ~~واستمرت الواقعة ست ساعات حمي خلالها وطيس الحرب وانكشفت عن اندحار العدو ~~اندحارا مشينا، وما بقي منهم أرخى لساقيه العنان مع قائدهم وأميرهم «مريي»، ~~وقد وصف لنا «مرنبتاح» هذه الهزيمة وصفا شيقا في قصيدة النصر التي ذكرناها من ~~قبل. وهكذا أمكن «مرنبتاح» أن يعود إلى عاصمة ملكه مظفرا بعد أن حفظ مصر من ~~خطر كان يهدد كيانها لم تكن قد رأت مثيله منذ حوالي خمسمائة سنة، أي عندما غزا ~~«الهكسوس» أرض الكنانة. # وتدل البحوث الأخيرة على أن «برإر» على الأرجح تقع في المقاطعة الثانية من ~~مقاطعات الوجه البحري (راجع # Hölscher Ibid p. ~~63 ~~) أما المكان الذي أطلق عليه هنا جبل «وب تا» فلا يمكن ~~تحديد موقعه على وجه التحقيق. ~~(6) قصة خروج بني إسرائيل من مصر وأنشودة انتصار «مرنبتاح» # رأينا في القصيدة الرائعة التي نقشها «مرنبتاح» تخليدا لذكرى انتصاراته على ~~أقوام لوبيا والبحار وما جاء فيها من وصف خلاب لمدى هذا الانتصار، وما صارت إليه ~~حالة أمير «لوبيا» وأسرته من بؤس وشقاء، وكذلك حالة الأمن والطمأنينة التي سادت ~~البلاد بعد أن أبعد خطر الغزو عنها، هذا وقد جاء في آخرها وصف شامل يدل على استتباب ~~السلام في أنحاء الإمبراطورية المصرية آنئذ وخضوع أهلها لمصر خضوعا تاما، وقد ~~كان أهم ما لفت نظر المؤرخين في هذه الأنشودة هو ذكر قوم بني إسرائيل، وبخاصة ~~لأنه المثل الوحيد الذي عثر عليه على الآثار المصرية بل لم نجدهم يذكرون بعد ذلك ~~على الآثار إلا بعد انقضاء أربعة قرون من ذلك التاريخ وذلك في الكتابات المسمارية، ~~يضاف إلى ذلك أن الجملة التي جاء فيها ذكر هؤلاء القوم قد لفتت الأنظار بصورة ~~مدهشة لما فيها من إشارة خفية وإبهام سكب في تفسيره والإماطة عن أسراره مداد يغرق ~~ما تبقى من بني إسرائيل ms3716 في أيامنا. وهذه العبارة هي: «وإسرائيل قد خربت وانقطعت ~~بذرتها.» وعلى الرغم من وجود هذه العبارة في اللغة المصرية القديمة في غير هذا ~~المكان، فإن استعمالها بالذات هنا بالنسبة لبني إسرائيل كان ذا أهمية عظيمة جدا ~~في بحث موضوع خروجهم من مصر - سواء أكان في ذلك الوقت أم قبله. # وتاريخ بني إسرائيل في مصر لم نجده في النقوش خلافا للإشارة التي جاءت في الجملة ~~السابقة، ولكن تاريخ هؤلاء القوم كما ذكره مؤلف التوراة - وهو إسرائيلي المنبت - قد ~~أضفى على حوادثه أهمية لم يخطر ببال مؤلف مصري أن يسبغها عليه في هذا العهد بعينه، ~~بل ربما كان لا يعرف شيئا عنها، وحتى إذا كان يعلمها فإنها كانت في نظره من ~~الحوادث التافهة التي لا تستحق ذكرا أو تدوينا، إذ إن كل ما كان يهم المؤرخ ~~المصري في عصوره التاريخية كلها هو تدوين انتصارات الفرعون ومفاخره، وما قام به ~~للآلهة الذين كانوا يؤازرونه وينصرونه في المواقع كلها. # وما ذكره لنا كتاب التوراة عن إقامة إسرائيل في مصر ينحصر في العهدين اللذين شملا ~~حياة كل من «يوسف» و«موسى». وإذا كان «موسى» هو المؤلف لهذا التاريخ كما يدعي كل ~~من الأستاذ «نافيل» والأستاذ «سايس» # 193 # فإنه من الطبيعي أن تكون محتويات هذا الكتاب كما هي. أما بالنسبة لعهد ~~يوسف، فإنه كان من الطبيعي أن نرى أعمال بني إسرائيل غير مذكورة في الوثائق المصرية ~~في عهده، إذ إن «يوسف» على الرغم من أنه كان ذا مكانة في حكومة الفرعون غير أنه لم ~~يتعد أن كان وزير مالية وحسب - كما يقال - وأن كل عمل عظيم يقوم به ويستحق ~~التسجيل كان لا بد من نسبته إلى الفرعون الذي كانت النقوش تهدف إلى تعظيمه والإشادة ~~بذكره؛ لأن كل شيء كان من وحيه هو، وعلى ذلك فإن اسم «يوسف» لم يكن ليظهر بطبيعة ~~الحال. # وكان «موسى» من الوجهة المصرية أقل شأنا من «يوسف»؛ فقد كان كما تقول التوراة ~~لقيطا في قصر الفرعون ثم هاربا من وجه العدالة ثم متكلما ms3717 عن عبيد غرباء. # أما عن الإسرائيليين أنفسهم في أرض «غوشن» (وادي طميلات) فلم يكن لهم مكانة ~~اجتماعية أو سياسية تذكر، فقد كانوا في عهد «يوسف» من رعاة البدو، وكان كل راع ~~يعد في نظر المصري لعنة، وفي زمن موسى كان الإسرائيليون فوق ذلك كله عبيدا، ومن ~~ذلك نفهم أنهم لم يكونوا بأية حال من هؤلاء الناس الذين كانوا يعنون عادة بتدوين ~~أعمالهم في السجلات الرسمية، غير أنه وجدت حادثة واحدة تتصل بإقامتهم في مصر كان ~~لها من الوجهة المصرية أهمية سياسية واقتصادية، وذلك أن قيامهم بعمل مشترك وهو قصة ~~خروجهم جملة من الديار المصرية - إذا كان هذا قد حدث فعلا - كان يهم الحكومة وقتئذ ~~لما كانوا يقومون به من أعمال السخرة للفرعون في إقامة مبانيه، وعلى ذلك فإن ~~الإشارة إليه في السجلات الحكومية الخاصة بهذا العصر ممكنة، وبخاصة إذا كان هؤلاء ~~القوم يقومون بأعمال جسيمة كبيرة مفيدة للبلاد عامة وللفرعون خاصة، كما نوهنا ~~بذلك. # وبخروج بني إسرائيل من مصر انتهت إقامتهم في تلك الديار على وجه عام، وعلى ذلك ~~تكون هذه الحادثة التي جاء ذكرهم فيها في المتون المصرية من الأهمية بحيث استرعت ~~اهتمام المؤرخ المصري وكانت في الوقت نفسه آخر ما ذكر عنهم، ولذلك كان من الطبيعي ~~أن نستنبط من ذلك كله: أنه إذا كان هناك ذكر للإسرائيليين في تلك النقوش المعاصرة ~~لإقامتهم في مصر، فإن ذلك لا بد يشير إلى خروجهم، وفضلا عن ذلك فإنه ينتظر من ~~المتن أن يسجل لنا انقطاع علاقة هؤلاء القوم بمصر. # وإذا كان ما ذكرناه هنا من فروض مقبولا في منطقه فإن اللوحة التي كشف عنها ~~الأستاذ «فلندرز بتري» # 194 ~~(انظر عهد «مرنبتاح» ونهاية الأسرة التاسعة عشرة) وهي التي دون عليها ~~الأنشودة السالفة الذكر تكون قد ذكرت لنا إسرائيل للمرة الأولى والأخيرة أيضا، ~~وعلى ذلك ننتظر أن تكون الإشارة إلى هؤلاء القوم هنا تشير إلى حادثة الخروج، وعدم ~~وجودهم في مصر. على أن صحة هذا الاستنباط يمكن الوصول إليه بفحص أمرين هامين؛ ~~الأول: ms3718 العلاقة بين تاريخ الخروج وتاريخ نقوش اللوحة. والثاني: معنى الجملة التي ~~جاءت في الأنشودة خاصة بإسرائيل. وليس لدينا شك في تاريخ النقوش؛ إذ قد وجد في متن ~~اللوحة التي نقشت كما ذكرنا لتخليد الانتصار الذي أحرزه «مرنبتاح» على اللوبيين ~~وأقوام البحر الذين غزوا أرض الكنانة في السنة الخامسة من حكم «مرنبتاح». # أما تاريخ خروج بني إسرائيل فلا يمكن تحديده بصفة قاطعة، ومن هنا جاء الاختلاف في ~~وضع تاريخ هذه الحادثة في أزمان متباعد بعضها عن بعض بسنين عدة أحيانا، فقد وضعه ~~البعض قبل عهد «أمنحتب الثالث»، ووضعه آخرون في عهد «رعمسيس الثاني»، غير أن كلا ~~من الأستاذ «نافيل» و«بتري» و«سايس» وغيرهم قد اتفقت آراؤهم على أن خروج بني ~~إسرائيل قد حدث في عهد الفرعون «مرنبتاح»؛ فيقول الأستاذ «نافيل»: # 195 # إني لا أزال مسلما بوجهة النظر التي أدلى بها «لبسيوس» عن موضوع خروج ~~بني إسرائيل - وهي التي يقتفيها معظم الأثريين - أن مضطهد اليهود هو ~~«رعمسيس الثاني» الذي كان حكمه الطويل بداية انحلال الإمبراطورية المصرية، ~~وأن الفرعون الذي ينسب إليه خروج بني إسرائيل هو ابنه «مرنبتاح.» # أما الأستاذ «سايس» فيقول: # إن الآثار المصرية تحصر هذه الحادثة في حكم الفرعون «مرنبتاح». # ولدينا بين الأوراق البردية المحفوظة في «المتحف البريطاني» وثيقة تعرف بورقة ~~«أنسطاسي السادسة» وتشمل خطابا من كاتب الملك «مرنبتاح» جاء فيه ما يأتي: (راجع ~~مصر القديمة ج6): # إن بعض بدو (شاسو) إيتام (إدوم) قد سمح لهم على حسب التعليمات التي لديه ~~أن يجتازوا حصن إقليم «سكوت» (تل المسخوطة) في «وادي طميلات» ليتاح لهم رعي ~~ماشيتهم بالقرب من بلدة «بتوم» في ضياع الفرعون العظيم. # وهذا الخطاب كتب في السنة الثامنة من حكم هذا الفرعون «مرنبتاح»، ويظهر منه أن ~~هؤلاء الشاسو كان قد سمح لهم بالاستيلاء على بعض أرض التاج في «غوشن» (وادي طميلات) ~~ومن البدهي أن هذه الحالة لا يمكن أن تحدث إذا كان الإسرائيليون لا يزالون يقيمون ~~في أرض «غوشن» في السنة الثامنة من حكم هذا الفرعون، وعلى ذلك فلا بد أن ms3719 تكون حادثة ~~الخروج قد وقعت في وقت ما قبل هذا التاريخ، وهذا يجعل تاريخ الخروج على أية حال ~~قريبا من تاريخ نقش اللوحة، وهذا البرهان لا يسمح بتقريب زمن خروجهم أكثر من ذلك، ~~بل يجوز أنه قد يتقدم بهم وسنتحدث عن ذلك بعد. # وقد جاء في بحوث تاريخ الخروج أن غزو اللوبيين لمصر في السنة الخامسة من حكم ~~«مرنبتاح» يحتمل أن يحدث أمورا في شرقي مصر حيث توجد أرض «غوشن» تساعد على هروب ~~الإسرائيليين، وقد كانت الأحوال وقتئذ تتطلب أن تسحب الحاميات التي على الحدود ~~الشرقية لتقوية الجيش الذي كان يقوم بصد المغيرين من جهة غربي الدلتا وشماليها، ~~وبذلك لا تترك إلا قوة قليلة لحماية الحدود، وهذا برهان - إذا صح - يعضد الرأي ~~القائل إن الحادثتين - حرب لوبيا والخروج - قد وقعتا في زمن واحد. # والآن نعود لبحث العبارة التي جاءت عن إسرائيل في لوحة أنشودة «مرنبتاح»، وقد ~~تناول بحثها الأستاذ «نافيل» في مقال خاص، والعبارة الخاصة بإسرائيل قد اقتبسها ~~بعض المحققين دلالة على أن إسرائيل كانوا في الوقت الذي كتبت فيه اللوحة في ~~«فلسطين»، وقد رأى هذا الرأي الأستاذ «بتري»، # 196 # غير أن برهانه ليس مقنعا، وقد عاضد «بتري» الأستاذ «إدورد مالر» # 197 # أما الأستاذ «نافيل» فإنه في مقاله السابق قد عارض كل ما قاله زميلاه، ~~وبرهن على أن هذا النقش لا يقدم أي برهان على النتيجة التي وصل إليها الدكتور ~~«إدورد مالر» عندما يقول: # لا بد أن نعترف نتيجة للوحة التي كشف عنها «فلندرز بتري» حديثا بأنها ~~تدل على أن بني إسرائيل قد خرجوا من مصر قبل «مرنبتاح»، كما أنه لا يعترف ~~باعتقاد «بتري» أن نقش اللوحة يشير إلى حرب وقعت في «سوريا» انتصر فيها ~~الفرعون «مرنبتاح»، وأن الإشارة إلى إسرائيل تدل على أنه كان يوجد في ~~«فلسطين» وقتئذ بعض الإسرائيليين. # وقد ترجم علماء اللغة والآثار الجملة التي جاء فيها ذكر إسرائيل بأوجه مختلفة ~~ننتخب منها ما يأتي: ~~(1) # وإسرائيل قد أقفروا وبذرتهم قد انقطعت ~~(برستد). ~~(2) # وقوم إسرائيل قد صاروا قفرا، ms3720 ومحاصيلهم قد ذهبت ~~(جرفث). ~~(3) # وقوم إسرائيل قد أتلفوا، وليس لديهم غلة (بذر) ~~(بتري). ~~(4) # وإسرائيل قد محي وبذرته لا وجود لها ~~(نافيل). # والواقع أن كلمة «بذرة» في ترجمة كل من «برستد» و«نافيل» تدل على الخلف، وهذا ~~يطابق ما نجده في اللغات الأخرى بمعنى أن البذرة والنسل واحد، ولا نزال نسمع حتى ~~يومنا هذا: إذا انقطع نسل واحد من الناس فإنه يقال: «قد انقطعت بذرته»، وهذه ~~الترجمة تخالف بطبيعة الحال ترجمة «بتري». ويلاحظ أن في الأصل المصري تفصيلا في ~~كتابة كلمة إسرائيل له أهميته؛ فحينما نجد في كتابة اسم قوم من الأقوام الذين ~~ذكروا مع إسرائيل مخصصا في نهاية الاسم دل ذلك على البلاد الأجنبية، وهذا المخصص ~~في كلمة إسرائيل غير موجود، بل كتب بدلا منه مخصص يدل على أنهم قوم أجانب. ~~والنتيجة التي يمكن استخلاصها من كتابة هذا المخصص هي: أن إسرائيل كانوا أجانب لا ~~وطن لهم، فقد كانوا كما تسميهم التوراة «أبناء إسرائيل» وأنهم ليسوا سكان هذه ~~البلاد أو تلك، ومن ذلك نعلم أن عناصر النقش نفسه تعارض الرأي القائل: بأن ~~الإسرائيليين كانوا يسكنون «فلسطين»، بل على العكس يميل إلى الرأي القائل بأن ~~البلاد التي كانت تفيض بالمن والسلوى ولم تكن قد احتلت بعد، فقد كانت «كنعان» ~~(فلسطين) لا تزال الأرض الموعودة لا الأرض المملوكة، وإذا اعترفنا بذلك بالإضافة ~~إلى أهمية الرموز المختلفة المخصصة التي استعملت للأقوام المختلفين الذين ذكروا ~~في النقش، وكذلك إذا قبلنا ترجمة الأستاذ «نافيل» ورأيه في كلمة «بذرة» فإنه يصبح ~~من الطبيعي إذن أن يقول: إن النقش يشير هنا إلى خروج بني إسرائيل، وكذلك يعني أنه ~~طرد من أرض مصر جنس أجنبي من البدو يدعى «إسرائيل»، ومعهم أولادهم وكل ما يتبعهم، ~~ومن ثم أصبح لا وجود لهم بالنسبة لمصر (راجع # Jer XXI, ~~3-6 ~~). # والواقع أن ما جاء في متن هذه اللوحة على ما يظن يعد سجلا معاصرا لخروج بني ~~إسرائيل مع حوادث أخرى، كما يدل دلالة واضحة على أنه قد وقع في السنة الخامسة من ~~عهد ms3721 «مرنبتاح» كما يعتقد «نافيل». ولا نزاع في أن نقوش اللوحة فضلا عن تسجيل ~~الانتصار على اللوبيين تحدثنا عن أحوال الممالك المجاورة بالنسبة لمصر؛ فتدل على أن ~~العلاقات مع الممالك كانت مرضية فيما يمس أحوالها مع مصر، وبهذه المناسبة قصد ذكر ~~بني إسرائيل، ولا بد أن حادث خروجهم كان من الأهمية بمكان - إذا كان معاصرا حقا ~~للحوادث التي سجلت على اللوحة - حتى أصبح من الطبيعي أن يحتل مكانا في متنها، ~~ولكن إذا نظرنا إلى هذا الموضوع من حيث الأسلوب الفرعوني فإن خروجهم من مصر يمثل في ~~صورة طرد قوم بإرادة الفرعون لا هربا منه، والواقع أن مؤلف هذه الأنشودة قد كتبها ~~بوجهة نظر غير وجهة نظر مؤلف الرواية التي جاءت في التوراة، وعلى الرغم من ذلك فإن ~~ترجمة الأستاذ «نافيل» لا تتعارض مع التعبير الذي استعمل في سفر الخروج 12-31: # فدعا موسى وهارون ليلا وقال: قوما فاخرجا من بين شعبي أنتما وبنو ~~إسرائيل ... الخ. # وفي سطر 39 جاء: # لأنهم طردوا من مصر ولم يقدروا أن يتلبثوا حتى إنهم ... # وأقوى من ذلك ما جاء في سفر الخروج الفصل الحادي عشر السطر الأول: # وقال الرب لموسى قد بقيت ضربة واحدة أنزلها على فرعون والمصريين، وبعد ~~ذلك يطلقكم من ههنا، وعند إطلاقه لكم جملة يطردكم من ههنا طردا. # وإذا سلمنا بصحة النتائج التي استنبطناها مما سبق فإن الأجزاء المختلفة من تاريخ ~~إسرائيل في مصر تتآلف بعضها مع البعض الآخر ظاهرا، وتصبح متحدة تماما مع ما جاء ~~في التوراة وما جاء على الآثار المصرية القديمة. # على أن كل ما ذكرناه هنا عن تاريخ خروج بني إسرائيل ومكثهم في أرض مصر لا يرتكز ~~على حقائق تاريخية تشفي الغلة، إذ على الرغم من كل ما استعرضناه في هذا الموضوع فإن ~~بعض علماء الآثار لا يزالون ينظرون إلى موضوع خروجهم وأنه حقيقة تاريخية تنطبق على ~~بني إسرائيل - بعين الحذر والحيطة، ونخص من بينهم الأستاذ «جاردنر» فقد قام بينه ~~وبين الأستاذ «نافيل» الذي استعرضنا آراءه فيما سبق نقاش طويل ms3722 حول هذا الموضوع، وقد ~~ادعى الأستاذ «نافيل» أن «جاردنر» لا يعترف بموضوع الخروج، ولا الطريق التي ساروا ~~فيها، غير أن «جاردنر» في رده على هذا الادعاء لم ينكر طريق الخروج وقصته إنكارا ~~تاما إذ يقول: لم يدر بخلدي أن أتعرض لصحة تاريخية خروج بني إسرائيل أو عدمه. ~~ولكن إذا فحصت الآراء التي اعتقدها في هذا الموضوع فسيكون ذلك من باب الإيضاح؛ إذ ~~ليس هناك مجال لشك أي مؤرخ في أن الإسرائيليين كانوا في مصر في صورة ما، وذلك لأن ~~أسطورة قوية تمثل لنا الأحوال الأولى لقوم في صورة لا يحسدون عليها لا يمكن إلا أن ~~تكون انعكاسا لضوء حوادث حقيقية قد وقعت مهما كانت الصورة التي وصلت إلينا عنها ~~مشوهة، ولكن غزو الهكسوس ثم طردهم منها فيما بعد يمكن أن يكونا مادة هذه ~~الأسطورة، على أن ذلك لن يحدث فرقا ما في هذا الزعم إذا أمكننا البرهنة على أن ~~الهكسوس ليس بينهم وبين الإسرائيليين أي اتصال من جهة الجنس؛ وذلك لأن الأمم ترث ~~بكل سهولة تقاليد البلاد التي احتلوها على مضي الزمن. أفلا يكون غريبا حقا ألا ~~يترك عهد الهكسوس أثرا بل آثارا في قصة العبرانيين؟ وفضلا عن ذلك إذا لاحظنا أن ~~مجيء يوسف على حسب التقديرات المعقولة كان قد حدث في عهد الهكسوس، فليس هناك كبير ~~شك في أن حوادث عهد الهكسوس قد صورت بشكل ما في قصة خروج بني إسرائيل. غير أن ~~ذكر مدينة «رعمسيس» (قنتير الحالية)، تدخل في القصة عنصرا من عهد متأخر. وعلى ذلك ~~فليس من المستحيل أن تكون الاقتباسات التي اقتبسها «يوسفس» من «مانيتون» و«كارمون» ~~توحي بأن حوادث قد وقعت فيما بعد في أوائل الأسرة التاسعة عشرة، وأنها قد اختلطت ~~بذكر حوادث الهكسوس، ولدينا مادة مفسرة تدل على مثل هذه العلاقات الموجودة بين مصر ~~وقبائل البدو الذين يعيشون على تخومها ذكرت في ورقة «أنسطاسي» السادسة، ولكن ليس ~~لدينا أي أثر يبرهن على وجود احتلال جدي لأي صقع مصري تكون من نتائجه حدوث مأساة ~~كانت مثلت ms3723 في كتاب الخروج، وإلى أن يظهر في الأفق براهين تختلف في شكلها عن التي ~~في متناولنا حتى الآن فإني أؤمن بأن تفاصيل القصة يجب أن تعد أسطورة، مثلها كمثل ~~قصة بدء الخليقة المذكورة في سفر التكوين، وعلينا أن نسعى في تفسير هذه التفاسير ~~على فرض أنها أسطورة. # وعلى ذلك فإني بعيد عن القول بأن كل قصة الخروج خرافية، وقد أوضحت وأكدت بكل ~~صراحة اعتقادي بأن القصة في مجموعها تعكس لنا صورة حادثة تاريخية معينة وهي طرد ~~الهكسوس من مصر، ويجب أن أضيف هنا بأن هذه النظرية ليست جديدة، فقد دافع عنها ~~الدكتور «هول» في كتابه «تاريخ الشرق الأدنى القديم». # 198 # والقول بكذب القصة من أولها إلى آخرها شيء، وكون تفاصيلها خرافية شيء آخر بالمرة، ~~وإني على استعداد للاعتراف بأني إذا كنت قد ظننت أن تفاصيل قصة الخروج خرافية وحسب ~~فإني أكون قد عرضت نفسي لنقد محق، غير أن الأمر على غير ذلك؛ لأن طريقة بحثي في هذا ~~المقال كانت سليمة، إذ سألت القارئ أن يسلم بأن تفاصيل القصة من الجائز أن تكون ~~خرافية ... بل ذكرت استنباطاتي ثم برهنت على صحتها بطريق الحوار المعتادة. # ولا يفوتني هنا أن أشير - قبل الانتقال إلى التفاصيل - إلى كشف جديد يظهر أنه ~~مضاد للفكرة القائلة بصحة الخروج التقليدي، وذلك أن الحفائر التي قام بها الأستاذ ~~«فشر» في «بيسان» قد وجد فيها قلعة مصرية، وعثر فيها على لوحات من عهد «سيتي ~~الأول» و«رعمسيس الثاني»، وأهم من ذلك تمثال «لرعمسيس الثالث»، ويقول «فشر»: إن ~~هذه الآثار المؤرخة تقدم لنا برهانا كافيا على أن البلدة قد بقيت في أيد مصرية ~~من عام 1313 حتى 1167ق.م. وعلى ذلك فإن اليهود كانوا قد هاجروا في عهد ملك ما ~~وفلسطين في حوزة مصر، وعندئذ يكون مثلهم في ذلك كمثل المستجير من الرمضاء ~~بالنار.(راجع # J E A vol 10 p. 87 ff ~~). # والواقع أن البرهان الأخير ليس ذا قيمة تذكر؛ لأن بني إسرائيل قد هربوا من مصر، ~~أو خرجوا منها أو طردوا؛ ms3724 لتذمرهم من أعمال السخرة التي كانوا يقومون بها للفرعون، ~~وبخاصة في بناء المدن وإقامة المعابد، وهم إذا كانوا قد هاجروا إلى «فلسطين»، فقد ~~كان ذلك هربا من تلك السخرة. # وقبل أن نتحدث عن الطريقة التي سلكها بنو إسرائيل عند خروجهم من مصر إلى فلسطين، ~~أريد أن أستعرض هنا رأي الأستاذ «أولبريت» في هذا الصدد، إذ إنه على ما يظهر يقرب ~~من الحقيقة فهو يقول: «إن التقاليد التي نجدها في كتاب الخروج، الفصل الأول، وهي ~~التي تحدثنا بأن الإسرائيليين قد أجبروا على السخرة في إقامة مباني مدينتي «بتوم» ~~و«رعمسيس» اللتين كانتا تستعملان مخازن، قد دلت الحفائر التي عملت في «تل رطابة» ~~(بتوم) و«بررعمسيس»، على أن الأولى قد أعيد بناؤها، وأن الثانية قد أقيمت في عهد ~~«رعمسيس الثاني».» # والواقع أن معلوماتنا الطوبوغرافية عن شرق الدلتا قد أكدت صحة الرواية التي جاء ~~ذكرها في بداية سفر الخروج، كما جاءت في سفر الخروج نفسه 12-37، 13-20، يضاف إلى ~~ذلك أن الأستاذ «ألن جاردنر» الذي كان يعارض في صحة تاريخ هذا الحادث من الوجهة ~~الطوبوغرافية قد اعترف بصحته أخيرا كما ذكرنا من قبل، # 199 # هذا ولدينا فضلا عن ذلك كثير من البراهين على صحة هذا الخروج ~~تاريخيا، وعن طواف هؤلاء القوم في أقاليم «سينا» و«مدين» و«قادش»، ويرجع الفضل في ~~ذلك إلى التقدم المطرد، الذي حصلنا عليه من الوجهتين الطوبوغرافية والأثرية، ويجب ~~أن نكتفي هنا بأنه قد أصبح من المؤكد ألا محل للنقد المبالغ فيه الذي كان يوجه إلى ~~التقاليد التاريخية المبكرة لبني إسرائيل، هذا فضلا عن أنه قد أصبح من المستطاع ~~الآن تحديد تاريخ خروجهم في حدود مدة معقولة، وقد كان ذلك موضوع جدال طويل - كما ~~ذكرنا من قبل - إذ في عام 1937م كشف في خرائب «لاجاش» (تلو الحالية) الكنعانية عن ~~نقوش هيراطيقية مؤرخة بالسنة 1231ق.م - أو بعد ذلك بقليل، ولكن ليس قبل هذا التاريخ ~~- مما يبرهن على أن سقوط هذه المدينة في يد الإسرائيليين كان في هذه السنة أو ~~بعدها، وفضلا عن ذلك فإن ms3725 متن لوحة إسرائيل المعروفة من زمن بعيد - الذي سيء فهمه - ~~مؤرخ بالسنة 1239ق.م؛ وهذا يبرهن على أن إسرائيل كانوا فعلا في غربي فلسطين، ~~وكانوا أصحاب قوة، غير أنهم لم يكونوا قد استوطنوا بعد بصفة قاطعة، وإذا أضفنا مدة ~~القرن أو الجيل الذي تتطلبه التقاليد الإسرائيلية لاحتلالهم شرقي فلسطين، وصلنا إلى ~~تاريخ لا يتجاوز 1260 لتاريخ الخروج، ومن المحتمل جدا أن نقدر جيلا لاحتلال ~~إسرائيل شرقي فلسطين وتقدمهم غربا فيها بقوتهم، وعلى ذلك يكون تحديد خروجهم في ~~باكورة القرن الثالث عشر في حد المعقول، وإذا وضعناه حوالي 1290ق.م، فإنا لا نكون ~~قد حدنا عن الصواب؛ وذلك لأن السنين الأولى من عهد «رعمسيس الثاني» كانت قد قامت ~~فيها عمارة بلد «بررعمسيس» (قنتير الحالية) على قدم وساق وهي التي سماها ~~الإسرائيليون «رعمسيس». # 200 # والواقع أن هذا الرأي على ما يظهر هو أصوب الآراء التي استعرضناها حتى الآن، غير ~~أن الأستاذ «أولبريت» قد أخطأ في تفسير «بررعمسيس» «بتانيس»؛ إذ إنها هي «قنتير» ~~الحالية، وسنرى بعد أن سير بني إسرائيل عند خروجهم كان من «قنتير»، وأن هذه كانت ~~بداية الطريق المعقولة لخروجهم. ~~(6-1) الطريق التي سلكها بنو إسرائيل عند خروجهم من مصر # تحدثنا فيما سبق عن آراء العلماء في موضوع طرد بني إسرائيل من مصر، وما ذكر ~~فيه من آراء متضاربة، وجدال لا يزال بابه مفتوحا حتى الآن، ولم يثبت في ~~التاريخ حدوثه بصفة قاطعة؛ لقلة المصادر الحاسمة في هذا الصدد، اللهم إلا ما ~~جاء عن طريق الكتب المقدسة، أما مسألة الطريق التي اتخذها هؤلاء القوم عند ~~مغادرتهم البلاد المصرية إلى فلسطين فقد ظهر أنها أكثر تعقيدا من تحديد تاريخ ~~خروجهم، وقد زاد تعقيدها أنه عند تطبيقه على ما جاء في الكتب الدينية، وما ~~أظهره «موسى» من معجزات في أثناء سيره في طريقه إلى «فلسطين» وبخاصة اختراقه ~~البحر يجعل المؤرخ الذي لا يستند إلا على آثار مادية أو كتابة معاصرة لها يقف ~~مكتوف اليدين، معقود اللسان، لا يحير جوابا شافيا، ومن أجل ذلك كان هذا ms3726 ~~الموضوع الشائك هدفا لبحوث طويلة، ونظريات خلابة عديدة طرحها الباحثون على ~~مختلف أنواعهم، فنجد منهم الأثري مثل «بروكش» و«فلندرزبتري» و«نافيل» و«هول» ~~و«جاردنر» و«أولبرايت». ومنهم المهندسون مثل «لينان دي بلفوند» و«ولككس» و«هنري ~~براون». ومنهم الكيميائيون مثل «لوكاس». وكذلك منهم الضباط الحربيون مثل ~~الكولونل المساعد «روبرتسون»، يضاف إلى ذلك ما كتبه رجال الدين وعلماء طبقات ~~الأرض. وقد كان آخر من تناول هذا الموضوع بالبحث الدقيق المهندس المصري «علي بك الشافعي». # 201 # والواقع أنه قد جمع في مقاله الآراء التي أدلى بها في هذا الموضوع، ~~وأضاف إليها ملاحظاته وبحوثه الخاصة، وخرج منها بنتيجة تعد حتى الآن أحسن ما ~~وصل إليه العلم الحديث في هذه المسألة الشائكة المعقدة، وقد ناقشت صديقي «علي ~~بك» في هذا الموضوع، واقتنعت إلى حد بعيد بما جاء في مقاله، على الرغم من أن ~~الموضوع في أساسه لا تزال تحوم حوله الشكوك من حيث تفاصيله، وإن كان قد أصبح من ~~المسلم بصحته من حيث إنه واقعة تاريخية حدثت فعلا، غير أن التقاليد والرواية ~~قد حرفتها في كثير من نواحيها؛ وذلك لأن كتاب العهد القديم لم يصلنا بروايته ~~الأولى التي وضع عليها أولا؛ إذ ليس له أسانيد يرتكن عليها، كما نجد ذلك في ~~الأحاديث التي رويت عن «محمد» - عليه السلام - وهي التي على الرغم من أسانيدها ~~قد وصل بعضها محرفا أو مدسوسا. # وسنحاول هنا أن نضع صورة واضحة لهذه الطريق بقدر المستطاع، وسيكون أساسنا في ~~ذلك المصور الجغرافي الذي وضعه «علي بك شافعي» شرحا لمقاله الممتع الذي سنسير ~~على هديه في كثير من النقط. # وتدل شواهد الأحوال - على الرغم من كل ما قيل عن طرد بني إسرائيل من مصر - ~~على أن هذا الحادث لم يكن ذا تأثير مستمر في كراهية المصريين لشعب بني إسرائيل، ~~فقد كان في المجتمع المصري طوائف يهودية منتشرة في طول البلاد وعرضها حتى ~~«إلفنتين» (أسوان) جنوبا في مصر القديمة، وقد كانوا أحرارا في إقامة معابدهم ~~وعبادة إلههم «يهوا» دون أية مضايقة أو اضطهاد من جانب المصريين، فقد ms3727 جاء في ~~الشكوى التي قدمتها طائفة اليهود عام 407ق.م إلى حاكم اليهود المسمى «باغوس»، ~~بسبب هدم كهنة الإله «خنوم» رب الشلال معبدهم، والتي قالوا فيها: إن معبد ~~«يهوا» هذا كان قد أقامه آباؤهم في عهد ملوك مصر، وعندما سار «قمبيز» بجيشه على ~~مصر وجد هذا المعبد مقاما هناك، وعلى الرغم من أن كل معابد آلهة المصريين قد ~~خربت فإنه لم يمد أي إنسان يد الأذى إلى المعبد السابق الذكر. # 202 # وأهم ما تجب ملاحظته في موضوع خروج بني إسرائيل واقتفاء الطريق التي سلكوها ~~حتى وصلوا إلى «فلسطين»، أن تكون طوبوغرافية البلاد متمشية مع قصة الخروج، ~~وكذلك الخطوات التي اتبعوها. # والواقع أن هذه القصة قد قصت في وقت لم تكن الأحوال الجغرافية قد تغيرت في ~~مصر فيه. فأسماء البلاد المصرية كانت عند خروج بني إسرائيل كما هي، وكذلك ~~التفاصيل الصغيرة التي جاء ذكرها في سياق الكلام، مثل الطوار الذي كان بجانب ~~حصن «دفنة» (إدفينا)، وهو الذي جاء ذكره في التوراة، فقد كشف عنه حديثا «فلندرزبتري». # 203 # ويرجع الفضل إلى أعمال الحفر والبحوث التي قامت حديثا في «قنتير» وتوحيدها ~~مع «بررعمسيس » وما كتبه الأستاذ «جاردنر» و«بتري» في تسهيل عمل مصور جغرافي ~~للطريق التي سلكها هؤلاء القوم في هجرتهم من مصر إلى «فلسطين»، وقد بدءوا ~~طريقهم من بلدة «رعمسيس» (قنتير)، التي كانت وقتئذ مقر قصر الفرعون وكان موسى ~~يحاور الفرعون فيها، ويلتمس منه السماح لقومه بالخروج من مصر، وقد أمضوا الليلة ~~الأولى في بلدة «سكوت» (تل اليهودية)، وعسكروا الليلة الثانية في «إيتام» على ~~حافة الصحراء، وبعد ذلك حولوا طريقهم وضربوا خيامهم في الليلة الثالثة أمام ~~المكان المعروف باسم «فم الحيروث» بين «مجدول» والبحر، وفي هذا المكان لحقهم ~~الفرعون وجيشه في عرباته التي كانت تجرها الصافنات الجياد، يمتطيها الفرسان ~~الذين كانوا من خيرة جنوده، وقد استولى الفزع على بني إسرائيل عندما رأوا ~~الفرعون وجنوده، وعندئذ رفع موسى يده إلى الله فأرسل الله لإغاثته هو وقومه ~~ريحا شرقية عاتية هبت طوال الليل، وفي الصباح جف ms3728 مجرى البحر المسمى آنئذ ببحر ~~«يام سوف» - أي يم سوف أو بحر سوف، ومعنى كلمة سوف: البوص - وقد ترجم خطأ ~~بالبحر الأحمر أو بحر القلزم، فعبروه واستمروا في سيرهم، مما برهن على أن البحر ~~لم يكن عميقا ولا واسعا، وقد قاس «علي بك شافعي» عرض خليج السويس قبالة الطور ~~في المكان الذي عبر فيه الكولونيل المساعد «روبرتسون» ووجده حوالي ثلاثين ~~كيلومترا، مما يبرهن على أن اختراقه من المستحيل، وبعد ذلك ساروا في صحراء ~~«إيتام» مدة ثلاثة أيام دون أن يجدوا ماء، وهذا يبرهن على أنهم لم يسلكوا ~~المنطقة الرملية ذات العيون المائية المتعددة المتكونة من مياه المطر الساقط ~~على الساحل، ولا بد أنهم كانوا قد ساروا جنوبا، ومن البدهي أن موسى كان موليا ~~وجهه شطر «مدين» حيث كان حموه وزوجته. ومما سبق نلحظ أن القصة بسيطة في ذاتها ~~إذا استطعنا أن نجد المدن والأماكن التي مروا بها، وكذلك إذا أمكننا في الوقت ~~نفسه أن نبرهن على أنها تتفق مع متوسط المسافة التي تقطعها قبيلة في سيرها ~~يوميا. # وهاك أسماء المدن والأماكن كما ذكرت في التوراة: ~~(1) «رعمسيس»، (2) «سكوت»، (3) «بيداء إيتام»، (4) «طريق الفلسطينيين»، (5) ~~«فم الحيروث»، (6) «بحر سوف»، (7) «مجدول»، (8) «بعل زيفون». # وكل هذه الأماكن قد حققها «علي بك شافعي» ووضعها على مصوره الجغرافي الذي ~~يتفق مع الأحوال التي كانت سائدة زمن الخروج بقدر المستطاع، وعلى حسب أحدث ~~البحوث (راجع المصور الجغرافي). وهذه البحوث تشمل درس رواسب شمال الدلتا وتآكل ~~البحر، كما أظهر ذلك على المصور الذي وضعه «بطليموس» عام 142 قبل الميلاد، وقد ~~حفظت منه صورة في «الفاتيكان»، وقد ساعد على وضع هذه الخريطة ما كتبه الأستاذ ~~«جاردنر» و«فلندرزبتري» عن الطريق الحربية من مصر إلى فلسطين (راجع مصر القديمة ~~ج6). # وسنتناول بالبحث هذه الأماكن واحدا فواحدا على حسب ترتيبها الطبعي: ~~(أ) بلدة «رعمسيس» # برهنت البحوث الحديثة على أن هذه البلدة هي «بررعمسيس» التي وجدت ~~بقاياها في «قنتير» الحالية، وكان قد اتخذها «رعمسيس الثاني» مقرا لحكمه ~~في شمال الدلتا، وقد أسهبنا القول في وصفها، ms3729 والبحوث التي كتبت عنها في ~~الجزء السادس من مصر القديمة فلتراجع ثم. وقد كتب «جوتييه» عن هذه البلدة: # 204 # أنها كانت المقر الصيفي لكل من ملوك الأسرتين التاسعة عشرة ~~والعشرين تقريبا ومن بينهم «سيتي الثاني»، وقد وجد الأستاذ «حمزة» في ~~«قنتير» لوحة باسم «سيتي الثاني»، وجاء في قصة الراهبة «أيثيريا» - وهي ~~السيدة التي قامت بأداء فريضة الحج من «جاليا نربونس # Gallia Narbunis ~~»، وحفظت رواية أسفارها في البلاد المقدسة ~~(533-540م) في مكتبة «أرزو»؛ أن بلدة «رعمسيس» تقع على بعد أربعة أميال من «أرابيا». # 205 # وبلدة «أرابيا» على حسب المصور الجغرافي الذي وضعه الأمير «عمر طوسن» ~~باشا نقلا عن وصف «جرجس القبرصي» الذي عاش في نهاية القرن السابع الميلادي ~~هي «فاقوس» وكذلك جاء في قائمة الأبرشيات (المقاطعات) المحفوظة في ~~«أكسفورد» أن «أرابيا» هي «فاقوس». # ونحن من جانبنا نعلم أن «فاقوس» تقع على مسافة خمسة أميال من «قنتير» بيد ~~أن خرائب «تل الضبعة» ومعبد «أمنمحات الأول» وأحدهما على اليمين، والآخر ~~على الشمال من ترعة «الديدمون» ويقع كل منهما على نفس المسافة من «فاقوس»، ~~ومن المحتمل أنهما امتداد للخرائب التي لا نهاية لها التي تتحدث عنها هذه ~~السيدة الحاجة، وهاك ما قصته: ولكن بلدة «أرابيا» على بعد أربعة أميال من ~~«رعمسيس» ولكي نصل إلى «أرابيا» وهي محط رحالنا كان علينا أن نخترق وسط ~~«رعمسيس»، وبلدة «رعمسيس» هذه تتألف من حقول لدرجة أنها لا تشمل مسكنا ~~واحدا. # حقا إنها كانت ظاهرة للعيان لأن سورها كان ضخما وفيه مبان عديدة، ~~وعلى أية حال فإن مبانيها ساقطة على الأرض وتظهر الآن كأنها لا نهاية لها، ~~بيد أنه لا يوجد شيء الآن منها إلا حجر ضخم طيبي قد نحت فيه تمثالان ضخمان ~~يقال إنهما للقديسين «موسى» و«هارون»؛ لأنه يقال: «إن بني إسرائيل قد ~~وضعوهما هناك تذكارا لهما.» # والرأي المرجح الآن هو أن «قنتير» كانت عاصمة الملك المسماة «بررعمسيس» ~~وهذا يتفق مع الطريق التي سلكها بنو إسرائيل. ~~(ب) سكوت (تل اليهودية) # كانت أول مسافة قطعها بنو إسرائيل في هجرتهم ms3730 من «قنتير» إلى «سكوت» وهي ~~التي يجب أن نبحث عن موقعها بين الخرائب المجاورة للصالحية؛ إذ قد ذكر في ~~التوراة: أنهم لم يسلكوا طريق «فلسطين» (راجع سفر الخروج الفصل الثالث عشر ~~السطر الثالث عشر): # ولما أطلق فرعون الشعب لم يصيرهم الرب في طريق أرض «فلسطين» مع ~~أنه قريب؛ لأن الله قال: لعل الشعب يندمون إذا رأوا حربا فيرجعون ~~إلى مصر. # وهذه المسافة تبلغ نحو عشرين كيلومترا، هذا مع العلم بأنهم قد بدءوا ~~خروجهم في شهر أبريل. (راجع سفر العدد 33: 2). # وقد غادروا «رعمسيس» في الشهر الأول في اليوم الخامس عشر منه، وفي اليوم ~~التالي للخروج ذهب بنو إسرائيل إلى الخارج بيد سامية أمام كل المصريين. ~~وبعد الفيضان عندما يكون النيل في منسوب منخفض وكل الحياض جافة؛ يستطيع ~~الإنسان أن يفهم كيف كان من السهل عليهم أن يسيروا دون أن يبتلوا، وكان ~~كذلك في استطاعتهم أن يعبروا أية ترعة أو مصرف يعترضهم في طريقهم، والواقع ~~أنه كان من الصعب على «موسى» وقومه، ومعهم قطعانهم أن يعبروا بهم في قوارب ~~وقت الفيضان، ويقطعون في يوم واحد عشرين كيلومترا. # وأهم برهان يمكن الاستناد عليه في تحقيق موقع بلدة «سكوت» وأنه عند ~~«الصالحية»؛ قد استقيناه من ورقة «أنسطاسي» التي يرجع عهدها إلى الأسرة ~~التاسعة عشرة، وهي التي تصف لنا «سكوت» بأنها أرض متاخمة؛ أو على الحدود ~~ويسكنها أجانب، وفيها قلعة تدعى «ختم سكوت» ومستنقعات تعرف باسم بحيرات ~~«بتوم مرنبتاح» التابعة لبلدة «سكوت» وهذه البحيرات لا تخرج عن كونها بحيرة ~~«مهيشر» ومستنقعات «سعده» و«أكياد» وقد كان الفراعنة مغرمين بالصيد والقنص ~~في أعشاب هذه المستنقعات، وكانوا يستعملون قوارب من الغاب للسير فيها، ولا ~~يبعد أنها كانت مخصصة لفراعنة الرعامسة الذين كانوا يسكنون «قنتير» على ~~مسافة خمسة عشر كيلومترا من الشمالي الغربي لهذه الجهة. # والطريق إلى «فلسطين» من «بررعمسيس» لا بد أن يكون بمحاذاة الشاطئ الأيمن ~~للنهر؛ غير أن التوراة تقول: # إن بني إسرائيل لم يسيروا فيها على الرغم من قربها، ولما كان ~~موسى يخاف على قطيعه وكذلك ms3731 كان يخشى أن يتبعه الفرعون وجنوده فإنه ~~اتخذ طريق الصحراء بدلا من طريق «فلسطين». # وقد أسعفتنا وثيقة أخرى من أوراق «أنسطاسي» في تحديد بلدة «سكوت»، وهذه ~~الورقة خاصة بهرب عبد من القصر الملكي جاء فيها (راجع كتاب الأدب المصري ~~القديم ج1): # وبعد، فقد أرسلت من بلاط القصر الملكي وراء هذين العبدين في ~~اليوم التاسع من الشهر الثالث من فصل الصيف وقت المساء. ولما وصلت ~~إلى حصن «سكوت» في اليوم العشرين من الشهر الثالث علمت بأن أخبار ~~الجنوب تقول: فرا ذاهبين ... اليوم ... من الشهر الثالث من فصل ~~الصيف، ولما وصلت إلى القلعة أخبرت أن السائس قد حضر من الصحراء ~~(وأعلن أنهما تخطيا الحدود شمالي حصن «مجدول سيتي» ... الخ). # وليس لدينا قصور ملكية إلا في «قنتير» و«سكوت» لا تبعد إلا مسيرة يوم ~~واحد من «قنتير» وهي في اتجاه الصحراء، وهي الطريق الوحيدة التي يتمكن ~~الهاربون من القصور الملكية من اتخاذها. ~~(ج) سكوت (تل اليهودية) # والمرحلة التالية من سير بني إسرائيل هي من «سكوت» إلى «إيتام»، والأخيرة ~~ليست بلدة بل «بيداء» كما وصفت في التوراة (سفر العدد 23: 2): # وغادروا من أمام «فم الحيروث»، ومروا من وسط سطح البحر إلى ~~صحراء، ومكثوا مسافرين في صحراء «إيتام» ثلاثة أيام، وضربوا خيامهم ~~في «مارا». # ومن ذلك نعلم أن «إيتام» بيداء وهي العبرية «مدبار»، ومعناها صحراء أو ~~بيداء حيث ترعى الغنم، وكان معسكرهم في «إيتام» على حافة الصحراء (راجع سفر ~~الخروج 13: 20): # ثم ارتحلوا من «سكوت» ونزلوا من «إيتام» في طرف البرية. # وهذا الوصف يؤكد لنا ماهية «إيتام» دون أي شك، وقد كانت أرض «إيتام» ~~(إدوم) يسكنها العرب البدو الذين يسميهم المصريون «شاسو»، وقد كانوا ينزحون ~~حتى الحدود المصرية جريا وراء الكلأ عندما تتنكر لهم السماء وتحجب مطرها ~~دونهم، وقد جاء ذكر أهل «إيتام» (إدوم) في ورقة «أنسطاسي» كما ذكرنا ذلك من ~~قبل (راجع مصر القديمة ج6). ~~(د) طريق الفلسطينيين # وصف لنا «سيتي الأول» عودته المظفرة من أرض «كنعان» على جدران معبد ~~الكرنك بعد حروبه التي شنها على «الشاسو» ms3732 وقد أسهبنا القول في وصف هذه ~~الطريق (راجع ج 6). # وتدل شواهد الأحوال على أن الفرع الرئيسي للمواصلات بين مصر وفلسطين كان ~~فرع «بلوزيم» فقد كان يمتد إلى ما وراء «دفنة» (إدفينا) و«هرقلة»، ومن ثم ~~إلى «بلوزيم»، وقد كان هناك فرع يأخذ ماءه عند «دفنة» ويسير حتى «ثارو» (تل ~~أبو صيفه). والمصور الذي وضعه لنا «سيتي الأول» ممثلا بالصور تظهر فيه ~~بلدة «ثارو» وقد جعل مكانها على مجرى فيه تماسيح ليبرهن على أنها عند نهاية ~~الملاحة النيلية، وفي شرق «تل ثارو» توجد بلدة «مجدول»، وقد كانت أول ~~الأمر معروفة على الطريق المؤدية إلى «فلسطين»، ولا بد إذن أنها كانت على ~~حافة الدلتا، وتحدثنا التوراة عن مكان يدعى «سافنة» (أسوان) وآخر يدعى ~~«مجدول» بوصفهما الحدين لمصر جنوبا وشمالا، وسنرى بعد أن «مجدول» هذه هي ~~«مجدول» التي عبر الإسرائيليون عندها الماء في طريقهم إلى فلسطين، والطريق ~~التي اتخذها «سيتي» إلى «فلسطين» فيها عدد من الآبار في الصحراء (راجع مصر ~~القديمة ج6 حيث تجد وصفا مسهبا لهذه الطريق وعيون الماء فيها). والآن ~~يتساءل المرء، لماذا لم يختر بنو إسرائيل طريق فرع «بلزيم» ثم يسيرون في ~~محاذاة البحر ؟ الواقع أن سبب ذلك يرجع إلى وجود مساحات جبلية على الساحل ~~تسمى جبل «كاسيوس»، وفي جنوب هذا الجبل توجد بحيرة «سربونيس» ويعتقد «علي ~~بك شافعي» أن جبل «كاسيوس» كان يتألف من كثبان رملية تكدست هناك، كما ~~يشاهد في «بلطيم» وقد وصفها لنا لحسن الحظ المؤرخ «هيرودوت» كما وصف لنا ~~البحيرة، ومن خليج «بلنثنيتيك Plinthinitic ~~» حتى بحيرة «سربونيس» التي تمتد إلى سفح جبل ~~«كاسيوس» واحد وثمانون ميلا. # 206 # وبعد «يونيوس» أتى السورين ثانية وساروا حتى بحيرة «سربونيس» بالقرب من ~~المكان الذي يدخل فيه جبل «كاسيوس # Cassios ~~» في البحر. # ولهذا السبب كانت بداية الطريق البرية إلى «فلسطين» هي قلعة «ثارو»، ~~ويلاحظ أن غربي «ثارو» كان فرع النيل الصالح للملاحة حتى «دفنة» وكل بلاد ~~مصر، وقد كان شاطئا النيل في تلك الأزمان هما الطريقان البريان، وكان الفرع ~~المتجه نحو «ثارو» ms3733 يدعى «ماء حور» في حين أن الفرع البلوزي الأصلي كان ~~يسمى «ماء رع». ~~(ه) فم الحيروث # كان «حور» الإله المحلي لبلدة «ثارو»، وكان يسمى على الآثار التي عثر ~~عليها هناك «سيد شاسو» أو «المستنقعات»؛ لأنها تقع بين بحيرات البلح وبحيرة ~~المنزلة. وقد جففت «قناة السويس» هذه المستنقعات؛ لأن مياهها في مستوى ماء ~~البحر، وقد منعت كل مياه النيل عن المستنقعات الواقعة شرقيها، والمقاطعة ~~التي تقع فيها «ثارو» تسمى «مسن»، وكان «حور» يدعى هنا سيد «مسن». # وبلدة «ثارو» لا تقع على الفرع البلوزي كما يدل على ذلك مذكرات ~~«أنتونين»، ولكن من جهة أخرى يقول إن بلدة «دافني» تقع عليه، وهذا هو السبب ~~الذي جعل «جاردنر» يسمي هذا الفرع مياه «حور»، وقد جاء ذكرها في خطاب ~~الكاتب «بيبسا» (راجع ج6)، وكان الملح الذي يأتي منه يستخرج من بحيرات ~~البلح ومن الجزء الجنوبي الشرقي لبحيرة المنزلة، وكان ماء هذا الفرع من ~~النيل يصب فيهما - ولم يكن لهذه البحيرات منفذ إلى البحر، ولذلك أصبحت ~~مياهها ملحة، كما هي الحال في كل البحيرات التي لا منفذ لها إلى البحر، ~~وهذا الملح هو الذي كان يتحدث عنه الكاتب «بيبسا» في خطابه، وفي عصرنا ~~تستخرج كميات عظيمة منه من بحيرة المنزلة عند «دمياط»، وقد رسمه «علي بك ~~شافعي» في مصوره الجغرافي شمالي «ثارو» قليلا فجعل مياهه تنصب في منخفض ~~كتب عليه: «يمكن ملؤه بالماء إذا احتاج الأمر.» ويمكن ترجمة اسم مصب هذا ~~الفرع من الإغريقية بعبارة «فم حور» وهذه التسمية لا تختلف كثيرا عن تسمية ~~«فم الحيروث». وجاء في التوراة: «تكلم إلى بني إسرائيل حتى يتحولوا ~~ويعسكروا أمام «بيها هيروت»، بين «مجدول» والبحر.» وعلى ذلك كان على «موسى» ~~ألا يسير في خط مستقيم؛ ولذلك وصل أمام «فم الحيروث» بعد مسيرة يوم ~~واحد. ~~(و) بحر سوف («يام سوف»، أو «يم البوص») # يعتقد كثير من الكتاب الذين تناولوا موضوع خروج بني إسرائيل أن «بحر سوف» ~~هذا هو البحر الأحمر، بيد أن الحقائق التاريخية والبحوث الحديثة تكشف عن ~~غير ذلك، ms3734 وسنتحدث هنا عن كل ذلك ببعض الاختصار. # كتبت التوراة في الأصل باللغة العبرية، وفي خلال القرن الثالث قبل ~~الميلاد أمر «بطليموس» الثالث على ما يقال بترجمة هذا الكتاب إلى اللغة ~~الإغريقية، وهذه الترجمة تعرف بالترجمة السبعينية نسبة إلى الكهنة السبعين ~~الذين ترجموها، ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم تصل إلينا نسخة واحدة من ~~الأصل القديم الذي ترجم عنه، وأقدم نسخة لدينا بالعبرية يرجع عهدها إلى ~~القرن العاشر الميلادي، وبالموازنة بين النسختين وجد أنه لم تحدث اختلافات ~~كبيرة بين نسخة القرن الثالث قبل الميلاد المترجمة ونسخة القرن العاشر بعد ~~الميلاد. وحيثما وجدت فروق فإنها أتت عن طريق المترجمين الذين أرادوا أن ~~يتصرفوا في ترجمتهم بدلا من تتبع الترجمة الحرفية، ومن ذلك أنهم وضعوا ~~بدلا من عبارة «يام سوف» (بحر سوف) عبارة «البحر الأحمر» أو «بحر القلزم»، ~~ولا نزاع في أن هذا التغيير كان ذا أثر بين فيما كتبه أولئك الذين فحصوا ~~هذا الموضوع، كما ظهر أثره كذلك في بحوث علماء الآثار الذين قاموا بأعمال ~~الحفر في خرائب «وادي طميلات»، فمثلا نعلم أن وجود تمثال «رعمسيس الثاني» ~~قد جعلهم يعتقدون أن خرائب «تل المسخوطة» هي «بررعمسيس»، وكذلك لما رأوا ~~السور الضخم الذي بني حول المعبد من اللبن في هذه البقعة تأكدوا أن ~~الإسرائيليين كانوا مسخرين ههنا لصنعها. # وقد كان خروج بني إسرائيل من الموضوعات الخلابة في عصرنا لكل طائفة من ~~العلماء الباحثين، فنجد مثلا «لينان دي بلفون» الذي كان عمله الأصلي درس ~~قناة السويس البحرية قد اندفع إلى درس خروج بني إسرائيل # 207 # ولكي يصل إلى حل مشكلة البحر الأحمر وعبوره جعله يمتد شمالا ~~حتى بحيرة التمساح ليجعل التفاصيل التي ذكرت في التوراة مطابقة ~~للواقع. # وفي عام 1936 قام «روبرتسون» بعبر خليج السويس، ولكنه كان على نقيض ~~«لينان»؛ إذ نجد الأخير قد رفع مستوى البحر الحمر وجعله يصل حتى بحيرة ~~التمساح، على حين أن «روبرتسون» قد خفضه بما يتراوح بين خمس عشرة وعشرين ~~عقدة ليجعل عبره من قبالة الطور ممكنة، وبذلك ms3735 يقدم للناس اتساعا معقولا ~~بين سلسلة الجبال المعروفة باسم «جلال» الشمالية والجنوبية، غير أن كل هذه ~~النظريات السمجة المتكلفة قد تلاشت أمام الكشف الحديث الذي أثبت أن ~~«بررعمسيس» هي «قنتير» الحالية، ونظرة بسيطة إلى المصور الجغرافي تفسر ما ~~نقصده من ذلك. # ولا تزال كلمة «سوف» باقية في المتون العربية والعبرية، وتعني بالعبرية ~~(البوص)، وهي نبات يكثر وجوده في المياه الضحضاحة في بحيرة المنزلة، وعند ~~مصبات الترع والمصارف بخاصة، ولا يزال يعيش عليه حتى الآن قطعان من البقر ~~عند فم مصرف بحر البقر، وقد ذكر لنا الكاتب «بيبسا» أن «بررعمسيس» كانت ~~تأخذ حاجتها من البردي من المستنقعات، كما كانت تأخذ حاجتها من البوص من ~~مياه «حور» والبردي الذي يسمى الآن «سمار» ينمو عادة في المياه الحلوة ~~نسبيا، ولكن البوص لا ينمو إلا في المياه الملحة تقريبا كالتي في ~~البحيرات، ولهذا السبب يقول الكاتب «بيبسا»: إن مياه «حور» كانت تنتج ~~ملحا، ولا تزال حتى يومنا هذا عادة إقامة أكواخ من البوص شائعة، كما ~~يشاهد ذلك في «رأس البر» حيث يقيم عظماء القوم عششهم في فصل الصيف من هذا ~~النبات لسهولة تخلل هواء البحر العليل سيقانه، وذكر لنا «بيبسا» أن البوص ~~كان يجلب من مياه «حور» مما يدل على أنه كان ينمو بكثرة في هذه الجهة ~~وبارتفاع عظيم حتى إن بني إسرائيل سموا هذه البحيرة باسمه «يام سوف»، يضاف ~~إلى ذلك أن كلمة «سوفي» معناها بالمصرية القديمة «البردي» وهو نبات ينبت في ~~الدلتا والحدائق وتصنع منه الحصير، وهذه الكلمة لم تظهر في اللغة المصرية ~~القديمة إلا في عهد الدولة الحديثة، ويسمى كذلك بالعبرية «سوف»، وعلى ~~ذلك فإن «يام سوف» يقع في شرقي «تانيس» و«بررعمسيس»، فقد ذكر في التوراة ~~أن الله أرسل ريحا عاتية غربية ليبعد وباء الجراد فأقصته عن حقول «تانيس» ~~إلى «بحر سوف» الذي ترجم خطأ بالبحر الأحمر أو بحر القلزم: # فرد الرب ريحا غربية شديدة جدا فحملت الجراد وطرحته في «بحر ~~القلزم» ولم تبق جرادة واحدة في كل تخوم مصر ~~(راجع ms3736 سفر الخروج 10: 20). # ويشاهد على المصور الجغرافي الذي وضعه «علي بك شافعي» أن «يام سوف» تقع ~~على نفس خط عرض «تانيس» وأن امتداده هو بحيرات البلح قبالة «قنتير». ~~(ز) مجدول # ذكرنا فيما سبق أن التوراة قد جعلت كلا من بلدتي «سفنة» و«مجدول» حدا ~~جنوبيا وشماليا لمصر على التوالي، والمقصود بذلك الحد الجنوبي والشمالي ~~لمصر من جهة بلاد «كنعان»، ويدل على ذلك مصور «سيتي الأول» الذي وضع ~~«مجدول» قبل بلدة «ثارو» على الطريق من «فلسطين» ولم يضعها على مجرى ماء ~~قابل للملاحة مثل «ثارو» وقد كانت معروفة بأنها أول بلدة مصرية على الطريق ~~المؤدي إلى «فلسطين»، وقد جاء ذكرها في مذكرات «أنتونين» على الطريق من ~~«سرابيو» - الواقعة عند نهاية وادي طميلات حتى «بلزيو» - وقد جعل «بتري» ~~«تل الهر» المكان الذي يحتمل أن يكون هو موقع «مجدول» والقلعة العربية ~~التي على هذا الموقع الآن لا بد أنها أقيمت على مبنى قديم من هذا النوع ~~يسمى بالعربية «مجدل» أو «برج» (راجع ما كتبه علي بك شافعي عن هذا ~~المكان). ~~(ح) بعل زيفون # لقد بقي اسم «بعل زيفون» سرا غامضا على أولئك الكتاب الذين كتبوا عن ~~خروج بني إسرائيل إلى أن كشف حديثا في «سقارة» عام 1940م عن ورقة فينيقية ~~في إحدى الآبار الأثرية ومعها أوراق ديموطيقية، وقد كتب عن محتوياتها ~~الأثري «نويل جيرون». # 208 # ولما كانت إحدى الأوراق الديموطيقية قد ذكرت الملك «أحمس ~~الثاني»، وكذلك كانت بعض مميزات الورقة الفينيقية تشير إلى أنهما من عهد ~~واحد، فقد استنبط «جيرون» أن هذه الأوراق قد كتبت خلال القرن الخامس قبل ~~الميلاد. وتدل محتويات الورقة الديموطيقية على أنها خطاب شخصي يتضرع فيه ~~كاتبه إلى الإله «بعل زيفون» وكل آلهة «دافني» (أدفينا)، وهذا يدل على أن ~~«بعل زيفون» كان الإله الرئيسي لبلدة «دافني» وقد ختم «جيرون» مقاله بقوله ~~إذا قبلنا النظرية القائلة: إن «مجدول» هي «تل الهر» وأن «يام سوف» هي ~~بحيرة المنزلة فإن «بعل زيفون» كان إذن هو الإله الرئيسي لهذا ~~المكان. ~~(6-2) خط سير بني إسرائيل ms3737 من حدود مصر إلى فلسطين # هذا من جهة مصر، أما عن «سينا» و«نجب» فلسطين وهي الأماكن التي مر بها بنو ~~إسرائيل في طريقهم إلى الأرض الموعودة، فقد ألقت الكشوف الحديثة بعض الضوء على ~~جغرافيتها، والواقع أنه لم يكن يوجد حتى ذلك العهد مدن ومعسكرات ثابتة إلا في ~~«إيتام» على ما يظن، فقد كشف «نلسن جلوك» موطنا ثابتا يرجع عهده إلى القرن ~~الثاني عشر قبل الميلاد، وكذلك في المكان القديم المسمى «إزيون جبر» الآن - وهو ~~القريب من «العقبة» - دلت الحفائر التي قام بها الأثري (1939-1940) على أن أول ~~مبان كانت قد أقيمت على أرض بكر في هذه الجهة يرجع عهدها إلى القرن العاشر ~~ق.م. وفي «قادش برنيا» (عين القديرات) ظهر أن أقدم حصن فيها يرجع تاريخه إلى ~~القرن العاشر أيضا. أما في «سينا» نفسها فقد وجدت مناجم من النحاس مشغولة في ~~جهات متفرقة في «وادي مغارة» وفي «سرابة الخادم»، غير أن الأولى كانت - على ما ~~يظهر - قد هجرت بعد الدولة الوسطى في حين أن الأخرى كانت قد ثمرت بدرجة عظيمة ~~في عهد الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين حتى عهد «رعمسيس الخامس» حوالي عام ~~1140ق.م، وقد وجدت للفرعون «رعمسيس الثاني» بوجه خاص نقوش كثيرة هناك، وقد كشف ~~عنه «بتري» عام 1905م، و«استار» عام 1930. ونعلم من الفخار الذي جمعه «جلوك» من ~~حول مناجم النحاس في «عرابة» الواقعة جنوبي «إيتام» أنه كانت تقوم هناك أعمال ~~عظيمة في عصر الحديد المبكر، بيد أنه لا يمكن تحديد تاريخ بعينه لذلك. ولما كان ~~إقليم «مدين» الواقع في الجنوب، والجنوب الشرقي من «العقبة» أغنى بكثير في ~~النحاس الغفل من كل من «سينا» و«إيتام» فإنه لا يبعد أن يكون أهل «موسى» قد ~~بدءوا تثميرها وبخاصة أنه كان بالقرب منهم عملاء ممتازون لشراء هذا المعدن، ~~وأعني بذلك مصر وكنعان، وقد أصبح من المعروف على حسب التقاليد الإسرائيلية ~~المعروفة أن «موسى» قد تزوج من ابنة كاهن مديني يدعى «جنترو» أو «روئيل» على ~~وجه التأكيد؛ إذ قد جاء ذكره في مناسبات مختلفة؛ هذا ms3738 إلى أن أسرة «هوبان» بن ~~«روئيل» وصديق «موسى» قد اعتنقا الديانة الإسرائيلية (راجع سفر العدد فصل 10 ~~سطر 29، وسفر القضاة 4: 11) وكانت عشيرة مدين فضلا عن ذلك تنعت كثيرا بلفظ ~~«القينيين» (أي النحاسين) جاء في سفر التكوين 4-22: # و«صلة» أيضا ولدت «توبل قاين». # وهو أول صيقل لجميع المصنوعات النحاسية والحديدية. # وبالاختصار نفهم من كل ما سبق أن بلاد «سينا» وبلاد «مدين» كانتا في ذلك ~~الوقت بعيدتين عن رعاة الجمال المتوحشين، وكان يسكنهما قبائل شبه متوطنة تربطهم ~~بمصر وكنعان روابط صناعية وتجارية. # ومما يستحق الملاحظة هنا أن الجمال لم تذكر في أسفار «موسى» الخمسة إلا مرة ~~واحدة، هذا إذا ضربنا صفحا عن ذكرها في بعض فقرات قليلة في غير موضعها ~~التاريخي في سفر التكوين أو عند ذكرها مع الحيوانات النجسة، ومن ثم نعلم أن ~~الإسرائيليين الذين شردوا في الصحراء كانوا على وجه التأكيد يستعملون الحمير ~~في أسفارهم، وعلى ذلك كانوا مقيدين بالسير في طريق مثل التي حددت لهم في سفر ~~العدد 33، حيث نجد أنهم لم يسيروا قط بعيدا عن الواحات أو عن مراعي أرض «نجب» ~~وشرق الأردن. # 209 # والآن بعد كل هذه الإيضاحات التي كان لا بد منها عن الأماكن التي مر بها ~~هؤلاء القوم يمكننا أن نتتبع طريق خروجهم واقتفاء أثرهم يوما فيوما (انظر ~~المصور الجغرافي # Bull. Soc. Geog. XXi P. ~~27-6) ~~. ~~(أ) اليوم الأول # ثم ارتحل بنو إسرائيل من «رعمسيس» إلى «سكوت» بنحو ستمائة ألف ~~ماش من الرجال خلا الأطفال. ~~(سفر الخروج 12: 37) # ويقول السير «فلندرزبتري» في كتابه عن إسرائيل: # والكلمة المترجمة هنا بلفظة ألف لها أحد المعنيين: ألف، أو ~~أسرة. # وعلى ذلك يخفض العدد إلى خمسين وخمسمائة وخمسة آلاف نسمة؛ وذلك لأن عيون ~~الماء التي كانت في طريقهم لا تكاد تمون عددا أكبر من ذلك، ويعضد هذا ~~الرأي حادثة القابلتين اليهوديتين اللتين طلبتا أمام الفرعون: # وكلم ملك مصر قابلتي العبرانيات اللتين اسم إحداهما «شفرة» ~~والأخرى «فوعه» وقال: إذا استولدتما العبرانيات فانظرا عند الكراسي ~~فإن كان ذكرا فاقتلاه، وإن كانت أنثى ms3739 فاستبقياها. ~~(راجع سفر الخروج 1: 15-16) # وإذا فرضنا أن عددهم ستمائة ألف بغض النظر عن النساء والأطفال فإن عددهم ~~في مجموعه لا بد أنه كان يبلغ حوالي ثلاثة ملايين نسمة، ونحن نعلم من ~~جانبنا أن متوسط عدد سكان القرية المصرية على وجه عام هو ألفا نسمة، فكيف ~~يتسنى لقابلتين أن تقوما بخدمة مجتمع يبلغ ثلاثة ملايين نسمة، ولكن من ~~المعقول أن هاتين القابلتين يمكنهما أن يرعيا شئون ستة آلاف أسرة، يضاف ~~إلى ذلك أن عيون الماء لم تكن كافية لمثل هذا العدد، بل إنه لم يكن في ~~الصحراء من خشب الوقود للطهي ما يقوم بحاجة هؤلاء القوم. # وقد كان لزاما على الإسرائيليين في أول مرحلة من سفرهم أن يعبروا مجاري ~~مياه، ولذلك فإنهم لو بدءوا خروجهم وقت الفيضان لكان من الصعب عليهم أن ~~يحصلوا على القوارب اللازمة لعبورهم، وقد كانت طريقة ري الحياض مستعملة ~~وقتئذ، وعندما تكون الحياض ممتلئة يضطر الأهلون أن يسافروا على شواطئ ~~الحياض إذا أرادوا ألا يلفتوا الأنظار إليهم كثيرا، ولهذا السبب يظهر أنهم ~~بدءوا خروجهم في شهر «أبريل». # رحوا من «رعمسيس» في الشهر الأول في اليوم الخامس عشر منه، في غد ~~الفصح خرج بنو إسرائيل بيد سامية على مشهد جميع المصريين. ~~(سفر العدد 33: 2) ~~(ب ) اليوم الأول # وارتحلوا من «سكوت» ونزلوا «بإيتام» في طرف البرية. ~~(راجع الخروج 13-20) ~~(ج) اليوم الثالث # وفي اليوم الثالث كان محرما عليهم المسير نحو المشرق: # وكلم الرب «موسى» قائلا: مر بني إسرائيل أن يراجعوا وينزلوا ~~أمام «فم الحيروث» بين «مجدل» والبحر، أمام «بعل زيفون» تنزلون ~~تجاهه على البحر (راجع الخروج 14: 1-2). # وهذا التحول عن الطريق المستقيم جعل المصريين يظنون أن الإسرائيليين قد ~~احتبلوا في طريقهم، واستولى عليهم الخوف من أن يضلوا في البيداء، وعلى ذلك ~~نزلوا عن فكرتهم؛ لأنه في اليوم الثالث كان سيرهم في دلتا النيل، وقد كان ~~أثر ذلك هو: # وقسى الرب قلب فرعون ملك مصر فتبع بني إسرائيل، وبنو إسرائيل ~~خارجون بيد سامية. ~~(راجع الخروج 14: 8) ~~(د) اليوم الرابع # وكان «موسى» ms3740 حذرا؛ لأنه على الرغم من أنه قد حصل على إذن من فرعون ~~بالخروج من البلاد مع أتباعه كان يخاف أن يغير رأيه، ولذلك سلك طريقا غير ~~الطريق المعتادة، فلم يأخذ طريق الفلسطينيين على الرغم من أنها كانت قريبة ~~كما شرحنا ذلك من قبل. # وعلى الرغم من حذره فإن الفرعون غير رأيه فعلا وتبع موسى وقومه في ~~ستمائة عربة من خيرة عرباته يسوقها نخبة من فرسانه، وقد لحق المصريون ~~بالإسرائيليين في معسكرهم بالقرب من «يام سوف» ومعناها العبري حرفيا ~~«بحيرة البوص». واليم بالعربية: (البحر)، وخص بنيل مصر كما جاء في لسان ~~العرب ج5، (ويمكن الإنسان أن يراها على المصور)، وتشغل منخفضا قد بقي حتى ~~الآن تحت مستوى البحر، وقد كتب عليه في مصور المساحة المصرية «يمكن ملؤه ~~بالماء إذا احتاج الأمر» أي إنه إذا عمل قطع في الشاطئ الشرقي من قناة ~~السويس فإن ماء البحر يملؤه. وقد منعت قناة السويس مياه مصرف بحر البقر ~~القديم من إمداده بمياه النيل مما منع نمو البوص فيه. ويمكن أن يؤخذ منه ~~الملح كما كانت الحال أيام الكاتب «بيبسا»، وقد أصبح موسى بهذا الموقف في ~~مأزق حرج، فقد كانت «بحيرة البوص» على يمينه، وحصن «مجدول» بما فيه من ~~حامية أمامه، سادا الطريق من جهة الشمال ، وعلى يساره مستنقعات فرع النيل ~~البلوزي، وخلفه الفرعون وجنوده، فلم يكن لديه أية وسيلة غير طلب العون ~~والرحمة من الله، وقد نالهما، وأشار بعصاه نحو البحيرة على يمينه، ثم أرسل ~~الله ريحا شرقية. وقد جاء في التوراة أنها ريح شرقية عاتية ظلت تهب طوال ~~الليل، وهذه هي المعجزة، فكان الريح يهب في الاتجاه الصحيح في الوقت ~~المناسب، وكان هبوبه شديدا حتى جفف الأرض، وبذلك سار موسى وقومه على اليابس: # ومد «موسى» يده على البحر فأرسل الرب على البحر ريحا شرقية طول ~~الليل حتى جعل البحر جفافا، وانشق الماء. ~~(راجع الخروج 14-21) # ولا يزال منسوب الماء حتى الآن متأثرا بدرجة عظيمة بالريح في بحيرة ~~«المنزلة» و«البرلس»، ويلاحظ أن الطريق من «بلطيم» ms3741 حتى «برج البرلس» ~~تغطى بالمياه عندما يهب الهواء غربا ثم تصبح جافة عندما يهب الهواء من ~~الشرق، ويمكن الإنسان أن يسير عليها بالعربة. # أما موضوع غرق فرعون فهو أمر قد فهم خطأ على حسب ما جاء في الكتب ~~السماوية، والواقع أنه لا يمكن الإنسان أن يتصور غرق الفرعون وعربته ومن ~~معه في ماء ضحضاح لا يزيد عمقه على قدمين أو ثلاث، بل المعقول أن خيل ~~الفرعون وعرباته قد ساخت في الأوحال وسقط بعض ركابها مغشيا عليه، وهذا ~~يفسر ما جاء في سفر الخروج 14-25: # وخلع دواليب المراكب فساقوها بمشقة. # ومما سبق نعلم أن خرافة غرق الفرعون في البحر الأحمر وموته لا أساس لها ~~من الصحة، وقد جاء كل ذلك الخلط من ترجمة «يام سوف» بالبحر الأحمر أو بحر ~~القلزم، هذا فضلا عن أن ما جاء في القرآن الكريم لا يشعر بأن الفرعون الذي ~~عاصر موسى قد غرق ومات، بل على العكس نجاه الله ببدنه ليكون آية للناس على ~~قدرة الخالق. والتعبير # فاليوم ننجيك ~~ببدنك # يعادل التعبير العامي «خلص بجلده»، هذا ويلاحظ أن ~~كلمة «البحر» في اللغة العربية كما جاء في لسان العرب ج5: «تطلق على الماء ~~المالح والعذب على السواء»، وقد سبق أن قلنا إن اليم يطلق على النيل، ~~وعلى ذلك يمكن فهم الآية القرآنية التي جمعت القصة كلها في اختصار رائع على ~~حسب ما ذكرنا من إيضاحات وبراهين سابقة: # وجاوزنا ~~ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده ~~بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت ~~أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت ~~قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ~~ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن ~~كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ~~(سورة ~~يونس الآيات 90-92). # شكل 7: مومية مرنبتاح. ~~(ه) الأيام الخامسة والسادسة والسابعة # وبعد عبر هذه البحيرة بالكيفية السابقة سار بنو إسرائيل في صحراء «شور» ~~مدة ثلاثة أيام، وهكذا أحضر «موسى» إسرائيل من البحر، وذهبوا في بيداء ~~«شور» ومشوا ثلاثة أيام في الصحراء، ms3742 ولم يجدوا ماء. # والبيداء التي على الضفة الأخرى من «يام سوف» تسمى «بيداء شور»، ونحن ~~نعلم من جانبنا أن «مياه حور» التي ذكرت في خطاب «بيبس» وهي التي كان ~~يستخرج منها الملح تسمى بالمصرية «شيحور» أي بحيرة (حور)، فمن المحتمل أن ~~البيداء التي تقع شرقي هذه البحيرة كانت تسمى بيداء بحيرة «حور» (شيحور). ~~أما باقي الصحراء التي ضل فيها الإسرائيليون ثلاثة أيام فتسمى في فقرة أخرى ~~من التوراة «بيداء إيتام» وهذه البيداء هي الأرض الصحراوية التي على حدود ~~الدلتا الشرقية، وكانت تسمى قديما عند المصريين «إدوم»، وكان يسكنها ~~«الشاسو» أي البدو، ويدل ما جاء في التوراة على أنه الموقع الذي حدده «علي ~~بك شافعي». وكانت مساكنهم من «حويلة» إلى «شور» التي تجاه مصر (راجع سفر ~~التكوين 5: 18). وكذلك جاء في سفر «صمويل الأول» 15: 7: # وضرب «شاول» عماليق من «حويله» حتى مجيئك إلى «شور» التي تقابل ~~مصر. # وبعد ذلك سار بنو إسرائيل في شبه جزيرة سينا و«مدين» حتى وصلوا إلى أرض ~~«كنعان» وكانت كل هذه الجهات معمورة كما ذكرنا قبلا. # هذه هي قصة خروج بني إسرائيل كما حدثتنا بها التوراة وكما تتبعناها على ~~الآثار الباقية بقدر المستطاع، ونريد هنا أن نكرر القول بأن هذا الحادث كان ~~ثانويا بالنسبة للمصريين، حيويا عند الإسرائيليين، ولذلك لم نجده في ~~النقوش المصرية إلا عرضا على حين فصلت آياته في التقاليد العبرية تفصيلا ~~تاما، وتدل الأحوال كلها على أن هذا الحادث قد وقع فعلا، غير أن تفاصيله ~~قد دونت على حسب العقل والتفكير والتقاليد الإسرائيلية، ولذلك يصعب علينا ~~نخله وتمحيصه من الوجهة التاريخية المحضة. ~~(7) آثار «مرنبتاح» ~~(7-1) مقبرة «مرنبتاح» # أقام «مرنبتاح» لنفسه مقبرة في «وادي الملوك» على مقربة من مقبرة والده ~~«رعمسيس الثاني» وقد نهب قبره على ما يظهر بعد موته بقليل؛ ونقلت موميته إلى ~~مقبرة «أمنحتب الثاني» حيث وضعت خطأ في تابوت الفرعون «ستنخت». وعندما كشف عن ~~المكان الذي خبئت فيه المومية في عصرنا عرفت شخصية هذا الفرعون من كتابة خشنة ~~دونت على لفائف موميته، وقد كان ms3743 الكاشف لمومية هذا الفرعون الأستاذ «لوريه» ~~عام 1898م عندما كشف عن مقبرة «أمنحتب الثاني». وقد أحضرت المومية إلى «المتحف ~~المصري» عام 1900م. ويقول الدكتور «إليوت سمث»: # 210 # إنه حتى مع عدم وجود البرهان الكتابي على كتف هذا الفرعون باسمه ~~فإنه توجد تفاصيل عدة تحتم وضع هذه المومية في طائفة موميات «رعمسيس الثاني» ~~و«سبتاح» و«سيتي الثاني»، وكذلك تدل هيئة المومية نفسها على أن بينها وبين كل ~~من «رعمسيس الثاني» و«سيتي الأول» اتصالا كبيرا في الشبه؛ ولهذه الأسباب لا ~~نشك في أن هذه مومية الفرعون «مرنبتاح». ويدل جسمه على أنه كان رجلا طاعنا في ~~السن، ويبلغ طوله حوالي أربعة عشر ومائة مليمتر ومتر، ويدل رأسه على أنه كان ~~أصلع تقريبا؛ إذ لم يبق في رأسه إلا إطار ضيق من الشعرات البيض على القفا ~~والصدغين، هذا إلى بعض شعرات سود مبعثرة على شفته العليا، وشعرات قصرت على ~~الخدين والذقن. # ويدل منظر وجهه العام على أن محياه يشبه «رعمسيس الثاني» في قسماته بصورة ~~ناطقة، غير أن شكل الجمجمة وأبعاد الجبهة تتفق إلى حد بعيد مع جده العظيم «سيتي ~~الأول». # وتدل المومية على أن عملية التحنيط التي أجريت فيها كانت ناجحة إلى حد بعيد؛ ~~إذ كان الجسم محفوظا لم يشبه أي تشويه وخاليا من اللون الأسود الذي نشاهده ~~في موميات الأسرة الثامنة عشرة. # ويلاحظ أن الجزء اللين من الأنف قد تفرطح بعض الشيء مما شوه منظر الوجه، وقد ~~حشا المحنطون حفرة الجمجمة بعد استخراج نخاعها بقطع صغيرة من الكتان الجميل ~~الصنع، وبعض البلسم، أما المنخران فقد حشيتا بعجينة راتنجية، وكذلك وضعت طبقة ~~من نفس المادة على الفم والأذنين، كما وضعت لطعة سوداء في مكان الحاجبين، ~~وخلافا لذلك وضعت طبقة رقيقة من اللون الأحمر على الوجه، ويلاحظ أن هذا ~~اللون قد ذهب في بعض المواضع، وظهرت تحته لطع بيضاء، وكانت أذناه مثقوبتين مدة ~~حياته، غير أن الثقبين كانا صغيرين جدا. # ولوحظ أن فتحة التحنيط كانت في الجنب في المكان الخاص الذي كانت تعمل فيه ~~الأسرات التاسعة ms3744 عشرة والعشرين والحادية والعشرين أي أمام الحفرة الحرقفية، ~~وبعبارة أخرى لم تكن بعيدة إلى الخلف أو عمودية كما نجد ذلك في بعض موميات ~~الأسرة الواحدة والعشرين وما بعدها، وقد وضع فوق الفتحة عجينة بلسم، ثم وضع ~~فوقها لوحة يشاهد جزء من طبعتها. # وقد أزيلت كل الأحشاء من الجسم إلا القلب على ما يظهر، ولا نعلم إذا كان ~~المقصود هنا ترك القلب بأكمله في الجسم كما كانت العادة في عهد الأسرة الواحدة ~~والعشرين أم لا. وعلى أية حال فلا يمكن الجزم بذلك. # وقد دل البحث على أنه كان مصابا بالتهاب الأورطي إذ قد وجدت لطع كلسية عليه ~~ظاهرة. # ويدل الفحص على أنه الجسم قد عبث به اللصوص إلى حد كبير، وعلى الرغم من أن ~~الجسم قد صار هيكلا عظميا يغطيه الجلد وحسب، فإن ما يلاحظ من غلظ جلد البطن ~~والخدين يدل على أن صاحبه كان بدينا بعض الشيء. وقد نظفت مقبرة هذا الفرعون ~~في أوائل القرن العشرين على يد الأثري «كارتر»، وقد كشف عن غطاء تابوته تحت ~~التراب في حجرة الدفن وهو الآن ظاهر للعيان في مكانه الأصلي. وقد حفر قبره في ~~أعماق الصخر إلى مسافة بعيدة، ويشاهد على عتب الباب قرص الشمس وفيه الجعران ~~الذي يمثل الشمس عند الفجر، وصورة إنسان في هيئة كبش يمثل الشمس عند المغيب. ~~كما تشاهد الإلهتان «إزيس» و«نفتيس» كل منهما على جانب من جانبي الباب، وبعد ~~ذلك يهبط الإنسان في ممر منحدر انحدارا عظيما، ويرى على اليسار منظر ملون ~~جميل يمثل الفرعون يتعبد للإله «حور-ماخت». وبعد ذلك بقليل نقشت ثلاثة أسطر ~~عمودية تحتوي على عنوان كتاب مديح «رع» الذي كتب على هذا الجدار كاملا، ~~وبقيته على الجدار المقابل، وبعد ذلك تشاهد صورة رمزية لقرص الشمس يمر بين ~~الأفقين. وفي القسم الثاني من الممر يشاهد على اليسار صورة الإلهة «إزيس» ~~راكعة وبالقرب منها صورة ابن آوى (آنوب) إله الجبانة، وتحدث «إزيس» الفرعون ~~بأنها تمد حمايتها عليه، وتمنح خيشوميه النفس، وعلى الجهة المقابلة على الجدار ~~منظر مماثل ms3745 للسابق، تأخذ فيه الإلهة «نفتيس» مكان «إزيس». وفي الممر الثالث ~~نشاهد على اليمين صورة جميلة لسفينة الشمس تخترق العالم السفلي يجرها الآلهة، ~~وعلى الجدار المقابل نشاهد سفينة الشمس ثانية وفيها يقف الإلهان «حور» و«ست»، ~~ومن ثم نعلم أن «ست» في هذا العهد كان إلها طيبا لا إله الشر كما هو معروف ~~عنه. وبعد ذلك يلتوي الممر ويؤدي إلى حجرة مثل على جدرانها ملائكة وآلهة من ~~عالم الآخرة، فنشاهد على اليسار عند نهاية هذه الحجرة صورة الإله «أنوب» يقف ~~أمامه اثنان من الملائكة الذين يخدمون «أوزير»، وعلى الجانب المقابل صورة «حور» ~~حامي والدته، وأمامه الملكان الآخران. # ويمر الإنسان بعد ذلك في حجرة يستند سقفها على عمودين، وشمال الإنسان مباشرة ~~يشاهد الفرعون أمام «أوزير»، وفوق الجدار المتصل بذلك تلاحظ قطعة ضخمة من ~~الظران ناتئة من السقف لم يهتم العمال بإزالتها، والحجرة التي على اليمين لم ~~تتم بعد، ثم نصل بعد ذلك بوساطة السلم إلى الحجرة التي فيها غطاء التابوت ~~العظيم المصنوع من الجرانيت، والظاهر أن هذا الغطاء لم ينقل من مكانه إلى حجرة ~~الدفن بل ترك حيث هو لصعوبة نقله. وبعد ذلك يمر الإنسان في ممر إلى قاعة الدفن ~~المهدمة تهديما شديدا، وكان سقفها المقبب محمولا على ثمانية عمد محطم معظمها ~~الآن ، والمناظر التي على جدران هذه الحجرة قد عبث بها كثيرا، ولكن الشيء الذي ~~يلفت النظر فيها بصفة خاصة هو غطاء التابوت الداخلي الذي لا يزال موضوعا في ~~مكانه الأصلي، فقد كانت مومية الفرعون موضوعة في تابوت من الخشب وكان هذا ~~التابوت داخل تابوت من الجرانيت لم يبق منه إلا الغطاء، وقد كان المقصود وضع ~~هذا التابوت في آخر لا يزال غطاؤه يرى في مكانه في حجرة أخرى كما أسلفنا، وتدل ~~شواهد الأحوال على أنه لم يكن لدى العمال ما يكفي من الوقت للقيام بهذا ~~العمل. # فلدينا قطعتان من الاستراكا عثر عليهما في «وادي الملوك» نقش عليهما متون ~~خاصة بقبر هذا الفرعون، والاستعدادات التي اتخذت لتجهيزه في السنة السابعة من ~~حكمه، ms3746 أي السنة التي توفي بعدها الفرعون على حسب بعض الأقوال، وقد كتبت كل ~~منهما من الوجهين، غير أنه مما يؤسف له ضياع الجزء الأول من أسطر إحداها من ~~الوجه، ونهاية الأسطر من الظهر، وقد أرخت بالسنة السابعة الشهر الرابع من ~~حكم «مرنبتاح»، ومما تبقى من نقوش هذه الاستراكا نعرف بعض أسماء المؤلفين الذين ~~كانت لهم علاقة بإنجاز هذا القبر، ونخص بالذكر منهم «بانحسي» الوزير، و«ثاي» ~~مدير المالية. # أما الاستراكا الثانية فتبحث في نفس الموضوع، وقد ذكر فيها حاكم المدينة ~~والوزير «بانحسي» الذي كان يشرف على هذا العمل، وسنتحدث عنه فيما بعد، وكذلك ~~ذكر مدير المالية «ثاي». والمتن الذي على ظاهر هذه الاستراكا يتحدث عن ~~الكاتب «امبو محب» وعن رئيسي الشرطة «نخت مين» و«حورا» اللذين ذكرا على ~~الاستراكا رقم 25237 «بالمتحف المصري» ومنها مؤرخ بالسنة السادسة والستين من ~~حكم «رعمسيس الثاني»، وقد اختفى الاسم الأخير من أسماء هؤلاء الموظفين، بيد أن ~~لقبه قد بقي دالا عليه، وهؤلاء الموظفون الثلاثة قد ظلوا إذن أكثر من ثماني ~~سنين معا في وظائفهم، وسنورد هنا ترجمة الاستراكا الثانية على الرغم مما ~~أصابها من تهشيم ثم نفسر ما جاء عليها: # السنة السابعة الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الواحد والعشرون ~~وهو اليوم الذي ذهب فيه مدير الخزانة «ثاي» ... (2) عند إغلاق حجرة الدفن ~~لنداء العمال الذين كتبت أسماؤهم في القائمة ... (وقد أعطى) (4) أربع ~~عشرة جرة من الشراب لأيدي ال ... (5) الاثنان والعشرون، وقد ذهب مدير ~~الخزانة لأجل ... (في السنة السابعة الشهر الرابع من فصل الصيف. اليوم ~~الثاني عشر من الشهر، وفي هذا اليوم جرت التماثيل المقدسة إلى ملك ~~الوجه القبلي وملك الوجه البحري «بان رع مري آمون» له الحياة والفلاح ~~والصحة إلى مكانها في حضرة الوزير «بانحسي» (7) (وفي اليوم الثالث عشر ~~من الشهر الرابع) من فصل الصيف، في هذا اليوم ذهب الوزير «بانحسي» ولم ~~يجد عمالا في حجرة الدفن فقال: فلتحمل إلى المصنع ... قطعتان من الحجر ~~لكي ... (9) وقال: فليؤت بالرؤساء مع ... السنة السابعة اليوم الرابع ~~والعشرون، الشهر الرابع ms3747 من فصل الصيف. وفي هذا اليوم جاء إلى المصنع ~~المشرف «رعمسو محب» والوزير «بانحسي» لكي يضعوا على المنزلق ... لوازم ~~التحنيط - اللفافات وغيرها من الأدوات اللازمة لتحنيط الجسم كالعطور ~~ونحوه - الخاصة بالفرعون له الحياة والصحة والعافية في مكانها، وفي ~~اليومين الرابع عشر والخامس عشر ... أتى لإغلاق حجرة الدفن ... وأمر الوزير ~~«بانحسي» أن يكون العمال بالقرب منها. # النقوش التي على ظهر الاستراكا: # السنة السابعة، اليوم الثالث من الشهر الثاني من فصل الفيضان، وفي ~~هذا اليوم جاء الكاتب «انبو محب» ورئيس الشرطة «نخت مين» وقال رئيس ~~الشرطة (المازوي) «حورا»: المقابر ... (3) فلترفع الحراس، ثم قال عن ~~إرسال الفرعون (له الحياة والفلاح والصحة والعافية) مدير الخزانة ~~«مريوبتاح» وكاتب بيت التحنيط «حوى» ... فليذهبا إلى حيث مدخل الوادي لكي ~~يستقبلوا صديق الفرعون (له الحياة والصحة والعافية) (5) الشهر الثاني ~~من فصل الفيضان. اليوم الرابع عشر، لم يكن قد أتى الوزير «بن سخمت» مع ~~رجال الشرطة فأمر حراس القبور الملكية بالاستمرار في حراستها (6) إلى ~~أن يعلن قيام رجال الشرطة بذلك، وقد ذهب في اليوم السادس عشر من الشهر ~~الثاني من فصل الفيضان مع الكاتب «حوى» ... ~~(وبقية المتن مهشم). # وهذا المتن على الرغم مما أصابه من تهشيم يكشف لنا عن عدة حقائق غاية في ~~الأهمية؛ فمنه نعلم أن العمل في قبر هذا الملك كان قائما على قدم وساق وبخاصة ~~لأنه كان متقدما في السن؛ وعلى الرغم من ذلك لم يكن في الإمكان إنجازه كما ~~يدل على ذلك غطاء التابوت الخارجي الذي أنزل في القاعة الخارجية، ولم يتم نقله ~~إلى حجرة الدفن عند موت الفرعون الذي قضى في السنة الثامنة من حكمه على ما يظهر ~~- وقد كانت كل أدوات التحنيط يؤتى بها في مكان خاص بالقرب من القبر حتى تتم ~~عملية التحنيط بجوار مكان الدفن نفسه، كما شرحت ذلك في الجزء الثالث من أعمال ~~الحفر بالجيزة. # 211 # والواقع أن آخر تاريخ لدينا على الآثار من حياة هذا الفرعون هو السنة الثامنة ~~اليوم السابع والعشرون من الشهر الثالث من فصل الفيضان كما ms3748 جاء على ورقة ~~«بلوني» رقم 1904 أي بعد ثلاثة وأربعين يوما من التاريخ الذي نقرؤه على ظهر ~~الاستراكا التي نحن بصددها الآن. وهذا يدل على أن الاستعداد لدفن الملك إذا صح ~~أنه مات في العام الثامن من حكمه كان على وشك الانتهاء. # ويدل المتن من جهة أخرى على أن القائمين بإنجاز ذلك العمل هما الوزير ورئيس ~~المالية وهما أكبر موظفين في الدولة، وكانت حراسة المقابر الملكية في يد الشرطة ~~يتسلمونها من حراس الجبانة، وكان على الوزير كذلك أن يسلم المقبرة لرئيس الشرطة ~~ليحافظ على ما فيها من أثاث ثمين خوفا من عبث اللصوص بها حتى يأتي يوم دفن ~~الملك فتغلق نهائيا. # 212 # وغطاء التابوت الذي وجد في حجرة الدفن يعد من أجمل الآثار التي عثر عليها ~~للفراعنة في هذا العهد في هيئة طغراء (خرطوش)، وعلى هذه الطغراء صور سرير عليه ~~صورة الفرعون مضطجعة ومتقنة النحت إلى درجة ممتازة، ويلبس الفرعون «كوفية» على ~~رأسه يحليها الصل الملكي وذراعاه مطويتان على صدره. أما الجزء الأسفل من الجسم ~~فعلى شكل مومية مزملة بالكتان، وقد رسم عند رأسه الإلهة «نفتيس» راكعة على ~~علامة الذهب رافعة ذراعيها، ونشاهد عند القدمين الإلهة «إزيس» كذلك على علامة ~~الذهب بجناحين مبسوطين، وعلى كلا جانبي رأس الفرعون صورة الإلهة «ماعت» وعلى ~~بطنه إلهة تحمل قرصين، وفي أسفل قاربان للإله «حور»، وبجانب ذلك نجد عدة مناظر ~~ونقوش دينية تشغل سطح الغطاء كله، وقد كرر فيها ألقاب الملك، ويبلغ طول هذا ~~الغطاء حوالي خمسة وعشرين سنتيمترا وثلاثة أمتار، وعرضه حوالي متر ونصف، ~~وارتفاعه نحو متر، وقد عثر في البقايا التي وجدت في حجرة الدفن على أجزاء من ~~أواني أحشاء مصنوعة من المرمر، وكذلك على بعض أجزاء من التماثيل المجيبة. # 213 # وقد عثر اللورد «كارنرفون» و«كارتر» بالقرب من مدخل هذه المقبرة على أوان ~~هامة من المرمر ذات حجم كبير عليها اسم «مرنبتاح»، وقد كتب على كثير من منها ~~أسماء محتوياتها. # 214 ~~(7-2) معبد «مرنبتاح» الجنازي # تقع بقايا معبد «مرنبتاح» الجنازي في شمال ms3749 معبد «أمنحتب الثالث» على حافة ~~الصحراء. والظاهر أنه أقام هذا المعبد على مقربة من معبد «أمنحتب الثالث» عن ~~قصد؛ لأن الفقر الذي كان ضاربا أطنابه في البلاد بحالة مزعجة بعد أن أنهكها ~~والده بإقامة مبانيه الضخمة في كل جهات القطر وخارجه؛ جعله يقيم معبده الجنازي ~~في جوار معبد «أمنحتب الثالث» الفخم ليستعمل أحجاره في إقامة معبده، فهشم ما ~~فيه من لوحات وتماثيل، وانتزع أحجاره وأقام بها معبده، وقد ظهر ذلك بصورة مشينة ~~عندما أخذ لوحة «أمنحتب الثالث» العظيمة (راجع مصر القديمة ج6) واستعمل ظهرها ~~لنقش أنشودة انتصاراته العظيمة التي ذكر فيها مفاخره وما أحرزه من انتصارات على ~~الأعداء وهي اللوحة المعروفة بلوحة بني إسرائيل، ويبلغ ارتفاعها نحو عشر أقدام، ~~وعرضها خمس أقدام. وقد بالغ «مرنبتاح» في إسرافه في استعمال مواد معبد «أمنحتب ~~الثالث» حتى إنه استعمل اللبنات في بناء معبده. # وقد قلد النظام الذي اتخذه والده في بناء معبده الجنازي وهو المعروف باسم ~~الرمسيوم، غير أنه لفقره لم يبلغ به إلا نصف حجم معبد والده. ومن عظات التاريخ ~~وسخرية القدر وانتقامه أن نرى «مرنبتاح» يخرب في معبد «أمنحتب الثالث» ويعبث به ~~إلى هذا الحد، بيد أن ذلك ليس إلا مثلا سبقه إليه «أمنحتب الثالث» نفسه، إذ قد ~~أظهرت الكشوف الحديثة أنه ارتكب مثل هذه الجريمة مع أسلافه من فراعنة مصر، ولا ~~أدل على ذلك من أن البوابة التي أقامها «أمنحتب الثالث» هذا في معبد الكرنك، ~~وهي المعروفة الآن بالبوابة الثالثة قد حشى داخلها بأحجار معبدين من أجمل ~~المعابد التي خلفها لنا الفراعنة. فالأول: للملك «سنوسرت الأول» أحد فراعنة ~~الأسرة الثانية عشرة، والثاني: للملكة «حتشبسوت» من فراعنة الأسرة الثامنة عشرة ~~(راجع ج5). وقد وجد لحسن الحظ معظم أحجارها وأقيم واحد منها في جهة من الكرنك ~~ثانية، والثاني وشيك أن قام هناك، وهكذا يكون انتقام التاريخ، وسنرى أن ما جناه ~~«رعمسيس الثاني» على آثار غيره من الملوك قد جناه «مرنبتاح» ابنه على آثار ~~والده وجده، وقد كانت هذه هي الحال في كل ms3750 عصور التاريخ المصري. # ولم يبق من معبد «مرنبتاح» إلا بعض أحجار وأكوام من الخرائب. والطريق من ~~مدينة «هابو» إلى معبد الرمسيوم تمر الآن في وسط خرائب هذا المعبد، وقد كان في ~~الأصل يشمل بوابتين أمام البناء، وقد اختفتا الآن، وخلفهما كانت توجد قاعة ذات ~~ستة عمد على كل من جانبيها، وفي هذه القاعة لوحة «بني إسرائيل» المشهورة، وبعد ~~هذه القاعة يمكن رؤية بقاياها حتى الآن، وخلفها كان الجزء الأصلي للمعبد، وقد ~~كشف عن بقاياه الأستاذ «بتري» عام 1896م، # 215 # ولم يبق لنا منه سوى اللوحة التي اغتصب حجرها من معبد «أمنحتب ~~الثالث» وإلا بقايا تمثالين من الجرانيت الرمادي حفظ لنا في واحد منهما أحسن ~~صورة لهذا الفرعون. # 216 # ومن الأشياء التي تلفت النظر في هذا المعبد وجود صهريج كبير خارج ~~المعبد في الجهة الجنوبية يوصل إليه باب من المعبد نفسه. ~~(8) آثار «مرنبتاح» الأخرى # رأينا أن نهاية عصر «رعمسيس الثاني» وما تم فيه من عمائر، وما أحدث فيه من فن كان ~~ضئيلا إلى حد بعيد! إذا ما قرن بما أنجز من أعمال ضخمة في باكورة حكمه؛ ولذلك ~~لما تولى ابنه «مرنبتاح» لم يجد إرثا عظيما ينفق منه على إقامة المعابد والقصور ~~كما فعل والده بادئ حكمه، ولذلك كان ما خلفه من مبان عظيمة لا يكاد يذكر، وقد عوض ~~ما فاته في هذا المضمار باغتصابه كل ما حلا في عينيه من آثار أسلافه، ولم يفلت منه ~~والده ولا جده المباشر، وقد اتبع في ذلك طريقة وحشية خشنة تدل على انعدام الروح ~~الفنية عنده وعند أولئك القوم الذين قاموا بتنفيذ تعليماته وخططه؛ فقد رأينا أنهم ~~أخذوا ينقشون اسم «مرنبتاح» على كل أثر جميل بعد محو اسم صاحبه بصورة تزور عنها ~~العين وتشمئز منها النفس، ويعافها الذوق السليم، ويأباها الفن الرفيع والوضيع معا، ~~فكم من تماثيل جميلة للملوك السالفين قد محي اسمها المنقوش نقشا جميلا، ثم كتب ~~مكانها بحروف غليظة سمجة فجة اسم الفرعون «مرنبتاح» مما شوه الأثر وأضاع معالمه ~~أحيانا، وإن كان العلم ms3751 الحديث قد استطاع إلى حد بعيد في كثير من الأحيان نسبة ~~الآثار إلى أصحابها الأصليين بعد فحص دقيق، وتدل شواهد الأحوال على أن «مرنبتاح» ~~أراد أن يقلد والده العظيم في تخليد ذكره على الآثار في كل مكان بأية طريقة ولذلك ~~نجد اسمه على كل الآثار التي كانت باقية حتى ~~عهده، فالأثر الذي لم يكن في استطاعته نسبته كله لنفسه كان ينقش اسمه عليه بجانب ~~اسم صاحبه الأصلي أو المغتصب، إذ كثيرا ما نشاهد والده قد اغتصب أثرا من ملك سالف ~~أو كتب اسمه عليه وحسب، ثم جاء من بعده «مرنبتاح» فمحا الاسمين ونقش اسمه، أو اكتفى ~~بنقش اسمه وحده، ولذلك لا يدهش الإنسان عندما يرى اسم «مرنبتاح» في كل مكان أثري، ~~وليس من عمل فيه إلا نقش اسمه. وسنذكر هنا الآثار التي قام بصنعها فعلا، مفصلين ~~القول فيها بقدر المستطاع، كما سننبه إلى الآثار التي اغتصبها من غيره أو اكتفى ~~بكتابة اسمه عليها. ~~(8-1) سرابة الخادم # يظهر أن «مرنبتاح» قد قام ببعض النشاط في «شبه جزيرة سيناء» إذ نجد في «سرابة ~~الخادم» مصراع باب عليه اسمه، وكذلك وجدت بعض الأواني التي عليها طغراؤه. # 217 ~~(8-2) أبو قير # عثر في هذا المكان على تمثال من الجرانيت الأحمر عليه اسم «مرنبتاح» ولكنه ~~كان في الأصل لوالده «رعمسيس الثاني» وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري. # 218 ~~(8-3) الإسكندرية # وبالقرب من عمود السواري وجد الجزء الأعلى لتمثال من الجرانيت الأسود عليه ~~اسم «مرنبتاح»، ودل البحث على أنه اغتصبه من «سنوسرت الأول» أحد ملوك الأسرة ~~الثانية عشرة، أما الرأس فقد عثر عليه في الحي الغربي. # 219 ~~(8-4) تانيس # لم يترك «مرنبتاح» في هذه العاصمة الدينية الكبرى من الأعمال الأصلية إلا ~~تمثالين من الجرانيت. # 220 # أما ما اغتصبه من الآثار من سلفه في هذا البلد فكثير، نذكر منه ما يأتي: # أولا: # تمثال «بو الهول»، وهو محفوظ الآن «باللوفر» ~~(S. 23) # نقش عليه اسم ~~«مرنبتاح» على الصدر والكتف، ويرجع عهده إلى الدولة الوسطى، ~~وكان قد اغتصبه من قبل «سيتي ms3752 الأول» فكتب اسمه على قاعدته وكتفه، # 221 # وكذلك كتب اسمه على تمثال يمثل «بو الهول» وهو ~~الآن «بمتحف القاهرة»، وقد نقش «سيآمون» على كتف التمثال ~~الأيسر اسمه، كما كتب «سيتي الأول» اسمه على القاعدة. # 222 # ثانيا: # ثلاثة تماثيل نقش عليها «مرنبتاح» اسمه، وكلها مغتصبة من ~~«سنوسرت الأول» واحد منها في «برلين» والآخران «بمتحف القاهرة» ~~وكلها من الجرانيت الأسود. # 223 # وكذلك وجد له في «صان الحجر» قاعدة تمثال ضخم من ~~الجرانيت الرمادي جالس اغتصبه من «سنوسرت الأول». # 224 # ووجدت له قطعة من الحجر عليها اسمه، وقد استعملها ثانية ~~«سيآمون» في محرابه الذي أقامه في «صان الحجر»، # 225 # ووجد له تمثال في «تانيس» أيضا، # 226 # وكذلك قاعدة تمثال وقطع صغيرة من مجموعة تماثيل ~~تمثل «مرنبتاح» بين الإله «بتاح» وإلهة، # 227 # وأخيرا وجد له قطعة جرانيت باسمه مثل فيها وهو ~~يتعبد أمام الإله «نفرتم» وأمام الإله «حور» الممثل برأس صقر. # 228 ~~(8-5) نبيشه # وفي «نبيشه» وجد له أثر فريد في بابه وهو عمود من الجرانيت الأحمر ليس له ~~تاج، ولكن على سطح قمته الأسطواني المنبسط يقف صقر يحمي صورة الفرعون الراكع، ~~ويمكن قرن هذا الأثر بالأعلام التي على دعامات منصوبة على كلا جانبي التماثيل، ~~والظاهر أنه دعامة ضخمة من هذا النوع نصب في هذا المعبد. # 229 ~~(8-6) تل بسطة # لم يعثر للملك «مرنبتاح» في هذه البلدة إلا على قطع من تمثال جالس مصنوع من ~~الحجر الجيري الأبيض ومعه ابنه «سيتي مرنبتاح» الذي أصبح فيما بعد «سيتي ~~الثاني» وقد عثر عليها في المعبد في قاعة «نخت حر حب» (نقطانب) في الجانب ~~الشمالي من المدخل، وهذه القطع محفوظة الآن «بالمتحف المصري». # 230 ~~(8-7) تل الربع: (منديس) # وهي عاصمة المقاطعة السادسة عشرة من مقاطعات الوجه البحري، وجد فيها قطع ~~ودائع أساس باسم «مرنبتاح». # 231 ~~(8-8) تل المقدام # عثر في هذا التل على الجزء الأسفل لتمثال من عهد الدولة الوسطى اغتصبه لنفسه ~~«مرنبتاح» بعد أن كان قد اغتصبه «نحسي» أحد ملوك الأسرة الثالثة عشرة، وهو الآن ~~«بالمتحف ms3753 المصري» ويرجع عهده إلى الأسرة الثانية عشرة. # 232 ~~(8-9) تل أم حرب (أو تل مصطاي: بالقرب من محطة ~~«قويسنا» (مديرية المنوفية)) # وجد في هذه القرية بقايا معبد من العهد المتأخر، وقد استعملت في بنائه ~~أحجار من معبد قديم كما تدل على ذلك الأحجار التي وجدت منه باسم «رعمسيس ~~الثاني» وكذلك باسم ابنه «مرنبتاح»، فقد جاء ذكره على ثلاث قطع مختلفة، وقد جاء ~~ذكره مع والده مرتين، وربما يدل على ذلك أنهما كانا مشتركين في الملك غير أن ~~ذلك لم يثبت بعد. (راجع # A. S. XI p. 165 ~~ff ~~). ~~(9) كفر متبول (مركز كفر الشيخ) # يوجد في قلب هذه القرية مجموعتان من التماثيل، ملقاتان على الأرض تمثل كل منهما ~~الملك «مرنبتاح» واقفا على قاعدة وبجانبه إله واقف أيضا ويبلغ ارتفاع كبراهما ~~حوالي خمسة وسبعين سنتيمترا ومترين، وعرضها حوالي متر واثنين وعشرين سنتيمترا ~~1,22، ولا يقل وزن كل منهما عن اثني عشر طنا، وقد كان أول من رآهما وكتب عنهما ~~«أحمد بك كمال» عام 1893م، وقد زار المكان الأثري «جوتييه» عام 1922م ونقل نقوشهما ~~ثانية ووصفهما، فقال عن المجموعة الكبيرة إنها ملقاة على الأرض على ظهرها، وإن ~~الكتابة التي على الظهر لم يكن في استطاعته مراجعتها بدقة، ويظهر فيها الفرعون على ~~اليمين مرتديا «الكوفية» وقرص الشمس المحلى بالصل يعلوه عقاب منتشر الجناحين، ~~وذراعه اليمنى مطوية على صدره، ويقبض بيده على رمز من رموز الملك لم تمكن رؤيته، ~~على حين أن الذراع اليسرى مرسلة على فخذه، ويقبض على جريدة نخل، وهي رمز السنين ~~العدة التي حباه بها الإله ، وقد كتب عليها نقش يدل على كثرة الأعياد الثلاثينية ~~للملك في سلام ... الخ، وعلى سرة الفرعون نقش طغراؤه، وعلى يمينه الإله «رع» برأس ~~إنسان، ولباس رأسه مثل لباس رأس الملك وعلى ظهر المجموعة كتبت ستة أسطر، مقسمة ~~قسمين أعلى كل منهما مجموعة آلهة، ظهر كل منهما للأخرى، وفي كل مجموعة ترى الإله ~~«رع» أو «آتوم» جالسا يقدم رمز الحياة «لحور» الذي يمثل الملك، والنقوش تحتوي على ms3754 ~~الصيغ العادية، والألقاب الفرعونية لهذا الملك. أما المجموعة الثانية فأقل حجما من ~~السابقة وهي ملقاة على الأرض بظهرها. # والظاهر أن الملك هو الذي على اليسار والإله على اليمين، وتدل شواهد الأحوال على ~~أنهما ممثلان من حيث الملابس والشكل على نمط صور الفراعنة، ويلفت النظر في نقوش ~~هذين التمثالين ظهور الاسم الحوري للفرعون بصورة جديدة لم تكن معروفة من قبل وهو ~~المفيد «لرع» أو المفيد «لآتوم» وقد جاء في هذا المتن خلافا للألقاب الفرعونية ~~الصيغة الآتية: # إني أمنحك الأراضي الأجنبية تحت سلطان الخوف منك كل يوم. # 233 ~~(9-1) بلبيس # وعثر على قطعة من الجرانيت الأحمر منقوش عليها اسمه في «بلبيس». # 234 ~~(9-2) تل اليهودية # وفي «تل اليهودية» وجد «لمرنبتاح» عمود عليه اسمه في المعبد الذي أقامه ~~«رعمسيس الثاني» وهو مهدم الآن. # 235 ~~(9-3) هليوبوليس # وجد في «هيلوبوليس» مجموعة تماثيل تمثل «رعمسيس الثاني» وابنه «مرنبتاح» ~~والإله «أوزير». # 236 ~~(9-4) عرب الأطاولة # وجد في «عرب الأطاولة» جبانة للعجول المقدسة عثر فيها على تابوت للعجل ~~«منفيس» مؤرخ بعهد «مرنبتاح» وهو محفوظ الآن «بمتحف بروكسل». (راجع # Speelers. Rec. Des. Insc. Egypt p. 66 (277) and Porter ~~and Moss IV p. 59 ~~). ~~(9-5) قها # عثر «دراسي» على قطعتين من مسلة باسم الفرعون «مرنبتاح» وهما محفوظتان الآن ~~«بالمتحف المصري» ويبلغ طولهما نحو ستة أمتار تقريبا، والنقوش التي عليهما تدل ~~على كبرياء «مرنبتاح» وتشبهه بالإله «آتوم». # 237 ~~(9-6) أتر النبي # في عام 1929 كشف «حمزة» بك عن تمثال مهشم للملك «مرنبتاح» لم يتبق منه إلا ~~الجزء الأسفل، ويمثل الفرعون راكعا، قابضا بين يديه على محراب صغير في داخله ~~تمثال الإله «رع حور» برأس صقر، وعلى رأسه تاج مؤلف من قرص الشمس يكنفه ريشتان ~~ويستند على قرنين، وعلى قمة المحراب صورة جعل مجسم يرمز به لإله الشمس «خبرى». ~~وتدل تفاصيل قميص الفرعون وتفاصيل نعليه على فن جميل، ويبلغ طول التمثال حوالي ~~متر، ومساحة قاعدته (0,33 × 0,575 مترا) وقد كتب على واجهة المحراب لقبه ~~الحوري وهو: «حور الثور القوي المبتهج بالعدالة»، ms3755 ونقش كذلك على مصراع المحراب ~~الأيسر ألقابه المعروفة وهي: «المنسوب للإلهتين المشرق مثل «بتاح» في مقر مئات ~~آلاف السنين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بان رع مري نترو» (روح «رع» ~~محبوب الآلهة) ابن «رع» «مرنبتاح» «حتب حرماعت» (محبوب «بتاح» المنشرح ~~بالعدالة) محبوب «حعبي» (النيل) والد الآلهة.» # وعلى المصراع الأيمن نجد لقب «حور» الذهبي للفرعون، وهو: «حور الذهبي الذي ~~يجعل مصر عظيمة ...» - وهذا اللقب الخاص بحور الذهبي ليس له نظير في النقوش التي ~~كشف عنها حتى الآن - ملك الوجه البحري ... الخ. # وعلى الجانب الأيسر للمحراب نقشت طغراء الفرعون يسبقها بعض نعوته. وعلى جانب ~~المحراب الأيمن نقوش تماثل التي على الجانب الأيسر. وكذلك على ظهر العمود الذي ~~يرتكز عليه تمثال الفرعون نقشت طغراؤه وألقاب مماثلة. # وحول القاعدة نقش: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري، والده «حعبي» (النيل) محبوب الآلهة ~~... الخ. # وعلى قمة المحراب جعل كبير مجسم وهو رمز إله الشمس «خبرى» يكنفه طغراءان، ~~والمهم في ذلك كله هو صورة الجعل الذي على قمة المحراب، وصورة الإله «رع حور» ~~التي في داخله؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى المكان الذي وجد فيه هذا التمثال ~~الممثل بهذه الصورة الغريبة في بابها. # وإذا فحصنا عن هيئة التمثال والصورة الداخلية للمحراب والجعران الذي على قمته ~~اتضح لنا جليا أن «مرنبتاح» كان قد قدمه في معبد من معابد الشمس، ولا بد أن ~~المكان الذي وجد فيه وهو «أتر النبي» هو موضعه الأصلي؛ وتحتم شواهد الأحوال ~~وجود معبد في هذا المكان للإله «آتوم» أقدم الآلهة الشمسية في منطقة «عين شمس»، ~~وهذا الإله كان يوحد بإله الشمس «رع حور» الذي وجدت صورته في قلب ~~المحراب. # وقد حدث أن الأستاذ «جولنشف» زار هذا الموقع الذي وجد بجواره التمثال عام ~~1889م، ورأى في مكان «الجنابية » القريبة من سكة الحديد بالقرب من المكان الذي ~~وجد فيه التمثال بقايا لتمثال «بو لهول» بدون رأس (وبو لهول هو رمز الشمس) من ~~الجرانيت الأحمر؛ وعليه طغراء الملك «أحمس الثاني» أحد ملوك الأسرة السادسة ~~والعشرين كما وجد ms3756 كذلك قطع من الحجر الجيري عليها نقوش في نفس الجهة، وقد قال ~~عنها ما يأتي: «وكل هذه البقايا الأثرية الخاصة بمبنى قديم قد وجدت عند سفح ~~تل صخري ذي نتوء متجه نحو وادي النيل، ولا بد أن هذا المبنى القديم كان يستند ~~على هذا النتوء، بل من الجائز أن هذا النتوء الصخري كان يؤلف جزءا من المعبد ~~الذي كان فيه تمثال «بو لهول» وقطع الأحجار الجيرية السالفة الذكر.» # وتدل الظواهر على أن الموقع الذي يحتله هذا المعبد القديم بالنسبة لمدينة ~~«منف» هو «خرعحا» (أي مصر القديمة). هذا بالإضافة إلى أن هذا المعبد يحتمل أنه ~~كان قد أقيم عند «سفح التل» وقطع في جزء منه، وقد أوحى موقع هذا المكان ~~بالرجوع إلى الفقرة التي جاءت في لوحة «بعنخي» الأثيوبي الأصل التي يذكر لنا ~~فيها هذا الفاتح الحوادث التالية بعد استيلائه على «منف»: # وعندما أشرقت الأرض استأنف جلالته المسير شرقا في الصباح المبكر، ~~وقدم قربانا «لآتوم» صاحب «خرعحا» وتاسوع «بربسزت» وكهف الآلهة الذين ~~كانوا فيها. # 238 # ثم تقدم جلالته نحو «هليوبوليس» على جبل «خرعحا» على طريق ~~«سب» حتى مدينة «خرعحا». # والواقع أن كشف هذا التمثال في «أتر النبي» في المكان الذي عثر فيه «جولنشف» ~~على الآثار التي ذكرناها قد ألقى بعض الضوء على مكان المعبد الذي زاره «بعنخي» ~~وهو الذي زخرفه فيما بعد الفرعون «أحمس الثاني»، وبعبارة أخرى يمكن أن نقول إن ~~«أتر النبي» هو موقع «خرعحا» القديمة على وجه التأكيد؛ وكذلك معبد «بربسزت» حيث ~~كانت معابد «آتوم» والتاسوع، وكذلك مكان الكهف. ولا نزاع في أن المحراب الذي ~~يشمل في داخله صورة الإله «رع حور» وصورة الإله «خبرى» رمز الإله «رع» على قمته ~~يجعل من الواضح أننا أمام موقع معبد لإله الشمس قد أهدى له التمثال الذي نحن ~~بصدده الآن، وأن هذا المعبد هو كما ذكرنا معبد «آتوم» الذي زاره «بعنخي». وتدل ~~الأحوال على أن معبدي «خرعحا» و«بربسزت» كانا موجودين قبل عهد «مرنبتاح»، كما ~~تدل على ذلك لوحة «رعمسيس الثاني» المؤرخة بالسنة ms3757 الثامنة من حكمه (راجع مصر ~~القديمة ج6). وقد جاء فيها: إن «رعمسيس» كان يتنزه في صحراء «هليوبوليس» جنوبي ~~معبد «رع» وشمالي معبد التاسوع، وأمام معبد «حتحور» سيدة الجبل الأحمر. ولهذه ~~التوضيحات الجغرافية أهمية عظيمة؛ لأنها تحدد لنا مكان معبد التاسوع بالنسبة ~~لمعبد «رع» في «هليوبوليس». إذ تدل على ما يظهر على أن «رعمسيس» كان يتنزه في ~~طريق هام معروف يربط «هليوبوليس» ببلاد المقاطعة الهليوبوليتية على الشاطئ ~~الشرقي للنيل بما في ذلك «خرعحا» و«بربسزت» وهما اللذان زارهما «بعنخي». # والطريق التي ذكرت في لوحة «رعمسيس الثاني» تقع بين «هليوبوليس» في الشمال، ~~و«خرعحا» و«بربسزت» في الجنوب. والظاهر أنه كانت توجد طريق مقدسة تخترق ~~الصحراء، وتربط هذه المدن التابعة لمقاطعة «هليوبوليس» بعضها بالبعض الآخر. ~~وتذكر لنا اللوحة اسم هذه الطريق «طريق سب» إلى «خرعحا» (راجع ما كتبه حمزة بك ~~عن هذا الطريق # A. S. XXXVII p. 240 f ~~). وبهذه ~~المناسبة نذكر أن «مرنبتاح» قد أقام معبدا في «هليوبوليس» نفسها يدعى مقام ~~«مرنبتاح حتب حرماعت في بيت رغ»، وهذا المعبد لم يأت ذكره إلا في ورقة «فلبور» ~~ص28، كما لم يأت ذكره على أي أثر آخر. أما «بحنو» الذي ذكر اسمه مع ضياع هذا ~~المعبد فهو مالك الأطيان التي جاء ذكرها في الصفحات 28، 13، 31. (راجع # Wilbour Papyrus Vol II p. 137 No ~~79) ~~.) ~~(9-7) منف # أقام «مرنبتاح» معبدا لا تزال بقاياه في «كوم القلعة» # 239 # وقد عثر «كويبل» منه على عتب باب، # 240 # وقد استعمل «مرنبتاح» في إقامته أحجارا من الأسرة الخامسة؛ وكذلك ~~من آثار أخيه «خعمواست». # 241 # هذا وقد نقش اسمه على جدران معبد «ميت رهينة» # 242 # كما ذكر ألقابه المعروفة ونقش اسمه على عمود في نفس البناء الذي ~~أقامه «أمنمحات الثالث» وله قاعدة تمثال محفوظة الآن بمتحف «فرانكفورت» وجدت ~~في هذه الجهة. # 243 ~~(9-8) قصر مرنبتاح # وقد كشف له عن بقايا قصر شرقي المعبد السالف الذكر. عثر على بعض بقاياه في ~~«كوم القلعة» وكان أول من كشف عن هذا القصر الأثري «إدجار». # 244 # وقد جاء ms3758 كشفه عفوا على يد بعض العمال الذين كانوا يستخرجون السماد ~~من هذه الجهة عام 1914م، إذ عثر على بعض قطع منحوتة في الحجر الجيري الأبيض، ~~وقد قام «إدجار» ببعض الحفائر في هذا المكان أدت إلى كشف قاعة كبيرة مؤدية ~~إلى أخرى، وقد وجد على مصاريع الأبواب اسم الفرعون «مرنبتاح»، وكان أول شيء لفت ~~نظر الكاشف في هذه الأحجار أن الرموز الهيروغليفية التي عليها كانت مرصعة ~~بالخزف الأخضر على الأحجار، وهذه الصناعة الغريبة تعيد إلى الذاكرة زخرفة حجرات ~~«رعمسيس الثالث» في مدينة «هابو» و«تل اليهودية» كما سنتحدث عن ذلك بعد، ومن ثم ~~استنبط «إدجار» أن هذه الأحجار تدل على وجود قصر «لمرنبتاح»، وهذا القصر يقع ~~فعلا في الجنوب الشرقي من معبده الذي كشف عنه «بتري» في «ميت رهينة» عام 1909، ~~وقد كشف «إدجار» عن الباب الأصلي الواقع في الجهة الشمالية، ووجد في كل من ~~الجدارين الجانبيين بابا صغيرا يؤدي إلى قاعة. وجدران هذا القصر من اللبن كما ~~هي العادة في المباني الدنيوية، ولا يزال بعضها باقيا حتى الآن. وتدل شواهد ~~الأحوال على أنها كانت كلها ملونة، بيد أن الرطوبة قد طغت عليها، وكذلك كانت ~~رقعة القاعة الرئيسية مكسوة بالحجر الجيري الأبيض، وكان ارتفاع سقفها حوالي ~~خمسة أمتار ونصف متر، وكل نقوش العمد كانت مرصعة بالزخارف، على حين أن الصور ~~التي كانت على قواعدها محفورة في نفس الحجر وملونة بالأزرق، وكان في وسط كل ~~عمود صورة للفرعون محفورة حفرا بارزا تمثله وهو خارج من قصره، وتنحصر أهمية ~~هذا الكشف أولا في أنه قصر ملكي، وثانيا في أن كل الزخرف الذي زينت به العمد ~~والأبواب مرصع بالخزف بكمية وفيرة. # وقد قام الأستاذ «فشر» بالكشف النهائي عن كل هذا القصر، فكشف عن البوابة ~~الجنوبية، وعلى جدرانها يشاهد الفرعون «مرنبتاح» يتقبل علامة العيد الثلاثيني ~~من الإله «بتاح». # 245 # وقد وجد في هذا القصر لوحة تذكارية لكاهن الإله «بتاح» المسمى «معي ». وفي ~~قاعة العرش نشاهد السدة الملكية محلاة بمناظر تمثل بعض الأجانب، # 246 # وكذلك وجدت فيه بعض ms3759 وحدات للموازين. # 247 # ومن المحتمل أن معبد «مرنبتاح» أو قصره هو الذي أشير إليه في ورقة «فلبور». # 248 ~~(9-9) أهناسية المدينة # وجد في معبد الإله «حرشف» (حرسفيس) «بأهناسيا المدينة» بعض عمد من الجرانيت ~~الأحمر من عهد الأسرة الثانية عشرة، وقد استعملها «رعمسيس الثاني»، وابنه ~~«مرنبتاح» في مبانيهما. # 249 ~~(9-10) كوم العقارب # وفي «كوم العقارب» القريبة من «أهناسيا المدينة» يوجد تمثالان ضخمان «لرعمسيس ~~الثاني»، وقد كتب «مرنبتاح» اسمه على أصغرهما حجما، ويرجع عهده إلى الأسرة ~~الثانية عشرة، ويبلغ طوله 3,17 مترا، ويزن حوالي 2800 كجم، وهذان التمثالان قد ~~أقيما في معبد بني في هذه الجهة، وهما الآن في «المتحف المصري»، والظاهر ~~أنهما كانا في الأصل للفرعون «سنوسرت الثالث» وعلى الرغم من بعض التشويه الذي ~~أصابهما فإنهما يعدان من القطع الفنية التي تمثل الفن المصري في عهد الدولة ~~الوسطى في الأسرة الثانية عشرة. # 250 ~~(9-11) الأشمونين # في عام 1901 عثر «شعبان أفندي» مفتش الآثار على تمثال للفرعون «مرنبتاح»، وقد ~~صور على جانبه الأيسر صورة الأمير «سيتي مرنبتاح». ومعه الألقاب التالية: ~~الأمير الوراثي، رئيس الأرضين، وكاتب الملك، وقائد الجيش الأعظم، بكر الملك ~~المسمى «سيتي مرنبتاح». وهذه هي الألقاب التي كان يحلها ولي العهد في ذلك ~~العصر، وقد خلف والده على عرش الملك، والتمثال نفسه ممثل واقفا على قاعدة في ~~هيئة ~~«حب» وهي ~~رمز العيد، ويلبس جلد الفهد، ويقبض في كل من يديه على إضمامة نقرأ على سمكها ~~اسم «مرنبتاح»، وقد كتب على قميصه: «يعيش الإله الطيب الذي يقيم الآثار، ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مرنبتاح» ~~بن «رع» «حتب حر ماعت مري آمون» محبوب «تحوت».» وعلى ظهر العمود الذي يرتكز ~~عليه التمثال نقش سطران عموديان وهما: (1) «حور الثور القوي» - ويلاحظ هنا أن ~~كلمة «ثور» معناها «السيد الشديد البأس» وهذا المعنى معروف في العربية. الذي ~~يبتهج بالعدالة، وهي التي أعطاكها «رع» قربانا، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «بان رع»، محبوب الآلهة ابن «رع»، وسيد التيجان «حتب حرماعت»، محبوب ~~«آمون» رب الأشمونين. (2) حور الثور القوي الذي ms3760 يبتهج بالعدل: إني أمنحك مكان ~~صدق «رع» بوصفك ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «بان رع»، محبوب ~~«آمون» ابن الشمس الخ. والظاهر أن «رعمسيس الثاني» كان يشعر بأنه سيعامل بمثل ~~ما عامل الآخرين من اغتصاب آثاره، فنقش اسمه على رقعة قاعدة التمثال من أسفل ~~حتى يظل اسمه باقيا، وهكذا نرى أن الغاصب كان ابنه من صلبه. # وقد عثر على هذا التمثال أمام المعبد الذي كشف عنه فيما بعد «شعبان أفندي»، ~~وتدل النقوش التي عليه على أنه كان قد اشترك في بنائه عدد من ملوك الأسرة ~~التاسعة عشرة. # وعلى واجهة المعبد من الجهة اليمنى الشمالية نشاهد «مرنبتاح» يقدم القربان ~~للإله «تحوت» ولستة آلهة آخرين، وأسفل ذلك نقش طويل يشمل دعاء من الملك للإله ~~«تحوت» رب «الأشمونين» وللآلهة الأخرى الذين معه، وقد عدد فيه القرابين التي ~~قر بها لهم كما ذكر فيه مناقب الإله «تحوت» وصفاته. # 251 # وفي هذه الجهة وجدت كذلك قطعة من الحجر عليها بقايا اسم «مرنبتاح». # 252 ~~(9-12) محاجر تل العمارنة # وجد اسم «مرنبتاح» على محاجر «تل العمارنة». # 253 ~~(9-13) السريرية # نحت الفرعون «مرنبتاح» محرابا للإلهة «حتحور» في الصخور في هذه الجهة. # 254 # ويشاهد على أحد جانبي المدخل لهذا المحراب الملك، وعلى الجانب ~~الآخر الإله «أوزير». # 255 # وعلى الجدار الأيسر للقاعة ثلاثة مناظر يشاهد فيها الملك والملكة ~~(مهمشة) أمام إله وإلهة، وأمام «حتحور» وأخيرا أمام «آمون رع». وكذلك نشاهد ~~طغراء «سيتي الثاني» أسفله، وفي الجدار الخلفي ثلاثة تماثيل للملك والملكة ~~و«حتحور»، وعلى الجدار الأيمن للقاعة نفسها يرى الملك وهو يقدم خبزا للإله ~~«أنوبيس» وصاحبها للإلهة «حتحور» ورمز العيد الثلاثيني للإله «بتاح». # 256 ~~(9-14) العرابة المدفونة # وجد لهذا الفرعون ثلاثة تماثيل أوزيرية الشكل، وقد ترك منها «مريت» اثنين في ~~مكانهما، وواحد منهما بدون رأس محفوظ «بالمتحف المصري» # 257 # وقد أصلح «مرنبتاح» على يد كل من «أحمس» كاهن أوزير، و«يويو» ~~الكاهن الأول لأوزير تمثال صقر «لأمنحتب الثاني» كان قد أهداه «أمنحتب» لهذا ~~الإله (راجع ج6). ~~(9-15) طوخ (نبت) # يوجد في ms3761 هذه البلدة معبد للإله «ست » يرجع تاريخه إلى عهد الأسرة الثامنة ~~عشرة، وقد أعاد بناءه «رعمسيس الثاني»، ولكنه الآن مهدم، وقد وجد على بوابة ~~«رعمسيس الثاني» نقش مؤرخ بالسنة الخامسة من عهد «مرنبتاح». # 258 ~~(9-16) معبد الأوزريون ~~(راجع مصر القديمة ج6): تحدثنا عن هذا المبنى العجيب في الجزء السادس، وقلنا ~~إن معظم النقوش فيه ترجع إلى عهد «مرنبتاح»، وتحوي فصولا من كتاب البوابات، ~~وكتاب ما في العالم السفلي، و«كتاب الموتى». # وقد نقش على الجدار الغربي كتاب البوابات، وهو في الواقع رواية أخرى للنقوش ~~التي على تابوت الفرعون «سيتي الأول» المحفوظ الآن «بمتحف ساوون». والواقع أن ~~كل النقوش التي على هذا الضريح قد قام بها «مرنبتاح» إلا نقوش الحجرة الداخلية، ~~ولا نزاع في أن هذا المبنى كما ذكرنا قد وضع تصميمه الفرعون «سيتي الأول» ليكون ~~ضريحا له. # 259 ~~(9-17) معبد سيتي # وفي معبد «سيتي» في الجزء الذي أقامه «رعمسيس الثاني» نجد في القاعة الأولى ~~منظرا يمثل موكبا يسير فيه أولاد «رعمسيس الثاني»، وتحته متن باسم «مرنبتاح»، # 260 # وعند مدخل باب هذه القاعة نجد بقايا متن على عتب وألقاب الفرعون ~~على سمك المدخل الأيسر. # 261 ~~(9-18) دندرة # يوجد في الجهة الغربية من معبد «دندرة» القديم محراب صغير للإلهة «حتحور» ~~سيدة «ايونت» (دندرة) أقامه الفرعون «منتوحتب الثاني» أحد ملوك الأسرة الحادية ~~عشرة، وهذا المحراب يشمل حجرة صغيرة تبلغ مساحتها مترين وعشرين سنتيمترا طولا ~~في مترين وخمسة وأربعين سنتيمترا عرضا. وبابها نحو الشرق، وكل نقوشها ~~الداخلية من عهد «منتوحتب»، وتقدم لنا مثالا رائعا عن جمال الفن في عهد ~~الأسرة الحادية عشرة (راجع مصر القديمة ج3)، وقد أضاف «مرنبتاح» نقوشا باسمه ~~على مدخل هذا المحراب، وغير بعض الشيء أبعاده الأصلية، إذ نلحظ من الأحجار التي ~~نقشها «منتوحتب» أن هذا المحراب في الأصل كان لا يزيد عرضه عن 1,32 مترا، ~~وطوله 1,80 مترا، وبقية الأبعاد نقشها «مرنبتاح» بنقوش غائرة، غير أنها على ما ~~يظهر لم تبق في مكانها، أو انتزعت منه. # 262 # والنقوش الباقية «لمرنبتاح» تشمل ms3762 اسمه وألقابه وإهداء بابه للإلهة ~~«حتحور» سيدة «دندرة» وربة السماء وسيدة الأرضين. ~~(9-19) المدمود # عثر في معبد «المدمود» على قطع من الحجر الرملي وعليها اسم «مرنبتاح». # 263 ~~(9-20) «طيبة» (الكرنك) معبد منتو # وجد طغراء «مرنبتاح» وبقايا تاريخ على الجدار الخلفي لمعبد «منتو» بالكرنك، # 264 # وكذلك كتب اسمه على مسلة «تحتمس الأول» الشمالية. # 265 # وفي الجزء الأوسط من معبد الكرنك نجد «مرنبتاح» مصورا في صفين يقدم الأزهار ~~«لآمون» و«امنت»، وكذلك أمام «آمون رع». # ووجد لهذا الفرعون تمثال راكع في قاعة الأعياد التي أقامها «تحتمس الثالث». # 266 # وفي خبيئة «الكرنك» وجد له تمثال من الجرانيت الأسود يبلغ ارتفاعه مترا ~~وخمسة وثلاثين سنتيمترا، وهذا التمثال صناعته متقنة جدا إلا أنه مثل في ~~صورة جامدة خالية من الرشاقة، وتدل نقوشه على أن الفرعون كان قد أهداه إلى ~~الإله «آمون» ملك الآلهة عندما ذهب ليرى والده الذي يحبه في السنة الثانية من حكمه. # 267 ~~(9-21) الأقصر # نقش «مرنبتاح» اسمه في معبد الأقصر، # 268 # وكذلك وجد له خارج قاعة «رعمسيس الثاني» تمثالان جالسان على كلا ~~جانبي الباب الشرقي، هما الآن في «نيويورك» بمتحف «متروبوليتان». # 269 ~~(9-22) معبد الدير البحري # وفي معبد الدير البحري وجد لهذا الفرعون الجزء الأسفل لمتن مؤرخ بالسنة ~~الثالثة من حكمه في قاعة العمد العلوية، # 270 # وفي معبد الفرعون «سبتاح» وجدت نقوش باسم «مرنبتاح» على آنية ~~مؤرخة بالسنتين الثالثة والرابعة من حكمه. # 271 # وبالقرب من معبد «الرمسيوم» وجد «لمرنبتاح» تمثال في حفرة وهو الآن «بمتحف القاهرة». # 272 # وفي معبد مدينة «هابو» نشاهد له متنا خارج المحراب مؤرخا بالسنة الثانية من عهده. # 273 ~~(9-23) أرمنت # كانت علاقة «مرنبتاح» «بأرمنت» ومعبدها وثيقة، فقد أصلح سلسلة التماثيل ~~الأوزيرية الشكل التي وجدت في ردهات المعبد، كما أضاف اسمه على البرج. # ومن الطريف أن «مرنبتاح» محا اسم والده الذي كان على نقوش بوابة معبد «أرمنت» ~~ووضع مكانها اسمه، غير أن طريقة المحو التي اتبعها كانت غير متقنة؛ إذ وضع طبقة ~~من الجص فوق اسم والده، ثم كتب اسمه ms3763 عليها، ولكن الجص سقط، وظهر اسم «رعمسيس ~~الثاني» ثانية. # 274 ~~(9-24) السلسلة # نحت «مرنبتاح» لنفسه محرابا في صخر السلسلة، # 275 # ويعد هذا المحراب من الآثار الهامة التي تركها لنا «مرنبتاح»، ~~ويحتوي على كوة واسعة مرتفعة مقطوعة في الصخر، وفي نهاية هذه الكوة لوحة كبيرة ~~مثل على جانبيها سلسلة آلهة، وعلى جانبي المدخل عمود رشيق المنظر، وقد حلى ~~أعلى المحراب «كورنيش»، ولا تزال بقايا ألوانه الزاهية التي كانت تحليه ظاهرة ~~بعض الشيء حتى الآن. وعلى قمة اللوحة التي في هذا المحراب يشاهد «مرنبتاح» ~~يتعبد لثالوث «طيبة» وهم «آمون» و«موت» و«خنسو»، ولثالوث آخر من «حرمخيس» ~~و«بتاح» و«حعبي» (النيل). وقد أرخ هذا المحراب بالسنة الأولى من حكم هذا ~~الفرعون في متن أنشودة للنيل، أشير فيها إلى تأسيس عيد للنيل يقدم له فيها ~~قرابين كثيرة، أصدر بها الفرعون أمرا خاصا، وعلى الجدار الشمالي نشاهد أربعة ~~صفوف من الصور الإلهية، ففي الصف الأول يظهر الملك مقدما القربان «لأوزير» ~~و«إزيس» و«رعمسيس الثاني»، وفي الصف الثاني يقرب القربان للإله «سبك» رب ~~«أمبوس» وإلهة، وإلى «حور»، وفي الصف الثالث يقدم للإله «سبك» رب «السلسلة» ~~و«حتحور» وإلهتين أخريين، وفي الصف الرابع نشاهد صورتين للإله «حعبي» ~~(النيل). # وعلى الجدار الجنوبي نشاهد في الصف الأعلى الملك يقرب القربان «لرعمسيس ~~الثاني» ولإلهين، وفي الصف الثاني يقرب للآلهة «أنحور» و«تفنوت» و«جب»، وفي ~~الصف الثالث تقدم الملكة «است نفرت» للآلهة «تاورت» و«تحوت» و«نوت»، وفي الصف ~~الرابع نشاهد صورتين لإله النيل «حعبي» ثانية. # وبين هذا المحراب والمحراب الذي يليه نحتت لوحة صغيرة أخرى نشاهد عليها ~~«مرنبتاح» يقدم صورة العدالة للإله «آمون رع». وخلف الفرعون ترى صورتين لعظيمين ~~من كبار رجال دولته، أحدهما «بانحسي» وزيره المعروف. # 276 # وكذلك توجد لوحة لهذا الفرعون منحوتة في الصخر، يشاهد فيها يتبعه «رومع روى» ~~الكاهن الأول «لآمون» أمام الإله «آمون رع». # 277 ~~(9-25) أسوان # شوهد تمثال ضخم من الجرانيت الأحمر يمثل «أوزير» بالقرب من معبد «الفيلة»، ~~وكذلك وجد متن فيه طغراء «مرنبتاح» يحتمل أنه قطعة من ظهر التمثال السالف الذكر. ms3764 # 278 ~~(9-26) بلاد النوبة # يدل ما لدينا من كشوف حتى الآن على أن «مرنبتاح» لم يكن له نشاط كبير في بلاد ~~النوبة، وكل ما وجد له حتى الآن نقش على جدران مدخل معبد «أمدا» يتألف من ~~ثلاثة عشر سطرا، تشير إلى حملة قام بها هذا الفرعون على هذه البلاد. (راجع # Rec. Trav XVIII p. 195 ~~). ~~(9-27) عمارة غرب # تقع بلدة «عمارة غرب» على الشاطئ الأيسر للنيل، على مسافة 115 كجم جنوبي ~~«وادي حلفا»، وقد وجد فيها بقايا بلدة قديمة من عهد الدولة الحديثة، وتقع على ~~تل عظيم بالقرب من النهر، وقد كشف فيها عن معبد بقي من جدرانه الأجزاء ~~الخارجية، وقد زينت بالنقوش والمناظر، فنشاهد عليها صورة الإله «آمون رع» ~~و«حور» و«مين» و«بتاح» و«رعمسيس الثاني». أما داخل المعبد فقد كان أحسن حفظا ~~من خارجه، إذ إن كل الصف الأسفل من النقوش محفوظ، وفي كثير من الأماكن بقيت ~~ألوان الأشكال الأصلية محفوظة، ولم تشوه الصور بيد أن الزمن قد عدا عليها، ~~ومدخل هذا المعبد الرئيسي من الشمال. ونشاهد على نهاية الجدار الجنوبي للبوابة ~~نقشا أرخ بالسنة السادسة من عهد «مرنبتاح»، ويقص علينا عودة جيش منتصر في ~~السنة الخامسة، وهذا النقش بطبيعة الحال يشير إلى حروب «مرنبتاح» مع بلاد ~~«لوبيا» وانتصاره عليها، والمتن نفسه يظهر أنه صورة مطابقة للوحة في معبد «أمدا». # 279 # وقد عثر لهذا الفرعون على آثار أخرى مبعثرة في متاحف العالم، نخص بالذكر ~~منها ما يأتي: ~~(1) # جذع تمثال بدون رأس موجود الآن بمجموعة «مرى كوفر». (راجع # Weidemann, Gesch. ~~497 ~~). ~~(2) # قاعدة تمثال في متحف تورين. (راجع # Lanzone, ~~Catalogue Turin 1382 ~~). ~~(3) # قطعة من تمثال في متحف كوبنهاجن. (راجع # Schmidt ~~Musee de’Copenhgne, 19 ~~). ~~(4) # لوحة يقدم فيها أسرى للإله «بتاح» محفوظة الآن بمتحف فلورنس. ~~(راجع # Schiaparelli, Catalogue, Florence ~~1601 ~~). ~~(5) # تمثال «بو لهول» باسم «مرنبتاح» من الجرانيت الأحمر بمتحف باريس. ~~(راجع # De Rouge Mon. Egyptien du Louvre, ~~23 ~~). ~~(6) # ذكر الأستاذ «جاردنر» عدة تماثيل اغتصبها هذا الفرعون وقد كتب ~~عليها أنه محبوب الإله «ست» سيد ms3765 «أواريس»، ونخص بالذكر منها ~~تمثالا ضخما يوجد الآن بمتحف برلين، اغتصبه من «أمنمحات الثالث». ~~(راجع # J. E. A. vol 5 p. ~~255 ~~). ~~(10) أسرة مرنبتاح # لم يعرف حتى الآن زوجة للفرعون «مرنبتاح» غير الملكة «إست نفرت»، يحتمل أنها ~~التاسعة في ترتيب أولاد «رعمسيس الثاني» وقد ذكر اسمها على لوحات السلسلة وكانت ~~تلقب ربة الأرضين، وهذا يدل على أنها كانت الوارثة للملك. # وكذلك لم يكن من أولاد هذا الفرعون على الآثار على ما نعلم حتى الآن إلا ولد واحد ~~وهو «سيتي مرنبتاح الثاني» الذي خلفه على عرش الملك على حسب إحدى الروايات كما ~~سنفصل القول في ذلك بعد. هذا ولم يعرف له من الإناث إلا ابنة واحدة تدعى «إري ~~نفرت» وقد جاء ذكرها على بردية إحصاء لتوريد الأغذية، وهاك ما جاء فيها خاصا بهذه ~~الأميرة: توريد للحظية «إري نفرت» بنت الفرعون مرنبتاح: خمس فطائر «سعب» من الخبز ~~الجيد، وخمسة أرغفة للأكل، وإناءان من الجعة (راجع # Rec. Trav. XVII, ~~p. 152 ~~). ~~(11) عبادة مرنبتاح # لم نصادف في النقوش المصرية ما يدل على تأليه هذا الفرعون إلا لوحة واحدة عثر ~~عليها في معبد «السرابيوم» حيث نشاهده يعبد عليها (راجع Petried, ~~Hist. III, p. 106 ~~). # وقد وجد له جعارين عدة مثل فيها مع «تحتمس الثالث» أو مع سلفه «رعمسيس الثاني» ~~(راجع Petrie, Hist of Egypt III p. 106 ~~). ~~(12) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «مرنبتاح» ~~(12-1) الوزراء في عهد مرنبتاح ~~(أ) وسرمنتو # كان «وسرمنتو» من أسرة عريقة في المجد يرجع عهدها إلى حكم الفرعون ~~«رعمسيس الثاني» فقد كان والده يشغل وظيفة الكاهن الأول لمقبرة الفرعون ~~«تحتمس الثالث» ويدعى «خنسو»، وقد تزوج من خمس نساء رزق منهن بأسرة كبيرة ~~العدد، كانت كلها تشغل وظائف هامة في الدولة (راجع مصر القديمة ج6). وقد ~~أنجبت زوجه «معيا» التي كانت تحمل لقب مغنية «آمون» «وسرمنتو» وكان يحمل ~~لقب الأمير الوراثي، وحاكم المدينة، ولا نعلم عنه شيئا غير ذلك. ~~(ب) بانحسي # لم يعثر حتى الآن على قبر هذا الوزير غير أنه ترك ms3766 لنا بعض آثار تدل على ~~مكانته عند الفرعون «مرنبتاح»، وكان يحمل الألقاب التالية: العامل بإرشادات ~~جلالته، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والوزير القاضي، ونائب «نخن» ~~وكاهن «ماعت» وحاكم المدينة، والوزير، ~~والأمير والوراثي، ورئيس الأرض قاطبة، ووالد الإله المحبوب (لقب كاهن)، ~~وكاتم أسرار بيت المال، ومدير الملابس كلها، والمشرف على كهنة الآلهة كلهم، ~~ومن يقترب من الملك (بجواره) ويعرف تعاليمه. # 280 # وقد نحت لنفسه مقصورة في المحراب العظيم الذي نحته لنفسه «حور محب» في ~~جبل السلسلة، وقد تحدثنا عنه فيما سبق، وتقع مقصورة «بانحسي» في الجهة ~~الجنوبية، ونشاهد على سمك المدخل في الجزء العلوي الفرعون «مرنبتاح» ~~والملكة «است نفرت» والأمير «سيتي مرنبتاح» والوزير «بانحسي» أمام الإلهين ~~«آمون رع» و«بتاح» يتعبدون لهما، وفي الجزء الأسفل نرى الفرعون «مرنبتاح» ~~واثنين من حاملي المروحة ثم الوزير «بانحسي» أمام الإلهين «حوراختي» ~~و«ماعت» وجزءا من متن، # 281 # وكذلك نشاهد عليها منظرين يتعبد فيهما «بانحسي» للفرعون «مرنبتاح». # 282 # ونشاهد في رواق محراب «حور محب» على الجدار في الجزء الأسفل لوحة تمثل ~~عليها «مرنبتاح» يتبعه موظف واقف أمام الآلهة «آمون رع» و«منتو» و«سبك» ~~و«حتحور» ونرى في الأسفل «بانحسي» راكعا ومعه أنشودة للإله «آمون رع». # 283 # وكذلك نجد في هذا المحراب لوحة نشاهد عليها «مرنبتاح» تتبعه الملكة «است ~~نفرت» حاملة الصاجات، والوزير «بانحسي» يقدم رمز العدالة للإله «آمون رع» ~~و«موت»، وقد أرخ هذا المنظر بالسنة الثانية من عهد هذا الفرعون. # 284 # ونشاهد من جهة أخرى هذا الوزير مصورا على جدران معبد «وادي حلفا». # 285 # وقد جاء ذكر هذا الوزير على الاستراكا التي تحدثنا عن أعماله في حفر ~~مقبرة الفرعون «مرنبتاح» وتجهيزها بالأثاث وما يلزم من مواد لعملية ~~التحنيط. ~~(12-2) الكهنة في عهد «مرنبتاح» # يدل ما لدينا من نقوش على أن «رومع روى» كان يقوم بدور الكاهن الأول للإله ~~«آمون» في عهد الفرعون «مرنبتاح» كما فصلنا القول في ذلك (راجع ج6 مصر ~~القديمة). ~~(أ) «أنحورمس» الكاهن الأكبر للإله «أنحور» # يعد تاريخ «أنحورمس» بمثابة واحة من الواحات التي نصادفها في وسط ms3767 مجاهل ~~التاريخ المصري القاحل في كثير من نواحيه، وسنرى أن حياته تكشف لنا عن صفحة ~~مجيدة من شئون هذا العهد المختلفة. # موقع قبره وأهميته # نحت الكاهن «أنحورمس» # 286 # الذي عاش في عهد الفرعون «مرنبتاح» قبره في سفح منحدر من الجبل ~~المطل على الشاطئ الغربي للنيل، الواقع خلف قرية «نجع المشايخ»، وتوجد في ~~هذه الجهة قبور عارية من النقوش. ومن جهة أخرى نجد طائفة من المقابر بعضها ~~من هذا العصر في جنوب الوادي الضيق الذي يقع خلف هذه القرية، فهناك نجد قبر ~~الكاتب الملكي لأراضي الفرعون ويدعى «ايمي سبا»، ويحتوي على بعض مناظر من ~~الحياة الريفية. ومما يؤسف له أنه لم ينشر شيء يستحق الذكر عن هذه المقابر ~~المعروفة منذ زمن بعيد، وكل ما نعلمه هو ما نشره «مسبرو» ويشمل بعض أسطر ~~ذكر فيها طائفة من ألقاب «أنحورمس». # 287 # وبعد ذلك زار الأثري «سايس» هذا القبر عام (1883-1884) واقتصر على تدوين ~~بعض ملاحظات ضئيلة. # 288 # وقد قال في أول الأمر إنه ليس عنده من الوقت ما يكفي لنقل نقوش ~~هذا القبر، وبعد ذلك قال إنه نقل ما بقي من نقوشه، ويقول «مسبرو» إنه منذ ~~سنة 1881 قامت حفائر في قرية «نجع المشايخ» للكشف عن معبد أقامه «رعمسيس ~~الثاني» وهو الذي جدده ابنه «مرنبتاح» ~~وقد كشف فيه عن تماثيل ولوحات كثيرة، ويذكر لنا «سايس» نقوشا من عهد ~~«أمنحتب الثالث» و«رعمسيس الثاني» في هذا المعبد وتمثالا للإلهة «سخمت»، ~~وهذه حقيقة هامة لمعرفة كنه المعبد. والواقع أن نتائج الحفر في هذا المعبد ~~لم تسفر إلا عن ثلاث مجموعات للكاهن «أنحورمس» محفوظة «بالمتحف المصري» وحسب. # 289 # وكان ضمن ما عثر عليه خلالها تمثال كاتب ملكي، ومدير ضياع «أوزير» ~~ويدعى «توري» ومعه زوجه (راجع مصر القديمة ج6) وكذلك حامل علم يدعى ~~«منمس» من عهد «رعمسيس الثاني». # 290 # وفي يناير سنة 1913 قام الأستاذ «كيس» الأثري و«بسنج» بزيارة مقابر «نجع ~~المشايخ» ونقلا جزءا كبيرا من النقوش هناك، وفي عام 1937 زار الأستاذ ~~«كيس» المقبرة مرة أخرى، ونقل ms3768 باقي النقوش وصور ما أمكن تصويره لصعوبة ~~التصوير في هذا المكان، والواقع أن الشريط الضيق من الأراضي الزراعية ~~الواقع على الشاطئ الشرقي للنيل قبالة «جرجا» حتى جنوبي «جبل طريف» يدخل ~~ضمن مقاطعة «طينة»، وكذلك يدخل في نطاقها كل من «نجع الدير» و«نجع ~~المشايخ». وقد كان هذا المكان في الأزمان القديمة يدعى «بحدت». # 291 # ويرى في قوائم البلدان ثلاث مدن بهذا الاسم، فغير «بحدت» هذه «بحدت ~~أدفو» و«بحدت» الشرقية الواقعة في غربي الدلتا، وقد سمى اليونان هذا المكان ~~«ليبدو تنبوليس # Lepidotonpolis ~~» وهو ~~اسم سمكة كان الأهلون يعبدونها في هذه الجهة، # 292 # وكانت المعبودة المحلية الخاصة في «بحدت» هذه هي زوج الإله ~~«أنحور» رب «طينة» التي تدعى «محيت» أو «منت» وتمثل في صورة لبؤة، وكانت ~~تتصف بكل صفات الإلهة «سخمت» إلهة «هليوبوليس». # 293 # وقد اتخذت مكانها المختار هنا كما اتخذت مثيلاتها في الشكل أماكنها في ~~«الكاب» و«دير الجبراوي» و«سبيوس أرتميدوس» و«طهنا» وكذلك في «أخميم» ~~المجاورة. وقد دلت النقوش فضلا عن تمثال «سخمت» الذي كشف عنه «سايس» في ~~رقعة المعبد، على أن معبد «نجع المشايخ» كان قد أقيم بنوع خاص للإلهة ~~«محيت». وتشاهد صورة صغيرة لإلهة برأس لبؤة، وقرص الشمس بجوار اسم «رعمسيس ~~الثاني» على تمثال «منمس» الذي عثر عليه في «نجع المشايخ» سنة 1888، # 294 # وقد كتب على كتف تمثال «أنحورمس» الذي قدم نذرا في عهد ~~الفرعون «مرنبتاح» اسما الإلهين: «انحور - شو» بن «رع» و«محيت» القاطنة في ~~«بحدت»، وكذلك نجد صيغة تقديم القربان الموجهة إلى الفرعون «أمنحتب الأول» ~~الذي كان يحمل محراب تمثاله أمامه، وإلى الإلهة «محيت» القاطنة في بحدت لكي ~~يقدم له كل المأكولات التي منعت عنه، وبدهي أن «أنحورمس» على الرغم من أنه ~~كان صاحب سيطرة في عهد «مرنبتاح» بوصفه الكاهن الأول للإله «أنحور»، ورئيس ~~كهنة كل آلهة «طيبة»، كان له علاقة وثيقة بالمعبد الجديد الذي أقامه ~~«رعمسيس الثاني» للإلهة «محيت» صاحبة «بحدت» (نجع المشايخ) وهو يقع بجوار ~~قبره مباشرة، في حين أن أسرة الكهنة الأول قد دفنت كلها في عهد ms3769 «رعمسيس ~~الثاني» في «العرابة المدفونة»، ومن المحتمل أن «أنحورمس» نفسه الذي كان ~~يحمل لقب «الذي يملأ قلب رب الأرضين، ومدير أعمال في كل آثاره» # 295 # هو الذي قام بالإصلاح الذي عمل في عهد «مرنبتاح» في هذا ~~المعبد، ولذلك وضع تمثاله فيه. # وتنحصر أهمية ترجمة «أنحورمس»، كما رواها هو عن نفسه، في أننا نجد فيها ~~حالة ظاهرة تدل على أن موظفا حربيا قد انتقل إلى وظيفة كاهن متقاعد يعيش ~~منها، وهاك ترجمته لنفسه: # الكاتب الملكي وكاتب المجندين لرب الأرضين، والكاهن أعظم الرائين ~~«لرع» في «طينة»، ورئيس الحجرة للإلهين «شو» و«تفنوت »، والكاهن ~~الأكبر للإله «أنحور»، «أنحورمس» المرحوم، والذي يرجو لسيده الملك ~~«مرنبتاح» الأعياد الثلاثينية والصحة، رب التيجان، معطي الحياة مثل ~~«رع» أبديا يقول: لقد كنت الطفل النبيه عند الفطام، والمستقيم ~~صبيا، والمدرب غلاما، العارف فقيرا. وكنت مسكينا فأجيء في ~~الفصل دون مخالفة، وكنت إنسانا ألاحظ وأجيد «الحل»، وكنت محبوبا ~~من سيده «الفرعون» ومفيد الآلهة دون أن يمل قلبي العمل على نفعهما، ~~وكنت يقظا للسفينة فلم تسمح لي بأي نوم، وكان في استطاعة الحراس ~~أن يناموا بسببي، وكنت شجاعا في البر دون أن يصيبني إعياء وقطعت ~~فيه مسافات عديدة إنسانا يمشي على الأرض، وكنت كاتب الفرسان ~~المجندين الذين يخطئهم العد ولا يقدر إنسان أن يحصيهم، وكنت ~~ترجمانا لكل أرض أجنبية لسيدي، وكاتبا قويا في خدمته، وكان ~~سيدي يخاطبني أمام الأرض قاطبة ممتدحا، وكنت محظوظا أمام الملك ~~بسبب الاستشارات اليومية وبسبب إطرائه لي، ولذلك كان الرفاق ~~يقولون: «ما أعظم حظوتك» وكنت إنسانا نشأه قومه وحماه أتباعه منذ ~~جعل الملك مكانتي قوية باختياري نديما له، وكنت كاهنا وحاجبا ~~ملكيا للإله «شو» ملأت بيت ماله، وكنت مشرفا على مخازن غلاله ~~التي جعلتها طافحة بالغلال، وكنت نافعا لبيت الإله، وقويا في ~~الحقل ... والناس الذين خلقوا من أجل «شو». وكنت منتبها ومستعدا ~~في كل يوم لخدمة سيدي، وكنت مفيد الرأي للآلهة و... على رأس ~~(المجلس)، وكنت إنسانا يسير على طريقة الإله دون اعتداء على ~~«قوانينه»، وكنت امرأ ينحني ms3770 عندما يدخل قدس الأقدس، وامتدح الإله ~~مرات لا عداد لها، وكنت ... # تعليق # طفولة «أنحورمس» ومدة دراسته: # إن التقرير الذي قدمه لنا «أنحورمس» عن سني حياته الأولى ~~غريب في تعبيراته؛ فقد ذكر لنا أدوار مدة رضاعه حتى فطامه، ثم ~~تكلم عن حياته وهو طفل صغير فغلام، وكذلك تحدث لنا حتى عن فقره ~~في صباه، أي إنه كان رجلا لا وظيفة له ولا دخل يستولي عليه. ~~والواقع أن افتخار القوم بالعدم كان من الأمور المألوفة التي ~~جرى عليها العرف في عهد «تل العمارنة»، فكان موضع فخر لأولئك ~~الذين وصلوا إلى مكانة عالية بعد فقر مدقع. فقد كنا نسمع في ~~هذا العهد كثيرا أنه مما يفخر به الرجال الذين كانوا بجانب ~~الفرعون وقاموا له بأعظم الخدمات أنهم من أصل وضيع، وأنهم ~~نالوا ما نالوه من رفعة ومكانة بجدهم واستقامتهم في خدمة ~~الفرعون بما لهم من شخصية. ولدينا أمثلة ناطقة تحدثنا بذلك، ~~وأهم ما يلفت النظر من أولئك: حامل المروحة على يمين الملك ~~وكتاب الفرعون وكاتب المجندين والقائد «معي» (راجع الجزء ~~الخامس) حيث يقول: كنت رجلا وضيع الأصل أبا وأما، ولكن ~~الأمير وطد مكانتي فقد جعلني أعظم ... بفيضه عندما كنت رجلا لا ~~أملك شيئا ... الخ. وفي عهد الرعامسة الأول نجد مثالا لذلك في ~~كتابة رسام على لوحة محفوظة الآن في «ليدن # Lyden VI ~~» حيث لم يستعمل فيها ~~كلمة «نمح» الدالة على الفقر في الأصل كما هي الحال في عهد ~~العمارنة، بل استعمل الكلمة الكلاسيكية «حورو» (فقير الحال)، فيقول: # لقد كنت إنسانا فقير الحال من جهة أسرته وصغيرا في ~~قريته، ولكن سيد البلاد قد تعرف علي ... ورفعني على ~~الندماء. # ومما يجذب النظر في العلاقة بين هاتين الحالتين: حالة ~~«انحورمس» وحالة الرسام أن الأب في كل من الحالتين كان يشغل ~~وظيفة مماثلة للتي كان يشغلها الابن، فقد كان والد «انحورمس» ~~المسمى «بن نب» يشغل وظيفة كاتب المجندين لرب الأرضين مثل ~~الابن، وأن والد المفتن المذكور كان حفارا مثل والده. # ولكن مما لا نزاع فيه أننا بدأنا ms3771 نجد في عهد الدولة الحديثة ~~خروجا عن العادة المعروفة التي كانت تخول للولد أن يرث والده ~~في وظيفته أو عمله، وذلك عندما ظهر أفراد أخذوا يثيرون شخصيتهم ~~ويخلعون عن أنفسهم قيود هذا التقليد الأعمى ويشقون طريقهم في ~~الحياة كل على حسب استعداده وما أوتي من قوة وعزيمة ونفس طموح ~~وشخصية ممتازة، وقد تحدثنا عن ظهور الفرد وشخصيته في مثل هذه ~~الأحوال، وبخاصة عندما أخذ يناجي ربه ويظهر ورعه بشخصيته لا ~~بالتعاليم التي ورثها عن آبائه وأجداده (راجع مصر القديمة ~~ج6). # حياته الحربية: # تدل شواهد الأحوال على أن مدة خدمة «أنحورمس» في الجيش يقع ~~معظمها في عهد «رعمسيس الثاني» وهذا فضلا عن خدمته في مدة ~~«مرنبتاح» التي لم تتجاوز عشرة الأعوام. # وقد كانت وظيفته الرئيسية «كاتب المجندين الملكي لرب ~~الأرضين»، ومن ترجمته لنفسه يمكننا أن نعرف الخطوات الأولى ~~التي خطاها نحو العلا؛ فقد كان في بادئ الأمر يعمل في الأسطول ~~في وظيفة ثانوية، إذ كان يعمل بوصفه مشرفا على المجدفين، ثم ~~ترك هذه الوظيفة واشتغل في الجيش البري، ثم تنقل فيه في أماكن ~~عدة وأخيرا ارتقى إلى وظيفة «كاتب مجندين» - وعلى ذلك لم يعد ~~بعد جندي ميدان - لجنود عربات الحراس الخاص. وهناك قام بخدمات ~~خاصة؛ إذ كان يعمل في جيش «مرنبتاح» الذي حارب اللوبيين وأقوام ~~البحار، وكذلك عمل ترجمانا في «فلسطين» وغيرها، وقد كانت ~~خدماته المتصلة، والوظائف التي تقلب فيها نحو المجد سببا في ~~لفت أنظار الفرعون إليه وجعله ممتدحا أمام الأرض كلها من شرفة ~~قصره كما كانت العادة. هذا إلى أنه رفعه إلى رتبة ~~«نديم». # وفي ترجمة حياته لنفسه يذكر لنا قبل تقلده وظيفة الكهانة أنه ~~كان «كاتب مجندين»، ونحن نعلم من تراجم حياة أفراد آخرين عدة ~~أن وظيفة «كاتب مجندين» كانت ذات أهمية عظمى، وأن حاملها كان ~~يعد من أقرب المقربين إلى الفرعون، وسنذكر فقط على سبيل المثال ~~«أمنحتب بن حبو» الشهير الذي شغل هذه الوظيفة في عهد «أمنحتب ~~الثالث» (راجع مصر القديمة ج5)، والواقع أن «أنحورمس» كان يحمل ms3772 ~~أرفع ألقاب الدولة على حسب ترتيبها المعتاد، فكان يلقب ~~«بالأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد»، هذا فضلا عن أنه كان ينعت «عين ملك الوجه ~~القبلي، وأذني ملك الوجه البحري، والكاهن والد الإله المحبوب، ~~ومن يملأ قلب سيد الأرضين.» # ومن المعلوم أن الموظفين الحربيين ورؤساءهم كانوا في وقت ~~السلم يكلفون بالأعمال المدنية العادية، ومن الجائز أن ~~«أنحورمس» كان قد كلف من قبل «رعمسيس الثاني» ومن بعده ابنه ~~«مرنبتاح» بالقيام بتجديد معبد «نجع المشايخ»؛ ولذلك كان يلقب ~~«الذي يملأ قلب سيد الأرضين، ومدير الأعمال على كل آثاره.» # 296 # والظاهر أنه كان ذا علاقة وثيقة بالفرعون «مرنبتاح»؛ نعلم ~~ذلك من بداية الترجمة لنفسه وهو: «الذي يتمنى لسيده أعيادا ~~ثلاثينية وصحة.» # ومثل هذه التعبيرات نصادفها كثيرا في تراجم كهنة «آمون» في ~~عهد الأسرة الثانية والعشرين «بالكرنك». فمثلا نجد أن الرجل ~~الذي يحمل النعوت: «عيني ملك الوجه القبلي في الكرنك» و«لسان ~~ملك الوجه البحري» يتبع ذلك بذكر: «الذي يتمنى أعيادا ~~ثلاثينية لسيده بجانب الآلهة التي في هذه الأرض.» # 297 # ويظهر ذلك جليا فيما ~~يقوله كاهن آخر من كهنة «آمون» في نفس العصر: # 298 # لقد قدمت إلى القصر في عيد تتويج الملك طاقة حملتها ~~للفرعون من «طيبة» وتمنيت لرب الأرضين أعيادا ثلاثينية. # 299 # ولا بد إذن أن هذا الرجل كان عضوا في ~~حفلة تتويج الملك في «منف» ضمن الكهنة الذين اجتمعوا ~~من كل أنحاء البلاد حاملين طاقات الأزهار التي تحمل ~~السعادة في طياتها من معبد «آمون» ليقدموها إلى ~~الفرعون. # وكذلك كانت الحال مع «أنحورمس» فلا بد أنه فكر في أن يقدم ~~للفرعون طاقة أزهار لمناسبة عيد تتويجه أو لمناسبة أخرى، كما ~~شاهدنا عظماء القوم يقدمون طاقات الأزهار إلى «سيتي الأول» ~~حينما عاد منتصرا من «سوريا» (راجع مصر القديمة ج6)، وقد يجوز ~~أن الفرعون كان يقوم في هذه الحالة بزيارة إلى «طينة» تلك ~~المدينة المقدسة من قديم الزمان. # مجال حياته في الكهانة: # ليس لدينا في ترجمة حياة «أنحورمس» ما يدل على أنه بعد ms3773 أن ~~ختم حياته في سلك الوظائف الحربية قد أصبح كاهنا إلا فقرة ~~مهشمة، ومع ذلك فإن فيها ما يكفي. ولدينا هنا برهان لا يتطرق ~~إليه الشك في وجود وظيفة كهانة في معابد البلاد كانت تعطي ~~معاشا للموظفين الذين تقدمت بهم السن، وكان أول ظهور هذه ~~الوظيفة في عهد الرعامسة، ولكي نحكم على «أنحورمس» في تقلده ~~هذه الوظيفة يجب أن نعرف إذا كان لوالده أو لأمه أي حق في تقلد ~~وظيفة دينية في «طينة» ومثل هذا الادعاء في أحقية وراثة هذه ~~الوظيفة قد لعب دورا حاسما في مصير أسرة «بنيتز» في «الهيبا» ~~في العهد الساوي. # وقد تحدثنا قبل (انظر مصر القديمة ج6) عن أسرة في عهد الأسرة ~~التاسعة عشرة شغل أفرادها منصب «الكاهن الأول» للإله «أنحور» ~~مع وظائف أخرى ثانوية مدة أجيال عدة، ولا نعلم أية علاقة ~~للكاهنين «حورا» و«منمس» وعلاقتهما بالكاهن «أنحورمس». ولا ~~يمكن أن نقطع في الواقع إذا كان من باب الصدفة توافق اسمه ~~«أنحورمس» مع اسم إله «طينة» الأكبر المسمى «أنحور» أم لا، ~~وبخاصة أن «مرنبتاح» قد دعاه للقيام بإنجاز أعمال لهذا الإله، ~~هذا على الرغم من أن والده «بن نب» لا يحمل على تمثاله المحفوظ ~~«بمتحف القاهرة» أي لقب كهانة (رقم 1136). # وقد كان الكاهن الأكبر لهذا الإله في عهد «رعمسيس الثاني» هو ~~«منمس». وتدل شواهد الأحوال على أن «أنحورمس» كان رجلا حديث ~~العهد «بطينة» جيء به في عهد «مرنبتاح» ليشغل هذه الوظيفة، ولا ~~نزاع في أنه عاش قبل ذلك العهد مع أسرته في «طيبة» وقد تزوج من ~~اثنتين. ولدينا له في معبد «نجع المشايخ» تماثيل مثل عليها ~~معها (القاهرة رقم 1093)، وقد كانت إحداهما تدعى «تاورت حتب» ~~وتلقب «ربة البيت» زوجته الأولى. وكانت كل من زوجتيه سواء ~~أكانت المتوفاة أم التي مثلت معه في مقبرته «بنجع المشايخ» ~~وهي التي تدعى «ربة البيت» «سخمت نفرت» - تحمل لقب «مغنية ~~آمون» ملك الآلهة أو «آمون رع» سيد «الكرنك». # وقد نالت «سخمت نفرت» زوجه لقب «رئيسة» حريم الإله «أنحور»، ~~وهذا اللقب كان ms3774 يحمله نساء وكهنة «أنحور» العظام، غير أن ~~«أنحورمس» نفسه كان يحمل لقب الكهانة: صاحب اليدين الطاهرتين ~~أمام «آمون رع»، ملك الآلهة في العاصمة الجنوبية. ويدلنا على ~~العلاقة الوثيقة التي كانت بين «طيبة» و«أنحورمس» - وبخاصة ~~المدينة الغربية - ما نشاهده في تمثاله الراكع (رقم 582)، إذ ~~يحمل محرابا فيه صورة الملك «أمنحتب الأول» المعروف بأنه ~~الإله الحامي «لطيبة الغربية». والواقع أن «أنحورمس» كان قد ~~ترعرع في «طيبة» وتزوج هناك، ومن المحتمل أنه قام بأول خدمة ~~كهانة فيها في عيد الوادي، وتدل الآثار على أن وظائف الكهانة ~~في معبد «آمون» «بطيبة» كان يشغلها بعض رجال البلاط في عهد ~~ملوك «اللوبيين » في الأسرة الواحدة والعشرين. # 300 # وقد كان من نتائج الحكومة اللاهوتية التي كان فيها الإله هو ~~المسيطر الوحيد على أقدار البلاد أن وجدنا علاقات أخرى له ~~بالكهنة، ومن المهم هنا أن نعرف شيئا عن كيفية تغذية الموظفين ~~الحربيين في عهد الرعامسة. # وورقة «هاريس» الكبرى تقدم لنا في هذا الصدد أمثلة كثيرة من ~~عهد «رعمسيس الثالث» لم يلتفت إليها أحد حتى الآن أو كان قد ~~أسيء فهمها من قبل؛ فنقرأ في قوائم الهبات لمعابد الأقاليم ~~التصريح التالي: «بيت رعمسيس» في ضيعة الإله «مين» صاحب «إبو» ~~(أخميم) يقول «إنشفنو» مدير البيت - كان فيما مضى قائدا # 301 ~~- وفي ضياع معبد «وبوات» إله «أسيوط» نجد كذلك ~~اثنين من القواد يعيشان من ضياع هذا المعبد وهما: «تحوت محب» ~~و«إنشفنو» السالف الذكر، وقد فهم «شادل» المعنى المقصود من ذلك ~~بأنهما كانا يعيشان من هبات الملك الحاكم «رعمسيس الثالث». ومن ~~ثم نفهم أن مثل هذا القائد المسمى «إنشفنو» كان من الممكن أن ~~يجمع بين وظائف أخرى هامة غير وظيفة «مدير البيت» التي كان ~~يتقلدها، وإذا قرنا ذلك بحالة «أنحورمس» فإن وظيفة الإشراف ~~التي كان من المحتمل أنه يشغلها في عهد كل من «رعمسيس الثاني» ~~و«مرنبتاح» في إقامة المباني الجديدة في «نجع المشايخ» تكون ~~مماثلة لذلك. ولا نزاع في أن تعيينه في وظيفة الكاهن الأكبر ~~للإله «أنحور» صاحب «طينة» وكذلك تقليده منصب ms3775 «المشرف على كل ~~الكهنة في طيبة» يؤكد ذلك أو يتفق مع ما نقول إلى حد ~~بعيد. # وتدل شواهد الأمور على أن الطريقة في ملء وظيفة الكهانة في ~~المعابد الرئيسية في عهد الرعامسة كانت تجري على حسب القاعدة ~~القديمة الأصلية المبنية على توارث «وظيفة الكهانة» على وجه ~~عام على شريطة أن يكون أمر الاختيار موكولا إلى الإله نفسه، ~~وهذا نفس ما حدث في اختيار «نب وننف» في عهد «رعمسيس الثاني» ~~عندما انتخب رئيسا لكهنة «آمون» في «الكرنك». وقد كان من ~~الطبيعي أن يسلم المرء بوجهة النظر بأن كل عظماء بيته من أصغر ~~موظف إلى القائد الأعلى في الجيش بما لهم من مكانة ومستقبل ~~كانوا أهلا لملء وظائف الكهانة، وأن يتقلدوا كل وظائف الكهانة ~~الثانوية دائما، ومن جهة أخرى كان المنتظر إذن من الفرعون ~~الذي يعين الكهنة للإله كما جاء في لوحة الإصلاح أن ينتخب ~~الكاهن المطهر والكاهن خادم الإله حتما من أولاد أشراف، وأن ~~يكون كل منهما ابن رجل معروف المكانة، وقد ذكرنا من قبل أن عهد ~~«اخناتون» كان على نقيض هذه الفكرة، وأنه ترك المجال لكل شخص ~~على حسب ما تؤهله له مواهبه الشخصية، وبذلك فتح طريق الرقي ~~أمام كل فرد ذي مقدرة وفطنة، وقد كان «أنحورمس» يعمل على محو ~~هذه الفكرة التي كانت لا تزال باقية في عهد «مرنبتاح»، فقد نال ~~مركزه الديني فقط بما أظهره من إخلاص وتفان للإله؛ ولما كان ~~في الأصل من بيت فقير فإنه لم يكن له الحق في أن يحتسب له ~~معاش مثل أولئك الذين ورثوا الوظائف التي تخول لهم حق التمتع ~~بمرتب دائم. وقد كان هذا الإجراء صحيحا في دائرة ضيقة، ~~والواقع أن القبول في المدارس التي كانت تعد الأفراد للوظائف ~~الكبيرة كان لها شروط معلومة، وبخاصة من حيث مركز الوالدين، ~~وبقيت هذه الحال كذلك إلى أن اتسعت دائرة حق التعليم لرجال ~~الجيش وجنوده في عهد الدولة الحديثة عندما كان لرجال الجندية ~~شأن يذكر، ولكن على مر الأزمان وتغير الأفكار وتفاوت الطبقات ~~بخاصة ms3776 في العصور المتأخرة نشأت هذه الفروق الاجتماعية، وفاضلت ~~بين طبقات الشعب، وقد ظهرت جليا عند التعيين في وظائف ~~الكهنة، فكانت القيود القديمة من حيث الحسب والنسب لا بد منها، ~~ولا أدل على ذلك من المثل الذي ذكر في تقرير الطبيب العالم ~~المسمى «وزاحور رسنت» عندما أراد أن ينشئ مؤسسة جديدة للطب في ~~«سايس» في حكم «دارا الأول» ملك الفرس الذي فتح مصر إذ يقول: ~~«إني أضع أساسها وكل تلاميذها من أولاد رجال معروفين، فلا ~~يكون فيها ابن فقير.» ومن ذلك نعلم أن التقديرات الرسمية لم ~~تكن وحدها في مختلف الأوقات المتغلبة على ما يجب أن يكون ، بل ~~كان من البداهة أن نجد مستلزمات الحكم يكون لها القول الفصل ~~بصفة بارزة، فنجد أنه كان بطبيعة الحال في أوقات الحرب؛ من ~~المحتم أن ينظر نظرة خاصة لمعاش الجنود الذين قضوا زهرة شبابهم ~~في خدمة البلاد للدفاع عنها. # وفضلا عن ذلك نرى أن الكاتب. على الرغم من أنه كان يمجد ~~صناعته ويرفع من قدرها في عهد الدولة الحديثة؛ كانت الوظائف ~~الحربية ووظائف الكهانة في رأيه ليست بعيدة عن وظيفته في قدرها ~~وخطرها، حتى إنه عندما كان يدخل في خدمة المعبد يشعر بضيق ~~داخلي في نفسه، وكانت هذه هي الحالة حقا كما نعلم من مجال ~~حياة الكاهن الأكبر «باكنخنسو» في عهد «رعمسيس الثاني»، فقد ~~كانت العادة الجارية آنئذ أن أبناء الكهنة بعد تمضية المرحلة ~~الأولى من تعليم المدرسة؛ يقومون بتأدية خدمة حربية إلى حين. ~~ويلاحظ ذلك بوجه خاص مدة الحرب كما حدث في حالة خاصة معروفة ~~اضطرت الشبان من الكهنة أن ينخرطوا في خدمة الجيش، كما يدل على ~~ذلك عهد «مرنبتاح»، وقد كان لذلك تأثير لا بأس به، والواقع أنه ~~من مثل هذه الأدوار المحددة يمكننا القول بأن معظم الكهنة ذوي ~~الزعامة في أواخر عهد الرعامسة كانوا في الأصل موظفين. # وقد أشرنا قبل إلى مستقبل «حرحور» وسلفه «أمنحتب بن ~~حبو». # وقد أبرز لنا «أنحورمس» في ترجمته لنفسه بوجه خاص إدارته ~~لأموال معبد الإله «أنحور»؛ ms3777 فقد ملأ خزانته، وجعل مخازن غلاله ~~ملأى بالحبوب بوصفه «المشرف على المخازن». ولا نزاع في أن بيت ~~المال ومخازن الغلال كانتا الإدارتين الاقتصاديتين اللتين ~~يعتمد عليهما أمر المعبد وحسن سير الأمور فيه، وكذلك نجد الحال ~~عند تنصيب «نب وننف» الذي كان عمله حتى لحظة تعيينه قاصرا على ~~الإشراف على كهنة الآلهة كلهم في الجنوب حتى «حراي حر-آمون» ~~(طيبة الغربية) وشمالا حتى «طينة»، فإن الملك قد نزل عن هاتين ~~الإدارتين لكاهن «آمون» الأكبر الجديد، وقد ذكر صراحة؛ إذ يقول ~~الملك له: «إنك الكاهن الأكبر «لآمون» وخزانة ماليته، وقد ~~أصبحت تحت خاتمك مخازن غلاله.» (راجع مصر القديمة ج6). # ويشير أحد ألقاب «أنحورمس» الأخرى إلى إدارة أموال المعبد، ~~وهو المشرف على مخازن غلال «أنحور»، وكذلك اللقب النادر: ~~«المشرف على قرى الباب الكبير» (القصر) التابعة للإله «شو» بن ~~«رع» في الوجهين القبلي والبحري. ومن ثم نعلم أن الكاهن الأول ~~للإله «أنحور» كان القيم على ضياع «شو أنحور» في قرى القطرين ~~جميعا، وكانت هذه الضياع بدورها تحت إدارة «مدير بيت» محلي. ~~وقد كان «أنحورمس» بوصفه أكبر كاهن في دائرة هذا الإله يحمل ~~لقب المشرف على كهنة آلهة «طينه» كلهم أي مقاطعة «تاور» وما ~~تحتويه من قرى وبلدان وبخاصة «نجع المشايخ». # وقد كان امتداد «الأبراشية» أو المقاطعة، يختلف في حدوده على ~~حسب شخصية الكاهن الذي يديرها، وكان ذلك بطبيعة الحال وقفا ~~على إدارة الفرعون. # ففي أوائل حكم «رعمسيس الثاني» مثلا كان تحت إدارة «نب ~~وننف» الذائع الصيت بوصفه رئيس كهنة هذه الجهة كل الإقليم الذي ~~على الشاطئ الأيمن من «طينة» حتى «طيبة». وتشعرنا ألقاب أسرة ~~كهنة «أوزير» في «العرابة» في عهد «رعمسيس الثاني» أن دائرة ~~نفوذ مقاطعة «طينة» التابعة للعرابة لم تكن تحت إدارة الكاهن ~~الأكبر للإله «أنحور» - إله «طينة»؛ وقد وصل إلينا من مقاطعة ~~«طينة» في عهد «تحتمس الثالث» - وتلك حالة خاصة نوه عنها ~~صراحة - أن الفرعون قد كلف كاهنها الأكبر للإله، «أوزير» صاحب ~~«العرابة» بالقيام بأعباء هذه الوظيفة ست سنوات، على أن يكون ~~في ms3778 الوقت نفسه قائما بعمل رئيس كهنة الإله «حور» في معبد ~~«مين» إله «أخميم» (المقاطعة التاسعة من مقاطاعات الوجه ~~القبلي). # والألقاب الثانوية التي كان يحملها «أنحورمس» بوصفه كاهنا ~~أكبر نجدها برمتها تقريبا في ألقاب أسرة رؤساء كهنة هذا الإله ~~في «طينة» وبخاصة الكاهنين «حورا» و«منمس» اللذين عاشا في عهد ~~«رعمسيس الثاني» (راجع مصر القديمة الجزء السادس). # وقد كان من نتائج التفسير القائل بأن الإله «شو» (أنحور) في ~~عهد الدولة الحديثة - هو إله شمسي - أن نقل رؤساء كهنة «طينة» ~~اللقب الهيليوبوليتي القديم: «أعظم الرائين» إليه، كما حدث ذلك ~~في «أرمنت» و«الكرنك». ومنعا للبس بإله «هليوبوليس» سموه ~~«أعظم الرائين لرع في طينة». # 302 # وقد كان الكاهن الأكبر «منمس» يسمى كذلك الكاهن ~~«سم» أعظم الرائين في «طينة». # ومن ألقاب كهنة «طينة» في الدولة الحديثة لقب ثانوي يدل على ~~الرابطة التي بين الإله «أنحور» والإلهة «محيت» من جهة، وبين ~~الإلهين القديمين «شو» و«تفنوت» من جهة أخرى، وهذا اللقب هو: ~~سيد حجرة «شو» و«تفنوت». وهذا اللقب كانت تحمله أسرة «منمس» في ~~عهد «رعمسيس الثاني» بصورة منتظمة، وبعد ذلك نجده منتشرا ~~جدا في الأزمان المتأخرة. # ونعرف من جهة أخرى أن «أنحورمس» كان يلقب «حاجب الإله «شو» ~~عندما يظهر». وهذا اللقب كان يحمله موظف بوصفه المتكلم عن ~~الفرعون، غير أننا لم نجد أحدا من الآلهة يحمله. # ومما يؤسف له أننا لا نعلم إذا كان «لأنحورمس» أسرة في ~~«طينة» أم لا؛ والواقع أنه لم يشاهد له أي طفل ممثل أو مذكور ~~على جدران قبره، بيد أنه في الدعاء الذي نقش بجوار زوجته ~~«سخمت نفرت» على جدار المدخل، نجد أن لها أمنية تخاطبه بها ~~قائلة «أن تكافأ على ما فعلته، وأن يتسلم ابنك وظيفتك «الكاهن ~~الأول للإله «أنحور».» ولكن هذا مجرد دعاء اعتاد القوم ~~ذكره. ~~(ب) «ثانفر» الكاهن الثالث للإله آمون # وقبره في «ذراع أبو النجا» رقم 158، وقد عاش في عهد الفرعون «مرنبتاح» # 303 # وقد صور عليه «القبر» صورة مزار نفس القبر على الجدار الغربي ~~من الحجرة الأولى على يسار ms3779 تمثالين جالسين، وسنتكلم عنه فيما بعد. ~~(ج) «رع إيا» الكاهن الرابع للإله «آمون» # وقبره في «ذراع أبو النجا» رقم 159، وليس في هذا القبر ما يلفت النظر من ~~جهة الزخرف إلا سقفه المحلى بطيور جاثمة على نبات البشنين، # 304 # ومن جهة أخرى رسم على جداره الجنوبي صورة مزار صاحب المقبرة ~~الجنازية، وهذه الصورة وغيرها مما وجد على جدران مقابر هذا العصر تعطينا ~~فكرة عن هيئة مزار القبر، وبخاصة عندما نعلم أننا لا نكاد نجد مزارا ~~حافظا لصورته الأصلية الخارجية لما أصابها من التهديم والتخريب على كر ~~الأيام الدهور. وقد عني بجمع صور هذه المزارات التي صورها المصري بنفسه ~~على جدران المقابر الأثري «ديفز» وكتب عنها مقالا ممتعا وضحه بالصور، بيد ~~أنه لم يجزم بأن هذه الرسوم تمثل الحقيقة (راجع # JEA vol. 24 ~~p. 25 ff ~~). # ومعظم هذه الرسوم يرجع عهدها إلى الأسرة التاسعة عشرة، وقد نقلها «ديفز» ~~من مقابر «شيخ عبد القرنة» ومقابر «الخوخة» ومقابر «ذراع أبو النجا» ومقابر ~~«قرنة مرعي»، هذا إلى رسمين من «دير المدينة». # وقد جمع أحد الأثريين مادة كافية أمكنه بها أن يعيد بناء مزار صغير أصبح ~~في استطاعتنا به أن نتصوره كما كان على حقيقته، وهو من مزارات الأسرة ~~الثامنة عشرة. # 305 # والواقع أن بداية هذه الأسرة لا تمدنا بأنواع مختلفة هندسية في هذا ~~الصدد، إذ نجد المقابر المصورة في تلك الفترة لا تحتوي إلا على مجرد باب له ~~إطار و«كورنيش» في أعلاه، وموضوع على طوار وأسكفة، ولكن في نهاية هذه ~~الأسرة يظهر ضمن أجزاء المزار - كما يشاهد في الصور - خط من المخاريط تحت ~~«الكورنيش» (راجع # Winlock. Bull. M. M. A. Fb. (1982 p. 6) ~~& AZ. 70. p. 29 ~~). # وفي عهد الأسرة التاسعة عشرة نجد نموذج مزار صغير فوق بناء المزار، وتدل ~~القطع التي عثر عليها على أن هذه الأهرام كانت منتشرة في «دير المدينة». # 306 # لا نجد أثرا لهذه الأهرام على منحدرات تل «شيخ عبد القرنة» ~~على الرغم من أنها كانت تظهر في صور المقابر المتأخرة، ويوجد ms3780 هرم في ~~«العساسيف» يحتمل أنه تابع لمقابر العصر الصاوي المجاورة. وفي ذراع «أبو ~~النجا» سلسلة أهرامات مقامة من اللبنات على المرتفعات العلوية، ويمكن أن ~~تكون في الأصل للأهرام المصورة في مقبرتي «رع إيا» و«ثا نفر» اللتين تكلمنا ~~عليهما سابقا. ونهاية قمة الهرم المصور كانت ملونة باللون الأسود وأحيانا ~~باللون الأزرق كما نشاهد ذلك في مقبرة «نفر رنبت» المسمى «كنرو» (راجع مصر ~~القديمة ج6). وحجارة قمة الهرم الأصلية التي وجدت في «دير المدينة» من ~~الحجر الجيري، وقد نقش عليها صورة إنسان يتعبد ويصلي للآلهة الشمسية. # 307 # وتوجد كوة صغيرة في منتصف وجه الهرم عثر عليها في نفس ~~الجبانة، والمعتقد أنها كانت تنتظم صورة بارزة خلف لوحة ولها ما يقابلها في ~~صورة وجه ينظر إلى المتفرج من فوق اللوحة الملونة فتظهر كأن رجلا ممسكا ~~بها من الخلف، كما يشاهد ذلك في مقبرة «باسر» # 308 # ومقبرة «نخت آمون» (رقم 341) على الجدار الجنوبي الغربي. # 309 # وقد كانت الواجهات ذات العمد معروفة في مقابر عهد الأسرة الثامنة عشرة، ~~ولكن على قدر ما وصلت إليه معلوماتنا لم نجدها مصورة على جدران هذا العصر، ~~ولكنها كانت منتشرة في عهد الأسرة التاسعة عشرة. # كما يشاهد ذلك في مقبرة «امنمأبت» رقم 41 وترجع إلى عهد «رعمسيس الأول» ~~أو «سيتي الأول»، # 310 # وكذلك مقبرة «ثاي» # 311 # وسنتكلم عنه فيما بعد، ومقبرة «ثانفر». # 312 # وقد وجدت اللوحات التي صورت عليها هذه المزارات في أثناء تنظيف ردهات ~~المقابر، وكذلك وجدت منحوتة على الجدران المصقولة خارج المقبرة أو في ~~الداخل، وهذه اللوحات كانت تصور غالبا كما نشاهدها في مقبرة «نفرر نبت» ~~السالف الذكر # 313 # وفي مقبرة «خنسو» رقم 31 وهي من عهد «رعمسيس الثاني». # 314 # ولقد أصبح المكان العادي لرسم صورة المقبرة منذ عهد «أمنحتب الثالث» ~~يوضع في نهاية الموكب الجنازي عند النقطة التي كانت تؤخذ منها المومية من ~~تابوت المتوفى وتنصب أمام المزار، ويوضع أمامها وخلفها طاقات من الأزهار، ~~وكانت النسوة الحزينات يعانقنها كما كان يسندها أحد المشتركين في الجنازة، ~~ذكرا كان ms3781 أو أنثى أو كاهنا في صورة الإله «أنوب» رب الجبانة، ويشاهد ~~على جانبي المقبرة خط يمثل تل الصحراء المنحدر، وهو الذي كان يظن أن ~~الحجرات الداخلية تخترقه، ومن هذا التل كانت تخرج إلهة الغرب وتمثل عادة في ~~صورة امرأة، وأحيانا تمثل في صورة البقرة «حتحور» كما يشاهد ذلك في ~~مقبرة «نفر سخرو» كاتب القرابين المقدسة لكل الآلهة، # 315 # وفي مقبرة «نخت آمون» رئيس المديح في «الرمسيوم» رقم 19، # 316 # ويلاحظ أن الإلهة «حتحور» هنا كانت تمد ذراعيها مستقبلة ~~المتوفى الذي يكون في هذه اللحظة قد نزع عن نفسه غطاء موميته وخرج من ~~تابوته كأنه خارج من شرنقة، وعندئذ توضع عليه ملابس الأحياء ثانية ويدخل ~~في الحياة الجديدة التي سيعيش فيها خلف القبر ويصل إليها من بابه، كما ~~يشاهد ذلك في مقبرة «امنمأبت» السالف الذكر. # 317 # ورسوم هذه المزارات يمكن ترتيبها كالآتي: ~~(1) # إطار باب بسيط محلى بكورنيش وله مدخل في الوسط، وأحيانا نجد ~~صفا من المخروطات تحت الكورنيش، كما نشاهد ذلك في مقبرة «رع ~~موسى» رقم 55. # 318 ~~(2) # نشاهد نفس الصورة السالفة، ولكن نجد على الباب صورة هرم، ~~وأحيانا نرى عمدا تكنف الباب، وغالبا ما نشاهد لوحة أمامه. # 319 ~~(3) # نشاهد مبنى له كورنيش وعلى قمته هرم وله مدخل على الجانب ثم لوحة. # 320 ~~(4) # نشاهد قاعة ذات عمد وبجانبها هرم قائم بذاته فيه باب على ~~طوار ذي كورنيش بمثابة قاعدة يرتكز عليها. # 321 # هذه نظرة عاجلة لأشكال المزارات في عهد الأسرة التاسعة عشرة، ومنها نعلم ~~أن المصري لم يكن جامدا في تطور المباني، بل كان يفكر ويخترع باستمرار. ~~ونعود الآن إلى منظر المزار الذي في مقبرة «رع إيا» وقد نشره «بورخاوت» ~~بمناسبة الكلام على الكرانيش المحلاة بقوالب مخروطية الشكل. # 322 # ونجد صورة المزار في هذا القبر على الجدار الجنوبي، ويلاحظ أنها تمتد ~~حتى نهاية الجدار، ولذلك لم تكن هناك مسافة كافية لتستقبل إلهة الغرب ~~المتوفى، أو لتمتد الصحراء إلى ما بعد باب المزار كما كان ذلك في غير هذه ~~المقبرة، ويلاحظ هنا صفان من ms3782 المخروطات عند قمة الهرم، وفي أسفل الكورنيش ~~نشاهد طاقة من الأزهار مستندة على يسار المزار خلف موميتين تقفان على طوار. ~~وحجرة الدفن قد مثلت أسفل الصورة. # 323 ~~(12-3) «بن إزن» (ويسمى «رعمسو امبر آمون» أو «مر إيونو») # يدل ما عثر عليه من آثار لهذا الرجل على أنه كان ذا مكانة ممتازة في بلاط ~~الفرعون «مرنبتاح»، وقد وجدت له لوحتان؛ إحداهما «بمتحف القاهرة»، والأخرى ~~بمتحف «بروكسل»، ويرى على لوحة القاهرة يتعبد للإله «أوزير»، وقد أخطأ الأثري ~~«رو» في قوله: إن «بن إزن» يتعبد للفرعون «مرنبتاح»؛ لأنه في الواقع يتعبد ~~للإله «أوزير»، والطغراء التي بجواره لا تدل إلا على اسم الملك الذي عاش في ~~عهده (راجع # Gardiner, Wilbour Pap. II, p. 12 ~~ff ~~). # والمتن الذي نجده على لوحة القاهرة - وهو الذي ذكر فيه اسم الفرعون ~~«مرنبتاح» - يدل على ما يظهر على أن «بن إزن» قد وفد إلى مصر في عهد «رعمسيس ~~الثاني » من بلدة «زار باسان» وهي بلا شك «زير بباشاني» التي ذكرت في لوحات «تل ~~العمارنة» أي «بيسان» الحالية، ويدل هذا المتن أيضا على أنه في عهد «مرنبتاح» ~~قد سمي باسمين مصريين وهما «رعمسو امبررع» و«مر إيونو»، وتقلد مناصب «حاجب ~~الفرعون الأول» و«حامل المروحة على يمين الفرعون» والساقي «طاهر اليدين أمام رب ~~الأرضين» و«ساقي الفرعون الأكبر لحجرة القربان الفرعونية» و«ساقي الفرعون ~~العظيم للجعة». # ويقول الأثري «رو» استنباطا مما سلف: إن حياة «بن إزن» يمكن موازنتها بحياة ~~«يوسف» الذي سماه الفرعون بعد دخوله مصر بوقت ما باسم مصري وهو «زافيناث» ورفعه ~~إلى مكانة علية. # 324 # أما اسم والد «بن إزن» الآسيوي فلا يعرف وقد سمي باسم مصري، على أنه - على ~~الرغم من ذلك - مخصص بعلامة تدل على أنه اسم أجنبي وهو «إي-باعا» ولا نعرف ~~شيئا عن أمه ولا اسمها. # 325 # وقد عثر على نقش صغير محفوظ الآن بمتحف «بروكلين» عليه «رعمسو امبررع» يتعبد ~~أمام الإلهة «حتحور» سيدة الجميزة الجنوبية، وكان والده يدعى «إيوبا» الكبير ~~كما يقول «كابار». # 326 # ويحتمل أنه هو نفس ms3783 «إيوبا» الذي كان يعمل خازنا في عهد «رعمسيس ~~الثاني». # وقد عثر له كذلك على لوحة في «غراب» # 327 # قد رسم عليها نفس هذا الموظف يتعبد أمام تمثال «تحتمس الثالث»، ~~وإذا لخصنا ما في الوثائق السالفة عرفنا أن هذا الآسيوي كان يشغل منصبا من ~~أعظم المناصب في بلاط «مرنبتاح»، وقد أثبت تعلقه بمدينة «هيلوبوليس» المقدسة ~~بتعبده للإلهة «حتحور» التي كان لها محاريب في كل عهد من عهود التاريخ المصري ~~في آسيا وفي شبه جزيرة «سينا» وفي «ببلوص» (جبيل). وكذلك تعبد للفاتح الكبير ~~«تحتمس الثالث» بوصفه الفاتح لآسيا والمحسن إلى أهلها؛ ولذلك كانت عبادته شائعة ~~في مدنها، وقد أكد الأستاذ «إرمن» منذ زمن بعيد، الأهمية التي كانت لهؤلاء ~~الساقين العظام والحجاب في بلاط ملوك الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين. # وقد ذكر الأستاذ «شيرني» أنه نشر في سجل استراكا «المتحف المصري» وثيقتين جاء ~~فيهما أن «رعمسيس امبررع» هذا كان مكلفا مع الوزير بإعداد مقبرة «مرنبتاح» ~~سيدهما. # ومن كل ما سبق نفهم أن هذا الآسيوي الذي كان مغمور الذكر قد أصبح في نظرنا ~~شخصية بارزة. ~~(12-4) «ثاي» ويسمى كذلك «تا» # الكاتب الملكي لمراسلات رب الأرضين، وقبره في جبانة «شيخ عبد القرنة» # 328 # رقم 23، وتعد مقبرة هذا العظيم من أجمل المقابر التي بقيت لنا من ~~عهد الأسرة التاسعة عشرة. وإن كان بعض مناظرها قد طمس، فعلى جدران الردهة في ~~الصف الأسفل نشاهد منظرا يمثل الإدارة الملكية، # 329 # وفي أسفل هذا نشاهد قردا يهاجم إوزة. # 330 # وفي الصف الأوسط نشاهد تكفين الموميات، # 331 # وفي هذه الردهة نشاهد قاعدة لمشاعل مخروطية الشكل صورت في قاعة ~~هذا القبر، وهي جديرة بالفحص لأنها غريبة في بابها حتى إنها لم يفهم كنهها في ~~بادئ الأمر، وقد ظهرت في عهد الرعامسة وأشرنا إليها في المقبرة رقم 51 (راجع ~~مصر القديمة ج6)، ولا غرابة في أن تظل غير مفهومة إذا علمنا أن كل مقابر عصر ~~الرعامسة لم تنشر بعد نشرا علميا اللهم إلا المقبرتين اللتين نشرهما «ديفز» ~~وتحدثنا عنهما ببعض التفصيل في الجزء ms3784 السادس، وسنتحدث عن موضوع هذه المشاعل، أو ~~المصابيح بعد الفراغ من ذكر بعض مناظر هذه المقبرة. # ففي القاعدة نشاهد منظرا فوق مدخلها مثل فيه سفينة الإله «آتوم» يقدم له ~~«مرنبتاح» القربان. # 332 # وفي الصف الأعلى من جدار القاعدة نشاهد «ثاي» أمام «أمنحتب الأول» والملكة ~~«أحمس نفرتاري» وهو يتعبد لهما، وقد كانا يعدان من أكبر الآلهة الحامين لجبانة ~~«طيبة» الغربية. # 333 # وفي ممر المقبرة نرى في الجزء الأسفل موكبا جنازيا تنتحب فيه النسوة # 334 # ومعهن أقارب المتوفى. # 335 # وفي الصف الأعلى نقرأ متنا للمتوفى وزوجه يقدمان للإله «أوزير» ~~بوساطة الإله «حور» ابنه، # 336 # وفي الحجرة الداخلية نقش على الجدار ألقاب المتوفى في منظر تطهير، # 337 # وفي المحراب نشاهد صورة الملكة «أحمس نفرتاري» وصورة «أمنحتب ~~الأول» وصورة «رعمسيس الثاني» أمام المائدة، كما نشاهد صورة البقرة «حتحور» ~~خارجة من الغرب. # 338 ~~(12-5) الشعلة # وموضوع المشاعل أو المصابيح في مصر القديمة له أهمية كبرى، ولذلك سنفحصه هنا ~~على ضوء الشعلة أو الشمعة الجديدة التي ظهرت في مقابر الأسرة التاسعة عشرة، ~~وهذه المشاعل التي سنتخذها نقطة البداية في بحثنا هنا توجد في مقبرة «وسرحات» ~~رقم (51)، # 339 # وقد لوحظ أنها موضوعة بجانب مائدة القربان بين صاحب المقبرة ~~وزوجه، من جهة كاهن يقوم بتأدية واجبه بمبخرة وإناء ماء، وتحتوي على مخروطين ~~أبيضين محليين بأشرطة حمر وصفر وموضوعين على عمودين قصيرين مثبتين في الأرض ~~يكنفهما ثلاث فتائل مشعلة، كل منها مؤلف من ثلاثة خيوط مجدولة كالحبل ومربوطة ~~من الوسط ومن النهاية بخيط، وكل حبل يظهر أنه يحتوي فتيلته الخاصة لوجود ثلاثة ~~ألسنة من اللهب منفصلة فيه راجع شكل # 8 ~~. # شكل 8: المشاعل (1). # ووجود هذين المخروطين من المشاعل المتقدة يجعلنا نستخلص من هذه الأشكال ~~الهرمية المنظر نوعا من المصابيح، وبخاصة عندما نرى في مقابر أخرى من عهد ~~الرعامسة مصابيح هرمية الشكل مشتعلة عند نهايتها. # 340 # والأمر الذي لا يمكن الفصل فيه بصفة قاطعة هو فائدة هذه المخاريط التي أصبحت ~~شائعة الاستعمال في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وهل كانت للاستصباح مثل ms3785 المشاعل ~~التي معها أو كانت للتبخير، أو أنها كانت تستعمل في كلتا الحالتين؟ ومن المدهش ~~أنه على الرغم من أنها للإضاءة، أو للإيقاد، فإن الكيفية التي كانت توقد بها لم ~~يستدل عليها قط، وحتى في عهد الأسرة الثامنة عشرة لم نعرف ذلك إلا عند ختامها، ~~فقد رأينا المشعلة وهي توقد، ولا نعلم إذا كان المفروض في ذلك أن يقوم بذلك ~~المتوفى في أثناء الليل، أو عند الأعياد المسائية، أو لسبب شعيري أو ~~خرافي. # ولا بد أن الشريط كان لا يستحب القبض عليه باليد عند استعماله، كما لا يمكن ~~أن يستمر مشتعلا طويلا؛ ولذلك كان من الطبيعي أن يبحث الإنسان عن طريقة أفضل ~~من كلتا الطريقتين السابقتين، وبخاصة عندما أصبح من المعتاد عند أصدقاء المتوفى ~~أن يقدموا له الشعلة شخصيا. والفتائل التي استعملت فيما بعد كانت كذلك أكبر ~~من هذه، وأحيانا تكون ثلاثية الشكل، وكانت تنصب مستقيمة على قاعدة موضوعة على ~~الأرض. # وفي خلال الأسرة الثامنة عشرة كان تقديم فتيلتين لإقامة الشعيرة يقوم به في ~~العادة كاهن، كما نشاهد ذلك في رسوم مقبرة «بوم رع» (39)، ومقبرة «حوى» نائب ~~«كوش» (40)، ومقبرة «حوى» نحات «آمون» (54)، ومقبرة «قن آمون» مدير بيت الفرعون ~~(93). هذا إلى أنه في مناسبة الأعياد كان أهل المتوفى يمكنهم أن يقدموها مثنى ~~مع علبة من الشحم لتموينها، وهذا هو ما يعرف بتأدية شعيرة تقديم النور للمتوفى ~~في الجبانة المظلمة. # 341 # وهذه الشعيرة كانت تختلف منطقيا عن شعيرة تقديم إناء من البخور ~~للتضميخ حيث نجد شريطا يوضع منتصبا في القدح. # 342 # ونشاهد على الجدران الغربية لمقابر الأسرة التاسعة عشرة في «دير ~~المدينة» شريطا أو شريطين أو ثلاثة منتصبة في مسرجة واحدة يقدمها إله يسمى ~~«سزتي» ينعت برب اللهيب للإله «أوزير» أو للإله «أنوبيس» عندما تغيب الشمس ~~وراء التلال الغربية، وأحيانا تمثل عين «حور» على مثل هذه المسرجة، وقد ~~عنون ذلك في مقبرة (218) بالعبارة التالية: «إشعال نور لك»، وفي هذه ~~الحالات تكون المشاعل على هيئة فتائل أو أقراص مخروطية الشكل وتضاء من طرفها ms3786 ~~راجع شكل # 10 ~~. # أما الشمعدان الذي عثر عليه حديثا في مقبرة «توت عنخ آمون» فيشبه المسارج ~~التي وصفناها فيما سبق، وهو شريط كالحبل منتصب في قدح له ~~مقبض يمون بالزيت على الدوام، أو يصب فوقه ~~الشحم، أو يوضع في المسرجة. ولا نعلم على وجه التحقيق الغرض الأول من هذا ~~الشمعدان الذي يشبه تماما الشمعدان الحديث، أكان للإضاءة أم للبخور؟ وإذا كان ~~الغرض منه الإضاءة فإنه لم يكن يخلو من دخان ينبعث منه. # ولم تكن الفتيلة هي النوع الوحيد المستعمل للإضاءة حتى في الأسرة الثامنة ~~عشرة، إذ نشاهد في المناظر التي على جدران المقابر مصابيح هرمية الشكل يؤتى بها ~~للمتوفى للإضاءة، وإن كانت تظهر بأشكال قد يخطئ الإنسان تفسيرها بالنسبة لأشكال ~~الإضاءة التي استعملت فيما بعد فهي معينة الشكل. ويظن الإنسان لأول وهلة أن ~~كلا منها يحتوي على مخروط من الشحم مقلوب على مقبض مخروطي الشكل أيضا. ولكن ~~يحتمل أن هذا لا يخرج من كونه كتلة من الشحم، أحد طرفيها مدبب ليوقد منه، ~~والثاني مستطيل في وسطه عصا يحمل منها، ولم ير في الصورة أي نور يدلنا على ~~طريقة إشعاله. وقد كان أول ظهوره في المقبرة رقم (75) وهي مقبرة «أمنحتب ساسي» ~~الكاهن الثاني للإله «آمون» في عهد «تحتمس الرابع» # 343 # انظر شكل # 8 ~~(راجع مصر القديمة الجزء الخامس)، ~~حيث نجد ثلاثة أو أكثر من هذه المصابيح محمولة خلف حامل أواني القربان، وكان ~~الغرض منها أن تستعمل في وقت تناول المتوفى وجبته. # وأخيرا نجد في مقبرة «موسى» كاتب الخزانة والمشرف على ضياع «تي» في أملاك ~~«آمون» رقم (254) - وقد عاش في نهاية الأسرة الثامنة عشرة - منظرا قد رسم ~~رسما خشنا نشاهد فيه بخورا أحمر، أو شحما معطرا يلقيه رجل على واحدة من ~~ثلاث الشمعات المنصوبة فوق المائدة، اثنتان منها على هيئة فتيلتين عاديتين ~~تحترقان، والثالثة على هيئة مخروط هرمي معين الشكل مضيء من أعلاه انظر شكل # 9 ~~، ومن ذلك نجد تقاربا بين المصابيح والمشاعل التي ~~ظهرت في عهد الأسرة التاسعة عشرة. # والصورة التي ms3787 بدأنا بها البحث في المقبرة رقم (51) تعد بداية عصر جديد ~~لأشكال المصابيح التي وجدنا لها الآن نظائر في العصور التي قبلها، وفي هذه ~~الحالة نرى أن الفتائل هي التي تحترق، لا المخاريط التي نلحظ عليها من الآن ~~فصاعدا أنها مسطحة القاعدة ومزينة بأشرطة أفقية، وما عدا ذلك نجد أشرطة ملفوفة ~~حول المخاريط لتجعلها متماسكة، والشعيرة ~~التي كانت تستعمل من أجلها هذه المصابيح المخروطية الشكل كانت تسمى «إيقاد ~~النور»، وكان يتبعها تبخير القربان وتطهيره بالماء. ثم النساء النائحات على ~~المتوفى، وكانت الشعيرة الأخيرة من الإضافات المميزة التي أدخلت في عهد ~~الرعامسة، وذلك على نقيض اشتراك أهل المتوفى في تناول وجبة رجوعه إلى الحياة ~~التي كانت تقام وسط مظاهر الفرح والابتهاج في عهد الأسرة الثامنة عشرة. ~~والظاهر أن هذا النوع المتين من المشاعل أو المصابيح قد أصبح شائع الاستعمال، ~~وأصبحت العادة بين أصدقاء المتوفى أن يأتوا بالمشاعل إليه مثنى مشتعلة ~~ويثبتونها بوساطة مقابضها في الأرض أو على مائدة، وهذه الموائد كانت في الغالب ~~على هيئة الأصص المصنوعة من الطين لغرس الأشجار فيها # 344 # انظر شكل # 8 ~~، # 10 # وكانت ~~هذه في الواقع طريقة مناسبة لغرس مقابض المصابيح التي كان شكلها من باب الصدفة ~~يشبه شكل الشجر، وهذا النخيل كان يعجب خيال المصري كثيرا، وبخاصة إذا كانت هذه ~~المشاعل مستعملة للتضميخ - حتى ولو كان ثانويا - لأن ذلك يعيد إلى خيال ~~المصري صور الأشجار التي تحمل البخور، وهي التي أحضرها المصريون من بلاد «بنت» ~~وزرعوها في أصص في معبد «الدير البحري» وغيره. # شكل 9: الشعلة (2). # والواقع أن المشاعل المخروطية الشكل لم تصور إلا في مقبرة «بنبي» خادم ~~مكان الصدق. (راجع مصر القديمة الجزء السادس) انظر الشكل # 8 ~~، # 9 # وقد عاش في عهد «رعمسيس الثاني» ولكنها لم ترسم ~~إلا على جدارين منها؛ لأن المقبرة كان يملكها مع رجل آخر يدعى «كاسا»، # 345 # ويظهر من الدخان واللهيب اللذين يمكن رؤيتهما يتصاعدان من شكل رقم ~~انظر الشكل # 8 # أمام المشاعل المحمولة أن مخروطين أو ~~فتيلتين قد ثبتا إما على ms3788 المائدة أو بجانبها. ولا نعلم إذا كان الغرض منهما هو ~~إحراق القربان أو الإضاءة. ويلاحظ في هذا المثل الذي ذكرناه أن العمود الأبيض ~~الذي يحمل على المخروط يمتد في داخله حتى القمة وأنه ملتهب في نهايته، ومن ~~الجائز إذن أنه غابة سريعة الالتهاب، أو شعلة جامدة مستعملة بمثابة شريط وأن ما ~~حوله من الشحم كان لتغذيته وجعله يضيء مدة طويلة. # ويلاحظ أن الشعلات المقدمة هنا لا يقدمها كهنة، بل يقدمها أطفال المتوفى ~~بوصفها مظاهر إضافية لهدايا أخرى، لا بوصفها شعيرة دينية. # شكل 10: الشعلة (3). # وتدل شواهد الأحوال على أن كل صور الشعل المخروطية التي كانت تقدم في ~~المقابر كانت ترسم منتصبة على قواعد أو موائد، أو في أصص بالقرب من القربان، ~~وكان معها فتيلتان. وأحيانا كانت تبلغ الفتائل خمسا كلها مضاءة. # وعلى الرغم من أن لدنيا براهين غير مباشرة على أن المخاريط - أو من المحتمل ~~الفتائل أيضا - كانت لها قوة التبخير، فإن هذه الشعيرة لم تكن تتم بإضاءتها ~~فقط، إذ لم يكن بد من وجود كاهن، أو ابن للمتوفى يقوم مقام الكاهن ليبخر ~~ويطهر القربان؛ ولذلك نجد أن تقديم الشعلة لا يصحبه عادة متن. ولكنا نجد في ~~ردهة مقبرة «ثاي» رقم (23) متنا طويلا مضافا للمنظر يذكر لنا الصفات المفيدة ~~التي تنجم عن وجود المضيء، وفي هذا المنظر كذلك نشاهد كاهنا على اليمين يبخر ~~ويطهر القربان أمام المتوفين - الرجل وزوجه - وبين القربان والمقرب لهما ~~أقيمت قاعدة شعلة انظر الشكل # 9 ~~، كما توجد كذلك قاعدة ~~أخرى لقربان ومعها إناء عطور أو دهن، وإناء مشتعل للبخور موضوع على عمود ذي رأس ~~بردي الشكل، وهاك ما جاء في هذا المتن: (أوله مهشم) ... # للسنة الجديدة مقدما قربانا «لأوزير» (تا) - (وهو اسم ثان «لثاي» ~~صاحب المقبرة) - كاتب سجلات رب الأرضين، في اليوم المذكور، معطرا بزيت ~~(مزت) ومشعلا نورا، وواضعا قربانا «لأوزير تا». # سلام عليك يا شعلة «أوزير تا»، سلام لك يا عين «حور»، يا من ترشدين ~~الآلهة في الظلام، ويا من تقودين «أوزير تا» من أي مكان ms3789 له إلى المثوى ~~الذي يرغب أن يكون فيه روحه. وإني أمد مصباح «أوزير تا» الجميل بالشحم ~~الجديد ... والدك «جب» وأمك «نوت» و«أوزير» و«إيزيس» و«ست» و«نفتيس» حتى ~~يضيئوا وجهك. ولكي يفتحوا بتلك الأصابع الخمس من الزيتون (خمسة مشاعل ~~من زيت الزيتون؟) وهي التي يفتح بها فم الإله، وقد أعطيت ... وأعطى على ~~الأرض، وقد أعطى في حقول «يارو» في ليلة عيد أول السنة السعيد (؟) إلى ~~... وقد أعطيت ماء الآلهة العذب، وقد أعطاك الآلهة كذلك من الماء العذب ~~ال ... النجوم الطاهرة التي لا تغرب، والنجوم الثابتة. ليت شعلة «أوزير ~~تا» هذه الجميلة تكون سرمدية، وليت شعلة «أوزير تا» هذا ~~تفلح كما يفلح «آتوم» سيد ... في ~~«هليوبوليس»، ليت شعلة «أوزير تا» الجميلة تفلح كما يفلح اسم «شو» ~~وكذلك «تفنوت» و«جب» و«نوت» و«إيزيس» و«نفتيس» و«حور» و«وازيت» ... ~~و«تحوت». ليت هذه الشعلة الجميلة ملك «أوزير تا» تسعد في سفينة المساء، ~~وفي سفينة الصباح، وليتها لا تخيب ولا تتلف أبدا. إن «أوزير تا» قد ~~ضوعف طهوره، وإن السماء مفتوحة لك، والسماء مدحوة أمامك، والطرق في ~~الجبانة ممهدة لك ، وإنك تروح وتغدو مع «رع»، وتمرح في مشيتك مثل أرباب ~~الأبدية، وإن «حعبي» (إله النيل) هو الذي سيعطيك الماء، وإن «نبر» (إله ~~الغلال) سيعطيك الخبز، و«حتحور» تقدم لك الجعة، والبقرة «حسات» (إلهة) ~~تقدم لك اللبن، أنت يا «أوزيرثاي» يا من طهوره «مضاعف» ا.ه. # ويلاحظ في هذا المتن أنه موجه لشعلة واحدة جميلة، ولا بد أن ذلك يشير إلى ~~الشعلة المخروطية الشكل، وأن الغرض منها هو الإضاءة، ومع ذلك نجد أنه قيل عن ~~استعمالها الثانوي للتبخير إن له صدى في نهاية هذا المتن حيث نلحظ أن الغرض ~~المطلوب من إقامة هذه الشعيرة كان طهور المتوفى؛ ففي مقبرة «أمنمحات» رقم (82) ~~وهو كاتب «آمون» وحاسب غلاله، نجد - كما نجد هنا - أن العيد الذي كان يحتفل به ~~هو عيد أيام النسيء الخمسة التي تأتي في آخر السنة، # 346 # فكانت إضاءة المشاعل مساء يوم رأس السنة من مظاهر هذا العيد ~~الخاصة؛ ففي مقبرة «أمنمحات» نجد ms3790 أنه قد استحضرت خمس شعلات لهذه الأيام الخمسة ~~التي كانت تعد الأيام التي ولد فيها «أوزير» و«حور» و«ست» و«إيزيس» و«نفتيس» ~~على التوالي. وكذلك كانت تجلب شعلتان أخريان ليوم رأس السنة، ولعيد اتحاد ~~الأرواح، وكذلك الشعلة اليومية. # 347 # وهذه الشعلات الخمس قد أحضرت في مقبرة «ثاي» ووضعت على المنضدة؛ ~~ولهذا نجد إشارة خاصة لأولاد «جب» و«نوت» الأربعة: «أوزير» و«ست» و«إيزيس» ~~و«نفتيس». ومن المحتمل أن الشعلة المخروطية الشكل الكبيرة كانت مخصصة ليوم رأس ~~السنة نفسه. ~~(12-6) بنتاور # ويلقب ساقي الفرعون # وقد وجدت له لوحة في «العرابة» مؤرخة بالسنة الأولى من حكم «مرنبتاح» (راجع # Marriette Abydos II, p. 49 ~~). ~~(12-7) رعمسيس حرو # وجدت له لوحة مؤرخة بالسنة الأولى من عهد «مرنبتاح» وهي محفوظة الآن «بمتحف ~~اللوفر» وهي مهشمة، ويحمل عليها لقب «موظف حجرة الملك»، كما كان يلقب «غاسل ~~يدي سيده» (راجع # Boreux, Guide. Cat. I, p. ~~92 ~~). ~~(12-8) معي # مدير عيد «آمون» في كل أعياده ~~(Champ. Notices Desc. I, 649 ~~to 262 I, 18) ~~. ~~(12-9) حورا # الكاتب المشرف على مائدة الفرعون (راجع Pierret Rec. Insc, ~~9 ~~) وجد له تمثال محفوظ الآن «بمتحف اللوفر». ~~(12-10) خع امتير # وقبره في جبانة «شيخ عبد القرنة» (راجع # L. D. III, 199, ~~g ~~). ~~(12-11) قن حر خبشف # كان يلقب كاتب القبر، أي إنه كان كاتبا مكلفا بالمراسلات الخاصة بالعمال ~~الذين كانوا يشتغلون في مقبرة الفرعون «مرنبتاح» في «أبواب الملك»، كما كان ~~مكلفا بتموين العمال الذين يعملون في حفر هذه المقبرة. وقد عدد الأستاذ ~~«شيرني» المصادر التي ذكر فيها اسم هذا الكاتب، كما ذكر لنا ذلك الأستاذ ~~«جاردنر» فيقول: إن الكاتب «قن حر خبشف» كان شخصية معروفة جدا. وقد ظهر بوجه ~~خاص في النقوش التي على الصخور التي نقلها الأستاذ «اسبيجلبرج». والنقش رقم 580 ~~من هذه النقوش مؤرخ بالسنة الأولى من حكم «مرنبتاح»، وقد ذكر هذا الكاتب مرتين ~~في ورقة «صولت» رقم 124، ويرجع تاريخها إلى عهد «سيتي الأول» أو بعده بقليل، ~~ولكنها على أية حال قبل عهد الفرعون «ستنخت»، وأقدم تاريخ ms3791 للكاتب «قن حر خبشف» ~~جاء على استراكا «بالمتحف البريطاني» بتاريخ العام الثاني والأربعين من حكم ~~«رعمسيس الثاني» وقد جاء ذكره على عدة مجاميع من الاستراكا المحفوظة «بالمتحف ~~المصري» (راجع # No. 25779, 25780, 25783, 25784, ~~25785 ~~) وقد أرخت بالسنين الأولى والثانية والرابعة ما ~~بين حكم «مرنبتاح» و«سيتي الثاني» وفي استراكا «بمتحف القاهرة» ~~(No. 25882. Rt) # سطر «قن حرخبشف» الكاتب ~~خطابا للوزير «خعي» - وهو الذي كان يتولى الوزارة في عهد «رعمسيس الثاني» في ~~السنة الثانية والأربعين، وكذلك في السنة الرابعة والأربعين، هذا وقد وجد اسمه ~~في القبر رقم 216 «بدير المدينة»، ويرجع تاريخ هذا القبر إلى عهد «رعمسيس ~~الثاني»، ولا بد أن قبره كان في «دير المدينة» أيضا غير أنه قد خرب تماما أو ~~أنه لا يزال قائما ضمن المقابر التي لم يعرف اسم صاحبها للآن، وقد ذكر الأثري ~~«بليت» أن قبره يرجع إلى عهد الأسرة العشرين. # 348 # وقد عثر على بعض آثار باسمه، ولا شك في أنها من قبره؛ منها مائدة قربان، # 349 # وحوض قربان، # 350 # وعارضة باب، # 351 # وحوض قربان آخر. # 352 # وفي «متحف القاهرة» عدة استراكا يظهر أن كاتبها هو «قن حرخبشف»؛ ~~ويدل الخط المكتوب به ظهر ورقة كتاب الأحلام على أنه من تحبيره. # وقد وصل إلينا منه خطاب كتبه للوزير «بانحسي» الذي تحدثنا عنه فيما سبق ~~والجزء الخاص بالتحيات للوزير والثناء على الفرعون من هذا الخطاب سهل الترجمة، ~~ولكن الجزء الذي يتحدث عن مطالب العمال ورؤسائهم تظهر فيه صعوبات لغوية لم يمكن ~~التغلب عليها، هذا بالإضافة إلى أن المتن فيه فجوات، وهاك ما أمكن ترجمته: إن ~~الكاتب «قن حرخبشف» لمقبرة الملك «بان رع» العظيمة، محبوب «آمون بن رع» ~~«مرنبتاح» المسرور بالصدق في بيت «آمون» يرسل أخبارا سارة لسيده حامل المروحة ~~على يمين الفرعون وعمدة المدينة ووزير الوجهين القبلي والبحري «بانحسي» في حياة ~~وسعادة وصحة، وهذا خطاب لإعلام سيدي، وإخباره بما يسر، ذلك أن المكان العظيم ~~(القبر الملكي) للفرعون الذي تحت سلطان سيدي في نظام حسن، وجدرانه في أمان ولم ~~يصبه أي ضرر. وفضلا ms3792 عن ذلك فإن العمل في المكان العظيم للفرعون يسير بنظام ~~تام، ويعمل الإنسان فيه على حسب إرادة الفرعون، سيده الطيب، وقد أنجز البناء ~~الأبدي بإتقان. ليت الفرعون سيدي يمضي حياته بوصفه سيد كل أرض، وليته يحكم كما ~~حكم «رع» والده مسيطرا على كل ما يحيط به قرص الشمس، في حين أن كاتب الملك ~~الحقيقي محبوبه وحامل المروحة على يمين الفرعون، والفم الذي يهب الطمأنينة في ~~الأرض قاطبة، وصاحب الحظوة الأولى عند جلالته، والستار العظيم للأرض جمعاء، ~~والبوابة العظيمة الحامية لجلالته، ومن أوامره مطاعة كلها، ومن مشاريعه كلها لا ~~يخطئ واحد منها، عمدة المدينة والوزير «بانحسي» في حظوته كل يوم. أخبار سارة ~~أخرى لسيدي إذ إننا لسنا ... بالمعاول والجبس وعمال الفرعون قد أنجزوا ... المعاول ~~التي كانت في أيديهم، وأرجو أن يقصها على المشرف على خزانة الفرعون ويكتب إلى ~~«بياي» وكيل خزانة الفرعون، وأرجو أن يورد معاول ومكاتل، وليته يكتب إلى وكيلي ~~العمال ليمدانا بالجبس، وليته يكتب إلى الكتاب ليجعلهم يعطوننا أرزاقنا؛ لأن ~~المشرف على مائدة القربان المسمى «بياي» كان هنا حتى اليوم ولم نرهم ... وبسبب ~~بعد المسافة عنهم التي من أجلها سيدنا الفرعون يكون ... # والأسطر القليلة الخاصة بحاجيات العمال في مقبرة «مرنبتاح» لها أهمية عظيمة، ~~وقد كشفت لنا بحوث علماء الآثار الحديثة في هذا الصدد كثيرا عن حياة هؤلاء ~~القوم وشخصياتهم، غير أننا لم نعلم إلا القليل عن كبار الموظفين الذين كانوا ~~يشرفون عليهم والمسئولين عن إطعامهم. # 353 ~~(13) حالة البلاد بعد «مرنبتاح» # يدل ما لدينا من الآثار الباقية على أن «مرنبتاح» لم يمكث على عرش الملك أكثر من ~~ثماني سنوات، وليس لدينا حتى الآن ما يثبت أنه قد حكم عشرين عاما كما ذكر لنا ~~«مانيتون» (راجع مصر القديمة ج6)، وتعد الفترة التي تلت موت «مرنبتاح» فترة اضطراب ~~وقلاقل في داخل البلاد بسبب الثورات التي قامت من أجل عرش الملك والتطاحن عليه بين ~~أفراد أسرة هذا العاهل. وهذه الفترة من الزمن في حكم البلاد تشبه الفترة التي مرت ~~علينا في تاريخ التحامسة ms3793 بعد موت «تحتمس الأول»، وهاتان الفترتان من تاريخ البلاد ~~لا زالتا غامضتين على الرغم مما بذله المؤرخون والأثريون للوصول إلى كشف النقاب ~~عنهما. # والواقع أن البلاد بعد عهد «مرنبتاح» كانت في حالة إعياء وفقر داخلي بالغين؛ فقد ~~كانت - قبل عهد «مرنبتاح» - منهمكة في الحروب التي شنها «رعمسيس الثاني» على البلاد ~~المجاورة، كما أنه كذلك كان قد استنفد مواردها في إقامة المباني الدينية والتماثيل ~~الهائلة التي ملأ بها البلاد من أقصاها إلى أقصاها، حتى إن ابنه «مرنبتاح» أي ابن ~~«رعمسيس الثاني» لما تولى عرش الملك لم يجد من المال ما يمكنه من إقامة آثار لنفسه، ~~فاغتصب آثار أسلافه كما ذكرنا، وقد زاد الطين بلة تألب بلاد «لوبيا» عليه ومهاجمة ~~ممالك البحر لمصر، ولم يكن في استطاعته صدهم عن احتلال الدلتا إلا بشق الأنفس، ومع ~~ذلك نجد أن هؤلاء الأقوام كانوا قد أخذوا يتسربون إلى البلاد ويتخذون لأنفسهم مساكن ~~فيها، بل وكانوا يشغلون أيضا بعض وظائف الدولة الهامة، ومن أجل ذلك نجد أنه لما ~~توفي «مرنبتاح» كانت الأمور مهيأة لقيام الاضطرابات وتأليف الأحزاب التي نجدها ~~تنمو وتترعرع في مثل هذه الأحوال لانعدام الشخصية القوية التي تضرب على أيدي ~~العابثين والنفعيين؛ وقد بقيت البلاد حقا في اضطراب مستمر منذ نهاية حكم ~~«مرنبتاح» حتى مجيء «رعمسيس الثالث» الذي خلصها زمنا من الفوضى التي كانت تهدد ~~كيانها وتسير بها نحو الانحلال أولا ثم الفناء آخرا. # وتتجلى مظاهر الفوضى في البلاد في تلك الفترة فيما نشاهدها من انعدام الآثار التي ~~تحدد لنا تتابع الملوك الذين جاءوا بعد «مرنبتاح»، ولا يزال المؤرخون مختلفين في ~~أمرهم في هذا الشأن حتى الآن، وقد طلع علينا الأثري «إمري» برأي جديد لحل بعض ~~المشكلات التي تجعل ترتيب أواخر ملوك هذه الأسرة هو الرأي الذي أخذ به «بتري» ~~مقبولا، وأن ما اتبعه «مسبرو» من ترتيب لا يتفق مع الواقع، # 354 # وقد أصبح الترتيب المتفق عليه حتى الآن مؤقتا عند معظم المؤرخين ~~وعلماء الآثار المصرية هو: ~~(1) سيتي مرنبتاح (سيتي الثاني)، (2) «منموس»، (3) «رعمسيس سبتاح»، ms3794 وأخيرا: (4) ~~الملكة «توسرت». # وتدل البراهين التي أوردها «إمري» على أن ترتيب «بتري» هو الصحيح (راجع Petrie Hist. of Egypt III, p. 120 ff ~~)، ومع ~~ذلك فإن وجود طغراء «سيتي الثاني» منقوشا على اسم «رعمسيس سبتاح» لا يمكن أن يتفق ~~مع ترتيب «بتري» في تتابع أسماء هؤلاء الملوك، وقد فسر «مسبرو» ذلك بقوله: إنه عند ~~موت «سبتاح» تزوجت «توسرت» الفرعون «سيتي الثاني». وقد أكد هذا الرأي الأساور ~~الفضية التي وجدت لها باسم هذا الملك، والنظرية المعقولة بالنسبة لخلافة الملوك ~~وتتابعهم في تلك الفترة تتوقف على أمر واحد كما يقول «إمري» وهو: هل كان هناك ملك ~~ثالث يدعى «سيتي»؟ ونحن من جانبنا نعلم بوجود أمير على بلاد «كوش» في تلك الفترة ~~يدعى «سيتي» (راجع مصر القديمة ج5). وقد شغل هذه الوظيفة في عهد «سبتاح» إلى أن ~~تولى وظيفته هذه آخر يدعى «حورا» (راجع مصر القديمة ج5) في السنة السادسة من حكم ~~هذا الفرعون، ويتساءل «إمري» هل تزوجت الملكة «توسرت» بعد موت «سبتاح» من «سيتي» ~~نائب بلاد «كوش» وجعلته شريكا لها على عرش البلاد؟ فإذا كان الرد بالإيجاب فإنها ~~تكون نظرية مقبولة تحل المشكلة، وعلى ذلك يمكن أن يكون القبر رقم 15 للملك «سيتي ~~الثاني» وأن الطغراءات التي وضعت زورا في مقبرة «توسرت» رقم 14 «بأبواب الملوك» ~~لحاكم بلاد النوبة «سيتي» زوجها أي «سيتي الثالث»، وبذلك يمكن تفسير وجود مقبرتين ~~لملك واحد. وكذلك تشير الأساور الفضية إلى «سيتي الثالث» - حاكم بلاد النوبة. وعلى ~~هذا الزعم يمكن تفسير السبب الذي من أجله نجد أن الزوجة الملكية العظيمة التي نقشت ~~عليها هي «توسرت» لا «تاخعت»، وهذه النظرية التي طلع علينا بها «إمري» براقة خلابة ~~في شكلها جذابة في موضوعها غير أنه ينقصها السند التاريخي الصحيح، وسيبقى الموضوع ~~معلقا إلى أن تجود الآثار المغمورة تحت الأرض في منطقة «أبواب الملوك» ببرهان جديد ~~لا يحتاج إلى فروض. # | سيتي مرنبتاح # تولى الملك بعد «مرنبتاح» ابنه الأكبر «سيتي مرنبتاح» أو «سيتي الثاني». وتدل النقوش ~~التي لدينا على أنه كان ms3795 في أيام والده هو الوالي على العرش، إذ كان يحمل الألقاب ~~التالية: الأمير الوراثي، والحاكم، ورئيس الأرضين، وكاتب الملك، والقائد الأعلى للجيش؛ ~~هذا فضلا عن لقب الكاهن «سم» الذي كان يحمله. وهو الكاهن الأكبر للإله «بتاح». # شكل 1: الفرعون سيتي (الثاني) مرنبتاح. # وفي تل «بسطة» عثر على قاعدة تمثال جالس «لمرنبتاح» ومعه ابنه «سيتي مرنبتاح» ويلقب ~~بولي العهد. # 1 # وكذلك يشاهد مع والده على مناظر مقصورة «بانحسي». # 2 # وقد تولى الحكم في السادسة والخمسين من عمره تقريبا، وإذا كانت «تاخعت» هي بنت ~~«رعمسيس الثاني» كما تدل على ذلك الألقاب التي تحملها وهي: البنت الملكية، والزوجة ~~الملكية العظيمة، والتي ضمت إليها «حور» فإنها كانت لا تزال في السنة الثالثة والخمسين ~~من حكم «رعمسيس الثاني» أميرة، إذ كانت آنذاك تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها تقريبا. ~~وكان «سيتي مرنبتاح» نفسه وقتئذ في السنة الثالثة والعشرين من عمره، ويحتمل أنهما قد ~~تزوجا بعد ذلك مباشرة. # 3 ~~(1) مبانيه # وقد دلت الكشوف الحديثة على أن هذا الفرعون كان ذا نشاط نسبي في إقامة المباني في ~~معبد الكرنك بنوع خاص، وربما كان السبب في ذلك رغبته في إرضاء كهنة «آمون» وطمعه ~~في أن ينحازوا إلى جانبه في ذلك الوقت المضطرب، ولذلك نجد له بعض إضافات ونقوش في ~~أنحاء هذا المعبد. # وقد أثبتت الحفائر التي قام بها «شڤرييه» في السنين الأخيرة في «الكرنك» أنه أقام ~~معبدا صغيرا للإله «آمون» هناك. (راجع # Chevrier: Le Temple ~~Reposoir De Seti II, a Karnak ~~). ~~(1-1) معبد استراحة «آمون» # كان أول من نوه عن وجود معبد باسم هذا الفرعون هو الأثري «لجران» # 4 # في عام 1913م، وقد لمح «مريت» إلى وجود مباني هذا المعبد الخارجية؛ ~~لأنه تكلم عن بعض الصيغ الدينية، وقد نسبه بحق «لسيتي الثاني». # 5 # ويحتوي هذا المعبد على ثلاث محاريب متوازية لتوضع فيها السفن المقدسة لثالوث ~~«طيبة» وهم: «آمون» و«موت» و«خنسو». # ويقع في الجزء الشمالي الغربي من الردهة الكبيرة لمعبد «آمون»، ومحوره عمودي ~~على محور المعبد الكبير. وتركيب المعبد بسيط في ms3796 ذاته، فواجهته الرئيسية يخترقها ~~أبواب ثلاثة يؤدي كل منها إلى أحد المحاريب الثلاثة؛ فالباب الأوسط يؤدي إلى ~~محراب «آمون» وهو في العادة أكبر من الآخرين، ويحتوي على ثلاث مقاصير في الجدار ~~الخلفي، والمحراب الغربي مهدى للإلهة «موت» ولا يحتوي إلا على مقصورتين في ~~الجدار الخلفي، والمحراب الشرقي مهدى للإله «خنسو» ويحتوي على مقصورتين في ~~الجدار الخلفي أيضا، ولكن يشمل فوق ذلك ثلاث مقاصير منحوتة في الجدار ~~الشرقي. # والظاهر أن «سيتي الثاني» قد عني عناية خاصة بمباني هذا المعبد فلم يغتصب من ~~مباني أسلافه، بل وضع أساسه بأحجار من الكوارتسيت المستخرج من «الجبل الأحمر» ~~القريب من القاهرة، وهو الذي تباهى «أمنحتب الثالث» بعمل تماثيله منها في ~~«طيبة» الغربية، وقد وضعت على طبقة سميكة من الرمل. # وجدران هذا المعبد سميكة جدا أكثر من اللازم لمبنى بهذه الأهمية؛ ~~«فالمدماك» الأول الذي فوق الأساس من الكوارتسيت، وكذلك إطارات الأبواب. أما ~~باقي المباني فمن الحجر الرملي العادي المستخرج من «جبل السلسلة» والظاهر أن ~~الجدار الغربي لم يكن قد تم تنسيقه. ~~(أ) المناظر الخارجية # زينت واجهة المعبد الرئيسية بصف واحد من المناظر يشاهد فيها بعض ~~الشخصيات وهم واقفون، والملك يقدم القربان لآلهة مختلفين، وعلى عتب الباب ~~الكبير نقش تام يشمل اسم الملك ولقبه، ولكن نقوش عارضتي الباب المصنوعتين ~~من الكوارتسيت لم تتم بعد، وقد رسمت دون تفصيل. # وعلى الواجهة الشرقية على الجدار الشرقي الرئيسي بعض إشارات في ثلاثة ~~صفوف عمودية. ونجد المناظر على الجدار نفسه مقسمة صفين يمثل كل منهما منظر ~~قربان يقدمه «سيتي الثاني» لآلهة «طيبة»، وهم من جانبهم يكافئونه بطول ~~العمر والسلام والسيطرة على الأقواس التسعة، وبالأعياد الثلاثينية إلخ، ~~وهكذا على الجوانب الخارجية الأخرى. ~~(ب) النقوش الداخلية # نشاهد على جدران المحاريب تمثيل المناظر التي تتحدث في هذه المحاريب، أي ~~نشاهد الملك يقدم القربان أمام السفن المقدسة «لآمون» و«موت» و«خنسو» ثم ~~أمام الثالوث معا. # وكان الملك مرسوما يسبق ابنه، غير أن الأخير قد محي - ولا بد أن خلفه ~~هو الذي فعل ذلك بسبب المشاحنات التي ms3797 كانت قائمة على تولي العرش بعد «سيتي ~~الثاني» - في محراب «آمون». وكانت المناظر مصورة بحيث تواجه الناظر إليها ~~في المحراب الرئيسي، كما كانت في محراب «موت» ولكن الأمر لم يكن كذلك هنا؛ ~~لوجود ثلاث كوات في الجدار الشرقي، والجدران الخلفية لهذه المحاريب الثلاثة ~~يحتوي كل منها على صف من النقوش فوق الكوات مثل فيها الآلهة جالسين. وفي ~~المحراب الأوسط - أي محراب «آمون» - نجد الكوات يعلوها قرص الشمس المجنح ~~وسطر من المتون على جزأين محورهما وسط الجدار. وهذه العناصر لا توجد فوق ~~كوات المحرابين الآخرين. وجوانب الأبواب ليست مزخرفة على نسق واحد في ~~المحراب الأوسط وفي المحاريب الأخرى الجانبية، ففي المحراب الأوسط نجد ~~جانبي الباب قد زخرفا بأربعة أسطر أفقية بطغراءات موزعة عمودية، وسطر أفقي ~~من الكتابة يقدم لنا روايات مختلفة لألقاب الفرعون يفصل الأسطر التي تحتوي ~~الطغراءات. أما جوانب الأبواب في المحرابين الآخرين فيحتوي كل منهما على ~~منظر قربان في صف واحد. # ويلاحظ هنا أن نقوش هذا المعبد قد حفرت بالنقش الغائر على حسب طراز هذا ~~العصر، غير أنها ليست عميقة في نقشها، كما نشاهد ذلك في معابد «رعمسيس ~~الثاني» وأخلافه. # وأهم النقوش التي في محراب «آمون» ما نجده في المقصورة فوق السفينة ~~المقدسة؛ خطاب «آمون رع» سيد الأرضين: # يا بني من ظهري، ومن أحبه، يا سيد التيجان «سيتي مرنبتاح»، إني ~~مسرور مما فعلت، وإن قلبي مغتبط، وإني أهب جمالك الحياة والسعادة، ~~وإني أعطيتك القوة في كل البلاد الأجنبية، وأمراؤها يقومون بالتضرع ~~إلى وجهك، وهم يأتون منحنين وجزيتهم محملة على ظهورهم خوفا ~~منك. # وزينة رأسك على وجهك الجميل، وشعرك المستعار يتآخى مع الصلين ~~اللذين على جبينك، وإني أجعله يلمع بقدر ما تمكث الآثار التي ~~أقمتها لي في «الكرنك» حتى الأبدية. # وتجد على طول الجدار الشرقي تحت الصف الرئيسي المتن التالي الذي يحدثنا ~~عن تقديم المعبد للإله «آمون» وهو: ~~«حور» الثور المنتصر المحبوب من «رع» سيد التاجين، حامي مصر. ~~وغال البلاد الأجنبية - «حور»، قاهر «نبتي»، عظيم الانتصارات في كل ~~الممالك - ملك ms3798 الوجهين القبلي والبحري، سيد الأرضين «وسر خبرو رع ~~مري آمون» - ابن «رع» سيد التيجان (سيتي مرنبتاح)، لقد أقام هذا ~~أثرا لوالده «آمون رع» ملك الآلهة مثوى له لملايين السنين من ~~الحجر الأبيض الجميل الرملي، وبأبواب من الأرز الحقيقي، واسمه ~~الجميل هو (مثوى «سيتي مرنبتاح» في معبد «آمون») وقد أقام (هذا) له ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر خبرو رع مري آمون» ابن الشمس ~~«سيتي مرنبتاح» محبوب «آمون». # وكذلك نجد في محراب «خنسو» الفرعون يقدم المحراب لإلهه «خنسو» في «طيبة» ~~الملقب «نفر حتب» «حور» الثور المنتصر، محبوب «رع»، سيد الإلهتين، حامي ~~مصر، وغال البلاد الأجنبية «حور الذهبي»، عظيم الانتصارات في البلاد ~~الأجنبية كلها، ملك الوجهين القبلي والبحري، وسيد الأرضين، «وسر خبر ورع ~~مري آمون» ابن «رع» سيد التيجان «سيتي مرنبتاح». لقد أقام هذا بمثابة أثره ~~لوالده «خنسو» في «طيبة» «نفر حتب» بانيا له مكانا جديدا «عظيما» من ~~الحجر الرملي الأبيض الجميل المتقن الصنع. وعمل هذا له ابنه ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «وسر خبرو رع» محبوب «آمون» ابن «رع» «سيتي مرنبتاح» ~~محبوب «خنسو» في «طيبة» «نفر حتب». # وفي محراب الإلهة «موت» نشاهد على الجدار الشرقي في الجزء الجنوبي الملك ~~يحلق فوق العقاب. ويتبعه أمير ملكي لا يزال في طفولته يصب الماء أمام ~~المقصورة الصغيرة التي تستر القارب المقدس المحلى برأس «موت»، وقد كتب فوق ~~الفرعون ألقابه: «المحبوب من «موت» العظيمة سيدة «إشرو» وملكة الآلهة ~~كلهم.» # وكتب فوق الأمير الصغير: # التعبد «لموت» العظيمة، وانشراح روحها ، وتقبيل الأرض أمام (عين ~~رع) سيدة كل الآلهة ... الساحرة الكبيرة التي تسكن في المحراب «رعيت» ~~سيدة الواحة (؟). # ليتها تحرس ابنها سيد الأرضين «وسر خبرو رع» محبوب «آمون» لكل ~~الحياة والثبات والسعادة بطول عمر مثل الشمس مخلدا ليتها (؟) تعطي ~~الخطوة ... في صحة على الأرض، وأن أكون محترما ... جلالته لهذا الإله ~~المفخم «آمون رع» ملك الآلهة. الأمير الابن الأكبر للملك «سيتي ~~مرنبتاح» «المبرأ». # ولا نعلم من هو هذا الأمير؛ لأن اسمه لم يذكر في النقوش. # أما باقي نقوش المعبد ms3799 فليس فيها ما يلفت النظر، بل كلها تحتوي على تقديم ~~القربان والعطور بوساطة الفرعون، ومخاطبة الآلهة شاكرين له صنعه وما يحبه ~~وكل ما يتمناه في الحياة الدنيا وفي الآخرة. # أما آثار هذا الفرعون الأخرى في معبد الكرنك فهي كالآتي: ~~(1) # نجد له سطرين من النقوش على البوابة الرابعة، وكذلك نقش ~~اسمه وألقابه مع متن «لتحتمس الرابع». # 6 ~~(2) # نقش متنا على عارضة باب في معبد «آمون» الكبير بالقسم ~~الشرقي مع نقوش «لتحتمس الثالث» (راجع Porter ~~and Moss, II, p. 33 ~~). ~~(3) # عثر «لجران» في الزاوية الجنوبية الشرقية من قاعة العمد ~~الكبرى لمعبد «آمون» على عدة أحجار منقوشة كانت تؤلف الجزء ~~الأعلى من الجدار، وقد أرخت بعهد الفرعون «رعمسيس الثاني» غير ~~أن «سيتي الثاني» قد وضع عليها اسمه عليها. والمتن الذي نقش ~~على هذه الأحجار يشمل أنشودة للإلهة «وازيت» وقد وجدت هنا ~~مهمشة، غير أنها موجودة برمتها في معبد «رعمسيس الثالث» الذي ~~أقامه «لآمون» في معبد الكرنك العظيم، وقد نشر هذا المتن «بركش». # 7 ~~(4) # البوابة السابعة: نجد عند مدخل هذه البوابة كوة صور عليها ~~«سيتي الثاني» مع ثالوث «طيبة» (راجع # Jequier, ~~L’Architecture I, pl, 56 (3) ~~). ~~(5) # البوابة العاشرة: نجد اسم «سيتي الثاني» منقوشا على قطعة ~~جرانيت في هذه البوابة (راجع Porter and Moss, ~~II, p. 63 ~~). # وله لوحة من الجرانيت عثر عليها بين تماثيل «بو لهول». ~~(Rec. Trav. XIV, 30, ~~31) ~~. ~~(6) # معبد «موت»: أقام هذا الفرعون بوابة هذا المعبد وقد زيد فيها ~~في عصر البطالسة، وأمام البوابة الأولى أقام هذا الفرعون ~~مسلتين صغيرتين لم يبق منهما إلا واحدة الآن (راجع # Mariette, Karnak p. ~~17 ~~). ~~(7) # البوابة السادسة: نقش اسمه على البوابة السادسة من معبد ~~الكرنك (راجع # Mariette, Carnak p. ~~30 ~~). وكذلك قام بإصلاحات في الردهة التي ~~في شرق البوابة السادسة (راجع # Champ. Notices ~~II, p. 139 ~~). وعلى الجدار الغربي بين ~~البوابة الثانية والبوابة الثامنة كتب اسمه (راجع # Champ. Notices II, ~~194 ~~). ~~(8) # البوابة التاسعة: نجد على هذه البوابة أنشودة للإله «آمون ~~رع» (راجع # L. D. III, 237 c; A. ms3800 Z. XI, ~~174 ~~). وكذلك وجد عند هذه البوابة تمثال ~~«لبو لهول» كتب عليه اسمه ولكنه مغتصب (راجع # Champ. Notices II, ~~174 ~~). ~~(9) # معبد «خنسو»: كتب هذا الفرعون اسمه على «كرنيش» هذا المعبد ~~(راجع # Weidemann. Gesch, ~~482 ~~). ~~(10) # معبد الأقصر: نقش اسمه على قاعة عمد «أمنحتب الثالث» (راجع # Ibid) ~~. ~~(11) # الرمسيوم: وجدت ألواح من الخزف باسمه (راجع # Quibell, Ramasseum p. ~~9) ~~. ~~(12) ~~: مدينة «هابو»: توجد خلف المعبد لوحة منحوتة في الصخر باسمه ~~اغتصبها من «ستنخت» (راجع # L. D. III, p. 204 ~~d ~~). ~~(13) # الحمامات: وجد اسم «سيتي الثاني» على صخور وادي الحمامات ~~(راجع # Golenischeff Hammamat, ~~II ~~). # أما سائر آثاره في أنحاء القطر فهي كالآتي: ~~(1) # الإسكندرية: يوجد بها عمود من الجرانيت باسم «سيتي الثاني» ~~(راجع # Rec. Trav VII, P. 178 and L. D. Text I, ~~p. 217 ~~). ~~(2) # تانيس: قطع من الحجر عليها اسم هذا الفرعون ~~(Petrie, Tanis II, pl. VII, p. 11, ~~19) ~~. ~~(3) # تل بسطة: وجدت صورته وهو أمير على تمثال من # Naville, Bubastis p. ~~45 ~~. ~~(4) # تل الفراعين: يوجد في «متحف برلين» سيف عليه طغراء «سيتي ~~الثاني» يحتمل أنه من هذا المكان. # 8 ~~(5) # هليوبوليس: وفي «متحف جلاسجو» قطعة حجر عليها اسم هذا الفرعون # 9 # وكذلك عثر على جزء مسلة «لرعمسيس الثاني» اغتصبها ~~«سيتي الثاني» لنفسه. # 10 ~~(6) # منف: وجد في معبد «ميت رهينة» قطعة من عمود عليها اسمه # 11 # وكذلك نقش اسمه على قطعة من معبد «بتاح». # 12 ~~(7) # أطفيح: عثر في هذه الجهة على الجزء الأسفل من تمثال راكع ~~يقبض على محراب فيه تمثال «إزيس حتحور». وقد عثر عليه في أساس ~~بناء في الجنوب الشرقي لهذه القرية، # 13 # وهذا التمثال من الجرانيت الصلب، ارتفاعه 61 ~~سنتيمترا، ويمثل «سيتي الثاني» راكعا على قاعدة مستطيلة، وقد ~~وجد اسمه وبعض ألقابه على القاعدة، وعلى عمود ظهر ~~التمثال. # وهذا الفرعون قد أقام لنفسه قصرا في الفيوم أيضا # 14 # وآخر في «منف». ~~(8) # الأشمونين: وجد اسمه على تمثال مغتصب من «رعمسيس الثاني» # 15 # وقد كشف «ريدر» عن بقايا معبد وقصر له في هذه الجهة. # 16 ~~(9) # جبل أبو ms3801 فودة: نقش «سيتي الثاني» اسمه بحروف ضخمة جدا على ~~الصخور المطلة على النيل على الشاطئ الأيسر، قبالة محط «بني ~~قرة»، ويبلغ ارتفاع الطغراء ثماني أقدام وعرضها أربع أقدام. # 17 ~~(10) # العرابة: وجد اسمه على قطعة من الحجر عثر عليها «بتري» في ~~مقبرة «إتم حتب». ~~(راجع # porter and moss, v, p. ~~100 ~~). ~~(11) # دشنا: عثر على قطعة حجر عليها اسم «سيتي الثاني» مستعملة في ~~أسكفة شيخ. # 18 ~~(12) # المدمود: قطعة من عمود باسم «سيتي الثاني» مستعملة في أرضية ~~الكشك الجنوبي. # 19 ~~(13) # أرمنت: نقش اسمه على بوابة «تحتمس الثالث». # 20 ~~(14) # السلسلة الغربية: نجد على سمك الباب الجنوبي الأوسط للقصور ~~الكبيرة لوحة للفرعون «سيتي الثاني» أمام ثالوث «طيبة» ومتنها ~~مؤرخ بالسنة الثانية. # 21 ~~(15) # بلاد النوبة: لم يذكر اسم «سيتي الثاني» في بلاد النوبة إلا ~~على آثار قليلة؛ فذكر مرتين على جدران معبد «بوسمبل» ~~(L. D. III, 204, e f) # ومرة في جزيرة «بجة» (راجع # Champ. Notices I, ~~p. 614 and L. D. Text IV, p. 175 ~~) وأخرى ~~في جزيرة «سهيل» (راجع # De. Morgans. Cat, de. ~~Mon. I, 95 (No. 144) ~~). ~~(2) تماثيل «سيتي الثاني» # يوجد لهذا الفرعون تمثال ضخم يبلغ ارتفاعه 4,65 مترا مصنوع من الجرانيت الأحمر، ~~ويلبس على رأسه التاج المزدوج، ونقش اسمه وألقابه على قاعدته وعلى العمود الذي ~~يستند عليه وعلى العصا التي يمسكها بيده اليسرى، أما ما يقبض عليه في اليد اليمنى ~~فلا يعرف كنهه بالضبط، ويقول «اسبيجلبرج»: إنها علبة تشمل الألقاب الملكية. # 22 # وفي «المتحف البريطاني» يوجد له تمثال جالس من الحجر الرملي. # 23 # وفي «المتحف المصري» له تمثال مع الملكة زوجه. # 24 # وأخيرا يوجد له تمثال في «تورين». # 25 ~~(3) آثار أخرى له # وقد وجد له لوحة من الخشب يتعبد فيها للإلهين «آمون» و«بتاح». # 26 # وفي «متحف أشموليان» يوجد له طبق من حجر استياتيك عثر عليه في بلدة «غراب». # 27 # وفي «متحف ليفربول» قاعدة تمثال اغتصبها لنفسه «أمنمس» أحد أخلافه. # 28 # وفي «تورين» و«ليدن» له لوحات صغيرة محفورة باسمه (راجع # Aegypt. ~~Monuments ~~). وجعارينه كثيرة معظمها ms3802 مطلي بلون زاه. ~~(4) أسرته # لم يعرف لهذا الملك إلا زوجة واحدة وهي «تاخعي»، وأولاده الذكور هم - على ما ~~يقال: «أمنمس» و«سبتاح» و«ستنخت»، وابنته الوحيدة هي «تاوسرت». وقد تولوا الحكم ~~كلهم - على حسب بعض الآراء - على التوالي كما سنرى بعد. # ولا نعرف على وجه التأكيد من أولاد الملكة «تاخعي» إلا «أمنمس» أما الباقون فلا ~~نعرف أمهاتهم. ~~(5) قبر «سيتي مرنبتاح» # يقع قبر «سيتي الثاني» على مسافة قريبة من مقبرة «تاوسرت» ابنته، ويحمل رقم (15)، ~~وقد حكم هذا الفرعون خمس سنين، وموميته أخفاها الكهنة في مقبرة «أمنحتب الثاني» ~~حوالي عام (960ق.م) عندما أخذت اللصوص تعبث عبثا مشينا بموميات الملوك، وقد عثر ~~عليها الأستاذ «لوريه» ضمن الموميات التي كانت محفوظة بهذا القبر. # وقبره يعد الأول من نوعه الذي قطع في الصخر دون انحدار إلى أعماق بعيدة في ~~الصخر. وتدل نقوشه على تقدم كبير في أسلوب الحفر بالنسبة للمقابر الملكية التي ~~سبقته. ويظهر ذلك جليا في نقوش دهليزه الجميلة. # ومما يلفت النظر في نقوشه أن طغراءات هذا الفرعون وصوره القريبة من المدخل قد ~~محيت ثم نحتت من جديد، وتدل شواهد الأحوال على أن الطغراءات نفسها قد أزيلت ~~ونقش مكانها غيرها. وتخطيط المقبرة نفسه لا يدع مجالا للظن في أن هذا القبر كان ~~قد بدأه ملك آخر قبله. والظاهر أن «سيتي الثاني» كان قد أقصى عن الملك مدة فمحيت ~~أسماؤه من المقبرة، ولكنه لما عاد من نفيه أعادها ثانية. ويشاهد على نقوش الدهليز ~~من اليسار الملك يتعبد للإله «بارع» والإله «نفرتم»، وعلى اليمين يتعبد للإلهين ~~«رع» و«سكر». وهذا الدهليز يؤدي إلى آخر يشاهد على جدرانه المغطاة بطبقة من الملاط ~~أن ألوانه لم تكن قد تمت بعد. # وهذا الدهليز الأخير يؤدي إلى حجرة صغيرة نقش على جدرانها أشكال مختلفة للملك ~~وعدد كبير من الرموز المقدسة كل منها في محرابها الخاص، ثم يدخل الزائر بعد ذلك ~~قاعة محمولة على أربعة عمد يتفرع منها ممر آخر منحدر، وقد صور على هذه العمد ~~الآلهة «نفرتم» و«حور» و«حرمخيس» و«بتاح» و«أنوبيس» و«حور» عماد ms3803 والدته، و«ماعت» ~~و«جب». وبعد ذلك ينتهي القبر فجأة بعد مسافة قليلة؛ مما يدل على أن الملك قد توفي ~~قبل أن يتم. ويلاحظ أن الجدران قد تم تلوينها بسرعة، ويشاهد على السقف صورة ~~كبيرة للإلهة «نوت» إلهة السماء رسمت كذلك على عجل. وقد وجد في القبر قطع من ~~بقايا تابوت هذا الفرعون، # 29 # ولدينا قائمة عن الأيام التي كان يشتغل فيها العمال والأيام التي كانوا ~~يستريحون فيها في فترة تبلغ ثمانية وخمسين يوما. ومما هو جدير بالملاحظة في سجل ~~هذه الأيام أنها تتفق مع الأيام المحددة للراحة في الشهر وهي الأيام التالية: ~~الأول، والتاسع، والعاشر، والتاسع عشر، والعشرون، والتاسع والعشرون، والثلاثون، هذا ~~غير الأيام العديدة التي كان يقف فيها العمل. # والظاهر أنهم كانوا يعملون في حفر قبر الفرعون «سيتي». وهذا المتن قد كتب على ~~قطعة من الخزف مؤرخة بالسنة الأولى في الشهر الثالث من فصل الزرع، اليوم الثالث ~~والعشرون من عهد «سيتي الثاني»، # 30 # وهذه الاستراكون (الخزف) تشبه الاستراكون الأخرى التي كتب عنها «دارسي» أيضا، # 31 # ومنها نعلم اليوم الذي توفي فيه هذا الفرعون وهو التاسع عشر من الشهر ~~الأول في فصل الشتاء من السنة السادسة، والاستراكون الأخيرة سجل للعمل الذي تم في ~~«جبانة طيبة»، ولا نزاع في أنه كان في قبر هذا الملك. وقد كان له سجل لكل يوم من ~~السنة السادسة الشهر الثاني من فصل الصيف، اليوم السادس عشر وما بعده. ولم يحدث أي ~~تغيير في سنة الحكم في أول السنة الجديدة، أي في اليوم الأول من الشهر الأول من فصل ~~الفيضان، والتواريخ المختلفة التي تلت ذلك تدل على أن السنة السادسة قد استمرت حتى ~~يوم موت الملك، ومن ذلك يتضح جليا أن سني حكم الفرعون كانت تعد في ذلك العهد من ~~أول يوم تولية الملك العرش، ففي اليوم التاسع عشر من الشهر الأول من فصل الشتاء نجد ~~الملاحظة التالية: # إنه اليوم الذي أتى فيه رئيس الشرطة «نخت مين» قائلا: إن الصقر قد طار ~~إلى السماء (أعني «سيتي الثاني») ms3804 وإن آخر قد اعتلى مكانه. # وبعد ذلك توجد ملاحظة تشبه السابقة، جاء في أولها: # السنة الأولى لتاريخ سني حكم الملك الجديد، اليوم التاسع عشر من الشهر ~~الأول من فصل الشتاء. # وتدل شواهد الأحوال - من إشارات أتت بعد - على أن الملك الجديد هو «سخن رع ستبن ~~رع رعمسيس سبتاح»، وهذا الرأي هو رأي الأستاذ «جاردنر» # 32 # وهو يخالف ما قررناه سابقا في ترتيب هؤلاء الملوك؛ إذ المتفق عليه هو ~~أن «أمنمس» كان خليفة «سيتي الثاني». ~~(6) معبد «سيتي الثاني» الجنازي # لم يعرف حتى الآن مكان المعبد الجنازي الذي أقامه «سيتي الثاني» لنفسه، ولكن جاء ~~ذكره في الوثائق المصرية التي ترجع إلى عهد هذا الفرعون. فمثلا نشر الأستاذ ~~«جاردنر» لوحة «بلجاي»، # 33 # ونجد فيها اسمي موظفين كانا يقومان بجمع الضرائب لهذا المعبد الذي كان ~~يدعى «بيت سيتي مرنبتاح» في ضيعة «آمون»، وكذلك نجد آنية خمر ذكر عليها اسم «كرم ~~بيت سيتي مرنبتاح»، وقد وجد هذا الإناء في ودائع الملكة «تاوسرت». # 34 # ولدينا خطاب نموذجي مفروض أن موظفا إداريا قد كتبه، ومضمون هذا الخطاب ما يأتي: # سافر موظف من معبد «سيتي الثاني» الجنازي من «طيبة» منحدرا في النهر نحو ~~«نارعمسيس» ومعه عدة سفن تسير في قناة «بتي» حيث تقع كروم الفرعون، وبعد أن ~~أجرى التفتيش على الموظفين تسلم النبيذ والمحاصيل الأخرى من الكروم وحملها ~~على ظهر السفن، ثم سار منحدرا في النيل حتى مقر الملك «بررعمسيس» حيث سلم ~~حمولة سفنه إلى المراقبين وعمال المعبد الجنازي، وقد كان واجبهم بطبيعة ~~الحال أن يرسلوها إلى «طيبة» في الوقت المناسب. # 35 # ومن هذا الخطاب نعلم أن معبد «سيتي الثاني» كان له شأن كبير، وأن «بررعمسيس» كانت ~~مركز الإدارة العامة، وأن «طيبة» كانت العاصمة الدينية وحسب. وهاك نص الخطاب برمته: # 36 # تحية أخرى لسيدي مخبرا إياه أني قد وصلت «نارعمسيس مري آمون» الواقعة ~~على شاطئ قناة «بتي» بالفلك التابعة لسيدي، وكذلك بقاربي تعدية الماشية ملك ~~(قصر ملايين السنين) للملك «سيتي الثاني» في ضيعة «آمون» (اسم معبد «سيتي ~~الثاني»). ms3805 لقد جمعت كل عمال البساتين التابعين لبساتين قصر ملايين السنين ~~ملك «سيتي الثاني» في ضيعة «آمون»، ووجدت أن هناك سبعة بستانيين، وأربعة ~~شبان، وأربعة رجال مسنين، وستة أطفال، ومجموعهم واحد وعشرون. وأحيط سيدي ~~علما أن كمية النبيذ التي وجدتها مختومة في يدي رئيس البساتين «ثاتري» هي ~~(1500) مكيال من النبيذ، و(70) مكيالا من نبيذ العنب غير المطبوخ، و(50) ~~مكيالا من الباور، و(50) حقيبة رمان، و(50) سلة «بتر» من الفول، و(60) ~~كرحت، وقد حملت معها سفينتي المواشي التابعتين لقصر ملايين السنين ملك ~~«سيتي الثاني» في ضيعة «آمون»، وسافرت منحدرا في النهر إلى بيت «رعمسيس» ~~محبوب «آمون» الروح العظيمة للشمس، «حور» الأفق، وسلمتها إلى مراقبي قصر ~~ملايين السنين ملك «سيتي الثاني» في ضيعة «آمون». وإني مرسل ذلك لأخبر ~~سيدي. # وفي هذا الخطاب إشارة واضحة لمقدار ما كان يحبسه على مثل هذه المعابد من الأطيان ~~في مختلف جهات القطر، إذا علمنا أن ما جاء به هنا كان من خراج الكروم وحدها. هذا ~~فضلا عما تدل عليه هذه المقادير من حياة البذخ والترف التي كان يتمتع بها موظفو ~~المعابد وكهنتها من الأرزاق الوفيرة التي كانت تأتيهم من هذه الأوقاف الطائلة، ~~وسنرى بعد أن هذا الملك كان مهتما بالأوقاف الإلهية، وبخاصة ~~أوقاف آلهة «طيبة» العظام وعلى رأسهم «آمون رع» ~~ملك الآلهة، فقد أمر بإعادة بناء المؤسسات الخاصة بتموين معبده وبخاصة حظيرة ~~الدواجن والطيور، ويحتمل كذلك مخازن الغلال أيضا وهي التي كانت تشرف على البحيرة ~~المقدسة الواقعة في داخل المعبد العظيم كما سنرى بعد. ~~(7) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «سيتي الثاني» ~~(7-1) الوزراء في عهد «سيتي الثاني» # لم يأت ذكر وزراء بارزين إلى الآن في عهد هذا الفرعون، وكل ما لدينا هو بعض ~~أسماء وزراء جاء ذكر أسمائهم عرضا على الأوراق البردية التي من هذا ~~العصر. ~~(أ) مري سخمت # جاء اسم هذا الوزير في ورقة «بولوني» وكان يحمل لقب «الوزير»، # 37 # وسنتحدث عن الورقة التي ذكر فيها فيما بعد. ~~(ب) بارع محب # ذكر اسم هذا الوزير في ms3806 ورقة «صولت»، # 38 # وكذلك ذكر في نقوش «وادي الحمامات»، # 39 # وعلى حسب ما جاء في ورقة «صولت» يعد أنه جاء قبل الوزير ~~«أمنمس» وكان يحمل الألقاب التالية: «الأمير الوراثي، والحاكم، ونائب ~~«نخن»، والكاهن الأول، وعمدة المدينة، والوزير.» ~~(ج) أمنمس # ذكر اسم هذا الوزير في ورقة «صولت» # 40 # أيضا، كما جاء ذكره على قطعة من إناء، # 41 # وذكر اسمه كذلك على آثار «الكرنك» # 42 # ويحمل اللقب العادي: «عمدة المدينة، والوزير». ~~(د) «مس سوى » # نائب الفرعون في بلاد السودان (راجع الجزء الخامس.) ~~(7-2) كهنة الإله «آمون الأول» بالكرنك في عهد «سيتي الثاني» ~~(أ) محوي # دلت الكشوف الحديثة على أن الكاهن الأكبر للإله «آمون» في «الكرنك» في ~~عهد «سيتي الثاني» هو «محوي»، وأن ما استنبطه الأثري «لفبر» عن هذا الكاهن ~~كان صحيحا، وما قاله «لجران» من أنه عاش في عهد «رعمسيس الثاني» ليس له ~~نصيب من الصحة كما سنبين ذلك فيما يلي. فلهذا الكاهن تمثالان محفوظان ~~«بالمتحف المصري» أحدهما صغير الحجم جميل الصنع، والثاني نحت بالحجم ~~الطبيعي تقريبا. # 43 # وكل من التمثالين يمثله راكعا وممسكا مرة بيده أمامه محرابا ~~صغيرا به صورة الإله «آمون»، ومرة مائدة قربان، ويرتدي شعرا مستعارا ~~مجدولا مسبلا على كتفيه، ويأتزر بالثوب الفضفاض المتثني ذي الكمين ~~الواسعين، وهو الثوب الذي كان يلبسه الكاهن الأول في الاحتفالات في عهد ~~الأسرة التاسعة عشرة، ونشاهده في غير ذلك ممثلا على نقوش «جبل السلسلة» في ~~مقصورة «حور محب». # ألقابه # يحمل «محوي» على تمثال «متحف القاهرة» رقم (42157) الألقاب التالية: ~~الأمير الوراثي، والحاكم، وكاتب الملك الحقيقي الذي يحبه الملك، والمشرف ~~على كل كهنة الآلهة في الوجهين القبلي والبحري، والمشرف على بيت المال، ~~والمشرف على مخازن «آمون»، ورئيس كهنة «آمون». وفي نقوش «السلسلة» # 44 # يلقب كذلك: الأمير الوراثي، والحاكم، ورئيس كهنة كل آلهة ~~«طيبة»، والكاهن الأعظم «لآمون» في «الكرنك». # أما على تمثال «متحف القاهرة» رقم (36810) فلا يحمل إلا لقب «الكاهن ~~الأعظم لآمون»، وقد وضع «لجران» هذا الكاهن في السنة الأربعين من حكم ~~«رعمسيس الثاني» في حين ms3807 أن «لفبر» وضعه في عهد «سيتي الثاني»، # 45 # وهذا الرأي الأخير هو الذي أثبتته النقوش التي وجدت على ~~اللوحة الجديدة التي عثر عليها «شفرييه» في معبد «الكرنك». # 46 # ونقوش هذه اللوحة وما يحيط بالمكان الذي وجدت فيه تكشف لنا عن ~~صفحة جديدة في تاريخ «معبد الكرنك» وعناية الملوك به في هذا العهد وغيره، ~~وعما كان للكاهن «محوي» من منزلة ويد طولى في خدمة إلهه الأعظم «آمون رع» ~~ولذلك آثرنا أن نفصل القول في محتوياتها بعض الشيء. # عثر المهندس «شفرييه» في أثناء الحفائر التي قام بها في الجهة الجنوبية ~~من البحيرة المقدسة في معبد «الكرنك» على لوحة من عهد «سيتي الثاني». وتدل ~~شواهد الأحوال على أن هذا الأثر له علاقة ببقايا المبنى الذي وجدت فيه، ~~وهو ما سنفحصه هنا، وهذه البقايا هي التي يطلق عليها اسم مباني الفرعون ~~«بساموت» أحد ملوك الأسرة التاسعة والعشرين، والجزء المحفوظ من هذه اللوحة ~~المنحوتة في الحجر الرملي كان في الأصل من قطعة حجر ضخمة من باب في مدخل ~~صغير أو جدار يبلغ ارتفاعها 182سم، وعرضها متر واحد، وسمكها يبلغ حوالي ~~34سم. ولا بد من أن هذه اللوحة كانت مسندة إلى جدار؛ لأن سمكها الضيق لا ~~يسمح بنصبها قائمة بذاتها، بل كانت ترتكز على ما يظهر على كتلة عالية من ~~الحجر متصلة بها يبلغ ارتفاعها حوالي 25سم، وتحتوي على الجزء الأسفل المكمل ~~للنقوش، وكذلك الجزء الضائع. # ويشاهد على الجزء الأعلى المستدير لهذه اللوحة صورة الفرعون «سيتي ~~الثاني» يقدم القربان أمام ثالوث «طيبة»، وقد نقش فوقه: «سيد الأرضين ~~«وسر-خبرو-رع محبوب آمون»، وسيد التيجان «سيتي مرنبتاح» معطي الحياة مثل ~~«رع» سرمديا.» ويرتدي ثوبا فضفاضا يتدلى منه ذيل الثور، وينتعل حذاء، ~~ويلبس على رأسه قبعة محلاة بالصل الملكي وبشريطين، وقد وقف أمام مائدة ~~قربان وبإحدى يديه علامة الحياة وبالأخرى صولجان يشير به. وقد بدت مائدة ~~القربان عالية لما كدس عليها من طيور، ويتدلى في أسفلها طائران، ووضع ~~فوقها آنية فيها ثلاث فتائل، مما يدل على أن المنظر يمثل إحراق ms3808 قربان، وعلى ~~يسار مائدة القربان يجلس الإله «آمون رع» سيد عروش الأرضين، ورئيس «الكرنك» ~~على عرشه يحلي رأسه ريشتان عاليتان، وفي إحدى يديه علامة الحياة، وفي ~~الأخرى الصولجان «واس»، وخلفه تقف الإلهة «مورت» سيدة السماء، وأميرة ~~الآلهة، ويحلي رأسها تاج مصر المزدوج، وخلفها يقف الإله «خنسو نفر حتب» ~~يتدلى من رأسه جديلة شعر مسبلة على صدره وله لحية، ويحلي جيده عقد، وفي ~~أسفل هذا المنظر المتن التالي: ~~«حور» الثور القوي، محبوب «رع» صاحب السيدتين (التاجين)، حامي ~~مصر، قاهر البلاد الأجنبية «حور» قاهر نبتي «أي ست»، عظيم ~~الانتصارات في الأراضي كلها، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، وسيد ~~الأرضين «وسر خبرو رع» محبوب «آمون» بن «رع» رب التيجان «سيتي ~~مرنبتاح» محبوب «آمون» ملك الآلهة، معطي الحياة. يحيا الإله الطيب ~~ابن «آمون رع» البذرة الإلهية لرب الآلهة، والبيضة الطاهرة الخارجة ~~من «رع»، وحامي أرباب الكرنك، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ~~خبرو رع» محبوب «آمون» ابن «رع» «سيتي مرنبتاح» معطي الحياة، الملك ~~المحبوب مثل «آمون»، الطويل العمر مثل «رع»، العظيم في ملك «منتو» ~~وابن «منتو» والمارد الشجاع القلب، الفتى، والثور الغاضب الحاد ~~القرنين، وصاحب الخطوات الواسعة مثل «ست» ابن «نوت» ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري، وسيد الأرضين، «وسر خبرو رع» محبوب «آمون» ~~بن «رع» رب الآلهة. # لقد عمل هذا أثرا لوالده «آمون رع» ملك الآلهة، فقد جدد له حظيرة ~~دواجن ملأى بالأوز والكراكي، وطيور «زنزن» ودواجن مستنقعات، وطيور ماء، ~~وحمام ويمام (قمري)، وطيور (سشا) لتموين مائدة قربان الإله من أجل والده ~~«آمون». # وقد أقامها رجاء أن يعطي ابنه سيد الأرضين «وسر خبرو رع» محبوب «آمون» ~~الحياة. # وتحت هذا المتن سبعة أسطر أفقية وتشمل دعاء، ولم يبق منها إلا أوائل ~~الأسطر، بيد أنه في استطاعتنا معرفة طول الأسطر من جلسة الكاهن الأول للإله ~~«آمون» راكعا أمام هذه الأسطر، رافعا يده تضرعا وهو يقرأ الدعاء. ولحسن ~~الحظ قد حفظ لنا اسم الكاهن «محوى» سليما، وهو الذي حدث اختلاف عن العهد ~~الذي عاش فيه، كما ذكرنا ms3809 ذلك قبلا. ومن النص الذي أمامنا لم يصبح لدينا أي ~~شك في أن هذا الكاهن الأكبر للإله «آمون» كان يقوم بأداء وظيفته في عهد ~~«سيتي مرنبتاح» في عهد «رعمسيس الثاني» كما ذكر ذلك لنا «لجران». # وما تبقى من هذا الدعاء هو: ~~«صلاة» (لآمون رع ... يأتي بعد ذلك نعوت مختلفة، والذي) «موت» سيدة ~~«اشرو» (... نعوت أخرى (و) خنسو) شو في - طيبة وخنسو - (نعت ...) (14) ~~أنت رب الأرضين (وسر خبرو رع مري آمون) ... وعلى ذلك يعطيك حياة ~~جميلة في (بيت آمون ...) (16) آمون لأجل الروح ... (ألقاب مختلفة رئيس ~~كهنة كل الآلهة) ورئيس كهنة «آمون» بالكرنك «محوى» المرحوم. # ويلاحظ أن المتن مهشم لا يكاد يفهم منه إلا القليل جدا، ولكنا نعرف ~~منه أن «محوى» كان رئيس الكهنة. # ومن محتويات المتن كله نفهم أن «سيتي الثاني» قد أمر بإقامة حظيرة دواجن ~~من جديد «لآمون» رب الكرنك لتموين موائد الآلهة بالطيور على غرار من سبقه ~~من الملوك كما يدل على ذلك ما جاء في لوحة «نوري» في عهد «سيتي الأول» ~~(راجع مصر القديمة ج6) إلخ الذي حصد المزارع الشاسعة لإمداد قربان «أوزير» ~~بالطيور ومختلف أنواع الحيوان، ومثل «رعمسيس الثالث» الذي رصد حظائر ~~الدواجن اللازمة للإله «بتاح» في «منف». # 47 # والسؤال الهام الذي لدينا الآن هو: أين كانت حظيرة الدواجن من معبد ~~الكرنك؟ وما الذي تبقى منها حتى الآن؟ # ولا بد من أن نبحث عن هذه الحظيرة التي كانت تزخر بالأوز وطيور الماء في ~~المباني التي كانت على ضفاف البحيرة المقدسة، وهي التي كانت مغمورة بقطعان ~~الأوز في عهد «تحتمس الثالث»، # 48 # وقد دل البحث الذي قام به الأستاذ «ركي» على أنها تقع في الجهة ~~الجنوبية من البحيرة بالقرب من المكان الذي وجدت فيه لوحة «سيتي الثاني»، ~~وليس هناك أي شك في أنها قد أقيمت في المباني التي على البحيرة. # ويلاحظ حتى الآن أن البقعة الواقعة بين الشاطئ الشرقي والشاطئ الجنوبي ~~من البحيرة، وكذلك السور الكبير، لم تحفر كلها على الرغم من أن مبانيها ~~تبشر بنتائج غاية في ms3810 الأهمية، ولا بد من أنه في هذا المكان الذي لم يكشف ~~عنه بعد كانت توجد مبان للمصالح المختلفة لإدارة أملاك المعبد. وتدل ~~الظواهر على أنه يوجد في هذه الجهة بقايا مبنى عظيم يقع مباشرة جنوبي ~~البحيرة المقدسة، وينسب إلى الملك «بساموت» أحد ملوك الأسرة التاسعة ~~والعشرين. وقد بقي إلى مدة قريبة لم يعرف كنهه، غير أن الموضوع كما يقول ~~الأستاذ «ركي» ليس معقدا إلى هذا الحد، لأنه يمكن عمل تصميم له قد لا ~~يختلف كثيرا عن الذي وضعه «لبسيوس». هذا فضلا عن أنه لدينا ما يكفي من ~~بقايا النقوش التي وجدت فيه مما نستطيع به الكشف عن ماهية هذا المبنى، ~~والغرض الذي أقيم من أجله، ويمكننا أن نستخلص من النقوش الباقية على ~~الجدران ما يأتي: # لقد أقام ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بساموت» لوالده «آمون رع» ~~سيد عروش الأرضين، ورب السماء، وملك الآلهة والإلهات للوجهين القبلي ~~والبحري، والمسيطر على «طيبة» ورئيس الكرنك، مخزن غلال نظيفا جديدا ~~مملوءا بالمأكولات، وكل الأشياء الطيبة لتجهيز مائدة قربان الإله، ~~وإمدادها يوميا؛ ولذلك سيصبح محبوبا من الإله «آمون» وكل الآلهة، ~~ويمنح الحياة مثل «رع» إلى الأبد. # ومن ثم نفهم أن المبنى المنسوب إلى الفرعون «بساموت» هو مخزن غلال يتألف ~~من جزءين وحوله يمتد شريط من الأرض عرضه 55,5 مترا وعمقه 28,75 مترا في ~~الجزء الأول، وعمق الجزء الثاني 16,7 مترا، ومقسم إلى عدة ردهات أمامية. ~~أما حجرات المخازن التي كانت تملأ بالغلال فكان يحلي مدخلها أحواض من ~~الحجر، أو أوان ذات مقاعد يصل إليها الإنسان من ثلاثة مداخل عملت حول ~~البناء، وفي المدخل الجنوبي منها بنيت مقصورة، وفي نهاية كل مدخل باب من ~~الحجر المنحوت يؤدي إلى حجرة منفصلة في نهايتها محراب صغير من الحجر ~~الرملي. ومن بقايا النقوش التي في هذا المبنى نعرف منها أن الفرعون ~~«بساموت» يقف أمام ثالوث «طيبة» مقدما القرابين، وقد نقل جزء من أحد ~~المحاريب إلى «برلين»، ومنه نعلم أنه كان في قسم من أقسام مخازن القربان. ~~وعند مدخل القسم ms3811 الأوسط من هذه المخازن على مسافة مترين أمام المقصورة حاجز ~~من خشب في وسطه باب. # وأمام الجزء الأوسط من القسم الشمالي من بيت المخازن أقيم في الردهة ~~الأمامية صف من العمد مؤلف من ثمانية وحدات كثيرة الأضلاع محمل عليها ~~السقف. ويتصل بالردهة الوسطى الأمامية مكان جانبي لا يوجد فيه حجرات لخزن ~~الغلال يمكن معرفة الغرض منه من مدخله المصنوع من الحجر الذي بني بانحدار ~~في جدار الردهة الشمالية. # وقد تعرف الأستاذ «هربرت ركي» على هذا الباب، وفسره بأنه باب نفق ضخم ~~للأوز تصعد إليه الطيور من البحيرة إلى حظائرها المتصلة بالردهة الأمامية ~~من الجهة الغربية. ~~(راجع # 49 # ما كتبه «كابار» عن هذا الموضوع). # والظاهر أن هذا المخزن قد أقامه «بساموت»، وقد وجد اسم هذا الملك على ~~عوارض الأبواب، وعلى نقوش المحاريب الصغيرة. وعلى أية حال فإن البناء لا ~~يظهر أنه بناء جديد برمته، بل يدل ما تبقى من النقوش التي على العمد، وعلى ~~باب المخزن الغربي، على أنه جدد: «وإن ما قد تداعى قد عمل من جديد ~~للأبدية»، ومن ثم نعلم أنه كان يوجد هنا مبنى قديم، ولذلك يحتمل أن القطع ~~التي عثر عليها فيه باسم «رعمسيس الثاني» كانت من هذا المبنى. وقد شاهد ~~هذه النقوش «ماريت»، # 50 # وكذلك جدد «سيتي الثاني» فيه حظيرة الطيور فحسب. هذا بالإضافة ~~إلى أنه قد وجد اسم الفرعون «بساماتيك» # 51 # على عمود ملقى في الردهة الأمامية. # وعلى ذلك يمكننا القول بأنه توجد أجزاء من مبان قديمة في البناء المنسوب ~~للفرعون «بساموت» من بينها نفق الأوز الذي أشرف على إقامته «محوى» رئيس ~~الكهنة في «الكرنك». # و«محوى» هذا لا يفخر مثل أسلافه رؤساء الكهنة بمواهبه في إقامة العمائر ~~على الرغم من أنه قد أقام هذه الحظيرة من جديد، كما قام برحلة لقطع الأحجار ~~من جبل السلسلة، وهي التي بنى منها «سيتي الثاني» أجزاء من معبد «آمون» ~~الصغير الذي أسسه في «الكرنك». ولكن نجده في مقابل ذلك يحمل بين ألقابه ~~وظيفة كان لا يحملها إلا القليل جدا ms3812 من الشخصيات الذين تقلدوا وظيفة ~~«الكاهن الأكبر لآمون»، وهذه الوظيفة هي «كاتم سر الملك» أو «كاتب الملك ~~الحقيقي». ولا نشك في أن «محوى» كان متصلا بشخص الفرعون الذي كان يحبه، ~~وقد رقاه الفرعون تقديرا له في مجال الكهانة، وجعله الكاهن الأول ~~لآمون. # ويتساءل الإنسان: هل بقي «محوى» كاهنا أول «لآمون» حتى مماته أو لا؟ ~~وشواهد الأحوال تدل على أنه لم يبق في وظيفته هذه حتى أواخر أيام حياته؛ ~~وذلك لأن تمثال القاهرة رقم (36810) قد اعتدي عليه اعتداء شائنا، فقد ~~شوه وجهه ثم أصلح إصلاحا فاسدا. وكذلك يلاحظ أن اليدين وماء القربان ~~التي كان يحملها قد اختفت، هذا إلى أن المتن الذي كان منقوشا على التمثال ~~قد هشم منذ الأزمان القديمة عمدا. ومع ذلك فإنه كما رأى «لجران» يمكن أن ~~نخمن في وسط هذا التهشيم الذي أصاب التمثال - وبخاصة على الميدعة - أن ~~عبارة «الكاهن الأول» قد محيت وحدها من بقايا لقب «محوى» المصحح فيما بعد، ~~في حين أن اسم «آمون» قد بقي في كل مكان لم يمس بسوء. # وليس لهذا المحو معنى إلا أنه قصد به إخفاء شخصية «محوى»، فأزيل اسمه ~~ووظيفته على يد أعدائه في أيام حياته بمجرد تخليه عن وظيفته، وليس من ~~الضروري أن نفرض لتبرير هذا العمل المشين أن الملك الذي رقاه هو نفس الملك ~~الذي غضب عليه وجرده من حظوته التي أنعم بها عليه. # والواقع أن الارتباك الذي حدث في أواخر الأسرة التاسعة عشرة كان كفيلا ~~بتفسير ما حاق بتمثال «محوى» وإن كان تمثاله الآخر لم يصب بأي سوء، ويرجع ~~السبب في ذلك أن رجال الدين كانوا وقتئذ في تقلب مستمر لا يكاد الواحد منهم ~~يمكث عهدا طويلا في وظيفته. وقد جاء في ورقة «هاريس» الأولى - التي ~~سنفحصها في حينها - وصف موجز للفوضى التي كانت تعم البلاد، وبخاصة بعد ~~نهاية عهد «سيتي الثاني» (راجع Pap. Harris I, pl. ~~752-6 ~~). # وهذا ما يفسر لنا في أي أحوال عاش الكاهن الأكبر «محوى» فقاسم أهل البلاد ~~حظوظها وربما كان نصيبه ms3813 أن جرد من وظيفته (راجع # A. Z, 73 ~~p. 124 ff ~~). ~~(ب) إيري # الكاهن الأكبر في «منف»، وقد وجد له تمثال صغير محفوظ الآن «بمتحف اللوفر». # 52 ~~(7-3) سيأمون # كاتب وجد اسمه في «أسبايدا» على الصخر. # 53 ~~(7-4) مري # وجد لهذا الرجل لوحة منقوشة في صخور «بوسمبل»، # 54 # ويحمل لقب الوكيل، وكاتب خزانة رب الأرضين ورئيس جيش الأرضين في ~~بلاد النوبة، ووكيل بلاد «واوات». وهذا النقش عثر عليه في معبد «بوسمبل» جنوبي المعبد. # 55 ~~(7-5) نخت مين # رئيس الشرطة «المازوي»، وقد مات في حياته «سيتي الثاني»، وهو الذي جاء بخبر ~~الوفاة مكتوب على «استرا كون». # 56 ~~(7-6) «باسر» كاتب # وقد كتب نبأ تولية «سيتي الثاني» على استراكون أيضا. # 57 ~~(7-7) كاما # المشرف على اصطبل الفرعون، وجد اسمه على نقش في «وادي حلفا». # 58 ~~(8) الثقافة في عهد «سيتي مرنبتاح» # تدل أوراق البردي التي أرخت بعهد الفرعون «سيتي مرنبتاح» على أن الأدب كان ~~مزدهرا إلى حد ما في عهده، وبخاصة أن قصة الأخوين المشهورين تنسب إلى «سيتي ~~مرنبتاح» عندما كان لا يزال ولي عهد للبلاد، وهذا يبرهن على أنه كان من أصحاب الذوق ~~الأدبي في تلك الفترة. وقد وصل إلينا حتى الآن عدد من أوراق البردي من عهده أهمها ~~«ورقة أنسطاسي الرابعة»، وقد أرخت بالسنة الأولى من حكمه، # 59 # و«ورقة أنسطاسي الخامسة»، وتشمل خطابا كتبه قائد رديف إلى قائدين ~~آخرين للرديف على الحدود، ويسأل فيه عن عبدين قد هربا، (راجع كتاب الأدب المصري ~~القديم الجزء الأول). # نص الخطاب: # إن قائد رديف «زكو» «كماكور» يكتب إلى قائد الرديف «آني»، وإلى قائد ~~الرديف «بكنبتاح» (داعيا لهما) بالحياة والفلاح والصحة، وأن يكونا في حظوة ~~«آمون رع» ملك الآلهة، وفي حظوة حضرة الملك «سيتي الثاني» سيدنا الطيب. ~~وإني أقول «لرع-حوراختي»: (احفظ فرعونا) سيدنا الطيب في صحة، ودعه يحتفل ~~(بملايين) الأعياد الثلاثينية، ونحن كل يوم في حظوته. وبعد: فقد أرسلت من ~~قاعات القصر الملكي وراء هذين العبدين في اليوم التاسع من الشهر الثالث في ~~فصل الصيف وقت ms3814 المساء، ولما وصلت إلى حصن «زكو» في اليوم العاشر من الشهر ~~الثالث من فصل الشتاء، علمت أن الأخبار من الجنوب تقول إنهما قد مرا ~~ذاهبين ... اليوم من الشهر الثالث من فصل الصيف، ولما وصلت إلى القلعة أخبرت ~~أن السائس قد حضر من الصحراء (وأعلن) أنهما تخطيا الحدود شمال حصن (مجدول) ~~«سيتي» الذي ... مثل «ست» (الإله). # وعندما يصل خطابي إليكم اكتبوا إلي بكل ما حدث عندكم. أين وجد أثرهما؟ ~~وأي حارس عثر عليهما؟ ومن هم الرجال الذين اقتفوهما؟ اكتبوا إلي بكل ما ~~عمل من أجلهما، وكم رجلا اقتفى أثرهما؟ ولتعيشوا سعداء. # وكذلك لدينا «ورقة أنسطاسي السادسة» التي كتبت في عهد هذا الفرعون، # 60 # وكذلك عثر على الجزء الأخير من خطاب يقال إنه من عهد «سيتي الثاني» ~~في مدينة «غراب»، وهذا الخطاب من سيدة من علية القوم خاص ببعض الأجانب الذين كانوا ~~تحت رعايتها، لتقوم على تعليمهم أو تدريبهم على شيء ما، وقد أعقب ذلك الخطاب مذكرة ~~ذكر فيها قصر «سيتي الثاني» في «منف» ومؤرخ بالسنة الثانية من حكمه، وقد ذكر في ~~السطرين الأخيرين من هذه المذكرة: # تسلم إيصالات بسمك قد ورد بمثابة ضرائب. # وعلى ظهر هذه الورقة نجد ذكر توريد زيت أو توزيعه، كما نجد كذلك توريد سمك، هذا ~~إلى توزيع الخبز والجعة. # 61 # أما «ورقة أوربني» التي تشمل قصة الأخوين، فقد تكلمنا عنها فيما سبق. (راجع الجزء ~~السادس من مصر القديمة)، و(كتاب الأدب المصري القديم الجزء الأول). # وأهم ورقة لدينا من عهد هذا الفرعون على ما يظهر هي «ورقة بولوني» رقم (1068)، ~~وتشمل خطابا حقيقيا يكشف لنا عن بعض الأحوال في مصر # 62 # في هذا العهد، ويصف لنا بخاصة دقة النظام والحراسة على الحدود بين مصر ~~و«سوريا»، وعن عمل السخرة واستخدام العبيد الأجانب من الآسيويين فيها، وما لأصحابهم ~~عليهم من حقوق، وأنه لم يكن من حق أي فرد الاستيلاء عليهم غير ملاكهم ما داموا ~~ليسوا ملكهم، وأن القضاء كان يفصل في مثل هذه الأحوال عند حدوث أي اعتداء، ولو كان ~~المعتدي ms3815 هو وزير البلاد نفسه؛ إذ كان عليه أن يبرئ نفسه لأنه كان يعد نبراس ~~العدالة، حتى إن البيت الذي كان يقضي فيه للناس كان يسمى «بيت ماعت في المدينة». # 63 # وهاك نص ما جاء في هذا الخطاب حرفيا: # 64 # العنوان ~~(من) كاتب مائدة الشراب «باكنأمون» (إلى) كاهن معبد «تحوت» ~~«رعموسي». # إن كاتب مائدة الشراب «باكنأمون» يحيي والده «رعموسي» كاهن المعبد المسمى ~~«تحوت» مسرور في منف بحياة وعافية وصحة في حظوة «آمون رع» ملك الآلهة. إني ~~أتحدث إلى «رع حوراختي» عند شروقه وعند غروبه، وإلى «آمون» وإلى «برع» وإلى ~~«بتاح رعمسيس مري آمون» (له الحياة والعافية والصحة)، وإلى كل الآلهة ~~والإلهات أرباب بيت «رعمسيس مري آمون» (له الحياة والعافية والصحة)، وإلى ~~روح «برع حوراختي» العظيمة: ليتهم يعطونك العافية، وليتهم يعطونك الحياة، ~~وليتهم يمنحونك الصحة، وليتني أراك سليما، وليتني أضمك إلي. وبعد: لقد ~~تسلمت من البريد معلومات دونتها أنت تحييني بها، وإن «برع» و«بتاح» ~~يشاطرانك فيها. ولست أعلم إذا كان غلامي قد وصل إليك؟! والواقع أنني عندما ~~أرسلته إلى بلدة «سخم بحتي» أعطيته خطابا في يده ليوصله إليك. وبعد: لا ~~تسكت عن الكتابة باستمرار، فاجعلني إذن أسمع عن آرائك. # انظر: إن عندي معلومات جمعتها عن سوري معبد «تحوت» وهو الذي كتبت لي عنه، ~~وقد عرفت عنه أنه كان عاملا في حقول معبد «تحوت» تحت إشرافك في السنة ~~الثالثة، الشهر الثاني من فصل الصيف، اليوم العاشر. وهو الآن أحد عبيد ~~سفينة نقل قد أحضره قائد الحامية. واعلم أن اسمه السوري «نقدي» بن «سررث» ~~وأمه تدعى «قدي» من أرض «إرواد» وهو عبد لسفينة هذا البيت في سفينة الضابط ~~«كنر». والملاحظ عليه يقول: إن رئيس نائب الجيش لجنود «إيوعتي» الفرعونية ~~(له الحياة والعافية والصحة) المسمى «خعمؤبي» هو الذي استولى عليه واستخدمه ~~بوصفه مالكه الذي جلبه. وقد أسرعت إلى نائب الجيش الأعلى لجنود الفرعون (له ~~الحياة والعافية والصحة) فنفى ذلك قائلا بشدة: إن الوزير «مري سخمت» هو ~~الذي استولى عليه ليستخدمه، وإنه هو سيده الذي جلبه. ms3816 فأسرعت إلى الوزير ~~«مري سخمت» فنفى هو وكاتبه قائلين: إنا لم نره. وقد كنت يوميا وراء رئيس ~~جنود «سكت» الأعلى قائلا له: مر بأن يرد الفلاح السوري التابع لمعبد ~~«تحوت»، وهو الذي استوليت عليه لأن كاهنه هو الذي جلبه. والآن قد رفعت عليه ~~دعوى أمام محكمة العدل العليا «قنبت». # وبعد: فقد سمعت بموضوع عصا «تحوت» التي كتبت لي عنها إنه لم يحضر # 65 # لي «حبت» (أي عصا تحوت)، وإني سأرسلها فلا تشغل نفسك بها، غير ~~أنه من الخير أن تجعلها تحمل إلي، وسأردها (أي عندما تحمل إليه يردها ~~ثانية بعد قضاء مأربه منها). وبعد؛ لا تفكر في الأمر الخاص بالحبوب، لقد ~~فحصته ووجدت أن ثلاثة رجال وشاب، أي (أربع نسمات) يعملون سبعمائة حقيبة، ~~ولقد تباحثت مع رؤساء من يمسكون دفاتر الغلال وقلت لهم: خذوا ثلاثة الزراع ~~الخاصين بالإله ليقوموا بالخدمة هذه السنة، (أي جندوهم هذا العام في ~~العمل)، وقد أجابوا: سنفعل ذلك. سنفعل ذلك. سنصغي لطلبك. # وهكذا تحدثوا إلي، وإني الآن أمكث معهم إلى أن يرسلوا الكتابات الخاصة ~~بالتسجيل إلى الحقول، وإنك تعلم كل ما سأجعلهم يفعلون لك. فكل رجل يورد ~~مائتي حقيبة وهو ما قرر وجوب عمله، والنتيجة التي تكون لك من رجلين وشاب هي ~~500 حقيبة. أما عن هذا المزارع السوري الذي كنت أعطيته، فإنه قد أعطيت إياه ~~مدة شهور الصيف، وعلى ذلك فإن صيفه سيعد مضيعا عليك ما دام حيا. (راجع # Wilbrur Pap. II, p. 115 ~~). # والمفهوم من هذا الخطاب أن الكاهن على ما يظهر كان يأمل نظرا لاختفاء العبد ~~السوري، أن مقدار سبعمائة الحقيبة التي كان ينتظرها وهي ما ينتجه ثلاثة رجال وشاب ~~سينقص إلى خمسمائة حقيبة أي بنقص رجل واحد. والظاهر أن الأستاذ «ولف» قد أخطأ فهم ~~هذه القطعة جملة عند ترجمة هذا الخطاب، وبخاصة أنه لم يفهم أن الذين قاموا بهذا ~~العمل هم جنود. والجنود في أوقات السلم كانوا يقومون بأعمال الفلاحة وغيرها. # | الفرعون «أمنمس» # إن مكانة هذا الفرعون في ترتيب ملوك الأسرة التاسعة ms3817 عشرة لا تزال غامضة، فقد وضعه - ~~كما قلنا من قبل - «إدوارد مير» بعد الفرعون «مرنبتاح» مباشرة. وقد تبعه في رأيه بعض ~~المؤرخين. # وإذا كان هو الأمير الذي لم يسم باسمه على آثار معبد والده الذي نشره «شفرييه» ~~حديثا، وقد مثل مرارا يتبع والده، ويحمل لقب ولاية العهد الأمير الوراثي، والابن ~~الأكبر للمك «سيتي مرنبتاح» - فلا بد أنه تولى الملك وهو صغير، وربما قامت من أجله ~~المنازعات على العرش. والظاهر أنه هو ابن «تاخعت» التي تزوج منها «سيتي الثاني» وهي ~~إحدى بنات «رعمسيس الثاني» وقد رسمت معه في قبره. # 1 # شكل 1: الفرعون «أمنمس». # ويحتمل إذن أن المشاحات التي قامت بينه وبين خلفه قد جاءت عن طريق الحزبية والتشيع ~~لابن آخر ربما كانت والدته تنتمي إلى أرومة ملكية عريقة. والواقع أننا لا نعرف للملوك ~~الذين خلفوا هذا الملك أما، أو أمهات معينات، ولذلك يعتقد أن حزب هذا الأمير قد تغلب ~~على حزب «توسرت» التي صورت نفسها مع والدها في قبرها بوصفها وارثة للعرش. وكانت تحمل ~~لقب «سيدة الأرضين» كما فعلت «حتشبسوت» مع والدها «تحتمس الأول». وقد كانت أسباب عدم ~~استيلائها على العرش - على ما يظهر - في بادئ الأمر هي نفس الأسباب التي حالت بين ~~«حتشبسوت» وبين عرش البلاد في أول أمرها (راجع مصر القديمة الجزء الرابع). # ومما يؤسف له جد الأسف أنه ليس لدينا آثار مؤرخة لهذا الفرعون، ويحتمل إذن أن حكمه ~~كان قصيرا للغاية، واللوحة التي وجدت له «بالقرنة» وهي التي تحدثنا عنها فيما سبق ~~كانت من عمله؛ لأن لقبي الملك فيها يتفقان مع ما ذكر على آثار أخرى له. # 2 # ولكننا - من جهة أخرى - نجد أن اسم «رع» في ألقابه يختلف هنا عن اسم ~~«أمنمس». # ويوجد في «متحف ليفربول» قطعة من منظر # 3 # يشاهد فيها الإله «آمون» يقدم رمز العيد الثلاثيني لهذا الفرعون، مما ~~يشعر بأن فترة هذا العيد قد حلت في عهده. غير أن هذا كان تقليدا أعمى لا يدل على شيء ~~من هذا القبيل في كثير من الأحوال ms3818 (راجع الجزء السادس من مصر القديمة). والمظنون أنه ~~حكم خمس سنوات (راجع مصر القديمة الجزء السادس) على حسب رأي «مانيتون». # ولدينا لوحة من «العرابة المدفونة» مثل عليها موكب تبعه منظر رقص وليس عليه إلا طغراء ~~باسم «أمنرع مس # Amenra messes ~~». ولا بد أنه من عهده، # 4 # كما يقول «بتري». # 5 # هذا ونجد اسم هذا الملك في بعض الجهات. فقد نقش اسمه فوق اسم «مرنبتاح» في معبد «القرنة»، # 6 # وكذلك نجده اغتصب قطعة من الحجر نقش عليها اسمه - وكانت باسم «مرنبتاح» - ~~خلف «الرمسيوم». # 7 # وفي مدينة «هابو» نجد اسمه منقوشا على الجدار الأمامي. # 8 # وفي «وادي حلفا» يحتمل أنه نقش اسمه على المعبد «الجنوبي». # 9 # آثاره # أما الآثار التي عثر عليها له حتى الآن فقليلة جدا، وهي قاعدة تمثال مغتصبة من ~~«سيتي الثاني» محفوظة الآن بمتحف «ليفربول». # 10 # وقد وجدت جعارين باسمه، # 11 # وجزء من خاتم أزرق. # 12 # مقبرة «أمنمس» # قبر هذا الفرعون في «وادي الملوك» وقد كتب اسمه عليه «رع-بن-ماعت ستبن رع أمنمس، ~~حاكم طيبة»، وهذا القبر يواجه زائر هذا الوادي عندما يسير متجها نحو الجنوب على ~~الطريق الرئيسية. ولما كان أخلاف هذا الفرعون لم يعترفوا بتمليكه فقد محا أحدهم - ~~عن قصد - النقوش والأشكال التي على جدران قبره حتى لا يكاد يرى منها الآن ~~شيء. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا القبر كان مخفيا عن الأنظار ولا يعلم بمكانه أحد ~~بعد موته، ولا أدل على ذلك من أن الفرعون «ستنخت» الذي تولى عرش الملك بعده بما لا ~~يزيد عن اثنتي عشرة سنة قد أخذ يحفر قبره في هذه الجهة، ولكن لم يلبث أن وجد العمال ~~في أثناء العمل أنهم قد نفذوا إلى قبر الفرعون «أمنمس» غير عالمين بوجوده هناك. ~~وهذا دليل على أن قبور الملوك كانت تحفر في الخفاء وبكل تكتم من جانب العمال وإلا ~~فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟ ومن المحتمل أن «ستنخت» أو «رعمسيس الثالث» هو الذي ~~أخفى النقوش، ويحتمل كذلك أن المومية الملكية قد حملت من «وادي ms3819 الملوك» ودفنت في ~~مكان حقير، إذ لم يعرف لها أثر حتى الآن. وهذا القبر لم ينظف بعد، ومن المحتمل أن ~~المومية لا تزال فيه تحت الأنقاض. ويستعمل الآن مكانا مختارا يتناول السياح فيه الغداء. # 13 # وقد عثر على جزء من تابوته. # 14 # وقد صورت الملكة «باكت ورنرو» على جدران هذا القبر. # 15 # | الملك «مرنبتاح سبتاح» والملكة «تاوسرت» # يوجد # 1 # على الآثار ملكان باسم «سبتاح» أحدهما يدعى «مرنبتاح سبتاح»، والثاني ~~يدعى «رعمسيس سبتاح». والأول يلقب «أخن رع ستبن رع»، والثاني يلقب «سخعن رع ستبن ~~رع»، وقد كان الأخير إلى زمن قريب يعتبر أنه «رعمسيس التاسع» أحد ملوك ~~الأسرة العشرين، إلى أن برهن الأثري «دارسي» على أنه ~~أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة؛ ولذلك اقترح تسميته «رعمسيس الثالث»، وبذلك يجعل الملوك ~~الذين يحملون هذا الاسم اثني عشر فرعونا لا أحد عشر. غير أن الأثري «جوتييه» # 2 # على العكس تبع رأي «ماسبرو» القائل بأن طغراء «رعمسيس التاسع» هي في الواقع ~~الطغراء التي استعملها «مرنبتاح سبتاح» في السنة الأولى من حكمه، ويحتمل في السنة ~~الثانية أيضا. ويقول «جاردنر»: إن هذا الرأي ليس مقطوعا # 3 # به. # شكل 1: الفرعون «سبتاح». # ولما كان التاريخ يحدثنا أن بعض الملوك قد غيروا ~~ألقابهم التي سموا بها في بادئ الأمر، فمن المحتمل أن رأي «جوتييه» على جانب من الصحة، ~~وبخاصة أننا لا نعرف لهذا الملك المسمى «رعمسيس سبتاح» أي أثر بعينه، كما أننا لا نعرف ~~له قبرا ولا معبدا جنازيا، ولذلك سنغض الطرف عنه - سواء أكان ملكا حقيقيا أم ~~اسما آخر للفرعون «مرنبتاح سبتاح». # والظاهر أن «مرنبتاح سبتاح» قد تولى عرش الملك بعد أخيه «أمنمس» وتزوج من «تاوسرت» ~~التي أقصاها - على ما يظهر - حزب «أمنمس» عن العرش. ~~وقد كان حامل خاتم الملك «باي» قد اشترك في قلب عرش الملك؛ لأنه كان من أنصار «تاوسرت»، ~~يدل على ذلك ما جاء في أحد نقوشه: «حامل الخاتم الأعظم لكل البلاد حتى حدودها، مثبتا ~~الملك على عرش والده» # 4 # وقد وضع اسمه على قطعة من ms3820 الحجر، وعلى ألواح من الذهب وخواتم في قطع ودائع ~~الأساس كلها التي وجدت للملك «سبتاح» كالتي وضعها الملك لنفسه، وذلك يدل على أنه قد ~~استمر في إدارة شئون البلاد بصورة بارزة تدل على قوة عظيمة بعد أن ثبت سيده على ~~العرش. # ويعد «باي» الموظف الوحيد الذي كان له امتياز في أن يدفن مع الملوك في واديهم. وقد ~~قام «سبتاح» بدوره بعد أن استتب له الأمر في محو آثار الملك «أمنمس» البغيض، ونقش اسمه ~~واسم زوجه «تاوسرت» بدلا من اسم «أمنمس». ولدينا جعل نقش عليه اسمه واسم الملكة ~~«تاوسرت» معا. # 5 # وليس لدينا متون كثيرة عن حكمه وما حدث فيه. وأهم ما عندنا نقش عن بعثة أرسلها - إلى ~~بلاد «كوش» لجلب الجزية - «سيتي» نائب «كوش» في عهده، من رجالها «بياي» الذي كان يحمل ~~الألقاب التالية: «حامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب الملك، ورئيس المالية، والكاتب ~~الملكي لإدارة الخطابات الفرعونية، ومدير القصر في «برآمون: بياي».» وقد أتى ليتسلم ~~جزية بلاد «كوش». # 6 # و«بياي» هذا هو ابن «سيتي» سالف الذكر. وجاء معه «حورا» رسول الفرعون عن كل البلاد. # 7 # وفي السنة السادسة أرسلت بعثة ثانية، وقد كان «حورا» هذا وقتئذ قد رقي إلى وظيفة ~~حاكم «كوش» وحل مكانه ابنه «وبختا» في وظيفة «رسول الفرعون». ولا نرى - غير ما ذكرنا - ~~لهذا الفرعون على الآثار تواريخ قط حتى الآن. # وفي اعتقادي أن الملكة «توسرت» التي يقول عنها «مانيتون» إنها حكمت أكثر من سبع سنين ~~قد استمرت في حكم البلاد بعد زوجها «سبتاح» الذي على ما يظهر حتى الآن قد مات بعد ~~السنة السادسة من حكمه، ولدينا فضلا عن هذا آثار تدل ~~على أن «توسرت» قد ظلت في الحكم حتى السنة الثامنة ~~كما سنذكر ذلك (وقد اشترك معها في الملك «سيتي الثالث» كما يقول «إمري».) وقد أقام ~~«سبتاح» لنفسه معبدا جنازيا ومقبرة على غرار الملوك الآخرين. ~~(1) المعبد الجنازي # أقام «مرنبتاح» لنفسه معبدا جنازيا يقع شمالي معبد «أمنحتب الثالث»، وقد قام ~~الأستاذ «بتري» بحفائر لتنظيف بقايا هذا ms3821 المعبد عام 1896 (راجع Petrie, Six Temples at Thebes pp. 16-17 ~~). وقد ~~وجد كل أبنيته مخربة وتبلغ مساحته ثلث معبد الملكة «توسرت» تقريبا. ولم يتبق ~~منه إلا الخنادق التي كانت قد قطعت في الصخر ووجدت مملوءة بالرمل. وليس لدينا علم ~~بما تم من بنائه في عهد صاحبه. وقد عثر في أساسه على ثماني ودائع أساس انتثرت منها ~~في أنحاء العالم، وتوجد منها قطعة في متحف «مرسليا»، (راجع # Rec. ~~Trav. XIII, p. 112 ~~)، وهذه الودائع في الأصل كانت تحتوي على ~~حوالي مائة وخمسين لوحة صغيرة مطلية، وجعارين أيضا، وحوالي مائتين وثلاثين خاتما، ~~ومائة لوحة صغيرة مصفحة بالفضة والذهب، وكلها باسم الفرعون «سبتاح»، هذا إلى حوالي ~~مائة لوحة من هذه الأشياء باسم حامل الخاتم الملكي «باي»، وأكثر من مائتين وألف من ~~النماذج المطلية والخواتم، وحوالي مائة وخمسين من نماذج آلات. تضاف إلى ذلك ~~الأواني الملونة المصنوعة من الفخار والأحجار وغيرها. وقد وجد في مكان كل وديعة ~~قطعة من الحجر الرملي عليها طغراء هذا الفرعون وأخرى مشابهة باسم «باي» ~~وألقابه. # وليس لدينا للفرعون «سبتاح» صور إلا التي في قبره. ويقول «بتري»: إنها رءوس للملك ~~«سيتي الثاني» أو رءوس للفرعون «ستنخت» على أن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث دقيق ~~(راجع Petrie, Hist III, p. 132 ~~). ~~(2) مقبرة سبتاح # كشف عن هذا القبر الأثريان «ديفز» و«أيرتون» ~~(The Tomb of Siptah, ~~Davies and Ayrton) ~~. ويقع على الممر الشمالي المؤدي إلى مقبرتي ~~«توسرت» و«سيتي الثاني»، وترى صور هذا الفرعون ~~بجانب الملكة على جدران الدهاليز الأولى للمقبرة، وقد دخل أنصار الملك الذي كان ~~يناهض «سبتاح» بعد دفنه بمدة وجيزة المقبرة ومحوا اسمه أينما وجدوه، وقد حمل الكهنة ~~موميته إلى مقبرة «أمنحتب الثاني» ودفنوها هناك، وقد ظلت فيها إلى أن كشف الأستاذ ~~«لوريه» عن مقبرة «أمنحتب الثاني» هذا. والظاهر أن الكهنة الذين وضعوه في مقبرة ~~«أمنحتب» قد أعادوا كتابة طغراء «سبتاح»، والحجرات الداخلية من قبره قد تداعت على ~~مر الزمن، ولا يمكن الزائر الآن إلا مشاهدة الدهاليز الأولى وهي محلاة ms3822 بالمناظر ~~الدينية الجميلة، فيرى على اليمين والشمال عند المدخل صورة آلهة العدل المجنحة، ~~وعلى اليسار صورة جميلة للفرعون «سبتاح» يخاطب «حور مأخت» إله الشمس، وبعد ذلك ~~يشاهد صور الشمس العادية وهي تمر بين الأفقين، وبقرب قعر الجزء الذي يمكن الوصول ~~إليه من القبر يرى على اليسار منظر فيه مومية الملك أو «أوزير» تحرسها الإلهتان ~~«إزيس» و«نفتيس» والإله «أنوب»، وفوق ذلك وأسفل منه صور لابن «آوى» حامي الجبانة ~~يجلس عند أبواب العالم السفلي ~~(Weigall, Guide p. 226 ~~ff) ~~. ويلفت النظر في هذا القبر كذلك رسوم السقف على الرغم مما ~~أصابها من تهشيم (راجع # Capart Thebes p. 310 fig. ~~229 ~~). وصندوق هذا الملك في «متحف القاهرة». # 8 # وتماثيله المجيبة في «متحف متروبوليتان» بنيويورك، # 9 # ومجوهراته في «متحف القاهرة». ~~(3) آثار «سنبتاح» # وليس لهذا الفرعون آثار منقولة تذكر غير ما ذكرناه إلا ما يأتي: ~~(1) # محراب صغير فيه «آمون رع»، وهو «بالمتحف البريطاني». # 10 ~~(2) # قطعة من تمثال عليها اسمه محفوظة ~~الآن «بمتحف الفاتيكان». # 11 ~~(3) # وجعارين هذا الفرعون قليلة، بل نادرة. وقد وجد اسمه مع اسم «توسرت» ~~على جعران. # 12 ~~(4) آثاره في بلاد النوبة # وجدت له نقوش عدة في بلاد النوبة سنذكرها عن التحدث عن رجال عصره. ~~(5) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «مرنبتاح سبتاح» # باي # لا نعرف من الآثار التي لدينا موظفا يحمل لقب «وزير» في عهد هذا الفرعون، ~~ولكن الرجل الذي كان مسيطرا على زمام الأمور في عهد كل من «سبتاح» و«توسرت» هو ~~حامل الخاتم «باي»، ويؤخذ - من اسمه - أنه من أهل الدلتا. ومعناه «الروحي» نسبة ~~إلى الكبش رب «منديس». وقد ترك لنا هذا العظيم لوحة منقوشة على الصخور الغربية ~~من «أسوان» # 13 # تدل على ما كان له من نفوذ وسلطان في طول البلاد وعرضها، وقد نوهنا ~~عن ذلك من قبل. فنشاهد على هذه اللوحة الملك «سبتاح» على عرشه، وخلفه حامل ~~الخاتم «باي»، وأمام الفرعون يقف «سيتي» متمدحا. والنقش الذي فوق «باي» هو: ~~«حامل الخاتم الملكي، والسمير الوحيد، ومقصي الكذب، ومقدم الصدق، وممكن الملك ~~من ms3823 عرش والده، ومدير مالية البلاد الأعظم «رعمسيس-خع-م-تروباي» (= رعمسيس ~~المضيء بين الآلهة) «باي».» وفوق «سيتي» كتب المتن التالي: # المديح لك يا أيها الملك العظيم، من ابن الملك صاحب «كوش» وحاكم بلاد ~~الذهب ملك «آمون»، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والمدير العظيم ~~لبيت الملك، وكاتب وثائق الملك (له الحياة والفلاح والصحة) ~~«سيتي». # ولدينا نقش آخر في «السلسلة» مماثل للسابق ~~يظهر فيه الملك «سبتاح» يقدم الأزهار «لآمون» ويظهر فيه «باي» خلف الفرعون، ~~وفوقهما معا المتن التالي: # تقديم المديح «لآمون رع» وتأدية الطاعة لحضرته، ليته يحفظ ابنه رب ~~الأرضين «أخن رع ستبن رع» (سبتاح). # ونقش فوق «باي»: # ليتهما (أي آمون وسبتاح) يمنحان - اعترافا للعدل - ويكافئان من ~~يعمله (العدل) الحياة السعيدة، والقلب الرضي، وبهجة اللب، وتملك الصحة، ~~لروح رئيس المالية الأعظم للأرض كلها، من يثبت الملك على عرش والده، ~~ومن يحبه (الملك) «باي». # 14 # وكذلك نجد اسمه على صورة العجل «منفيس» التي عثر عليها في «العرب» وهي ~~موجودة الآن «بالمتحف المصري». # 15 # وقبر هذا العظيم بين مقابر الملوك في جبانة «وادي الملوك»، ويقع في نهاية ~~الوادي الجنوبية على يمين الطريق المؤدية لمقبرة الملكة «توسرت»، ويحمل هذا ~~القبر رقم (13). # وأهمية هذا القبر تنحصر في أنه هو القبر الوحيد الذي أقيم لغير ملك بحجم ~~المقابر الملكية، ولم ينظف بعد في أيامنا، وهو مفعم الآن بالأتربة. # 16 # وفي معبد «أمدا» نجد في قاعة العمد على جانبي الباب المؤدي إلى الممر نقشين ~~هامين من عهد الملك «سبتاح». فعلى الجهة الجنوبية صورة «توسرت»، وعلى الجهة ~~الشمالية صورة حامل الخاتم «باي»، وبالقرب منه طغراءان «لسبتاح» بدون صورته. # 17 # سيتي # ابن الملك صاحب «كوش»، وهذا الحاكم هو الذي يقترح «إمري» في مقاله عن ترتيب ~~أواخر ملوك هذه الأسرة أنه «سيتي الثالث» الذي تزوج من «توسرت» بعد موت ~~«سبتاح»، وقد وجدت له خمسة نقوش في بلاد النوبة ذكرنا منها ما اشترك فيها مع ~~«باي». # وله غير ذلك نقش في معبد «بوسمبل» نشره «برستد» ونصه: # 18 ~~(1) # الحمد لآمون، ليته يتفضل بالحياة والسعادة والصحة لروح ms3824 رسول ~~الفرعون في كل الأراضي، ورفيق قدمي سيد الأرضين، والمقرب من «حور» ~~في قصر (الملك)، وسائق عربة جلالته الأول المسمى «رخ بحتوف»، لقد ~~أتى جلالته ليثبت ابن الملك صاحب «كوش» «سيتي» على كرسيه في السنة ~~الأولى من حكم رب الأرضين «رعمسيس سبتاح». # 19 ~~(2) # وكذلك له نقش على الجدار الشمالي من معبد «بوسمبل» # 20 # وهذا النقش مقسم صفين أحدهما فوق الآخر. ففي الجزء ~~الأعلى مثل الملك يقدم البخور لخمسة آلهة وهم: «آمون رع» رب عروش ~~الأرضين، والإلهة «موت» سيدة «أشرو»، والإله «بارع حوراختي» الإله ~~العظيم، والإله «ست» عظيم القوة محبوب «رع»، والإلهة «عشتارت» ربه ~~السماء. # والصف الأسفل قد خصص كله لنائب الملك في «كوش» وأسرته والصلاة ~~التي يتضرع بها للآلهة الذين في الصف الأعلى. وقد مثل «سيتي» في ~~الوسط مرتديا الجلباب الأبيض الطويل الواسع من الأمام رافعا يديه ~~وأمامه النقش التالي: # أقدم التضرع «لآمون رع» و«حوراختي» ليمنحا الحياة ~~والعافية والعمر الطويل أتباع أرواحهم، لأجل روح الأمير ~~الوراثي، والحاكم، وابن الملك صاحب «كوش»، والمشرف على ~~بلاد الذهب «لآمون» وحامل المروحة على يمين الملك، وكاتب ~~رسائل الفرعون. والرئيس الأول في اصطبل ملك الوجه ~~القبلي، وملك الوجه ~~البحري، والكاهن الأول لإله القمر (تحوت )، والمشرف على ~~المالية، والمشرف على خطابات الفرعون في بلاط «قصر رعمسيس ~~مري آمون.» # ويقف خلفه ابنه كاتب الملك، ومدير قصر رعمسيس محبوب «آمون» «حور ~~محب» وخلف الأخير ابن آخر يدعى «مري رع» الكاهن والد الإله ~~«لآمون» ملك الآلهة. وقد وجدت لابنه الأول «حور محب» نقوش أخرى. # 21 ~~(3) # وفي معبد «يوهن» # 22 # نجد النقش التالي: # السنة الأولى من حكم الإله الطيب «رعمسيس بتاح» معطي ~~الحياة. الثناء لحضرتك يا «حور» سيد «بوهن»، ليته يمنح ~~الحياة والسعادة والصحة، والقدرة على الخدمة والحظوة والحب ~~روح رسول الملك في كل الأراضي الأجنبية، وكاهن إله القمر ~~(تحوت) الكاتب (المسمى) «نفر حور» بن «نفر حور» كاتب سجلات ~~الفرعون (له الحياة والفلاح والصحة) عندما حضر بمكافآت ~~لموظفي النوبة، وليحضر لابن الملك صاحب «كوش» في رحلته ~~الأولى. ~~(أي إنه دون ms3825 هذا النقش في هذه المناسبة). ~~(4) # وفي جزيرة «سهيل» نجد نقشا # 23 # مؤرخا بالسنة الثالثة من حكم هذا الفرعون وهو: # السنة الثالثة، الشهر الأول من الفصل الثالث، اليوم ~~العشرون، الثناء لحضرتك يا أيها الملك القوي، ليته يمنح ~~الحظوة روح حامل المروحة على يمين الملك وابن الملك صاحب ~~«كوش» وحاكم البلاد الجنوبية «سيتي». # 24 # حورا # سائق جلالته، ورسول الفرعون لكل أرض: وجد لهذا الموظف نقش في «معبد بوهن» # 25 # مؤرخ بالسنة الثالثة من حكم «سبتاح» جاء فيه: # سائق جلالته الأول، ورسول الفرعون لكل البلاد، لأجل أن يمكن الرؤساء ~~على كراسيهم وسار قلب جلالته «حورا» بن «كاما» المظفر، التابع للإصطبل ~~العظيم الفرعون الخاص بالبلاط،عمله (أي النقش) في السنة ~~الثالثة. # ووجد له نقش آخر مؤرخ بالسنة السادسة في نفس المكان # 26 # جاء فيه: # السنة السادسة من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «آخن رع ستبن ~~رع» بن «رع» القائم بعمل السائق الأول لجلالته، ورسول الملك لكل بلد ~~«وبخوش» (؟) ابن الملك صاحب «كوش» «حورا» (هكذا) (؟). # بياي # رئيس الرماة # كانت وظيفة رئيس الرماة من الوظائف الهامة في حكومة السودان التابعة لنائب ~~الفرعون مباشرة، وقد كان صاحب هذه الوظيفة على رأس القوات التي توضع تحت تصرف ~~ابن الملك صاحب «كوش» لحفظ النظام في بلاد النوبة. والظاهر أن الحملات ~~التأديبية الكبيرة كانت تحت إشراف الفرعون مباشرة، أو تحت إشراف ضباط عظام من ~~الجيش يرسلون بقوات خاصة، وقد كان يحمل وظيفة «رئيس الرماة» في عهد الملك ~~«سبتاح» الضابط «بياي»، فقد عثر له على نقوش عدة في بلاد النوبة ~~وهي: ~~(1) # نقش في «بوهن» # 27 # ويحمل فيه الألقاب التالية: «حامل المروحة على يمين ~~الملك، وكاتب الفرعون، والمشرف على المالية، وكاتب ديوان الملك ~~لرسائل الفرعون، ومدير القصر في «بر آمون» بياي.» لقد أتى ليتسلم ~~جزية أرض «كوش». والنقش مؤرخ بالسنة الثالثة. ~~(2) # وله نقش مؤرخ بالسنة الثالثة أيضا في نفس المكان، ويحمل فيه ~~الألقاب التالية: «حامل المروحة على يمين الفرعون، والمشرف على ~~خزانة رب الأرضين.» # 28 ~~(3) # وكذلك له نقش آخر غير مؤرخ في ms3826 نفس المكان # 29 # ربما كان قبل النقش السابق في تاريخه ونقوشه مهشمة بعض ~~الشيء، وهي: «رسول الفرعون (لكل أرض)، والذي يمكن موظفي ابن الملك ~~من أماكنهم، وسائق جلالته الأول ... «بياي» التابع للبلاط.» ~~(4) # وأخيرا وجد له نقش في «أمدا» نقش عليه: «حامل المروحة على ~~يمين الملك، ورئيس الرماة.» # 30 # | الملكة «توسرت» # لقد وضع «مانيتون» الملكة «توسرت» في آخر قائمة ملوك الأسرة التاسعة عشرة، وقال عنها ~~إنها حكمت سبع سنين. وتدل الآثار التي لدينا على أن لها تواريخ حتى السنة الثامنة من ~~حكمها، غير أن الرسوم التي تركتها لنا مبهمة، لغموض العصر الذي عاشت فيه، وللتطاحن على ~~عرش الملك في تلك الفترة. وأظن أن أكبر عقبة وقفت في سبيلها إلى اعتلاء العرش منفردة ~~طوال المدة التي عاشت فيها أنها كانت امرأة على الرغم من أنها - على ما يظهر - كان لها ~~من الألقاب الشرعية ما يؤهلها لتولي العرش. وإذا أخذنا بنظرية «إمري» في أنها تزوجت من ~~فرد آخر يدعى «سيتي» بعد وفاة «سبتاح» فإنه يكون «سيتي» الذي كان حاكما لبلاد النوبة، ~~وبخاصة إذا علمنا أنه لم يذكر على الآثار بعد السنة السادسة نائبا للنوبة. وعلى ذلك ~~يعد «سيتي» هذا «سيتي الثالث» بين ملوك مصر كما ذكرنا من قبل. غير أن العقبة الوحيدة ~~التي تقوم في وجه هذا الحل هو أننا وجدناها تؤرخ لنفسها وحدها بالسنة الثامنة كما جاء ~~على استراكون نشرها «دارسي» # 1 # وهي محفوظة الآن «بالمتحف المصري» على الرغم من اشتراك «سبتاح» معها. وهذا ~~هو نفس ما فعلته «حتشبسوت» التي ادعت أنها وارثة «تحتمس الأول» في حياته واشتركت معه في ~~الملك، وكما ادعى «تحتمس الثالث» أنه فرعون البلاد منذ زمن والده «تحتمس الثاني» ~~متجاهلا حكم «حتشبسوت» على مصر، ويخيل إلي أنه بعد موت «سبتاح» قوي حزب «توسرت» وظلت ~~على العرش حتى ماتت أو خلعت، على أن ذلك لا يمنع أنها تزوجت من «سيتي الثالث» ~~المزعوم. # شكل 1: الملكة توسرت. # معبد «توسرت» الجنازي # وقد بدأت في إقامة معبد جنازي في الشمال من معبد «مرنبتاح»، ms3827 وهو الآن مخرب ~~تماما، ومغطى بالأتربة، ويقع في داخل مساحة مهدت في الصخر، وقد قام بالكشف عن ~~بقاياه الأستاذ «بتري» عام 1896م. # 2 # وقد كان هذا المعبد في حجمه يقرب من معبد «مرنبتاح»، وقد عثر فيه على تسع ودائع ~~أساس في خنادق كانت مملوءة بالرمل. وهذه الودائع تشمل كل منها لوحة من الحجر نقش ~~عليها طغراء الملكة، وعلى فخار وجعارين مطلية عددها 246، وصور بط مطلية، ورءوس ~~ثيران وعجول، وأفخاذ بقر وسمك، وأزهار بشنين وغير ذلك، ويبلغ عددها 1214، وعلى ~~خواتم عددها 43، ونماذج آلات من النحاس عددها # 3 # 71 الخ. # ولكن مما يؤسف له أنه لم يبق من المعبد أي أثر من الأحجار المنقوشة. والمظنون أن ~~هذا المعبد لم يسر العمل فيه، وإلا بقيت لنا منه بعض البقايا التي تخلفت من أحجاره ~~عند نقلها إلى مكان آخر إذا فرض أنه قد خرب فيما بعد. ومن المحتمل إذن أنه لم تنجز ~~فيه مبان كثيرة فعلا، ولا بد أنه كان قد بدئ فيه قبل البدء في بناء معبد «سبتاح» ~~بزمن قليل. كما يقول «بتري» # 4 # لأن طراز كل الأشياء التي وجدت فيه تختلف عن طراز ما وجد في معبد ~~«توسرت»، ومع ذلك فقد وجد في مجموعة الجعارين ما يدل على أنه لم يمض طويل زمن بين ~~إقامة كل منهما. # ويلاحظ أنها قد نظمت نقش طغرائها بمهارة ليشبه طغراء جدها العظيم «رعمسيس ~~الثاني» «وسرماعت رع». وقد كتب طغراؤها الثاني بأربعة أشكال، غير أنها كلها بقراءة ~~واحدة: «ست رع» «محبوب آمون»، وهذه الملكة قد ظهرت في تاريخ «مانيتون» باسم «توريس» ~~وحكمت سبع سنوات. وهذا يتفق مع الاستراكون التي وجدت باسمها المؤرخة بالسنة ~~الثامنة كما ذكرنا على وجه التقريب. # ومن الطريف ما يقال من أن سقوط «طروادة» كان في عهدها، وهذا دليل - إن صح - له ~~قيمته عن مقدار ما لتواريخ «مانيتون» من الصحة. # ولم تحدثنا الآثار عن كيفية انتهاء حكم هذه الملكة، غير أننا نعلم من نقوش ~~«رعمسيس الثالث» أن البلاد قد وقعت في فوضى وانحلال وسوء ms3828 نظام أدت إلى تسلط رجل ~~آسيوي من دم غير ملكي على البلاد وهو «إرسو»، إلى أن جاء والد «رعمسيس» العظيم ~~«ستنخت» وأنقذها مما حل بها من مصائب وويلات، ودرج بها نحو العلا مرة أخرى بفضل ~~خلفه العظيم «رعمسيس الثالث» الذي أحيا مجد البلاد، وناضل عن استقلالها في فترة من ~~أحرج الفترات في تاريخ أرض الكنانة. # وقبرها في «جبانة وادي الملوك»، وهو الذي اغتصبه «ستنخت» لنفسه، وسنتحدث عنه فيما ~~بعد. # | الأسرة العشرون # نهاية الأسرة التاسعة عشرة # | الملك ستنخت # رأينا فيما سبق أنه كان من الصعب - ولا يزال - أن نحدد تتابع الملوك الذين خلفوا ~~الفرعون «مرنبتاح»، كما أن الآثار لم تمدنا بمعلومات وثيقة تبرر لنا ما صلة النسب بين ~~هؤلاء الملوك. وقد اضطررنا أن نثبت فيما مضى المقترحات المختلفة التي جادت بها قرائح ~~المشتغلين بالتاريخ والآثار المصرية في هذا الصدد. ولعل لمؤرخي مصر القديمة عذرا في ~~بلبلة آرائهم في هذا الموضوع، وعدم الاستقرار على رأي واحد ثابت؛ فقد وصف لنا «رعمسيس ~~الثالث» في وثيقة تركها لنا تعد من أعظم ما خلفه التاريخ المصري من حيث الروعة ~~والإتقان والمعلومات القيمة عن حالة البلاد في نهاية الأسرة التاسعة عشرة، وأعني بذلك ~~«ورقة هاريس» العظيمة الأولى المشهورة وسنتكلم عنها بإسهاب فيما بعد. # شكل 1: الفرعون ستنخت. # والواقع أن هذا الوصف يشعر بالارتباك والخراب اللذين حلقا بالبلاد في تلك الفترة، وقد ~~نطق بهما «رعمسيس الثالث» عندما أراد أن يظهر لعظماء قومه ورجال بلاطه وقواد جيشه ~~ومواطنيه ما قام به من أعمال جليلة للبلاد هو ووالده من قبله، فاستمع إليه: # 1 # قال الفرعون (وسرماعت-محبوب آمون) «رعمسيس الثالث» (له الحياة والفلاح ~~والصحة) الإله العظيم للأمراء، وقواد البلاد، والمشاة، والخيالة، وجنود ~~«شردانا»، وللرماة العديدين، وكل مواطن مصري. # الفوضى السابقة # اسمعوا حتى أخبركم بأنعمي التي عممتها عندما كنت ملكا على الشعب. لقد ~~غزيت مصر من الخارج، وأقصى كل رجل عن حقه، وظل الناس بدون رئيس (فم ~~أعلى) سنين عدة من قبل حتى أتى عليهم حين من الدهر كانت مصر في أيدي ms3829 أمراء، ~~وحكام مدن، وذبح الرجل جاره، عظيما كان أو حقيرا. وقد توالى على ذلك وقت ~~فيه سنين عجاف، وكان معهم «أرسو» وهو سوري المنبت، الذي نصب نفسه رئيسا ~~(على البلاد)، وقد جعل كل البلاد تابعة له قاطبة، وجمع كل رفاقه، ونهب ~~ممتلكاتهم (أي ممتلكات المصريين)، وقد ساووا بين الناس والآلهة فلم يقربوا ~~قربانا في المعابد. # حكم «ستنخت» # ولكن عندما جنح الآلهة للسلم ليضعوا البلاد في مكانها الحق على حسب حالتها ~~العادية، مكنوا ابنهم الذي خرج من أعضائهم أن يكون حاكما (له الحياة والفلاح ~~والصحة) على كل أرض يملكها عرشهم العظيم، وهو «وسرخع رع ستبن مري آمون» (له ~~الحياة والفلاح والصحة) ابن «رع» «ستنخت» «مررع» محبوب «آمون»؛ وقد كان مثل «خبري-ست» # 2 # في بطشه، وأعاد تنظيم البلاد كلها بعد أن كانت في فتن، وذبح ~~الخارجين الذين كانوا من أرض مصر، وظهر على عرش مصر العظيم، وكان حاكما (له ~~الحياة والفلاح والصحة) للأرضين على عرش «آتوم»، وقبل المقبلين بوجوههم الذين ~~كانوا قد اختبئوا، وكل رجل عرف أخاه الذي كان قد حوصر (أي الذي كان في مكان ~~محصن)، ومكن المعابد بالقرابين لخدمة تاسوع الآلهة على حسب قوانينها ~~المعتادة. # وقد نصبني وارثا لعرش «جب»، وكنت الرئيس الأعظم لأراضي مصر، والمشرف على كل ~~الأرض بوصفها وحدة مجتمعة، ثم ذهب ليستريح في أفقه مثل تاسوع الآلهة، وعملت له ~~المراسيم التي عملت «لأوزير»؛ فنقل في سفينته الملكية على النهر، وثوي في ~~مضجعه الأبدي غربي طيبة ~~(Harris Pap. I, ~~pl. 75) ~~. # ولا نزاع في أن ما قصه علينا «رعمسيس الثالث» يظهر لنا بوضوح تام أن معلوماتنا ~~تصير ضئيلة إذا لم تستند على صور تاريخية. # والواقع أن ما وصل إلينا من آثار لا يحدثنا بأي شيء عن هذا الآسيوي «إرسو» الذي ~~ذكر «رعمسيس الثالث» أنه حكم البلاد، كما أنها قد صمتت صموتا تاما عن الدور ~~الحاسم الذي لعبه «ستنخت» في تطهير البلاد وإعادتها إلى ما كانت عليه من طمأنينة ~~وسلام. # وكل ما لدينا من عهد «ستنخت» بعض آثار ضئيلة لا ms3830 تشرفه قط بوصفه مخلصا ~~للبلاد. # آثاره # في «سرابة الخادم» «بسينا» لوحة أقامها «أمنمأبت» و«سيتي» اللذان عاشا في عهده. # 3 # ومما يدهش له أن معظم آثاره - إن لم يكن كلها - مغتصبة من الملوك ~~السابقين، ونخص بالذكر منها ما يأتي: ~~(1) ~~«نبيشة»: وجد في هذه البلدة تمثالان في صورة «بو لهول» من الجرانيت ~~الأسود يرجع عهدهما للدولة الوسطى. وقد اغتصبهما نخبة من ملوك الأسرتين ~~التاسعة عشرة والعشرين كل بدوره، فقد كتب اسم «سيتي الثاني» على ~~الصدر، واسم «ستنخت» على الكتف، واسم «رعمسيس الثالث» على مقدمة الشعر ~~المستعار، وعلى القاعدتين نجد اسم «باي» حامل خاتم «سبتاح» # 4 # ولا يعرف كيف يمكن تعليل مثل هذه الظاهرة إلا بما نراه في ~~أيامنا من أعمال تشويه الآثار بكتابة الأسماء عليها، والغرض منها ~~التذكار. ~~(2) ~~«قبة توفيق»: وجد في هذه الجهة عقد باب من الحجر الرملي مبني في ~~بوابة، وقد نقش عليها اسم هذا الفرعون. # 5 ~~(3) ~~«القاهرة»: وجد فيها عمود مؤلف من قطع باسم «أمنحتب الثالث»، وقد ~~اغتصبه «مرنبتاح» ثم «ستنخت»، ويحتمل أنه مجلوب من «هليوبوليس»، وقد ~~وجد مبنيا في جامع التركمان عند باب البحر. # 6 ~~(4) ~~«العرابة»: وجدت في «العرابة» لوحة باسم كاهن هذا الفرعون المسمى ~~«مرسأتف»، وقد ظهر فيها الفرعون يتعبد للفرعون «ستنخت» وللملكة «تي مرن ~~أست» زوجه، في حين نرى في أعلى اللوحة الفرعون «رعمسيس الثالث» يقدم ~~القربان للآلهة وقد وجد كذلك لوحان آخران عليهما اسم هذه الملكة ~~استعملا ثانية في رقعة في معبد «العرابة» عام (1903). # 7 ~~(5) # معبد «موت» بالكرنك: وجدت طغراءاته على البوابة. # 8 ~~(6) # مدينة «هابو»: وجدت له لوحة مثل عليها مع «رعمسيس الثالث» # 9 # وأخرى اغتصبها من «سيتي الثاني» # 10 # وقد وجد له جعران باسمه في مجموعة «فلبور». # 11 # وقد جاء في ورقة «فلبور» أن هذا الفرعون كان له ضيعة في بلدة «منعنخ» الواقعة على ~~مقربة «جبل الطير» و«السريرية»، والظاهر أنها كانت وقفا على قربان تمثال له كما ~~يدل المتن على ذلك صراحة. # 12 # قبر «ستنخت» # وقد دفن هذا الفرعون في مقابر «وادي الملوك»، وتقع ms3831 مقبرته في أقصى الجنوب من هذه ~~الجبانة، وتحمل الآن رقم 14. والواقع أن هذه المقبرة كانت قد حفرتها في الأصل ~~الملكة «توسرت»؛ ولذلك نجدها مصورة هي وزوجها الملك «سبتاح» في ممراتها الأولى. ~~ولكن لم يكد يتقدم العمل في الممر طويلا - كما يقول «ويجول» في أعماق الجبل في ~~القاعات الداخلية - حتى مات «سبتاح» على ما يظهر، وتزوجت «توسرت» من «سيتي الثالث» ~~(؟) كما يقترح «إمري». وعلى ذلك نرى صور هذا الفرعون في حجر هذا القبر الداخلية مع ~~«توسرت». وبعد موت هذه الملكة حدث الارتباك والفوضى اللذان تحدثنا عنهما في مصر. ~~ومن المحتمل أن هذا القبر قد نهب في تلك الفترة، وعندما أعاد «ستنخت» النظام ~~والسلام إلى ربوع البلاد بدأ في نهب قبره رقم 11. ولكنه غض الطرف عنه، وفضل اغتصاب ~~مقبرة «توسرت». فغير الصور والنقوش ووضع فوقها طبقة من الجص، وزاد في حجم المقبرة، ~~وقد أفلتت بعض مجوهرات هذه الملكة من أيدي اللصوص والنهابين، ووضعت في مكان أمين ~~بأمر من «ستنخت» نفسه على ما يظهر، فقد عثر عليها في المقبرة رقم 56 من مقابر ~~«وادي الملوك» وهي غير منقوشة، ولا نعلم من الذي دفن فيها. # 13 # وقد عثر عليها المستر «تيودور ديفز» في عام 1908 ويقال إن جسمها قد ~~ترك في مكانه في المقبرة. أما مومية «ستنخت» فقد أصابها على ما يظهر التمزيق ~~والعطب بأيدي اللصوص إذ لم يعثر عليها قط. # وتدل الأحوال على أن الكهنة الذين أخفوا موميات بعض الملوك في مقبرة «أمنحتب ~~الثاني» قد دخلوا قبر «ستنخت» ووجدوا هناك مومية ظنوا أنها لهذا الفرعون، من أجل ~~ذلك وجد القبر بطبيعة الحال في ارتباك، ومحتوياته مشتتة، فوضعوا هذه المومية في ~~تابوت «ستنخت» وحملوها إلى مخبئها، إلى أن كشف عنها «لوريه» في عصرنا. وعندما ~~فكت لفائفها عرفت أنها لامرأة. ومن المحتمل أنها مومية الملكة «توسرت»؛ وذلك ~~لأن ملكات كل هذا العصر كن يدفن في مقابر «وادي الملكات». وقد بقي هذا القبر ~~مفتوحا يزوره السياح في العهد الإغريقي، وقد نظف الآن. وعندما يدخل الإنسان ~~الدهليز ms3832 الأول يشاهد على اليمين صور «توسرت» و«سبتاح» في حضرة الإله «بتاح» ~~والإلهة «حرمخيس» وآلهة آخرين، وعلى الجدار المقابل نشاهد الملكة «توسرت» والفرعون ~~«سبتاح» واقفين أمام الآلهة «حرمخيس» و«أنوب» و«إزيس» وغيرهم. والدهليز الثاني ~~مخرب. وفي الثالث نشاهد على اليمين والشمال طغراءات وصورة للفرعون «ستنخت» مصورة ~~على طبقة من الجص وضعت فوق الصور الأصلية لصاحبة القبر «توسرت». وبعد ذلك ننتقل ~~إلى قاعة صغيرة تؤدي إلى حجرة كبيرة، ونشاهد فوق بابها الإلهين «أنوب» و«حور» ~~يتعبدان للإله الأعظم «أوزير»، وبعد ذلك نستمر منحدرين إلى قعر المقبرة، فنشاهد في ~~طريقنا حجرتين لونت جدرانهما بأشكال خشنة من عهد «ستنخت» على طبقة من الجص وضعت ~~فوق نقوش «توسرت» الأصلية. وبعد ذلك نصل إلى قاعة يرتكز سقفها على ثمانية عمد، وهذه ~~كانت حجرة الدفن الأصلية للملكة «توسرت». # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الحجرة عندما نحتت كان «سبتاح» قد مات، وأن «سيتي ~~الثالث» - على حسب رأي «إمري» - قد حل محله زوجا لها؛ وذلك لأننا نرى صورة الملك ~~الأخير على أحد عمد هذه القاعة من اليسار، وقد أضاف بعد هذه الحجرة الملك «ستنخت» ~~دهليزين عندما اغتصب القبر. وأخيرا نصل إلى القاعة التي دفن فيها «ستنخت» وفي ~~وسطها نجد غطاء تابوته ملقى على جانبه، وهو مصنوع من الجرانيت وقد نقش نقشا ~~جميلا، ويصور لنا صورة «أوزير» مضطجعا. أما حوض التابوت نفسه فقد هشم. والظاهر ~~أنه لم يغتصب من مكان دفن الملكة «توسرت» بل عمل خاصا به. # وتدل النقوش على أن هذا الفرعون قد بدأ لنفسه حفر المقبرة رقم 11 التي دفن فيها ~~بعد ابنه «رعمسيس الثالث»، ولكنه بعد أن استمر في العمل مدة تركها واغتصب مقبرة ~~«توسرت» كما ذكرنا. والمدهش في تاريخ الفرعون «ستنخت» أننا لا نعرف كيف أصبح صاحب ~~السيادة في البلاد ثانية بعد أن غزاها الآسيويون، ولا نعرف الصلات التي كانت تربطه ~~بالأسرة البائدة. وكل الدلائل تشعر بأنه لم يكن ملكا شرعيا كما يقال إنه ابن ~~«سيتي الثاني»؛ إذ لو كان الأمر كذلك لتكلم ابنه «رعمسيس الثالث» بنغمة ms3833 أخرى عندما ~~وصف لنا حالة البلاد في عهد والده. ولدينا معلومات يكنفها الغموض والإبهام عن هذه ~~الحوادث الأخيرة التي وقعت قبل تولي «رعمسيس الثالث» في الأساطير القومية عندما ~~تحدث «مانيتون» عن الملك «أوزارسيف # Osarsiph ~~» على ~~حسب رأي الأستاذ «إدواردمير». # 14 # إذ نعلم أنه عندما قص قصة الحركة الدينية التي قام بها «أمنحتب الرابع» ~~نجد أنه قلبها ووضعها في عهد «مرنبتاح» الذي جعل اسمه هناك «إمنوفيس» وجعل ابنه ~~«رعمسيس الثالث». وفي عهد «إمنوفيس» هذا اقتحم الأعداء البلاد المصرية آتين من ~~«أورشليم» وهم - كما يقال - من نسل «الهكسوس» الذين طردوا من أرض الكنانة، وأمام ~~هذا لم يجسروا على القيام بأية مقاومة، بل على العكس ولوا الأدبار نحو بلاد ~~«إتيوبيا» (النوبة)، وقد جعل ابنه «رعمسيس» في كفالة صديق له. وقد اتحد الأجانب مع ~~المجذومين تحت قيادة «أوزارسيف» وخربوا الأرض، ومدنها، ومعابدها، مدة ثلاثة عشر ~~عاما. وبعد ذلك عاد «إمنوفيس» ثانية، وقضى عليهم مع ابنه «رعمسيس»، وطاردهم من ~~البلاد مقتفيا أثرهم في الصحراء حتى بلاد «سوريا». # ولا شك في أن المدقق يرى في هذه الأسطورة المشوهة صدى لسيطرة «إرسو» على البلاد ~~المصرية؛ لأن ذلك كان حادثا قد وقع وانقضى زمنه دفعة واحدة، في حين أن «أمنحتب ~~الرابع» وأخلافه من بعده كان لهم دائما السيطرة على جزء من بلاد «سوريا». أما ~~«ستنخت» فقد نسي ولم تدون أعماله، وكذلك ابنه العظيم «رعمسيس الثالث». وقد نسبت ~~هذه الحادثة في الحال إلى «مرنبتاح» لاتصاله به. وهكذا نرى مؤرخنا المصري «مانيتون» ~~يشير إلى هذا الحادث من بعيد، على الرغم من أنه لا يفهم ترتيب الحوادث من الوجهة ~~التاريخية. # | رعمسيس الثالث # 1200-1168ق.م # تولى «رعمسيس الثالث» الحكم بعد موت والده «ستنخت» الذي لم يمكث على عرش الملك أكثر ~~من عامين كافح في خلالهما - على ما يظهر - كفاحا عنيفا لطرد الغزاة وتثبيت نظم الحكم ~~في البلاد. والظاهر أنه قد أشرك ابنه «رعمسيس الثالث» في الحكم. فلما انفرد «رعمسيس» ~~بالحكم أثبت للعالم والتاريخ أنه خلف صالح لوالده، كما أثبت أن الدم الملكي الجديد ms3834 كان ~~له خطره في إنهاض البلاد من كبوتها التي سقطت فيها خلال عهد آخر ملوك الأسرة التاسعة ~~عشر الضعاف. # والواقع أن مثل هذه الأسرة في بدايتها كمثل الأسرة التاسعة عشرة عندما تولى ملوكها ~~زمام الأمور في البلاد؛ إذ ساروا بها قدما حتى بلغت في عهدهم مكانة علية. ولسنا ~~مبالغين إذا قلنا إن «رعمسيس الثالث» قد جمع في شخصه تلك القوة الحربية، والقدرة ~~السياسية التي امتاز بها «سيتي الأول» ومن بعده ابنه «رعمسيس الثاني». ولا غرابة في ~~أن نرى «رعمسيس الثالث» ينحو دائما في أعماله نحو «رعمسيس الثاني»، وإن لم تكن الأحوال ~~مهيأة له لتنفيذ مقاصده. # شكل 1: الملك «رعمسيس الثالث» يتوجه الإلهان «حور» و«وست». # ووجه الشبه بين أعمال الملوك الأول للأسرتين التاسعة عشرة والعشرين عظيم جدا، ~~فالأولى أنقذت البلاد من الفوضى الداخلية التي ورطها فيها «إخناتون» وأخلافه كما ~~أعادت للبلاد مجدها المضيع في الخارج بعض الشيء. والثانية خلصت البلاد من أيدي الأجنبي ~~الغاصب الذي استولى عليها، كما دافعت عن حدود البلاد ووقفت زحف اللوبيين من الغرب، ~~وأقوام البحار من الشمال والبحر، وقد كان خطرهم عظيما جدا، ولولا شجاعة «رعمسيس ~~الثالث» وحسن تدبيره لحلت بالبلاد كارثة أعظم ضررا وأشد خطرا من غزو الهكسوس الذين ~~اجتاحوا البلاد في عهد الأسرة الثالثة عشرة. ولكن كان من سوء طالع مصر أن عدد الملوك ~~العظام في كلتا الأسرتين لم يكن كبيرا، ففي الأولى يتوالى ثلاثة فراعنة عظام، وفي ~~الثانية لم يتوال على عرشها إلا ملكان عظيمان، ثم خلف من بعدهما خلف من الملوك الضعاف ~~ساروا بالبلاد نحو الهاوية. ومن ثم أخذ ضوء مصباح الملك يخبو شيئا فشيئا حتى انطفأ ~~جملة في عهد «رعمسيس الحادي عشر». # وعهد «رعمسيس الثالث» حافل بالأعمال العظيمة والأحداث الجسيمة؛ فقد ناصره الحظ، ~~ورافقه حسن الطالع طوال مدة حكمه إلا السنين الأخيرة التي كدرت صفوها بعض الأحداث ~~الداخلية المحضة التي لا تخلو منها بلاد في كل زمان ومكان مما سنفصل فيه القول ~~بعد. # ولقد ظل اسمه لامعا حتى بعد مماته؛ إذ حفظت لنا ms3835 أعماله العظيمة إلى الآن بصورة ~~رائعة لم يحظ بمثلها ملك من الملوك الذين سبقوه. وقد وصلت إلينا كما دونها هو وكما ~~يريد في كتابين ضخمين: الأول نقش على الحجر على معبده الجنازي الذي يعد أضخم بناء لملك ~~مصري بقي لنا سليما، وهو المعروف باسم مدينة «هابو». ويعد من أحسن المعابد التي بقيت ~~محفوظة لنا حتى الآن. أما كتابه الثاني فهو وثيقته الكبرى التي دونها مدة حياته عن ~~أعماله السياسية والدينية العظيمة، وهي أكبر وأضخم وثيقة بقيت لنا من عهد الفراعنة، ~~ويبلغ طولها أكثر من أربعين مترا. وقد دونت بأحسن خط هيراطيقي عرف حتى الآن. # ومن هاتين الوثيقتين الفذتين سنحاول أن نضع صورة عن الحياة المصرية في هذا العهد في ~~الداخل، ونصف ما كان للبلاد من علاقات مع الممالك المجاورة من وجوه شتى. والظاهر أن ~~«رعمسيس الثالث» لم يقم بأية حروب في أول حكمه كما جرت العادة عند معظم ملوك مصر، بل ~~وجه معظم عنايته إلى إصلاح الأداة الحكومية، وتنظيم الجيش وتقويته، ووضع أسس معابده. ~~وقد كان ذلك من الأمور الضرورية التي تحتمها الأحوال لرجل مثل «رعمسيس الثالث» يريد أن ~~يجعل مصر صاحبة السيادة والسلطان في الشرق كما كانت من قبل. وقد وصف لنا الحالة بنفسه ~~عند توليه العرش، وما عمله للبلاد، وسندعه يحدثنا بنفسه عن ذلك كما جاء في «ورقة هاريس» ~~فاستمع إليه: # 1 # توليته العرش: # وبعد ذلك توجني أبي # 2 ~~«آمون رع» سيد الآلهة، و«رع آتوم» و«بتاح» جميل الوجه بوصفي سيد ~~الأرضين على عرش من أنجبني، وقد تسلمت وظيفة والدي بسرور، وارتاحت البلاد ~~وابتهجت بنعمة السلام، وكانت مسرورة عندما رأتني حاكما (له الحياة والعافية ~~والصحة) للأرضين مثل «حور» عندما دعي ليحكم الأرضين على عرش «أوزير»، وقد ~~توجت بتاج «أنف» الذي يحمل الصل، وقد لبست التاج ذا الريشتين مثل الإله ~~«تاتنن»، وجلست على عرش «حوراختي»، ولبست شعار الملكية مثل «آتوم». ~~(1) حالة البلاد الداخلية # ونظمت مصر طوائف تحتوي سقاة القصر، والأمراء العظام، ومشاة عديدين، وفرسانا ~~يعدون بمئات الألوف، وجنود «شردانا» وجنود ms3836 «قهق» الذين لا يحصون، وتابعين يعدون ~~بعشرات الألوف، وعبيد سخرة لمصر. # حروبه: # وزدت في حدود مصر، وهزمت الذين غزوها في بلادهم، وذبحت قوم «دنين» ~~الذين يسكنون في الجزر؛ وقوم «ثكل» والفلسطينيين الذين قد صاروا رمادا، ~~و«شردانا» و«مشوش» سكان البحر أصبحوا كأن لم يغنوا بالأمس، فقد أخذوا أسرى ~~دفعة واحدة، وأحضروا أسارى إلى مصر مثل رمل الشاطئ، ووضعتهم في حصون مكبلين ~~باسمي. وقد كانت طوائفهم عديدة يعدون بمئات الألوف، وفرضت عليهم كلهم جزية ~~من الملابس والحبوب من المخازن وشون الغلال سنويا، وأهلكت قوم «سعر» ~~وقبائل «الشاسو» (البدو) فنهبت خيام قومهم وممتلكاتهم، وكذلك ماشيتهم مما ~~يخطئه العد، وقد كبلوا وسيقوا أسرى جزية لمصر، وقدمتهم للآلهة عبيدا ~~في معابدهم. # تأمل فإني سأخبرك عن أشياء أخرى حدثت في مصر في زمن حكمي. فقد كان ~~«اللوبيون» «والمشوش» يسكنون مصر، ونهبوا مدن الشاطئ الأيمن من «منف» حتى «كربن» # 3 ~~(كارابانا)، وقد وصلوا حتى النهر العظيم على شاطئيه، وهم الذين ~~نهبوا «كارابانا» وقد وصلوا حتى النهر العظيم على شاطئيه، وهم الذين نهبوا ~~مدن «جوتوت» (كانوب) خلال سنين عديدة في أثناء إقامتهم بمصر. # تأمل لقد أهلكتهم وذبحتهم في وقت واحد، وأخضعت «المشوش» واللوبيين، ~~و«الاسبت» (أساباتا) و«الكيكش» (كايكاشا) و«الشاي» (شاي) و«الهس» (هاسا) - و«البكن» # 4 ~~(باكانا) وقد طرحوا أرضا مكدسين مضرجين بدمائهم، وجعلتهم ~~يولون الأدبار دون أن يطئوا تخوم مصر، وحملت منهم أسرى عديدين ممن أفلتوا ~~من سيفي مكتفين كالطيور أمام خيلي، وكانت زوجاتهم وأولادهم يعدون ~~بعشرات الآلاف، وماشيتهم تعد بمئات الآلاف، وقد أسكنت قوادهم في حصون ~~باسمي، وأعطيتهم ضباطا من الرماة، ورؤساء من القبائل، وقد وسموا وأصبحوا ~~عبيدا مطبوعا عليهم اسمي، وأصبحت زوجاتهم وأطفالهم على هذه الحالة، وقيدت ~~ماشيتهم لحساب بيت «آمون»، وقد أصبحت قطعانا له مدى الدهر. # هذا وصف موجز قدمه لنا «رعمسيس الثالث» عن حالة البلاد عندما تولى عرش الملك وما ~~قام به من أعمال عظيمة في بابي السياسة والحرب لوضع الأمور في نصابها. ونرى منه أن ~~الخطر الأكبر الذي كان يتهدد البلاد هو غزو اللوبيين لها، ms3837 وقد أشار لنا فيه إلى ~~حروبه الأولى مع هؤلاء القوم. # والواقع أنه ترك لنا تقارير مفصلة، ومناظر حربية شاملة عن حروبه التي شنها عليهم ~~وعلى غيرهم من أقوام البحار الذين انضموا إليهم لاغتيال مصر. وسنتحدث فيما يلي عن ~~حروبه التي اشتبك فيها مع هؤلاء الأعداء على حسب الترتيب التاريخي الذي تركها لنا ~~مصورا على جدران معبده الجنازي في مدينة «هابو». ~~(2) حروب «رعمسيس الثالث» # لقد ترك لنا «رعمسيس الثالث» مناظر ممتعة، ومتونا ضافية عن حروبه مع الممالك ~~المجاورة لبلاده، والنائية عنها، على جدران معبده الكبير الذي أقامه في «طيبة» ~~الغربية، وهو المعروف الآن بمعبد مدينة «هابو». والظاهر أنه رتبها ترتيبا ~~تاريخيا كما فعل «سيتي الأول» على جدران «معبد الكرنك». ~~(2-1) حروبه في النوبة # وتدل المناظر والمتون التي تركها لنا هذا الفرعون على أنه قام بحروب مع بلاد ~~النوبة في أوائل حكمه. غير أن المناظر هنا مهشمة ولا يمكن معرفة كنهها إلا ~~بقرنها بمناظر الحروب الأخرى التي جرت في بلاد النوبة، وصورت على المعابد ~~الأخرى مثل معبد «بيت الوالي» و«معبد الدر» ومعبد «بوسمبل». وقد دلت الموازنة ~~على أن هذه المناظر كنت في معظم الأحيان تقليدية. # 5 # ولا ندري هنا أقام «رعمسيس الثالث» بحروب فعلية على بلاد «كوش» لتعديهم على ~~حدود البلاد المصرية كما يقول هو أو لم يقم؟! وقد ساق «رعمسيس الثالث» أقصاهم ~~الذين تعدوا على حدوده. # 6 # فنشاهد في منظر ~~(PI. 10) ~~«رعمسيس الثالث» في ~~عربته يساعده جنود مصريون وآخرون أجانب يهاجم بلدة نوبية، ثم يذكر لنا المتن ~~أنه كان شجاعا في قيادة عربته ... وجميلا في ساحة الشجاعة عندما هاجم العدو. ~~وقد كان ينظر للرماة من الأعداء كأنهم نساء، وقد صير بلاد «كوش» كأن لم تغن ~~بالأمس، مضرجين بدمائهم أمام خيله، وبعد أن أحرز النصر نجده يقود أمامه ~~(PI. 10) # ثلاثة صفوف من الأسرى السود ~~وبصحبته جنود من المصريين، وفي منظر آخر نجده ~~(PI. ~~11) # يقود هؤلاء الأسرى ويقف أمام «آمون» و«موت» في محراب. ~~ويشاهد بين الملك والإلهين الجزية النوبية مكدسة. ويقول المتن الذي ms3838 نقش أمام الفرعون: # تقديم الجزية على يد الملك لوالده «آمون رع» ملك الآلهة بعد أن عاد ~~جلالته وقد أحرز النصر على ممالك «كوش» الخاسئة، ورؤساء هذه الممالك في ~~قبضة يده، وجزيتهم أمام جلالته، وتشمل ذهبا، ولازوردا، وفيروزجا، ~~وكل حجر غال. وإنها قوة والده «آمون» التي رسمت له الشجاعة والنصر ~~على كل مملكة. وأرض «كوش» أصبحت مكبلة، ومذبوحة في قبضته، كما أن ~~الآسيويين وأقوام الأقواس التسعة في وجل منه. # وقد أجابه الإله «آمون» على مقاله هذا بالكلمات التالية: # لقد عدت في سلام بعد أن نهبت الممالك، ووطئت بالأقدام قراهم، وقد سقت ~~الأعداء أسرى - على حسب ما قررت لك من شجاعة ونصر. # وأخيرا تذكر لنا النقوش أن هؤلاء الأسرى طلبوا إلى الإله «آمون» أن يمنحهم ~~النفس الذي هو منحته: # تأمل، إننا تحت نعليك. # وكذلك يقولون للفرعون: # الثناء لك يا ملك مصر، وشمس الأقواس التسعة، امنحنا النفس الذي هو ~~منحتك حتى نخدم صليك. # ومما سبق نفهم أنه كانت قد حدثت بعض اعتداءات من جانب النوبيين على الحدود ~~المصرية، وأن «رعمسيس الثالث» نفسه قام على رأس جيش من المصريين والجنود ~~المرتزقة، وهزم الأعداء بعد أن خرب قراهم، وأجبرهم على دفع الجزية - هذا إذا ~~صدقنا ما جاء في النقوش، وهو ليس ببعيد؛ لأن البلاد المصرية كانت في هذه الفترة ~~في حالة من الضعف. ويحتمل جدا أن القبائل المتاخمة لمصر قد انتهزت الفرصة، ~~وأغارت على الحدود المصرية، ولذلك قيل عن «رعمسيس»: «إنه ساق أقصاهم الذين ~~تعدوا على الحدود»، يضاف إلى ذلك أنه كان من عادة كل فرعون أن يبدأ حكمه ببعض ~~الحروب جريا على نهج أسلافه؛ ليظهر ما له من قوة وبطش. ~~(2-2) الحرب الأولى على اللوبيين # ترك «رعمسيس الثالث» عن حروبه الأولى مع اللوبيين سلسلة مناظر رائعة، ومتنا ~~مؤرخا بالسنة الخامسة يمكن الباحث أن يستخلص من مجموعها صورة مفهومة عن هذه ~~الحروب. وهذه المناظر مصورة على الجدارين الغربي والشمالي الخارجين للمعبد ~~الكبير وهي: ~~(أ) المناظر # المنظر الأول ~~(Ibid pl. 13) # يشاهد فيه «رعمسيس ~~الثالث» يتسلم سيفه ms3839 المعقوف من الإله «آمون» في حضرة الإلهين «تحوت» ~~و«خنسو»، وهذا المنظر يرمز إلى التصريح الإلهي بنشوب الحرب ومنح الفرعون ~~النصر. وبعد ذلك نشاهد «رعمسيس الثالث» يخرج من المعبد بعد أن تسلم العهد ~~بالحرب من الإله «آمون» وفي يده سيف معقوف وقوس، ويتبعه إله الحرب «منتو»، ~~ويسبقه كهنة يحملون أربعة أعلام لأربعة آلهة وهم على التوالي: الإله ~~«وبوات» فاتح الطريق و«خنسو» و«موت» والإله «آمون»، # 7 # وقد نقش أمام الملك المتن التالي: # لقد سار جلالته وقلبه قوي في شجاعة وبطولة إلى بلاد «تمحو»، هذه ~~الخاسئة التي تحت سلطان جلالته، وإنه والده الذي سيره في رزانة من ~~قصر «طيبة»، وقد منحه سيفا ليصد به أعداءه، ويهلك من لم يكن ~~خاضعا له، وإن الطرق التي لم تكن مطروقة من قبل قد فتحت أمامه ~~أبديا ... # نشاهد بعد ذلك كل إله من الآلهة يخاطب الملك ويعده بالمساعدة كل على حسب ~~ما امتاز به؛ فالإله «منتو» «إله الحرب» يذبح له الأعداء، والإله «وبوات» ~~يفتح له كل طريق يؤدي إلى النصر، والإله «خنسو» يجعل يديه قويتين على ~~الأقواس التسعة، والإلهة «موت» تكون له حرزا سحريا إلى الأبد. أما الإله ~~«آمون» فإنه سيذهب معه إلى المكان الذي يرغب فيه جاعلا قلبه مبتهجا في ~~الأراضي الأجنبية، ولأجل أن ينشر الرعب منه، ويولد الرهبة في كل أرض ~~أجنبية. وهكذا نجد أن الآلهة كانت تلازم الفرعون في حروبه، كل منهم يحمل ~~علمه، ويؤدي وظيفته الخاصة به. وهذا دليل على تغلغل نفوذ رجال الدين في ~~كل أمور الدولة - حتى في حروبها. وبعد ذلك نشاهد الفرعون يركب عربته على ~~رأس جيشه يشن أول حرب على «لوبيا». # والمنظر يصور لحظة تمثيلية عند بداية إعلان الحرب؛ إذ عندما ينفخ في ~~البوق إيذانا بالحرب، ويستعد الجيش يركب الفرعون عربته، وخلفه أتباعه ~~المقربون والأمراء، وأمامه يسير حرسه الخاص. # 8 # ثم يقول لنا المتن الذي أمام الملك إنه قد حضر إنسان ما ليخبر ~~جلالته أن «التحنو» يتحركون، وهم يتآمرون. وقد تجمعوا واحتشدوا في جمع ما ~~لا يحصى من «لوبيين» ms3840 و«سبد» و«مشوش»، وهم أهل بلاد قد احتشدوا ليزحفوا ~~قاصدين أن يجعلوا أنفسهم سادة مصر. وقد وصل جلالته عند أفق الإله المسيطر ~~(أي في معبد «آمون رع») ليصلي من أجل النصر ولأجل أن ينال سيفا بتارا من ~~والده «آمون» سيد الآلهة. وقد بعثه بالقوة ويده معه ليقضي على أرض «تمحو» ~~التي تعدت على حدوده. فالإلهان «منتو» و«ست» هما حمايته السحرية عن يمينه ~~وعن شماله، والإله «وبوات» يخترق الطرق أمامه، وقد جعلوا سلطانه قويا، ~~وقلبه شجاعا، ليطرح أرضا البلاد المتفاخرة. وبعد ذلك نجد «رعمسيس» في ~~عربته سائرا نحو «اللوبيين» ويتبعه جنود من المصريين والأجانب، وأمام ~~الملك عربة تحمل علم الإله «آمون» الذي لم يكن بد من وجوده مع الفرعون في ~~ساحة القتال، وعندئذ ينفخ في البوق إيذانا بالمسير. وقد كانت طوائف الجنود ~~الأجنبية تسير على اليسار على حسب جنسيتها # 9 ~~(Ibid pl. 17) ~~. # بعد ذلك نشاهد «رعمسيس» في عربته يهاجم اللوبيين الفارين، يساعده جنود ~~من المصريين والأجانب، ويحدث في صفوفهم الذعر، فينقض «رعمسيس» على اللوبيين ~~الذين فقدوا روحهم المعنوي. ويظهر أنهم كانوا يحاربون في مكان صحراوي قد ~~خضب بدماء غزيرة، وقد كان يؤازر الفرعون فرسانه المصريون، والمشاة الأجانب ~~(راجع # Ibid pl. 19 ~~). # وقد وصف الفرعون معمعة الوغى بما يأتي: # الإله الطيب في صورة «منتو»، عظيم البطولة مثل ابن «نوت» (ست) ~~قوي الساعد، عظيم الفزع منه عندما يرى في المعمعة مثل اللهيب ~~المبتلع أمامه (الصل )، ثابت الذراع الأيمن عندما يشد عنه القوس، ~~وسريع الساعد الأيسر ... قابضا على القوس، وهاجما إلى الأمام، وهو ~~عالم بقوته في النزال، وأنه يضرب مئات الآلاف، وقد هزم قلب أرض ~~«تمحو»، وأعمارهم وأرواحهم قد انتهت؛ لأن ابن «آمون» قوي الساعد ~~يتابعهم كالشبل عالما ببطشه، وهو ثقيل الصوت، تخر الجبال لاسمه ~~عندما ينطلق زئيره، سيد الأرضين «رعمسيس الثالث». # وبعد ذلك نشاهد «رعمسيس الثالث» في شرفة يحتفل بانتصاره على اللوبيين ~~فيرى واقفا في الشرفة، وعربته منتظرة خلفه، وهو يخاطب موظفيه الذين ~~يجيبون بكل احترام. ثم نرى الضباط المصريين يقودون الأسرى من اللوبيين، ms3841 في ~~حين أن الكتبة يحصون عدد الأيدي. وأعضاء الإكثار التي كانت أمامهم في ~~كومتين. وهذا المنظر قد وقع في حصن من الحصون المصرية، وقد كتب فوقه متن ~~مهشم ... القوي للفرعون «له الحياة والفلاح والصحة» المهزومون من اللوبيين ~~أمام البلدة «وسرماعت رع محبوب آمون طارد التمحو»، وهذه البلدة كان لها شأن ~~في الحروب اللوبية ثانية وسنتكلم عنها فيما بعد. # 10 # وقد أخذ الفرعون يخاطب موظفيه ورفاقه الذين كانوا بجانبه إذ يقول: # تأملوا الإنعامات العديدة التي أتمها ملك الآلهة «آمون رع» على ~~الفرعون ابنه، فإنه قد أودى ببلاد «تمحو» و«سبد» و«مشوش» الذين ~~كانوا لصوصا يعيثون الفساد في مصر يوميا، ولكنهم أصبحوا مطروحين ~~أرضا تحت قدميه، وأقدامهم قد بترت ولم يبق منهم أحد. وقد انقطعت ~~أقدامهم عن أن تطأ مصر أبدا بالنصيحة الطيبة التي عملها جلالته، ~~وهي أن تحافظ على مصر التي كانت قد خربت، فافرحوا وابتهجوا حتى ~~عنان السماء؛ لأنه قد ظهر كالإله «منتو» مادا في حدود مصر، وإن ~~ساعدي لعظيم وقوي، قاهر الأقواس التسعة بما عمله لي والدي سيد ~~الآلهة «آمون» ثور والدته، ومبدع جمالي. # وقد أجابه الموظفون على ذلك بالجواب العادي الذي كله إطراء ~~وتعظيم. # وقد كتب فوق كومتي أعضاء الإكثار والأيدي ما يأتي: # مجموع أعضاء الإكثار (12,535)، مجموع الأيدي (12,535). # مجموع أعضاء الإكثار (12,680)، مجموع الأيدي 12,12,532 + ~~... # مجموع الأيدي (12,660). ~~(وكل هذه الأعداد يجب أن تقبل بتحفظ؛ لتهشم المتن). # وبعد هذا يأتي منظر نشاهد فيه «رعمسيس الثالث» يحتفل بنصره على اللوبيين ~~- على الجدار الجنوبي للردهة الثانية من المنظر الذي في الشرق الأقصى من ~~الصف الأسفل - فيرى «رعمسيس» جالسا بدون تكلف في عربته يلاحظ إحصاء ثلاث ~~كومات من الأيدي، وكومة من أعضاء الإكثار، كما نشاهد موظفين يقودون إليه ~~أربعة صفوف من الأسرى اللوبيين. وقد استرعى نظرنا هنا في الجزء المحفوظة ~~ألوانه في المنظر أن قزحية العين زرقاء. # 11 # وكتب فوق كومات الغنيمة ما يأتي: # تقديم الغنائم في حضرة جلالته و«التحنو» الساقطين من اللوبيين، ~~وقد بلغوا ألف رجل، وثلاثة آلاف يد، ms3842 وثلاثة آلاف عضو إكثار. # وبعد ذلك يخاطب الفرعون الأمراء، و«تشريفاتي» الملك، والموظفين، والرفاق، ~~وكل قواد المشاة، والفرسان قائلا: # ابتهجوا حتى عنان السماء؛ لأن ساعدي قد هزم «التحنو» الذين أتوا ~~مسلحين وقلوبهم واثقة من مناهضة مصر، ولقد برزت لهم كالأسد؛ فدستهم ~~وحولتهم إلى أكداس، وقد كنت أتتبعهم كالصقر المقدس عندما يلمح ~~طيرا صغيرا في وكر، وكان سيفي ... إلى أن يوضع في غمده (؟) وسهمي ~~لم يطش عن إصابة سيقانهم، وكان قلبي يخور كالثور في ساحة الوغى مثل ~~«ست» عندما يثور، ونجبت مشاتي، وحميت الفرسان، وغطت ذراعاي القوم، ~~وهدمت أرواحهم، وانتزعت أقواسهم، وحرق قلبي قراهم، وإني مثل «منتو» ~~بوصفي ملك مصر، والفزع مني قد هزم الأقواس التسعة، ووالدي «آمون» ~~الفاخر قد خصني بكل البلاد تحت قدمي في حين أني ملك مخلد على ~~عرشه. # بعد ذلك يعود «رعمسيس» إلى أرض الوطن من حملته على بلاد «لوبيا» فيرى ~~وفي ركابه جنوده، وموظفوه يسوقون الأسرى من اللوبيين أمام عربته مكبلين في ~~السلاسل والأغلال. # 12 # وبعد وصوله نراه يقدم هؤلاء الأسرى للإلهين «آمون» و«موت» ~~فنشاهده يقود ثلاثة صفوف من اللوبيين «لآمون» و«موت» الموضوعين في محراب، ~~وبعد ذلك يشكره «آمون» قائلا: # فلتشكر لأنك قد أسرت هؤلاء الذين هاجموك، وهزمت من اعتدى على ~~حدودك، وإني منحتك هيبتي في شخصك حتى يصبح مقدورك قهر الأقواس ~~التسعة، ويدي درع لصدرك تمنع عنك الشر، وإني قد منحتك ملك «آتوم»، ~~وإنك تظهر على عرش «رع». # أما الإلهة «موت» سيدة السماء فترحب به قائلة: # مرحبا في سلام يا بني، يا محبوبي «حور» الكثير السنين، الذي ~~يحمل شجاعة ساعد والده «آمون» ونصره عندما تظهر على عرش ~~«رع». # وبعد ذلك يجيبهم الفرعون بأنه هزم بلاد «التحنو» وأفناهم، وحطم قوى ~~«المشوش» الخ. # 13 # وفي المتن خمسة وسبعون سطرا، ولكن لوحظ عند تحليل محتوياته أنه يشمل ~~سرد حوادث تؤرخ عادة بالعام الثامن. # 14 # وقبل أن نضع أمام القارئ نص هذا المتن، ونستخلص منه ومن ~~المناظر التابعة له سير الموقعة؛ يجدر بنا أن نحلله هنا باختصار حتى يتسنى ~~فهم ms3843 سير الحوادث فيه؛ لما يحتويه من أساليب وجمل كلها فخار وأوصاف تغطي على ~~لب الموضوع الأصلي. ~~(1) # نقرأ تاريخ الموقعة والإطراء العادي للفرعون (من سطر ~~1-13). ~~(2) # إشارة إلى هزيمة حاقت بالآموريين (من سطر 13-17). ~~(3) # كل الأراضي التابعة ل «رعمسيس الثالث» (من سطر ~~17-20). ~~(4) # الوصف المحزن لحالة مصر قبل عهد «رعمسيس الثالث» (من سطر ~~20-22). ~~(5) # صفات القائد «رعمسيس الثالث» وشجاعة جيشه (من سطر ~~22-20). ~~(6) # الحروب الأولى اللوبية التي تؤرخ تقليدا بالسنة الخامسة (من ~~سطر 26-51). # وفي هذه الفقرة نجد خطط اللوبيين وهجومهم (من سطر ~~26-28). # ثم فشل خططهم بحكمة «رعمسيس» وقوته، وهذا الجزء يحتوي بعض ~~سياسات غامضة، ثم هزيمة اللوبيين (33-36) وانتصار «رعمسيس» ~~واستعباد الأسرى (36-39) ونصيب اللوبيين الذين بقوا على قيد ~~الحياة، وما أصابهم من عنت (39-42). اللوبيون يندبون سوء حظهم ~~(42-51). ~~(7) # الحروب الشمالية التي يؤرخها الأثريون بالسنة الثامنة ~~(51-59)، وتشمل جزية أهل الشمال برا وبحرا (51-54)، تسليم ~~أهل الشمال وأسراهم (54-59). ~~(8) # كل بلد أصبح لا حول له ولا قوة أمام بطش «رعمسيس» ~~(59-66). ~~(9) # إدارة الملك الحكيمة الماهرة التي ضمنت السلام والسعادة لمصر ~~(66-75). # والواقع أن هذا المتن قد اختصر بعض الحوادث التاريخية اختصارا مخلا، ~~وما على القارئ إلا أن يقرن ما جاء في الجزء الذي يشمل من سطر (25-75) في ~~هذا النقش بما جاء تمثيله في «ورقة هاريس». # وهاك نص المتن كما جاء على جدران المعبد: ~~(1) السنة الخامسة من عهد جلالة «حور»: الثور القوي، الذي مد ~~حدود مصر، صاحب السيف البتار، القوي الساعد، وذابح «التحنو»، ~~ومحبوب الإلهتين، عظيم الأعياد الثلاثينية مثل والده «بتاح»، (2) ~~ومحطم «التمحو» في أكوام في أماكنهم، «حور» الذهبي، الشجاع، رب ~~القوة، وجاعل الحدود أينما أراد في اقتفاء أعدائه ... (3) والخوف ~~منه والرعب درع لمصر، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، السيد الفتى ~~اللامع، والمنير مثل القمر عندما يولد ثانية ... (وسرماعت رع-مري ~~آمون) (4) ابن «رع»: «رعمسيس الثالث»، بداية النصر الذي بدأه «رع» ~~بقوة مصر، وقد عاد حاملا السلام، والتاسوع جعل ... (5) قويا السيد ~~المقدام السباق، ومن منظره مثل ابن «نوت» (الإله ms3844 «ست») ليجعل الأرض ~~قاطبة كإنسان واحد فرح ... (6) ملك الوجه القبلي والوجه البحري: ~~(وسرماعت رع مري آمون)، ابن «رع»: «رعمسيس الثالث» الحاكم العظيم ~~الحب، وسيد السلام، ومن منظره مثل «رع» عند الفجر، ومن الفزع منه ... ~~(7) لصله، الممكن على عرش «رع» بوصفه ملك الأرضين، والبلاد من ~~أقصاها إلى أقصاها قد نجت، والغني والفقير ... (8) قد جمعوا واتحدوا ~~معا في حكمه، ملك الوجه القبلي، والوجه البحري: (وسرماعت رع-مري ~~آمون) ابن «رع»: «رعمسيس الثالث»، الملك الجبار الشجاع الموجد ~~(حبه) وإنه يرى ... عندما يثور، الحامي الذي يوثق (9) فيه، ومن قد ~~ظهر في مصر، صاحب الغايات البعيدة، والسريع الخطا، والضارب كل أرض، ~~والمستشار، صاحب الخطط الممتازة، والمجهز بالقوانين، والجاعل قومه ~~في سرور (10)، ومن اسمه قد نفذ في قلوبهم إلى الظلام نفسه (عالم ~~الآخرة)، وفخاره والرعب منه قد وصلا إلى نهاية الأرض، وقد صيرت ~~الأرض إلى _ وخربت في آن واحد (11) ولا يعرفون أسيادهم. وقد أتوا ~~خاشعين يرجون نفس الملك الذي في مصر من «حور» (الملك): الثور ~~القوي، عظيم الملك، ملك الوجه القبلي والوجه البحري: (وسرماعت رع ~~مري آمون) ابن «رع»: «رعمسيس الثالث» جدار مصر (12) العظيم، حامي ~~أجسامهم. وقوته كقوة «منتو» مخضع «الأقواس التسعة»، وهو طفل إلهي ~~عندما يطلع مثل «حوراختي»، وهو يشبه «آتوم»، في أي وقت يظهر فيه ~~ويفتح فمه بالنفس (13) للناس؛ لأجل أن يمد الأرضين بطعامه كل يوم، ~~وإنه الابن الشرعي، حامي تاسوع الآلهة الذين يخضعون له الممالك ~~العاتية. # إشارة عامة لهزيمة «الآموريين» # إن رئيس «آمور» قد أصبح رمادا (14) وبذرته لا وجود لها. وكل ~~قومه أخذوا أسرى ، وشتتوا وأخضعوا، وكل من بقي على قيد الحياة في ~~بلاده كان يأتي بالثناء (15) ليرى شمس مصر العظيمة تطلع عليه، ~~وجمال قرص شمس مصر أمامهم - الرعان # 15 ~~(الشمسان) اللذان يطلعان ويضيئان (16) على الأرض: شمس ~~مصر والشمس التي في السماء، ويقولون: الرفعة «لرع»، إن أرضنا قد ~~خربت، ولكنا (17) في أرض حياة قد محي فيها الظلام، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري: (وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع»: «رعمسيس ~~الثالث». # كل البلاد تابعة ms3845 «لرعمسيس» # وقد اجتثت السهول والأقاليم الجبلية (18) وحملت إلى مصر عبيدا، ~~وقدم أهلها كلهم معا للتاسوع، والرضا، والطعام والمؤن غزيرة في ~~الأرضين (19)، والجمهور يبتهج في هذه الأرض، ولا حزن فيها؛ لأن ~~«آمون رع» قد مكن ابنه في مكانه، حتى إن كل ما يحيط به قرص الشمس ~~قد أصبح موحدا (20) في قبضة يده. والأعداء من الآسيويين واللوبيين ~~قد سيقوا، وهم الذين قد خربوا مصر فيما مضى حتى جعلوا الأرض أصبحت ~~قاحلة في خراب تام منذ بدء الملوك، في حين أنهم اضطهدوا الآلهة، ~~وكذلك كل فرد، ولم يكن هناك بطل (22) يستقبلهم عندما ثاروا. # صفات الفرعون في القيادة، وجسارة جيشه # والآن لقد وجد شاب مثل المارد المجنح (ست)، وهو قائد داهية مثل ~~«تحوت» كلماته ... (23) وإنها تخرج منه كأنها تعويذة من ... التي تخرج ~~من فم رب الكل، وجنوده أصواتهم ثقيلة فهم كالثيران (24) على ~~استعداد ... في ساحة الواقعة، وخيله كالصقور عندما تلمح طيورا صغيرة ~~(...) ... (25) زائرا مثل الأسد، وهو مستفز وهائج. وفرسان العربات لهم ~~من القوة ما للإله «رشف» (إله الحرب) فهم ينظرون إلى عشرات الألوف ~~كأنهم نقط، وقوته أمامهم كقوة الإله «منتو» (26)، واسمه والفزع منه ~~يحرقان السهول والأقاليم الجبلية. ~~(ب) الحرب اللوبية الأولى التي يؤرخها علماء الآثار تقليدا بالسنة ~~الخامسة # خطط هذه الحرب وهجوم «اللوبيين» # لقد أتى أهل بلاد «التمحو» مجتمعين معا في مكان واحد، ويشملون ~~«اللوبيين» و«السبد» و«المشوش» ... (27) ... وقد اعتمد جنودهم في خطتهم، ~~وأتوا بقلوب واثقة: «سنتقدم بأنفسنا»! وخططهم التي كانت في نفوسهم هي: ~~«سنعمل»! وقلوبهم كانت مليئة (28) بالأعمال الخاطئة وبالضلال، غير أن ~~خططهم قد حطمت وقلبت جانبا في قلب الإله. وقد طلبوا رئيسا ~~بأفواههم، غير أن ذلك لم يكن في قلوبهم. وإنه الإله الواحد الممتاز ~~(29) هو الذي عرف خطة (صائبة)، وهذا الإله الآن سيد الآلهة قد عمل ~~لعظمة مصر بالنصر المخلد، ليجعل أهل الممالك الأجنبية يطلبون بقلوبهم ~~(30) من الملك العظيم أن ينصب رؤساء لهم. # وقد كان جلالته نافذ البصيرة داهية مثل «تحوت»، وقد رئيت قلوبهم ~~وخطتهم، وحكم عليها في حضرته، وكان جلالته قد ربى ms3846 ولدا صغيرا من أرض ~~«تمحو» وهو طفل، وقد عضده (31) بقوة ساعديه، ونصبه عليهم رئيسا لينظم ~~الأرض. وهذا لم يسمع به من قبل # 16 # منذ أن بدأ الملوك. والآن كان قلب جلالته مريعا وباطشا ~~كالأسد المختبئ (32) متحفزا للوثوب على الماشية الصغيرة، وقد كان ~~حقا كالثور القوي الساعدين، والحاد القرنين ليهاجم الجبال نفسها ~~مقتفيا أثر من هاجمه. وقد سخر الآلهة من (33) خططهم؛ لأنهم جعلوا ~~قوته تناهض من تعدى حدوده. وقد انقض عليهم جلالته كلهيب النار ~~المنتشر في هشيم كثيف، وكالطيور التي في شبكة (34) فدرسوا كأنهم حزم ~~القمح وأصبحوا هشيما، وألقوا على الأرض مخضبين بدمائهم، وكانت ~~هزيمتهم ثقيلة (35) لا حد لها: تأمل! لقد كانوا في حالة سيئة بلغت ~~عنان السماء؛ لأن جموعهم الكثيفة قد اجتمعت سويا في مكان ذبحهم، ~~وأقيم منهم هرم في عقر دارهم (36) بقوة الملك، الشجاع في شخصه، ~~السيد الأوحد، القوي مثل «منتو» ملك الوجه القبلي والوجه البحري: ~~(وسرماعت رع) «رعمسيس الثالث». # شكل 2: أحد رؤساء اللوبيين الذين هزمهم «رعمسيس ~~الثالث». # وقد أحضر كل من بقي حيا أسيرا إلى مصر. أما الأيدي، (37) وأعضاء ~~الإكثار فكانت لا تحصى، وسيقوا أسرى، وكبلوا تحت شرفة الملك، وقد ~~اجتمع رؤساء الممالك الأجنبية ناظرين إلى بؤسهم. أما محكمة الثلاثين ~~(38) وحاشية الفرعون فقد كانوا باسطين أيديهم على رحبها، وتهليلهم قد ~~ارتفع حتى عنان السماء بقلوب راضية وقالوا: إن «آمون رع» هو الذي قرر ~~الحماية للملك أمام كل أرض والسياح (39) والرسل من كل أرض قد أزيلت ~~قلوبهم وانتزعت، ولم تبق بعد في أجسامهم، واتجهت وجوههم إلى الملك ~~كما تتجه إلى «آتوم» (الشمس). # وقد كسر العمود الفقري لأهل «التمحو» طوال الأبدية، ولم تعد بعد ~~أقدامهم (40) تطأ حدود مصر. أما قوادهم فقد نظموا وصفوا زمرا ~~بالانتصارات، ووسموا باسم جلالته العظيم، والذين هربوا كانوا تعساء ~~(41) يرتعدون، ولم يكن في مقدور أفواههم أن تستذكر طبيعة أرض مصر. وأهل ~~«التمحو» هربوا وجروا، وقوم «المشوش» كانوا في حيرة في أرضهم (42) ~~واجتثت جذورهم، ولم يكونوا في حالة واحدة، وكل جزء من أجسامهم صار ~~ضعيفا من الفزع، ms3847 وقالوا: إنها هي التي تقصم ظهورنا - مشيرين إلى مصر - ~~(43) وسيدها هو الذي قد قضى على أرواحنا إلى أبد الآبدين، وكانت حالتهم ~~تسوء عندما يرون ذابحيهم مثل جزاري الإلهة «سخمت» (إلهة الحرب) وهم ~~الذين كانوا يقتفون أثرهم. وإن الإنسان ليصيبه الفزع، ويتملكه الخوف ~~أمامهم (44) «وإذا لم تجد خطواتنا طريقا للسير فإنا نقطع الأراضي ~~حتى نهايتها.» وإن جنودهم لن ~~يحاربوا في جانبنا في أي موقعة. فهناك تهاجمنا (45) نيراننا برغبة منا، ~~ونحن قانطون! وقلوبنا قد نزعت، وقوتنا قد نفدت! فسيدهم مثل «ست» محبوب ~~«رع»، ونداؤه للواقعة مسموع (46) مثل نداء المارد المجنح، وإنه يقفو ~~أثرنا مذبحا، ولا رحمة عنده. ويجعلنا نولي الأدبار عند ذكر مصر ~~أبديا. ولقد كان اندفاع أنفسنا نحو (47) الموت سخيفا، فكنا الموقدين ~~النار التي أدخلنا فيها أنفسنا، وبذرتنا قضى عليها، وبخاصة «دد» ~~و«مشكن» و«مريي»، هذا إلى «ورمر» و«تثمر» (48) وكل رئيس معا هاجم مصر ~~من «لوبيا» أصبح في النار من أوله إلى آخره. وقد رد الآلهة الجواب ~~بذبحنا؛ لأننا قمنا بهجوم قصدا على مقاطعاتهم. ونحن نعلم قوة مصر ~~العظيمة! إن «رع» قد وهبها حاميا جبارا يظهر مضيئا مثل ... (50) دعنا ~~نقبل الأرض! فسيفه عظيم وبتار ... (51) ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«وسرماعت رع مري آمون»: «رعمسيس الثالث». ~~(ج) الحرب الشمالية التي يؤرخها علماء الآثار ~~تقليدا بالسنة الثامنة من حكم ~~«رعمسيس» # لقد ارتعد أهل الممالك الشمالية في أجسامهم، وهم الفلسطينيون ~~(بلست) و«الثكر» ... (52) وقد قطعوا عن بلادهم، وأتوا وأنفسهم ~~كسيرة، وقد كانوا محاربين (ثر) على اليابسة، وطائفة أخرى على ~~البحر. أما الذين أتوا على البر فقد هزموا وذبحوا ... (53)، وكان ~~«آمون رع» خلفهم قاضيا عليهم، والذين دخلوا في مصبات النيل كانوا ~~مثل الطيور التي وقعت بالأحبولة، وصيروا ... (54) أسلحتهم، وقد ~~أزيلت قلوبهم وانتزعت، ولم تعد بعد في أجسامهم، وقوادهم سيقوا ~~وذبحوا وألقي بهم على الأرض، وكتفوا ... وصاحوا قائلين (55): يوجد ~~أسد مهاجم، مفترس قوي قابض بمخالبه، وهو السيد الوحيد الذي أتى إلى ~~مصر ولا نظير له، وهو محارب مسدد السهم لا يطيش قط ... (56) نهايات ~~المحيط، وكانوا يرتعدون جميعهم (قائلين): ms3848 إلى أين نذهب؟ ويلتمسون ~~السلام آتين بخضوع خوفا منه، عارفين أن قوتهم قد نفدت، ~~وأن أجسامهم أصبحت ضعيفة (57)؛ ~~لأن هيبة جلالته أمامهم كل يوم، وهو كالثور الواقف في ساحة القتال، ~~وعينه على قرنيه متأهبا لمهاجمة منازله برأسه، وهو محارب جبار ... ~~(58) نداء الواقعة، العداء، رب القوة، ناهب كل أرض، حتى إنهم ~~يأتون مسلمين بخضوع فزعا منه، وهو فتى غض مغوار مثل «بعل» في ... ~~(59) الملك الذي ينجز الخطط، ورب النصائح، وما يفعله لا يخيب بل ~~يحدث مباشرة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع مري ~~آمون) ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». # والويل لها، تلك الأراضي (حتى ما تحيط به الأرض) ... (60) التي ~~يتآمر أهلها - في قلوبهم - على مصر. فإنه السيد العظيم المنتصر، ~~ملك الأرضين، والرعب منه والفزع قد طوح بالأقواس التسعة؛ لأنه ~~كالأسد - ضخم (61) الزئير على قمم الجبل - والإنسان يخاف من بعيد ~~بسبب هيبته، وهو مارد مجنح، واسع الخطا، ذو جناحين، وهو الذي في ~~نظره ملايين الأميال (إتر) # 17 # كأنها (62) مجرد خطوة، وهو فهد عارف بفريسته، قابض على ~~منازله، ويداه تحطم صدر من يتعدى على حدوده، وهو ثائر رافعا ذراعه ~~اليمنى (63) ومقتحما المعمعة، وقاتلا مائة ألف في أماكنهم أمام ~~خيله؛ لأنه ينظر إلى تكتل الجمع كأنهم جنادب مهزومون منحلون (64) ~~طحنوا كالدقيق، وإنه قوي القرنين، معتمد على قوته حتى إن الملايين ~~وعشرات الألوف يحتقرون أمامه، وصورته كصورة «منتو» عندما (65) ~~يبرز. وكل بلد تجهد نفسها له عند مجرد ذكر اسمه: وهو حاكم ممتاز ~~الخطط مثل الإله «تاتنن» يمد البلاد قاطبة بكل قانون (66) قوي ~~الساعد ، عظيم القوة في السهل والحزن، وكل شيء عمله يحدث مثل ~~أعماله، ساكن «هرموبوليس» (تحوت) ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«وسرماعت رع مري آمون» ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». # وإن قلب مصر لفرح بتمليك بطل مثله، حتى إن الأرض أصبحت على (67) ~~ارتفاع ظهرها (أي مرتاحة) لا تذمر فيها، وهو مرسل ظلا للناس ~~يجلسون (في راحة) في زمنه، وقلوبهم واثقة لأن قوته هي حمايتهم ~~(68). وإنهم يعرفون ساعديه، وإنه الصقر الإلهي الذي يضرب ويقبض. ~~وإنه قد ms3849 أوجد جيوشا بانتصاراته، وملأ مخازن (69) المعابد بغنائم ~~ساعده جاعلا الآلهة راضين بإنعاماته، وبذلك كانوا على يمينه وعلى ~~شماله ليطرحوا أرضا الأقواس التسعة: ليتهم (الآلهة) يجعلون قوته ~~(70) على كل من يهاجمه كالتي أعطاها إياه «آمون» والده الفاخر وهو ~~الذي تجتمع الأرضان تحت قدميه، ملك الوجه القبلي والوجه البحري: ~~(وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». # أما «حور»: فهو عظيم السنين، وبذرة «رع» الإلهية (71) التي خرجت ~~من جسمه، والصورة الفاخرة الحية لابن «إزيس»، الذي خرج من الفرج ~~محلى بالتاج الأزرق مثل «آتوم»، والعظيم الفيضانات النيلية التي ~~تحمل طعامها لمصر (72)، في حين أن القوم والمواطنين يتمتعون ~~بالأشياء الطيبة، والملك الذي يقيم «العدالة» لرب الكل، ويقربها كل ~~يوم أمامه، ومصر والأرض في سلم في عهده (73)، والأرض كلها كلوح ~~(سهلة منبسطة)؛ لأنه لا يوجد طمع، وفي استطاعة المرأة أن تذهب حيث ~~شاءت بملابسها على رأسها دون أن تعاق خطواتها إلى المكان الذي ترغب ~~فيه. والممالك الأجنبية تأتي منحنية (74) لشهرة جلالته بجزيتهم ~~وأطفالهم على ظهورهم، وأهل الجنوب وأهل الشمال على السواء ~~يمتدحونه، وينظرون إليه كما ينظرون إلى «رع» عند الفجر، وهم خاضعون ~~لخطط وقوانين الملك الجبار، الحاكم صاحب الخطط ذات الأثر (75)، مثل ~~خطط صاحب الوجه الجميل «بتاح» ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب ~~الأرضين صاحب الساعد القوي: «وسرماعت رع مري آمون» ابن «رع»: ~~«رعمسيس الثالث» معطي الحياة مثل «رع» في الخلود. # ولا نزاع في أن القارئ يجد نفسه غارقا في بحر لجي من الصفات والنعوت، ~~وعبارات المدح والإطراء للفرعون عند قراءة سطور هذا المتن الطويل، وإذا ~~أردنا تصفيته وغربلته وجدنا أن الحقائق التاريخية التي يحتويها ضئيلة ~~جدا، ولكن هذا هو الواقع في معظم متون الأسرة التاسعة عشرة بوجه خاص؛ إذ ~~قد نحا الملوك نحو «رعمسيس الثاني» في قصيدته المشهورة التي نقشها على ~~جدران معابده العظيمة. # وعلى أية حال فإنها لا تزال مصدرنا الوحيد عن هذه الحروب. # ومن جهة أخرى إذا فحصنا محتويات هذا المتن، الذي تنسب حوادثه إلى السنة ~~الخامسة من حكم هذا الفرعون، لوجدنا ms3850 أنه لا يقتصر على حروب الفرعون لبلاد ~~«لوبيا» كما هو المشهور، بل نجده يشير إلى وقوع حروب أخرى بينه وبين ممالك ~~الشمال أو أقوام البحار، كما يعرفون بذلك الاسم. # على أنه من المعلوم لدى علماء الآثار أن الحروب التي وقعت بين «رعمسيس ~~الثالث» وهؤلاء الأقوام تؤرخ بالسنة الثامنة كما سنرى بعد. فهل الإشارة في ~~المتن الذي بين أيدينا الآن تشير إلى حرب وقعت قبل السنة الخامسة، وهي ~~السنة التي حارب فيها «اللوبيين»، أو أن هذا المتن عندما نقش على جدران ~~معبد مدينة «هابو» سبق الحوادث وأشار إلى حروب السنة الثامنة مع أنه مؤرخ ~~بالسنة الخامسة؟ وذلك لأن النقوش في كثير من هذه المعابد تكتب بعد وقوع ~~الحوادث بسنين عدة، ومع ذلك تؤرخ بالتاريخ الهام الأول كما حدث ذلك في ~~وثيقة الإهداء الكبرى التي نقشها «رعمسيس الثاني» على أحد جدران معبد ~~«العرابة المدفونة» وأرخها بالسنة الأولى من حكمه. ومع ذلك ففيها من ~~الحوادث ما يشير إلى أعمال جرت بعد هذا التاريخ (راجع مصر القديمة الجزء ~~السادس). هذا فضلا عن أن العبارات التي جاءت في هذا المتن ومتن السنة ~~الثامنة فيها تشابه كبير. # وعلى أية حال فإن كلا الرأيين جائز، ولكن المرجح أن المتن قد كتب سابقا ~~لزمنه. ~~(د) الحملة الأولى اللوبية (حوالي عام 1194ق.م) # لقد انتهز «اللوبيون» فرصة عدم استقرار الأحوال الداخلية بعد وفاة ~~«مرنبتاح» في مصر، كما فعلوا ذلك من قبل في مدة الفوضى التي حدثت بين عهدي ~~الدولتين القديمة والوسطى، وسعوا فيها ليحصلوا لأنفسهم من جديد على مكان في ~~مصر؛ ولذلك أعلنوا الثورة وصمموا على احتلال البلاد الواقعة على الحدود، ~~والإقامة فيها، والاستيلاء على الوديان العالية، وسلب أماكنها، وقالوا: ~~«إنا نريد أن نستقر في مصر»، وهكذا تكلموا بصوت واحد، وهجموا على حدود مصر. ~~وقد ظلوا سنين عديدة يضطهدون سكان غربي الدلتا حتى قام «رعمسيس الثالث» ~~بحملته الأولى التي نحن بصددها الآن في السنة الخامسة، محاولا طردهم من ~~الحدود المصرية والقضاء عليهم. # وقد ذكر «مولر» # 18 # أن «ستنخت» قام بطردهم ms3851 في عهد مبكر، غير أنه لم يذكر لنا ~~المصدر الذي استقى منه هذا الخبر. ولكن يجب أن نسلم هنا بأن حماية الحدود ~~وتحصينها قد حال بين هذا العدو وبين استيطانه في الدلتا فعلا، وتدل ~~الوثائق التي لدينا على أن هؤلاء القوم كانوا على الحدود، وأنهم لم يتعدوها ~~في سكناهم، ويؤكد ذلك الوصف الذي جاء في «ورقة هاريس» الكبرى؛ إذ نعلم منها ~~أن «اللوبيين» و«المشوش» قد هجموا على مصر، ونهبوا المدن الواقعة على إقليم ~~الشاطئ الغربي من «منف» حتى «كاربانا»، وقد وصلوا في زحفهم حتى النهر ~~العظيم على كلا شاطئيه. ولا بد أن اعتداء هؤلاء القوم على البلاد، ووصولهم ~~حتى فرع النيل الكانوبي كان حادثا فرديا. وعلى ذلك تكون الحدود التي ~~وقفت عندها اعتداءات «اللوبيين» تنحصر في مدن إقليم الشاطئ الغربي، والظاهر ~~أنها كانت تمتد في خط من «منف» حتى «كربانا»، وكانت «منف» تعد أهم مدينة ~~في جنوبي الدلتا قبل تفرع فرع «كانوب». وبلدة «كاربانا» هذه التي جاء ذكرها ~~في «ورقة هاريس» تقع جنوبي بلدة «كانوب» المسماة باسم هذا الفرع من النيل ~~عند مصبه. # 19 # وقد علمنا فيما سبق بوساطة الملابس أنه يوجد فرق ظاهر بين ~~الحربين اللتين شنهما «رعمسيس الثالث» على «اللوبيين»، إذ شن إحداهما على ~~قوم «اللوبيين» والأخرى على قوم «المشوش»، ويؤكد لنا ذلك ما جاء في المتن ~~العظيم الذي دوناه فيما سبق، وكذلك المناظر التي تركها لنا «رعمسيس الثالث» ~~عن هذه الحرب، وما يستنبط «فرشنسكي» من متون الحرب اللوبية الأولى؛ إذ نجد ~~اسم «التمحو» قد ذكر بكثرة بالنسبة لاسمي «اللوبيين» و«المشوش»، وأن أعداء ~~«رعمسيس» في هذه الحرب هم في الأصل أهل «التمحو»، ولكن من جهة أخرى قد ~~رأينا أن كلمة «التمحو» في هذا الوقت لا تعني ما كانت تعنيه في الأزمان ~~السالفة لهذا الوقت، وأن «رعمسيس» قد اكتفى هنا بذكرهم في هذه الحروب ~~الأولى بصفة عامة بدلا من تعداد أسماء القبائل الأخرى التي كان يتألف منها ~~الشعب اللوبي؛ لأنهم كانوا الجنس السائد. والواقع أنه في حين أننا نجد ms3852 بنوع ~~خاص كلمة «تمحو» تستعمل فقط في التعبيرات العامة فإنا نجد النقوش في ~~المواقف المعينة تستعمل الاسمين الآخرين - اللوبيين والمشوش - كما أشرنا ~~إلى ذلك من قبل. # ولدينا فقرات في المتن الكبير تكشف بصفة قاطعة عن الأعداء الذين حاربوا ~~مصر في الموقعة الأولى. ففي سطر (47) من نقوش السنة الخامسة نجد أن قواد ~~الأعداء في هذه الحرب هم «دد» و«مشكن» و«مريي» و«رمر» و«ثتمر» وكل رئيس ~~معاد قد هاجم مصر من «لوبيا». ويضاف إلى ذلك أننا نجد في الصور التي تمثل ~~تقديم الأسرى صورة المدينة التي وقعت فيها الواقعة ومعها بقايا متن قصير ~~يذكر لنا الانتصار الذي أحرزه الفرعون «رعمسيس الثالث» على الأعداء ~~اللوبيين أمام المدينة، وهاك النص: ~~... الفرعون (له الحياة والفلاح والصحة) الخاسئين اللوبيين أمام ~~بلدة «وسرماعت رع مري آمون طارد التمحو». # 20 # وهذا البرهان يعززه برهان آخر نجده في نقش كتب في الحرب اللوبية الثانية ~~كما سنرى وهو يتكلم عن انتصار المصريين على «المشوش» الذين كانوا يزحفون ~~على مصر. وهاك النص # 21 # الذي كتب فوق الحصن: # المذبحة التي أوقعها جلالته بين أعداء البلاد من «المشوش» الذين ~~أتوا إلى مصر مبتدئين من بلدة «رعمسيس الثالث» الواقعة على جبال ~~«وب تا» إلى «حوت شع» (قرية الرمل)، وقد وقعت مذبحة بينهم امتدت ~~ثمانية أميال. # 22 # وهذه الموازنة تدل دلالة واضحة على أن أغلبية القوم الذين حضروا الحرب ~~الثانية كانوا من «المشوش»، وهذا لا يحتاج إلى برهان آخر. # وعلى أية حال نجد أن محصول المتن الطويل المفعم بالأوصاف والاستعارات لا ~~يتعدى ما جاء فيه عن الحربين إلا حقائق ضئيلة. وقد قرأنا في المتن الأول ~~ذكر عدد من الأمراء ومن بينهم الأمير «ثتمر»، وقد ذكر كثيرا بدون سبب بأنه ~~هو القائد للأعداء في الحرب الأولى. وليس لدينا ما يدل على ذلك في المتن، ~~وكذلك لدينا اسمان من بين الأمراء الخمسة الذين ذكروا في هذا المتن وهما: ~~«دد» و«مريي». ويلاحظ أنهما ذكرا في متون «مرنبتاح». وتدل شواهد الأحوال ~~على أن هذين الأميرين لم يشتركا في حروب «رعمسيس ms3853 الثالث» بل نقل اسماهما ~~من نقوش «مرنبتاح» وحشرا هنا كما أثبت لنا ذلك المؤرخ «بيتس». # 23 # حقا كان للأمير «مريي» في حروب «مرنبتاح» ستة أولاد، ولكن ~~ليس من المعقول حسابيا أن «دد» كان لا يزال على قيد الحياة وقت نشوب ~~المعركة بين «لوبيا» و«رعمسيس الثالث». هذا فضلا عن أننا سمعنا عن الأمير ~~«مريي» أنه هرب من ساحة الواقعة، وأن «مرنبتاح» نصب مكانه أخاه. ولذلك ~~يخامرنا الشك في ذكر هذا الاسم في هذه الحروب والتي قبلها، اللهم إلا إذا ~~كانا شخصين مختلفين باسم واحد، وهذا جائز أن يسمى الابن باسم ~~والده. # وتدل المناظر التي تركها لنا «رعمسيس الثالث» على أنه أبعد عن مصر خطر ~~«التمحو» في موقعة دارت رحاها أمام بلدة «رعمسيس مري آمون طارد التمحو» # 24 # ويحتمل أنها كانت في السنة الخامسة من حكمه؛ لأنه ليس لدينا ~~تاريخ معين ليوم الموقعة، والسنة التي حدثت فيها. # وبعد الموقعة خاطب الفرعون جنوده قائلا: # تأملوا النعم الجمة التي أداها «آمون رع» ملك الآلهة للفرعون ~~طفله. فقد قضى على أرض «تمحو» و«سبد» و«مشوش»، فقد كان أهلها ~~لصوصا ينقضون على مصر يوميا، غير أنهم أصبحوا ساجدين تحت قدمي، ~~وقد اجتثت جذورهم، وليس لهم وجود بأية حالة، وقد انقطعت أقدامهم ~~عن أن تطأ أرض مصر إلى الأبد؛ وذلك بفضل النصائح الغالية التي ~~قدمها جلالته للعناية بمصر التي كانت قد خربت، فافرحوا وهللوا حتى ~~عنان السماء؛ لأني قد ظهرت مثل «منتو» مادا حدود مصر، وإن ساعدي ~~عظيم وقوي يهزم الأقواس التسعة بفضل ما فعله لي والدي رب الآلهة ~~«آمون كمفيس» مبدع جمالي. # وقد جاوبه الضباط ورجال البلاط بالإجابة العادية. وبعد ذلك نرى الفرعون ~~يشرف على عد الأسرى وغنائم الحرب وهي تقدم له. وقد بلغ عدد القتلى (12535) ~~قتيلا. والأسرى ألف أسير. # 25 # أما عن أعمال الشجاعة وما فعله الفرعون فتوجد في المتن الكبير ~~التي ذكرناه آنفا. وكذلك فيما جاء في «ورقة هاريس». ~~(2-3) حروب «رعمسيس الثالث» في آسيا مع أقوام ~~البحر المؤرخة بالسنة الثامنة من حكمه ~~(أ) المصادر ms3854 # لم يكد يستقر الأمن في ربوع مصر إلا سنين قلائل جدا؛ إذ في السنة ~~الثامنة من حكم «رعمسيس» أخذ أقوام البحر الذين تحدثنا عنهم فيما سبق ~~ينقضون على مصر من البر والبحر. والمصادر التي نستقي منها أخبار هذه الحروب ~~هي: ~~(1) # المتن الكبير المؤرخ بالسنة الثامنة، وقد نقش في الردهة ~~الأولى على الجدار الغربي شمالي الباب الكبير في داخل معبد ~~مدينة «هابو». # 26 ~~(2) # المناظر التي خلفها «رعمسيس الثالث» على الجدار الشمالي ~~(Ibid, pls. ~~29-44) ~~. ~~(3) # ما جاء في «ورقة هاريس»، وقد ذكرناه فيما سلف. # والمتن الذي نقش على البوابة الثانية خاص كما قلنا بالحروب الشمالية ~~التي شنها «رعمسيس الثالث» على أقوام البحر كما تحدثنا المتون المصرية، ~~ولحسن الحظ نجد أن الجزء الخاص في هذا المتن بالأحداث التاريخية قد أخطأته ~~يد التخريب؛ لأن الجزء المتآكل موجود على اليسار، والثغرة الكبيرة التي على ~~اليمين - على ما يظهر - لا تحتوي إلا عقود مدح نظمت للفرعون. ولدينا من ~~أمثال هذه المدائح الشيء المكرر الكثير. # وهذا المتن بوجه عام أقرب فهما للقارئ الحديث من أي قصيدة أخرى من قصائد ~~«رعمسيس» التي نظمت في مواقعه الحربية، وتنقسم ثلاثة أقسام كالعادة وهي: ~~(1) مقدمة مديح، (2) تقرير بليغ عن انتصارات الفرعون، (3) وأخيرا أنشودة ~~نصر. # ويلخص المتن فيما يأتي: ~~(1) # التاريخ، ومديح عام للملك 1-12 سطرا. ~~(2) # خطبة للفرعون 12-38 وتحتوي: ~~(أ) ~~«رعمسيس» بوصفه مختار الإله «آمون» للملك، ومخلص ~~مصر من ويلاتها (12-16). ~~(ب) # الحروب الشمالية (16-26). ~~(ج) # هجوم الشماليين (16-18). ~~(د) ~~«رعمسيس» مستعد لمواجهة الهجوم (18-23). ~~(ه) # هزيمة الشماليين (23-26). ~~(3) # ذكر المنافع التي عادت على مصر في عهد «رعمسيس الثالث» 26-38 ~~وهاك النص: ~~(1) السنة الثامنة في عهد جلالة «حور»: الثور القوي، والأسد ~~الشديد البأس، الجبار الساعد، وذو الذراع القوي، وآخذ الآسيويين ~~أسرى؛ ومحبوب الإلهتين: الضخم القوة مثل والده «منتو»، مهلك ~~الأقواس التسعة المطرودين من أراضيهم؛ «حور» الذهبي: الإلهي عندما ~~خرج من الفرج، والابن المختار الشرعي (2) «حوراختي» والملك، ووارث ~~الإلهة المنعم، وصانع صورهم على الأرض، ومضاعف قربانهم، ملك ~~الوجهين القبلي والبحري، سيد الأرضين: «وسرماعت ms3855 رع مري» ابن «رع»: ~~«رعمسيس الثالث»، الملك والسيد الشجاع، بعيد مرمى الساعد، وسالب ~~النفس (3) الممالك بحرارة جسمه، عظيم الشهرة، الهاجم عندما يرى ~~الواقعة مثل «سخمت» وهي تهاجم ساعة الغضب، الماهر، الشجاع في ~~الفروسية، والآسر وهو على قدميه، والسريع كالشهب المنقضة التي في ~~السماء، ملك الوجه القبلي والوجه البحري: «وسرماعت رع مري آمون»؛ ~~(4) ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس» الهاجم في معمعة القتال ~~كالإنسان المبتهج. وإنه ينظر إلى الملايين منهم كأنهم مجرد قطرة، ~~والفزع منه عظيم، وإنه كلهيب ممتد حتى أقاصي الأرض، وجاعل ~~الآسيويين يولون الأدبار - من حربه - في ساحة القتال. أما الثوار ~~الذين لا يعرفون مصر أبدا فإنهم يسمعون بقوته، (5) ويأتون مادحين، ~~وأعضاؤهم ترتعد بمجرد ذكره، ومسلمين بقلوبهم خوفا منه، وإنهم ~~يتحدثون عن ظهوره، ويقولون لقومهم: إن شكله وجسمه هما شكل «بعل» ~~وجسمه تماما، وإنه شجاع في الحشد لا مثيل له، وإنه يقتل (6) ~~الملايين بمفرده، وكل البلاد في نظره حقيرة لا أهمية ~~لها. ويقال «إنه يظهر تماما ~~كالشمس». والسياح والرسل الذين يشاهدونه في مصر ينحنون وينثنون ~~أمامه. وإنهم يقولون يوميا: إن «منتو» في صورته الحقيقية هو الذي ~~في مصر! (7)، وإنكم لن ترفعوا رءوسكم لأن ساعده قوي! دعنا نذهب، ~~دعنا ننظم له مديحا سويا، دعنا نلتمس منه صلحا، راجين نفسا ~~لأنفسنا لأنه في قبضة يده، ملك الوجه القبلي والوجه البحري: ~~(وسرماعت رع محبوب آمون) ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». وإنه جميل ~~عندما يظهر ملكا مثل ابن «إزيس»، (8) المنتقم، أسن أولاد «آتوم»، ~~والسيد الوحيد عندما يكون مزدانا بالألوان، مرتديا التاج الأبيض، ~~ولابسا التاج المزدوج، جميل الطلعة عندما يتحلى بالريشتين مثل ~~«تاتنن»، وإن حبه وجماله مثل جلالة «رع» عندما يشرق في الفجر، ~~وجميل عندما يجلس على العرش مثل «آتوم» بعد أن تسلم شارة ملك «حور» ~~و«ست»، والإلهتان: إلهة الجنوب، وإلهة الشمال، (9) يحتلان مكانتهما ~~على رأسه في حين أن يديه تقبضان على الصولجان المعقوف والسوط ~~أيضا، وإنه محارب شاعر بقوته مثل ابن «نوت» وهيبته في قلوب ~~الأقواس التسعة، والمؤن والذخائر غزيرة في عهده كما كانت في ms3856 عهد ~~والده صاحب الوجه الجميل، «الفيضان العظيم»، وإنه الواحد المحبوب ~~بوصفه ملكا مثل «شو» بن «رع»، (10) وعندما يطلع على الناس يكون ~~الفرح به كالفرح بالشمس، وإنه قوي مقدام في تنظيم الأراضي، ومصر، ~~ولبه فطن مثل لب «تحوت»؛ وإنه يتكلم ويعمل فتوجد الأمور (ومثله في ~~ذلك مثل) «بتاح» القاطن جنوبي جداره، وقوانينه حاضره ممتازة، وهو ~~منقطع النظير، وهو مثل «رع» في ملكه عندما بدأ العالم، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري: (وسرماعت رع محبوب «آمون») ابن «رع»: ~~«رعمسيس الثالث» الغني بآثاره، والغزير المخلفات، والعظيم ~~الأعاجيب، وجاعل المعابد في عيد بالطعام والذخيرة (11) وابن «رع» ~~حقا الذي خرج من ظهره، ومن أنجبه أسن الآلهة ووالدهم، ومن عهد ~~إليه وهو صبي ملك الأرضين، والحاكم على كل ما تحيط به الشمس، ~~والدرع العظيم (12) حامي مصر في زمنه، وبذلك يجلس الناس تحت ظل ~~ذراعيه الجبارتين، ومن جعل الأراضي تقول: «إن شهرتك - قوية - وضعت ~~فوق بلادنا.» ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين: ~~(وسرماعت «رع» مري «آمون») ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس ~~الثالث». # والملك نفسه يقول: # اصغوا إلي (13) يا أهل الأرض مجتمعين معا، يا رجال الحاشية، ~~وأبناء الملك، وحجاب القصر، وكل سكان مصر، وطوائف الجنود، وكل ~~شاب في هذه الأرض! وجهوا التفاتكم إلى أقوالي لتعرفوا طريقة إمدادي ~~لكم (14) ولتعرفوا قوة والدي الجليل «آمون كمفيس» خالق جمالي. إن ~~سيفه العظيم البتار هو سيفي بوصفه مددا ليجعل كل أرض طريحة تحت ~~إخمص قدمي. وإنه كتب لي النصر، ويده معي. كل فرد يتعدى على حدودي ~~يذبح في قبضتي، وإنه يختار ويجد (15) من يختاره من بين مئات ~~الألوف. وعلى ذلك فإني ممكن على عرشه في سلام. ولقد كانت مصر ضالة ~~لا راعي لها في حين أنهم كانوا يحملون أحزانا بسبب الأقواس ~~التسعة، غير أني أحطتها وثبتها بساعدي الشجاع. ولقد ظهرت مثل «رع» ~~ملكا في مصر وحميتها (16) وأقصيت عنها الأقواس التسعة. # أما أهل الممالك الأجنبية فقد تآمروا في جزرهم. وقد أزيلت ~~الأراضي وشتتت في ساحة الوغى في وقت واحد، ولم تكن هناك أرض ms3857 يمكن ~~أن تقف أمام أسلحتهم من بلاد «خاتي» و«قودي» و«كركميش» و«يرث» (17) ~~(إزراوا «كليكيا») و«يرس» (ألاشيا = قبرص) ولكنهم سحقوا في وقت ~~واحد. وقد نصبوا معسكرات في مكان في «آمور» فأتلفوا أهلها، وأصبحت ~~أرضها كأن لم تغن بالأمس. وقد كانوا آتين قدما نحو مصر عندما ~~كان اللهيب مجهزا أمامهم. # وقد كان حلفهم مؤلفا (18) من (أقوام) «بلست» (فلسطين) و«ثكر» ~~و«شكلش» و«دنين» و«وشش»، وقد استولوا على الأراضي حتى دائرة الأرض ~~وقلوبهم آمنة واثقة قائلين: إن خططنا ستنجح. # وكان قلب هذا الإله رب الآلهة على (19) استعداد ليحتبلهم ~~كالطيور، وقد جعل قوتي ثابتة كما جعل خططي تفلح ... يخرج متدفقا ~~كمعجزة. وقد نظمت حدودي في «زاهي»، وجهزت أمامهم الأمراء وقواد ~~الحاميات، وجنود (20) «مريانو» (وهم طائفة الجنود الممتازين في ~~آسيا)، وأمرت بتحصين مصب النيل ليكون بمثابة جدار قوي بالسفن ~~الحربية والسفن المسطحة وسفن السواحل المسلحة؛ لأنها كانت مجهزة ~~تماما من مقدمتها حتى مؤخرتها ~~بمحاربين مسلحين. أما رجال الرديف (21) فكانوا يتألفون من خيرة ~~رجال مصر، وكانوا كالأسود الزائرة على قلل الجبال، وكذلك كان ~~الفرسان يتألفون من عدائين من الرجال المنتخبين من كل فارس طيب ~~كفء، وكانت جيادهم ترتعد فرائصها، مستعدة لسحق (22) الممالك تحت ~~سنابكها. وقد كنت «منتو» المقدام واقفا ثابتا على رأسهم حتى يروا ~~ما تأسره يداي، ملك الوجه القبلي والوجه البحري: (وسرماعت رع مري ~~آمون) ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». وإني رجل أعمل بدون قيد، شاعر ~~بقوته، وبطل مخلص جيشه (23) في يوم الوغى. وهؤلاء الذين وصلوا إلى ~~حدودي قد أفنيت بذرتهم، وقلبهم وروحهم قد أفنيا إلى أبد الآبدين. ~~والذين أتوا قدما على البحر كان اللهيب الشامل أمامهم عند مصبات ~~النيل، في حين أن سياجا من الحراب قد أحاط بهم (24) على الشاطئ ~~مقتلين ومكدسين أكواما من أولهم إلى آخرهم، وسفنهم وسلعهم قد سقطت ~~في الماء. # ولقد جعلت الممالك ترتد عند ذكر مصر؛ لأنهم ينطقون باسمي في ~~أرضهم فإنهم عندئذ يحرقون (25) ومنذ أن جلست على عرش «حوراختي» ~~و(الصل) ثبت على رأسي مثل «رع»، لم أدع الممالك تشاهد حدود مصر حتى ~~تتفاخر ms3858 هناك بذلك للأقواس التسعة. ولقد استوليت على أرضهم، وحدودهم ~~أضيفت إلى حدودي. ورؤساؤهم (26) وأهل قبائلهم أصبحوا ملكي، وهم ~~يمجدونني لأني أسير على هداية خطط «رب الكل» والدي الإلهي الجليل، ~~سيد الآلهة. # ابتهجي يا مصر حتى عنان السماء؛ لأني حاكم الأرضين على عرش ~~«آتوم»، وقد أوجدتني الآلهة لأكون ملكا (27) في مصر لأقويها، ~~ولأصد عنها (أهل) السهول والممالك الجبلية، وقد خصوني بالملك عندما ~~كنت لا أزال فتيا، وفاض زمني بالأرزاق والمؤن. وقد وهبت ساعدا ~~قويا بسبب أنعمي للآلهة والإلهات بقلب رضي، وإني أبدد آلامكم ~~(28) التي في صدوركم، وأجعلكم تجلسون آمنين بلا انقطاع. وإني أهزم ~~الآسيويين ... أراضيهم، وإنهم لمرضى؛ لأنهم يتذكرون اسمي يوميا. ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري: «وسرماعت رع مري آمون» ابن «رع»: ~~«رعمسيس الثالث». لقد (29) سترت مصر ~~وحميتها بساعدي الشجاع منذ أن ~~بدأت أحكم بوصفي ملك الوجه القبلي والوجه البحري على عرش «آتوم» ... ~~بمثابة غنيمة يدي، مثل التي غنمتها رهبتي من الأقواس التسعة. ولم ~~تقف أرض ثابتة عند سماع اسمي، ولكنهم (30) يتركون مساكنهم مبتعدين ~~عن أماكنهم مشتتين ... أمامهم. وإني ثور هاجم معتمد على قرنيه، ويدي ~~تصبح مماثلة لقلبي (31) على حسب قوتي. وإن قلبي يقول لي: «اعمل» ... ~~وظيفتي مثل «رع» ومثل الإله «ست»، ثائرا في مقدمة سفينة الشمس، ~~وإني آتيكم بالابتهاج في حين يكون البكاء (32) في البلاد الأجنبية، ~~والرعب في كل أرض ... الذي عملته. وقلبي يثق في إلهي (رب الآلهة)، ~~«آمون رع» الشجاع، رب السيف؛ لأني علمت أن قوته أعظم (33) من قوة ~~الآلهة الآخرين، والعمر المقدر من السنين هو الذي في يده ... شجاع. ~~ولا تمر لحظة واحدة في حضرتك لا يكون فيها خراب بفضل الخطط ~~والنصائح (34) التي في قلبي لخلق مصر من جديد، وهي التي كانت قد ~~دمرت. أما عن الممالك (الأجنبية) ... ... ... التدمير لمدنهم. خربت في ~~وقت واحد، وأشجارهم وكل قومهم قد أصبحوا هشيما (35)، وإنهم ~~يستشيرون قلوبهم: إلى أين سنذهب؟ ورؤساؤهم يأتون ... ... وجزيتهم ~~وأطفالهم على ظهورهم إلى مصر. # وإني قوي شجاع، وخططي ناجحة، ولن يخيب ما فعلته، وأخلاقي ممتازة ~~لأني (36) تعلقت بهذا ms3859 الإله، والد الآلهة ... (والدي) وإني منتبه ~~لمحرابه، وتزداد رغبتي في مضاعفة قربانه من الطعام بالإضافة (37) ~~لما كان له من قبل، وقلبي يحمل الصدق يوميا، وما أمقته هو الغش ... ~~... الذي تعلمه الآلهة الراضون به، وأيديهم درع لصدري (38) ليزيلوا ~~الشرور والآلام التي في جسمي. ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ~~حاكم الأقواس التسعة، سيد الأرضين: «وسرماعت مري آمون» ابن «رع» من ~~صلبه، محبوبه، رب التيجان: «رعمسيس الثالث» معطي الحياة والثبات ~~والرضا مثل «رع» أبد الآبدين. # هذا هو المتن الذي تركه لنا «رعمسيس» عن هذه الحروب، أما المناظر التي ~~صورت على جدران المعبد لتمثل سير هذه الحرب فتنحصر في عدة مشاهد طريفة ~~تساعد على فهم المتن. # 27 # ومما تجدر ملاحظته هنا أن المتون المفسرة لهذه المشاهد تكاد تكون منقولة ~~برمتها إلا أشياء ضئيلة من المتن الكبير الذي ذكرناه الآن، ولذلك لم نجد ~~هنا داعيا لإعادة ترجمتها ثانية. وهاك وصفا مختصرا لهذه المشاهد على حسب ~~ترتيبها على جدران المعبد. ~~(ب) اللوحة «29» ~~«رعمسيس الثالث» يوزع المهمات لجنوده لمحاربة أقوام البحر - ~~ويشاهد «رعمسيس» واقفا على منصة، يشرف على توزيع العدة لجيشه، ~~وفوق هذا المنظر يرى نافخ بوق ينفخ في نفيره، في حين نرى حاملي ~~الأعلام الموظفين يحيون الفرعون، وأسفل هذا يشاهد أمير يصدر أوامر ~~يدونها كاتب. وهناك كتبة آخرون يسجلون وحدات الجيش، ويرصدون ~~المهمات التي صرفت. ويشاهد الإنسان من بين هذه قبعات وحرابا، ~~وأقواسا، وسيوفا، ودروعا، وزردا، وكنانات ودرعا واحدا بين ~~الأسلحة، وعدد الحرب التي وزعت، والأمير الذي مثل هنا هو ولي ~~العهد. ~~(ج) اللوحة «31» ~~«رعمسيس الثالث » في طريقه إلى بلاد «زاهي» لمحاربة أقوام البحر ~~في عربته. هذه الصورة مثلت على الجدار الخارجي الشمالي للمعبد، ~~ويرى فيها «رعمسيس الثالث» في عربته ذاهبا لمقابلة أقوام البحر، ~~ويصحبه جنود من المصريين والأجانب، وأمام الملك عربة تحمل علم ~~«آمون». ويشاهد الجنود الأجانب يمشون في وحدات منفصلة على حسب ~~جنسياتهم. ~~(د) اللوحات «32-34» ~~«رعمسيس الثالث» في موقعة برية مع جيوش أقوام البحر البرية، ~~ويشاهد في المنظر «رعمسيس الثالث» في عربته يهجم ms3860 في قلب قوات ~~«أقوام البحر» الذين ساد بينهم الارتباك وسوء النظام. وقد كان ~~يساعده مشاة مصريون وفرسان، وجنود أجانب مرتزقة. ويشاهد أقوام ~~البحر يرخون لسيقانهم العنان، كما يفرون في عرباتهم. وكان نساؤهم ~~وأولادهم يفرون بأمتعتهم المحملة على عربات ثقيلة تجرها ~~الثيران. ~~(ه) اللوحة «35» ~~«رعمسيس» يصطاد أسودا # 28 # في هذا المنظر «رعمسيس الثالث» في عربته يصطاد أسودا، وعلى ~~قاعدة المنظر فرق من الجنود تسير، ويحتمل أنهم كانوا ينتقلون من ~~الواقعة البرية على اليمين # 29 # إلى الواقعة البحرية على اليسار. # 30 # وهذا المنظر غاية في الاختصار. والظاهر أن «رعمسيس ~~الثالث» أراد أن يروح عن نفسه بين الموقعتين فقام بصيد الأسود، كما ~~فعل سلفاه العظيمان: «تحتمس الثالث» (راجع الجزء الرابع) و«أمنحتب ~~الثالث» (راجع مصر القديمة الجزء الرابع). ~~(و) اللوحات «37-39» ~~«رعمسيس الثالث» وأسطوله في ساحة القتال مع أسطول «أقوام البحار». # 31 # في هذه المناظر خمس سفن لأقوام البحر تطاردها بشدة أربع سفن ~~مصرية، وقد صور انحلال أسطول أهل الشمال بصورة بارزة. ويرى على ~~الشواطئ «رعمسيس الثالث» ورماته يرسلون وابلا من السهام على العدو ~~المهزوم، وتحت الموقعة صفان من الأسرى يقادون لينضموا للاستعراض العام. # 32 ~~(ز) لوحة «42» ~~«رعمسيس الثالث» يحتفل بانتصاره على أقوام البحر # 33 # يشاهد «رعمسيس الثالث» في مكان مشرف أمام حصن، يقدم له موظفوه ~~أسرى أقوام البحار، والكتاب يسجلون إحصاء كومتين من الأيدي ~~المقطوعة. وعلى اليمين في أسفل المنظر يساق الأسرى إلى موظفين ~~يسمونهم بالنار على الكتف، وبعد ذلك تقيد أسماؤهم ~~طوائف. ~~(ح) لوحة «43» ~~«رعمسيس الثالث» يقدم أسرى من اللوبيين وأقوام البحر لثالوث ~~«طيبة» # يقود «رعمسيس الثالث» صفين من أسرى أقوام البحار واللوبيين لثالوث «طيبة» ~~الذي وضع في محراب. # 34 ~~(ط) لوحة «44» ~~«رعمسيس الثالث» يقدم أسرى أقوام البحر للإلهين «آمون» ~~و«موت» ~~«رعمسيس الثالث» يقود ثلاثة صفوف أسرى من أقوام البحر «لآمون» ~~و«موت»، ويشاهد الإله يمد سيفا نحو الملك. ~~(ي) نظرة عامة في محتويات هذه المصادر وسير الموقعة # وعلى الرغم مما يحتويه هذا المتن الطويل من حشو في إطراء أعمال الفنان، ~~فإنه - بالإضافة ms3861 إلى المناظر التي خلفها لنا «رعمسيس الثالث» لتفسير سير ~~القتال وما جرى فيه من أحداث - يعد من أوضح الوثائق التي وصلت إلينا إلى ~~الآن عن سير الحروب في مصر القديمة. # ففي السنة الثامنة من حكم هذا الفرعون نشاهد الفرعون يقوم بالإشراف على ~~توزيع المهمات لجنوده استعدادا للواقعة التي كان ينتظر أن تدور رحاها ~~بينه وبين أقوام البحر الذين تحدثنا عنهم فيما سبق برا وبحرا. والمهم ~~هنا أن نجد الفرعون نفسه - بوصفه القائد الأعلى - يقوم على هذه العملية، ~~يعاونه فيها ولي عهده. وقد وزعت على الجنود خوذات الحرب، والحراب ~~والأقواس، والسيوف، والدروع، والزرد، والكنانات، ومن ثم عرفنا الآلات التي ~~كانت تستعمل عند المصريين في شن الحروب وقتئذ. ويلاحظ أن الفرعون كان ~~يشرف على تسجيل وحدات الجيش على مختلف أنواعهم وجنسياتهم، وبعد أن تم إعداد ~~الجيش وتنظيمه نرى الفرعون في عربته في طريقه لمقابلة جيش «أقوام البحر» في ~~بلاد «زاهي» التي كانوا قد احتلوها بعد أن استولوا على بلاد «خيتا» و«قودي» ~~و«قرقميش» و«قبرص» و«كليكيا»، وقد كان آخر مطافهم أن وضعوا رحالهم في بلاد ~~«آمور». وقد سار «رعمسيس الثالث» في المقدمة ولم يسبقه إلا عربة نصب فيها ~~علم الإله «آمون» الذي كان يرجو منه النصر على هؤلاء الأعداء الأقوياء ~~الذين كانوا يجتاحون كل ما في طريقهم. وقد سارت فرق الجيش الذي كان يتألف ~~من مصريين وأجانب وفق المكان الخاص بها، وما أن وصل «رعمسيس الثالث» إلى ~~مكان الأعداء من أقوام «البلست» (الفلسطينيين) و«الثكر» و«الشكلش» ~~و«الدنين» و«قوم وشش» حتى كان على أهبة الاستعداد، إذ كان الفرعون سبقهم في ~~تحصين حدود البلاد وبخاصة «زاهي» فقد أمد قوات الحاميات بالعتاد وجنود ~~«مريانا» الذين امتازوا بشجاعتهم وقوة بطشهم في «آسيا»، هذا فضلا عن أنه ~~كان قد أعد تحصين مصاب النيل بالسفن الحربية وسفن السواحل وغيرهما من ~~أنواع السفن التي كانت تحمل الزاد والعتاد حتى أصبحت كأنها جدار قوي لا ~~يقوى أحد على اختراقه والاقتراب منه. وقد شد من أزر هذه التحصينات جيش ~~قوي من الرديف من خيرة ms3862 أبناء مصر الذين كانوا كالأسود الكواسر، يزأرون ~~وينتظرون الاندفاع إلى حومة الوغى، كما ينتظر الأسد فريسته على قلل الجبال، ~~وبجانب هؤلاء جيش من الفرسان المهرة انتخبهم الفرعون من خيرة أبناء مصر ~~وعلية القوم أصحاب الكفاية، وقد جهزوا بجياد تهتز أعطافها فرحا للنزول في ~~ساحة الوغى لتدك جثث الأعداء تحت سنابكها. وفوق كل ذلك أحاط «رعمسيس ~~الثالث» الشاطئ الذي كان ينتظر أن يغزو العدو البلاد منه بسياج غرست في ~~جوانبه الحراب. # شكل 3: عربات الفلسطينيين وحلفائهم. # شكل 4: الموقعة البحرية بين «رعمسيس الثالث» وأقوام ~~البحر. # ولم يكد «رعمسيس الثالث» يلتقي بعدوه في «زاهي» على ما يظهر برا، حتى ~~انقض على قلب قوات «أقوام البحار» الذين قد ساد بينهم الارتباك، وحل في ~~صفوفهم سوء النظام. وقد اشترك في هذه المعركة المشاة المصريون والفرسان ~~والجنود المرتزقة، وبعد قليل أسفرت الواقعة عن هزيمة ساحقة لأقوام البحر؛ ~~إذ نشاهدهم يولون الأدبار على أقدامهم وفي عرباتهم. أما أولادهم ونساؤهم ~~فكانوا يهربون بأمتعتهم التي حملت على عربات ثقيلة تجرها الثيران. # والظاهر أن «رعمسيس الثالث» بعد أن أحرز هذا النصر المبين على «أقوام ~~البحر» في هذه الواقعة البرية التي لا نعرف مكان وقوعها بالضبط أراد أن ~~يسري عن نفسه بالصيد والقنص تشبها بما كان يفعله الفراعنة العظام في عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة من أمثال «تحتمس الثالث»، و«أمنحتب الثاني»، ولذلك ~~نراه يصوب سهامه على الأسود التي كانت تقع صرعى أمامه، ولا يبعد أن يكون ~~ذلك في طريقه إلى مصر للدفاع عن مصب النيل الذي كان يتوقع أن يدخل منه ~~العدو بسفنه إلى أرض الكنانة. ~~(ك) الموقعة البحرية # كان «رعمسيس الثالث» كما أسلفنا قد اتخذ العدة لحماية مصب النيل من ~~هؤلاء المغيرين الذين أرادوا أن يغزوا مصر برا وبحرا، وقد شاهدنا أنهم ~~أخفقوا كل الإخفاق في الوصول إلى حدود مصر؛ ولذلك يقول «رعمسيس»: # هؤلاء الذين وصلوا إلى حدودي قد فنيت بذرتهم، وقضي على قلبهم ~~وروحهم إلى أبد الآبدين. أما الذين أتوا قدما بحرا إلى الشاطئ فإن ~~اللهيب الملهب كان ينتظرهم عند مصبات ms3863 النيل، في حين أن سياجا من ~~الحراب قد أحاط بهم على الشاطئ، وانتهى بهم الأمر إلى أن جروا إلى ~~الشاطئ محاصرين ومطروحين أرضا على الجسور قتلى مكدسين أكواما عن ~~بكرة أبيهم، وأمتعتهم سقطت في الماء. وحقا فإنا نشاهد أسطول ~~العدو المؤلف من خمس سفن تطاردها أربع سفن من الأسطول المصري بكل ~~قوة وعنف حتى انحل الأسطول المعادي انحلالا تاما. وقد كان ~~«رعمسيس الثالث» خلال نشوب المعركة يقف على الشاطئ ومعه رماته ~~يرسلون وابلا من السهام على العدو المنهزم. وقد انتهت المعركة ~~بالنصر المبين للمصريين، وهي أول موقعة حربية بحرية # 35 # مصورة عرفت في التاريخ العالمي. وقد ظهرت فيها كل ~~الحركات الحربية التي جرت خلال المعركة بشكل رائع. وبعد الواقعة ~~نشاهد صفين من الأسرى سيقوا لاستعراضهم أمام الفرعون الذين قدمهم ~~بدوره إلى «ثالوث طيبة» الذين كتبوا له الفوز، وأمدوه بنصر من ~~عندهم. وقد ترك معظم الفارين البلاد، ولم يتخلف عنهم إلا ~~الفلسطينيون الذين استوطنوا الإقليم الساحلي الذي يمتد بين «غزة» ~~و«جبل الكرمل». وهؤلاء هم الذين سمي باسمهم الإقليم الذي ~~سكنوه، وقد بقي كذلك حتى أيامنا. أما قوم «الثكر» - وهم قوم بحارة ~~- فقد كانوا يحترفون القرصنة في البحر الأبيض المتوسط. ~~(2-4) الحرب اللوبية الثانية # قامت الحرب الثانية التي نشبت بين مصر وسكان «لوبيا» في السنة الحادية عشرة ~~من حكم «رعمسيس الثالث». والمصادر التي وصلت إلينا عن هذه الحرب خمسة ~~وهي: ~~(1) # المتن الكبير المؤرخ بالسنة الحادية عشرة، وهو منقوش على ~~الجدار الشرقي داخل الردهة الثانية لمعبد مدينة «هابو» الكبير. # 36 ~~(2) # يوجد في منظر الواقعة المصورة على الجدار الشرقي جنوبي البوابة ~~الكبيرة من الردهة الأولى نقشان، وهما بداية النقش الكبير الثالث، ~~ونقش آخر # 37 # لا يحتوي إلا على جمل اصطلاحية في تمجيد الفرعون وذكر ~~نعوته، وبعض إشارات بسيطة عامة عن الحرب. ~~(3) # القصيدة التي أنشئت احتفالا بحروب السنة الحادية عشرة. ~~(4) # المناظر التي تركها لنا «رعمسيس» على جدران المعبد. # 38 ~~(5) # ما جاء في «ورقة هاريس» وقد ذكرناه من قبل. # وسنحاول هنا أن نضع ترجمة للمتن الكبير ms3864 على الرغم مما أصابه من تهشيم وتكسير. ~~هذا فضلا عما به من صعوبات لغوية لم يمكن التغلب عليها حتى الآن. ومع ذلك يمكن ~~الإنسان أن يتتبع منه سير الحوادث كما قصت من الوجهة المصرية. # وتسهيلا لمتابعة المتن نضع التحليل التالي: ~~(1) # التاريخ والعنوان والمديح العام للملك (من سطر 1-14). ~~(2) # الحرب اللوبية الثانية (من سطر 14-35). # وتشمل: ~~(أ) # هجرة قوم «المشوش» لاستيطان مصر (من سطر ~~14-15). ~~(ب) # إحباط خطط «المشوش» واستعداد «رعمسيس الثالث» للوقوف ~~أمامهم عند زحفهم على مصر (من سطر 15-18). ~~(ج) # سير «رعمسيس» لحماية حدوده (من سطر 18-19). ~~(د) # الواقعة (من سطر 19-23). ~~(ه) # هزيمة «المشوش» (من سطر 23-25). ~~(و) # فرار «المشوش» واختفاء أثرهم (من سطر 26-35). ~~(3) ~~«المشوش» يندبون حظهم (من سطر 35-48). ~~(4) # تسليم «المشوش» (من سطر 48-56). ~~(5) # فخار «رعمسيس» بأعماله (من سطر 56-61). ~~(6) # خاتمة ومديح «رعمسيس» (من سطر 61-62). # وهاك نص المتن: ~~(1) السنة الحادية عشرة، الشهر الرابع من الفصل الثالث، اليوم 10 + س ~~من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين: (وسرماعت رع) ابن ~~«رع» رب التيجان. «رعمسيس الثالث»: فاتحة نصر مصر (2) الذي سجله الملك ~~العظيم، الذي يتقبل عرش الابتهاج، ويدبر ملك «رع»، ويوسع ملك مصر، ويصد ~~«الأقواس التسعة». إن الفزع قد حل في كل أرض على يد السيد (3) الأوحد، ~~الذي خلق السموات والأرض منذ كانت الدنيا «آمون رع» ملك الآلهة، والثور ~~الجبار حاد القرنين، والآن قد خلق قلب هذا الإله الأرض مرة أخرى ليضع ~~بصورة فاصلة (4) حدود مصر، بفضل الانتصارات العظيمة، وقد انتخب (الإله) ~~سيدا واحدا قد خلقه، وهو البذرة (5) التي خرجت من صلبه، شاب إلهي، ~~وصبي (6) وجيه، عظيم البطش، قوي الساعد، صاحب الخطة النافذة، رب ~~النصائح، ثابت الجنان، (7) ماضي الخطط، ومن يعرف الحياة مثل «تحوت»، ~~فطن مثل «شو» بن «رع» (وسرماعت رع مري آمون) (8) وهو البيضة التي قد ~~خرجت من «رع»: «رعمسيس الثالث» السيد الفتى الشجاع، ومن قد وعد (9) ~~بالنصر وهو في الفرج، والقوة العظيمة السامية مثل «منتو»، وقد كلف ~~بتحطيم (10) الأراضي وهزيمة أهلها، وصدهم عن ms3865 مصر. والإلهان «منتو» ~~و«ست» معه في (11) كل واقعة، و«أنات» و«عشتارت» درع له، في حين أن ~~«آمون» يميز (12) كلامه (أي يوجه قراراته). وإنه لا يولي الأدبار عندما ~~يحمل بقوة مصر على الآسيويين، ولم تبق أرض يرفع (13) أهلها رءوسهم ~~مناهضين مصر؛ لأن الإله قد جعلهم يسحبون بعيدا ليقضى عليهم، وإن ~~السيد الأوحد هو الأسد القوي الشجاع؛ لأن مخلبه على استعداد كأنه ~~أحبولة، وإنهم يمشون بعيدا ويأتون وأجسامهم ترتعد ليضعوا (14) أنفسهم ~~تحت ذراعيه كالفئران، ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ~~(وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس الثالث». # 39 # وقد كان رئيس «المشوش» السابق آتيا من قبل أن يرى - أي من قبل أن ~~يعرف المصريون مجيئه - مهاجرا ومعه أهله، وانقضوا على «التحنو» # 40 # الذين أصبحوا رمادا، فقد خربت وأقفرت مدنهم، ولم يعد ~~لبذرتهم (15) وجود. # وإن وصية هذا الإله الطيب أن يذبح كل غاز لمصر دائما ويقول: ~~«الويل له؛ لأنه يسير قدما نحو النار.» وقد قالوا بصوت واحد: «سنستوطن ~~مصر»! واستمروا في اختراق حدود الكنانة، وهناك حاصرهم الموت (16) وهم ~~في طريقهم، وقد حاق بخططهم السيئة الفشل في أجسامهم، وصدت تهديداتهم ~~بفضل ... الإله واتجهوا نحو السموات والشمس رافعين أكفهم أمامهما، وقد ~~ضيعوا زمنا طويلا (17) خلفهم ولم يبق أمامهم إلا لحظة. وبعد ذلك ~~دخلوا في العهد السيئ؛ لأنهم وجدوا جلالته كأنه الصقر المقدس الذي ~~يستولي عليه الغضب عندما يرى الطيور الصغيرة ... راحة ... في وجهه. وكان ~~الحامي له «آمون رع»، وقد كانت يده معه لتحول عنه وجوههم، وليهلكهم ~~(18) ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع»: ~~«رعمسيس الثالث». # وقد سار جلالته بشجاعة، وساعده قوي ، وقلبه معتمد على والده سيد ~~الآلهة، وقد كان كالثور الجبار ... مزودا بقطعان من الماشية البحرية، ~~ومشاته (19) وفرسانه ملكت النصر، والرجال الأقوياء الذين دربهم على ~~القتال حاربوا بشجاعة في حين كان هو جدارا صلبا، وثابتا في زمنهم ... ~~شادا القوس، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين: (وسرماعت ~~رع مري آمون). # وقد كان جلالته مختبئا ومختفيا ... (20) ليأخذ أسرى، وكان ms3866 صوته يزأر ~~ويرعد «كبو لهول» المجنح (يعين الإله «ست») ... على أعدائه، ولم يصد ... ~~وسهمه يصيب المرمى ... وأنفه ومخلبه ... (21) وكل ... أمامه على أعدائه، وقد ~~كان خطرا وقويا كالفهد، جاريا وواسع الخطا، ومندفعا إلى ... خيل، ~~وحراب، وسهام. وقد (22) ذبحوا في أماكنهم، وقلبهم قد أتي عليه، ~~وأرواحهم هزمت على الأرض، وأسكتت أفواههم عن الفخار عند ذكر مصر ~~لأنهم قد صاروا إلى ... ... ... وروحهم ... ... ... (23) وأسلحته كانت عليهم ~~كالشبكة، ويده على رأسهم. وهو يقطع إربا إربا، وهو يحيط خياشيمهم ~~وأجسامهم. وقد انضم «مششر» بن «كبر» ورئيسهم إلى ... ... ... وانتشروا على ~~الأرض ... ... ... يد ... ... ... (24) وارتمى تحت أقدام جلالته، وأولاده وأهل ~~قبيلته وجيشه قد أصبحوا لا شيء، وعيناه لم تريا وجه الشمس، وجنوده ~~المحاربون قد أسروا ... ... ... ونساؤهم وأطفالهم ... (25) وكبلت أيديهم ~~ووضعت الأغلال في أعناقهم بوصفهم أسرى، وأثقلت ظهورهم بأولادهم ~~وسلعهم، وأحضرت إلى مصر ماشيتهم وخيلهم، واغتصبت ... ... ... ولم ير ذلك ~~منذ زمن الإله، وقد أحضروا ... ~~(26) وقد أخذوا درسا لمدة ألف ألف جيل، وقد سجدوا على وجوههم، ~~واغتصبت أرضهم (؟) # وقد انقطعت افتخاراتهم ولم يفلحوا. وقد وضعهم «آمون رع» أمام (البطل) ~~... ... ... الثور القوي المعتمد على قرنيه، (27) والقادر على الخوار، ومهاجم ~~منازله بقرنيه، رب الأرضين «وسرماعت رع مري آمون بن رع»: «رعمسيس ~~الثالث» الطارد بقوته، والذابح بسيفه، والغاصب ... ... ... وإنسان عينهم قد ~~أصابه الحول فصار غير قادر على النظر. (28) والطرق قد سدت في ~~وجوههم، والأرض كانت كالدوامة خلفهم تبتلع أهليهم. وأسلحتهم سقطت من ~~أيديهم، وذهب عن قلوبهم الثبات ... ضالين ومرتعدين، يتصبب منهم العرق، ~~والصل ... ... ... (29) الذي كان رأس شمس مصر عليهم وحرارة «سخمت» (إلهة ~~الحرب) العظيمة قد اختلطت بقلوبهم، حتى إن عظامهم أصبحت محترقة في وسط ~~أجسامهم، والشهاب المنقض كان مريعا في اقتفاء أثرهم، وكانت البلاد في ~~سرور مبتهجة برؤية أعماله الظافرة، رب الأرضين: «وسرماعت رع مري آمون» ~~ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». (30) وكل الباقين على قيد الحياة من يده قد ~~فروا إلى بلادهم، ومستنقعات الدلتا خلفه ... ... كانت شعلة عظيمة ترمي ~~باللهيب من السماء باحثة عن أرواحهم لتقضي على بذرتهم التي كانت لا ~~تزال في أرضهم. وتعاويذ ms3867 «تحوت» السحرية قد حولت وجوههم وسقطوا من أولهم ~~إلى آخرهم في أماكنهم، (31) ومزقت يده صدر المعتدي على حدوده وسدت ~~حناجرهم وخياشيمهم، وخربت ... ... ... ولا ينفك - عندما يكون غاضبا - سنه ~~ولا مخلبه عن رأس «المشوش»: ملك الوجه القلي والوجه البحري رب الأرضين: ~~«وسرماعت رع مري آمون» ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس الثالث». (32) ~~والويل «للمشوش» وأرض «تمحو»؛ لأن غال رأسهم هو ملك مصر وملك كل أرض، ~~وقد انحنوا له كما انحنوا «لست» بوجوه منكسة وقد أصبحوا عرجا. وقد ~~أصبح «المشوش» و«التمحو» في حزن ويأس. وقد نهضوا وفروا إلى أقاصي الأرض ~~(33) وأعينهم كانت على الطرق ناظرة وراءها جادين في الهرب، وفارين في ~~ذعر شامل متقهقرين، والسكين على مرأى منهم ... ... ... والآلهة ... ... ... في وسط ~~مصر، (34) وحرارتهم قد انتزعت واسمهم قد دمر على الأرض، وأقدامهم ~~أصبحت خفيفة على الأديم، وقد ذهب الثبات عنهم، وسيد مصر العظيم ... ... ... ~~كان عليهم، قويا، تأمل! ... ... كل لحظة (35) ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري رب التيجان: «وسرماعت رع مري آمون» ابن «رع»: «رعمسيس ~~الثالث». # ويقول من رأوه لأهل قبيلتهم: إن الذي يقفو أثرنا هو «منتو» في صورة ~~إنسان منقض علينا ... ... ... لدرجة الإعياء (36) وإنه يتبعنا مثل «ست» عندما ~~يرى العدو، وإنه ينظر إلى مئات الآلاف كأنهم أرجال، تأمل! إن الحالة ~~تسوء معنا حتى عنان السماء كالماشية البرية التي تمر بباب أسد ... ... ... ~~يقرض (37) ... ... ... لهم، وإنا كالتبن الذي يذرى وخلفه الريح، فأسلحتنا ~~أصبحت لا شيء، شتتت بين أيدينا، وروحهم تعس، وقلبهم قد فني ... ... ... عظيم ~~... ... ... بين الأقواس (38)، لقد احتبلنا وقد جرونا كأننا في شرك، وقد ~~جعلتنا الآلهة ننعم بنجاح عظيم، وما ذلك إلا لتقربنا لنهزم على يد ~~مصر. دعنا نعقد هدنة مع ... ... ... ليخربونا، وإن مصر (39) لظافرة منذ زمن ~~الآلهة والأبدية، وإن قوتها هي التي تجري في أجسامنا، وسيدها هو الذي ~~في السماء؛ لأن طبيعته مثله. # 41 # ونحن نرى ... ... ... رب التيجان: «رعمسيس الثالث»، (40) وهو ~~يظهر مثل أشعة الشمس، وفخاره ورهبته مثل «منتو»، ونحن مأخوذون بنوبة ~~رعدة ... (41) مسيطرا في الواقعة. وإنه يخلق وقت إعياء لهم متزنا ~~يمينا وشمالا دون خطأ ms3868 حتى إننا أصبحنا مثل غابة كثيفة يقذف بها ~~الهواء، ومقتحما ... ... ... وإنه (42) يقفو أثرنا، يذبحنا مثل الصقر ~~الإلهي، ونحزم حزما مثل حصيد القمح، وإنه يرسل علينا السهم تلو السهم ~~كالشهب المنقضة ... ... ... (43) يحوطنا، وبذلك نحبل أمامه، والطريق إلى ~~الخلاص قد انعدمت، ولكن النور في مكانه. وإن الإله قد استولى علينا ~~فريسة كالماشية البرية التي احتبلت في وسط غيضة، وقد كان مريعا ... ... ... ~~(44) هائجا على مئات الألوف ... في قلبه، وقد رفعنا أكف الضراعة أمامه ~~بأيدينا على رءوسنا، غير أنه لم يلتفت، ولم ينظر إلى مديحنا. بل إنه ~~يطيل فقط في إعيائنا. ومن يبقى في الظلام يجر (45) إلى الخارج. # 42 # ونحن ... ... ... وقد ألقى بنا أمام أنفسنا، وقد هلك قبلنا مثل ... ~~... ... كالأدغال. وقد سمعنا بذلك من آباء والدنا، وقد قالوا (46) عن مصر: ~~إنها هي التي تقصم ظهورنا، وقد رجونا لأنفسنا حتفها بإرادتنا، وأرجلنا ~~تسوقنا إلى النار. وقد تسبب «اللوبيون» في ارتباكنا وارتباكهم أنفسهم ~~لأننا أصغينا إلى نصائحهم، والآن قد انتزعت قلوبنا (47) ونحن في طريق ~~الجريمة مثلهم. # 43 # وقد أخذنا درسا أبديا، وإن حالتهم لتسوء عندما يرون ~~حدود مصر؛ لأنه سيطأ بنفسه الأرض المقدسة، # 44 # وإن الذي (48) فيها هو «منتو» قوي الساعد والجبار، و... في ~~الواقعة وإنكم لن تقتربوا منه، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~(وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس الثالث». وقد ~~أبيدت أرض «مشوش» دفعة واحدة. أما «اللوبيون» و«السبد» # 45 # فقد أهلكوا حتى إن بذرتهم أصبحت لا وجود لها. (49) ~~وأمهاتهم وحظياتهم أصبحن عقيمات في وسطهم، وبذلك لم تولد لهم أطفالهم ~~من قبل ... ... في الرعب والخوف محزونين، ومسلمين بقلوبهم بفضل بطش جلالته. ~~(50) وحرارتك تحرق (؟) وأجسامهم مثل نار أتون ... وفزع وهيبة (51) ~~الثور، الجبار، الهاجم، ناشر الصل، # 46 # ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين: (وسرماعت رع ~~مري آمون) ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس الثالث» ... ... الفزع منك، وهناك ~~يقبض عليهم ... (52) ... الضعف والخطأ، وسيعقدون اتفاقا حاملين جزيتهم على ~~ظهورهم ... آتين بالمديح ليجعلوه (53) الإله الطيب، رب الأرضين، الذي ~~يجعل حدود بلاده كيف شاء في السهول والممالك الجبلية. ms3869 ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري ... الخ. # وأما «حور» فهو الغني بالسنين، والبيضة التي خرجت من «رع» من صلبه، ~~(54) فقد أمره بأن يكون السيد الوحيد الممكن على عرشه، وأرض «زاهي»، ~~وأرض «نحسي» (النوبة) تحت نعليه، وساعده يمد مصر، وإنه يصنعها بجواره، ~~وإنه يسلب النفس من الممالك وبذلك لا يفلحون، وجلالته (55) مثل «بعل» ~~على قمم الجبال، ملك عظيم الملك مثل «آتوم». وإن قلب مصر لفرح بالنصر؛ ~~لأن «آمون رع» قد رد الجواب في صالحها، في حين أن ابنه يظهر (56) ~~ملكا على عرش «آتوم»، وكل ما تحيط به الشمس قد أصبح في قبضته، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري ... الخ. # وإنه يخاطب الأمراء الملكيين، وكبار الموظفين وقواد المشاة (57) ~~والفرسان قائلا: أعيروا التفاتكم لكلماتي وعوها لأني أتحدث إليكم، ~~وأعرفكم بأني ابن «رع» الذي خرج من صلبه، وإني أجلس على (58) عرشه بفرح ~~منذ أن مكنني ملكا وسيدا على هذه الأرض، وإن نصائحي لطيبة، وخططي ~~منفذة، وإني أحمي مصر وأدافع عنها، وأجعلها تثوي راضية في (59) زمني؛ ~~لأني أقهر لها كل بلد تغزو حدودها، وإني كثير الفيضانات التي تحمل ~~المؤن، وحكمي قد غمر بكل الأشياء الطيبة، وإني ملك منعم على من يوثق ~~به (60) ورحيم، ومانح النفس لكل خيشوم، وقد هزمت «المشوش» وأرض ~~«التمحو» بقوة ساعدي، وقد جعلتهم مطروحين أرضا. انظروا (هنا) إنهم ~~أمامكم. (61) ولست مبالغا؛ لأن قوة «آمون» هي التي استولت عليهم، ليته ~~يمنح ملايين الأعياد الثلاثينية ابنه رب الأرضين: (وسرماعت رع مري ~~آمون) ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس الثالث» معطي الحياة أبديا. وإن ~~الملك (62) مثل «رع» الثائر، وقلبه قوي مثل قلب والده «منتو»، وساعده ~~قد استولى على سجناء أسرى، وأهل بلاد «المشوش» و«التمحو » قد كنفوا في ~~حضرته، وأصبحوا هم وجزيتهم من نصيب بيت والده الفاخر «آمون» الذي كتفهم ~~تحت نعليه، رب الأرضين: (وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع»: «رعمسيس ~~الثالث». ~~(1) قصيدة عن الحرب اللوبية التي وقعت في العام الحادي ~~عشر من حكم «رعمسيس الثالث» # هذا المتن الطويل يعالج موضوع الحرب اللوبية الثانية، أو حرب المشوش، غير ~~أنه ms3870 كتب بروح شعري مصطنع أكثر من المتن السابق. وقد أصاب المتن تهشيم محزن ~~بفعل الزمن. هذا إلى أن لغته صعبة، وترتيب حوادثه التاريخية غير مؤكد. ومع ~~ذلك يوجد فيه بعض صور حية، مما يجعلنا نأسف جد الأسف على عدم وصول المتن ~~إلينا سليما بأكمله، وسنحاول هنا - قبل ترجمة ما بقي منه - تحليل محتويات ~~بكل تحفظ. ~~(1) # التاريخ والمديح العام الذي يوجه للفرعون (من سطر ~~1-7). ~~(2) # العلاقات السلمية السابقة مع الممالك الأجنبية (من سطر ~~7-10). ~~(3) ~~«رعمسيس» حامي مصر (من سطر 10-14). ~~(4) # الفرعون لا يقهر في ساحة القتال (من سطر 14-18). ~~(5) # هزيمة سابقة للأجانب - ويحتمل أنه يشير إلى الحرب اللوبية ~~الأولى - (من سطر 18-23). ~~(6) # الهجوم الجديد الذي قام به «المشوش» يسحق (من سطر ~~23-26). ~~(7) ~~«كبر» يحاول عبثا التدخل من أجل ابنه (من سطر ~~26-34). ~~(8) # قطعة مهشمة تهشيما عظيما، تشمل خطابا مشرقا على لسان ~~المصريين، وبعض لمحات عن حالة «المشوش» السيئة (من سطر ~~34-51). # ويلاحظ أن كثيرا مما جاء في هذه القصيدة قد وضح في المنظر الذي على ~~الجدار الشرقي، في الصف الأسفل من الردهة الأولى بالمعبد الكبير. # 47 # وفي هذه اللوحة نشاهد «مششر» أسيرا أمام الفرعون، في حين أن ~~والده «كبر» الذي جاء يطلب الصلح ويرجو العفو عن ابنه، ويشاهد ويده ~~مرفوعة. وسنشاهد فيما يلي أن غزوة «المشوش» كانت في الواقع بمثابة هجرة ~~الغرض منها استيطان مصر؛ إذ نجد في المتن الإشارة إلى أسر، وقبائل، ونساء. ~~ويدل على ذلك قوائم الأسرى والغنائم. # 48 # وفوق متن القصيدة منظر يشاهد فيه «رعمسيس الثالث» يضحي بأسرى ~~لوبيين من نوعين أمام الإله «آمون» الذي يقدم له أقاليم مختلفة بأسرى، ~~وأسماء الأسرى مأخوذة من قائمة جغرافية نقشت على نفس برج هذه البوابة. # 49 # وقد كتب أمام الملك: «سحق رؤساء كل إقليم.» وكتب أمام ~~«آمون»: كلمات نطق بها «آمون رع» ملك الآلهة وسيد السماء، وحاكم «طيبة»؛ ~~لقد منحتك كل القوة، تسلم السيف يا أيها الملك الجبار! لقد منحتك السهل ~~والحزن تحت قدميك. وهاك متن القصيدة: ~~(1) السنة الحادية عشرة، الشهر ms3871 الثاني من الفصل الثاني، اليوم ~~الثامن، في عهد جلالة «حور» الثور القوي، عظيم الملك، محبوب ~~الإلهتين، العظيم الأعياد الثلاثينية مثل «تاتنن»، «حور» الذهبي: ~~الكثير السنين مثل «آتوم» الملك، حامي مصر، ومكبل الأراضي ~~الأجنبية، (2) ملك الوجه القبلي والوجه البحري ... الخ «آمون رع» ملك ~~الآلهة و«موت» العظيمة سيدة «أشرو» و«خنسو» في - طيبة - «نفرحتب» ~~ليتهم يمنحون مليونا من الأعياد الثلاثينية (3) ومئات الألوف من ~~السنين لابنهم، رب التيجان «رعمسيس الثالث» ... البذرة الإلهية ~~للشجاعة، القوي ... المجيب عن مصر، وصاد عدوها (4) وحاميها، ~~ومنجيها في الحرب ... ... القوي تحت ... المخترق قلوب الآسيويين، القوي ... ~~... السيد الذي يعمل ... (5) العامة، والممكن الأرض دفعة واحدة دون ~~تراخ، الملك الجدير بالابتهاج، سيد الملكية مثل والده «رع» منذ أن ~~بدأ يحكم، جميل الوجه، السيد السار في النصيحة، (6) جميل الرأس ~~حينما ظهر مرتديا التاج (اتف) ملك الوجه القبلي والوجه البحري ... ~~الخ، والحاكم الذي جعل اسمه مثل جبل من ... ... (7) في أعماق ~~الظلام. # ولم تكن هناك ثوار في الأراضي القاصية فيما سبق، ولم يروا منذ ~~زمن الآلهة، بل كانوا يأتون مسترحمين كلهم، وحاملين (8) جزيتهم، ~~ومقدمين الخضوع، ومقبلين الأرض له مثلما فعلوا للإله «ست»، وقلبهم ~~وأرجلهم قد غادرت البلاد، وأماكنهم نقلت، (9) ولم يستقروا في ~~مكان، وقد أسرعت بهم كل أعضائهم من تلقاء نفسها كأنما كان خلفهم ~~عصا ليطلبوا الصلح، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ... الخ ~~(10). # وهو الملك الذي يغمر مصر بالسرور، ويهزم الشر والغش في قلب ~~الأرضين، وإنه لرحيم حتى إنه يقال عنه: معطي الحياة غير متعب ~~القلب (11) دع النفس يزداد في فمه كل يوم، وإنه مسيطر وصاحب خطط ~~جميلة، فطن حتى وهو طفل، ونصائحه مثل نصائح القمر (القمر هو الإله ~~«تحوت» بعد مجدد الشباب) منذ أن خلقت الأرض، وما فعله يحدث (12) ... ~~ممتاز مثل الذي يخرج من فم رب الإله، ابن «آمون» من صلبه، والذي ~~خرج من جسمه، وجلس على عرشه ... ... (13) ليهزم «الأقواس» ويسحق كل ~~أرض، ... وهو الشجاع والظافر ... الظافر عليهم مشتتين، ورهبته في كل ~~جزء (14) والذعر الذي ينبعث من محياه لكل أرض، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، ms3872 والحاكم الشجاع، رب الأرضين «وسرماعت رع» الخ ... ... ~~(15) المثبت كالثور أمامهم شاعرا بقوته، وإنه يصوب نظره على سحب ~~المختبئين (من الأسرى) وحشدهم ... (16) كالجدار، طاحنا عظامهم ~~المنتشرة على الأرض تحت حافره ... (17) وهو ... عند رؤية حشد من ~~المحاربين الأقوياء، عظيم مختبئ ... ... أعضاؤه ثائرة في جسمه ... (18) ~~كل بلد يعتدي على حدوده، ملك الوجه القبلي والبحري الخ. الساخطون ... ~~... سائرين إلى الأمام ليزحفوا (19) على مصر، وقد كانوا متخبطين ~~الثانية عشرة، ويبلغ طوله 3,17 مترا، ويزن حوالي 2800 ومحصورين ~~ومقبوضا عليهم، وقد أصبحوا ... ... حرارة ال ... (20) وقد شويت، وهذان ~~التمثالان قد عظامهم وأحرقت في وسط أعضائهم حتى إنهم كانوا يمشون ~~على الأرض مثل من يمشي مقيدا، (21) وقد ذبحت جنودهم الأشداء في ~~المكان الذي كانوا يمشون فيه. وقد حرموا النطق أبديا، وهزموا ~~دفعة واحدة، وقبض على عظمائهم الذين كانوا (22) يرأسونهم، وكتفوا ~~كالطيور أمام الصقر، وكل من هرب أخفى نفسه في وسط الأدغال، وقد جلس ~~ورأسه على حجره (23) أو منبطحا يقدم تحيات خاشعة. # وقد وضعوا خطة التآمر بالعصيان مرة ثانية لينهوا حياتهم على حدود ~~مصر. وقد جمعوا أهل السهل والحزن (24) من مراكزهم. وقد جلبوا ~~لأنفسهم الموت بسيرهم إلى مصر آتين على أرجلهم إلى ... ... التي في ~~حرارة الرائحة وتحت لهيب جبار (25) وقد هاجمتهم حرارة جلالته مثل ~~«بعل» في السماء. وقد كان كل جزء منه موفور الشجاعة والقوة، وقد ~~وضعت له خطة طيبة ليستولي على جمعهم، وذراعه اليمنى وذراعه اليسرى ~~(26) يمتدان من تلقاء أنفسهما وتنقضان عليهم كالسهم لتذبحهم في حين ~~أن ذراعه كانت عظيمة وقوية مثل ذراع «منتو» والده. # وقد أتى «كبر» (27) يرجو الصلح كالرجل المغمى ... (؟) وقد ألقى ~~سلاحه على الأرض هو وجيشه وصاح حتى عنان السماء متضرعا لابنه. ~~وهناك جمدت (28) قدماه ويده ولم يبد حراكا في مكانه ولا يعلم ~~دخائل أفكاره إلا الله. وقد انقض عليهم جلالته (29) كجبل من ~~الجرانيت، حتى إنهم طحنوا وسحقوا واختلطوا بالأرض وكانت دماؤهم - ~~في المكان الذي كانوا فيه - كالماء، (30) وجثثهم سحقت في المكان ~~الذي كانوا يمشون عليه. وقبض على «كبر» وسيق إلى حيث ذبح، ~~وأسر رجال ms3873 جيشه الذين كانت قلوبهم تعتمد عليه (31) لحمايتهم، وقد ~~ذبح وهو مكبل ومكتف كالطير على أديم العربة تحت موطئ جلالته (32) ~~وقد كان مثل «منتو»، وقد كانت قدماه جبارتين على رأسه، وقد ذبح ~~قواده أمامه في قبضته. وقد كانت نصائحه (33) موفقة وخططه لقصره ~~نافذة أمامه في حين كان قلبه قد أنعش. وكان كالأسد المنتصر ~~المزمجر ممزقا الماشية البرية بنابه، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري الخ (34). # أما المصريون فإن قلوبهم كانت تبتهج عند رؤية انتصاره ويفرحون ~~جميعا في كل جهة ويقولون: (35) مرحبا بك في سلام ... ... والأعداء ~~طرحوا أرضا أمام خيلك ... ... (36) ... ... لنا أعمال شجاعة في قلوبنا ... ~~... (37) مادين ... وسأخلص أهل قبيلتي و... ... (38) ... ... ولم يفلت منهم ~~واحد ليذهب إلى المدينة ... ... (39) ... ... انتهت مدة حياتهم تحت ... ... ~~(40) ابن «رع» «رعمسيس الثالث» ... ... طرقهم ... ... (41) ... ... هزموا على ~~أديمها ... (42) ... ... الآلهة خلفهم طاردين ... ... (43) ~~... ... النصر ليحبلوهم لجلالته مثل ~~الطيور وأسلحته جزرت فيهم (44) ... ... وخيله هجمت تدوس في وسطهم حتى ~~إنهم انتهوا وقضي عليهم ضحية (45) ... ... التفتوا نحو الآلهة والإلهات ~~في عيد يشاهدون ذبحهم. وكل الذين هربوا من تحت أسلحته قد طرحوا ~~أرضا وجدلوا ... ... مستنشقين النفس لخياشيمهم ومختبئين وقد اقتربوا ~~في ذلة في ال (47) ... ... وأجسامهم لا تعرف ... ... (48) ... وأهل قبائلهم ~~قد شتتوا في الجبال (49) وألقوا كالهشيم وقد سيقوا في السلاسل ~~أسرى وكذلك نساؤهم. وإن حرارة جلالته والرعب (50) منه هو الذي ~~جعلهم يطرحون أرضا، وصيرهم أذلاء لمصر ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري الثور المخيف، حاد القرنين، ذابح «التمحو» و«المشوش» بساعده ~~الشجاع «وسرماعت رع مري آمون بن رع». ~~(2) المناظر التي على جدران المعبد الخاص بحرب السنة الحادية ~~عشرة # ترك «رعمسيس الثالث» عدة مناظر خاصة بحروبه الثانية التي شنها على ~~اللوبيين غير أنها ليست أحيانا صريحة واضحة كالتي تركها لنا عن حروبه ~~الأولى. # وهاك أهم المناظر التي قد نفهم منها شيئا: ~~(1) # اللوحة 62: «رعمسيس الثالث» واستعراض حاشيته: # يشاهد «رعمسيس الثالث» في عربته يصحبه جنود من المصريين ~~والأجانب، ورجال الحاشية يأخذون في السير على صوت البوق. وعلى ~~الرغم من أن هذا المنظر ينذر بإعلان حرب فإن النقوش التي جاءت ~~مفسرة أو تابعة له عامة ms3874 لم تشعر بحرب خاصة، وهذا المنظر قد مثل ~~على الجدار الغربي في نهايته الشرقية في الردهة الأولى. # 50 ~~(2) # اللوحة 68: «رعمسيس الثالث» يشتبك مع «اللوبيين» في ~~موقعة: # وقد مثل هذا المنظر على البرج الشمالي للبوابة الأولى على ~~الواجهة الغربية الصف الأسفل. # 51 # ويشاهد في أسفل هذا المنظر الجنود المصريون ينهون تشتيت شمل ~~اللوبيين، وفي أعلى المنظر نرى «رعمسيس الثالث» وقد نزل من ~~عربته ليربط أسيرين من اللوبيين، ويلاحظ أن معظم المتون ~~المكتوبة فوق صورة الفرعون مقتبسة من المتن الكبير. # وقد كتب فوق الأسرى ما يأتي: # الأجانب الذين استولى عليهم جلالته أسرى: 2052 ~~أسيرا، والذين قتلوا في أماكنهم 2175 قتيلا. ~~(3) # اللوحة 70 «رعمسيس الثالث» يقتفي أثر اللوبيين الفارين: # 52 # ويرى فيه «رعمسيس الثالث» في عربته يطارد اللوبيين ~~البائسين، ويساعده في هجومه جنوده المصريون مشاة وخيالة على ~~السواء، وكذلك يشاهد جنود مصريون في حصنين يفوقون سهامهم ~~ويقذفون نشاشيبهم على العدو الهارب، وقد كتب فوق الحصنين ~~النقش التالي: «المجزرة التي أوقعها جلالته بالأعداء من أرض ~~«المشوش» الذين أتوا إلى أرض مصر مبتدئين من بلدة «رعمسيس ~~الثالث» التي على جبل «وب تا» (قرن الأرض) إلى بلدة «حوت شعت» ~~(قرية الرمل) موقعا بهم مذبحة تمتد ثمانية إتر (الإتر = ميلا ~~وربع ميل تقريبا).» وقد حدد «جاردنر» موقع هاتين البلدتين في ~~الشمال الغربي من الدلتا، والمسافة بينهما هي ثمانية إتر - أي ~~حوالي عشرة أميال تقريبا. # 53 ~~(4) # اللوحة 72: «رعمسيس الثالث» يتابع مطاردة العدو ~~الفار: # ويشاهد «رعمسيس الثالث» في هذا المنظر في عربته يصحبه جنود ~~مصريون وأجانب وموظفون مصريون وهو يطارد اللوبيين الفارين، ~~وهذا المنظر يشبه المنظر يشبه المنظر السالف الذكر، غير أن ~~النقوش المفسرة تختلف بعض الشيء؛ فيلاحظ أنه قد كتب فوق ~~الموقعة المجزرة التي أوقعها جلالته بالأعداء من بلاد «المشوش» ~~الذين أتوا إلى مصر مبتدئين من بلدة «حوت شعت» حتى بلدة ~~«وسرماعت رع مري آمون» التي على جبل «وب تا» وهي مذبحة تمتد ~~ثمانية إتر، فيلاحظ في هذا المتن أن ترتيب ذكر البلدين قد ~~عكس؛ فقد ذكرت البلدة ms3875 هنا باسم «وسرماعت رع مري آمون» بدلا ~~من اسمها «رعمسيس الثالث» في المتن السابق في اللوحة رقم (70). # 54 # وقد قال «جاردنر»: إنه لا يمكننا تعليل هذا التغيير، # 55 # غير أن «شادل» قد علل ذلك بقوله: إن اسم هذين ~~البلدين واحد، ولكن غير من «رعمسيس الثالث» إلى «وسرماعت رع» # 56 # لأسباب سنتحدث عنها عند الكلام على ورقة ~~«هاريس». ~~(5) # اللوحة (73): «رعمسيس الثالث» يسوق رؤساء اللوبيين أسرى: # 57 # يشاهد في هذا المنظر «رعمسيس الثالث» ينزل من عربته ويجر ~~لوبيين خلفه وهما اللذان كانا مكبلين في المنظر الذي على ~~اللوحة رقم (68). ~~(6) # اللوحة (74): «رعمسيس الثالث» يستعرض ثلاثة صفوف من ~~المسجونين الذين يقودهم ضباط مصريون: # وفي هذا المنظر نجد الفرعون يخاطب ولي عهده بوصفه الكاتب ~~الملكي الأعلى للجيش، ليبلغ عن رأيه في الأعداء ~~المقهورين. ~~(7) # اللوحة (75): «رعمسيس الثالث» يستعرض الأسرى اللوبيين ~~والغنائم: # وهنا نشاهد ولي العهد والوزيرين يقدمون «لرعمسيس الثالث» ~~الأسرى والغنائم التي استولى عليها في الحرب اللوبية الثانية. ~~ويرى الملك واقفا على منصته وفي حضرته موظفوه، كما يرى ~~الكتاب يسجلون عدد كومة من أعضاء الإكثار والأيدي ~~المقطوعة. # ويلاحظ أن الضباط المصريين يقودون الأسرى، ويحمل بعضهم ~~الغنائم التي استولي عليها منهم. وكتب فوق هذا المنظر تفصيل ~~للغنائم التي استولي عليها، ولما كانت من الأهمية بمكان فإنا ~~سنوردها هنا وبخاصة لأنها تدل - على ما يظهر - على أن ~~المهاجمين كانوا يريدون الاستيطان في مصر. # مجموع الأيدي المقطوعة 2175. # الغنيمة التي استولى عليها سيف الفرعون البتار من المشوش ~~الخاسئين: # عدد # فيكون المجموع # 1494 # رئيس «المشوش» # 1 # العظماء من الأعداء # 5 ~~(رجال)؟ # بعض الرؤساء (؟) # 5 # رجال من «المشوش» # 1200 # الشبان # 152 # أولاد # 131 # نساؤهم # 342 # امرأة # عذارى # 65 # بنات # 151 # فيكون المجموع الذي استولى عليه سيف جلالته البتار من ~~الأشخاص المختلفين = 2052. ~~«المشوش» الذين ذبحهم جلالته في أماكنهم 2175 رجلا وسلعهم ~~وقطعانهم ... 129 + س، وسيوف طول الواحد منها أربع أذرع عددها ~~116 سيفا ، وسيوف طول الواحد منها ثلاث أذرع وعددها = 123، ~~وأقواس عددها = 603، وعربات عددها = 92 ... ... وكنانات عددها = ~~2310، وعمد عربات عددها = 92، وأزواج خيل عربات ms3876 وحمير عددها = ~~184. # وفوق الصف الأسفل من المنظر: # مجموع أعضاء التكاثر 2175. # الحيوانات التي استولى عليها سيف جلالته البتار من «المشوش» ~~الخاسئين، وهي التي أضيفت إلى القطعان التي قررها جلالته من ~~جديد لوالد «آمون رع» ملك الآلهة: # عدد # ثيران # 105 # ثيران طويلة القرون # 122 # ثيران مخصية # 75 (؟) # عجول عمرها سنة # 91 # عجول # 61 # بقرات # 420 # عجلات بقر # 122 # عجلات سنها سنة # 152 # عجلات بقر # 161 # مجموع الماشية # 1309 # حمير # 464 # ماعز # 3436 # غنم # 23128 # مجموع الحيوانات المختلفة # 28337 # ماعز # 5700 # غنم # 5800 # مجموع الحيوانات التي أحضرت معه: # مجموع الحيوانات التي استولى عليها سيف الفرعون ~~البتار # 42721 # ماشية # 3609 # خيل # 184 # حمير # 864 # ماعز # 9136 # غنم # 28928 (؟) # وإذا وازنا بين عدد الحيوانات التي استولى عليها الإله ~~«آمون» وما استولى عليه الملك على ما يظهر نجد أن «آمون» ~~استولى على ثلاثة أثمان مجموع الماشية ولم يستول على شيء من ~~الخيل، وعلى ثلاثة أثمان الحمير وأربعة أخماس الماعز - لأنها ~~كانت مقدسة له - وعلى ثلثي كل الحيوانات، والباقي على ما يظهر ~~كان يستولي عليه الفرعون. ~~(8) # اللوحة (77): «رعمسيس الثالث» يعود حاملا لواء النصر من ~~حملة لوبيا: # فيشاهد هنا «رعمسيس الثالث» يسوق أمام عربته صفين من الأسرى ~~اللوبيين ويحيي الفرعون طائفة من الكهنة يحملون في أيديهم ~~طاقات الأزهار الرسمية، وقد رحب به الكهنة بكلمات مدح وثناء، ~~وهذا المنظر يذكرنا بمنظر «سيتي الأول» عندما عاد من حملته في ~~«سوريا» واستقبله عظماء القوم عند الحدود بطاقات الأزهار في ~~أيديهم (راجع ج6 مصر القديمة). ~~(9) # اللوحة (78): «رعمسيس ~~الثالث» يقدم الأسرى اللوبيين للإلهين «أمون» وزوجه «موت». # 58 ~~(3) ملخصي الحرب اللوبية الثانية # لم تكن الهزيمة التي لحقت باللوبيين في العام الخامس على يد «رعمسيس ~~الثالث» في آخر حرب نشبت بين «لوبيا» و«مصر»، بل جاءت على أعقابها حرب أخرى ~~في السنة الحادية عشرة من عهد هذا الفرعون، ولم يكن الموقد لنارها هذه ~~المرة هم اللوبيون وحدهم بل كان العامل الأكبر في إشعالها قوم «المشوش» ~~الذين نزحوا من شمال أفريقيا يطلبون العيش الناعم في أرض مصر ms3877 التي عرفوا ~~خيراتها منذ زمن طويل يرجع إلى عهد «رعمسيس الثاني». # 59 # وتدل شواهد الأحوال على أن أمير المشوش المسمى «مشاشار» بن «كبر» قد أفلح ~~في عقد حلف مع بعض قبائل من اللوبيين لم يذكر اسمها في المتون وقام بغارة ~~جبارة على الأراضي المصرية، فانقضوا أولا على أهالي «تحنو» وهم أهالي ~~لوبيا الأصليون القاطنون في صحراء غربي الدلتا مباشرة، وبعد إخضاعهم تماما ~~قاموا بحملتهم على الديار المصرية، ولذلك يقول المتن المصري: # وكان رئيس المشوش سابقا قد أتى مهاجرا ومعه أهله، وانقضوا على ~~بلاد «تحنو» الذين أصبحوا رمادا، فقد خربت مدنهم وأصبحت قفرا، ~~ولم يعد لبذرتهم وجود. # والمقصود «بالتحنو» هنا كما يقول «هولشر» # 60 # هم اللوبيون كما جاء في السطر السادس والأربعين من المتن الكبير: # لقد تسبب اللوبيون في ارتباكنا وارتباكهم؛ لأننا أصغينا إلى ~~نصيحتهم. # وبذلك نسبوا الهزيمة التي حاقت بهم في حروبهم مع مصر إلى هؤلاء القوم من ~~اللوبيين. وقد كان غرضهم الأول هو أن يتخذوا البلاد المصرية وطنا ~~لهم. # والواقع أن «المشوش» وأنصارهم قد أخذوا يزحفون على البلاد المصرية حتى ~~ضواحي «منف»، وتدل الغنائم التي حصل عليها «رعمسيس الثالث» على أن هؤلاء لم ~~يكونوا من الأقوام الهمج، بل كانوا مسلحين بأحسن الأسلحة ومجهزين بأمتن ~~العدد، فقد كانت سيوفهم عظيمة يبلغ طول الواحد منها أربع أذرع وثلاث أذرع، ~~وكانوا كذلك مسلحين بالأقواس والعربات والكنانات والخيل والحمير لحمل ~~الأثقال، ولذلك نجد أن «رعمسيس الثالث» أخذ يستعد لمنازلتهم، فنشاهده في ~~أحد المناظر يتأهب للمسير مع جنوده من المصريين والأجانب عند سماع بوق ~~إعلان الحرب. ثم سار بجيشه لمقابلة العدو في موقعة دارت رحاها في اليوم ... ~~عشر من الشهر الرابع من فصل الحصاد «مري» في المكان الواقع بين الحصن ~~المسمى «حوت شعت» (جبل الرمل) والبلدة المسماة «رعمسيس الثالث»، وقد خلف ~~لنا «رعمسيس الثالث» على جدران معبد مدينة «هابو» القصيدة التي دونها بعد ~~هذه الحرب احتفالا بالنصر الذي أحرزه على العدو، وقد دونت بعد نشوب ~~الموقعة بنحو ستة أشهر، وتؤرخ باليوم الثامن من الشهر ms3878 الثاني من فصل الزرع ~~- الثامن من أمشير. # والظاهر أنها أرخت خطأ بالسنة الحادية عشرة، وبذلك يمكن اعتبارها ~~قصيدة كتبت بمناسبة الاحتفال بالنصر الذي أحرزه «رعمسيس»، # 61 # وليس في استطاعتنا تحديد موقع المكانين اللذين حدثت فيهما - أو ~~بينهما - الحرب على «المشوش» بصفة قاطعة الآن على الأقل. # وقد وصل إلينا وصف مكان هذه الموقعة في متنين صغيرين في النقوش التي على ~~جدران المعبد، جاء في الأول: # المجزرة التي أجراها جلالته بين الأعداء الذين جاءوا من أرض ~~«المشوش» إلى مصر مبتدئين ببلدة «رعمسيس الثالث» التي تقع على جبل ~~«وب تا» (بداية الأرض) إلى قرية «حوت شعت» (قرية الرمل) موقعا ~~مذبحة طولها ثمانية «إتر» (نحو عشرة أميال). # وجاء في المتن الثاني: # المجزرة التي أجراها جلالته بين الأعداء من بلاد «المشوش» الذين ~~هاجموا مصر من قرية «حوت شعت» حتى مدينة «وسرماعت مري آمون» التي ~~تقع على جبل «وب تا» موقعا مذبحة طولها ثمانية «إتر» (نحو عشرة ~~أميال). # وأول ما يلاحظ في هذين المتنين أنه استعمل في اسم المدينة المسماة ~~باسمه، اسمه في الأولى ولقبه في الثانية. على أنه لا يوجد في التسامح ~~والحرية التي استعملت في هذه التسمية ما يدعونا إلى توحيد هذه المدينة ~~المزدوجة الاسم بالمدينة المسماة «بروسرماعت رع مري آمون» التي جاء ذكرها ~~في «ورقة هاريس»، # 62 # ويحتمل أن في تغيير الاسم في هذين المتنين ما يدعو إلى الظن ~~بأن الموقعة لم تقع في أحد البلدين، بل وقعت في البقعة التي بينهما. ولم ~~تحدثنا المتون بشيء عن اقتفاء أثر العدو من أحد الحصنين إلى الآخر. ~~والمحتمل جدا # 63 # أن المصريين قد حصروا الغزاة بين هذين البلدين وأصلوهم بسهامهم ~~وابلا من المقذوفات كلما أرادوا الارتداد من حصن إلى آخر. هذا فضلا عن ~~قتال الجيش للعدو في البقعة التي تقع بين هذين المكانين، ولا بد أن العدو ~~في نهاية الأمر قد اضطر إلى التسليم. ونرى في الصور التي تركها لنا «رعمسيس ~~الثالث» اقتفاءه أثر العدو في عربته يساعده في هجومه المشاة والخيالة، كما ~~نشاهد الجنود ms3879 المصريين في الحصنين السالفي الذكر يرسلون وابلا من السهام ~~على «المشوش». وقد حدد «جاردنر» موقعهما في غربي الدلتا. وقد اشترك «رعمسيس ~~الثالث» في هذه الموقعة على الرغم من أن ابنه كان هو القائد الأعلى للجيش، ~~إذ نشاهده يسوق الأسرى بنفسه، كما نراه ينزل من عربته، ويكبل لوبيين ~~ويجرهما خلفه، وفي نهاية الموقعة يستعرض «رعمسيس» صفوف الأسرى ويخاطب ~~الرئيس الأعلى للجيش ويحدثه عن رأيه في الأعداء المقهورين، كما نشاهده في ~~منظر آخر يستعرض الأسرى والغنائم، معا يقدمهم له ولي العهد والوزيران. ~~ويلاحظ أن القواد المصريين قد أجبروا الأسرى على حمل الغنائم ~~وتقديمها. # وقد كان عدد القتلى نحو 2175، وكانوا يحصون إما بعدد الأيدي المقطوعة أو ~~بعدد أعضاء الإكثار المبتورة، كما كانت العادة في الحروب المصرية. أما عدد ~~الأسرى فقد بلغ 2052 نفسا من بينهم رئيس «المشوش» نفسه «مشاشار»، ومن ~~بينهم النساء والعذارى والأطفال أيضا. أما الغنائم فكانت كثيرة، وتشمل ~~أسلحة وعربات كما ذكر ذلك من قبل. # أما الماشية فكان عددها عظيما جدا بلغ 4272 رأسا، وتشمل ثيرانا، ~~وأبقارا من مختلف الأنواع والأعمار، وماعزا وغنما. وقد أهدى الفرعون ~~الجزء الأعظم منها للإله «آمون» الذي آزره في ساحة القتال، وقد بلغ ما قدمه ~~له من الحيوان حوالي الثلثين مما يدل على عظم شأن «آمون» وكهنته. # وبعد هذا النصر المبين في ساحة القتال نشاهد الفرعون «رعمسيس الثالث» ~~عائدا من ساحة المعركة يسوق صفوف الأسرى، وقد استقبله الكهنة يحملون طاقات ~~الأزهار، ويحيون الفرعون بآيات المديح والثناء على ذلك الانتصار الباهر، ~~وبعد ذلك نشاهد الفرعون يقدم الأسرى للإلهين «آمون» و«موت» ليكونوا عبيدا ~~لهما في معبديهما وضياعهما. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن المتون المصرية يفهم مما جاء فيها من تعداد ~~الأسرى والأطفال والنساء والماشية والحيوانات المنزلية، أن أهل المشوش ~~كانوا يقصدون بغزوتهم هذه هجرة شاملة لسكنى مصر. # ولم يحن الوقت بعد لأن نحدد القوى الاقتصادية وغيرها، التي كانت تنطوي ~~عليها غزوة «المشوش» لبلاد مصر، غير أنه من المؤكد أنها كانت ذات علاقة ~~بعدم الاستقرار في كل أنحاء البلاد ms3880 الواقعة في شرق البحر الأبيض المتوسط في ~~هذا الوقت، وبخاصة موجات الغزو التي كان أقوام البحر يقومون بها من جهة، ~~وتحطيم دولة «خيتا» وحصار «طروادة» ومحاولة اللوبيين فيما سبق استيطان مصر ~~من جهة أخرى. # وخلاصة القول أن نتيجة هذه الهجمة العنيفة التي قام بها «كبر» وابنه ~~«مشاشار» الهزيمة الساحقة، وقد أتى «كبر» يرجو الفرعون العفو عن ابنه، وكان ~~الجواب على هذا الرجاء القبض عليه، ثم قتله هو بسيف الفرعون وأسر جيشه. ~~وهكذا كانت نهاية هذه الحرب الضروس في صالح المصريين لوقت ما؛ إذ سنرى بعد ~~أن هؤلاء «المشوش» أنفسهم وسيعودون كرة أخرى لفتح مصر وتكوين دولة ~~فيها. ~~(2-5) الحروب الأخرى التي شنها «رعمسيس الثالث» على الآسيويين # لدينا غير مناظر الحروب التي تمثل لنا انتصارات «رعمسيس الثالث» على «أقوام ~~البحار» مناظر أخرى على جدران معبد مدينة «هابو» عديدة، ليس لها تواريخ معينة. ~~والظاهر أن الغزوات التي توالت من «آسيا الصغرى» قد حطمت أقوام شمال «سوريا»، ~~وقد انتهز «رعمسيس الثالث» هذه الفرصة ليغزوها، فكان أول ما قصد مدينة ~~«أرزاوا # Arzawa ~~»؛ # 64 # فيشاهد «رعمسيس الثالث» في عربته يتبعه مشاة من المصريين يهاجم ~~حصنين، وقد أمطرهما الفرعون وابلا من السهام، ولم يلبث أن أخذ جنود «خيتا» ~~المدافعون يختل ميزانهم، وتسود صفوفهم الفوضى التامة، ويشاهد الجنود المصريون ~~وقد دخلوا الحصن الأعلى من القلعة، وقد قذفت أبوابه من أعلى، وبعد ذلك يرى ~~أحد رجال «خيتا» يرفع في يده موقدا رمزا للخضوع والتسليم، وقد كتب على الحصن ~~الأسفل: «مدينة أرزاوا». ~~(أ) «رعمسيس الثالث» يهاجم مدينة «تونب» # 65 # يشاهد «رعمسيس الثالث» في عربته واقفا بسيفه مشهرا يهاجم - بمساعدة ~~رماة من المصريين، ومن مشاة «الشردانا» - مدينة محصنة، ويلاحظ أن الفرعون ~~كان يضرب شخصية عظيمة من الأعداء، ويرى الجنود المصريون وهم يقطعون ~~الأشجار التي حول المدينة، ويحطمون البوابة، ويتسلقون سلالم منصوبة على ~~الجدران، ولكن عندما رفع جندي سوري موقدا - وهو رمز التسليم - نفخ جندي ~~مصري في البوق علامة على إحراز النصر، وقد كتب تحت الحصن: «تونب» الخبيثة. # 66 # وفي منظر ms3881 آخر يشاهد «رعمسيس» يهاجم حصنا سوريا، # 67 # فينزل من عربته ويهاجم الحصن، في حين أن حرسه وأتباعه ينتظرون ~~خلفه، ولا يمضي طويل زمن حتى نرى السوريين يسلمون. وبعد هذا النصر يرى ~~«رعمسيس» يستعرض الأسرى السوريين في ثلاثة صفوف، يقدمهم له الضباط المصريون ~~بقيادة ولي العهد، # 68 # ثم يعود «رعمسيس» بعد هذه الحروب حاملا لواء النصر من ~~«سوريا»، فيرى في عربته سائقا أمامه صفين من الأسرى الآسيويين، # 69 # وبعد ذلك نراه في منظر آخر يقدم أسراره وغنائمه للإلهين «آمون» ~~و«خنسو» اللذين كانا في محراب. ومن الغنائم التي يقدمها الفرعون أوان دقيقة ~~الصنع. ~~(ب) حروب «رعمسيس» في بلاد الآموريين # والظاهر أن «رعمسيس» قام بحملة ثانية لمحاربة «الآموريين» إذ نشاهده في ~~منظر ينزل من عربته ويهاجم حصنا وهو على قدميه، يساعده في ذلك جنود من ~~المصريين ومن «الشردانا» الأجانب، ثم يلاحظ أن السوريين قد نكسوا حرابهم، ~~وفي آن واحد رفع أحدهم الموقد علامة على الاستسلام، # 70 # وقد كتب على الحصن المتن التالي: # كلام نطق به رئيس بلدة «آمور» الخاسئ وأهل قبيلته في حضرة الحاكم ~~الطيب، مثل «منتو»: «امنحنا النفس الذي تهبه حتى نستطيع تنفسه عند ~~التحدث بشهرتك، لابن ابننا، وذكراك ...» # وبعد ذلك نرى «رعمسيس» يحتفل بانتصاره هذا على السوريين. # 71 # فنشاهده يقف على منصة يحيط به أتباعه، ثم تعرض عليه ثلاثة ~~صفوف من الأسرى الآسيويين يقدمهم له ولي العهد وموظفون مصريون، وقد تكلم ~~الفرعون وأجابه الموظفون بالعبارات الاصطلاحية المألوفة. وقد نقش فوق صورة ~~ولي العهد ألقابه وهي: «ولي العهد، والكاتب الملكي، والقائد الأعلى للجيش». # 72 # وهو الذي أصبح - فيما بعد - «رعمسيس الرابع». # وأخيرا نجد «رعمسيس الثالث» في نهاية هذه الحروب كلها يقدم لثالوث ~~«طيبة» أسرى يمثلون الحملات التي قام بها في بلاد «لوبيا» و«آسيا»، وعندئذ ~~يخاطبه ثالوث «طيبة» بكلمات طيبة، ثم يرد عليهم الفرعون معترفا لهم ~~بالجميل، وبأنهم هم الذين ناصروه وأعزوه حتى استولى على كل هذه البلاد؛ ومن ~~أجل ذلك يقدم لهم كل ما غنمه ويقول مخاطبا «آمون»: # لقد استوليت على أهليهم ms3882 وكل ممتلكاتهم، وكل حجر غال فاخر في ~~بلادهم أضعه أمامك يا سيد الآلهة، فهب من تحب! ليتك تعطي تاسوعك ~~مثل ذلك، وإنها قوة ساعدك التي استولت عليهم، فالذكور منهم يعملون ~~في مخازنك، ونساؤهم يكن إماء لمعبدك، وإنك قد جعلتني أمد حدودي ~~إلى حيث شئت، دون معارضة في أي أرض ... الخ. # 73 # وبعد تقديم هؤلاء الأسرى نرى «رعمسيس الثالث» في آخر الأمر يضحي برؤساء ~~كل الممالك التي تغلب عليها أمام الإله «آمون». # 74 # وهنا نشاهده وهو يذبح أسرى من أجناس مختلفة أمام «آمون» الذي يمد له ~~السيف، في حين نرى إلهة مقاطعة «طيبة» تقود له خمسة وعشرين ومائة إقليم ~~أجنبي، يرمز لكل منها بطغراء فيه اسم الإقليم، كأنه أسير في عنقه الأغلال. # 75 # وإذا صدقنا ما جاء في هذه القائمة عن البلاد التي فتحها، أو أخضعها ~~«رعمسيس الثالث»، فإن الجيش المصري يكون قد وصل في فتوحه حتى «نهر الفرات»، ~~غير أننا نشاهد على هذه القائمة أقواما قد اختفوا منذ زمن بعيد، مما يدل ~~على أنها نسخت من قوائم قديمة، وبخاصة قوائم «رعمسيس الثاني» الذي كان ~~يريد سميه «رعمسيس الثالث» أن يقلده في كل شيء، وكذلك من قوائم الفاتح ~~العظيم «تحتمس الثالث»؛ ولذلك يجب أن ننظر إلى ما في هذه القوائم بكثير من ~~الحذر والتدقيق؛ إذ لا نعلم حتى في إقليم «الأرنت» إذا كان المصريون قد ~~أمكنهم المحافظة عليه أم لا، ويخيل إلينا أن الغرض الأساسي الذي من أجله ~~قام «رعمسيس الثالث» بحملته على بلاد «سوريا» وبلاد «آمور»، هو خوفه من ~~التعدي على أملاكه في بلاد «فلسطين»، التي كانت مرتبطة بمصر ارتباطا ~~وثيقا منذ أقدم عهود التاريخ المصري، وحتى بلاد «فلسطين» نفسها كادت تفلت ~~من أيدي المصريين؛ لأن كل الإقليم الساحلي قد احتله الفلسطينيون الذين ~~وفدوا مع «أقوام البحار»، واحتلوا هذا الجزء من ساحل «البحر الأبيض ~~المتوسط»، ولكن يدل ما لدينا من آثار على أنه كان في مقدور مصر أن تستمر في ~~سيطرتها على بلاد «كنعان»، في عهد الملوك الذين خلفوا «رعمسيس ms3883 الثالث» مدة ~~ما. ولا أدل على ذلك من الكشوف التي عملت في «مجدو» حديثا؛ إذ وجد فيها ~~قاعدة تمثال للفرعون «رعمسيس السادس ». # 76 # ومما يلفت النظر في هذه الحروب الأخيرة التي شنها «رعمسيس الثالث» على ~~«آسيا» بعد حربه مع بلاد «لوبيا» في السنة الحادية عشرة من حكمه؛ أننا لم ~~نجد في النقوش ما يؤكد لنا بصفة قاطعة تواريخ تدل على أن هذه الحروب قد ~~وقعت بعد الحرب اللوبية الثانية، غير أن شواهد الأحوال تشعر بذلك، وبخاصة ~~ترتيب المناظر التي تركها «رعمسيس الثالث» على جدران معبد مدينة «هابو»؛ ~~لأنها كانت قد نقشت - على ما يظهر - على حسب ترتيبها التاريخي، كما فعل من ~~قبله «سيتي الأول» في نقوشه التي على جدران معبد «الكرنك» (راجع الجزء ~~السادس من مصر القديمة)، على أنه من الجائز جدا أن «رعمسيس» لم يقم بهذه ~~الحروب إلا بعد القضاء على «أقوام البحار» من جهة الشمال، والقضاء على ~~إغارة «اللوبيين» وأقوامهم في الغرب، وإلا لكان قد عرض بلاده نفسها لخطر ~~ساحق من جهة «لوبيا» إذا كان قد قام بحرب للغزو والفتح في «آسيا» مع وجود ~~أهل «لوبيا» شوكة لظهره في الغرب. # وعلى أية حال فإن موضوع تاريخ هذه الحروب لا يزال يكنفه بعض ~~الغموض. ~~(ج) قصيدة بركات «بتاح» # 77 # لم يقتصر «رعمسيس الثالث» على تقديم الأسرى «لثالوث طيبة»، بل نراه في ~~مكان آخر يقدم أسرى من مختلف البلاد التي استولى عليها، أو يدعي أنه استولى ~~عليها للإله «بتاح» أكبر آلهة «منف» عاصمة البلاد القديمة، وقد قاد هؤلاء ~~الأسرى في مجموعة من الأفراد كل منهم يمثل الإقليم الذي أتى منه؛ ومن أجل ~~ذلك نجد الإله «بتاح تاتنن» يلقي خطابا طويلا شعريا يقرر له فيه الحياة ~~الطويلة، والحكم المثمر، ثم يرد عليه الملك مجيبا إياه بوعود عظيمة له. ~~وهذه القصيدة قد دونها «رعمسيس الثاني» لنا بصورة تختلف كثيرا عن التي ~~نحن بصددها. # والواقع أن الروايتين - على ما يظهر - قد أخذتا من مصدر ثالث أصلي ~~«منفي» على أية حال (راجع الجزء السادس ms3884 من مصر القديمة). والقصيدة التي ~~نقشت على جدران معبد مدينة «هابو» كما هي، تحوي أخطاء كثيرة، ولكنها كتبت ~~من وجهة نظر «رعمسيس الثالث»؛ ولذلك نجد فيها بعض التغيير، وقد دونها في ~~السنة الثانية عشرة من حكمه، أي بعد فراغه من الحروب التي أخذ على عاتقه ~~القيام بها، وهي التي اضطرته الأحوال العالمية في عصره إلى خوض غمارها. ~~وقبل إثبات نصها هنا نأتي بملخص قصير عنها: ~~(1) # التاريخ ومقدمة (من سطر 1-3). ~~(2) # خطاب موجه للملك (من سطر 3-39): ~~(أ) # الاعتراف بالملك بوصفه ابن الإله (من سطر ~~3-5). ~~(ب) # الابتهاج بولادة الملك (من سطر 5-9). ~~(ج) # هدايا «بتاح» للملك المولود حديثا (من سطر ~~10-13). ~~(د) ~~«رعمسيس» يمنح الملكية (من سطر 13-14). ~~(ه) # الوعد بسعة الرزق (من سطر 14-20). ~~(و) # الوعد بالكثرة في المباني (من سطر ~~20-23). ~~(ز) # العاصمة والوعد بالأعياد الثلاثينية والأعياد ~~والحياة الطويلة (من سطر 23-28). ~~(ح) # الوعد بالنصر والأسرى (من سطر 28-31). ~~(ط) # الوعد بالإمبراطورية (من سطر 31-35). ~~(ي) # كل الأرض تابعة لرعمسيس (من سطر 35-39). ~~(3) # جواب «رعمسيس الثالث»: (من سطر 40-54). ~~(أ) # الاعتراف بدينه البنوي (من سطر 40-44). ~~(ب) # مباني معبد مدينة «هابو» وتموينه من أجل الإله ~~«بتاح تاتنن» (من سطر 44-54). # وهاك النص: # السنة الثانية عشرة في عهد جلالة «حور» الثور القوي، عظيم الملك، ~~محبوب الإلهتين، كثير الأعياد الثلاثينية مثل «تاتنن»، «حور» ~~الذهبي، الكثير السنين مثل «آتوم» الملك حامي مصر، وغال الممالك ~~الأجنبية، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين: (وسرماعت ~~رع مري آمون) ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس الثالث». # خطاب وجهه «بتاح تاتنن» والد الآلهة، إلى ابنه ومحبوبه من صلبه، ~~وهو إله مقدس، كثير الحب، كثير في أعياده الثلاثينية مثل «تاتنن» ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين: (وسرماعت رع مري ~~آمون) ابن «رع» رب التيجان: «رعمسيس الثالث». # إني والدك، وقد أنجبتك، فجميع جسمك من الآلهة، لأني قد تقمصت ~~صورة (4) الكبش، رب «منديس»، وعاشرت والدتك الفاخرة؛ لكي أصور شكلك ~~مثل ... ... لأني أعرف أنك حامي، ومؤدي النعم لحضرتي، ولقد ms3885 أنجبتك ~~مشرقا مثل «رع»، ورفعتك أمام الآلهة لتكون ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري: (وسرماعت رع مري آمون): ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». ~~وإن رفاق (؟) «بتاح» مبتهجون، وآلهة والدتك «مسخنت» متمتعة ~~بالسرور، والمبجلات التابعات لبيت «بتاح» و«حتحور» بيت «آتوم» في ~~عيد. وقلوبهن فرحة، وأيديهن تحمل الدفوف مبتهجات عندما يرين طلعتك ~~البهية، وإن حبك مثل حب جلالة «رع» والآلهة والإلهات يتمدحون ~~بجمالك مثنين ومقربين القربان لحضرتك، ويقولون لي: إنك والدنا ~~المبجل، وإنك قد أنجبت لنا إلها مثل نفسك، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري: (وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع»: «رعمسيس ~~الثالث». ~~(10) وعندما شاهدتك انشرح قلبي، وطوقتك في حضني الذهبي، وأحطتك ~~بالحياة والرضا، وحبوتك بالصحة والسرور، (11) وأشربتك الغبطة وفرح ~~القلب، والبشر والرفعة، وجعلت محياك قدسيا مثلي، لأني اخترتك. ~~(12) فطنا مهيئا، ولبك مدرك، ونطقك ممتاز، ولا يوجد شيء لا ~~تعرفه؛ لأنك ماهر في نصائح الحياة، وعلى ذلك فإنك تجعل عامة الشعب ~~يعيشون بتدابيرك، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع مري ~~آمون) ابن «رع» «رعمسيس الثالث». # لقد جعلتك ملك السرمدية، وحاكما باقيا أبدا، وسويت جسمك من ~~ذهب، وهذه (14) الإلهة قد ظهرت مثبتة على رأسك، ومنحتك وظيفتي ~~الإلهية، وبذلك تحكم الأرضين ملكا على الوجه القبلي ~~والبحري. # ومنحتك فيضانات حاملة الميرة لتغدق على هذه الأرض الثراء والطعام ~~والرزق، وبذلك تغمر المياه هذه الأرض في حضرتك، والصيد يوجد في كل ~~مكان تمشي فيه. ولقد منحتك الحب والحصاد (16) لتمير مصر، والحبوب ~~هناك تكون كرمال الشاطئ، ومخازن غلالهم تبلغ عنان السماء ارتفاعا. ~~وأكوامها كالجبال، والفرح والرضا يعمان (16) برؤيتها والطعام ~~والأعياد في جوارك نفسه، وهذه الأرض (17) بمناصرتك لها، ومنحتك ~~السماء وموجوداتها. و«جب» (إله الأرض) يقدم لك ما فيها، ومستنقعات ~~الطير تقود لك سكان السموات، و«سخات حور» (البقرة المقدسة أم حور) ~~تحمل رزق أرواح «رع» الأربعة عشرة، وإني وضعتها بجوارك. وإنك تفتح ~~كل فم لتغني من تريد مثل والدك «خنوم» الحي، لتحبو الشجاعة والنصر ~~حكمك مثل (حكم) «رع» عندما حكم الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري: (وسرماعت رع مري آمون) بن «رع»: ms3886 «رعمسيس الثالث». # وإني أجعل الجبال تخرج لك آثارا ضخمة قوية، وأن يجلب لك كل حجر ~~ثمين، وكل معدن جميل. وأجعل كل قلب مفيدا لك بأعمالهم في كل حرفة ~~قيمة، وكل ما يمشي على اثنتين أو على أربع، وكل ما يطير ويرفرف. ~~ولقد جعلت قلب أهل كل أرض يقدمون لك أعمالهم بأنفسهم، والعظيم ~~والصغير على السواء يؤدون منافع لحضرتك، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري: (وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع» (23) «رعمسيس ~~الثالث». # وقد أقيم لك مقر عظيم شريف لتقوي حدود مصر: بيت «رعمسيس ~~الثالث» الكثير الخيرات لمصر (24) وإنه ممكن على الأرض مثل عمد ~~السماء، وجلالتك ثاو في قصره، وأقمت مدنا مسورة فيها مكان ~~لسكناي؛ لتستطيع الاحتفال بالأعياد الثلاثينية (25) التي احتفلت ~~بها فيها. وإني سأعقد (على رأسي) تيجانك بيدي عندما تظهر على عرشك ~~المزدوج، والآلهة والناس فرحون (26) باسمك عندما تشرق في الأعياد ~~الثلاثينية مثلي. وإنك تسوي الصورة وتبني محاريبها كما فعلت في ~~الزمن الأزلي (27) وإني منحتك سني أعيادي الثلاثينية، وحكمي، ~~وسكني، وعرشي، وإني أمد جسمك بالحياة الطيبة، وحمايتي السحرية ~~تحيطك بمثابة (28) تعويذة وإني أعضدك وبذلك تصبح كل أرض في خوف منك ~~في حين أن مصر مفعمة بجمالك، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~(وسرماعت رع مري آمون) ابن الشمس «رعمسيس الثالث». # ومنحتك شجاعة ونصرا، (29) وقوتك في قلوب «الأقواس»، وإني أرسل ~~الرعب في الأراضي من أجلك، والآسيويون تحت قدميك أبد الآبدين، وإنك ~~تشرف يوميا (30) ليقدم لك أسرى يديك. ورؤساء كل الممالك تقدم لك ~~أطفالها أمامك، وإني أسلمهم لك جميعا (31) في قبضتك لتفعل ما تشاء ~~بهم، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع مري آمون) ابن ~~«رع»: «رعمسيس الثالث». # إني أضع الرهبة منك أمام الأرضين في حين أن حبك يملأ (32) ~~وجوههم، وإني صوت نذير حربك في الممالك الثائرة في حين أن الخوف ~~منك يحيط بالجبال، والرؤساء يرتعدون فرقا عند مجرد ذكرك، وهناك ~~تسود (33) مقمعتك فوق رءوسهم، وإنهم يأتون إليك بصوت واحد راجين ~~الصلح من حضرتك، وإنك تجعل من تشاء يحيا وتذبح من تريد، تأمل! إن ms3887 ~~عرش (34) كل أرض تحت سلطانك، وإني أجعل المعجزات العظيمة تحدث لك، ~~وكل حالة طيبة تصيبك، والأراضي في عهدك في حبور، (35) ومصر تفرح ~~عند طلعتك، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع مري آمون) ~~ابن «رع»: «رعمسيس الثالث». وإني أتحرك # 78 ~~(؟) وأعدك بالشجاعة والنصر، والرؤساء (36) والأشراف ~~يساعدونك. والسماء والأرض قد اهتزتا بالفرح، ومن فيهما في سرور بما ~~أوتيت. أما الجبال والمياه والجدران، وما على الأرض من أشياء ~~فإنها تهتز (37) عند اسمك المنتصر، وذلك عندما ترى القرار الذي ~~قررته، فكل أرض عبيد لقصرك، وإني قد عرفتهم أن (38) يقدموا أنفسهم ~~شخصيا في خضوع لحضرتك حاملين جزيتهم، وما سلبه رؤساؤهم وسلعهم ~~بمثابة إتاوة لشهرة (39) جلالتك، وأولادهم وبناتهم عبيد لقصرك ~~ليطمئنوا قلبك مثل ما طمأنوا قلب «رع»، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري (وسرماعت رع مري آمون) بن «رع»: «رعمسيس الثالث». ~~(40) كلمات قالها الملك المقدس رب الأرضين، صاحب صورة «خبري» ~~الذي خرج من جسم إله، ومن أنجبه «بتاح تاتنن» سيد الأرضين (وسرماعت ~~رع مري آمون) في حضرة (41) والده الذي خرج منه «تنن» والد الآلهة: ~~إني ابنك، ولقد وضعتني على عرشك، في حين أنك أوصيت لي بحكمك، ولقد ~~سويتني (42) في صورة تشبهك؛ في حين أنك منحتني ما خلقت، وجعلتني ~~السيد الأوحد كما كنت لتوطد مصر في (43) حالتها الطبيعية، وإني ~~أسوي الآلهة الذين خرجوا إلى الوجود من جسمك في صورهم وأجسامهم ~~وألوانهم، وقد جهزت لهم (44) مصر على حسب رغبتهم، وبنيتها ب ... ... ~~والمعابد. # وجعلت معابدك عظيمة على الجبل «سيد الحياة» (اسم لمدينة هابو) ~~وأقمتها بكل عمل ممتاز (45) فأبوابها كانت ... من الذهب الجميل، ~~والزخرف من كل حجر شريف غال، وردهتها ... مثل أفق «رع» مشرق (46) ... ~~عند الفجر ... الناس عند طلعتك ... يفرحون بوجهك الجميل. وإني قد سويت ~~صورك المقدسة (47) التي تثوي في وسطها، وأمددتها بكهنة وخدم آلهة، ~~وبعبيد وحقول وماشية (48) مزيدا بذلك القرب الإلهية، ومفعمها ~~بالمؤن. وضاعفت لك الأعياد فضلا عما كانت عليه من قبل لأجعل ~~محرابك في عيد ثانية (49) ... لروحك، أما شحمها فقد وصل إلى عنان ~~السماء، حتى إن الذين في ms3888 السماء قد تسلموه ... (50) ... الذي عملته لك ~~... (51) ... بنبات أخضر نضر ... لك كل يوم. وقلبي يقدم (52) ... في قوتك ~~أي وإنك في السماء وعلى الأرض، ... (53) وإنك تعطيني حكما رفيعا ~~وانتصارات عظيمة لساعدي، وعلى ذلك فإن كل البلاد تحت قدمي، ومصر ... ~~(54) ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين، حاكم مصر ~~العظيم، وسيد كل بلد أجنبي: (وسرماعت رع مري آمون) ابن «رع» من ~~جسمه، محبوبه، سيد التيجان: «رعمسيس الثالث» معطي الحياة مثل «رع» ~~أبديا. ~~(3) أعمال «رعمسيس» ~~(3-1) ورقة «هاريس» وقيمتها # خلف «رعمسيس الثالث» للتاريخ العالمي أهم إرث مدون بالقلم على القرطاس تركه ~~ملك في تاريخ الشرق القديم، وهو ورقة «هاريس» الأولى العظيمة التي تحدثنا عن كل ~~حياته من البداية إلى النهاية، وما قام به من أعمال عظيمة في ميادين السياسة ~~والدين والاقتصاد والاجتماع؛ ولذلك آثرنا أن نضع أمام القارئ ترجمة كاملة لكل ~~محتويات هذه الوثيقة الفذة، ثم نتناولها بعد ذلك بالتحليل والإيضاحات التي تكشف ~~عن خبايا محتوياتها، وقد ظلت مغلقة أمام الباحثين الذين فحصوها حتى زمن قريب ~~جدا مما أدى إلى فهم حالة البلاد في عصر الفرعون «رعمسيس الثالث» بصورة خاطئة ~~لا يمكن تصورها، ولا أدل على ذلك مما كتبه الأستاذ «جاردنر» عن أهمية هذه ~~الورقة وما أدى إليه سوء فهمها من التورط في أخطاء تاريخية مشينة وقع فيها كل ~~من الأستاذين «برستد» و«إرمان» ولا تزال كتب التاريخ مشحونة # 79 # بها، وهاك نص ما قاله «جاردنر» في هذا الصدد: # ولقد كان الرأي الذي استقر عليه علماء الآثار منذ خمسة أعوام عن ورقة ~~«هاريس الأولى»؛ النتائج التي وصل إليها في وقت واحد تقريبا كل من ~~الأستاذين «برستد» # 80 # و«إرمان» منذ ثلاثين سنة قبل هذا التاريخ، ولكن في عام ~~1936 ظهر في عالم التأليف مقال عن محتويات هذه الورقة سقط كالقنبلة في ~~وسط آرائنا المتفق عليها وهي التي كوناها عن هذه الورقة من قبل؛ وذلك ~~أن كلا من «برستد» و«إرمان» قد استمسك برأيه، وهو أنه على الرغم من ~~أن ورقة «هاريس» الأولى تذكر بصراحة الإنعامات والهبات التي ms3889 أغدقها ~~«رعمسيس الثالث» على معابد العواصم الكبيرة، وعلى معابد الأقاليم، فإن ~~هباته المزعومة كانت تشمل كل ممتلكات المعابد السابقة، وأن الفرعون قد ~~أقر هذه الممتلكات القديمة، وبذلك ثبت دعواه بأنه هو المنعم بها ~~كلها. # وقد جاء المقال الذي كتبه الأثري «شادل» # 81 # على العكس من ذلك مؤكدا بصراحة من جديد الرأي الأول القائل بأن ~~محتويات الورقة لا يتناول إلا الإضافات التي وهبها «رعمسيس الثالث» لضياع ~~المعابد. وإذا كان هذا الرأي هو الصحيح فإن هذه الوثيقة لا يمكن أن تستخدم ~~بوجهة النظر التي استخدمها فيها كل من «برستد» و«إرمان» وهي تقدير مجموع ثروة ~~الكهنة. وإني أرغب في أن أضع رأيي كتابة، وهو أن «شادل» قد برهن تماما على ~~وجهة نظره، ولو نظرنا إلى الوراء فيما كتب عن هذه الورقة لوجدنا أنه من الصعب ~~علينا أن نتصور كيف أن الرأي المناقض لما قرره «شادل» قد بقي سائدا مدة طويلة ~~كهذه. # وعلى الرغم من ذلك نجد أن «شادل» نفسه في بعض تفاصيل هامة لم يكن في مقدوره ~~أن يتخلص من أغلاط بينة شارك فيها سلفيه «برستد» و«إرمان»؛ وذلك أن أقسام ~~الورقة الرئيسية تشمل فصلا مخصصا للهبات السنوية التي كانت تقدم للمعابد من ~~أتباعها خلال الإحدى والثلاثين سنة التي حكمها هذا الفرعون. والجزء الرئيسي من ~~هذه الفصول يحتوي على مواد منفصلة - مثل المعادن والأدوات والحيوانات الخ - ~~مشفوعة بأرقام تدل على المقادير والأعداد. وهذا الجزء الرئيسي مسبوق في أربع ~~حالات من بين خمس بعنوان افتتاحي يختلف قليلا في الشكل عن كل من هذه الحالات ~~الأربع الأخرى. وهاك ترجمة لأكمل عنوان من بين هذه العناوين، وهو الذي يتصدر ~~المواد في القسم المخصص لمدينة «طيبة»: # 82 # السلع والضرائب وإنتاج الناس، وكل التابعين لقصر الفرعون (وسرماعت رع ~~مري آمون) في ضيعة «آمون» # 83 # في الأقاليم الجنوبية والشمالية التي تحت إدارة «رعمسيس ~~الثالث» المتحد في السرور في ضيعة «آمون» # 84 # التابعة «لإبت» (الأقصر) ولمعبد «رعمسيس» حاكم «هيلوبوليس» ~~في ضيعة «خنسو» # 85 # ولخمسة القطعان من الماشية التي حفظت لأجل هذا ms3890 البيت (أي ~~كل ضيعة آمون ملك الآلهة) وهي التي (أي السلع والجزية والمحصول) وضعها ~~الملك «وسرماعت رع» الإله الأكبر بمثابة هبة في خزائنهم ومخازنهم، وشون ~~غلالهم منحة سنوية. # 86 # وإذا نظرنا إلى معالجة «إرمان» لهذا الموضوع وجدناها من الغرابة بمكان، إذ ~~إنه لما فحص الأرقام المتصلة بالمواد المختلفة وجد أنها عالية، فقفز في ~~استنباطه إلى أنها تمثل مجموع المنح التي قدمت في خلال مدة حكم هذا الفرعون # 87 # كلها، وعلى ذلك قسمها واحدا وثلاثين جزءا؛ لكي يثبت متوسط الدخل ~~السنوي. # وعلى أية حال فإن الأرقام التي حصل عليها بهذه الكيفية كانت منخفضة أكثر مما ~~يجب أن يكون بالنسبة لإيرادات كل سنة، ولذلك نجد أن «إرمان» عاد فقال: إنها لم ~~تكن الواردات السنوية الكاملة التي كان يؤتى بها من هذا المصدر، بل إنها ضرائب ~~ثانوية فقط. ويكفي ما لخصناه هنا من هذا الطراز من البحث للكشف عن نقط الضعف ~~التي تشوب البحوث السالفة. والواقع أنه في مقدورنا تقديم البراهين القوية ~~لإظهار أن هذه الأرقام لا تضع أمامنا إلا الواردات السنوية لا وارد كل مدة حكم ~~هذا الفرعون، ومن جهة أخرى نجد أن هذه الأرقام السنوية ليست في ذاتها ~~عالية. ~~(أ) مقدمة # هذه لمحة عن أهمية هذه الورقة كما قدمها لنا الأستاذ «جاردنر». والآن ~~سنتكلم عن الورقة نفسها، وعن المكان الذي وجدت فيه، والظروف التي أحاطت ~~بها. وكذلك سنذكر موجزا بسيطا عن محتوياتها حتى يتسنى للقارئ تتبع المتن ~~الذي سنورده بعد. # إن الوثيقة التي نطلق عليها في أيامنا «ورقة هاريس» العظيمة، أو «ورقة ~~هاريس» الأولى تعد من أهم المصادر التاريخية في الأسرة العشرين؛ إذ الواقع ~~أنها تلقي كثيرا من الضوء على المسائل الاقتصادية والدينية الخاصة بهذا ~~العصر، وكذلك توضح لنا نظام إدارة المعابد، والأحداث التاريخية بصورة جلية، ~~وقد كتب عنها الباحثون على مختلف أنواعهم؛ فتناولوا كل المتن أو بعضه، كل ~~على حسب ميوله. # وقد كان أهم موضوع فيها قتله الأثريون والمؤرخون فحصا واستقصاء هو الجزء ~~الخاص بملخص تاريخ هذه الفترة، وقد أظهر ms3891 الباحثون في بحثه براعة حتى أصبح ~~وليس فيه زيادة لمستزيد. # وقد كتبت هذه الورقة بخط غاية في الوضوح؛ مما جعلها من هذه الناحية ~~تمتاز على أترابها في جودة الخط وحسن تنسيقه، من بين ما نشاهده في الأوراق ~~المخطوطة بالخط الهيراطيقي في عصر «الرعامسة ». وقد ذكر لنا الأستاذ «إرمان» ~~عدد الكتاب الذين اشتركوا في تدوينها، وأظهر أن المتن قد ألف من عدة أجزاء ~~ركبت معا في وثيقة واحدة يبلغ طولها أربعين مترا وخمسة سنتيمترات، ~~وعرضها اثنين وأربعين سنتيمترا ونصف سنتيمتر. وقد قطعها مشتريها المستر ~~«هاريس» تسعا وسبعين صفحة، ونشرها الأثري «برش» الأمين «بالمتحف ~~البريطاني». ومن ثم أصبح يشار إلى صحائفها بهذه الكيفية. ~~(ب) المكان الذي وجدت فيه هذه الورقة # عثر على هذه الورقة عام 1855 ميلادية مع أربع إضمامات أخرى من البردي في ~~مكان ما بالقرب من معبد «الدير البحري». وقد وصلت إلى يد أحد تجار الآثار ~~في نفس الوقت، واشتراها منه في العام نفسه المستر «هاريس» الإنجليزي الأصل، ~~وأول مذكرة وصلتنا عن هذه الورقة كانت عام 1858م؛ أي بعد بيعها بثلاث ~~سنوات. # والواقع أنه منذ أن كتب الأستاذ «إرمان» مقاله الممتع عن «ورقة هاريس» ~~نجد أنه ظهرت كتابات عن المكان الذي وجدت فيه هذه الورقة تدل على سوء فهم، ~~حتى أصبح لا يمكن الأخذ بما جاء فيها؛ ولذلك يجب فحص المكان الذي وجدت فيه ~~الورقة على ضوء المعلومات التي وصلت إلينا عنه. # والمعلومات المكتوبة التي في متناولنا عن هذه الورقة يظهر أنها تنحصر في ~~المذكرة التي كتبت عنها عام 1858م، أي بعد ثلاث سنين من شرائها. وقد نشر ~~بعضها أو كلها الأثري «برش» عام 1876م عندما نشر محتويات الورقة في مجلد ~~ضخم. ومما يؤسف له جد الأسف أن الأثري «استروف» الروسي لم يفهم كنه هذا ~~التقرير الذي كتبه «برش» وهو في مجموعه يتفق مع ما كتبه «أيزنهاور» عام ~~1872؛ وقد كتب الأخير ترجمته بالألمانية فقط، ولما لم يكن في متناولنا أحسن ~~من هذا المختصر فإنا سنضعه أمام القارئ ببعض التصرف كما ms3892 يقول «بورخارت»: # 88 # يقع المكان الذي وجدت فيه هذه الورقة خلف معبد مدينة «هابو» في ~~الوادي المؤدي إلى «دير المدينة» على مسافة خمس وعشرين ومائتي خطوة ~~على التل الواقع في الركن الشمالي الشرقي من سور معبد «دير ~~المدينة»، وعند سفح التل الجنوبي للوادي على مسافة عشرين قدما من ~~سطح الأرض توجد حفرة في الصخر مملوءة بالموميات، غير أنها لم تكن ~~قد فتحت للمرة الأولى كما تدل شواهد الأحوال؛ إذ كانت الموميات قد ~~مزقت في الأزمان القديمة إربا إربا. وقد وجد في هذه الحفرة تحت ~~هذه الموميات الممزقة ثغرة صغيرة في الصخر تشمل إضمامات من البردي ~~موضوعة معا. وقد كانت هذه الثغرة مغطاة بقطع الخزف المختلطة ~~بالطين والأتربة. ولم يوجد في الحفرة إلا بعض ملابس الموميات ~~وعظامها. وهذا المكان - على ما يظهر - لا بد أنه كانت قد أقيمت ~~فيه مقابر خشنة الصنع، غير أنها قد هدمت ولم يوجد ما يدل عليها ~~غير لبنة واحدة مختومة. # ويتساءل الإنسان: هل كتب هذا التقرير في نفس المكان الذي وجدت فيه هذه ~~البردية وغيرها؟ أم كتب بعد ثلاثة أعوام في الإسكندرية في مسكن المستر ~~«هاريس» أي عندما اشترى هذه الأوراق؟ ويخيل للباحث أن المعلومات التي جاءت ~~في هذا التقرير تدل على أن التقرير قد وجد في نفس المكان الذي وجدت فيه ~~هذه الأوراق؛ لما جاء فيه من دقة الملاحظة وتحديد المسافات. # ويدل الموقع الطبوغرافي الذي وصف في التقرير على أن هذا المكان يقع في ~~الجنوب والجنوب الغربي بين المقابر التي في الوادي الذي يقع فيه «دير ~~المدينة»، أو في أحد المنازل التي كانت تبنى باللبن في «قرية العمال» ~~المعروفة وقتئذ. وهذه المنازل التي كان يسكنها الموظفون أو العمال التي ~~كانت تستعمل فيما بعد للدفن بالجملة، وقد كانت تحفظ في مثل هذه البيوت ~~الأوراق التي يملكها السكان الأقدمون كالوثائق الخاصة بسرقة المقابر ~~وغيرها، ومن بين هذه ورقة «رعمسيس الثالث» المعروفة ب «ورقة هاريس». وعلى ~~ذلك فليس هناك ما يدعو إلى عدم إمكان وجود أوراق مثل هذه ms3893 في هذا ~~المكان. # والسؤال الثاني هو: من الذي أمر بتأليف ورقة «رعمسيس الثالث» الكبيرة ~~المعروفة بورقة «هاريس» الأولى؟ # وقد أجاب على هذا السؤال الأستاذ «إرمان» بقوله: إنها كتبت بعد موت ~~«رعمسيس الثالث» وأرخت بيوم وفاته. أما «استروف» فيقول: إنها كتبت في عهد ~~«رعمسيس الرابع» # 89 # لمعاضدة الكهنة. ويقول «شرني »: إن هذه الورقة قد كتبت بخطوط ~~مختلفة؛ مما يدل على أنها لم تكتب كلها في تاريخ واحد. # 90 # أما «بوخارت» فله رأي مغاير لكل من سبقوه؛ إذ يقول: إن هؤلاء ~~الباحثين - على ما يظهر - قد غاب عنهم شيء صغير يحتاج إلى دقة ملاحظة، وذلك ~~أن تاريخ الورقة قد وضع بعد الفراغ من كتابة أجزائها المختلفة؛ إذ يلاحظ ~~في الجزء الأول من الصفحة الأولى بوضوح أن التاريخ الذي كان سيوضع للورقة ~~عامة لم يكن محددا؛ ولذلك تركت له مسافة كبيرة خالية، فكان يحتمل أن ~~يكون اليوم التاسع والعشرين من الشهر، وعلى ذلك كان من الضروري أن يشغل ~~حيزا كبيرا، فترك له - على هذا الزعم - مسافة كبيرة. ولكن وجدنا أن ~~التاريخ الذي استقر عليه الرأي نهائيا لم يشغل الحيز الذي ترك لتدوينه ~~فيه، وكان صغيرا وترك الباقي خاليا (انظر فصل أعمال رعمسيس)، فإذا كانت ~~نسخة الوثيقة النهائية قد بدئ في كتابتها بعد موت «رعمسيس الثالث» كما يظن ~~البعض فإنه لم يكن هناك داع لترك مسافة أكبر من اللازم لوضع التاريخ ~~فيها. # وتدل شواهد الأحوال على أن النسخة النهائية لهذه الوثيقة قد بدئ في ~~كتابتها في مرض الفرعون الأخير، وأن هذا التاريخ الذي على الصفحة الأولى هو ~~يوم وفاته، وقد وضع بعد مماته مباشرة. أما الأجزاء المكتوبة بخط مغاير - ~~وهي التي يشاهد فيها «رعمسيس الثالث» يدعو الآلهة من أجل خلفه «رعمسيس ~~الرابع» - فمن الجائز أنها تكون قد كتبت في عيده الثلاثيني عندما كان ابنه ~~يشاركه فعلا في حكم البلاد. # 91 ~~(ج) محتويات ورقة «هاريس» # تتألف ورقة «هاريس» من مقدمة، ثم الكلام عن «طيبة» ومعابدها الخاصة ~~بالإله «آمون»، ثم عن «هليوبوليس» ومعابدها الخاصة بالإله «رع»، ms3894 و«منف» ~~ومعابدها الخاصة بالإله «بتاح». وأخيرا المعابد الصغيرة المختلفة، ثم ~~ملخص. وتختم الورقة بالجزء التاريخي الخاص بالأحداث العظيمة التي وقعت في ~~عهد الفرعون «رعمسيس الثالث». وسنتبع في ترجمة هذه الوثيقة الطبعة التي ~~نشرها حديثا «إركسن». # 92 # صفحة 1 # مقدمة ~~(1) السنة الثانية والثلاثون، الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم ~~السادس في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسرماعت رع ~~مري آمون» له الحياة والفلاح والصحة ابن «رع» «رعمسيس حق اون» ~~(حاكم «هليوبوليس») له الحياة والفلاح والصحة - محبوب كل الآلهة ~~والإلهات. (2) الملك المشرق في التاج الأبيض مثل «أوزير» الحاكم، ~~مضيء العالم السفلي مثل «آتوم» سيد عرش البيت العظيم في قلب الأرض ~~المقدسة (الجبانة)، المخترق الأبدية بوصفه ملك العالم السفلي، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «وسرماعت رع مري آمون» ابن «رع» ~~«رعمسيس» حاكم «هيلوبوليس» الإله العظيم يقول (3) مادحا ومتعبدا ~~ومثنيا على النعم، والأعمال الجليلة العدة التي عملها بوصفه ملكا ~~على الأرض وهي: # آلهة طيبة: # بيت والده الفاخر «آمون رع» ملك الآلهة و«موت» ~~(4) و«خنسو» وكل آلهة «طيبة». # آلهة «هليوبوليس»: # بيت والده الفاخر «آتوم» رب الأرضين ~~الهليوبوليتي و«رع حوراختي» والإلهة «أوس عاست» سيدة ~~«حتب» وكل آلهة «عين شمس». # آلهة «منف»: # بيت والده الفاخر «بتاح» (5) العظيم القاطن ~~جنوبي جداره رب «عنخ تاوي»، و«سخمت» العظيمة محبوبة ~~«بتاح» و«نفرتم» حامي الأرضين، وكل آلهة ~~«منف». # كل الآلهة: # والآلهة الأجلاء، وكل آلهة وإلهات الجنوب ~~والشمال (6). # الناس: # وكذلك كل الإنعامات الجميلة التي عملها لأهل أرض ~~مصر، وكل بلاد ليجمعهم معا ليخبروا الآباء (7) كل ~~آلهة وإلهات الجنوب والشمال، وكل القوم من أغنياء ~~وعامة وأهل الشمس (البشر) بالإنعامات العدة والأعمال ~~العظيمة الكثيرة (8) التي قام بها على الأرض عندما ~~كان حاكما عظيما على مصر. # هذه المقدمة تشمل رءوس الفقرات الخمس التي تتألف منها هذه الورقة، ~~وبعبارة أخرى تلخص لنا هذه المقدمة الأعمال الجليلة التي أسداها «رعمسيس» ~~لكل من الآلهة الثلاثة العظام وأسرهم الذين كانت عبادتهم سائدة في طول ~~البلاد وعرضها. وقد ذكرهم على حسب مكانتهم، فابتدأ بالإله «آمون» رب «طيبة» ~~وكان أعظم الآلهة ms3895 شأنا في مصر وإمبراطوريتها، وذكر معه زوجه «موت» وابنه ~~«خنسو» ومن هؤلاء الثلاثة يتألف ثالوث «طيبة». # ثم ذكر الإله «آتوم» رب «هليوبوليس» وهو أقدم آلهة هذه الجهة، وشفعه ~~بالإله «حوراختي» ثم الإلهة «أوس ساعت» سيدة «حتب» (واللفظة الأخيرة «حتب» ~~تدل على مكان في هليوبوليس) والإلهة «أوس عاست » قد تعني هنا الإلهة «حتحور» ~~ومن هؤلاء الآلهة الثلاثة يتألف ثالوث «عين شمس». # وتذكر لنا المقدمة بعد ذلك بيت الإله «بتاح» العظيم القاطن جنوبي جداره - ~~أي جنوبي معبده القائم في «منف» - ومعه زوجه «سخمت» إلهة القوة والحرب ~~وابنها «نفرتم» ومن هؤلاء يتألف ثالوث «منف» العظيم. # ثم يذكر لنا «رعمسيس» ما قام به من أعمال عظيمة للآلهة الآخرين في شمال ~~البلاد وجنوبها، وكذلك ما أسداه للبلاد الأخرى من إنعامات عديدة، وأعمال ~~جليلة ليكون ذلك بمثابة شاهد عدل على حسن صنيعه وجميل صفاته، عندما كان ~~حاكما على الأرض مدة حكمه التي دامت اثنين وثلاثين عاما. # وهكذا نرى من هذه المقدمة أن «رعمسيس الثالث» كان حريصا كل الحرص على ~~تخليد حسن الأحدوثة والسمعة الطيبة في الحياة الدنيا والآخرة، فكان يحرص ~~على أن يكون مضيئا مثل إله الشمس «آتوم» في العالم السفلي عندما كان ~~يخترقه مثله كل يوم عند الغروب ليعود إلى الحياة الدنيا ويشرق عليها، ويرى ~~عن كثب ما تركه من أعمال جليلة للآلهة والناس أجمعين. # القسم الخاص «بطيبة» # مقدمة: # يجب علينا قبل ترجمة القسم الخاص بمعابد الآلهة الثلاثة ~~وهم: «آمون» و«رع» و«بتاح» في ورقة «هاريس» أن نتحقق من ~~أسماء المعابد التي أضافها «رعمسيس الثالث»، وبذلك يمكن ~~فصل الأملاك المستجدة في عهد هذا الفرعون من الأملاك ~~القديمة التي كانت تملكها الآلهة قبل عهده، وبهذه الكيفية ~~يمكننا أن نصل إلى تكوين صورة واضحة عن الزيادة في الأوقاف ~~والمباني التي أقامها ووهبها هذا الفرعون كهنة كل إله من ~~هذه الآلهة الثلاثة، وسنبدأ بالمعابد التي زادها «رعمسيس ~~الثالث» لآلهة «طيبة» وبخاصة الإله «آمون رع». # ولا نزاع في أن المواد الأثرية التي كشفت حتى الآن قد ~~سهلت علينا تحديد المعابد ms3896 التي أضافها «رعمسيس الثالث» ~~للإله «آمون» وأسرته كما جاءت في ورقة «هاريس» (راجع ورقة ~~هاريس من ص3-22). # وقد جاء ذكر المعابد الطيبية وأسمائها في ثلاثة مواضع ~~مختلفة من هذه الورقة وهي: ~~(1) # المقدمة: ص3 سطر9. ~~(2) # القائمة الأولى: ص10 سطر11. ~~(3) # القائمة الثانية: ص12أ، 12ب. # وقد ناقش الأستاذ «برستد» هذا الموضوع، # 93 # وبدأ كلامه بقوله: إن القائمة الأولى والمقدمة ~~يحتوي كل منهما على ممتلكات الإله «آمون»، وأنها ليست مجرد ~~أوقاف جديدة، وعلى هذا الأساس بدأ يفحص محتويات هذا الجزء ~~من الورقة عن أسماء المعابد الكبيرة المعروفة، وقد جمع ~~أسماء المعابد المذكورة فيه، # 94 # وقال: إن معبد «آمون» الكبير هو - «وسرماعت ~~رع» محبوب «آمون» في ضيعة «آمون» - قد جاء ذكره بهذا الاسم ~~(راجع «هاريس» 5-7) في حين أن معبد الأقصر الخاص بالإله ~~«آمون» لم يذكر، ويقول كذلك إنه قد ذكر في القائمة ~~الأولى معبد الأقصر باسم معبد «رعمسيس الثالث» في ضيعة ~~«آمون» (راجع هاريس 10-5)؛ وعلى ذلك لا يكون لمعبد آمون ~~الكبير - أي معبد الدولة - عبيد كما يعتقد «برستد»، # 95 # وأن عبيده كانوا ضمن عبيد معبد مدينة «هابو» ~~الذي أقامه «رعمسيس الثالث». ولكن لا يكاد يوجد لدينا أي ~~سبب يخول ذكر معبد صغير كالذي جاء ذكره في «هاريس» ص10-6، ~~وينفرد بالذكر مع العلم بأن الرعايا التابعين لخدمته لا ~~يزيدون على تسع وسبعين نسمة. والواقع أن هذا المعبد كما ~~سنرى بعد «لرعمسيس الثالث» وقد أقامه في الأقصر. # ويدل ما جاء في ورقة «فلبور» على أن معبد الكرنك من عهد ~~الفرعون «رعمسيس الخامس» كانت أملاكه مستقلة تحت إدارة ~~منفردة؛ ولذلك يقول الأستاذ «جاردنر» الذي فحص هذه الورقة: ~~إنه لمن الأمور الهامة جدا أن يجد الإنسان معبد «الكرنك» ~~يلعب دورا بارزا بوصفه مؤسسة تملك أطيانا خاصة قائمة ~~بذاتها تمتد شمالا حتى جوار «أهناسية» المدينة وبخاصة ~~عندما نعرف أن «برستد» قد طلع علينا بالنظرية القائلة إنه ~~في عهد «رعمسيس الثالث» كانت أملاك وإدارة معبد «الكرنك» ~~مختلطة بأملاك وإدارة معبد الفرعون نفسه في مدينة «هابو». ~~وهذا الاستنباط مما جاء ms3897 في ورقة هاريس قد عارضه «شادل» منذ ~~بضع سنوات مضت، غير أن البراهين التي دلل بها «شادل» ~~ضئيلة، وإنه لمن المهم أن يكون في استطاعتنا أن نعضد رأي ~~«شادل» بمادة جديدة (راجع # Gardiner Wilbour Pap. II, p. 11 ~~). # وكذلك نلحظ أن «برستد» لا يفرق بين اسم الملك وبين لقبه ~~عند استعمالهما في أسماء المعابد، فنجده مثلا يسمي معبد ~~«الكرنك» الصغير مرة باسم «معبد رعمسيس الثالث في ضيعة آمون»، # 96 # ومرة أخرى يسميه «معبد وسرماعت رع محبوب آمون ~~في ضيعة آمون». # 97 # والواقع أن هذا الاستعمال خاطئ، ولا بد من ملاحظة الفرق ~~بين استعمال اسم «رعمسيس الثالث» واستعمال لقبه في مسميات ~~المعابد، فالمعبد المسمى باسمه لا يدل إلا على اسم المعبد ~~المسمى به، والمعبد المسمى بلقبه لا يدل إلا على اسم ~~المعبد المسمى بلقبه وحسب. وعلى هذا الأساس يمكن تمييز ~~أسماء المعابد بسهولة، وكذلك يمكن استخلاص نتيجة من ~~الأجزاء الثلاثة التي يحتويها القسم الخاص «بطيبة» في ورقة ~~«هاريس» وهي التي ذكر فيها أسماء معابد «آمون» على مختلف ~~أنواعها، وبهذه الكيفية يمكننا الوصول إلى أن ما استنبطه ~~الأستاذ «برستد» عن أسماء المعابد خاطئ من أساسه. # ولكن الأستاذ «جاردنر» # 98 # قد ذكر لنا أنه في النقوش الداخلية في معبد ~~مدينة «هابو» يوجد اسم حصن على الحدود الغربية أقامه ~~«رعمسيس الثالث» للدفاع عن البلاد من هجمات اللوبيين، وقد ~~كتب اسم هذا الحصن في مكانين مختلفين، فكتب في إحداهما ~~باسم «رعمسيس الثالث» وفي الآخر بلقبه «وسرماعت رع محبوب ~~آمون»، وهذا يناقض الرأي الذي أدلى به «شادل» لأول وهلة، ~~أي إن كلا منهما لا بد أنه يطلق على مكان خاص به، ولا ~~نزاع في أنه يبدو من الصعب وجود حل لهذه الظاهرة، وعلى ذلك ~~لا بد أن يفرض الإنسان في هذه الحالة أن اسم الحصن قد تغير ~~بتغير الظروف كما يحدث في أيامنا هذه. # والواقع على ما يظهر أن اسم الحصن كان يسمى في نهاية ~~الانتصار الذي أحرزه «رعمسيس الثالث» في حروبه الأولى مع ~~لوبيا «بلدة ms3898 «وسرماعت» رع محبوب «آمون» الذي صد اللوبيين». ~~وقد ظن «برستد» بحق أن هذا الحصن قد أقيم في نهاية هذه ~~الحروب الأولى ليكون حماية للبلاد المصرية، # 99 # ولكن لدينا صورة أخرى عن الحروب الثانية التي ~~شنها هذا الفرعون على اللوبيين في السنة الحادية عشرة من ~~حكمه أيضا ويظهر فيها هذا الفرعون في ساحة القتال في ~~موقعة وقعت بين حصنين، واحد منهما يدعى «وسرماعت رع محبوب ~~آمون» وفسر بأنه هو المكان الذي يقع على قرن تل ~~الأرض. # هذا ونشاهد أخيرا اسم نفس هذا المكان مرة أخرى، ويمثل ~~الحروب التي وقعت أمام الحصن، واسمه هو «رعمسيس الثالث» ~~وهو المكان الذي على تل قرن الأرض. وقد كتب نفس الاسم على ~~نفس الصورة، غير أن النقوش مهشمة بعض الشيء، وقد رسم ~~«شادل» قطاعا لمعبد مدينة «هابو» وبين عليه الأماكن ~~التي كتب عليها اسم هذا الحصن مكررا ثلاث مرات. ولا نزاع ~~في أن الاسم الأصلي لهذا الحصن هو: «وسرماعت رع مري آمون» ~~أي الاسم الذي ذكر في حروب «رعمسيس الثالث» الأولى مع ~~اللوبيين، وعندما أريد نقش الجانب الداخلي من البوابة ~~الأولى كانت الحامية لا تزال تحمل اسمها القديم، وفيما بعد ~~عندما أريد نقش الجدار الشمالي الواقع بين البوابتين في ~~مدينة «هابو» كان قد فكر في تغيير اسم هذا الحصن وقد حدث ~~فعلا. وإذا كان هذا الجزء الأخير من المعبد هو آخر جزء ~~زين فيه فإن ذلك يؤيد الرأي القائل بأن الحروب السورية ~~التي وقعت بين مصر والآسيويين قد جاءت بعد الحروب التي ~~شنها «رعمسيس الثالث» على اللوبيين في السنة الحادية عشرة ~~من حكمه؛ وذلك لأننا لا نرى في داخل الردهة الأولى من معبد ~~مدينة «هابو» إلا صور الحروب اللوبية الثانية. وقد أدلى ~~الأستاذ «برستد» بهذا الرأي (راجع # Br. A. ~~R. IV, § 133 ~~)، وهو رأي صائب، ولكن من ~~جهة أخرى يجد المؤرخ صعوبة في تعليل مثل هذه التغيرات في ~~كتابة اسم هذا الحصن. ويقول «شادل» في تعليل ذلك (راجع # Schaedel, Ibid p. 19 ~~) ~~أنه قد ذكر «ورقة ms3899 هاريس» (في ه51 (أ) سطر 5) اسم مكان يقع ~~على الشاطئ الغربي للنيل على مقربة من «نقراش» وهو بناء ~~جديد أقامه «رعمسيس الثالث» على ما يظهر بعد السنة العاشرة ~~من حكمه في وقت السلم، وقد سمي هذا المكان بلقب الفرعون ~~«وسرماعت رع مري آمون» مما جعله يختلط باسم الحصن الواقع ~~على الحدود الغربية السالف الذكر؛ ولذلك فإنه تحاشيا لذلك ~~غير اسم الحصن وجعله باسمه «رعمسيس الثالث» لا بلقبه كما ~~كان من قبل. # والواقع الذي لا مراء فيه أن هذا التغيير قد حدث في ~~الوقت الذي كان ينقش الجانب الداخلي من البوابة الأولى - ~~أي الاسم الثاني - والجدار الخارجي الشمالي؛ وذلك لأنه لا ~~يعقل أن مكانا واحدا يمكن أن يكون له اسمان في وقت واحد، ~~ويعتقد «جاردنر» ~~(JEA, v, P. ~~197) # أن اسم المكان المركب من لقب ~~«رعمسيس الثاني»: «وسرماعت رع ستبن رع» يحتمل أن يكون هو ~~اسم مقر الرعامسة: «بررعمسيس مري آمون» غير أن البراهين ~~المثبتة لذلك ليست مشجعة على استنباط مثل هذه النتيجة ~~لتغير الاسمين في الشكل كما ذكرت من قبل. ففي ورقة ~~«انستاسي» رقم 8 يوجد اسم مكان مكتوب بالاسم الأول ~~«لرعمسيس الثاني» ~~(Ibid No. ~~34) ~~، وكذلك كتب اسم مكان آخر بلقبه ~~(أو اسمه الثاني) (راجع # Ibid No. ~~35 ~~)، ولا يمكن أن يكون الاسم في ~~الحالتين واحدا؛ ولذلك يظن «شادل» أن الاسم الثاني وهو ~~«وسرماعت رع ستبن رع مري آمون» اسم قلعة أقامها «رعمسيس ~~الثاني» بالقرب من العاصمة. # وفيما يلي سلسلة أسماء المعابد التي ذكرت في مقدمة ~~«ورقة هاريس» خاصة بالإله «آمون» وأسرته: ~~(1) # معبد ملايين السنين السامي: وهو الاسم الذي ~~يطلق على معبد «رعمسيس الثالث» الجنازي في مدينة ~~«هابو» والقصر التابع له (راجع ه/11 / 4 الخ)، وقد ~~كتب اسم هذا المعبد في مرسوم الأوقاف في مقدمة ~~تقويم الأعياد المنقوش على جدران معبد مدينة «هابو» ~~بصورة مفصلة هكذا: # معبد ملايين السنين لملك الوجهين القبلي ~~والبحري «وسرماعت رع مري آمون» الموحد مع الأبدية في ~~ضيعة «آمون» (راجع # Mdeinet Habu 140, ~~Festkalender 55, 56 ~~). # وهذا ينطبق على ms3900 الاسم ~~الذي جاء في ورقة «هاريس» (ه/3 / 10) وهو معبد ملك ~~الوجهين القبلي والبحري «وسرماعت رع مري آمون في ~~ضيعة آمون». # وقد بقي اسم معبد «مدينة هابو» يذكر حتى ~~نهاية الأسرة العشرين؛ فنجده في ورقة «أبوت» التي ~~دونت في السنة السادسة عشرة من حكم «رعمسيس ~~التاسع»، ففي هذا المتن نجد رعايا من معبد مدينة ~~«هابو» مذكورين وكانوا تحت سلطان الكاهن الأكبر ~~«لآمون» المسمى «امنحتب» (راجع # Abbot, 4, 13, 14 ~~)، ~~وإذا قرنا ما جاء في هذه الورقة بما جاء في ورقة ~~«هاريس» (ه/3 / 10) نجد أن الإدارة قد تغيرت؛ وذلك ~~أنه في عهد «رعمسيس الثالث» كان معبده الجنازي ضمن ~~إدارة ممتلكاته تحت سلطان جماعة من كبار الموظفين. ~~ويرى «شادل» أنه بعد وفاة «رعمسيس الثالث» كانت ~~إدارة كل من معبد «رعمسيس الثالث» الجنازي في مدينة ~~«هابو» ومعبد «آمون» العظيم تحت إدارة واحدة عامة ~~(Schaedel Ibid p. ~~22) # كما كان معبد الأقصر الصغير ~~(ه/6 / 10) منذ البداية تحت إدارة الكاهن الأكبر ~~«لآمون». والواقع أن مركز إدارة جبانة «طيبة» كان في ~~نهاية الأسرة العشرين في معبد مدينة «هابو» كما يظهر ~~ذلك من ورقة سرقة المقابر (راجع Peet, The Great Tomb Robberies of ~~the Twentieth Dy. I, p. ~~37 ~~). # ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن التعبير ~~«ملايين السنين» الذي استعمل في اسم معبد مدينة ~~«هابو» (ه/11 / 3) كان يستعمله المصري صفة لكل ~~المعابد الجنازية الملكية المقامة على الضفة اليمنى ~~للنيل (راجع # Schaedel, Ibid p. ~~22 ~~). ~~(2) # معبد «رعمسيس الثالث» في ضيعة «آمون»: وهذا ~~الاسم يطلق على المعبد الصغير الذي أقامه «رعمسيس ~~الثالث» في الكرنك. وقد اعتقد الأستاذ «برستد» أن ~~اسم المعبدين الكبير والصغير واحد ~~(Br. A. RIV, § 195 Note ~~A) ~~، غير أن هذا الرأي خاطئ؛ لأنه ~~ذكر في ورقة «هاريس» (ه/7 / 5) باسم «وسرماعت رع ~~مري آمون» وليس كما ذكر هنا باسم «معبد رعمسيس ~~الثالث في ضيعة آمون»، يضاف إلى ذلك أن ورقة ~~«هاريس» تذكر صراحة (ه/4 / 5) أن «معبد رعمسيس ~~الثالث في ضيعة آمون» في مدينتك «طيبة» المقابل ~~لردهتك يا رب الآلهة، أي إن ms3901 هذا المبنى يقع بالقرب ~~من معبد الكرنك الكبير، وقد ذكر اسم هذا المعبد في ~~ورقة «هاريس» بهذا الاسم (راجع ه/10 / 5، 12 (1) ~~2). ~~(3) # معبد «رعمسيس الثالث» الذي يتحد مع السرور في ~~الكرنك (ه/6/5 الخ): هذا معبد صغير أقامه «رعمسيس ~~الثالث» في «الأقصر» ويتضح هذا من فحص الفقرة التي ~~ذكر فيها، فقد جاء بعد هذا الاسم ما يأتي: # لقد جعلت الأقصر في عيد لك بالآثار العظيمة، ~~فقد أقمت لك هناك معبدا مثل مقام رب الكل. # ويتضح من ذلك بطبيعة ~~الحال أن الملك يشير هنا إلى إقامة مبنى جديد للإله ~~«آمون». والجزء الأول من الجملة السابقة يدل على أن ~~لها علاقات بمد أجل عيد الأقصر «أبت». والواقع أنه ~~قد جاء صراحة في ورقة «هاريس» (ه/17 (1)/5) أن ~~«رعمسيس الثالث» قد مد عيد الأقصر إلى سبعة عشر ~~يوما، وهذا العيد الذي كان يقتصر في عهد «تحتمس ~~الثالث» على أحد عشر يوما فقط قد زيد في مدة ~~انعقاده عدة مرات (راجع # Wolf, Das ~~School Fest Von opet Leipzig (1931) p. ~~71 ~~). هذا ولدينا عن صحة اسم هذا ~~المعبد شاهد آخر؛ إذ قد عثر على لوحة «لرعمسيس ~~الثالث» في معبد الأقصر الكبير استعملت في الأزمان ~~المتأخرة سنادا لتمثال «رعمسيس الثاني» (راجع # Rec. Trav. 16 p. 55 ~~f ~~) وكان يسمى عليها هذا المعبد في ~~متن مهشم: ~~(الملك) ... الذي ضاعف قربانه في الأقصر ... ... ~~والذي أقام بيتا في الأقصر على يمين والده «آمون ~~رع» السامي الذي يسيطر على حريمه لأنه يأوي إليه كل ~~عشرة أيام ... (ويسمى هنا العيد) ... وهو مكان لذهاب سيد ~~الآلهة لعيد الأقصر الجميل. # وفي هذا المتن - على ما ~~يظهر - برهان على وجود هذا المعبد في الأقصر. ومن ~~الغريب أن «برستد» قد ذكر لنا هذه اللوحة ~~(Br. A. R. IV. § ~~176) # ويقول: إن «رعمسيس الثالث» قد ~~بنى محرابا على جانب النهر في معبد الأقصر غير أنه ~~مع ذلك لم يستنبط أن المبنى الذي ذكره في ورقة ~~«هاريس» هو هذا المحراب. ولا نزاع في أنه كان ~~«لرعمسيس الثالث» نشاط هندسي في ms3902 معبد الأقصر يدل على ~~ذلك نقش تركه لنا يتحدث فيه عن تجديد مبان وقد نقشه ~~على الجدار الخارجي خلف معبد الأقصر وهذا النقش هو: # تجديد الأثر الذي عمله «رعمسيس الثالث» في ~~معبد والده «آمون رع». # وتدل شواهد الأحوال على أن المبنى الذي نتحدث ~~عنه هنا يقع بين الردهة الأمامية وبين النيل حيث نجد ~~مكانه في أيامنا بقايا سوق رومانية. ومن المحتمل أن ~~فكرة مد أجل عيد الأقصر على يد «رعمسيس الثالث» كانت ~~بمناسبة إقامة هذا المعبد الصغير. ومن الطريف أن ~~معبد «رعمسيس الثالث» في «الأقصر» له اسم يشبه في ~~تركيبه اسم المعبد الصغير الذي نحن بصدده الآن، وهو ~~«معبد رعمسيس الثالث الذي وحد بالأبدية». # 100 # ولا غرابة في ذلك فإن «رعمسيس الثالث» ~~كان يقلد سلفه «رعمسيس الثالث» في كل شيء. # وأمام كل هذه البراهين الواضحة عن موقع هذا ~~المعبد نرى أن إضافة عبارة «إبت أسوت» (الكرنك) ~~(ه/7 / 5) إلى اسم المعبد لا تغير شيئا؛ إذ الواقع ~~أن أولئك الذين بحثوا هذا الموضوع من قبل قد تعثروا ~~في فهم هذه النقطة بدون سبب ظاهر فنجد مثلا أن ~~الأستاذ «برستد» قد وحد هذا المعبد بالمعبد الذي ~~يليه، وهو الذي أقامه «رعمسيس الثالث» بجوار معبد ~~الإلهة «موت»؛ ولذلك نجده يقول في المقدمة التي ~~كتبها عن ورقة «هاريس»: إن معبد الأقصر لم يذكر، ~~ومع ذلك نجده في القائمة الأولى (ه/5 / 10)، وأن ~~معبد «رعمسيس الثالث» في ضيعة «آمون» يقصد به معبد ~~الأقصر. وهذا كلام مضلل، فيجب علينا ما دمنا نجد ~~انسجاما في الموضوع أن نعترف بأن الاسم الذي جاء في ~~المقدمتين الأولى والثانية من ورقة «هاريس» هو لمعبد ~~واحد. # ولا بد أن نعلن هنا في صراحة أن صورة «آمون» ~~صاحب «الكرنك» هي التي كانت تحمل سنويا إلى ~~«الأقصر» لزيارة المعبد. وعلى ذلك فليس في وضع هذا ~~الاسم بهذه الكيفية أي حرج. ~~(4) # معبد «وسرماعت رع مري آمون» في ضيعة آمون: هذا ~~بلا شك هو اسم المعبد الصغير الذي أقامه «رعمسيس ~~الثالث» في معبد الإلهة «موت» «بالكرنك». وبالجملة ms3903 ~~الخاصة بهذا المعبد التي ذكرت في ورقة «هاريس» ~~(ه/7 / 5) تدل على ذلك صراحة، وهي: # لقد جددت مبانيك في طيبة المنتصرة بفخامة، وهي ~~مكان راحتك المحبوب بجانب ابنتك ... # أما قول «برستد» إن اسم ~~هذا المعبد هو اسم معبد الدولة الكبير «بالكرنك» # 101 # فقول مردود؛ إذ في هذه الحالة يكون ~~لمعبد الدولة العظيم من العبيد 970 نسمة كما جاء في ~~ورقة «هاريس» (ه/3 / 10) في حين أن معبد «رعمسيس ~~الثالث» الجنازي في مدينة «هابو» يملك 62626 نسمة. ~~وقد لاحظ «برستد» نفسه استحالة هذه النسبة، ولذلك ~~يقول إن اسم المعبد الذي ذكر في ورقة «هاريس» ~~(ه/10 / 4، 12أ/2) هو «معبد رعمسيس مري آمون في ضيعة ~~آمون» لا يطلق على معبد «آمون» الكبير، بل على معبد ~~«آمون» الصغير # 102 # غير ملاحظ أنه في هذه الحالة يكون ~~للمعبد اسمان مختلفان، وعلى ذلك فهو يرى أن معبد ~~«آمون» الكبير لم يذكر في قائمة «هاريس» الأولى، ~~وأن عبيده قد أحصوا ضمن عبيد معبد مدينة «هابو ». # 103 # ومما لا شك فيه أنه كان بجوار معبد مدينة ~~«هابو» وبجوار معبد «الكرنك» الكبير في هذه الأوقات ~~أملاك كبيرة، وبوجه خاص إدارة خاصة لتدبير أمرهما. ~~ويمكن معرفة ذلك من تقويم الأعياد رقم (58) بمدينة «هابو» # 104 # حيث كان معبد مدينة «هابو» في الأصل يعد ~~مصدرا للغلال الضرورية وقد تلاشى هذا الاسم فيما ~~بعد، وأصبح يدعى «ضيعة آمون رع ملك الآلهة». # وعلى ذلك يكون لدينا إدارتان اقتصاديتان ~~منفصلتان يورد إليهما القمح للأعياد، غير أن ذلك ~~الرأي لا يمكن أن يكون على حسب ما زعمه «برستد» وهو ~~أن عبيد المعبدين في القائمة الأولى كانوا منضمين ~~معا، في حين أنه كان لكل معبد إدارة خاصة ودخل خاص، ~~كما كانت الحال بالتأكيد في أواخر عهد الأسرة العشرين. # 105 # ومن المدهش أن الإنسان عندما يلقي نظرة ~~على اسم «معبد رعمسيس» الصغير الواقع في الجنوب لا ~~يجده في مكانه بالنسبة لترتيب متن المقدمة في ~~القوائم (ه/10 / 4 ، 12أ/2) في حين أنه ذكر في ~~القائمتين الأولى والثانية في المكان الثاني. وإذا ms3904 ~~ألقينا نظرة فاحصة على القائمة الأولى وجدنا أن ~~المعابد لم ترتب على حسب ضخامتها، ومن المحتمل ~~جدا أن الكاتب قد عمل هذا التغيير على حسب اسم ~~الفرعون ولقبه، فنجد أنه كتب في رأس القائمة اسم ~~معبد مدينة «هابو» وهو الذي ركبت عناصره باسم الملك ~~«رعمسيس الثالث» ثم دون في القائمة في المكان ~~الثاني المعابد التي ركبت عناصرها بلقب هذا الفرعون ~~وهو: «وسرماعت رع مري آمو»، وقد نتج عن ذلك أن ~~المعبدين اللذين كتبا باسم «رعمسيس الثالث» وهما ~~اللذان يتبعهما القطعان المختلفة لم يلاحظ في ~~كتابتهما تبادل الاسمين لأسباب غامضة. # ولن نكون بعيدين عن جادة الصواب إذا قلنا: إن ~~هذا المعبد الذي أقامه «رعمسيس الثالث» في معبد ~~«موت» «بالكرنك» قد أهدي للإله «آمون» وقد هشم ~~تهشيما ذريعا، ومع ذلك نجد في القطع المنقوشة ~~الباقية ما يشير إلى أصله، فقد جاء على بعضها عن ~~الملك ما يأتي: «الممتاز بالآثار، بالعمل الأبدي في ~~معبد والده سيد الآلهة.» # 106 ~~(5) # معبد الكرنك الكبير (ه/5 / 10-7 / 12): إن ~~الفقرتين المقتبستين هنا في ورقة «هاريس» قد فصل كل ~~منهما عن الكلام السابق في البردية بمسافة. مما يدل ~~على ابتداء كلام جديد هنا. ونجد مثل هذه المسافة في ~~نهاية السطر الثالث من الصفحة الخامسة من الورقة، أي ~~قبل ذكر المعابد الصغيرة. # ولم يذكر لنا - على ذلك - اسم لمعبد الدولة ~~الكبير؛ وذلك لأن «رعمسيس الثالث» لم يضف إليه ~~مباني جديدة عظيمة، وكل ما فعله في هذا المعبد ~~تحسينات عدة، مثال ذلك إهداء محراب من قطعة واحدة من ~~الجرانيت (ه/10)، وألواح تذكارية من المعدن (ه/5 / 6 ~~الخ) وما أشبه ذلك. هذا بالإضافة إلى ضم الأوقاف ~~التي ورثها المعبد من الملوك السابقين، وهذه الأوقاف ~~كانت معلومة للكل، وبخاصة أن هذا المعبد كان أكبر ~~المعابد - بقطع النظر عن معبد مدينة «هابو» - الذي ~~كانت تتدفق عليه الأرزاق. # ولا شك في أن الجملة التالية تشير - بلا نزاع ~~- في ورقة «هاريس» (ه/6 / 3) إلى «معبد الكرنك»: # كل مرة تشرق فيها على عرشك الفاخر في الكرنك ... ~~... # والأعمال التي ms3905 قام بها ~~«رعمسيس الثالث» في معبد الدولة «بالكرنك» ~~هي: ~~(1) # صورة «رعمسيس الثالث»: راكعا ومعه أرواح ~~مدينتي «ب» (بوتو) و«نخن» على جدران حجرة القربان في ~~معبد «تحتمس الثالث» بالكرنك. # 107 ~~(2) # وجد في رقعة هذا المعبد صورة تمثل «رعمسيس ~~الثالث» ومعه أسرى من اللوبيين. # 108 ~~(3) # يشاهد على الواجهة الشمالية من البوابة ~~الثامنة بعض مناظر تمثل «رعمسيس الثالث» بصحبة الآلهة؛ # 109 # ففي منظر نشاهد «حور» و«تحوت» يطهرانه، ~~وفي آخر يتوجه الإلهان «آتوم» و«رع»، وفي ثالث يقود ~~الإلهان «خنسو» و«موت» إلى حضرة الإله «آمون رع» وإلهة. # 110 ~~(4) # وجد في ردهة المعبد قطعة من منشور «لآمون ~~رعمسيس الثالث». # 111 ~~(5) # وجد في الردهة التي بين البوابة التاسعة ~~والبوابة العاشرة في الجزء الغربي مسلة صغيرة ~~«لرعمسيس الثالث». ~~(6) # أقام هذا الفرعون مبنى بالقرب من الركن ~~الشمالي الغربي من البوابة الثالثة. # 112 # وقد أشرنا فيما سبق إلى أنه توجد إدارة ~~خاصة، وأملاك خاصة لمعبد الدولة لم تأت في ورقة ~~«هاريس»، وأن هذه لم تكن من هبات «رعمسيس الثالث»، ~~ولم يظهر اسمه في القائمة الأولى كذلك ، ولا نجد فيها ~~إلا الإنعامات الفعلية التي منحها هذا ~~الفرعون. ~~(6) # معبد خنسو (ه/7 / 13): وقد ذكر هذا البناء في ~~ورقة «هاريس» كذلك في صفحة (10) سطر (13) وصفحة ~~(12/أ) سطر (3) باسم: «معبد رعمسيس في ضيعة خنسو». # 113 # ومن المعلوم أن بناء هذا المعبد قد تم بعد موت ~~«رعمسيس الثالث». # وقد ذكر في مقدمة الجزء الخاص «بطيبة»، ثم ~~ذكر في أملاك «آمون» بالوجه البحري (ه/8 / 2، 12)؛ ~~ففي السطر الخامس من الصفحة الثانية عشرة ذكرت له ~~ضيعة النبيذ (غذاء مصر)، وليس من الضروري أن نعترف ~~هنا بأن المتن يشير إلى كرم كان ملكا «لرعمسيس ~~الثاني» ثم غيره «رعمسيس الثالث» باسمه، بل ينبغي أن ~~نعلم هنا فقط أن «رعمسيس الثالث» قد أعاد ذرع أشجار ~~الكروم من جديد، وجهزها، ونماها. ولا بد أن ذلك كان ~~هو الواقع، وبخاصة عندما نعلم أن عهد الخراب الذي ~~وقع بين الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين كان قد أتى ~~على الأخضر واليابس، وفي هذه الحالة يجب علينا ألا ms3906 ~~نبحث عن ضيعة النبيذ هذه في قائمة الحدائق والخمائل ~~التي ذكرت في ورقة «هاريس» (ه/11 / 6). # وأخيرا ذكرت لنا ورقة «هاريس» (ه/8 / 13، 9 / 3) معبدين ~~في بلاد أجنبية أحدهما في «كنعان»، والآخر في «بلاد ~~النوبة»، وقد أقيما للإله «آمون». ولكن يظهر أن «رعمسيس ~~الثالث» قد استولى عليهما باسمه؛ ولذلك لم يظهرا في ~~القائمة الأولى، حيث نجد أن كل ما جاء في الورقة ينحصر في ~~المباني الجديدة التي أقامها هو باسمه، وقد ذكر «رعمسيس ~~الثالث» التماثيل الجديدة التي أقامها في ورقة «هاريس» ~~(ه/9 / 4-7)، والخاتمة (ه/9 / 8-9)، وينتهي هذا الجزء ~~التقديمي، وبذلك أصبح لدينا صورة ظاهرة عن هذه المقدمة ~~وهي: ~~(1) # دعاء ... هاريس 3، 1-3، 11. ~~(2) # المعابد الطيبية ... هاريس 3، 11-8، 1. ~~(3) # ضياع الوجه البحري ... هاريس 8، 2-8، 12. ~~(4) # الأملاك في البلاد الأجنبية ... هاريس 8، 13-9، ~~3. ~~(5) # التماثيل ... هاريس 9، 4-9، 7. ~~(6) # الجمل الختامية ... هاريس 9، 8-9. # وفي القائمة الأولى نجد أن المباني التي قام بها «رعمسيس ~~الثالث» قد ذكرت معا (ه/10، 3-6) ومعها القطعان التي ~~أهداها «رعمسيس الثالث» (ه/10، 7-11)، وكذلك ذكرت مدينة ~~«رعمسيس» (ه/10-12)، وفي ختام هذه القائمة ذكر معبد ~~«خنسو» الذي لم يكن قد تم # 114 # بعد (ه/10-13). # أما القائمة الثانية فقد ذكرت فيها المعابد التي أقامها ~~«رعمسيس الثالث» كما جاء ذكرها بنفس التسلسل في القائمة ~~الأولى. # وما جاء في القائمة الأولى ينحصر في المباني الجديدة ~~التي أقامها «رعمسيس الثالث» على حسب ما حققته البراهين ~~الأثرية والمصادر اللغوية، وكذلك لم يذكر في هذه المقدمة ~~إلا المحاصيل الجديدة التي أهداها هذا الفرعون. وسنرى ~~برهانا أكيدا عن عدد أتباع المعابد فيما بعد. # ويمكن استخلاص النتائج الآتية من هذا الفصل: ~~(1) # تدل المقدمة على توزيع جغرافي ظاهر لهذه ~~المباني. ~~(2) # لم يذكر إلا مباني «رعمسيس الثالث» الجديدة ~~التي أقامها حقيقة، وهي التي ظهرت أسماؤها في ~~القائمتين الأولى والثانية. ~~(3) # وقد ذكرت في الأجزاء الثلاثة كلها المباني ~~التالية «لرعمسيس الثالث» الخاصة «بطيبة» على حسب ~~ترتيب القائمة الأولى، وهي: ~~(أ) # معبد مدينة «هابو». ~~(ب) # معبد «رعمسيس الثالث» في معبد الإلهة ~~«موت». ~~(ج) # معبد «الكرنك» الصغير. ~~(د) # معبد «الأقصر» الصغير - ولم ms3907 يثبت أثريا بعد ~~بصفة قاطعة. ~~(ه) # معبد «خنسو». # هذه نظرة عامة في محتويات الجزء الخاص «بطيبة»، وهاك ترجمته ~~حرفيا: # صفحة 2 # يشاهد في مقدمة هذا القسم منظر يمثل «رعمسيس الثالث» واقفا يتعبد أمام ~~«ثالوث طيبة» (آمون رع - موت - خنسو)، وقد كتب فوق «آمون»: ««آمون رع» ملك ~~الآلهة، وسيد السماء، وحاكم طيبة.» وكتب فوق الإلهة «موت»: ««موت» العظيمة ~~سيدة «أشرو».» وكتب فوق «خنسو»: «خنسو» في طيبة «نفرحتب». (وعبارة ~~«نفرحتب») لقب يطلق على «خنسو» ومعناه «الراحة الجميلة». # ما قاله الملك: # إني أتحدث بالتضرعات والمدائح والصلوات والثناء، والأعمال ~~الجليلة، والإنعامات التي عملتها لك في حضرتك يا رب الآلهة. # صلاة للآلهة ويتبعها تعداد أهم المباني والهدايا. # 115 # صفحة 3 # مقدمة: ~~(1) المدائح والصلوات والأعمال الجليلة، والإنعامات التي ~~عملها لبيت والده الفاخر «آمون رع» ملك الآلهة، وللإلهة ~~«موت» والإله «خنسو» وكل آلهة «طيبة». (2) قال الملك ~~«وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة والفلاح والصحة ابن ~~«رع») «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» (له الحياة والفلاح ~~والصحة) الإله العظيم في مديح هذا الإله والده الفاخر ~~«آمون رع» ملك الآلهة، والإله الأزلي الذي كان في البداية ~~(3) الإله المقدس خالق نفسه، وصاحب الذراع المرفوعة، ومن ~~تاجه (اتف) رفيع، وصانع كل كائن، وخالق كل موجود، ومن يخفي ~~نفسه عن الناس والآلهة. # موت الفرعون: ~~(4) أعطني أذنيك يا رب الآلهة، وأصغ لصلواتي التي ~~أقدمها لك، تأمل! إني آت إليك إلى «طيبة»، بلدك الخفية، ~~وإنك قدسي بين التاسوع الذي صور بصورتك. وإنك قد غبت في ~~«سيد الحياة» (الجبانة التي (5) في غرب طيبة) مقرك العالي ~~أمام ردهتك الفاخرة، ولقد انضممت إلى الآلهة أرباب العالم ~~السفلي مثل والدي «أوزير» رب الأرض المقدسة (العالية). فدع ~~روحي ليكون مثل أرواح التاسوع الإلهي الذين يأوون بجوارك ~~(6) في الأفق الأبدي، وامنح أنفي النفس وروحي الماء، ودعني ~~آكل الخبز والطعام من قربانك المقدس، واجعل جلالتي فاخرا ~~ممكنا في حضرتك (7) مثل الآلهة العظام أسياد العالم ~~السفلي. وليتك تجعلني أغدو في حضرتك وأروح كما يفعلون. ومر ~~أن تكون شهرتي مثل شهرتهم على أعدائي، وثبت قرباني المقدم ms3908 ~~لحضرتي (8) ليخلد يوميا إلى الأبد. ولقد كنت ملكا على ~~الأرض حاكما على الأحياء، ولقد مكنت التاج على رأسي كما ~~فعلت، وقدتني في سلام إلى القصر الفاخر (9) وجلست على ~~العرش مسرور القلب، وإنك أنت الذي مكنتني على عرش والدي ~~كما فعلت «لحور» على عرش «أوزير»، وإني لم أظلم، وإني لم ~~أحرم (10) آخر مكانه (عرشه)، وإني لم أتعد الأوامر التي ~~كانت أمامي، إنك قد منحتني السلام ورضا القلب بين قومي، ~~وكل البلاد كانت تتضرع أمامي، وإني أعرف الأشياء الممتازة ~~التي فعلتها (11) بوصفك ملكا، وقد ضاعفت لك الإنعامات ~~والأعمال الجليلة. # معبد مدينة «هابو» # 116 ~~: # ولقد أقمت لك البيت الفاخر لملايين السنين، ممكنا على ~~جبل «رب الحياة» أمامك. # صفحة 4 ~~(1) قد أقيم من الحجر الرملي، والحجر الرملي الصلب، والجرانيت ~~الأسود، والباب من السام والنحاس المطروق، وبواباته من الحجر تناطح ~~السماء (2) مزينة ومنحوتة بآلة الحفار باسم جلالتك العظيم، وأقمت ~~سورا حوله متقن الصنع، وله منزلقات وأبراج (؟) من الحجر الرملي ~~(3) وحفرت بحيرة أمامه تفيض بماء «نون» (المحيط الأزلي أو النيل) ~~ومغروسة بالأشجار والخضر مثل الدلتا. # هبات المعبد ومعداته: # وملأت بيوت المال بسلع أراضي مصر (4) من ذهب وفضة وكل ~~حجر ثمين بمئات الألوف، ومخازن غلاله كانت تفيض بالغلال ~~والقمح، والحقول والقطعان كانت في كثرتها مثل رمال الشاطئ، ~~وفرضت له الضرائب على (5) أرض الجنوب كما فرضتها على أرض ~~الشمال، وسعت إليه بلاد النوبة وأرض «زاهي» حاملين ~~إتاواتهم، وقد ملئ بالأسرى الذين أعطيتني إياهم من بين ~~أهل الأقواس التسعة، هذا بالإضافة إلى الشباب الذين دربتهم ~~بعشرات الآلاف (6) وصنعت تمثالك الكبير الجالس في وسطه ~~(وسط المعبد) واسمه الفاخر «آمون ممنوح الأبدية»، وكان ~~مزينا بأحجار ثمينة حقيقية مثل الأفق (أو إله الأفق)، ~~وعندما يظهر يكون السرور في رؤيته، (7) وقد صنعت له أواني ~~المائدة من الذهب الجميل، وأخرى من الفضة والنحاس مما ~~يخطئه العد، وزدت القرابين الإلهية التي كانت تقدم أمامك ~~من خبز ونبيذ وجعة وأوز سمين، وثيران عدة، (8) وعجول ~~مخصية، وعجول، وبقرات عدة، ووعول، وغزلان مقدمة في ~~مجزرته. # وجلبت آثارا عظيمة ms3909 من المرمر وحجر «بحس» (الصلب) (9) ~~المنحوت بعناية قد نصب على يمين وشمال مدخله، ونقش باسم ~~جلالتك العظيم أبديا، وتماثيل أخرى من الجرانيت والحجر ~~الرملي، وجعارين (10) من الحجر الأسود قائمة في وسطه، ~~ونحت تمثال «بتاح سكر» و«نفرتم» وتاسوع السماء والأرض ~~كلهم ثاوون في محرابه المغشي بالذهب اللطيف والفضة (11) ~~المطروقة، المرصعة بالأحجار الثمينة الحقيقية الممتازة ~~الصنع. # قصر الفرعون والمباني المتصلة به: # وأقمت لك قصر الملك الفاخر في وسطه مثل قصر «آتوم» ~~العظيم الذي في السماء، وعمده (12) وقوائم الأبواب ~~والأبواب مصنوعة من السام، والشرفة العظيمة التي يظهر فيها ~~الفرعون من الذهب الجميل. # سفن المعبد: # وبنيت له سفنا تزخر بالشعير والقمح لتصدر (مصعدة في ~~النيل). # صفحة 5 ~~(1) لمخازن غلاله بدون انقطاع، وبنيت له سفنا لخزانة المالية، عظيمة على ~~النهر، محملة بسلع عديدة لأجل ماليته الفخمة. # أرض المعبد: ~~(2) وكان محاطا بالحدائق والأماكن ذات الحجرات الملأى ~~بالفاكهة والأزهار من أجل الصلين اللذين على جبينك، وبنيت ~~قصورها (3) وزودت منتزهاتها بالنوافذ، وحفرت بحيرة أمامها ~~مغروسة بأزهار البشنين. # معبد الكرنك الصغير # 117 ~~: # الذي أقامه «رعمسيس الثالث» في معبد «موت». (4) وأقمت لك ~~أفقا خفيا في بلدتك «طيبة» أمام ردهتك (معبدك) يا سيد ~~الآلهة المسمى: بيت «رعمسيس الثالث» في ضيعة «آمون» # 118 # الثاوي مثل السماء حاملا «آتون» (الشمس)، ~~وأقمته (5) وكسوته حجرا رمليا وجعلت له أبوابا من ~~الذهب الجميل، وملأت خزانته بالسلع التي (6) جلبتها يداي ~~لأحضرها أمامك يوميا. # معبد الأقصر الصغير: # وزينت لك «ابت الجنوبية» (الأقصر) بالآثار العظيمة، ~~وبنيت لك فيها بيتا مثل «عرش رب الكل» (اسمه) معبد «رعمسيس» # 119 # حاكم «هليوبوليس» (له الحياة والفلاح والصحة) ~~(7) الموحد بالسرور في الكرنك. # الأعمال التي قام بها «رعمسيس الثالث» في معبد موت: # ولقد جددت مبانيك بامتياز في «طيبة» المنتصرة، وهي مكان ~~راحة قلبك، بجانب أختك # 120 ~~(أي موت) واسمه: «معبد وسرماعت رع مري آمون في ~~ضيعة آمون» مثل (8) محراب رب الكل، وهو مبني من الحجر، ~~بمثابة أعجوبة أسست لتكون عملا خالدا ومدخله من حجر ~~الجرانيت، والأبواب (9) والعوارض من الذهب، وأمددته ~~بالشباب الذين دربتهم حاملين القرابين ms3910 بمئات ~~الألوف. ~~(10) وأقمت لك محرابا سريا في قطعة واحدة من الجرانيت ~~الجميل، ومصراعاه من النحاس المطروق منقوشان باسمك الإلهي ~~(11) وصورتك العظيمة ثاوية فيه مثل «رع» في أفقه ممكنا ~~على عرشه حتى الأبدية في ردهتك العظيمة الفاخرة. # أواني العبادة: # وصنعت (12) لك مائدة قربان كبيرة من الفضة المطروقة ~~مشغولة بالذهب الجميل، ومرصعة بذهب «كتم» تحمل صور السيد ~~(الملك) (له الحياة والفلاح والصحة) من الذهب المطروق، ~~ومائدة قربان تحمل قربانك المقدس المقرب أمامك. # صفحة 6 ~~(1) وصنعت لك قاعدة آنية عظيمة لأجل ردهتك المشغولة بالذهب ~~الجميل ومرصعة بالحجر، وأوانيها من الذهب فيها النبيذ والجعة لكي ~~تقرب أمامك كل صباح. # عيد الظهور: ~~(2) وصنعت لك مخزنا لعيد الظهور # 121 # مجهزا بالعبيد والإماء، ومونتهم بالخبز ~~والجعة، والثيران، والطيور، والخمر، والبخور، والفاكهة، ~~والخضر قربانا طاهرا أمامك يوميا. وهي إضافة إلى ~~القربات الإلهية التي كانت من قبل. # حلي لتمثال العبادة: ~~(3) وصنعت لك تعويذة فاخرة (عينا لتدرأ الحسد) من الذهب ~~مطعمة، وقلائد عظيمة وأزرارا من ذهب «كتم» كاملة لتربطها ~~بجسمك في كل مرة تظهر فيها على عرشك العظيم في الكرنك (4) ~~وصنعت لك تمثالا من الذهب المطروق ثاويا في المكان الذي يعرفه # 122 # في محرابك السامي. # لوحات سجل: ~~(5) وصنعت لك لوحات عظيمة من الذهب المطروق منقوشة باسم ~~جلالتك العظيم عليها تضرعاتي (6): وصنعت لك لوحات أخرى من ~~الفضة المطروقة منقوشة باسم جلالتك العظيم بمراسيم المعبد # 123 ~~(7) وصنعت لك لوحات عظيمة من الفضة مطروقة ~~ومنحوتة بالمسحل، وتحمل المراسيم وقوائم البيوت والمعابد ~~التي أقمتها في مصر خلال حكمي على الأرض (8) لكي أديرها ~~باسمك أبد الآبدين، وإنك الحامي لها المجيب # 124 # عنها (9) وقد صنعت لك لوحات أخرى من النحاس ~~المطروق من مخلوط مؤلف من ستة أجزاء # 125 # من لون الذهب منقوشة ومنحوتة بالمسحل باسم ~~جلالتك العظيم بمراسيم المعبد (10) وكذلك المدائح العدة ~~التي عملتها لاسمك، وقلبك كان مسرورا يا سيد ~~الآلهة. # منخل لإقامة الشعائر: ~~(11) وصنعت لك إناء عظيما من الفضة الخالصة، حافته من ~~الذهب، منقوش باسمك، وكان عليه منخل بالشغل المطروق من ~~الفضة، ومصفاة عظيمة من ms3911 الفضة لها منخل ورجلان. # 126 # تماثيل من ذهب # 127 ~~: ~~(12) وزخرفت تماثيل «موت» و«خنسو» اللذين سويا وصنعا ~~من جديد في بيوت الذهب، وقد صنعا من الذهب الجديد وغشيا ~~بطبقة جميلة كثيفة من الذهب الجميل، ورصعا بكل حجر ثمين ~~صنعه «بتاح»، ولهما أطواق من قدام ومن خلف (13) ومجهزان ~~بأزرار من ذهب «كتم»، وقد ثويا بقلب راض، بسبب الأعمال ~~العظيمة التي قمت بها لهما. # صفحة 7 # اللوحات: ~~(1) وصنعت لك لوحات عظيمة لمدخل معبدك مرصعة بالذهب ~~الجميل، بأشكال مطعمة بالذهب (كتم) تحملها قواعد كبيرة ~~مشغولة بالفضة، وعليها أشكال مطعمة بالذهب حتى مستوى ~~الأرض. # الحب: ~~(2) وقدمت لك عشرة آلاف حقيبة من الحب لتموين قرابينك ~~الإلهية اليومية، لتحمل إلى «طيبة» كل سنة، لكي تضاعف ~~مخازن غلالك بالشعير والقمح. ~~(3) وأحضرت إليك أسرى أهل «الأقواس التسعة»، وهدايا ~~الأراضي والممالك لردهتك، وجعلت الطريق إلى طيبة كالقدم ~~(ممهدة) لتهدي سبيلك، وتحمل عليها مؤن كثيرة. # القرب الموقوتة: ~~(4) وأسست لك قربا في أعياد أوائل الفصول لتكون قربانا ~~أمامك عند كل ظهور لك، وقد مونت بالخبز والجعة، ~~والثيران، والدجاج، والنبيذ، والبخور، والفاكهة التي ~~يخطئها العد، وقد فرضت من جديد على الأمراء والمفتشين ~~بمثابة زيادة للإنعامات التي عملتها لأجل حضرتك ~~(كا). # السفينة المقدسة: ~~(5) وصنعت لك سفينتك الفاخرة المسماة «وسرحات»، وطولها ~~ثلاثون ومائة ذراع؛ على النهر من خشب الأرز العظيم. من ~~الضيعة (الملكية)، وهي ذات حجم عظيم مغشاة بالذهب الجميل، ~~حتى سطح الماء، مثل سفينة الشمس عندما تطلع إلى الشرق، ~~ويحيا كل إنسان عند رؤيتها، وفي وسطها محراب عظيم من الذهب ~~الجميل مطعم بكل حجر ثمين كأنه قصر (مزين) برءوس كباش # 128 # من الذهب، من قدام ومن خلف، ومجهز بصلال تلبس ~~تاج «أتف». # محاصيل «بنت»: ~~(7) وقد قدت إليك بلاد «بنت» محملة بأشجار المر لكي تحيط ~~بيتك كل صباح (بالعبير)، وغرست لك جميزا معطرا في ردهتك ~~(معبدك) وإنهم لم يروها، (أي أشياء «بنت») من قبل منذ زمن ~~الإله (أي منذ زمن «درع») عندما خلق الدنيا. # أسطول البحر الأبيض المتوسط: ~~(8) وصنعت لك سفن نقل، وسفنا مسطحة وزوارق ms3912 مزودة برماة ~~مسلحين بأسلحتهم على الأخضر العظيم (البحر الأبيض)، ~~ومنحتها ضباطا من الرماة، وضباط سفن يديرها نواتي عديدون ~~لا حصر لهم، لنقل محاصيل أرض «زاهي» والممالك التي في ~~نهاية الأرض إلى خزائنك في «طيبة المنتصرة». # 129 # الماشية والدجاج: ~~(9) وكونت لك قطعانا في الجنوب والشمال تشمل حيوانات ~~كبيرة، ودجاجا، وحيوانات صغيرة بمئات الألوف، يقوم عليها ~~مشرفون للماشية، وكتاب، ومشرفون على ماله قرن. ومفتشون ~~ورعاة عديدون يحافظون عليها، ولديهم علف ليقربوا إلى حضرتك ~~في كل أعيادك حتى يرضى قلبك بها يا حاكم التاسوع. # الكروم والأشجار: ~~(10) وأنشأت لك كروما للنبيذ في الواحة الجنوبية، ~~والواحة الشمالية كذلك لا حصر لها، وأخرى في الجنوب دونت ~~في قوائم عديدة قد تضاعفت في الأرض الشمالية بمئات الألوف، ~~وأمددتها بالبستانيين من أسرى الممالك الأجنبية، ولها ~~بحيرات قد حفرتها ممدودة (11) بأزهار البشنين و«الشدح»، ~~ونبيذا كالماء الجاري لتقديمها أمامك في «طيبة المنتصرة»، ~~وغرست مدينتك (12) «طيبة» بالأشجار، والخضر، ونبات «إسي» ~~وأزهار «منهت» لخيشوميك. # معبد «خنسو»: ~~(13) وأقمت معبدا لابنك «خنسو» في «طيبة» من الحجر ~~الرملي الجميل، والحجر الرملي الأحمر، والحجر الأسود ~~(الجرانيت)، وموهت عوارض أبوابه بالذهب في أشكال مرصعة ~~بالسام مثل أفق السماء. # صفحة 8 ~~(1) وطعمت تماثيلك في بيوت الذهب بكل حجر فاخر ثمين مما أحضرته ~~يداي. # محراب في العاصمة : ~~(2) وأقمت لك حيا في مدينة الأرض الشمالية. وأسسته ~~ملكا لك أبديا، ويسمى «بيت رعمسيس حاكم هليوبوليس» - ~~له الحياة والفلاح والصحة - عظيم الانتصارات إلى الأبد. ~~(3) وقد جعلت له مصر وجزيتها، وقد تجمعت في وسطه الناس من ~~كل أرض، ومد بالحدائق الكبيرة، وأماكن للتنزه، فيها كل ~~خمائل النخل محملة بفاكهتها (4) وله طريق مقدسة (طريق ~~الكباش المؤدية إلى باب المعبد) يضفي عليه البهجة أزهار كل ~~بلد: نبات «إسي»، والبردي، وأزهار «ددمت» فيه ~~كالرمل. # كرومه وشجر زيتونه: ~~(5) وصنعت له كرما يسمى «كنكمى» (غذاء مصر) مغمورا ~~مثل الأرضين في أراضي الزيتون العظيمة، يحمل عنبا يحيط ~~بها جدار حولها يقدر بإتر (مقياس طول = ميلا وربع ميل ~~تقريبا)، وغرس بالأشجار العظيمة (6) في كل طرقاته ~~المتعددة، وفيه الزيت أكثر من ms3913 رمل الشاطئ ليؤتى به إلى ~~حضرتك، إلى «طيبة المنتصرة». وكان الخمر كالماء الجاري لا ~~حصر له، ليقدم (7) أمامك قربانا يوميا. (8) وبنيت لك ~~معبدك في وسط رقعتها، مثبتا بالعمل. وأحجاره ممتازة من ~~«عيان»، وبابه وعوارضه من الذهب الموشى بالنحاس، والأشكال ~~المنقوشة كانت من كل حجر غال مثل باب السماء ~~المزدوج. # تمثال العبادة: ~~(9) وسويت تمثالك الفاخر لإقامة أحفال الأزهار به مثل ~~«رع» عندما يضيء الأرض بأشعته، واسمه العظيم الفاخر هو: ~~«آمون رعمسيس حاكم هليوبوليس»، وملأت بيته بالعبيد والإماء ~~الذين جلبتهم من أرض البدو «ستيو» (10) وكهنة المعبد ~~المؤقتون كانوا أولادا لرجال عظماء، قد نشأتهم. وكانت ~~بيوت ماله تفيض بالمحاصيل من الأرض كلها، ومخازن غلاله ~~بلغت عنان السماء، وقطعانه تضاعفت (11) أكثر من الرمل، ~~وحظائر الماشية تقدم لحضرته قربانا يوميا غزيرة وطاهرة ~~أمامه، وكانت حظائر التسمين تشمل الأوز السمين، وحظائر ~~الدواجن فيها الطيور البرية (12) وكانت الحدائق ممدودة ~~بالنبيذ، وممونة بفاكهتها والخضر وكل أنواع ~~الأزهار. # معبد «بلاد النوبة»: ~~(13) وأقمت لك معبدا فاخرا في بلاد النوبة «تا-بدت» ~~منقوشا باسمك الفاخر، وهو يشبه السماء، واسمه «بيت رعمسيس ~~حاكم هليوبوليس» - له الحياة والفلاح والصحة - عظيم ~~الانتصار، ثابت باسمك أبديا. # صفحة 9 # معبد «زاهي»: ~~(1) وبنيت لك بيتا خفيا في أرض «زاهي» # 130 # مثل أفق السماء الذي في القبة الزرقاء ، واسمه ~~«بيت رعمسيس حاكم هليوبوليس» - له الحياة والفلاح والصحة - ~~في «باكنعان» بمثابة قربات ملكية (2) باسمك. وسويت تمثالك ~~العظيم الثاوي في وسطه، واسمه «آمون رعمسيس حاكم ~~هليوبوليس» - له الحياة والفلاح والصحة - وقد حج إليه ~~آسيويو «رتنو» حاملين (3) جزيتهم أمامه؛ لأنه كان ~~مقدسا. # وأحضرت أهل الأرض جميعا من أجلك، حاملين إتاواتهم ~~لينقلوها إلى «طيبة» # 131 # مدينتك الخفية. (4) وصنعت لك تماثيل في مراكز ~~مصر، وقد كانت لك وللآلهة الذين يحفظون هذه الأرض، وأقمت ~~لهم معابد؛ وحدائق تشمل خمائل (5) وأراضي، وماشية صغيرة ~~وماشية كبيرة وعبيدا عديدين، وهم ملك لك أبد الدهر وعينك ~~عليهم، وأنت حاميهم إلى الأبد (6) وصنعت تماثيلك العظيمة ~~الكبيرة التي مراكزها في أراضي مصر. وأصلحت معابدها (7) ~~التي كانت مخربة، وضاعفت قرابينها المقدسة، المقدمة ms3914 ~~لحضراتها بمثابة زيادة في القربات اليومية التي كانت من ~~قبل. # القوائم: ~~(8) انظر؛ لقد دونت كل ما فعلت أمامك يا والدي الفاخر ~~المقدس، يا رب الآلهة، حتى يعرف الناس والآلهة هباتي التي ~~(9) عملتها لك بقوة عندما كنت على الأرض. ~~(د) ثروة المعابد # صفحة 10 # ضيعة «آمون» ~~(1) قائمة بالسلع، والماشية، والحدائق، والحقول، والسفن؛ والمصانع ~~(للسفن) والبلاد التي منحها الفرعون بيت والده الفاخر (2) «آمون رع» ملك ~~الآلهة، و«موت» و«خنسو» وكل آلهة «طيبة» بوصفها ملكية إلى أبد ~~الآبدين. # التابعون للمعابد: # معبد مدينة «هابو»: (3) معبد ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «وسرماعت رع مري آمون» - له الحياة والفلاح والصحة ~~- في ضيعة «آمون» في الجنوب والشمال تحت إدارة موظفيه، ~~المجهز بكل سلعة: 62626 نسمة. (راجع # Wilbour, Pap. II, p. 36 Note ~~4 ~~). # معبد «رعمسيس الثالث» في ضيعة «آمون»: ~~(4) معبد الملك «وسرماعت رع مري آمون» - له الحياة ~~والفلاح والصحة - في ضيعة «آمون»، في الجنوب والشمال تحت ~~إدارة موظفي المعابد لهذا البيت المجهز بكل سلعة: 970 ~~نسمة. # معبد «الأقصر» الصغير الذي أقامه «رعمسيس الثالث»: ~~(5) بيت «رعمسيس حاكم هليوبوليس» - له الحياة والفلاح ~~والصحة - في ضيعة «آمون» في الجنوب والشمال تحت إدارة ~~موظفين مجهز بكل أشيائه: 2623 نسمة. # معبد صغير أقامه «رعمسيس الثالث» بالأقصر: ~~(6) معبد «رعمسيس حاكم هليوبوليس» - له الحياة والفلاح ~~والصحة - موحد في السرور في ضيعة «آمون» تحت إدارة رئيس ~~الكهنة ومجهز بكل حاجياته: 49 نسمة. # خمسة قطعان لمعابد طيبة: ~~(7) قطيع «وسرماعت رع» في ضيعة «آمون» الذي يسمى ~~«وسرماعت رع مري آمون» في ضيعة «آمون» ويسمى «وسرماعت رع ~~مري آمون» آسر الثوار، النيل العظيم: # 132 # 113 رأسا. ~~(8) قطيع يسمى «وسرماعت رع» قاهر «المشوش» عند ماء «رع» ~~تحت إدارة البيت «بياي»: 971 نسمة (من المشوش). ~~(9) قطيع يسمى «رعمسيس حاكم هليوبوليس» له الحياة ~~والفلاح والصحة في ضيعة «آمون» - وهو نيل عظيم: 1867 ~~نسمة. ~~(10) قطيع يسمى «وسرماعت رع مري آمون» في ضيعة «آمون» ~~الذي عمل للناس نيلا عظيما تحت إدارة وزير الجنوب: 34 ~~نسمة. ~~(11) قطيع «رعمسيس حاكم هليوبوليس له الحياة والفلاح ~~والصحة» في ms3915 ضيعة «آمون» تحت إدارة المشرف على الماشية ~~«كاي»: 279 نسمة. # مقر الملك (؟) # 133 ~~: ~~(12) بيت «رعمسيس» حاكم هليوبوليس عظيم الانتصارات: ~~المدينة التي أقامها الفرعون لك (آمون) في الشمال في زمام # 134 # ضيعة «آمون رع» ملك الآلهة قائلا: «ليتك تصبح ~~منتصرا لأنك جعلتها تمكن سرمديا»: 7872 نسمة. # معبد «خنسو»: ~~(13) رعمسيس حاكم هليوبوليس (له الحياة والفلاح والصحة) ~~في ضيعة «خنسو»: 294 نسمة. # الناس الذين أهداهم «رعمسيس الثالث»: ~~(14) الناس الذين وهبهم إلى ضيعة «خنسو» في «طيبة» - ~~«نفر حتب» (الراحة الجميلة)، «حور» سيد الفرح: 247 ~~نسمة. ~~(15) سوريون ونوبيون من أسرى جلالته الذين منحهم بيت ~~«آمون رع» ملك الآلهة، وبيت «موت»؛ وبيت «خنسو»: 2607 ~~نسمة. ~~(16) رماة «وسرماعت رع» (له الحياة والفلاح والصحة)، ~~مؤسس بيته في ضيعة «آمون» المستوطنون الذين وهبهم إلى هذا ~~البيت: 770 نسمة. # صفحة 11 # تماثيل معبد الكرنك العظيم # 135 ~~: # الصور المحمية في قوارب، والتماثيل ومجاميع التماثيل ~~التي يدفع لها الموظفون، وحاملوا الأعلام، والمراقبون، ~~وأصحاب الأراضي ضرائب وهم الذين نصبهم الفرعون على أملاك ~~بيت «آمون رع» ملك الآلهة من قبله ليحفظوها ويحموها لكل ~~الأبدية وعددها: ~~(3) 2756 إلها - وعدد الأشخاص # 5164 رأسا ~~(4) والمجموع # 86486 نسمة # جدول : أملاك مختلفة ~~(5) ماشية كبيرة، وماشية صغيرة متنوعة # 42362 ~~(6) حدائق وخمائل # 433 ~~(7) حقول مساحتها # ستاتا ~~* ~~(8) سفن نقل، وسفن مسطحة # 83 ~~(9) مصانع من خشب الأرز والسنط # 46 ~~(10) بلاد مصر # 56 ~~(11) بلاد «سوريا» و«كوش» # 9 # مجموع (البلاد) # 65 ~~* # ستات يساوي # من الفدان الإنجليزي. # صفحة 12 (أ) ~~(ب) الضرائب التي تجبى من الرعايا: «دخل آمون»: ~~(1) السلع، والضرائب، وإنتاج الناس، وكل التابعين لمعبد ~~الملك «وسرماعت رع مري آمون» في ضيعة «آمون» في المدينة ~~(يقصد بالمعبد هنا: معبد «رعمسيس الثالث» الواقع بالقرب من ~~معبد «موت» كما ذكر ذلك «شادل # Schaedel ~~») ولمعبد «رعمسيس» حاكم ~~«هليوبوليس» في ضيعة آمون (يقصد معبد الكرنك الصغير). ~~ولمعبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» المتحد في السرور في ~~ضيعة «آمون» (يقصد معبدا مهدما «لرعمسيس الثالث» في ~~الأقصر) التابع للأقصر، ولمعبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» ~~في ضيعة «خنسو» (يقصد معبد خنسو في الكرنك)، ولخمسة ~~القطعان التي ms3916 حفظت لهذا المعبد (أي كل ضيعة «آمون رع») ~~ملك الآلهة. وهي (يقصد السلع والضرائب وإنتاج الناس التي ~~ذكرت في أول الفقرة) التي وضعها الملك «وسرماعت رع» الإله ~~الأعظم هبة في بيوت المال، والمخازن، ومخازن الغلال على ~~أنها جزيتهم السنوية (يقصد ضريبة الناس والتابعين الذين ~~ذكروا في السطر الأول). # دبن ~~* # قدت ~~(6) ذهب جميل # 217 # 5 ~~(7) ذهب من جبل «فقط» # 61 # 3 ~~(8) ذهب «كوش» # 290 # 8 ~~(9) مجموع الذهب اللطيف وذهب الجبل # 569 # 6 ~~(10) فضة # 10964 # 9 ~~(11) مجموع الذهب والفضة # 11546 # 8 (هكذا في الأصل) ~~(12) النحاس # 26320 ~~(13) الكتان الجنوبي وكتان «مك» وكتان الجنوب ~~الجميل، والكتان الملون الجنوبي وملابس ~~مختلفة # 3722 ~~(14) غزل دبن # 3795 ~~(15) بخور وعسل وزيت وأوان مختلفة # 1047 ~~* # يساوي 91 جراما، والقدت عشر الدبن. # صفحة 12 (ب) # دبن # قدت ~~(1) شراب شدح ونبيذ وجرار مختلفة # 25405 ~~(2) فضة (وهي من ضرائب الناس وهبت للقرابين المقدسة) # 3606 # 1 ~~(3) شعير، وهو ضريبة فرضت على الفلاحين بالحقيبة # 309950 ~~(4) حزم خضر # 24650 ~~(5) حزم كتان # 64000 ~~(6) طيور ماء من إتاوة الصيادين والسماكين # 289530 ~~(7) ثيران وعجول مخصية، وعجلات وعجول وبقرات وهي ضريبة ~~وماشية ثمنها 3 قدت وماشية من قطعان مصر # 847 ~~(8) ثيران وعجول مخصية وعجلات وعجول وبقرات وهي ضريبة أرض ~~سوريا # 19 # المجموع # 866 ~~(9) أوز حي من الضرائب # 744 ~~(10) خشب الأرز: قوارب للجر وقوارب للعبور # 11 ~~(11) خشب السنط، قوارب تجر، وقوارب ترع، وقوارب لنقل ~~الماشية، وسفن حربية وسفن «كارا» # 71 ~~(12) مجموع السفن من الأرز والسنط # 82 ~~(13) محاصيل الواحات (يقصد هنا الواحة الشمالية) في قوائم ~~كثيرة لأجل القربات المقدسة # صفحة 13 (أ) ~~(ج) منح الفرعون «السنوية»: ~~(1) الذهب، والنحاس، والفضة، واللازورد الحقيقي، والفيروز ~~الحقيقي، وكل حجر ثمين حقيقي، والنحاس، وملابس من الكتان ~~الملكي، والكتان «مك»، (2) وكتان الجنوب الجميل، وكتان ~~الجنوب، والملابس الملونة ، والأواني، والدجاج، وكل الأشياء ~~التي أعطاها الملك «وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة الخ) ~~الإله العظيم. (3) هدايا الملك لتموين بيت آبائه الفاخرين ~~«آمون رع» ملك الآلهة، والإلهة «موت» والإله «خنسو» من السنة ~~(4) الأولى من حكمه حتى السنة الواحدة والثلاثين، أي ms3917 في مدة ~~إحدى وثلاثين سنة. # 136 # دبن # قدت ~~(5) ذهب «كتم» الجميل 42 خاتما # 21 ~~(6) ذهب جميل مشغول بالبارز 22 خاتم أصبع # 3 # 3 ~~(7) ذهب جميل مطعم 9 خواتم # 1 ~~(8) ذهب جميل مشغول بالبارز وبالتطعيم من كل حجر ~~ثمين حقيقي وعاء عمود «آمون» # 22 # 5 ~~(9) ذهب جميل مطروق (بوجه واحد) # 9 ~~(10) المجموع ذهب جميل مصنوع حليا # 57 # 5 ~~(11) ذهب من الدرجة الثانية: صناعة بارزة ومطعمة ~~42 خاتم أصبع # 4 ~~(12) ذهب من الدرجة الثانية: إناءان # 30 # 5 ~~(13) المجموع: ذهب من الدرجة الثانية # 35 ~~(14) ذهب أبيض 310 خاتم أصبع # 16 # صفحة 13 (ب) # دبن # قدت ~~(1) ذهب أبيض 264 خرزة # 480 # 4 ~~(2) ذهب أبيض مطروق 108 خاتم أصبع للإله # 19 # 8 ~~(3) ذهب أبيض 155 تعويذة # 6 # 2 ~~(4) مجموع الذهب الأبيض # 90 ~~(5) مجموع الذهب الجميل من الدرجة الثانية والذهب ~~الأبيض # 183 # 5 ~~(6) فضة: إناء حافته من الذهب بصناعة بارزة # 112 # 5 (هكذا) ~~(7) فضة: منخل للإناء # 12 # 3 ~~(8) فضة: مصفاة للإناء # 27 # 7 ~~(9) فضة: أربع أوان # 57 ~~(10) فضة: 31 سلة كبيرة بأغطية # 105 # 4 ~~(11) فضة: 31 علبة بأغطية # 74 # 4 ~~(12) فضة: 6 أوان للكيل «عرق» # 30 # 3 ~~(13) فضة مطروقة لوحة كتابة # 19 ~~(14) فضة مطروقة لوحتان (عنو) # 287 ~~(15) فضة مجزأة # 100 ~~(16) المجموع: فضة في صورة أوان وقطع # 827 # والصحيح = 826 دبن و # قدت # صفحة 14 (أ) # دبن # قدت ~~(1) مجموع الذهب والفضة المصنوعين أواني وقطعا # 1010 ~~(2) لازورد حقيقي: قطعتان # 14 ~~(3) برنز مطروق: 4 لوحات (عنو) # 822 ~~(4) مر # 5140 ~~(5) مر # 3 حقت ~~(6) مر # 20 هنا ~~(7) خشب مر قطع # 15 ~~(8) ثمار المر بالكيل (إبت) (بالويبة) # 100 كيل ~~(9) كتان ملكي: ملابس (دو) # 37 رداء ~~(10) كتان ملكي: ملابس فوقانية (دو) # 94 ~~(11) كتان ملكي: ملابس - هاومن # 55 ~~(12) كتان ملكي: عباءات # 11 ~~(13) كتان ملكي: لفائف حور # 2 ~~(14) كتان ملكي: ملابس # 1 ~~(15) كتان ملكي: ملابس (إدجا) # 690 ~~(16) كتان ملكي: قمصان # 489 ~~(17) كتان ملكي لتمثال «آمون» الفاخر # 4 # صفحة 14 (ب) # دبن ~~(1) مجموع الملابس من الكتان الملكي المختلف الأنواع # 1383 ~~(2) كتان «مك»: ثوب واحد # 1 ~~(3) كتان ms3918 «مك»: عباءة # 1 ~~(4) كتان «مك» غطاء: إزار لتمثال آمون الفاخر # 1 ~~(5) مجموع كتان «مك»: ملابس منوعة # 3 ~~(6) كتان جميل من الجنوب: ملابس (دو) # 2 ~~(7) كتان جميل من الجنوب: ملابس (؟) # 4 ~~(8) ملابس خارجية (دو) # 5 ~~(9) كتان جميل من الجنوب: ملابس «إدجا» # 31 ~~(10) كتان جميل من الجنوب: قمصان # 29 ~~(11) كتان جميل من الجنوب: تنورة (سونتيان) # 4 ~~(12) مجموع الملابس المختلفة من كتان الجنوب الجميل # 75 ~~(13) كتان ملون: عباءات # 876 ~~(14) كتان ملون: قمصان # 6779 ~~(15) مجموع الكتان الملون والملابس المختلفة # 7125 ~~(المجموع هنا ينقص 530) ~~(16) مجموع الكتان الملكي، وكتان «مك» وكتان الجنوب الجميل ~~وكتان الجنوب، والكتان الملون المنوع # 8586 # صفحة 15 (أ) # دبن ~~(1) بخور أبيض: جرار «من» # 2159 ~~(2) بخور أبيض: جرار «من» # 12 ~~(3) شهد: جرار «من» # 1065 ~~(4) زيت مصر: جرار «من» # 2743 ~~(5) زيت سوريا: ~~* # جرار «من» # 53 ~~(6) زيت سوريا: جرار «من» # 1757 ~~(7) شحم أبيض: جرار «من» # 911 ~~(8) دهن أوز: جرار «من» # 385 ~~(9) زبد: جرار «من» # 20 ~~(10) مجموع الأواني المملوءة (إعع) # 9125 ~~† ~~(11) شدح (شراب) في جرار «من» ملونة # 1377 ~~(12) شدح: جرار «كابو» # 1111 ~~(13) نبيذ: جرار «من» # 20078 ~~(14) مجموع جرار الشدح والنبيذ من جرار «من» و«كابو» # 22556 ~~‡ ~~(15) هرست (حجر): تعاويذ العين المقدسة # 185 ~~(16) لازورد: تعاويذ العين المقدسة # 217 ~~* # في «برستد» جرار «سخاي» ولكن هذه اللفظة لا وجود ~~لها في الأصل. ~~† # المجموع الصحيح هو = 9105. ~~‡ # المجموع الصحيح هو = 22566. # صفحة 15 (ب) # دبن ~~(1) يشب أحمر: جعارين # 62 ~~(2) فيروزج: جعارين # 224 ~~(3) شبه وحجر «مينو»: جعارين # 224 ~~(4) لازورد: جعارين # 62 ~~(5) أحجار ثمينة مختلفة: تعاويذ العين المقدسة # 165 ~~(6) أحجار ثمينة مختلفة: أختام بمثابة صدريات # 62 ~~(7) بللور صخري: أختام # 1550 ~~(8) بللور صخري: خرزات # 15500 ~~(9) بللور صخري مقطوع: جرار «هن» # 155 ~~(10) خشب مشغول: أختام # 31 ~~(11) قطعة مرمر # 1 ~~(12) خشب أرز «ببا-نني» # 6 ~~(13) خشب أرز «تبت» # 1 ~~(14) خشب «نابيو» ثلاث قطع # 610 دبن ~~(15) خشب سلامكة قطعة واحدة # 800 دبن ~~(16) بوص: حزم # 17 # صفحة 16 (أ) # دبن ~~(1) قرفة: مكيال (مستي) # 246 ~~(2) قرفة: حزم # 82 ~~(3) عنب: مكيال (مستي) # 52 ~~(4) حصا لبان: مكيال (مستي) # 125 ~~(5) نبات «أيوفيتي»: مكيال (مستي) # 101 ms3919 ~~(6) فاكهة الدوم (مهاي): مكيال (مستي) # 26 ~~(7) فاكهة: حقت # 46 ~~(8) عنب: أقفاص # 1809 ~~(9) عنب: عناقيد # 1869 ~~(10) رمان: أقفاص # 375 ~~(11) نبات «باكايا»: مكاييل (إبت) (بالويبة) # 1668 ~~(12) ماشية منوعة # 297 ~~(13) أوز حي # 2940 ~~(14) أوز «تربو» حي # 5200 ~~(15) طيور مائية حية # 126300 # صفحة 16 (ب) # دبن ~~(1) أوز سمين من القطعان # 20 ~~(2) امتست (حجر الجمشت) قوالب # 44000 ~~(3) ملح # 44000 ~~(4) ليف النخل: حبال # 180 ~~(5) ليف النخل: أحمال # 50 ~~(6) ليف النخل: مكيال «سرحت» ~~* # 77 ~~(7) ليف النخل: حبال # 2 ~~(8) حصر (سبخن) # 60 ~~(9) كتان حصر # 10150 ~~(10) حصر # 60 ~~(11) ثوم: مكاييل (مستي) # 50 ~~(12) نبات «مترت» نقي: دبن # 750 ~~* # راجع ما كتب عن هذا الحجر مصر القديمة الجزء ~~الثالث. ~~(د) غلة القربان الخاصة بالأعياد: ~~(13) حب للقرابين المقدسة لأعياد السماء وأعياد أوائل ~~الفصول ، وهي التي أسسها الملك «وسرماعت رع مري آمون» الإله ~~العظيم (14) لوالده «آمون رع» ملك الآلهة، وللإلهة «موت» ~~وللإله «خنسو» وكل آلهة «طيبة» زيادة في القرابين ~~المقدسة، وفي القرابين اليومية لتكثير ما كان من قبل، من ~~السنة الأولى حتى السنة الواحدة والثلاثين (من حكمه) أي في ~~مدة إحدى وثلاثين سنة: 2981674 # 137 # حقيبة. # صفحة 17 (أ) ~~(ه) قرابين الأعياد: ~~(1) قرابين الأعياد التي أسسها الملك «وسرماعت رع مري آمون» ~~الإله العظيم لوالده (2) «آمون رع» ملك الآلهة، و«موت»، ~~و«خنسو»؛ وكل آلهة «طيبة» مدة العشرين يوما لقرب العيد ~~(المسمى) (3) «وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة الخ) جاعلا ~~«طيبة» في عيد «لآمون» من الشهر الأول، من الفصل الثالث (الشهر ~~التاسع) اليوم السادس والعشرون، حتى الشهر الثاني من الفصل ~~الثالث (الشهر العاشر) اليوم الخامس عشر (4) أي عشرين يوما، ~~ومن السنة الثانية والعشرين إلى السنة الثانية والثلاثين، أي ~~مدة إحدى عشرة سنة، هذا بالإضافة إلى قرابين (5) عيد «إبت» ~~الجنوبية (الأقصر) من الشهر الثاني، من الفصل الأول، اليوم ~~التاسع عشر - حتى الشهر الثالث من الفصل الأول (الشهر ~~الثالث) اليوم الخامس عشر، أي مدة سبعة وعشرين يوما من السنة ~~الأولى (6) - حتى السنة الواحدة والثلاثين، أي واحد وثلاثين ~~عاما. ~~(7) خبز ناعم: رغفان قربات كبيرة ~~* # 1057 ~~(8) خبز ناعم: رغفان كبيرة ms3920 «سيد» # 1277 ~~(9) خبز ناعم: رغفان كبيرة «بح» # 1277 ~~(10) خبز ناعم: رغفان كبيرة «زدمت حرتا» # 440 ~~(11) خبز قربان كبير # 43620 ~~(12) قلب البردي لبيت البخور # 685 ~~(13) جعة الدن 4401 جرة # تركت فضاء ~~(14) خبز ناعم، ولحم، وفطائر، سلات (حتب) ~~للزينة # 165 ~~(15) خبز ناعم، ولحم، وفطائر: سلات (حتب) من ~~الذهب # 485 ~~* # وهذا يشبه كل الشبه ما كانت عليه الحال ~~بالنسبة للأوقاف التي كانت تصرف لرجال الدين ~~بالأزهر إلى عهد قريب. # صفحة 17 (ب) # دبن ~~(1) خبز ناعم، ولحم فطائر (رحس) سلات للأكل ~~* # 11120 ~~(2) خبز ناعم وفطائر (رحس) سلات (ثاي) لفم الآكل # 9845 ~~(3) خبز ناعم ولحم وفطائر (رحس): أواني الأمير # 3720 ~~(4) خبز ناعم خاص بالقرابين المقدسة: أواني من الذهب ~~مجهزة # 375 ~~(5) خبز ناعم خاص بالقرابين المقدسة: رغفان (بيات) # 62540 ~~(6) خبز ناعم خاص بالقرابين المقدسة: رغفان (برسن) # 106992 ~~(7) خبز ناعم خاص بالقرابين المقدسة: رغفان بيضاء # 13020 ~~(8) خبز ناعم: رغفان كبيرة (عق) ~~† # للأكل # 6200 ~~(9) خبز ناعم: رغفان مسكرة (ساب) # 24800 ~~(10) خبز ناعم: رغفان (عق) النار (أي يخبز على النار) # 16665 ~~(11) خبز ناعم: رغفان (عق) كبيرة # 992750 ~~(12) خبز ناعم: بوسا-عق من الحب # 17340 ~~(13) خبز ناعم: رغفان قربان أبيض # 572000 ~~(14) خبز ناعم: رغفان هرمية الشكل # 46500 ~~(15) خبز ناعم: رغفان (كرشتي)؟ # 441800 ~~* # هذه الجمل تشير بطبيعة الحال إلى الرغفان ~~(للأكل). ~~† # يحتمل أن تدل هذه العبارات على ما كان يؤكل في ~~الأعياد. # صفحة 18 (أ) # دبن ~~(1) خبز ناعم: رغفان (ودنو-نت) # 127400 ~~(2) خبز (كونك): رغفان بيض # 116400 ~~(3) خبز ناعم: رغفان (بعت) # 262000 ~~(4) مجموع الخبز الناعم، وخبز (عق) المنوع # 2844357 ~~* ~~(5) فطائر (رحس) سلات ثمثم # 344 ~~(6) فطائر: بالويبة # 48420 ~~(7) فطائر (رحس): بالويبة # 28200 ~~(8) أواني دقيق (ع) # 3130 ~~(9) شراب شدح: جرار (من) # 2210 ~~(10) شراب شدح: جرار (كابو) # 310 ~~(11) نبيذ: جرار (من) # 39510 ~~(12) مجموع جرار (من) و(كابو) من شدح، ونبيذ # 42030 ~~(13) جعة: أوان مختلفة # 219215 ~~(14) زيت حلو: جرار (من) # 93 ~~(15) زيت حلو: هن # 1100 ~~* # المجموع الحقيقي هو = 2806407 ولا يدخل في ذلك ~~25710 مكيالا الخ. # صفحة 18 (ب) # دبن ~~(1) بخور أبيض: جرار (من) # 62 ~~(2) بخور: مكاييل منوعة ms3921 بالويبة # 304093 ~~(3) بخور للإحراق: جرار (من) # 778 ~~(4) زيت أحمر: جرار (من) # 31 ~~(5) زيت (نحح): جرار (من) # 93 ~~(6) زيت (نحح): هن # 110000 ~~(7) شهد: جرار (من) # 310 ~~(8) شحم أبيض: جرار (من) # 93 ~~(9) زيتون: جرار (من) # 62 ~~(10) كتان الجنوب: ملابس (دو) # 155 ~~(11) كتان الجنوب: ملابس (ردو) # 31 ~~(12) كتان ملون: ملابس (إفد) # 31 ~~(13) كتان ملون: قمصان # 44 # المجموع # 261 ~~(14) شمع: دبن # 3100 ~~(15) كل أنواع الفاكهة الجميلة: مكاييل (كابوسا) # 620 ~~(16) كل أنواع الفاكهة الجميلة: مكاييل (ثاي) # 620 # صفحة 19 (أ) # دبن ~~(1) فاكهة: سلات (حتب) # 559500 ~~(2) فاكهة: سلات (دنيت) # 78550 ~~(3) تين الإتاوة: بمكيال الويبة # 310 ~~(4) تين الإتاوة: بمكيال «مخا» # 1410 ~~(5) تين الإتاوة: سلات (مستي) # 55 ~~(6) تين الإتاوة: بمكيال الويبة # 15500 ~~(7) تين الإتاوة: بمكيال (ثاي) # 310 ~~(8) فاكهة (مهيوت): فطائر (ساتا) # 3100 ~~(9) قرفة: سلات (حتب) # 220 ~~(10) قرفة: سلات (مستي) # 155 ~~(11) نبات (سعم): سلات (حتب) ~~* # 1550 ~~(12) كرنب (حقت) # 620 ~~(13) كراث: حقت ~~† ~~= # 310 ~~(14) كراث: حزم # 6200 ~~(15) عنب: سلات (مستي) # 117 ~~(16) عنب: سلات (ثاي) # 1550 ~~* # راجع: # W. b. IV, p. ~~45 ~~. ~~† # راجع: # W. b. III, p. ~~354 ~~. # صفحة 19 (ب) # دبن ~~(1) فاكهة الجنوب: (حقت) # 8985 ~~(2) نبات عنبو: «حقيبة» # 620 ~~(3) نعال من البردي المجهز # 15110 ~~(4) ملح: بالحقيبة # 1515 ~~(5) قوالب ملح (طوب ملح) # 69200 ~~(6) قوالب امتست (جمشت) # 75400 ~~(7) كتان مغزول غزلا سميكا (ملابس دو) ~~* # 150 ~~(8) كتان: جدائل (؟) # 265 ~~(9) أثل: حزم # 3270 ~~(10) غاب للسلات: حزم # 4200 ~~(11) نعال من الجلد: أزواج # 3720 ~~(12) فاكهة الدوم بالويبة # 449500 ~~(13) رمان: بالويبة # 15500 ~~(14) رمان: أقفاص (بدر) # 1240 ~~(15) زيتون: جرار (جاي) # 310 ~~(16) جرار وأوان من مصب قناة «هليوبوليس» ~~† # 9610 ~~* # راجع: # W. b. I, p. ~~307 ~~. ~~† # ربما يشير ذلك إلى المكان الذي صنعت فيه هذه ~~الأواني، كما يقال في أيامنا: القلل ~~القناوي. # صفحة 20 (أ) # دبن ~~(1) لب البردي: بالويبة # 3782 ~~(2) نبدو (؟): بالويبة # 930 ~~(3) ثيران # 419 ~~(4) عجول مخصية # 290 ~~(5) ثيران ذات قرون طويلة (نجا) # 18 ~~(6) عجلات # 281 ~~(7) ماشية سنها سنتان (نوع من البقر يختلف عن الأنواع ~~الأخرى) # 3 ~~(8) عجول # 740 ~~(9) عجول مخصية (تبو) # 19 ~~(10) بقرات # 1122 ~~(11) المجموع # 2892 ~~(12) ذكر الغزال # 1 ~~(13) غزال ms3922 أبيض # 54 ~~(14) ذكر الظباء (نراو) # 1 ~~(15) جحش الغزال # 81 ~~(16) المجموع # 137 ~~(17) مجموع الماشية المختلفة # 3029 # صفحة 20 (ب) # دبن ~~(1) أوز حي (را) # 6820 ~~(2) طيور حية (خت-عا) # 1410 ~~(3) أوز (تربو) # 1534 ~~(4) كراكي حية # 150 ~~(5) طيور حية للفقس # 4060 ~~(6) طيور ماء حية # 25020 ~~(7) حمام # 57810 ~~(8) طيور (بعرت) حية # 21700 ~~(9) طيور (سا-عشا) حية # 1240 ~~(10) يمام # 6510 ~~(11) مجموع الطيور المنوعة # 126250 ~~* ~~(12) جرار القناة مملوءة بالسمك ذات أغطية من خشب # 440 ~~(13) سمك أبيض # 2200 ~~(14) سمك قطع (شنع) # 15500 ~~(15) سمك مذبوح # 15500 ~~* # العدد هنا ينقصه 4 ليكون صحيحا. # صفحة 21 (أ) # دبن ~~(1) سمك صحيح # 441000 ~~(2) أزهار من أزهار الإتاوة: مظلات ~~* # 124 ~~(3) أزهار: طاقات طويلة # 3100 ~~(4) أزهار من أزهار الإتاوة: عبير الحديقة (اسم نبات أو ~~طاقة) # 15500 ~~(5) نبات «إسي»: سلات (إبت) # 1243510 ~~(6) أزهار: أكاليل # 60450 ~~(7) أزهار (كارا-حوتي) # 620 ~~(8) أزهار زرقاء: حبال # 12400 ~~(9) أزهار لليد # 46500 ~~(10) أزهار: أكوام # 110 ~~(11) أزهار السوسن: لليد # 144720 ~~(12) أزهار السوسن: طاقات # 3410 ~~(13) أزهار السوسن: لليد # 110000 ~~(14) زهر البردي: طاقات # 68200 ~~(15) بردي: سيقان # 349000 ~~* # كانت المظلات تعمل من النبات الأخضر ~~والأزهار. # صفحة 21 (ب) # دبن ~~(1) طاقات كبيرة من أزهار الإتاوة # 19150 ~~(2) بلح: مكيال (مزايو) # 65480 ~~(3) بلح: مكيال (حنك) # 3100 ~~(4) خضر: سلات # 2170 ~~(5) خضر: حزم # 770200 ~~(6) نبات إسي لليد # 128650 ~~(7) قمح: باقات # 11000 ~~(8) سنابل القمح لليد (أي تحمل في اليد) # 31000 ~~(9) أزهار: طاقات # 1975800 ~~(10) أزهار: سلات # 1975800 ~~(ج) صور الآلهة: ~~(11) الكمية الخاصة بالستة والخمسين والسبعمائة والألفي ~~تمثال وبالصور التي ذكرت من قبل. # 138 # دبن # قدت ~~(12) ذهب جميل وفضة # 18252 ~~(13) أحجار ثمينة حقيقية: قطع منوعة # 18214 # 3 ~~(14) نحاس أسود، ونحاس وقصدير (صفيح) # 112132 ~~(15) خشب الأرز: قطع منوعة # 328 ~~(16) شجر مستكة: قطع منوعة # 4415 # صفحة 22 # التضرع الختامي ~~(1) ما أسعد من يعتمد عليك، يا هذا الإله يا «آمون» يا ثور أمه، ~~ويا حاكم «طيبة»، أقدرني على أن أصل إليك في أمان راسيا في سكينة، ~~(2) وثاويا في الأرض المقدسة مثل التاسوع، وليتني أختلط بأرواح ~~«مانو» (جبل الغرب) الممتازين الذين يشاهدون ضوءك في الصباح ~~المبكر (3) اصغ إلى تضرعي يا ms3923 والدي، ويا سيدي، وإني أنا الوحيد بين ~~التاسوع بجانبك. توج ابني ملكا على عرش «آتوم»، ومكنه بوصفه (4) ~~ثورا قويا يا سيد الشاطئين (له الحياة والفلاح والصحة) ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «وسرماعت رع ستبن آمون» - ~~له الحياة والفلاح والصحة - (5) هو والنطفة التي خرجت من أعضائك، ~~وإنك أنت الواحد الذي نصبته ليكون ملكا، وعندما كان شابا عينته ~~ليكون (له الحياة والفلاح والصحة) حاكم الأرضين على الناس. امنحه ~~حكما ملايين السنين (6) واجعل كل عضو من أعضائه سليما في سعادة ~~وصحة. مكن تاجك على رأسه وهو جالس على عرشه، وليت الصل يوضع ~~على حاجبيه، اجعله قديسا أكثر (7) من أي إله، وعظيما مثل حضرتك ~~بوصفه سيد أهل «الأقواس التسعة». واجعل اسمه يزدهر فتيا يوميا ~~في حين أنك تكون درعا خلفه (8) كل يوم، وضع سيفه ومقمعته على ~~رءوس البدو (ستيو)، وليتهم يسقطون خوفا منه مثل «بعل»، واجعل ~~حدوده تمتد كما يرغب (9) وليت الأراضي والممالك تخشاه رعبا منه. ~~هبه مصر فرحة، وأبعد عنه كل شر ومصيبة وهلاك. (10) امنحه الفرح ~~ممكنا في قلبه، والانشراح والغناء والرقص أمام وجهه الجميل، وضع ~~الحب له في قلوب الآلهة والإلهات، والإشفاق والخوف منه في قلوب ~~الناس (11)، وأتمم الأشياء الطيبة التي حدثتني عنها على الأرض ~~لأجل ابني الذي على عرشي، فإنك أنت الواحد الذي خلقته، ومكن ملكه ~~(12) لابن ابنه؛ لأنك حام لهم ومجيب عنهم، وهم لك خدم، وعيونك ~~نحوك، مؤدين الإنعامات. # صفحة 23 ~~(1) لحضرتك أبد الآبدين # أما الأشياء التي أمرت بها فقد تم إنجازها ممكنة ثابتة، والأشياء ~~التي تقولها وتدوم مثل الحجر الصلب (2) لقد قضيت لي بحكم مائتي سنة. # 139 # فمكنها لابني الذي لا يزال على الأرض، واجعل (3) حياته ~~أطول من حياة أي ملك حتى يكرر الإنعامات التي أديتها لحضرتك، اجعله ~~ملكا بأمرك (4) توجه أنت، ولا تدعه ينكس ما فعلته يا رب ~~الآلهة. امنحه فيضانات عظيمة غنية في زمنه (5) ليمد حكمه بالأرزاق ~~الوفيرة، وامنحه أمراء لم يعرفوا مصر محملة ظهورهم (6) (بالجزية) ~~لقصره الفاجر، ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ms3924 (وسرماعت ~~رع ستبن آمون) - له الحياة والفلاح والصحة - ابن «رع» رب التيجان: ~~«رعمسيس الرابع» حقا ماعت - مري آمون (له الحياة والفلاح ~~والصحة). # هليوبوليس # مقدمة: # لما كانت المعلومات الأثرية التي لدينا عن معبد «هليوبوليس» ~~ضئيلة جدا، فإنا سنكتفي هنا بسرد ما ذكر منها مما أقامه ~~الفرعون «رعمسيس الثالث» أو عمله - كما حدث ذلك في معابد ~~«طيبة» - وهذا نفس ما سنتبعه في مباني القسم المنفي، وفي ~~المعابد الصغيرة. ومع ذلك فإن للإنسان الحق في أن يحدد مواضع ~~كل المباني التي لم تصل إلينا عنها معلومات كتابية في مكان ~~بعيد عن دائرة «هليوبوليس» كما ذكر ذلك لنا «ركى» # 140 # إذ يقول: إن في الرقعة التي تمتد في «معبد الكرنك» ~~من البوابة الأولى في «معبد آمون» حتى البرج الشرقي للملك ~~«نقطانب» ومن «معبد بتاح» حتى جدار السور الجنوبي «لمعبد موت» ~~يمكن الإنسان أن يقول عنها - بدون أية صعوبة - إنها معابد ~~هليوبوليتية، وقد أقيمت فيها أماكن ثانوية فيما بعد، غير أنه ~~ليس في استطاعتنا أن نعين مكانا واحدا منها على وجه التأكيد ~~- اللهم إلا معبد «آتوم» الرئيسي. # 141 # وأسماء المعابد التي جاءت في القائمة الأولى هي: ~~(1) ~~«معبد رعمسيس حاكم هليوبوليس في ضيعة رع» ~~(ه/31 / 3)، ولا بد أن هذا المعبد يشير إلى بناء ~~جديد أقامه هذا الملك في «معبد رع» الكبير القائم في ~~«هليوبوليس». وقد وصف هذا البناء في متن المقدمة ~~(ه/25 / 2 الخ)، وينبغي للإنسان هنا أن يعد العلاقة ~~التي بين هذا المعبد الصغير الذي أقامه «رعمسيس ~~الثالث» وبين المعبد الرئيسي كالعلاقة التي بين معبد ~~الدولة الكبير للإله «آمون» صاحب «طيبة» وبين المعبد ~~الصغير الذي أقامه «رعمسيس الثالث» في ردهة «بوبسطة» ~~بالكرنك، وقد تحدثنا عنه فيما سبق. ~~(2) # هذه البقعة لمعبد «رعمسيس الثالث» في ضيعة «رع» ~~شمالي «هليوبوليس» (ه/31 / 5). وقد ذهب كل من ~~الأستاذين «برستد» «زيته» إلى أن المقصود هنا بهذا ~~المعبد هو معبد «تل اليهودية» # 142 # وقد جاء ذكر هذا المعبد في ورقة «هاريس» ~~بالتطويل بإضافة نعت «بيت ملايين السنين» ~~(ه/29 / 8). ~~(3) # معبد «رعمسيس» حاكم هليوبوليس ms3925 في ضيعة «رع» ~~(ه/29 / 12): تدل ظواهر الأمور على أن هذا المبنى ~~موحد مع الاسم الذي جاء في «هاريس» (31 / 6) «متنزه ~~الفرعون». وهذا المبنى لم يذكر في القائمة الأولى ~~على وجه عام. ولكن على حسب الجملة الإضافية التابعة ~~لهذا الاسم وهي: «في هذا المكان» فإنه ينبغي لنا أن ~~نبحث عن هذا القصر - أو هذا المنتزه - في «تل ~~اليهودية». وعلى ذلك تكون العلاقة - أو وجه الشبه - ~~بينه وبين المعبد الذي أقيم في هذه الجهة كوجه ~~الشبه أو العلاقة التي بين قصر مدينة «هابو» وموقعه ~~في المعبد الرئيسي. # 143 ~~(4) # معبدا «هليوبوليس» الكبيران: أثبت «ركي» في ~~مقاله ~~(Loc. Cit. 13 ~~ff) # أنه يوجد معبدان كبيران مختلفان ~~في «هليوبوليس» أحدهما معبد «رع حوراختي» والآخر ~~معبد «آتوم». وهذان الإلهان كما جاء في منظر ورقة ~~«هاريس» ص24 كانا يعبدان معا. وقد زاد «رعمسيس ~~الثالث» في عدد خدام كل منهما كما جاء في «هاريس» ص31 / 4: # الناس الذين وهب ضيعة «آتوم» إياهم، سيد ~~الأرضين الهليوبوليتي، كما قدمهم هبة إلى «رع ~~حوراختي». # وهذه الجملة تدل - بلا نزاع - على أن الملك - خلافا لمبانيه ~~الجديدة - قد زاد في أملاك المعبد الكبير في ~~«هليوبوليس». # والظاهر أن «رعمسيس الثالث» كانت له علاقة خاصة ببلدة ~~«هليوبوليس» كما يدل على ذلك نعته في لقبه «حاكم هليوبوليس». ~~وإنه لمن الصعب أن نعرف على وجه التأكيد الظروف أو الحوادث ~~التي دعت إلى نعته بهذه الصفة. ومع ذلك فإنه يمكن بعد قراءة ~~هذه البردية أن نقترح ما يأتي: # في مقدمة الجزء الخاص «بهليوبوليس» نجد أنه قد ذكر عن قصد ~~أن الملك قد طهر «هليوبوليس» أو بحيراتها أو ثيرانها (راجع ~~هاريس 25-10، 27-7، 3-3). # ومن المدهش أن هذا التعبير لم يذكر في الجزء الخاص «بطيبة» ~~(ه/47-2). # والواقع أننا نجد ذلك مذكورا مرة أخرى في متن آخر، وذلك على ~~لوحة مؤرخة بالسنة العشرين من حكم «رعمسيس الثالث». وقد وجدت ~~هذه اللوحة في الجدار الموصل بين البوابة الرابعة والبوابة ~~السابعة في الكرنك، وقد جاء عليها ذكر أعمال الملك لآلهته ~~فيقول: ~~(Worterbuch zettel ms3926 ~~792) ~~: # إن الفرعون قد طهر «هليوبوليس » لأجل الإله «آتوم» ~~وعمل بيت «رع» في الأفق بما يتبعه من شعائر. # وكذلك جاء في نفس النقش ~~(Worterbuch zettel ~~793) ~~: # لقد طهرت «هليوبوليس» من كل قذى. # ويدل الفعل الذي استعمله هنا للتعبير عن الطهور على أنها قد ~~طهرت من الدنس؛ لأنها نظفت أو بخرت من الأقذاء المادية، ~~وذلك كله يشعر بوقوع حادثة معينة قريبة العهد، وأن «رعمسيس» قد ~~قام بأداء خدمة جليلة مما جعله يضيف إلى اسمه عبارة «حاكم ~~هليوبوليس». والظاهر كما يقول «شادل» أن ذلك ربما يشير إلى أن ~~«هليوبوليس» في عهد اضطراب العرش وهي الفترة التي تقع بين ~~الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين وبخاصة في عهد حكم «إرسو» ~~الأجنبي الذي دنس البلاد، وجعلها نجسة. ولم يقع على عاتق ~~«ستنخت» تجديد «هليوبوليس»، بل كان ذلك الواجب الأول الذي قام ~~بعبئه «رعمسيس الثالث» كما يدل على ذلك تركيب اسمه. وقد قام به ~~بقلب فرح ونفس منشرحة. والخلاصة هي أن المعابد الجديدة التي ~~أقامها «رعمسيس الثالث» في «هليوبوليس» أو بالقرب منها هي ما ~~يأتي: ~~(1) # معبد «رع» في هليوبوليس. ~~(2) # معبد تل اليهودية. ~~(3) # قصر في تل اليهودية. # أما ما ذكر في «ورقة هاريس» (31-7): # الأرض الجديدة «لرعمسيس» حاكم «هليوبوليس» «الذي ~~يجعل الأرضين تعيشان». # فإن هذا اسم ضيعة أهداها الفرعون، وهي على أية حال ليست ~~اسما لأي معبد. # هليوبوليس # الصورة الإيضاحية ~~«رعمسيس الثالث» يقف مصليا أمام الإلهة «حوراختي» الإله العظيم ~~رب السماء: والإله «آتوم» رب الأرضين الهليوبوليتي، والإلهة ~~«أوس-عاس» سيدة «هليوبوليس»، والإلهة «حتحور» سيدة «حتبت». # كلام الملك: إني أنطق الصلوات، والمديح، والتعبد والثناء، ~~والأعمال الجليلة، والإنعامات التي أديتها لك في حضرتك يا أيها ~~الأمير العظيم. # صلاة للآلهة ويتبعها تعداد أهم المباني والهدايا. # صفحة 25 ~~(1) التضرعات، والثناء، والمدائح، والأعمال الجليلة، والإنعامات ~~التي أداها الملك «وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة والفلاح ~~والصحة) الإله العظيم (2) لوالده «آتوم» رب الأرضين الهليوبوليتي ~~«رع حوراختي»، والإلهة «أوس-عاست» (ساوسس) سيدة «حتبت» (حتحور) وكل ~~آلهة «هليوبوليس». # يقول الملك «وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة والفلاح والصحة) ~~الإله العظيم ms3927 (3) في مديح والده هذا الإله الفاخر «آتوم » رب ~~الأرضين الهليوبوليتي «رع حوراختي»: الحمد له يا (رع-آتوم) رب الكل ~~وخالق ما هو كائن، المشرق في (4) السماء، ومضيء هذه الأرض بأشعته، ~~ومن يلفت إليه وجوههم، والمخفيون الساكنون في الغرب (الأموات) ~~يسرون برؤية جمالك، وكل الناس تنشرح عند النظر (5) إليك، وإنك أنت ~~الذي خلقت السماء والأرض، وإنك أنت الذي نصبتني ملكا على الأرضين ~~وحاكما (بالحياة والفلاح والصحة) على عرشك العظيم وإنك قد وليتني ~~على كل الأراضي إلى نهاية ما يحيط (6) به «آتون» (قرص الشمس)، ~~وإنهم قد خافوا وسقطوا لاسمي كما فعلوا لاسمك. ولقد كنت مجدا في ~~متابعة الإنعامات والأعمال (7) العظيمة العديدة لبيتك. # المباني والمنح للمعابد: # لقد زدت في جدارك (سورك) في بيت «رع» وملأت بيت ماله بحاصلات ~~أراضي مصر، وأفعمت مخازن غلاله بالشعير والقمح، وهي التي كانت ~~(8) قد بدأت تقف مهدمة منذ الملوك (السالفين)، وقمت بتصميمات ~~عظيمة لتماثيلك، وجعلتها تثوى في محاريب معبدك، ووضعت الأنظمة ~~(9) للكهنة المطهرين في بيت «رع» وجعلته أكثر قدسية مما كان ~~عليه من قبل (10) ونظفت «هليوبوليس» لأجل تاسوعه المقدس، وبنيت ~~معابدهم التي كانت مخربة، وسويت آلهتهم في صورها الخفية من الذهب # 144 # والفضة وكل حجر (11) غال لتكون عملا ~~خالدا. # محراب في معبد «هليوبوليس»: ~~(12) وأقمت لك بيتا فاخرا في وسط معبدك مثل السماء ممكنا ~~وفيه صورة «آتون» (الشمس) أمامك مؤسسا بالحجر الصلب مكسوا ~~بالحجر الأبيض الجميل وممكنا. # صفحة 26 ~~(1) بالعمل الحسن الباقي باسمك وإنه أفق «حوراختي» العظيم الخفي، ~~وعرشه العظيم من الذهب، والمصراعان من ذهب «كتمت» # 145 # في حين أن أمك تثوى (حتبت) في وسطه (2) فرحة راضية عند ~~رؤيته، وأعددته بالشبان الذين دربتهم، وبالأملاك الشخصية والأراضي ~~والقطعان التي يخطئها العد. # تماثيل ضخمة في معبد «هليوبوليس»: ~~(3) وأقمت لك آثارا عظيمة في بيت «رع» من الحجر الصلب ~~الذي سواه «آتوم» في صور عظيمة نحتت بمجهود، وهي راسخة ~~(4) في أماكنها أبد الآبدين في بيتك الفاخر، وردهتك ~~الأنيقة منقوشة باسمك المقدس مثل السماء. # تعاويذ لتمثال «رع»: ~~(5) وصنعت لك تعاويذ فاخرة من الذهب الجميل مطعمة ms3928 ~~باللازورد والفيروزج الحقيقي وعلقتها على جسمك في البيت ~~العظيم لحفظك وبهائك (6) في مكانك المقدس حتى تحمي أعضاءك ~~الفاخرة بمثابة تعاويذ سنوية لصورتك العظيمة الفخمة ~~الجميلة. # محراب من الجرانيت: ~~(7) وصنعت لك محرابا سريا من الجرانيت وفيه يثوى ~~الإلهان «آتوم» و«تفنوت» ومصراعاه من النحاس مموهان (8) ~~بالذهب ومنقوشان باسم جلالتك العظيم سرمديا. # لوحات نقش عليها أنظمة المعبد: ~~(9) ووضعت لك مراسيم عظيمة لإدارة معابدك مسجلة في قاعة ~~سجلات مصر، وصنعت لوحات خط عليها الأشكال (بالمداد) ثم ~~نحتت بالمسحل. ~~(10) باقية لك أبدا فلا تحطم. # موازين المعبد: ~~(11) وصنعت لك موازين فاخرة من السام (ه33 (أ)) لم يعمل ~~مثلها منذ زمن الإله (يعني هنا الإله «رع»). وقد جلس عليها «تحوت» # 146 # بوصفه حارسا للموازين في صورة (12) قرد عظيم ~~فاخر من الذهب المطروق، وإنك تزن فيه (المعبد) أمامك يا ~~والدي «رع» عندما تقدر الذهب والفضة بمئات الألوف التي ~~أحضرت جزية. # صفحة 27 ~~(1) أمامك من خزائنهم (؟)، وأعطيت خزانتك الفاخرة في بيت «آتوم»، وقد ~~أسست له (أي للميزان) قربانا يوميا مقدسا ليمد مائدته في الصباح ~~المبكر. # مخازن للأعياد: ~~(2) وأقمت لك مخازن لأعياد الظهور مبنية على أرض بكر ~~(طاهرة) في أرض «هليوبوليس» وهي قدسية في صناعتها، ~~وأمددتها بعبيد حسان مختارين، وبحب نظيف بعشرات الآلاف ~~لميرتها. # مخازن لدخل المعبد: ~~(3) وأقمت لك مخزنا نظيفا يحتوي على قرابين مقدسة أكثر ~~مما كان قبلي منذ عهد الملوك السابقين، وزودته بكل شيء ولم ~~يعتوره أي نقص لإمداد قربانك في الصباح الباكر. # معبد خاص للقرب: ~~(4) وأقمت لك مخزن قربان لردهتك مفعما بالقربات ~~المقدسة والطعام الغزير، ويشمل قربات عظيمة من الذهب ~~والفضة لتقدم إلى حضرتك يا سيد الآلهة وجهزتها (5) ~~وأتممتها بالشعير والقمح، وقد ملئت بالغنائم التي جلبتها ~~من أهل الأقواس التسعة وكانت لحضرتك يا أيها السيد الأوحد، ~~يا بارئ السماء والأرض حتى تضاعف أعياد أوائل الفصول ~~أمامك. # حظيرة الماشية والدجاج: ~~(6) وأقمت لك حظائر مواش معدة تحوي ثيرانا وعجولا ~~مخصية، وكذلك بيوت تسمين جديدة تحوي أوزا مسمنا. # تنظيف البحيرة المقدسة: ~~(7) وطهرت البحيرة المقدسة الخاصة ببيتك، فأزلت كل ~~الأقذاء التي ms3929 كانت فيها، وقد كانت حالتها كذلك منذ خلقت ~~الأرض، ولقد كان تاسوعك المقدس راضيا في قلبه وفرحا ~~بها. # الكروم وحدائق شرح: ~~(8) وقدمت (شراب) «شدح» ونبيذا بمثابة قربان يومي ليقدم ~~لأرض «هليوبوليس» في مكانك السامي السري، وخمائل ورياضا ~~بنباتاتها جديدة، وإن أرباب أرض الحياة راضون بذلك؛ (9) ~~وغرست لك حدائق عظيمة مجهزة فيها خمائلها التي تحمل شراب ~~«شدح» ونبيذا في قصر «آتوم» العظيم وتاسوع آلهة هليوبوليس ~~المقدس يبتهج بالأعياد ليرضي جمالك يوميا. # أرض الزيتون: ~~(10) وجعلت لك أراضي زيتون في بلدتك «هليوبوليس»، ~~وأمددتها ببستانين وأناس كثيرين لصنع زيت نقي يكون أحسن ما ~~في مصر لإيقاد المصباح في قصرك الفاخر. # خمائل وحدائق الأزهار: ~~(11) وصنعت لك حدائق أشجار تحتوي نخيلا وبحيرات مجهزة ~~بأزهار البشنين وأزهار البردي، وأزهار (اسى) وأزهار كل ~~أرض، وأزهار «ردمت» ومرا وأخشابا حلوة عطرة لوجهك ~~الجميل. # ضياع جديدة للمعبد: ~~(12) وجعلت لك آلافا من الأرض من جديد من الشعير النقي، ~~وزدت حقولهم التي كانت قد نقصت لأجل أن أزيد بمقدار عظيم ~~القربان لاسمك العظيم السامي المحبوب. # صفحة 28 ~~(1) وجعلت لك أراضي عديدة في الجزر الجديدة في المراكز الجنوبية ~~والشمالية بعشرات الآلاف، وعملت لها لوحات منقوشة باسمك ممكنة لك ~~تحمل مراسيم سرمدية (2) وصنعت لك حظيرة دجاج تحوي طيورا برية ~~(راجع عن حظائر الطيور)، وأجريت # 147 # برك الطيور إلى مدينتك (هليوبوليس) ليقدمها لحضرتك يا ~~والدي، وقد سيقت إليك إلى تاسوعك المقدس الذي يتبعك. # الموظفون والخدم والعبيد: ~~(3) ونصبت لك رماة ونحالين، وحاملي بخور ليقدموا ~~إتاواتهم السنوية إلى بيت مالك الفاخر (4) ونصبت لك رماة ~~صيادين ليصطادوا غزلانا بيضا ليقربوها إلى حضرتك في كل ~~أعيادك (5) وجعلت لك نواتي ومشرفين من الرعايا الذين ~~دربتهم لجمع إتاوة الأرضين، وهي ضرائب الأرضين والإتاوة ~~التي تحصل لبيت مالك في معبد «رع» لتضاعف قرابينك المقدسة ~~أكثر من ألف ألف مرة (6) ونصبت عبيدا حرسا لمينائك ~~لملاحظة قناة ميناء «هليوبوليس» في المكان الفاخر ~~(المعبد). ~~(7) ونصبت حراس أبواب من العبيد وأمددتهم برجال ليحرسوا ~~ويراقبوا ردهتك (8) وجعلت عبيدا حراسا لإدارة القناة ~~وحراسا للشعير النقي لأجلك أيضا. # إصلاح ms3930 مخازن الغلال: ~~(9) وأقمت لك مخازن غلال ملئت بالحبوب وهي التي كانت قد ~~بدأت تنضب فأصبحت ملايين. # تمثال من ذهب: ~~(10) وسويت لك تماثيل من الذهب المطروق راكعة على الأرض ~~أمامك تحمل قرابين مقدسة، وسويت أخرى كذلك من الفضة ~~الخالصة لأرضي صليك في كل وقت. # أواني العبادة للمعبد: ~~(11) وصنعت لك قاعدة آنية كبيرة في ردهتك، زجاجاتها من ~~الذهب والفضة، تحمل أباريق شراب شدح، وممونة بالقربات ~~الإلهية في قوائم عدة، لتقدم إلى حضرتك يا أيها الأمير ~~العظيم (12) وصنعت لك أواني مائدة لا حصر لها من الفضة ~~والذهب المطعم منقوشة باسمك، ومبخرة «نمست» (آنية نمست)، ~~وأواني «دنيا» وأواني «عنخي»، وأواني «حسيوت»، وكئوسا ~~عديدة لحملها إلى (13) حضرتك بقربان النبيذ، وكان تاسوعك ~~المقدس راضيا في قلبه، وفرحا بها. # صفحة 29 # سفن المعبد: ~~(1) وبنيت لك سفن نقل، وسفنا لحمل المتاجر مجهزة ~~بالرجال لتحمل محاصيل أرض الإله (بنت) إلى بيت مالك ~~ومخزنك. # إصلاح مقصورة «حور» وخميلتها: ~~(2) وأصلحت بيت «حور المشرف على المعبد» فأقمت جدرانه ~~التي كانت مخربة. (3) وجعلت الخميلة التي كانت في وسطه ~~تنمو، وغرستها بالبردي في وسط مستنقعات الدلتا (على الرغم ~~من) أنها كانت قد بدأت تقفر سابقا. # 148 # خميلة المعبد!: ~~(4) وجعلت خميلة معبدك الطاهرة تنمو، وجعلتها في حالتها ~~الملائمة عندما بدأت تقفر، وأمددتها ببستانيين لفلاحتها ~~لتثمر قربانا من شراب شدح في المكان الذي يعرفه (أي ~~التمثال)، (5) وجعلت لك قرابين أعياد عظيمة لردهتك زيادة ~~عما كانت عليه الحال من قبل، منذ زمن الآلهة، ومؤنتها ~~بالثيران والعجول المخصية وماشية الجبل، والزيت، والبخور، ~~والشهد، وشراب شدح (6) والنبيذ، والذهب، والفضة، والكتان ~~الملكي، والملابس العديدة، وكل الأزهار لوجهك ~~الجميل. # قربان معبد «حعبي» (النيل): ~~(7) وعملت لك قرابين أعياد عظيمة في بيت «حعبي»، وكل ~~تاسوع «خرعحا» (مصر العتيقة) كانوا في أعياد. # معبد «رع» شمالي «هليوبوليس»: ~~(8) وأقمت لك بيتا فاخرا شمالي «هليوبوليس» ممكنا ~~ليكون عملا أبديا منقوشا باسمك «بيت ملايين السنين ~~لرعمسيس حاكم هليوبوليس» (بالحياة والفلاح والصحة) في بيت ~~«رع» شمالي «هليوبوليس». وقد أعددته بالناس والمتاع ~~ليحملوا إلى بيتك حدائق تحتوي أزهارا لردهتك. # قطعان ms3931 المعبد: ~~(9) وجعلت لك قطيعا (يسمى): «صناع الإنعامات»، وأمددته ~~بحيوانات جميلة لا حصر لها، لتقدم إلى حضرتك في كل أعيادك، ~~وضاعفت شبابها (أي التابعين لها) التابعين لاسمك (10) ~~وجعلت لك قطيعا آخر لبيتك الفاخر، لإمداد معبدك بذخيرة ~~غزيرة، (وسميته) «قطيع رعمسيس حاكم هليوبوليس في حياة ~~وفلاح وصحة مضاعفا ~~القربان في ضيعة رع»، وملأته بالماشية والرعاة أيضا، على ~~أنهم لن يزولوا قط بوصفهم تابعين لحضرتك. # إصلاحات: ~~(11) وقمت لك بأعمال بواسطة عمال وقاطعي أحجار، لبناء ~~معبدك ولإصلاح بيتك. # معبد # 149 ~~«رع»: ~~(12) وأقمت لك: «بيت رعمسيس حاكم هليوبوليس في ضيعة رع» ~~مجهزا بالناس والمتاع مثل الرمال. # صفحة 30 # معبد الآلهة «أوس-عا-س» (ساوس # Saosis ~~): ~~(1) وأقمت لك معبدا فاخرا غربي قناة «هليوبوليس» لأمك ~~«ساوسس» سيدة «هليوبوليس». # مستعمرة الأسرى الأجانب: ~~(2) وأقمت لك مستعمرة نظيفة من الشبان العديدين الذين ~~أحضرت أولادهم إلى بيتك المسمى: «الاستيلاء على الآخرين» ~~(الأجانب). # الثيران المقدسة: ~~(3) ونميت الماشية السوداء، والثيران العظام مطهرة من كل ~~خبث في حقولها. # سفينة «اوس-عا-ست»!: ~~(4) وبنيت سفينة كبيرة لابنتك العظيمة «أوس-عا-ست» سيدة ~~«حتب» وسميتها «سب # 150 # في هليوبوليس» من خشب (5) الأرز (نعر)، وهو ~~أحسن ما في الضيعة الملكية، وكانت مصفحة بالذهب مثل سفينة ~~«ملايين السنين». # القوائم: ~~(6) تأمل قائمتها (أي الأعمال الخيرية التي قام بها ~~«رعمسيس الثالث») فإنها أمامك يا ولدي، ويا سيدي لتحدث ~~التاسوع الإلهي بإنعاماتي. # صفحة 31: (ب) القوائم # ثروة المعابد: ~~(1) قوائم بالأشياء، والماشية، والحدائق، والخمائل، ~~والأراضي الزراعية، والسفن التجارية، ومصانع السفن، والمدن ~~التي منحها الملك «وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة ~~والفلاح والصحة) الإله الأعظم (2) لوالده الفاخر «آتوم» رب ~~الأرضين الهليوبوليتي، وللإله «رع حوراختي» ملكية ~~سرمدية. # التابعون للمعابد إلخ: ~~(3) بيت «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «رع» تحت ~~إشراف «أعظم الرائين» (وعدة) موظفين في كل الفروع ~~(الأشياء): 1485 نسمة. ~~(4) الناس الذين # 151 # منحهم لمعبد «آتوم» رب الأرضين «لهليوبوليس»، ~~(ولمعبد) «حوراختي»، وهم الذين في ملكية الضيعة (أي الضيعة ~~الجديدة التي ذكرت قبل الآن) تحت إدارته: 4583 نسمة. # 152 ~~(5) وهذه البقعة (؟) لمعبد # 153 ~~«رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «رع» شمالي ~~«هليوبوليس» تحت إشراف ms3932 الكاتب، وكبير المفتشين «برحتب» ~~مجهز بأملاكه 2177 نسمة. ~~(6) قصر متنزه # 154 # الفرعون (له الحياة والفلاح والصحة) الذي في ~~هذا المكان ، وهو الذي يديره الكاتب الأول «تحتمس» ~~والموظفون 1779 نسمة. ~~(7) ضيعة الأراضي الجديدة «لرعمسيس الثالث» (له الحياة ~~والفلاح والصحة) الذي جعل الأرضين تعيشان وهي تحت إدارة ~~الكاتب والمفتش الأول «حوري»: 247 نسمة. ~~(8) الضباط، وأولاد الرؤساء، والأشراف (مريانا)، ~~والعبرو، وأهل المستعمرات الذين في هذا المكان: 2093 ~~نسمة. ~~(9) المجموع = (12963) نسمة (ولكن المجموع الصحيح هو) = ~~12364 نسمة. # صفحة 32 (أ): أملاك منوعة ~~(1) ماشية منوعة # 45544 ~~(2) حدائق وخمائل # 64 ~~(3) أراضي استات ~~* ~~(4) مصانع سفن من خشب الأرز والسنط ~~(5) سفن نقل، وسفن شحن # 3 ~~(6) مدن مصرية # 103 ~~* # ستات = 10000 ذراعا أو 2735 مترا مربعا أي ~~نحو # فدانا مصريا. # ضريبة رعايا معابد «هليوبوليس»: ~~(7) السلع والضرائب وإنتاج الناس لمعبد «رعمسيس» حاكم ~~«هليوبوليس» (له الحياة والفلاح والصحة) في ضيعة «رع» (8) ~~ولمعبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» (له الحياة والفلاح ~~والصحة) في شمالي «هليوبوليس»، ولمعابد وقطعان هذا البيت ~~(9) التي تحت إدارة الموظفين بمثابة الجزية المفروضة عليهم ~~سنويا: # دبن # قدت ~~(10) فضة # 586 ~~، # صفحة 32 (ب) # دبن # قدت ~~(1) نحاس # 1260 ~~(2) كتان ملكي، وكتان «مك» وكتان الجنوب مضاعف الجودة، ~~وكتان الجنوب الجميل، وكتان ملون، ملابس متنوعة # 1019 ~~(3) بخور، وشهد، وزيت: أوان مختلفة (إعع) # 482 ~~(4) شراب شدح، ونبيذ؛ أوان مختلفة (إعع) # 2385 ~~(5) فضة من سلع الإتاوة المفروضة على الناس للقربان ~~المقدس # 456 ~~(6) حبوب نقية من ضرائب الفلاحين بالحقيبة (خار) ~~* # 77100 ~~(7) خضر باقات # 4800 ~~(8) كتان حزم # 4000 ~~(9) طيور ماء من إتاوة الصيادين والسماكين # 37465 ~~(10) ثيران وعجول مخصية وعجلات وعجول وبقرات وماشية من ~~القطعان # 98 ~~(11) أوز حي من الإتاوة (هكذا؟) ~~(12) خشب الأرز: قارب عبور # 1 ~~(13) سنط: سفن واسعة وسفن نقل # 7 ~~(14) سلع الواحة في قوائم عدة للقرابين الإلهية ~~* # خار = حقيبة: والحقيبة تسع أربع ويبات. والويبة ~~تحتوي أربعين «هنا»، وهو مكيال مصري مصنوع من الفخار ~~أو المعدن وعلى ذلك تشمل الحقيبة 160 هنا. وقد عثر ~~على بعض مكاييل للهن ووجد أنه يسع 0,46 من اللتر؛ ~~وعلى ذلك تكون الويبة تسع ms3933 18,4 لترا والحقيبة تسع ~~73,6 لترا. وقد حسب المستر «لوكاس» حديثا سعة الهن ~~من مكاييل من عهد البطالمة ووجد أنه يسع 0,503 من ~~اللتر؛ وعلى ذلك يكون سعة الويبة 20,1 لترا وسعة ~~الحقيبة 80,4 لترا. # والآن يتساءل الإنسان كيف يمكن قرن هذه الأرقام ~~بالقيم التي كان ينسبها علماء البردي الإغريقي ~~للإردب وتقسيمه إلى أربعين شوينكس # choinix ~~؟ والواقع أن ~~الويبة بقيت مستعملة مكيالا حتى العهود البيزنطية، ~~غير أن سعتها كانت أقل من عهد الفراعنة. وكلمة إردب ~~من أصل فارسي، وعلى أنه قد وجد في العهد الإغريقي ~~الروماني أن أحد قيم الإردب المتقلبة وقتئذ كانت 40 ~~شوينكس، وإذا أضفنا إلى ذلك أن معنى كلمة «شوينكس» ~~يقرب جدا من معنى «الهن» المصري وهو «إناء» أو ~~«مكيال» يجعل من المعقول لدينا من حيث الحجم أن ~~الإردب كان يقاس بالويبة، وهو استعمال لا يزال حتى ~~عهدنا الآن؛ إذ إن الإردب يساوي ست ويبات (راجع # Wilbour Pap. II, p. ~~64-5 ~~). ويلاحظ أن في العهد ~~البيزنطي كان الإردب يحتوي ثلاث ويبات كبيرة وست ~~ويبات صغيرة؛ أي إن الويبة كانت تساوي # من الإردب كما هي الحال في عهدنا ~~(راجع # Ibid p. 65 note ~~1 ~~). # صفحة 33 (أ): المنح الملكية ~~(1) الذهب، والفضة، واللازورد الحقيقي، والفيرزوج الحقيقي، وكل حجر فاخر ~~غال، والنحاس الأسود، (2) والملابس من كتان «مك» ومن الكتان الملكي، وكتان ~~الجنوب الجميل، وكتان الجنوب، والملابس الملونة، والجرار من كل شيء التي ~~أعطاها (3) الملك «وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة والفلاح والصحة) الإله ~~العظيم، هبة من الملك (له الحياة والفلاح والصحة) لتموين بيت والده الفاخر ~~«آتوم» رب الأرضين الهليوبوليتي ول «رع حوراختي» (4) من السنة الأولى حتى ~~السنة الواحدة والثلاثين، أي مدة واحدة وثلاثين عاما. # دبن # قدت ~~(5) ركيزة ذهب جميل، وذهب للموازين ~~* # 1278 ~~(6) ركيزة ذهب جميل من الدرجة الثانية، وذهب أبيض في صورة ~~أوان وحلي # 198 ~~† # 1479 # 3 ~~(8) ركيزة فضة للموازين وفضة أوان # 1891 ~~(9) فضة مطروقة: لوحة واحدة # 394 ~~(10) مجموع الفضة (المجموع هنا ناقص 30) # 2255 ~~(11) مجموع الذهب والفضة # 3734 ~~(12) لازورد حقيقي ms3934 قطعة واحدة # 1 # 1 ~~(13) لازورد وزمرد: جعران كبير العدد # 36 ~~(14) نحاس أسود للموازين # 67 # 3 ~~(15) نحاس مطروق: لوحتان # 400 # 3 ~~* # أي الموازين التي ذكرت في ورقة «هاريس» ص (46) ~~سطر (11) وفي 27-1، ويبلغ الذهب الذي خصص لها حوالي ~~313,75 رطلا. ~~† # حوالي 460 رطلا. # صفحة 33 (ب) # دبن # قدت ~~(1) نحاس: أوان # 1416 # 1 ~~(2) مجموع النحاس بالدبن # 1819 ~~* # 7 ~~(3) كتان ملكي وكتان مك وكتان الجنوب الجميل وكتان الجنوب ~~وكتان ملون وملابس مختلفة # 18793 ~~(4) مر (دبن) # 1787 ~~(5) مر (حقت) # 2 ~~(6) خشب مر: كتل (بالقطعة) # 20 ~~(7) ثمرة المر بالمكيال (إبت) ويبة # 100 ~~(8) بخور، وزيت، وشهد، وشحم أوان منوعة (إعع) # 3840 ~~(9) شراب (شدح) ونبيذ: أوان منوعة (إعع) # 103550 ~~(10) بخور: قاراروتي (وزن) قاراروتي # 530 ~~(11) بخور: مكاييل كبيرة (ويبة) ~~† # 62 ~~(12) أسفلت جميل ~~‡ # من «بنت»: دبن # 300 ~~(13) حجر (وبات): أختام مركبة على ذهب # 11 ~~(14) حجر (حرست): بالدبن # 50 ~~* # لقد حذف الكاتب العدد، والمجموع الحقيقي هو 1883 ~~دبنا و7 قدتا. (رجع فصل الملكة توسرت ملاحظة رقم ~~1). ~~† # كان الإردب على حسب ما جاء في العهد البيزنطي ~~يحتوي ثلاث ويبات كبيرة وست ويبات صغيرة. ~~‡ # أسفلت يجلب من بلاد «بنت» و«قفط» و«زاهي» ~~ويستعمل في التحنيط، وكذلك يستعمل جزءا رئيسيا ~~في نوع من المسوح ~~(W. B. II, p. ~~82) ~~. # صفحة 34 (أ) # دبن ~~(1) حجر أمازون أخضر: بالدبن # 50 ~~(2) حجر يشب أحمر: بالدبن # 200 ~~(3) حجر ثمين: مائدة قربان # 1 ~~(4) حجر (وبات): أختام # 200 ~~(5) بلور صخري وأحجار ثمينة، صدريات منوعة # 2195 ~~(6) بلور صخري مقطع: بالهن # 10 ~~(7) بلور صخري: خرز (عدد) # 22450 ~~(8) عصي من القرفة: سلات (مستي) # 17 ~~(9) خشب عطري: دبن # 2000 ~~(10) شعير سوري: حقت # 5 ~~(11) كمون: حقت # 5 ~~(12) خشب مشغول طبع عليه خاتم الملك # 31 ~~(13) خشب مرو مطعم بالأبنوس: قضيب # 1 ~~(14) خشب مشغول: قطعة للموازين # 1 ~~(15) خشب خروب: قطعة طولها أربع أذرع # 1 # صفحة 34 (ب) # دبن ~~(1) شجرة «برسا» مقطوعة: قطعة طولها أربع أذرع # 1 ~~(2) خشب مرا: عمود للميزان طوله ثلاث أذرع وأربعة ~~أشبار # 1 ~~(3) قطعة خشب ملونة ومزخرفة لتكون عصا # 1 ~~(4) أرض زيتون مجهزة: خميلة واحدة ms3935 مساحتها: ستات ~~(5) حدائق من كل نوع من الأشجار مجهزة # 2 ~~(د) غلة قربان الأعياد والأيام العادية: ~~(6) حبوب خاصة بالقربان المقدسة لأعياد السماء وأعياد ~~أوائل الفصول وهي التي أسسها الملك (7) «وسرماعت رع مري ~~آمون» الإله العظيم، لوالده الفاخر «آتوم» سيد الأرضين ~~الهليوبوليتي و«رع حوراختي» زيادة على القرابين اليومية ~~ليضاعف ما كان من قبل (8) - له الحياة والفلاح والصحة - من ~~السنة (9) الأولى حتى السنة الحادية والثلاثين أي مدة إحدى ~~وثلاثين سنة: (1097624 حقيبة). ~~(ه) قربان الأعياد القديمة: ~~(10) تقديم قربان الأعياد التي أسسها الملك «وسرماعت رع ~~مري آمون» الخ. الإله العظيم لهذا البيت (11) زيادة لقربان ~~الأعياد السالفة من سنة لأخرى ابتداء من السنة التاسعة حتى ~~الحادية والثلاثين أي مدة ثلاث وعشرين سنة. ~~(12) خبز ناعم: رغفان قرابين كبيرة ذهبية # 460 ~~(13) خبز ناعم: وعاء (باح) أو مكيال ~~(W. b. I, p. ~~422) # 4600 # صفحة 35 (أ) # دبن ~~(1) خبز ناعم : أوعية أو سلات «ودنو» كبيرة # 23000 ~~(2) خبز ناعم: سلات «حتب» من خبز «ودن» # 80500 ~~(3) خبز ناعم: رغفان «عق» (خبزت على النار) # 920 ~~(4) خبز ناعم: رغفان «عق» كبيرة # 460000 ~~(5) خبز ناعم: رغفان طويلة بيضاء # 80500 ~~(6) خبز ناعم: رغفان قربان بيضاء طويلة # 920000 ~~(7) خبز ناعم: رغفان بيضاء هرمية الشكل # 103500 ~~(8) خبز ناعم: رغفان (كرشت) # 34500 ~~(9) خبز ناعم: رغفان (ودنونت) # 80500 ~~(10) خبز «قونك»: رغفان بيضاء # 80500 ~~(11) المجموع: الخبز الناعم: أرغفة «عق» المنوعة # 1760420 ~~* ~~(12) فطائر على هيئة البقر # 69000 ~~(13) فطائر: رغفان «بيت» # 11500 ~~* # ويقول الأستاذ «برستد» إن هذا العدد قابل للقسمة ~~على 27؛ وعلى ذلك إذا أجرينا هذه القسمة في كل قائمة ~~فإن خارج القسمة يكون: القربان السنوي في هذا العيد، ~~غير أن هذا الزعم خاطئ؛ إذ تدل الترجمة التي أوردها ~~الأستاذ «جاردنر» للنصوص على أنه قربان لسنة واحدة ~~كما ذكرنا قبلا. (راجع الفصل السادس أعمال ~~رمسيس). # صفحة 35 (ب) # دبن ~~(1) فطائر «رحسو»: رغفان مستديرة # 2875 ~~(2) فطائر «رحسو»: مكاييل (ثمثم) # 46 ~~(3) جعة: مكاييل (تتف) # 198260 ~~(4) شراب شدح: جرار ملونة (من) # 1380 ~~(5) شراب شدح: جرار (كابو) # 2990 ~~(6) نبيذ: جرار (من) # 16100 ~~(7) مجموع شراب شدح ms3936 والنبيذ: في جرار «من» و«كابو» # 20470 ~~(8) ثيران # 966 ~~(9) عجول مخصية # 1886 ~~(10) ثيران (نجا) # 703 ~~(11) عجلات # 1242 ~~(12) عجول # 1242 ~~(13) بقرات # 5911 ~~(14) مجموع الماشية المنوعة # 11960 ~~(15) ذكور الوعل الأبيض # 230 # صفحة 36 (أ) # دبن ~~(1) أوز حي # 1150 ~~(2) طيور للإفراخ # 2300 ~~(3) طيور ماء حية # 3800 ~~(4) مجموع طيور الماء الحية # 17250 ~~(5) شهد: جرار (جاي) # 92 ~~(6) بخور: جرار (كا-حركا) # 9200 ~~(7) بخور في أواني «ثابو انكاو» ~~(W. B. V, ~~p. 354) # 4600 ~~(8) بخور: في هيئة رغفان بيضاء طويلة # 1150 ~~(9) بخور: سلات «حتب» # 34500 ~~(10) بخور: في سلات (دنيت) # 126500 ~~(11) بخور: جرار (إعع بو) # 26500 ~~(12) سلات بردي ملونة من الجزية لأجل البخور بمكيال الويبة ~~المنوع (؟) # 34500 ~~(13) فاكهة: سلات (زدمت) # 690 ~~(14) فاكهة: سلات (ثاي) # 23000 ~~(15) فاكهة: مكاييل (حتب-خرتمتت) # 34500 # صفحة 36 (ب) # دبن ~~(1) فاكهة: مكاييل مختلفة (حتب) # 1150000 ~~(2) فاكهة: مكاييل (دواير) # 4600 ~~(3) فاكهة: مكاييل (ديني) # 23000 ~~(4) ورق بردي: مكاييل منوعة (بالويبة) # 23000 ~~(5) فاكهة (أبحقوقو) مكاييل «حتب» # 4600 ~~(6) تين: أكوام هرمية الشكل # 4600 ~~(7) فاكهة «كاثا» وأزهار «كاثا»: حقات # 23000 ~~(8) زهور البشنين لليد ~~(w. b. III p. ~~174) # 46000 ~~(9) نبات «إسي»: مكاييل منوعة (ويبة) # 483000 ~~(10) نبات «إسي» لليد # 231500 ~~(11) أزهار: أكاليل # 46000 ~~(12) أزهار البردي: طاقات # 483000 # صفحة 37 (أ) # دبن ~~(1) بردي: برك واسعة # 6900 ~~(2) نبات «سنر» مكيال «دد» ~~(w. b. v, p. ~~501) # 92000 ~~(3) نبات «إسي»: مكاييل (دد) # 69000 ~~(4) نبات «منح»: بالويبة # 26500 ~~(5) بلح: مكيال (مزا) # 241500 ~~(6) لبن: مكيال (جسر) # 8600 ~~(7) فروع من العنب (زينة) في اليد # 92000 ~~(8) أزهار: طاقات # 1150000 ~~(9) أزهار سلات: (حتب) # 1150000 ~~(10) أعشاب باقات # 4600 ~~(11) قرون الخروب # 92000 ~~(12) خشب حريق (قطع) # 11500 ~~(13) فحم بلدي: مكاييل (جسر) # 2300 # صفحة 37 (ب): قربان لإله النيل ~~(1) قربان لكتب # 155 # إله النيل وهي التي أسسها من جديد في بيت إله النيل، ~~هذا بالإضافة إلى كتب (2) إله النيل التي تقدم في بركة «كبح» في ~~بيت «حوراختي» (3) وكتب إله النيل التي تقدم في بيت «أنوبيس» رب ~~التصميمات في «نرو» وهي - أي القربان - زيادة على عدد قربانهم التي ~~كانت من قبل سنة فسنة (4) من السنة الحادية والثلاثين - أي ms3937 لمدة ~~إحدى وثلاثين سنة. # القرابين التي أسسها «رعمسيس الثالث»: ~~(5) كتب إله النيل التي أسسها الملك «وسرماعت رع مري ~~آمون» الإله العظيم مدة ثمانية وأربعين عاما في إحدى ~~وثلاثين سنة # 156 # وهي: اثنان وأربعون ومائة كتاب لإله النيل. ~~والقربان هي: ~~(7) خبز ناعم للقرابين المقدسة: رغفان منوعة ~~(بيات) # 470000 ~~(8) خبز ناعم للقرابين المقدسة: رغفان منوعة ~~(برسن) ورغفان بيضاء ورغفان (سشو) # 879224 ~~(9) فطائر: بالويبة المنوعة # 106910 ~~(10) خبز أبيض مستطيل الشكل من دقيق قونك وخبز ~~«ودنوت» # 46568 ~~(11) جعة: جرار منوعة فيكون (نسي الكاتب تسجيل ~~عدد الهنات هنا التي تحتويها هذه الجرار) # 49432 ~~(12) حب نقي بالحقائب ~~(13) ثيران # 291 ~~(14) ثيران مخصية # 17 # صفحة 38 (أ) # دبن ~~(1) عجول # 51 ~~(2) بقرات # 2564 # المجموع # 2932 ~~(3) ماعز # 1089 ~~(4) أوز سمين # 192 ~~(5) أوز حي وطيور (خت عا) # 3938 ~~(6) طيور للتفريخ # 364 ~~(7) طير ماء # 2653 ~~(8) حمام # 68 ~~(9) طيور (تا عشا) # 19928 ~~(10) مجموع الطيور المنوعة # 27143 ~~(11) شراب شدح: جرار (كابو) # 209 ~~(12) نبيذ: جرار (من) # 7154 ~~(13) شحم أبيض: 3513 جرة، وكل منها تحتوي على ربع هن ~~المجموع ~~* ~~(14) بصل مكيال (ع) # 12712 ~~* # أخطأ الكاتب في الحساب؛ لأن 3513 جرة كل منها ~~ربع هن = # هنا. # صفحة 38 (ب) # دبن ~~(1) خضر (سبر): جرار (ع) # 12712 ~~(2) امتست جرار (ع) # 11872 ~~(3) بلح مجفف: جرار (ع) # 11872 ~~(4) مر مجفف: جرار (ع) # 11872 ~~(5) معدن ثمين (وز) # 11872 ~~(6) كحل جرار (ع) # 11872 ~~(7) بخور للمباخر # 848 ~~(8) بخور إناء أو مكيال (سبت) # 424 ~~(9) بخور 87344 جرة (ع) تحتوي بخورا: دبن # 23008 ~~(10) بخور مكيال (دنيت) # 6420 ~~(11) بخور جرار (ع) # 2568 ~~(12) بخور جرار (اع بو) # 1304 ~~(13) بخور أبيض: بالهن # 85 ~~(14) زيت: بالهن # 85 ~~(15) فاكهة: بوعاء (محتت) # 254240 # صفحة 39 # دبن ~~(1) فاكهة: مكاييل (دنيت) # 2672 ~~(2) فاكهة: جرار (ع) # 154672 ~~(3) عنب: جرار (ع) # 11872 ~~(4) زبيب # 11872 ~~(5) أجود فاكهة: جرار (جاي ) # 9600 ~~(6) شهد: 2800 جرة (بوجا) كل منها ربع هن # 5200 ~~(7) شهد: 1040 جرة (محتت) كل منها هن واحد # 1040 ~~(8) شهد للفطائر: هن ~~، ~~(9) شحم أبيض للفطائر: هن ~~، ~~(10) قرفة: قطع # 3036 ~~(11) أجود زيت: 848 جرة (ببا) كل منها نصف هن ms3938 # 424 ~~(12) أجود زيت: 3036 جرة (ع) كل واحدة منها ربع هن # 758 ~~(13) فول مقشر: جرار (ع) # 11998 # صفحة 40 (أ) # دبن ~~(1) زبيب: جرار (ع) # 11872 ~~(2) زبيب: بالويبة # 106000 ~~(3) قرون خروب بالويبة # 106000 ~~(4) أعشاب (أو خضر) باقات (خرش) # 159000 ~~(5) أعشاب (أو خضر) باقات (حتب) # 11872 ~~(6) بردي الشاطئ لليد (؟) # 71200 ~~(7) ليف: مكاييل (مستي) # 43600 ~~(8) فاكهة بيضاء: جرار (جاي) # 4240 ~~(9) عطر حديقة أخضر (اسم نبات) # 106000 ~~(10) ثمرة سنب: جرار (ع) # 11872 ~~(11) زبدة: جرار (نمست) # 12040 ~~(12) لبن: جرار (نمست) # 12040 ~~(13) لبن: قعب (مهن) # 198 ~~(14) رمان: بالويبة # 960000 ~~(15) تفاح (دبحت): سلات (كارا-حوتي) # 848 # صفحة 40 (ب) # دبن ~~(1) نبات (اسي): مكاييل (زدمت) # 848 ~~(2) نبات (اسي): لليد # 8480 ~~(3) أزهار: أكاليل # 43640 ~~(4) أغصان عنب لليد # 74000 ~~(5) أزهار: فروع طاقات # 114804 ~~(6) أزهار: فروع (حتبت) # 114804 ~~(7) ذهب: تمثال لإله النيل (نوسا) ~~* # 6784 ~~(8) فضة: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(9) لازورد حقيقي: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(10) فيرزوج حقيقي: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(11) (حديد): تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(12) نحاس: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(13) قصدير: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(14) صفيح: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(15) معدن (منيت-وز) تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~* # حلية؟ # صفحة 41 (أ) # دبن ~~(1) حجر مينو: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(2) حجر شزمت: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(3) حجر الأمزون أخضر (نشمت): تمثال لإله النيل ~~(نوسا) # 6784 ~~(4) مرمر: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(5) يشب أحمر: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(6) حجر (حرست): تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(7) حجر (كنمت): تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(8) حجر (مسدمت): تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(9) معدن «سهر»: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(10) معدن ~~* ~~«ثر»: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(11) برنز: تمثال لإله النيل (نوسا) # 6784 ~~(12) أحجار منوعة غالية تماثيل للنيل (نوسا) # 13568 ~~(13) بلور صخري: أختام # 10196 ~~(14) بلور صخري: قلادة # 10196 ~~(15) بلور صخري: عقد رقبة # 10196 ~~* # مادة معدنية تستخرج من إلفنتين وتستعمل لعمل ~~التماثيل الصغيرة (راجع # W. b. v, p. ~~386 ~~). # صفحة 41 (ب) # دبن ~~(1) خشب جميز: تماثيل لإله النيل # 5096 ms3939 ~~(2) خشب جميز: تماثيل لإلهة النيل # 5098 ~~(3) كتان من الجنوب: قمصان # 10196 ~~(4) حجر: (وبا) # 31650 ~~(5) خشب حريق (قطع) # 510 ~~(6) فحم بلدي: مكاييل (جسرا) # 17 # صفحة 42 # الصلاة الختامية: «رعمسيس» يصلي للنيل: ~~(1) أتمم لي أعمالي العظيمة التي أديتها لك يا أيها ~~الوالد، لقد وصلت إلى الغرب (مكان الموتى) مثل (2) ~~«أوزير». هيئ لي أن أتسلم القربات التي تخرج أمامك، وأن ~~أستنشق عبير المر مثل تاسوعك الإلهي، وهيئ لي أن يغمر ~~ضياؤك رأسي يوميا، وأن يعيش روحي ويراك في الصباح ~~المبكر، اعمل (3) ما يرتاح إليه قلبي يا أيها الوالد ~~الفاخر؛ لأني كنت منعما لنفسك عندما كنت على الأرض، اصغ ~~لتضرعي، واعمل ما أقوله، وما يعلنه الآلهة، وكذلك (4) ~~الناس لك، مكن ابني ليصبح ملكا بمثابة رب للقطرين، حتى ~~يحكم الأرضين بمثابة ملك (له الحياة والفلاح والصحة) مصر ~~(5) «وسرماعت رع ستبن آمون»، (بالحياة والفلاح والصحة) ~~الذي اخترته لنفسك ليكون وارثا ليعظم اسمك، ثبت التاج ~~الأبيض والتاج المزدوج المقدس على رأسه مثل ما توجت (6) ~~على الأرض مثل «حور» صاحب الإلهتين (أي الصلين). اجعل كل ~~عضو من أعضائه سليما، ونم عظامه، واجعل عينيه تقويان ~~عند نظر حب الملايين # 157 # له، واجعل مكثه (7) على الأرض مثل النجم ~~القطبي (أي ثابتا)، واجعله مستعدا مثل الثور القوي ~~قابضا على الأرضين. هبه أهل الأقواس التسعة مجتمعين تحت ~~قدميه، مقدمين لاسمه (8) التحية عندما يكون سيفه ~~فوقهم. # وإنك أنت الواحد الذي خلقته طفلا، وقد وليته أميرا ~~وراثيا على عرش «جب» (الأرض) المزدوج، وإنك تقول: ~~«صيره ملكا على عرش (9) من أنجبه»، وإن الأشياء التي ~~تأمر بها تحدث ممكنة ثابتة، امنحه حكما عظيما مديدا، ~~وأعيادا ثلاثينية قوية مثل «تاتنن» (10) ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري رب الأرضين «وسرماعت رع ستبن آمون» (له ~~الحياة والفلاح والصحة) ابن «رع» رب التيجان «رعمسيس ~~الرابع» «حقا ماعت مري آمون» (له الحياة والفلاح ~~والصحة). # منف # مقدمة: # آثار «رعمسيس الثالث» في «منف» لم تحدثنا الآثار التي ~~كشف عنها حتى الآن عن مبان دينية أقامها «رعمسيس الثالث» ~~في «منف»؛ ولذلك سنكتفي هنا الآن بما ms3940 ذكرته لنا ورقة ~~«هاريس» عن آثاره، وتنحصر في بناءين جديدين ~~هما: ~~(1) # معبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة ~~«بتاح» (راجع ه/ص45-3، 51-3). ~~(2) # بيت «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «بتاح» ~~(راجع ه/51-6): ولما كان عدد الخدم الذين يقومون ~~بالخدمة في هذا البيت لم يتجاوز الستة عشرة فلا بد ~~أنه كان محرابا صغيرا. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذين البناءين قد أقيما في ~~«منف» في النصف الثاني من حكم هذا الفرعون، عندما ساد ~~الأمن البلاد وازدهرت أحوالها، كما تدل على ذلك قصيدة ~~«بركات بتاح» التي نقشها على جدران معبد مدينة «هابو» وهي ~~التي كان يجب أن تتحدث عن مبانيه في «منف»، ولكن في الوقت ~~الذي نجد فيه أن «رعمسيس الثاني» يقول قصيدة «بركات بتاح» ~~القديمة؛ وهي التي نقشها على جدران معبد «بوسمبل» في السنة ~~الخامسة والثلاثين من حكمه: «لقد زدت في معبدك «منف».» نجد ~~أن «رعمسيس الثالث» يقول في القصيدة التي تركها تقليدا ~~لجده، وهي التي نقشها في معبد مدينة «هابو» في السنة ~~الثانية عشرة من حكمه: «لقد زدت في بيتك في مدينة «هابو».» ~~وهو يشير هنا بذلك إلى محراب «بتاح-سكر» الذي أقيم في ~~معبد مدينة «هابو» الجنازي وحسب. ومن ذلك نتأكد أنه حتى ~~السنة الثانية عشرة من حكم «رعمسيس الثالث» لم يكن قد أقام ~~بناء لهذا الإله في «منف» نفسها، وإلا لذكره في قصيدته ~~«بركات بتاح»؛ ولذلك فالمعتقد أن البناءين اللذين ذكرا في ~~ورقة «هاريس» لا بد أنهما كانا قد أقيما بعد السنة ~~الثانية عشرة من حكمه أي بعد تأليف هذه القصيدة. # وكذلك نجد أن «رعمسيس» قد وهب ضياع معبد «منف» بعض خدم ~~كما جاء في (هاريس 51 (أ)-7). # صفحة 43 # المتن الخاص بمنف: # منظر: يشاهد في بداية الجزء الخاص «بمنف» في ورقة ~~«هاريس» صورة تمثل «رعمسيس الثالث» يقف مصليا أمام الآلهة ~~«بتاح» و«سخمت» و«نفرتم»، ومنهم يتألف ثالوث «منف»، ~~والنقوش التي معهم هي: # فوق الإله بتاح نقرأ: «بتاح» العظيم جنوبي جداره رب ~~«حياة الأرضين». # فوق الإلهة «سخمت»: «سخمت» العظيمة محبوبة ~~«بتاح». # فوق ms3941 «نفرتم»: «نفرتم» حامي الأرضين. # أمام الملك: إني أقول لك صلوات ومدائح وتعبدا وإطراء ~~وأعمالا عظيمة وإنعامات قمت بها لك في حضرتك يا «ساكن ~~جنوبي جداره». # صفحة 44 (أ) # صلاة للآلهة يتبعها تعداد أهم المباني والهبات: ~~(1) الصلوات، والمدائح، والتعبدات، والإطراءات، والأعمال ~~المجيدة، والإنعامات التي عملها ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «وسرماعت رع مري آمون» الإله العظيم لوالده «بتاح» ~~العظيم القاطن جنوبي جداره سيد حياة الأرضين، و«سخمت» ~~العظيمة محبوبة «بتاح» و«نفرتم» حامي الأرضين، وكل تاسوع ~~«حكبتاح» (منف). # ما قاله الملك «وسرماعت رع مري آمون» الإله العظيم (3) ~~لوالده، هذا الإله الفاخر «بتاح» العظيم القاطن جنوبي ~~جداره، سيد «حياة الأرضين» «تاتنن» والد الآلهة، الرفيع ~~الريشتين، الحاد القرنين، الجميل الوجه، الذي على العرش العظيم: # 158 # مرحبا بك؛ عظيم أنت، ومبجل أنت يا «تاتنن» يا ~~والد الآلهة، ويا أيها الإله العظيم الأزلي، وأول الناس، ~~وبارئ الآلهة، والبداية التي أصبحت أول كائن أزلي، ومن ~~بعده حدث كل ما قد حدث، ومن برأ السماء على حسب عقله، ومن ~~رفعها برفع الجو («شو» إله الهواء)، ومن أسس الأرض بما ~~فعله هو، وأحاطها بالمحيط الأزلي (نون)، والبحر (الأخضر ~~العظيم)، ومن خلق العالم السفلي، ومن أرضى الموتى، وجعل ~~الشمس تأتي إليهم لينعموا بوصفه حاكم الأبدية، ورب الخلود، ~~ورب الحياة، ومن يملأ الحلق، ويمنح كل خيشوم النفس، ومن ~~يحفظ كل الناس أحياء بأرزاقه، ومن مدى الحياة والقدر ~~والتربية تحت سلطانه، والناس تحيا بما يخرج من فمه، وصانع ~~القربان لكل الآلهة في صورته «نون» العظيم، ورب الأبدية، ~~ومن الخلود تحت سلطانه، وهو نفس الحياة لكل الناس. وقائد ~~الملك إلى عرشه العظيم باسمه ملك الأرضين، وإني ابنك الذي ~~نصبته ملكا على عرش والده في سلام، وإني أتبعك وتصميماتك ~~أمامي. # وفاة الملك: # لقد ضاعفت الطيبات لي عندما كنت على الأرض، ولقد قدتني ~~لأستريح بجانبك في السماء الغربية مثل كل آلهة العالم ~~السفلي الخفيين، وإني مصاحب لتاسوعك المقدس في مكانك الخفي ~~مثل العجل «أبيس» ابنك الفاخر الذي بجانبك. هب لي أن آكل ~~طعاما من قربانك المقدس، ms3942 من خبز، وبخور، وجعة، وشراب شدح، ~~ونبيذ. # صفحة 45 # هب لي أن أعيش ثانية على الأرض المقدسة العالية (أي الجبانة)، ~~وأن أراك كل يوم مثل تاسوعك الإلهي. # إنعامات الفرعون: # وعندما كنت حاكما (بالحياة والفلاح والصحة) على الأرض ~~سيدا لمصر ألم أمل إليك بقلبي بشدة لكي أبحث عن كل ~~الإنعامات لبيتك الفاخر حتى أقدمها إليك في مدينتك ~~«منف»؟ # معبد «بتاح» الجديد: ~~(3) وأقمت لك معبدا جديدا في ردهتك، وهو مكان راحة ~~قلبك عند كل ظهور لك (أي عند كل احتفال لك)، ويسمى معبد ~~«رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «بتاح» في قاعة العرش ~~العظيمة (4) السرية الخاصة بمن يقطن جنوبي جداره مؤسسة ~~بالجرانيت، ومرصوفة بالحجر الجيري الأبيض (عيان)، وعوارض ~~أبوابه تحمل عتبا من جرانيت «إلفنتين»، والباب العظيم ~~الذي عليها من النحاس المخلوط بنسبة ستة أجزاء. # والأبواب العظيمة من الذهب المطعم في الحجر، والمزاليج ~~من النحاس الأسود الموشى بالذهب، عليه صورتان من ذهب «كتم» ~~ومطعم بالذهب، وآثاره كانت منحوتة ومثبتة، وصناعته متقنة، ~~وأبراجه من الحجر تناطح السماء، ومكانها العظيم قد وسع مثل ~~البيت العظيم، وله باب من الذهب مثل باب السماء المزدوج، ~~ونقشت تمثالك الثاوي في محرابه بالذهب والفضة والحجر ~~الغالي الحقيقي مثبتا بالعمل الحسن. # وأمددته بالرعايا (العمال) في قوائم عديدة، وجعلت له ~~حقولا في الجنوب والشمال. # صفحة 46 ~~(1) وكانت بيوت ماله تفيض بالأملاك الكثيرة من رماة بحريين، ~~وجامعي الشهد، وكذلك توريد البخور، وتوريد الفضة (2) وتجار يخطئهم ~~العد، وضيعات # 159 # لأجل الغلال تعد بعشرات الآلاف، وحدائق غزيرة من ~~«الشدح» والنبيذ، وكذلك حظائر الماشية والثيران والعجول المخصية، ~~وبيوت التسمين، ومحاصيل مصر، وأرض الإله (بنت) و«سوريا» و«كوش» ~~وجعلتها أكثر عددا من الرمل في بيت ماله الفاخر، والمخازن التي ~~تحوي قربات مقدسة قد مدت بالطعام دون نقص # 160 # في أي مكان من أماكنها، وقد كانت ملكا لحضرتك يا أيها ~~السيد الأوحد الخالق كل كائن يا «بتاح» جنوبي جداره، يا حاكم ~~الأبدية (5) لقد وهبتك عشرين ألف حقيبة # 161 # من الحب لتحملها إلى بيتك كل سنة لتميز معبدك ~~بالقرابين المقدسة ms3943 بالإضافة إلى قرابينك اليومية التي كانت من ~~قبل. ~~(6) وأصلحت معبد «بتاح» مقرك العظيم، وجعلته مثل الأفق الذي فيه ~~«رع» وملأت بيوت ماله بالسلع العديدة، وأثقلت شونها بالشعير ~~والقمح. # تمثال العبادة ومحرابه: # وعملت تصميما من جديد لتمثال أحفالك (سشم خو) الخاص ~~بمعبدك في بيت الذهب، ونمقته بالذهب والفضة المحلية، ~~والفيروزج، وكل حجر فاخر غال (8) وجعلت محرابه الفاخر مثل ~~أفق السماء في وسط سفينتك ثاويا عليها، وثبت انحناءاته ~~الكبيرة، وكان للمحراب سقف على عمودين و«كورنيش» علوي، ~~وكانت من الذهب المشغول بالبارز بالحجر الحقيقي الغالي، ~~ونمقت قضبانه العظيمة (التي يحمل عليها) - [كان هذا ~~التمثال يوضع في قارب خاص في محرابه ويحمل عند ~~الاحتفالات.] # صفحة 47 ~~(1) وكسوتها الذهب الجميل منقوشة باسمك، وعندما تظهر بقلب فرح ~~«إنب سبك» # 162 # في صورتك العظيمة الخفية بوصفك الذي يقطن جنوبي جداره ~~«بتاح»، فإنك تملأ مدينتك «منف» بنور أعضائك، والناس يسرون لرؤية ~~جمالك. # إصلاح «حكبتاح» (معبد منف): # وطهرت «حكبتاح» مقرك الفاخر، وبنيت معابدها التي آلت إلى ~~الخراب، وسويت آلهته في صورهم الفاخرة من الذهب والفضة، ~~وكل حجر غال في بيوت الذهب. # لوحات من الفضة: ~~(3) وصنعت لك لوحات عظيمة من الفضة المطروقة والمحفورة ~~والمنقوشة بالمسحل باسم جلالتك العظيم بالتعبدات والصلوات ~~التي قدمتها أمامك، وعليها المنشورات الخاصة بإدارة بيتك ~~سرمديا. ~~(4) لوحات من البرنز: # وصنعت لك لوحتين من مزيج بنسبة ستة أجزاء، لونهما مثل ~~لون ذهب الجبل الجميل منقوشتين ومزينتين باسمك، ومحفورتين ~~بالمسحل بالمدائح الممتازة التي قدمتها لحضرتك. ~~(5) تعويذات: # وصنعت لك تعويذات فاخرة لجسمك من ذهب «كتم» الجميل ومن ~~الفضة بشغل مطروق، وبصناعة بارزة مطعمة باللازورد الحقيقي ~~لتضعها على أعضائك في «مقرك العظيم»، وكان كل تاسوع بيت ~~«بتاح» مسرورا بذلك. # محراب من حجر واحد: # وصنعت لك محرابا خفيا من جرانيت «إلفنتين» مؤسسا ~~بعمل أبدي من قطعة واحدة، وله مصراعان من البرنز الممزوج ~~بنسبة ستة أجزاء، ومنقوشا باسمك الفاخر سرمديا يثوي فيه ~~«بتاح» و«سخمت» و«نفرتم» وبينهم تماثيل للملك لتقدم ~~قربانا أمامهم، وأسست لهم قربانا إلهيا مقدما أمامهم ~~باقيا لك أبد الآبدين أمام وجهك ms3944 الجميل (يقصد ~~بتاح). # نظم المعبد: ~~(8) ودونت لك منشورات عظيمة بكلمات سرمدية مسجلة في ~~قاعة سجلات مصر في صورة لوحات من الحجر منقوشة بالمسحل ~~لإدارة بيتك الفاخر سرمديا، (9) ولإدارة مستعمراتك ~~الطاهرة الخاصة بالنساء، وأحضرت أطفالها الذين هجروا لأنهم ~~من العبيد العمال الذين كانوا في أيدي آخرين، وقد وضعتهم ~~لك في الوظائف في بيت «بتاح» وعملت لهم منشورات ~~سرمدية. # مخازن للأعياد: ~~(10) وعملت لك مخازن لأعياد الظهور في بيتك المقدس وقد ~~أقيمت على رقعة المعبد، وأسست بجد، وملأتها بالعبيد ~~الذين أحضرتهم أسرى في خدمة قرابينك المقدسة، وهي مفعمة ~~وطاهرة لتمون بيت «بتاح» بالطعام والذخيرة، ولتزيد ما قد ~~كان من قبلك يا «رسى أنيف» (الساكن جنوبي جداره = بتاح)، ~~وكان تاسوعك المقدس فرح القلب ومبتهجا بهم. # صفحة 48 # حظائر الماشية والدجاج: ~~(1) وأقمت لك حظائر للماشية مفعمة بالثيران والعجول ~~المخصية، وبيوت تسمين كذلك تحوي أوزا سمينا، وحظائر ~~دجاج ملأى ذات قيمة، وتحوي طيورا برية لتقرب إلى روحك ~~كل يوم. # المحصلون: ~~(2) وجعلت لك رماة، ومحصلي شهد، وموردي بحور، وعينت لك ~~محصلي ضرائب؛ ليرشدوهم ويجمعوا إتاواتهم السنوية لبيت مالك ~~الفاخر ليملئوا مخازن بيتك بسلع كثيرة لتكثير القرابين ~~الإلهية لتقدم لحضرتك. # مخازن الغلال: ~~(3) وأقمت لك مخازن غلال مفعمة بالشعير والقمح، وتحوي ~~كومات حب عديدة تناطح السماء لتموين معبدك يوميا أمام ~~معبدك المحبوب يا صانع السماء والأرض. # تماثيل الملك: ~~(4) وصنعت لك تماثيل الملك (له الحياة والفلاح والصحة) ~~من الذهب المطروق، وأخرى من الفضة الخالصة المطروقة أيضا ~~راكعة أمامك، وحاملة أواني، ومائدة قربان تحوي قربات إلهية ~~من خبز وجعة لتقدم أمامك يوميا. # أدوات العبادة: ~~(5) وصنعت لك - بمجهود - قاعدة آنية عظيمة لردهتك بالذهب ~~الجميل، وكانت أوانيها من ذهب وفضة محفورة باسمك، ومجهزة ~~بالقربات المقدسة، وبكل شيء طريف لتقديمها أمامك في كل ~~صباح مبكر. # سفن البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط: ~~(6) وبنيت لك سفن شحن في وسط البحر (الأخضر العظيم) ~~يديرها نواتي في قوائم، لنقل محاصيل أرض الإله، وإتاوة أرض ~~«زاهي» إلى بيوت مالك العظيمة في مدينة «منف». # قربات الأعياد: ~~(7) وعينت لك قرابين أعياد ms3945 عظيمة بمثابة مؤسسات جديدة ~~لتقديمها إلى حضرتك عند كل ظهور لك، وكانت ممونة بالخبز، ~~والجعة، والثيران، والطيور، والبخور، والفاكهة، والخضر، ~~وشراب شدح، والنبيذ، والكتان الملكي، وكتان «مك» الكثير، ~~وكتان الجنوب الجميل، والزيت (8) والبخور، والشهد، والمر ~~المجفف ، وكل خشب عطر زكي حلو العبير أمام وجهك المحبوب يا ~~سيد الآلهة. # عيد أول الفيضان: ~~(9) وأقمت لك أعياد قربان عظيمة لأول الفيضان لاسمك ~~العظيم الفاخر المحبوب «بتاح نون» والد الآلهة العظيم، ~~وكان الطعام موجودا مثل الماء في ردهتك العظيمة الفاخرة ~~المسماة (10) «إنب سبك» لكل صورك، ولتاسوع المياه السفلية، ~~وقد فرضت لها الإتاوة من بيوت المال، والمخازن، والشون، ~~وحظائر الماشية، وحظائر الدجاج سنويا لإرضاء مجلس «نون» ~~العظيم، وبذلك يصبحون راضين مبتهجين في العيد عند ~~رؤيتها. # السفينة المقدسة: ~~(11) وصنعت سفينتك الفاخرة يا سيد الأبدية؛ طولها ثلاثون ~~ومائة ذراع على النهر، من خشب الأرز العظيم، من أجود ما في ~~الضيعة الملكية، وكان «بيتها العظيم» # 163 # من الذهب، ومن الأحجار الثمينة الحقيقية حتى ~~سطح الماء، ومن الذهب على كل من جانبيها. # صفحة 49 ~~(1) وتحمل مقدمتها صقرين من الذهب الجميل مطعمين بكل حجر غال ~~أكثر جمالا في الصنعة من سفينة الليل، والمؤخرة من الذهب الجميل. ~~وصور آلهة مجدافي دفتها مشغولة بالذهب الجميل، وقد ظهر «بتاح» جميل ~~الوجه القاطن جنوبي جداره ليثوي في «بيته العظيم» مثل إله الأفق، ~~في حين كان قلبه راضيا ومرحا عند رؤيته مؤديا سياحته الجميلة ~~على الفيضان إلى ابنته سيدة شجرة الجميز «حتحور» (3) في جنوبي ~~«منف»، والعامة وبنو البشر ينشرحون عند رؤيته، وقد كان الابتهاج ~~أمامه حتى (وصوله) إلى بيته الفاخر. # الماشية المقدسة: ~~(4) وحميت بقرها الأسود المقدس الخاصة بالعجل «أبيس» ~~ذكورا وإناثا، وهي التي كانت قد أهملت في قطعان كل بيت، ~~وجعلتها كلها أكثر قدسية من بقرها الأسود المقدس، ومددت في ~~حدودها حتى أماكنها الحقة، وهي التي كانت قد استولى عليها ~~الآخرون لحقولهم، وأقيمت لوحات حدودها منقوشة باسمك، وقد ~~سننت لها مراسيم لإدارتها على الأرضين. # إمدادات من البخور: ~~(6) وأحضرت لك جزية وفيرة من المر لكي تعطر ms3946 المعبد بعبير ~~(بنت) لخيشوميك الفاخرين في الصباح المبكر، وغرست البخور، ~~وشجر مر الجميز في ردهتك العظيمة الفاخرة في «إنب سبك» وهي ~~التي أحضرتها يداي من بلاد «أرض الإله» لإرضاء الصلين ~~اللذين على جبينك كل صباح. # أواني العبادة: # وصنعت لك موائد أوان «لمكانك العظيم» وتشمل مباخر ~~وأواني «نمست»، وأواني موائد قربان، وأواني «جن» و«حيوت»، ~~وأواني «عخو» و«عنخيو»، وأواني قربان عظيمة تحمل قربات ~~مقدسة. وقد كانت من الذهب الجميل والفضة بالشغل المطروق ~~ومطعمة بكل حجر ثمين لا حصر له لأجل أن تقدم لحضرتك كل ~~يوم يا «بتاح» يا والد الآلهة وأول الناس. # العيد الثلاثيني الأول: # واحتفلت لك بأول عيد ثلاثيني من حكمي في عيد عظيم للإله ~~«تاتنن»، وضاعفت لك ما كان قد عمل في داخل مكان عرشك، ~~وهناك قرب لك قربات عيد تحتوي على أنواع عديدة من خبز، ~~ونبيذ، وجعة، وشراب شدح، وخضر، وثيران، وعجول مخصية، وعجول ~~بمئات الألوف، وبقرات بعشرات الألوف لا حصر لها، وهي ~~محاصيل أراضي مصر التي كرمل الشاطئ، وآلهة الجنوب وآلهة ~~الشمال قد اجتمعوا في وسطها، وأصلحت معبدك، وبيوت الأعياد ~~الثلاثينية. # صفحة 50 ~~(1) التي كانت قد خربت منذ الملوك السالفين، # 164 # ونمقت (صور) التاسوع الإلهي أرباب الأعياد الثلاثينية ~~بالذهب والفضة والأحجار الغالية كما كانت الحال من قبل (2) وحكت ~~لهم ملابس من الكتان الملكي وكتان «مك»، ومزجت لهم عطورا للصل ~~الذي على جباههم، وأسست قربانا مقدسا لحضرتهم ثابتا بمثابة ~~قربات يومية لأنفسهم سرمدية. # قوائم: ~~(4) تأمل! لقد دونت (جمعت) الإنعامات التي عملتها لك يا ~~«بتاح» جنوبي جداره (أي الساكن جنوبي جداره = «منف») حتى ~~يعلم تاسوع بيت «بتاح» بإنعاماتي. # صفحة 51 (أ) ~~(أ) محتويات القوائم: ~~(1) قائمة بالمحاصيل، والماشية، والحدائق، والأراضي، ~~والسفن، ومصانع السفن، والمدن التي منحها الملك (2) ~~«وسرماعت رع مري آمون» الإله العظيم لوالده الفاخر «بتاح» ~~جنوبي جداره، رب «حياة الأرضين» بمثابة إرث إلى أبد ~~الآبدين. ~~(3) معبد رعمسيس حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «بتاح» تحت ~~إدارة الموظفين: 609 نسمة. ~~(4) قطعان # 165 ~~«رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» تحت إدارة المشرف ~~على القطعان «حوى»: 1361 نسمة. ms3947 ~~(5) بيت «وسرماعت رع مري آمون» المدينة التي على الطريق ~~الغربية، والقناة الغربية تحت إدارة مدير البيت ~~«بن-نستت-تاوي»: 40 نسمة. ~~(6) معبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «بتاح» تحت ~~إدارة «حوى» رئيس البيت: 16 نسمة. ~~(7) الناس الذين منحهم بيت «بتاح» العظيم جنوبي جداره، ~~رب «حياة الأرضين»، وهم الذين كانوا لحساب المعبد تحت ~~إدارة الكاهن الأعظم والموظفين: 841 نسمة. ~~(8) «بتاح رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» الواجد مكانا في ~~بيت «بتاح» (اسم تمثال) في ضيعة «بتاح» تحت إشراف النائب ~~«بتاح موسى»: 7 نسمات. ~~(9) السوريون، والنوبيون أسرى جلالته الذين أعطاهم بيت ~~«بتاح»: 205 نسمة. ~~(10) مجموع الرءوس: 3079 نسمة. # جدول : ثروة منوعة ~~(11) ماشية منوعة # 10047 ~~(12) حدائق وخمائل # 5 ~~(13) سفينة نقل، وسفينة شحن # 2 # صفحة 51 (ب) ~~(1) أراضي: ستات (= # من الفدان الإنجليزي) # 10154 ~~(2) مدن # 1 ~~(ب) الضرائب التي تجبى من الرعايا (دخل بتاح): ~~(3) السلع، والضرائب، وإنتاج الناس لمعبد «رعمسيس» حاكم ~~«هليوبوليس» في ضيعة «بتاح»، (4) ولماشية «رعمسيس» حاكم ~~«هليوبوليس» في ضيعة «بتاح» ولبيت «وسرماعت رع مري آمون» ~~في المدينة الواقعة (5) على القناة الغربية، ولبيت ~~«رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «بتاح»، ولمعابد هذا ~~البيت، وهي التي - أي الضريبة التي كانت تجبى من الناس - ~~ووردت إلى بيوت (6) ماله بوصفها ضريبتهم السنوية (أي ضريبة ~~الناس ... الخ). # دبن # قدت ~~(7) فضة # 98 ~~، ~~(8) كتان الجنوب الجميل، والكتان الملون: ملابس ~~منوعة ~~(9) نبيذ: جرار (من) # 390 ~~(10) فضة بمثابة سلع إتاوة الناس للقربان ~~المقدس # 141 ~~(11) حب نقي من ضريبة الفلاحين: حقيبة # 400 # 37 ~~(12) خضر: باقات # 600 ~~(13) ثيران وعجول، وبقرات، وثيران «قدت» وثيران ~~«رن» للقطعان ~~* ~~(هكذا) ~~* # راجع: # Wilbour Pap. II, p. ~~117 ~~. # صفحة 52 (أ) ~~(1) أوز حي من الإتاوة # 135 ~~(2) سلع مصر، وسلع أرض الإله، وسلع «سوريا» وسلع «كوش» و«الواحة» ~~* # للقرابين المقدسة في قوائم عديدة ~~* # أي وللمعابد التابعة لنفس الإنعامات # Ibid p. 117 ~~. ~~(ج) منح الفرعون للإله «بتاح»: ~~(4) الذهب والفضة، واللازورد، والزمرد الحقيقي، وكل حجر ~~فاخر غال، والنحاس الأسود، والملابس من كتان الملك، ومن ~~كتان «مك»، ومن كتان الجنوب الجميل، ومن كتان الجنوب ~~والملابس الملونة، والأواني، والثيران والأوز وكل أنواع ms3948 ~~الأشياء التي أعطاها «وسرماعت رع» هبة لبيت «بتاح» العظيم ~~جنوبي جداره، «سيد حياة الأرضين»، وللمعابد التي يملكها من ~~السنة الأولى حتى السنة الواحدة والثلاثين، أي مدة إحدى ~~وثلاثين سنة. # دبن # قدت ~~(8) ذهب جميل دفعتين، وذهب أبيض في هيئة أوان وحلي # 263 ~~(9) ذهب: حلية الأمير # 2 ~~(10) فضة في هيئة أوان وقطع # 342 ~~(11) فضة مطروقة: لوحة عظيمة طولها ذراع وستة أشبار في ~~الطول، وعرضها ذراع وشبر وثلاث أصابع، وهي واحدة # 173 ~~، ~~(12) مجموع الفضة من أوان وحلي # 516 # 6 # صفحة 52 (ب) # دبن # قدت ~~(1) مجموع الذهب والفضة من أوان وحلي وقطع # 780 ~~(2) اللازورد الحقيقي المركب على ذهب؛ والمربوط بخيطين من ~~الخرز = 1 # 3 ~~(3) لازورد حقيقي # 3 # 2 ~~(4) فيروز حقيقي # 2 ~~(5) حجر الأمزون (نشمت) # 10 ~~(6) لازورد فيروز حقيقي: جعارين مركبة ولها محور من ~~ذهب # 36 ~~(7) لازورد: جعارين كبيرة # 46 ~~(8) فيروز: جعارين كبيرة # 46 ~~(9) برنز مطروق مزيج بنسبة ستة أجزاء: لوحة كبيرة # 245 ~~(10) برنز مطروق مزيج بنسبة ستة أجزاء: لوحة كبيرة # 65 ~~(11) برنز أوان وقطع # 1708 ~~(12) مجموع الأواني والقطع من النحاس # 2018 ~~(13) الكتان الملكي، وكتان «مك»، وكتان الجنوب المضاعف ~~الجودة، وكتان الجنوب الجيد، وكتان الجنوب، والكتان ~~الملون: ملابس منوعة. # 7026 ~~(14) مر: دبن # 1034 ~~(15) بخور أبيض، وشهد، وزيت، وشحم، وزبد: في جرار ~~منوعة # 1046 ~~(16) شراب شدح، ونبيذ: جرار منوعة (إعع) # 25978 # صفحة 53 (أ) # دبن ~~(1) مجموع الجرار المنوعة (إعع) # 27024 ~~(2) عاج: أسنان الفيل # 1 ~~(3) خشب (ننيب) وهو خشب ذكي الرائحة، تؤخذ عصارته لتحضير ~~العطور ~~(W. b. II, p. ~~276) # 725 ~~(4) خشب سلامكة: دبن # 894 ~~(5) خشب قرفة: حزم # 45 ~~(6) عصى خشب قنن الذكي الرائحة وقرفة بمكيال (مستي) ~~(W. b. v, p. ~~176) # 28 ~~(7) شعير سوري: حقت # 40 ~~(8) حصا لبان: مكاييل (مستي) # 40 ~~(9) نبات (أوفيتي): مكاييل (مستي) # 80 ~~(10) نبات (سامو): مكاييل (مستي) # 11 ~~(11) فاكهة: حقت # 14 ~~(12) خشب الأرز: ألواح # 8 ~~(13) حجر الكحل: دبن # 50 ~~(14) أزهار (ددمت): سلات (دماو) # 50 ~~(15) امتست: دبن # 14400 # صفحة 53 (ب) # دبن ~~(1) بلور صخري: خرز # 31000 ~~(2) بلور صخري مقطع: (هن) # 441 ~~(3) بلور صخري أختام # 3200 ~~(4) خشب ms3949 مشغول: أختام # 31 ~~(5) ثيران، وعجول مخصية، وعجلات، وعجول، وحيوانات ~~منوعة # 979 ~~(6) أوز حي # 269 ~~(7) أوز (تربو) حي # 150 ~~(8) طيور (أوردو) حية بمناقير ذهبية # 1035 ~~(9) طيور (أوردو) حية # 41980 ~~(10) طيور ماء حية # 576 ~~(11) مجموع الطيور المنوعة # 44010 ~~(د) حبوب للأعياد: ~~(12) حب نقي خاص بالقرابين المقدسة لأعياد السماء، ~~وأعياد أوائل الفصول، وهي التي أسسها الملك «وسرماعت رع ~~مري آمون» الإله العظيم لوالده «بتاح» العظيم القاطن جنوبي ~~جداره، سيد حياة الأرضين بمثابة زيادة للقرابين المقدسة، ~~زيادة يومية للقربان مضاعفا ما كان قبلي. # صفحة 54 (أ) ~~(1) من السنة الأولى حتى السنة الواحدة والثلاثين أي مدة إحدى ~~وثلاثين سنة: 947488 حقيبة. ~~(ه) قربان النيل: (2) كتب إله النيل التي وضعها الملك «وسرماعت ~~رع مري آمون» الإله العظيم لوالده الفاخر «بتاح» (3) العظيم جنوبي ~~جداره «سيد حياة الأرضين» من السنة التاسعة والعشرين حتى السنة ~~الواحدة والثلاثين (أي مدة إحدى وثلاثين سنة): ~~(4) خبز ناعم للقربان المقدسة: رغفان (بيات) # 73800 ~~(5) خبز ناعم للقربان المقدسة: رغفان (برسن) # 191142 ~~(6) خبز ناعم للقربان المقدسة: رغفان هرمية الشكل # 6150 ~~(7) فطائر: رغفان هرمية # 14760 ~~(8) جعة: جرار (دس) # 1396 ~~(9) بلح مجفف: جرار (ع) # 2396 ~~(10) بلح مكاييل (مزا) 2396 فيكون # ترك الكاتب المقدار ~~(11) حب نقي بالحقيبة # 3633 ~~(12) ثيران # 41 ~~(13) بقرات # 164 # المجموع # 205 # صفحة 54 (ب) ~~(1) ماعز منوعة # 205 ~~(2) أوز حي # 574 ~~(3) طيور حية (خت-عا) # 84 ~~(4) دواجن حية للتفريخ # 164 ~~(5) طيور ماء حية # 287 ~~(6) طيور ساعشا # 3025 # Sic. ~~* ~~(7) مجموع الطيور المنوعة # 4339 ~~(8) نبيذ: جرار (من) # 820 ~~(9) نبيذ: جرار (ع) # 2366 ~~(10) بصل: مكاييل (ع) # 2366 ~~(11) فاكهة (؟) (سبر) مكاييل (ع) # 2366 ~~(12) بخور بمكيال «ستحب» # 164 ~~(13) بخور: مكاييل (سبرت) # 82 ~~(14) بخور: جرار (ع) # 19892 ~~(15) بخور: (دبن) # 4469 ~~* # المجموع الصحيح هو 4134. # صفحة 55 (أ) ~~(1) أجود زيت: جرار (ببا) # 164 ~~(2) أجود زيت: جرار (ع) # 574 ~~(3) قرفة: قطع # 574 ~~(4) مر: جرار (ع) # 2396 ~~(5) كحل: جرار (ع) # 2396 ~~(6) معدن: (وز): جرار (ع) # 2396 ~~(7) ذهب: تماثيل إله النيل # 656 ~~(8) ذهب: نوسا (زينة؟) # 656 ~~(9) ذهب: نوسا (ولا بد أن هذا تكرار من الكاتب) # 656 ~~(10) فضة: تماثيل ms3950 إله النيل # 656 ~~(11) فضة: نوسا # 656 ~~(12) كل حجر حقيقي ثمين: تماثيل لإله النيل # 15744 ~~(13) كل حجر حقيقي ثمين: نوسا # 15744 ~~(14) خشب الجميز: تماثيل لإله النيل # 984 ~~(15) خشب الجميز: تماثيل لآلهة النيل # 984 ~~(16) بلور صخري: أساور # 2968 ~~(17) بلور صخري: أختام # 2968 # صفحة 55 (ب) ~~(1) كتان الجنوب: قمصان # 2968 ~~(2) شهد للفطائر: (هن) # 66 ~~(3) شهد: جرار (محتت) # 164 ~~(4) شهد: جرار (بوجا) # 3280 ~~(5) شحم أبيض للفطائر: (هن) # 205 ~~(6) شحم أبيض: جرار (ع) # 574 ~~(7) فول مقشر: جرار (ع) # 2396 ~~(8) امتست: جرار (ع) # 2396 ~~(9) عنب شجرة (سنب) # 2396 ~~(10) كل فاكهة جميلة: جرار (ع) # 22960 ~~(11) لبن: جرار (نمست) # 2396 ~~(12) زبد: جرار (نمست) # 2396 ~~(13) أجود فاكهة: جرار (جاي) # 2396 ~~(14) فاكهة: جرار (جاي) # 2396 ~~(15) فاكهة: جرار (محتت) # 45100 # صفحة 56 (أ) ~~(1) زبيب (بالويبة) # 21000 ~~(2) قرون خروب بالويبة # 21000 ~~(3) أعشاب: حزم (حتبت) # 2396 ~~(4) نبات (جايت) الشاطئ لليد (زكي الرائحة) # 14350 ~~(5) رمان بالويبة # 21000 ~~(6) أزهار شجرة (ستي) طاقات # 21000 ~~(7) نبات (إسي) لليد # 1640 ~~(8) أزهار: أكاليل # 2970 ~~(9) براعم: طاقات # 21000 ~~(10) براعم: فروع # 21000 ~~(11) حجر: «وببا» # 15150 ~~(12) ليف: مكاييل (مستي) # 15150 # صفحة 56 (ب) ~~(و) الصلاة الختامية ~~(1) أعرني عينيك وأذنيك يا أيها السيد «يا بتاح» يا والد الآباء، يا مكون ~~التاسوع، واسمع (2) رجائي الذي أبسطه أمامك؛ إني ابنك العظيم الإنعامات، ~~(3) نصب ابني ملكا، مكنه على عرشك حاكما لكل أرض على الناس: «وسرماعت ~~رع ستبن آمون» (له الحياة والفلاح والصحة) (4) الطفل الذي خرج من أعضائك، ~~هبه أن يتوج على الأرض مثل ابن «إزيس» (حور) عندما تسلم التاج «أنف» - ~~«وإرر (؟) (5)» هبه أن يجلس على العرش ملكا على الأرضين مثل «حور» الثور ~~القوي محبوب «ماعت» (العدالة) أعطه مملكتي على أن تجعل حياته سعيدة (6) على ~~الأرض بفرح، اجعل سيفه منتصرا واجعل الأراضي والممالك تسقط (7) تحت قدميه ~~أبديا، ودعه يستولي على مصر حاكما على الأرضين، واجعله إلهيا أمامك، ~~متمتعا بالحظوة سرمديا، مدد له حدود الأقواس التسعة، واجعلهم يأتون بسبب ~~قوته مقدمين الخضوع له (9) وارزقه حياة راضية في أعضائه وصحة في جسمه في كل ~~فصل (10) ملك الوجه القبلي والوجه ms3951 البحري رب الأرضين «وسرماعت رع ستبن ~~آمون» (له الحياة والفلاح والصحة) ابن الشمس رب التيجان «رعمسيس الرابع» ~~«حقا ماعت مري آمون» له الحياة والفلاح والصحة. # المعابد الصغيرة التي أقامها أو أصلحها «رعمسيس ~~الثالث» # مقدمة: # لم يقتصر نشاط «رعمسيس الثالث» على إقامة المعابد ~~الكبيرة، بل امتد كذلك إلى إنشاء المعابد الصغيرة في طول ~~البلاد وعرضها، كما أنه أراد في بعض المعابد التي من هذا ~~الصنف أو أصلحها، وقد ذكر لنا نشاطه في هذه الناحية في ~~ورقة «هاريس» (راجع ه/57-66) وقد جاء ذكر هذه المعابد في ~~القائمة الأولى (61 (أ)-1، 62 (أ)-5) على حسب ترتيبها ~~الجغرافي من الجنوب إلى الشمال، ويلاحظ أن المقاطعة ~~الثامنة (مقاطعة طينة-العرابة) قد وضعت قبل المقاطعة ~~الخامسة أي مقاطعة «امبوس»؛ وذلك لأن الأولى كانت تجري ~~فيها أعمال خيرية عظيمة للآلهة. # أما مدن الوجه البحري التي جاء ذكرها في ورقة «هاريس» ~~بمناسبة المعابد الصغيرة (راجع ه/62 (أ)-1) فلم توضع حسب ~~أي ترتيب جغرافي. وكذلك يلاحظ في هذا القسم فرق ظاهر - ~~كما في الأقسام السابقة - بين المباني الجديدة الحقيقية ~~التي تشمل اسم الملك، والضياع التي لم يعمل لها الملك ~~شيئا غير منحها زيادة من الخدم، حيث نجد العبارة التالية: ~~«الناس الذين وهبهم الملك لضيعة كذا»؛ ومن ذلك يفهم أنه ~~في المعابد الكبيرة، وكذلك في المباني الجديدة لم يذكر ~~فيها إلا عدد الأفراد لكل أملاك الإله؛ فمثلا في (هاريس ~~ص61 (أ)-4) نجد أنه قد ذكر ستون ومائة رجل يتبعون ضيعة ~~الإله «أنحور» وهو الإله الذي كان قد أسس له من قبل معبدا ~~يدعى: «معبد رعمسيس حاكم هليوبوليس الذي يفصل (قاضي) في ~~ضيعة أنحور» وهذا المثال يظهر بوضوح أولا أننا نتحدث عن ~~مبان جديدة حقيقية، وثانيا أن ذلك لا يقدم لنا بأية حال ~~كل ثروة هذا المعبد. والآن نتساءل ما الذي جعل الكاتب يقوم ~~بعمل ذلك الفصل بين المعبد وممتلكاته من الخدم في حين أنه ~~لم يكن هناك مبان جديدة تدعو إلى هذا الفصل؟ ومن جهة أخرى ~~لا يمنع ذلك تدوين كل ms3952 خدام المعبد سويا عند ذكر المعبد ~~الذي ركب باسم الملك ~~وبذلك تكون لدينا كل ممتلكات المعبد في مكان واحد. وحقيقة ~~الأمر هي ما يأتي: أن الفرعون قد أقام معابد في أماكن خاصة ~~تحمل اسمه (راجع ه/61 (أ)-7) مثل معبد «رعمسيس» في ~~«أمبوس»، ولكن في جهات أخرى نجد أنه بجانب مبناه الجديد قد ~~زاد في ممتلكات المعبد بإضافة بعض خدم، وهذا المعبد لم يكن ~~في الأصل معبدا بل أعطاه ضيعة المعبد بوساطة مرسوم، ~~وأخيرا نجد أن الفرعون في كثير من الأماكن لم يؤسس معابد، ~~ولكنه زاد في بيت مال الإله بمنحه خدما وحسب. # وفيما يلي نذكر بدون مناقشة أسماء الجهات التي أقام فيها ~~«رعمسيس الثالث» مباني جديدة على حسب ما جاء في ورقة ~~«هاريس»: ~~(1) # طينة (المقاطعة الثامنة): (هاريس 57-11، 61 ~~(أ)-3). ~~(2) # العرابة (المقاطعة الثامنة): (هاريس 58-7، 61 ~~(أ)-5). ~~(3) ~~«أمبوس» (كوم أمبو) (المقاطعة الخامسة): ~~(هاريس 59-5، 61 (أ)-7). ~~(4) # أخميم (المقاطعة التاسعة): (ه/61 ~~(أ)-12). ~~(5) # أسيوط (المقاطعة الثالثة عشرة): (ه/58-12، 61 ~~(ب)-3، 4). ~~(6) # مقر الرعامسة «قنتير»: (ه/60-2، ~~62(أ)-3). # المعابد التي لم تذكر في ورقة «هاريس»: # لقد ذكر لنا «إرمان» أنه عندما ذكرت المعابد الصغيرة في ~~ورقة «هاريس» سقط منها بعض المعابد الهامة جدا ~~(zur Erklarung des Papyrus Harris. P. ~~466) # منها معابد «إلفنتين» و«إدفو» ~~و«دندرة» و«الكاب» و«إسنا» و«هرمنتس» (إرمنت)، وأن ذلك كان ~~ناتجا عن سرعة تأليف الورقة وعدم الدقة. ولكن ردا على ~~هذه الفكرة التي كانت سائدة عن تأليف هذه الورقة والغرض ~~منها، نؤكد أن ما قاله «إرمان» لا يتفق مع الواقع بأية ~~حال، وإيضاحا لذلك نقول: إن «رعمسيس الثالث» لم يذكر لنا ~~أية هبة لتلك المعابد التي ذكرها «إرمان» (راجع # Schaedel Ibid p. 41 ~~) ~~وتعضيدا لهذا الرأي نضع هنا قائمة بالمعابد - وبخاصة ~~معابد «طيبة» - التي لم تذكر في ورقة «هاريس». ولكن من ~~جهة أخرى تدل الوثائق المكتوبة على أنها كانت مستعملة في ~~عهد «رعمسيس الثالث». # وعلى أية حال فمن في استطاعته أن يؤكد أن كاتب ورقة ~~«هاريس» التي كتبت بعناية قد أغفل أو نسي معبد ms3953 «منتو» ~~الخاص «بطيبة»؟! # وليس الغرض هنا أن نضع تقريرا مفصلا عن كل هذه ~~المباني، ولكن سنكتفي بذكر بعض الأمثلة، وسأذكر أسماء ~~المعابد التي لا يتطرق الشك في أنها ليست من عهد «رعمسيس ~~الثالث» أو تحمل اسمه، وهي التي كانت عند كتابة هذه الورقة ~~لا تزال قائمة - هذا على زعم أن هذه الورقة كتبت في عهد ~~«رعمسيس الرابع».) # 166 # وهاك هذه المباني: # طيبة الشرقية # معبد «منتو»: # نجد في المحراب المقام في الجدار الجنوبي نقشا قصيرا ~~(راجع Porter and Moss. II, p. ~~5 ~~). # معبد «موت»: # وجد تمثال للكاهن «باكنخنسو» يرجع تاريخه إلى عهد ~~«رعمسيس الثالث» والمقصود هنا هو «باكنخنسو الثالث» الكاهن ~~الأكبر للإله «آمون» كما يقول «ليفبر»، # 167 # وكذلك تذكر لنا ورقة «هاريس-(10)-15» أسرى حرب ~~وقع بعضهم من نصيب ضيعة «آمون». # معبد «بتاح»: # جدد فيه «رعمسيس الثالث» الباب. # 168 # طيبة الغربية # محراب «حتحور» بالدير البحري: # وجد فيه تمثال «نزم» من عهد «رعمسيس الثالث» (راجع Porter and Moss. II, p. ~~129 ~~). # معبد «تحتمس الثالث» ومعبد «مرنبتاح»: # ذكرا في ورقة الإضراب في السنة التاسعة والعشرين من عهد ~~«رعمسيس الثالث» ولكن لا نعلم على وجه التأكيد استعمال ~~هذين المعبدين في الوقت الذي وصف لنا فيه هذا الإضراب. # 169 # معبد مدينة «سيتي الأول» «بالقرنة» ~~(Porter ~~and Moss II, p. 141) ~~: # يوجد فيه نقش مؤرخ بالسنة السادسة من عهد «سيتي الثالث»، ~~وكذلك يوجد متن إهداء له في القاعة العاشرة من هذا المعبد ~~(Ibid p. 144) ~~. # معبد الرمسيوم: # نجد فيه طغراء «رعمسيس الثالث» على عمود أوزيري الشكل ~~على عتب باب. # 170 # معبد مدينة «هابو» الصغير: # عندما رأى «رعمسيس الثالث» أن هذا المعبد الذي يرجع عهده ~~إلى زمن الأسرة الثامنة عشرة قد آل إلى السقوط قام فيه ~~بأعمال بناء جديدة ~~(L. D. Text III, ~~163) ~~. # معبد الإله «خنوم»: # لدينا قطعة من مرسوم أصدره «رعمسيس الثالث» للمحافظة على ~~معبد أو معابد الإله المحلي «خنوم». وما بقي من هذا ~~المرسوم يشير إلى الأرض الواقعة على حدود بلاد النوبة وهي ~~التي عرفت فيما بعد بإقليم ms3954 «دودكاشونوس» ~~(J. E. A. 13 p. 207 ~~f) # أو إقليم الاثني عشر ميلا، وفيه ~~ضمن «رعمسيس الثالث» للمعبد معافاة الموظفين والرعايا من ~~السخرة للحكومة على غرار ما عمل لمعبد «سيتي الأول» على ~~حسب ما جاء في مرسوم «نوري» (راجع مصر القديمة ج6)؛ ولذلك ~~يشك الإنسان فيما إذا كانت أراضي المعابد معفاة من ~~الضرائب، وفي المعابد التي ذكرناها فيما سبق من عهد ~~«رعمسيس الثالث» - وهي قليل من كثير - نجد أنه كانت تقام ~~فيها العبادات، وقد كانت لها كهنة وقرابينها كانت تؤدى ~~وكانت ذات أملاك حتما. على أنه ليس في استطاعتنا بأية حال ~~الاعتراف بأن معبد الكرنك قد نسيه كاتب الورقة هنا. وكذلك ~~نجد أن معبد الدولة الكبير قد اختفى من قوائم الورقة، وإن ~~كان له ممتلكات مذكورة. ولكن في معابد «طيبة» الغربية قد ~~يجوز أن تموينها كان من معبد مدينة «هابو»، وكذلك الحال مع ~~معبد مدينة «هابو» الصغير. # ومما سبق نفهم أنه عندما نجد اسم معبد «خنوم» إله ~~«إلفنتين» قد سقط؛ فإن ذلك يعني هنا أنه من الأملاك ~~القديمة، وأن الفرعون «رعمسيس الثالث» قد أقره فقط ولم ~~يقدم له هبات جديدة كما يشير إلى ذلك «زيتة» حيث يقول: «إن ~~هذا المرسوم قد يكون تجديدا أو تثبيتا لهبات قديمة» ~~(Br. A. R. IV, § ~~178) ~~. # ومن ثم نصل إلى ما يأتي: ليس لدينا أي دليل نرتكز عليه ~~على أن متن «ورقة هاريس» قد ترك ذكر أي بناء ديني دون سبب، ~~وبخاصة أنه لم يحدث أي إهمال من الكاتب من هذه الناحية في ~~القسم الخاص «بطيبة»، وإذا كانت الحال كذلك فإنه من ~~المستحيل أن يذكر في متن هذه الورقة كل ممتلكات آلهة مصر، ~~بل المفهوم أن تذكر فقط الأوقاف الجديدة التي وهبها الملك ~~«رعمسيس الثالث» للآلهة. وهذا ما يتفق مع نص ما جاء في متن ~~الورقة تماما (راجع هاريس ص10 سطر 1). # متن المعابد الصغيرة: # صلاة للآلهة، ويتبعها ذكر المباني والإنعامات التي منحها ~~«رعمسيس الثالث» للمعابد. # صفحة 57 # مقدمة: ~~(1) المدائح، والصلوات، والتعبدات، والثناء، والأعمال ~~الجليلة، والإنعامات ms3955 العديدة التي أداها الملك «وسرماعت رع ~~مري آمون» الإله العظيم لآبائه كل الآلهة والإلهات في ~~الجنوب والشمال. ~~(2) صلاة «رعمسيس الثالث»: # قال الملك «وسرماعت رع مري آمون» الإله العظيم في مدح ~~وتعظيم كل آلهة تاسوع الجنوب والشمال: ~~(3) مرحبا بكم يا أيها الآلهة والإلهات، يا ~~أرباب السماء والأرض والعالم السفلي (نو)، ومن قدمهم ~~عظيمة في سفينة ملايين السنين بجانب والدكم «رع»، ~~وإن قلبه لراض عندما يرى جمالهم ليجعل أرض مصر ~~سعيدة، جالبا نيلا يفيض من أفواههم (4) قائدا ~~إياه من أفواههم ليأكل أرباب الأبدية والسرمدية. ~~وتحت سلطانهم نفس الحياة، ومدى الحياة تحت خاتمهم، ~~وهو الذي عمله عندما خرج من أفواههم. وإنه يفرح ~~ويفلح عند رؤيتهم العظماء في السماء، (5) والأقوياء ~~على الأرض، والمعطون النفس للخياشيم التي كانت قد ~~سدت. إني ابنك الذي صورته يداك، وقد توجته ~~حاكما على كل أرض، وإنك قد عملت لي أشياء طيبة على ~~الأرض لا تسلم بها وظيفتي في سلام. # الإنعامات للآلهة: # ألم يكن قلبي مثابرا في البحث عن إنعامات عظيمة (6) ~~لمعابدك؟! وقد أعددتها بمراسيم عظيمة منقوشة في كل قاعة ~~سجلات بأهلها وأراضيها، وقطعانها، وسفنها التجارية، وسفن ~~النقل على النيل، وقمت بإصلاح معابدهم (7) التي كانت من ~~قبل خرابا، وأسست لكم قرابين مقدسة زيادة عما كان من قبل، ~~واشتغلت لكم في بيوت الذهب في الذهب، والفضة، واللازورد، ~~والفيروزج، ووضعت تصميمات لبيوت أموالكم، وأتممتها بأملاك ~~عديدة (8) فملأت شونكم بالشعير والقمح أكواما، وأقمت لكم ~~بيوتا ومعابد منقوشة بأسمائكم للأبد، وزودتها وملأتها ~~بخلق كثير، ولم أستول على أناس بمثابة ضريبة عشر # 171 ~~(9) من معابد أي آلهة منذ أولئك الملوك (أي لم ~~يفرض علي رجال المعابد الذين قدمهم لها الملوك السابقون ~~أخذ جنود للجيش) الذين عملوا ذلك ليجندوهم مشاة وفرسانا. ~~وأصدرت مراسيم لإدارتها على الأرض للملوك الذين سيكونون ~~بعدي. وقد تمت لكم قرابين أماكم (10) ممدودة بكل شيء طيب. ~~وجعلت لكم بيوت مال «لعيد الظهور» وملأتها بأرزاق وفيرة، ~~وصنعت لكم أواني موائد من الذهب والفضة والنحاس بمئات ~~الألوف، وبنيت لكم سفنا على النيل تحمل (11) بيتا عظيما ms3956 ~~(محرابا) مغشي بالذهب. # معبد «أنحور» «أنوريس» في «طينة». وأقمت بيتا فخما من ~~حجر (عين) (محاجر طرة) في بيت والدي «أنحور-شو» ابن «رع» ~~(يسمى) بيت «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» القاضي في ضيعة ~~«أنحور»، وملأته بالناس والعبيد المختارين (12) وبيت ماله ~~يشمل سلعا كثيرة، والشون تحوي حبوبا، وأسست له قربانا ~~مقدسا يوميا ليقرب إلى روحك يا «شو» يا ابن «رع». ~~وحطت بيت «أنحور» بجدار مؤلف من عشرين (مدماكا) في أرض ~~الأساس، وارتفاعه ثلاثون ذراعا (13) وبه منزلقات، وأبراج ~~وطوارات على كل جانب من جوانبه. وعوارض أبوابه وعتبه من ~~حجر (عين)، وله أبواب من خشب الأرز مغشاة بالنحاس، مبعدة ~~«الآسيويين» و«التحنو» الذين تعدوا الحدود القديمة. # صفحة 58 # معبد «تحوت» في «الأشمونين»: ~~(1) وعملت إنعامات عدة في (حسرا) # 172 # لوالدي «آمون» القاطن في «الأشمونين» ~~(هرموبوليس) فأقمت له بيتا جديدا في ردهته، وكان محرابا ~~(2) خفيا للرب المسيطر، وأقمت له بيتا آخر مسكنا، فكان ~~أفق السماء أمامه، وعندما كان يظهر يكون راضي القلب ليسكن ~~فيها (3) وكان فرحا ومنشرحا لمشاهدتها، # 173 # وأمددتها بالأرزاق والذخيرة من محاصيل كل أرض، ~~وبعبيد كثيرين ممن أحضرتهم في الوظائف ليقوموا عليه (4) ~~وكثرت القرابين المقدسة المقدمة أمامه من بيت المال الخاص ~~بعيد الظهور، وتحوي مؤنا. وعملت له قرب عيد، وتقدمات ~~لأعياد أوائل الفصول لإرضاء صليه (اللذين على جبينه) (5) ~~في كل فصل، وأحطت بيت «تحوت» بجدار مقام من عشرين مدماكا ~~في أرض الأساس، وارتفاعها ثلاثون ذراعا، وله منزلقات (؟)، ~~وبروج (؟) وطوارات (؟) على كل جانب # 174 # من جوانبه (6) وعوارض أبوابه وعتبه كانت من ~~حجر (عين)، وله أبواب من خشب الأرز مصفحة بالنحاس لتقصي ~~«الآسيويين» و«التحنو» الذين داسوا حدودهم من قديم ~~الزمان. # معبد «أوزير» في «العرابة»: ~~(7) وأصلحت العرابة وهي إقليم «أوزير» بإنعامات في ~~«تاور» (مقاطعة العرابة)، فبنيت بيتي (أي قصره، كما فعل في ~~مدينة «هابو») من الحجر في وسط معبده مثل بيت «آتوم» (8) ~~العظيم في السماء، وعمرته بأناس يحملون وظائف عديدة من ~~الأغنياء والفقراء من كل كائن. وعملت له قرابين مقدسة، وهي ~~هدايا مائدة قربانه يا والدي «أوزير» (9) رب «تاجسر» ~~(جبانة ms3957 العرابة)، وعملت له تمثالا للملك (له الحياة ~~والفلاح والصحة) مقدما آثارا وأواني مائدة كذلك من الذهب ~~والفضة (كان التمثال يحمل في يده أواني قربات). وأحطت بيت ~~«أوزير» (10) و«حور» بن «إيزيس» بجدار عظيم مشرف مثل جبل ~~من الحجر الصلب، وله منزلقات وأبراج، ويحمل طوارات، وله ~~عوارض أبواب من الحجر، وأبواب من خشب الأرز (11) وبنيت ~~سفينة عظيمة «لأوزير» مثل سفينة الليل التي تحمل ~~الشمس. # معبد «وبوات» في أسيوط: ~~(12) وأصلحت جدران معبد والدي «وبوات» الجنوب رب «سيوط» ~~وقد أقمت بيتي فيه من حجر «عين» منقوشة ومحفورة بالمسحل ~~باسمه الفاخر. # صفحة 59 ~~(1) وأتممته بأشياء طيبة من كل أرض، وخصصت له عبيدا عمالا في ~~قوائم عدة، وأقمت محرابا جديدا يحوي قربانا مقدسا ليقدم ~~لحضرته يوميا، وبنيت له سفينة عظيمة (2) تسمى «أول النهر» مثل ~~سفينة المساء «لرع» التي في السماء، وأحطت بيته بجدار أسس بمجهود ~~مؤلف من عشرين مدماكا في أرض الأساس، وارتفاعه ثلاثون ذراعا، وله ~~منزلقات (3) (؟)، وأبراج (؟) وطوارات (؟) في محيطه كله، وله عوارض ~~أبواب عظيمة من الحجر، وأبواب من الأرز مثبت فيها صفائح من البرنز ~~الممزوج بنسبة ستة أجزاء منقوشة ومحفورة بالمسحل باسم جلالتك ~~العظيم سرمديا. # معبد «سوتخ» في «أمبوس» (كوم أمبو): ~~(4) وأصلحت معبد «سوتخ» سيد «نبتي» (كوم أمبو)؛ فبنيت ~~جدرانه التي كانت قد خربت، وأعددت البيت الذي كان في وسطه ~~باسمه الإلهي، وأقمته بصناعة ممتازة أبدية. (5) وكان اسمه ~~العظيم «بيت رعمسيس حاكم هليوبوليس في ضيعة سوتخ صاحب ~~أمبوس»، وجهزته بعبيد، وهم الأسرى والناس الذين أوجدتهم. ~~وخصصت له قطيعا في الشمال (6) ليقدم إلى حضرته يوميا، ~~وعملت له قرابين مقدسة جديدة زيادة عن القربات اليومية ~~التي كانت من قبل، ومنحته «أرضا عالية» # 175 # وأرضا بكرا، # 176 # وجزرا في الجنوب (7) والشمال تحمل الشعير ~~والقمح، وكان بيت ماله يمار بالأشياء التي أحضرتها يداي ~~لمضاعفة الأعياد أمامه يوميا. # معبد حور في «أتريب» (بنها): ~~(8) ومنحت إنعامات عديدة من الماشية المقدسة أمام والدي ~~«حور خنتي ختي»، وأصلحت جدران معبده وبنيتها فجعلتها جديدة ~~(9) مستوية مصقولة، وضاعفت القرابين الإلهية له فجعلتها ~~قربا يومية ms3958 أمام وجهه المحبوب كل صباح، وأحضرت له جزية من ~~العبيد والإماء ومن الذهب والفضة والكتان الملكي، وكتان ~~الجنوب الجميل، وزيت (10) وبخور، وشهد، وثيران وعجول ~~مخصية، وجعلت له قطعانا جديدة تحوي ماشية عديدة، لتقدم ~~لحضرته، الأمير العظيم، ونظمت إدارة بيته الفخم في البحر ~~والبر بمراسيم (11) عظيمة سنت باسمه أبدا، وعينت الكهنة ~~والمفتشين لبيته عليهم ليديروا عمل العبيد، وليقتربوا إلى ~~بيته. # خلع الوزير الثائر في «أتريب»: # وخلعت الوزير الذي تدخل في (12) وسطهم، واستوليت على كل ~~أتباعه الذين كانوا معه، وجعلت المعبد كالمعابد العظيمة في ~~هذه الأرض محميا ومحفوظا سرمديا، وأعدت (ثانية) كل ~~أهله الذين كانوا قد طردوا، فعين كل رجل. # صفحة 60 ~~(1) وكل مفتش ليقوموا بإدارة أعمالهم في بيته الفاخر. # معبد «سوتخ» في عاصمة الملك (قنتير): ~~(2) وعملت معبدا عظيما زيد فيه بمجهود في بيت «سوتخ ~~رعمسيس مري آمون» مبنيا ومكسوا ومصقولا ومنقوشا ~~بالأشكال، وله عوارض أبواب من الحجر (3) وأبواب من خشب ~~الأرز، وكان اسمه يدعى أبدا: «بيت رعمسيس حاكم هليوبوليس ~~في ضيعة سوتخ». وخصصت به عبيدا عمالا من الناس الذين ~~كونتهم، وعبيدا وإماء من الذين استوليت عليهم أسرى ~~بسيفي (4) وجعلت له قرابين مقدسة تامة وطاهرة لتقدم ~~لحضرته يوميا. وملأت بيت ماله بأشياء لا حصر لها من ~~مخازن حبوب بعشرات الآلاف، وقطعان ماشية مثل الرمل (5) ~~لتقرب إلى حضرتك يا أيها العظيم في قوته. # أعمال طيبة لكل الآلهة والإلهات: ~~(6) وقمت بأعمال مجيدة، وإنعامات عظيمة العدد لآلهة، ~~وإلهات الجنوب والشمال، وصنعت صورهم التي في بيوت الذهب، ~~وبنيت ما كان قد سقط مخربا (7) في معابدهم، وأقمت بيوتا ~~ومعابد في ردهاتهم، وغرست لهم خمائل، وحفرت لهم بحيرات، ~~وأسست لهم قربا إلهية من الشعير (8) والقمح، والنبيذ، ~~والبخور، والفاكهة، والماشية، والطيور، وبنيت «ظلال رع» # 177 # لأجل الأقاليم ممكنا بالقرب المقدسة اليومية، ~~ووضعت المراسيم العظيمة لإدارة معابدهم (9) مسجلة في قاعات ~~السجلات سرمديا (10) تأمل: إن القائمة أمامكم يا هؤلاء ~~الآلهة والإلهات لتعرفوا الإنعامات التي عملتها ~~لحضراتكم. # صفحة 61 (أ) ~~(أ) ثروة المعابد: ~~(1) قائمة بالسلع، والماشية، والحدائق، والأراضي ~~الزراعية، والسفن، ومصانع السفن، ms3959 والمدن، وكل شيء (2) منحه ~~الملك «وسرماعت رع مري آمون» الإله العظيم لآبائه الآلهة ~~والإلهات أرباب الجنوب والشمال. # الناس التابعون للمعابد: ~~(3) معبد «رعمسيس» حاكم هليوبوليس القاضي في ضيع أنحور: ~~357 نسمة. ~~(4) الناس الذين منحهم إلى بيت «أنحور» صاحب الريشتين ~~العاليتين، القاطن في «طينة»: 160 نسمة. ~~(5) معبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «أوزير» رب ~~العرابة: 682 نسمة. ~~(6) الناس الذين أهداهم إلى بيت والده الفاخر «أوزير» رب ~~«العرابة»: 162 نسمة. ~~(7) بيت «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في بيت «سوتخ» رب ~~«إمبوس» (نبتي): 106 نسمة. ~~(8) الناس الذين منحهم بيت «مين» «حور» و«إزيس» وكل آلهة ~~«قفط»: 39 نسمة. ~~(9) الناس الذين أهداهم إلى بيت «حتحور» سيدة «أفروديد تويوليس»: # 178 # 12 نسمة. ~~(10) الناس الذين أهداهم إلى بيت «سبك» رب «نشيت» # 179 ~~(المنشية): 22 نسمة. ~~(11) الناس الذين أهداهم إلى بيت «مين حور إزيس» آلهة ~~«بانوبوليس»: 38 نسمة. ~~(12) معبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «مين» سيد ~~«بانوبوليس» (كفر إبو)، (أخميم) تحت إدارة «إنوشفي» قائد ~~الجيش: 203 نسمة. ~~(13) الناس الذين أهداهم إلى بيت «زبتي» رب «ثيو» (أبو ~~تيج الحالية): 38 نسمة. ~~(14) الناس الذين أهداهم إلى بيت «خنوم» سيد «شطب»: 17 ~~نسمة. ~~(15) الناس الذين أهداهم إلى بيت «وبوات» الجنوب، مرشد ~~الأرضين: 4 نسمات. # صفحة 61 (ب) ~~(1) معبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» الظاهر في العيد الثلاثيني ~~في ضيعة «وبوات» تحت إدارة «تحوت محب» قائد الجيش: 157 ~~نسمة. ~~(2) معبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» «في هذا المعبد» تحت إدارة ~~«إنوشفنو» قائد الجيش: 122 نسمة. ~~(3) معبد «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في ضيعة «تحوت» سيد ~~«الأشمونين»: 89 نسمة. ~~(4) بيت (بر) «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في هذا البيت: 66 ~~نسمة. ~~(5) الناس الذين منحهم هذه الضيعة: 482 نسمة. ~~(6) الناس الذين منحهم بيت «خنوم» «حتورت»: # 180 # 34 نسمة. ~~(7) الناس الذين منحهم بيت «آمون رع» رب «يرد»: 44 نسمة. ~~(8) الناس الذين وهبهم بيت «تحوت» في «باوزي»: 65 نسمة. ~~(9) الناس الذين وهبهم بيت «آمون» صاحب «موي خانت»: # 181 # 44 نسمة. ~~(10) الناس الذين وهبهم بيت «سبك» رب «آنشا»: # 182 # 38 نسمة. ~~(11) الناس الذين وهبهم بيت «أنوبيس» رب سبدو ms3960 (؟): 78 ~~نسمة. ~~(12) الناس الذين منحهم بيت «ست» رب «سبرمرو»: # 183 # 99 نسمة. ~~(13) الناس الذين منحهم بيت «حرشفي» ملك الأرضين: 103 ~~نسمة. ~~(14) الناس الذين منحهم بيت «سبك» صاحب «شدد حور» قاطن «تا-ش» ~~(الفيوم): 146 نسمة. ~~(15) الناس الذين منحهم بيت «ست» رب «سو»: 35 نسمة. ~~(16) الناس الذين منحهم بيت «آمون رع» رب تيجان الأرضين للأرض ~~الخلفية: 62 نسمة. ~~(17) الناس الذين منحهم بيت «حتحور» سيد «أطفيح»: 124 ~~نسمة. # صفحة 62 (أ) ~~(1) قطيع «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» صانع الإنعامات لأمه ~~«باست» # 1533 نسمة ~~(2) الناس الذين وهبهم بيت «باست» سيدة «برست» على مياه ~~«رع» # 169 نسمة ~~(3) بيت (بر) «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» في بيت «سوتخ» في ~~«بررعمسيس الثاني» محبوب «آمون» # 106 ~~(4) قطيع «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس» المنعم لوالده «حرخني ~~* # خاتي» صاحب «أتريب» (بنها) # 124 ~~(5) الناس الذين وهبهم: «موت» «خنت-عيوي-ن-نترو» # 24 نسمة ~~(6) المجموع # 5811 ~~† ~~* # هذا المكان - أو المعبد - لم يمكن تحديد موقعه ~~حتى الآن كما ذكر «جاردنر» ~~(J. E. A. ~~Vol 19 (1933) p. 126 and Gauthier, Dic. Geogr. I, ~~p. 140) # ويوجد في متحف «ليبزج» لوحة ~~(Inver No 429) # من ~~عهد «تحتمس الرابع» يتعبد فيها لإلهة تسمى ~~«موت-خنت-عبوى-نترو» (الإلهة «موت» المشرفة على قرني ~~الآلهة)، وقد نشرها «هلشر» في آية ~~(Das Grabmal des Konig Chephren ~~Leipzig 192 p. 140) # وكانت قد وجدت ~~مع لوحات أخرى عند المدخل الجنوبي الشرقي لبرج معبد ~~«خفرع» الجنازي ليظهر العبادة «لبولهول». ويقترح ~~الأستاذ «ستاندورف» أن معنى عبارة «قرني الآلهة» هو ~~صخرة بالقرب من «بولهول» حفر فيها محراب لعبادة هذه ~~الإلهة. ~~(Schaedel Ibid p. 41 Note ~~1) ~~. ~~† # المجموع الحقيقي هو = 5686. # جدول : ثروة منوعة ~~(7) حيوانات منوعة # 13433 ~~(8) حقول مقدرة بمقياس «ستات» ( # من الفدان الإنجليزي) # 36012 ~~(9) حدائق # 11 ~~(10) مصانع سفن # 2 # جدول : جزية الرعية ~~(11) حبوب نقية: حقيبة وتساوي (16 حقات = 4785 لترا) ~~* # 73250 ~~(12) خضر: باقات # 3300 ~~(13) كتان: ربط (نعخ) تستعمل بمثاة معيار # 3000 ~~* # وكذلك تساوي أربع ويبات. # ص 62 (ب) # هدايا الملك للآلهة ~~(1) ذهب، وفضة، ولازورد حقيقي وفيروزج حقيقي، وكل حجر حقيقي ~~غال. ~~(2) ونحاس وملابس من الكتان الملكي، وكتان جميل من الجنوب، ms3961 وكتان ~~الجنوب، وكتان ملون، ومر، وماشية، وطيور، وكل شيء (3) يقدمه لهم ~~الملك «وسرماعت رع» الإله العظيم هدية ملكية. (4) من السنة الأولى ~~حتى السنة الواحدة والثلاثين من حكمه. # دبن # قدت ~~(5) ذهب مصنوع أواني وحليا وقطعا # 1719 ~~(6) فضة صنعت أواني وقطعا # 2428 ~~(7) مجموع الذهب والفضة # 4148 # 3 ~~(8) ذهب مع بلور صخري: أطواق # 4 ~~(9) ذهب مع بلور صخري: حلي # 4 ~~(10) أكاليل ذهب للرأس # 1 ~~(11) فضة مغشاة بالذهب: عين مقدسة للإله «تحوت» # 1 ~~(12) لازورد حقيقي # 10 # 6 ~~(13) زمرد حقيقي (ترك فضاء) ~~، ~~(14) حجر «تمحي» من «واوات» # 3 ~~(15) نحاس أسود مصفح بالذهب: تمثال لأوزير ~~* ~~(؟) # 2 ~~(16) نحاس أسود # 260 ~~* # راجع: # W. b. III, p. ~~402 ~~. # صفحة 63 (أ) # دبن # قدت ~~(1) نحاس: أوان وقطع # 14130 # 3 ~~(2)قصدير # 2130 ~~(3) بخور # 782 ~~(4) كتان ملكي: ملابس (دو) # 17 ~~(5) كتان ملكي: ملابس ظاهرية (دو) # 25 ~~(6) كتان ملكي: لفافات «حور» # 3 ~~(7) كتان ملكي: عباءات # 5 ~~(8) كتان ملكي: عباءات «ملابس» # 30 ~~(9) كتان ملكي: عباءات ملابس «خنكي» ~~(w. b. ~~III, 385) # 2 ~~(10) كتان ملكي: ملابس «إدج» ~~(w. b. I, p. ~~155) # 179 ~~(11) كتان ملكي: قمصان # 168 ~~(12) كتان ملكي: ملابس متنوعة # 10 ~~(13) مجموع الكتان الملكي: الملابس المنوعة # 439 ~~(14) كتان الجنوب الجميل: الملابس الظاهرية (دو) # 2 ~~(15) كتان الجنوب الجميل: قمصان كبيرة # 2 ~~(16) كتان الجنوب الجميل: ملابس (دو) # 234 ~~(17) كتان الجنوب الجميل: ملابس # 29 # صفحة 63 (ب) ~~(1) كتان الجنوب الجميل: ملابس (إدج) # 428 ~~(2) كتان الجنوب الجميل: (هاومن) # 1 ~~(3) كتان الجنوب الجميل: قمصان # 399 ~~(4) كتان الجنوب الجميل: تنانير # 37 ~~(5) كتان الجنوب الجميل: ملابس منوعة # 44 ~~(6) مجموع كتان الجنوب الجميل من الملابس المصنوعة # 1216 ~~* ~~(7) كتان الجنوب: عباءات # 23 ~~(8) كتان الجنوب: ملابس # 1 ~~(9) كتان الجنوب: ملابس (دو) # 218 ~~(10) كتان الجنوب: ملابس (إدج) # 181 ~~(11) كتان الجنوب: قمصان # 43 ~~(12) كتان الجنوب: ملابس (قزمر) # 49 ~~(13) كتان الجنوب: تنانير # 23 ~~(14) كتان الجنوب: ملابس (إفد) # 40 ~~(15) مجموع كتان الجنوب من ملابس منوعة # 556 ~~† ~~(16) كتان ملون: عباءات # 60 ~~(17) كتان ملون: ملابس # 12 ~~* # العدد الحقيقي = 1176. ~~† # العدد الحقيقي = 578. # صفحة 63(ج) ~~(1) كتان ملون: ملابس (دو) # 1 ~~(2) كتان ملون: ملابس (إفد) # 4 ~~(3) كتاب ms3962 ملون: قمصان # 567 ~~(4) كتان ملون: ملابس منوعة # 92 ~~(5) مجموع الكتان الملون: ملابس منوعة # 736 ~~(6) مجموع الكتاب الملكي وكتان الجنوب والكتان الملون: ~~ملابس منوعة # 3047 ~~* ~~(7) غزل: بالدبن # 900 ~~(8) غزل: ربط منوعة # 19 ~~(9) بخور أبيض: جرار (من) # 601 ~~(10) شهد: جرار (من) # 567 ~~(11) زيت (نحح) مصري: جرار (من) # 513 ~~(12) زيت (نحح) سوري: جرار (من) # 542 ~~(13) زيت (بق): جرار (من) # 1 ~~(14) زيت أحمر (بق) جرار (من) # 1 ~~(15) شحم أبيض: جرار (من) # 273 ~~(16) دهن أوز: جرار (من) # 44 ~~(17) زبدة: جرار (من) # 31 ~~* # المجموع يزيد هنا عن 180. # صفحة 64 (أ) ~~(1) زيت (سفت): جرار (من) وهو أحد الزيوت العطرية السبعة ~~التي تستعمل في الشعائر الدينية # 1 ~~(2) مجموع الجرار المملوءة # 2688 ~~* ~~(3) شراب شدح: جرار (من) # 134 ~~(4) شراب شدح: جرار (كابو) # 287 # 5) نبيذ: جرار (ماديدي) # 2 ~~(6) نبيذ: جرار («مرسو» و«من») # 2864 ~~(7) مجموع الشدح والنبيذ: جرار مختلفة (إعع) # 3247 ~~† ~~(8) مجموع: جرار منوعة # 4975 ~~‡ ~~(9) خواتم (بابابا) مركبة على ذهب # 124 ~~(10) أحجار ثمينة منوعة: تعويذات أعين مقدسة # 5673 ~~(11) أحجار ثمينة منوعة: جعارين # 1562 ~~(12) أحجار ثمينة منوعة: أختام وصدريات # 1643 ~~(13) أحجار ثمينة منوعة: صور الملك (له الحياة والفلاح ~~والصحة) # 557 ~~(14) أحجار ثمينة منوعة: تماثيل ~~(Naophors) # حملة بيت ~~الذراع # 62 ~~(15) زمرد: خواتم وأصابع # 331 ~~(16) حجر (وبات): أختام # 6278 ~~* # المجموع الحقيقي = 2574. ~~† # المجموع الحقيقي = 3287. ~~‡ # المجموع الحقيقي = 3287. # صفحة 64 (ب) ~~(1) بلور صخري: أساور # 62 ~~(2) بلور صخري: أختام # 4185 ~~(3) بلور صخري: جعارين # 930 ~~(4) بلور صخري: تعاويذ العين المقدسة # 6583 ~~(5) بلور صخري: خرز # 825840 ~~(6) بلور صخري: خرز فروع في شكل الزهر # 31 ~~(7) بلور صخري: خواتم أصابع # 4247 ~~(8) لازورد لامع # 73 # 3 ~~(9) زمرد لامع # 34 # 3 ~~(10) يشب أحمر: خواتم أصابع # 31 ~~(11) يشب أحمر: جعارين # 93 ~~(12) يشب أحمر # 19 ~~(13) معدن (واز) # 17 ~~(14) حجر «أرر»: سمدت (خرز) # 35 ~~(15) بلور صخري: سمدت (خرز) # 136 ~~(16) حجر (حرست): سمدت (خرز) # 28 ~~(17) اليشب الأحمر: سمدت (خرز) # 7 # صفحة 64(ج) ~~(1) حجر (حمقمم): ~~* # سمدت (خرز) # 160 ~~(2) كل الأحجار الغالية: سمدت (خرز) # 160 ~~(3) خشب (مرو): سلات ومكاييل (ثاي) # 496 ~~(4) خشب زكي الرائحة (قتني) بمكيال # 3 ~~(5) قرفة: بمكاييل (مستي) # 30 ms3963 ~~(6) قرفة: حزم # 37 ~~(7) نبات (إيوفتي): بمكيال «مستي» # 2 ~~(8) حصا لبان بمكيال «مستي» # 2 ~~(9) نبات (سمو): مكاييل (مستي) # 4 ~~(10) بخور: «قدرتي» # 100 ~~(11) حبوب «مهيوت» من خشب الأرز (؟) # 100 ~~(12) اسفلت (من بلاد «بنت» تستعمل للتحنيط بمكيال ~~متى) # 22 ~~(13) عنب: بمكيال «مستي» # 22 ~~(14) فاكهة منوعة: (حقت) # 212 ~~(15) حجر الشبة: بمكيال (مستي) # 3 ~~* # حجر ثمين يتخذ منه خرز العقود وغيرها. # صفحة 65 (أ) ~~(1) صموغ: حقت # 2 ~~(2) سليقون: جرار (من) # 3 ~~(3) ستي (خنتي؟): جرار (شنى) (حجر نوبي يستخرج منه لون ~~خاص) # 380 ~~(4) شسا: مكاييل (مستي) (مادة معدنية من بلاد النوبة ~~تستعمل للتلوين) # 72 ~~(5) شسا (دبن) # 32500 ~~(6) فاكهة الدوم (سباط) # 2548 ~~(7) خوص النخل: جريد # 46040 ~~(8) خوص النخل: مكاييل (بسا) ~~* # 320 ~~(9) حجر الطاحون وابنه (أي حجر الطحن؛ يعني الحجر الأعلى ~~والأسفل) # 351 ~~(10) حب نقي بالحقيبة # 2231 ~~(11) فاكهة الجنوب بالحقيبة # 95 ~~(12) ماشية منوعة # 1142 ~~(13) جلود بقر # 37 ~~(14) خشب أرز: قطع منوعة # 336 ~~(15) خشب مارا: قضبان # 2 ~~(16) خشب سلامكة (دبن) # 100 ~~* # راجع: # W. b. II, p. ~~82 ~~. # صفحة 65 (ب) ~~(1) أمتست: قوالب # 3842 ~~(2) أمتست: حقيبة (= 16 حقت) # 62 ~~(3) ملح: قوالب # 4242 ~~(4) ملح: حقيبة # 166 ~~(5) زيتون: حقت # 1352 ~~(6) أزهار (زدمت): مكاييل (تمامو) # 97 ~~(7) نبات (إنبو): مكاييل (تمامو) # 99 ~~(8) عنب: بمكيال «بدر» (قفص؟) # 253 ~~(9) عنب: أكاليل # 80 ~~(10) رمان: بمكيال «بدر» (قفص) # 66 ~~(11) فاكهة: بمكيال إبت = ويبة أي ربع حقيبة # 87,5 ~~* ~~(12) كتان (بسن): بمكيال «سبخن» # 93 ~~(13) حصير (إدنبو) (؟) ~~(w. b. I, p. ~~154) # 118 ~~(14) كتان (بسن): سجاد (بخن) # 198 ~~(15) أتل: حزم # 390 ~~* # راجع: # Wilbour Pap. II, p. ~~63 ~~. # صفحة 65(ج) ~~(1) كتان الجنوب: سلات (حتب) # 46 ~~(2) حبال من نبات «وز» ~~(w. b. I, p. ~~399) # 37 ~~(3) دهن أوز من قطيع الأوز # 4 ~~(4) أوز حي # 190 ~~(5) طيور مائية حية # 153 ~~(6) طيور مائية مقطعة # 1920 ~~(7) سمك مقطع # 6500 ~~(8) سمك صحيح # 13100 ~~(9) جريد نخل بالمعيار (؟) # 2300 ~~(10) ليف نخل # 2300 ~~(11) خشب حريق: قطع # 200 ~~(12) فحم بمكيال «جسري» # 50 ~~(13) كروم # 2 ~~(14) حدائق جميز # 2 ~~(15) بيت معد بالخشب (ختى) # 1 ~~(16) أرض زراعية مقدرة بمقياس (ستات) # 1361 # صفحة 66 (أ) # قمح لقربان ms3964 الأعياد ~~(1) قمح نقي بالحقات لأجل القربات المقدسة (2) لأعياد السماء، ~~وأعياد أوائل الفصول الذي أعطى إياهم (للآلهة والإلهات) زيادة على ~~(3) القرابين المقدسة. وكذلك زيادة على القربات اليومية، ليزيد ما ~~قد كان من قبل من السنة الأولى حتى السنة الحادية والثلاثين، أي ~~مدة إحدى وثلاثين سنة، مقدرة بالحقيبة (والحقيبة = أربع ويبات = ~~25326). # صفحة 66 (ب) # صلاة ختامية ~~(1) اصغوا إلي أيها التاسوع المقدس العظيم، وأنتم يا أيها ~~الآلهة والإلهات! عوا في قلوبكم الإنعامات التي قمت بها حينما كنت ~~لا أزال ملكا على الأرض (2) حاكما على الأحياء. هبوا لي أن أكون ~~مقدسا كواحد من أفراد التاسوع حتى أستطيع الرواح والغدو بينكم في ~~الأرض المقدسة (تاجسر)، (3) وحتى أستطيع أن أذهب وأنا معكم أمام ~~«رع»؛ وأستطيع أن أرى ضياء قرصه كل صباح. وهبوني أن أستطيع استنشاق ~~الهواء مثلكم (4)، وأن أتسلم الخبز من القربان التي أمام «أوزير»، ~~ودعوا قلبي فرحا، واسمعوا ما أقول (5): مكنوا ابني ملكا على عرش ~~«حور»، فهو حاكم على الأرض بمثابة رب الأرضين، وضعوا التاج على ~~رأسه مثل «الرب المسيطر» (6) وضموا إليه الصل مثل «آتوم»، ودعوه ~~يحفل بأعياد ثلاثينية مثل «تاننن» ويحكم طويلا مثل صاحب الوجه ~~الجميل «بتاح»، وليت (7) سيفه ينتصر على كل الأراضي، وليتهم يأتون ~~خوفا منه حاملين جزيتهم. وضعوا (8) حبه في قلوب الناس، وليت جميع ~~الأرض تصفق له عند رؤيته، وليت مصر تفرح به (9) بابتهاج متحدة تحت ~~قدميه أبديا: ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين: ~~«وسرماعت رع ستبن آمون» (له الحياة والفلاح والصحة) ابن (10) رع ~~سيد التيجان مثل «آمون» «رعمسيس الرابع» «حقا ماعت مري آمون» له ~~الحياة والفلاح والصحة. # صفحة 67 # ملخص # ثروة المعابد: ~~(1) قائمة بأشياء الآلهة والناس: من ذهب وفضة ولازورد ~~حقيقي وفيروزج حقيقي وكل حجر غال (2) وماشية وحدائق وأرض ~~وسفن ومصانع سفن ومدن، وقرب أعياد وقربان، وكتب إله النيل، ~~وكل السلع التي عملها الملك (3) «وسرماعت رع مري آمون» (له ~~الحياة والفلاح والصحة) الإله العظيم لوالده الفاخر «آمون ~~رع» ملك الآلهة، وللإله «آتوم» رب الأرضين الهليوبوليتي، ~~«ولرع حوراختي»، وللإله «بتاح» (4) «العظيم ms3965 القاطن جنوبي ~~جداره» (منف) سيد «حياة الأرضين» ولكل آلهة وإلهات الجنوب ~~والشمال حينما كان ملكا على الأرض. (5) التماثيل المحفوظة ~~في القوارب المقدسة، والتماثيل ومجاميع تماثيل «آمون رع» ~~ملك الآلهة وعددها 2756 إلها. # نسمة ~~(6) عدد الناس # 113433 ~~(7) ماشية منوعة # 490386 ~~(8) أراض مقدرة بالاستات # 1071380 ~~(9) حدائق وخمائل # 514 ~~(10) سفن نقل وسفن بسطح واحد منخفضة # 88 # صفحة 68 (أ) ~~(1) بلاد مصرية # 160 ~~(2) بلاد سورية # 9 # المجموع # 169 ~~(3) القيمة الخاصة التي تحتويها التماثيل والمجاميع التي يبلغ عددها 2756 ~~وهي: # دبن # قدت ~~(4) ذهب جميل # 7205 # 1 ~~(5) فضة # 11047 ~~(6) مجموع الذهب والفضة # 18252 ~~(7) اللازورد الحقيقي # 47 # 3 ~~(8) نحاس أسود # 10001 # 8 ~~(9) نحاس: أوان وقطع # 97148 # 3 ~~(10) قصدير # 4896 ~~(11) صفيح # 95 # صفحة 68 (ب) ~~(1) أحجار غالية منوعة بالويبة # 18168 # 1 ~~(2) خشب أرز: قطع منوعة # 328 ~~(3) خشب برسن: قطع منوعة # 4415 ~~(4) ضريبة الرعايا: السلع، وإنتاج الناس، وكل العبيد التابعين للبيوت ~~والمعابد والضياع (5) التي أعطاها إياهم الفرعون دخلا سنويا: ~~(6) ذهب الجبل الجميل، وذهب من الدرجة الثانية في صورة ~~أوان وحلي وقطع # 2289 ~~(7) فضة: أوان وقطع # 14050 ~~(8) مجموع الفضة والذهب التي في هيئة أوان وحلي وقطع # 16339 ~~(9) ذهب مركب على أحجار ثمينة: أطواق وأزرار وحبال # 9 ~~(10) فضة مغشاة بالذهب: تعويذة عين مقدسة للإله ~~«تحوت» # 1 ~~(11) نحاس: دبن # 27580 ~~(12) كتان ملكي وكتان «مك»، وكتان الجنوب الجميل؛ وكتان ~~الجنوب، وكتان ملون، وملابس منوعة # 4575 # صفحة 69 ~~(1) غزل: دبن # 3775 ~~(2) بخور وشهد وزيت: جرار مملوءة (اعع) # 1529 ~~(3) شراب شدح ونبيذ: جرار منوعة (اعع) # 28080 ~~(4) فضة من أشياء: ضريبة الناس مقدرة بالدبن # 4208 ~~، ~~(5) حب نقي من ضريبة الفلاحين بالحقيبة # 460900 ~~(6) خضر: باقات # 32750 ~~(7) كتان: بالربط (البالات) # 71000 ~~(8) طيور ماء من ضرائب الصيادين والسماكين # 426995 ~~(9) ثيران وعجول مخصية، وعجلات وعجول وبقرات وماشية، ~~وماشية من القطيع: ماشية مصر # 961 ~~(10) ثيران وعجول مخصية وفحول وعجلات وعجول وبقرات من ~~ضرائب بلاد سوريا # 19 # المجموع # 980 ~~(11) أوز حي ذو قيمة # 1920 ~~(12) خشب أرز: قوارب جر، وقوارب عبور # 12 ~~(13) خشب سنط: قوارب جر ، وقوارب نزع، وقوارب نقل الماشية ~~ومراكب صغيرة، ms3966 وقوارب شحن # 78 # صفحة 70 (أ) ~~(1) مجموع خشب الأرز وخشب السنط: قوارب # 90 ~~(2) سلع مصر وسلع أرض الإله، وسلع سوريا، وسلع بلاد «كوش» ~~والواحة لأجل القرابين المقدسة في قوائم عديدة. # هدايا الفرعون الخ: ~~(3) الذهب والفضة واللازورد الحقيقي، والفيروز الحقيقي، وكل حجر ~~غال، والنحاس والملابس. ~~(4) المصنوعة من الكتان الملكي وكتان «مك» وكتان الجنوب الجميل، ~~وكتان الجنوب والملبس، والكتان الملون، والجرار (أي المملوءة خمرا ~~وزيتا وبخورا ... الخ) والطيور، وكل شيء أعطاه إياهم. ~~(5) هدايا الملك (له الحياة والفلاح والصحة) والقرابين ~~الاحتفالية، والقرب، وكتب إله النيل، حينما كان ملكا على ~~الأرض. # دبن # قدت ~~(6) ذهب جميل، وذهب من الدرجة الثانية، وذهب أبيض في ~~أوان، وحلي وقطع (مقدرة) بالدبن # 1663 ~~(7) فضة (مصنوعة) أواني وقطعا (مقدرة) بالدبن # 598 # 8 ~~(8) مجموع الذهب والفضة في صورة أوان وقطع مقدرة ~~بالدبن # 5261 # 8 ~~(9) لازورد حقيقي، فيروز حقيقي، وحجر فلدسبار أخضر ~~حقيقي # 30 ~~(10) لازورد حقيقي، فيروز حقيقي: جعارين # 72 ~~(11) حجر تحني من «واوات»: مقدر بالقدت # 3 # صفحة 70 (ب) ~~(1) نحاس أسود مقدر بالدبن # 327 # 9 ~~(2) نحاس أسود مصفح بالذهب: تماثيل «أوزير» (؟) # 2 ~~(3) نحاس مصنوع أواني وقطعا بالدبن # 18786 # 7 ~~(4) قصدير: دبن # 2130 ~~(5) مر: دبن # 7009 ~~(6) مر: حقت ~~(7) خشب شجر المر (قطع) # 1059 ~~(8) فاكهة المر: بالويبة # 200 ~~(9) كتان ملكي وكتان «مك» وكتان الجنوب الجميل، وكتان ~~الجنوب وكتان ملون: ملابس منوعة # 50877 ~~(10) بخور وشهد وزيت (نحح) وزيت (بق): جرار منوعة (اعع) ~~بالويبة المنوعة # 331702 ~~(11) بخور (قادارتي) بالويبة # 35130 ~~(12) بخور بالويبة الكبيرة # 62 ~~(13) شراب «شدح» ونبيذ: جرار (من) و(كابو) # 228380 ~~(14) أسفلت جميل من بلاد «بنت»: دبن # 300 ~~(15) أسفلت مكاييل: (مستي) # 10 ~~(16) كل الأحجار الثمينة: تعاويذ العين المقدسة ~~والجعارين والأختام من مقاييس مختلفة # 1075635 # صفحة 71 (أ) ~~(1) مرمر: قطعة واحدة # 1 ~~(2) غزل: مقدر بالدبن # 700 ~~(3) غزل: ربط # 19 ~~(4) خشب مشغول: صناديق وأختام # 92 ~~(5) خشب «مرو» ~~* # وخشب أبنوس: عصي # 497 ~~(6) خشب مشغول: قطعة لكفتي الميزان # 1 ~~(7) خشب خروب: قطعة # 1 ~~(8) خشب برسا: قطعة طولها ذراعان # 1 ~~(9) خشب مرا عمود للميزان # 1 ~~(10) خشب مرا أقطاب # 2 ~~(11) خشب ms3967 أرز: قطع منوعة # 351 ~~(12) عصير خشب حلو الرائحة، وخيار شنبر (سلمكة): دبن # 3129 ~~(13) خشب زكي ~~† # الرائحة: حزم ومكاييل (مستي) # 37 ~~(14) قرفة: 833 مكيالا (مستي) وحزم: بالدبن # 2000 ~~* # خشب من سوريا لونه أحمر، وهو خشب جوز يستعمل ~~لعمل الأشياء الفنية والأثاث. ~~† # كنتي: خشب زكي الرائحة ~~(W. b. V, ~~p. 54) ~~. # صفحة 71 (ب) ~~(1) شعير سوريا: حقت # 45 ~~(2) عاج: أسنان فيل # 1 ~~(3) كحل: دبن # 50 ~~(4) حصى لبان: مكيال (مستي) # 167 ~~(5) نبات أفيتي: مكيال (مستي) # 183 ~~(6) مهيوت: فطائر (ساتا) # 3100 ~~(7) نبات سامو: مكيال (حتب) # 1764 ~~(8) فاكهة الدوم والعنب والتين والرمان والفاكهة المنوعة ~~في أقفاص منوعة: بمكيال: ابت # 2382650 ~~(9) ثيران وعجول مخصية وفحول وعجلات، وبقرات وماعز # 20602 ~~(10) ظباء بيض وغزلان ذكور وإناث # 367 ~~(11) أوز سمين وأوز حي وطيور ماء منوعة # 353919 ~~(12) ملح وأمتست بالحقيبة (أربع ويبات) # 1843 ~~(13) ملح وأمتست: قوالب # 355084 ~~(14) حبال من نبات «وز» # 345 ~~(15) نبات (سبخي) حصر (بش) وحصر (إدنيو)؟ # 1944 # صفحة 72 ~~(1) أثل # 7860 ~~(2) كتاب الجنوب: مكيال (حتب) # 46 ~~(3) خبز ناعم: في سلات «ودن» الكبيرة وأكوام (سيد) وسلات ~~(باح) تكال بالويبات المختلفة # 161287 ~~(4) خبز ناعم، ولحم، وفطائر (رحسي): في سلات كبيرة (حتب) ~~للمكان المقدس (ما) وسلات (حتب) من الذهب، وسلات (حتب) ~~للأكل، وسلات (ثاي) للأكل # 25335 ~~(5) خبز ناعم: رغفان كبيرة (عق) للأكل، ورغفان حلوة (عق) ~~ورغفان من كل حجم # 6272421 ~~(6) فطائر (رحسي) من كل خبز، ومكيال بالويبة # 285385 ~~(7) جعة: أواني منوعة (خنسو) # 468303 ~~(8) زيتون: جرار («من» و«جاي») # 1726 ~~(9) شمع: دبن # 3100 ~~(10) كرنب، وفاكهة خيثانا، وفاكهة الجنوب: بالويبة ~~وبالحزم # 390215 ~~(11) نبات «ردمت» بالحزم وبالسلات (تامو) # 866 ~~(12) أحذية من البردي: مقدرة بالزوج # 15110 ~~(13) بردي مجهز ملون بالويبة # 26782 ~~(14) آلة (غربال) بالويبة # 930 ~~(15) نسيج سميك: ملابس (دو) # 150 # صفحة 73 ~~(1) أحذية من الجلد: بالزوج # 3720 ~~(2) جرار وأوان من مصب ترعة «هليوبوليس» # 9610 ~~(3) سمك منوع # 494800 ~~(4) جرار القناة مملوءة بالسمك، ولها أغطية من الخشب # 440 ~~(5) براعم، وأزهار، ونبات «إسي» وبردي، وأعشاب: مكاييل ~~(زدست)، وطاقات لليد # 10130032 ~~(6) أراضي زيتون معدة: قطعة واحدة مساحتها بالستات ~~(7) حدائق من كل ms3968 (أنواع) الأشجار معدة # 6 ~~(8) بيت معد بالخشب # 1 ~~(9) خشب حريق (قطع) # 3260 ~~(10) خشب حريق بمكيال «جسرا» # 3367 ~~(11) بخور، وشهد، وزيت (نحح)، وأجود زيت، ودهن، وفاكهة وكل ~~حجر غال، وقرفة، وخضر، ولبن: مكاييل (ع) من أحجام ~~منوعة # 1933766 ~~(12) ذهب، وفضة، وكل حجر غال حقيقي: تماثيل لإله النيل ~~(نوسا) # 48236 ~~(13) لازورد حقيقي، وفيروزج حقيقي، وكل حجر غال، ونحاس، ~~وقصدير، وأحجار غالية لامعة: تماثيل لإله النيل # 193370 ~~(14) خشب جميز: تماثيل لإله النيل، وتماثيل لإلهة ~~النيل # 12158 ~~(15) حجر «وبا» # 31650 ~~(16) «الشب مكيال» (مستي) # 60 # صفحة 74 ~~(1) سيلقون (أوكسيد الرصاص): جرار (منت) # 3 ~~(2) خنتي (مادة حمراء اللون): جرار (شني) # 380 ~~(3) شسا (مادة معدنية من بلاد النوبة): مكاييل (مستي) # 4 ~~(4) شسا (مادة معدنية من بلاد النوبة): دبن # 32500 ~~(5) ثمار شجر (ثاو) بالحزمة # 46040 ~~(6) ثمار شجر: بمكيال (بسا) # 310 ~~(7) حجر الرحى وابنه، (أي الحجران العلوي والسفلي) # 351 ~~(8) جلود بقر # 37 ~~(9) فلوق نخل (؟) # 2300 ~~(10) ليف النخيل # 2300 ~~(11) حبوب بالحقاب (مكيال) لأجل القرب المقدسة لأعياد ~~السماء، وأعياد أوائل الفصول (أي الملك) لهؤلاء ~~الآلهة ~~(12) بمثابة زيادة للقرب الإلهية، وزيادة للقرب اليومية ~~لأجل أن يضاعف ما قد كان من قبل: بالحقيبة # 5279552 # صفحة 75 # القسم التاريخي # مقدمة: ~~(1) قال الملك «وسرماعت رع مري آمون» «رعمسيس الثالث» ~~الإله العظيم للأمراء، وقواد البلاد، والمشاة، والفرسان، ~~وجنود «شردانا»، والرماة العديدين، (2) وكل موظفي أرض ~~مصر.(راجع الباقي فصل رعمسيس الثالث) # صفحة 77 # حفر بئر في «عيان»: ~~(7) وحفرت بئرا عظيمة جدا في إقليم «عيان». وقد كانت ~~محاطة بجدار كالجبل من الحجر الصلب تحتوي عشرين (مدماكا) ~~في أرض الأساس، وارتفاعه ثلاثون ذراعا، وله طوارات، ~~وعوارض أبوابه، وأبوابه صنعت (8) من خشب الأرز، وأقفالها ~~من النحاس عليه تراكيب. # رحلة بلاد «بنت»: # وبنيت سفنا ذات سطح واحد، وزوارق أمامها، يقودها نواتي ~~عديدون، وأتباع كثيرون (9) وكان ضباطهم البحريون معهم، ~~ويصحبهم مفتشون، وصغار الضباط يعطونهم الأوامر. وقد كانت ~~محملة بمنتجات مصر التي يخطئها العد، إذ كانت تعد بعشرات ~~الآلاف، وقد أرسلت إلى البحر العظيم ذي الماء المقلوب، # 184 ~~(10) وقد وصلوا إلى بلاد «بنت» ولم ms3969 يصبهم ~~أذى، سالمين، وحاملين الرعب (لكل من يعارضهم)، وقد حملت ~~السفن والزوارق بمحاصيل أرض الإله (11) من كل الأشياء ~~العجيبة لبلادهم منها مر «بنت» الكثير محملا بعشرات ~~الآلاف مما يخطئه العد، وأولاد رؤساء أرض الإله، ساروا ~~أمام جزيتهم (12) متقدمين نحو مصر. وقد وصلوا في سلام إلى ~~مرتفع أرض «قفط» (صحراء قفط، ويشير هنا إلى أن البحر ~~الأحمر نهاية طريق «قفط» حيث كانت تفرغ البضاعة من السفن ~~ومن ثم إلى طريق النيل) وقد رسوا في سلام حاملين الأشياء ~~التي أحضروها، وكانت قد نقلت عن طريق البر على حمير ~~ورجال. وشحنت في سفن (13) على النيل عند ميناء «قفط» وقد ~~أرسلت في منحدر النهر قدما، ووصلوا في وسط الابتهاج، ~~وأحضروا بعض الجزية أمام الحضرة الفرعونية بمثابة أعاجيب، ~~وكان أولاد رؤسائهم. # صفحة 78 # في تعبد أمامي (1) مقبلين الأرض، ساجدين أمامي، وقد أعطيتهم لكل ~~آلهة هذه الأرض لإرضاء الصلين كل صباح. # الحملة إلى «عتاقة» # 185 ~~: # وأرسلت رسلي (2) إلى إقليم «عتاقة»، حيث مناجم النحاس ~~العظيمة في هذا المكان، وقد حملتهم (رجال الحملة) سفنهم، ~~وكان غيرهم على الطريق البحري على حميرهم (3) ولم يسمع ~~بذلك منذ زمن حكم الملوك. ووجدت مناجمها مملوءة بالنحاس، ~~وقد شحن عشرات الآلاف من هذا النحاس في السفن، وقد (4) ~~أرسل قدما إلى مصر، ووصل في أمان، وحمل وكدس تحت ~~الشرفة في هيئة قضبان من النحاس بمئات الآلاف، ولونه كلون ~~الذهب من الدرجة الثالثة (5) ثلاث مرات، وقد سمحت للناس أن ~~يشاهدوها لأنها أعاجيب. # رحلة إلى «سيناء»: # وقد أرسلت سقاة، وموظفين إلى إقليم الفيروزج، إلى والدتي ~~«حتحور» سيدة الفيروزج، وقد أحضر لها فضة، وذهب، وكتان ~~ملكي، وكتان «مك» وأشياء كثيرة (7) في حضرتها مثل الرمل. ~~وقد أحضر إلى مدهشات من الزمرد الحقيقي في حقائب عدة أتى ~~بها قدما إلى حضرتي، ولم تر من قبل (8) منذ زمن حكم ~~الملوك (الأول). # أعمال «رعمسيس» الطيبة في داخل البلاد: # وغرست كل البلاد بالأشجار والخضرة، وجعلت الناس يثوون ~~تحت ظلالها، وجعلت (9) المرأة في مصر تمشي بخطى واسعة إلى ~~المكان الذي ترغب فيه، إذ ms3970 لا يعاكسها غريب، أو أي فرد على ~~الطريق، وجعلت المشاة والخيالة يسكنون (في وطنهم) (10) في ~~زمني، فكان «الشردانا» و«القهق» في مدنهم مضطجعين على ~~ظهورهم، ولا يخامرهم خوف؛ لأنه لم يكن هناك عدو من «كوش» ~~(11)، أو مناهض من «آسيا». وقد ثوت أسلحتهم في مخازنها، ~~وفي حين أنهم كانوا راضين وسكارى في ابتهاج. (12) وكانت ~~زوجاتهم معهم، وأولادهم بجانبهم، ولم ينظروا خلفهم ~~(خوفا). وكانت قلوبهم واثقة؛ لأني كنت معهم بمثابة درع ~~وحماية لأعضائهم (13) وقد حفظت أهالي كل البلاد أحياء سواء ~~أكانوا من الأجانب أم من عامة الشعب أم من المدنيين ذكورا ~~وإناثا، وخلصت الرجل من مصيبته، ومنحته النفس. # صفحة 79 ~~(1) وخلصته من الغاشم الذي كان أقوى منه ، وجعلت كل الناس آمنين ~~في مدنهم، وأبقيت على حياة آخرين في قاعة العالم السفلي (بالغرب) ~~(8) ومددت الأرض في المكان الذي كان قاحلا، وكانت البلاد راضية عن ~~حكمي، وعملت الخير للآلهة وللناس (3) وليس لدي شيء قط خاص بأناس ~~آخرين. وقد بسطت سلطاني على الأرض حاكما للأرضين، في حين كنتم ~~أنتم خدمي تحت قدمي دون تقصير. وكنتم سارين تماما (4) لقلبي ~~لأنكم عملتم بامتياز، وكنتم غيورين على أوامري ومصالحي. # موت «رعمسيس الثالث»: # تأمل: لقد ذهبت لأستريح في الجبانة مثل والدي «رع» (5) ~~واختلطت بالآلهة العظام في السماء والأرض وفي العالم ~~السفلي، وقد مكن «آمون رع» ابني على عرشي، وقد تولى وظيفتي ~~في سلام بوصفه حاكم الأرضين جالسا على عرش «(6) حور» ~~بمثابة رب الشاطئين، وأخذ تاج «أتف» مثل الإله «تاتنن» ~~بوصفه «وسرماعت رع مري آمون» (له الحياة والفلاح والصحة)، ~~وبكر «رع» الذي ولد نفسه بنفسه: «رعمسيس الرابع» «حقا ماعت ~~مري آمون» (7) الطفل ابن «آمون» الذي خرج من أعضائه بمثابة ~~رب الأرضين ولدا حقيقيا مدح إكراما لوالده. # الحث على الإخلاص «لرعمسيس الرابع»: # كونوا أنتم - يخاطب الشعب المصري - منضمين إلى نعليه (8) ~~وقبلوا الأرض في حضرته، وانحنوا له، واتبعوه في كل ~~الأوقات، واعبدوه، وامدحوه، وعظموا جماله كما تفعلون (9) ~~«لرع» كل صباح، وقدموا له جزيتكم في قصره الفاخر، وأحضروا ~~له هدايا من الأرض والممالك، وكونوا ms3971 غيورين على بعوثه (10) ~~والأوامر التي تلقى بينكم، وأطيعوا أوامره حتى تسعدوا ~~بشهرته، واعملوا له بجهد كرجل واحد في كل عمل، فجروا له ~~جبالا، واحفروا له (11) ترعا، وأنجزوا له عمل أيديكم حتى ~~تنعموا بحظوته، وتتمتعوا بميرته كل يوم. وقد قرر «آمون» له ~~حكمه على الأرض، وقد ضاعف له مدى حياته (12) أكثر من أي ~~ملك أعني ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسرماعت رع ستبن ~~آمون» - له الحياة والفلاح والصحة - ابن «رع» رب التيجان: ~~«رعمسيس الرابع» حقا ماعت مري آمون (له الحياة والفلاح ~~والصحة) معطي الحياة سرمديا. # أملاك المعابد التي وقفها «رعمسيس الثالث» في «ورقة هاريس» # 186 ~~: # كانت الفكرة السائدة حتى الآن أن قوائم ورقة «هاريس» ~~تقدم لنا مجموع ثروة المعابد في نهاية عهد «رعمسيس ~~الثالث»، وقد تساءل الأستاذ «إرمان» قائلا: لماذا لم نجد ~~السبعة والتسعين والمائتي ثور (ه/16 (أ) 13) التي في ~~القائمة الثالثة من قوائم «ورقة هاريس» (وهي هبة ملكية) ~~مذكورة مع الماشية التي يبلغ عددها 421362 في القائمة ~~الأولى (ه/12 (أ) 5)، ولماذا عندما نذكر الهبات القيمة ~~جدا من الهبات الملكية كانت تقدر بالقيمة الذهبية؟ ومن ~~هنا نشاهد أن الورقة تفصل الهبات الملكية؛ ولذلك لا بد من ~~وجود فرق أساسي بين هاتين القائمتين. وخلافا لما يدلي به «إرمان» # 187 # من أن القائمة الأولى تذكر لنا مجموع ~~الممتلكات أعتقد أن التفسير التالي أقرب إلى الصواب؛ وذلك ~~أننا إذا لاحظنا كل حالة من هذه الحالات نجد أن المقصود ~~هنا هو الوقف الجديد الذي أوقفه الفرعون على المعبد، وبذلك ~~نجد فاصلا بين هذا النوع من الهبات الذي أصبح ملكية دائمة ~~للمعبد، وبين الهبة السنوية التي كان يقدمها الفرعون من ~~ثروته الخاصة كل سنة، وهذا الوقف كان ملكا خاصا دائما ~~للمعبد، وكان من واجب كل ملك يخلف - على العرش - الملك ~~الذي وهبه أن يرعى حرمته، ولا يمسه بسوء. ومن جهة أخرى ~~كانت الهبات السنوية قاصرة على الملك الحاكم، ولم يكن ~~لزاما على خلفه أن يقوم بأدائها. وعلى ذلك كان من الواجب ~~على «رعمسيس الرابع» أن يرعى ms3972 هذه الالتزامات. وبعبارة أخرى ~~كان من الواجب على هذا الملك الشاب أن يترك الماشية التي ~~يبلغ عددها 421362 رأسا دون أن يمسها؛ لأنها من أملاك ~~المعبد الدائمة. أما القطيع الذي كان يهديه «رعمسيس ~~الثالث» سنويا فكان له الحق في أن يحذفه، ومع ذلك فإنه ~~أبقى عليه في تعداد الثيران التي كانت ترصد «لآمون» - هذا ~~إذا فرضنا أن الورقة كتبت في عهده - والفرق الرئيسي بين ~~هذه القائمة والقوائم الأخرى هو أن حق ملكية المعبد ~~الدائمة قد عبر عنها، في حين أن الهدايا السنوية لم ~~تمثل. وقد غاب كذلك عن «إرمان» أن الذهب قد ذكر فقط في ~~القائمة الثانية # 188 # بوصفه هدية ملكية، وأنه كان يوزع هدايا سنوية ~~على ضياع المعابد للقيام بالمشاريع الاقتصادية، وبذلك يكون ~~تحت تصرف كل معبد. على أن ذلك لا يعني أن هذه كانت هبة ~~دائمة، أو أن توزيعه يكسبه هذه الصفة. وهذا الإيضاح لا ~~يتعارض في أن قوائم الهدايا السنوية الملكية في ~~«هليوبوليس» (ه 34 ب سطر 4، 5) وكذلك الهدايا في المعابد ~~الصغيرة (ه/65ح سطر 13، 14، 16) التي كانت تشمل معا ~~141425 «أرورا» وست حدائق، فكانت أملاكا دائمة؛ وذلك لأن ~~المعروف في عهد البطالمة أن الملك لم يكن يمنح فقط ~~الأطيان، بل كان من حقه كذلك أن يمنح ريعها؛ إذ يقول في ~~ذلك «برو Preaux ~~»: إن ما ~~كان ينزل عنه ملوك البطالمة للمقربين لديهم، أو لوزرائهم ~~لم يكن دائما ضياعا، بل كان كذلك دخل بعض الضرائب. # 189 # ولا بد أن ما كان يحدث في عصر الرعامسة كان مشابها ~~لهذه الحالة. وذلك أن الملك كان في الواقع قد أهدى أراضي ~~للمعبد بأكملها هبة دائمة، كما أهدى لمعابد ضياع ~~«هليوبوليس» وللمعابد الصغيرة، هذا خلافا لتثمير ريع ست ~~حدائق، و141425 «أرورا» من الأرض، على أن يكون ذلك الريع ~~لمدة حكمه وحسب. على أنه لا يمكننا الحكم الآن فيما إذا ~~كان «رعمسيس الرابع» قد حذف هذا الريع أو تركه كما كان ~~عليه طوال مدة حكمه. ولذلك فإن الاستنباط القائل بأن ما ~~جاء في القائمة ms3973 الثالثة # 190 # هو الهدايا الملكية الحقيقية أمر باطل من ~~أساسه؛ لأن ضياع «آمون» التي لها منزلة ممتازة عند «رعمسيس ~~الثالث» لم يكن لها نصيب من هذه الأرض على وجه عام. # وأرجو أن أكون قد أوضحت أن ما جاء في الجزء الطيبي الخاص ~~بالمعابد يمكن توحيده بهذه الفكرة؛ أي إنها المعابد التي ~~بناها «رعمسيس الثالث» نفسه. وفيما يلي تقدير لعدد الرعايا ~~التابعين لهذه المعابد: # معبد مدينة «هابو» # 62626 # نسمة # معبد مدينة «الكرنك» الصغير # 2623 # نسمة # المعبد المقام في معبد الإلهة «موت» # 970 # نسمة # معبد «خنسو» (ه/10-13، 14) # 541 # نسمة # معبد «الأقصر» الصغير # 49 # نسمة # ومما لا جدال فيه هنا أن ما أوردناه عن قرن المعابد فيما ~~يتعلق بعدد أتباع كل منها يتفق مع حجم كل معبد على حسب ما ~~جاء في «ورقة هاريس». ولا بد لنا هنا من تفسير عدد أتباع ~~معبد مدينة «هابو» الذي يفوق حد المألوف؛ إذ إن عدد خدامه ~~يبلغ حوالي ثلاثة أرباع مجموع ما أهدي للمعابد كلها. هذا ~~ولا نعلم مقدار ما حبس على معبد الدولة الكبير، أي معبد ~~«آمون» «بالكرنك» ليكون في مقدورنا ~~قرنه بخدام «المعبد ~~الجنازي» الذي أقامه «رعمسيس الثالث» الذي نحن بصدده. وقد ~~أوضحنا أن معبد الدولة لم يكن من الممكن تموينه من مدينة ~~«هابو». ومن جهة أخرى لا يستطيع الإنسان أن يتصور أن ~~المعابد الجنازية التي نعلم بوجودها في عهد «رعمسيس ~~الثالث» كان لكل منها عدد من الخدم كما كان لمعبد مدينة ~~«هابو». # وأحسن تفسير لذلك هو أن تموين المعابد الجنازية للملوك ~~السابقين كان يؤخذ من مدينة «هابو»، وأن أملاك هذا المعبد ~~قد ضمت إليها خدام المعابد الجنازية الأخرى. ولكن كيف يمكن ~~توافق ذلك مع فكرة الهبة الملكية؟ والعلاقة الصحيحة لذلك ~~يمكن توضيحها بأن ملكية كل معبد جنازي كانت تئول بعد موت ~~الفرعون الذي أقامه إلى التاج الذي كان بدوره يتولى القيام ~~بالعناية والمحافظة على إقامة الشعائر فيه. وهذا له اتصال ~~بما جرت عليه العادة من أن ممتلكات هذه المباني الخاصة ~~بالإله «آمون» كانت ms3974 بمقتضى الوقف تصبح معبدا جنازيا ~~جديدا للفرعون الحاكم، وفي معظم الأحيان كان يزاد ~~فيها. # هذا ولا يفوتنا هنا أن نذكر المقدار العظيم الذي فقده ~~«آمون» من الأملاك في الجهة الغربية من «طيبة» في وقت ~~الاضطرابات والقلاقل التي حدثت بين عهدي الأسرتين التاسعة ~~عشرة والعشرين، وقد جاء ذلك بسبب التراخي في موضوع الملكية ~~كما يحدث مثل ذلك عند كل انقلاب. وعلى ذلك فإن إعادة 62626 ~~رجلا إلى ممتلكات «طيبة» الغربية كان عملا ~~خاصا. # وكان معبد مدينة «هابو» كذلك يورد للمعابد التي أقامها ~~«رعمسيس الثالث» الواقعة على الشاطئ الشرقي. ولا أدل على ~~ذلك من قوائم القربان الخاصة بمعبد «الكرنك» الصغير، فكانت ~~تأخذ حبوبها من معبد مدينة «هابو». وقد جاء صراحة في مرسوم ~~أوقاف دون في السنة السادسة عشرة من «حكم رعمسيس الثالث» # 191 # أن توريد الغلال كان في شونة معبد مدينة ~~«هابو». والدليل على أن هذا التوريد لم يكن من جهة واحدة ~~ما نشاهده في متن تقويم أعياد مدينة «هابو» ~~حيث نجد أن حدائق ~~المعبد الصغير # 192 # كان فيها خضر لتورد قربانا يوميا إلى ~~مدينة «هابو». وعلى هذا النسق كان معبد «الكرنك الجنوبي» ~~المقام في معبد «موت» وهو الذي أقامه «رعمسيس الثالث» إذ ~~كان يمد المعبد الجنازي بالقرب من قطعانه، وحدائقه، ~~وألبانه، وأوزه، ونبيذه، وخضره، # 193 # في حين أنه كان يأخذ ما يلزمه من الغلال من ~~شون ضياع غربي «طيبة». # ونجد مذكورا بجانب المعابد الفردية في القسم الطبي من ~~«ورقة هاريس» خمسة قطعان (ه/10-7، 11) يحمل كل منها العلم ~~الخاص به، وهذه القطعان تمثل ملكية معينة ثابتة أهداها ~~«رعمسيس الثالث». ويلاحظ أن اسم واحد منها يدل على حادثة ~~تاريخية معينة وقعت في عهده وهو: قطيع «وسرماعت رع مري ~~آمون» الذي ضرب قوم «مشوش»، وهذه القطعان كانت ترعى كما هي ~~الحال في أغلب الأحيان كما يقول المتن في مستنقعات الوجه ~~البحري. # وأخيرا يذكر لنا القسم الطبي من الورقة كذلك 7872 نسمة ~~تابعين لبيت «رعمسيس الثالث» العظيم الانتصارات (ه/10-12) ~~وهذا المكان هو العاصمة على ما ms3975 أعتقد، وقد أسهبت «ورقة ~~هاريس» في وصفه (ه/8-12). # ويقول «شادل» بعد بحث قصير: إن هذا المكان المذكور في ~~«القسم الطبي» من «ورقة هاريس» في الوجه البحري وفيه ضيعة ~~«لآمون». ثم يقول: «إنه لا يزعجنا أن نجد في الدلتا أماكن ~~عدة تسمى بمدينة «رعمسيس» وبخاصة إذا فكر الإنسان في عدد ~~المدن التي سميت بالإسكندرية في الشرق الأوسط تخليدا ~~لذكرى الإسكندر الأكبر.» # وفي النهاية نجد بجانب أسرى الحرب الذين وزعوا على ضياع ~~المعابد (ه/10-15) والمعاقل الحربية أن نصيب معبد مدينة ~~«هابو» كان 5164 رجلا يقومون بخدمة التماثيل الخاصة ~~بإقامة العشائر للآلهة العديدين (ه/11-3). # ومن كل ذلك يتألف أمامنا العدد الهائل وهو 86486 نسمة ~~حبسوا على خدمة ضياع المعابد، وكلهم ممن وهبهم الفرعون ~~«رعمسيس الثالث» لآمون. وليس من الضروري هنا أن نشير إلى ~~أن هؤلاء الخدم لم يسكنوا كلهم في «طيبة» بل كانوا موزعين ~~على كل جهات أرض الكنانة - كما يقول المتن - في الوجه ~~القبلي والوجه البحري. أما في المعابد الأخرى فإن عدد ~~رعاياها كان يتضاءل جدا أمام عدد رعايا معابد «آمون». ~~وهاك عدد خدام معابد «هليوبوليس» و«منف» والمعابد ~~الصغيرة: # هليوبولس # 12364 # منف # 3079 # المعابد الصغيرة # 5686 ~~* ~~* # الأعداد هنا هي الصحيحة بعد تصحيح أخطاء ~~الكاتب المصري. # وكذلك نجد توزيع الأراضي المنزرعة على حسب ما يخص كل قسم ~~من المعابد كما يأتي: # طيبة # 2392 كيلومترا مربعا # هليوبوليس # 441 كيلومترا مربعا # منف # 28 كيلومترا مربعا # المعابد الصغيرة # 99 كيلومترا مربعا # وعلى ذلك يكون لدينا الأعداد التالية: زاد «رعمسيس ~~الثالث» في أملاك المعابد في مملكته 107615 رجلا و2961 ~~كيلومترا من الأرض. وقد وضعت هذين الرقمين متجاورين؛ لأنه ~~من المحتم قيام علاقة بينهما، فمن بين أولئك الرعايا الذين ~~ذكرناهم كان العدد الأكبر تابعا للأرض لزراعة حقول الإله، ~~وقد كان بطبيعة الحال ضمن أتباع المعبد مستخدمون وعمال ~~ولكن كان معظمهم في الواقع من الفلاحين الدائمين ~~(التملية). وإذا فرضنا أن 10٪ من رعايا المعابد ليسوا ~~فلاحين، فإنه يكون عندنا 100000 رجل لفلاحة ما يقرب من ~~3000 كيلومترا من الأرض؛ أي ms3976 إن نصيب كل رجل 30000 مترا، ~~وهذا ما يعادل ملكية تقدر بحوالي سبعة أفدنة لكل فرد. ~~وهذا يمثل بالنسبة لعصرنا الحالي في مصر ملكية محترمة لبيت ~~من الطبقة الوسطى. وإذا علمنا أنه على حسب تعداد مديرية ~~المنوفية عام 1927 كان يوجد من بين 273949 نسمة 205931 ~~فلاحا يملك الواحد منهم أقل من نصف فدان، فإن ذلك يضع ~~أمامنا صورة واضحة بأن ثروة معابد مصر في عهد الرعامسة ~~كانت مقسمة ملكيات كبيرة موزعة بين مالكي الطبقة الوسطى ~~على ما يظهر، وهي الملكيات التي كان يأكل منها رعايا ~~المعبد، ويؤدون منها الجزية السنوية لمخازن معابد ~~الآلهة. # وإذا سلمنا بأن مستوى حياة الرعايا لم يكن أعلى من مستوى # 194 # الفلاح في عصرنا فإنه كان يورد # من محصول أرض المعابد. هذا إذا فرضنا أن ~~كل رجل يمكنه أن يعيش على محصول فدان من الأرض. # وقد ألقى «إرمان» السؤال التالي: ما الذي تفعله المعابد ~~بدخلها الهائل من محصول الحقول؟ وقد حسب «لآمون» «طيبة» ~~فقط محصول سنوي قدر بأربعة ملايين هكتولتر من الغلال. ~~ولا بد أن يبقى الجواب النهائي على ذلك السؤال مجهولا ~~لقلة المصادر. ومع ذلك فقد فكر «إرمان» في أن هذا الريع ~~كان يستعمل في تمويل مباني «رعمسيس الثالث» الجديدة، وعلى ~~ذلك كانت هذه المحاصيل تقدم هدية للفرعون، وبذلك كان ~~دخل المعابد يوفر. ولكن ينبغي أن نفرض هنا بحق أن ما ~~كان يجبى من المحاصيل الضخمة كان - قبل كل شيء - يستعمله ~~كهنة «آمون» للوصول إلى سياسية اقتصادية كان الغرض منها في ~~نهاية الأمر جعل كاهن الإله «آمون» الأكبر يزداد قوة على ~~مر الأيام ليصبح في آخر الأمر قوة سياسية كبيرة في ~~البلاد. # وتعدد لنا بعد ذلك القوائم حدائق وقرى وسفنا ومعامل، ~~وفي كل هذا يعوزنا الرأي الصحيح لتحديد قيمتها بالضبط. ~~ويجب أن نلفت النظر بوجه خاص إلى ما يأتي: يوجد في القسم ~~الخاص «بطيبة» فقط ممتلكات في الأقاليم الأجنبية هدية من ~~الفرعون كما جاء في (هاريس/11-11) حيث تقول: # أماكن سورية ونوبية تسعة. # ومن هذه ms3977 الحقيقة نعلم السبب في نقص مقدار الذهب المخصص ~~لهدايا الملك السنوية «لطيبة» بكثير عما كان يقدم لضياع ~~المعابد الأخرى. # وهاك قائمة بذلك: # دبن # قدت # طيبة # 183 # 5 من الذهب # هليوبوليس # 1479 # 3 من الذهب # منف # 256 # 5 من الذهب # المعابد الصغيرة # 1719 # 8 من الذهب # ومن ذلك نفهم أن الفرعون بإهدائه هذه الأماكن الأجنبية ~~التسعة لضياع معبد «طيبة» قد ضمن لها دخلا ثابتا من ~~المعدن الثمين، ويثبت ذلك ما نشاهده في رسوم مقبرة «بوم ~~رع»؛ حيث نجد صورة تمثل توريد هذا المعدن الثمين من البلاد ~~الأجنبية إلى بيت مال «آمون» (راجع مصر القديمة ج4)، وكذلك ~~نجد أن معبد «سيتي الأول» في «العرابة» كان له مناجم ذهب ~~خاصة، وكذلك السفن التي تحمل إليه هذا المعدن الثمين من ~~بلاد النوبة، كما فصلنا ذلك عند الكلام على لوحة «نوري» ~~(راجع مصر القديمة ج6). # وأخيرا لا بد أن نشير هنا إلى موضوع غريب في بابه جاء ~~في القسم الخاص «بهليوبوليس» وهو أننا نجد أن مجموع ملكية ~~المعابد فيها يشمل سفنا أقل من مصانع السفن، فقد كانت ~~تملك خمسة مصانع وثلاث سفن (ه/32 أ-4، 5) ولا بد أن هذا ~~المجموع لا يدل على المجموع الكلي لما تنتجه هذه المصانع ~~كما هو المعقول. # وإذا أجرينا موازنة بين مجموع سكان مصر وحالة أملاكها في ~~ذلك العصر أمكننا أن نصل من الأرقام الناتجة إلى العلاقة ~~الصحيحة بين أملاك المعابد وأملاك الدولة وحالة البلاد ~~بوجه عام. # والواقع أن حالة مصر منذ بداية القرن السالف تشعر تماما ~~بازدياد محس في عدد سكان مصر؛ فقد ذكر لنا «أين بول» في ~~كتابه عن مصر # 195 # أن البلاد المصرية حوالي عام 1830م كان سكانها ~~مليونين ونصف مليون، ولكن على حسب التعدادات التي أجريت ~~فيما بعد نجد الأرقام التالية: # سنة # نسمة # 1882 # 6800000 # 1897 # 9700000 # 1927 # 14200000 (راجع التقويم المصري سنة 1935 ~~ص59) # 1937 # 15904500 (راجع # J. Hall, ~~Contribution to the Geography of Egypt p. ~~2 ~~) # وإنه لمن الصعب جدا أن نصل إلى تقدير الأرقام ms3978 المقابلة ~~لذلك في عهد الرعامسة، ولكن يظهر أنه في عهد البطالمة كان ~~عدد السكان حوالي سبعة ملايين نسمة (راجع # Wilcken: Griechische Ostraka I, p. ~~489 etc ~~) ويعتقد بعض المؤرخين - وهو ~~ما تشعر به شواهد الأحوال - أن مصر في عهد الأسرتين ~~التاسعة عشرة والعشرين كانت أكثر سكانا # 196 # مما كانت عليه في عهد البطالمة، ولذا يظن أن ~~عدد السكان وقتئذ كان يتراوح بين ثمانية أو تسعة ~~ملايين. # ويلاحظ أن عدد الأنفس التي ذكرناها فيما سبق الخاصة ~~بالمعابد وهو 107615 هم الرجال الذين أهداهم «رعمسيس ~~الثالث» للمعابد، وهم من الأفراد الذين في مقدورهم القيام ~~بالأعمال في أملاك الآلهة المختلفين، ومن ذلك نفهم أنه قد ~~أغفل في ورقة «هاريس» ذكر عدد الأسرات التابعة لهؤلاء ~~الرجال العاملين، فلم تذكر لنا إلا عدد الموظفين والعمال، ~~والفلاحين الدائمين في زراعة الأرض، وينبغي علينا إذن ~~لتكون الموازنة صحيحة أن نقدر عدد أفراد الأسرات مما ~~نستنبطه من الإحصاءات الحديثة، فمن تعداد الأنفس الذي ~~أجري في 3 مايو سنة 1882 نجد أن النسبة ~~في ألف هي 50768 من ~~النساء، أي بنسبة النصف تقريبا، وعلى ذلك يكون عدد الأنفس ~~في ضياع المعابد في عهد «رعمسيس الثالث» هو 215230 نفسا ~~على حسب ما جاء في ورقة «هاريس»، وإذا فرضنا أن أقل أسرة ~~كانت تتألف من شخصين أو ثلاثة فإن مجموع العدد الكلي في ~~ضياع المعابد يكون حوالي 500000 نسمة، وهؤلاء هم الذين ~~رصدهم «رعمسيس الثالث» لخدمة الآلهة؛ أي بنسبة 6٪ من مجموع ~~عدد السكان. # والواقع أن هذا التقدير تقريبي ولا يعطي فكرة صادقة، ~~وبخاصة إذا علمنا أن الأوقاف العظيمة التي كان يملكها معبد ~~الدولة الكبير «آمون» تعوزنا معرفتها ولم تذكر في هذه ~~الورقة، هذا فضلا عن ضياع معابد «إلفنتين» و«إدفو» ~~و«الكاب» و«إسنا» الخ، وحتى في الحالات الأخرى لم يذكر ~~منها سوى الأوقاف الجديدة التي أهداها «رعمسيس الثالث». ~~ولا نكون بعيدين إذن عن الصواب إذا قدرنا أملاك المعابد ~~كلها بثلاثة أضعاف الهبات والهدايا التي قدمها «رعمسيس ~~الثالث» للآلهة، هذا بغض النظر عن الأملاك ms3979 التي فقدتها ~~المعابد في عهد الانحلال الذي جاء في أعقاب سقوط الأسرة ~~التاسعة عشرة. والنتيجة العامة التي يمكن أن نستخلصها من ~~كل ذلك هي: أن مصر في أواخر حكم «رعمسيس الثالث» كان عدد ~~سكانها يتراوح بين ثمانية إلى تسعة ملايين نسمة تقريبا، ~~وأن حوالي مليون ونصف مليون منهم، أي بنسبة 15-20٪ من ~~السكان كانوا تابعين للمعابد. # وكذلك إذا قررنا أملاك المعابد المهداة لها بالأراضي ~~الزراعية نجد أن النسبة عالية، فإذا قدرت الأرض الزراعية ~~بحوالي 27688كم # 197 # على حسب «التقويم المصري عام 1935م حوالي ~~7600000 من الأفدنة أي 32000كم» فإن «رعمسيس الثالث» يكون ~~قد أهدى للمعابد المصرية ما يقرب من 10٪ من الأراضي ~~الزراعية، وإذا أردنا هنا أن نعرف مقدار مجموع أملاك ~~المعابد فلا بد من مضاعفة ما منحه «رعمسيس الثالث» ثلاثة ~~أضعاف، وهذا يعادل 9000كم من الأراضي وهي التي كانت في ~~أيدي كهنة الآلهة المختلفين، والمظنون أن هذه الأطيان كانت ~~لا تدفع ضريبة، غير أن ذلك الرأي فيه بعض الشك كما سنوضح ~~ذلك عند الكلام على محتويات ورقة «فلبور» التي تنسب إلى ~~عهد «رعمسيس الخامس»، وهذا القدر يعادل 30٪ من الأراضي ~~المصرية المثمرة، وهذه النسبة تظهر لأول وهلة عالية بدرجة ~~تجعلها تكاد تكون خارجة ~~عن الصواب، ولكن لدينا ما يقرب منها في عهدنا الحالي ، فقد ~~كانت الأرض الموهوبة لمحو الدين المصري نحو 4300كم «وتشمل ~~أرض الدائرة السنية، وتقدر بنحو 2500ك.كم 1800كم»، على ~~حين أن أرض الأوقاف المنوعة كانت نحو 820كم «وذلك يشمل ~~الوقف الأهلي والخيري ووقف الحرمين»، وهذه الأراضي التي ~~كانت تبلغ أكثر من نصف ما خصص لضياع معابد مصر القديمة في ~~عهد «رعمسيس الثالث» كلها معفاة من الضرائب ظاهرا. # جمع الضرائب # القائمة الثانية: ~~(راجع ه/12 أ ... الخ، و32-7 الخ، و51 ب-3 الخ). # تدل الضرائب التي كانت تجمع من رعايا المعابد على أنها ~~كانت منوعة جدا، كما تدل على تنوع الأعمال في هذه الضياع ~~وطرق تثمير أراضيها، ويتضح ذلك جليا من القوائم التي ~~وضعناها لإظهار ذلك، ومعظم هذه الضرائب كانت تورد إلى ms3980 ~~بيوت الأموال وشون الغلال الخاصة بالإله «آمون» في «طيبة» ~~(راجع مقبرة «نفرر نبت» # poeter and moss, ~~I, p. 151 ~~)، وقد ذكرت لنا الورقة أن ~~الدخل السنوي «لطيبة» هو 569 دبنا و6 قدات ونصف، لا ~~ثمانية عشر دبنا وثلاث قدات كما يقول «إرمان» و«برستد» ~~و«شادل» معتبرين أن هذا العدد هو مقدار الدخل في إحدى ~~وثلاثين سنة. وقد عارضهم في ذلك الاستنباط الأستاذ ~~«جاردنر» في مقال له كما أوضحنا ذلك من قبل. ولكن مع ذلك ~~نجد أن بعض المعابد الأخرى لا يرد إليها شيء من الذهب قط، ~~وهذا يتوقف على منابع الذهب التي وقفها «رعمسيس الثالث» ~~على «طيبة» كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # وعلى أية حال نجد أنه عندما قسم هؤلاء الباحثون المحصول ~~من كل نوع على إحدى وثلاثين سنة رأوا أن الدخل ضئيل جدا ~~لدرجة أنهم قالوا عنه: إنه مستحيل، وأخذوا يبحثون عن موارد ~~أخرى. وهكذا نجد أن القائمة التي وضعها كل من «برستد» ~~و«إرمان» لمدة إحدى وثلاثين سنة هي في الواقع لمدة سنة ~~واحدة. وبذلك تكون النتيجة معقولة، ولا تحتاج إلى البحث عن ~~موارد أخرى لسد العجز في الدخل. # الهبات الملكية السنوية وأوقاف الأعياد # 198 ~~(القائمة الثالثة) # ليس ثمة شك في أن محتويات هذه القائمة هي هدايا وقربات أعياد ملكية؛ ~~ولذلك فليس من الضروري هنا أن نفصل القول فيها، ويلاحظ فقط أن ما تحتويه ~~من دفع هو الهبات الوحيدة التي كان يقدمها الفرعون، على حين أن الملكيات ~~التي تحتويها القائمة لا تعد بمثابة وقف من الفرعون بل يعد أنه هو ~~المثبت لها وحسب، وقد برهنا فيما سبق على أن ذلك مستحيل. والواقع أن ما ~~ذكر من دخل في هذه القائمة الثالثة هو ما منحه الملك سنويا عن طيب خاطر ~~دون أن يقيد به من سيخلفه على العرش؛ ففي المتن يعبر عن الهبات (ه/13 ~~أ-3) بأنها «هدايا السيد»، وفي القائمة الرابعة # 199 # نجد أن الحبوب التي منحها الفرعون للقربان قد جمعت معا، أما ~~القوائم الباقية فقد ذكرت قربات أعياد خاصة ms3981 فنجد: # في طيبة: # للأعياد التي أطال مدتها «رعمسيس الثالث» وللعيد الذي ~~أسسه في السنة الثانية والعشرين من حكمه (راجع ه/17 (أ)-1) ~~وهو عيد تتويج الملك (راجع # The Oriental ~~Institute Communications, 18, P. 56, ~~66 ~~). # في هليوبوليس: # للعيد الذي أسسه الملك في السنة التاسعة وفي عيد قربان النيل # 200 ~~(راجع ه/34 ب-10 الخ). # وفي طيبة: # لعيد قربان النيل من السنة التاسعة والعشرين من حكم هذا ~~الفرعون وما بعدها (راجع ه/54 أ-2 الخ). # والقربات والمنح التي ذكرت في هذه القوائم كانت تؤخذ ~~من بيت مال الدولة الذي كان للفرعون حق التصرف فيه. وهكذا ~~نجد من الموازنة بين الهبات الملكية (القائمة الثالثة) ~~والجزية التي كان يدفعها رعايا المعابد (القائمة الثانية) ~~- عدا بعض الشواذ قليلة الأهمية - التشابه في العمل؛ مما ~~يدل على أن سير العمل في كليهما كان على نسق واحد، فكما ~~كان للمعابد ضياعها وهي التي كان يسكن فيها أتباعها ~~ويوردون ما فرض عليهم من جزية سنوية في مخازن غلالها، ~~فكذلك كانت تفرض الحكومة على الملكيات الحرة ضرائب عينية؛ ~~وبذلك كانت المخازن الحكومية في المبدأ تحتوي ما كانت ~~تحتويه مخازن مؤن ضياع المعابد. # ولدينا مع ذلك ثلاثة أنواع من الواردات كانت تورد كلية - ~~على حسب قوائم ورقة «هاريس» - من قبل حكومة الملك لأملاك ~~المعابد وهي الأحجار # 201 # نصف الكريمة وبخاصة اللازورد والملح # 202 # والأمتست. # 203 # وهذا يدل على احتكار الحكومة لهذه السلع (راجع ~~عن المواد الغفل واحتكار ملوك مصر لها # Kees ~~KuLtur geschichte P. 104 ~~) ويخيل ~~إلي أنه كان للملح بين هذه المواد مكانة خاصة؛ إذ نجد ~~وثيقة عن تجارة الملح فيما كتبه «كيس» أيضا (راجع # Ibid P. 102 ~~). # ولم تكن المعابد بطبيعة الحال تقتصر على ما كان يأتي ~~إليها من هدايا الفرعون من هذه السلعة المحتكرة، بل كانت ~~تشتريها من الحكومة من الأماكن المكلفة ببيع هذه الأصناف، # 204 # وقد أشرنا فيما سبق إلى أنه في ضياع المعابد ~~الطيبية في القائمة الثالثة كان لا يرد إليها إلا قليل من ~~المعادن بالنسبة لضياع المعابد الأخرى. وهذا ms3982 لا يتفق مع ~~طريقة التوزيع، وعلى ذلك كان لا بد من موارد أخرى تأتي ~~إليها منها هذه المعادن المرغوب فيها. كذلك نجد أن «طيبة» ~~كانت في المرتبة الأخيرة بالنسبة للملابس التي كانت ترد ~~إليها، كما توضح ذلك القائمة التالية: # قطعة # وقد صححت هذه الأرقام على حسب الواقع # فيكون المجموع # 37864 # طيبة # 9116 # في السنة # هليوبوليس # 18793 # في السنة # منف # 7026 # في السنة # المعابد الصغيرة # 2929 # في السنة # وتدل شواهد الأحوال على أن الفرعون كان قد أجرى هذا ~~التوزيع عن قصد تعويضا لضياع معابد «هليوبوليس» و«منف» ~~بزيادة هباته السنوية؛ لأن نصيبها في الممتلكات الموقوفة ~~كان ضئيلا بالنسبة لنصيب «طيبة» إذ الواقع أن «قرابين ~~الإله» الخاصة «بآمون» كانت عظيمة جدا من الملابس التي ~~يوردها أتباعه أكثر من كل المعابد الأخرى (راجع ه/12 (أ) ~~سطر 13). # وهاك ملخص النقط التي بحثناها هنا في «ورقة ~~هاريس»: ~~(1) # القائمة الأولى تبحث فقط في مباني «رعمسيس ~~الثالث» التي أقامها هو. ~~(2) # إن المنتجات التي تحتويها القائمة الأولى تمثل ~~الملكيات التي أهداها «رعمسيس الثالث» وهي التي كان ~~واجبا على خلفه أن يرعى حرمتها ولا يمسها. ~~(3) # إن عدد الرعايا الذين أهداهم «رعمسيس» للمعابد ~~يمثلون 6٪ من عدد سكان مصر، وأما الأطيان التي وهبها ~~الفرعون فتعادل 10٪ من الأراضي الزراعية. ~~(4) # يبلغ مقدار كل ممتلكات المعابد في عهد «رعمسيس ~~الثالث» حوالي 20٪ من سكان البلاد، وحوالي 30٪ من ~~الأراضي الصالحة للزراعة. ~~(5) # القائمة الثانية تذكر لنا الضرائب الخاصة التي ~~فرضت بوساطة الملك على أتباع المعابد. ~~(6) # يلاحظ أن ما جاء في القوائم الباقية من ~~الإنتاج الذي وهبه بيت مال الفرعون لا يكفي بأية حال ~~من الأحوال ما تستهلكه المعابد. ~~(4) الآثار التي خلفها لنا «رعمسيس الثالث» # حدثنا «رعمسيس الثالث» في «ورقة هاريس» عن الأعمال الجليلة التي قام بها في عهده، ~~وقد وضعنا ترجمة تامة لهذه الوثيقة الهامة. والآن سنعدد بعض الآثار الباقية التي ~~تركها لنا، والتي لا تزال باقية حتى الآن ولم تذكر أو توصف فيما سبق. ~~(4-1) سرابة الخادم # ففي «سرابة الخادم» بشبه جزيرة «سينا» عثر له على عتب ms3983 باب، ولوحة باسمه. # 205 # وكذلك وجدت باسمه قطعة من إناء. # 206 ~~(4-2) تانيس # وجد له في «تانيس» (صان الحجر) صورتان راكعتان، إحداهما من الحجر الرملي، ~~والثانية من الجرانيت الرمادي. # 207 ~~(4-3) القنطرة (فاقوس) # وجدت لوحة باسمه. # 208 ~~(4-4) تل اليهودية # أقام في هذه الجهة قصرا، وقد تحدثنا عنه، # 209 # وكذلك وجد له في هذه الجهة تمثال، # 210 # وإناء من المرمر. # 211 ~~(4-5) «هليوبوليس»: العجل «منفيس» # 212 # وقد كان ضمن الكشوف التي عملت في منطقة «هليوبوليس» مقصورة للعجل «منفيس»، # 213 # وكان قبر هذا العجل يبلغ حوالي 19×25 قدما مزينة جدرانه بالمناظر ~~الدينية، ووجدت فيه بقايا العجل مهشمة، وكان قبره قد نهب في الأزمان القديمة، ~~ولم يوجد من محتوياته إلا أواني الأحشاء، وبعض جعارين، وتحف صغيرة أخرى. ~~وكذلك وجد في هذا القبر لوحة لكاتب قربان يدعى «تي». وقد نقلت مصلحة الآثار ~~هذه المقصورة بأكملها إلى «المتحف المصري». # وكذلك جاء في نقوش «السرابيوم» ذكر دفن أحد عجول «أبيس» في السنة السادسة ~~والعشرين من حكم هذا الفرعون. غير أنه ليس لدينا حقائق عن كنه هذا الأثر. (راجع # Mariette Srapeum P. 147 ~~). ~~(4-6) ألماظة # وعلى مسافة حوالي أربعة كيلومترات من مطار «ألماظة» قام أحد المفتشين ~~المصريين بعمل حفائر في هذه الجهة من الصحراء على حساب أحد طلاب الكنوز، ~~والواقع أن هذه الجهة لم يكن في منظرها ما يبشر بوجود آثار قيمة، إذ لم يوجد ~~على سطحها إلا بعض بقايا من قطع الخزف المزخرف، والجرانيت المختلف الألوان. وقد ~~أسفرت نتيجة الحفر عن العثور على مجموعة مؤلفة من تمثالين من حجر «الكوارتسيت» ~~الأحمر، غير أن الجزء العلوي منها مهشم، وهي تمثل الفرعون «رعمسيس الثالث » ~~وملكة، أو إلهة، # 214 # ولا يمكن تحديد شخصيتها؛ لأن اسمها قد محي، ولا تدل النقوش ~~الباقية على ما يوضح لنا كنهها. أما اسم الفرعون فهو «رعمسيس الثالث» وقد كتب ~~اسمه على القاعدة، وألقابه مزدوجة. وقد حفر على قمة شعره جعران كبير، وهو رمز ~~للإله «خبري» الذي وحد معه هذا الفرعون كما تدل النقول ms3984 التي على التمثال أنه ~~«خبري». والنقوش الهامة التي وجدت على هذا التمثال قد كتبت على القاعدة. وعلى ~~ظهر العرش الذي يجلس عليه الفرعون. وسنذكر هنا أولا هذه النقوش لغرابتها، ثم ~~نتحدث عن ماهيتها وأهميتها وأصلها بين الوثائق الدينية المصرية في ذلك العصر ~~وغيره من عصور التاريخ المصري، وعن السبب الذي أقيم من أجله هذا التمثال في ~~هذه الجهة. # الصيغة الأولى: (على الجهة اليسرى من العرش) ~~(2) ... ... «إنميت» الخارجة من «هليوبوليس» وابنة «نمسيت» (3) وإني لن ~~أحذف «سبرتوناس-سبرناستو» (اسم أحد زوجات «حور») انطقي بتعويذة لحفظ ~~«حور» الشاب هذا حتى يذهب معافى نحو أمه بدم «تابيثت» = ملكة الشمال. ~~وهي إحدى زوجات «حور» (عندما افترعها «حور» ليلة ما). اطبعي على فم كل ~~زاحفة يا «تابيثت» «تهنهو» و«منيت» يا زوج «حور». # الصيغة الثانية # لقد ولدت «حور» على مياه «وعرت» (إقليم في السماء) أنثيان، وإني أحضر ~~بشنينة طولها سبعة أذرع، وبرعومة طولها ثمانية أذرع لأبرد السم الناقع ~~الخارج من جسم الإله الذي في جسم من لدغ. إن «حور» قد شفي وأصبح كما ~~كان بالأمس. # الصيغة الثالثة (على الجهة اليمنى من العرش) # صيغة للتعزيم على الثعبان ذي القرون: # خرج «تحوت» من «هرموبوليس» وجمع الآلهة، وعندئذ غسلت فمي، ثم بلعت ~~النطرون لأكون طاهرا، واختلطت بتاسوع الآلهة ورقدت في حضن «حور» ~~ليلا، وسمعت كل ما قاله وهو يقبض بشدة في يده على ثعبان ذي قرون طوله ~~ذراع، وبذلك علمت الكلام المعتاد منذ الأبد، أي منذ الوقت الذي كان لا ~~يزال فيه «أوزير» عائشا وها أنا ذا قد قضيت على ثعبان ذي قرون طوله ~~ذراع بوصفي «حور» العالم بالقول (أي بالتعاويذ). # الصيغة الرابعة (على الجهة اليمنى) # تعويذة أخرى: # تعالوا تعالوا يا أيها التاسوع. تعالوا على (سماع) صوتي، اقضوا على ~~هذا المسيء عدو «حور» الذي يجبر الجندي على أن يقعد منحلا، ويجعل ~~عينيه مبللتين بالدمع، وقلبه خائرا، تعالى إلي يا «إعشيخري» يا زوج ~~«حور». إني الطيب الذي يربح الإله. # الصيغة الخامسة (على الواجهة الخلفية من التمثال من سطر ~~1-6) # هذه الصيغة ممزقة، ms3985 ولم يبق منها إلا بعض كلمات أهمها ما يأتي: ~~... ... (4) مر مر يا «حور» مر مر مثل ... ... على الرغم من (القبح) الذي في ~~جسم من قد لدغ ... ... (إن «حور» قد رئي) معافى بوساطة أمه ~~«إزيس». # الصيغة السادسة (الواجهة الخلفية من سطر ~~6-12) # صيغة لحفظ الجسم من ثعبان لادغ: ~~... ... إن حماية السماء هي حمايته، وحماية الأرض هي حماية ... ... ... (8) ~~الفخذ إنه طارد الوارث، ومجدد الأحفال الخاصة بي ... ... ...؟ الإلهة (قد ~~يجوز أن يشير هنا إلى «ست» عندما طارد «حور» لإقصائه عن عرش والده ~~«أوزير» وأنه لم ينجب بعد أطفالا من البلاد)؛ وذلك لأن أرواح ~~«هليوبوليس» لم تتوالد بعد، وإنه يجري بسرعة (؟) ... ... ... ... (10) وقدماه ~~كانتا قدمي «وبوات» (فاتح الطريق)، وإنه يدخل مثله، ويخرج مثله. وإنه ~~«حور» ملك الوجه البحري، # 215 # وإن حمايته هي حماية السماء، وإن حمايته هي حماية الأرض من ~~كل أفعوان، ومن كل أفعوانة، ومن كل زاحف ذكر. ومن كل زاحفة أنثى، ومن ~~كل ميت، ومن كل ميتة في الجنوب وفي الشمال، وفي الشرق، وفي ~~الغرب. # الصيغة السابعة (الجهة الأمامية من 12-17) ~~(12) ... ... صيغة أخرى لختم فم كل ثعبان ذكر، وكل ثعبان أنثى (13) ملك الوجه ~~البحري وملك الوجه القبلي: ~~«وسرماعت رع مري آمون» السبع الممزق ومن قوته مدهشة، إنه الإله ~~«شزمو» و«ماتي» (إلهة في صورة لبؤة تعبد في جهة دير الجبراوي) وإنه ~~نثر ... ... وإن وجهه يقع على وجهه. أنت يا من يأوي في حجره، لا تلدغ ابن ~~«رع» «رعمسيس» حاكم «هليوبوليس»، إنه «رع» لا تلدغه إنه «خبري» لا تحضر ~~... ... إن فمك ضده! إنه الإله «حح» وإنه أبدي، والعظيم الذي كل صورة من ~~صوره صورة إله، وإنه الأسد الذي يحمي نفسه. وإنه الإله ... ... ... ونظيره. ~~وإن من يلدغه لن يعيش، وإن من يغضب فرأسه لن يرفع؛ لأنه الأسد الذي ~~جعل الآلهة والأرواح تفر منه، وإنه قد أهلك كل ثعبان ذكر، وكل ثعبان ~~أنثى بعضه من فمه. وبلدغة من ذيله في هذا اليوم، وفي هذا الشهر، ~~وفي هذه السنة، وفي مدة حياته. # الصيغة الثامنة (الواجهة الخلفية من 18-26) ms3986 # هذه الصيغة تقابل الفصل الرئيسي من كتاب إقصاء الثعبان «أبو فيس» العدو ~~الأكبر للإله # 216 # رع. # الترجمة: صيغة أخرى # فلتتقهقرن يا «أبو فيس» يا عدو «رع» (تكرر أربع مرات) نعم: ابتعد، ~~وابق بعيدا عمن في المحراب، ولتخذل يا أيها الثائر! خر على وجهك، ~~وليعم وجهك! (19) وإذا هربت من مكانك فإن طرقك ستسد، وسبلك ستغلق، ~~وستبقى في مكانك بالأمس بدون قوة، والقلب حزين، والجسم هامد، وإنك ~~تجرح دون أن يكون في مقدورك أن تفلت، وستقدم إلى المقصلة للجزارين ~~ذوي المدى الحادة، وإنهم يقطعون رقبتك ويفصلون رأسك، ويغلظون في ~~معاملتك أيضا، ويلقون بك في النار، ويسلمونك للهيب وفي لحظة تأخذك ~~وتأكل جسمك، وتلتهم عظامك وتهلكك، والإله «خنوم» قد انتزع صغارك منذ ~~أبادت النار جسمك، ولم يصر لك بعد وارث على هذه الأرض، يا «أبو فيس» يا ~~عدو «رع». إن «حور» الأكبر قد هزمك، وإنك لن تلد بعد، ولن يولد لك، ~~ولن تعقب، ولن يعقب لك أحد، وذكراك قد محقتها النار، ولعنت روحك، ولن ~~تتنزه على الأرض، ولن تجول في علا «شو» (الفضاء)، ولن ترى بعد، ولن ~~تبصر بعد، وإنك قد هلكت، ولم يعد لك ظل بعد يا «أبو فيس» يا عدو «رع» ~~(اسجد) على وجهك يا أيها العاصي. إنك لم تخلد ذكراك، ومن قد طعنك قد ~~بصق على اسمك، وإن «رع» قد صب اللعنات عليك، وإن «إزيس» قد كبلتك، ~~و«نفتيس» قد غلتك، وتعاويذ «تحوت» قد أهلكتك، وروحك لا يوجد بعد بين ~~الأرواح، وجسمك لم يعد بعد بين الأجسام، وإن النار قد أكلتك، واللهيب ~~قد التهمك، والحريق قد فعل مشيئته فيك يا «أبو فيس»، يا عدو «رع»، وإن ~~«رع» جذل، و«آتوم» في سرور، و«حور» الأكبر راض لأن المارد قد هلك ولم ~~يعد له وجود قط، وليس له ظل في السماء ولا على الأرض، يا «أبو فيس» عدو ~~«رع»، لتسقط مغشيا عليك، ولتهلك يا «أبو فيس». # الصيغة التاسعة (الجهة الخلفية من 26-28) ~~(26) ... ... ... صيغة للتعزيم على الثعبان ذي القرون: # ليغش عليك يا صاحب الوجه الأسود ms3987 الأعمى، وصاحب العين البيضاء الذي ~~يتقدم ملتويا. # أنت يا هذا النفس الخارج من بين فخذي «إزيس»، ومن لدغ ابني «حور»، ~~تعال على الأرض واسمك معك. # ليت ابني «حور» يذهب نحو والدته. # الصيغة العاشرة (الجهة الخلفية سطر 28) ~~(28) ... ... ... صيغة أخرى: # لا تدخل بالكتفين، لا تنهشن في الرقبة، ولا تستحوذن على العينين! ~~محط الحراسة لملك الوجه البحري والوجه القبلي «وسرماعت رع مري آمون» ~~(الجملة الأخيرة تشير إلى المحط الذي أقيم فيه هذا التمثال). # ولا شك في أن هذا المحط كان متعبدا أقيم على الطريق الموصل بين «منف» ~~و«هليوبوليس» من جهة، وبين «هليوبوليس» و«قناة السويس» من جهة أخرى، ومن ثم إلى ~~بلاد «آسيا». وهذا المعبد الذي أقامه «رعمسيس الثالث» هو من صنف هذه المعابد ~~التي أقيمت على هذه الطريق على ما يظهر منذ الأزمان القديمة، وقد تحدثنا عن ~~واحد منها وجد أنه تمثال الملك «مرنبتاح». ولا نزاع في أن هذه المعابد الصغيرة ~~كانت لازمة لرواد صحراء «السويس» التي كانت ذات شهرة سيئة؛ لما تحويه من ثعابين ~~وحيات مؤذية تزحف في رمالها. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا التمثال قد أقيم ~~في هذه الجهة لاتقاء شر هذه الزواحف بما نقش من صيغ سحرية قبل كل شيء، مبطلة ~~لسمومها، وقاضية عليها. # ويلاحظ أن النقوش التي على هذا التمثال لم تحتو عقود ثناء ومدح للفرعون ~~كما جرت العادة، بل نجدها قاصرة على التعاويذ التي كتبت من أجلها. ويمكن قرن ~~هذا التمثال باللوحة التي نقشها «رعمسيس الثاني» في السنة الثامنة من حكمه، وهي ~~التي عثر عليها في تلك الجهة، وقد جاءت خلوا من كل عقود المدح، وحدثتنا عن ~~الأغراض التي من أجلها نصبها الفرعون في هذا المكان (راجع مصر القديمة ~~ج6). # والواقع أن التماثيل الشافية. كما ينعتها رجال الآثار # 217 # التي من هذا الصنف قد ظهرت في عهد متأخر عن التمثال الذي نحن بصدده ~~الآن. هذا فضلا عن أن هذه التماثيل كان المهدي لها أفراد من عامة الشعب لا ~~ملك، ونقوشها تكسو كل أجزاء التمثال، ومعظمها يؤرخ ببداية ms3988 العصر الإغريقي. ~~ولما كانت هذه التماثيل تكثر في المعابد فإنها كانت توضع على قاعدة محفورة في ~~حوض الغرض منه تجمع الماء الذي كان يصب فوقها، وكان يشرب من هذا الماء الذي ~~جرى فوق الحروف التي تؤلف التعاويذ السحرية لشفاء كل من لدغه ثعبان، أو نهشته ~~حشرة مؤذية. وبما في هذا الماء من قوة سحرية مكتسبة كان يشفى الملدوغ. ولدينا ~~حتى الآن مثل هذه المعتقدات في كل أنحاء القطر، فكثيرا ما نشاهد المشعوذين ~~يكتبون بعض آيات الذكر الحكيم، أو بعض تعاويذ خاصة، ويعطونها المرضى ليشفوا ~~بها من عللهم، ولكن إذا فحصنا الأحوال التي تحيط بتمثال الملك «رعمسيس الثالث» ~~وجدناه لا يستخدم بالطريقة السالفة؛ وذلك لأن حجم هذا التمثال، وتوزيع متنه ~~الذي كتب معظمه على ظهره، وعلى جانبي العرش لا يجعل صب الماء على كتابته أمرا ~~عمليا، اللهم إلا إذا كانت له قاعدة قد اختفت، وهذا ما لا تبرره كيفية الكشف ~~عنه. وفضلا عن ذلك فإن متن هذا التمثال لم يذكر فيه جملة «هذا الرجل المعذب ~~باللدغ» وهي جملة خاصة بالصيغة الشافية. هذا بالإضافة إلى عدم وجود عبارة «هذا ~~الرجل الذي يشرب هذا الماء» كما جاء على تمثال «متحف اللوفر» على أن ذلك لا ~~يمنع وجود علاقة بين هذه التماثيل وتمثال «رعمسيس الثالث» إذ الواقع أن الكتابة ~~التي عليه لم تكن لتستعمل للشفاء، بل لمنع لدغة تلك الحشرات المؤذية، وذلك ~~بقراءة التعاويذ التي نقشت عليه - كما جاء في الصيغ الأولى، والثالثة، ~~والتاسعة. ثم بالطبع على أفواهها - كما جاء في الصيغة السابعة. ويجعلها غير ~~قادرة على الحركة - كما جاء في الصيغة الثامنة. وبضربها - كما تدل على ذلك ~~التعويذة الرابعة. وبحفظ جسم الشخص المهاجم - كما في التعويذة السادسة. # ومن ثم نعلم أن الغرض من التعاويذ التي جاءت على هذا التمثال هو أن تكون ~~واقية. وهذا يدل على أن مجموعة تماثيل «رعمسيس الثالث» وقرابينه كان الغرض منها ~~أن تقدم نوعا من الوقاية للمسافرين من عامة الشعب، وعلى وجه أخص للجيش الذي ~~كان لزاما عليه وقتئذ ms3989 أن يقطع هذه الصحراء في سفره لمحاربة أعداء مصر، كما ~~فصلنا القول في ذلك، وبخاصة إذا علمنا أن «رعمسيس» كان يسير على رأس هذا الجيش ~~بنفسه. # وقد أشير إلى الجندي بنوع خاص في هذا المتن، فقد جاء فيه: # تعالوا أيها التاسوع عند سماع صوتي، واقضوا على هذا المسيء عدو «حور» ~~الذي يجبر الجندي على أن يقعد منحلا، ويجعل عينيه مبللتين بالدمع، ~~وقلبه خائرا. # ومن ثم نعلم أن «رعمسيس الثالث» كان غرضه الأول هو حماية جنده الذين كانوا ~~يدافعون عن أرض الوطن من حشرات هذه الصحراء المخيفة التي تجعل الجندي يتقاعد عن ~~السير، وتنحل قواه، وتخور عزيمته حتى يذرف الدمع خوفا من التأخر عن متابعة ~~السير، وعدم اللحاق بإخوانه لمنازلة العدو الأكبر الذي جاء لغزو بلاده. # على أن وضع هذا التمثال الواقي في هذا المحط لم يكن ليقرأه المسافرون، أو ~~جنود الجيش؛ إذ كان السواد الأعظم منهم أميا، بل تدل شواهد الأحوال على أن ~~المفعول السحري لهذا التمثال كان يمكن الحصول عليه باللمس، فإذا ما لمسه مسافر ~~حفظ من خطر زواحف الصحراء. ولا غرابة في ذلك فإن مثل هذه الطريقة لا تزال ~~باقية بين ظهرانينا حتى الآن، فكم من أفراد يذهبون إلى أضرحة أولياء الله ~~ويلمسونها تبركا وتحرزا من الأمراض - وهكذا يفعل الحجاج عندما يستلمون «الحجر ~~الأسود» «بمكة» المكرمة في الكعبة. # ومما تجدر ملاحظته هنا أنه من بين مئات التماثيل الملكية التي عثر عليها قبل ~~هذا التمثال لا يوجد واحد منها يقدم لنا خاصية الوقاية من الشر التي يقدمها ~~تمثال «رعمسيس الثالث»؛ ولذلك فإننا لا نكون مبالغين إذا قررنا هنا أن هذا ~~التمثال يعد كشفا جديدا في تاريخ الأسرة العشرين حتى الآن من حيث إنه في ~~تصميم نقوشه يحقق بكل الطرق حماية الشعب المصري التي كانت تعتبر من أهم واجبات ~~الفرعون الذي يحكم البلاد بوصفه ابن الإله. # وعلى أية حال فإن العناصر الثلاثة التي يتألف منها هذا التمثال، وهي: المتن، ~~وصورة الملك، والجعران الممثل للإله «خبري» تؤكد لنا قيمتها في تحقيق ms3990 هذا الغرض ~~الخارق لحد المألوف. فالمتون تحدد لنا قيمتها الخاصة، فتوحد لنا الملك بالإله ~~«خبري» الذي يعد مظهرا من مظاهر الإله «رع» رب «هليوبوليس». وصورة الملك تبعث ~~الحياة في هذه المتون، فتسبغ عليها القوة الحقيقية الحية الخاصة بابن الآلهة. ~~أما جعل «خبري» فإنه يضفي عليها الجلال السامي لأنها خارجة من فم الإله نفسه، ~~وهي التي توحده بالملك. وبهذا التنسيق نجد أن شخصية الملك هي التي أضفت على ~~التمثال قوة فعالة. أي إنه يعد بمثابة كتاب سحر له قوته الدائمة النافذة ~~المفعول، وفي الوقت نفسه له الهيبة. # ولكن نجد الحال مع التماثيل الشافية التي من العهد الإغريقي تخالف ذلك؛ إذ ~~نجد أن القوة الإلهية تتمثل في «عمود # Cippe ~~» ~~«حور» الذي يحمله أمامه، والتعاويذ التي تكسوه لدرجة أن حوضا واحدا «لحور» ~~بمفرده له نفس قوة الإتيان بالمعجزات. والواقع أن صورة «حور» المنتصبة في وسط ~~الحوض هي التي تجلب مباشرة التأثير الإلهي الفعال كما تفعل التعويذة، وليس ~~لشخصية المهدي أي نصيب في التأليف السحري في مجموعة ما. وإنه لم يمثل إلا ~~ليحفز أولئك الذين شفوا بالماء المقدس ليعترفوا بالجميل ويقوموا بصلاة شكر له. ~~ومن ثم نفهم أن شخصية صاحب التمثال الشافي ليست إلا عارضة. # والواقع أن أصل استعمال لوحات «حور» التي كان الغرض منها إقامة شعيرة الغسل ~~تعد أقدم بكثير من موضوع ضمها مع صورة الفرد الذي يقدمها ويهديها ~~باسمه. # وقد دلنا الكشف عن تمثال «رعمسيس الثالث» الواقي في «ألماظة» على أصل هذه ~~اللوحات، وهو أن تقديم الفرد لها جاء تقليدا للتماثيل الواقية، أو المنعمة ~~الخاصة بالملك، وهي التي كانت تنصب في بعض محاط العبادة منذ الأسرة ~~العشرين. # ولا نزاع في أن هذه الحقيقة ليس فيها ما يدعو إلى الدهشة في مدينة نجد في ~~خلالها شعائر عدة، وتماثيل أخرى قد أقيمت في الأصل للفرعون، ثم انتقل ~~استعمالها إلى الأفراد - والناس على دين ملوكهم، والتقليد يأتي من أعلى إلى ~~أسفل، فيصبح ما كان خاصا بالملوك مشاعا عند عامة الشعب. # 218 ~~(4-7) الخصوص # ووجد له ms3991 في «الخصوص» قطعة حجر عليها اسمه. # 219 ~~(4-8) السورارية # وجد فيها محراب عليه اسم «رعمسيس الثالث». # 220 ~~(4-9) طهنة # عثر له فيها على لوحة مثل عليها الإلهان «سبك» و«آمون». # 221 ~~(4-10) العرابة # قاعدة تمثال واقف يمثل «رعمسيس الثالث» قابضا على محراب صغير يحتوي صورة «أوزير». # 222 # وفي المعبد الصغير وجدت قطعة مثل عليها «رعمسيس الثالث» يقدم ~~النبيذ للإلهين «أوزير» و«حور». # 223 ~~(4-11) قفط # وجدت له لوحة من الجرانيت مؤرخة بالسنة التاسعة والعشرين، ويشاهد عليها ~~واقفا أمام الآلهة «مين» و«إزيس» و«حور» ابن «إزيس» وهي محفوظة الآن «بالمتحف المصري». # 224 # وكذلك وجد له في هذه الجهة قطعة أخرى مثل عليها تروح عليه ~~«الكا» (روحه)، وهي الآن في «متحف جامعة لندن». # 225 ~~(4-12) قوص # عثر له على لوحة من الجرانيت مثل عليها يقود أسرى، والمتن مؤرخ بالسنة ~~السادسة عشرة من حكمه. # 226 ~~(4-13) المدمود # وجد لهذا الفرعون في معبد «المدمود» لوحتان من الحجر الرملي مؤرختان بالسنة ~~الثانية من حكمه، وجدتا في مكانهما الأصلي مرتكزتين على السور الشمالي لردهة ~~معبد الإمبراطور «أنتونيوس». # 227 ~~(4-14) معبد «أرمنت» # وجد اسمه على قطعة من مسلة اغتصبها من «تحتمس الثالث»، ويحتمل أنها أحضرت ~~من بلدة «طود». ~~(4-15) الكاب # بعض قطع عليها اسم هذا الفرعون. وكذلك كتب اسمه بالهيراطيقي على باب محراب ~~معبد «أمنحتب الثالث» في هذه الجهة. ~~(4-16) معبد مدينة «هابو» # 228 # تحدثنا فيما سبق عن الأعمال الجليلة التي خلفها «رعمسيس الثالث» للتاريخ، وهي ~~التي دونها كتابة على «ورقة هاريس» العظيمة، غير أنه لم يكتف بتدوين هذه ~~الأعمال العظيمة في بطون الأوراق وحسب، بل قام بنقشها وتصويرها بتفصيل شائق - ~~كما كان ديدن الفراعنة - على معبده الجنازي العظيم الذي أقامه على الضفة اليسرى ~~للنيل، فجاء هذا البناء المنقطع النظير كأنه كتاب مصور لا لأعمال هذا الفرعون ~~العظيمة وحسب، بل كذلك لحياته الداخلية وملاهيه، مما يندر وجوده في مثل هذه ~~المعابد، حتى إن هذه الأعمال الموضحة لحروبه، وانتصاراته، وأعياده، وأحفاله، ~~وطراده، وملاهيه في ساعات فراغه، ولآلهته، وما قدم لهم من ms3992 قرابين، وما وقف ~~عليهم من ضياع، وما أهداهم من متاع، وما أسبغ على كهنتها من أرزاق وفيرة أصبحت ~~مضرب الأمثال. # شكل 5: معبد مدينة هابو «رعمسيس الثالث». # وهذا المعبد الذي لا تزال مبانيه شامخة الذرا هو المعروف الآن بمدينة ~~«هابو»، ويضم بين جدرانه قصر الفرعون، ومحرابه، وحصنه، ومعبده الجنازي. ويحيط ~~بكل هذه المباني سور لا تزال ترى حتى الآن بقاياه، وقد قاومت هذه المباني ~~نكبات الدهر وغيره، ويرجع الفضل في ذلك إلى عناية بعض المستعمرين من الأقباط ~~الذين أسسوا لأنفسهم فيما مضى مدينة مسيحية في وسط تربة هذه المباني العزيزة ~~على الآلهة الأقدمين، وقد أقام هؤلاء المستعمرون الجدد كنائسهم، وبيعهم في ~~ردهة هذا المعبد، وقاعة عمده. # وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء المسيحيين المستعمرين قد غلت أيديهم عن ~~تخريب هذا المعبد العظيم وتشويهه بعض اعتقادات خرافية؛ فاحترموا النقوش ~~والزخارف التي على الجدران، ولم يجسروا على العبث بما فيها من فن ديني. وهكذا ~~نجد أن روح الدين الجديد - وهو روح قوامه المحافظة - قد حمى لنا هذا المكان، ~~فبقي في حالة جيدة، ولا نزاع في أن هذا الأمر يعد موضع إعجابنا، كما سيبقى ~~موضع إعجاب الأجيال القادمة ما زالت بقاياه في الوجود. # والمعبد بأكمله يمكن تقسيمه قسمين مميزين: أحدهما قديم، ويرجع تاريخه إلى عهد ~~الأسرة الثامنة عشرة. وقد تحدثنا عنه فيما سبق (راجع مصر القديمة الجزء ~~الرابع). والآخر هو المعبد الرئيسي الذي أقامه «رعمسيس الثالث» وكان متصلا ~~بالقصور الملكية. وقد أحاط «رعمسيس» رقعته بجدار من اللبن يبلغ ارتفاعه حوالي ~~59 قدما - هذا إلى جدار خارجي محزز يبلغ ارتفاعه حوالي 13 قدما. # يدخل الزائر من الجدار الخارجي إلى المعبد بوساطة بوابة سعتها ثلاث عشرة ~~قدما يكنفها حجرتان صغيرتان لسكنى الحارس، وخلف هذا الباب يواجه الزائر برجان ~~عظيمان يشرفان على ردهة عظيمة، وهذان البرجان يشبهان الحصن، ويسميان البوابة ~~العالية. وهذا البناء كان يعرف فيما مضى بسرادق «رعمسيس الثالث»، ويعد المدخل ~~لرقعة المعبد بدلا من البوابة العادية الضخمة، والمداخل الشامخة المقامة من ~~الحجر التي نشاهدها في ms3993 المعابد الأخرى. وهذا المبنى يقاطع الجدار العظيم ~~الداخلي المقام من اللبن الذي يضم بين جوانبه كل المعابد داخل مستطيل، وكان ~~متصلا كذلك بالقصر الملكي الذي سنتحدث عنه فيما بعد. ومن ثم نعلم أن السرادق ~~كان يؤلف جزءا من القصور الملكية التي أقيمت على مسافة قريبة منه، وحجرات هذا ~~السرادق كانت أحيانا تستعمل مأوى يأوي إليه الفرعون، وخدورا لنسائه. والنقوش ~~التي على جدرانه تدل على هذا الغرض. ويمكن حتى الآن تمييز موقع الحجرات ~~الملكية. وقد صور لنا المثال «رعمسيس الثالث» على الجدران مناظر إنسانية رائعة ~~طبيعية لراحته وهو في مكان خلوته مع نسائه، فنشاهد الملك المؤله، والحاكم ~~المستبد ينقلب إلى رجل رقيق الحاشية حلو الشمائل، يستمتع في هدوء وسلام بملاذ ~~الحياة وأطايبها. وتارة يمثل الفرعون في بيته الخاص في وسط ربات الجمال من ~~نسائه الكواعب؛ فها هو ذا قد ارتسمت على محياه ابتسامة تدل على الحلم ودماثة ~~الأخلاق، مستلقيا على كرسي بتواضع، يحيط به هالة من رباب الجمال ذوات الحسن ~~الرائع، فنشاهد بعضهن وقد ركعن أمامه مرسلات من أعينهن نظرات وسنى، وأخريات ~~قد عملن على تسليته، وإدخال السرور عليه بالعزف على آلات الطرب. وتدل صورة ~~الفرعون هنا على السعادة التي نشاهدها في ملامح أهل الحضر، عندما يجلسون للتمتع ~~بأطايب الحياة؛ فها نحن أولاء نشاهد الفرعون يتأمل سرادقه، ويصغي بشغف إلى ~~الألحان التي يعزفها نساء قصره، وقد استهوته أجسام الغانيات، واجتذبته ~~اجتذابا، وأوقعته في حبائلهن، فانقلب هذا الإله إلى زير نساء؛ فينزل من عليائه ~~حتى يصبح جليسا لهن، وصارت حركاته وسكناته لا تدل على الإله الذي يقول: إني ~~آمر، أو أضحي للإلهة. بل يقول الآن: لابد للحب من ثمن، فلا عظمة ولا انكماش، ~~ولا تباعد عن المخلوقات. وها هو ذا السيد المطاع أمامنا يلقي بالرسميات ~~والتقاليد جانبا، ويصبح حرا طليقا يتمتع بالحياة كما يشاء وكما يرغب فيها. ~~وها نحن أولاء نشاهده هنا يطلق لنفسه عنان حريتها فرحا يمد يده ليربت على ~~غادة، أو يداعب إحدى هؤلاء الحسان ذوات العيون النجل. فيا له ms3994 من منظر مسل قد ~~أفلح ممثله فلاحا عظيما في تصوير الماضي أمامنا، وما أجملها من لوحة فريدة في ~~نوعها؛ إذ الواقع أنها قد فاقت المعتاد من المناظر المصرية في عصر كانت الأمور ~~الحربية والدينية فيه تغطي على كل شيء، وبخاصة لأنها تستعرض أمامنا صورة رائعة ~~للحياة الخاصة في قصر من قصور ملوك الأسرة العشرين. # والنقوش التي على واجهة البرج الأيمن يشاهد فيها الملك يضرب أعداءه في حضرة ~~الإله «رع حوراختي»، وفي أسفل سبعة أمراء في الأغلال يمثلون الأقوام المهزومة، ~~وهم: «حيتا» و«آمور» و«شكارى» و«شردانا» و«شكلش» أو الصقليون و«تورشا» ~~(الأترسكانيون) و«بلست» (الفلسطينيون). وعلى واجهة البرج الشمالي صورة مماثلة ~~«لرعمسيس الثالث» يضرب أهل النوبة وأهالي لوبيا أمام الإله «آمون رع». # وفي الردهة التي بين المجدلين أو البرجين يشاهد فيها تمثالان للإلهة «سخمت» ~~وهي إلهة جالسة بجلال على عرش، وتحمل فوق كتفيها رأس لبؤة وتحت ثوبها جسم ~~امرأة، ويعلو رأسها قرص ضخم، وفي ضوء شمس الظهيرة يشاهد الإنسان هذه الإلهة ~~التي صورت في صورة لبؤة تمد خطمها المخيف الذي يملأ الجسم خوفا وهلعا، ~~ووجهها الوحشي يحدث في النفس لوعة، وعيناها تتقدان شررا، ويخيل للإنسان في ~~هذه اللحظة أن شفتيها الطاغيتين تتحفزان للنطق، معترفة بحقيقة أمرها، وأصل ~~وجودها في هذه القلعة، وكأنها تقول: إني «سخمت» وأدعى إلهة الحرب، وأنت ترى ~~حتى الآن أن محاولات الأمراء ورجال القانون والعدالة لم يفلحوا في إنزالي عن ~~عرشي، وإني أحيا، وإني أستمر، وإني أسيطر، وإن مذابحي لا تزال قائمة على الرغم ~~من المخالفات والمعاهدات، والمواثيق لقيام السلم، وإني أمثل أحد الأشكال ~~السرمدية للحروب، وإني سلاح الفئة المختارة، ومنذ أن قتل «قابيل» «هابيل» سيقتل ~~الأخ أخاه حتى نهاية الأجيال، وسيظل الإنسان محبا لسفك دم جاره، ولن يكتب ~~التاريخ حوادثه إلا بظبا السيوف ، فقد قتل «ست» أخاه «أوزير»، وتحرش الشرب ~~بالخير، وانقض الظالم على المحق، وسحق القوي الضعيف، وإني امرأة شؤم، فقد جعلت ~~الأمهات والأزواج لا يتحاببن، وإني أنا التي تبذر القحط والمذابح والخراب، وإني ~~صديقة الموت، أحصد الكل في ms3995 طريقي، وأشعل الحرائق فأبيد، وإني أنعم بتسميد ~~الحقول بأكوام جثث القتلى، عند انطلاق صوت بوقي الجهنمي تنهض الأمم وتظهر كأنما ~~تنهض بدافع مقدس في معمعة القتال، وتخفق الأعلام في الهواء باسمي الذي يعني ~~القتل والخراب، وبعد انتهاء الحرب يعقد بنو البشر فيما بينهم الأيمان المغلظة ~~على صلح لا تنفصم عراه، ولكن لا يمضي طويل زمن حتى يتباغضوا ويتماقتوا فيما ~~بينهم ثانية، فهم اليوم أحباء، وفي الغد أعداء، وهكذا ديدن الأمم، فعلى هذه ~~الأرض تمد الشهوة الإنسانية أحابيلها لتشبع رغباتها، وكذلك نشاهد كلا من ~~الكره والحب يغضب ويتحرش ويرتكب أفظع التخريب. والسلام السلام المثالي. واأسفاه ~~عليكم يا بني البشر المساكين أين هو؟ إنه حلم، إنكم ستحققونه فقط في أمسية هذه ~~الحياة في العالم العلوي حيث يسكن أهل النعيم! # ويفصل المعبد الكبير الذي أقامه «رعمسيس الثالث» عن البرجين مساحة ~~شاسعة. # وقد أقيم هذا المعبد بنفس التصميم الذي أقيم على مقتضاه معبد «الرمسيوم» ~~وقد أهدى كذلك إلى الإله «آمون». ويجب على الزائر أن يدخله ليرى تلك المجموعة ~~البنائية التي تشمل عمائر مدنية ودينية، وهو في الواقع قد ضم بين دفتيه مدينة ~~حيث كان يأوي إليها رجال الدين والأسرة المالكة والموظفون القائمون بأداء ~~الشعائر الدينية، وحيث كان يرى الجم الغفير من العظماء، ورجال البلاط والخدم ~~ذاهبين آيبين. # والواقع أن هذا المبنى الضخم كان مأوى يجمع بين ما هو بشري وما هو إلهي، فقد ~~كان المأوى الأخير الذي يسكن فيه قرين الفرعون - روحه - في النعيم المقيم، كما ~~كان فيه قصره. وقد عبر «مسبرو» بحق عن مدينة «هابو» حين قال: «إنها تعبر بأدق ~~صورة عن الآراء التي يكونها الكهنة الطيبيون عن مقر الروح الفرعوني، وعن الطرق ~~التي تضمن بها بقاءها.» ويلاحظ أن الفن في هذا المبنى كان يسير في ركاب ~~العقيدة، فكان مهندس العمارة يخضع لمقتضيات المذهب الديني، وكان يصغي للمقترحات ~~الدينية، كما كان يخضع لرغبات الفرعون الذي كان مصيره أن يعيش في صحبة الآلهة ~~على هذه الأرض وفي عالم الآخرة، غير أن المفتن كان له ms3996 طريقته وسره وهي طريقة ~~صادقة خاصة به، وتلك هي التنسيق والتوفيق، وكان يجمع بين الآراء الدنيوية ~~والأخروية معا، وبذلك تراه قد جمع في هذا المبنى بين المادية والروحانية، أو ~~بعبارة أخرى مزج الاثنتين معا، ولا بد أن الأحجار التي أقام منها هذا البناء ~~كانت فخورة بهذا المزيج حيث جمع بين التناسق والعظمة. # شكل 6: معبد «رعمسيس الثالث» بمدينة «هابو». # ومن الأمور الهامة أن يكون للآلهة مسكن فسيح الأرجاء يأوون إليه وتقام ~~شعائرهم، كما كان من الأمور الضرورية أن يكون للملك مثوى جميل يحيا فيه قرينه ~~- روحه. وكذلك كانت تحوي مدينة «هابو» الهائلة قاعات أعياد، وبيوت كهنة على ~~مقربة من الحجرات الملكية، كما كان فيها مساكن لجماعات الآلهة أقيمت ملاصقة ~~للمحاريب، حيث كان روح الإله - الفرعون - بعد الموت يذوق طعم الراحة ويتمتع ~~بالاحترام. وهذا البناء الهائل لم يعتوره الارتباك ولا يشبه بأية حال المباني ~~المعقدة التركيب؛ إذ نجد أن ردهاته وأماكنه ودهاليزه وأجزاءه المختلفة قد وزعت ~~بتناسب في انسجام فخم رائع. فالعين لا تقع فيه إلا على مجموعة مبان لا عيب ~~فيها مؤلفة من سلسلة حجرات ملكية، وقاعات عمد أقيمت على طراز معلوم، وقصارى ~~القول أنه لا تقع العين إلا على طائفة من المباني يتجلى فيها الروح الفني الذي ~~اقتضاه الحال والزمان، ومع ذلك فإن مدينة «هابو» كما قلنا نسخة تطابق في ~~تصميمها معبد «الرمسيوم» الذي أقامه «رعمسيس الثاني»، ولا فرق بينهما إلا أن ~~الأقدار شاءت أن تحفظ لنا معبد «رعمسيس الثالث» وتقضي على الجزء الأعظم من معبد ~~سلفه، والواقع أن «رعمسيس الثالث» لم يكن روحا مخترعا، وكان كتبته ومهندسوه ~~في عصره تنقصهم قوة الخيال والاختراع على ما يظهر، ومما يؤسف له جد الأسف أن ~~العبقرية في هذا العهد كادت تكون معدومة، ولا غرابة فإنه كان عهد خمول وانحطاط، ~~وقد بدأت فيه ساعة خمول العصر الطيبي العظيم تدق دقات الخطر المنذرة بالنهاية ~~العاجلة. ففي عهد الأسرة العشرين بدأت قوة الاختراع تختفي، وأخذ القوم يكتفون ~~بالنقل والتقليد ما شاءوا، فكان المفتنون في ذلك ms3997 الوقت يشاهدون الأعمال ~~الممتازة التي أنتجها عصر «رعمسيس الثاني» ويعيدون بناءها على حسب نماذجها، كما ~~كانوا ينقشون من جديد على جدرانها الفخمة الصيغ والصور التي خلفها لهم العصر ~~السابق دون أن تعتبر إلا اسم الملك وحسب. # وإذا استثنينا بعض التحف فإن الفن الذي خلفه لنا عهد مدينة «هابو» لا يمثل في ~~الواقع مكانة تذكر، ومما يؤسف له أن النسخ نفسه لم يكن يخلو من النقد، إذ نجد ~~أن الشكل العام يعتوره شيء من الثقل والرخاوة الظاهرة، فالدهاليز قد فقدت طابع ~~الرشاقة التي تمتاز بها دهاليز «الأقصر» و«العرابة» والعمد فيها لم ترتفع بعد ~~عن الأرض بتلك الخفة التي تكاد تكون كالهواء، ويرجع السبب في ذلك إلى الضعف ~~الذي اعترى المفتن، فلم يعد يطبع عمله بتلك السمة المتناهية في الكمال، التي ~~كان يتميز بها إنتاج الأسرة الثامنة عشرة، والكثير من إنتاج الأسرة التاسعة ~~عشرة، إذ نجد أن العناية بأعماله كانت قليلة جدا، كما نجد أن إهماله كان يكشف ~~غالبا عن ضعف قوة اختراعه، وقد كانت أخطاؤه شاملة. كما أن الخشونة في العمل قد ~~حلت محل المرونة والقوة، فعهود «تحتمس الثالث» و«سيتي الأول» قد انتهت، والعصر ~~الذهبي للفن قد انقضى. ومع ذلك فإنا نمر في هذا المعبد العظيم بمزيد السرور ~~والارتياح، إذ نجد في أرجائه بعض قطع فنية تسترعي النظر وتدعو إلى ~~الإعجاب. ~~(1) وصف أجزاء طيبة # ونعود الآن إلى وصف أجزاء المعبد مبتدئين بالبوابة وقد غطيت بالمناظر ~~والنقوش التي تخلد أعمال الفرعون الحربية، فعلى جدار البرج الأيمن من جهة ~~اليمين نشاهد الملك أمام الإله «آمون رع-حوراختي» قابضا على طائفة من ~~الأعداء من نواصيهم يضربهم بمقمع، في حين أن الإله الذي مثل برأس صقر يقدم ~~له سيفا معقوفا، ويقود له بحبل الأراضي التي استولى عليها، وقد مثلت ~~بالطريقة المألوفة وهي صور جدران مستديرة نقش في وسطها أسماء البلدان ~~المقهورة يعلوها الأعداء المغلولون، وتحت هذا المنظر نشاهد صفين آخرين من ~~أسماء البلاد المغلوبة على أمرها، وفي الجهة اليسرى نرى بين قناتين حفرتا ~~لعمودي الأعلام منظرا ms3998 مشابها، ولكنه أصغر منه، وفي أسفله نقش متن طويل ~~يتحدث عن انتصارات «رعمسيس الثالث» في الحروب التي شنها على «لوبيا» في ~~السنة الحادية عشرة من حكمه، وقد أوردناه فيما سبق. وفي الأسفل نشاهد الإله ~~«آمون» جالسا على اليسار، والإله «بتاح» واقفا خلفه يكتب عدد سني حكم ~~الملك على جريدة نخل، والملك راكعا أمام «آمون» تحت الشجرة المقدسة يتسلم ~~من الإله رموز الحكم الطويل مدلاة من جريدة نخل، وكذلك نشاهد الإله «تحوت» ~~يكتب اسم الفرعون بين أوراق الشجرة، وبجانبه إلهة الكتابة، وبجانب الباب في ~~أسفل لوحة مؤرخة بالسنة الثانية عشرة من حكم هذا الفرعون، تحدثنا عن «بركات ~~بتاح» وهي تقليد للوحة التي أقامها «رعمسيس الثاني» في العام الخامس ~~والثلاثين لنفس هذا الغرض في معبد «بوسمبل» (راجع جزء 6) ويلاحظ أن جدران ~~البرج الأيسر قد نقش عليها مناظر مشابهة للتي على البرج الأيمن. # وبعد ذلك نصل من الباب الأوسط المزينة جدرانه من الداخل ومن الخارج بنقوش ~~تمثل الفرعون يتعبد للآلهة إلى الردهة الأولى وهي تؤلف مربعا مساحته 115 ~~قدما، وجانب البوابة الداخلي محلى بمناظر تمثل حملة «رعمسيس الثالث» على ~~بلاد لوبيا، وإلى الجنوب نشاهد موقعة حربية يساعد فيها جنود الشردانا ~~المصريين وهم مميزون بقبعاتهم المستديرة الشكل، والمزينة بقرون. وإلى ~~الشمال نشاهد أسرى اللوبيين مسوقين أمام الملك، وعليهم نقوش مفسرة، والردهة ~~يكنفها من اليمين ومن الشمال طرقات ذات عمد، وسقف الممر الذي على اليمين ~~محمول على سبعة عمد مضلعة يرتكز عليها تماثيل ضخمة للملك في صورة «أوزير». ~~أما الممر الذي على اليسار فسقفه محمول على ثمانية عمد بردية الشكل، ~~والتيجان على هيئة غلاف الزهرة الخارجي. وهذه العمد الأخيرة خاصة بواجهة ~~القصور الفرعونية التي أقيمت في الجهة الجنوبية من المعبد، وتتصل بالردهة ~~الأولى بوساطة ثلاث أبواب وشرفة كبيرة على هيئة نافذة، وعلى يمين وشمال هذه ~~النافذة يشاهد الفرعون واقفا على طوار مقام من رءوس معادية وهم يقتلهم، ~~وتحت النافذة نشاهد راقصين ومصارعين ومهرجين، وقد مثلوا يرحبون بالفرعون ~~عند ظهوره في النافذة مطلا عليهم، والفرح يغمرهم ms3999 بدرجة لا حد لها. (راجع ~~مصر القديمة الجزء السادس). # أما المناظر التي على جدران الطرق ذات العمد فقد مثل عليها حروب «رعمسيس ~~الثالث» وانتصاراته وأسراه، كما فصلنا القول في ذلك عند التحدث على حروبه، ~~وفي نهاية ذلك نشاهد الفرعون في طريقه إلى عيد الإله «مين» يسير في ركابه ~~حاملو المراوح. # والنقوش والمناظر المحفورة على البوابة الثانية أهم من المسابقة؛ فعلى ~~البرج الأيمن نقش طويل سجل فيه الانتصار الذي أحرزه الفرعون في السنة ~~الثامنة من حكمه على الحلف الذي كونه أهل البحار عليه، وقد هددوا مصر من ~~طريق البحر والبر من جهة «سوريا»، وعلى البرج الشمالي يرى الفرعون وهو ~~يقود أمام الإلهين «آمون» و«موت» ثلاثة صفوف من الأسرى يمثلون المقهورين في ~~هذه الحملة، وهؤلاء كانوا محلقين رءوسهم ويلبسون قبعات غريبة محلاة بريش، ~~وكانت ثيابهم المدببة محلاة بهدابات مما ميزهم عن المصريين، وتقول عنهم ~~النقوش إنهم من قبائل «دننونا» و«برست» - الفلسطينيون. # ويؤدي مدخل البوابة الثانية المصنوع من الجرانيت - ويصل الإنسان إليه ~~بمنحدر - إلى الردهة الثانية، ويبلغ عمقها حوالي 125 قدما وعرضها 138 ~~قدما، وهذه الردهة كما قلنا كانت قد حولت إلى كنيسة في العهد المسيحي، ~~وقد أزيلت بقاياها في العهد الحديث. وقد كانت بطبيعة الحال صورة مطابقة ~~لردهة معبد «الرمسيوم» وحتى بعض رسوم السقف قد نقل من هناك، غير أنها أكثر ~~حفظا في معبد مدينة «هابو». هذا ويشاهد على كل الجهات الأربع لهذه الردهة ~~طرقات ذات عمد. «والطرقتان» الشمالية والجنوبية محمولتان على عمد تيجانها ~~برعومية الشكل، والشرقية عمدها مربعة، ويرتكز عليها تمثال يبرز الفرعون في ~~صورة «أوزير» وفي الغربية طوار يشمل ثمانية عمد أوزيرية، أقيمت في الأمام ~~ومثلها في الخلف. وقد مثل الملك على هذه العمد الأسطوانية والمضلعة وهو ~~يقدم القربان للآلهة. والنقوش التي على الجدران الخلفية للطرقات ذات العمد ~~توضح لنا حوادث في حياة «رعمسيس الثالث»؛ فبعضها يمثل أعيادا عظيمة اشترك ~~فيها الفرعون، وأخرى تصور لنا أعمال الفرعون الحربية، وما أظهره جنوده من ~~شجاعة. # عيد «مين» # ففي الطرقتين الشمالية، والشمالية الشرقية ms4000 نشاهد مناظر في الصف الأعلى من ~~العيد الكبير الذي كان يقام للإله «مين» إله الحصاد، وحامي السياح ورواد ~~الصحراء، فنشاهد في هذا المنظر الفرعون «رعمسيس الثالث» جالسا على عرشه، ~~تحت مظلة ثمينة يحمله في محفة أمراء أقوياء السواعد على أكتافهم، ثم يخرج ~~من قصره ويعطي الأمر ببدء السير إلى المصريين الذين كان يتألف منهم الموكب، ~~حيث نشاهد كهنة يحملون بعناية صناديق ثمينة ويسيرون في الطليعة، ويخطون ~~بخطوات وئيدة متزنة تدل على الوقار والجلال. ويتبع هؤلاء مرتل الصلوات ~~بصورة تدل على رجل مسيطر على حواسه وأفكاره، وهو يتقدم حملة المباخر التي ~~يتصاعد منها عبير البخور الذي ينتشر ويتألف منه ضباب خفيف، وبعد ذلك يأتي ~~الموسيقيون فينفخ بعضهم في بوق وآخرون يضربون على الطبول أو يحركون ~~الصاجات. أما الجنود فكانوا يؤلفون وحدة متماسكة تسير في نظام عسكري يحلي ~~شعورهم ريش ضخم، وأخيرا نشاهد جمعا من الإشراف ورجال البلاط، وبهم يختم ~~الموكب. وعندئذ يسير الفرعون أمام التمثال الإلهي، وقد ظهر الإله في هيئة ~~جامدة مستقيم الجسم مشدود الأعضاء، ويظهر من تحت لباس رأسه العالي المؤلف ~~من ريشتين محياه النحيل، بعينين براقتين تنظران نظرة مبهمة. ويسير في ركابه ~~حاملو المباخر، وخلف الصورة المقدسة يمشي أتباع يروحون بمراوح طويلة من ~~أوراق الشجر، والأعلام ترفرف في الهواء عليه، وعلى المذابح نشاهد أدوات ~~إقامة الشعائر تتلألأ، كما كانت تشرق تماثيل الملك وأجداده. وفي اللحظة ~~التي يصل فيها الفرعون بالضبط أمام وجه الإله «مين» نشاهد جماعة من الشبان ~~في ميعة الصبا يطلقون حماما يطير في الحال. # وعند هذه النقطة على ما يظهر ينتهي عيد مين الأصلي، وعلى ذلك فإن المشاهد ~~التي نصفها بعد ذلك - وهي خاصة بعبادة الملك - قد ألحقت بالاحتفال بالإله ~~«مين» في عهد لا يمكن تحديده على وجه التأكيد، فنشاهد تشريفاتي القصر يقدم ~~للفرعون محشة من النحاس الأسود مموهة بالذهب وحزمة قمح. وعندئذ ترتل مغنية ~~وهي في الواقع الملكة «صيغة» دينية سبع مرات وهي متجهة نحو الفرعون الذي ~~يقطع بدوره باقة القمح بالمحشة، وبعد ذلك تقدم ms4001 الباقة للفرعون ثم للإله، ~~وأخيرا تقدم سنبلة للملك، وفي أثناء هذا الاحتفال يرتل كاهن أنشودة، وفي ~~خلال ذلك تقوم المغنية وهي الملكة برقصة دينية. والأنشودة تشيد بقوة الإله ~~«مين» الخصب وهو الذي يسميه المتن «ثور أمه»، ويلاحظ أن الملك في أثناء ~~القيام بهذه الشعيرة قد أحيط بالثور الأبيض وبتماثيل أجداده، ولكن هؤلاء ~~قد أصبح عددهم الآن كما لاحظ ذلك «جاكوبسون» (راجع # Jacobsohn, Dogmatische stellung p. ~~35 ~~) تسعة وهم: «تاسوع» الثور الأبيض. وبعد الاحتفال بقربان ~~السنبلة يبتعد الفرعون عن المعبد بوجهه متجها نحو الشمال، وبعد ذلك يلف ~~حوله. وينتهي العيد في الواقع بشعيرة إطلاق أربعة طيور، وهي المفروض أنها ~~تعلن في الأركان الأربعة للأفق تجديد الملكية. # معنى العيد الكبير للإله «مين» # يجد المؤرخ صعابا كبيرة عندما يريد تفسير هذا العيد. ولا أدل على ذلك من ~~صعوبة تتبع المشاهد التي يشملها الاحتفال به. وعلى أية حال فإنه مما لا ~~جدال فيه أن الاحتفال بعيد «مين» يحتوي على ثلاثة فصول مميزة: أولها يمثل ~~ظهور الإله ممثلا بعضو التذكير منتشرا في احتفال إلهي معروف، والثاني ~~يمثل الفرعون وهو يشرف على عيد الحصاد بنفسه، وأخيرا يظهر في شعيرة إطلاق ~~الطيور الأربعة المعروفة الخاصة بعبادة الفرعون نفسه. # وتبتدئ الصعوبة عندما نشرع في الربط بين هذه المشاهد الثلاثة، فالواقع أن ~~الإله «مين» يظهر في خلال عيده بوصفه «إله حصاد». ويكفي للدلالة على ذلك ~~أنه كان - قبل كل شيء - إله خصب ونماء، وأن في مقدوره بخاصيته هذه أن يعد ~~إله التناسل والإكثار. غير أن هذا البرهان لم يرض جمهرة علماء الآثار ~~الذين درسوا مناظر مدينة «هابو»؛ إذ يعتقدون أن «مين» عندما يشرف على ~~الحصاد يقوم بدور «أوزير» الذي ينسب إليه وحده قوة الخصب. # ولا نزاع في أن وجهة النظر هذه غير بعيدة عن جادة الصواب، فقد رأينا - في ~~غير هذا المكان - أن الإله «مين» قد وحد بالإله «حور» منذ عهد بعيد، وأنه ~~كان يعد في «قفط» ابن «إزيس» وزوجها، وأن هذه العلاقة المزدوجة هي التي ~~جعلته ينعت بلفظة ms4002 «كاموتف» - أي فحل أمه. وسنرى فيما بعد أن لهذه الملاحظة ~~أهميتها. غير أن دور «أوزير» في هذا الشأن ليس بواضح - كما يزعم أصحاب هذا ~~الرأي. وقد أجاز كثير من المؤلفين - مقتفين رأي الأستاذ «موريه» - أن الثور ~~الأبيض كان يتقمصه «أوزير»، بل أضافوا إلى ذلك أنه يلبس لباس الرأس الذي ~~كان يلبسه «أوزير» كذلك، ولكن هذا لا يطابق الواقع كما يقول «جاكوبسون» # Ibid P. 31 ~~؛ إذ إن لباس الرأس هذا إنما ~~هو للعجل «بوخيس». # والواقع أن قرص الشمس الذي يكنفه ريشتان لم يكن قط لباس رأس للإله ~~«أوزير»، يضاف إلى ذلك أن قربان باقة القمح كان يجب أن يكون - على حسب رأي ~~«موريه» ~~(Le mise à mort di Dieu en Egypte P. ~~23) # تمثيلية مقدسة تمثل قتل روح القمح والخصب في صورة ~~باقة القمح والثور. والواقع أنه لا المتون ولا الرسوم في مدينة «هابو» تسمح ~~بقبول مثل هذه النظرية. ومن جهة أخرى ذكر لنا الأستاذ «جاردنر» أن عيد ~~الإله «مين» يتفق إقامته مع عيد إلهة الحصاد «إرنوتت» وهو العيد الذي كان ~~يحتفل به في أبهة عظيمة في مصر في اليوم الأول من فصل الصيف ~~(J. E. A. II, P. 125) # وعلى الرغم من ~~أن لوجه الشبه هذا أهمية كبرى، فإنه لا يدل - مع ذلك - على أن لعيد الإلهة ~~«إرنوتت» تأثيرا ما على صبغة الإله «مين» البدائية. هذا فضلا عن أنه كان ~~لهذا الإله تأثير حسن على الحصاد بوصفه إله الإكثار. وقد بقي علينا الآن أن ~~نفسر الدور الذي كان يلعبه الثور الأبيض في عيد الإله «مين»، وكذلك اشتراك ~~الفرعون في هذا العيد، وهذا ما بحثه «چاكوبسون» بوجه خاص ~~(Ibid P. 29-40) # فهو يرى أن بسون الثور ~~الأبيض ليس بصورة يتقمصها «أوزير»، بل هو موحد «بكاموتف» (فحل أمه) أي ~~الإله «مين» بوصفه فحل أمه. # والنقطة المهمة في العيد نجدها في اللحظة التي يقدم فيها الملك للإله ~~«مين» القرابين العظيمة التي تكلمنا عنها فيما سبق، وقد رأينا أنه كان ~~ينشد في هذا الاحتفال أناشيد يجدر ms4003 بنا أن نقتبس منها الفقرة التالية: # الحمد لك يا «مين»، أنت يا من أتيت والدتك، كم كان خفيا ذلك ~~العمل الذي عملته في الظلمة! # ويظن «جاكوبسون» - بحق - أن الإله «مين» قد جدد في هذه اللحظة المحددة - ~~اللحظة التي أتى فيها أمه - السر العظيم الخاص «بكاموتف». وعلى ذلك فإن ~~الإله ذا العضو المنتشر هو ابن «أوزير» بوصفه «حور»، أما بوصفه زوج «إزيس» ~~فإنه والد الملك الحاكم. وهو نفسه موحد «بحور» وعلى ذلك فإن تكرار قصة ~~«كاموتف» ليس في ذاته إلا ولادة للملك من جديد، الملك الذي وضعت فيه قوة ~~جديدة مخصبة منتصرة. وبتركيز الملك في صفاته المخصبة يصبح أهلا لأن يقدم ~~للإله باكورة المحصول. وهذا هو السر في أن باقة القمح تأتي مباشرة في ~~مراسيم الاحتفال بهذا العيد بعد مشهد مائدة القربان. وبعد ذلك تطلق أربعة ~~طيور - كما كان يحدث في أيام التتويج - لتعلن أركان الأفق الأربعة خبر ~~تولية «حور» الحي الذي تصابى بالتمثيلية التي مثلت على النمط السابق. وعلى ~~حسب هذا التفسير الذي يلتئم مع المتن إلى حد بعيد نشاهد أن الدور الذي لعبه ~~«أوزير» يكاد لا يكون شيئا مذكورا. # وخلاصة القول أننا نلحظ أن عيد «مين» كان مشفوعا بعيد للملك، أو بعبارة ~~أدق بعيد روح (كا) الملك. والواقع أن الملك كان يتصل بروحه بأجداده وبالإله ~~نفسه. وقد وجدنا في مشهد من أقدم المشاهد التي تمثل عيد «مين» أنه لا يتبع ~~الملك إلا روحه (كا) التي تحل في الحفل محل الثور الأبيض، وكذلك شارات خدام ~~«حور» وتماثيل الأجداد، وذلك يعني أن فيه قوة الإله وقد مثلت في مدينة ~~«هابو» في الثور الأبيض، وفي قوة كل شجرة الأجداد الذين كانوا يقومون في ~~هذه الحالة - كما رأينا - بدور الوسطاء. وهذه القوة التي كانت توجد حقيقة ~~في الروح (كا) قد حددت بصورة ما فيما خفي من أمر «كاموتف» في اللحظة نفسها ~~التي جددت فيها الطبيعة أيضا. وهذا التجديد للطبيعة كان قد نسب - كما ~~نسب تجديد الملكية - إلى العمل العظيم القوة المنسوب لإله الخصب ms4004 «مين ~~كاموتف» بغشيانه أمه. # وعلى الجزء الأسفل من الجدارين الشمالي والشمالي الشرقي مناظر ليست على ~~شيء من الأهمية، فعلى اليسار السفن المقدسة لثالوث «طيبة» - «خنسو» و«موت» ~~و«آمون» - والملك يقدم لهم القربان، وعلى اليمين الكهنة يحملون هذه السفن ~~إلى خارج المعبد في حين كان الملك يقترب من خلف سفينة رابعة ليستقبل هذا ~~الثالوث المقدس. # طرقات الأعمدة الواقعة في الجنوب والجنوب الشرقي # على جدران هذه الطرقات ذوات العمد قد مثل عيد «بتاح سكر»، ويبتدئ الحفل ~~على يسار الباب بموكب مؤلف من كهنة يحملون سفنا مقدسة وتماثيل الآلهة ~~وأعلاما وأدوات معبد، وفي الخلف يقف الملك وعظماء بلاده. ثم يشاهد بعد ~~ذلك - على الجدار الجنوبي - رمز هائل للإله «نفرتم» ابن الإله «بتاح» يحمله ~~ثمانية عشر كاهنا، ويمسك الفرعون بحبل يجره ستة عشر كاهنا، كما كان يطلق ~~البخور كاهنان أمام الملك، ويأتي بعد ذلك ستة عشر كاهنا آخرون يحملون قارب ~~الإله «سكر» - إله الموتى برأس صقر - يتبعه الفرعون، ثم يضحي الفرعون أمام ~~السفينة المقدسة، وأخيرا يضحي الفرعون أمام الإله «خنوم» الممثل برأس كبش، ~~وإلهين آخرين، وأمام الإله «سكر-أوزير» الذي مثل برأس صقر، ويقدم له طبقا ~~عليه خبز. وفي أسفل هذا المنظر مناظر حربية، فالمنظر الأول منها - وهو على ~~الجدار الجنوبي الشرقي - يرى فيه الفرعون مهاجما اللوبيين بفرسانه راميا ~~عن قوسه. أما المشاة فكانوا يحاربون في معمعة وحشية، وكان يساعد المصريين ~~جنود «الشردانا» المرتزقة في الصف الأسفل. والمنظر الثاني يمثل عودة ~~الفرعون من حومة الوغى، يسوق عربته، ويتبعه ثلاثة صفوف من أسرى اللوبيين، ~~والأغلال في أعناقهم مسوقين أمامه. وخلفه اثنان من حاملي المراوح. والمنظر ~~الثالث يمثل الفرعون يقود الأسرى من اللوبيين أمام الإله «آمون» وزوجه ~~«موت»، وعلى الجدار الجنوبي منظر يمثل الملك قاعدا في عرشه، وظهره إلى ~~الخيل مستقبلا الأسرى اللوبيين - لونهم أحمر خفيف - وقد ساقهم إليه في ~~صفوف أربعة أولاده وأشراف آخرون، وكانت الأيدي وأعضاء الإكثار التي قطعت ~~من جثث القتلى تحصى أمامه، والجزء الأعظم من هذا الجدار يشغله متن مؤلف من ~~خمسة وسبعين سطرا ms4005 في وصف حوادث الحرب؛ وقد ترجمناها فيما سبق. # والجدار الخلفي للممر الغربي الذي على الطوار مثل عليه ثلاثة صفوف من ~~المناظر، ففي الصفين العلويين يرى «رعمسيس الثالث» يتعبد لآلهة منوعة، وفي ~~الصف الأسفل - كما هي الحال في الرمسيوم - مثل أولاد الملك وبناته، وتدل ~~شواهد الأحوال على أن الأسماء التي وضعت بجانب هؤلاء قد أضيفت في عهد ~~«رعمسيس الرابع». والحجرات الباقية التالية لم يبق من جدرانها وعمدها إلا ~~الجزء الأسفل فتدخل أولا قاعة العمد الكبرى، وكان سقفها يحمل في الأصل ~~على أربعة وعشرين عمودا نسقت في أربعة صفوف، كل منها ستة عمد، ويلاحظ ~~أن ثمانية العمد التي في الوسط أكثر كثافة من العمد الأخرى. ويشاهد على ~~الجدران مناظر للفرعون في حضرة آلهة مختلفين. ومن النقوش الهامة التي على ~~الجدار الجنوبي صور أواني الذهب التي يقدمها «رعمسيس الثالث» للآلهة «آمون» ~~و«موت» و«خنسو» الذين يتألف منهم ثالوث «طيبة». # وينتقل الإنسان بعد ذلك إلى ثلاث قاعات صغيرة متتالية، منها اثنتان في كل ~~منهما أربعة عمد اسطوانية، وفي الثالثة أربعة عمد ذات أضلاع. وفي القاعة ~~الثانية من هذه مجموعتان من الجرانيت الأحمر. فالتي على اليسار تمثل «آمون» ~~و«ماعت»، والتي على اليمين تمثل الفرعون والإله «تحوت» في صورة الطائر ~~«أبيس»، أما الحجرات الأخرى التي في الخلف فقد أهديت لآلهة مختلفين، ~~فالحجرات التي على يسار الحجرة كانت مخصصة للإله «أوزير». ويلاحظ أن إحدى ~~الحجرات لها سقف مقبب عليه مناظر فلكية، ومن حجرة خاصة يصعد سلم إلى حجرات ~~أخرى في الدور العلوي، ويتصل بقاعة العمد الكبرى كذلك من جانبيها الشمالي ~~والجنوبي سلسلة حجرات ~~(PL. 1-11) # وتؤلف ~~التي في الجهة الجنوبية منها بيت مال المعبد أو خزانته، والمناظر التي على ~~جدران حجرات الخزانة تشير إلى الطرائف التي أودعت فيها، ففي الحجرة الأولى ~~نشاهد الملك يقدم «لآمون» مقابض بردي أمسك بها أسود تمثل رءوسها رأس ~~الفرعون، أو أشكالا راكعة للفرعون، وفي الحجرة الثانية يقدم الفرعون للإله ~~«آمون» أواني ثمينة، وصناديق أغطيتها على هيئة كباش أو «بولهول» أو رءوس ~~حباش وصقور، ms4006 أو ملوك. وفي الحجرة الثالثة يقدم الملك «لآمون» حقائب مملوءة ~~بالأحجار الكريمة. وفي الحجرة الرابعة يهدي الملك «لآمون» أدوات مائدة ~~ثمينة، وحليا وأعوادا من الذهب والفضة والقصدير. وفي الحجرة الخامسة ~~يقدم الملك أكواما من الذهب ومعادن أخرى ثمينة. وفي الحجرات السادسة حتى ~~الحادية عشرة نشاهد الملك يقدم قربانا لآلهة مختلفين. وفي الحجرة السابعة ~~يقدم الأمراء والأميرات هدايا للملك والملكة. وفي الحجرة العاشرة يرى ~~تمثال ضخم من المرمر للإله «بتاح» فقد رأسه، ويرجع تاريخه إلى عهد الملك ~~«أمنحتب الثالث» وقد عثر عليه في الردهة الأولى. # وفي الجهة الجنوبية من المعبد نشاهد بقايا قصرين، وقد كشف عن جزء صغير ~~منهما «هنري برتن # Henry Burton ~~» في عام ~~1913. وكشف عن بقاياهما تماما بعثة «شيكاجو» بقيادة الأستاذ «هلشر»، وقد ~~كان أحد هذين القصرين مبنيا فوق الآخر وكلاهما أقامه «رعمسيس الثالث». ~~وحجرة العرش توجد في أحد هذين القصرين، ولا تزال تشتمل على القاعدة ~~المصنوعة من المرمر التي كان يوضع عليها العرش، ويصل إليها الإنسان بسلم ~~يتألف من ثلاث درجات، وعلى اليسار حجرة نوم الفرعون وبها طوار مرتفع للسرير ~~في كوة. وعلى اليمين حجرة الحمام وحجرة ملابس الفرعون، وفي الجهة الغربية ~~حجرات الحريم الملكي، وبها مكان لعرش الفرعون وحمام. وخلف ذلك من جهة ~~الجنوب ثلاث مجاميع من الحجرات الخاصة بالحريم، كل منهن لها حجرتان خاصتان ~~بالاستقبال وحمام وحجرة للزينة. وفي الجهة الغربية من القصر بئر يصل إليها ~~الإنسان بسلم، ولوحة البئر تمثل آلهة النيل يمنحون المياه، و«رعمسيس ~~الثالث» يصب عليه الماء كل من الإلهين «تحوت» و«حور»، وكذلك الملك في حضرة ~~الإله «خنسو نفر حتب». # شكل 7: «منظر صيد» الفرعون يطارد ثيرانا برية. # والمناظر التي على الجدران الخارجية للمعبد لها أهمية عظمى، إذ قد نقش ~~معظمها تخليدا لذكرى الحروب التي شنها «رعمسيس الثالث» على الأقوام الذين ~~أرادوا دخول مصر عنوة واستيطانها. كما تصف لنا مغامرات الفرعون في الصيد ~~والقنص. # ونبتدئ هنا بوصف مناظر الصيد والقنص التي تركها لنا على الجدار الجنوبي ~~للبوابة الأولى. فنشاهد الملك في أعلى الجدار يصطاد ms4007 في عربته حيوان ~~الصحراء، ونراه يطارد تيوسا برية، مظهرا قوة ومرونة في تتبع فريسته ~~وإردائها قتيلة، مضرجة بدمائها. # وقد فسر هذا المنظر بالمتن التالي: # إن الملك لجميل في حظيرة صيده مثل «ست» رفيع السلاح (القوس) شجاع ~~مهلك الماشية البرية، ومقتحم في وسطها كالصقر الذي يترقب الطير ~~الصغير، وبذلك تخر مكدسة أكواما في مكانها كأكوام إضمامات القمح، ~~ويداه اليمنى واليسرى تستوليان دون خطأ، ومجلس الثلاثين ورؤساء ~~الممالك الأجنبية يشاهدون آيات شجاعته. أما أهل الأرض قاطبة فإنهم ~~يفرحون عند انتصاراته، فساعده ضخم قوي يصطاد الأقواس التسعة، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين: الخ ~~(Historical Records Text P. ~~144) ~~. # هذا ونرى الفرعون في منظر آخر راكبا عربته، ومظهرا مهارته في طراد ~~ثيران برية، وفي ركابه أمراء يصطادون معه، على حين نجد جنودا يقومون ~~بالطعان له، فنشاهد المطاردين ينقضون في أنحاء السهل إلى أن يصلوا بالقرب ~~من مكان مستنقع، وهنا يلمحون بعض الحيوانات، فينقضون عليها وهي ترعى في ~~أدغالها، وعندئذ ينتصب الفرعون بجسمه الجبار في عربته، ويصوب سهامه بساعده ~~القوي فيصيب الهدف، ويقتل فريسة ثم يجرح أخرى، فتسقط على الأرض فاغرة ~~خرطومها وقوائمها متصلبة، ونرى ثالثة ترخي لساقيها العنان في وسط مستنقع ~~يسبح فيه السمك وتطير في أعشابه طيور الماء، وقد اشترك رجال الحاشية في هذا ~~الطراد بحرابهم وسيوفهم، وقد أخذوا يهرولون في وسط الأعشاب الملتفة بنشاط ~~وحركة عظيمة، وقد ساعدوا الفرعون بقلب فرح وحرارة في متابعة طراده وإصابتها ~~إصابة قائلة. وعلى الرغم من وجود بعض الأخطاء الفنية في هذه المناظر فإنها ~~مقبولة في جملتها؛ إذ كان مؤلفها حريصا على جمع عناصرها، كما أنه عرف كيف ~~يعالج هذا النوع، بحيث يجعل الأشخاص تحيا فيه بما أوتي من قوة الإخراج، ومع ~~أن طريقة الإخراج لا تدل على يد مفتن قدير فإنها تشعر بأنه كان قوي ~~الملاحظة، هذا إلى أن الروح الفني لم يكن ينقصه، وإن كان غير ناضج تماما. ~~ولا نزاع في أن الإنسان مع ذلك يقدر في هذه الصورة هبة المفتن الذي يجيد ~~إخراج ms4008 المناظر الريفية والحيوانية، ويشعر بأنه يحب الطبيعة بإخلاص مما جعله ~~يترجم بأمانة ما وقع عليه نظره إلى درجة لا يستهان بها في ذلك ~~العصر. # وقد نقش تفسيرا لهذا المنظر المتن التالي ~~(Historical ~~Records ibid 145) ~~: # حور القوي، قاهر القوى، وإنه ينظر إلى الثيران والأسود كأنها ~~مجرد أولاد آوى، وهو الواحد القوي المعتمد على ساعده، الشاعر ~~بقوته، والطارد قطعانا من الثيران البرية كأنه في حرب معها وجها ~~لوجه، ممسكا عن يمينه، وقابضا عن يساره، وإنه مثل «منتو» ثور ~~جبار عندما يغضب مذبحا أراضي «الآسيويين» ومبيدا بذرتهم، وجاعلا ~~العدو يولي الأدبار. # وعلى الجزء الغربي من الجدار الجنوبي تقويم أعياد «رعمسيس» وهو يحتوي على ~~قائمة طويلة مملوءة بالضحايا المعينة التي يقدمها هذا الفرعون للمدة ما بين ~~السادس والعشرين من شهر بشنس، وهو يوم تتويج «رعمسيس الثالث» واليوم التاسع ~~عشر من شهر طوبة. وفي أسفل هذا التقويم موكب من الكهنة يحملون أطعمة، وعلى ~~اليمين والشمال نافذة شرفة القصر التي يصل إليها الإنسان بدرج سلم، ويظهر ~~الملك فيها وهو يذبح الأسرى، وفي كوة النافذة يرى الملك وحاشيته ذاهبين ~~إلى الشرفة. # وعلى الجدار الغربي مناظر من الحروب التي شنها الفرعون على السود من أهل ~~السودان. وأول سلسلة من المناظر التي تمثل الحروب على اللوبيين يشاهد على ~~الجزء الجنوبي من الجدار الفرعون في الواقعة، ويلي ذلك واقعة نصر يساق ~~فيها أسرى من السود، ثم نرى تقديم الأسرى أمام الإله «آمون». # وعلى النصف الشمالي من الجدار «منظر حرب لوبية»، يشاهد الملك الذي يقف ~~خلفه الإله «تحوت» أمام «آمون» و«خنسو»، وبعد ذلك يرى الملك والإله «منتو» ~~ممثلا برأس صقر وأربعة كهنة يحملون رموز أصنام على رءوس قضبان، وأخيرا ~~يرى الفرعون في عربته الحربية يصحبه حرسه. # وعلى الجزء الغربي من الجدار الشمالي عشرة مناظر من مناظر الحروب التي ~~شنها الفرعون على اللوبيين، ومنظر موقعة بحرية انتصر فيها الفرعون على ~~أقوام أمم البحار، وفي الجزء الشرقي من الجدار مثلت الحروب السورية، وهاك ~~مختصر ما جاء على هذا الجدار: # في النصف الغربي يشاهد ms4009 أولا الجيش المصري يتحرك وبجانب عربة الفرعون ~~يمشي أسد، وفي عربة أخرى أمام عربة «رعمسيس» حمل علم الإله «آمون» برأس ~~كبش - رمز الإله آمون. والمنظر الثاني يمثل واقعة مع اللوبيين. وفي الثالث ~~يرى الفرعون يخطب في خمسة صفوف من الجنود الذين يسوقون أسرى من اللوبيين، ~~وكذلك يحصى أمامه الأيدي وأعضاء الإكثار التي تبلغ 12535. وفي المنظر ~~الرابع يرى الفرعون في شرفة قصره يشرف على تجنيد الجيش، فتحضر الأعلام، ~~وتوزع الأسلحة على العساكر. والمنظر الخامس: يشاهد فيه الفرعون يتحرك نحو ~~سوريا، ويسير أمامه جنود بالحراب والأقواس. وفي أسفل جنود «شردانا» ~~المرتزقون. والمنظر السادس يمثل موقعة مع قبائل البحار الجائلين في فلسطين، ~~ويشاهد الفرعون وهو في عربته يفوق سهامه على الأعداء من أهل «ثكر» الذين ~~يميزون بقبعاتهم الغريبة، وقد كان أطفال العدو ينتظرون نتيجة الموقعة في ~~عرباتهم التي تجرها الثيران. وفي المنظر السابع: الملك في طراد أسود، حيث ~~يشاهد أحد الأسود مختبئا في أحد الأدغال، وقد اخترق جسمه حربة الفرعون ~~وسهامه، كما يشاهد آخر خارا على الأرض تحت سنابك جواد الفرعون. وفي أسفل ~~ذلك يسير جيش من الجنود المصريين والمرتزقة. والمنظر الثامن يمثل واقعة ~~بحرية شنها أقوام البحر الأبيض المتوسط الذين قابلهم الأسطول المصري عند ~~مصب النيل، ويشاهد الفرعون يفوق سهامه على أسطول الأعداء. # وترى إحدى سفن العدو قد انقلبت في الماء، وتميز سفن الأسطول المصري ~~بصورة الأسد التي على مقدمتها، ويلاحظ أن واحدة منها - على الجهة اليمنى ~~من أسفل - فيها عدد عظيم من البحارة، وتحتوي على أسرى من قوم «ثكر» مغلولة ~~أعناقهم، وفي الصف الأسفل نشاهد أسرى آخرين يساقون والملك نفسه يطأ على ~~أسرى الأعداء، وأمامه بعض الرماة، كما نشاهد فوقه إلهة الوجه البحري ترفرف ~~في صورة نسر. وفي المنظر التاسع يشاهد الفرعون وقد نزل من عربته مستقبلا ~~من شرفته العظماء الذين يقودون له الأسرى، وفي الصف الأسفل ترى الأيدي ~~المقطوعة تحصى. وعلى اليسار تقف العربة الملكية، وفوق ذلك صورة قلعة ~~«رعمسيس»، ومن المحتمل أنها تمثل قصر مدينة «هابو». # وفي المنظر العاشر ms4010 يقدم الفرعون صفين من الأسرى: الأعلى يمثل قوم «ثكر»، ~~والأسفل من اللوبيين لثالوث «طيبة» «آمون» و«موت» و«خنسو». # أما النصف الشرقي من الجدار الشمالي فيشمل عدة صور طريفة، فعلى الجدران ~~الخارجية للردهة الأولى يشاهد في الصف الأعلى من الشمال إلى اليمين؛ ~~أولا: «رعمسيس الثالث» يهاجم قلعة سورية. ثانيا: يرى الملك ينزل من ~~عربته بعد النصر ويطعن سوريا بحربته. ثالثا: يتسلم الفرعون الأسرى. ~~رابعا: يقدمهم ومعهم أوان فاخرة للإلهين «آمون» و«خنسو». # وفي الصف الأسفل من نفس الجدار من الشمال إلى اليمين يرى؛ أولا: ~~«رعمسيس الثالث» يهاجم قلعة لوبية. وثانيا: نشاهد أسرى لوبيين. وثالثا: ~~يقدم للفرعون ثلاثة صفوف من الأسرى على يد ضباطه. ورابعا: منظر يمثل ~~عودة الفرعون بالأسرى وتحية العظماء للفرعون. وخامسا: منظر تقديم الأسرى ~~من اللوبيين للإلهين «آمون» و«موت». # وعلى البوابة ثلاثة مناظر؛ الأول: وهو في الصف الأعلى يمثل الفرعون يهاجم ~~قلعة يدافع عنها جنود «خيتا». والثاني: منظر تحت السابق يمثل الملك وقد نزل ~~من عربته الحربية، ووضع الأغلال في أعناق اللوبيين. # هذا وصف مختصر لما نشاهده على المعبد الجنازي الذي أقامه بنفسه هذا ~~الفرعون في «طيبة» الغربية على غرار ما كان يفعله أجداده في عهد الدولة ~~الحديثة ليكون مقرا لروحه، والآن نتحدث عن المكان الذي أقامه ليكون مثوى ~~لجثمانه. # شكل 8: مومية «رعمسيس الثالث». ~~(4-17) مقبرة «رعمسيس الثالث» # تدل شواهد الأحوال على أن المقبرة التي حفرها «رعمسيس الثالث» لنفسه، قد بدئ ~~فيها في عهد والده «ستنخت» وهي المعروفة الآن برقم ثلاثة، غير أنه على ما يظهر ~~قد تركها بعد موت والده، واغتصب المقبرة التي كان والده قد حفرها لنفسه، وأتم ~~جزءا كبيرا من نقوشها. ويقال إن «ستنخت» قد ترك مقبرته هذه لأن سقفها قد ~~تصادم مع مقبرة الملك «أمنمس» وأن «ستنخت» اغتصب مقبرة «توسرت» ليدفن فيها؛ ~~ولذلك غير كل ما كان عليها من نقوش وجعلها باسمه، كما ذكرنا من قبل، ويقال ~~إن «ستنخت» بدأ هذه المقبرة ، وأكمل النقوش حتى الحجرة الثالثة، ولا تزال ~~طغراءاته في الأماكن التي سقط ملاطها ظاهرة حتى ms4011 الآن (راجع # Baedeker p. 306 ~~). وعلى أية حال فقد أتم ~~«رعمسيس الثالث» حفر هذا القبر وتزيينه، وهو في الواقع قبر تظهر عليه سيما ~~العظمة، والظاهر أنه قد فتح في العهود الإغريقية، ولا تزال بعض النقوش ~~الإغريقية عالقة بجدرانه، وقد أعاد فتحه الرحالة «بروس» حوالي عام 1769م ومن ~~أجل ذلك يعرف بقبر «بروس» كما يعرف كذلك بقبر الضارب على العود؛ إذ وجد بين ~~الرسوم التي على جدرانه صورة ضارب على العود يغني للإلهتين «أنحور» و«حوراختي» ~~كما سنذكر ذلك في مكانه. # ولا يفوق هذا القبر في الحجم إلا مقبرتا الملكة «توسرت» والفرعون «سيتي ~~الثاني»، أما من حيث نقوشه الغائرة فإنها لا تعد من الطراز الأول، غير أن ~~تنوعها جعل للقبر قيمة أخرجته عن حد المألوف من مقابر الفراعنة، ولا تزال ~~ألوانه حافظة لبهجتها حتى الآن. # ويقع هذا القبر في الجهة اليسرى من الطريق الحالية في أبواب الملوك، ويمتاز ~~عن بقية مقابر الملوك باحتوائه على عشر حجرات جانبية، حفرت في ممريه الأولين ~~وبخاصة ما جاء فيها من نقوش ومناظر لم تؤلف من قبل في قبور ملوك هذا العهد فهي ~~فريدة في بابها. ويصل الإنسان إلى مدخله بالسلم المعتاد المائل في وسطه الذي ~~نراه في المقابر الأخرى، وعلى كلا جانبيه عمودان مربعان مزينان برأسي ثورين، ~~وهنا يلاحظ الإنسان لأول وهلة التقدم العظيم الذي نشأ في أسلوب زينة المدخل، ~~فهو أكثر فخامة من مقبرة «مرنبتاح» الذي لم ينقض على عهده إلا سنون قلائل. ~~ويرى على عتب الباب منظر مثلت فيه الإلهتان «إزيس» و«نفتيس» تتعبدان لقرص ~~الشمس الذي يحوي في داخله جعلا، وإله الشمس برأس كبش. # وفي الدهليز الثاني يشاهد على اليمين وعلى الشمال من المدخل إلهات راكعات ~~تمثل آلهة العدالة تحمي الداخلين بأجنحتها. وعلى الجدار الأيسر يشاهد الملك ~~أمام الإله «حوراختي» يتبعه عنوان أنشودة إله الشمس، وكذلك ترى الشمس وثعبان ~~وتمساح ورأسا غزالين، وبعد ذلك يأتي متن أنشودة الشمس ويستمر على الجدار ~~الأيمن، ثم تقابلنا الحجرات الجانبية العشر التي ذكرناها من قبل؛ فعلى جدران ~~الحجرة ms4012 الأولى - وتقع على اليسار - بعض مناظر من المطبخ الملكي. وفي الحجرة ~~الثانية على اليمين نشاهد صفين من السفن، ففي الصف الأعلى نرى أشرعة سفن قد ~~طويت، وفي الصف الأسفل نرى سفنا نشرت أشرعتها. والحجرة الثالثة على اليسار ~~نشاهد فيها في الصف الأعلى مبتدئين بجدار المدخل من جهة اليسار؛ إله النيل ~~راكعا، ومانحا خيراته لسبعة آلهة للخصب، وعلى رأس كل منهم سنبلة قمح، وعلى ~~الجدار المقابل مبتدئين من المدخل على اليمين نشاهد كذلك إلهة الحصاد «نبرت» ~~التي صورت في هيئة امرأة برأس ثعبان، وخمسة أصلال مرتدية ميدعات «مرايل» ~~وإلهين للخصب. وفي الصف الأسفل المهشم من جهة اليسار نشاهد إله النيل للوجه ~~البحري أمام الإلهة «نبرت» (القمح) وثلاثة أصلال. والحجرة الرابعة يمكن أن ~~يطلق عليها «مكان تسليح الفرعون»؛ لأن جدرانها مزينة برسوم أسلحة، وأعلام، ~~وزرد. وفي الحجرة الخامسة يشاهد إله النيل والحقول يجلب قربانا من الأزهار ~~والفاكهة والطيور. وفي الحجرة السادسة على اليمين وهي بيت مال الفرعون قد صور ~~على جدرانها أدوات وأثاث منزلي منوع؛ ففيها أوان، وجرار، وزجاجات - ومن بينها ~~الأواني ذوات الرقبة الكاذبة التي كانت تجلب من جزر بحر إيجه - وأسنان فيلة، ~~وقلادات، وكراسي، ومقاعد وثيرة عليها وسادات، يرقى إليها الإنسان بوساطة درج. ~~والحجرة السابعة - على اليسار - يجد الإنسان فيها على كلا جانبي المدخل الروح ~~الحارس للملك يحمل قضيبا ينتهي بصورة رأس الملك. وعلى الجدران الأخرى صفان من ~~صور مجاديف مع ثعبانين وحيوانات مقدسة، والصف الأسفل مهشم. وفي الحجرة الثامنة ~~على اليمين نشاهد صور حقول مقدسة يجري فيها الحرث والبذر والحصاد، والملك يسبح ~~في قناة. # وفي الحجرة التاسعة على اليسار نشاهد ضاربا على العود يغني للإلهين «أنحور» ~~و«حوراختي» الذي مثل برأس صقر، وعلى اليمين صورة مماثلة للصورة السابقة غير ~~أنها مهشمة، ومتن الأغنيات قد نقش على جدران المدخل وقد كان حداؤها: # استقبلوا «رعمسيس» المنعم. # الحجرة العاشرة - على اليمين - يشاهد على جدرانها عشر صور مختلفة للإله ~~«أوزير »، وقد جرت العادة قبل ذلك العهد ألا ترسم أشياء مادية على جدران ~~المقابر الملكية، ms4013 غير أن «رعمسيس الثالث» قد ضرب بهذا التقليد عرض الحائط؛ لأنه ~~- كما يظهر - لم يكن يرغب في الاعتماد كلية على إلاهيته في إسعاد روحه بعد ~~الموت، بل أراد أن يفعل ما يفعله أفراد الشعب في مقابرهم، فصور على قبره كل ما ~~يلزمه لذلك. ويؤدي هذا الدهليز الذي يحتوي هذه الحجرات الصغيرة إلى حجرة تقابل ~~في العادة الدهليز الثالث، وعند هذه النقطة كان لا بد للعمال الذين يعملون في ~~المقبرة من الانحراف في سير العمل في حفر المقبرة إلى جهة اليمين تفاديا للقبر ~~المجاور وهو قبر «أمنمس» كما ذكرنا من قبل. ويشاهد على الجدار الخلفي لهذه ~~الحجرة إلهة تمثل الجنوب ترفع جرة ماء. ويظهر الفرعون على الجدران الأخرى لهذه ~~الحجرة مقدما القربان لآلهة مختلفين. # ننتقل بعد ذلك إلى الدهليز الرابع فنجد ممثلا على الجدار الأيسر سياحة الشمس ~~في عالم الآخرة في أثناء الساعة الرابعة من الليل، وكذلك سياحتها في الساعة ~~الخامسة على الجدار الأيمن، وذلك من كتاب «ما يوجد في العالم السفلي». وعلى حسب ~~هذا الكتاب قسم العالم السفلي اثني عشر إقليما يقابل كل منها ساعة من ساعات ~~الليل، وقد قسم الوصف الذي جاء في هذا الكتاب كذلك اثني عشر فصلا، وفي كل من ~~هذه الأقسام مثل النهر الذي يحمل سفينة الشمس في الوسط، وفي وسط هذه السفينة ~~نرى إله الشمس ممثلا في صورة إنسان برأس كبش يحيط به حاشيته، جالبا معه لمدة ~~قصيرة النور والحياة في الإقليم الذي يخترقه، وقد مثل من أعلى ومن أسفل شاطئا ~~هذا النهر مزدحمين بكل أنواع الملائكة والشياطين والوحوش التي ترحب بإله الشمس ~~وتقصي عنه أعداءه. # وفي الحجرة الخامسة نشاهد صور آلهة، وهذه الحجرة تؤدي إلى الحجرة السادسة وهي ~~ممر منحدر له أروقة جانبية وترتكز على أربعة عمد ذات أضلاع مثل عليها الفرعون ~~أمام آلهة مختلفين. وعلى الجدران اليسرى من عند المدخل نشاهد صورة تمثل سياحة ~~الشمس في الساعة الرابعة من الليل في العالم السفلي، وهي تقابل الفصل الرابع من ~~كتاب البوابات. وهذا الكتاب كسابقه ms4014 في الفكرة؛ حيث نجد أن سياحة الشمس في ~~عالم الظلام مخترقة الأقاليم الاثني عشر لعالم الآخرة تمثل ثانية، ويفصل كل ~~إقليم عن الآخر بوابات ضخمة يحرس كلا منهما ثعابين هائلة، وكل ثعبان من هذه ~~الثعابين يحمل اسما معروفا لإله الشمس. ولا بد للمتوفى أن يعرفه أيضا. ويحرس ~~كل باب إلهان وأفعوانان ينبعث من أفواههما نيران تحرس إله الشمس، وتبعد عنه كل ~~من يريد الاقتراب منه. # وفي الصف الأسفل صورة أربعة أشخاص يمثلون أجناس العالم الأربعة؛ فواحد منهم ~~يمثل الجنس الآسيوي بذقن مدببة وقميص ملون، والثاني - وهو أسود اللون - يمثل ~~الجنس الزنجي، والثالث يمثل الجنس اللوبي، ويتميز بالريشة التي على رأسه وجسمه ~~الموشوم، والرابع هو المصري. # وقد مثلت على الجدران اليمنى سياحة الشمس في الساعة الخامسة من الليل، من ~~كتاب البوابات. وعلى الجدار الخلفي من اليسار إلى اليمين مثل الملك في حضرة ~~«أوزير». # وفي الحجرة السابعة نجد على جدار مدخلها من اليمين الملك يقوده الإلهان: ~~«تحوت» و«حور خنتي خاتي» الذي مثل برأس صقر وجسم إنسان، وعلى الجدار الأيسر ~~مثل الملك مقدما «لأوزير» صورة العدالة. وعلى المساحات الباقية مثلت مناظر ~~من كتاب «ما في عالم الآخرة» وآلهة تقطع أشجارا ... الخ. # أما الحجرات الباقية فقد هشم معظمها، # 229 # والحجرة العاشرة منها كانت تحتوي على تابوت هذا الفرعون، وهي ~~ترتكز على ثمانية عمد مضلعة، ولها حجرات جانبية يؤدي بعضها إلى البعض الآخر، ~~وقد نقش على جدرانها مناظر خرافية وفلكية. # والحجرات # 230 # الجانبية رسم عليها الماشية المقدسة، وأشكال «أوزير» ومملكة ~~«أوزير» ومتن هلاك الإنسانية، وبعد هذه الحجرة الكبيرة ثلاث حجرات # 231 # صغيرة مثل على جدرانها صور حيات، وتابوت هذا الفرعون ليس في مكانه ~~الأصلي، بل يوجد في «متحف اللوفر». أما الغطاء فيوجد في «متحف فتزوليم» ~~بكمبردج. وحوض التابوت قد صنع من الجرانيت الوردي على صورة طغراء ملكية، وهو ~~جميل الصنع، وقد كان ضمن مجموعة «صولت» واشتراه «متحف اللوفر» عام 1826م. وقد ~~نقل من مكانه الأصلي، وكان بطبيعة الحال يحتوي على التوابيت الصغيرة الأخرى ~~الخشبية كما ms4015 نشاهد ذلك في تابوت «توت عنخ آمون». وقد صورت الإلهة «نفتيس» ~~راكعة عند رأسه، والإلهة «إزيس» راكعة عند قدميه، وقد نشرتا أجنحتهما على ~~التابوت لحماية الفرعون. والنقوش التي على هذا التابوت خاصة بالسياحة التي تقوم ~~بها سفينة الشمس في أثناء الليل في العالم السفلي، وهذه السياحة قد مثلت ~~بطريقة سهلة بوجه خاص على الجهة الجنوبية التي كانت ظاهرة للمتفرج. وقد مثلت ~~الحوادث عليه في ثلاثة صفوف عمودية بعضها فوق بعض. ولكن يجب أن نتصورها في ~~أذهاننا بتصميم أفقي - والصف الأعلى هو أبعدها. فالصف الذي في الوسط يمثل النهر ~~السفلي الذي تسبح فيه سفينة الشمس، وقد اتخذ إله الشمس مكانه في هذه السفينة ~~ومعه أتباعه، وبقي واقفا في شكل إله برأس كبش في محراب يحرسه الثعبان «مجن» ~~بطياته. وكانت السفينة تجر بالأمراس، ويسبقها العلامة الهيروغليفية «شمس» ~~مكررة تسع مرات. وهذه العلامة لا تمثل على حسب رأي «لوريه» متاع بدوي وهي عبارة ~~عن نسيج خيمة ملفوف، وعصا معقوفة، وسكينة من الظران وتذكرنا بذكرى أقدم ~~الفاتحين لمصر، بل تمثل في الواقع على حسب رأي «زيته» المقصلة المصرية كما سنرى ~~بعد، ويأتي بعد ذلك أربعة كباش تمثل أرواح «أوزير» الأربعة تمشي في مقدمة ~~الموكب. والصفان: الأعلى والأسفل يمثلان شاطئ النهر، وهذان الشاطئان مقسم كل ~~منهما خمسة أقاليم، يقابل كل منها ساعة من ساعات الليل «ويلاحظ في الصورة ~~بوضوح المصراع الذي يفصل كل باب عن الآخر»، وكل إقليم يسكنه ملائكة مختلفون ~~يظهر أن وظيفتهم هي الترحيب بإله الشمس عند مروره بالأقاليم السفلية، وكذلك ~~القضاء على أعدائه. # والمناظر الممثلة على الجهة اليمنى خاصة بلحظات أخرى للسياحة. وفي الصف ~~الأوسط يساق للشمس الواقفة دائما في وسط السفينة الثعبان «أبو فيس» عدوها ~~مقيدا، ومطعونا بخمسة سيوف. أما خمس النسوة اللاتي يتبعنه مسلحات بمدى فإنهن ~~الحارسات الأربع للصناديق الأربعة واللائي دفن جسم الإله تحت كومة من الرمل. ~~وفي الصف الأعلى نشاهد انتصار «أوزير» على أعدائه، وهذا هو رمز انتصار النور ~~على الظلمات. وهذا الانتصار قد مثل مجموعتين من الناس ms4016 يتألف كل منهما من ثلاثة ~~رجال قطعت رءوسهم، وهذا هو السبب في وجود علامة «شمس» التي تستعمل لفصل الرأس. # 232 # ويشاهد هنا في يد الإله «أوزير» ثعبان يندلع من فمه لهيب نار على ~~أحد رجال المجموعة الأولى. وأخيرا نشاهد في الصف الأسفل موكبين يتألف كل منهما ~~من اثني عشر شخصا كل منهم يلتفت في جهة مضادة. # والموكب الأول على حسب رأي «مسبرو» يمثل نجوما متجهة نحو الإله «حور» الذي ~~مثل برأس صقر. أما الموكب الثاني فيتألف من اثنتي عشرة امرأة وهو موكب الاثنتي ~~عشرة ساعة التي يتألف منها الليل، وتسير نحو التمساح الذي يحرس رأس الإله «أوزير». # 233 ~~(4-18) محاجر السلسلة # وجد له في «محاجر السلسلة» لوحات مثل عليها ثالوث طيبة - «آمون» و«موت» و«خنسو» # 234 # وكذلك وجد له لوحات مثل عليها الإلهان «آمون» و«سبك» وثمانية أعمدة. # 235 # وأخرى مثل عليها الإلهان «بتاح» والإله «سخمت». # 236 # وفي «السلسلة» الغربية وجدت له لوحة مثل عليها الآلهة «آمون» ~~و«حور» و«حعبي» (النيل) مؤرخة بالسنة السادسة من حكمه. # 237 # وكذلك نقش مؤرخ بالسنة الخامسة، وآخر بالسنة الثالثة. # 238 ~~(4-19) سمنة # وجدت طغراءاته على المعبد يتعبد له موظف. # 239 ~~(4-20) عمارة غرب # وفي معبد «عمارة غرب» نقش «رعمسيس الثالث» اسمه على بعض عمد قاعة الأعمدة؛ ~~كما وجدت فيه لوحتان عليهما اسمه، وقد أرخت الأولى بالسنة الخامسة، والثانية ~~بالسنة الحادية عشرة، وقدمهما للفرعون نائب «كوش» المسمى «حوري». والظاهر أن ~~«حوري» هذا هو «حوري الثاني» كما ذكر ذلك الأستاذ «ريزنر» ~~(J. ~~E. A. 6, p. 48, No. 17) ~~. وبهذه المناسبة يقول الأستاذ ~~«فرمان» عن نواب «كوش» في عهد الأسرة العشرين: أما عن نواب الفرعون فإن النتيجة ~~الرئيسية يمكن تلخيصها فيما يأتي: ~~(1) كان «حوري» بن «كاما» - الذي يسميه «ريزنر» «حوري الأول» - يشغل هذه ~~الوظيفة في عهد «ستنخت». والظاهر أن: (2) خليفته في هذا المنصب هو «حوري ~~الثاني» كما يسميه «ريزنر» وهو الذي ذكر اسمه على اللوحتين المؤرختين بالسنة ~~الخامسة والسنة الحادية عشرة من حكم «رعمسيس الثالث». (3) ولدينا نائب ملك جديد ~~يدعى «سا إزيس ms4017 » كان في عهد «رعمسيس السادس». (4) أما نائب الملك «نوات» - وهو ~~على ما يظهر- «ونتاوات» الذي ذكره «ريزنر» فيرجع عهده إلى حكم الفرعون «رعمسيس ~~التاسع» وكان أبوه «تاححر» كذلك نائبا لبلاد «كوش» غير أنه لم يلحظ من قبل ~~(Ibid 51 No. 20) ~~. (5) وقد ظهر النائب ~~«رعمسيس نخت» على مدخل «معبد عمارة» ومعه طغراءات الفرعون «رعمسيس السادس»، غير ~~أنه قد لا يكون معاصرا له لأنه قد ظهر ثانية في عهد «رعمسيس الحادي عشر» اللهم ~~إلا إذا كان الأخير نائبا آخر يحمل نفس الاسم (راجع # J. E. A. ~~Vol 25 p. 143 ~~). ~~(5) نهاية عهد «رعمسيس الثالث» # كانت خاتمة الحروب التي خاض «رعمسيس الثالث» غمارها على الأمم المعادية لبلاده، ~~في السنة الثانية عشرة من حكمه. وتدل كل الظواهر على أنه لم يمتشق الحسام بعدها قط، ~~بل قضى البقية الباقية من سني حكمه في هدوء تام وسلام مستمر، والظاهر أنه كان خلال ~~هذه الفترة التي تلت تلك الحروب الطاحنة يعمل على إسعاد شعبه، كما حدثنا عن ذلك في ~~نقوشه وبخاصة ما جاء في ورقة «هاريس» عن أعماله السلمية، وقد كان عزمه الأكيد وغرضه ~~الوحيد أن يسود النظام الشامل كل أنحاء المملكة، وأن توزع العدالة في أرجائها دون ~~محاباة؛ إذ كان يرى أن أي فرد يحيد عن الحق، أو يلحق بالناس أذى أو ظلما لا بد ~~أن يدفع ثمن ظلمه مهما كانت منزلته، فإذا كان من كبار الموظفين حرم وظيفته، ونصب ~~مكانه من يعطي العدالة حقها والوظيفة احترامها ومكانتها، ولا أدل على ذلك مما فعله ~~مع وزيره الثائر كما ذكر من قبل. ولقد يفاخر «رعمسيس الثالث» في ورقة «هاريس» بما ~~فعله مع رعيته من الفقراء والمساكين؛ لراحتهم وإسعادهم في المدن، كما تفعل الحكومات ~~المتمدينة في أيامنا، وقد أنشأ المنتزهات وغرسها بالأشجار الوارفة حتى يستظل ~~بظلالها، ويستمتع بهوائها من ليس لهم حدائق خاصة ولا ضياع مثمرة، وكذلك نراه يطلق ~~شرطته في أنحاء المدن والقرى حتى تأمن النساء شر أولئك الأشرار الذين يتسكعون في ~~الطرقات، ويضايقون ربات الحجال في عدوهن ms4018 ورواحهن. فأصبحن في عهده لا يجسر أحد على ~~سبهن أو معاكستهن في الطرقات، وقد أصدر الأوامر للجنود المرتزقة من الشردانا ~~واللوبيين وغيرهم من الأجانب الذين كانت تزخر بهم البلاد أن يلزموا داخل حصونهم، ~~وفرض العقوبات الصارمة على كل من يتعدى أوامره منهم حتى آلت الحالة إلى انعدام أية ~~شكوى من هؤلاء الجنود غلاظ القلوب، الذين استوطنوا البلاد منذ زمن يرجع إلى ما قبل ~~عهد «رعمسيس الثاني». # وتدل النقوش على أن هؤلاء الجنود كان لهم مدن خاصة لسكناهم، هذا ويقول لنا ~~«رعمسيس» في هذه المناسبة نفسها: # ولقد حفظت كل سكان البلاد أحياء يرزقون، سواء أكانوا أجانب أم من عامة ~~الشعب أم من أهل المدن ذكورا أم إناثا، وخلصت الرجل من مصيبته، ومنحته ~~الحياة، وخلصته من الغاشم الذي اضطهده، وضمنت لكل الناس سلامة في ~~مدنهم. ~~(راجع ه/78، 79-1 ... الخ). # حقا إن هذا الوصف مبالغ فيه، ولكن هذه نغمة نعرفها في ملوك مصر وحكامها عندما ~~يريدون أن يتحدثوا عن أنفسهم، وما فطروا عليه من حب العدالة والإحسان إلى الناس ~~الذين يقومون عليهم، غير أن شواهد الأحوال في عهد «رعمسيس الثالث» وبخاصة ما كانت ~~عليه البلاد قبله من فوضى وسوء نظام تجعلنا لا نكذب كل ما قاله، وعلى أية حال لم ~~يكن الفرعون على ما يظهر في حالة يحسد عليها كما سنرى بعد. ~~(5-1) الاحتفال بالعيد الثلاثين # وقد كان آخر مظهر من مظاهر الفرح والسرور الذي تمتع به «رعمسيس الثالث» قبل ~~وفاته هو الاحتفال بعيده الثلاثيني، وقد أرسل وزيره «تا» في السنة التاسعة ~~والعشرين من حكمه ليقوم بمهام هذا العيد، وعمل اللازم للاحتفال به، ويحتمل أنه ~~أقيم في نفس هذا العام، وفي هذه الحالة يكون «رعمسيس» قد نصب وليا للعهد قبل ~~موت والده «ستنخت»، وهذا يتفق مع التاريخ الوحيد الذي نعرفه عن عهد «ستنخت». ~~وإذا كان هذا الزعم صحيحا فلا بد أن الوزير «تا» قد ترك عاصمة الملك «قنتير»، ~~وذهب جنوبا ليقوم بالاستعدادات كما يدل على ذلك الفقرة التالية من ورقة «تورين»: # 240 # السنة ms4019 التاسعة والعشرون، الشهر «الأول» من الفصل الثالث، اليوم ~~الثامن والعشرون، أقلع الوزير بعد أن كان قد حضر ليأخذ آلهة الجنوب ~~للعيد الثلاثيني «سد». # وقد ذكر لنا الكاهن الأكبر للإله «نخبت» بمدينة «الكاب» المسمى «ستاو» على ~~جدران قبره زيارة الوزير - بوصفها إحدى الحوادث الهامة في حياته - بمناسبة رحلة ~~الوزير جنوبا، وزيارته له في أثناء هذه الرحلة. # 241 # وهاك النص: # السنة التاسعة والعشرون، في عهد جلالة الملك «رعمسيس الثالث» أول ~~احتفال بالعيد الثلاثيني. لقد أمر جلالته بتكليف عمدة المدينة الوزير ~~«تا» ليقوم بتنفيذ التعليمات العادية في بيوت العيد الثلاثيني ليذهب ~~إلى بيت «رعمسيس» محبوب «آمون» (رعمسيس الثاني) الإله الطيب. # استقبال مقدمة السفينة الخاصة باليد المقدسة (كاهنة كبيرة للإله ~~«آمون») عندما كان في المدينة الجنوبية (طيبة). والعبارة الأخيرة ~~مرتبكة وغامضة # Br. A. R. IV & 415, Note ~~d ~~. ~~(5-2) المؤامرة التي دبرت داخل القهر لقتل «رعمسيس الثالث» # وتدل الأحوال على أن آخر عهد «رعمسيس الثالث» بمظاهر السرور كان في عيده ~~الثلاثيني الذي تحدثنا عنه الآن. وتشعر الحوادث التي وقعت وقتئذ أنه لم ينل من ~~السعادة القسط الذي كان يسعى لإغداقه على شعبه؛ لأننا نرى من جهة إضراب العمال ~~يعكر صفو الأمن، كما كانت المؤامرات في قصره تحاك له من وراء ستار لما كان بين ~~نسائه من تحاسد وتباغض مما عكر صفو شيخوخته الفانية. فانقلبت أيامه الأخيرة ~~المعدودات بؤسا وجحيما، فدفع ثمن تلك الأيام الحلوة التي كان ينعم بها في ~~قصره بين الغيد الحسان في متنزهه الذي أقامه لهن في مدينة «هابو». وتحدثنا ~~وثيقة من الوثائق التي أبقى لنا الدهر منها على صورة مبتورة بعض الشيء أن إحدى ~~هؤلاء النسوة اللائي كن من المتمتعات بعطفه وحبه على ما يظهر - وإن لم تكن زوجه ~~الرسمية - قد أخذت تسعى في أن يكون الملك لابنها وزينت لابنها سوء عملها، ~~فاندفع وراء إغرائها، وقام بالمؤامرة على قتل والده حتى يخلو له الجو ويتربع ~~على عرش الكنانة، وساعده على ذلك نفر قليل، غير أن المؤامرة أحبطت وانكشف ~~سرها، ونجا الفرعون بعد ms4020 أن كان على وشك لقاء حتفه على يد ابنه وعصابته. # والوثائق التي لدينا عن هذه المؤامرة - على الرغم من أنها ممزقة - تضع أمامنا ~~لمحة عابرة عن الدسائس والمؤامرات التي كانت تحاك في قصر الملوك منذ ما يقرب ~~من اثنين وثلاثين قرنا مضت من الزمان. وهذا أمر من الأهمية بمكان؛ لأنا لم ~~نعتد أن نرى عن هؤلاء الملوك إلا المسرح الذي تمثل فيه حياة الفرعون ~~والاحتفالات الرسمية المملة التي كان يحتفل بها لابن «رع» منذ ولادته حتى يطير ~~إلى السماء، وهناك ينضم إلى والده. # وليس لدينا في التاريخ المصري في الواقع إلا إشارات عابرة عن أمثال هذه ~~المؤامرات وبخاصة تلك التي حيكت في قصر أحد ملوك الأسرة السادسة، وكان القاضي ~~فيها هو القائد «وني» (راجع مصر القديمة ج1). هذا بالإضافة إلى المؤامرة التي ~~دبرها حرس «امنمحات» لقتله (راجع الأدب المصري القديم ج1) - وقد اعتبرها البعض ~~خرافة. # وقد تضاربت الأقوال في صحة هذه المؤامرة، وجاء هذا التضارب من اختلاف وجهات ~~النظر في ترجمة متن القصة الذي وصل إلينا في قطعتين من البردي، وكانتا إضمامة ~~واحدة - على ما يظهر - وتدعى الأولى «الورقة القضائية» وهي محفوظة في «متحف ~~تورين»، والثانية تدعى «ورقة تي» «ورقة رولن». # وقد بقيت الترجمة التي وضعها الأستاذ «برستد» الترجمة المعتبرة حتى عهد قريب ~~(راجع # Br. A. R. IV, 423 ff ~~. ثم كتب ~~«ستروف # Struve ~~») عن ورقة «هاريس» الكبرى. # 242 # وأراد أن يظهر أنها كتبت في عهد «رعمسيس الرابع» لا في عهد والده ~~«رعمسيس الثالث»، وأنها كتبت لمصلحة الأول، وأن «رعمسيس الثالث» يخاطب الآلهة ~~والناس من قبله لفائدة ما لا بوصفه واضع هذه الورقة، ولذلك عد «ستروف» أن هذه ~~القصة التي نحن بصددها الآن حديث خرافة، اعتمادا على ما جاء في ترجمة «برستد»؛ ~~إذ قد لاحظ فعلا أن وثيقة «لي» التي لها علاقة بهذه المؤامرة نفسها مثلها مثل ~~الورقة المسماة «الورقة القضائية» التي تشير إلى «رعمسيس الثالث» بوصفه ملكا ~~متوفى، إذ يدعى فيها «الإله العظيم» وهو نعت لا يعطاه قط ملك ms4021 عائش في هذا ~~الوقت، وكذلك رأى «برستد» في الصفحتين الثانية والثالثة من الورقة القضائية ~~تنبؤا بأن الفرعون لم يكن يأمل أن يرى المحاكمة التي كانت تجري مع المتآمرين، ~~فيقول «بستد » في هذا الصدد: يظهر تقريبا أنه أحس أن أيامه كانت معدودة عندما ~~أعطى التعليمات لمحاكمة المتآمرين ... ... على أن المؤامرة كادت تفلح في تنفيذها ~~لدرجة أن الفرعون قد لحقه بعض الأذى، وأنه عاش بعد الإصابات التي لحقته إلى أن ~~وجه التحقيق مع القتلة، إلا أن ذلك غير محتمل، بسبب إشارة جاءت في الوثيقة بأن ~~«رع» لم يسمح بنجاح هذه الخطة المعادية، ولكن يمكن أن نفهم بسهولة أنها قد عجلت ~~نهاية الملك المسن حتى لو كان قد نجا سالما، ولا نزاع في أن اعتراض «برستد» ~~ليس من القوة بمكان. حقا إن هذه العبارة تدل على أن المؤامرة لم تفلح في ~~النهاية، ومع ذلك فلو نجح المتآمرون وجرح الملك أو قتل، لما كان تتويج ~~«بنتاور» واستحواذ أنصاره على السلطة أمرا ممكنا، وقد خطا «ستروف» في مقاله ~~السالف خطوة أخرى لم يكن «برستد» على استعداد للخوض فيها، إذ أعلن أن الموقف ~~كله الذي تنبأت به هذه الصفحات ما هو إلا من نسج الخيال، إذ يقول: والواقع أن ~~«رعمسيس الرابع» قد أمر بتأليف المحكمة، ولكن كان له في ذلك فكرة ماهرة ليجعل ~~كل الموضوع يصدر عن والده المتوفى. وعلى ذلك تكون سلطة الملك المتوفى هي التي ~~أوحت بذلك مساعدة لابنه العائش، وبهذه الطريقة أفلت «رعمسيس الرابع» من المقت ~~والكراهية التي قد تنجم عن بداية حكمه بمثل هذه القصة الدامية. # وقد قابل المؤرخون رأي «ستروف» باستحسان عظيم، فمثلا نجد «إدوردمير» يقتبس ~~من مقاله باستحسان # 243 # لا حد له، ولا بد من الاعتراف بأن «ستروف» قد كسب القضية بحق على ~~شرط أن تكون ترجمته التي استنبط منها رأيه صحيحة، وهي في الواقع لا تخرج عن ~~ترجمة الأستاذ «برستد». # غير أن الأستاذ «دي بك» قد تناول ترجمة الورقة القضائية من جديد، ووجد أن ~~الترجمة التي اعتمد عليها «ستروف» ms4022 في استنباطاته خاطئة في كثير من النقط وبخاصة ~~في النقط الهامة في موضوعنا، مما جعله يضع ترجمة جديدة لهذه الورقة، واستنباط ~~الحوادث التاريخية الصحيحة منها. # 244 # وقبل أن نبدأ ترجمة هذه الورقة يجدر بنا أن نعطي ملخصا لها حتى يمكننا أن ~~نتتبع الترجمة على الوضع الصحيح كما وضعها «ديبك». # تآمرت إحدى زوجات الفرعون «رعمسيس الثالث» للقضاء على حياة ذلك الملك المسن ~~لتولي مكانه على عرش الملك ابنها «بنتاور»، وقد كان رئيس الحجرة المسمى ~~«ييبككامن»، وساقي الملك المسمى «مسد-سورع» هما المشتركان الأساسيان معها، وقد ~~استحوذ أولهما من المشرف على ماشية الفرعون المسمى «نبجو ابن» على عدد من ~~التماثيل السحرية التي تمثل صور آلهة ورجال. وكان يعتقد في مفعولها السحري، ~~وأنها تضعف أو تشل أعضاء الناس وقد قدم شخصان آخران تماثيل أخرى مثل السابقة، ~~وهربت إلى داخل الخدور الملكية، وبمثل هذه الأشياء ظن المتآمرون أنه سيكون في ~~يدهم قوة يستطيعون بها أن يشلوا قوة الحرس الملكي أو تفاديهم على الأقل، وقد ~~كان الخوف منهم أن يكشفوا المؤامرة، وبذلك يعرضونهم للموت المحتم. # وقد استطاع كل من «ييبككامن» و«مسد-سورع» أن يحصلوا على معاونة عشرة من موظفي ~~الحريم يشغلون وظائف منوعة، منهم أربعة سقاة ملكيين، ومشرف على الخزانة يدعى ~~«اب رع» وضابط مرماة نوبي يدعى «بنموسي» الذي كان قد طبع على قلبه بتأثير أخت ~~له في الحريم الملكي، هذا إلى «بيبس» وهو قائد جيش، وثلاثة كتبة ملكيين يشغلون ~~وظائف منوعة. ثم مساعد «ييبككامن» وغير هؤلاء من صغار الموظفين. وكما كان معظم ~~هؤلاء في خدمة الفرعون الشخصية فإن المؤامرة كما هو واضح كانت غاية في الخطورة، ~~وقد حصل المتآمرون على مساعدة ست من نساء ضباط بوابة قصر الحريم لضمان توصيل ~~المراسلات. أما خارج القصر فكان للمتآمرين أقرباء مشتركون في المؤامرة لم ~~يذكروا بالاسم. وقد أرسلت أخت «بنموسي» له خطابا يحض الأهلين على عصيان ~~الفرعون، وقد كانت كل الخطابات التي خرجت من الحريم ترمي إلى هذا الغرض. ولا ~~نزاع في أن المقصود من ذلك هو أن تقوم ms4023 ثورة خارج القصر، في نفس الوقت الذي ~~يضربون فيه ضربتهم لقلب العرش في داخل الحريم. والواقع أنه لم يأت ذكر القضاء ~~على الفرعون في المخاطبات التي خرجت من القصر ، ولكن ذلك كان أمرا بدهيا لا ~~يحتاج إلى ذكر أو إيضاح. وقبل أن تنفذ المؤامرة تماما كشف أمر المتآمرين ~~بطريقة ما وحصل على براهين قاطعة عن الجريمة التي أرادوا تنفيذها. وقد أمر ~~الفرعون بمحاكمتهم غير أنه مات قبل انتهاء المحاكمة، والظاهر أنه كان يشعر بدنو ~~أجله عندما أصدر التعليمات لمحاكمة المتآمرين؛ وذلك لأنه عند الانتهاء من تأليف ~~أعضاء المحكمة الخاصة التي ستحاكم المجرمين استعمل العبارات التالية: # استمروا في محاكمتهم ... الخ، في حين أني محمي ومحفوظ سرمديا عندما ~~أكون بين الملوك العادلين، الذين أمام «آمون رع» ... وأمام «أوزير» حاكم ~~الأبدية (عالم الآخرة) - أي عندما أكون بين آبائي المتوفين. # ولا نزاع في أن المتآمرين قد أفلحوا في مؤامرتهم لدرجة أنهم قد جرحوا ~~الفرعون، وأنه عاش بعد ذلك إلى أن وجه أمر محاكمة الذين أرادوا قتله ~~غيلة. # وقد تلقت المحكمة المكلفة بمقاضاة المتآمرين تعليماتها من الفرعون مباشرة، ~~ولم تكن قد أعطيت الحرية المطلقة في النطق بالحكم وحسب، بل كان كذلك في يدها ~~القوة النهائية في تنفيذ العقاب الذي يصدره أعضاؤها، # 245 # وقد كان ذلك - في غير هذه الحالة - في يد الفرعون وحده بعد انتهاء ~~المحاكمة. وقد حث «رعمسيس الثالث» في الوقت نفسه القضاة على أن يكونوا متأكدين ~~من ارتكاب الجريمة باتباع الطريقة التي يسار عليها في أية قضية، وألا يعاقبوا ~~قط غير المذنب. # والمحكمة التي ألفت كان في يدها السلطة المعتادة، وكانت مؤلفة من أربعة عشر ~~موظفا، وهم: اثنان يحملان لقب «المشرف على الخزانة»، واثنان من حاملي الأعلام ~~للجيش، وسبعة من «سقاة الفرعون»، و«حاجب ملكي»، وكاتبان. وقد كان من بينهم نوبي ~~وآخر من أهالي «ليسيا» وثالث سوري يسمى «ماهر بعل»، وكذلك كان فيهم أجنبي لا ~~تعرف جنسيته يدعى «قد نونا». ومن تأليف أعضاء هذه المحاكمة يظهر لنا سوء ~~الأحوال في بلاط «رعمسيس الثالث»، فقد ms4024 كان الفرعون لا يعتمد في بلاطه إلا على ~~سقاة ومديرين لبيته من الأجانب الذين اشترى بطبيعة الحال إخلاصهم، غير واثق ~~فيمن حوله من أبناء الكنانة، وقد ظهرت رخاوة أخلاقهم وتذبذبها من جهة، وخطورة ~~شدة مقاومة المتآمرين من جهة أخرى. نلحظ ذلك من أن اثنين من القضاة وهما الساقي ~~«بيبس» والكاتب «ماي» - وذلك بعد تعيينهما - ومعهما ضابطان آخران، كان المجرمون ~~في حراستهما قد استقبلوا في منازلهم بعض النساء المتآمرات والقائد «بيبس» ~~وعاقروا بنت الحان سويا، وهذان القاضيان، وكذلك الضابطان ومعهم قاض آخر، ~~وحاملو العلم قد قبض عليهم للمحاكمة لما ارتكبوه من سوء تصرف، وحكم على ~~الأربعة الأول بجدع أنوفهم وقطع آذانهم، ولكن عند تنفيذ الحكم انتحر «بيبس» وقد ~~وجد «حوري» بريئا. أما مصير الملكة «تي» فلا يعلم عنه شيء؛ لأن الوثائق ~~المحفوظة لم تحتو على موضوع محاكمتها. وقد حفظت لنا سجلات أربعة محاكمات ~~مختلفة، ولم يكن كل القضاة حاضرين في هذه المحاكمات الأربع، وقد قام ستة منهم ~~بالمحاكمة الأولى، وأدانوا واحدا وعشرين شخصا، ومن بينهم رؤساء المؤامرة ~~«ييبككامن» و«مسنت-سورع» و«بنموسي # Binemwese ~~» ~~ضابط الرماة في بلاد النوبة و«بارع» المشرف على الخزانة، هذا خلافا لزوجات ~~ضباط بوابة الحريم الست، ولم تعين العقوبة التي وقعت عليهن غير أنها كانت على ~~وجه التحقيق الموت. أما المحاكمة الثانية التي لم يسم قضاتها فكانت نتيجتها ~~إدانة ستة أشخاص من بينهم «بيبس» قائد الجيش، وقد سمح لهم أن ينتحروا أمام ~~المحكمة. وقد قام بمحاكمة الطائفة ثلاثة من سقاة الفرعون، وكانت تتألف من أربعة ~~من المتآمرين من بينهم الأمير الصغير المجرم المسمى «بنتاور». وقد وجد أن ~~الأربعة مدانون، وسمح لهم أن يقضوا على حياتهم بأنفسهم. وبهذه المحاكمات ~~الثلاث تنتهي القضايا الهامة في هذه المؤامرة، أما المحاكمة الرابعة فكانت خاصة ~~بأولئك القضاة الذين أساءوا استعمال سلطتهم، وكذلك حوكم معهم صاحباهم. ~~... هذا هو ملخص هذه المؤامرة. وتدل شواهد الأحوال على أن بعض أسماء الذين ~~اشتركوا في هذه المؤامرة كانت أسماء مخترعة تدل على قبح جريمتهم؛ فمثلا اسم ~~«مسد-سو-رع» يعني «رع يمقته»، ms4025 واسم «بنموسي» يعني «الشقي في طيبة». ولكن اسم ~~«بنتاور» ليس اسما مستعارا لابن الملك بل هو اسمه الحقيقي كما يقول «دي بك»، ~~وأن عبارة «الاسم الآخر» التي يشار إليها في القضية ربما تشير للقلب الملكي ~~الذي كان قد منحه إياه المتآمرون عندما أعلنوه ملكا على البلاد. # والوثيقتان اللتان سنضع هنا ترجمتهما سنجد في أولاهما وهي «ورقة تورين» أن ~~البراهين حذفت، وبذلك لا تعد سجلا كاملا للمحاكمات، بل تكون فقط خلاصة ~~توضع في ملفات السجلات الملكية. أما الوثيقة الثانية - وهي التي تتألف من ~~ورقتي «لي» و«رولن» فأقل بكثير من السالفة في منظرها الخارجي إلا أنها أتم ~~منها، ومن المحتمل أنها كانت تؤلف جزءا من الوثيقة التي دون فيها الكاتب ~~المحاكمة. ~~(أ) ترجمة ورقة «تورين» # الصفحة الأولى ممزقة، ولم يبق منها إلا كلمات متناثرة، ومن المحتمل ~~جدا أن الجزء الممزق كان يحتوي على بعض كلمات كالتي نجدها في «ورقة ~~هاريس» الأولى (ص3 س2، 44 س2، 57 س2، 75 س1). ومن المحتمل جدا أن هذا كان ~~هو محتويات الصفحة الأولى من الورقة. # وعلى أية حال فإنه من المستحيل أن يحدس الإنسان - من البقايا الضئيلة - ~~ما كانت تحتويه هذه الصفحة على وجه التأكيد. ومن الجائز أن الملك قد أعطى ~~هنا ملخصا مختصرا عن أعماله الخيرية لصالح الآلهة والناس - أي أعطى هنا ~~مضمون ورقة «هاريس» الأولى في كلمة - وذلك بمثابة مقدمة لموضع هذه الورقة، ~~وهو أقل جاذبية من الجزء الثاني منها، إذ يعد في الواقع الإجراءات الصارمة ~~التي اتخذها ضد الموظفين المنكرين للجميل، الذين تآمروا على حياته. # صفحة 1 ~~(الملك «وسرماعت رع مري» آمون له الحياة والفلاح والصحة ابن ~~«رع»: رعمسيس) حاكم هليوبوليس (له الحياة والفلاح والصحة قال) ... ... ~~(2) ... ... الأرض ... ... (3) ... ... كل الأرض ... ... (4) ... ... ماشيتهم ... ... (5) ... ~~... ليحضرهم ... ... (6) ... ... كل ... ... أمامهم ... ... (7) ... ... ال ... ... (8) ... ... ~~الناس قائلين ... ... (9) ... ... وكانوا (صفحة 2 سطر 1) لعنة ~~الأرض. # صفحة 2 # وقد كلفت المشرف على الخزانة (المسمى) «منتومتاوي»، والمشرف على ~~الخزانة «بفروى Pefrowe ~~»، وحامل ~~العلم «كارا» والساقي «بايبيسي»، والساقي «قدندنا»، والساقي «بعل ~~ماهر» (3) والساقي «بيرسوني»، والساقي «تحوت رخ نفر»، ومساعد ms4026 ~~الفرعون «بنرنوتي»، والكاتب «ماي»، وكاتب السجلات «برع محاب»، ~~وحامل العلم للمشاة «حوري» (5) قائلا: أما عن الأمور التي تآمر ~~عليها الناس - ولا أعلم من هم - فاذهبوا وافحصوها (6)؛ وقد ذهبوا ~~وفحصوها، وقد جعلوا من أرادوا أن يموتوا أن ينتحروا على الرغم من ~~أني لم أعرف من هم، وكذلك عاقبوا الآخرين على الرغم من أني لم أعرف ~~من هم (8) ولكني كلفتهم قائلا بشدة: خذوا حذركم، واعتنوا لئلا ~~تجعلوا بعض الناس يعاقب خطأ على يد موظف ليس مسيطرا عليهم، وهكذا ~~تحدثت إليهم المرة بعد المرة. # صفحة 3 # أما عن كل ما قد حدث فإنهم هم الذين اقترفوه (2) وليت (المسئولية ~~عن) كل ما فعلوه تقع على رءوسهم (3) في حين أني مقدس ومعافى ~~أبديا، وفي حين أكون (4) بين الملوك العدول الذين أمام «آمون رع» ~~ملك الآلهة، وأمام «أوزير» حاكم السرمدية. # صفحة 4 # قائمة المتهمين الأولى ~~(1) الأشخاص الذين أحضروا هنا بسبب الجرائم الكبرى التي ~~ارتكبوها، ووضعوا في ساحة المحاكمة أمام الموظفين العظام الخاصين ~~بساحة المحاكمة ليحاكموا على يد المشرف على الخزانة «منتومتاوي»، ~~والمشرف على الخزانة «بفروى» وحامل العلم «كارا» والساقي «بايبيسى» ~~وكاتب السجلات «ماي» وحامل العلم «حوري»، وقد قاضوهم فوجدوا أنهم ~~مذنبون، وجعلوا عقابهم يوقع عليهم، وقد قبضت عليهم جرائمهم. (2) ~~والمجرم الأول هو «ييبككامن» الذي كان وقتئذ رئيس الحجرة، وقد ~~أحضر (أي اتهم) لأنه كان متآمرا مع «تي» ونساء الحريم، وقد ~~تحالف معهن، وقد أخذ في إذاعة كلماتهن لأمهاتهن وإخوتهن اللاتي كن ~~هناك قائلات: هيجوا الشعب، حرضوا على العداء لشبوب فتنة على سيدهن! ~~وقد وضع أمام الموظفين الخاصين بساحة المحاكمة، وفحصوا جرائمه، ~~ووجدوا أنه قد ارتكبها، وجعلوا عقابه يوقع عليه. ~~(4) والمذنب الكبير «بنوك» الذي كان وقتئذ رئيس الحريم في ~~الحاشية قد أحضر لأنه تآمر مع «ييبككامن» ليقوم بثورة على سيده، ~~فوضع أمام الموظفين العظام الخاصين بقاعة المحكمة، وفحصوا جرائمه ~~فوجدوه مذنبا، وجعلوا عقابه يوقع عليه. ~~(5) والمذنب الكبير «بندوا» الذي كان وقتئذ كاتب الحريم الملكي ~~في الحاشية قد أحضر لأنه تآمر مع «ييبككامن» و«مسد-سو-رع»، وهذا ~~المجرم الآخر - ربما ms4027 يقصد «بنوك» - الذي كان وقتئذ مشرفا على ~~الحريم الملكي، وكذلك مع نسوة الحريم للقيام بمؤامرة معهن لإثارة ~~العصيان على سيدهم. وقد وضع أمام موظفي قاعة المحاكمة، وقد فحصوا ~~جرائمه فوجدوا أنه مذنب، وجعلوا عقابه يوقع عليه. ~~(6) المجرم الكبير «بتونت آمون» الذي كان وقتئذ مفتش حريم في ~~الحاشية، وقد أحضر لأنه سمع الأمور التي تآمر عليها الرجال مع ~~نساء الحريم ولم يبلغها، وقد وضع أمام الموظفين العظام الخاصين ~~بقاعة المحاكمة، وفحصوا جرائمه، ووجدوه مذنبا، وأمروا بتوقيع ~~عقابه عليه. ~~(7) المجرم الكبير «كربس» الذي كان وقتئذ مفتشا للحريم في ~~الحاشية، وقد أحضر بسبب الأمور التي سمعها، ولكنه أخفاها، وقد ~~وضع أمام موظفي قاعة المحاكمة، فوجدوه مذنبا، وأمروا بتوقيع ~~عقابه عليه. ~~(8) المجرم الكبير «خعمؤبي» وقد كان وقتئذ مفتش حريم في الحاشية، ~~وقد أحضر بسبب الأمور التي سمعها، ولكنه أخفاها، وقد أحضر أمام ~~موظفي قاعة المحاكمة، وقد وجدوه مذنبا فأمروا بأن يوقع العقاب ~~عليه. ~~(9) المجرم الكبير «خعممال» الذي كان وقتئذ مفتش الحريم في ~~الحاشية، وقد أحضر بسبب الأمور التي سمعها وأخفاها، وقد وضع أمام ~~موظفي قاعة المحكمة ووجد مذنبا، وقد أمروا بأن يوقع عليه ~~العقاب. ~~(10) المجرم الكبير «سيتوي امبرتحوتي» الذي كان وقتئذ مفتش حريم ~~في الحاشية، وقد أحضر بسبب الأشياء التي كان قد سمعها ولكنه ~~أخفاها، وقد وضع أمام موظفي قاعة المحاكمة فوجدوه مذنبا، وأمروا ~~بأن يوقع عقابه عليه. ~~(11) المجرم الكبير «ستيو يمر آمون» الذي كان وقتئذ مفتش حريم في ~~الحاشية وقد أحضر بسبب الأمور التي كان قد سمعها، ولكنه أخفاها، ~~وقد وضع أمام موظفي قاعة المحاكمة فوجدوه مذنبا، وأمروا بأن ~~يوقع العقاب عليه. ~~(12) المجرم الكبير «ورن» الذي كان وقتئذ ساقيا، وقد أحضر بسبب ~~أنه قد سمع أمورا من رئيس الحجرة الذي كان معه، ولكنه أخفاها، ولم ~~يبلغ عنها. ~~(13) المجرم الكبير «عشا حبسد» الذي كان وقتئذ الساعد «ييبككامن» ~~وقد أحضر بسبب أنه سمع الوقائع من «ييبككامن» الذي تآمر معه، ~~ولكنه لم يبلغ عنها، وقد وضع أمام موظفي قاعة المحاكمة فوجدوه ~~مذنبا، وقد جعلوا عقابه يلحق ms4028 به. ~~(14) المجرم الكبير «بلوكا» (من بلاد لوكا أي «ليسيا») الذي كان ~~وقتئذ ساقيا وكاتبا للخزانة، وقد أحضر بسبب أنه يتآمر مع ~~«ييبككامن»، وكان قد سمع الوقائع منه ولكنه لم يبلغ عنها، وقد وضع ~~أمام موظفي قاعة المحاكمة، فوجدوه مذنبا، وجعلوا عقابه يلحق ~~به. ~~(15) المجرم الكبير «أنيني» الذي كان وقتئذ ساقيا، وقد أحضر ~~بسبب تآمره مع «ييبككامن» وكان قد سمع الأمور الجارية منهم ولكنه ~~لم يبلغها، وقد وضع أمام موظفي قاعة المحاكمة فوجدوه مذنبا، ~~وجعلوا عقابه يلحق به. # صفحة 5 ~~(1) نساء رجال بوابة الحريم اللائي اتحدن مع الرجال الذين دبروا ~~المؤامرة وهن اللائي وضعن أمام موظفي قاعة المحاكمة، وقد وجدن ~~مذنبات، وجعل عقابهن يلحق بهن. (6 نساء). ~~(2) المجرم الكبير «باي إري» ابن «روما» الذي كان وقتئذ مشرفا ~~على الخزانة، وقد أحضر لأنه كان متآمرا مع المجرم الكبير «بنحو ~~يبوين»، وقد تحالف معه ليثير العداء، وليقوم بثورة على سيده. وقد ~~وضع أمام موظفي قاعة المحاكمة فوجدوه مذنبا وجعلوا عقابه يلحق ~~به. ~~(3) المجرم الكبير «بنمواست» الذي كان وقتئذ ضابط رماة بلاد ~~النوبة، وقد أحضر لأن أخته كانت في الحريم في الحاشية، وقد كتبت ~~له قائلة: حرض الناس، أثر البغضاء وعد لتقوم بثورة على سيدك. ~~وقد وضع أمام «قدندنا» و«بعل ماهار» و«برسوني» و«تحوت رخ نفر»، ~~فحققوا معه ووجدوه مذنبا، وجعلوا عقابه يلحق به. # قائمة المذنبين الثانية ~~(4) الأشخاص الذين أحضروا بسبب جرائمهم؛ لأنهم كانوا متآمرين مع ~~«ييبككامن» و«بايبيسى» و«بنتاور»، وقد وضعوا أمام موظفي قاعة ~~المحاكمة للتحقيق معهم، فوجدوهم مذنبين، وقد تركوهم لأنفسهم في ~~قاعة التحقيق، فقبضوا على حياة أنفسهم - انتحروا - ولم يوقع بهم ~~أي ضرر. ~~(5) المجرم الكبير «بايس» الذي كان وقتئذ قائدا للجيش، والمجرم ~~الكبير «مسوى» الذي كان وقتئذ كاتب الجامعة، والمجرم الكبير «برع ~~كامنف» الذي كان وقتئذ ساحرا، والمجرم الكبير «إروى» الذي كان ~~وقتئذ المشرف على كهنة «سخمت»، والمجرم الكبير «نب زفا» الذي كان ~~وقتئذ ساقيا، والمجرم الكبير «سعد مازسر» الذي كان وقتئذ كاتب ~~الجامعة. المجموع ستة. # قائمة المتهمين الثالثة ~~(6) الأشخاص الذين أحضروا بسبب ms4029 جرائمهم إلى قاعة المحاكمة أمام ~~«قدندنا» و«بعل ماهار» و«بييرسوني» و«تحوتي رخ نفر» و«مرتو ~~سيآمون»، وقد حقق معهم بخصوص جرائمهم، ووجدوهم مذنبين، وتركوهم ~~حيث كانوا، فقبضوا على حياتهم بأنفسهم - انتحروا. ~~(7) أما «بنتاور» الذي كان قد أعطى ذلك الاسم الآخر (أي لقب ~~الملك) فقد أحضر؛ لأنه كان متآمرا مع «تي» والدته عندما دبرت ~~المؤامرة مع نساء الحريم بخصوص إثارة فتنة على سيده، وقد وضع أمام ~~السقاة ليحقق معه ووجدوه مذنبا، وتركوه حيث كان فقبض على حياة ~~نفسه - انتحر. ~~(8) المذنب الكبير «هنوتن آمون» وقد كان وقتئذ ساقيا، وقد أحضر ~~بسبب جرائم نساء الحريم اللائي كان بينهن، وقد سمعهن ولكن لم يبلغ ~~عنهن. وقد وضعوه أمام السقاة للتحقيق معه فوجدوه مذنبا، وقد تركوه ~~حيث كان، وقد قبض على حياة نفسه - انتحر. ~~(9) المجرم الكبير «آمون خعو» الذي كان وقتئذ نائب الحريم في ~~الحاشية، وقد أحضر بسبب جرائم نساء الحريم اللائي كان بينهن، وهن ~~اللائي كان قد سمعهن ولكن لم يبلغ عنهن، وقد وضع أمام السقاة ~~للتحقيق معه، وقد وجدوه مذنبا، فتركوه حيث كان، فقبض على حياته ~~بنفسه - انتحر. ~~(10) المجرم الكبير «بيئري» الذي كان وقتئذ كاتب الحريم الملكي ~~في الحاشية، وقد أحضر بسبب جرائم نساء الحريم اللائي كان بينهن، ~~وقد سمعهن ولكن لم يبلغ عنهن. وقد وضع أمام السقاة للتحقيق معه، ~~وقد وجدوه مذنبا فتركوه حيث كان، وقبض على حياة نفسه - ~~انتحر. # صفحة 6 # القائمة الرابعة بأسماء المتهمين ~~(1) الأشخاص الذين عوقبوا بجدع أنوفهم، وقطع آذانهم؛ لأنهم ~~نبذوا التعليمات الطيبة التي أعطوها، والنساء قد ذهبن، وقد وصلن ~~إليهم عند المكان الذي كانوا فيه، وقد سكروا معهن ومع «باييس» وقد ~~استولت عليهم جريمتهم. ~~(2) المجرم الكبير «بايبيسي» # 246 # الذي كان وقتئذ ساقيا، وهذا العقاب قد نفذ فيه؛ إذ ~~ترك منفردا وقبض على حياة نفسه. ~~(3) المجرم الكبير «ماي» الذي كان وقتئذ كاتب سجلات. ~~(4) المجرم الكبير «تاي نخت» الذي كان وقتئذ ضابطا في ~~المشاة. ~~(5) المجرم الكبير «ناني» الذي كان وقتئذ ضابط الشرطة. # القائمة الخامسة بأسماء المتهمين ~~(6) شخص كان متصلا بهم. لقد ms4030 وبخ بشدة بكلمات سيئة، وقد ترك ~~وحده ولم يلحق به أي أذى. ~~(7) المجرم الكبير «حوري» الذي كان وقتئذ حامل العلم ~~للمشاة. # وقبل أن نترجم الجزء السحري الخاص بهذه القصة يجب أن نقف لحظة وننظر بعين ~~فاحصة إلى محتويات هذه الوثيقة؛ لنصل إلى مقدار التأثير الذي أحدثته هذه ~~الترجمة الجديدة في معنى هذه القصة. فالنقطة الجديدة المستحدثة هي - بطبيعة ~~الحال - أن الاسم المتفق عليه لهذه البردية وهو «الورقة القضائية» يظهر أنه ~~اسم خاطئ؛ إذ ليست هذه الورقة وثيقة قضائية قط، بل قصة، كما تدل الترجمة ~~السابقة. وهي تحدثنا عن قصة واضحة متماسكة الأطراف، ومحتوياتها يمكن ~~تلخيصها في كلمات قليلة وهي: # إن الملك المتوفى يقدم لنا بيانا عن تصرفاته مع المشتركين في المؤامرة؛ ~~فيخبرنا كيف أنه كلف المحكمة التي ألفها للتحقيق معهم، وهو في ذلك يشدد ~~تشديدا كبيرا على القضاة بأنه ليس مسئولا عن العقاب الذي سيوقع؛ إذ إنه ~~قد كلفهم - بكل ما أوتي من قوة - أن يكونوا يقظين ملتفتين في أحكامهم؛ ~~لأنهم سيكونون هم المسئولين - لا هو - عن أي غلطة يرتكبونها في ~~أحكامهم. # والآن يتساءل الإنسان: هل هذه القصة تطابق الواقع، أو أنها من نسج ~~الخيال؟ إن اتجاه محتويات الورقة يوحي بأن «رعمسيس الثالث» قد مات نتيجة ~~مؤامرة، أو أنه كان ينتظر أن يموت في القريب العاجل عندما وقعت الواقعة. ~~ولكن هل عاش مدة كافية ليعين المحكمة كما يقول هو إنه قد عين أعضاءها؟ أو ~~أن ذلك مجرد اختراع؟ والواقع أنه ليس هناك ما يدعو لفرض عدم وقوع هذه ~~القصة، وليس هناك شيء مستحيل، أو خارج عن المنطق السليم في الموقف كما تكشف ~~عنه الورقة لأي عقل بعيد عن التحيز، وأنه قد يكون من الصعب، بل ربما من ~~المستحيل إقناع إنسان ما عقد عزما على أن يكون متشككا مهما كلفه ذلك، ~~ولكن رجحان البراهين سيقع على عاتق هؤلاء الذين لا يرون بديلا من الأخذ ~~بالرأي القائل إنها كلها وهم اخترعه «رعمسيس الرابع». حقا قد يكون هذا ~~الملك في شدة الفرح بأن ms4031 تكون محاكمة المتآمرين قد أمر بها والده، وأن أمر ~~عقابهم لم يكن من أعماله حتى يستطيع أن يبدأ حكمه طاهر اليدين. وعلى ذلك قد ~~يكون من الجائز أنه عن «لرعمسيس الثالث» بعض الأسباب السياسية جعلت من ~~المرغوب فيه ومن الحكمة أيضا أن يدون سير هذه القضية. وعلى أية حال فإنه ~~من الجائز كذلك ألا يكون للوثيقة غرض سياسي قط، وأنها كتبت لتكون تبرئة ~~«لرعمسيس الثالث» أمام المجلس الإلهي حتى يمكنه أن يظهر هناك بضمير نقي. ~~وعلى ذلك يكون واثقا من أنه سيكون أحد الملوك المبرئين أمام «آمون رع» ~~و«أوزير» في عالم الآخرة. وفي الحق كان كل من «رعمسيس الثالث» وابنه ~~«رعمسيس الرابع» متدينا جدا، وفهم هذه الورقة على هذه الطريقة يتفق ~~تماما مع ما يمكن أن نتصوره عن عقلهما وعن تفكيرهما النفسي. # وأخيرا يمكن الإنسان أن يتساءل عن الضوء الذي تلقيه هذه النتيجة على ~~مسألة ورقة «هاريس» العظيمة المتصلة بوثيقتنا، وفي الحق يجب أن يغير رأي ~~«ستروف» الذي كون عن هذه الورقة؛ إذ من المحتمل أن ورقة «هاريس» الكبرى لم ~~تكن خرافة أملاها حب النفس، أو اخترعها «رعمسيس الرابع»؛ لأنه من الجائز أن ~~تكون الصلوات البارزة الجلية التي دفنت في هذه الورقة لفائدة هذا الملك ~~تعبيرا حقيقيا صدر عن رغبة الوالد وحبه لابنه. هذا إلى أن البيانات ~~الطويلة المفصلة التي ذكرها «رعمسيس الثالث» عن إنعاماته للآلهة يظهر أنها ~~تبرهن على أن هذا الكتاب كان الغرض الأول منه الحصول على حظوة الآلهة ~~وعطفهم عليه، ومساعدتهم لابنه في حكم البلاد، فلم يكن القصد من هذه الصلوات ~~إلا إحراز سعادته في الدار الآخرة، ونجاح والده على الأرض. ولا نزاع في أن ~~من الأمور المعقولة أن يأمر «رعمسيس الثالث» بنفسه بتأليف خطاب المقدمة ~~الطويل لآلهة العالم السفلي في الفترة القصيرة التي بقيت له من عمره، ~~وتنحصر بين اللحظة التي عرف فيها على وجه التأكيد بأنه سيحل به الموت ~~قريبا ويوم مماته - وهي فترة قد استغلها بكل نشاط لينظم فيها أموره ~~الدنيوية والأخروية. # نعود الآن ms4032 إلى الجزء الثاني الخاص بهذه القصة، وهو ورقة «رولن»، وهو ~~الجزء الخاص بالأشخاص الذين لعبوا دورا سحريا في هذه المؤامرة، أو ~~بعبارة أخرى سهلوا للمتآمرين مهمتهم. والباقي من الورقة لا يحتوي الجزء ~~الافتتاحي منها، بل يبدأ كما يأتي: # حالة السحر الأولى: ~~(1) وقد بدأ يعمل إضمامات سحر لأجل المنع والتخويف، ~~ولعمل بعض آلهة من الشمع، وكذلك بعض الناس لإضعاف أعضاء ~~الناس (2) وسلمها ليد «ييبككامن» الذي لم يجعله «رع» ~~رئيسا للحجرة وللمجرمين الآخرين الكبار قائلا: خذوها إلى ~~الداخل. وقد أخذوها (3) إلى الداخل، والآن عندما بدأ يقوم ~~بالأعمال الشريرة التي عملها وهي ما لم يسمح «رع» بنجاحها ~~حقق معه. # 247 # وقد وجدت الحقيقة في كل جريمة وفي كل عمل سيء ~~قد دبره عقله لتنفيذه. وقد كان صدقا أنه قد عملها كلها ~~ومعه كل المجرمين الكبار الآخرين، وقد كانت جرائم قتل ~~كبيرة، والأمور التي ارتكبها هي اللعنة العظمى للبلاد. ~~ولما علم بجرائم القتل الكبرى التي ارتكبها (أي لما علم ~~بالجرائم التي كلف بها) انتحر (قبض على حياة نفسه). # حالة السحر الثانية (العمود الأول وهو بداية ورقة ~~«لي»): ~~... ... (1) الملك (له الحياة والفلاح والصحة) لتموين (... ...) ~~... ... أي ... ... لمكان سكني ولأي شخص في الدنيا، والآن عندما ~~قال له «بنحويبين» الذي كان وقتئذ مشرفا على الماشية: ~~أعطني إضمامة تمنحني القوة والسلطان فإنه أعطاه إضمامة سحر ~~«وسرماعت رع مري آمون» «رعمسيس الثالث» - له الحياة ~~والفلاح والصحة - الإله العظيم سيده (له الحياة والفلاح ~~والصحة)، وأخذ يستعمل قوى إله سحرية على الناس. وقد وصل ~~إلى جانب (4) الحريم وهو ذلك المكان الآخر العميق - أي وصل ~~إلى مكان منعزل ليعمل سحره - وأخذ يصنع أشخاصا من الشمع ~~مكتوبا عليها - أي مكتوب عليها أسماء الأشخاص الذين يريد ~~أن يسحرهم - حتى يمكن حملها إلى المفتش «آريم» فيعوق بذلك ~~جماعة ويسحر الآخرين حتى يمكن توصيل بعض الكلمات إلى ~~الداخل، ويؤتى بأخرى خارجا - يقصد بذلك سحر الحراس حتى ~~يمكن قيام المخابرات بين داخل القصر وخارجه - وعندما حقق ~~معه بسببها ظهر الحق في كل جريمة، وفي كل عمل سيء وقد ms4033 صمم ~~قلبه على إتيانه وقد كان صدقا أنه عملها كلها بالاشتراك ~~مع المجرمين الكبار الآخرين، وهم لعنة كل إله وكل إلهة ~~جميعا. وقد نفذت فيه عقوبات الإعدام الكبيرة، وقد قال ~~عنها الآلهة: نفذوها فيه (أي العقوبات). # حالة السحر الثالثة (العمود الثاني من ورقة «لي»): ~~(1) ... ... في ال ... ... على المقياس، وقد ذهب بعيدا ... ... ~~وضعفت يداه - يشير هنا إلى شخص ممن أجرى عليهم السحر، ~~واسمه ووظيفته في الجزء المهشم ... ... والآن عندما حقق معه ~~بخصوصها وجد أن كل جريمة وكل عمل سيء كان قد صمم في قلبه ~~على إتيانه قد تحقق، وكان حقا أنه عملها كلها بالاشتراك ~~مع المجرمين الكبار، وهم لعنة كل إله وكل إلهة جميعا. وقد ~~كانت جرائم موت كبيرة، وهي الأمور التي أتاها، وهي اللعنات ~~الكبرى للأرض. والآن عندما علم بجرائم الموت الكبرى التي ~~ارتكبها قبض على حياة نفسه - انتحر. ويقصد هنا الاسم ~~المجهول الذي أشير إليه في بداية العمود الأول من هذه ~~الورقة. ولما عرف الأشراف الذين كانوا يحققون معه أنه ~~انتحر ... ... (5) «رع» جميعا والتي تقول عنها الكتابات ~~المقدسة: نفذوا فيه. وعلى الرغم من ... (انتهى ~~المتن). # هذا ما جاء في ورقتي «لي» و«رولن». ومضمون ما فيهما يشير إلى هذه القصة ~~قطعا، ويؤلف جزءها الهام الذي بنيت عليه. إذ كان لا بد للمتآمرين في ~~داخل القصر من الاتصال بأعوانهم خارجه حتى تحبك المؤامرة، وهنا لعب السحرة ~~دورهم بإضعاف الحراس بتعاويذهم السحرية المكتوبة على تماثيل من الشمع، وقد ~~كان مفعولها شديدا، وبذلك أمكن المتآمرين الذين كانوا داخل القصر وخارجه ~~أن يتصل بعضهم بالبعض الآخر، وقد رأينا فيما سبق أن سر المؤامرة قد كشف في ~~اللحظة الأخيرة على ما يظهر، أو بعد تنفيذها من غير نجاح حاسم؛ إذ قد عاش ~~الفرعون حتى اقتص بالعدل من الجناة جميعا، ولكن يظهر مع ذلك أن أفراد ~~عصابة المؤامرة كانوا من القوة بمكان حتى إنهم استطاعوا أن يتصلوا ببعض ~~قضاة المحكمة الذين اختارهم الفرعون بنفسه، وأغروهم بالنساء والخمر، وربما ~~بالمال؛ ومع ذلك قد كشف أمرهم أيضا. وهكذا ms4034 نجد أن الفساد قد بدأ يدب في ~~جميع نواحي الحياة المصرية منحدرا من أعلى الطبقات إلى أسفلها، وأن هيبة ~~الفرعون وعظمته قد أخذت تتلاشى حتى في أعين عامة الشعب الذين كانوا ~~يؤلهونه، ومع هذا كله نجد أن الفرعون نفسه كان يحافظ على رسالته، وقانونه ~~الذي سنه له والده «رع» عندما بدأ حكم العالم ذلك القانون الذي قوامه العدل ~~والحكم بين الناس بالقسطاس المستقيم، ولعل تربة مصر تجود يوما بهذه القصة ~~كاملة غير مبتورة، فتقدم لنا مأساة من أروع القصص التي مثلت في قصور ~~الملوك المؤهلين، وعلى أية حال فإن ما وصل إلينا منها يعد تمثيلية ممتعة ~~كأحسن التمثيليات التي تعرض على مسارح الأمم الراقية التي تجذب الأنظار ~~إليها، وتسترعي الأسماع بحوادثها الإنسانية المخصبة، التي تضع أمامنا صورة ~~عن خلق الإنسان وأطماعه وغرائزه التي لن يتخلى عنها أبدا. ~~(6) خاتمة حياته # لم يعمر «رعمسيس الثالث» طويلا بعد المؤامرة التي دبرتها «تي» زوجه، وابنه ~~«بنتاور» الذي كان يريد أن يكون خلف والده العظيم، وعلى أثر خيبة هذه المؤامرة على ~~ما يظهر جمع «رعمسيس الثالث» في السنة الثانية والثلاثين من حكمه عظماء رجال الجيش ~~والإدارة، وقدم لهم كالمعتاد ابنه ووارثه على العرش «رعمسيس» الذي أصبح فيما بعد ~~«رعمسيس الرابع»؛ وذلك خوفا من وقوع مؤامرة أخرى، ووضع فوق رأسه التاج المزدوج، ~~وأجلسه على عرش «حور»، وقد كانت هذه فرصة «لرعمسيس الثالث» أن يعدد لشعبه الأعمال ~~الجليلة التي قام بها مدة حكمه البلاد، وبخاصة انتصاراته على اللوبيين وأقوام ~~البحار، والإنعامات الغزيرة التي أغدقها على معابد الآلهة في كل أنحاء مملكته، وفي ~~النهاية حض الناس على أن يكونوا مخلصين لابنه الذي اختاره هو، وأن يخدموه كما خدموا ~~والده من قبل. ~~(7) موازنة بين موميتي «رعمسيس الثاني والثالث» وحكمهما # وقد وجدت مومية «رعمسيس الثالث» في خبيئة الدير البحري، وكانت لا تزال سليمة، ~~غير أنها كانت قد وضعت في تابوت «نفرتاري» المصنوع من الخشب، وقد جددت لفافاته في ~~عهد الملك «بينزم الأول»، وقد كتب عليها تاريخ نقلها إلى هذا المخبأ، ms4035 وهو السنة ~~الثالثة عشرة من حكم هذا الفرعون. # وتدل مومية «رعمسيس الثالث» على أنه لم يكن قد تخطى الستين من عمره بكثير عندما ~~لاقى حتفه، وتدل موميته على أنه كان لا يزال قويا مفتول العضلات، غير أنه كان قد ~~أصبح بدينا ثقيل الجسم، وقد حلل النطرون عند التحنيط شحمه، وقد ترهل جلده مدة ~~حياته حتى تحول إلى تجاعيد رخوة ضخمة وبخاصة عند القفا وتحت الذقن، وعلى الفخذين ~~وعند المفاصل، ويدل رأسه الحليق وخداه على عدم وجود شعر أو لحية. كما تدل جبهته ~~التي ليست بالعريضة ولا بالعالية على أنها أكثر تناسبا عن جبهة «رعمسيس الثاني»، ~~وكذلك كانت تجاعيد قبة العين أقل ظهورا، وعظمتا الخدين أقل بروزا، والأنف أقل ~~احديدابا، والذقن والفك أقل ضخامة، ويحتمل أن العينين كانتا أوسع، غير أنه لا ~~يمكن إعطاء حكم على ذلك؛ لأن الجفنين قد أزيلا وحشي محجر العينين بخرق، أما ~~الأذنان فلم يكونا منتصبتين ومنفصلتين بعيدا عن الرأس كأذني «رعمسيس الثاني» غير ~~أنهما كانتا مثقوبتين للأقراط، وكان فمه واسعا بالطبيعة، وقد زادت عملية التحنيط ~~من اتساعه لعدم مهارة المحنط الذي قطعه حتى الخدين من الجانب. وشفتاه الرقيقتان ~~ساعدتا على رؤية أسنانه البيض الحسنة التنظيم، ويظهر أن «رعمسيس الثالث» على وجه ~~عام صورة مصغرة من «رعمسيس الثاني» مع الفارق بينهما؛ وهي أنها أكثر دقة ورشاقة، ~~ويدل وجهه على أنه كان ألطف قسمات، وأحد ذكاء، ولكن أقل منه نبلا، على حين نجد أن ~~قوامه لم يكن معتدلا، وأن منكبيه ليستا عريضتين «كرعمسيس الثاني» كما كانت قوته ~~العضلية أقل. # وكان فيه شبه عابس يشبه صورة الأسد الهزيلة التي مثل بها الفرعون في ورقة ~~الهجاء. # وما قيل عن شخصيته يمكن أن يقال عن حكمه؛ إذ الواقع أنه كما هو ظاهر للعيان كان ~~مقلدا لحكم «رعمسيس الثاني» غير أنه كان تقليدا لم يصل إلى حد الإتقان لعدم كفاية ~~الموارد في الرجال والمال. وإذا لم يكن «رعمسيس الثالث» قد أفلح كل الفلاح في وضع ~~نفسه بين أعاظم الملوك الطيبيين، فإن ذلك ms4036 لم يكن لنقص في نشاطه أو ضعف في قدرته، بل ~~إن أحوال مصر المحزنة الفاسدة في ذلك الوقت قد حدت من نجاح مساعيه، وجعلته يخفق ~~في الوصول إلى مقاصده ومراميه، على أن العمل الذي أنجزه لم يكن لهذا السبب أقل عظمة ~~من غيره من الملوك البارزين، فقد كانت مصر عند توليته عرش البلاد كما ذكرنا من قبل ~~في حالة تعسة؛ فقد عزاها اللوبيون من الغرب، وهددتها أقوام البحار بجيوشها المتوحشة ~~من الشرق، وليس له جيش، ولا أسطول، ولا موارد في خزانته، ولكن لم تمض خمس عشرة سنة ~~حتى نجده قد قضى على جيرانه المغيرين، ونظم جيشا وبنى أسطولا، وأعاد سلطانه في ~~الخارج، وأقر النظام الإداري في داخل البلاد على أسس متينة، مما جعل البلاد مدينة ~~له بالسلام الذي تمتعت به زمنا طويلا في ظل اسمه وقوة نفوذه. ~~(8) أسرة «رعمسيس الثالث» # يدل ما لدينا من آثار على أن والدة «رعمسيس الثالث» كانت تدعى «تي مرن است»، وقد ~~وجد اسمها على قطعتين اغتصبهما «رعمسيس الثالث» ثانية في معبد «أوزير»، وقد ~~صورت في الأولى مع «رعمسيس الثالث»، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري. # 248 # والأخرى وكانت كذلك مستعملة مثل عليها «رعمسيس الثالث» أمه «تي مرن ~~است»، والرأس مهشمة وهي محفوظة الآن في «متحف بروكسل». # 249 # ويظهر أن «رعمسيس الثالث» كان له أكثر من زوجة، غير أننا لا نعرف منهن ~~على وجه التأكيد إلا واحدة وهي الملكة «است أماسرت». # 250 # والظاهر أن اسمها مركب من اسم مصري «است» (إزيس)، وآخر سوري «أماسرت». ~~وقد ظهرت مصورة على تمثال من تماثيل زوجها. وقبر هذه الملكة رقم 51 مهشم، وليس فيه ~~إلا بعض مناظر عادية، وقد وجدت بقايا تابوت على رقعة حجرة دفنها وتدل على أنها ~~كانت جميلة الصنع. # ويقول «بتري»: إنه من المحتمل جدا أنها الملكة «است» (إزيس) المدفونة في ~~المقبرة رقم 51 بأبواب الحريم بوصفها الأم الملكية العظيمة في عهد «رعمسيس السادس» # 251 # غير أن هذا الرأي خاطئ. وكذلك نجد اسمها على لوحة «أمنمأبت» في «برلين». ms4037 # 252 ~~(8-1) الملكة «حومازري # Humazery ~~» # ذكر اسم هذه الملكة في هذا العهد ~~(L. D. T. II, ~~101) # وتدل شواهد الأحوال على أن «رعمسيس الثالث» كان له ~~أكثر من زوجتين، وبخاصة أننا نعرف واحدة منهن قد تآمرت على قتله، غير أنها على ~~ما يظهر لم تكن إلا زوجة ثانوية. ~~(8-2) أولاد «رعمسيس الثالث» # هذا فضلا عن أن له أولادا كثيرين؛ مما يدل على أنه قد أنجبهم من أكثر من ~~ملكة واحدة على الأقل، ومما يؤسف له أنه ليس في استطاعتنا نسبتهم إلى أمهاتهم، ~~وقد تولى بعضهم الحكم بعد «رعمسيس الثالث» وتوفي بعضهم وهم لا يزالون حديثي ~~السن على رأي بعض المؤرخين، وقد تضاربت الأقوال في القوائم التي وجدت على ~~جدران مدينة «هابو» بأسماء أولاده، فهل هم أولاده أم بعضهم أولاده وبعضهم أولاد ~~غيره من ملوك هذه الأسرة؟ وعلى أية حال فقد عثر على مقابر بعض أولاده على وجه ~~التأكيد وهم: ~~(1) # الأمير «ست حرخبش»: وقبره في «وادي الملكات»، ويتألف من دهليزين ~~ضيقين يؤديان إلى حجرة أوسع، مجاورة لحجرة صغيرة، والنقوش التي ~~تزين الجدران تمثل الأمير والملك يتعبدان لآلهة مختلفين، ويقومان ~~بأداء شعائر دينية منوعة، وعلى الجدار الخلفي لآخر حجرة يشاهد ~~الإله «أوزير» على اليمين وعلى الشمال، في حين نشاهد على الجدران ~~الجانبية آلهة آخرين مختلفين مصفوفين صفين. ~~(2) # الأمير «خعمواست»: وقبره في «وادي الملكات» كذلك (رقم 44)، ~~ونقوشه محفوظة. ويشاهد في الممر الأول المتوفى ووالده «رعمسيس ~~الثالث» أمام آلهة مختلفين، ويتصل بهذا الممر حجرتان جانبيتان ~~عليهما صور الأمير في حضرة الآلهة، وعلى الجدار الخلفي يشاهد ~~«أوزير» و«إزيس» و«نفتيس». والنقوش التي على الجدران في الممر ~~الثاني تمثل الملك والأمير أمام بوابات وحرس حقول المنعمين، وبجانب ~~ذلك اقتباسات من كتاب الموتى. وفي الحجرة النهائية يشاهد الفرعون ~~أمام آلهة مختلفين. ~~(3) # الأمير «آمون حرخبشف» (رقم 55): والنقوش التي على جدران هذه ~~المقبرة لا تزال حافظة لرونقها بصورة تلفت الأنظار، ونشاهد في ~~الحجرة الأولى على اليسار الفرعون «رعمسيس الثالث» تضمه الإلهة ~~«إزيس»، وبعد ذلك نرى «رعمسيس ~~الثالث» يرافقه الأمير مقدما البخور ms4038 للإله «بتاح» كما نشاهد الملك ~~ممثلا أمام آلهة مختلفين: «بتاح تنن»، ثم الإله «دواموتف» برأس ~~كلب، والإله «أمست»، والاثنان الأخيران من حراس أواني الأحشاء في ~~القبر، ثم الإلهة «إزيس» التي تمسكه بيدها. وعلى اليمين صور ~~مماثلة؛ فالملك تضمه «إزيس»، والملك والأمير يحرقان البخور أمام ~~الإله «شو» - إله الجو - كما نشاهد الإلهين «كبح سنوف» و«حابي» - ~~وهما من حراس الأحشاء - و«إزيس» ممسكة بيد الملك. أما الحجر ~~الجانبية فخالية من الرسوم. والممر الذي يليها مزين بصور من «كباب ~~البوابات» وفي الحجرة النهائية تابوت الأمير المصنوع من الجرانيت. # 253 ~~(أ) الأمير «برع-حروتمف» (رقم 42) # وهو ابن «رعمسيس الثالث» ويشاهد في الدهليز الأول للمقبرة الفرعون يقدم ~~ابنه للآلهة، ويؤدي هذا الدهليز إلى قاعة ترتكز على أربعة عمد، غير أن ~~النقوش مهشمة. # 254 # وهؤلاء هم أولاد «رعمسيس الثالث» على وجه التأكيد. وقد وجدت قائمتان ~~مثل فيهما أولاد وبنات «رعمسيس الثالث» على معبد مدينة «هابو». # 255 # وقد وجد من بينهم أسماء مماثلة للذين ذكرناهم من قبل، ولذلك ~~اعتقد بعض المؤرخين أن الأسماء الباقية وعددها ستة لأولاد «رعمسيس الثالث» أيضا، # 256 # وأنهم قد تعاقبوا على عرش مصر، وقد تناول الأستاذ «إرك بيت» ~~هذا الموضوع بالبحث، ووجد أن الأسماء التي وضعت لهؤلاء الأمراء قد أضيفت ~~فيما بعد، وأن أول من عمل هذه الإضافات هو «رعمسيس السادس»؛ ولذلك يعتقد ~~أنهم أولاده. وهاك الأسماء التي وجدت في القائمتين اللتين على جدران معبد ~~مدينة «هابو». ~~(1) ~~«رعمسيس»: (في طغراء) ولم يوجد أي اسم بعد ذلك. ~~(2) ~~«رعمسيس»: (بدون طغراء) ثم «نب ماعت رع مري آمون» في ~~طغراء. ~~(3) ~~«رعمسيس آمون حرخبشف نترحق إيون»: (في طغراء). ~~(4) ~~«رعمسيس ست حرخبشف»: (بدون طغراء) ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «وسرماعت رع أختآمون» (في طغراء) وهذا الاسم كما جاء في ~~القائمة الأولى. أما في القائمة الثانية فقد كتب: «ست حرخبشف» ~~(بدون طغراء) ابن «رع» رب الظهور. ~~(5) ~~«برع-حرونمف». ~~(6) ~~«منتو حرخبشف». ~~(7) ~~«رعمسيس مري آتوم»: (كما جاء في القائمة الأولى) «مري آتوم» ~~(كما جاء في القائمة الثانية). ~~(8) ~~«رعمسيس خعمواست». ~~(9) ~~«رعمسيس آمون حرخبشف». ~~(10) ~~«رعمسيس مري ms4039 آمون». # وإذا ألقينا على هذه القائمة نظرة سطحية وجدنا أن بعض الأسماء مكرر مثل ~~3، 9، ويمكن الإجابة على اعتراض من يقول إنهم ليسوا أولاد «رعمسيس الثالث» ~~كلهم بأن «رعمسيس الثاني» كان له ولدان يحملان اسما واحدا، وقد اتضح أن ~~واحدا منهما قد مات في صغره، وسمى والده بالاسم نفسه بعد مماته. (راجع مصر ~~القديمة الجزء السادس). # وكذلك قد اعترض على أن «برع حرونمف» كان يحمل لقب الابن الأكبر مع أنه قد ~~وضع ترتيبه هنا الخامس، وهذا الاعتراض يمكن الإجابة عليه بأنه يجوز أن ~~الملك كان متزوجا بأكثر من امرأة، وأن بكرها بالنسبة لها يعد الابن ~~الأكبر. غير أن الاعتراض الهام هنا هو أن بعض هؤلاء الأمراء قد وجدت ~~مقابرهم وقد دفنوا فيها، وأنهم ماتوا قبل تولي العرش، مع أن أسماءهم توجد ~~بين ملوك هذه الأسرة، وقد أجاب على ذلك «إرك بيت» عندما تكلم عن الأمراء ~~الأربعة الذين ذكرناهم بأنهم أولاد «رعمسيس الثالث» على وجه التأكيد. # 257 # وهاك ما كتبه في هذا الصدد باختصار ردا على رأي «بتري» القائل بأن هذه ~~الأسماء التي جاءت في القائمتين هي لأولاد «رعمسيس الثالث» فيقول: «حقا ~~إن هؤلاء الأمراء الأربعة هم أولاد «رعمسيس الثالث».» وبخاصة إذا لاحظنا ~~الدور الهام الذي كان يشغله والدهم «رعمسيس الثالث» في مناظر قبورهم ~~بالإضافة إلى الألقاب التي كان يحملها هؤلاء الأمراء، فقد كان «ست حرخبشف» ~~يلقب «أسن أولاد الملك ومحبوبه»، و«ابن الملك من صلبه»، يضاف إلى ذلك أنه ~~كان يحمل لقب «سائس الإصطبل». ولا نعلم بالضبط العلاقة بين لقب «أسن أولاد ~~الملك» وبين لقب «ابن الملك الأول لجلالته» الذي كان يحمله الأمير «برع ~~حرونمف»، ومن المحتمل أن الأخير كان أسن أولاد الملك، وأنه بعد مماته ~~المبكر خلفه «ست حرخبشف» لهذا المركز، ولم يجد الأثري «سكبارلي» كاشف مقبرة ~~«ست حرخبشف» فيها تابوتا، وليس لديه دليل ما على أن هذا الأمير قد دفن في ~~هذا القبر؛ ولذلك يظن أنه فيما بعد قد تولى عرش الملك، ودفن في مقبرة من ~~مقابر «وادي الملوك». # ومقبرة ms4040 «خعمواست» مماثلة للسالفة، وقد وجد فيها غطاء تابوت. وكان هذا ~~الأمير يحمل الألقاب التالية: الكاهن «سم» للإله «بتاح»، ويحمل نفس اللقب ~~في قائمة مدينة «هابو»، وابن الملك من صلبه، ومحبوبه، وأسن أولاد ~~الملك. # وقبر «آمون حر خبشف» # قد ذكر في نقش أنه أهدي بعطف الملك «رعمسيس الثالث» للأطفال الملكيين ~~العظام؛ مما يدل على أنه كان قد أعد لأكثر من أمير، ومن المحتمل أن ~~«رعمسيس الثالث» كان وقتئذ قد مل الإنفاق على إقامة مقبرة لكل أمير، وهذا ~~الأمير كان يلقب «ولي العهد» على رأس الأرضين، و«ابن الملك من صلبه ~~ومحبوبه»، والذي وضعته زوج الإله الأم الملكية، والزوجة الملكية العظيمة. ~~ومما يؤسف له أن اسم الملكة قد فقد، ولكن لا بد أنها كانت من زوجات ~~«رعمسيس الثالث» المعترف بهن، ويحتمل أنها «إزيس»، وهذا الأمير يحمل فضلا ~~عن ذلك الألقاب التالية: الرئيس العظيم، والمشرف على خيل جلالته في إدارة ~~خيالة «رعمسيس الثالث». # ويحتوي القبر على تابوت من الجرانيت، غير أن «سكابرلي» لم يكن على ~~استعداد للقول بأن الأمير قد دفن فيه. والواقع أن هذه الكشوف التي وصل ~~إليها «سكابرلي» من حيث أسماء أولاد الفرعون «رعمسيس الثالث» قد تجعل الكفة ~~راجحة إلى جانب نظرية «بتري»، أي إن هؤلاء الأمراء وهم الذين كتبت أسماؤهم ~~على جدران معبد مدينة «هابو» كلهم أولاد «رعمسيس الثالث»، ويمكن القول هنا ~~بحق أن «رعمسيس الثالث» كان له أولاد أسماؤهم: «آمون حر خبشف» و«ست حرخبش» ~~و«خعموا ست»، وهؤلاء الثلاثة قد وردت ~~أسماؤهم في قائمة معبد مدينة «هابو». هذا بالإضافة إلى أن الألقاب التي كان ~~يحملها «آمون حر خبشف»: المشرف على الخيل متفقة في كلا الحالين، وكذلك قد ~~وصف «ست حر خبشف»: المشرف على الخيل، وفي نقوش مدينة «هابو» لقب «بسائس ~~الإصطبل» في قبره. وأخيرا قد سمي «خعموا ست» في كل: الكاهن «سم» للإله ~~«بتاح». ولكن يقول «إرك بيت» إنه على الرغم من هذه الاتفاقات المقنعة فليس ~~من المستحيل أن كلا من «رعمسيس الثاني» و«رعمسيس السادس» كان له أولاد ~~يحملون نفس الأسماء. ms4041 ومن جهة أخرى نجد أن أسماء أولاد «رعمسيس الثالث» ~~الذين كشفت مقابرهم ليست إلا تقليدا محسا لأسرة «رعمسيس الثاني». وقد ~~بولغ في هذا التقليد حتى في الألقاب، كما نجد ذلك في لقب «خعمواست» بن ~~«رعمسيس الثالث »: الكاهن «سم» للإله «بتاح»، وهو نفس اللقب الذي كان يحمله ~~«خعمواست» ابن «رعمسيس الثاني»، فإذا أخذنا بهذا المبدأ فإن التشابه بين ~~الأسماء والألقاب التي على مقابر الأمراء الذين كشف عن قبورهم «سكابارلي» ~~وبين الأمراء المصورين على جدران مدينة «هابو» يصبح لا قيمة له؛ وذلك ~~لأنه إذا كان «لرعمسيس السادس» أولاد فإنه من الطبيعي أن يسير في تسميتهم ~~وألقابهم على نهج تقاليد الأسرة. هذا وتدل مقابر هؤلاء الأمراء الذين ~~مثلوا في مقابرهم في ريعان الصبا، وبخاصة خصلة الشعر الجانبية التي كان ~~يتحلى بها الشباب على أنهم قد ماتوا وهم صغار ولم يتولوا قط عرش ~~الملك. # أما البراهين الدالة على أن «رعمسيس الخامس» قد جاء بعد «رعمسيس الرابع» ~~الذي نعلم أنه على وجه التأكيد كان ابن «رعمسيس الثالث» فهي كما يأتي: لا ~~بد أن «رعمسيس الخامس» قد سبق «رعمسيس السادس» الذي اغتصب قبره كما سنرى، ~~ولا بد أن «رعمسيس الرابع» كان قبل «رعمسيس السادس» الذي محا أكثر من مرة ~~اسمه من الآثار ووضع اسمه مكانه، وكما قلنا كان «رعمسيس الرابع» على أية ~~حال الخلف المباشر «لرعمسيس الثالث». ولم يبق علينا الآن إلا أن نضع ~~«رعمسيس الخامس» بين «رعمسيس الرابع» والسادس. وإذا كان هناك ملك آخر جاء ~~بينهما فليس له حتى الآن أي أثر باق. وعلى هذا الأساس رتب الأستاذ «بيت» ~~الملوك الذين أتوا بعد «رعمسيس الخامس» على أنهم ليسوا من أولاد «رعمسيس ~~الثالث»، وسنتحدث عن كل في حينه. ~~(9) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «رعمسيس الثالث» ~~(9-1) الوزراء في عهده ~~(أ) الوزير «تا» # كان «تا» وزير الفرعون «رعمسيس الثالث»، غير أننا لا نعرف قبره حتى الآن، ~~وهو الذي أرسله «رعمسيس الثالث» ليحتفل بعيده الثلاثيني في السنة التاسعة ~~والعشرين من حكمه، غير أنه توجد آثار تدل على أنه ms4042 كان يشغل هذا المنصب في ~~السادسة عشرة # 258 # من حكم هذا الفرعون. وقد جاء ذكره على عدة أوراق من البردي، ~~وكذلك على عدد من الاستراكا، وقد جمعها كلها «فييل» في كتابه عن وزراء مصر، # 259 # وكان يحمل الألقاب التالية : «عمدة المدينة، والوزير، وحامل ~~المروحة على يمين الفرعون، ومدير الأعمال في أفق الأبدية في ضيعة ~~الأوقاف.» ~~(ب) حوري # كان يشغل منصب وزير في عهد «رعمسيس الثالث»؛ فقد وجد اسمه يحمل هذا ~~اللقب على نقش في صخر خلف مدينة «هابو». # 260 # ويلاحظ أن المصدر الذي أشار إليه «فييل» في ورقة الإضراب # 261 # وهو أن هذا الوزير كان يشغل وظيفته هذه في السنة التاسعة ~~والعشرين من حكم هذا الفرعون لا تنطبق على الواقع، وهو يحمل الألقاب ~~التالية: «الأمير الوراثي، والسمير الوحيد، وعمدة المدينة، ~~والوزير.» ~~(9-2) كهنة آمون الأول في عهد «رعمسيس الثالث» ~~(أ) «باكنخنسو» # كان «باكنخنسو الثاني» - على أحدث الأقوال - (راجع مصر القديمة الجزء ~~السادس) أول كاهن أعظم افتتحت به الأسرة العشرون على ما نعلم. وقد وجد له ~~حتى الآن أربعة تماثيل محفوظة في «المتحف المصري»، وقد عثر عليها كلها في ~~خبيئة «الكرنك» ومعبد «موت»؛ واحد منها مؤرخ بعهد الملك «ستنخت» ~~(1205-1204ق.م) وأرخ منها اثنان بعهد «رعمسيس الثالث». أما الرابع فليس ~~مؤرخا، ولا نزاع في أن هذه التماثيل ليست من القطع الفنية الممتازة التي ~~أخرجت في هذا العهد، وقد وصفها بحق «لجران» بأن أسلوبها رخو وأقل من ~~المتوسط، ويشتم من صناعتها رائحة الانحطاط الفني. # 262 # وعلى أية حال فإن كثرة عدد تماثيل هذا الكاهن تدل على أهميته، وتشعر بأن ~~صاحبها قد عاش قبل عهد الفرعون «رعمسيس الثالث»، حتى إن بعض الأثريين يعتقد ~~أن هذا الاسم قد حمله واحد لا ثلاثة (راجع مصر القديمة الجزء السادس)، وقد ~~ذكرنا من قبل أن «رعمسيس الثالث» قد احتذى في كل أعماله وتصرفاته حذو سلفه ~~«رعمسيس الثاني»؛ ولذلك فلا بد أنه قد وضع الكهنة الأول في عهده في المنزلة ~~التي وضعهم فيها هذا الفرعون العظيم. والواقع أننا لا ms4043 نرى «باكنخنسو» هذا ~~يحمل أي لقب مدني، اللهم إلا لقب «الأمير الوراثي»، كما أن سلطانه الديني ~~لم يتعد دائرة «طيبة» وقد نشأ وترعرع في «معبد الكرنك» حيث كان والده ~~«أمنمأبت» يشغل وظيفة «رئيس الجنود» و«رئيس المجندين» بضيعة «آمون»، وكانت ~~ألقابه الدينية قليلة وقد نقشت على تماثيله، فقد جاء عليها: # قربان يقدمه الملك «لآمون رع حوراختي-آتوم سيد الكرنك» ليعطي ~~الخبز والنفس الذي يحيي قرينه، والبخور، والملابس، والنبيذ، ~~واللبن؛ لروح الأمير الوراثي والكاهن الأول «لآمون ~~باكنخنسو». # وجاء على تمثال ثان: # لأجل روح الأمير الوراثي، والد الإله المحبوب، ورئيس كل كهنة ~~الآلهة، والكاهن الأول «لآمون باكنخنسو». # 263 # وجاء على تمثال ثالث: # لأجل روح (كا) الأمير الوراثي، رئيس الأسرار في السماء، وعلى ~~الأرض في العالم السفلي، الكاهن الأول للإله «آمون» صاحب ~~«الكرنك» «باكنخنسو». # 264 # أما النقوش التي دونت على تمثال معبد الإلهة «موت» # 265 # وهو التمثال الرابع فتسميه كذلك «والد الإله»، صاحب اليدين ~~الطاهرتين، الذي يفتح أبواب السماء (أي قدس الأقداس) لكي يرى الأعجوبة ~~(التي فيه)، والكاهن الأكبر «سم» في طيبة، أي المعبد الرئيسي في «طيبة» ~~التابع لمعبد «بتاح» في «منف». # 266 # وكان «لباكنخنسو» هذا ابن سمي جده «أمنمأبت»، وقد انخرط كذلك في سلك ~~الكهانة، وكان يشغل وظيفة «كاهن والد الإله»، وكاهن «آمون» لمعبد «الأقصر». # 267 ~~(ب) إيو حمكا # ولا نعلم على وجه التأكيد من احتل عرش كهانة «آمون» في المدة الباقية من ~~عهد «رعمسيس الثالث»، وربما كان من الصواب أن نرتب هنا الشخصيات التي ~~ينسبها «فرشنسكي» إلى قائمة كهنة هذا العصر خطأ، وأولهم «إيو حمكا»، # 268 # وقد وجد اسمه على تمثال مجيب صغير من البازلت، ويحمل اللقب ~~التالي: الكاهن الأول «لآمون رع» الذي يوجد بين التاسوع الإلهي. ~~(ج) سارمن # وكذلك ذكر لنا «فرشنسكي» أن «سارمن» قد خلف «إيو حمكا» بوصفه الكاهن ~~الأول «لآمون»، والواقع أنه لم يشغل هذه الوظيفة. ومومية هذا الكاهن ~~وتوابيته موجودة في «متحف بيزانسون» من أعمال «فرنسا». وقد كان أول من ~~أعطاه هذا اللقب خطأ «شاباس» لسوء ترجمة المتن. # 269 ms4044 # وبعد فحص المتن وجد في متن التوابيت أن «سارمن» كان يحمل ~~الألقاب التالية: الكاهن المطهر أمام «موت»، والكاهن الأكبر المطهر، ~~والكاهن الداخل في (محراب) «آمون» - كاهن «آمون»، ومدير الأشغال الخاصة ~~بآثار الثالوث الطيبي، والسكرتير الحقيقي للملك، ومحبوبه، ورئيس المجندين - ~~أو الجنود - «لطيبة» «آمون رع» ملك الآلهة؛ ورئيس الماشية المخصصة لمائدة ~~القربان الفاخرة «لآمون». حقا إن كثيرا من الألقاب والوظائف المدنية ~~التي كان يحملها «سارمن» كانت من التي يحملها كثيرا في هذا العهد رئيس ~~كهنة «طيبة»، غير أننا نجد أنه من حيث الوظائف الدينية لم يرتفع إلى أكثر ~~من درجة كاهن بسيط «لآمون». ~~(د) آمون حريمشع # وكذلك نجد أن كلا من «بركش» و«دفيريا» قبل «فرشنسكي» قد أراد أن يتخذ ~~من هذه الشخصية كاهنا أكبر للإله «آمون»، غير أنهم قد أخطئوا كذلك في ~~قراءة ألقابه. وقد نقل «لبسيوس» ألقاب هذا الكاهن على الوجه الصحيح، # 270 # ومتنه منقوش على صخور «وادي الحمامات»، وكان أعلى لقب حمله هو ~~«الكاهن الثاني للإله آمون»، وكان قد بدأ حياته بوظيفة كاهن رابع، فكاهن ~~ثالث، ثم كاهن ثان. وعلى أية حال فإن سلسلة نسب هذا الكاهن تدل على أنه لم ~~يعش في عهد الأسرة العشرين، بل في أواخر الأسرة الواحدة والعشرين، وعلى ذلك ~~فهذا الكاهن لا محل له في الأسرة العشرين. # 271 ~~(ه) أمنمأبت # كاهن «آمون» وقبره في «ذراع أبو النجا»، ويشاهد المتوفى يقدم قربانا ~~على جدران مزار قبره. # 272 # وفي الصف الثالث من هذا المنظر يرى أقارب المتوفى في وليمة. # 273 ~~(و) إيي # المشرف على كتبة الخيل، وجد اسم هذا الموظف في منظر في مقصورة «جبل ~~السلسلة» التي حفرها «حور محب» في الصخور هناك وأصبحت بعده سجلا للملوك ~~والعظماء الذين جاءوا بعده ينقشون عليها تذكارات زيارتهم لهذه الجهة. وهذا ~~المنظر قد نقش على باب المقصورة، وقد مثل فيه «رعمسيس الثالث» يتبعه ~~«إيي»، ويقدم الملك صورة «ماعت» للآلهة «آمون رع» و«موت» و«خنسو» و«سبك». # 274 ~~(ز) مرسى آتف # وجد له لوحة في «العرابة» وهو كاهن الملك «ستنخت»، ويشاهد عليها ms4045 مع ~~«رعمسيس الثالث» واقفين أمام الآلهة في الصف الأعلى، وكذلك نشاهد «مرسى ~~آتف» نفسه في الجزء الأسفل من اللوحة أمام الملك «ستنخت». # 275 ~~(ح) «وسرحات» الكاهن الأول للإله «ست» # وجد في معبد الإله «ست» بطوخ (نبت) عتب باب في الركن الشمالي الشرقي من ~~الردهة باسم هذا الكاهن، ويشاهد عليها واقفا أمام الإله «ست» مما يدل على ~~انتشار عبادة هذا الإله في تلك الفترة. # 276 ~~(ط) «وسرحات» رئيس كيالي الغلال # وقبره في جبانة «ذراع أبو النجا». # 277 # ويشك «بتري» في أنه هو نفس الشخص السالف الذكر هنا، ويشير إلى ~~ما جاء عنه فيما كتبه «نافيل». ~~(ي) أهوري # قائد حربي وجدت له لوحة محفوظة «بمتحف القاهرة». # 278 ~~(ك) باحن-نتر # حارس الخيل، وجد اسمه على عتب باب # 279 # محفوظ الآن «بالمتحف المصري». ~~(ل) ثاي # كاتب القربان # 280 # وقد ذكرنا بعض الموظفين في سياق الحديث عن هذا الفرعون، غير أننا لم نجد ~~لهم آثارا معينة باقية حتى الآن. ~~(10) الحياة الاجتماعية في عهد «رعمسيس الثالث» # يجد المؤرخ صعابا كبيرة تعترضه عندما يريد أن يكتب شيئا عن الحياة الاجتماعية ~~في مصر القديمة، وبخاصة عندما نعلم أن كل ما وصل إلينا من هؤلاء القوم جاء عن طريق ~~مقابرهم وما كانت تحتويه من أثاث جنازي، وما تركوه لنا من مناظر، وما دونه الملوك ~~على معابدهم التي شيدوها لأنفسهم ولآلهتهم، ولكن مع ذلك فإن ما عثر عليه في هذه ~~المقابر والمعابد يسهل علينا أحيانا معرفة أحوال أولئك وحياتهم وما كانوا عليه من ~~نعيم وشقاء وبخاصة في العهد الذي بدأ فيه عامة الشعب يدونون أعمالهم في الجبانات ~~الملكية على قطع الاستراكا، وتكثر فيه الأوراق البردية التي تحتوي ما كان يجري من ~~أمور في أنحاء البلاد. وقد وصل إلينا عدة أوراق وآلاف من الاستراكا كشفت لنا الغطاء ~~إلى حد لا بأس به عن كثير مما كان يجري في قصور الفراعنة وأكواخ العامة. # لعبت جبانة «طيبة» دورا هاما في الأوراق البردية التي كشف عنها في عهد الأسرة ~~العشرين، وهي الخاصة بأحوال معيشة ms4046 الشعب وما كان يرتكبه القوم من جرائم سرقة، ~~ويدبرونه من إضرابات، وعن سير الأعمال والمعتقدات الدينية الشعبية. والواقع أننا ~~إذا تحدثنا عن جبانة «طيبة» في هذا الوقت فإنما نصف أهم ناحية في الحياة المصرية في ~~ذلك العصر لأنها كانت تحتوي قبور الملوك والعظماء، والقرى التي كان يسكن فيها ~~العمال الذين يقومون بالعمل في هذه الجبانة التي تعد في نظر القوم جزءا لا يتجزأ ~~من العاصمة، كان يسكن فيها الملوك والكهنة في المعابد الجنازية التي أقاموها هناك، ~~وشيدوا لأنفسهم فيها البيوت الفاخرة، والقصور الشامخة كما يدل على ذلك ما جاء في ~~ورقة «هاريس» الكبرى، وآثارهم الباقية فعلا. # واسم هذه الجبانة في المتون المصرية هو ~~«الجبانة العظيمة النبيلة لملايين السنين للفرعون في غربي طيبة». وهذا الاسم الذي ~~كانت تصدر به الأوراق الرسمية كان مطولا؛ لذلك نجده قد اختصر إلى «جبانة ~~الفرعون». والعبارة الدالة على كلمة جبانة «باخر» في الأوراق البردية الخاصة بهذا ~~العصر كانت تشمل الجبانة الملكية، ومقابر وجهاء القوم الهامة المقامة في غربي ~~«طيبة» وعلى الضفة اليمنى من النيل، وذلك لا يشمل سلسلة المقابر الملكية الخاصة ~~بالأسرتين الحادية عشرة والسابعة عشرة الواقعة عند سفح تلال «ذراع أبو النجا» وحسب، ~~بل يشمل كذلك مقابر «وادي الملوك» ومقابر الملكات والأمراء الواقعة في «وادي ~~الملكات». ولا بد أنه كان لكل من أجزاء هذه الجبانة البعيدة اسم خاص يميز به. ~~فمثلا كانت مقابر الملكات تدعى «مثوى الجمال»، وهو المكان المعروف الآن باسم ~~«وادي الملكات» ~~(Pap. Abott, 4, II ff) ~~. ويؤكد صحة ~~هذه التسمية عبارة جاءت في يوميات ورقة «تورين» حيث أرسلت لجنة لفحص مقبرة الملكة ~~«إزيس» - ويحتمل أنها الملكة التي أشير إليها في ورقة «آبوت»: «وقد ذهبت إلى «مثوى ~~الجمال».» ويتضح على ما يظهر من ورقة «آبوت» كذلك أن نفس هذا المكان كان يسمى ~~«الوادي العظيم» ~~(Ibid, 5, 5) ~~. # والمستغرب فيما جاء في الأوراق البردية التي وصلت إلينا حتى الآن أنه لم يذكر لنا ~~اسم «وادي الملوك» بالمصرية. والواقع أننا لا نعرف لهذا المكان اسما غير اسم ~~«الوادي» ms4047 وقد وجد على استراكا عثر عليها هناك فعلا، غير أن ذلك لا يعني أنه يدل ~~على اسمه الكامل. # 281 # ولدينا اسم آخر يدل على جزء خاص من جبانة «طيبة». وهو «مكان الصدق» أو «المكان ~~الحق» وقد قال عنه «مسبرو»: «إنه الجزء الشمالي من الجبانة العامة الواقع حول معبد ~~«القرنة» و«ذراع أبو النجا».» أما «شرني» فإنه يعتقد أن عبارة «خدام بيت الصدق» ~~موحدة بأهل الجبانة دون تخصيصها بمكان؛ وذلك لأن العبارة المذكورة لا تكاد توجد إلا ~~على الآثار التي عثر عليها في جبانة «دير المدينة» حيث دفن العمال ~~(Ibid P. 160) # وقد وجدنا في ورقتين ~~(Br. Museum, 10053 No. 7, 8 aud No. 10052,8, ~~(7) # شخصين كل منهما يدعى صانع مكان الصدق. # ويقول «إرك بيت»: إذا كان هذا الاسم يطلق على كل الجبانة فإنه من المدهش ألا نجد ~~بين الألقاب التي في هذه الأوراق البردية إلا اسمين خصصا بمكان الصدق. وفضلا عن ~~ذلك فإنه وجد على ظهر ورقة مصور مناجم الذهب المحفوظة الآن بمتحف «تورين» متن مهشم ~~جاء فيه أن الفرعون أرسل الشريف العظيم ليحضر ... ... من محاجر حمامات ... ... إلى مصر. وقد ~~وضعوها - أي الأحجار - في مكان الصدق بالقرب من معبد «رعمسيس الثاني». # 282 # ولا نعرف على وجه التأكيد في أي تاريخ بالضبط أصبحت هذه الجبانة مؤسسة حكومية. ~~وتدل شواهد الأحوال على أنه منذ أن بدأ ملوك الأسرة الحادية عشرة يدفنون فراعينهم ~~في غربي «طيبة» كانت تكلف طائفة من الناس بحراسة هذه المدافن، والسهر على العناية ~~بها، وما تحتاج إليه من خدمات. وفي عهد الأسرة السابعة عشرة نجد أن الجبانة الملكية ~~أخذت تشغل مساحة عظيمة. # ولا بد أن اختيار «تحتمس الأول» ل «وادي الملوك» ليكون مقرا لجثمانه - هذا ~~بالإضافة إلى زيادة حجم المقابر وفخامتها وعظم النفائس التي كانت توضع داخلها - قد ~~اضطر الملوك إلى إيجاد نظام دقيق لتجهيز هذه المقابر، والمحافظة عليها بدرجة كبيرة، ~~نظام يحوطه الكتمام أحيانا، حتى يخيل إلى الإنسان أنه لا يقترب من المقابر إلا نفر ~~خاص. # هذا وقد ذكر في مكان ms4048 آخر (راجع مصر القديمة الجزء الرابع) ما كان للملكة ~~«نفرتاري» زوج «أحمس الأول» وابنها «أمنحتب الأول» من مكانة مقدسة خاصة بين عمال ~~الجبانة، وأن تمثاليهما كانا يقومان بالفصل في المخاصمات بين طوائف العمال، وبين ~~العامل وأخيه في كل المنازعات بوساطة الوحي الذي كان يوحيه التمثال. ولا نزاع في أن ~~ذلك يعني أن هذين الشخصين كان لهما فضل كبير في وضع نظم الجبانة على أسس رسمية ~~متينة؛ ولذلك أصبحا إلهين في عين الشعب. # وقد لاحظ «بروبير» في كتاباته عن هذه الجبانة أن كثيرا من لبناتها التي استعملت ~~في بناء قرية العمال في هذه الجهة كانت تحمل طغراء «تحتمس الأول»، فكل ذلك يؤكد لنا ~~إقامة نظم الجبانة في باكورة الأسرة الثامنة عشرة على أسس متينة، وقد ظلت تسير في ~~سبل التقدم من خلال هذه الأسرة ثم الأسر التي تلتها حتى نهاية الأسرة العشرين. ومنذ ~~ذلك الوقت أخذت المادة الأثرية التي تحدثنا عن سير العمل في هذه الجبانة تتلاشى، ~~ويرجع السبب في ذلك إلى أن الملوك قد أعرضوا عن دفن جثثهم في جبانة «طيبة»، ولا بد ~~أن هذا العمل كان ضربه قاصمة لسلطان «طيبة»، وبخاصة إذا علمنا أنه منذ الأسرة ~~التاسعة عشرة كان قد أخذ سلطانها يضعف من الناحية السياسية بنقل عاصمة الملك ~~السياسية إلى «بررعمسيس» - قنتيرا الحالية، هذا ولا يدل نقل الموميات الفرعونية ~~وغيرها التي لم تهشم - من مقابرها الأصلية إلى مكان خفي بالقرب من «الدير البحري» ~~في أوائل الأسرة الواحدة والعشرين، على أن الغرض من ذلك المحافظة عليها من عبث ~~العابثين بها وحسب، بل يظهر لنا جليا تخلي الحكومة كلية عن العمل في المحافظة على ~~صيانة الجبانة العظيمة الفاخرة التي كانت مقرا لأعظم الملوك. # وقد أظهر كل من الأستاذين «شرني» و«برويير» في كتاباته في مواضع كثيرة، ومناسبات ~~عدة أن المكان الذي كان يسكن فيه عمال الجبانة فعلا هو القرية التي كشف عنها في ~~السنين الأخيرة، # 283 # وهي التي تقع جبانتها في التلال المشرفة عليها. ولا نزاع في أن هذه ~~القرية كانت ms4049 تعد مكانا مناسبا وطبيعيا للعمال الذين كانوا يشتغلون في جبانة ~~«وادي الملكات» وهي مسافة معقولة من معبد «رعمسيس الثالث» الجنازي الذي كان يعد ~~مركزا فعليا لإدارة الجبانة في عهد الأسرة العشرين، كما تشير إلى ذلك الوثائق ~~الخاصة بهذه الجبانة، وكما تشير كل المؤسسات الدينية التي أقامها «رعمسيس الثالث» ~~كما أوضحنا ذلك في مكانه، على أن هذه القرية لم تكن كذلك بعيدة بالنسبة للعمال ~~الذين كانوا يعملون في «وادي الملوك»؛ لأن العامل كان لا يقطع إلا نصف ميل على ~~التلال ليصل إلى أبواب الملوك. ~~(10-1) إضراب العمال في عهد «رعمسيس الثالث» # ويمكن الباحث أن يستخلص بعض التفصيلات الجغرافية بالنسبة للجبانة من متون ~~أوراق البردي، وبخاصة من ورقة إضراب العمال، وهو ذلك الإضراب الذي حدث في السنة ~~التاسعة والعشرين من حكم «رعمسيس الثالث». # 284 # وكان العمال وقتئذ قد أظهروا سخطهم لقلة الجرايات التي تصرف لهم، ويقال ~~إنهم بسبب ذلك كانوا في مناسبات عديدة قد اخترقوا جدران الجبانة الخمسة، ~~واتجهوا نحو المعابد الجنازية الكبيرة احتجاجا، فذهبوا إلى معبد «تحتمس ~~الثالث»، وإلى معبد «مرنبتاح»، وإلى معبد «رعمسيس الثاني»، وفي مناسبة واحدة ~~ذهبوا إلى معبد «رعمسيس الثالث». وقد أرخت هذه الورقة التي يطلق عليها «ورقة ~~الإضراب» بالسنة التاسعة والعشرين من عهد هذا الفرعون. وتدل شواهد الأحوال من ~~هذه الفقرات على أن العمال قد غادروا الجبانة التي كانت محاطة بخمسة جدران ~~ودخلوا هذه المعابد التي كانت خارجها، وكذلك يحق لنا أن نستنبط من بعض ما جاء ~~في هذه الوثيقة ~~(P. and R. XLV, 9) # أن حصن ~~الجبانة كان على شاطئ النهر، وعلى ذلك فإن لم يكن هذا الحصن منعزلا تماما عن ~~الجبانة نفسها فلا بد إذن أنها كانت - الجبانة - تمتد حتى النهر، وعلى ذلك يدخل ~~في حيزها المعابد الجنازية، وأن هؤلاء المضربين عندما تخطوا الجدران الخمسة ~~كانوا قد دخلوا الجبانة لا أنهم غادروها. والواقع أننا نقرأ في إحدى فقرات هذه ~~الوثيقة ~~(P. and R. XLIII, 7) # ما يأتي: # إن العمال قد تعدوا الجدران وجلسوا في الجبانة. # ولا بد ms4050 أن هذه الجدران كانت مقامة بالقرب من قرية العمال؛ لأنه جاء في نفس ~~الورقة ~~(P. and R. XLIV, 11) ~~: # لقد ذهب العمال ليعبروا الجدران التي خلف القرية. # وعلى أية حال فإن هذا موضوع غامض حتى الآن، وربما تكشف عنه الحفائر القائمة ~~في هذه الجهة. وقد كان العمال يشتغلون لحساب الدولة. ويدل ما لدينا من معلومات ~~حتى الآن على أنهم لم يتسلموا أجورا، بل كانت الحكومة تمدهم بالجرايات كما ~~لاحظنا ذلك في حالة العمال الذين كان يستعملهم «رعمسيس الثاني» في قطع الأحجار ~~من محاجر الجبل الأحمر ، فكان يمدهم بكل ما يلزمهم من طعام وملبس - حتى العطور ~~(راجع مصر القديمة الجزء السادس). # 285 # وعلى أية حال فإن هذه المواد كانت في العادة تحتوي على حبوب تصرف ~~من مخازن الغلال يوزعها الفرعون بوساطة الوزير، وكذلك السمك والخضر والزيت ~~والملابس الخ. وتوزيع هذه المواد كان يجري بطريقة منظمة في الأوقات العادية ~~التي لا يسودها قلق أو اضطراب. ولكن في عهد الأسرة العشرين الذي خرجت فيه ~~البلاد من حروب طاحنة، وسبقها احتلال أجنبي كان توزيع الجرايات فيه مختلا؛ إذ ~~كان يصرف تارة وتارات ينقطع. وقد كان جواب العمال الذين ليس لهم مصدر رزق إلا ~~هذه الجرايات هو التوقف عن العمل والإضراب حتى تأتيهم أرزاقهم، وقالوا: # ليس لدينا ملابس ولا زيت ولا سمك ولا خضر، أرسلوا للفرعون سيدنا ~~العظيم بخصوص هذه الأشياء، وكذلك أرسلوا للوزير رئيسنا حتى يمدنا بما ~~نعيش به. # 286 # وقد كانت أمثال هذه الشكاوى تقابل في العادة بصرف بعض ما يستحقه العمال، ~~فكان ذلك يهدئ من ثورة العمال لبضعة أيام ثم يعودون إلى الإضراب عن العمل إذا ~~جاعوا. وقد تسبب عن ذلك أن ضاعت على الحكومة عدة أيام بدون عمل بسبب جوع العمال ~~إلى درجة تجعلهم في غاية الضعف عن القيام بأي عمل. وقد زاد في ضياع الوقت ~~والارتباك الداخلي وجود عناصر أجنبية معادية في البلاد، وبخاصة «النوبيين» ~~و«اللوبيين» و«المشوش» الذين كانوا قد بدءوا يعيثون في الأرض فسادا، ويضطهدون ~~الأهلين، ويستولون على أمتعتهم اغتصابا. ms4051 # 287 # وقد كان من واجبات كتاب الجبانة أن يقيدوا في يوميات محفوظة عندهم الحوادث ~~الهامة، وقد وصلت إلينا أجزاء من هذه اليوميات يرجع تاريخها إلى الأسرتين ~~التاسعة عشرة والعشرين. ومن هذه اليوميات والأوراق الخاصة بالسرقات التي وصلت ~~إلينا نستطيع أن نكون فكرة لا بأس بها عن نظام هذه الجبانة وحياة العمال ~~فيها. # وكانت طائفة العمال على ما يظهر تتألف من عشرين ومائة عامل في العادة، وكانوا ~~يقسمون قسمين: قسم اليمين، وقسم الشمال. وكان كل قسم تحت سلطة رئيس عمال، وكان ~~لكل كاتب وظيفته وهي حفظ سجل للحسابات، ولا نعرف أصل هذا التقسيم، غير أنه كان ~~شرطا أساسيا، وكانت أمور كل قسم محفوظة على حدة تماما. وكان لكل قسم وكيل ~~ربما كان يحل محل الرئيس إذا غاب، وكذلك كان للعمال مفتشون كان لهم على ما يظهر ~~عمل معين؛ إذ نجد في ورقة الإضراب عاملا يقول لأحد الكتبة ولأحد رؤساء العمال: # إنكم رؤساؤنا، وأنتم مفتشو الجبانة. # وكان بعض العمال يوصفون بالألقاب التي تدل على واجباتهم الخاصة؛ فمثلا نجد ~~من بينهم من يميزون بأنهم نحاتون، أو حفارون، أو صناع، أو قاطعو أحجار، أو ~~صناع جبس وهم الذين يعتبرون أحيانا بنائين، أو صانعي فخار. # وكان يقوم بعمل الشرطة في الجبانة جنود المازوي، وكانوا في قديم الزمان من ~~النوبيين، غير أنهم في نهاية الأمر أصبحوا من المصريين كما ذكرنا من قبل (راجع ~~مصر القديمة الجزء الخامس)، وكان على رأسهم ضابطان. # وكانت وظيفة كل من رئيس العمال والكاتب من الأهمية بمكان في الجبانة، ولهما ~~ميزات خاصة؛ فمثلا نجد في توزيع الجرايات أنه كان للواحد منهما ضعف # 288 # ما للعامل العادي أحيانا. ولدينا ورقة من الأوراق قد سجل فيها ~~تقسيم زيت، فقد تسلم رئيسان «هنا» لكل منهما، في حين أن سبعة عشر رجلا كان ~~نصيب الواحد منهم (2,5 هنا) من الزيت، وثمانية آخرون كل واحد منهم تسلم هنا ~~ونصف هن. # وتدل شواهد الأحوال على أن وظيفة الكاتب كانت وراثية؛ إذ في مقدورنا تتبع ~~وراثة هذه الوظيفة في ms4052 هذه الجبانة الملكية بدون انقطاع في خلال الأسرتين ~~العشرين والواحدة والعشرين. # ويجدر بنا بهذه المناسبة أن نذكر شيئا عن هذه الأسرة، إذ هي في الحقيقة تمثل ~~لنا صفحة من تاريخ هذا العصر الغامض، وبخاصة في هذه الجبانة وما جرى فيها من ~~أحداث جسام. كان الكاتب «بوتهامون» بن «تحتمس» الموجودة موميته وتابوته في ~~«متحف بروكسل» الآن من أسرة كتبة مكلفين بملاحظة وإدارة العمال الذين كانوا ~~ينحتون في الصخور في «وادي الملوك» مقابر ملوك الدولة الحديثة. ويرجع الفضل في ~~الوقوف على معرفة ستة من أعضاء هذه الأسرة المرتبين ترتيبا تاريخيا إلى ~~«تحتمس» هذا؛ فقد نقش أسماءهم على صخرة، وهؤلاء كانوا على التوالي كتبة للقبر ~~الملكي في عهد الأسرة العشرين. وكل هؤلاء معروفون لنا من الكتابات التي تركوها ~~إما على البردي، وإما على الاستراكا. وهذه الوثائق تمكننا من تتبع تاريخ هذه ~~الأسرة. وعلى الرغم من أنه هزيل في كثير من تفاصيله يلقي ضوءا على الحوادث ~~الكبيرة والصغيرة التي وقعت في جبانة «طيبة» وتصف لنا ما تقلب فيه عمالها من ~~أحداث. # وأول عضو معروف لنا في هذه الأسرة يحمل لقب كاتب هو «موت نخت» وقد عاصر ~~الفرعون «رعمسيس الثالث» وأخلافه المباشرين. أما والده «إبوي» الذي كان يذكر ~~غالبا في المتون فلم يحمل ألقابا قط. وعلى ذلك لم يكن كاتبا. ومن المحتمل ~~أنه موحد مع العامل الذي كان يحمل نفس الاسم، وهو الذي صادفنا اسمه بين العمال ~~العاديين للقبر الملكي في نهاية الأسرة التاسعة عشرة وبداية الأسرة العشرين. ~~أما توحيده مع «إبوي» صاحب المقبرة الجميلة التي تقع في «دير المدينة» (رقم ~~217) فأمر فيه شك كبير. وقد عين «آمون نخت» كاتبا للقبر الملكي في السنة ~~السادسة عشرة من عهد «رعمسيس الثالث» بقرار من الوزير «تا»، وقد أظهر «آمون ~~نخت» اعترافه بالجميل لهذا الوزير دائما لهذا التعيين حتى إنه سمى ابنه «تا» ~~عرفانا وولاء لوزيره. ونعرف من أسرة هذا الكاتب غير ابنه «تا» اسم زوجه «تاورت ~~محب» وابنه «حورشرى» الذي ورث والده في وظيفة كاتب، وكذلك نعرف ms4053 ابنة نجهل اسمها ~~غير أنها قد عرفت بأنها سارقة لجلبابين، وقد كشف عن سر هذه السرقة وحي تمثال ~~الإله في السنة الخامسة على ما يظن من عهد الفرعون «رعمسيس الرابع» خلف ~~«رعمسيس الثالث» على العرش. وقد كان «آمون نخت» يظهر غالبا بوصفه شاهدا في ~~الخصومات والمعاملات التجارية التي تجري بين العمال، وقد لعب دورا هاما في ~~الاضطرابات التي حدثت في السنة التاسعة والعشرين من عهد «رعمسيس الثالث» حيث ~~كان العمال يتسلمون جراياتهم التي يعيشون عليها بطريقة مرتبكة غير منظمة كما ~~ذكرنا، مما أدى في نهاية الأمر إلى الإضراب عن العمل، فقد ترك العمال أعمالهم ~~وتجمهروا على مقربة من المعابد الملكية الجنازية. وقد بذل «آمون نخت» كل ما في ~~وسعه لتهدئة خواطرهم مع إظهار عطفه على قضيتهم، كما أظهر ولاءه في الوقت نفسه ~~لرئيسه الوزير. وقد كانت السنين الأولى من حكم «رعمسيس الرابع» يعتورها ~~الاضطراب والقلق بسبب صعوبات داخلية، وعندما ساد السلام وعاد النظام إلى ربوعه ~~وجدنا «آمون نخت» يرحب بهذا العهد الجديد في قصيدة وصلت إلينا منقوشة على قطعة ~~خزف (استراكا) محفوظة الآن في «تورين»، وقد وجدنا أن «آمون نخت» كان لا يزال ~~على قيد الحياة في السنة الثانية من عهد «رعمسيس الخامس»، ويظهر أنه ودع هذه ~~الحياة في السنة السابعة من حكم ملك لم يسم باسمه، ويحتمل أنه «رعمسيس ~~السابع»؛ لأن تركته في هذه السنة قد قسمت بين المواطنة «تاورت محب» زوجه وبين ~~أولاده. وقد ورث «حورشرى» والده «آمون نخت» في وظيفة كاتب القبر الملكي، وقد ~~كان في حياة والده يعمل رساما، وكان عمله الهام رسم وتلوين المناظر والنقوش ~~على جدران القبر الملكي، وكذلك نعلم أنه قد أنجز أعمالا مختلفة للعمال وغيرهم ~~من سكان جبانة «طيبة» فكان يصنع - ويلون على وجه خاص - التوابيت الخشبية. ولا ~~يزال لدينا عدة قوائم حساب للكاتب «حورشرى» تظهر أن عمله كان مصدر دخل عظيم ~~جدا له، وقد وجدنا أنه طلب رشوة في مرة من والد كان يرغب في ترقية ابنه. وفي ~~السنة السادسة عشرة ms4054 من حكم الفرعون «رعمسيس التاسع» نجد «حورشرى» وزميلا له ~~يقومان بنشر فضيحة عظمى في «طيبة» وذلك برفع تظلم أمام عمدة «طيبة» الشرقية ~~المسمى «باسر» بخصوص سرقات ارتكبت في المقابر الملكية في غربي «طيبة»، وقد سمع ~~«باسر» لما قالا وألقى المسئولية على عمدة «طيبة» الغربية «باورا» الذي كان ~~يكرهه. وقد استمرت القضية مدة طويلة، والوثائق التي وصلت إلينا تظهر أن الرأي ~~كان يميل إلى إخفائها والتغاضي عنها. وقد تظلم «باورا» من هذين الكاتبين لأنه ~~كان الواجب عليهما أن يقدما تقريرهما لرئيسهما المباشر وهو الوزير لا إلى عمدة ~~«طيبة » الشرقية. ولا نزاع في أن «حورشرى» وزميله كانا مخطئين، غير أن اتهامهما ~~له كان حقا؛ ولذلك لم يجسر أحد على إلحاق أي ضرر بهذين الكاتبين. وقد استمر ~~«حورشرى» يشرف في سلام على أمور عمال القبر الملكي في السنة السابعة عشرة من ~~عهد «رعمسيس التاسع» ونرى بجانبه ابنه «خعمحزت»، وقد كان يشرف فعلا مع رئيسي ~~العمال على فرقة عمال القبر الملكي. وبعد ذلك نجد «خعمحزت» هذا يظهر وحده في ~~السنة الثالثة من عهد «رعمسيس الثالث»، غير أن معلوماتنا عنه ليست وافية؛ لأن ~~ما لدينا عنه من وثائق قليل جدا، أما الوثائق التي عن ابنه «تحتمس» فهي على ~~العكس، مهمة نسبيا، وكثيرة. # فقد كان «تحتمس» في صباه يشتغل عاملا عاديا في فرقة العمال قبل أن يصبح ~~كاتبا، وفي السنة الثانية عشرة من عهد «رعمسيس الحادي عشر» نجد أنه قد ارتقى ~~إلى وظيفة كاتب للقبر الملكي، وجباية العشر من الحصول عند الفلاحين في الإقليم ~~الواقع جنوبي «طيبة». وفي السنة الثامنة عشرة من حكم هذا الفرعون نقرأ أنه كان ~~يشرف على النجارين الذين كانوا يشتغلون في قارب الوزير مرات عديدة. وقد دون ~~اسم بيت «تحتمس» في بردية محفوظة الآن «بالمتحف البريطاني»، وتحتوي هذه القائمة ~~على أسماء بيوت «طيبة» الغربية. وكان هذا البيت واقعا بجوار معبد مدينة «هابو» ~~حيث كانت قد نقلت وقتئذ قرية عمال القبر الملكي، أما مكانها الأصلي القديم في ~~«دير المدينة» الحالية فلم يكن في ms4055 مأمن بسبب الغزوات التي قام بها «اللوبيون» ~~في عهد «رعمسيس التاسع». وقد ذكر «تحتمس» هذا مرات عدة في سلسلة وثائق هامة ~~مؤرخة بعهد النهضة - الذي يؤلف جزءا من عهد «رعمسيس الحادي عشر» - ولها علاقة ~~بالسرقات الجديدة في جبانة «طيبة». وقد كان «تحتمس» هذا وزميله الكاتب الثاني ~~للقبر الملكي المسمى «نسأمنمؤبى» حاضرين عند التحقيق مع اللصوص، وكانا أحيانا ~~يوجهان أسئلة للمتهمين لتوضيح تفاصيل كان يخيل إليهما أنها غامضة. # وعلى أثر موت «رعمسيس الحادي عشر» أعلن الكاهن الأكبر «حريحور» نفسه ملكا ~~على مصر، ونصب ابنه «بيعنخي» وزيرا؛ وبذلك أصبح «بيعنخي» رئيس «تحتمس» وابنه ~~«بوتهامون» الذي شغل مدة وظيفة كاتب القبر الملكي في وقت واحد مع والده، وقد ~~كان كل منهما على اتصال وثيق مع «بيعنخي» ووالدته الملكة «نزمت»، وكانا غالبا ~~ما يكلفانهما بمأموريات سرية. وقد استقينا معلوماتنا عن اتصالهما مع «بيعنخي» ~~ووالدته من سلسلة رسائل تتألف منها الرسائل التي كتبها «تحتمس» - الذي كان ~~يسمى أحيانا «زروى» - ومن رسائل «بوتهامون». ومن المحتمل أن هذه الرسائل ~~المشتتة الآن في متاحف العالم كانت في الأصل في بيت «بوتهامون» القائم حتى ~~يومنا هذا خلف معبد مدينة «هابو» على مقربة من جدار السور العظيم. وقد ترك لنا ~~كل من «تحتمس» و«بوتهامون»، وبخاصة الأخير منهما عددا كبيرا من النقوش على ~~صخور جبل «طيبة». ونجد أن الكاتب عادة كان يكتفي بذكر اسمهما، وأحيانا يضيف ~~لنا التاريخ وسبب الزيارة أو يحفر لنا صلوات قصيرة. # وقد قام «بوتهامون» بنقل الموميات الملكية إلى الخبيئة التي أمر كهنة «آمون» ~~العظام بنقلها فيها حفظا لها من اللصوص الذين كانوا لا ينفكون يحفرون قبور ~~الفراعنة طلبا للكنوز، وإقلاق راحة الأموات. # والسنة الثالثة عشرة كما هو المظنون من عهد الملك «بسونيس الأول»، وقد وجدت ~~مكتوبة على لفائف الملك «رعمسيس الثالث»، هي آخر تاريخ تصادف فيه اسم الكاتب ~~«بوتهامون». وكان ابنه يدعى «عنخفنآمون» وهو الذي خلف في وظيفة كاتب للقبر ~~الملكي. ولكن ليس لدينا من الوثائق عنه إلا نقش كتبه على جدار قبر «بدير ~~المدينة» وهذا النقش ms4056 يحتوي صلاة لوالده المتوفى، والكاتب «عنخفنآمون» هو آخر ~~عضو نعرفه في هذه الأسرة، وقد عاش في النصف الأخير من الأسرة الحادية ~~والعشرين. # وقبل أن نختم كلامنا عن جبانة «طيبة» نجد لدينا سؤالا واحدا تجب الإجابة ~~عنه، وهو: من هم الموظفون الخارجون عن دائرة الجبانة الذين نسمع عن علاقتهم بها ~~في ورقة الإضراب؟ والواقع أننا إذا حكمنا عليهم من ناحية الاسم فقط أمكننا أن ~~نقول على وجه الحدس إنهم كانوا أشخاصا أخذوا بنصيب من العمل في الجبانة أو ~~الحياة فيها، وفي الوقت نفسه قد لا يكونون متصلين أو عائشين في نفس الحي، أو ~~أنهم قد أتي بهم تحت رياسة موظفي الجبانة لتوزيع الجرايات أو لحفظ النظام. ~~وهذه النظرية تتفق تماما مع الحقائق المعروفة عن هؤلاء الأفراد، والكلمة ~~المصرية «سمدت» يظهر أنها تعني هيئة موظفين لمؤسسة. ولا بد أنه كان هناك ~~نظريا هيئة داخلية، كما كان هناك هيئة خارجية. والواقع أنه كان هناك هيئة غير ~~أنها لم تكن معروفة بهذا الاسم، بل كانت تعرف بكلمة تدل على طائفة عمال وحسب. ~~وورقة الإضراب تحتوي يوميات هامة لها علاقة بهذه النقطة، فقد جاء فيها: # 289 # السنة التاسعة والعشرون، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الثاني ~~(؟) تفصيل عن تشغيل طائفة عمال الجبانة. # ثم تأتي بعد ذلك اليومية التالية: «طائفة العمال بأكملها.» ويتبع ذلك العنوان ~~حملة الماء ويذكر معهم ستة أشخاص، ثم «حملة الخضر» ويذكر ستة أسماء كلهم ~~يلقبون بستانيين أو نواب بستانيين. وبعد ذلك «جالبو سمك» ويذكر أربعة ~~أسماء. # ومن ذلك يظهر أن كل هيئة العمال كانت من القرية نفسها وليسوا غرباء وكانوا ~~يقومون بتوريد الماء والخضر والسمك. # هذه نظرة عامة عن الحياة في جبانة «طيبة» الغربية التي كانت تعد في الواقع ~~بمثابة جزء من مدينة «طيبة» الكبرى. وسنرى في عهد الملوك الذين خلفوا «رعمسيس ~~الثالث» تفاصيل عن بعض الموضوعات التي ذكرناها هنا باختصار على أن الحياة التي ~~كانت تدب في أنحاء هذا البلد الأمين أخذ مصباحها ينطفئ دفعة واحدة وهجرت، ولم ~~يعد الملوك يحفرون ms4057 مقابرهم فيها، أو يشيدون معابدهم في ربوعها، ومن ثم انتقل ~~عمال القبر الملكي إلى مكان آخر، أو استغنى عنهم، وقد كان من جراء ذلك أن اختفت ~~عن أعيننا أسرة الكتبة، وكذلك العمال الذين أحيوا تاريخ «طيبة» وجبانتها التي ~~كان المصري يسميها «بيت الحياة» مدة قرن ونصف قرن. وقد انتقلت هذه الأبهة، وهذه ~~العظمة إلى الشمال في «تانيس» العاصمة الدينية حيث حفر الفراعنة قبورهم التي ~~كشف عنها حديثا. # 290 ~~(10-2) صناعة الكتابة # ولا غرابة في أن نجد صناعة الكتابة من أعلى الصناعات وأحبها إلى المصري في ~~ذلك العهد من التاريخ ، ولقد كانت الأحوال تستدعي التمسك بها والمحافظة على ~~تعلمها؛ ففضلا عن أنها كانت تقف المرء على الحياة الاجتماعية والعادات ~~والتقاليد كما هي وظيفتها اليوم، فقد كانت - إذا ما قيست بغيرها من الصناعات ~~والمهن - أشرفها وأعلاها، وإذا صدقنا ولو بعض الشيء الصورة التي كان يصورها ~~لنا الكاتب عن الصناعات الأخرى وبخاصة حرفة الفلاحة وقفنا منها على ما كان ~~يعانيه الفلاح المصري من بؤس وشقاء من ذلك الخطاب النموذجي الذي صور بصورة ~~تذكرنا بما كان يجري في عهد المماليك عندما أخذوا يعيثون في الأرض فسادا، ~~ويظلمون الفلاحين، ويستنزفون دماءهم قبل ~~تولية محمد علي. فاستمع لما جاء في هذا الخطاب الذي كتبه والد لابنه عندما سمع ~~أنه ترك تعلم الكتابة لانخراطه في سلك فلاحة الأرض وتثميرها: # لقد نبئت أنك قد أقلعت عن صناعة الكتابة، وانغمست في اللهو واللعب، ~~ووليت وجهك نحو العمل في الحقول، فهلا تذكر حالة الفلاح وهو يواجه ~~بتسجيل ضرائب المحصول عندما تكون الحية قد قضت على نصف الغلة، والتهم ~~جاموس البحر البقية الباقية؟ والفئران تنتشر في الحقول، ويحط عليها ~~الجراد والماشية فيلتهم محصولها، والطيور تأتي بالمصائب على المزارع، ~~وكل ما يبقى بعد ذلك على رقعة «الجرن» يؤتى عليه؛ إذ يقع غنيمة باردة ~~في يد اللصوص، ويغرم الفلاح بعد ذلك أجرة الماشية التي استأجرها (للحرث ~~والدرس). # وزوج الثيران ينفق وهو يدرس الأرض ويحرثها. # والآن يرسو الكاتب عند شاطئ النهر، ويسجل ضريبة المحصول، ms4058 وعندئذ ~~يشاهد البوابون حاملين عصيهم، والنوبيون وبأيديهم جريد النخل قائلين: ~~«سلم الغلة.» في حين أنه لم يبق منها شيء. فيضرب الزارع في كل مكان من ~~جسمه، ويشد وثاقه ويلقي به في البئر رأسا على عقب. أما زوجه فتوثق ~~كذلك أمامه، ويغل أولاده، وإذ ذاك يهجرهم جيرانهم ويولون الأدبار. ~~وهكذا تطير غلتهم. # أما الكاتب فهو فوق كل شيء، فإن من يتخذ الكتابة صناعة له لا تفرض ~~عليه ضريبة ولا يدفع جزية ما، فالتفت إلى ذلك جيدا. # وهذا الخطاب على الرغم مما فيه من مبالغة يشعرنا بأن الضرائب كانت تجبى ~~بفظاظة وقسوة، وقد كانت هذه الحال هي السائدة - على ما يظهر - في مصر حتى القرن ~~التاسع عشر الميلادي. # ولدينا خطاب آخر من هذا النوع يصور لنا نفس الحالة مع بعض تفاصيل أخرى: # كن كاتبا، ضع هذه المهنة في قلبك، ولا تعرضن عنها، وإلا أجبرتك على ~~أن تكون مزارعا تلزم بدفع ثلاثمائة حقيبة غلال، وتكلف القيام على ~~عدة حقول ثلثاها مملوءان بالأعشاب الضارة، وهذا القدر أكثر من الغلة ~~نفسها، وبذلك يدب اليأس في قلبك، فلا تبذر البذر (في الأرض) فتتركها ~~تسقط على الأرض، وتهز رأسك مستسلما قائلا: سأفعلها (أي سأبذرها)، ثم ~~يأتيك زمن الحصاد فترى ما قمت به، وحينئذ تجد أنها حمراء وعالقة ~~بالأرض، أو قد ألصقت بالحجر، وكذلك تجد أن زوج الثيران الذي أحضرته ~~للحرث قد سقط في الوحل - يقصد الثورين اللذين قد استأجرهما للحرث - ~~وعندئذ يأتي الراعي ليأخذهما ثانية فتقف مبهوتا، ثم يأتي المشرف على ~~الماشية في جولته التفتيشية، وعند ذلك يضطرك الموقف للإجابة (بأنهما ~~ليسا هنا)، وعلى ذلك تغرم البقرتين، وينتزع منك عجلاهما. افهم ذلك ~~جيدا. # وهكذا نشاهد أن الفلاح المصري منذ خمسة آلاف سنة لا يزال هو هو بعينه الآن ~~يحمل أعباء الحياة التي يتمتع بها غيره ممن يحترفون المهن الأخرى وبخاصة رجال ~~الدواوين والمصالح الحكومية وأصحاب رءوس الأموال الذين أسعدهم الحظ بتعلم ~~القراءة والكتابة، غير أن بوادر الأحوال وما حدث في العالم من تطور يشعر بقرب ~~تغير هذه ms4059 الحالة المرذولة إلى ما هو أحسن. ~~(10-3) الصور الهزلية # والواقع أن شواهد الأحوال تدل على أن الحياة في مصر في ذلك العهد كانت آخذة ~~في التدهور، وبخاصة بعد الحروب الطاحنة التي قاست خلالها البلاد البؤس والشقاء؛ ~~مما دفع أصحاب الأقلام إلى وصفها بأبشع الصور، كما أخذ المفتنون يصورونها لنا ~~في صور هزلية رمزية، ولا غرابة؛ فقد كان المصري ميالا بطبيعته إلى الرسوم ~~الهزلية، حتى إنه استعملها في كثير من الأحوال لتدل على النقد اللاذع، والتهكم ~~المشين، وأبرز للعالم أفكاره مصورة في هيئة حيوانات دلالة على ما يرمي إليه، ~~وقد تناول في ذلك موضوعات كثيرة تمثل الظلم والعدل على ألسنة الحيوانات؛ مما ~~يعيد إلى أذهاننا قصص كليلة ودمنة، ولم يفلت من يد المفتن المصري أحد حتى ~~الفراعنة أنفسهم؛ فقد أظهرهم في صوره الهزلية التي تدل على السخرية والامتهان، ~~ولا أدل على ذلك من تلك المناظر التي سخر فيها كتاب هذا العصر من رجال ~~الجندية ووظائفهم ومجدوا الكتاب والكتابة شعرا ونثرا، فقد أخذ المصورون ~~يمثلون الحروب ومناظرها في عهد «رعمسيس الثالث» وغيره بصور حيوانات بدلا من ~~الرجال، وقد يكون سبب ذلك ملل الناس من الحروب في هذه الأوقات، فسخروا منها كما ~~سخروا من رجال الجندية، وإنا لنجد في أحد الأوراق المحفوظة الآن في «متحف ~~تورين» صورة هزلية رائعة، مثل فيها فرعون كل الفئران ممتطيا عربته التي ~~تقودها الكلاب السلوقية، وهو يهاجم بشجاعة وبطش جيشا من القطط، على حين تدوس ~~جياده الساقطين من الأعداء تحت أقدامها، وقد كانت فرقته في الوقت نفسه تتقدمه ~~مهاجمة حصنا يدافع عنه جيش عظيم من القطط، وقد مثل هؤلاء الفئران وهم يهاجمون ~~هذا الحصن بنفس الحمية والشجاعة والإقدام التي تظهرها الجنود المصرية عندما ~~كانوا يهاجمون حصنا سوريا، وهكذا نرى أن الصور الهزلية التي نقتبسها الآن عن ~~المجلات الإفرنجية ليست إلا اقتباسا توارثته الأجيال منذ آلاف السنين مما كان ~~عند المصريين. وهكذا نرى أن المصري كان يهاجم حتى الفرعون نفسه عندما تشتد به ~~الحالة، وتعضه الحروب الطاحنة بأنيابها حتى ms4060 يسأمها؛ فيظهر ما تخفيه نفسه بالصور ~~الهزلية المعبرة التي تعبر عما في ضميره أكثر من الألفاظ. # والواقع أن الحيوانات احتلت مكانة عظيمة في تمثيل المناظر الهزلية أو المسلية ~~العالمية، فكان ينسب إليها كل الانفعالات والهنات الإنسانية، وقد كان القاص ~~يجعل السبع أو الفأر أو ابن آوى ينطق بأحاسيس إنسانية يستخلص منها عظات ~~عالمية، ولا نزاع في أن «لافونتين» كان له أسلاف على شاطئ النيل لم يعرف عنهم ~~إلا القليل، وقد كان المثال المصري يضع آلته تحت قاص الخرافات بصوره الهزلية ~~التي كان يبرزها؛ مما كان يضفي على سخرية القصة من الروعة والنقد اللاذع أكثر ~~مما تعبر به الألفاظ، فحيث نجد المؤلف قد ذكر باختصار أن ابن آوى والقط قد ~~أجبرا فريستهما من الحيوانات التي يريدان التقامها؛ أن يقوم على خدمتهما ورعاية ~~شئونهما لتكون غذاء شهيا في أوقات فراغهما نجد أن المثال قد صور ابن آوى ~~والقط مجهزين بوصفهما فلاحين على ظهر كل منهما حقيبة، وعلى كتف كل منهما عصا، ~~ويمشيان خلف قطيع من الغزلان أو من الأوز المسمن، وإنه لمن السهل أن يتنبأ ~~الإنسان بمصير تلك الفريسة المنكودة الحظ. وفي مكان آخر نجد ثورا يجلب أمام ~~سيده قطا قد غشه، وقد كان نصيبه بما عرف عنه من البلادة أن يوقع عليه العقاب ~~لسوء فعلته؛ لما ارتكبه من تصرف مشين مع القط إذ اتهمه زورا وبهتانا. # وقد كان لألفاظ القط الماكر المعبرة بدقة أمام القاضي الذي مثل برأس حمار ~~يمسك عصا الحكم، ويرتدي ملابس شريف من عظماء القوم؛ تأثير في القصة على القاضي، ~~وهذه القصة تذكرنا بالمناظر التي تشاهد في قاعة العدل التي كان يعقدها رب ~~«طيبة». # وفي مكان آخر نجد قصة مثل فيها حمار وأسد وتمساح وقرد تمثل كلها جوقة ~~موسيقية يضرب كل منها على آلة خاصة، وفي منظر ثالث نشاهد سبعا وغزالا يلعبان ~~الضامة معا، وكذلك نشاهد قطة أنيقة وضعت زهرة في شعرها، وقد حدث بينها وبين ~~إوزة خلاف، فتضاربا معا، وقد تقهقرت القطة إلى الوراء مذعورة حين خافت ms4061 على ~~نفسها. وهكذا نرى كثيرا من الصور والرسوم الرمزية التي وضعها مؤلفوها لتدل على ~~مقاصد معينة أبرزوها في صور خفية في عهدهم كما فعل في كتاب كليلة ودمنة (راجع # Maspero, The Struggle of the Nations p. 499 ~~ff ~~). ~~(11) الحياة الدينية # سارت الحياة الدينية في مجراها الطبيعي الذي كانت تسلكه بعد الانقلاب الديني الذي ~~وقع عقب موت الفرعون «إخناتون» وهو الذي به عادت ديانة «آمون» والآلهة الآخرين ~~سيرتها الأولى بعد أن كان «إخناتون» قد قضى عليها جملة، فأصبحت العبادات في ظاهرها ~~وكأن الإصلاح الذي قام به هذا النبي لم يحدث، وقد ذكر آنفا ما كان لدين «إخناتون» ~~المنطوي على عبادة إله واحد من أثر عميق في نفوس القوم وبخاصة ظهور الورع الشخصي، ~~ومناجاة الفرد ربه، واتكاله عليه في كل أعماله وتصرفاته، والالتجاء إليه في كل ~~الشدائد التي تنتابه والمصائب التي كانت تنزل به. # ولكن من جهة أخرى نشاهد أنه كان من أثر عودة عبادة «آمون» والآلهة الآخرين إلى ما ~~كانوا عليه من قبل؛ مبالغة القوم وبخاصة رجال الدين يؤازرهم رجال الحكومة في ~~الحفاوة بالآلهة وتقديسهم بإقامة الشعائر اليومية الطويلة بصفة رسمية منظمة أكثر ~~مما كانت تقام من قبل، هذا بالإضافة للأعياد التي كانت يحتفل بها في مناسبات عدة ~~فقد زيد في عدد أيامها. ~~(11-1) الشعائر اليومية # وقد ترك لنا «سيتي الأول» على جدران المحاريب الست # 291 # التي أقامها في معبد العرابة للآلهة «أوزير» و«حور» و«إيزيس» ~~و«آمون» و«حرمخيس» و«بتاح» مناظر تمثل الشعائر التي كانت تقام يوميا للإله ~~«آمون». وقد وصل إلينا غير هذه المناظر عن هذه الشعائر اليومية ثلاث برديات ~~دونت عليها الأحفال التي كانت تقام يوميا للآلهة، وكلها محفوظة «بمتحف برلين» # 292 # ويرجع عهدها على ما يظهر إلى الأسرة الثانية والعشرين، وهذه ~~المصادر وغيرها تدل محتوياتها على أنه كانت في مصر وحدة عظيمة منظمة لإقامة ~~الشعائر الإلهية اليومية للإله. # شكل 9: صورة هزلية تمثل حربا بين الفئران والقطط (أي بين مصر ~~وسوريا) في عهد «رعمسيس الثالث». # والواقع أن ما جاء في مناظر ms4062 معبد «سيتي» وما دون على الأوراق البردية ~~السالفة الذكر يصف لنا جزءا من الشعائر التي تقام للإله يوميا، وهذا الجزء ~~خاص بإلباس الإله، أو بعبارة أخرى تمثاله وتزيينه وتضميخه ثم إعادته إلى ~~محرابه. ولدينا شعيرة أخرى كانت تقام للإله تعد مكملة للسابقة، وهي خاصة ~~بتقديم الطعام له بعد نهاية الجزء الأول. وقد نشر لنا الأستاذ «جاردنر» جزءا ~~عظيما من هذه الشعائر بعنوان شعائر الفرعون «أمنحتب الأول المؤله» (راجع # Gardiner, Hieratic Papyri in the British Museum Third ~~series Vol, I, pp. 78-106 and Vol II, pls. 50-61 ~~) وقد ~~أضاف إلى هذا المصدر الأستاذ «نلسون» مصادر جديدة أجرى نقشت على جدران بعض ~~المعابد، أهمها مناظر «الكرنك» التي تركها لنا «سيتي الأول» على ا لجدار الشرقي ~~لقاعة العمد . ومناظر من عهد «رعمسيس الثالث» في معبد «مدينة هابو» على الجدار ~~الشمالي للردهة الأولى (راجع # Journal of Near Eastern Studies ~~July 1949 No. 3 P. 201 ff ~~). # وسنتحدث هنا أولا عن شعائر العبادة الإلهية اليومية، ثم نورد بعد ذلك ملخصا ~~مختصرا لرءوس الموضوعات الخاصة بإطعام الإله. # من المعلوم أن الملك كان في الأصل صاحب الحق الأول في إقامة الشعائر للإله ~~بوصفه الكاهن الأول، غير أنه كان بطبيعة الحال ينيب عنه كاهنا كبيرا أو أحد ~~عظماء رجال الدين لأداء تلك الشعيرة وغيرها. وقد كانت الشعائر تقام لتمثال ~~الإله الذي كان يوضع عادة في محراب صغير يصنع في معظم الأحيان من الخشب ~~المموه بالذهب والمزخرف بالألوان والمطعم بالأحجار الثمينة. ولما كان التمثال ~~من الخشب فقد كان سهل الحمل على الكهنة في أيام الاحتفال التي كان يحمل فيها ~~الإله في المواكب. وكان محراب الإله أو بعبارة أخرى قدس الأقداس في المعبد ~~مغلقا بباب ذي مصراعين مقفل مزلاجه بإحكام ومختوم. والفريضة التي سنفحصها الآن ~~على حسب ما جاء في ورقة «برلين» قد قسمها المصريون أنفسهم ستة وستين فصلا، ~~ونختصرها هنا بعض الشيء في فصول قليلة. # ويبتدئ الاحتفال بالعنوان التالي: # بداية فقرات الأحفال الخاصة التي تقام يوميا في معبد الإله ms4063 «آمون ~~رع» ملك الآلهة بوساطة الكاهن العظيم المطهر الذي يكون في خدمته في ~~يومه. # وتتلخص الشعيرة فيما يأتي: ~~(أ) (أولا) الأحفال الافتتاحية # كان على الكاهن قبل أن يقترب من قدس الأقداس أن يطهر نفسه ويرتدي ملابس ~~الكهانة الخاصة بهذا الحفل. ويلاحظ أن البردية لا تتحدث عن المراسيم ~~التجهيزية التي تحدث عادة في بيت الصباح، غير أنه لدينا متون أخرى من بينها ~~لوحة «بيعنخي» تشير إلى ذلك. ومن جهة أخرى نشاهد أن المناظر التي على جدران ~~المعابد تمثل غالبا شعيرة التطهير التي كان يقوم بإنجازها الإلهان «حور» ~~و«ست»، وغالبا ما نرى بدلا من «ست» الإله «تحوت»؛ فنرى الإلهين يرفعان ~~فوق رأس الملك إناءين خاصين بهذه الشعيرة ويصبان منهما الماء المطهر على ~~رأسه. ويفهم من الكلمات التي يوجهانها للملك أنه قد تسلم التقديس الملكي ~~الذي بوساطته يكون له الحق وحده في الاحتفال بالخدمة الإلهية. وبعد أن ~~يتخلص الكاهن بهذه الكيفية من كل أقذائه الجسمية يبخر بالمبخرة ويتقدم ~~مطهرا بعبيق البخور الأماكن التي يمر فيها وهو متجه نحو الإله. ~~(ب) فتح المحراب # تشمل هذه الشعيرة سلسلتين متوازيتين من الأحفال. وعلى الرغم من أن المتون ~~لا تقدم لنا أية تفاصيل عن كنه هذا الموضوع فإنه في استطاعتنا أن نقترح مع ~~الأستاذ موريه ~~(Le rituel du Culte divin Journalier en ~~Egypte p. 30-1) # أن هذا التوازي يقابل تقسيم مصر ~~التقليدي مملكتين. وعلى ذلك يكون لدينا على التوالي الشعائر التي تقام ~~للوجه القبلي والشعائر التي تقام للوجه البحري. وعلى أية حال فإنه على أثر ~~إنجاز الكاهن الطهور الشعيري يقترب من المحراب ويكسر الخاتم المصنوع من ~~الطين ويشد المزلاج، والصيغ الدينية التي يرتلها خلال هذه الأحفال مستعارة ~~مباشرة من أسطورة «حور»: إن ما يحمله إلى الإله هو «عين حور»، وكذلك فإن ~~المزلاج نفسه موحد بإصبع الإله «ست»؛ لأنه يقوم بمثابة عقبة في سبيل إنجاز ~~الخدمة الإلهية، وإن المزلاج هو الذي يفصل الكاهن من الإله المغلق عليه في ~~محرابه، وعلى ذلك فإن شد المزلاج وفتحه يعني إحراز نصر ms4064 على العدو الأبدي ~~للإلهين «أوزير» و«حور». ~~(ج) التعبد للإله # وعلى إثر شد المزلاج يفتح الكاهن «أبواب السماء ويكشف وجه الإله»، ثم ~~يركع أمام التمثال مرتلا الدعوات الصالحات التي تشبه بعض الشيء صيغ ~~الاعتراف بالبراءة (راجع مصر القديمة الجزء الخامس). ومن جهة أخرى تشير هذه ~~الدعوات الصالحات إلى التمثيلية العظمى التي على وشك الإنجاز لإعادة الحياة ~~للإله ثانية، وبعد ذلك ينهض الكاهن ويرتل أناشيد التعبد وينشر العطور على ~~التمثال، ويجعل عبيق البخور يرتفع أمامه ويغمره. # وعند هذه النقطة يستأنف الشعيرة بعنوان: «فصل دخول المعبد» وهو الأحفال ~~الأولى الخاصة بالعبادة مع تلاوة أسطورة «عين حور» بصورة بارزة، وهذه ~~الأسطورة على حسب أقدم رواية - وقد دخل عليها فيما بعد بعض التحريف والفساد ~~بوساطة أسطورة «أوزير» - مشتقة بلا شك من أصل نجمي جملة. وقد كان لها فيما ~~بعد مقابل شمسي: فقد حكي أن السيد العالمي كان عند بداية الخليقة قد حرم ~~عينه لسبب لا نعرفه، وكلف الإلهان «شو» و«تفنوت» بالبحث عنها وإحضارها له، ~~ولكن طال غياب الإلهين حتى إن «رع» قد اضطر أن يضع بدل تلك العين الجاحدة ~~أخرى. وعندما أحضرت العين في نهاية الأمر بوساطة الإلهين «شو» و«تفنوت» ~~استشاطت غضبا لما رأت أن مكانها قد احتل. ولكن «رع» رغبة في إرضائها ~~وتهدئة خاطرها حولها إلى «صل» ووضعه على جبينه رمزا لقوته. هذا فضلا عن ~~أنه كلفه بحراسته من الأعداء، فيبعث النار والدمار في وجه كل من يقترب منه، ~~وهو الصل الذي نراه في تاج الملك على جبهته. ~~(د) تقبيل الإله # وعندما يصل الكاهن إلى مدخل المحراب، يتلو كلمات مهدئة تطمئن خاطر الإله، ~~ويجب أن يعرف الإله تمام المعرفة أن الكاهن الذي يقترب منه ليس عدوا له، ~~بل حاميه. ثم يذكر الكاهن أنه قد دخل السماء، أي المحراب، ليشاهد «آمون» ~~وليقترب منه في ساعة بؤسه، وفي هذا القول إشارة إلى خسوف الشمس الذي كان من ~~جرائه الهجمات الشديدة المستمرة التي كان يقوم بها «ست» إله الشر، ولكن ~~عين «حور» يؤتى بها إلى الإله لترد ms4065 له الحياة. وهذه هي اللحظة الفاصلة في ~~إقامة هذه الشعيرة، والنقطة النهائية في تمثيل هذه الدراما. ~~(ه) فتح المحراب للمرة الثانية # لم يذكر لنا المتن شيئا عن كيفية انسحاب الكاهن بعد ختام الجزء الأول من ~~تأدية خدمة الإله. والأحفال التي تصحب فتح المحراب للمرة الثانية لا تختلف ~~عن سابقتها في شيء إلا في نقطة واحدة، وذلك أن الكاهن بدلا من إحضار عين ~~«حور» للإله، يقدم له تمثالا صغيرا يمثل الإلهة «ماعت» إلهة العدل والحق ~~والصدق. ونعلم من المتن الطويل الذي يفصل القول في هذه القربات الموحدة هنا ~~بالإلهة «ماعت» - لا في كنهها المعنوي وهو العدالة - بل في معناها المادي ~~وهو القربان الذي يجعل الإله يسترد حياته الجسمية فيقول المتن: # إن عينك اليمنى هي «ماعت»، وعينك اليسرى هي «ماعت»، وجسمك هو ~~«ماعت»، وأعضاءك هي «ماعت»، وملابسك التي تستر أعضاءك هي «ماعت»، ~~وإنك تتغذى من «ماعت» وتشرب «ماعت»، وخبزك هو «ماعت»، وجعتك هي ~~«ماعت»، والبخور الذي تشمه هو «ماعت»، ونفس أنفك هو «ماعت». ~~(Moret op. cit. p. ~~141) ~~. # ومن ثم نعلم أن «ماعت» كانت تلعب نفس الدور الذي كانت تلعبه عين «حور»، ~~لدرجة أنه - بغض النظر عن المظاهر الخارجية - لا توجد فروق رسمية بين ~~الأحفال الشعائرية التي تتوج عمليتي فتح المحراب المتتابعتين. ~~(و) ملابس الإله # وبعد أن تدب الحياة ثانية في أعضاء الإله ويصبح حيا كان من الواجب أن ~~يبتدئ بإلباسه ملابسه، وكان يقتضي ذلك إخراج التمثال من محرابه وإحضار ~~الصندوق الذي يحتوي على أدوات زينته المقدسة، وبعد ذلك يأخذ الكاهن في ~~تطهير التمثال مرتين بالماء وأخرى بالبخور، ثم يضع على جسمه أربع قطع من ~~النسيج: واحدة بيضاء لتمثل الإلهة «نخبت» وهي الإلهة الحامية للوجه القبلي، ~~وقطعة حمراء وأخرى خضراء لتمثل الإلهة «وازيت» الإلهة الحامية للدلتا، ~~وأخيرا قطعة نسيج قرمزية اللون عادة وتمثل إلهة النسيج «تايت» (راجع # Excavations at Giza Vol. vl, Part II, P. ~~216 ~~)، وعند فراغ الكاهن من لباس الإله يأخذ في تزيينه ~~وتزجيجه وتعطيره بكل أنواع العطور والزيوت المختلفة ذات ms4066 الأريج الجميل، ~~وبعد ذلك يوضع التمثال ثانية في محرابه، غير أن المتن الذي في متناولنا لا ~~ينص على ذلك صراحة. ~~(ز) الأحفال النهائية # وأخيرا كان ينشر الكاهن الرمل أمام التمثال، وقد قرب الأستاذ «موريه» ~~بين هذه الشعيرة وشعيرة إرساء حجر الأساس في الاحتفال بإقامة المعابد ~~العريقة في القدم (راجع # Ibid p. 202 No. ~~I ~~). وبعد ذلك كان يطهر الإله بالنطرون، وهذا الطهور كان ~~الغرض منه فتح فم التمثال وعينه (راجع مصر القديمة الجزء الرابع)، وعلى أثر ~~ذلك تعمل عملية التطهير الأخيرة بالماء والبخور وبذلك ينتهي الاحتفال بهذه ~~الشعيرة. وبعد ذلك يغلق الكاهن باب المحراب ويحكم بالمزلاج ثم ينسحب، وفي ~~خلال هذا الانسحاب يمحو بمكنسة سحرية أثر قدميه من على الأرض، وكذلك يطرد ~~الشيطان الرجيم وبخاصة إله الشر الذي قتله من المحراب (راجع # J E. A Vol. 35 6. 82-86 ~~) وفي هذه ~~الحالة كان يقوم الكاهن بدور الإله «تحوت» إله السحر. ويذهب الأستاذ ~~«نلسون» إلى أن الكاهن عندما كان يطرد إله الشر كان يمثله نفسه وهو خارج من ~~المحراب في حالة سرية خفية. ~~(ح) أهمية هذه الشعائر # لم نحاول في معظم الأحيان ترجمة المتون التي تصحب هذه الشعائر، والواقع ~~أنها من الأهمية بمكان، لأنها تظهر لنا أثر ديانة «أوزير» في الشعائر ~~المقدسة؛ فالإشارات فيها لعين «حور» كثيرة جدا، وقد رأينا من جهة أخرى ~~مشابهات عدة بين الخدمة الإلهية والخدمة الجنازية، التي تعمل للأفراد الذين ~~كانوا يعتنقون المذهب الأوزيري وشعائره، ومن ذلك يمكننا أن نستخلص بحق أن ~~عبادة «أوزير» تعد من أقدم العبادات التي أسست في مصر، وأنها هي العبادة ~~التي أثرت بقوة على خيال الشعب المصري، غير أنه من الصعب جدا إمكان ~~معالجة مثل هذا الموضوع ~~(Blackman J. E. A. Vol V, p. ~~148-165) ~~. ومع ذلك فإنه كان يوجد في مصر مذهب ديني آخر ~~يضارع في قدمه مذهب «أوزير» وشعائره، وأعني بذلك المذهب الشمسي أو عبادة ~~«رع». ولا يمكننا أن ننكر أن عبادة «رع» كانت تلعب دورا هاما في الأحفال ~~الخاصة بالخدمة ms4067 الإلهية، غير أن هذا الدور كان ضئيلا، ومع ذلك يظهر بوجه ~~خاص في الدور الذي تلعبه «ماعت» في القربان. ومن المعلوم أن «ماعت» هي بنت ~~الإله «رع»، وبذلك تدخل ضمن المذهب الشمسي من غير جدال، ونلحظ أنها كانت ~~تذكر في إقامة الشعائر موازية لعين «حور» أو موحدة بها كما ذكرنا من قبل. ~~ويجب إذن أن تمثل التيار الشمسي، كما تمثل عين «حور» التيار الأوزيري. ~~وهذان الرمزان «ماعت» و«عين حور» يلعبان دورا آخر؛ إذ يحلان محل القربان ~~المادي، وإذا فسرنا المتون الخاصة بذلك حرفيا يدهش الإنسان من عدم وجود ~~مثل هذه القربان جملة، والواقع أن الشعيرة لا تقدم لنا بوضوح القائمة ~~المفصلة عن الهبات الطيبة التي عملت للإله، غير أنه ليس هناك أي شك في أن ~~هذه الهبات قد وجدت فعلا، وانتشار صيغة القربان العظيم هو البرهان الوحيد ~~الذي في متناولنا، هذا بالإضافة إلى الصور التي لا تحصى المصورة على جدران ~~المعابد، ويشاهد فيها الفرعون يذبح الضحايا أمام الإله. ويتساءل الإنسان ~~الآن لماذا حلت الرموز محل هذه القربات؟ # ولا شك في أن سبب ذلك يرجع إلى الرغبة في أن يكون هناك وجه شبه محفوظ إلى ~~حد بعيد بين إقامة الشعائر والأساطير الإلهية، فالشعائر كانت تقام على حسب ~~ما جاء في الأساطير ومن وحيها. فنعلم مثلا أن «حور» عندما وجد ثانية العين ~~التي انتزعها منه الإله «ست» في أثناء الشجار الذي قام بينهما، أهداها ~~بوصفها رمزا صالحا بنويا لوالده «أوزير»، وبها استرد الأخير حياته، ~~فعين «حور» أصبحت من ذلك العهد رمزا للقربان، وبخاصة في الأحوال الدينية ~~الجنازية؛ إذ نجد أنه ينسب إليها إحياء المتوفى ثانية، ويدل الدور الذي ~~تلعبه العين في العبادات الإلهية على أن الإله الممثل في المحراب في صورة ~~تمثال كان ميتا، وبعبارة أخرى كان يعد «أوزير» آخر، وهكذا نجد على حسب ~~الأسطورة أن «إزيس» قد وجدت ثانية جسم «أوزير» مقطعا أربع عشرة قطعة على ~~يد «ست»، وكان أول ما عنيت به هو جمع أعضاء زوجها، ويقول المتن على حسب ms4068 ما ~~جاء في هذه الشعيرة: # إن عين «حور» قد رتبت عظام آمون وجمعت أعضاءه. # وفي متون أخرى نجد إشارة إلى إنجاز هذا العمل الصالح نحو الإله الذي ضحى ~~بجسمه. وقد قال «موريه» في هذا الصدد ما يأتي: # إن الشعائر التي يفرض فيها تضحية الإله «أوزير» قد تركت جانبا ~~في بداية العهود التاريخية، وعلى ذلك حل محل تضحية الإله التضحية ~~له، غير أن المضحى به كان مقدسا أيضا. وما كان يضحي كان بطبيعة ~~الحال هو عدو الإله الذي تسبب في قتله وهو الإله «أوزير»، أو ~~بتعبير آخر كانت الضحية حيوانا يتقمصه الإله «ست». راجع ~~(Moret Ibid p. 224) ~~. # أما قربان «ماعت» فقد ذكرنا من قبل أنه شعيرة مماثلة لقربان عين «حور». ~~ومن المحتمل أن بين لفظة «ماعت» ومعناها «يقدم» ولفظة «ماعت» ومعناها ~~«العدالة» تورية في الاسم فقط مع اختلاف معناهما، وعلى ذلك تكون كلمة ~~«ماعت» بمعنى «يهدي أو يقدم» قد استعملت هنا في صيغة اسم المفعول ~~«المهدى». وعلى ذلك لا ندهش من الإشارة الرمزية التي يقوم بها الكاهن، وهي ~~التي تتوج الاحتفال الذي يقوم به عند فتح المحراب في المرة الثانية. # وفي استطاعتنا أن نفرض أن الفعل «ماع» بمعنى «يقدم» مشتق من الفعل «ماع» ~~الذي يعني «عدل أو صدق أو حقق». والقربان ليس في الواقع على هذا الفرض إلا ~~الوسيلة التي بها يرجع الإنسان ثانية إلى الحياة أي إلى الحقيقة (راجع # Moret Ibid p. 148-50 ~~). # غير أنه ليس في مقدورنا أن نؤكد دقة مثل هذه النظرية التي يترتب عليها - ~~إذا كانت صحيحة - أن قربان «ماعت» أقل انتسابا إلى المذهب الشمسي منه إلى ~~العقيدة الأوزيرية، أي إن المذهب الأوزيري يميل إلى المادية على حين أن ~~المذهب الشمسي يميل إلى الروحية. # وطعام الإله يمثل في الشعيرة بالرمزين اللذين تكلمنا عنهما، وقد كانا ~~يقدمان له فعلا يوميا، ويوضعان على أطباق تحضر بطريقة فنية إذا حكمنا ~~على ذلك بما نشاهده من مناظر على جدران المعابد. ويلاحظ أن الكاهن كان ~~يرفع على هذه القربان مقمعة كأنه يريد ms4069 أن يضحي بها أمام الإله، وهذه ~~الشعيرة ترجع إلى عهد كانت فيه القرابين وبخاصة الحيوانات تضحى حقيقة أمام ~~الإله. # ونعلم من جهة أخرى أن القرابين التي تقدم للإله، وهي التي يستفيد منها ~~بعض المقربين من الملك، كان محبوسا عليها دخل غذائي للمعبد، وبخاصة لأولئك ~~الذين فازوا بإقامة أحد تماثيلهم الجنازية في محراب الإله. ~~(11-2) تقديم وجبة الإله # وتدل شواهد الأحوال على أنه بعد إغلاق باب المحراب وختمه كانت تنتهي هذه ~~الشعيرة ثم تبدأ شعيرة أخرى كانت تقام على ما يظهر يوميا وهي خاصة بتقديم ~~الطعام للإله، فكان يفتح باب المحراب مرة ثالثة ويهيأ الطعام على موائد للإله ~~ليتناول منه وجبته، وبعد ذلك يؤخذ نفس الطعام ويقدم منه للكهنة وخدمة ~~المعبد، ولا نزاع في أن هذه الشعيرة بالذات كانت ذات أهمية عظيمة في نظر رجال ~~المعبد لما كان يعود عليهم منها من خير عميم وطعام وفير يوميا. ولذلك كانت ~~العناية بإقامتها من الأهمية بمكان، وقد وجدت الصور الممثلة لها على جدران ~~المعابد وبخاصة في معبدي «الكرنك» ومدينة «هابو» في عهدي كل من «سيتي الأول» ~~و«رعمسيس الثالث» على التوالي، كما وجدت مدونة على أوراق بردية كما سبقت ~~الإشارة لذلك. وقد كتب الأستاذ «هارولد ولسون» مقالا رائعا عن هذه الشعيرة ~~جمع فيه كل المشاهد التي كانت تؤدى والتعاويذ التي كانت تتلى، وقد حصرها في ~~نحو اثنتين وستين، شعيرة غير أن بعضها وجد مهشما وبخاصة في البداية، والواقع ~~أن شعيرة تقديم الوجبة للإله أو المتوفى على وجه عام يرجع عهدها إلى أقدم ~~العهود، وقد ظهرت بصورة واضحة منذ الأسرة الثالثة، ثم أخذت في النمو شيئا ~~فشيئا في عهد الأسرتين الرابعة والخامسة، وبلغت أوجها في عهد الأسرة السادسة ~~كما نشاهد ذلك في قوائم قربان الملوك والأفراد، وقد ورد ذلك في المؤلف الذي ~~وضعته خاصة عن مائدة القربان في عهد الدولة القديمة ~~(Excavations at Giza Vol. IV, part II, The offering list ~~in the Old Kingdom) ~~. وتوجد بعض فروق اقتضتها الأحوال وسنن ~~التطور بين وجبة الدولة ms4070 القديمة ووجبة الدولة الحديثة، وسنكتفي هنا بذكر بعض ~~المشاهد والتعاويذ التي كانت تحتمها إقامة هذه الشعيرة، وقد ذكرنا الجزء الأول ~~منها وهو الخاص بإلباس الإله وتطهيره واستعداده لتناول الوجبة فيما سبق. ~~(أ) المشاهد من 1-8 # وتدل النقوش على أن المشاهد الثمانية الأولى قد خصصت لتحضير وتقديم ~~الشواء، وتبتدئ بمتن مهشم يتبعه تجهيز إناء مائدة لإحراق القربان على ~~قاعدة، ثم في خلال اشتعال النار كان يوضع عليها بخور ودهن، وبعد ذلك توضع ~~اللحمة منظومة في سفافيد، ولأجل أن تجعل النار مشتعلة كان يروح عليها ~~بمروحة وتتلى لذلك تعويذة خاصة، وينتهي هذا المنظر المؤلف من سبعة مشاهد ~~بمشهد ثامن خاص بتقديم قربان من الجعة، وكان يقرأ عند تمثيل كل مشهد من ~~هذه المشاهد تعويذة خاصة؛ فمثلا عند وضع البخور على النار كانت تقرأ ~~التعويذة التالية - تعويذة لوضع البخور على النار - «لآمون رع» رب عروش ~~الأرضين و«لآمون رع» فحل أمه: # خذ لنفسك «عين حور»، وإن عطورها يأتي إليك هدية من الملك رب ~~الأرضين من «ماعت رع» (سبتي الأول) معطي الحياة. # وعند تقديم الجعة تقرأ التعويذة التالية: # إن «عين حور» قد أنعشت من أجله، وإن خصيتي «ست» قد أنعشت من ~~أجله، وكما أن «حور» منشرح بعينه، و«ست» منشرح بخصيتيه، فإن «آمون ~~رع» المشرف على الكرنك منشرح بقطع اللحم هذه المنتخبة هدية لك من ~~الملك رب الأرضين «سيتي» الخ. # ويلاحظ أنه على الرغم من أن عنوان التعويذة خاص بالجعة فإن موضوعها خاص ~~بالشواء. ~~(ب) المشهد الثاني عشر # ويتلو هذه التعاويذ ثلاث تعاويذ: واحدة لتقديم الخبز الأبيض، وواحدة ~~لتقديم الفطير، وأخرى لتقديم الجعة. ثم يأتي بعد ذلك تعويذة لتقديم الخمر، ~~ويدل متنها على أنها ليست تقديم نبيذ وحسب، بل كان الغرض منها جعل الحدائق ~~تثمر أيضا، وهاك نص التعويذة: «تعويذة لتقديم نبيذ لتصير الحدائق مثمرة ~~لهذا الإله»، اتل: # إن الحدائق تثمر والإله ينشرح، وتفيض مأكولاته. وإني أملأ «عين ~~حور» بالنبيذ الصافي ومشروبات «بتاح-سكر» القاطن جنوبي جداره ~~صافية. وإن أبواب السماء مفتوحة، وأبواب الأرض مفتوحة بالقربان ~~«لبتاح-سكر» ms4071 القاطن جنوبي جداره في داخل معبد «سيتي»، وإن الإله ~~«تحوت» على ذراع حعبي (النيل)، والإله «حوراختي» يجعل «بتاح-سكر» ~~القاطن جنوبي جداره يشرب قربانه ونبيذه، وماؤه مثل قوة جب (إله ~~الأرض) في اليوم الذي تملك فيه الأرضين. ليت وجهك يكون نضرا يا ~~«بتاح-سكر» القاطن جنوبي جداره، وإني آتي أمامك اليوم بعد أن عملت ~~لك هذه الأشياء، التي عملها «حور» لوالده في داخل بيت ~~«سيتي». ~~(ج) المشهد السادس عشر # ويأتي بعد تقديم النبيذ تعويذة خاصة بتقديم اللبن، (14) وثانية خاصة ~~بتطهير القربان بالماء والبخور. ثم يقفو ذلك ثلاثة مشاهد (15، 16): الأول ~~والثاني خاصين بقربان سائل، (17) والأخير خاص بإطلاق البخور. ويلاحظ في ~~رسوم التعويذة السادسة عشرة الخاصة بتقديم القربان السائل أن الملك يقف ~~أمام الإله ويصب سائلا في بركتين من إناءين في كل يد إناء. وهاك نص ~~التعويذة التي كتبت مع هذا المشهد: «ما قاله الفرعون»: # لقد أحضرت لك هذه القربات التي ترفعها تحت «العرش العظيم» وهي ~~القربات التي نبعت من «إلفنتين» حتى ينتعش بها قلبك باسمك الخارج ~~من «كبحو» (المكان الذي يظن أن النيل يخرج منه في أسوان)، وقلب ~~«آمون رع» رب عروش الأرضين الذي يسر به ما يخرج من نون (المحيط ~~الأزلي)، لقد أحضرت لك قرباتك هذه حتى تسر بها، ولتكون عظيما أمام ~~«حعبي» (النيل). ليت يديه تهب الفيضان مطهرا «آمون» رب عروش ~~الأرضين. ~~(د) المشهد السابع عشر، تعويذة للتحية بإناء «نمست» # تمثل هذه الشعيرة في النقوش عادة بصورة الملك يحمل في يديه إناء واحدا ~~ممتدا نحو الإله، وفي غالب الأحيان يمثل الملك راكعا. ويدل المتن على أن ~~الملك يصب الماء على التمثال لإحيائه بعد التئام أعضاء جسمه. وهاك بعض النص: # يا «آمون»، تسلم رأسك، ضم إليك عينيك، لقد أحضرت لك ما يخرج من ~~«نون» (المحيط الأزلي)، وأحسن ما يخرج من «آتوم» باسمك إناء ~~«نمست». يا «آمون»، تسلم رأسك، ضم لنفسك عظامك، وثبت لنفسك عينك في ~~مكانها، يا «آمون»، تسلم قلبك، ضم لنفسك رأسك حتى يتم ما هو خاص ~~بك. يا «آمون» تسلم ms4072 «عين حور» التي أكلت منها باسمها هذا إناء ~~«نمست» فيها. يا «آمون»، يا رب عروش الأرضين بكل أسمائه. الحمد لله ~~يا «آمون» يا رب عروش الأرضين الذي يوجد في الأرض الجنوبية، والذي ~~يوجد في الأرض الشمالية، وفي كل مكان ترغبه روحك، التي تعيش ~~أبديا. إن الواحد الفاخر يأتي، إن الواحد الفاخر يأتي، إن إناء ~~«نمست» يأتي، إن إناء «نمست» يأتي، إن التاج الأبيض يأتي، إن التاج ~~الأبيض يأتي، إن «عين حور» تأتي وهي التاج الأبيض، إن رائحة ~~الخيشومين تأتي وهي التي في «هليوبوليس» والتي في «منف» نقية، نقية ~~بمثابة هدية الملك رب الأرضين «سيتي» معطى الحياة مثل «رع». # وهذه الشعيرة تختلف عن شعيرة فتح الفم التي تؤدى بوساطة أربع أواني ~~«نمست» (راجع # J. N. E. S. Vol. VIIII 949 No. 3 p. 218 ~~ff ~~). ~~(ه) المشهد الثامن عشر # تأدية شعيرة التبخير. ويظهر فيها الفرعون يصب قربانا ولا يحرق بخورا ~~مما يدل على إهمال المصور الذي نقش المنظر. وهاك نص التعويذة «ما قاله الفرعون»: # إن البخور يأتي، إن عطور الإله تأتي، إن عطوره تأتي إليك، إن ~~عطور «عين حور» لك، وهو عطور الإلهة «نخبت» الذي يأتي من الكاب، ~~إنه يغسلك ويزينك ويتخذ مكانه على يديك، مرحبا بك يا أيها البخور ~~الإلهي، يا أيها البخور الإلهي. مرحبا بك يا بخور «منور» الذي في ~~أعضاء «عين حور»، والذي أنشره لك باسمك هذا (كرات من البخور)، يا ~~«آمون رع» إني أعطيك «عين حور» وعطورها يأتي إليك. ~~(و) المشهد التاسع عشر # ويأتي بعد المنظر الأخير منظر يظهر فيه الفرعون واقفا أمام الإله «آمون» ~~وبينهما مائدة قربان وحاملان، وعنوان التعويذة هو: «عمل التضميخ بالمر». ~~ويمد الفرعون يديه أمامه، إحداهما تحمل ~~مبخرة، والثانية ممدودة براحتها إلى الأمام في حالة تعبد، وهاك ترجمة ~~إجمالية لهذه التعويذة: عمل التضميخ بالمر في داخل القصر الفاخر. يتلى: # إن «آمون رع» فحل أمه طاهر في المكان العظيم، وإن روح «آمون» رب ~~عروش الأرضين طاهر بما يعطي رب الأرضين «وسرماعت رع». # يا أيها ms4073 الواحد الخاص بالمساء، إن ذراعيك للأرض، يا أيها الواحد ~~الخاص بالأرض، إن ذراعيك للسماء؛ إن الملك قوي الحياة، وإنك طاهر ~~ومتيقظ وفتي ومبجل؛ لما فيك من قناعة، وبما يمنحك ابنك «رعمسيس ~~الثالث»، وإن «تحوت» يعلن عن ذلك. أما عن حعبي (النيل) فإنه يقدم ~~طعاما مما يتجشؤه، وهي القرابين المقدسة للإله «آمون رع» سيد ~~الآلهة على حسب الكتابة التي دونها «تحوت» في بيت الكتابات المقدسة ~~بوصفها طاهرة «لآمون رع» على المكان العظيم، وتحتوي على ألف من ~~الخبز، وألف من الجعة، وألف من الماشية، وألف من الطيور، وألف من ~~النسيج، وألف من الكتاب، وألف من البخور، وألف من العطور، وألف من ~~القرب، وألف من الأغذية، وألف من كل شيء جميل، وألف من كل شيء حلو ~~طاهر، طاهر للملك «أمنحتب الأول» المنتصر في كل مقعد وفي كل مكان ~~توجد فيه روحه. # وهذه التعويذة كما يظهر من ألفاظها خاصة بتقديم القرابين، وقد أعلنها ~~«تحوت» الذي دونها كتابة في بيت السجلات المقدسة على حسب إعلان «حعبي» أي ~~الفيضان الذي يجلب الخيرات ويتجشؤها بما ينتج من فيضانه الذي لا بد منه ~~لكثرة محاصيل الحدائق والحقول. # أما الإشارة للواحد الذي في السماء ويده نحو الأرض وبالعكس فقد يجوز أن ~~تكون إلى الإله «جب» إله الأرض الذي ينمو عليه الزرع والضرع، الذي يسببه ~~«حعبي» (النيل). ~~(ز) المشهد العشرون # عند نهاية تقديم القربان والتبخير على النحو المذكور في المشاهد السالفة ~~كان الكاهن يتقدم بإحدى يديه مرفوعة وممتدة نحو الأمام، والثانية مبسوطة ~~على فخذه، ويتلو قائمة الطعام اليومية (20) وهي القائمة التقليدية التي ~~كانت تقرأ تقليدا وتقدم للإله كل يوم (راجع # Excavations ~~at Giza Vol VI, part II ~~). وكان يتبعها بالصيغة ~~التالية قربان يقدمه الملك (21) وهذه الصيغة كانت تأتي عادة بعد تلاوة ~~قائمة الطعام، وتدل شواهد الأحوال على أنها كانت جزءا من هذه القائمة. ~~وبعد ذلك كانت ترتب القربان على المائدة بوساطة الكاهن. (22) وعلى هذا ~~النمط كانت تنظم وجبة الإله لتناولها. وعلى أثر إعداد كل شيء كان يصب ~~قربان (23) ويحرق عطور ms4074 المر (24) وعندئذ يطلب الكاهن إلى الإله أن يأتي ~~للوليمة (25)؛ وهذا المشهد الأخير كان يمثل كثيرا على جدران المعابد، ~~ويظهر فيه الملك واقفا، وينادي الإله ليأتي لتناول الوجبة المجهزة والتمتع ~~بها. وهاك المتن: # تعال لجسمك يا «آمون رع»، تعال عندما تدعى، تعال عندما ~~تطلب، تعال لجلالتي خادمك «وسرماعت رع مري آمون» الذي لا ينسى ~~نصيبه في أعيادك وفي قرباتك. أحضر قوتك، وسحرك وشرفك لخبزك هذا ~~الساخن، ولجعتك هذه الساخنة ولشوائك هذا الساخن وهي قلوب ~~الثائرين. # والظاهر أنه عند هذه النقطة في هذه الشعيرة كان مفروضا أن يدخل الإله في ~~تمثاله إذ يقول المتن: «تعال إلى جسمك» وفي متن آخر يقول: «وأحضر روحك». ~~ومن ثم نفهم أن التمثال أصبح بعد هذه الخدمات الطويلة التي عملت مستعدا ~~ليحتله الإله. والظاهر أن اتصال التمثال المباشر بالإله هو الذي كان يمكنه ~~من أن يشاطر في تناول الطعام اللازم لقوائم الآلهة والأموات والأحياء على ~~السواء، وقد كان الهدف الرئيسي والسبب في القيام بهذه الخدمة اليومية في ~~المعبد. ~~(ح) المشاهد 26-31 # بعد دعاء الإله لتناول وجبته والتمتع بها تأتي ستة مشاهد بها تختم ~~الخدمة اليومية العادية وتنتهي بإغلاق أبواب المحراب، ويلاحظ أن أربع ~~الشعائر الأولى منها كان يتلوها الكاهن المرتل أو الكاهن خادم الإله على ~~التوالي؛ فالشعيرة الأولى (26) تعويذة لإحضار الحياة للإله، والثانية (27) ~~لإحضار القلب للإله، والثالثة (28) يحتمل أنها كانت تستعمل في عيد خاص من ~~الأعياد الشهرية، والتعويذة الأخيرة (29) كانت تسبق المقدمة التالية: ~~مرحبا بك عند جانب الباب حيثما يقولون (؟) إن الكاهن في الداخل يتلو ... ~~إناء في يده ويرش الماء على الجدار (؟) في جنوبي وشمالي وغربي وشرقي هذا ~~البيت، ثم يتلو ذلك على ما يظهر ما كان يتلوه الكاهن عندما كان يقوم بعملية ~~الرش. # وبعد هذه المشاهد الأربعة يأتي المشهدان 30 و31 وهما الخاصان بطرد ~~الشيطان من المحراب وإغلاقه بالمزلاج. # ويلاحظ في نقوش مدينة «هابو» أنه يوجد منظر خاص بثلاثة شعائر منفصلة غير ~~أنها متصلة بعضها بالبعض الآخر، والأخيرة منها خاصة بإغلاق المحراب عند ~~نهاية الوجبة، وتجد ms4075 أن جزءا من النقوش هو التعويذة الخاصة بالمشهد السادس ~~والعشرين أو إعادة تمثال الإله للمحراب، أما ما يقوم به الملك في هذا ~~المنظر فهو المشهد الثلاثون، ويعبر عن تنظيف المعبد من الأرواح الشريرة ~~التي يمكن أن تكون قد تسربت إلى المحراب في الوقت المناسب الذي ترك فيه ~~مفتوحا. والجزء الباقي من المتن خاص بالمشهد الواحد والثلاثين وهو الإغلاق ~~النهائي وإقفاله بالمزلاج بعد ذهاب الملك إلى الخارج. # والتعويذة الخاصة بالمشهد السادس والعشرين هي: # إحضار الحياة للإله. ما يتلى: إني «حور» يا والدي «أوزير»، وإني ~~أقبض على ذكر «ست» في يدي، والإله يبقى في قصره (محرابه) كما بقي ~~«حور» في حضن والده «أوزير». وجمالك لك يا «آمون». وإن والدك ~~«أوزير» قد وضعك بين ذراعيه باسمه الأفق الذي يدور حوله «رع»، وإن ~~الحياة قد أعطيتها في حضرة والدك أوزير. وعندما يأتي إليك «تحوت» ~~يحضر لك «عين حور» ليكون لك قوة بها ولتكون مسرورا بها وستكون ~~حيا أبديا. # إلى هنا يكون الإله قد أتم وجبته. ويلاحظ في الأحفال التي قد أقيمت له ~~في الخطوات الأولى أن تمثال الإله قد نقل من محرابه بالشعيرة التي يعبر ~~عنها بالعبارة: «وضع اليدين على الإله»، والظاهر أن التمثال كان يبقى خارج ~~المحراب في أثناء تناول الوجبة، وليس لدينا أية شعيرة تعبر عن عودته إلى ~~المحراب إلى أن نصل إلى المشهد السادس والعشرين، والألفاظ التي نقرؤها في ~~هذه التعويذة تدل على ذلك، فالكاهن أو الملك يبتدئ بقوله: إني «حور» يا ~~والدي «أوزير». ومن ثم نعلم منذ بداية التعويذة أصلها، وبواضع التمثال في ~~المحراب، ويقول الكاهن إنه قبض على ذكر «ست»، ويحتمل أنه يعني بذلك مقبض ~~الباب، كما أن مزلاجي الباب كان يعبر عنهما بإصبعي «ست» عندما كان يفتح ~~الباب عند بداية الخدمة. ثم يقول بعد ذلك الكاهن: إن «آمون» يأوي في قصره ~~أي في محرابه كما يرتاح «حور» بين ذراعي والده «أوزير»، ويحتمل أن هذه ~~العبارة قد تليت بعد وضع التمثال في المحراب. وبعد ذلك يضيف إلى ما سبق ms4076 ~~قوله أن ولدك «أوزير» قد وضعك في داخل ذراعيه. والمقصود من الذراعين على ما ~~يظن هو المحراب الذي يضم التمثال. وعلى ذلك يصبح الإله متأكدا أنه قد ~~أنعش من جديد وصار جميلا في حضرة «أوزير»، وذلك نتيجة لهذه الشعيرة ~~الطويلة التي تشمل الوجبة النهائية التي تناولها التمثال. وفي النهاية يقول ~~الكاهن للإله: إن «تحوت» قد أحضر له «عين حور» التي تسبغ عليه القوة والشرف ~~والحياة السرمدية. ونشاهد في كل هذا الاحتفال الشعائري أن الإله «آمون» قد ~~عومل كأنه فرد مات، وأنه قد جهز للحياة في العالم الأوزيري، وليس بوصفه ~~الإله العظيم الذي يظهر في غير هذا المكان في العبادة. ~~(ط) المشهد الثلاثون # هذا المشهد خاص بشعيرة إحضار القدم وقد تكلمنا عنها فيما سبق. ~~(ي) المشهد الحادي والثلاثون # بعد طرد كل روح شرير من المحراب حتى يصبح خاليا من كل شيء خبيث فيه يغلق ~~الكاهن الباب ويقفل المزلاج، وعندما يكون الكاهن قائما بهذه العملية يقرأ ~~الكاهن المرتل صيغة هذا مجملها: تأمل! «إني أغلق بابك ب ... إن بابك قد أغلق ~~بوساطة «حور»، وإن بابك قد أقفل بوساطة «بتاح» و«تحوت» وهما وكيلا ~~«رع».» ~~(ك) نقل القرابين # المشاهد من 34-40 # يأتي بعد التعاويذ الخاصة بالشعائر النهائية للخدمة اليومية التي جاءت في ~~المشهد الحادي والثلاثين مشهدان: الثاني والثلاثون، والثالث والثلاثون، وكل ~~منهما يحتوي على تعويذتين: واحدة للبخور ، والأخرى للقربان السائل، ويعقب ~~ذلك سبعة مشاهد خاصة بنقل القربان، وذلك يعني أن تنقل القربات التي كانت ~~قد وضعت أمام الإله في أثناء الاحتفال بالمشاهد من 1-25 لتستعمل لأغراض ~~أخرى بعد أن أكل الإله منها كفايته. # وشعائر نقل القربان تنحصر في المصادر التي في متناولنا فيما يأتي: (1) ~~شعائر يؤديها الملك على مائدة قربانه، وتعد بمثابة مقدمة لكل سلسلة ~~التعاويذ. (2) نقل القربان من على مائدة قربان «آمون» وحملها إلى مكان آخر. ~~(3، 4) صب القربان وإحراق البخور. (5، 6) إشعال الشعلة وإطفاؤها. (7) ~~احتفال لضمان استمرار القربان. # وليس لدينا ما يؤكد أن هذه كانت كل الشعائر التي تقام لنقل القربان من ~~مائدة الإله إلى ms4077 جهات أخرى. # المشهد الرابع والثلاثون # والواقع أن المتن الخاص بهذا المشهد هو وصف لمجموعة الشعائر التي ستأتي ~~بعد. وهاك النص: # ما يؤدى على مائدة قربان الملوك للإله «آمون رع» رب عروش الأرضين ~~ولروحه و«لآمون رع» فحل أمه ولروحه، وللتاسوع الذين في «ابت إسوت» ~~(الكرنك) ولأرواحهم ولروح الملك رب الأرضين صاحب القوة من «ماعت رع ~~بن رع سيد المظاهر سبتي الأول». والشعائر التي نتحدث عنها هنا كانت ~~تؤدى في معابد «طيبة»، ولها صلة بعدد من الملوك السابقين ~~المختلفين، وكانت تؤدى على موائد قربانهم سواء أكان ذلك في معبد ~~الكرنك نفسه أم في محاريبهم الخاصة التي أقيمت على الشاطئ الغربي. ~~وقد دلت البحوث الحديثة على أن عددا من هذه المحاريب الخاصة ~~بالملوك السالفين كانت تقام فيها الشعائر حتى عهد «رعمسيس ~~الخامس». ~~(راجع # Gaardiner, Wibour Pap. II, p. 11-12 ~~ff ~~). # المشهد الخامس والثلاثون # في هذا المشهد يظهر الفرعون رعمسيس الثالث وقفا أمام الإله «آمون» ~~قابضا بيده على المكنسة «هدن» مما يوحي بأن نقل القربان قد حدث مباشرة بعد ~~انسحاب الكاهن من المحراب الذي كانت تلعب فيه شعيرة المكنسة «هدن» دورا ~~بارزا. وهاك نص التعويذة: # يا «آمون رع» رب عروش الأرضين، إن عدوك ينسحب من أجلك. إن حور ~~يلفت نفسه لعينه، باسمها نقل القربان. وإن عطوركم لكم يا أيها ~~الآلهة، وعرقكم لكم يا أيها الآلهة، وإني الملك «وسرماعت» محبوب ~~«آمون». ولقد أتيت لأنجز ما يعزى «لرعمسيس الثالث». يا «آمون رع»، ~~لقد لفت نفسك لقرباتك المقدسة. فتسلمها على يدي الملك «وسرماعت رع» ~~محبوب «آمون» آه، ليت «عين حور» تثري لك أمامك. # ولا يمكن أن نفهم من هذا المتن إذا كانت هذه التعويذة قد استعملت عندما ~~نقل القربان من مائدة «آمون» أو عندما وضعه على مائدة قربان الملوك ~~السابقين ليأخذوا نصيبهم منه. وعبارة: «إن عدوك ينسحب من أجلك»، التي جاءت ~~في أوائل التعويذة يمكن أن تشير إلى إزالة قرابين اللحم التي كانت على ~~مائدة «آمون» لأنها أحيانا كانت توحد بقلوب الثائرين، أما الآلهة ~~والإلهات الذين خوطبوا ms4078 فيحتمل أنهم - خلافا لآمون - الذين ذكروا في ~~المشهد الرابع والثلاثين بما فيهم الملوك السابقون وروح الملك ~~الحاكم. # المشهد السابع والثلاثون # تعويذة لصب القربان بعد نقل القرابين # يا «آمون» تسلم قربانك (السائل) الذي في هذه الأرض، وهي التي ~~تنتج كل الأشياء الحية وكل شيء يأتي منها حقا، وهي التي «تعيش ~~عليها وتوجد فيها». # عمل البخور بعد نقل القرابين # إن هذا هو التاج الأبيض «لرع»، وهذا البخور الذي يطهرك. والطعام ~~يضع نفسه على رأسك، وإنه يطهرك، مرحبا بك يا «بتاح»، مرحبا بك يا ~~«تحوت» يا وكيلي «رع». والظاهر أن الكاتب الذي نقل هذه التعويذة ~~خلط في نقلها؛ فبعد أن كتب تعويذة القربان السائل نقل من مكان آخر ~~في البردية التي أمامه تعويذة عن البخور كما يلحظ ذلك من المتن. ~~ويظهر الفرعون في هذا المشهد راكعا ويصب القربان أمام الإله ~~«آمون» في صورة «مين». وفي المنظر الثاني يشاهد وهو يحرق البخور ~~أمام الإله «آمون». # المشهد الثامن والثلاثون # يأتي بعد مشهدي صب القربان والتبخير تعويذتان: إحداهما لإيقاد الشعلة ~~اليومية، والأخرى لإطفائها. ويظهر في رسوم الكرنك - رسم شعلة كل يوم - ~~الملك راكعا أمام «آمون» وقابضا على شعلتين، وعنوان التعويذة هو: «تعويذة ~~لعمل الشعلة اليومية»؛ أي إيقادها. وهاك نص التعويذة: # إن الشعلة تأتي إلى روحك «يا آمون رع». إن ما يعلن الليل بعد ~~النهار يأتي. وإن عين «رع» تظهر بفخار في «ابت إسوت» (الكرنك)، ~~وإني آتي إليك، وإني أجعلها تأتي، وعين «حور» قد علت فوق جبينك، ~~ومثبتة على حاجبك لأجل روحك يا «آمون رع»، وإن عين حور هي حمايتك ~~السحرية. # ولا نزاع في أن المشاعل كانت تستعمل يوميا في المعابد كما يدل على ذلك ~~متون التعاويذ التي دونت لاستعمالها، وكذلك بالمواد التي كانت تقدم ~~لصنعها كما جاء في النصوص التي تركها لنا «تحتمس الثالث» و«رعمسيس الثالث» ~~(راجع # Urk Iv. P. 771; Madinet Habu III, p. ~~146 ~~). # المشهد التاسع والثلاثون # تعويذة لإطفاء الشعلة # يرى في المنظر الذي يمثل هذا المشهد الملك راكعا أمام «آمون» وبإحدى ~~يديه شعلة منكسة ms4079 نحو الأرض حتى تكاد تلمسها، وهذا يدل على أنه كان يريد ~~إطفاءها بحكها في الأرض أو بغمسها في سائل خاص كما يشاهد في صورة أخرى. ~~وهاك نص التعويذة: # تعويذة لإطفائها - أي الشعلة. اتل: # إن هذه هي «عين حور» التي أصبحت عظيما بها، وإنك تثري بها، ~~وأصبحت ذا قوة فيها يا «آمون» رب عروش الأرضين، إن هذه هي «عين ~~حور» التي أكلتها، والتي بها أصبح جسمك مسحورا. وما هي لك - ~~تعويذة قتل الشريط - إن العين «وازيت» (السليمة) قد دخلت «مانو» - ~~أي غابت في الأفق خلف الصخور الغربية - وإن القربان المقدسة ملكها. ~~وإنها تأتي وإنها تأتي: «عين حور» في سلام. # المشهد الأربعون # تعويذة لجعل القربات المقدسة تبقى # هذه التعويذة التي تعد الأخيرة في شعائر نقل الطعام من أمام الإله ليوضع ~~لاستعمال الآخرين، الغرض منها هو ضمان بقاء القربان أبديا، أو أنها لا ~~تتلف عند نقلها من مائدة قربان إلى أخرى. ويشاهد الفرعون راكعا أمام ~~مائدة قربات موضوعة أمام الإله «آمون» والفرعون يمد يديه على القربات كأنه ~~يباركها. وتوضح التعويذة بشدة أن القربان سيبقى كبقاء اسم هذا الإله أو هذه ~~الإلهة في معبد. وهاك نص التعويذة: # تعويذة لجعل القربات الإلهية تبقى # مرحبا بك يا «آمون»، مرحبا بك يا «خيري»، لقد أتيت إلى الوجود ~~على التل الأزلي، وإنك تضيء على الهرم الصغير في «حت بتو» (في ~~هليوبوليس)، وإنك تتفل مثل «شو» و«تفنوت»، وإنك تضع ذراعيك حول ~~الملك «من ماعت رع» معطى الحياة سرمديا، وإن اسم «آتوم» رب ~~الأرضين في «هليوبوليس» يبقى كما تبقى القرب الإلهية، وهي منحة ابن ~~رع «سيتي مري آمون» للإله «آمون» والتاسوع، باقية إلى الأبد، وكما ~~يبقى اسم «شو» في «متست العليا» في «هليوبوليس» وباقية سرمديا، ~~وكما يبقى اسم «تفنوت» في «متست السفلى» في هليوبوليس باقيا إلى ~~الأبد، وكما يبقى اسم «جب» في عيد «عزق الأرض» في «هليوبوليس» ~~مخلدا إلى الأبد، وكما يبقى اسم «توت» (آلهة السماء) في «حث شنيت» ~~في «هليوبوليس» مخلدا إلى الأبد، وكما يبقى اسم أوزير «خنتي ~~امنتي» ms4080 في العرابة مخلدا إلى الأبد، وكما يبقى اسم «إزيس» في ~~«نتيرو» إلى الأبد، وكما يبقى اسم «ست» سيد «مبوس» باقيا إلى ~~الأبد، وكما يبقى اسم نفتيس في «حت» في هليوبوليس مخلدا إلى ~~الأبد، وكما يبقى اسم «با» # 293 # رب «زددت» (منديس) مخلدا إلى الأبد؛ وكما يبقى اسم ~~«تحوت» في «هرموبوليس» (الأشمونين) إلى الأبد. # قربان يقربه الملك للإله «جب» (إله الأرض)، وهو قطع مختارة ~~للآلهة وسيكون لديهم أرواحهم، وسيكون لديهم شرفهم، وسيكونون يقظين، ~~وسيعطون قربانا يقدمه الملك مشتملا على قربات إلهية بمثابة هدية ~~الملك «من ماعت رع» (سيتي الأول) معطى الحياة سرمديا. # المشهد الثاني والأربعون # هذا المشهد يطلق عليه اسم قائمة المأكولات لأجل عيد «آمون» سيد «أبت» ~~(الأقصر) و«آمون رع» رب عروش الأرضين في بردية «المتحف البريطاني». أما في ~~بردية القاهرة فيطلق عليه اسم «عيد آمون» وحسب، ويختلف المشهد الذي على ~~جدران معبد الكرنك عن الاثنين السالفين في أنه ليس له عنوان ولا يحتوي إلا ~~على تسعة عشر لونا، «الأول من ألوان» الطعام بدلا من التسعة والثلاثين ~~لونا التي تذكرها أوراق البردي، ومن المحتمل أن المشهد الذي صور على ~~جدران الكرنك الخاص بهذه الشعيرة هو قائمة ألوان الطعام لعيد «آمون»؛ لأنه ~~يحتوي نفس ألوان الطعام التي نجد مثيلها في القوائم الأخرى. وهاك ما جاء في ~~هذا المشهد خاصا بألوان الطعام والشراب: # يا «آمون»، تسلم «عين حورالنى» تفتح بها عينك: آنيتان من ~~الخمر. # يا «آمون»، تسلم لنفسك ماء الثدي الذي في ثدي أمك «إزيس»! ~~آنيتان. # يا «آمون»، تسلم رأسك: آنية واحدة من فطير (شنس). # يا «آمون»، المس لنفسك بفمك خبز (حثا): آنية واحدة. # يا «آمون»، تسلم لنفسك «عين حور»، وامنع أن تصير ضعيفا بسببها: ~~آنية واحدة من خبز (بسن). # يا «آمون»، تسلم لنفسك عين حور التي ذاقها (دبت): إناء واحد من ~~خبز «دبت». # يا «آمون»، تسلم لنفسك عين حور فإنها لن تفصل (شمس) منك: عشرون ~~آنية من فطير (شعت). # يا «آمون» تسلم لنفسك «عين حور» الحلوة لقلبك: شهد أبيض آنية ~~واحدة. # يا ms4081 «آمون»، تسلم لنفسك من «حور» السليمة (وزاو) التي جهز بها فمك ~~(حتم) رءوس بصل (حزو): أربع أوان. # يا «آمون»، تسلم لنفسك ثدي حور الذي تذوقه (دب) الإلهة: آنيتان ~~من التين (دب). # يا «آمون»، تسلم لنفسك «عين حور» أي كلماتك (مدو): آنيتان من لحم ~~(ميدا). # يا «آمون»، تسلم لنفسك «عين حور» (؟): آنيتان من العنب ~~(إرت). # يا «آمون»، تسلم لنفسك عين حور التي احتبلت (عج): آنيتان من ~~فاكهة وعح. # يا «آمون»، تسلم لنفسك «عين حور» التي لعقوها (نبس) لأجله: ~~آنيتان من فاكهة نبس (نبق). # يا «آمون»، تسلم لنفسك السائل (حنك) الذي يخرج من (أوزير): ~~إبريقان من الجعة (حنق). # يا «آمون»، تسلم لنفسك عيني الواحد العظيم (ور): آنية من خبز ~~(ور). # يا «آمون»، تسلم لنفسك أولئك الذين يثورون عليك (نزر): جانب من ~~اللحم البقري (زروو)، آنية واحدة. # يا «آمون»، تسلم لنفسك عين حور التي تضمها (سخن): لحم سخن آنية ~~واحدة. # ويلاحظ أنه عند تقديم كل لون من هذه الألوان كان على الكاهن المرتل أن ~~يقرأ تعويذة كل لون. ولا يخفى على القارئ بعد قراءة محتويات هذه القائمة أن ~~المصري كان مغرما بالتورية في ألفاظه عند تقديم كل لون، فيأتي بفعل يشبه ~~اللون الذي يقدمه في الصوت. وقد فصلت القول في الألوان التي كانت تقدم ~~للمتوفى على وجه عام في كتاب مائدة القربان. (راجع: # Excavations at Giza, Vol VI, Part II, The offering ~~list in the Old Kingdom ~~). # المشهد الرابع والأربعون # تعويذة لحمل القربان (أو لرفعها) # بعد تلاوة قائمة الطعام في المشهد الثاني والأربعين كان على الكاهن ~~المرتل أن ينادي الكاهن «سم» ليتلو صيغة القربان المعروفة: «قربان يقدمه ~~الفرعون «لآمون».» في صورة الثلاث. ثم يضيف ملخصا للصيغة: «تعال إلى خبزك ~~هذا»، ومن ذلك يتألف المشهد الثالث والأربعون، وهذا المتن كان يقرأ عادة ~~بعد تلاوة قائمة طعام الإله السالفة الذكر. # وبعد ذلك تأتي شعيرة «حمل القرابين لعيد آمون». ويلاحظ أنه في نقوش ~~المعبد نجد أن حمل الطعام يعد من المناظر التي كانت ترسم كثيرا جدا ms4082 في ~~العبادة ويحتمل أنها كانت تؤلف جزءا من الشعائر التي تصحب تقديم طعام ~~وجبة الإله اليومية أو وليمته التي كانت تقام في أيام أعياد خاصة. # وهاك نص التعويذة: # تعويذة حمل القربان # تعال أيها الملك وارفع القرابين أمام وجه الإله. ارفع القرابين ~~«لآمون رع» رب عروش الأرضين. إن كل الحياة تخرج منه، وكل حظ سعيد ~~ينبعث منه مثل «رع» سرمديا. # وكانت المائدة التي يرفعها الفرعون عادة على يديه تحتوي على عينات من كل ~~لون من ألوان الطعام التي كانت تقدم لمائدة الإله: الخبز واللحم والفطائر ~~والفاكهة والخضر، وأحيانا نجد أن هذه المائدة في المناظر المفصلة كان ~~يعلوها طاقات أزهار، ومن ذلك نفهم أن الطبق أو المائدة التي كان يرفعها ~~الفرعون بين يديه تمثل ألوان الطعام الموجودة في قائمة الوجبة التي تلاها ~~الكاهن فيما سبق. # المشهد السابع والأربعون # بعد الصيغ التي تصحب رفع القرابين ~~نجد في المتون ثلاثة أناشيد، وتعد المشاهد الثلاثة التي تتلو المشهد ~~الرابع والأربعين، وهذه الأناشيد موجهة ~~للإله «آمون» في العيد الذي تتحدث عنه المشاهد من 42 إلى 44. ثم يأتي بعد ~~ذلك المشهد السابع والأربعون وعنوانه: # ما يقال لهذا الإله بعد قراءة المقطوعتين اليوميتين، وهما ~~اللتان تنشدان عند القيام بخدمة الإله الصباحية. # المشهدان الثامن والأربعون والتاسع والأربعون # يمثل المشهد الثامن والأربعون تقديم طاقة الأزهار الخاصة بعيد اليوم ~~الأول من الشهر القمري. ويمثل المشهد التاسع والأربعون تقديم طاقات أزهار ~~للملك والأمراء ورجال الحاشية بمناسبة عيد اليوم السادس من الشهر القمري. ~~ومما تجدر ملاحظته هنا أن التعويذتين الخاصتين بهذين المشهدين لا تختلف ~~إحداهما كثيرا عن الأخرى في الألفاظ. # وهاك النص: # تعويذة لتقديم طاقة عيد اليوم الأول (أو السادس) # قدم طاقة للملك والأمراء ورجال الحاشية في البيت، واجعل «آمون» ~~يحلق فوقها بمثابة حماية سحرية، وإنك تعيش مثل «رع» كل يوم في ~~الحياة، وليت «آمون» يفعل كما تحب بسبب حبك في «إبت إسوت» يا «من ماعت ~~رع» (سيتي الأول) وليتك تكون صاحب حظوة يا من رعاك «آمون» في كل ~~أعمالك العظيمة، وليته يقربك ms4083 ويمكنك ويهزم أعداءك سواء أكانوا أحياء أم ~~أمواتا. # والمفهوم من هذه التعويذة أنها خاصة بالملك لا بالإله، وكلمات المتن تعد ~~تضرعا لحماية وحظوة الإله للفرعون، ويلاحظ هنا أن الكاهن عند تأدية هذه ~~الشعيرة كان يخاطب الملك لا الإله. وبذلك تختلف عن كل الشعائر السابقة. ~~والظاهر أن الطاقات كانت من موائد قربان معبد «آمون»؛ لأننا نعلم أنها كانت ~~تقدم لأصحاب الخطوة وتنقل إلى المقابر والمزارات في الجبانة من معبد ~~«آمون» في أعياد خاصة. # المشاهد من 51-54 # يشتمل المشهد الخمسون على قائمة ألوان الطعام الخاصة بعيد اليوم السادس ~~من الشهر، ومتنه مهشم. أما المشاهد الأربعة الأخرى (51-54) فخاصة بعيد رأس ~~السنة العظيم كما كان يقام في معبد «آمون» بالكرنك. وقد حفظت لنا ثلاث ~~تعويذات من هذه المشاهد الخاصة بهذا العيد الذي يعد من أهم الأعياد ~~المصرية. # المشهد الثاني والخمسون # يدل ما تبقى من متن البردية الخاصة بوجبة الإله على أن المشهد الواحد ~~والخمسين كان أنشودة تنشد في صبيحة يوم رأس السنة. # أما المشهد الثاني والخمسون فهو تعويذة خاصة بالشعلة التي كانت تستعمل ~~في عيد رأس السنة في الليلة السابقة ليوم أول السنة الجديدة، وكان النور ~~يلعب دورا هاما في هذا الاحتفال. والمتن الخاص بذلك مأخوذ من متون ~~الأهرام ويحتوي بعض جمل نقشت على جدران المقابر عند التحدث عن «النور ~~اليومي»، ويلاحظ أنه في هذه المتون الأخيرة كما هي الحال هنا كانت تعد ~~الشعلة بمثابة «عين حور» التي تنير طريق الإله أو المتوفى أينما ذهب. وهاك ~~نص التعويذة: # تعويذة لشعلة السنة الجديدة # مرحبا بك يا هذه الشعلة الجميلة «لآمون رع» رب عروش الأرضين، ~~مرحبا بك يا «عين حور» التي ترشد في طريق الظلمة، والتي تقود ~~«آمون» رب عروش الأرضين في كل مكان ترغب فيه روحك عائشا سرمديا ~~... شعلة «آمون» رب عروش الأرضين وهي من الشحم الجديد ونسيج الغسال ~~بمثابة هديتك، وإن والدك «جب» وأمك «نوت» و«أوزير» و«إزيس» و«ست» ~~و«نفتيس» يغسلون وجهك ويمسحون دموعك ويفتحون فمك بأصابعهم اللامعة. ~~وإنك قد أعطيت الأرض وحقول «يارو» ms4084 # 294 # ملكك في هذا ... ... الليلة يا مؤسس الشهر وسيد الشمس، ~~وبذرة الآلهة الفتية ... ... وبذرة المطهرين الفتية أيضا والنجوم التي ~~لا تفنى (النجمة القطبية). وإن هذه الشعلة «لآمون» بمثابة هدية ~~الملك من «ماعت رع» (سيتي الأول). # ويلاحظ أن علاقة النصف الأخير من تعويذة شعلة عيد السنة الجديدة غامضة، ~~أما أصلها في الأدب الجنازي فظاهر ويفسر كيف أن موقف «آمون» والموتى كان ~~دائما مرتبكا في الشعائر الدينية. وعلى الرغم من أن «آمون» قد عرف بأنه ~~مؤسس الشهر وسيد الشمس وبذرة الآلهة الفتية، فإنه لا يزال موعودا بعناية ~~وحفظ الآلهة كما كان يفعل للموتى عندما كانوا يدخلون عالم الذين رحلوا عن ~~هذا العالم. # المشهد الثالث والخمسون # تعويذة لجعل الشعلة تبقى متقدة # يشاهد في الصورة الفرعون راكعا أمام «آمون» ورافعا الشعلة تجاه الإله. ~~وهاك نص التعويذة: # إن هذه الشعلة تبقى مشتعلة «لآمون رع» سيد عروش الأرضين، كما ~~يبقى اسم الإله «آنوم» رب الأرضين في «هليوبوليس»، وكما يبقى اسم ~~الإله «شو» في «منست العليا» في «هليوبوليس»، وكما يبقى اسم الإلهة ~~«تفنوت» في «منست السفلى» في «هليوبوليس»، وكما يبقى اسم «جب» روح ~~الأرضين في «هليوبوليس»، وكما يبقى اسم الإلهة «نوت» في «حت شنيت» ~~في «هليوبوليس»، وكما يبقى اسم «أوزير خنتي أمنتي» في «العرابة»، ~~وكما يبقى اسم الإله «ست» صاحب «نبت» في «امبوس»، وكما يبقى اسم ~~«تفنوت» في «حت» في «هليوبوليس»، وكما يبقى اسم «حور» في بلدة «ب»، ~~وكما يبقى اسم «بوتو» في بلدة «دب» وكما يبقى اسم الإله «با» ~~(الكبش) في «زددت» (منديس)، وكما يبقى اسم «تحوت» في «هرموبوليس» ... ~~... في القارب. وإنها لن تفنى (أي لن تطفأ). # والظاهر أن هذه التعويذة كان الغرض منها أن تضمن عدم إطفاء الشعلة قبل ~~أوانها عندما كانت تستعمل؛ وذلك لأن مصر في معظم السنة تهب فيها رياح ~~شديدة وبخاصة في الليل، وكانت قاعات المعبد الكبيرة وردهاته عرضة لتيارات ~~هواء. والغرض من التعويذة قد لخص في الجملة الأخيرة منها: «إنها لن تطفأ ~~عرضا.» # المشهد الرابع والخمسون # تعويذة لإثارة البيت # يرى الفرعون ms4085 راكعا أمام «آمون» وقابضا في كل من يديه على شعلة. وهاك ~~نص التعويذة: # إن هذا البيت قد أضيء «بآمون» رب عروش الأرضين عندما تفتتح ~~الشعلة سنة طيبة مع «رع» وعندما تحضر الليل مع «تحوت» (القمر)، وهي ~~الشعلة المصنوعة من شحم أبيض ونسيج الغسال. إن هذا البيت قد أنير ~~«بآمون رع» فحل أمه عندما تفتتح سنة طيبة، وكذلك «ببتاح» رب حياة ~~الأرضين عندما يفتتح سنة طيبة، وكذلك بالإله «تحوت» رب «هرموبوليس» ~~عندما يفتتح سنة طيبة، وكذلك بالإلهة «موت» سيدة «إشرو» وسيدة ~~الآلهة التي في «إبت-إسوت» (الكرنك) عندما تفتتح سنة طيبة، وكذلك ~~بالملاك الحارس «عحع نفر» لبيته عندما يفتتح سنة طيبة، وكذلك ~~بالإلهة «رننوت» (إلهة الحصاد) صاحبة هذا البيت عندما تفتتح سنة ~~طيبة. إن جسم الملك «سيتي الأول» مملوء وغني بطعام عيدك. # ومما يلفت النظر هنا أن هذه العشيرة يقوم بأدائها آلهة مختلفون، فيلاحظ ~~أنهم ليسوا مؤلفين من ثالوث طيبة وحسب، بل فضلا عن «آمون» في صورتيه نجد ~~الآلهة العظام «لهليوبوليس ومنف»، و«تحوت» الذي يلعب دورا يأتي مباشرة في ~~أهميته للإله «آمون» في خدمة المعبد، هذا إلى الإلهة «موت» زوج «آمون» ~~وثعبانين حارسين للمعبد ولمخزن الغلال. # وعيد السنة الجديدة كان فرصة لإعادة تطهير المعبد وإهدائه من جديد على ~~غرار عيد إهدائه عند إتمام بنائه: «إعطاء البيت لسيدة» وعندئذ كانت شعلة ~~السنة الجديدة تلعب دورا هاما، وإذا قرنا بين هذه الشعلة والشعلة التي ~~جاء ذكرها في شروط الوقف بأسيوط نجد شبها كبيرا (راجع الجزء الثالث). وقد ~~كانت الشعلة بمثابة هدية الفرعون تجلب السنة الجديدة مع «رع» (الشمس)، وفي ~~الليل مع «تحوت» (القمر). فالقمر كان يظهر في الليل عندما كانت الشعلة تضيء ~~الظلمة. # المشهد الخامس والخمسون # تعويذة لتقديم التحيات بوساطة إناء «نمست» # وهذا المشهد يشبه سابقه رقم 17، ويجب ألا يخلط بينه وبين شعيرة التطهير ~~التي كانت تعمل بوساطة أربع أواني نمست وهذه الشعيرة كانت تقام بمناسبة ~~إحياء التمثال كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # المشهد السابع والخمسون # تعويذة لعمل البخور للإلهة «موت» # يشاهد الفرعون ms4086 في هذا المنظر راكعا أمام الإلهة «موت» التي صورت في ~~صورة إنسان برأس لبؤة، وهي هنا موحدة مع الإلهة «سخمت» ربة القوة ويقدم ~~البخور بالوضع التقليدي. وقد عنون هذا المنظر هكذا: عمل البخور لموت سيدة ~~السماء ليصبح (الملك) معطى الحياة مثل «رع» كل يوم. # وهاك نص التعويذة: # أشرقي في فخار يا أيتها «الواحدة الظاهرة» يا «بوتو» التي تسر ~~بالظهور فيه (البخور) عالية. وإن التاسوع الأكبر والتاسوع الأصغر ~~قد سروا بشذى عبيرها وسعدوا بما فعلته «عين حور» اللامعة. وإن ~~الآلهة قد أتوا إلى الوجود من دموعها، والإله «آتوم» قد أنعش في ~~لحمها، وإن هذا البخور «لموت» بمثابة هدية للملك «من-ماعت-رع» بن ~~«سيتي الأول» معطى الحياة والثبات والحظ السعيد مثل «رع». # ويلفت النظر في هذه التعويذة أنها تنسب إلى هذه الآلهة صيغة سماوية؛ أي ~~إنها توحدها بالشمس. هذا بالإضافة إلى أن المتن يعد تمجيدا لهذه الآلهة ~~عندما تظهر في عيدها النهري الذي كان يحتفل به كل عام في الأقصر. # هذه نظرة عاجلة عن حياة الإله اليومية وما كان يقام له من أحفال يومية، ~~وقد حاولنا أن نقتصر ها هنا بقدر المستطاع تفاديا من التفصيلات التي لا ~~تهم إلا الأثري وحسب. ~~(11-3) عبادة الثور # تحدثنا فيما سبق عن الإله الذي كان يمثل في الخشب والحجر وعن حياته اليومية ~~والشعائر التي كانت تقام لخدمته يوميا لإلباسه وإطعامه، والآن ننتقل إلى ~~الكلام عن عبادة الحيوان في تلك الفترة، وبخاصة الثور في أشكاله المختلفة، ونخص ~~بالذكر أولا العجل «أبيس» (حب). # والواقع أن عبادة الثور كانت ظاهرة مشتركة في كل تاريخ الجنس البشري (راجع # A. b. Cook Zeus Vol, l, Cambridgé ~~). ~~والسبب في وجود هذه العبادة ظاهر، وليس هناك ما يدعو إلى وجود أية علاقة ثقافية ~~بين شعبين يعتنقان هذه الديانة في وقت واحد. فالثور يمثل الخصب من ناحيتين: فهو ~~رمز للقوة الكريمة في نظر العقل البدائي وعلى ذلك أصبح موضوعا للمنافسة، وهو ~~كذلك من ينابيع الخصب الممتازة في الزراعة بوصفه سيد الماشية التي تنتج اللحم ~~واللبن ms4087 والزبد والجلد وبوصفه حارثا للأرض؛ وبهذه الكيفية أصبح رمزا للرياسة ~~والملكية، ولا أدل على ذلك من أننا نرى الملك في مصر القديمة يوصف بالثور القوي ~~كما تطلق في اللغة العربية لفظة الثور على سيد القوم. وكذلك نجد أن الرؤساء في ~~إقليم بحيرة «شاد» كانوا يدفنون ملفوفين في جلد ثور، وأقدم مثال «يلفت النظر ~~من الوجهة الدينية» للثيران عند قدماء المصريين يرجع إلى عصور ما قبل الأسرات ~~في جهة «الحمامية» في المكان الذي حفرته مس «كيتون تمسون»؛ حيث وجدت أكواما من ~~عظام الثيران مرتبة بنظام ورءوسها على قمتها، وبجوار هذه الجهة عثر المستر ~~«برنطون» على مدفن حيوان يحتمل أنه عجل ملفوف في حصيرة من عهد البداري. وتمثيل ~~الملك بمثابة ثور على لوحة الملك «نعرمر» (مينا) العظيمة المصنوعة من الأردواز ~~من الأشياء المعروفة تماما، وقد جاء ذكر العجل «أبيس» على حجر «بلرمو» ولذلك ~~فلا بد أنه عبد في زمن الأسر الأولى، وقد ذكر «مانبتون» أن عبادته ترجع إلى ~~الأسرة الثانية، والواقع أنه قد وجد فعلا في عهد الأسرة الأولى ~~(Emery, The Tomb of Hemaka p. 40 & pl. 19 ~~d.) # ولدينا وثائق قليلة يرجع عهدها للدولة القديمة تحدثنا ~~أن العجل «أبيس» كان يعيش وقتئذ في «منف» وأنه كان يحتفل تكريما له منذ أقدم ~~العهود بعيد سنوي كان له علاقة من وقت مبكر بالعيد الملكي. ولدينا برهان غير ~~مباشر على أنه كان يقام منذ الأسرة الأولى ويفهم ذلك من تركيب اسم هذا العجل ~~في أسماء الأسرة المالكة. والواقع أن اسم «أبيس» (حب) يدخل في تركيب اسم أم ~~الملك «أثوتيس» التي تدعى «خنت حب» (راجع # Untersuchungen XIII, ~~p. 14 Ott ~~) وفي اسم أم الملك «زوسر» المسماة «ني ماعت حب». ~~ولكن من جهة أخرى لا نعرف تفسير اسم «أبيس» على وجه التأكيد. والواقع أنه يوجد ~~نوع من البط مشهور بقوته التناسلية، وقد كان المصريون يسمونه «حب» (راجع # Sefhe, pyr 1313 ~~) وليس ببعيد أن يكون ~~المصريون قد أطلقوا اسمه على العجل «أبيس» الذي كان يعجب القوم بقوته ms4088 التناسيلة ~~كما يفسر ذلك الأستاذ «زيته» (راجع # Sitzungsber. Preus. Akad. Phil-hist kl 1934, 13 ~~). وهذا التفسير يمتاز بأنه يشرح لنا ~~وجود رسم بطة بمثابة «مخصص» تتبع كثيرا اسم ثور «منف». وقد كان للعجل «أبيس» ~~كهنته الذين كانوا يسمون في عهد الدولة القديمة عصيا أي مربين للعجل «أبيس». ~~وفي عهد الأسرة الخامسة ذهب الملك «نوسر رع» في العيد الثلاثيني إلى محراب ~~العجل «أبيس» مما يدل على وجود عبادة لهذا الحيوان في ذلك العهد، يضاف إلى ذلك ~~أن لدينا متنا من بين متون الأهرام (راجع # Sefhe, pyr ~~1998 ~~) يوحي بوجود جبانة (في العهود القديمة جدا) للعجل ~~«أبيس» في «منف». # هذا كل ما نعلمه تقريبا عن عبادة العجل «أبيس» في العصور الموغلة في القدم، ~~ولكن منذ بداية الدولة الحديثة أصبحت الوثائق عن عبادة هذا الحيوان كثيرة ~~ودقيقة بدرجة عظيمة. وأقدم مقابر معروفة للعجل «أبيس» يرجع عهدها للفرعون ~~«أمنحتب الثالث» في منتصف الأسرة الثامنة عشرة، # 295 # وأحدث مقابر معروفة لدينا من نهاية عصر البطالمة؛ إذ الواقع أن ~~جبانة العجل «أبيس» في العهد الروماني لم يعثر عليها بعد على الرغم من أن ~~عبادته كانت موجودة في عهد «جوليان» الكافر في عام 362 ميلادية. وبين هذين ~~العهدين - أي عهد «أمنحتب الثالث» ونهاية عهد البطالمة - كانت سلسلة مقابر هذا ~~العجل تختفي من وقت لآخر. وقد كان لكل عجل قبره الخاص حتى عهد الأسرة التاسعة ~~عشرة، وكان يعلوها مزاره الخاص. ومنذ عهد «رعمسيس الثاني» أقيم مدفن عام وهو ~~الذي كشف عنه «مريت» (راجع Prat. Ancient Egypt p. ~~362 ~~) وهو المعروف باسم السرابيوم (مصر القديمة الجزء ~~الخامس)، وهو يحتوي على سلسلة دهاليز طويلة تحت الأرض قد حفرت في جوانبها كوات ~~لتكون مدافن. وكانت هذه الكوات تسد بجدران بعد الدفن. وقد ثبتت على الجدران ~~الخارجية لهذه المدافن لوحات عدة بعضها ملكي وبعضها من وضع الأفراد، وهذه ~~اللوحات تقدم للباحثين تواريخ ثمينة، والقليل منها يقدم معلومات عن عبادة العجل ~~نفسه. ومع ذلك فإن هذا القليل مضافا إلى قطعة من الشعائر الجنازية «لأبيس»، ms4089 ~~وكذلك ما رواه لنا المؤرخون الأقدمون ينير لنا الطريق بوجه عام في تتبع مجال ~~حياة الثور المقدس في «منف». ولا يبتدئ تاريخ حياته عند ولادته بل عند بداية ~~أعياد التتويج التي كان يحتفل بها في «منف»، وكان يرأسها الكاهن الأكبر للإله ~~«بتاح»، وكان العجل يزور أولا محراب الإله «حعبي» (النيل) في جزيرة الروضة، ~~وبعد ذلك يقلع إلى «منف» في الوقت الذي كان يبتدئ فيه طلوع القمر. أما العيد ~~الحقيقي فكان يحتفل به في «منف» نفسها عند اكتماله بدرا. وكان هذا رمزا لعهد ~~جديد يفتتح بحكم «أبيس» جديد. وبعد تتويج الثور كان يخرج من الباب الشرقي - أي ~~الجهة التي تشرق منها الشمس - للمعبد ليظهر للناس، وبعد ذلك كان يقتاد إلى ~~معبده «الأبيون» (راجع # Urk II, p, 186 ~~) الذي ~~كان لا يخرج منه إلا ليشترك في الأحفال. وفي هذا المكان كان يتقبل تكريمات ~~المخلصين له، وفي هذا المكان كان كذلك يدلي بالوحي عندما يسأل. وعند موت العجل ~~«أبيس» كان القوم يعتقدون أنه ذهب إلى السماء بروحه، أما جسمه فكان يدفن على ~~حسب الشعائر الأوزيرية، فكان يبتدئ بوضع اللفائف والمسوح والتضميخ المعتادة ~~عليه ثم يوضع في تابوته الذي كان في بادئ الأمر يصنع من الخشب ثم من الجرانيت ~~في عهد «أحمس الثاني» من عهد الأسرة السادسة والعشرين. وبعد ذلك كانت تمر ~~المومية بالباب الغربي - أي في الجهة التي كانت تغرب فيها الشمس - وتحمل حتى ~~«بحيرة الملوك» تصحبها نائحتان - إزيس ونفتيس - وكهنة إله النيل «حعبي»، وفي ~~أثناء سياحة المومية على البحيرة كانت تقرأ تسع شعائر أوزيرية الصيغة. وبعد ~~تأدية الشعائر الجنازية التي كانت لا تستمر أقل من سبعين يوما ينزل التابوت في ~~مخدعه. وكان للعجل «أبيس» المتوفى مثل كل ميت أوزيري المذهب أوان لأحشائه ~~وتماثيله المجيبة وكانت تمثل غالبا برأس ثور وجسم إنسان. # وقد كان لكل «أبيس» قطيع من البقرات المقدسة يكرم نتاجها تكريما خاصا. ~~وتدل شواهد الأحوال على أنه كان من النادر جدا أن يولد «أبيس» من «أبيس» آخر، ~~بل في معظم الأحيان ms4090 لم يكن هذا العجل من أصل منفى، وكان يمثل حاملا بين قرنيه ~~قرص شمس محلى بصل. والعلامات التي كانت تميزه بأنه ثور مقدس كانت ظاهرة جدا؛ ~~وهي مثلث أبيض على الجبين، وعلامة بيضاء في صورة هلال على كلا جانبيه، وصورة ~~نسر على رقبته. وقد كان الثور «أبيس» في الأصل أسود اللون وفيه علامات بيضاء، ~~وقد فسرت هذه العلامات فيما بعد بأنها رموز الآلهة الذين كانوا يتقمصون ~~«أبيس». # وكان العجل «أبيس» من الوجهة اللاهوتية يعد إلها منتخبا، كما كان يمثل ~~القوة والإكثار، وهذه الصفة البدائية كما ذكرنا قد بقيت له على مر الأجيال، ولا ~~أدل على ذلك من علاقته الوثيقة بالفيضان (راجع # Otto ~~Untersuchungen XIII, p. 25 ~~) من جهة، ومن جهة أخرى علاقته ~~بالإله «أوزير» إله النبات. والواقع أنه يوجد سبب آخر كان يربط العجل «أبيس» ب ~~«أوزير»؛ وذلك أنه كان في الحقيقة مثل البشر عرضة للموت، فكان يدفن مثلهم ~~أيضا. وفي ذلك ما يكفي أن يجعله يعد أوزيرا. والظاهر أن البعض قد اعتقد في ~~بادئ الأمر بوجود تمييز بين «أبيس-أوزير» أي الثور الحي، و«أوزير-أبيس» أي ~~الثور الميت، غير أن هذا التمييز الذي يشعر بوجود فرق بين الحيوان العائش ~~والحيوان الميت كان قد نشأ عن عقيدة لم تلبث أن تركت ظهريا بسرعة. ومع ذلك ~~فإن الإغريق قد عادوا لوضع فرق بين «سرابيس» (أبيس الميت) «وأبيس» الحي، ~~وبعبارة أخرى قد وضعوا تمييزا بين «سرابيس» الذي يمثل تعدد الثيران المتوفاة ~~و«أوزور أبيس» الذي يمثل كل فرد ميت من هذا الحيوان. والواقع أن توحيد «أبيس» ب ~~«أوزير أبيس» كان أصلا لتقدم لاهوتي هام؛ وذلك أن «أبيس» بسبب أنه كان ~~«أوزيرا» قد أصبح بطبيعة الحال إلها جنازيا، فكان يحمل لقب «أول أهل الغرب» ~~(خنتي إمنتي) أي الأموات، كما أنه يوحد أحيانا بالإله «سكر» - إله الموتى في ~~منف - وكذلك كان يعد إلها قمريا، فقد رأينا أن أعياد التتويج للعجل «أبيس» ~~كانت تقام عند اكتمال القمر، كما أن «أبيس» كان يحمل على جانبيه علامة بيضاء ~~على هيئة ms4091 هلال، هذا فضلا عن أن القرص القمري قد حل في العهد الروماني محل ~~القرص الشمسي بين قرني العجل «أبيس». وقد كان كذلك يوحد الثور «أبيس» بالإله ~~«حور»؛ فقد ذكرت الأسطورة أنه عند فرار «إزيس» و«حور» من وجه «ست» كانا قد ~~تحولا إلى البقرة «سخات حور» والثور «أبيس» (راجع # Dumichen ~~Oasen der libyschen Wuste pl. 6 and Brugsch A. Z. 17 (1879) p. ~~19 ~~) وكذلك كان الملك المتوفى يوحد مع «أوزير»، وعلى ذلك ~~فإن الثور «أبيس» الحي كان يصبح «حورا» مع بقائه «أوزيرا». وقد كان في مقدور ~~المصري أن يقبل هذه الفكرة التي لا تتمشى مع المنطق السليم. ومن جهة أخرى كان ~~الثور «أبيس» بطبيعة الحال ذا علاقة وثيقة «بحور» وكذلك بالملك كما يشاهد في ~~أعياد تتويجهما. فلما كان صاحب سلطان هكذا كان لزاما أن يكون «حورا»؛ لأن كل ~~سلطان عند المصريين كان منبعه حور. # وإنه من الصعب جدا أن يفسر الإنسان العلاقات القديمة التي كانت بين «أبيس» ~~والإله «بتاح». والظاهر أن «أبيس» كانت دائرة نفوذه تتفق مع دائرة نفوذ «بتاح» ~~ولهذا السبب وحده أصبح «أبيس» متصلا بجاره القوي، على أن هذا الاتصال لا يمكن ~~أن يكون إلا وضعيا. ويرجع السبب فيه بلا نزاع إلى كهنة الإله «بتاح» وكهنة ~~أبيس الذين كانوا لا يرون في هذا إلا تحالفا ينجم عنه فوائد تعود على «بتاح» ~~ببعض ما «لأبيس» من شهرة وعلى «أبيس» الحي بعض ما «لبتاح» من فخار. وأهم لقب ~~كان يحمله هذا العجل المقدس هو: «أبيس الحي» حاجب «بتاح»، والذي يجعل الحق يعلو ~~حتى الإله صاحب الوجه الجميل - أي بتاح - وهذا اللقب قد يكون له علاقة بالدور ~~الذي يلعبه الثور «أبيس» في الوحي. وقد كان يسمى هذا الثور كذلك «روح بتاح». ~~وعلى وجه خاص «ابن بتاح»، ومما يجدر ذكره هنا أن الثور «أبيس» كان له علاقات ~~وثيقة بعض الشيء بالإله «آتوم» إله الشمس في «هليوبوليس». فهنا كذلك نلاحظ أن ~~تقارب موطني هذين الإلهين وهما «منف» و«هليوبوليس» لا بد كان في الأصل منبع ms4092 صلة ~~حسنة بينهما، وعلى أية حال فإن الصيغة الجنازية التي يمثلها كل منهما متقاربة، ~~فقد كان العجل «أبيس» مظهرا «لأوزير» كما كان «آتوم» مظهرا لإله الشمس عند ~~الغروب، أي إن كليهما كان يمثل إله الحياة في الآخرة. وأخيرا يمكن أن يعد ~~القرص الذي كان يحمله «أبيس» بين قرنيه بمثابة شاهد على صنعته الشمسية. # هذه هي الشخصية المركبة للإله الذي يسميه المصريون أحيانا «أوزير - أبيس - ~~آتوم - حور». وقد كان بلا نزاع يعد بين الحيوانات المؤهلة في العصر التاريخي ~~ومن أكثرها شهرة وأعظمها انتشارا. ~~(أ) العجل «منفيس» # كانت «هليوبوليس» مدينة عبادة الشمس الشهيرة مركزا لعبادة عجل مقدس آخر ~~غير «أبيس». ولكنه كان مثله إلها قديما للنبات. والدور الذي لعبه هذا ~~الإله في خلال التاريخ المصري في تقديم القربان برهان كاف لإثبات ذلك. ~~وهذا الثور كان يدعى «مر-ور» (منفيس) وقد ظهر هذا الاسم للمرة الأولى في ~~عهد العمارنة في زمن «إخناتون» غير أن شواهد الأحوال تدل على أن عبادته لا ~~بد كانت أقدم من هذا العهد بكثير، وقد حرف اليونان اسمه إلى «منفيس»، ~~ويحتمل أن كلمة «مر-ور» كانت تنطق «منوى» (راجع # Sethe. ~~Deutsche Mogenlandische Gesellschaft, 77 (1923) p. ~~191 ~~). # وهذا الثور كان لونه أسود يظهر على كل جسمه وذيله أشكال سنابل، وهذه كانت ~~علاماته المميزة. وهذا الثور له رمز مقدس خاص وهو مقعد يعلوه رأس ثور أسود ~~وهو الذي اختلط من زمن بعمود «هليوبوليس» المقدس لدرجة أن رأس الثور في ~~غالب الأحيان لم يكن محمولا على مقعد بل على العمود «إيون»، وقد كان العجل ~~«منفيس» مثل العجل «أبيس» له قطيع مقدس، وكانت بقراته وعجوله تدفن معه. ~~ومما يؤسف له أن جبانة العجل «منفيس» لا يعلم عنها شيء يذكر؛ إذ لا نعرف ~~منها إلا قبرين يرجع تاريخهما إلى عهد الرعامسة. # 296 # ومما وجد فيهما نعلم أن الشعائر الدينية التي كانت تقام له كانت ذات ~~صبغة أوزيرية، وكان العجل «منفيس» من الوجهة اللاهوتية يتصل كلية بالإله ~~العظيم «رع آتوم» رب «هليوبوليس». ويدل على ذلك صراحة لقبه ms4093 الغالب عليه ~~«حاجب رع»، ومن يجعل الحق يصعد حتى «آتوم»، وعبادته على وجه التقريب كانت ~~مشابهة لعبادة «أبيس». ~~(ب) العجل «بوخيس» # كانت مدينة «أرمنت» تقدس نوعا من الثيران منذ أقدم العهود، وسيظل موضوع ~~شك إذا كان الفرعون «نخت حور حب» (نقطانب) قد عمل مجهودا جديدا لعبادة ~~عجل «مدمود» باسمه الجديد «بوخيس» أو أن نفس هذا الفرعون قد جهزه بدفن جديد ~~على غرار كل من العجل «أبيس» والعجل «منفيس» السالفين، وإذا كان الفرض ~~الأخير هو الصحيح فما ذلك إلا لأن هذا الفرعون كان يريد أن ينال حظوة أهل ~~الجنوب؛ إذ كان غريبا عنهم. والواقع أن الفروق بين العجل «بوخيس» من جهة، ~~وبين العجلين «أبيس» و«منفيس» من جهة أخرى دقيقة جدا حتى إنه لا يمكن ~~استنباط شيء منها، وسواء كان هناك عجل متقمص في «أرمنت» قبل حكم الفرعون ~~«نخت حور نب» (نقطانب) أو لا فإن التغييرات التي حدثت في تقديسه كانت ~~أساسية، حتى إنه أصبح من المسلم به أن نعد عهد هذا الفرعون بداية تاريخ ~~الثور «بوخيس». # وكان «بوخيس» ينتخب من بين عجول متوسطة العمر على أن يكون فيه علامات ~~تميزه عن الماشية الأخرى. # وهذا الثور لم يكن له في بادئ الأمر أية علاقة بالإله «منتو» الممثل في ~~صورة صقر ومن أصل نجمي غير أنه كان قد اندمج منذ عهد مبكر في شخصية جاره ~~القوي. فكانت عبادة «منتو» وكذلك عبادة «بوخيس» منتشرتين جنبا لجنب في بعض ~~جهات مقاطعة «طيبة» وبخاصة في «طود» و«المدمود»، وفي عهد متأخر كذلك في ~~«الكرنك»، هذا إلى أنه كان يوجد محراب للعجل بالقرب من مدينة «هابو». على ~~أن تتويج الثور «بوخيس» لم يحتفل به منذ بداية «بطليموس السابع» في ~~«طيبة»، غير أن الثور لم ينقطع عن سكنه في «أرمنت» التي لم يكن يتغيب عنها ~~إلا لزيارة سنوية لمحاريبه الثلاثة الرئيسية، وكان يدفن بعد موته في جبانة ~~العجول العامة في «أرمنت» وهي التي تسمى عند اليونان «بوخيوم ». ولما أراد ~~المصريون أن يظهروا التأثير الذي تركته العبادة «الهليوبوليتية» على عبادة ms4094 ~~«أرمنت» سموا هذه الجبانة «قصر آتوم»، وقد كشف عنها حديثا، وتحتوي على ~~مقابر يتراوح تاريخها بين حكم «نقطانب الثاني» والإمبراطور «دقلديانوس» ~~(راجع # Mond. The Bucheum Vol. 3 Vol ~~). أما ~~المقابر التي هي أقدم من هذا العهد فليست معروفة، وقد قدم لنا معبد ~~«البوخيوم» مثل «السرابيوم» عددا عظيما من اللوحات تشمل معلومات تاريخية ~~ثمينة، وكان الثور «بوخيس» يوحي بتكهنات في «المدمود». وقد وجد فيها كذلك ~~مسارح كانت تقوم فيها منازلات لم تصل إلينا عنها تفاصيل بكل أسف. # وكان الثور «بوخيس» أبيض اللون برأس أسود، ويحمل بين قرنيه قرص شمس يعلوه ~~ريشتان، والواقع أن صبغة عجل «أرمنت» اللاهوتية مركبة جدا؛ فقد تأثرت عن ~~طريق الإله «منتو» الذي يتصل صلة وثيقة بالإله «آمون» جاره في «طيبة» وكذلك ~~بالإله «رع»؛ ونحن نعلم من جانبنا أن إله «أرمنت» كان قد تأثر بالمذهب ~~الشمسي منذ زمن مبكر، وكان يعبد باسم «منتو. رع»؛ وقد ذكرنا من قبل أن ~~«البوخيوم» كانت تسمى «قصر آتوم»، وكان الثور «بوخيس» نفسه يحمل ألقابا ~~هليوبوليتية، فكان يسمى «روح رع»، وحاجبه. ولدينا حقائق كثيرة تؤهل ثور ~~«أرمنت» ليكون بين دائرة آلهة «آمون» وبخاصة علاقات حسن الجوار التي كانت ~~توجد بين «منتو» و«آمون» وكذلك صبغة الإله «آمون» بوصفه إله النبات ~~والتناسل بعد أن وحد بالإله «مين». وقد حاول رجال «اللاهوت» أن يضعوا ~~علاقات بين «بوخيس» و«آمون» باعتبارهما أعضاء في جماعة ثمانية الآلهة، ~~فأربعة آلهة كان يسمى كل واحد منهم «منتو» في «أرمنت» و«طود» و«المدمود» ~~و«الكرنك» على التوالي قد وحدوا بأربعة الآلهة المذكورين في مجموعة الآلهة ~~الثمانية. وقد كان «بوخيس» نفسه يعد ابن «نون» (المحيط الأزلي). وقد وحد ~~هذا الإله كذلك بالإله «بتاح تاتنن» في دوره بوصفه ثعبانا خالقا للأرض ~~ولكن من جهة أخرى كان يعد ابنه؛ لأن «بتاح» كان يعد كذلك والد الآلهة ~~الأزلية. وكان «آمون» الأقصر يأتي كل عشرة أيام إلى «أرمنت» ويحمل لثور ~~«منتو» الموحد بالآلهة الأزليين قربانا، كما كان يحملها إلى محراب مجموعة ~~ثمانية الآلهة الواقع على مقربة من مدينة «هابو» ms4095 على أن هذه التخيلات التي ~~لم يكن لها أي أثر على المعتقدات الشعبية تمثل لنا بصورة واضحة الحالة ~~النفسية التي كانت سائدة في هذا العهد في دائرة رجال «اللاهوت» والمغلقة ~~أمام العامة (راجع # Otto Untersuchengen XIII, Leipzig ~~1938 ~~). ~~(ج) عبادة الكبش # ومن أهم الحيوانات المقدسة لدى المصريين التي لا تقل في انتشار عبادتها ~~عن الثور الكبش الذي كان يعبد في «منديس». ومما تجدر ملاحظته هنا أن اسم ~~هذه البلدة بالمصرية «زدت» كان يشبه على وجه التقريب كتابة اسم بلدة «بوصير ~~= زدو». وتدل شواهد الأحوال على أنه كانت توجد صلة قديمة بين هذين البلدين ~~(راجع # Kees Gotterglaube p. 165 ~~). وعلى أية ~~حال فإن الإلهين «أوزير» و«الكبش» كانا قد وحدا منذ الأزمان المبكرة، وهذا ~~ما يؤكد العلاقة الموغلة في القدم بين البلدين اللذين كان يعبد فيهما هذان ~~الإلهان، والعمود الذي نجده يدخل في كتابة كل من اسم البلدين # كان ~~في بادئ الأمر رمزا شمسيا كما يفهم ذلك من بعض متون الأهرام ~~(Kees Tohenglauban pp. 219, pyr L. 389 ~~b) ~~. # وهذه الأحوال المختلفة يحتمل أنها أصل لاتفاق كان لا بد أن يحتل مكانة ~~ذات حظوة عظيمة في العصر المتأخر؛ فقد حكي أن روحي «أوزير» و«رع» قد ~~تقابلا في «منديس» وقد اتحدا سويا اتحادا وثيقا حتى إنهما أصبحا يؤلفان ~~وحدة لا انفصام لها مظهرها «كبش منديس» (راجع # Kees ~~Totenglauben p. 220-1 and Gotterglauben p. ~~165 ~~). # وقد ذكر لنا «مانيتون» أن عبادة الكبش كانت معروفة في مصر كعبادة كل من ~~العجلين «أبيس» و«منفيس» منذ بداية الأسرة الثانية، غير أن «مانيتون» على ~~ما يظهر لم يكن لديه معلومات أكيدة عن هذا الموضوع كما ذكرنا ذلك من قبل، ~~وعلى ذلك فإنه من الجائز أن عبادة الكبش ترجع إلى عهد ما قبل الأسرة ~~الثانية بل وإلى ما قبل التاريخ، وعلى أية حال فإن بلدة «منديس» يظهر أنها ~~كانت من أقدم محاريب الدلتا المقدسة، ويمكن عدها من بين المدن المقدسة ~~التي كان يحج إليها الموكب الجنازي لملوك «بوتو» في تنقلاتهم ms4096 الطويلة إلى ~~مدن مصر المقدسة التي كان لزاما عليهم أن يحجوا إليها قبل الدفن (راجع # Junker, Mit. Kairo IX, p. ~~1-39 ~~). # والمعلومات التي لدينا عن كبش «منديس» على الرغم من أنها نادرة فإنها ~~كافية لتوضح لنا أن النظام «اللاهوتي» الذي كانت تسير عليه عبادته كان كذلك ~~مركبا كنظام عبادة الثيران المقدسة في «منف» و«هليوبوليس» ~~و«أرمنت». # والواقع أن هذه الحيوانات المقدسة على ما يظهر كانت تؤلف همزة وصل بين ~~نظامين كل واحد منهما في أصله مختلف عن الآخر. # والاعتقاد الذي لا ريب فيه هو أن كهنة العصر المتأخر - وهم الذين كانوا ~~يعدون أساتذة في فن التوفيق بين الصفات المقدسة الإلهية لم يترددوا في أن ~~يؤلفوا بكل جرأة على حسب القواعد التي تبيح اتصاف الآلهة بأوصاف واحدة في ~~وقت واحد؛ أن يطبقوها بكل وسيلة تسمح بها عبادة الحيوانات المقدسة التي ~~كانوا يعبدونها؛ فكان لا يوجد لديهم أي مانع في أن يتصف الكبش بكل الصفات ~~التي كان يتصف بها أي ثور مقدس. ~~(12) السحر والحياة المصرية # ذكرنا في سياق الحديث عن المؤامرة التي حيكت لاغتيال الفرعون «رعمسيس الثالث» أن ~~السحر كان له شأن كبير في الوصول إلى تنفيذ هذه المكيدة التي باءت بالفشل؛ ولذلك ~~آثرنا أن نذكر هنا شيئا عن السحر في عقائد القوم في هذه الفترة وما قبلها من تاريخ ~~مصر بعد أن تكلمنا عن الحياة الدينية. # والواقع أن الدين والسحر قد اختلطا اختلاطا كبيرا في عقائدهم حتى أصبح من الصعب ~~الفصل بينهما في حياة المصري العادية كما سنوضح ذلك فيما يلي. # فنجد أن الإنسان قد اعترف بأنه في كل مكان وزمان كان محوطا بقوى خفية خارجة عن ~~نطاق فهمه، ولم يكن في استطاعته أن يقاومها بما في متناوله من وسائل. وقد حاول أن ~~يستميل هذه القوى بالتضرع تارة، وبالفن تارة أخرى. والواقع أن الدين والسحر هما ~~وليدا هذا المجهود الإنساني المزدوج، ولما كانا وليدي ضرورة واحدة بعينها أصبح من ~~الطبيعي إذن أن يتقابلا في نقط عدة، فهما يستعملان في غرض واحد؛ لأن ms4097 الإنسان في ~~حال بؤسه يلجأ غالبا إما إلى السحر أو إلى الدين تضرعا أو خيفة، رغبة أو ~~رهبة. # وعلى ذلك فإنه من العبث أن نبحث فيما إذا كان السحر وليد الدين، أو الدين وليد ~~السحر. فالاعتقادان قد ظهرا في وقت واحد أملاهما مظهر العالم والطبيعة. وعلى الرغم ~~من أن الآلهة يعدون أصحاب قوة عظيمة فإنهم كانوا يلجئون أحيانا إلى الحيلة. وقد ~~عرفنا من قبل أن الأساطير الإلهية كانت مفعمة بمشاهد سحرية، ومن ثم نلحظ كثيرا ذلك ~~التضامن الوثيق بين الدين والسحر وبخاصة في المعتقدات الجنازية؛ فقد كان مصير ~~المتوفى الهلاك العاجل في عالم الآخرة المخيف الذي كان لزاما عليه أن يخترقه إذا ~~لم يكن تحت تصرفه الصيغ السحرية الثمينة التي كان يؤلفها له السحرة الماهرون. وإذا ~~كان السحر أمرا ضروريا لعالم الآخرة فإنه لم يكن أقل ضرورة في هذا العالم حيث ~~الأخطار والآلام دائما متوفرة. # وهذا الدور الذي يلعبه السحر في الحياة اليومية هو ما سنحاول درسه هنا. فالسحر ~~ينطوي على الاعتقاد في قوة خارقة للطبيعة تكون عادة منتشرة ولكنها قابلة في أحوال ~~خاصة لأن تتركز في أشخاص معينين، أو أشياء خاصة. وقد كان المبدأ - على الأقل - أن ~~دور الساحر هو أن يسيطر على هذه القوة، وبعد ذلك يستعملها لفائدته، أو لفائدة ~~الآخرين. والساحر يصدر الأوامر لقوى الطبيعة، وهو لا يخشى الآلهة كما أنهم لا ~~يخيفونه، فإنه لم يكن يصدر إليهم الأوامر فقط، بل كان في مقدوره تهديدهم. فمن أين ~~أتت هذه الجرأة؟ والمعتقد أنه يشعر في أعماق نفسه أن في حوزته قوة كان لزاما على ~~الآلهة أنفسهم أن يخضعوا لها. وعلى أية حال فإنها كانت قوة يحافظ عليها جيدا، وبها ~~كان يكشف للناس عن الطبيعة وأسرارها. وقد كان يكمن في هذه القوة كل السر الخفي الذي ~~كان يحيط به نفسه، ولكن الحقيقة كانت شيئا آخر بالمرة. فالسر الخفي لم يكن إلا ~~شيئا ظاهرا، والسحر - في الواقع - علم تجريبي قد انتظم في عدد معين من الرقى ~~كانت الصدفة فيها هي ms4098 العامل الأكبر، فقد كان أول ما يجب عمله هو ملاحظة ما يدور في ~~العالم ، وتدوين الأحوال الخارجية التي توجه الحادث إلى جانب السعادة، أو إلى جانب ~~النحس. وقد كان يكفي أن يوجد الإنسان بين هذا أو ذاك علاقة السبب الفعال للحصول على ~~عناصر رقية سحرية. والحادث الذي كان يريد الإنسان إثارته؛ يحدث لا محالة إذا أمكن ~~أن يهيئ حوله الجو الذي كان يحيط به في المرة الأولى لحدوثه. والسحر - كما سبق - ~~علم تجريبي ينمو بمضي الزمن عليه، والرقى الموغلة في القدم هي التي كانت تعد أكثر ~~تأثيرا، فقد جربت أكثر من غيرها على وجه عام. وقد كان السحرة كثيرا ما يتفاخرون ~~بقدم وصفاتهم السحرية التي كانوا يعرضونها على من يقصدهم، وهذه هي ناحية إذاعة ~~السحر. # وكانت الوصفات التي حصل عليها بهذه الكيفية في خلال القرون المتعاقبة تجمع في ~~كتاب، وكانت معرفة مثل هذه المجموعة ذات فائدة لا تحصى، غير أنه ليس لدينا هنا إلا ~~جزء من علم السحر. ولدينا فرع متصل بالدين مباشرة، فنحن نعلم أن الآلهة قد جربوا ~~على الأرض معيشة تشبه كثيرا معيشة الناس، وأنهم كانوا عرضة لنفس الأخطار التي تصيب ~~بني البشر، غير أنهم تغلبوا على هذه الأخطار. ومن أجل ذلك يلجئون إليهم ليتغلبوا ~~على الصعاب التي كانوا قد قهروها. وفي هذه الحالة كان الساحر يوحد قاصده بالإله ~~الذي تغلب على نفس المشكلة من قبل، ويعمل على إبعاد الشيطان الرجيم عنه، وذلك ~~بالإيحاء إليه بأن ليس أمامه إنسان عادي، بل الإله الجبار الذي أنزل به فيما مضى ~~هزيمة ساحقة. وأخيرا كان يمكن أن يوحد في مفعول الصيغ السحرية باستعمال أشياء خاصة ~~مثل العصا السحرية والتماثيل الصغيرة المصنوعة من الشمع وبخاصة التعاويذ التي تقدمت ~~تقدما عظيما في الوصول إلى الغاية المنشودة. # وقد كان المصريون - قبل أن يصبح علم السحر مركبا ومعقدا بازدياد الوصفات التي ~~أتت عن طريق التجربة - يلجئون إلى السحرة، ولكن هل كان هؤلاء يعدون أكثر استعدادا ~~من غيرهم ليستوعبوا وينقلوا الجاذبية السحرية؟ هذا جائز، غير أنهم ms4099 كانوا يعدون ~~علماء على أية حال. فقد كان يمارس صناعة السحر الكاهن المرتل، وكذا الطبيب، أي ~~علماء مدربون على كتب قديمة. والواقع أنهم كانوا ينهلون علمهم من هذه المصادر التي ~~كانت كافية فيما يبدو. ولم يكن من الضروري أن تتوفر لهم تلك القوة الخارقة للعادة ~~التي كان المصريون يعتقدون بوجودها لديهم؛ لأنهم كانوا يعتمدون فيها على العلم إلى ~~حد بعيد. وقد يبدو غريبا أن يرجع الإنسان القوة السحرية إلى علم لم يكن بد من أن ~~يولد بدونه. غير أن مثل هذا الموقف الذي يبدو أنه غير منطقي لأول وهلة يمكن تفسيره ~~بسهولة؛ إذ لا يغيب عن الذهن أن أعظم الآلهة قد أوجدوا في آخر الأمر بني البشر في ~~هذا العالم، وأن المصريين ينظرون إليهم على أنهم مجتمع منظم وفق طبقات مختلفة ~~يشتركون إلى جانب الأصل الإلهي وقوة الخلق؛ في تسلطهم على القوى الخارقة للطبيعة ~~التي تحيطهم. وعلى ذلك يجد كل إنسان في نفسه قوة مستوعبة تسهل العمل السحري، ~~وبعبارة أوضح كان الساحر مميزا عن غيره من الناس، لا بطبيعته فقط بل بعلمه أيضا، ~~وقد كان الساحر قبل كل شيء عالما يعرف التعاويذ، وكان قادرا بعلمه أن يوجد تيارا ~~بين قوى الطبيعة الخفية الخارقة في الصيغة السحرية وقوة الاستيعاب الطبيعية التي في ~~الإنسان. وكان الإنسان يستعين بالسحر في مختلف أحوال الحياة؛ فحين يقف أمام صعوبة ~~لا يمكنه التغلب عليها بالطرق الطبيعية كان يلجأ إلى تذليلها بطريقة سحرية. وسنضع ~~أمام القارئ - بدون خوض في التفاصيل - التطبيقات الأكثر شيوعا في هذا ~~العلم. ~~(12-1) المحافظة على الجسم # من الطبيعي أن يخشى الإنسان المرض، ويسعى من أجل ذلك للمحافظة على نفسه منه، ~~ويستعمل لذلك التعاويذ التي كانت من أهم الصناعات الرائجة في مصر القديمة، ~~وبخاصة في العهد المتأخر من تاريخ البلاد، وقد كانت تصنع من الخشب والبرنز ومن ~~الفخار المطلي، ومن الهمتيت، ومن الكرنالين، ومن اليشب، ومن حجر الفلدسبات، ومن ~~أحجار أخرى نصف كريمة. وقد كان بعضها خشن الصنع، وفي متناول الفقراء من ~~المصريين، وكان ms4100 البعض الآخر يعد من القطع الفنية الدقيقة التي كانت وقفا على ~~الأغنياء وعلية القوم. وقد كانت كل هذه التعاويذ - مع ذلك - مفعمة في ظن القوم ~~بقوة سحرية، وكانت كل واحدة منها تقوم بأداء دور معلوم، وبعضها يمثل علامات ~~هيروغليفية تدل على صفات معنوية: كالحياة، والقوة، والسعادة، والبقاء، والثبات، ~~والجمال ... الخ. وهذه نعوت كان يستحب التمتع بها بنوع خاص. وبعضها تماثيل إلهية؛ ~~وذلك لأن الآلهة في الواقع تملك قوة سحرية بالغة. وكان من المعتقد أن أشكالها ~~تحتفظ ببعض هذه القوة الخارقة للطبيعة. وقد كان القوم يضعون هذه التعاويذ في ~~القلائد والأساور وغيرها. # وأحيانا يقوم حبل بسيط معقود سبع مرات - وبه لوحتان صغيرتان مكتوب عليهما ~~صيغ سحرية - مقام قلادة من التعاويذ التي كانت توجد حول الجسم سائلا واقيا ~~يحفظ المرضى - بدون شك - من الحوادث، بيد أنها لم تكن تمنعها. وعندما يحل ~~بالإنسان الأذى كان الملجأ إلى القضاء عليه هو السحر. # وكثيرا ما كان يختلط الطب بالسحر لما نلحظه من أن الدواء لم يكن يعدو بعض ~~أوصاف سحرية. وكان «بيت الحياة» - يعني المدرسة - كلية للطب ومدرسة للسحرة في ~~آن واحد، كما كانت كتب الطب - ولا سيما في العهد المتأخر - تكاد تكون مجرد ~~مجموعات ووصفات سحرية، وكان المرض غالبا ما ينسب إلى تأثير أشباح مؤذية؛ ~~ولذلك كان المعتقد أن المريض يمكن أن يبرأ ويبتعد عنه شبح المرض بوساطة بعض ~~الصيغ السحرية. وقد وضح هذا الاعتقاد بصورة ظاهرة في كتاب يرجع عهده إلى الدولة ~~الوسطى جمع فيه صيغ منوعة الغرض؛ منها وقاية الطفل من أخطار تحيط به، وكان ~~الساحر يخاطب الأشباح المؤذية ويعمل على طردها بالرجاء مرة، وبالتهديد ~~أخرى. # وكثيرا ما كان الإنسان يخاف انتقام الموتى، هذا الخوف الذي كان سببا في تلك ~~الخطابات الغريبة التي كانت تكتب للموتى في عهد الدولة الوسطى وتوضع معهم في ~~القبور. (راجع # Gradeier, Letters to the ~~Dead ~~). # وفيما عدا المرض كان يوجد خطر آخر يخشاه المصريون ويخافونه ويتهددهم في كل ~~يوم؛ إذ كان يعرضهم للموت. وأعني بذلك الثعابين والعقارب ms4101 والتماسيح. وقد كان ~~السحر سلاحا فعالا لدرء هذا الخطر على الدوام، فيلجأ المصريون إلى الآلهة - ~~عن طيب خاطر - لمقاومة هذا الخطر، لما كانوا يعتقدون من أن هؤلاء الآلهة حين ~~عاشوا على الأرض كانوا عرضة لمثلها، فينبغي أن تأخذهم الرأفة بهؤلاء التعساء ~~الذين حاق بهم الألم الذي ذاقوا مرارته من قبل. # ويتمثل أمامنا تأثير الأساطير الإلهية في الصيغ السحرية تدريجا كلما أوغل ~~الإنسان في العصر المتأخر من تاريخ البلاد. ويظهر ذلك التأثير بشكل واضح في ~~متون نقوش اللوحات التي يطلق عليها «لوحات «حور» على التماسيح» ~~(A. Z. 6 1868. P. 99-106) ~~. # وهناك فرق كبير بطبيعة الحال بين صيغ الأهرام الدينية القصيرة، وبين المتون ~~الطويلة التي دونت في العصر المتأخر على هذه اللوحات؛ وهذا دليل على تطور ~~السحر. ففي الأزمان القديمة - كما يقول «موريه» - كانت القوة السحرية في الصيغة ~~نفسها، وهي التي تسبب الشفاء. ولكن لم يعد للصيغة - فيما بعد - قيمة إلا أن ~~تجذب بصورة سحرية حماية بعض الآلهة الذين كانوا يقومون بالدور الأصلي في ~~المعجزة. وعلى ذلك فلم يكن إصدار الأوامر إليهم شيئا مستساغا؛ بل كان يحل ~~محله الرجاء والتضرع بدلا من التهديد. وهذا التطور يماثل ما رأيناه في الديانة ~~الشعبية التي تحدثنا عنها فيما سبق (مصر القديمة ج6). فقد رأينا أن الورع ~~الشخصي قد سار في تقدم مطرد في عهد الدولة الحديثة؛ إذ نشاهد الإنسان قد أخذ ~~يشعر بالتواكل على الإله باطراد، ونتج عن ذلك أن توجه إليه في ثقة، وتضرع إليه ~~في كل الأحوال. # لقد كان لعواطف القلب دائما عند الرجل أهمية بالغة، ولقد برهنت حوادث عاطفية ~~عدة على أن الحب قوة خفية متقلبة لا يمكن السيطرة عليها. والمظنون أن السحرة قد ~~تفاخروا فيما بينهم في هذا المضمار الذي اختفت فيه المجهودات الإنسانية المحضة. ~~والطرق التي استعملوها لم تكن طرقا مبتكرة؛ فجرعة الساحر الخاصة بالحب، وأحلام ~~العشق، وتماثيل الشمع؛ هي في الواقع جزء من السحر العالمي. وسنتكلم عنها بشيء ~~من الاختصار، فمن الجائز أنه كان يوجد عدد عظيم من جرعات ms4102 شراب الحب، غير أن كل ~~ساحر قد اعتقد أنه لا بد أن يكون لديه وصفته الخاصة به. ويمكننا أن نؤكد - على ~~حسب بعض المعلومات التي وصلت إلينا حتى الآن - ~~أن الخيال كان يلعب دورا كبيرا في تركيب ~~الجرعات التي يتناولها المحب أو المحبوب، فنجد أن مما يصعب فهمه مثلا: لماذا ~~كان لدم بنصر اليد اليسرى، أو دم القراد المأخوذ من كلب أسود تأثير حسن جدا ~~على المرأة التي يريد الإنسان أن يستميل قلبها؟! فإذا كانت هذه المرأة قد أحبت ~~رجلا آخر تعين على المرء قبل أن يستهويها لنفسه أن ينتزعها ممن تحب أولا؛ ~~ولهذا كان الساحر يستعمل تماثيل الشمع، فيجري أعمالا سحرية على تماثيل صغيرة ~~صورت في شكل المنافس. فإذا حدث من مفعولها الشقاق والانفصال بين العاشقين صنعت ~~- حينئذ - جرعة مزيج للحب، أو كتبت بعض صيغ سحرية تحدث عند المرأة أحلاما ~~غرامية يظهر فيها العاشق في صورة خلابة تخضع المحبوبة لسلطانه، وتجعلها تهيم ~~به. على أننا لا نعلم عن مقدار تأثير تلك الحيل سوى أنها كانت عظيمة الانتشار، ~~عريقة في القدم في المتون المعروفة باسم «كتاب الطريقين» الذي تحدثنا عنه ~~طويلا في الجزء الثالث من مصر القديمة، فقد ذكر فيه أن مجرد تلاوة صيغة بسيطة ~~كان كافيا لكي تقع المرأة في هوى قارئها. # وقد استعمل السحر من جهة أخرى لإشباع مطامع الشخص وطموحه، فالواقع أن الإنسان ~~يجد أعمق لذة في حياته في إشباع مطامعه، وأحسن متعة في الوصول إلى مركز مرموق ~~في المجتمع، ويعمل على الحرص عليه عندما يناله، ويجد في هذه الرغبة حافزا ~~عظيما لتنمية نشاطه، وسببا من الأسباب الهامة للحياة الرغيدة. ولكن من المؤسف ~~له أن ما يتصف به من صفات محمودة قد لا يكون موضع التقدير ممن يحيطون به، على ~~أنه لا يوجد من يوقن بخروجه منتصرا من معركة الحياة القاسية، فيتغلب على مطامع ~~مناهضيه الذين يكونون أحيانا أقوياء. وليس الأمر في هذا الصراع خاصا بالتغلب ~~على الشياطين الخفية، أو على حيوانات خطيرة، بل على صراع إنسان ms4103 من البشر يعده - ~~خطأ أو صوابا -عدوا له. وفي مثل هذه الحالة يقدم السحر للرجل الذي يظن نفسه ~~مضطهدا مساعدة قوية عن طريق عمل تمثال سحري صغير من الشمع يلجأ إليه الإنسان ~~في مثل هذه الأحوال. وهذه الطريقة السحرية تعتمد على القانون الذي يقول بأن بين ~~الصورة وبين الإنسان الذي تمثله نوعا من الاتصال ~~النفسي # Sympathy ~~، وكان على الساحر - لكي يسيطر على العدو - أن يصنع له ~~تمثالا خشنا من الشمع أو من الطين، ومن ثم يمكنه أن يتلو عليه بعض تعاويذ ~~تجعله في حالة خضوع تام، وكان يكتب على هذه الصورة كذلك اسم العدو المفروض أنها ~~تمثله، كما يكتب اسمي والديه حتى لا يكون هناك خطأ في الشخص المقصود. كان الاسم ~~حقا يلعب دورا هاما في السحر، فقد كان ~~- كما يظن - يشمل شخصية الرجل، وفي مقدوره في حالات خاصة أن يحل بنفسه محل صورة ~~سحرية. وكان الساحر رجلا عالما بأسماء الرجال الذين يريد أن يصل إليهم، كما ~~كان يعرف بخاصة الاسم الحقيقي لكل إله من الآلهة (راجع قصة هلاك الإنسانية في ~~كتاب الأدب المصري القديم ج1) وفي هذا يكمن سر قوته وبطشه. ومهما يكن من أمر ~~فإننا نجد - إذا رجعنا إلى الصور السحرية - أن استعمالها كان شائعا في مصر ~~القديمة عند جميع طبقات الشعب، ولم يكن الملك نفسه يترفع عن استعانتها على ~~أعدائه، ففي «متحف برلين» كمية من الاستراكا المصنوعة من الفخار الأحمر كتب ~~عليها صيغ لعنات على كل أعداء ملك لم يسم، غير أن شواهد الأحوال تدل على أنه ~~عاش في عهد الأسرة الثانية عشرة، وقد ذكرت أسماء أعدائه الذين لم يكونوا من ~~المصريين فحسب، بل كانوا من الآسيويين واللوبيين أيضأ ~~(Sethe, ~~Achtung) ~~. ولدينا كذلك من عهد الدولة الوسطى صيغ لعنة أخرى ~~كتبت بالمداد الأحمر على أشكال خشنة تمثل أسرى ركوعا وأذرعتهم موثقة من خلاف، ~~وتعد هذه الأشكال أحدث - قليلا - من استراكا «برلين»، وهي محفوظة بمتحفي ~~«القاهرة» و«بروكسل» «ببلجيكا»، وقد نقشت كلها على نمط الكتابات التي على ~~استراكا «برلين» ms4104 وهي تمدنا - كالاستراكا - بمعلومات عن أجناس البشر، وبمعلومات ~~أخرى جغرافية، وتظهر لنا إلى أي حد تطور فن صناعة الأشكال السحرية في هذا ~~العهد. # ويبدو أن الساحر كان يتلو على هذه الأشكال صيغا تجعل هؤلاء الأعداء عاجزين، ~~لا حول لهم ولا قوة، وتدفن بعد ذلك وفق شعيرة خاصة. # وقد وجد بعض هذه الصور أحيانا في توابيت صغيرة مصنوعة من الخشب. وكان الملك ~~بموت أعدائه السحري يعتقد أنه قد تخلص من الخطر الدائم الذي كان يحيط به ~~بسببهم. وقد بقيت هذه الطريقة مستعملة حتى نهاية التاريخ المصري. وفي العهد ~~المتأخر كذلك كانت تصنع صور تمثل أعداء الملك، ولكيلا تكون مؤذية كانت تختم ~~أعضاؤها ثم تساق إلى العذاب بعد أن يكتب اسم المعذب بكل عناية على البردية ~~التي يغطى بها الشكل، ويكتب عليها اسم والديه. # وقد كان المظنون أن المصري - كما يعتقد هو - محاط بقوى سحرية؛ ولذلك كان ~~ميالا - بطبيعة الحال - إلى الاعتقاد في الخرافات، وقد حفظ لنا الأدب المصري ~~البرهان على ذلك؛ إذ وصل إلينا تقويمات عن أيام السعد وأيام النحس في حياة ~~القوم، لأن أيام السنة كانت تنقسم ثلاثة أقسام: الأيام السعيدة، وأيام النحس، ~~والأيام المتوسطة بين السعد والنحس. على أن الخبرة في ذلك لم يكن للإرادة دخل ~~فيها، وإنما كانت مبنية على حسب حوادث الأساطير الإلهية الهامة التي وضعت ~~طبقا لترتيب تواريخها. # وكان على المصريين أن يرجعوا إلى هذا التقويم كلما أرادوا أن يقوموا بعمل، أو ~~يقدموا على تجارة. # والتقويمات التي وصلت إلينا من العهد الفرعوني من أيام السعد وأيام النحس ~~تنحصر فيما يأتي: ~~(1) # ورقة من عهد الدولة الوسطى تعرف «بورقة اللاهون» غير أن التقويم ~~الموجود بها ينحصر في شهر واحد، وليس بها أي تفصيل (راجع # Hieratic Papyri from Kahun pl. ~~25 ~~). ~~(2) # ورقة «ساليه» الرابعة: وعلى الرغم من أنها تنقص عدة أشهر من ~~الأول ومن الآخر، وأنها محشوة بالأغلاط فإنها كانت - حتى زمن قريب ~~جدا - المصدر الهام الذي يعتمد عليه في هذا النوع من الوثائق ~~(راجع # Budge, Hieratic Papyri In ms4105 the British ~~Museum 2nd series pls. 88-111 ~~). ~~(3) # عثر على بعض الاستراكا في «الدير البحري» ذكر عليها بعض أيام ~~من التقويم الكامل؛ مما يدل على أن للكاتب فائدة خاصة في هذه ~~الأيام (راجع # M. Malinine, Nouveaux Fragments du ~~Calendier Egyptien des Jours Fastes et Jours Nefastes In ~~Melanges Maspers 1, p. 879-898 ~~). ~~(4) # استراكون رقم (4615): بمتحف «تورين»: وتذكر أعياد النصف الأول من ~~الشهر الأول من السنة. # وقد بقيت معلوماتنا عن هذا التقويم ناقصة إلى أن كشف عن ورقة جديدة تامة لهذا ~~التقويم يقوم بحلها وشرحها الآن «الدكتور عبد المحسن بكير» وقد كتب عنها ملخصا ~~نقتبس بعضه فيما يلي ~~(A. S. XLVIII p. ~~426) ~~. ~~(12-2) محتويات المتن الهامة # تحمل الورقة الجديدة عنوان بداية الخلود - بالنسبة للزمن - حتى نهاية ~~السرمدية - بالنسبة للأبدية - وهي منظمة على غرار «ورقة ساليه الرابعة»؛ مما ~~يدل على وجود طراز من التقويم في ذلك الوقت مستعمل نسخ منه عدة صور. وقد كان ~~الأساس الذي بني عليه هذا الطراز من التقويم هو «السحر الجاذبي»؛ لأنه كان ~~يعتبر أن ما يجري في الحياة اليومية ليس سوى صدى مباشر لحوادث مماثلة حدثت في ~~حياة الآلهة في نفس هذا اليوم. وبعبارة أخرى: كان لدى المصريين فكرة خيالية ~~بمقتضاها كانت كل الحوادث التي وقعت في ماضي حياة الآلهة هي التي تحدد - في كل ~~زمان ومكان - مستقبل بني البشر. وعلى ذلك فإن الثلاثمائة والستين يوما قد ذكر ~~كل منها بالإشارة إلى حادثة معينة في تاريخيدل ما لدينا من آثار هؤلاء ~~الآلهة. # والورقة التي نلخص محتوياتها الآن ذات أهمية فريدة، لأنها تقدم تفسيرات مفصلة ~~للحوادث الخرافية التي تحدد طبيعة ذلك اليوم. وهذا الأصل الخرافي يظهر أن ~~للوثائق التي نتحدث عنها صبغة شعبية، وأنها لا تتصل بأية حال بالمعتقدات ~~الدينية الرفيعة الخاصة بالمعابد العظيمة في مصر. وفضلا عن ذلك فإن هذه الورقة ~~لا تحتوي إلا على حلقة ضيقة من المعتقدات الدينية المصرية التي ترجع في أصلها ~~إلى المذهب المنفى. أو المذهب الهليوبوليتي؛ مما يدل على أن التقاليد القديمة ~~كانت لا ms4106 تزال راسخة في عقول الشعب. # وما لدينا من المصادر الأخرى الخاصة بهذا الموضوع حتى الآن لا تحتوي على ~~الآلهة إلا على «آمون» و«ثالوث طيبة»؛ مما يدل على أن هذه التقويمات ترجع إلى ~~عهد موغل في القدم. فضلا عن أن لغة الورقة ليست لغة الدولة الحديثة. وعلى ذلك ~~نعلم أن أقدار أعضاء تاسوع «هليوبوليس» كانت هي العوامل الفاصلة التي تحقق لنا ~~طبيعة كل يوم من أيام السنة. وسنذكر هنا بعض الأمثلة التي لم يكن من المستطاع ~~استنباطها من ورقة «ساليه» الرابعة السالفة الذكر: ~~(1) # العلاقة الخرافية الوثيقة التي وجدت فيما ذكرته الورقة، وقصة ~~«حور» و«ست» وبخاصة حادثة العراك الذي نشب بين الإلهين، وتدل على ~~أن «إزيس» كانت في جانب «حور» (راجع الأدب المصري القديم ~~ج1). # والواقع أن تركيب جمل التقويم هو نفس تركيب جمل قصة «حور» و«ست» ~~تقريبا. كما جاء في ورقة «شستربيتي»؛ مما يدل على أنها كانت ~~معلومة لأولئك الذين كانوا يستعملون التقويم. ~~(2) # ومن أوجه الشبه بين الورقة التي نحن بصددها وبين ورقة «شستربيتي» ~~الخاصة بقصة «حور» و«ست» حادثة الإله «عنتي» ومعاملاته مع «إزيس». ~~وهذا يؤكد التحريم الهام لاستعمال الذهب في بلدة «عنتي» في كل من ~~الورقتين. ~~(3) # وصيغة المتن السحرية تظهر في العناوين التي صيغت على حسب عناوين ~~صيغ المتون السحرية الأخرى المعروفة لنا في غير هذه الورقة. مثال ~~ذلك ~~(Vs, XVI. 2-3) ~~: # يتلى هذا على صورة «أوزير» وصورة «حور» وصورة «ست»، ~~وصورة مؤنثة تمثل «إزيس» و«نفتيس» على شريط من الكتان معلق ~~على رجل. وقد وجدت مفيدة ألف ألف مرة. # كلمات تتلى بعدها عندما تنتهي أيام النسيء الخمسة. راجع ~~(Vs. Xl, 2) ~~. ~~(4) # إن نوع النبوءات، أو التحذيرات التي ذكرت في الوثيقة تتمشى مع ~~عقلية رجل الشارع، وهي من طراز أغرب مما جاء في ورقة «ساليه» ~~الرابعة. مثال ذلك: ~~(rt. VI, 9-11) ~~(في يوم ~~كذا) لا تحرق بخورا للإله في هذا اليوم، ولا تستمع إلى ~~الغناء أو تشاهد الرقص فيه. # وكذلك: ~~(rt. XIII, 2-3) ~~(في يوم كذا): لا ~~تترك النور يسقط عليك حتى ms4107 تغيب الشمس في أفقها. # وكذلك: ~~(rt. IV, 11) ~~... لا تنظر إلى ثور، ولا ~~تنكح فيه - أي في هذا اليوم. # وأحيانا نصادف نبوءات، مثال ذلك: ~~(rt. I, 6) ~~... إذا شكا إنسان ألما في ~~بطنه فإنه لن يعيش. # وكذلك: ~~(rt. III; 9) ~~... ... أيما إنسان ولد في ~~هذا اليوم فإنه سيموت بالتمساح. # أو كما جاء عن يوم آخر: # يموت في هذا اليوم بالعمى. # وكانوا يعتقدون كذلك أن الأحلام تطوف بهم لتقدم إليهم إرشادات ثمينة ~~للمستقبل. ولا أدل على ذلك من قصة «يوسف»، وتفسيره للرؤيا معروف لا يحتاج إلى ~~بيان. # ويرجع تاريخ الوثائق المصرية الخاصة بتفسير الأحلام إلى العصر الإغريقي - على ~~وجه التقريب. ويوجد لهذا الفن - مع ذلك - مصادر منذ عهد الدولة الوسطى، وقد نقل ~~عنها تلاميذ الدولة الحديثة، ولدينا من هذا العهد كتاب غريب نشره حديثا ~~الأستاذ «جاردنر»، وقد ذكر فيه سلسلة أحلام هامة مع تفسيرها. ومن المدهش أن نوع ~~تفسير هذه الأحلام ينطبق على ما جاء في كتاب «تفسير الأحلام» لابن سيرين. ولا ~~تزال هذه التفاسير شائعة في مصر حتى الآن. # ويلاحظ أن الأحلام السعيدة كانت تسمى «أحلام أتباع «حور» إله الخير» ~~والأحلام السيئة «أحلام أتباع «ست».» وقد كتب هذا العنوان بالمداد الأحمر ~~علامة على الشر (راجع # Hieratic Papyrus in the British Museum ~~Vol I, Text p. 9 ff ~~.) أما الأحلام السعيدة فكانت تكتب ~~بالمداد العادي. # | مختصر المصادر الإفرنجية # List of Abbreviations # A. J. S. L ~~: ~~“The American Journal of Semetic Languages and ~~Literatures”. (Chicago, 1884-). # Albright ~~: # From the Stone Age Mo Christianity. # Am ~~: # Kundtzon, “Die El-Amarna Talflen”. (Leipzig, ~~1907-1915). # Arundale and Bonomi, “Gallery” ~~: # Arundale and Bonomi, “Gallary of Antiquites Selected from ~~the British Museum”. (London). # A. S ~~: ~~“Annales du Service des Antiquities de l’Egypte”. (Cairo, ~~1901-). # A. Z ~~: ~~“Zeitschrift für Agyptische Sprache und Altertumskunde”. ~~(Leipzig, 1863-). # Baikie, “History” ~~: # Baikie, “A History of Egypt”. (London, ~~1929). # B. A. S. O. R ~~: ~~“Bulletin of Schools of Oriental Research”. (South Hadly, ~~Mass, 1919). # Bates: Oric, Bates ~~: # The Eastern Libyans. # Benson and Gourlay ms4108 “Temple of Mut” ~~: # Benson and Gourlay, “The Temple of Mut in Asher”. ~~(London, 1899). # B. I. F. A. O ~~: ~~“Bulletin de l’Institut Française d’Archeologie ~~Orientale”. (Cairo, 1901-). # Birch, “Pottery” ~~: # Birch, “History of Ancient Pottery, Egyptian, Assyrian, ~~Greek, Etruscan and Roman”. (London, 1858). # Bisson de la Roque “Medamoud” ~~: # Bisson de la Roque, “Les Fouilles de Medamoud”. ~~(Cairo). # Boeser, “Leyden” ~~: # Boeser and Holwerda, “Beschreibung der Aegyptischen ~~Sammlung des Niederlandischen Reichmuseums der Altertumer in ~~Leiden”. (Copenhagen, 1908-1918). # Borchardt, “Statuen” ~~: # Borchardt, “Statuen und Statuetten von Konigen und Privalueten”. Catalogue General des Antiquities Egyptien du Musee du ~~Caire, (Berlin, 1911-1925). # Breasted, A. R ~~: # Breasted, “Ancient Records of Egypt.” (Chicago, ~~1906-7). # Brugsch, “Thesaurus” ~~: # Brugsch, “Thesaurus Inscription um Aegyptiacarum”. ~~(Leipzig, 1883-1891). # Brugsh, “Recueil” ~~: # Brugsch and Dumichen, “Recueil de Monuments Egyptiens”. ~~(Leipzig, 1865-1885). # Budge, “Guide” ~~: # Budge, “A Guide to the Egyptian Collections in ~~the British Museum”. (London, 1909). # Budge, “Sculpture” ~~: # Budge, “A Guide to the Egyptian Galleries (Sculpture)”, ~~(London, 1909). # Budge, “The Book of Kings” ~~: # Budge, “The Book of the Kings of Ehypt”. (London, ~~1908). # Budge, “History” ~~: # Budge, “A History of Egypt from the End of the Neolithic Period to the Death of Cleopatra VII, B. C. 30”. (London, ~~1902). # Champollion, “Notices” ~~: # Champollion, “Notice Descriptive des Monuments Egyptiens ~~du Musee Charles X.” (Paris, 1827). # Davis, “Tomb of Hatschepsut” ~~: # Davis, “Excavations at Biban el Moluk. The Tomb of ~~Hatschepsut” (London, 1906). # Dumichen Historishe Inschpriften ~~. # Erichsen ~~: Papyrus Harris (Bibloitheque Aegyptiaca ~~V). # Erman ~~: # Zur Erklarung des Papyrus Harris in Sitzungsb. Berlin, ~~(1930). # Evans, “Palace of Minos” ~~: # Evans, “The Palace of Minos at Knossos”. (London, ~~1921). # Fraser Coll ~~: # Fraser, “A Catalogue of the Scarabs Belonging to G. ~~Fraser”. (London, 1900). # Gardiner ~~: # Admonitions of an Egyptian Sage. # Gardiner, “Onomastica” ~~: # Gardiner, “Ancient Egyptian Onomastica” (Oxford, ~~1947). # Gardiner and Peet, “Sinai ~~”: # Gardiner and Peet, “The Inscriptions of Sinai”. (London, ~~1917). # Gauthier, “Dict. Geog” ~~: # Gauthier, “Dicti,onnaire des Nom Geogradhiques Contenus ~~dans les Textes Hieroglyphiqnes”. (Cairo, 1925). # Grifith, “Kahun Papyri” ~~: # Grifith, “Hieratic Papyri ms4109 from Kahun and Gurob”. (London, ~~1898). # Hall, “Catalogue of Scarabs” ~~: # Hall, “A Catalogue of Scarabs in the British Museum”. ~~(London, 1913). # Hall, “Ancient History” ~~: # Hall, “The Ancient History of the Near East”. (London, ~~1920). # Hölscher: Wilhelm Hölscher ~~: # Libyer und Agypter. # J. E. A ~~: ~~“The Journal of Egyptian Archeology”. (London, ~~1914-1947). # J. P. O. S ~~: ~~“The Journal of the Palestine Oriental Society”. ~~(1923-). # Keith, Seele ~~: # Coregency: The Goregency of Ramses II, With Seti I and ~~the Date of the Great Hypastyle Hall at Karnak. # Helk ~~: # Hans Wolfgang Helk; Der Einfluss Militarfurhrer In der 18 ~~Agyptischen Dynastie. # Historical Records ~~: # Historical Records of Ramses III. # Lanzone, “Cat. Turin” ~~: # Lanzone, “Catalogo generale dei Musei di antichita: Regio ~~Museo di Torino”. # L. D ~~: # Lepsius, “Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien. (Berlin, ~~1894). # Legrain, “Stalues” ~~: # Legrain, “Statues of Statuettes de Rois et de Particuliers” Catalogue General des Antiquities Egyptiens du Musee ~~du Caire. (Cairo, 1906-1914). # Legrain, “Repertoire” ~~: # Legrain, “Repertoire Geneologique et Onomastique du Musee ~~Egyptien du Caire”. (Geneva, 1908). # Lepsius, “Auswahl” ~~: # Lepsius “Auswahl der wichtigsten Urkunden des agyptischen ~~Altertums” (Leipzig, 1842). # Lepsius, “Letters” ~~: # Lepsius, “Letters from Egypt. Ethiopia and the Peninsula ~~of Sinai”. (London, 1853). # Leiblien, “Dict. Noms” ~~: # Leiblien, “Dictionnaire des Noms Hieroglyphiques en Ordre ~~Genealogique et Alphabetique”. (Christiania, 1871). # Lucas ~~: # Ancient Egyptian Materials & ~~Industries. # Macailister, “Gerza” ~~: # Macailister, “The Excavation of Gerza”. (London, ~~1912). # Mariette, “Abydos” ~~: # Mariette “Catalogue General des Monuments d’Abydos ~~Decouverts pendant les Fouilles de cette Ville”. (Paris, ~~1880). # Mariette, “Abydos II.” ~~: # Mariette, “Abydos. Description des Fotilles Executees sur ~~l’Emplacment de cette Ville” (Paris, 1869-1880). # Mariette, “Monuments” ~~: # Mariette, “Monuments Dilers Recueilles en Egypt et en ~~Nubie”. (Paris, 1889). # Maspero, “Bib. Egypt” ~~: # Maspero, “Bibliotheque Egyptologique”, OVII. (Paris, ~~1904). # Maspero, “Temple Immerges” ~~: # Maspero, “Les Temples Immergés de la Nubie Rapports ~~relatifes à la Consolidation des Temples”. (Cairo, ~~1909-1911). # Maspero, “Guide” ~~: # Maspero, “Guide du Visiteur au Muse du Caire”. ~~(Cairo, 1915). # Maspero, “Momies Royales” ~~: # Maspero, “Les Momies Royales de Deir el Bahari”. ms4110 (Paris, ~~1889). # Maspero, “Melanges d’Arch” ~~: # Maspero, “Melanges d’Archeologie ~~Egyptien”. # Massi, “Description” ~~: # Massi, “Description des Musees de Sculpture Antique ~~Greque et Romaine. Musée du Vatican”. (Rome, 1891). # Mem. Miss. Franç ~~: # Memoires Publiés par les Membres de la mission ~~Archeologiques Française au Caire. # Mercer, “Amarna” ~~: # Mercer,“The Tell el Amarna Tablets”. (Toronto, ~~1939). # Meyer, “Gesch” ~~: # Meyer, “Geschichte des Altertums”. (Stuttgart, ~~1928). # Meyer, “Hist. de l’Antiq.” ~~: # Meyer, “Histoire de l’Antiquite”. (Paris, ~~1912-1926). # M. M. A ~~: ~~“The Bulletin of the Metropolitan Museum of Art”. (New ~~York, 1909). # Môller ~~: # Die Agypter und ihre Libyscher Nachbarn. # Morgan (De), “Cat. Mon.” ~~: # Morgan (De), “Catalogue des Monuments et Inscriptions de ~~l’Egypte Antique”. (Vienna, 1894-1909). # Murray, “Handbook” ~~: # Murray, “Handbook for Travellers in Egypt” (London, ~~1880). # Newberry, “Timins Collection” ~~: # Newberry, “The Timins Collection of Ancient Egyptian ~~Scarabs and Cylinder Seals”. (London, 1907). # O. I. P ~~: ~~“The Chicago University. The Oriental Institute. The ~~Oriental Institute Publications”. (Chicago, 1924-). ~~“Paintings” ~~: # Davies, “Paintings from the Tomb of Rekh-mi-Re at ~~Thebes”. (New York, 1935). Petrie, “Scarabs” ~~: Petrie, “Scarabs and Cylinders”. (London, ~~1917). Petrie, “Six Temples” ~~: Petrie, “Six Temples at Thebes, 1896”. (London, ~~1897). Petrie, “Illahun” ~~: Petrie, “Illahun, Kahun and Gurob”. (London, ~~1890). Petrie, “Hist. Scarabs” ~~: Petrie, “Historical Scarabs”. (London, ~~1927). Petrie, “History” ~~: Petrie, “A History of Egypt”. (London, ~~1927). Petrie, “Season” ~~: Petrie, “A Season in Egypt, 1887”. (London, ~~1888). Petrie, “Kahun” ~~: Petrie, “Kahun, Gurob and Hawara”. (London, ~~1890). Petrie, “H. I. C” ~~: Petrie, “Hyksos and Israelite Cities”. (London, ~~1906). P, E. F. Q. S ~~: ~~“The Palastine Exploration Fund Quarterly Statement”. ~~(London, 1869-). Piehl, “Recueil” ~~: Piehl, “Inscriptions Hieroglyphiques recueillies en ~~Europe et en Egypt”. (Stockholm, 1886-1903). Pierret. “Rec. d’Inscriptions” ~~: Pierret, “Recueil d’Inscriptions Inedites du Musee ~~Egyptien du Louvre”. (Paris, 1874-1878). Porter and Moss, “Biblography I” ~~: Porter and Moss, “Topographical Bibliography of Ancient ~~Egyptian Inscriptions, Texts, Reliefs and Paintings”, I. “The Theban ~~Necropolis”. (Oxford, 1921). Porter and Moss, “Bibliography II” ~~: ~~“The Theban Temples”. (Oxford, 1929). Porter and Moss, “Bibliography III” ~~: ~~“Memphis” (Oxford, 1931). Porter and Moss, “Bibliography IV” ~~: # Lower and ms4111 Middle Egypt. (Oxford, 1934). Porter and Moss, “Bibliography V” ~~: ~~“Upper Egyptian Sites”. (Oxford, 1937). P. S. B. A ~~: ~~“The Proceedings of the Society of Biblical Archaeology”. ~~(London, 1879-1918). # R. E. A ~~: ~~“Revue de l’Egypte Ancienne”. (Paris, ~~1929). # Rec. Trav ~~: ~~“Recueil de Travaux Relatifs à la Philologie et à ~~l’Archeologie Egyptiennes et Assyriennes”. (Paris, ~~1870-1923). # Rev d’Arch ~~: ~~“Revue d’Archeologie”. # Rouge (De), “Monuments” ~~: # Rouge (De), “Notice des Monuments Exposés dans la Galerie ~~d’Antiquties Egyptiennes au Musee du Louvre. (Paris, ~~1885). # S. A. O. C ~~: ~~“Chicago University. The Oriental Institute. Studies in ~~Oriental Civilization”. (Chicago, 1931-). # Schaedel ~~: # Schaedel Die Listen des Grossen Papyrus Harris Ihre ~~Wirtschatlichen und Politischen und ausdeutung. # Schafer, “Aeg. Insch. Berlin” ~~: # Schafer, “Aegyptische Inschriften aus den Koniglichen ~~Museen zu Berlin”. (Leipzig, 1924). # Schiaparelli, “Catalogue” ~~: # Schiaparelli, “Catalogo Generale dei Musei di Antichita ~~di Firenze”. (Rome, 1887). # Sethe, “Untersuchungen” ~~: # Sethe, “Untersuchungen zu Geschichte und Altertumskunde ~~Aegyptens”. (Leipzig, 1896-1917). # Sethe, “Urkunden IV, or Urk. IV” ~~: # Sethe, “Urkunden des Agyptischen Altertums”. (Leipzig, ~~1906-1914). # Sethe, “Pyramidentexte” ~~: # Sethe, “Die Altagyptischen Pyramidentexte”. (Leipzig, ~~1908-1922). # Sethe, “Achtung” ~~: # Sethe, “Die Achtung feindlicher Fursten Volker und Ding ~~auf altagyptischen Tongeffasscherben des Mittlereu Reiches”. ~~(Preussische Akademie der Wissenschaften Philos-Hist. Klass, ~~1926). # Struve ~~: # Ort des Herkunft und zwick des Harris papyrus in ~~Aegyptens 1926. # W. B ~~: # Erman and Grapow, “Wôrterbuck der Aegyptischen Sprache”. ~~(Leipzig, 1925) # Weigall, “Guide” ~~: # Weigall, ”A Guide to the Antiquities of Upper Egypt”. ~~(London, 1913). # Weigall, “History” ~~: # Weigall, “A History of the Pharaohs”. (London, ~~1925). # Weigall, “Lower Nubia” ~~: # Weigall, “A Report on the Antiquities of Lower Nubiain ~~1906-1987”. (Oxford, 1907). # Weil, “Veziere” ~~: # Weil, “Die Veziere des Pharaonenreiches”. (Leipzig, ~~1908). # Wiedemann, “Geschichte” ~~: # Wiedemann, “Agyptische Geschichte”. (Gotha, ~~1884). # Wiedemann, “Kleinere Agypt. Insc.” ~~: # Wiedemann, “Kleinere Inschriften aus der XIII-XIV ~~Dynasie”. (Bonn, 1891). # Wilkinson, “Thebes” ~~: # Wilkinson, “Topography of Thebes and General View of ~~Egypt”. (London, 1835). # Winlock, “Dier el Bahri” ~~: # Winlock, “Excavations at Dier el Bahri”. ~~(1943). # Wreszinski, “Atlas” ~~: # Wreszinski, “Atlas zur Altagyptishen ~~Kulturgeschichte”. (Leipzig, ~~1923-1936). # W. D. V. O. G ms4112 ~~: ~~“Deutsche Orient-Gesellschaft, Berlin Wissenschaftliche ~~Verofentlichungen”. (Leipzig, 1900-). # تمهيد‏ # شكر‏ # عهد رعمسيس الرابع (حوالي 1168 عام)‏ # عهد رعمسيس الخامس‏ # رعمسيس السادس‏ # رعمسيس السابع‏ # الفرعون رعمسيس الثامن‏ # الفرعون رعمسيس التاسع‏ # رعمسيس العاشر‏ # رعمسيس الحادي عشر‏ ~~«حريحور» والأحداث التي أدت إلى توليته عرش الملك‏ # نهاية الأسرة العشرين‏ # الأسرة الواحدة والعشرون‏ # حريحور‏ # الكاهن الأكبر بيعنخي‏ # الكاهن الأكبر بينوزم‏ # كاهن آمون الأكبر ماساهرتا‏ # الكاهن الأكبر والملك «منخبر رع»‏ # الكاهن الأكبر بينوزم الثاني‏ # الكاهن الأكبر والملك «بسوسنس الثالث»‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ # شكر‏ # عهد رعمسيس الرابع (حوالي 1168 عام)‏ # عهد رعمسيس الخامس‏ # رعمسيس السادس‏ # رعمسيس السابع‏ # الفرعون رعمسيس الثامن‏ # الفرعون رعمسيس التاسع‏ # رعمسيس العاشر‏ # رعمسيس الحادي عشر‏ ~~«حريحور» والأحداث التي أدت إلى توليته عرش الملك‏ # نهاية الأسرة العشرين‏ # الأسرة الواحدة والعشرون‏ # حريحور‏ # الكاهن الأكبر بيعنخي‏ # الكاهن الأكبر بينوزم‏ # كاهن آمون الأكبر ماساهرتا‏ # الكاهن الأكبر والملك «منخبر رع»‏ # الكاهن الأكبر بينوزم الثاني‏ # الكاهن الأكبر والملك «بسوسنس الثالث»‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثامن) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثامن) # | نهاية عصر الرعامسة وقيام دولة الكهنة بطيبة في عهد الأسرة الواحدة والعشرين # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # يشغل هذا الجزء من تاريخ أرض الكنانة حقبة من الزمن تولى في أثنائها حكم البلاد سلسلة من ~~الفراعنة النكرات، الذين لم تبرز من بينهم شخصية نابهة تسترعي الأنظار بعمل من الأعمال الخالدة، ~~كالتي قام بها فراعنة مصر العظام من قبل. # ولا عجب في ذلك، فإن ملوك الرعامسة الذين خلفوا «رعمسيس الثالث» كانوا بطبيعتهم ضعفاء في ~~أخلاقهم، خاملين في عزائمهم، وقد كانت آخر جذوة من الحماس ومضاء العزيمة تتقد في نفوسهم قد خبت ~~وتلاشت واستحالت رمادا بموت «رعمسيس الثالث»، الذي كان يعد بحق آخر بطل في أسرة الرعامسة، التي ~~استوت على عرش الكنانة عدة قرون. # والواقع أن هذا الفرعون قد أمضى مدة حكمه في كفاح لإرجاع مجد مصر الضائع، وعزتها التي هانت ~~وتضعضعت من جراء الغارات وغزوات الأمم المجاورة التي كانت تجتاح البلاد من كل الجهات، وبخاصة ~~غارات أهل لوبيا، هذا إلى تفشي ms4113 الفتن الداخلية، وقيام المؤامرات الأسرية في داخل القصر الفرعوني؛ ~~يضاف إلى ذلك الفقر الذي كانت البلاد ترزح تحت عبئه، وبخاصة بعد أن أصبحت معظم ثروة البلاد على مر ~~الأيام في يد طائفة من كهنة الآلهة العظام، وبخاصة كهنة الإله «آمون» أعظم الآلهة نفوذا في تلك ~~الفترة، ولقد وصلت الحال المالية من التدهور في نهاية عهد هذا الفرعون إلى أن أصبح عاجزا عن دفع ~~أجور عمال الجبانة، الذين كانوا ينحتون قبره مما أدى إلى إضرابهم، فكانت أول ثورة عمالية عرفت في ~~تاريخ العالم. وقد برهنت الآثار التي تركها لنا أخلاف «رعمسيس» على مقدار فقرهم وعجزهم، ولا أدل ~~على ذلك من أننا نرى معظم مقابر ملوك الأسرة العشرين ومعابدهم الجنازية قد وقف العمل فيها، ولم ~~تتم بعد حتى الآن، فلا غرابة إذن في أننا لم نعثر على آثار هامة من عهد هؤلاء الملوك من حيث ~~العمارة أو الفتوح الخارجية، اللهم إلا بعض بعوث قام بها «رعمسيس الرابع» إلى «وادي حمامات» لقطع ~~الأحجار من هذه الجهة لإقامة العمائر الدينية، وقد ترك لنا نقوشا غاية في الأهمية نستنبط منها ~~حالة البلاد الاجتماعية والدينية، كما خلف لنا بعض نقوش وقصائد دينية تكشف لنا عن أحوال العبادة ~~في تلك الفترة، وبخاصة عبادة الإله «أوزير» الذي وحد بالنيل الذي تحيا بفيضانه البلاد، وتموت ~~بانخفاضه، ومن ثم أصبح «أوزير» والنيل موحدين، فحياة «أوزير» هي الفيضان، وموته هو القحط. هذا وقد ~~ترك لنا هذا الفرعون بردية تصميم مقبرته، وما وصل إليه المهندسون في تخطيط العمائر الدينية، وقد ~~خلفه آخرون يحملون نفس الاسم، غير أنه لم يكن لهم من الأمر شيء، ولا نكاد نعرف عنهم أنفسهم إلا ~~بعض حقائق مبهمة، شأن كل الملوك النكرات؛ ولذلك يكاد يكون تاريخ نهاية الأسرة العشرين قاحلا ~~مجدبا بالنسبة لأشخاص الفراعنة، إلا أنه قد عوضنا عن ذلك فيض عظيم من المتون التي عثر عليها من ~~عهدهم مدونة على جدران المعابد وقطع الإستراكا، أو على إضمامات من البردي. # ومن الغريب المدهش أن المؤرخين الذين كتبوا عن ms4114 عصر الأسرتين العشرين والواحدة والعشرين يمرون ~~سراعا على هذه الفترة كأنما لم يكن التاريخ تاريخا إلا إذا كان يتحدث عن الملوك وأعمالهم، ~~وصفاتهم ومناقبهم، وحركاتهم وسكناتهم. أما الشعب وطبقاته وحياته وأعماله، وصناعته وفنونه، وما ~~لاقاه أفراده من نعيم أو بؤس فليس بالشيء الذي يستحق الذكر أو يلفت النظر بوجه ما، ومن ثم نجد ~~الخطأ المخزي في تدوين تاريخ هذه العصور التي لم يكن لملوكها أعمال تذكر. وفي الحق يعد المؤرخون ~~مثل هذه الفترات في تاريخ مصر القديمة فجوة لا يمكن ملؤها، حتى إن المطلع في أسفار التاريخ عن هذه ~~الحقبة يجد أنها كتبت في صحائف معدودات، بل نجد أحيانا أن ما كتب عن أحد الملوك لا يشغل أكثر ~~من بضعة أسطر، لقلة المصادر الخاصة بهذا الملك. # وإذا كان التاريخ بمعناه الحديث هو علم الاجتماع الوصفي لا تاريخ الملوك وأعمالهم فحسب، فإن ~~لدينا في نهاية عصر الأسرة العشرين وعهد الأسرة الواحدة والعشرين مادة غزيرة تصور حالة المجتمع ~~وحياته من كل الوجوه، وهذه المادة تركها لنا أفراد عاشوا في عهود هؤلاء الفراعنة، وقد أدى فحص هذه ~~المادة ودرسها إلى الكشف عن الحياة في تلك العهود مما جعل هؤلاء الملوك النكرات يطهرون بعد أن كان ~~لا يعرف عنهم أكثر من أسمائهم، وبعض حقائق تافهة عن أشخاصهم لا تفيد التاريخ في شيء ، ويرجع الفضل ~~في ذلك إلى ما خلفه لنا أفراد الشعب من وثائق هامة. # فمثلا في عهد «رعمسيس الخامس» الخامل الذكر عثر الباحثون على عدة إضمامات من البردي كشفت لنا ~~عن نواح جديدة في حياة مصر الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية، ويلفت النظر من بين هذه الأوراق ~~بردية تصف لنا أخلاق الكهنة، وما كانوا يرتكبونه من جرائم خلقية، ولا نزاع في أن ما جاء في هذه ~~الورقة يضع أمامنا صورة حية عن انتشار الرشوة وفساد الأخلاق، وانحلال أداة الحكم في أنحاء البلاد، ~~وبخاصة بين رجال الدين الذين ضربوا الرقم القياسي في ارتكاب هذه الآثام، وأشركوا معهم الموظفين ~~الآخرين حتى عم الفساد كل الطبقات. # في عهد ms4115 هذا الفرعون نفسه جادت علينا تربة مصر بإضمامة من البردي توضح لنا للمرة الأولى بشيء ~~من التفصيل كيفية مسح الأراضي ووجود مصلحة خاصة بها، وتقسيم الأراضي إلى فئات حسب خصبها، وتوزيع ~~الضرائب التي تجبى بما يتناسب مع نوع التربة من حيث الخصب، كما كانت تراعي العدالة الاجتماعية في ~~فرض الضرائب، وسيرى القارئ أن المشرع المصري للضرائب كاد يكون مثاليا في هذا الصدد، ولا أدل على ~~ذلك من أن أصحاب الملكيات الصغيرة كانوا يعفون من الضرائب، ويستنبط من مضمون هذه الورقة ~~كذلك أن الضرائب كانت تجبى من كل طبقات الشعب بما في ذلك أملاك الكهنة والمعابد. هذا إلى أننا قد ~~عرفنا الكثير عن كيفية توزيع الأطيان وأصحاب الملكيات وأن الفرعون لم يكن المالك الوحيد للأرض، بل ~~كان كل طبقات الشعب يملكون أراضي، حتى العبيد كان لهم أملاك خاصة بهم يتصرفون فيها كيف شاءوا، ~~هذا وتدل شواهد الأحوال على أن الأراضي كانت تورث على وجه عام. # ولدينا من هذا العهد كذلك بردية تحدثنا عن تدوين الوصايا في هذا العهد، وبخاصة وصية امرأة ~~أرادت أن تقسم متاعها بين أولادها ذكورا وإناثا قبل موتها، ومحتويات هذه البردية والوثائق ~~الأخرى التي تتعلق بها تكشف لنا عن صفحة جديدة في تقسيم الميراث، كما تضع أمامنا صورة ناطقة عن ~~مقدار فقر البلاد في تلك الفترة . # وفي عهد «رعمسيس السادس» لم نجد شيئا من عهده يستحق الذكر إلا مقبرة كشف عنها في بلاد ~~النوبة، وهي لنائب الملك في بلاد «واوات» التي كانت تعد في العهد الفرعوني أكبر مصدر لاستخراج ~~الذهب، وقد اتخذ الحاكم مقر حكمه بلدة «عنيبة» الحالية، وقد دفن في مقبرته هذه، ومن نقوشها نفهم ~~صلات مصر ببلاد النوبة، وأن الأخيرة حتى في أحرج الأوقات في تاريخ مصر كانت دائما متصلة اتصالا ~~وثيقا بالفراعنة، وتدين لهم بالطاعة والولاء. # وفي عهد هذا الفرعون ومن قبله تحدثنا النقوش التي عثر عليها أن سلطة الكاهن الأكبر «لآمون» ~~قد أخذت تعظم، ويتفاقم خطرها، كما أخذت سلطة الفرعون تضعف وتتضاءل، وفي الحق ms4116 نجد أن أسرة بعينها ~~وهي أسرة الكاهن الأكبر «رعمسيس نخت» قد أصبحت ذات نفوذ عظيم في البلاد، فكان أفرادها فضلا عن ~~نفوذهم الديني يتولون الشئون المالية، فقد كان والد «رعمسيس نخت» هذا هو رئيس الضرائب في البلاد، ~~وقد ورثها أحد أبنائه، كما أصبحت وظيفة الكاهن الأكبر وراثية في الأسرة، وبذلك أصبحت في الواقع ~~هي الحاكمة الفعلية في البلاد، ولم تترك للفرعون من السلطة إلا الاسم وحسب. ثم خلف «رعمسيس ~~السادس» على عرش مصر شبح آخر يحمل اسم «رعمسيس السابع» لا نعرف عنه ولا عن عهده شيئا إلا مقبرة ~~للعجل «أبيس» بنيت في عهده عرفنا من نقوشها المراسيم التي كانت تؤدى لهذا العجل عند دفنه، ثم ~~أعقبه «رعمسيس الثامن» ولم يذكر اسمه إلا مرة واحدة على لوحة لأحد الموظفين أرسله في بعثة خاصة من ~~الوجه البحري إلى العرابة المدفونة مقر عبادة الإله «أوزير»، وهكذا نجد أنفسنا نسير في ظلام دامس ~~في ركب التاريخ المصري في هذه الفترة إلى أن نصل إلى عهد الفرعون «رعمسيس التاسع» الذي عثر على ~~سلسلة من الأوراق البردية تنسب إلى عهده، وتكاد تكون فذة في بابها من حيث المادة والموضوع، فقد ~~كشفت لنا محتويات هذه الأوراق عما كانت عليه البلاد من فقر مدقع، أدى إلى اضطرابات وثورات قلبت ~~الأوضاع الاجتماعية والدينية في البلاد رأسا على عقب. # وأهم هذه الأوراق وأعظمها شأنا الأوراق الخاصة بسرقة المقابر والمحاكمات الجنائية التي نتجت ~~عن ذلك، فقد قامت في عهد «رعمسيس التاسع» موجة فقر أدت بالقوم إلى الكفر بكل شيء حتى بملوكهم ~~الذين كانوا يعبدونهم منذ أقدم العهود، فأخذ حراس القبور بالاشتراك مع الطبقة السفلى من الأهلين ~~وبخاصة العمال وكذلك الكهنة أنفسهم يبحثون عن موارد رزق لهم يسدون بها رمق الجوع، ولم يكن أمامهم ~~مورد عذب فياض إلا مقابر أغنياء القوم والملوك التي كانت مستودعا لحليهم وأثاثهم الفاخر، فأخذوا ~~ينهبون ما فيها مما غلا ثمنه وخف حمله، وقد بدءوا بمقابر علية القوم نساء ورجالا، ثم انقضوا على ~~مقابر الملوك على الرغم من ms4117 حراستها والقيام بالمحافظة على ما فيها، فكانت تؤلف عصابات من العمال ~~والكهنة الذين يعرفون مواطن هذه المقابر وبخاصة التي تحتوي على فاخر الأثاث، فنهبوها نهبا شاملا ~~كاملا؛ ولا أدل على ذلك مما جاء في ورقة «إبوت» وورقة «أمهرست وليو بولد الثاني»، فقد وضعت ~~أمامنا محتويات هذه الأوراق صورة واضحة عما كان في هذه المقابر من أثاث فاخر وحلي ثمين. والعجيب ~~أن هؤلاء اللصوص كانوا مهرة مدربين على السطو والنهب بطريقة فنية ورثها عنهم أحفادهم الذين ~~يسكنون في الجهة الغربية من «طيبة» الآن، وقد أدت هذه السرقات إلى نشر الذعر والهلع في نفوس ~~القائمين بالأمر من رجال الحكومة، وأخذ حاكما «طيبة» الغربية والشرقية كلاهما يتخاصمان في أمر هذه ~~السرقات، فاتهم حاكم طيبة الشرقية حاكم طيبة الغربية بالتهاون في حراسة هذه المقابر مما أدى إلى ~~تأليف لجنة للتحقيق في شأن المقابر التي قيل إنها نهبت، وقد حدثت مشادات ومخاصمات بين هذين ~~الحاكمين ظهر في أثنائها التحيز مما أدى إلى ضياع الحقيقة واستمرار النهب، وقد قامت في خلال ذلك ~~لجان تحقيق للوصول إلى نتيجة، كما ضبط بعض اللصوص وأخذ رجال الإدارة والقضاء في محاكمتهم، وفي ~~هذه المحاكمات التي أوردناها في هذا المؤلف يرى القارئ العجب العجاب، وسيتضح له من محتوياتها أن ~~اللصوص كانوا يتألفون من فقراء القوم والكهنة أنفسهم الذين كانوا قائمين على حراسة هذه المقابر، ~~وقد كانوا يقتسمون فيما بينهم محتويات هذه القبور التي دل ما وجد فيها على أنها كانت تحتوي على ~~نفائس غاية في الأهمية والقيمة، ولقد كان اللصوص يتخذون من الطرق في إخفاء سرقاتهم ما نراه ونسمعه ~~في أيامنا هذه، فكانوا يمحون أسماء أصحاب هذه القبور ويأخذون الثمين منها فقط، وما لا يدعو إلى ~~الريبة في أمره، كما سنرى أن الحراس وفقراء القوم كانوا لا يطمعون في أخذ أنصبة كبيرة قد تفشي سر ~~غناهم المفاجئ، وثروتهم الطارئة، ولكن المحاكمات التي كانت تعقد للوصول إلى الحقيقة قد استعملت ~~طرقا غاية في الذكاء وغاية في الشدة للوصول إلى حقيقة هؤلاء اللصوص ms4118 وما ارتكبوه من جرائم، فقد ~~كانوا يحلفون المتهم بالأيمان المغلظة عندهم كالحلف بالملك وبالإله كما كانوا يستعملون أنواع ~~التعذيب بالجلد والنفي كما هي الحال في أيامنا، وقد كان اللصوص يعترفون أحيانا بأشياء لم ~~يرتكبوها كما كان بعضهم يصر على عناده ولا يبوح بشيء. # والغريب أننا نرى من سير هذه المحاكمات أن معظم اللصوص كانوا من حراس المقابر أنفسهم والكهنة ~~القائمين بالمحافظة على هذه المقابر، ولما فرغوا من سرقة ما عرفوه من مقابر فخمة ذات أثاث ثمين ~~انتقلوا إلى سرقة أواني وأثاث المعابد نفسها جهارا، ولقد بلغ ببعضهم الجرأة أنهم كانوا يتخذون ~~من خشب أبواب المعابد ومعادنها مادة لصنع توابيت لأنفسهم منها أو لإذابتها وبيعها لسد رمقهم. وقد ~~اعترف بعض اللصوص بأن السبب في ارتكابهم مثل هذه الجرائم مع ملوكهم هو الفقر والجوع وقلة ما لديهم ~~من متاع، فقد قال بعضهم: لقد سرقت لأسد رمقي. ولقد كانت السرقات ترتكب جهارا في رابعة النهار، ~~ولقد ساعد على ذلك إغضاء الحراس من الكهنة، ولقد قيل: إن الكاهن الأكبر نفسه في تلك الفترة كان ~~يشترك في هذه الجرائم؛ وبخاصة لأنه كان يئول إليه في النهاية أمر تنفيذ عقاب هؤلاء من الكهنة ~~المجرمين، وقد زاد الطين بلة في تلك الفترة أن الجنود المرتزقة من اللوبيين وغيرهم قد ازداد ~~نفوذهم في البلاد وأصبحوا يسيطرون على الموقف، فكانوا يشتركون في النهب والتخريب. # وسيرى القارئ مما استنبطناه من سير المحاكمات كيف كانت تؤلف محكمة الجنايات للتحقيق مع ~~اللصوص، وكيف كان يسير التحقيق وتنفذ الأحكام؛ وسنرى أن الوزير كان القاضي الأعلى لهذه المحاكم ~~يعاضده فئة من رجال الإدارة ومعه الكاهن الأكبر، وكيف أن أحكامه كانت لا تصدر إلا بعد تصديق ~~الفرعون عليها، وأن النظرية القائلة بأن الفرعون هو الذي كان يصدر الأحكام ويقضي فيها وحده نظرية ~~خاطئة، وكل ما هنالك أنه كان في نهاية عرض التحقيق عليه كان هو الذي يصدق على الحكم أو يأمر ~~بالعفو إذا شاء، وقد كان بعيدا عن التأثير في سير المحاكمات، وسيرى القارئ كذلك ms4119 من سير التحقيق ~~أن المحققين كانوا يشبهون في كثير من الأحوال وكلاء النيابة والمحققين في أسئلتهم وإظهار الحقيقة، ~~وأنه كان هناك رجال شرطة يتجسسون على عصابات السرقة ويقبضون عليهم مما يذكرنا برجال اسكتلنديارد ~~في إنجلترا والبوليس السياسي في بلادنا، ولكن للأسف نجد أن طرق إظهار الحقيقة التي كانت تتخذ لجعل ~~المتهم يدلي بالحقيقة، وهي الضرب والتعذيب هي التي لا تزال حتى الآن في بعض جهات العالم وفي مصر ~~أيضا، فما أشبه أمس باليوم، وهكذا نجد أن التحقيقات في مصر القديمة منذ أربعة آلاف سنة لا تزال ~~كما هي. # ومن الطريف أن نرى بعض اللصوص يعترف بفرح وسرور بجريمته كأنه عائد من معركة قد انتصر فيها أو ~~كنز عثر عليه وظفر بمحتوياته، ولكن دل الفحص والاستنباط على أن هذه الاعترافات كان يكتبها رجال ~~الشرطة كما يشاءون، وليس على المتهم إلا أن يصدق عليها وهو لا يعرف ما اتهم به سواء أكان في صالحه ~~أو في غير صالحه. # وقد عثر على وثائق أخرى هامة منها ما هو خاص بتقسيم الميراث، ومنها ما هو خاص بالضرائب ~~وجمعها، ولكن أعجبها وثيقة خاصة بالتبني لا نظير لها في تاريخ العالم من حيث التشريع، ومن كل هذه ~~الأوراق نقرأ بين السطور عن حالة عدم الاستقرار في البلاد والفقر المدقع. # ولقد أدت هذه الحالة الميئسة في البلاد من النهب وتسلط الأجانب، وبخاصة اللوبيين إلى ~~قيام ثورة اجتماعية أدت إلى غزو البلاد بطوائف الأجانب، وقيام حروب داخلية كان لا بد من إخمادها ~~والقضاء عليها، وبخاصة أن رجال الدين قد استأثروا بالسلطة حتى أصبح الكاهن الأعظم هو والفرعون ~~يتنازعان على زمام السلطة في البلاد، حتى لنرى على الآثار أن «أمنحتب» الكاهن الأكبر قد رسم نفسه ~~على جدران معابد الكرنك بحجم واحد، مما لم يحدث مثيله في تاريخ مصر من قبل، وقد أدى الأمر بعد ذلك ~~إلى قيام الثورة على هذا الكاهن، وطرده من وظيفته، وظهور القحط في البلاد إلى أن قيض الله لها ~~رجلا عصاميا مغمور الذكر هو «حريحور» ms4120 مؤسس الأسرة الواحدة والعشرين، وكان من رجال الحرب في ~~بادي أمره كما تدل شواهد الأحوال، فأخذ يجمع السلطة الدينية والحربية والسياسية في يده، ثم بدأ ~~يسلب الفرعون الجالس على عرش الملك وهو «رعمسيس الحادي عشر» سلطانه شيئا فشيئا حتى استولى على ~~زمام الأمور في البلاد جملة، وأسس ملكا لنفسه في «طيبة» غير أنه على ما يظهر لم يكن في مقدوره أن ~~يقوم بأعباء الأمور وحده، فأشرك في الملك معه «سمندس» في «تانيس»، التي جعلها عاصمة ملكه في ~~الشمال. # وتدل شواهد الأحوال وما لدينا من نقوش على أنه بعد موت «حريحور» - الذي لم تعترف به القوائم ~~الرسمية، التي وصلت إلينا بأنه كان فرعونا شرعيا لمصر - قد قسمت البلاد مملكتين: مملكة الجنوب ~~وعاصمتها طيبة، ويحكمها رؤساء الكهنة وأخرى في «تانيس» في الدلتا ويتولى عرشها أسرة «سمندس»، ~~وبذلك عادت مصر سيرتها الأولى من التقسيم قبل عهد مينا الوجه القبلي والوجه البحري، فقد كان رجال ~~كهنة «آمون» الذين أخذوا يجمعون السلطة في أيديهم شيئا فشيئا، منذ بداية الأسرة الثامنة عشرة ~~أصبحوا هم المسيطرين على شئون الدولة الدينية والاقتصادية في عهد «حريحور». وقد كان «حريحور» هذا ~~بطل عصر النهضة التي قامت في البلاد لتحريرها من ربقة الأجانب وبخاصة اللوبيين، وقد تم له ما ~~أراد فأصبح الملك المطلق، وقد نصب ابنه «بيعنخي» كاهنا أكبر في «طيبة» قبل موته، كما أصبح ~~«سمندس» الفرعون المطلق على البلاد كلها بعد موت «حريحور»، ولكن سلطانه لم يكن عظيما على كهنة ~~«طيبة» بل أخذوا يستأثرون بالأمر في الوجه القبلي، وإن كان هو قد أصبح الملك على البلاد كلها ~~اسما، وقد سارت البلاد على هذا المنوال بحكم الكهنة العظام في «طيبة» بوساطة الكاهن الأكبر في ~~«طيبة» الذي كان يدعي أنه يمثل «آمون»، وأن «آمون» هو الحاكم الحقيقي للبلاد، وكان يحكم البلاد ~~بوساطة الوحي، فكان تمثال الإله يقضي في كل المخاصمات الاجتماعية والدينية في البلاد، فكان بمثابة ~~القاضي الذي يفصل في كل الأمور، ويرجع الأمر إليه في كل الأحوال. وكانت تماثيله منتشرة في ms4121 كل ~~البلاد تحت ألقاب مختلفة باسم «آمون» تفصل في المخاصمات كلها، فكان ذلك بمثابة حكومة إلهية، وكان ~~«آمون» يعد فرعونا يحكم بلاد الوجه القبلي، ولكن دلت الأحوال على أن حالة النهب والسلب وبخاصة ~~مقابر الملوك كانت لا تزال شائعة منتشرة، مما جعل الأتقياء من هؤلاء الكهنة يجمعون كل هؤلاء ~~الملوك في مكان واحد خفي عن أعين اللصوص حتى لا تنتهك حرمتهم، وقد جددوا أكفانهم، وكتبوا ما ~~فعلوه على الأكفان، مما ساعدنا على ترتيب هؤلاء الملوك وكهنتها. # وقد ظل هؤلاء الملوك في مخبئهم حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، حيث كشف عنهم في خبيئة ~~الدير البحري. وقد عثر عليهم أحد لصوص بلدة «قرنة مرعى» الذين يعدون بلا شك من نسل أولئك اللصوص، ~~الذين نهبوا المقابر في عهد الأسرة العشرين، وكان لهذا الكشف أعظم أثر في تاريخ مصر، وقد قفاه كشف ~~آخر في تلك الجهة في خبيئة أخرى كانت تحتوي على موميات كهنة هذا العهد، ولكن هذا الكشف الأخير لا ~~يعد شيئا بجانب الكشف الأول الذي وضع أمامنا صحيفة ناصعة عن تاريخ ملوك الدولة الحديثة حتى ~~الأسرة الواحدة والعشرين. # أما أسرة «سمندس» فقد أخذت تتصاهر مع أسرة الكهنة في «طيبة»، وأصبح الاتصال بينهم وثيقا حتى ~~أصبح الكهنة العظام بالمصاهرة يتولون بعد الكهانة العظمى عند موت الفرعون عرش البلاد في «تانيس»، ~~وهكذا أصبحت البلاد على الرغم من تقسيمها ظاهرا متحدة بالمصاهرة باطنا، فكان ابن ملك «تانيس» ~~أحيانا يسير في موكب حافل بعد موت الكاهن الأكبر ليتولى عرش الكهانة، فإذا مات والده الملك ولم ~~يعقبه أحد تولى هو عرش الملك وولى ابنه كاهنا أكبر في «طيبة»، وهكذا سارت الأمور في البلاد إلى ~~أن أخذ نفوذ اللوبيين الذي استوطنوا البلاد بوصفهم جنودا مرتزقة وحكاما للأقاليم يعظم شأنهم ~~شيئا فشيئا، حتى قامت فتنة لم نتبين حقيقتها على وجه التأكيد انتهت بزوال ملك الأسرة الواحدة ~~والعشرين، وتأسيس الأسرة الثانية والعشرين الذين كانوا من أصل لوبي، وقد سهل عليهم الوصول إلى ~~غرضهم هذا ما كان بين اللوبيين ms4122 وملوك الأسرة الواحدة والعشرين من مصاهرة كما سنشرح هذا في الجزء ~~التاسع من هذه الموسوعة، وهكذا نجد أنه بنهاية الأسرة العشرين انقسمت مصر إلى مملكتين شبه ~~مستقلتين: مملكة الكهنة في «طيبة»، ومملكة «سمندس» وأسرته في «تانيس» التي كانت من أعظم البلاد ~~شهرة من الوجهة الدينية في الوجه البحري، ثم انتهى الأمر بزوال ملك الكهنة وملوك «تانيس» بتولي ~~طائفة من الأجانب وهم اللوبيون عرش البلاد. ومن هذه اللحظة أخذت مصر تتقلب في محن وانقلابات كان ~~الدور الهام فيها ما قام به حكام البلاد المجاورة عندما لمسوا ضعف مصر؛ فأخذوا ينقضون عليها من ~~الجنوب والشمال إلى أن قضي على استقلالها نهائيا في عهد الفرس كما سنفصل ذلك في الأجزاء ~~التالية. # وقبل أن نختم هذه اللمحة الخاطفة في استعراضنا هذا لتاريخ مصر في عهد نهاية الأسرة العشرين، ~~وعهد حكم كهنة رجال الدين في طيبة نريد أن نلفت النظر هنا إلى أننا قد بالغنا في إثبات الوثائق ~~التي وصلنا إليها، حتى كتابة هذه الأسطر مما جادت به تربة مصر، وغرضنا في ذلك أن نعطي أولئك الذين ~~يريدون أن يستنبطوا الحقائق من مصادرها الأصلية كما توجههم أفكارهم وآراؤهم ما يشتهون. أما ~~تعليقنا على تلك النصوص فهو رأينا الشخصي لم نفرضه على الباحث، ولكنا أردنا به أن نرشد القارئ ~~العادي الذي لا يمكنه تتبع هذه النصوص لما فيها من فجوات وتهشيم لا تمكنه من الوصول إلى حقيقتها ~~إلا بعد جهد وإضناء. # وقد قصدت من ذلك أن أكون قد قدمت خدمة للعالم الباحث بإثبات الوثائق الأصلية، وساعدت القارئ ~~العادي في تفهمها دون عناء وكد فكر، والله الموفق لما فيه الصواب. # | شكر # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار ناظر مدرسة الناصر الأميرية؛ لما قام ~~به من مراجعة أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه بعناية بالغة، كما أتقدم بوافر الثناء على حضرة ~~الأستاذ عبد الحميد نديم رئيس مطبعة دار الكتب المصرية بالنيابة؛ لما بذله من جهد مشكور وعناية ~~ملحوظة في إخراج هذه المؤلف. # والله أسأل أن يوفقني ms4123 إلى ما فيه خير البلاد ومجدها. # يوليو سنة 1951 # | عهد رعمسيس الرابع (حوالي 1168 عام) # حقا ماعت رع ستبن آمون # رعمسيس ماعتي مري آمون ~~(1) مقدمة # تولى الحكم بعد «رعمسيس الثالث» الذي تحدثنا عنه في الجزء السابق سلسلة ملوك يحمل كل منهم ~~اسمه، بيد أنه لم يكن واحد منهم في مضاء عزيمته وروحه الوثاب، ونشاطه العظيم، ومع ذلك فإن ~~«رعمسيس الرابع» كان يمتاز من بين هؤلاء الرعامسة بميوله الأدبية، وحبه إقامة الآثار، كما ~~سنتحدث عن ذلك في حينه. # شكل 1: تمثال «رعمسيس الرابع». # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا العاهل قد تولى عرش الملك بعد وفاة والده «رعمسيس الثالث» في ~~ظروف يحوطها الغموض والارتباك، وبخاصة تلك المؤامرة التي دبرت لاغتيال والده على يد أحد أبنائه ~~المسمى «بنتاور» بالاشتراك مع أمه (راجع مصر القديمة ج7) ولا ندري على وجه التأكيد إذا كان قد ~~أصيب في هذه المؤامرة بجروح مميتة عجلت بوفاته أو أنها وقعت في أواخر أيامه وهو مشرف على الموت. ~~وقد جاءت تلميحات في ورقة «هاريس» الكبرى تشعر بقلق «رعمسيس الثالث» على عرش الملك من بعده، وما ~~كان يحفه من أخطار حتى إنه دعا لابنه «رعمسيس الرابع» بطول الحكم وأن ينعم بعهد سعيد، كما طلب ~~إلى رجال قصره وحاشيته أن يلتفوا حول ابنه ويناصروه، ويدل ما جاء في ورقة «هاريس» على أنه قد ~~أعد ابنه ليتولى عرشه من بعده، ولدينا عتب باب في قصره قد أهداه هذا العاهل لابنه «رعمسيس ~~الرابع» وهو لا يزال أميرا، وهذا الأثر محفوظ الآن بمتحف «فلورنس»، على أن بعض المؤلفين ينسب ~~ما جاء في ورقة «هاريس» إلى «رعمسيس الرابع»، ويسند إليه تأليف هذه الوثيقة لأسباب سنذكرها في ~~الموضوع التالي الذي يبحث في تولية «رعمسيس الرابع» عرش الملك، ولدينا لحسن الحظ قطعة ~~«إستراكون» محفوظة الآن بمتحف «تورين» دون عليها بالمداد أنشودة تصف لنا الاحتفال بعيد تولي ~~هذا الفرعون الملك، وقد دونها كاتب يدعى «أمن نخت»، وهو أحد كتاب جبانة «طيبة». # 1 # وقد اختلفت الآراء في تحديد زمن تولية ms4124 هذا العاهل عرش الملك، فمن قائل: إنه اشترك ~~مع والده أربعة أعوام، وعلى ذلك الزعم يكون تتويجه في السنة الرابعة من حكمه بعد وفاة والده ~~مباشرة. وفريق آخر يقول: إن تتويجه كان في السنة الأولى من حكمه بعد وفاة والده في اليوم الخامس ~~عشر من شهر توت، ومما ينقض هذا الرأي وجود آثار مؤرخة بالسنة الثانية من حكمه، وعلى ذلك تكون ~~«إستراكون» التتويج المؤرخة بالسنة الرابعة إنما هي لعيد تولية الملك، وهو العيد الذي كان يعقد ~~سنويا (راجع Petrie History of Egypt Voll. III. P. 168 ~~) وقبل ~~أن ندون هذه الأنشودة يجب أن نفحص موضوع تولي «رعمسيس الرابع» عرش الملك. ~~(2) تولي «رعمسيس الرابع» عرش الملك # إن تاريخ وفاة الفرعون «رعمسيس الثالث»، ثم تولي ابنه «رعمسيس الرابع» مكانه على عرش ~~الكنانة له أهمية عظيمة من الوجهتين؛ التاريخية والدينية في عهد الأسرة العشرين؛ غير أن هذا ~~الموضوع قد ظل بكل أسف حتى زمن قريب ولا يزال يحوطه الإبهام والغموض مما أدى إلى بحوث طويلة ~~منوعة لإزالة هذا الإبهام، وجلاء ذلك الغموض (راجع # Struve V, Ort der Herkunft ~~und zweck des. Grossen Papyrus Harris, Aegyptus, 7 (1926. p 3-40); Meyer, Ed. Geschechte ~~des Altertums II, 1,2 (1928) P. 599-607; Borchardt, L. zwei Kronungstage Aus 20 Sten ~~Dynastry. A. Z. 70 p. 102-103; Cerny, J. Datum des Todes Ramses III und der ~~Thronbesteigung Ramses IV, A. Z, 72 (1936) p. 109-118, Borchardt. L: Der Kronung Ramses ~~V., A. Z, 73 p. 60-66; Borchardt: Wo wurde der grosse Papyrus Harris gefunden Und Wer ihn ~~Zusammerstellen lassen? A. Z, 73 (1937) p. 114-117; etc ~~). # وقد كتب أخيرا في هذا الصدد الأستاذ «شادل» مقالا ممتعا؛ فحص فيه كل الأبحاث السابقة ~~فوافق على بعض ما جاء فيها، وناقض بعضها الآخر بما لديه من حجج وبراهين. ومع ذلك لم يصل إلى ~~نتيجة حاسمة، وقد أوردنا بعض آراء هؤلاء الكتاب في هذا الموضوع في الجزء السابق من هذه المجموعة ~~(راجع: مصر القديمة ج7). # ولأهمية ms4125 هذا الموضوع سنلخص هنا ما كتبه المؤرخون، وبخاصة ما جاء في مقال الأستاذ «شادل»، ~~وهو آخر من بحث هذا الموضوع (راجع # A. Z. 74. P. 96 ~~). # والواقع أن هذا الموضوع بأكمله يميط اللثام عنه ما جاء في كثير من الوثائق، التي وصلت ~~إلينا مكتوبة على قطع «الإستراكا» العديدة التي عثر عليها في حفائر قامت حديثا في «دير ~~المدينة» «بطيبة الغربية». وما جاء بصدده في ورقة «هاريس» الكبرى التي تحدثنا عنها بالتفصيل في ~~الجزء السابق؛ وكذلك ما جاء في ورقة «تورين» الخاصة بالمؤامرة التي قد دبرت لاغتيال «رعمسيس ~~الثالث»؛ وقد فصلنا القول فيها كذلك في الجزء السالف (راجع: مصر القديمة ج7). # وأول موضوع يجب بحثه هنا هو التاريخ الذي بدأ فيه «رعمسيس الرابع» حكم البلاد. وقد أثبت ~~أولا الأستاذ «شرني» - على حسب ما جاء على «الإستراكون» رقم 39، التي عثر عليها في «دير ~~المدينة»، وكذلك ما جاء على قطعة بردي محفوظة بمتحف «تورين» (رقم 1949 + 1946) - أن اليوم ~~السادس عشر، من الشهر الحادي عشر، من السنة الثانية والثلاثين، هي السنة التي تغير فيها الحكم ~~بوفاة «رعمسيس الثالث»، وتولى بعده مباشرة خلفه «رعمسيس الرابع». # وقد أعلن ذلك رسميا في اليوم السالف الذكر بين عمال الجبانة في «طيبة الغربية». وهذا ~~التاريخ يمكن التسليم بصحته قطعا، إذ ليس هناك ما ينقضه حتى الآن. # غير أن لدينا بعض الشك والإبهام عن المدة التي كانت بين يوم وفاة الفرعون «رعمسيس الثالث»، ~~واليوم الذي بدأ فيه «رعمسيس الرابع» حكمه. # وقد ذكر لنا في هذا الصدد الأستاذ «شرني» أنه عثر كذلك في «دير المدينة» من نفس الحفائر على ~~«إستراكون» أخرى رقم 44، جاء فيها: أن اليوم الخامس عشر من الشهر الحادي عشر، يبتدئ بالسنة ~~الثانية من حكم ملك من ملوك الأسرة العشرين، وفي الوقت نفسه كان هذا اليوم هو وقت «ظهوره» (أي: ~~الفرعون) الذي احتفل فيه (راجع # Cerny A. Z., 72 p. 112 ~~) ~~بتوليته. # وهنا يطيب للمرء أن يسأل إلى أي ملك يشير هذا التاريخ الأخير؟ فيقول الأستاذ «شرني»: إنه ~~الملك «رعمسيس ms4126 الرابع»، ويستند في قوله هذا على «إستراكون » أخرى رقم ~~45 تشير إلى ذلك، وقد كتبت في وقت واحد مع «الإستراكون» رقم ~~44 - على ما يظهر - بيد رئيس عمال من الذين كانوا يعملون بالتناوب في جبانة «طيبة». وعلى ذلك ~~فإنه من الجائز جدا أن «الإستراكون» رقم 44 هي كذلك من عهد «رعمسيس الرابع». # وعلى العكس من ذلك يظن الأثري «بورخارت» أن «رعمسيس الخامس» قد توج في هذا اليوم، وقد عزز ~~هذا الظن بأن هذا اليوم على حسب رأيه هو: هو يوم تمام القمر، وفي رأيه أن يوم التمام هذا يكون ~~دائما فيه تتويج الفرعون (راجع # A. Z. 73. p 60-66 ~~). # ومن هنا استنبط أن «الإستراكون» رقم 45 لا بد أن تكون من عهد «رعمسيس الخامس» وأن الملك ~~الذي جاء ذكره فيها هو «رعمسيس الرابع»، ثم قال: إن تناوب رؤساء العمال قد حدث في مدة أطول من ~~السابقة، وقد وصل إلى أنه في السنة الأولى من حكم «رعمسيس الرابع»، وكذلك من حكم «رعمسيس ~~الخامس» كان رئيس العمال يعمل في نفس اليومين، ومن أجل ذلك خرج بالنتيجة التالية: وهي أن تناوب ~~رئيس العمال لا يمكن أن يكون برهانا قاطعا لكلا الرأيين، ولا بد أن يكون رأي الأستاذ «شرني» ~~غير ممكن. # ومن جهة أخرى فإن الرأي الذي أدلى به «بورخارت»، وهو القائل: بأن «الإستراكون» رقم 45 ~~تحدثنا عن تدنيس حصل لقبر «رعمسيس الرابع» المتوفى، فتكون من عهد «رعمسيس الخامس». وقد نقض هذا ~~الرأي «شرني» بقوله: إن ترجمة «بورخارت» لهذا النص خاطئة. # والآن يجب أن نبحث فيما إذا كان يوجد لدينا مصدر تاريخي يقطع بأن تاريخ اليوم الخامس عشر من ~~الشهر الحادي عشر من سنة تغيير الملك لا يتفق مع تاريخ تتويج أحد هذين الفرعونين اللذين نحن ~~بصددهما، وهما «رعمسيس الرابع» و«رعمسيس الخامس». وعلى ذلك يكون من الجائز أن الملك الآخر قد ~~توج في هذا اليوم أو على الأقل بدأ حكمه في هذا التاريخ. # والواقع أن لدينا مصدرا من هذا النوع، وهو معروف منذ زمن بعيد، ms4127 غير أنه لم يفحص حتى الآن ~~على ضوء الحقائق الصحيحة، وهذا المصدر هو «إستراكون» من جبانة «طيبة» محفوظة الآن بمتحف ~~«القاهرة» (راجع # Daressy, Ostraca Cat. Gen. No. 25290 ~~). # وقد جاء عليها: «إنه في السنة السادسة من حكم الفرعون؛ اليوم السادس عشر من الشهر الحادي ~~عشر، زار الوزير «نفررنبت» جبانة «طيبة»؛ ليتفقد أحوال العمال فيها.» والسنة السادسة هذه لا ~~يمكن إلا أن تكون للفرعون «رعمسيس الرابع»؛ وذلك لأن الوزير «نفررنبت» كان يشغل هذا المنصب ~~العالي في عهد هذا الفرعون، على حين أن «رعمسيس الخامس» لم يحكم إلا أربع سنوات. وعلى ذلك فإن ~~مدة حكم ست السنوات لا علاقة لها بهذا الفرعون، ولكنا نعلم من جهة أخرى أن «رعمسيس الرابع» لم ~~يحكم أكثر من ست سنوات، فلا بد أن خلفه «رعمسيس الخامس» قد بدأ حكمه في هذه السنة السادسة ~~السالفة الذكر. ولا يمكن أن يكون اليوم الخامس عشر من الشهر الحادي عشر هو يوم بداية حكمه - أي: ~~يوم ظهوره وبداية السنة الأولى من حكمه # 2 ~~- في مدينة الأموات دون أن يكون معروفا لدينا أي تغيير سابق في عرش الملك، فلا بد ~~إذن أن تكون هذه «الإستراكون» مؤرخة بالسنة الأولى، إذا كنا نعلم أنه في اليوم الخامس عشر من ~~الشهر الحادي عشر، قد حدث التغيير في سنة الحكم. ومن جهة أخرى فإنه لا يمكن أن يتصور الإنسان ~~بصفة جدية أن الملك الجديد «رعمسيس الخامس» قد بدأ حكمه، أو بتعبير أدق قد احتفل بيوم «ظهوره» ~~دون أن يكون أكبر موظف في المملكة، وهو وزيره «نفررنبت» قد وصل إليه علم بذلك، وهذا الوضع على ~~ذلك لا يمكن أن يكون حقيقة تاريخية. # ومن الضروري على أية حال أن نسأل عن معنى كلمة «ظهور» - أي: ظهور الملك - في الأصل؟ وأي يوم ~~في السنة يتفق مع سنة تغيير الحكم كما جاء في «الإستراكون» رقم 44. # والواقع أن السنة الأولى من حكم أي فرعون جديد كانت تبتدئ بيوم «الظهور» هذا، وقد اعترف كل ~~من الأستاذ «شرني» والأثري «بورخارت» أن هذا ms4128 الظهور للفرعون يكون هو وتتويجه في يوم واحد. وكلمة ~~«الظهور» في اللغة المصرية «خعي» تعني عندما تضاف إلى الفرعون أنه قد ارتقى العرش. فهذه الكلمة ~~لا تعني تتويج الفرعون بل تعني بداية حكمه، وهذا «الظهور» الذي به يبتدئ حساب سني حكم الفرعون ~~هو بداية زمن حكمه، ويمكن تشبيهه بإعلان تولي الملك العرش. وهذا ما ذكره الأستاذ «زيته» في ~~كتابه الخاص بتمثيلية «الرمسيوم». (راجع مصر القديمة ج3) إذ يقول: «إن الاحتفال بعيد التتويج ~~يبتدئ في أماكن عدة من البلاد. وكانت هذه الأحفال تحدث قبل دفن الملك القديم، وقد كانت أيضا ~~موضوع التمثيلية التي كانت تمثل في هذه الآونة.» # ومن المهم إذن أن نعلم أن التتويج الخاص الذي كان يقام على هيئة رواية تمثيلية تمثل موت ~~«أوزير» وتتويج ابنه «حور» بدلا منه على عرش مصر يقع في المدة التي بين يومي ممات الفرعون ~~ودفنه، لا بعد الدفن. وذلك يدلنا على الحادث الحاسم وهو أن تسلم الفرعون الجديد مقاليد الأمور ~~كان يقع قبل انتهاء السبعين يوما المخصصة للحداد على الفرعون المتوفى. # وكان ذلك الحادث في الواقع يعد أول «ظهور» الفرعون، يضاف إلى ذلك أنه كان من المستحيل على ~~أي ملك جديد أن يقضي سبعين يوما بعد ممات سلفه دون أن يبتدئ سني حكمه، ويظهر في البلاد ملكا ~~فعليا. وليس لدينا ما يدعو إلى الشك في التحدث عن الاحتفال بعيد تتويج الملك، كما يتحدث عن ~~«ظهوره» وكما يتحدث عن العيد الثلاثيني أو أي عيد آخر. ولكن «الظهور» الذي كان يبدأ به حساب سني ~~الفرعون لم يكن هو عيد التتويج، بل هو بداية إعلان حكمه. # ولا يتفق هذا اليوم مع يوم ممات الفرعون؛ إذ كان «ظهوره» الأول إجراء حكوميا غاية في ~~الأهمية، يجتمع من أجله عظماء الدولة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى لم يكن بد من إخبار المصالح ~~الحكومية المختلفة بتغير الجالس على العرش، كما كان من الضروري أن تؤرخ كل الوثائق، حكومية وغير ~~حكومية - على نسق واحد - بالسنة الأولى من حكم هذا الملك ms4129 الجديد. وذلك لا يتأتى بين عشية وضحاها ~~بسبب صعوبة المواصلات، وبعد الشقة بين أطراف البلاد، وبخاصة في عهد الأسرتين التاسعة عشرة ~~والعشرين إذ كانت عاصمة الملك وقتئذ «قنتير» (بر رعمسيس) الواقعة في شمال الدلتا، في حين كان ~~الوزير يسكن «طيبة» الجنوب، أي إن المسافة بين البلدين كانت تبلغ حوالي 830 كيلومترا. # والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو: كم من الوقت كان يلزم لجمع رؤساء رجال الحكومة والكهنة في ~~مجلس البلاط. والواقع أن السعاة كان في مقدورهم أن ينقلوا الأخبار من عاصمة الملك «قنتير» إلى ~~«طيبة» في أربعة أيام، كما كان في مقدور الوزير أن ينحدر في النهر من «طيبة» إلى «قنتير» في ~~قارب سريع في بضعة أيام. # وعلى أية حال يجب أن يتصور الإنسان أنه كانت توجد في مصر في هذه الفترة - وبخاصة في عهد ~~الدولة الحديثة، التي بلغت من المدنية شأوا عظيما - طرق لتوصيل الأخبار الهامة بوساطة إشارات ~~المشاعل، والدق على الطبول بحيث يمكن الوزير وهو في طيبة أن يعرف أخبار عاصمة الملك في يوم ~~وليلة. # ومن أجل ذلك ينبغي للإنسان أن يسلم بأن أول «ظهور» للملك قد احتفل به بعد موت الفرعون بتسعة ~~- أو عشرة - أيام، وهي المدة التي كان يمكن أن يجتمع فيها عظماء الدولة المبعثرون في أنحاء ~~البلاد في عاصمة الملك. ومما سبق يمكن أن نستبعد الرأي القائل بأن «رعمسيس الخامس» أصبح ملكا، ~~وأنه احتفل في اليوم الخامس عشر من الشهر الحادي عشر بعيد «ظهوره». وبذلك يمكننا أن نؤكد ~~تاريخيا تسلم «رعمسيس الرابع» في هذا اليوم مقاليد الحكم، كما أشار إلى ذلك من قبل الأستاذ ~~«شرني». # أما التاريخ الذي كان معروفا حتى الآن بأنه هو بداية حكم «رعمسيس الرابع»، وأعني بذلك ~~اليوم الرابع عشر من الشهر الأول من سني تغير الحكم - وهو التاريخ الذي جاء على «الإستراكون» ~~المحفوظة بمتحف «تورين»، وهي التي دون عليها أنشودة مدح لهذا الفرعون، فيحتمل أن يكون إما يوم ~~الفراغ من كتابة هذا المتن، أو اليوم الذي بدأ فيه أحد أعياد التتويج ms4130 بعد انقضاء مدة الحداد ~~وليس بيوم بداية حكم هذا الفرعون. وعلى ذلك يكون حساب «بورخارت» - الذي يؤكد فيه أن اليوم ~~الخامس عشر من الشهر الحادي عشر هو يوم تتويج الملك «رعمسيس الخامس» - لا قيمة له على حسب الزعم ~~القائل بأن يوم التمام هو اليوم الذي يحدث فيه تتويج؛ ولهذا لا يمكن الاعتماد عليه بوصفه ~~تاريخا مؤكدا. # ويظهر أن كلام «بورخارت» القائل بأن التتويج لا بد أن يحدث في يوم اكتمال القمر مجرد نظرية ~~لم يحققها الواقع من الأمثلة التي لدينا حتى الآن، وينبغي أن يظل في دائرة النظريات ما لم يؤيده ~~متن مصري معروف يخبرنا أن تتويجا معينا قد حدث في يوم تمام معين من شهر بعينه. وبذلك يمكن أن ~~نسميه تتويج الملك القمري. # حقا إن «بورخارت» بحسابه قد وجد أن كثيرا من أعياد تتويج الملوك كان يقع في يوم اكتمال ~~القمر، غير أن الأثري «إدجارتون» قد دحض كثيرا من هذه التواريخ (راجع # Edgerton ~~W. F. On the Chronology of the Early 18th Dynasty, A. J. S. L, 53 (1937 p. ~~188-177). ~~). # ومما سبق يمكن معارضة نظرية «بورخارت» هذه التي تحتم أن يكون تتويج الفرعون في يوم اكتمال ~~القمر. # ويمكن أن نؤكد هنا أن «رعمسيس الرابع» قد بدأ يحكم في اليوم الخامس عشر من الشهر الحادي ~~عشر، وأن تغيير العرش هذا قد أعلن رسميا في اليوم السادس ~~عشر من الشهر الحادي عشر في جبانة «طيبة» على لسان قائد الشرطة. وعلى ذلك فلا بد لنا من تفسير ~~تاريخ ثالث جاء في ورقة «هاريس»، وهو اليوم السادس من الشهر الحادي عشر. فنحن نعرف أولا أن ~~الأستاذ «إرمان» قد برهن على أن هذا اليوم هو يوم وفاة «رعمسيس الثالث». وبذلك يكون هذا الفرعون ~~قد ظهر في «ورقة هاريس» على أنه يحدثنا من العالم الآخر، ولا بد أن نسلم بذلك ما لم توجد لدينا ~~براهين قاطعة تدحض هذا الرأي. # أما الاقتراحان اللذان عرضهما الأستاذ «شرني» الخاصان بهذا التاريخ، وهما؛ أولا: أن اليوم ~~السادس من ms4131 الشهر الحادي عشر هو يوم قيام الثورة في القصر لاغتيال «رعمسيس الثالث»، أو ثانيا: ~~أنه اليوم الذي غير فيه تاريخ الورقة؛ فقول لا يعدو أن يكون مجرد محاولة لحل هذا الموضوع المعقد ~~(راجع # A. Z. 72 p. 144 ~~). وهو يعني بالرأي الأخير أن الورقة كانت ~~مؤرخة باليوم السادس عشر وغيرت إلى اليوم السادس فقط. والآن نتساءل: ما موقع يوم وفاة «رعمسيس ~~الثالث» من التاريخين الآخرين اللذين ذكرناهما هنا؟ # وجوابا على ذلك نقول: إنه في اليوم السادس من الشهر الحادي عشر مات الفرعون «رعمسيس ~~الثالث» في مقر ملكه «قنتير» (بر رعمسيس) بالوجه البحري (راجع مصر القديمة ج7). وبعد تسعة أيام ~~من وفاته - وهي المدة التي تذكر لنا فيها ورقة «تورين» الخاصة بالمؤامرة على حياة الفرعون أن ~~محكمة قد شكلت لمحاكمة المجرمين - نرى قيام الاحتفال بظهور «رعمسيس الرابع» في اليوم الخامس عشر ~~من الشهر الحادي عشر. وفي هذا اليوم ابتدأ الحساب الجديد بسني الفرعون الجديد. وفي اليوم التالي ~~لذلك - وهو اليوم السادس عشر من الشهر الحادي عشر - أعلن رسميا تغير عرش الملك بجبانة ~~«طيبة». # ولا نكون بعيدين عن الصواب إذا سلمنا بأن إعلان تولي الملك الجديد عرش الملك كان لا بد أن ~~يتم في وقت واحد في جميع أنحاء البلاد، وهذا أمر تدعو إليه الحاجة إلى تسيير أمور الدولة ~~ومصالحها الحكومية على وتيرة واحدة. فقد كان من الضروري أن تكون تواريخ كل المكاتبات الرسمية ~~والخاصة واحدة في جميع أنحاء البلاد. وبدهي أن ذلك الإجراء كان ممكنا وعمليا داخل حدود مصر ~~نفسها، أما في مستعمراتها النائية فكان يتطلب كثيرا من الوقت لإعلان نبأ بداية حكم الملك ~~الجديد. # وبهذه المناسبة نجد من الأهمية بمكان بقاء «إستراكون» محفوظة بالمتحف المصري جاء عليها ~~الإعلان الرسمي بتغير الجالس على العرش. ففي اليوم التاسع ~~عشر من الشهر الخامس من السنة السادسة أعلن في جبانة «طيبة» موت الملك «سيتي الثاني»، وفي الوقت ~~نفسه أعلنت بداية حكم الملك الجديد، وهذا يشبه ما حدث وذكرناه آنفا عند تغير الجالس على العرش ms4132 ~~بعد موت «رعمسيس الثالث» في اليوم السادس عشر من الشهر الحادي عشر على لسان رئيس الشرطة نفسه في ~~غربي «طيبة». وخلافا لذلك تذكر لنا نفس «الإستراكون» أن نفس اليوم قد أرخ بالسنة الأولى من حكم ~~الفرعون الجديد، وهو «رعمسيس سبتاح» (راجع مصر القديمة ج7). # ولا نزاع في أن وجه الشبه بين هذين المثالين، اللذين يرجع عهدهما للدولة الحديثة عن تغير ~~الجالس على العرش لا يجعلنا نتردد في أن هذا الإجراء كان الطريقة المتبعة وقتئذ، وأن السنة ~~الجديدة لحكم الفرعون الجديد كان يبتدئ الحساب بها رسميا. # وعلى ذلك فإن بداية حكم «رعمسيس الرابع» - أي: ظهوره - وهو اليوم الخامس عشر من الشهر ~~الحادي عشر، قد نشر في اليوم التالي له مباشرة الإعلان الرسمي بتولي هذا الفرعون عرش البلاد، ~~ومن ذلك نستنبط أنه عقب موت الملك كان يعلن في كل مصالح الحكومة الهامة أنه بعد يوم الظهور ~~مباشرة، لا بد أن يكون التاريخ بالسنة الجديدة للفرعون الجديد. وقد كانت المدة التي تقع بين موت ~~الفرعون وإعلانه فرعونا على البلاد تتراوح بين تسعة وعشرة أيام، فكان بذلك لدى أولي الأمر في ~~البلاد وقت كاف لإحاطة كل مصالح الحكومة علما بذلك. # وإذا كان ما ذكر حتى الآن لا لبس فيه، فإن الرأي الذي قررناه هنا عن طريقة تغيير الجالس على ~~عرش الملك أيا كان يحتاج إلى براهين كثيرة قبل أن نحكم بأنه قاعدة ثابتة، ومع ذلك فإنه رأي ~~يمكن الأخذ به حتى الآن إلى أن يظهر ما يزيد في تأكيده أو ما يدحضه. # وفي ختام هذا الموضوع يجب أن نضيف بعض ملاحظات عن الموقف التاريخي العام الخاص بتغير عرش ~~الملك، الذي نحن بصدده الآن وعما فيه من أسئلة تحتاج إلى الإجابة عليها. # فنجد من جهة أن الأستاذ «ستروف» # Aegyptus, 7, p. 3-30. # قد ~~قدم لنا تفسيرا جديدا لكل من ورقة «هاريس» الكبرى وورقة «تورين»، التي تبحث في موضوع المؤامرة ~~على اغتيال حياة «رعمسيس الثالث»، وهاتان الورقتان كما ذكرنا آنفا هما المصدران الهامان ~~لمعلوماتنا عن عصر هذا ms4133 الفرعون وسلفه، وقد أظهر أن رعمسيس الرابع هو المؤلف لهاتين الوثيقتين، ~~وقد كان هذا الرأي في جملته مقبولا، ولكن ظهرت أخيرا أبحاث جديدة عن هاتين الورقتين. فكتب ~~الأستاذ «دي بك» (راجع مصر القديمة ج7) أخيرا مقالا برهن فيه على أن ورقة «تورين» ليست كما ~~يعتقد حتى الآن وثيقة قضائية، بل هي مجرد سرد حوادث وقعت في الماضي عن المحكمة التي ألفت ~~لمحاكمة المتهمين في قضية الاغتيال، ويعتقد «دي بك» أن الوثيقة واقعية وأنها ليست من نسج الخيال ~~وأن ما قاله «ستروف» من أن «رعمسيس الرابع» هو الواضع لها لا يمت إلى الحقيقة بصلة. وكذلك يرى ~~«بورخارت» أن ما قاله «ستروف» عن المكان الذي وجدت فيه ورقة «هاريس» الكبرى والغرض الذي من أجله ~~ألفت قول مردود، ويجب التخلي عنه ~~(A. Z, 73, p. 1169) ~~. # ولا بد أن نؤكد هنا أولا أن الجزء الأول من مقال الأستاذ «ستروف»، وهو الخاص بالمكان الذي ~~وجدت فيه ورقة «هاريس» وارتباطها بمعبد مدينة «هابو» قد سقطت قيمته وأصبح لا يعتمد عليه (راجع Peet. The Great Tomb Robberies of the 20th Dynasty p. 178. ~~) ~~ولكن على الرغم من ذلك كما يقول «شادل» فإن ما وصل إليه من نتائج في الجزء الثاني من مقاله ~~يعتمد عليه، وهو الذي يقول فيه: إن هذه الورقة من عمل «رعمسيس الرابع» لا من عمل «رعمسيس ~~الثالث»؛ وذلك لأنه من الحقائق التي لا تقبل الجدل أن ما كتب عن «رعمسيس الرابع» في هذه الورقة ~~يبلغ ثلاثة أضعاف ما كتب عن والده في عالم الآخرة. ولقد ظن البعض أن ما جاء في هذه الورقة يوحي ~~بأن «رعمسيس الرابع» كان شريكا لوالده في الملك (راجع # Maspero, Histoire ~~Ancienne, II p. 480. ~~). # غير أن هذا الرأي أصبح لا قيمة له بعد أن برهن «أرمان» عند معالجته ورقة «هاريس» على أن ~~«رعمسيس الثالث» كان يتكلم في هذه الورقة بوصفه متوفى، وفضلا عن ذلك فإنه لم يكن هناك أية ~~إشارة فيما خلفه لنا «رعمسيس الثالث» من آثار توحي بأنه كان مشتركا معه ms4134 في حكم البلاد. ومن هذه ~~الحقائق يتضح لنا أن «رعمسيس الرابع» هو المؤلف لوثيقة «هاريس» الكبرى. # وعلى ذلك يسأل الإنسان: ما الأسباب التي حدت «برعمسيس الثالث» في هذه الأحوال أن يدعو الإله ~~لخلفه أكثر من نفسه؟ # وإذا كان «رعمسيس الرابع» هو الذي ألف هذا المتن دعانا ذلك إلى السؤال عن الأسباب التي دعته ~~إلى تأليفه. وإذا نظرنا نظرة عابرة إلى قوائم ورقة «هاريس» وجدناها تحتوي على المنح التي وهبها ~~«رعمسيس الثالث» للآلهة ، ومنها يمكننا أن نعرف الجواب عن السؤال الذي سألناه هنا؛ فقد كان ~~الفرعون الجديد ينتظر في مقابل تثبيته للمنح الهائلة التي وهبها سلفه لمعابد البلاد المختلفة أن ~~ينال معاضدة الكهنة له، وهذه المساعدة كانت ضرورية «لرعمسيس الرابع» بصورة ملحة لتثبيت عرشه ~~المزعزع، ولا أدل على ذلك من قيام ثورة للقضاء على حياة الجالس عليه «رعمسيس الثالث»، وقد كان ~~من غير الممكن القضاء على الموظفين ورجال الجند الذين كانوا أكبر عضد يساعد «بنتاور» لنيل مأربه ~~دون أن تكون طائفة الكهنة في جانبه. ولما كانت أحقية وراثة «رعمسيس الرابع» لعرش الملك غير ~~مؤكدة وأن «بنتاور» ربما كان أكثر شرعية لتولي الملك رأى «رعمسيس الرابع» من الأمور السياسية ~~الضرورية أن ينسب تأليف المحكمة، التي ألفت لمحاكمة المجرمين إلى «رعمسيس الثالث»، وبهذا ~~الإجراء وبما جاء في ورقة «هاريس» على لسان «رعمسيس الثالث» أوجد لنفسه الحق في تولي عرش ~~الكنانة، وبذلك يكون ما استنبطه «دي بك» من نتائج عن ورقة تورين غير مقنع ولا يعتمد عليه. ~~والواقع أن الغرض من هاتين الوثيقتين لم يكن ذا صبغة دينية خالصة عميقة، بل كان الغرض منه فكرة ~~سياسية خاصة بمهام الدولة. وعلى ذلك فإن «دي بك» عندما قال إن ورقة «تورين» ليست وثيقة قانونية ~~بل مجرد سرد قصة خاصة بتغير الجالس على العرش، قد قرر الحقيقة، وهي في ذلك تشبه ورقة «هاريس»، ~~من حيث إنها ذات صبغة سياسية، وأنها من المحتمل قد استعملت لتقف السلطات الهامة في البلاد عن ~~الحوادث التي وقعت في عاصمة الملك والقصر ms4135 من جراء المشاحنة على العرش. # وقد حدثنا الأستاذ «زيته» (راجع # Sethe, Untersuchungen. I. P. ~~59-64 ~~) في مقاله عن قائمة الأمراء في معبد مدينة «هابو»، وتسلسل أول ملوك ~~الأسرة العشرين في أن تولي كل من «رعمسيس الرابع» و«رعمسيس الخامس» من بعده عرش الملك لم يكن ~~شرعيا؛ ولذلك نجد أن خلفهما «رعمسيس السادس» قد محا اسميهما من الآثار كما هشم اسميهما من ~~قائمة الأمراء. وبهذه المناسبة فكر الأستاذ «شادل» عند درسه هذا الموضوع أن يضع السؤال التالي: ~~أليس من الجائز أن الأمير «رعمسيس» الذي ظهر في قائمة الأمراء بوصفه والد «رعمسيس السادس» وابن ~~«رعمسيس الثالث» هو نفس الأمير «بنتاور»؟ # 3 # وإذا كان هذا هو الواقع فإن ذلك يوضح لنا عدم شرعية «رعمسيس الرابع» أكثر من ذي ~~قبل، وبخاصة عندما وجد أنه من الضروري أن يلصق موضوع محاكمة المتهمين بوالده «رعمسيس الثالث»، ~~وأنه هو الذي أمر بها قبل وفاته، ومن جهة أخرى يظهر ما اقترحه «شادل» على أن «بنتاور» كان صاحب ~~حق عند ادعائه عرش الملك. ومن المحتمل إذن أن الثورة كانت قد بدأت في القصر لتأييد ومناصرة ~~أحقية «بنتاور» للعرش في حين نرى أن جماعة رجال الدين الذين كانوا يناصرون «رعمسيس الرابع»، قد ~~أخمدوا الثورة وقضوا على الفتنة بما لهم من قوة وبطش في طول البلاد وعرضها. ولا يبعد أن هذا ~~الرأي الذي لا يخرج عن الحدس والتخمين كان حقيقة تاريخية. # ويمكن تلخيص موضوع تولي «رعمسيس الرابع» عرش مصر فيما يلي: ~~(1) # في اليوم السادس من الشهر الحادي عشر من عام 32 مات «رعمسيس الثالث». ~~(2) # في اليوم الخامس عشر من الشهر الحادي عشر كان يوم إعلان (ظهور) خلفه «رعمسيس الرابع»، ~~وبذلك يبتدئ حكمه. ~~(3) # في اليوم السادس عشر من الشهر الحادي عشر أعلن رسميا تغير الجالس على العرش في ~~«طيبة»، وفي الأماكن الأخرى من البلاد. ~~(4) # إن يوم وفاة الملك القديم ويوم تولي الحكم (الظهور) وكذلك يوم تتويج الملك الجديد ~~ليست موحدة، ولا يمكن أن يكون ذلك لاعتبارات عملية. ~~(5) # إن كلا من ورقة «هاريس» وورقة ms4136 «توين» قد ألفها «رعمسيس الرابع»، وإن الداعي ~~لتأليفهما غرض سياسي قبل كل شيء. # نعود الآن إلى الأنشودة السالفة الذكر (انظر الشكل # 1 ~~) التي تعد أغنية ~~في مديح الفرعون؛ لأنه أعاد النظام إلى البلاد بعد القضاء على القلاقل الداخلية بتوليه العرش، ~~وقد وصلت إلينا ممحوة في بعض نواحيها بعض الشيء، وهاك المتن كما ورد إلينا (راجع كتاب الأدب ~~المصري القديم ج2 ص219): # ما أسعده من يوم! فالسماء والأرض في فرح؛ لأنك أصبحت رب مصر العظيمة، وهؤلاء الذين ولوا ~~الأدبار، رجعوا ثانية إلى مدنهم، والذين اختبئوا عادوا كرة أخرى إلى الظهور، والذين ~~كانوا جياعا أصبحوا بطانا سعداء، والظامئون ارتووا، والعراة أصبح رداؤهم الكتان الجميل، ~~والقذرون صارت لهم ملابس بيضاء، والمسجونون أطلق سراحهم، والراسف ~~في الأغلال أصبح مفعما بالسرور، والمتنابذون في هذه ~~الأرض أصلح بينهم، وأتت الفيضانات العالية من منابعها لتنعش قلوب الآخرين. وبيوت الأرامل # 4 # بقيت مفتوحة تستقبل من كان على سفر، والعذارى يرددن أغانيهن الدالة على ~~سرورهن. # وقد استعرضن متحليات بالذهب، وقائلات (؟) ... إنه يخلق جيلا بعد جيل. أنت يا أيها الحاكم ~~إنك ستعيش إلى الأبد. # والسفن تنشرح على البحر؛ لأنه لا أمواج فيه (؟) ... وترسو على البر بالهواء وبالمجاديف، ~~وإنها لمنشرحة حين تقول: «الملك «حق ماعت رع» محبوب «آمون» يلبس التاج الأبيض ثانية. وابن ~~«رع»-«رعمسيس» قد تسلم وظيفة والده، وجميع الأرض تقول له: إن «حور» (الملك) جميل على عرش ~~«آمون» الذي أرسله إلينا.» ~~«انتهى مديح شجاعة الملك، وقد دونه كاتب الجبانة «أمن نخت» في السنة الرابعة، الشهر الأول ~~من فصل الزرع، اليوم الخامس عشر». # وهذه الأنشودة كما نرى أغنية كانت تردد في عيد تتويج «رعمسيس الرابع»، وهي في مغزاها وما ~~تحمل من معان تشبه ما يحدث في عصرنا عند الاحتفال بعيد تتويج الملك. والغريب في هذه الأنشودة ~~أنها الفريدة من نوعها التي عثر عليها حتى الآن بين الوثائق المصرية القديمة، فما أشبه أمس ~~باليوم، فالسماح للمذنب الهارب بالعودة، والعفو الشامل للمحكوم عليهم بعقوبات صارمة، وتوزيع ~~الغذاء والملابس، وفتح السجون، والإفراج عن المذنبين، ms4137 كل ذلك له نظائره في عصرنا هذا. # والواقع أن من ينعم النظر في محتويات هذه القصيدة، وما جاء فيها من وصف الرخاء والسعادة ~~والنعيم التي عمت البلاد عند تولية هذا الفرعون لا يلبث أن يرجع بذاكرته إلى تلك الصورة المظلمة ~~القاتمة التي قرأناها - في وصف الخراب والدمار، وما آلت إليه حالة البلاد المصرية من بؤس وشقاء، ~~وانقلاب الأوضاع الاجتماعية - في تحذيرات المتنبئ «إبور»، # 5 # وهي التي تعد قطعة أدبية من النماذج التي كان يسير ~~على نهجها الكتاب والتلاميذ في عهد الدولة الحديثة ؛ لذلك لا ~~نشك كثيرا في أنها كانت أمام الشاعر الذي ألف هذه الأنشودة التي نتحدث عنها، ولكنه نسج على ~~منوالها بصورة معكوسة، فالتعابير في كليهما تكاد تكون موحدة الأسلوب، مع فارق البؤس في الأولى، ~~وتصوير الرخاء والنعيم في الثانية في زمنها. # ولكن هل ما جاء في هذه القصيدة يطابق الواقع؟ # والجواب عن ذلك أنه من المحتمل كثيرا رخاء البلاد نوعا ما في ذلك الوقت، وبخاصة أن هذا ~~الفرعون قد جاء بعد «رعمسيس الثالث» والده الذي كان عهده فترة رخاء نسبي في البلاد، وإن كانت ~~شواهد الأحوال تدل على أنه في الحقبة الأخيرة من حكمه قد حدث اضطراب في صفوف العمال بسبب عدم ~~دفع أجورهم، وقلة المؤن التي كانت تورد لهم مما أدى إلى إضرابهم. هذا بالإضافة إلى أن الفترة ~~الأخيرة من حكم «رعمسيس الثالث» كانت مضطربة، وكانت حالة البلاد تسير نحو الهاوية شيئا فشيئا، ~~وعلى أية حال فإن مثل هذه الأوصاف والتعابير الخلابة تكون في العادة من نسج خيال الشاعر ~~وتمنياته، وما تصبو إليه نفسه، وما يرجو أن تكون عليه حالة البلاد حقيقة، ولكن الواقع يخالف ~~ذلك. ~~(3) آثار «رعمسيس الرابع» # يدل ما لدينا من آثار على أن هذا الفرعون لم يشن أية حروب خارج بلاده، وآثاره الحقيقية ~~قليلة جدا بالنسبة لمن سبقه من الملوك العظام؛ هذا إذا ضربنا صفحا عن الآثار التي اغتصبها من ~~أسلافه وادعاها لنفسه ثم نقش عليها اسمه. # آثاره في العرابة المدفونة: # ولعل أهم آثاره ms4138 هي التي عثر ~~عليها في «العرابة المدفونة». والظاهر أنه كان قد بدأ في إقامة معبد ضخم هناك، وليس لدينا من ~~المعلومات ما يؤكد إقامته في هذه الجهة. وعلى أية حال فقد وجدت له لوحتان في «العرابة ~~المدفونة»، وتمتاز هاتان اللوحتان بما فيهما من أفكار مبتكرة، وجمل مختارة، وهذه الأفكار وغيرها ~~مما ظهر في المتون الأخرى التي تنسب إليه توحي بأن هذا الفرعون كان ذا نزعة أدبية بارزة ميزته ~~عن غيره من فراعنة هذا العصر. # وسنورد هنا محتويات لوحتي العرابة السالفتي الذكر ثم نعلق عليهما: ~~(1) # لوحة «رعمسيس الرابع» الكبرى: # 6 # توجد هذه اللوحة الآن «بالمتحف المصري» تحت رقم 757، ومسجلة برقم 48831 وقد كتب عنها ~~«مريت» عام 1881، # 7 # ثم نشر متنها في كتابه عن «العرابة المدفونة» ونشرها ثانية الأستاذ «بيل». # 8 # ويبلغ طول هذه اللوحة مترين وعشرين سنتيمترا، وعرضها متر وعشرون سنتيمترا، وهي ~~منحوتة في حجر جيري. # وصف اللوحة: # يشاهد في الجزء الأعلى من هذه اللوحة قرص الشمس المجنح، وقد كتب على يمينه ~~وشماله بعض كلمات عادية، وهي: «بحدتي الإله العظيم المزركش الريش»، وبعد ذلك تأتي ~~العبارة القصيرة التالية: «السيد الذي اختاره «آمون».» # وصورة الملك الممحوة الآن كانت في هيئة تعبد كما يقول الأثري «بيل» وتتبعها ~~العبارة التالية: «سيد القطرين، (حقا ماعت رع) ... (رعمسيس).» وبعد ذلك نجد المتن ~~مهشما، والمتن المحفوظ، وهو: تقديم «ماعت» (العدالة) لوالده «أوزير» سيد ~~الجبانة. # والعبارات التي نقشت فوق الآلهة التي فوق الصورة هي على حسب ترتيب الآلهة كما ~~يأتي: ~~(1) ~~«أوزير ... كلام يقوله ...» ~~(2) ~~«حور» حامي والده ومحبوبه. ~~(3) ~~«إزيس» العظيمة، والأم المقدسة. ~~(4) ~~«نفتيس» الإلهة القاطنة في «العرابة المدفونة» المحبوبة. ~~(5) # الإله «مين حور نخت» القاطن في «العرابة». ~~(6) # الإله «إيون موتف» (= عمود أمه) القاطن في «العرابة» والمحبوب. ~~(7) ~~«حور الأفق». ~~(8) # الإله «أنحور-شو» بن «رع» ومحبوبه. ~~(9) # الإلهة «تفنوت» بنت «رع» ومحبوبته. ~~(10) # الإله «جب» القاطن في العرابة. ~~(11) # الإله «تحوت» رب «الأشمونين». ~~(12) # الإلهة «حتحور». # وتحت منظر هذه الآلهة نقش ستة وثلاثون سطرا، وهي التي تشغل وجه اللوحة، وفي ~~أسفل هذا النقش طغراء «رعمسيس الرابع». # متن ms4139 اللوحة: # ومتن اللوحة هشمت بعض بداية أسطره وهاك النص: (1) «... من فصل الصيف في عهد ~~جلالة «حور» الثور القوي العائش من الصدق، رب الأعياد الثلاثينية، مثل والده ~~«بتاح تانن»، والمنسوب للإلهتين، # 9 # وحامي مصر، وغال الأقوام التسعة، «حور» الذهبي الكثير السنين، العظيم ~~الانتصارات، الملك الذي أنجبته الآلهة، ومن جعل الأرضين توجدان، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، وسيد الأرضين ورب القربان ...» ~~(2) «حقا ماعت رع» بن «رع» سيد التيجان مثل «حور» الأفق «رعمسيس» معطي الحياة ~~مثل «رع» سرمديا. # قال ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد القطرين «حقا ماعت رع » بن «رع» سيد ~~التيجان «رعمسيس» معطي الحياة مثل «رع»: لقد كنت عاقلا في قلبي. والدي والسيد ... ~~مثل ... (3) ... تواريخ الإله «تحوت» الذي في بيت الحياة (المدرسة) ولم أترك واحدا ~~منهم لم ير لأجل أن نبحث عن العظيم والصغير بين الآلهة والإلهات، وقد وجدت ... (4) ~~... التاسوع كله وكل صورك أكثر خفاء من صورهم. أما عن الأيام التي يقال عنها: إنها ~~كانت قبل أن تصير الإلهة «نوت» حاملا في جمالك، وقد عاش ... (5) بين الآلهة كما هي ~~الحال بين الناس، وما يمشي على أربع، والطيور، وما يسكن المياه على السواء، وإنك ~~القمر في السماء، وإنك تعود إلى الصبا كما تحب، وتصير شيخا عندما تريد. ~~(6) وها أنت ذا تخرج لتطرد الظلمة معطرا ومكسوا بالتاسوع، والتعاويذ تتلى ~~لتعظيم جلالتهم، ولسوق أعدائهم إلى محل هلاكهم (المقصلة). وهكذا يقال. ~~(7) وهذا متن مكتوب وليس بحديث معنعن، والأحياء يحسبون ليعرفوا اليوم والشهر، ~~ويجمعون الواحد فالواحد ليعرفوا مقدار مدة حياتهم، وكذلك فإنك النيل العظيم الذي ~~يفيض في أوائل الفصل، والآلهة والناس يعيشون من السائل الذي يتدفق منك، ولقد وجدت ~~جلالتك كذلك بمثابة ملك للعالم السفلي في هذه الحالة ... في مصر، وأنت الذي يعمل ~~الخير للعدو الشرير أكثر من الذي عمله «الخير» في أرض الجبانة، وإنك أنت الذي ~~ترسل المتوفى عندما يخرج ماشيا نحو الحياة إلى باب مدينتك (العرابة) التابعة ~~لمقاطعة «طينة». (9) وإنهم يعلنون المرسوم من جديد أمام أبوابك العظيمة، «ومسخنت» المزدوجة # 10 # على مقربة منك، وتصميماتك ms4140 ثابتة تماما و«رع» يشرق كل يوم، ويصل إلى ~~العالم السفلي لينفذ مصير هذه البلاد، وكذلك البلاد الأجنبية، وإنك قاعد مثله، ~~والناس يدعونكما سويا باسم روح «دم دم» (اسم إله الشمس في العالم السفلي) ~~وجلالة الإله «تحوت» بجواركما ليدون الأوامر التي تخرج من فميكما. # أما عن كل ما تقولانه فإنكما فم واحد، وأوامري اليومية تنفذ «بقدرتكما». (11) ~~وإنك عال في السماء، وفاخر في الأرض، والعالم السفلي (الجبانة) ثابت بتصميماتك ~~حتى الأبدية، كم أنت إذن قدسي! وكم أنت عاقل! من ذا الذي يمكن أن يقرن بجلالتك ~~حتى أنطق بمديحه ؟ وإنك ممتاز لشخصك. (12) يا والدي وسيدي! كم أنا في حبور، وإنني ~~حقا المخلص لك، وإني أضعك في قلبي يوميا، وها أنا ذا الذي يكشف عن خططه أمام ~~جلالتك، وأمام المجلس العظيم الذي خلفك، وفيها (أي الخطط) (13) الحقيقة كلها، ~~وليس فيها مين، وإني ملك شرعي، ولم أكن غاصبا، وإني على عرش من أنجبني مثل ابن ~~«إزيس» (يقصد «حور» الذي خلف والده «أوزير» على عرش الملك) ومنذ أن صرت ملكا في ~~مكان «حور» جلبت العدالة إلى هذه البلاد وقد كانت خلوا منها (14) وإني أعلم أنك ~~تتألم عندما تخلو منها مصر، فقد أسست كثيرا من القربات لروحك، وزدت على ما كان ~~من قبلي يوميا، وحميت عبيد مدينتك، وحافظت على مكانك، وسننت لك مراسيم لإمداد ~~معبدك بكل نوع من الذخائر. (15) حقا إني لم أقص والدي، ولم أنكر والدتي، ولم ~~أسد النيل (أي أحوله) عن المكان الذي يجري فيه، ولم آت عند الإله ... في معبده، ~~وإني أعيش مما يحبه الإله يوم ولادته في جزيرة النارين # 11 ~~(16) وإني لم أقم شجارا على الإله ولم أرتكب سوءا ضد الآلهة، ولم ~~أكسر البيضة التي وضعت للفقس (؟) ولم آكل ما يجعلني نجسا، ولم أنزع من البائس ما ~~يملكه، ولم أقتل الضعيف، ولم أصطد سمكا (17) في بركة الإله، ولم أحتبل الطيور ~~بالشبك، ولم أصوب سهما على أسد في أثناء عيد الإله «باستت» (القطة) ولم أقسم ~~بالإله «بانب دد» (كبش منديس) في معبد الآلهة، ولم ms4141 أنطق باسم «تاتنن» (الإله سكر) ~~ولم أنتقص من خبزه، ولقد رأيت (18) «ماعت» بجانب «رع» وقدمتها لسيدها وأصبحت ذا ~~ألفة مع الإله «تحوت» بكتابته في اليوم الذي يتفل فيه الإنسان على كتفه، # 12 # وإني لم أهاجم رجلا في مكان والده؛ لأني أعرف أن ذلك يجعلك ~~مشمئزا. # وإني لم أضم الشعير وهو لا يزال غضا (19) ولا عشب «ماتت» قبل أن يعد للحصد ~~(؟) يا «أوزير» إني قد أوقدت لك الشعلة # 13 # يوم تكفين موميتك، وإني قد أقصيت الإله «ست» عنك عندما أتلف جسمك، ~~ونصبت ابنك «حور» خلفا لك، يا «حور» لقد تفلت على عينيك بعد أن انتزعها مغتصبها، ~~وإني منحتك عرش والدك «أوزير» وميراثه في كل الأرض، وجعلت صوتك يعلو يوم الحساب، ~~وعملت على أن تخدم مصر والصحراء بوصفك حالا محل «حور الأفق». ~~(21) يا «إزيس»، ويا «نفتيس»، لقد رفعت لكما رأسيكما، وثبت رقبتيكما في هذه ~~الليلة التي يذبح فيها ال ... وثعابين سابي (وهي ثعابين رقط) أمام «ليتو بوليس» ~~(وهي بلدة «أوسيم الحالية» عاصمة المقاطعة الثانية من مقاطعات الوجه البحري). وقد ~~جعلت صوت «حور» يعلو يوم الحساب، ووضعت (22) عقودكما حول رقبتيكما وصاحاتكما في ~~قبضتيكما وجلاجلكما وراءكما ... معكما. # يا «مين» لقد عملت على أن تقف بوصفك إلها منتصبا عاليا على قاعدتك وقد ~~لففت لك عضو إكثارك (23) بالنسيج المقدس، وجعلت الناس يحجبون وجوههم عندما تتمتع ~~بعيدك الجميل. # يا «إيون موتف» (عمود أمه) لقد عملت على أن تعظم هؤلاء أصحاب الوجوه السرية ~~(أي: الآلهة) (24) بين الآلهة الذين يوجدون في عالم الآخرة، وإن الذين في حالتهم ~~الأولية (كما ولدتهم أمهاتهم) يأتون نحوك بطعامهم أمام مكانك مع التاسوع. # يا «حور» الأفق، لقد طرحت لك أرضا الثعبان «أبوفيس»، وجعلت سفينتك تسبح دون ~~(25) أن تنقلب رأسا على عقب بوساطة «أبوفيس» في رحلتها العظيمة. # يا «أنحور» لقد وضعت لوحتك على صدرك، وريشتك على رأسك، وعقدك حول رقبتك، ~~وحميت جسمك بتعاويذي (26) وبرقى فمي، وأزلت القذى كله من على جسمك. # يا «سخمت» لقد منحتك قوتك بين كل الآلهة، وإن غضبك لعظيم، واحترامك لكبير بين ms4142 ~~الناس، (27) وكل البلاد تحت سلطانك، وعملت على أن يكون في مقدورك أن تقبضي على ~~حسب رغبتك في المملكة كلها. # يا «جب» لقد علقت لوحتك في رقبتك، ووضعت ريشتك على رأسك، وعقدك حول نحرك، ~~وضمنت ... (28) حماية جسمك بتعاويذي وبرقى فمي، وأزلت كل قاذورة لوثت جسمك. # يا «تحوت» لقد منحتك محبرتك، وملأت قدحك بالماء (29) وجعلتك تفصل بين الأخ ~~وأخيه، وأبعدت عنك الشر، وجعلت قوتك تعظم، وعملت على أن تسيح في وقت العاصفة ~~الشديدة. ~~(30) يا «حتحور» لقد قلدتك قلادتك، وأحطت يدك بالذهب، وإن ذكراك لعظيمة، ~~والحب نحوك عظيم في جسم حورك الجميل الذهبي زوجك. يا «حتحور» يا سيدتي! ~~(31) والواقع أن الابن يكون على حق عندما يكون طيبا نحو والده، وعندما يمنحه ~~عبيدا فوق ما يحتاج، وها أنا ذا لم أترك الخيرات خلف يدي حتى أعمل لروحكما بقلب ~~محب. أما ما نلته من حظ (32) بسبب إخلاصي فهو: أن ملكي طويل على الأرض، والبلاد ~~في أمان، والفيضانات تقدم كل أنواع المؤن والهدايا، وقلبي أصبح قويا، وعيني ~~لامعة، ولبي سعيد كل يوم، وأخضعت العصاة، (33) وقمعتهم على طريقي، وليت أنفاسهم ~~تخنق في قبضتي، وليتني أجعل أنوفهم تتنفس على حسب رغبتي كما جعلتهم يفعلون ذلك! ~~وليت ما تحيط به الشمس يصبح تحت سلطاني (34) وإني أقدم ذلك لأرواحك لأنك أنت الذي ~~أوجدتها. وليتك تصبح الحماية لي كل يوم، وكل شر يقترب من المكان الذي أنا فيه ~~يقصى! وليتك تصير في ركابي مع أولادي! وليتهم يصبحون أقوياء مثل الإلهين «شو» ~~و«تفنت» تماما (تكرر الجملة) وليتني أسلم وظيفتي إلى ورثتي؛ لأن جلالتكم يمقت ~~العصاة. ~~(36) ليت ملك الوجه القبلي والوجه البحري «حقا ماعت رع» بن «رع» رب التيجان ~~يعيش مثل والده «رع» صاحب الملك العظيم مثل «حور» بن «إزيس» «رعمسيس» معطي ~~الحياة، لقد عمل ذلك أثرا لوالده «أوزير» «خنتي أمنتي» الإله العظيم سيد ~~الأبدية، ليته يعطي الحياة. # النقوش التي على الجانب الأيمن للوحة: ~~(1) التعبد «لأوزير»، وإرضاء روحه بوساطة ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد ~~الأرضين «حقا ماعت رع» بن «رع» رب التيجان ms4143 «رعمسيس» معطي الحياة. المديح لك يا ~~ملك الجبانة، «وننفر» (أوزير) ملك الأبدية، لقد وجدت جلالة ... كلام قدسي في كل ~~التضرعات العظيمة الهامة التي عملها لك «حور» عندما كان مع «تحوت» إرضاء لروحك؛ ~~لتقوية بأسك (2) بين التاسوع قائلا: إنهم لا يعرفون اسمك، وليس لديهم خوف منك، ~~يا من يطفو في الأيام ... وهكذا فكرت في قلبي الإلهي مثبتا التصميمات لتقوية ~~مملكتي مدة الحياة الطويلة، والأقاليم في هدوء دون هياج، ولقد عملت الخيرات من كل ~~صنف لمعبدك، وهي التي لم يعملها الملوك الذين عاشوا في مكاني، وأرضيت قلبك يا ~~أيها السيد العظيم ... اعمل على أن يكون الخير أمامك بسبب إخلاصي لك، أصغ إلى ~~تضرعي فإني ابنك. # نقوش الجهة اليسرى: # الصلاة «لرع» عندما يشرق بوساطة ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد الأرضين ~~«حقا ماعت رع» بن «رع» رب التيجان «رعمسيس» معطي الحياة، الصلاة لك يا من خلقت ~~التاسوع ... مخترقا السماء، وإنك تطوف بالقبة الزرقاء في طريقك إلى العالم السفلي، ~~وإن أعداءك يهوون إلى موطن هلاكهم، وسفينتك في سرور، وجزيرة النارين في سكينة؛ ~~افتح أذنيك لتستطيع سماع قولي وهو: «ليتني أستطيع العودة إلى الصبا في زمنك، ~~وإني عبدك المخلص لك، عبد مدينتك «سايس»: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «حقا ~~ماعت رع» بن «رع» «رعمسيس» معطي الحياة.» # مغزى متن لوحة «رعمسيس الرابع» الكبرى: # عثر على هذه اللوحة في «العرابة المدفونة» مقر عبادة الإله «أوزير» رب ~~الآخرة، وهو المعبود الشعبي العظيم الذي يتضرع إليه الناس في الحياة، ويلجئون ~~إليه بعد الممات؛ ليحيوا مثله حياة منعمة في عالم الآخرة. # وتدل شواهد الأحوال على أن «رعمسيس الرابع» قد نقش هذه اللوحة في أوائل حكمه، ~~وأهداها إلى هذا الإله متأثرا بموت والده الذي أصبح «أوزير» في العالم السفلي، ~~وكذلك إلى الآلهة الآخرين الذين كانوا يسكنون في «العرابة المدفونة» على ما يظهر، ~~وسنرى أنه بعد أن وجه كلامه إلى هذا الإله العظيم خاطب كلا من هذه الآلهة بتضرع ~~خاص، وقد بدئت اللوحة كالعادة في مثل هذه النقوش بالتاريخ، ثم بالألقاب الخمسة ms4144 ~~التي كان يلقب بها الفرعون عند تتويجه رسميا. # ثم ينتقل بعد ذلك «رعمسيس الرابع» إلى التحدث عن بيت الحياة، وهي الكلية التي كان ~~يتعلم فيها الكتاب وكبار الموظفين، ولم يكن ذلك من وحي المصادفة، إذ نجد أن هذا المعهد ~~قد ذكر كثيرا في تقاريره الرسمية، ولا أدل على ذلك من أنه جاء في اللوحتين اللتين عثر ~~عليهما في «العرابة» واللتين تكشفان عن عبقرية هذا الفرعون من حيث التفكير، وصياغة ~~العبارات وحسن الأسلوب، على أنه توجد أدلة أخرى لميل هذا الملك إلى الأدب والآثار، ففي ~~لوحتنا هذه مثل الفرعون وهو يفحص تواريخ «تحوت» # 14 # التي في بيت الحياة، فيقول: «وتواريخ «تحوت» في بيت الحياة لم أتركها دون ~~اطلاع عليها.» ثم يستمر قائلا: «وقد وجدت ... التاسوع كله، وكل صورك أكثر خفاء من ~~أشكالهم.» ويلاحظ هنا أن المخاطب هو الإله «أوزير» وعلى ذلك نجد «رعمسيس» يأخذ في تمجيده ~~بوصفه إله القمر، وبوصفه النيل، وكذلك بوصفه ملك العالم السفلي، وبعد ذلك ينتقل إلى سرد ~~أعماله الطيبة العظيمة فيقول له الفرعون: «إنك القمر «اعح» في السماء وإنك تصبح صبيا ~~عندما تحب، وتصير شيخا عندما تريد، وتخرج لتطرد الظلمة، ويعطرك التاسوع ويكسوك.» وعلى ~~ذلك تتلو التعاويذ لتعظيم جلالة التاسوع، ولتحمل أعداءهم إلى موطن هلاكهم، ثم يقول لنا ~~هذا الفرعون العالم: إن هذا متن مكتوب وليس بحديث معنعن، وقد وجد ليحسب به الأحياء الأيام ~~والشهور التي يعرف بها مدى الأيام {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج}. ثم يقول ~~له كذلك: «إنك النيل العظيم الذي ينتشر على أديم مصر في باكورة فصل الفيضان، وتعيش الناس ~~من السائل الذي يتدفق منك.» وكذلك يخاطبه بأنه ملك العالم السفلي، وأنه يعمل بالخير لعدوه ~~الشرير - هذا إذا كان فهمنا للمتن صحيحا - ثم يقول له: «إنك أنت الذي تبعث المتوفى عندما ~~يخرج ماشيا نحو الحياة من عالم الآخرة إلى باب مدينتك «العرابة المدفونة»، التي هي من ~~أعمال مقاطعة «طينة».» # وكان المعتقد أن باب عالم الآخرة يوجد في هذه المدينة حيث ينزل ms4145 المتوفى إلى العالم ~~السفلي كما نزل «أوزير» نفسه من قبل، وهناك تعلن الآلهة مرسوم «أوزير» بذلك على مقربة من ~~البوابة العظيمة، و«مسخنت» المزدوجة التي ذكرت في هذا المتن هي المكان الذي ينزل منه ~~الميت إلى العالم السفلي. وخطط هذا الإله ثابتة كلها، هذا بالإضافة إلى أن الإله «رع» ~~يشرق كل يوم ثم يغرب إلى العالم السفلي لينفذ خطته في هذه البلاد والبلاد الأجنبية أيضا، ~~والإله «أوزير» يجلس على عرشه مثل «رع» والناس ينادونه هو والإله «رع» باسم «روح دم ~~دم»، وهو اسم يطلق في الأصل على إله الشمس عندما يخترق العالم السفلي في أثناء الليل فهو ~~و«أوزير» موحدان، ثم يستمر الملك مخاطبا «أوزير» بأن الإله «تحوت» يسير في ركابهما؛ ~~ليكتب لهما الأوامر التي تخرج من فميهما (أي فم أوزير ورع) هذا إلى أن كل ما يقولانه يعد ~~نطقا واحدا ثم يقول «رعمسيس»: إن أوامري اليومية التي أصدرها لهما تنفذ. ثم يعود ~~الفرعون مخاطبا «أوزير» منفردا قائلا له: «إنك رفيع في السماء، وفاخر على الأرض، ~~والجبانة أصبحت ثابتة الأركان بخططك سرمديا، فكم أنت قدسي، وكم أنت حكيم، ومن ذا الذي ~~يمكنه أن يقرن نفسه بجلالتك حتى أتحدث بمديحه؟ فأنت ممتاز في شخصك لنفسك، يا والدي وسيدي، ~~وكم أنا في حبور، وإني لمخلص لك حقا، إذ أجعلك في لبي يوميا؛ ولذلك أكشف لك عن خططي ~~أمامك وأمام مجلسك الأعظم الذي يشد أزرك، وهذه الخطط تنطوي على كل الحقيقة وليس فيها مين، ~~هذا فضلا عن أني ملك شرعي ولم أكن غاصبا لعرش غيري، بل إني قد تسلمت عرش من أنجبني مثل ~~ما تسلم «حور» بن «إزيس» عرش والده «أوزير».» # ويلفت النظر هنا عبارة: «أنه لم يكن غاصبا الملك من أخ كان أحق منه بالملك.» ولعله ~~يشير هنا إلى المؤامرة التي دبرت لاغتيال والده على يد أحد أبنائه الذي يجوز أن يكون ~~الوارث الشرعي، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق وهو المسمى «بنتاور» بمساعدة والدته، وقد ~~تحدثنا عن ذلك في الجزء السالف (راجع مصر ms4146 القديمة ج7). ويخاطب بعد ذلك الملك «أوزير» ~~مفتخرا بأنه قد جلب العدالة للبلاد بعد أن كانت خلوا منها؛ ولذلك أسس كثيرا من القرب ~~لروحه، وزاد ما كان موجودا من قبل في المعابد الأخرى، وحمى عبيد مدينة «العرابة» من أن ~~يشتغلوا في السخرة، وحافظ على مقام «أوزير» وسن له المراسيم لإمداد المعبد بكل أنواع ~~الذخائر، كما فعل من قبله «سيتي الأول» على حسب ما جاء في «لوحة نوري». # 15 # ثم ينتقل بعد ذلك «رعمسيس الرابع» إلى وصف نفسه بما كان عليه من خلق عظيم، وما انتهجه ~~من عدالة في معاملة الناس فيذكر لنا أنه كان على اتصال بوالده، كما أنه لم ينكر والدته، ~~فكان يقدم لهما القربان، وأضاف إلى ذلك قائلا: إنه لم يحول ماء النيل عن مجراه الطبيعي ~~بل ترك كل إنسان ليأخذ نصيبه منه؛ هذا إلى أنه كان يعيش مما كان يحبه إله الشمس يوم ~~ولادته في «جزيرة النارين»، وهذه الجزيرة تطلق على المكان الخرافي الذي تولد فيه الشمس كل ~~يوم. ثم يقول: ولم أعمل ما يغضب إلها أو يسيء إلى إلهة، فلم أكسر بيضة خصصت للفقس، إذ ~~كان ذلك يعد إجحافا، كما أنه لم يأكل النجس، ولم يغتصب مال بائس أو فقير، ولم يقتل ~~ضعيفا، ولم يصطد سمكا في بركة إله، ولم يحتبل طيورا بالشبك، ولم يفوق سهمه على أسد ~~في عيد الإلهة «باستت» التي تمثل في صورة «قطة» وهي التي تعد بنت الشمس، كما أنها من ~~فصيلة الأسد، ولم يعقد الأيمان باسم الإله «بانبدد» وهو كبش «منديس» المقدس في معبد أي ~~إله، ولم ينطق باسم الإله «تاتنن» وهو صورة من صور الإله «أوزير» زورا، ولم ينتقص من ~~الخبز الذي يقدم له قربانا، وكذلك رأى الإلهة «ماعت» بجانب والداها «رع» فقدمها لسيدها، ~~ولا يخفى أن «ماعت» تعد طعام الآلهة وغذاءهم الروحي والمادي. # ويقول الفرعون: إنه قد أصبح وثيق الاتصال بالإله «تحوت»، وذلك بتعلمه القراءة ~~والكتابة التي كانت من خصائص هذا الإله، هذا إلى أنه لم يهاجم إنسانا باغتصاب ms4147 مكانة ~~والده، لعلمه أن ذلك يحفظ «أوزير» عليه، ولم يقطع شعيرا رطبا، ولا غيره من النباتات ~~التي لم يحن جنيها. # ينتقل بعد ذلك «رعمسيس الرابع» إلى مخاطبة كل إله من الساكنين في «العرابة» على حدة، ~~وهم الذين ذكروا أول المتن وخاطبهم في نهايته، ويفتتح ذلك بتوجيه الخطاب إلى «أوزير»، ~~فيقول له: «إنه قد أوقد الشعلة في يوم تكفينه.» وهذه العادة القديمة لا تزال حتى الآن في ~~ريف مصر وصعيدها، وقد فصلنا القول فيها في الجزء السابع. ويقول: «إنني أقصيت عنك «ست» ~~أخاك عندما أتلف جسمك، ونصبت ابنك خلفا لك .» ولعله يقصد بذلك قصة «أوزير» عند تمثيلها. ~~بعد ذلك ينتقل إلى مخاطبة «حور» قائلا له: إنه تفل على عينه التي كان «ست» قد اقتلعها ~~منه، وبذلك يلعب في هذه الحالة دور الإله «تحوت» الذي كان يشفي الجروح بتفله عليها، وهي ~~عادة لا تزال شائعة في أنحاء مصر، يقوم بها أولئك المشعوذون الذين يطببون الجروح بالتفل ~~بما يزعمونه ويدعونه لأنفسهم من ولاية، ثم أعطاه عرش «أوزير» وإرثه في مصر كلها، وجعل ~~صوته يعلو يوم الحساب، وبذلك لعب دور الإله «رع»، هذا إلى أنه جعله يخدم مصر والصحراء، ~~بوصفه وارث «حور» الأفق (أي إله الشمس) ثم يخاطب «إزيس» و«نفتيس» قائلا لهما: إنه رفع ~~رأسيهما وثبت رقبتيهما في تلك الليلة التي تقطع فيها الثعابين الرقط في «ليتو بوليس»، ~~وهذه إشارة إلى خرافة قديمة غامضة. # ويقول للإله «مين» رب «قفط»: إنه أقام تمثاله على قاعدة، وإنه لف عضو إكثاره المنتشر ~~في نسيج مقدس، كما جعل كل الناس يسترون وجوههم ساعة تمتع هذا الإله بعيده الجميل! - وهذا ~~الإله معروف عند قدماء المصريين بأنه إله الخصب والنماء، وقد مثل ذلك في انتشار عضو ~~إكثاره في الرسوم المصرية القديمة، وكثيرا ما يرسم بجانبه «نبات الخس»، وقد دلت البحوث ~~الحديثة على أنه يحتوي على مادة تثير الرغبة الجنسية وتقضي على العقم، وقد استخرج منه مصل ~~لهذا الغرض حديثا. # ثم ينتقل إلى مخاطبة الإله «إيون موتف» (عمود أمه) أو (سند ms4148 أمه) قائلا له: إنه قد ~~جعله يحترم الآلهة الذين يقطنون العالم السفلي، وقد أطلق عليهم أصحاب الوجوه السرية، كما ~~جعل كل الذين في حالتهم الأولية يأتون إليه بطعامهم أمام أماكنه مع التاسوع ~~المقدس. # أما «حور الأفق» (رع) فيقول له: إنه قد طرح له أرضا الثعبان «أبوفيس» في أثناء رحلته ~~العظيمة في السماء، وهذا الثعبان هو العدو الألد الذي يعترض الشمس عند سياحتها في السماء ~~إلى عالم الآخرة وبالعكس. # ويخاطب «أنحور» (أنوريس) أحد مشاهير آلهة «العرابة» بقوله: «إنه قد علق له لوحته ~~المعلنة عنه على صدره، وريشته الرفيعة على رأسه، وعقده وقلادته حول رقبته، وحمى جسمه ~~بتعاويذه ورقى فمه، وأزال كل الأوساخ العالقة بجسمه.» # أما الإلهة «سخمت» ربة القوة، وزوج «بتاح» رب «منف» وأم الإله «نفرتم»، ومنهم يتكون ~~ثالوث «منف»، فإنه يقول لها: «إنه منحها القوة بين كل الآلهة، وإن غضبها واحترامها عظيمان ~~بين الرجال، وإن كل البلاد تحت سلطانها، وإنه قد منحها من القوة والسلطان ما يجعلها تقبض ~~على من تشاء في كل البلاد.» ويقول للإله «جب» (إله الأرض) ما قاله للإلهة «سخمت»، ثم ~~يخاطب الإله «تحوت» إله العلم والمواقيت بأنه أعطاه محبرته، وجعله يقضي بين الأخ وأخيه في ~~المخاصمات، وطرد عنه الشر، وزاده قوة، وجعله يقوم بسياحته في أثناء العاصفة العظيمة بوصفه ~~إله القمر. # ويقول للإلهة «حتحور» إلهة الجمال والرقص والحب: «إنه قد حلى جيدها بعقد، وزين يدها ~~بالذهب، وإن ذكراها عظيمة، وحبها شديد في جسم «حور» الذهبي زوجها الذي يعشقها.» بعد ذلك ~~يستمر «رعمسيس الرابع» في تعداد ما أفاض من خيرات على إلهه، وما قام به من إصلاحات في ~~البلاد لإسعاد الآلهة. # ويلاحظ أنه قد نقش على جانبي اللوحة التي نحن بصددها قصيدتان «لأوزير» و«رع» على ~~التوالي يعدد في الأولى ما عمله من خيرات «لأوزير» وفي الثانية يصف سياحة «رع» في العالم ~~السفلي، ثم يقول له: «إنه خادمه المخلص، ويطلب إليه أن يجعله غض الإهاب، نضر الشباب في كل ~~وقت.» وهذا المطلب كان أعظم ما يصبو إليه نفس ms4149 كل ملك وكل فرد في مصر القديمة، بل وكل ~~إنسان في الوجود! # وهكذا نرى في محتويات هذه اللوحة على الرغم مما فيها من صعوبات لغوية أنها تقدم لنا ~~صفحة عن تاريخ هذا العاهل أشير فيها إلى حوادث معينة أهمها وراثة العرش، وتوحيد «أوزير» ~~بالنيل، وإقامة شعائره في العرابة. وكذلك نوه فيها بالآلهة الذين كانوا ملتفين حول ~~«أوزير» في ذلك البلد المقدس الذي كان يحج إليه كل مصري، وبخاصة أشار إلى أعضاء التاسوع ~~الأكبر من الآلهة. ~~(2) # لوحة «رعمسيس الرابع» # 16 # الثانية: # توجد هذه اللوحة الآن «بالمتحف المصري»، وقد عثر عليها «مريت» في «العرابة المدفونة»، ~~وقد أقامها هذا العاهل في السنة الرابعة من حكمه، وهاك النص: ~~(1) السنة الرابعة. الشهر الثالث من الفصل الأول، اليوم العاشر من عهد جلالة ~~الملك «رعمسيس الرابع» (الأسطر التالية حتى الخامس عشر تحتوي على ألقاب الفرعون، ~~وصلوات «لأوزير» معتادة). (15) إنك ستمنحني صحة وحياة وعمرا مديدا وحكما طويلا، ~~وقوة في كل عضو من أعضائي، وبصرا لعيني وسمعا لأذني، وسرورا لقلبي يوميا. (16) ~~وستطعمني حتى الشبع، وتسقيني حتى الري، وستمكن نسلي ملوكا في الأرض إلى الأبد ~~السرمدي. (17) وستمنحني الرضا يوميا، وستصغي إلى صوتي في كل قول عندما أقصه عليك، ~~وإنك ستعطيني بقلب محب، وستهبني نيلا عاليا فياضا لأورد قرباتك الإلهية، ولأورد ~~القربات الإلهية لكل الآلهة والإلهات الجنوبيين والشماليين، ولأحفظ الثيران المقدسة ~~أحياء، ولأحفظ كل أهل بلادك، وكذلك ماشيتهم وخمائلهم التي صنعتها يدك. (20) لأنك أنت ~~الذي خلقتهم كلهم، ولا يمكنك أن تهجرهم لتنفذ مشاريع أخرى؛ لأن ذلك ليس بحق. # وإنك ستسر بأرض مصر - وهي أرضك - في زمني، وإنك ستضاعف لي الحياة الطويلة ضعفين، ~~والحكم المديد الذي حكمه الملك «رعمسيس الثاني» العظيم؛ لأن الأعمال العظيمة، ~~والإنعامات التي أقوم بها لبيتك لإمداد قربك المقدسة، وللبحث عن كل شيء ممتاز، وعن كل ~~نوع من الإنعامات لأقوم بها يوميا لمحرابك طيلة هذه السنين الأربع (التي حكمها) ~~أكثر من الأشياء التي عملها «رعمسيس الثاني» الإله العظيم في سنيه السبع والستين ~~(التي حكمها) وإنك ستمنحني عمرا طويلا مع ms4150 حكم مديد، وهو ما أعطيته إياه بوصفه ملكا ~~... على ... ابنه عندما أجلس على عرشه؛ لأنك أنت الذي قلته بفمك؛ ولن يعكس ... لأنك رب ~~«هليوبوليس» العظيم، وسيد «طيبة» العظيم؛ ولأنك رب «منف» العظيم، وإنك أنت الذي فيه ~~القوة، وما تفعله هو الذي سيكون، امنحني مكافأة على الأعمال العظيمة التي أنجزتها لك، ~~والحياة والسعادة والصحة وطول البقاء، والحكم المديد، وإنك ستجعل ... الأطراف ويحفظ ~~الأعضاء ليكون معي بمثابة حارسي الطيب وحامي الممتاز، وإنك ستهب لي كل أرض وكل مملكة ~~... حتى يمكن أن أقدم ما علي لروحك واسمك. # مغزى هذه اللوحة: # لا نزاع في أن من يقرأ هذا المتن، ~~ويقرنه بالمتون الملكية الأخرى لا يعدم أن يجد فيه نزعة جديدة من حيث التعبير والتنسيق في ~~الأسلوب الأدبي، ولا غرابة في ذلك فإن كل من يقرأ ما وصل إلينا من كتابات هذا الفرعون ~~يجده يمتاز بطابع خاص مغاير لما عداه من الكتابات الفرعونية التي تكاد تكون كلها مستعارة ~~بعضها من بعض. والمتن هنا لا يحتوي على حقائق تاريخية جديدة إلا ما ورد فيه من أن «رعمسيس ~~الثاني» حكم سبعا وستين سنة، وهذا الحكم الطويل هو ما يرجو «رعمسيس الثاني» مثله لنفسه ~~من الإله «أوزير». # ومما يلفت النظر في هذا المتن كذلك مخاطبة «رعمسيس الرابع» «لأوزير» وما يرجوه منه من ~~غذاء وشراب، وراحة بال وسعادة ونيل عظيم ليحفظ به حياة الناس والحيوان التي هي من صنعه، ~~ولا غرابة في ذلك فإن «رعمسيس الرابع» قد وحد في لوحته السابقة الإله «أوزير» بالنيل، ثم ~~يقول لربه: إنه لا يمكنه أن يهجر كل هذه المخلوقات لتقوم بمشاريعها من أنفسها. ومما يلفت ~~النظر كذلك أن هذا الفرعون قد غالى في تمني الحياة الطويلة والحكم المديد له ولخلفه، وهذا ~~نفس ما تمناه له والده من الآلهة في متن ورقة هاريس (راجع ج7). ~~(3-1) بعوث «رعمسيس الرابع» إلى وادي الحمامات # أرسل الفرعون «رعمسيس الرابع» حملتين إلى محاجر «وادي الحمامات»؛ لإحضار قطع ضخمة من ~~أحجار خاصة لإقامتها آثارا له، وقد ذكر كل من ms4151 «برستد» و«لفبر» # 17 # أن الفرعون قاد هذا البعث بنفسه إلى هذه المحاجر غير أن المتن لا يدل على ذلك ~~صراحة، والعبارة التي استقى منها «لفبر» هذا الزعم مبهمة تماما، ويقول الأستاذ «جاردنر»: إنه ~~غير محتمل جدا أن يكون «رعمسيس الرابع» قد ذهب بنفسه على رأس هذا البعث. # 18 # اللوحة الأولى # وقد نقش رجال البعث الأول الذي أرسل لقطع الأحجار ما حدث لهم هناك على لوحة في صخور ~~«وادي الحمامات»، ولا تزال باقية حتى الآن، وقد نقل نقوشها كل من الأثري «لبسيوس» # 19 # والأثريين «كويا» و«مونتيه». # 20 # وصف اللوحة: # ويرى في أعلى هذه اللوحة منظر قسم ~~قسمين يظهر في أحدهما «رعمسيس الرابع» يقدم صورة «ماعت» إلهة العدالة «لآمون رع» رب «طيبة» ~~ورب الأراضي العالية والجبال وللإله «مين» سيد الأراضي الجبلية، و«إزيس» سيدة السماء، وخلف ~~الفرعون تقف الإلهة «ماعت»، وأسفل هذا المنظر منظر ثان يظهر فيه الفرعون يقدم القربان نفسه ~~(ماعت) للإله «أنحور» (أنوريس) وللإله «أوزير» صاحب «قفط» و«إزيس» و«حور» بن «إزيس»، ويشاهد ~~خلف الفرعون الإله «تحوت» وهو يكتب، وفي أسفل هذين المنظرين النقش التالي: # السنة الثانية، الشهر الثاني، من الفصل الأول، اليوم الثاني عشر من حكم جلالة (يتلو ~~ذلك الألقاب الخمسة) «رعمسيس الرابع» (وبعد ذلك تأتي النعوت العادية التي كان يتصف بها ~~كل فرعون في هذا العهد) ثم يستمر المتن في وصف الملك قائلا: تأمل هذا الملك الطيب ~~الممتاز العقل مثل «تحوت»، وإنه قد نبغ في التواريخ (أي في تمحيصها) مثل واضعها (يقصد ~~الإله تحوت) فقد فحص كتابات «بيت الحياة» وقلبه القدسي يعمل أشياء ممتازة لسيد الآلهة، ~~وعقله قد فكر في أشياء سارة مثل ... «وهي التي قد كررها له «رع» في قلبه ليجد المكان ~~الصحيح لوضع هذا الأثر فيه إلى الأبد فيما بعد، وقد كلف (الملك) أصدقاءه المقربين ~~لجلالته، والرؤساء والأمراء العظام للوجه القبلي والوجه البحري أجمعين، وكذلك الكتاب ~~وعلماء «بيت الحياة»؛ ليقيموا هذا الأثر الخاص ببيت الأبدية (أي القبر الملكي) في هذا ~~الجبل المكون من حجر «نخن» أمام أرض الإله: ms4152 الملك «رعمسيس الرابع» محبوب «آمون رع» ~~و«حوراختي» و«مين» رب الصحراء، و«حور» بن «أوزير» و«إزيس» العظيمة معطي الحياة.» # ومن هذا المتن نفهم أن هذا الفرعون العالم قد بحث في كتب الإله «تحوت» رب التاريخ ~~والعلم والمواقيت، وقد أرشده بحثه بإلهام من إله المعرفة إلى المكان الصحيح الذي يمكنه أن ~~يقطع منه أثرا عظيما، فكلف رجال البعثة بقطع هذا الأثر العظيم اللازم لقبره الملكي. ~~ويلاحظ هنا أنه في بعض النقوش الأخرى التي من هذا النوع لا نجد الملك يبحث في الكتب بل تحدث ~~المعجزات التي يصل بها رجال الحملة إلى العثور على الحجر المطلوب (راجع مصر القديمة ج3). ~~فهذه الحملة كما يفهم من المتن كانت لكشف المكان الذي يقطع منه الأحجار اللازمة لإقامتها في ~~معبد «آمون» (راجع # Baedeker, Egypt, p. 399. ~~). # الحملة الثانية: # 21 # والواقع أن النقش الطويل الذي دون إشادة بالحملة الثانية، ~~التي أرسلها «رعمسيس الرابع» إلى «وادي الحمامات» بعد انقضاء ثمانية عشر شهرا على الحملة ~~الأولى، وهو الذي أرخ بالسنة الثالثة يستحق عناية في فحصه أكثر مما أعطي له حتى الآن، وهو ~~كما يقول «برستد»: # 22 # قد عمل تذكارا لأكبر حملة تأتي بعد أخرى سبقتها إلى هذه المحاجر، وهذه الحقيقة ~~تظهر بوضوح يسترعي النظر - إذا صدقنا ما لدينا من المتون المحفوظة - عندما نعلم أن هذه ~~الحملات كانت ترسل على نطاق ضيق منذ الدولة الوسطى (راجع مصر القديمة ج3). # حقا إن الفرعون قبل أن يرسل القوة الرئيسية تحت قيادة «رعمسيس نخت» الكاهن الأكبر ~~للإله «آمون» شعر أن من واجبه أن الاستعلام عن طبيعة الآثار التي قطعت من هذه المحاجر، وقد ~~ذكر لنا ذلك في الكلمات التالية: «كلف جلالته كاتب «بيت الحياة» «رعمسيس عش حب» وكاتب ~~الفرعون «حوري»، وكاهن بيت «مين حور» و«إزيس» في قفط المسمى «وسر ماعت رع نخت» أن يبحثوا عن ~~الأعمال لبيت الصدق في جبال «حجر بخن» بعد أن وجدت أنها غاية في الجمال، وأنها آثار عظيمة ~~مدهشة.» وقد ذكر كل من «برستد» # 23 # و«لفبر» # 24 # أن عبارة «مكان الصدق» ms4153 تشير إلى موقع في «وادي حمامات» نفسه، والواقع أنها تشير ~~إلى أعمال أنجزت أو ستنجز لأجل جبانة «طيبة» التي كانت تسمى بهذا الاسم. وهذه العبارة جاءت ~~مرتين أخريين في نقوش «وادي حمامات» بمناسبة نفس الحملة، # 25 # كما جاءت على قطعة ورق نشرها الأستاذ «جاردنر»، # 26 # وقد جاء فيها الأعمال الخاصة «بمكان الصدق» وهي التي أمر الفرعون بإنجازها. ~~ويقول «جاردنر»: إن المقصود من هذه الجملة السمجة التركيب هو أن البعثة الصغيرة المؤلفة من ~~ثلاثة رجال عينهم الفرعون كان عملهم مزدوجا، فكان عليهم أولا: أن يبحثوا عن أي حجر من ~~«وادي حمامات» يمكن وجوده في «طيبة » أو في أية مدن أخرى من مدن القطر، وثانيا: كان عليهم ~~على ضوء المعلومات التي وصلوا إليها عن هذه الأحجار أن يدبروا أمر الآثار الجديدة التي كان ~~لا بد من قطعها من هناك لأجل «رعمسيس الرابع». على أن الموظفين الذين كلفوا القيام بهذه ~~المأمورية كانوا من الموظفين الأكفاء المنتقين، فقد كان في استطاعة كاتب «بيت الحياة» أن ~~يصل من النقوش التي وجدت عليها إلى أية آثار قديمة أتى بها من «وادي حمامات»، كما كان لديه ~~المهارة في أن يؤلف نقوشا جديدة للتماثيل أو التوابيت التي كانت ستنتخب بعد لقطعها من ~~هناك. # أما كاتب الفرعون فقد كان في مقدوره أن يعرف ميول سيده، كما كان لكاهن «قفط» معرفة تامة ~~بمحاجر «وادي حمامات»، وما يمكن الاستفادة به منها، وعلى ذلك فإن الفحص المبدئي الذي قامت ~~به البعثة الأولى كان في الواقع مقدمة صالحة لعمل الحملة الثانية العظيمة، التي أرسلها ~~الفرعون بعد (راجع # J. E. A Vol. 27 p, 172 ~~). # اللوحة الثانية # نقشت هذه اللوحة على صخور «وادي حمامات»، ويشتمل الجزء الأعلى المستدير بعض الشيء على ~~منظر يقدم فيه «رعمسيس الرابع» «ماعت» (العدالة) إلى ثالوث «طيبة» وهم الإله «آمون» جالسا ~~على عرشه والإلهة «موت» ثم «خنسو» ابنهما، وكذلك للإلهة «باستت» التي تقف خلف «خنسو»، وخلف ~~الملك يقف الإله «مين» و«حور» بن «إزيس» والإلهة «إزيس». وأسفل هذا المنظر نقش اثنان ms4154 وعشرون ~~سطرا: # ترجمة اللوحة ودرسها: # وقد تناول الأثري «كريستوفل» ~~أخيرا ترجمة هذه اللوحة. وعلق عليها من جديد في مقال هام (راجع # Bulletin De ~~l’lnstit. Franc. D’Archeol. Orient.Tome XLVIII p. 1 ff. ~~) ويقول: إن ~~الأسباب التي دعت إلى ترجمتها ثلاثة: ~~(1) # أنه أمكنه أن يضيف بعض تصحيحات للمتن الذي نقله «مونتيه». ~~(2) # أن هذه اللوحة لم تترجم كلها قط، وأن أحدث ترجمة لها هي ترجمة الأستاذ «برستد» ~~(راجع # Bor A. R. IV & 461-468 ~~) وقد حذف من الأصل ~~أكثر من خمسة أسطر دون أن تترجم. وهي تقدم لنا بعض معلومات من السياسة الداخلية ~~للفرعون في ذلك العهد كما لاحظ ذلك الأثري «بروكش» (راجع # Brugsch ~~Gesch. Aegyptens p. 620 ~~). ~~(3) # أن هذه اللوحة هي أساس معلوماتنا عن نظام الجيش في عهد الرعامسة، وقد لاحظ ذلك من ~~قبل «بروكش»، ولن يكون من الفضول إذن أن نعود إلى ذكر ما كتبه هذا العالم الألماني، ~~وتكملة ما فاته منه على ضوء الوثائق الأخرى. # الترجمة: الألقاب الملكية: ~~(1) السنة الثالثة، الشهر الثاني من فصل الصيف، اليوم السابع والعشرون من عهد ~~جلالة «حور»: الثور القوي الذي يعيش من العدالة، # 27 # وصاحب الأعياد الثلاثينية مثل والده «بتاح تاتنن» والمنسوب للإلهتين، ~~والذي يحمي مصر، ويجعل الأقواس التسعة تنحني له؛ و«حور» الذهبي: ذو السنين العديدة، ~~والعظيم بالانتصارات، والملك الذي برأ الآلهة (2) والذي جعل البلاد تحيا، # 28 # ملك الوجه القبلي والوجه البحري الذي يحكم الأقواس التسعة، رب الأرضين، ~~ومن يملك القوة «رع» هو سيد «ماعت» ومختار «آمون» بن «رع» المتوج: «رع» ماعتي قد ~~أنجبه، محبوب «آمون»، ومحبوب «آمون رع» ملك الآلهة «حوراختي»، و«بتاح» العظيم الذي ~~في جنوب جداره، صاحب «منف»، ومحبوب «موت» و«خنسو» ومحبوب «مين» و«حور» و«إزيس»، ~~معطي الحياة. # مديح الملك: ~~(3) وإنه إله طيب ذو تصميمات صائبة، وهو ملك يعلو اسمه حتى عنان السماء، ويشرق ~~في القصر مثلما يضيء «حوراختي» البلاد بنوره، ومن والدته «إزيس» قد ثبتت على جبينه ~~(وإزيس هنا تمثل الصل الذي على جبين الفرعون) وكل ما يحميه آت عن طريقها (4) ~~والخوف الذي ينبعث ms4155 منها ينفذ في أجسام الرجال. وكل إنسان يلتفت نحوه عندما يظهر، ~~وتنشرح القلوب عندما يعلن نفسه مثل النيل عند بداية ميقاته (المحدد). # ومن أنجبه سيد العالمين، وهو بذرته التي مكنها على عرشه ليكون ابنه المحبوب ~~كثيرا، ووارثه على الأرض، وقد جعله يظهر على سلم العرش بوصفه ملك البلاد عندما ~~اتحد الصلان على رأسه (جبينه). # وقد جعله الآن يسير إلى محرابه «برور» (البيت العظيم) ليقدم «ماعت» يوميا. ~~وإنه ملك شجاع يخرب الأراضي الأجنبية، ويقضي على الآسيويين في وديانهم، وإنه مقدام، ~~وقوي، وشجاع في هذه الأرض. ومنذ وصلت البلاد إلى عهده بدأ العصر السعيد الذي حل ~~بمصر مثل عصر «رع» في زمن ملكه. # خواص هذا العهد: # وعلى ذلك فإن هذا الإله الطيب هو صورة الإله «تحوت» في قوانينه، وإنه قد خرج من ~~جسد رب العالمين، وعندما يكون الصل على جبينه فإن سلطانه يمتد حتى عنان السماء، ~~وإنه خالق العدالة، ومهلك الظلم، وهو ملك يعمل على إقصاء الكذب عن البلاد، وجعلها ~~في هدوء في أثناء ملكه، وكل ما يشرع في عمله ينفذ تماما، ويفلح. وإنه ملك يذهب على ~~حسب مشيئته؛ لأن لديه القوة، ونشاطه عظيم. ليته يجعل مصر تتمتع «بالملايين» من ~~المرات. # ولما كان لبه يقظا باحثا عما يفيد والده الذي برأ جسمه، فإنه قد فتح طريقا ~~لأرض الإله لم يعرفها أحد ممن عاش قبله، وهي طريق كانت أنظار الناس قد أخطأتها إذ ~~لم يعرفوا كيف يتخيلون الوصول إليها. # 29 # الرحلة الملكية: # وكان جلالته ذا قلب بصير؛ لأن لب والده «حور» بن «إزيس» قد أرشده إلى الطريق ~~المؤدية إلى الغاية التي ينشد الذهاب إليها. (10) وقد اخترق المحاجر الثمينة ليقيم ~~أثرا فاخرا لوالده (يقصد آمون رع) ولآبائه كل آلهة وإلهات مصر، وقد أقام لوحة ~~(يحتمل أنها هي التي أقامها في «وادي حمامات»، وقد تكلمنا عنها فيما سبق) على قمة المحجر، # 30 # وقد نقشت بالاسم العظيم لملك الوجهين القبلي والبحري «رع سيد ماعت» الذي ~~اختاره «آمون» بن «رع» «رع ماعتي»، قد أنجبته محبوب «آمون». # البعث ms4156 كان محصورا في الفحص: # وعندئذ كلف جلالته كاتب بيت الحياة (المسمى) «رعمسيس-عشا-سد»، وكاتب الضياع ~~المقدسة «حوري»، وكاهن معبد «مين» و«حور» و«إزيس» في «قفط» و«سر ماعت رع نخت» للبحث ~~عن مواد لأجل «مكان الصدق»، # 31 # في مناجم حجر «بخن» بعد أن وجد أنه ممتاز في جماله، وأنه سيكون آثارا ~~عظيمة مدهشة. # بعث «رعمسيس نخت» وتأليفه: # وبعد ذلك قرر جلالته أن يكلف الكاهن الأعظم «لآمون»، ومدير الأعمال «رعمسيس ~~نخت» صادق القول، نقلها إلى مصر. وهاك أتباع الملك والعظماء الذين رافقوه: تابع ~~الملك «وسر ماعت رع سخبر»، وتابع الملك «نخت آمون» ونائب قائد الجيش «خعمتر» ومدير ~~الخزانة «خعمتر»، ومدير الضرائب، وحاكم المدينة «أمنموسي»، ورئيس الضرائب والمشرف ~~على قطعان ضيعة «رعمسيس السادس» «باكنخنسو»، وضابط الفرسان «نخت آمون»، وكاتب جنود ~~القتال «سول»، وكاتب نائب قائد الجيش «رعمسيس نخت» وعشرون كاتبا حربيا، وعشرون ~~رئيس إصطبلات القصر، والضابط قائد رؤساء كتائب الجيش «خعتمال» وعشرون رئيس كتيبة، ~~وخمسون سائق عربة من الفرسان، ورئيس كهنة، ومدير قطعان، وكهنة، وكتبة، ومفتشون ~~مجموعهم خمسون شخصا، وخمسة آلاف جندي، وبحارة تابعون لجماعات صيادي الملك، وعددهم ~~مائتان، وثمانمائة جندي من المرتزقة (عابرو) من قبيلة «عنيت»، ومائتا رجل من الضياع ~~المقدسة، ومن أملاك الملك، ونائبا شرطة، وخمسون شرطيا، ورئيس الصناع «نخت آمون»، ~~وثلاثة من رؤساء العمال لأجل أعمال المناجم، وثلاثون ومائة حمال، وقاطع أحجار، ~~ورسامان، وأربعة من الحفارين، ويطرح من # 32 # هذه القائمة تسعمائة متوفى، فيكون المجموع 8368 شخصا. # بعث «رعمسيس نخت» أداة النقل: # ونقل الأشياء الضرورية من مصر، بالماء وبعشر عربات، وبعربات أخرى تجرها ستة ~~أزواج من الثيران، وقد سارت كلها من مصر حتى منجم حجر «نخن»، # 33 # وكان يوجد حمالون عديدون يحملون خبز «عقو» وقطع لحم، وخبز «شعي» لا ~~يحصى، وقد جلبت كذلك القربان لإرضاء آلهة السماء من «طيبة» وكانت قد طهرت تطهيرا ~~عظيما، وحملت على الأكتاف؟ ... # بعث «رعمسيس نخت» الحفل الديني: # وقد نحرت ثيران «ايوا»، وذبحت ثيران «انجو»؛ وقطران ... وشراب «شدح»، والنبيذ ~~متدفق كالماء، واللبن والجعة قربتا في هذا المكان، وكان ms4157 صوت الكاهن المرتل يدوي عند ~~تقديم القربان المطهرة للآلهة «مين» و«حور» و«إزيس» (23) و«آمون» و«موت» «وخنسو» ~~و«بتاح» وآلهة الجبل كلهم، وقد تسلموا بقلوب راضية القربان، وأعطيت مئات الآلاف من ~~أعياد «سد» لابنهم المحبوب، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «رع» هو ~~سيد العدالة مختار «آمون» رب التيجان، «رع ماعتي» قد أنجبه محبوب «آمون» معطي ~~الحياة سرمديا. # الجيش المرافق لبعث «رعمسيس نخت»: # وقبل أن نترك هذا البعث يجب أن نتحدث بعض الشيء عن تكوين هذه الحملة وبخاصة من ~~الوجهة الحربية. # الجنود والبعوث إلى المحاجر: # فسر «مونتيه» وجود الجنود في البعوث إلى «وادي حمامات» بأنهم كانوا يستعملون ~~في نقل الأحجار. وهذا الرأي يجب أن يرفض رفضا باتا للأسباب التالية: ~~(1) # تشمل البعوث إلى المحاجر نادرا جيشا حارسا لها فنجد «حنو» في الدولة ~~الوسطى. (راجع مصر القديمة ج3) و«رعمسيس نخت» في عهد الرعامسة هما القائدان ~~الوحيدان على ما نعلم، اللذان صحبا معهما جنودا عاملين ولم يستعمل «حنو» ~~هؤلاء الجنود في الذهاب إلى «وادي حمامات» وحسب، بل كذلك لرحلة أكثر مشقة قام ~~بها على ساحل البحر الأحمر. وفي عهد «رعمسيس الرابع» الذي نحن بصدده الآن كان ~~هؤلاء الجنود ضروريين لاختراق إقليم لا يزال مليئا بذكرى الحروب الحديثة ~~العهد. ~~(2) # إن كلمة جنود التي تستعمل عادة للمحاربين قد تستعمل أحيانا لتدل على ~~العمال عندما نتحدث عن حملة إلى محاجر. ~~(3) # لم يكن أهل بدو الصحراء الشرقية على ما يظهر معادين للمصريين. # الرئيس الأسمى للفرقة: # يأتي في المنزلة الرابعة بعد الكاهن الأكبر «لآمون»، والتابعين الملكيين في ~~القائمة «خعمتر»، الذي يحمل لقب نائب قائد الجيش وله كاتم سره الخاص الذي يدعى ~~«رعمسيس نخت»، وهو شخصية لها مكانة عظيمة (وترجم هذا اللقب «جاردنر» كاتب ~~التوزيع). # ووظيفة «خعمتر» الاجتماعية عظيمة لدرجة تجعلها في المكانة الأولى في هذا النظام ~~الحربي، ويمكن أن تحل محل قائد الجيش. # الجنود ورؤساؤهم: # والظاهر أنه كان لا بد «لرعمسيس نخت» ليخترق إقليما تحيط به المخاوف بعض الشيء ~~من مصاحبة وحدة حربية سنطلق عليها «فرقة» وقوامها خمسة آلاف رجل. ms4158 # وكانت القيادة الفعلية لهذا الفيلق في يد ضابط قائد رؤساء فيلق الجيش، ولم يغفل ~~كاتب اللوحة عن ذكر اسمه وهو «خع ممال». # وكان الفيلق يحتوي على عشرين كتيبة كل منها يشمل مائتين وخمسين رجلا وكل كتيبة ~~يقودها رئيس الكتيبة. # وكانت الكتيبة تقسم فرقا تحتوي كل فرقة على خمسين رجلا، ولم تذكر لنا اللوحة ~~رؤساءهم. # الإدارة الحربية: # وكان لكل فيلق إدارة خاصة تدير شئونه بكل دقة، فكان له كاتب الفرقة، وكاتب ~~الجنود يعد موظفا كبيرا. وقد ذكر في اللوحة قبل الرئيس الحقيقي. وكان الكتاب ~~الحربيون تحت إدارة كاتب الجنود ولم نصادف كاتبا خاصا بالكتيبة. # فرسان العربات: # تدل شواهد الأحوال على أن وجود قسم للعربات في الحملة التي قام بها «رعمسيس ~~نخت» يوحي بأنه كان يوجد في العادة مع فيلق المشاة طائفة من المحاربين الفرسان ~~بالعربات. وإذا كانت هذه النظرية صحيحة، فإنه كان يوجد مع فيلق المشاة المؤلف من ~~خمسة آلاف جندي خمسون سائق عربة، ويظهر أن هذه النظرية مقبولة، والمعلوم أن سلاح ~~الفرسان كان رفيع المكانة ولذلك كان قليل العدد، وقد كان ضباطه على اتصال وثيق ~~بالقصر الملكي، ومن المحتمل أن الفرسان والخيل والعربات كانت تتخذ مأواها بالقرب من ~~مقر الملك، فليس لدينا ما يمنع من أن نعد لقب سائق مقر الملك، ورئيس إصطبلات مقر ~~الملك بمثابة ألقاب حقيقية لا ألقاب شرف يمنحها أقارب الفرعون أو بعض رجال ~~الحاشية، فقد كانت هذه في الواقع رتبا حقيقية يمنحها أولاد الأسر الكريمة الذين ~~اختاروا لأنفسهم الانخراط في سلك الجيش. ويلاحظ هنا أن المجند كان يمر أولا في دور ~~التمرين قبل أن يكون فارسا بالمعنى الحقيقي (راجع مصر القديمة ج5). # وقد كان قسم الفرسان يحتوي على خمس وعشرين عربة قتال؛ أي لكل عربة رجلان وكان ~~يقود هذا الجزء فارس بلقب «سائق عربة القصر»، وقد كان يدعى «نخت آمون» في خلال حملة ~~«رعمسيس نخت». # وكانت كل عربة وخيلها وسائقها على ما يظهر تحت إدارة صف ضابط يلقب «رئيس إصطبل ~~المقر»، أو من المحتمل أنه كان ms4159 يبقى في أثناء القتال في معسكر، غير أنه كان يقوم ~~بدور هام في العناية بالخيل والعربة. # ويلاحظ أن اللوحة لم تذكر إلا عشرين. # الشرطة: # كان للجيش دور هام خاص محدد غير أنه من الجائز أن ينشب الشجار بين العمال، فكان ~~على رجال الشرطة أن يفصلوا فيه، وقد كان يصحب الحملة خمسون من رجال الشرطة، وكان ~~هذا العدد كافيا للمحافظة على الأمن بين ثلاثة آلاف عامل، هذا مع العلم بأن الجيش ~~كان لزاما عليه أن يتدخل بقوة في الأمور الخطيرة. # والظاهر أن «رعمسيس نخت» كان يرافقه قسم من رجال الشرطة، وهكذا نجد أن مبدأ ~~تأليف كل فصيلة من خمسين رجلا كان متبعا، ومن الجائز أن الكتيبة في الشرطة كانت ~~تتألف من نفس العدد الذي تتألف منه في المشاة وهو مائتان وخمسون. أما موضوع قيادة ~~رجال الشرطة، فموضوع دقيق وليس لدينا في متن هذه اللوحة معلومات مباشرة يمكن ~~الاعتماد عليها، ويمكن أن نستخلص بعض الحقائق عن ذلك من متون أخرى، فمثلا نجد في ~~الأثر الخاص بالنسب وهو المحفوظ الآن بمتحف «نابولي» (راجع مصر القديمة الجزء ~~السادس): الرئيس الأعلى للشرطة «أمنحنت» ... «يقول للنواب الكبار الذين على رأس ~~الشرطة ولكل شرطة هذه المدينة ...» # ومن المتن السابق نفهم أن رئيس الكتيبة (؟) هو النائب الكبير، وهذه طريقة ~~لإظهار العلاقات الوثيقة التي توجد بين الرئيس ومرءوسيه، وهذا شرط لا بد منه لحسن ~~سير العمل في مصلحة هامة من مصالح الدولة؛ فالضابط لا يصدر أوامر بل يحل محل رئيسه ~~على رأس الكتيبة. والآن يمكن أن نعود إلى النقش فيجب أن نعد النائب بمثابة رئيس ~~كتيبة (؟) الشرطة وهو يمثل شخصيا الضابط رئيسه ولكنه ليس الرئيس المباشر للخمسين ~~شرطيا. # ولا نزاع في أن هذه البعثة إلى «وادي حمامات» كانت تعد أكبر بعثة أرسلت إلى تلك ~~الجهات حتى الآن. وكان قد أرسل «منتو حتب الثالث» حملة عظيمة يبلغ قوام رجالها نحو ~~ثلاثة آلاف رجل، ولكن «منتو حتب» يمتاز بأنه قد مهد الطريق وعبدها من «قفط» حتى ~~البحر الأحمر، ومن ثم أصبح ms4160 في مقدور أخلافه إرسال البعثات إلى هذه الأصقاع الوعرة. ~~(راجع مصر القديمة ج3). ~~(3-2) معبد خنسو # بدأ الفرعون «رعمسيس الثالث» إقامة معبد «خنسو» بالكرنك، غير أنه لم يتمه، وقد استمر في ~~إنهاء عمارته ابنه «رعمسيس الرابع» فبنى الحجرات الخلفية بما في ذلك حجرة العمد الصغيرة، وقد ~~نقش عليها الإهداء التالي: # 34 ~~«رب الأرضين «حقا ماعت رع ستبن آمون» بن «رع» رب التيجان «رعمسيس مري آمون» لقد ~~أقامه تذكارا لوالده «خنسو» رافعا له معبدا ساميا جميلا باقيا سرمديا.» # القربان التي يقدمها «رعمسيس الرابع» في الأحفال لثالوث ~~«طيبة» بمعبد «خنسو» # ويلاحظ الزائر لمعبد «خنسو» بالكرنك أن محراب السفينة المقدسة قد أحيط بممر زخرفت كل ~~جدرانه بمناظر وكتابات من عهد «رعمسيس الرابع»، ويلفت النظر أن الجدران الغربية لم يكن قد ~~تم زخرفة الجزء الأعظم منها، ولكن على العكس من ذلك نجد أن الجدران الشرقية قد نقشت كلها ~~بمناظر يظهر فيها الفرعون يقدم القربان لآلهة مختلفين، # 35 # فنشاهد على الجدار الجنوبي في الصف الأسفل أعظم منظر في مجموعة هذه المناظر ~~الخاصة «لرعمسيس الرابع»، إذ نشاهده أمام أربع موائد قربان قد حملت بالقربات السخية تعظيما ~~لثالوث «طيبة» راجع ما كتبه «جكييه» عن هذا المنظر ( # Jequier. l’Architecture ~~et decortion dans l’Ancienne Egypte t. II. Le Temple Ramesides et Saite, Pl. 72 ~~(2) ~~). # ويلاحظ أن هذا المؤلف لم يقدم لنا هنا إلا الجزء الأيسر من المنظر، ويشاهد الملك في ~~هذا المنظر يقوم بتأدية الحفل الشعائري المعروف عند المصريين القدامى: «القربات التي يقدمها ~~الملك» وقد حفظ على الجدار حفظا تاما (انظر الصورة في # Bull. De l’Instit. ~~Franc. Tome XLVIII, Pl. I. ~~). # ثالوث طيبة: # فنشاهد «آمون رع» و«موت» و«خنسو» واقفين ~~في الجهة اليسرى خلف مائدة القربان، وقد كتب أمام «بتاح» و«آمون رع» المتن التالي: ما قاله ~~«آمون رع» سيد عروش الأرضين لابنه الذي يحبه سيد الأرضين «حقا ماعت رع ستبن رع»: «إني أقدم ~~لك الأبدية بوصفك ملك الأرضين السرمدي وبوصفك ملك السعادة.» # وكتب أمام ساقي الإله ما يأتي: «إني أجعل ms4161 قوتك تسيطر على كل البلاد الأجنبية.» # متن الإلهة «موت»: # ما قالته «موت» العظيمة «سيدة ~~إشرو»: «يا سيد التيجان «رعمسيس ماعت مري آمون» إني أمك التي وضعتك، وإني أمدك بالحياة ~~والبقاء والسعادة.» # متن الإله «خنسو»: # ما قاله الإله «خنسو» في ~~«طيبة»-«نفرحتب» لابنه سيد الأرضين «حقا ماعت رع ستبن آمون»: «إني أجعل كل الأرض تنحني ~~أمامك والأقواس التسعة تحت نعليك.» # ونقش أمام ساق «خنسو»: «إني أجعل عمرك عمر «رع» في السماء (أي عمر الشمس).» # الجزء الأيمن من المنظر: # نقش تحت إلهة في صورة رخمة: ~~«الحماية، والحياة، والسعادة من ورائه مثل «رع».» ~~(2) الملك: # مثل الفرعون لابسا التاج «خبرش» (الخوذة) ~~ومرتديا قميصا طويلا ذا ثنيات. ويده اليمنى ممتدة نحو الآلهة، والظاهر أنه يقدم القربان ~~التي كانت مكدسة على موائد القربان أمامه (وهذه الحركة التي يؤديها الملك بيده هي الخاصة ~~بالشعيرة المعروفة باسم قربان يقدمه الملك) ويده اليسرى مدلاة وممسكة بملعقة البخور التي ~~كان يريد استعمالها، وقد كتب النقش التالي أمام الملك: «تأدية شعيرة «حتب دي نسوت» (قربان ~~يقدمه الملك) لوالده «آمون رع» سيد عروش الأرضين، الذي يعمل له (أي رعمسيس الرابع) هدية ~~الحياة.» # وشعيرة تقديم القربان الملكية كانت تؤدى في المعابد أو في المقابر على السواء، ويلاحظ ~~هنا أن الديانة المصرية كانت ذات صبغة نفعية محضة، ففي المعابد كان تقديم الملك القربان ~~للإله لأجل أن يمنحه الحياة الإلهية. ~~(3) موائد القربان: # يشاهد في المنظر أربع موائد قربان ~~كدست عليها القربات من كل نوع بدقة وافتنان. ~~(5) المتن الكبير: # نقش هذا المتن بين صورة «آمون رع» ~~والملك فوق المائدة، ويتألف من عشرة أسطر مقسمة قسمين: الأول يشمل صيغة تقديم القربان، ~~والثاني أنشودة. # وهاك القسم الأول: «قربان يقدمه الملك للإله «جب» وللتاسوع الأعظم، والتاسوع الأصغر، ~~ولجماعة آلهة الوجه القبلي، وجماعة آلهة الوجه البحري (راجع # J. E. A. 30, p. ~~28 ~~) ولكل الآلهة الآخرين مقدم من ابنك الذي تحبه سيد الأرضين «حقا ماعت ~~رع ستبن آمون». (3) سيد التيجان «رعمسيس ماعتي مري آمون» وهي: ألف من الخبز، وألف من أباريق ~~الجعة، ms4162 وألف من الثيران، وألف من الدواجن، وألف من أواني المرمر، وألف من الملابس، وألف من ~~أواني الزيت، وألف من طاقات الأزهار، وألف من المأكولات، وألف من كل شيء جميل نقي. (5) وألف ~~من كل شيء جميل حلو، ويعني بذلك ما تجود به السماء لك وما تنتجه الأرض لك، وما يحمله النيل ~~لك، من كهفه (الذي يخرج منه). ليت اليد المعطية والنيل المطهر ورب الأرضين «حقا ماعت رع ~~ستبن آمون» رب التيجان «رعمسيس ماعتي مري آمون» يقدم قربانا لوالده «آمون رع» سيد عروش ~~الأرضين.» ويأتي بعد ذلك الأنشودة وهي: # إني أعرف «الآلهة» الذين في السماء # إني أعرف «الآلهة» الذين في الأرض # إني أعرف «الآلهة» الذين يحيطون «بحور» # إني أعرف «الآلهة» الذين يحيطون بالإله «ست» # وإني أسر «حور» «بإعادة» عينه له # وإني أفرح «ست» «بإعادة» خصيتيه له # وإني «تحوت» الذي يبهج الآلهة # والذي يضع الأشياء في مكانها. # ويلاحظ في هذا المتن أن معرفة الآلهة تلعب دورا هاما؛ ولذلك نجد في كتاب الموتى عدة ~~فصول تحتم على المتوفى معرفة الآلهة (راجع # Naville, Das Aegyptische ~~Todtenbuch. Chapitre, 108, 109, 111-116 ~~). # وهذا أنفس ما نجده في متون التوابيت (راجع # De Buck. The Egyptian Coffin ~~Texts. Vol. II spells, 154 to 160 p. 266-388 ~~). # وهذه المعرفة التي ترتكز على قوة السحر، التي تنتج من معرفة الاسم الإلهي كانت معروفة ~~في متون الأهرام (راجع Pyr. I, 327, 332, 449, 815; II, 910, ~~1434 ~~). # أما عبارة «إني «تحوت» الذي يبهج الآلهة.» فهي صفة من صفات هذا الإله علقت به في ~~الأزمان المتأخرة من تاريخ مصر فيقال عنه: إنه «تحوت» الذي يفصل الأرضين ويبهج الآلهة. ~~وصفته الأخيرة كما قلنا حديثة العهد به، إذ لا نجده في متون الدولة القديمة يكلف بتقديم ~~القربان في المحاريب والمقاصير. وكان أول ظهوره بوصفه موزع القربات المادية للآلهة والناس ~~في عهد الأسرة الثامنة عشرة. ولدينا متن يعبر لنا عن وظيفته هذه من هذا العهد (راجع # Mariette, Abydos. I Pl. 37 ~~). # إني «تحوت» وإني آمرك بعين «حور» # وإني أحمل لك كل ضروري وما ms4163 يوجد في السماء وفي الأرض # وكل شيء ضروري لك ضروري للإله «حور» # وكل شيء ضروري لك ضروري للإله «ست» # وأمك تسر «حور» بعينه # وأمك تسر «ست» بخصيتيه. # وهذا المتن يشير بطبيعة الحال إلى الشجار الذي نشب بين «حور» و«ست»، فقد انتزع «ست» من ~~«حور» عينه وفي مقابل ذلك نزع «حور» خصيتي «ست»، وقد كان «تحوت» هو الذي أصلح بين الخصمين ~~ورد إلى كل منهما ما انتزع منه. ~~(5) النقوش العمودية التي خلف الفرعون: # وهذا المتن ~~متصل بالمنظر مباشرة، غير أنه يصف معرفة كيفية هذا الاتصال، والظاهر أنه خاص بوعد إلهي، ~~ولكن الإله في هذه الحالة ليس معروفا: «إنك تبقى مثل السماء والقرص الذي فيه رب الأرضين ~~«حقا ماعت رع ستبن آمون» سيد التيجان «رعمسيس ماعتي مري آمون» الذي يحبه «خنسو نفر ~~حتب».» # النقوش التي على الجزء الأسفل من الجدران: # يوجد نقش ~~حول الجدران في الصف الأسفل من هذا الجزء من المعبد وهو خاص بمذبح الفرعون: «يعيش ملك مصر ~~الابن الطيب سيد الأرضين «حقا ماعت رع ستبن آمون» بن «رع»، وهو الذي مكن أسسه سيد التيجان ~~«رعمسيس ماعتي مري آمون» الذي يحبه «خنسو نفرحتب».» # الخلاصة # لقد جرت العادة أن ينظر إلى أنواع الفن المختلفة في العهد الأخير من عصر الرعامسة بعين ~~الاحتقار، ولكن هذه النقوش التي تحدثنا عنها في معبد «خنسو» تبرهن على العكس من ذلك، وتظهر ~~لنا أنه كان لا يزال في هذه الفترة من التاريخ المصري مفتنون لا تنقص مواهبهم عن مواهب من ~~سبقهم في شيء. ففي المنظر الذي نحن بصدده نجد أن رءوس «آمون رع» و«موت» وموائد القربان ~~والملك والإلهة الممثلة في صورة رخمة، جميعها تلفت النظر بجمال فنها من كل الوجوه لدرجة أنه ~~لولا أن النقوش غائرة وأن طغراءي «رعمسيس الرابع» قد دونت فيها لقلنا: إن هذه الصورة من ~~عمل «سيتي الأول»، أو إنها تعد من بين هذه المناظر الجميلة التي أخرجت في عهد «رعمسيس ~~الثاني». # وهذه الصورة قد ألفت بلا نزاع في عهد «رعمسيس الرابع»، ومع ذلك ms4164 فإن لدينا مسألة لا تزال ~~معقدة، وهي: لمن تنسب بقايا الرسوم التي لا تزال ترى على كل هذه اللوحة مما يدل على أنها ~~الأصل، ثم جاء «رعمسيس الرابع» ورسم فوقها؟ والواقع أننا نميز فيها ملكا متوجا بتاج «خبرش» # 36 # ويده ممدودة نحو الآلهة الجالسين. فيلاحظ أن لون الملك ظاهر على موائد القربان ~~ورأسه في المتن الذي فوقها. وأذرع الآلهة موجودة أمام وجهي «آمون رع» و«خنسو»، وأخيرا يظهر ~~إفريز للزينة في ارتفاع ساقي «رعمسيس الرابع»، ومن كل ذلك يمكن أن نعرف أن هذا النقش كان ~~قبل نقش «رعمسيس الرابع». # هذا ويلاحظ أن أهمية هذا المنظر لم تكن أثرية وحسب، بل كذلك لها قيمة دينية وبخاصة ~~شعيرة تقديم القربان الملكية في الديانة المصرية في العصور المختلفة. ~~(3-3) الكرنك # وقد نقش «رعمسيس الرابع» بعض مناظر طريفة على عمد قاعة العمد الكبيرة في معبد الكرنك، ~~وكلها مناظر دينية يقدم فيها القربان للآلهة العظام، وبخاصة الإله الأعظم «آمون رع» ملك ~~الآلهة، فنشاهده في منظر يقدم «ماعت» (العدالة) للإله «آمون رع» ملك الآلهة، وخلفه الإلهة ~~«آمونت» زوج «آمون» ساكنة الكرنك، والإله «مين» والإلهة «إزيس». # وفي منظر ثان يقدم الفرعون «لآمون» صورة «مين» العطور، وخلف هذا الإله الإلهة «موت» ثم ~~الإله «خنسو». وفي منظر ثالث يرى الفرعون وهو يتسلم من الإله «بتاح» رمز الأعياد الثلاثينية، ~~وقد وقفت خلفه الإلهة «سخمت» زوجه، كما وقفت خلف الملك الإلهة «إزيس». وفي منظر رابع يرى ~~الفرعون متعبدا للإله «مين» الذي يقدم له كذلك رمزا لأعياد ثلاثينية، وأخيرا نجد الفرعون ~~يقدم للإله «آمون» ممثلا في صورة كبش الأزهار، ويقدم الإله بدوره الملك السرمدي، وقد ظهر خلف ~~«آمون» الإلهة «واست» ربة «طيبة»، وقد منحته ملك الأراضي كلها (راجع Porter ~~& Moss. II, p. 18, 19 ~~). # وفي الكرنك كذلك عثر له على الجزء الأعلى من تمثال من الحجر الرملي طوله 75 سنتيمترا، ~~وقد مثل الملك جالسا يلبس الكوفية المزوقة بخطوط زرقاء وصفراء، وبيده اليمنى علامة «حقا»، ~~وشفتاه قد لونتا بالأحمر. وقد عثر عليه بين البوابة الرابعة ms4165 ومسلة «تحتمس الأول». # 37 # ووجد لهذا الفرعون تمثال من الخزف ارتفاعه ستة وأربعون سنتيمترا في خبيئة الكرنك «سنة ~~1904»، وقد مثل ماشيا، وقد وجد مهشما ثلاث قطع ونقش عليه اسمه وألقابه. # 38 # وكتب اسمه فوق اسم «رعمسيس الثاني». # 39 # وفي «الرمسيوم» كتب هذا الفرعون اسمه على عمود في القاعة الثانية من هذا المعبد. # 40 # وتوجد له صور نقلها «لبسيوس». # 41 # وكتب اسمه على قطعة آنية من المرمر. # 42 # وقد أضاف «رعمسيس الرابع» جزءا في المعبد الذي أقامه «رعمسيس الثالث» للإله «أنحور» في ~~«العرابة المدفونة». # 43 # كما أضاف بعض المباني في معبد الأقصر. # 44 # مدينة هابو: # نقش «رعمسيس الرابع» لقبه الملكي فوق لقب ~~والده على واجهة البوابة الكبيرة تحت القائمة الجغرافية بأسماء البلدان، التي يزعم أنه قهرها. # 45 # وفي قاعة الأعياد في حجرة القربان وضع «رعمسيس الرابع» نفسه مكان «تحتمس الثالث» صاحب ~~المعبد. # العرابة: # وجد «لرعمسيس الرابع» جذع تمثال له في ~~«العرابة»، وقد تركه «مريت» في مكانه. # 46 # وكذلك عثر على جزء من تمثال راكع لنفس الملك مع مائدة قربان، وهو محفوظ «بمتحف فلادلفيا» ~~من أعمال «بنسلفانيا». # 47 # ووجد له كذلك تمثال مجيب، وللأميرة «مريت آمون» في الرمل الذي داخل الجدار الجنوبي ~~«لشونة الزبيب». # 48 # قفط: # عثر لهذا الفرعون على جزء من لوحة مؤرخة بالسنة ~~الثالثة من حكمه، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري. والجزء الأعلى الذي كان فيه منظر تعبد قد ~~هشم، وهاك النص الباقي: # السنة الثالثة، الشهر الثالث من فصل الصيف، في عهد جلالة «حور» الثور القوي، العائش ~~من العدالة، رب الأعياد الثلاثينية مثل والده «بتاح تاتنن» المنسوب للإلهتين، حامي مصر، ~~وغال الأقواس التسعة «حور» الذهبي، الكثير السنين، العظيم الانتصارات، الملك الذي أوجدته ~~الآلهة، ومن يجعل الأرضين تعيشان، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «حقا ماعت ~~رع» بن رع، محبوب الآلهة، ورب التيجان «رعمسيس»، ومحبوب «مين» صاحب الريشتين المرفوعتين، ~~و«أوزير» رب الأبدية، «وحور» بن «إزيس»، و«إزيس» الأم العظيمة الإلهية، والإله الطيب ~~العائش، صاحب الخطط النافذة، رب النور الذي فيه حتى ms4166 عنان السماء، وإنه يشرق في المحراب ~~كما يشرق في الأفق مضيئا الأرضين بجماله، ووالدته «إزيس» ثابتة فوقه، حامية له، سيد ما ~~على ... والخوف منه في قلوب الناس بوساطتها، وكل إنسان يتجه نحو إشراقه، والقلوب تنشرح عند ~~ظهوره مثل النيل ... # وليس في هذه اللوحة ما يلفت النظر إلا بعض أساليب في وصف الملك طريفة في بابها (راجع # Rec. Trav. XI. P. 91-92 ~~). # الجيزة: # قطعة من عمود أسطواني وجدت بجوار الهرم الأكبر ~~كتب عليها: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين، وسيد القوة، ورب القربان «وسر رع ~~ستبن آمون» معطي الحياة.» (راجع # A. Z. XIX, p. 116. ~~). # طره: # نقش اسم «رعمسيس الرابع» على محاجر طره (راجع # Wiedeman Geschichte p. 512 ~~). # منف: # كتب هذا الفرعون اسمه مكان اسم والده الفرعون ~~«رعمسيس الثالث»، بعد أن محاه على قطعة من الحجر في معبد الإله «بتاح» بمنف، وقد كتب في الأصل ~~على هذه القطعة «رعمسيس الثالث» محبوب الإله «بتاح» جميل الوجه (راجع # Brugsch, ~~Recueil I. Pl. IV Nr. 2 ~~). # هليوبوليس: # يوجد بالمتحف المصري الجزء الأسفل من مسلة ~~من الحجر الرملي عثر عليها عام 1887، وكشف عنها في أسس أحد منازل القاهرة. وهذا الأثر مهم من ~~حيث إن «رعمسيس الرابع» قد ذكر عليه بعد اسمه ثمانية آلهة من آلهة طيبة، وقد نقش على كل من ~~أوجه المسلة الأربعة سطران، والآلهة الذين ذكروا هم: «آتوم» والإلهة «إيوس عاس» و«حوراختي» ~~والإلهة «حتبت» (حتحور) والإلهة «تفنوت». وعلى الوجه الرابع من المسلة ذكر الإهداء التالي: ~~«لقد عملها أثر والدة «رع» مقيما له مسلة عظيمة اسمها «رعمسيس» طفل الإله.» (راجع # A. S. IV p. 105 ~~). ويلاحظ فيما جاء من نقوش على هذه المسلة ~~أنه قد أتي بها من «منف» أو «هليوبوليس»، والأرجح أنه جيء بها من الأخيرة، هذا ولا يفوتنا ~~أن نذكر هنا أن «رعمسيس الرابع» قد وصف هذه المسلة بأنها عظيمة على الرغم من أنها صغيرة الحجم ~~إذا ما قيست بمسلات عهد الأسرة الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، مما يدل على مقدار فقر ms4167 البلاد ~~في تلك الفترة (راجع # Maspero, Guide (1914) p. 156 ~~). # طود: # وفي طود أصلح ما تهدم من معبد الإله «منتو» (راجع # Chronique D’Egypte, Vol. 50, Juillet, 1950, p. ~~245. ~~). # تل اليهودية: # ووجد اسمه على قطعة حجر في تل ~~اليهودية. ~~(راجع # Ashmulian Mus. Nr. 43 ~~.) ~~(4) الأوراق البردية من عصر «رعمسيس الرابع» ~~(4-1) ورقة مالت # 49 # هذه البردية تحتوي على ثلاث ورقات اشتراها البارون «مالت» من مزاد عمل لبيع آثار ~~«أنسطاسي» عام 1857، وقد ترجمها «مسبرو» وهاك ترجمتها: # الورقة الأولى # مذكرة عن تقرير النائب «نخت آمون»؛ ليخبر الحكام بالأمتعة التي حصلت عليها منذ السنة ~~الحادية والثلاثين حتى السنة الثالثة، أي منذ أربعة أعوام، من يد التابع «تحتمس» بمعبد ~~الإله «خنسو»: ~~(1) # أربعة جلود ممتازة، وقيمتها ثمانية دبنات من النحاس (أي 728 جرام أي إن الدبن = ~~91 جراما). ~~(2) # جلد مبطن بجلد جميل وقيمته خمسة دبنات من النحاس. ~~(3) # عصا من خشب شجر «عونت» مطعمة بخشب «عقو»، وقيمتها أربعة دبنات من النحاس. ~~(4) # عصا من خشب «عونت» قيمتها دبن واحد من النحاس. ~~(5) # قميص ملون قيمته دبن واحد من النحاس. ~~(6) # رداء ملون قيمته دبن واحد من النحاس. ~~(7) # فأس قيمتها دبنان من النحاس. ~~(8) # قمح: حقيبتان ونصف حقيبة. ~~(9) # دقيق: حقيبة واحدة. ~~(10) # رداء ملون من يد التابع «ثاري». ~~(11) # رداء ملون من نسيج «سماو»: واحد. # السنة الرابعة # قميص ملون واحد. # نحاس: ثلاثة دبنات. # وهذا على حسب ما قد قيل لي: «ينبغي أن يعطونيه، ولكن لم أعط خبزا قط للمعبد الذي أنا ~~فيه، ولم أعط أية ثيران (؟) ولم أعط أوزا.» # الورقة الثانية # يقول المشرف على الثيران «باكنخنسو» التابع لمعبد «آمون رع» ملك الآلهة لرجل الشرطة ~~(مازوي): «مانخت ست»، ولرجل الشرطة «نخت ست»، وللمفتش «باوتخ» التابع لمقصورة الملك «وسر رع ~~خع ستبن رع مري آمون» له الحياة والفلاح والصحة، وللمفتش «با إوو» وللمفتش «وسخت»، وكذلك ~~لكل حراس مائدة معبد «آمون» الذين في إقليم «خر» ما يأتي: عندما يصل إليكم «نخت-آمون» ~~النائب، عليكم أن تخرجوا معه، وتقوموا بعمل طراد لي في المستنقعات التي يقودكم إليها، وما ~~ستصطادونه كلوا منه، ولا ms4168 تأتوا لتقدموا لي حسابا (عما تأكلونه) وإذا جاء «آمون رع» ملك ~~الآلهة أو الفرعون (له الحياة والفلاح والصحة) ابنه، أو إذا ذهبت لترى من سيأتي للقيام ~~بالطراد لي، فلا تذهب لتقعد بلا عمل؛ لأن كل واحد منكم هو خادمي، وسأذهب إليكم لأوقع العقاب ~~على المتقاعد منكم، وسأعاقبه. (؟) تأمل هذا بوصفك مرسلا لتقوم بهمة، واحفظ خطابي فإنه ~~سيكون لنا حجة في يوم آخر. # الورقة الثالثة # المشرف على الماشية «باكنخنسو»، والمشرف على مائدة «آمون رع» ملك الآلهة يقدم واجباته ~~لكاتب المائدة «إري عا» التابع لمخزن الضرائب، راجيا له الحياة والصحة والقوة، ورضا «آمون ~~رع» ملك الآلهة: إني أتضرع إلى «برع-حوراختي» عند شروقه وعند غروبه لتكون في صحة جيدة، ~~ولتبقى حيا، ولتتصابى كل يوم. رسالة: عندما حضر أمين الخزانة «خعمتيرا» عندي في قرية «خر» ~~تسلمت خطابا، وقيل لي فيه: جهز ألف القطعة من الخشب، وعشرة الآلاف حقيبة من الفحم كما اتفق ~~عليه بيننا، واعمل على أن يكون الخشب في أمان؛ لأن ذلك يعادل ما علي من ضريبة سنوية، ~~وتأمل، فإن المشرف على خزانة الفرعون له الحياة والفلاح والصحة قد أتى وأحضر إلي أمرا ~~خاصا بألف القطعة من الخشب، وعشرة الآلاف مد من الفحم. وقد أمرت زيادة على ذلك بقطع ألف ~~القطعة من الخشب، وعشرة الآلاف مد من الفحم، وقد وضعتها على مرسى قرية «خر»، وكذلك أمرت ~~بقطع سبعمائة قطعة خشب أخرى، وعشرة آلاف مد من الفحم، ووضعتها على مرسى «برمنتو»، وعندما ~~أقابلك سأسمع ما ستقول، وإذا ... (بقية الخطاب مهشمة ولا يمكن أن يفهم شيء منها). # هذه الرسائل الثلاث تكشف لنا عن صفحة من المراسلات الإدارية في العهد الفرعوني خلال ~~الأسرة العشرين. والخطابات كتبها الكاتب «باكنخنسو». وتدل شواهد الأحوال على أنها كتبت في ~~زمن واحد. ولذلك وجدت في ملف واحد وهي من عهد الفرعون «رعمسيس الرابع». # والخطاب الأول مذكرة عن أشياء اقتبست من تقرير النائب «نخت آمون». وكثيرا ما نعثر على ~~أمثال هذه المذكرات فيما بقي لدينا من الأوراق البردية التي عثر عليها في ms4169 مصر القديمة. ~~والمقصود هنا عدة أشياء حصل عليها النائب من يد التابع «تحتمس»، ومن شخص آخر يدعى «ثاروي». ~~وهذه المواد مختلفة أنواعها، فالمادتان الأوليان من الجلد الجميل، وقد قدر ثمن كل قطعة ~~منهما بما يعادل دبنين من النحاس، والثانية من الجلد المبطن الذي كان يستعمل للدروع، وثمن ~~القطعة خمسة دبنات من النحاس، أي ما يوازي حوالي 455 جراما من النحاس. # ثم تأتي بعد ذلك مواد من الخشب يحتمل أنه السرو، وقد صنعت منه عصا مطعمة بنوع آخر من ~~الخشب لم يعرف كنهه بعد، وعمل من النوع الثاني هراوة. وثمن الأولى أربعة دبنات (364 جراما) ~~من النحاس، وثمن الثانية دبن واحد (91 جراما) من النحاس. # أما بقية المواد فهي من النسيج الملون الذي يستعمل في صنع الملابس. وبعد ذلك ذكرت ~~حقيبتان من القمح، وحقيبة من الدقيق، ولم يأت ثمنها في المتن. # ثم ذكرت فأس قدر ثمنها بدبنين (182 جراما) من النحاس. وأخيرا جاء في هذه القائمة ~~ثلاثة دبنات من النحاس. # وقد ختم النائب «نخت آمون» خطابه - كما هو المعتاد في كثير من برديات هذا العهد - ~~بالشكوى من عدم إعطائه المواد التي جاءت في هذا الخطاب - على الرغم من الأوامر المشددة التي ~~تصدرها المراجع العليا - وهي: الخبز، والأوز، والثيران. # ويلاحظ أن ما حفظ لنا في ورقة «مالت» يدل على أن الإدارة في مصر في العهد الإغريقي، من ~~حيث عدم الدقة - وفي كل شيء آخر - كانت كالتقاليد الفرعونية القديمة. # أما الرسالة الثانية فيظهر مما جاء فيها أن الموظف «باكنخنسو» كان يصدر الأوامر لكثير ~~من مرءوسيه لتسخيرهم في أعمال خاصة، فنجده هنا يسخرهم للقيام بالصيد كما يشاهد ذلك في ~~المناظر التي صورت على جدران المقابر. وكان على هؤلاء المسخرين أن يصطادوا في الأدغال ~~تحت مراقبة «نخت آمون» الذي ندب لهذا الغرض. # ويظهر أن هذا الطراد كان يتم دفعة واحدة، دون أن يشتغل القائمون به في أي عمل آخر مهما ~~كان السبب الداعي إليه حتى ولو كان ذلك للحضور لتقديم تقرير، أو للحضور المفاجئ للفرعون ms4170 ~~الذي كان يسكن على مقربة منه، أو بسبب وصول شخصية ما لم تذكر، ويحتمل أن يكون الشرطي ~~«ماسوتخ» وهو الذي ذكر أولا في المقدمة، أو «نخت آمون» هو الذي سيأتي ليحقق حضور كل فرد ~~من الأفراد الذين كلفوا بهذا الطراد. # ولتلافي كل تأخير كان على الصيادين أن يتناولوا طعامهم مما يصطادونه في نفس المكان، ~~الذي كانوا يقومون فيه بالطراد. ولا نعلم إذا كان هذا الطراد بدون مقابل، أو كان الصيادون ~~يتقاضون مكافأة عليه. والواقع أننا نشاهد - في المناظر التي نجدها مصورة على جدران المقابر ~~للصيد بالشباك - الرجال الذين كانوا يجذبون الشبكة وأحدهم يقول لزميله: أحضر ما فيها ليكون ~~لك منها أوزة. # 50 # وهذا ما يعضد النظرية الثانية، أي إنهم كانوا يأخذون من صيدهم نصيبا. # أما المتن الذي كتب على الورقة الثالثة فهو أطولها وأكثرها تمزيقا. وفي هذه الرسالة لا ~~يخاطب الكاتب «باكنخنسو» مرءوسيه بل يخاطب أحد الرؤساء أو مواطنا مساويا له، ويظهر ذلك من ~~لهجة رسالته، فبعد التحيات العادية يقص للمرسل إليه تنفيذ أمر وصل إليه بوساطة كاتب يدعى ~~«خعمتيرا»، غير أن المعنى المقصود لم يمكن فهمه؛ وذلك لأن التمزيق الذي حدث في الورقة جعل ~~المعنى مغلقا، ولغرابة الموضوع الذي تبحثه الوثيقة. # وتدل شواهد الأحوال على أن الكاتب «إري عا» قد أرسل إلى الكاتب «باكنخنسو» أمرا أو ~~رجاء؛ ليحضر له ألف قطعة من الخشب، فيقول المتن: وهذه «ألف القطعة من الخشب» مما يدل على أن ~~الموضوع كان معلوما من قبل في خطاب آخر سابق لذلك، وكذلك عشرة آلاف قطعة من الخشب ، وكان ~~لزاما عليه أن يضع هذه الكميات في مكان أمين؛ لأنها تعادل قيمة الضريبة التي كان يجب أن ~~يدفعها «إري عا» للخزانة. وقد كان جواب «باكنخنسو» على هذا الطلب أنه قد حضر موظف من ~~الخزانة فسلم إليه الخشب. وعلى ذلك فإن «باكنخنسو» أمر بقطع كمية أخرى من الخشب، ووضعها على ~~مرسى محطين مختلفين، وهي ألف وعشرة آلاف قطعة من الخشب من بلدة «خر»، وخمسمائة قطعة من ~~الخشب، وعشرة آلاف ms4171 حقيبة من الفحم، وكلها كانت مهيأة للشحن في السفن (وبقية الرسالة مهشمة ~~يصعب ترجمتها). # والواقع أن هذه أول مرة نصادف فيها في المخاطبات ذكر كميات عظيمة من الخشب مثل هذه. ~~ونحن نعلم من جانبنا أن مصر ليست بأرض غابات وأشجار عالية، والظاهر إذن أن المقصود هنا هو ~~شجر صغير الحجم كانت تؤخذ سيقانه وتربط حزما ثم تعد، كما كان يؤخذ بعضها، ويعمل منه الفحم ~~المعروف لدينا بالفحم البلدي. # ويجد الباحث في هذه الرسائل الحكومية كيفية جمع الضرائب، إذ نفهم من محتوياتها أنها ~~كانت تجبى من الفلاحين المزارعين، وكذلك من الصناع كل على حسب ما خصص به. # وهذه الأشياء كانت تقدر قيمتها نقدا أحيانا مثل العصي والجلود، أو عينا كالقمح ~~والدقيق والخشب والفحم، أو نقدا بالدبن. يضاف إلى ذلك أن نظام الضياع كان لا يزال موجودا، ~~وأن السخرة كانت شائعة؛ إذ كان على عمال الضياع - على ما يظهر - أن يقوموا بالصيد لصاحب ~~الضيعة دفعة واحدة إلى أن ينتهي، حتى إنهم كانوا يتناولون طعامهم في المكان الذي ذهب ليصطاد ~~فيه. ~~(4-2) بردية وإستراكون خاصتان بالوحي # 51 # من عهد «رعمسيس الرابع» # بردية المتحف المصري رقم 10335 # 52 # هذه الوثيقة - على وجه عام - محفوظة حفظا لا بأس به، وقد أرخت بالسنة الثانية من حكم ~~ملك لم يسم باسمه، وعلى ظهرها (السطر الثامن) طغراءات الفرعونين: «رعمسيس الثالث» و«ستنخت». ~~وهذا يحدد لنا - تقريبا - زمن كتابتها. # ويقول «بلكمان»: يظهر أن الورقة كتبت في عهد «رعمسيس الرابع» نظرا لأسباب خطية. وعلى ~~الرغم من أنها لم تكتب بنفس اليد التي كتبت بها ورقة «مالت # Mallet ~~»، فإن بين الوثيقتين تشابها. وأول من نشر هذه الوثيقة هو الأستاذ «بليت»، # 53 # ثم تلاه الأستاذ «بلكلمان»، # 54 # وهاك الترجمة: ~~«السنة الثانية، الشهر الثالث من فصل الزرع، اليوم الأول من الشهر، لقد لجأ الخادم ~~«أمنمويا» إلى «آمون» صاحب «بخنتي» # 55 # في أثناء عيده الجميل، وهو عيد الحريم (أي الأقصر) قائلا: ساعدني يا «آمون ~~بخنتي» يا سيدي الطيب المحبوب! لقد جعلني المشرف على ماشية «آمون» ms4172 آوي هنا في «بخنتي» ~~المواطنين، بوصفي حارس مخزنه، وجامع ضرائبه (من أراضي المعبد). وقد حضر إلي أناس وقت ~~الظهيرة وسرقوا مني خمسة قمصان من النسيج الملون، فيا سيدي الطيب المحبوب هل لك أن تعيد ~~إلي ما سرقوه؟ فهز الإله رأسه بعنف.» ~~(4) وكرر له الخادم «أمنمويا» أسماء أشخاص البلد، فهز الإله رأسه عند ذكر اسم المزارع ~~«باثاو مديأمون» قائلا: «إنه هو الذي سرقها.» وقال المزارع «باثاو مديأمون» في حضرة الإله: ~~«إنه كذب، فإني لست أنا الذي سرقها.» وعند ذلك غضب الإله جدا. ~~(6) وذهب مرة ثانية المزارع «باثاو مديأمون» أمام «آمون» صاحب «تاشنيت» (حي في طيبة ~~أيضا) قائلا: «إني الآن قريب من إلهي في حين أني كنت قد ذهبت لآخر، ولقد أخذ خمسة ... إلى ~~محكمته.» وقد هز الإله رأسه نحوه بهذه الحالة قائلا: «إنه هو الذي أخذها.» فقال المزارع ~~«باثاو مديأمون»: «إنه كذب.» فأجاب الإله قائلا: «خذوه أمام «آمون» صاحب «بوقنن» (حي في ~~طيبة أيضا) أمام شهود عديدين.» # قائمة بالشهود: # ممثل المشرف على ماشية معبد الملك ~~«وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون» «بايئري»، رئيس صناع المعبد «نينفر» تابع المعبد ~~«أمنخعو». # ظهر الورقة: # ووقف مع ذلك مرة أخرى أمام «آمون» ~~«بخنتي» في عيده الجميل في شهر كيهك (وهذا العيد كان يعقد في اليوم الأول من الشهر الثاني ~~من الفصل الثاني، وهو عيد خاص بالملكية، وكان يعتبر بمثابة التاريخ الذي تولى فيه «حور» عرش ~~الملك، وعلى ذلك أصبح يعد التاريخ التقليدي الذي يعتلي فيه كل ملك مصري عرش الملك) # 56 # للمرة الثالثة ... وصاح قائلا: «ساعدني يا «آمون-بخنتي»، يا سيدي الطيب ~~المحبوب! هل أنا الذي أخذت الملابس؟» فهز الإله رأسه بعنف ~~قائلا: «إنه هو الذي أخذها.» فأخذه وأوقع عليه عقابا في حضرة أهل البلد. وأقسم يمينا في ~~حضرة الإله قائلا: إني أنا الذي أخذتها في حضرة أهل ب ... وأهل «برحر» (؟) والضباط الثلاثة ~~التابعين للحي؟ ومزارع معبد «بتاح» «بمريحو». وشهد الإله لأهل المدن هؤلاء قائلا: تأملوا ~~إن الرجل يعترف بملابس الفرعون قائلا: «إنها عندي ms4173 وسأعيدها.» والآن لقد كان مفتش بيت محفة ~~الملك «وسر خع رع ستبن رع» المسمى «بنحرور» هو الذي جلده مائة جلدة بجريدة النخل، وجعله ~~يحلف يمينا قائلا: «إذا رجعت ثانية فيما قلت فلألق للتمساح.» # وقد كان أصحابه وهم الذين كانت لهم علاقة باعترافه هم الذين جروه أمام الإله وكانوا معه ~~شهادا عند الاعتراف. # وقد جعل الإله الخادم «أمنمويا» يحلف يمينا قائلا: «إن الأشياء المسروقة لم تسترد ~~منه.» # تعليق: # وهذه الوثيقة لها أهمية كبرى من الوجهتين: ~~الدينية والقضائية. فأول ما يلفت النظر فيها تسمية ثلاثة آلهة مختلفين باسم واحد هو «آمون»، ~~وقد لجأ المجني عليه إليهم جميعا للكشف عن السارق، وهم: «آمون بخنتي» و«آمون تاشنيت» ~~و«آمون بوقنن»، وكل منهم - كما ذكرنا آنفا - كان ينتمي إلى حي من أحياء مدينة «طيبة». وقد ~~رأينا من وثائق أخرى أنه كان من المعتاد في العهد الأخير من عصر الإمبراطورية الالتجاء إلى ~~تماثيل العبادة للحصول على أحكام في كل أنواع الشئون القضائية وغيرها. # 57 # وهذه الوثيقة تحدثنا أن تمثال «آمون بخنتي» كان قد جيء به لاحتفال، وكان بطبيعة الحال ~~محمولا على أكتاف الكهنة بعض اليوم خلال عيد الحرم (عيد الأقصر) ومن المحتمل أنه في ذلك ~~اليوم - وهو اليوم الذي يذهب فيه «آمون الكرنك» في موكب إلى الأقصر - كان كل الآلهة ~~المحليين «لآمون» يؤخذون كذلك إلى الأقصر، أو كانوا يشتركون بطريقة ما في هذا الاحتفال، أو ~~يحتمل أن كل «آمون» كان له يوم حفل خاص خلال انعقاد هذا العيد. # والواقع أن لدينا في مصر الحديثة ما يشبه هذا الاحتفال، فنجد مثلا عند الاحتفال ~~بالمولد الكبير «للسيد البدوي» أن كثيرا من وفود أتباع الأولياء القاطنين في البلدان ~~والقرى يذهبون إليه، وكل وفد منهم يحمل غطاء ضريح لشيخ بلدته وقلنسوته علامة على حضور ~~صاحبهما، ثم يطاف بهما حول القرية أو المدينة التي بها الاحتفال إلى أن يصل إلى مكان ~~الاحتفال بولي البلدة نفسها. # وعلى أية حال فإنه خلال حمل كهنة الإله لتمثاله في حالتنا هذه تقدم له شخص يدعى ~~«أمنمويا» ms4174 طالبا محادثته في معضلة اعترضته. وذلك أن «أمنمويا» هذا كان حارسا لمخزن الملك ~~لمعبد «آمون» صاحب «بخنتي» بطبيعة الحال، وقد كان يقض مضجعه أن خمسة القمصان من النسيج ~~الملون، التي كانت في حيازته قد سرقت منه فهل للإله أن يرد له البضاعة المسروقة؟ فأجاب ~~الإله بهز رأسه علامة على قبول ملتمسه (ويلاحظ هنا أننا نجد في مصر بقايا هذه العادة حتى ~~الآن، وذلك أنه عندما يسرق شيء من فرد ما يذهب المسروق منه إلى ضريح أحد المشايخ، أو إلى ~~الولي الذي يوجد في القرية ويزوره، ثم يقدم إليه شكواه ويطلب إليه إعادة ما سرق منه قائلا ~~له وهو على أهبة مغادرة ضريحه: «هز المقام يا شيخ فلان.» وهذا هو نفس ما كان يتطلبه المصري ~~القديم من تمثال الإله بأن يهز رأسه بالقبول). # وبعد ذلك أخذ «أمنمويا» في سرد قائمة بأسماء الناس كلهم الذين يسكنون بلدته، وعند ذكر ~~اسم المزارع «باثاو مديأمون» هز الإله رأسه ثم مثل كأنه يقول: إنه هو الذي سرقها ~~(الملابس) فأسرع «باثاو مديأمون» بإنكار هذه التهمة. ومن ثم نعلم أن الإله كان في شدة الغضب ~~لهذا الإنكار. # ولكن «باثاو مديأمون» لم يكتف بذلك، بل لجأ إلى إله آخر محلي يدعى «آمون تاشنيت»، وهذا ~~الإله الأخير - على ما يظهر - كان إله الحي الذي يسكنه «باثاو مديأمون»؛ لأن المتهم يقول: ~~«إني الآن قريب من إلهي» في حين أن لفظة «الآخر» في المتن يظهر أنها تشير إلى «آمون بخنتي»، ~~وهنا تعترضنا جملة فيها خمسة ألفاظ لا نفهم معناها. # وعلى الرغم من أن المتهم قد سعى إلى استمالة إلهه المحلي، فإنه قد حكم عليه ولكنه لما ~~استمر في عناده وإنكاره ارتكاب الجريمة أمر الإله بأن يؤخذ إلى «آمون بوقنن» في حضرة شهود ~~عديدين، ولا نعلم ما حدث في هذا التحقيق. # ويبتدئ المتن الذي على ظهر الورقة مبينا أن «باثاو مديأمون» قد أتى به مرة أخرى أمام ~~«آمون بخنتي» للمرة الثالثة. ولكن الوثيقة لم تذكر لنا حضوره أمام هذا الإله مرتين؛ مما ms4175 يدل ~~على أن الوثيقة لا تشمل إلا مقتطفات من وثيقة أخرى رسمية، ومن أجل ذلك تركنا في ظلام دامس ~~بالنسبة لما حدث في المقابلة الثانية بين «باثاو مديأمون» و«آمون بخنتي»، ولكن قد حدثت ~~بداهة أمور أثرت على حالة الرجل العقلية، وذلك أنه في مقابلته الثالثة سأل السؤال التالي: ~~«هل أنا الذي أخذت الملابس؟» وقد أجاب الإله على ذلك بالإثبات، وذلك بهز رأسه بعنف قائلا: ~~«إنه هو الذي أخذها.» وفضلا عن الإدلاء بهذا الجواب فإن الإله أمر بتوقيع العقاب عليه في ~~حضرة أهل البلد. وهذا لا بد يعني أن أحد كهنة «آمون بخنتي» - عملا بالتعليمات الإلهية - ~~ضرب الرجل، مما جعله ينزل عن عناده ويعترف بأنه سرق الملابس. وهذا التأكيد من جانب الإله ~~للمرة الثالثة بأن «باثاو مديأمون» كان مجرما قد أقنع بطبيعة الحال أصحاب المتهم ومعضديه؛ ~~لأنهم هم الذين «جذبوه» أمام الإله. # ولا نزاع في أنهم قد طرحوه أرضا، عندما كان ينفذ فيه عقاب الإله الذي جعله يعترف ~~بالجريمة. ويستمر البيان السابق قائلا: «وكانوا معه بمثابة شهود عند الاعتراف بالجريمة.» ~~ولا بد أن اشتراك أصحابه أنفسهم في توقيع العقاب عليه كان ذا أثر عظيم على «باثاو مديأمون»، ~~وربما كان ذلك هو المحرض الأخير له على اعترافه بالسرقة. وبعد أن فرغ من عقاب المجرم ذكر ~~الإله للقوم الحاضرين أن «باثاو مديأمون» قد اعترف بجريمته، وأنه وعد بإعادة البضاعة ~~المسروقة التي عبر عنها بأنها ملابس الفرعون (أي من مال الفرعون وهو الضريبة التي كانت ~~تحصل). # غير أن الضرب والإخضاع لم يكن نهاية عقاب «باثاو مديأمون»، فقد رأينا أنه بعد نطق الإله ~~جاء مفتش بيت محفة الملك «ستنخت» المسمى «بنحرور» ووقع عقابا آخر على المتهم فجلده مائة ~~جلدة بجريدة نخل، وجعله يحلف ألا ينقض ما اعترف به وإلا رمى به إلى التمساح. # ويلاحظ أن ما جاء بالسطرين «20، 21» من وجه الورقة يقدم لنا لمحة هامة عن الرسميات ~~القانونية المصرية، وذلك أنه - حتى بعد أن اعترف «باثاو مديأمون» بجريمته، ووعد بإعادة ~~القمصان المسروقة - أمر الإله المجني ms4176 عليه «أمنمويا» بأن يحلف يمينا أنه لم يتسلمها حتى ~~الآن. # وإنه لم المهم جدا أن نعرف هنا على وجه التأكيد معنى «أن الإله هز رأسه». والواقع أن ~~ما بقي لنا من أمثال هذه الصور - التي يلجأ فيها الشاكي إلى الإله؛ ليحصل على إجابة بوساطة ~~الوحي - تنحصر في قارب يمثل محرابا محمولا على أكتاف كهنة عديدين. ويلاحظ أن الحجرة ~~المخصصة للإله - وهي التي تحتوي على صورته في القارب - كانت مغطاة بستارة، وكان التمثال ~~نفسه مختفيا عن الأنظار. ويخيل للإنسان أن الستارة كانت تجر عندما كان يأتي النطق بالوحي، ~~وأن الكهنة كانوا يؤدون ذلك بحيلة ما بحيث تهتز رأس الإله. أو هل نفرض أن القارب المقدس ~~نفسه كان يهتز بعنف وهو على أكتاف الكهنة؟ # وفي اعتقادي أن الفكرة الأخيرة هي الصحيحة إذ نجدها تمثل في أيامنا الحالية. وذلك أنه ~~عند وفاة أحد الأولياء نرى أن أتباعه يحملونه على أعناقهم لدفنه، وعندما يأتون إلى الأماكن ~~التي كانت محببة إليه يدفعون به - على الرغم منهم كما يزعمون - ويدخلونها جريا كأنهم لا ~~إرادة لهم في ذلك، أو نجدهم أحيانا يقفون به عند أماكن خاصة، ولا يستطيعون الحركة لمدة ~~ما. # ونفهم من هذا المتن - ومن غيره مما سنذكره أو ذكرناه - أن تمثال الإله الذي يستشار لم ~~يكن ليجيب بهز رأسه وحسب، بل كان يتحدث أيضا. والمفروض حينئذ أنه كانت تسمع كلمات بالفعل ~~تخرج بطبيعة الحال من فم الكاهن الذي فرض أن الإله يتقمصه، وعلى ذلك كان يمثله فعلا. وبهذه ~~المناسبة نذكر أن الملكة «حتشبسوت» كانت تتضرع يوما عند السلم (المؤدي إلى التمثال الجالس ~~على عرشه) إلى سيد الآلهة، فسمع أمر خارج من المكان العظيم - وهو وحي من الإله نفسه. ومن ~~الأمور البارزة في نظام إجراء العدالة بالالتجاء إلى إله - أن الشخص المتهم - على ما يظهر - ~~لم يكن لديه مانع من معارضة الإله الذي أعلن أنه مذنب! إذ نجد - كما سبق - أن «باثاو ~~مديأمون» قد أحضر أمام ثلاثة تماثيل عبادة مختلفين، وقد جرت بينه وبينهم محادثات خمس ms4177 قبل ~~أن يعترف بأنه لص. وهذا يلقي ضوءا منيرا على حالة المصري العقلية نحو أي إله من هذه ~~الآلهة. # وتدل شواهد الأحوال على أنه كان يظن أن في مقدوره تضليل الإله - كما يسعى الفرد أحيانا ~~في تضليل القاضي أو الحاكم. # إستراكون عن الوحي # ولدينا «إستراكون» كذلك من عهد ذلك الفرعون خاصة بالوحي، ويرجع تاريخها إلى السنة ~~الرابعة من حكم «رعمسيس الرابع». # 58 # وهاك ترجمة ما جاء عليها: # السنة الرابعة، الفصل الرابع من شهر الزرع، اليوم الأخير من الشهر. في هذا اليوم ~~بلغ العامل «كننا» بن «سيوازد» الملك «أمنحتب» رب المدينة قائلا: «ساعدني يا سيدي ~~الطيب، إني أنا الذي بنيت مسكن العامل «بيخال» عندما خرب، والآن تأمل فإن العامل ~~«مرسخمت» بن «مسننا» لم يسهل لي أن أسكن فيه قائلا: إن الإله هو الذي قال لي: «قسمه ~~معك على الرغم من أنه لم يبن فيه معي ... قسم».» وهكذا تكلم قائلا للإله (؟) ثم كرر ذلك ~~كاتب الجبانة «حور شرى» (؟) له (أي الإله) وقال هو (أي الإله): «أعط المسكن «كننا» ~~صاحبه ثانية؛ لأنه ملكه بأمر من الفرعون، وليس لأحد أن يقسمه.» وهكذا قال هو (الإله) ~~في حضرة رئيس العمال «نختم موت» ورئيس العمال «عنحور خعوي» والكاتب «حوري»، وحاملي ~~الإله، وكل العمال في باب مقبرة رئيسهم «قاحا» وحلف يمينا قائلا: «بحياة «آمون» ~~وبحياة الفرعون سيدي بوصفه الأمير الذي قوته الموت، إذا رجعت في ذلك فإني أستحق أن أجلد ~~مائة جلدة، وأحرم نصيبي (من المقابر التي توزع بين عمال الجبانة).» # وهذا المتن سجل يلتجئ فيه صاحبه إلى الإله «أمنحتب» (الملك أمنحتب الأول) الذي كان يعد ~~إله قرية العمال وجبانتهم (راجع مصر القديمة ج4) ليحصل على حكم قانوني بالبيت الذي عليه ~~النزاع. # وقد أكد لنا المدعي «كننا» أنه منع ظلما من اتخاذ مسكنه في المكان المعروف باسم «بيت ~~بيخال» الذي هدم وأعاد هو بناءه. أما المدعى عليه وهو شخص يدعى «مرسخمت»، فقد ادعى أنه ~~استشار الإله (أي «أمنحتب الأول» الذي كان يعد وقتئذ إله الجبانة) فأكد له ms4178 أن البيت كان ~~قسمه بينه وبين «كننا». هذا على الرغم من أن «مرسخمت» كما قيل ليس له أي شأن في إعادة بناء ~~البيت. ومما يؤسف له أن معظم وجه «الإستراكون» بعد الجواب المزعوم الذي فاه به «أمنحتب» ~~لصالح «مرسخمت» قد فقد، ولا نعلم إذا كان ما قد بقي لنا من هذا المتن هو بعض أو كل جواب ~~الإله، وعلى أية حال فإن من المحتمل أن يكون الفرض الصحيح هو الأخير، وعندما فرغ «كننا» من ~~الكلام كرر كاتب الجبانة «حور شري» أن ما ادعاه أمام الإله هو الذي حققه له جوابه. # وقد نطق بالوحي في حضرة «كننا» وفي حضرة عدد من الأشخاص منهم حاملو قارب الإله في باب ~~مقبرة رئيس العمال «قاحا». ويلاحظ أن ذكر حاملي قارب الإله في هذه المناسبة، وذكر مدخل ~~المقبرة يفهم منه أن التجاء «كننا» كان مثله كمثل التجاء «أمنمويا» قد عمل في أثناء حمل ~~تمثال عبادة الإله في موكب، وأن هذا الموكب قد اخترق الجبانة نفسها؛ يضاف إلى ذلك أن عبارة ~~«كل الناس العمال» يعني اجتماع العمال، وأن هذا الاجتماع لا يكون إلا في مناسبة كمناسبة عيد ~~عام. وبدهي من ذلك إذا إن اليوم الأخير من الشهر الرابع من فصل الزرع (أخت) لا بد أن يضاف ~~إلى أيام الأعياد التي كان يحتفل فيها بالإله «أمنحتب الأول». # 59 ~~(4-3) مقبرة «رعمسيس الرابع» وتصميم ورقة «تورين» # 60 # منذ حوالي ثلاث وثمانين سنة وضع أمام العالم الأثري «لبسيوس» تصميم مقبرة ملكية في ~~«طيبة»، وقد عثر على هذا التصميم بين ذخائر أوراق البردي المحفوظة الآن بمتحف «تورين»، وإلى ~~ذلك العهد كانت معظم مقابر «وادي الملوك» من عهد الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين معروفة، ~~ونشر تصميمات عدد منها في المؤلف الذي خلد حملة «نابوليون» على مصر. وقد فحص «لبسيوس» هذا ~~التصميم الذي عثر عليه بين أوراق البردي في «تورين»، ووجد أن مقاييسه تتفق ومقاييس قبر ~~«رعمسيس الرابع». غير أن المقاييس المفصلة التي كانت في متناوله عن المقبرة نفسها لم تكن ~~دقيقة. وقد ms4179 تناول بعده بعض العلماء فحص هذه المقاييس، ونخص بالذكر منهم «شاباس» و«مريت»، ثم ~~عاد «لبسيوس» عام 1884م وتناول الموضوع بالبحث على ضوء المقاييس التي عملها «مريت». ومنذ ذلك ~~العهد ترك تصميم «تورين» في زوايا النسيان، على الرغم من العناية العظيمة التي خصت بها مقابر ~~«أبواب الملوك» آنئذ. على أن الإهمال الذي خصت به هذه الورقة لم يختلف عن الإهمال، الذي يشمل ~~هذا الكنز العظيم من أوراق البردي المحفوظة في متحف «تورين»، ومعظمها من عهد الرعامسة، إلى أن ~~قام بنشر بعضها حديثا بعض العلماء، وقد قام أخيرا بدرس هذا التصميم كل من الأثريين «كارتر» ~~والأستاذ «جاردنر» معا. والأخير يعد من أبرز علماء اللغة المصرية في عصرنا، وقد أخذ «كارتر» ~~على عاتقه عمل المقاييس كما درس المتن في الأصل الأستاذ «جاردنر»، وقد أعطى المتن الذي على ~~ظهر الورقة عناية خاصة، ووجد أنه يحتوي على مقاييس لم تكن معروفة من قبل. # وقد فحص الأستاذ «جاردنر» الذي كتب المقال في فقرتين منه وجه الورقة وهما خاصتان على وجه ~~عام بترجمة النقوش، وكتب فقرة ثالثة قرن فيها المعلومات التي في وجه الورقة بالمعلومات التي ~~يمكن استنباطها من طبيعة القبر الأصلي، واستخلص منها النتائج التي أمكنه استنباطها كما سنورده ~~هنا. # وجه الورقة: # لم يبق لدينا من ورقة «تورين» الخاصة ~~بتصميم مقبرة «رعمسيس الرابع» إلا جزء صغير يبلغ طوله ستة وثمانين سنتيمترا، وارتفاعه أربعة ~~وعشرين ونصف سنتيمتر، وقد دل فحص التصميم الذي على وجه الورقة على أنها كانت في الأصل حوالي ~~متر ونصف متر طولا، وحوالي خمسة وأربعين سنتيمترا ارتفاعا. # وقد مثل جانب التل الذي قطع فيه القبر على الورقة بلون خاص، إذ رمز له بسطح بني اللون ~~مغطى بعدد عظيم من النقط التي على شكل أسماط خرز منظمة في خطوط مائلة متوازية حمراء وسوداء ~~على التوالي. وهذه طريقة تقليدية تشبه التهشير (التظليل) في وقتنا الحاضر. وقد عثر الأثري ~~«دارسي» على تصميم آخر من هذا النوع لمقبرة «رعمسيس التاسع» على قطعة من الحجر الجيري محفوظة ~~الآن «بالمتحف ms4180 المصري»، # 61 # غير أنه في التصميم الأخير لم يحاول الرسام تمثيل جانب التل. وأحسن موازنة ~~للاصطلاح المتبع في تصميم ورقة «تورين» هو ما نشاهده في مناظر الصيد المصورة على جدران مقابر ~~«طيبة» وغيرها، حيث نجد التلال المنحدرة مصورة باللون الأحمر الملطخ بلون أحمر آخر أغمق من ~~السابق، وآخر أزرق لتمثيل الصحراء المتموجة السطح، وتصوير الصحراء بهذه الكيفية لا يمتد إلا ~~لمسافة يمكن فيها الحيوانات البرية إرخاء العنان لسيقانها، أما اللطخ الملونة فيحتمل أنها ~~تمثل الحصى الذي على سطح الصحراء أو الحبيبات المختلفة التركيب، التي يتألف منها الرمل نفسه. # 62 # والشكل العام للرسم يدل على أنه تصميم سطحي، # Ground-Plan ~~، ~~وأما رسم الأبواب فقد رفع بالرسم كأن الأبواب منصوبة على الأرض، وقد حاول الرسام المصري - ~~كعادته - أن يصل بدون الرسم المنظور إلى كل الميزات التي تجنى من الأخير. # وقد وازن «لبسيوس» بحق رسوم قصر «إخناتون» في «تل العمارنة»، وما يماثلها من الرسوم برسم ~~تصميم المقبرة، # 63 # وقرن بين الطريقة المصرية هنا وبين البلاد والمباني في مخطوطات العصور الوسطى ~~التي ترى كأنها مرسومة من الجو. # ولم يطمح المصري إلى عمل رسوم على حسب نسبة مقياس رسم، فقد كان يكفي عنده أن تكون حجراته ~~قد رسمت في تصميمه بالترتيب الصحيح، مع تقدير تقريبي للصورة والنسب الحقيقية. # وكانت كل التفاصيل تترك للمتون المفسرة لشرحها ومعرفة أبعادها؛ فنجد مثلا أن الممر # Z # في تصميم ورقة «تورين» قد رسم بنفس الحجم الذي رسم به ~~الممر # W ~~، مع أنه يوجد بين الاثنين فرق حوالي أحد عشر ذراعا ~~في الطول، ويظهر عدم التناسب بصورة بارزة كذلك إذا قرنا بين الكوة # W. ~~D. # والحجرة الجانبية # Z. D. ~~، ففي الرسم نجد ~~أنهما متساويان تقريبا، غير أن النقوش تحدثنا بأن # Z. D. # عمقها عشر أذرع على حين أن # W. D. # لا يزيد طولها عن ذراع واحد ~~وشبرين. # ويلاحظ أن سمك ممرات الأبواب لم تظهر على التصميم، ويحتمل أن رسمها مرفوعة كان يعد ~~كافيا. وقد لونت كل الأبواب باللون الأصفر في كل من ms4181 تصميم «تورين»، والتصميم الذي حصل عليه ~~«دارسي» لمقبرة «رعمسيس التاسع». ولا نزاع في أن الأبواب قد لونت بهذا اللون؛ لأنها كانت من ~~الخشب، وكانت كلها مزدوجة، وتغلق بوساطة مزاليج ما عدا بابي # Z. C. & Z. ~~D. ~~؛ وقد وضع التابوت في وسط الحجرة # y ~~، وهو ~~على شكل طغراء ملون بلون مائل إلى الأحمر البني المرقط بالأسود تقليدا للجرانيت الأحمر، ولا ~~يزال التابوت الأصلي في القبر، وهو من الجرانيت الأحمر الوردي؛ وقد صور على الغطاء صورة ~~الملك بين الإلهتين «إزيس» و«نفتيس»، كما مثل في تصميم ورقة «تورين» وحول التابوت ستة ~~مستطيلات ملونة بلون أصفر، الواحد داخل الآخر، وقد قال عنها «لبسيوس»: إنه من المحتمل أن تكون ~~درج سلم، غير أنه قال بعد ذلك: إن رفع التابوت على درج لم يصادفه في مقابر «أبواب الملوك». ~~ومع ذلك فإن الرأي القائل بأن هذه المستطيلات الصفراء تمثل درج سلم أمر محتمل، ولكن لا بد أن ~~نتخيل أنه كان درجا مؤقتا، وأنه أقيم على ما يظهر للوصول إلى التابوت في يوم دفن الملك. أما ~~تلوينه بالأصفر فيدل على أنه صنع من الخشب، وهذا حل معقول جدا؛ لأن التابوت بدون غطائه يبلغ ~~ارتفاعه حوالي ثماني أقدام، فلم يكن في الإمكان إنزال المومية في مكانها، كما لا يمكن إقامة ~~الشعائر الختامية بدون درج كالذي رسم في التصميم. # والآن نعود إلى ذكر الكتابات الدينية التي تصف لنا أجزاء القبر المختلفة كما جاءت في ~~الورقة. # الدهليز أو الممر الرابع: هذا الممر معلم بحرف # W # على ~~التصميم. # ويشير الحرفان # W. A. # إلى الباب الذي كتب عليه العبارة ~~التالية: «بابه مغلق.» وهذه العبارة تعني إما أن الباب قد أغلق بعد إتمام المقبرة أو أن هذا ~~الباب يمكن إغلاقه بمزلاج. # ويشير الحرفان # W. B. # إلى المتن الذي كتب على طول الممر ~~كله فوق الباب وهو «الممر الرابع، وطوله 25 ذراعا، وعرضه ست أذرع، وارتفاعه تسع أذرع وأربعة ~~أشبار، وقد رسم رسما تخطيطيا ثم حفر بالإزميل وملئ بالألوان وأنجز». # ويشير الحرفان # W. C. # إلى ms4182 المتن المكتوب في داخل الخطوط ~~الداخلية التي تعلم بداية انحدار التابوت. وقد فسر لنا ذلك «لبسيوس» على حسب رسم القبر الذي ~~عمله «مريت»، إذ يلاحظ أنه من وسط الممر # W # قد رسمت خطوط ~~داخلية تستمر داخل الممر # X # إلى أن تصل إلى حجرة التابوت، وقد ~~قال «لبسيوس»: إن المقصود بذلك هو انحدار التابوت بالقرب من وسط الممر # W # انحدارا طوله عشرون مترا وعرضه خمس أذرع وشبر. # ويشير الحرفان # W. D. # إلى نقوش الكوة، وهاك النص: «هذه ~~الحجرة طولها ذراعان، وعرضها ذراع وشبران، وعمقها ذراع وشبران.» # قاعة الانتظار المعلمة في التصميم بحرف # X ~~: # يشير الحرفان # X. ~~B. # إلى اسم كل الحجرة # X # وقد كتب على الجزء ~~الأعلى منها المتن التالي: «قاعة الانتظار، طولها تسع أذرع، وعرضها ثماني أذرع، وارتفاعها ~~ثماني أذرع، وقد رسمت رسما تخطيطيا ثم حفرت بالإزميل وملئت بالألوان وأنجزت.» # ويلاحظ أن اسم قاعة الانتظار أو الاستقبال لا يوجد على وجه ورقة «تورين» وحدها بل يوجد ~~كذلك على تصميم «إستراكون» المتحف المصري، حيث تدل على أول حجرة من ثلاث الحجرات التي تتألف ~~منها النهاية الداخلية لقبر «رعمسيس التاسع»، وهذا القبر يختلف عن قبر «رعمسيس الرابع» في أن ~~حجرة التابوت فيه تقع في أقصى نهاية القبر وهي مفصولة بقاعة ذات عمد عن قاعة الانتظار، ولا ~~نزاع في أن الاسم «قاعة الانتظار»، كان الغرض منه الدلالة على المكان الذي يمكن لأقارب الملك ~~ورجال الحاشية والرعايا الانتظار فيها، قبل أن يسمح لهم بالدخول إلى حضرة الفرعون ~~العلية. # ويشير الحرفان # X, C # إلى المتن الخاص بنهاية الانحدار ~~البارز بعد مدخل حجرة التابوت، وهاك المتن: «نهاية انحدار التابوت ثلاث أذرع.» وهذا المتن كما ~~يظهر قد وضع في غير مكانه الصحيح؛ وذلك لأن المكان الذي كان يجب أن يكون فيه قد حفظ على حسب ~~كل السوابق في الرسم التخطيطي المصري؛ لأجل الباب الواقع بين # X & ~~Y ~~. # حجرة التابوت المرقومة بحرف # X # في ~~التصميم: # يشير الحرفان # Y, A # إلى المتن الذي ~~بجانب الباب وهو: «بابه مغلق.» وهذا ms4183 الباب هو باب حجرة الانتظار على ما يظهر. # ويشير الحرفان # Y, B # إلى المتن الخاص بوصف كل الحجرة، ~~المكتوب على جانبها الأعلى وهو: «بيت الذهب الذي يثوي فيه الواحد (الملك) طوله ست عشرة ~~ذراعا، وعرضه ست عشرة ذراعا، وارتفاعه عشر أذرع، وقد رسم رسما تخطيطيا وحفر بالإزميل، ~~وملئ بالألوان وأنجز، وقد جهز بالمعدات الخاصة بجلالته «وأنه يعيش ويسعد في صحة» على كل جانب ~~منها مع التاسوع المقدس الذي في العالم السفلي (دوات).» # وتشير عبارة «بيت الذهب» هنا إلى حجرة الدفن؛ لأن ملوك مصر كانوا يدفنون ومعهم كل حليهم ~~وكل الأشياء الغالية حولهم. وقد فسر «كارتر» هذه العبارة بأن اللون الأساسي للحجرة كان الأصفر ~~الغامق، وهو اللون العادي لهذه الحجر؛ ولذلك سميت «بيت الذهب» والتعبير بالأصفر عن الذهب ~~معروف لدينا (الأصفر الرنان). وتشير عبارة «مع التاسوع المقدس الذي في العالم السفلي» على ما ~~يظهر إلى صور الآلهة المصنوعة من الخشب المطلي بالقار وهي خاصة بالمدافن الملكية، أو قد تشير ~~إلى صور الآلهة الخاصين بالمقابر الملكية، وهم الذين يرسم عدد عظيم منهم على جدران هذه ~~المقابر، ولكن سنرى بعد أن الآلهة كان لها محاريب في القبر لتوضع فيها. # ويشير الحرفان # Y, C # إلى المتن الذي يرمز إلى # Y, B # في التصميم. وهاك الترجمة: «المجموع مبتدئا من الممر ~~الأول حتى بيت الذهب = 136 ذراعا وشبران.» # ويشير الحرفان # Y, D # إلى المتن الذي تحت # Y, ~~E ~~، وهو «مبتدئا من بيت الذهب إلى الخزانة التي في أقصى الداخل = 24 ذارعا ~~وثلاثة أشبار، فيكون المجموع مائة وستين ذراعا وخمسة أشبار.» # ويقدم لنا المجموعان الأولان مقدار الأبعاد من مدخل القبر حتى حجرة التابوت، ومن حجرة ~~التابوت حتى نهاية القبر، وهذان البعدان هما الطول الكلي للقبر وهو 136 ذراعا وشبران + 24 ~~ذراعا وثلاثة أشبار = 160 ذراعا وخمسة أشبار. # الممر الداخلي المرقم بحرف # Z # في ~~التصميم: # يشير الحرفان # Z. A. # إلى المتن المكتوب ~~بجانب الباب وهو: «باب مغلق.» ويشير الحرفان # Z. B. # إلى المتن ~~المكتوب على طول الجانب الأعلى ms4184 للممر وهو: «الممر الذي في مكان التماثيل المجيبة، وطوله أربع ~~عشرة ذراعا وثلاثة أشبار وعرضه خمس أذرع، وارتفاعه خمس أذرع وثلاثة أشبار وأصبعان، وقد رسم ~~رسما تخطيطيا وحفر بالإزميل وملئ بالألوان وأنجز، وكذلك الجهة الجنوبية منه.» # ولا نزاع في أن الاسم الذي أعطي للممر # Z # الداخلي غير ~~ملائم؛ لأنه يمكن البرهنة بطريقة عملية صحيحة على أن المكان الذي كانت تخزن فيه التماثيل ~~المجيبة الصحيحة لم يكن الممر بل الحجرتين # Z. d, Z d d # اللتين ~~على جانب الممر (راجع # J. E. A. Vol. 4 p. 140-1 ~~). # ويشير الحرفان # Z. C # إلى المتن الذي كتب على الكوة ~~الشمالية من الممر وهو: «مكان استراحة الآلهة وطوله أربع أذرع وأربعة أشبار، وارتفاعه ذراع ~~واحدة وخمسة أشبار، وعمقه ذراع وثلاثة أشبار وأصبعان.» # ويلاحظ في الكوة # Z. C. # هذه، والكوة # Z, ~~CC # أنهما قد قطعتا في الجدارين الشمالي والجنوبي للممر الداخلي على ارتفاع ~~نحو متر من الأرض، وقد زينت جدرانهما بصور محاريب صغيرة تحتوي على آلهة مختلفين من بينهم ~~الآلهة «تحوت» و«أنوب» و«خنوم» و«سبك» و«بوتو». ويرى فوق المحاريب أن الكوات قد حفرت إلى عمق ~~كبير، وزينت بصور حصر صغيرة ورغفان وطاسات ماء، وكان يحلي كل محراب حصيرة. ولا نزاع في أنه ~~عندما نعد اسم «مكان راحة الإله» مقترنا بالصور التي في داخل الكوات، فإن ذلك يدل على أنها ~~كانت مستعملة بمثابة مأوى للمحاريب الملونة، كالمأوى الذي كشف عنه في مقبرة «يويا» والد ~~الملكة «تي» زوج «أمنحتب الثالث». على أنه من المحتمل أن هذه المحاريب كانت تحوي صور آلهة من ~~الخزف المطلي أو المعادن الثمينة، وكان الطنف يوضع في أعلاها مع قربان قليلة، وبهذه الطريقة ~~كان في استطاعة الملك أن يحرر نفسه من أعباء واجباته الدينية في حياته التي جددت بعد الموت. ~~ويشير الحرفان # Z. d # إلى النقش الذي في الحجرة الجانبية ~~وهو: # شكل 2: تصميم مقبرة رعمسيس الرابع عن الأصل المصري القديم ورقة بردي بمتحف تورين. ~~«الخزانة التي على اليد اليسرى، وطولها عشر أذرع، وعرضها ثلاث ms4185 أذرع، وارتفاعها ثلاث أذرع ~~وثلاثة أشبار.» # والخزانة التي على اليد اليسرى هي كما رأينا من قبل الحجرة # Z. ~~d # المستعملة مخزنا لتماثيل الفرعون المجيبين، ويلاحظ أن كلمة «خزانة» قد ~~استعملت بمعنى «مخزن» وحسب. # ويشير الحرفان # Z. e # إلى النقش الذي في نهاية الحجرة # Z. e # وهو: «الخزانة التي في النهاية القصوى الداخلية طولها ~~عشر أذرع، وعرضها ثلاث أذرع وثلاثة أشبار، وارتفاعها أربع أذرع.» وتدل نقوش هذه الحجرة على ~~أنها كانت مخزنا لأواني الأحشاء، ولقطع أخرى من الأثاث المنوع. والمتن المرقوم بحرف # b # يسمي هذه الحجرة اسما آخر، وهو «الممر الثاني الذي في ~~نهاية بيت الذهب.» # أما المتن الذي يرمز له بحرف # b ~~، فيحتوي على أربعة أسطر ~~كتبت مقلوبة في النهاية القصوى من الجانب الأيمن لتصميم المقبرة. وهذه الأسطر - كما قلنا - ~~تشتمل على إيضاحات أخرى عن الممر # Z # والحجر الثلاث التي تؤدي ~~إليه. ومما يؤسف له أن نهاية هذه الأسطر مفقودة، وبذلك أصبح فهمها صعبا (راجع شكل تصميم ~~المقبرة # 2 ~~). # المتن الذي على ظهر تصميم ورقة تورين: # يدل الجزء الخاص ~~بالمقاييس في المتن الذي على ظهر تصميم «ورقة تورين» على أن لا علاقة له بالتصميم الذي على ~~وجه الورقة، وقد درس الأستاذ «جاردنر» هذا المتن على هذا الزعم، وكان كل علماء الآثار الذين ~~درسوا هذه الورقة قد أغفلوه ~~(J. E. A. Vol. 4 p. 144 ff) ~~، وقد ~~استنبط منه بعض حقائق لا تزال موضع شك. ويحتمل أن هذه المتون خاصة بمقبرة أخرى، ويفهم من ~~البحوث التي عملت في مقابر «وادي الملوك» أنه يوجد قبر بدئ في نحته في عهد «رعمسيس الخامس»، ~~وتم العمل فيه في عهد «رعمسيس السادس»، وهذا هو القبر رقم 9 على حسب ترقيم «لبسيوس»، ولم ينشر ~~لهذا القبر تصميم بمقاييس مضبوطة حتى الآن، ونحن نعلم من جانبنا أن قبري «رعمسيس الخامس» ~~والسادس، وكذلك قبر «رعمسيس التاسع» يحتوي كل منها على أربعة ممرات، تنتهي كل منها بحجرة ~~انتظار مثل مقبرة «رعمسيس الرابع»، غير أنها تختلف عن الأخيرة بأن لها ms4186 قاعة ذات عمد بعد قاعة ~~الانتظار. والمتون التي على ظهر الورقة التي نحن بصددها قد توحي بأنه قبر «رعمسيس ~~الخامس». # وأخيرا قرن الأستاذ «جاردنر» النتائج التي وصل إليها من درس تصميم ورقة «تورين»، والقبر ~~الأصلي ووصل منها إلى نتائج مرضية. وقد كان المفهوم من قبل أن هذا التصميم بعيد عن الدقة كل ~~البعد. بيد أن المقاييس التي أخذها الأثري «كارتر» لهذا القبر تنفي هذا الزعم إلى حد بعيد؛ ~~فقد وجد أنه من بين سبعة وعشرين مقياسا تتفق خمسة عشر منها في كل من الطبيعة والورقة، ~~وثمانية صحيحة إلى حد بعيد، وأخطاؤها بسيطة جدا تعد بمقياس بضع أصابع. # أما أربعة المقاييس الباقية فنجد أن خطأها في الورقة ظاهر. ولا توجد لذلك أسباب ~~مقبولة. # وهذه النتيجة المرضية تتعارض مع ما وصل إليه «لبسيوس» في بحثه الأخير؛ ويرجع سبب الاختلاف ~~إلى عدم وجود تناسب في مقاييس أبعاد القبر، وبخاصة مقاييس حجرة التابوت وهي المقاييس التي ~~أخذها كل من «كارتر» و«مريت» وقد اعتمد «لبسيوس» على مقاييس «مريت»، وهي التي لوحظ أن بعضها ~~خاطئ، هذا إلى أخطاء حسابية وقع فيها «لبسيوس» نفسه. # وصف مقبرة «رعمسيس الرابع» وما على جدرانها من مناظر: # تحدثنا فيما سبق عن تصميم مقبرة «رعمسيس الرابع»، كما رسم في ورقة «تورين» وقرناه بالمقبرة ~~الأصلية، والآن ننتقل إلى وصف ما على هذه المقبرة من مناظر دينية. # شكل 3: مومية «رعمسيس الرابع». # موقع القبر: # يقع قبر «رعمسيس الرابع» في الجهة الغربية ~~من الطريق الرئيسي خارج الحاجز الحالي، وتدل شواهد الأحوال على أن محتويات هذا القبر قد سرقت ~~بعد دفن هذا الفرعون ببضع سنين فقط؛ وذلك لأن الكهنة عندما نقلوا أول طائفة من الموميات ~~الفرعونية إلى مقبرة «أمنحتب الثاني» لم يجدوا إلا تابوت هذا الفرعون، وقد أخفوه بكل تدين، ~~ويحتمل أن المومية كانت قد جردت من قبل. # ويقول «مسبرو» عن مومية هذا الفرعون ما يأتي: # 64 ~~(Maspero, Guide 1915 p. 404) # يبلغ طول مومية ~~الفرعون «رعمسيس الرابع» مترا وستين سنتيمترا، والتابوت الذي كانت فيه المومية ملون باللون ms4187 ~~الأبيض وهو للفرعون «رعمسيس الرابع» وقد كشف عنها «لوريه» سنة 1898 في مقبرة «أمنحتب الثاني». ~~وقد وجد من فحص الجمجمة أن هذا الفرعون كان يبلغ من العمر أكثر من خمسين عاما عند وفاته، وقد ~~كان فضلا عن ذلك أصلع الرأس تماما، ولم يتبق من شعره إلا إطار خفيف على صدغيه وقذاله؛ وكان ~~الجسم عند فحصه في حالة جيدة، وقد ظهر على الرأس عند القمة فتحة مثلثة تقريبا عملت بعد ~~الوفاة، ولا شك أنها قد عملت كما يعتقد المصري القديم لنزع الروح أو الأرواح الشريرة، التي ~~سببت مرض الموت لتخرج. ونشاهد مثل هذه الظاهرة في مومية الفرعون «مرنبتاح» (راجع # Maspero Ibid p. 411 ~~). # ويقول «أليت سميث»: إن هذه المومية هي إحدى الموميات التي وجدها «لوريه» عام 1898 في ~~مقبرة «أمنحتب الثاني»، وقد فكت لفائفها في 24 يونيو سنة 1905 بمتحف القاهرة. وقد جرد اللصوص ~~الأقدمون المومية من كل أكفانها، وقد أعيدت لها أكفانها في الأسرة التالية، وكانت بعض خرق ~~وضعت حول المومية مع بعض لفائف بسيطة لحفظ هذه الخرق في مكانها. وأخيرا وضع كفن حول هذه ~~الخرق، وقد كتب اسم «رعمسيس الرابع» بالمداد الأسود على هذا الكفن الخارجي، وكذلك على غطاء ~~التابوت الخشبي الذي وجدت فيه المومية. وكان طول «رعمسيس الرابع» 1,602 متر، وكان أصلع ~~تقريبا ولم يبق له من الشعر إلا إطار ضيق باق على صدغيه والقفا. وقد دل فحص عظامه على أن ~~عمره لا يقل عن خمسين سنة ويحتمل أكثر. والجسم لا يزال في حالة جيدة غير أن اللفافات قد لصقت ~~بالجلد. وكان وجهه حليقا تماما ويحتاج إلى عدسة ليرى بها الإنسان مكان منابت الشعر المحلوق ~~على الشفتين والذقن. # وفي كل عين من العينين اللتين قد انتزعتا وجدت بصلة صغيرة موضوعة تحت الجفن؛ لتحاكي العين ~~الحقيقية. وقد كان نجاح هذه العملية أكثر مما كان يتصوره الإنسان. فقد كان لون البصلة المجففة ~~الأصفر التي وسعت الجفنين يتناسق مع لون الجلد، وأصبح مظهر الوجه طبيعيا. # وقد كان استعمال العين الصناعية تجديدا ms4188 معروفا متبعا في عهد الأسرة العشرين، وأصبح ~~عادة متبعة فيما بعد. # ويلاحظ أن الجزء اللين من الأنف قد فرطحته لفائف المحنط، غير أنه مما لا شك فيه أن ~~«رعمسيس الرابع» كان أقنى الأنف مثل أسلافه ملوك الأسرة التاسعة عشرة، هذا بالإضافة إلى ~~أسنانه العليا البارزة التي تشبه أسنان ملوك الأسرة الثامنة عشرة ، وكذلك «سيتي الثاني» من ~~الأسرة التاسعة عشرة. # وقد فتح هذا القبر في عهد البطالمة، وقد وجد على جدرانه كذلك نقش باللاتينية من العهد ~~الإمبراطوري الروماني خط بسرعة؛ هذا إلى صورة من العهد ... # ويوصل إلى مدخل هذا القبر سلم قديم ذو سطح مائل، ويشاهد في أعلى المدخل الرئيسي قرص ~~الشمس، وبداخله صورتا إله الشمس الأولى برأس كبش، وهو إله الشمس عند الغروب، والأخرى إله ~~الشمس المشرقة في صورة جعل، وترى على جانبي قرص الشمس الإلهتان «إزيس» و«نفتيس» يتعبدان ~~له. # ويشاهد في الدهليز الأول على اليسار الفرعون يتعبد للإله «حرمخيس» برأس صقر وقد مثلت ~~الشمس مارة بين الأفقين. ويأتي بعد ذلك متن أنشودة للشمس تتألف من خمسة وأربعين سطرا، وتسمى ~~كتاب «مديح رع» ويحتوي الدهليز الثاني على نقش طويل يتحدث عن عبادة «رع». # وفي الدهليز الثالث صور خرافية ومتون من كتاب «ما يوجد في عالم الآخرة»، وكتاب الكهوف ~~وهما من الكتب التي تصور عادة في المقابر الملكية. # بعد ذلك ينتقل الزائر إلى الدهليز الرابع فيشاهد على جدرانه متونا طويلة تتألف منها ~~الفصول من 123-127 من كتاب الموتى، وهذه الفصول تحدثنا عما يقوله المتوفى يوم الحساب أمام ~~«أوزير»؛ ليبرئ نفسه من الخطايا والذنوب. # ويدخل بعد ذلك الزائر حجرة الدفن التي كان يثوي فيها الفرعون، وقد كسرها اللصوص في ~~الأزمان القديمة ونهبوا محتوياتها كما ذكرنا من قبل، ويبلغ طولها إحدى عشرة قدما ونصف قدم، ~~وارتفاعها تسع أقدام، وقد نقش على جدرانها مناظر تستحق الملاحظة، فنشاهد على الجدار الأيسر ~~صور الفصلين الأول والثاني من «كتاب البوابات» ومتونها، ونجد إيضاحا للفصل الأول صورة الملك ~~راكعا أمام إله الشمس في القسم الأول من العالم السفلي ms4189 مقدما له رمز العدالة. وترى أرواح ~~الشريرين الذين وضعهم الإله «آتوم» في الأغلال، ويشاهد أن بعضهم قد خر صريعا. وفي الفصل ~~الثاني نشاهد ثانية إله الشمس الذي كان قد مر الآن بالبوابة التي يحرسها ثعبان إلى القسم ~~الثاني من العالم السفلي، وهنا نشاهد الإله «آتوم» متكئا على عصاه يلاحظ الثعبان الشرير ~~«أبوفيس » الذي أصبح لا حول له ولا قوة، وامتنع عنه إصدار أي أذى بتعاويذ خاصة تليت ~~عليه. # والفصل الثالث من هذا الكتاب نقش على الجدران اليمنى لهذه الحجرة، ووضح بالصور، فنرى أن ~~قارب الشمس قد دخل الآن القسم الثالث من العالم السفلي، وهنا نشاهد من بين الصور اثنتي عشرة ~~إلهة فصلت بثعبان إلى نصفين كل منهما ست، وهي تمثل ست ساعات قبل منتصف الليل ثم ما بعده، وهذا ~~الجزء من الشعائر ينتهي بالفصل الرابع من كتاب البوابات، عندما يكون قارب الشمس قد انتقل إلى ~~القسم الرابع من العالم السفلي. # ويشاهد مصورا على سقف هذه الحجرة الإلهة «نوت»، وعلى جسمها رسمت أبراج السماء. # وبعد حجرة الدفن دهليز نقش على جدرانه سياحة الشمس في العالم السفلي، ويلاحظ الزائر على ~~عتب الباب المؤدي إلى الحجرة النهائية صورة سفينة الشمس موضوعة على صورة «بولهول» مزدوج. كما ~~نشاهد على جدران الحجرة الأخيرة صور سرير، وكرسي، وصندوقين، وأواني الأحشاء العادية، ويحتمل ~~أن هذه الأشياء كلها كانت موجودة فعلا في هذه الحجرة وقت دفن الفرعون. # وقد استعمل هذا القبر في العهد المسيحي مقصورة عابد، ثم استعمل فيما بعد مكانا يحج إليه؛ ~~من أجل ذلك نجد نقوشا من العهد المسيحي يبلغ عددها حوالي 50 نقشا، هذا بالإضافة إلى صورة ~~القديس السالفة الذكر. # 65 ~~(4-4) معبد «رعمسيس الرابع» الجنازي # لم يكشف حتى الآن عن معبد جنازي للفرعون «رعمسيس الرابع»، ولكن جاء في ورقة «فلبور» ذكر ~~معبد جنازي باسم هذا الفرعون ~~(Wilbour Pap. II p. 33) # يسمى ~~بيت ملايين السنين لملك الوجه القبلي والوجه البحري «حقا ماعت رع ستبن آمون في بيت آمون». ~~وضياع هذا المعبد كما جاء في هذه ms4190 الورقة كان تحت إدارة فرد يدعى «نفرعب» الذي توفي. وضيعة هذا ~~المعبد كان يديرها النائب «إيا»، وإذا كان هذا المعبد الذي ذكر باسم «رعمسيس الرابع»، وهو ~~الذي خصصت له فقرات في كل أقسام ورقة «فلبور» ليس هو المعبد الذي نسب بالظنة والحدس إلى ~~«رعمسيس الخامس»، فإنه على هذا الزعم يكون إما المعبد الذي كشف عن بعض بقاياه كل من اللورد ~~«كارنرفون» و«كارتر» أو هو المعبد الذي لم يكشف عنه بعد، وهو الواقع في الشمال من معبد ~~«أمنحتب بن حابو»، وإلى الجنوب من «مدينة هابو». وهذا المعبد قد كشف عن بقايا منه منذ بضع ~~سنين الأثريان «روبيشون» و«فاري» (راجع # Revue d’Egyptologie III p. 99 ~~ff ~~). أما «نفرعب» المتوفى التي كانت هذه الضياع تحت إدارته، فيحتمل أنه كان ~~عمدة «حارداي» القريبة من بلدة «الشيخ فضل» الحالية. وأما النائب «إيا»، الذي ذكر في ورقة ~~«فلبور»، فربما كان هو الذي قد عين مؤقتا لشغل الوظيفة الرئيسية التي كان يشغلها «نفرعب»، ~~وسنتحدث عن الآراء التي أدلى بها عن معبد هذا الفرعون عند التحدث عن معبد «رعمسيس ~~الخامس». # وقد كان لهذا الفرعون ضياع وهبها معابد الآلهة المختلفة في أنحاء البلاد، جاء بعضها في ~~ورقة «فلبور» نخص بالذكر منها ضياع أسسها للإله «سبك» القاطن في الفيوم، وكان يديرها الكاهن ~~«سونر» ~~(Wilbour Ibid p. 126) ~~. وفي بلدة «سمعه»، وجد له معبد ~~يسمى معبد «رعمسيس ماعت مري آمون» (راجع # Wilbour Ibid 141 § 108 (Pleyte Pap. ~~De Turin p. 80) ~~). ~~(4-5) نقل تماثيل الملك «رعمسيس الرابع» # ذكرت لنا ورقة محفوظة بمتحف «تورين»، نقل بعض تماثيل هذا الفرعون جاء فيها أنه قد عملت ~~الترتيبات لتوريد القمح للعمال، وكذلك مهدت طريق طولها ثلاثون وسبعمائة ذراع، وعرضها خمس ~~وخمسون ذراعا، وكان انحدارها إلى أعلى ستين ذراعا، وكذلك صنعت عشرون ومائة «روقات» (ويبلغ ~~مساحة الروقات 30 × 7 أذرع من ألواح الخشب وعروقه، وكلمة روقات يظهر أنها مشتقة من الفعل ~~السامي رق أو نشر، أو رقق؛ أي أصبح رقيقا أو رفيعا، وذلك يعني أن عروقا من الخشب ms4191 كانت توضع ~~فوق الأديم، وتغطى بألواح ليمكن سحب التماثيل عليها بسهولة). ~~(5) الموظفون والحياة الاجتماعية في عهد «رعمسيس الرابع» ~~(5-1) الكاهن الأعظم «لآمون» (رعمسيس نخت) وأسرته # بعد أن اختفى «رعمسيس الثالث» من مسرح الحياة آلت مقاليد الملك من بعده لابنه «رعمسيس ~~الرابع»، الذي لم يرث من والده صفة الملك الحازم، فانتهز كهنة «آمون» العظام فرصة ضعف أخلاف ~~«رعمسيس الثالث»، وأخذوا يستولون على السلطة في البلاد شيئا فشيئا إلى أن جمعوا مقاليد ~~الملك في أيديهم، وكانت الخطوة الأولى في هذه السبيل أن تربع أفراد أسرة من الكهنة على كرسي ~~رياسة «آمون» في «طيبة»، وهذه كانت المرة الأولى في تاريخ أرض الكنانة، التي نجد فيها هذه ~~الوظيفة تنتقل بالوراثة من الأب إلى الابن. # ورئيس هذه الأسرة هو الكاهن الأول «لآمون» المسمى «رعمسيس نخت» في عهد الفرعون «رعمسيس ~~الرابع»، وقد خلفه كما سنرى من بعد اثنان من أولاده على التوالي وهما «نسآمون» ثم «أمنحتب»، ~~والأخير هو الذي جاء قبل الكاهن والملك «حريحور» مباشرة. # والآثار التي تركها لنا «رعمسيس نخت» تمدنا بمعلومات قيمة عن تاريخ حياته، ونخص بالذكر ~~منها التمثالين اللذين عثر عليهما «لجران» في خبيئة «الكرنك». ويمتاز أحدهما بدقة صنعه، ~~ورشاقة شكله؛ فقد مثل مرتديا ثوبه الديني الرسمي الفضفاض ذا الثنايا، وعلى رأسه الشعر ~~المستعار الغزير الخاص. # شكل 4: الكاهن الأعظم «لآمون» المسمى «رعمسيس نخت». # بعصر الرعامسة، وقد مثل راكعا وهو يقبض بين يديه على مائدة جلس عليها ثالوث «طيبة». أما ~~التمثال الثاني فعلى الرغم من أنه أقل رشاقة في صنعه من السابق فإنه يعد من أهم قطع النحت ~~الممتازة، التي وصلت إلينا من مدرسة فن النحت الطيبية، وقد أصبح هذا التمثال الكلاسيكي يعرف ~~بتمثال كاهن القرد - والقرد هنا هو الإله «تحوت» الذي كان يمثل أحيانا في صورة القرد - فقد ~~مثل هذا الكاهن جالسا القرفصاء، وعلى حجره بردية منشورة أمامه، وعلى رأسه شعر مستعار ويرتدي ~~ملابس رسمية، وكأنه كان يفكر أو يتلو صلوات في سره بحالة ذهول من الورقة التي أمامه. ويرى ~~جاثما فوق كتفه ms4192 قرد صغير كثيف الشعر ينظر إليه من على رأسه، ومعنى ذلك أن الإله «تحوت» هو ~~الذي قد ظهر في هذا الوضع غير المعتاد، وقد كان من الصعب على المثال أن يوفق بين صورة ~~الكاهن، وصورة هذا الحيوان بهيئة ليست زرية ولا قبيحة. # والواقع أن المثال خرج من تمثيل هذه الصورة على هذا الوضع بما يدل على براعته وقدرة ~~افتنانه. ويلاحظ أن الكاهن في الصورة قد ثنى رقبته بعض الشيء، غير أن الإنسان يشعر أن الحيوان ~~لم يضايقه بثقله، ومن جهة أخرى يرى أن القرد قد وارى نصفه خلف شعر الكاهن المستعار؛ أما محياه ~~العابس الذي ارتسمت عليه سيما الازدراء فيحس منه الإنسان الأثر المقبض الذي يحدث من وضع وجه ~~حيوان مستعار على وجه إنسان (راجع # Maspero, Archeol. Egyptienne p. 232 ~~(1907) ~~). # وهذا التمثال الذي يعزوه «مسبرو» إلى أحد مصانع الحفر، التي كانت تحت إدارة كهنة «آمون» ~~(انظر الشكل # 4 ~~) لم يكن ذا أهمية من الوجهة الفنية وحسب، بل يقدم لنا ~~كذلك عن أسرة «رعمسيس نخت» معلومات لم تصلنا من أي مصدر آخر. والواقع أننا نقرأ على ورقة ~~البردي التي على حجر هذا الكاهن الأكبر والقابض عليها بيده ما يأتي: «من أجل روح الحاكم ومدير ~~الأعمال الخاصة بكل آثار جلالة ورئيس كهنة كل آلهة «طيبة» وأمين أسرار الملك والشرف الأعظم ~~على القصر الملكي (أي معبد مدينة «هابو») وأعظم الرائين للآلهة «رع» في «طيبة»، والكاهن الأول ~~«لآمون رع» ملك الآلهة المسمى «رعمسيس نخت»، ابن القاضي، ومدير الضرائب، ورئيس كهنة كل آلهة ~~«هرمو بوليس» وكاتم أسرار الملك، ومدير بيت رب الأرضين «مري باستت».» # ومن ثم نعلم أن مسقط رأس والد «رعمسيس نخت» هو بلدة «هرمو بوليس» (الأشمونين الحالية) ~~وهذا يفسر لنا بوضوح السبب الذي جعل «رعمسيس نخت» يمثل مع القرد في هذا الوضع الفريد في بابه، ~~وهو الذي أصبح الكاهن الأكبر للإله «آمون» في «الكرنك»، ومع ذلك فقد استمر في تقديس إله ~~أجداده، فوضع نفسه تحت حماية الإله «تحوت» الذي كان يمثل في صورة ms4193 قرد، ويعد أعظم معبودات بلدة ~~الأشمونين في كل عصور التاريخ المصري القديم. # ومن الجائز أن «مري باستت» والد «رعمسيس نخت» كان من أصحاب الحظوة عند «رعمسيس الثالث»، ~~وفي عهد «رعمسيس الرابع» أرسله في الحملة التي بعث بها في وادي «روآنا» في السنة الثانية من ~~حكمه، وهو الذي نقش على صخور وادي حمامات اللوحات التي تحدثنا عنها فيما سبق. # ومما يلفت النظر في أمر هذا العظيم أن الفرعون لوثوقه فيه قد نصبه كاتم سره ومدير أملاكه ~~في الأرضين؛ مما جعله على اتصال مستمر بالقصر، وقد نقش على قاعدة هذا التمثال المهدي: «ابنه ~~الأكبر الذي يجعل اسمه حيا، الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «نسيآمون».» وهذا المتن ~~الصغير له أهمية عظيمة؛ لا لأننا نعرف منه أنه كان يوجد كاهن أكبر «لآمون» يدعى «نسيآمون» ~~وحسب؛ بل كذلك لأننا نفهم منه أن «نسيآمون» هذا قد ورث «رعمسيس نخت» في وظيفة الكاهن الأكبر ~~«لآمون» في الكرنك مباشرة بعده. # وقد أنجب «رعمسيس نخت» ولدين آخرين أحدهما يدعى «أمنحتب»، وهو الذي أصبح فيما بعد الكاهن ~~الأكبر لآمون، والآخر «مري باستت» وكان منخرطا كذلك في سلك الكهانة في الكرنك بلقب الكاهن ~~والد الإله، وتزوج ابنه «ستاو» الكاهن الأول لآلهة الكاب. وقد أخطأ كل من الأثريين «فرشنسكي» ~~و«فيل» عندما قالا: إن «نفررنبت» وهو أحد أبناء «رعمسيس نخت» كان وزيرا للفرعون «رعمسيس ~~الرابع». ونسبة بنوة «نفررنبت» إلى «رعمسيس نخت» لا ترتكز على أي أساس. وقد تناول هذا الموضوع ~~الأستاذ «لفبر» بالبحث، وأثبت أن «نفررنبت» لم يكن ابن «رعمسيس نخت» ولم يكن الأخير يوما ما ~~وزيرا للفرعون «رعمسيس الرابع» ولا لغيره من الملوك، ولكن هذا لا يمنع أنه كان يوجد وزير ~~بهذا الاسم كما ورد في «الإستراكون رقم 25244» المحفوظة بالمتحف المصري، غير أنه مع ذلك لم ~~يحمل لقب الكاهن الأكبر للإله «آمون»؛ ولذلك فإنه ليس لدينا ما يدعو إلى الخلط بين هذا الوزير ~~والكاهن سميه، وبخاصة أن هذه التسمية كانت شائعة في عهد الأسرة العشرين. ~~(Histoire des Grands Pretres p. 200) ~~. # ومن ms4194 جهة أخرى توجد وثيقة نعلم منها أن الكاهن الأعظم «رعمسيس نخت» كانت له ابنة تدعى ~~«عزوت» (؟) وتحمل لقب رئيسة كهنة حظيات «آمون»، وهو لقب كانت تحمله أمها من قبلها. وقد تزوجت ~~الأولى رجلا يدعى «أمنمؤيت» وكان يحمل لقب الكاهن الثالث للإله «آمون»، وفي الوقت نفسه كان ~~يلقب الكاهن أعظم الرائين للإله «رع» في «طيبة» والكاهن الأول للإلهة «موت»، وقد نقش على أحد ~~جدران مقبرة هذا الكاهن منظر مثل فيه يتسلم مكافآت من الذهب والفضة في السنة السابعة والعشرين ~~من حكم الفرعون «رعمسيس الثالث». # والظاهر على أية حال أن «أمنمؤيت » هذا قد مات قبل والد زوجه، وقد عاش عدة سنين بعد أن ~~تسلم مكافأته هذه؛ لأننا وجدنا منقوشا على جدار آخر من قبره طغراء «رعمسيس الرابع»، وعلى ~~مقربة من المنظر الذي فيه يتسلم «أمنمؤيت» هداياه نجد امرأته تقدم قربانا لوالدها الحاكم ~~والكاهن والد الإله ورئيس الأسرار في السماء وعلى الأرض وفي العالم السفلي، ومدير البيت ~~العظيم لقصر «رعمسيس الثالث» في ضيعة «آمون» في غربي «طيبة»، والكاهن الأول «لآمون رع» ملك ~~الإله «رعمسيس نخت». # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المنظر يرجع عهده إلى عهد «رعمسيس الرابع» أيضا (راجع Porter and Moss I, p. 144 ~~). # ومن المحتمل جدا أن «رعمسيس نخت» أصبح في هذا العهد كاهنا أول، وعلى أية حال فإن فترة ~~توليته وظيفة الكهانة العليا كانت في عهد «رعمسيس الرابع» وأخلافه. ومن الجائز أنه قد تقلد ~~وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون» دون أن يصعد إليها تدريجا على حسب النظام المتبع، والظاهر أنه ~~لم يتعد في ترقيته في سلك الكهانة وظيفة الكاهن والد الإله مثل «منخبر رع سنب»، ومثل «بتاح ~~موسى» اللذين تحدثنا عنهما فيما سبق (راجع مصر القديمة ج4، ج5). # وهذه المرتبة كانت على ما نعلم كافية لأن تضفي على حاملها صفة الكهانة. على أن رقيه إلى ~~أعلى مرتبة يصل إليها كاهن لم تنحصر فقط في أنه أصبح رئيس كهنة «طيبة»، والكاهن أعظم الرائين ~~للإله «رع-أتون» في «طيبة»، بل منح كذلك اللقب ms4195 العظيم رئيس كهنة الوجه القبلي والوجه البحري، ~~فكان مثله في ذلك كمثل رؤساء كهنة «آمون» الأقوياء في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وبعض الكهنة ~~العظام في الأسرة التاسعة عشرة. # وقد كان متمتعا بكل الحظوة الملكية، فكان يحمل لقب الأمين الكبير، والواقع أنه كان كاتم ~~أسرار الفرعون مثل والده «مري باستت». # وكذلك كان مثله كمثل أعظم كهنة «آمون» الأول يحمل لقب مدير أعمال العمارة، وبتقلده هذه ~~الوظيفة لم يكن يدير الأعمال الخاصة بالإله «آمون» في الكرنك وحسب، بل كان كذلك مثل أسلافه ~~«حابو سنب» و«بتاح موسى» و«باكنخنسو» و«رومع روي» يدير كل أعمال العمارة في البلاد من مبان ~~ومقابر وتماثيل، مما كان الفرعون يأمر بإنجازها. # وقد كان المهندسون الكهنة في عهد الأسرتين الثامنة عشرة والعشرين، يقومون بإرسال البعوث ~~إلى جبل السلسلة للبحث عن الأحجار اللازمة للمباني التي كانت تقام في المعابد وغيرها. ولكن ~~«رعمسيس الرابع» فضل إرسال البعوث لاستغلال محاجر «وادي روان»، وهو المعروف الآن «بوادي ~~الحمامات» حيث يوجد نوع من حجر «الشست» (حجر بخن الجميل) وقد أرسلت هذه الحملة للكشف كما ~~ذكرنا من قبل في السنة الثانية من حكم هذا الفرعون، ولم يذهب الفرعون على رأسها كما يقول ~~«لفبر» وغيره. وفي السنة التالية أرسل حملة حقيقية عظيمة بعض رجالها من جنود الحرب والبعض ~~الآخر من العمال الفنيين، وقد بلغ عددها حوالي 8362 بما في ذلك الذين قضوا في أثناء الحملة، ~~وقد بلغ عددهم 900 رجل. وقد كان على رأسها - بأمر الملك - الكاهن الأعظم «لآمون» مدير أعمال ~~الفرعون «رعمسيس نخت»، وقد كان يساعده كما قلنا من قبل مجلس أركان حرب يديره قائد تحت إمرته ~~فرقة من المشاة يقول عنها «بركش»: إنها كانت مستعدة لخوض المعركة (راجع # Brugsch, Die Aegyptologie p. 231 ~~). # وهذه الحملة كانت مجهزة بكل الأدوات اللازمة لجيش مستعد للقيام بحملة، فكان فيها المشرفون ~~ورجال الخزانة ورجال الإدارة والأدلاء والحكام والمعدات، أما المفتنون في المناجم وقطع ~~الأحجار والرسم والنحت، فقد بلغ عددهم حوالي 130 رجلا تحت إدارة اثنين من مهندسي المناجم، ~~وهما: ms4196 «أمنوسى» و«باكنخنسو». # وقد ترك لنا أحد رجال هذه الحملة البارزين - وهو رئيس فرقة - لوحة كتبت باسمه في أسفل ~~صخرة على حافة الطريق، وذكر فيها اسم «رعمسيس نخت» وسجل ذكرى حملته. وعلى الرغم من أن هذه ~~اللوحة قد نقشت نقشا خشنا وأن المتن في بعض الأماكن يحتوي أخطاء فإنه في مجموعه ظاهر وهو: ~~«السنة الثالثة، الشهر الأول من الفصل الثالث، اليوم السادس والعشرون ... ذهب قائد العربة ... ~~«رعمسيس» (؟) ابن مدير البيت «مري زدت» لأخذ الأحجار من المكان الصحيح مع مدير الأعمال الكاهن ~~الأول «لآمون رع» ملك الآلهة «رعمسيس نخت».» # وكان يتمتع هذا الكاهن الأعظم «لآمون» بنفوذ في «طيبة» ومصر، ولكن لا نجده يشغل أية وظيفة ~~عامة غير وظيفة مهندس العمارة. # وقد حاول «فيل» أن يستنبط من «الإستراكون» # 66 # التي في متحف القاهرة أنه كان وزيرا؛ والواقع أن «رعمسيس نخت» لم يحمل هذا اللقب ~~قط، كما أننا لم نجد هذا اللقب على أي أثر رسمي من الآثار التي تنسب إلى «رعمسيس نخت». # وقبر هذا الكاهن الأكبر كان محفورا في تل «ذراع أبو النجا» وهو الآن مخرب تماما، وقد ~~وجدت منه بعض بقايا يظهر منها أنه كان قد اغتصبه وزير «رعمسيس» التاسع المسمى «نب ماعت رع نخت». # 67 ~~(5-2) الوزراء # ذكرنا فيما سبق أن «رعمسيس نخت» رئيس كهنة «آمون» لم يكن يوما من الأيام وزيرا لهذا ~~الفرعون ولا لغيره من ملوك هذه الأسرة. # نفررنبت # ذكرت هذه الشخصية بلقب وزير على عدة «إستراكا» كتب عنها «دارسي»، وقد جاء ذكره في عهد ~~«رعمسيس الرابع» في السنة الثانية والرابعة والسادسة، ويقال كذلك: إنه من المحتمل كان في ~~عهد «رعمسيس الخامس»، # 68 # وكان يحمل لقب عمدة المدينة والوزير كالمعتاد ولكن في ذلك شك. ~~(5-3) مقبرة «أنحور خعوي» مقدم رب الأرضين في مكان الصدق في ~~جبانة دير المدينة # 69 # وصف «لبسيوس» قبر هذا الموظف في أثناء البعثة التي قام بها في مصر لتدوين الآثار المصرية ~~والنوبية. # غير أن هذا القبر بقي مطمورا إلى أن كشف عنه في حفائر دير ms4197 المدينة # 70 # ثانية، وقد وجدت زخرفة القبر كلها مسودة بفعل النار، إلا أنه وجدت فيه مناظر ~~غريبة لا تتفق مع الملخص الذي تركه لنا «لبسيوس»، وقد وجد متن كالشريط دائر حول المقبرة، ~~ويمكن قراءة جزء كبير منه وفيه اسم «أنحور خغوي» ولقبه، فأصبح من المؤكد أن المقبرة له. وقد ~~فحص ترتيب المقبرة ووجد أنه يتفق مع التخطيط الذي وضعه «لبسيوس»، غير أن القبر لا يزال يحتاج ~~إلى تنظيف، وعلى أية حال فإن المزار الذي وصفه «لبسيوس» قد عثر عليه ثانية وكذلك حجرة الدفن ~~والضريح، وهاك وصف المزار كما جاء في «لبسيوس» لما لهذه المقبرة من الأهمية من الوجهتين ~~الدينية والاجتماعية معا كما سنبين ذلك بعد. # القاعة: # يشاهد على يمين الداخل المتوفى بشعر متموج ~~مرتديا جلد فهد مقدما البخور لملوك الأسرة الثامنة عشرة، أو لبيت الملك «أمنحتب الأول» في ~~صفين، ولكن ترتيب الصف الثاني بقي لغزا. # شكل 5 # شكل 6: الرسام «حوي». # والظاهر أن هؤلاء الملوك الذين رسموا هنا كانوا مؤلهين عند الشعب المصري في تلك الفترة، ~~وقد مثلوا في مقبرة «أنحور خعوي» في صفين بالترتيب التالي: ~~(1) «أمنحتب الأول». (2) «نب بحتي رع» (أحمس الأول). (3) الملكة «أعح حتب». (4) الملكة ~~«مريت آمون». (5) الملكة «سات آمون». (6) الملك «سا آمون». (7) الملك «سات كامس». (8) الملكة ~~«حنت محيت». (9) الملكة «تاو سرت». (10) الملكة «أحمس». (11) الطفل «أوزير سابا إير». # وفي الصف الثاني (1) الملكة «أحمس نفرتاري» وطغراؤها مهشمة، ولكن يمكن التعرف عليها ~~بلونها الأسود. (2) الملك «بحتي من رع». (3) الملك «نب خرو رع». (4) الملك «أمنحتب». (5) ~~الملك «سقنن رع». (6) الأمير «وازمس». (7) الملك «حقا ماعت رع ستبن» (رعمسيس الرابع). (8) ملك ~~مهشم اسمه ... (9) الملك «عاخبر وكارع»، وخلفهم الكاتب الرسام «حوي» يخط على لوحة بقلمه، وقد ~~مثل راكعا وجالسا على منصة بصورة تلفت النظر (انظر الشكل # 5 # و # 6 ~~). والواقع أن صورة هذا الرسام تكاد تكون منقطعة النظير في كل الآثار ~~المصرية، إذ إنها خارجة عن حد المألوف، فقد صور بشعر طويل مسدل على ظهره وصدغيه، ومشط قدمه ~~ظاهر تماما بصورة واضحة، يضاف إلى ذلك أن ms4198 لون جلده لم يكن عاديا، إذ صور باللونين الأحمر ~~والأصفر، هذا إلى أن الإنسان إذا قرن بين هذه الصورة الراكعة والصور الأخرى الراكعة المعتادة ~~في الفن المصري وجد الهوة سحيقة بينهما. وقد قرن الأستاذ «شيفر» هذه الصورة بصورة أخرى مماثلة ~~لها مرسومة على قطعة من الحجر الجيري، عثر عليها بجوار هذا القبر وهي الآن «بمتحف برلين» ~~(انظر الشكل # 6 ~~) وقد قال عنها: إنها ليست رسما تخطيطيا للصورة ~~الأصلية، وليست كذلك منقولة عن الصورة الأصلية. والواقع أن المثالين العظام الذين كانوا تحت ~~إشراف الرسام عادة هم الذين كانوا يرسمون الصور على الجدران في المقابر أو المعابد # 71 # التي في جبانة طيبة، وهي التي كانوا يشتغلون فيها لأغراضهم الفنية على قطع من ~~الحجر الجيري ، ولكن هذه الصور كانت ترسم رسما تخطيطيا مما دعا الأستاذ «شيفر» إلى الظن ~~بأنها صورة من الذاكرة، وأنها بعيدة عن الأصل. ولكن ثمة حل آخر وهو أن الرسام قد رسم تصميمه ~~وهو بعيد عنه، ولما لم يكن في هذه الحالة مقيدا بقواعد فمن الجائز أنه قد غير فيه على حسب ~~ذوقه. وعلى أية حال سواء أكان التفسير الأول أو الثاني هو المقبول، فإن الفصل في ذلك متوقف ~~بطبيعته على الصورة والأصل، وهل الأصل فريد في بابه كما هي الحال في مقابر الملوك حيث نجد ~~الأصل أمامنا، ومنه نقلت صور في مقابر متعددة للملوك؟ # والواقع أننا نجد أن التخطيط مغاير بعض الشيء للصورة الأصلية على حسب ذوق الرسام، ومن هذا ~~القبيل التخطيط الذي عثر عليه من عهد الرعامسة للرسام «حوي» بالقرب من الدير البحري، وهو الذي ~~وضع بجوار الصورة الأصلية (انظر الشكل # 5 ~~، # 6 ~~). # وهذه الصورة موجودة في القبر الذي نحن بصدده الآن وهو قبر «أنحور خعوي»، الذي عاش في عهد ~~«رعمسيس الرابع» كما ذكرنا، وهي صورة المثال الذي رسم كل صورة من صور هذا القبر، ومن التوقيع ~~الذي تركه لنا نعلم أن التخطيط الذي وجد على قطعة «الإستراكون» - التي عثر عليها بجوار هذا ~~القبر - يمثله أيضا لأنه باسمه، ms4199 والفرق بين الصورتين هو أنه في الصورة الأصلية التي على جدار ~~المقبرة نجد أن الرسام رسم على لوحة في حين أنه في الصورة التي على «الإستراكون» يشاهد وهو ~~يغمس قلمه في محبرة، ويكتب أو يرسم على ورقة في حجره، ويلاحظ كذلك أن المنضدة لا توجد في ~~النسخة التي يجلس عليها «حوي»، كما نلاحظ بعض تغير عن الأصل في جلسته وكذلك في الثوب ذي ~~الثنايا التي لا توجد في الثوب الأصلي وكذلك في وصف الشعر، هذا ويلاحظ فرق في تصوير القدم في ~~كلتا الصورتين. والواقع أن الفرق عظيم بين الأصل والتقليد، حتى إن المرء لا يشك بحق في أن ~~الصورتين لا تمثلان شخصا واحدا بعينه لولا أن توحيدهما قد أكد كتابة، فقد جاء على النسخة ~~المصورة على قطعة الحجر الجيري: «الأمير الوراثي وكاتب الملك «حوي».» وكذلك تحمل هذا الاسم ~~الصورة التي مثلت في قبر «أنحور خعوي»، وبهذا يكون ما اقترحه «لبسيوش» في تكملة الحرف الممحو ~~حق. والواقع أن كلمة «ربعتي» كانت تطلق غالبا في هذا العهد على ولي العهد، غير أنه كان ~~يستعمل كذلك لقب شرف؛ وهذه هي الحالة هنا لأن «حوي» كان على ما يظهر يحتل مكانة علية، ولا ~~يبعد أنه كان قد حظي بهذا اللقب، إذ كان يرسم للفرعون القطع الفنية الفريدة. # والرسام «حوي» قد عاصر كلا من «رعمسيس الثالث» و«رعمسيس الرابع» في «طيبة»، حيث كان ~~يقوم بأعمال الرسم والتصوير في جبانة «طيبة» وغيرها، وبخاصة المقبرة العظيمة التي نحن بصددها ~~الآن. على أن قيمة هذا المفتن لا يمكن تقديرها من رسوم هذه المقبرة، بل صورته التي رسمها ~~لنفسه وهي كما قلنا نسيج وحدها. ومن كيفية تصوير شعره المرسل طبعيا، ومن إظهار أخمص ~~القدم في الرسم نعلم أن هذه النزعة ترجع إلى عهد بداية الدولة الحديثة، حيث كانت محاكاة ~~الطبيعة تلعب دورا هاما، وهذا الأسلوب الحر الذي مكن رسام إستراكون «برلين»، وجعله يشتط عن ~~الأصل في بعض النقط لم يجعله يحيد عن التمسك بإظهار الأجزاء البارزة في الصورة وهي الشعر ms4200 ~~الطبعي المرسل والقدم بصورتهما الأصلية، سواء أكانت صورة منقولة عن الأصل أم كانت قد رسمت من ~~المخيلة، وعلى كل حال فإنه يلاحظ في الصورتين أن الوضع قد تغير، ولكن الجوهر قد بقي محفوظا ~~فيهما مما يدل على أنهما من يد مفتن واحد ولمفتن واحد بعينه. # نعود بعد هذا إلى إتمام وصف المقبرة فنقول: إن آخر ملك يدعى «تحتمس الرابع» # 72 # ورابع أمير في هذه القائمة اسمه لا يمكن التحقق منه. # وعلى الجدار الخلفي كانت توجد صورة للإله «أوزير». وعلى الجدار الأيسر مثل المتوفى ~~واقفا ومعه أخته، وقد نقش فوقهما: «التعبد لك يا رب الأبدية، يا «أوزير» يا حاكم الخلود لروح ~~«أوزير» مقدم العمال في مكان الصدق «أنحور خعوي» المرحوم أبديا، وأخته ربة البيت مغنية ~~«آمون رع» ملك الآلهة، «وعبت» المبرأة، وابنه ومحبوبه الخادم في بيت مكان الصدق «قننور» ~~المبرأ، وابنه «حورامس»، وابنه «أنحور خعوي»، وابنه «باثري».» # وعلى الجهة اليسرى يشاهد المتوفى وزوجه يتسلمان القربان من أولادهما، وتحتوي على أزهار ~~ومرآة وأدوات أخرى، وقد كتب فوق الرجل وزوجه ما يأتي: ««أوزير» مقدم العمال في مكان الصدق، ~~ومدير الأعمال في «الأفقين بيت الأبدية» وصانع تماثيل الآلهة كلها في بيوت الذهب «أنحور خعوي» ~~المبرأ، وأخته ربة البيت، ومغنية آمون «وعبت» المبرأة وأمامهما ذكرت أسماء أبنائهما وبناتهما، ~~وهي ابنه محبوبه خادم مكان الصدق «قنن حور» المبرأ أبديا، وابنه خادم مكان الصدق «حورامس» ~~المبرأ، وأخته «شري رع»، وابنته «توي» (؟) وابنته «تاوحمت»، وابنته «نفرتاري محب» المبرأة، ~~وابنته «مرسجرت» وأخته ... محبوبته ... وأخته «نفرتاري» المبرأة وابنته محبوبته «نبومحب» المبرأة، ~~وابنته محبوبته «تابدت إن» المبرأة.» # وعلى اليسار من ذلك يجلس المتوفى وزوجه في محراب وأمامهما روحان في صورة طائرين، وعلى ~~اليسار متن مؤلف من أحد عشر سطرا عمودية تبتدئ هكذا: «قربان يقدمه الملك «لرع» و«أنحور» ~~و«تحوت» و«ماعت» و«وننفر» رب الغفران، وللثلاثين بحارا أتباع «حور» و«لحور» لأجل القربان، ~~وللإله «حقاوت رجو» و«سيا» ليجعلوني أدخل إلى ساحة الثلاثين، وأصير إلها بين الثلاثين ~~بحارا، وأصير بالقرب من «محن» (الثعبان العظيم الذي يكون ms4201 مع إله الشمس في سياحته في عالم ~~الآخرة).» # وبعد ذلك نشاهد المتوفى يجلس إلى مائدة قربان وأمامه نقش ذكر فيه اسمه واسم زوجته وابنه ~~«حورامس»، ثم يتلو ذلك من جهة اليسار: المتوفى جالسا وأمامه نقش آخر بعضه مهشم ذكر فيه بعض ~~أولاده وألقابهم. وممن لم يرد ذكرهم قبل ذلك: ابنه خادم مكان الصدق «حونرا» المبرأ. # وفي الصف الأسفل من هذا يظهر أولا من جهة اليسار من كومة قمح المتوفى وزوجه صورة طفل من ~~نبات القمح الذي أخرج شطأه، ويصحب هذا المنظر المتن التالي: ««أوزير» مقدم العمال في بيت ~~الصدق في طيبة الغربية، ومدير الأعمال في الأفقين أبديا «أنحور خعوي» المبرأ، وزوجه ربة ~~البيت الممدوحة من «حتحور»، و«عبت » المبرأة، وابنها محبوبها «أنحور خعوي» المرحوم الذي يسمى ~~«أريو» المبرأ.» # وعلى اليسار من صورة المتوفى وزوجه يشاهد أحد أبنائهما يقدم القربان ومعه المتن التالي: ~~«ابنه كاهن رب الأرضين «حقا ماعت رع ستبن» (رعمسيس الرابع) معطي الحياة «آمون حرحعب» ... «سيتي» ~~... حامل الصاجات في بيت الصدق «بامحدق» المبرأ، وابنه «نب أمنت» المبرأ، وابنه رسام بيت الصدق ~~«مين حور» المبرأ.» # وعلى اليمين يجلس ثانية المتوفى وزوجه وأمامهما اثنان آخران من أولادهما ~~يقربان: ~~(1) # إطلاق البخور من يد ابنه خادم مكان الصدق «آمون محب رع»، وأخته ربة البيت «حنت شنو» ~~المبرأة، وابنه «تنرامنت». ~~(2) ~~«أوزير» مقدم بيت الصدق «أنحور خعوي» المبرأ، وأخته ربة البيت «وعبت»، ووالدها ~~«أوزير» مقدم بيت الصدق «آتي» (؟) والده مقدم بيت الصدق ... (؟) # وعلى اليمين من ذلك يجلس المتوفى على قارب «؟» وقد نشر أمامه بردية وكتب فيها: فصل في ~~الكلام عن السياحة في النيل إلى «العرابة» # 73 # في يوم السفر بالشراع في أول فصل الزرع، اليوم السابع عشر، وأنه «أوزير» مقدم بيت ~~الصدق «أنحور خعوي» المبرأ ومعه زوجه ربة البيت «وعبت» المبرأة. وستعطى مكانا في إقليم ... ~~ابنه «قننا»، وابنه محبوبه «حورامس»، وابنه «آمون باحعب»، وابنه «سيتي»، وابنه «بامحدق»، ~~وابنه «نب آمون». # ويلاحظ في هذا المتن توحيد «آمون» بالنيل في اسم ابن المتوفى «آمون باحعب» مثل «آمون رع»، ms4202 ~~وكذلك يلاحظ ظهور اسم الإله «ست» في هذا العصر. # وفي الشمال من الحجرة الأولى المقببة باب ضيق بابه مقبب، وكذلك مخرج ضيق يؤدي إلى حجرة ~~ثانية مقببة كذلك، وفي السقف خارجة من الخشب غير أنها قد سقطت على الأرض. # وعلى المدخل الضيق يشاهد المتوفى واقفا على الجهة اليسرى، وعلى اليمنى زوجه وكلاهما يتجه ~~نحو الداخل، وفوق المتوفى نقش متن يخاطب فيه الإله «خبري» (الشمس عند الشروق) والآلهة ~~الآخرين؛ وخلفه يشاهد ابنه «حورا مين» وفي يده لوحة، وفوق زوجته نقش وخلفها بنتها «نفري محب» ~~ومعها صاجات. وفي داخل الحجرة الثانية يشاهد قرص الشمس مهشما، وما تبقى منه زاهي اللون ~~ومصنوع بعناية فائقة ومزين بزينة فخمة، وعلى اليمين يشاهد «أمنحتب الأول» وعلى اليسار الملكة ~~السوداء «أحمس نفرتاري» لونت باللون الأسود؛ للدلالة على أنها محنطة وفي عالم الآخرة # 74 # وكلا الصورتين الآن في برلين، # 75 # والجداران الطويلان يشتمل كل منهما على ثلاثة صفوف من المناظر يظهر أنها رتبت من ~~أسفل إلى أعلى. # الجانب الجنوبي الغربي، الصف الأسفل من الجهة اليسرى: # يشاهد المتوفى وزوجه جالسين على اليمين، وفي يد المتوفى الصولجان «سخم» ومعه المتن التالي: ~~«أوزير رئيس العمال في مكان الصدق، ومدير الأعمال في «الأفقين أبديا» (اسم مدينة هابو) ~~وصناع تماثيل الآلهة كلهم في بيت الذهب «أنحور خعوي» المبرأ أمام «سكرتي» (إله الآخرة) وأخته ~~ربة البيت، ومغنية «آمون رع» رب تيجان الأرضين «وعبت» المبرأة، وابنه محبوبه الكاهن المطهر ~~للإله «بتاح» في كل الأماكن الجميلة «قننا» المبرأ.» وأمام المتوفيين ثلاثة من أولادهما: ~~الأول يقدم قربان ماء ويطلق البخور، والثاني يقدم قربانا، والثالث يرفع يده، وأسماؤهم هي: ~~ابنه «أنحور خعوي» المبرأ، وابنه «كام بحتوف منت» المبرأ، وابنه «أنحور خعوي» المبرأ في ~~سلام. # وعلى اليمين من ذلك يجلس المتوفى ثانية ومعه زوجه، وقد كتب معهما اسماهما وذكر خلف ~~المتوفى ابنه «حورامس»، ونقش أمام اسمه المتن التالي: «إضاءة المصباح «لأوزير» (في يوم وفاته ~~وفي أعياده).» ويلاحظ هنا أن المتوفى نفسه معه إناء قربان، وقد نصبت أمامه مائدة عليها ms4203 هرم ~~صغير أبيض فيه خطوط حمراء، وأعلاه مشتعل، وهذه هي الشعلة التي تحدثنا عنها في الجزء السابع، ~~ووقف أمام المتوفى وزوجه ستة من أبنائهما يقدمون القربان ... ~~(1) # الكاهن المطهر للإله «بتاح» في أماكنه الجميلة كلها «قننا» المبرأ. ~~(2) # ابنه الرسام في الأفقين إلى الأبد «حورمين» المبرأ. ~~(3) # ابنه خادم مكان الصدق المبرأ «أمنمحب». ~~(4) # ابنه خادم مكان الصدق «حورامس» المبرأ. ~~(5) # أخته خادمة مكان الصدق «حاييت». ~~(6) # أخوه خادم مكان الصدق «بوكشوف». ~~(7) # أخوه الكاهن المطهر لرب الأرضين «باسشمون» (؟). ~~(8) # أخوه حامل الصاجات (؟) في مكان الصدق «قحا». # وفي آخر الصف يجلس المتوفى وزوجه وفي يده الصولجان «سخم» وخلفه كتب اسم ابنه «قننا»، وخلف ~~اسم زوجته نقش: ابنتها «نفرتاري» المبرأة، وابنتها محبوبتها «تانزمت خايت»، وابنتها محبوبتها ~~«تب أمحب»، وابنتها «قوي» المبرأة سرمديا. # ويشاهد أمامهما خصي عريان يضرب على العود، ونقش خلفه نقش طويل نسبيا وهو: «ما قاله ~~المقرب من «أوزير» كبير عمال «بيت الصدق» «أنحور خعوي» المبرأ: # أقول: إني حاكم وإني رجل محق لدرجة عظيمة ... وإني أصنع تماثيل الإله كما صور في ~~الفرج؟» # وفي الصف الأوسط # 76 # من جهة اليسار يشاهد المتوفى راكعا، ورافعا يديه أمام زهرة البشنين المقدسة ~~مخاطبا إياها: «الصلاة لك يا زهرة البشنين (1) الخارجة من المحيط الأزلي (نون) والتي في أنف ~~«رع» إني آتي إليك لأنظر جمالك.» (2) وكذلك يشاهد المتوفى حليق الرأس أمام ثلاثة آلهة برأس ~~أولاد آوى راكعين، وكل منهم إحدى يديه على صدره والأخرى مرفوعة (وهؤلاء هم الآلهة المعروفون ~~بأرواح نخن) وقد كتب فوقهم النقش التالي: «كلام يقوله «أوزير» (أنحور خعوي) ... إلخ. يقول: ~~الصلاة لوجوهكم يا أرواح «أمنتي خنتي» (أول أهل الغرب) التابعين «لرستاو» (عالم الآخرة) ليتهم ~~يجعلونني أدخل مع الثعبان «محي» (وهو الثعبان الذي يحرس الشمس في سياحتها في عالم الآخرة) إلى ~~كهفي، وتبرد أعضائي ... إلخ.» وأخيرا كتب خلف المتوفى وزوجه اسم ابنته «شري رع» المبرأة (3) ثم ~~يرى بعد ذلك المتوفى يتعبد للطائر الأخضر «بنو»: فصل في أن يصير الإنسان في صورة الطائر ~~«بنو»، ويدخل ويخرج بوساطة «أوزير» ... (4) الإله «أنوبيس» يقبض على إناء ms4204 صغير بالقرب من أنف ~~مومية المتوفى، وقد كتب خلف «أنوبيس»: «فصل في إعطاء قلب «أوزير» ... ليكون من أتباع الإله ~~«سكرتي» في يوم عيد الطواف حول ... ليأكل الخبز في حقول «يارو» (أي حقول الجنة) وليشرب الماء من ~~بحيرتها (5) المتوفى أمام الصقر الذهبي يقول: الصلاة لوجه «حور» الذهبي.» ~~(6) صورة أرنب غريب بذيل طويل كالأسد، لسانه بارز ويقبض بمخلابه الأيسر على سكين ويذبح ~~بها ثعبانا عظيما تحت شجرة خضراء، وفاكهتها حمراء، وقد نقش عليه المتن التالي: «فصل في ~~إبعاد العدو عن المكان الذي فيه «أبوفيس»؛ ليكون هذا الإله (أي رع) في عيد مع بحارته، والآلهة ~~الذين يأتون بالقرب منكم؛ وليصير القلب مبرأ بوساطة «أوزير» رئيس العمال في مكان الصدق بطيبة ~~الغربية: «أنحور خعوي» وزوجه «وعبت» ... عمله أخوه الكاتب في (الأفقين أبديا) ~~«حورامس».» # وعلى يمين هذا المنظر منظران آخران الواحد فوق الآخر، وقد وضع على أعلاهما شبكة نقش ~~فوقها: فصل في الخروج بالأحبولة بوساطة «أوزير» ... وفي أسفل هذا يقف رجل مرتد ملابس بيضاء ~~ممسك بقضيب طويل ومعه المتن التالي: ««أوزير» مقدم العمال في مكان الصدق «نخت موت» المبرأ، ~~وابنه «خنسو» المبرأ.» # الصف الأعلى ~~(1) # يشاهد المتوفى مرتديا ملابس بيضاء ممسكا بقضيب طويل، وقد وقف أمام بيت أبيض ترسل ~~الشمس أشعتها عليه، ومعه المتن التالي: «فصل في الخروج نهارا» ... إلخ (وهذا الفصل من ~~كتاب الموتى بتلاوته يمكن المتوفى أن يخرج نهارا؛ ليتمتع بضوء الشمس ثم يعود إلى قبره ~~في أثناء الليل) بوساطة «أوزير أنحور خعوي» وزوجه ربة البيت «وعبت». ~~(2) # منظر ثان قسم قسمين: يجلس في القسم الأعلى المتوفى وزوجه في قارب، وعند السكان ~~يقف ابنه «أنحور خعوي» المبرأ، وأمام القارب النقش التالي: «فصل في السياحة في النهر ~~صعودا بوساطة «أنحور خعوي» ...» # وفي الصف الأسفل يشاهد جعران كبير يقبض بفمه على عقد كبير، ومعه المتن التالي: «هذا ~~فصل في أن تصير في أية صورة تحبها بوساطة مقدم العمال في بيت الصدق «أنحور خوي» ~~...» ~~(3) # المتوفى يقوده الإله «تحوت» إلى «أوزير» ومعه المتن التالي: ««أوزير» رب الأبدية ~~وحاكم الآخرة ms4205 «وننفر خنتي أمنتي» (أول أهل الغرب) و«تحوت» رب البلاغة وكاتب الصدق ~~«لرع».» # فصل في النزول إلى محكمة «أوزير» بوساطة مقدم عمال بيت الصدق «أنحور خعوي» المرحوم: ~~«إن «أوزير» قد برأني من عدوه على يد «تحوت» ملك الأبدية، وبرأني أمام عدوه مما يقوله ~~عندما يقترب من الغرب في الجبانة العظيمة.» ~~(4) # ذكر هنا مناداة قاضي الأموات فقط. ~~(5) # يشاهد المتوفى يقوده إله برأس قرد إلى حوض مستطيل أسود في وسطه ماء أحمر يجلس فيه ~~قرد أليف ينادي المتوفى قائلا: «الصلاة لآلهة جزيرة النار.» (المكان الذي تولد فيه ~~الشمس يوميا). # ويلاحظ هنا أنه كان من عادة القردة - ولا تزال - تصيح عند طلوع الشمس وعند غروبها، ~~كأنها ترحب بالإله «رع»، وهذه الظاهرة يمكن ملاحظتها في غابات أواسط أفريقيا حتى ~~الآن. # وفوق هذا المنظر نشاهد سفينة محلاة برأس صقر يحمل قرص الشمس المحلى بصل، وفي ~~الأسفل قارب ومعه الآلهة: «إزيس» و«تحوت» و«خبري» و«حور» و«أوزير» مقدم العمال ... ~~(6) # صورة أربعة أقاليم للعالم السفلي (1) الإقليم الأول والثاني والثالث والرابع كل ~~باسمه. # الجهة الشرقية الشمالية: الصف الأسفل من جهة اليمين ~~(1) # يجلس المتوفيان على كرسي، وقد كتب خلف اسميهما اسم إحدى بناتهما: ابنته «شري رع» ~~المبرأة. ~~(2) # وقد كتب خلف اسم المتوفى اسم أخته وابنته «شري رع» و«توي»، وقد كتبتا بصيغة المذكر ~~بدلا من المؤنث (ابنه بدلا من ابنته) وأمامه يأتي صف ممن يقربون القربان إليه (1) ~~الأول يلبس جلد فهد في يده إناء يصب منه الماء وهو الرسام في بيت الصدق «حورا مين» ~~المبرأ الذي يعمل رساما «لآمون»، وبعد ذلك يأتي (2) خادم مكان الصدق «قني مين» المبرأ ~~(3) خادم بيت الصدق «نت آمون» المبرأ (4) خادم بيت الصدق «حايت» المبرأ (5) خادم بيت ~~الصدق «أمنمانت» (6) خادم بيت الصدق «حورا» المبرأ (7) ابنه «مين خعوي» الكاهن المطهر ~~المرتل لكل الآلهة ... (8) وأخته ربة البيت «حنت خنو» المبرأة (9) خادم مكان الصدق الكاهن ~~المطهر لرب الأرضين «نفرحتب» المبرأ (10) أخته ربة البيت «توي» المبرأة (11) خادم مكان ~~الصدق «نفرحتب» المبرأ (12) مغنية «آمون رع» رب تيجان الأرضين «تاحم شو» المبرأة (13) ~~أختها مغنية «آمون-رع» ms4206 ملك الآلهة «نفرتاري» المبرأة (14) ابنته «حنت رو» المبرأة (15) ~~ابنتها «تاورت» المبرأة (16) ابنتها «تاخت-تم تاشن»؟ (17) «تاسز مونست» المبرأة أبديا ~~(18) مغنية «آمون» «تانت بسي» # 77 # المبرأة (19) ابنتها «تاحنوت» المبرأة. # وبعد ذلك يشاهد المتوفيان جالسين ومعهما طفل على الشمال، وخلف اسميهما كتب اسم ~~أولاده «قننا» و«حورامس» و«أنحور خعو» و«آمون باحعبي». # وفوق الطفل الذي مثل في صورة عذراء كتب ما يأتي: ابنة ابنه «عنقت ثانختت» وعلى حجر ~~المتوفى يشاهد طفل آخر يلعب وهو: ابن ابنه «أنحور خعوي» وأمام المتوفى تقف كذلك عذراء: ~~ابنة ابنه «باك بتاح» المبرأة. # وكذلك تجلس على الأرض طفلة: ابنة ابنه «حنت وعت» المبرأة. # هذا إلى قرابين تقدم للمتوفين: الكاهن الأول للإلهة «أوزير» «أمننختو» المبرأ ~~أبديا. الكاهن المطهر للإله «بتاح» في الأماكن الجميلة كلها «قننا» المبرأ. ابنه ~~الرسام في بيت الصدق وصانع التماثيل لكل ... # فصل ... (؟) أخته ربة البيت مغنية «آمون رع» ملك الآلهة «مري آمون دواو» المبرأ، ~~ابنتها «حنت نترو» المبرأة. # ابنها «حورا» المبرأ، ابنتها «إزيس» المبرأة ربة سرور القلب في راحة. # وسط الصف من اليمين ~~(1) # الإلهة «حتحور» ممسكة بساق بردي (وهو النبات الذي كانت تمسك به الإلهات خاصة ~~«حتحور» القاطنة في طيبة سيدة ضيعة العدالتين في طيبة) ... ~~(2) # المتوفى أمام ثعبان ضخم ... الصلاة لوجهك يا «ساتا» (اسم الثعبان) الذي يخرج من ~~المحيط الأزلي هذا الوارث للإلهة «أوزير» ... ~~(3) # المتوفى أمام ثلاثة من أولاد آوى: أولاد آوى الأربعة الذين يجرون السفينة (سفينة ~~الشمس). ~~(4) # مومية المتوفى وأمامها إله برأس صقر، ويضع في أنفه آلة لفتح الأنف ومعه المتن ~~التالي: «فصل في فتح فم «أوزير» ... إلخ مقدم عمال مكان الصدق ... إن فمك يفتح. وفتح فمك ~~بوساطة «بتاح» ... وفتح «حور» فمك وفتح لك عينيك.» (علامة على الإحياء ثانية بعد الموت ~~وهذه كانت شعيرة متبعة). ~~(5) # المتوفى يجلس أمام رمز الروح: «فصل في إحضار الطعام من حقول «يارو» ... فصل في بداية ~~الطريق إلى عالم الغرب الجميل.» # وهذه كانت شعائر تعلم للمتوفى بعد الموت والغرض منها بقاء المتوفى حيا في عالم ~~الآخرة. ~~(6) # الصقر الذي على علامة الغرب. فصل في ms4207 أن يصير الإنسان مثل الآلهة الذين هم فيها ~~(الآخرة) «أوزير». # ومن هذا القبر عثر على قطعة من جدار عليها رأس إنسان وهو المتوفى صاحب المقبرة، ~~وكذلك بقايا متن ديني وهي الآن بمتحف برلين (رقم 1619). # تعليق على مقبرة «أنحور خعوي»: # تعد مقبرة «أنحور خعوي» ~~من أهم المقابر التي كشف عنها حتى الآن في عهد الفرعون «رعمسيس الرابع» إذ تضع أمامنا صورا ~~عن بعض نواحي الحياة في تلك الفترة الغامضة من تاريخ أرض الكنانة من الوجهة الاجتماعية ~~والإدارية والدينية والفنية، فنجد في الرسوم التي خلفها لنا «أنحور خعوي» صورة صادقة عن ~~ارتباط صاحب المقبرة بأسرته، فهو يصحب زوجه في كل المناظر التي صورها على جدران المقبرة ~~ويسميها بأخته، ولم تذكر لنا في النقوش كلها بلفظ زوجة قط. # والألقاب التي كان يحملها هي: ~~(1) مقدم عمال بيت الصدق. (2) مدير الأعمال في «الأفقين أبديا»، وهو اسم يطلق على معبد ~~مدينة «هابو». ~~(3) وصانع تماثيل الملوك كلها من بيوت الذهب، (وقد تركت لنا صور الملوك الذين صنعت ~~تماثيلهم على يد المفتن «حوي» في المقبرة). # أما زوجه «وعبت» فكانت تحمل الألقاب التالية: (1) ربة البيت، (2) مغنية «آمون رع» رب ~~تيجان الأرضين، (3) المقربة من الإلهة «حتحور». # أما أولاده الذكور فكل منهم كان يذكر بوظيفته، فمنهم الخادم في بيت «مكان الصدق»، وهو اسم ~~يطلق على جبانة «طيبة» في دير المدينة في ذلك الوقت. # وكان منهم كاهن رب الأرضين أي: «رعمسيس الرابع» والرسام في بيت الصدق «حورمين». وكاهن ~~الإله «بتاح» في أماكنه الجميلة كلها «قننا» والرسام الكاتب في الأفقين أبديا «حورامس» ~~والكاهن والمرتل لكل الآلهة. # وكذلك ذكرت بناته وكان منهن من تعمل كاهنة كما ذكر إخوته وأخواته، وكان معظمهم يتقلد ~~وظائف فنية ودينية عظيمة. # ويلاحظ عند ذكر أولاده أن بعضهم كان يتميز عن البعض الآخر، فقد كان ينعت بأنه ابنه محبوبه ~~أو ابنته محبوبته. # يضاف إلى ذلك أن بعض أحفاده قد صور وهو يداعبه، فنشاهده يجلس أحدهم على حجره والآخر يلعب ~~أمامه، مما يدل على أن «أنحور خعوي» وزوجه قد بلغا من ms4208 العمر أرذله. ~~(2) والظاهر من معظم الوظائف التي كان يحملها أولاد «أنحور خعوي» وإخوته وأخواته أن عددا ~~عظيما منهم كانوا يسكنون في الجهة الغربية، إذ كانت معظم هذه الألقاب تنحصر إما في الأعمال ~~الإدارية الخاصة بجبانة دير المدينة، أو أعمال الكهانة الخاصة بالملك والإله «آمون» و«بتاح» ~~رب الصناعات والحرف. ~~(3) أما النقوش الدينية التي نشاهدها على جدران هذه المقبرة، فتنحصر أولا في عبادة الملك ~~«أمنحتب الأول» وأمه «أحمس نفرتاري»، وهما اللذان كانا يعدان الحاميين للعمال الذين أقاموا ~~لأنفسهم قرية يسكنون فيها قريبة من عملهم كما فصلنا القول في ذلك. وقد مثل لنا المصور «حوي» ~~الذي رسم مناظر هذه المقبرة الملوك المؤلهين في هذه الجبانة، وهم الذين ينسبون إلى أسرة ~~«أمنحتب الأول». وتدل الصورة الملونة التي تركها لنا للملك «أمنحتب» ووالدته على جدران هذا ~~القبر بالألوان الفنية الفخمة على ما كان لهما من مكانة في نفوس الشعب، وهي محفوظة الآن بمتحف ~~برلين؛ هذا بالإضافة إلى صورة المفتن «حوي» التي تركها لنا على جدران هذه المقبرة، إذ قد مثل ~~نفسه بصورة فريدة تمثل لنا الفنان الحديث بشعره المسدل ولباسه الفضفاض وجلسته الخاصة، وهو ~~يرسم صور الملوك الذين صورهم أمامه، وهي صورة منقطعة القرين في الفن المصري (انظر الشكل # 5 ~~، # 6 ~~). # وتدل النقوش الدينية كذلك على أن عبادة الآلهة «آمون» و«بتاح» و«أوزير» كانت هي العبادة ~~السائدة في تلك الفترة، فالإله «آمون» كان إله الدولة الأعظم كما كان في أوائل الأسرة الثامنة ~~عشرة، وقد وحد بالإله «رع» أقدم الآلهة، وصار اسمه «آمون رع». أما الإله «بتاح» فكان بطبيعة ~~الحال من الآلهة الممتازين في القسم الغربي من طيبة في مدينة العمال؛ لأنه رب الصناعات ~~والحرف، وكان الإله «أوزير» إله الآخرة الذي يرجع إليه مصير كل فرد أو ملك، وله منزلة خاصة في ~~نفوس الشعب عامة. # ومما تجدر ملاحظته هنا أننا نجد ظاهرة جديدة بارزة في عهد «رعمسيس الرابع»، وهي توحيد إله ~~النيل بإله «أوزير» كما جاء في قصيدته المشهورة؛ وهذا أمر طبعي لأن «أوزير» كان قد مات ms4209 ثم عاد ~~إلى الحياة «ثانية» كالنبات، وكذلك النيل فإنه يفيض ثم ينخفض وبه يحيا النبات ثم يموت إذا غاض ماؤه. # 78 # ولكن الغريب أن إله «آمون» قد وحد كذلك بإله النيل «حعبي»، ويمكن تفسير ذلك بأن الإله ~~«آمون رع» يمثل إله الشمس، فهو يشرق في عالم الوجود في أثناء النهار ويضيء العالم، ثم يغيب في ~~الغرب في عالم الأموات. وكذلك النيل يفيض فيغمر الأرض بخيره ويغيض فتجدب الأرض وتموت، ثم يعود ~~ثانية إلى الظهور والخصب وهكذا. هذا فضلا عن أن الإله «آمون» قد أضاف لنفسه صفات كل الآلهة ~~الآخرين في تلك الفترة من تاريخ البلاد. # وقد ذكر من بين الآلهة الإله «تحوت» كاتب العدالة، وهو في الواقع وكيل الإله «رع» ورب ~~العلوم والبلاغة والمواقيت. # وقد استعمل «أنحور خعوي» في نقوش قبره بعض فصول كتاب الموتى وكتاب الطريقين وكتاب ~~البوابات، كما نشاهد ذلك في مقابر الملوك وبخاصة فصل الخروج من القبر في رابعة النهار، وذلك ~~أن المتوفى كان دائما يحب أن ينفي عن نفسه صفة الموت والتزام ظلمات القبر، فكان يكتب كتابة ~~خاصة على بردية أو على جدران القبر؛ ليتمكن بتلاوتها من الخروج إلى عالم الدنيا والعودة ثانية ~~إلى قبره ليلا عندما يريد. وكذلك دون فصلا للقضاء على الثعبان «أبوفيس»، الذي كان أكبر ~~عدو لإله الشمس في سياحته السماوية، وكان المتوفى دائما - في تلك الفترة من تاريخ البلاد ~~الديني - يرغب في أن يكون أحد أتباع إله الشمس في سياحته من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى ~~الشرق يوميا، وقد كان هذا الشرف للملوك فقط غير أنه قد أصبح حقا مشاعا لعامة ~~الشعب. # وكذلك نجد المتوفى قد كتب فصلا لإحضار الطعام له من حقول «يارو»، التي كانت بمثابة جنة ~~المأوى، كما كتب فصلا آخر لتسهيل الطريق إلى الآخرة ليكون مثل الآلهة الذين فيها. وأخيرا ~~نجده قد دون فصلا آخر يمكنه بقراءته أن يتشكل بأية صورة يريدها، وفي النهاية يكتب تعويذة ~~يصبح بها في صورة الطائر «بنو» (الروح) ليمكنه أن يدخل إلى قبره ms4210 ويخرج منه في أي وقت ~~أراد. # ولدينا في هذه المقبرة كذلك فصل أو تعويذة يمكن المتوفى بتلاوتها أن يسترد قلبه ويسير في ~~ركاب الإله «سكر» (إله الآخرة وهو صورة من «أوزير») في أعياده وأن يأكل مما تنتجه حقول ~~«يارو»، ويشرب من ماء بحيرتها. ثم نجد المتوفى هنا لا ينسى ساعات ملاهيه، فيكتب فصلا عن ~~الصيد بالشباك في عالم الآخرة كما كان يعمل في عالم الدنيا. # ومن المراسيم التي بقيت مستعملة حتى هذا العهد زيارة مومية المتوفى «العرابة المدفونة»، ~~التي فيها قبر الإله «أوزير»، فقد كانت المومية تحج إلى هذا البيت المقدس ثم تعود حيث تدفن في ~~مثواها الأخير. ولا نعلم إذا كان هذا التقليد يعمل فعلا أو كان يكتب في النقوش وحسب في تلك ~~الفترة كما تحدثنا عن ذلك في غير هذا المكان. # أما مراسيم القربان فتدل النقوش على أنها كانت تقام ~~كالمعتاد في كل زمان ومكان، وكان الذين يكلفون بها هم أولاد المتوفى وأقاربه بمثابة كهنة له. ~~وعلى أية حال نلاحظ في مقبرة «أنحور خعوي» هذا أن أواصر الأسرة كانت متينة جدا إلى حد بعيد، ~~فنجد فيها أولاده وإخوته وأحفاده كلهم ملتفين حوله يقربون إليه، وكذلك ذكر والد المتوفى وذكر ~~والد زوجه وأقاربها. والواقع أن هذه الرابطة الأسرية القوية التي نشاهدها في أفراد أسرة هذا ~~العظيم، تشعر أولا بأن «أنحور خعوي» كان ذا مكانة عظيمة في إدارة البلاد، كما تدل على أنهم ~~كانوا على ما يظهر يسكنون في جهة واحدة. ولا غرابة في أن يكونوا قد اتخذوا موطنهم في الجهة ~~الغربية من «طيبة»، وبخاصة عندما نعلم أن رب الأسرة كان يشغل منصب مدير أعمال الفرعون، أي إنه ~~هو الذي كان يقوم بتنفيذ كل أعمال البناء للفرعون، وكان يستخدم معظم أقاربه في مساعدته، فكان ~~منهم الكاتب والرسام والكاهن، كما كان أقرباؤه من النساء المغنيات للإله «آمون» رب تيجان ~~الأرضين و«آمون رع» ملك الآلهة، وكذلك كان من بين أقاربه الكاهن الأول «لأوزير»، ومن ثم نعلم ~~أن أقاربه كانوا يشغلون وظائف رئيسية ms4211 في أنحاء البلاد وبخاصة في «العرابة المدفونة» مقر ~~«أوزير». ولا نعلم بالضبط مسقط رأس هذا العظيم، وإن كانت شواهد الأحوال تدل على أنه من مقاطعة ~~«طينة»، وبخاصة أن اسمه «أنحور خعوي» ومعناه «أنحور يضيء». و«أنحور» هذا هو أحد الآلهة ~~البارزين في تلك المقاطعة، هذا بالإضافة إلى أن أحد أقاربه كان كاهنا أول للإله ~~«أوزير». # ويلفت النظر في الأسماء التي جاء ذكرها في هذه المقبرة أن عددا عظيما منها كان مركبا ~~تركيبا مزجيا مع الآلهة المشهورين، مثل «بتاح» و«آمون» و«مين» و«رع»، كما كانت النساء تسمى ~~باسم بعض الملكات المشهورات في هذا العهد مثل «نفرتاري». ~~(5-4) «تر» رئيس الكهنة والكاهن الأكبر للإله «منتو» # إن قبر هذا الموظف معروف غير أنه قد أصيب بعطب كبير، وتوجد فيه آثار حريق ويقع في بلدة ~~«قرنة مرعى»، والظاهر أنه قد كشف في أواخر القرن التاسع عشر، إذ تقرأ في خطاب للأثري «فلبور» # 79 # ما يأتي: # يوم الخميس 6 مارس سنة 1884 ... وجدت قبرا آخر خلف بيت يوسف في «قرنة مرعى»، وقد عمل ~~للكاهن الأكبر للإله «منتو» في عهد «رعمسيس الرابع». # وذكر كل من «جاردنر» و«ويجول» تحت رقم 222 أن «تر» هذا كان يسمى كذلك «حقا ماعت رع»، وأنه ~~كان يؤدي وظيفته في «طيبة» لا في «طود»، # 80 # وهذا القبر لم ينشر بعد ولكن أشير فقط إلى النائحات فيه، # 81 # وأخيرا نشر «نينا ديفز» منظرا مصورا على أحد جدران هذا القبر وعلق عليه ~~تعليقا قصيرا يجب أن يكمل. # 82 # هذا وقد وجد نقش لهذا الموظف العظيم في «وادي حمامات» جاء فيه: # 83 ~~«السنة الأولى اليوم الخامس من الشهر الثالث من فصل الصيف، في عهد جلالة ملك مصر ~~أن «رع» قوي بفضل «ماعت» مختار «آمون» بن «رع»، «رع» سيد «ماعت» قد أنجبه محبوب «آمون»، وهو ~~نفس اليوم الذي وصل فيه رئيس الكهنة والكاهن الأكبر للإله «منتو» المسمى «تر».» (أي اليوم ~~الذي وصل فيه إلى محاجر وادي الحمامات). # وإذا جمعنا المعلومات التي ذكرها «ديفز» ونقش وادي الحمامات، الذي ذكرناه ms4212 الآن أمكننا أن ~~نضع ملخصا لحياة هذا الموظف العظيم الذي عاش في عهد الأسرة العشرين: عاش «تر» في عهد «رعمسيس ~~الثالث»؛ وذلك لأننا نجد طغراء هذا الفرعون في قبره، وقد كان يشغل وظيفة الكاهن الأكبر للإله ~~«منتو» في السنة الأولى من عهد «رعمسيس الرابع»، والظاهر أنه في عهد «رعمسيس الثالث» بدأ في ~~تزيين قبره باسمه وألقابه؛ غير أن هذا القبر لم يكن من عمله بل اغتصبه، وتدل المناظر التي ~~صورت على الجدار الشمالي من الممر على أنها من طراز نقوش الأسرة الثامنة عشرة. # وفي نهاية حياته كان يحمل الألقاب التالية: «رئيس كهنة الآلهة، والكاهن الأكبر لمنتو»، ~~وهذا يدل على أنه في زمنه كان من أعظم رجال الدين في «طيبة». # وفي أواخر أيام السنة الأولى من حكم «رعمسيس ~~الرابع» كلف «تر» هذا من القصر الملكي ببعث إلى «وادي حمامات»، ومن المحتمل أنه كان تجهيزا ~~للحملة التي أرسلها الفرعون بعد هذا التاريخ بثلاثة أشهر (انظر عهد رعمسيس الرابع) وهي التي ~~قام على رأسها «رعمسيس نخت» للبحث عن حجر «نخن»، الذي انتخبه الفرعون # 84 # ليقيم منه مبانيه. # وتدل النقوش على أن «تر» لم يذهب مع البعث، الذي قام على رأسه «رعمسيس نخت» في السنة ~~الثالثة من حكم «رعمسيس الرابع». # ويعتقد كل من «جاردنر» و«ويجول» أن «تر» قد غير اسمه باسم «حقا ماعت رع». والواقع أن هذه ~~العادة وجدت في كل عصور التاريخ المصري، فنجد في عهد الأسرة العشرين أن أسماء كبار الموظفين ~~كانت تركب مع اسم الملك ولقبه. وقد استعمل بعض العظماء في تأليف اسمهم الطغراء الثانية ~~«لرعمسيس الرابع»، ومن الصعب التحقق من ذلك؛ لأن الطغراءات الثانية للرعامسة كانت كلها ~~موحدة. # أما الطغراء الأولى لهذا الفرعون فلم تستعمل في تركيب أسماء الأشخاص إلا في ثلاث حالات # 85 # وهي: «حقا ماعت رع برخنسو»، # 86 # و«حقا ماعت رع» الاسم الذي عثر عليه في قبر «تر»، وأخيرا «حقا ماعت رع سنجرزامو». # 87 # والواقع أنه قد ظهر من الفحص أن اسم «تر» قد وجد على جدران هذه ms4213 المقبرة، واسم «حقا ماعت ~~رع»، غير أن هذين الاسمين لم يوجدا قط في المقبرة مقترنين في نقش واحد، فإذا كان اسم «حقا ~~ماعت رع» واسم «تر» هما اسم لشخص واحد، فإن «تر» قد اتخذ لنفسه اسما جديدا لا لقبا في ~~العهد الأخير من حكم «رعمسيس الرابع»، عندما غير الفرعون طغراءيه، ويمكن أن نفرض أن «تر» لم ~~يسم «حقا ماعت رع» إلا بعد موت «رعمسيس الرابع» الذي لم يحكم إلا ست سنوات فقط. # وتدل النقوش على أن «بانب منتو» وهو ابن «تر» قد خلف والده كاهنا أولا «لمنتو» رب «طيبة». # 88 # | عهد رعمسيس الخامس # وسر ماعت رع شحبرت رع # رعمسسو-آمون خبشف مري آمون # تولى «رعمسيس الخامس» بعد وفاة والده «رعمسيس الرابع»، وقد بقيت إلى عهد غير بعيد آثار هذا ~~الفرعون ضئيلة جدا بالنسبة للملوك الآخرين، فكان كل ما لدينا باسمه هي اللوحة التي نقشها في ~~صخور السلسلة الغربية، وكل ما جاء فيها عقود مدح، وقد ورد فيها عبارة تشير إلى أنه ابن «رعمسيس ~~الرابع» بيد أنه لم يعمر طويلا في الحكم؛ هذا بالإضافة إلى قبره الذي يقال إنه قد اغتصبه من ~~«رعمسيس الرابع» كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد. # شكل 1: مومية «رعمسيس الخامس». # والواقع أنه ينسب إلى عصر هذا الفرعون إضمامتان من البردي على جانب كبير من الأهمية، ويطلق ~~على الأولى عريضة الاتهام بعدة جرائم ارتكبت ضد أملاك معبد ... # وقد كان المتهم الأعظم فيها كاهنا يدعى «بنعا نكوي»، وفي نهاية الورقة كانت كل الاتهامات ~~موجهة إلى قائد سفينة يدعى «خنوم نخت»، وهو الذي تآمر مع بعض عمال معبد «خنوم» في «إلفنتين» على ~~سرقة محاصيل معبد «ختوم». # وهذه الورقة كانت معروفة من قبل، وقد قام بنشر صورتها الأثريان «بليت» و«روسي» ضمن أوراق ~~«متحف تورين». # 1 # كما ترجم بعضها وعلق عليه الأستاذ «سجلبرج» # 2 # وأخيرا تناولها بالبحث الأستاذ «بيت»، # 3 # كما نشرها الأستاذ «جاردنر» بالخط الهيروغليفي نقلا عن الهيراطيقية دون ترجمة. # 4 # والواقع أن محتويات هذه الورقة تشبه في مجموعها ما في ورقة ms4214 «صولت» رقم 124 المحفوظة الآن ~~بالمتحف البريطاني (برقم 10055) والأخيرة تشمل سلسلة اتهامات وجهت إلى فرد واحد. # 5 # ولما كانت هذه الورقة من نفس العصر، الذي وقعت فيه حوادث الوثيقة الأولى تقريبا آثرت أن أضع ~~ترجمتها هنا قبل أن أتناول ترجمة الأولى، فبهما معا يمكن أن نصل إلى صورة واضحة بعض الشيء عن سوء ~~الحالة الاجتماعية في ذلك العصر، وكيف أن الأمور كانت سائرة بالبلاد نحو التدهور السريع الذي أدى ~~إلى سقوط دولة الرعامسة وقيام أسرة الكهنة، وسنورد هنا أولا ترجمة للمتن ثم نعلق عليه لما فيه من ~~غموض وإبهام، وبخاصة لما أصاب الورقة من تهشيم على حسب ما كتبه «شرني»: # وجه الورقة: الصفحة الأولى: ~~(1) (العامل) «أمننخت» يقول: إني ابن رئيس العمال «نب نفر»؛ لقد مات والدي ونصب مكانه ~~رئيسا للعمال أخي «نفرحتب». وقد قتل العدو «نفرحتب» (القاتل فرد يدعى «بنب» وسيأتي ذكره ~~بعد) وعلى الرغم من أني (؟) أخوه فقد أعطى «بنب» خمسة من خدم والدي إلى «برع محب» الذي ~~كان وقتئذ وزيرا # 6 ~~(4) ... (وقد وضعه مكان والدي على الرغم من أنه لم يكن مكانه). وعندما جرى دفن ~~الملوك كلهم بلغت (؟) سرقة «بنب» أشياء الملك «سيتي مرنبتاح» وقائمتها هي ... (6) مخازن ~~الملك «سيتي مرنبتاح» التي وجدت في حيازته بعد الدفن (7) ... وأخذ غطاء عربته. وقطعوا # 7 # يد (8) ... الكاتب على الرغم من أنه أخذها عند الدفن (9) (... الخمسة ...) للأبواب. ~~وقد وجدوا أربعة منها، ولكنه أخفى واحدة. وهي في حيازته (10) ... (وسرق) بخور تاسوع آلهة ~~الجبانة، وقسمه بينه وبين شركائه (11) ... من زيت «انب» (زيت قبرص) الخاص بالفرعون، وكذلك ~~سرق نبيذه وجلس (12) على تابوت الفرعون على الرغم من أنه قد دفن (13) ... وتمثال واحد ~~للفرعون عليه اسم «سيتي مرنبتاح»، وقد ولوا الأدبار ولكنهم رأوا ... (14) ... في (؟) معبد ~~«حتحور»، وقد أكد الكاتب «قن حرخبشف» ما ارتكبه في معبد الإله «بتاح» و«بنب» (15) ... رئيس ~~العمال «نفر حتب»، وإنه حفر الأرض المختومة في المكان الخفي (أبواب الملوك) (16) ومع ذلك ~~حلف اليمين قائلا: إني لم أقلب حجرا في جوار مكان الفرعون، وهكذا قال. ~~(17) التهمة الخاصة ms4215 بذهابه إلى ثلاث مقابر (؟) وقد دخلها على الرغم من أنها (؟) لم ~~تكن له. وقد كان مع العامل «قننا» (18) ... وقد أعطى «بنب» شيئا لكاتب «قن حرخبشف» فأخذه ~~(وأخفاه). ~~(19) التهمة الموجهة إليه بسبب سرقته ثوب المرأة «يمواو»، فقد ألقى بها على سطح جدار ~~وانتهك حرمتها (؟). ~~(20) التهمة الموجهة إليه بأنه سب العامل «نبنفر» بن «بننوب» قائلا: أحضر مصابيح. ~~(21) ... ذاهبا مع ... سماكين. وهو ... # صحيفة (2) من وجه الورقة: ~~(1) التهمة الموجهة إليه بسبب ما يأتي: أن ابنه هرب أمامه إلى مكان البوابين وحلف ~~يمينا بالسيد قائلا: لا يمكنني الوقوف معه وقال: إن «بنب» ارتكب الفاحشة مع المواطنة ~~«توي» عندما كانت زوج العامل «قننا»، وكذلك زنى بالمواطنة «حونرو» وهي في عصمة «بندوا» ~~(3) وكذلك زنى بالمواطنة «حونرو» عندما كانت في عصمة «حسيسنبف» وهكذا قال ابنه، وبعد أن ~~زنى مع «حونرو» زنى بأختها «وبخت»، وكذلك زنى «عابحتي» ابنه مع «وبخت». ~~(5) تهمة خاصة بأمره العمال قطع أحجار من قمة مبنى «سيتي مرنبتاح»، وقد أخذوها (6) ~~(الأحجار) إلى قبره يوميا وبنى خمسة أعمدة في قبره من هذه الأحجار (7) ونهب مكان ~~الفرعون والناس الذين كانوا يمرون بالقرب منه في الصحراء رأوا قاطعي الأحجار، عندما كانوا ~~واقفين وهم يعملون على قمة مبنى الفرعون وقد سمعوا أصواتا، وقد سرق (9) معاول الفرعون ~~والفئوس الخاصة بالعمل في قبره. # قائمة (10) بقاطعي الأحجار الذين كانوا يعملون له: «عابحتي» «كاسا» وكاسا بن «رعموسى» ~~و«حارمويا» و«قن حرخبشف» (11) و«رومع»، و«باشد» بن «حاح» «نب نخت»، و«نخت مين» و«نبسمن» ~~«حارمويا» بن «بكي» (12) و«خونسو» و«نخت مين» و«بيوم»، و«وننفر» و«عانخت» المجموع ستة عشر ~~(رجلا). ~~(13) تهمة بسرقته معول العمل الكبير، وكسره في مقبرته. ~~(14) تهمة خاصة بالجري وراء رئيس العمال «نفرحتب» أخي على الرغم من أنه هو الذي رباه، ~~وقد أوصد أبوابه أمامه وأخذ حجرا وكسر أبوابه، وقد ~~جعلوا (16) رجالا يراقبون «نفرحتب»؛ لأنه قال: سأقتله ~~ليلا. وقد ضرب تسعة رجال في هذه الليلة (17) وقد قدم رئيس العمال «نفر حتب» شكوى ضده ~~أمام الوزير «أمنموسى»، فوقع عليها عقابا وكذلك قدم شكوى ضد الوزير (18) أمام «موسى» وقد ~~سبب عزله من ms4216 منصب الوزارة قائلا: إنه عاقبني. (19) تهمة بأمره العمال بالعمل في السرير ~~المجدول الخاص بنائب معبد «آمون» في حين أن نساءهم كانوا يغزلون ملابس له (يشير إلى «بنب» ~~أو للنائب؟) وجعل «نبنفر» بن «وازموسى» علافا لثوره شهرين كاملين (أي إنه استخدمه في غير ~~العمل الذي كلف به). ~~(21) تهمة خاصة بقوله لرئيس العمال «حاي»: سأهاجمك في الصحراء وأقتلك. ~~(22) تهمة خاصة ب ... الذي كان بينهم؟ [وأنه]. # متن ظهر الورقة: الصفحة الأولى: ~~(1) إنه سلب مقبرة في غرب الجبانة الملكية التي لها لوحة (2) فقد نزل في مقبرة العامل ~~«نخت مين»، وسرق منها السرير (3) الذي كان تحته، وكذلك نهب الأشياء التي يقدمها الإنسان ~~للميت وسرقها. ~~(4) تهمة خاصة بضربه باستمرار العمال في حفلة ليلية (5) وقد ذهب إلى سطح الجدران ~~وألقى بالأحجار على الناس. ~~(6) تهمة خاصة بحلفه يمينا بالسيد (الملك) قائلا: إذا جعلت الوزير يسمع اسمي ثانية ~~فإنه سيعزل من وظيفته، ولكني سأصير ثانية قاطع حجر هكذا قال. وقد فعل ابنه مثله قائلا: ~~إنه (أي الوزير) يسرق ولا يترك أي شيء للجبانة الملكية. وانظر فإنه لا ينقطع بأي طريقة عن ~~النطق بتفاخره. ~~(9) تهمة بسرقته معولا كبيرا لشق الأحجار، وعندما قالوا: إنه ليس هناك وبعد مضي ~~(10) شهر بأكمله في البحث عنه أحضره وتركه خلف حجر كبير. ~~(11) تهمة بذهابه إلى مدفن «حنو تميرع» وسرقته أوزة (12) وحلف يمينا بالملك بخصوصها ~~قائلا: إنها ليست في حيازتي ولكنهم وجدوها في بيته. (13) تهمة خاصة بأنه جعلني أحلف ~~بالابتعاد عن قبر والدي ووالدتي قائلا: «إني لن أدخل فيه.» وأرسل العامل «ياشد» الذي بدأ ~~يصيح في القرية قائلا: لا تدع فردا ينظر لأي إنسان من أسرة رئيس العمال «نبنفر» (16) ~~عندما يذهب لإحضار قربان «لآمون» إلههم هكذا تحدث. وعندما ذهب الناس ليحضروا قربانا (17) ~~على جانب ... خافوه وقد بدأ يرمي أحجارا على خدام القرية. # ظهر الورقة: الصفحة الثانية: ~~(1) لا شك في أن مثل هذا السلوك غير جدير بهذه الوظيفة (2) آه إنه في صحة جيدة مع أنه ~~كالرجل المجنون (؟) (4) ومع ذلك فإنه هو الذي قتل هؤلاء الرجال (5) لأجل ألا ms4217 يحضروا رسالة ~~للفرعون (6) تأمل لقد جعلت الوزير يعلم (7) عن حاله (حياته). # تعليق: # هذه الورقة تشمل سلسلة تهم وضعت أمام الوزير، ~~والظاهر أنها وضعت في صيغة خطاب. وعلى أية حال فإن ما لدينا ليس بالخطاب الأصلي بل مجرد نسخة، ~~ولا بد أن نتخيل أن الورقة التي نحن بصددها الآن عثر عليها في مكان ما بالقرب من «دير المدينة» ~~ومن المحتمل في مدينة العمال التي يرجع عهدها للدولة الحديثة، وهي التي لا تزال بقاياها في قعر ~~وادي دير المدينة. وقد خبأ المدعي الورقة في مكان ما إما لأجل أن ينسخها أو أنه نسخها فيما بعد، ~~أو بعد أن أرسل منها نسخة للوزير. # وقبل أن أتناول الشخص الرئيسي في هذه البردية، وهو «بنب» دعنا نناقش باختصار شخصية المدعي ~~وأسرته وقد قدم لنا نفسه في أول الورقة باسمه «أمننخت» ابن رئيس العمال «نبنفر»، وأخي رئيس العمال ~~«نفرحتب»، والاسمان اللذان ذكرا أخيرا معروفان في النقوش الهيروغليفية والمتون الهيراطيقية في ~~ذلك العصر. # فنعلم أن القبر رقم 216 الواقع في جبانة «دير المدينة» هو لرئيس العمال «نفرحتب»، وقد كان ~~والده «نبنفر» رئيسا للعمال كما كان جده الذي كان يسمى «نفرحتب»، كذلك رئيسا للعمال. وقد دفن كل ~~من «نبنفر» و«نفرحتب» الأكبر في المقبرة رقم 6 وتقع على مقربة من المقبرة 216، ومن متون هاتين ~~المقبرتين نحصل على شجرة نسب هذه الأسرة، وهي: # ومن البدهي هنا أن الابن كان يخلف والده في وظيفة رئيس ~~العمال. وظاهر أن «نفرحتب» الأكبر لا يهمنا هنا ويمكن أن ننوه هنا بأنه عاش في عهد «حور محب»، كما ~~يفهم ذلك من نقوش مائدة قربان جيث نجده يسمى رئيس العمال لرب الأرضين «حور محب». أما «نبنفر» فلا ~~بد أنه قد عظم شأنه في عهد الفرعون «رعمسيس الثاني»، أو في جزء منه على الأقل. ولا نعلم في أي وقت ~~أصبح «نفرحتب» الأصغر رئيس عمال، ولكن على أية حال كان ذلك في أواخر عهد «رعمسيس الثاني»، إذ نقرأ ~~على «إستراكون» مؤرخة بالسنة السادسة والستين من حكم هذا الفرعون ms4218 أنه كان يشغل هذه الوظيفة. وقد ~~صادفنا اسمه في يوميات جبانة «طيبة» الملكية، التي دونت على ثلاثة «إستراكا» لم تنشر بعد، # 8 # وتحتوي على تواريخ متتابعة من السنة الثالثة، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم ~~السابع والعشرين حتى السنة الرابعة، وفضلا عن ذلك نجد ذكر رئيس العمال «نفرحتب» على «إستراكين» ~~من نفس المجموعة. ويدل البحث على أنها من السنتين الثالثة والرابعة. والظاهر أن الملك الذي كتبت ~~في عهده هاتان «الإستراكتان» هو الملك «سبتاح» الخلف الثاني للفرعون «مرنبتاح». وفي أوائل حكم ~~«سيتي الثاني» كان «نفرحتب» لا يزال على قيد الحياة ويشغل وظيفة رئيس العمال، ولكنه لا بد قد توفي ~~في السنة الأخيرة من حكم هذا الفرعون. ولدينا البرهان على ذلك في نقوش «إستراكون» رقم 25515 بمتحف ~~القاهرة. وفي هذه «الإستراكون» جاء ذكر «بنب» بوصفه رئيس العمال، ووجوده في هذه الوظيفة يدل على ~~أن «نفرحتب» لم يكن حيا بعد، كما تدل على ذلك الاعتبارات التالية. # فقد كان من المعلوم أن العمال الذين يشتغلون في المقابر الملكية قد قسموا جانبين: «الأيمن» ~~و«الأيسر» على التوالي، وكان كل جانب تحت رئيس العمال وعلى ذلك كان لكل جانب رئيس. وفي إستراكا ~~«كرنرفون» السالفة الذكر وجدنا أن رئيس العمال كان «نفرحتب» و«حاي»، وظاهر من النقوش أن «نفرحتب» ~~كان على رأس الجانب الأيمن، في حين كان «حاي» يقود الجانب الأيسر. ولكن نظرا لما شاهدناه فيما ~~بعد من أن «حاي» قد ظهر رئيسا للعمال مع «بنب»، # 9 # وأنه كان دائما على الجانب الأيسر فلا مفر من ~~الفرض بأن التغير قد حدث في الجانب الأيمن، أو بعبارة أخرى أن «نفرحتب» قد خلفه «بنب» في حين أن ~~«حاي» بقي في وظيفته، فكان لهذا زميلا لكل من «نفرحتب» و«بنب». ويمكن أن يعزى هذا التغيير إلى ~~العام الخامس من حكم «سيتي الثاني». ولدينا «إستراكون» بمتحف القاهرة رقم 49887 مؤرخة بالسنة ~~الخامسة من حكم الفرعون لم يتم، ويتناول موضوعها بعض شتائم وجهت ضد «سيتي الثاني»، وتدل محتوياتها ~~على أن هذا الفرعون كان لا يزال ms4219 على قيد الحياة، أي إن السنة الخامسة التي جاءت على «الإستراكون» ~~تعزى إلى حكمه. ولما كان كل من «بنب» و«حاي» قد ذكر في هذه الوثيقة، فإنه يصبح من الظاهر أن «بنب» ~~قد تولى رياسة العمال على الأقل في السنة الخامسة من حكم «سيتي الثاني». # أما من جهة «أمننخت» مؤلف المتن الذي نحن بصدده، فإن معلوماتنا الأخرى عنه يحوم حولها الشك. ~~ففي القبر رقم 216 بدير المدينة، وهو الذي بوساطته أمكن أن نضع شجرة نسب لرؤساء العمال في أسرة ~~«نفرحتب»، توجد صورة مثل عليها خمسة رجال يتعبدون «لأوزير» و«أنوب»، # 10 # والأول من بين هؤلاء الخمسة هو «نفرحتب» الأصغر، ثم يأتي بعده والده «نبنفر»، والثالث ~~هو جده «نفرحتب» الأكبر. وخلف «نفرحتب» الأكبر نشاهد الكاتب الملكي في مكان الصدق المسمى «قن ~~حرخبشف» وهو بلا نزاع نفس الكاتب الذي يحمل نفس الاسم في ورقتنا مرتين. ومما يؤسف له أن النقوش ~~التابعة للشخص الأخير قد هشم بعضها، وكل ما تبقى منها هو أخوه محبوبه خادم مكان الصدق ~~«أمن ...» # ونحن نعلم من جانبنا أن الأشخاص، الذين ينعتون بلقب «خدام بيت مكان الصدق» هم في الحقيقة ~~العمال الذين يشتغلون في جبانة «طيبة» الملكية، # 11 # وفضلا عن أن الضمير في «أخيه محبوبه» يجوز أن يشير هنا إلى صاحب المقبرة لا إلى ~~الكاتب «قن حرخبشف»، وهو أول شخص مثل على الصورة، وأعني به «نفرحتب» الأصغر صاحب المقبرة. وإذا ~~كنا على حق في اعتبار الشخص الأخير هو أخو «نفرحتب الأصغر»، فإن ذلك يبرر تكملة الاسم (أمن) ~~«نخت»، وبذلك يكون موحدا «بأمننخت» الذي نحن بصدده. # والآن يمكننا أن نتناول فحص موضوع رئيس العمال «بنب»، الذي أكدنا أنه أصبح رئيسا للعمال في ~~السنة الخامسة من عهد «سيتي الثاني» على أكثر تقدير. ولا بد أن نشير هنا إلى أنه لم يمنح لقب رئيس ~~العمال في الورقة التي نبحثها، ولكن نفهم من الطريقة التي بها يتصرف في العمال أنه كان رئيسا ~~فعليا لهم، وعلى ذلك يمكن توحيده بشيء من التأكيد بالرجل الذي يحمل هذا ms4220 اللقب في المصادر الأخرى ~~التي استعرضناها. وفضلا عن ذلك يظهر من متن وجه الورقة (1، 3-4) أنه قد أعطى الوزير رشوة فعينه ~~رئيسا للعمال بغير حق بطبيعة الحال؛ لأن «أمننخت» كان صاحب الحق في هذه الوظيفة فقد كان عضوا في ~~أسرة رؤساء العمال. ومن المحتمل أن «أمننخت» قد وجه شكواه للوزير ليعزل «بنب» من وظيفته ويعطيها ~~المدعي الحقيقي. وتدل شواهد الأحول على أن «بنب» قد بدأ مجال حياته بوظيفة عامل بسيط، وقد ظهر ~~اسمه في هذه الوظيفة منذ السنة السادسة والستين من عهد حكم «رعمسيس الثاني»، كما جاء في ~~«إستراكون» القاهرة رقم 25237 التي ذكر فيها اسم زوجه «وعبت» أيضا. وهذه الوثيقة لا يمكن قراءة ~~ما عليها لدرجة يمكن بها التعرف على النقطة المقصودة، غير أنه يمكننا أن نقول على وجه التأكيد: إن ~~«بنب» وزوجه «وعبت» يتسلمان أمرا وبعد ذلك يحلفان يمينا، غير أن ذكر «وعبت» مهم إذ يساعد على ~~توحيد اسم العامل «بنب» برئيس العمال الذي يحمل نفس الاسم، والأخير قد جاء ذكره بوصفه رئيس عمال ~~فرعون في مكان الصدق «بنب» ومعه زوجه «وعبت» وابنها «عابحتي» على قطعة من الحجر عليها نقوش كشف ~~عنها في «دير المدينة»، # 12 # وقد جاء ذكر «بنب» وابنه «عابحتي» على ظهر الورقة التي ندرسها الآن وبذلك يكون نسبهم ~~كالآتي: # وهذا النسب يساعدنا على التعرف على المقبرة الخاصة بهذه الأسرة، وهو القبر الذي يحمل رقم 211 ~~في «دير المدينة» وهو لم ينشر غير أن «فيدمان» ذكره لنا، # 13 # والنقوش التي فيه تؤكد وجود زوجة وابنها المذكورين فيما سبق، هذا فضلا عن أن ذلك ~~يضيف لنا أعضاء آخرين للأسرة، وعلى ذلك نستنبط سلسلة النسب التالية: # ومن بين هؤلاء البنات لدينا الابنة «يي» التي تحمل لقب ربة البيت؛ أي إنها كانت امرأة متزوجة ~~وهي بلا نزاع موحدة بالسيدة التي مرت علينا في الصورة التي في القبر رقم 211 بوصفها زوج «كاسا»، ~~الذي أصبح فيما بعد على وجه التأكيد ربيب «بنب» وليس حفيده الذي يحمل نفس الاسم. # أما عن ms4221 والد «بنب» المسمى «نفرسنت»، فإن هذا العلم على ما يظهر كان قليل الاستعمال بين أسماء ~~عمال الجبانة الملكية، وقد دل البحث على أن كل ما وجد منه موحد باسم هذا الرجل الذي كان يحمل لقب ~~«خادم مكان الصدق»، وقد عاش في عهد «رعمسيس الثاني». # أما «بنب» نفسه فلدينا له لوحتان محفوظتان بالمتحف البريطاني قدمها للإلهة «مرسجرت» إلهة ~~جبانة دير المدينة، # 14 # وقد جاء ذكر ابنه «عابحتي» بوصفه خادم مكان الصدق، ولكن يوجد في الأسماء الأخرى ~~تضارب، غير أن هذا لا يمنع أنه كان له أولاد آخرون غير من ذكر من قبل، وبخاصة إذا علمنا أن العمال ~~كان لهم ذرية كبيرة كما شاهدنا من قبل في أسرة «أنحور خعوي». # والآن نعود إلى شخص «بنب» نفسه بعد أن جمعنا كل المعلومات السابقة عن أسرته فنجده مذكورا ~~وحده أو مع زميله رئيس العمال «حاي» على «إستراكون» بالقاهرة ~~(J. 49887) # ويحتمل أنها من السنة الخامسة من حكم الفرعون «سيتي ~~الثاني». ولدينا «إستراكون» أخرى من عهد الملك «سبتاح» ذكر عليها اسمه. # ولا نعرف شيئا عن نهاية «بنب»، والوثيقة التي نفحصها الآن، أي ورقة «تورين» السالفة الذكر، ~~تدل على أن التهم التي يوجهها إليه أهل الجبانة الملكية لم تكن من الخطورة بمكان. وإذا كان الوزير ~~قد صدقها فإن العقاب الذي وقع عليه بسببها كان - لا بد - صارما، وليس لدينا معلومات عن التاريخ ~~الذي حدث فيه ذلك، ومن المحتمل أنه قد وقع في عهد الفرعون «سبتاح سخعنرع ستبن رع»، إذ في السنة ~~الثانية في حكمه نسمع للمرة الأخيرة عن اسم «بنب». ومما يؤسف له جد الأسف أنه ليس لدينا وثائق ~~مؤرخة من أواخر عهد الأسرة التاسعة عشرة أو السنين الأولى من الأسرة العشرين من عهد «رعمسيس ~~الثالث». والظاهر أن «الإستراكين» المؤرختين بالسنة الثانية عشرة والخامسة عشرة، وهما اللتان لم ~~يذكر فيهما اسم الفرعون يرجع عهدهما إلى الفرعون «رعمسيس الثالث»، وفي كل من هاتين الوثيقتين ذكر ~~كل من «حاي» و«نخمموت» بوظيفة رئيس العمال. ولا بد أن «نخمموت» هذا هو ms4222 الذي خلف «بنب» في وظيفة ~~رئيس العمال في مكان الصدق بعد موته على ما يظهر. وما لدينا من معلومات عن الوزراء، الذين ذكروا ~~في الوثيقة التي نحن بصددها الآن يشير بطريقة مبهمة إلى عهد الفرعون «سبتاح» أو بعد ذلك بقليل إلى ~~نهاية «بنب». والواقع أنه قد ذكر في وثيقتنا (ورقة «صولت» رقم 124) وزيران، غير أنه لا يمكن توحيد ~~واحد منهما بالوزير الذي قدم له «أمننخت» شكواه. وهذان الوزيران هما «أمنموسى» و«برع محب»، ونحن ~~من جانبنا نعلم أن «أمنموسى» كان يتقلد الوزارة بين السنة الثامنة من عهد الفرعون «مرنبتاح» أو ~~بعد ذلك، (وفي هذه السنة كان «بانحسي» وزيرا كما يدل على ذلك «الإستراكون» رقم 25504). # وموت رئيس العمال «نفرحتب» السالف الذكر كان في السنة الخامسة من عهد «سيتي الثاني» على أكثر ~~تقدير؛ لأن «برع محب» كان قد ذكر فعلا في الورقة التي نحن بصددها بمناسبة موت «نفرحتب». # ومما له أهمية بالغة في هذه الوثيقة كذلك الفقرة التي تذكر لنا أن «بنب» قدم شكوى ضد الوزير ~~«أمنموسى» لشخص يدعى «مسي»، وهو الذي عزل «أمنموسى» من وظيفته نتيجة لتلك الشكوى. ولما كان الوزير ~~يعد الشخصية الأولى في البلاد بعد الملك، فإنه من المحقق أن «مسي» وهو الذي عزل «أمنموسى» كان أحد ~~ملوك أواخر الأسرة التاسعة عشرة. # ولقد زعم البعض أن هذا الاسم هو لقب أطلق على «رعمسيس الثاني»، غير أن هذا الزعم لا ينطبق ~~تاريخيا على «رعمسيس الثاني» بعد البحث الذي أوردناه هنا عن أسرة «بنب»، يضاف إلى ذلك أنه قد ~~ذكر صراحة أن رئيس العمال «نفرحتب» قد قدم شكوى للوزير «أمنموسى»، وعلى ذلك أصبحنا على يقين من أن ~~هذه الأحداث قد وقعت قبل عهد «سيتي الثاني»، وذلك أننا كما شاهدنا نعرف أن «نفرحتب» كان لا بد قد ~~مات في خلال حكمه وبعد الفرعون «مرنبتاح»؛ إذ ليس لدينا براهين تدل على أن «أمنموسى» كان وزيرا ~~قبل أواخر عهد «مرنبتاح». والآن نعلم بوجود ملكين بين عهدي «مرنبتاح» و«سيتي الثاني»، وهما ~~«أمنموسى» و«سبتاح الأول»، ومن بين ms4223 هذين الفرعونين نعلم أن «سبتاح» لم يكن يحمل اسما يمكن أن ~~يكون اسم «مسي» مصغرا له أو لقبا له، وعلى ذلك يمكن أن نخمن أن اسم «مسي» كان لقبا يدل على ~~الفرعون «أمنموسى»، وعلى أية حال نعلم أن «رعمسيس الثاني» كان بعيدا عن حوادث وثيقتنا، هذا فضلا ~~عن أن لقبه كان «سسى» (راجع مصر القديمة ج6). وهذا اللقب لم يكن يكتب في طغراء ولم يعرف بمخصص ~~ملك، كما جرت العادة، مما يدل على أنه كان قد أطلق عليه من طريق التنابذ بالألقاب. ونحن نعلم من ~~جانبنا أن «أمنمس» كان مغتصبا للملك. (راجع مصر القديمة ج7) وعلى ذلك لم تكن ذكراه موضع احترام ~~الخلف. # أما الوزير «برع محب» فنعلم عنه فقط أنه كان لا يزال يحمل لقب الوزارة في عهد الفرعون «سبتاح ~~الثاني» (راجع # Cairo. Ostr. 25515 ~~). وإذا أردنا أن نبحث عن الوزير ~~الذي خلف «برع محب»، ويحتمل جدا أنه هو الذي عزل «بنب» من وظيفة رئيس عمال في جبانة «طيبة» ~~الملكية، فلا نجد أمامنا وزيرا عاش على وجه التأكيد في أواخر الأسرة التاسعة عشرة إلا الوزير ~~«حورا»، وقد ذكر لنا الأثري «فيل» عدة وزراء بنفس الاسم، وصرح بأن من الجائز أن يكونوا كلهم شخصا ~~واحدا (راجع # Weil, Die Veziere des Pharaonennreiches p. 109-111, ~~113 ~~). ولكن في حالة واحدة أمكنه أن يحدد العهد الذي عاش فيه «حورا»، هذا وهو ~~عهد «رعمسيس الثالث» ويمكننا أن نضيف إلى ذلك أنه عاش في عهد الفرعون «ستنخت» على حسب ما ذكره ~~الأثري «لبسيوس» (راجع # L. D. Texte III p. 224 ~~). وهذا يدل على أن ~~«حورا» عاش في باكورة الأسرة العشرين، والبراهين الأخرى التي ~~استخلصها الأثري «فيل» من ورق «تورين» (راجع Pap. Turin P. R. XLVII p. 10 ~~f ~~). لا تتعارض مع هذا التاريخ، هذا فضلا عن أن الورقة تشمل ذكر رئيس العمال ~~«بنب». والفقرة المقتبسة فيما سبق من ورقة «تورين» هي شكوى قدمها العامل «بنعانوقت» في السنة ~~التاسعة والعشرين من عهد «رعمسيس الثالث» أمام رجال ms4224 الإدارة القابضين على زمام الأمور في الجبانة ~~الطيبية الملكية، وقد كان من محتوياتها سرقة أحجار حدثت بالقرب من قبر «رعمسيس الثاني» جاء فيه: ~~«ولكنك ترى النقطة الهامة للوزير «حورا» الخاصة بهذا المكان الذي نزعت منه أحجار عندما قيل له: إن ~~رئيس العمال «بنب» والذي جعل رجالا يأخذون أحجارا منه.» حقا إن هذه الفقرة ليست واضحة المعنى ~~غير أنه على ما يظهر يشير فيها المدعي هنا إلى قضية من عهد الوزير «حورا» ورئيس العمال «بنب»، وقد ~~ذكرا معا، وعلى ذلك فهما معاصران. وهذا الاقتباس لا يكاد يعقل إذا لم يكن الوزير «حورا» قد قرر ~~أن نقل هذه الأحجار من القبر الملكي كان من الأمور المحرمة. ومن المحتمل أن الحادث المشار إليه ~~هنا قد وقع في أثناء المحاكمة النهائية، التي جرت مع «بنب» وفي هذه الحالة يكون «حورا» هو الذي ~~قدم له «أمننخت» الشكوى، ولا يدل ما جاء في الفقرة المقتبسة من ورقة «تورين» على أن الوزير «حورا» ~~كان عائشا حتى السنة التاسعة والعشرين من حكم «رعمسيس الثالث»، يضاف إلى ذلك أن الوزير «حورا» قد ~~جاء ذكر اسمه في بعض «الإستراكا» المؤرخة في السنة الأولى من حكم فرعون لم يسم باسمه. ويقول ~~الأستاذ «شرني»: إنه لا يمكن أن يكون عهد «رعمسيس الرابع» لأسباب خطية وغيرها، ولكن يميل الإنسان ~~إلى أنه كان في نهاية عهد «رعمسيس الثالث» أو أحد أسلافه المباشرين. # وقد كان مرءسو «بنب» يدعون عمال الفرقة، وهذا واضح من وثائق كثيرة من جبانة «طيبة» وهؤلاء ~~العمال كانوا يشتغلون في قطع الأحجار في مقابر أبواب الملوك وأبواب الحريم، أي في جبانة طيبة ~~الملكية. وعلى حسب ما جاء في السطر السابع من الصفحة الأولى من ظهر الورقة التي نحن بصددها نعلم ~~أن «بنب»، عندما عاقبه الوزير «أمنموسى» بسبب التهمة التي وجهها إليه «نفرحتب» هدد بأنه سيحصل على ~~تعيينه ثانية بوصفه قاطع أحجار وأن الوزير سيعزل من وظيفته. # والعمال الذين ذكروا في وثيقتنا هم «عابحتي»، ويحتمل أنه هو ابن «بنب» و«عانخت» و«بننفر» بن ~~«وازمس» ms4225 و«بننفر» بن «بننوب» و«نختمين»، وقد ذكر مرتين ~~و«نبنخت» و«نيسمين» و«رومع» و«حورمويا» و«حورمويا» بن «بكي» (ويحتمل أنهما واحد) و«حسيسنبف» ~~و«خنسو»، و«قننا»؛ و«قن حرخبشف» و«كاسا» و«كاسا» بن «رعموسى». ومعظم هذه الأسماء جاء ذكرها في ~~وثائق أخرى، وخاصة في «إستراكا» أبواب الملوك وكلها ترجع إلى عهد ملوك الأسرة التاسعة عشرة الذين ~~لم يحكموا إلا مددا قصيرة. وهذه «الإستراكا» لا تنحصر أهميتها في ذكر أسماء العمال وحسب، بل إنها ~~كذلك تؤكد لنا بعض التهم الموجهة ضد «بنب» في ورقة «صولت» التي نفحصها الآن؛ فمثلا ذكر في ~~«الإستراكون» رقم 25519، وفي «الإستراكون» رقم 25521، وهما بالمتحف المصري أن «بننفر» بن «وازمس» ~~لم يقم بعمل ما؛ لأنه كان مكلفا بإطعام ثور «بنب» مما يثبت التهمة التي جاءت في ورقتنا، وكذلك ~~جاء ذكر عدد عظيم من العمال في كل من «الإستراكون» رقم 25517 و25521 كانوا يعملون لحساب «بنب»، ~~وأهملوا عملهم في القبر الملكي، على أن تكليف «بنب» مرءوسيه العمال بالقيام بعمله الخاص لم يكن من ~~الجرائم الكبيرة، إذ كان يرتكب زميله «حاي» مثل هذا العمل من وقت لآخر. ومما يلفت النظر أن «بنب» ~~لم يستعمل عمال الجانب الأيمن الذين كانوا تحت إدارته وحسب، بل استخدم في عمله الخاص كذلك «نبنفر ~~بن بننوب» و«حسيسنبف» و«قن-حر-خبشف»، الذين كانوا تابعين لعمال الجانب الأيسر وخاضعين لأوامر رئيس ~~العمال «حاي». # ومما سبق يمكننا أن نبرهن على صحة بعض التهم التي وجهها «أمننخت» ضد «بنب». # والآن يجب أن نفرض أن التهم الأخرى أو جزءا كبيرا منها كان لها مبرراتها أيضا. # ومما يؤسف له أننا لم نعلم مصير «بنب» وأسرته، هذا بالإضافة إلى أننا لسنا على يقين من أنه قد ~~دفن فعلا في المقبرة 212 بدير المدينة، أو أن هذا القبر موحد بالقبر الذي جهزه بعناية لنفسه، كما ~~جاء ذكر ذلك بالورقة التي نتحدث عنها الآن (راجع Pap. Salt. Rec. 2, ~~6 ~~). والواقع أن كل ما تبقى من المقبرة رقم 211 هو حجرة تحت الأرض خاوية بها بعض ~~نقوش ملونة بصورة خشنة، وبعض مناظر قد أصابها عطب ms4226 شديد بفعل المياه التي تسربت إلى المقبرة. وإذا ~~حكمنا من الألقاب التي يحملها «بنب» في هذه النقوش، فإن القبر أو جزءا منه على الأقل كان قد أقيم ~~عندما كان «بنب» لا يزال عاملا بسيطا، ولكن عندما نقرأ في الورقة التي في أيدينا أن «بنب» أقام ~~أربعة عمد من الحجر في قبره فلا بد أن نفرض أن هذه العمد كانت في المزار الذي يبنى عادة فوق حجرة ~~الدفن، وأنها قد اختفت من الوجود كما هي الحال في المقبرة رقم 211، وأن «بنب» بعد أن أصبح رئيس ~~عمال ترك قبره القديم وبدأ إقامة آخر أكثر فخامة في جزء آخر من جبانة دير المدينة، وإذا كان الفرض ~~الثاني هو الصحيح، فإن هذه المقبرة لم يكشف عنها بعد أو أنها قد أزيلت فلا يمكن التعرف عليها ~~الآن. # والمطلع على ورقة «صولت» هذه يجد اختلافا بينا غريبا بين الأسلوب البدائي، الذي ألفت به ~~الورقة وبين الخط الجميل الذي دونت به، ولكن يلاحظ هنا أن الشاكي الذي كان مجرد عامل بسيط لم يكن ~~في استطاعته أن يكتب إلا بصعوبة كما يشاهد ذلك في أيامنا، وعلى ذلك فمن المحتمل أن يكون قد وكل ~~أمر كتابة شكواه إلى كاتب محترف. وقد كان عدد عظيم من هؤلاء المحترفين في قرية العمال الخاصين ~~بالجبانة الملكية، وهم الذين كانوا يكتبون الوصيات والوثائق القانونية والحسابات وغير ذلك، ومن ~~المحتمل إذن كما هي الحال عندنا في القرى أن الشاكي هو الذي أملى التهم للكاتب؛ ولذلك كان هو ~~المسئول عن الأسلوب الساذج الذي كتبت به الشكوى بما فيه من أخطاء وعدم الترتيب في التواريخ، ولا ~~بد أن الكاتب قد كتب ما يملى عليه حرفيا دون تغيير أو تبديل. # وخلاصة القول أن قارئ هذه الوثيقة يجد صورة مطابقة في كثير من النقط للأشياء التي تحدث بين ~~ظهرانينا الآن؛ فرئيس العمال يستعمل عماله في أعماله الخاصة وسرقة آلات العمل والمواد التي تستعمل ~~في المباني وغيرها مما نجده منتشرا في عهدنا، وكذلك نجد الرشوة بين كبار الموظفين ضاربة ms4227 أطنابها ~~كما كان عقد الأيمان الكاذبة فاشيا، وهتك الأعراض والزنا باديا في كل مكان، ونهب المقابر ~~ملحوظا في كثير من الجهات. # وعلى أية حال فإن التهم التي وجهت لرئيس العمال «بنب»، إذا صحت كلها دلت على منتهى الفساد ~~والاستهتار وتفكك أداة الحكم في البلاد. وليس من فضول القول أن نستعرض هنا بصورة واضحة التهم التي ~~وجهها «أمننخت» إلى رئيس العمال في الجبانة الملكية المسمى «بنب»، بعد أن تحدثنا عن موضوعها ~~بالتطويل فاستمع إليها: ~~(1) # قتل «بنب» رئيس العمال «نفرحتب» واغتصب وظيفته. ~~(2) # سرق «بنب» أمتعة قبر الملك «سيتي مرنبتاح» وقد ضبطت في حيازته. ~~(3) # سرق «بنب» بخور تاسوع الآلهة الذين في الجبانة، وقسمه مع شركائه في الجريمة. ~~(4) # سرق «بنب» زيت الفرعون ونبيذه وجلس على تابوت الفرعون على الرغم من أنه دفن فيه. ~~(5) # سرق تمثالا للفرعون «سيتي مرنبتاح » ورئي مع شركائه في الجريمة في أثناء تلك ~~السرقة. ~~(6) # انتهك حرمة معبد الإلهة «حتحور» ومعبد الإله «بتاح»، وتعدى على الأماكن المختومة في ~~الجبانة. ~~(7) # تعديه مع آخر على ثلاثة مقابر لم تكن له. ~~(8) # سرقة ملابس امرأة وهتك عرضها على سطح جدار. ~~(9) # تعديه على العامل «بننفر» وإجباره على إحضار أشياء. ~~(10) # تعديه على ابنه الذي أصبح لا يطيق العمل مع وارتكابه الفحشاء مع المواطنة «توي»، التي ~~كانت زوجة العامل «قننا» ثم ارتكابه الزنا مع أخرى متزوجة وثالثة ثم رابعة وخامسة، وقد ~~ارتكب ابنه هذا الإثم مع المرأة «وبخت». ~~(11) # أمر «بنب» بقطع الأحجار من أعلى مقبرة «سيتي مرنبتاح»، واستولى عليها ونهب مقبرة ~~الفرعون، وشهد عليه المارة الذين مروا بالقرب في الصحراء، وكذلك سرق المعاول والفئوس التي ~~كان يملكها الفرعون. ~~(12) # مطاردة رئيس العمال «نفرحتب» أخي «أمننخت»، على الرغم من أنه هو الذي رباه وقد أوصد ~~بابه أمامه ولكنه كسره بحجر، وقد أقيم حرس على «نفرحتب»؛ لأنه هدده بالقتل ليلا، وكذلك ضرب ~~ثمانية رجال ليلا. ~~(13) # أمره العمال بصنع سرير مجدول لوكيل المعبد، كما جعل نساءهم يغزلن الملابس له. ~~(14) # تهديد زميله رئيس العمال «حاي» بمهاجمته في الصحراء وقتله. ~~(15) # ذهابه إلى قبر العامل المتوفى ms4228 «نخت آمون»، وسرقة سريره والهدايا التي كانت معه. ~~(16) # ضربه العمال باستمرار في حفلة ليلية وطلوعه على السطح وقذفه المارة بالأحجار. ~~(17) # حلفه بالفرعون ألا يدع الوزير يسمعه ثانية؛ لأنه سيعزله من وظيفته وإلا فإنه سيصبح قاطع ~~أحجار، وقد تحدث بمثل ذلك ابنه ورماه بالسرقة وأنه لا يترك شيئا في الجبانة الملكية، وهكذا ~~لم ينقطع عن النطق بمثل هذه الترهات. ~~(18) # سرقته معولا لشق الأحجار وحلفه يمينا بأنه لم يأخذه وبعد ذلك وجد في بيته. ~~(19) # إجباره الشاكي على حلف يمين بأن يبتعد عن مزار والده، وإجباره على أن يقول: «لن أدخله.» ~~وكذلك عمل على تحذير أهل القرية من الاتصال بأسرة رئيس العمال «بننفر»، عندما يذهب واحد ~~منهم لإحضار قربان للإله «آمون» ربهم. وقد كان يلقي الأحجار على كل خدم القرية الذين لم ~~يخضعوا لأوامره على ما يظهر . # وأخيرا يحدثنا المدعي بأن هذا الرجل كان سليما في مظهره، ولكنه كان مجنونا في واقع ~~أمره. # الوثيقة الثانية: # هذه التهم قد وجهت لرئيس العمال، وإذا صح ~~فإنها تدل على خبل في العقل واستهتار بالحكم كما قلنا، ولدينا ورقة أخرى # 15 # كما ذكرت من قبل مماثلة للتي بحثناها الآن، ولا تختلف عنها إلا في أن التهم التي ~~تحتويها موجهة إلى ثلاثة أشخاص مختلفين والمجرم الأول فيها هو الكاهن «بنعنقت». والظاهر أن هذه ~~الورقة كما يقول الأستاذ «أرك بيت» ~~(J. E. A. Vol. 10, p. 117) ~~. ~~قائمة وثائق تحتوي على تهم ضد أشخاص مختلفين وكل وثيقة منها وصفت بالتفصيل. وتدل شواهد الأحوال ~~على أن الوثائق التي وصفت في هذه الورقة كانت تؤلف جزءا من محفوظات معبد الإله «خنوم»؛ لأنها ~~كانت في يد كاهن وإن لم ينص على ذلك صراحة، وسواء أكانت هذه البردية مجرد قائمة للسجل أم أنها مثل ~~ورقة «صولت» السالفة الذكر، فإنها قد وضعت لتؤلف جزءا من اتهام أمام الوزير أو موظف آخر، ولكن ~~ليس لدينا ما يدل على الحقيقة. # وسنورد هنا ترجمة الوثيقة ثم نعلق على محتوياتها على الرغم مما أصابها من تهشيم ونقص: # وجه البردية: الصفحة ms4229 الأولى: ~~(1) الوثائق التي في حيازة الكاهن «بنعنقت»، الذي يسمى «سد» التابع لمعبد ~~«خنوم». ~~(2) التهمة الموجهة بسبب بقرة سوداء في حيازته (يعني هنا الكاهن «بنعنقت»). وقد ولدت ~~خمسة عجول «منفيس». # 16 # وقد أخذها في الحقل واستولى عليها لنفسه. ثم سافر بها نحو الجنوب وباعها ~~للكهنة. ~~(3) التهمة الخاصة بعجل «منفيس» العظيم الذي كان في حيازته. وقد ذهب به وباعه لنوبيين ~~من قلعة «بجة» وتسلم ثمنه منهم. ~~(4) تهمة بأنه ذهب إلى «المدينة»، # 17 # وتسلم بعض وثائق ... وإن كان الإله «رع» لم يجعله يفلح إلى الأبد. وقد أحضرها ~~إلى الجنوب؛ ليضعها أمام الإله «خنوم»، غير أن الإله لم يعترف بها. ~~(5) تهمة هتكه عرض المواطنة «متنمح» بنت «باسختي»، وكانت زوج السماك «تحوت محب» بن ~~«بنتاور». ~~(6) تهمة هتكه عرض «تبس» بنت «شوي» وكانت زوج «أعحاوتي». ~~(7) تهمة خاصة بالسرقة التي ارتكبها «يم» (؟) وهي تميمة عين مقدسة في معبد «خنوم »، ~~وقد استولى عليها (أي الكاهن) مع الرجل الذي سرقها. ~~(8) تهمة تسليم صندوق إلى المعبد بوساطة الكاهن «باكنخنسو» يحتوي على اثنين ... وقد ~~فتحه وأخذ ... منه، وقد وضعهما أمام الإله «خنوم»، وقد اعترف بهما (أي الإله). ~~(9) تهمة مجيئه إلى داخل الحصن على حين أنه لم يشرب نطرونا إلا سبعة أيام فقط. والآن ~~قد جعل كاتب الخزانة المسمى «منتو حر خبشف» # Sic. # كاهن ~~«خنوم» هذا يقسم يمينا بالملك قائلا: «لن أدعه يدخل مع الإله حتى يتم أيام شرب النطرون، ~~ولكنه عصى ودخل» (11) مع الإله في حين أنه لا زال باقيا عليه أن يشرب النطرون مدة ثلاثة ~~أيام (؟). ~~(12) تهمة خاصة بانتخاب الوزير «نفررنبت» الكاهن «باكنخنسو». و... ليكون كاهنا للإله ~~«خنوم»، وعند ذلك قال هذا الكاهن للكاهن «نبون»: سنقدم آخر ... كهنة. ~~(13) وسنجعل الإله يبعد ابن «باشوتي». وقد سئل ووجد أنه قال ذلك فعلا، وقد أجبر على ~~حلف يمين بالحاكم (الملك) بألا يدخل المعبد؛ غير أنه قدم رشوة لهذا الكاهن قائلا: دعني ~~أدخل مع الإله، وقد تسلم هذا الكاهن رشوته وسمح له بالدخول مع الإله. # وجه الورقة: الصفحة رقم 2: ~~(1) التهمة الخاصة بإرسال الفرعون المشرف ms4230 على الخزانة المسمى «منمتير» لفحص خزانة ~~«معبد خنوم»، وكان هذا الكاهن قد سرق ستين رداء من خزانة «معبد خنوم». ~~(2) وقد أجري تفتيش عنها فوجد منها أربعة وعشرون في حيازته؛ وقد تصرف في الباقي ~~منها. ~~(3) التهمة الخاصة بقطع هذا الكاهن أذن «ونمتومنفر» بن «بكستيت» دون علم ~~الفرعون. ~~(4) تهمة خاصة بإرسال الوزير «نفررنبت» الخادم «بخال» الصغير، والخادم «باتفونز ~~منخنسو» (؟) قائلا له: «أحضر (؟) إلى الكاهن والد الإله «قاخبش».» ~~(5) والآن وجدني الخدم أقوم بدور خدمتي الشهرية الخاصة بطائفة الكهنة الأولى؛ لأنهم ~~قالوا: «إننا لن نأخذك وأنت تقوم بخدمتك الشهرية.» وهكذا تحدثوا إلي. ~~(6) غير أن هذا الكاهن أعطاهم ملابس «دايو» (وهي من نسيج الوجه القبلي) وكرسيين ~~ونعلين؟ وسن عاج طوله ذراعان، وحزمتين من الخضر (ثاو) ... 1000 ... سمكة ... وجعة خفيفة قائلا ~~لهم: «لا تخلوني من عملي.» وقد مضى خمسة عشر يوما دون أن يستولي ... العظيم ... الرئيس ... (8) ~~ال ... (9) في أرض مصر ؛ لأني أنا الذي ... الإله (؟) ... وقد جعلهم يتركونني (؟) أذهب ... ~~(10) التهمة الخاصة بترك «برمع» ... الخاص ببيت «بك» ... والدة ... ال ... قائلا له ... (11) ~~قد أعمى «بسكينت» بنتها كذلك، وقد استمرتا عمياوين اليوم. ~~(12) تهمة خاصة بالشجار الذي نشب بين هذا الكاهن وراعيه «باكآمون» التابع لمعبد ~~«خنوم»، عندما أجابه وقال له ... وبعد مرور (13) ثلاثة أشهر ماتت «زازا» (؟) ... وقد قالها ~~... ~~(14) التهمة الخاصة بتسليمهم عشرين ثورا لهذا الكاهن في السنة الأولى من حكم الملك ~~«حقا ماعت ستبن آمون» الإله العظيم، وقد قبضوا على الثيران التي هي ملكه ... ~~(15) وقد أحضرها من أعلى (؟) ... وأعطى الثيران ... وقد أعطاها هو الرئيس ... كذلك ... ~~(16) التهمة الخاصة بإعطاء الكاهن «بنعنقت» عشرين دبنا من النحاس وثلاثة ملابس ~~(دايو) من ملابس الوجه القبلي. وهذا الكاهن ينكر (؟) كل تهمة عملها ... ~~(17) التهمة الخاصة بوقوف هذا الكاهن أمام هذا الإله قائلا: إذا أراد أن يعمل رجلا ~~صالحا ... لك. وهكذا قال هو في أثناء وقوفه. # ظهر الورقة: الصفحة الأولى: ~~(1) التهمة الخاصة بسرقتهم ... الكبير ... النحاس الخاص بقارب «خنوم» والهرب به. ~~(2) التهمة الخاصة بسرقتهم عشرة أثواب من النسيج الملون، ومجموع ما سرق خمسة عشر من ~~معبد الإلهة «عنقت» سيدة ms4231 «أسوان»، وقد فحصهم كاتب الخزانة «منتو حرخبش» الذي كان يعمل ~~عمدة بالنيابة لأسوان ووجدها في حيازته. ~~(3) وقد أعطوها «أمنتنخ» وهو عامل في مكان الصدق وتسلموا ثمنها، وهذا الأمير قد أخذ ~~منهم رشوة وأخلى سبيلهم. ~~(4) التهمة الخاصة بفتحهم مخزنا لمعبد الإله «خنوم»، الذي كان تحت خاتم مفتشي الغلال ~~الذين يفتشون لحساب معبد «خنوم» (؟) وسرقوا ما به وثمانين حقيبة منه. ~~(5) التهمة الخاصة بفتح ... «خنوم» (؟) ... سارقين ملابس (رد) من نسيج الوجه القبلي، وقد ~~وجدها الكاهن في حيازتهم وأخذها، ولكنه لم يفعل شيئا ضدهم. ~~(6) التهمة الخاصة ... ملئ بملابس الكهنة والدي الإله، والكهنة، وهي التي يحملون فيها ~~الإله. وقد وجدت في حيازتهم. # ترجمة الأستاذ «جاردنر» لهذه الفقرة ~~(J. E. A. Vol. XXVII ~~p. 60 ff) ~~: # ظهر الورقة ~~(Vs, 1. 7) ~~: ~~(تهمة خاصة بأن الفرعون «وسر ماعت رع مري آمون») الإله العظيم ... المزارعين ... حب ~~ليجعلهم يحضرون سبعمائة حقيبة من القمح للإله «خنوم» رب «إلفنتين» إلى هنا في الإقليم ~~الجنوبي، وقد تعودوا حملها بالماء، وتورد لهم بالكامل في مخزن غلال الإله، وقد تسلمت ~~منه (أي من الرجل الذي توفي؟) كل سنة. والآن في السنة الثامنة والعشرين من عهد «وسر ماعت ~~رع مري آمون» الإله الأعظم أصاب المرض ضابط السفينة هذا ومات. و... الذي كان كاهنا لبيت ~~«خنوم» أحضر النجار و... «خنوم نخت» وعينه (ضابط سفينة) ... حبوب هناك في الإقليم الشمالي، ~~وبدأ نقلها بالماء. ولكن في السنة الأولى من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله ~~العظيم ارتكب عدة اختلاسات في الغلة. وضابط السفينة هذا ... ال 140 دبنا الخاصة بخزينة ~~«خنوم»، وهكذا لم يكن الذهب في بيت خزانة «خنوم». أما عن اختلاسه الغلة، فإنها ليست في ~~مخزن غلال «خنوم»؛ لأنه أخذها ... «خنوم». ~~(1,13) السنة الأولى من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله العظيم، ورد على ~~«إلفنتين» على يد ضابط السفينة ... مائة حقيبة. العجز 600 حقيبة. ~~(vs. 2,1) # السنة الثانية من عهد الملك «حقا ماعت رع ~~ستبن آمون» الإله الأعظم سبعمائة حقيبة، لم يحضر منها شيء لمخزن الغلال. ms4232 ~~(2، 3) السنة الرابعة من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله العظيم سبعمائة ~~حقيبة ورد منها في سفينة العصا المقدسة (عصا عليها رأس كبش، وكانت رمزا مقدسا للإله ~~«خنوم» موضع تقديس الناس) على يد البحار «بنختتا» عشرون حقيبة، والعجز ثمانون ~~وستمائة. ~~(2، 4) السنة الخامسة من عهد الملك «رعمسيس الخامس» الإله العظيم، سبعمائة حقيبة، لم ~~يحضرها. ~~(2، 5) السنة السادسة من عهد «رعمسيس الخامس» الإله العظيم سبعمائة حقيبة، لم ~~يحضرها. ~~(2، 6) السنة الأولى من عهد الفرعون سبعمائة حقيبة، لم يحضرها. ~~(2، 7) السنة الثانية من عهد الفرعون سبعمائة حقيبة، ورد منها على يد ضابط السفينة ~~«خنوم-نخت» مائة وست وثمانون حقيبة، فيكون العجز أربع عشرة وخمسمائة حقيبة. ~~(2، 8) السنة الثالثة من حكم الفرعون سبعمائة حقيبة، ورد منها على يد ضابط السفينة ~~هذا مائة وعشرون حقيبة، والعجز ثمانون وخمسمائة حقيبة، فيكون مجموع قمح بيت «خنوم» رب ~~«إلفنتين»، وهو الذي اختلسه ضابط السفينة بالاشتراك مع الكتبة والمراقبين والمزارعين ~~التابعين لمعبد «خنوم» نفسه 5004 حقيبة. # ومن هذه الفقرة الهامة نعلم أن إله أقصى بلدة مصرية في الجنوب قد حصل على دخله من ~~القمح من حقول تقع في أرض الدلتا (1,10) ويتفق ذلك مع ما جاء في الوثائق الأخرى من هذا ~~العهد، وهو أن الأشخاص الذين يتوقف على أمانتهم هذا الدخل كانوا هم المزارعين والمراقبين ~~وضباط السفن المختصين بنقل المحصول من الأجران إلى مخازن الغلال. هذا فضلا عن أن مآل حفظ ~~هذا المحصول سليما كان يعتمد في النهاية على أمانة الكاهن أو الكهنة، الذين يقومون ~~برعاية المعبد وحفظ أمواله. # وإنه لمن المدهش أن نجد المحصول السنوي قد حدد بسبعمائة حقيبة، وكان المنتظر أن يتغير ~~هذا الدخل على حسب حالة النيل في وفائه. وقد لوحظ ذلك في مصادر أخرى. ومن المحتمل أن ~~القاعدة في ذلك كانت واحدة وهي أن يفرض عدد خاص من الحقائب على الزراع، وبعد ذلك ~~يستفيدون بقدر المستطاع بما زاد عن الضريبة، وفي اعتقادي أنه كان يفرض على كل حقل عدد ~~مخصوص من الحقائب على حسب مساحته، ولكن هذا الفرض كان ms4233 لا يحصل كله إذا كان النيل منخفضا ~~بل كانت القيمة تخفض على حسب الأحوال. وقد لاحظ الأستاذ «جاردنر» أن دخل المعبد كان يحسب ~~بالحنطة (وهو نوع من القمح). # وقد جاء في الورقة تهمتان لهما علاقة بالقمح، ولكنا لا نعلم لمن وجهت التهمة الأولى ~~(Vs, 1, 4) ~~: تهمة خاصة بفتحهم مخزنا من مخازن معبد ~~«خنوم»، وهو الذي كان تحت رقابة المراقبين لمخزن الغلال، والذين يقومون بالمراقبة لبيت ~~«خنوم»، وقد سرقوا منه ثمانين ومائة حقيبة من الغلة. # والتهمة الثانية وجهت لضابط السفينة نفسه، وقد فصلت من حساب اختلاساته السابقة، ~~ويحتمل أن ذلك قد حصل بسبب الضرائب التي ابتزها واختلسها حتى دفعت بمحصولات غير ~~القمح. ~~(Vs. 2, 12) ~~: تهمة خاصة بضابط السفينة التابع لمعبد ~~«خنوم» بأنه ابتز محصولا ~~(Vs. 2, 13) # قيمته خمسون حقيبة ~~على يد «رومع» بن «بنعنقت»، وما قيمته خمسون حقيبة على يد «بوخد» بن «بتوميب». المجموع ~~شخصان ومائة حقيبة. # ومن السنة الأولى من حكم الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله الأعظم حتى السنة ~~الرابعة من حكم الفرعون كان المجموع ألف حقيبة، وقد استعملها لأغراضه الخاصة ولم يحضر ~~شيئا منها لمخزن «خنوم». # ظهر الورقة: الصفحة الثانية: ~~(1) السنة الثانية من عهد الملك «حقا ماعت رع» له الحياة والفلاح والصحة الإله العظيم ~~مائة وثلاثون حقيبة، والباقي خمسمائة وسبعون حقيبة. ~~(2) السنة الثالثة من عهد الملك «حقا ماعت رع» له الحياة والفلاح والصحة الإله العظيم ~~سبعمائة حقيبة لم يحضر شيئا منها إلى مخزن الغلال. ~~(3) السنة الرابعة من عهد الملك «حقا ماعت رع» ... إلخ سبعمائة حقيبة، وصلت في قارب ~~«رمز الإله» على يد البحار «بنختتا» عشرون حقيبة والباقي ستمائة وثمانون حقيبة. ~~(4) السنة الخامسة من عهد الملك «حقا ماعت رع» ... إلخ، وصل لأجل القربان المقدسة ~~الخاصة بسفينة «العصا المقدسة» الإله «خنوم» عشرون حقيبة والباقي ستمائة وثمانون ~~حقيبة. ~~(5) السنة السادسة من عهد الملك «حقا ماعت رع» ... إلخ سبعمائة حقيبة لم يوردها. ~~(6) السنة الأولى من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة سبعمائة حقيبة لم ~~يوردها. ~~(7) السنة الثانية من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، ms4234 وصل من يد قائد السفينة ~~المسمى «خنوم نخت» 186 حقيبة، والباقي 514 حقيبة. ~~(8) السنة الثالثة من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة سبعمائة حقيبة، وصل من يد ~~ضابط السفينة هذا مائة وعشرون حقيبة، والباقي خمسمائة وثمانون حقيبة. ~~(9) مجموع شعير معبد «خنوم» رب «إلفنتين» الذي تآمر عليه ضابط القارب هذا مع الكتاب ~~والمفتشين، وعمال الأرض التابعين لمعبد «خنوم»؛ ليسرقوه ويستولوا عليه لاستعمالهم الخاص ~~5004 حقيبة (هذا المجموع غير صحيح). ~~(10) # 18 # والآن «خنوم نخت» (؟) ... يأخذ شعيره، وإنه يسكن على قمة المخزن تسلم منه ~~شعيرا (؟). ~~(12) التهمة الموجهة لضابط السفينة هذا بسبب ابتزاز ضرائب معبد إله «خنوم» وهو فرض ~~خمسين حقيبة على «رومع» بن «بنعنقت»، وكذلك فرض خمسين حقيبة على «باوخد» بن «باثا ومابو»، ~~والمجموع اثنان ومقداره مائة حقيبة من السنة الأولى من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» ~~له الحياة والفلاح والصحة الإله العظيم إلى السنة الرابعة، فيكون المقدار ألف حقيبة، وقد ~~استولى عليها لمنفعته الشخصية، وأحضر بعضها إلى معبد «خنوم». ~~(15) التهمة الموجهة إلى ضابط القارب التابع لمعبد «خنوم»؛ بسبب إحراق سفينة ملك معبد ~~«خنوم»، وكذلك إحراق سارياتها وأمراسها. ~~(16) ولكنه أعطى مفتشي معبد «خنوم» رشوة، فوضعوا تقريرا عن ذلك وهو عنده حتى اليوم ~~(؟). # الصحيفة الثالثة: ظهر الورقة: ~~(1) تهمة موجهة إليه بسبب حصوله على إجهاض المواطنة «تربت» ... ~~(2) تهمة بسبب إعطاء «بنختتا»، وهو بحار السفينة «العصا المقدسة» للإله «خنوم» ... وقد ~~رشا المفتشين فلم يبلغوا عنه قط ... ~~(4) تهمة خاصة بالزنا موجهة إلى هذا البحار «بنختتا» زوج (فلان) وهو مزارع تابع لمعبد ~~«خنوم» سيد «إلفنتين» وهو في مدينة «با ...» ~~(6) تهمة موجهة إلى الكاهن «بائري» (؟) بسبب فتح هذا ... (7) وقد فعل ذلك بسرعة عظيمة ... ~~(8) تهمة بسبب إرسال الكاهن والد الإله «تحوتحتب» التابع لمعبد «منتو» ... (9) الذي كان ~~يقوم بواجبات وظيفة الكاهن والد الإله لمعبد «خنوم» (؟) ... (10) خطاب بيدهم لكاتب المعبد ~~«تحو تحتب»، وقد أوعزوا بإرسال ... (11) وجعلوا جلودهم تخرج على ... # تعليق: # لا شك في أن من يتأمل في محتويات هذه الورقة يجد ~~بينها وبين ورقة «صولت»، التي ترجمنا محتوياتها فيما سلف ms4235 تشابها عظيما. والوثيقة كما هي تحتوي ~~على ثلاثة أقسام منفصل بعضها عن البعض الآخر. وتدل شواهد الأحوال على أن الصحائف المفقودة كانت ~~تحتوي على الأقل قسما منفصلا، والقسم الأول هو قائمة وقائع ذكرت في الصفحة الأولى وتشمل تهما ~~موجهة إلى كاهن الإله «خنوم» المسمى «بنعنقت»، وهو كما يقول الأستاذ «جاردنر»: المجرم الأول في ~~هذه الوثائق (راجع # Gardiner, Ramesside Administrative Documents p. ~~XXIII ~~) حيث يقول: «وإني سأضع هنا كتابة اعتقادي.» على الرغم من عقبة نجدها في ~~الصفحة الأولى من وجه الورقة ~~(rt 2, 16) # أن المجرم الرئيسي كان ~~الكاهن «بنعنقت» الذي ذكر في جهة الورقة ~~(It 1, 1) ~~، أما في الجزء ~~الأخير من المتن فمعظم التهم التي وجهها الشاكون كانت ضد ضابط السفينة «خنوم نخت»، الذي كان له ~~شركاء كثيرون بين موظفي معبد «خنوم» «بإلفنتين». # وقد وصلت إلينا سبع عشرة تهمة متباينة الأسلوب إلى حد بعيد، وإذا كانت كلها ترتكز على أساس ~~متين فإن هذا الكاهن المرتكب لها لا بد كان مثالا غريبا للمحتال المصري القديم، ولحسن الحظ قد ~~بقي اسمه ليدون في فن الجرائم. # والقسم الثاني يبتدئ بالصفحة الأولى من ظهر الورقة، وينتهي بالسطر السادس. وهذا القسم ناقص في ~~البداية، ولا بد أنه قد فقد شيء منه بين الصفحة الثانية من الوجه والصفحة الأولى من الظهر، ~~وبعبارة أخرى نجد أن هذه الورقة ناقصة من طرفيها. # ويلاحظ أن المجرمين الذين ذكروا في الورقة لم يظهروا تفننا في ارتكاب الجرائم، كما أظهرها ~~المجرم الأعظم الكاهن «بنعنقت»، الذي كان في خدمة الإله «خنوم»؛ لأن كل التهم التي وجهت إلى ~~الآخرين كانت جرائم سرقة. # أما القسم الثالث فيبدأ بذكر جملة جاء فيها اسم الفرعون بمثابة فاعل (راجع # Gardiner. R. A. p. 78 a (48 a) ~~). والتهمة الأولى تنحصر في ~~اختلاس هائل امتد مداه أكثر من عشر سنوات، وقد ارتكب هذه الاختلاسات ضابط سفينة يدعى «خنوم نخت»، ~~وقد كان من واجب هذا الضابط أن يحمل في سفينته ضرائب خاصة تدفع عينا من الحنطة للإله «خنوم» في ~~«إلفنتين»، وقد تآمر ms4236 مع الكتاب والمفتشين والزراع على أن يستولي لنفسه على كل الحبوب. ويلاحظ أن ~~ما جاء من أول السطر الثاني عشر، الصفحة الثانية من ظهر الورقة حتى نهايتها ينحصر في تهم منوعة، ~~وبعد ذلك نجد المتن ممزقا حتى إنه أصبح من الصعب علينا معرفة الدور الذي كان يلعبه «خنوم نخت» ~~فيها، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان هو المجرم الأكبر أيضا. ولا شك في أننا نجد في هذا الضابط ~~البحري مثلا أعلى في عالم الجرائم المصرية المنقطعة النظير. # والمسرح الذي مثل عليه هؤلاء الأشخاص هذه الآثام كان في «إلفنتين» (أسوان) وبخاصة في معبد ~~الإله «خنوم» المقام في هذه البلدة. # ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم يصل إلينا من هذه الوثيقة الجزء الخاص بالمحكمة التي فصلت في ~~هذه الجرائم العديدة، إذ لا نزاع في أن مرتكبيها قد حوكموا. وليس لدينا على ما يظهر ما يدل على ~~الجهة التي تفصل في الجرائم الدينية والجرائم الأهلية، وهل تفصل فيها محاكم موحدة في كل مصر؟ ~~وسنرى فيما بعد في ورقة «ماير» ( Pap. Mayer A ~~) أن كهنة مختلفين ~~اتهموا بسرقة المقابر الملكية، وقد حوكموا على هذه الجريمة في نفس المحكمة التي حوكم فيها غير ~~رجال الدين، وليس لدينا ما يدعو إلى الظن بأن الكهنة الذين خرقوا القانون كانوا يعاملون معاملة ~~مختلفة عن غيرهم، وهذا على الرغم من الشواذ المختلفة التي نراها في العهد المتأخر من تاريخ ~~البلاد، على أنه في الوقت نفسه يمكن أن نتصور أن الجرائم الدينية البحتة كان يقضى فيها في محاكم ~~خاصة. ومثل هذه المحاكم كانت تتألف كلها أو معظمها من الكهنة، ويحتمل أنهم كانوا من أعضاء المعبد ~~الذي ارتكبت فيه الجريمة. ومع ذلك فليس لدينا مثال واحد عن محكمة مثل هذه، والمحكمة الوحيدة ~~المعروفة لدينا التي كان كل أعضائها كهنة قد فصلوا في قضية خاصة بحقوق ملكية أجرت للمعبد (راجع ~~مصر القديمة ج6). ومن جهة أخرى نعلم أن الكهنة كان يمكن تعيينهم للخدمة في محاكم الجنايات ~~والمحاكم الأهلية. (قنبت) (كما سنرى ms4237 بعد عند الكلام على ورقة «إبوت»). # والآن نعود إلى فحص التهم التي وجهت إلى الكاهن «بنعنقت». # التهمتان الأوليان الخاصتان بعجول «منفيس» ~~(Recto I, 1-3) ~~، ~~وتنحصر الجريمة في بيعه هذه العجول، والتفسير البسيط لذلك هو أنها لم تكن ملكه ليبيعها، غير أن ~~هناك تفسيرا آخر ممكنا، وذلك أن الثور «منفيس» وهو الثور المقدس لمدينة «هليوبوليس» الذي كان ~~يتقمصه الإله «رع» كان له على ما يظهر مثل العجل «أبيس» إناث من البقرات، ولم تكن هذه البقرات ~~تسكن «هليوبوليس» وحسب بل كانت على حسب ما جاء في البردية التي نفحصها في «إلفنتين»، وفي أماكن ~~أخرى (راجع # Blackman, Rock Tombs of Meir II, 25-7 ~~) ومن بين ~~العجول الذكور التي تنتجها هذه البقرات كان ينتخب الثور «منفيس»؛ ولذلك كان يحرم بيعها أو التصرف ~~فيها. # أما التهمة التالية لذلك (ص1 سطر 4) فغامضة لصعوبة فك رموزها. والظاهر أن هذه الفقرة التي نحن ~~بصددها تشبه ما جاء في ورقة «لي» و«رلن» أي إنها كانت تستعمل في أغراض سحرية (راجع مصر القديمة ~~ج7) وإلا فهل من الجائز أنها وثائق مزورة كالتي أشير إليها في نقوش «مس» وهي التي منحته حقوقا ~~لم يكن يملكها. وعلى أية حال فإن هذا الكاهن قد وضع هذه الوثائق أمام الإله «خنوم »، وكان الغرض ~~البدهي من ذلك أن يجعل الإله يوافق إما على ملكيته لها أو على العمل على الحصول عليها. وقد كانت ~~موافقة الإله تظهر بالطريقة المعتادة، أي بأن يومئ برأسه. والسطر السابع من نفس الصحيفة يحتوي على ~~تهمة سرقة كما يحتوي السطر الثامن على تهمة مماثلة، غير أن ألفاظها لم يمكن تحديد معناها تماما. ~~وفي هذه الحالة يظهر أن الإله قد أعطى جوابا موافقا. # والأسطر التالية من 9 إلى 14 تحتوي على نقطة من أهم النقط في هذه الورقة، فالمعنى العام ~~المفهوم، ومنه نعرف أن جريمة الكاهن تنحصر في أنه اشترك في القيام بخدمة الإله، وحمل تمثاله قبل ~~أن يطهر نفسه كما يجب بغسل الفم بالنطرون لمدة أيام معدودات ~~(Blackman, articles Purification (Egyptian) ms4238 in Hastings Dictionary of Religion and Ethics § V. ~~7) ~~. # وإذا كانت الترجمة التي أوردناها هنا صحيحة، فإن مدة التطهير بالنطرون كانت أسبوعا مصريا ~~وهو عشرة أيام. والواقع أن تحديد هذه المدة لم يأت في مصدر آخر معروف لنا حتى الآن. # والحصن المذكور هنا هو بلا شك حصن «إلفنتين»، الذي يقع في داخله معبد الإله «خنوم». # وكاتب الخزانة المسمى «حرحبشف» بالمتن الذي جاء على ظهر الورقة ~~(Verso ~~1, 2) # كان عمدة مدينة «إلفنتين» بالنيابة. # أما التهمة التي جاءت في الأسطر من 12 إلى 14 فيحيطها بعض الغموض، والواقع أن الوزير «نفر ~~رنبت» قد عين شخصا يدعى «باكنخنسو» كاهنا، وقد انتهز الكاهن المجرم فرصة بطريقة ما للتخلص من ~~كاهن آخر مطهر يعرف باسم «طفل باشوتي»، والظاهر أنه كان يكرهه. ومن المتن نفهم أن هذا العمل تم ~~بوساطة وحي. وقد انكشفت المؤامرة ونفي الزعيم من المعبد غير أنه حاول العودة إلى خدمة المعبد ~~برشوة «باكنخنسو» المعين حديثا. والوزير «نفر رنبت» معروف لنا من بعض «إستراكا» من عهد «رعمسيس ~~الرابع». # والتهمة التي تلي ذلك ~~(Rec, 1, 2) # تحتوي على نقطة ذات أهمية، ~~وهي إرسال مشرف الخزانة لفحص مالية معبد الإله «خنوم»، ومن ذلك نفهم أن الفرعون كان لا يزال له ~~الرقابة على المعابد حتى ذلك العهد. # ومن التهمة التي تتلو السابقة ~~(Recto 2, 3) # يظهر أن الفرعون ~~هو الذي كان بيده الأمر بقطع أنف المجرم أو أذنه ، كما شاهدنا ذلك في منشور «نوري» (راجع مصر ~~القديمة ج6). # وتحتوي الأسطر من أربع إلى تسع تهم ذات أهمية، وذلك أن الوزير أرسل رسولين ليحضرا أمامه ~~الكاهن والد الإله المسمى «قاخبش»، وتدل شواهد الأحوال على أنه كاتب هذه البردية. ومن المعلوم أن ~~كهنة كل معبد كانوا مقسمين أربع طوائف كل منها كانت تقوم بالحراسة شهرا، ولما وجد الرسولان أن ~~«قاخبش» كان يقوم بواجب الحراسة في تلك الفترة صمما على أن يتنظرا حتى تتم خدمته، ولكن المجرم ~~الذي كان يريد التخلص منه لسبب ما لم يفسر من هو «قاخبش» وحاول رشوة الرسولين. ومما يؤسف له ms4239 أن ~~نتيجة ذلك لم تعرف لغموض الورقة بسبب تمزيقها عند هذه النقطة. ولا نعلم السبب في طلب الوزير له، ~~ولكن لما كان على رسولي هذا الموظف الكبير أن ينتظرا مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما قبل أن ينفذ ~~أمره، فإنه يمكننا أن نستنبط أن قداسة عظيمة كانت تحيط بالكاهن في أثناء تأدية خدمته في المعبد ~~مدة شهر (وهذه تشبه الحصانة البرلمانية الآن). # وباقي التهم في هذه الصفحة غامض لتمزق الورقة. # القسم (ب): # هذا القسم من البردية يعالج مواضيع سرقات، وكل ~~ما يلفت النظر فيها أن كاتب الخزانة المسمى «منتو حر خبشف»، الذي كان أميرا بالنيابة لمقاطعة ~~«إلفنتين» كان نفسه مرتشيا. # القسم (ج): # هذا القسم يصف لنا الأحوال التي ارتكبت فيها ~~السرقات التالية، وتتلخص فيما يأتي: كان معبد الإله «خنوم» يملك بعض أرض تزرع غلة في الإقليم ~~الشمالي، وكان مزارعو هذه الأرض تابعين لمعبد «خنوم»، ويدفعون عنها ضرائب سنوية للمعبد تبلغ ~~سبعمائة حقيبة من الحنطة، وكانت هذه الحنطة تجمع وتحمل على النيل إلى «إلفنتين» بوساطة ضابط سفينة ~~مات في السنة الثامنة والعشرين من حكم «رعمسيس الثالث»، وعلى إثر ذلك حل محله أحد كهنة معبد آخر ~~يدعى «خنوم نخت». # والظاهر أن هذا الرجل بقي يؤدي عمله بأمانة المدة الباقية من عهد «رعمسيس الثالث»، ولكن في ~~السنة الأولى من مدة خلفه «رعمسيس الرابع» أخذ يختلس مقادير عظيمة من الشعير بتغاضي الكتاب ~~والمفتشين ومزارعي معبد «خنوم»، والظاهر أن بعض رجال السفينة كانوا مشتركين في الخيانة ~~أيضا. # وبعد ذلك تأتي قائمة بالاختلاسات في كل سنة، حتى السنة الثالثة من عهد الفرعون أي: «رعمسيس ~~الخامس». وقد بلغ مجموع ما اختلس 5004 حقيبة وهو مجموع خاطئ ويجب أن يكون 5724 حقيبة. # أما عن التهم التالية لذلك ~~(Vers II, 12-14) # فمن الصعب فهمها، ~~وكل ما يمكن معرفته هو أن ضابط السفينة قد استحل لنفسه مائة حقيبة سنويا من بعض مادة يحتمل أنها ~~شعير، وهي مقدار ما يورده للمعبد شخصان: «رمع» و«بوخد». # أما التهم التي في الأسطر من ms4240 15 إلى 16 فسهلة الفهم، إذ نجد هنا أن مفتشي المعبد قد اتهموا ~~صراحة بالرشوة. # وأخيرا نلاحظ أن التهم التي في الصفحة الثالثة من ظهر الورقة منوعة، ويحيط بها الغموض بسبب ~~تمزق الورقة، فالتهمة الأولى ضد ضابط السفينة، ولكن التهمتين التاليتين خاصتان بالبحار «بنختتا» ~~على ما يظهر. وما تبقى لا يمكن أن نكون منه رأيا، وكل ما يلفت النظر هو ما جاء في السطرين ~~الثامن والتاسع من أن كاهن والد الإله لمعبد «منتو» يمكنه أن يقوم بالواجبات التي كان يقوم بها ~~الكاهن والد الإله في معبد «خنوم»، أي إن عمل كل منهما واحد. # والخلاصة أنه يمكن القول بأن ما جاء في كل من ورقة «صولت» وورقة «تورين» يضع أمامنا صورة حية ~~عن انتشار الرشوة وفساد الأخلاق وانحلال أداة الحكم في أنحاء البلاد كلها، وبخاصة بين رجال الدين ~~الذين ضربوا الرقم القياسي في ارتكاب الآثام وأشركوا معهم الموظفين الآخرين، ولا غرابة إذن في أن ~~نرى فيما بعد أنهم لما خلفوا ملوك الرعامسة، وتولوا زمام الحكم في البلاد، لم يكن في مقدورهم ~~الاستمرار في قيادة البلاد إلا فترة وجيزة انتهت بضياع الملك من أيديهم، واستيلاء فئة أجانب ~~غاصبين أقوياء انتهزوا فرصة ضعف البلاد وتدهورها في عهدهم المنحل. ~~(1) ضرائب الأطيان في عهد الرعامسة (حوالي 1290ق.م) # كانت الزراعة ولا تزال أعظم موارد ثروة أهل الكنانة منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا، وقد ~~أصاب «هكاته أبدري» اليوناني الأصل عندما قال جملته المشهورة التي نقلها عنه «هيرودوت» وهي: ~~«مصر منحة النيل.» فحياة مصر في الواقع رهن الفيضان الذي يتدفق على البلاد سنويا من جبال ~~أواسط أفريقيا بلا انقطاع في ميقاته المحدد كالليل والنهار والفصول وغيرها من مظاهر الطبيعة، ~~حتى أصبح حلوله في البلاد بشيرا بالحياة والخصب والثراء، واختفاؤه نذيرا بالقحط والفناء. ولما ~~كان المصري رجلا عمليا قدس هذه الظاهرة الطبيعية تقديسا بالغا أفضى إلى عبادة «حعبي» ~~(الفيضان) الذي كان يأتي للبلاد سنويا بالغلة التي يعيش منها الأهلون ويثرون بما يفيض منها؛ ~~من أجل ذلك حافظ المصري ms4241 منذ فجر تاريخه على الانتفاع بمياه هذا الإله العظيم بكل ما وصل إليه من ~~مقدرة وعلم، فأقام الجسور وحفر الترع ونصب السدود في كل بقعة بقدر ما وصل إليه جهده وعلمه. ولقد ~~بالغ القوم بحق في العناية بأمر مياه النيل حتى إن حكام المقاطعات التي كانت تتألف منها البلاد ~~كان كل منهم يدعى «حاكم الترعة». ولا غرابة إذن في أن نرى المصري كان يقرر ضريبة الأرض ~~ومنتجاتها على حسب مقياس النيل صعودا وانخفاضا، فإذا جاء «حعبي» (الفيضان) عاليا سر القوم ~~وعم الفرح البلاد، وأنشدت الأناشيد لهذا الإله العظيم، وقدمت له القربات في كل مكان في صور ~~تماثيل صغيرة وحلي كانت تلقى فيه سنويا، ومن ثم نشأت خرافة «عروس النيل» التي لا أصل لها قط ~~كما أوضحت ذلك في غير هذا المكان. # ولقد ظلت ضريبة الأطيان تجبى على حسب حالة النيل في كل الأزمان القديمة والحديثة، غير أنه ~~مما يؤسف له جد الأسف لم تصلنا حتى زمن قريب معلومات شافية عن هذه الضرائب وكيفية توزيعها، وكل ~~ما وصل إلينا منها نتف صغيرة لا يمكن استنباط معلومات يرتكز عليها الباحث عندما يريد وضع ملخص ~~في تاريخ ضرائب الأرض في مصر القديمة؛ ليكون أساسا لما بعده من العصور في تاريخنا القومي. ولقد ~~ظلت الحالة هكذا إلى أن جادت تربة مصر ببردية فذة فيها مساحة جزء من أرض مصر، وتقدير ما عليها ~~من ضرائب بطريقة علمية أدهشت علماء الآثار لدقة ما جاء فيها من نظام علمي فريد من جهة؛ وما روعي ~~في وضع فئات الضرائب على حسب ترتيب الأرض إلى درجات؛ من حيث الجودة وقدرة الأهلين وطرق الري من ~~جهة أخرى، مما جعل محتويات هذه البردية كشفا جديدا في عالم الضرائب، وكيفية توزيعها على أصحاب ~~الأطيان. # والمعلومات التي وصلت إلينا عن ضرائب الأطيان في مصر غريبة في بابها على علماء الآثار ~~المصرية، حتى إن الباحثين لا يزالون في حيرة من أمرهم في حل بعض معضلاتها، غير أن مجمل ما جاء ~~فيها يعد فتحا جديدا ms4242 في عالم الاقتصاد المصري من حيث الضرائب ونظمها. # وسنحاول هنا أن نضع ملخصا لمحتويات هذه الورقة بقدر ما تسمح به معلوماتنا في اللغة المصرية ~~القديمة، ولعل الأجيال القادمة تصل إلى كل الدقائق العويصة التي تنطوي عليها هذه الوثيقة، ~~وسنوجه عنايتنا في بحثنا هذا إلى النقط الهامة الآتية في سياق البحث، وهي: ~~(1) # تقسيم الأراضي الزراعية أقساما على حسب جودتها. ~~(2) # أسعار الضرائب المختلفة على كل فئة من فئات الأراضي المذكورة عينا ونقدا. ~~(3) # وحدات المقاييس والمكاييل وقرنها بالمكاييل والمقاييس المصرية الحالية. ~~(4) # توزيع الملكيات وعلاقتها بالضرائب التصاعدية. # وسنبدأ أولا بذكر تاريخ هذه الوثيقة ومحتوياتها. ~~(1-1) ورقة «فلبور» # 19 # الخاصة بمساحة الأراضي وفرض الضرائب عليها في عهد ~~الرعامسة # تاريخ الورقة: # في عام 1929م عرض للبيع أحد تجار الأقصر ~~بردية مكتوبة بالخط الهيراطيقي على «المتحف المصري»، وقد تردد أصحاب الشأن في شرائها، ~~وبخاصة بعد أن قرر علماء الهيراطيقية أن الورقة ليست ذات قيمة علمية تذكر، وأن معظم ~~محتوياتها أرقام حسابية، ولكن بعد مدة شرع الأثري «كابار» في شراء هذه الوثيقة من التاجر ~~لحساب متحف «بركلين» الأمريكي من أموال الأثري «فلبور»، وهو الذي سميت الورقة فيما بعد باسمه. ~~وقبل نقلها إلى أمريكا استأذن «المتحف المصري» في تصديرها فسمح له بشرط أن يكون «للمتحف ~~المصري» الحق في شرائها، إذا دل البحث العلمي على أنها ذات قيمة أثرية عظيمة. وبعد فحص سطحي ~~بوساطة أعظم العلماء المتمكنين في الكتابة الهيراطيقية وقراءتها أقر هؤلاء بأنها ليست ذات ~~شأن يذكر، وعلى ذلك تنحى مدير «المتحف المصري» عن شرائها. ولكن على أثر نشر صفحاتها المطوية، ~~ودرس محتوياتها بدقة اتضح أن قيمتها العلمية فوق ما كان ينتظر، وأنها من الأوراق البردية ~~الفذة في عالم الآثار؛ لأن موضوعها خارج عن دائرة الموضوعات الدينية. # والواقع أن هذه الوثيقة العظيمة التي نشرها للمرة الأولى الأستاذ «جاردنر» # 20 # تعد من أهم الأوراق البردية غير الدينية التي وصلتنا من العهد الفرعوني، وحجمها ~~الحقيقي هو عشرة أمتار طولا فقط، وعلى ذلك فإنها تتضاءل أمام طول ورقة «هاريس الكبرى» ~~المحفوظة الآن ms4243 «بالمتحف البريطاني»، والتي يزيد طولها عن أربعين مترا، وكذلك يفوقها في الطول ~~ورقة «إبرس» المحفوظة في «متحف ليبزج» وتبلغ عشرين مترا، ولكن من حيث كمية المادة التي تشتمل ~~عليها فإنها منقطعة النظير. فالأسطر التي يحتويها الجزء الكبير من الجزأين اللذين تتألف منهما ~~الورقة يقدر بنحو 4500 سطرا موزعة على أربعة ومائة عمود، وتحتوي على معلومات ضخمة، والجزء ~~الثاني من المتن يحتوي على خمس وعشرين صفحة، وتشمل 723 سطرا. # وتقدم لنا الورقة سجلا فريدا في بابه عن ملكيات أطيان، وما كان مفروضا على تلك ~~الأطيان من ضرائب. # حقا إن موضوع هذه الورقة ليس موضوعا سهل التناول، غير أن ذلك لا يقلل من أهميتها ~~لأسباب خاصة سنشرحها فيما يلي: # أهمية الورقة: # والواقع أنه لدينا للمرة الأولى وثيقة ~~ضخمة تبحث في مساحة الحقول وتقدير الضرائب التي كانت تجبى عليها. وهذه من العمليات العظيمة ~~الخاصة بالإدارة المصرية، ولا نزاع في أنه من مثل هذه الوثائق كانت تؤلف السجلات النهائية ~~للأرض المنزرعة، وهي التي كانت تعتمد على منتجاتها مالية البلاد. ولا بد أن مثل هذه السجلات ~~كانت تعمل سنويا. وتدل نقوش قضية «مس» المشهورة التي يرجع تاريخها إلى حكم «رعمسيس الثاني» ~~على أنها كانت تحفظ لعدة سنين؛ لتكون سندا لإثبات الملكية عند قيام أية منازعات، ومع ذلك فإن ~~من بين وثائق عمليات المساحة كلها التي كانت على مر القرون - لا تدون حتما بوساطة موظفين ~~مصريين - تعد الوثيقة التي بين أيدينا الآن النسخة الوحيدة الكبيرة ، التي بقيت لنا من عهد ~~الفراعنة سليمة إلى حد بعيد؛ ومما يزيد في أهميتها أنها تتناول إقليم مصر الوسطى لا إقليم ~~«طيبة» كمعظم المتون الإدارية، التي وصلت إلينا من هذه المدينة المليئة بالآثار من كل ~~العصور. # ومتن ورقة «فلبور» يلقي ضوءا جديدا على نواح متعددة من نواحي الحضارة المصرية، فمثلا ~~نجد أنه قد ورد فيها أسماء أعلام تعد بالمئات لم تكن معروفة من قبل، ولما كانت هذه الأسماء ~~معروفا موطنها على وجه التقريب فإنها تصبح بلا شك، عندما تفحص فحصا علميا، ms4244 ذات أثر عظيم ~~في كشف النقاب عن العبادات المحلية، وبخاصة عندما نعلم أن هذه الأعلام قد ركبت تركيبا ~~مزجيا مع أسماء الآلهة أنفسهم الذين كانوا يعبدون في هذا الإقليم. # أما عن المسائل الجغرافية فإن مقدار المادة الجديدة التي وردت في الورقة ضخم جدا، وقد ~~حل منها جزء عظيم، غير أن الباقي لا يزال يحتاج إلى درس وفحص كبير، فقد عرفنا منها أسماء ~~معابد جديدة لم تكن معروفة من قبل، وكذلك عرفنا مصادر علف الماشية التي كانت ملكا لتلك ~~المعابد، كما عرفنا الموظفين المشرفين على زراعة الأرض وجمع محاصيلها، والأعمال التي تقوم بها ~~طبقات الملاك؛ هذا إلى تعدد وجود المستعمرين الأجانب في التربة المصرية، يضاف إلى ذلك معلومات ~~جديدة عن الموازين والمكاييل، غير أنها لا تزال معقدة كما كانت من قبل. # والأهمية العظيمة لهذه الوثيقة على أية حال تنحصر في وجود البرهان القاطع - الذي تضعه ~~أمامنا - عن الالتزامات المشتركة بين المعابد والتاج وصغار الملاك من جهة، وبين رقابة السلطة ~~المالية الموحدة التي كانت تسيطر على هذه الأنظمة كلها من جهة أخرى. # وتشمل «ورقة فلبور» متنين: الأول (أ) دون على وجه الورقة وعلى ثلث ظهرها. والمتن ~~الثاني (ب) وقد دون كله على ما تبقى من ظهر الورقة. # المتن (أ): # يدل الخط الذي كتب به هذا المتن على أن ~~كاتبه كان ماهرا وعالما بمصطلحات الكتابة المصرية. # موضوع المتن: # والمتن الأول (أ) يشمل مساحة عدد عظيم من ~~الحقول وتقدير ما عليها من ضرائب في مصر الوسطى. وقد بدأت أعمال المساحة في هذه الحقول في ~~مكان ما في شمال «مدينة الفيوم» أو مدينة التمساح، كما كان يسميها قدماء اليونان، ويحتمل أنها ~~انتهت عند نقطة قريبة من بلدة «طهنا» الواقعة على مسافة قريبة من مدينة «المنيا» الحالية، ~~وعلى ذلك تكون رقعة الأرض التي شملتها المساحة تبلغ ما بين خمسة وثمانين وخمسة وتسعين ميلا، ~~أو ما يربو على أربعين ومائة كيلومتر، والنتائج التي حصل عليها المقدرون لضرائب الأرض قد دونت ~~بصورة ثابتة؛ فقد كانت تكتب أسطرا في ms4245 صورة عناوين بالمداد الأحمر يبدأ كل منها بالكلمات ~~التالية: مساحة عملت في ... أو مساحة عملت في شمال أو جنوب كذا ... ثم يتبع ذلك أسطر أخرى كل منها ~~يقدم تفاصيل عن قطعة من الأرض في الجهة المقصودة. وهذه التفاصيل تشمل أحيانا اسم مالك قطعة ~~الأرض وصناعته، وكذلك تذكر دائما مساحتها وتقديرها - إذا كان يوجد تقدير - وذلك بالغلة. ~~والاستثناءات الرئيسية في هذا التصميم المطرد تعرف من عناوين الفصول والفقرات، ومن وجود أسطر ~~مفردة خصصت لما سنسميه التسجيلات ذات التقسيم. وعلى الرغم من أن عمل المساحين في الحقول كان ~~يسير حتما على حسب التسلسل الطبوغرافي، فإن نتائجه كانت تنظم بطريقة أخرى في متن الورقة، ~~وذلك أنها كانت توضع تحت عناوين لعدد عظيم من مؤسسات أصحاب الأملاك وبخاصة المعابد، ولمؤسسات ~~أخرى تابعة للتاج؛ وعلى ذلك نجد أن كل حقل قد دون بالنسبة لمالك الأرض. والمتن الذي بين ~~يدينا (أ) يشبه في الواقع «دفتر الأستاذ» أكثر منه سجل مساحة. # والمؤسسات ذات الأطيان المذكورة في العناوين التي تشغل سطرا أو سطرين أو ثلاثة - قد أدت ~~إلى تقسيم المتن إلى 280 فقرة - غير أن هذا لا يعني أنه قد ذكر في الورقة 280 مؤسسة تملك ~~أطيانا، بل الواقع أن عدد المؤسسات أقل من ذلك لسببين: ~~(أولا) أن إدارة الأرض التابعة للمعابد الكبيرة كان يكلف بإدارتها موظفون مختلفون يسأل ~~كل واحد منهم عن إدارة ضيعة خاصة؛ وقد خصص لكل ضيعة فقرة منفردة، فمثلا نجد في المختصر تحت ~~الفقرات (64-68) خمس فقرات متتالية خصصت لمعبد «رعمسيس الثالث» والواقع أن معبد مدينة «هابو» ~~لا يوجد فقط في الفقرات (64-68) من الفصل الثاني، بل كذلك يوجد في الفقرات (127-138) من الفصل ~~الثالث، وفي الفقرات (220-230) من الفصل الرابع، فلا بد لنا لتفسير ذلك من ترك الفقرات وبحثها ~~مؤقتا، ونوجه نظرنا إلى تقسيم الورقة إلى فصول. وقبل أن نتكلم عن فصول هذه الورقة يجب أن ~~نحدد تاريخها. # فقد أنجزت عملية المساحة في مدة تربو على ثلاثة وعشرين يوما في السنة الرابعة من ms4246 حكم ~~الفرعون «رعمسيس الخامس» (حوالي 1150ق.م). ويدل على صحة هذا التاريخ بعض الأمثلة التي سجلت في ~~دفتر السجلات تسجيلا مزدوجا فيه بعض الاختلاف من حيث الطول والاختصار، فقد جاء في التسجيل ~~الأول: «قصر ملايين السنين «لرعمسيس آمون حر خبشف مري آمون».» وهذا يقابل في التسجيل الآخر: ~~«قصر الفرعون.» وهنا يجب أن نلاحظ أننا في عصر الرعامسة، وفي العصور التي تلته نجد لفظة ~~«الفرعون» عندما تذكر من غير أي نعت لها تدل على الفرعون العائش في تلك الفترة من الزمن، ومن ~~ثم حدد لنا عهد الفرعون الذي كتبت في زمنه هذه الورقة، كما يدل على ذلك المثالان ~~السابقان. # ولا بد من لفت النظر هنا إلى أن الشهر الذي أجريت فيه هذه المساحة قد لا ينطبق على ~~الواقع، ويرجع ذلك إلى ما يحدث من الخطأ عند حساب السنة 365 يوما بدلا من # يوما؛ إذ نجد على كر السنين والأيام أن الشهور قد غيرت أماكنها وحل الواحد ~~منها محل الآخر، فمثلا نجد أن الشهر الثاني من فصل الفيضان لا ينطبق على أية حال مع الشهر ~~الثاني بعد بداية ارتفاع النيل. وقد حسب على هذه القاعدة أن اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني ~~من فصل الفيضان يقابل الثالث والعشرين من شهر يوليو؛ أي قبل أن تبتدئ زيادة النيل في الظهور. ~~وهذا الفصل طبعا غير ملائم لعمل المساحة، إذ كانت في العادة مساحة الأرض تجرى عند ضم ~~المحصول أي: في أبريل أو على الأكثر في أوائل مايو (راجع # J. E. A. Vol, XX. P. ~~54-6 ~~). # ويلاحظ في هذه الورقة أن أسماء الموظفين الذين كلفوا بتقدير ضرائب هذه الأطيان لم تذكر، ~~بل كان يكتفى بكتابة علامة تقابل كلمة «شرحه» عندنا، وكان على رأسهم رئيس بلقب «كبير موظفي ~~الضرائب» غير أن اسمه لم يذكر صراحة في الورقة. # المتن الأول من الورقة (أ): # ينقسم متن هذا الجزء من ~~الورقة إلى أربعة فصول: الفصل الأول قد فقد أوله، أما الفصول الثلاثة التالية فسليمة، ويبدأ ~~كل واحد منها بتاريخ وصيغة ms4247 موحدة مشتركة في الفصول الأخرى. وهاك ما جاء في عنوان الفصل الثاني ~~من هذا المتن: «السنة الرابعة الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم الخامس عشر، أي مدة ستة ~~أيام، التقدير الذي عمل بوساطة ...» # والفصل الثالث يشمل التقديرات التي عملت من يوم 21-28 من نفس الشهر. والفصل الرابع يشمل ~~التقديرات، التي عملت من يوم 29 إلى اليوم الأول من الشهر الثالث. # ومن ثم يمكننا أن نستنبط أن ورقة «فلبور» أو الورقة التي يتألف منها النصف الأول من الجزء ~~الأول من المتن قد دونت في أربعة مجاميع، يظهر فيها نتائج المقاييس والتقديرات التي تمت في ~~فترات متوالية تبلغ مدتها ثلاثة وعشرين يوما. # رءوس الفقرات وفروعها: # ونعود الآن إلى مناقشة الفقرات، ~~فنلاحظ أولا أن كلا من الفصول الكاملة يبدأ بفقرة عن معبد «آمون» الكبير في الكرنك، كما ~~يذكر مع ذلك الإضافة الشهيرة التي أضافها فيه «رعمسيس الثالث»، وكذلك المحراب الذي أقيم ~~للملكة «تيعا» زوج «أمنحتب الثاني» ولم يكن معروفا لنا من قبل، وكذلك معبد الإلهة «موت» في ~~«إشرو» الواقع في نهاية الجزء الجنوبي من مباني الكرنك المقدسة ~~(§ ~~213) ~~. # وهذه المؤسسات كلها كانت وحدات منفصلة لها أملاكها من الأراضي، التي عملت مساحتها في ~~«ورقة فلبور»، ووضع معبد «آمون رع» على رأس الفصول التي تتألف منها الورقة، ونجد فيه تشابها ~~دقيقا للمرة الأولى مع ورقة «هاريس» من حيث الترتيب في تعداد الإنعامات التي منحها «رعمسيس ~~الثالث» للآلهة، والتي وصلت إلينا في هذه الورقة العظيمة التي فصلنا القول فيها في الجزء ~~السابع من مصر القديمة. فكل من الوثيقتين تناولت «طيبة» و«هليوبوليس » و«منف» على التوالي، ~~وبعد ذلك دونت المعابد الصغيرة الأخرى التي كان لها كذلك ممتلكات عظيمة، ولم يشذ تطبيق هذا ~~النظام إلا في بعض نقط بسيطة. # ولا شك في أن احتلال «معبد الكرنك» العظيم مكانة ممتازة بوصفه مؤسسة منفصلة لها أملاكها ~~التي تمتد شمالا حتى جوار «إهناسيا المدينة» له أهمية بالغة؛ لأن الأستاذ «برستد» قد استنبط ~~النظرية القائلة: بأن في حكم الملك «رعمسيس الثالث» كانت أملاك الكرنك ms4248 وإدارته مندمجة في ~~أملاك معبد هذا الملك بمدينة «هابو»، وقد دحضنا هذا الزعم في الجزء السابع من مصر ~~القديمة. # وما ذكر في ورقة «فلبور» هنا يعزز رأينا بصفة قاطعة. والمعابد الطيبية الأخرى التي ذكرت ~~في «ورقة فلبور» تأتي تباعا على حسب الترتيب التاريخي العكسي مبتدئة بمعبد «رعمسيس الخامس» ~~(§ 58) # ثم «رعمسيس الرابع» ~~(§ ~~60) ~~، ثم مدينة «هابو» «رعمسيس الثالث» والرمسيوم «رعمسيس الثاني» ~~(§ 69) # وأخيرا معبد «حور محب» ~~(§ 70) ~~. والمعابد التي تسمى قصورا «حوت» في المتون المصرية ~~هي التي تعرف الآن باسم المعابد الجنازية، التي تقع على حافة الصحراء الغربية من «طيبة ~~الغربية»، حيث أقام كثيرون من فراعنة الدولة الحديثة معابدهم الجنازية. # والواقع أن وجود مؤسسات جنازية عديدة لملوك سابقين في عهد «رعمسيس الخامس» - وأنها لا ~~تزال موجودة في طيبة في عهده، ولها إدارات منفصلة خاصة بها - يعد من الأمور المفاجئة بل ~~المدهشة لنا؛ فمنذ بضع سنين كان من المعقول ألا نشك في أن معبد «رعمسيس الثالث» المقام في ~~مدينة «هابو» قد استولى على بعض أملاك معبد «رعمسيس الثاني» المجاورة له؛ أي (الرمسيوم) وهو ~~معبد عظيم لم يكن مضى على إقامته وقتئذ أكثر من قرن من الزمان، وكان قد أقامه الفرعون «رعمسيس ~~الثاني» الذي كان يكن له «رعمسيس الثالث» أعظم تقدير واحترام، كما كان يقلده في كل أطوار ~~حياته (راجع ~~§ 69 ~~). وعلى الرغم من ذلك نعلم من ورقة «فلبور» ~~أنه في عهد «رعمسيس الخامس» لم يكن معبد «الرمسيوم» وحده المعبد المزدهر، بل كذلك معابد أخرى ~~أقدم منه كانت نامية آهلة، وما نجده صحيحا عن «طيبة» ومعابدها سنجده كذلك ينطبق على معابد ~~«هليوبوليس» و«منف» بدرجة أقل طبعا؛ لأن الأولى كانت العاصمة الدينية وقتئذ. # وقد ذكر في ورقة «أمين» ~~(J. E. A. XX VII, 43-4) # ما يدل ~~على أن بعض المؤسسات الثانوية التي تضمها جدران معبد «الكرنك» الكبير، ويرجع عهدها إلى أوائل ~~الأسرة الثامنة عشرة - لا تزال تتمتع بإدارة مستقلة نسبيا في منتصف الأسرة العشرين، ولا ~~يمكننا أن نعرف إلى أي حد يمكن استخدام برهان ورقة «فلبور» في ms4249 معنى يتعارض مع هذا الرأي، إذ ~~في ذلك شك بل على العكس أصبح من حقنا أن نقول هنا: بأنه إذا كانت المعابد الجنازية الخاصة ~~بالفراعنة العظماء مثل «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثالث» لا تزال محتفظة بإقامة شعائرها حتى ~~عهد «رعمسيس الخامس»، فإنه من المنتظر أن تجد لها أملاكا في الإقليم الذي عملت مساحته ~~وقدرت ضرائبه آنئذ. # معابد هليوبوليس: # والمعابد التابعة ل «هليوبوليس» ~~المذكورة في ورقة «فلبور»، وهي التي من نفس موضعها في هذه الجهة تعد تابعة لضيعة «رع» إله هذه ~~البلدة العظيمة عددها ستة أو سبعة إذا حسبنا مؤسسة لم يطلق عليها اسم بيت أو معبد جنازي. ومن ~~المدهش أن ثلاثا من المؤسسات الكبيرة منها لم تكن في «هليوبوليس» نفسها، بل كانت ملحقات لها ~~تقع على مسافات مختلفة من المدينة. # وسنتناول معابد المدينة أولا: فأعظمها هو معبد ~~الإله «رع حوراختي» وهو بلا شك أعظم معابد «هليوبوليس» وأكثرها قداسة وإجلالا، وقد جاء ذكره ~~كذلك في ورقة «هاريس» وغيرها، وكانت تحت إشراف الكاهن الأكبر لإله الشمس الملقب أعظم الرائين ~~(ور-ماو) وقد كانت هناك كذلك معابد بناها «رعمسيس الثاني» ~~(§ ~~76) # و«مرنبتاح» ~~(§ 79) # بالتوالي. والمعبد ~~الأخير جديد بالنسبة لنا؛ إذ لا نعرفه إلا من هذه الورقة، ولم تشر ورقة «فلبور» إلى المحراب ~~الصغير للإله «آتوم»، الذي كان قد أحرق فيه البخور الفاتح الأثيوبي «بيعنخي» عند مروره به في ~~أثناء غزوه مصر عام 741ق.م، وكذلك لم تذكر مقصورة الإلهة «حتحور نفرحتب» التي جاء ذكرها في ~~لوحة «تورين» ~~(A. Z. LXXI, p. III ff) ~~. # ومن بين الأماكن التي ذكرت خارج مدينة «هليوبوليس» ~~في ورقة «فلبور» معبد يطلق عليه اسم: هؤلاء التابعون لمعبد «رعمسيس حقا إيون» في معبد «رع» ~~شمالي «هليوبوليس»، وهو يعد أكبرها وأغناها، وقد سمي بهذا الاسم؛ لأنه كان مقر طائفة من ~~المستعمرين؛ ولذلك جاء اسمه يخالف التسمية العادية، وهذه المؤسسة التي أقامها «رعمسيس الثالث» ~~هي بلا شك التي كشف عن بقاياها في «تل اليهودية» الواقع على مسافة ثمانية عشر كيلومترا شمالي ~~«هليوبوليس»، وقد اكتسب أهمية جديدة؛ لأن ms4250 اسمها قد اختصر في الورقة مرتين: «نات حو» (أي هؤلاء ~~التابعون للمعبد) وهذه التسمية قد بقيت في الإغريقية بلفظة «ناثو» # Natho ~~، غير أنه من المشكوك فيه إذا كانت «نات حو» التي جاءت في ورقة «فلبور» ~~هي نفس بلدة «ناثو» التي ذكرها «هردوت» ~~(Herod. II, ~~115) ~~. # وفي الفصل الرابع من ورقة «فلبور» خصصت فقرة ~~(§ 238) # لمعبد إله النيل # 21 ~~«حعبي» والد الآلهة، وقد ذكر بأنه تابع «لهليوبوليس» في ورقة «هاريس» أيضا، وقد ~~عثر على موقع هذا المعبد عند «أثر النبي» الواقع على الشاطئ الأيسر للنيل، على مسافة ~~كيلومترين جنوبي مصر العتيقة (راجع مصر القديمة ج7). # ولدينا معبد آخر يدعى معبد «رعمسيس مري آمون» محبوبه مثل «رع». ~~(§ ~~237) ~~، ولكن موقعه يحوم حوله الشك؛ لأننا نحدد موقعه الآن بجوار «كوم مدينة ~~غراب» الواقعة عند مدخل الفيوم دون أن نتأكد من ذلك. وقد جاء ذكر هذا المعبد على ورقة ممزقة ~~وجدت في هذه الجهة ~~(Ramesside Administrative Documents p. ~~28) ~~، كما جاء ذكره على لوحة ساقي الفرعون «مرنتباح» المسمى «ابن إزن». ~~(راجع مصر القديمة ج7). # معابد منف: # أما معابد «منف» فتشمل سبعة محاريب جاء على ~~رأسها أقدم معابدها وهو «معبد بتاح العظيم جنوبي جداره رب عنخ تاوي» ~~(§ ~~80) ~~. # وكذلك يوجد معبدان «لرعمسيس الثاني» في «منف» يمكن تمييز أحدهما عن الآخر؛ فالأول يلقب ~~«المحبوب مثل بتاح»، والآخر ينعت فقط باسم «بيت بتاح» ~~(§ 149) # أي: معبد «رعمسيس مري آمون في بيت بتاح». وهذا المعبد المنفى الخاص «برعمسيس الثاني» ذكر هنا ~~للمرة الأولى، وقد جاء ذكره على لوحة «بالمتحف المصري». (راجع # Brugsch. Dic. ~~Geog. p. 235 ~~) ولا نعلم إذا كانت بعض بقاياه لا تزال بالمدينة أم لا ~~(Porter & Moss III, p. 217) ~~. وأخيرا يوجد في هذه ~~المجموعة على ما يظهر، المعبد المنسوب للفرعون «مرنتباح»، وهو الذي كشف عن جزء عظيم منه ~~الأستاذ «فشر» (راجع مصر القديمة ج7) وكذلك معبد آخر يسمى «قصرا» ~~(§§ 232, ~~240) # أي إنه كان على ما يظن معبدا جنازيا لهذا الفرعون مثل المعابد التي ~~كانت تقام على الشاطئ الغربي «لطيبة»، غير أنه قد أقيم ms4251 هنا في «منف»، وهذا النوع من المعابد ~~كان يطلق عليه لفظة «قصر». # المعابد الصغيرة: # ونجد كذلك تشابها ملموسا بين ~~المعابد الصغيرة التي ذكرت في ورقة «فلبور»، والتي ذكرت في ورقة «هاريس»، وقد جاء ذكر هذه ~~المعابد الصغيرة في كل على حسب الترتيب الجغرافي من الجنوب إلى الشمال؛ غير أن معلوماتنا عن ~~هذه المعابد أقل وضوحا عن تلك التي جاءت في ورقة «هاريس»، وذلك لأسباب عدة، فنجد (أولا) أن ~~عددا من المحاريب الصغيرة لا يمكن التأكد من موقعها الحقيقي إلا عن طريق الاستنباط الذي لا ~~يرتكز على أدلة قوية، (ثانيا) نجد أن هذه المعابد الصغيرة موزعة على الفصول الأربعة التي ~~تشتملها الورقة؛ ولذلك لا نجدها ظاهرة واضحة كما هي الحال في ورقة «هاريس». # والواقع أن ترتيب المعابد الصغيرة من الجنوب إلى الشمال في المتن الأول من الورقة يرتكز ~~على أساس ثابت، وهذه الحقيقة لها أهمية عظيمة من حيث جغرافية مصر؛ لأنها تساعدنا على وجه ~~التقريب على تحديد بعض المعابد التي لم تذكر إلا في هذه الورقة، فمثلا نجد في الفصل الأول أن ~~مقصورة «آمون»، الذي يسمع من بعيد ~~(§ 23) # تقع على مسافة قريبة ~~من مدينة «كوم غراب» ... إلخ. # وتوصف عادة هذه المعابد الصغيرة كلها بكلمة «بيت» (أي معبد) الإله فلان، أو الإلهة كذا، ~~والآلهة التي ذكرت في هذه المعابد هي «آمون» (بنعوت مختلفة) والإله «عنتي» (الذي يمثل في صورة ~~صقر) والإله «حرشف» (أرسفيس) ملك الأرضين في «إهناسيا المدينة» ويمثل برأس كبش، والإله «باتا». # 22 # والتاسوع المقدس، والإلهة «حتحور» والإله «حورمين» و«إزيس» معا، و«إزيس» وحدها، ~~والإله «مننو» والإلهة «نفتيس» بوصفها زوج الإله «ست»، والإلهة «توريس» # 23 ~~(§ 102) # والإله «أوزير» ~~(§§§ 11, 87, ~~250) # والإله «سبك رع» ~~(§§ 159; 254) # والإله ~~«سبك» ~~(§§ 12, 20, 21) # والإله «تحوت» ~~(§§ 89, ~~90, 40) ~~، هذا خلافا للملك «خع كاورع» (سنوسرت الثالث) المؤله ~~(§ 86) ~~، ويخرج من تعداد هذه الآلهة «حعبي» إله الفيضان، ~~والإله «أنحور» وقد ذكرا خارج الترتيب الجغرافي، وكذلك الإله «حوراختي»، هذا بالإضافة إلى ~~آلهة معابد العواصم الثلاث التي تكلمنا عنها فيما سبق. # وقد حشر بين أسماء المعابد الصغيرة نوع من المحاريب، يسمى ms4252 «مظلة رع حوراختي» في بعض المدن ~~مثل بلدة «منعنخ» ~~(§ 263) # و«ساكو» (القيس) ~~(§ ~~162, 272) # و«إهناسيا» ~~(1 §) ~~، وهذه المحاريب ~~لم تذكر قبل عهد «أخناتون»، ويظهر من صور في «تل العمارنة» أنها معابد صغيرة ذات عمد قد أقيمت ~~حول دائرة المعابد الكبيرة خارج المعبد الأصلي. # ونجد في المتن الأول براهين تدل على أن تماثيل محمية (سشم خو) للإله كان لها حقول خاصة ~~بها، وهذه التماثيل كانت توضع في محاريب تحمل على قارب خفيف (راجع مصر القديمة ج7). # المؤسسات الأخرى: # وأخيرا نجد عنوانا للفقرة العاشرة ~~(§ 10) ~~: مؤسسة الوزير «رع حتب» المتوفى، وهذه العبارة تشير ~~إلى مؤسسة من الصعب تحديد كنهها، وهي تخلد ذكر الوزير المعروف الذي عاش في حكم «رعمسيس ~~الثاني» (راجع ج6). ولدينا مثالان آخران لمثل هذه المؤسسة على لوحة إهداء من عهد «رعمسيس ~~الأول». أولهما لضابط جنود ~~(A. Z. LVI p. 56) ~~، وكذلك لدينا ~~مثال ينسب «لأمنحتب بن حبو» الشهير وتشير إلى مزاره الجنازي الذي أمر ببنائه لنفسه. والأمثلة ~~الثلاثة كلها تتفق على أن هذه المؤسسات كانت لأفراد أقاموها لأنفسهم. # ومن المعلوم أن المؤسسات كلها ذات الأملاك التي عملت مساحتها في هذه الورقة لم تكن كلها ~~دينية، وسنحاول هنا أن نذكر المؤسسات الأهلية؛ فنجد أولا أن كثيرا من مواني الفرعون كانت ~~لها حقول خاصة بها. وهذه المواني هي التي كانت على «بحر يوسف» أو على النيل عند «مي-ور» (كوم ~~مدينة غراب) الواقعة على مقربة مدخل الفيوم ~~(§ 37) ~~، وعند قلعة ~~«عنينة» ~~(§§, 85, 154) # وهي التي على ما يظهر كانت تقع عند ~~«حرادي»، التي على مسافة ثمانية كيلومترات من شمالي الشيخ «فضل» الحالية. ونعلم من عنوان إحدى ~~هذه المواني ~~(§ 155) # أن الإدارة كانت في يد عمدة محلي، وكان ~~على ما يظهر يدير بعض حقول الفرعون التي لها علاقة بضيعة الميناء. # حقول الملكات: # وتدل شواهد الأحوال على أن الملكة كانت ~~لها إدارة منزلية خاصة تدير الحقول التي تملكها ~~(§§, 109, 153, ~~172) ~~، وكذلك لدينا ملكة أخرى تدعى «تورتنرو» ~~(§ ~~276) # لها ضيعتها الخاصة تحت إشراف الكاهن «كانفر»، على حين نجد حظيات ~~الفرعون كانت أملاكها مشتركة. ونعلم من مصادر أخرى ms4253 أن هذا الفرعون كان له نساء في «منف»، وفي ~~«مي-ور» (كوم مدينة ماضي) والأخيرة كانت موجودة منذ الأسرة الثانية عشرة، ولكن الجديد المهم ~~أن هؤلاء النساء كان لهن مؤسسات لها أملاك (راجع للأولى ~~§§ 38, 110, ~~277 ~~) وللأخيرة في ~~(§§ 39, 111-12, 278-9) # وأراضيهن كان يديرها موظف يحمل لقب المشرف على حجرات الملك ~~(B, 19, ~~8) # أو عمدة محلي ~~(§§, 38, 110) # أو مراقب ~~بسيط ~~(§ 39) ~~، أو المشرف على ماشية «آمون» ~~(§§ ~~111, 277, 279) ~~. # والآن بعد استعراضنا كل المؤسسات الدينية والدنيوية التي تملك الحقول، التي مسحت وقدرت ~~ضرائبها على يد المساحين الخاصين بورقة «فلبور» لم يبق علينا إلا أن نفحص العناوين الفرعية، ~~التي وضعت لإدارة الحقول التابعة لهذه المؤسسات التي كان يقوم على تنفيذها موظفون مختلفون، ~~والكلمة الفاحصة التي استعملها المصري في هذه المناسبة هي «رمنيت»، وتعني كل الحقول التي في ~~أماكن مختلفة، ووضعت تحت إدارة واحدة. فالكلمة تعني إذن «ضيعة إدارية» ومعناها الحرفي على ما ~~يظهر «كل ما يخص أو يكون تحت مراقبة زارع واحد؛ أي يد واحدة». ويلاحظ أن الضيعة الواحدة كان ~~يمكن أن تشمل ضمنها ضيعات فرعية. # وكانت كل ضيعة يدير شئونها موظف كبير بوساطة موظفين آخرين تحت سلطته، كل واحد منهم يدير ~~ضيعة صغيرة هي جزء من الضيعة الكبيرة وهكذا. # وفيما يأتي بعض ملاحظات مختصرة عن الكهنة والموظفين المسئولين عن إدارة هذه الضيعات، ~~ففيما يختص بكثير من المعابد نجد أحد الكهنة كان هو المسئول كما يشاهد في «إهناسيا المدينة» ~~(§ 4) # وفي «ساكو» (القيس) ~~(§ ~~91) ~~... إلخ. # ولم يتسن لنا في أية حالة من الحالات أن نستنبط أن كاهنا واحدا بعينه على وجه التأكيد ~~كان هو المدير الوحيد لمعبد ما مهما كان صغيرا، بل الواقع نجد في المتن الثاني من هذه ~~الوثيقة أن «إهناسيا المدينة» مثلا كان يدير حقول معبدها خمسة كهنة ~~(§ ~~4) ~~، وفي المتن الأول نجد أنه كان يدير معبد «الفيوم» كاهنان ~~(§§ 12, 14) ~~، هذا إلى أننا نجد أن لقب الكاهن الثاني قد جاء ~~ذكره بمناسبة معبد الإله «ست سبك رع» في «أناشا»، وهذه حقيقة توحي بأن بعض الكهنة الذين كانوا ~~يذكرون مجردين عن الألقاب كانوا ms4254 رؤساء كهنة، غير أن هذه التسمية كانت في الحقيقة تستعمل ~~فقط للكاهن الأكبر المسمى «رعمسيس نخت» الشهير، وهو رئيس المعبد الكبير «لآمون رع» ملك الآلهة ~~في الكرنك ~~(§§ 51, 117, 208) # وهذا الكاهن الأكبر كان مكلفا ~~بإدارة المعبد الجنازي للفرعون «رعمسيس الخامس»، الذي كان في هذه الآونة على ما يظهر لا يزال ~~في دور البناء ~~(§ § 127, 214) ~~، والكاهن الأكبر لمعبد ~~«هليوبوليس» يشار إليه كما ذكرنا آنفا بلقبه الخاص «أعظم الرائين». أما الكاهن الرئيسي في ~~معبد «مدينة هابو» فقد كان - كما هو معروف من مصادر أخرى - يحمل لقب الكاهن «ستم»، وهذا اللقب ~~كان يطلق أصلا على كاهن «منف» الأكبر ~~(§§ 127, 220) ~~، والكهنة العاديون (وعبت) نجدهم غالبا مذكورين ~~في المتن الأول من الورقة بوصفهم «ملاك أراض»، وكانوا غالبا يكلفون برعاية أراضي معبد ~~لمصلحة كاهن كبير؛ غير أنهم لم يذكروا قط في فقرة من الفقرات الأصلية أو الفرعية في المتن، ~~وربما كان ذلك لعدم كفايتهم للقيام بالسلطة منفردين. # وتمدنا عناوين الفقرات في هذه الورقة بحقائق نعلم منها أن موظفين مدنيين لا يحملون ~~ألقابا دينية ولكنهم كانوا مع ذلك متصلين على وجه التأكيد بإدارات معابد خاصة بهم. # أما مديرو الماشية وعلاقتهم بإدارة المعابد فسنترك التحدث عنهم لفرصة أخرى. ونجد فيما يخص ~~ضيعات «آمون» إله «طيبة» العظيم أنه كان يقوم على إدارة ضيعات «معبد الكرنك» ~~(§§ 52, 117, 152, 208) # أو معبد «مدينة هابو» ~~(§§ 131, 223) # موظف كبير جدا يلقب في بعض الأماكن «مدير ~~بيت آمون»، وفي أخرى يحمل لقب مدير البيت «وسر ماعت رع نخت». # وفي المتن الثاني (ب) من هذه الورقة نجد أن هذه الشخصية التي حازت ثقة عظيمة كان هو ~~المدير الرئيسي للأراضي الملكية التي يطلق عليها اسم أرض «خاتو»، والواقع أنه قد عثر على نقش ~~كتب على عتب باب في «الأشمونين» عام 1935م نعلم منه أن «وسر ماعت رع» هذا كان ابنا للكاهن ~~الأكبر لآمون «رعمسيس نخت» السالف الذكر ~~(Mitt. D. Deutschen. Instit VII, 33 ~~f. PI. X b) ~~، ويصادفنا رجل آخر يحمل نفس هذا اللقب يقوم بإدارة ضيعة لمعبد ~~«مدينة هابو» ~~(§ 226) ~~، ويحتمل أنه كان سلف ms4255 «وسر ماعت رع ~~نخت». # وكذلك نجد لقب «نائب» وهذا اللقب غامض إلى حد ما في بعض الأحيان، وإن كنا نجده مستعملا ~~في الجيش بوصفه «نائب القائد العام»، وكذلك كان يحمله النائبان الإقليميان اللذان كانا يمثلان ~~«ابن الملك صاحب كوش في بلاد النوبة»، ومن المحتمل إذن أن النائب «بتاح محب» الذي ذكر في ورقة ~~«فلبور» بمناسبة «معبد الكرنك الكبير» ~~(§ 212) ~~، وكذلك في معبد ~~«رعمسيس الخامس» الجنازي ~~(§ 215) # كان من هذه الطبقة، وكان ~~عضوا دائما في إدارة المعبد، وكذلك كان النائب «برع محب» الذي كان يرعى شئون الحقول التابعة ~~لمعبد «رعمسيس الثالث» في «مدينة هابو»، وأدار ضيعة تابعة لمعبد «رعمسيس الخامس» ~~(§ 216) ~~. # وقد كان من الطبعي أن يكلف المشرف على المخازن رعاية الأراضي المزروعة غلة، وعلى ذلك يكون ~~«نفرحو» الذي ذكر في الفقرة الخاصة «بمعبد الكرنك» ~~(§ 56) ~~، ~~وكذلك «خعمواست» ~~(§ 129) # و«آمون نخت» ~~(§ ~~229) # اللذان كانا يقومان برعاية ضياع «مدينة هابو» موظفين في هذين ~~المعبدين. # ولدينا طائفة أخرى من الموظفين يطلق على كل منهم لقب «مراقب»، يلاحظ ذلك في الفقرات ~~الخاصة «بطيبة» ~~(§§ 51, 53, 58, 51) ~~، وكذلك في «العرابة ~~المدفونة» ~~(§ 250) # وفي فقرتين خاصتين بمدينة «هليوبوليس» ~~(§§ 77, 79) ~~، وهؤلاء المراقبون كانوا يعملون بعيدا عن محل ~~عملهم الرئيسي، وربما كان ذلك هو السبب الذي من أجله لا نجدهم متصلين بالمعابد الصغيرة التي ~~كانت حقولها بلا شك تقع عادة في جوارها مباشرة. # وقد كان المعروف لدينا عادة أن المعابد هي التي كانت بمجرد أن يهبها الفرعون الحقول ~~والماشية والمعدات والموظفين تقوم بإدارة شئونها دون أي تدخل خارجي (راجع # Erman-Rnke Aegypten 341-3 Lefebure, op. cit. chap. ~~2. ~~). # والواقع أن هذا الرأي يحتاج إلى بعض تعديل حتى قبل الكشف عن محتويات «فلبور»، وذلك لما ~~جاء في النقوش التي على تمثال مدير البيت العظيم «أمنحتب» المنفي الأصل. (راجع مصر القديمة ~~ج5) حيث يقص علينا أن الفرعون «أمنحتب الثالث» أقام لنفسه معبدا جنازيا بالقرب من «منف»، ~~وقد أمر أن يبقى أبديا تحت سلطة أي فرد يحمل لقب المدير الملكي في هذا الوقت (راجع Petrie, Tarkhan I; Memphis V, Pls. 79-80 ~~). # وورقة «فلبور» تحتوي ms4256 على إثبات آخر من هذا النوع أوضح من السابق، وأهم حالة في هذا الصدد ~~تلفت النظر هي الحالة الخاصة ببعض حقول معبد «مدينة هابو»، وقد ذكر أن مديرها هو كاتب رسائل ~~الفرعون، ونعلم من فقرتين في ورقة «فلبور» أن هذا الموظف كان مراقبا ~~(§§ 64, ~~65) ~~، ومن فقرة ثالثة نعلم أنه كان نائبا ~~(§ ~~137) ~~؛ هذا إلى أنه جاء في الفقرة رقم 60 الخاصة بحقول المعبد الجنازي ~~«لرعمسيس الرابع» أنها كانت تحت إدارة فرد يدعى «نفرعب» الذي توفي، وعبارة «الذي توفي» هنا ~~تؤكد لنا على وجه التقريب أن المقصود هو عمدة «حارداي» السابق. (راجع ~~§ 56, 46 ~~& B. 17, 13 ~~) وأن الموظف «إبا» الذي كان يحمل لقب «نائب» كان قد عين ~~نائبا عنه إلى أن يعين خلف «لنفرعب». # ويشير عنوان الفقرة 124 إلى معبد «طيبي» للفرعون «رعمسيس الخامس» كان يديره كاتب مخزن ~~غلال الفرعون، وهذه الأمثلة الواضحة عن الموظفين المدنيين الذين كانت لهم يد في إدارة أملاك ~~المعبد يمكن أن تبعث الشك في عقولنا، فيما إذا كان المشرفون على المخازن الذين ذكرناهم فيما ~~سبق لم يكونوا قط سوى موظفين حكوميين لا مجرد أعضاء بين موظفي المعبد أم لا. وقد يسأل الإنسان ~~نفس هذا السؤال بالنسبة لمشرف سابق على الخزانة قد أصبح مراقبا على ضيعات معبد «رعمسيس ~~الرابع»؟ ~~(§ 126) # ولكن في حالة رئيس حفاظ السجلات ~~(§§ 125, 217) # يمكن أن يكون الجواب بالإثبات، أي إنه كان ~~مجرد موظف حكومي وحسب؛ وذلك لأن الأراضي التي كان مكلفا برعايتها تابعة لمعبد «رعمسيس ~~الخامس»، الذي كان على ما يظهر لم يتم من بنائه أكثر من نصفه. # ومن الألقاب التي لم يكن من المنتظر مصادفتها في هذا الباب لقب «رئيس إصطبل مقر الملك»، ~~وهو الذي كان عليه رعاية أمور الحقول المحفوظة خاصة لقربان «معبد الكرنك» ~~(§ ~~121) ~~، وكذلك لقب جندي بسيط، وقد كان يحمله اثنان يقومان بملاحظة الحقول ~~التابعة لمؤسسات الفرعون الحاكم، وكذلك للفرعون «مرنبتاح» ~~(§ 274, ~~275) ~~. # وختاما لهذا الموضوع يجب أن نصرح هنا بأن وجود تابعين موظفين مدنيين لملاحظة ضياع ريفية ~~بعيدة، لا يحتم أن هذين التابعين كانت لهما كلمة ms4257 في إدارة المعبد على وجه عام. # الضياع الخاصة بتوريد العلف للماشية: # ومن المبادئ التي ~~كان لها أثر في نظام ضياع المعبد نوع الخدمة، التي كان يطلب القيام بها من كل ضيعة على حدة؛ ~~فقد جاء في ورقة «هاريس» في القسمين الطيبي (ص10، 7-11) والمنفي (51 (أ) سطر 4) فصول تعدد ~~الهدايا المعينة التي كان يقدمها «رعمسيس الثالث»، ومن بينها قطعان مختلفة من الماشية ذكرت مع ~~المعابد المختلفة كأنها مماثلة لها في كلتا المدينتين. والواقع أنه كان لكل القطعان والمعابد ~~الثانوية موظفون خاصون. وكانت الماشية في حالتين وردتا في ورقة «هاريس» (ه10، 11، 51 (أ) 4) ~~توضع تحت ملاحظة «مشرف على الماشية». # وقد أكد لنا استقلال إدارة قطعان المعابد ما جاء في ورقة «فلبور»، فمع أنها لم تذكر لنا ~~القطعان نفسها قد خصصت فقرات بأكملها للضيعات التي كانت تورد طعامها أو تدفع ثمنه، وأهم من ~~ذلك أن الفقرات التي عنوان كل منها كالآتي: كلأ معبد «وسر ماعت رع ستبن رع في بيت آمون» ~~(§ 32) # لم تكن جزءا من فقرات مخصصة للمعابد التي تدرس كما ~~كان المنتظر، بل وضعت في سلسلة واحدة. (راجع ~~§§ 31-33, 104-107, 174-186 V ~~243-46 ~~). وقد روعي في هذه السلسلة الترتيب التاريخي والطوبوغرافي، كما روعي ~~ذلك في تعداد المعابد. # وينطبق ذلك على سلسلة فقرات ~~(§ 178-195) # أتت مباشرة بعد ~~أطول سلسلة عن الكلأ، وقد خصصت لطعام الماعز الأبيض. (راجع ~~§§ 187-8, 190-3, ~~247 ~~) وتسمى كل منها على التوالي ضيعة الماعز الأبيض ~~(§§ ~~189, 194-5) # ونجدها ثانية متصلة بأسماء معابد مختلفة، ولا نزاع في أن تملك ~~المعابد لماعز أبيض يعد بدعة، وإنه لمن المدهش أن نراها كالماشية تملك حقولا خاصة بها، ~~ولدينا براهين على ذلك في المتن الثاني (ب) من هذه الورقة، وإنه لمن الصعب القول باحتمال وجود ~~إدارة للأراضي التي وجدت لرعي هذه الماشية والماعز منفصلة عن إدارة المعابد التابعة لها هذه ~~القطعان، غير أن هذا هو الواقع، وليس لدينا برهان واضح ينفي هذه الحقيقة. هذا ونجد في سلسلة ~~الفقرات الخاصة ببعض المعابد التي ليست من الدرجة ms4258 الأولى عناوين من الطراز التالي: «ضيعة هذا ~~البيت تحت إدارة المشرف على الماشية فلان »، ونجد ذلك مثلا في «إهناسيا المدينة» ~~(§ 5) # والفيوم ~~(§ 18) ~~... ~~إلخ، وكذلك في معبد «رعمسيس الثاني» في «منف» ~~(§ 149) ~~، ويمكن ~~التعبير عن هذه الضيعات بأنها «ضيعات المراعي»، غير أنه يقوم في وجه هذا الرأي بعض الصعاب؛ ~~وبخاصة أن النقوش الخاصة ببعض المعابد تحتوي على فقرات بها عنوانان بهذا الوضع، كما تحتوي على ~~فقرات خاصة بالمراعي أيضا. وعلى أية حال فإن الموضوع على ما يظهر معقد، ولكن يمكن أن نخرج ~~منه بنتيجة حاسمة من كل المقدمات التي جاءت في ورقة «فلبور»، وهي أن كل معبد كان يملك قطعانا ~~ذات أهمية، وكان له كذلك مشرف على هذه الماشية للعناية بها، فمثلا نجد أن «عاشمحب» كان يحمل ~~هذه الوظيفة في معبد «إهناسيا المدينة» ~~(B § 42) # و«رعمسيس ~~نخت» في «معبد الكرنك» ~~(§§ 210, 270) # و«رعموسى» في معبد ~~الكرنك «مدينة هابو» و(24) ... إلخ. # ولدينا فقرات خاصة بضريبة الحصاد. وهذه الفقرات خاصة بحقول معينة، وهذا النوع من الفقرات ~~نجده مذكورا مع المعابد الصغيرة أو المتوسطة الحجم. # ومما يلفت النظر بصفة هامة أن هذا النوع من الفقرات لا يوجد مع معبد له فقرة مفتتحة ~~بالعبارة التالية: «ضيعة هذا البيت المقسمة أو المؤجرة.» وهذا النوع الأخير من الفقرات خاص ~~بمعابد تكون في الغالب ذات مساحة عظيمة في إحدى العواصم الكبيرة، أي بعيدة عن الحقول الخاصة ~~بها، (راجع ~~§§ 3, 54, 59, 68, 69, 76, 80, 118, 119, 123, 134, 138, 144, 145, ~~150, itc ~~). وهذه الفقرات تتحد مع فقرات ضريبة الحصاد في خاصية أنها توضع ~~على مقربة أو في نهاية السلسلة المخصصة لمعبد وإن كان يحدث أحيانا ~~(Eg. § 69, ~~76) # أن فقرة الضيعة المقسمة أو المؤجرة هي الفقرة الوحيدة التي يحتويها هذا ~~الجزء المعين للمعبد الذي يبحث. # ولا يسع الإنسان إلا أن يشعر بأن فقرات الضيعة المقسمة تؤدي إلى المعابد الكبيرة والبعيدة ~~نفس الوظيفة التي تؤديها فقرات ضريبة الحصاد للمعابد الصغيرة، حتى أصبح كلا النوعين من ~~الفقرات نوعا واحدا صيغ كل منهما في صورة مختلفة. # ومن عناوين الفقرات السابقة كلها نجد أنها قد تركت في نفوسنا أثرا يدعو إلى الدهشة، ms4259 وهو ~~أن ممتلكات المعابد والفرعون قد اختلطت بعضها بالبعض الآخر في وثيقة إدارية واحدة، فنجد أن كل ~~الفقرات الخاصة بالأحوال المدنية تسير إما إلى مؤسسات حكومية مثل الخزانة والمواني، وهي التي ~~تخصص بتبعيتها للفرعون بوصفها مشتقة من سلطة التاج أو تشير إلى حقول محددة بنفس النعت، أي ~~أنها تابعة لضيعة الفرعون نفسه، ويتعارض مع هذا بصفة بارزة من وجهة نظرنا المعابد صغيرها ~~وكبيرها، والمصالح المنفصلة التي أنشئت لإدارة أراضيها على الرغم من أنها ذكرت معها، وعلى وجه ~~عام يفهم الإنسان من ذلك أن المعابد المختلفة كانت مستقلة بعضها عن البعض الآخر كاستقلالها عن ~~المؤسسات الفرعونية. وسنوضح ما نقصد إليه بمثال محس، فمثلا لا نجد سببا لإنكار أن معبد «ست» ~~في بلدة «سبر مرو» كان مستقلا في ملكية أرضه، كاستقلال المعبد العظيم «لرعمسيس الثالث» في ~~«مدينة هابو»، وكما كان من جهة أخرى حريم الفرعون في «منف» مستقلا. والآن كيف نفسر وجود ~~مؤسسات متباينة معا في وثيقة إدارية واحدة؟ فبطبيعة الحال من الأسباب الظاهرة لذلك تلاصق ~~حقول في رقعة الأرض التي كانت تمسح؛ غير أن تلاصق الحقول وحده لا يعد تفسيرا كافيا، بل ~~يضاف إلى ذلك ضرورة ملاحظة أن كل هذه الأراضي كانت تابعة، ومن الوجهة المالية بخاصة لسلطة ~~مهمتها تقدير الضرائب على قدم المساواة. وهذه السلطة كانت نظريا تتلقى أوامرها من التاج. ~~ومما لا نزاع فيه أنه بعد موت «رعمسيس الثالث» بقليل انحدرت سلطة الفرعون بسرعة عظيمة إلى ~~الحضيض، وقد أصبح كل من خلفائه مجرد لعبة في يد الكاهن الأكبر «لآمون رع» في «الكرنك»، غير أن ~~شيئا من هذا لم يظهر في المتن الأول من ورقة «فلبور»، إذ نجد فيه أن المعبد الكبير «لآمون ~~رع» بالكرنك قد تساوى تماما مع أصغر المحاريب الريفية، وكانت حقول الخزانة الفرعونية تقدر ~~ضرائب حقولها على قدم المساواة تماما مثل حقول تلك المعابد. وهذه هي الفكرة الأولى التي ~~نستخلصها مما سبق، ولا يمكن أن ننكر غرابتها بالنسبة لمعلوماتنا السابقة قبل كشف هذه ~~الورقة. # الأماكن التي مسحت: ms4260 # إن الأماكن التي مسحها المساحون قد ~~دلت على أن لكل منها عنوانا خاصا ينحصر في كلمات قليلة، قد لا تزيد عن سطر واحد، ومن ثم ~~نجد أن الحقول قد وصفت وصفا مبهما، وبخاصة بالنسبة لبعض القرى أو الحدود المعلومة دون أن ~~تسمى الملكيات المجاورة، وتلك خاصية نجدها في لوحات الهبات التي ظهرت بعد ذلك العهد. # التعابير أو الأسماء الجغرافية: # وورقة «فلبور» لا تقدم ~~لنا بضع مئات من أسماء الأماكن التي لم تكن معروفة من قبل وحسب، بل كذلك تضع أمامنا معلومات ~~ثمينة تصور لنا نواحي الريف المصري، الذي استرعى حتما نظر الزائر الذي عاش في عهد ~~الرعامسة. وتمدنا هذه الورقة كذلك بمصطلحات طوبوغرافية جديدة في هذا الصدد. وما سنورده هنا ~~من ذلك يدل دلالة مقنعة على أن معلوماتنا الجغرافية عن البلاد المصرية القديمة تنحصر في نطاق ~~ضيق. # ونجد عند تحديد هذه الأراضي أن ذكر الجهات الأصلية يحتل المكانة الأولى، وكذلك نجد أن ~~المصري قد استعمل في التحديد الجهات الأصلية المركبة مثل الشمال الشرقي والجنوب الغربي بدرجة ~~كبيرة، ولا بد أن ننوه هنا إلى أن المصري قد اتخذ «الجنوب» نقطة أصلية في تحديد الجهات ~~الأربع بدلا من الشمال عندنا؛ ولذلك ما كان يقع في الجهة الجنوبية هو الذي أمامه، وما كان ~~يقع في الجهة الشمالية كان خلفه، غير أن هذه القاعدة لم تكن عامة. # أنواع التربة: # ومن الألفاظ الجغرافية التي استعملت في ~~هذه الورقة «الأرض الشاطئية» (أدب) وتطلق عادة على قطعة طويلة من الأرض محاذية من أحد أطرافها ~~النهر أو القناة، ومثل هذه الأرض كانت بدهيا ذات قيمة أعظم من الأرض التي ليس لها منفذ ~~مباشر على المياه. والواقع أن هذا الاعتبار بعينه هو الذي جعل كثيرا من قطع الأراضي المنزرعة ~~في مصر الحديثة تأخذ شكلا طويلا ضيقا؛ وذلك لأن كل مالك كان يحرص على الحصول على بضعة ~~أمتار من الأرض المواجهة للمياه مباشرة؛ ليتمكن من ري أرضه (راجع # H. G. Lyons ~~The Cadastral Survey of Egypt p. 31 ~~). # أرض الجزيرة: ms4261 # ولدينا نوع آخر من الأرض كان يسمى «باعت»، ~~ومن المحتمل أنها تعني أرضا خصبة؛ لأنها كانت تغمر بالمياه. # ومن الكلمات التي وردت في هذه الورقة مشابهة لنوعي الأرض السابقين كلمة «جزيرة»، وهي ~~شائعة الاستعمال. وهذا النوع من الأراضي لا يشمل الجزء الذي يقع في مجرى النهر، بل يشمل كذلك ~~كل الأراضي التي تقع بين المنسوبين العالي والمنخفض للماء. وعلى أية حال فإن التعبير الخاص ~~بذلك في المصرية القديمة يدل على جزيرة جديدة نشأت من تحول مجرى النهر، ولا بد أن نميز هذا ~~النوع من الأرض عن الأرض المنبسطة، التي نشأت من رواسب النيل أو «طرح النيل» كما يسمه ~~الفلاحون الآن. # الأرض العالية: # ونجد كذلك في المتنين اللذين تحتويهما ~~ورقة «فلبور» عبارة «الأرض العالية» (قايت). وهذه الكلمة قد وجدناها مستعملة في منشور «نوري» ~~وفي ورقة «هاريس» بوصفها نوعا من الأرض منحت للآلهة لزيادة محاصيلهم، وعلى ذلك فإن هذه ~~الكلمة في معناها الفني لا بد أنها تعني حقولا زراعية لا بأس بأرضها. والحقول التي من هذا ~~النوع من الأراضي يقابلها «حقول الجزائر» أو بعبارة أخرى هي الأرض التي تروى بالآلات (الأرض ~~العالية) والأرض التي تروى بالراحة سنويا من الفيضان. وهذا ما نعلمه في عصر البطالمة. ومن ~~المحتمل أن لفظة «قايت» (الأرض العالية) تقابل الآن الأرض الشراقي، غير أن ذلك لا يمكن ~~البرهنة عليه؛ لأن الكلمة لم تقرن قط في عصر الرعامسة بأرض الجزيرة. # الأرض البكر والأرض المستعملة: # ولكن من جهة أخرى نجد أن ~~الأرض العالية تميز دائما عن نوعين آخرين من الأرض يطلق على الأولى منهما اسم «نخب»، وعلى ~~الثانية لفظ «تني». واللفظة الأولى معناها «أرض بكر» والثانية معناها «الأرض المتعبة»، وعلى ~~ذلك يمكن تسمية الأرض العالية (قايت) الأرض الصالحة للزراعة، والأرض «نخب» (الأرض البكر) ~~والأرض «تني» (الأرض المتعبة) أي المستعملة، وهي التي ~~يسميها الفلاحون الآن «الأرض العيانة» لكثرة زراعتها. ويجب أن نشير هنا مؤقتا إلى أن ~~مقدري الضرائب قد فرضوا على كل «أرورا» من الأرض البكر عشرة مكاييل من الغلة وسبعة ms4262 ونصفا ~~من المكاييل على كل «أرورا» من الأرض المستعملة، وخمسة مكاييل على كل «أرورا» من الأرض ~~الزراعية العادية، وهذه هي الدرجات الثلاث في تقدير ضرائب الأرض المذكورة في المتن الأول من ~~ورقة «فلبور»، وهذه التقديرات لا تمثل بداهة نسبة أثمان الشراء لكل «أرورا» من ثلاثة الأنواع ~~من الأرض المذكورة. # ولدينا براهين تدل على أن الأرض المستعملة كان ثمنها يقدر بنصف ثمن الأرض الصالحة ~~للزراعة. وعلى حسب ذلك تكون نسبة أثمان شراء هذين النوعين من الأرض معكوسة بالنسبة ~~لبعضهما. # الألفاظ الجغرافية: # يجب أن يلاحظ المطلع على ورقة ~~«فلبور» عند هذه النقطة أنه من المستحيل علينا غالبا أن نقرر عند ذكر أسماء الأماكن المركبة، ~~التي كانت تمسح وقتئذ، ما إذا كانت الكلمة الأولى جزءا منها، أو أنها ذكرت وصفا لها وحسب، ~~مثال ذلك «أرض سامت الجديدة»، إذ ليس من المؤكد لدينا بأية حال أن نتحدث عن أرض جديدة في عهد ~~«رعمسيس الخامس»؛ لأننا في ذلك الوقت نتكلم عن مكان ثابت معين اتخذ نقطة في تحديد قطعة أرض. ~~والواقع أن هذه الأعلام كانت تطلق في بادئ الأمر على المكان عند نشأته، ثم تصير علما عليه ~~على مر الأيام، مثال ذلك في أيامنا «المنشية الجديدة» فهذه القرية كانت تعد جديدة بالنسبة ~~لزمن نشأتها، ولكنها ليست جديدة بالنسبة لنا ... إلخ. # وسنحاول هنا عند ذكر أعلام البلاد والأماكن أن نترجم معناها على حسب الأحوال؛ ليرى القارئ ~~معناها عند المصريين أنفسهم، وذلك بدلا من نقل نطق حروفها من المصرية القديمة إلى العربية ~~وحسب. ولا يفوتني أن أذكر هنا أن لكل من علماء الآثار طريقة في نطق هذه الأسماء، وذلك لانعدام ~~الحركات التي تساعد على نطق الألفاظ عند المصريين، أو بعبارة أخرى في كل اللغات السامية ~~جميعها، إذ ما نشاهده من حركات في اللغة العربية أو العبرية أو الحبشية ليس إلا حركات وضعية ~~لا أصلية (راجع # Gardiner Egyptian Grammar p. 434 ff 2nd ~~Edit. ~~). # فنجد في ألفاظ هذا العصر كلمة «بركت»، وهي كلمة سامية بقيت في اللغة العربية ms4263 باسم «بركة» ~~ويوجد منها الآن كثير في القرى المصرية. وقد جاء ذكرها في اسم مكان يطلق عليه «بركة قصر حتب» ~~(راجع القائمة رقم 63). ولا شك في أن هذا اسم مكان يدل على وجود بركة فيه أو كانت فيه بركة ~~وجففت كما نشاهد في أيامنا هذه. # 24 # وعلى ذلك لا نجد ما يناقض الواقع عندما يذكر كاتب هذه الورقة المساحة التي عملت ~~في بركة كذا أو بحيرة كذا، إذ في كل ذلك يدل التعبير على نفس المكان الذي كان بركة فيما مضى ~~(راجع # W. P. II, 627 Note 3 ~~). # وتدل شواهد الأحوال قديما وحديثا على أن البحيرة بوصفها قطعة ماء كانت أكبر من البركة. ~~وعلاقة كلمة «بحيرة» بالفيوم معروفة. إذ إن الفيوم كانت في الأصل قطعة ماء تغطي مساحة كل هذه ~~الواحة تقريبا، ويظهر ذلك في الاسم «تاوب شا» (بحيرة البداية) وهذا الاسم وصل إلينا أولا ~~عن طريق لوحة «بيعنخي» (1، 77) ويحتمل أنه يشير إلى الإقليم الذي حول بلدة «اللاهون» الواقعة ~~على مقربة من النقطة التي يتجه فيها «بحر يوسف» نحو الشمال الغربي ليدخل «الفيوم» ونجد كلمة ~~بحيرة مركبة مع أسماء أماكن (راجع # Table, II, No. ~~126-30 ~~). # ولدينا كلمة أخرى «حنت مر-ور»، وقد اختصر الاسم إلى «حنت» ومنها ركب أيضا اسم «راحنت» ~~وهي «اللاهون» الحالية ومعناها «فم البحيرة». ولدينا كلمة أخرى تعبر عن القناة وهي «مر» ومنها ~~ركب الاسم «مر-ور» أو «مي-ور»، وهو الاسم الذي حرف في اليونانية إلى «موريس». وقد ركبت كلمة ~~«مر» في أسماء كثيرة في ورقة «فلبور» ونخص بالذكر منها قناة «التمساح» وقناة الإله «خانتي» ~~(اسم إله يمثل في صورة تمساح) ولا نزاع في أنه في وقت ما كانت القنوات التي في «الفيوم» أو ~~القريبة منها تزخر بالتماسيح، ويعزز ذلك عبادة التمساح في هذه الجهة. # وكذلك لدينا كلمة «خنم» ومعناها (بئر) وقد ركبت مع أسماء أماكن مثل «بئر الرعاة» (راجع # A 20, 26. B, 15, 13 ~~). وأمثال هذه التسمية لا تزال موجودة ~~في مصر الحديثة وغيرها من بلدان الشرق مثل «بئر سبع» ms4264 ... إلخ. # والآن ننتقل من الكلمات الدالة على الماء والأرض المرواة إلى الأسماء التي ركب فيها ~~الأسماء التي ركب فيها أسماء الشجر بوصفها حدودا وبخاصة شجرة الجميز، منها «جميزة القبر» ~~(A. 83, 17, 94, 24) # وجميزة البحيرات ~~(A. ~~78, 24) ~~. ولدينا مكان يسمى «الجميزة»، ومن الطريف أنه لا يزال لدينا اسم ~~قرية يسمى «الجميزة» بمديرية الغربية، على أن هذا الاسم لا يدل على وجود جميز في هذا المكان، ~~بل ذلك لمجرد التسمية وحسب كما هي الحال في اسم بلدة «سشنى» (سوسن) ومنه اشتق اسم «سوزان» ~~و«سوسن» (راجع # No. 124, Table II ~~). # هذا ومن الطريف أن نجد بعض أسماء الأعشاب أو الأشجار قد استعملت في تعيين الحدود كما يقال ~~في أيامنا في شمال برسيم كذا أو جنوب قمح كذا ... إلخ. # ولدينا كذلك بلدة تسمى «باشا» ومعناها (المرعى). # والآن ننتقل إلى الألفاظ التي تشير إلى أعمال الإنسان، فلدينا عدد عظيم من الأماكن التي ~~ركبت أسماؤها مع كلمة «وحيت» التي معناها قرية، ومنها قرية «أمينموسى» وكذلك قرية «نشى» ~~(B 9, 22, 24) # ويحتمل أنها نفس الضيعة التي أقيمت من أجلها ~~قضية في عهد «رعمسيس الثاني»، وقد كتب عنها متن يعرف بمتن «مس» (راجع # Inscriptions of Mes, in Sethe, Untersuch. Vol. IV p. 25 note, ~~3 ~~) وقرية «سنوهيت»، ويحتمل أنها سميت بهذا الاسم تذكارا لبطل قصة «سنوهيت» ~~المشهور. هذا ولدينا ثلاث قرى تدعى على التوالي قرية الجنود، وقرية الجيش، وقرية الشرطة ~~(مازوي) ويحتمل أن هذه الأسماء تشير إلى رجال من هذه الطوائف الحربية أو شبه الحربية كانوا قد ~~سكنوا فيها يوما ما، ثم سميت باسمهم كما هي الحال الآن عندما نطلق على بعض الأحياء أسماء ~~ساكنيها مثل حي المجاورين وحي الصعايدة ... إلخ. وكذا نجد بعض القرى تسمى بأسماء أماكن أجنبية ~~مثل قرية «أركاك» ~~(Table II No. 50) # وهو اسم يطلق على أماكن ~~نوبية كثيرة ... إلخ، ولما كانت كلمة «وحيت» لها علاقة وثيقة في اللغة المصرية بقبيلة بدوية، ~~فإنها تشبه كلمة «بني» في تركيب أسماء الأماكن المصرية مثل «بني سويف» و«بني مزار» في أيامنا ~~هذه. وأخيرا نضيف ms4265 أن اسم واحة مشتق من هذه الكلمة. ووجد من بين الأسماء التي في هذه الورقة ~~كذلك أسماء مركبة مع كلمة «كوم» أو تل (إيات) كما هي الحال في مصر الحديثة، فيقال: «تل رع» ~~و«تل أمون» و«كوم إننا» و«كوم ناحيحو». # وكذلك استعمل المساحون أسماء بيوت منفردة أو مبان وسيلة للدلالة على موقع الحقول التي ~~كانوا يقومون بمساحتها. مثال ذلك «بيت بتاح موسى» (بعت بتاح مس) وبيوت السائسين ... إلخ (راجع # Table, II No. 32-9 ~~). وفي هذه الحالة كانت تستعمل كلمة ~~«بعت» للدلالة على بيت. وكذلك استعملت كلمة «بخن» لتدل على القصر الذي كان يسكن فيه عظماء ~~القوم ووجهاؤهم (راجع # Ibid. 66-8 ~~) فنجد اللفظة استعملت في ~~المقاييس التي عملت في الجنوب الشرقي من «قصر الوزير» (راجع # Text. A 9, 1. ~~19 ~~). # ولا يفوتنا أن نذكر الفقرة التي جاءت في ورقة «لانزنج»، حيث نجد التلميذ الذي نقلها يحلق ~~في سماء عالم البلاغة فيعد أستاذه ببناء قصر (بخن) وفي الفقرة التالية نجده يصف القصر الذي ~~بناه «رعيا» لنفسه (راجع # Late Egyptian Miscellanies p. 109 Sect. 9 & p. ~~110 Sect. 10 ~~) وفي هاتين الفقرتين نجد إشارة إلى مخازن الغلال وحظائر ~~الماشية الملحقة بهذه القصور الريفية، التي كانت تتألف حتما من عدة طبقات مزينة ~~بأناقة. # ومن محتويات ورقة «فلبور» نستمد لمحات خاطفة عن حياة كبار الموظفين في الريف المصري ~~بوصفهم أفرادا راقين، وإن لم يكن لدينا براهين على أن هؤلاء العظماء الذين تشير إليهم الورقة ~~كانوا لا يزالون على قيد الحياة، كما أنه ليس لدينا ما يناقض ذلك. على أن ذكر كلمة الوزير دون ~~ذكر اسمه قد يدل على أنه لا يزال عائشا كما هي الحال عن ذكر كلمة الفرعون دون ذكر اسمه، ~~وكذلك كان المساح يتخذ مباني أخرى حدودا للأراضي التي يمسحها مثل حظائر البقر ومخازن الغلال ~~والمقابر والمعابد. ويلفت النظر هنا أن أسماء المعابد كانت قليلة الاستعمال في هذا الصدد، وقد ~~يرجع السبب في ذلك إلى أنها كانت تقام عادة في داخل المدن أو القرى، وقد كان ms4266 يفضل ذكر القرى ~~أو المدن في التحديد عن المعابد (راجع عهد رعمسيس الرابع) وكذلك كان يستعمل المساح أسماء ~~أماكن مركبة مع كلمة مأوى أو ملجأ مثل «ملجأ ساكو» (القيس) (راجع # Table II, ~~Nr. 29 ~~) كما كانت تتخذ أسماء الحصون مميزا للحدود عند مساحة الأماكن. وقد ~~ذكر في «فلبور» سبعة حصون مثل حصن «عارو» وحصن «حاثي» ... إلخ ~~(راجع # p. 35 ~~). # الأماكن التي مسحت: # إن أهم ما ترنو إليه أنظار المشتغل ~~بالجغرافيا القديمة هو أن يصل إلى وضع أسماء الأماكن القديمة على المصور الجغرافي الحديث، ~~وذلك بما لديه من معلومات من النقوش، ولكن عندما تعوزه هذه المصادر يكون عمله شاقا إلى حد ~~بعيد، بل يكون أحيانا مستحيلا. ومما يؤسف له أن معظم الأسماء الجغرافية التي وردت في ورقة ~~«فلبور» غير معروفة لنا حتى الآن، مما يدل على أن علم الآثار المصرية لا يزال في طفولته من ~~حيث الجغرافيا القديمة. وقد كان المنتظر أن نجد بعض هذه الأسماء مذكورا في نقوش الوثيقة ~~المحفوظة «بالمتحف المصري»، التي ترجع إلى عهد «سيشنق» أحد ملوك الأسرة الثانية والعشرين. وهي ~~التي نشرها حديثا «ترسون» (راجع # Melanges Maspero I, p. 817 ~~ff ~~) وهذه الورقة جاء فيها ذكر حوالي ثلاثين بلدة أو قرية في مقاطعة ~~«إهناسيا المدينة». والواقع أننا لم نجد أسماء مشتركة في هذه الوثيقة، وورقة «فلبور» التي ~~تتحدث عن نفس هذه المقاطعة إلا ستة أسماء أماكن، والواقع أننا لا نعلم لذلك سببا مباشرا، ~~وعلى أية حال فقد أصبح موقفنا أمام الأسماء الجغرافية التي في ورقة «فلبور» موقف تخمين ~~واستنباط محض؛ ولذلك لم نصل إلا إلى معرفة بعض مواقع أماكن على وجه التقريب. # وفي الظاهر تنحصر الرقعة التي تمت مساحتها في ورقة «فلبور» بين «هرموبوليس» (الأشمونين) ~~في الجنوب وبين نقطة ما بعد بلدة «الفيوم» شمالا، ولكن تدل شواهد الأحوال على أن الحد ~~الجنوبي لهذه الرقعة يمتد نحو ستين كيلومترا من «هرموبوليس» (الأشمونين). # وسنورد هنا مصورين جغرافيين: الأول وضع عليه أماكن المعابد والمواقع الأخرى، التي ذكرت في ~~رءوس الفقرات ms4267 التي جاءت في هذه الورقة، والمصور الثاني يبين الرقعة التي قام بمساحتها ~~المساحون والأماكن الهامة التي تقع في أربع الدوائر التي تحتويها الورقة، ويلاحظ أن الحدث ~~والتخمين قد لعبا دورهما في كثير من النقط، وبخاصة في المصور الثاني (يوضع هنا ~~المصوران). # ترتيب الأراضي الممسوحة إلى أرض مقسمة وأخرى ليست ذات ~~تقسيم: # ذكرنا فيما سبق أن ورقة «فلبور» تنقسم قسمين من حيث نوع الأرض: الجزء ~~الأول خاص بالمعابد والأفراد، والقسم الثاني خاص بأرض الفرعون التي كانت تسمى بأرض ~~«خاتو». # وقد وصلنا الآن في تحليل المتن الأول الذي يرمز إليه حرف (أ) وهو القسم الأول من الورقة ~~إلى المساحات والتقديرات نفسها، وهي لب الموضوع وخلاصته المطلوبة. وإذا بحث الباحث لوحات هذه ~~الورقة لمس في الحال اختلافا في شكل تدوينها يحتم تقسيمها إلى فقرات من نوعين مميزين، هذا ~~إلى نوع آخر ثالث خاص بالحريم الملكي يحتوي على فقرات قليلة العدد. # ويمكن تمييز أحد هذين النوعين الرئيسيين بسهولة بمجرد النظر في المتن، وذلك لوجود ثلاثة ~~مجاميع من الأرقام مدونة بالمداد الأحمر، وهذه المجاميع من الأرقام تحتويها الأسطر التي ذكر ~~فيها تقدير الضريبة. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا النوع يتحدث عن الحقول التي كانت تزرع ~~لحساب المؤسسات التي تملكها المعابد، وذلك بواسطة عمال مزارعين، وهذا النوع من الأرض سنطلق ~~على الفقرات التي جاء فيها اسم «الفقرات غير ذات التقسيم» أو التي تقسم أرضها إلى حصص، أما ~~النوع الثاني فيختلف عن الأول إذ لا يظهر فيه ثلاثة مجاميع الأرقام المدونة بالمداد الأحمر، ~~ولكنه في العادة يحتوي على رقمين يسبقهما رقم كتب بالمداد الأسود، وقد أطلق على الفقرات التي ~~جاء فيها اسم «الفقرات ذات التقسيم»، وتمتاز فقرات هذا النوع من الأرض بميزة هامة وهي ذكر عدد ~~عظيم من الملاك الذين يحملون ألقابا مختلفة، ويشملون رجالا ونساء معا. والآن نعود إلى معنى ~~عبارة «الفقرات غير ذات التقسيم»، وكذلك «الفقرات ذات التقسيم»، ولتفسير ذلك أمامنا سؤالان ~~أصليان تجب الإجابة عنهما: ~~(1) ما الشيء الذي كان يقسم؟ (2) بين من كان ms4268 يحدث هذا التقسيم؟ # وقد دل البحث على أن هذا التقسيم كان يجري بين أفراد الملاك وبين المؤسسة المالكة للأرض. ~~فمن البدهي إذن ألا يذكر مالك في فقرة دون أن يكون له فائدة في الأرض التي تملكها المؤسسة، ~~كما نشاهد ذلك في عهدنا في الضيعات العظيمة التي يؤجرها الأفراد. ولكن سنبحث الآن أولا ~~الأرض نفسها. # وتدل الأرقام كما سنرى بعد على أن الأرض التي كان يزرعها الفرد بالنسبة للمقدر أو المثمن ~~تنقسم حصتين: واحدة تدفع ضرائب، والثانية معفاة منها، وعلى ذلك يكون الجواب على السؤالين ~~اللذين وضعناهما فيما سبق هو أن أرض الفرد كانت هي موضع التقسيم، وكانت هذه الأرض مقسمة بحسب ~~الضرائب إلى نوعين. # المقاييس والمكاييل: # وقبل أن نتحدث عن تقديرات أنواع ~~الأطيان التي تحتويها ورقة «فلبور»، وهي الفقرات غير ذات التقسيم والفقرات ذات التقسيم يجدر ~~بنا أولا أن نتحدث عن المقاييس والمكاييل، التي كانت مستعملة في تلك الفترة من تاريخ ~~البلاد لضرورتها في بحثنا. # ولدينا منها خمسة أنواع: ثلاثة مقاييس طولية، واثنان من مقاييس الأحجام. ومقاييس الطول ~~ليس فيها أية صعوبة، وأولها هو الذراع ويساوي 0,523 من المتر، وأهم مقاييس الأبعاد هو ~~«ستات»، ومن المحتمل أن هذه الكلمة كانت تنطق في عهد الرعامسة «سوتي»، وهذا المقياس له نظيره ~~عند اليونان «أرورا» وكان يمثل بمثابة مربع طول كل ضلع منه مائة ذراع، وعلى ذلك كان «الأرورا» ~~يساوي عشرة آلاف ذراع، أو ألفين وسبعمائة وخمسة وثلاثين مترا مربعا، وهو يساوي أقل من ثلثي ~~فدان مصري (بالضبط 0,65 من الفدان). ويلاحظ أن في القسم الأول من ورقة «فلبور» (أ) كان ~~«الأرورا» هو المقياس العادي في مساحة الأبعاد. # والمقياس الذي يلي «الأرورا» في الطول هو «الذراع الأرضي» الذي كان يستعمل في قياس الأرض ~~ويساوي # من الأرورا أي 27,35 مترا، ويلاحظ أن ذراع الأرض لم يذكر في القسم الثاني ~~(ب) من ورقة «فلبور». # المكاييل: # كانت الوحدات التي يستعملها المصريون لكيل ~~السلع الجافة والسوائل تختلف على حسب نوع المادة التي كان يطلب كيلها، وعلى ذلك ms4269 لا بد من ~~الإدلاء ببعض الملاحظات هنا قبل فحص الوحدات نفسها. # والواقع أن ورقة «فلبور» لا تلقي إلا ضوءا بسيطا على محصول الحقول التي كانت تمسح وتقدر ~~ضرائبها، غير أنه من المؤكد أن هذه الحقول لم تكن مزروعة كلها غلة. ففي الفقرات الخاصة ~~بالأراضي التي كان يؤخذ من محصولها نصيب نجد أن بعض قطع الأراضي كانت تستعمل لرعي الخيل، ~~وكذلك الفقرات التي تتناول الأراضي الخاصة برعي الماشية نجد أن معظم حقولها كانت مستعملة ~~مراعي. يضاف إلى ذلك أن بعض الحقول قد وجدت مزروعة كتانا وبعضها الآخر زرع كلأ وخضرة. وإذا ~~كان التقدير يشير إلى ضرائب أو إيجار من أي نوع فإن هذه في العادة كانت تدفع من نوع محصول ~~الأرض التي قدرت ضرائبها. ومع ذلك فإن التقديرات كانت في ذلك العهد كما وجدناها في عهد ~~البطالمة تحسب بالغلة التي تنتجها الأرض، وكان الرعامسة يستعملونها وحدة مع المعادن مثل الذهب ~~والفضة والنحاس. وفي العهد الإغريقي الروماني في مصر كان القمح يتخذ قاعدة أي عملة لتحصيل ~~الضرائب، وتدل شواهد الأحوال على أن الحنطة كانت تستعمل مكان القمح في عهد الرعامسة. # ووحدة المكاييل التي كانت مستعملة في عهد الرعامسة هي «الويبة»؛ وقد رأينا أن الويبة كانت ~~مستعملة في ورقة «هاريس» (راجع مصر القديمة ج7) لكيل الفاكهة والحبوب والصمغ وغيرها، على حين ~~أن القمح كان يقدر بالحقيبة، وفي بعض الحالات كانت تستعمل الويبة. وقد كان المصري يستعمل في ~~ورقة «فلبور» العلامة الدالة على حقيبة عند تقدير المحصول بالحقائب، كما كان يستعمل العلامة ~~الدالة على الويبة للدلالة على أن المحصول قدر بالويبة. # بقي علينا أن نحدد سعة كل من الحقيبة والويبة التي تعادل ربع حقيبة. # والواقع أن مكيال «هن» كان هو المكيال الصغير الذي يأتي قبل الويبة والحقيبة من حيث صغر ~~الحجم، و«الهن» هو في الأصل إناء صغير من الفخار أو المعدن، وقد دل الفحص على أن أربعين ~~«هنا» تعادل ويبة، وعلى ذلك تكون الحقيبة «خار» تساوي ستين ومائة «هن». وقد وجدت مكاييل ~~مستعملة بمقدار ms4270 سعة «الهن» وهي محفوظة الآن بالمتاحف، ومن هذه المكاييل عرف أن «الهن» كان ~~يساوي 0,46 لترا، أي إن الويبة تسع 18,4 لترا، والحقيبة تسع 73,6 لترا. وقد قاس الكيمائي ~~«لوكاس» حديثا سعة «الهن» من مكاييل معلمة «بالهن» ترجع إلى عهد البطالمة، وهذه المكاييل ~~محفوظة «بالمتحف المصري»، وعلى حسب هذا المقياس وجد أن «الهن» يساوي 0,503 لترا، وعلى ذلك ~~تكون سعة الويبة 20,1 لترا، والحقيبة 80,4 لترا. وهذه الاختلافات ليس ذات بال في موضوعنا، ~~وإذا حسبنا أن الويبة تساوي أربعة جالونات (تساوي 18,17 لترا) والحقيبة (تساوي 2 بوشل أي: ~~72,68 لترا) فإن هذا التقدير التقريبي يكفي تماما لفرضنا ويسد باب الاحتمالات. # والآن نتساءل كيف نقرن هذه التقديرات، التي وضعها علماء البردي الإغريقي الروماني ~~«للإردب» و«الخونكس» المتفرع منه # Choinix ~~؟ # ونحن نعلم أن الويبة بقيت مستعملة حتى العهد البيزنطي # 25 # ولكن حجمها كان أقل بكثير. وكلمة إردب أصلها فارسي ولكن لما كان أحد تقديراتها ~~المتغيرة في العهد الإغريقي الروماني هو أربعون «خونكس»، هذا بالإضافة إلى أن كلمة «خونكس» ~~معناها يقرب كثيرا من إناء «هن» المصري، فإن ذلك يجعل من المؤكد من حيث السعة أن الإردب قد ~~نقلت إليه القيمة القديمة للويبة. ونحن نعلم من جهة أخرى أن الإردب في عصر البطالمة كان ~~يتراوح بين 40، 30، 29، 26، 24 «خونكس»، وقد ذكر «فلكن» أن وحدة المكاييل الدائمة لم تكن ~~الإردب بل كانت هي «الخونكس». وأن الإردب ليس إلا نتيجة حاصل ضرب عدد من «الخونكس»، وصدق هذا ~~الاستنباط بدهي، ولكننا ندهش عندما نجد أن «الخونكس» يساوي نحو «هنين» مصريين. غير أن هذا ~~الموضوع يحتاج إلى بحث. # الفقرات التي لم تقسم أرضها في «ورقة فلبور»، وخواص ~~أرضها: # قلنا فيما سبق: إن فقرات الجزء الأول من ورقة «فلبور» تنقسم نوعين ~~منفصلين وتميز «أولا» بكثرة عدد المزارعين أو ندرتهم و«ثانيا» بالصورة التي وضحت بها ~~التقديرات، فنجد مثلا أن الأولوية قد أعطيت للفقرات التي جاء فيها تعريف قطعة الأرض ومساحتها ~~من بين الفقرات التي دونت فيها الحقول التابعة لمعبد «رعمسيس الثالث» في ms4271 «مدينة هابو»، فكتبت ~~مباشرة بعد السطر الذي ذكر فيه مكان مساحة الأرض على النحو التالي: «أرض زرعها المزارع فلان: ~~10 أرورا، 5 مكاييل، 50 مكيالا.» فنجد هنا أن الرقم الأول يعبر عن عدد الأرورات التي تحتويها ~~قطعة الأرض، والرقم الثاني وهو خمسة يدل على عدد مكاييل الحب التي فرضت ضريبة على كل ~~أرورا. # أما الرقم الأخير وهو 50 مكيالا، فهو حاصل ضرب الرقمين الأخيرين (10 × 5 = ~~50) أي إنه على صاحب هذه القطعة من الأرض أن يدفع 50 ~~مكيالا من الحب، ووحدة المكاييل هنا يحتمل أنها الحقيبة وتساوي 2 بوشل أو 4 ويبات؛ غير أن ~~هناك بعض الشك في الأمر، إذ يمكن أن يكون المكيال هنا هو الويبة المصرية. # شكل 2: إيضاح: # الخريطة رقم 1: # توضح البلاد والقرى التي ~~تملك معابدها حقولا، وجاء ذكرها في المتن حرف (أ) في ورقة «فلبور». # الخريطة رقم 2: ~~(1) موضح عليها الأقاليم التي ~~فيها الحقول التي وردت في المتن حرف (أ) والمتن حرف (ب) بورقة «فلبور»؛ والبلاد التي ~~كتبت بالخط الفارسي موضعها تخميني. ~~(2) كل الحقول التي ذكرت في المتن حرف (أ) تقع في حيز المناطق الأربع التي مسحت، ~~وقد بينت بالأعداد 1، 2، 3، 4 وحدود هذه المناطق رسمت بخطوط منقطة وهي ~~تخمينية. ~~(3) البلاد والقرى التي كتبت بالخط الفارسي غير مؤكد موقعها، وقد وضعت لتدل على ~~مكانها التقريبي. ~~(4) وضع خط تحت أسماء البلاد والقرى التي فيها معابد تملك حقولا في المتن حرف ~~(أ) وخط مموج إذا كانت الحقول في المتن حرف (ب) فقط على وجه عام. # ونعود الآن إلى الكلمات السابقة للأرقام التي تحدثنا عنها، وهي: «أرض زرعها المزارع ~~فلان»، ولقب «مزارع» هذا الذي قد يعطى لأي إنسان زرع قطعة أرض نجد أنه أحيانا يحل محله لقب ~~آخر مثل لقب «الشردانا»؛ فكل هؤلاء كانوا يعدون زراعا للأرض، وخواص هذا النوع الأول من ~~الفقرات وهو الذي على ما يظهر كان أعظم أهمية، وإن كان أقل ظهورا هي: «أولا» وجود ثلاثة ~~الأرقام التي سبق ذكرها أي: المساحة، ومعدل تقدير الضريبة، ونتيجة حاصل ضربهما التي ms4272 تمثل ~~مقدار الضريبة كلها على قطعة الأرض. و«ثانيا» عدم الأهمية نسبيا التي تعطى لشخص ~~المزارع. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المزارع لم يكن إلا وكيلا أو ممثلا للمؤسسة التي تملك ~~الأرض، فهو إذن ليس بمستأجر أو مالك يزرع الأرض لفائدته هو. والفقرات التي تحتوي على أرض من ~~هذا النوع تسمى فقرات غير مقسمة أرضها لسبب سيظهر قريبا. # بقي علينا أن نذكر هنا أنه كان يوجد فقط ثلاث فئات لمثل هذه الأرض، وهي خمسة مكاييل كانت ~~شائعة بكثرة بالغة، وسبعة مكاييل ونصف، وعشرة مكاييل، وعدد قطع الأرض التي سعرت بهاتين ~~الفئتين قليل. # ويدل المتن الثاني من الورقة على أن الأرض، التي قدرت ضريبتها بخمسة مكاييل عن كل «أرورا» ~~كانت تسمى أرض «قايت» أو أرضا عادية، والأرض التي قدرت ضريبتها بعشرة مكاييل كانت تسمى أرض ~~«نخب» أو الأرض البكر، وأخيرا الأرض التي قدرت ضريبتها عن كل «أرورا» بسبعة مكاييل ونصف كانت ~~تسمى أرض «تني» أي: المتعبة أو المستعملة. وإذا أخذنا كلمة «تني» أي: المتعبة أو ما يسميها ~~الفلاحون الآن «الأرض العيانة»، فإن هذا التقدير الذي وضع لها يكون موضع شك. وأظن أن المقصود ~~هنا بهذه الكلمة هو الأرض المستعملة وتقابل الأرض البكر. # ولدينا أدلة قليلة ولكنها مؤكدة، على أن الحقول المقدرة ضريبتها هنا كانت مزروعة حبا، ~~وعلى ذلك فإن التقدير بالغلة كان يعد بمثابة عملة، كما كان القمح يستعمل بمثابة عملة في عهد ~~البطالمة. # التقديرات الواقعية للضرائب: # يجب أن نلاحظ هنا أولا ~~أن تقديرات الضرائب في الفقرات التي لم تقسم أرضها ثلاث فئات وهي 5 و7,5 و10 ويبات. كما يلاحظ ~~أن التقدير من فئة 5 ويبات عن كل «أرورا» كثير جدا، وقد وجد مطبقا على أكثر من 450 حالة، ~~على حين نجد أن الفئتين الأخريين قد طبقتا على حالات قليلة، فنجد أن فئة 7,5 ويبة لم توجد ~~إلا في خمس وعشرين حالة، وفئة عشر الويبات عن كل «أرورا» لم تطبق إلا في ست عشرة حالة. وهذه ~~الفئات الثلاثة كما ذكرنا من ms4273 قبل تقابل أنواع الأرض الثلاثة، وهي: الأرض الزراعية «قايت»، ~~والأرض المستعملة «تني»، والأرض البكر «نخب». وبهذه المناسبة نذكر أن # مكيالا كانت الفئة المستعملة في الأرض ذات التقسيم، أي الضريبة التي كانت ~~تؤخذ عن كل أرورا كما سنرى بعد. # والواقع أن تقديرات الضرائب لا بد كانت ترتكز على مقدار ما تنتجه تربة الحقول المصرية، ~~ونحن نعلم على وجه التقريب أن أرض مصر لم تتغير تربتها كثيرا؛ ولذلك سنتخذ أساسا لدراستنا ~~مقدار محصول الفدان المصري الحالي على حسب خصب التربة على وجه عام. # وقد دلت الإحصاءات الحديثة بوجه عام على أن الفدان في الأرض الخصبة من أراضي الوجه البحري ~~ينتج 6 أرادب من القمح، وقد يكون أكثر في بعض الجهات فينتج ثمانية أو تسعة أرادب، أما الأرض ~~العادية فمتوسط إنتاجها ثلاثة أرادب، والشعير لا يزرع تقريبا في الوجه القبلي، وفي الوجه ~~البحري ينتج الفدان ستة أرادب أو أكثر. ويلاحظ في الوثائق كلها التي درست في عهد الدولة ~~الحديثة المصرية من حيث الضرائب ونقل الحبوب أن الحنطة # Emmer # كانت هي الغلة الرئيسية على الرغم من أن الشعير كان يذكر كثيرا بجانبها بكميات قليلة، وكانت ~~الكميات التي تنتج من الاثنين يضاف بعضها إلى البعض الآخر أحيانا كأنها محصول ذو قيمة ~~متساوية، غير أن ذلك لا يتفق مع الواقع، وليس لدينا خيرة إلا أن نفرض أن محصول القمح البلدي ~~والشعير كان موحدا مع محصول القمح الحالي، وأن إنتاج أرض مصر كان واحدا في العهد القديم ~~والعهد الحديث. والإردب المصري الحديث يساوي 5,4474 «بوشلات» أي 198 لترا، والفدان كما أشرنا ~~من قبل يساوي 4200,83 متر، وإذا فرضنا أن متوسط محصول الفدان من أي نوع من هذه الحبوب هو خمسة ~~أرادب، على زعم أن أكبر محصول هو ثمانية أرادب، وأقل محصول هو ثلاثة أرادب، فإنه على هذا ~~الأساس يكون محصول الأرورا على حساب المكاييل المصرية القديمة 36 ويبة في المتوسط، هذا إذا ~~فرضنا أن أكبر محصول هو 58 ويبة للأرورا، وأقل محصول هو 22 ويبة. وإذا أخذنا ms4274 الأرقام التي ~~أعطيت في معدل التقدير محسوبة بالويبة، فإن تقدير خمس ويبات عن كل أرورا يجعل الضريبة تعادل # المحصول، ولكن عندما يكون المحصول جيدا جدا، فإنها تعادل # من المحصول، وتكون # إذا كان المحصول رديئا جدا. أما إذا كانت أرقام معدل الضريبة تشير إلى ~~حقائب فإن المعدل المعتاد أي: خمس حقائب بدلا من خمس ويبات، يجعل الضريبة أكثر من نصف ~~المحصول. والآن سنضع ملخصا لمساحة الحقول التي قدرت ضريبتها، فنجد أنه في خمسمائة القطعة ~~التي قدرت ضريبتها في الفقرات غير ذات التقسيم ليس من بينها قطعة واحدة أقل من أرورا واحدة، ~~كما لا توجد قطعة أكبر من ثمانين أرورا. ونجد تفضيلا كبيرا للقطع التي مساحتها 5 و10 و20 ~~أرورا. أما القطع التي مساحتها أكثر من أربعين أرورا فعددها قليل جدا. # الفقرات ذات التقسيم: # والفقرات ذات التقسيم تأخذ صورا ~~مختلفة كل الاختلاف عن الفقرات غير ذات التقسيم. وقد أطلق على النوع الأول اسم الفقرات ذات ~~التقسيم؛ لأنه وجد فعلا تقسيم في كثير من فقراتها. # ولنضرب لذلك مثلا؛ فنجد في العناوين الخاصة بمعابد المدن الكبيرة: ضيعة هذا المعبد ~~المقسمة في ... (هنا يذكر إدارة مقاطعة ما). وهذه الصيغة عادية. ويقابلها في المعابد الصغيرة ~~الواقعة في المقاطعات: ضريبة الحصاد المقسمة الخاصة بهذا المعبد أو ذاك؛ وكلمة تقسيم هنا كما ~~سنرى بعد خاصة بكل قطعة معلومة من الأرض سجلت تحت العنوان الخاص بها، وقد خصص جزء صغير منها ~~تدفع عليه ضريبة أو إيجار، أما الجزء الأكبر فقد أعفي منها. # وقبل أن نصف تقديرات الضرائب على أراضي الفقرات ذات التقسيم يستحسن أن نتحدث عن أنواع ~~الملكيات التي دونت في هذا النوع، ففي حين أننا لا نجد في الفقرات غير ذات التقسيم إلا ~~مزارعا واحدا، فإننا نجد من جهة أخرى أن «الفقرات ذات التقسيم» تزخر بأسماء الأفراد الذين ~~يحملون أسماء وألقابا مختلفة، وهؤلاء كانوا يزرعون الأرض لحسابهم الخاص وأحيانا بالاشتراك ~~مع إخوانهم. # ولدينا معلومات متناثرة تدل على أن هذه الملكيات المشار إليها في هذا النوع من الفقرات ~~يحتمل ms4275 أنها كانت وراثية وإلا لما وجدنا بين هذه الملكيات قطعا لنساء. واللقب الذي كانت تحمله ~~المرأة في هذه الحالة بوصفها مالكة هو «المواطنة فلانة»، وقد جاء في الورقة ذكر ما لا يقل عن ~~إحدى وثلاثين ومائة مواطنة مالكة لأرض في المتن الأول. ونجد في حالات قليلة أن المالكة للأرض ~~قد عبر عنها بأنها توفيت وأن أولادها هم الذين كانوا يقومون بزراعة الأرض، ومن ثم تتوافر ~~لدينا البراهين على استمرار الملكية في نفس الأسرة لمدة لا تقل عن ثلاثة أجيال. ونجد نفس هذه ~~الظاهرة مع الرجال بطبيعة الحال. وعندما نجد أن الرجل أو المرأة قد ذكر مع إخوته أو أخواته، ~~فإن ذلك يوحي إلينا بوجود ضيعة قد قسمت بين أولاد كثيرين بعد وفاة والديهم. وإذا كانت قد ورثت ~~قطع كثيرة على هذا الأساس في الفقرات ذات التقسيم فإن ذلك يمكن أن يتخذ دليلا على إمكان نقل ~~الملكية، هذا على الرغم من أن الطريقة التي استعملت في الوصول إلى ذلك لم تذكر هنا، وكذلك ~~الأسباب التي دعت لذلك لم تبين. # 26 # ولدينا بعض فقرات في المتن الثاني من ورقة «فلبور» ~~(p. ~~59) # 27 # تدل على أن بعض الحقوق من أراضي الفرعون، التي كانت تدعى أرض «خاتو» كانت فيما ~~سبق ملك أفراد من عامة الشعب، ثم استولت عليها الحكومة أو التاج. وكذلك لدينا أمثلة عن حقول ~~كان يملكها أفراد ثم نقلت بأسماء غيرهم ~~(p. 76) ~~. # ولدينا عظماء ذكرت أسماؤهم بين أسماء ملاك الأرض، وقد كان من الطبعي بدلا من أن يديروا ~~شئون أملاكهم بأنفسهم أن يكلفوا آخرين بإدارتها بوصفهم مستخدمين عندهم. فنجد مثلا حقولا ~~يملكها الكاهن الأكبر لكل من «طيبة» و«هليوبوليس»، وكان يقوم بإدارتها فعلا مزارع، وكذلك ~~كانت الحال في أرض الوزير وقتئذ والأمير الملكي. وقد استعمل السائق الأول للملك كاتبه في ~~إدارة أملاكه الزراعية، ومن الجائز أن الكتاب أنفسهم كانوا يملكون قطع أرض يزرعها لهم ~~آخرون. ونجد في حالتين أن امرأة كانت تقوم بزراعة مثل هذه الأرض، ولدينا أمثلة تدل على أن ~~رجالا من ms4276 قوم «شردانا» (وهم الذين استوطنوا «سردينيا» فيما بعد) كانوا يقومون بزرع أرض ~~بالنيابة عن أشخاص آخرين. ونحن لا نعرف وظيفة هؤلاء القوم بوصفهم زراع حقول أو مديرين ~~مسئولين، ولكنا سنجد فيما بعد أنهم كانوا في الواقع ملاك أرض. # وقد وجدنا كل أنواع الحرف مذكورة وبخاصة الجنود، فإنهم كانوا يحتلون مكانة في المقدمة، ~~ولكن رؤساء الإصطبلات وهم الذين كانوا يعنون بالخيل كانت تتألف منهم أكبر طائفة من صغار ~~الملاك. ولدينا بعض فقرات في ورقة «فلبور» نعلم منها أن رؤساء الإصطبلات كان لهم الحق في وضع ~~أيديهم على أرض لم تكن تحت أيديهم في ذلك الوقت، وهذا الامتياز قد أشير إليه كما قدمنا في هذه ~~الورقة بصورة غامضة، ولدينا خطاب نموذجي من عهد الرعامسة يفسر لنا هذا الغموض، ويلقي بعض ~~الضوء على الحياة الزراعية في عهد الرعامسة المظلم. فقد جاء فيه: «إن رئيس كتاب سجلات خزانة ~~الفرعون «أمنموبي» يحيي الكاتب «بنتاور».» وهذا الخطاب قد جيء به إليك ليقول: إن «أمنمويا» بن ~~«أمنموبي» مدير حظيرة الإصطبل العظيم ملك «رعمسيس مري آمون» التابع للمقر الملكي قد أبلغنا ما ~~يأتي: «إني قد أعطيت ثلاثين أرورا حقولا لزرعها طعاما لزوجين من الخيل يملكهما الفرعون وهما ~~اللذان في رعايتي. والآن تأمل! إن هذه الأرض قد اغتصبت مني، وأعطيت «نودم» مدير بيت الملك ~~«وسر ماعت رع» ... إلخ. فاقصد عند وصول خطابي إليكم «أمنمويا» بن «أمنموبي» مدير الحظيرة ~~للإصطبل العظيم التابع «لرعمسيس» محبوب «آمون» التابع لمقر الملك، وإذا وصل إليكم مثل ذلك ~~ثانية وجب أن تحددوا له حقولا من ضياع الفرعون تكون تابعة لإصطبلات الفرعون من ملكه، وحقولا ~~من أراضي «منى» الفرعونية، وحقولا من أراضي «خاتو» الفرعونية على شرط ألا يكون قد زرعها ~~آخرون في أي مكان يريد. ويجب أن تأتوا لنا بنسخة من أي شيء ستعملونه بصفة وثيقة قانونية لا ~~نزاع فيها، وستدون كتابة في إدارة مخزن غلال الفرعون (أي مخزن المالية الفرعونية).» والواقع ~~أن الأمر الذي جاء في هذا الخطاب عام وفاصل، مما يدل على أن كاتبه ms4277 لا يمكن أن يكون إلا وزيرا ~~أو مديرا عظيما لبيت الفرعون، ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى أن أمثال هذا الخطاب النموذجي ~~ليس له علاقة بمادة الموضوع الذي نحن بصدده؛ وذلك لأن هذه الخطابات كانت بمثابة دروس يعطيها ~~الرئيس للمرءوس الذي كان في الوقت نفسه تلميذا له. والظاهر إذن أن رؤساء إصطبلات الفرعون كان ~~لهم الحق في وضع أيديهم على مثل هذه الأرض كلما احتاجوا إليها لرعي الخيل التي وكل أمر ~~العناية بها إليهم، هذا بالإضافة إلى منفعتهم الشخصية على شرط ألا يكون قد زرعها أفراد آخرون ~~قبل ذلك. # وظائف ملاك الأرض ومراكزهم الاجتماعية: # رأينا في ~~الفقرات ذات التقسيم أن المالكين للأرض رجالا أو نساء كانوا أصحاب حرف ومراكز مختلفة. ~~والواقع أنه يوجد نحو خمسين لقبا لهؤلاء وسنحاول هنا أن نرتبهم ونحدد عدد تكرار كل منهم، ~~وسنتحدث عن الأشخاص الهامة هنا؛ أي إننا سنترك جانبا المساعدين والعمال. # تحدثت فيما سبق عن النساء اللائي يملكن أرضا (131) ولذلك سنضرب صفحا عنهن. # رؤساء الإصطبلات ورجال الحرب: # لقد جاء ذكر رؤساء الإصطبلات كثيرا في هذه الورقة، وقد كانوا يحملون هذا اللقب ~~وحده، وأحيانا نجد أنهم كانوا ينعتون بنعت «التابعين لمقر الملك». ومن المحتمل أن ~~كثيرا من رؤساء الإصطبلات - إن لم يكن كلهم - الذين ذكروا في هذه الورقة كانوا ~~تابعين لمقر الملك (أي القصر الملكي). ومن الأشخاص الذين لهم صلة بالخيل «السياس» ~~و«سائقو العربات». # ولا نزاع في أن خيل الفرعون وعرباته كانت كثيرة المنفعة في زمن الحرب منها في وقت ~~السلم، فيستحسن أن نترك أولئك الذين يقومون بالعناية بهم ونتحدث عن الأفراد الذين ~~كانوا يشغلون وظائف حربية. والواقع أننا وجدنا ما لا يقل عن ثلاثة وخمسين ومائة جندي ~~يملكون حقولا، وقد وصف أحدهم بأنه تابع لمقر الملك، وآخر تابع لسفن حربية (19، ~~47). # وكذلك لدينا اثنان وأربعون من قوم «الشردانا»، غير سبعة عشر تابعا وتسعة من حملة ~~الأعلام من نفس القوم ~~(p. 80) ~~. وهؤلاء الأجانب الذين ~~ذكروا في المتون المصرية بوصفهم أعداء وجنودا مرتزقة في الجيش المصري ms4278 منذ عهد ~~العمارنة وما بعده، هم بلا شك القوم الذين استعمروا جزيرة «سردينيا»، وأطلقوا اسمهم ~~عليها (راجع مصر القديمة ج6) و ~~(Bessing die Uberlieierunk Uber die ~~Scherdani in Wien Zeitschift j. d. Kunde d. Morgenlandes XXXIV, 230 ~~ff) ~~. # وتدل قبعاتهم الغريبة ذات القرون، وسيوفهم ذات النصال العريضة على أنهم من أصل ~~«قوقازي» وهو موطنهم الأصلي، ولا نزاع في أنهم قد وصلوا إلى مصر عن طريق البحر ~~الأبيض. وقد لاحظ الأثري «وينريت» حديثا ملاحظة هامة، وهي أن هذا الاسم «شردانا» على ~~ما يظهر لم يكن معروفا عند «الخيتا» (راجع # J. E. A. XXV. p. ~~151 ~~). وعلى ذلك يمكن أن نلقي ظهريا الزعم القائل بأن «شردانا ~~البحر» هؤلاء قد مروا «بآسيا الصغرى» في طريقهم إلى «سردينيا»، ويعنينا منهم هنا أنهم ~~استوطنوا أرض مصر مثل الفرس ومقدوني عهد البطالمة. وقد كان هؤلاء المستعمرون الأجانب ~~يطلق عليهم في مصر اسم أجانب أو همج، وبتعبير أدق «المتكلمين بلسان أجنبي»، ولكنا نجد ~~اسمهم القومي «شردانا» مستعملا في «الفيوم» والأقاليم المجاورة فقط. ونجد هذا الاسم ~~مكتوبا بوصفه لقبا على لوحة كشف عنها «بتري» في «إهناسيا المدينة» ~~(Petrie, Ehnasya, 27, 2 etc) ~~، وكذلك في ورقة ~~التبني التي كشف عنها حديثا ~~(J. E. A. XXVI, 24) ~~، ~~ويحتمل أن مكانها الأصلي بلدة «سبرمرو» # Spermeru ~~. ~~ولدينا كذلك لوحة هبة يرجع عهدها إلى الأسرة الثانية والعشرين عثر عليها على الشاطئ ~~الشرقي للنيل على مسافة خمسة عشر كيلومترا جنوبي «حلوان»، وقد جاء فيها ذكر حقول ~~«شردانا»، ومن المحتمل أن هذا اسم مكان، ولكنه مع ذلك على الأقل كان يوجد في زمن ما ~~قبل ذلك الوقت مستعمرون من هذا الجنس بالقرب من هذا المكان (راجع # A. ~~S. XV. p. 141 ~~) وأخيرا تدل ورقة «أمين» على أن «رعمسيس الثالث» قد ~~أسس في المقاطعة العاشرة من الوجه القبلي - ومن المحتمل في غيرها - ضياعا لمنفعة ~~جنود «الشردانا» المرتزقة (راجع # J. E. A. XXVII p. ~~46 ~~). # ومن المحتمل كذلك أن بعضا من حملة الأعلام الآخرين (12) وكذلك بعض التابعين ~~الآخرين (16) من ms4279 الذين ذكروا في المتن الأول من الورقة هم من مستعمري «الشردانا» دون ~~أن يذكر اسمهم. وعلى قدر ما وصل إلينا من معلومات نلحظ أن كل الناس والضباط الذين لهم ~~بهم علاقة من الذين ذكروا في المتن الأول من الورقة يحملون أسماء مصرية، وقد جاء كذلك ~~ذكر لقب «تابع»، وهو نوع من الحرس العسكري للفرعون أو لشخصية عظيمة، ولدينا لقب ضابط ~~جنود التابعين لجلالته، وكان يحمله شخص يدعى «سبكنخت» (19، 70؛ 19، 66؛ 42، 55) وكذلك ~~نجد (28، 31) لقب «حرس» القائد أو «تابعه». # هذا ولدينا حامل علم يدعى «نبوع» ويلقب حامل العلم لقوم «ثك». وتدل شواهد الأحوال ~~على أن «ثك» من اللوبيين (راجع مصر القديمة ج7) حيث قد ترجمت هذه الكلمة «مغمى» على ~~حسب رأي «إدجرتون». # هذا ويصادفنا في الورقة كذلك لقب حربي آخر وجد في لوحة «شيشنق»، التي عثر عليها ~~في «إهناسيا المدينة» وغيرها، # 28 # وهو رئيس المحاربين من قوم «ثر»، وقد وجدنا من بين الذين يحملون هذا ~~اللقب ثلاثة يملكون أطيانا. ومن المحتمل أنهم كانوا يحملون أسماء مصرية طنانة مركبة ~~مع اسم الفرعون بسبب أنهم أجانب، إذ كان أحدهم يسمى «رعمسيس مبررع» (رعمسيس في بيت ~~رع) و«رعمسيس نبننفر» (رعمسيس سيد طيب) ... إلخ. ويدل ما جاء في لوحة «شيشنق» بوضوح على ~~أن هؤلاء الجنود الأجانب، الذين يحملون ألقابا عالية هم الذين كانوا يملكون ضياعا ~~في مصر الوسطى. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا ونحن نتكلم عن الأجانب أن اثنين من «المازوي» أي: الشرطة ~~قد عزيت إليهم حقول في ورقة «فلبور» (8، 71؛ 30، 69) وهؤلاء كانوا مصريين بلا شك، وإن ~~كان اسم «مازوي» يدل على قبيلة نوبية. # 29 # ومن بين الضباط الحربيين الذين من أصل مصري، ووجد أنهم يزرعون أرضا «نائب قائد ~~الفرسان» (19، 61؛ 29، 47) وقد ذكر أنه يدير أرضا منحت لآلهة الفرعون. # ولدينا كذلك لقب نادر لضابط حربي وهو «سكت»، وقد جاء ذكره في ورقة «بولوني» (راجع # p. 81 note 6 ~~) كما يوجد أربعة ضباط يحمل كل منهم ~~لقب «ضابط المهمات» (راجع # 27, 4, ff ~~) وآخرون يحمل كل ~~منهم لقب «حامل الدرع»، أو الضباط حاملو ms4280 الدرع للفرعون، وكلهم كانوا يملكون حقولا. ~~ويوجد لقب حربي آخر «حامل السيف»، وكان يملك أرضا (راجع 36، 30؛ 41، 32، 22). # ومن المدهش وجود لقب «كشاف» أو «جاسوس» (13، 41) وهو مثال جديد للعداء لم يعرف من ~~قبل بهذا المعنى الفني إلا في حالة واحدة وردت في موقعة «قادش» (راجع مصر القديمة ج6) # 30 # وأخيرا جاء في الورقة ذكر كاتبين حربيين يملكان حقولا (راجع 7، 84؛ 23، ~~65). # أصحاب الحرف: # ولم تذكر لنا الورقة أسماء صناع ماهرين بوصفهم ملاك أرض. ولدينا مثال واحد من كل ~~من أصحاب الحرف التالية: بناء، أو صانع فخار؛ (18، 89) ونجار (11، 82) ونحاس (3، 92) ~~ونساج (27، 46) وصانع أواني مرمر (12، 24). وعلى أية حال ذكر أسماء محنطين (22، 89؛ ~~11، 77). # المزارعون المحترفون وغيرهم: # وقد كان بطبيعة الحال عدد عظيم من ملاك الأرض مزارعين محترفين، وقد ذكر في الورقة ~~ما لا يقل عن تسعة ومائة اسم. وقد ذكرت من قبل أن كلمة «مزارع» هنا يمكن أن تطلق على ~~فلاح بسيط أو على «مزارع مستأجر أطيانا». وهؤلاء كانوا يقومون في غالب الأحيان بعمل ~~يماثل عمل المراقبين الذين يقومون بإدارة زراعة الأطيان البعيدة التابعة ~~للمعبد. # ولدينا بعض الأفراد يطلق عليهم لقب «مراقبين» في مكان من الورقة، وفي آخر يطلق ~~عليم لقب «مزارعين». ولا بد أن نذكر هنا أن الفرد الذي كان يزرع الحقول سواء أكان ~~لنفسه أم لغيره قد صار مزارعا، وهذا الوصف كان على ما يظهر يقابل وظيفته الأصلية، أو ~~أعظم وظيفة يشغلها. فمثلا نجد أن المزارع «حوري» الذي ذكر في الفقرة 93 سطر 23 كان ~~هو نفس الكاهن الذي أشير إليه في عنوان الفقرة ~~(§ ~~253) ~~، وكذلك المزارع «مننفر» (17، 39) هو نفس الكاهن الذي يحمل هذا ~~الاسم ~~(B 24, 1) ~~، والجندي «خنسو» المزارع قد ذكر بهذا ~~اللقب لا بلقبه الحربي (34، 85). ونجد رعاة كثيرين يحملون لقب «مزارعين»، وفي بعض ~~الأحيان كانوا يعملون في هذه الصناعة في الأراضي التي كانوا يملكونها، ومعظمهم على ما ~~يظهر كان يرعى الماشية أو الماعز، ولدينا راع من قوم «شردانا» (18، 67). ولدينا ~~لقبان آخران لهما علاقة بالماشية أطلق على كل منهما مرة واحدة لقب «مسمن الماشية» ~~(34، 27) ورئيس حظيرة البقر (22، 36). ولدينا ms4281 كذلك لقب «كاوي الماشية» (حامل آلة ~~الكي) (18، 37) وعلى الرغم من أن العبيد كانوا يكوون مثل الماشية فإن الإشارة هنا ~~للماشية بلا شك. # 31 # أما مربو النحل فنجد منهم ثمانية عشر (راجع 17، 69؛ 36، 31؛ 42، 28) يملكون ~~حقولا، ولم يكن من المنتظر أن نجد البحارة يملكون أرضا، ولكن لدينا ثلاثة من بحارة ~~سفينة يملكون بعض الحقول التي مساحة كل منها بضعة أرورات (راجع 3، 48؛ 49، 39، 47) ~~وثالث هؤلاء كان من قوم الشردانا. # أصحاب المهن: # والآن نلقي نظرة على أصحاب المهن المختلفة الذين كانوا يملكون حقولا، فنذكر ~~أولا طبيبا (22، 92) هو الوحيد من نوعه الذي كان يملك حقولا، فقد كان صاحب قطعة ~~أرض تبلغ مساحتها عشرة أرورات، غير أنها لسوء الحظ كانت غير منتجة. # ومن بين ملاك الأرض ثلاثون من الكتاب العاديين، وعدد آخر من الكتاب ينسبون إلى ~~إدارات أو مؤسسات، فمثلا نجد كاتبين من الجيش قد ذكرا من قبل؛ هذا إلى بعض كتاب ~~معابد يدعى واحد منهم «كاتب بيت الإله» (21، 95؛ 26، 76) على حين أن آخرين ينعتون ~~بأنهم كتاب بيت «آمون الكرنك» (39، 75) وكاتب «معبد سبك» إله «أناشا» (27، 96؛ 44، ~~88) وكاتب معبد «ست» إله «سبرمرو» (4، 70؛ 8، 67). وكذلك لدينا كاتبان للوزير ~~«نفررنبت» (36، 81؛ 41، 61) وكاتب السائق الأول للفرعون «عبابدي» ~~(31, ~~48, cf, 31, 39-42) # وكل هؤلاء كانت لهم حقول ملكهم، وكذلك كاتب ~~رسائل إدارة الفرعون، وكاتب خزانة الفرعون، هذا إلى كاتبين لمخزن غلال الفرعون (50، ~~77؛ 40، 69) ولقب هذين الكاتبين الآخرين يوضح لنا مرة أخرى أهمية الغلال في حياة مصر؛ ~~لأن هذه الغلال كانت تحتاج إلى إدارة خاصة في حين أن كل المواد الأخرى كانت على ما ~~يظهر تورد إلى إدارة الخزانة (بيت المال). # ومن بين الكتاب الذين ذكروا آنفا من كانوا يقومون بإدارة أراض موهوبة ~~للآلهة. # بقي علينا أخيرا أن نذكر من بين الكتاب الذين يملكون حقولا لحسابهم كاتب بيت ~~الحياة، وهو كاتب للكتب الدينية والعلمية (15، 77) وكاتبان للحصيرة (؟) (34، 82؛ 38، ~~17) والظاهر أنهما تابعان للأمور القضائية، وكانا يشتغلان بوجه خاص في المنازعات ~~المتعلقة بالأمور الزراعية. # المراقبون وكبار الملاك: # أشرنا فيما سبق مرات عدة إلى المراقبين الذين كانوا يديرون أرضا لملاك أو ~~لمؤسسات بعيدة جدا عنها، وبذلك ms4282 لا يمكنهم إدارتها بأنفسهم. وقد ورد في ورقة «فلبور» ~~ثمانية من هؤلاء المراقبين بصفتهم ملاك حقول (راجع 20، 75؛ 13، 28؛ 41، 23) وقد ذكر ~~واحد منهم (53) فيما بعد بوصفه من أهل الواحة الشمالية. ولم يبق أمامنا من بين ~~الأفراد غير الدينيين الذين يملكون أرضا غير بعض الشخصيات الراقية، ولكن قطع الأراضي ~~التي كانوا يملكونها ليست عظيمة المساحة وذكرنا بعضهم فيما سبق، بأنهم استعملوا ~~نائبين عنهم لإدارة أملاكهم، وعلى رأس هؤلاء الشخصيات ابن الملك «أمنحر خبشف» (14، ~~37) والمحتمل أنه أصبح فيما بعد «رعمسيس السادس»، وقد كان يملك على أكثر تقدير حوالي ~~عشرين «أرورا». ثم الوزير «نفررنبت» (27، 92؛ 13، 90؛ 13-14، 76) ولم يكن بأحسن حظا ~~من الأمير، غير أن أقل ما يقال عنه أنه كان يمتاز بأن أرضه قد دونت في صورة أرض ذات ~~تقسيم من طراز أملاك الآلهة. على أنه في ذلك لم يكن أسعد حالا من كاتب مراسلات ~~الفرعون (راجع # p. 59 ~~) وقد كان المشرف على الخزانة ~~«خعمتير» (17، 86؛ 8-72، 82) أغنى بهذا النوع من الأراضي التي وصفت في الفقرات ذات ~~التقسيم، وهذا المشرف كان معروفا لنا من ورقة «ملت» التي تحدثنا عنها فيما سبق؛ وقد ~~كانت القطع الست عشرة التي يملكها لا تزيد مساحتها عن أربعة وتسعين ومائة «أرورا»، ~~ولكن يحتمل أنه كان يملك أرضا في أماكن أخرى من البلاد. أما مدير البيت «وسر ماعت رع ~~نخت »، وهو أحد أبناء الكاهن الأكبر للإله «آمون» نفسه فقد كان يملك # المساحة السالفة. وكذلك كان لثلاثة من المشرفين على الماشية ~~التابعين لمعابد مختلفة بعض الحقول ~~((a) 6,7 x + 15; 8, 20; (b) 59, ~~11, 14, 71; 14, (c) 71, 44; (c) 71, 44) ~~. # لقب نائب ومعناه: # ذكرنا فيما سبق لقب «النائب» أو «الممثل»، والواقع أنه ليس لدينا ما يمكننا من ~~تحديد معناه عندما يذكر وحده وذلك لكثرة الموظفين الذين يمكن أن يكون لهم نائبون ~~عنهم، فقد يكون نائبا بالجيش أو لإدارة مدينة أو معبد. ولدينا نائب ذكر أنه كان ~~قائدا للفرسان، وكذلك يوجد على أقل تقدير خمسة نواب آخرين يملكون أرضا (راجع 23، ~~19؛ 28، 17. 24). # الخدم ذوو الأملاك: # ومن جهة أخرى نجد في الطرف الأسفل من الهيئة الاجتماعية ms4283 «الخادم»؛ غير أنه كذلك ~~لم تحدد وظيفته ولم ينعت بنعت خاص يميزه، ولدينا خمسة من هذا الصنف من الناس يملكون ~~أرضا (راجع 34، 81؛ 10، 23) في حين نجد أشخاصا يدعون خدما، ويقومون برعاية بعض ~~حقول لمؤسسة ~~(22, 17. 19 cf. 15; 85, 42) ~~. # الملاك من العبيد: # غير أن الطائفة التي لم يكن منتظرا أن يكون لأفرادها أملاك خاصة هم العبيد، ومع ~~ذلك فلدينا منهم ما لا يقل عن أحد عشر ذكروا في ورقة «فلبور» (18، 78؛ 35، 26؛ 52، ~~8). وليس لدينا شك في أن هؤلاء كانوا عبيدا حقيقيين، وأنه لمن المهم جدا أن نجدهم ~~يملكون أرضا، وليس لدينا ما يماثل ذلك في المتون المصرية إلا ما وجد على لوحة صعبة ~~القراءة كتبت بالهيراطيقية غير المعتادة عثر عليها في «وادي حلفا» وهي الآن «بمتحف ~~القاهرة»، فقد نقش فيها على ما يظهر بيع أرض ملك عبيد اشتراها إسكاف «وهذه اللوحة ~~تحمل الترقيم ~~+ # بمتحف القاهرة». # ملاك الأراضي من الكهنة: # وقد تركنا جانبا الكهنة الذين يملكون أرضا لنختم بهم ملاك الأراضي الذين من هذه ~~الطائفة، فلدينا ما يقرب من اثني عشر ومائة كاهن عادي (وعب) قد ذكروا بهذه المناسبة، ~~غير أنه لم تعين لنا المعابد التي كانوا يقومون فيها بالخدمة إلا في حالات قليلة، ~~وبعد ذلك ذكرت لنا الورقة أربعة كهنة يحملون لقب «والد الإله» وحسب. أما الكهنة (خدمة ~~الإله) فمعلوماتنا عنهم أحسن من معلوماتنا عن سابقيهم؛ وذلك لأنهم غالبا ما يذكرون ~~في عناوين الفقرات بوصفهم «المكلفين بالعناية بمعبد الإله الذي يخدمونه»، وقد ذكر لنا ~~منهم ثلاثون كاهنا (خادم الإله) في المتن الأول، وكلهم كانوا يملكون أرضا خاصة، ومن ~~بين هؤلاء الكاهن الأكبر للإله «آمون» في «طيبة»، وكذلك الكاهن أعظم الرائين في ~~«هليوبوليس»، وهو رئيس الكهنة في هذه المدينة (راجع # W. Pap. II, Table ~~III ~~). # أسماء الأعلام التي يحملها ملاك الأراضي: # إن هذا ~~الموضوع له أهميته، غير أنه لا يمكن أن نفصل فيه القول؛ لأنه يحتاج إلى بحث طويل ودرس عميق، ~~وأول ما يجب على الباحث في هذا الموضوع: أن ينسب أسماء الآلهة الذين ذكروا في الأسماء ms4284 المركبة ~~تركيبا مزجيا باسم الآلهة إلى الأماكن التي وجدت فيها، فمثلا من الأسماء التي ركبت مع ~~الإله «باتا» بطل قصة الأخوين. # 32 # وقد كان يعبد في بلدة «ساكو» (القيس) الحالية، ونجد اسم «باتا محب» (باتا في عيد) ~~والواقع أن الكشف عن أن إله «ساكو» (القيس) كان «باتا» قد أكده ما جاء في ورقة «فلبور» (راجع # W. P. p. 50 Note 6 ~~) ونجد كثيرا أسماء مركبة لرجال تحتوي ~~أسماء أعظم الآلهة المحليين مثل: «آمون» و«برع» و«بتاح»، ويقابلهم الإلهتان «موت» و«حتحور» ~~اللتان ركب معهما أسماء سيدات. وفي «الفيوم» و«أناشا» نلاحظ أن الإله «سبك» كان يتمتع بشهرة ~~عظيمة كما كان الإله «ست» مشهورا في «سبرمرو»، ولا داعي لأن نذكر أن انتشار عبادة هذين ~~الإلهين قد انعكست في أسماء الرجال الذين ركبت أسماؤهم مع اسميهما. ونجد اسم الإلهة «تاور» ~~(جاموس البحر) = (توريس) مركبا تركيبا مزجيا في أعلام النساء. وعلى الرغم من أن اسم ~~«بنتاور» المذكر كان شائعا في كل البلاد، وهو مركب مع اسم هذه الإلهة، فإن الأسماء المؤنثة ~~المركبة مع اسمها تدل على ما يظهر على عبادة هذه الإلهة في بلاد أو قرى، وقد جاء ذكر اسم معبد ~~لهذه الإلهة في الورقة (راجع ~~§ 102 ~~) ولدينا أدلة على انتشار ~~عبادتها في مصر الوسطى. # 33 # وفي «هراكليوبوليس» (إهناسيا المدينة) التي كان يعبد فيها الإله «حرشف» نجد اسمه مركبا ~~في الاسم «حرشفنخت» (الإله حرشف قوي) ~~(Eg. 8, 38) ~~، وهو الاسم ~~الوحيد الذي ركب مع الإله الرئيسي لهذه البلدة ويمثل في الصورة الكبش «حرشفي». # ولدينا فرد يدعى «عنت محب» (43، 80) أي الإله «عنتي» # 34 # في عيد، وقد عثر عليه في القسم الرابع من الجهات التي مسحت، ولكن الأسماء التي ~~مزجت مع الإله «أونوبيس» نجد أنها قليلة هنا بشكل واضح، وهذا غريب إذا لاحظنا الإشارات ~~الكثيرة إلى بلدة «حارداي» عاصمة المقاطعة «سينو بوليت». # ومن الصعب جدا أن نجد اسم الإله في تركيب الاسم العلم، عندما يكون الاسم قد مثل بصفة من ~~صفات الإله فقط، فمثلا «بنخمنوت» (المساعد) يظهر في الاسم «بنخو ms4285 منوت» (ومعناه المساعد في ~~المدينة) أنه إله طيبي، وهذه الصفة من صفات الإله «آمون» كما جاء في قاموس «برلين» ~~(w. b. II, 304, 16. 17; 305, 1) ~~، ويشبه ذلك في الشكل النعت ~~«بابو»، فقد ركب مع أسماء مختلفة (راجع # E. g. 36, 42; 48, 27; 59, ~~15 ~~). وقد كان الإله «ست» يوصف بهذا الوصف في هذه الجهة ومعناه الشهواني، ~~ومن جهة أخرى قد يشير هذا الوصف إلى الإله «آمون» في صورة الإله «مين» ممثلا بعضو التذكير ~~منتشرا (راجع # W. P. II, p. 90 ~~). # ومن الأسماء المركبة الجديدة ما ركب مع الإله «مزوت»، مثل «مزوسعنخ» وكلمة «مزوت» تعني ~~حظيرة البقر، ويحتمل أنه اسم إلهة كانت تشرف على حلب البقر في عصر الرعامسة كما كانت الإلهة ~~«يات» في الدولة القديمة. # وقد ذكر الإله «باتا» الذي كان يمثل في صورة ثور، وقد وجدنا كاهنا له يدعى «كانفر» ~~(الثور الجميل). وبالقرب من بلدة «منعنخ» كان يوجد تمثال للملك «ستنخت» للعبادة ~~(§ 262) # كما كان للكاهن «وسر خعرع نخت» (9، 82) حقول، واسم ~~هذا الكاهن يذكرنا بلقب الفرعون «سنوسرت الثالث». وكذلك لا يمكن أن يكون المزارع المسمى ~~«نبوزفا» (رب المهلة؟) يحمل هذا الاسم الفريد من باب الصدفة؛ بل لأنه كان يسكن (23، 34؛ 5، ~~26) بالقرب من مكان يعبد فيه الإله «آمون»، ويحمل نفس هذا النعت (21، 35؛ 30، 23). # ولن نحيد عن جادة الصواب إذا اقترحنا أن ثلاثة الرجال الذين يسمون «بعاننسو» (عظيم ننسو) ~~(راجع 9، 27؛ 21، 18؛ 8، 7) كانوا من أهالي «أهنليسية المدينة»، وهذه التسمية توجد عندنا حتى ~~الآن، فيقال فلان الإهناسي، والدمياطي، والإسكندراني، والرشيدي ... إلخ. # والواقع أن أسماء الأعلام تعد مسرحا سعيدا كما يقول الأستاذ «رنكه » في كتابه أسماء ~~الأعلام للأفكار الغريبة والتلميحات الخلابة، والمجال واسع في هذه الورقة لمن أراد درس هذه ~~الأسماء، وقبل أن نترك هذا الموضوع لا بد من ذكر علم مذكر لم يعرف من قبل وهو «بننكا» (32، ~~37؛ 22، 36؛ 33، 29) ومن المحتمل أن معناه «لا فائدة». # الهبات لغله الفرعون أو آلهته: تسجيل الهبات: # إن هذا ~~النوع من الأرض الموهوبة يشمل سبعة وثلاثين مثلا موزعة في القسم الأول من الورقة، ويعبر عنها ~~في المتن على وجه عام كالآتي: ms4286 أراض وهبت أو حبست لإله أو (لآلهة) الفرعون تحت إشراف (ثم ~~يذكر لقب المشرف واسمه). وقد استنبط من المتن أن الأشخاص الذين عينوا لإدارة هذه الأطيان ~~كانوا على ما يظهر يحملون ألقابا عظيمة كما يأتي: فكان من بينهم الضباط الحربيون مثل وكيل ~~قائد الفرسان (11، 17) ورئيسان من «الخيتا» أو المحاربين السوريين (14، 85؛ 9، 48). # وكذلك نجد أن طائفة الكتاب كانوا عديدين، غير أن النعوت التي تصفهم تبرهن على أنه لم يكن ~~من بينهم كاتب قروي، فنجد من بينهم «رعموسى» كاتب مائدة قربان الفرعون (10، 40) وآخر يحمل نفس ~~الاسم ويلقب كاتب حجرات الفرعون في «شي» (مدينة كوم غراب) وكاتب الخزانة «بنتار» (25، 30؛ 43، ~~28). # ومن بين الذين يحملون الوظائف الإدارية المدنية المتوفى «نفروعب»، الذي كان يشغل وظيفة ~~عمدة «حرداي» (46، 56) والمشرف على الخزانة «خعمتير» (24، 76). # ومن هؤلاء كذلك الكهنة وبخاصة الكاهن الأكبر للإله «آمون»، الذي كان يشرف على قطعتين من ~~الأرض المحبوسة مساحتهما خمسة وستون أرورا على التوالي (30، 33؛ 44، 27). # وأخيرا نجد أن قطعة أرض من هذا النوع كانت تحت إشراف امرأة (25، 37) ولا نعلم إذا كانت ~~أرملة أم ابنة لضابط أو كاهن. وكذلك سنجد فيما بعد امرأة تزرع أراضي ملكية كانت تحت إشراف ~~مشرف على الماشية، ولا نعلم إذا كان ذلك قد حدث لأنه كان غائبا أو لأنه كان قريبا لها ثم ~~توفي. # ومن درس الفقرات التي ذكرت فيها هذه الهبات نخرج بنتيجة هامة على أية حال، وهي أن كلمة ~~فرعون في هذه الهبات قد لا تعني على حسب المعتاد الفرعون الحاكم وهو «رعمسيس الخامس»، إذ قد ~~وجدنا أنها تشير إلى «رعمسيس الثالث». # أما ما يخص التقديرات والمساحات للأرض، التي من هذا النوع فإنها مثل التقديرات التي كانت ~~تطبق على الأفراد العاديين وسنتحدث عن ذلك فيما بعد. هذا وقد كانت مساحة القطع التي من هذا ~~الصنف ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة، فقد كانت أصغر قطعة مساحتها حوالي خمسة أرورات (27، 90؛ 2، ~~61). ولدينا قطعة واحدة كانت مساحتها مائة أرورا (32، 26) والقطع التي كانت مساحتها عشرين ~~أرورا كثيرة. # تقدير ضرائب الفقرات ذات التقسيم: # تحدثنا سابقا عن ~~تقدير ضرائب الفقرات ms4287 غير ذات التقسيم في ورقة «فلبور»، والآن نتناول ضرائب الفقرات ذات ~~التقسيم في هذه الورقة، وقد دل الفحص على أن هذا الموضوع أكثر تعقيدا من سابقه، ويرجع السبب ~~في ذلك على وجه عام إلى أن قطع الأرض، التي تشملها الفقرات ذات التقسيم كانت أصغر كثيرا عن ~~التي تحتويها الفقرات غير ذات التقسيم. ففي الأخيرة تتراوح القطع بين أرورا واحدة وثمانين ~~أرورا. ويلاحظ أن القطعة التي مساحتها عشرة أرورات كثيرة جدا، وإن كانت القطع التي مساحتها ~~خمسة أو عشرون أرورا كثيرة أيضا. # والفقرات ذات التقسيم يلاحظ فيها أن تقدير الضرائب قد تناول القطع التي مساحتها «أرورا» ~~واحد فما فوق. وهنا يلاحظ أن القطع التي مساحتها خمسة أو ثلاثة أكثر شيوعا من القطع الباقية، ~~وأكبر قطعة مساحتها ثلاثون أو أربعون «أرورا». غير أنه توجد بين المساحات التي من هذا النوع ~~قطع صغيرة جدا لدرجة أنها كانت تحسب بالذراع الأرضي، الذي يساوي جزءا من مائة من الأرورا ~~«والأرورا» كما نعلم تساوي ثلثي فدان تقريبا. وأصغر قطع ذكرت في ورقة «فلبور» ما يأتي: ~~اثنتان تبلغ مساحة إحداهما ست أذرع، والأخرى مساحتها عشر أذرع أرضية، وأصغر هاتين القطعتين ~~تساوي حقلا مساحته 14 ياردة في مثلها. وأغلبية الملكيات ذات التقسيم التي حسبت مساحتها ~~بالذراع الأرضي هي التي مساحتها 12 و24 و50 و100 ذراع أرضي على التوالي. # هذا ويوجد عدد قليل من القطع مساحة كل واحدة منها 200 ذراع أرضي أي: اثنان من ~~«الأرورات». # وقد ذكرنا آنفا أن الفقرات ذات التقسيم كانت ضرائبها الفعلية تقدر عينا أي: بالغلة وذلك ~~في قطع الأرض التي حسبت «بالأرورا». ونجد في هذه الحالة ثلاثة أرقام وأربعة أحيانا - في ~~التسجيل - ويلاحظ أن الرقمين الأخيرين من هذه الأرقام قد كتبا بالمداد الأحمر. # وقد اصطلح المقدر للضرائب على أن يضع نقطة في التسجيلات التي تحتوي على ثلاثة أرقام قبل ~~العدد الأول وأخرى بعده. وهذا العدد الأول كان يكتب بالمداد الأسود، ولا نزاع في أن هذا الرقم ~~والرقم المكتوت بالأحمر الذي تأتي بعده يعادل مساحة ms4288 مقدرة بالأرورا. أما الرقم الأحمر النهائي ~~وهو لا يتغير فيسبق بالعلامة الدالة على مكيال الحب، وهذا الرقم الأحمر يدل على فئة التقدير ~~التي تعادل # مكيال عن كل أرورا من الأرض. وسنوضح ذلك بمثال خاص برئيس إصطبل يدعى ~~«رعموسى»، فقد كان تقدير ما عليه من الضرائب مدونا كالآتي: 50. ~~، # مكيال. وهذا يعني بدهيا أن «رعموسى» هذا كان يملك قطعة أرض مساحتها خمسة ~~أرورات غير أنه كان يدفع عنها ~~«أرورا» إيجارا أو ضريبة بسعر # مكيال عن كل «أرورا»، وبعبارة أخرى كانت الضريبة، التي يدفعها على ملكيته ~~التي تبلغ مساحتها خمسة أرورات # حقيبة من الغلة وهو ما يساوي # ويبة، هذا إذا حسبنا أن مكيال القمح الذي قدرت به الضريبة هو الحقيبة (خار) ~~أما إذا حسبت الضريبة بالويبة فيكون ما يدفعه هو # ويبة أي: حوالي # جالون. ويلاحظ هنا أن المثمن كان لا يدون بالمداد الأحمر إلا الأرقام التي ~~كانت ذات أهمية حقيقية له. # ويدل ما جاء في هذه الورقة على أن المساحة التي كانت تفرض عليها ضريبة كانت دائما صغيرة، ~~فقد كانت تتراوح بين # أو # أو «أرورا» واحد في أغلب الأحيان. ولدينا خمسة أمثلة نجد فيها أن المساحة ~~التي فرضت عليها الضريبة كانت 2 «أرورا» كما وجدنا في حالة واحدة ثلاثة «أرورات» تدفع ضريبة ~~عن جملة المساحة التي يزرعها الفرد. ولا نزاع في أن معاملة صغار الملاك بهذا التسامح يعد من ~~الأمور الخارقة حد المألوف في عهدنا الحاضر. # وقد دل الفحص فوق ذلك على أن كل الملكيات التي حسبت بالأذرع الأرضية أي: الملكيات الصغيرة ~~جدا كانت معفاة من الضرائب. ولا أدل على ذلك من أنه لم يوجد معها أرقام حمراء ولا نسبة ~~تقدير تدفع عينا. # ومما يدهش في هذا الصدد أن بعض هذه الملكيات المحسوبة بالذراع قد دونت مساحتها برقمين: ~~الأول منهما هو الأصغر، ونجده أحيانا أصغر بكثير من الرقم الثاني، فمثلا نجد أن الملكيات ~~التي مساحتها خمسون ذراعا أرضيا قد دونت بالطريقة التالية 49,1، 48,2، 45,5 أو ~~40,10. # والواقع أن طريقة تقدير الضرائب على ms4289 هذه المساحات تشبه التقديرات التي كانت مساحتها ~~محسوبة بالأرورا، وعلى ذلك فإن المساحة التي دونت هكذا 45,5 ذراعا أرضيا تفسر كالآتي: هذا ~~الرجل يملك قطعة أرض مساحتها خمسون ذراعا أرضيا، فإذا كانت هذه الأرض عرضة لدفع ضرائب فإنه ~~لن يدفع إلا على خمسة أذرع أرضية، على حين أن الخمسة والأربعين ذراعا أرضيا الباقية تكون ~~معفاة من الضرائب. # وأخيرا نلاحظ في الفقرات التي تحتوي على أرض ذات تقسيم وجود صورة تقدير أخرى لا نجد فيها ~~إلا رقما واحدا كتب بالمداد الأسود، ويأتي بعد هذا الرقم مباشرة عبارة مختصرة تدل على حالة ~~الأرض. ولدينا أربعة أنواع من هذه الأرض وهي: (1) أرض جافة أو شراقي. (2) أرض لا يصل إليها ~~ماء؛ أي لم ترو. (3) أرض بور. (4) أرض لم ترو. وهذه تعني أرضا قد تكون مدونة في قوائم ~~المثمنين، أو نقلت إلى مالك آخر، أو ادعى فرد ملكيتها كذبا أو خطأ. وهذه الأنواع من ~~الملكيات كانت غير قابلة لفرض ضرائب عليها. وتدل شواهد الأحوال على أن معظم الملكيات التي ~~يظهر فيها هذا النوع من التقدير كانت ملكيات صغيرة حسبت بالذراع الأرضي في معظم الأحيان، ومن ~~ثم نرى أن مقدري الضرائب كانوا يراعون كل الأحوال، التي تحيط بالأرض التي كلفوا تقدير الضرائب ~~عليها بطريقة عادلة يجب أن تكون هاديا لمقدري الضرائب في عصرنا، ومن جهة أخرى نرى أن الحكومة ~~كانت تراعي حالة الملاك ومقدار ملكياتهم، فتضع الضرائب عليهم بحيث يمكنهم أن يعيشوا عيشة لا ~~يعتورها أي قلق على قوتهم الضروري. # أما أصحاب الأملاك الكبيرة، وبخاصة المؤسسات الدينية العظيمة والصغيرة معا، فكانت تؤخذ ~~منهم ضرائب تتفاوت قيمتها بتفاوت قيمة الأرض من حيث الخصوبة والإنتاج. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن صغار الملاك كانت فئة الضرائب التي قدرت على كل «أرورا» من ~~الأرض التي يزرعونها واحدة وهي # حقيبة على أصح الأقوال؛ أي ما يقدر بحوالي 6 ويبات، على حين أن الأراضي ~~التي كانت تزرعها المعابد الصغيرة والكبيرة والمؤسسات الأخرى كانت ضريبتها تتفاوت على حسب ~~جودة الأرض وقدرة إنتاجها كما ms4290 ذكرنا من قبل، فكانت تتراوح الفئات ما بين خمس وعشر ويبات، هذا ~~من جهة، ومن جهة أخرى كانت الضرائب تدفع على كل «أرورا» من المساحة التي تشملها قطعة الأرض، ~~على حين أن صغار الملاك كان لا يدفع المزارع منهم إلا عن جزء ضئيل من الأرض التي يملكها وبفئة ~~متوسطة لا تتغير قط مهما كانت الأرض جيدة، وهذه الظاهرة إذا كانت تطبق صحيحا في عهد ~~الرعامسة، فإنها تدل على نظام حكم عادل، وأن العدالة الاجتماعية التي كان من واجب كل فرعون أن ~~يسير على نهجها قد ظهرت واضحة جلية في تقدير الضرائب على صغار الملاك. # المتن الثاني من ورقة (ب): # يشمل المتن الثاني من ورقة ~~«فلبور» تعداد أراض فرعونية تنحصر في جزء محدد من أرض مصر الوسطى، وتنقسم الخمس والعشرون ~~صحيفة التي يحتويها هذا المتن خمسا وستين فقرة. وأساس هذا التقسيم يدور حول اسم الموظف الذي ~~وكل إليه أمر إدارة الأرضي الملكية التي يحتويها هذا المتن. # وتبتدئ كل فقرة على وجه التقريب بمقدمة قصيرة وهي: أرض «خاتو» ملك الفرعون تحت إدارة (هنا ~~يذكر اللقب والاسم) وقد يضاف على ذلك أحيانا بالمداد الأسود عدد الحقائب من الغلة التي ~~تنتجها قطعة الأرض. # والسطر الثاني من كل فقرة أهم ما فيه ذكر الحقول ومعظمه مدون بالمداد الأسود. والأسطر ~~التي تلي العنوان بما في ذلك السطر الثاني موحدة في التركيب كما يأتي: إقليم كذا (يذكر اسم ~~المكان) شمالي أو جنوبي ... إلخ (مكان كذا) على حقول (معبد كذا أو ما يماثل ذلك) أرض زراعية ~~(قايت ومعناها الأرض العالية، وتتألف من عدد كذا من الأرورات). # وتدل الموازنة بين المتن الثاني من ورقة «فلبور»، وبين متن قطع البردي التي بقيت من ورقة «جرفت» # 35 # أن الأول قد كتب بقصد معرفة الدخل الذي تنتجه الحقول التي تشتمل عليها. # مديرو أرض «خاتو» (الأرض الملكية): # تنحصر أسماء أهم ~~الموظفين الذين كانوا يديرون أرض «خاتو» فيما يأتي: مدير بيت «آمون» «وسر ماعت رع نخت»، وهو ~~كما ذكرنا من قبل أحد أبناء الكاهن ms4291 الأكبر للإله «آمون» المسمى «رعمسيس نخت»، وقد كان أعظم ~~شخصية استخدمها الفرعون في إدارة أراضي «خاتو» ولا أدل على ذلك من أن كاتب الورقة قد خصص تسع ~~صحائف، أي ما يزيد على مائتين وخمسين تسجيلا للحقوق التي كان هذا المدير مسئولا ~~عنها. # ومن المدهش أن نجد ضابطا حربيا يشغل المكانة الثانية في الأهمية بين مديري هذا النوع ~~من الأراضي، وأعني به حامل علم مقر الملك المسمى «مرنبتاح»، وقد كان يلقب المشرف على أراضي ~~«خاتو» (راجع ~~§§ 44, 113 of Text A ~~) وإليه تنسب إدارة سبع ~~وخمسين قطعة مختلفة، أي أربع وعشرين قطعة أكثر مما كان يديره موظف يدعى «وسر ماعت رع نخت» وهو ~~مجهول لنا غير أنه يحمل نفس اللقب ~~(§ 8) ~~، ونجد كذلك حامل علم ~~آخر من «الشردانا» يدعى كذلك «وسر ماعت رع نخت» ~~(A 55, 7, § ~~143) ~~، غير أنه ليس لدينا ما يثبت أو ينفي أنه هو نفس سميه في المتن الثاني ~~(ب) ~~(§ 8) ~~. ويبقى لدينا بعد ذلك سبع وخمسون فقرة لفحصها نجد ~~من بينها إحدى وثلاثين كان يديرها كهنة، هذا فضلا عن المشرف على الكهنة الذي كان يسهم في ذلك ~~(§ 9) ~~، وكذلك خمسة الكهنة الذين يتبعون معبد «إهناسيا ~~المدينة» ~~(§ 18) ~~، وكانوا يعملون بالتضامن معهم. وكذلك لدينا ~~ست فقرات متتالية ~~(§§ 11-16) # كان المشرفون فيها على الأرض عمد ~~مدن. ومن بينهم عمدة قد ذكر معه ثلاثة آلاف حقيبة من القمح مما يرجح احتمال أنه كان عمدة ~~«منف» (راجع # p. 182 ~~) وإلا فلا بد من أنه كان عمدة ~~«أطفيح». # ولدينا ست فقرات أخرى كان عمال التاج فيها رجالا، يحمل كل منهم لقب «المشرف على الماشية» ~~وقد ذكرت أسماء بعضهم في المتن الأول من الورقة، وتدل شواهد الأحوال على أن «بمرعحو » ~~(§ 27) # كان سلف «رعمسيس نخت» المشرف على ماشية «آمون رع» ~~ملك الآلهة، الذي كان يلعب دائما دورا هاما في المتن الأول (أ) (راجع # Synopsis A, § III ~~). # وقد ذكر هنا كذلك سبعة مراقبين، والظاهر أن معظمهم كانوا ملحقين لضياع المعابد للعواصم ~~وبخاصة ضيعة «آمون» ~~(§§ 54-5) ~~، وضيعة «رع»، ~~(§§ 60-1) ~~، وضيعة «بتاح» ~~(§ ~~57) ~~. # ولا بد ms4292 أن نتصور أن كل هؤلاء العظماء الذين ذكرنا بعضهم هنا كانوا يراقبون التفصيلات ~~العملية للمهمة التي كلفهم الفرعون أعباءها. ولا نجد إلا في حالات قليلة أن شريكا أو مرءوسا ~~قد ذكر بوصفه مكلفا بتنفيذ هذا الواجب، فمثلا نجد أن «وسر ماعت رع نخت» العظيم السالف الذكر ~~الذي كان له مساعد يدعى «ببس» ~~(§ 3) ~~، والوكيل «حوري» ~~(§ 5) # لم يذكر واحد منهما في المتن الأول، وكذلك كان يعاضد ~~عمدة «مرور» (كوم مدينة غراب) كاتب المركز «بنتاور» ~~(§ 12) # في ~~حين أن زميله في «إهناسيا المدينة» ~~(§ 14) # كان يساعده الكاتب ~~«سبكحتب». # وقد كان ضمن الذين يديرون أراضي «خاتو» كهنة. والواقع أنه كان من الطبيعي والمستحب أن ~~يستخدم الفرعون الكهنة البارزين في معابد الأقاليم للقيام على مصالحه في الأماكن المجاورة ~~لمعابدهم. فقد كانت فائدتهم للفرعون من هذه الناحية لا تقتصر على معرفتهم التامة بالأحوال ~~المحلية وبالسكان الريفيين، بل كانت سلطتهم الدينية يمكن استخدامها في كبح جماح المزارعين ~~الخارجيين - وحتى العمال الزراعيين - أكثر من استخدام سلطة عمد المدن الإقليمية. ويؤكد ~~استعمال الكهنة في هذا الغرض ما جاء في ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب ونقل القمح ~~(J. E. A. XXVII. p. 22 ff) # وعنوانها دليل على ذلك وهو: ~~«وثيقة تسلم غلة أرض «خاتو» ملك الفرعون من أيدي كهنة معابد الوجه القبلي.» وكذلك ما جاء في ~~خطاب نموذجي يشكو فيه - بحرارة - كاهن بيت الإله «ست» في مكان يدعى «بينوزم» من فداحة الضرائب ~~التي أثقل بها عاتقه بوصفه مديرا لأراضي معبده، وكذلك أراضي «خاتو» التي كلف القيام على ~~مصالحها. والفقرة المقتبسة لا تذكر صراحة غلة، وإنما تذكر فضة وهي القيمة المالية لأي محصول ~~كان يمكن أن يورد، ومع ذلك فإن الجزء الخاص بذلك يستحق أن نقتبسه هنا. والمرسل هو مدير بيت لا ~~نعرف إذا كان بيت الفرعون أو لا، وهاك النص: # عندما يصل إليك خطابي ينبغي أن تذهب مع حامل العلم «بتاح مماين»، وتبلغ الوزير عن ~~النقود الفادحة التي يأمرني التابع «إيا» بدفعها؛ لأنها ليست ضريبتي العادلة بأية حال. ~~افعل ذلك بعد أن تكون ms4293 قد أخذت إلى الجنوب (طيبة) نسخة مكتوبة بالمال والدخل، وضعها أمام ~~الوزير، وقل له: إنه ينبغي ألا يفرض علي ضريبة للناس (؟) لأنه ليس عندي ناس، ولكن ~~السفينة في حوزتي، وبيت الآلهة «نفتيس» تحت إدارتي. # 36 # والآن تأمل! فإن معظم المعابد التي بجواري ليست كمعبدي (في المعاملة) وذلك ~~لأني قد أبهظت بدرجة عظيمة. # وقد أثقلت بمنتهى العبء. ولكن، تأمل! فإن الناس اليوم على هذه الحال. وتحدث الأشخاص ~~مختلفين هناك عن الأمر المجحف؛ عن الزرع الذي أثقل به عاتقي، مع مراعاة مساحة بيت الإله ~~«ست»، ومقدار أراضي «خاتو» ملك الفرعون التي تحت إدارتي. تأمل! فإنها صغيرة، وزيادة على ~~ذلك لا تتوان، بل يدك مع حامل العلم «بتاح مماين». # ننتقل الآن بعد ذلك إلى بعض الكهنة (خدام الإله) الذين في المتن الثاني (ب) ونجدهم كذلك ~~في المتن الأول (أ) من هذه الورقة في آن واحد، مثال ذلك: «حوي» صاحب «سبر مرو» ~~(§ 23 cf. § 92) # و«بانحسي» التابع لمقصورة «منتو» في قرية ~~«إنروشس» ~~(§ 29 cf. A 29, 20) # و«كنفر» و«بانحسي» في «ساكو» ~~(القيس) ~~(§ 46 cf. § 91.270) ~~... إلخ. # ولا بد أن نبرز هنا أن إدارة أراضي «خاتو» كانت تكليفا شخصيا، وليست مفروضة على كهنة ~~المعابد بوصفهم جماعات، وإن كنا نجد في المتن (ب) ~~(§ 18) # خمسة ~~كهان (خدام الإله) في معبد «إهناسيا» المدينة يتقاسمون المسئولية، وفي المتن الأول نجد أن ~~معظم العناوين تشير إلى المعابد، ولا يظهر كل مدير على حدة إلا عندما تكون إدارة أملاك المعبد ~~مقسمة عدة ضيعات. # أراضي «خاتو» في المتن «أ» وغيره: # لقد خصص المتن الأول ~~ثماني عشرة فقرة لأرض «خاتو»، ونجد ضمن ألقاب المديرين في المتن «ب»: المشرفين على الكهنة ~~(B § 9) ~~، وكذلك في المتن «أ» ~~(§ ~~114) ~~. ونجد ظاهرة مشتركة في كل من المتنين «أ» و«ب»، وهي تكليف العمد ~~والكهنة والمشرفين على الماشية بإدارة أراضي «خاتو »، وكذلك حامل العلم «مرنبتاح» والمشرف على ~~حجرات الملك. والفرق الرئيسي بين ما جاء في المتنين أن المتن الثاني «ب» يكلف المراقبين ~~بالقيام على كثير من هذا النوع من الأراضي، وبخاصة مدير بيت ms4294 الإله «آمون» «وسر ماعت رع نخت» ~~في حين نجد في المتن الأول «أ» قد أبرز في فقرة واحدة بصورة ظاهرة مدير رؤساء جمع الضرائب ~~(§ 201) ~~. وتدل شواهد الأحوال على أن رئيس عمال الضرائب هذا ~~هو نفس «وسر ماعت رع نخت» مدير بيت «آمون» (راجع # Synopsis of Text A §§ 52, ~~201 ~~). # ولدينا فقرات من المتن الأول تبحث في نوع من الأرض يدعى «أرض منى» ملك الفرعون، ويديرها ~~نفس الموظفين والكهنة مثل أراضي «خاتو» (راجع # A §§ 40-3, ~~198-200 ~~). والواقع أنه ليس لدينا معلومات عن هذا النوع من الأرض إلا أنها ~~قطع من الأرض كانت تروى جيدا ويمكن زرعها. ولم تقدم لنا ورقة «فلبور» معلومات جديدة عنها إلا ~~أنها كانت نوعا من الأرض التي يملكها الفرعون، وهي تشابه إلى حد بعيد أراضي «خاتو» وتدار ~~مثلها. # معنى أرض «خاتو»: # تعني عبارة «خاتو» حرفيا «ألفا من ~~الأرض»، وكان هذا التعبير يستعمل في الأصل بمثابة مقياس حقول يعادل عشرة «أرورات»، أو قطعة من ~~الأرض مساحتها 10 × 100 = 1000 ذراع طولا في مائة ذراع عرضا. # وقد كتب عن هذا المقياس الأستاذ «جرفت» في عهد الدولتين القديمة والوسطى. # 37 # وليس لدينا من عهد الدولة الحديثة إلا مثالان، والمؤكد منهما هو الذي وجد في نقش ~~بالكرنك يشير إلى الكاهن الأكبر «أمنحتب»، الذي منحه «رعمسيس التاسع» - بمثابة حظوة بوساطة ~~المشرف على مخازن غلال الفرعون - عشرين «أرورا» من أرض «خاتو» تزرع غلة، وتكون لاستعماله ~~دائما كل سنة. # 38 # وتظهر هذه الهبة ضئيلة إذا قيست بمنحة عشرة الآلاف أرورا، التي كان يمنحها البطالمة ~~للمقربين لديهم. # 39 # والمثال الثاني: «ورقة هاريس 27 / 12»، حيث يقول «رعمسيس الثالث» لإله «هليوبوليس»: «لقد ~~صنعت لك آلافا من الأرض جديدة، (زرعت) شعيرا نقيا، وردت في حقولها التي كانت قد انحطت؛ ~~لكي أزيد - بمقدار عظيم - القرابين للاسم الكريم المحبوب.» وقد ترجم «برستد» كلمة «خاتو» ~~بكلمة ضيعة. وهذا خطأ بالطبع. وقد كان أول من عرف حقيقة معناها، وأنها أرض ملكية الأستاذ ~~«سبيجلبرج»، غير أنه لم يوضح أنها نوع من الأملاك الفرعونية. # 40 ms4295 # المؤسسات التي تقع على حقولها أراضي «خاتو»: # تدل شواهد ~~الأحوال على أن أراضي «خاتو» التي تعرف بأنها ملك الفرعون لم تكن ملكا له بدون قيد ولا شرط، ~~وذلك يحتاج إلى إيضاح سنتحدث عنه بعد. # والمؤسسات التي تملك مثل هذه الأرض - وهي المعابد في أغلب الأحيان - أصبح من الصعب التعرف ~~عليها؛ ويرجع ذلك إلى أن الكاتب الذي دون الورقة كان يريد أن يحصر وصف كل قطعة أرض من هذا ~~النوع في سطر واحد؛ ولذلك فإن المعلومات التي يريد حشرها في هذا السطر كانت تستدعي اختصارات ~~مخلة، فمثلا نجد أن عبارة: «على حقول بيت آمون» قد ذكرت أكثر من خمس وعشرين مرة. وكل الأحوال ~~تدل على أن التعبير يشير إلى «بيت آمون رع» ملك الآلهة، أي معبد الكرنك. ومن المحتمل أن هذا ~~هو التفسير الصحيح في معظم الحالات، وبخاصة عندما نعلم أن معبد مدينة «هابو» كان يشار إليه ~~بعبارة: «القصر الذي في بيت آمون». ولدينا أمثلة فردية كتب فيها اسم «معبد الكرنك» بإضافة نعت ~~«ملك الآلهة» على التعبير السابق، وكذلك معبد «مدينة هابو» حيث أضيف نعت «معبد وسر ماعت رع ~~مري آمون»، وهو لقب «رعمسيس الثالث». ولكن هل نحن متأكدون دائما من أن عبارة «معبد آمون» تدل ~~دائما على «معبد الكرنك»؟ الواقع أن ذلك جائز خصوصا عندما نعلم أن أشكال «آمون» المحلية لها ~~نعوت خاصة. مثال ذلك: «آمون صاحب الأرض الأمامية الجميلة في منف» (33، 17) و«آمون الذي ينبئ ~~بالانتصارات» ~~(§ 24, 12) # ونجد هذا الإبهام عند ذكر الآلهة ~~الآخرين مثل «بيت رع» الذي ذكر - على أقل تقدير - خمسين مرة، وكذلك «بيت بتاح» الذي ذكر مرات ~~عدة. فهل هذه تشير دائما إلى معبد الإله «رع حوراختي» الأصلي. وإلى الإله «بتاح جنوبي جداره» ~~في كل من «هليوبوليس» و«منف» على التوالي؟ والواقع أن بعض هذه المعابد التي أقيمت في كلتا ~~العاصمتين تشير إلى معابد أخرى أقامها ملوك بجانب هذين المعبدين (راجع # The ~~Wilbour Pap. II p. 168 ~~). # على أن أرض «خاتو» الفرعونية يمكن أن تكون ضمن حقول المؤسسات الأهلية ms4296 والمعابد كما سنبرهن ~~على ذلك، فقد جاء ذكر «بيت عابدة الإله في بيت آمون» ~~(§ 3, ~~8) ~~. كما جاء ذكر «بيت الملكة» في المتن الأول (10، 29). ونجد اسم مواني ~~الفرعون مذكورة في هذا النوع من الأرض أربع مرات، وهي تشير إلى أماكن مختلفة. # الجهات التي تقع فيها أراضي «خاتو» الفرعونية في المتن الثاني ~~(ب): # يدل البحث الذي عمل في هذا الصدد على أن النطاق الجغرافي لما جاء في المتن ~~الثاني ليس فيه ما يدل على أن هذه الأرض كانت تمتد إلى أبعد من جنوبي المنطقة الرابعة (انظر ~~المصور الجغرافي) من أراضي المتن الثاني. ومن جهة أخرى نرى - من الأسماء الجديدة التي وردت في ~~الفقرتين الخامسة والسادسة - برهانا كافيا على أن حدود أراضي «خاتو» كانت تمتد شمالا عن ~~حقول أراضي المتن الأول. # الأنواع المختلفة لأرض «خاتو» ومساحاتها: # ذكرت أنه يوجد ~~في المتن الأول ثلاثة أنواع مميزة من الحقول وردت في المتن الثاني «ب»، وقد شرحنا الألفاظ ~~الدالة على كل نوع، وأعم هذه الأنواع هو الأرض التي تسمى «قايت» (الأرض العالية). وقد ذكرنا ~~عند الكلام على المتن الأول أن هذا النوع من الأرض يعد من أحسنها وأجودها، غير أنه اتضح فيما ~~بعد أنه أرض عادية، ويؤكد هذا الرأي معنى هذه الكلمة في القبطية. وقد جاء كذلك في قطع البردي ~~التي نشرها الأستاذ «جرفت» ~~(J. E. A. XXVII, 64) # أن كلمة ~~«قايت» تستعمل كذلك للأرض الزراعية العادية التابعة لضياع المعابد. وكذلك ذكرت «أرض نخب»، ~~وهذه الأرض يمكن أن تسمى «الأرض البكر»، وهي على عكس الأرض المستعملة، ويشمل المتن الثاني (ب) ~~أكثر من ثلاثين مثالا من الأرض البكر. أما الأرض المستعملة فنجد منها حوالي عشرة أمثلة ~~(E. g. B 10, 15; 11, 8. 17. 30; 12, 14) ~~. والآن يتساءل ~~المرء كيف يمكن الموازنة بين هذه الأنواع الثلاثة من الأرض بالنسبة لإنتاجها. والجواب عن هذا ~~يعترضه صعوبة خطيرة. ويجب أن نكتفي هنا بالسؤال عن نسبة إنتاج كل منها كما قدرها مثمنو ضريبة ~~الغلة. # وقد دل الفحص على أن الأرض البكر تساوي ضعفيها من الأرض الزراعية العادية في المحصول. ms4297 أما ~~الأرض المستعملة فقد دلت الموازنة على أنها تقدر من جهة المحصول بما يعادل ثلاثة أرباع الأرض ~~البكر، وتقدر بمرة ونصف مرة بالنسبة للأرض الزراعية العادية (الأرض العالية). # ويلاحظ أن مساحات أراضي «خاتو» تماثل القطع التي ذكرت في الفقرات غير ذات التقسيم من ~~المتن الأول، التي تحتوي عددا قليلا من أرض «خاتو» أيضا. ويشاهد في هذه الأرض تمييز بارز ~~كما في أرض «خاتو» في المتن الثاني؛ وهو أن قطعها تكون مساحتها مضاعفة دائما خمس مرات، ~~والمساحات الأقل من ذلك نادرة، في حين أن القطع التي مساحتها عشرة «أرورات» أو عشرون أكثر ~~عددا من غيرها. والفروق التي نجدها بين هاتين المجموعتين من المساحات التي تجري الموازنة ~~بينها هنا هي أنه في المتن الأول من الورقة نجد أن أكبر قطعة لا تزيد على ثمانين «أرورا»، في ~~حين أن المتن الثاني يشمل عشرين قطعة من ذات الحجم الكبير من بينها واحدة مساحتها ثلاثمائة ~~«أرورا»، وأخرى مساحتها ثلاثمائة وأربعون «أرورا»، هذا ونجد أن أقل مساحة في المتن الثاني «ب» ~~لا تقل عن اثنين من «الأرورات» في حين أنه في المتن الأول توجد بعض قطع مساحة كل منها «أرورا» ~~واحد. # وأخيرا نجد في مثالين في المتن الثاني «ب» أن هناك قطعا مساحتها نصف «أرورا» في حين أن ~~المتن الأول «أ» لم يأت فيه إشارة إلى أية كسور من «الأرورا». وهاك قائمة مفصلة بتوزيع القطع ~~التي من نوع أرض «خاتو» (انظر جدول # 1 # قائمة توزيع القطع) في المتن «ب»، أي ~~الأرض الأميرية، وهي تشابه بعض الشيء القطع غير ذات التقسيم في المتن الأول. # وخلاصة ما سبق عن هذا المتن «ب» الخاص بأرض «خاتو» الفرعونية ما يأتي: إن كثيرا مما جاء ~~في هذا المتن لا يزال غامضا، غير أنه من المؤكد على الأقل أن أرض «خاتو» كانت العناية بأمرها ~~موكلة إلى موظفين كل منهم مستقل عن الآخر، وبخاصة كهنة المعابد المحلية، فقد كان لهم النصيب ~~الأوفر في إدارتها. وكذلك يلاحظ أن أرض «خاتو » كان يقع معظمها في ms4298 أرض تملكها المعابد أو ~~المؤسسات ذات الأملاك، ولكن نظرا لاختلاف المساحات (كما يبرهن على ذلك الأعداد المضافة ~~بالمداد الأحمر) ولأن أرض «خاتو» كانت فيما سبق تنسب لأشخاص من الأهالي يملكونها، ثم ماتوا ~~عنها فاستولت عليها الحكومة، فإنه يوجد احتمال أن هذا النوع من الأرض الملكية كانت أرضا (على ~~الرغم من ذكرها بأنها ملك للمعابد) قد أعيدت للتاج، أو أنها لم تصبح بعد ملكا خالصا لملاكها ~~الفعليين. # وإذا نظرنا نظرة عامة إلى محتويات المتن «ب» نجد أن ~~الموظف أو الكاهن المذكور في عناوين الفقرات كانت سلطته لا تنحصر في أراضي «خاتو» التي في ~~الحقول التابعة لإدارته أو معبده وحسب، بل كانت تمتد كذلك إلى أراضي «خاتو» أخرى تابعة لمعابد ~~في العواصم الثلاثة: «طيبة» و«منف» و«هليوبوليس»، وكذلك تمتد إلى عدد قليل من المؤسسات صاحبة ~~الأملاك، وقد كانت وظيفته تشبه وظيفة المراقب التي كان يؤديها للمعابد الكبيرة، والواقع أن ~~التاج نفسه قد استعمل للإشراف على أرضه بعض موظفين يحملون لقب مراقب أيضا ~~(§§ ~~54, 7: 59-61) ~~، وهذا يمكن أن يفسر كذلك السبب في أن الملك يكلف المراقب ~~بالإشراف عليها بنفسه، وعلى ذلك فإن إدارة أي معبد من هذا النوع كانت تهتم فقط بملكيتها ~~الخاصة دون الاهتمام بملكيات أخرى مهما كانت عظيمة أو مهمة. # جدول 1: قائمة توزيع القطع. # مساحة القطعة بالأرورات # 2 # 3 # 4 # 5 # 6 # 7 # 8 # 9 # 10 # 11 # 12 # 13 # 14 # 15 # عدد القطع # 7 # 3 # 1 # 17 # 2 # 5 # 2 # 3 # 98 # 1 # 3 # 1 # 2 # 1 # 21 # مساحة القطعة بالأرورات # 16 # 17 # 18 # 19 # 20 # 21 # 22 # 24 # 25 # 30 # 31 # 34 # 35 # عدد القطع # 1 # 2 # 1 # 1 # 131 # 2 # 1 # 3 # 8 # 32 # 1 # 1 # 3 # مساحة القطعة بالأرورات # 36 # 39 # 40 # 50 # 52 # 60 # 61 # 65 # 66 # 70 # 72 # 75 # 80 # عدد القطع # 2 # 1 # 58 # 33 # 1 # 18 # 1 # 1 # 2 # 1 # 1 # 2 # 9 # مساحة القطعة بالأرورات # 82 # 90 # 95 # 100 # 120 # 150 # 180 # 210 # 300 # 340 ms4299 # عدد القطع # 1 # 2 # 1 # 12 # 1 # 1 # 3 # 1 # 1 # 1 # 1 # ومما يلفت النظر أنه لا يوجد كاهن محلي معين ~~للإشراف على قطع من أراضي «خاتو»، التي كانت تقع في حقول أي معبد صغير آخر مجاور. وفضلا عن ~~أراضي «خاتو» التي كانت تقع في حقول المعبد الذي تحت مراقبته، فإنه كان مكلفا بأراض أخرى ~~تابعة لمعابد أكبر من معبده تقع على بعد منها، وليست ملكا للملك (أي أرض خاتو). # وتسهيلا للمراقب ليدفع الضرائب المستحقة للتاج في أي ظروف كانت من أراضي «خاتو» كان لا ~~بد أن يكون رجلا من الميسورين؛ وذلك لأن التاج في هذه الحالة كان يعرف أنه ينتج غلة كافية ~~تعطي كل ما يطلب منه، يضاف إلى ذلك أنه كان من المرغوب فيه بداهة بمثابة سياسة عامة أن يزرع ~~بمهارة أكبر مقدار ممكن من الأرض. ومن المحتمل أن هذا هو معنى نظام الزرع الذي ورد في خطاب ~~بولوني (راجع # A. Z. LXV 89 ff ~~). فنجد واضحا في هذا الخطاب أن ~~نظام الزرع كان خاصا بالمجموع الكلي من الغلة التي يحصل عليها الكاهن، الذي جاء ذكره في ~~الخطاب وقت الحصاد، على أنه لم يذكر لا قولا ولا تلميحا أن كل ما في هذا الخطاب كان يدفع ~~للتاج. ونخرج بمثل هذه النتيجة من الخطاب الآخر من ورقة «بولوني» الكبيرة وقد ترجم من قبل، # 41 # ويلاحظ فيه أنه عندما شكا الكاهن «برعمحب» من فداحة النظام الذي فرضه عليه أتباعه ~~لم يشر إلى مساحة أراضي «خاتو» التي تحت إدارته وحدها، بل كذلك إلى المعبد الذي هو في خدمته، ~~فالظاهر أن الأمر يشير لمجموع الأرض التي طلب إليه زرعها حتى يمكنه أن يقوم بأية التزامات ~~فرضت عليه، وهذا يفسر ثانية السبب الذي نجد من أجله أن عدد الحقائب المذكورة بالعنوان لم تعين ~~نسبة معلومة عن مقدار أراضي «خاتو» التي ذكرت في صلب الفقرة، فإذا كان عدد الحقائب المذكور ~~يشير إلى المعدل المعروف بنظام الزرع فإنه لا بد قد حسب على قاعدة ms4300 مجموع الملكية من كل ~~الأنواع، التي تحت تصرف الموظف أو الكاهن المكلف بأدائها. # هل كانت الضرائب تدفع للتاج أم كانت دخلا للمعبد؟ # لقد ~~قارب فحص موضوع هذه الورقة نهايته، ومع ذلك فإن موضوعها الرئيسي لا يزال كما هو برمته لم يحل ~~بعد، بل لم يكد يوضع في صيغته النهائية، وهذا الموضوع هو الخاص بالأغراض الإدارية التي تمدها ~~بالأرقام التي حققت أو التي فصل فيها بمعرفة الموظفين المسئولين عن متني هذه الورقة. وإذا ~~أمكن الكشف عن هذه الأغراض برمتها، فإننا بلا نزاع نجد أنفسنا قد حصلنا على صورة شاملة لا بأس ~~بها تصف لنا حالة البلاد المالية من حيث الزراعة في عهد الزعامة المتأخر ، ولكن مما يؤسف له أن ~~هذا الكشف الذي نسعى إليه لم يتحقق تماما. وفي الصحائف القليلة التالية سنجمع بعض المعلومات ~~الإضافية الموضحة، ونضيف بعض اعتبارات متفرقة للوصول إلى حل ما في هذا الصدد. # والواقع أن كل النقاد قد اتفقوا على أن المتن الأول (أ) يجب أن يشير إلى ضرائب أو إيجارات ~~من نوع ما، وعلى الرغم من عدم الاكتراث بالفكرة القائلة بأن المزارعين كانوا أفرادا آخرين ~~غير ملاك الحقول إذ إنهم كانوا يتسلمون أجورا على عملهم في الزراعة، ومن ثم لا يدفعون شيئا ~~من الضرائب المقدرة على الأرض، فإنه لا مفر من البرهنة على مثل هذا الرأي بصورة مادية، ويظهر ~~أنه من المستحسن أن نشرع في إبداء الحكم بأن التقديرات كانت خاصة بالإيجار أو الضرائب، وفي ~~هذه الحالة ليس أمامنا إلا فرضان هما: إما أن التقديرات كانت تشير إلى الضرائب التي تدفع إلى ~~التاج، أو أنها إيجارات مستحقة لدخل المعبد. وسأفحص أولا هذين الاحتمالين بصفة عامة. # ذكر كل من «هيرودوت» ~~(II, 168) # و«ديدور» (1، 28، 1؛ 73، ~~5) بوضوح أن الكهنة كانوا يعفون من الضرائب، وكذلك جاء في سفر التكوين (47 /26 ) أن «يوسف» قد ~~وضع قانونا خاصا بأرض مصر حتى يومنا هذا يقضي بأن الفرعون يجب أن يكون له الخمس، وأن أراضي ~~الكهنة فقط أصبحت لا يملكها الفرعون، وقد أظهر كثير من ms4301 علماء الآثار المصرية في بحوث خاصة ~~وجود إثباتات لهذا الرأي في المصادر المصرية القديمة، فقد اقتبس الأثري الألماني «فيدمان» ~~(راجع # Herodotus Zweites Buch. p. ~~171 ~~) برهانا لذلك من حجر رشيد ~~(Greek 1, ~~30) ~~؛ ليظهر أنه كان على كل ملك أن يؤيد هذا الإعفاء من الضرائب التي كانت ~~تتمته به المعابد، ولكن هذه الفقرة التي اقتبسها «فيدمان» لا تدلي بشيء من هذا القبيل، ~~وسنتكلم عنها بعد، وقد نقد الأثري «أوتو» بحق تقرير «فيدمان» هذا نقدا لاذعا، ولكن بحق، # 42 # وقد أكد الأستاذ «إدورد مير» بمناسبة الكلام عن «رعمسيس الثالث» في ورقة «هاريس» ~~الكبرى: «أنه فوق ذلك كانت كل أملاك المعابد تحت مراقبة الملك ومع ذلك فقد كانت معفاة من ~~الضرائب الحكومية كلها ومن السخرة أيضا .» # 43 # والأساس الأصلي الذي بني عليه هذا الرأي يرجع إلى ما جاء في «مراسيم الإعفاء» التي منحها ~~ملوك الدولة القديمة ومن بعدهم لجماعة رجال المعابد، وأهم هذه المراسيم هي مراسيم «قفط» التي ~~عثر عليها «ريمند فيل»، وهي التي نشرت ثانية نشرا لا بأس به مع بعض قطع جديدة بمعرفة الأستاذ ~~«موريه» أولا، وكذلك في كتاب الأستاذ «زيته» الخاص بوثائق الدولة القديمة، # 44 # وعلى ضوء ما جاء في هذه المراسيم قرر كل من «موريه» # 45 # والأستاذ «كيس»، # 46 # ثم الأستاذ «بيرن»، # 47 # أن معبد «قفط» كان معفى من الضرائب. والواقع أننا لم نجد في هذه المراسيم أي شيء ~~يحقق ما قرره هؤلاء الأثريون، يضاف إلى ذلك أن الأستاذ «زيته» في تحليله الدقيق لأحسن هذه ~~المراسيم حفظا لم يخرج منه بمثل هذا الرأي. وحقيقة الأمر أن الإعفاءات التي منحت كانت كلها ~~تقريبا منصبة على مجهودات عمال المعابد والموظفين، فقد نهت المراسيم على ألا ينتقلوا من أداء ~~واجباتهم الخاصة بالمعبد لأداء أية خدمة أو سخرة لأجل الحكومة في مكان آخر. وهذا الرأي ينطبق ~~على ما جاء في مرسوم «نوري» في بلاد النوبة (راجع مصر القديمة ج6) وهو أتم المرسومات التي ~~وصلت إلينا من العصور المتأخرة وأوضحها؛ ففي هذا المنشور وكذلك في ms4302 نقش مهشم عثر عليه في ~~«إلفنتين» ونشر نشرا رديئا نجد في الواقع حظرا موجها إلى الموظفين بألا يختلسوا أملاك ~~المعبد. وعلى ذلك ينبغي ألا يحرف هذا الحظر إلى إثبات أن المعبد كان معفى من الضرائب. وقد ذكر ~~الأستاذ «زيته» في مقاله عن «الدود كانيز: # Sethe Unter suchungen II, p. ~~28 ~~» أن الإعفاء من الضرائب قد ذكر في كل من مرسوم «إلفنتين» ولوحة «الفحط»، ~~غير أن كلتا الفقرتين اللتين تشيران إلى ذلك غاية في الغموض، ويحتمل أنهما لا يعنيان إلا ما ~~جاء في المتن وحسب. وبعد مرور بضع سنين على ذلك اقتبس الأثري «أوتو» # 48 # عن الأستاذ «زيته» قائلا بأنه لم يكن معروفا أي شيء عن إعفاء المعابد من ~~الضرائب في العهد الفرعوني. # على أن دليل الإعفاء الذي ذكر فيما كتبه المؤلفان ~~القديمان اللذان اقتبسنا رأيهما فيما سبق، وكذلك ما جاء في كتاب «العهد القديم» يحتمل أن يلقي ~~أمامنا ضوءا على صورة إدارة نموذجية كان الفرعون قد عملها خدمة بمجرد القول لا الفعل، على ~~الرغم من أنه لدينا براهين كافية تدل على أن الكهنة في الواقع لم يكونوا يتمتعون بذلك الإعفاء ~~دائما. وفي الحق إن واحدا من المراسيم السالفة الذكر لا يحتوي على أي ضمان يوحي بأن الملك ~~لم يفرض طلبات من أنواع مختلفة على المعابد، وهذه المراسيم كانت تحض الموظفين الذين كانوا في ~~خدمة التاج على ألا يدعوا لأنفسهم الحق في انتهاك ما للمعبد من امتيازات. وقد ذكرت لنا ورقة ~~«هاريس» (57 / 8-9) عن قصد أخذ عامل واحد من كل عشرة للتجنيد العسكري، على الرغم من أن ~~«رعمسيس الثالث» يفتخر بأنه أبطل هذا الإجراء. # والواقع أن تجنيد عمال الحقول التابعين للمعابد كان معروفا من مصادر أخرى أيضا. # 49 # وليس لدينا برهان على أن ذلك العمل كان خرقا لامتيازات خولت للمعبد من قبل. ~~ولدينا ما يبرهن على أن طعاما كان يؤخذ أحيانا من المعابد لاستعمال بيت الملك نفسه. # 50 ~~(وراجع كذلك مصر القديمة ج6) حيث نجد أن حوالي عشر الطعام الذي ms4303 يتطلبه البلاط ~~الملكي كان يؤخذ من «معبد آمون». # 51 # والظاهر أن النقوش التي دونت فيها وظائف الوزير وواجباته - وأهم نسخة محفوظة منها على ~~جدران مقبرة الوزير «رخ ميرع»، الذي عاصر الفرعون «تحتمس الثالث» - تقول: إن هذا الموظف ~~الكبير قد تناول جمع ضرائب المعابد، غير أن التعبير الدال على ذلك غامض، ولا يمكن أن نعثر على ~~برهان قاطع بأن المعابد كانت تدفع ضرائب (راجع # J. E. A. XXVII, p. ~~75 ~~). # ولدينا فقرات عدة من عهد الرعامسة تشير بوضوح إلى ضرائب كان الكهنة يدفعونها. وفي الحق إن ~~ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب ~~(Ibid. p. 22 ff) # تشير إلى هذه ~~الضرائب على أنها من أرض «خاتو» التي يملكها الفرعون، وكذلك تشير إلى ذلك الفقرة التي ~~ترجمناها فيما سبق من ورقة «بولوني» الكبيرة. وعلى هذا قد يظهر أن كلامنا مجرد سفسطة إذا ~~أنكرنا أن الكهنة كانوا عرضة لدفع ضرائب - هذا ما ورد في عهد الدولة الحديثة . # بعد ذلك ننتقل إلى العهد الصاوي المتأخر، فنجد أن ورقة «ريلند # p. Rylands IX ~~» تمدنا ببراهين هامة تدل على فرض ضريبة على المعابد من جهة، كما تدل ~~على إعفائها منها أحيانا من جهة أخرى. وترجمة الأستاذ «جرفت» للجمل الصائبة الخاصة بهذا ~~الموضوع ستتحدث عن نفسها ~~(Griffith Catalogue of the Demotic Papyri in the ~~John Rylands Library III, p. 80) ~~: «... وعندما حل هذا الزمن النحس فرض على ~~معابد مصر العظيمة دفع ضريبة. وأثقلت هذه المدينة بالضرائب الفادحة، ولم يكن في وسع الأهالي ~~دفع الضرائب التي أثقلوا بها ولذلك رحلوا. وتأمل! فإنه - على الرغم من أنه قد عمل إعفاء ~~لمعابد مصر العظيمة - إلا أنهم أتوا إلينا قائلين: ادفعوا ضرائبكم حتى الآن.» # وفي بلاد النوبة نجد أن ملكها «إسبالون» النوبي الأصل قد أمر بإعطاء أرغفة للأميرة «خب» ~~من دخل «معبد آمون» صاحب «نباتا» ~~(AZ. XXXIII, 107-8) # ودليلنا ~~التالي يرجع عهده إلى قرنين بعد حكم هذا الملك، وذلك عندما قيل: إن الفرعون «تاخوس» قد استولى ~~على تسعة أعشار دخل المعابد؛ لينفقها على الحروب الفارسية ms4304 ~~(Aristotle ~~Economics, II, 2, 25) ~~. # ننتقل بعد ذلك إلى عهد البطالمة. فنجد أن حجر رشيد حوالي سنة 196ق.م يحدثنا أن الملك ~~«بطليموس أبيفان» أعفى المعابد من ضريبة إردب من الغلة عن كل أرورا من الأرض المقدسة (1. 30). ~~وقد صدر مرسوم «فيلة» بعد المرسوم السابق باثنتي عشرة سنة، ويحدثنا كيف أن نفس الملك قد نزل ~~عن المتأخرات التي على الكهنة بالنسبة لدخلهم ووظائفهم، وعن المعابد بالنسبة للكتان الذي كان ~~عليهم أن يوردوه ~~(Sethe Urkunden der Griech-rom. zeit. (II) ~~202-3) ~~. وكذلك لدينا مرسوم أصدره الملك «بطليموس إيورجتيس الثاني» (118ق.م) ~~أعلن فيه إعفاء الأرض المقدسة من الضرائب. ولكن يظهر أن الإعفاء كان في هذه الحالة من المتأخر ~~بمعدل إردبين عن كل «أرورا». # 52 # على أن كل الضرائب التي أشير إليها فيما سبق لم تكن من نوع واحد؛ وبخاصة لأننا لم ~~نحاول عمل تمييز بين الضرائب المستحقة من المعابد مجتمعة وبين الضرائب المستحقة من الكهنة ~~أنفسهم. # ويلاحظ أن المصريين أنفسهم لم يفصلوا دائما بين هاتين الضريبتين، ولا أدل على ذلك مما ~~جاء في ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب؛ إذ تتحدث إلينا في فقرة عن دفعات من الغلة من الكهنة ~~(1، 3). # 53 # وفي أخرى تذكر اثنتين ومائتي حقيبة مستحقة على معبد «خنوم» و«نبو» في «إسنا» (3، ~~10-11). وفي كلتا الحالتين تشير إلى نوع الضريبة نفسها على أرض «خاتو». وإذا أنعمنا النظر في ~~كل ما سبق ذكره، فإنه - على ما يظهر - أصبح من حقنا أن نؤكد أن الإعفاء من الضرائب المنسوب ~~إلى الكهنة الذي ذكره المؤلفان القديمان، وكذلك ما نوه عنه في كتاب التوراة من ضرائب ليس إلا ~~إعفاء مثاليا أكثر منه حقيقيا. وهذه هي النتيجة التي وصل إليها الأثري «أوتو» ~~(op. cit, II. 43 ff) # عن الأزمان الإغريقية الرومانية. ونجد ~~الآن أن المصادر الخارجة عن ورقة «فلبور» لا تقوم عقبة كأداء أمام نظرية الأستاذ «شرني» ~~القائلة بأن تقديرات هذه الورقة تشير إلى ضرائب مستحقة للحكومة. # ويتبقى الآن على أية حال احتمال آخر يساعد على فكرة عدم الإعفاء، ويلفت نظرنا، بل يدعو ms4305 ~~إلى الأخذ به، وذلك أن الفرعون كان يصور على جدار كل معبد وهو يقوم بتقديم القرابين للآلهة. ~~ولدينا براهين كثيرة على أنه يعتبر نفسه المالك لكل ملكية مصرية أيا كانت، فليس من الممكن على ~~حسب هذا الفرض - على الرغم من أن المعابد كانت مستولية على ممتلكات شاسعة من الأرضي وكانت بلا ~~شك تديرها لمصلحتها - أن يكون الفرعون قد حفظ لنفسه الحق في تقدير المبالغ، التي كان ينبغي ~~على المعابد أن تفرضها بمثابة إيجار من مستخدميها، وفي هذه الحالة يمكن أن تشير تقديرات ورقة ~~«فلبور» إلى دخل المؤسسات صاحبة الأراضي، التي ذكرت في العناوين المدونة في الورقة. # وتعضيدا لهذا الاحتمال قد علقنا أهمية عظيمة على فقرة في ورقة «هاريس» الكبرى (هاريس 12 ~~(أ) 1-5) # 54 # قد أشير فيها إلى السلع والضرائب ومنتجات الأهلين، وكل التابعين للمعابد المنوعة ~~التي أعطاها الملك «وسر ماعت رع» الإله العظيم خزائنها ومخازنها وشونها بمثابة هباتها السنوية ~~(J. E. A. XXVII, op. cit; pp. 72-3) # حقا إن الكلمات ~~«التي أعطاها الملك» لم تظهر إلا في الجزء الخاص بمدينة «طيبة» في ورقة «هاريس» إذ لم تظهر في ~~الجزء الخاص «بهليوبوليس» ولا في الجزء الخاص «بمنف». ومع ذلك فإن الفقرة يظهر أنها تعني أن ~~هذه الهبات السنوية كانت تحت تصرف الفرعون «رعمسيس الثالث» المباشر، على أننا لو أخذنا بهذا ~~الرأي وجب ألا ننسى - على أية حال - البرهان الذي قدمه الأستاذ «شادل»، وهو من الأهمية بمكان، ~~وذلك أن ورقة «هاريس» كانت تبحث فقط في المؤسسات الجديدة التي أقامها هذا الفرعون، وفي حالة ~~المعابد الصغيرة كانت تبحث في الإضافات التي عملها في المؤسسات القديمة. # والواقع أنه عندما تكون هبات «رعمسيس الثالث» هي مدار البحث كان في مقدوره بطبيعة الحال ~~أن يدعي قانونا: المراقبة على رأس المال والفائدة التي تنجم منه للمعابد. غير أن رأي «شادل» ~~على حسب ما جاء في ورقة «هاريس» يمكن أن ينقلب إلى ضد الرأي الذي ذكرناه فيما سبق. # ولا شك أن «رعمسيس الثالث» قد أخذ لنفسه هنا ms4306 - إذا كان «شادل» محقا فيما يقول - الحق في ~~الهبات التي كان لها اتصال بإنعاماته الخاصة، مما يجعل من المحتمل أنه لم يدع لنفسه حق ~~التصرف في أي دخل آخر للمعابد، أو بعبارة أخرى أن ما جاء في ورقة «هاريس» حجة مضادة للرأي ~~القائل: بأن تقديرات ورقة «فلبور» تشير إلى الضريبة التي رخص الفرعون للمؤسسات صاحبة الأراضي ~~أن تتسلمها من موظفيها. # وعلى أية حال فإن المصادر الخارجة عما جاء في ورقة «فلبور» توحي بتدبيرات تجعلنا نتأرجح ~~في حكمنا. فإذا كانت التقديرات تشير إلى ضرائب تدفع للحكومة، فماذا نقول في فقر التاج المدقع ~~الذي نسمع صداه في «ورقة الإضراب الشهيرة» من عهد «رعمسيس الثالث»، وكذلك في يوميات الجبانة ~~المحفوظة في متحف «تورين»؟ وإذا كنا نجد فعلا في عهد «رعمسيس الثالث» العمال الذين كانوا ~~يعملون في بناء القبر الملكي يجابون عندما يطلبون قمحا لجراياتهم الشهرية بأن لا غلة في ~~مخازن غلال الحكومة، فإنه من الصعب إذن أن نصدق أن مالية الفرعون كانت أحسن حالا في عهد ~~الملوك النكرات الذين أعقبوا ابنه وحفيده. أوليس من حقنا إذن أن نستخلص أن خلفاء «رعمسيس ~~الثالث» لم يكونوا يتسلمون إلا القليل جدا من الإيرادات التي كانت تفرض على رعاياهم؟ # وكل ما ذكر هنا كان قد كتب عنه عندما طلع # 55 # علينا البرهان الذي يحتمل معه أن نسير على هدي الحقائق التالية: (1) إن أواخر ~~ملوك الرعامسة كانوا أنفسهم في فقر مدقع، فلم يمكنهم الإنفاق على إقامة مقابرهم أو على ~~مشروعات أخرى. (2) وإنه مع ذلك كانت لا تزال تدفع ضرائب كبيرة إلى حد ما للحكومة. والواقع أنه ~~قد كشف حديثا نقش في الأشمونين عثر عليه الأستاذ «ريدر» عام 1935 يبرهن على أن مدير البيت ~~«وسر ماعت رع نخت» - وهو الرجل الذي لعب دورا هاما في المتن (ب) من ورقة «فلبور» بوصفه ~~المدير لأراضي «خاتو» التابعة للفرعون - كان ابنا للكاهن الأكبر «لآمون» المسمى «رعمسيس ~~نخت». وهذا يعيد إلى الذاكرة أن الورقة التي اطلع عليها الأستاذ «جاردنر» في نفس الوقت الذي ms4307 ~~عرضت عليه فيه ورقة «فلبور»، قد جاء فيها كذلك ذكر نفس اسم الكاهن الأكبر «لآمون» (راجع # w. p. II, p. 20. note. 4. ~~). ومن الجائز أن كلا الوثيقتين ~~من أوراق أحد سجلات معبد الكرنك، وكذلك نذكر أن «مري برستت» والد «رعمسيس نخت» الكاهن الأكبر ~~كان يحمل لقب «الرئيس الأعلى لعمال الضرائب». # هذا إلى أن اسمي «مري برستت» أو «مري باستت» و«رعمسيس نخت»، كانا من الأسماء التي يسمى ~~بها أشخاص آخرون أصحاب مكانة عظيمة في ورقة «فلبور». # وتدل شواهد الأحوال على أن مدير البيت «وسر ماعت رع نخت» كان يشغل نفس هذه الوظيفة ~~الإدارية «الرئيس الأعلى لعمال الضرائب» (راجع # W. P. II, p. ~~150 ~~). # وبعد كل ذلك أليس من الظاهر إذن أن مالية البلاد في هذا الوقت كانت برمتها في أيدي أسرة ~~كهنة مدينة «طيبة»؟ وهذا قد يفسر لنا السبب الذي من أجله لم يكن في يد الفرعون من حبوب الأرض ~~إلا قليل جدا، يضاف إلى ذلك أن قطع بردي «جرفت» تحدثنا عن توريد غلة إقليمية إلى شونة ~~«آمون» (راجع # Ibid p. 161 ~~) وكذلك في ورقة «شستر بيتي» ~~(p. Chester Beatty V) # في فقرة ترجمت من قبل ~~(Ibid p. 57) # قد دونت مواد مختلفة جمعت من دافعي الضرائب في ~~أقصى الجنوب، وأرسلت إلى خزانة «آمون رع» ملك الآلهة. كل هذه الحقائق تتفق مع مجرى حوادث ~~التاريخ في هذه الفترة، كما وصفه كثير من المؤرخين الذين كتبوا عن مصر، والتي كانت نتيجتها ~~النهائية إسقاط ملوك الرعامسة وإحلال أسرة الكهنة الأول «لطيبة» مكانهم، وهي الأسرة التي حكم ~~ملوكها البلاد فترة من الزمن كما سنرى بعد. # صورة عن ضرائب الزراعة في عهد الرعامسة: # كان غرضنا حتى ~~اللحظة الأخيرة في أثناء الكتابة عن محتويات هذه الورقة أن نقدم للقارئ صورة شاملة من ~~الوثائق، التي في متناولنا بما فيها ورقة «فلبور» عن الضرائب الزراعية في عهد الرعامسة، غير ~~أنه في نهاية البحث اتضح لنا أن الغرض لم يمكن تحقيقه بصورة مرضية، وكل ما يمكن أن نضعه أمام ~~القارئ هنا ms4308 إنما هو صورة يحوطها الشك وقلة التركيز، وعلى الرغم من ذلك فإننا سنحاول أن نضع ~~تفسيرا لهذا الموضوع البكر الذي لم يفكر فيه أحد من قبل حتى الآن، وذلك لقلة المصادر من جهة، ~~ولصعوبة محتويات الورقة وبخاصة تعبيراتها الفنية المحضة، التي لم نعثر على مثلها إلا نادرا ~~في المتون المصرية حتى الآن. ~~«أولا» يمكن أن نؤكد الآن تأكيدا قاطعا أن معابد الأسرة العشرين كانت تدفع ضرائب من ~~منتجات حقولها، وإذا كنا قد تكلمنا عن هذا الموضوع من قبل بشيء من التردد، فإن ذلك يرجع إلى ~~أن مقدمة ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب ~~(J. E. A. XXVII, p. ~~22) # 56 ~~- وهي أتم المصادر التي في متناولنا وأقلها غموضا، وهي التي نستقي منها ~~معلوماتنا في هذا الصدد - تحدثنا عن كهنة الأقاليم بأنهم يدفعون ضرائب فقط لجباة الضرائب من ~~«طيبة» على غلة أرض «خاتو» ملك الفرعون (3، 1) وقد علمنا قبل ذلك من دراسة ورقة «فلبور» أن ~~هذا النوع من الأرض أي: أرض «خاتو» كان مختلفا في التشريع المصري الخاص بهذا العصر عن أرض ~~المعبد الأصلية، هذا على الرغم من الإشارات إلى أن أرض «خاتو» هذه كانت أحيانا تقع في حقول ~~هذا الإله أو ذاك. ولم نشاهد في متن ورقة «تورين» إلا كمية واحدة من الحب من بلدة ~~«أميورتو # Imiortu ~~» (الرزفات الحالية) قد ذكرت صراحة بأنها ~~غلة أرض «خاتو» (2، 3) وعلى ذلك أصبح من الجائز لنا أن نفرض أن كل التوريدات الأخرى التي ذكرت ~~في هذه الورقة ينطبق عليها نفس الوصف، ولكن يعارض ذلك الاستنباط أنه لم يصل إلينا من ورقة ~~«تورين» إلا جزء والآخر قد فقد. وعلى ذلك يمكن أن يكون في الصفحات المفقودة إشارات أخرى عدة ~~لغلة يمكن أن تكون وصفت حقا بهذا الوصف. وكذلك يلاحظ في نفس الورقة أنه بعد ذكر هذه الغلة ~~مباشرة (2، 3) قد دون دخل آخر وصف عن قصد بأنه «ضريبة الحصاد». ولدينا على ما يظهر سبب قوي ~~يدعونا إلى التفكير في أن هذا التعبير المضاد كان تعبيرا فنيا قد استعمل فقط عند ms4309 الإشارة ~~إلى الضرائب، التي كان يدفعها المزارعون من الأهالي وصغار الملاك، كما نجد ذلك في قطع البردي ~~المستخرجة من «كوم مدينة غراب»، وهي التي ترجمناها فيما سبق. # وفضلا عن ذلك نجد في وثيقة «تورين» التعبيرات: «غلة معبد «منتو» رب طيبة» (3، 1-8) و«غلة ~~معبد «خنوم» و«نبو»» (3، 10-11) في إسنا، وعلى ذلك فإن جزءا من الغلة التي جاءت من معبد ~~«إسنا» كان قد وردها المزارع «ساحتنفر»، وقد خصص بأنه ضمن «ضريبة حصاده». والمفروض أن ~~«ساحتنفر» كان مستخدما أو مستأجرا لأراضي معبد «إسنا»، ونحن نعلم من جهتنا بوجود مثل هؤلاء ~~المزارعين في كل من نوعي فقرات ورقة «فلبور»، وكذلك نعلم أن شحنات الغلة - كما جاء في ورقة «أمين» # 57 ~~- كانت تأتي دائما من الضيعات الإقليمية التابعة لأحد معابد «طيبة». وهذه ~~الوثيقة لم يأت فيها أية إشارة إلى أرض «خاتو». وأخيرا تقدم لنا قطع ورق «جرفت» شاهدا آخر ~~(J. E. A. XXVII, p. 64 ff) # يشير إلى نفس الاتجاه. ويشير ما ~~جاء في هذه القطع وما جاء كذلك في ورقة «أمين» إلى أن جمع ضريبة الغلة كان بوساطة إدارات ~~المقاطعة. كما أشير إلى مثل ذلك في ورقة «فلبور» ~~(W. P. II, p. 39 ~~ff) ~~. ومثل هذا النشاط من جانب رجال الإدارة في المقاطعة يشعر بأن جمع هذه ~~الغلة كان جزءا من النظام الحكومي. وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الإدارة كانت تستعملها ~~المعابد الكبيرة فقط في الحقول التي تبعد عنها مسافة كبيرة، وهي التي كان يجلب منها غلة، أما ~~المعابد الصغيرة فقد كان في إمكانها أن تجبي غلة الضريبة من مستخدميها ومستأجريها مباشرة. ~~ويجب أن نذكر هنا ما قيل من أن الفقرات الخاصة بالضيعات ذات التقسيم التي وردت في ورقة ~~«فلبور» ~~(Ibid p. 25) ~~- أي: تلك الفقرات التي تحتوي على إشارة ~~عن «إدارة المقاطعة» - يمكن أن تكون قد أدت للمعابد الكبيرة الحجم والبعيدة عنها نفس الوظيفة، ~~التي قامت بها فقرات «ضريبة الحصاد» للمعابد الصغيرة، وعلى ذلك فإن هذين النوعين من الفقرات ~~في الواقع هما مجرد ms4310 صورتين مختلفتين شكلا، ولكنهما موحدتان معنى. # والخلاصة أن ما يسمى «غلة المعبد» و«غلة ضريبة الحصاد» يدلان على معنى موحد، أو على الأقل ~~كانت الغلتان مرتبطتين بعضهما ببعض ارتباطا وثيقا، وأنهما على طرفي نقيض ظاهر من «غلة أرض ~~خاتو»، وهي التي كان المسئول عنها شخص ذو نفوذ اختير خصيصا لهذا الغرض كما شاهدنا في المتن ~~الثاني (ب) من ورقة «فلبور»، وفي خطاب «فلنسي». ومن ثم نكرر هنا أنه أصبح من المؤكد أن معابد ~~العصر المتأخر من عهد الرعامسة كانت تدفع ضريبة للحكومة، أو كانت تدفعها في هذا العهد إلى ما ~~كان معادلا للحكومة أي: طائفة كهنة «آمون رع» بالكرنك كما أشرنا إلى ذلك من قبل (راجع # W. P. II, p. 204) ~~. # غير أن الاعتراف بأن المعابد كانت تدفع ضرائب من محصولها الزراعي شيء، وأننا نؤكد أن ~~التقديرات التي وجدناها في المتن الأول من ورقة «فلبور» تذكر المبالغ الصحيحة لهذه الضرائب ~~شيء آخر. # ولقد أصبح من الجائز أن نفرض الآن أن التقديرات ~~الخاصة للضرائب بالمتن الأول من ورقة «فلبور» تمثل مجرد قواعد استعملها موظفو الضرائب في ~~تحديد الحصة التي تدفعها كل من المؤسسات المختلفة التي تملك أرضا. والحجة في ذلك هزيلة ~~ولكنها لا تستحق أن نهمل ذكرها، فعلى حسب مثل هذا الاستنباط نجد أن التقديرات التي وضعت ~~للفقرات غير ذات التقسيم (أي التي لم تؤجر) - إذا كانت تخميناتنا صحيحة - ~~(W. P. II, p. 71 ff) # عالية جدا بالنسبة للضرائب، منخفضة جدا لتكون بمثابة ~~بيانات للمحصول الكلي للحقول. والظاهر أن رجال الضرائب عند عمل مساحتهم للأرض ظنوا أنه من ~~السياسة أن يحسبوا إيرادات المؤسسات التي تملك أطيانا برقم متواضع، ومن الجائز أن خروجهم في ~~تقديراتهم يحتمل أنه قد ظهر في التقدير الغريب الخفي الذي قدرت به الأرض (العيانة) وهي التي ~~أشرنا إلى الضريبة التي كانت تدفعها من كل «أرورا» من أرضها (راجع # Ibid p. ~~178 ~~). ولكن نعود ثانية إلى ذكر برهاننا الخاص على ذلك. # وأول دليل نجده في قطع ورقة «جرفت» التي ذكرناها مرارا ms4311 من قبل، ففي فقرتين منها ذكرنا ~~إحداهما فيما سبق (صفحة 179 من ورقة «فلبور» ج2 ص179 في أسفل) نجد أن الضريبة التي تدفع لمخزن ~~غلال «آمون» كانت بمعدل حقيبة واحدة عن كل «أرورا» أي: جزء من خمسة من التقدير العادي للأرض ~~الزراعية، كما ورد ذلك في الفقرات غير ذات التقسيم من المتن الأول، وسواء أكانت هذه الضريبة ~~معقولة أم لا فإن الرأي في ذلك يجب تركه لرجال الاقتصاد للحكم عليه. # أما البرهان الآخر الذي يجب أن أقدمه، فإنه كذلك مستنبط من الوثيقة الممزقة المدونة على ~~ورق محفوظ في «متحف اللوفر» ~~(J. E. A. XXVII, p. 70 ff) ~~، ~~والواقع أن الحقيبة ونصف الحقيبة من الغلة المذكورة هنا، وهي التي كانت تؤخذ ضريبة عن كل ~~«أرورا» هي نفس المكيال والنصف من القمح التي ذكرت في الفقرات ذات التقسيم في ورقة «فلبور»، ~~ففي كلتا الحالتين نجد أن هذا الرقم يمثل المعدل الذي يدفع عن الحقول ذات المساحة الصغيرة ~~التي يملكها الأهلون، وأنه لمن الصواب افتراض أن نوع الدفع كان واحدا في الحالتين. والآن نجد ~~في ثلاثة أماكن في وثيقة «اللوفر» تسجيلا من الطراز الآتي: «عشرة «أرورات» قد حصل عليها ~~بمعدل حقيبتين عن كل أرورا.» وكل التسجيلات التالية لذلك - ولدينا منها سلسلة طويلة - معدلها # حقيبة حتما، وهناك مثال نموذجي: «الجندي بنتاور» بن «نفررنبت» حصل على # أرورا بمعدل حقيبة ونصف عن كل أرورا « ~~». # وإذا طبقنا النتيجة التي وصلنا إليها على المتن الأول من ورقة «فلبور» استنبطنا أن في هذا ~~المتن كذلك كانت الإشارة لشراء أو لإيجار، وربما كان الإيجار هو الأرجح؛ وذلك لأن المالك ~~الصغير المقصود هنا كان بداهة قد ظل بصورة ما تابعا للمؤسسة المالكة للأرض المذكورة في عنوان ~~الفقرة. فنرى هنا إذن ثانية أن التقديرات لا تشير إلى دفعات الضريبة الفعلية التي كانت ستفرض، ~~ولكن تشير إلى مواد في دخل بعض معبد أو ما يشبه ذلك، وهذا الاستنباط يعد حجة قوية في صالح ~~النظرية القائلة: إن تقديرات ورقة «فلبور» هي بيانات الضرائب، التي ms4312 تحصل من فائدة الأرض على ~~حسب تقدير المثمنين الذين فحصوا هذه الأرض. # والواقع أنه يجب أن يضيف الإنسان في فكره عند فحص كل تسجيل من الفقرات ذات الإيجار في ~~المتن الأول كلمة «قسم» أو «أحصي». لا «حصل على»، وعلى الرغم من أن الفعل الأول يقرب معناه ~~من الحقيقة بطريقة مختلفة، فإن معناه ليس بعيدا كل البعد عن الفكرة التي تشتملها كلمة ~~«إيجار»، أفليس معنى الإيجار يوحي بتقسيم الربح من ملكية معينة بين الفريقين المؤجر ~~والمستأجر؟ حقا إنها قد تكون قسمة غير متكافئة في الفائدة ولكنها مع ذلك تعد قسمة. ويلاحظ ~~أنه في بعض سياق الكلام في ورقة «فلبور» يمكن الإنسان في الواقع أن يترجم بطريقة حسنة كلمة ~~«بش» المصرية بكلمة يؤجر. # وعلى ذلك نجد في مثال في المتن الثاني (ب) من الورقة الذي اقتبس في ص59 ما يوافق هذا ~~المعنى، وهو إقليم مزرعة «عاعا شرقي تنتيور» على حقول ملك المعبد الذي في بيت «رع» (أي معبد ~~هليوبوليس لرعمسيس الثاني) وهو الذي كان مقسما سابقا «لحورمحب» كاتب مخزن غلال الفرعون. أرض ~~زراعية مساحتها عشرون «أرورا» ~~(Ibid p. 59) ~~. ويظهر جليا أنه ~~يمكن ترجمة العبارة «الذي كان مقسما «لحور محب».» بترجمة أنسب، وهي: «الذي كان مؤجرا سابقا ~~«لحور محب».» # وهذا يرجع بنا ثانية - ولحسن الحظ لآخرة مرة - للمسألة المعقدة الخاصة بالعلاقة بين ~~التسجيلات ذات التقسيم (الإيجار) من طراز (أ) والتي من طراز (ب) وفي هذه النظرة النهائية إلى ~~ما سبق تقديم حل أكثر احتمالا من أي حل آخر اقترح حتى الآن. ففي الصيغتين السابقتين يظهر ~~أنه لا يمكن أن نترجم الفعل «بش» بالكلمة العربية «أجر»، ولكن في كلتيهما على أية حال فكرة ~~التقسيم محببة جدا ومقبولة، وإذا رجعنا إلى مثال التسجيل الطبقي # Typical # ذي التقسيم من طراز (ب) الذي في ورقة «فلبور» (راجع # W. P. II. p. 58 ~~) وهو: «بيت «أوزير» رب العرابة الإله العظيم حاكم الأبدية: ~~مساحة أجريت في الشمال الشرقي لقرية «إنروشس»: المزارع «بننكا» في القسمة الخاصة بأرض زرعت ~~لأجل المعبد ms4313 الذي في بيت «آمون» (أي مدينة هابو) في الضيعة التي تحت إدارة المراقب «مري ماعت» ~~10 «أرورا» # مكيال ~~.» لوجدنا على حسب النظرية الجديدة أن المزارع «بننكا» يدفع ( ~~× ~~= ~~) حقيبة من الغلة بمثابة إيجار على ملكية من الأرض خاصة بمعبد «أوزير» ~~بالعرابة، وهذه الملكية مساحتها عشرة «أرورات» ولكن المثمنين قرروا أن يدفع فقط ما يوازي ربع ~~هذه المساحة، ولكن التسجيل للتقسيم (ب) يؤكد بوضوح أن «بننكا» لا يزرع هذه القطعة لحسابه ولكن ~~لحساب مالك آخر أعظم شأنا منه، وهو معبد مدينة «هابو»، وما اختاره المقدرون أو الجباة ليكون ~~بمثابة ربح لهذا المعبد الأخير من ملكية هذه القطعة دون مع التسجيل ذي التقسيم (ب) المقابل ~~لذلك هو ما يأتي: # مساحة عملت في الشمال الشرقي لقرية «أنروشس»: # أرض زرعت ~~بوساطة المزارع بننكا: 10، مكيال 5 = مكاييل 50، أعطى منها لبيت «أوزير» سيد العرابة حقائب ~~، ونجد هنا أن قطعة الأرض التي كانت من الأراضي العادية المنزرعة ومساحتها ~~عشرون «أرورات» قد قدرت ضريبتها بمعدل خمس حقائب لكل «أرورا»، فيكون محصولها خمسين حقيبة، ~~ولكن لأجل أن يأخذ العدل مجراه بدقة لم ينس المقدرون أن يذكروا أن من هذا المحصول الكلي يجب ~~أن يطرح ~~، حقيبة مستحقة بصفة إيجار لمعبد العرابة، وبذلك لن يفقد المقدرون شيئا مما ~~يمثل هذا التصرف في الأرقام؛ وذلك لأن ما طرح من إيراد معبد قد أضيف لدخل لآخر، وإذا كان ~~الإيجار الذي دفع للمعبد المؤجر يظهر صغيرا - وقد كان ~~٪ من الأرباح المقدرة على الأرض - فإنه على أقل تقدير كان أعظم بكثير من ~~الإيجارات التي كان يدفعها الأفراد أصحاب الملكيات الحرة، وهي التي كانت تصل نادرا إلى أكثر ~~من المعدل العادي وهو # حقيبة عن كل # أو # أو «أرورا» واحدا مهما بلغت مساحة الملكية (راجع # pp. 91, ~~100 ~~). # واللغز البارز الذي يتطلب تفسيرا هو لماذا يلتجئ معبد لمعبد آخر ليساعد على ضمان زراعة ~~حقوله. # والجواب الذي سنقدمه هنا هو من باب الحدس المحض. وعلى أية حال يظهر أن هذا الإجراء قد ~~يكون سببه الصعوبة التي يلاقيها بعض المعابد أو ms4314 المؤسسات صاحبة الأملاك في استخدام مزارعين ~~صالحين من قبلها، ومن المحتمل أن معبد العرابة كان له حق في خدمات «بننكا»، ومن الجائز أن ~~الإيجار الذي كان يدفع له كان موازيا لما كان يدفع لأي إدارة عمل ما، ومن المحتمل جدا أن ~~الحكومة المركزية قد ضغطت على المؤسسات صاحبة الأملاك بأن تكون كل الحقول التي تملكها دائما ~~مزروعة، وأن الغرامة التي تدفع بسبب التقصير في ذلك هو أن كل الأرض المروية ريا حسنا، ثم ~~تركت بدون زرع كانت تضاف للتاج وتصبح ضمن أرض «خاتو» الفرعونية. # وعندما كانت تصل بعض الحقول إلى هذه الحالة، أي تصبح ملكا للتاج، فإنها كانت توضع كما ~~رأينا تحت إشراف موظف عظيم أو كاهن محلي من واجبه أن يتخذ الإجراءات لزراعتها، ومثل هذا ~~التكليف يكون مصيره أحد أمرين: إما عناء ثقيلا، أو فرصة عظيمة لفائدة المكلف شخصيا. ~~فعندما تكون مثل هذه الحقول في يد رجل ميسور الحال وصاحب جاه مثل «وسر ماعت رع نخت»، فإنها ~~كانت تدر عليه المكاسب الطائلة من ذلك الجزء من غلة أرض «خاتو»، الذي كان لا يورده للكاهن ~~الأعظم في الكرنك؛ ولكن من جهة أخرى لو أصبحت هذه الأرض في يد عمدة عاجز من عمد الأقاليم، أو ~~في يد كاهن؛ فإنها يخاف أن تصبح مثل هذه الأرض عبئا عليه، إذ قد تكون غير مثمرة أو لا تجذب ~~أي مزارع إليها، فيكون عليه أن يدفع ضريبة وليس لديه ما يكفي لسد هذه الضريبة. ومثل هذه ~~الحالة يمكن قراءتها بين السطور في خطاب «فلنسي» الذي ترجمناه فيما سبق ~~(W. 2 ~~p. 163) ~~. وعندما يكلف موظف بإدارة جزء من أرض «خاتو» لا يمكنه زراعته فإنه ~~كان في مقدوره أحيانا - كما كانت تفعل أي مؤسسة أخرى صاحبة أرض - أن يطلب مساعدة معبد قريب ~~أو بعيد بما في ذلك المالك الأصلي. # وعلى ذلك فإن فقرة أرض «خاتو» الخاصة بالمتن الأول، يظهر فيها تسجيل إيجار بالإضافة إلى ~~تقديره الخاص العادي (راجع الأمثلة على ذلك في # W. P. II. p. 169 ms4315 ~~ff ~~). ~~(1-2) المعابد والمؤسسات التي ذكرت في ورقة «فلبور» خاصة ~~«برعمسيس الخامس» # معبد «رعمسيس الخامس» الجنازي (راجع # W. P. II, p. ~~132 ~~) # كان معبد «رعمسيس الخامس» يسمى «المعبد الجنازي لملايين السنين لملك الوجهين القبلي ~~والبحري وسر ماعت رع سخبر نرع في بيت آمون». # وقد كانت ضيعة هذا المعبد تحت سلطان الكاهن الأول «لآمون»، أما الذي يدير شئون ضيعة هذا ~~المعبد في مصر الوسطى فهو المراقب «برع نخت». وهذا المعبد يحتمل أنه هو الذي وضع تصميمه ~~بحجم يساوي نصف حجم أكبر معبد جنازي في «طيبة» الغربية. وقد كشف عن دمنه الضئيلة الأثري ~~«ونلك» في شتاء سنة 1912-1913، # 58 # وبعد ذلك فحصه فحصا تاما الأثري «لانزنج». # 59 # يقع هذا المعبد عند نهاية طريق الفرعون ~~«نبحتبرع-منتو حتب» حيث الأرض الزراعية، ومن بين قطع الحجر العديدة التي تركها قاطعو ~~الأحجار المتأخرون بعض قطع نقش عليها اسما «رعمسيس الخامس» والسادس، وقد كان من نتائج ~~الحفائر التي قام بها «لانزنج» في هذه الجهة أن كشف عما لا يقل عن سبع «ودائع أساس»، كلها ~~تحمل اسم «رعمسيس الرابع». وعلى الرغم من هذه الحقيقة، فإن الأثري «ونلك» بقي يعتقد أن هذا ~~المعبد الشاسع الذي نحن بصدده للفرعون «رعمسيس الخامس». ويرجع السبب في نسبة هذا المعبد إلى ~~«رعمسيس الرابع» إلى أن الأعمال التي قام بها اللورد «كارنرفون» في «طيبة» الغربية قد أدت ~~إلى الكشف عن أساس وديعة لمعبد باسم هذا الفرعون، على مسافة قريبة شمالا من المعبد الذي ~~نتحدث عنه. # 60 # ويفسر الأثري «ونلك» ودائع الأساس التي عثر عليها «لرعمسيس الرابع» - وهي التي ~~عثر عليها هو والأثري «لانزنج» - بما يأتي: # بما أن هذه الأشياء الصغيرة كان من المحتمل أن توجد بالآلاف، فإن من الجائز أن عددا ~~عظيما منها باسم «رعمسيس الرابع» كان في متناول القوم بعد بضع سنين من وفاته، عندما بدأ ~~خلفه «رعمسيس الخامس» في إقامة معبده. والواقع أنه يصعب على الإنسان أن يصدق أن «رعمسيس ~~الخامس» قد استعمل قطعا لمعبده الجنازي، الذي أقامه هو فعلا لنفسه منقوشا ms4316 عليها اسم ~~سلفه، اللهم إلا إذا عد «رعمسيس الرابع» مغتصبا للملك من والده (وهذا ما يرجحه «شادل» كما ~~ذكرنا آنفا). وقد كان من المنتظر - على الأقل - أن نجد بعض قطع - ولو قليلة - منقوشة باسمه ~~هو. والظاهر أن الأثري «لانزنج» قد وافق على رأي «ونلك» هذا إذ يقول في هذا الصدد: لقد كان ~~«رعمسيس الرابع» إذن هو الذي بدأ العمل في هذا الموقع، وأن خلفيه قد استمرا في إتمامه ~~فقط. وإذا كان من الجائز أن «رعمسيس الرابع» قد شرع في إقامة معبد في الأصل لنفسه، وهو الذي ~~تنسبه «ورقة فلبور» إلى «رعمسيس الخامس»، فإن السبب في ذلك يرجع إلى البقايا التي وجدت باسم ~~«رعمسيس الخامس» فعلا في هذا الموقف. والظاهر أنه لم يبق على قيد الحياة واحد من الرعامسة ~~الثلاثة - الرابع والخامس والسادس - ليرى هذا المبنى الضخم في صورته النهائية. ومن المحتمل ~~أن كلا منهم كان يعده معبده الجنازي. ولكن يجب أن نذكر هنا أنه يناقض هذا الرأي، وأن ورقة ~~«فلبور» تشير بوجه خاص إلى معبد جنازي للملك «رعمسيس الرابع» بوصفه مؤسسة لا تزال قائمة ~~بذاتها كما ذكرنا من قبل. # وقد أشرنا من قبل إلى أن «كرستوف» في مقاله عن لوحة «رعمسيس الرابع» قد ذكر أن عبارة ~~«مكان الصدق» هي تسمية عامة، وتنطبق بوجه خاص على معبد «رعمسيس الرابع»، ويقول: إن الحفائر ~~الحديثة لم تكشف بعد عن ملحقات هذا المعبد المخربة (راجع # Robichon Varille ~~Rev. Archeol. t. III, (1938) p. 99 ~~) والظاهر أنه ينبغي أن نعدل عن نظرية ~~الأستاذ «جاردنر» ~~(J. E. A. Vol. 24 p. 163) # القائلة أن ~~معبد «رعمسيس الرابع» يقع بجوار معبد الرمسيوم. إذ على الرغم من الكشف الهام عن ودائع أساس ~~عليها طغراءات «رعمسيس الرابع»، فإنه لم يقم معبده لا في الدير البحري، ولا في «مدينة هابو» ~~(راجع # Carnarvon and Carter, Five Years, explorations at Thebes p. 48 ~~& Pl. XL; Lanzing Bulletin of Metropolitan Museum of Art Nov. 1935. The Egyptian ~~Expedition 1934-1935 p. 7-9 N. Holscher Medinit Fig. 79 ms4317 Habu. in Morgerland in helf 24 ~~p. 7 ~~). # وقد كانت الأملاك التابعة لهذا المعبد الطيبي في مصر الوسطى خاصة أولا بالكلأ ~~(§ 105) # الخاص بالماشية المملوكة لهذا المعبد الجنازي. ~~كما كان لهذا المعبد حقول خاصة في مصر الوسطى وكذلك بطعام الماعز الأبيض ~~(§§ ~~187, 247) ~~، وقد كتب عنوان هذه الفقرة كالآتي: طعام للماعز الأبيض ملك ~~معبد ملايين السنين «لرعمسيس منخبر خبش مري آمون». وهذه الضيعة كانت تقع جنوبي بحيرة ~~«ديمة». وبعد ذلك ذكر أسماء الرعاة الذين كانوا يقومون برعي الماعز. أما في الفقرة رقم 247، ~~فقد اختصر فيها اسم المعبد بعبارة «معبد ملايين السنين «لآمون».» ومما يلفت النظر أنه في ~~الفقرات العادية الخاصة بهذا المعبد (راجع ~~§§ 58, 122, 214 ~~) ~~ما نجده من أن حقوله كانت تحت سلطان الكاهن الأكبر للكرنك «رعمسيس نخت»، كما أن الإدارة ~~الفعلية كانت في يد المراقب «برع نخت». # مقبرة «رعمسيس الخامس» والسادس # يحمل هذا القبر رقم (9) في مقابر «وادي الملوك»، # 61 # وقد أطلق عليه الفرنسيون «قبر تقمص الأرواح» # 62 # وقد أطلق عليه هذا الاسم لوجود صورة تقمص الروح في الممر الثاني من ممرات هذا ~~القبر. كما أطلق عليه الإنجليز «قبر ممنون» خطأ. وقد نتج ذلك من أن «رعمسيس السادس» كان ~~يحمل لقب «أمنحتب الثالث» الذي كان اليونان يسمونه «ممنون». وهذا القبر كان قد حفر في الأصل ~~«لرعمسيس الخامس»، الذي كان يلقب «وسر ماعت رع سخبر نرع» محبوب «آمون» حوالي 1135ق.م، ~~والظاهر أن «خلف رعمسيس السادس» قد أعوزته الفرصة في عصره المضطرب ليقيم قبرا لنفسه، فلما ~~توفي دفنه الكهنة في قبر سلفه، وغيروا طغراء «رعمسيس الخامس» باسم «رعمسيس السادس» على ~~الجدران. وتدل الأحوال على أن القبر كان قد نهب بعد وفاة «رعمسيس السادس» بمدة وجيزة، ~~وعندما أتى الكهنة لنقل موميات الفراعنة إلى مقبرة «أمنحتب الثاني» لإخفائها عن أعين اللصوص ~~لم يجدوا إلا مومية «رعمسيس الخامس». وطول هذه ~~المومية متر وسبعة وسبعون سنتيمترا. وقد كشف ~~عنها كما قلنا الأستاذ «لوريه» عام 1898 في مقبرة «أمنحتب الثاني». وقد وجدت مضطجعة في قعر ~~تابوت من الخشب مستطيل الشكل، ms4318 وكان اللصوص قد نهبوا ما فيه وعبثوا بالجثة، غير أن كهنة ~~«آمون» أعادوها إلى حالها الأولى، ووجدت بقايا طغراء الفرعون مكتوبة بالمداد على صدر ~~المومية، ومنها عرف أنها «لرعمسيس السادس». وبقدر ما وصل إليه البحث الذي أجري على جسم هذا ~~الملك اتضح أنه - على وجه التقريب - كان قد توفي وهو أقل سنا من «رعمسيس الرابع» الذي كان ~~يبلغ من العمر أكثر من خمسين عاما. وتدل لطع الطفح التي على وجهه وعلى معدته أنه قد قضى ~~بمرض الجدري. والخرم الذي على صدغه الأيسر كان قد خرم قبل مماته، ومن المحتمل أن هذه ~~العملية كانت قد أجريت له لأجل شفائه من هذا المرض، ويمكن قرن هذه العملية بالتي يجريها ~~الزنوج في السودان - إلى يومنا هذا - للمصابين بهذا المرض. # 63 # وقد نقلت هذه المومية هي وتابوت «رعمسيس السادس» الخشبي، ووجدا في مقبرة ~~«أمنحتب» في عصرنا الحالي عندما كشف عنه الأستاذ «لوريه». وقد كان القبر مفتوحا في العهد ~~الإغريقي ووجد منقوشا على أحد جدرانه ما يأتي: # إن «هرمو جيتس الأماسي» قد شاهد هذه المقابر وأعجب بها، ولكن تقديره لقبر «ممنون» ~~هذا كان أكثر من الإعجاب به عندما فحصه. ويمتاز هذا القبر بأن نقوشه محفوظة حفظا ~~ممتازا، غير أن فنه أقل جودة من فن عصر الأسرة التاسعة عشرة. وهاك وصف ما على جدرانه ~~من نقوش ومناظر: # يشاهد الإنسان عند دخول الممر الأول على اليسار صورة الملك في حضرة الإلهين «حرمخيس» ~~و«أوزير» أول أهل العالم السفلي، وقد كتب «رعمسيس الخامس» تحت هذا المنظر الإهداء التالي: ~~«حور» العائش، الثور القوي، العظيم الانتصارات ومن يجعل الأرضين حيتين، ومحبوب ~~الإلهتين، عظيم القوة، وصاد الملايين «حور» الذهبي، الكثير السنين مثل «بتاح تاتنن» رب ~~الأعياد الثلاثينية، حامي مصر، ومالئ الأرض بالآثار العظيمة باسمه، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، سيد الأرضين «نب ماعت رع-مري آمون-ابن رع» من جسده ومحبوبه، رب التيجان ~~«أمنحر خبشف رعمسيس الخامس نتر حقا أيون» معطي الحياة مثل «رع» أبديا. # لقد عمله (أي القبر) بمثابة أثره لآبائه آلهة ~~العالم ms4319 السفلي (دوات) صانعا لهم إحصاء من جديد لكي تجدد ثانية أسماؤهم ولكي يمنحوا أعيادا ~~ثلاثينية عدة لعرش «حور» الأحياء، ويجعلوا كل مملكة تحت قدميه مثل «رع» سرمديا (راجع # L. D. III, Pl. 224 ~~). # وعلى الجدار المقابل يرى منظر مماثل للسالف. وبعد ذلك يشاهد على اليسار سفينة الشمس ~~بين ساعات الليل الاثنتي عشرة مقلوبة لتدل على أنها في الجهة الأخرى من العالم كما تشاهد ~~ساعات النهار الاثنتا عشرة. وعلى الجدار الأيمن من الممر الثاني تشاهد صورة «أوزير» على عرش ~~صاعدا نحوه ثمانية أشكال، وفوق هذا المنظر تسيح سفينة الشمس، وقد صور فيها خنزير يمثل ~~كائنا شريرا تطارده قردة «حرمخيس» المقدسة، وفي هذا الجزء من المقبرة مثلث صور عدة لأعداء ~~إله الشمس الذين يقابلهم ويهزمهم خلال سياحته الليلية. # ننتقل بعد ذلك إلى الممر الثالث، فيدخل الإنسان أولا حجرة ترتكز على عمد أربعة، وهنا ~~يشاهد الإنسان على الباب الآخر لها الملك يحرق بخورا أمام «أوزير»، ويشاهد على العمد صورة ~~آلهة مختلفين، وقد جلى السقف بصورة الإلهة «نوت» (إلهة السماء). ويشاهد - ممتدا من هذه ~~الحجرة إلى أسفل - منظر الثعبانين المجنحين الخاصين بالعالم السفلي على اليمين وعلى الشمال. ~~ويمر الإنسان بعد ذلك في الممرين السادس والسابع، ومن ثم يدخل حجرة انتظار نقش على جدرانها ~~الفصل المائة والخمسة والعشرون من كتاب الموتى وهو الذي يتبرأ فيه المتوفى من كل الآثام ~~التي كان ارتكابها شائعا في عالم الدنيا. # وبعد ذلك يصل الإنسان إلى حجرة الدفن وفي وسطها تابوت مهشم. والصور الفلكية التي مثلت ~~على سقف هذه الحجرة ذات أهمية عظيمة. # وعلى الجدار الأيمن مثلت سفينة الشمس التي يقف فيها إله الشمس في صورة جعل (وهو يمثل ~~الشمس المشرقة) وله رأس كبش (الشمس الغاربة). وقد صورت السفينة سابحة في عرض السماء محمولة ~~على أسدين. ويشاهد كذلك طائران كل منهما برأس إنسان - وهو الرمز العادي عند المصري للروح ~~«با» - يتعبدان للشمس خلال سياحتها، وهذان الروحان يمثلان إلهين: الشمس الغاربة، والشمس ~~المشرقة (ويلاحظ أن هذا القبر يحتوي على نقوش كثيرة ms4320 إغريقية وقبطية) # 64 ~~(راجع # Baedeker’s Egypt. 303; Weigall Guide p. ~~204 ~~). # ولدينا «إستراكون» تحدد لنا تاريخ بداية إقامة هذا القبر، فقد جاء عليها أن الفرعون ذهب ~~إلى الشاطئ الغربي من «طيبة» حتى موقع القبر، وكان لا بد أن يبدأ العمل في شهر بابه في ~~اليوم الثاني من وصول الفرعون إلى هذه # 65 # الجهة . # أسرة الفرعون: # لم تصل إلينا معلومات عن أسرة هذا ~~الفرعون إلا من ورقة «فلبور» حتى الآن، فنعلم من المتن الأول أن الملكة العظيمة زوجه كانت ~~تدعى «حنت عالي». # 66 # ويدل المتن على أنه كان لها حقول لرعي ماعزها البيضاء، وكان المشرف على هذه الأطيان ~~المراقب «بنحسي». # وكذلك جاء ذكر ملكة أخرى لهذا الفرعون تدعى «تورتنر»، وكان لها ضيعة يديرها الكاهن ~~«كانفر» ولا نعلم شيئا عن هذه الملكة، والمحتمل أنها إحدى زوجات الفرعون الثانوية (راجع ~~14-15, 101) # W. P. § Text 276 ~~. وكان للفرعون عدا زوجاته ~~نساء لهن ضياع وبيوت خاصة في أماكن مختلفة من القطر ونخص بالذكر هنا: ~~(1) # حرم «منف»: وكان لنساء هذا الحرم مؤسسات ذات أملاك تحت سلطان موظفين عظام كانوا - ~~بدورهم - يكلفون آخرين بإدارتها، فمثلا نجد أن ضيعة منها كانت تحت سلطان عمدة «تبحو» ~~أي: «أطفيح» (راجع # W. p. II § 38. 19, 10-11 ~~) وكذلك ~~نجد لهن ضيعة أخرى (راجع # Ibid 110. 43, 1-2 ~~) كلف ~~بإدارة شئونها عمدة «حارداي». ~~(2) # الحرم المقيم في «مر-ور» (كوم مدينة غراب) (راجع # Ibid 39 ~~(14-15) ~~): وكانت ضيعة هؤلاء النسوة تحت سلطان المشرف على ماشية ~~«آمون» (راجع ~~§ 111 (43, 5-6) ~~). أما المكلف بإدارتها ~~فكان المراقب «بانحسي»، واسم المشرف على ماشية «آمون» (أي آمون رع) هو «رعمسيس نخت». ~~وكذلك ذكرت ورقة «فلبور» أنه كان تحت سلطانه حقول حرم «منف» ~~(§ ~~277) ~~، وقد كان نفس هذا المشرف على الماشية مكلفا بملاحظة كثير من ~~أطيان المعابد الأخرى (راجع # Ibid § 191 ~~) وقد كان لحرم ~~هذه الجهة مشرف يلقب: المشرف على حجرات الملك لحرم «مر-ور» (راجع # W. P. II, p. 193 ~~). # أولاد الفرعون: # لم تكشف لنا الآثار حتى الآن عن أسماء ~~أولاد الفرعون «رعمسيس الخامس» وبناته، وكل ms4321 ما نعرفه في هذا الصدد هو اسم ابن ملك يدعى ~~«رعمسيس أسنحر خبشف»، جاء ذكره في ورقة «فلبور»، ويقال عنه: إن من المحتمل أنه هو الذي أصبح ~~فيما بعد «رعمسيس السادس». وقد ذكر بمناسبة ملكيته لبعض حقول لا تزيد مساحتها على عشرين ~~«أرورا»، وكان له مزارعون يقومون بزراعتها، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان يؤجرها لهم ~~(راجع # Text A, Section II, 37, 4 ~~). # آثاره الباقية في أنحاء القطر وخارجه # تل الحصن # وجدت قطعة من الحجر عليها اسمه وهي الآن محفوظة في متحف «جلاسجو» (راجع Porter & Moss, IV, p. 61 ~~). # جبل السلسلة # وفي جبل السلسلة نقش «رعمسيس الخامس» في الصخر لوحة لا تزال باقية حتى الآن (راجع # L. D. III, 223 b ~~). # ويشاهد في الجزء الأعلى منها قرص الشمس المجنح، وتحته صور الفرعون «رعمسيس الخامس»، ~~يقدم اسمه (وسر ماعت رع سخبر نرع) للآلهة «آمون رع»، والإلهة «موت» والإله «خنسو» ومنهم ~~يتألف ثالوث «طيبة» ثم للإلهين «بتاح» والإله «خنوم» رب الشلال. # وفي أسفل هذا المنظر متن يتألف من عشرة أسطر، وهو نقش عادي لا يحتوي إلا على جمل كلها ~~تفاخر بالألقاب كمعظم النقوش التي تركها لنا الفراعنة في النقوش الخاصة بالإهداء، وهاك بعض ~~ما جاء فيه: # يعيش الإله الطيب، الجبل الذهبي الذي يضيء الأرض كلها مثل الأفقين، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع سخبر نرع» بن الشمس «رعمسيس أمنحر خبشف» محبوب ~~«آمون» معطي الحياة مثل «رع» يوميا، والناس كلهم في فرح عند إشراقه، والآلهة في حبور ~~بحبه؛ لأنه عمل لهم العدالة للأحياء الذين معه مثل «رع»، والمفيد مثل والده رب الأرضين ~~«وسر ماعت رع سخبر نرع» رب التيجان «رعمسيس أمنحر خبشف» محبوب «آمون»، ومن يجعل الناس ~~سباعا مطمئنين، ومن مشاريعه تتضاعف ... إلخ. # القيس # جاء في ورقة «فلبور» أن هذا الفرعون كان له معبد في «ساكو» (القيس الحالية) وكان يدير ~~ضيعة هذا المعبد جندي يدعى «خنسو»، أما المعبد نفسه فكان يسمى بيت «رعمسيس أمنحر خبشف» ~~محبوب «آمون» (راجع # Willbour Pap. II, p. ms4322 157, § ~~274 ~~). # وتوجد مسلة صغيرة لهذا الفرعون محفوظة الآن في متحف «بولونيا»، # 67 # وهي مصنوعة من الحجر الجيري، وقد رسم على الجزء الهرمي منها صورة سفينة الشمس. ~~كذلك يوجد له عدة تماثيل مجيبة بالمتحف البريطاني ~~(B. Mus. 869 ~~6-9) # هذا وله بعض جعارين وألواح صغيرة وقلائد كتب عليها اسمه في مجموعة ~~«إدواروز» وفي مجموعة «فلندرز بتري». # 68 # وصية المواطنة «نونخت» والوثائق المتعلقة بها ~~(J. E. A. Vol. 31, p. 29 ff.) # جرت العادة عند معظم المؤرخين المحدثين أنه عند التحدث عن أحد الملوك القدامى، وفي ~~التاريخ المصري القديم بخاصة أن يذكروا أعماله العظيمة لا سيما حروبه ومبانيه، مع ذكر ~~القليل عن الأفراد الذين عاصروه. وعن حالة العهد الذي عاش فيه من الناحية الاجتماعية. وإذا ~~اتفق أن الفرعون الذي يكتب عنه كان خامل الذكر، أو لم يكشف من آثاره إلا الشيء اليسير مروا ~~على تاريخ حياته وعصره مرا سريعا، ولم يكتبوا عن عهده إلا النزر اليسير، غير مهتمين ~~بالحياة الاجتماعية في زمنه، على الرغم من وجود الوثائق الكثيرة التي تقدم لنا صورة جلية ~~لبعض نواحي حياة القوم، وبخاصة الطبقة الدنيا التي هي في الواقع المحك الأصلي الذي يكشف عن ~~مقدار ما كانت عليه البلاد وأهلها من رخاء أو ضيق في العيش، وتوضح لنا كذلك أحوال معاشهم ~~ومعاملاتهم. وأكبر مثال لدينا من هذا النوع هو عهد «رعمسيس الخامس»، الذي لم نعرف عنه ~~شخصيا إلا القليل، ولكن الوثائق التي وصلت إلينا من عهده تقدم لنا صورة صادقة عن الحياة ~~الاجتماعية في عهده، وأهم هذه الوثائق ورقة «فلبور» التي فصلنا القول فيها بعض الشيء فيما ~~سبق. وقد أسعدنا الحظ بالعثور على سلسلة وثائق أخرى مرتبط بعضها ببعض عن تاريخ أسرة من ~~العمال، وقد وصلت إلينا عن طريق وصية تركتها سيدة من المواطنات المصريات، اللائي عشن في عهد ~~هذا الفرعون، وقد عثر على بعض أوراق أخرى لها ارتباط بهذه الوصية مكملة لها، وقد جمعها ~~الأستاذ «شرني»، وترجمها وعلق عليها تعليقا علميا يدل على سعة اطلاعه ورسوخ قدمه. ms4323 # ذكرنا في غير هذا المكان أن العمال والكتاب الذين كانوا يشتغلون في حفر المقابر الملكية ~~في عهد الدولة الحديثة، وكذلك أفراد أسرهم كانت تذكر أسماؤهم مرارا وتكرارا في النقوش ~~الهيروغليفية وإضمامات البردي، مما سهل علينا معرفة شيء عن حياتهم وعن تفاصيل أحوالهم ~~الشخصية. # والموضوعات التي من هذا النوع قليلة، ويكاد يكون موضوع المواطنة «نونخت» التي سنتناول ~~الحديث عن متاعها فريدا في بابه من هذه الناحية، فلدينا أربع برديات جاء ذكرها فيها؛ منها ~~ثلاث تبحث على وجه التأكيد في موضوع الإرث الذي تركته، والرابعة تتناول نفس الموضوع إلى حد ~~بعيد. وقد عثر على اثنتين من هذه الوثائق في الحفائر التي عملت في «دير المدينة» عام 1928 ~~على يد البعثة الفرنسية. # أما الوثيقتان الأخريان فقد بيعتا في السوق السوداء بعد ذلك بعدة سنين، وهما الآن في ~~حيازة السير «آلن جاردنر». # وهاك نص الوثيقة الأولى: ~~«السنة الثالثة، الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم الخامس في عهد جلالة ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسر ماعت رع سخبر نرع» بن «رع» رب التيجان مثل «آتوم» ~~(رعمسيس أمنحر خبشف مري آمون) معطي الحياة سرمديا. # في هذا اليوم قد عمل (العمود 1 سطر 5) إعلان عن متاعها على لسان المواطنة «نونخت» أمام ~~أعضاء المحكمة الآتية أسماؤهم: ~~(1) رئيس العمال «نخمموت» (2) رئيس العمال «أنحور خعو» (3) كاتب قبر الملك «أمننخت» (4) ~~الكاتب «حورشري» (5) الرسام «أمنحتب» (6) العامل «تلمونت» (7) والعامل «تا» (8) والرسام ~~«بنتاور» (9) (العمود 1 سطر 10) العامل «وسرحات» (10) العامل (1 سطر 15) «نبنفر» (11) ~~العامل «أمنبحعبي» (12) وضابط المركز «أمننخت» (13) وضابط المركز «رع موسى» (14) والعامل ~~«نبنفر» بن «خنسو» (2 سطر 1) وقد قالت (أي المواطنة نونخت): أما عني فإني امرأة حرة من أرض ~~الفرعون، وقد ربيت خدامكم # 69 # الستة هؤلاء، وأعطيتهم من كل شيء كما يفعل عادة لمثل أولئك الذين في منزلتهم؛ ~~ولكن انظر؛ لقد أصبحت عجوزا (5، 2) وانظر إنهم من جهتي لم يعتنوا بي، وإن أي واحد منهم قد ~~ساعدني سأعطيه من متاعي، ولكن من لم يعطني فلن أهبه من متاعي (شيئا) (3 سطر 1).» # قائمة بأسماء ms4324 العمال والنساء الذين وهبتهم (شيئا من ~~متاعها): ~~(1) العامل «ماينختف» (2) العامل «قنحر خبشف». وقالت: لقد أعطيته ~~بصفة مكافأة خاصة (؟) طست غسيل من البرنز زيادة عن زملائه، عشر حقائب من الحنطة، (3) ~~و(العمود 3 سطر 5) العامل «أمننخت» (4) والمواطنة «وسرنخت» (5) والمواطنة «منعت نختي». ~~وقالت عن المواطنة «منعت نختي»: ستأخذ نصيبها في تقسيم ملكي عدا ويبة الحنطة التي أعطاها ~~إياي أولادي الثلاثة الذكور، وكذلك المواطنة «وسر-نختي»، وكذلك ما عدا «هن» السمن الذي ~~أعطوه إياي بنفس الكيفية. ~~(4، 1) قائمة بأسماء الأولاد الذين قالت عنهم: إنهم لن يأخذوا نصيبا في تقسيم ثلثي (أي ~~الثلث في التركة التي بينها وبين زوجها) وأما في الثلثين الخاصين بوالدهم، فإنهم سيأخذون ~~نصيبهم (1) العامل «نفرحتب» (2) و(4، 5) المواطنة «منعت نختي» (3) المواطنة «حنشي» (4) ~~المواطنة «خعنوب». وأما أولادي الأربعة هؤلاء فإنهم لن يشتركوا في تقسيم ملكي. وأي متاع ~~للكاتب «قنحر خبشف» زوجي (4 سطر 10) وأملاكه من الأرض ومخزن والدي هذا، وويبة الحنطة التي ~~جمعتها بالاشتراك مع زوجي فليس لهم نصيب فيها (5 سطر 1). أما أولادي الثمانية هؤلاء فسيكون ~~لهم نصيب في قسمة متاع والدهم في تقسيم واحد. # أما عن غلايتي التي أعطيتها إياه ليشتري بها خبزا لنفسه، وكذلك آلة «خا» التي ثمنها ~~سبع دبنات (5 سطر 5) والآنية «إرر» التي ثمنها سبع دبنات، والمنقر الذي ثمنه ست دبنات، أي ~~ما مجموعه أربعون دبنا، فإنها ستقوم مقام نصيب له، وعلى ذلك لن يشترك في أخذ أي نحاس آخر، ~~بل ذلك سيكون ملكا لإخوته (وأخواته). # كتبه «أمننخت» كاتب قبر الملك المحظور دخوله (ثم كتب بيد أخرى ما يأتي): ~~«السنة الرابعة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم السابع عشر من الشهر. في هذا اليوم ~~تقدم العامل «خعمنون» (5 سطر 10) وأولاده ثانية للمحكمة قائلين: أما الكتابات التي عملتها ~~المواطنة «نونخت» خاصة بعقارها، فإنها ستنفذ تماما كما أمرت به، فلن يأخذ العامل «نفرحتب» ~~نصيبا فيه، وقد أقسم يمينا بالسيد (أي الملك) قائلا: إذا نقضت تعهدي بادعائي له ثانية، ~~فإنه عندئذ يكون عرضة لعقاب مائة جلدة وحرمانه أملاكه.» ~~(الشهود): (6 سطر 1) أمام رئيس ms4325 العمال «خعو» ورئيس العمال «نخمموت»، وكاتب الملك ~~«حورشري»، وضابط المركز «رع موسى» وضابط المركز «بنتاور» بن «نخت مين». ~~(العنوان الذي على ظاهر الورقة): حجة اعتراف عملتها المواطنة «نونخت» عن عقارهم # 70 ~~(؟). # أما الوثيقتان الثانية والثالثة فهما قطعتان صغيرتان من البردي، وجدتا في دير المدينة ~~عام 1928، وحجمهما واحد ولم تكتبا بخط واحد ومحتوياتهما واحدة إلا في بعض روايات مختلفة في ~~الكتابة، وعلى ذلك سنضع ترجمتهما في عمودين متوازيين للموازنة. # الوثيقة الثانية # الوثيقة الثالثة # قائمة تقسيم أمتعة والدتنا # قائمة تقسيم أمتعة والدتنا # أعطي «أمننخت» حجر طاحون واحدا # أعطي «أمننخت» حجر طاحون واحدا # أعطيت «وسر نختي» حجر طاحون واحدا # أعطيت «وسر نختي» حجر طاحون واحدا # أعطيت «منعتنختي» أثاث «إقر» واحدا # أعطيت «منعتنختي» أثاث «إقر» واحدا # أعطي «قنحر خبشف» أثاث «إقر» واحدا # أعطي «قنحر خبشف» أثاث «إقر» واحدا # أعطي «ماينختف» صندوقا # أعطي «ماينختف» صندوقا ~~... ... ... ... ... ... # ثانيا قسمة أخرى # أعطيت «منعتنختي» هاونا # أعطيت «منعتنختي» هاونا # أعطي «أمننخت» هاونا # أعطي «أمننخت» هاونا # أعطي «قنحر خبشف» هاونا # أعطي «قنحر خبشف» هاونا # أعطي «نبنخت» هاونا ~~... ... ... ... ... ... # أعطي «ماينختف» صندوق خشب # أعطي «ماينختف» صندوق خشب (؟) ~~... ... ... ... ... ... # أعطي «وسر نختي» هاونا ~~... ... ... ... ... ... # ثانيا قسمة أخرى # أعطي «أمننخت» قفصا واحدا (؟) # أعطي «أمننخت» قفصا واحدا (؟) # أعطيت «منتختي تب» (قفص) # أعطيت «منتختي تب» (قفص) # أعطي «قنحر خبشف» سيقان ماست # أعطي «قنحر خبشف» سيقان ماست # أعطي «ماينختف» كرتا واحدا # أعطي «ماينختف» كرتا واحدا # أعطيت «وسر نختي» سلة # أعطيت «وسر نختي» سلة ~~... ... ... ... ... ... # مرة ثانية قسمة أخرى ~~... ... ... ... ... ... # ظهر الورقة # أعطيت «منعتنختي» مكيالا واحدا # أعطيت «منعتنختي» مكيالا واحدا # أعطي «قنحر خبشف» زحافة # أعطي «قنحر خبشف» زحافة # أعطي «ماينختف» زحافة واحدة # أعطي «ماينختف» زحافة واحدة ~~... ... ... ... ... ... # مرة ثانية قسمة أخرى # أعطي «قنحر خبشف» ماستا واحدا # أعطي «قنحر خبشف» ماستا واحدا # من عب (؟) # من عب (؟) # أعطي «أمننخت» ساقا واحدة من حتب # أعطي «أمننخت» ساقا واحدة من حتب # أعطيت «وسر نختي» سلة واحدة وهاونا # أعطيت «وسر نختي» سلة واحدة وهاونا # أعطيت «منعتنختي» خدا واحدا # أعطيت «منعتنختي» «خدا» واحدا # أعطي «ماينختف» صندوقا من الحجر # أعطي «ماينختف» ms4326 صندوقا من الحجر ~~... ... ... ... ... ... # مرة ثانية قسمة أخرى ~~... ... ... ... ... ... # أعطي «قنحر خبشف» مسند قدم (؟) ~~... ... ... ... ... ... # أعطيت «منعتنختي» مسند قدم (؟) ~~... ... ... ... ... ... # أعطيت «وسرنختي» مسند قدم (؟) # الوثيقة الرابعة وهاك النص: # بيان وضعه العامل ~~«خعمنون» أمام العامل «أني-نخت» والعامل «قداختف» والعامل «حرنفر» والعامل «نفرحتب» والعامل ~~«أمنخت» والعامل «ماينختف» والعامل «خنسو»: انظر، سأعطي «طست الغسيل» هذا الذي يزن ثلاثة ~~عشر دبنا من النحاس، وسيكون ملك «قنحر خبشف» ولن يتنازعه ابن أو ابنة ولن تسمع شهادته في ~~ذلك؛ لأنه لم تتضمنه أية قسمة. السنة الثالثة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم العاشر ~~من الشهر. # في هذا اليوم قرر العامل «خعمنون» ما يأتي: أما عن «طست الغسيل» الذي أعطيته العامل ~~«قنحر خبشف» ابنه (؟) فإنه سيكون ملكا له، ولن يتنازعه ابن أو ابنة، ولا زوج «فن» وكذلك لن ~~تسمع شهادته في المستقبل. # التسليم في هذا اليوم (؟) أمام العامل «أني نخت» والعامل «قداختف» والعامل «نبخت» ~~والعامل «خنسو» والعامل «نفرحتب»، والعامل «أمننخت»، والعامل «خعمنون» نفسه، والعامل «قنحر ~~خبشف» قد أعلن: سأعطيه حقيبتين وثلاثة أرباع حقيبة. وبعد أن حلف يمينا بالسيد قائلا: ~~بحياة «آمون» وبحياة الفرعون إذا استوليت على هذا الدخل غلة من والدي، فإنهما سيأخذان هذه ~~المكافأة (؟) ملكي، وسأعطي زوجين من النعال العامل «أمتنحت» وسأعطي صندوقا العامل ~~«ماينختف» لدفع ثمن الكبابات التي كتبوها، وهي الخاصة بتنازل والدهم. # هذا هو نص الوثائق الأربع حرفيا، وسنتناولها بالشرح لنصل منها إلى قيمتها التاريخية ~~في هذا العهد المظلم من تاريخ البلاد. # والواقع أن موضوع المواطنة «نونخت» يرجع إلى عهد «رعمسيس الخامس» كما ذكرنا. والوثيقة ~~الأولى تعد موردا جديدا نرحب بإضافته إلى مجموعة الوثائق التي في متناولنا الخاصة ~~بالوصايا التي ليس لدينا منها إلا واحدة من عهد الدولة القديمة. # 71 # وأخرى من عهد الدولة الوسطى. # 72 # كما يوجد لدينا وثيقتان فقط من عهد الدولة الحديثة حتى الآن. # 73 # والوصية التي تبحثها - وهي تخالف الوصايا الحديثة التي يكتبها الوصي أو التي ~~يمضيها - قد كتبت على غرار كل الوثائق المصرية القانونية، وهي مثلها تحتوي على اعتراف شفوي ~~ينطق به الموصي ms4327 أمام المحكمة أو الشهود، ثم يكتبه كاتب محترف في وثيقة. وعلى ذلك لم تكن ~~الكلمة المكتوبة فقط هي التي تضفي على الوثيقة صحة شرعيتها، ولكنه الاعتراف الشفوي الذي كان ~~يدون فيما بعد بوصفه حادثة واقعية. وكانت المحكمة التي حدث أمامها الإعلان الخاص بالوصية ~~تتألف من أربعة عشر شخصا كلهم يعملون في مقبرة الفرعون، اثنان من رؤساء العمال، وكاتبان، ~~ورسامان، وستة عمال، وضابطا مركز. وقد كانت هذه المحكمة صغيرة، ولكن يحتمل أن تأليفها كان ~~يتناسب مع موضوعها. # أما في القضايا الخاصة بالأمور العامة الهامة، مثل قضية السب الذي أذاعه ثلاثة عمال ~~وامرأة لدرجة أن رئيس العمال «حاي» قد سب الفرعون «سيتي الثاني»، فإنها نظرت أمام محكمة ~~أكبر من تلك التي نحن بصددها. وفي قضية السب هذه كانت المحكمة تتألف من رئيس العمال الثاني ~~المسمى «بنب»، ومن أحد عشر عاملا بسيطا ذكر اسم كل واحد منهم (راجع # A.S. ~~XXVII, 200-5 op. Cit. 204 ~~) ورئيسا العمال اللذان ذكرا في وصية «نونخت» ~~نجدهما في «ورقة تورين» التي لم تنشر بعد، وهي المؤرخة بالسنة السادسة من عهد «رعمسيس ~~الرابع». و«أنحور خعوي» هو صاحب القبر رقم 359 بالدير البحري - وقد تحدثنا عنه فيما سبق ~~(راجع # J. E. A. Vol. 31 p.43 ~~) وقد كان «أنحور خعوي» يشغل ~~وظيفة «رئيس العمال» منذ العهد الأخير من حكم «رعمسيس ~~الثالث»، ثم خلفه ابنه «حور موسى»، ويحتمل أن ذلك كان في ~~أوائل عهد «رعمسيس التاسع». وقد كان زميله في الوظيفة «نخمموت» الذي نعلم أنه كان ابن رئيس ~~العمال «خنسو»، وكان أصغر منه والسبب في كتابته أولا في قائمة أعضاء المحكمة يرجع - على ما ~~يظن - إلى أنه كان رئيس العمال المكلف بالجانب الأيمن من طائفة عمال الفرعون، في حين كان ~~الجانب الأيسر تحت إدارة «أنحور خعوي». وتدل شواهد الأحوال على أن الأفضلية كانت للجانب ~~الأيمن في مثل هذه الأمور. وقد كان «أنحور خعوي» في العام الرابع والعشرين من حكم «رعمسيس ~~الثالث» في الخدمة، وقد كان الرئيس الآخر لا يزال هو «خنسو» والد ms4328 «نخمموت» الذي كان لا يزال ~~رئيس الجانب الأيمن بعد موت «أنحور خعوي» بسنوات عدة، وكان لا يزال يباشر أعمال وظيفته في ~~السنة السادسة عشرة من حكم «رعمسيس التاسع»، وكان صاحب شهرة عظيمة في السرقات التي وقعت في ~~المقابر الملكية، والمحاكمات التي أتت في أعقاب هذه السرقة. # 74 # والكاتبان «أمننخت» و«حور شري»، أي الأب والابن ينسبان إلى أسرة كتبة مقبرة الملك، وقد ~~صادفناهما مذكورين في عدة برديات وإستراكا (راجع مصر القديمة ج7). أما «أمننخت» فكان قد ~~عين كاتبا لقبر الملك في السنة السادسة عشرة من عهد «رعمسيس الثالث» غير أن تاريخ موته لم ~~يعرف. وقد كان «حور شري»، ومعه كاتب آخر هما اللذان اتهما عمدة «طيبة» بالسرقة التي وقعت ~~في الجبانة الملكية في السنة السادسة عشرة من عهد «رعمسيس التاسع». وقد رقي الرسام ~~«أمنحتب» إلى وظيفة «رسام أول» في السنة السابعة عشرة من حكم «رعمسيس التاسع». # أما العمال «تلمونت» و«تا» و«أمنحعبي» و«ونبنفر» بن «خنسو»، فقد جاء ذكرهم في وثائق ~~مختلفة يرجع تاريخها إلى النصف الأول من الأسرة العشرين (راجع # J. E. A. Vol. ~~31 p. 43 Note. 5 ~~). # أما «نبنفر» الآخر الذي جاء ذكره في الورقة فلم يمكن تحقيق اسمه، ويرجع السبب في ذلك ~~إلى كثرة شيوع هذا الاسم في ذلك العهد. # وكان عدد ضباط المراكز - على ما يظهر - اثنين، غير أننا لا نعرف في أي عمل كان ينحصر ~~نشاطهم، والاثنان اللذان ذكرا في الوثيقة الأولى لم يذكرا - في أغلب الظن - في أي متن منشور ~~حتى الآن. # نعود الآن إلى الشخصية الرئيسية في الوثيقة، وهي السيدة «نونخت» ومعنى الاسم «طيبة ~~منتصرة»، وكانت تحمل لقب «المواطنة» وهو لقب كانت تعطاه في هذا الوقت كل امرأة حرة ليست في ~~خدمة أحد، وعلى ذلك فلم تكن رقيقة. وقد افتتحت الوثيقة الخاصة بها بقولها: «إنها امرأة حرة» ~~والظاهر أنه كان لهذا التصريح أهمية؛ لأنه يعطيها حق التصرف في أملاكها. # ولن يمكن فهم وصيتها التي نزلت فيها عن متاعها دون أن نعرف من أول الأمر أنها ms4329 قد تزوجت ~~مرتين، وأن الأولاد الذين جاء ذكرهم في الوصية لم يكونوا من زوجها الأول الكاتب «قنحر ~~خبشف»، بل كانوا من زوجها الثاني العامل «خعمنوت»، وهذه الحقيقة ليست موضحة تماما في ~~الوصية نفسها، غير أن ذلك لم يكن أمرا ضروريا؛ لان المحكمة التي اعترفت أمامها «نونخت» ~~اعترافا قانونيا بنزولها عن أملاكها كان أعضاؤها يعرفون علاقة الأسرة معرفة تامة. # ولا نزاع في أن «قنحر خبشف» كان زوج المواطنة «نونخت»، كما جاء على لسانها هي في ~~الوثيقة (راجع ص1 سطر 4، 9) ولا يمكن إلا أن يكون هو الكاتب الذي يحمل هذا الاسم، وهو الذي ~~كان يقوم بالعمل في مقبرة الملك في النصف الثاني من حكم. # 75 ~~«رعمسيس الثاني»، وثانيا في عهد «مرنبتاح»، وكذلك في حكم أخلافه. # ولا نعلم إذا كان قد عاش في عهد «رعمسيس الثالث»، وإذا كان فعلا قد بقي على قيد الحياة ~~في عهده فلا نعلم إلى أي سنة امتدت حياته في حكمه ، ولكن إذا كان قد عاش في عهد هذا الفرعون ~~فإن أهميته تجعله يذكر في الوثائق التي في متناولنا من التي يرجع عهدها إلى أواخر حكمه. ~~وعلى ذلك فإن في إمكاننا أن نقول إنه قد توفي في أواخر سني هذا الفرعون تقريبا. # ولا بد أن «نونخت» كانت قد بلغت سن الشيخوخة في هذا العهد؛ فكان من حقها أن تنتظر بعض ~~المساعدة من أولادها الثمانية الذين ربتهم وجهزتهم بالمتاع اللازم عندما تركوا بيت والديهم ~~ليتزوجوا ويؤسسوا بيوتا لأنفسهم. وعلى ذلك فإن ما قاله «هرودوت» # 76 # صحيح، من أن الأبناء كانوا أحرارا في إعالة والديهم المسنين إذا أرادوا. ولكن ~~- من جهة أخرى - كان على البنات أن يقمن بهذا الواجب، ومن الجائز أن هذا القول لم يكن - على ~~الأقل - نافذ المفعول من عهد الرعامسة. ومهما يكن من أمر فإن وصية «نونخت» تظهر أن معاملة ~~أولادها قد أثرت على تصرفها في الوصية، إذ تدل على أنهم كانوا يعاملونها معاملة حسنة، كما ~~جاء في ورقة «التبني» (راجع # J. E. A XXVI, 23 ff ~~) إذ ms4330 نجد ~~فيها أن الأبناء الأدعياء كانوا يعاملون والديهم معاملة طيبة. # ومن الغريب أن نجد «نونخت» - على الرغم من أنها امرأة حرة - قد قدمت أولادها إلى ~~المحكمة بأنهم «هؤلاء خدامكم»، وهي بعملها هذا قد استعملت كلمة مصرية (باك) التي تدل على ~~شخص تابع، وأحيانا على «عبد» وقد كان المنتظر من المرأة الحرة أن يكون أولادها أحرارا ~~مثلها، ولكن يحتمل أن «نونخت» كانت لا تقصد إلا أن تصف أولادها بأنهم الخدم المطيعون لرجال ~~السلطة الجالسين في المحكمة، كما تستعمل عبارة «الخادم هنا» للدلالة على كاتب الخطاب في ~~التعبير المصري القديم، ولا يزال هذا الاستعمال شائعا حتى الآن في ختام الخطابات، إذا تكتب ~~عبارة «خادمكم المطيع. فلان» أو عندما يقدم شخص متواضع نفسه لآخر فيقول له: خادمك فلان، ~~وهكذا. # وكان من بين أولادها أربعة ذكور وهم: «ماينختف» و«قنحر خبشف» و«أمننخت» و«نفرحتب»، ~~وأربع بنات هن: «وسر نختي» و«ومنعتنختي» و«حنشني» و«خعنوب». # وإلى هنا يظهر أن كل شيء لا تعقد فيه في ألفاظ الوصية، ولكن تظهر فجأة صعوبة جاءت بعد ~~اعتراف «نونخت» (ويقع في ص4 سطر 3) بأن الأولاد العاقين يرثون من الثلثين الخاصين بوالدهم. ~~وبعد ذلك بأسطر نقرأ أنهم لا يرثون من الكاتب «قنخر خبشف»، ومن ثم نفهم بطبيعة الحال - إذا ~~كان المتن صحيحا - أن الكاتب «قنحر خبشف» ليس والدهم. ويؤكد ذلك ما جاء في عبارة المتن ~~الأول (راجع 1، 5، 9 ... إلخ) حيث نجد الأولاد في تاريخ متأخر يترددون على المحكمة بوصفهم ~~أولاد «خعمنون»، ولا بد إذن أن يكون «خعمنون» هذا والدهم. وكذلك في الوثيقة (1 ص4 سطر 3) ~~نجد أن ترتيب ~~+ # كان خاصا بزواج «نونخت الثاني». # والحقائق التي وصلنا إليها هنا قد عثرنا عليها بعد فحص البردية فحصا دقيقا، ومع ذلك ~~فإنه كان من الممكن أن يحوم حولها الشك إذا لم تكن قد دعمت بوثيقتين أخريين ذواتي طابع ~~مختلف كلية. # وأولى هاتين الوثيقتين لوحة في «المتحف البريطاني». # 77 # ففي الجزء الأعلى المستدير من هذه اللوحة مثلت البقرة «حتحور» يتعبد لها في ~~الجزء الأسفل من اللوحة رجل راكع ms4331 وهو متجه نحو اليسار، وحوله نقش طويل وصف فيه بأنه ممتاز ~~ومستقيم، وأنه هو الذي صنع أشكال الآلهة كلها، خادم مكان الصدق «قنحر خبشف» المبرأ أبديا، ~~ووالده خادم مكان الصدق «خعمنون» وأخته ربة البيت «تانفرت»، وابنه ... «كامبيتاح» ~~المبرأ. # والجزء الذي بين قمة اللوحة وجسمها يضيف إلى ما سبق ابنين آخرين هما. ابنه «نبسوتي» ~~المبرأ، وابنه «أمنمحاب» المبرأ. وأمام صورة «قنحر خبشف» ذكر في سطر عمودي ابنتها (؟) ~~«نونخت» المبرأة. واسم والده «قنحر خبشف» - الذي لم يكن له مكان في الأسطر العمودية التي في ~~الجزء الرئيسي من اللوحة - قد أضيف في الجزء الأعلى منها على يمين الإلهة، وقد وصفت «نونخت» ~~بأنها أمه مغنية «آمون» «نونخت». # أما الوثيقة الأخرى فهي النقش الذي على الصخر رقم 803، وقد عززته ثلاثة نقوش أخرى تكاد ~~تكون موحدة معه. # 78 # وقد جاء عليها ما يأتي: ~~(1) # الكاهن المطهر «لآمون رع»، رب المقابلة الحسنة «قنحر خبشف» المبرأ. ~~(2) # وابنه «أمننخت» المبرأ. ~~(3) # ابنه «كامبيبتاح» المبرأ. ~~(4) # وابنه «نبسوتي» المبرأ. ~~(5) # ابنه «بتاح بحعبي » المبرأ. ~~(6) # والده خادم مكان الصدق «خعمنون» المبرأ. # ولا شك في أن «قنحر خبشف» الذي جاء ذكره على لوحة «المتحف البريطاني» رقم 278 هو نفس ~~الرجل الذي ذكر على نقوش الصخور، ولا أدل على ذلك من توحيد أسماء الأبناء «أمننخت» ~~و«كامبيبتاح» و«نبسوتي» في كل من اللوحة والنقش، على حين أن «بحعبي» قد ذكر فقط في النقش ~~الذي على الصخر، وأما «أمنمحب» وكذلك ابنته التي تدعى «نونخت»، فقد ذكرا فقط على ~~اللوحة. # ومن هذه الوثائق كلها نجد أن «قنحر خبشف» كان ابن «خعمنون»، وتذكر لوحة «المتحف ~~البريطاني» أن «نونخت» هي أمه. ولما كان في الوصية كذلك أن «قنحر خبشف» كان أحد أبناء ~~«نونخت»، فإن الاستنباط الممكن من ذلك هو أن «خعمنون» لا بد كان زوج «نرنخت». ولما كانت هي ~~نفسها على أية حال تذكر الكاتب «قنحر خبشف» بأنه زوجها، فإن «خعمنون» كان لا بد زوجها ~~الثاني، وهو أمر كانت تعتقد أنه كان معروفا لكل إنسان بما في ذلك أعضاء المحكمة، فلم تر ~~ذلك ms4332 من الأمور الهامة حتى تذكره. وليس من المتناقضات الخطيرة ألا يذكر «قنحر خبشف» على نقش ~~الصخر بوصفه عاملا، بل ذكر بأنه كاهن مطهر؛ لأن كونه عاملا لا يمنع من أن يكون كاهنا ~~مطهرا في الوقت نفسه، فلقب «كاهن مطهر» كان في غالب الأحيان يطلق على رجل غير ديني قد طهر ~~واتخذ حرفة الكهانة مهنة مؤقتة، وكان ذلك يحدث عادة مع الذين كانوا يحملون القارب المقدس في ~~أثناء الأعياد والأحفال الدينية كما يقال في أيامنا: الشيخ فلان؛ وهو ليس بشيخ، وإنه لمن ~~الملاحظات اللاذعة أن النقش الذي على الصخر رقم 803 الخاص «بقنحر خبشف» بن «خعمنون» قد نقش ~~فوق نقش هيراطيقي أقدم منه، كتبه كاتب مكان الصدق «قنحر خبشف» بن «بنحتي»، والكاتب الذي ذكر ~~اسمه هنا موحد بالتأكيد مع اسم الكاتب «قنحر خبشف» زوج «نونخت» الأول. على أن «محو» «قنحر ~~خبشف» بن «نونخت» الذي من زوجها الثاني لاسم زوج أمه الأول لم يكن من غير قصد، وليس من ~~الضروري أن يكون حاقدا عليه بل إنه في الواقع برهان لذكرى كريمة قد تركها الكاتب «قنحر ~~خبشف» في الأسرة جعلت أعز أولاد «نونخت» يحمل اسم زوجها الأول. على أن توحيد اسم الزوج ~~الأول باسم الابن «قنحر خبشف» لا يدل على أنه ابنه؛ وذلك لأنه من النادر أن تجد الأبناء ~~يسمون بأسماء آبائهم، بل كانوا في الغالب يسمون بأسماء أجدادهم. وليس لدينا دليل على أن ~~«قنحر خبشف» كان حفيدا للكاتب «قنحر خبشف». ومن المعلومات السابقة يمكننا أن نضع - بثقة - ~~شجرة الأنساب لهذه الأسرة. والإشارة التي تدل على أسماء النساء فيها هي ~~( ~~⋆ ~~). # وإذا كنا في حاجة إلى برهان إضافي لإثبات أن أولاد «نونخت»، الذين ذكروا في وصيتها ~~الأخيرة كانوا من زوجها الثاني «خعمنون»، فلدينا إمضاء كتاب الأحلام الذي وجد في مجموعة ~~أوراق «شستربيتي»، # 79 # جاء فيها: «عمله الكاتب «أمنخت» بن «خعمنون» وأخو النجار «نفرحتب» والنجار ~~«قنحر خبشف» والكاتب «بما» ...» فلدينا هنا ثلاثة إخوة: الأول منهم يدعى «أمننخت» بن ~~«خعمنون»، وهم يحملون نفس الأسماء مثل أولاد ms4333 «نونخت»؛ ومن المحتمل أن الاسم المهشم هو ~~«ماينختف»؛ على أن كون اثنين ممن ذكروا في الإمضاءات يحملان لقب كاتب، وأن اثنين آخرين ~~يحملان لقب «نجار» ليس بعائق في توحيد هذه الأسماء؛ لأن لقب «كاتب» يجوز ألا يعني هنا ~~الكاتب المحترف، بل يمكن أن يعني فقط معرفة الكتابة. كما أن لقب «نجار» بين هؤلاء القوم ~~يظهر أنه تسمية لأشخاص ضمن «رجال طائفة قبر الملك». # والبيان الذي قدمته لنا «نونخت» في وصيتها يتألف من جزأين، ففي الجزء الأول نجدها، بعد ~~أن أعلنت عزمها على أن تورث فقط من أولادها أولئك الذين أعالوها في شيخوختها، قد عددت ~~بالاسم أولئك الذين أرادت أن يرثوها، وهؤلاء هم: «ماينختف» و«قنحر خبشف» و«أمننخت» ~~و«وسرنختي» و«منعتنختي»؛ وفي الجزء الثاني من الوصية ذكرت لنا أسماء أولادها الذين أبعدتهم ~~عن الإرث، وهؤلاء هم: «نفرحتب» و«منعتنختي» و«حنشني» ثم «خغنب». # ومن ثم نلاحظ أن «منعتنختي» قد ظهرت في جزأي وصية «نونخت». # والسبب في ذلك (راجع 1، 3، 8-11) ظاهر من الوصية نفسها، وذلك أن «منعتنختي» كانت لا ترث ~~من متاع أمها، بل كانت تحرم من وراثة ويبة الغلة و«هن» من السمن، وهما اللذان أعطاها إياهما ~~أولادها البارون «ماينختف» و«قنحر خبشف» و«أمننخت» وابنتها «وسرنختي». وويبة الغلة هنا هي ~~التي تقول عنها «نونخت» فيما بعد في الوصية أنها كانت تجمعها هي وزوجها، ولا بد أن نتخيل ~~هنا أنها كانت تأخذ من كل ولد من أولادها البارين ربع ويبة؛ وتدل شواهد الأحوال على أن ~~الزوج الثاني هو الذي كان يستفيد معها من هذه الغلة، والويبة تعادل كمية قليلة تبلغ «هنا» ~~أي: حوالي ثمانية عشر لترا، أي أقل من أربعة جالونات بمقدار يسير وتعادل ربع حقيبة، كما ~~ذكرنا ذلك من قبل عند التحدث على ورقة «فلبور». وهذه الويبة لم تكن أعطيت على وجه التأكيد ~~مرة واحدة فقط، بل كانت مرتبا شهريا معينا هي و«هن» السمن؛ وإنه لمن السخافة أن نفرض أن ~~«نونخت» قد ادخرت عندها ويبة من الغلة و«هنا» من السمن مدة طويلة لتضعها ضمن ميراثها، ولكن ~~كون ms4334 ويبة من الحب و«هن» من السمن كانا ضمن ميراثها فهذا أمر يظهره حرمان «منعتنختي» من ~~الاستيلاء على أي نصيب منهما، ومن الواضح أن الحب والسمن قد أوصت بهما «نونخت» فقط لأولادها ~~الذين تعودت أن تأخذهما منهم، وقد كان الموقف على ذلك يقتضي أن تقطع الجراية الشهرية بمجرد ~~موتها، وأن ابنتها «منعتختي» على الرغم من أنها قد عوملت معاملة أبنائها الأبرار لم يكن في ~~الإمكان أن تطلب أي تعويض على قطع هذه الجراية، إذ إنها لم تدفع منها شئيا لأمها؛ على أن ~~السبب في أن «نونخت» قد خصت ابنها «قنحر خبشف» بحظوة خاصة غامض، ومهما يكن من أمر فإن ~~الوصية قد اشترطت أن يتسلم طست غسيل من البرنز فضلا عن نصيبه بالتساوي مع الآخرين وهو خمس ~~العقار، وهو يعد بالنسبة للحالة المعيشية لهذه الأسرة من الأشياء الكمالية ذات القيمة ~~العظيمة. وقد كان البرنز والنحاس في عهد الأسرة العشرين هما المعدنان الوحيدان اللذان كانا ~~يستعملان في قرية العمال الواقعة في «وادي دير المدينة». أما الذهب والفضة فكانا غير ~~معروفين فيها تقريبا. وقد كان الدفع يدفع بتقدير أشياء خاصة بالنحاس أو الحب. # وقد كان حرمان «نونخت» لأولادها العاقين مقيدا بشرط واضح في وصيتها، إذ كان لها الحق ~~في حرمانهم فقط من الجزء الذي لها حق التصرف فيه، وهذا الجزء تسميه في الوصية «ثلثي»، ~~والفقرة الخاصة بذلك إذا ضممناها إلى ما جاء في ورقة «تورين» رقم 2021 # 80 # توحي إلينا أنه في هذا العهد كان الزوجان قد اعتادا أن يكونا ملكية مشتركة يكون ~~للزوج فيها الثلثان، وللمرأة الثلث، وكان لكل الحق في التصرف في نصيبه عند انفصام عقدة ~~الزواج إما بالموت أو الطلاق، وذلك في الجزء الذي أضافه هو أو هي، # 81 # وعلى ذلك فإنه في الحالة التي نحن بصددها لم يكن في مقدور الأم أن تحرم الأولاد ~~العاقين لها من أن يرثوا ما تسميه هي «الثلثين الخاصين بوالدهم»، والبراهين التي لدينا ليست ~~كافية تماما لتقديم صورة واضحة عن ظروف هذا الموضوع. وعلى أية ms4335 حال فكون «نونخت» قد ورثت من ~~الكاتب «قنحر خبشف» زوجها الأول عند موته، فإن ذلك ظاهر في الوصية (1، 4، 9-12) حيث يذكر أن ~~الأولاد العاقين قد حرموا وراثة أي شيء من متاعه، فهل عندما تزوجت «خعمنون» أحضرت له ~~«ثلثها» الأصلي من الزواج الأول، وهو على ما يظهر كان يحتوي «حجرة الخزين» الخاصة بوالدها. ~~وكذلك قد تركنا في حيرة؛ فكيف أن «خعمنون» الذي كان على ما يظهر رجلا فقيرا نسبيا، ~~استطاع أن يدفع الثلثين نصيبه. يضاف إلى ذلك أننا لم نعلم من الذي كان سيرث الكاتب «قنحر ~~خبشف» في أمتعته وعقاره بعد موت «نونخت». وأخيرا يظهر غريبا أن امرأة لها ثمانية أطفال من ~~زوجها الثاني، لم يكن لها أولاد من زوجها الأول، إذ لم يذكر للكاتب «قنحر خبشف» أولاد قط. ~~ولكن من المحتمل أنه تزوج «نونخت»، وهو متقدم في السن ومات بعد الزاج مباشرة. على أن ذلك لا ~~يمنع أنه كان متزوجا من قبل بغيرها وله أطفال منها على قيد الحياة، أو أنه كان رجلا ~~عقيما. # والحاشية التي كتبت بخط مختلف عما سبقها، وأضيفت إلى وصية «نونخت» (1، 5، 6-9، 15) تصبح ~~غير مفهومة إذا لم تعترف بوجود زواج ثان، وأن الزوج الثاني هو والد أطفالها، وإلا فإنه ~~يصبح من المستحيل علينا فهم السبب الذي من أجله ظهر العامل «خعمنون» مع أولاده أمام محكمة؛ ~~ليعترفوا بأنهم لن يعارضوا في تنفيذ الوصية وحرمان «نفرحتب» من وراثة أمه. ونلحظ أن ~~«خعمنون» كانت له حقوق قليلة خاصة به، وأن وظيفته الرئيسية في الظهور أمام المحكمة هي ~~الموافقة على الترتيب الذي عملته «نونخت» خاصا بالوصية، ويمكن تفسير ذلك على أكمل وجه بأن ~~نفرض أن زوجها الأول «قنحر خبشف» كان رجلا ثريا، بينما كان «خعمنون» مجرد عامل، وأن ما ~~يكسبه كان بمقدار ما يكفيه فقط هو وأولاده، وأنه من جهة أخرى لم يضف شيئا لثروة الأسرة على ~~الأقل فيما يختص بالأثاث والأطيان. # ويلاحظ أن تاريخ الحاشية هو السنة الرابعة دون ذكر الفرعون، ولكن من المحتمل أنه كان في ~~حكم الفرعون ms4336 «رعمسيس الخامس»، الذي تنسب إلى حكمه الوثيقة الرسمية المؤرخة بالسنة الثالثة. ~~ولا يمكننا دون معرفة تاريخ تولية «رعمسيس الخامس» بالضبط أن نحسب الفترة التي بين هذين ~~القسمين من الكتابة، وأقصى مدة هي 712، وأقل مدة هي 347 يوما إذا كان تاريخ تولي العرش هو ~~الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم السابع عشر. وفي كلتا الحالتين كان من المحتمل جدا أن ~~«نونخت» لا تزال على قيد الحياة، إذ لا بد أنها كانت قد فكرت في أنه من المهم أن تتأكد من ~~موافقة الأسرة في وقت مبكر بقدر المستطاع. # ومن المحتمل أن تاريخ موت «نونخت» لن يعرف قط، ولكن القائمتين اللتين في الوثيقتين ~~الثانية والثالثة يرجع تاريخهما إلى ما بعد وفاتها، وذلك عندما حضر أولادها إلى بيتها ~~ليقسموا الميراث بين أنفسهم. ونص الوثيقتين واحد تقريبا، غير أن الوثيقة الثالثة أطول ~~منهما، إذ في آخرها جزء غير موجود في الثانية، وعلى ذلك يمكننا أن نعد الوثيقة الثانية صورة ~~ابتدائية ، على حين أن الثالثة كانت الصورة النهائية للوصية. # والوثيقة الثالثة تحتوي على ستة أجزاء كل منها يقابل قسما منفصلا، وعلى ذلك يمكننا أن ~~نتصور الورثة الخمسة يقومون بست زيارات لبيت والدتهم، وفي كل زيارة كانوا يقومون بتقسيم ~~طائفة من الأشياء، وكل طائفة منها قيمتها متساوية مع الأخرى على وجه التقريب. والمتاع الذي ~~تركته «نونخت» لورثتها كان لا قيمة له. وأسماء الأشياء التي يمكن تحقيقها، ومخصصات الأشياء ~~غير المعروفة لنا تبرهن على أنها كانت تحتوي على قطع من الأثاث وأدوات المطبخ، وإذا تركنا ~~جانبا الأشياء القليلة المصنوعة من المعدن التي جاء ذكرها في الوثيقة، فإن الباقي منها لا ~~يوازي قيمة البردي التي كتبت عليه الوصية. # والورثة الخمسة الذين كتبوا في القائمتين هم الذين ذكروا في صلب الوصية (راجع 1، 3، ~~1-11) بمثابة عمال ونساء وهم الذين ورثتهم وهم: «أمننخت» و«قنحر خبشف» و«ماينختف» ~~و«وسرنختي» و«منعتخني». وخلافا لذلك نجد أن المتن الثاني يقدم لنا في حالتين رجلا يدعى ~~«نبننخت» (2، 10، 11) وهو الذي حل مكان اسمه في الوثيقة الثالثة اسم المرأة «وسرنختي»، ms4337 ومن ~~المحتمل أن «نبننخت» كان زوج «وسرنختي»، وأنه قد حضر مرتين ليأخذ أشياء من القسمة، واسمه لم ~~يكتب في الوثيقة الأصلية (رقم 2) ولكن الوارثة الشرعية «وسرنختي» كانت قد حلت محل اسمه في ~~النسخة النهائية للقائمة. # وقد تركنا فحص الوثيقة الرابعة آخر شيء؛ لأنه كان من المحتمل في بادئ الأمر أن يكون ~~هناك شك في أن هذه الوثيقة لها علاقة ما بميراث «نونخت» على الرغم من أنه من المؤكد تماما ~~أن العامل «خعمنون» وابنه «قنحر خبشف» وكذلك شخصان آخران وهما: «أمننخت» و«ماينختف» الذين ~~ذكروا في الوثيقة الرابعة هم نفس الأشخاص الذين ذكروا في الوثائق الثلاث الأولى. وحلقة ~~الاتصال بالأشخاص الذين ذكروا في الوثائق الثلاث الأولى، والذين ذكروا في الوثيقة الرابعة ~~هي طست الغسيل الذي قد اهتمت به الوثيقة الرابعة بوجه خاص، ولا بد أن يكون هو نفس الطست ~~الذي ذكر في الوثيقة الأولى (1، 3، 4) وقد ذكر فيها بأنه قد أعطى «قنحر خبشف» «نونخت »، في ~~حين أن الوثيقة الرابعة يظهر أن الذي أعطاها هو «خعمنون» اللهم إلا إذا كان «خعمنون» في هذه ~~الحالة، كما جاء في الحاشية قد وافق على إعطائه، ولكن إذا تدبرنا الحقائق التالية وهي أولا ~~أنه قد أعطى نفس الشخص في كلتا الحالتين، وثانيا أنه قد سمي في كلتا الحالتين باسم خاص، ~~فإن في ذلك برهانا كافيا على أن الطست واحد. # والموقف إذن على ما يظهر هو أن «نونخت» قد أعطته أولا «خعمنون» ليستعمله، وأن وصيتها ~~الأخيرة قد اشترطت فيها أن يئول لابنهما «قنحر خبشف». وإذا كان الأمر كذلك فإن «خعمنون» كان ~~عليه أن يسلمه لابنها «قنحر خبشف»، وقد وعد بذلك أولا في اعترافه أمام المحكمة في الجزء ~~الأول من الوثيقة الرابعة، في حين أنه فيما بعد في الجزء الثاني من الوثيقة قد دون تسليم ~~الطست إلى «قنحر خبشف»، ويلاحظ أنه في التنازلين قد اعترف «خعمنون» بألا يدعي هذا الإناء أي ~~شخص آخر، وبذلك يعترف هو بأنه ليس له الحق شخصيا في ادعاء ملكيته، ووزن هذا الإناء كان ~~ثلاثة عشر ms4338 دبنا من النحاس، وكانت قيمته التجارية على ذلك هذا المبلغ نفسه، وهذا يساوي أكثر ~~من ضعفي ثمن # حقيبة من الحب، وهذا المقدار هو الذي تعهد «قنحر خبشف» أن يعطيه «خعمنون» ~~مقابلا للطست. وثمن الحقيبة من الشعير كانت وقتئذ حوالي ~~«دبنا» من النحاس، في حين كان ثمن حقيبة الحنطة «دبنين»، # 82 # وعلى ذلك يكون ثمن الطست مقدرا بالحنطة وهو 13 «دبنا» من النحاس يعادل # حقائب، أي 26 ويبة من الحنطة، وبهذا يصبح من الواضح أن ما كان يقصده ~~«قنحر خبشف» هو مرتب منتظم قدره # حقيبة لمدة زمن معين، ويؤكد ذلك بإشارته المصرية القديمة الدالة على ~~الدخل بالغلة الذي كان يدفع للعمال في العهود الفرعونية. # وعلى الرغم من كل ما استخلصناه من هذه الوثيقة فلا يزال الكثير منها غامضا. # 83 # | رعمسيس السادس # جاء في متن «ورقة فلبور» ذكر أمير يدعى ابن الملك «رعمسيس أمنحر خبشف» وتدل شواهد الأحوال على ~~أنه هو الذي تولى العرش بعد والده «رعمسيس الخامس»، كما يقول الأستاذ «جاردنر»، # 1 # ولم نعثر إلى الآن على أي تاريخ في عهد هذا الفرعون باسمه، ولكن إذا حكمنا من الآثار ~~التي تركها لنا، فإنه لم يكن من الملوك الخاملين أو الذين لم يمكثوا على العرش إلا فترة ~~قصيرة. ~~(1) مقبرة «بننوت» # والواقع أن أهم أثر لدينا - على ما نعلم حتى الآن - من عصر هذا الفرعون لا يوجد في القطر ~~المصري نفسه، بل في بلاد النوبة الشقيقة، وأعني بذلك مقبرة «بننوت» التي أقامها لنفسه في بلدة ~~«عنيبة» بوصفه نائب ابن الملك في «واوات» # 2 # للفرعون «رعمسيس السادس». وقد كان يلقب نائب «واوات»، كما كان يحمل لقب رئيس مصلحة ~~قطع الأحجار في هذه الجهة ومدير بيت الفرعون «حور». # وفي خلال إقامته في بلاد النوبة أقام تمثالا هناك للفرعون «رعمسيس السادس» في معبد «الدر»، ~~وقد أرسل له الملك مكافأة على ذلك طبقين من الفضة، وقد وقف على عبادة هذا التمثال قرابين كانت ~~تورد بصفة منظمة من المراكز الخمسة المتاخمة. وقد حدد «بننوت» هذه المراكز بدقة بالغة ms4339 في النقوش ~~التي تركها لنا على جدران قبره، ومنها نستقي على وجه التقريب معظم ما نعلمه عن نظم الحكم المصري ~~في هذه الأصقاع النوبية، وبخاصة عندما نعلم أن «بننوت» كان يستعين بأقاربه في تسيير أمور الحكم ~~في هذه الأصقاع، فقد كان اثنان من عشيرته يحمل كل منهما لقب خازن رب الأرضين في «عنيبة»، وآخر ~~يحمل لقب كاتب بيت المال وعمدة «عنيبة» (؟). # شكل 1: تمثال الملك «رعمسيس السادس» وهو ممسك بناصية أسير. # وهاك وصف مناظر هذه المقبرة وترجمة ما جاء عليها من نقوش: # يشاهد الفرعون «رعمسيس السادس» جالسا على عرش الملك لابسا خوذة الحرب «خبرش»، وأمامه ~~ابن الملك صاحب «كوش» منحنيا في يده المروحة، وفوق هذا المنظر كتب المتن التالي: قال ~~جلالته لابن الملك صاحب «كوش»: # 3 # أعط إناء العطور والأصماغ الفضيين (تبو) للوكيل. # وقد أجاب ابن الملك بما يأتي: «سأفعل هذا! تأمل إنه اليوم السعيد وسيحتفل به في كل ~~أرض.» # وفي المنظر الذي على «الجدار الغربي» نشاهد فيه نائب «كوش» يصل إلى «عنيبة» مقدما الإناءين ~~إلى «بننوت». ويرى نائب الفرعون أمام تمثال الفرعون الموضوع على الحامل الذي كان «بننوت» مكلفا ~~بالقيام عليه، وخلف النائب يشاهد مدير بيته يحمل إضمامة من البردي. ومن جهة أخرى نشاهد «بننوت» ~~يصحبه كاهنان وهو واقف أمامهما يحمل في يديه المرفوعتين طبقين فيهما أقراص من العطور، ولا بد ~~أنهما هما الإناءان اللذان أشير إليهما في المتن، وعندئذ يخاطب نائب «كوش» «بننوت» بما يأتي: # ليت «آمون رع» ملك الآلهة يحبوك! وليت الإله «منتو» رب «أرمنت» يحبوك، وليت روح الفرعون ~~له الفلاح والحياة، السيد الطيب يحبوك، وهؤلاء هم الذين جعلوك تصنع تمثال «رعمسيس السادس» ~~بن «آمون» المحبوب مثل «آمون»، والمحبوب مثل «حور» سيد «معام» (عنيبة) ... وإنه ذبح ~~الثائرين. # اصغ يا نائب «واوات»، يا «بننوت» إلى «آمون» في «الكرنك»؛ إن هذه الأشياء قد تحدث عنها ~~في بلاط الفرعون السيد الطيب. ليت «آمون رع» ملك الآلهة يحبوك، وليت «حوراختي» يحبوك، وليت ~~«منتو» يحبوك، وليت روح الفرعون له الحياة والفلاح والصحة؛ الإله ms4340 الطيب يحبوك، وهو الذي قد ~~فرح بما تفعله في إقليم السود، وفي بلاد «أكاتي»، وإنك أنت الذي جعلتهم يحضرون أسرى أمام ~~الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، والسيد الطيب يدفع ضريبتك ... تأمل! إني أعطيتك الإناءين ~~الفضيين حتى تعطر نفسك بالأصماغ؛ زد أنت ... في أرض الفرعون له الحياة والفلاح والصحة حيث ~~أنت. # أما جواب «بننوت» على ذلك فقد كان قصيرا، وقد وجد مهشما، وكل ما يمكن استخلاصه منه هو ~~أنه كان بطبيعة الحال إطراء للفرعون له الحياة والفلاح والصحة، سيده الطيب. # وقد ذكر لنا «بننوت» الأراضي التي تجبى منها القرابين التي كانت تقدم لتمثال «رعمسيس ~~السادس»، ولا نزاع في أن النقوش الخاصة بهذا التمثال وقرابينه كانت مأخوذة من السجلات الرسمية ~~الخاصة به، وهذه الأراضي تحوي خمس مساحات مختلفة كل واحدة منها محددة بحدودها الأربعة ~~الأصلية. # وهاك أسماء هذه الأقاليم: # العنوان: الأرض الموهوبة لتمثال «رعمسيس السادس» # 4 # الثاوي في «عنيبة». # الإقليم الأول: # الإقليم الواقع شمال «رعمسيس مري آمون في ~~بيت رع» (وهذا هو اسم معبد «رعمسيس الثاني» في «الدر»، والكاتب يقصد هنا المدينة لا المعبد) ~~قبالة بيت «رع» رب الانحناء الشرقي (ويلاحظ هنا أن النيل ينعطف انعطافا شديدا نحو الشرق بعد ~~«الدر» مباشرة، أما بيت «رع» فيحتمل أن يكون معبدا أو مقصورة صغيرة للإله «رع» المحلي في هذه ~~الجهة، ولكنه اختفى الآن). # الحدود: # الحد الجنوبي هو أراضي ضيعة زوج الملك «نفرتاري» الموجودة في «عنيبة». والحد الشرقي ~~الصحراء، والشمالي حقول كتان الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، والحد الغربي ~~النيل. # المساحة: ~~«3 إترو» (والإترو ...) # الإقليم الثاني: # الإقليم التابع ... خلف أرض «ميو» في أراضي ~~نائب «واوات» (أي الأراضي التي تحت سلطان نائب «واوات»). # الحدود: # الحد الجنوبي أراضي ضيعة التمثال التي تحت إدارة الكاهن الأول «أمنمؤبت» والحد ~~الشرقي الجبل العظيم، والشمالي حقول الكتان ملك الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، وهي ~~التي في يدي نائب «واوات» والغربي النيل. # المساحة: # 2 إترو. # الإقليم الثالث: # إقليم بيت الآلهة شرقي الأراضي التي ... ~~وشرقي الجبل الكبير. # الحدود: # الحد الجنوبي أراضي ضيعة التمثال، ms4341 وهي التي تحت إدارة نائب «واوات» المسمى «مري»، ~~والشرقي لجبل الكبير، والشمالي أراضي الراعي «باحو» والغربي النيل. # المساحة: # 4 إترو. # الإقليم الرابع: # إقليم ضيعة «تيحنوت» الواقعة عند الحد ~~الغربي لمقاطعة «تيحنوت» في حقول كتان الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، هذا إلى الأراضي التي ~~... # الحدود: # الشرقي الجبل الكبير، والجنوبي حقول كتان الفرعون له الحياة والفلاح والصحة شرقي ~~الجبل الكبير، والشمالي حقل «أراسا»، والغربي النيل. # المساحة: # 6 إترو. # الملخص: # مجموع الأراضي التي أعطيها (أي التمثال) خمسة عشر «إترو» ويتألف من ذلك ... الحقول ~~العلوية، وقد (تسلمها) كاتب الضيعة النائب «بنوت» بن «هرونفر» حاكم «واوات» ... بمثابة ~~حقول أجرت له ويدفع لها ثورا يذبح سنويا. # الإقليم الخامس: # الإقليم الذي في ... الحقول التي تحت سلطان ~~نائب «واوات»، وهو لا يوجد في الملف (السابق). # الحدود: # الحد الغربي أمام الأرض الحصباء ملك النائب «بننوت»، والجنوبي الأرض الحصباء ملك ~~النائب «بننوت»، والشمالي هو ... الحقول التي في ضيعة الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، ~~والشرقي هو الجزء الأمامي من الأرض الحصباء ملك النائب «بننوت ». # المساحة: # 8 إترو. # اللعنة على المعتدي: ~~«أما كل إنسان سيهملها فإن «آمون» ملك الآلهة سيقفو أثره، والآلهة «موت» ستقفو أثر ~~زوجه، والإله «خنسو» سيقفو أثر أولاده، وإن الجوع سيأخذه، والعطش سيلحقه، وسيغمى عليه ~~وينتابه المرض.» # هذا هو أهم متن في المقبرة، أما وصفها العام فكما يأتي: # وصف المقبرة: # تقع مقبرة هذا العظيم على مسافة نحو كيلومتر ~~من الجبانة الجنوبية من «عنيبة» من عهد الدولة الحديثة، وقد قطعت في جانب التل وتحتوي على حجرة ~~مستطيلة حفرت فيها كوة مقابلة للمدخل وفيها ثلاثة تماثيل مهشمة نحتت في الصخر الطبيعي. وفي وسط ~~الحجرة توجد بئر بين المدخل والكوة يبلغ عمقها عشر أقدام تقريبا، وفي نهايتها الفتحة المؤدية ~~إلى حجرة الدفن، وقد كانت البئر مغطاة في الأصل بحجر ليخفيها عن الأنظار. # وجدران الحجرة الرئيسية مغطاة بمناظر لا تزال ألوانها محفوظة حتى الآن، ولم تهشم هذه ~~المناظر إلا في بعض أجزاء في الركن الجنوبي الشرقي. والمقبرة مفتوحة الآن، وقد دفن فيها العظيم ms4342 ~~«بننوت» النائب أو نائب «واوات»، وهو الذي كان يحمل كذلك لقب كبير بيت المال للفرعون، وعمدة ~~«عنيبة»، ورئيس المحاجر، ومدير بيت «حور» رب «عنيبة». # وقد قدم «بننوت» أراضي وأثاث معبد لعبادة تمثال سيده «رعمسيس السادس»، وفي مقابل ذلك - كما ~~قلنا - أغدق عليه هذا الفرعون الإنعامات والهدايا. وكانت زوجه «تاحقا» مغنية في معبد ~~«عنيبة». # ويلاحظ في الصور والنقوش التي في الحجرة الرئيسية أن هناك نظاما متبعا؛ فنجد النصف الشرقي ~~خاصا بعالم الدنيا، ويحتوي على حوادث خاصة بصاحب المقبرة وقرابين تقدم للآلهة ~~وللمتوفى. # شكل 2: نائب «كوش» أمام الفرعون الذي يكلفه بإعطاء إناءين من الفضة للنائب «بننوت». # والقسم الغربي خاص بعالم الآخرة، ويحتوي على صورة من كتاب الموتى، وإذا استثنينا جدار ~~المدخل الغربي (راجع # Tafel 101 a ~~) الذي غطي بنقوش طويلة، فإن كل ~~الجدران قد غطيت بسلسلة من الصور في صفين علوي وسفلي. # القسم الشرقي من جدار القاعة الرئيسية: ~~(أ) يشاهد على جدران المدخل من الجهة اليمنى (راجع # Aniba II, Tafel ~~101 = L. D. III, 229 c ~~) نقش تذكاري خاص بالوقف الذي تحدثنا عنه فيما ~~سبق، وهو لإمداد تمثال الفرعون «رعمسيس السادس» بالقرابين في معبد «عنيبة». # وعلى يمين هذا النقش يشاهد في أعلى الجدار ثالوث «طيبة»، وهم: «آمون» (وقد لون ~~باللون الأزرق) و«موت» (وكانت ترتدي ملابس بيضاء) ثم الإله «خنسو» ممثلا برأس صقر. وفي ~~أسفل هذا المنظر يشاهد «بننوت»، ومدير مخزن الغلال «نبررع» يتعبدان، ويلاحظ هنا أن ~~«نبررع» ليس من مرءوسي «بننوت»، ولكنه قد صور هنا؛ لأن له علاقة ما بإدارة هذا ~~الوقف. # ويشاهد على الجهة اليسرى من أعلى الإله «بتاح»، وقد لون وجهه بالأزرق وملابسه ~~بيضاء، والإله «تحوت». وفي أسفل هذا المنظر صورت امرأتان. ~~(ب) الجدار الشرقي الضيق (راجع # Ibid. Tafel 102. = L. D. III, PI. ~~230 ~~). # الصف الأعلى من اليسار إلى اليمين: ~~(1) (يشاهد نائب «كوش» - الذي لم يذكر اسمه ولكن ذكر لقبه - واقفا منحنيا أمام ~~مقصورة الفرعون «رعمسيس السادس»، الذي يلبس التاج الأزرق وفي يده اليسرى علامة الحياة). ~~وعلى حسب ما جاء ms4343 في النقوش يكلفه الفرعون إعطاء إناءين من الفضة للنائب «بننوت»، وهذان ~~الإناءان خاصان بالعطور. ~~(2) يرى بعد ذلك منظر آخر مثل فيه نائب «كوش» يتبعه مدير البيت «مري»، ويقفان أمام ~~تمثال الفرعون الواقف على قاعدة، ويحيط بذراعيه علمان واحد منهما برأس كبش ويرمز للإله ~~«حور». ~~(3) وأخيرا نرى في نفس الصف الأعلى صورة «بننوت» بذراعيه منتشرتين، وفي كل من يديه ~~إناء من الإناءين اللذين أهداهما له الفرعون، هذا ويشاهد اثنان من أتباعه يزينانه. ~~(انظر الشكل # 2 ~~). # الصف الأسفل من اليسار إلى اليمين: ~~(1) يشاهد «بننوت» يصب الماء على مائدة قربان مزينة بالأزهار وملأى بالمأكولات. وقد ~~نقش في السطرين العموديين اللذين أمامه صيغة القربان العادية، وقد تضرع فيها للإلهة ~~«أوزير حتيا» و«لأوزير نخت» و«لأوزير بننوت»، و«أوزير أمنمأبت» # 5 # ولزوجاته اللاتي في عالم الآخرة، وهؤلاء كلهم بوصفهم أجدادا متوفين من ~~أسرة «بننوت»، وكلهم قد صوروا على النصف الشرقي من الجدار الشمالي في الصف الأسفل (راجع # Tafel 153 a ~~). ~~(2) والمنظر الثاني يشاهد فيه «بننوت» يصب الماء على مائدة قربان بمثابة قربان ~~لوالدته «تاخعت»، ولامرأة أخرى يحتمل أنها جدته وكانتا جالستين أمامه وقد محي اسم ~~الأخيرة؛ وخلف هاتين المرأتين يشاهد صفان من الأشخاص: خمسة رجال في الصف الأعلى، وخمس ~~نساء في الصف الأسفل. ويتألف صف الرجال من كهنة (خدمة الإله) كما يتألف صف النساء من ~~مغنيات، غير أنه قد غاب عنا نسبة هؤلاء الكهنة والمغنيات لصاحب المقبرة «بننوت»؛ ~~وأخيرا نشاهد في منظر زواج «بننوت» المسماة «تاخعت» تتبعها ابنتها «تحنت» وامرأتان ~~أخريان، وهما مرسومتان على لوحة ~~(Ibid. Tafel. 101 a = L. D. III, 229 ~~c) ~~، وهن يقدمن القربان أمام أربعة أشخاص: رجلان في الصف الأعلى، ~~وامرأتان في الصف الأسفل. والزوجان الأولان هما والدا «بننوت»، والزوجان الآخران هما ~~جداه. # النصف الأيمن الشرقي من الجدار الخلفي الشمال: ~~(راجع # Tafel 103 a; = L. D. III, 213 a ~~). # الصف الأعلى: # يشاهد «بننوت» وزوجه وأولاده الذكور الستة يتقدمون متعبدين أمام الإله «رع-حوراختي» ~~برأس صقر جالسا على عرشه، ويلاحظ أن الرجال يحمل كل منهم ms4344 في يده اليسرى سيقان بردي، ~~واليد اليمنى مرفوعة تعبدا. أما المرأة فتحمل صاجات. # الصف الأسفل من اليسار إلى اليمين: ~~(1) يشاهد «بننوت» وزوجه يتعبدان للإله «أوزير» الجالس على عرشه، وقد ظهر أمامه على ~~زهرة صور أولاد «أوزير» الأربعة، وخلفه رسمت علامة الغرب. # ويمسك «بننوت» في يده اليسرى ثلاث سيقان من البردي، كما تمسك زوجه بيسراها الصاجات، ~~وكل منهما يرفع يده اليمنى تعبدا كما في المنظر السابق. ~~(2) أما الأشخاص الثمانية الذين رسموا في هذا الصف فهم تابعون للمنظر السابق، (راجع # Ibid. Tafel 102 ~~). # الباب المؤدي للحجرة الصغيرة الواقعة وسط الجدار الخلفي الشمالي: ~~(Ibid Tafel 104 d = L. D. III, 229 b) ~~: # صور على ~~عارضتي الباب صاحب المقبرة متعبدا، وقد نقش على العارضة اليسرى صلاة للإله «رع-حوراختي»، وعلى ~~العارضة اليمنى صلاة للإله «آتوم» صاحب «هليوبوليس»، والصورة التي على عتب الباب تمثل سفينة ~~الشمس يتعبد لها قردان، والماء الذي تجري عليه السفينة ظهر فيه سمكتان. # النصف الغربي من الحجرة الرئيسية على اليسار: # جدار المدخل من جهة الجنوب (راجع # Ibid Tafel 104 a = L. D. III, 232 ~~b. ~~). # الصف الأعلى: ~~(1) يشاهد «بننوت» أمام قاعة العدالة. ~~(2) محاكمة: يشاهد «بننوت» وزوجه يدخلان من باب القاعة ويقفان بيدين مرفوعتين. ثم ~~يشاهد في المنظر التالي على يمين الإله «أنوبيس» يزن القلب، ويجلس بجانب الميزان المارد ~~الذي في صورة فرس البحر (وهو الذي يلتهم قلب المتوفى إذا خفت موازينه) وبعد ذلك يشاهد ~~على اليمين الإله «تحوت» يكتب النتيجة على إضمامة بردي، وهذه الصورة تستمر على الجدار ~~الضيق الغربي في الصف الأعلى. # الصف الأسفل: # مثل فيه الاحتفال بفتح الفم أمام المقبرة، فعلى اليمين نشاهد كاهنا ممسكا ~~بالمومية، وبجوارها أرملة المتوفى تندبه راكعة، ويأتي بعد ذلك كاهن آخر (الكاهن سم) وقد ~~مثل وهو يصب الماء، ثم كاهن ثالث في إحدى يديه زهرة وفي الأخرى الإناء «حسي»، ثم كاهن ~~رابع يرتل الشعائر، وخلف هؤلاء الكهنة يأتي المشيعون للجنازة منهم ثلاثة أبناء (تسمى ~~النقوش ثلاثة بأسمائهم، وخلافا لذلك يلقب واحد بابن ابنه وأخته وآخر ms4345 تصفه بوارث إرثه، ~~كما تذكر ست نساء تحمل كل منهن لقب مغنية، ويحتمل أنهن بنات المتوفى غير أنهن لم ينعتن ~~بهذا النعت). # الجدار الضيق الغربي ~~(Ibid Tafel 104 b & c = L. D. III, 232 ~~a) # تكملة منظر المحاكمة السابق. # الصف الأعلى من الشمال إلى اليمين: ~~(1) يقود الإله «حور» بن «إزيس» صاحب المقبرة «بننوت» وزوجه أمام «أوزير»، ويحمل ~~«بننوت» في يده إناء عطور على شكل القلب، ويشاهد «أوزير» على عرشه في محراب وأمامه زهرة ~~ذات ساق عليها صورة أولاد «أوزير» الأربعة، وتقف خلفه أختاه «إزيس» و«نفتيس». ويلاحظ أن ~~باب المحراب مفتوح وأمامه مائدة قربان. ~~(2) بعد ذلك يأتي مشهد آخر يرى فيه الإله «أنوبيس» على سرير المتوفى وبالقرب منه ~~على الجانبين يشاهد كل من «إزيس» و«نفتيس» راكعتين منتحبتين، وتضع كل واحدة منهما إحدى ~~يديها على رأسها والأخرى على علامة تدل على الخلود، والمتن التابع لهذا المنظر يحتوي ~~جملا من الفصل الخامس والعشرين بعد المائة من كتاب الموتى، وهو الفصل الذي يعترف فيه ~~الراحل بعدم ارتكاب أي ذنب (راجع مصر القديمة ج5). # الصف الأسفل من الشمال إلى اليمين: ~~(1) يشاهد فيه «بننوت» يتعبد للآلهة الثلاثة الجالسين على قاعدة وهم: الإله ~~«رع-حوراختي» برأس صقر، والإله «آتوم» لابسا التاج المزدوج، ثم الإله «خبري» وعلى رأسه ~~«جعل». ~~(2) ويتبع ذلك منظر مثل فيه «بننوت» وزوجه يتعبدان. ~~(3) وأخيرا نشاهد منظرا مؤلفا من ثلاثة صفوف بعضها فوق بعض، وهذا المنظر مأخوذ ~~من الفصل العاشر بعد المائة من كتاب الموتى، وهو يمثل العمل في حقول المنعمين. # النصف الأيسر من جهة الغرب للحائط الشمالي الخلفي (راجع # Ibid Tafel 103. = ~~b. L. D. III, 231 b. ~~). # الصف الأعلى من اليسار إلى اليمين: ~~(1) يشاهد المتوفى راكعا وهو يتعبد بيدين مرفوعتين أمام البقرة «حتحور» سيدة ~~الجبانة، وقد أحيطت بسيقان البردي وهي خارجة من المدفن الجبلي الهرمي الشكل، وبجوار ~~البقرة «حتور» تقف الإلهة «تاورت» التي صورت في هيئة فرس البحر، وفي إحدى يديها عصا وفي ~~الأخرى عقرب # 6 ~~(وهي إلهة الولادة). ~~(2) وفي المنظر الذي يلي السابق يشاهد ms4346 «بننوت» وزوجه يتعبدان للإله «رع خبري» ~~جالسا على عرشه وقد مثل برأس إنسان. # الصف الأسفل من اليسار إلى اليمين: ~~(1) يشاهد الإله «رع حور» برأس صقر جالسا على عرشه في مقصورة، وأمام هذه المقصورة ~~يشاهد المتوفى يطهر بالماء بواسطة الإلهين «تحوت» و«أنوبيس». ~~(2) وفي المنظر التالي يرى المتوفى وفي يده سيقان بردي وزوجه وفي يدها صاجات، ~~وكلاهما يتعبد للإله «بتاح سكر-أوزير» برأس إنسان. # تعليق: # هذا مجمل وصف مقبرة «بننوت»، والواقع أنها تعد ~~الوثيقة الوحيدة التي تقدم لنا لمحة عن علاقة مصر ببلاد النوبة في هذا العصر المظلم من تاريخ ~~البلاد، فقد رأينا في الجزء السابق من هذا المؤلف (مصر القديمة ج7) أن «رعمسيس» الثالث قام ~~بحملة على بلاد النوبة، كما كانت عادة الفراعنة الفاتحين الذين كانوا يقصدون بأمثال حملاتهم هذه ~~إظهار ما لهم من سلطان وعظمة تقليدا لمن سبقهم من الفراعنة العظام. ولقد كان المنتظر بعد عهد ~~«رعمسيس الثالث» أن نرى ملك مصر آخذا في الانهيار في تلك الجهات الجنوبية، ولكن مقبرة «بننوت» ~~التي حفرها في صخور بلدة «عنيبة» دلت على أن سلطان الفرعون كان لا يزال قويا، فقد كان هذا ~~الموظف نائبا للفرعون في «بلاد واوات»، التي كانت تعد من أعظم منابع الذهب للملك، وبخاصة أنه ~~يحمل لقب رئيس رجال المناجم، والمدير العظيم لبيت المالية للملك، وعمدة بلدة «عنيبة». وأخيرا ~~كان يحمل لقب مدير معبد الإله «حور» صاحب «عنيبة»؛ وهذا المعبد كان أحد المحاريب العدة التي ~~كانت مقامة لهذا الإله في هذه الإمارة. ومن المحتمل أن المعبد المشار إليه هنا هو الذي عثر على ~~بقاياه الأثري «ويجول» في بلدة «عنيبة» ~~(Weigall, Guide p. ~~465) ~~. وتدل شواهد الأحوال على أن «بننوت» هذا كان رجلا صاحب ثراء؛ فقد أقام ~~للفرعون «رعمسيس السادس» تمثالا في هذا المعبد، وحبس عليه الأوقاف من أملاكه في هذه الجهات، ~~وقد كافأه الفرعون على ذلك بإهدائه آنيتين من الفضة، وقد كلف الفرعون نائب «كوش» بإعطائها له ~~رسميا. ويلاحظ هنا أن الآنيتين كانتا من الفضة لا من الذهب الذي كان يعد ms4347 آنئذ أثمن من الفضة، ~~وقد يرجع السبب في ذلك إلى أن الذهب كان كثيرا في بلاد «واوات» ويجلب منها، فلو كان الإناءان ~~من الذهب فإن ذلك يكون كجلب التمر إلى «هجر»، والفحم إلى «نيوكاسل»، وبهذه الهدية الملكية أظهر ~~الفرعون ارتياحه إلى ما فعله «بننوت» في أقاليم السود، وفي أرض «أكاتا». و«أكاتا» هذه هي إقليم ~~وادي «علاقي»، ويحتمل أن اللقب «رئيس التنجيم» الذي يحمله «بننوت» قد يشير إلى أعمال التنجيم ~~هناك؛ ولا نزاع في أنه لا توجد في بلاد النوبة السفلية مناجم ذات حجم عظيم، على أن سكنى «بننوت» ~~في «عنيبة» فيه دليل آخر على أن «وادي علاقي» كان يمكن الوصول إليه عن طريق ~~«توشكا-إبريم». # ومما يلاحظ في وثيقة الوقف التي تركها لنا «بننوت» أنه يشير إلى ضياع الملكة «نفرتاري»، ~~وكذلك إلى حقول الكتان الملكية، وهذا يدل على أنه كان للبيت المالك ضياع خاصة في بلاد النوبة، ~~وأن الفرعون كان لا يزال له نفوذ قوي في هذه الأصقاع النائية، على الرغم من تدهور الأحوال في ~~مصر نفسها. وأخيرا نلحظ أن بلاد النوبة كانت حقلا عظيما لزراعة الكتان كما يظهر ذلك من وثيقة ~~الوقف. # ونقوش مقبرة «بننوت» تعد نموذجا لنقوش كبار الموظفين في هذا العصر؛ فإذا قرنا بين نقوش هذه ~~المقبرة ونقوش مقبرة «أنحور خعوي» الذي عاش في عهد الفرعون «رعمسيس الرابع» (راجع عهد رعمسيس ~~الرابع) وجدنا بينهما أوجه شبه كبيرة تكشف لنا عن الحالة الدينية والاجتماعية في هذا العصر، ~~فنجد أن كلا من «أنحور خعوي» و«بننوت» قد حرص على رسم أفراد أسرته وأجداده بصورة مفصلة، وكذلك ~~نلحظ أن معظم أفراد هذه الأسر كان ذكورهم يشغلون وظائف الكهنة للآلهة، كما كانت الآنسات يشتغلن ~~مغنيات للآلهة في المعبد. هذا وقد حرص كل منهما على أن يمثل صورة جنازته وحسابه في الآخرة، وعلى ~~اقتباس فصول من «كتاب الموتى» للدلالة على ما كان يرغب المتوفى أن يكون فيه من نعيم مقيم، ~~وبخاصة بعد أن أصبح مبرأ من الذنوب كلها أمام الإله «أوزير»، كما فصلنا ذلك ms4348 في المناظر التي ~~على جدران مقبرة «بننوت»؛ وهذه النقوش تدل من جهة أخرى على أن العبادة كانت موحدة في كلا ~~القطرين كما كانت الحال من أقدم العهود. ~~(2) بلدة «عنيبة» وأهميتها # إن أقدم أثر ذكر لنا في بلدة «عنيبة» يرجع تاريخه على ما يظهر إلى عهد الهكسوس؛ وذلك في ~~القائمة التي نشرها الأستاذ «جاردنر» عن حصون بلاد النوبة (راجع مصر القديمة ج3) واسم البلد ~~القديم هو «معام» وقد اختلف المؤرخون في موقع «معام» هذه، ولكن المؤكد أن موقعها هو بلدة ~~«عنيبة» الحالية. وإقليم «معام» يشمل المواقع القديمة التي كانت على الشاطئين الشرقي والغربي؛ ~~هذا بالإضافة إلى الجزيرة الواقعة في النيل التي تسمى جزيرة «إبريم» وجزيرة «الرأس»، وقد وجد ~~نقش ذكر عليه اسم الجزيرة: جزيرة «معام». ~~(2-1) معبد «عنيبة» # ومعبد هذه البلدة قد تهدم تماما ولم يبق له أثر، وكان للإله «حور» سيد «معام» الذي مثل ~~بصورة صقر يحمل على رأسه قرص الشمس، أو بإنسان له رأس صقر، ويلبس التاج المزدوج. وهو نفس ~~الإله «حور»، الذي كان يعبد في «بوهن» (وادي حلفا) باسم سيد «بوهن» وفي «دكا» و«كوبان» باسم ~~«سيد باكي». # والظاهر أن عبادة «حور» في المدن الثلاث الرئيسية لبلاد النوبة السفلية الجنوبية قد أدخلت ~~في نهاية الدولة القديمة، ويحتمل أن ذلك كان في نفس الوقت الذي كانت تقدس فيه بلدة «أبشك» ~~القريبة من «أبو سمبل» ~~(Gautheir Dic. Geog. I, p. 65) # الإله ~~«حتحور» التي كانت تنعت بسيدة «أبشك»، وكانت «حتحور» تمثل هناك في صورة بقرة. # وترجع مكانتها الممتازة من الناحية السياسية والثقافية في بلاد النوبة السفلية إلى خصب ~~تربتها، وكثرة خيراتها؛ ولذلك كانت تعد محطة عظيمة لطرق التجارة الآتية من واحدة «دنقل» ~~الواقعة في الصحراء الغربية. ولا نعلم إذا كانت هناك طريق تجارة على الشاطئ الشرقي عند ~~«إبريم» مخترقا الوديان حتى البحر الأحمر أم لا. ويقول «ويجول»: إن «عنيبة» تحتل مكانة ~~استراتيجية عظيمة الأهمية، ومن المحتمل أنه كانت توجد في قديم الزمان شلالات عند قصر «أبريم»، ~~وعلى ذلك كان لا بد من ms4349 إقامة حصن هناك لحماية السفن الذاهبة جنوبا، ولمهاجمة العدو المنقض من ~~جهة الشمال، غير أننا لا نعرف شيئا عن هذا الشلال، ومن الجائز أن تحصين «معام» كان يستعمل ~~لملاحظة التجارة على النيل، كما كان يعد مركزا لجمع الضرائب على السفن التي تمر من ~~هناك. # ويمكن أن نلخص تاريخ «معام» (عنيبة) مما لدينا من الوثائق التاريخية، ومن نتائج أعمال ~~الحفر التي قامت في هذه الجهة في النقط الآتية: ~~(أ) # تدل أقدم الآثار التي عثر عليها في هذه الجهة على وجود مستعمرة، يرجع عهدها إلى ~~العصر الثاني القديم من تاريخ بلاد النوبة (أي عصر الأسرات المصري المبكر). ~~(ب) # أما في العصر النوبي الثالث وهو ما يقابل عهد الدولة القديمة المصرية، فلم نجد له ~~أثرا يذكر في «عنيبة»، كما كانت الحال في الجهات الأخرى لبلاد النوبة، ومن الجائز أن ~~«عنيبة» وكذلك كل بلاد النوبة السفلية قد حاقت بها خسائر على يد أحد فراعنة هذا العهد ~~الذين قاموا بغزوات في هذه الجهات كما جاء على حجر «بلرم»، ومنها حملة في عهد الملك ~~«سنفرو» (الأسرة الرابعة) وقد غنم فيها سبعة آلاف أسير وعشرين ألف رأس من ~~الماشية. # ولا نعلم إلى أي حد في عهد الأسرة السادسة قد امتدت مشروعات القوافل، التي كان ~~يرسلها أمراء مقاطعة «أسوان» وعظماء تجارها من «إلفنتين» إلى بلاد النوبة والسودان؛ ~~وذلك لأن أسماء الأماكن النوبية التي جاءت في المتون المصرية لم يمكن تحقيق مواضعها حتى ~~الآن. وهذا العصر هو الذي أسس فيه المصانع التجارية في «كرما» التي اتخذها رجال القوافل ~~نقطة ارتكاز، ومن المحتمل أنه في هذا العهد قد أقام المصريون محطا أو حصنا، كما يدل ~~على ذلك الآثار الباقية (راجع # Steindorff, Aniba ~~II ~~). ~~(ج) # وعندما استوطن قوم مجموعة # C # 7 # وادي النيل في البقعة، التي تقع بين الشلال الأول والثاني في نهاية الأسرة ~~السادسة أصبحت «عنيبة» بجوار «دكة» أهم بلدة ممثلة لهذا العهد. وفي الحروب التي نشبت ~~بين الأهالي الأصليين وبين الأقوام الجائلين، قاسى الأهالي الذين كانوا على ما يظهر ms4350 في ~~الحصن عذاب الحريق الذي جعل عاليه سافله، وهذا العهد هو أقدم جزء في الجبانة # N # يمكن معرفته، وهو الذي يعرف بمجموعة # C # القديمة. ~~(د) # وفي نهاية الأسرة الحادية عشرة ابتدأ عهد تغلب مصر الحربي على بلاد النوبة. وقد ~~أقام «سنوسرت الأول» حصن «عنيبة» في مكان الحصن القديم (وهو الذي يعرف بالحصن الثاني) ~~وفي خلال الأسرة الثانية عشرة أقيمت زيادات محسة على هذا الحصن. وفي هذا العهد أقيمت ~~للمرة الأولى جبانة مصرية في منبسط الصحراء وهي المعروفة بالجبانة حرف # S ~~. وعلى الرغم من وجود أثر الفاتح المصري، فإن ~~الثقافة النوبية مجموعة # C # كانت لا تزال هي الثقافة ~~المزدهرة تماما. ولم تتوار هذه المدنية إلا في نهاية الدولة الوسطى، كما يظهر لنا ذلك ~~من الفخار المنسوب إلى هذه المدنية فقد أخذ يختفي تدريجا. والمقابر العديدة الخاصة ~~بالجبانة حرف # N ~~، وبخاصة المقام سقفها بحجر مقطوع من ~~المحاجر، والقباب المبنية باللبن قد ظهرت في هذا العهد، وكذلك في العهدين الثالث ~~والرابع للمستعمرة أي: في مجموعة # C # الوسطى. ~~(ه) # ولما كان قد قضي على قوة مصر السياسية في عهد الهكسوس، فإن ثقافة مجموعة # C # النوبية قد انتعشت من جديد، وهذا العهد يعرف بعهد ~~ثقافة مجموعة # C # المتأخرة. ~~(و) # وعندما تمصرت بلاد النوبة في أوائل الدولة الحديثة اختفت ثقافة مجموعة # C ~~. ولدينا كثير من الموظفين المصريين الذين سكنوا في ~~«عنيبة»، ودفنوا في مقابر خاصة أقيمت لهم، كما يوجد آخرون ممن اهتموا بالعمل على أن ~~تدفن جثثهم في أرض الكنانة نفسها؛ لأجل أن تحنط ويحتفل بها احتفالا دينيا. ولكننا لا ~~نعلم على وجه التأكيد إلى أي حد اشترك النوبيون في «عنيبة» في الحكم. وعلى أية حال نجد ~~أنه كان يعيش بجانب المصريين، وبمعزل عنهم سكان أصليون تحت حكم رئيس من بني جلدتهم، ~~ويحمل لقب «أمير معام» ويدعى «حقا نفر» وقد عاش في عهد «توت عنخ آمون»، وكان بين عظماء ~~«واوات» الذين أحضروا الجزية المفروضة عليهم لابن الملك في «طيبة»، وقد بقيت السيادة ~~المصرية مستمرة في «عنيبة»، ms4351 حتى حكم الفرعون «رعمسيس السادس» الذي نحن بصدده ~~الآن. # وفي عهد الأسرة الثامنة عشرة تم بناء مدينة «عنيبة»، التي بدأت في عهد الدولة ~~الوسطى، وكذلك أقيم المعبد في الركن الشمالي الشرقي داخل السور. # ويتبع الجزء الرئيسي من الجبانة # S # بما فيها من آبار ~~ومقابر هرمية الشكل هذا العهد، وفي نهاية هذه الجبانة تقع مقبرة «بننوت» العظيمة ~~المحفورة في الصخر (راجع # Steindorff Aniba, I, p. 21 ~~ff. ~~). ~~(3) الآثار التي خلفها «رعمسيس السادس» ~~(3-1) سرابة الخادم (المعبد) # وجد لهذا الفرعون نقوش على عمد في إحدى قاعات المعبد باسمه، # 8 # وكذلك عثر على الجزء الأعلى من لوحة في المعبد صور في أعلاها المستدير قرص الشمس ~~المجنح. وفي الجزء الأسفل رسم الفرعون لابسا التاج الأزرق، وهو يتعبد للإلهة «حتحور» ربة الفيروزج. # 9 ~~(3-2) بنها # وجدت له قطعة حجر عليها طغراؤه. # 10 ~~(3-3) تل بسطة # عثر لهذا الفرعون على عدة آثار في «تل بسطة» (الزقازيق الحالية) منها: ~~(1) # الجزء الأسفل من تمثال من الجرانيت الأسود وقد ترك في مكانه. # 11 ~~(2) # تمثال صغير من الحجر الجيري «لرعمسيس السادس»، وهو محفوظ الآن «بالمتحف المصري». # 12 ~~(3) # الجزء الأعلى من تمثال من الجرانيت الأحمر «لرعمسيس السادس» وهو «بالمتحف المصري» أيضا. # 13 ~~(3-4) منف # يوجد بمتحف «كوبنهاجن» كرنيش عليه طغراء هذا الفرعون، # 14 # وقد عثر عليه في «منف»، وكذلك توجد قطعة من الحجر باسم «رعمسيس الثالث» اغتصبها ~~«رعمسيس السادس» لنفسه. # 15 ~~(3-5) وفي السرابيوم # وجد مدفن للعجل «أبيس الثاني» من عهد الفرعون «رعمسيس السادس». # 16 ~~(3-6) قفط # وفي «قفط» عثر على الجزء الأعلى من لوحة باسم «إزيس» بنت الفرعون «رعمسيس السادس» في ~~الجزء الخلفي من معبد البطالمة القائم في هذه الجهة، وهذه اللوحة لها أهمية تاريخية، إذ منها ~~نعرف أن اسم زوج «رعمسيس السادس» هو «نب خزدب» (ذهب ولازورد ) ولم يكن معروفا من قبل. ويشاهد ~~في وسط اللوحة إهداء «لأوزير» الملك رب الأرضين «نب ماعت رع» محبوب «آمون» بن «رع» «رعمسيس ~~أمنحر خبشف نتر حقا إيون» والد الزوجة المقدسة «لآمون» (عابدة ms4352 الإله «إزيس») ويرى على اليمين ~~في اللوحة «إزيس» تقدم القربان «لأوزير» ... # شكل 3: لوحة المتعبدة الإلهية «إزيس» بنت «رعمسيس السادس». # رب الأرض المقدسة والإله العظيم رئيس الجبانة وهي تقدم قربانا «لأوزير» رب الأبدية ~~قائلة: «ليتك تجعلني أتسلم طعاما مما يقدم على موائد قربانك يشمل كل شيء طيب وطاهر من ~~«أوزير» الزوجة الإلهية «لآمون» (عابدة الإله «إزيس») المبرأة.» وخلف «إزيس» هذه اسم والدها ~~الملك رب الأرضين «نب ماعت رع» محبوب «آمون» بن «رع» «رعمسيس» ... وعلى يسار اللوحة نشاهد ~~الأميرة «إزيس»، تقدم القربان للإله «رع حوراختي» الذي بأشعته تضيء الأرض، الإله العظيم، أمير ~~الأبدية. وتقول: «إني ألعب بالصاجات أمام وجهك، والذهب أمامك، فهب لي أن أرى الفجر ~~المبكر.» # ما قيل على لسان «أوزير»: «الأميرة الوراثية صاحبة الحظوة العظيمة، والزوجة الإلهية ~~«لآمون»، والابنة الملكية (عابدة الإله «إزيس») ووالدتها هي زوجة الملك العظيمة التي يحبها، ~~سيدة الأرضين «نب خزدب» المبرأة». وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف «مانشستر» (راجع Petrie Kaptos 616 ~~) (انظر الشكل # 3 ~~). # وكذلك وجد لهذا الفرعون تمثال جالس، وهو محفوظ الآن بمتحف «ليون». # 17 # وفي متحف «القاهرة» يوجد رأس «لرعمسيس السادس» في صورة الإله «بتاح- خبري»، وقد سمي خطأ ~~«رعمسيس الرابع». # 18 ~~(3-7) آثاره في «طيبة» # عثر «لجران» في خبيئة «الكرنك» على تمثالين للفرعون «رعمسيس السادس». أهمهما منحوت في ~~الجرانيت الرمادي. وهو يعد من القطع الفنية المنقطعة النظير حتى الآن، فقد مثل الفرعون واقفا ~~برأس مرفوع ويمشي بخطى واسعة، وفي يده اليمنى بلطة حرب، ويقبض بيده اليسرى على ناصية لوبي ~~يمشي منحنيا بجواره، وذراعاه مكتوفتان خلفه. ويشاهد الأسد الأليف يسير بين الملك والأسير ~~اللوبي (انظر الشكل # 1 ~~). # أما التمثال الثاني فقد صنع في حجر الشيث، ويبلغ ارتفاعه حوالي 92 سنتيمترا، وقد مثل ~~ماشيا وممسكا بيديه صورة تمثال صغير للإله «آمون» موضوع على قاعدة. ويلبس الفرعون التاج المزدوج. # 19 # وكتب على قاعدته من جهة اليمين ملك الوجه القبلي والوجه البحري: «نب ماعت رع مري آمون» ~~وهو لقب الفرعون، وعلى اليسار كذلك كتب نفس اللقب ونقش بين ms4353 تمثال «آمون» و«رعمسيس السادس» على ~~وجه العمود الداخلي لساق الفرعون الأيمن صورة أمير فتى كتب فوقه: «ابن الملك حاكم هليوبوليس # sic # سيد مصر». # ورسم على الوجه الخارجي لطرف الساق الأيسر «لرعمسيس السادس» صورة ملكة واقفة رافعة يدها ~~اليمنى نحو الفرعون، وممسكة بيدها اليسرى زهرة بشنين. وقد كتب فوقها: «الزوجة الإلهية والأم ~~الملكية ...» ومما يؤسف له أن طغراءها مهشم فلم نعرف اسمها على وجه التأكيد، وقد نقش على العمود ~~الذي يحمي ظهر التمثال أسماء الفرعون وألقابه. # 20 # وصناعة التمثال جميلة جدا، وعلى الرغم من أن ~~تماثيل «رعمسيس السادس» هي من طراز العهد، الذي كان قد أخذ فيه الفن ينحط فعلا في عهد ~~الرعامسة، فإنها مع ذلك جديرة بأن يشار إليها هنا لجمالها نسبيا. حقا إن تمثاله هذا ليس ~~كاملا من كل الوجوه إلا أنه من الوجهة التقليدية يعد من القطع الممتازة تقريبا (راجع # Legrain Stat. II. No. 42153 ~~). ~~(3-8) وفي «الكرنك» # كتب اسمه على مسلة «تحتمس الأول» الجنوبية في الأسطر الخارجية. # 21 # وكذلك كتب اسمه على البوابة التاسعة (الثامنة على حسب تعداد «لبسيوس») فوق اسم «رعمسيس ~~الرابع»، وكذلك نلاحظ أن النقوش التي في أسفل السفينة المقدسة، وهي التي كانت باسم «رعمسيس ~~الرابع» قد غيرت باسم هذا الفرعون (راجع Petrie. Hist, of Egypt III p. ~~172 ~~). ~~(3-9) الرمسيوم # وفي معبد «الرمسيوم» نجد أن طغراء «رعمسيس السادس» قد كتب كذلك فوق طغراء «رعمسيس الرابع» ~~(L. D. III, p. 130) # على الجانب الخلفي للعمود الذي في أقصى ~~الجنوب. ~~(3-10) مدينة هابو # وفي «مدينة هابو» نجد اسم هذا الفرعون منقوشا على جدران مساكن البوابين (راجع # L. D. T. III, p. 156 ~~). ~~(3-11) وفي معبد «الأقصر» # نقش اسمه وربما أنه زاد بعض المباني في هذا المعبد ~~(WeigaII, Guide p. ~~71) ~~. # شكل 4: تمثال «رعميس السادس» ممسكا بيده تمثال الإله آمون. ~~(3-12) الكاب # وفي معبد «الكاب» يوجد في غربي الردهة طوار أقيم أمامه لوحة قطعت في الصخر يشاهد عليها ~~هذا الفرعون يقدم للإله «حرمخيس» والإلهة «نخبت» ربة «الكاب» ~~القربان، ولكن ms4354 هذا الأثر كان في الأصل قد صنعه موظف محي ~~اسمه الآن، وقد مثل وهو يصلي لروحه الذي يتسلم القربان العادية (راجع # WeigaII. ~~Guide p. 328 ~~). ~~(3-13) وفي دير «البخيت» (طيبة الغربية) # وجدت ثلاث قطع عليها نقوش وصور، وتدل النقوش على أنها من عهد «رعمسيس السادس»، إذ كتب ~~عليها اسم ابنته «إزيس» (راجع # L. D. T. III, p. 100-101 ~~) ~~وكذلك ظهر عليها اسم وزيره «نحسي». ~~(3-14) أرمنت # نقش «رعمسيس السادس» اسمه باللون الأحمر فوق اسم «رعمسيس الرابع» على بوابة «تحتمس ~~الثالث» (على الجانب الأيمن من المدخل). وتدل شواهد الأحوال على أن ثلاثة الأسطر من النقش ~~الذي في هذه الجهة قد أعيد نقشها مرات عدة على يد ملوك مختلفين من الرعامسة، ويمكننا أن نشاهد ~~في إحدى الحالات ثلاث طغراءات نقشت الواحدة فوق الأخرى، وهذه الأسطر الثلاثة كان قد نقشها في ~~الأصل «رعمسيس الثاني». وقد كان آخر من نقش اسمه هنا «رعمسيس السادس». # 22 # وكذلك عثر في «أرمنت» في معبد «البوخيوم» (أي معبد العجل «بوخيس») على قطعة من الحجر ~~صور عليها رأس «رعمسيس السادس» يتعبد وهي محفوظة «بالمتحف البريطاني». # 23 ~~(3-15) الرديسية # ويوجد في معبد «الرديسية» نقش في الصخر عليه طغراء «رعمسيس السادس». وهذا النقش قد حفر ~~على الجدار الخارجي في الجهة الشرقية من الردهة الأمامية (راجع # L. D. T. IV, ~~p. 75 ~~). ~~(3-16) جزيرة «سهيل» # وعلى صخور جزيرة «سهيل» نقش الكاهن الأكبر للإله «خنوم» المسمى «دوامن» لوحة مثل فيها ~~واقفا أمام الإله «آمون رع» ملك الآلهة، وثالوث الجزيرة وهم: الإله «خنوم»، والإلهتان ~~«ساتيت» و«عنقت»، وقد ظهر خلف هذه الإلهة طغراء هذا الفرعون وصورته. # 24 ~~(3-17) عمارة «غرب» # وفي المعبد الذي عثر عليه حديثا في بلاد النوبة في عمارة «غرب» نقش الفرعون «رعمسيس ~~السادس» اسمه على المدخل الرئيسي على الجانبين من البوابة ~~(J. E. A. Vol. 24. ~~p. 155) ~~. # ويقول «فرمان»: إن النقوش التي ظهرت في هذا المعبد وجد فيها اسم نائب جديد لبلاد النوبة ~~لم يكن معروفا من قبل وهو «سا إيست»، وإن النائب ms4355 «ونوات» يرجع عهده إلى عصر «رعمسيس التاسع»، ~~وربما كان هو نفس «ونتاوت» الذي ذكره «ريزنر» (راجع # J. E. A. Vol. 25. p. ~~143 ~~). # وقد وجد لهذا الفرعون عدة تماثيل مجاوبة من المرمر الخشن الصنع جدا مشوهة التصوير ولونت ~~بالأسود والأخضر وعددها ثمانية منها خمسة في المتحف البريطاني (راجع # B. Mus. ~~8699 ...; 29998-9 ~~) وثلاثة في «ليفربول» ~~(Gatty. Cat. ~~Liverpool 225) ~~، وكذلك وجد له خاتم من الخشب في «تورين» (راجع الشكل # 3 ~~). ~~(3-18) وفي «ليدن» # آنية من الخزف المطلي من مدفن العجل «أبيس» عليها اسم الفرعون «رعمسيس السادس» محفوظة ~~الآن بمتحف «باريس» (راجع # Matiette, Serapium 22,3 ~~) وكذلك ~~يوجد في «ليدن» قطعة من حزام من الجلد عليه اسم هذا الفرعون. # 25 ~~(3-19) وفي «تورين» # توجد بردية عليها أنشودة باسم هذا الفرعون (راجع Pleyte. Papyrus De Turin ~~31-3 ~~). # وقد عثر له على عدة جعارين منها أربعة في مجموعة «فلندرز بتري»، واثنان «بمتحف اللوفر»، ~~وفي «تورين» و«المتحف المصري». ~~(4) مقبرة «رعمسيس السادس» # تحدثنا عن مقبرة «رعمسيس السادس» عند الحديث على مقبرة سلفه «رعمسيس الخامس». # وقد وجدت جثته في مقبرة الفرعون «أمنحتب الثاني»، وقد وصفها «مسبرو» بما يأتي: طول المومية ~~متر واحد وسبعون سنتيمترا، والتابوت مصنوع من الخشب الملون، وهو للكاهن الأول «لآمون»، والكاهن ~~الأول للفرعون «تحتمس الثالث» الذي كان يدعى «رعيا»، وقد وضع كهنة الأسرة الواحدة والعشرين ~~مومية الفرعون «رعمسيس السادس» في تابوت هذا الكاهن. وقد كشف عنها عام 1898 «لوريه»، وفحصت عام ~~1905م على يد الدكتور «إليوت سميث» وكان قد هشمها اللصوص، فأصلح من شأنها الكهنة بوضع أجزائها ~~على لوحة، وضم بعضها إلى بعض لتأخذ صورة جسم إنسان (راجع # Maspero, Guide (1915) ~~p. 403 ~~). # وكان طول «رعمسيس السادس» 1,714 متر وتدل حالته على أنه كان متوسط العمر عند وفاته، ويحتمل ~~أنه كان أسن من «رعمسيس الخامس» وأصغر من «رعمسيس الرابع». وقد حنط جسمه على طريقة تحنيط ~~سلفيه. # ولم ير على وجهه شعر بالعين المجردة إلا رمش العينين، غير أنه بالعدسة وجد أن ذقنه حليق ~~تماما ويمكن رؤية شاربه. ms4356 والجزء الأمامي من رأسه أصلع ولكن مع ذلك يرى بعض الشعر في باقي ~~الرأس. # وقد غطي الوجه والعينان بطبقة كثيفة من عجينة الراتنج. ووجدت أذناه مثقوبتين، أما أسنانه ~~فكانت متآكلة بدرجة خفيفة (راجع # Elliot Smith The Royal Mummies p. 93-4, Pls. ~~LVIII-IX ~~). ~~(5) الكاهن الأكبر «لآمون» في عهد «رعمسيس السادس» # رأينا عند الكلام على ورقة «فلبور» أن الكاهن الأكبر «رعمسيس نخت» قد عاش في عهد الفرعون ~~«رعمسيس الخامس»، وأنه كان ذا مكانة عظيمة هو وأسرته في إدارة البلاد من الناحية المالية ~~والدينية. وقد دل على ذلك الكشوف الجديدة بالإضافة إلى ما جاء في ورقة «فلبور». فقد رأينا أن ~~والده كان كبير رؤساء الضرائب في البلاد، وأن أحد أبنائه المسمى «وسر ماعت نخت» قد ورث هذا ~~المنصب عنه، كما كان «رعمسيس نخت» الكاهن الأكبر «لآمون» في «الكرنك». وقد ورث عنه هذه الوظيفة ~~ابنه الأكبر «نسيآمون»، وقبل أن نتحدث عن الأخير يجدر بنا أن نذكر أفراد هذه الأسرة، التي كان ~~في أيدي رجالها معظم الوظائف الهامة الرئيسية في البلاد في عهد ملوك الرعامسة الأواخر. ~~(5-1) مري باستت # كبير رؤساء الضرائب، والمشرف على كهنة آلهة «الأشمونين» كلهم وكاتم أسرار الفرعون، ~~والمدير العظيم لسيد الأرضين، والمدير العظيم للمعبد الملكي (معبد مدينة هابو) «مري باستت» ~~(أي «مري باستت»). # زوجه # رئيسة حريم الإله «آمون» (لم يذكر الاسم). ~~(1) # ابنه: الكاهن الأكبر للإله «آمون رع» ملك الآلهة «نسيآمون». ~~(2) # ابنه: الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «أمنحتب». ~~(3) # ابنه: «وسر ماعت رع نخت» مدير بيت «آمون»، وكبير رؤساء الضرائب، والمدير العظيم ~~للأراضي الملكية (راجع # Wilbour, Pap. II, p. ~~150 ~~). ~~(4) # ابنه: الكاهن والد الإله «لآمون رع» ملك الإلهة «مري بارست» (أو «مري باستت») (أو ~~«مري باستت») (وهو حمو «ستاو») صاحب الكاب. # ابنته # رئيسة حريم «آمون» (عزوت) زوج «أمنمؤبت» الكاهن الثالث للإله «آمون»، والكاهن أعظم ~~الرائين للإله «رع» في «طيبة»، والكاهن الأول للإلهة «موت». ~~(5-2) نسيآمون: الكاهن الأكبر «لآمون» في «الكرنك» # تولى «نسيآمون» رياسة الكهانة في «معبد الكرنك» بعد وفاة والده «رعمسيس نخت»، ms4357 الذي رأينا ~~أنه كان يشغل هذه الوظيفة في عهد «رعمسيس الخامس». ولا نزاع في أنه كان يشغل هذه الوظيفة في ~~عهد «رعمسيس السادس». وهذا الكاهن الأعظم لم يترك لنا أي أثر. والواقع أننا لم نعرف اسمه ~~ووظيفته إلا من الإهداء الذي على تمثال والده وهو: «عمله ابنه الذي جعل اسمه يحيا؛ الكاهن ~~الأول «لآمون» ملك الآلهة «نسيآمون».» وقبل الكشف عن هذا التمثال كان مجرد وجود «نسيآمون» ~~أمرا مجهولا، وقد وجد خطأ اسم هذا الكاهن في قائمة الكهنة العظام التي وضعها «فرشنسكي». # 26 # وذلك لأن «نسيآمون » الذي جاء ذكره في ورقة «أمهرست وليو بولد الثاني»، كما سنرى بعد وهو ~~الذي أشار إليه «فرشنسكي» لم يحمل قط لقب الكاهن الأول «لآمون» بل كان مجرد كاهن «سم» ملحقا ~~بمعبد «رعمسيس الثالث» في ضيعة «آمون» (أي مدينة هابو). وهذه الورقة التي تعد مكملة بصورة ما ~~لورقة «إبوت» تشمل اعتراف لص نهب مقبرة الملك «سبكمساف»، وكذلك أسماء شركائه في الجريمة، وقد ~~ذكر فيها كذلك عدد من المذنبين الذين أفلحوا في الهرب، وهم العامل «ستنخت» بن «بنعنقت» الملحق ~~بمعبد «آمون» بمدينة «هابو»، وقد وضع تحت إدارة الكاهن الأكبر للإله «آمون رع» ملك الآلهة، ~~هذا من جهة، ومن جهة أخرى الكاهن «سم» المسمى «نسيآمون» التابع لمعبد «آمون» في «مدينة هابو». # 27 # وعلى أية حال فإن محضر قضية ورقة «إبوت» مؤرخ بعهد «رعمسيس التاسع» كما سنرى بعد، وقد كان ~~الكاهن الأكبر «لآمون» وقتئذ هو «أمنحتب» بن «رعمسيس نخت»، وعلى ذلك فإنه لا يجوز قط أن نذكر ~~اسم «نسيآمون» في قائمة الكهنة العظام للإله «آمون» الكرنك قبل الكشف عن تمثال والده «رعمسيس ~~نخت»، كما أنه لم يكن من الجائز أن نذكر اسم «باسر» قبل الكشف عن تمثاله على يد «لجران» في ~~خبيئة الكرنك (راجع مصر القديمة ج6). والواقع أنه كان يوجد كاهن أكبر «لآمون» اسمه «باسر»، ~~وكذلك كان يوجد كاهن أكبر اسمه «نسيآمون»، ولكنهما ليسا الشخصين اللذين نسبت إليهما هذه ~~الوظيفة السامية بدون سند يعتمد عليه. # | رعمسيس السابع # وسر ms4358 ماعت رع مري آمون ستبن رع # رعمسيس آن آمون نترحق أيون # لقد ظلت مدة حكم هذا الفرعون مجهولة - كسابقه - إلى أن كتب الأستاذ «بيت» مقاله العظيم عن ~~تواريخ دولة الرعامسة (راجع # J. E. A. vol. XIV p. 52 ff ~~) وفيه كشف ~~عن بعض نقط هامة تحدد لنا تواريخ بعض هؤلاء الملوك. وقد ساعده في الكشف عن مدة حكم هذا الفرعون ~~بالذات ما جاء في ورقة محفوظة الآن بمتحف «تورين» لم تكن محتوياتها قد نشرت بعد (راجع # J. E. A. vol. XI p. 72 ff ~~). # وهذه الورقة خاصة ببعض حسابات. ومنها استخلص الأستاذ «بيت» أن الفرعون «وسر ماعت رع» (رعمسيس ~~السابع) كان الخلف المباشر للفرعون «رعمسيس السادس»، وأنه حكم على أقل تقدير ست سنوات. # والآثار التي تركها هذا الفرعون قليلة ومعظمها مغتصب أو مقام بحجارة من مبان مجاورة؛ مما يدل ~~على فقر الملوك في هذه الفترة وقلة مواردهم. # وأهم أثر كشف عنه في منطقة «هليوبوليس» من عهد هذا الفرعون هو مقصورة للعجل «منفيس» غرب قرية ~~«الأطاولة» شمالي «هليوبوليس». والواقع أنه توجد جبانة للعجل «منفيس» على مسافة 2 كيلومتر من «عين ~~شمس» تقريبا. وتحتوي على مقابر لعجول «منفيس» يرجع عهدها إلى عهد الأسرة العشرين وما قبلها، وكل ~~اللوحات التي وجدت في هذا المكان محلاة برسم هذا العجل. # والمقبرة التي تنسب إلى عهد هذا الفرعون كشف عنها «أحمد باشا كمال» سنة 1902، وقد نسبها خطأ ~~لعهد «رعمسيس الثالث». ثم كتب عنها «دارسي». # 1 # وجدران هذه المقبرة تتألف من أربعة مداميك؛ الثلاثة العليا منها مغطاة بالنقوش، وأما الأخير ~~فخال من النقوش كلية، وليس لهذه المقبرة إلا باب واحد من الجنوب يفتح نحو مدينة الشمس، وعرضه ~~1,20 من المتر، وقد كان هذا الباب مسدودا بحجر واحد ضخم، أما المقصورة نفسها فتبلغ مساحتها 5,86 ~~× 7,79 أمتار، وقد بنى «رعمسيس السابع» هذه المقبرة بأحجار مأخوذة من قاعات «معبد هليوبوليس» الذي ~~كان مخربا آنئذ، وقد كسي خارج هذه المقصورة باللبن، أما من الداخل فقد كانت محلاة بصور دينية ~~ومعها ms4359 متون مفسرة لها. # فنشاهد فوق الباب قرص الشمس المجنح، وقد كتب في أسفله: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ~~ماعت رع آمون ستبن رع» محبوب «مرور» (العجل منفيس) بن رع «رعمسيس السابع» محبوب العجل «منفيس».» ~~وقد نقش على العارضة اليمنى للباب من أسفل: «إله برأس أسد واقف وفي يده سكين وفوقه نقش عمودي: ~~الإله الطيب الذي يعمل الخير في بيت والده (الثور منفيس) ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب ~~الأرضين، معطي الحياة، ابن رع رب التيجان مثل «رع» لقد عمله بمثابة أثره لوالده لتكون مقصورة ~~فاخرة لإخفاء الجثة أبديا.» # وعلى العارضة اليسرى يشاهد من أسفل صورة ابن آوى (إله التحنيط) وفوقه متن مهشم، ويدل ما تبقى ~~منه على أنه إهداء كالسابق. # الجدار الشمالي: # يشاهد في أعلى الشمال قرص الشمس المجنح، ~~وتحته رسم بناء يعلوه كرنيش فيه مومية العجل منفيس ممثلا مضطجعا على سرير برأس أسد متجها نحو ~~اليمين (الشرق) وقد وضع قرص الشمس بين قرنيه، وعلى كتفه صورة صقر منتشر الجناحين قابض بمخالبه على ~~الحلقة الدالة على الأبدية، وتحت رأس الثور رسم الفرعون راكعا، ورافعا يديه ليمسك بهما طبقا ~~فيه رأس الحيوان المقدس، وقد كتب فوق الثور النقش التالي: الثور «منفيس» (مرور) الكائن الطيب (أي ~~أوزير المتوفى) الذي يبلغ العدالة للملك، ويمنحه الحياة والثبات والعافية ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «رعمسيس السابع». وتحت الثور نقش ما يأتي: يعيش الإله الطيب الذي يجعل الطيبات تعمل في ~~قاعة عمد العدالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «رعمسيس بن رع» من صلبه، ومحبوبه، ~~رب التيجان «رعمسيس» معطي الحياة مثل «رع». لقد عمله بمثابة أثره لوالده الثور «منفيس». # الجدار الشرقي: # وقد قسم هذا الجدار قسمين متساويين، يحتوي ~~كل قسم منهما على منظرين: # المنظر الأول من الشمال (من اليمين إلى الشمال): # يشاهد فيه الملك يقدم رغيفا ثلاثي الشكل لثلاثة آلهة كل منها برأس صقر، وفوق الآلهة ~~نقش ما يأتي: «الآلهة أرواح مدينة # 2 ~~(ب).» # اللوحة الثانية: # يشاهد الملك يصب الماء من إناء أمام أربعة ms4360 آلهة «أوزير» محنطة وفي يده الصولجان ~~«واس»، وتتبعه «إزيس» قابضة على نبات بردي، وباقي المنظر مهشم. # المنظر الثالث: # يشاهد فيه الفرعون واقفا أمام مائدة قربان يقدم إناءين من الخمر لخمسة آلهة، وهم: ~~«جب» إله الأرض، و«توت» إلهة السماء، و«إزيس» و«نفتيس»، ثم الإله «حور» لابسا التاج ~~المزدوج ... إلخ. # المنظر الرابع: # يشاهد فيه الفرعون أمام مائدتين من القربان مقدما القرابين لأربعة آلهة وهم أرواح ~~بلدة «نخن»، # 3 # وقد نقش فوق الفرعون اسمه ولقبه. # الصف الأسفل: اللوحة الأولى: # يشاهد فيها الفرعون يقدم على طبق أربعة أوان للإلهة «نايت» وكتب فوق الملك: «رب ~~الأرضين، وسيد التيجان «رعمسيس»، وعلى الآلهة نقش: «نايت» الأم الإلهية، معطية الحياة، ~~والصحة كلها، والعافية كلها مثل «رع » أبديا.» # اللوحة الثانية: # الملك يقدم أربعة أوان على طبق للإله «حابي» واقفا برأس قرد (وهو أحد الآلهة ~~الأربعة الذين يحفظون أحشاء المتوفى) وفوق الملك كتب: «رب الأرضين، وسيد التيجان، ~~«رعمسيس»، وفوق الإله «حابي» كتب اسمه والصيغة العادية، (غير أنها مهشمة بعض الشيء): معطي ~~الحياة والعافية كلها مثل «رع».» # اللوحة الثالثة: # الملك يصب الماء من إناء أمام الإله «كبح سنوف» معطي الحياة والعافية كلها مثل «رع» ~~(وهو أحد الآلهة الحارسين للأحشاء). # اللوحة الرابعة: # الملك يقدم طاقتين من البشنين للإله «أنوبيس» برأس ابن آوى، ونقش فوق الملك: «يعيش ~~الإله الطيب، ابن «رع»، رب الأرضين، «رعمسيس» سيد التيجان.» ونقش فوق «أنوبيس»: «أنوبيس» ~~الذي في أكفانه معطي الحياة (وهذا الإله كان يحفظ المتوفى ويكفنه). # اللوحة الخامسة: # الملك أمام مائدتين يقدم النار، ويصب الماء أمام إلهين برأس إنسان، وفوق الملك كتب ~~اسمه ولقبه: رب الأرضين وسيد التيجان. وفوق الإلهين: موقد النار، ومن يجعله يرى والده. ~~وأمام الملك كتب: إطلاق البخور لوالده. وأمام الإلهين: لقد أعطيناك الشجاعة كلها ~~والقوة. # المنظر السادس: # الملك أمام قربان يتعبد للإلهة «نايت» لابسة التاج الأحمر. (والظاهر أن الكاتب هنا قد ~~وضع الإلهة «نايت» خطأ بدلا من الإلهة «إزيس» التي ذكرت في المتن). وفوق الملك كتب اسمه ~~ولقبه، وفوق «إزيس» كتب: كلام تقوله «إزيس» العظيمة، ms4361 «الأم الإلهية». # الجدار الغربي: الصف الأعلى: اللوحة الأولى: # يشاهد الفرعون واقفا أمام مائدتين من القربان، يصب الماء أمام ثلاثة آلهة برءوس ~~بشرية، وكتب فوق الملك: رب الأرضين وسيد التيجان «رعمسيس» ... إلخ. # اللوحة الثانية: # يرى الفرعون أمام مائدة قربان وهو يتعبد لأربعة آلهة واقفين برأس ثور، وتتبعه الإلهة ~~«نوت»، وفوق الملك كتب اسمه، وفوق المتن نقش مهشم بعض أجزائه «... الثور «منفيس» ابن البقرة ~~«حسات» الذي يصعد إلى «آتوم» ...» إلخ. # اللوحة الثالثة: # يشاهد فيها الفرعون يصب الماء على مائدة من إناء يقبض عليه بكلتا يديه، وأمامه ثلاثة ~~آلهة بأجسام محنطة يقبض كل واحد منهم بيديه على الصولجان «واس»، وقد مثل كل منهم برأس ~~ثور، ويتبع الفرعون البقرة «حسات»، وعلى رأسها قرص الشمس وقرنان ملصقان بالريشتين ~~العاليتين اللتين تتحلى بهما. وفوق الملك كتب اسمه. # أما فوق الآلهة فقد نقش ما يأتي: الثور «منفيس» (مر-ور) الكائن الطيب «منفيس» ابن ~~البقرة «حسات»، و«منفيس حسات» «الأم الإلهية» (أي أم الثور «منفيس»). # اللوحة الرابعة: # الملك يقدم كأسا لثلاثة آلهة واقفين، وكل واحد منهم برأس إنسان، وهم آلهة الجنوب. ~~وقد كتب فوق الملك اسمه: «رعمسيس» معطي الحياة أبديا، وفوق الآلهة: آلهة الجنوب. # الصف الأسفل: اللوحة الأولى: # الملك يتعبد - وذراعاه منخفضان - للإلهة «نفتيس». وقد كتب فوق الملك اسمه، وفوق ~~الإلهة: كلام تقوله «نفتيس» التي تعطي الحياة. وأمام الإله نقش: التعبد للإلهة. وأمام ~~الإلهة: أعطيك السلامة كلها. # اللوحة الثانية: # الملك يقدم آنية تحتوي على نار لإله برأس «مالك الحزين» (تحوت) وفوق الفرعون كتب اسمه ~~ولقبه كالمعتاد. وفوق الإله كتب: الذي تحت الزيتونة، رب السماء الذي يعطي الصحة كلها. ~~وكتب أمام الإله: إني أعطيك فرح القلب كله. # اللوحة الثالثة: # الملك يقدم إناء لإله في هيئة صقر، يلبس التاج المزدوج. وفوق الملك كتب اسمه ولقبه ~~كالعادة. وفوق الإله كتب: «حورخنتي» ... وأمام الإله كتب: إني أعطيك القوة كلها. # اللوحة الرابعة: # الملك يقدم رغيفا طويلا للإله «دواموتف» (أحد الآلهة حفظة الأحشاء) واقفا وبيده ~~الصولجان «واس» ومصورا برأس ابن آوى. وفوق الفرعون كتب اسمه ولقبه، ms4362 وفوق الإله كتب: كلام ~~يقال بوساطة الإله «دواموتف» ... وأمام الملك كتب: تقديم رغيف «شنس» ... وأمام الإله تقديم ... ~~كل الطعام. # اللوحة الخامسة: # الملك يقدم إناءين من الخمر للإله «أمستي»، وقد كتب فوق الملك اسمه ولقبه كالمعتاد. ~~وفوق الإله: «أمستي» يعطيه كل الحياة والعافية. وأمام الفرعون: تقديم إناءين من النبيذ ~~لوالده «أمستي». # اللوحة السادسة: # الملك يقدم طاقتين من الأزهار للإلهة «سلكت» وعلى رأسها حية، وفوق الملك اسمه ولقبه. ~~وفوق الإلهة كتب: «سلكت» معطاة كل الحياة مثل «رع». # هذا وصف موجز لما نقش على جدران هذه المقصورة، ومن محفوظة «بالمتحف المصري». يضاف إلى ذلك ~~لوحة لم يتبق منها إلا قطعتان، وهي من الحجر الجيري. وقد جاء عليها ذكر إقامة هذا القبر للعجل ~~«منفيس» بأمر من الفرعون «رعمسيس السابع». وهاتان القطعتان من أسفل اللوحة ومتنهما مهشم، ويفصل ~~بعضهما عن بعض فجوة كانت تشمل سطرين. وعلى جانبي اللوحة كتب اسم الفرعون وألقابه الرسمية. # وقد عثر في هذا القبر على لوحة مستديرة القمة. وفي هذا الجزء المستدير نقرأ المتن التالي: ~~«الثور «منفيس» (مر-ور) مكرر # 4 ~~«رع». قربان يقدمه الملك لروح الثور «مر-ور» عندما يمتزج «برع»، ويرتفع مع «آتوم»، ~~وإلى روح الكاهن أعظم الرائين «وعبب م برع» بن «أنحور».» وهذه الصيغة يتبعها منظر يشاهد فيه العجل ~~«منفيس» واقفا على محراب، ومحاطا بالبشنين، ومتوجا بقرص الشمس، وأمامه مائدة قربان عليها طاقة ~~أزهار. والكاهن أعظم الرائين قد مثل كذلك واقفا يحرق البخور. # وفي أسفل اللوحة صيغة دينية تتألف من ستة أسطر، وهي: قربان يقدمه الملك لروح الثور «منفيس» ~~مكرر «رع»، عندما يصعد «لآتوم» ليعطي الهواء لحنجرته في عالم الآخرة في بيت «رع»، والحمد في بيت ~~«آتوم» الكاهن أعظم الرائين التابع لمعبد «رع»، والخبز «لأنحور» المرحوم، رب الاحترام، ويجعله ~~يبتلع الهواء الجميل، رب الاحترام. # وبعد ذلك نشاهد على اليمين في اللوحة صورة الكاهن الأعظم للشمس مرتديا قميصا ذا ثنيات (كسر) ~~ويتحلى بقلادة، رافعا يده اليمنى تعبدا، وفي يده اليسرى ساق بشنين. # وقد وجد كذلك في القبر سبعة أوان للأحشاء، أربعة ms4363 منها من المرمر، طول الواحدة منها خمسة ~~وأربعون سنتيمترا، وقد عثر عليها في الزاوية الشمالية الشرقية من القبر. وكل واحدة منها لها ~~غطاؤها برأس الإله الذي يحمي جزءا من أحشاء العجل. وهؤلاء الآلهة هم: «داموتف» ومعه الإلهة ~~«نايت»، والإله «حابي» ومعه الإلهة «نفتيس»، والإله «أمستي» ومعه الإلهة «إزيس»، وأخيرا الإله ~~«كبح سنوف» ومعه الإلهة «سلكت». وقد كانت هذه الأواني - بطبيعة الحال - لحفظ أحشاء الثور «منفيس». ~~وقد وجد كذلك إناء خامس مصنوع من الحجر الجيري بنفس الحجم السابق غير أنه كان خاليا من النقوش، ~~ووجدت ثلاثة أخرى مهشمة في الزاوية الشمالية الغربية خالية من النقوش. # وأخيرا وجدت أربعة أوان أخرى للأحشاء في الزاوية الجنوبية الشرقية أقل حجما من السابقة. ~~هذا وقد عثر على إناء كبير من الفخار مهشما. # أما مومية الثور فقد وجدت مهشمة في وسط القبر، غارقة في الماء. وقد وجدت بجوارها مقابض من ~~النحاس، مما يدل على أنها كانت في تابوت من الخشب، وأنها سرقت في العصور القديمة ومزقها ~~اللصوص. # وكذلك عثر على آنية من الحجر الجيري ملونة باللون الأزرق، وارتفاعها 7سم ونقش عليها اسم ~~«رعمسيس السابع»، ولقبه بالمداد الأسود. هذا إلى جعل من الحجر الجيري نقش عليه: «أوزير مرور» ~~(أي أوزير الثور منفيس). وكذلك وجد جعرانان كبيران من حجر «الشيست»، وبعض أشكال آلهة صغيرة ~~الحجم. # تعليق: # تعد هذه المقبرة من المقابر الهامة في هذا العصر ~~المظلم، الذي لا نعرف فيه شيئا عن أواخر ملوك الرعامسة. والواقع أن عبادة العجل «منفيس» - على ما ~~يظهر - كانت منتشرة في عهد الرعامسة بصورة بارزة، وهذا الثور - كما ذكرنا من قبل - كان يعد حاجبا ~~للإله «رع» ومبلغا لأوامره وبخاصة العدالة التي كانت أهم قانون نشره «رع» على الأرض أيام كان ~~يحكمها كما ذكرت الأساطير. ولم يكن الثور «منفيس» إلها بالمعنى الحقيقي كما نفهمه، بل كان مثله ~~كمثل الفرعون؛ ولذلك كان يجري عليه ما يجري على الفرعون، فكان يحنط، وتعمل له أواني أحشاء باسمه، ~~ويدفن في قبر خاص. ولعل السبب الأكبر في عناية الملوك ms4364 بتحنيطه ودفنه هو أنه كان حاجبا لوالده ~~«رع»، الذي كان يعد والدا لكل فرعون يحكم البلاد. وقد كانت كل المراسيم التي تقام للعجل «منفيس» ~~يقوم بأدائها الفرعون نفسه، فكان يقدم له القربان ويحرق أمامه البخور؛ ويوقد له النار ليضيء له ~~قبره وكان الاعتقاد السائد أن الثور «منفيس» بعد مماته يرتفع إلى السماء لينضم للإله «آتوم» في ~~عالم السموات، وهذا هو نفس الاعتقاد فيما يخص الفراعنة (راجع مصر القديمة ج6). # وخلاصة القول: أن رسوم هذه المقبرة وما جاء عليها من مناظر تقدم لنا صورة واضحة بأن الثور ~~«منفيس» لم يكن إلها بالمعنى الحقيقي، بل كان إلها بالمعنى الذي نفهمه عن الفرعون، وكانت تعمل ~~له كل المراسيم التي كانت تعمل للفرعون. # آثار أخرى لهذا الفرعون: # وقد جاء ذكر هذا الفرعون على بردية ~~(Pleyte-Rossi p1. LXXII) ~~. وهذه الورقة تحتوي على متنين، وهما ~~جزء من يوميات الجبانة. والصفحة الأولى من المتن الثاني (أسطر 2-8) تحتوي على قائمة ملابس أعطيت ~~في السنة السابعة المواطنة المسماة «تاور تمحب»، وهي نصيبها في قسمة ملابس كانت للكاتب «أمننخت» ~~بين أولاده، ومن المحتمل أنها كانت زوجه. وقد قام بعمل القسمة كاتب الجبانة المسمى «حوري». # ونجد - خلافا لذلك - اسم هذا الفرعون منقوشا على آثار بعض الملوك الذين خلفوه. ففي «الكرنك» ~~نقش اسمه على قطعة حجر منسوبة إلى الملك «شبانا كا» الأثيوبي، مما يدل على أن الأخير اغتصبها ~~(راجع # L. D, V., 49 ~~). ونجد في «الكرنك» أن هذا الفرعون محا اسم ~~«رعمسيس الرابع»، وكتب اسمه فوقه على البوابة التاسعة ~~(L. D. III, 219 ~~a) ~~. # وفي «الرمسيوم» كذلك محا اسم «رعمسيس الرابع»، ونقش اسمه فوقه (راجع # L. D. T. ~~III p. 132 ~~). # وقد اغتصب هذا الفرعون موائد قربان باسم «رعمسيس الثاني» لنفسه، وهي محفوظة الآن «بمتحف باريس». # 5 # كما وجد له كذلك موائد قربان مغتصبة من نفس الفرعون «رعمسيس الثاني»، وهي محفوظة الآن «بمتحف مرسيليا». # 6 # ووجد له قاعدة تمثال نقش عليها اسمه، وهي محفوظة الآن «بمتحف ~~اللوفر» برقم 31817. # وفي متحف «تورين» ms4365 بردية دون فيها أنشودة لهذا الفرعون. # 7 # وفي «نانت» من أعمال فرنسا توجد قطعة بردي عليها اسمه في مجموعة مندويت. # 8 # وقد نقل صورة له «لبسيوس». # 9 # قبر الفرعون «رعمسيس السابع»: # يقع قبر هذا الفرعون في مقابر ~~«وادي الملوك». والظاهر أنه لم ينظف في الأزمان الحديثة، وهو صغير الحجم، وليس فيه من المناظر ما ~~يلفت نظر المتفرج العادي. فيشاهد - على يمين الداخل - الملك يتعبد لصورة الإله «بتاح» - سكر - ~~«أوزير» جالسا. وعلى اليسار يتعبد الإله «حرمخيس-آتوم»، وكذلك ترى صور خرافية على كلا الجانبين ~~في أثناء مرور الزائر، وبعد ذلك نرى ممثلا على اليمين وعلى الشمال صورة الإله «حور عماد أمه». ~~(أو صورة الكاهن، أو الأمير الذي يقوم بدور هذا الإله في الجناز) قابضا بيده على إناء يتدفق منه ~~ماء الطهور على الملك المتوفى، الذي مثل مرتديا ملابس «أوزير». وبعد ذلك ننتقل إلى حجرة الدفن ~~حيث نشاهد تابوتا خشنا من الجرانيت غير كامل الصنع. وعلى جدران هذه الحجرة كانت الصورة المعتادة ~~غير أنها قد هشمت هنا. وفي السقف صورة الإلهة «نوت» بالشكل المستطيل الذي تظهر فيه أحيانا، وفي ~~الكوة التي في نهاية الحجرة يشاهد الملك - على اليمين - يقرب العدالة للإله «أوزير-وننفر» إله ~~الموتى. ولم يعثر قط على مومية هذا الفرعون. ومن المحتمل أن قبره لم يكن معروفا للكهنة الذين ~~نقلوا الموميات الفرعونية إلى مخبئهم. ومن المحتمل أنه وجد وسرق في عهد متأخر، وقد كان مفتوحا؛ ~~لأنه وجدت على جدرانه بعض نقوش على الصخر من عصور متأخرة (راجع # Weigall, Guide p. ~~195 f. ~~). # | الفرعون رعمسيس الثامن # «وسر ماعت رع آخن آمون» ~~«رعمسيس ست حرخبشف» # إن وجود هذا الفرعون لا يدل عليه في الآثار المصرية إلا طغراؤه الذي نشاهده في نقوش «مدينة ~~هابو» في قائمة الأمراء (راجع # L. D. III. p. 214 ~~) وكذلك وجد له ~~ثلاثة جعارين (راجع # L. D. III, p. 214 ~~). # وليس لدينا - بطبيعة الحال - أي دليل يبرهن على أنه كان خلف الفرعون «رعمسيس السابع» المباشر ~~على عرش الملك. وعلى ذلك فإن ms4366 مكانه في تاريخ هذه الأسرة لا بد أن يبقى غير مؤكد، وليس لدينا أي ~~تاريخ من عهده كتبه هو. # كما أنه ليس لدينا آثار لرجال من عصره إلا لوحة محفوظة «بمتحف برلين» عثر عليها في «العرابة»، # 1 # وقد مثل في أعلاها هذا الفرعون وهو يقدم «ماعت» (العدالة) أمام خمسة آلهة. وفوق صورة ~~الملك نقش طغراؤه. وخمسة الآلهة هم: (1) «أنحور-حور» صاحب الذراع القوي. (2) «أوزير» رب الأبدية، ~~وحاكم الأرض. (3) و«أوزير» رب «ددو» (بوصير) الإله العظيم رب السماء، وملك الآلهة. (4) و«حور» ~~حامي والده. (5) والإله «إزيس» الأم العظيمة المقدسة. # ويلي ذلك نقش طويل يشمل صلوات لهذه الآلهة بأن يهبوا ابنهم «رعمسيس الثامن» أعيادا ثلاثينية ~~كثيرة، وسني حكم طويلة. وبعد ذلك يقول «حوري» صاحب اللوحة وكاتب الملك: إنه خادم بلدة الإله «ددو» ~~(بوصير) التي في أرض الشمال (الوجه البحري) وابن خادم بيتك في العرابة «باكاوتيو» بن «سني» خادمك، ~~وقد أتيت من بلدتي التي في الدلتا حتى بلدتك بالعرابة أحمل رسالة من الفرعون - له الحياة والفلاح ~~والصحة - راجيا له الأعياد الثلاثينية الكثيرة، وأن يسمع تضرعاته، وغير ذلك من الدعوات. ثم يطلب ~~لنفسه أن يكون ممدوحا أمام الفرعون، ثم يطلب القربات، ويذكر اسم والده الذي كان كاتبا للفرعون، ~~ووالدته التي كانت مغنية الإله «آمون». # وفي الجزء الأسفل من اللوحة نشاهد أربعة رجال وثلاث نسوة يتعبدون، والذكور هم: «حوري» ووالده، ~~ثم كاهن الإلهة «إزيس» «باعب أنحور»، وكاهن الإله «أنحور» ... «نختو». أما النساء فهن: «تاوسرت» ~~مغنية «آمون»، و«نب خعتي»، و«حررموت» مغنيتا «آمون» أيضا. وهؤلاء الأفراد هم بطبيعة الحال أسرة ~~«حوري»، وقد جرت العادة في هذه العصر وغيره أن يكتب زائر «العرابة» في اللوحة، التي يقيمها عند ~~حجه اسم أهله وعشيرته تبركا وزلفى للإله «أوزير»، الذي كان يحج إليه كل مصري منذ أقدم العصور، ~~إما في «بوصير» القريبة من «سمنود»، وهي موطنه الأصلي، وإما في «العرابة» التي كان قد دفن فيها ~~رأسه - على حسب الخرافة التي تروى عن تقطيع جسمه على يد أخيه «ست». # وقد حضر «حوري» من بلده «بوصير» ms4367 برسالة خاصة من الفرعون إلى «العرابة» كما ذكرنا من قبل، وهذا ~~يدل على أن عاصمة الملك كانت في الشمال، وأن الفرعون قد أرسله إلى العرابة في الجنوب ليتضرع إلى ~~هذا الإله ليطيل في عمره، ويعطيه الأعياد الثلاثينية العديدة، وقد انتهز «حوري» هذه الفرصة وتقرب ~~للإله بدوره. # | الفرعون رعمسيس التاسع # يدل البحث الذي قام به الأستاذ «أرك بيت» على أن هذا الفرعون قد حكم - على أقل تقدير - نحو ~~سبع عشرة سنة. # 1 # وعلى الرغم من أن هذا الفرعون كان مثله كمثل سابقيه من الرعامسة ليس له أعمال عظيمة، فإن ~~الأحداث التي وقعت في عهده تعد من الأهمية بمكان في تاريخ البلاد الداخلي من حيث الحياة ~~الاجتماعية والدينية والسياسية. والواقع أنه قد كشف عن عدة أوراق بردية يرجع بعضها إلى عهده، وهي ~~تميط اللثام عن الهوة التي سقطت فيها البلاد من الوجهة الخلقية، سببها الفقر الذي كان ضاربا ~~أطنابه في البلاد، ذلك الفقر الذي أدى بالأهلين إلى نهب قبور الموتى من علية القوم، تم تخطوا ذلك ~~إلى قبور الفراعنة أنفسهم الذين كانوا موضع التقديس والمهابة في كل زمان ومكان في تاريخ مصر ~~القديمة، ولكن الفقر والجوع جعلا الناس يكفرون بفراعنتهم، فضربوا باحترامهم عرض الحائط، ونهبوا ~~مقابرهم، وباعوا متاعها ليسدوا به رمقهم. وقد ساعد على ذلك ضعف ملوك الرعامسة أنفسهم في هذه ~~الفترة من كل الوجوه، فلم يكن الغزو الأجنبي على أية حال هو الخطر الوحيد الذي كان يواجه هؤلاء ~~الفراعنة الضعاف، بل كانت هناك عوامل أخرى تعمل ببطء وعلى مهل في هدم كيان البلاد، وذلك أن ~~الغزوات المظفرة التي قام بها «رعمسيس الثاني» ومن بعده ابنه ~~«مرنبتاح»، وأخيرا «رعمسيس الثالث» كانت سببا في جلب الغنائم العظيمة إلى مصر حقا، غير أن ~~معظمها سلك - بطبيعة الحال - سبيله إلى خزائن الآلهة الذين كانوا يهبون هؤلاء الفراعنة النصر؛ ~~وبخاصة إلى خزائن الإله «آمون-رع» ملك الآلهة، والإله «رع»، ثم الإله «بتاح» كما فصلنا القول في ~~ذلك في ورقة «هاريس» الكبرى، وورقة «فلبور»، مما دل على أن ms4368 ثروة المعابد والكهنة وقتئذ كانت عظيمة ~~بدرجة فاحشة. # وفضلا عن ذلك تدل الحوادث على أن الفراعنة كانوا يتولون العرش تباعا وبسرعة، فكان الواحد ~~منهم لا يمكث على أريكة الملك إلا فترة قصيرة، ثم يخلفه آخر لا يدوم حكمه إلا سنوات معدودة ثم ~~يختفي، في حين كان الكاهن الأكبر «لآمون» ثابت العرش حتى إنه كان يعد في نظر الشعب وقتئذ أعظم ~~شأنا، وأعز سلطانا من الفرعون نفسه في الواقع لا في الظاهر؛ ولا غرابة في ذلك فإنه منذ عهد ~~«رعمسيس الثالث» حتى حكم «رعمسيس التاسع»، الذي نحن بصدده الآن لم يتول كرسي الكاهن الأول إلا ~~ثلاثة نفر وهم: «رعمسيس نخت» و«نسيآمون» ثم «أمنحتب» وكلهم من أسرة واحدة؛ وليس من الأمور الغريبة ~~إذن أن فكرة استيلاء أسرة الكهنة على عرش الملك من أسرة الرعامسة كانت قد اختمرت في عقولهم ~~واستولت على مشاعرهم، ثم انتهت بالتنفيذ؛ وتدل شواهد الأحوال على أن تنفيذ هذا المشروع كان قد بدأ ~~في هدوء وسكينة وروية وحكمة وسياسية بالغة، على الرغم من أننا قد سمعنا بحرب الكاهن الأكبر ~~«أمنحتب». # ومن المحتمل أن ذلك كان هجوما عليه لا هجوما قام به هو كما سنرى بعد. ومهما تكن الطرق التي ~~استخدمها الكهنة وقتئذ فإن الكاهن الأكبر «حريحور» كان في قدرته في نهاية الأمر أن يعتدي على ~~امتيازات الفرعون بنجاح عظيم، ويسلبها منه واحدة فواحدة لدرجة أنه استولى في نهاية الأمر على عرش ~~ملك الرعامسة، وأسس الأسرة الواحدة والعشرين، وهي أسرة الكهنة. وهذه كانت حالة البلاد في الوقت ~~الذي نهبت فيها المقابر، وارتكبت فيها سرقات أخرى تحدثنا عنها أوراق البردي التي عثر عليها من هذا ~~العصر. وليس من الغريب إذن أن نجد الحكومة التي كان عليها أن تواجه مثل هذه المعضلات الحيوية غير ~~قادرة على أن تحمي من العبث والتدنيس المقابر الملكية، ولا معابد الآلهة، ولا مقابر علية القوم، ~~وقد انحط سلطان مصر في الخارج إلى الحضيض، وسنرى مقدار هذا التدهور في تقرير «ونآمون»، وضياع هيبة ~~البلاد في «سوريا» وكذلك الغزوة ms4369 التي قام بها جنود «المشوش»، و«بابيخسي» السوداني على ما ~~يظهر. ~~(1) أهم أوراق البردي # 2 # التي كشف عنها في عهد هذا الفرعون وغيره خاصة ~~بسرقات القبور # والأوراق التي سنفحصها هنا لا تؤلف وحدة متصلة الحلقات، ولكن تاريخها كلها يمكن أن نعزوه ~~على وجه عام إلى أواخر الأسرة العشرين، وليس من بينها وثيقة ترجع إلى ما قبل عهد الفرعون ~~«رعمسيس التاسع» (نفر كارع). هذا ولا يمكن ترتيب محتوياتها؛ لأن بعضها كان قد استعمل أكثر من ~~مرة، أي استعمل وجه الورقة أولا وبعدها بفترة استعمل ظهرها. وكل ما يمكن القول عن كل ورقة منها ~~على وجه عام هو أنها تشمل متنا خاصا بسرقة القبور، أو الأماكن المقدسة، وسنرى أحيانا أن ~~لدينا أكثر من ورقة واحدة تبحث في نفس الواقعة. والقائمة التي سنوردها هنا تقدم لنا مجاميع من ~~أوراق البردي سهلة التناول على حسب محتوياتها وتاريخها، تمهيدا لفهم سير البحث الذي سنفصل ~~القول فيه عن كل مجموعة: # المجموعة الأولى «أ»: ~~(1) ورقة المتحف البريطاني رقم 10221، وهي المعروفة بورقة «إبوت» وقد أرخت بالسنة ~~السادسة عشرة من عهد الفرعون «نفر كارع». ويتناول موضوعها تفتيش المقابر الملكية وغيرها ~~من المقابر التي قيل إنها سرقت؛ هذا بالإضافة إلى الحوادث التي نتجت عن ذلك. ~~(2) ورقة «أمهرست وليو بولد الثاني»، ويرجع تاريخها إلى السنة السادسة عشرة من حكم ~~الفرعون «نفر كارع»، وهي متصلة بتفتيش المقابر التي سجلت في ورقة «إبوت». # المجموعة «ب»: # وتحتوي على ورقة «المتحف البريطاني» رقم 10054، وهذه الورقة تحتوي على متون عدة ~~مميزة وهي: ~~(1) # عنوان قائمة على ظهر الورقة (الصفحة رقم 1 والوجه ص1، 2 وجزء من الثالثة سطر ~~1-6) وهذه من وثيقة متناسقة، وتشير إلى سرقات القبور. ولما كانت عصابة اللصوص هنا ~~هي نفس عصابة ورقة «أمهرست وليو بولد الثاني»، فإنه يمكن تأريخها بالسنة السادسة ~~عشرة من حكم «رعمسيس التاسع». ~~(2) # الصفحتان الخامسة والسادسة من الظهر وتحتويان قائمة لصوص، بعضهم من الذين ~~اتهموا في المتن (أ) وبعضهم معروف لدينا من نفس العصر. ~~(3) # وجه الورقة، الصفحة الثالثة وينتهي عند السطر ms4370 السابع المتن الخاص بالسرقات من ~~مباني المعبد، وقد أرخت بالسنة الثامنة عشرة، ويحتمل أنها من عهد «رعمسيس التاسع» ~~أو من عهد «رعمسيس الحادي عشر». ~~(4) # الصفحات الثانية والثالثة والرابعة تشمل متنا خاصا بتوزيع قمح وخبز، وقد ~~أرخت بالسنة السادسة من عهد «رعمسيس الحادي عشر». ~~(5) # سجل خاص بموضوع تسليم قارب، وقد أرخ بالسنة العاشرة ولا يمكن أن يكون تاريخه ~~قبل تاريخ المتن الرابع، وهذا السجل كتب في نهاية متن وجه الورقة في الصفحة ~~الثانية. # المجموعة «ج» وتحتوي على: ~~(1) # ورقة المتحف البريطاني رقم 10068: # ووجه ~~الورقة مؤرخ بالسنة السابعة عشرة من عهد «رعمسيس التاسع»، وتبحث في كميات من الذهب ~~والفضة والنحاس ومواد أخرى استعيدت من لصوص المقابر، وعلى ظهر الورقة متنان ليس لهما ~~علاقة بالمتن الذي على وجهها. فالصفحة الأولى من أولهما سجل فيه مقادير من الذهب والفضة ~~والنحاس والملابس سلمت من أشخاص بمثابة مؤن للجنود، والمتن الثاني من الصفحة الثانية ~~حتى الثامنة قائمة ملاك منازل في غربي «طيبة»، وتاريخه السنة الثانية عشرة من عهد ~~«رعمسيس الحادي عشر». المتن الأول (ص1 من الظهر) لم يذكر فيه التاريخ، ولكن تدل شواهد ~~الأحوال على أنه يؤرخ بتاريخ قائمة المنازل. ~~(2) # ورقة المتحف البريطاني رقم 10053: # المتن الذي ~~كتب على وجه الورقة. ويعرف هذا المتن حتى الآن باسم «ورقة هاريس # A ~~»، وقد أرخ بالسنة السابعة عشرة من حكم «نفر كارع»، ~~ويحتوي على شهادة نفس اللصوص الذين في الورقة رقم 10068 بخصوص تصرفهم في النحاس من ~~القبر. واللصوص الذين تتناولهم هذه المجموعة قد أشير إليهم في يوميات ورقة «تورين» ~~المؤرخة بالسنة السابعة عشرة، من عهد الفرعون «نفر كارع» «رعمسيس التاسع». # المجموعة «د»: # هذه المجموعة تحتوي على متنين ليس لأحدهما في الواقع علاقة بالآخر، غير أن كلا ~~منهما يتناول نفس نوع السرقة، أي إن الأفراد الذين ذكروا فيهما كانوا لصوصا يسرقون من ~~أماكن غير المقابر. ~~(1) # ورقة المتحف البريطاني رقم 10053 (ظهر الورقة): # وهي مؤرخة بالسنة التاسعة، ويحتمل أنها بعد الفرعون «نفر كارع»، وعلى ذلك تكون من ~~عهد الفرعون «رعمسيس الحادي عشر»، ms4371 وتتناول سرقات من أماكن مختلفة، وربما يدخل في ~~ذلك معبدا «رعمسيس الثاني» والثالث. ~~(2) # ورقة المتحف البريطاني رقم 10383: # وهي مؤرخة ~~بالسنة الثانية من عصر النهضة، أي عهد «رعمسيس الحادي عشر»، وتتناول السرقات التي ~~من معبد «رعمسيس الثالث» بمدينة «هابو». # المجموعة «ه»: # وهذه المجموعة تتناول طائفتين من اللصوص قد حقق معهم في نفس الوقت وهي سرقات في ~~الجبانة، وسرقات من صناديق صغيرة تحتوي على حلي للمعابد (صناديق النفائس). وتشمل ~~الأوراق التالية: ~~(1) # ورقة «إبوت» الصفحة الثامنة: # كتبت على ظهر ~~الورقة، وهذه الصفحة أو الصفحتان قد عرفتا عادة بجداول ورقة «إبوت»، وقد أرخت ~~بالسنة الأولى المقابلة للسنة التاسعة عشرة من عهد «رعمسيس الحادي عشر»، وتشمل ~~قوائم لصوص قد اتهموا في سرقات من الجبانة ومن صناديق النفائس. ~~(2) # ورقة المتحف البريطاني رقم 10052: # وتشمل ~~الأدوار الخاصة بالتحقيق مع لصوص الجبانة الذين اتهموا في سرقات صناديق النفائس ~~من الجبانة. ~~(3) # ورقة «ماير» حرف «أ»: # وقد سجل فيها أدوار ~~أتت بعد عن نفس هذه التحقيقات، وكذلك تحتوي على جزء من التحقيق مع لصوص صناديق ~~النفائس التي ذكرت في جداول «إبوت»، وقد أرخت بالسنة الأولى والثانية من عهد ~~النهضة. ~~(4) # ورقة المتحف البريطاني رقم 10403: # وقد دونت ~~فيها بعض حقائق أخذت في أثناء إجراءات التحقيق الخاص بصناديق النفائس. # المجموعة «و»: # ورقة «ماير» حرف «ب»: # وهي قطعة من اعتراف لصوص ~~بخصوص سرقات من مقبرة «رعمسيس السادس». وتاريخ هذه الورقة مفقود ولا يمكن استخلاصه من ~~أسماء الأشخاص المتهمين. # المجموعة «ز»: # ورقة «أمبراس» الموجودة الآن بمتحف «فينا» رقم ~~30: # وهي مؤرخة بالسنة السادسة من عهد النهضة. وهي قائمة بأسماء وثائق وجدت ~~محفوظة في إناءين. وقد وحدت جزئيا ببعض الأوراق التي في المجاميع الأخرى. # ورقتا «إبوت» و«أمهرست ليو بولد الثاني» # وأهم الأوراق الخاصة بسرقة المقابر الملكية هما ورقة «إبوت» و«ورقة أمهرست»، ومتناهما ~~متصلان بعضهما بالبعض الآخر اتصالا وثيقا. فالأولى تحدثنا عن تفتيش المقابر الملكية وغيرها، ~~وقد كان الحافز لذلك تقارير وصلت إلى السلطة الحاكمة عن نهب بعض هذه المقابر، هذا إلى بعض ~~حوادث خاصة تبحث عن التفتيش الذي ms4372 أدى إلى إقحام موظفين طيبيين مختلفين وبعض عمال ~~الجبانة. # أما ورقة «أمهرست» والجزء الضائع منها الذي عثر عليه حديثا، وأطلق عليه ورقة «ليو بولد ~~الثاني» كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد، فقد دون فيها محاكمة بعض اللصوص الذين نهبوا قبر الملك ~~«سبكمساف» وزوجه الذي فحص من قبل ووجد أنه قد نهب، وبعد ذلك سلم المجرمون للكاهن الأكبر ~~«أمنحتب» حتى يصدر الحكم عليهم؛ ولأجل أن نفهم العلاقة التي بين هاتين الورقتين لا بد من فحص ~~محتوياتهما وترجمتهما ترجمة حرفية، ثم وضع مجمل عن مشتملاتهما معا. # ورقة «إبوت»: # تعد ورقة «إبوت» من ذخائر «المتحف ~~البريطاني» رقم «10221». وقد نشرت صورتها للمرة الأولى عام 1860م (راجع # Select Papyri in the Hieratic Character from the Collection of the British Museum Part II, p. ~~VIII ~~). # وقد ذكر في هذا المؤلف أنها اشتريت عام 1857 من الدكتور «إبوت» في مصر، وذلك بإرشاد السير ~~«جاردنر ولكنسون»، ولا يعرف المكان الذي وجدت فيه، ويبلغ طولها 218 سنتيمترا، وعرضها 425 ~~سنتيمترا. وقد تناولها بعض العلماء بالبحث، ونخص بالذكر منهم «ونلك» ~~(J. E. ~~A. Vol. X p. 217 ff) # ثم الأستاذ «إرك بيت» كما ذكرنا من قبل. # وقبل أن نقدم ترجمة حرفية لهذه الورقة سنضع أمام القارئ مختصرا للحوادث التي يشملها ~~المتن تسهيلا لفهم الترجمة. # والحوادث التي جاء ذكرها في هذه الوثيقة يرجع عهدها إلى اليوم الثامن عشر، وتستمر حتى ~~اليوم الحادي والعشرين من فصل الفيضان من السنة السادسة عشرة من حكم الفرعون «نفر كارع» ~~(رعمسيس التاسع). # ففي اليوم الثامن عشر أرسلت لجنة مؤلفة من مراقبي كتاب الجبانة بالإضافة إلى كاتب الوزير، ~~والكاتب المشرف على الخزانة الفرعونية لفحص مقابر الملوك القدامى، ومقابر المنعمين الذين ~~عاشوا في الأزمان السالفة الكائنة في غربي «نو» أي: المدينة (ولفظة «نو» تطلق على «طيبة» ~~وقتئذ كما تطلق لفظة المدينة على «يثرب» مدينة الرسول في أيامنا). وهذه اللجنة قد أرسلها كل ~~من الوزير «خعمواست» وساقي الفرعون «نسآمون» ومدير بيت المتعبدة الإلهية، والساقي الملكي «نفر ~~كارع-مبر آمون»، وكان ms4373 السبب في إرسالها هو تقرير قدمه «بورعا» أمير (أو عمدة) القسم الغربي ~~لمدينة «طيبة» بالاشتراك مع رئيس المازوي (الشرطة) للجبانة، إلى الوزير والأشراف، وساقي الملك ~~عن لصوص. وقد كتبت قائمة بأسماء أعضاء اللجنة، وعلى رأسهم «بورعا» نفسه. # وبعد ذلك تأتي قائمة بأسماء المقابر التي فحصت، وتحتوي على قبرين من مقابر الأسرة الرابعة ~~عشرة، وسبع مقابر من مقابر ملوك الأسرة السابعة عشرة، ومقبرة واحدة من مقابر ملوك الأسرة ~~الثامنة عشرة. وهذه المقبرة الأخيرة هي للفرعون «أمنحتب الأول»، وقد كان عمدة «طيبة» الشرقية ~~«باسر» قد أبلغ عنها الموظفين العظام الأربعة السابقين الذين أرسلوا لجنة التحقيق، وكذلك ~~الأشراف بأنها قد نهبت، ولكنها على أية حال بعد الفحص وجدت سليمة. ولا نزاع في أن «باسر» قد ~~أبرز بصفة خاصة مقبرة «أمنحتب الأول» دون غيرها من مقابر الملوك الأخرى؛ لأنها كانت تعد أقدس ~~شيء عند العمال، ويرجع السبب في ذلك إلى أن «أمنحتب الأول» كان يعد إله العمال وحاميهم، إذ ~~كانوا يرجعون إلى تمثاله في حل مشكلاتهم بما يوحي به (راجع مصر القديمة ج4) وفي سرقة مقبرة ~~«أمنحتب» تنديد صريح بالعمال؛ لأنه كان معبودهم، وقد فحصت كذلك مقابر الملوك الآخرين فلم يوجد ~~من بينهم قبر نهب إلا قبر الفرعون «سبكمساف»، وكذلك فحصت أربع مقابر لمغنيات بيت المتعبدة ~~الإلهية، ووجدت منها اثنتان قد عبث بهما. أما مقابر الأفراد الذين كانوا أقل أهمية من الذين ~~ذكرنا من قبل فقد فحصت ووجدت مخربة كلها. وقد أبلغت اللجنة التي أرسلت للفحص عن كل ما رأوا، ~~أربعة الموظفين العظام، وكذلك الأشراف الذين كلفوهم بهذه المهمة. # وقد أبرز «بورعا» عمدة «طيبة» الغربية في نفس اليوم على ما يظهر قائمة باللصوص الذين ~~كانوا قد سجنوا، وعند سؤالهم اعترفوا بما حدث. # وفي اليوم التاسع عشر ذهب كل من الوزير «خعمواست»، وساقي الفرعون «نسآمون» شخصيا إلى ~~«مكان الجمال» أي: وادي مقابر الملكات لفحص مقابر الأمراء الملكيين، والزوجات والأمهات ~~الملكيات. وقد اصطحبا معهما نحاسا يدعى «بيخال» وكان قد قبض عليه مع اثنين آخرين على مقربة ms4374 ~~من هذه المقابر، وحقق معه في السنة الرابعة عشرة الوزير «نب ماعت رع نخت» وقتئذ، وقد قرر ~~«بيخال» في التحقيق الحالي أنه ارتكب جرائم سرقة في مقبرة الملكة «إزيس» زوج الفرعون «رعمسيس ~~الثالث». وعند وصول هذا النحاس إلى الوادي طلب إليه أن يرشد عن القبر الذي سرق منه، غير أنه ~~لم يكن في مقدوره الإرشاد عنه على الرغم من الضرب الذي انصب عليه، بل كل ما استطاع الإرشاد ~~عنه هو قبر لم يكن قد استعمل قط، وكوخ عامل أيضا. # وقد فحصت أختام المقابر كلها التي في «وادي الملوك» ووجدت كلها سليمة، وعلى ذلك أمر ~~الأشراف المفتشين وعمال الجبانة بالطواف حول «طيبة الغربية»، وقد استمروا في طوافهم حتى «طيبة ~~الشرقية» نفسها في موكب عظيم أو مظاهرة فرح معبرين عن براءة حراس الجبانة وسلامة ~~مقابرها. # وفي نفس اليوم قابل أمير «طيبة» (العمدة) الشرقية «باسر»، ومعه ساقي الفرعون «نسآمون» ~~وبعض موظفي الجبانة، وتناقش معهم بشدة، وقد أشار إليهم بأن المظاهرة التي قاموا بها كانت ~~موجهة في الواقع لشخصه، ثم أضاف قائلا: إن سبب غبطتهم كان أقل مما تصوروا؛ لأن كاتبي ~~الجبانة قد أخبراه بخمس حوادث نهب خطيرة سيبلغ عنها الفرعون. # اليوم العشرون: # والظاهر أن هذه المحادثة كانت قد وصلت ~~إلى مسامع «بورعا» الذي كتب عنها تقريرا مفصلا ووضعه أمام الوزير. وهذا التقرير أكثر ~~تفصيلا من المحادثة ويشمل اتهاما لكاتبي الجبانة؛ لأنهما قد وضعا التهم أمام «باسر» بدلا ~~من الوزير كما هو المعتاد، وطلب أن تفحص التهم في الحال. # اليوم الحادي والعشرون: # وعلى أثر ذلك طلب تشكيل ~~المحكمة، وكان «باسر» عضوا فيها، وقد حضر أمامها النحاس «بيخال» وشريكاه في الجريمة. وأخبر ~~الوزير المحكمة أن «باسر» قد قدم بعض اتهامات في اليوم التاسع عشر من الشهر في حضرة الساقي ~~«نسآمون» عن جرائم وقعت في المقابر التي في «مكان الجمال». ثم يقول الوزير مع ذلك إنني عندما ~~ذهبت هناك وفحصت المقابر التي قال عنها «باسر» إنها قد نهبت وجدتها سليمة، وإن كل ما قاله ~~«باسر» غير ms4375 صحيح، وبعد ذلك أجري تحقيق مع النحاسين واتضح أنهم لا يعرفون أي قبر في «مكان الفرعون» # 3 # من التي ادعى «باسر» أنها قد نهبت. وقد أوضحوا له خطأه، وعلى ذلك أطلق الأشراف ~~سراح النحاسين ووضعوا تقريرا عن الإجراءات التي اتخذت، ووضع في سجلات الوزير، والمفتاح إلى ~~فهم هذه القصة وفهمها فهما صحيحا ينحصر في معرفة الدور الذي لعبه عمدة «طيبة» «باسر»، فقد ~~ظهر أنه عدو هيئة عمال الجبانة، وبخاصة رئيسهم الملقب عمدة غربي «طيبة»، ورئيس شرطة الجبانة ~~(المازوي) «بورعا» كما يقول الأستاذ «بيت». والظاهر أن سبب العداوة التي كانت بينهما هي ~~التنافس على الوظيفة. وإذا قرأنا الوثيقة كلها بدقة وعناية، فلا يمكن أن نتحاشى النتيجة ~~المحتومة التي تؤدي إليها ما توحي به الورقة من التلميحات، التي تدل على التحيز الذي كتبت به ~~من وجهة نظر «بورعا». # والواقع أننا نجد اتهامات «باسر» كانت موضع استخفاف في الوقت الذي كانت فيه صحيحة، ولكن ~~عندما كانت كاذبة، فإنها كانت تتخذ وسيلة لإعلان مظاهرات الفرح الصاخبة. وتنتهي القصة بخيبته ~~التامة وهزيمته الساحقة أمام أعضاء محكمة كان هو عضوا فيها. هذا هو رأي الأستاذ «بيت»، وسنرى ~~بعد أنه لا يطابق الواقع في بعض النقط عندما نتحدث عن وثيقة «إبوت»، ووثيقة «ليو بولد الثاني» ~~معا. # ترجمة الوثيقة: # وقبل أن نتحدث عن تفاصيل ما جاء في هذه ~~الوثيقة يجب أن نضع أمام القارئ الترجمة الحرفية؛ لتكون عونا عند مناقشة تفاصيلها ~~ونقدها. # الصفحة الأولى ~~(p1. 1) ~~: ~~(1) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، (اليوم) الثامن عشر في عهد ~~جلالة ملك الوجه القبلي، والوجه البحري، رب الأرضين «نفر كارع ستبن رع» له الحياة ~~والفلاح والصحة ابن «رع» رب التيجان. (2) ~~(«رعمسيس») محبوب «آمون» له الحياة والفلاح والصحة ~~محبوب «آمون رع» ملك الآلهة، ومحبوب «رع حور» صاحب الأفق، معطي الحياة أبد الآبدين. ~~(3) (في هذا اليوم أرسل) مفتشو الجبانة العظيمة السامية، وكاتب الوزير، وكاتب المشرف ~~على خزانة الفرعون (4) ليفحصوا مقابر الملوك القدامى، وقبور وأضرحة المنعمين (5) ~~(الذين عاشوا في الأيام الخوالي، الواقعة) في ms4376 غربي المدينة (طيبة) وقد أرسلهم عمدة ~~المدينة والوزير «خعمواست»، وساقي الفرعون «نسآمون» كاتب (6) الفرعون ومدير بيت ~~المتعبدة الإلهية «لآمون رع» ملك الآلهة، والساقي الملكي «نفر كارع-مبر- آمون» حاجب ~~الفرعون (7) ... لصوص غربي المدينة، وهم الذين بلغ عنهم الأمير «بورعا» رئيس المازوي ~~(الشرطة) التابعين للجبانة العظيمة السامية (8) لآلاف السنين الفرعونية في غربي ~~«طيبة»، والوزير والأشراف، وساقيا الفرعون. ~~(9) ... أرسل هذا اليوم. الأمير «بورعا» رئيس شرطة الجبانة (مازوي). (10) رئيس ~~المازوي «بكورل» التابع لهذا المعبد (11) ... التابع للجبانة (12) ... هذا المعبد. (13) ... ~~لهذا المعبد. (14) ... «آمون». (15) رئيس المازوي «منتوخبشف» التابع لهذا المعبد (16) ~~كاتب الوزير «بعنبك». (17) الكاتب والحارس للمخزن «بينفر» التابع للمشرف على الخزانة. ~~(18) كاهن معبد «أمنحتب» المسمى «باعنخو». (19) الكاهن «سر آمون» التابع لإدارة ~~النبيذ لمعبد «آمون». (20) شرطة الجبانة الذين معهم. # الصفحة الثانية ~~(P1. I) ~~: ~~(1) الأهرام والمدافن والمقابر التي فحصت في هذا اليوم على يد المراقبين. (2) ~~الأفق الأبدي للملك «زسركا» # Sic # بن «رع أمنحتب»، ~~ويبلغ عمقه عشرين ومائة ذراع من أول لوحته (؟) المسماة «باعاقا» (ومعناها الارتفاع) ~~شمالي معبد «أمنحتب» (4) الحديقة، # 4 # وهو الذي بلغ عنه أمير المدينة «باسر» لحاكم المدينة والوزير «خعمواست» ~~(5) وللساقي الملكي «نسآمون» كاتب الفرعون، ولمدير بيت المتعبدة الإلهية «لآمون رع» ~~ملك الآلهة (6) ولساقي الفرعون «نفر كارع-مبر-آمون» حاجب الفرعون، وللوجهاء العظام ~~قائلا (7) إن اللصوص قد نهبوه. وقد فحص في هذا اليوم ووجده هؤلاء المراقبون سليما. ~~(8) القبر الهرمي للملك «سا-رع إن عا» الواقع شمالي معبد «أمنحتب» في الردهة (أي الذي ~~تمثاله في ردهة المعبد) (9) والذي أزيل هرمه منه، ولكن لوحته لا تزال مثبتة أمامه، ~~(10) وصورة الفرعون قد صورت على هذه اللوحة وكلبه المسمى «بههك» بين قدميه (11) وقد ~~فحص هذا اليوم ووجد سليما. ~~(12) المقبرة ذات الهرم للفرعون «نب-خبررع» بن «رع» «أنتف»، وقد وجد أنها كانت في ~~سبيل أن ينقبها اللصوص، فقد عملوا فيها نقبا سعته قدمان ونصف في الجانب الشمالي (14) ~~من القاعة الخارجية من المقبرة المنحوتة في الصخر لصاحبها المشرف على القربان لمعبد ~~«آمون» (المسمى) «شوري» (؟) المتوفى، وقد وجدت سليمة، ولم يفلح اللصوص في اختراقها. ~~(16) المقبرة ذات الهرم للملك «سخم رع-رب ms4377 ماعت» بن «رع» «أنتف عا»، وقد وجد أن اللصوص ~~قد أخذوا في نقبها عند النقطة التي وضعت فيها لوحتها في هرمها (18) وقد فحصت في هذا ~~اليوم ووجدت سليمة، ولم يفلح اللصوص في نقبها. # الصفحة الثالثة ~~(P1. II) ~~: ~~(1) المقبرة ذات الهرم للملك «سخم رع-شدتاوي بن رع سبكمساف» (2) وقد وجد أن ~~اللصوص نقبوها بنقب في حجرة «نفرو»، # 5 # التي في (3) هرمها من القاعة الخارجية التابعة لمقبرة «نب آمون» المنحوتة ~~في الصخر وهو المشرف على مخزن الغلال للملك «منخبر رع». (4) وقد وجدت حجرة دفن خالية ~~من سيدها، وكذلك وجدت خاوية حجرة دفن الزوجة الملكية العظيمة الفرعون «نبخعس» شريكته، ~~إذ قد استولى عليهما اللصوص، وقد فحص الوزير. (6) والأشراف وساقيا الفرعون الأمر، وقد ~~كشف عن نوع الهجوم الذي عمله (7) اللصوص على هذا الملك وزوجه. (8) المقبرة ذات الهرم ~~للملك «سقنن رع بن» «رع تاعا» قد فحص هذا القبر على يد المراقبين ووجد سليما. (10) ~~المقبرة ذات الهرم للملك «سقنن رع تاعاعا»، وهو ملك ثان يدعى «تاعا» (11) فحصه هذا ~~اليوم المراقبون، وقد وجد سليما. ~~(12) المقبرة ذات الهرم للملك «وازخبر رع» بن «رع كامس». فحصت هذا اليوم، ووجدت ~~سليمة. ~~(13) المقبرة ذات الهرم للملك «أحمس # 6 # سابئير» فحصت هذه المقبرة، ووجدت سليمة. ~~(14) المقبرة ذات الهرم للملك «نب حتب رع» التي في «زسر»، وقد كانت سليمة. (15) ~~المجموع: المقابر ذات الأهرام للملوك القدامى التي فحصت في هذا اليوم على يد ~~المراقبين. (16) ووجدت سليمة: تسع مقابر ذات أهرام، وقد وجدت واحدة منهوبة، فالمجموع ~~الكلي إذن: عشر مقابر. (17) ومقابر مغنيات بيت المتعبدة ~~الإلهية «لآمون رع» ملك الآلهة التي وجدت سليمة: ~~اثنتان. (18) ووجدت اثنتان نهبهما اللصوص، فيكون المجموع: أربع مقابر. # الصفحة الرابعة ~~(P1. III) ~~: ~~(1) المقابر والحجرات التي آوى إليها المنعمون الغابرون، والمواطنون والمواطنات، ~~في الجهة الغربية من «طيبة». وقد وجد أن اللصوص نهبوها كلها، وجروا أصحابها (3) من ~~توابيتهم الداخلية والخارجية حتى إنهم تركوا في الصحراء، وسرق متاعهم الجنازي (4) ~~الذي كان قد أعطي إياهم، وكذلك الذهب والفضة والحلي التي كانت في التوابيت الداخلية. ~~(5) وقد وضع الأمير ms4378 ورئيس «المازوي» (الشرطة) «بورعا» الخاص بالجبانة العظيمة ~~السامية، ومعه رؤساء الشرطة والشرطة (6) ومراقبو الجبانة، وكاتب الوزير، وكاتب المشرف ~~على الخزانة - الذين كانوا معهم - تقريرا عنها (7) لعمدة المدينة، والوزير «خعمواست» ~~والساقي الملكي «نسآمون» كاتب الفرعون، ومدير بيت المتعبدة «لآمون رع» ملك الآلهة، ~~وللساقي الملكي «نفر كارع-مبر آمون» حاجب الفرعون، وللوجهاء العظام. (9) وقد وضع ~~«بورعا» أمير الغرب، ورئيس الشرطة في الجبانة قائمة كتابية باللصوص. (10) أمام الوزير ~~والوجهاء والساقين؛ فقبض عليهم وسجنوا، وقد حقق معهم فاعترفوا بما حدث. ~~(11) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث، اليوم التاسع عشر، هو اليوم الذي ذهب فيه ~~لفحص المقابر العظيمة الخاصة بالأطفال والزوجات الملكية، والأمهات الملكية التي في ~~مكان الجمال عمدة المدينة والوزير «خعمواست» والساقي الملكي «نسآمون» كاتب ~~الفرعون. ~~(13) وذلك بعد أن أخبرهم النحاس «بيخال» بن «خاري»، الذي تدعى أمة «ميت شري» من ~~غرب المدينة، وهو رجل من هيئة عمال (14) معبد «وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون» ~~الموكل بأمره الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «أمنحتب»، وكان هذا الرجل قد وجد ~~هناك (15) وضبط مع اثنين آخرين تابعين للمعبد القريب من المقابر، وهو الذي كان عمدة ~~المدينة قد حقق معه هو والوزير «نب ماعت رع نخت» (16) في السنة الرابعة عشرة، وأخبرهم ~~قائلا: لقد كنت في قبر الزوجة الملكية «إزيس» زوج الفرعون «وسر ماعت رع مري آمون» ~~ولقد أحضرت معي بعض (17) أشياء من هناك، واستوليت عليها. والآن دفع الوزير وساقي ~~الفرعون هذا النحاس أمامهما إلى. # الصفحة الخامسة ~~(P1. III) ~~: ~~(1) المقابر معصوب (العينين) بوصفه سجينا مقبوضا عليه، ثم كشف عن بصره الغطاء ~~عندما وصل إليها. وقال له الأشراف: (2) سر أمامنا إلى القبر الذي تقول إنك أحضرت منه ~~الأشياء، وسار النحاس أمام الأشراف. (3) إلى قبر من مقابر أطفال الملك «وسر ماعت رع ~~ستبن رع» الإله العظيم، ولم يكن قد دفن فيه أحد قط، وكان قد ترك مفتوحا. (4) وكذلك ~~ذهب إلى بيت العامل «أمنموني» بن «حوي» التابع للجبانة، الذي في هذه النقطة قائلا: ~~تأمل المكان الذي كنت فيه. (5) وقد أمر الأشراف أن ms4379 يمتحن هذا النحاس (أي يضرب) أقسى ~~امتحان في الوادي العظيم، غير أنه لم يوجد (6) أنه كان يعرف أي مكان هناك إلا ~~المكانين اللذين أشار إليهما، وحلف يمينا بأن يضرب ويجدع أنفه وأذناه، ويوضع على ~~خازوق قائلا: إني لم أعرف مكانا ما بين هذه المقابر إلا هذا القبر المفتوح، وهذا ~~البيت الذي أشرت إليه. ثم فحص الأشراف أختام المقابر العظيمة التي في «مكان الجمال»، ~~الذي يثوي فيه الأولاد الملكيون والزوجات الملكيات، والأمهات الملكيات، وأجداد وجدات ~~الملك الأشراف. (10) وقد وجدت سليمة، وقد أمر الأشراف العظام المراقبين، وقواد ~~العشرة، وعمال الجبانة (11) ورؤساء الشرطة، والشرطة، وكل عمال الجبانة أن يطوفوا حول ~~غرب المدينة في مظاهرة كبيرة حتى المدينة. (12) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من ~~فصل الفيضان، اليوم التاسع عشر. في هذا اليوم أتى عند الغروب - بالقرب من معبد «بتاح» ~~سيد «طيبة» - الساقي الملكي (13) «نسآمون» كاتب الفرعون، وأمير المدينة «باسر» وقابلا ~~رئيس العمال «وسرخبشف» والكاتب «أمننخت» (14) والعامل «أمنحتب» التابع للجبانة. وقد ~~قال أمير المدينة هذا لأهل الجبانة في حضرة ساقي الفرعون: أما عن هذه المظاهرة التي ~~قمتم بها اليوم فإن ما فعلتموه لم يكن مظاهرة قط، بل أغنية لابتهاجكم (على حسابي) ~~(16) وهكذا تحدث إليهم، ثم أقسم يمينا أمام ساقي الفرعون هذا قائلا: إن الكاتب ~~«حوري شري» بن «أمننخت» (17) التابع لجبانة «خن-خني»، والكاتب «بيبس» التابع للجبانة، ~~قد أخبرني عن خمسة اتهامات رئيسية ضدكم (18) وإني أكتب عنها للفرعون سيدي؛ لكي يرسل ~~بعض خدم الفرعون لمحاسبتكم أجمعين. وهكذا تحدث. ~~(19) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم العشرون. صورة من ~~الوثيقة التي وضعها أمام الوزير «بورعا» أمير غرب المدينة، ورئيس «مازوي» الجبانة ~~(20) خاصة بالكلمات التي تكلم بها أمير المدينة «باسر» لأهل الجبانة أمام ساقي ~~الفرعون، وأمام «بينوزم» كاتب المشرف على الخزانة (21) تقرير أمير الغرب. لقد قابلت ~~الساقي الملكي «نسآمون» كاتب الفرعون، وكان معه «بورعا» «باسر» أمير المدينة واقفا ~~يتشاجر مع أهل الجبانة، بالقرب من معبد «بتاح» سيد «طيبة». وقد قال أمير المدينة ~~للناس. # الصفحة السادسة ~~(P1. III, ms4380 IV) ~~: ~~(1) التابعين للجبانة: لقد ابتهجتم على حسابي أمام باب بيتي نفسه، فماذا تقصدون ~~بذلك؟ فأنا الأمير الذي يبلغ (2) للحاكم. فإذا كنتم مبتهجين بهذا القبر الذي كنتم ~~فيه، وفحصتموه ووجدتموه سليما، فإنه مع ذلك (3) قد وجد (قبر) الملك «سخم شدتاوي» بن ~~«رع سبكمساف» منهوبا ومعه قبر «نبخعس» الزوجة الملكية، وهو حاكم عظيم قد (4) نفذ ~~عشرة أعمال عظيمة «لآمون رع» ملك الآلهة، وهذا الإله العظيم، أعماله موجودة في وسطه ~~هذا اليوم (أي معبده) (5) ثم قال العامل «وسرخبش» الذي تحت إشراف رئيس العمال ~~«نخمموت» التابع للجبانة مجيبا: «إن كل الملوك وأزواجهم (6) الملكية، والأمهات ~~الملكية، والأطفال الملكيين الذين يثوون في الجبانة العظيمة السامية، ومعهم أولئك ~~الذين يأوون في «مكان الجمال» سالمون، (7) وإنهم محفوظون وآمنون سرمديا، وإن ~~إرشادات الفرعون الحكيمة ابنهم تحفظهم وتؤمنهم إلى الأبد، وإنهم سيفحصون فحصا ~~دقيقا.» (8) وقد أجابه أمير المدينة هذا قائلا: «إن أعمالك تكذب كلماتك. ولكن في ~~الحق إنها ليست تهمة حقيقية تلك التي عملها أمير المدينة هذا.» فقال له (9) أمير ~~المدينة هذا مرة ثانية: «إن الكاتب «حرو شري» بن «أمننخت» التابع لجبانة «خن-خني» ~~(10) قد أتى إلى هذا الجانب العظيم من المدينة حيث كنت ليقدم إلي ثلاث تهم (11) ~~خطيرة، وقد كتبها كاتبي وكاتبا حي المدينة، وقد قدم لي كاتب الجبانة «ببس» تهمتين ~~أخريين (12) فيكون المجموع خمس تهم، وقد كتبوا هاتين أيضا إذ لم يكن في الإمكان ~~إخفاؤها؛ لأنها تهم خطيرة تعاقب بالبتر (13) والوضع على الخازوق، أو أقسى العقوبات، ~~وإني أكتب عنها للفرعون سيدي (14) لأجعله يرسل خدما من التابعين للفرعون لمحاسبتكم.» ~~وهكذا تحدث إليهم أمير المدينة هذا وأقسم عشرة أيمان قائلا: (15) حقا إني سأفعله، ~~وقد سمعت الكلمات التي فاه بها لأهل الجبانة العظيمة السامية لملايين السنين التابعة ~~للفرعون في غربي طيبة؛ وقد بلغتها لسيدي لأنه يعد من الإجرام لواحد في مركزه (17) أن ~~يسمع شيئا ويخفيه. والآن لا أعلم علاقة التهم الخطيرة التي يقول أمير (18) المدينة: ~~إن كتاب جبانة «خني» الذين يطوفون بين الناس قد ألصقوها به. وفي الحق إنه ليس في (19) ~~إمكاني ms4381 سبر غورها، ولكني أبلغها سيدي حتى يصل إلى عمق هذه التهم، التي قال عنها ~~أمير المدينة هذا (20) بأن كتاب الجبانة قد وجهوها إليه، وإنه كان يكتب عنها للفرعون. ~~وإنه لخطأ من جانب (21) كاتبي الجبانة هذين أن يذهبا إلى أمير المدينة هذا ويبلغاه في ~~حين أن أسلافهما من الكتاب لم يبلغوه قط (22) ولكنهم أبلغوا الوزير عندما كان في ~~الإقليم الجنوبي، وإذا اتفق أنه كان في الإقليم الشمالي (الدلتا) فإن الشرطة وخدم ~~جلالته (23) التابعين للجبانة كانوا ينحدرون في النهر إلى حيث كان الوزير حاملين معهم ~~الوثائق. وإني أشهد على نفسي في السنة السادسة عشرة، في الشهر الثالث من فصل الفيضان، ~~في اليوم العشرين (24) فيما يخص الكلمات التي سمعتها من أمير المدينة هذا. وإني أضعها ~~في وثيقة أمام سيدي لكي تفحص على الفور. # الصفحة السابعة ~~(P1. IV) ~~: ~~(1) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الحادي والعشرون في ~~هذا اليوم في محكمة المدينة العظمى بجوار اللوحتين العلويتين، الواقعتين شمالي محكمة ~~«آمون» عند بوابة (2) «دوارخيت». # الأشراف الذين جلسوا في المحكمة العظيمة للمدينة في هذا اليوم: (3) عمدة المدينة ~~والوزير «خعمواست» الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة «أمنحتب»، والكاهن الثاني (؟) ~~«لآمون رع» ملك الآلهة، والكاهن «سم » «نسآمون» لمعبد ملايين السنين (4) التابع للملك ~~«نفر كارع ستبن رع» وساقي الفرعون «نسآمون» كاتب الفرعون، ومدير البيت للمتعبدة ~~«لآمون رع» ملك الآلهة (5) والساقي الملكي «نفر كارع-مبر آمون» حاجب الفرعون، ونائب ~~القائد للفرسان «حوري» (6) وحامل العلم للبحرية «حوري» وأمير المدينة «باسر». # أمر عمدة المدينة والوزير «خعمواست» بإحضار النحاس «بيخان» بن «خاري» (7) والنحاس ~~«ثاري» بن «خعمؤبي» والنحاس «بيكآمن» ابن «ثاري» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون» ~~الذي تحت إدارة رئيس كهنة «آمون» (8) وقد قال الوزير للأشراف العظماء المؤلفين ~~للمحكمة العظيمة التابعة للمدينة: إن أمير المدينة هذا قد وجه تهما معينة (9) ~~للمراقبين وعمال الجبانة في السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم ~~التاسع عشر في حضرة الساقي الملكي «نسآمون» كاتب الفرعون (10) مدليا ببيانات عن ~~المقابر العظيمة التي في «مكان ms4382 الجمال». ومع ذلك فإنه عندما كنت هناك بوصفي وزيرا ~~للبلاد (11) وبصحبتي الساقي الملكي «نسآمون» كاتب الفرعون فحصنا المقابر التي قال ~~عنها أمير المدينة: إن النحاسين (12) التابعين لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون في بيت ~~آمون» هاجموها، وقد وجدناها سليمة، وإن كل ما قاله كذب. والآن تأمل (13) إن النحاسين ~~يقفون أمامكم. دعهم يقصون كل ما حدث. لقد سئلوا فوجد (14) أنهم لا يعرفون أي قبر في ~~«مكان الفرعون» (قبره) قد أعطي عنه هذا الأمير بيانات. وعلى ذلك وضع في موضع المخطئ ~~فيما يخص ذلك (15) وقد أطلق الأشراف العظام سراح النحاسين التابعين لمعبد «وسر ماعت ~~رع مري آمون»، وسلموا للكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة (16) «أمنحتب» في هذا ~~اليوم، وقد كتب تقرير وأودع في سجلات الوزير. # شرح وتعليق: # وقبل أن ننتقل إلى ما جاء في ورقة «أمهرست» ~~التي تعد مكملة لهذه الورقة يجب أن نحلل ما جاء فيها لتكون محتوياتها واضحة أمام القارئ حسب ~~المتن، وليفهم القارئ لب موضوع الأوراق الخاصة بسرقات المقابر عند تلخيصه في نهاية هذا الفصل. ~~ففي اليوم الثامن عشر أرسلت لجنة التحقيق لمتابعة الكشف، والتثبت مما جاء في التقرير الذي ~~كتبه «بورعا» عن لصوص، ولكن (ص2 س4-7) يظهر جليا أنه كانت هناك سرقات قد كشف عنها «باسر» ~~على الأقل، ونشك في أن «بورعا» قد سمع بمقصد مناظره الذي كان يرمي إلى عمل فحص، وأنه سعى إلى ~~أن يسبقه بطلب تشكيل لجنة للتحقيق. ولقد نجح في أن يجعل نفسه يذكر في هذه الوثيقة بأنه المؤلف ~~لهذه اللجنة. وفي نهاية عمل اللجنة في هذا اليوم يلاحظ أنه لم يكن هناك أية مظاهرة من جانب ~~هيئة عمال الجبانة. والمحتمل أن الكشف عن السرقات التي حدثت في مقبرة «سبكمساف» ونهب مقبرتي ~~«المغنيتين» وكل المقابر الصغيرة قد غطى عليه الكشف بأن تهمة «باسر» الخاصة بمقبرة «أمنحتب ~~الأول» لم يكن لها أساس من الصحة. والظاهر أن ما جاء في (ص2 سطر 5-10) وهو الخاص بتقرير ~~اللجنة والقبض على اللصوص والتحقيق معهم واعترافهم كانت كلها أشياء ms4383 قد حدثت في هذا اليوم. وقد ~~ظن «بورعا» وهيئة عماله بلا شك أن مقدرتهم على الإتيان بالمجرمين يعد انتصارا عظيما على ~~عدوه «باسر». وسنرى أن ورقة «أمهرست» تحتوي على جزء من اعتراف اللصوص عن سرقة مقبرة ~~«سبكمساف»، وفضلا عن ذلك تحتوي على أدلاء اللصوص بموضع الجريمة في اليوم التاسع عشر، وقد ~~أغفلت ورقة «إبوت» هذه الحادثة، وليس لدينا وسيلة لمعرفة ما إذا كان هؤلاء فقط هم اللصوص ~~الذين حقق معهم بناء على تقرير اللجنة، أو أن أولئك الذين ارتكبوا جرائم في المقابر الأخرى ~~الصغيرة قد قبض عليهم أيضا. # وحوادث اليوم التاسع عشر لا بد أن نميزها بدقة عن حوادث اليوم الثامن عشر، ففي هذا اليوم ~~الثاني أرسل الموظفون الأربعة الرئيسيون في منطقة «طيبة» لجنة قامت بجولة تنحصر في منطقتي ~~«ذراع أبو النجا» و«الدير البحري». وفي اليوم التاسع عشر زار الوزير نفسه وساقي الفرعون ~~«نسآمون» «مكان الجمال» (وهو المعروف الآن «بوادي الملكات») وقد قاموا بالتفتيش على حسب ~~البيان الذي ذكره لهم النحاس «بيخال» (وهو الذي كان قد قبض عليه فيما مضى في السنة الرابعة ~~عشرة لتسكعه بالقرب من المقابر) بتهمة أنه نهب قبر الملكة «إزيس». ولكن إذا رجعنا إلى الصفحة ~~السابعة من المتن (س11-12) وجدنا أن «باسر» هو الذي ذكر أن بعض المقابر قد نهبها «بيخال» ~~ورفيقان له معه، فكيف نفسر هذا التناقض ولماذا كان ينبغي «لبيخال» أن يخرج عن نطاقه ليتهم ~~نفسه بجريمة لم يكن قد ارتكبها؟ فهل من الجائز أن «باسر» هو الذي عمل الاتهام، وأن «بيخال» ~~كان بريئا، وأنه نطق بهذا الاعتراف ليهرب من العذاب الذي كان سيلاقيه عند التحقيق؟ وعلى أية ~~حال فإنه عندما سيق إلى «وادي الملكات» لم يكن في مقدوره أن يرشد عن قبر الملكة «إزيس» وأي ~~قبر آخر، وكل ما استطاع أن يرشد إليه هو قبر لم يستعمل وكوخ عامل، وقد قال عنهما: إنهما ~~المكانان اللذان كان فيهما. ومن المحتمل أن هذين المكانين هما اللذان كان يتسكع فيهما من ~~سنتين مضتا، وقصة هذا الرجل ms4384 لها رنة صدق في الآذان، ويمكننا أن نستخلص أن «باسر» كان يرغب في ~~الحط من أمانة أهل الجبانة باتهامهم بعدم الاستقامة في «وادي الملكات»، وفي غيره من الدائرة ~~التي يعملون فيها، فقبض على هذا الرجل بسبب الشبهة التي كانت تحوم حوله في العام الرابع عشر ~~من حكم هذا الفرعون (أي رعمسيس التاسع) بمثابة آلة مناسبة لتنفيذ غرضه. ومن الجائز أنه على ~~الرغم من اتهامه الخاطئ للأشخاص، فإن التهمة نفسها كانت لها ما يبررها، إذ ليس لدينا ضمان في ~~أن التفتيش الذي قام به الوزير وساقي الملك كان تفتيشا شريفا، إذ من الغريب أنه بعد مضي سنة ~~إلا يومين وجد مراقب الجبانة قبر الملكة «إزيس» هذا نفسه قد نهب. # 7 # ولا يسع الإنسان إلا أن يستغرب فيما إذا لو كانت شكلت لجنة محايدة للكشف عن التدنيس الذي ~~لحق بالقبر منذ سنة مضت. وقد أعقب النتيجة السلبية التي أدى إليها الفحص في هذا اليوم قيام ~~هيئة عمال الجبانة بمظاهرة فرح أوحى بها الأشراف العظام. وقد كانت موجهة ضد «باسر» بلا شك، ~~ولا أدل على ذلك من أنها امتدت إلى الشاطئ الشرقي للنيل، حيث وصلت إلى باب داره نفسه. ولم يكن ~~يخامره شك في معنى هذه المظاهرة، فقد ميزها بأنها مظاهرة ابتهاج على حسابه، وقد أضاف أن كاتبي ~~الجبانة قد وضعوا اتهامات ضد أهل الجبانة وأنه سيبلغها الفرعون. (اليوم العشرون) وتكمل محادثة ~~«باسر» مع العمال من محتويات الشكوى التي قدمها «بورعا» بخصوص هذه المحادثة، وقد أظهر «باسر» ~~لأهل الجبانة نقطة من نقط ضعف مركزهم وهي ظاهرة للقارئ المحايد، وأعني بذلك أنه مهما كانت ~~نتائج الفحص الذي حدث في اليوم التاسع عشر في «وادي الملكات»، فإن نتائج فحص اللجنة في اليوم ~~الثامن عشر في «ذراع أبو النجا» وما حوله لا ينبغي تجاهله؛ وذلك لأن مقبرة الملك «سبكمساف» قد ~~وجدت منهوبة. وكذلك نعلم من الوثيقة أن «حوي شري» ارتكب ثلاث تهم من الخمس وأن «ببس» ارتكب ~~اثنتين. # وهذه المحادثة لا تحتوي على صعاب خطيرة إلا ms4385 في تفاصيل الترجمة. وعلى أية حال فما هي التهم ~~الخمس؟ هل هي التهم الأصلية التي بنى عليها «باسر» هجومه على أهل الجبانة أو هل هي تهم جديدة ~~كان غرضه متابعتها. وبعبارة أخرى هل اعترف «باسر» بأنه هزم حتى الآن أو أنه صمم على إماطة ~~اللثام عن أسباب جديدة يحتمي خلفها؟ أو هل ظن أن تهمه لم تقابل بأمانة، وأن الفحص كان قد طبخ ~~وأنه على ذلك عزم على رفع الأمر لسلطة أعلى (أي الفرعون)؟ وحوادث اليوم الواحد والعشرين ينبغي ~~أن تفصل في هذه النقطة: # فقد وضع «بورعا» في هذا اليوم (الواحد والعشرين) شكوى أمام الوزير جاء فيها أن «باسر» في ~~حديثه مع العمال لا يزال يوجه تهما. ويكون جواب الوزير على ذلك هو طلب عقد محكمة «طيبة ~~العليا» التي كان «باسر» عضوا فيها. ونجد أن الثلاثة النحاسين الذين كان قد قبض عليهم عام 14 ~~بوصفهم مشبوهين، وقد حقق مع «بيخال» من بينهم في «وادي الملكات» في اليوم التاسع عشر قد ~~أحضروا. وأخبر الوزير المحكمة أن «باسر» في حديثه مع العمال قد أدلى بتصريحات خاصة «بوادي ~~الملكات» (وهي أول تلميح في ورقتنا يشير إلى أن اتهامات «باسر» في اليوم التاسع عشر كانت خاصة ~~بمنطقة الجبانة هذه). وأنه هو بنفسه والساقي «نسآمون» قد فحصا الوادي المذكور ووجدا المقابر ~~سليمة. وفضلا عن ذلك فإن النحاسين المتهمين قد حضروا فلتسألهم المحكمة، وفعلا قد حقق معهم ~~واتضح أنهم لا يعرفون أية مقبرة في مكان الملك (أي في الجبانة الملكية) أعطى عنها «باسر» ~~بيانات، وبذلك هزم «باسر». # ولكن يتساءل المرء هل هذا جواب شاف لاتهامات «باسر»، وما الضوء الذي يلقيه عليها إذا ~~فرضنا أن اتهامات «باسر» الخمسة هي مجرد تكرار لاتهامات عملت من قبل، وأن الوزير كان أمينا ~~في نسبتها فقط إلى «وادي الملكات»؟ والخطة التي سار على هديها الوزير في المحكمة هي أن هذه ~~الاتهامات لا يمكن أن تكون صحيحة لسببين؛ «أولا»: لأنه وجد بنفسه أن مقابر الوادي سليمة. ~~«ثانيا»: أن النحاسين الذين اتهمهم بالاسم ms4386 قد حقق معهم ووجدوا أبرياء، ولما حقق معهم مرة ~~أخرى وجد أنهم أبرياء أيضا. # وإذا فرضنا من جهة أخرى أن «باسر» كان حقيقة يهدد باتهامات جديدة خاصة «بوادي الملكات»، ~~فإنه يمكننا أن نأخذ تصرفات الوزير على الوجه التالي: إن الفحص الذي قام به شخصيا وبراءة ~~النحاسين يبرهن على أن «باسر» كان مخطئا في اتهاماته الأصلية. فهل يحق لنا بعد ذلك أن نعد أي ~~اتهامات يوجهها جدية؟ وعلى أية حال فإن أحد هذين الرأيين يمكن أن يكون هو الرأي الصحيح، وإنه ~~لمن الصعب أن نعرف كيف نفصل بينهما. وفي الوقت نفسه نجد أن التفسير الذي جاء في الصفحة ~~الخامسة (سطر 17) وفي الصفحة السادسة (سطر 9-13) يشير إلى ~~اتهامات جديدة. # وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات، فإن لدينا حقيقة ~~واضحة وهي - كما رأينا في أوراق أخرى - أن الحالة التي كانت عليها الجبانة في هذا العهد كانت ~~مخزية. ومن الجائز أن «باسر» كان مصريا صالحا قد هاله هذا التدنيس، الذي ارتكب في الجبانة ~~الملكية وغيرها، والأمر الأكبر احتمالا أن يكون قد انتهز فرصة ليشفي غلته من «بورعا» لحقد ~~كان يغلي مرجله في صدره منه ومن أفراد آخرين من هيئة عمال الجبانة، ولكنه قد أساء تقدير ما ~~عليه مناظره من قوة ، إذ إن «بورعا» قد كسب إلى جانبه عواطف كبار الموظفين إما بالرشوة أو ~~بطريق أخرى أقل نفقة لا نعلمها، وبذلك ألف حلفا على «باسر»، فقد كانت لجنة اليوم الثامن ~~عشر مؤلفة من موظفين من رجال الجبانة يصحبهم كاتب الوزير وكاتب الخزانة، ومع ذلك فإن الحالة ~~التي وجدت عليها مقبرة «سبكمساف» لا يمكن إخفاؤها، وقد كان الفحص الذي عمل في اليوم التاسع ~~عشر يقوم به الوزير وساقي فرعون فقط. وكان تحريضه لكبار الأشراف أنفسهم للقيام بمظاهرة على ~~«باسر» (ص5 س10-11) وعقد هيئة المحكمة في اليوم الحادي والعشرين، كل ذلك كان بمثابة رواية ~~تمثل للحط من قدر «باسر» الذي لم يعين الاتهامات التي وجهها لمناظره. على أن وجود مقبرة ~~الملكة «إزيس» مخربة بعد مضي سنة ms4387 من هذا التاريخ بالضبط يجعلنا في حيرة فيما إذا كان كل من ~~الوزير وساقي الفرعون مدققا وأمينا في فحصه كما يجب أن يكون أم لا؟ # والآن يتساءل المرء ما نوع هذه الوثيقة؟ فهي ليست بلا شك كما يقترح برستد ~~(Br. A. R IV, 509) # الملخص الرسمي من ملفات الوزير؛ لأنه قد ~~جاء في الصفحة السابعة السطر السابع عشر أنه قد وضع تقرير (سواء أكان لكل القضية أو لجزء ~~منها) وأودع في سجلات الوزير. وواضح أن ورقة «إبوت» ليست هي هذه الوثيقة. وفضلا عن ذلك نجد ~~في الأسطر 10 و12 و15 من الصفحة الأولى أن بعض الموظفين قد ذكروا بأنهم ضباط هذا المعبد، فعلى ~~ذلك تكون الورقة قد كتبت في المعبد، وكان القصد أن تكون في سجلات المعبد، ولن نكون بعيدين عن ~~جادة الصواب إذا قلنا: إن هذا المعبد هو معبد «رعمسيس الثالث» في «مدينة هابو». وهو كما ذكرنا ~~آنفا كان مركزا لإدارة الجبانة في أواخر الأسرة العشرين. # ورقة «أمهرست وليو بولد الثاني» # لقد ظلت معلوماتنا عن هذه الوثيقة منحصرة في الجزء الذي بقي لنا منها، وهو الذي نشره ~~الأستاذ «نيوبري» # 8 # إلى أن فاجأ العالم الأستاذ «كابار» بكشف جديد غاية في الغرابة عن الجزء المفقود ~~من هذه الورقة التي تعد في الواقع مكملة لما جاء في ورقة «إبوت ». وقد تناول الأستاذ «بيت» فحص ~~الجزء الأول في كتابه عن السرقات التي حدثت في المقابر الملكية، كما ذكرنا آنفا (راجع # Eric Peet Ibid p. 45 ~~). # ولكن بعد الكشف الجديد تناول الأستاذ «جاردنر» ترجمة هذه الورقة بأكملها ترجمة دقيقة ~~(J. E. A. Vol. XXII p. 170) ~~، فأصبحت بذلك معلوماتنا لا بأس ~~بها عن السرقات التي وقعت في القبور الملكية، والملابسات التي حدثت في أثناء ذلك العهد من ~~الأحداث الهامة جدا في تاريخ هذا العصر، وما انطوى عليه من مخاز لا تقع عادة إلا عند أفول ~~نجم الدول. # ويلاحظ أن ورقة «أمهرست» تحتوي على ثمانية أوجه بردية طولها ثماني بوصات وعرضها ثماني ~~بوصات ونصف بوصة، وهي ms4388 تؤلف الأنصاف السفلية لأربع صفحات، ورابعتها هي نهاية الورقة. والورقة ~~التي عثر عليها «كابار» كانت في داخل تمثال صغير من الخشب أهداه الملك «ليو بولد الثاني» ملك ~~بلجيكا «لمتحف بروكسل»، وهي التي كملت الجزء المفقود من ورقة «أمهرست»، وقد أطلق «كابار» على ~~الجزء الجديد من الورقة اسم «ليو بولد الثاني»، وبهذا الكشف الجديد أصبحت الورقة كاملة إلا ~~بعض كلمات لا تؤثر كثيرا على المعنى وسنطلق عليها اسم ورقة «أمهرست وليو بولد الثاني»، وهاك ~~الترجمة حرفيا كما وضعها الأستاذ «جاردنر» مع بعض تغيير بسيط: ~~(1-1) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الثالث والعشرون في عهد ~~جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «نفر كارع ستبن رع» بن «رع» رب التيجان مثل ~~«آمون» «رعمسيس خعمواست مري آمون» (محبوب «آمون رع») رب الآلهة، و«رع حوراختي» معطي الحياة ~~أبد الآبدين. # التحقيق مع الرجال الذين وجد أنهم قد نهبوا المقابر التي في غربي «طيبة»، وهم الذين ~~اتهمهم «بورعا» عمدة غربي «طيبة»، ورئيس الشرطة خادمي القبر العظيم السامي لملايين السنين ~~للفرعون، وكاتب الحي «وننفر»، وملاحظ المركز غربي «طيبة» (المسمى) «أمننخت»؛ وقد أجرى التحقيق ~~معهم في بيت مال «منتو» رب «طيبة» حاكم المدينة، والوزير «خعمواست»، وساقي الفرعون «نسآمون» ~~كاتب الفرعون، ومدير بيت متعبدة «آمون رع» مل كالآلهة، وساقي الملك «نفر كارع-مبر-آمون» حاجب ~~الفرعون، وعمدة «طيبة» «باسر». # وقد أحضر هناك «أمنبنفر» بن «أنحور نختي»، وهو بناء بيت «آمون رع» ملك الآلهة تحت سلطان ~~الكاهن الأكبر (لآمون رع ملك الآلهة «أمنحتب» ... وقد قيل له) ... لصوص ... اذكر اللصوص الذين كانوا ~~معك ... (آمون رع ملك) الآلهة ... ~~(1-15) قال: لقد كنت أشتغل في عمل تحت سلطة «رعمسيس نخت»، الذي كان الكاهن الأكبر «لآمون ~~رع» ملك الآلهة مع زملائي البنائين الذين كانوا معي، وقد أصبحت معتادا سرقة المقابر بصحبة ~~البناء «حعبي ور» بن «مرنبتاح» التابع للمعبد «وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون» تحت سلطان ~~«نسآمون» الكاهن «سم» لهذا المعبد، والآن عندما بدأت السنة الثالثة عشرة من حكم ms4389 الفرعون ~~سيدنا، أي منذ أربع سنين مضت، انضممت مع النجار «سننخت» (2-1) بن «بنعنقت» التابع لمعبد «وسر ~~ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون» تحت سلطة الكاهن الثاني «لآمون» ملك الآلهة، أي الكاهن «سم» ~~«نسآمون» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون»، وكذلك مع المزخرف «حعب عا» ~~التابع لمعبد «آمون»، ومع الفلاح «أمنمحب» التابع لبيت «أمنؤبي» تحت سلطة الكاهن الأكبر ~~«لآمون رع» ملك الآلهة المذكور، ومع النجار «إرنآمون» التابع للمشرف على الصيادين «لآمون»، ~~ومع (صاب الماء) «خعمواست» التابع للمحراب الذي يحمل على الأعناق للملك «منخبرورع» (تحتمس ~~الرابع) في «طيبة»، ومع نوتي عمدة المدينة «عحاي» بن «ثاروي» والكل ثمانية. وقد ذهبنا لنسرق ~~المقابر على حسب ما تعودنا، وقد وجدنا هرم الملك «سخمرع شدتاوي» بن «رع سبكمساف»، وهذا لم يكن ~~قط كالأهرام ومقابر الأشراف التي كنا نذهب لسرقتها عادة. وأخذنا آلاتنا المصنوعة من النحاس ~~وحفرنا بها طريقنا إلى داخل هرم هذا الملك حتى وصلنا إلى نهاية عمقه فوجدنا حجراته السفلية، ~~وأخذنا شموعا متقدة في أيدينا ونزلنا فيها، ثم نزعنا الأحجار الصغيرة التي وجدناها عند فوهة ~~منحدرة، ووجدنا هذا الإله (الملك) مضطجعا عند نهاية حجرة الدفن، ووجدنا مكان دفن الملكة ~~«نبخعس» ملكته بجواره وكانت - حجرة الدفن - محمية ومحفوظة بالجبس ومغطاة بالحصى، وقد اقتحمنا ~~هذه أيضا، ووجدناها ثاوية هناك على النمط السابق، ووجدنا تابوتيهما وصندوقيهما الخشبيين ~~اللذين كانا فيهما ، ووجدنا المومية الكريمة لهذا الملك مسلحة بسيف وعدد كبير من التعاويذ، ~~والمجوهرات الذهبية حول رقبته، وغطاء رأسه المصنوع من الذهب كان عليه. # وكانت مومية هذا الملك العظيمة مزينة تماما بالذهب، وكانت صناديقه الخشبية مزينة بالذهب ~~والفضة من الداخل والخارج، ومرصعة بكل أنواع الأحجار الكريمة، فجمعنا الذهب الذي وجدناه على ~~المومية الكريمة لهذا الإله، وكذلك الذهب الذي وجدناه على التعاويذ والمجوهرات # 9 # التي كانت على رقبته، والتي كانت على الصناديق الخشبية التي كان يثوي فيها، وقد ~~وجدنا الملكة في الحالة نفسها بالضبط، فجمعنا كل ما وجدناه عليها أيضا، وأشعلنا النيران في ~~صناديقهما الخشبية، ms4390 وأخذنا أثاثهم الذي وجدناه معهم، ويحتوي على أشياء من الذهب والفضة ~~والبرنز، وقسمناه فيما بيننا، وجعلنا الذهب الذي وجدناه على هذين الإلهين - وهو المأخوذ من ~~موميتيهما وتعاويذهما وصناديقهما الخشبية (ص3-1) - ثمانية أنصبة، فكان نصيب كل منا نحن ~~الثمانية عشرين دبنا من الذهب، فيكون المجموع مائة وستين دبنا من الذهب (الدبن 91 جراما) ~~ولم يكن في ذلك قطع الأثاث. ثم عبرنا النهر إلى «طيبة». وبعد بضعة أيام سمع مشرفو أحياء ~~«طيبة» أننا كنا نسرق في الغرب، فقبضوا علي وسجنوني في إدارة عمدة «طيبة»، فأخذت العشرين ~~دبنا من الذهب التي كانت نصيبي وأعطيتها «خعمؤبي» كاتب المركز التابع لمرسى «طيبة»، فأطلق ~~سراحي ولحقت برفاقي فعوضوني بجزء مرة ثانية، واستمررت مع اللصوص الآخرين الذين كانوا معي حتى ~~اليوم في مزاولة سرقة قبور الأشراف وأهالي البلاد الذين يثوون في غربي «طيبة»، وكان عدد عظيم ~~من أهل البلاد يسرقونها أيضا، وكانوا شركاء في ذلك مثلنا. # بيان بأسماء اللصوص الثمانية الذين كانوا في هذا الهرم ~~«أمنبنفر» بن «أنحور نختي» بناء لمعبد «آمون رع» ملك الآلهة تحت سلطان الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «أمنحتب». ~~«حعبي ور» بن «مرنبتاح» بناء لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون» تحت سلطان ~~الكاهن الثاني «لآمون رع» ملك الآلهة «نسآمون» الكاهن «سم» لهذا المعبد في «بيت ~~آمون». # المزخرف «حعبي عا» بن التابع لبيت «آمون رع» ملك الآلهة تحت سلطة الكاهن الأكبر ~~«لآمون» المذكور آنفا. # النجار «إرنآمون» التابع «لنسآمون» المشرف على الصيادين لبيت «آمون رع» ملك ~~الآلهة. # الفلاح «أمنمحب» التابع لبيت «أمنؤبي» المستخدم في جزيرة «أمنؤبي» تحت سلطة الكاهن ~~الأول «لآمون» المذكور آنفا. # صاب الماء «كامواست» التابع للمحراب الذي يحمل، وهو الخاص بالملك «منخبرو رع» ~~(تحتمس الرابع) تحت سلطة (ترك الكاتب هنا فضاء). ~~(ص3 س15) «عحانفر» بن «نخمموت»، الذي كان في خدمة العبد النوبي «ثايلامون» التابع ~~لكاهن «آمون» الأكبر المذكور. # فمجموع من كانوا في هرم هذا الإله ثمانية. وهذا التحقيق قد أجري بضربهم بالعصي وغل أيديهم ~~وأرجلهم. وقد قصوا نفس القصة. ms4391 وأمر حاكم المدينة والوزير «خعمواست» وساقي الفرعون «نسآمون»، ~~وهو كاتب الفرعون بأخذ اللصوص أمامهما إلى غربي «طيبة» في السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث ~~من فصل الفيضان، اليوم التاسع عشر. وقد دل اللصوص على قبر هذا الإله الذي نهبوه (يقصد هنا ~~بالإله الملك). # وقد عمل محضر مكتوب للتحقيق معهم واتهامهم، وأرسل التقرير الخاص بذلك إلى حضرة الفرعون ~~على يد الوزير والساقي، والحاجب، وعمدة «طيبة». ~~(ص4-1) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الثاني والعشرون، وهو يوم ~~تسليم اللصوص الذين كانوا في هرم هذا الملك «لأمنحتب» الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة ~~(وقد عمل هذا) في المحكمة العليا على يد حاكم المدينة، والوزير «خعمواست»، وساقي الفرعون ~~«نسآمون» كاتب الفرعون، ومدير البيت للمتعبدة «لآمون رع» ملك الآلهة، وساقي الملك «نفر كارع ~~مبر آمون» حاجب الفرعون، وعمدة (طيبة) «باسر»، والأشراف العظام للمحكمة العليا الفرعونية، وقد ~~دون على إضمامة بردي، وأودع في إدارة المكتبات في هذا اليوم. # الناس الذين سلموا إليه في هذا اليوم على يد الأشراف العظماء: البناء «أمنبنفر» بن ~~«أنحور نخت» التابع لمعبد «آمون رع» ملك الآلهة تحت سلطان الكاهن الأكبر «لآمون» ~~المذكور. ~~(ص4 س5) «حعبي-ور» بن «مرنبتاح»، وهو بناء تابع لمعبد الملك «وسر ماعت رع مري آمون» في ~~بيت «آمون» تحت سلطة الكاهن الثاني «لآمون رع» ملك الآلهة «نسآمون»، وهو الكاهن «سم» لمعبد ~~«وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون». # الوكيل «أمنمحب» التابع لبيت «أمنؤبي» الذي كان مستخدما في جزيرة «أمنؤبي» تحت سلطان ~~الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة المذكور آنفا، البستاني «شد-سواني» بن «آني نخت» التابع ~~لبيت «أمنحتب» محبوب «آمون رع» ملك الآلهة تحت سلطة الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة المذكور ~~آنفا. إنه لم يدخل هرم الملك، ولكنه كان ضمن السبعة عشر لصا الذين وجدوا يسرقون المقابر ~~التي غربي «طيبة». # المجموع: # واللصوص الذين كانوا في هرم الإله المذكور، ~~وهم الذين سلموا للكاهن الأكبر «لآمون» المذكور في هذا اليوم ثلاثة رجال - لص مقابر: رجل ~~واحد. ~~(ص4 سطر 10) لصوص هرم ms4392 الإله المذكور الغائبون؛ وهم الذين كلف بإحضارهم ثانية الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة لأجل أن يلقى بهم في السجن، ومعهم رفقاؤهم اللصوص في حصن بيت ~~«آمون رع» ملك الآلهة إلى أن يقرر الفرعون سيدنا عقابهم. # النجار «ستخنخت» بن «بنعنقت» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون» تحت سلطة ~~الكاهن الثاني «لآمون رع» ملك الآلهة «نسيآمون»، وهو الكاهن «سم» لمعبد «وسر ماعت رع مري ~~آمون» في بيت «آمون» (والبقية تركت ولم تكتب). # المجموعة «ب» # والآن ننتقل إلى مجموعة أخرى لها علاقة بهذه السرقات. # ورقة «هاريس» رقم 10054 بالمتحف البريطاني: # هذه الورقة ~~قد دون عليها عدة متون غير مرتبط بعضها بالبعض الآخر من حيث الموضوع، ولكنها كانت كلها خاصة ~~بالسرقات التي كانت تحدث في المقابر في ذلك العهد ~~(Select, Pap. P1 ~~ZXXIX) ~~، وهي ضمن مجموعة الأوراق التي تركها «هاريس»، ويبلغ طولها حوالي 116 ~~سنتيمترا وعرضها 41 سنتيمترا. ومحتويات هذه الورقة يمكن تلخيصها باختصار فيما يأتي: ~~(1) # ظهر الورقة (ص1): # التاريخ: السنة السادسة عشرة ~~والعنوان. التحقيق مع البناء «أمنبنفر»، الذي يعترف بأنه سرق مع جماعة آخرين مقابر في ~~الجهة الغربية من «طيبة». ~~(2) # وجه الورقة: (ص2 س1-7): ~~(فقط منها سطران ~~تقريبا). # لص (قد ضاع اسمه) يعترف مع ثلاثة آخرين بسرقة 16 قدتا من الذهب من مقابر، وأحد هذه ~~المقابر لكاهن ثالث «لآمون» ويدعى «ثانفر». وهذا القبر هو رقم 158 في «ذراع أبو النجا» ~~(راجع # Gardiner & Weigall Cat. No. 158 ~~). ~~(3) # وجه الورقة: (ص1 س8-12): # نجد اللص نفسه يعترف ~~بارتكاب سرقة من مقبرة في حي «نفرتاري» (؟). ~~(4) # وجه الورقة: (ص2 س1-6): # اعتراف سماك اسمه قد ضاع ~~بأنه قد عدى في قاربه ستة لصوص، وتسلم من واحد منهم يدعى «بانخترسي» ثلاثة قدات من ~~الذهب أجرا له. وهذه هي نفس الحادثة التي سنقرؤها فيما بعد وهي المنسوبة إلى «باخيحات» ~~في وجه الورقة (ص1-6) حيث نعرف أسماء هؤلاء اللصوص الستة، والسماك الذي عبر بهم في ~~قاربه إذ يدعى «بانختمؤبي». ~~(5) # وجه الورقة: (ص2 س7-12): # نقرأ عن شخص يدعى ms4393 ~~«أمنبنفر» الذي يعرف بزيارة قام بها مع آخرين لمقابر غربي «طيبة»، وإحضار ذهب وفضة من ~~هناك. ~~(6) # ظهر الورقة: (ص2 س13-16): # يعترف نفس الرجل بسرقة ~~ذهب من تابوت داخلي لشخص يدعى «أمنخعو» يلقب حارس الخزانة، وحامل المروحة لمعبد «آمون». ~~وهذا القبر على ما يظهر ليس معروفا لنا حتى الآن. ~~(7) # وجه الورقة: (ص13 س1-6): # يعترف هنا «باخيحات» ~~بسرقات من الذهب والفضة من مقابر غربي «طيبة»، ويشترك معه في ذلك خمسة رجال آخرون. وهذه ~~هي الحادثة التي أشرنا إليها من قبل في (ص2 س1-6) وهي التي قصها السماك «بانختمؤبي» وهو ~~الذي يتهمه هنا بحق «باخيحات». # والمتن الذي يسترعي نظرنا في هذه الورقة غير ما ذكر هو الذي جاء في الصفحة الثالثة من وجه ~~الورقة (س7-17) إذ نجد السطر السابع يبتدئ بالتاريخ: السنة الثامنة عشرة، الشهر الثاني من فصل ~~الفيضان، اليوم الرابع والعشرون. ويأتي بعد ذلك شهادة كاهن يدعى «بنون حاب» إذ قد اعترف أنه ~~قد ذهب مع كهنة آخرين إلى مكان لم يعين، وسرق أوراق ذهب من تمثال الإله «نفر توم» الخاص ~~بالفرعون «رعمسيس الثاني». هذا فضلا عن أنه قد اتهم بأنه قد ذهب إلى مكان ما خاص بهذا الإله، ~~وسرق منه أربع قطع من الفضة، ووضع مكانها أخرى مصنوعة من الخشب أو مادة أخرى، وقد دعي صائغ ~~لتحقيق الموضوع. ويقدم لنا هذا الشخص قائمة بالأفراد الذين اشتركوا معه في الجريمة، واستولوا ~~على الغنيمة. وأخيرا نجد مذكورا في السطر السابع عشر أن نحاسين قد اتهما بسرقة البرنز ~~الذي كان على تمثال «السيد»، وهذا الجزء كما هو ظاهر ليس له علاقة بما سبقه، وتاريخه بعد ~~تاريخ المتن الذي على ظهر الورقة في الصفحة الأولى بسنتين، وبهذا ينتهي المتن الذي على وجه ~~الورقة. # نعود الآن إلى متن ظهر الورقة، بصرف النظر عن الصفحة الأولى منه الخاصة بسرقة المقابر، ~~فيصادفنا المتن الذي على يسارها. وهذا المتن يشمل عمودين من الأسماء فوقها سطران طويلان ~~بمثابة عنوانين. ومن هذه نفهم أنها قائمة رجال تابعين للأرض كان يصنع لهم ms4394 الشعير خبزا، ~~ويقدمه لهم مدير بيت مغنية «آمون» و«قاشوتي» كاتب الجيش. وقد أرخت القائمة بالسنة السادسة، ~~الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم العاشر من الشهر. # والأشخاص الذين كانوا يتسلمون الشعير قد وصفوا بأنهم: كل رجل من كل بيت داخل حصون معبد ~~«وسر ماعت رع مري آمون» (رعمسيس الثالث). وقد كان يقوم بالتوزيع الأمير «بورعا»، وكاتب الحي ~~«وننفر»، وضابطا المركز «آني نخت»، و«أمنخعو». ومقدار الشعير (الشوفان) الذي كان يصرف لكل شخص ~~قد كتب بالمداد الأحمر على اليسار لكل رجل أو امرأة، ومجموع الشعير الذي دون هو # حقيبة (خار) والحقيبة تعادل أربع دبنات. # والآن نعود إلى بحث متن السرقة الذي على وجه الورقة 1، 5، 6، والذي على ظهرها 1، 2، 3، ~~1-6. # فالمتن الذي على وجه الورقة مؤرخ بالسنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، ~~اليوم التاسع عشر، وعنوانه: محاكمة اللصوص الذين وجد أنهم سرقوا مقابر غربي «طيبة»، وهم الذين ~~حاكمهم الوزير «خعمواست» وساقي الفرعون «نسآمون» وهو كاتب الفرعون، وساقي الفرعون «نفر ~~كارع-مبر آمون» حاجب الفرعون، وأمير «طيبة» (باسر) والشاهد على ذلك هو البناء «أمنبنفر» ~~(VSI. 4) ~~، وقد اعترف بأنه نهب التوابيت الداخلية لأصحاب ~~المقابر (وإن لم يذكر أسماء أصحاب المقابر). # ويحتمل أن سبب ذلك ينحصر في أنه لا يعرفه، وكان له ستة شركاء، وهم: البناء «حعبي-ور»، ~~والفلاح «أمنمحب»، والنجار «ستخ-نخت»، والنجار «أرنآمون»، وقاطع الأحجار «حعبي عا»، والسقاء ~~«خعمواست»؛ ويذكر أن السرقة قد حدثت في السنة الثالثة عشرة، أي منذ أربع سنين مضت من هذا ~~التاريخ. # ولن يغيب عن الذهن أن شركاءه الستة هم من بين ثمانية اللصوص الذين جاء ذكرهم في ورقة ~~«أمهرست»، وأنه من الجائز إذن أن «أمنبنفر » هو الرجل الذي لم يذكر اسمه، وهو الذي يدلي ~~باعترافه هناك. وعلى أية حال فإننا هنا في حضرة عصابة اللصوص نفسها، وكانت أكبر سرقة قاموا ~~بها هي نهب مقبرة الملك «سبكمساف» وزوجه «بنخعس». والسرقات التي يعترف بها هنا «أمنبنفر» قد ~~ارتكبت في مقابر أفراد من الشعب، لا مقابر أمراء أو ملوك، في نفس السنة، كالسرقة العظيمة التي ms4395 ~~قصت في ورقة «أمهرست» و«ليو بولد الثاني». # أما الاعترافات التي على وجه الورقة فأقل أهمية، ولما كان «أمنبنفر» لم يدل ببيان آخر، ~~فمن الجائز أنها لم تقع في تاريخ اليوم الذي ذكر على ظهر الورقة، وهي تبحث في سرقات منوعة ~~يظهر أنها ارتكبت في مقابر أفراد. وإذا استثنينا الإشارة إلى السماك «باتحمنؤبي» التي نجدها ~~مرة أخرى في الورقة (10052) فإنه لا توجد فيها معلومات مفيدة يمكن استنباطها. # وقد بقي للفحص القائمة التي وردت في الصفحتين الخامسة والسادسة؛ فمن بين الأسماء العشرين ~~التي لم يبق منها سليما إلا سبعة يتألف منها جماعة اللصوص المتهمين - على حسب ما جاء من ~~براهين تثبت ذلك - في المتن الذي على وجه الورقة (ص3 س1-6). # ولدينا خمسة آخرون من اللصوص الذين ذكرهم «أمنبنفر» على ظهر ~~الورقة (س1-9) من مجموعة «هاوست»، على حين أن الثمانية ~~الباقين لم يردوا في أي متن على ما نعلم من متون السرقات. ولا نزاع في أنها قائمة لصوص قبض ~~عليهم، أو دونت أسماؤهم للقبض عليهم، ومما تجدر ملاحظته أن هذه القائمة لا تحتوي على اسم من ~~الكهنة اللصوص الذين ذكروا على وجه الورقة (ص3 س7-17). # ولم يبق لدينا من متون سرقة المقابر الآن إلا قائمة الأسماء التي على ظهر الصفحتين ~~الخامسة والسادسة، وقد فقدت عنوانها بكل أسف، ولا يمكن الإدلاء عنها برأي، إلا أنها كتبت بعد ~~المتن الأصلي، الذي على ظهر الورقة في الصفحة الأولى. # وهاك ترجمة الجزء الخاص بسرقة المقابر من هذه الوثيقة: # ظهر الورقة: (ص1) ~~(P1. VII) ~~: ~~(1) السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان. اليوم التاسع عشر # 10 # التحقيق مع اللصوص الذين وجد أنهم سرقوا مقابر غربي المدينة، وهم الذين ~~حقق معهم عمدة المدينة والوزير «خعمواست» وساقي الملك (3) «نسيآمون» كاتب الفرعون، ~~وساقي الفرعون «نفر رع-مبر-آمون» حاجب الفرعون، والأمير «باسر» حاكم المدينة (4) وقد ~~أحضر البناء «أمنبنفر» بن «أنحور نخت» وأمه «مري» النوبية، وقد حقق معه بالضرب العصى، ~~ولويت يداه ورجلاه فاعترف بأنه ذهب إلى ما وراء (؟) القلعة أو الحصن الواقع غربي ms4396 ~~المدينة (طيبة) على حسب عادته ... في السنة الثالثة عشرة من حكم الفرعون، أي منذ أربع ~~سنين مضت. وقد كنت مع البناء «حعبي ور» والفلاح «أمنمحب» (؟) (7) والنجار «ستخنخت» ~~والنجار «أرنآمون» التابع للمشرف على الصيادين «لآمون» وقاطع الأحجار «حعبي عا» وحامل ~~الماء «خعمواست» (8) التابع لمقصورة الملك ... فيكون المجموع 7 رجال. فاقتحمنا مقابر ~~غربي المدينة، وأخرجنا توابيتها الداخلية التي كانت فيها (؟) ونزعنا ما عليها من ذهب ~~وفضة وسرقناها وقسمتها بيني وبين شركائي. # وجه الورقة (ص 1): ~~(P1. VI) ~~(ضاع من أول الورقة ~~سطران): ~~(1) ... مومية ووجدنا ... (2) ... مغطاة بذهب منقوش عند رقبته (3) ونحن ... ذهبنا إلى ~~قبره «تانوفر» (4) الذي كان كاهنا ثالثا «مون» ففتحناه، وأخرجنا تابوته الداخلي ~~وأخذنا المومية وتركناها هناك في ركن مقبرته. وأخذنا توابيته الداخلية إلى هذا القارب ~~مع الباقي إلى جزيرة «أمنمؤبي»، وأشعلنا فيها النيران في أثناء الليل، وأخذنا الذهب ~~الذي وجدناه (7) عليها، وقد كان نصيب كل واحد منا أربعة قدات من الذهب، وذهبنا مرة ~~ثانية إلى حي «نفر» # 11 ~~... (الحياة والسعادة) والصحة. ودخلنا مقبرة وفتحناها وأخرجنا منها تابوتا ~~داخليا، وقد كان مغطى بالذهب حتى رقبته فنزعناه بقادوم من النحاس وأخذناه (10) ثم ~~أشعلنا فيه النار داخل القبر. ووجدنا حوضا من البرنز وإناءين منه فأحضرناها إلى هذا ~~الشاطئ وقسمتها مع رفاقي. الآن عندما ضبطنا جاء كاتب الحي «خعمؤبي» ... فأعطيته 4 قدات ~~من الذهب وهي التي كانت نصيبي. # وجه الورقة (ص2): ~~(P1. VI) ~~(فقد سطر أو ~~سطران): ~~(1) نحاس (؟) ... (2) تعال واذهب معي لتعبر بنا إلى الشاطئ الآخر. أنا ... (3) عبرت ~~معهم ليلا وأنزلتهم على شاطئ غربي المدينة (طيبة) وقالوا لي ... (4) حتى تأتي ثانية. ~~والآن في مساء اليوم التالي أتوا إلي ونادوا علي ليلا وذهبت (5) إليهم على هذا ~~الشاطئ، وأخذتهم ستة وأحضرتهم إلى هذا الشاطئ من النهر، وأنزلتهم عند شاطئ ميناء ~~المدينة (6) والآن بعد بضعة أيام أتى «بنخت رس» إلي محضرا ثلاثة قدات من ~~الذهب. ~~(7) وقد أحضر «أمنبنفر» بن «أنحور نخت» وأمه هي «مري» النوبية، وهو بناء في ~~معبد «آمون» الذي تحت إدارة كاهن «آمون»، وقد حقق معه (8) وقال: ms4397 لقد ذهبت إلى مقابر ~~غربي المدينة. وأحضرنا (9) الفضة والذهب اللذين وجدناهما هناك في المقابر وأواني ~~القربان التي وجدناها فيها (10) وكنت أحمل أزاميلي النحاس التي كانت في أيدينا، ~~وفتحنا التوابيت الخارجية بالأزاميل النحاسية التي كانت في أيدينا، وأخرجنا (11) ~~التوابيت الداخلية التي كان عليها ذهب وكسرناها وأشعلنا النار فيها في أثناء الليل في ~~داخل المقبرة (12) وحملنا الذهب والفضة التي وجدناها فيها وأخذناها وقسمناها بين ~~أنفسنا (13) والآن ذهبت ثانية إلى المقابر مع قاطع الأحجار «حعبي ور» بن «مرنبتاح» ~~وقاطع الأحجار «حعبي عا» معي. المجموع ثلاثة (14) وذهبنا إلى مقبرة «أمنخعو» أمين ~~الخزانة وحامل المروحة لمعبد «آمون»، ونزلنا إلى حجرة الدفن (؟) فوجدنا تابوتا ~~خارجيا من حجر «خنو» (أي حجر السلسلة) في حجرة دفنه (؟) ففتحناه وهشمنا (16) موميته ~~وتركناها هناك في قبرها، ولكنا أخذنا تابوته الداخلي وغطاءه ونزعنا منه ذهبه. # وجه الورقة (ص 3): ~~(PIs. VI-VII) ~~: # وقد أحضر «بخيحات» بن «قداختف» وأمه هي «بوبيت # Buipet ~~» من غربي المدينة، وكان نحاس الجبانة. وقد حقق معه فقال: ذهبت ~~إلى مقابر غربي المدينة مع النحاس «يا وارسي»، والنحاس «بنتحت نخت» والنجار «ستخنخت» ~~... (3) و«نبنحترس»، وهو رجل من هيئة عمال معبد الملك «عا خبر رع» (؟) الذي تحت إدارة ~~كاهن «آمون»، والنحاس «أتنفر» التابع لمعبد «منتو» رب «زرتي» (4) ودخلنا مقابر عرب ~~المدينة، وسلبنا الفضة والذهب التي وجدناها في المقابر (5) فأخذناها وبعناها في قارب ~~(؟) «زار» عند ميناء المدينة، وذهبنا نحن الستة جميعا معا. وكان السماك «بنحتمؤني» ~~التابع لأمير المدينة هو الذي عبر بنا إلى غربي «طيبة» وكان نصيبه كنصيبنا بالضبط. ~~(7) السنة الثامنة عشرة، الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم الرابع والعشرون، أخذت ~~شهادة الكاهن «وعب» المسمى «بنو نحاب» وقد استمع إلى بيانه. وقد قالوا له: ماذا عندك ~~لتقوله عن ورقة الذهب هذه الخاصة بالإله «نفرتم» الخاص بالفرعون «وسر ماعت رع ستبن ~~رع» الإله العظيم. فقال: لقد ذهبت مع الكاهن والد الإله «حعبي ور» ووالد الإله «سدي»، ~~ووالد الإله «بيسن» بن «حعبي ور» ووالد الإله «بيخال» (9) ونزعنا الذهب الذي كان على ~~أسطوانة العمود (؟) الخاص بالإله «نفرتم». ms4398 وقد سلبنا أربعة دبنات وستة قدات من الذهب ~~وأذبتها، وقسمها الكاهن والد الإله «حعبي ور» بينه وبين رفاقه. وأعطوني ثلاثة قدات من ~~الذهب، وأعطوا مثلها لوالد الإله «بيخال» ابن (؟) ... وأخذوا الباقي (11) والآن قال ~~الصائغ: إن الإله الخاص بالفرعون قد بقي منزوعا منه الذهب حتى هذا اليوم، وإنه ليس ~~مغطى و... قال أيضا ... ذهبت إلى محاريب هذا الإله، وسلبت أربع تعاويذ في صورة ثور (؟) ~~من الفضة وكسرتها. وعملت صورا لها من الخشب ... ووضعتها مكانها (13) ووزن أربع ~~التعاويذ التي على شكل ثور ستة دبنات من الفضة، وقد قسموها بينهم (14) الرجال ووالد ~~الإله «بيخال»، والكاهن المطهر «بنو نحب» الذين منحوا ذهب الإله «نفرتم»، فأخذ الكاهن ~~«سم خعمؤبي» دبنا واحدا من الذهب، وكاتب السجلات الملكية «ستخموسى» ستة قدات من ~~الذهب، والكاهن والد الإله «حعبي ور» ثلاثة قدات، والكاهن والد الإله «سدي» ثلاثة ~~قدات، والكاهن والد الإله «بخرو» ثلاثة (16) والكاهن المطهر «بنو نحب» ثلاثة قدات، ~~والكاهن المطهر «بش» بن «حعبي ور» ثلاثة قدات، والكاهن المطهر «ستخموسى» قدا واحدا ~~من الذهب؛ المقدار الذي لا يزال يغطي الإله ثمانية قدات، والمجموع أربعة دبنات من ~~الذهب (17) وقال الكاهن والد الإله «بيخال» والنحاس «خنسموسى» والنحاس «وسر ماعت ~~نخت»: إنهم سلبوا خمسين ومائة دبن من النحاس من التمثال العظيم الذي يقف في الردهة، ~~وهي في حوزتهم. # وبعد ذلك يأتي في الصحيفتين الخامسة والسادسة قائمة بأسماء، ولكن مما يؤسف له أننا لا ~~نعرف موضوعها؛ لأن عنوانها فقد. # تعليق عام على الوثائق الثلاث: # والآن - بعد أن استعرضنا ~~الوثائق الثلاث الهامة الخاصة بسرقة المقابر الملكية على وجه خاص وغيرها من مقابر الأفراد، ~~وأعني بذلك ورقة «إبوت» وورقة «أمهرست» و«ليو بولد الثاني»، ثم ورقة «المتحف البريطاني» رقم ~~10054 - يجدر بنا أن نلخص الموضوع بصورة واضحة من محتويات كل هذه المصادر؛ لأنها من الأهمية ~~بمكان في تاريخ البلاد الاجتماعي في هذه الفترة من عهد فراعنة أواخر الأسرة الواحدة والعشرين. ~~والواقع أنه منذ عهد «رعمسيس الثالث» أخذت مدينة «طيبة»، التي كانت - إلى حد بعيد - المركز ~~الديني ms4399 للبلاد في تدهور مستمر بصورة مشينة، فكما قلنا: شهد عصر «رعمسيس الثالث» إضرابات ~~للعمال الذين كانوا يشتغلون في حفر المقابر الملكية وغيرها، هذا بالإضافة إلى مؤامرات قامت في ~~الحريم الملكي، وغزو الأجانب للدلتا. وقد خلف «رعمسيس الثالث» سلسلة فراعنة ضعفاء جلبوا ~~«لطيبة» الفقر أكثر مما كانت عليه باتخاذهم إحدى العواصم الشمالية عاصمة لملكهم. وقد حدث من ~~وقت لآخر غارات نوبية في عهد «رعمسيس التاسع» على إقليم «طيبة»؛ ولهذا السبب وغيره كان العمل ~~في جبانة «طيبة» في أغلب الأحيان يتوقف جملة. ولا غرابة إذن في أن ترى العمال الذين أصابهم ~~الفقر، وغمرهم البؤس من جراء ذلك يبحثون عن علاج لهذه الحالة الموئسة، فولوا وجوههم شطر نهب ~~المقابر طلبا للأصفر الرنان. # ففي العام الرابع عشر من عهد الفرعون «رعمسيس التاسع»، نسمع بمحاكمة نحاس يدعى «بيخال» ~~أمام الوزير في ذلك العهد، وقد اعترف أنه سرق أشياء من مقبرة الملكة «إزيس»، غير أنه لم يكن ~~في مقدوره الإرشاد إلى موقع القبر. # وقد اعترف لنا البناء «أمنبنفر» بأنه بدأ سرقاته للمقابر في السنة التي قبل السنة السالفة ~~الذكر، أي في السنة الثالثة عشرة من حكم هذا الفرعون. ومن المحتمل أن حسن طالعه هو وشركائه قد ~~ساقهم في السنة الرابعة عشرة - أو في باكورة السنة الخامسة عشرة - إلى العثور على قبر الملك ~~«سبكمساف» الذي كان غنيا بالذهب والحلي بصفة تفوق المعتاد، وكذلك قبر زوجه الملكة «نبخعس»، ~~ولدينا مختصر عن سرقة هذا القبر الذي ينسب صاحبه إلى الأسرة الرابعة عشرة يقول: إنه قد نهبه ~~اللصوص بثقب نهاية الهرم من الحجرة الخارجية لمقبرة «نبأمون» الذي كان يلقب بالمشرف على مخزن ~~الغلال، وكان معاصرا للفرعون «منخبر رع» (تحتمس الثالث). وقد وجد مكان الدفن خاليا من سيده، ~~وكذلك مكان دفن الملكة العظيمة «بنخعس» زوجه وقد سرقهما اللصوص (إبوت ص4 س15-16). # وقد ظن الأثريان «نيوبري» و«سبيلبرج» اللذان كانا يقومان بحفائر في هذه الجهة لحساب ~~المركيز «نور ثمبتون» عام 1898-1899 أنهما عثرا على قبر «نبأمون» الحقيقي الذي دخل منه اللصوص ~~إلى مقبرة ms4400 الفرعون «سبكمساف»، وقد عرف هذا القبر فقط على أنه للمشرف على مخزن الغلال من بعض ~~«مخاريط» تحمل اسمه ولقبه، ولكن يجوز أنها تناثرت من القبر رقم 231، الذي يبعد عن النقطة التي ~~كانا يحفران فيها. وفضلا عن ذلك فإن النفق الذي عثر عليه «نيو بري» وزميله ممتدا تحت الهرم ~~الذي كان مفروضا أن يكون فيه الملك «سبكمساف» لا يبتدئ من الحجرة الخارجية - كما تقول ~~البردية - بل من الحجرة الداخلية. ومن الحقائق الغريبة التي نلحظها وجود عدد من المقابر ~~المختلفة معروفة لأشخاص يسمى كل منهم «نبأمون»، ويحمل كل منهم لقب «المشرف على الغلال» أو ~~«حاسب غلال آمون»؛ # 12 # ولهذا السبب نجد أن الأستاذ «ونلك» كان يشك في هذا التحقيق الأثري ~~(Winlock. J. E. A. vo1. 10 p. 241 note 4) # الذي قام به ~~زميلاه الأستاذان «نيو بري» و«سبيجلبرج». # ومن المحتمل أننا لن نعرف يوما ما قط الأسباب التي دعت «باسر» عمدة «طيبة» إلى التصميم ~~على القيام بهذه الحملة المنظمة في بداية السنة السادسة عشرة على زميله حاكم «طيبة» الغربية ~~«بورعا»، ومن الجائز أنه شعر بأن مركزه الرسمي في خطر من جراء الفضيحة العلنية الخاصة بسرقات ~~المقابر، التي كانت تجري على مقربة من مقر سلطته. ومن المعقول كذلك أن مما دفعه إلى ذلك هو ~~العداوة الشخصية التي كان يكنها في صدره لعمدة «طيبة» الغربية «بورعا» حيث كانت الجبانة. ومن ~~الجائز أخيرا أن يكون الدافع إلى ذلك تألمه الطبعي من الفظائع، التي كانت ترتكب هناك ضد ~~ملوكه الغابرين وولاؤه للفرعون الغائب في عاصمته الشمالية. ومهما تكن الأسباب التي دعته إلى ~~القيام بهذا العمل، فإن «باسر» هو الذي قام بالحركة الأولى لفحص المقابر بنشاط بين اليوم ~~الثامن عشر واليوم الثاني والعشرين من الشهر الثالث من فصل الفيضان. ولدينا براهين مبينة على ~~أنه هو الذي ادعى أن قبر الملك «أمنحتب الأول» قد نهب (إبوت 1، 3-4) وأنه هو الذي اتهم كذلك ~~النحاس «بيخال» ورفيقيه من العمال بأنهم قد قاموا بارتكاب سرقات في «مكان الجمال»، أي في ~~الوادي المعروف ms4401 بمقابر الملكات. # وليس لدينا كبير شك في أن «باسر» هو الذي اتهم «أمننفر» بسرقة هرم «سبكمساف». ومن الجائز ~~حقا أن كل المقابر الملكية التي فحصت على أثر ذلك بوساطة اللجنة كانت قد عينت في الاتهامات ~~التي وضعها «باسر» أمام الوزير. وقد ناقض هذا الرأي الأستاذ «أرك بيت» كما ذكرنا من قبل. وحتى ~~إذا كان الأمر كذلك فإنه إما أن يكون قد ادخر للمستقبل، أو أضاف إلى عمله فيما بعد خمسة ~~اتهامات كان يعتقد أنها براهين هادمة للعمال ولموظفي الجبانة (راجع ورقة إبوت ص5 س16-18، ص6 ~~س9-11). # وقد كان «باسر» بطبيعة وظيفته عضوا في المحكمة العليا التي كانت تعقد في أماكن مختلفة في ~~داخل حدود «معبد الكرنك»، غير أنه لم يجد قبولا حسنا من زملائه، ومن بين هؤلاء كان الوزير ~~«خعمواست» الذي يمثل العدالة المطلقة، في حين أن ساقي الملك «نسيآمون» و«نفر كارع مبر آمون» ~~قد نالا مركزيهما في هذه المحكمة لاتصالهما الوثيق بالملك. وفي الجلستين اللتين عقدتا في ~~الحادي والعشرين والثاني والعشرين من الشهر كان «أمنحتب» الكاهن الأول «لآمون رع» عضوا ~~بارزا في المحكمة، ولا يعلو عليه فيها إلا الوزير بين الأعضاء كلهم، والأعضاء الباقون هم: ~~ممثل الجيش، وممثل البحرية، والكاهن الثاني «لآمون»، ثم الأشراف العظام. والظاهر أن أعضاء ~~المحكمة كلهم كانوا متفقين على استقباح الافتراءات التي رميت بها - ضمنا - إدارة ~~«بورعا». # ومن المحتمل أن «بورعا» - لكي يخلص نفسه - بدأ هو ومرءوسوه - كما جاء في كل من ورقة ~~«إبوت» (ص1 س 7، 8) وورقة «أمهرست» و«ليو بولد الثاني» (ص1 س3-5) - بوضع المعلومات التي كانت ~~المحكمة العليا قد أخذت تعمل بمقتضاها، وقد كانت أول خطوة اتخذها أعضاء المحكمة إرسال لجنة ~~لزيارة كل المقابر التي اشتبه في أنها سرقت. وهذه اللجنة هي التي كانت تدعى بالمراقبين ~~للجبانة العظيمة السامية، وكانت تألفت من «بورعا» نفسه، ومن مرءوسيه من ضباط الشرطة، ومن بعض ~~كهنة مدينة «هابو»، ومن السكرتاريين الخصوصيين للساقيين «نسيآمون» و«نفر كارع مبر-آمون». ~~وقد مكثت دورتهم التفتيشية معظم اليوم الثامن عشر. وقد قدم التقرير إلى ms4402 الوزير وإلى عظماء ~~الأشراف في ظهيرة نفس اليوم، فوجد أنه - من بين عشر المقابر الملكية التي ذكرت في الاتهام - ~~لم ينهب إلا مقبرة واحدة هي مقبرة الملك «سبكمساف»، أما المقابر الباقية فقد أعلن أنها سليمة ~~بما في ذلك مقبرة الفرعون «أمنحتب الأول»، وهي أعظم مقبرة ذكرت في اتهامات «باسر». ومن جهة ~~أخرى وجد أن مقبرتين لكاهنتين مغنيتين - هذا إلى مقابر عدة لأشخاص أقل أهمية - قد خربت (راجع ~~ورقة المتحف البريطاني رقم 10052 ظهر الورقة 5-6). وقد قام «بورعا» وزملاؤه - على عجل - ~~بكتابة قائمة بأسماء لصوص المقابر، وقد عدد فيها حوالي خمسة وعشرين لصا، وقبض - في الحال - ~~على أكثر عدد ممكن منهم وأحضروا للمحاكمة، ومن بين هؤلاء «أمنبنفر» وعدد كبير من شركائه. ومن ~~المحتمل كذلك النحاس «بيخال» ونحاسان آخران تابعان لمعبد مدينة «هابو». هذا بالإضافة إلى فرد ~~يدعى «بخيحات» وهو نحاس له صلة بقبر الفرعون الحاكم الذي كان في طور البناء، واللص المذكور ~~أخيرا كان له عصابة خاصة ليس لها علاقة بعصابة «أمنبنفر» إلا أن النجار «ستخ نخت» كان عضوا ~~في العصابتين، وقد ضرب هؤلاء الناس وغيرهم ضربا مبرحا، ولويت أذرعهم وأرجلهم، وبعد ذلك ~~أمروا بالاعتراف بجرائمهم. ومن المحتمل أن «أمنبنفر» قد اعترف في الحال بنهب هرم «سبكمساف»، ~~وقد كان لديه فضلا عن ذلك سلسلة مغامرات ليقصها. # ولا يسع الإنسان إلا أن يعجب بالسرور الذي كان يفيض على نفس «أمنبنفر»، عندما كان يقص ~~سرقاته - إلا إذا كانت هذه الاتهامات التي ذكرت في الورقة ملفقة # 13 ~~- بما في ذلك التخريب التام لمقبرة «ثانفر» الذي كان يشغل وظيفة الكاهن الثاني ~~«لآمون» في عهد «رعمسيس الثاني». وهذا القبر على ارتفاع عظيم في جانب تلي «ذراع أبو النجا» ~~ويمكن زيارته حتى الآن (راجع # Gardiner & Weigall Topographical Cat. No. ~~158 ~~). # والظاهر أن «بخيحات» قد نال بعض النجاح بوصفه لص مقابر في حين أن «بيخال»، على الرغم من ~~أنه لم يكن موضع ثقة فيما أكده قد أفشى حادثا مثيرا، وهو اقتحامه مقبرة الملكة «إسي» (إزيس) ~~زوج «رعمسيس ms4403 الثالث». # والواقع أن ما كشف عنه التحقيق الأول على أية حال يتضاءل أمام ما قام به «أمنبنفر»، عندما ~~نهب مقبرة الملك «سبكمساف» كما قصها هو في اليوم الثاني والعشرين أمام المحكمة العليا. وقد ~~ذكرنا القصة في الترجمة التي أوردناها فيما سبق، ولا داعي هنا لسردها من جديد. ولسنا على يقين ~~من أن كل هذه التفصيلات قد أدلى بها «أمنبنفر» عندما حقق معه للمرة الأولى في اليوم التاسع ~~عشر من الشهر، ولكن لا بد أنه قد اعترف بما فيه الكفاية ليثير بلبلة عظيمة. ولا نزاع في أن ~~القضاة قد تولاهم الخزي بخاصة عندما اعترف بأنه كان قد قبض عليه بسبب هذه الجريمة نفسها منذ ~~سنة كاملة مضت، ولكنه أفلت منها بتقديم رشوة للكاتب «خعمؤبي» وهو كاتب تابع لمرسى «طيبة». وقد ~~أفلح هذا الموظف المدنس في انتزاع عشرين دبنا من الذهب من هرم «سبكمساف»، هذا فضلا عن أربعة ~~قدات من الذهب من الغنيمة التي سلبت من مقبرة «ثانوفر». وقد ألقت لنا ورقة «أمهرست وليو بولد ~~الثاني» ضوءا هاما على هذا الموضوع؛ إذ أبانت أن أفرادا من أتباع عمدة مدينة «طيبة» كانوا ~~منذ أن جرت هذه الحال يحاربون تلك الجرائم التي كانت تقع في الجبانة، ومنذ أن سجن «أمنبنفر» ~~في إدارة «باسر» ظهر أنه كان من المؤكد تماما أن «باسر» هذا نفسه قد أصبح على علم بسرقة ~~مقبرة الملك «سبكمساف» منذ زمن كبير قبل أن يضع اتهاماته أمام عيني الوزير. ونحن نعلم أن بعض ~~الاتهامات التي وجهها «باسر» كانت قد وجهت على علم مؤكد بحقيقتها. أما عن «أمنبنفر» فإنه عند ~~عودته إلى الجبانة لم يضيع لحظة من وقته في العودة سيرته الأولى من السرقة والنهب. وإذا ~~صدقنا ما جاء في محضر التحقيق، فإنه على ما يظهر كان يفخر بذلك العمل المشين، بل وصلت به ~~القحة إلى أن يلتمس لنفسه العذر في تلك الجرائم بقوله: إن نصف سكان «طيبة الغربية» كانوا ~~يمارسون نفس المهنة # 14 ~~(Leopold, 3, 5-7) ~~. # ولا نزاع في أن تفتيش المقابر نفسها ms4404 في اليوم الثامن عشر قد عد نجاحا للأمير «بورعا»، إذ ~~إن معظم التهم التي وجهت لسكان الجبانة قد نفيت عنها، على الرغم من أن نهب مقبرة الملك ~~«سبكمساف» كان أمرا لا مراء فيه، وقد أضاف إلى ذلك النحاس «بيخال» جريمة جديدة إلى قائمة ~~جرائمه، باعترافه أنه قد سرق أشياء من مقبرة الملكة «إسى» (إزيس). وقد عد الوزير «خعمواست» ~~وساقي الفرعون «نسيآمون» الموقف جد خطير، ويحتاج إلى ذهابهم بأنفسهم ليحققوا الأمر في مكان ~~الحادث. ولا بد أنهما قد عبرا النهر إلى الشاطئ الغربي في عصر اليوم التاسع عشر من الشهر ~~وبصحبتهما «أمنبنفر» وشركاؤه، وكذلك النحاس «بيخال». وقد كان المتهمون مقبوضا عليهم بمثابة ~~سجناء، أما «بيخال» فقد عصبت عيناه فضلا عن ذلك. وبعد أن حقق «أمنبنفر» وعصبته موقع هرم ~~الملك «سبكمساف» في جبانة «ذراع أبو النجا» سار الموكب الذي كان فيه الوزير نحو الجنوب إلى ~~مقابر الملكات. وعندئذ كشف الغطاء عن عيني «بيخال»، وعلى الرغم من أنه قد صب عليه سوط عذاب، ~~فإن هذا الرجل قد أخفق في الإشارة إلى أي مكان دخله في هذه الجهة إلا مقبرة مهجورة لبعض أولاد ~~الفرعون «رعمسيس الثاني»، وإلى كوخ لعامل يدعى «أمنموني» بن «حوي». وبعد ضربه ثانية بالعصا ~~أقسم «بيخال» هذا أن هذه الأماكن المفتوحة هي الوحيدة التي عرفها. هذه على الأقل هي الرواية ~~التي انحدرت إلينا من تلك الأزمان السحيقة ويحتمل أنها صحيحة. وتوجد بعض أحوال تدعو إلى ~~الريبة؛ فمما يلاحظ أن «باسر» لم يدع إلى مصاحبة الوزير «خعمواست» والساقي «نسيآمون». هذا ~~ومما كان ينذر بسوء المنقلب أنه بعد انقضاء خمسة عشر شهرا ويوم واحد على ذلك، نجد أن الوزير ~~«خعمواست» يقوم بفحص جديد، ويجد أن نفس القبر الذي قال عنه «بيخال» أنه قد نهبه ببابه المنحدر ~~المصنوع من الجرانيت مهشما وكل محتوياته قد سلبت (راجع Peet. Ibid. p. ~~34 ~~). # ويمكن أن نقرأ بين سطور وثيقة «إبوت» أن «خعمواست» و«نسيآمون» كانا مسرورين من نتيجة هذا ~~الفحص بقدر ما كان «بورعا» مرتاحا له؛ وذلك لأنه ms4405 قد ذكر ببراءة أنهما أمرا المراقبين ~~والمساعدين وعمال الجبانة ومعهم رؤساء الشرطة ورجالها وهيئة العمال التابعين للقبر الملكي أن ~~يطوفوا حول غربي «طيبة»، ويقوموا بمظاهرة عظيمة حتى المدينة. وقد قدمت لنا نتيجة هذه المظاهرة ~~صفحة من أبرز صفحات التاريخ الواقعي الذي وصل إلينا من الأزمان القديمة، وإنه لمن المدهشات ~~تقريبا أنه بعد مضي أكثر من ثلاثة آلاف سنة لا يزال في مقدورنا أن نقرأ الكلمات الأصلية، ~~التي تبودلت بين رعاع الجبانة الظافرين وبين عمدة «طيبة» الذي حوكم بمرارة ولكن دون أن يهزم. # وتدل شواهد الأحوال على أن الساقي «نسيآمون»، كان يرغب في أن يظهر بمظهر المحايد؛ ولذلك ~~يظن أنه عبر إلى «طيبة» ليخبر «باسر» بنتيجة الفحص. وفي المساء تقابل هذان الموظفان ~~بالمتظاهرين بالقرب من معبد الإله «بتاح» «بالكرنك»، وقد كان على رأس العمال رئيسهم «وسرخبش» ~~والكاتب «أمننخت» والعامل «أمنحتب». وقد قابل «باسر» هذه المظاهرة بقوله بصوت عال: «إن هذه ~~المظاهرة التي قمتم بها اليوم ليست مجرد مظاهرة، بل هي أنشودة ظفر لكم، إنكم تبتهجون على ~~حسابي عند باب بيتي نفسه. فما معنى هذا وأنا عمدة «طيبة» الذي من واجبه أن يبلغ الفرعون (ما ~~يحدث)؟ فإذا كنتم مبتهجين من أجل هذا المكان الذي كنتم فيه لفحصه، وهو الذي وجدتموه سليما، ~~فإنه مع ذلك قد وجد قبر الملك «سبكمساف» وزوجه الملكية «نبخسي» منهوبين، وكان هذا الملك ~~حاكما عظيما قد أنجز عشر مهمات خطيرة للإله «آمون رع» ملك الآلهة، وآثاره لا تزال باقية في ~~المحراب الداخلي حتى يومنا.» وقد أجاب على ذلك العامل «وسرخبش» أن كل الملوك ومعهم زوجاتهم ~~الملكيات وأمهاتهم وأولادهم، الذين يثوون في الجبانة العظيمة السامية، وأولئك الذين يثوون في ~~«مكان الجمال» قد وجدوا سالمين. وأنهم مصونون ومحميون إلى الأبد، وأن نصائح الفرعون ابنهم ~~الحكيمة تقبض عليهم في السجن وتحاكمهم بقسوة (أي المتهمين الذين يعبثون بالمقابر). وعندئذ ~~أجاب «باسر» قائلا: «هل تصنعون من كل هذا مفخرة؟» وبعد ذلك قال: «إن كاتبي الجباني ~~«حورشري» بن «أمنتحب» و«ببس» قد أتيا إليه ووضعا خمس ms4406 حوادث اتهم فيها العمال، وأفشيا له أمر ~~سرقات يعاقب عليها بالموت، ثم أضاف بأيمان مقدسة فيما يخص ذلك: «إني سأكتب للفرعون سيدي لأرسل ~~رجالا من قبله ليتصرفوا معكم جميعا».» # وهكذا نجد أن «باسر» بدلا من أن يسحب اتهاماته على أي صورة، فإنه أكدها وأضاف إليها أخرى ~~جديدة. وفضلا عن ذلك فإنه نوه بعدالة المحكمة العليا بحلفه أنه سيلجأ إلى الفرعون الذي على ~~رأسها. وكل ذلك قد قيل في حضرة ساقي الفرعون، وقد بلغ ذلك في الحال إلى أذني «بورعا» عمدة ~~«غرب طيبة»، ولما رأى «بورعا» أنه هوجم من جديد قضى جزءا من اليوم الحادي والعشرين في كتابة ~~تقرير كامل للوزير عن الإجراءات التي حدثت في مساء اليوم السابق. وبعد أن كرر الكلمات التي ~~تبودلت بين «باسر» و«سرخبش» ختم خطابه كالآتي: «لقد وصلتني معلومات عن التهم التي وجهها عمدة ~~«طيبة» إلى الناس التابعين للقبر العظيم الفاخر لملايين السنين للفرعون الذي في «غرب طيبة» ~~وقد بلغتها لسيدي؛ لأن سماع اتهامات وإخفاءها من رجل في مثل مركزي يعد جريمة. وإني لا أعرف ~~الآن معنى الجرائم التي قال عنها عمدة «طيبة» أنه قد سمع بها من كاتبي القبر الخاصين بالجزء ~~الداخلي (أي مكان الدفن لا المعبد الجنازي) وهما اللذان يقفان في وسط العمال، وإن قدمي لا ~~تستطيعان أن تصلا إليها (كناية عن أنه لا يمكنه أن يصل إلى كنه هذه الجرائم) ولكني أبلغها ~~لسيدي، وأنه سيصل إلى عمق الاتهامات التي قال عنها عمدة «طيبة» أنه قد حدثه عنها كتاب ~~الجبانة، وأنه سيكتب عنها للفرعون. وإنها لجريمة من هذين الكاتبين التابعين للجبانة أن يتصلا ~~بعمدة «طيبة» ليضعا معلومات بين يديه؛ لأن والديهما لم يفعلا ذلك من قبل، بل كانا يضعان ~~الأخبار أمام الوزير عندما يكون في الصعيد، وإذا اتفق أنه كان في الوجه البحري، فإن الشرطة ~~وخدم جلالته التابعين للقبر كانوا يسبحون منحدرين في النهر ومعهم وثائقهم إلى أي مكان كان فيه ~~الوزير لتعرض عليه. وإني أشهد في اليوم العشرين من الشهر الثالث من فصل ms4407 الفيضان في السنة ~~السادسة عشرة على التهم التي سمعتها عن طريق عمدة «طيبة»، وإني أضعها أمام سيدي مكتوبة حتى ~~يكون في مقدوره أن يصل إلى عمقها في الصباح الباكر.» # وهكذا نشاهد أن المخاصمة الصامتة التي كانت بين العمدتين قد انفجرت أخيرا إلى عداء ظاهر ~~وحرب سافرة. # وقد تناولت المحكمة العليا الموضوع في اليوم الحادي والعشرين، وفي هذه الجلسة - إذا كانت ~~وثيقة «إبوت» تذكر كل الموضوع - بحث موضوع «بيخال» والنحاسين اللذين اتهما معه فقط. وقد ~~اشتد الوزير «خعمواست» في التنديد بسلوك «باسر»، وأشار بنوع خاص إلى أنه هو وساقي الفرعون ~~«نسيآمون» قد فحصا التهمة الخاصة بمقبرة الملكة «إسي» (إزيس) وأنهما قد عثرا على اللصوص ~~المزعومين. ولما أخذ هؤلاء اللصوص إلى مكان الحادث لم يكن في استطاعتهم بأية حال معرفة مكان ~~القبر. وقد جيء بثلاثة النحاسين إلى المحكمة، وطلب «خعمواست» التحقيق معهم من جديد، وقد تم ~~ذلك وأخلي سبيلهم. وقد وجد أن «باسر» على الرغم من أنه عضو في هيئة المحكمة كان على غير حق ~~فيما ادعاه. ولسنا في حاجة إلى فطنة كبيرة لنتصور أن الاتهامات الموجهة من «باسر» لا يمكن ~~دحضها بتحقيق قضية «بيخال» من جديد فقط، ولكن يظهر أن الوزير كان قد فكر في أن عمدة «طيبة» ~~يحتاج إلى توبيخ، وأن هذه كانت أسهل وسيلة لإزجائه إليه. على أن لدينا بعض كلمات في نهاية ~~وثيقة «إبوت» تجعل الإنسان في حيرة من ناحية ما إذا كان المعتقد في «بيخال» ورفاقه وقتئذ أنهم ~~أبرياء كما برهن الحكم الذي صدر بذلك، وهو: إن الأشراف العظام قد صفحوا عن نحاسي معبد «رعمسيس ~~الثالث»، وقد سلموا إلى الكاهن الأكبر للإله «آمون» ملك الآلهة «أمنحتب» في هذا اليوم. ولكن ~~الجزء الأخير من ورقة «ليوبولد» يوحي بأن تسليم المتهمين للكاهن الأكبر يعادل حفظ هؤلاء ~~الرجال وحجزهم حتى يقرر عقابهم. # ويظهر «باسر» ثانية بوصفه عضوا في المحكمة العليا في الثاني والعشرين، عندما أعيد النظر ~~في تحقيق قضية «أمنبنفر» وشركائه. ولا بد أن «أمنبنفر» كان وقتئذ قد قدم معلومات ms4408 مفصلة عن ~~كشفه لهرم الملك «سبكمساف» ونهبه، وهذا ما نقرؤه في ورقة «ليو بولد الثاني». وعند نهاية ~~المحاكمة سلم هو وكثير غيره إلى الكاهن الأكبر حتى تصل تعليمات من الفرعون عن عقابه. والظاهر ~~أن ذلك كان على حسب القانون القديم، الذي يطلق للفرعون اليد العليا في إصدار الأمر بقتل ~~المجرم أو تشويهه. على أن الحكم على «أمنبنفر» لم يكن نهاية محاكمة سرقة القبور، وهذه كانت ~~شغل «خعمواست» الشاغل، وكذلك أخلافه لمدة أعوام مقبلة كما سنرى بعد. ولم نسمع عن «باسر» فيما ~~بعد شيئا، غير أنه لا ينبغي لنا أن نعلق أهمية كبيرة على ذلك؛ لأن المصادر التي بين يدينا لم ~~تذكر - إلا نادرا - عمد مدينة «طيبة». أما «بورعا» زميل «باسر» في غرب «طيبة»، فقد ظل يشغل ~~وظيفته بعد هذه القضية ما لا يقل عن سبع عشرة سنة. وقد ذكر الدكتور «شرني» أن الكاتب «حورشري» ~~كذلك بقي في وظيفته على الرغم من اعترافاته غير الحازمة «لباسر»، وهي التي وبخه عليها بعنف ~~«بورعا». # ولا بد قبل أن نختم موضوع سرقة المقابر الملكية، التي جاء ذكرها في هذه الوثائق الثلاثة ~~من أن نتحدث بعض الشيء عن المخطوطات التي حفظت لنا هذه الوثائق، التي تحتوي هذه الحوادث ~~المثيرة للدهشة. فورقة «إبوت» وورقة «أمهرست وليو بولد الثاني» وثيقتان هامتان كتبهما كاتب ~~واحد، وقد دونهما على بردي لم يستعمل من قبل، وقد صنعتا لتكتبا من وجه واحد فقط. ولا يشك ~~الإنسان في أنهما سجلات حقيقية كالتي كانت تحفظ في المعابد والإدارات العامة. # وتدل البراهين الداخلية التي في ورقة «إبوت» وإشارة في ورقة «أمبراس» # Ambras # على أنهما كانا ضمن سجلات معبد «رعمسيس الثالث»، أما ورقة «المتحف ~~البريطاني» رقم 10054 فتختلف عنهما كثيرا، فهي مثلهما في ظاهرها. وفي محتوياتها توحي بأنها ~~على عكس الوثيقة الحكومية الرسمية. وتقرير الأستاذ «بيت» عن هذه الورقة صحيح إلى الحد الذي ~~ذهب إليه، غير أن ذلك يحتاج إلى تكملة. فالسبب الذي من أجله بدأ الورقة من ظهرها، أي من ~~الخلف، هو أن وجهها ms4409 كان - فعلا - مشغولا بمتن آخر. ولما أتم كتابة الصحيفة الأولى من الظهر ~~لوحظ أن الكاتب - على ما يظهر - غسل الكتابة الزائدة التي على وجه الورقة، ثم بدأ بكتابة ~~سجلاته القضائية هناك. وتاريخ السنة الثامنة عشرة الذي نجده على وجه الورقة في السطر السابع ~~من الصفحة الثالثة يجعلنا في حيرة من ناحية ما إذا كانت كل محتويات الورقة عبارة عن صور لمتون ~~نسخت فيما بعد. والواقع أن إنشاءها مجزأ مثل ورقة «ماير ~~(أ) # Mayer A ~~» كما سنرى بعد. # ويدل الخط الذي كتبت به على أنه واحد في كل أجزائها، وأنه يقرب من خط الكتاب الذين ~~كتبوا في عهد النهضة أكثر من خط الكتاب الذين عاشوا في عهد «رعمسيس التاسع»، ولكن في مقابلة ~~ذلك يجب أن نذكر أنه توجد ملاحظات يظهر بداهة أنها ثانوية الأهمية وضعت أمام اسم كل فرد في ~~قائمة اللصوص في الصفحتين اللتين على ظهر الورقة وهما الخامسة والسادسة؛ لتدل على ما إذا كان ~~الأشخاص المذكورون قد قبض عليهم أم لا، وذلك يكون طبعيا فقط إذا كانت القائمة المذكورة ~~معاصرة - أو تقرب من ذلك - للحوادث المسجلة. # وقيمة هذه الأوراق الثلاث من الوجهة التاريخية أنها تقارير صادقة لما حدث بالفعل. أما حكم ~~الأستاذ «بيت» بأن حقائق ورقة «إبوت» غير محايدة لدرجة عظيمة؛ لأن «بورعا» كتبها معبرا عن ~~وجهة نظره هو، فإن ذلك يرجع إلى ارتباك في التفكير. فإذا كانت ورقة «إبوت» حقيقة غير محايدة ~~فهل كانت تظهر انحيازها بطريقة خفية كالطريقة التي كتبت بها؟ وما قصده هو: أننا نحس شبهة ~~عبر عنها بلباقة في ورقة «إبوت» تدل على أن الوزير وكل أعضاء المحكمة العليا كانوا ~~مناصرين بقوة عمدة المدينة الغربية «بورعا». هذا فضلا عن أنه قد ذكر تقرير كامل في هذه ~~الورقة عن أقوال «باسر» لسكان الجبانة. هذا إلى أن خطورة الجريمة التي ارتكبت في هرم ~~«سبكمساف» لم يقلل من شأنها في ورقة «إبوت» ولا في ورقة «ليو بولد الثاني»، ولا يفوتنا أن ~~الورقتين كتبتا بخط واحد، وإذا كانت ورقة ms4410 «إبوت» لم تذكر زيارة الوزير لهرم «سبكمساف» في ~~اليوم التاسع عشر، فإن ذلك يرجع إلى أن هذا الموضوع كان لا بد أن يبحث في ورقة مكملة لورقة ~~«إبوت» تكون خاصة بالتهم التي وجهها «باسر» وتكمل إحداهما الأخرى. وبالاختصار نلحظ أن ورقة ~~«إبوت» تكشف لنا عن حالة إحساس غاية في التحامل على «باسر» وفي صالح «بورعا»، غير أن هذا ~~الإحساس قد دون بطريقة صريحة حسنة. والثقة التي نضعها ~~نتيجة لذلك في ورقة «إبوت» بأنها وثيقة تاريخية يعتمد عليها يمكن أن نضعها كذلك في ورقة ~~«ليو بولد الثاني»، غير أنه لا يمكن لأحد في العالم أن يخبرنا إلى أي حد كان «أمنبنفر» صادقا ~~في اعترافاته، وبخاصة إذا قسنا ما يحدث في عصرنا في أثناء التحقيق بما كان يحدث في الأزمان ~~الغابرة، إذ كثيرا ما نجد المحقق - وبخاصة في التحقيقات الإدارية - يأمر المتهم بأن يختم على ~~ما يدونه هو على حسب أهوائه وميوله، وهذه الظاهرة لا تخفى على فطنة أي مصري حديث حقق معه رجال ~~الإدارة من الذين لا ضمير لهم. # المجموعة «ج» ~~(وتشمل الورقتين رقم 10053 (وجه الورقة) 10068 ~~المحفوظتين بالمتحف البريطاني) # ولدينا مجموعة ثالثة من أوراق البردي خاصة بسرقات ~~المقابر وغيرها من عهد «رعمسيس التاسع» كذلك محفوظة بالمتحف البريطاني، وتشمل المجموعة ورقتين ~~تبحثان عن غنائم حصلت عليها عصابة مؤلفة من ثمانية لصوص من مقبرة أو مقابر، ويحتمل أنها من ~~مقبرة «إزيس» زوج «رعمسيس الثالث»، السالفة الذكر. ونجد على الورقة رقم 10053 بيانات أدلى بها ~~هؤلاء اللصوص الثمانية عن توزيع أنصبتهم بالتوالي فيما بينهم من النحاس، وقد أدلى كل لص ~~بالأشخاص الذين باع لهم، والكمية التي باعها، وقد ذكر أن القائمة قد عملت في معبد «ماعت» ~~«بطيبة»، حيث كان اللصوص قد سجنوا بأمر من الوزير والكاهن الأكبر بقصد استرجاع النحاس المسروق ~~بوساطة «بورعا» عمدة «طيبة» الغربية، وموظفين آخرين مختلفين من موظفي الجبانة الذين كان لهم ~~الحق في مقاضاتهم؛ لا لأن السرقة كانت خاصة بالمقابر؛ بل لأن المتهمين كانوا كلهم ضمن أعضاء ~~هيئة ms4411 الجبانة. # ووجه الورقة رقم 10068 التي من نفس ملف الورقة السابقة يبحث عن سرقة ذهب وفضة ومجوهرات ~~أخرى عدا البرنز والنحاس. # والوثيقتان مؤرختان بالسنة السابعة عشرة من حكم الفرعون «رعمسيس التاسع». وهذان المتنان ~~إذا بحثا على حدة ما وجد فيهما القارئ إلا فهرس أسماء أشخاص وأمتعة مسروقة، غير أنه - لحسن ~~الحظ - توجد لدينا حقائق أخرى تقلبها إلى قصة كاملة شيقة، وأعني بذلك يوميات لجبانة «طيبة» ~~عثر عليها في تلك الجهة يرجع تاريخا إلى نهاية الأسرة العشرين. # 15 # والجزء الباقي من هذه اليوميات يحتوي على جزء من اليوميات التي عملت في السنة السابعة ~~عشرة من عهد الفرعون «نفر كارع رعمسيس التاسع»، وهي السنة التي حدثت فيها السرقات التي يبحثها ~~وجه الورقة رقم 10053، ووجه الورقة رقم 10068 السالفتي الذكر. # الورقة رقم 10068: # British Museum. ~~10068 ~~: # وهذه الوثيقة تعد تكملة للمتن الذي على وجه الورقة ~~10053، ففي حين أن الأخيرة تقدم لنا شهادات ثمانية لصوص من حيث تصرفاتهم في النحاس، فإن ~~الورقة التي نحن بصددها قد سجلت لنا بعض تفاصيل عن الذهب المسروق وكذلك الفضة والمواد الأخرى، ~~وتتألف من ثمانية قوائم: # القائمة الأولى: # تتحدث عن الغنيمة التي لا تزال في أيدي اللصوص. وقد ذكر أسماء اللصوص واحدا ~~فواحدا، ودون مع كل اسم مقدار الذهب الجيد والذهب الأبيض والفضة والمواد الأخرى ~~التي يملكها. وفي كل حالة نجد مجموعا مدونا للمعادن الثمينة كالذهب الجيد، والذهب ~~الأبيض، والفضة. # وكان المجموع الصحيح للملابس هو 63، أما الأشياء الأخرى القليلة، فقد ذكرت دون ~~تدوين مجموع. # والغنيمة التي ذكرت في هذه القائمة قيل: إنها حملت مع اللصوص إلى معبد الإله ~~«ماعت» في «طيبة». ونعلم كذلك من المتن أنها وضعت تحت حراسة الوزير والكاهن الأكبر ~~«لآمون». # القائمة الثانية: # سجل فيها تسلم بعض أشياء من معبد «ماعت» من المتاع المسروق الذي استولى عليه ~~اللصوص وذهبوا به إلى تجار كل بيت. وهذه الأشياء كان قد استولى عليها كل من الوزير ~~«خعمواست» والكاهن الأكبر «أمنحتب». وبعد ذلك تأتي قائمة بأسماء أربعة عشر تاجرا ذكر ~~مع كل ms4412 مقدار الذهب الذي استولى عليه ثانية منه كل من الوزير «خعمواست» والكاهن الأكبر ~~«أمنحتب»، ونجد في الصفحة الرابعة أن المجاميع الصحيحة خمسة دبنات وقدت واحد من الذهب ~~و32 قدتا من الفضة، هذا إلى ثلاث حزم من الملابس ذكرت في هذه القائمة. # والجدول التالي يوضح لنا الأرقام والمجموعات التي في القائمة: # السارق # ذهب جديد # ذهب أبيض # فضة # المجموع # دبن # قدت # دبن # قدت # دبن # قدت # دبن # قدت # المجموع # 9 # 2 # 39 # 1 # 188 # 5 # 236 # 8 # نختمين # 2 # 6 # 13 # 34 # 5 # 42 # 5 # أمنيوا # 27 # 34 # 6 # بنتاور # 5 # 2 # 14 # 5 # 17 # أمنحتب # 1 # 1 # 7 # 5 # 34 # 5 # 43 # 1 # موسى # 1 # 9 # 20 # 3 # 22 # 2 # بيسون # 2 # 2 # 4 # 5 # 12 # 2 # 18 # 9 # عنقن # 1 # 1 # 6 # 7 # 29 # 5 # 37 # 3 # حوري # 1 # 7 # 3 # 5 # 16 # 21 # 8 # وهذه القائمة مؤرخة بالسنة السابعة عشرة، الشهر الثاني من فصل الشتاء، اليوم الحادي ~~والعشرين. ونعلم أن هذه الأشياء قد سلمت إلى معبد «رعمسيس الثاني». # القائمة الثالثة: # وعنوان هذه القائمة هو: الذهب والفضة التي أعطاها اللصوص رجال المدينة، ورجال ~~غربي المدينة، وهي التي استولى عليها ثانية الوزير والكاهن الأكبر «لآمون»، ويتلو ذلك ~~قائمة بخمسة عشر رجلا يحملون ألقابا منوعة، ومع كل ذكر كمية الذهب أو الفضة. ~~والمجاميع هي: ثمانية قدات من الذهب وأربعة دبنات، وسبعة قدات من الفضة. هذا عدا ~~ثمانين دبنا من خشب «كتي». ونجد هنا أن مجموع كل من القائمتين الثانية والثالثة قد ~~جمعا معا ووصف المجموع بأنه «ما استولى عليه ثانية في هذا اليوم». # القائمة الرابعة: # وتحتوي على جدول ذكر فيه خمسة رجال تسلموا ذهبا من اللصوص، وقد أعادوه دون أن ~~يطلب إليهم ذلك على ما يظهر. # القائمة الخامسة: ~~(6-20-25) أواني البرنز التي سرقها اللصوص، ودونها الكاهن الأول والوزير وهي التي ~~استعادها أمير غربي طيبة «بورعا» وكاتب الحي «وننفر»، وهذه القائمة تتفق تماما مع ما ~~جاء على وجه الورقة رقم 10053 السالفة الذكر، وتحتوي ms4413 على تعليمات كلتا الحالتين ~~للأمير والكاتب باستعادة الغنيمة التي ذكرت وعرفت تفاصيلها على يد الوزير والكاهن ~~الأكبر. # ويمكننا بعد ذلك أن نقدر طبيعة هذه الوثيقة وبخاصة إذا علمنا أنه قد جاء في يوميات ~~الجبانة التي ذكرت في ورقة محفوظة في «تورين»، وهي التي أشرنا إليها فيما سبق. ~~«إنه في اليوم الحادي والعشرين من الشهر الثاني من فصل الشتاء سلم الوزير والكاهن الأكبر ~~«لآمون » إلى موظفي الجبانة ثمانية لصوص، والفضة والذهب والملابس والزيت، وكل شيء وجد في ~~حيازتهم.» والمتن الذي على ظهر الورقة رقم 10068 يذكر لنا تسلم هذه الغنيمة، ولكن في أي صورة؟ ~~ونجد أن القائمتين الثانية والثالثة ومجاميعهما مؤرختان باليوم الحادي والعشرين، وقد سجل ~~فيهما تسلم ذهب وفضة وملابس كان قد استعادها الوزير والكاهن الأكبر «لآمون» من معبد «ماعت» ~~بطيبة. يضاف إلى هذه المجاميع تلك التي في القائمة الأولى، وقد قيل عن الكل: إنها وردت إلى ~~مخزن معبد «وسر ماعت رع مري آمون» (رعمسيس الثاني). # ويمكننا الآن معرفة نوع القائمة الأولى. فهي من الجائز نسخة مطابقة للوثيقة التي كتبت في ~~معبد «ماعت» بطيبة، عندما أحضر إليه اللصوص الغنيمة التي كانت في حيازتهم. وتاريخ هذه القائمة ~~لا يمكن تحديده على وجه التأكيد، ومن المحتمل أنه كان تاريخ القبض على اللصوص وإحضار أول ~~غنيمة إلى معبد «ماعت» في اليوم الثامن من الشهر الأول، وهو تاريخ البردية رقم 10053 التي ~~سنتكلم عنها بعد. # وعنوان القائمة الرابعة مختصر حتى إنه ليس في إمكاننا أن نعرف فيما إذا كانت السلع التي ~~ذكرت فيه قد وردت مباشرة إلى معبد «وسر ماعت رع»، أو أنها مثل السلع الباقية مرت أولا بمعبد ~~«ماعت» في طيبة. # أما القائمة الخامسة فإنها بمثابة تعليمات مكتوبة من الوزير والكاهن الأول إلى أمير ~~«طيبة» وكاتب الحي؛ لإعادة بعض أوان من البرنز مسروقة. # أما ظهر هذه الورقة فقد أرخ بالسنة، الشهر الثاني من فصل الشتاء، اليوم السادس عشر. ~~ويلاحظ هنا أن الكاتب قد ترك العدد الدال على السنة دون كتابة. # أما عنوان الورقة ms4414 فهو: في هذا اليوم تسلم الذهب والفضة والنحاس والملابس الخاصة بالجنود ~~على يد الكاتب «تحتمس» والكاتب «خنسموسى» والتابع «شدمويا»، ويتلو ذلك قائمة بأسماء أشخاص ~~أعطي كل منهم مقدار من الذهب والفضة أو النحاس، وكذلك عدد من الملابس من هذا النوع أو ذاك. ~~وهذه القائمة ليس لها بطبيعة الحال أية علاقة بقائمة أسماء اللصوص. ويلاحظ أن كل هؤلاء الجنود ~~قد ذكروا بين أسماء أصحاب البيوت التي تشغل بقية ظهر الورقة. # أما المتن الأخير الذي يحتويه ظهر الورقة فيشمل قائمة بأسماء بيوت. وقد أرخ بالسنة ~~الثانية عشرة، الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم الثالث عشر. وقد عنون: سجل بلدة «غرب ~~المدينة» من أول معبد «من ماعت رع» حتى مستعمرة «مايونهس» (ومن المحتمل أن المساحة التي وضعت ~~هنا تقع في داخل جدار محصن). وتبتدئ هذه القائمة بالكلمة «البيت» التابع. ويأتي بعد ذلك لقب ~~مالك البيت واسمه، ولم يشذ عن ذلك إلا ثلاثة أماكن، وهي: معبد «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» ~~و«رعمسيس الثالث». ففي المثال الأول نجد بيت معبد «من ماعت رع»، الذي تحت سلطة الكاهن «حعبي ~~ور»، والثاني كان تحت سلطة الكاهن سم «خعمؤبي» في حين أن الثالث لم يذكر معه أي كاهن، ومن ~~المحتمل أن عبارة «بيت معبد» هنا تدل على المسكن والمباني الأخرى التي كانت تؤلف جزءا من ~~مباني المعبد. # وتشمل القائمة 182 بيتا عددت بالترتيب من الشمال إلى الجنوب. والنتيجة التي نستخلصها ~~من ذلك هامة جدا لمعرفة جغرافية غربي «طيبة» في هذا العهد. فيوجد بين معبد «سيتي الأول» ~~الجنازي ومعبد ابنه «رعمسيس الثاني» اثنا عشر بيتا فقط، وبين معبد «رعمسيس الثاني» ومعبد ~~«رعمسيس الثالث» يوجد فقط أربعة عشر بيتا. وبين معبد «رعمسيس» ومستعمرة «مايونهس» لا يوجد ~~أقل من خمسة وخمسين ومائة بيت. فأين تقع هذه البيوت العديدة؟ يقول الأستاذ «ونلك» الذي كشف عن ~~هذه البقعة تماما أنه لا يوجد أية إشارات تدل على بيوت قديمة في المساحة الجنوبية لامتداد ~~الخط الذي يربط بين معبدي «رعمسيس الثاني» والثالث، ويقترح أن قائمة الأسماء ms4415 بعد أن تصل مدينة ~~«هابو» تنحرف بشدة نحو الغرب وتتجه نحو «دير المدينة»، حيث كشفت بعثة الآثار الفرنسية عن عدد ~~كبير من المنازل من هذا العهد، ولا نزاع في أن هذا هو الحل الصحيح لتحقيق موقع هذه البيوت. ~~وعلى ذلك يمكننا أن نتخذ من هذه الوثيقة برهانا على أنه في عهد الأسرة العشرين كان معظم ~~السكان محتشدا في «دير المدينة» أو على مقربة منها ، وعلى ذلك كان اسمها القديم هو «مايونهس»، ~~على أنه لا يمكن أن نحكم على عدد سكان غربي «طيبة» من عدد هذه البيوت، إذ ليس لدينا معلومات ~~عن عدد الأشخاص الذين كانوا يسكنون في كل بيت، ولا عن عدد الأشخاص الذين كانوا يسكنون المباني ~~التي تؤلف جزءا من تخوم المعبد. فإذا كان لا يوجد إلا 182 منزلا فقط على هذا الجانب من ~~النهر فإن عدد السكان كان نسبيا متواضعا. # ولدينا مجموعة هامة من البيوت في هذه الجهة وهي التي تقفو مباشرة معبد مدينة «رعمسيس ~~الثالث». وهي التي لكاتب الجيش «قاشوتي» ولأمير «طيبة الغربية» «بورعا»، ولكاتب الحي «وننفر» ~~ولضابطي المركز «آيننخت» و«أمنخعو»، وهؤلاء الموظفون الخمسة قد جاء ذكرهم في الورقة رقم 10054 ~~(راجع Pap. 10054, VS. PP. 2-4 ~~) مع «نسموت» الذي كان يشغل ~~وظيفة مدير بيت لمغنية «آمون»، وذلك عند توزيع الحنطة لعمل الخبز، وواضح أنهم كانوا يؤلفون ~~جزءا هاما في إدارة غربي «طيبة»، على أن التصاق بيوتهم مباشرة بمدينة «هابو» يدل على أن ~~هذا المعبد على أغلب الظن كان المركز الرئيسي لإدارة غربي «طيبة» في هذا العهد. وسنرى أهمية ~~مجموعة هذه الأسماء من الوجهة التاريخية فيما يلي. # وسنحال هنا أن نفحص الوظائف التي كان يحملها أصحاب هذه البيوت لما في ذلك من فائدة. ويمكن ~~تقسيمها كالآتي: # الكهنة: # كاهن واحد يحمل لقب خادم الإله، وسبعة يحملون لقب الكاهن والد الإله، وواحد ~~وأربعون يحملون لقب كاهن مطهر (أي كاهن عادي). # الكتبة: # كاتب واحد للجيش، وواحد للخزانة، وكاتب للحي، وكاتب جبانة، وكاتبان للسجلات ~~المقدسة، وسبعة كتبة لم تعين نسبتهم. # الموظفون الإداريون: ms4416 # أمير «طيبة الغربية» واحد، ضابطا مركز، ومراقب، ووكيل، ومشرف على الحي (أو ~~الناحية). # أصحاب الحرف والتجارات: # ذكر طبيب، واثنان من رؤساء الشرطة، وسبعة من رجال الشرطة، وستة من رجال الإصطبل، ~~ورئيس مخزن، وخازن، ورئيس عمال، ورئيس بوابين، وبواب، وحارس، واثنان من رؤساء ~~البستانيين، وخمسة بستانيين، وثمانية عشر راعيا، وستة عمال يد، وستة من الغسالين، ~~وتسعة نحاسين، وصائغ، ومذهب، واثنا عشر سماكا، وثلاثة نحالين، وأربعة من صانعي ~~الجعة، وثمانية من صانعي الأحذية، وثلاثة من التابعين، واثنان من المبخرين، وكيال، ~~وثلاثة من صانعي الفخار، واثنان من قاطعي الأخشاب، وواحد بدون لقب. # ويمكن أن نضيف إلى هذه القائمة الكاهن «حعبي ور» والكاهن «سم» «خعمؤبي»، وقد كانا يشرفان ~~على معبدي «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» على التوالي. # ولا نزاع في أهمية هذه القائمة في دراسة الأحوال الاجتماعية في مصر عند نهاية الأسرة ~~العشرين، ويجب عند استعمالها ألا يفوتنا التنويه بتأليف سكان غربي «طيبة» المصطنع، حيث يحتمل ~~أنه لم يكن هناك كثرة معاملات تذكر إلا فيما يختص بالمعابد الجنازية الملكية العديدة ~~والجبانة، ففيما هو خاص بالأخيرة يلاحظ إذا استثنينا الكاتب «أفنآمون» أننا لا نجد موظفا أو ~~عاملا في الجبانة بين ملاك هذه البيوت، وهذا يتفق مع البراهين الأخرى التي تميل إلى إظهار أن ~~عمال الجبانة كانوا يسكنون في مكان مسور نظم لهم بخاصة، ولم يكونوا مبعثرين بين سكان غربي ~~«طيبة». # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الورقة يرجع عهدها إلى عصر الملك «رعمسيس الحادي عشر» على ~~وجه التقريب (راجع # Tomb Robberiès p. 86 ff ~~). # الورقة رقم 10053: Pap. B. M, 10053 ~~(Rect) ~~: # كانت هذه الورقة سليمة في الأصل، ويبلغ طولها 215 ~~سنتيمترا، وارتفاعها 42 سنتيمترا، وقد أصابها عطب في أثناء الانفجار الذي حدث في بيت المستر ~~«هاريس» بالإسكندرية، وهو الذي اشتراها سنة 1860 على ما يظهر، ويقال: إنه عثر عليها بالقرب من ~~«مدينة هابو». # وفي عام 1872 اشتراها المتحف البريطاني، ولحسن الحظ كانت مس «هاريس» قد شفتها، وهذه ~~الورقة تحتوي على متنين: المتن الذي على وجه الورقة ms4417 وهو المعروف بمتن «أمهرست» # 16 ~~(أ) ثم المتن الذي على ظهر الورقة (راجع # B. M. ~~10052 ~~) وسنتحدث الآن عن المتن الذي على وجه الورقة. # وطبيعة هذا المتن ظاهرة جدا، وهو مؤرخ بالسنة السابعة عشرة من عهد الفرعون «نفر كارع» ~~«رعمسيس التاسع». اليوم الثامن من الشهر الأول، من فصل الشتاء. # وهو يحتوي على شهادة ثمانية لصوص عن تصرفهم في بعض أشياء أو كميات من النحاس سرقت من ~~«المكان الجميل» أو «وادي الملكات» من مقبرة لم تعين، وهذه الشهادات قيل عنها: إنها دونت ~~كتابة لمساعدة أمير غرب «طيبة » المسمى «بورعا»، وبعض موظفين آخرين تابعين للجبانة لاستعادة ~~المتاع المسروق، وقد عمل هذا بلا شك بناء على طلب الوزير والكاهن الأكبر «لآمون»، اللذين ~~حققا مع الرجال في معبد «ماعت» «بطيبة» حيث كانوا قد سيقوا إلى هناك. # والمتن يحتوي على ثمانية شهادات للصوص، وكل شهادة جاء فيها الصيغة التالية: «ما قاله ~~فلان.» ولدينا من لص واحد منهم شهادتان كل واحدة منهما مستقلة عن الأخرى، ولم يذكر فيهما اسم، ~~وليس لدينا سبب ظاهر في أنه - خلافا لزملائه - قد أدلى بشهادتين منفصلتين، وكل قائمة تحتوي ~~على سلسلة أسماء أشخاص ذوي ألقاب منوعة جدا، وكل اسم متبوع بكمية من النحاس مقدرة «بالدبن»، ~~وفي أحوال نادرة نجد أن صفة الشيء المصنوع من النحاس قد ذكر مثل آنية «نو» أو مرآة أو آنية ~~«قب» وهكذا. # وعلى الرغم من أن القوائم تدل على أنها خاصة بالنحاس، فإنه لدينا بعض أشياء من البرنز ~~والذهب والفضة. # وهاك ترجمة هذا المتن: # الصفحة الأولى: ~~(P1. ~~XVII) ~~: ~~(1) السنة السابعة عشرة، الشهر الأول من فصل الشتاء، ~~اليوم الثامن في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين «نفر كارع ستبن رع» ~~بن «رع» رب التيجان (2) «رعمسيس خعمواست مري آمون» محبوب «آمون رع» ملك الآلهة (3) معطي ~~الحياة أبد الآبدين مثل والده «آمون رع» ملك الآلهة و«موت» العظيمة سيدة «إشرو». ~~(4) سجل شهادات: النحاس الخاص باللصوص الذين سرقوا «المكان الجميل» (5) وحقق معهم الوزير ~~«خعمواست» والكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة ms4418 «أمنحتب» في معبد «ماعت» بطيبة (6) وهي التي ~~وضعت كتابة لأجل استعادتها على يد الأمير «بورعا»، وكاتب الحي (الناحية) و«ننفر»، ورئيس عمال ~~(7) الجبانة «وسرخبش» ال ... قادت، و(؟) الحمال «خنسموسى» التابع للجبانة. ~~(8) شهادة اللص «أمنيوا» # Amenua # بن «حوري» التابع ~~للجبانة. ~~(9) المواطنة «إنر» زوج الكاتب «سني» المتوفى، آنية «قب» من البرنز زنتها 35 دبنا، وآنية ~~«عا» من البرنز زنتها عشرة دبنات. ~~(10) التاجر # 17 ~~«خنسوي» (؟) من بلدة «مرور» (كوم مدينة غراب) طست غسيل من البرنز زنته عشرون ~~دبنا. ~~(11) الكاتب «باكنخنسو» التابع لمقر الملك (؟) عشرون دبنا من النحاس. ~~(12) راعي الماعز «منتنخت» التابع لمعبد «آمون »، الذي تحت إدارة الكاهن الأكبر «لآمون»، ~~عشرة دبنات من النحاس. ~~(13) العبد والبواب «إنرك» التابع للكاهن الأكبر «لآمون»؛ خمسة دبنات من النحاس. ~~(14) السماك «نبان» التابع للكاهن الثاني «لآمون» عشرة دبنات. ~~(15) التاجر «نسسبك» بن «سنيري» التابع «لكوم مدينة غراب» إناء «نو» من البرنز، وطشت غسيل ~~من البرنز وزنهما ثلاثون دبنا من النحاس. ~~(16) شهادة اللص «بنتاور» بن «أمننحت» التابع للجبانة. ~~(17) الكاتب «مري رع» التابع للكاهن الأول «لآمون»، إناء «قب» من البرنز، وما زنته خمسة ~~(؟) دبنات من النحاس. ~~(18) ضابط القارب «إفيآمون» التابع للمعبد، الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون» عشرة ~~دبنات من النحاس. # الصفحة الثانية: ~~(P1. ~~XVII) ~~: ~~(1) النجار «بينفر» التابع لبيت المتعبدة الإلهية ~~«لآمون»؛ عشرة دبنات. ~~(2) النساج «خنسموسى» بن «تحو نوزم» التابع لمعبد «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(3) النساج «بحسي» التابع لمعبد «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(4) النساج «تحو نوزم» التابع لمعبد «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(5) الحارس «سدي» التابع لشونة الفرعون؛ عشرة دبنات. ~~(6) النساج (؟) «ثايأمنميمو» التابع لمعبد «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(7) الراعي «قني آمون» التابع للمتعبدة الإلهية «لآمون»؛ عشرة دبنات. ~~(8) رجل المطافي «سننفر» التابع لمعبد «سبك» رب الجبلين؛ عشرة دبنات. ~~(9) السماك «نخت أمنواست»؛ خمسة دبنات. ~~(10) الكاهن المطهر «سدي» التابع لمحراب الملك «نب ماعت رع»، الذي تحت إدارة الكاهن سم ~~«حوري»؛ خمسة دبنات. ~~(11) شهادة اللص «نخت مين» بن «بنتاور» التابع للجبانة. ~~(12) التاجر «بورامنوت» الفيومي (مرور) خمسة دبنات. ~~(13) التاجر «نسسبك» بن «سنيري»؛ خمسة قدات من الذهب، وعشرون دبنا من النحاس. ~~(14) النحاس «أمنحر إب» ms4419 التابع للجبانة؛ ثلاثة دبنات من النحاس. ~~(15) صانع الأحذية «بأبنخت» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون»، الذي تحت إدارة الكاهن ~~الأكبر «لآمون»؛ ثلاثة دبنات. ~~(16) صانع الأحذية «عشا تيخت» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون»؛ دبنان. ~~(17) العامل «وسرجات مر» التابع للجبانة؛ دبنان. ~~(18) المواطنة «عارف» التابعة للجبانة زوج العامل «حوري»؛ دبن واحد. ~~(19) المواطنة «تاكيري» التابعة للجبانة؛ دبن واحد. # الصفحة الثالثة: ~~(P1. ~~XVII) ~~: ~~(1) التاجر «بيخال» من يد التاجر «بيسبتي»؛ خمسة ~~دبنات. ~~(2) التاجر «حور ماعت» بن «تبنر»؛ خمسة دبنات. ~~(3) العامل «سننوزم» التابع للجبانة؛ خمسة دبنات. ~~(4) حامل الماء «بناسونيآمون» التابع للكاهن الأكبر «لآمون»؛ عشرون دبنا. ~~(5) صانع الجعة «ونر» التابع للكاهن سم «حوري» لمعبد الملك «نبماعت رع»؛ ستة ~~دبنات. ~~(6) التاجر «بايونزم» التابع كوم مدينة غراب؛ خمسة دبنات. ~~(7) غالي الزيت «سني» التابع لمعبد «خنسو»؛ ستة دبنات. ~~(8) غالي الزيت «ببس» التابع لمعبد «آمون»؛ ثلاثة دبنات. ~~(9) غالي الزيت «إتانفر» التابع لمعبد «آمون»؛ خمسة دبنات. ~~(10) التاجر «عشات قني» التابع «لكوم مدينة غراب»؛ سبعة دبنات. ~~(11) كاتب المعبد «بانخت رسي تب» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون»؛ سبعة ~~دبنات. ~~(12) العامل «كيسون» بن «أمننخت»؛ ثلاثة دبنات. ~~(13) البستاني «أنوا» التابع للمعبد الذي تحت إدارة مدير البيت للمعبد؛ دبنان. ~~(14) غالي الزيت «باكام بايويا» المشرف على الصيادين «لآمون»؛ ثمانية دبنات. ~~(15) المواطنة «تامت» من يد العامل «نحسي» التابع للجبانة؛ عشرة دبنات. ~~(16) شهادة اللص «أمنحتب» بن «بنتاور» التابع للجبانة. ~~(17) ضابط القارب «أفنآمون» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون»، الذي تحت إدارة الكاهن ~~الأكبر «لآمون»؛ عشرون دبنا. ~~(18) العامل «سننوزم» التابع للجبانة؛ خمسة دبنات. ~~(19) الكاهن المطهر والنحاس «بيخال» التابع لمعبد الملك «نبماعت»، الذي تحت إدارة الكاهن ~~«سم» (حوري) عشرون دبنا. # الصفحة الرابعة: ~~(P1. ~~XVIII) ~~: ~~(1) الكاتب «باسر» التابع لبيت الفرعون؛ خمسة ~~دبنات. ~~(2) الخباز «حور موسي» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون»؛ خمسة دبنات. ~~(3) الكاتب «شد سو خنسو» التابع لنساجي «معبد آمون»، الذي تحت إدارة الكاهن الأكبر ~~«لآمون»؛ عشرة دبنات. ~~(4) التاجر «بكورنر» التابع لمعبد «خنوم» سيد «إلفنتين»؛ عشرة دبنات. ~~(5) التاجر «نسسبك» بن «حوري» ووالدته تدعى «تي»؛ ثلاثون دبنا ms4420 من النحاس وستة قدات من ~~الذهب. ~~(6) النساج «بنونحاب» التابع لمعبد «آمون»، الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون»؛ عشرة ~~دبنات. ~~(7) السقاء «بناسو نيآمون» التابع للكاهن الأول «لآمون»؛ خمسة دبنات. ~~(8) الحارس «عاشفي» التابع لشونة «آمون»؛ خمسة دبنات. ~~(9) شهادة اللص «موسى» بن «بنتاور» التابع للجبانة. ~~(10) العبد «محف بنبن» التابع للتاجر الذي يعيش في محراب «آمون» ... عشرون دبنا. ~~(11) التاجر «نانجيترو» التابع لكوم «مدينة غراب»؛ أربعة قدات من الذهب وعشرة دبنات من ~~النحاس. ~~(12) المواطنة «تاميت» من سكان «المدينة» = (طيبة) عشرة دبنات. ~~(13) الخازن «ررت» التابع لمعبد «آمون»، والذي يسكن في مأوى معبد «آمون»؛ مرآة من البرنز ~~زنتها ستة دبنات. ~~(14) وأعطي في فرصة أخرى؛ عشرة دبنات من النحاس. ~~(15) المشرف على النساجين «إري-برت» التابع لمعبد «آمون»؛ عشرة دبنات من النحاس. ~~(16) صانع جعة (؟) بيت المتعبدة الإلهية «لآمون» من يد العامل «بونش»؛ عشرة دبنات. ~~(17) النساج «بزز» التابع لمعبد «آمون» الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون»؛ خمسة ~~دبنات. ~~(18) الخادم «ماهر بعل» التابع لبيت المتعبدة الإلهية «لآمون»؛ عشرة دبنات. ~~(19) النساج «بمد وشبسينخت» التابع لمعبد «آمون» تحت إدارة الكاهن الأكبر «لآمون»؛ عشرة ~~دبنات. ~~(20) المواطنة «تانبي» زوج «بنفروي» التابع لبيت المتعبدة الإلهية لآمون؛ عشرة ~~دبنات. # الصفحة الخامسة: ~~(P1. ~~XVIII) ~~: ~~(1) الكاهن المطهر «باسر» بن «وسرحات» التابع لمعبد ~~«آمون»، الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون»؛ عشرة دبنات. ~~(2) التاجر «بورمنوت» التابع «لكوم مدينة غراب»؛ سبعة دبنات. ~~(3) المشرق «ساو يبدمي» التابع لنساجي مغنية آمون «إنر»؛ خمسة دبنات. ~~(4) شهادة اللص «بيسون» بن «إمنيوا # Amenua ~~» التابع ~~للجبانة. ~~(5) التاجر «نبان» التابع «لكوم مدينة غراب»؛ ثلاثون دبنا من النحاس. ~~(6) المواطنة «ترري» زوج اللص «موسى» بن «بنتاور» آنية «قعحت» من النحاس قيمتها؛ عشرة ~~دبنات. والصندوق الذي يحتوي فضة، وهو الذي في يدي. ~~(7) النساج «قنيمنو»: ونحاس إناء «قعحت»؛ وزنه عشرة دبنات. ~~(8) العامل «برحتب» التابع للجبانة؛ عشرة دبنات. ~~(9) العبد «تك» التابع «لآمون» الذي تحت إدارة الكاهن «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(10) المواطنة «تاسنت» زوج اللص «بيسون» آنية «مح-بق» من البرنز زنتها ثمانية ~~دبنات. ~~(11) الجندي «بكورنر» التابع للفرقة النوبية؛ عشرة دبنات. ~~(12) ضابط القارب «منتو آمون» التابع لمعبد «وسر ms4421 ماعت رع مري آمون» تحت إدارة الكاهن ~~الأول «لآمون»؛ دبن واحد من الفضة. ~~(13) التاجر «ستخنخت» من يد المواطنة «ونمدي موت»؛ خمسة دبنات. ~~(14) آنية واحدة «عا» من البرنز. ووصل إلى المخزن صندوق يحتوي على فضة. ~~(15) المواطنة «تامي» زوج الغسال التابع لكاهن «آمون الأول»؛ عشرة دبنات. ~~(16) صانع الأحذية «بأبنخت» التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري آمون»، تحت إشراف الكاهن ~~الأول «لآمون»؛ خمسة دبنات. ~~(17) شهادة اللص «حوري» بن «أمنيوا» التابع للجبانة. # الصفحة السادسة: ~~(P1. ~~XIX) ~~: ~~(1) السقاء «أهوتي» التابع للكاتب الملكي، وولي العهد ~~«حوي»؛ خمسة عشر دبنا من النحاس. ~~(2) الغسال «ثوباو» (؟) التابع لمعبد «آمون» الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون»؛ عشرة ~~دبنات . ~~(3) المواطنة «تاحنوت بثو» # Tahenutpethew # التابعة لغرب ~~المدينة؛ سبعة دبنات. ~~(4) المواطنة «تنت باوبا» التي تسكن في مخزن غلال معبد «خنسو»؛ عشرة دبنات. ~~(5) السقاء «بنتحت نخت» التابعة للكاتب الملكي وولي العهد «حوي»؛ خمسة دبنات. ~~(6) المواطنة «تمي» زوج الكاهن الرابع «لآمون»؛ عشرة دبنات. ~~(7) الغسال «خنسخعو» التابع للكاتب «آمن إمبرموت» التابع للكاهن الأول «لآمون»؛ خمسة ~~دبنات. ~~(8) النساج «روتيتي» التابع لمعبد «آمون» الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون»؛ عشرة ~~دبنات. ~~(9) العبد «تاشس» التابع لمعبد «آمون» الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون»؛ عشرة ~~دبنات. ~~(10) المشرف «بنون حب» التابع للنساجين الخاصين بكاتب معبد «آمون» المسمى «بابير سخر»؛ ~~عشرة دبنات. ~~(11) الكاهن المطهر «أهوتي عا» التابع لمعبد «منتو» رب «هرمنتس» (أرمنت) عشرة ~~دبنات. ~~(12) المجموع: # sic ~~. ~~(13) شهادة اللص «بقن» بن «أمنوا» التابع للجبانة. ~~(14) العامل «بينفر» بن «بحمنتر» التابع للجبانة. ~~(15) العامل «بيسون» بن «بحمنتر» التابع للجبانة. ~~(16) الكاهن المطهر «خنسمحب» التابع لمعبد الملك «عاكاخبر». ~~(17) الكاتب «بنتاور» بن «حوري» التابع للمعبد الذي تحت إدارة مدير البيت. ~~(18) النساج «بسبت» التابع لمعبد «آمون» الذي تحت إدارة رئيس الكهنة. # الصفحة السابعة: ~~(P1. ~~XIX) ~~: ~~(1) النساج «قينيمينو» الذي يعيش في المدينة؛ عشرة ~~دبنات. ~~(2) العامل «إزدنوزم» بن «بيكروي» التابع للجبانة؛ خمسة دبنات. ~~(3) الملاح «نسآمون» التابع لكاهن «أنحور»؛ خمسة دبنات. ~~(4) العبد «زاتي تكر» التابع لمعبد «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(5) الجندي «بكورنر» التابع للفرقة النوبية؛ عشرة دبنات. ~~(6) الكاهن المطهر والنافخ في البوق «سرت» التابع ms4422 لمعبد «آمون»؛ ستة عشر. ~~(7) الحارس «بنفر منب» التابع لشونة «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(8) المواطنة «موت آمون» زوجة النجار «أمنرخ» التابع لمكان الصدق؛ عشرة دبنات. ~~(9) الحارس «سدي» التابع لمخزن غلال «آمون»، الذي تحت إدارة المشرف على مخزن الغلال ~~المزدوج؛ عشرة دبنات. ~~(10) الطبيب «بحاتيو» التابع لمعبد «آمون»؛ عشرة دبنات. ~~(11) الحلاق «كنبن»؛ خمسة دبنات. ~~(12) المقعد (؟) «كنبن» الذي يعيش في محراب «من بحتي رع»؛ خمسة. ~~(13) سؤال اللص «حوري» بن «أمنيوا» التابع للجبانة. ~~(14) النساج «بمدو شبسينخت» الذي يعيش في بيت الفرعون في داخل معبد «محبت»؛ خمسة عشر ~~دبنا من النحاس. ~~(15) النحاس «بحيخات» التابع للجبانة؛ ستة دبنات من النحاس. ~~(16) الملاح «باتي»، الذي يعيش في «إبت» (الأقصر) في بيت الكاهن الأول «لآمون»؛ خمسة ~~دبنات. ~~(17) الغسال «خاري» التابع للكاهن «منتو» رب «أرمنت» الذي تحت إدارة كاهن «منتو»؛ خمسة ~~دبنات. ~~(18) التاجر «ختحسي» الذي يسكن على قارب التاجر «نسسبك»؛ عشرة دبنات، ودفعت للتاجر ~~«حارشفخعو»؛ عشرة. # الصفحة الثامنة: ~~(P1. ~~XIX) ~~: ~~(1) التاجر «أنري» التابع «لكوم مدينة غراب»؛ خمسة ~~دبنات. ~~(2) المواطنة «أنر» القاطنة غربي المدينة؛ خمسة دبنات. # تعليق: # على الرغم من ذكر سلسلة من الأسماء في هذه ~~القوائم التي - في ظاهرها - تبدو لأول وهلة مملة لا تسترعي الأنظار، إلا أنها للباحث في تاريخ ~~مصر في هذا العصر، وبخاصة في حالة القوم الاجتماعية في البلاد في تلك الفترة، تكشف لنا عن ~~حقائق مدهشة فنلحظ أولا: أن نهب المقابر والمعابد في ذلك العصر كان شائعا بين سكان «طيبة» ~~الغربية وغيرها، وأن اللصوص الذين كانوا يقومون بنهب هذه الأماكن المقدسة كانوا لا يرعون ~~إلا ولا ذمة في الوصول إلى أغراضهم، سواء أكانت هذه الأماكن لآلهة، أم لملوك، أم لأفراد من ~~الأغنياء، وقد اشترك معهم في تلك الجرائم كل طبقات الشعب في تلك الجهة، وبخاصة رجال الدين ~~الذين كانوا مكلفين بحراسة تلك الأماكن والمحافظة عليها، والظاهر أن المكان المسروق هنا ليس ~~من الأماكن الغنية؛ لأن معظم الأشياء المسروقة منه مصنوعة من النحاس أو البرنز، ولم يذكر إلا ~~أشياء قليلة من الذهب والفضة، على أنه من جهة أخرى يجوز ms4423 أن يكون ما اعترف به اللصوص قد تخطوا ~~فيه ذكر الذهب والفضة، أو أن الذهب كان قد سرق من قبل، وعلى أية حال فإن الكمية المسروقة قد ~~استرعت أنظار الوزير والكاهن الأكبر «لآمون»، حتى إنهم قاموا بعمل تحقيق في السرقة كما فعلوا ~~ذلك من قبل، عندما سرق قبر الملك «سبكمساف»، وزوجه «نبخعس»، وقبر بعض ثراة القوم. # وتدل شواهد الأحوال على أن المسروقات كانت تتناولها الأيدي، وتباع لتجار الآثار كما هي ~~الحال في عصرنا، وقد ضرب تجار «مر-ور» (كوم مدينة غراب الحالية) بسهم صائب في شراء تلك ~~المسروقات من اللصوص، كما هي الحال الآن مع تجار الأقصر. # وخلاصة القول في هذا الموضوع هو أن حالة البلاد في هذه الفترة كانت حالة بؤس وفقر، كما ~~ذكرنا من قبل؛ مما دفع سكان «طيبة الغربية» إلى سرقة المقابر حتى يمكنهم أن يقتاتوا مما ~~ينهبونه، والظاهر أن معظمهم كانوا يسكنون بجوار معبد «رعمسيس الثاني»، الذي كان تحت إشراف ~~الكاهن الأكبر «لآمون»، ومن المدهش أن نرى من بين الأفراد الذين اشتركوا في إخفاء تلك ~~المسروقات بعض الجنود، وعددا عظيما من الكهنة الحفظة لهذه الأماكن المقدسة، وهكذا نرى أن ~~رجال الدين في كل زمان ومكان لهم اليد الطولى في العبث بما كلفوا المحافظة عليه، والخروج على ~~التعاليم التي يلقنونها للناس، وفي نفس الوقت يحرضونهم على محاربتها، ولا شك في أن مثل تلك ~~الأشياء لا تحدث إلا عندما تصل أداة الحكم إلى أقصى درك الفساد، وهذا هو ما وصلت إليه مصر في ~~نهاية الأسرة العشرين كما أشرنا إلى ذلك، وكما سنرى بعد. # سرقة أمتعة المعابد: # تحدثنا فيما سبق عن سرقة المقابر ~~الملكية وغيرها من مقابر الأفراد، ولدينا بعض متون خاصة بسرقة أمتعة المعابد وأثاثها، مما يدل ~~على أن السرقات قد أصبحت علنية في المعابد الكبيرة، بعد أن كانت ترتكب خلسة في المقابر التي ~~تحت جوف الأرض. # وقد ترك لنا السلف بعض الأوراق التي تحدثنا عن سرقات هذه المعابد، ونخص بالذكر منها ~~وثيقتين محفوظتين «بالمتحف البريطاني» (راجع # B. M. ms4424 10053 Verso; & Pap. ~~B. M. 1083 ~~) وهاتان الورقتان - كما قلنا - تبحثان في سرقات ارتكبت لا في ~~المقابر بل في أماكن مقدسة، فهي من نوع مختلف عن الوثائق الأخرى التي بحثناها فيما سبق. هذا ~~إذا استثنينا المتن الذي على وجه الورقة رقم 10054 (ص3 سطر7-17) وهو الذي يشبهها في محتوياته. ~~ويلاحظ أن المتنين السالفين لا يبحثان في سلسلة حوادث موحدة؛ ولذلك سنتناول كلا منهما ~~بالبحث على حدة. # المجموعة «د» # ورقة المتحف البريطاني رقم 10053 ظهر الورقة: # دون على ~~وجه هذه الورقة متن كان يعرف لعدة سنين باسم ورقة «هاريس» حرف # A Papyrus Harris A ~~. وقد تحدثنا عنه فيما سبق، والوثيقة التي ~~على ظهر نفس الورقة ذات أهمية. وقد أصابها عطب، ولكن «الشف» الذي عملته مس «هاريس» لهذه ~~الورقة قد ساعد على فهم معظمها، وتشمل خمس صحائف. ولما كانت الصفحة الأولى قد ضاعت أسطرها ~~الأولى، فإن تحديد معناها أصبح من الصعب. # والظاهر أن كاتب المعبد «سدي» والكهنة كانوا قد تعودوا السرقة من مكان ما في غربي «طيبة». ~~وقد قام مفتش على ما يظهر بكتابة تقرير عن سرقة «سدي»، هذا في كل تفتيش قام به، وقد بلغ مجموع ~~هذه السرقات ثلاثمائة دبن من الفضة، وتسعة وثمانين دبنا من الذهب. # والظاهر أن الذي ارتكب هذه السرقات فرد يدعى «أمنخعو»، وأن «سدي» الكاتب الذي كان مسئولا ~~عن الكشف عن هذه السرقات قد تقاضى ثمنا للتغاضي عن ذلك، ويقال: إن هذه المحاكمة قد جرت في ~~«طيبة» على يد الكاهن الأكبر «لآمون». # وتبتدئ الصفحة الثانية من هذه الوثيقة بتاريخ السنة التاسعة، الشهر الثاني من فصل ~~الفيضان، اليوم الثالث والعشرون (أو الخامس أو السادس والعشرون) على أن وجود تاريخ جديد في ~~هذه الصفحة لا يعني أن محتوياتها ليست لها علاقة بما سبق، بل الواقع أنه يظهر من استمرار ~~الإشارات إلى كاتب المعبد «سدي» أن هذا هو البرهان الذي قدم في نفس هذه المحاكمة. # وتدل شواهد الأحوال على أن الأماكن التي سرقت منها هذه الأشياء تقع في غربي «طيبة»، ms4425 وأن ~~معبد «رعمسيس الثاني» المسمى «الرمسيوم» كان المكان الذي نهب، وأن السرقة لم تقتصر على الذهب ~~والفضة والنحاس، بل تعدت إلى سرقة الأخشاب الثمينة، وبخاصة من الأبواب. والمحتمل جدا أن ~~تاريخ ظهر الورقة يرجع إلى حوالي السنة التاسعة من عهد النهضة أي: في عهد «رعمسيس الحادي ~~عشر». # الترجمة: ~~(P1s. XIX-XXI) # الصفحة الأولى: ~~(1) ... (2) ... «بنحسي» ... (3) ... «آمون» (4) ... «خنسو» ... (5) ... (6) ... (7) ... (8) غربي ~~المدينة. وقد وجد أن كاتب المعبد «سدي» وكهنة (9) المعبد قد ارتكبوا ضررا (؟) وقد ~~دون كل سرقة ارتكبها في كل تفتيش (10) له. وقد بلغ ثلاثمائة دبن من الفضة، وتسعة ~~وثمانين دبنا من الذهب، وكان قد سرقها الكاهن «أمنخعو» (12) بن «بكبتاح»، وهي التي ~~فحصها في المدينة (13) الكاهن الأكبر «لآمون»، وقد اتخذت الإجراءات لإعادتها (يلي ذلك ~~نصف صحيفة بيضاء). # الصفحة الثانية: ~~(P1. XX) ~~: # السنة التاسعة، الشهر الثاني من فصل الفيضان ، اليوم الثالث والعشرون (أو الخامس ~~والعشرون أو السادس والعشرون) ... «نسيآمون» بن «بيخال» ... (2) ... «وسر ماعت رع ستبن رع» ~~... (حوالي ثلاثة أسطر فقدت هنا) ... (3) الأربعة تغطى (؟) ... (4) ... وقد أزلتها (5) ~~وأذبتها وطحنت (؟) ... أنا ... وسلمتها له وإلى (6) الكاهن الشاب «نبنفر» ابنه، والآن ~~عندما (؟) ... شغلت الذهب وسلمته له، فإنه أخذني (7) معه في داخل «وسر ماعت رع مري ~~آمون» (اسم المعبد) وقت الظهيرة. وقد أحضر حامل خشب «كتي» ملك الفرعون «عاخبررع» (8) ~~ووضعه أمامي، وجعلني أنتزع الذهب الذي كان عليه (؟) وأخذه مني، وجعلني أولي ظهري (؟) ~~وألقي بي خارج باب (9) الحجرة المؤدية إلى (؟) الخزانة. وإنه هو الذي شغله مع الصائغ ~~«أمنخعو» بن «بكشري» (؟) ولم يعطني قدتا واحدا منها. وقد سمعت شهادته، وقد قالوا ~~له: أخبرنا عن كل الذهب الذي نزعته (10) من بيت الذهب للمك «وسر ماعت رع ستبن رع» ~~(رعمسيس الثاني) الإله العظيم، وكذلك عن كل رجل كان معك وذهب؛ لينتزع ذهب (11) عارضتي ~~باب بيت الذهب التابع للملك «وسر ماعت رع ستبن رع» الإله العظيم. فقال: لقد ذهبت إلى ~~عارضتي باب بيت الذهب ومعي رفاقي (12) وقد أحضرنا دبنين من الذهب منها وقسمناها فيما ~~بيننا. وذهبنا مرة أخرى إلى الباب الشمالي التابع «لسدت إيادت» الخاص بالاحتفال ~~اليومي، ms4426 ونزعنا دبنين من الذهب منه (13) وقسمتها بين رفاقي. والآن بعد بضعة أيام ذهبت ~~معهم مرة أخرى، وأحضرنا المحفة التي تحمل إلى «المحل السري» (المحراب) ونزعنا منها ~~دبنين من الذهب (14) وقد قسمتها بيني وبين رفاقي بنفس الطريقة السابقة. (15) وقد ~~قالوا له: ما الذي عندك لتقوله عن النحاس الذي أخذته، وهو الخاص برباط الباب العلوي ~~للبوابة المصنوعة من حجر «إلفنتين»؟ فقال: «إن ملاحظي المشرف على الماشية قد أتوا ... ~~وذهبنا (16) إلى الباب وأخذنا أربعين دبنا ونصفا من النحاس. والآن عندما كنا واقفين ~~نقسمهما أتي التابع «نخت آمون واست»، وأخذ سبعة دبنات من النحاس، وكذلك أتى الأجنبي ~~(17) «بتاح خعو»، وأخذ ثلاثة دبنات من النحاس وأخذ الكاهن الشاب «باحرر» نصف دبن من ~~النحاس، وبقي لنا ثلاثون دبنا من النحاس فقسمناها (18) وقد أخذ على نفسه ميثاقا ~~قائلا: إن كل ما قلته صدق، وإذا رجعت في كلمتي بعد الآن فلأرسل إلى فرقة النوبيين ~~(أي ينفى إلى بلاد كوش).» # الصفحة الثالثة ~~(P1s. XX-XXI) ~~(سطران أو ثلاثة ~~مفقودة): ~~(1) وصنعنا ... وذهبت ... (2) منه، وقسمناها فيما بيننا، وذهبنا إليها ثانية وأخذنا ... ~~من النحاس ... (3) والآن بعد مضي بضعة أيام ذهبنا إلى باب البوابة المصنوعة من حجر ~~«إلفنتين» وأحضرنا ~~... ووضعناها في ... (4) فأخذ التابع «نخآمون واست» 7 دبنات من النحاس، ~~وأخذ الأجنبي «بيخال» ثلاثة دبنات من النحاس، وأخذ الكاهن الشاب «باحرر» نصف دبن من ~~النحاس، وقد بقي لنا ثلاثون دبنا من النحاس، وقد أخذ على نفسه ميثاقا باسم الحاكم: ~~«إذا كان كل ما أقول ليس بصدق، فإني أوضع على خازوق.» ~~(6) سؤال الكاهن والبستاني «كر» التابع للمعبد وقد سمعت شهادته. وقد قالوا له: قص ~~علينا قصة ذهابك ونزعك هذا الذهب الذي كان على عارضتي الباب ومعك أصحابك (7) فقال: إن ~~كاتب المعبد «سدي» قد ذهب مع الكاهن والصائغ «توتي» إلى عارضتي الباب ونزعا منها ~~دبنا وثلاثة قدات ونصف من الذهب، وقد أخذها (أي سدي) إلى ضابط الجند «بمينو» (8) ~~وذهبنا ثانية إلى عارضتي الباب وأحضرنا ثلاثة قدات من الذهب، وكنا مع كاتب المعبد ~~«سدي» والكاهن «توتي» والكاهن «بيسون» ms4427 والمجموع أربع دبنات (9) وذهبنا ثانية إلى ~~عارضتي الباب مع كاتب المعبد «سدي»، والكاهن «نسيآمون» وأحضرنا خمسة قدات من الذهب ~~وقسمناها (10) وذهبنا كرة أخرى إلى عارضتي الباب مع الكاهن «حوري» بن «بيخال»، وكاتب ~~المعبد «سدي» والكاهن «نسآمون» إلى عارضتي الباب (هكذا # Sic ~~) وأحضرنا خمسة قدات من الذهب (11) واشترينا بها غلة في طيبة ~~وقسمناها. والآن بعد بضعة أيام أتى كاتب المعبد «سدي» ثانية محضرا معه ثلاثة الرجال، ~~الذين كانوا معه وذهبوا إلى عارضتي الباب ثانية (12) فأحضروا معهم أربعة قدات من ~~الذهب وقسمناها بيننا وبينه، والآن بعد مضي بضعة أيام تشاجر رئيسنا «بمينو» معنا ~~قائلا لم تعطوني شيئا، وعلى ذلك ذهبنا ثانية (13) إلى عارضتي الباب، وأحضرنا خمسة ~~دبنات من الذهب وأعطوها بدلا من ثور، وأعطوه «بمينو»، ولكن «ستخموسى» كاتب السجلات ~~الملكية كان قد سمع صوته، وهددنا قائلا: (14) سأبلغ ذلك لكاهن «آمون» الأكبر. وعلى ~~ذلك أحضرنا ثلاثة قدات من الذهب، وأعطيناها كاتب السجلات الملكية «ستخموسى». وفي مرة ~~أخرى ذهبنا ثانية وأعطيناه قدتا ونصفا من الذهب. ومجموع الذهب الذي أعطى كاتب ~~السجلات الملكية «ستخموسى» هو أربعة قدات ونصف من الذهب. ~~(16) والآن بعد مضي بضعة أيام ذهب الكاهن «حوري» والكاهن «توتي» ليلا ودخلا بيت ~~الذهب، وانتزعا قطعة ذهبية من عارضتي الباب، ولكنا قد قبضنا عليهما وسلمناهما للكاتب ~~«سدي» (17) فأخذها # Sic # وسلمها مذابة وأعطاها «بمينو» ~~(18) فقال: إن الكاهن «توتي» والكاهن «نسآمون» قد ذهبا إلى أبواب السماء (أبواب ~~المحاريب) وأشعلا النار فيها ونزعا ذهبا وسرقاه مع الكاتب «سدي». ~~(19) ثم قال: ذهبنا ثانية لعارضتي الباب نحن الثلاثة، ونزعنا ثلاثة قدات وقسمناها ~~نحن الثلاثة (20) وبعد بضعة أيام ذهب الكاتب «سدي» إلى عارضتي الباب مع الصائغ ~~«توتي»، وأحضرا ثلاثة قدات من الذهب وسرقاها. ~~(21) وقال: ذهبنا إلى عارضتي باب المعبد، غير أن أمير المدينة سمع بذلك، وأرسل ~~رجالا وقد وجدوها ... إناء «قب» ووضعها في إنا «ونر» (22) ووضع خاتم كاتب السجلات ~~الملكية «ستخموسى» عليها وحملها معه، ولكن الذهب الآخر بقي في حوزتنا، فأخذناه وأذبنا ~~ما كان معنا ووجدناه ثلاثة دبنات وثلاثة قدات من ms4428 الذهب. # الصفحة الرابعة ~~(P1. XXI) ~~: ~~(1) ... قسمناها بيننا ... وقسمنا الباقي بيننا ... (2) ... (3) ذهبنا ... (4) ... بيننا كلنا ~~... (5) وأحضر الكاهن «بيسون» وسمعت شهادته. فقالوا له: ما لديك عن التهم التي ... تعمل ~~... (6) فأخذ على نفسه ميثاقا بحياة الحاكم قائلا: «إذا كان كل ما قلته ليس بصدق ~~فلأرسل إلى فرقة (النوبيين).» ~~(7) التهمة الخاصة بثلاثة الألواح من خشب الأرز، وهي التي أعطاها الكاتب «سدي» ~~الكاتب «ثلنفر»، وهي الخاصة بالأرضية من الفضة للملك «رعمسيس الثاني» الإله ~~العظيم. ~~(9) التهمة الخاصة بالباب العظيم من الأرز الخاص بحجرة الملك «رعمسيس الثاني» ~~الإله العظيم، وهي التي أعطاها الكاتب «ثلنفر»، (10) وقد أخذها كاتب الجيش ~~«كاشوتي». ~~(11) التهمة الخاصة بمحراب الإله «نفرتم»، وهو الذي قطعه النجار «بيسون»، فأعطى ~~خمسة ألواح من الأرز لضابط الجنود «بمينو». ~~(12) التهمة الخاصة بإطار باب بيت «التاسوع» المقدس، وهو الذي قطعه النجار ~~«بيسون» والنجار «نسيآمون»، وقد صنعنا منه أربعة ألواح (13) وأعطياهما ضابط الجنود ~~«بمينو». ~~(14) تهمة خاصة بباب محراب «موت» المصنوع من الأرز، وهو الذي سرقه الكاتب «سدي»، ~~وأعطاه ضابط الجنود «بمينو». ~~(15) تهمة خاصة بالألواح الأربعة من الأرز الخاصين بالأرضية الفضية للفرعون ~~«رعمسيس الثاني» الإله العظيم، وهي التي أعطاها الكاتب «سدي» للمواطنة (16) «تحرر» ~~زوج الكاهن والد الإله «حوري»؛ وقد أعطاها النجار «أهوتي» التابع لمزار «حوي» (17) ~~الجنازي. وقد صنعها تابوتا داخليا لها. ~~(18) تهمة خاصة بالعرش العظيم المصنوع من خشب «كتي» (؟) وهو الموضوع في معبد ~~«رعمسيس الثاني» في المكان المسمى «مكانا الدقة» (؟) الخاص به، وهو الذي أعطاه الكاتب ~~«سدي» (19) الكاهن «سم» التابع لمعبد «أمنحتب» صاحب الردهة. ~~(20) تهمة خاصة بثلاثة قطع من خشب مري لتمثال الردهة العظيم التابع للمعبد، وهو ~~الذي أعطاه الكاتب «سدي» كاتب الجيش «عنر» التابع لمعبد «آمون» (21) وكان النجار ~~«بيسون» هو الذي قطعه. وبعد ذلك أرسل إليه كاتب الجيش «عنر» ثانية قائلا: أرسل إلي ~~محرابا (22) من الأرز، وأعطاه الكاتب «سدي» محرابا ارتفاعه ذراعان. ~~(23) تهمة خاصة بالعرش العظيم المصنوع من خشب «كتي»، وهو الموضوع في مكان الأساس ~~(؟) وهو الذي سرقه النجارون الثلاثة التابعون لهذا المعبد والصائغ «توتي». # الصفحة الخامسة ~~(P1. XXI) ~~: ~~(1) ... محل ... (2) ... (3) ... (4) ... (5) تهمة خاصة ms4429 بالمحراب المصنوع من الأرز و... ~~والخشب الذي سرقه كاتب السجلات الملكية «ستخموس»، وقد باعه في «طيبة» وتسلم ثمنه ~~(بقية الصفحة بيضاء). # وهذا المتن على ما به من تمزيق يكشف لنا عن حالة عدم العناية بالمعابد الإلهية ~~والعبث بها. والظاهر أنها كانت حتى هذا العهد معنيا بأمرها، ويقوم على حراستها ~~موظفون خاصون كما ذكرنا عند الكلام على ورقة «فلبور»، ولكن حالة البؤس والفقر وفساد ~~نظام الحكم قد سرت في البلاد بصورة مفزعة. إذ نشاهد الكهنة والعمال وأصحاب الحرف لا ~~يتورعون عن نزع الذهب والفضة والنحاس، التي كانت على تماثيل الآلهة وأبواب معابدهم ~~ويبيعونها لسد حاجتهم، فقد ذكرنا في المتن الذي نحن بصدده أن بعض اللصوص باعوا ~~أنصبتهم من المعادن المنهوبة، واشتروا به غلة من «طيبة»؛ ليسدوا بها رمقهم. وإذا كنا ~~في حاجة إلى مثال يثبت أن الفقر كافر، وأنه يدفع الشخص إلى ارتكاب أفظع الجرائم، فإن ~~بيع الكاتب «سدي» تمثال الإله الذي كان يعبده بعد تمزيقه قطعا لدليل كاف، وهكذا نجد ~~أن حالة البلاد على الأقل في أكبر عواصم مصر كانت تنحدر نحو الهاوية، وأن عمدة «طيبة ~~الغربية» كان مكتوف اليدين مذهول العقل أمام النهب الذي كان يصيب جبانة «طيبة ~~الغربية»، وقد اشترك في ذلك الرجال والنساء، حتى إن امرأة من أهالي تلك الجهة بمساعدة ~~زوجها الذي كان كاهنا قد انتزعت من أقدس مكان في معبد «رعمسيس الثاني» ألواحا ~~وصنعتها لنفسها تابوتا داخليا تدفن فيه. والظاهر أن نزع الذهب والفضة والنحاس كان ~~يعمل بفن؛ فقد كان يقوم به صياغ فنيون، وكذلك نزع الخشب كان يقوم به نجارون على مرأى ~~ومسمع من الحراس والكتاب، ولا غرابة، فإنهم كانوا شركاءهم في الجريمة ويتقاسمون ~~الغنيمة. # ورقة المتحف البريطاني 10383: Papyrus B. M. ~~10383 # هذه الورقة أهداها للمتحف البريطاني عام 1856 ~~المستر بورغ # Mrs. Burgh ~~، وطبعت ضمن الأوراق البردية في هذا ~~المتحف ~~(Select Papyrus. Part, II p. 7) ~~، وطولها 85 سنتيمترا ~~وعرضها 19 سنتيمترا وتحتوي ثلاث صفحات. # والصفحة الأولى معنونة بالسنة الثانية، الشهر الرابع من فصل الصيف، ms4430 اليوم الخامس ~~والعشرون. وهو يوم فحص الذهب والفضة التي سرقت من معبد «وسر ماعت رع مري آمون» أي: معبد مدينة ~~«هابو»، وكانت تلك السرقات قد بلغها الكاهن «أمنموسى» التابع لهذا المعبد الفرعوني، وقد أمر ~~الفرعون بدوره الوزير «تب ماعت رع نخت» وموظفين آخرين هما: «من ماعت رع نخت» و«ينس»؛ ليقوما ~~بعمل تحقيق. وتحتوي الصفحة الأولى على البرهان الذي قدمه كاتب الجيش «قاشوتي» عن تهمة معينة، ~~وهي سرقة فضة انتزعت من حامل آنية (إذا كانت الترجمة صحيحة) غير أن هذه السرقة بنوع خاص ليس ~~لها من الأهمية ما يدعو إلى تبليغ الفرعون، إلا إذا كان أمر الحراسة والعناية بمعبد «رعمسيس ~~الثالث» موضع تشديد، وبخاصة أنه كان أعظم المعابد مكانة في هذا العهد كما شاهدنا في ورقة ~~«فلبور». # وتحتوي الصفحة الثانية على الإدلاء بكيفية السرقة. أما الصفحة الثالثة فتبحث عن ملكية ~~قطعة خشب قامت عليها منازعة، ومما يؤسف له أنه قد فقدت بعض الأسطر في نهاية الصفحة الثانية، ~~مما تعذر معه تحديد علاقة هذه الفضة ببقية الورقة. # الترجمة: الصفحة الأولى: ~~(P1. XXII) ~~: # السنة الثانية، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم الخامس والعشرون، يوم الفحص ~~الخاص بالذهب والفضة، التي سرقت من معبد «وسر ماعت رع مري آمون» في بيت «آمون» (2) ~~وهي التي بلغ عنها الكاهن (خادم الإله) «أمنموسى» بن «تا» التابع لمعبد الفرعون. وقد ~~أصدر الفرعون التعليمات بفحصها لعمدة «طيبة» والوزير «نب ماعت رع نخت» (3) وللمشرف ~~على خزانة الفرعون والمشرف على مخزن غلال الساقي الملكي «من ماعت رع نخت»، ولمدير ~~البيت والساقي «ينس» (4) وقد أحضر كاتب الجيش «قاشوتي» التابع للمعبد، وقد عمل تحقيق ~~عن قاعدة الآنية (زنتها) ستة وثمانون دبنا من الفضة، وهي التي كانت قد سرقت وبلغ ~~عنها الكاهن «بيسيني Peiseni ~~» التابع لمعبد الفرعون، ~~فقال: إنني لا أعرف ما حدث لها وكيف ينبغي لي هذا؟ فاستمع للقصة (؟) قال: (6) إن كاتب ~~الخزانة «ستخموسى»، وهو الذي كان مشرفا على الأراضي، أتى وأخذ حامل الآنية هذا إلى ~~حجرة الوزير التي في المعبد (7) وقد قطع ... دبنا ms4431 منها وأخذها. وبعد ذلك أتى الكهنة ~~آباء الآلهة، والكهنة المطهرون، والكهنة المرتلون التابعون للمعبد، وأخذوا قاعدة ~~الآنية ثانية وقطعوا ... دبنا من الفضة منها. المجموع خمسة دبنات والباقي ستة وثلاثون ~~دبنا من الفضة، وقد وكل أمر المحافظة عليها إلى «بورعا»، وقد أعيد وزنها ونقشت باسم ~~الفرعون ووضعت في مكانها ثانية. وعندما جاء الفرعون سيدنا إلى المدينة عين الكاهن سم ~~«حوري» للمعبد. وأتى «حوري» إلى المعبد وأمر بإحضار قاعدة الإناء هذه ... 26 (أو 36) ~~واستولى عليها (يلاحظ وجود بقية سطر والباقي فقد). # الصفحة الثانية ~~(P1. XXII) ~~: ~~(1) وقد قص قصة الألف والمائة دبن من النحاس، وهي التي كانت قد أحضرت من باب ~~«ستاو» (؟). ~~(2) وقد قص قصة المائة والخمسين دبنا من النحاس الخاصة بباب هذا ... ~~(3) وقص قصة هذه الاثنين والعشرين والمائتي دبن من النحاس الخاصة بباب «سبتير» ~~(اسم حجرة) التابعة للخزانة. ~~(4) وقد قص قصة هذه المائتين والألف دبن من النحاس الخاصة بأبواب بيت الفرعون، ~~وقد أحضر «بيسون» الكاهن المطهر، الذي كان حارسا لبيت الفرعون وقال: إني غادرت بيت ~~الفرعون عندما أتى «بنحسي»، # 18 # وطرد رئيسي على الرغم من أنه لم ير معيبا. (الباقي فقد). # الصفحة الثالثة ~~(P1. XXII) ~~: ~~(1) ... هذه جانبي السفينة في مكانهما. وقد حضر تاجر وتعرف على السارية. ~~(2) غير أن الأمير «قد» أبى إعطاءه إياها. فذهب وبلغ عنها «تويتوي». ~~(3) الذي كان في طيبة مع الفرعون وأرسل «تويتوي» قائلا: سلم السارية (4) لتجاري، ~~غير أن الأمير رفض تسليمه دون موافقة الفرعون سيده. (5) وبعد ذلك تحدث «تويتوي» عن ~~موضوع هذه السارية إلى الفرعون، فأرسل الفرعون حامل المروحة الأول قائلا: أعط ~~التاجر التابع «لتويتوي» هذه السارية، فقال الأمير: سأعطيه إياها. (7) وتأمل فإنها ~~موجودة في حيازة هذا التاجر «تويتوي» خلف جدار هذه التحصينات التابعة لهذا المعبد في ~~هذا اليوم (الباقي فقد). # المجموعة «ه» # ولدينا مجموعة أوراق من البردي مؤلفة من أربع وثائق عن سرقة المقابر وغيرها لبعضها اتصال ~~ببعض، ويرجع عهدها إلى عصر «رعمسيس الحادي عشر» وهذه الوثائق هي: ~~(1) الجداول التي على ظهر ورقة «إبوت»، وهي المعروفة بالصفحة الثامنة ms4432 من هذه ~~الوثيقة. ~~(2) ورقة «ماير # A ~~» Pap. Mayer ~~A ~~، وهي محفوظة بمتاحف «لفربول» # Liverpool Free Public ~~Museums ~~، (3) والورقة رقم 10052 بالمتحف البريطاني، (4) وأخيرا الورقة رقم ~~10403 بالمتحف البريطاني أيضا. # محتويات هذه الأوراق: (1) تحتوي جداول «إبوت» على قائمتي لصوص. الأولى تنقسم ~~قسمين: ~~«الأول» يشمل لصوص صناديق النفائس، و«الثاني» يشمل لصوص جبانة. # القائمة الثانية: تحتوي على أسماء لصوص فقط. (2) وورقة «ماير» Pap. Mayer ~~A # تعد خليطا من الوثائق القصيرة، التي لها علاقة بالمحاكمتين اللتين نوه ~~عنهما في القائمتين التاليتين؛ إحداهما: خاصة بسرقات من أحد مباني «رعمسيس الثاني» وإدارة ~~معبد «سيتي الأول»، والثانية: خاصة بسرقات من مقابر منوعة في الجبانة (راجع # Mayer, Pap. A & B. pp. 5-10 ~~). # أما ورقة المتحف البريطاني رقم 10052، فإنها تبحث في جرائم لصوص أقدم عهد ارتكب في جبانة ~~«طيبة» الغربية. وأخيرا تضيف الورقة رقم 10403 المحفوظة بالمتحف البريطاني تفاصيل أخرى عن ~~البراهين التي قدمت في المحاكمة الخاصة بصناديق النفائس التي ذكرت في ورقة «ماير # A ~~». هذه هي الروابط التي تجمع بين هذه الوثائق، وسنتحدث ~~عنها ببعض الإيضاح. # وتاريخ ورقة «ماير # A ~~»، ووثيقتا المتحف البريطاني رقم ~~10052 و10403 هو العهد المعروف بعهد «النهضة»، الذي يقع في حكم «رعمسيس الحادي عشر». # أما جداول ورقة «إبوت»، فالمحتمل أنه قبل عهد الفرعون السابق بقليل. # جداول «إبوت»: تحتوي هذه الجداول كما ذكرنا من قبل على قائمتين بأسماء لصوص. # والجدول الأول ينقسم قسمين وهما: (1) لصوص صناديق النفائس، (2) لصوص الجبانة فقط. وهذا ~~الجدول مؤرخ في السنة الأولى من عهد النهضة، السنة التاسعة عشرة من عهد «رعمسيس الحادي عشر»، ~~وذلك خلافا لما يقوله «بيت» ~~(Peet, The Great Tomb Robberies. pp. ~~129-30) ~~. # والجداول التي أمامنا في الورقة قيل عنها أنها نسخ من الأصل، أما الأصول فكانت مدونة ~~بصورة مختلفة؛ لأن الأولى كان قد وضعها «بورعا» أمير «طيبة الغربية» أمام الفرعون، فالصفحة ~~الأولى من ورقة «ماير» # 8 A ~~، والثانية وهما اللتان أرختا ~~بتاريخ يرجع إلى سبعة أسابيع قيما بعد قد أعطاها نفس الموظف للوزير «نب ماعت رع نخت». ومن ms4433 ~~المحتمل أن الفرعون عندما تسلم القائمة الأولى أعطى التعليمات للوزير بفتح محضر، ومن أجل ذلك ~~استحضر «بورعا» قائمة جديدة أتم من الأولى. # والجدول الأول يحتوي على جزأين: الجزء الأول يشتمل على أسماء عشرة لصوص من لصوص الجبانة، ~~وقد كرر منهم تسعة في الجدول الثاني من لصوص الجبانة، ولم يشذ إلا اسم الملاح «خنسموسى»، ~~وسنرى أن تسعة من هؤلاء العشرة قد ذكروا في المحاكمة التي سيأتي ذكرها في الورقة رقم 10052، ~~وكذلك في ورقة «ماير # A ~~» التي تبحث في سرقات الجبانة. # والجزء الثاني من هذا الجدول الأول ~~(8, A, 14-18) # يحتوي ~~على أسماء خمسة لصوص من الذين سرقوا صناديق النفائس، وأربعة من هؤلاء لم يذكروا في الورقة رقم ~~10052، وهي التي ليس لها صلة بسرقة صناديق النفائس، ولكنهم ذكروا - في ورقة «ماير» - بطبيعة ~~الحال في الفقرات الخاصة بصناديق النفائس. # والجدول الثاني ~~(A. 12 to B 22) # يحتوي على أسماء واحد ~~وثلاثين لصا من لصوص الجبانة، عشرة منهم جاء ذكرهم في الجدول الأول، كما ذكرنا من ~~قبل. # وهذا الجدول الثاني قد روجع بلا شك وأضيف عليه أسماء جديدة؛ لأنه يحتوي على كل الأسماء ~~الخاصة بالجبانة في الجدول الأول ما عدا البحار «خنسموسى» هذا مع إضافة أسماء جديدة. أما ~~الأسماء الواحد والعشرون الجدد، فيوجد منهم ثلاثة عشر في الأجزاء الخاصة بالجبانة من ورقة ~~«ماير» والورقة رقم 10052 ... إلخ. # الترجمة: الجدول الأول: ~~(P1. ~~XXII) ~~: ~~(1) السنة الأولى (من عصر النهضة) الشهر الأول من فصل ~~الفيضان، اليوم الثاني، المقابلة للسنة التاسعة عشرة من عهد «رعمسيس الحادي عشر». نسخة من سجل ~~لصوص الجبانة وصناديق النفائس. ~~(2) لصوص صناديق النفائس، وهي التي وضعها أمام الفرعون أمير غربي طيبة «بورعا». ~~(3) الكاتب «تتي شري» بن «خعمواست» التابع لخزانة معبد «آمون» (وقد جاء ذكره في الورقة ~~رقم 10052). ~~(4) نافخ البوق «بربثومؤبي» بن «بورعا» التابع لمعبد «آمون» (ذكر في الورقة رقم ~~10052). ~~(5) البواب الأول «تحوتحتب» بن «بربثومؤبي» التابع لمعبد «آمون» (ذكر في الورقة رقم ~~10052). ~~(6) النجار «تونآني» التابع لمكان الصدق، وهذا أجنبي (ذكر في الورقة رقم 10052). ~~(7) البحار «بيكأمن» بن «باوا ms4434 آمون» التابع لمساحة أرض (؟) «آمون» (ذكر في الورقة رقم ~~10052 وفي ورقة «ماير»). ~~(8) أخوه واسمه «أمنؤنبنخت». ~~(9) العبد «سخا حتيأمون» التابع للتاجر «بازيمواست»، الذي في مدينة «حفاو» (ذكر في الورقة ~~رقم 10052). ~~(10) الكاهن «بيرسخر» التابع «لخنسو» المراقب (ذكر في الورقة رقم 10052، وكذلك في ورقة ~~«ماير»). ~~(11) الراعي «بوخعف» بن «أيوتي» # Iuthi # التابع لمعبد ~~«آمون»، الذي في بلدة «أبب» # 19 ~~(ذكر في ورقة «ماير»، وفي الورقة رقم 10052). ~~(12) البحار «خنسموسى» بن «بيونزم» وأمه «تامسي» التابع لمعبد «آمون» (ذكر في ورقة «ماير» ~~وفي الورقة رقم 10052). ~~(13) لصوص صناديق النفائس. ~~(14) الكاتب «بيبكي» بن «نسيآمون»، وأمه «إسي» (إزيس) التابع لمعبد «وسر ماعت رع مري ~~آمون» (ذكر في ورقة «ماير»). ~~(15) الكاهن «ثانفر» بن «باي إنبمس» التابع لمعبد «آمون» (ذكر في ورقة «ماير»). ~~(16) الأجنبي «بنحسي»، الذي كان كاهنا للإله «سبك» صاحب «برعنخ» (ذكر في ورقة «ماير»، ~~وفي الورقة رقم 10052). ~~(17) الأجنبي «بيكآمن» الذي يسكن في بلدة «آرمنت» (ذكر في ورقة «ماير»). ~~(18) مربي النحل «سبكتخت» بن «إري نفر» التابع للمعبد (ذكر في ورقة «ماير»). # الجدول الثاني: ~~(8 A. 19 to 8 B ~~22) ~~: ~~(19) السنة الأولى (من عصر النهضة) الشهر الثاني من فصل ~~الفيضان، اليوم الرابع والعشرون، المقابلة السنة التاسعة عشرة (عهد رعمسيس الحادي عشر) نسخة ~~من سجل لصوص. ~~(20) الجبانة الذي أعطى الوزير «نبماعت رع نخت» من يد أمير غرب المدينة المسمى ~~«بورعا». ~~(21) نافخ البوق «أمنخعو» التابع لمعبد «آمون» ... «بربثو ». ~~(22) الطفل «بشري» التابع «لنررنن» (؟). ~~(23) محمص البخور «سدشو خنسو» التابع لمعبد «آمون» وأخواه (؟). ~~(24) «وسر حتنخت» من بلدة «الأشمونين» الذي يعيش في حديقة ... ~~(25) الأجنبي «باقارانا» الذي كان تابعا لدير بيت «آمون». ~~(26) العبد الصغير «أفتموت» التابع لمعبد «موت»، الذي يشتغل في الذهب (ذكر في ورقة «ماير» ~~وفي الورقة رقم 10052). ~~(27) التابع «ونآمون» بن الكيال «بورعا» التابع لمدير بيت «آمون» (ذكر في «ماير»، وفي ~~الورقة رقم 10052). # الجدول الثاني: ~~(P1s. ~~XXIII-XXV) ~~: ~~(1) الكيال «بوخعف» بن «قاقا» التابع لمعبد «آمون» ~~(ذكر في ورقة «ماير»، وفي الورقة رقم 10052). ~~(2) الراعي «بوخعف» التابع لمعبد «آمون». ~~(3) الراعي «بايس» بن «نبان» (ذكر في ورقة «ماير» وفي الورقة رقم ms4435 10052). ~~(4) الكاتب «تتي شري» بن «خعمواست» التابع لأمين خزانة معبد «آمون» (ذكر في جداول ~~«إبوت»). ~~(5) الكاتب «باعامتا ومت» Paoemtaumt ~~... «باعا متومت» بن ~~«بورعا» (ذكر في الورقة رقم 10052، وفي ورقة «ماير»). ~~(6) الأجنبي «مينمواست» فيكون الرابع عشر (؟). ~~(7) الأجنبي «ثوناني» التابع لمكان الصدق. ~~(8) الأجنبي «بيكآمن» بن «باوا آمون». ~~(9) الأجنبي «أمن عابنخت» ابن شرحه (أي كالسابق). ~~(10) الأجنبي «سخا حتيآمون» خادم التاجر «بسيمواست». ~~(11) الكاهن «باير سخر» التابع «لخنسو المراقب». # 20 ~~(12) الخادم «بكنني» التابع لمعبد «آمون» (ذكر في ورقة «ماير» وفي الورقة رقم ~~10052). ~~(13) حامل الماء «كر» التابع لمزار قبر الملك «داخبر كارع» (ذكر في ورقة «ماير» وفي ~~الورقة رقم 10052). ~~(14) الكاهن «بيونش». وكان مع ضابط الجنود «أفنآمون» (ذكر في ورقة «ماير»). ~~(15) البحار «بيخال» الذي كان مع ضابط الجنود «أفنآمون» (ذكر في ورقة «ماير» وفي الورقة ~~رقم 10052). ~~(16) الأجنبي «بينحسي» وهو كاهن الإله «سبك» لبلدة «برعنخ». ~~(17) البواب الأول «تحوتحتب» بن «بربثومؤبي» (جاء في جداول «إبوت»). ~~(18) كاتب الجيش «عنخف» بن «بتاحمحب» التابع لمعبد «آمون» اسمه الكامل «عنخفآمون» (ذكر في ~~ورقة «ماير» وفي الورقة رقم 10052). ~~(19) كاتب الجيش «أفنآمون» ابن شرحه (أي كالسابق الذكر في الورقة رقم 10052، ويجوز في ~~ورقة «ماير»). ~~(20) الخادم «كزر» التابع لمعبد «آمون» (ذكر في ورقة «ماير»). ~~(21) صانع الجعة «بنحتمنوت» التابع لضابط الجنود «أفنآمون» (ذكر في ورقة «ماير»، وفي ~~الورقة رقم 10052). ~~(22) الفلاح «عازر» التابع لمعبد «منتو» (ذكر في ورقة «ماير» وفي الورقة رقم ~~10052). # الورقة رقم 10052 بالمتحف البريطاني: # هذه الورقة يبلغ ~~طولها 180 سنتيمترا، وعرضها 36 سنتيمترا، وقد كتبت من الوجهين بيد الكاتب الذي دون ورقة ~~«ماير # Mayer ~~»، وتحتوي على ثماني صفحات على الوجه وتسع على ~~الظهر. وقد ضاع منها بعض أجزائها. # وأول تاريخ فيها هو السنة الأولى من عصر النهضة، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم ~~الخامس، والعنوان: في هذا اليوم عقدت محاكمة الأعداء الكبار، وهم اللصوص الذين انتهكوا حرمة ~~المكان العظيم عندما عملوا ال ... وانتهكوها في الردهة (؟) والمحكمون المحققون هم نفس الذين ~~حققوا في ورقة «ماير» # Mayer A # أي: «نبماعت رع نخت» و«منماعت ~~رع نخت» و«ينس» ثم «بميآمون». ms4436 وقد استغرقت المحاكمة من اليوم الخامس إلى اليوم العاشر من ~~الشهر الرابع من فصل الصيف. ويدل المتن على أنه في اليومين السادس والسابع كانت تعقد المحكمة ~~مرتين في اليوم. كما يحدث الآن أحيانا، وهذه الوثيقة تظهر مربكة لأول وهلة، وبخاصة الجزء ~~الأخير منها، ولكن الإنسان عندما يدقق النظر يفهم أنها تبحث في مجموعتين مميزتين من السرقات ~~التي لها علاقة باسم رئيس العصابة في كل من المجموعتين. وسنطلق على واحدة منهما اسم عصابة ~~«بوخعف» والثانية عصابة «أفنآمون». على أن هذا التمييز ليس واضحا في الوثيقة بصفة خاصة، وعلى ~~أية حال فإن هذه الوثيقة، كغيرها من التقارير الخاصة بالمحاكمة، قوائم تحدثنا عن ضرب ~~المتهمين، وانتزاع بينات منهم بهذه الكيفية. ولا نزاع في أن الحقيقة قد استخلصها القضاة ~~وكتبوا عنها تقريرا مختصرا؛ ليطلع عليه الفرعون عندما كان ينطق بالحكم كما هو معلوم من أنه ~~كان يفعل ذلك في الحالات التي كانت أعظم خطرا من هذه. # وينقسم متن الورقة جزأين وسنتحدث عن كل منهما فيما يلي: # الجزء الأول: قضية «بوخعف»: # وتاريخ هذه القضية اليوم ~~الخامس. وقد حقق في هذا اليوم مع الراعي «بوخعف»، فسئل أن يقص قصة هجومه على المقابر الملكية. ~~وقد حاول أن يهرب من الموضوع بعدم ذكر زيارته للمقابر، بل أخذ يقص حادثه وقعت فيما بعد. ~~والظاهر أنه من بين الاثني عشر رجلا الذي اشتركوا مع «بوخعف» في السرقة الأصلية ستة كانوا ~~بقيادة «شد سو خنسو» و«بربثو» قد تسللوا دون علم اللصوص الآخرين ليحضروا الفضة المسروقة، وهي ~~التي، كما جاء في المتن، كانت مخبأة مؤقتا في مقبرة الكاتب «بن» ... وقد سمع بذلك «بوخعف» وهو ~~أحد الذين أخفي عليهم هذا الأمر، فقام بصحبة اللصوص الآخرين، الذين لم يعلموا ما كان يقوم به ~~إخوانهم، وانقضوا عليهم، وطلبوا إليهم أن يعطوهم نصيبهم من الغنيمة، وقد تسلموه فعلا. على أن ~~احتيال «بوخعت» للهروب من سرد الحقيقة لم يخدع المحكمة التي طلبت إليه ثانية أن يقص عليها ~~حملته الأصلية الأولى على المقابر، ولما لم يعترف جلد مرة ms4437 أخرى أدلى بعدها بزيارته لمقبرة ~~الملكة «حبرزت»، وقد اعترف أنه وجدها مفتوحة من قبل، وهنا قد حدثت محاورة قصيرة شيقة خلال ~~اعترافه بينه وبين كاتب الجبانة «نسأمنؤبي»، الذي تجده على ما يظهر في خلال كل المحاكمة يعمل ~~بمثابة مستشار غير رسمي للادعاء، غير أنها لسوء الحظ لم توجد كاملة لعطب في الورقة عند هذه ~~النقطة. # أما الملكة «حبرزت» فيجوز أنها موحدة بالأم الملكية «حمرزت»، التي عثر على اسمها على قطعة ~~حجر رملي في دير «البخيت» ~~(L. D. III 218 b: & Guathier. R. III p. ~~174) ~~، ولدينا اسم مماثل لذلك ويجوز أنه صورة أخرى لنفس الاسم يحمله والد ~~الأم الملكية «إزيس»، التي دفنت في المقبرة رقم 51 في مقابر الملكات. # وبعد ذلك يقدم لنا «بوخعف» قائمتين: الأولى تحتوي على أسماء الاثني عشر رجلا الذين كانوا ~~معه في المقبرة، والقائمة الثانية بأسماء الرجال الذين باع لهم الأشياء المسروقة ومعظمها من ~~الذهب والفضة. # وقد عنونت الصفحة الثالثة بكلمة «تحقيق»، وفيها وصف الشاهد الأول «شد سو خنسو» زيارة ~~القبر الأولى، التي لم يشترك فيها «بوخعف» إلا عند ذهابه ليطالب بنصيبه في الغنيمة. أما ~~الشاهد الثاني وهو «بربثو»، فقد قال عن نفس هذا الحادث: إنه أخذ من بيته بوساطة رجال آخرين؛ ~~ليذهبوا لإحضار الأشياء التي كانت في قبر الكاتب «بن» - (بقية الاسم ضاعت). والشخص التالي ~~الذي حقق معه هو «أمنخعو»، وقد أكد «بربثو» أنه قد اتهمه زورا، وذلك لما بينهما من ضغائن، ~~وبعد أن ضرب عدة مرات - وكانت آخر مرة ضرب فيها بعد الأولى قبلت قصته وأخلي سبيله، وعلى ذلك ~~لم يظهر اسمه في الأطوار الأخيرة للمحاكمة التي سجلت في ورقة ماير # Mayer A ~~. والشاهد الذي يلي ذلك عبد يدعى «دجاي» ملك «بوخعف». وقد أكد أن «بوخعف» ~~قد حصل على الفضة من «نسآمون» وشركائه، ولكنه قدم قائمة بأسماء رجال كانوا حاضرين عند تقسيم ~~الغنيمة في بيت «بربثو»، وقد أضاف إليها أسماء أخرى عند التحقيق معه ثانية في اليوم السادس، ~~ويدل على أنه قد وجه اتهامات معينة ms4438 ضد بعض هؤلاء الرجال، غير أنهم لم يسجلوا في ~~الورقة. # وفي اليوم السادس وهو اليوم الثاني من أيام التحقيق مع اللصوص، سئل حارق البخور «نسآمون» ~~وقد أضاف اسما واحدا إلى العصابة وهو «بينفري» التابع لبلدة «كوم مدينة غراب» (مر-ور) وقد ~~حاول في أول الأمر أن يقنع المحكمة بأنه هو وزملاؤه لم يسرقوا من القبر إلا بعض أوان من ~~الفضة، ولكنه عندما جلد كرة أخرى اعترف كذلك بأنه أخذ الكفن المصنوع من الفضة من الجسم، وهي ~~جريمة من أبشع الجرائم السالفة. وقد حاول كاتبا الجبانة اللذان كانا حاضرين في التحقيق أن ~~يجعلاه يعترف بأن السرقات المنوعة، التي ذكرها كانت خاصة بثلاث مقابر، غير أنه أصر على ~~تأكيده بأن كل الفضة كانت من مقبرة واحدة. # وفي الصفحة السادسة نجد أننا في وسط محاكمة امرأة، وهي بلا نزاع زوج لص قد مات أو فقد، ~~ولا بد أن بداية اعترافاتها كانت في الأسطر المفقودة التي في نهاية الصفحة السابقة. وهي تصف ~~قسمة غنيمة قد أخذت منها نصيب زوجها، وقد أجبرت على رده ثانية لرجلين من اللصوص الآخرين بعد ~~بضعة أيام. بعد ذلك نجد أن أربعة من المسجونين وزوجتي اثنين قد أحضروا لأجل أن يتهم كل واحد ~~منهم زميله، ثم ينادي حارق البخور (أو المبخر) «نسيآمون»، ويصف العرض الأصلي الذي عرضه عليه ~~عامل الجبانة «بور يختف» بمثابة نصيب له ولزملائه في بعض الخبز. وبعبارة أخرى يرشدهم إلى ~~المقبرة التي يمكنهم سرقتها وهم في مأمن. وهذا الرجل هو بلا شك «بور»، الذي ذكر في الصفحة ~~الأولى وهو الذي أرشد إلى قبر الملكية «حبرزت». # وفي اليوم السابع شهد «بنفرحاو» على «أمنخعو» بن «موت محب»، وعند هذه النقطة في الورقة ~~تأتي قصة أخرى يرجع بعدها الكلام إلى القصة الأولى التي نحن بصددها، وقد صار التحقيق في نفس ~~اليوم السابع مساء (الصفحة الثالثة عشرة من الورقة) فنجد التحقيق مع «بكنني» الذي يقال: إن ~~«بوخعف» قد أعطاه دبنين من الفضة. وكذلك حقق مع «موت مويا» زوج «بورعا» بدلا من زوجها ms4439 الذي ~~كان على ما يظهر قد توفي، وقد جاء ذكره في قائمة اللصوص التي قدمها «بوخعف»، وكذلك حقق مع ~~«موت مويا» زوج الكاتب «نسآمون». # اليوم الثامن. جلسة المساء: حقق مع السماك «بنختمؤبي». والحادثة التي يذكرها ليس لها ~~علاقة بسرقة «بوخعف» ولا بسرقة «أفنمنتو» بل يجوز أنها الحادثة التي جاء ذكرها في الورقة رقم ~~10054 بالمتحف البريطاني ~~(B. M. 10054 ro. 3, 1-5) # ولا يمكننا ~~أن نذكر السبب الذي من أجله حوكم هنا، وكذلك في ورقة «ماير» ~~(Mayer. A. 5, ~~9) # إلا أن المفهوم من هذه المحاكمات هو أنه عند الكشف عن سرقة، فإن شباك ~~رجال الشرطة كانت تطرح في نطاق واسع، وكل إنسان يقع في الأحبولة كان من الذين عرفوا أو يظن أن ~~لهم علاقة ما بالسرقات أو اللصوص. # وما يتبقى من الوثيقة ينحصر في بعض تحقيقات مع أشخاص لهم صلة بأشكال منوعة في الموضوع، ~~غير أنها ليست ذات بال؛ ولذلك لا داعي للمضي في تحليلها تحليلا مستوفيا. ولدينا حقيقة واحدة ~~تستحق الذكر وهي الخاصة بكاتب الجيش «حوري» بن «أفنآمون» التابع لمكان «تحوت» وهو الذي أحضر ~~للمحاكمة؛ لأن والده قد دخل المقابر وسرق منها صناديق النفائس. وهذه هي الإشارة الوحيدة إلى ~~صناديق النفائس في هذه الورقة. والواقع أن التهمة الموجهة إلى «أفنآمون» قد جاءت عرضا؛ لأن ~~لها علاقة بالمقابر. # قضية «أفنآمون»: # حدثت كل هذه المحاكمة في اليوم السابع، ~~وقد بدأت بالتحقيق مع الخازن «أفنمنتو» الذي جعله المحققون يقص قصة هجومه على المقابر هو ~~و«أهومح» و«أفنآمون»، وقد ذكر أن «كربعل» والبحار «نسآمون» في استطاعتهما أن يدليا بأسماء ~~الذين كانوا هناك كلهم. ولدينا هنا حادثة ليس لها علاقة ما بالجزء السابق من الورقة؛ لأن ~~اللصوص الذين ذكروا فيها يختلفون كلية عن سابقيهم. # والشاهد التالي هو «سخاحاتي آمون»، وهو الذي اعترف بادئ الأمر أنه كان في بعض المقابر ~~بالقرب من بلدة «جبلين»، ثم يفسر علاقته «بأهومح» و«أفنآمون» (الذي كان على ما يظن السبب في ~~القبض عليه) بأنها علاقة جاءت عرضا، بيد أن هذا العذر كان واهيا ms4440 جدا في نظر المحكمة. ~~ولكنه بعد الجلد مرة ثانية اعترف بأنه كان في مقابر غرب «الجبلين» ومقابر غربي «طيبة»، ولكن ~~التحقق من تعيين السارق كان صعبا جدا. # أما اللصوص الثلاثة الذين أتوا بعد السابق، وهم «ثوناتي» و«بنتاور» و«بيكآمن»، فقد دافعوا ~~عن براءتهم. # وكان البحار «نسآمون» أحد الرجال الذين اقترح «أفنمنتو» أن يؤتى به وكان فعلا في خدمة ~~«أفنآمون». وعلى أية حال فإن تصريحاته لم تدون. # ولدينا كذلك التحقيق مع فرد يدعى «بيخال» الصغير، وما أدلى به له أهمية واضحة، فإنه يقص ~~أن والده قد رأى صندوق مومية مسروقا من مقبرة في يد كاهنين اشتريا عدم إباحته بالسر بقميص ~~قدم له هدية. # ثم يجيء ذكر التحقيق مع «إزيس» زوج «كر» وكان زوجها قد اتهم في سرقة فضة من المقابر ~~العظيمة. وهذه المرأة قد بدت عليها آثار النعمة بشرائها عبدا، وقد طلب إليها أن توضح مصدر ~~ثروتها، وقد شهد عليها أحد خدامها المسمى «بينخ». # وباقي هذا الجزء تحقيق مع أشخاص لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذه القضية، وسيأتي ذلك ~~في الترجمة. # الترجمة: ~~(Plates XXV-XXXV) # الصفحة ~~الأولى: ~~(P1. XXV) ~~: ~~(1) السنة الأولى من عصر ~~النهضة، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم الخامس، في هذا اليوم أجري التحقيق مع الأعداء ~~الكبار وهم اللصوص الذين انتهكوا حرمة المقابر العظيمة، وذلك عندما قاموا ... وانتهكوا حرمتها ~~(3) في الردهة # 21 ~~(؟) على يد حاكم المدينة (طيبة) والوزير «نبماعت رع نخت» والمشرف على خزانة ~~الفرعون، والمشرف على مخزن الغلال «منماعت رع نخت»، ومدير البيت، وساقي الفرعون (5) «ينس»، ~~وحامل مروحة الفرعون؛ مدير البيت، والساقي الملكي «بميآمون» كاتب الفرعون. ~~(6) تحقيق: # أحضر راعي معبد «آمون» المسمى «بوخعف»، ~~فقال له الوزير: عندما كنت تزاول ذلك العمل الذي كنت مشغولا فيه (7) وقبض عليك الإله، وأحضرك ~~ووضعك في يد الفرعون، خبرني إذن عن كل الرجال الذين كانوا معك (8) في المقابر العظيمة. فقال: ~~أما عني فإني فلاح تابع لمعبد «آمون»، وقد أتت المواطنة «نسموت» (9) إلى المكان الذي كنت فيه ~~وقالت لي: «إن بعض الرجال قد عثروا على ms4441 بعض شيء يمكن بيعه مقابل خبز، فدعنا نذهب حتى يمكنك أن ~~(10) تأكل منه معهم.» وهكذا كلمتني. وقد وجدت النافخ في البوق «بربثو» (11) والأجنبي «وسرحات ~~نخت» التابع لأمير المدينة (أي طيبة) وحارق البخور (المبخر) «شد سو خنسو» وحارق البخور ~~«نسيآمون» التابع لمعبد «آمون» (12) وحارق البخور «عنخفنخنسو» التابع لمعبد «آمون» و«أمنخعو» ~~ابن المغني التابع لمائدة «حوري». والمجموع ستة. وقد جمع من كل واحد منهم عشرة دبنات من الفضة ~~(13) وأعطوها إياي فيكون المجموع ستين دبنا من الفضة. وقد حقق معه بالعصا فقال (14) قف ~~سأتحدث. فقال له الوزير: قص قصة ذهابك لمهاجمة المقابر العظيمة الفاخرة (15) فقال: إن «بور» ~~أحد عمال الجبانة هو الذي دلني على مقبرة الملكة «حبرزت» (16) فقالوا له: إن القبر الذي ذهبت ~~إليه على أية حالة وجدته؟ فقال: لقد وجدت أنه كان مفتوحا (17) فعلا. فحقق معه بالعصا ~~ثانية، وعندئذ قال: قف سأخبركم. فقال له الوزير: قل ما فعلته (18) فقال: لقد أخذت التابوت ~~الداخلي المصنوع من الفضة وكفنا من الذهب والفضة أنا والرجال الذين كانوا معي (19) وكسرناهما ~~وقسمناهما فيما بيننا؛ فقال له كاتب الجبانة «نسأمنمؤبي»: إذا ذهبت وسرقت جلد ماعز من حظيرة ~~ماعز، وجاء واحد آخر يتبعني فهلا أخبر عنه حتى أجعل العقاب يقع عليه كما يقع علي أيضا؟ ~~فقال: سواء أكان العقاب؟ ... أنا وحدي (؟) أو في عصابة ... (22) ... في عشرة ... معه في عصابة أخرى ~~(23) (الباقي فقد). # الصفحة (أ ب): على يسار الأسطر من (12-15) تجد ما يأتي: ~~(1) النافخ في البوق «بربثو». ~~(2) «شد سو خلسو». ~~(3) «نسآمون». ~~(4) «عنخفنخنسو». ~~(5) «أمنخنعو» ابن المغني التابع لمائدة القربان. # الصفحة الثانية : ~~(P1. ~~XXV-XVI) ~~: ~~(1) قائمة بأسماء الرجال الذين أعطاهم «بوخعف» ~~قائلا: إنهم كانوا في عصابة اللصوص التي كانت معه. ~~(2) العامل «بوريختف» بن «حورمين». ~~(3) كاتب السجلات المقدسة «نسآمون». ~~(4) حارق البخور «شد سو خنسو». ~~(5) حارق البخور «نسآمون» المسمى «ثاي باي». ~~(6) «أمنخعو» ابن المغني التابع لمائدة القربان المسمى «حوري». ~~(7) حارق البخور «عنخفنخنسو». ~~(8) العبد الصغير «أمنخعو» بن «موت محب». ~~(9) الأجنبي «وسرحات نخت» الذي في كنف المشرف على الصيادين «لآمون»، وهو في خدمة أمير ~~«المدينة». ~~(10) البحار ms4442 «بورعا» التابع لمعبد «آمون». ~~(11) القياس «بورعا» بن «قاقا» التابع لمعبد «آمون». ~~(12) القياس «باعا متا ومت». ~~(13) النافخ في البوق «بربثو». ~~(14) المجموع ثلاثة عشر رجلا. كانوا معي في القبر، وقد اعترف عليهم. ~~(15) وقال: بحياة الإله وبحياة الحاكم، إذا كان هناك رجل كان معي. ~~(16) وقد أخفيته فليقع علي عقابه. ~~(17) أما عن أين يوجد نصيب الراعي «بوخعف» من هذا المعدن الثمين (أي النقود) فقال: ~~(18) (أخذ) الخادم «بكنني» التابع لمعبد «آمون» دبنين من الفضة. ~~(19) والمشرف على حقول المعبد «آمون» «أخنمنو» أخذ دبنا واحدا من الفضة وخمسة قدات من ~~الذهب بدلا من أرض. ~~(20) وقد أعطاه فضلا عن ذلك «أمنخعو» بن «موت محب» دبنين من الفضة. ~~(21) وأعطاه الراعي «بوخعف» ثورين. ~~(22) والكاتب «أمنحتب» المسمى «سرت» التابع لمعبد «آمون» (أخذ) دبنين بدلا من أرض، مقابل ~~أربعين دبنا من النحاس، ومقابل عشر حقائب شعير. ~~(23) الخادم «شدبج» مقابل ثمن العبد «دخاي». دبنين من الفضة (24) وستين دبنا من النحاس، ~~وثلاثين حقيبة من الحنطة، وهي التي أخذت بدلا منها فضة و(25) ستة عشر ... ملابس «روز» من نسيج ~~الوجه القبلي الجميل الذي عرضه أربع أذرع، ورداءان «دايو» من النسيج الملون. ~~(26) السايس «خنسموسى» بن «تاي إري» خمسة قدات من الذهب. ~~(27) صانع الذهب الذي عاش في البرج (؟) خمسة قدات من الذهب. ~~(28) نسآمون خادم «بيبكين» خمسة قدات من الذهب. ~~(29) «نسموت» زوج «بينحسي» خمس دبنات من الذهب. ~~(30) تحقيق آخر: في الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم العاشر، قال: ~~(31) إن ضابط البحارة للقارب وزاي «خنسمحب» 2 ... و2 ... المجموع 4. ~~(32) غالي الزيت «نسآمون» بن «ببس» (؟) ... فضة. ~~(33) مربي النحل «حابي عا» ... من الفضة. ~~(34) ال ... «آمون» ... ~~(الأسطر التالية فقدت تماما.) # الصفحة الثانية: (1) ~~(P1. ~~XXVI) ~~: ~~(ما يأتي كتب بخط صغير على يسار الأسطر القليلة الأولى ~~من الصفحة الثانية). # وقال: أعطيت خمسة دبنات من الفضة لحارق البخور «بنمنتنخت» التابع لمعبد «آمون» بدلا من ~~(2) عشرة هنات من الشهد. ~~(3) وقال: وأعطيت ثلاثة قدات من الفضة «إيرسو» خادم الكاهن الأكبر «لآمون» (4) وقال: أعطى ~~اللص العبد الصغير «أمنخعو» بن «موت محب» خمسة قدات من الفضة (5) «عاشفتمواست» كاتب مدير بيت ms4443 ~~«آمون» بدلا من ... من الخمر، وقد أخذناها إلى بيت المشرف على الفلاحين ووضعنا عليها هنين من ~~الشهد وشربناها. ~~(7) وقال: مر بإحضار حارق البخور اللص «شد سو خنسو» حتى يمكننا أن نخبركم عن موضوع الفضة ~~كل على حدته، وقد أحضر حارق البخور ليؤيده (9) وقالا سويا: إن اللص «أمنخعو» أعطى (10) ~~دبنا واحدا وخمسة قدات من الفضة لحارق البخور «بنمنت نخت» في مقابل مكيال «مزكت» واحد من ~~الشهد، والآن قال حارق البخور «بنمنت نخت» (12) قد أعطي مكيال «مزكت» آخر من الشهد، وإن اللص ~~«أمنخعو» أعطاه دبنا واحدا وخمسة قدات من الفضة في مقابلها. فيكون المجموع ثلاثة دبنات من ~~الفضة (14) وقال: أعطيت دبنا وخمسة قدات من الفضة صانع الذهب «إفنموت» التابع لمعبد ~~«موت». # الصفحة الثالثة: ~~(P1. XXVI-XXVII) ~~: ~~(1) تحقيق: # أتي بحارق البخور «شد سو خنسو» التابع لمعبد «آمون»، وقال له ~~الوزير: أخبرني عن بعض رجال كانوا معك في المقابر (2) فقال: كنت نائما في بيتي فأتى إلى ~~المكان الذي كنت نائما فيه ليلا «أمنخعو» ابن المغني التابع لمائدة القربان «حوري»، ~~والأجنبي «وسرحات نخت» (3) والنافخ في البوق «بربثو» وحارق البخور «نسيآمون»، الذي يدعى «ثاي ~~باي»، وقالوا لي: اخرج إنا ذاهبون لنحضر هذه الصفقة (؟) من الخبز ونأكلها، فأخذوني معهم ~~وفتحنا المقبرة وأخذنا منها ... كفنا من الذهب والفضة فكسرناه (6) ووضعناه في سلة وأحضرناه ~~معنا وقسمناه، وجعلناه ستة أجزاء وأعطينا (7) جزأين «أمنخعو» ابن المغني التابع لمائدة ~~القربان «حوري»؛ لأنه قال: إنه هو الذي دلنا عليه، وأعطى أربعة أجزاء أربعة منا أيضا، والحجر ~~الذي كانوا يزنون به ملقى هناك في بيت المواطنة «نسموت» زوج النافخ في البوق «بربثو» إلى ~~يومنا هذا. والآن تأمل؛ إن أخت «موتمويا» هذه وهي زوج «بربثو» (10) قد ذهبت إلى المكان الذي ~~كان فيه «بوخعف»، وقالت له: لقد ذهبوا ليحضروا الفضة، وعلى ذلك حضر (11) الراعي «بوخعف» مع ~~كاتب السجلات المقدسة «نسآمون»، والقياس «بورعا» والبحار «بورعا» والقياس (12) «باعامتا ومت» ~~بن «قاقا» و«أمنخعو» بن «موت محب» المجموع ستة، وقد أحضروا الوزن المصنوع من الحجر من بيت ~~(13) «نسموت» زوج «بربثو»، وأخذوا ms4444 أنصبتنا الأربعة وسرقوها. والآن (14) قال والدي لهم: أما عن ~~الحبل الخاص ب ... الذي وضعته على رقبة الصبي فإنك أتيت لتسلب نصيبه، ومع ذلك فإن عقابه سيلحق ~~به غدا. ولكن «أمنخعو» بن «موت محب» (16) قال له: أنت أيها الرجل الشيخ الفاني، ليت شيخوخته ~~تكون تعسة، إذا قتلت وألقيت في الماء (17) فمن الذي سيبحث عنك، وقد حقق معه بالعصا والفلقة ~~فقال: قف سأعترف، فقال له الوزير: لقد كان كذبا قولك: إن عشرة دبنات من الفضة لكل رجل هو ما ~~أعطاه هذا الرجل (أي بوخعف) وشركاؤه (19) وإنه لم يبق لك شيء. فقال: لقد بقي لكل رجل منا بعض ~~الشيء فاتجرنا به وأنفقناه، فحقق معه (20) بالعصا مرة أخرى. فقال: لقد سمعت أنه سلة مملوءة ~~بالذهب من الجبانة كانت في حوزة البواب الأول «تحوت حتب». # 22 ~~(22) تحقيق: # وقد أحضر نافخ البوق «بربثو» التابع لمعبد ~~«آمون»، فحلف اليمين بالحاكم قائلا: إذا قلت (23) كذبا فلأمزق وأرسل إلى بلاد «كوش». فقال ~~له الوزير: حدثني عن قصة ذهابك لمهاجمة المقابر العظيمة عندما قمتم بالتخريب العظيم هناك. ~~فقال: (25) عندما كنت جالسا في بيت المغني التابع لمائدة القربان «حوري» أتى ابنه «أمنخعو» ~~وأحضر معه «وسرحات نخت» (26) وحارق البخور «شو سو خنسو» وحارق البخور «نسآمون». المجموع: ~~أربعة. فقالوا لي: اخرج سنذهب لنسلب (27) الأشياء التي في مقبرة الكاتب «بن» ... فأخذوني مع ... ~~وأحضرنا هذا الكفن من الذهب والفضة (28) ... وكسرناه ونحن ... (بعض أسطر مفقودة في نهاية ~~الصفحة). # الصفحة الرابعة: ~~(P1s. ~~XXVII-XXVIII) ~~: ~~(1) قف سأعترف. فقال: لم أر شيئا آخر. فقال ~~له كل من المشرف على خزانة الفرعون، والمشرف على شونة الغلال، وساقي الفرعون «منما عت رع ~~نخت »: (2) خبرني فيما إذا كنت لم تذهب إلى القبر. فقال: لقد كنت هناك مع الرجال الذين قلت ~~عنهم بالضبط (3) فقالوا له: خبرني عن كل رجل سمعت عنه أو رأيته. فقال: لقد سمعت عن الجزار ~~«بننسوت تاوي» غير أني لم أره بعيني، فامتحن كرة أخرى بالعصا. فقال: لقد سمعت أن سلة (؟) كانت ~~في حوزة البواب الأول (5) «تحوت حتب» مملوءة بالذهب الخاص ms4445 بالجبانة. ~~(6) تحقيق: # ثم أحضر نافخ البوق «أمنخعو» التابع لمعبد ~~«آمون». فقال له الوزير: ما قصة ذهابك (7) مع حارق البخور «شد سو خنسو»، عندما هاجمتما هذا ~~القبر العظيم وأحضرتما منه هذه الفضة (8) بعد أن كان اللصوص قد دخلوه، فقال: إن هذا بعيد عني. # 23 # إن «بربثو» هذا (9) النافخ في البوق عدوي. لقد تشاجرت معه، وقلت له: إنك سيحكم ~~عليك بالموت (10) بسبب هذه السرقة التي ارتكبتها في الجبانة. فقال لي: إذا ذهبت للموت فسآخذك ~~معي، وهكذا تحدث إلي. (11) فامتحن بالعصا على قدميه ويديه فقال: لم أر أي إنسان قط. ولو ~~كنت قد رأيت (12) لأخبرت عنه، وامتحن بالعصا الغليظة وبالفلقة فقال: لم أر (13) شيئا قط ولو ~~كنت قد رأيت لأخبرت عنه، فحقق معه مرة أخرى في الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم العاشر، ~~ووجد بريئا من السرقة (14) وأخلي سبيله. ~~(15) تحقيق: # ثم أحضر «دجاي» عبد الخادم «شدبج»، الذي ~~كان في خدمة الراعي «بوخعف» (16) فقالوا له: ما قصة ذهابك مع «بوخعف» سيدك ومع الرجال الذين ~~كانوا معه؟ فقال: إني لم (5) أرها. وما هذا الموضوع الخاص بكمية من الفضة! لقد وجدها في حيازة ~~مطلق البخور «نسآمون» واللصوص الذين كانوا معه. فامتحن بالعصا فقال: فليكن. سأعترف. فقال: كان ~~هناك «أخنمنو» الذي كان (19) المشرف على الفلاحين ... (بعض كلمات محيت) الراعي «بايس» أخو ~~«بوخعف» والراعي (20) (بزازا) الحارس (؟) لخزانة الحرس «أهاوتي» التابع لمعبد «آمون» (21) ~~وقال: لقد كانوا يقسمون الفضة في بيت نافخ البوق «بربثو». ~~(22) الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم السادس، وقد أتي به ثانية وحقق معه يوما آخر، ~~وقد طلب إليه الحلف بالحاكم بألا يتكلم الكذب وإلا عوقب بإرساله إلى بلاد «كوش» (23) فقالوا ~~له: عندما كنت واقفا هنا أمس أمام المحكمة، لقد دللتنا على الطريق، عندما كانت الأرض مظلمة ~~(؟) إلى المحكمة، غير أنك لم تستنفد (24) قصتك. فقال: إن ما قلته هو الصدق، غير أني لم أخبر ~~عن كل الرجال الذين رأيتهم مع «بوخعف» فقال: لقد كان هناك (25) مطلق البخور «نسيآمون»، ~~والمشرف على الفلاحين «أخنمنو» و«بننفر أحاو» عبد المغني «موت ms4446 محب» التابع لمعبد «موت»، ~~والمراقب «حوي» (26) على الأراضي المنبسطة التابعة ل «بخفت حر» وأخو المراقب هذا «بنشنمح» ~~والراعي «بزازا»، وحامل الماء «بيخال» التابع لمقصورة (7) الملك «حقا ماعت رع»، و«بامري» ~~(هاتان الكلمتان شطبتا بالأحمر) والنائب «تحوت محب» التابع لمعبد «آمون» (وقد مات) والجندي ~~«أهوتي نفر» التابع لفرقة النوبة (28) (وهو يعيش في الأقصر) والراعي «بايبس» أخو «بوخعف» ~~و«أمنبيثو» عبد «أيوننفر آمون» الخادم (29) التابع للكاهن الأكبر «لآمون» الذي ... في إقليم ~~الصقر، وكذلك «بايس» أخو «بوخعف» # sic # و(30) «بينوزم» ابن ~~النجار ... «آمون» والنحاس «كازازا» ... (31) العبد ... (بعض أسطر فقدت هنا في آخر الصفحة). # الصفحة الخامسة: ~~(P1. ~~XXVIII-XXIX) ~~: ~~(1) التاجر «باينفري» التابع «لكوم مدينة غراب» ~~(مرور). ~~(2) السنة الأولى الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم السادس: اليوم الثاني في التحقيق مع ~~لصوص المقابر العظيمة على يد الوزير وموظفي مكان التحقيق الذين وكل إليهم هذا الأمر. ~~(4) تحقيق: # أحضر مطلق البخور «نسيآمون» المسمى «ثاي ~~باي» التابع لمعبد «آمون»، وقد وجه إليه اليمين بالحاكم (5) قائلا: إذا تكلمت كذبا فلأمزق ~~وأرسل إلى بلاد «كوش»، فقالوا له: حدثنا عن قصة ذهابك (6) مع شركائك لمهاجمة المقابر العظيمة، ~~عندما أحضرت هذه الفضة من هناك واستوليت عليها. فقال: «ذهبنا إلى مقبرة وأحضرنا بعض أوان من ~~الفضة منها و(8) قسمناها بيننا نحن الخمسة.» وعندئذ امتحن بالعصا، فقال: «لم أر شيئا آخر ~~(9) وما قلته هو ما رأيته.» فامتحن بالعصا ثانية. فقال: قف سأعترف، فقال له الوزير: ما هذه ~~الأواني (10) التي سلبتها (؟) فقال: بعض أواني «ثب» من الفضة وقطع «رر» من الذهب. فامتحن كرة ~~أخرى بالعصا (11) فقال: لقد سلبنا بالضبط الكنز الذي تحدثت عنه. فقال له الوزير: أخبرني عن ~~بعض الرجال الذين كانوا معك. فقال: كان هناك التاجر «بينفري» (12) التابع «لكوم مدينة غراب»، ~~ومعه الرجال الذين أعطى اللصوص الآخرون قائمة بهم، فامتحن مرة أخرى بالعصا (13) فقال: قف ~~سأعترف. لقد أحضرنا الكفن المصنوع من الفضة من القبر، وكسرناه ووضعناه في سلة (14) وقسمناه ~~بيننا نحن الخمسة. وقال الكاتب «تحتمس» التابع للجبانة: إن القبر الذي سلبنا منه أواني «ثب» ~~المصنوعة من الفضة ms4447 والحلي غير القبر، الذي سلبنا منه الكفن أي إنهما قبران. فامتحن بالعصا ~~فقال: قف سأعترف. فقال: هذه (16) الفضة هي التي سلبناها ولم أر شيئا آخر. فامتحن بالفلقة ~~فقال: قف سأعترف. إن هذه قصة حقيقية عن ذهابي. فقال له الكاتب «نسأمنؤبي» التابع للجبانة: ~~(18) أخبرني عن كل رجل أعطي فضة من هذه الفضة. فقال أعطي بعضها الكاتب «تتي شري» ورئيس ~~البوابين (19) «بكامباوبا»؛ لأنا أعطيناهما عندما سمعا عنها، على الرغم من أنهما لم يذهبا إلى ~~هذا القبر معنا (20) غير أن حجر الميزان الذي وزنا لهما به كان صغيرا وليس بالحجر الكبير ~~الذي قسمنا به لأنفسنا (21) وقد حقق معه مرة أخرى فقال الكاتب «نسأمنؤبي» التابع للجبانة: ~~وعلى ذلك فإن القبر الذي تقول: إنك أحضرت منه أواني «ثب» المصنوعة من الفضة هو قبر آخر، أي ~~إنهما قبران منفصلان عن الكنز الأصلي. فقال: إنه كذب (ما تقول) لأن أواني «ثب» تابعة للكنز ~~الأصلي الذي أخبرتك عنه سابقا (23) فإن الذي فتح هو قبر واحد فقط، فامتحن ثانية بالعصا ومد ~~في القلقة (24) فلم يعترف بأي شيء خلافا لما قاله. ~~(25) هذا اليوم في أثناء الليل. (26) تحقيق: أحضر رئيس البوابين «بكامباوبا»، فوجه إليه ~~اليمين بالحاكم قائلا: إذا قلت كذبا (27) فلأمزق وأرسل إلى «كوش» فقال الوزير ... (28) فقال: ~~أما عني فقد أشعلت النار في بعض خشب (بعض أسطر فقدت). # الصفحة السادسة: ~~(P1. ~~XXIX) ~~: ~~(1) ... مع كاتب السجلات المقدسة «نسآمون»، والآن بعد أن ~~انقضت بضعة أيام أتى أخي هذا (2) مع الأجنبي «وسرحات نخت»، ومطلق البخور «شد سو خنسي» ومطلق ~~البخور «نسآمون» و«بربثو» (3) المجموع أربعة رجال، وذهبوا إلى هذا المصنع (؟) وذهبت معهم ~~فوبخوني (4) فقلت لهم: ما الذي سآكله معكم (أي ما نصيبي الذي سآخذه) فقال لي أخي هذا: اذهبي ~~وائتيني بخمس قطع من الخشب # 24 ~~(كانت تستعمل لعمل القسمة؟) فأحضرتها لهم (5) وقسموا كمية الكنز وعملوه أربعة ~~أجزاء، فكانت عشرة دبنات من الفضة ودبنان من الذهب وخاتمان نصيبا لكل رجل منا، فأخذت نصيب ~~زوجي ووضعته جانبا في حجرة خزانتي و(7) أخذت دبنا واحدا من الفضة منها، ms4448 واشتريت به «حب ~~شاشا» (نوع من الحبوب ذكر في الأوراق الطبية) وبعد انقضاء بضعة أيام أتى «أمنخعو» بن (8) «موت ~~محب» مع كاتب السجلات المقدسة «نسآمون»، وقال لي: سلمي هذا الكنز. وكان مع أخي «أمنخعو» نفسه، ~~وقالوا لي سلمي هذا الكنز، ولكني أجبتهم بجسارة (10) إن أخي لن يجعل أحدا يتدخل معي، وهكذا ~~تحدثت، وعلى ذلك ضربني «أمنخعو» بحربة في إحدى ذراعي وسقطت (؟) فقمت، ودخلت حجرة خزانتي ~~وأحضرت (12) هذه الفضة وسلمتها له مع دبنين من الذهب وخاتمين: واحد منهما من اللازورد (13) ~~الحقيقي، والثاني من الفيروز. وكان يشتملان على ذهب وزنه ستة قدات من الذهب الجميل في ~~صياغتهما وتركيبهما، ثم قالت: لم أر شيئا آخر. ~~(14) تحقيق: # ثم أحضر الراعي «بوخعف»، ومطلق البخور «شد ~~سو خنسو»، (15) ونافخ البوق «بربثو»، والمواطنة «نسموت» زوجه، والمواطنة «موتمويا» (16) زوج ~~كاتب السجلات المقدسة «نسآمون»؛ ليجعل كل واحد منهم يتهم زميله في أثناء وقوفهم جميعا هناك ~~(17) فقال مطلق البخور «نسآمون»: إن عامل الجبانة هذا «بور يختف» قد خرج وأتى إلى المكان الذي ~~كان فيه «أمنخعو» ابن مغني مائدة القربان «حوري»، فقال له: اخرج لأعطيك (19) هذا الجزء وإنك ~~ستعطيني منه نصيبا. ولكن لا تعطني # 25 # أكثر من اللازم حتى لا يكشف أمري زملائي من عمال الجبانة، وهكذا تحدث وذهبت مع ~~«أمنخعو» و(21) «شد سو خنسو»، و«بربثو» ... (بعض أسطر مفقودة). # الصفحة السابعة: ~~(P1s. ~~XXIX-XXX) ~~: ~~(1) الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم ~~السابع. ~~(2) تحقيق: # أحضر «بنفراهاو» عبد المغني «موتمحب» ~~التابع للمعبد وحلف اليمين بالحاكم (الملك) قائلا: (3) إذا تكلمت كذبا فلأمزق وأوضع على ~~خازوق. فقال: إن «أمنخعوا» بن «موتمحب» كان شريك «بوخعف» والعصبة الذين كانوا معه؛ وقد خرج من ~~بيت الراعي «بوخعف» فأحضرا معه (رداء-زابو) من نسيج الوجه القبلي وأعطاها إياي (5) فغسلته ~~وانحدر في النهر في القارب المسمى «القضيب الفاخر» (بامدوشبسي) وأخذه معه، فامتحن بالعصا (6) ~~وقالوا له: قص قصة هذه الفضة التي رأيتها في حيازة سيدك هذا فقال: لقد رأيت بعض الفضة (7) في ~~حيازته وهي سميكة مثل سمك أواني «ثب» المصنوعة من النحاس، غير أني ms4449 لم أضع قدمي في هذا القبر ~~(8) ونظرتها فقط بعيني (8) في حيازة «أمنخعو» بن «موتمحب» سيدتي. ~~(9) تحقيق: # وأحضر رجل المخزن «إفنمنتو» التابع لمعبد ~~«منتو» سيد «أرمنت»، وحلف اليمين بالحاكم قائلا: إذا تكلمت كذبا (10) فلأمزق وأرسل إلى بلاد ~~«كوش»، فقالوا له: ما عندك لتقوله عن موضوع المقابر التي هاجمتها مع (11) الرجال الذين أرسلهم ~~«أفنآمون» ضابط الجنود مع «إهومح» أخيه على رأسهم؟ (12) فقال: إن «أفنآمون» كان كاهنا للإله ~~«منتو» وكان «باسمدت» التابع لمعبد «منتو» يسكن معه، وكنت أبا في بيت «أفنآمون» مع العامل ~~«بننفر» التابع للجبانة والأجنبي «بنحسي» الصغير (14) فامتحن بعصا فقال: إني لم أر شيئا ~~آخر، فضرب بالعصا مرة ثانية وقالوا له: (15) خبر عن كل رجل كان في المقابر. فقال: مروا بإحضار ~~«كربعل» والبحار «نسآمون» ليخبراكم عن كل رجل (16) كان معهما. فضرب بالعصا الغليظة (مد في ~~الفلقة) فقال: قف سأعترف. وضرب ثانية بالعصا وبالعصا الغليظة، ومد في الفلقة ولكنه لم يرد ~~الاعتراف بشيء. # الصفحة الثامنة: ~~(P1s. ~~XXX-XXXI) ~~: # السنة الأولى، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم ~~السابع. اليوم الثالث للتحقيق مع اللصوص الأعداء الكبار. ~~(2) تحقيق: # أحضر هناك «سخا حاتي آمون» عبد التاجر ~~«بسنواست»، فقال له الوزير (3) ما قصة ذهابك لمهاجمة المقابر العظيمة مع الرجال (4) الذين ~~معك؟ فقال: إن ذلك بعيد عني (كما يقال: في أيامنا الشر بره وبعيد عني). القبور العظيمة! (5) ~~إذا كانوا يقتلونني بسبب مقابر «إيوميترو» (مكان «الرزيقان» الحالية) إن هذه هي المقابر التي ~~كنت فيها. فضرب بالعصا مرة ثانية (6) فقال: لقد أعطيت بعض الشعير للعامل «بنفر» وأعطاني ~~قدتين من الفضة غير أني وجدتهما رديئتين (مزيفتين) وعدت لأردهما له، وعندئذ خرج الراعي ~~«أهومح» (8) وأخو «أفنآمون» وقالا لي: ادخل، وأخذاني إلى (9) حجرة سكنهما في بيتهما، واتفق ~~أنهما كانا واقفين يتشاجران، وقال أحدهما لصاحبه: (10) لقد زيفت في أمر الفضة على الرغم من ~~أني أنا الذي دللتك على القبر، وهكذا تحدث ابن «بنفر»؛ هذا العامل (11) إلى الراعي «إهومح» ~~والآن قال الكاتب «تحتمس» له: إنك حارس مخزن (12) الرجال (؟) فكيف حدث أنك كنت تقف معهما ~~عندما كانا ms4450 يتشاجران إذا لم يكونا قد أعطياك نصيبا؟ فقال: إنهما لم (13) يعطياني نصيبا! ~~ولماذا يكونان مدينين لي؟ فضرب بالعصا وبالمقرعة ومد في الفلقة (14) فقال: قف سأعترف. وقال: ~~لقد كنت في غربي «إيوميترو» مع «نسآمون» الذي كان رئيسا للشرطة (مازوي) و(15) وكنت في غربي ~~«طيبة» معه أيضا. وكنت في غربي «حفاو» (بلدة قريبة من الجبلين) مع الأجانب التابعين «حفاو» ~~(16) كلهم، فضرب ثانية، ولكنه قال: لم أر شيئا آخر. ~~(17) تحقيق: # وأحضر التجار «ثوناني» التابع لمكان ~~الصدق، وحلف اليمين بالحاكم قائلا: إذا تكلمت كذبا فلأشوه، وأرسل إلى بلاد «كوش». وقال له ~~الوزير: ما قصة ذهابك إلى المقابر العظيمة (؟) (19) قال: لقد رأيت العقاب الذي لاقاه اللصوص ~~في زمن الوزير «خعمواست»، فهل من المحتمل أن (20) أذهب لأبحث عن الموت في حين أني أعرفه (أي ~~عقاب الموت) فضرب ثانية على قدميه ويديه، فقال: لم أر (21) شيئا ولم أفعل شيئا، فقال له ~~الوزير: انظر لقد ضربت ولكن إذا (22) أتى بعض الأشخاص واتهمك فإني سأفعله # 26 # Sic ~~(أي أقتلك). فقال له: إذا أتى إنسان ما ~~واتهمني فإنك توقع علي أي عقوبة فظيعة، فضرب مرة ثانية بالعصا والمقرعة (ومد في الفلقة) ~~(24) فقال: إني لم أر إنسانا قط. ولم يرد أن يعترف. ~~(25) تحقيق: # وأحضر الأجنبي «بنتاور» التابع لفرقة «كوش» ~~فحلف اليمين بالحاكم قائلا؛ إذا قلت كذبا فلأشوه، وأوضع على خازوق. فقال له الوزير: ما قصة ~~... (بعض الأسطر مفقودة من نهاية الصفحة). # الصفحة التاسعة: ~~(P1. XXXI) ~~: (1) ~~تحقيق: # أحضر الأجنبي «بيكآمن» التابع لمساحة أرض «آمون»، فوجه إليه اليمين ~~بالحاكم قائلا: إذا تكلمت غير الصدق فلأشوه، وأرسل إلى بلاد «كوش»، فقال له الوزير: ما قصة ~~ذهابك (3) لمهاجمة المقابر العظيمة (؟) فقال: إذا عرف أني رأيت قدتا واحدا من الفضة أو ~~الذهب من المقابر فليوقع علي أي عقاب فظيع مهما كان. فضرب ثانية (5) بالعصا، فقال: لم أر ~~شيئا، فضرب ثانية بالعصا (6) وبالمقرعة واللولب (مد في الفلقة) غير أنه لم يرد أن يعترف ~~(بياض حوالي خمسة عشر سطرا). ~~(7) تحقيق: # وأحضر البحار «سآمون» التابع للمشرف على ~~ماشية «آمون» ms4451 الذي كان ضابط الجنود «أفنآمون»، وقد وجه إليه اليمين بالحلف بالحاكم (هنا في ~~الأصل سطران أبيضان وبقايا سطر آخر). # الصفحة العاشرة: ~~(P1. XXXI) ~~: ~~تحقيق: # أحضر البستاني «بيجال» الصغير بن «أمنمحب» التابع لمعبد «خنسو منمؤبي» ~~فوجه إليه اليمين بالحاكم قائلا: إذا تكلمت كذبا فلأشوه، وأوضع على خازوق. فقال له الوزير: ~~(3) ما عندك عن موضوع المقابر العظيمة التي هاجمتها مع الرجال الذين كانوا معك؟ فقال: إني لم ~~أذهب قط. دعني أقص عليك القصة؛ إن والدي قد عبر إلى جزيرة «أمنمؤبي». وقد وجد تابوتا ~~داخليا في حيازة الكاهن «أي» (أوحعبي) التابع لمقصورة الملك «منخبر رع» له الحياة والصحة ~~والسعادة (6) وفي حيازة الكاهن «كامواست» التابع لهذا المعبد وقد قالا له: إن هذا التابوت ~~الداخلي ملكنا (؟) وإنه ملك شخص عظيم (؟) (7) وقد كنا في مسغبة فذهبنا وسلبنا، ولكن كن صامتا ~~وسنعطيك رداء «دايو». وهكذا تحدثوا إليه (8) وقد أعطوه رداء «دايو»، ولكن والدتي قالت له: ~~أنت أيها الرجل العجوز الغبي إن ما فعلته هو ارتكاب سرقة (9) وهكذا تحدثت إليه، وقد ضرب ~~بالعصا. وعلى ذلك قال لم أر أي شيء قط. (10) فضرب ثانية ولكنه لم يرد أن يعترف، وقد ضرب ~~( # Sic # النهاية). ~~(11) تحقيق: # وقد أحضرت المواطنة «إسي» (إزيس) زوج ~~البستاني «كر» التابع لمقصورة «رعمسي» (12) وقد حلف اليمين بالحاكم على أنها إذا تكلمت كذبا ~~فيجب أن تشوه، وتوضع على خازوق (13) وقال لها الوزير: ما هذه الفضة التي أحضرها لك زوجك من ~~المقابر العظيمة (14) فقالت: إنني لم أرها، فقال لها الكاتب «تحتمس»: كيف اشتريت العبد الذي ~~اشتريته؟ فقالت: لقد اشتريته في مقابل محاصيل (؟) من الحديقة. فقال (16) لها الوزير: فليؤت ~~بخادمها «باينخ» حتى يتهمها، فأحضر العبد «باينخ» (17) فأمر بحلف اليمين بالحاكم بنفس الطريقة ~~فقالوا له : ما الذي عندك لتقوله؟ فقال # Sic # هي قصة هذه الفضة ~~التي سلبها سيدك؟ (18) فقال: عندما خرب «بينحسي» بلدة «حارداي» # 27 # Gynopolis # اشتراني النوبي الصغير «بوتحا آمون» ~~والأجنبي (19) «بنتسخن» اشتراني منه وأعطاني دبنين من الفضة ملكا لي، والآن عندما قتل (20) ~~اشتراني البستاني «كر». # الصفحة الحادية عشرة: ~~(Pls. ms4452 ~~XXXI-XXXII) ~~: (1) تحقيق: # أحضر صانع الجعة «نسبرع» التابع ~~لمعبد «رع» من سطح معبد «آمون» وأمر بحلف اليمين قائلا: إذا تكلمت الكذب (2) فلأشوه وأرسل ~~إلى بلاد «كوش». فقالوا له: ما لديك لتقوله؟ بعيد عني جدا، بعيد عني جدا (الشر بره وبعيد ~~عني) فضرب بالعصا، فقال: لم أر شيئا. ~~(4) تحقيق: # أحضرت المواطنة «أرينفر» زوج الأجنبي ~~«بينحسي» بن «تات» فحلفت اليمين بالحاكم (قائلة): إذا تكلمت كذبا فأرسل إلى بلاد «كوش» (5) ~~فقالوا لها: ما عندك لتقوليه عن هذه الفضة التي سلبها زوجك «بينحسي»؟ فقالت: إني لم أرها. ~~فقال لها الوزير: كيف اشتريت الخدم معه؟ فقالت: إني لم أر أية فضة! وإنه قد اشتراهم عندما ~~كان في العمل الذي كان يشتغل فيه. (7) فقالت لها المحكمة: ما قصة الفضة التي صنعها «بيحسي» ل ~~«سبكمساف»؟ فقالت: لقد حصلت عليها في مقابل شعير في سنة الضبع عندما حدث قحط. ~~(9) تحقيق: # أحضر كاتب الجيش «عنخفآمن» بن «بتاح محب» ~~التابع لمعبد «آمون» وحلف اليمين بالحاكم قائلا: إذا تكلمت كذبا فلأشوه (10) وأرسل إلى ~~بلاد «كوش». وقالوا له: ما قولك في قصة هجومك هذه على المقابر العظيمة مع أخيك «أفنآمون» بن ~~«بتاح محب»؟ فقال: بعيد ذلك عني، بعيد ذلك عني، إني لا أعرف المقابر. إن رجالي هم الذين كانوا ~~في الغرب (12) وذهبوا إلى الجبانة، فإذا كنت سأقتل بسبب رجالي فإن هذه جريمتي (يقصد برجاله ~~الجنود)، وقد ضرب بالعصا ولكنه لم يرد أن يعترف. ~~(14) تحقيق: # أحضر المراقب «بابيرسخر» التابع لمعبد ~~«آمون». وأمر بحلف اليمين بالحاكم قائلا: إذا تكلمت الكذب فإني أشوه، وأوضع على الخازوق. ~~فقالوا له: ما قصة ذهابك لمهاجمة المقابر العظيمة؟ فقال: بعيد ذلك عني، بعيد ذلك (16) عني، ~~فضرب بالعصا، فقال: فليكن، وسأتكلم، غير أنه لم يعترف. ~~(17) تحقيق: # أحضر الكاهن «بونش» التابع لمعبد «موت» ~~وقد طلب إليه اليمين بالحاكم قائلا: إذا تكلمت كذبا فلأشوه، وأوضع على الخازوق (18) فقالوا ~~له: ما لديك لتقوله؟ فقال: إني لم أر أي أحد، وقد عشت على بيت (؟) صغير تابع لمعبد «موت»، ~~فضرب بالعصا (19) غير أنه لم يعترف. ~~(20) تحقيق: ms4453 # أحضر البحار «خنسموسى» بن «بينوزم» التابع ~~لمعبد «آمون». وقد وجه إليه الحلف باليمين بنفس الكيفية السابقة. فقالوا له: ما لديك لتقوله ~~عن موضوع هذه (21) الفضة التي قال عنها البحار «بورعا» إنك اشتريتها؟ وقد ضرب بالعصا. وقال: ~~لا تقل كذبا؛ إن ذلك غير صحيح قطعا (وفي مكان آخر نجد): «إذا جعلني أن أقول الكذب فسأكذب؛ ~~أي إني قد فعلت الصدق، ولكن إذا داومت ضربي فلا بد أن أخترع قصة ما لأخلص نفسي بها من ~~العذاب.» فضرب (22) ثانية بالعصا، غير أنه لم يرد أن يعترف. ~~(23) تحقيق: # أحضر ... «آمون» وقد وجه إليه اليمين ~~بالحاكم قائلا: إذا قلت كذبا فلأشوه وأرسل إلى بلاد «كوش». (24) فقال: فليؤمر بإحضار ... ~~والمواطنة «موت». لا يوجد موضوع لا يعرفون عنه شيئا، وهم كان الذي ... (باقي الصفحة ~~فقد). # الصفحة الثانية عشرة: ~~(P1s. ~~XXXII-XXXIII) ~~: (1) تحقيق: # أحضر العبد الرقيق «كربعل» (2) ~~فقال: عندما قتل «أفنآمون» إخوة رؤسائي (3) ذهبت معه إلى القارب، وذهبت إلى «جدار الجبار» # 28 ~~(4) والآن عندما وصل إلى بلدة «باوز محتين» ... قالوا له: إن (5) رجالك كانوا ~~يسرقون الغرب (أي غربي «طيبة» حيث المقابر) فقال: الزم الصمت، ولا تخبر أحدا، وعندما عاد (6) ~~ووصل إلى المدينة (أي: طيبة) أتوا قائلين لي: يا «كربعل» اذهب مع (7) رفاقك، وأحضروا هذا ~~الثور من «أهومح» أخيه (8) ولكني قلت: إني لن أذهب فهل أنا الذي أتيت من «سوريا» أرسل إلى ~~بلاد «كوش» (أي إني قد أتيت من «سوريا»، وهي بلاد رديئة فهل أرتكب جريمة لأرسل إلى بلاد ~~«كوش»، التي هي أسوأ حالا منها فأكون كالمستجير من الرمضاء بالنار) (9) دع سيدي يعلم بذنبي ~~ويضربني من أجله، وهكذا تكلمت (10) وقد رفضت الذهاب. دع «بيثو» يحضر وزوج «أفنآمون» (11) ~~و«منتسعنخ» الكاهن التابع للإله «منتو». فإذا اتهموني فإني أنال العقاب الذي تريدونه. ~~(12) تحقيق: # في نفس اليوم مساء أحضر حارس المخزن ~~«تحوتمحب» (13) التابع لمعبد «منتو» سيد «أرمنت» فقالوا له: احلف اليمين بالحاكم ألا تقول ~~كذبا، فقال له الساقي الملكي (14) «ينس»: قص علينا قصة ما فعلت. فحلف يمينا بالحاكم قائلا: ~~إني لم (15) أضع قدما في ms4454 المقابر. فضرب بالعصا فقال: قف (16) سأعترف. فقال: إني لم أرها، ~~فضرب ثانية (17) بالعصا على قدميه وعلى يديه، وبالمقرعة، واللولب (مد في الفلقة) فقال: إني لم ~~(18) أرها فإذا أمرتم بالكذب فسأكذب، فضرب ثانية بنفس الطريقة. فقال: لقد سمعت «بنحتمنون» ~~و«إهومح» و(20) «بينحسي» الصغير، والعامل «بنفر»، غير أني لم أرهم بعيني. لا تجبروني (21) على ~~الكذب. (22) وأحضر الكاهن والد الإله «منتسعنخ» التابع لمعبد «منتو» لسؤاله. فقال: لقد كنت في ~~«أرمنت» (23) وسمعت أن «أفنآمون» # Sic ~~(انتهى) تحقيق # Sic ~~. ~~(24) تحقيق: # أحضر الكاتب «تتي شري»، فوجه إليه اليمين ~~بألا يقول كذبا (25) فقالوا له: ما لديك لتقوله عن هذه الفضة التي أعطاها إياك رجال هذه ~~العصابة (26) الذين أعطوك هذه الفضة؟ فقال: لقد تسلمت بعض الفضة حقا! دع (27) من يتهمني ~~بالحضور ودعه يتهمني. وكل شيء سيقول: إنه أعطاه إياي أكون قد تسلمته (أي إنه لا يوجد أحد ~~يقول: إنه أعطاه فضة) (28) وأحضر مطلق البخور «نسآمون» المسمى «ثاي باي» فقالوا له ... (باقي ~~السطر فقد، ويحتمل أن بعض الأسطر قد فقد بعد ذلك). # الصفحة الثالثة عشرة: ~~(P1. ~~XXXIII) ~~: (1) تحقيق: # أحضر البحار «بيخال». وقد أمر بالحلف ~~بالحاكم ألا يقول كذبا (2) فقالوا له: ما قصة عبورك بالرجال لترسيهم على هذا الجانب (3) ~~وتسلب هذه الفضة؟ فقال: إني لم أعبر بهم. فقد جاء رسول «أفنآمون» (4) إلي وقال لي: اعبر ~~بالرجال وأرسهم على هذا الشاطئ. وهكذا قالوا لي (5) فقلت لهم: إذا قلتم لي ذلك عن هذا البحار ~~الصغير فإنه (6) سيأخذهم، وهكذا قلت لهم. وأعطيتهم البحار الصغير، فقال له ساقي الملك «ينس»: ~~(7) أي رسول أتى إليك من قبل «أفنآمون»؟ فقال: إنه «أهومح» أخوه (8) الذي أتى إلي. ثم قال: ~~فليؤت بالبحار «نسآمون» ودعه يتهمني، فأحضر «نسآمون» (9) فقالوا له: ما عندك لتقوله؟ ~~فقال: إن «بيخال» لم يرها (أي إنه أنا الذي عبرت بالرجال). ~~(10) تحقيق: # أحضر الخادم «بكنني» بن «وننفر» التابع ~~لمعبد «آمون». وأمر (11) بحلف اليمين ألا يتكلم كذبا، فقالوا له: ما عندك لتقوله عن موضوع ~~المقابر؟ (12) فقال: بحياة «آمون»، وبحياة الفرعون، إذا وجد أن لي علاقة بالرجال، (13) أو ms4455 ~~أنهم أعطوني قدتا واحدا من الفضة، أو قدتا واحدا من الذهب فلأشوه، وأوضع على خازوق. وقد ~~ضرب بالعصا. قال (انتهى هكذا). ~~(15) تحقيق: # وأحضرت المواطنة «موت مويا» زوج القياس ~~«بورعا»، فقالوا لها: ماذا تقولين فيما يخص زوجك «بورعا» هذا الذي سلب هذه الفضة عندما كان في ~~بيتك (17)؟ فقالت: إن والدي قد سمع أنه ذهب إلى هذا القبر، وقال لي: لن أسمح لهذا الرجل أن ~~يدخل (18) بيتي، فضربت ثانية، فقالت: إنه لم يحضر لي قط حمله (أي: السرقة) (19) فضربت مرة ~~أخرى بالعصا الغليظة واللولب (مدت في الفلقة) فقالت: إنه سرق (20) هذه الفضة ووضعها في بيت ~~المشرف على حجرة «روتي» زوج «تابكي» (21) أخت القياس «بورعا». ~~(22) تحقيق: # وأحضرت المواطنة «موت موا» زوج كاتب ~~السجلات المقدسة «نسآمون» (23) وطلب إليها أن تحلف بالحاكم ألا تقول الكذب. فقالوا لها: ما ~~لديك لتقوليه؟ (24) فقالت: عندما حدثت حرب الكاهن الأكبر سرق (25) هذا الرجل متاعا ملك ~~والدي، وقال والدي: لن أسمح للرجل أن يدخل (26) بيتي والآن ... خلافا ... (والباقي ~~مفقود). # الصفحة الرابعة عشرة: (1) تحقيق: # أحضر الخادم «بينوزم» ~~التابع لمعبد «آمون» بسبب شهادة العبد «دجاي» (2) فأمر بحلف اليمين على ألا يقول الكذب. ~~فقالوا له: ما لديك لتقوله بخصوص موضوع أواني الفضة التي يقولون عنها: إنها كانت في السلة مع ~~أواني المرمر في الأرض المنبسطة؟ (4) فأقسم قائلا: إذا كشف أني قد وضعت قدما على هذه ~~الحصباء (5) فلأوضع على خازوق، وقال: دع أي رجل يحضر ليتهمني فأحضر العبد «دجاي» فقال ~~(المتهم): إن هذا الرجل قد أتى إلي (6) عندما عاد من هناك، وقال لي: لقد أتيت من المعبد، ~~وإن لديه بعضا من الخبز (يقصد غنيمة) وكانت السلة (؟) موضوعة (7) في بركة (؟) وفيها الأواني. ~~فقال العبد «دجاي»: إن كل ما قاله كذب، (8) إنه قال للجارية «شد سو موت» لا تعترفي بأي شيء، ~~املئي نفسك بشجاعتي في هذا ... (9) امتحان منفرد، ولا تعترفي بشيء. (10) الشهر الرابع. اليوم ~~الثامن في المساء. ~~(11) تحقيق: # أحضر السماك «بنختنؤبي» التابع لأمير ~~المدينة، وقد أمر بحلف اليمين على (12) ألا يقول كذبا فقالوا له: ما قصة ms4456 ذهابك ومهاجمتك ~~«المقابر العظيمة» مع (13) اللصوص الذين كنت معهم، والذين كنت معهم بمثابة نوتي (لتعبر معهم ~~النهر)؟ فقال: لقد عبرت باللصوص من «مركز الصقر» وأرسيتهم على هذا الجانب، فقالوا له: ومن ~~كانوا هم؟ (15) فقال: النحاس «وارسي» التابع للجبانة، والكاهن «بنخترسي» بن «بونش» التابع ~~لمعبد «خبر ماعت رع» (رعمسيس العاشر) (16) والنجار «إتنفر»، وقد أحضرتهم إلى المدينة (طيبة) ~~فقالوا له: هل رأيت ما كانوا يحملون؟ فقال: لم أر. فامتحن ثانية بالعصا. فقال: لا تكذبوا ~~علي فإني لم أرهم. # فقال له الوزير والمحكمة: أي نوع من الأحمال كانوا يحملون على ظهورهم؟ فقال: إن أشياءهم ~~كانت على ظهورهم غير أني لم أرها (19) وقد حقق مع الخادم «بينوزم» ثانية بخصوص الكلمات التي ~~قال العبد «دجاي»: إنه استعملها مع العبد «شد سو موت» (20) وهي: ألا تعترف بأي شيء يمكن أن ~~يسألوك عنه هذه المرة، فإذا ثبت بقلب قوي فإني سأخرج سالما. وقد حقق معه ثانية في الشهر ~~الرابع من فصل الصيف، اليوم العاشر، وأخلي سبيله. ~~(22) تحقيق: # أحضر الكاتب «باعامتاومت» (23) وأمر بالقسم ~~على ألا يقول الكذب، فقال: بحياة «آمون» وبحياة الملك، إذا كشف أن لي علاقة ما بأحد اللصوص، ~~فليجدع أنفي وأذني، وأوضع على خازوق. فضرب بالعصا، وقد كشف أنه قد ضبط بسبب القياس ~~«باعامتاومت» بن «قاقا». ~~(26) تحقيق: أحضر ... (27) فقال: إني سمعت أن ... (الباقي فقد). # الصفحة الخامسة عشرة: ~~(P1s. ~~XXXIV-XXXV) ~~: (1) تحقيق: # أحضر البحار «أمنحتب» بن «أريعا»، ~~وقد حلف اليمين ألا يقول كذبا. فقالوا له: ما لديك لتقوله عن (2) زوج أختك الذي كنت معه في ~~المقابر؟ فقال: دع إنسانا ما يحضر ليتهمني، فإذا وجد أن ذلك صحيح استطعتم أن توافقوا على أي ~~عقاب مريع. وقد حقق معه ووجد أنه بريء من جهة اللصوص. ~~(4) تحقيق: # أحضرت المواطنة «موتمحب» زوج صانع الذهب ~~«رعموسى»، الذي اعتاد أن يذيب الذهب والفضة لهم (5) وحلفت اليمين ألا تقول كذبا. فقالوا لها: ~~ما لديك لتقوليه عن موضوع هذه الفضة (6) التي اعتاد اللصوص أن يحضروها لزوجك «رعموسى»؟ فقالت: ~~إنه لم يحضر قط هذه الفضة عندما كان ms4457 في (7) بيتي، وإني إحدى زوجات أربع، توفيت اثنتان وواحدة ~~لا تزال حية؛ ودعوها (8) تتهمني. فقال الوزير: خذوا هذه المرأة، واحفظوها سجينة إلى أن يوجد ~~لص (9) يتهمها. ~~(10) تحقيق: # وأحضر كاتب الجيش «حوري» بن «أفنآمون» ~~التابع لمحل «تحوت» (أي إدارة السجلات في المعبد) في بيت «آمون» بسبب أن والده كان في المقابر ~~(11) وكذلك سرق من صندوق النفائس هذا. فقال له الوزير: هل فعل والدك بيده الخروق التي عملت؟ ~~(12) فقال: إن والدي قد اشترى عبدا وسماه ه ... «آمون»، ولكن «بنحسي» أخذه، وقال فضلا عن ذلك ~~«حنوتنخن» و(13) «تابكي» وخادم تابع له «ستخ-بيكا» وأمة صغيرة كانت للكاتب «تنمنخت» (المعنى ~~غير مفهوم). ~~(14) تحقيق: # وأحضر قاطع الأحجار «حوري» التابع لأعمال ~~الفرعون الذي كان يسكن في مدينة ... (15) وقد وجد بريء بالنسبة للصوص. ~~(16) تحقيق: # أحضر الخادم «بيبونزم» التابع لمعبد «آمون» ~~(17) وأخذ على نفسه الميثاق بالحاكم قائلا: إذا وجد أن لي صلة باللصوص فلأوضع على خازوق. ~~(18) وقد حقق معه ووجد أنه بريء فيما يخص اللصوص. ~~(19) تحقيق: # أحضر صانع الذهب «سوا آمون» التابع لمعبد ~~«آمون». وقد حلف اليمين (20) فقالوا له: ما لديك لتقوله عن ابنك هذا الذي كان معك؟ # Sic ~~(النهاية!) ~~(21) تحقيق: # أحضر الأجنبي «أهاوتي-نفر» بن «نخ» (22) ~~فقال: هذا بعيد عني هذا بعيد عني، (بعد الشر عني) (23) وقد امتحن بالعصا ووجد بريئا ... ~~(24) تحقيق: # أحضر الراعي «بايس Pais ~~» ... (بعض أسطر قليلة فقدت). # الصفحة السادسة عشرة: ~~(P1. XXXV) ~~: ~~(1) تحقيق: # أحضر الراعي «سوا آمون» التابع لمعبد «آمون»، وحلف اليمين ... (2) ~~فقال: إني لم أرها. فامتحن بالعصا. هو ... ~~(3) تحقيق: # أحضر السماك «بيوخد» التابع لمقصورة ... (4) ~~فقال: إن رئيسي أرسل ليبحث عني قائلا. دع ... (5) عشرة دبنات من النحاس إلى «شد سو خنسو»، ~~وأعطاني حزمة (؟) ... (6) «بنمنتنخت». وأحضر العبد «دجاي»؛ ليتهمه ... (7) كتابة. ~~(8) تحقيق: # أحضر الراعي «بوخعف» التابع لمعبد «آمون» ~~بسبب ... (9) هذه الفضة التي قالوا عنها: إنها أعطيت المشرف على الحقل «أخنمنوت» ... (10) يتكلم ~~كذبا. فقالوا له: عندما تكون واقفا أمام المحكمة ... (11) هذا المشرف على الحقل، خبر بقصة ما ~~فعلته ... (12) فقال: إن «أمنخعو» بن «موتمحب» سرق ... (13) «أخنمنوت»، إنه زوج لهذه الأخت ms4458 الصغرى ~~... (14) فأعطينه ثلاث دبنات من الفضة. ~~(15) الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم العاشر. ~~(16) أحضر النحاس «حوري» الذي يسمى «قازازا» ... (17) وقد وجد أنه غير متصل باللصوص، وأطلق ~~سراحه. ~~(18) وقد حقق ثانية مع البواب الأول «تحوتحب» وحلف اليمين بالحاكم ... (19) عن ذهابك إلى ~~المقابر، فقال: إني لم أذهب ... (20) وقد أحضر الراعي «بوخعف» النافخ في البوق «بن» ... (21) وقد ~~أعيد إلى السجن لتحقيق آخر. # ورقة # 29 # ماير «أ»: # هذه الورقة المكتوبة بالخط الهيراطيقي، وهي المعروفة ~~بورقة «ماير» حرف «أ» و«ب» محفوظة الآن في متحف «لفربول» الأهلي # 30 # تحت رقمي ~~(M. III 62 & III 86) ~~، وقد أهداها ~~المستر «ماير» سنة 1867 لهذا المتحف مع مجموعة كبيرة أخرى من الآثار المصرية. وهاتان الورقتان ~~قد عثر عليهما في «طيبة» كما يدل على ذلك محتوياتهما، وربما كانتا تؤلفان جزءا من ملف ~~الأوراق التي نحن بصددها الآن. وقد كتب عنهما الأثري «جدون» ~~(A. Z. (1873) pp. ~~39 ff. & A. Z. (1874) pp. 61) # ثم تلاه «سبيجلبرج» غير أنه لم ينشر ~~إلا جزءا من الترجمة (راجع # Liverpool Museum Report Nr 5 ~~1891 ~~). # وقد نشر «برستد» بعض أجزاء من الورقة حرف «أ» من متن «سبيجلبرج» ~~(Br. A. ~~R. IV, § 273) # ويلاحظ أن «برستد» قد نسب خطأ القبر الذي انتهكت حرمته في ~~الورقة حرف (ب) للفرعون «أمنحتب الثالث»، وقد قفاه في ذلك الأستاذ بيت ~~(J. E. ~~A. Vol. II p. 204 ff) ~~. # والورقة في حالتها الراهنة تحتوي على بردية واحدة طولها 1430 مليمترا، وعرضها 425 ~~مليمترا وقد قطعت جزأين. # وتاريخها: # السنة الأولى من عصر النهضة الذي يقابل السنة ~~التاسعة عشرة من عهد الفرعون «رعمسيس الحادي عشر». # محتويات الورقة: # يلاحظ في كل كتب التاريخ المتداولة ~~التي جاء فيها ذكر هذه الورقة أنها تعزى إلى محاكمة اللصوص، الذين سرقوا مقبرتي «رعمسيس ~~الثاني» و«سيتي الأول» في «وادي مقابر الملوك»، وهذا رأي خاطئ. والواقع أنها خاصة بسرقة ~~صناديق صغيرة فيها كنوز كانت موضوعة في بيت مال معبد «مدينة هابو»، الذي أقامه الفرعون ~~«رعمسيس الثالث» وقد سميناها هنا صناديق «النفائس». ~~(1) # وهذه الورقة تحتوي ms4459 على سلسلة وثائق صغيرة متعلقة بمحاكمتين منفصلتين: إحداهما عن ~~تهمة سرقة أو تسلم أشياء مسروقة من مقابر في الجبانة، والأخرى خاصة بتهمة إتلاف وسرقة ~~بعض صناديق نفائس. ~~(2) # وهذه الورقة لا تحتوي إلا على أجزاء من سجل كل من هاتين المحاكمتين. ~~(3) # وأن هذه الصناديق ليس لها أية علاقة بمقبرتي «رعمسيس الثاني» و«سيتي الأول». # والواقع أن هذه الورقة تنقسم سبعة فصول يمكن ترتيبها كالآتي: # الجزء الأول. (ص1-7): # وهو مقدمة للجزء الثاني والرابع ويتناول الصناديق. ويحتوي التاريخ والعنوان ~~وقائمة بأسماء أعضاء المحكمة. # الجزء الثاني. (ص1 سطر 8 إلى ص3 سطر 5): # وعنوانه «المحاكمة». ويحتوي على حقائق خاصة بصناديق النفائس. # الجزء الثالث. (ص3 سطر 6 حتى نهاية ص5): # وقد أرخ باليوم السابع عشر من الشهر الرابع من الصيف وعنوانه: محاكمة سائر لصوص ~~الجبانة. # الجزء الرابع. (ص6 سطر 1-7): # وعنوانه: محاكمة بقية لصوص صندوق النفائس. # الجزء الخامس. (ص 8 إلى نهاية ص9): # مؤرخ باليوم الخامس عشر من الشهر ... من فصل الصيف وعنوانه: تجديد محاكمة اللصوص. ~~ومحتويات هذا الجزء هي أسماء الأشخاص الذين فيه ويبرهن على أن هذا الجزء يتناول نفس ~~الحوادث التي في الجزء الثالث. # الجزء السادس. (ص10): # ويتناول كما نرى الإشارات إلى «بوخعف»، وهي نفس الأمور التي في الجزأين الثالث ~~والخامس. # الجزء السابع. (ص11-13): # ويحتوي على ثمانية قوائم تشمل سجلات خاصة بمصير بعض العابثين، وبين هذه القوائم ~~اثنتان # A1, A2 # خاصتان على وجه التأكيد بلصوص صندوق ~~النفائس. أما القوائم الستة الباقية # B1 to B6 # فتتناول ~~لصوصا من لصوص الجبانة، وقد ذكر ذلك صراحة في حالة واحدة وفي الخمس الباقية، ~~استنتاجا من الموازنة بين المحتويات، وأسماء لصوص القوائم الأخرى، والأسماء التي ~~جاءت في الأجزاء: الثالث والخامس والسادس. # ومن هذا المختصر أصبح من الواضح أن هذه الورقة تحتوي على طائفتين من الوثائق متباينتين: # المجموعة «أ»: # وتشمل الأجزاء: 1، 2، 4 والقوائم (أ1) و(أ2) من الجزء السابع، وهي التي تتناول ~~موضوع التلف أو السرقات من صندوق أو صندوقين. والأشياء القليلة التي ذكرت وكلها من ~~النحاس. # والمجموعة الثانية «ب»: # وتشمل الجزء ms4460 الثالث والخامس والسادس، هذا بالإضافة إلى القائمتين ب (1) وب (6) من ~~الجزء السابع، وتتناول السرقات التي وقعت في الجبانة. والتهم الموجهة إلى اللصوص من ~~هذه المجموعة هي بوجه خاص: أنهم ذهبوا إلى الأماكن (أي مقابر الملوك) أو أنهم تسلموا ~~أشياء مسروقة وأغلبها فضة والنادر من الذهب، أو أنهم كانوا في بعض الحالات متصلين ~~بالسرقات أو اللصوص، والمقابر التي سرقت هي مقبرتا الملكتين «نسموت» و«بكورل» ومقبرة ~~ثالثة لم يظهر اسمها في السجلات (راجع ص4 س2-4). # ومما يبرهن على أن هاتين المجموعتين منفصلتان ما نلحظه عند فحص أسماء اللصوص والمشتبه ~~فيهم، فمثلا لا نجد اسما واحدا ذكر في المجموعة حرف «أ» قد جاء ذكره قط في المجموعة «ب» ~~إلا اسم «بينحسي» فقد كان متهما في القضيتين كما يتضح ذلك جليا من جداول «ورقة إبوت». هذا ~~ولدينا براهين أخرى نستخلصها من جداول «إبوت» تعطينا الحق في تقسيم الوثائق التي في ورقة ~~«ماير» (أ) قسمين مميزين تتناول موضوع صناديق النفائس والجبانة على التوالي. # ولا نزاع في أن ورقة «ماير» (أ) لا تحتوي كل إجراءات المحاكمة التي اتخذت في كلتا ~~القضيتين للفاحص المدقق في محتويات الورقة. وسنذكر بعضها هنا على سبيل المثال: ~~(1) فمن بين خمسة اللصوص الخاصين بسرقة محتويات صناديق النفائس الذين ذكروا في القائمة ~~«ب» من جداول «إبوت» نجد أن الحقائق الفعلية التي جاءت في ورقة «ماير» (؟) خاصة فقط بثلاثة ~~لصوص، أما الاثنان الآخران وهما الكاهن «ثانوفر» و«سبكنخت» فقد ذكرا فقط في الجزء ~~السابع. # والقائمة التي ذكرت في الصفحة الحادية عشرة (سطر 1-16) تقدم لنا تفاصيل عن أربعة عشر من ~~لصوص صندوق الفرعون. ومن بين هؤلاء لا نجد إلا ستة أشير إليهم في مكان آخر في الورقة وذلك في ~~القائمة (13) «أ». وعلى ذلك لا تحفظ لنا الورقة أي حقيقة عن هؤلاء. ويلاحظ في القائمة (13) ~~«أ» أن عنوانها: «شهادات اللصوص المتهمين بسرقة صندوق النفائس في الشهر الثاني، اليوم ~~العاشر»، وما يأتي بعد ذلك ليس سلسلة شهادات كما كنا ننتظر، ولكن قائمة مؤلفة من أربعة عشر ~~شخصا ms4461 الذين شهدوا، فإذا كانت الشهادات قد سجلت فإنها لم تكن في هذه الورقة. # وكذلك لم يذكر لنا قط مصير اللصوص. # المحاكمة الخاصة بالجبانة ~~(1) # إن الجزء الثالث وهو القسم الأول من الورقة الذي يتناول السرقات من الجبانة قد عنون ~~بما يأتي: «محاكمة باقي اللصوص.» وعلى ذلك فإن بعضهم كان قد حوكم من قبل فعلا. ~~(2) # والجزء الخامس وهو القسم التالي الذي يتناول هذه المحاكمة قد عنون: «المحاكمة» ~~(عادة محاكمة اللصوص). ويلاحظ أنه لا يوجد من بين الرجال الذين سجلت محاكمتهم في هذا ~~الجزء أحد ذكر في الجزء الثالث، وعلى ذلك فإنهم لا بد قد حوكموا من قبل وأن الورقة لم ~~تذكر إلا الإجراءات. ~~(3) # وجاء في الصفحة الرابعة (سطر 13 وسطر 15) ذكر شخصين قد حوكما بسبب شهادة العبد ~~«دجاي»، وفي الصفحة الرابعة (سطر 18) طلب «دجاي» وسئل عن شهادته، وقد أنكر المتهمان صحة ~~تهمته، ونحن نعلم من جانبنا أن شهادة «دجاي» الأصلية لم تذكر في هذه الورقة. ~~(4) # وفي الصفحة الرابعة (سطر 2-4) سئل «بوخعف» أن يذكر المقابر التي فتحها فذكر مقبرتي ~~الملكة «نسموت» و«بكورل»، وأضاف أن المجموع يكون ثلاثا. فاسم المقبرة الثالثة كان ~~مفهوما ضمنا أنه معروف للمحكمة، ونحن نعلم أنه لم يذكر في أي سطر من أسطر هذه ~~الوثيقة، وذلك دليل واضح على أن كل الإجراءات في هذا التحقيق ليست أمامنا في هذه ~~الورقة. ~~(5) # يلاحظ أنه في قائمة (صفحة 12 سطر 8) أسماء ستة رجال يدعون لصوص الجبانة الذين حقق ~~معهم؛ لأنهم كانوا في الأماكن (المقابر الملكية) ومن بين هؤلاء الستة نعرف أن «بوخعف» ~~و«دجاي» و«بربثو» قد حقق معهم في نقط صغيرة لها علاقة باشتراك آخرين في الجريمة. أما ~~التحقيق الأصلي معهم فلم يسجل هنا. وسئل رابع يدعى «أفنآمون» في موضوع عبوره مع اللصوص ~~إلى الشاطئ الآخر. أما الشاهدان الآخران وهما «شد سو خنسو» و«نسآمون»، وكلاهما مطلق ~~بخور فلم نجد لهما أي ذكر في الورقة. # الترجمة: # الجزء الأول: ~~(الصفحة 1 من سطر 1-7): # السنة الأولى من عصر ~~النهضة، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم ms4462 الخامس عشر، في هذا اليوم حدثت محاكمة لصوص ~~صندوق النفائس الخاص بالملك «وسر ماعت رع ستبن رع» الإله العظيم، وكذلك المحاكمة ~~الخاصة «بالأربعين بيت» # 31 # الفرعون «من ماعت رع سيتي الأول»، وهي التي كانت موضوعة في خزانة معبد ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري و«سر ماعت رع مري آمون»، وهم الذين أعلن عنهم رئيس ~~الشرطة «نسآمون» على حسب دورهم، وقد كان واقفا هناك مع اللصوص عندما وضعوا أيديهم ~~على صناديق النفائس وقد ضربت أرجلهم وأيديهم في التحقيق؛ لأجل أن يعترفوا بما فعلوه ~~بالضبط على يد العمدة، والوزير «نب ماعت رع نخت»، والمشرف على الخزانة المزدوجة، ~~والمشرف على مخازن الغلال المزدوجة «ممن ماعت رع نخت» ومدير البيت و... «ينس» حامل ~~مروحة الفرعون، ومدير البيت، وساقي الفرعون «بامري آمون» كاتب الفرعون. # الجزء الثاني: ~~(من ص1 سطر 8 إلى ص3 سطر 5): # تحقيق: ~~أحضر الأجنبي «بيكآمن» الذي كان في خدمة المشرف على ماشية «آمون» وقد وجه إليه اليمين ~~بألا يقول كذبا. فقالوا له: كيف كانت حالة ذهابك مع الرجال الذين كانوا معك وسلبتم ~~صناديق النفائس، التي كانت في خزانة معبد الملك «وسر ماعت رع مري آمون»؟ فقال: لقد ~~ذهبت مع الكاهن «تاشري» بن الكاهن والد الإله التابع للمعبد «حوري»، والكاتب «بابكي» ~~بن «نسآمون» التابع للمعبد، والأجنبي «نسمنتو» التابع لمعبد «منتو» سيد «أرمنت»، ~~والأجنبي «بينحسي» بن «ثات»، الذي كان كاهن الإله «سبك» صاحب «برعنخ»، و«تاتي»، وهو ~~رجل ملك «بينحسي» بن «ثات»، الذي كان كاهن الإله «سبك» صاحب «برعنخ» والمجموع ستة ~~رجال. # الصفحة الأولى (سطر 13): # وأحضر رئيس الشرطة ~~«نسآمون»، وقالوا له: كيف وجدت الرجال؟ (أي اللصوص) فقال: لقد سمعت أن رجالا قد ~~ذهبوا ليرتكبوا عسفا في صندوق النفائس هذا، وقد ذهبت ووجدت فعلا هؤلاء الرجال الستة ~~الذين ذكرهم اللص «بيكآمن»، وإني أشهد عليهم هذا اليوم. ثم قال رئيس الشرطة «أمن» ... ~~إن «بيخال» بن «تاخارو» مشترك في الجريمة. # الصفحة الأولى (سطر 17): # ثم حقق بالعصا مع ~~الراعي اللص «بيكآمن» التابع لمعبد «آمون» الذي كان تابعا للمشرف على ماشية «آمون». ms4463 ~~وقد ضرب بالمقرعة ضربا مبرحا على قدميه. ووجه إليه حلف اليمين بأن يعاقب بالتشويه ~~إذا قال كذبا. فقال: إن ما قلته هو بالضبط ما فعلت. وقد اعترف بها في شهادته (؟) ~~قائلا: لقد فعلت ما فعلت بوصفي واحدا من هؤلاء الرجال الستة وقد أخذت ... منهم ~~واستوليت عليه. # الصفحة الأولى (سطر 21): # وأحضر اللص الأجنبي ~~«نسمتو»، وقد امتحن بالضرب بالعصا (وضرب) بالمقرعة على قدميه ويديه. ووجه إليه يمين ~~بالتشويه إذا قال كذبا فقالوا له: كيف كانت حالة ذهابك لارتكاب العسف بصندوق النفائس ~~هذا مع شركائك؟ # فقال: لقد ذهبت ووجدت هؤلاء الرجال الخمسة وكنت سادسهم، فأخذت ... منهم (؟) ~~واستوليت عليه. # الصفحة الثانية (سطر 1): # وأحضر الراعي «قر» ~~التابع لمعبد «آمون» وهو أجنبي. وقد امتحن بالعصا وضرب بالمقرعة على قدميه ويديه، ~~ووجه إليه يمين بعقاب التشويه إذا قال كذبا. فقالوا له: كيف ذهبت مع شركائك هؤلاء ~~وارتكبتم العسف بهذا الصندوق؟ فقال: إن الأجنبي «بينحسي» قد أخذني وجعلني أحرس بعض ~~الغلة، فملأت حقيبة مع ... حب. وقد كنت نازلا فسمعت صوت الرجال وكانوا في هذه الخزانة. ~~فوضعت عيني في الثقب ورأيت «بابكي» «وتاشري» في داخلها فناديت عليه (؟) قائلا: تعال، ~~فخرج علي بخاتمين من النحاس في يده وأعطاهما إياي فأعطيته حقيبة ونصف حقيبة من ~~الشعير في مقابلهما، وقد أخذت واحدا منهما وأعطيت «عانفسو» الأجنبي الآخر. # الصفحة الثانية (سطر 10): # وأحضر الكاهن ~~«نسآمون» بن «بابكي» بسبب والده فامتحن بالضرب بالعصا، وقالوا له: كيف ذهب والدك مع ~~الرجال الذين كانوا معه (؟) فقال: إن والدي كان حقا هناك عندما كنت لا أزال طفلا ~~صغيرا وليس لي علم بما فعل، فضرب ثانية فقال: لقد رأيت العامل «حوت-نفر» داخل ~~الخزانة في هذا المكان الذي كان فيه الصندوق، ومعه الراعي «نفر» بن «سنور» والصانع ~~«ونتحوي» بن «حوتي» والمجموع ثلاثة. وهؤلاء هم بالضبط الأفراد الذين رأيتهم. وإذا كان ~~المقصود هو الذهب فإنهم هم الأفراد الذين يعرفون، فضرب بالعصا فقال: إن هؤلاء الثلاثة ~~هم بالضبط الذين رأيتهم. # الصفحة الثانية (سطر 17): # وأحضر النساج «وننخت» ~~بن «تاتي» التابع للمعبد فامتحن بالضرب ms4464 بالعصا، وكذلك ضرب بالمقرعة على قدميه ويديه. ~~ثم وجه إليه اليمين بألا يقول كذبا. فقالوا له: والآن خبرنا عن كيفية ذهاب والدك ~~عندما ارتكب التخريب في صندوق النفائس مع شركائه فقال: إن والدي كان قد قتل وأنا طفل، ~~وقالت لي والدتي: إن رئيس الشرطة «نسآمون» أعطى بعض ... من النحاس لوالدي، وتأمل فإن ~~ضباط الجنود الأجانب قتلوا والدك وأخذوني للمحاكمة، وأن «نسآمون» أخذ النحاس الذي كان ~~قد أعطاه إياي وإنه موضوع ... ثم أحضرت المواطنة «إننري» زوج الكاهن «تاشري» بن ~~«حوري»، فامتحنت بالضرب بالعصا ثم ضربت بالمقرعة على قدميها ويديها ووجه إليها يمين ~~بألا تقول كذبا، فقالوا لها: كيف كان ذهاب زوجك وكسره هذا الصندوق وأخذ النحاس منه؟ ~~فقالت: إنه أحضر بعض النحاس الخاص بالصندوق فاتجرنا به وصرفنا ثمنه. # الجزء الثالث: ~~(ص3 سطر 6 إلى نهاية الصفحة الخامسة): # الشهر ~~الرابع من فصل الصيف، اليوم السابع عشر. فمحاكمة باقي لصوص الجبانة. # الصفحة الثالثة (سطر 7): # أحضر عبد السجن ~~«أمنخعو» بن «سبد-موسى»، وقد أحضر بوصفه وارثا بسبب الحارث «باورعا» بن «قاوي» وقد ~~امتحن بالضرب (؟) وكبلت قدماه ويداه ووجه إليه يمين بألا يقول كذبا، وقد سمعت شهادته ~~فقالت المحكمة: أما ما يخصه فهو أخو زوجه. دعه يحضر لمواجهته. ففك أسره وأصبح ~~حرا. # الصفحة الثالثة (سطر 10): # وأحضر الراعي «نسآمون» بن ~~«تاتو»، فامتحن بالضرب بالعصا وكبلت يداه ورجلاه ووجه إليه يمين بألا يقول كذبا، ~~والعامل «بيخال» الصغير بن «أمنمحب» التابع لمعبد «خنسو» ملك «أمنؤبي»، وقد امتحن ~~ثانية بالضرب بالعصا وكبلت رجلاه ويداه (؟) ووجه إليه اليمين بألا يقول كذبا، وقد ~~وجد بريئا من السرقات، وأطلق سراحه، وأحضر البحار «أمنحوتب» بن «إري عا» التابع ~~لمعبد «آمون»، الذي تحت إدارة الكاهن الأعظم «لآمون»، وقد امتحن ثانية بالعصا وكبلت ~~قدماه ويداه (؟) ووجه إليه يمين بألا يقول كذبا، وقد وجد بريئا من السرقات وأطلق ~~سراحه. # الصفحة الثالثة (سطر 18): # وأحضر الجزار ~~«بننستاوي» بن «بس» والحاجب «بربثو»، فقال: سمعت أنه كان في الأماكن (أي المقابر ~~الملكية) غير أني لم أره بعيني، وقد امتحن بالعصا وكبلت ms4465 يداه ورجلاه، ووجه إليه يمين ~~بألا يتكلم كذبا، فقالوا له: كيف كانت حالة ذهابك مع «بوخعف» إلى الأماكن التي يقول ~~عنها «بربثو» هذا الحاجب أنك كنت فيه معه (؟) فقال: إنه كذب، إني لم أرها. فأحضر ~~الحاجب «بربثو»، فقال له: ما عندك لتقوله؟ فقال: إن هذا الرجل شريك «بوخعف» في ~~الجريمة، وإنه سرق ثورا ملك كبير البوابة (التشريفاتي) «حوتي» بالاشتراك معه ومع ~~المراقب «سركت أمنخعو»، وعندئذ قالت المحكمة: دع «بوخعف» يحضر هنا فأحضر الراعي ~~«بوخعف»، فقالوا له: ما عندك لتقوله؟ فقال: إنه لم يكن معي أبدا. فما معنى رؤيته مع ~~«أمنخعو» بن «حوري» ومع «نسآمون» بن «أزدي» ...! وما موضوع الذهاب معه! إنه لم يذهب قط. ~~فامتحن ثانية بالضرب بالعصا ثم قالوا له: تعال أخبرنا عن الأماكن الأخرى التي فتحتها، ~~فقال: لقد فتحت قبر الزوجة الملكية «نسموت»، فقال: إني أنا الذي فتحت قبر الزوجة ~~الملكية «بكررل» للملك «منماعت رع» أي: المجموع ثلاثة. فقال له الوزير؛ تعال خبرني ~~أين وضعت هذه الفضة، فقال: ذهبت أمامه ... عندما عمل بينحسي ال ... والتابع «نسعا شفيت». ~~وهذا الرجل الذي كان مدير بيت استولى على بيتي، وقد استولى على ثلاثة دبنات من الفضة، ~~ومائة وخمسين دبنا من النحاس مصنوعة أوان، وخمسة أزواج (؟) وثمانية عشر رداء (رود) ~~من نسيج الوجه القبلي، ورداءين (ديو) من النسيج الملون، وثمانية «كنت» (ملابس) ورداء ~~(ذاي) واحدا من النسيج الملون، ودبنا واحدا من الذهب، وثلاثين دبنا من النحاس ~~المطروق، وقلادة واحدة من الذهب الجميل وزنها ثلاثة قدات من الذهب، واستولت المواطنة ~~«إستي» زوج العامل «قر» على دبن من الفضة وأعادت قدتين من الفضة، وبقي في حوزتها ~~ثمانية قدات. وأخذت بنت الأجنبي «أمنمآمون» بن «تاست-تحوت» خمسة قدات من الفضة ... (؟) ~~وبنت صانع الذهب (راجع # J. E. A. Vol. 32, p. 28 Note ~~5 ~~) «إفنموت» استولت على دبنين؛ لأنه هو الذي ... (؟) لأجلنا وقسمناها ~~قسمة عادلة بيننا ثانية (؟) فقال «عاشفيتمواست»: أما عن الأشياء التي يقول عنها ~~«بوخعف» إنها ملك أخته موت «ساتو»، فإنها أعطتها مدير البيت. ~~(4 س12): # وأحضر ms4466 العبد «أمن بايثو» ملك التابع ~~«إن-ونفر آمون» التابع للكاهن الأول «لآمون»، فامتحن بالضرب بالعصا، ووجه إليه اليمين ~~بألا يقول كذبا عن شهادة العبد «دجاي» فقال: إني لم أر شيئا، دع أي إنسان يحضر ~~ليتهمني. ~~(14 س15): # وأحضر حامل آلة الكي (حوت نفر) الذي ~~تحت إدارة نائب «كوش» بسبب ما قاله العبد «دجاي». # وقد امتحن بالضرب بالعصا، وكبلت يداه ورجلاه، ووجه إليه اليمين بألا يقول كذبا. ~~فقالوا له: ما لديك لتقوله عن مقابر الفرعون التي سرقتها؟ فقال: إنه كذب، إني لم ~~أرها. دع مفتشي «طيبة» يحضروا ... إني أعيش على وجبة صغيرة (؟) وخرق قليلة. وأحضر العبد ~~«دجاي» فقالوا له: ما لديك عن شهادة «حوت نفر» هذا الرجل الذي تقول عنه: إنه كان في ~~الأماكن (المقابر الملكية) فقال: إني لم أره. أما ذهابي وإياه إلى ال ... وقد وجد ~~بريئا من السرقة، وأطلق سراحه. ~~(4، 21): # وأحضر البناء «ونآمون» التابع لمعبد ~~«آمون» الذي تحت إدارة الكاهن الأول «لآمون»، وقد امتحن بالضرب بالعصا وكبلت قدماه ~~ويداه (؟) ووجه إليه اليمين بألا يقول كذبا، فحقق معه ثانية ووجد بريئا من السرقات ~~وأطلق سراحه. ~~(5 س1): # وأحضر العبد العامل «باينخنؤبي» ملك ~~العامل «كر» التابع لمزار قبر ... فامتحن بالضرب بالعصا، ووجه إليه اليمين بألا يقول ~~الكذب، فقال له: تكلم عن «بكي» بن «بابنتبوت» (؟) الذي كان في الأماكن (المقابر ~~الملكية) وسمعت شهادته على الأمة «تاريبمح» وابنها «إمننستاوي نخت» وعبد النساج ~~«وسرحات نخت» فقال: إن المواطنة «زات» أختي أعطت مائة حقيبة من الشعير، وأعطى المفتش ~~«خري» الذي في بيتها مائة حقيبة من الشعير. # الصفحة الخامسة (سطر 9): # وأحضر السماك ~~«باوننؤبي» المنتمي إلى أمير «طيبة»، فامتحن بالضرب بالعصا وكبلت قدماه ويداه، ووجه ~~إليه اليمين بألا يقول كذبا، وقالوا له: كيف عبرت باللصوص؟ فقال: لقد عبرت بهؤلاء ~~اللصوص وأعطوني حقيبة من الشعير ورغيفين. وقد وجد (؟) أنه أعطي قدتين من الذهب وقد ~~سلمهما. # الصفحة الخامسة (سطر 13): # وأحضر العبد «بي نفر ~~عاحي» وقد قيل: إنه غسل ملابس «داي» المصنوعة من نسيج الوجه القبلي (سلمت)؟ من ~~«أمنخعو» و«موت محب»، ms4467 وقد قال (؟) إنها ملك الفرعون ... وهو في يدي المحكمة. # الصفحة الخامسة (سطر 15): # وأحضر حارس الباب ~~«تحومحب» التابع لمعبد «آمون». # وأحضر الراعي «نسآمون» الذي تحت إدارة المشرف على ماشية «آمون» وقد امتحن بالضرب ~~بالعصا، ووجه إليه اليمين بألا يقول كذبا. وقالوا له: إنك كنت تسكن مع «إهي مح» وهو ~~أخو «أفنآمون» الذي كان ضابطا للجند، وإنك كنت معه في الأماكن (مقابر الملوك) فقال: ~~إنه كذب، إني لم أره ولم أذهب معه. وقد امتحن بالضرب بالعصا وكبلت قدماه ويداه، ووجد ~~بريئا من السرقات وأطلق سراحه. # الجزء الرابع: ~~(الصفحات من 6-7 حتى السطر الثالث): # التحقيق مع ~~سائر لصوص صندوق النفائس: # الصفحة السادسة (سطر 1): # قال «نسآمون» بن ~~«بايبكي»: رأيت «حوت نفر» و«ونتحوي» والراعي «نفر». دعهم يحضرون. # الصفحة السادسة (سطر 3): # وقد أحضر العامل «حوت ~~نفر» بن «أمنخعو» وقد وجه إليه اليمين بألا يقول كذبا فسمعت شهادته فقال: لقد أتى ~~الأجانب، واستولوا على المعبد عندما كنت مكلفا بحراسة بعض حمير ملك والدي. وقد قبض ~~على «باهاتي» الأجنبي وأخذني إلى قرية «أبيب»، والآن قد ارتكب عسفا (ووقف عن العمل) ~~«أمنحتب»، الذي كان الكاهن الأكبر «لآمون» مدة ستة أشهر. والآن بعد أن انقضى خمسة ~~أشهر من أيام الاضطهاد الذي عمل (؟) «لأمنحت»، الذي كان كاهنا أكبر «لآمون»، فإن هذا ~~الصندوق نهب ثم أشعلت فيه النار. ولكن عندما أعيد (؟) النظام قال أمير غربي «طيبة»، ~~وكاتب الجيش «باسمننخت» وكاتب الجيش «قاشاتي»: دعنا نجمع الخشب (خشب الصندوق) وعلى ~~ذلك فإن عبيد السجن لن يشعلوا النار فيه. فجمعوا ما تبقى ووضعوا خاتما عليه وإنه ~~سليم حتى اليوم. أما عن هذا المكان الذي فيه بقية الصندوق، # 32 # فإن معه خشب فرن العمال، وقد اتفق أني ذهبت هناك لأخذ الخشب منه. ثم قال: ~~دع من بلغ ضدي يحضر هنا. فأحضر «نسآمون» بن «بايبكي». فقالوا له: ما عندك لتقوله عن ~~هؤلاء الرجال الثلاثة الذين تكلمت عنهم؟ فقال: نظرتهم يسرعون إلى هذا المكان ... عن أي ~~شيء هذا؟ # 33 # هل رأيتهم يفضون هذا الخاتم؟ إني لم أرهم يفضون ms4468 هذا الخاتم قط. لقد قلت ~~ذلك من الخوف. وقد أحضر «حوت نفر» ثانية. فقالوا له: لقد ذهبت إلى هذا المخزن فقال: ~~إن ما في المخزن هو بعض الخشب والفحم من متاع المعبد، وقد وضعتها هناك لأجل أن أحفظ # Sic # هذا الخاتم (ربما أنه وضعها فوق الصندوق ~~ليخفيه). ~~(6 سطر 20): # وأحضر الأجنبي «عانفسو»، ووجه إليه ~~اليمين ألا يقول كذبا فسمعت شهادته إذ قال: لقد كنت جالسا حارسا لبعض الغلة مع ~~الأجنبي «قر» والآن تأمل! لقد ذهبت إلى أسفل ووجدت الكاهن «تاشري»، والكاتب «بايبكي» ~~واقفين يقرعان في المخزن، ورأيت وجههما من ثقب (؟) في الباب، وقد أحضرا لي خاتمين ... ~~وأعطياهما إياي أنا و«قر» فأعطيته واحدا، ونصف حقيبة شعير، ونصف ربع حقات من ... حب ~~مقابلهما، ولم أر شيئا آخر. ~~(7 سطر): # وأحضر العبد «وسرحات نخت». فقالوا له: ~~ما عندك لتقوله؟ وماذا بالنسبة لأخيك (؟) الذي ... «باينخت» يقول: إنه موجود في كنفك؟ ~~فقال: إنه في كنف العبد «باي ... آمون». دعه يحضر فهو في إقليم «باور». # الجزء الخامس: ~~(صفحة 8 إلى آخر 9) الصفحة الثامنة (سطر 1): # السنة الثانية من عصر النهضة (... الشهر من) فصل الصيف، اليوم الخامس عشر. تجديد ~~التحقيق مع اللصوص. # الصفحة الثامنة (سطر 2): # أحضر الكاهن «باونش» ~~بن «أمنحتب» التابع لمعبد «موت». وقد امتحن ثانية بالعصا، وقد وجه إليه اليمين بعقاب ~~التشويه إن هو قال كذبا. فقالوا له: عندما كنت واقفا أمام المحكمة من قبل قالوا لك: ~~تحدث عن كيفية ذهابك، غير أنك لم تخبر ... دون أن تعلم أن ما عملته يدك سيسقط (؟). إن ~~الامتحانات التي سيعملونها معك ستكون مؤلمة، فيدك ستوجعك بسبب ما ستفعله، لم أر ~~شيئا. لقد سبوني بسبب بيت ملكي. فامتحن ثانية بالضرب بالعصا ضربا مبرحا. فقال: إني ~~لم أر شيئا ... وقد امتحن مرة ثانية وحبس لأجل أن يحقق معه مرة أخرى. # الصفحة الثامنة (سطر 10): # أحضر صانع الجعة ~~«تسبرع» وامتحن بالضرب بالعصا، ووجه إليه اليمين بألا يقول كذبا، فقالوا له: تعال قص ~~قصة دبن الذهب الذي أعطيته كاهن الإله «منتو» بدلا من رداء «زاي»، ms4469 وعن أربعة الدبنات ~~من الفضة التي أعطيتها ... «تابيكي». فقال: سأقص قصتها، وإذا وجد كذب فيها فلأوضع على ~~خازوق! لقد اشتريتها من «المشوش»، وحصلت على دبن الذهب من «نسآمون» و«باجب» ... و«حوري» ~~بن «سوعا» ... # الصفحة الثامنة (سطر 16): # وأحضر كاتب الجيش ~~«عنخفنآمون» بن «بتاح محب»، وقد امتحن بالضرب بالعصا وضرب بالمقرعة على قدميه ويديه، ~~ووجه إليه اليمين بأن يعاقب بالتشويه إن تكلم كذبا. وقالوا له: خبرنا عن كيفية ذهابك ~~إلى الأماكن (مقابر الملوك) مع أخيك. فقال: دع شاهدا يحضر هنا ليتهمني، فامتحن مرة ~~أخرى. فقال: لم أر شيئا، وقد وضع تحت الحجز ليحقق معه مرة أخرى. # الصفحة الثامنة (سطر 20): # وأحضر النوتي ~~«خنسموسى» بن «بينوزم»، فقالوا له: تحدث عن كيفية ذهابك لتحضر هذه الفضة. وقد امتحن ~~بالضرب بالعصا فقال: لقد سمعت عندما كنت مسجونا مع عبد السجن «أفنمنتو» أن «نسبرع» ~~أعطى فضة في مقابل جعة. فامتحن بأن ضرب ضربا مبرحا ووضع في الحجز. # الصفحة الثامنة (سطر 23): # وأحضر عبد السجن ~~«إفنمنتو» التابع لمعبد الإله «منتو» سيد «أرمنت» فقالوا له: ما لديك لتقوله عما قرره ~~النوتي «نسآمون» الذي عبر بك إلى هذا الجانب مع شركائك في الجريمة، الذين سيأتون (؟) ~~ليتهموك؟ لقد قلت: دع إنسانا يحضر ليتهمني. وقد أحضر البحار «نسآمون» واتهمه فقال: ~~لقد كنت أنا الذي عبرت به مع الراعي «أهومح»، وقد امتحن ثانية ووضع تحت الحجز. # الصفحة التاسعة (أ) (سطر 2): # تهمة ضد (؟) ~~«نسآمون» بن ... «إري عا» و(؟) «قني» (؟) باكا «أمباويا» أعطى قضيبين من الذهب رجلا. ~~تهمة خاصة ب (؟) ... من الذهب وهي التي قال «لنسآمون»: قسمها معه على الرغم من أنه لم ~~يعطهم إياها (هكذا). # الصفحة التاسعة (سطر 1): # وأحضر ال ... «تحوتمحب» ~~التابع لمعبد «منتو». فقالوا له: ماذا عندك لتقوله؟ فقال: لا تقولوا لي أنك كنت هناك! ~~إني متأكد! وقد أحضر صانع الجعة «بانختمني» و«عازار» والأجنبي «بنوزيت» الذين كانوا ... ~~مع «أفنآمون» و«إفنمنتو» والراعي «أهومح»، والأجنبي «بينحسي» الصغير سينجيكم إني ~~متأكد. لا تسبوني. وقد امتحن ووضع تحت الحجز. ~~(9 سطر 5): # وأحضر التابع «ونآمون» تابع المشرف ~~على ماشية «آمون»، ms4470 وقد امتحن بالعصا ووجه إليه اليمين بالعقاب بالتشويه إذا تكلم ~~كذبا، فقالوا له: ما عندك لتقوله؟ فقال: أما عن الذي أعطاني فضة أو رآني فدعه ~~يتهمني، حقا إني أقسم «بآمون» سيدي. فامتحن بالضرب بالعصا، ووضع تحت الحجز . # الصفحة التاسعة (سطر 9): # وأحضر العبد وحامل ~~الماء «كربعل»، ووجه إليه يمين بألا يقول كذبا، وإلا عوقب بالتشويه. فقالوا له: ما ~~عندك لتقوله؟ فقال: إن «منتسعنخ» (؟) قبض على عبد السجن «أفنمنتو» و«عازار» فحقق ~~معهما قائلا: ما الذي أحضرتماه من هناك؟ إني لم أر ذلك بعيني، وقد امتحن بالعصا، ~~ووضع تحت الحجز. # الصفحة التاسعة (سطر 13): # وأحضر الكاتب «تاشري» ~~فقالوا له: ما لديك لتقوله؟ فقال: أعطيت دبنين ونصفا من الفضة، وانظر لقد بقي منها ~~عشرة قدات. أما عما يقولونه فليؤكدوه. وقد حقق معه ووضع تحت الحجز. # الصفحة التاسعة (سطر 15): # وأحضر الأجنبي ~~«سخاحتآمون» فقالوا له: ما لديك لتقوله؟ فقال: إن كل ما نطق به في من قبل هو ما ~~سأقوله الآن. فامتحن بالضرب بالعصا، وقالوا له: ما لديك لتقوله؟ فقال: أعطيت بعض ~~الغلة وهي ثلاث حقائب إلى الصانع «سانفر» التابع للجبانة، وأعطاني بدوره قدتين من ~~الفضة وقد حملتها له قائلا: لا إنها (مزيفة) ولكني عجزت عن وجوده (؟) والآن خرج ~~الراعي «أهومح» ووضعوا أرغفة في مخزن. وقد تسمعت إليهم عندما كانوا واقفين يتشاجرون ~~على قطعة من الفضة، فقال: فلأوضع في مأزق (؟) وهذا ما قاله أحدهما لزميله. # الصفحة التاسعة (سطر 20): # وأحضر الأجنبي ~~«بيكآمن» التابع لمساحة أرض «آمون». فامتحن بالضرب بالعصا فقال: إني لم أرها، فوضع ~~تحت الحجز (قبض عليه). # الصفحة التاسعة (سطر 22): # وأحضر الصانع ~~«ثوناني» التابع «لمكان الصدق»، وقد امتحن بالضرب بالعصا، وقالوا له: ما عندك لتقوله؟ ~~فأجاب: إني لم أر شيئا. فامتحن بالضرب بالعصا ووضع تحت الحجز. # الصفحة التاسعة (سطر 24): # وأحضر المفتش «بائير ~~سخر» الذي كان كاهنا للإله «خنسو»، فامتحن بالضرب ووجه إليه يمين بألا يقول كذبا ~~فقال: دعوا رجلا يحضر ليتهمني. فامتحن ثانية فقال: لم أر شيئا، فامتحن بالعصا ووضع ~~تحت الحجز. # الجزء السادس الصفحة العاشرة: # الصفحة ms4471 الثالثة عشرة (سطر 1): # الرجال الذين ~~أحضروا في ... # الصفحة العاشرة (سطر 2): # أحضر المشرف على ~~الفلاحين «أخنمنو» فقالوا له: ما عندك لتقوله عن هذه الفضة التي قال «بوخعف» قد ~~أعطيتها؟ فقال: لقد تسلمت خمسة قدات من الذهب ودبنا من الفضة، وثورين من «بوخعف»، ~~وتسلمت دبنين من الفضة من «أمنخعو» و«موت محب»، والمجموع في حوزته خمسة دبنات من ~~الذهب، وثلاثة دبنات من الفضة وثوران، فأطلق سراحه. فقال الوزير: دع هذه الفضة ترد ~~إلينا فقال: سأردها. # الصفحة العاشرة (سطر 8): # وأحضر «حوت نفر» بن ~~«نخ» التابع لمعبد «منتو» سيد «زرو». وامتحن بالضرب. وقالوا له: ما عندك لتقوله؟ ~~فقال: لم أر شيئا فأطلق سراحه. # الصفحة العاشرة (سطر 12): # أحضر الراعي ~~«سوعا-آمون» التابع لمعبد «آمون»، فامتحن بالضرب بالعصا، ووجه إليه يمين بألا يقول ~~كذبا. وقد وجد بريئا من السرقات، وأطلق سراحه. # الصفحة العاشرة (سطر 15): # وأحضر الراعي «بايس» ~~فامتحن بالعصا، ووجه إليه يمين بألا يقول كذبا، وقد وجد بريئا من السرقات وأطلق ~~سراحه. # الصفحة العاشرة (سطر 18): # وأحضر الخادم «بكني» ~~التابع لمعبد «آمون». فقالوا له: ما لديك لتقوله عن هذه الفضة التي أعطاكها «بوخعف»؟ ~~فقال: لقد تسلمت هذين الدبنين من الفضة وصرفتهما فأطلق سراحه. # الصفحة العاشرة (سطر 21): # وأحضر كاتب الجيش ~~«حوري» بن «أفنآمون» بسبب والده فقد قالوا: إنه كان في الجبانة، وفي دهليز البيت، ~~على الرغم من أن هذا الرجل (أي حوري) لم يذهب، إذ كان وقتئذ طفلا. فقالت المحكمة: ~~دع هذه الأمة «بكي» تؤخذ إلى الجبانة، وقد ترك في يدي المشرف على الخزانة. # الصفحة العاشرة (سطر 25): # وأحضر التابع با ... ر ~~... «نخت»، فقالوا له: ما لديك لتقوله؟ فقال: لم أر شيئا، دعني أتهم. # الجزء السابع. (صفحة 11 إلى 13) القائمة الأولى «أ1»: # الصفحة الحادية عشرة (سطر 1): # السنة الثانية من ~~فصل الفيضان، اليوم الثالث عشر، أسماء لصوص صندوق النفائس الخاص بالفرعون: # الكاتب «تحتمس» بن «سرحات». # الفلاح «نسمنتو» التابع لمعبد «منتو». # الصفحة الحادية عشرة (سطر 5): # الكاهن (حم) (؟) ~~المسمى «نسآمون». # الفلاح «قر» التابع لمعبد «آمون». # النساج «شد سو خنوم» التابع للمعبد. # السايس «عانسو نآمن». ms4472 # النساج «وننخت». # الصفحة الحادية عشرة (سطر 10): # الفلاح ~~«بيخال». # الراعي «بيكآمن». # مطلق البخور «عنخ إري آمف». # الكاهن «ثانفر». # التابع «باي أكح». # الصفحة الحادية عشرة (سطر 15): # ال ... «باي ~~بن». # المواطنة «إننري». # القائمة «ب1» الصفحة الحادية عشرة، (سطر) 17: # الرجال الذين سجنوا في الشهر الأول من فصل الفيضان اليوم 13 + س: # غالي الزيت «بنفرعحي». # الجندي «بنتاور». # المواطنة «باي إمنتاور». ~~«ماتوعا إن تي ماعت». ~~«موت مويا». ~~«حرر». ~~«نسموت». ~~«تاعا نحستي». # القائمة «ب2» الصفحة الثانية عشرة، (سطر 1): # لصوص الجبانة الذين حقق معهم، ووجد أنهم كانوا في الأماكن (أي المقابر الملكية): # اللص الراعي «بوخعف» التابع لمعبد «آمون» تحت إدارة مدير البيت. # اللص الحاجب «بربثو» التابع لمعبد «آمون». # اللص مطلق البخور «سدسو خنسو» شرحه. # اللص مطلق البخور «نسآمون» الذي يدعى «ثايأحي». # اللص عبد السجن «أفنآمون» التابع لضيعة «منتو» رب «أرمنت». # اللص العبد «دجاي». لم يقبضوا على ... ولكن الكاتب «تحوت» ... قال: إنه كان ~~هناك. # المجموعة ستة. # القائمة «ب3»: # الرجال الذين تسلموا بعض الفضة ~~عندما ... ولو أنهم لم يذهبوا ... # الكاتب «تاشري» بن «خعمواست». # مغني «بوتو» «المسمى باكا إمباوبا». المجموع رجلان. # القائمة «ب4»: الصفحة الثانية عشرة، (سطر 12): # قائمة بأسماء اللصوص الذين أحضروا من المكان الذي كان فيه الفرعون، وحقق معهم، ولو أن ~~اللصوص قالوا: إنهم لم يكونوا معهم، والذين انحدروا في النيل: # كاتب الجيش «عنخفنآمون» بن «بتاح محب». # الكاهن «بونش» بن «أمنحتب». # الكاهن «بائير سخر» التابع للإله «خنسو المخترع». # التابع «ونآمون» المشرف على ماشية «آمون». # عبد السجن «تحوت محب» التابع لضيعة «منتو». # البحار «خنسموسى» بن «بينوزم». # البحار «بيخال» وجد أنه بحار «نسآمون»، وهو الذي عبر باللصوص (إلى الشاطئ ~~الآخر). # العبد السقاء (؟) «كربعل». # النوتي «بايكامون» بن «باوع آمون». # الصانع «ثوناني» التابع لمكان الصدق. # الأجنبي «سخاحتآمون» التابع للتاجر «باوع إمواست». # صانع الجعة «نسبرع آتون» التابع لسقف معبد «آمون». # البواب الأول «تحوتحتب». وقد أحضر أمام الفرعون. ولم يحضر إلينا ~~كتابة. # القائمة «أ2»: # الشهادات التي أداها لصوص صندوق ~~النفائس في الشهر الثاني، اليوم العاشر: ~~«بايبن». ~~«عنخ إري آمف». ~~«سبك نخت». ~~«شد سو خنوم». ~~«ثانفر». ~~«بيخال». ms4473 ~~«سابار». ~~«تحتمس». ~~«تاتوت» (؟) ~~«حوري» بن «إني». ~~«باسمون». # رئيسا الشرطة للمعبد. # المشرف على عبيد السجن «تحوت محب». ~~«بانفر» البواب. ~~«بنباون حور». # الصانع «بنتا حتنخت». ~~«ونآمون» بن «عامروت» الذي ... ~~«حوري» بن «بسنخت». ~~«نسي». ~~«أمنخعو» بن «بننا». # القائمة «5ب»: # اللصوص الذين أعدموا على ~~الخازوق: سبعة رجال . # اللصوص الذين قتلوا في الحرب في الإقليم الشمالي: خمسة عشر رجلا. # اللصوص الذين قتلهم «بينحسي» ثلاثة رجال، وهؤلاء الذين كانوا ... رجلان. المجموع ~~خمسة رجال. # هؤلاء الذين حبسوا ولا يزالون أحياء وفي صحة: تسعة عشر رجلا. # اللصوص الذين هربوا: ستة رجال. # هؤلاء الذي حوكموا: # الجندي «بنتاور» التابع لجنود «كوش». ~~«بنفرعح». ~~«إمنبابثو»؛ وقد أطلق سراحه. ~~«بننستاوي»: أطلق سراحه. # القائمة «6ب»: # النساء اللائي سجن: # المواطنة «نسموت» زوج الحاجب «بربثو» التابع لخزانة الفرعون. # المواطنة «موت مويا» زوج كاتب السجلات المقدسة «نسآمون» بن «خرحت». # المواطنة «تاعا إنحمتي» زوج «وسر حنتخت» التابع لخزانة الفرعون. # المواطنة «موت محب» زوج صانع الذهب «رعموسى». # المواطنة «حرر» زوج الحارس «باوع متاومت» التابع لخزانة الفرعون. # المواطنة «تانفري» زوجه الأخرى فتكونان اثنتين. # المواطنة «موت مويا» زوج الحارس «باورعا» بن «قاوي» التابع لخزانة ~~الفرعون. # المواطنة «منوعا إنني ماعت» زوج الخادم «كزر». # المواطنة إسي (إزيس) زوج «كربعل». # المواطنة «تاي أمت تاور» زوج الفلاح «بايس». # المواطنة «إري نفر» زوج ال سرد «باينحسي» بن «ثات». # ورقة المتحف البريطاني رقم 10403: # اشتريت هذه الورقة من ~~«وسيلي» عام 1856 كما جاء في سجل «المتحف البريطاني»، وقيل: إنه عثر عليها في «طيبة» ويبلغ ~~طول البردية حوالي 45 سنتيمترا، وارتفاعها 35 سنتيمترا، ويدل متن هذه الورقة على أنه يشبه ~~كثيرا ما جاء في ورقة «ماير # A ~~». # وعنوان الورقة 10403 هو: # السنة الثانية من عصر النهضة، ~~الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم السادس عشر (وهذا التاريخ يزيد سنة ويوما عن تاريخ ورقة ~~«ماير # A ~~» السالفة الذكر). # دون كاتب الجبانة «نسآمنؤبي» شهادات لصوص صندوق النفائس. وهذا الكاتب «نسآمنؤبي» كان أحد ~~المحققين، الذي جاء ذكره في كل من ورقة «ماير # A ~~» وبردية ~~«المتحف البريطاني» رقم 10052، وتدل الكلمات الأولى منها على أننا ms4474 نبحث في سرقات مشابهة جدا ~~لسرقة الجزء الخاص بصندوق النفائس في ورقة «ماير # A ~~»، وقد ~~ارتكبت الجريمة جزئيا بنفس اللصوص. فنجد البواب «إهاويتي نفر» قد سئل ليذكر كل الرجال الذي ~~رآهم يدخلون هذا المكان، ويرتكبون تخريبا في معدات صندوق النفائس هذا، وكان بينهم فرد يدعى ~~«نبتحتنخت» قال عنه: إنه يعرف كل شيء عن قضية الصندوق الخفيف ملك «رعمسيس نخت»، ويضيف أن ~~مدبري هذه الجريمة هم نفس الرجال الذين أتلفوا صندوق النفائس الخاص «برعمسيس الثاني»، وكذلك ~~الخاص «بمعبد سيتي»، وقد أحضر «نبتحتنخت»، ووصف كل تفاصيل الهجوم على صندوق النفائس ملك ~~«رعمسيس نخت». # والظاهر هنا أن المحاكمة الحالية خاصة فعلا بصندوق «رعمسيس نخت» وأن «إهاويتي نفر» يقترح ~~تحقيق هذا الموضوع مع «نبتحتنخت»، وقد أضاف بطريقة عرضية محضة أن المجرمين هم نفس رجال ~~العصابة الذين أتلفوا صندوق النفائس الخاص «برعمسيس الثاني»، وكذلك الصندوق الخاص بمعبد ~~«سيتي». # الترجمة: ~~(P1s. XXXVI-XXXVII) # الصفحة الأولى: ~~(P1. XXXVI) ~~: ~~(1) السنة الثانية من عصر النهضة، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم السادس عشر. ~~أخذ كاتب الجبانة «نسأمنؤبي» (2) شهادات لصوص صندوق النفائس الذي كان في المعبد (3) ~~وقد أحضر العامل «إهاويتي نفر» التابع لمعبد الملك «وسر ماعت مري آمون» في معبد آمون ~~(4) فقالوا له: إنك بواب هذا المعبد. تعال وخبرنا عن كل رجل رأيته يدخل هذا المكان، ~~ويرتكب تلفا لقفل (أو غطاء؟). صندوق النفائس هذا، فقال: مر بإحضار النجار «نبتحتنخت» ~~ليخبرك بكل ما حدث (7) لصندوق النفائس ملك «رعمسيس نخت»، الذي كان كاهنا أكبر للإله ~~«آمون». وأولئك الذين فعلوا هذه الفعلة هم أنفسهم الذين ارتكبوا تلفا في صندوق ~~النفائس ملك الفرعون «وسر ماعت رع ستبن رع» (9) الإله العظيم؛ ولهذا الصندوق (جس بر) ~~ملك الفرعون «من ماعت رع» (سيتي الأول). وهكذا قال، وعلى ذلك أحضر النجار «نبتحتنخت». ~~وقد لقن القسم بالحاكم بأن يعاقب بالتمزيق بألا (11) يتكلم كذبا، وقد سمعت شهادته ~~فقال: إن البواب «بينفر» قد أرسل النساج «تاتي» إلي قائلا (12) تعال. فذهبت إلى ~~المكان الذي كان فيه وقال لي: اذهب أنت (13) مع «تاتي» وأحضر ms4475 نحاس هذا الصندوق. ملك ~~«رعمسيس نخت» الكاهن الأكبر (14) «لآمون». فذهبت معه ووجدت النساج «تتي» والنساج (15) ~~... أخاه، وحارس القارب «باثان آمون» ومطلق البخور (16) ون ... «آمون» بن «وسرحات»، ~~والكاتب «تحتمس» بن «وسرحات»، والكاتب «حوري» بن «سني»، ورئيس البستانيين (17) ~~«بتاحمحب»، والنحاس «بيسون» بن «إمنحر-إب» الذي مات، والكاتب «تتي شري» بن والد الإله ~~«حوري» مجموع اللصوص (19) عشرة رجال، وأنا الحادي عشر. وقد أخذت بعض أحجار كبيرة، ~~ووقفوا (20) يكسرون أطراف عمد صندوق النفائس هذا ملك الكاهن الأول «لآمون» (21) فقلت ~~لهم: لا تتلفوا هذا الخشب؛ لأنهم قد كسروا طرفي العمود الأوسط (22) واحدا من الأمام، ~~وواحدا من الخلف. وكذلك كسروا الأطراف الأربعة (23) الأخرى فيكون المجموع ستة ~~(أطراف) وكان الكاتب «بيبك» والكاهن المطهر «تتي شري» اللذان أخذا حلقتي عمود من ~~النحاس، ووضعاهما في ال ... الاثنين منها. وقد أعطونا (25) أربع حلقات من النحاس لسبعة ~~من اللصوص منا. وقد قسمناها (26) بيننا في بيت المواطنة «عا-مر»، فكان نصيب كل واحد ~~عشرة دبنات من النحاس، (27) فيكون المجموع تسعين دبنا من النحاس، ولكن الأجنبي ~~«بيزر» من بلدة «إيوميترو». والأجنبي «حور مواست» التابع لمعبد «سيتي» أتيا إلي ~~قائلين: سلم (29) هذا النحاس الذي أعطيته. وهكذا قالوا لي وأخذ الأجنبي «حور مواست» ~~التابع لمعبد «سأتي». # الصفحة الثانية ~~(P1s. XXXVI-XXXVII) ~~: ~~(1) عشرة الدبنات من النحاس ملك النحاس «بيزون» بن «أمنحر-إب» (2). وقد سرق ~~الكاتب «تحتمس» والكاتب «حوري» بن «سني» لأنفسهم (3) غطاء من النحاس من هذا الصندوق. ~~والاثنان كانا معا. وقد حلف يمينا بالحاكم قائلا: إن كل ما أقوله صدق، وإذا قلت ~~كذبا فلأوضع على الخشب (خازوق). # الصفحة الثالثة ~~(P1. XXXVII) ~~: ~~(1) أحضرت المواطنة «تاعبر» وقد امتحنت بالضرب بالعصا (2) وقالوا لها: تعالي ~~وقصي قصة قطعة النحاس هذه التي تقولين عنها: إنها في حيازة (3) الفلاح «بيخال» بن ~~«بشنمح» وأنه قطع نصفها (4) وباعه، وهي التي ذهبت من أجلها إلى بيت ضابط المركز ~~«أمنخعو». والآن قد اتفق أني كنت جالسة (6) جوعى تحت الجميز (ربما كانت مستجدية) ~~واتفق أن الرجال كانوا يتجرون في النحاس (7) وكنا جالسين جوعانين. وهكذا قلت له. تأمل ~~فإنه قد قص الموضوع ms4476 (8) على «بيخال» وإني لم أقصه. ~~(9) فأحضر الفلاح «بيخال» بن «بشنمح» وقد امتحن بالضرب بالعصا، ولويت رجلاه ~~ويداه، وأمر بالقسم بالحاكم بأن يعذب بالتمزيق إذا قال كذبا، فقالوا له: تعال خبرنا ~~عن قصة هذا ... النحاس التي تقول عنها المواطنة «تاعبر»: إنها في حيازتك (13) وهي التي ~~كان سمكها مثل سمك ذراع الرجل، وقد قطعت نصفها وبعته (14) فقال: كذب. إني لم أر قط ~~صندوق النفائس هذا بعيني ولا يوجد (15) إنسان يتهمني. فامتحن ثانية بالضرب بالعصا ~~(16) فقال: إني لم أره. فقال له الكاتب «نسأمنؤبي»: ولكنه أنت الذي شاهدت قطعة النحاس ~~(17) فقال: إني لم أرها. فقالوا له: أما عن ... ابن «منتي» هذا الأجنبي فخبرني عن كل ما ~~رأيته في حوزته، وقيل إنه من صندوق النفائس هذا (19) فقال: إن ما رأيته هو شيء خاص ~~بالكاتب «بنتحتنخت» (20) قد أحضره وكان يحمله إلى بيت (الكاهن) والد الإله «أمنخعو». ~~ولم أر شيئا آخر (22) وأحضرت المواطنة «شدح نخت» زوج الفلاح «بيخال» وكانت جارية (؟) ~~(23) مع الكاهن المطهر واللص «تتي شري». وقد امتحنت بالضرب بالعصا (24) ولويت قدماها ~~ويداها. وحلفت القسم بالحاكم بأن تعاقب بالتمزيق (25) إذا تكلمت كذبا، فقالوا لها: ~~عندما كنت جارية مع الكاهن المطهر واللص «تتي شري» (26) هل كنت أنت التي تفتحين ~~لأولئك الذين يدخلون، وتغلقين بعد الذين يخرجون بوصفك واحدة منهم (؟) فأخبريني عن ~~الرجال الذين رأيتهم (28) يدخلون في هذا المخزن الذي كان فيه صندوق النفائس؛ ليقوموا ~~بإتلافه. وقد امتحنت كرة أخرى بالضرب بالعصا، وحلفت اليمين بالحاكم ألا تقول كذبا، ~~فقالت: لم أر أحدا قط، وإذا كنت قد رأيت أحدا لأخبرتكم. # ورقة «ماير ب»: # متن هذه الورقة يحتوي على أربعة عشر ~~سطرا أفقية، وبعض قطع لا فائدة منها لعدم فهمها. والواقع أن هذه الورقة هي قطعة من ورقة كانت ~~كبيرة، فأولها وآخرها قد ضاع، ولا تحتوي في حالتها الراهنة على تاريخ، كما أن الأشخاص الذين ~~ذكروا فيها لا يمكن بأي احتمال قرنهم بالأشخاص الآخرين الذين ذكروا في الأوراق الخاصة بسرقة ~~المقابر. يضاف إلى ذلك أن هذه الورقة لا تتناول نفس سلسلة ms4477 الحوادث كأية ورقة أخرى، إذ فضلا ~~عن أن اللصوص الذين ذكروا فيها يختلفون عن لصوص المقابر الأخرى، نجد أن القبر الذي جاء ذكره ~~فيها بأنه سرق، وهو قبر الفرعون «نب ماعت رع مري آمون» (رعمسيس السادس) لم يشر إليه في أية ~~وثيقة أخرى من الوثائق التي نشرت حتى الآن. # الترجمة: ~~... (1) مائة وخمسون دبنا من النحاس، فتشاجرت ~~وقلت له: إن القسمة التي عملتها ليست عادلة قط، فإنك أخذت ثلاثة أجزاء وأعطيتني واحدا، وهكذا ~~قلت له (2) وقد وزنا الفضة التي عثرنا عليها، وقد بلغت ثلاثة دبنات من الفضة. وقد أعطاني ~~دبنا وخمسة قدات من الفضة، وأخذ دبنا وخمسة قدات. فيكون المجموع ثلاثة دبنات من ~~الفضة. ~~(3) والآن بعد بضعة أيام ذهب الأجنبي «بايس» إلى بيت الأجنبي «نسآمون» ووجد الأشياء ~~موضوعة هناك، فاستولى عليها وأرسل (4) الأجنبي «نسآمون» إلي قائلا: تعال، وكان الأجنبي ~~«بايس» جالسا معه، فقال له الأجنبي «بايس»: أما عن الفضة التي وجدتها أنت كما يقولون لي (؟) ~~(5) فإنك لم تعطني شيئا منها، وإني سأبلغ عنها أمير الغرب (أي غرب طيبة) وضباط الناحية وهكذا ~~قال لنا، فتملقناه وقلنا له: سنأخذك إلى المكان الذي وجدناها فيه (6) وأنت كذلك ستحضر بعض شيء ~~لنفسك. وهكذا قلنا له. # والآن بعد بضعة أيام اجتمعنا مع الأجنبي «بايس» وصانع المعدن «بنتحنخت»، وصانع المعدن ~~«حوري» (7) والأجنبي «نسآمون» المجموع خمسة رجال. وذهبنا في يوم واحد، فأخذنا الأجنبي ~~«نسآمون» وأطلعنا على (8) قبر الملك «من ماعت رع مري آمون» له الحياة والفلاح والصحة، الإله ~~الطيب، فقلنا له: أين عامل الجبانة الذي كان معك؟ فقال لنا: إن عامل الجبانة قد قتل (9) ومعه ~~«بابك» الصغير الذي كان معنا، وهو الذي لم يرد أن يدعنا نخرج (؟) وهكذا قال هو لنا. وقد مكثت ~~أربعة أيام في نقبه وكنا حاضرين نحن الخمسة، وفتحنا القبر ودخلناه فوجدنا سلة موضوعة على ستين ~~... صناديق (؟) ففتحناها ووجدنا ... من البرنز، وسوارا (؟) من البرنز، وثلاثة طسوت غسيل من ~~البرنز، وطست غسيل، وآنية «نو» لصب الماء على الأيدي من البرنز، وآنيتين «قب» من البرنز، ~~وآنيتين «بوننت» ms4478 من البرنز، وآنية «قب» وآنية «أنكر» ... من البرنز (12) وثلاثة أوان «باس» من ~~النحاس. وقد وزنا نحاس الأشياء، ونحاس الأواني، ووجدنا أنه خمسمائة دبن من النحاس (؟) (13) ~~وكان نصيب كل رجل مائة دبن من النحاس ... فتحنا صندوقين مملوءين بالملابس، فوجدنا أثواب «ديو» ~~من الصنف الجميل للوجه القبلي ... وأثواب «إدج» وخمسة وثلاثين رداء (سبعة من نسيج الوجه القبلي ~~الجميل، تقع نصيب كل رجل). ووجدنا سلة من الملابس موضوعة هناك ففتحناها، فوجدنا خمسة وعشرين ~~رداء «رود» من النسيج الملون فيها، فكانت خمسة أردية (رود) من النسيج الملون تقع (نصيب لكل ~~رجل 15 ...) # وهذا المتن على الرغم من انتقاص طرفيه يكشف لنا عن حقيقتين عظيمتين؛ الأولى: أن مقابر ~~الملوك المعاصرين كانت عرضة للخطر كمقابر الملوك القدامى، الذين مضت عليهم عشرات المئات من ~~السنين. والثانية: أنه لو حكمنا بما ذكر عن محتويات هذا القبر، وقرناها بما جاء في مقبرة «توت ~~عنخ آمون» مثلا لوجدنا الفرق العظيم بين ما كان عليه ملوك الأسرة الثامنة عشرة من جاه وغنى ~~وثروة، وما كان عليه ملوك الأسرة العشرين من فقر وشح، ولا أدل على ذلك من أن ملوك الأسرة ~~الثامنة عشرة، كانت توجد في مقابرهم القناطير المقنطرة من الذهب، وملوك الأسرة العشرين كانت ~~محتويات مقابرهم لا تخرج عن النحاس الذي كانت قيمته لا تزيد على واحد في المائة بالنسبة ~~للذهب. وهكذا نخرج من هذه الجذاذة من البردي بنذير الخطر الذي كان يهدد البلاد بسبب سوء ~~النظام من جهة، والفقر والبؤس من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى أن الملك «رعمسيس ~~السادس» صاحب هذه المقبرة، ولم يمض على دفنه إلا سنين ~~قلائل، قد انتهكت حرمته، وبدد شمل محتوياته على الرغم من ضآلتها وعلى الرغم مما كان للفرعون ~~من قداسة في نفوس الشعب. ~~«ورقة إمبراس»: # هذه الورقة موجودة «بمتحف فينا» في ~~مجموعة أوراق البردي رقم 30 (راجع # A. Z. (1876) P. P. I. ff ~~). ~~وقد نشر صورة منها «فون برجمان». ويبلغ طول هذه الورقة 38 سنتيمترا وارتفاعها 18 سنتيمترا، ~~ومكتوبة من جهة واحدة. # ويدل ms4479 ظاهرها على أنها كاملة، وتحتوي على صحيفتين: الأولى تتألف من تسعة أسطر، والثانية من ~~اثني عشر سطرا. وقد أرخت بالسنة السادسة من عهد النهضة، ولم يذكر في التاريخ لا الشهر ولا ~~اليوم، وترجمة السطرين الأولين يدلان على كنه الورقة إذ كانت خاصة بالضرائب؛ فحص الوثائق ~~الخاصة بالضرائب التي أحضرها رئيس الضرائب من أهل البلاد، وهي التي كانت في آنيتي «قب». ~~والإناء الأول يحتوي على وثائق مختلفة المادة ، وعلى ذلك لم ترتب في مجاميع مثل التي في الإناء ~~النائي تحت أي عنوان عام. # والوثيقتان الأوليان فيها تدعيان «فدنو»، وهي مكتوبات خاصة بالضرائب. والوثيقة الثالثة ~~هي سجل تفتيش قام به الكاهن «أمنخعو» الخاص بأكاليل «آمون-خنم-نحج». غير أننا لا نعلم ما هي ~~هذه الأكاليل. أما عن مجموعة الوثائق التالية فليس فيها صعوبة. ففي السطر السادس نقرأ عن ~~سجلات معبد «مدينة هابو» الذي أقامه «رعمسيس الثالث». وهذه السجلات لا بد أنها كانت في نوعها ~~تشبه السجلات التي وجدت في «معبد اللاهون» ومعظمها الآن في «برلين». ومما يؤسف له جد الأسف ~~أنها لم تصل إلينا حتى الآن. وقد جاء ذكر ورقة أخرى يظهر أنها مكررة مع الأخيرة، وكذلك ذكرت ~~أربعة ملفات صغيرة فيها سجلات معبد. ولم يبق لنا من هذه البرديات التسع التي كانت في الإناء ~~الأول واحدة. # والإناء الثاني يحتوي على وثائق خاصة باللصوص. فالوثيقة الأولى سجل فيها إيصال بذهب وفضة ~~ونحاس، وجد أن عمال الجبانة قد سرقوها. والقبر الذي أخذ منه هذه السرقات لم يعين، وعلى ذلك ~~لا يمكننا تحقيق الوثيقة على وجه التأكيد. وإذا لم تكن هي الورقة رقم 10068 فلا بد أنها وثيقة ~~مماثلة لها. والورقة التالية (ص2 س4) وهي خاصة بتفتيش المقابر، ولا يمكن إلا أن تكون ورقة ~~«إبوت». ويأتي بعد ذلك وثيقة تدعي التحقيق مع الرجال الذين وجد أنهم خربوا حجرة الدفن (؟) ثم ~~الورقة الخاصة بالتحقيق الخاص بمقبرة «سخمرع شد تاي»، ولا يمكن أن تكون تقريبا غير ورقة ~~«أمهرست»، التي تحدثنا عنها مع تكملتها بورقة «ليو بولد الثاني». # ويأتي ms4480 بعد ذلك ورقة عنوانها: التحقيق الخاص بقبر قائد الجيش العظيم الذي عمل مع النحاس ~~«وارسي»، والظاهر أن هذا النحاس قد يكون نفس الرجل الذي أشير إليه باسم «باوارسي» في الورقة ~~10054 (ص7 س2) حيث قد اتهم بأنه قد ذهب مع آخرين لسرقة مقابر غربي «طيبة». # وقد جاء ذكر حادثة مماثلة لهذه الورقة رقم 10052 حيث نجد الاسم قد كتب «وارسي» وعلى أية ~~حال فإنه لا توجد أية إشارة لقبر قائد عظيم، وعلى ذلك لا يمكن توحيد وثيقة «إمبراسي» لا ~~بالورقة رقم 10052 ولا بالورقة رقم 10054. # ولدينا وثيقة أخرى (ص2 س10) عنوانها: قائمة بالشهادات الخاصة بالنحاس والأشياء، التي ~~باعها اللصوص من «مكان الجمال»، ولا بد أن تكون هي الورقة رقم 10053 من الوجه، وقد وصفت في ~~هذه الوثيقة (وجه ص1 س4) بنفس الكلمات تقريبا. وكذلك لدينا قائمة لصوص (ص3 س11) غير أنها على ~~ما يظهر قد فقدت. # والوثيقة الأخرى في هذه الصفحة (ص2 س12) عنوانها: التحقيق مع الأجنبي «بيقح» بن (؟) ~~«ستخمحب» وقد فقدت. # وبذلك تنتهي القائمة الثانية، وتحتوي على ثماني وثائق خاصة باللصوص. وقد أمكننا أن نتعرف ~~على ثالث بالتأكيد نسبيا وهي: ورقة «إبوت»، وورقة «أمهرست»، والورقة رقم 10053 (من ~~الوجه). # ويلفت النظر في هذه التحقيقات أنها كلها تشير إلى مجاميع السرقات المبكرة، وهي: «إبوت»، ~~و«أمهرست» رقم 10054، ومجموعة «تورين» التي تشغل السنتين السادسة عشرة والسابعة عشرة من حكم ~~«رعمسيس التاسع». # ويجد القارئ تفاصيل عن هذه الأوراق فيما كتبه الأستاذ «بيت» (راجع # The ~~Great Tomb-Robberies. P.p. 177-180 ~~). # الترجمة: ~~(P1. XXXVIII) # الصفحة الأولى: ~~(P1. XXXVIII) ~~: ~~(1) السنة السادسة من عصر النهضة. فحص سجلات رجال الضرائب # 34 # التي استولى عليها رئيس الضرائب من الأهلين، التي كانت في الإناءين (3) ~~والملفان اللذان يحملان سجلات الفضة الخاصة بالضرائب، وهي التي استولى عليها رئيس ~~الضرائب من الأهلين. ~~(5) سجل الفحص الذي عمله الكاهن «أمنخعو» عن أكاليل ~~«آمون-الممنوح-بالأبدية». ~~(6) سجلات معبد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع مري آمون في بيت ~~آمون». ~~(7) الورقة الأخرى التي كان عليها صورة من السجلات. ms4481 ~~(8) أربعة الملفات التي كان عليها السجلات. ~~(9) المجموع: ملفات البردي التي كانت في الإناء تسع وثائق. # الصفحة الثانية ~~(P1. XXXVIII) ~~: ~~(1) الوثائق الخاصة باللصوص التي كانت في الإناء الآخر. ~~(2) سجل تسلم الذهب والفضة والنحاس التي وجد أن (3) عمال الجبانة قد سرقوها: ~~واحد. ~~(4) فحص المقابر ذات الهرم: واحد. ~~(5) التحقيق مع الرجال الذين وجد أنهم قد نهبوا (؟) (6) مقبرة في غربي ~~المدينة. ~~(7) الفحص الخاص بهرم ملك الوجه القبلي والوجه البحري «سخم ماعت رع شد تاوي»: ~~واحد. ~~(8) الفحص الخاص بقبر القائد العظيم للجيش (9) الذي أجري مع النحاس ~~«وارسي». ~~(10) شهادات خاصة بالنحاس والأشياء التي باعها اللصوص من «مكان الجمال »: ~~واحد. ~~(11) قائمة اللصوص: واحدة. ~~(12) التحقيق مع الأجنبي «بيقح» بن (؟) «ستخمحب»: واحد. ~~(2) المحاكمات الجنائية في مصر القديمة استنباطا من الأوراق ~~التي فحصناها هنا # تحدثنا فيما سبق عن سرقات المقابر الملكية وغيرها، وكذلك الاعتداء على المعابد وسلب أثاثها. ~~وقد رأينا المحاكمات التي قام بها رجال القضاء والمحاكم، وعلى رأسهم الوزير لمعاقبة الجناة، ورد ~~السرقات إلى أماكنها إذا أمكن. وقد جمعنا المواد الخاصة بهذا الموضوع في فصل واحد، على الرغم من ~~أنها حدثت في عهود ملوك مختلفين، ولكن يلاحظ أن معظمها وقع في عهد «رعمسيس التاسع» وعهد «رعمسيس ~~الحادي عشر». والواقع أن الوثائق الخاصة بذلك العهد تقدم لنا مادة هامة عن الإدارة القضائية في ~~مصر في تلك الفترة. وهو موضوع صعب التناول لقلة الوثائق التي وصلت إلينا عنه، وقد كان أول من ~~كتب فيه الأستاذ «سبيجلبرج»، # 35 # ثم الأستاذ «بيرن»، # 36 # وأخيرا كتب الأستاذ «زيدل»، # 37 # وغيره من الكتاب الذين جاء ذكرهم في سياق الكلام في كتاب «مصر القديمة». # وعلى أية حال فإن أوراق البردي التي ترجمناها هنا لها أهمية عظيمة في درس المسائل الجنائية ~~على وجه خاص، وسنحاول هنا أن نستخلص منها ما يمكن استخلاصه بقدر ما تسمح به هذه المتون، وما ~~لدينا من مصادر أخرى. # ولا بد أن نلحظ هنا منذ البداية أن هذه المتون ليست كلها من نوع واحد، فورقة «إبوت» وورقة ~~«أمهرست» و«ليو بولد الثاني» تؤلف مجموعة ms4482 قائمة بذاتها، فهي ليست تقريرا عن محاكمة، بل بحثا ~~من نوع خاص. والمجموعة التي تتألف منها الورقة رقم 10053 والورقة رقم 10383 وكذلك جزء من متن، ~~والورقة رقم 10054 تبحث في سرقات ليست من مقابر بل من معابد. أما سائر الأوراق الأخرى فتبحث في ~~سرقات من الجبانات، ولكن مجموعة الأوراق التي تشمل الورقة رقم 10053، والورقة رقم 10068، فتتميز ~~بأن اللصوص المتهمين فيها كانوا كلهم من هيئة عمال الجبانة العظيمة، ولا بد أن نلحظ هذه الفروق ~~حتى يمكننا أن نصل إلى نتيجة جاءت عن روية وبحث، والأسئلة التي يجب أن نصل إلى حلها - وهي التي ~~تهم رجال القانون - ما يأتي: ~~(1) # من الذي ابتدع العمل ضد المجرمين؟ ~~(2) # ما نظام المحكمة التي حاكمت هؤلاء المجرمين؟ ~~(3) # كيف كانت الإجراءات عند المحاكمة؟ ~~(4) # في يد من كانت سلطة النطق بالحكم، وما العقوبات التي كانت توقع؟ # وسنتناول كلا من هذه الأسئلة على حسب الترتيب الذي ~~وضعناها فيه: # من الذي ابتدع العمل ضد المجرمين؟ أو من الواضع لقانون العقوبات؟ # لا شك في أن الوزير كان يلعب أهم دور في إدارة القضاء في مصر كما أشرنا إلى ذلك من قبل ~~(راجع مصر القديمة ج2 وج3 وج4) وبخاصة ما جاء في نقوش الوزير «رخ من رع»، وفي العهد الذي كتبت ~~فيه «ورقة إبوت» أي: عهد «رعمسيس التاسع»، وما قبله مباشرة لم يكن في البلاد غير وزير واحد # 38 # وهو «خعمواست»، وكان مقر وظيفته «طيبة» وهو الذي بلغه «بورعا» أمير غربي «طيبة» ~~أولا بالسرقات التي تناولناها في ورقة «إبوت» (ص1 س7-9) وقد خطا «بورعا» هذه الخطوة على ما ~~يظهر بسبب مركزه بوصفه أمير غربي «طيبة»، ورئيس الشرطة في الجبانة، وهذا بالطبع يجعله مسئولا ~~عن حفظ المقابر سليمة. # وقد وجه تقريره عن الحالة، لا للوزير وحده، بل كذلك للأشراف، وسقاة الفرعون؛ على أنه في ~~الوقت نفسه لم يكن الموظف الوحيد الذي كان في مركز يجعله يبلغ مثل هذه الجريمة، إذ نجد في ~~المتن أن «باسر» أمير «طيبة» الشرقية قد أبلغ التلف المزعوم الذي ms4483 لحق بقبر الفرعون «أمنحتب ~~الأول»، وقد وجه تقريرا لنفس الهيئة التي قدم لها تقريره «بورعا» غير أنه قد وضع هنا ~~بتفاصيل أكثر. ويلاحظ هنا أنه لا توجد أية إشارة للفرعون، وأن الوزير وعماله على ما يظهر قد ~~قاموا بعمل تحقيق بدون أي إشارة إلى الفرعون أو تلقي تعاليم منه. # ومن جهة أخرى نجد أن «باسر»، عندما تضايق من المظاهرات المعادية له التي قامت بها هيئة ~~عمال الجبانة هدد بإبلاغ الفرعون مباشرة (أو أبلغه فعلا) عن سلسلة جديدة من التهم كان قد ~~قدمها له كتاب الجبانة. ولا نعلم إذا كان «باسر» قد نفذ تهديده أم لا. ومن المحتمل أن تقديم ~~موظف مرءوس تقريرا مباشرا للفرعون دون أن يعرض على الوزير أولا كان أمرا غير مألوف، ~~والظاهر أن «باسر» في هذه الحالة قد شعر بأن الوزير كان معاديا له، ويمكن على ذلك أن يهمل، ~~أو على أية حال يستخف بأية تهم يمكن أن يقدمها له. # ومن هذه الحادثة نحصل على طرف ثمين من المعلومات، وهي أن الإجراء السليم عند حدوث مخالفات ~~في المقابر أن يقوم كتاب الجبانة بتبليغ الوزير مباشرة إذا كان في الوجه القبلي، وإذا لم يكن ~~هناك كان على الشرطة وأتباع جلالته للجبانة أن يقفوا أثر الوزير منحدرين في النهر، حاملين ~~وثائقهم الخاصة به لتقدم له، ومن ثم نعلم أن الفرعون لم يظهر فعلا في القصة التي قصت في ~~«ورقة إبوت». # أما في المتن الذي على وجه الورقة رقم 10068 (ص1 س5-6) فنسمع أن اللصوص قد بلغ عنهم ~~«بورعا» وكتاب الحي «وننفر»، والوزير والكاهن الأكبر «لآمون»، وهذان الموظفان الكبيران أمرا ~~بالقبض على الطوائف المتهمة، ونلحظ في قرن اسم الوزير باسم الكاهن الأكبر أهمية ملحوظة، وذلك ~~أنه لما كان الكاهن الأكبر «لآمون» أكبر سلطة روحية في البلاد، فإنه كان بلا شك يهمه معرفة ~~أية جريمة يكون من شأنها تدنيس أي معبد أو قبر. وهنا كذلك نجد أن الفرعون لم يكن له دخل في ~~القصة، على الرغم من أن ذلك يمكن أن ms4484 يعزى من جهة أخرى إلى قلة التفاصيل التي في ~~متناولنا. # ولدينا محاكمتان كان للفرعون دخل فيهما، ففي متن الورقة رقم 10083 نقرأ أن الكاهن ~~«أمنموسى» قد أبلغ الفرعون سرقة أو سرقات من الفضة والذهب من المعبد، فأمر الفرعون الوزير ~~والساقيين بتحقيق القضية. وفي نفس الورقة نجد سرقة معينة من الفضة بلغها كاهن المعبد المختص ~~للفرعون. ومن الورقة رقم 10052 (ص3 س2-3) نعلم أن بعض لصوص المقابر قد حقق معهم الوزير وأشراف ~~«مكان التحقيق» الذين وكل إليهم أمره. ولما كان الوزير يعد أكبر سلطة في البلاد بعد الفرعون، ~~فلا بد أن الأخير كان هو الذي وكل القضية إليه ولمحكمته للفصل فيها، ويؤكد هذا الرأي ما جاء ~~في ورقة «إبوت» خاصا بنفس القضية. فنجد في هذه الوثيقة أن «بورعا» يضع قائمة لصوص أمام ~~الفرعون، وبعد سبعة أسابيع يضع قائمة مصححة وأطول من السابقة أمام الوزير. ولا بد أنه على ما ~~يظهر في المدة التي بين هذين التاريخين كان الفرعون قد سلم القضية إلى الوزير. # وعلى ذلك فلدينا هنا قضيتان: إحداهما قضية سرقة من معبد، والأخرى قضية سرقة من مقابر، وفي ~~كلتيهما وكل الفرعون أمر المحاكمة بلا نزاع إلى الوزير ورفاقه الأشراف، ومن المحتمل إذن أن ~~هذا كان هو الإجراء المتبع في كل القضايا التي من هذا الطراز والضخامة. وليس لدينا في وثائق ~~أوراق البردي التي في متناولنا ما يتعارض مع هذا الرأي؛ لأنه على الرغم من عدم وجود إشارة إلى ~~الفرعون في حادثة ورقة «إبوت» صريحة إلا أنه لا بد أن نذكر أن هذه الحالة كانت خاصة جدا، ~~وأن المحاكمة الوحيدة فيها (ص7) كانت محاكمة قد عرضت لغرض خاص عن رجال عرف عنهم أنهم غير ~~مذنبين، مما لا يكاد يجعلها محاكمة بالمعنى القضائي المعروف. # كيف كان تأليف المحكمة وطبيعتها؟ # لقد عملت محاولات من وقت لآخر للبرهنة على وجود محاكم قضائية في مصر القديمة ثابتة على ~~وجه التقريب. وقد أثبتت معظم هذه المحاولات وجود أسماء جماعات في يدها على ما يظهر وظائف ~~قضائية ms4485 مثل # 39 ~~«ستة البيوت العظيمة»، أو هيئة «قنبت» التي ظهرت في عهد الدولة الحديثة. وفي ~~العصر الذي نبحث فيه ظهرت الهيئة الأخيرة والحقائق عنها، هي التي جمعها الأستاذ «سبيجلبرج» ~~(Stud. U. Mat. Pp. 13. ff) # و«جاردنر» (راجع: # Inscriptions of Mes. pp. 33 ff. ~~) وغيرهما يجعل من البين ~~أنه في عهد الدولة الحديثة كانت توجد محكمة تجلس للفصل في القضايا المدنية والجنائية تسمى ~~غالبا «قنبت» أو بتعبير أوفى «قنبت شزمو» أي: محكمة المستمعين، وأعضاء هذه المحكمة كان يشار ~~إليهم بلفظة «سرو» أي: «أشراف» أو وجهاء. وقد أبان الأستاذ «جاردنر» أنه في المنازعة التي ~~ذكرت في نقوش «مس»، وهي التي يرجع تاريخها على وجه عام إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة، أنه توجد ~~محكمتان «قنبت»، وهما: «قنبت» الكبيرة، ومقرها «هليوبوليس» تحت رياسة الوزير؛ و«قنبت» ~~المحلية في «منف»، وتحتوي على أشراف المدينة «سرو»، ويشار إليها أحيانا بأشراف المدينة. ~~ويقابل المحكمة الكبيرة في «هليوبوليس» أخرى مماثلة لها في «طيبة» يرأسها وزير الوجه القبلي ~~في الوقت، الذي كان يوجد فيه للبلاد وزيران، وكذلك كانت الحال عندما كان لا يوجد في البلاد ~~إلا وزير واحد. # وفي المادة التي نجدها في الأوراق البردية التي فحصناها فيما سبق لم نصادف ذكر محكمة ~~«قنبت» إلا مرة واحدة، وهي بالضبط «قنبت» الكبيرة التي في «طيبة» (راجع: # Abbot ~~p. 7 ~~) ويسمى أعضاؤها «سرو» أو بتعبير أدق «الأشراف العظام» (نا-سرو-عا) ~~(راجع ص7-8) وتتألف من «الوزير» وكاهن «آمون» الأكبر، والكاهن الثاني «لآمون»، وساقيين من ~~سقاة الفرعون، ومدير بيت «المتعبدة الإلهية»، ونائب قائد الجيش للخيالة، وحامل علم البحرية، ~~والأمير «باسر» حاكم «طيبة الشرقية». ويلاحظ في إجراء هذه المحكمة أن المحاكمة الفعلية التي ~~عملت مع ثلاثة النحاسين لم تكن إلا ثانوية فقط؛ لأن غرضها الرئيسي كان التخلص، ويحتمل عدم ~~تتبع التهم التي قدمها «باسر»؛ الذي كان أحد أعضائها، ضد هيئة عمال الجبانة. # وهذا هو المثل الوحيد الذي جاء في أوراق البردي التي ~~بحثناها، وفيه ذكر محكمة على النحو السابق. حقا نعلم مع ذلك تأليف الجماعات التي أدارت ms4486 ~~الكثير من التحقيقات، فنعلم مثلا أن القضية العظمى الخاصة بسرقة المقابر في ورقة «ماير» # Mayer A ~~، وكذلك في الورقة رقم 10052 قد أجرى التحقيق فيها ~~الوزير «نبماعت رع نخت»، والمشرف على الخزانة، والمشرف على مخزن الغلال «منماعت رع نخت»، ~~والساقيان «ينس» و«بميآمون». # وهؤلاء الأشخاص لا بد أنهم كانوا مثل الوزير والأشراف «سرو» الخاصين «بمكان التحقيق الذي ~~وكل أمره إليهم» السالف الذكر (راجع الورقة رقم 10052 ص5 س2-3). # أما المحاكمة التي نقرأ عنها في ورقة «أمهرست-ليوبولد الثاني»، فقد قام بها الوزير ~~والساقي وحاجب الفرعون وأمير «طيبة»، وهؤلاء هم على الأقل الأشخاص الذين كتبوا عنها تقريرا ~~للفرعون. وهؤلاء الموظفون الأربعة أنفسهم قد قاموا قبل ذلك ببضعة أيام بالتحقيق الذي سجل في ~~الورقة رقم 10054 عن سرقة المقابر. ولا يمكننا أن نذكر هنا أية محكمة أو جماعة من الموظفين قد ~~حاكموا المجرمين الذين جاء ذكرهم في ورقتي 10053 و10068 السابقتي الذكر؛ فقد حبسوا أولا في ~~معبد «ماعت» «بطيبة»، ثم سلمهم الوزير والكاهن الأكبر إلى موظفي الجبانة للمحافظة عليهم. ~~وتحدثنا يوميات الجبانة عن التحقيق الذي أجري مع الرجال وزوجاتهم، غير أنه لم يأت ذكر الذين ~~قاموا بهذا التحقيق. ونعلم أن استعادة المتاع المسروق كان قد قام به الوزير والكاهن الأكبر ~~«لآمون». # وإذا حاولنا أن نوحد أي جماعة من هذه الجماعات الصغيرة بالمحكمة الكبرى الطيبية، أو نزعم ~~أن أية واحدة منها كانت تؤلف محكمة قضائية ثابتة، فإن ذلك لا مبرر له كلية. وتدل كل ~~الاحتمالات حقيقة على عدم صحة هذا الرأي، فتأليف المحكمة العظيمة «قنبت» قد ذكر في ورقة ~~«إبوت»، ومع ذلك فإن الموظفين الذين كانوا يعملون في ورقة «أمهرست-ليو بولد الثاني»، والورقة ~~رقم 10054 وهي التي كانت قد كتبت بعد يوم أو يومين من تاريخ «إبوت» لا يزيد عددهم عن أربعة، ~~ولا يمكن أن يؤلفوا بأنفسهم محكمة كبيرة (قنبت). والمعقول في مثل هذه الأحوال أن هذه القضايا ~~التي كانت غاية في الأهمية بسبب انتهاك حرمة المقابر والمعابد، كان الفرعون يكل أمر التحقيق ~~فيها لثلاثة ms4487 أو أربعة من أعلى الموظفين في الحكومة في العصر الطيبي. # طريقة المحاكمة # إن طبيعة المجرم المصري يمكن التحقق منها تماما إذا أمكن فهم الأحوال التي تختلف فيها عن ~~المحاكمة العصرية. فالأشخاص الذين كان لهم علاقة بالقضية المنظورة أمام المحكمة هم أعضاء ~~التحقيق والمجرمون والشهود، ولم يكن هناك أي محكمين، كما لم يكن هناك محامون لكلا الفريقين. ~~وجماعة المحققين أنفسهم تتألف من مدع وقاض ومحكمين. ولم يكن هناك مجلس للدفاع، فلم يكن في ~~مصر القديمة إذن مدافعون، فقد كان الأبرياء على ما يظهر يضعون ثقتهم في سرد قصتهم في صورة ~~بسيطة خالية من كل تزويق ويأملون بعد ذلك في أحسن النتائج. # وهذه الأحوال # 40 # لم تكن شائعة فقط في القضايا الجنائية بل كذلك في المحاكمات المدنية، وكان يوجد ~~طبعا في القضية حزبان: المدعي والمدعى عليه، وكان كل منهما يقوم بتسيير قضيته فيقدم الأدلة ~~كتابة أو بإحضار شهود، وكان القاضي أو القضاة ينطقون بالحكم بعد سماع القضية. # وفي هذه الأحوال يمكن الإنسان أن يذهب إلى أن الإجراءات عند المحاكمة كانت غاية في ~~البساطة، فالمشتبهون - وكان كثير منهم برآء كما كان يتضح ذلك بعد - كان يقبض عليهم، وفي كثير ~~من الأحوال كان يقبض على زوجاتهم معهم. وكان يؤتى بهم واحدا فواحدا أمام الأعضاء المحققين، ~~ويسألون أسئلة من نوع معلوم. # وهذه الأسئلة كانت في معظم الأحيان يساعد الإجابة عليها نوع من التعذيب، ويلاحظ أن ~~العلاقة الوثيقة التي توجد في العقلية المصرية بين فكرة السؤال وبين فكرة الحض على جواب صادق ~~قد عبر عنها في اللغة المصرية ببعض جمل مثل: «يمتحن بالضرب.» # والطرق التي كانت تستعمل لحض الشاهد على الكلام ثلاث، وكلها قد ذكرت في الورقة رقم 10052 ~~(ص5 س23، ص7 س17) وهي العصا أو فرع الشجرة (نقز) وكذلك الضرب بالفلقة (المد في الفلقة كما ~~يعبر عنه في عصرنا). # وقد كان التعذيب من أي نوع يستمر حتى يقول الشاهد: قف، سأعترف. وبعد ذلك يتلو بيانه، فإذا ~~وجد أنه غير مرض ضرب ثانية أو عذب، وقد ms4488 يحدث أن يشفع ذلك بالضرب مرة ثالثة، وكان هذا ~~الضرب يؤدي إلى الاعتراف عادة بالمعلومات المطلوبة، أو إذا لم يؤد إلى ذلك فإن هذا الجزء من ~~المحاكمة كان ينتهي بقول الشاهد: إني لم أرها، أو بقول الكاتب الذي يسجل الشهادة: إنه لا يريد ~~الاعتراف. وقد كان يعترف أحيانا بغير الحقيقة من شدة ألم الضرب. # وفي كثير من الأحوال لم يذكر لنا اسم واضع الأسئلة للمسئول؛ لأنه في معظم الأحيان يعبر ~~عنه بضمير الغائب عادة، قال واحد له: قص قصة ذهابك لمهاجمة المقابر ... إلخ، وفي حالات قليلة ~~على أية حال قد ذكر أن الوزير (الورقة رقم 10052 ص3 س18، 4 س6) أو ساقي الفرعون يضع سؤالا، ~~وكذلك نجد من وقت لآخر كاتبي الجبانة يضعان أسئلة، ولم يذكرا ضمن الأشخاص الذين يؤلفون هيئة ~~التحقيق ولكنهما كانا حاضرين بلا شك ليمثلا مصالح الجبانة (ص1 س19، ص5 س14، 17). وبالإضافة ~~إلى التعذيب كانت توجد طريقة أخرى كان يظن أنها ذات أثر في استخلاص الحقيقة من الشاهد أو ~~الجاني، وذلك بحلف اليمين؛ غير أن هذه الطريقة لم تحل محل التعذيب؛ لأننا نجد في كثير من ~~الحالات أن الطريقتين كانتا تستعملان والاسم الذي استعمل للقسم هو «حياة السيد» أي: الملك. ~~وأصل هذه الصيغة يرجع كما هو معلوم تماما إلى قسم بحياة الملك، وغالبا بحياة الإله أيضا، ~~مثال ذلك: بحياة «رع»، وبحياة الملك سأفعل ... إلخ. # وكان يقال عند التعبير عن حلف اليمين أن الشاهد أخذ اليمين # 41 # أو أن اليمين قد أعطي له، وأبسط صيغة لليمين كان يضاف لها «ألا أتكلم الكذب.» ~~وأحيانا نجد في ألفاظه إشارة إلى العقاب الذي يوقع في حالة الحنث باليمين، مثال ذلك: «على ~~شرط أنه يشوه» أي: يجدع أنفه وأذنه. ولدينا عقوبتان أخريان من نوع خاص: إحداهما الوضع على ~~الخازوق. والثاني هو النفي إلى بلاد «كوش»، أو بعبارة أكثر تفصيلا إلى فرقة «كوش». ومن هذا ~~يجب أن تفهم أنه كانت توجد حامية في مكان قاص مثل «كرما»، أو فرقة جنود كانوا يشتغلون عمالا ms4489 ~~في مناجم الذهب في بلاد النوبة، وهذا هو نفس المتبع في أيامنا مع المجرمين الذي يبعثون إلى ~~الطور وغيره من الأماكن النائية. # على أنه توجد صيغ كثيرة لحلف اليمين؛ فنجد مثلا في الورقة رقم 10052 (ص2 س15) أن سجينا ~~قد نطق يمينا بكلماته هو كالآتي: بحياة «آمون»، وبحياة الملك؛ إذا وجد أي رجل معي قد أخفيت ~~اسمه فليوقع علي عقابه ... إلخ. # والأشخاص الذين حقق معهم في هذه المحاكمات لا ينحصرون في المجرمين، بل كذلك في شهاد ~~الجريمة، والذين تصرفوا في الأمتعة المسروقة، وكذلك الذين رآهم آخرون في جوار الأماكن أو ~~المقابر التي اعتدي عليها أو خربت. وفي حالة أو حالتين قبض على أشخاص أبرياء (الورقة رقم ~~10052 ص14 س25). والظاهر أن كل الشهود، سواء أكان يعتقد أنهم مذنبون أم أبرياء، قد عوملوا ~~جميعا معاملة واحدة عند التحقيق معهم، وقد ضرب أكثر من شخص من المواطنين الأبرياء مرة أو ~~أكثر من مرة قبل أن تجد لجنة التحقيق أو المحكمة أنه بريء من أية علاقة باللصوص، ثم يطلق ~~سراحه (راجع الورقة رقم 10052 ص4 س4، ص14 س21) وإذا اتفق أن مجرما قد مات فإن ابنه أو زوجه ~~كان يؤتى به أو بها للتحقيق فيما ارتكبه المتوفى (راجع «ماير # A ~~») من جرائم. # وكذلك يمكن أن يحقق مع خادم فيما يخص سيده (الورقة رقم 10052 ص7 س2، ص10 س16). # وقد كان ضمن حيل القضاة أن يواجهوا الشهود بعضهم بالبعض الآخر. وقد كان المشتبه في أمره ~~أحيانا يترافع عن براءته، ويضيف إلى ذلك قوله: «دع أي رجل يتهمني أن يحضر إلى هنا.» وفي بعض ~~الأحيان لا تجد المحكمة على ما يظهر جوابا على ذلك، ولكن في أوقات أخرى كان يؤتى بالمتهم في ~~الحال، ويوجه إليه تهمته، وفي حالة واحدة أحضر عدد من المساجين أمام المحكمة لأجل أن يتهم ~~بعضهم البعض الآخر (راجع الورقة رقم 10052 ص6 س16). وفي حالة أخرى (الورقة رقم 10052، ص2 (1) ~~س7) نجد سجينا يطلب إحضار أحد رفاقه لأجل أن يصدق على ما ms4490 قاله، فأحضر الرجل في الحال وصدق ~~على ما أدلى به المتهم. # وكل من يقرأ المحاكمات التي في الورقة رقم 10052، وورقة «ماير # A ~~» لا يشك في أن ما جاء فيها من طرق الأسئلة يعتبر أكثر من ~~الدرجة الثالثة بالنسبة لنا، ومع ذلك قد حصل بها على مقدار ضخم من المعلومات الصحيحة؛ وإنه ~~لمن الصعب أن نكون فكرة عن مقدار عدم نجاح هذه الطرق، فهل كانت بسبب عدم القدرة على الحصول ~~على حقائق هامة، أو بالنسبة للحصول على بيانات كاذبة؟ وهذا ما لا يمكن الحكم به، ففي ورقة ~~10052 (ص14 س20-1) نقرأ عن رجل أخبر شاهدا عليه بألا يعترف بأي شيء، وبذلك ينجيه، ولكن مما ~~يؤسف له أن كلام المحرض قد سمع، وبلغ للمحققين، وتجد مرة واحدة لا ثانية لها ~~(Mayer A, 6, 17) # أن رجلا عندما ووجه بأفراد كان قد اتهمهم ~~سحب اتهامه ثم قال: «لقد قلت ذلك من الخوف.» وهذه هي أمثلة تلقي بعض الشك على قيمة الطرق التي ~~استعملت في التحقيق، على أن القائمة الكبيرة بالمحكوم عليهم، وهي التي نجدها في نهاية ورقة ~~«ماير # A ~~» ترى فيها شاهدا بارزا على مقدار مهارة الطرق التي ~~استعملها «إسكتلنديارد » المصري للقبض على المتهمين. # السلطة التي كان في يدها إصدار الحكم، ونوع العقاب الذي كان يوقع # ليس لدينا، مما يؤسف له، إلا مادة قليلة عن هذه الموضوعات؛ وذلك لأن الأوراق التي في ~~أيدينا لا تزيد كثيرا عن كونها سجلات دونت فيها الحقائق الواقعة التي وردت في المحاكمة، ولكن ~~كان يحدث أحيانا في القضية التي كان قد سجل فيها المحاكمات تسجيلا كاملا، وأعني قضية ~~الورقة رقم 10052 و«ماير # A ~~»، والورقة رقم 10403 أن نرى بعض ~~التعمق في الأحكام عن طريق سلسلة القوائم التي تختتم بها ورقة «ماير # A ~~». وهذه القوائم لا تخلو من صعوبات، كما سيظهر حالا حتى ~~عندما ندرسها مع كل الحقائق التي أمام أعيننا. فالقائمة «2ب» (وإني أتناول هنا فقط المحاكمة ~~الخاصة بالسرقات من الجبانة) تحتوي على ستة أسماء، وقد عنونت: لصوص الجبانة الذين ms4491 حقق معهم، ~~ووجد أنهم كانوا في الأماكن أي في المقابر. وهؤلاء إذن هم الرجال الذين وجدوا مذنبين بسبب ~~التهمة الرئيسية الخاصة بالسرقة من المقابر. # والقائمة «3ب» تقدم لنا رجلين تسلما بعض الفضة من آخرين عندما هدداهم بالفضيحة (؟) ... على ~~الرغم من أنهما لم يذهبا. وهذه العبارة قد فسرها لنا ما جاء في الورقة 10052 (ص5 س18-19) حيث ~~نجد لصا يصرخ بأنه هو ورفاقه قد أعطوا بعضا من الفضة لهذين الرجلين، عندما سمعا عنها (أي ~~السرقة) على الرغم من أنهما لم يذهبا معنا إلى هذا القبر. فهذان الرجلان قد أخلى سبيلهما فيما ~~يخص التهمة الأصلية وهي السرقة؛ غير أنه قد حكم عليهما بسبب تسلم فضة عرف بأنها ~~مسروقة. # والقائمة «4ب» ذات عنوان مربك: (قائمة باللصوص الذين أحضروا من المكان الذي كان فيه ~~الفرعون وحقق معهم) ولو أن اللصوص قالوا: إنهم لم يكونوا معهم، والذين انحدروا في النيل. ~~ويلاحظ أن الرجال الذين تحتويهم هذه القائمة ما عدا واحدا وهو «نسبرع» صانع الجعة، لهم علاقة ~~بما سميناه قضية أو حادثة «إفآمون» (راجع التعليق على الورقة رقم 10052) غير أن معلوماتنا ~~يظهر أنها غير كافية لتوضيح عنوان هذه القائمة. إذ يتساءل الإنسان: من هم اللصوص الذين قالوا: ~~إن هؤلاء لم يكونوا معهم؟ هل كانوا هم اللصوص الستة الذين ذكروا في القائمة «2ب»؟ وأين كان ~~الفرعون في هذا الوقت؟ وبطبيعة الحال لم يكن في «طيبة»، ولماذا ذهب الرجال منحدرين في النيل؟ ~~كل هذه مسائل تحتاج إلى أجوبة. # والظاهر أن القائمة «ب5» هي التي تلخص كل الموقف. فنحن لا نعلم شيئا ما عن سبعة الرجال ~~الذين حكم عليهم بالجلوس على خوازيق، كما لا نعلم كذلك شيئا ما عن الخمسة عشر الذين قضوا ~~نحبهم في القتال الذي دار في الإقليم الشمالي، ولا عن الثلاثة الذين قتلهم «بينحسي» ~~والاثنين الذين كانوا ... ويأتي بعد ذلك: لصوص قد سجنوا ولا يزالون أحياء وفي صحة: تسعة عشر ~~رجلا. وإنه لمن الصعب أن نعتقد أنه قد وجد من باب المصادفة أن مجموع القائمتين «ب2»، ms4492 و«ب4» ~~هو كذلك تسعة عشر. وبعد ذلك يأتي ستة رجال قد هربوا، وأخيرا أربعة رجال قد فصل في قضيتهم. ~~وظاهر أن هذا القرار قد أخذ صورة البراءة يدل على ذلك أن اثنين قد أطلق سراحهم قطعا، على حين ~~أن التهمة التي كانت وجهت لثالث، ويدعى «بنفر أحاو»، هي أنه غسل ملابس مسروقة لسيده. أما ما ~~قرر عن الشخص الرابع المسمى «بنتاور» (راجع الورقة رقم 10052 ص8 س25 ... إلخ) فإنه بكل أسف وجد ~~ممزقا، ولكن نزعم أنه قد برئ أيضا. # وهذه القوائم في حين أنها تمدنا بملخص غاية في الأهمية عن المحاكمة، وترينا عرضا أنه ~~كانت توجد محاكمات سابقة من هذا النوع، كان من نتائجها الحكم على سبعة بالإعدام؛ لا تعلمنا ~~الشيء الكثير عن المسلك الذي اتبعه أصحاب السلطة في ذلك. ولا شك في أن القرارات التي وصل ~~إليها قد وضعها الحكام المحققون بعد أن سمعوا الشهادات، وكذلك بعد الاستشارة فيما بينهم. على ~~الرغم من أنه لم يبق لنا أي سجل عن هذا. ولا يمكن أن يكون العقاب على سرقة المقابر، وهي ~~جريمة مزدوجة الفظاعة؛ لأنها تشمل إلحاق الضرر، بل أحيانا إتلاف أجسام الموتى، إلا ~~الإعدام. # وإذا كنا في حاجة إلى البرهان على ذلك فلدينا ما جاء في القائمة «ب5» التي اقتبسناها فيما ~~سبق، وكذلك ما جاء في الورقة رقم 10052 (ص8 س19-20) حيث نجد شاهدا يقول: لقد رأيت العقاب ~~الذي وقع على اللصوص في زمن الوزير «خعمواست»، فهل أنا الرجل الذي يذهب ليبحث عن الموت بنفسه، ~~في حين أني أعرف ما يعني؟ ومع ذلك فإن اللصوص لم ينفذ فيهم الإعدام في الحال؛ لأننا قد رأينا ~~الآن أن تسعة عشر منهم في السجن أحياء، وفي صحة، والسبب المحتمل لذلك أن أحكام الإعدام هذه ~~كانت تعرض على الفرعون للتصديق عليها قبل أن تنفذ، وهذه المحاكمة كما رأينا فيما سبق قد وكل ~~أمرها الفرعون لجماعة من الموظفين وعلى رأسهم الوزير، فأي شيء أكثر طبعية من أن هذه كان من ~~واجبها محاكمة المذنبين فيطلقون ms4493 سراح الأبرياء على مسئوليتهم، ولكن يعرضون المجرم على الفرعون ~~ليلاقي حتفه؟ ونجد مثل هذا الإجراء في ورقة (أمهرست وليو بولد الثاني ص3 س9) حيث نقرأ وضع ~~التحقيق معهم، واتهامهم كتابة. وأرسلت رسالة إلى الفرعون بخصوص ذلك من الوزير، وساقي الفرعون، ~~وحاجبه، وأمير «طيبة»، وإنه لمن المجحف طبعا أن نستخلص من حقائق هذا النوع أن عقاب الإعدام ~~في مصر كان يوقع بأمر الفرعون فقط. فهذه محاكمات حكومية ذات أهمية عظيمة تبلغ في أهميتها ~~تقريبا بلا شك تلك المحاكمة، التي تحدثنا عنها في مؤامرة حريم القصر في عهد «رعمسيس الثالث» ~~وهي المؤامرة التي دبرت لقتله، على أن إحالة الفرعون أمر محاكمة المتآمرين على قتله في تلك ~~القضية إلى محكمة خاصة أعطاها قوة الحكم بالإعدام أو براءة المتهمين، مما يجعلنا نظن أن ~~الفرعون كان في الأحوال العادية قد حفظ لنفسه هذا الامتياز. # ولا نعلم إلا القليل عن الطريقة التي كان ينفذ بها حكم الإعدام في مصر القديمة، وقد ~~أخبرنا أن سبعة رجال قد نفذ فيهم حكم الإعدام فيما سبق بالخازوق، وهذا العقاب يشار إليه ~~كثيرا عند حلف اليمين في أثناء تأدية الشهادة. والعبارة هي: إذا وجد أني تكلمت كذبا فلأوضع ~~على خازوق. وليس لدينا شواهد أخرى من الأدب المصري عن هذا العمل الفظيع الذي كان عظيم ~~الانتشار في بلاد «مسوبوتاميا»، وفي مصر في القرون الوسطى أيام حكم المماليك. ~~(3) «أمنحتب» الكاهن الأكبر «لآمون» في عهد «رعمسيس التاسع» # تحدثنا فيما سبق عن السرقات التي حدثت في المقابر والمعابد الواقعة غربي «طيبة» في عهد ~~«رعمسيس التاسع» بخاصة، وفي نهاية الأسرة العشرين بعامة. وقد رأينا أن الكاهن الأول «لآمون ~~أمنحتب» قد كان له شأن عظيم في هذه التحقيقات؛ إذ كان يحتل فيها المركز الذي يلي الوزير. ولا ~~غرابة فإن كل ما لدينا من معلومات توحي بأن كهنة «آمون»، وعلى رأسهم الكاهن كان نفوذهم يتزايد ~~باطراد. وقد تحدثنا عن «نسآمون» فيما سبق، غير أننا لا نعرف حتى الآن المدة التي مكثها في هذه ~~الوظيفة، ومن أجل ذلك أصبح ms4494 من المستحيل علينا أن نحدد العهد الذي خلفه فيه أخوه ~~«أمنحتب». # فإذا كان صحيحا كما يدعي «بتري» # 42 # أنه تزوج من «إزيس» بنت «رعمسيس السادس» في أثناء حياة هذا الفرعون، فلا بد من أن ~~نعترف بأنه شغل هذه الوظيفة حوالي (1162-1159) ولكن ليس لدينا ما يبرهن على أنه تزوج من «إزيس» ~~هذه، وكون هذه الأميرة تحمل لقب «الزوجة الإلهية لآمون»، ولقب «المتعبدة الإلهية» لا يعني قط ~~كما يعتقد «بتري» أنها كانت امرأة كاهن أكبر. فنحن نعلم صفة الزوجات الثمان اللائي ينسبن إلى ~~الكاهن الأكبر «لآمون» في عهد الأسرة الثامنة عشرة حتى الأسرة العشرين، فسبع منهن كن «الحظيات ~~العظيمات لآمون»، وواحدة كانت مغنية بسيطة له، وسنبين أنه في عهد الأسرة الواحدة والعشرين قد ~~تزوجت من «بينوزم الأول» الفرعون الكاهن امرأة كانت تحمل لقب «المتعبدة الإلهية»، وإذا كنا قد ~~وجدنا أنها تحمل هذه الألقاب السابقة، فذلك بوصفها أميرة ملكية (وقد كانت بنت الفرعون «بوسنس ~~الأول») وأنها كانت زوج ملك لا زوج كاهن، هذا فضلا عن أن الملكة «كارعما» زوج «شيشنق الأول» ~~حملت هذه الألقاب فيما بعد، وكذلك الملكة «مري موت كرعماما» زوج الملك «تاكلوت الثاني»، وأخيرا ~~لم نجد «أمنحتب» هذا يشير إلى زوجه على آثاره العديدة التي خلفها لنا. والواقع أن «أمنحتب» لو ~~كان فعلا قد تزوج من «إزيس» هذه التي تنسب إلى البيت المالك لما تردد في ذكر هذه الصلة ببيت ~~الفرعون. (والحوادث الهامة التي تنسب إلى هذا الكاهن هي التي وقعت في عهد «رعمسيس التاسع» ~~1156-1136ق.م)، وقد أرخ عدد كبير من الوثائق التي ظهر فيها اسم هذا الكاهن العظيم للسنين ~~التالية من عهد هذا الفرعون، وبخاصة السنة العاشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة. # والظاهر أن «أمنحتب» بن «رعمسيس نخت» - وقد كان مغرما بنسبته إلى أبيه «ليبرز» صفة الوراثة ~~في الأسرة - قد رقي من وظيفة الكاهن والد الإله إلى وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون» مباشرة، فكان ~~مثله في ذلك كمثل والده. ويلاحظ أنه في نقشين من نقوش «الكرنك» ذكرت مع اسمه وألقابه العبارة ms4495 ~~التالية: «على عرش والدة الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة «رعمسيس نخت».» (راجع # G. Lefebvre. Inscrip. Nr. 34 et 41 ~~) وكذلك كان «أمنحتب» مثل ~~والده يشغل في القصر الملكي وظيفتي سكرتير الملك ومدير البيت، وكان كذلك مهندس عمارة. وفي الحق ~~تلقبه النقوش فقط: المدير العظيم لكل أشغال جلالته. ومن المحتمل أنه كان مكلفا ببناء المباني ~~القليلة التي شرع في إقامتها «رمسيس التاسع» في «طيبة» (راجع # Br. A. R. IV. ~~& 490 ~~) فنشاهد في معبد الكرنك على واجهة الأثر المهدم، الذي يشمل محراب ~~«تحتمس الثالث» المصنوع من المرمر، بقايا نقش يشيد بذكرى الأعمال التي نفذت في المعابد الجنازية ~~الخاصة بفراعنة الرعامسة، وبخاصة «رعمسيس الثالث» و«رعمسيس السادس» على يد أحد الكهنة العظام قد ~~محي اسمه. ويظن كل من «مسبرو» و«برسند» أن هذا الاسم الممحو هو اسم «أمنحتب»، وهذا محتمل ~~جدا. وعلى أية حال فإن نشاط «أمنحتب» كان بارزا في الكرنك نفسه في ضيعة إلهة، أو بعبارة أخرى ~~في إقطاعية الكاهن الأكبر. وتشير النقوش الممزقة بكل أسف، التي على قاعدة تمثاله الوحيد إلى ~~أعمال البناء التي قام بها ... ومحضرا (؟) عمالا في كل الأعمال العظيمة، فبنيت «المكان العظيم» ~~الواقع جنوبي البحيرة ... وأقمت ثانية هذا ... لمعبد «آمون»، وشيدت أبوابه المزدوجة المصنوعة من خشب ~~«مري» المزينة بالنقش الغائر بالذهب الجميل ... وقد بنيته بطريقة ممتازة بشغل دقيق ... (راجع # Musée du Caire, No. 36348 Legrain, A. S. V. p. 21 ~~). وربما ~~كان المقصود هنا جزءا من مسكن الكهنة العظام الذي رأينا فيما سبق أن «رومع-روي» منذ ثمانين سنة ~~مضت قد أصلح فيه المباني الخاصة بالخبازين، وصناع الجعة (راجع مصر القديمة جزء 6). # وأعمال البناء التي قام بها «أمنحتب» وقد ذكرت بتفصيل كثير في نقش آخذ الآن في الانمحاء ~~عاما بعد عام، حفر في نهاية الجدار الشرقي من الردهة الداخلية للبوابتين السابعة والثامنة، ~~وهذا المتن الهام (راجع # Lefebvre. Ibid. p. 267 (j) ~~) يعود بنا ~~إلى الأصول القديمة إلى مساكن الكهنة العظام والإصلاحات التي أجريت فيها. وهذا المتن يصف ~~بالتفصيل الأعمال التي قام ms4496 بها «أمنحتب»: «عمل تحت إدارة من تسلم تعليمات جلالته؛ الكاهن الأول ~~«لآمون رع» ملك الآلهة «أمنحتب» إذ يقول: لقد وجدت هذا المسكن المقدس للكهنة العظام (1) «لآمون» ~~من الزمن القديم، وهو الذي في أملاك «آمون رع» ملك الآلهة قد صار خربا، وهذا البناء كان قد ~~أقيم في عهد الملك (3) «خبر-كا-رع» بن «رع» (سنوسرت الأول) وقد تم بناؤه جيدا (في هذا الوقت) ~~(وفيما بعد) قد أصلح ثانية بطريقة ممتازة بشغل متقن (4) وعلى ذلك فإني أمرت بتحديد سمك جداره من ~~الخلف والأمام، وأقمت (؟) على هذا الجدار، وعملت عمده وإطارات الباب (5) العظيمة بالحجارة بشغل ~~متقن، ووضعت فيه بوابات عظيمة من خشب الصنوبر جمعت بصورة جميلة، وأقمت على جداره العظيم المصنوع ~~من الحجر الذي يطل خارج ال (؟) ... لكاهن «آمون» الكبير الذي في بيت «آمون». وقد وضعت لبابه ~~العظيم المصنوع من الصنوبر أقفالا من البرنز، ونقوشا غائرة من الذهب الجميل ... وأقمت بوابته ~~العظيمة (؟) المصنوعة من الحجر التي تؤدي إلى البحيرة الشمالية على (ال ...) (8) طاهر لبيت ~~«آمون»، وأحطته بجدار من اللبن، ونصبت اللوحات العظيمة المصنوعة من الحجر، على إطارات البوابة، ~~وعلى العمد (؟) (9) وعلى الأبواب المصنوعة من الصنوبر، وعملت ... من الأحجار الضخمة التي سحبت ~~حتى هناك، ونحتت ... (10) باللقب الملكي باسم الملك العظيم (سيدي ...) وأقمت خزانة جديدة في الردهة ~~العظيمة باللبنات ... (11) ... عمد من الحجر، وأبواب من الصنوبر منقوشة ... (12) ... جلالته، وكانت خلف ~~مخزن دخل «آمون» ...» والنقوش التي تأتي بعد ذلك بها فجوات كبيرة جدا، وفي نهاية النقش صلاة ~~محفوظة موجهة بلا شك للإله «آمون»؛ ليحفظ «رعمسيس التاسع» و«أمنحتب» نفسه. # وهذا المتن كما قلت قد نقش في داخل ردهة البوابتين السابعة والثامنة، وهو قريب جدا من ~~الباب الخلفي المؤدي إلى البحيرة، وإلى مسكن الكهنة العظام، والباب الخلفي معاصر للبوابتين، ~~ويرجع تاريخه إلى الأسرة الثامنة عشرة؛ غير أن جدرانه لم تكن مزينة، وقد كان أول من زخرفه ~~«أمنحتب»، ففي اللوحة التي في شمال الكوة نقش منظر مثل فيه «أمنحتب» لابسا جلد الفهد، ومقدما ~~«لرعمسيس التاسع» الأزهار، والكاهن الأكبر هنا قد صور بنفس ms4497 حجم الملك، فيقول له: «لك # 43 # طاقة «منتو» المبجل في «طيبة» سيد النصر، وأمير الأقواس التسعة، رئيس الآلهة ~~وملكهم، ليته يعطيك القوة على الجنوب، والنصر على الشمال.» واسم الكاهن الأكبر مصحوب هنا ~~بألقابه الرئيسية: «عمل تحت إدارة ذلك الذي تسلم التعليمات من جلالة الأمير حامل الخاتم الملكي، ~~السمير الوحيد، والثقة الممتاز عند سيده، والكاهن والد الإله، محبوب الإله، أعظم الرائين ~~«لرع-آتوم» في «طيبة»، والكاهن «سم» لأفق الأبدية (أي المنقطع لسدانة قبر الفرعون) وفاتح أبواب ~~السماء؛ ليرى من يوجد فيها (أي أبواب المعبد) الطاهر اليدين ليقدم البخور للإله «آمون» في ~~المسكن العظيم للرئيس، والمدير العظيم للأشغال في بيت «آمون» الكاهن الأول «لآمون»؛ ملك الآلهة ~~«أمنحتب» ابن الكاهن الأول «لآمون» بالكرنك «رعمسيس نخت».» # وعتب الباب وعارضتاه الخارجيتان قد بدئ في تزيينهما؛ فنجد في وسط العتب قد نقش طغراء ~~«رعمسيس التاسع» جالسا على علامة ضم الأرضين # وحولها إلهان يمثلان النيل يربطان النباتين اللذين يرمزان إلى ~~جنوب الوادي وشماله، وعلى اليسار يشاهد «آمون» جالسا، يتقبل تحية الكاهن الأكبر «أمنحتب» ~~ومرتديا ملابس الاحتفال راكعا أمام الإله، وكان المنتظر هنا أن يتقبل تحيات الفرعون. وفي ~~الجهة اليمنى كان قد بدئ في تصوير المنظر نفسه، ولكن لم ينقش منه غير صورة الإله، وصورة الكاهن ~~الأكبر لم تكن موجودة (راجع # L. D. III. 237 d ~~). # والظاهر أن الحفار قد قوطع في عمله لسبب لا نعرفه. # 44 # وكذلك ترك كل عارضة الباب اليمنى خالية من النقوش. أما العارضة اليسرى فإنها قد ~~زينت بشريطين غير متساويين في الطول، وقد اختفى الجزء العلوي منهما، ويتألف الشريط الأول من ~~ثلاثة أسطر عمودية كتبت موازية، ويبتدئ كل منهما بدعوات للملك «رعمسيس التاسع» موجهة إلى الإله ~~«آمون رع» ملك الآلهة، أو للآلهة «موت» أو للإله «خنسو»، وتنتهي كل من هذه الأدعية الثلاثة ~~بالصيغة الآتية: «عملت تحت إشراف من تسلم تعليمات جلالته. الأمير والكاهن والد الإله، صاحب ~~اليدين الطاهرتين، رئيس الكهنة، والد الإله المحبوب، من الإله الكاهن الأول «لآمون رع» ملك ~~الآلهة «أمنحتب».» والمتن الثاني ms4498 الذي يتألف من سطرين، وهو المكتوب على الشريط الآخر يلفت النظر ~~بعض الشيء: «(1) ... يقول: إني رجل يعظم الإله، وينفذ أحكامه، ويمشي دائما على طرقه، ومن يضعه ~~(الإله) في قلبه، وإني كنت سعيدا في هذا اليوم أكثر من أمس؛ وفي الفجر المقبل سأكون أكثر سعادة ~~أيضا، وإني رجل يداه منضمتان على قضيب سكان السفينة، ويؤدي في حياته وظائف نوتي «آمون».» (2) ... ~~يقول: «إني رجل عامل الخير لاسم سيده في «الكرنك» والذي يعمل لتبقى ذكراه أبديا، في «المكان ~~الفاخر»، أمام الروح الفاخر، لسيد الآلهة، وإني المدير العظيم للأشغال في بيت «آمون»، ومسير كل ~~طوائف الحرف تحت أمري». # وبقية الجدار الخارجي، الذي يمتد شمالي الباب الخلفي كان كذلك قد زينه هذا الكاهن الأكبر ~~النشط حوالي منتصف حكم «رعمسيس التاسع»، وقد عمل فيه ثلاث لوحات أفردت للإشادة بذكره هو، ~~والواقع أنها تمثل الفوز الذي أحرزه «أمنحتب». # وفي اللوحة الوسطى مثل «أمنحتب» الكاهن الأكبر مرتين، وهاتان الصورتان الضخمتان تواجه ~~إحداهما الأخرى وتملآن كل الإطار. وقد مثل لابسا الملابس الرسمية، وتشمل ثوبا طويلا طرح ~~فوقه جلد الفهد، ويحلي جيده ثلاثة عقود، وينتعل حذاء، ويمسك بيده أزهارا، وأمامه مائدة القربان ~~محملة بالقربان، وتدل شواهد الأحوال على أنه يقدم التحية لنفسه، وكلا صورتيه محاطة بمتون لم ~~يبق منها إلا بعض نتف. وتحتوي فقط على صيغ دينية تتلى لأجل الكاهن الأكبر؛ فمثلا الصيغة ~~التي نقرؤها خلف الصورة التي على اليسار هي (راجع # G. Lefebvre. Insc. No, ~~28 ~~): (1) «... الذي ليس له مثيل، ليت الإله يعمل ليبقى اسمي، ويكون مخلدا، ~~وثابتا مدة الأبدية لروح الأمير، حامل الخاتم الملكي، والسمير الوحيد، ووالد الإله، محبوب ~~الإله، والكاهن المرتل المدرب، والماهر اليد، وحامل الإله في الأحفال، الكاهن الأول ... إلخ.» (2) ~~«... بنور عينيه ليمد الإله في خيط حياتي في حين أني أرى صليه، وأن يصير فمي مملوءا بأغذية بيته ~~لأجل روح الأمير الممتلئ عناية بهذا الإله الطيب، والمعتني بآثار سيده، والعامل على أن تبقى ~~ذكراه للأبدية، الكاهن الأول ... إلخ.» # واللوحتان اللتان تكنفان اللوحة الوسطى إحداهما على اليسار ms4499 (الجنوب) والأخرى على اليمين ~~(الشمال) وقد ألفتا بصورة موحدة، غير أن النقوش التي تتبع المناظر المصورة قد اختلفت متونها، ~~ولكنها تشابهت في محتوياتها، وسنكتفي هنا بوصف أكثر اللوحتين سلامة وبقاء، وهي التي على اليمين؛ ~~فيظهر فيها الملك واقفا لابسا خوذة الحرب، ومرتديا قميص الأحفال، وعباءة فضفاضة، ويحلي جيده ~~عقد مؤلف من صفين، ويقبض بيده اليسرى على صولجان طويل، ويده اليمنى ممتدة نحو «أمنحتب» الذي كان ~~يرتدي جلبابه الطويل، ويحلي جيده عقد مؤلف من أربعة صفوف، وينتعل حذاء مثل الذي ينتعله الفرعون، ~~وقد رفع ذراعيه علامة الاحترام والتحية للفرعون، ويلاحظ هنا أن الكاهن الأكبر قد رسم بنفس الحجم ~~الذي رسم به الفرعون، كما شاهدنا في الصورة التي على الباب الخلفي، والفرق الوحيد الذي يميز ~~الملك عن «أمنحتب» الكاهن الأول، هو أن الملك كان يقف على طوار صغير على حين أن قدمي الكاهن ~~الأكبر كانتا تقفان على الأرض. ولما كان المثال يقصد أن يظهر بطريقة ما التساوي في الطول بين ~~صورة الفرعون، وصورة الكاهن الأكبر، فإنه قد صور المديرين - اللذين كانا يقفان بجوار «أمنحتب» ~~للقيام بإلباسه أو تضميخه بالعطور - بحجم أقل منه مرتين؛ إذا لا يكاد الواحد منهما يصل في الرسم ~~إلى حزامه. # ويلاحظ أنه قد وضع بين الملك والكاهن الأكبر ستة حوامل عليها أوان وأقداح وعقود من ~~المعادن الثمينة. وهذه الأشياء هي المكافأة التي يقدمها «رعمسيس التاسع» إلى «أمنحتب» كما يدل ~~على ذلك الخطاب الذي ينطق به الملك شخصيا قائلا للعظماء والندماء الذين حوله: «لتمنح إنعامات ~~عدة، ومكافأة يخطئها العد من الذهب الجميل ومن الفضة؛ وآلاف من كل شيء طيب، الكاهن الأول «لآمون ~~رع» ملك الآلهة «أمنحتب» بسبب الآثار الممتازة التي عملها بعدد كبير في بيت «آمون رع» ملك ~~الآلهة، وهي المكتوبة باسم الإله الطيب ملك الوجه القبلي والوجه البحري «رعمسيس ~~التاسع».» # ولدينا كذلك نقش مؤلف من سبعة عشر سطرا فيها تاريخ وتفاصيل الأحفال؛ وتدل على الإنعامات ~~التي أعطيها «أمنحتب» ( # Lefebvre Insec. No. 42 ~~). # السنة العاشرة، الشهر الثالث من فصل الزرع، ms4500 اليوم التاسع عشر في بيت «آمون رع» ملك الآلهة: ~~قيد الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة إلى الردهة الكبيرة «لآمون» المسماة: «تعلن مدائحه» ~~لأجل أن يعظم فيها بالكلام الطيب المنتخب. والعظماء الذين تقدموا لإطرائه كانوا: مدير خزانة ~~الفرعون (5) والمدير الملكي «أمنحتب»، والمدير الملكي «نسآمون» وسكرتير الفرعون، والمدير الملكي ~~«نفر كارع أم بآمون» (6) حاجب الفرعون. # الأشياء التي قيلت له بمثابة مدح وتعظيم في هذا اليوم، في الردهة العظيمة الخاصة «بآمون رع» ~~ملك الآلهة هي: ليت «منتو» يباركك، وليت يباركك روح «آمون رع» ملك الآلهة و«برع حوراختي» (8) ~~و«بتاح» العظيم في جنوبي جداره، سيد حياة الأرضين (منف) و«تحوت» رب الكلام المقدس، وآلهة ~~السماء، وآلهة الأرض (9) وليته يبارك لك روح «رعمسيس التاسع» رئيس مصر العظيم، والطفل الذي تحبه ~~كل الآلهة بسبب العمل الذي أنجزته! وإن عشر الحصاد والضرائب والجزية (11) التي على ناس بيت ~~«آمون رع» ملك الآلهة ستكون تحت سلطانك، وإنك تقدر الضرائب التي ستدفع لك كلية على حسب مقدارها ~~(؟) وستعمل (12) ... وستعمل على أن يملئوا داخل الخزائن والمخازن وشون بيت «آمون رع» ملك الآلهة. ~~وفضلا عن ذلك فإن ضريبة الرءوس والأيدي ستتألف منها مئونة «آمون رع» ملك الآلهة، (14) وهي التي ~~كنت تجعلها فيما سبق تحمل إلى الفرعون سيدك، وهذا هو واجب الخادم الطيب المفيد (15) للفرعون ~~سيده، والذي يبسط مجهوداته ليعمل كذلك ما يفيد الفرعون سيده ... (17) ... الذي تعمله، وهاك ~~التعليمات التي أعطيت مدير الخزانة، ورئيس مديري الفرعون (18) لمكافأتك ولتعظيمك ولتدليكك بزيت ~~الصمغ الحلو؛ ولأجل أن يعطوك أحواضا من الذهب والفضة المحفوظة (؟) للخادم الطيب، وهي التي ~~يعطيكها (؟) الفرعون سيدك. وأعطوها إياه سرمديا في ... الردهة العظيمة لمعبد «آمون» في هذا ~~اليوم ... # وفي أسفل اللوحة نقشت ثلاثة أسطر طويلة ( # Lefebvre. Ibid No. ~~43 ~~) معددة المكافآت التي نالها «أمنحتب» وهي: عقد ملكي، وعقد من الخرز، ~~وصندوق صغير، وإكليل ملكي، ومشابك ملكية، وأشياء ثمينة منوعة، وكلها من الذهب الجميل وتزن عشرة ~~دبنات، وأوان من الفضة بأشكال منوعة تزن عشرين دبنا. فيكون الكل ثلاثين دبنا من الذهب ~~والفضة، وخلافا لذلك خبز ms4501 ولحوم وجرار من الجعة، وشراب الخروب، وزيت الصمغ، وأخيرا عشرون ~~«أرورا» من الأرض المزروعة شعيرا، وهي التي أمر رئيس مخازن الغلال أن يعطيها إياه. # وهكذا نرى أن «أمنحتب» الذي كان يحمل فعلا ألقابا ورتبا سامية - إذ كان رئيس الكهنة ~~للوجهين القبلي والبحري، وحامل خاتم الفرعون، والسمير الوحيد، ورفيق الملك العظيم في قصره - قد ~~أغدق عليه المكافآت ذات الثمن الباهظ في حفل يذكرنا كثيرا بالحفل الذي أقيم للوزير «باسر»، وهو ~~الذي تسلم فيه هدايا مشابهة من يد الفرعون «سيتي الأول» (راجع مصر القديمة ج6) (اقرن كذلك ما ~~جاء على لوحة اللوفر = # pierret, Louver.II p.10 C 218 ~~) حيث يرى ~~الإنسان رئيس الحريم الملكي «حورمين» يتسلم الذهب بمقدار عظيم من يد نفس الملك «سيتي الأول»، # 45 # ولكن لا يغيب عن الذهن أن مثل هذه الإنعامات قد حدثت في عهد الأسرتين الثامنة عشرة ~~والتاسعة عشرة، ولكنها كانت مفردة للشجاعة والجدارة عادة (ولم يشذ عن ذلك إلا الإنعام الذي أغدق ~~على الكاهن والد الإله «نفرحتب»، # 46 # ولكن يمكن أن يفسر ذلك بدون شك لرغبة الملك «حور محب» في الحصول على رضا كهنة ~~«آمون». ولدينا استثناء آخر حدث في عهد الأسرة العشرين، وهو ما عمل لحمى الكاهن الأكبر «رعمسيس ~~نخت» المسمى «أمنمؤبت»، الذي تكلمنا عنه فيما سبق). وهذه الإنعامات كان يمنحها الضباط الذين ~~تميزوا بشجاعتهم في ساحة القتال أو الوزراء العظام الذين وقفوا حياتهم على خدمة البلاد ~~الإدارية، فكان يخرج من بين هؤلاء الكهنة الذين كان من أبرز صفاتهم المهارة في الدسائس. # 47 # ومنح هذه العطايا الثمينة الكاهن «أمنحتب» كان مشفوعا بكلمات مدح يستغرب الإنسان ~~أن توجه من الفرعون إلى تابعه ، والشيء الذي زاد في كبرياء «أمنحتب» أكثر من هذه الهدايا هو ~~رؤيته أن الامتيازات التي نالها كانت تفوق في أهميتها حد المألوف. والنقش السابق على الرغم مما ~~جاء فيه من عبارات مبهمة يدلنا على أن بعض الدخل، الذي كانت تجبيه فيما سبق الخزانة الملكية؛ ~~لأجل أن تدفعه إلى خزانة «آمون» كان يجب منذ الآن أن ms4502 يجبى مباشرة بوساطة كتاب المعبد، ثم يدفع ~~مباشرة إلى خزانة «آمون». وعلى ذلك أصبحت مالية «آمون» مستقلة في صورة ما، وحل الكاهن الأكبر ~~محل الفرعون في جبايتها ومراقبتها، واستعمال جزء من دخل الحكومة. ومن البدهي أن «أمنحتب» الذي ~~كان على علم بما يجري في البلاد، والذي كان يخاف على منفعته الشخصية، قد ضغط على «رعمسيس ~~التاسع» الضعيف. والواقع أن مصر كانت في عهد أواخر ملوك الرعامسة تنحدر سنة بعد سنة نحو الفقر، ~~ولم يكن لدى الفراعنة مال لإرسال الحملات إلى بلاد النوبة أو إلى «سوريا»، وكان أمر الدلتا ~~و«منف» قد أهمل، ووقفت الأعمال العامة، وقطعت الهبات التي كان يغدقها الفرعون على كهنة «طيبة»؛ ~~ولولا أن «أمنحتب» هذا الرجل النافذ البصيرة قد نجح كما رأينا في تحويل جزء من موارد الدولة ~~العادية لمنفعة «بيت آمون» لساءت حالتهم. # ونفهم أن هذا الكاهن الأكبر كان معجبا بقوته، ولذلك فإنه مثل الكاهن الأكبر «رومع روي» # 48 # قد نقش صورته على جدران المعبد، ولكنه قد تغالى في جرأته لدرجة أنه تجاسر على أن ~~يصور صورته بنفس حجم صورة الفرعون، وبذلك أصبح مساويا له في أعين الشعب كله، ومما لا شك فيه ~~أنه منذ هذه اللحظة قد فكر في إيجاد طريقة يمكنه بها أن يحل محل سيده على كرسي الفراعنة العريق ~~في القدم. # وقد اكتفى «أمنحتب» مدة النصف الثاني من حكم «رعمسيس التاسع» أن يلاحظ الموقف متمتعا ~~بالميزات التي اكتسبها، ومع ذلك نجد أنه كان يقوم بكل دقة بالواجبات التي كلف بها، ومن ثم نراه ~~كما ذكرنا آنفا يتدخل في التحقيقات القضائية، التي عملت في الجبانة الطيبية، وفي القضايا ~~الشهيرة التي تبحث عن ذلك. # ولا نزاع في أن الثروة التي جمعت في مقابر العظماء والملوك كان لا بد أن تلهب شره المجرمين، ~~والموظفين أنفسهم الذين وكل إليهم أمر حراسة هذه الآثار. ولا أدل على مقدار الكنوز التي كانت ~~تحويها مقابر هؤلاء الملوك من الذخائر النفيسة، التي كشف عنها في مقبرة «توت عنخ آمون» في ~~أيامنا. هذا ms4503 ولدينا فكرة عن ثروة هذه المقابر، مما جاء على لسان لصوص مقبرة «سبكمساف» وزوجه، ~~وقد فصلنا فيها القول عند الكلام على ورقة «أمهرست» و«ليوبولد الثاني». وقد رأينا أن الكاهن ~~الأكبر «أمنحتب» قد عين في تحقيق السرقات المختلفة، كما عين مرتين لهذا الغرض على حسب ما جاء في ~~ورقة «ماير # A ~~». ومتن هذه الورقة كما نعرف خاص من جهة بتخريب بعض ~~مقابر الجبانة الطيبية (ومن بينها مقبرتا الملكتين «نسموت» و«بكورل»). ومن جهة أخرى بنهب «صندوق ~~نفائس» ثم إحراقه، وكان يحتوي على أشياء غريبة كانت على ما يظهر ملك الكاهن الأكبر «أمنحتب»، ~~وقد كان في الأصل في مخزن معبد «رعمسيس الثالث» بمدينة «هابو». ولكن في هذه المرة لم يقم ~~«أمنحتب» بدور عضو من لجنة التحقيق أو عضو في المحكمة المكلفة بمحاكمة المجرم، بل ذكر اسمه في ~~جملة ليست بالتأكيد ظاهرة تماما؛ غير أنها على جانب عظيم جدا من الأهمية في تاريخ «أمنحتب»، ~~وفي تاريخ مصر نفسها في نهاية عصر الرعامسة. # وهاك الترجمة الأخيرة لهذه العبارة (راجع: # J. E. A. Vol XIII. p. ~~254 ~~) على حسب رواية ورقة «ماير # A ~~»: وقد أحضر ~~العامل «حوت نفر» بن «أمنخعو» بعد ذلك. وقد وجه إليه اليمين بالملك على ألا يقول كذبا، وسمعت ~~شهادته وقال: إن الأجانب أتوا، واستولوا على المعبد عندما كنت مكلفا برعاية بعض الحمير لوالدي، ~~وقد قبض على «بحتي» وهو أجنبي وأخذني إلى «إبت» (الأقصر) عندما كان «أمنحتب» الذي كان رئيسا ~~لمعبد «آمون» قد أقصي مدة ستة أشهر. واتفق أنني عدت بعد تسعة أشهر من إقصاء «أمنحتب» الذي كان ~~رئيسا لمعبد «آمون» عندما كان صندوق النفائس هذا قد لحق به عطب، وأشعل فيه النار، والآن بعد أن ~~عاد النظام قام أمير غرب «طيبة»، وكاتب الخزانة «بسمن نخت»، وكاتب الجيش «قاشوتي»: دعنا نجمع ~~الخشب حتى لا يحرقه رجال المخزن. وعلى ذلك أحضروا ما كان قد تبقى، ووضعوا خاتما عليه، وإنه ~~سليم إلى هذا اليوم. والآن فيما يخص هذا المكان الذي فيه بقية صندوق النفائس فقد ms4504 حفظ فيه خشب ~~العمال الخاص بالفرن، واتفق أني ذهبت هناك لأخذ الخشب، ثم قال: دع من يتهمني يحضر هنا. فأحضر ~~«نسآمون» بن «بييك» فقالوا له: ما عندك لتقوله عن هؤلاء الرجال الثلاثة الذين سميتهم؟ فأجاب: ~~شاهدتهم يذهبون إلى هذا المكان ... ماذا تقصد؟ شاهدتهم يكسرون الخاتم! إني لم أرهم قط يكسرون هذا ~~الخاتم، لقد قلت ذلك خوفا. # وقد أحضر «حوت نفر» ثانية فقالوا له: لقد ذهبت إلى هذا المخزن، فأجاب: إن ما كان موضوعا في ~~المخزن هو بعض خشب حريق خاص بالقربان المقدسة، لقد وضعته هناك لحفظ (؟) هذا الخاتم. # وسواء أكانت هذه العبارة صحيحة في تفاصيلها أم لا فإننا نخرج منها بحقيقة تاريخية لها ~~قيمتها. فمهما كان أمر إبعاد هذا الكاهن الأكبر «أمنحتب» فإنه استمر على أقل تقدير مدة تسعة ~~أشهر. والواقع أن الحادث كان من الأهمية بمكان لدرجة أن العمال استعملوه للتأريخ به كما يؤرخ ~~العامة عندنا «بثورة عرابي» فيقال: ولد فلان في «هوجة عرابي»، وقد صحبه حوادث غريبة وقعت في ~~مصر؛ لأنه من الجائز أن الأجانب الذين استولوا على المعبد، ويحتمل أنه معبد «مدينة هابو» كانوا ~~يقومون بأعمالهم المشروعة كما سنفصل ذلك بعد. # وهل من الممكن أن نحدد هذه الحادثة؟ حقا نجد في ورقة «ماير # A ~~» ( # Mayer A I. 10 ff ~~) أن ~~«نسآمون» متهم «حوت نفر» قد أحضر للتحقيق معه بسبب والده. وقد سئل أن يقص قصة ذهاب والده ~~(ليتلف صندوق النفائس) مع شركائه، فأجاب: لقد كان والدي حقا هناك عندما كنت طفلا صغيرا وليس ~~لي علم بما قد فعل. وقد حقق معه كرة أخرى بعد أن ضرب، فاتهم «حوت نفر» واثنين آخرين بأنهم كانوا ~~في هذا المكان حيث صندوق النفائس. و«حوت نفر» هذا لم ينكر وجوده هناك غير أنه ينكر أنه اشترك في ~~الجريمة الأصلية، وهي تهمة لم يرتكبها قط «نسآمون»، فهو يعترف أنه كان في المكان الذي فيه ~~الصندوق الصغير، ولكن بعد التلف الذي حاق به وكان موجودا لسبب شرعي تماما. # والجريمة الأصلية وهي التي يمكن أن ms4505 نضعها تاريخيا بين الشهر السادس والتاسع لإبعاد ~~«أمنحتب» على حساب كلام «حوت نفر»، قد حدثت عندما كان الشاهد «نسآمون» ولدا صغيرا. وفي زمن ~~التحقيق معه بوصفه شاهدا في السنة الأولى من عصر النهضة (وهي تتفق جزئيا مع السنة التاسعة ~~عشرة من عهد «رعمسيس التاسع») كان «نسآمون» كاهنا، ولم يعد بعد ولدا صغيرا. وإنه لمن الصعب ~~أن نحدد هذه الفترة، ولكن لا بد أن تكون عدة سنين، ولا تكاد تقل عن ثلاث أو أربع. والسنين ~~الأخيرة من عهد «نفر كارع» «رعمسيس التاسع» كانت سنين مليئة بالشدة والاضطراب؛ وذلك لأنه في ~~السنة الثالثة عشرة من حكمه حدثت سرقة القبور التي تكلمنا عنها عند الكلام على ورقة «إبوت» ~~وورقة «أمهرست وليو بولد الثاني»، وكذلك التي دونت في الورقة رقم 10054 المحفوظة «بالمتحف ~~البريطاني» في حين أنه في السنة السابعة عشرة حدثت السرقات التي دونت في ورقة «هاريس» # A (pap. B. M. 10054 Recto) # وبعض وثائق محفوظة في «تورين»، ~~والهجوم الذي حدث على صندوق النفائس يمكن أن يكون قد حدث قبل السنة السابعة عشرة. ومن المحتمل ~~أن يكون قبل السنة الثالثة عشرة؛ غير أن ذلك ليس ضروريا. # ولدينا إشارات عدة في أوراق البردي من هذا العهد تدل على الفوضى، التي يمكن أن تكون لها ~~علاقة بالفترة التي أبعد فيها «أمنحتب». وقد أصاب الأستاذ «سبيجلبرج» عندما لاحظ أن نفس الحادث ~~قد ذكر في الورقة 10052 بالمتحف البريطاني (ص13 س24) حيث نجد شاهدا اسمه «موت مويا» يقول عن ~~شخص معين: «والآن عندما وقع حرب الكاهن الأول سرق هذا الرجل سلعا ملك والدي.» وإبعاد «أمنحتب» ~~كان قد نفذ بشدة بالغة لدرجة أنه كان يستحق أن يطلق عليه اسم «حرب». # وكذلك نجد في متن «ورقة ماير» ~~(pap. Mayer A 13, b 2) # أن ~~بعض اللصوص قد ذكروا بأنهم قتلوا «في حرب الإقليم الشمالي»، وبعد ذلك نقرأ في نفس السطر التالي ~~عن اللصوص الذين ذبحهم «بينحسي». وهذه الواقعة في ذاتها يمكن أن تكون حالة قتل عادية، غير أنها ~~تعيد إلى ذاكرتنا ms4506 فقرة جاءت في بردية ~~(Pap B. M. 10054 ~~(10-11 ff)) # بالمتحف البريطاني. حيث نجد امرأة تدعى «إسي» زوج «كر» قد اتهمت ~~بأنها قد تسلمت فضة مسروقة من زوجها، وعندما أنكرت ذلك سئلت أن تفسر «من أين لها هؤلاء العبيد ~~الذين تملكهم؟» وقد وجد أن تفسيرها غير مقنع، وأحضر أحد العبيد، وسئل كيف أنه أصبح في خدمتها. ~~فقال: «عندما خرب «بينحسي» بلدة «حارداي» حصل علي النوبي الصغير «بوتح آمون» ثم اشتراني ~~النوبي «بنتسخن» منه. وقد أعطاني دبنين من الفضة (لاحظ مقدار ثمن العبد هنا). وبعد أن قتل ~~اشتراني البستاني «كر» بثمن.» ونحن نعلم أن «حارداي» هي «سينوبوليس» # Cynopolis # عاصمة مقاطعة «ابن آوى»، وكانت قد خربت على يد رجل يدعى «بينحسي» ~~النوبي، ويمكن أن نأخذ كلمة نوبي التي ذكرت هنا، والتي جاءت في فقرة «ورقة ماير # A ~~» لا على أنها علم بل بمعناها الحرفي «هذا النوبي»، أي ذلك ~~النوبي الشهير الذي يعرفه كل إنسان في ذلك العهد. ومما تجدر ملاحظته أن العبد بعد تخريب المدينة ~~المذكورة انتقل من يد نوبي لآخر على التوالي لاقى ثانيهما حتفه ذبحا. والآن يتساءل الإنسان هل ~~نفهم أن هذه الحرب كانت مجرد حرب محلية في مصر، أو هل حدث غزو نوبي اخترق البلاد شمالا حتى ~~مقاطعة «ابن آوى»؟ وهل قتل النوبي الثاني المالك للعبد «بنتسخن» يشير إلى استرجاع المصريين ~~للمدينة؟ # وعلى أية حال هل هذه الحرب هي التي أشير إليها في فقرة سلفت بمثابة «الحرب في الإقليم ~~الشمالي»؟ # ومهما يكن حل هذه المسألة فإن النوبيين لم يكونوا وحدهم هم الأجانب الذين ثبت لدينا وجودهم ~~في مصر في هذا الوقت. فقد رأينا من قبل أن «حوت نفر» قد سلبه أجانب إذ قبضوا عليه في المعبد، ~~هذا إلى إشارات كثيرة عن أجانب في متون هذا العصر ~~(J. E. A. Vol. XII G 258 ~~ff) ~~، حيث نجد أنه في يوم خاص من أيام السنة الثالثة عشرة من حكم «رعمسيس ~~التاسع» العبارة التالية: «إن عمال الجبانة لم يقوموا بأي عمل؛ لأنه ms4507 لا يوجد أجانب.» (راجع # Mayer Pap. A V B, 4 ~~) وفي جزء آخر من يوميات جبانة «طيبة» من ~~السنة الثالثة من حكم الفرعون «خبر ماعت رع» يتحدث عن عدم قدرة هيئة العمال على الاستمرار في ~~العمل بسبب الأجانب أو اللوبيين، وكذلك نجد على قطعة بردي من عهد ملك غير معلوم من هذا العهد في ~~السنة الثامنة من حكمه أن عمال المدينة قد أرسلوا للوزير رسالة يخبرونه أن «المشوش» زاحفون على ~~«طيبة». وفي قطعة أخرى من نفس اليوميات نفهم منها أن غزوة هؤلاء «المشوش» قد ذكرت بتفصيل كبير. ~~وعلى أية حال فإن هذه الإنذارات بقرب غزو البلاد قد مكثت سنين عدة، والظاهر أنها كانت المقدمة ~~للحركة التي انتهت بغزو اللوبيين كما سنرى بعد. # وتحتوي كتابات يوميات السنة الثالثة عشرة من حكم هذا الفرعون على عدة إشارات تدل على خيبة ~~الهيئة الحاكمة، وعدم قدرتها على إعطاء عمال الجبانة جراياتهم، وسواء أكان ذلك عاديا في عهد ~~الرعامسة، أم يرجع إلى أسباب خاصة من النوع الذي نسعى في تتبعه، فإن هذا لا يمكن الجزم به. ~~ونذكر أن «إري نفر» زوج «بنحسي» التي اعترفت أنها حصلت على بعض الفضة ببيع غلة في «سنة الضباع»، ~~عندما كان الناس جياعا (راجع الورقة رقم 10052 ص12 س8). وهذه إشارة إلى قحط حدث في البلاد ليس ~~سببه قاصرا فقط على نقصان النيل. # وزراء هذا العهد: # وأخيرا يجب أن نلفت النظر إلى حقيقة ~~غريبة عن الوزراء في هذا العهد. ففي ورقة «إبوت» (ص4 سطر 10) نعلم أن «نبماعت رع نخت» كان ~~وزيرا في السنة الرابعة عشرة من حكم الفرعون «نفر كارع» (رعمسيس التاسع) ولكن نعلم أنه في زمن ~~المحاكمة التي وردت في وثيقة «إبوت»، أي السنة السادسة عشرة، لم يكن «نبماعت رع-نخت» هو الوزير ~~بل كان «خعمواست»، ومع ذلك فإنه في الجداول التي على ظهر ورقة «إبوت» التي أرخت بالسنة الأولى ~~من عهد النهضة وهي التي تقابل السنة التاسعة عشرة على ما يظهر من حكم «رعمسيس الحادي عشر» وكذلك ~~في ورقة ms4508 «ماير # A ~~» وورقة «المتحف البريطاني» رقم 10052، وكذلك ~~الورقة رقم 10383 كان الوزير هو «نبماعت رع نخت» ثانية. هذا فضلا عن أن «خعمواست» لم يكن ~~وزيرا بعد، وحتى لو كان يوجد في تلك الفترة وزيران، فإن وزير الوجه القبلي هو الذي كان له ~~علاقة بأحوال «طيبة» (راجع # Gardiner. ~~Inscrip. of Mes p. 33, Notes 495 ~~) وذلك لأنه في ورقة «المتحف البريطاني» رقم ~~10052 (ص8 س19) نلحظ أن شاهدا يقول: «لقد رأيت العقاب الذي وقع على اللصوص في زمن الوزير ~~«خعمواست».» ومن ذلك يظهر جليا أنه في وقت التحدث لم يكن «خعمواست» وزيرا. على أننا لا نعرف ~~السبب الذي من أجله عزل «نبماعت رع نخت» بين عام 14 وعام 17 من حكم «رعمسيس التاسع»، ولا السبب ~~الذي من أجله أعيد ثانية. فهل هذا العزل والتعيين له علاقة بعصر النهضة أي «إعادة الولادات»، ~~وهو اسم بلا نزاع وضع ليدل على عهد جديد، وليس من الضروري على يد فرعون جديد. والظاهر أنه بين ~~اختفاء «نبماعت رع نخت» وظهوره ثانية تولى أمر الوزارة وزير يدعى «وننفر». ولكن ما هو أدهى ظهور ~~«وننفر» ثانية على ما يظهر بعد «نبماعت رع نخت» في عهد «رعمسيس الحادي عشر»، كما سنرى بعد (راجع # Rec. Trav. XIII 6178 ~~). ولا زلنا في حيرة كيف نفسر كل تلك ~~التقلبات، التي يرجع سببها إلى عدم معرفتنا إلا القليل عن تاريخ هذا العهد. # نهاية عهد «أمنحتب» الكاهن الأكبر # وبعد هذه الجولة في تاريخ وزراء هذا العهد نعود إلى سياق حديثنا عن الكاهن الأكبر ~~«أمنحتب» ونهاية عهده. والواقع أننا نجهل كيف انتهت حياته. ومن المحتمل إذن أنه قد اختفى خلال ~~وقوع إحدى تلك الحوادث الخطيرة، التي كانت قد أثرت عليه كما أثرت على الوزير نفسه فجعلته ~~يعتزل الحكم أو يجبر على اعتزاله. ومن المحتمل إذن أنه كان قد أجبر على التخلي عن مهام ~~أعماله. ومن الحقائق العظيمة التي لها أهميتها أنه وجد على التوابيت الخشبية التي تنسب إليه، ~~وهي الموجودة «بمتحف اللوفر»، # 49 # عدد عظيم من ms4509 ألقابه الدينية إلا لقب الكاهن الأكبر فإنه لم يذكر. ومن ثم يمكن ~~الإنسان أن يستنبط أنه عند موته لم يكن يشغل منصب رياسة الكهانة. ويحتمل أنه قد حل محله وقتئذ ~~الكاهن الأكبر «حريحور»، ويلاحظ كذلك أنه لم يصل إلينا من تماثيله إلا تمثال واحد ممزق بدرجة ~~مريعة، فهل هذا من طريق المصادفة؟ أو حدث عمدا، ومن جهة أخرى هل هذه التوابيت خاصة به حقيقة؟ ~~والواقع أننا لسنا متأكدين من هذا، ويعضد هذا الشك أن المخروط الجنازي الوحيد الذي وصل (راجع # Wiedemann Grabkegel. I. 13 ~~) إلينا باسمه قد ذكر عليه بجانب ~~لقبه: السكرتير والمدير العظيم للبيت الملكي، لقب الكاهن الأول «لآمون رع». وعلى ذلك لن نعطي ~~رأيا قاطعا في هذا الموضوع عن نهاية عهد «أمنحتب» بوصفه الكاهن الأكبر «لآمون» إلى أن تصل ~~إلينا معلومات وثيقة يعتمد عليها. وسنتناول هذا الموضوع ثانية عند ذكر الرأي الذي أدلى به ~~«مونتيه» عن عصر النهضة. ~~(4) الآثار التي خلفها «رعمسيس التاسع» # الإسكندرية ~~(1) # قطعة من تمثال وجدت بالقرب من عمود بومبي (عمود السواري) تمثل «رعمسيس التاسع» راكعا ~~وقابضا بيديه أمامه على لوحة أو آنية، وعلى جانب الجزء الباقي نقرأ تحت الذراعين: رب ~~الأرضين «نفر كارع ستبن رع» محبوب «آتوم» رب «هليوبوليس». وهذه القطعة قد جلبت من «عين ~~شمس» (راجع # A. S. V. p. 116-117 ~~). ~~(2) # مائدة قربان عليها اسم الفرعون «رعمسيس التاسع»، عثر عليها في الإسكندرية بالقرب من ~~عمود «بومبي»، وهي الآن «بالمتحف المصري» ~~(Ahmed Kamal. Tables. d’ ~~Offrardes Cat. Gen. Cairo 79-80) ~~. # منف # العجل «إبيس الثالث» مات في عهد «رعمسيس التاسع». # والقبر الذي كان فيه هذا العجل كان منقوشا عليه اسم فرعونين، ويبرهن ذلك وجود إناءين في ~~مكانهما الأصلي في كوة سليمة لم تمس، وقد وجد أحدهما في الآخر، وكتب على أكبرهما اسم الملك ~~«رعمسيس سبتاح». وعلى الثاني، وهو الصغير، اسم الملك «رعمسيس التاسع» «نفر كارع ستبن رع». ولا ~~نزاع في أن الملك الأول ينسب إلى الأسرة التاسعة عشرة. (راجع Porter & ~~Moss. III. 207 ~~) وفي «منف» وجدت ms4510 كذلك قطعة من الحجر كتب عليها اسم «رعمسيس ~~التاسع» (راجع # Ibed p. 227 ~~). # الفيوم # ويوجد في «المتحف المصري» عتب باب وعارضته لقبر شخص يدعى «حوري»، وقد كتب على العتب اسم ~~الفرعون «رعمسيس التاسع» ولقبه. # وعلى الجهة اليمنى واليسرى من هذا العتب، يشاهد «حوري» راكعا ومتعبدا للفرعون. وقد كتب ~~أمامه: صلاة للفرعون من «حوري» هذا بوصفه كاهنا وكاتب الجنود. وعلى عارضة الباب نقشت صيغة ~~القربان العادية «لآمون رع» ملك الآلهة، ورب السماء، وحاكم «طيبة»، والإله العظيم رب الأبدية، ~~ووالد الآلهة ... إلخ لروح الكاهن الأول للإله «سبك» «حوري»؛ وكذلك نقش عليه صيغة قربان أخرى ~~للإله «حرشفي» رب الأرضين، ورب «إهناسيا المدينة»، ورب السماء وللملك «رعمسيس التاسع»؛ ~~ليقدموا قربانا لرئيس الكهنة لكل آلهة الفيوم «حوري»، ومن ثم نعلم أن هذا الموظف كان يحمل ~~ألقابا هامة في عهد هذا الفرعون، وأن قبره كان في هذه الجهة (راجع # Rec. Trav, ~~XIV. p. 28 ~~). # الكرنك # وقد تكلمنا على بعض الآثار التي تركها في «الكرنك» عند الكلام على الكاهن الأكبر «أمنحتب» ~~هذا بالإضافة إلى أن «رعمسيس التاسع» أقام بابا في الجهة الشرقية من الردهة التي بين ~~البوابتين الثالثة والرابعة ( # Champ. Not. Descrip. II 127 ~~) ~~وقد نقش على عارضة الباب منظر يشاهد فيه هذا الفرعون يتسلم علامة الحياة من الآلهة «رعت ~~تاوي» وعلى باقي العارضة نشاهد منظرين للفرعون يتعبد «لآمون رع». # وكذلك وجد نقش على صقر باسم هذا الفرعون (راجع # Wiedemann Gesch. p. ~~519 ~~). # الدير البحري # وجد حق من العاج والبرنز وخشب الجميز عليه اسمه (راجع # Maspero. Momies ~~Royales. p. 584 ~~). # وكذلك وجد له في «الكرنك» قطعة من لوحة بين الجناح الجنوبي للبوابة الرابعة والمسلة ~~الجنوبية «لتحتمس الأول» (راجع # L. R. III (1) 2/0 (XVI) ~~3 ~~). # نقوش كاهن المعبد «أمي سب»: بالكرنك # وجدت لهذا الكاهن نقوش على المباني التي تحيط بمسلة «تحتمس الثالث» في الصف الأسفل (راجع # A. Z. XLIV. p. 40-1 ~~). وهذه النقوش كما يقول «زيته» كانت ~~منقوشة نقشا رديئا وقد تآكل كثير منها، وهي على حسب طرازها، ms4511 والخط الذي كتبت به ترجع إلى ~~عهد الرعامسة، وهي لشخصية معروفة لنا من عهد «رعمسيس التاسع» وأعني بذلك كاتب المعبد «أمي ~~سب»، وهو الذي اغتصب لنفسه مقبرة كبيرة لأحد عظماء الأسرة الثامنة عشرة في جبانة «شيخ عبد ~~القرنة»، والنقوش التي وضعها هذا الرجل العظيم في معبد الكرنك تستلفت الأنظار، وهي من نوع ~~سلسلة النقوش التي نجدها منذ عهد «سيتي الثاني»، وهي التي كان يسمح الكهنة الأول أصحاب النفوذ ~~الممتاز لأنفسهم بكتابتها في معبد إلههم. # والواقع أن أقدم كتابة نقشها الكهنة لأنفسهم في معبد «آمون» «بالكرنك» من عهدي «سيتي ~~الثاني» و«ستنخت» توجد على البوابة الثامنة، وبعد ذلك نجد صور الكاهن الأول «أمنحتب» ونقوشه ~~من عهد «رعمسيس التاسع» كما ذكرنا، والأخير معاصر للكاتب «أمي سب» هذا الذي دون نقوشه على ~~الجدار الموصل بين البوابة السابعة، والبوابة الثامنة، وبعد ذلك نجد كتابات الكاهن الأكبر ~~«حريحور»، ومناظره في عهد «رعمسيس الحادي عشر» في معبد «خنسو» بالكرنك، وهي التي نجد فيها أنه ~~كان يحل محل الفرعون ... إلخ كما سنرى بعد. # والنقوش التي نحن بصددها ~~(Rec. Trav. II, p. 155) # قد ~~نشرها «بوريان»، ومن بعده «ماكس مولر» بصورة أدق، غير أنه لم يفهم مضمون النقش، وقد وضع لها ~~أخيرا الأستاذ «زيته» ترجمة بين بها معنى هذا المتن وهي: ~~(1) # توزيع خبز القربان الأبيض الذي يحضره كاتب المعبد «أمي سب» من بيت «آمون» إلى ردهة ~~«آمون» يوميا: ثمانون رغيفا «جسو» (نوع من الخبز). ~~(2) # رئيس الحمالين، والحمالون: ستة أرغفة «جسو» شهريا. ~~(3) # رئيس حاملي القربان، وحاملو القربان: ستة أرغفة وعشرة، فيكون المجموع ستة عشر ~~رغيفا «جسو». ~~(4) # رئيس العمال ... ستة أرغفة بيضاء ... ~~(5) # رئيس المغنين ... ~~(6) # المشرف على المغنين والمغنيات ... # ومن ذلك نفهم أن النقش يتناول موضعا بسيطا، إذ يشير إلى الخبز الأبيض «جسو»، الذي كان ~~يحضره الكاتب «أمي سب» يوميا إلى ردهة المعبد، ويعطي كل طائفة # 50 # من خدام المعبد نصيبه. ومفهوم بطبيعة الحال أن التوزيع الذي نجده هنا للخبز ~~الأبيض، لا بد كان توزيعا جديدا كان قد أدخل في مدة خدمة «أمي ms4512 سب» كاتب المعبد. # ويوجد «لرعمسيس التاسع» لوح نقش عليه اسمه «بالمتحف البريطاني» (راجع # York ~~& Leake. Mon. Prin. Brit. Mus. Xl, 3.2 ~~). # وكذلك له تمثال مجيب «بالمتحف البريطاني» ~~(B. M. ~~8570-1) ~~. # وفي متحف «كوبنهاجن» مسلة صغيرة باسم «رعمسيس الأول» اغتصبها «رعمسيس التاسع» (راجع # Schmidt, Musée de Copenhagen. 19 ~~). # وفي متحف «مرسيليا» مائدة قربان أخرى باسم «رعمسيس الثاني» اغتصبها «رعمسيس التاسع» # Mespero, Catalogue Marseilles 15 ~~. # وفي متحف «أفنيون» بفرنسا نقوش باسم «رعمسيس الرابع» اغتصبها «رعمسيس التاسع» ~~(Wiedemann Gesch, p. 520) ~~. # الكاب: مقبرة «ستاو» الكاهن الأكبر للإلهة «نخبت» # عاصر الكاهن «إستاو» عدة فراعنة من عهد «رعمسيس الثالث» حتى «رعمسيس التاسع» وقبره يعد ~~أحدث قبر عليه نقوش في مدينة «الكاب». وعلى الرغم من أنه نقش بعد مضي أربعمائة سنة من آخر ~~مقبرة في هذه البلد فإنه نقش على طرازها ورسم على منوالها. # واجهة القبر: # يشاهد لوحة رسم عليها المتوفى وزوجه يتعبدان للإله «رع ~~حوراختي-خبري». وفي أسفل هذا أنشودة (راجع # Champ. Notices Disc. I. 270 ~~). ويشاهد على الجانب ~~الأيمن من الباب منظر إحراق القربان (راجع: # Rec. Trav. XXXI p. 5th ~~fig 4 ~~). # المدخل: # فوق المدخل يشاهد «حوي» والد «ستاو» يقدم القربان للإله ~~«رع-حوراختي-آتوم» (راجع # L. D. ~~Tex. IV. p. 49 ~~). # ثم ينزل الزائر إلى الحجرة الجنازية في أربعة سلالم، وهذه الحجرة تؤدي إلى ثلاث حجرات ~~أخر. وعلى الجدار الأيسر من هذه الحجرة بعض مناظر مهشمة كانت تمثل الحرث والحصاد، ثم أربعة ~~قوارب كانت مجهزة للعيد الثلاثيني للفرعون «رعمسيس الثالث». وقد تكلمنا عنه في عهد «رعمسيس ~~الثالث» (راجع مصر القديمة ج7). وقد شرح الأستاذ «جاردنر» هذا المنظر شرحا ممتعا (راجع # A. Z, XLVIII, p. 50 ff. ~~) والمنظر الذي نحن بصدده يشغل ~~النصف الأعلى من النهاية الغربية للجدار الشمالي، وعند نهاية الركن من اليسار من أعلى يرفرف ~~صقر كما يمثل كثيرا مرسوما على صورة الفرعون، والمفهوم أن الملك هنا هو «رعمسيس الثالث»، ~~وقد نحتت صورته متجهة نحو اليمين (وقد محيت الآن) وأمام الفرعون كان المنظر مقسما صفين، وما ms4513 ~~في الصورة هو ما تبقى من الصف الأعلى. أما الصف الأسفل فلا يزال موجودا منه بقايا قاربين ~~يتحركان نحو اليمين أي: بعيدا عن الملك. والقارب الأول الذي على اليمين قد نشر شراعه وهو يجر ~~سفينة مقدسة مشابهة من كل الوجوه للتي في الصف الأعلى، وعلى ذلك يمكن استنباط أن السفينة كانت ~~تجري منحدرة في النهر نحو الملك في عاصمته بالدلتا، وفيما بعد إلى أعلى النهر إلى معبد ~~«الكاب». # ويلاحظ أن محراب الإلهة «نخبت» كان أحمر اللون، والعقاب الذي فوقه أخضر أزرق بساقين ~~بيضاوين، وشريط أحمر يخترق الجناحين، وجسم السفينة كان أزرق أخضر، ولكن المقدمة، والغزالتين، ~~والسير الذي على جانب السطح لونت بالأحمر، وملابس الكاهنين بيض بخطوط حمر، والقارب الذي يجر ~~السفينة أحمر اللون كذلك، وذقنه بيضاء والمجاديف حمر، وصفحاتها بيض، والشريطان اللذان يتدليان ~~من الدفة أحدهما أحمر والثاني أبيض. # وفي الصف الأسفل نشاهد نفس القارب الأحمر ذي السكان الأبيض، وهو يجر السفينة الملونة ~~باللون السابق. ويمكن رؤية بقايا رأس الغزالتين والحيوان الذي على السطح هو الفهد. ويقف ~~كاهنان، واحد خلف الفهد والثاني أمامه كما في الصورة العليا. # والنقش الذي فوق القاربين قد نشر أكثر من مرة. # 51 # وقد حاول الأستاذ «برستد» ترجمة هذا النص ~~(B R. A. R. IV, & ~~414) # غير أنه أخطأ تماما في فهم معنى المنظر، وهاك الترجمة: # السنة التاسعة والعشرون ... الشهر ... الفصل، اليوم ... في عهد جلالة ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، سيد الأرضين «وسر ماعت رع مري آمون» بن «رع» رب التيجان «رعمسيس حاكم ~~هليوبوليس». العيد الثلاثيني الأول. أمر جلالته حاكم العاصمة، الوزير «تا» بإحضار القارب ~~المقدس للإلهة «نخبت» للعيد الثلاثيني، وأن تقام أحفالها المقدسة في بيت العيد ~~الثلاثيني. # الوصول إلى «بررعمسيس مري آمون» (قنتير) روح الشمس العظيمة في السنة التاسعة والعشرين ~~... الشهر ... الفصل. # اليوم. # استقبال المقدمة «حاوسر» للقارب المقدس بالملك شخصيا. # والتفسير التاريخي لهذا المنظر سهل تماما. وذلك أن «إستاو» يذكر هنا حادثة من أهم ~~الحوادث، التي مرت عليه في تاريخ حياته، وهي الحادثة التي قاد فيها ms4514 الوزير «تا» قارب الإلهة ~~«نخبت» ربة الكاب؛ لتشترك في العيد الثلاثيني للفرعون «رعمسيس الثالث». # ولا نزاع في أن «ستاو» نفسه بوصفه الكاهن الأكبر للإلهة قد صاحبها في هذه الزيارة لعاصمة ~~الملك «بررعمسيس» في الدلتا، ومن المحتمل أنه هو الذي صور أمام المحراب الذي في القارب ~~المقدس. وهذا المحراب لا بد كان يشمل صورة للإلهة؛ غير أننا لسنا على يقين مما إذا كانت هذه ~~الصورة هي التي كانت تعبد يوميا في معبدها، أو إذا كانت صورة تمثال مكررة لصورة «آمون ~~الطريق» التي نقرأ عنها في قصة «ونآمون» (راجع كتاب الأدب المصري القديم ج1 ص161). وقد جاء في ~~هذا القبر منظر يشاهد فيه المتوفى يقدم قربانا لهذا الفرعون في السنة الرابعة من حكمه (راجع # L. D. Text IV. p. 49-50 ~~). # وأخيرا لدينا متن ذكر فيه النحات الذي نحت مناظر هذا القبر على ما يظهر (راجع # Rec. Trav. XXIV, p. 185 ~~) وهو الذي تحدث عنه الأستاذ ~~«سبيجلبرج» ببعض التفصيل إذ يقول: من الفروق المميزة بين تاريخ الفن الإغريقي، وتاريخ الفن ~~المصري أننا لا نجد شخصيات بارزة في الأخير، ولا نزاع في أن ذلك فيه شيء من الحقيقة، فإننا لا ~~نجد في تاريخ الفن المصري أشخاصا بارزين، كما يلاحظ ذلك في الفن الإغريقي؛ غير أننا نجد من ~~وقت لآخر فنانين بارزين لهم شخصيتهم، ولا يقلدون غيرهم، فقد كان من الطبيعي أن يعرف البازون ~~من رجال الفن. # 52 # أو نجد نقشا مثل الذي تركه «أرتسن» الذي أظهر فيه هذا الفنان الذي يرجع إلى عهد ~~الدولة الوسطى، وظيفة الفنان العبقري (راجع # Maspero. Bibl, Egyptol, VII p. ~~427 ~~). وأمثال هؤلاء الفنانين قليلون. # ولدينا مثال من هؤلاء الفنانين الموهوبين عثر عليه في مقبرة «ستاو» الكاهن الأكبر للإلهة ~~«نخبت» بمدينة «الكاب» من عهد «رعمسيس التاسع»، كما ذكرنا ويدعى «مري رع» وهاك النص الذي جاء معه: ~~... لم يكن تلميذ فنان (أو رساما مقلدا) بل كان قلبه نفسه يرشده، ولم يرشده رئيس له، ~~بل كان مفتنا ماهرا بأصابعه، وقلبه ذكي في ms4515 كل عمل. وقد أحضره الكاهن الأول للإلهة ~~«نخبت» المسمى «ستاو» المرحوم؛ ليزين قبره بالرسوم في السنة الثالثة من عهد ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «نفر كارع» «رعمسيس التاسع» معطي الحياة. # وفي نفس القبر نجد نقشا آخر هو: # قربان ملكي تقدمه «نخبت» البيضاء صاحبة «نخن» سيدة «فعج»، و«حتحور» سيدة الجبانة لروح ~~الكاهن، وكاتب كتاب الإله، وكاهن «ماعت»، وكاتب القربان في بيت «خنوم» والإلهة «نبوت» ~~(إلهة في إسنا) «مري رع» المرحوم. وإنه هو الذي عمل هذه الرسوم بنفس أصابعه، عندما أتى ~~إلى قبره ليزين قبر المرحوم «ستاو» الكاهن الأكبر للإلهة «نخبت». # تأمل! ما أنجزه «مري رع» المرحوم، كاتب كتاب الإله؛ فإنه لم يكن تلميذا مبتدئا (أو ~~رساما مقلدا) فقد كان قلبه نفسه مرشده، ولم يدله رئيس، وقد كان رساما ذكيا ماهر ~~الأصابع، ذكي الفؤاد في كل شيء. # ولا نزاع في أن هذين المتنين متحدان في المعنى والألفاظ تقريبا. ويمكن الإنسان أن يكمل ~~الجزء الناقص في بداية المتن الأول من نهاية المتن الثاني. ومن ثم نعلم أن «مري رع» كان ~~مفننا يعمل في الرسوم الدينية لمعبد «إسنا»، وأن الكاهن «ستاو» الذي كان يسكن في «الكاب» على ~~مقربة منه، دعاه ليزين له قبره بالنقوش بوصفه الكاهن الأكبر لهذه الجهة. وقد قام «مري رع» ~~بتزيين هذا القبر بالنقوش على حسب تصميم وضع من قبل، كما قام من قبله الفنان «حوي» برسم مقبرة ~~«أنحور خعو» (راجع عهد رعمسيس الرابع). # أسرة الكاهن «ستاو»: # تدل النقوش التي في هذه المقبرة ~~على أن «ستاو» صاحبها قد ورث لقب الكاهن الأول للإلهة «نخبت» من والده «حوي». وكان والد زوجه ~~كاهنا أكبر لإله «هيرا كنيوبوليس» (إهناسيا المدينة) المجاورة. فنجد على نصف الجدار الجنوبي ~~لباب المقبرة اثنين جالسين يتقبلان القربان من ولد لهما ضاع اسمه، وفوق هذين الاثنين نقرأ ~~النقش التالي: «والد كبرى حظيات «نخبت» «عات ورت» المرحومة، ورئيس كهنة الإله ... صاحب «نخن» ~~«نب مس» المرحوم، وزوجه ربة البيت «موت مويا» المرحومة.» ويلاحظ في هذا النقش أن السيدة «عات ~~ورت» في مكان ms4516 آخر تدعى «زوج ستاو». ولا شك في أنها لذلك نالت اللقب الغريب: الحظية # 53 # الأولى للإلهة «نخبت» وقد تزوج أخو الكاهن «ستاو» - لوالده - من ابنتين من بناته ~~(أي من بنتي أخيهما). والبرهان على ذلك ليس فيه شك أو إبهام، وذلك لأننا نجد رجلا وزوجه ~~ممثلين جالسين أمام «ستاو» (الجدار الجنوبي) وفوق رأسيهما نقرأ: أخوه زوج ابنته محبوبته، ~~تشريفاتي الزوجية الملكية «نسآمون» المرحوم. زوجه ربة البيت «خنت سخمت»، وبجوارهما رجل وصف ~~بأنه أخوه زوج ابنته محبوبته الكاهن والد الإله للإلهة «نخبت» كاتب الكتاب المقدس «باكري» ~~المرحوم ابن الكاهن الأول للإلهة «نخبت» «حوي» المرحوم. ويلاحظ أن زوج هذا الأخ الأخير لم ~~يذكر اسمها، وكذلك لم يذكر اسم بنت أخرى «لستاو» كانت قد تزوجت ابن «رعمسيس نخت» الكاهن ~~الأكبر «لآمون» المعاصر لهذه الأسرة. ويشاهد هذا الرجل بوصفه شخصية ذات رتبة ممتازة واقفا ~~على رأس جماعة هذه الأسرة، التي يمكن أن نستخلص منها هذه المقدمات (على الجدار الجنوبي) وقد ~~كتب فوقه الكلمات التالية: زوج ابنة محبوبه الكاهن والد الإله «لآمون رع»، ملك الآلهة «مري ~~بارست» المرحوم ابن الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة «رعمسيس نخت» المرحوم. وكذلك نجد له ~~بنتين أخريين: «شدومدوات»، و«تايونزمت» المرحومة. وكانت كل منهما تشغل وظيفة مغنية «آمون» ~~(الجدار الغربي عند الباب الجنوبي). # ومما هو جدير بالذكر هنا أن كل أولاد «ستاو» - عدا واحدا - كانوا يشغلون وظائف دينية في ~~معبد المدينة مسقط رأسهم. وأسماؤهم وألقابهم هي: (1) ابنه محبوبه الكاهن الثاني «لنخبت» ~~(باسمسو) المرحوم. (2) ابنه الكاهن والد الإله «لنخبت» (حوي) المرحوم. (3) ابنه سائق عربة رب ~~الأرضين «أمنواح سو» المرحوم. (4) ابنه الكاهن والد الإله «لنخبت» ... أي: المرحوم. (5) ابنه ~~الكاهن والد الإله «لنخبت» (نسآمون) المرحوم. (6) ابنه الكاهن والد الإله ... المرحوم. ونجد له ~~ابنا سابعا يسمى «ثب مس» (على الجدار الجنوبي). ويحتمل أنه كان أصغر أولاده، وكان في الوقت ~~الذي يزين فيه قبر والده لا يزال يحمل لقب الكاهن المطهر «لنخبت»، وهو أقل لقب يحمله ~~كاهن. # وهذه العلاقات لها بعض الأهمية إذ تظهر لنا - كما شاهدنا ms4517 في غير هذا القبر - الغرض ~~المقصود الذي كانت تسعى إليه أسر الكهانة في ذلك العصر، وهو حفظ عدد عظيم من وظائف الكهنة في ~~أيديهم. وقد شاهدنا أن «ستاو» كان لا يزال عائشا في السنة الرابعة من حكم «رعمسيس التاسع»، ~~عندما كانت سلطة الكهنة وسيطرتهم على كل مرافق الدولة آخذة في الازدياد المطرد، حتى انتهت ~~بقيام دولتهم وتأسيس الأسرة الواحدة والعشرين. # والحقائق التي نستخلصها من مقبرة «ستاو» تدل على أن قوة الكهنة «آمون»، التي كانت دائما ~~في الصعود قد أعارت شيئا من عظمتها للكهنة المحليين بطرق شتى وأهمها المصاهرة. وكانت الرتب ~~المدنية في خدمة الفرعون ليست ذات سوق رائجة وقتئذ في حين كانت الألقاب الدينية تزداد قيمتها ~~ازديادا عظيما. وإنه لطبعي إذن أن مثل هذه الحالة كانت تدعو إلى خلق طوائف كهانة وراثية، ~~وهي التي نقرأ عنها في كتب مؤلفي اليونان عن مصر (راجع # Wiedemann, Herodot. ~~Zweiter Buch p. 179 ~~). # السلسلة: وجد نقش فيها مثل فيه الفرعون «رعمسيس التاسع» يتعبد فيه لثالثوث «طيبة» والإله ~~«سبك» (راجع # Baedeker. (1928) 361 ~~). # ويدل ما لدينا من معلومات على أن «ستاو» صاحب هذه المقبرة قد عمر طويلا، وأنه شغل وظيفة ~~كاهن مدة لا تقل عن ست وخمسين سنة تقريبا (راجع # petrie, Hist. of Egyp. III, ~~p. 184 ~~). # آثار أخرى لهذا الفرعون ~~(1) في متحف باريس توجد لوحة باسمه من الخشب (راجع # Wiedemann Gesch. ~~519 ~~). وكذلك عثر له على رمز الثبات # الخاص بالإله «أوزير» نقش عليه اسم «رعمسيس التاسع» (راجع # petrie Ibid III, p. 180 ~~). هذا إلى خاتم وتعويذة وهي عين من ~~الكرتلين في مجموعة «بتري»، وفي مجموعة (جرانت إبردين). # ونقل «لبسيوس» صورة هذا الفرعون في كتابه (راجع # L. D. III. 234a, 300, ~~74 ~~) هذا إلى صورة له على قطعة من ورق البردي بدون لون وعليها اسمه (راجع # Champ. Notices p. 718 ~~): رب الأرضين «نفر كارع ستبن رع». ~~وفي تورين قائمة بأسماء الزيوت عليها اسمه (راجع # pleyte. pap. Turin ~~48 ~~). # وفي برلين بردية عليها أنشودة عادية للشمس باسم هذا ms4518 الفرعون (راجع # L. D. ~~VI, 199 & Chabas Choix des Textes 29 ~~). # وفي المتحف البريطاني «إستراكون» عليها رسم تخطيطي من منظر جدار نقش عليه اسمه (راجع # Birch. Insc. Hieratic Demotic I. B. M. No. 5620 ~~) ووجدت له ~~«إستراكون» بالمتحف المصري مؤرخة بالسنة العاشرة من حكمه (راجع # Daressy, ~~Ostraca No. 25199 ~~) كما يوجد له إستراكا أخرى بالمتحف المصري (راجع # Ibid, 25021, 185, 201 ~~) وعلى «الإستراكون» رقم 25184 ~~بالمتحف المصري كذلك تصمم مقبرة باسمه (راجع # Rev. Archeol. PI. XXXII, p. ~~235 ~~). # وأخيرا يوجد بالمتحف المصري صندوق صغير من الخشب والعاج، عليه اسم هذا الفرعون (راجع # Maspero, Guide, (1915) p. 391 ~~). # مقبرة «رعمسيس التاسع» # لم يعثر على مومية هذا الفرعون، والظاهر أنها لم تفلت من يد اللصوص الذين طالما اقتفى ~~أثرهم في عهده. وتدل شواهد الأحوال على أنها كانت قد فقدت عندما خبأ الكهنة موميات الملوك ~~المختلفين؛ لأنها لم توجد في قبر «أمنحتب الثاني» ولا في خبيئة «الدير البحري»، ومع ذلك فقد ~~وجد صندوق صغير باسمه خاص بأثاث دفنه قد حمله الكهنة إلى خبيئة «الدير البحري». وكان قبر هذا ~~الفرعون مفتوحا في عهد البطالمة، وقد نظف في الأزمان الحديثة؛ ويحمل (رقم 6). وهو يحتوي على ~~حجرتين صغيرتين عند المدخل، ثم ثلاثة ممرات وحجرتين كبيرتين، ثم ممر رابع، وأخيرا حجرة ~~الدفن. ومعظم النقوش التي على الجدران كانت قد رسمت فقط ولم تحفر، وتختلف أجزاء منها في ~~كتابتها من حيث النوع والسرعة لدرجة أنه قد وجد على جدرانه كتابة بالهيراطيقية الخالصة بدلا ~~من الهيروغليفية المعتادة. والمتون التي زينت جدرانه هي «أنشودة الشمس» من كتاب الموتى وغيرها ~~من المتون الدينية وبخاصة الفصول 123، 125، 126، 130، وكتاب ما في العالم السفلي وبخاصة ~~الأجزاء: الأول، والثاني، والثالث. وهذا القبر يحتوي على أقدم مثل لأطوار عمر الإنسان وهي: ~~الطفولة، والشباب، والرجولة المبكرة، والرجولة الكاملة، ثم الشيخوخة. # وقبر هذا الفرعون يخترق جانب الجبل بانحدار خفيف، ولا نجد الانحدار العظيم إلا في الممرات ~~الداخلية، وهذا الانحدار هو ما نجده عادة في المقابر التي قبل عهد هذا الفرعون. # وعلى درج ms4519 السلم المؤدي إلى داخل القبر من اليمين نقش للملك لم يتم بعد، وعلى عتب الباب ~~رسم قرص الشمس، وصورة الملك على كلا الجانبين يتعبد إليه، وخلف الملك نشاهد الإلهة «إزيس» على ~~اليسار، والإلهة «نفتيس» على اليمين. # الممر الأول: # وعندما ينزل الإنسان إلى الممر الأول يلاحظ على يمينه صورة الملك يحرق بخورا، ~~ويقدم آنية للإله «آمون-رع-حوراختي» (وهو صورة مركبة لإله «طيبة» العظيم «آمون»، وإله ~~«هليوبوليس» إله الشمس، وقد مثل هنا بكبش له أربعة رءوس) والإلهة «مرسجرت» إلهة ~~الموتى في «دير المدينة» (محبة الصمت). وعلى الجدار المقابل يشاهد الفرعون يؤدي ~~الشعيرة المعروفة بتقديم القربان الملكي أمام الإله «حرمخيس» والإله «أوزير». والأول ~~هو صورة هليوبوليتية للإله «رع» الذي وحد معه الملك، والآخر إله الموتى العظيم. وبعد ~~ذلك بقليل يشاهد الإنسان على اليمين تسعة ثعابين يتبعها تسعة عفاريت لها رءوس ثيران، ~~وتسعة أشكال كل منها موضوع في شكل بيضي، وتسعة صور برءوس أبناء آوى. وهذه هي تاسوعات ~~لمخلوقات من مخلوقات العالم السفلي ترسم عادة في تفسير كتاب «سياحة الشمس في العالم ~~السفلي»، وهو الذي كتب هنا. وهذا الكتاب هو المعروف بكتاب «ما في العالم السفلي». ~~وعلى الجدار المقابل (4) من الفصل الخامس والعشرين بعد المائة من كتاب الموتى، وهو ~~الذي يبرأ فيه المتوفى من كل الآثار التي كانت ترتكب في عالم الدنيا فيقول: إني لم ~~أزن. ولم أسرق، ولم أكذب، ولم أعتد على حدود آخر ... إلخ. # 54 # وتحت هذا المتن صورة كاهن ملابسه في هيئة الإله «حورا يونموتف» (أي حور ~~سند والدته) ويصب العلامات الدالة على «الحياة» و«الثبات» و«الفلاح» على الفرعون في ~~محراب أمام «آمون» والإلهة «مرت سجر» إحدى إلهات الموتى. # ويجب أن نذكر في تفسير هذا المنظر أن الإله «حور» بعد موت والده «أوزير» قيل: إنه ~~ساعد والدته في دفن الإله المتوفى، وإنه في آن واحد تغلب على أعداء والده وبخاصة ~~الإله «ست». وبهذه الكيفية عندما توفي الملك وتمثل في «أوزير» كان المنتظر أن يساعد ~~ابنه البيت الملكية، ويقوم بأداء الشعائر الجنازية للملك الراحل. ms4520 وفي المنظر الذي ~~أمامنا يلاحظ أن «حور» يلبس خصلة الشعر المدلاة على صدغه وهي الدالة على أنه أمير ~~ملكي. ويشاهد هنا أربع حجرات على كل جانب اثنتان وليس على جدرانها نقوش. والظاهر أنها ~~كانت تستعمل لخزن القرابين. # الممر الثاني: # ينتقل الزائر بعد ذلك إلى الممر الثاني، فيشاهد على كلا الجانبين الثعبان الذي ~~يحرس الباب؛ فالذي على اليسار يقال: إنه يحرس الباب لمن يسكن القبر. والذي على اليمين ~~يقال عنه: إنه يحرس بوابة «أوزير». وعلى اليسار يشاهد الفرعون متقدما نحو القبر. ~~وتحمل اسمه إلهة أمامه تقوم له بوظيفة الحاجب. وبعد ذلك نجد على اليسار نقشا من كتاب ~~الموتى ونرى بعده الملك # 55 # يتعبد للإله «خنسو-نفرحت-شو» وهو إله في صورة إنسان برأس صقر يخاطب ~~الفرعون بالكلمات التالية: «لقد أعطيتك قوتي وسني وسدتي وعرشي على الأرض لتصير روحا ~~في العالم السفلي، وإني أعطي أسماء روحك وجسمك العالم السفلي أبديا.» # الممر الثالث: # يشاهد على الجدار الأيسر مسير الشمس في أثناء الساعة الثانية وبداية الساعة ~~الثالثة من الليل. وعلى الجدار الأيمن يشاهد الفرعون يقدم صورة العدالة للإله «بتاح» ~~الذي تقف بجواره إلهة العدل. وبالقرب من ذلك صورة القيامة حيث تشاهد مومية الملك ~~مضطجعة على جبل بذراعيها المرتفعتين على الرأس. وفوق ذلك صورة جعل وقرص الشمس وهي ~~تشرق. والجعل رمز للخلق الجديد يخرج من القرص ليجلب الحياة مرة أخرى للأرض. ولما ~~كانت الشمس تجدد نشاط العالم في كل صباح فإن مومية الملك كذلك ستعود للحياة ثانية عند ~~قيامتها، ثم يشاهد على هذا الجدار والمقابل له ثلاثة صفوف من الشياطين؛ الواحد منها ~~فوق الآخر. ففي الصف الأعلى نشاهد ثماني شموس في كل منها رجل أسود واقف على رأسه، وفي ~~الصف الأوسط نشاهد ثعابين يخترقها سهام، ونساء يقفن على تلال، وجعل في قارب ينتهي عند ~~المقدمة والمؤخرة برءوس ثعابين. وفي الصف الأسفل شياطين مختلطة بثعابين، وأربعة رجال ~~منحنين إلى الخلف يقذفون من أفواههم جعارين. # وفي الجهة المقابلة نشاهد صورة كاهن مماثل، يقبض على آنية من الماء تسيل على ms4521 علم ~~كبش «خنوم» إله الشلالات، التي يظن أن ماء النيل الظاهر المقدس ينبع منها. وهذان ~~الكاهنان يرتديان جلد الفهد التقليدي. والظاهر أن المقصود منهما أنهما يهبان الملك ~~الحكمة والطهر. ثم يمر الإنسان بعد ذلك إلى حجرة محمولة على أربعة أعمدة، ومن ثم إلى ~~حجرة الدفن حيث يرى الإنسان حوضا مقطوعا في الصخر كان فيه تابوت مصنوع من الجرانيت، ~~غير أنه فقد. ويشاهد على الجدران آلهة وشياطين، وعلى سقف الحجرة المقبب رسم صورتان ~~لإلهة السماء (تمثلان الصباح والمساء) وتحت ذلك مجموعات من نجوم وقوارب. ويلفت النظر ~~في حجرة الدفن صورة للطفل «حور» خلف الحوض المذكور، وقد مثل جالسا في داخل قرص الشمس ~~المجنحة. ومن الجائز أن هذه الصورة رمز لتجديد الحياة والشباب بعد الموت (راجع # Baedeker’s Egypt 1928. p. 303; WeigaII. Guide p. 198. ff; petrie, ~~History of Egypt Vol III. p. 1837 ~~). # | رعمسيس العاشر # خبر ماعت رع # ستبن رع # رعمسيس أمنحر خبشف # لا يوجد لهذا الفرعون إلا تاريخ واحد مؤكد. أما التواريخ الأخرى التي نسبها إليه المؤرخون ~~الآخرون مثل: «بتري» و«جوتييه» فتنسب إلى عصر النهضة (وحم مسوت) أي: عصر خلفه «رعمسيس الحادي عشر» ~~وسنتركها جانبا. # والوثيقة المؤكدة هي الورقة المسماة «شاباس-ليبلين» (وهما العالمان اللذان نشراها) رقم (1) ~~ويرجع تاريخها إلى السنة الثالثة من عهد الملك المسمى «خبر ماعت رع». وعلى ذلك فالسنة الثالثة هي ~~أعلى تاريخ معروف لهذا الفرعون. وهذه الورقة نفسها هي المصدر الثمين الوحيد الذي به يمكن أن نحدد ~~موضع هذا الملك بين ملوك الأسرة العشرين . # 1 # ففي الصفحة الثالثة سطر 17 من هذه الورقة نجد إشارة للملك «نفر كارع» (رعمسيس التاسع) وذلك أن ~~الوزير - على ما يظهر - طلب إلى أولي الشأن في الجبانة إرسال رجال لنقل بعض ملابس للملك «نفر ~~كارع»، ولكن هذا الطلب قد رفض؛ وذلك لأن العمال كانوا في هذا الوقت في حالة ثورة، وقد أجاب عامل ~~رسول الوزير قائلا: «دع الوزير نفسه يحمل ملابس الملك «نفر كارع»، وكذلك خشب الأرز.» ويمكن أن ~~نستخلص من ذلك بكل ثقة أن ms4522 الملك «خبر ماعت رع» يوضع تاريخيا بعد الملك «نفر كارع». وقد لاحظ هذا ~~الرأي «مسبرو» بنظره الثاقب، # 2 # هذا على الرغم من أن لقب «الملك العظيم» الذي يوضع غالبا بعد اسم الملك المتوفى لم ~~يوجد في هذا المتن. وقد يوحي بأنه كان لا يزال على قيد الحياة، وأن الملك «خبر ماعت رع» ما هو إلا ~~مغتصب، ولكن ذكر عشرة سماكين في هذه الورقة يوردون سمكا للجبانة، وأن من بينهم ستة - على الأقل ~~- كانوا يقومون بهذا العمل في السنة السابعة عشرة من عهد «نفر كارع»، يدل على تقارب بين السنة ~~الثالثة من حكم «خبر ماعت رع»، ونهاية حكم «نفر كارع»، ويعضد هذا الرأي أننا لا زلنا نرى أن ~~«خعمواست» كان لا يزال وزيرا في عهد «خبر ماعت رع»، وأن «بورعا» كان يشغل وظيفة أمير غربي ~~«طيبة». هذا إلى أن الأشخاص الآخرين الذين ذكروا في هذه الورقة، وهم المعروفون لنا من مصادر أخرى ~~مثل «أمنخعو» كاتب الوزير، قد ظهر ثانية في ورقة «تورين»، في السنتين الرابعة والخامسة من عصر ~~النهضة، (وحم مسوت) وكاتب الجبانة «خعمحزت»، الذي ظهر (بدون وصفه «التابع للجبانة») على قطعة من ~~يوميات الجبانة المؤرخة بالسنة السادسة عشرة. # 3 # ويحتمل نسبتها لحكم «نفر كارع»، كما يظهر ذلك وجود اسم الوزير «خعمواست»، ورئيس ~~العمال «وسرخبش»، وكاتب الجبانة «حوي شري»، وكلهم قد ذكروا في الأوراق الخاصة بعهد «رعمسيس ~~التاسع». # وتدل الآثار المكشوفة حتى الآن على أن هذا الفرعون لم يترك آثارا تذكر، وكل ما عثر عليه له ~~حتى الآن بعض قطع بردي كتب على إحداها مديح للفرعون، # 4 # وبعض قطع إستراكا بالمتحف البريطاني، # 5 # وبالمتحف المصري. # 6 # هذا إلى بعض جعارين محفوظة في مجموعة «فلندرزبتري». # أما ما عزي إلى عهده من أوراق بردية، فهي في الواقع ترجع إلى عهد الفرعون «رعمسيس الحادي ~~عشر»، وبخاصة ورقتي «ماير» (أ وب) كما وضحنا ذلك في مكانه. # وقبر هذا الفرعون يحمل رقم (18) بين قبور الملوك في «وادي الملوك» بطيبة، وتدل حالته الراهنة ~~على أنه لم يكن ms4523 قد تم ب اؤه عند موت هذا الفرعون الذي لم يحكم ~~إلا ثلاث سنوات على ما يظهر. فقد حفر منه ممران، وليس له حجرة. ~~وبدلا من حفر نقوشه عملت على طبقة من الملاط وضعت على الصخر، والمنظر الوحيد الذي على الباب هو ~~أهم شيء عمل فيه، غير أنه محي معظمه الآن، وهاك وصف هذه المقبرة كما ذكره «شامبليون». # إن المقبرة التي تقع عند التفرع الثاني الذي على اليسار من «وادي أبواب الملوك»، لها ممر واسع ~~ومدخل كبير، له عتب عليه منظر عادي. فيشاهد فيه قرص الشمس مكررا في داخل كل جعل يتعبد إليه ~~الفرعون مرتديا خوذته، وراكعا أمامه يقدم له العينين الرمزيتين، وخلف صورتي الفرعون الإلهة ~~«نفتيس» على اليمين والإلهة «إزيس» على اليسار، والمتن الذي على اليمين هو: رب الأرضين «خبر ماعت ~~رع ستبن رع» رب التيجان «رعمسيس أمنحر خبشف». # ويشاهد على عارضتي الباب بقايا متون. # وكذلك نشاهد في الممر الأول والثاني أن الملاط قد هدم، وكذلك النقوش التي لم يبق منها إلا ~~بعض قطع صغيرة بالألوان. وهذا القبر لم يكن قد أنجز العمل فيه (راجع # Champ. ~~Notices. Desc. p. 441 & p. 803 ~~). # | رعمسيس الحادي عشر # مكان هذا الفرعون بالنسبة لفراعنة هذه الأسرة أصبح مؤكدا، منذ أن أشار «مسبرو» ~~(A. Z. 1883. p. 75-7) # إلى أن مركز هذا الفرعون وألقابه قد ~~اغتصبها شيئا فشيئا الكاهن الأول «لآمون» «حريحور»، كما استنبط ذلك من نقوش «معبد خنسو» (راجع # Br. A. R. IV, §§ 608 ff ~~). والتفسير الطبعي لذلك هو أن «حريحور» ~~كان الخلف المباشر «لرعمسيس من ماعت رع». وليس لدينا حقائق أخرى يمكن أن تدحض مثل هذا التفسير أو ~~تجعله غير محتمل . وقد دلت كل البحوث على أن «من ماعت رع» كان قبل «نفر كارع» «رعمسيس التاسع»، ~~ويظهر ذلك جليا من ورقة «ونآمون»، وهي التي أرخها الأستاذ «إرمان» بحق بالسنة الخامسة من حكم ~~«من ماعت رع» «رعمسيس الحادي عشر» ~~(A. Z. XXXVIII, 2) ~~. # وفي هذه الورقة التي سنورد ترجمتها بعد يذكر أمير «ببلوص» (جبيل) «ونآمون» ms4524 بمصير الرسل، ~~الذين أتوا من مصر إلى هذه المدينة في عهد «خعمواست» الذي يقصد به على وجه التأكيد الفرعون «نفر ~~كارع رعمسيس التاسع»، ومكث هناك مدة سبع عشرة سنة. ومن الواضح أن «من ماعت رع» «رعمسيس الحادي ~~عشر» كان بعد «خبر ماعت رع» (رعمسيس العاشر) وذلك لوجود ملاحظة ~~مؤرخة في عهده على ظهر ورقة «شاباس ليبلين». # 1 # ومن أجل هذا كان من المحتم أن نقبل الرأي القائل: بأن الفرعون «من ماعت رع» كان آخر هذه ~~الأسرة. ولدينا تواريخ عدة معروفة من عهده. فنجد على توابيت كل من «رعمسيس الثاني» و«سيتي الأول» ~~كتابات هيراطيقية مؤرخة بالسنة السادسة، وبما أن «حريحور» كان لا يزال يلعب دورا في هذه النقوش ~~بوصفه الكاهن الأكبر لا ملكا بعد، فإنه يمكننا أن نقول دون تردد: إنها تنسب إلى عهد «من ماعت رع». # 2 # ويوجد في «تورين» أوراق بردية مؤرخة بالسنة الثانية عشرة، والسابعة عشرة من عهد هذا ~~الفرعون. # ونفهم مما جاء في الأولى أن أمير غربي «طيبة» «بورعا»، الذي تحدثنا عنه طويلا فيما سبق كان ~~لا يزال حيا في السنة الثانية عشرة من عهد «من ماعت رع» بصحبة موظفين أقل منه سنا مثل كاتب ~~الجبانة «تحتمس». أما الورقة المؤرخة بالسنة السابعة عشرة فهي خطاب جميل غير أنه غير كامل (راجع Pleyte-Rossi LXVI-LXVII ~~) وقد كتبه الملك لقائد الجيش، والابن ~~الملكي صاحب «كوش» المسمى «بينحسي»، وقد جاء فيه ذكر الساقي «ببس». # ولا نعلم لهذا الفرعون تواريخ أخرى إلا التاريخ الذي جاء على لوحة الكاتب المسمى «حوري» من ~~العرابة، وهو السنة السابعة والعشرون. ويعد هذا التاريخ أقل مدة حكمها هذا الفرعون. ~~(1) عصر النهضة # لاحظنا فيما سبق وجود وثائق بالخط الهيراطيقي من عهد النصف الثاني من الأسرة العشرين مؤرخة ~~بعصر النهضة (حرفيا = تجديد الولادات). وهذا النوع من التأريخ غريب في بابه، ويناقض المألوف ~~عند المصريين حتى إن بعض المؤرخين ظن أن هذا التعبير يخفي في باطنه اسم ملك مصري هو «رعمسيس ~~العاشر»، الذي يلقب «خبر ماعت رع» في نصوص أخرى. ms4525 وقد كان أول من عارض هذا الرأي الأستاذ «بيت»، ~~واقترح أن عبارة «تجديد الولادات» (وحم مسوت) تدل على عهد أو عصر خاص (راجع # J. ~~E. A. Vol. XII, p. 65 ff ~~). وهاك الوثائق الست التي جاء فيها التأريخ بهذا ~~التعبير (تجديد الولادات): ~~(1) # السنتان الأولى والثانية في ورقة «ماير # A ~~». ~~(2) # السنة الأولى في الورقة رقم 10052 بالمتحف البريطاني. ~~(3) # السنة الثانية في الورقة رقم 10403 بالمتحف البريطاني. ~~(4) # السنتان الرابعة والخامسة في ورقة «تورين» ~~(Cat. 190, ~~80) ~~. ~~(5) # السنة السادسة في ورقة «فينا» رقم 30. ~~(6) # السنة السابعة من الوحي الخاص بالكاهن «نسآمون» «بالكرنك» وسنتحدث عنه في حينه. # 3 # ومما سبق نعلم أن عهد «تجديد الولادات» أو عصر النهضة قد مكث سبع سنوات على أقل تقدير. غير ~~أن المعضلة في هذا الموضوع هي في تاريخ أي ملك من عهد الأسرة العشرين يمكن وضع هذا العهد؟ ولكن ~~لحسن الحظ قد يساعدنا في تحديد ذلك بعض الشيء المتن الذي على ظهر ورقة «إبوت»، وهي التي أرخت ~~كما سبق بالسنة التاسعة عشرة المقابلة للسنة الواحدة. وفي سياق الكلام نجد أن المتن يقدم لنا ~~جدولا بأسماء اللصوص، وهم بالضبط هؤلاء الذين كانت محاكمتهم قد شغلت جزءا عظيما من ورقة ~~«ماير # A ~~»، وورقة المتحف البريطاني رقم 100052، وكل منهما مؤرخة ~~بالسنة الأولى والثانية من تجديد الولادات (عصر النهضة) وعلى ذلك فإنه من الجائز لنا أن نعد ~~السنة الأولى من ورقة «إبوت» موحدة بالسنة الأولى من تجديد الولادات (عصر النهضة) وأن السنة ~~التاسعة عشرة موحدة بالسنة التاسعة عشرة من حكم ملك على أغلب الظن. ولما كان وجه ورقة «إبوت» ~~مؤرخا بالسنة السابعة عشرة من عهد «رعمسيس التاسع» «نفر كارع»، فإن من المحتمل أن السنة ~~التاسعة عشرة التي على ظهر الورقة تشير إلى نفس الفرعون، وعلى ذلك فإن «تجديد الولادات» (عصر ~~النهضة) إما أن يكون قد أتى بعد حكم «رعمسيس التاسع» «نفر كارع»، أو يكون بوجود كلمة «المقابلة» ~~اسما آخر لجزء من حكمه مبتدئا بالسنة التاسعة عشرة وما بعدها. وهذا الفرض يظهر - لأول وهلة ~~- مقبولا في ms4526 ظاهره، غير أننا لا نعلم مع ذلك على وجه التأكيد ~~إذا كان كل من متني ورقة «إبوت» أي: الذي على وجهها والذي على ظهرها قد كتب في مدة قصيرة. وقد ~~كان من الممكن أن تكون السنة التاسعة عشرة خاصة بحكم ملك خلف «رعمسيس التاسع»، ويفضل في ذلك حكم ~~الملك «رعمسيس الحادي عشر»، الذي نعلم أنه حكم - على أقل تقدير - سبعا وعشرين سنة عن «رعمسيس ~~العاشر»، الذي لا نعلم له سني حكم أكثر من السنة الثالثة. وفي الواقع أنه لما كانت أسماء عمال ~~الوثائق التي أرخت بعصر النهضة تختلف عن أسماء عمال عهد «رعمسيس التاسع»، كما أن هذه الوثائق ~~تشير إلى عهد «رعمسيس الحادي عشر»، فإن الأستاذ «بيت» في بحثه هذا الموضوع ~~(J. ~~E. A. XIV p. 71-2) # يميل إلى جعل (عصر النهضة) جزءا من حكم «رعمسيس الحادي ~~عشر». # ويرى الأستاذ «شرني» هذا الرأي بعينه، # 4 # وأنه هو الذي يفسر لنا ثلاث حقائق بصفة مرضية يلاحظها الإنسان عند درس الوثائق ~~الخاصة بعصر النهضة. وهذه الحقائق هي: ~~(1) # وجود موظف يدعى «من ماعت رع نخت» المشرف على الخزانة في وثيقتين من وثائق «عصر النهضة». # 5 # ونحن نعلم أن «من ماعت رع نخت» هذا قد سمي باسم ملك، ويحتمل كثيرا باسم «رعمسيس ~~الحادي عشر» «من ماعت رع» لا باسم الملك «سيتي الأول» الذي حكم منذ مضي قرن ونصف. وإذا ~~قبلنا ذلك فلا بد أن يكون عصر النهضة (وحم مسوت) قد جاء بعد حكم «رعمسيس الحادي عشر»، أو ~~إذ لم يكن ذلك فإنه كان معاصرا له. ~~(2) # وجود مبنيين باسم ملك يلقب «من ماعت رع سيتي» في وثائق عصر النهضة (وحم مسوت). وهذان ~~المبنيان هما: مبنى الملك «من ماعت رع سيتي» (راجع ورقة ~~«ماير # A ~~» ص1 س3) وهو موحد بآخر في ورقة المتحف ~~البريطاني رقم 10433 (ص1 س9) والثاني هو محراب الملك «من ماعت رع سيتي» في ورقة «تورين»، # 6 # ونحن نعلم أن الملك «من ماعت رع سيتي» هو - بطبيعة الحال - «سيتي الأول» أحد ~~ملوك الأسرة ms4527 التاسعة عشرة، غير أن كتابة اسمه بهذا الشكل شاذة تماما ومضادة لما هو متبع ~~في عهد نهاية الأسرة العشرين، إذ في هذا الوقت كان الملك المتوفى يسمى بلقبه ولا يسمى ~~باسمه قط، ولم يشذ عن ذلك إلا «أمنحتب الأول» الذي كان يعد رب الجبانة وقتئذ. ويمكن تفسير ~~كتابة الاسم بالصورة الغريبة. «من ماعت رع سيتي» بدلا من كتابته «من ماعت رع» فقط. وقد ~~كان يكفي أن نكتب لقبه بهذه الطريقة الأخيرة - إذا قبلنا أنه في عصر النهضة - للتمييز بين ~~«من ماعت رع سيتي» (أي سيتي الأول) وبين ملك آخر يدعى «من ماعت رع» (أي رعمسيس الحادي ~~عشر) وبعبارة أخرى فإنا لذلك قد أجبرنا على وضع عصر النهضة في عهد «رعمسيس الحادي عشر» إن ~~لم يكن بعده. ~~(3) # نجد من بين الأجانب الذين تشير إليهم أوراق البردي من عصر النهضة، وهم الذين كانوا قد ~~اشتركوا في السرقات التي وقعت في جبانة طيبة، واحدا يدعى «باكآمن» بن «بارع آمن» جاء ~~ذكره على ظهر ورقة «إبوت» ~~(B, 2) ~~، وجاء مرة أخرى في ورقة «تورين». # 7 # وهذه الورقة الأخيرة هي في الواقع ظهر الورقة التي نشرها «بيت-روسي» ~~(Ibid, Pls. 160, 155) ~~، وجهها مؤرخ بالسنة الثانية عشرة ~~من عهد «رعمسيس الحادي عشر» «من ماعت رع»، كما برهن على ذلك «بيت» (راجع # J. E. A. XIV, p. 65 ~~) وظهر الورقة مؤرخ بالسنة الرابعة ~~عشرة لملك لم يسم، وفي هذه الحالة لا بد أن يكون «رعمسيس الحادي عشر» أيضا؛ وذلك لأن ~~كلا من وجه الورقة وظهرها يحتوي على مادة واحدة خاصة بحبوب وحسابات، وذكرت فيه نفس ~~الأشخاص. ونحن نعلم أن الجريمة التي ارتكبها «باكآمن» بن «بارع آمن» كانت فظيعة لدرجة أن ~~الحكم عليه بالإعدام فيها كان لا مفر منه. وعلى ذلك لا يمكن أن نضع ذكره في جداول ورقة ~~«إبوت» قبل السنة الرابعة عشرة من عهد «رعمسيس الحادي عشر»، وكان في هذه السنة لا يزال ~~حرا يورد مقدارا من الحبوب لأهل الجبانة، ويحتمل أن ذلك كان ضريبة عليه عن الحقول التي ms4528 ~~يزرعها، وأظن أنه لا بد أن نستنبط من ذلك أن ظهر ورقة «إبوت» (وهي التي كتبت في السنة ~~الأولى من عصر النهضة) كان قبل السنة الرابعة عشرة من عهد «رعمسيس الحادي عشر» ~~«من ماعت رع». # وإذا أخذنا المسائل الثلاث معا فإنها تعضد الرأي القائل: بأن عهد «رعمسيس الحادي عشر» هو ~~العصر الذي حدثت فيه النهضة. # ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن «سيتي الأول» كان يستعمل التعبير «تجديد الولادات» (وحم ~~مسوت) في تأريخ (راجع # Gauthier. L. R. III, II ~~) وكذلك يلاحظ أن ~~كلا من الفرعونين: «سيتي الأول» و«رعمسيس الحادي عشر» - وهما اللذان كانا يستعملان هذا ~~التاريخ (عصر النهضة) - كان يحمل اللقب «من ماعت رع»، ويمكن الإنسان أن يتصور أن «رعمسيس الحادي ~~عشر» قد نقل عن «سيتي الأول» هذا اللقب لسبب ما ربما كان لتثبيت العدالة في البلاد التي كانت ~~حائرة في هذا الوقت، وللقيام بنهضة جديدة كالتي قام بها «أمنمحات الأول» الذي كان يلقب كذلك «من ~~ماعت رع»، وهو الذي قام بالإصلاح الشامل الذي غمر البلاد وأعاد لها سؤددها بعد أن قضى على ~~الأجانب في الخارج، وأخمد الثورات الداخلية في مصر نفسها، أو كالتي قام بها «سيتي الأول» لإرجاع ~~مجد مصر لها. ولا غرابة في ذلك فإننا نجد أن «رعمسيس الثالث» كان يقلد «رعمسيس الثاني» في كل ~~أعماله وأفعاله لإعادة مجد البلاد، وعلى ذلك فإن اقتراح الأستاذ «بيت» القائل: بأن عبارة «تجديد ~~الولادات» (عصر النهضة) هو عهد إصلاح، قد جاء بعد عصر كان يعد رسميا عصر شذوذ واضطراب، ومثل ~~هذا الشذوذ قد لا يكون إلا باستيلاء غاصب على العرش مؤقتا، وإذا كان ذلك هو الواقع فإنه لم ~~يترك في التاريخ أي أثر ظاهر، ولكن يمكن أن يشير من جهة أخرى إلى حادثة من طراز آخر. ولدينا من ~~هذا الصنف حادثتان تسترعيان النظر: الأولى حرب الكاهن الأول «لآمون» «أمنحتب» - وقد تحدثنا عنها ~~فيما سبق - والثانية هي غزو مصر - أو على الأقل منطقة «طيبة» - على يد الأجانب، وهي التي لدينا ~~عنها براهين ظاهرة ms4529 في يوميات هذه الجبانة، والحقائق التي لدينا عن مثل هذا الغزو قد تكلمنا عنها ~~فيما سبق، وليس لدينا ما نضيفه إلى ذلك إلا فقرتين تدلان على ذلك، الأولى في الورقة رقم 10383 ~~(ص2 سطر 5) بالمتحف البريطاني، حيث نجد لصا يبرئ نفسه من سرقة خاصة بنحاس من باب بيت الفرعون ~~بقوله: لقد تركت بيت الفرعون عندما أتى «بينحسي» وارتكب أعمال عنف مع الضابط رئيسي مع أنه لم ~~يكن فيه أي تلف (أي البيت). والفقرة الثانية جاءت في ورقة «ماير # A ~~» (ص4 سطر 5) حيث نجد متهما يقول: لقد هربت أمام إجرام ~~«بينحسي» عندما ارتكبه. # وقد كان «بينحسي» الذي يحمل اسما نوبيا شخصية متزعمة في هذه الحوادث، بيد أنه كان ~~يوجد في مصر وقتئذ لوبيون وبخاصة من قبيلة «المشوش». ويمكن أن نضيف إلى الفقرات التي ذكرناها ~~من قبل بمثابة براهين لذلك ما جاء في ورقة «ماير # A ~~» (ص8 سطر 14) ~~حيث نجد أن رجلا سئل عن المصدر الذي منه تملك بعض الذهب والفضة فقال: «لقد أخذتها من المشوش.» ~~وأقدم تاريخ مؤكد لظهور اللوبيين في مصر جاء في يوميات الجبانة في السنة الثالثة عشرة من عهد ~~«رعمسيس التاسع نفر كارع». ومن الجائز أن جزء اليوميات المؤرخ بالسنة الثامنة، وهو ما أشرنا ~~إليه من قبل بمثابة برهان يرجع إلى عهد نفس الملك؛ وذلك لأنه ذكر فيه رئيس العمال «نخمموت» ~~المعروف تماما في عهد «نفر كارع». وآخر إشارة وردت عن هؤلاء النزلاء جاءت في ورقة ~~«شاباس-لبلين» رقم (1) وهي يوميات الجبانة للسنة الثالثة من عهد الفرعون «خبر ماعت رع». وليس من ~~المستحيل أن إبعاد «أمنحتب» الكاهن الأكبر - وكذلك هذه الغزوات الأجنبية - يمكن أن يكون في نفس ~~الفقرة؛ وذلك لأن في الفقرة التي من ورقة «ماير # A ~~»، والتي ~~اقتبسناها فعلا يقول فيها الشاهد: «إن الأجانب أتوا واستولوا على المعبد.» وأنه بعد ستة أشهر ~~من عزل «أمنحتب» أتى «بحتي» وهو أجنبي، وقبض علي وأخذني إلى «أبيت» (الأقصر) غير أنه من الصعب ~~أن يفهم الإنسان لماذا وجه الأجانب ضربتهم للكاهن الأول ms4530 «لآمون»؟ ولما كان في مقدورنا أن نتتبع ~~إيغال الأجانب في البلاد حتى العام الثالث من عهد الفرعون «خبر ماعت رع» فلا بد من أن نعترف بأن ~~عصر النهضة قد جاء بمثابة عهد إصلاح بعد طرد الأجانب نهائيا، وأن هذا العهد لا بد أن يوضع بعد ~~حكم «خبر ماعت رع» (راجع # J. E. A. Vol. XIV. p. 66. ff ~~) وعلى ~~أية حال فإن موضوع الغزو الأجنبي لا يزال من الموضوعات المعلقة في تاريخ هذه الفترة. # تفسير آخر لعهد النهضة: # وقد طلع علينا الأستاذ «مونتيه» ~~بتفسير غريب في بابه عن عصر النهضة حاول فيه أن ينسبه إلى قصة ذكرها «جوسفس» اختصرها من كتاب ~~المؤرخ «مانيتون»، غير أن المؤرخ «إدورد مير» حاول أن ينسب نفس هذه القصة إلى عهد بداية الأسرة ~~العشرين عندما طرد «ستنخت» «أرسو» وأتباعه من مصر (مصر القديمة ج7). # وسنورد هنا رأي «مونتيه» ببعض الاختصار ليحكم القارئ بنفسه على كلا التفسيرين، # 8 # وليرى كيف يتلمس المؤرخ الحقيقة من قصص مشوهة بنيت على بعض وقائع تاريخية يصعب ~~انتزاعها من الأساطير العتيقة. قال: إن تخريب مقر ملك ومحو عبادة واختفاء كل ما يذكر باسم إله ~~ممقوت، كل هذه الأشياء تكون عادة من أعمال حرب أهلية. ويلاحظ أن المؤرخين لمصر القديمة الآن، ~~عندما يصلون إلى عهد الأسرة العشرين والأسرة الواحدة والعشرين لا يتحدثون إلا عن تتابع الملوك ~~ومدة حكم كل واحد منهم، حتى كأنه لم يكن قد حدث أي شيء في المدة التي بين «رعمسيس الثالث» ~~و«شيشنق الأول». ولكن على الأقل قد حدثت حرب ضروس روعت المعاصرين لها كما روعت الخلف. ونحن ~~مدينون «لجوسفس» مؤلف كتاب «كنترا أبيون» بقصة ذكرت فيها حوادثها المسببة. # 9 # وكل عناصر هذه القصة مأخوذة من تاريخ مصر الذي وضعه «مانيتون». وقد بدأ «جوسفس» ~~(يوسف) بمقدمة طويلة (من ص277-236) وفيها لخص ما ذكره «مانيتون» مع توجيه انتقادات له. ولكنه مع ~~صفحة 237-252 نجده يقتبس «مانيتون» حرفيا إلا في الفقرة 250 فإنه استقاها من مصدر آخر، ثم بدأ ~~ينتقده ثانية حتى ms4531 صفحة 260، ثم من صفحة 261 إلى 267 نجده لخص الحقائق التي عرفنا بها من قبل في ~~الاقتباس الحرفي. # وفي الصحائف العشر الأخيرة نجده يجتهد في إظهار سخافات تدل على بعد المؤرخ المصري عن ~~الصواب. ولكن من يقرأ هذه القطعة يتفق معنا على ما أظن، على أن هذه القطعة المقتبسة حرفيا من ~~«مانيتون» واضحة ومتماسكة، ويمكن عدها أنها تحتوي على آراء مصرية تدعو إلى الثقة، إذ إن ~~انتقادات «جوسفس» على العكس غامضة، وبسببها قد ظهر أن مجموعها يدعو إلى الشك عند علماء الآثار ~~وهم الذين - اقتفاء لمسبرو - يرون فيها مجرد أسطورة، حيث نلحظ فيها القليل من الحقائق التاريخية ~~وكثيرا من الخرافة. ويمكن أن نتخلص من صعوبة كبيرة في هذا الموضوع إذا لاحظنا أن هناك ثلاث ~~شخصيات بدلا من اثنتين، كما هو المعتقد عادة، يدعى كل منهم باسم «أمنوفيس» قد اختلطت أسماؤهم ~~في هذا التاريخ. فالفرعون «أمنوفيس» (أي أمنحتب الثالث) يعلم من معاصره «أمنوفيس» بن «حبو» أنه ~~في المستقبل ستوضع مصر على يد النجسين وحلفائهم في النار وفي الدم. # 10 # وهذا الخبر ليس فيه ما يدهش للأثري المصري الحديث المدقق تدقيقا عظيما؛ وذلك لأنه ~~في عهد «أمنوفيس الثالث» (أمنحتب الثالث) كان يعيش رجل عظيم يدعى «أمنوفيس» (أمنحتب) بن «حابو» ~~وكان ذا شهرة عظيمة لما أوتيه من الحكمة والعلم، وقد بلغ من العمر أرذله. وقد بنى له الفرعون ~~الذي كان يحبه حبا جما معبدا خلف المعبد المخصص لعبادته. وقد كشف عنه اثنان من الأثريين ~~الفرنسيين حديثا (راجع مصر القديمة ج5). # وقد كان الفراعنة مغرمين بمعرفة المستقبل، وكان الملك «سنفرو» أول ملوك الأسرة الرابعة قد ~~أعلن على لسان حكيم هليوبوليتي وقوع غزوة آسيوية لن تقع فعلا إلا بعد تاريخه بمدة خمسة قرون، ~~(أي بعد الأسرة السادسة). وعلى الرغم من صمت الوثائق المصرية يمكننا القول: بأن «أمنوفيس ~~الثالث» قد علم من سميه الحكيم بمصيبة من نفس هذا النوع، لدرجة أن فكرة هذه المصائب المقبلة ~~اضطرت هذا الرجل المقدس أن يتخلى عن الأيام القليلة، التي بقيت ms4532 له في الحياة. ولكن يبتدئ ارتباك ~~هذه القصة عندما نعلم من الفقرة التي اقتبست حرفيا من «مانيتون» أن الفرعون «أمنوفيس» يجب أن ~~يقوم بحرب على الأنجاس، وأن ابن «أمنوفيس» هذا كان يدعى «سيتي» وكذلك يدعى «رعمسيس». وقد فسر ~~«جوسفس» على ما يظهر أن الملك الذي سمع النبوءة وسميه الذي رآها تتحقق هما شخص واحد، ولكن لا ~~شيء لدينا يبرهن على أن «مانيتون» لم يعتقد توحيدهما. # والواقع أن الحقائق التاريخية التي اقتبسها «جوسفس» من «مانيتون» تجبرنا على أن نميزهما ~~بعضهما عن البعض الآخر؛ فالفترة التي تفصل بداية الأسرة الثامنة عشرة عن نهاية عهد «أمنحتب ~~الثالث» (أمنوفيس) قد قدرت بثلاث وستين ومائة سنة وخمسة أشهر، على حين أن المدة التي كانت بين ~~طرد الهكسوس وحرب «أمنوفيس» مع الأنجاس تقدر بثماني عشرة وخمسمائة سنة. وهذا الرقم - على أية ~~حال - عال جدا، وقد وصل إليه «جوسفس» بإضافة المدة التي تبتدئ من أول الأسرة الثامنة عشرة ~~حتى عهد الأخوين «سيتي» و«همايوس». أي: 393 سنة إلى التسع والخمسين سنة التي حكمها «سيتوس» وإلى ~~الست والستين سنة التي حكمها «رميسيس» (رعمسيس الثاني) وقد نسي أن «رميسيس» هذا قد حسبت مدة ~~حكمه فعلا في الثلاث والتسعين والثلاثمائة سنة السالفة الذكر. وعلى ذلك يجب أن نطرح الست ~~والستين سنة التي حكمها من المجموع الكلي. فيكون الباقي هو 452 سنة. # ونحن نعلم أن الأسرة الثامنة عشرة قد ابتدأت حوالي 1555ق.م، فحرب الأنجاس يمكن وضعها إذن في ~~نهاية القرن الثاني عشر قبل الميلاد، (حوالي 1100ق.م) وهذا يتفق مع آخر عهد الأسرة ~~العشرين. # وملوك هذه الأسرة - إذا استثنينا أولهم - سموا كلهم باسم «رعمسيس» وآخر الرعامسة قد اتخذ ~~اسم تتويجه، أو بعبارة أخرى لقبه الرسمي «من ماعت رع»، وهو لقب «سيتي الأول» أيضا. وهذا ينطبق ~~تماما على ابن «أموفيس سيتوس» (سيتي) الذي كان يسمى كذلك «رعمسيس» أي: باسم جده «رميسيس» ~~(رعمسيس) الذي لم يمكث إلا خمس سنين في بداية الحرب. # ولكن من «أمنوفيس» هذا الذي لا تذكره قوائم أسماء الملوك، والذي يعده «جوسفس» ms4533 نفسه شخصا ~~خرافيا؟ والواقع أنه في عهد «رعمسيس التاسع» ظهر شخص ذو قوة عظيمة جدا يحمل نفس الاسم الذي ~~يحمله ابن «حبو» ومليكه. وأعني بذلك الكاهن الأكبر «لآمون» المسمى «أمنحتب» (أمنوفيس) وهو الذي ~~ورث هذه الوظيفة من أخيه «نسآمون»، الذي أخذها بدوره عن والدهما «رعمسيس نخت». وهذا الكاهن ~~الدساس الماهر قد انتزع من مليكه الضعيف ألقاب شرف وسلطان تفوق حد المألوف وضعته فوق الفرعون. ~~ويتساءل الإنسان عما إذا كان هذا الكاهن قد حاول الاستيلاء على العرش نفسه وهو ما فعله بعد فترة ~~قصيرة خلفه في رياسة كهانة «آمون» «حريحور». # والواقع أنه ليس لدينا برهان يؤكد هذه الحقيقة، ولكن لدينا متون سنذكرها فيما بعد تظهر أن ~~مجال حياة الكاهن الأكبر «أمنوفيس» كان مضطربا عند نهايته. وقد جاء ذكر حرب خاصة بالكاهن ~~الأعظم «لآمون»، وإذا كان كل من «جوسفس» و«مانيتون» - أو «جوسفس» فقط - قد أخطأ في أنه عد ~~«أمنوفيس» بمثابة الملك الحقيقي، ووالد آخر الرعامسة، فإن هذا الخطأ يجب الاعتراف به، غير أنه ~~خطأ يمكن التسامح فيه؛ إذ إنه لا يكاد يقلل من احتمال صحة القصة. «فرعمسيس العاشر» لم يكن له في ~~الحكومة أهمية تذكر بالنسبة لوزيره الطموح. # وقد قدم لنا مؤلفنا «جوسف» تفاصيل دقيقة عن مشعلي هذه الحرب، فقال عنهم: إنهم مصريون قد ~~أصيبوا بالبرص وبعاهات منوعة لم تمنعهم قط عن العمل في المناجم، ومن وجود حلفاء عند قيامهم ~~بالثورة، ومن نشر الرعب في البلاد. وقد كانت «أواريس» (بلدة «تيفون» أي: الإله ست) مقرهم. وقد ~~سنوا قوانين تتعارض تماما مع العادات المصرية، ولم يعبدوا الآلهة، وذبحوا الحيوانات المقدسة ~~وأكلوها. وهذه المعلومات ليست واقعية بدون شك، ولكنها مع ذلك تقابل بالضبط الفكرة التي تكونها ~~عن هذه الحروب عند أتباع «آمون» ولفظة «الأنجاس» التي فهمها كتاب العصر المتأخر على حسب ~~معناها الحرفي وحسب، وهي في الواقع ترجمة كلمة «إدت»، ومعناها الحرفي «الطاعون» ويقصد بها ~~«الهكسوس». ولكن لماذا كان القوم يكرهون «الهكسوس»؟ وسبب هذا الكره - على الأقل - أنهم أجانب ~~يحتقرون آلهة المصريين العظام عدا ms4534 الإله «ست» (اتخذوه إلها لهم عندما دخلوا البلاد غازين ووحدوه ~~مع أحد «آلهتهم» «بعل»). # والواقع أن تأسيس الأسرة التاسعة عشرة وإقامة مقر ملك في «أواريس» كان - على الأقل - علامة ~~على انتقام الإله «ست» وسيادة سكانها الذين كانوا - من حيث الجنس ~~- نصف ساميين. ولا نزاع في أن «سيتي» و«رعمسيس» ومن تسمى ~~باسميهما من الملوك ليسوا - في الجملة - إلا هكسوسا أكثر تمصرا من الملك «خيان» # 11 # و«أبوفيس»، ومن تسمى باسميهما. # ولما كانت مصر ليس لديها ما تشكوه منهم فقد عمل القوم على أن ينسوا أنهم قد استقروا - عن ~~طيب خاطر - في حقول «تانيس» أكثر من «منف» أو «طيبة»، وأنهم قد ضربوا المثل في عبادة «ست» وزوجه ~~«عنتا» وغيرهما من الآلهة الآخرين الذين هم من أصل آسيوي. وقد كان كره المخلصين «لآمون» موجها ~~إلى هذا الإله، وإلى السكان أيضا. # وعلى أية حال فإن لدينا بعض اللوم الذي نوجهه إليهم، فقد كان سكان هذه المدينة لا يزالون ~~يمارسون العادة الوحشية، وهي تضحية الآدمي ووضعه في ودائع الأساس، وهذا عادة لم تكن متبعة في ~~سائر البلاد المصرية. وعلى العكس من ذلك فقد كانوا لا يهتمون بالحيوانات المقدسة، ومن ثم نرى أن ~~الآلهة التي كانت ترسم على المسلات والعمد واللوحات والنقوش البارزة كانت تمثل كلها تقريبا في ~~صورة آدمية. يضاف إلى ذلك أن اللغة التي تسود الجهات من البحر الأبيض حتى الشلال الأول كانت ~~واحدة، ولكن اللهجة والاصطلاحات والألفاظ كانت مختلفة لدرجة أن رجل «الدلتا» إذا أتى إلى ~~«أسوان» كان لا يفهم شيئا تقريبا مما يسمعه، ولا يمكنه أن يجعل نفسه مفهوما في آن واحد كما ~~هي الحال الآن. # ويقول «مانيتون»: إن أهالي «أواريس» هم وحدهم المسئولون عن هذه الحرب، فقد كان رئيسهم ~~كاهنا من «هليوبوليس» يدعى «أوسارسف» (وسر-سا-ف) (معنى الاسم «أوزير» حاميه). وقد قام بوساطة ~~جمهور من العمال بإصلاح جدران المدينة، وأمر بالاستعداد لمحاربة الملك «أمنوفيس»، وقد أرسل ~~مبعوثا للرعاة (الهكسوس) يطلب التحالف معهم، وقد وعدهم بأن يقودهم أولا إلى «أواريس» وهي موطن ~~أجدادهم، وأن ms4535 يمدهم بدون حساب بكل ما يحتاجون إليه، ثم يحارب في جانبهم عندما تحين الفرصة وتخضع ~~لهم البلاد بسهولة. وقد أسرع الرعاة والفرح يفيض منهم في السير إلى الحرب عن بكرة أبيهم، وقد ~~بلغوا حوالي مائتي ألف رجل تقريبا، ووصلوا إلى «أواريس». ويلاحظ أن سكان الشمال الشرقي للدلتا ~~كان لهم علاقات في الواقع تربطهم بالكنعانيين والفينيقيين أكثر من التي كانت بينهم وبين «طيبة»، ~~وقد أخذوا يتنافرون مع هؤلاء، وعلى ذلك كان من الطبعي أن يتفاهموا مع أعداء مصر. وهذه المحالفة ~~كانت قد عقدت وحدها من جديد عندما أصبحت «أواريس» عرضة لحرب الطيبيين. # وبعد أن تدبر الملك «أمنوفيس» الأمر مع رؤساء مصر وضع الحيوانات المقدسة والتماثيل العظيمة ~~الاحترام في مأمن، وأمر بترحيل الأمير الشاب «سيتوس» وهو الذي كان يسمى كذلك «رعمسيس» (أي ~~رعمسيس الحادي عشر) إلى بلاد «كوش». وبعد أن جمع جيشا قوامه 300000 نسمة مدربين أحسن تدريب قام ~~لمقابلة العدو، غير أنه لم يجسر أن يبدأ القتال، فعاد بجيشه إلى «منف» حيث أخذ العجل «أبيس» ~~والحيوانات الأخرى المقدسة التي أمر بإحضارها، وبعد ذلك قام في الحال مع كل جيشه والسكان ~~المصريين متجها نحو بلاد «كوش» متقهقرا، فيا له من تقهقر! والتفسير الذي قدمه «مانيتون» لهذا، ~~هو أن «أمنوفيس» قد رأى بأنه غير مجد في معارضة ما قرره الآلهة، ويظهر أنه قد عمل ذلك ليحفظ ~~عزة الطيبيين وكرامتهم. وإذا كان لدينا تقرير أو قصة عن هذه الحوادث بقلم أحد الأنجاس كما ~~يسمون، فإننا كنا نعلم أنه من المحتمل إصابة الجيش الطيبي بهزيمة نكراء كانت ذكراها مؤلمة له، ~~حتى إنهم لم يريدوا أن يتحدثوا عنها قط. ومهما يكن من أمر فإن ملك «كوش» قد استقبل هذه الجموع ~~من اللاجئين، وأحسن ضيافتهم بمحصولات البلاد مدة الثلاث عشرة سنة التي حكم فيها على «أمنوفيس» ~~بالنفي. وقد قام جيش نوبي لحراسة الحدود المصرية لحماية «أمنوفيس» وأتباعه. وقد انتشر الأنجاس ~~المتحالفون مع «السولوميت» (الآسيويين) في كل مصر دون أن يجدوا أية مقاومة. وقد عاملوا السكان ~~بطريقة دنسة ms4536 قاسية. حتى إن عهد الرعامسة كان يظهر بجانب ذلك العهد عصرا ذهبيا في نظر أولئك ~~الذين قاسوا من ظلمهم الأمرين، إذ إنهم لم يحرقوا القرى والمدن وحسب، ولم يكتفوا بسلب ~~المعابد وتحطيم تماثيل الآلهة، بل ما فتئوا يستعملون المحاريب مطابخ لشتى الحيوانات المقدسة ~~التي كانت تعبد، وأجبروا الكهنة، وخدام الآلهة على تضحيتها وذبحها، ثم سلخها وإلقائها على ~~قارعة الطريق. وكذلك نعلم أن الهكسوس قد أحرقوا المدن ومحوا المعابد وذبحوا، أو ساقوا الأهلين ~~عبيدا، وقد جدد الأنجاس هذا العسف، ولكنهم - فوق ذلك - اعتدوا على الحيوانات المقدسة كما فعل ~~«قمبيز» فيما بعد، عالمين أن ذلك يعد أعظم شيء يجرح كرامة المصريين. # وعندما انتهى أجل الثلاث عشرة سنة عاد «أمنوفيس» من بلاد «كوش» على رأس جيش جرار. وكان ~~الأمير «رميسيس» الذي بلغ وقتئذ الثامنة عشرة من عمره يقود كذلك جيشا. وقد هاجم الجيشان معا ~~الرعاة والأنجاس وهزموهم. وبعد أن قتلوا عددا عظيما طاردوهم حتى حدود سوريا. # وبقي علينا بعد ذلك ذكر الوثائق الأثرية والقصة التي رواها «مانيتون»، والتفسيرات التي أدلى ~~بها «جوسفس» أن نمتحن الوثائق المختلفة التي وصلت إلينا من هذا العصر الذي وقع فيه حرب الأنجاس. ~~والشخص المسئول عن هذه الحرب فيما يخص بلدة «طيبة» هو الكاهن الأكبر «لآمون» (أمنحتب). وقد ~~تركناه في السنة العاشرة من عهد «رعمسيس التاسع». وقد بلغ من الغنى والجاه منتهاهما، فكان يد ~~الفرعون؛ لأنه كان رئيس الخزانة. وسنرى من الآن الهجمات المروعة التي كانت ستقع في «طيبة»، ففي ~~السنة الرابعة عشرة من حكم «رعمسيس التاسع» بدأ الإعلان عن السلب الذي كان يحدث في مقابر جبانة ~~«طيبة»، وبخاصة مقبرة الملكة «إزيس» زوجة الفرعون «رعمسيس الثالث». وقد خابت هذه المحاولة، ولكن ~~في السنة السادسة عشرة قامت عصابة اللصوص بمحاولتها من جديد، وقد لوحظ على حين غفلة أن قبرا ~~ملكيا كان يثوي فيه الملك «سبكمساف» أحد ملوك الأسرة الرابعة عشرة، وكذلك قبر الملكة «نبخعس» ~~قد نهب، وقد حاول نقب قبرين آخرين ولكن خاب المسعى. ومن جهة أخرى نجد أن قبري ms4537 مغنيتين لبيت ~~العبادة، وعدد عظيم من مقابر الأفراد قد نهب بوحشية. # فألقيت الموميات خارج التوابيت، وانتزع ما عليها وما فيها من ذهب وفضة وحلي، وقد قبض على ~~اللصوص واعترفوا اعترافات تامة بالجريمة، وقد كان ذلك عملا خطيرا، غير أن الشائعات انتشرت عن ~~سرقات أخرى أعظم أهمية قد حدثت. وقد اتهم أمير «طيبة» الشرقية صراحة أمير الجبانة بأنه يحمي ~~اللصوص، وقد أحدث ذلك صخبا كبيرا. وقد ألفت لجنة للتحقيق كان فيها الوزير «خعمواست» ورئيس ~~كهنة «آمون»، وسمعت أقوال المتهمين والشهود. وقد أجاب أحد هؤلاء بقوله: «إن كل الملوك والزوجات ~~والأطفال الملكيين الذين يثوون في أماكنهم الكاملة لم يمسوا بعد، وأنهم محروسون، وأنهم محميون ~~للأبدية، وأن قرارات الفرعون الحاسمة - وهو ابنهم - هي التي تحميهم، والتفتيش عليهم بدقة.» وكان ~~هذا رأي اللجنة الذي جاء بمثابة إعلان رسمي. وعلى الرغم من حسن الظن الرسمي فقد تطورت الحال إلى ~~فوضى علنية، إذ في السنة التالية لذلك بدأت السرقات من جديد. وقد اتهم فيها أكثر من مائة شخص ~~كثير منهم من أتباع الكاهن الأكبر «لآمون». ولا نعلم إلا قليلا جدا من السنتين الأخيرتين من ~~حكم «رعمسيس التاسع» وعن السنين الثلاث التي حكمها «رعمسيس العاشر»، وعن بداية حكم الفرعون ~~«رعمسيس الحادي عشر». والفرعون الأخير الذي اتخذ اسم تتويجه لقب «سيتي الأول» كان وزيراه ~~الرئيسيان الكاهن الأكبر «لأمنوفيس»، ونائب «كوش» «بينحسي» حتى السنة السابعة عشرة على الأقل، ~~وكان يقوم بوظائف هامة في الإدارة المصرية، فقد كان رئيس الخزانة الأعظم، والكاتب الملكي للجيش، ~~والمشرف على مخزن الغلال المزدوج، وقائد الرماة. ويوجد في «متحف تورين» خطاب أرسله إليه الفرعون ~~في السنة السابعة عشرة، ونغمة هذه الخطاب ودية، ولكنه في ذاته لا يقدم لنا معلومات ذات بال، فقد ~~جاء فيه أنه كان ينبغي لبينحسي أن يلاحظ موظفا قد تسلم تعليمات لتنفيذها من الفرعون في «طيبة»، ~~وقد أظهر نفسه قبل ذلك بزمن يسير بأنه جاء لإعادة النظام في المقاطعة السابعة عشرة، التي سقطت ~~عاصمتها «سنيبوليت» (القيس) في يد أعداء قد تجمعوا في ms4538 الجبلين، # 12 # وقد كانت فيما مضى مدينة للهكسوس. وبقيت بسبب إلهها «سبك» ذات علاقة ودية بالإله ~~«ست ». # وفي السنة التاسعة عشرة من حكم هذا الفرعون وقعت حادثة لم يعرفها متن معاصر، ولكنها على وجه ~~التأكيد حادثة ذات شأن عظيم؛ وذلك لأن هذه السنة تعد بداية عهد جديد يسمى «تجديد ولادات» وعلى ~~أية حال فإن السنة التاسعة عشرة من حكم «رعمسيس الحادي عشر» يمكن تسميتها في وثائق رسمية بالسنة ~~الأولى من عهد تجديد الولادات. ولدينا وثائق أخرى مؤرخة بالسنين: الثانية، والرابعة، والخامسة، ~~والسادسة، والسابعة من عهد تجديد الولادات أيضا. # وقد ظهر في هيئة العمال الإداريين العظام أسماء جديدة، فقد حل محل الوزير «خعمواست» آخر ~~يدعى «نبماعت رع نخت». وحل «حريحور» محل كل من «بينحسي» و«أمنحتب». وبذلك جمع بين وظائف نائب ~~«كوش» والكاهن الأكبر «لآمون» في آن واحد. وقد ظهر اسم «تانيس» للمرة الأولى في المتون المصرية ~~حيث نعلم فضلا عن ذلك أن وزير الشمال والملحق السياسي لآسيا كان يسكن في هذه المدينة، ويدعى ~~«نسبانيبدد» وهو «سمندس» الذي ذكره المؤرخون الإغريق. # ونحن نعلم أن كلا من «حريحور» و«سمندس» قد صار ملكا في وقت واحد، وعلى التوالي؛ بعد ذلك ~~بقي «رعمسيس الحادي عشر» يحكم اسما بضع سنوات، إذ لدينا لوحة عثر عليها في «العرابة» ذكر ~~فيها السنة السابعة والعشرون من عهد «رعمسيس الحادي عشر» (راجع: # Gauthier L. R. ~~III 233 ~~). ونعلم أن بداية الأسرة التاسعة عشرة وهو عصر نهضة جاء عقب حكم أسرة ~~ثانية أنهكها الفقر. وقد افتتح بتولية أسرة قد وعدت بخلف ثري، وفي الوقت نفسه تعد بداية عصر ~~تاريخي لإصلاح فرعوني داخلي وخارجي، وفي هذه المرة نجد أن أسرة الرعامسة كان لها ممثلون عديدون ~~دائما (راجع عن أولاد الرعامسة # A. S. XVIII, p. 245 ~~) وعن نواب ~~«كوش» وهيئة العمال الإداريين في «كوش» (راجع # Rec. Trav. XXXIX p. ~~179-237 ~~) ولكن كانت قد اقتربت اللحظة التي سيقصون فيها عن السلطة إلى ~~الأبد، والآن نتساءل هل هذا التغيير في هيئة العمال قد جلب معه ms4539 في مصر إعادة قوة ~~الفرعون؟ # والواقع أن تلك القوة لم تظهر خارج البلاد؛ وذلك لأن «ونآمون» مبعوث «حريحور» و«سمندس» قد ~~عوملا عند الملك «زاكاربعل» ملك إمارة «جبيل»، وهي صديقة مصر القديمة بدون احترام كبير، وقد ~~عومل «ونآمون» معاملة أسوأ من أهالي «صيدا» و«السخاليين» وأهالي «قبرص». وعلى أية حال فإن ~~الإصلاح في الداخل على الأقل كان قد أعيد فعلا. ويلاحظ أن ورقة «ماير # A ~~»، وما جاء على ظهر ورقة «إبوت» رقم 5، وورقتي «المتحف ~~البريطاني» رقمي 10052، 10403، وورقة «أمبراس» الموجودة بمتحف «فينا» وهي التي يرجع تاريخها ~~كلها إلى عهد النهضة لها علاقة بشئون السرقات والنهب مثل ورقة «إبوت»، وورقة «أمهرست ليو بولد ~~الثاني» التي تعد أقدم من الأوراق السابقة بنحو ربع قرن، ويمكن أن نذهب إلى أنه في عهد «رعمسيس ~~التاسع» قد حميت بعض اللصوص، ولكن لم يكن هناك مجال للمجاملة، فقد كان المجرمون يحلفون اليمين ~~على أن يقولوا الصدق، وإذا كذبوا أو أخفوا شيئا ضربوا بالمقرعة عدة مرات إذا اقتضى الأمر إلى ~~أن يعترفوا، وكان يحدث أن تثبت براءة أحدهم بعد الضرب بالعصا الذي ناله، والأمور التي كان يلام ~~عليها هؤلاء التعساء لم تكن معينة بتواريخ في العادة، ولكنا أحيانا نجد أنها اتهامات قديمة ~~يرجع تاريخها إلى عدة سنين، وعلى ذلك كان هذا العهد عهد فوضى وشقاء، لم يحترم فيه الناس المقابر ~~ولا المعابد ولا حتى أملاك الأفراد، ولم يكن في مقدور رجال الشرطة أن يمنعوا ارتكاب الجرائم، ~~وعندما عاد النظام إلى نصابه قبض على الأشقياء بالجملة، سواء أكانوا مجرمين حقيقة أو مشتبها في ~~أمرهم بأنهم اشتركوا في جرائم، ونجد في التحقيقات التي أجريت أن بعض الأسئلة والإجابة عليها ~~تلقي ضوءا كافيا على حالة العصر الذي كانت تجتازه البلاد. # فقد أحضرت المواطنة «إري نفر» زوج الأجنبي «بينحسي» بن «ساتي»، ووجه إليها اليمين بالملك ~~أن تقول الحق وإلا عوقبت بالنفي إلى «كوش» وقيل لها: ما لديك لتقوليه في الفضة التي يملكها ~~«بينحسي» زوجك؟ فقالت: إني لم أرها. فقال لها الوزير: بأية طريقة حصلت ms4540 على الخدم الذين كانوا ~~معه؟ فقالت: إني لم أر الفضة التي دفعها لهم، لقد كان في سفره عندما كان معهم، فقال لها ~~القضاة: من أين أتت الفضة التي صاغها «بينحسي» «لسبك أم ساف»؟ فقالت: لقد دفعت ثمنا للشعير في ~~«سنة الضباع»، عندما كان الناس جياعا (راجع ورقة المتحف البريطاني رقم 10052 ص11 س4-8) وسنة ~~الضباع يمكن أن تكون سنة مات فيها كثير من الناس ولم يتمكن الناس فيها من دفن موتاهم، وقد أتت ~~الضباع في خلالها حتى المدن والقرى. ولو فرضنا أن هذه استعارة تشبيهية فإن السنة التي استحقت ~~هذا الاسم المستعار ينبغي أن تكون سنة قاسية. # والفقرة التي اقتبسناها قد استعملت في وصف «بينحسي» جاء فيها لفظ يظهر أنه لم يفسر تفسيرا ~~مرضيا بعد. وقد ترجم بلفظة أجنبي، وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء الأفراد قد ذكروا كثيرا ~~في الوثائق المؤرخة بعصر النهضة هذا، وفي معظم الأحيان، نجد أنهم قد سئلوا على انفراد، وأحيانا ~~كانوا يعملون جماعة جماعة كما نشاهد ذلك في فقرة من ورقة «ماير # A ~~»، فقد حقق مع المسمى «عحا نفر» وبعد أن حلف اليمين بأن يقول ~~الصدق شهد بالألفاظ التالية: لقد ذهب أجانب واستولوا على المعبد على حين كنت مشتغلا ببعض حمير ~~يملكها والدي، ولكن «باحاتي» وهو أجنبي قبض علي وساقني قهرا إلى «أبيب» (راجع ورقة «ماير # A ~~» ص6 س6، 7). ويتساءل الإنسان عن هؤلاء الناس الذين يتكلمون ~~لغة أجنبية ومع ذلك يحملون كلهم أسماء مصرية، وقد اشتركوا في نهب القبور والمعابد، أليس من ~~الجائز أن يكونوا من أهالي «أواريس» وحلفائهم الذين انتشروا في كل الإقليم «الطيبي» # 13 # بعد التقهقر المخزي الذي قام به جنود «أمنوفيس»؟ وهذا الحادث الأخير قد ترك أثرا ~~عميقا، ونظن أننا نجده في إشارتين في متون التحقيق، فقد سئلت امرأة من «طيبة» تدعى «موت مويا» ~~بأن تحلف أن تقول الصدق، وقالت: وعندما وقعت حرب الكاهن الأكبر استولى هؤلاء الرجال على أشياء ~~لوالدي، وقد قال والدي: إني لم أترك هؤلاء الرجال يدخلون البيت ... (ونهاية ms4541 الشهادة فقدت) (راجع ~~الورقة رقم 10052). # والعامل الذي عرف جيدا كيف يضع حميره في مأمن عندما رأى اللصوص يهاجمون المعبد قد ذكر في ~~شهادته اسم الكاهن الأكبر ليؤرخ المنظر، فقد قال: إن هذا قد حدث في مدة ستة أشهر بعد التعدي ~~الذي عمله «أمنوفيس»، الذي كان كاهنا أكبر «لآمون»، وقد اتفق أنني عدت بعد تسعة أشهر من تعدي ~~«أمنوفيس» الذي كان كاهنا أكبر، وعندئذ كان قد كسر خزانة النفائس وأشعلت فيها النار. (راجع ~~ورقة «ماير # A ~~» ص6 س9، 8) وعلى ذلك تكون قد وقعت حادثة معروفة ~~لكل العالم في مجال حياة الكاهن الأكبر «لآمون»، وقد استعملت مدة طويلة نقطة ارتكاز لتاريخ ~~الحقائق الخاصة، وقد سماها أحد الشهود حرب «خروي» وسماها الآخر «قها»، والكلمة هنا تعني (يتعدى ~~بالمعنى الأدبي والقانوني) في كتاب الموتى الفصل 125 الذي فيه يعلن المتوفى براءته من الخطايا. ~~وتعني هذه الكلمة «ينهب» (قبرا). وفي ورقة «إبوت» تعني «يخرق الحدود» أي: (يتعدى عليها) وقد ~~فهم ناشر ورقة «ماير # A ~~» وهو الأستاذ «بيت» ومن بعده تعبير ~~الجملة الخاصة «بأمنحتب» في معناها بالبناء للمجهول وترجموها كما يأتي: التعدي أو القمع الذي ~~لحق «بأمنحتب»، وعلى ذلك يظن البعض أن «أمنحتب» الكاهن الأكبر قد أوقف عن أعماله تسعة أشهر على ~~أقل تقدير، غير أن هذه الترجمة وما تبعها من تعليق عليها معرضة لنقد كبير. وقد ترجمت «عمل ~~المتعدي الذي ارتكبه «أمنوفيس»»، ولكن هل تعدى الكاهن الأكبر واجبات عمله مثلا بمحاولته فرض ~~نفسه ملكا، أو المقصود مجرد القول أنه تعدى إلى الجهة الأخرى من الحدود؟ وهاتان الترجمتان يمكن ~~قبولهما والمدافعة عن صحتهما بالنسبة لما لدينا من وثائق تجيز الواحدة كما تجيز الأخرى. فقد ~~حاول فعلا أن يكون ملكا، كما حاول وأفلح في تعدي الحدود بعد نفيه هو والملك. # خلاصة: لقد حاولنا فيما سبق تحليل قصة حرب الأنجاس أو الفكرة التي نقلها «يوسفس» على حسب ما ~~جاء في «مانيتون»، وقد بحثنا عن إشارات إلى هذه الحوادث في المتون المعاصرة وأثرها في مدينة ~~«أواريس» القديمة التي اتخذها ms4542 «رعمسيس» عاصمة له، وسنحاول هنا الآن باستعمال هذه المصادر ~~الثلاثة تأليف قصة متصلة لهذه الحرب التي لم يشر إليها أي تاريخ مصري قديم، على الرغم من أن ~~أهميتها يمكن أن تقرن مثلا بالحروب الدينية التي خضبت أرض فرنسا بالدماء في القرن السادس ~~عشر. # لقد أتى «رعمسيس الثاني» بمعجزة عندما نقل مقر حكمه من «طيبة» إلى «بررعمسيس»، وجمع في مقر ~~حكمه آلهة الشمال وآلهة الجنوب والآلهة الآسيويين وآلهة مصر، وبخاصة العدوين القديمين «ست» ~~و«آمون»، دون أن يكون هناك أي احتجاج. وقد كان كهنة «آمون» وكهنة «ست» يتبادلون الود والتحيات، ~~والطيبيون الذي جذبهم مقر الملك لم ينفكوا عن التحدث عن جمال مبانيها وبهاء مياهها ونضارة ~~حدائقها وفرح أهلها، # 14 # وقد كان «لرعمسيس» الفضل في خلق هذا التناسق وتلك الميزات التي اختصت بها هذه ~~المدينة، وبعد موته بدأت المتاعب وظهرت المصاعب، إذ لم تنقض بضع سنين حتى أصبح كل شيء في مصر ~~على أسوأ حال، وذلك عندما هب «ستنخت» ليؤسس أسرة جديدة لم تكن في الحقيقة إلا امتدادا للسابقة، ~~وقد ظن الناس أن عهد «رعمسيس الثالث» سيعيد للبلاد أيام عهد «رعمسيس الأكبر». والواقع أن سلطان ~~الفراعنة قد أخذ في الضعف، في حين أن كهنة «آمون» قد أخذوا يستعيدون نفوذهم، ويستردون ثروتهم ~~التي كانوا يملكونها قبل عهد الفوضى. ولم يكن يكفي كهنة «آمون» العظام أن يصبحوا مستقلين عن ~~الملك، وأن يجعلوا وظيفتهم وراثية، بل أرادوا أن يحكموا الدولة، ويخلطوا ماليتهم بمالية ~~الحكومة، ويسيطروا على الكهنة الآخرين. وقد كان الكاهن الأكبر منذ زمن بعيد الرئيس الأعلى لكل ~~الآلهة، ولكن الإله «ست» سيد «أواريس» الذي أصبح «ست رعمسيس» أو «مرنبتاح» مقلقا «لآمون» بمجرد ~~وجوده هناك. وما دام «ست» هناك، فإن القوم لا يمكن أن يصبحوا في أمان بالنسبة للمستقبل، وقد ~~يكون من باب المبالغة أن نعتقد أن مطمح «آمون» الوحيد قد سبب الحرب الأهلية. حقا إن أتباع ~~«ست» لم يكونوا فئة سهلة المعاملة، فحينما كانوا يسكنون إقليما على الحدود، كان لديهم تقريبا. ~~بالنسبة للذين يسكنون في ms4543 الجهة الأخرى من حدودهم كثير من علاقات التقارب بينهم وبين ~~المصريين. # فقد كانت حقول «تانيس» مغمورة بالساميين قبل خروج بني إسرائيل، حتى بعد خروجهم. ويمكن القول ~~بأن مصر كانت قبل نهاية الأسرة العشرين تقريبا مقسمة حزبين: أحدهما يمثل الحزب الوطني، والآخر ~~الحزب الأجنبي. # ولم يفت أهالي «طيبة» أن ينابزوا أتباع «ست» بالألقاب التي كانوا يصفون بها الهكسوس، فقد ~~كانوا يلقبونهم «بالطاعون» و«الأنجاس»، وقد كانوا يلومونهم على أنهم كانوا يؤدون نفس الشعائر ~~التي يؤديها المصريون الآخرون، وأنهم يؤدون شعائر أخرى، وأنهم يحتقرون الحيوانات المقدسة، ~~ويتكلمون لهجات لا يمكن فهمها. ولدينا كل الأسباب التي تحملنا على الاعتقاد بأن هذه التوبيخات ~~كانت صائبة في حدود معينة، وعلى ذلك فإن الحزبين كانا يتهيآن للقتال. وكان «أمنحتب» الكاهن ~~الأكبر «لآمون» رئيس أتباع «آمون» الطيبيين، وكان رئيس أتباع «ست» كاهن من «هليوبوليس» ويدعى ~~«أوسارسف»؛ وذلك لأنه كانت توجد بين «هليوبوليس» و«أواريس» صداقة قديمة تشبه التي كانت تربط ~~السيد العالمي وسيد الأرضين صاحب هليوبوليس «رع» بالإله «ست» حامي سفينة الشمس ورب ~~الرعد. # ولم تقم حرب قط دون مال. وقد اتفقت الصدف بشكل بارز على أن مقابر الملوك القدامى والأفراد، ~~وهي التي كانت دائما موضع احترام، قد بدأت تنهب من بداية السنة الثالثة عشرة من عهد «رعمسيس ~~التاسع». ولم تتحرك العدالة لهذا الموضوع إلا بعد مضي أربع سنوات، وقد كانت الخسائر أصابتها ~~بشكل مريع، ولكن ماذا نعلم؟ نرى أن أمير مقابر «طيبة» قد أخذ في التقليل من شأن هذا النهب، وقد ~~كان العدد الأكبر من المجرمين من موظفي الجبانة أو من أتباع الكاهن الأكبر «لآمون». وتدل شواهد ~~الأحوال على أن المال المقبوض عليه كان يعطى لأولئك الكهنة العظام. # ومن ثم يظهر أن «أمنحتب» كان يريد زيادة مالية خزانته بسلب متاع الموتى. ولما كانت الوثائق ~~المؤرخة بالسنتين السادسة عشرة والسابعة عشرة لم تشر بأية إشارة لحرب أهلية. فإن المظنون أن ~~المناوشات لم تبتدئ إلا بعد ذلك بزمن يسير. وقد أمدنا المؤرخ اليهودي «يوسفس» بتحقيق تاريخي ~~عندما قال: إن الملك ms4544 «سيتي» الذي كان يسمى كذلك «رعمسيس» كان عمره خمس سنوات. وقد وحدنا هذا ~~الأمير بالملك «رعمسيس الحادي عشر». ويمكننا أن نعترف بأنه على أثر موت «رعمسيس العاشر»، الذي ~~لم يمكث على عرش الملك أكثر من ثلاث سنوات على ما نعلم كان الأمير الوارث للعرش لا يزال في ~~طفولته، وفي هذه الحالة وجد الكاهن الأكبر «أمنحتب» سيد البلاد أن اللحظة المناسبة قد حلت ~~لتحقيق خطط «آمون» وأتباعه. # وقد قام جيش من الجنوبيين لمقابلة الأنجاس الذين كان يقودهم «أوسارسف»، وقد حصنوا مدينتهم ~~وبحثوا لهم عن حلفاء، ولم يكن يخالجهم الخوف في أن يفتحوا حدود بلادهم لأعداء مصر الألداء وهم ~~الكنعانيون والعاموريون والفينيقيون، ويمكن أن نضيف إلى هؤلاء الإسرائيليين، وقد تخطوا الحدود ~~بعدد يبلغ مائتي ألف رجل كما يقول المؤرخون الإغريق، وهذا بطبيعة الحال رقم ضخم، ولكن ليس هناك ~~محل للمعارضة في أن أهالي «أواريس» قد وصلهم مدد أجنبي. وقد كانت الواقعة الأولى في غير صالح ~~الجنوبيين الذين لم يقاوموا ولم يعتقدوا في أنفسهم أنهم من القوة، بحيث يمكنهم مقاومة ~~الشماليين. وقد هجر «أمنحتب» مصر السفلى والعليا وذهب ليجد ثانية الفرعون الشاب عند نائب «كوش» ~~الذي كان وقتئذ «بانحسي» وقد وضع العجل «أبيس» في مأمن، وكذلك الحيوانات المقدسة والتماثيل ذات ~~الاحترام الكبير. وانتظر هناك إلى أن تواتيه الفرصة في حماية بلاد النوبة بالقرب من صخور أسوان، ~~وقد انتشر الأنجاس على أثر ذلك في البلاد، وقد ازداد عددهم بأولئك الذين لم يكن لديهم ما ~~يخسرونه بنشر الفوضى، فلم يحترم أحد المعابد ولا المقابر ولا أملاك الأفراد. وقد سميت سنة خاصة ~~في تلك الفترة «سنة الضباع»، وهذه السنة من غير شك هي التي ظهر فيها الأنجاس في مقاطعة «طيبة»، ~~وهذا الوقت الفظيع كان لا يمكن أن يستمر إلى الآن. والواقع أن الجيش الذي يتحول إلى النهب لا بد ~~أن يكون عرضة لأن يهزمه أولئك الذين هزمهم في أول الأمر. وقد أعاد الكاهن الأكبر والملك تنظيم ~~قواتهما، وقد وجدا في «بانحسي» و«حريحور» رئيسين قادرين، وعلى ذلك ms4545 فقد الأنجاس «جبلين» ومصر ~~الوسطى، وطردوا من كل مكان وتحصنوا بجدران «أواريس» كما فعل ذلك من قبل الهكسوس، وكما أخذت ~~«أواريس» من قبل على يد الطيبيين. وقد ذبح أتباع «ست» في هذا النضال أو طردوا إلى سوريا، وقد ~~هدمت تماما المعابد والقصور كلها. # وهذا النصر قد عد بداية عهد جديد يسمى «عهد النهضة» تذكارا لانتصار كل من «أمنمحات الأول» ~~و«سيتي الأول» من قبل، وقد كان عصر كل منهما يسمى بهذا الاسم، ولكن مع ذلك نجد أن عصر النهضة ~~الثالث هذا يختلف عن العصرين الأولين في أن حدوثه لم يتفق تماما مع تغيير أسري. وقد عاش ~~«رعمسيس الحادي عشر» الذي حارب في الجانب المحق، وساعد على تخريب ما أسسه أجداده بضع سنين، ~~وحافظ على لقبه الملكي، ولكن في الوقت نفسه كان قد قضى على أسرته. # وقد ظل الرعامسة محافظين على عرش البلاد أكثر من قرنين قبل ذلك، وقد كان سلطان الإله «ست» ~~في مصر عظيما طوال مدة حكمهم. وقد بدأ هذا العصر بتجديد ولادة، غير أنها نهاية تجديد ولادة ~~أخرى هي التي تعوزنا في النهاية؛ فقد سقطت الأسرة العشرون، وذهب ملوكها إلى غير رجعة، وبدأت ~~البلاد عصرا جديدا عاد بها إلى حالتها الأولى في أقدم عصورها عندما كانت مقسمة إلى مملكتين: ~~مصر السفلى، ومصر العليا؛ وهذا ما سنشاهده في حياة مصر خلال الأسرة الواحدة والعشرين. # متن جديد عن عصر النهضة: # وقد جاءت الكشوف الحديثة بوثيقة ~~أخرى جديدة خاصة بعصر النهضة أو «تجديد الولادات» من عهد الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» مثبتة ~~للنتيجة التي وصل إليها الأستاذ «شرني»، كما ذكرنا من قبل (راجع: # J. E. A. Vol ~~XV. p. 194 ~~). وهذه الوثيقة كما سنرى تضيف سنة جديدة على ~~امتداد هذا العصر. وعلى حسب التاريخ الذي على ظهر ورقة ~~«إبوت» وهو السنة التاسعة عشرة المقابلة للسنة الأولى، فإن الوحي الذي سنتحدث عنه يؤرخ بالسنة ~~الخامسة والعشرين من عهد الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» والسنة السابعة من عهد «النهضة». وهذا ~~النقش قد نحت على الجدار الخارجي ms4546 الشمالي من قاعة العيد «لأمنحتب الثاني» بالكرنك عند النهاية ~~الشرقية، وهذا المعبد الصغير يقع بين البوابتين التاسعة والعاشرة على الجانب الشرقي من الردهة. # 15 # وسنورد هنا أولا المتن ثم نعلق عليه. # الترجمة: ~~(1) حامل المروحة على يمين الفرعون، ونائب الملك ~~في كوش، والكاهن الأول (2) «لآمون رع» ملك الآلهة، والقائد والمرشد «بيعنخي» المرحوم. ~~(3) الكاهن الثاني «لآمون» المسمى «نسآمون رع». ~~(4) الكاهن المطهر كاتب مخزن ضياع آمون «نسآمون». ~~(5) «آمون رع» رب تيجان الأرضين المقدم في الكرنك (6) رب السماء، ملك الآلهة، ومن على رأس ~~(7) التاسوع العظيم (8) والواحد الأزلي للأرضين (9) ومن برأ كل كائن. ~~(10) السنة السابعة من (عصر) «تجديد الولادات» (عصر النهضة) شهر أبيب، اليوم الثامن ~~والعشرون في عهد (11) جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «من ماعت رع- ستبن رع» بن «رع رعمسيس ~~الحادي عشر» (12) يوم ظهور جلالة هذا الإله السامي «آمون رع» ملك الآلهة (13) عند وقت الصباح في ~~عيد «أبت-حمس» (ومنه اشنق اسم شهر أبيب في القبطية). ~~(14) وقف الإله العظيم على المنصة (التي كانت تحمل) وبعد ذلك (15) كلمة القائد «بيعنخي» ~~المرحوم قائلا: (16) يا سيدي الطيب قف عند شئون (17) ضيعتك. وعندئذ أشار برأسه بشدة. # وبعد ذلك وضع أمامه كل الموظفين الإداريين التابعين للضيعة، (19) فجعل مراقبي القربان ~~المقدسة ينعزلون، (20) ثم قال ثانية: (بيعنخي) يا سيدي الطيب إن مراقبي القربان المقدسة قد ~~وضعوا جانبا، (22) فهز الإله العظيم رأسه بشدة. # وبينما كانوا أمامه (23) إذ وقف عند «نسآمون» المرحوم (24) ابن «عشاخت» المرحوم وهو الذي ~~كان كاتبا لمخزن ضيعة «آمون»، (25) ثم قال ثانية (بيعنخي): «إنه (أي نسآمون) قد عين كاتب مخزن ~~ضيعة «آمون» في وظيفة آبائه وعندئذ هز الإله رأسه بشدة.» (أي علامة على القبول). # وهذا المتن فضلا عن التاريخ الجديد الذي أضافه لنا في تاريخ عصر النهضة كما سبق ذكره يقدم ~~لنا معلومات جديدة عن تاريخ هذا العهد، فقد جاء في هذا المتن ذكر «بيعنخي» الذي لا نعلم عنه إلا ~~الشيء القليل؛ ففي نقوش الردهة الأولى لمعبد «خنسو» ذكر أنه أول أولاد الكاهن «حريحور» الذين ~~يحملون وظائف صغيرة (راجع # L. D. ms4547 III p. 1 237 a ~~) وبعد أن وصل ~~إلى مرتبة الكاهن الأول «لآمون رع» والوظائف الأخرى التي ذكرت في هذا المتن تولى قيادة الجيش ~~على رأس حملة لبلاد النوبة كما ذكر لنا ذلك في بعض الأوراق البردية، # 16 # فقد ذكر أن «بيعنخي» بالاسم، ومن المحتمل أنه هو الذي قد أشير إليه بلقب قائد في ~~خطابات مختلفة من خطابات العصر المتأخر من عصر الرعامسة (راجع # Ibid 627. 1, 9, ~~& 629, 1. 9. ~~) وقد وجدت لوحته الجنازية في العرابة المدفونة، # 17 # وخلافا لذلك فإن كل ما نعرفه عنه قد ذكر في نقوش ابنه «بينوزم» الذي خلفه كاهنا ~~أكبر «لآمون» إلا في حالة واحدة حيث نجد اسم ابنته ووالدها على لفافة مومية. # 18 # وقد زعم بعض المؤرخين عند كتابة نهاية العصر الذي نحن بصدده، أي نهاية الأسرة العشرين ~~وبداية الأسرة الواحدة والعشرين، أن «حريحور» قد استولى على عرش الملك بعد موت «رعمسيس الحادي ~~عشر» وأنه بعد موت «حريحور» مباشرة أصبح «بيعنخي» الكاهن الأول «لآمون رع» # 19 # ولكن في هذا النقش المؤرخ بالسنة الخامسة والعشرين من عهد «رعمسيس الحادي عشر» يظهر ~~أمامنا «بيعنخي» يحمل ألقابه التي من الدرجة الأولى، وقد ظن البعض أن هذا النقش قد كتب بعد ~~الوحي بعدة سنين، غير أن ذلك احتمال بعيد، والواقع أن «حريحور» كان يعد العدة من كل الوجوه ~~ليقفز على عرش الملك بمجرد موت «رعمسيس الحادي عشر»، ومن أجل ذلك قلد ابنه الألقاب التي كانت ~~تؤهله للقبض على زمام الأمور من الوجهة الدينية والحربية. ومما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أن ~~«بيعنخي» قد أشير إليه في صلب النقش بوصفه قائدا وحسب. ولا نزاع في أنه هو الذي خاطب الإله ~~بوصفه قائد الجيش لا «نسآمون» الكاهن الثاني الذي كان حاضرا. وذلك مما يقوي الرأي القائل: بأن ~~صعود «حريحور» في مدارج القوة هو وأسرته، وتملكه عرش البلاد يرجع إلى نفوذه وسلطانه الحربي لا ~~إلى قوته الدينية وحسب. # وعلى أية حال فإنا لا نجد في نقوش معبد «خنسو» الخاصة بأولاد «حريحور»، حيث نجده في المناظر ~~المتصلة ms4548 بهذا النقش، يظهر بوصفه ملكا، أن «بيعنخي» كان يحمل ألقابا عالية أو غيرها. ولكن من ~~المحتمل أن هذه النقوش كانت تختلف في تاريخ نقشها. # أما الوحي الذي هو موضوع هذا النقش، فإنه مهما كانت الكلمات التي فقدت من أوله (السطر ~~السابع عشر) فإن الموضوع الوحيد الهام فيه كان تعيين كاتب مخزن ضيعة «آمون» المسمى «نسآمون» ~~خلفا لوالده. وكانت الطريقة المتبعة في ذلك على ما يظهر هي أن يقبل الإله الفصل في الموضوع، ~~وبعد ذلك كان يستعرض الموظفين الإداريين للمعبد أمامه في مجاميع، كل على حسب وظيفته، ومن بين ~~هذه المجاميع انتخبت مجموعة المراقبين، ومن بينها اختير «نسآمون». # وفي هذا المتن نجد أن الطريقة في الاختيار هي أن يسأل الإله أن يقف عند الشخص، الذي يريد ~~أن يعينه في الوظيفة عند سرد أسماء المراقبين أمامه، وذلك يعني أن الإله عندما يكون محمولا في ~~القارب المقدس، فإنه يقف عند الشخص الذي يختاره في أثناء تلاوة الكلمات التي ينطق بها السائل ~~للإله. ولدينا في مصدر آخر ~~(Pap. B. M. 10335) # عن لص كشف عنه ~~بتلاوة أسماء سكان أهل قرية بوساطة المجني عليه، فقد هز الإله رأسه عندما ذكر اسم هذا الجاني ~~(راجع # J. E. A. Vol. XI p. 25 & P1. XXXN ~~). # وتأكيدا لمعرفة الجاني وأنه هو الشخص الذي يقصده الإله كانت تكرر العملية. # وقد ذكرنا من قبل أن تعيين كبار الموظفين في الوظائف العالية، سواء أكانوا ملوكا أم كهنة ~~عظام كان بوساطة الوحي (راجع مصر القديمة ج4، وج6). حيث نجد كيف تولى «تحتمس الثالث» عرش الملك ~~بالوحي، وكيف اختير «نسب وننف» كاهنا أعظم في عهد «رعمسيس الثاني» بالوحي أيضا. ويلاحظ هنا أن ~~تعيين «أوسركون» بوساطة الوحي كاهنا أكبر «لآمون»، ليس بالأمر المؤكد كما ذكر ذلك «بلاكمان» ~~(J. E. A. XXVII p. 92, Note 5) # حيث يقول: إن «نب وننف» في ~~عهد «رعمسيس الثاني» و«أوسركون» في عهد «تاكيلوت» # 20 # قد عين كل منهما كاهنا أكبر «لآمون» بوساطة الوحي. # ومن بين الأسئلة التي توجه للوحي مما كتب على ms4549 «الإستراكا» واحد خاص بالتعيين في وظيفة، # 21 # فقد سئل الإله: هل يعين سيتي كاهنا؟ والظاهر أن جوابا بالإثبات كان ينفذ به ~~التعيين. وهذا يماثل الجملة الأخيرة في المتن الذي نحن بصدده الموجهة إلى الإله. ومن المحتمل أن ~~التعيين في الوظائف الكبيرة والصغيرة كان يعمل غالبا بوساطة الوحي، وفي الواقع قد تكون هذه ~~الطريقة هي العادية في عهد الدولة الحديثة وما بعدها. # ولا نعلم السبب الذي من أجله نقش «نسآمون» هذا النقش، هل كان في أمر تعيينه شك ، أم كان ذلك ~~لمجرد الفخر والظهور كما هي عادة الموظفين المصريين الذين ينالون حظوة عند رؤسائهم؟ وما أشبه ~~البارحة باليوم. وعلى أية حال فإنا مدينون للكاتب «نسآمون» بتلك الحقيقة التاريخية القيمة التي ~~قدمها لنا عن عصر النهضة وعن قوة «حريحور» في تلك الفترة، هذا بالإضافة إلى المعلومات الجديدة ~~التي حدثنا عنها بالنسبة إلى الوحي وكيفية إيحائه. ~~(2) علاقة مصر بالبلاد المجاورة في تلك الفترة # ذكر فيما سبق أن علاقة مصر على ما يظهر لم تكن على ما يرام مع بلاد «لوبيا»، وأن بعض ~~«المشوش» كانوا يهاجمون البلاد في غارات صغيرة من وقت لآخر، وكذلك ذكرنا أنه في عهد الملك ~~«رعمسيس الحادي عشر» قد غزا البلاد نوبي، ولكن نجد من جهة أخرى أنه كانت لمصر فرقة في بلاد ~~«كوش»، وأن كل مجرم كان يقترف ذنبا جسيما كان ينفى فيها. # وكذلك نجد أن أهالي «سوريا» كانوا يفرون من بلادهم إلى مصر؛ فقد ذكر لنا أحد الشهود في ~~محاكمة، وهو «كربعل»، أنه يريد أن يعترف بالحقيقة؛ لأنه لا يريد بعد أن فر من بلاده أن ينفى إلى ~~بلد أشد بؤسا منها، وهي بلاد «كوش» التي كانت منفى للمجرمين. # وتدل النقوش التي وجدت في بلاد النوبة على أن بلاد «كوش» كانت وقتئذ خاضعة لسلطان الفرعون، ~~وأن نائبه هناك كان لا يزال صاحب قوة. وكان «بينحسي» هو نائب الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» في ~~السودان. وجاء من بعده «حريحور»، كما فصلنا القول في ذلك من قبل (راجع مصر القديمة ج5). ms4550 # ولدينا خطاب من الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» إلى حاكم بلاد «كوش»، وهو على الرغم من أن ~~محتوياته ليست من الأهمية بمكان إلا أنه ذو قيمة تاريخية بسبب التطور في مدى سلطة نائب بلاد ~~«كوش». وقد عرفنا أنه في عهد الأسرة التاسعة عشرة قد أصبحت بلاد الذهب في يد الإله «آمون»، وأنه ~~كان يدير شئونها حاكم بلاد «كوش»، وكانت الخطوة التي تلت ذلك أن أصبحت إدارة أرض الذهب هذه، ~~وكذلك وظيفة حاكم بلاد «كوش» في يد الكاهن الأكبر «لآمون ». وهذا هو ما فعله «حريحور» كما سنرى ~~بعد، غير أن الخطاب التالي يظهر لنا أن «حريحور» لم يكن قد نفذ ذلك بعد مع «رعمسيس الحادي عشر» ~~في السنة السابعة عشرة من سني حكمه، إذ في ذلك الوقت كان الفرعون لا يزال يمارس تنفيذ سلطته على ~~حاكم بلاد «كوش» لدرجة أنه كان يرسله ليحث الساقي المتباطئ على الإسراع، ويحفزه على تنفيذ ما ~~أمره به الفرعون من جمع مواد البناء وإتمام محراب. وهاك نص هذا الخطاب: # ألقاب الفرعون: ~~«حور» الثور القوي محبوب «رع»، المنسوب الإلهتين، عظيم القوة، صاد مئات الألوف ~~«حور» الذهبي، عظيم القوة، ومن يجعل الأرضين تعيشان، الملك له الحياة والفلاح والصحة، ~~المنشرح الصدر، العادل، سار الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين ~~«منماعت رع ستبن بتاح» - له الحياة والفلاح والصحة - ابن «رع» رب التيجان «رعمسيس ~~الحادي عشر» «خعمواست مري آمون نتر حقن أيون» له الحياة والفلاح والصحة. # المقدمة: # أمر ملكي لابن الملك صاحب «كوش» وكاتب الملك للجيش، والمشرف على الغلال «بينحسي» ~~قائد رماة الفرعون له الحياة والفلاح والصحة يقول: إن أمر الملك قد أحضر إليك وهو: اذهب ~~... خلف مدير البيت ساقي الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، واجعله يقوم بتنفيذ مأمورية ~~الفرعون له الحياة والفلاح والصحة سيده، وهي التي قد أرسل لتنفيذها في الإقليم الجنوبي، ~~وعندما يصلك مكتوب الفرعون سيدك (أي هذا الخطاب) اجتمع به لتجعله يقوم بعمل مأمورية ~~الفرعون (له الحياة والفلاح والصحة) سيده، وهي التي قد أرسل من أجلها. # المحراب: ms4551 # ويجب أن تعتني بهذا المحراب الخفيف الخاص بهذه الآلهة العظيمة، ويجب أن تكمله، ~~وعليك أن تحمله إلى السفينة، ويجب أن تجعله يؤتى به أمامه إلى مكان سكني العظيم ~~(قنتير). ويجب أن تحضر له حجر «خنمت» (حجر ثمين) وحجر «إلن خو» وحجر «إس مارا» وأزهارا ~~من نبات «خاثا» وأزهارا زرقاء كثيرة إلى مكان سكني لأجل أن أملأ بها يد الصناع، ولا ~~تهمل هذه المأمورية التي أرسلها لك. تأمل؛ إن أكتب إليك للتأكد، ولأخبرك بصحة ~~الفرعون. ~~«السنة السابعة عشرة، الشهر الرابع من الفصل الأول، اليوم الخامس عشر من الشهر.» # ومن ثم نعلم أن الفرعون كان لا يزال على اتصال وثيق برجال الإدارة في بلاد النوبة، وأنه كان ~~يطلب إليهم المواد اللازمة لعمل المحاريب وغيرها لتوضع في مقر ملكه الذي كان وقتئذ في «قنتير» ~~غير أننا لم نعرف لأي إلهة كان هذا المحراب، فهل كان للإلهة «موت» زوج الإله «آمون»، أو لإحدى ~~الإلهات العظيمات الآسيويات اللاتي تمصرن ~~(Br. A. R. IV §, 595 ~~ff) ~~. ~~(3) تقرير «ونآمون» أو قصة «ونآمون» # وقد جادت الصدفة علينا بوثيقة تعد من أهم الوثائق، التي تظهر لنا العلاقة بين مصر وبلاد ~~سوريا بصورة قصصية فريدة في بابها. # وهذه الوثيقة مكتوبة على بردية عثر عليها الفلاحون في عام 1891 في بلدة «الحيبة» المقابلة ~~للفشن بالوجه القبلي، وهي الآن محفوظة في متحف «موسكو». وكان أول من ترجمها الأستاذ ~~«جولينشيف» (راجع # Br. A. R. V 557 Note (a) ~~) ثم ترجمها وعلق ~~عليها الأستاذ «إرمان». وكذلك كتب عنها الأستاذ «إرك بيت» أيضا، وأخيرا ترجمها المؤلف وعلق ~~عليها في كتاب الأدب المصري القديم ج1 ص161 ... إلخ. # وهذه الوثيقة تعد أكبر مصدر تعرف منه مكانة مصر عند نهاية الأسرة العشرين، وقد وضعت في ~~العام الخامس من عهد «رعمسيس الحادي عشر»، عندما كان لا يحمل من الملك إلا اسمه، وكان المتولي ~~أمور الدولة كلها هو الكاهن الأكبر «لآمون» «حريحور»، وإن لم يكن يحمل لقب الملك، وكان وقتئذ ~~يسيطر على «طيبة» في حين كان «نيسو بنبدد» (سمندس) الذي ms4552 أصبح فيما بعد أول ملوك الأسرة الحادية ~~والعشرين يسكن في «تانيس» ويحكم الدلتا. وفي هذه الأحوال أرسل «حريحور» أحد موظفيه الذي يدعى ~~«ونآمون»؛ ليحصل على خشب الأرز من غابات بلاد لبنان لبناء سفن مقدسة للإله «آمون». وعلى حسب وحي ~~أوحى به إلي الإله «آمون» استؤمن هذا الرسول على تمثال لإله يدعى «آمون الطريق»؛ ليحمله معه ~~بمثابة مبعوث لأمير «بيلوص» (جبيل) ولما كان المبعوث قد صادفته صعاب خارقة للمألوف في تنفيذ ~~مأموريته قدم تقريرا مفصلا بعد عودته إلى وطنه مفسرا فيه سلسلة الحوادث التي كانت تعرقل نجاح ~~مساعيه، وعلى الرغم من ضياع جزء كبير من التقرير من سوط العمود الأول، وضياع جزء آخر من العمود ~~الآخر مما جعل القصة لم تصلنا بأكملها، فإنها مع ذلك تعد من أهم الوثائق التي عثر عليها في مصر ~~حتى الآن، وبخاصة في عصر غامض كالذي نبحث فيه. # ملخص القصة: # ففي اليوم السادس عشر من الشهر الحادي عشر من ~~السنة الخامسة في عهد الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» غادر «ونآمون» «طيبة» إلى «تانيس»، وقدم ~~أوراق اعتماده للملك «نسو بنبدد» فيها فأحسن استقباله، وبعد أن غادر «طيبة» بخمسة عشر يوما، ~~أي: في اليوم الأول من الشهر الثاني، أقلع من «تانيس» في البحر الأبيض في سفينة تجارية يقودها ~~بحار سوري، ولما وصل إلى بلاد «دور» وجد أن الذهب والفضة التي أحضرها معه قد سرقت، وكانت «دور» ~~وقتئذ مملكة صغيرة يحكمها قوم من «الثكل»، الذين كانوا قد أخذوا مع الفلسطينيين يستوطنون سوريا ~~في عهد «رعمسيس الثالث» منذ حوالي ثمانين سنة خلت من ذلك العهد. وقد كانوا آخذين في الزحف ~~دائما نحو الجنوب بعد الهزيمة التي لاقوها على يد «رعمسيس الثالث» في السنة الثامنة من حكمه، ~~وقد استوطنوا على طول الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بمثابة رعايا لفرعون مصر، وبعد موت ~~«رعمسيس الثالث» لا بد أنهم كانوا قد نالوا استقلالهم بسرعة. ولم يعامل رئيس الثكل «ونآمون» ~~معاملة مرضية من أجل فقده ما كان يحمله معه من نفائس، وبعد أن مكث عنده ms4553 «ونآمون» تسعة أيام أقلع ~~شمالا إلى بلدة «صور» (وهنا يلاحظ أن الجزء الذي يصف فيه ما حدث له في رحلته من «دور» إلى ~~«صور» قد فقد من الأصل) وفي طريقه من «صور» إلى «جبيل» قابل بعض أهالي «ثكل» ومعهم حقيبة (؟) ~~فيها فضة ووزنها ثلاثون دبنا (الدبن 91 جراما) ولما كان قد فقد واحدا وثلاثين دبنا من الفضة ~~فإنه أخذ الحقيبة رهينة عنده. وقد وصل إلى «جبيل» بعد مضي أربعة أشهر واثني عشر يوما من رحيله ~~من «طيبة»، ولما كان قد سافر في سفينة تجارية عادية وليس في سفينة خاصة من سفن الملك «نسو ~~بنبدد»، ولما لم يكن معه كذلك هدايا ثمينة، وهي المظاهر العادية التي كان يظهر بها المبعوثون ~~المصريون السابقون له إلى هذه الأصقاع، فقد رفض «زاكاربعل» أمير «جبيل» أن يستقبله وأمره ~~بالرحيل. وبعد مضي تسعة عشر يوما استولت على أحد شباب الأشراف الذين كانوا في خدمة الأمير ~~غيبوبة تنبئية، وقد طلب هذا الشاب في خلال غيبوبته إلى أولي الأمر أن يعامل «ونآمون» وإله ~~«آمون الطريق» معاملة كريمة. # وفي الوقت الذي اعتزم فيه «ونآمون» العودة إلى «مصر» طلب إلى قصر «زاكاربعل»؛ ولكن لما لم ~~يكن معه وقتئذ نقود، هذا إلى تركه أوراق اعتماده جهلا منه مع «نسوبنبدد» في «تانيس» ولم يكن ~~معه إلا تمثال «آمون» الذي سبق ذكره وقد كان المفروض فيه أنه يمنح الحياة والصحة، ولكن على ما ~~يظهر لم يكن له مقام يذكر عند السوريين، لكل هذا لم يعامل بالاحترام اللائق به، إذ نرى أنه ~~احتقر ما «لحريحور» والإله «آمون» من حقوق في هذه البلاد، وفي الوقت نفسه برهن «زاكاربعل» - من ~~الوثائق التي عنده - على أن آباءه كانوا يأخذون ثمنا للأخشاب التي كانت ترسل إلى مصر، وعلى ذلك ~~أرسل «نسو بنبدد» يطلب إلى الأخير إرسال نقود، وقد أظهر الأمير حسن استعداده لإرسال خشب ثقيل في ~~الحال إلى مصر لهيكل # 22 # السفينة. وقد عاد الرسول من عند «نسو بنبدد» مدة ثمانية وأربعين يوما ومعه جزء من ~~ثمن الخشب ms4554 المطلوب، وعلى ذلك أرسل «زاكاربعل» ثلاثمائة رجل وثلاثمائة ثور لقطع بقية الأخشاب ~~وإحضارها. # وبعد مضي حوالي ثمانية شهور من مغادرة «ونآمون» مصر كان الخشب قد جهز، وقد أعطاه «زاكاربعل» ~~«ونآمون» وقال له بشيء من المداعبة العابثة أنه قد عومل معاملة أحسن من التي عومل بها آخر ~~مبعوثين من مصر الذين حجزوا في «جبيل» سبع عشرة سنة وماتوا هناك، وإثباتا لذلك كلف الأمير أحد ~~أتباعه ليقود «ونآمون» حتى قبره ويريه له. غير أن «ونآمون» أبى ذلك وسلم مودعا، ووعد أن يعمل ~~على دفع ما تبقى من ثمن الخشب، ولكن حدث أنه لما كان على أهبة الإقلاع ظهرت في عرض البحر عدة ~~سفن لأهل «ثكل» غرضها القبض على «ونآمون»، وكان سبب ذلك بلا شك أخذه الفضة. وعندئذ جلس ~~«ونآمون» التعس الحظ على الشاطئ وأخذ ينتحب، وعندما سمع «زاكاربعل» بما حاق به أرسل إليه رسله ~~يطمئنونه ومعهم طعام ومغنية مصرية لتسري عنه، وفي الصباح قابل الأمير «الثكل» وأرسل «ونآمون» ~~إلى البحر، وبطريقة ما تجنب «الثكل» غير أن ريحا مضادة حملته على «قبرص» (ألاسا) وكان على وشك ~~أن يقتله القبرصيون فإذا به يجد إنسانا يتكلم المصرية ونجح في اكتساب حظوة ملكة قبرص، وبذلك ~~نجا من القتل. # وإلى هنا ينتهي الجزء الذي وصل إلينا من هذا المتن الهام، ولا نعرف - بكل أسف - كيف وصل ~~«ونآمون» إلى أرض الكنانة. ويلاحظ العالم بتاريخ مصر كيف أن مصر قد سقطت هيبتها في بلاد «لبنان» ~~ذلك الإقليم الذي كان يدين للفراعنة منذ أقدم العصور بالطاعة والخضوع. وهكذا نرى عند نهاية ~~الأسرة العشرين كيف أن مصر - على الرغم من أنها كانت محترمة بوصفها مصدر الحضارة - لم يكن في ~~مقدورها أن تحصل على الحماية العادية والاحترام لمبعوثها في سوريا، ولا غرابة في هذا فإن شواهد ~~الأحوال تدل على أن هذه الحالة كانت موجودة قبل عهد هذا الفرعون بكثير، ولكنها ظهرت بصورة بارزة ~~في عهده. ومما تجدر ملاحظته في هذا التقرير كذلك أن فيه أقدم مثال عن الغيبوبة التنبئية كما ~~أشرنا إلى ms4555 ذلك. هذا بالإضافة إلى أن أمراء «جبيل» كان لديهم سجل تجاري في بردية قيدت فيه ~~معاملته مع مصر، كما نوه بذلك أميرها مع «ونآمون» في حديث له. # هذا وقد كان من بين الهدايا التي أحضرت لأمير «جبيل» من الدلتا خمسمائة إضمامة بردي، ولا ~~نزاع في أن الفينيقيين لم يكتبوا الخط المسماري بالقلم والحبر على هذه البرديات؛ لأن كتابة الخط ~~المسماري بهذه الكيفية لا يمكن تصور قبحها، وقد كان من البدهي إذن أن الفينيقي كان يكتب على ~~البردي بالخط الهيراطيقي العادي، وهي نفس المادة التي كان يكتب عليها في مصر، وهذا الخط هو ~~الوحيد الذي كان يعرف وقتئذ؛ لأنه يحتوي على علامات أبجدية لكل حروف الهجاء، ومن ثم يمكن القول ~~بأنه في حوالي عام 1100ق.م قد حلت كتابة أخرى محل الخط المسماري. # تقرير «ونآمون» من الناحية الأدبية والسياسية # وإذا نظرنا إلى هذا التقرير من ناحية الأدب العالمي، فإنه يعد قصة من الأدب الراقي الذي ~~وصل إلينا من عهد الدولة الحديثة، وإذا قسناها بغيرها من قصص الدولة الوسطى كقصة «سنوهيت» ~~الراقية المغزى والتعبير، أو قصة الغريق السهلة التناول القوية الأسلوب وجدت أن أهم ميزة ~~لقصتنا هذه هو الوصف الحي، الذي تضعه أمامنا والحوار الحاد الممتع الذي تعرضه على أسماعنا، ~~وأهم من هذا وذاك البيئة التي أظهر القاص فيها، والجو الذي نقل القارئ إليه، والنواحي النفسية ~~التي تتناولها كإبراز أخلاق «ونآمون» أهم شخصية فيها، وبيان أن الأسرة العشرين التي انحطت ~~قوتها أعجز من أن تجلب لمصر ما اعتادت الأسر القوية أن تفعله، فلم يكن في مقدور حاكمها أن ~~يصدر أمرا في مصر لينفذ في لبنان. ولقد سرد الكاتب قصته أو تقريره بطريقة جميلة حتى لترسخ في ~~ذهنك صورة أمير «جبيل» في حجرته العليا وظهره مستند إلى شرفتها وأمواج البحر السوري تتلاطم من ~~خلفه، وحتى تشارك «ونآمون» أساه لهروب أحد أتباعه بما كان عنده من ذهب أو فضة، وحتى ترثي ~~لخذلانه عندما طولب بإبراز ما يتسلح به من توصية أو عدة، وحتى تبكي معه ms4556 سوء طالعه عندما رأى ~~الطيور تنزح للمرة الثانية إلى مصر، وهو على حاله من الخيبة والفشل في سوريا مقيم. # وقد وضع الكاتب أمام أعيننا صورة مدهشة لتدهور الدولة المصرية وسقوطها مشربة باعتقاد رقيق ~~مؤثر في قوة «آمون» وقدرته على انتشالها من وهدتها، وإعادتها لما كانت عليه في غابر ~~الأزمان. # وهذه القصة جديرة بأن توضع جنبا لجنب مع بعض أحسن القصص التي وردت في التوراة مثل قصة ~~«يونس» ورسالته، أو قصة «راعوت» في وسط القمح مع فارق واحد وهو أن قصتنا قد سبقت كلا منهما ~~بنحو خمسة قرون، كما أنها تقدم لنا صورة حية عن السياحة وعن التجارة في شرقي البحر الأبيض ~~المتوسط، وتساعدنا على تصور ذلك العالم على حقيقته، كما كان ذلك العالم الذي لا تزال صورته ~~نتمتع بها في قصة «الأوديسا» بأسلوبها البسيط الخالي من المحسنات اللفظية العميقة القديمة. ~~هذا إلى أن القاص يستميلنا أكثر من هذا بنكاته الدقيقة، التي تجري على لسانه من غير تكلف أو ~~اصطناع (وسنورد فيما يأتي متن القصة حرفيا). # متن القصة: # في اليوم السادس عشر من الشهر الثالث من فصل ~~الصيف سنة خمس # 23 # سافر في هذا اليوم «ونآمون» أكبر رجال قاعة إدارة «آمون» بالكرنك ليحضر الخشب ~~للسفينة الكبرى المعظمة الخاصة «بآمون رع» ملك الآلهة، وهي التي على النهر وتسمى «وسرحات ~~آمون». ففي اليوم الذي وصلت فيه إلى «تانيس» مقر «سمندس» و«تنتآمون» أعطيتها خطابات «آمون رع» ~~ملك الآلهة، وقد قرئت في حضرتيهما وقالا: نعم سنفعل كما قال سيدنا «آمون رع» ملك الآلهة، وقد ~~مكثت إلى الشهر الرابع من الصيف في «تانيس»، ثم أرسلني «سمندس» و«تنتآمون» مع قائد المركب «منجبت» # 24 # وفي اليوم الأول من الشهر الرابع من فصل الصيف نزلت في بحر سوريا العظيم. وقد ~~وصلت إلى «دور» وهي مدينة «للزاكار»، # 25 # وقد أمر «بدر» أميرها بإحضار (؟) رغيف لي وإناء من النبيذ وساق ثور. # 26 # وقد ولى الأدبار أحد رجال سفينتي سارقا أواني من الذهب ... يبلغ مقدارها خمس دبنات # 27 # وأواني فضة أربعا، يبلغ ms4557 مقدارها عشرين دبنا، وفضة في كيس يبلغ مقدارها 11 ~~دبنا. فمجموع ما سرق خمسة دبنات من الذهب، وواحد وثلاثون دبنا من الفضة، وكان في الكيس قطع ~~من الفضة كانت تستعمل للتعامل زيادة على الأواني، وهذا مبلغ عظيم كان لا بد أن يستعمل معظمه ~~لشراء الخشب. # وفي الصباح نفسه (؟) استيقظت وذهبت إلى حيث كان الأمير، وقلت له: لقد سرقت في ثغرك، ~~ولما كنت أمير هذه الأرض وشرطيها، فابحث عن نقودي، وفي الحق إن المال ملك «آمون رع» ملك ~~الآلهة ورب الممالك، وهو ملك «سمندس» وملك «حريحور» سيدي، وملك عظماء مصر الآخرين، # 28 # ومن ملكك أنت، ومن مال «ورت» ملك «مكمر» و«زاكاربعل » أمير «جبيل»، # 29 # فقال لي: أأنت مؤذ أم مسالم؟ # 30 # انظر! أنا لا أفهم شيئا في هذا الموضوع الذي حدثتني عنه؛ لأنه لو كان اللص الذي ~~دخل السفينة وسرق المال من بلادي حينئذ كنت أدفعه لك ثانية من خزانتي إلى أن يعرف اللص ~~المذكور، ولكن الذي سرقك هو منك وتابع لسفينتك، فانتظر هنا بضعة أيام حتى أبحث عنه، وقضيت ~~تسعة أيام مقيما في ثغره ثم ذهبت إليه وقلت: «انظر! إنك لم تجد نقودي (فسأقلع أنا) مع القائد ~~ومن سيسافرون.» # وفي الكسر الكبير الذي في البردية في هذا المكان يمكن أن نقدر أن عبارة كالآتية قد قيلت. ~~قامت مناقشة حادة بين «ونآمون» وأمير «دور»، إذ قال له: الزم الصمت. وقد أساء إليه إنسان ~~النصيحة بأن يعمل مثل غيره على أن يسترد ماله ثانية بنفسه، أي يذهبون ليبحثوا عن سارقهم، ومن ~~ثم أتى إلى «صور» (؟). # وأتيت في الفجر من «صور» واستمر في سياحته إلى ~~«زاكاربعل» أمير «جبيل»، ولسوء الطالع قابل بعض أهالي «زاكار» في خلال سياحته، وظن أنه محق في ~~أن يعوض على نفسه السرقة التي كان هو فريستها في مدينتهم من متاعهم، فسلب منهم كيسا (؟) وجدت ~~فيه ثلاثين دبنا من الفضة فأخذتها، فاشتكوا ولكنه أجاب (حقا إنها) نقودكم غير أنها ستبقى ~~معي إلى أن توجد نقودي. وعلى ذلك أوجد لنفسه أعداء ms4558 من أهالي «زاكار»، ثم ذهبوا ووصل هو إلى ~~ثغر «جبيل»، وهناك بحث لنفسه عن مكان أمين، وقد خبأت فيه «آمون الطريق» ووضعت فيه متاعه. # 31 # ولكن أمير «جبيل» لم يظهر ارتياحه لزيارة رجل لم يكن على وئام مع «الزاكاريين»، ~~فأرسل إلي أمير «جبيل» وقال: «اخرج من ثغري» (لم يبق من جواب «ونآمون» على هذا الطلب إلا ~~الكلمات الأخيرة): «إذا كان هنا ناس على سفر فدعهم يأخذوني إلى مصر.» (والظاهر أن «ونآمون» ~~نفسه كان مستعدا تماما ليتخلى عن هذه الرحلة الفاشلة، غير أنه لم يكن لديه أية فرصة ليسافر ~~آمنا إلى وطنه إذا لم يضمن له أمير «جبيل» مكانا أمينا على ظهر مركب مسافر إلى مصر. ثم ~~يستمر المتن) وأمضيت تسعة عشر يوما في ثغره، ولكنه استمر يبعث إلي كل يوم قائلا: اخرج من ~~ثغري، وبينما كان يقدم القرابين لآلهته أصاب الإله أحد شبانه النبلاء، # 32 # فصار مخبولا، وقال: «أحضر الإله هنا (؟) أحضر الرسول الذي معه، إنه «آمون» الذي ~~أرسل، إنه هو الذي جعله # 33 # يأتي.» # وهكذا استمر الشاب المخبول في خبله طول الليل. على ~~حين أني وجدت سفينة مقلعة إلى مصر، وكنت أنقل كل ما عندي على ظهرها، وكنت أرقب الظلام حتى إذا ~~أسدل ستاره أنزل الإله حتى لا تراه عين أخرى. وأتى إلي رئيس الثغر قائلا: «امكث إلى الصباح ~~تحت تصرف الأمير.» فقلت له: ألست الذي لا يفتأ يأتيني كل يوم قائلا: اخرج من ثغري ولم تقل قط ~~ابق؟ والآن سيدع الأمير المركب التي وجدتها تسافر ثم أتى إلي ثانية قائلا: ~~فلتذهب؟ # فذهب وأخبر الأمير بذلك، ولكن الأمير أرسل إلى قائد المركب قائلا: «امكث إلى الصباح تحت ~~تصرف الأمير.» # ولما جاء الصباح أرسل إلي وأحضرني أمامه والإله بقي في ... الذي كان فيه على ساحل البحر، ~~فوجدته قاعدا في حجرته العليا وظهره متكئ على النافذة، وأمواج بحر «سوريا» العظيم تتلاطم من ~~خلفه، فقلت له: «رحمة (؟) آمون!» فقال لي: ما المدة التي قضيتها منذ أتيت من مقر «آمون» إلى ~~الآن؟ فقلت ms4559 له: خمسة شهور كاملة إلى الآن ... فقال لي: «أحقا تتكلم الصدق؟ وأين إذن مكتوب ~~رئيس كهنة «آمون» الذي يجب أن يكون معك؟» فقلت له: أعطيته «سمندس» و«تنتآمون». فغضب جدا، ~~وقال لي: «انظر. ليس لديك كتابة ولا خطاب، فأين على أقل تقدير سفينة خشب الأرز التي أعطاها ~~إياك «سمندس»؟ وأين نواتيها السوريون؟ حقا إنه لم يسلمك لربان هذه السفينة لتذبح وتلقى في ~~البحر فمن أين إذن أتوا (؟) بالإله؛ وأنت أخبرني من أين أتوا بك؟» وهكذا تكلم إلي وقد قلت ~~له: «ولكنها سفينة مصرية ونواتيها مصريون يسيحون «لسمندس» وليس لديه ملاحون سوريون.» # 34 # فقال لي: «ولكن يوجد في ثغري عشرون سفينة مشتركة مع «سمندس» وفي «صيدا» التي مررت ~~بها سائحا أيضا خمسون مركبا مشتركة مع «بركات إيل»، # 35 # وهي تسافر إلى بيته.» # وقد كنت صامتا في تلك اللحظة الرهيبة، فأجاب قائلا: «لأي داع أتيت إلى هنا؟» فقلت له: ~~«أتيت لأجل الخشب اللازم للسفينة العظيمة الشأن ملك «آمون» ملك الآلهة؛ وقد كان والدك وجدك ~~معتادين أن يفعلا ذلك، وستفعل أنت كما فعلا أيضا.» # وهكذا تكلمت معه. فقال لي: حقيقة قد فعلا ذلك؛ وإذا أعطيتني شيئا مقابل تنفيذ هذه الرغبة ~~فعلتها. وفي الحق إن قومي قد أنجزوا هذا الأمر، ولكن الفرعون قد أرسل ستة مراكب هنا محملة ~~بسلع مصر، وقد أفرغوها في مخازنهم، فعليك إذن أن تحضر لي أنت بعض الشيء أيضا، ثم ذهب وأحضر ~~سجلات والده اليومية وأمر بقراءتها بصوت عال في حضرتي، وقد وجد أن ما دخل سجله يبلغ ألف دبن ~~من كل أنواع الفضة. # 36 # وقال لي: إذا كان حاكم مصر سيد أملاكي، وكنت أنا خادمه كذلك لم يكن لزاما عليه أن يرسل ~~فضة ولا ذهبا حينما يقول: نفذ أمر «آمون» على أنها لم تكن هدية ملك # 37 # التي أعطوها والدي؛ وأنا لذلك لست خادمك ولا خادم من أرسلك. # 38 # وإذا بعثت إلى «لبنان» فإن السماء تفتح، وتكون الأشجار ملقاة هنا على شاطئ البحر. # 39 # أعطني القلاع التي أحضرتها معك لتقلع ms4560 بسفنك التي تعود بالخشب إلى مصر. أعطني كذلك ~~الحبال التي أحضرتها معك لتربط بها بإحكام # 40 ~~(؟) ال ... شجر الذي سأقطعه حتى أصنعها ... لك ... لأنك من غير هذا كله لا يمكنك أن ~~تسافر بالخشب، وإذا صنعتها لك قلاعا لسفنك فإن أطرافها ستكون ثقيلة أكثر من اللازم وتنكسر ~~إلى قطع، وتهلك أنت في وسط البحر. وتأمل! إن «آمون» يرعد في السماء، ويجعل «سوتخ» # 41 # يثور (؟) في وقته؛ لأن «آمون» # 42 # قد أمد كل البلاد، وقد أمدهم كما أمد أرض مصر التي أتيت منها فقد أمدها أولا؛ ~~لأن الشغل لدقيق قد أتى منها إلى مقري؛ وكذلك التعليم أتى منها ليصل إلى مقري. # فما هذه السياحات الصبيانية التي جعلوك تقوم بها؟! فقلت له: صه، إنها ليست سياحات صبيانية ~~مطلقا التي أقوم بها، فليست هناك سفينة على الماء إلا وهي ملك «لآمون»؛ فإنه هو البحر ولبنان ~~ملكه، وهي التي تقول عنها «إنها ملكي» لأنها مزرعة للسفينة «وسرحات آمون» رب كل سفينة. وفي ~~الحق هكذا تكلم «آمون رع» ملك الآلهة قائلا «لحريحور»: «سيدي، # 43 # أرسلني واجعلني أسافر مع هذا الإله العظيم، ولكن تأمل! لقد جعلت هذا الإله العظيم ~~يمضي 29 يوما، وبعد ذلك نزل إلى ثغرك وأنت تعلم تماما أنه كان هنا! وهو لا يزال على ما كان ~~عليه أبديا، وأنت تقف الآن وتريد أن تساوم عن «لبنان» مع ربها «آمون».» # أما من جهة قولك: إن الملوك السالفين أرسلوا فضة وذهبا، فإذا كانوا قد قدموا الحياة ~~والصحة فإنهم كانوا في غنى عن إرسال هذه الأشياء، وقد فضلوا أن يرسلوا إلى آبائك هذه الأشياء ~~بدلا من الحياة والصحة. # 44 # والآن من جهة «آمون رع» ملك الآلهة فإنه هو رب الحياة والصحة، وقد كان رب آبائك الذين ~~قضوا مدة حياتهم يقدمون القربان «لآمون»، وأنت كذلك خادم «لآمون». والآن إذا قلت: نعم ~~سأفعلها، ونفذت أمره فإنك ستعيش وتفلح، وتكون في صحة جيدة، وستكون محسنا إلى كل الأرض وإلى ~~قومك. ولكن لا تأخذ شرها لنفسك أي شيء خاص «بآمون رع» ms4561 ملك الآلهة، حقا إن السبع يحب متاعه! ~~دع كاتبك يحضر إلي حتى أرسله إلى «سمندس» و«تنتآمون» قائدي الأرض، وهما اللذان قد منحهما ~~«آمون» الجزء الشمالي من أرضه، وسيرسلان كل ما يحتاج إليه وسأكتب أنا إليهما قائلا: أرسلها ~~(أي: الأشياء) حتى أعود للجنوب، وأرسل لك كل ما أنا مدين به لك. وهكذا تحدثت له. وقد سلم ~~خطابي إلى يد رسوله، ثم حمل خشب قعر المركب والمقدمة والمؤخرة، وكذلك أربع قطع أخرى، أي إن ~~المجموع كان سبع قطع، وأمر بإرسالها إلى مصر، وقد ذهب رسوله إلى مصر، وعاد إلي في «سوريا» ~~في أول شهر من الشتاء، وأرسل إلى «سمندس» و«تنتآمون»: # عدد # ذهب # 4 أباريق وإناء «كاكمنت» # فضة # 5 أباريق # ملابس من الكتان الملكي # 10 قطع # كتان جيد من الوجه القبلي # 10 خرد # بردي جميل # 500 # جلود ثيران # 500 # حقيبة عدس # 20 # سلة سمك # 30 # وكذلك أحضروا لي # 45 # ملابس من كتان الوجه القبلي الجيدة 5 قطع، وكتانا جديدا من الوجه القبلي 5 ~~خرد: # عدد # عدس # 1 حقيبة # سمك # 5 سلات # ففرح الأمير، وأعد ثلاثمائة رجل، وثلاثمائة ثور على رأسها ملاحظون لقطع الأخشاب، وقد ~~قطعوها وبقيت ملقاة طول الشتاء. وفي الشهر الثالث من الصيف جرت إلى شاطئ البحر. # وأتى الأمير ووقف عليها (أي الأشجار المقطوعة) وأرسل إلي قائلا: تعال. ولما أحضرت ~~بالقرب منه سقط ظل مروحته علي، ولكن «بنآمون» # 46 # ساقيه وضع نفسه بيني وبينه قائلا: إن ظل فرعون ربك قد سقط عليك، وقد غضب ~~(الأمير) قائلا: «دعه وهذه.» وأحضرت بالقرب منه، وأجاب قائلا لي: تأمل إن الأمر الذي قد ~~أداه آبائي في الزمن الماضي قد أديته أيضا، وإن كنت أنت من ناحيتك لم تفعل لي ما فعله آباؤك ~~لي. انظر. إن آخر قطعة من خشبك قد وصلت الآن، وها هي ذي قد كومت، والآن افعل كما أريد؛ ~~وتعال لشحنها لأنها في الحقيقة أعطيت إياك، ولكن لا تأت لتشاهد أهوال البحر، # 47 # فإذا كنت ستشاهد هول البحر فشاهد هولي أيضا، وفي الحق لم ms4562 أفعل معك ما فعلوه مع ~~رسل «خعمواست»، # 48 # حينما قضوا سبع عشرة سنة في هذه الأرض، وقد ماتوا حيث كانوا. # ثم قال لساقيه: «خذه وأره قبورهم حيث يرقدون.» وقلت له: «لا ترني إياها.» أما عن ~~«خعمواست» فإنه أرسل لك رجالا رسلا، وكان هو نفسه رجلا، وأنا ليس معي أحد من رسله، ومع ذلك ~~تقول: اذهب وانظر إلى زملائك. # 49 # ألا يحسن بك أن تفرح وتأمر بعمل لوح تذكاري لك وتنقش عليه «آمون رع» الإله أرسل ~~إلى (رسولا) «آمون الطريق» ومع «ونآمون» رسوله من البشر من أجل الخشب اللازم لسفينة «آمون ~~رع» ملك الآلهة العظيمة الفاخرة، وإن قطعتها وشحنتها وأرسلتها في سفني المجهزة بملاحي، وقد ~~أرسلتهم إلى مصر ليلتمسوا لي حياة عشرة آلاف سنة من «آمون» أكثر مما هو مقدر لي، وسيحقق ذلك. ~~وحينئذ عندما يأتي رسول من أرض مصر في الزمن المقبل، عالم بالكتابة ويقرأ اسمك على اللوحة ~~التذكارية، فإنه سيقرب إليك ماء في الغرب مثل الآلهة # 50 # الذين هنا. فقال: إنها لشاهدة عظمى على ما قد قصصته علي. فقلت له: أما من جهة ~~الأشياء العدة التي قلتها لي فإني لو وصلت إلى مقر كهنة «آمون» ونظر إلى ما أوصيت # 51 # به فحينئذ سيجيبك إلى هذه التوصية بعض الشيء، # 52 # وذهبت إلى ساحل البحر حيث كان الخشب محزوما، ولمحت إحدى عشرة سفينة تقترب في البحر وهي ~~من متاع «زاكار» وقد أتت بالأمر. خذوه سجينا ولا تسمحوا له بسفينة أن تذهب إلى أرض مصر، وعند ~~ذلك قعدت وبكيت. ثم أتى كاتب خطابات الأمير إلي وقال لي: ماذا يؤلمك؟ فقلت له: لا ريب أنك ~~ترى الطيور التي تذهب إلى مصر للمرة الثانية. # 53 # انظر إليها إنها تذهب إلى البرك الباردة ولكن إلى أي وقت سأترك هنا؛ ولا شك أنك ~~ترى هؤلاء الذين أتوا ثانية ليأخذوني سجينا. فذهب وأخبر الأمير بذلك، فأخذ الأمير يبكي بسبب ~~الأخبار المحزنة جدا التي قيلت له، وأرسل إلي كاتب خطاباته، وأحضر إلي قدحين من النبيذ ~~وكبشا، وزيادة على ms4563 ذلك أحضر لي «تتنوت» وهي مغنية مصرية ~~كانت معه قائلا لها: غني له، ولا تجعلي قلبه تسكنه الهموم، وأرسل إلي قائلا: كل واشرب، ~~ولا تجعل قلبك مسكنا للهموم، وستسمع كل ما أقوله غدا، وعند الصباح أمر ... ينادي، ووقف في ~~وسطهم وقال لرجال «زاكار» ما معنى مجيئكم هذا؟ فقالوا له: قد أتينا وبحثنا وراء السفن التي ~~يجب أن تحطم، والتي ترسلها إلى مصر مع ... زملائنا، فقال لهم: أنا لا يمكنني أن آخذ رسول ~~«آمون»، سجينا في أرضي. دعوني أرسله بعيدا، وعندئذ اقتفوا أثره لتأخذوه سجينا (يظهر أن ~~هذا كان نص القانون الدولي وقتئذ). # فوضعني على ظهر السفينة، وأرسلني بعيدا عنه ... إلى ثغر البحر، فساقتني الريح إلى أرض «أرسا» # 54 # وخرج أهل المدينة ليقتلوني، وقد ساقوني بينهم إلى مكان سكن «حتب» ملكة المدينة، ~~وقد وجدتها حينما كانت آتية من أحد بيوتها داخلة إلى بيت آخر لها، # 55 # وقد حييتها وقلت للناس الذين وقفوا بجانبها: يوجد من غير شك واحد من بينكم يفهم ~~المصرية، فقال أحدهم: أنا أفهمها، فقلت له: قل لسيدتي: لقد سمعت أنه يقال من أول «طيبة» حتى ~~مكان «آمون»: إن الظلم يفعل في كل مدينة، ولكن الحق يفعل في أرض «أرسا». والآن كذلك يفعل ~~الظلم كل يوم هنا. فقالت لي: ولكن ما الذي تعنيه بما تقول؟ فقلت لها: إذا كان البحر قد هاج، ~~وساقتني الريح إلى الأرض التي تسكنينها فإنك لن تسمحي لهم أن يقبضوا علي ليذبحوني مع العلم ~~بأني رسول «آمون» فتدبري الأمر جيدا. إني فرد سيجري البحث عنه باستمرار. # 56 # أما من جهة ملاحي أمير «جبيل» الذين يبحثون عنهم ليقتلوهم فإن سيدهم لو عثر على ~~عشرة من ملاحيك كذلك سيقتلهم، وعلى ذلك أمرت بإحضار الناس فأحضروا أمامها وقالت لي: ارقد ~~ونم. (وهنا كسرت ورقة البردي، ولا نعلم كيف هرب «ونآمون» من هذه الأخطار الجديدة، وهل أفلح في ~~إحضار الخشب إلى مصر، وهل دفع ثمنه؟ وهل «آمون الطريق» الذي لم يستفد منه شيئا قط في السياحة ~~رجع سالما ثانية ms4564 إلى الكرنك أو لم يرجع؟) ~~(4) الآثار التي من عصر «رعمسيس الحادي عشر» # تحدثنا فيما سبق عن الأوراق البردية، التي تنسب إلى عهد هذا الفرعون وبخاصة الوثائق التي من ~~عصر «النهضة» الخاصة بسرقة المقابر والمعابد، وقد وصلنا في بحثنا إلى أن الجزء الأكبر من هذه ~~الأوراق لا ينسب إلى عهد «رعمسيس التاسع» كما كان المفهوم حتى إلى عهد قريب؛ ولذلك يجب على كل ~~باحث في تاريخ هذا العصر مراعاة ذلك كما نوهنا بذلك في مكانه عند كل مناسبة. ولدينا ورقة أخرى ~~من عهد هذا الفرعون سنتحدث عنها هنا خاصة بموضوع تبن غريب في بابه. # وثيقة التبني الخارق لحد المألوف: (راجع # J. E. A. Vol. 26 p. 23 ~~ff. ~~) # وتوجد في حيازة الأستاذ «جاردنر» وثيقة كتبت على بردية عثر عليها في موقع مدينة «سبر مرو» ~~الواقعة جنوبي «إهناسيا المدينة»، وقد كان معبودها الرئيسي الإله «ستخ»؛ وهذه البردية لها ~~أهمية خاصة، إذ إن محتوياتها تقدم لنا صفحة جديدة في تاريخ التبني عند المصريين بصورة لم تكن ~~قط في الحسبان. وسنورد هنا أولا ترجمة هذه الوثيقة، ثم نعلق عليها على حسب ما جاء في مقال ~~الأستاذ «جاردنر» ( # Ibid ~~)، وهي تنسب إلى عهد الفرعون «رعمسيس ~~الحادي عشر»، وها هي ذي الترجمة الحرفية: # الترجمة # السنة الأولى، الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم العشرون في عهد جلالة ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «رعمسيس خعمواست» محبوب «آمون» الإله حاكم «هليوبوليس» معطي الحياة ~~لكل السرمدية. في هذا اليوم إعلان «لآمون» # 57 # عن إشراق هذا الإله السامي؛ فإنه قد أشرق وأضاء وقدم قربانا «لآمون». وعندئذ ~~قد دون زوجي «نبنفر» كتابة لي أنا «ننفر» موسيقارة الإله «سوتخ» وجعلني طفلته (أي تبناني) ~~وكتب لي كل أملاكه وأنه لم يكن له ولد (5) أو ابنة غيري. كل مكسب عملته معها سأورثه إلى ~~«ننفر» زوجي، وإذا قام واحد من إخوتي أو أخواتي لمعارضتها عند موتي في الغد أو ما بعده ~~قائلا: دع نصيب أخي يؤل لي ... # 58 # وذلك أمام شهود كثيرين عديدين وهم: رئيس الإصطبل ms4565 «رير»، ورئيس الإصطبل «كا ~~إنريسو» ورئيس الإصطبل «بنرايدوا-نفر»؛ وأمام رئيس الإصطبل «نبنفر» بن «عنروكايا»، وأمام ~~الشرداني (10) «بكامن» وأمام الشرداني «ساتا منيو» وزوجه «عازدما». تأمل لقد عملت الوصية ~~إلى «رننفر» زوجي هذه اليوم أمام أختي «حواريمو». # السنة الثامنة عشرة، الشهر الأول من فصل الفيضان، اليوم العاشر في عهد جلالة الملك ~~«منماعت رع ستبن-بتاح» بن «رع» رب التيجان «رعمسيس خعمواست مري آمون» الإله وحاكم ~~«هليوبوليس» معطي الحياة لكل السرمدية. في هذا اليوم صدر إقرار (15) عمله رئيس الإصطبل ~~«نبنفر» وزوجه مغنية الإله «ستخ» التابع لبلدة «سبر مرو» المسماة «رننفر»، وهو: لقد ~~اشترينا الأمة «دي-في-حت-إري»، وإنها قد وضعت هؤلاء الأولاد الثلاثة ذكرا وأنثيين ~~ومجموعهم ثلاثة، وقد أخذتهم وأطعمتهم وربيتهم، وقد وصلت معهم إلى هذا اليوم دون أن يعملوا ~~أي أذى لي، بل عاملوني معاملة حسنة، وليس لي سواهم (20) ابن أو ابنة، وقد دخل بيتي رئيس ~~الإصطبل «باديو» وتزوج من «تأمنني» أكبرهم وهو ينتسب إلي بوصفه أخي الأصغر، وقد قبلته ~~لها (زوجا) وهو معها في هذا اليوم. والآن تأمل لقد جعلتها امرأة حرة لأرض الفرعون، ~~وإذا حملت ذكرانا أو إناثا فإنهم سيكونون أحرارا في أرض الفرعون بنفس الطريقة، بوصفهم ~~مع رئيس الإصطبل «باديو» هذا أخي الصغير، وسيكون الطفلان (أي الأخ والأخت الآخران ابنا ~~الأمة) مع أختهما الكبرى في بيت «باديو» (25) رئيس الإصطبل أخي الصغير هذا، واليوم أجعله ~~ابنا لي (أتبناه) مثلهم بالضبط. ثم قالت: بحياة «آمون» وبحياة الفرعون، إني أجعل الناس ~~الذين سجلتهم هنا أحرارا في أرض الفرعون، وإذا نازعهم ابن أو ابنة أو أخ أو أخت من ~~والدتهم أو والدهم في حقوقهم إلا «باديو» ابني هذا - لأنهم (ظهر الورقة سطر 5) لم يصبحوا ~~بعد خدما له بل هم له بمثابة إخوة وأطفال؛ لأنهم أحرار في أرض الفرعون - فلينكحه حمار ~~ولينكح زوجه حمار أي شخص مهما كان - سيدعو أيا منهم بلفظ خادم. وإذا كان لي حقول في ~~الريف أو أي متاع في الدنيا، أو إذا كان لي تجارة فإن هذه ستقسم بين أولادي الأربعة ويكون ~~«باديو» ms4566 واحدا منهم. وهذه الأمور (ظهر الورقة سطر 10) التي تكلمت عنها قد وكلتها كلها ~~إلى «باديو» أخي هذا الذي عاملني معاملة حسنة، عندما كنت أرملة، وعندما توفي زوجي أمام ~~شهود عديدين كثيرين وهم: رئيس الإصطبل «ستخ محب»، وموسيقار «ستخ» «توحراي»، والمزارع ~~«سوعا وي آمون»، وأمام «تاي موت نفر» وموسيقار الإله «عنتي» المسمى «تنت نبحت». # التعليق: # ليس في هذه الوثيقة من الصعوبات ما يعوق ~~القارئ عن فهمها كما يصادفنا كثيرا في مثل هذه الوثائق المسطرة على البردي، فهي اعتراف ~~قانوني قسم قسمين منفصلين ظاهرين: الأول مؤرخ بالسنة الأولى من حكم الفرعون «رعمسيس الحادي ~~عشر» في يوم توليته عرش الملك، كأن الموصي أراد أن يتفاءل بهذا اليوم. والقسم الثاني مؤرخ ~~بتاريخ جاء بعده بأكثر من سبعة عشر عاما، وكان الغرض من هذه الوصية هو أن يورث «نبنفر» زوجه ~~«رننفر» كل ممتلكاته، وبعد ذلك كان لها الحق هي في أن تتصرف فيها على حسب رغبتها، وعلى الرغم ~~من أن «نبنفر» كان قد مات بدهيا منذ زمن طويل عندما عملت الوصية الثانية، فإن كلماتها ~~الافتتاحية قد ضمنته مع زوجه معبرة عن قصدهما المشترك، وعلى ذلك فإن هذه الوصية يمكن أن تعد ~~في الواقع بمثابة وصية الموصي الأصلي. وقد توقع «نبنفر» أنه يحتمل أن يحاول أحد إخوته أو ~~أخواته أن يحرم أرملته التي لا أولاد لها من جزء من أملاكه، وكان يمكن أن تحرم كل متاعه؛ وذلك ~~لأنه كان لها جزء على حسب عقد الزواج بمقتضى العرف المتداول. وعلى ذلك اتخذ «نبنفر» إجراءات ~~فوق العادة، وذلك بتبني زوجته بوصفها ابنته. # والواقع أن استعمال هذه البدعة القانونية، بالإضافة إلى الاستعمال المدهش الذي سيأتي بعد، ~~يظهر كيف أن فكرة التعصيب في الوراثة كانت تضرب بأعراقها في القانون المصري، وإجراءات التبني ~~كانت تحتوي - كما كانت الحال في الطلاق - على اعتراف شفوي أمام شهود. وعلى أية حال فإن ~~«نبنفر» قد اتخذ الاحتياط في أن تكون إحدى أخواته بين الشهود على وصية زوجها ووالدها في آن ~~واحد، وقد مرت السنون وأصبحت ms4567 بعدها «رننفر» أرملة، وقد عزمت من جانبها على أن تعمل وصية، ~~فتحدثنا كيف أنها مع زوجها قد اشتريا أمة، وأن هذه الأمة قد وضعت ابنتين وابنا، غير أنه لم ~~يذكر هنا من هو الأب، ولكن يحتمل أن القارئ المصري القديم كان يعرف أنه هو «نبنفر» دون أن ~~يذكر اسمه. # 59 # ويمكن الاعتراض على هذا التخمين بأنه في الاعتراف الأول قد قيل: إن «نبنفر» لم ~~يكن له ولد غير زوجه التي تبناها، غير أن ما كان يصح وقتئذ قد لا يكون صحيحا فيما بعد. وعلى ~~أية حال فإن «رننفر» قد أخذت الأولاد وربتهم، وجنت من ذلك طاعتهم لها وشفقتهم عليها، وعندما ~~شعرت بعبء السنين على كاهلها، وأنه ليس لها أولاد من بطنها، عزمت على أن تتبنى هؤلاء الأولاد ~~العبيد، ولكن اعترضتها في سبيل ذلك عقبة، هي أنهم من أصل وضيع، ولكنها تغلبت على ذلك بتحرير ~~رقبتهم بالاعتراف أمام شهود بأنهم أحرار في أرض الفرعون وليسوا بخدم ، وقد سنحت فرصة لهذه ~~الأرملة بالعثور على حام لهؤلاء الأطفال لم تكن تنتظر أحسن منه، وذلك أن أحد إخوتها وهو ~~«باديو» قد ألف علاقة بينه وبين كبرى الأمتين، وقد رحبت «رننفر» برغبة أخيها في الزواج من هذه ~~البنت، ولما كانت تريد أن تنزل له عن جزء من ممتلكاتها تبنته أيضا، وكانت النتيجة التي وصل ~~إليها، إذا أردنا أن نفسرها على حسب علاقات النسب الحديثة، غريبة خارقة لحد المألوف، إذ لم ~~يعد «باديو» مجرد الأخر الأصغر ل «رننفر» وحسب، بل أصبح كذلك ابنها وزوج ابنتها أي: حماها. ~~وفضلا عن ذلك فإنه لما كان «نبنفر» قد تبنى زوجته، فإن أخ زوجته الصغير هذا قد أصبح بطبيعة ~~الحال ابنه وحفيده بالتبني، هذا فضلا عن أنه كان زوج حفيدة له قد تبناها، ومن الجلي أن ~~المصري لم يكن ينظر إلى هذه العلاقات بالنظرة التي ننظر إليها نحن في عصرنا هذا، بل كان ينظر ~~إليها بلا شك من حيث النسب الفردي لشخص قد تبنى في كل حالة من الأحوال السابقة، ms4568 وإن هذا العمل ~~المتكرر في أمثلة منفصلة كثيرة كان كافيا لأن يعطي الفرد المقصود نفس حقوق الوراثة، التي كان ~~يمكن لوارث حقيقي أن يتمتع بها، واليمين الذي حلفته «رننفر» أخيرا قد أدى أغراضا منوعة. فقد ~~أعتق الأولاد الأرقاء وحفظهم من أي فرصة لحرمانهم إلا إذا كان «باديو» نفسه يقرر ما يراه، ومن ~~جهة أخرى فإنه اشترط بأن لا يخرج أي جزء من أجزاء ممتلكاته - مهما كان - عن القسمة العادلة ~~بين الوارثين الأربعة، وأخيرا أعطى هذا اليمين «باديو» سلطة مطلقة بمثابة منفذ لوصية الأرملة ~~ووكيل عن الأطفال، ويرجع بعض السبب في ذلك إلى المعاملة الحسنة التي لاقتها «رننفر» على ~~يديه. # والواقع أن الوثيقة تحتوي على ثلاثة تبنيات: ~~(1) # الأولى: هي أن «نبنفر» قد تبنى - بكتابة تمت في يوم تولي «رعمسيس الحادي عشر» عرش ~~الملك - زوجه «رننفر»، وقد كانا بدون خلف، وقد كان عمله هذا لغرض مقصود، وهو جعلها ~~وارثته في أمتعته مع حرمان كل أقربائه. وعبارة «كل مكاسب عملتها معها» توحي بتحديد ~~للميراث، ولكن قبل ذلك مباشرة نجد في الوثيقة أنها تقول: «إنه كتب لي كل ما ~~يملك.» ~~(2) # وقد تبنت «رننفر» بطريقة لا نعرفها، الأولاد الثلاثة الذين أنجبتهم الأمة ~~«دي-ني-حت-إري»، التي اشتراها معها «نبنفر». ~~(3) # ومن الجزء الثاني من الوثيقة نعلم أن «رننفر» قد تبنت أخاها «باديو» الذي تزوج من ~~«تأمنني» برضاء «رننفر» أخته، وهي كبرى أولاد هذه الأمة معلنة أن «باديو» والأولاد ~~الثلاثة سيقتسمون ملكها على أن يكون «باديو» وصيا. # وفي كل من هذه التبنيات الثلاثة نجد أن الغرض الظاهر يرمي إلى عمل وصية. وتمدنا البردية ~~بإيضاح بين عن ظاهرة معروفة وهي استعمال التبني لأغراض خاصة بالوصية، ويلاحظ هنا أن نقل ~~متاع المتبني لم يترك أمره ليستنبط من سياق الكلام، كأنه شيء معلوم من قرابة المتبني ~~لمتبنيه، بل ذكر بعبارات ظاهرة، ففي موضوع التبني الأول نجد أن حرمان أقارب المتبني قد ذكر ~~بوضوح وهم الذين كانوا الوارثين له إذا لم يقم بهذا التبني، ولكن الوصية كانت في بدايتها. ~~ويقول الأستاذ «جاردنر»: إن ms4569 الوثيقة كلها واحدة وقد كتبت في جلسة واحدة، وإن كل أجزائها وضعها ~~شخص واحد وهو «رننفر»، ومع ذلك نجد أن الجزء الأول من الورقة (10-11) يؤلف قطعة منفصلة تقص ~~علينا تبني «نبنفر» لزوجة «رننفر»، وليس في مقدورنا أن نقرر هنا ما إذا كان الجزء الأول يمكن ~~اعتباره إعادة تشملها الكتابة التي عملتها «رننفر»، وهي التي تحتل بقية البردية، أو أنه قد ~~أضيف معها على يد «رننفر» لغرض التسجيل بمثابة جزء من سجلات الأسرة، وليس لدينا رابطة أصلية ~~شفوية بين جزئي الوثيقة، هذا على أنهما لم يربطا برباط منطقي قوي. وبقدر ما يتضح لنا نجد أن ~~تبني «نبنفر» لزوجة «رننفر» لا يقدم لنا أي فرق قانوني لتبنيها الأولاد الثلاثة. ولكن لما ~~كانوا هم الوارثين لها، فإن ذلك يعد بمثابة تبن لهم، والغرض من التبني الأخير ظاهر. فهو ~~وصية قبل كل شيء. وبالتبني الأول أصبحت «رننفر» بنت زوجها، وإذا فكر الإنسان في حدوث شيء مثل ~~هذا في «روما»، فإنه كان يعد في القانون الروماني النامي أمرا يحتم طلاق الزوجين؛ لأن ذلك ~~كان يعد زنا، ولكن هذا كان مجرد منطق قضائي، ولم تكن تتذوقه مصر القديمة كثيرا. ولكن يجب ~~ألا ننسى على أية حال أن النظام القانوني الروماني البدائي كان يجعل من الزوجة أختا # Loco Filiae # لزوجها، وعلى ذلك إذا كان «نبنفر» رومانيا، ~~فإنه كان في استطاعته أن يجعل من «رننفر» وارثته الوحيدة. # أما التبني الثاني والثالث، فيظهر أنه تبن غير روماني غير أنه ليس منافيا للطبيعة. ~~وسأعود فيما بعد لمسألة الطريقة التي أجري بها التبني. # والتبني الثالث يظهر لنا أختا تتبنى أخاها الأصغر، وإذا غيرنا جنس المتبني فإنه لا يوجد ~~في القانون الروماني ما يعترض ذلك، غير أن الدافع لذلك هو عمل وصية، وذلك ظاهر جدا عند ~~المصري، ولكن ذلك كان معدوما في القانون الروماني، وعلى حسب التبني الثاني كان «باديو» خال ~~زوجته، ولكن في القانون الروماني لم يكن في مقدور الإنسان أن يتزوج بنت أخته. ومعلوم أن ~~الرومان كانوا يعدون علاقة ms4570 التبني ما دامت موجودة حجر عثرة في سبيل مثل هذا التزاوج. وعندما ~~صار «باديو» بالتبني الثالث أخا زوجته، فإنه على حسب القانون الروماني لا بد أن يطلق منها، ~~وبدهي أن المصريين لم ينظروا إلى صلة التبني بصورة جديدة من هذه الناحية، بل كان كل ما يهمهم ~~هو نتائجه في نقل الملكية؛ أليست الفكرة السائدة صحيحة في أن الزواج في مصر القديمة بين الأخ ~~وأخته كان شيئا عاديا جدا؟ # وعندما نتعمق في تفسير هذا الموضوع تعترضنا صعوبة. ففي التبني الأول نجد أنه يؤلف موضوعا ~~منفصلا، فيبتدئ بتاريخ له خاص وينتهي بشهوده الخاصين به، وباقي البردية تؤلف موضوعا آخر ~~يبتدئ بتاريخ وينتهي بشهود. # وهذا الجزء الثاني الذي سنسميه «المستند الحالي» يحتوي على موضوعين يعودان إلى حوادث وقعت ~~في الماضي، وهي التي سميناها «أخبارا» إلى أن نصل إلى عبارة: «والآن تأمل لقد أعتقتها.» (ص2 ~~سطر 20-25) وهذه الكلمات وما بعدها تدل على شيء واقعي: والآن فإن هذا الصك يشهد، والتاريخ ~~الذي في بداية هذا المستند الحالي (ص2 سطر 10-12) ينبغي أن يكون تاريخ المستند نفسه؛ وذلك لأن ~~الشهود الذين في نهايته هي شهوده، غير أن ذلك يظهر لأول وهلة مستحيلا؛ وذلك لأننا بعد ~~التاريخ مباشرة نقرأ (ص2 سطر 14) وفي هذا اليوم عمل تصريح على لسان ... «نبنفر» وزوجه «رننفر» ~~في حين أنه عند تنفيذ المستند الحالي كان قد مضى على «رننفر» مدة وهي أرملة (ص2 س12 من الظهر) ~~وقد فهم بطبيعة الحال من التاريخ المذكور وهو السنة الثامنة عشرة أن «نبنفر» وزوجه قد عملا ~~التصريح التالي: «لقد اشترينا الأمة «دي-ني-حت-إري»، وقد ولدت هؤلاء الأطفال الثلاثة: ذكرا ~~وأنثيين ومجموعهم ثلاثة.» وقد فسر اختصار التصريح بأنه كان من عمل موظف يقوم بالإحصاء أو ما ~~يشبه ذلك، غير أن الدكتور «جاردنر» يقترح رأيا آخر قد يكون من الحماقة التخلي عنه، ولكني # 60 # أتخلى - بمضض - عن السنة الثامنة عشرة بوصفها تاريخ التصريح المزدوج، ولكني أتعشم ~~أنه يمكنني التمسك بأن التاريخ المشترك قد حدث في وقت ما، وهذا يساعد ms4571 على فهم أهم نقطة في ~~البردية، وهي: بأي الطرق أصبح أطفال «دي-ني-حت-إري» الثلاثة أطفال «رننفر»، وسنفرض أن هذا ~~الإعلان أو التصريح قد حدث مهما كان تاريخه. # ومما تجدر ملاحظته أن ما جاء على لسان «رننفر» لا يحدثنا عن تبن رسمي للأطفال الثلاثة، ~~فهي تقص أولا التصريح الذي عملته هي وزوجها «نبنفر»، وثانيا أنها أخذتهم وأطعمتهم، وأنهم ~~كانوا يعاملونها معاملة حسنة، وثالثا أنه كان يرضى منها أن أكبرهم وهي «تأمنني» قد تزوجت ~~من «باديو»، وعلى ضوء هذه الحقيقة وجدت أن أحسن تبن تفعله لمصلحة هؤلاء هو أن تعلن أنهم ~~أصبحوا أحرارا تماما، وأنهم يرثونها في أملاكها مع «باديو». # ويلاحظ أن التحرير من العبودية كان يسري على أولاد «تأمنني» أيضا. # والآن يتساءل الإنسان: في أي ظرف بالضبط من هذا التاريخ أصبح الأولاد أولاد ~~«رننفر»؟ # على أنه من الصعب جدا القول بأن ذلك يرجع - فقط - إلى التصريح المشترك الذي قاله كل من ~~«نبنفر»، و«رننفر»؛ لأن ذلك على ما يظن يجعلهم أولاد «نبنفر» وعلى ذلك يكونون وارثين له مع ~~«رننفر»، ومع ذلك فإنه كان لا بد من سبب لذكر هذا التصريح، إذ إنه ضمن للأولاد أنهم ليسوا ~~مجرد عبيد قد اشتروا. ومن الجائز كذلك أن هذا التصريح كان يحمل في طياته للمصريين فكرة أن ~~الأمة «دي-ني-حت-إري»، التي كانت ملكا مشتركا للزوجين العقيمين قد منحتها الزوجة لزوجها، ~~كما منحت «سارة» «لإبراهيم» «هاجر» خادمتها المصرية. وقد كان لابن الجارية حقوق على الرغم من ~~أن أكبر أولاده إسحاق قد خفضها. وقد سارت «رننفر» في معاملة الأولاد بوصفهم أولاد البيت، وذلك ~~لا يعني إلا أنها بطبيعة الحال قد تبنتهم، ولكن بالإضافة إلى أصلهم فإن ذلك قد يكون سببا في ~~تثبيت مركزهم، وفي الجزء العملي من المستند الحالي نجد أن «رننفر» قد عدتهم أولادها فعلا، ~~وقد تبنت «باديو» في هذا اليوم بالضبط مثلهم (ظهر الورقة ص1 سطر 1) غير أنه كان يوجد شيء ناقص ~~في حالتهم وهو الإعلان المؤكد بفك رقبتهم، وكذلك بفك رقبة أولاد «تأمنني»، وإلى أن يعلن هذا ms4572 ~~فالمظنون أن حالتهم كانت بين العبودية والحرية، ولكنهم بعد ذلك لن يصبحوا مع «باديو» بمثابة ~~خدم، بل صاروا معه بمثابة إخوة وأولاد (ظهر الورقة ص2 سطر 1-5). # وثيقة اتفاق خاصة بزواج من عهد الأسرة العشرين # يوجد بمتحف «تورين» بقايا وثيقة بالهيراطيقية تمتاز بطابعها القانوني، وقد سجلت برقم 2021 ~~في فهرس المتحف المذكور، وتحمل كذلك رقم 271، والقطعة الهامة الباقية من الورقة ارتفاعها 23 ~~سنتيمترا، وطولها 67 سنتيمترا، ويوجد خلافا لهذه القطعة خمس قطع أخرى لم يمكن معرفة موضعها ~~بالضبط بالنسبة للقطعة الكبيرة. # ووجه الورقة كتب عليه سطران بالحروف الكبيرة الخشنة التي كانت ستعمل عادة في نهاية الأسرة ~~الواحدة والعشرين. وقد جاء فيهما: «قائد الجيش، ورئيس أجناد الفرعون «بيعنخي» إلى ضابط الجنود ~~«بسجس» التابع لجنود الفرعون قائلا: عندما يصل خطابي.» وإلى هنا ينقطع المتن. # والشخصان اللذان ذكرا هنا معروفان تاريخيا، أو على الأقل نعرف واحدا منهما هو «بيعنخي» ~~بن «حريحور» الذي كان ملكا على مصر، هذا إلى أننا نعرفه من عدة خطابات (راجع: # Spiegelberg Correspondences du Temps des rois pretres 13-19. Erman Ein ~~Fall Abgekurtzer Justiz in Aegypten (Abhandl. der Kgl. Akad. de. Wiss. Phel. Hist. ~~Klasse, 1913 No. 1): Gardiner. A Political crime in Ancient Egypt in Journ. Manchester ~~Eg. and Or. Soc. 1912-13 p. 57 ff. ~~). # وهذان السطران لا يتألف منهما عنوان الخطاب، إذ لو كان الأمر كذلك ما وجد فيهما عبارة: ~~«عندما يصل إليك خطابي»، وكذلك لا يمكن أن يكونا بداية خطاب، إذ لو كان الأمر كذلك لوضعتا في ~~أول الصحيفة في الجزء الأعلى منها، وكان من المحتمل أن يتمم كتابته. وعلى ذلك فإنهما كتبا ~~تجربة للقلم قبل استعماله. وإذا اعتمدنا على أن المتبع دائما في كتابة الأوراق البردية كان ~~كتابة وجه الورقة قبل ظهرها فإنه في استطاعتنا أن نعد عصر «بيعنخي» أي: بداية الأسرة الواحدة ~~والعشرين هو آخر عهد للوثيقة التي على ظاهر الورقة. على أنه يمكننا أن نحدد تاريخها أكثر من ~~ذلك، إذ قد جاء ذكر عدة أشخاص ms4573 في هذه الورقة معروفين لنا من أوراق يرجع تاريخها إلى عهد ~~«رعمسيس التاسع» «نفر كارع» أو من عهد «رعمسيس العاشر» أو الحادي عشر (راجع # J. ~~E. A. Vol. XIII, p. 20-31 ~~). # وقد رتب الأستاذ «شرني» القطع الباقية من الورقة بقدر المستطاع، وهاك ترجمة الأجزاء ~~الباقية: # الصفحة الثانية: ~~(1) الإله رفض ... بخصوصها ... كل ما اكتسبته (2) معها ... لأجل المواطنة ... أمام الوزير ~~(3) وأحضرت أربعة عبيد ... إني مرتاح (؟) ... ما فعل (4) ... ذهب ... وأعطيتها الأمة «نو» ... ~~وكذلك (5) ... وسأنزل عنها (؟) ... «سد-ومأمنباعش» (؟) (6) ... عبدان كانا ملكي بمثابة ~~نصيبي معها؛ (7) لأنها كانت طفلة ... أطفال «تاثري» الذين كانوا في (8) بيتي ... لم ... ~~أمام (9) الوزير وموظفي البلاط ... الأطفال (10) هذه الحالة ... هذا (11) اليوم لأن ~~الفرعون (؟) قال ... كل ما اكتسبه (12) معها ... محتويا على ... # الصفحة الثالثة: ~~(1) العبدين والأمتين المجموع أربعة مع أطفال؛ والثلثان بالإضافة لثمنها، وإني ~~(2) أعطيت هؤلاء العبيد التسعة الذين كانوا من نصيبي في ثلثي ومعي المواطنة «تاثري» ~~(3) لأولادي، وكذلك بيت والد والدتهم أيضا، وأنهم لا يجهلون أي شيء قد أحضرته مع ~~والدتهم، (4) وإني كنت أرغب في إعطائهم بعض ما أحضره مع المواطنة «أنكسونزم»، ولكن ~~الفرعون قال: دع (5) مهر كل امرأة يعطاها (؟) وقال الوزير للكاهن ورئيس العمال «حوت ~~نفر» والكاهن «نبنفر» ولدي (6) كاهن «أمنخعو» الذي وقف أمامه، وهما أكبر الإخوة بين ~~أولاده، ما تقولان في البيان الذي أدلى به الكاهن (7) «أمنخعو» والدكما؟ هل هو صحيح ~~فيما يخص تسعة العبيد الذين يقول عنهم أنه أعطاها إياكم بمثابة ثلثيه (نصيبه) الذي ~~قسمه مع (8) والدتكم، وكذلك البيت الخاص بوالد والدتكم؟ فقالوا معا: إن والدنا على ~~حق؛ إنهم في الحق في حيازتنا (؟) فقال الوزير: (9) ما تقولان في هذا الاتفاق الذي ~~يقوم والدكم بعمله للمواطنة «أنكسونزم» زوجته هذه؟ (10) فقالا: لقد سمعنا ما يفعله ~~والدنا، ومن ذا الذي يعارض ما يعمله؟ إن عقاره ملكه (11) فدعه يعطيه من يشاء. فقال ~~الوزير: حتى ولو لم تكن زوجه بل سورية أو نوبية قد أحبها وأعطاها (12) متاعا من ~~متاعه، فمن ذا الذي ينكر ما فعله؟ دع أربعة العبيد الذين كانوا من نصيبه مع المواطنة ~~«أنكسونزم» يعطونها، ms4574 (13) وكذلك كل ما يمكن أن يكتسبه معها، وهو الذي قال: إنه ~~سيعطيه إياها «ثلثي»، # 61 # هذا بالإضافة إلى ثمنها. ولن يعارض في ذلك (ص4 سطر 1) «ابن أو ابنة من ~~أولادي في هذا الاتفاق الذي عملته لها هذا اليوم.» وقال الوزير: فليعمل هذا على حسب ~~ما قال الكاهن «أمنخعو» هذا الكاهن الذي يقف أمامي، (2) وقد أعطى الوزير تعليمات ~~للكاهن وكاتب الحسابات «بتاحمحب» التابع لمحكمة معبد «وسر ماعت رع مري آمون»، قائلا: ~~«دع هذا الاتفاق الذي عملته يدون (3) على إضمامة في معبد «وسر ماعت مري آمون».» وقد ~~عمل مثل ذلك لمحكمة المدينة (طيبة) في حضرة شهود عديدين. قائمة بالشاهد: # العمود الذي على اليمين: ~~(4) رئيس الحرس وكاتب ~~السجن «تحوتمحب» التابع للجيش. ~~(5) رئيس الحرس «حوري» بن «تحوتنخت» التابع للجيش. ~~(6) النائب «نسخنسو» التابع للجيش. ~~(7) المشرف على الإصطبل «منسنو» التابع «لخني» ... ~~(8) السايس «بكنس» التابع (للمعبد). ~~(9) الكاتب «تحتمس» التابع للجبانة. ~~(10) الكاتب «أفنخنسو» التابع للجبانة. ~~(11) رئيس العمال «بكنموت» التابع (للجبانة). ~~(12) الكاهن المرتل التابع للمعبد. ~~(13) الأمير «نسأمونؤبي». ~~(14) كاتب الحي «نسأمونؤبي». # العمود الذي على اليسار: ~~(15) رؤساء الشرطة ~~التابعون للجبانة. ~~(16) المراقب «أمنخعو» التابع لغربي المدينة. ~~(17) المراقب «بيخال» التابع لغربي المدينة. ~~(18) المراقب «بنختؤبي». ~~(19) المراقب «أمنحتب». ~~(20) المراقب «أمنؤبي نخت». ~~(21) المراقب «عنحتو مديأمون». # ويدل ما جاء في هذا المتن على أن القضية تنحصر على وجه التقريب فيما يأتي: # كان الكاهن «أمنخعو» قد تزوج مرتين، فقد بنى أولا بسيدة تدعى «تاثاري»، وبعد زمن ~~توفيت، فتزوج من أخرى تدعى «أنكسونزم». وقد رزق من زوجه الأولى «تاثاري» أولادا ظهر في ~~القضية اثنان وهما أكبر أولاده سنا، ولم نسمع بأنه رزق من زوجه الثانية «أنكسونزم» أولادا. ~~وتحدثنا الوثيقة أنه قسم على حسب ما جاء في عقد بينه وبين زوجه «تاثاري» ثلثي عقار ما يحتوي ~~(أو ضمنه) تسعة عبيد. وهؤلاء العبيد قد نقلوا عند زواجه الثاني على حسب القانون المصري إلى ~~أولاده الذين من «تاثاري»، هذا بالإضافة إلى بيت ورثته من والدها. # وقد اقترح «أمنخعو» على زوجه «أنكسونزم» رأيا كانت تتسلم بمقتضاه أربعة عبيد، وهم يؤلفون ~~جزءا أو كل ms4575 ثلثيه من عقارة المشترك مع زوجه الأولى مضافا إلى الثمن الخاص بها. وهذا الثمن ~~لا بد كان نصيبها في بعض عقار أسرتها هي. أما الثلثان اللذان أعطاهما إياها «أمنخعو»، فكانا ~~حقه على ما نعلم من القسمة التي حصلت عند تقسيم أملاكه هو وزوجه الأولى. وقد علمنا من وثائق ~~أخرى أن العقار المشترك الذي كان بين الرجل وزوجه للزوجة فيه الثلث وللزوج فيه الثلثان (راجع ~~وثيقة نونخت في هذا الكتاب). # ولكن السؤال الهام هو: ما محتويات هذه الوثيقة؟ # والجواب على ذلك هو أنه لا يمكن التكهن بذلك، وبخاصة إذا علمنا أن نصف الوثيقة قد مزق. ~~فالصحيفة التي بقيت لنا من الوثيقة هي الثانية، وما جاء فيها يصف لنا على ما يظهر الاتفاق ~~الذي عمل للزوجية، وهذا الاتفاق يبحث بنوع خاص عن توزيع عبيد. # ويستمر البيان الذي قدمه لنا «أمنخعو» في الصفحة الثالثة، وفيها يسأل الوزير سؤالين ~~للولدين الكبيرين من أولاد «أمنخعو» من زوجه الأولى «تاثاري». وكان هذان الولدان قد حضرا ~~بالنيابة عن أنفسهما وعن سائر إخوتهم وأخواتهم الصغار. # والسؤال الأول هو: هل كانوا يعترفون بصحة البيانات التي أدلى بها والدهما «أمنخعو»، ~~وبخاصة أنهم قد تسلموا العبيد التسعة الذين كانوا يؤلفون جزءا من عقار والدتهم «تاثاري» ~~والدتهما. وقد صدق الولدان على ما جاء في بيان والدهم الخاص بذلك. # أما السؤال الثاني فكان خاصا برأيهم في الاتفاق الذي اقترح والدهما عمله بالنسبة لزوجه ~~«أنكسونزم»، وكان جوابهما بأنهما ليس لديهما أي اعتراض على هذا الاتفاق، وصرحوا بأن العقار ~~الذي يتصرف فيه والدهما هو ملكه. # وعلى ذلك نجد أن الورقة ليس فيها أي نزاع بين الرجل وأولاده من أي نوع كان، ولكنها في ~~الواقع تشمل اتفاق زواج قام بعمله «أمنخعو» عند زواجه الثاني من «أنكسونزم». وقد عمل هذا ~~الاتفاق أمام الوزير بحضور ممثلي أولاده من زوجه الأولى، وذلك لأجل أن يكون هذا الاتفاق قد ~~أخذ صيغته القانونية بشهادة أولاد زوجه الأولى أن المتاع الذي تصرف فيه والدهم، لم يكن متاعا ~~مشتركا بينه وبين والدتهم، بل ms4576 إن كل ما يخصها قد انتقل إليهم. # وأربعة العبيد الذين أعطاهم «أمنخعو» زوجته الثانية قد كانوا في هذه الحالة من المتاع ~~الذي أضافه الزوج إلى زوجه عند عقد الزواج، ولكنهم لم يصبحوا ضمن أملاكها التي لا تقسم إلا ~~عند الوفاة أو الطلاق. # وإذا كان هذا التفسير الذي أوردناه مقبولا، فيجب أن نلحظ هنا أن هذه الوثيقة ليست عقد ~~الزواج الأصلي، ولكنها تسجيل إجراءات عملت أمام الوزير بمثابة تمهيد لعقد الزواج ~~النهائي. # وليس لدينا من المعلومات - حتى الآن - ما يؤكد لنا أن مثل هذا الاتفاق كان ضروريا في كل ~~الحالات، أو كان لازما في حالة زواج ثان حيث كان لا بد من إثبات حقوق أولاد الرجل، التي ~~ورثوها عن والدتهم المتوفاة قبل أن يشرع في عمل أي اتفاق ما. # وليس ظاهرا أمامنا في المتن إذا كان هذا الاتفاق قد عمل أمام محكمة (قنبت) على رأسها ~~الوزير أو عمل أمام الوزير وحده وحسب. ولا نعلم كذلك إذا كان الوزير عند معالجة أمثال هذه ~~الحالة كان دائما يصحبه أعضاء محكمة أم لا. وتدل قائمة الشهود الذين كانت تذيل بأسمائهم ~~الورقة على أنه من الجائز في هذه الحالة ألا يكون الاتفاق أمام محكمة بالمعنى الحقيقي، أي ~~إنها كانت تتألف من موظفين؛ وذلك لأنه لم يكن هناك في مثل هذه الحالة ضرورة ملحة لحضور شهود؛ ~~لأن أعضاء المحكمة أنفسهم كانوا يقومون بتأدية هذا العمل، ولكن الواقع أن هذا الموضوع لم يخرج ~~عن كونه مجرد اتفاق أمام الوزير عمله «أمنخعو» تمهيدا لعقد زواجه الثاني. # وهذه الإجراءات كانت على أية حال مهمة؛ لأنها كانت تحفظ في مؤسستين. فقد كان لا بد أن ~~يسجل ما قرره الوزير على إضمامة من البردي توضع في معبد «رعمسيس الثالث»، وهو المكان الذي ~~كان يعمل فيه «أمنخعو» كاهنا. أما الفرد الذي كان ملزما بعمل هذا التسجيل، فهو الكاهن وكاتب ~~الحسابات «بتاحمحب» التابع لمحكمة المعبد (قنبت) وهذا اللقب الذي يحمله قد لا يدل على وجود ~~محكمة بالمعنى القانوني تكون مرتبطة بالمعبد؛ لأن كلمة ms4577 «قنبت» يمكن أن تستعمل هنا، كما ~~استعملت في عقود «زقاي حعبي» # 62 # بالنسبة لهيئة عمال المعبد أو فريق منهم، وهؤلاء الموظفون الذين كان يتألف منهم ~~مجلس المعبد (قنبت) يظهر أنهم كانوا يؤلفون كبار الموظفين الدائمين، وبذلك كانوا يميزون عن ~~الموظفين المؤقتين (ونوت) الذين كان على الواحد منهم ألا يشتغل أكثر من شهر في وقت واحد. وعلى ~~أية حال فإنه لما كان معبد «رعمسيس الثالث» في نهاية الأسرة العشرين يعد مركز إدارة ~~الجبانة، فإن موظفي المعبد الدائمين كانوا على ما يظهر يؤلفون محكمة قضائية إدارية؛ لمحاكمة ~~الأشخاص الذين يعملون في كل من الجبانة وفي المعبد نفسه. # وقد كان يدون على هذا النمط سجل لمحكمة المدينة (أي طيبة) وتدل شواهد الأحوال على أنه ~~من المحتمل أن هذه المحكمة كانت تحفظ في سجلاتها صورا من كل الوثائق الخاصة بالعقار في دائرة ~~«طيبة». وإذا كانت الوثيقة التي في أيدينا - كما هو ظاهر - قد وجدت في مدينة «هابو» مع مجموعة ~~أوراق «تورين» العظيمة الخاصة بالجبانة، فإنها لا بد كانت صورة نسخة قد عملت خاصة لهذا المعبد ~~لتحفظ فيه (راجع # J. E. A. Vol. XIII p.30 ff ~~). # ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب (1975-2006) # هذه الورقة محفوظة الآن بمتحف «تورين»، وقد نشرها حديثا الأستاذ «جاردنر» في كتابه الخاص ~~بالمتون الإدارية عن عصر الرعامسة (راجع: # Gardiner, Ramesside Administrative ~~Documents. p. 35-44 ~~) ووضع لها ترجمة وتعليقا في «مجلة الآثار المصرية» ~~(راجع # J. E. A. VOl. XXVIl, 22-37 ~~). # وتحتوي هذه الورقة على تقرير وضعه كاتب الجبانة المشهور في ذلك العصر المسمى «تحتمس» عن ~~جمعه للضرائب من أماكن مختلفة في الإقليم الواقع جنوبي مدينة «طيبة»، وتوريدها للمخازن الخاصة ~~بها في «طيبة» نفسها. # والمتن المكتوب على وجه الورقة مؤرخ بالسنة الثانية عشرة من عهد «رعمسيس الحادي عشر». ويلاحظ # 63 # أن معظم التواريخ في هذه الورقة قد كتب فيها الأشهر والأيام بالمداد الأحمر، ~~ولكن السنين - لأسباب خرافية - لم تكتب بهذه الكيفية. # وسنضع ترجمة هذه الورقة والتعليق على كل جزء منها على حسب طريقة الأستاذ ms4578 «جاردنر»؛ ليسهل ~~فهمها. # الصفحة الأولى: ~~(1) السنة الثانية عشرة، الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم السادس عشر من عهد ~~جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «من ماعت رع ستبن بتاح» له الحياة ~~والفلاح والصحة ابن «رع» رب التيجان. ~~(2) «رعمسيس خعمواست» محبوب «آمون» الإله حاكم «هليوبوليس» معطي الحياة سرمديا ~~(وإلى الأبد ...) ~~(3) وثيقة إيصالات حنطة أرض «خاتو» ملك الفرعون من يد كهنة (معابد الوجه القبلي؟) ~~وهي التي (4) أمر حامل المروحة على يمين الملك، الكاتب الملكي، القائد، والمشرف على ~~مخازن غلال (الفرعون، ابن الملك) صاحب كوش، المشرف على الأراضي الجنوبية، وقائد جنود ~~(الفرعون) «بينحسي» بأن تورد. ~~(6) وقد قام بذلك كاتب الجبانة العظيمة السامية لملايين السنين التابعة للفرعون ~~«تحتمس». ~~(7) وقد جلبت للجبانة من حنطة أرض «خاتو» الفرعونية، على يد كاهن الإله «سبك» ~~المسمى «باحني». ~~(8) (ملخص) تسلمها. # تعليق: # ذكرنا فيما سبق أن «بينحسي» نائب الملك في بلاد ~~«كوش» كان من الشخصيات البارزة في عهد «رعمسيس» الحادي عشر، وبخاصة بعد أن أخضع الثورة التي ~~كانت في مصر الوسطى كما ذكرنا ذلك في مكانه. أما السبب في أن جمع الضرائب كان موكلا إلى كاتب ~~الجبانة (أو القبر الملكي على رأي آخر) فهو أن الحنطة التي نتحدث عنها كانت تجمع لتموين عمال ~~الجبانة أي: كانت بمثابة أجور لهم. ونفهم ذلك من خطاب معاصر نشره الأستاذ «شرني» ~~( # late ramesside letters 69-70 ~~) حيث نقرأ فيه العبارة ~~التالية: «أرسل كاتبك «أفنآمون» كاتب الجبانة، والبواب «تحتمس» أو البواب «خنموسى»، ودعهم ~~يذهبون ويحضرون الحنطة؛ لئلا يجوع الناس ويقفوا عن العمل الذي طلبه الفرعون.» # أما أرض «خاتو» التابعة للفرعون فقد تحدثنا عنها عند الكلام على ورقة «فلبور» (راجع «عهد ~~رعمسيس الخامس») والظاهر أنها كانت حقولا على حدة وكان دخلها للتاج، وهي من ضياع كانت تملكها ~~بعض المعابد المحلية، وكان عبء محصولها يقع على عاتق عمدة الجهة، أو على كاهل كاهن معبد أو ~~موظف آخر صاحب مكانة عالية في المجتمع. وقد عرفنا أن مدير أرض «خاتو» الفرعونية في ورقة ~~«فلبور» كان نفس مدير بيت ms4579 «آمون»، المسمى «وسر ماعت نخت». وقد ذكرنا كذلك أن أرض «خاتو» كانت ~~أحيانا يزرعها أشخاص عاديون بصفة ملاك وبمثابة مزارعين للمعبد أيضا، ولكنها فيما بعد أصبحت ~~ملك التاج ثانية، ويلاحظ هنا أن الكاهن «باحني» التابع للإله سبك سيأتي فيها بعد بوصفه ~~«باحني» التابع لبلدة «إميوترو» (الرزيقات الحالية القريبة من «طيبة»). # الصفحة الثانية: ~~(1) وصل في السنة الثانية عشرة، الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم السادس عشر ~~في بلدة «إميوترو» (الرزيقات) بوساطة الكاتب «تحتمس» والبوابين. (2) من يد كاهن سبك ~~«باحني»، والكاتب «ساحتنفر» ونائب المشرف على بيت سبك، «بونش». (3) من حنطة أرض ~~«خاتو» الفرعونية (ما مقداره): # حقيبة. ومن أرض اللوق الشمالية من يد (4) الشرطي (مازوي) «عنختير» ~~غلة «ضريبة حصاد» 80 حقيبة فيكون المجموع # حقيبة (5). ورد في السنة الثانية عشرة، الشهر الثاني من فصل ~~الفيضان، اليوم الواحد والعشرون على سطح حاصل الأمير «بورعا» «لطيبة الغربية»، من ~~الحنطة التي (6) أحضرها كاتب الجبانة «تحتمس» من بلدة «إميوترو» (الرزيقات). وقد خزنت ~~في المخزن الرئيسي (المسمى) (7) «الحاصل يفيض» (ما مقداره) # حقيبة، وشعير خمس حقائب فيكون المجموع # حقيبة. ~~(8) ورد في السنة الثانية عشرة، الشهر الثالث، اليوم التاسع عشر من بلدة «عجني» ~~بوساطة كاتب الجبانة «تحتمس» والبوابين (9) حنطة ~~، # حقيبة (10) وقد وصلت ووردت للكاتب «نسأمنمؤبي» والمغنية «آمون ~~حنت-تاوي» في السنة الثانية عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم الثالث ~~والعشرون (11) حنطة (مقدارها) 33 حقيبة؛ و # عجز من حساب السماكين، و # من الحقيبة لحساب السماكين (هكذا) المجموع حقيبة (وقد حذف المجموع ~~هنا ويجب أن يكون 37 حقيبة كما يثبت ذلك المجموع # الذي سيأتي بعد). ~~(12) تسلم في بلدة «إميوترو» (الرزيقات) بوساطة كاتب الجبانة «تحتمس» والبوابين ~~ووردت بوساطة (13) الأجنبي «بيحال» في السنة الثانية عشرة، الشهر الثالث من فصل ~~الفيضان، اليوم الثامن والعشرون؛ عشر حقائب، فيكون مجموع ما وصل منه (أي من «تحتمس») # حقيبة. ~~(14) وصلت ووردت لعمدة غربي المدينة (المسمى) «بورعا» في السنة الثانية عشرة، ~~الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم التاسع والعشرون من (15) حنطة الأجنبي «بيخال»، ~~وهي عشر حقائب وقد أعطيت المزارع «بابكي». # تعليق: ms4580 # إن أول ما يلاحظ في متن هذه الصفحة أن الغلة قد ~~جمعت من أماكن مختلفة بعضها قريب من «طيبة» وبعضها بعيد عنها. فبلدة «الرزيقات» قريبة من ~~«طيبة» و«عجني» المجاورة لإسنا بعيدة عن «طيبة»، ومع ذلك نجد أن غلة «عجني» قد وصلت قبل غلة ~~«الرزيقات»، على الرغم من أن المواصلات واحدة، ولكن قد يكون السبب في ذلك متوقفا على قلة سفن ~~الشحن لدى المورد أو الكاتب المكلف بذلك في ذلك الوقت، وكذلك يلاحظ أن الكاتب «تحتمس» كان ~~يساعده في جمع الضرائب اثنان يحمل كل منهما لقب بواب؛ والظاهر أن هذا الإجراء لم يكن غريبا ~~كما يتضح لنا مما سبق، وعلى أية حال فإن هذين البوابين كانا تابعين للجبانة. وعلى الرغم من ~~أنهما لا يشغلان وظيفة تذكر، وبخاصة إذا علمنا أن أجر الواحد منهما كان أقل من أجر العامل، ~~فإن اسميهما قد برزا إذ كان أحدهما سمي «تحتمس» باسم كاتب الجبانة، على أن نسبته بأنه تابع ~~«للقصر» أي: «مدينة هابو» يؤكد لنا نظرية أن إدارة الجبانة كان مقرها معبد «مدينة هابو» ~~وقتئذ، والبواب الثاني كان اسمه «خنموسى» وقد ذكر أنه يتسلم أجرا ضئيلا (راجع ص4 س3 من هذه ~~الوثيقة) وقد ذكر أنهما كانا يقومان بمثل هذا العمل في الخطاب الذي اقتبسناه فيما سبق. # ومما يزيد في أهمية الوثيقة التي في أيدينا، أنها لا تسجل تفاصيل المقادير التي جمعت ~~بمثابة ضرائب وحسب، بل كذلك تذكر لنا كيفية التصرف في توزيع هذه الضرائب عند وصولها إلى ~~«طيبة»؛ فنعلم أن جزءا عظيما كان يسلم لعمدة «طيبة» الغربية «بورعا»، الذي تحدثنا عنه ~~مليا عند الكلام على محاكمة لصوص المقابر وفحص المقابر الملكية، وما حدث بينه وبين عمدة ~~«طيبة» الشرقية. وقد مضى على ذلك نحو خمس عشرة سنة، ولا بد أنه كان وقتئذ متقدما في السن. ~~وكانت معظم الغلة التي تورد إليه تخزن في مخازن الغلال ليتصرف فيها وقت الحاجة، ويلاحظ ~~هنا أنه قد ذكر أن هذه الغلة قد وضعت على سطح الحاصل، وتفسير ذلك أنه يوجد ms4581 حتى الآن فوق سطوح ~~المنازل مخازن مصنوعة من الطين توضع فيها الغلة الزائدة عن الحاجة، وهذه المخازن لها ميزة في ~~أنها تحفظ القمح من أن يصيبه السوس. وكذلك قد أعطي أكثر من سدس هذه الغلة بقليل الكاتب ~~«نسأمنؤبي» والمغنية «حنت ثاوي»، والمحتمل أن الرجل وزوجه قد جاء ذكرهما في مواطن أخرى، ونخص ~~بالذكر خطابا جاء فيه ذكر «حنت تاوي» فقد كتبت إلى «نسأمنؤبي» هذا، ومن خطابها هذا نعلم أنه ~~كان كاتب جبانة، وأن الكتاب خاص بتسلم حنطة. أما الحساب الذي قدمه «تحتمس» في هذا الجزء من ~~تقريره فصحيح في جملته، غير أنه توجد بعض فروق تدعو إلى الشك في أنه قد حدث اختلاس. فتجد أنه ~~يعترف بأنه قد تسلم من «الرزيقات» ~~+ 80 = # حقيبة، غير أن هذا المجموع يقل عن المجموع الذي جاء في الصفحة الثانية، ~~السطر السابع. ونجد أن # حقيبة تحتم أن يكون المجموع # حقيبة. # ويستنبط هنا للمرة الأولى العادة التي كانت مستعملة في تدوين أنواع الغلة في مصر منذ ~~الأسرة الثامنة عشرة. فعندما كان يستعمل الحبر الأسود والحبر الأحمر معا نعلم أن الحبر ~~الأحمر كان يستعمل للحنطة، والحبر الأسود للشعير، على أنه عندما كان يضاف كلا النوعين معا ~~بمثابة غلة. فإن الحبر الأحمر كان يستعمل وحده. # الصفحة الثالثة: ~~(1) تسلم في المدينة السنة الثانية عشرة، الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم ~~الثاني عشر، من حنطة بيت «منتو» رب «طيبة» سيد «طيبة» ليد «تحتمس» كاتب الجبانة ~~والبوابين (2) من يد «نسآمون» كاتب حسابات بيت «آمون رع» ملك الآلهة، الذي تحت إدارة ~~كاهن «منتو » المسمى «أمنمأنت» ستة حقائب، وتفصيلها كالآتي: ~~(3) الأجنبي «بنحسي» أربع حقائب؛ البناء «قرور» حقيبتان. وأعطي البناء «إرو شارع» ~~التابع ل ... # حقيبة. ~~(4) وصل في السنة الثانية عشرة، الشهر الرابع، اليوم الثالث عشر من فصل الفيضان ~~في البيت المسمى (المحراب الذي يحمل للملك «وسر ماعت رع» محبوب «آمون»، بوساطة ~~«تحتمس» كاتب الجبانة والبوابين من يد. ~~(5) مغنية «آمون» «مشعنقر» زوج «حرنفر» رئيس المحراب الذي يحمل: 30 ~~حقيبة). ~~(6) وصل في السنة الثانية عشرة، الشهر ms4582 الرابع من فصل الفيضان، اليوم الرابع عشر ~~من يد «تحتمس» كاتب الجبانة والبوابين ليد مغنية «آمون» «حنت ثاوي»، وكاتب الجبانة ~~«نسأمنؤبي» (7) من حنطة المحراب الخفيف الحمل الخاص بالفرعون «وسر ماعت رع» محبوب ~~«آمون»، الذي تحت إدارة رئيس المحراب الخفيف الحمل «حرنفر» 30 حقيبة، وقد وردت للمخزن ~~الرئيسي المسمى «الحاصل يفيض». ~~(8) وصل في هذا اليوم من الحنطة لبيت الإله «منتو» رب «طيبة» من يد الأجنبي ~~«وسرحات نخت» ثماني حقائب. وقبل ذلك في الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم الثاني ~~عشر ست حقائب، فيكون المجموع 14 حقيبة. # تعليق: # يلاحظ أن ثمانية الأسطر الأولى من هذه الصفحة قد ~~فصلت في الوثيقة الأصلية عن ثمانية الأسطر التي تليها بفضاء كبير، مما يدل على أنها وحدة ~~قائمة بذاتها، ولكن من جهة أخرى نجد أن المتحصل من المؤسستين الدينيتين لم يجمع معا مثلما ~~حدث في الصفحة الثانية، ويدل المتن على أن هذه الأسطر الثمانية الأولى متصل بعضها ببعض؛ لأنها ~~تشير إلى مسائل مالية كان يقوم بها كاتب الجبانة «تحتمس» خلال إقامته مدة قصيرة في «طيبة»، ~~وسنرى فيما يلي أنه غادر العاصمة ومعه قاربان إلى الجنوب. وعلى ذلك لا بد أن يكون كل من بيت ~~«منتو»، والمحراب الخفيف التابع للملك «وسر ماعت رع» محبوب «آمون» (أي رعمسيس الثالث) في ~~«طيبة»، ومعبد «منتو» هو كما نعلم ضمن أجزاء معبد «الكرنك» في أقصى الشمال، وتوجد مقابر بعض ~~كهنة عظام في «قرنة مرعي» في الجهة القريبة من «طيبة». # الجزء الثاني من الصفحة الثالثة: ~~(9) السنة الثانية عشرة، الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم الثامن عشر : مغادرة ~~«تحتمس» كاتب الجبانة من غربي المدينة مع قارب البحار «تحوتوشي» وقارب السماك ~~«قادعار». ~~(10) وصل في مدينة «إسنا» في السنة الثانية عشرة، الشهر الرابع من فصل الفيضان، ~~في اليوم العشرين بوساطة «تحتمس» كاتب الجبانة ~~والبوابين، 402 حقيبة من حنطة (11) ببيت «خنوم» و«نبو» من يد النائب المشرف «بورعا» ~~وكاتب المعبد «بينحسي» في مخزن «خنوم» و«نبو» في «إسنا» 337 حقيبة. وتفاصيل ذلك: (12) ~~وصل في هذا اليوم من يد ms4583 النائب المشرف «بورعا»: المزارع «ساحتنفر» من ضريبة حصاده 120 ~~حقيبة. ~~(13) ومرة أخرى من يده ومن يد المزارع «بوتهأمون» والمزارع «نخت آمون» 80 حقيبة؛ ~~وكرة أخرى من أيديهم # حقيبة. وكرة أخرى من أيديهم # حقيبة؛ المجموع 220 حقيبة. وشحنت في قارب البحار (14) ~~«تحوتوشبي». ~~(15) تسلم من أيديهم في هذا اليوم بوساطة الكاتب «تحتمس». شحن في قارب السماك ~~«قادعار»: # حقيبة (و) # حقيبة؛ المجموع # حقيبة. ~~(16) المجموع # حقيبة. وقد أعطي بمثابة مصاريف لها # حقائب. # 64 # ووضع لحساب الفرعون 337 حقيبة. فيكون الباقي على حساب كاتب المعبد ~~«بينحسي» 65 حقيبة؛ والمجموع 402 حقيبة. # الصفحة الرابعة: ~~(1) تسلم في السنة الثانية عشرة، الشهر الرابع من فصل الفيضان، في اليوم الرابع ~~والعشرين بوساطة عمدة المدينة الغربية «بورعا»، من الحنطة التي أحضرها «تحتمس» كاتب ~~الجبانة والبوابان. ~~(2) في قارب البحار «تحوتوشبي» وقارب السماك «قادعار» من بلدة «إسنا»: 337 حقيبة. ~~تفصيل ذلك: وصلت ووردت للعمدة (3) من حنطة السماك «قادعار» # حقيبة. وأعطي بمثابة جرايات السماك «إتنفر» حقيبة واحدة. المجموع # حقيبة. العجز حقيبتان. تفاصيل العجز: البواب «خنموسى» حقيبة وربع ~~(4) «نسأمنؤبي» # و # حقيبة، «قادعار» # حقيبة. ~~(5) وصلت ووردت لعمدة غربي المدينة من قمح رئيس القارب «تحوتوشبي» # حقيبة. أعطي بمثابة مصاريف رئيس القارب 20 حقيبة. فيكون المجموع ~~225 حقيبة. # تعليق: # يلاحظ في هذا الجزء من الورقة الذي يعد واضحا ~~تماما بالإضافة إلى أنه من أهم الفقرات فيها، أنه قد حدث تلاعب واضح في الحساب ينم عن سرقة ~~جلية. حقا إن التفسيرات التي أعطيت حتى وصول القوارب إلى «طيبة» لا غبار عليها من حيث ~~الأرقام. ولكن نجد في الصفحة الثالثة (الأسطر 10، 11) أن معبد «إسنا» للإله «خنوم» وزوجه ~~الإلهة «نبو» قد فرض عليهما ضريبة قدرها 402 حقيبة ورد منها 337 في الحال، وهو الجزء الذي كان ~~مقررا دفعه على كاتب المعبد «بينحسي» وبقي عليه أن يدفع 65 حقيبة تدفع مؤخرا. وحقيقة الأمر ~~أن النائب المشرف «بورعا» كان عليه أن ينتزع # حقيبة من المزارعين الثلاثة الملزمين بذلك، وهذه الكمية قد شحنت فعلا إلى ~~«طيبة» في القاربين، ومن ثم بدأ «تحتمس» يتلاعب ms4584 في هذه الكمية، فلأجل أن ينقصها إلى 337 حقيبة ~~طرح منها # حقيبة بمثابة مصاريف. وقد شحن من الكمية # حقيبة: 220 على قارب «تحتمس» و # على قارب «قادعار»، ولما وصلت الشحنتان إلى «طيبة» وجد «تحتمس» أنه من ~~الضروري أن يعمل حسابه لتسليم هاتين الشحنتين غير منقوصتين، إلا أنه نسي كلية كمية # حقيبة التي طرحها فعلا من قبل. وبذلك بدأ يتصرف في كمية ال # حقيبة كالآتي، فتناول شحنة قارب «قادعار» أولا، فاعترف أنه سلم # حقيبة من قاربه هو لعمدة المدينة «بورعا»، ثم أضاف إلى ذلك حقيبة أعطيت ~~بمثابة جرايات سماكا آخر اسمه «إتنفر»، ولكن مجموع ذلك لا يبلغ إلا # حقيبة. وبعد ذلك ارتكب «تحتمس» غلطة بظنه أن الباقي عليه من حساب ما في ~~سفينة «قادعار» حقيبتان ليوردهما، في حين أن حمولة سفينة «قادعار» هي ~~، وعلى ذلك كان لا بد له أن يقدم حسابه عن 12 حقيبة، غير أنه قد غاب عنه ذلك ~~وقال: إن الباقي عليه هو حقيبتان. فقال: إنه أعطى البواب «خنموسى» # حقيبة، وبعد ذلك قال: إنه أعطى ~~، # حقيبة إلى «نسأمنؤبي» الكاتب زميله بوصفه كاتب الجبانة في حين أن السماك ~~الفقير لم يتسلم إلا # حقيبة، فإذا جمعت هذه الأرقام فإنها تصل تقريبا إلى حقيبتين، ولكن نجد أن ~~«تحتمس» قد غش في بيانه، إذ نعلم أنه ترك كمية قد حسبت من قبل وغالط في قراءة عدد ينقص عشر ~~حقائب عن الأصل. # أما في حمولة قارب «تحوتوشبي»، فإنه تصرف فيها بطريقة أنبل من السابقة، فذكر أنه سلم # حقيبة إلى العمدة، ثم قال: إنه أعطى 20 حقيبة رئيس القارب بمثابة مصاريف، ~~وأخيرا جمع ~~+ 20 = 225 حقيبة، في حين أنه أخبرنا أن قارب «تحوتوشبي» كانت حمولته 220 ~~حقيبة فقط . وهذه الاختلاسات التي ارتكبها «تحتمس» مسلية، ~~وتضع أمامنا صورة عن حيل الكتاب وكيفية الاختلاسات التي كانوا يرتكبونها، ومن الجائز أن بعض ~~من حوله كان يعلم ذلك، ولكنهم كانوا يفضلون الصمت. # بقية الصفحة الرابعة: ~~(6) تسلم في السنة الثانية عشرة، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم الخامس من ms4585 يد ~~«نسأمنؤبي» كاتب الحسابات بوساطة «تحتمس» كاتب الجبانة والبواب «تحتمس» التابع للقصر ~~(مدينة هابو): حنطة # حقيبة، وشعيرا # حقيبة، تفاصيل ذلك: ~~(7) رئيس المخزن «تحوتمحب» 7 حقائب؛ كاوي الماشية «بخال» # حقيبة؛ المجموع # حقيبة؛ والراعي «مرعا» # حقيبة، المزارع «خنموسى» # حقيبة؛ المجموع # حقيبة؛ المجموع: حنطة # حقيبة. ~~(8) وصلت ووردت لمغنية «آمون حنت تاوي» في هذا اليوم في بيت الوزن (؟) التابع ~~لبيت «مايو» (؟) بوساطة الكاتب «تحتمس» # حقيبة. ~~(9) تسلم في هذا اليوم من بلدة «نبيمو» من يد الراعي «بينحسي» التابع للقصر (معبد ~~مدينة هابو) 4 حقائب، ومن رئيس الشرطة «نسآمون» حقيبة واحدة، (10) ومن السماك «خاروي» # حقيبة؛ والسماك «بانخت محت» # حقيبة. ~~(11) تسلم من بلدة «أميوترو» (الرزيقات) من يد كاتب الحسابات «نسآمون» من حرث ~~الأجنبي «إيوني» 12 حقيبة؛ ومن الأجنبي «بيخال» # حقيبة. المجموع حنطة # حقيبة. # الصفحة الخامسة: ~~(1) تسلم في السنة الثانية عشرة، الشهر الأول من فصل الصيف، اليوم التاسع 12 ~~حقيبة من الحنطة أحضرت من بلدة «أميوترو» من حرث الأجنبي «إيوني». ~~(2) يضاف إلى ذلك # حقيبة من الأجنبي «بيخال» المجموع من الحنطة # حقيبة. والراعي «بينحسي» بن «باكمأمن» من بلدة «نيمو» 4 ~~حقائب. ~~(3) ورئيس الشرطة «نسآمون» حقيبة واحدة، المجموع خمس حقائب سلمت في هذا اليوم ~~لمغنية «آمون» «حنت تاوي» على قمة الشونة. ~~(4) وخزنت في المخزن الأول المسمى «الحاصل يفيض» 12 حقيبة و # حقائب. وأدخلت في حجرة الخزن التي على قمة «الأرض الطاهرة» من ~~القمح # حقيبة. # تعليق: # يلاحظ أولا في الورقة أن هذه الفقرة تسبقها ~~مسافة خالية، وفي نهايتها كذلك مسافة أخرى خالية، وذلك دلالة على أنها جزء مستقل بنفسه، ويؤكد ~~لنا ذلك أن ما حصل من دافعي الضرائب وما ورد لأولي الشأن في «طيبة» متعادلان. هذا ويدل المتن ~~على أن تحصيل الضرائب من حنطة وشعير كان يدفعه الصراف «لتحتمس» مع تفصيل يذكر فيه أسماء دافعي ~~الضرائب وما جبي من كل، وكذلك كانت تذكر الجهة التي جمعت منها هذه الضرائب. وكذلك نلحظ أنه ~~كانت تذكر الأفراد الذين كانت توزع عليهم هذه المحاصيل أو الأماكن التي كانت تخزن فيها لوقت ~~الحاجة. # وقد جاء ms4586 في المتن بعض أسماء جهات لا تبعد عن «طيبة»، ولكنا لا نعلم مواقعها بالضبط لجهلنا ~~بجغرافية مصر القديمة في هذه الفترة. # بقية الصفحة الخامسة: ~~(5) تسلم في السنة الثانية عشرة، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم الثالث عشر ~~من يد البوابين من حنطة مخزن الفرعون وهي التي من حساب كاتب حسابات بيت «آمون». ~~«نسآمون» 4 حقائب و20 حقيبة. ~~(6) والمجموع الذي ورده من 72 حقيبة حنطة # فيكون العجز # حقيبة. ~~(7) تسلم في السنة الثانية عشرة الشهر الرابع من فصل الشتاء اليوم الثالث عشر من ~~يد الكاتب «سحتنفر» من حنطة الأجنبي «أري» 20 حقيبة، وتفاصليها: العجز في حبوب بيت ~~«سبك» سيد «أميوترو» # حقيبة حب مخزن الفرعون الذي من حساب «نسآمون» كاتب الحسابات التابع ~~لبيت «آمون» ملك الآلهة 8 حقائب. ~~(9) ما دفعه كاهن الإله «سبك» زيادة # حقيبة. المجموع 30 حقيبة. ~~(10) تسلم في هذا اليوم ... (ثم فضاء) من يد كاتب حسابات بيت «آمون» المسمى ~~«نسآمون» من حنطة مخزن الفرعون من يد ... ~~(11) تسلم من يد كاتب الحسابات لبيت «آمون» المسمى «نسآمون» وأعطى كاهن «موت» 3 ~~حقائب ... المجموع (؟) ... # تعليق: # هذا الجزء الأخير من وجه الورقة يحتمل جدا أنه ~~خاتمة كل الوثيقة، غير أنه بكل أسف قد طمست معالمه من جراء ما حدث في الورقة من تهشيم في ~~نهايتها. ويدل كل ما جاء فيه على أن المسئول عما ورد فيه من ضرائب هو كاتب الحسابات «نسآمون». ~~ونستنبط من السطرين الخامس والسادس أنه كان عليه أن يجبي 73 حقيبة من الحنطة مستحقة للفرعون، ~~وتدل شواهد الأحوال على أنه كان لا بد أن يجمعها من أرض «خاتو» الفرعونية. # ونعلم من هذه الفقرة أن «نسآمون» قد ورد # حقيبة بما في ذلك 20 حقيبة من الحنطة و4 من الشعير سلمت في اليوم الثاني ~~عشر، والثالث عشر من الشهر، ولكن يظهر أمامنا أنه من المستحيل أن نصل إلى معرفة حل المسألة ~~التالية ~~− 24 = # حقيبة في المقادير التي سجلتها الورقة فيما سبق بأنها قد تسلمت عن طريقه. ~~ففي الصفحة الثالثة (سطر 1، 2) نجد أنه كان هناك ms4587 ست حقائب، ولكن هذه كانت ضرائب من معبد ~~«منتو»، ويجوز أنها لا علاقة لها بضرائب أرض «خاتو». # أما # حقيبة التي جاء ذكرها في الصفحة الخامسة (سطر 3، 4) بأنها وردت، فإنا نعلم ~~أن # وردت من «الرزيقات»، إذ إنه ذكر عنها صراحة أنها جاءت عن طريق «نسآمون». ~~وحتى إذا فرضنا أن 6 + # حقيبة هي جزء من ال 72 حقيبة التي يجب أن يسلمها، فإن مجموعها هو # لا # وهي التي ذكر أنها قد وردت. # أما عن 72 − ~~= # حقيبة التي بقيت بمثابة عجز في اليوم الثالث عشر، فإنه من الجائز أن 8 ~~حقائب قد وردت من «الرزيقات» على يد الكاهن «سحتنفر» (راجع ص2 سطر 2) في وقت واحد مع مقدارين ~~من مصادر أخرى. ومن المحتمل أن ال # حقيبة الباقية، قد جاء ذكرها في الجزأين المهشمين من الورقة في ~~النهاية. # أما عن المقدارين من الحقائب التي كانت قد أرسلت لمخزن الفرعون، فواحد منهما # حقيبة لم يكن قد دفع مما على معبد «سبك»، والمقدار الثاني # حقيبة من كاهن الإله «سبك»، وهو على ما يظن «باحني»، الذي جاء ذكره في ~~الورقة (راجع ص2 سطر 2، 3) وهو الذي كان مسئولا عن ضرائب أرض «خاتو» ملك الفرعون. والحقيبة ~~ونصف الحقيبة التي دفعها الآن قيل عنها: إنها زيادة، ويحتمل أنها زيادة عما كان يجب أن يدفعه. ~~وهذا يذكرنا بما جاء في لوحة «بلجاي» ( # A. Z. L, 51-2 ~~) حيث نجد ~~أن موظفا كبيرا يفخر بأنه دفع ضرائب أكثر مما عليه بسخاء، ونجد الأعداد التي ذكرها لنا هذا ~~الموظف مدهشة إذ تقرأ أن قائد الحصن قد ادعى بأنه دفع ضعفي ما عليه من ضرائب وقدره 70000 ~~حقيبة أي إنه دفع 140000 بوشل، أي ما يساوي محصول 5200 فدان إنجليزي. # ظهر الورقة: # أما ظهر الورقة فيظهر أن كاتبه كذلك هو «تحتمس»، الذي كتب وجهها ولكن بخط أكبر، ~~وهو يعدد لنا توريد دفعات من الحنطة كالسابقة في السنة الرابعة عشرة، أي بعد مضي ~~سنة واحدة عن المتن السابق، وليس فيه من جديد. ~~(5) آثار أخرى # أما الآثار الأخرى ms4588 التي وجد عليها اسمه أو تنسب إليه فليست كثيرة، إذ في عهده كانت الكلمة ~~العليا للكاهن الأكبر «لآمون حريحور» كما سنرى بعد، والآثار التي وجد عليها اسمه أو من عصره ~~هي: ~~(1) # منف: # عمد مغتصبة كتب عليها اسمه (راجع # plyete. Pap. turin, 86 ~~). ~~(2) # السرابيوم: # وينسب إلى عهد هذا الفرعون مدافن خمسة ~~عجول «أبيس» وهي: الخامس، والسادس، والسابع، والثامن، والتاسع؛ وقد وجد مع الخامس تماثيل ~~صغيرة. (راجع # mariette. Serapeum p1.22 (9-11) ~~) ومما يؤسف ~~له أن معالجة موضوع السرابيوم لا تزال تحتاج إلى عناية (راجع # mariette. ~~Serapeum, texte pp. 149-52 ~~). # العرابة المدفونة # وعثر في العرابة المدفونة على لوحة سجل عليها القربات، التي قدمتها «تامر بناس» للإله ~~«أوزير» إله الولادة لابنها «نترخع». # وفي كوم السلطان بالعرابة المدفونة # عثر «مريت» على قرطين ضخمين «لرعمسيس الحادي عشر» على جسم مومية ليس عليها نقوش، وكل قرط ~~منهما صيغ من الذهب المغطى بطبقة من الورنيش المائل للحمرة ومحلى بخمسة أصلال على كل منها ~~قرص الشمس، وفي محيطه حلي بحلق بكرة ... إلخ. وكذلك وجد على نفس المومية بقايا حلي للصدر تحتوي ~~على دروع صغيرة من الذهب مشغولة بحلية غاية في الدقة، فقد وجد فيها الرءوس الرمزية للآلهة ~~«سخمت» و«حتحور» و«أنحور بن رع» و«رع» نفسه، وهذه الرءوس في فحصها إلى المنظار المكبر (راجع # maspero, guide 435 & 436 ~~). # الكرنك «معبد خنسو» # على الرغم من أن «حريحور» كان يلعب الدور الهام في حكومة البلاد في عهد «رعمسيس الحادي ~~عشر»، فإن النقوش الرسمية كانت باسم الأخير، كما يلاحظ ذلك في الإهداءات التي على خارجات قاعة ~~العمد في معبد «خنسو»، وكان «رعمسيس الحادي عشر» يتمتع بكل السلطة، على حين نرى من جهة أخرى ~~أن النقوش التي على قواعد العمد في القاعة الصغرى لا تحتوي إلا على إشارة ضئيلة صغيرة للفرعون ~~نفسه، وسنتحدث عن هذه المناظر فيما بعد. # والإهداءات التي نقشت على خارجة العقد هي: يعيش حور (الألقاب) «رعمسيس الحادي عشر»، لقد ~~صنعه بمثابة أثر لوالده «خنسو» في طيبة - الراحة الجميلة التي عملها «رعمسيس الحادي ms4589 عشر» ~~له. # على عقد صغير على اليمين من الممر الأوسط في الجهة المقابلة للعمد ~~الصغيرة: # يعيش الإله الطيب صانع الآثار في بيت والده «خنسو» سيد «طيبة»، وباني ~~معبده بمثابة عمل خالد بالحجر الرملي الجميل زائدا ... # على العقد الذي على العمد الصغيرة على اليمين: ~~«يعيش ~~«حور» (ألقاب) «رعمسيس الحادي عشر»، لقد عمله بمثابة أثر لوالده «خنسو» في طيبة - الراحة ~~الجميلة» مقيما له (القاعة المسماة) «لابس التيجان للمرة الأولى» من الحجر الرملي الجميل ~~جاعلا معبده فاخرا جميل المبنى إلى الأبد، وهو الذي عمله له ابن «رع رعمسيس الحادي ~~عشر». # يعيش «حور» ... إلخ «رعمسيس الحادي عشر» الملك الجبار العظيم الآثار في بيت والده «خنسو» ~~سيد طيبة مقيما له بيته المصنوع للمرة الأولى بمثابة عمل ممتاز خالد، والآلهة العظام منشرحة ~~قلوبهم لآثاره التي عملها له ابن «رع، رعمسيس الحادي عشر» يعيش الإله الطيب صانع الإحسان ~~ومقيم الآثار والكثير المعجزات، ومن مشروعه ينفذ في الحال مثل والده «بتاح» جنوبي جداره، ولقد ~~أضاء طيبة بآثار الملك العظيمة، وهي التي عملها «رعمسيس الحادي عشر» محبوب «خنسو». # 65 # الكرنك # وفي معبد الملك «أمنحتب الثالث» نقش «رعمسيس الحادي عشر» لوحة على الجدار الخارجي من ~~الجهة الشرقية، وهذه اللوحة مقسمة قسمين مثل فيها هذا الفرعون في كل منهما يتعبد للإلهة ~~«ماعت» ابنة «رع» زوج «آمون» القاطنة في «طيبة»، وهي التي تهبه أعيادا ثلاثينية كثيرة مثل ~~«رع»، وعلى اليمين كتب: الحياة والصحة كلها والعافية كلها. # ويلاحظ أن الفرعون كان يتبعه من كلا الجانبين شخصية أقل طولا منه بكثير، وقد نقش فوقه ~~متنان يشملان صلاة للإلهة «ماعت» يقدمها حاكم المدينة والوزير «وننفر» المرحوم. إن حاكم ~~المدينة ... # 66 # وفي متحف «باريس» توجد قطعتان من الجلد كتب عليهما اسم هذا الفرعون. # 67 # مومية الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» # 68 # ويظن «مسبرو» أن مومية هذا الفرعون كانت قد وضعت في أحد توابيت الأميرة «نسخنسو» كبيرة ~~مغنيات الإله «آمون»، وقد كان يظن في بادئ الأمر أن هذا التابوت لهذه المغنية أو لأحد أقاربها ~~المسمى بهذا الاسم، ولكن ms4590 عندما فحصت محتويات التابوت وجد أنه يحتوي على عظام إنسان ملفوف في ~~كتان جميل الصنع، ويلبس على رأسه إكليل أزهار، وعلى صدره نقش يظن أنه مختصر اسم «رعمسيس ~~الحادي عشر»، وهذه المومية وجدت بطبيعة الحال بين الموميات التي أودعت خبيئة الدير ~~البحري. # قبر «رعمسيس الحادي عشر» # 69 # حفر قبر هذا الفرعون إلى مسافة بعيدة في جوف الصخر، غير أنه لم يتم على وجه التأكيد؛ فقد ~~وجد أن عمود القاعة التي تؤدي إلى حجرة الدفن لم يتم بعد، وكذلك حجرة الدفن لم يتم حفرها من ~~ثلاث جهات، وقد حفر فيها حفرة ليوضع فيها التابوت، ولم يزين من القبر بالنقوش إلا المدخل، وقد ~~عملت الزينة على طبقة من الملاط على الصخر. فيشاهد الملك في منظر واقفا على اليمين وفي يده ~~الصولجان، ثم يظهر على كلا جانبي الباب في محراب، وعلى يمينه إله له أربعة رءوس كباش، وخلفه ~~إلهة الغرب. ومما يلفت النظر في أمر هذا القبر أن صاحبه قد حكم البلاد حوالي سبع وعشرين سنة، ~~ومع ذلك لم يكن في مقدوره أن يزين جدرانه بالنقوش، ولا سيما أن كل ملك كان أول همه الاعتناء ~~بمقر قبره وتشييده، وقد يكون السبب في هذه الظاهرة الغريبة هو فقر البلاط، واختلال الأمن في ~~منطقة «طيبة»، وبعد الفراعنة عن مكان دفنهم. # | «حريحور» والأحداث التي أدت إلى توليته عرش الملك # لقد ظل الاعتقاد سائدا بأن «حريحور» - الذي تولى رياسة كهانة معبد «آمون» بالكرنك - كان ينسب ~~إلى أسرة «رعمسيس نخت» التي تولى أفرادها هذه الوظيفة بالتوارث مدة طويلة، واستولوا في خلالها على ~~زمام الأمور في البلاد من الناحية الدينية والإدارية معا بدرجة عظيمة، على أن الوثائق التاريخية ~~لا تمدنا بأية معلومات تثبت هذا الاعتقاد. # حقا نعلم أنه بعد اختفاء «أمنحتب» بن «رعمسيس نخت» من رياسة معبد «آمون» ظهر بعده على هذا ~~الكرسي «حريحور»، ولكنا لا نعرف نسبته له كما لا نعرف اسم والده ولا اسم أمه إذ لم يرد قط على ~~الآثار الخاصة بهذا العهد ما يشير إلى ms4591 هذا؛ ولذلك يتساءل الإنسان لماذا تحدث «مسبرو» في تاريخه ~~الذي وضعه عن مصر وأمم الشرق # 1 # عن والد «حريحور»، وعن جده مشيرا بذلك إلى الكاهن الأكبر «أمنحتب» ووالده «رعمسيس ~~نخت»، وليس لدينا ما يثبت أنه كان ابن الكاهن الأكبر «أمنحتب»، هذا بالإضافة إلى أنه ليس لدينا ما ~~يبرهن على أن «أمنحتب» قد تزوج من الأمير الملكية «إزيس»، وأنه رزق منها «حريحور» وبذلك يكون ~~الأخير من نسل «رعمسيس السادس» كما أشرنا إلى ذلك من قبل (راجع «رعمسيس السادس») وعلى ذلك فإن هذا ~~الزعم يعد خاطئا من أساسه. وكذلك أراد بعض المؤرخين أن يزعموا أن والدته تدعى «نزميت»، ~~ولكن نعرف أن لقب «الزوجة الملكية» الذي كانت تحمله هذه ~~الأميرة في أحد نقوش معبد «خنسو» يبرهن من سياق الكلام دون التباس # 2 # على أنها زوجة «حريحور» - الذي أصبح فيما بعد ملكا - لا والدته. وإذا كانت تسمى في ~~وثائق جاءت فيما بعد الأم الملكية، فإنما جاء ذلك بوصفها والدة الأطفال الذين أنجبتهم منه. وقد ~~أراد الأثري «فرشنسكي» أن يميز بين امرأتين باسم «نزميت»، إحداهما تكون أم «حريحور» والثانية ~~زوجه، غير أنه ليس لدينا وثائق توضح هذا الزعم. # 3 # والواقع أن «نزميت» هذه ليس لها أية علاقة بأسرة ملوك الرعامسة وكل علاقتها تنحصر مع ~~زوجها؛ وذلك لأننا لا نجدها في أي نقش أو بردية تلقب بالبنت الملكية، وقد كانت تشغل وظيفة رئيسة ~~حظيات الإله «آمون»، مثلها في ذلك كمثل كثيرات من زوجات الكهنة الأول لملوك الأسرتين الثامنة عشرة ~~والتاسعة عشرة، ومن كل ذلك يظهر لنا أن «حريحور» لم يكن له حق في عرش البلاد، لا بنسبه وحسبه، ولا ~~بزواجه من أميرة ملكية تخول له هذا الحق، بل إن ذلك يرجع إلى مطامحه الشخصية والأحداث الخارجة عن ~~حد المألوف، التي حدثت في البلاد في تلك الفترة من تاريخ أرض الكنانة، وإن رياسة الكهانة لم تكن ~~إلا شيئا عارضا مكملا لمطامحه، بل في الواقع إن اعتلاءه العرش كان يعد هزيمة لرجال الدين في ~~معبد الكرنك، وبخاصة أسرة ms4592 «رعمسيس نخت» كما سنبين ذلك فيما بعد. # وتدل ألقاب «حريحور» على أنه كان من رجال الجيش، وأنه كان يحمل لقب القائد الأعلى ورئيس طوائف ~~الأجانب كما سنرى بعد، هذا مع العلم بأنه كان يحمل لقب الكاهن الأكبر «لآمون»؛ ولذلك فإن كل ~~الأحوال تدل على أن «حريحور» كان مثله كمثل المؤسسين الآخرين لأسر جديدة كالقائد «آي» الذي كان ~~يحمل لقب كاهن، ولكنه كان في الأصل من رجال الجيش العظام، كما ذكرنا ذلك من قبل (راجع مصر القديمة ~~ج5) وعلى ذلك فإن كل الأحوال في مصر تدل على أن «حريحور» كان وليد الثورة التي قامت في مصر في تلك ~~الفترة المضطربة من تاريخ البلاد، فأعاد إليها النظام وانتهى الأمر بتوليه هو مقاليد الأمور في ~~البلاد، وأصبح فرعونا لها ومؤسسا لأسرة جديدة، وهذا الانقلاب هو الذي تحدثنا عنه فيما سبق وهو ~~«عصر النهضة» (راجع «رعمسيس الحادي عشر»). وقد تناول الأستاذ «كيس» موضوع اعتلاء «حريحور» عرش ~~الملك في مقال ممتع يدور حول عصر النهضة، ويتلخص في أن بعض أوراق البردي المعاصرة قد أرخت بعهد ~~يسمى عصر النهضة. وقد أراد بعض المؤرخين أن يجعلوه في حكم «رعمسيس التاسع»، ولكن دلت البحوث على ~~أن ذلك رأي خاطئ كما شرحنا ذلك من قبل («رعمسيس الحادي عشر»). وكذلك لدينا نقطة أخرى لا بد من ~~إظهار حقيقتها، وهي تاريخ ورقة «ونآمون» السالفة الذكر وهي التي جاء فيها أن رحلة «ونآمون» هذا في ~~«سوريا» كانت في السنة الخامسة من حكم ملك لم يعين على وجه التأكيد. ويلاحظ في التقرير الذي وضعه ~~«ونآمون» أن مصر كان من المفروض أنها مقسمة قسمين بين «حريحور»، الذي كان مقره «طيبة» و«سمندس» ~~الذي كان مقره «تانيس». ولكن إذا اعترفنا بأن تاريخ السنة الخامسة كان من عهد «رعمسيس الحادي ~~عشر» فإن معنى ذلك أن التقسيم كان قد حدث منذ السنين الأولى من عهد هذا الفرعون، وهذا ما يتعارض ~~مع الحقائق المؤكدة. ولكن لحل هذه المعضلة يمكننا أن نستعمل ما جاء من حقائق في أوراق البردي التي ms4593 ~~أبقتها لنا الأيام محفوظة في مقابر «طيبة»، فنحن نعلم إلى أي حد كانت السلطة الرئيسية قد تضعضعت ~~في «طيبة». فقد قامت اضطرابات هناك مكثت تسعة أشهر وكانت قد حدثت في عهد «أمنحتب» الكاهن الأكبر ~~«لآمون»، وقد رأينا تدخل الأجانب في هذه الفترة، وهذا العهد قد امتاز بما حدث فيه من تخريب ~~للمعابد وإشعال الحرائق والقبض على موظفين من رجال الدين، وقد تعدى ذلك إلى تخريب حصون مدينة ~~«هابو». # وبالاختصار فإن هذا العهد كان يعد حربا معلنة بين المعابد التابعة لضياع الإله «آمون» في ~~«طيبة» وبين طوائف الأجانب، وقد أدلى «شرني» (راجع «رعمسيس الحادي عشر») ببراهين قوية تؤكد أن عصر ~~النهضة لا يمكن أن يكون إلا في عهد آخر ملوك الرعامسة في الأسرة العشرين، وأن السنة التاسعة عشرة ~~من حكم «رعمسيس الحادي عشر» تقابل السنة الأولى من عهد النهضة الجديدة، ومع ذلك فإن عصر النهضة ~~هذا لا يمثل إلا السنين الأخيرة من حكم «رعمسيس الحادي عشر». ولكن من جهة أخرى نعرف أن هجمات ~~الأجانب كانت قد حدثت فعلا في عهد «رعمسيس التاسع» و«رعمسيس العاشر»، كما شرحنا ذلك في مكانه. ~~وقد ذكرنا أن يوميات الجبانة تتحدث عن إضراب العمال بسبب الأجانب، وكذلك أخبر الوزير بغارة قام ~~بها رجال من قبيلة «المشوش» اللوبية، وأن إحدى الهجمات قامت من «قلعة الجبلين» الواقعة جنوبي ~~«طيبة»، وكان مناهضهم هو ابن الملك صاحب «كوش» القائد الأعلى «بانحسي»، الذي ~~قاد القتال حتى الجزء الشمالي من مصر مخربا بلدة «حاراداي» ~~عاصمة المقاطعة السابعة عشرة من مقاطعات مصر الوسطى، وكانت ضمن دائرة نفوذ وزير الوجه البحري، وقد ~~حاربت الفرق النوبية والطيبية التي تحت قيادة «بانحسي» ضد قوات الأسرات اللوبية المتزايدة، التي ~~كانت معسكرة في «هراكليوبوليس»، مما هدد قطع العلاقات بين صعيد مصر وريفها. وفي نفس الوقت حدث ~~إضراب بسبب القحط بين عمال جبانة «طيبة» في عهد «رعمسيس العاشر»، وفي عهد «رعمسيس الحادي عشر»، ~~وقع نهب المقابر وعصيان الجنود المرتزقة الذين هاجموا المعابد، مما زاد في ارتباك الحالة التي لم ~~يكن ms4594 في مقدور «أمنحتب» الكاهن الأكبر «لآمون» أن يسيطر عليها. وقد مكثت الاضطرابات تسعة أشهر في ~~خلال السنة الأولى من عهد النهضة، وكان «أمنحتب» لا يزال يجلس على كرسي الكاهن الأكبر «لآمون» ~~(أقرن ذلك بما لخصناه من رأي «مونتيه» في هذا الصدد «رعمسيس الحادي عشر») ... إلخ. # ولكن عاد النظام إلى نصابه عندما تولى «حريحور» مقاليد الأمور بدلا من «أمنحتب» إذ نجد بعد ~~السنة السابعة عشرة من حكم الفرعون «رعمسيس الحادي عشر» أن «حريحور»، أخذ يتابع تنفيذ الأعمال ~~التي قام بها «بانحسي» فتقلد أعمال ابن الملك صاحب «كوش»، وتقلد وظيفة القائد الأعلى في «طيبة»، ~~كما تقلد الوزارة وغير هيئة كبار الموظفين الإداريين العليا. # ولكن كان لا بد من الاعتراف بأن «سمندس» - الذي كان يقبض على زمام الأمور في «تانيس» - مساو ~~«لحريحور» في السلطان، وكان الأخير قد أعطى مقاليد الوزارة في السنة الرابعة والخامسة من عهد ~~النهضة إلى «نماعت رع نخت»، وأبقى لنفسه السلطان على بلاد النوبة، والقيادة العليا للجيش، وبعد ~~ذلك بقليل عندما تولى عرش الملك خلع على ابنه «بيعنخي» وظائفه الحربية. # ويلاحظ أن «حريحور» كان على جانب كبير من الدهاء وبعد النظر، فإنه بتوليه رياسة كهانة «آمون» ~~قد حافظ على سلطانه وقوته في «طيبة» أمام كهنة «منف» و«تانيس» إلى درجة أن الحكومة الدينية ~~«لآمون» التي أسسها «حريحور» قد بقيت تلعب دورها. وقد أصبح «آمون» بهذا الانقلاب السياسي الذي ~~دبره «حريحور» رئيس الآلهة وسيد عرش الأرضين في الكرنك، كما أصبح إلها له امتيازات بعيدة عن ~~تقلبات الإمبراطورية ومدينة «طيبة»، وبذلك فإنه لن يفقد كلية أبدا وظيفته بسبب حروب تقوم بينه ~~وبين الآلهة المحليين القدامى. هذا موجز للمقال الممتع الذي كتبه الأستاذ «كيس». # 4 # وسنحاول الآن أن نذكر ما جاء عنه في النقوش، التي تركها لنا على جدران معبد «خنسو» بوجه خاص، ~~وعلى غيره من آثاره حتى نرى إلى أي حد يتفق ما جاء فيها مع نظرية الأستاذ «كيس»، فكما ذكرنا منذ ~~السنوات الأولى من حكم «رعمسيس الحادي عشر» (1130-1100ق.م) كان «حريحور» بوصفه ms4595 الكاهن الأكبر ~~والوزير يقبض على كل السلطة الروحية ويدير كل السلطة الإدارية في البلاد. ~~(1) تمثال «حريحور» # ويلاحظ أن «حريحور» لم يحمل لقب وزير في أي نقش من النقوش العدة، التي تركها لنا على جدران ~~معبد «خنسو»، حيث نجد اسمه كما سنرى مختلطا باسم «رعمسيس الحادي عشر»، ولكن نجد هذا اللقب ضمن ~~الألقاب التي يحملها هذا الرجل العظيم في المحضر، الذي دون في السنة السادسة من عهد «رعمسيس ~~السادس» على تابوت الملك «سيتي الأول» الذي كان قد أصلحه. # 5 # وقد ذكر لقب الوزارة كذلك على تمثاله الذي عثر عليه ~~في خبيئة الكرنك، # 6 # وقد مثل «حريحور» على غرار الكثير من أسلافه من الكهنة الأول للإله «آمون» قاعدا ~~القرفصاء. ونخص بالذكر منهم «رعمسيس نخت» و«أمنحتب» أي: في هيئة كاتب يدون على بردية منشورة على ~~حجره. ويلاحظ أن البردية وقاعدة التمثال قد غطيتا بالنقوش، وقد جاء عليها: # على إضمامة البردي: ~~(1) أعطيت بمثابة شهادة حظوة سيد الآلهة ~~«آمون»، الذي كان أصل الأرضين (2) ليته يجعل حياتي تمتد في معبده؛ لأني مفيد لروحه، وأن يبقى ~~(4) تمثالي أمامه. وأن يحييه عندما كان يخرج في الاحتفال (5) لأجل روح الأمير الكاهن الأول ~~«لآمون» ملك الآلهة، عمدة المدينة والوزير (7) ابن الملك صاحب «كوش»، وقائد جنود الجنوب ~~والشمال، ومهدئ الأرضين لسيده «آمون» (حريحور). ونقش حول قاعدة التمثال في سطر طويل: «الأمير ~~الذي على رأس الأرضين، والسمير والشريف العظيم في كل الأرض، والوزير البصير بالعدالة، والمصغي ~~بوصفه قاضيا للأمور (القضائية) الخاصة بأهل الجنوب، ورئيس أهل الجنوب، والذي يعمل الأشياء ~~المفيدة في معبد «آمون»، وهو الذي تعمل له كل الأرض قاطبة، الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة ~~«حريحور»» يقول: «إن أي فرد سيقصي هذا التمثال عن مكانه (حتى) بعد عدة سنين، فإنه سيقع تحت سطوة ~~«آمون» و«موت» و«خنسو» واسمه لن يوجد بعد في أرض مصر، وسيموت جوعا وعطشا.» # شكل 1: تمثال الكاهن الأكبر «حريحور». # ومن نقوش هذا التمثال نعلم إذن أن كلا من لقب الوزير والعمدة كان من ألقاب هذا الكاهن ~~الأكبر وملك المستقبل «حريحور». ms4596 ومن المحتمل أنه بهذه الكيفية كان يقوم بالحكم الإداري في ~~البلاد، أو على الأقل اسميا في كل من مصر العليا ومصر السفلى؛ لأننا سنرى أنه قد لقب على ~~جدران قاعة العمد في معبد «خنسو» مدير الجنوب والشمال، # 7 # وكذلك نجد في متون هذا التمثال إثباتا لما جاء في المتن الطويل المهشم السطور على ~~شرقي الباب الذي يربط الردهة بقاعة العمد لنفس المعبد، وهو أن «حريحور» كان يلقب ابن الملك صاحب ~~«كوش»، ورئيس البلاد الجنوبية. ولا نزاع في أن لهذه الوظيفة الأخيرة ينسب لقب قاضي دعاوى أهل ~~الجنوب الذي كان يسيطر عليه، ومنذ عهد طويل نعرف أن الإله الطيبي الكبير «آمون» قد استولى على ~~بلاد النوبة وهي المعروفة ببلاد «ذهب آمون». وهذه البلاد كانت حتى هذه اللحظة يحكمها نائب ~~للفرعون ضمن هيئة الموظفين الإداريين، وكانت بعيدة عن كهنة «آمون» بالكرنك تماما. ولكن نشاهد ~~أنه عندما تقلد «حريحور» لقب ابن الملك صاحب «كوش» بالإضافة إلى ألقابه: الكاهن الأول «لآمون»، ~~والقائد الأعلى للجيش، والوزير، والحاكم الإداري للأرضين قد أمد سلطانه على بلاد أعالي النيل، ~~وبذلك تقدم خطوة ثابتة نحو السلطة العليا. # ومما يلاحظ في نقوش هذا التمثال كذلك أن «رعمسيس الحادي عشر» لم يذكر قط، وأن «حريحور» قد ~~تجنب عن قصد كل إشارة للفرعون؛ وهذه هي الميزة التي نراها في نقوش ها التمثال، إذ لم ينل ~~كالعادة حظوة من الفرعون، بل نال حظوة من الإله «آمون». وإذا كان «حريحور» من جهة أخرى قد هدأ ~~الأرضين (طبعا من الثورة التي كانت تنخر في عظامها) فإن ذلك كان للإله «آمون» لا للفرعون. من ~~ذلك يمكن الإنسان أن يحكم بأن هذا التمثال قد عمل له بعد السنة السابعة عشرة من حكم الفرعون ~~«رعمسيس الحادي عشر»، وكان وقتئذ «بانحسي» يحمل هذا اللقب، وأن الفرعون لم يكن يقوم بأي دور في ~~حكومة البلاد، إذ كان قد تجاهله «حريحور»، وأخضع كلية لإدارته سيد القصر الجسور. ~~(2) النقوش التي على جدران معبد «خنسو» بالكرنك: (راجع # Lefebvre. Hist. des Grands Pretres d’Amon, ms4597 p. 273 ~~) # وعلى جدران قاعة العمد بمعبد «خنسو» بالكرنك نجد ألقاب «حريحور»، ووظائفه معروضة أمامنا ~~بصورة بارزة مرات عدة: «مدير الوجه القبلي والوجه البحري، ومدير الأعمال الخاصة بآثار جلالته، ~~وقائد جنود صعيد مصر وريفها، ورئيس طوائف الأجانب.» # 8 # وكذلك الرتب: «الأمير الذي على رأس الأرضين، والسمير، والشريف العظيم في كل الأرض.» # ولم يكن معبد «خنسو» قد تم بناؤه بعد منذ موت الفرعون «رعمسيس الثالث». ولم يكن قد أنجز ~~منه إلا المحراب والحجرات المجاورة له، أما قاعة العمد التي تحمل ذكريات عظيمة باسم «حريحور»، ~~فإنها تعد عملا مشتركا قام به كل من «حريحور» والفرعون «رعمسيس الحادي عشر». # 9 # على أننا نكون قد عبرنا تعبيرا دقيقا إذا قلنا: إن الفرعون قد ترك مباني هذه القاعة، أو ~~على الأقل تزيينها «لحريحور»، الذي نجد اسمه في كل مكان على عقود جدرانها الأربعة وعلى الجدران ~~نفسها، وعلى العمد وعلى الأسس. وقد كان اسمه فيها كذلك بارزا بدرجة عظيمة مضارعا اسم الفرعون ~~إن لم يكن يفوقه. # والمناظر التي تزين الجدران تمثل كالعادة صور عبادة وتقديم قربان، غير أن القائم بتقديمها ~~لم يكن الفرعون في كل الأحوال، إذ نجد أن «حريحور» - في ست حالات - كان يحل محل الفرعون، وأهم ~~هذه المناظر تلك التي مثلت على الجدار الشمالي، فعلى يمين الباب المؤدي إلى المحراب نشاهد ~~القارب العظيم للإله «آمون» في الأمام ويتبعه قاربان صغيران، ويلاحظ أن الكاهن العظيم «حريحور» ~~هو الذي يطلق عليها البخور، كما يدل على ذلك المتن المنقوش فوق المنظر، # 10 # وعلى يسار هذا الباب تقف القوارب الثلاثة وتوضع فوق قواعدها الخاصة بها، وهنا نجد ~~أن «حريحور» كان كذلك يقوم بأداء الشعائر اللازمة: تقديم البخور والقربان «لآمون رع» رب تيجان ~~الأرضين، ورئيس الكرنك، ورب السماء، وملك كل الآلهة لأجل أن يمنح حياة طويلة تنقضي في رؤية ~~صلية، وشيخوخة سعيدة في مدينة «طيبة» بوساطة الأمير الذي على رأس القطرين، والسمير، والشريف ~~العظيم وكل الأرض قاطبة، والكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة، وقائد جنود الجنوب والشمال، ورئيس ~~طوائف الأجانب ms4598 «حريحور». وعلى الرغم من كل ذلك فإن الشكر الرسمي كان يوجهه الإله للفرعون ~~«رعمسيس الحادي عشر »: «يا بني الذي من جسدي، يا محبوبي «من ماعت رع ستبن بتاح»، إن قلبي لفي ~~سرور مبتهج بسبب أثرك.» # 11 # والعمد الثمانية التي في قاعة العمد قد زين كل منها بمنظر فريد بنفس التركيب الذي مثلت ~~به المناظر التي على الجدران. وهنا نلاحظ كذلك أن «حريحور»، قد أخذ لنفسه الوظائف الدينية التي ~~كانت في العادة قاصرة على الفرعون؛ ولذلك فليس من الصواب أن نقول هنا: إننا نرى على هذه المناظر ~~كما جاء في بعض الكتب أن «رعمسيس» يضحي أمام ثالوث «طيبة»، بل الواقع أن أربعة من ثمانية ~~المناظر - وهي التي على العمودين الأول والثالث من الصف الجنوبي، وعلى العمودين الثالث والرابع ~~من الصف الشمالي - يرى عليها الكاهن الأعظم «حريحور»، لا الملك يقدم لإله أو أكثر من ثالوث ~~«طيبة» قربانا من البخور والأزهار. وفضلا عن ذلك نجد في أسفل اللوحة المنقوشة على أربعة ~~العمد، التي تحمل سقف الممر الأوسط نقشا قد دونه «حريحور» كأنه إمضاء بأعماله وهو: عمل تحت ~~إدارة من تسلم تعليمات جلالته الأمير والمحبوب العظيم للإله الطيب حامل المروحة على يمين الملك، ~~والكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة ورئيس طوائف الأجانب «حريحور»، أو نجدها في صورة أخرى ~~هكذا: عمل تحت إدارة من تسلم تعليمات جلالته، الأمير الذي على رأس الأرضين، والكاهن الأكبر ~~«لآمون رع» ملك الآلهة، والقائد الأعلى للجيش، ورئيس الطوائف الأجنبية «حريحور» لأجل سيده «خنسو ~~- في طيبة - نفرحتب»، وهكذا نفهم من اللوحات التي على الجدران والتي على العمد أن «حريحور» يلعب ~~دورا يعادل في أهميته الدور الذي كان يقوم به الملك، ومن ثم نرى أن «حريحور» كان يشارك الفرعون ~~في كل فخاره، على الرغم من أنه كان أحد رعاياه، ولكنه عرف كيف يمكنه أن يصبح صاحب سلطان يضارع ~~سلطان سيده. # والآن ننتقل إلى فحص النقوش التي على أساس قاعة العمد، وهذه أكثر إيضاحا عن موقف «حريحور» ~~بالنسبة للفرعون، إذ إنها تظهر لنا ms4599 استقلاله عن العرش وقد كان آخذا في الزيادة، وهذه النقوش ~~عبارة عن تقديمات، وتبتدئ إحداها هكذا: الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة، والقائد الأعلى لجنود ~~الجنوب والشمال، ورئيس طوائف الأجانب «حريحور». لقد عمل هذا بمثابة أثره لأجل «خنسو - في طيبة - ~~نفرحتب» مقيما له من جديد معبدا يشبه أفق السماء، وموسعا معبده ليكون عملا أبديا، ومعظما ~~أثره أكبر مما كان عليه من قبل. وقد زاد في القربات اليومية، وضاعف ما كان موجودا من قبل في ~~حين أن تاسوع آلهة «طيبة» كانوا في فرح كما كان البيت العظيم في عيد ... وأخيرا # 12 # ذكر في الإهداء «لرعمسيس الحادي عشر»، وهذه بقية من الاحترام، ويقصد بها نسبة بناء ~~قاعة العمد له على غرار نسبتها إلى «حريحور». ومع ذلك فإنا نجد إهداءين آخرين يحيطان بالأساس ~~منسوبين «لحريحور» وحسب، بوصفه دائما الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة، # 13 # غير أنه أصبح مستقلا لدرجة أنه أهمل ذكر اسم الملك، وكتب اسمه فقط، وهاك أحد ~~النقشين: «الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة، قائد جيوش الجنوب والشمال، ورئيس طوائف الأجانب ~~«حريحور»: لقد عمل هذا بمثابة أثره «لخنسو - في طيبة - نفرحتب» مقيما له من جديد معبدا بمثابة ~~عمل ممتاز وللأبدية، وهو عمل قلب محب.» وبهذه الكلمات ينتهي الإهداء دون أن يذكر اسم «رعمسيس ~~الحادي عشر». # 14 # وعندما يمر الإنسان من قاعة العمد في ردهة المعبد نشاهد أن موقف «حريحور» الرسمي قد تغير، ~~إذ نجد أن النقوش لا تذكر «رعمسيس الحادي عشر» وحسب، بل يتضح لنا جليا أن «حريحور» قد اتخذ ~~مكانه على عرش الملك؛ وذلك لأنه هنا قد منح نفسه وصفا ملكيا رسميا، وجعل لنفسه لقبا ~~واسما كل منهما في طغراء يسبقهما اللقب: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري» (أو كذلك لقب «الإله ~~الطيب») وقد فصل بينهما على حسب التقاليد التي مر عليها آلاف السنين النعت «ابن رع». ولكنه لأجل ~~ألا يغضب القائمين بالنظام الديني الذي كان سائدا وقتئذ، وليظهر أنه كان يناصره، استعار اسمه ~~الأول من لقب الكهانة الذي كان يحمله وهو «الكاهن ms4600 الأول لآمون». وهذا ذكرنا بالملك «آي» عندما ~~اتخذ لنفسه لقب «والد الإله» ووضعه في طغراء، وكذلك يذكرنا بأباطرة الرومان في مصر عندما كانوا ~~يتخذون اسما أولا لهم لقبهم «أوتوكراتور» (راجع مصر القديمة ج5). أما طغراء «حريحور» الثاني ~~فكان يشمل اسمه وحسب، مضافا إليه عبارة «ابن آمون» وذلك اعترافا بفضل والده «آمون». # 15 # وهذا الانتقال يحدثنا عنه نقش دون على الجدار الشمالي للردهة في الجهة الشرقية من الباب ~~الذي يؤدي إلى قاعة العمد. وهذا المتن مهشم بكل أسف لدرجة كبيرة. # ويدل ما تبقى منه على أنه يخلد ذكرى وحي أوحى به الإله «خنسو» وصدق عليه الإله «آمون»، ~~وفيه يذكر أنه قد منح أو وعد بمنح الكاهن الأكبر «حريحور» الملك في حين أن «رعمسيس الحادي عشر» ~~كان لا يزال على عرش الملك. وهكذا نجد أن التدخل الإلهي قد حبا مرة أخرى مطامع مدع للتاج، ~~غير أن المدعي في هذه الحالة كان هو نفس رئيس الكهنة لمعبد الكرنك. # وفي هذا المتن نجد ألقابا جديدة نسبت إلى «حريحور» منها مدير مخازن الغلال، وهذا اللقب قد ~~أعطاه حق التصرف في أعظم ثروة مادية في مصر، وكذلك لقب «ابن الملك صاحب كوش» وهذه الوظيفة قد ~~أمدت سلطان هذا الكاهن الأكبر الطموح على بلاد أعالي النيل حتى حدود بلاد «كوش». وهذا النقش ~~يرجع تاريخه إلى السنين الأخيرة من حكم «رعمسيس الحادي عشر»؛ وهو على أية حال قبل السنة السابعة ~~عشرة من سني حكمه؛ وذلك لأننا نعرف كما ذكرنا من قبل أنه في هذه السنة كان «بانحسي» نائبا على ~~بلاد النوبة، وهو الذي وجه إليه الفرعون الخطاب الذي سبق ذكره، وهو المحفوظ الآن في بردية ~~«بمتحف تورين». والواقع أن نقش «حريحور»، الذي نحن بصدده الآن لم يبق منه فعلا إلا نهاية تسعة ~~وعشرين سطرا، ومنها يمكننا أن نفهم بصعوبة المقصود من المتن وهي مؤرخة بالسنين الأخيرة من عهد ~~«رعمسيس الحادي عشر». وتحدثنا أن الكاهن الأكبر «حريحور» (السطر 2، ويلاحظ أن الاسم نفسه لم ~~يحفظ في هذا النقش إلا في ms4601 السطرين 12 و17) قد قام بعمل تقرير مرتين للإله «خنسو»، ولكن لم يبق ~~من كلامه في كل من هذين التقريرين إلا النهاية ... إلى «نو » بلدك، أما ما عمله الإله لإجابة خطاب ~~الكاهن الأعظم فقد عبر عنه بالكلمات: «وعلى ذلك تقهقر الإله.» كما جاء في السطر الرابع، وكذلك ~~بنفس العبارة في السطر الخامس. وفي الجزء التالي لذلك يدور الكلام عن مدة عشرين عاما منحها ~~الإله «آمون» للكاهن الأكبر: ويعلن الإله «خنسو» هذه المنحة «لحريحور»، وكذلك يعطيه الإذن بأن ~~ينقش هذا الحادث على لوحة ويجعله يقيمها في المعبد. وفي هذا الجزء الأخير من النقش يجيب الإله ~~«خنسو» أربع مرات بالاستحسان على كلام «حريحور» (ونلاحظ ذلك في السطرين 20 و18، وفي السطرين 15و ~~26 نجد المتن مهشما) وقد ترجم «برستد» هذا النقش غير أنه لم ير فرقا بين العبارة الدالة على ~~الرفض والعبارة الدالة على الاستحسان؛ ولذلك أخطأ فهم النقش من هذه الناحية (راجع # Br. A. R. IV, § 615-616 ~~) فترجم عبارة تراجع برأسه أو رفض ~~بالعبارة التالية، وعندئذ هز الإله رأسه (استحسانا). وقد تناول المؤرخ «إدورد مير» هذا المتن ~~مرة أخرى وخطأ ترجمة «برستد»، وترجم التعبير الدال على الرفض بما يأتي: «ورجع الإله خلف نفسه.» ~~والترجمة الحرفية لهذه العبارة صحيحة غير أنه لم ير المعنى الحقيقي للتعبير، أي لم ير أنه عكس ~~معنى العبارة الدالة على الموافقة، وهو: «وهز الإله رأسه بشدة.» # وأخيرا تناول هذين التعبيرين الدالين على الرفض والقبول عند إشارة الوحي الأستاذ «شرني» ~~وبرهن بوساطة متون أخرى على أن التعبير الدال على الرضا يدل عليه بالانحناء إلى الأمام، ~~والتعبير الدال على الرفض عبر عنه بالرجوع إلى الوراء أي التقهقر، وهذا ما يعبر به عن هذين ~~المعنيين في أيامنا حتى الآن ~~(Bull. Inst. Fr. xxx p. ~~492) ~~. # وهاك نص النقش: ~~(1) ... «رعمسيس الحادي عشر» محبوب «آمون رع» ملك الآلهة، معطي الحياة أبديا. ~~« # حريحور» أمام الإله «خنسو»: ~~(2) ... الكاهن الأكبر «لآمون» ~~ابن الملك صاحب «كوش» والمشرف على مخازن الغلال (3) ... وبعد ذلك كرر له الكاهن الأكبر «لآمون» ms4602 ~~ملك الآلهة (4) ... «طيبة مدينتك»، وعلى ذلك تقهقر الإله (رفض) (5) ... «لطيبة مدينتك» وعلى ذلك رفض ~~الإله (6) ... (7) ... (8) شرفا لي وحياة وسعادة وصحة وأشياء جميلة كثيرة في «طيبة مدينتك» (9) ... ~~التي تعطيها، وستعطيها إياي، وبعد ذلك هز الإله رأسه في مدة سنة ، وهي المدة التي أعطيتها إياي ~~والذين في (11) ... في مدة السنة التي أعطيتها إياي والتي صرفتها لتعطيها إياي خلافا ل ... (12) ... ~~«حريحور» المنتصر. # تأكيد «آمون»: # وقد خرجت المدينة بمثابة رسل له؛ لينجزوا ~~ما قاله «خنسو» (13) ... (آمون رع) ملك الآلهة موليا وجهه نحو الشمال إلى الكرنك. وبعد ذلك وصل ~~عند ال ... (14) ... «آمون رع» الآلهة، الوالد ... (15) ... وعند ذلك هز الإله رأسه بعنف (بالقبول) ~~قائلا: إن مدة عشرين عاما هي التي سيمنحك إياها «آمون رع» ملك الآلهة (16) ... بسبب الأعمال ~~الطيبة التي عملتها للإلهة «موت» والإله «خنسو» وأولادها السابقين (17) ... # تسجيل المعجزة: # وبعد ذلك كررها له الكاهن الأكبر «لآمون» ~~ملك الآلهة «حريحور» قائلا: يا سيدي الطيب (18) ... هل ستسجل هذه المعجزات على الحجر؟ فهز الإله ~~رأسه بعنف (بالقبول) ثم كرر له الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة «حريحور» قائلا: ... («خنسو» ~~كاهن «آمون رع» ملك الآلهة «حريحور» قائلا) ... «خنسو» - في طيبة - الراحة الجميلة قولك. هب أن ~~يقيموا لوحة ... (20) ... «خنسو» - في طيبة - الراحة الجميلة التي عملها، فهز الإله راسه بعنف ~~(بالقبول). # شكر «حريحور»: ~~(21) ... الأبوية ستأتي إليك وملايين السنين ~~ستكون في ... (22) ... وستأتي أجيال يتكلمون عن هذه المعجزات الخاصة ب ... (23) ... أجيال أطفال سيعملون ~~... (24) الكلمات التي أتت ستكون (25) ... التي قلتها لي والتي منحتني مدة عشرين سنة (26) ... فهز ~~الإله رأسه بعنف (بالقبول) ... (27) ... وعلى ذلك أعطى «حريحور» (أمره بإقامة هذه اللوحة) ... (28) ... ~~في وضعها صورة ... # وأهم ما يلفت النظر في هذا المتن غير ما ذكرنا أن الإله وعد «حريحور» بحكم عشرين سنة، وهذا ~~يذكرنا بما تمناه «رعمسيس الثالث» لابنه وهو مدة حكم طولها مائتا سنة. # | نهاية الأسرة العشرين # وهكذا نرى أن «حريحور» على الرغم من أنه قام بهذا الانقلاب السياسي العظيم في البلاد خطوة ~~فخطوة، فإن أساس فلاحه يرجع إلى أنه كان قائدا حربيا مهدت له الأحوال الداخلية في ms4603 البلاد ~~الاستيلاء على زمام الأمور جملة، وتولي العرش في النهاية. وتدل سياسته على أنه كان رجلا محنكا ~~ذا خبرة عظيمة، يحسب لكل موقف حسابه، ولا أدل على ذلك من أنه كان يعلم تمام العلم أن طائفة الكهنة ~~في طول البلاد وعرضها كانوا أصحاب الشوكة والسلطان، وأن الأحوال كانت مهيأة لهم للقبض على ~~زمام الأمور في البلاد جملة؛ وبخاصة لأنه كان يعلم أن «أمنحتب» كاد يسيطر على الفرعون، وينتزع منه ~~كل سلطاته الشرعية، وقد وصلت به الجرأة إلى أن رسم صورته على جدران المعابد بحجم مساو حجم ~~الفرعون؛ ومن أجل ذلك سعى لأن يخلفه في وظيفة «الكاهن الأكبر لآمون»؛ ليرضي أتباع هذا الإله، ~~وبذلك ضرب ضربته على الرغم منهم بوصفه ممثلهم، فكان مثله في ذلك كمثل الملك «آي»، الذي جمع بين ~~الجندية والكهانة، وإن كان الانقلاب الذي قام به في الواقع انقلابا حربيا محضا (راجع مصر ~~القديمة ج5). # وقد أراد «حريحور» أن يوطد سلطانه في أسرته فيما بعد، فعين ابنه قائدا للجيش، وكاهنا أكبر ~~«لآمون» مدة حياته؛ ليضمن له تولي العرش من بعده، غير أن الطابع العسكري كان ظاهرا في كل تصرفات ~~«حريحور»، يدل على ذلك أن ابنه «بيعنخي» قد لقب «قائدا للجيش» قبل أن يلقب «كاهنا أكبر»، بل كان ~~يخاطب الوحي بوصفه قائدا للجيش لا بوصفه الكاهن الأكبر «لآمون»، كما ذكرنا ذلك آنفا. # ولا نزاع في أن «عصر النهضة» إذن كان البادئ له هو «حريحور»، وأنه لم يكن في مقدوره أن يحرز ~~النصر النهائي الذي ناله بتولي الملك إلا بالجمع بين السلطتين الدينية والإدارية. ولما تم له كل ~~ما أراد أصبح الفرعون في حالة من الضعف تشبه حالة خليفة المسلمين إبان سقوط الدولة العباسية في ~~«بغداد»، والمطلع على تاريخ آخر خلفاء العباسيين يجد بينه وبين تاريخ مصر في أواخر عهد «رعمسيس ~~الحادي عشر» أوجه شبه كثيرة - وبخاصة من الوجهة الحربية والدينية - فنرى أنه في كل قد فاز رجال ~~الجندية على رجل الدين، مع المحافظة على هيبة رجال الدين ظاهرا، وسلبهم ms4604 سلطتهم فعلا. # غير أن الانقلاب الذي حدث قد أدى إلى تقسيم البلاد مملكتين - كما كانت قبل توحيدها مباشرة على ~~يد «مينا» حوالي سنة 3400ق.م - المملكة الجنوبية وعاصمتها «طيبة»، وكانت صبغتها - ظاهرا - دينية، ~~والثانية في «الدلتا» وعاصمتها «تانيس». # وهكذا ختم تاريخ الدولة الحديثة التي وضع أساسها «أحمس الأول»، وانتقض بنيانها بموت ~~«رعمسيس الحادي عشر»، وعادت مصر إلى سيرتها الأولى من الانقسام. ~~(1) أثر رجال الدين في عهد الدولة الحديثة في نظم الحكم فيها # تحدثنا فيما سبق عن الخطوات التي أدت إلى سقوط الأسرة العشرين، وما كان لرجال الدين في ذلك ~~من يد فعالة ونشاط جم، وكيف جمع «حريحور» في نهاية الأمر في يده السلطات الدينية والحربية ~~والسياسية، مما أدى إلى سلبه عرش ملوك الرعامسة، والقضاء على حكمهم جملة. وتدل شواهد الأحوال ~~على أن رجال الدين على الرغم من انقطاع نسل أسرة الكاهن «رعمسيس نخت» لم يذهب سلطانهم، أو يقل ~~نفوذهم في البلاد، بل حافظوا على مجدهم وأملاكهم في طول البلاد وعرضها مما أدى بعد موت «حريحور» ~~إلى تقسيم البلاد مملكتين: إحداهما في الشمال وعاصمتها في «تانيس»، والأخرى في الجنوب وعاصمتها ~~«طيبة». وقد ميزت كل منهما بطابع خاص؛ فكانت مملكة الشمال ذات طابع سياسي، ومملكة الجنوب ذات ~~طابع ديني، وقد كان كل منهما منفصلا عن الآخر في إدارة شئونه على حسب مبادئه؛ فكانت مملكة ~~الشمال سياسية محضة تحكم بمقتضى القوانين المشروعة في البلاد، وفي الجنوب كان الإله «آمون» هو ~~الذي يحكم الصعيد بما يوحيه من أحكام تصدر عند الحاجة على يد الكاهن الأكبر «للكرنك». وهكذا نرى ~~أن رجال الدين قد لعبوا دورا هاما في سياسة البلاد وحكومتها على حسب ما يوحي به «آمون» إله ~~الدولة العظيم. وقبل أن نتحدث عن الكهنة العظام في «طيبة»، وعن ملوك الأسرة الواحدة والعشرين في ~~«تانيس» يجب أن نلقي نظرة عامة على تدرج السلطة في يد كهنة «آمون» العظام، منذ نشأتها في عهد ~~الدولة الحديثة حتى قيام دولتهم في «طيبة». # إن تولي الكاهن الأكبر «حريحور» عرش الفراعنة، وانتصار ms4605 السلطة الروحية ظاهرا على السلطة ~~الدنيوية لم يكن نتيجة لمجهودات منظمة، وسياسة مرسومة مقصودة، وضعت منذ قرون مضت، وهذا ظاهر من ~~الحقائق التي استعرضناها فيما مضى. # فمنذ أزمان بعيدة مضت كان الكهنة العظام يقنعون بأن يكونوا خداما صالحين مخلصين لإلههم؛ ~~وكانوا بعيدين كل البعد عن عرض الدنيا وشئونها لدرجة أن مصالح «آمون» الإدارية كانت حتى عهد ~~«تحتمس الأول» يقوم بها رجال خارجون عن طائفة الكهنة، وقد كانت السياسة هي التي تسعى إليهم. ~~فنجد أن الفراعنة قد حولوهم مباشرة عن شئونهم الدينية ليرموا بهم في أحضان الحياة الدنيوية ~~لحاجة في نفسهم، وبذلك كانوا يجعلونهم يأخذون بنصيب في حكومة البلاد. وقد لعب الاحترام الذي ~~كانوا يتمتعون به، والنفوذ الذي كانوا يكتسبونه من وظيفتهم بوصفهم المترجمين بما يوحي به «آمون» ~~من أحكام، دوره الهام في جعل أولاد الفرعون «تحتمس الأول» يعتمدون على هؤلاء الكهنة في توطيد ~~ادعاءاتهم تاج مصر. ومن ثم نجد أن كهنة «طيبة» قد عاضدوا «تحتمس الثالث» على اعتلاء العرش، وقد ~~كانت مساعدة الكهنة «لتحتمس الثالث» عظيمة بوجه خاص؛ لأنه كان قد تربى بينهم في طفولته في ~~المعبد، تربية كان الغرض منها أن يصبح فيما بعد كاهنا (راجع مصر القديمة ج4). وقد رأينا بعد ~~ذلك أن الملكة «حتشبسوت» قد وضعت على رأس هؤلاء الكهنة الذين أرادت أن يلتفوا حولها أحد ~~المخلصين لها والموالين لعرشها، وهو الكاهن الأكبر «حبوسنب» (راجع مصر القديمة ج4). # ولم يلبث أن امتد سلطان الوظائف الدينية التي كان يتمتع بها كهنة «آمون» العظام، وعظم شأنها ~~بدرجة خطيرة، فكان يلقب الواحد منهم رئيس كل كهنة الوجهين القبلي والبحري، فأصبحوا بذلك بمثابة ~~ملوك أحبار للديانة المصرية القديمة، وفي الوقت نفسه أصبحوا هم المشرفين على إدارة أملاك ~~«آمون»، الذي أصبح على أثر الهبات التي أغدقها عليه «تحتمس الثالث»، ومن بعده من الفراعنة ~~بسخاء صاحب مكانة عظيمة جدا، وبذلك صار هؤلاء الكهنة العظام مديرين لضياع «آمون»، ومديرين ~~لحقول «آمون»، ومديرين لبيتي فضة «آمون»، ولبيتي ذهب «آمون»، ومديرين لمخازن الغلال، ومديرين ~~للقطعان، ومديرين ms4606 لأعمال بيت «آمون». # وفضلا عن ذلك اشتركوا رسميا في إدارة البلاد. فقد تولى كل من «حبوسنب» و«بتاحمس» كاهنا ~~أكبر، وفي الوقت نفسه وزيرا للدولة، وكان الكاهن «مري» حاكم الجنوب، والكاهن «منخبر رع سنب» ~~وزيرا للمالية، وكل هؤلاء تقريبا كانوا مشتغلين في الأعمال العامة، ويديرون المباني التي أمر ~~الفرعون بإقامتها، ولن أتكلم هنا عن المكافآت والنياشين والرتب التي منحها إياهم الفرعون، وقد ~~كانت هذه من أعلى ما يمكن أن يعطي الفرعون خدامه الذين كانوا يعدون بالآلاف. والواقع أن ~~الكهنة العظام للإله «آمون» كانوا وقتئذ ملتفين حول الفرعون بكل إخلاص، وبدون أي غرض مقصود. فقد ~~شاهدنا أن كلا من «حبوسنب» و«منخبر رع سنب» قد أخلص لمليكه. وقد عاش الأول في عهد «حتشبسوت»، ~~والثاني في عهد «تحتمس الثالث» (راجع مصر القديمة ج4) وأن كلا منهما كان الصديق المتفاني في ~~إخلاصه لمليكه، والسند المتين الذي يرتكز عليه العرش. ولا نزاع في أنه لم يفكر واحد من الكهنة ~~العظام في عهد الأسرة الثامنة عشرة قط في أن يتساوى مع الفرعون، أو خطر بباله أن يغتصب منه ~~التاج. # ومع ذلك فإن القوة التي كان يكتسبها باضطراد الكهنة الطيبيون، وثروتهم التي كانت تزداد ~~بدرجة فوق المعتاد، وكذلك نفوذهم الروحي الذي كان يعظم باستمرار، كل هذه الأمور كان من أثرها أن ~~جعل خلفاء التحامسة العظام، وبخاصة «أمنحتب الثالث»، ومن بعده «أمنحتب الرابع» المعروف باسم ~~«إخناتون»، يشنون حروبا على هؤلاء الكهنة غاية في الشدة والعنف، انتهت بالانقلاب الذي قام به ~~«إخناتون»، وقد سار في تنفيذ مأربه ببعد نظر وروية، فلم يأخذ كهنة «آمون» غدرا، بل سار في نشر ~~مذهبه خطوة فخطوة كما شرحنا ذلك في مكانه (راجع مصر القديمة ج5). وكذلك نلحظ أن أعظم الفراعنة ~~قوة في عهد الأسرة التاسعة عشرة؛ على الرغم من أنهم قد عادوا لعبادة «آمون»، قد انتحوا سياسة ~~بالنسبة للكهنة، تشعر بالاحترام وحسن القبول، ولكن في الوقت نفسه كانت سياسة حازمة محدودة. وليس ~~من الصواب القول: إنه بعد تولي «حور محب» عرش الملك، قد استعاد ms4607 كهنة «طيبة» - مع ثروتهم التي ~~كانت أعيدت لهم فعلا - النفوذ الذي كانوا يتمتعون به في الأزمان السالفة؛ إذ نجد مثلا أن ~~«رعمسيس الثاني» على العكس، قد عمل عملا يلزم الكهنة العظام حدود واجباتهم الحكومية؛ فنجد أن ~~الكاهن الأكبر «باكنخنسو» أشهر الكهنة العظام في هذا العهد، لم يتول أي عمل إداري وحسب، بل ~~كان سلطانه الروحي لا يمتد بعد إلى كل كهنة آلهة الوجه القبلي والوجه البحري، كما كانت عليه ~~الحال في عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ فكان نفوذه ينحصر في أنه رئيس الديانة في «طيبة»، ولم يكن له ~~سلطان على «منف» أو «هليوبوليس». هذا ولم نقرأ قط أن كاهنا أكبر تربع على كرسي الوزارة في عهد ~~الأسرة التاسعة عشرة أو العشرين قبل عهد «حريحور». على أنه لو كانت مصر استمرت تحكم بفراعنة ~~يقظين أقوياء، لكان من المحتمل جدا أن يعيش كهنة «آمون» الأول الذين لم يكن لهم وقتئذ نفوذ في ~~ظل معبدهم، متمتعين بما كان لديهم من ثروة وفيرة وشرف رفيع، كما كان يعيش الكهنة أعظم الرائين ~~«لرع» التابعون «لهليوبوليس»، أو كما كان يعيش الكهنة العظماء الخمسة التابعون لمعبد «تحوت» في ~~الأشمونين، وهؤلاء كانوا خاملي الذكر ليس لهم أي تاريخ حافل بالأحداث العظيمة. ولكن عهود ~~الإمبراطورية الفاخرة كانت قد انقضت. ثم نشاهد بعد عهد كل من «رعمسيس الثاني» وابنه «مرنبتاح»، ~~وبعد فترة عهد «رعمسيس الثالث» أن مصر قد وقعت فريسة للفوضى، أو كانت تحكم بفراعنة لم يكن في ~~يدهم من القوة إلا مظهرها وحسب. # والواقع أنه منذ أكثر من مائة وخمسين سنة من العصر الذي نتحدث عنه، كان الكهنة العظام قد ~~أبعدوا عن الوظائف الاجتماعية، مما أدى إلى عدم اكتراثهم بتوطيد عرش الملك وسلامة الدولة، ~~وأنهم في وقت تلك المحنة التي عمت البلاد لم يفكروا إلا في المحافظة على ثروتهم، والاستمرار في ~~تنمية نفوذهم وسلطانهم، وقد عرف «رومع-روي» ذلك الكاهن الأول الجريء (راجع مصر القديمة ج6) كيف ~~يمكنه أن يستغل الثقة التي وضعها فيه الفرعون؛ ليمد من جديد سلطان الكهنة العظام ms4608 «لآمون» على ~~رجال الدين ومعابد الوجه القبلي والوجه البحري، وبعد ذلك استفاد من انعدام السلطة المدنية بعد ~~موت الفرعون «مرنبتاح» حتى بلغت به الجرأة أن نقش اسمه ورسم صورته على غرار ما كان يفعله ~~الفرعون على أحد جدران معبد الكرنك، على مقربة من مسكن الكهنة العظام، وهو المكان الذي كان على ~~ما يظهر ينبغي على «حريحور» أن يخرج منه؛ ليتوج ملكا على البلاد عندما حانت له ~~الفرصة. # وحركة الانقلاب التي رسم خطتها «رومع-روي» هذا لم يكن لها ما يشجعها مباشرة؛ وذلك لأن ~~النشاط البارز الذي أظهره «رعمسيس الثالث»، كان كافيا لوقف إرادة كهنة «آمون» العظام المتأرجحة ~~نحو الاستقلال، ولكن عندما اختفى من على عرش الفراعنة آخر ملوكها العظام لم تلبث البلاد أن عضها ~~الفقر بنابه، وأناخ الذل عليها بكلكله، وأصبحت تحكم برماد من الفراعنة. عندئذ رأينا على ~~كرسي كهانة «آمون» الأعظم أسرة بقي أفرادها يتوارثون هذه الوظيفة مدة تبلغ حوالي الأربعين ~~حولا. وهكذا نجد أنه قد تأسست أسرة من الكهنة يجلسون على عرش الكاهن الأكبر «لآمون»، تقابل تلك ~~الأسرة التي كانت تجلس على عرش الفراعنة. وهكذا نجد للمرة الأولى أن وظيفة الكاهن الأكبر ~~«لآمون» في مصر كان يتوارثها الابن عن الأب، فتولاها أولا «رعمسيس نحت»، وتلاه ابنه ~~«نسآمون»، ثم أعقبه أخوه «أمنحتب». وقد لاحظنا أن نفوذ هؤلاء الكهنة العظام كان بارزا وله أثره ~~في البلاد أكثر من السلطة الدنيوية التي كانت بدون قوة تعززها. والواقع أن أفراد هذه الأسرة ~~كانوا هم القابضين على زمام الأمور في البلاد من كل ناحية؛ فكان من بينهم الوزير ورئيس المشرفين ~~على الضرائب وغير ذلك. وقد وصل نفوذ الكاهن الأكبر إلى درجة أمكنه بها أن يجعل مالية «آمون» ~~مستقلة، وأن يرسم صورته على جدران معبد «الكرنك» بنفس الحجم الذي مثلت به صورة الفرعون نفسه، ~~وهذه ظاهرة لم تعرف قط في تاريخ البلاد منذ فجر التاريخ، أي إن الكاهن الأكبر أصبح مساويا ~~للفرعون، وعلى ذلك نجد أن السلطة المدنية وقيادة الجيش كانت لا تزال في يد ms4609 المدنيين، ولكن كما ~~رأينا لأسباب خاصة أن «حريحور» الذي خلف «أمنحتب» قد أفلح في أن يجمع في يديه القوة الدنيوية ~~والسيطرة الروحية. فكان رئيسا لكهنة «آمون» الأثرياء، وقائدا لكل الجنود، ورئيسا للمالية، ~~ونائب الفرعون في بلاد النوبة ووزيرا، والمدير الإداري للأرضين وذلك في عهد فرعون نكرة. # وتدل شواهد الأحوال ظاهرا على أنه قد صار إلى الأمام بالمشاريع الطموحة، التي كان قد وضع ~~تصميمها «رومع روي» و«أمنحتب»، غير أن «حريحور» لم يكن من أسرة كهنة، ولم يترب تربية دينية، ~~بل تدل كل الظواهر على أنه كان جنديا، وأنه لم يتربع على كرسي كهانة «آمون» إلا لعلمه أنه لن ~~يصل إلى غرضه إلا بمساعدة هذه الفئة التي كان في يدها ثروة البلاد، كما كانت تسيطر على عواطف ~~الشعب الدينية، وقد كان غرضه إذن تفضيل خدمة نفسه على خدمة مليكه، عن النقيض من «حبوسنب» ~~و«منخبر رع سنب»، اللذين لم يكن لهما هم إلا مجد سيدهما وفخاره. وقد كان من الطبيعي أنه بعد ~~أن بقي نحو عشرين سنة يشغل وظيفة عمدة القصر الملكي لفرعون خامل، قام في خلالها بالقضاء على كل ~~الرذائل التي كانت شائعة في البلاد، وبإطفاء نار الثورة التي كانت مندلعة في «طيبة»، وبالقضاء ~~على الأجانب الذين كانوا يجتاحون البلاد من كل حدب وصوب، وأنه لما تم له كل ما أراد من ~~إصلاح ظل هو الحاكم الفعلي في البلاد بجوار الفرعون «رعمسيس الحادي عشر»، حتى إنه لما اختفى من ~~عالم الحياة اعتلى عرش الفراعنة، أو على الأقل تولى حكم الجزء الذي تركه له «سمندس»، الذي كان ~~يحكم بوصفه فرعونا في «تانيس» التي اتخدها عاصمة لملكه، فكان في البلاد وقتئذ فرعونان: أحدهما ~~في الجنوب في «طيبة» وهو «حريحور»، والآخر في الشمال في «تانيس» وهو «سمندس». # ولما أن تم «لحريحور» الاستيلاء على تاج البلاد فكر فيمن يجب أن يكلفه القيام بوظيفة الكاهن ~~الأكبر «لآمون». وقد اتضح له جليا أنه لا يمكن لرجل واحد أن يقوم بوظيفة الكاهن الأكبر ~~«لآمون»، وإدارة أملاكه في «الكرنك» بصفة ms4610 منظمة. وفي الوقت نفسه يأخذ على عاتقه تدبير شئون ~~الملك. ومن جهة أخرى كان يعلم «حريحور» حق العلم أكثر من أي شخص آخر أن رئيس الكهنة «لآمون» كان ~~أكبر مناهض خطر «للفرعون»؛ ولأجل ذلك فإنه قد حل هذه المعضلة حلا موفقا باختياره من أفراد ~~أسرته، فانتخبه من بين أولاد الكاهن الأكبر «لآمون» أي: ابنه «بيعنخي»، وقد نهج نهجه أخلافه من ~~بعده. ونحن نعلم أن «حريحور» عندما أصبح فرعونا على البلاد انتخب ابنه «بيعنخي» كاهنا أكبر ~~«لآمون»، ولكنه زوده بأكثر من ذلك، إذ ولاه قيادة الجيش، غير أنه مات قبل أن يتولى عرش الملك في ~~«طيبة». وقد خلف «بيعنخي» ابنه «بينوزم» الأول، وعندما نودي ليتولى عرش الكنانة كلف بكر أولاده ~~«ماساهرتا» بالقيام بمهامه الدينية، وقد سلم الأخير لأخيه «منخبر رع» مهام الكهانة بدوره. ولما ~~تولى «منخبر رع» عرش الملك نصب ابنه «سمندس» على كرس رياسة كهانة «آمون»، وقد خلفه على العرش ~~«بينوزم الثاني»، وهو والد الملك «بسوسنس» كما سيجيء بعد. وقد اعتنق ملوك «بوبسطة» (الأسرة ~~الثانية والعشرون) أولا نفس السياسة كما سنرى بعد، فنجد أن «شيشنق» مؤسس الأسرة الثانية ~~والعشرين قد خلع على ابنه «أوبوت» لقب الكاهن الأكبر «لآمون»، وبعد «أوبوت» تربع على كرسي كهانة ~~«آمون» «شيشنق» و«أورات»، ثم «سمندس» ابن الفرعون «أوسركون الأول»، ثم تولاه «تامراتي» بن ~~«أوسركون الثاني»، ثم اعتلاه بعد ذلك «بدو باست» (؟) بن «حورسا إزيس» (الذي كان نفسه كاهنا ~~أكبر) ثم جلس عليه «أوسركون» بن «تاكلوت الثاني». # وهكذا سارت الأحوال حتى بداية القرن الثامن قبل الميلاد، عندما خاف «أوسركون الثالث» بحق من ~~الخطر، الذي يمكن أن يهدد هذه الأسرة التي كان أمراؤها من الكهنة، وبخاصة أن ملوكهم كانوا ~~يعيشون بعيدا عن «طيبة» فألغى وظيفة الملك الكاهن بوصفها تمثل الحياة السياسية في «طيبة»، ووضع ~~على رأس أملاك «آمون» وكهنته «الزوجات الإلهية»، والمتعبدات الإلهية، وقد بدأت سلسلة أولئك ~~السيدات بابنته «شابتأبت». # ونحن نجهل منذ البداية الدور الذي كانت تلعبه هؤلاء الكاهنات، وقد كان جزء منهن يسكن على ~~الأقل في ms4611 «معبد الأقصر»، الذي كان يسمى «الحريم الجنوبي لآمون». وقد قال عنهن مسبرو ~~(maspero, guide 276) ~~: أنهن يؤلفن طائفة من الحظيات المقدسات ~~كاللاتي يوجدن في «فينقيا» و«سوريا» وفي «كلديا». وهذا القول فيه شك، ولكن يحتمل أنهن كن ~~يؤلفن مجرد رفيقات ، وبمثابة حرس شرف للكاهنة التي كان لها علاقة جسمية مع الإله، وهي التي ~~كانت تحل على الأرض محل الإله «موت» زوج الإله «آمون»، أو كما كانت في الأصل الإلهة «حتحور» زوج ~~الإله «رع»، الذي وحد «آمون» معه فيما بعد فسمي «آمون رع»؛ ولذلك كانت تدعى «الزوجة الإلهية ~~لآمون» أو كذلك «اليد الإلهية» أو «المتعبدة المقدسة لآمون». وهذا الدور الهام الذي كانت تلعبه ~~الزوجة الدنيوية للإله كانت تقوم به الملكة؛ وذلك لأنه إذا كان «آمون» المجسم في الفرعون الحاكم ~~قد تفضل أحيانا فاجتمع بامرأة من عالم الدنيا، فإن القصد الوحيد من ذلك كان لاستمرار جريان ~~الدم الإلهي في عروق فراعنة مصر الذين كانوا ينسبون إليه، وكانت الزوجة الإلهية «لآمون» شرعا ~~الرئيسة العامة لكل الكاهنات الإناث في «الكرنك»، وهي التي كانت تقوم بالدور الهام بلا شك في ~~أثناء الأحفال، فكانت تحرك الصاحبات، وتغني لتدخل السرور على الإله، وتحمل الأزهار (راجع # A. Z. 35 (1897) p. 17 & A. S. V p. 85, 692 ~~). # وكان لها بيت يديره مدير خاص يدعى مدير بيت الزوجة الإلهية أو الكاهن العظيم للبيت. وكان ~~لها مخازن ومصانع يدير شئونها موظف يلقب مدير مصانع الزوجة الملكية. # 1 # وكانت كذلك تتصرف في دخلها الذي يشمل مؤنا وحبوبا كان يشرف عليه موظف بلقب «مدير بيت ~~الغلال المزدوج لبيت زوج الإله» ~~(Berlin Insch. II p.299, No ~~8740) ~~، وكذلك كان لها قطعان يدير حسابها كاتب، وحقول تزرعها طائفة من الفلاحين. # 2 # وأخيرا كان لها خزانة مالية خاصة. # 3 # وأقدم زوجة إله معروفة لنا حتى الآن هي الملكة «أعح حتب» والدة الفرعون «أحمس الأول» مؤسس ~~الأسرة الثامنة عشرة ~~(Cat. Gen. Lacau No. 34009) ~~، وقد أصبح ~~تقريبا كل أمهات الملوك يحملن هذا اللقب على غرارها، وذلك قبل عهد الانقلاب الديني الذي ms4612 قام به ~~«أخناتون»، وهذا اللقب من جهة أخرى لا نجد أمهات ملوك الأسرة التاسعة عشرة يحملنه إلا نادرا، ~~أو أقل من ذلك في عهد الأسرة العشرين. والشيء الغريب الذي يظهر منه أن هذه التسمية قد فقدت ~~أهميتها الأصلية أن هذا اللقب لم تكن تحمله قط الملكات اللائي كن يلعبن دورهن في تمثيل ~~الزواج الإلهي، وهو أن هذا اللقب كانت تحمله أميرات شابات يمكن أن يصبحن في الواقع زوجات ~~ملكيات. فنجد مثلا أن ثلاثا من بنات «أحمس الأول» واثنتين من بنات الملكة «حتشبسوت» كن ~~يحملن لقب الزوجة الإلهية (راجع مصر القديمة ج4). # وكذلك لدينا لقبان يمكن أن يلقب بهما الزوجات الإلهيات، كما أشرنا إلى ذلك من قبل. الأول ~~لقب «يد الإله»، وهذا اللقب يشير إلى العمل الوحشي الذي كان يأتيه الإله «آتون»، وهو الإله ~~الأول الذي بالاستمناء بيده أوجد الإلهين «شو» و«تفنوت» كما حدثنا عن ذلك كهنة «هليوبوليس» في ~~نقوش الأهرام (راجع # pyr. Text. 124 ~~). وهذا اللقب الذي تحمله ~~الزوجات الإلهيات كانت تحمله الإلهة «حتحور» زوج الإله «رع»، وعندما وحد الإله «آمون» بالإله ~~«رع» انتقل هذا اللقب إلى الزوجات السماوية، كما لقبت به الزوجات الدنيوية لإله الكرنك. # وكذلك وجدنا مع لقب الزوجة الملكية لقب «يد الإله»، وقد عثر عليه للمرة الأولى على ما ~~يظهر على أثر للملكة «حتشبسوت» و«تحتمس الثالث». # 4 # وكذلك كانت تحمله إحدى بنات الفرعون «تحتمس الثالث» التي تسمى «أمنمريت». # 5 # وكذلك والدة الفرعون «أمنحتب الثاني» (راجع # L. D. Text III p. ~~258 ~~) وفي عهد «رعمسيس الثالث» نجد امرأة تحمل هذا اللقب، وكانت تشترك في ~~العيد الثلاثيني لهذا الفرعون غير أننا نجهل اسمها (راجع. # Champ. Notices Desc ~~L. p. 271 ~~). # وفي عهد الملكة «حتشبسوت» كذلك نجد لقبا آخر يفسر نفسه وهو: المتعبدة الإلهية «لآمون». ~~والواقع أن إحدى بنات هذه الملكة تحمل هذا اللقب. # 6 # وكذلك في عهد الأسرة العشرين التي نحن بصددها الآن نجد أن إحدى زوجات الفرعون «رعمسيس ~~الثالث»، وزوجة «رعمسيس الرابع» # 7 # تحمله، وكذلك بنت «رعمسيس السادس» ms4613 «إزيس»، التي أراد البعض أن يجعلها زوجة الكاهن ~~الأكبر «أمنحتب» دون برهان. # 8 # ونصادف مرات عدة لقب المتعبدة الإلهية «لآمون رع» ملك الآلهة في ورقة «إبوت»، وهذا اللقب ~~كان دائما مكتوبا في طغراء ليذكرنا بأن حاملته من الأسرة المالكة. والظاهر أن حاملته كان لها ~~عبادة خاصة، إذ كان لها كهنة وكتاب. # وسنرى بعد أنه في عهد الأسرة الواحدة والعشرين كانت زوجة «الكاهن الملك» «بينوزم الأول» ~~المسماة «ماعت كارع» تحمل لقب الزوجة الملكية، والمتعبدة الإلهية «لآمون». # 9 # وكذلك في عهد الأسرة الثانية والعشرين كانت زوجة «شيشنق الأول» هي وزوجة «تاكيلوت» # 10 # تحملان هذا اللقب. وأخيرا يجب أن نذكر هنا أن كل من «شابنابت» و«أمنريتيس» ~~و«نوتكريس» كن يحملن الألقاب الثلاثة معا: الزوجة الملكية، ويد الإله، والمتعبدة الإلهية؛ ~~كما كن يحملن لقب الوصية في «طيبة». وفي الوقت نفسه الكاهنة الكبرى «آمون». # والمجموعة الصغيرة الجميلة المحفوظة الآن «بمتحف القاهرة»، والتي تمثل «أمنريتيس» جالسة على ~~ركبة «آمون» تفسر بصورة رمزية خلابة الاجتماع الخفي لهؤلاء النسوة مع أزواجهن الإلهيين. ولما ~~كانت هؤلاء النسوة قد وهبن أنفسهن ليكن عذارى فإنه لم يكن لهن نسل؛ ولذلك لجأن لاتخاذ ~~دعيات يحللن محلهن، ويحملن ألقابهن بعد وفاتهن، وقد كانت البنت التي تتخذها الكاهنة دعية ~~لها لتخلفها يفرضها الفرعون عليها. والواقع أن الإصلاح الذي قام به «أوسركون الثالث» قد خدم ~~أولا أغراض ملوك الأسرة الخامسة والعشرين النوبية الأصل. فقد كان لزاما على «شابنأبت» بهذه ~~الكيفية أن تتخذ خلفا لها «أمنريتيس» بنت الملك «كاشتا»، وقد اتخذت الأميرة دعية لها إحدى بنات ~~«بيعنخي» النوبي الأصل، وكانت تسمى كذلك «شابنأبت»، وقامت الأخيرة بدورها بادعاء ابنة أخرى ~~تدعى «أمنريتيس» ابنة الملك «تهركا». وفيما بعد نجد في العهد الصاوي «نوتكريس» بنت الملك ~~«بسامتيك الأول». وأخيرا تبنت «نوتكريس» بنت الملك «بسامتيك الثاني» التي تدعى «عنخسنفر-أبرع» ~~وقد امتد عهد كهانتها مدة طويلة، وانتهى بحلول الفتح الفارسي، ومن البدهي أنه كان بجانب هؤلاء ~~الأميرات «أزواج الإله» كهنة محترفون يقومون بأداء الشعائر الدينية، التي لم يكن في مقدور امرأة ~~أن ms4614 تقوم بها. # وهذا هو السبب في أن وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون»، التي كانت قاصرة على الأمور الدينية ~~المحضة لم تختف جملة. وعلى الرغم من أنه قد شغلها مرة في ظروف لا يمكن أن نحددها أحد أولاد ~~الملك «شباكا»، وهو الأمير «حرمخيس» (راجع # A. S. XXV p. 25 ~~) ~~فإنها كانت قد انحطت وضاعت هيبتها كما نشاهد ذلك على اللوحة الشهيرة الخاصة بالكاهنة زوج الإله ~~«نوتكريس»، حيث نجد أن الكاهن الأول «حور حب» قد اتخذ مكانته بكل تواضع بعد الكاهن الرابع ~~الأمير «منتومحات». وهكذا نرى من كل ما سبق أن الأبهة وألقاب الشرف، ومظاهر السلطة التي كانت في ~~يد الكهنة قد انتقلت دون خطر على السلطة الفرعونية إلى أيدي هذه الأسرة العقيمة من الأميرات ~~العوانس، وهن اللائي خصصن أنفسهن لعبادة «آمون»، وقد وجد الفراعنة أخيرا في تنصيبهن في ~~هذه الوظيفة - في اللحظة التي كان استقلال مصر ذاهبا نحو الضياع - الوسيلة التي تحفظ بها بصورة ~~حاسمة الحقوق المميزة للحكومة، دون أن يخدش احترام السلطة الدينية التي كانت من قبل في يد ~~الكهنة العظام. # 11 ~~(2) نظام الحكم في عهد الدولة الحديثة من الوجهة السياسية # تحدثنا فيما سبق عن تطور الأحوال الدينية في عهد الدولة الحديثة وما بعدها بوجه عام، فيما ~~يخص الكاهن الأول للإله «آمون». وسنحاول الآن أن نضع أمام القارئ هنا صورة مختصرة شاملة عن نظم ~~الحكم في عهد الإمبراطورية، منذ تولى «أحمس الأول» حوالي عام 1580ق.م إلى أن تولى «حريحور» عرش ~~ملك الفراعنة حوالي عام 1085ق. وقد تحدثنا في الجزء الخامس عن الإمبراطورية المصرية في آسيا ~~بشيء من التفصيل. ولكنا هنا سنتحدث عن نظم الحكم عامة في داخل مصر وخارجها مدة خمسة القرون التي ~~مكثتها الدولة الحديثة، وكانت في خلالها بين مد وجزر. وهذا العصر يبتدئ بطرد «الهكسوس»، وإعادة ~~وحدة مصر تحت حكم أمراء «طيبة»، وينتهي بتقسيم مصر ولايتين مستقلتين إلى حد ما؛ إحداها في ~~الجنوب تحت حكم «حريحور» وعاصمته «طيبة»، والأخرى في الشمال تحت حكم «سمندس» وزوجه «تنتآمون» ~~وعاصمتها «تانيس». وهذا ms4615 العهد يشمل عصر أعظم قوة وثروة تمتعت بهما مصر، وهو العصر الذي كانت ~~تدين فيه لمصر بلاد الشرق قاطبة. ولا نكون مبالغين إذا قلنا: إنه كان العصر الذهبي للإمبراطورية ~~المصرية. وقد انتهى هذا العصر كما ابتدأ بعصر طويل ظهرت فيه مصر بمظهر الضعف والركود مشفوعا ~~بانشقاق داخلي. # ولا نزاع في أن المجهود القومي الضخم الذي بذله المصريون في طرد «الهكسوس» قد أعطى المصريين ~~قوة ساعدتهم على متابعة غزوهم حتى نهاية الحدود الشمالية من «سوريا». وعلى قدر ما وصلت إليه ~~معلوماتنا كان الجيش المصري في باكورة الأسرة الثامنة عشرة يتألف من جنود مصريين أصليين وهذا هو ~~السر في مد سلطان مصر وعظم فتوحها، وقد كان الفرعون الغازي في أثناء عهد الفتوح الأولى ~~للإمبراطورية يكافئ البارزين من رجال جيشه المدربين بالأراضي وبالعبيد من الأسرى وبأنواع ~~أخرى من الغنائم التي حصل عليها من تلك الأصقاع، وكذلك كانوا يهبون معابد الآلهة العظام الأراضي ~~والعبيد والغنائم، وقد استمرت عادة منح المعابد الهبات العظيمة خلال كل عهد الدولة الحديثة. ~~(راجع مصر القديمة ج5). # وأخذ فراعنة العهود المتأخرة لهذا العصر يعتمدون على القوات الحربية، وعلى رجال الشرطة ~~الذين كانوا ينتخبون من بين الأجانب وبخاصة النوبيين واللوبيين، وإن كانت نسبة العناصر المصرية ~~قد بقيت عالية بين القوات المسلحة، وقد وصل بعض الأجانب إلى أعلى الرتب في خدمة الحكومة ~~المصرية، حتى إننا رأينا في عهد الفوضى التي وقعت في نهاية الأسرة التاسعة عشرة سوريا من ~~المخاطرين كان في مقدوره أن يقبض على زمام الأمور في مصر، ويعتلي أريكتها (راجع مصر القديمة ~~ج7). وهكذا نرى في مصر الموحدة السكان نسبيا أن المصريين الذين طردوا «الهكسوس»، قد نما بينهم ~~في العهد الذي نتحدث عنه عدد مميز قوي من الطوائف، التي كانت لها منافعها وميولها المتضاربة. ~~ويمكن أن نميز من بين هذه الطوائف بوجه خاص طائفة الموظفين المدنيين، وطائفة الكهنة، وعلى وجه ~~أخص التابعين للمعابد الكبيرة، وضباط رجال الجيش، والجنود المرتزقة، وكل هذه الطوائف كانت ~~تتصادم بعضها مع البعض الآخر إلى حد ms4616 ما من أجل الوظائف المدنية، ولم يشذ في ذلك ضباط الجيش أو ~~الكهنة. # ونحن نعلم من «المتون المدرسية» التي عثر عليها في عهد الأسرة التاسعة # 12 # عشرة أن الموظفين المدنيين، وهم الكتاب ورجال الإدارات الحكومية كانوا ينظرون نظرة ~~احتقار إلى كل من رجال طائفة الجندية ورجال طائفة الكهنة، وهؤلاء الرجال كانوا بلا شك يشعرون ~~بأن لهم منافع طائفية مختلفة عن منافع طائفة الجيش أو طائفة الكهنة، ومن المعقول أن نزعم أن ~~رجال الجيش، ورجال الكهنة كانوا يتبادلون الود فيما بينهم، وقد كان يبدو غريبا في بادئ الأمر ~~أنه لم تنشب معارك لاكتساب السلطان أحيانا بين الطوائف الثلاثة السالفة الذكر، غير أن البراهين ~~على وجود مثل هذه المعارك ضئيلة جدا، هذا فضلا عن أن الدعاية قد صبغتها بصبغة براقة، حتى ~~إننا قد نرتكب أفظع الأخطاء وأغربها إذا حاولنا أن نجد لها مبررات، ولدينا مثال حديث بارز جدا ~~يوضح الخطر الذي يقع فيه المؤرخون في مثل هذه الأحوال؛ وذلك أن الفرعون «حريحور» مؤسس الأسرة ~~الواحدة والعشرين - وهو الذي كانت توليته عرش الملك عام 1085ق.م تعد الخاتمة الرسمية لعهد ~~الإمبراطورية، الذي نحن بصدده الآن - كان يشغل وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون» عدة سنين قبل أن ~~يستولي على الألقاب الملكية. وعندما تولى «حريحور» عرش الملك نجد فعلا لقب «الكاهن الأكبر ~~لآمون» لقبا ملكيا له ووضعه في طغرائه الأول، ثم وضع اسمه «حريحور» مضافا إليه «ابن آمون» ~~في طغرائه الثاني. وقبل أن يتولى «حريحور» الملك بفترة، أي عندما كان الكاهن الأكبر «لآمون» ولم ~~يكن بعد فرعونا، تجاسر أن يصور نفسه على جدران المعبد بنفس حجم صورة الفرعون الحاكم وقتئذ، ~~وهو «رعمسيس الحادي عشر»، أي إنه كان يعد نفسه معادلا له في المكانة. وهذه الحقيقة وغيرها من ~~الحقائق التي لا شك فيها تدل في ظاهرها على أن ارتقاء «حريحور» عرش الملك يعد انتصارا مبينا ~~لكهنة معبد «آمون» «بالكرنك». وقد أعدها كذلك كل علماء الآثار حتى عام 1936، عندما برهن «هرمان ~~كيس» في مقاله الذي أشرنا إليه آنفا أن ms4617 التفسير الحقيقي هو العكس من ذلك؛ لأن «حريحور» كما ~~قلنا لم يكن في بادئ أمره كاهنا أول قط، بل يحتمل أنه كان من رجال الجيش مثل سالفه الملك «آي» ~~(راجع مصر القديمة ج5). وقد كان توليه وظيفة الكاهن الأول «لآمون» في الجزء الأخير من عهد ~~«رعمسيس الحادي عشر» يمثل هزيمة ساحقة لحزب كهنة «آمون»، أو على الأقل هزيمة منكرة لأسرة الكهنة ~~العظام السابقة له، وهي التي بدأت «برعمسيس نخت»، وانتهت «بأمنحتب». # وهذه الأسرة نفسها على ما يظهر لم تكن تضرب بأعراقها في الكهانة، ولم يكن إذن تتويج ~~«حريحور» فرعونا بعد ذلك ببضع سنين نصرا للكهنة، وقد استولى «حريحور» على الوظائف الدنيوية ~~ذات السلطان؛ فتولى نائبا على بلاد «كوش»، وتقلد وزارة الوجه القبلي حوالي نفس الوقت الذي تولى ~~فيه رياسة كهنة «آمون» «بالكرنك». ومن المتحمل أنه خلع فيما بعد وظيفة الوزارة على موظف آخر من ~~الموالين له بطبيعة الحال من حزبه؛ غير أنه مما لا نزاع فيه أن الخطوة التالية التي خطاها في ~~تنفيذ سياسته، وهي الاستيلاء على عرش الملك كانت ترتكز على قوة حربية لا على قوة الكهنة، وقد ~~أبرز علاقته «بآمون» وكهنة «آمون» لنفس السبب الذي أبرزت من أجله الملكة «حتشبسوت» ولادتها ~~الخارقة لحد المألوف (راجع مصر القديمة ج4) وذلك لأجل أن يعرض أمام الشعب اغتصابه الملك بلون ~~ديني كاذب تماما. # ويجب أن يكون هذا الرأي المضاد تماما للرأي الذي كان يظهر أمام المؤرخين بدهيا عن ~~«حريحور» وتوليه العرش، وهو بلا نزاع يساعدنا على أن نكون على حذر؛ فلا نجزم عند تفسير التيارات ~~الخفية في السياسات المصرية القديمة، وأن الظواهر شيء والحقائق الواقعة شيء آخر، وهذا ما نشاهده ~~الآن في سياسة الدول الكبرى. # أما من حيث نظام الحكومة وقواها، فإن كل إنسان يعلم أن الفرعون كان ملكا مستبدا، وأن ~~سلطته كانت ترتكز نظريا على زعم ألوهيته، إذ نجد أنه على الدوام كان يدعى «الإله الطيب». ~~وكذلك كان يتصف بلقب من أكثر ألقابه شيوعا، وهو «ابن إله الشمس رع»، ونحن ms4618 نعلم من جانبنا أن ~~ادعاءه أنه من نسل إلهي لم يكن مجرد استعارة لفظية، بل كان المقصود أن يفهم ذلك بمعناه ~~الحرفي، وكذلك كان يحافظ دائما على بقاء دم الأسرة نقيا من أي دم أجنبي، مما أباح لهم زواج ~~الأخت والبنت (راجع مصر القديمة ج1) ويقول لنا كتاب البلاط الملكي أن الفرعون الإلهي كان يفعل ~~كل شيء لازم لسعادة شعبه بما لديه من قدرة لا حد لها، وهي تلك القدرة التي يتميز بها الآلهة، ~~فيقصون علينا أنه كان يحصد أعداءه بعشرات الألوف في ساحة القتال، وأنه قد كشف بنفسه عما هو خطأ ~~في كل أنحاء إمبراطوريته، وأنه بنفسه وضع القوانين اللازمة والقواعد التي تضع كل شيء في موضعه ~~الصحيح. وكذلك حدثونا أن الملوك الأجانب سعوا إليه في الحال من بلادهم النائية حاملين جزيتهم ~~على ظهورهم، وراجين الفرعون نفس الحياة الذي لا يعطيه أحد سواه، كما يقصون علينا أشياء أخرى ~~كثيرة لا يمكن تصديقها، ولا يمكن أن تتأتى إلا على أيدي الآلهة، كما جاء في لوحة «أمنحتب ~~الثاني»، التي كشف عنها المؤلف حديثا (راجع مصر القديمة ج4). # وكذلك نجد في نقوش تراجم الموظفين العظام والكهنة نفس المغالاة في مدح أنفسهم، وإظهار ~~فضائلهم، كل على حسب مستواه، كما كان للبلاط مادحون يطرون الفرعون وأنفسهم على السواء، فكثيرا ~~ما نجد في النقوش أن فلانا كان مثال الفضيلة والمهارة، ولكن معلوماتنا عما فعله فلان هذا كانت ~~في العادة تقتصر على قائمة ألقاب محدودة، والألقاب قد لا تعني دائما ما هو ظاهر منها. # والواقع أن معلوماتنا الحقيقية عن كيفية سير الإدارة الحكومية الفرعونية، وعن الأثر الذي ~~كانت تحدثه في حياة الرعية قليلة جدا بكل أسف، وكثير من الوثائق الخاصة بذلك يمكن تفسيرها ~~بأكثر من وجه واحد، وعلى ذلك فإن الصورة الناتجة التي نستنبطها من ذلك تحتوي أحيانا أمورا ~~كثيرة غير مؤكدة. # وقد ذكرنا عند الكلام على الوزير «رخ مي رع» أن الأثري «دافيز» قد عارض بشدة في أن الأربعين ~~«شسم»، التي خصصت بجلد وهي التي ms4619 وجدت موضوعة على رقعة قاعة المحاكمة التي يجلس فيها الوزير ~~للحكم بأنها ليست ملفات جلد تشمل متن مواد القانون، ولكنها على ما يظهر قضبان مرنة مقطوعة من ~~جلد. وبعبارة أخرى أسواط سلطة كانت توضع في أيدي موظفي الأقاليم بمثابة تصريح لتنفيذ القانون ~~كما تفعل العمد في القرى بعصيهم الآن. وقد فسرت هذه العصا بأنها آلات لتوقيع العقاب، وهي بهذه ~~الكيفية لا يمكن أن تكون لها الميزة التي منحتها الأربعون «شسم» في كل من الصورة والمتن، وأن ~~هذا الشكل البسيط جدا الذي مثل به الأربعون إلها هذه يظهر من الصعب جعلها تتفق مع أسواط ~~التعذيب التي كانت توضع في أيدي موظفي الأقاليم، وليس هناك مانع في الرأي القائل: إن كلمة «شسم» ~~كانت تعني في الأصل «سير» أو شريط جلد، أو أن كليهما أصبح يعني «سوطا» ما جاء في متن: «أنه ضرب ~~بخمسين سوطا.» (راجع # Revue d’Egyptologie I 1933 p. 63 ~~) أو ~~تعني واحدا من مجموعة من المخطوطات الجلدية. ويلاحظ أن الكلمة الإنجليزية # Code ~~، وهي من اللاتينية # Codix ~~Caudex # ومعناها «جذع الشجرة» أو قطعة من الخشب، أو لوحة للكتابة تعني غالبا ~~مجموعة صور قوانين، أو حتى تعني مجموعة معينة للقوانين. مثال ذلك قوانين «جوستنيان». أما عن ~~الشكل الطويل الرفيع الذي تتخذه الأربعون شيئا، فإن عدم الاعتماد على النسب في رسم الصور ~~المصرية معروف تماما. هذا إلى أن عدم وجود حبال حولها لتربط كلا منهما يمكن أن يبرهن على شيء ~~من الحقيقة في أنها ملفات بردي؛ وذلك لأن هذه الملفات كان من المحتمل أنها قد فكت؛ لتكون على ~~استعداد للرجوع إليها. ولكن موضوع وجود كتاب قانون فرعوني لا يمكن أن ينظر إليه على أنه حقيقة ~~مؤكدة إلا إذا ظهرت لنا براهين جديدة؛ لأن موضوع الأربعين قطعة (شسم) لا يزال فيه شك، ويجب أن ~~يبقى معلقا مؤقتا إلى أن يظهر ما يؤكد تفسيره بهذه الصورة. # ولا نزاع في أن حكم الفرعون كان حكما مطلقا بكل معنى الكلمة. فقد كان القانون مجرد ~~إرادة الفرعون التي ms4620 كان يعبر عنها بصفة رسمية. وإذا كان القانون قد شرع فإنه كان من الواضح أن ~~أية مادة منه يمكن الفرعون الجالس على العرش أن يغيرها أو يلغيها في أي وقت. ومن بين الوثائق ~~القليلة جدا التي وصلت إلينا من عصر خمسة القرون التي نبحث فيها الآن واحدة فقط، فقد اقتبست ~~مباشرة بوصفها أمرا قانونيا دالا على السلطة. وفي هذه الحالة الوحيدة نجد أن الاقتباس قد ~~تقدمه الكلمات البسيطة «إن الفرعون قد قال» # 13 ~~(والقول ما قالت حزام) والقوانين القليلة التي وصلت إلينا مثل منشور «حور محب» ~~(راجع مصر القديمة ج5) ولوحة «نوري» (راجع مصر القديمة ج6) تظهر لنا نفس هذه النظرية القانونية، ~~فنجد أن متن منشور «نوري» يبتدئ بالكلمات التالية: «إن جلالته قد أمر.» وقانون «حور محب» يبتدئ ~~بما يأتي: «إن الملك نفسه قد قال.» وعلى ذلك فإن ما قاله الفرعون هو القانون. # ويلاحظ بطبيعة الحال أن حق الفرعون في الحكم كان يرتكز نظريا على أنه إله؛ وذلك لأن إله ~~الشمس «آمون رع» قد أنجبه، وأنه عندما فعل ذلك قد اتخذ صورة الملك السابق لهذا الغرض (أي عندما ~~اجتمع بأم الملك الحاكم). وعلى ذلك فإن «آمون رع» كان يضعه بموافقة الآلهة الآخرين المتحمسين له ~~على عرش الملك، ويقرر له حكما طويلا مزدهرا. ولا نزاع في أن هذه الأساطير الدينية والتقاليد ~~الفرعونية كانت تساعد على توطيد مكانة الفرعون. ولكن القواعد الحقيقية الثابتة التي كانت تعتمد ~~عليها قوته هي سيطرته على أداة الحكم، بما في ذلك الجيش والشرطة، فنجد الملكة «حتشبسوت» ~~المغتصبة للملك بعد أن بقيت عدة سنين وصية على عرش الملك الشرعي «تحتمس الثالث»، الذي لم يكن قد ~~بلغ أشده بعد؛ قد دفعت به إلى الوراء وأقصته عن الحكم عندما شعرت أنها قد أصبحت موطدة القدمين، ~~وفي قبضتها زمام الحكم، وقد بقي الملك الشرعي في عزلة طوال مدة حكمها. ويلاحظ أن «حتشبسوت» لم ~~يكن في مقدورها أن تعلن نفسها «بنت آمون رع» إلا بعد أن أصبح زمام الحكم في يدها، ولا ms4621 نزاع في ~~أنه لم ينكر أي إنسان حقها علنا في أنها إلهة مدة حياتها، غير أن الإنسان يتساءل بشيء من العجب ~~والدهشة: كم من معاصريها كان يعتقد فعلا في إلاهيتها؟ إن النفاق والخوف والأحزاب قد لعبت دورا ~~عظيما في ذلك، ولكن في نهاية الأمر تمكن الفرعون الشرعي «تحتمس الثالث» من أن يستولي على ~~العرش؛ لا لأنه كان صاحب الحق الأعلى في ادعاء الإلاهية؛ بل في الواقع لأن موت «حتشبسوت» قد ~~أزال من أمامه العقبة الإنسانية الحقيقية. وأهم من ذلك موضوع الملك المصلح «إخناتون»، الذي كان ~~في مقدوره أن يمحو عبادة الأوثان التقليدية، ثم غير لقبه الإلهي بطريقة تخطئها المعرفة وينكرها ~~الشعب. ولكن مع ذلك بقي يحكم حتى يوم مماته. والواقع الذي لا لبس فيه أن إلاهية الفرعون كانت ~~ترتكز على قوته هو على الحكم على الرغم من أن النظرية الرسمية كانت على العكس مما فعله ~~«إخناتون». # وقد كان بجانب الفرعون الإلهي الذي كانت قوته ترتكز على الخدمة المدنية والجيش، ورجال ~~الشرطة بطبيعة الحال عدد عظيم من الآلهة الآخرين في مصر، وكان بعضهم - أو كهنتهم - يأخذون بنصيب ~~في حكومة مصر من وقت لآخر، وذلك بوساطة الوحي الذي كان - على ما يظهر - يعد بمثابة قانون ينطق ~~به الإله، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في مناسبات عدة وسنتحدث عنه بعد، غير أن الجزء الذي كان ~~يلعبه الوحي في حكومة البلاد ضئيل؛ ولذلك سنناقش أولا العناصر القانونية الإنسانية في حكومة ~~البلاد. # والظاهر أن وضع القوانين كان من اختصاص الفرعون وحده. وتدل شواهد الأحوال على أنه لم يكلف ~~أي فرد أو جماعة بالقيام بهذا العمل. وكان ينوب عن الفرعون في تنفيذ أعماله القضائية والإدارية ~~جماعة كبيرة جدا منظمة من الموظفين، وكان المصريون على علم تام بالفرق بين الوظائف الإدارية ~~والوظائف القضائية، ولكن يظهر أنه في عهد الإمبراطورية كانت الوظائف القضائية يقوم بأدائها في ~~العادة رجال كانت أعمالهم الأصلية إدارية الصبغة؛ وكان التفويض في الأمور الإدارية والقضائية ~~بطبيعة الحال مرخصا به من أكبر وظيفة إلى أقل ms4622 وظيفة، أي من الفرعون إلى أكبر موظفيه في الدولة، ~~ومن هؤلاء إلى مرءوسيهم الصغار. # وقد كانت خدمة الحكومة تنقسم قسمين، وهما: نوع النشاط الذي يقوم به الأفراد، والبيئة ~~الجغرافية. فمن جهة كانت توجد مصالح في الإدارة الرئيسية كالخزانة الملكية، ومخازن الغلال ~~الملكية، وقد كان عملها في مصر كلها، ويحتمل أنه كان يمتد كذلك إلى الإمبراطورية كلها. ومن جهة ~~أخرى كانت البلاد مقسمة أقساما إدارية كل منها كان له أعضاء حكومته المحليين، وإن كان هؤلاء ~~تابعين للحكومة الرئيسية من كل الوجوه. # ومما يلفت النظر أنه في عهد الإمبراطورية لم يكن في العادة يوجد موظف واحد بعينه تحت سلطة ~~الفرعون يقبض على زمام الحكم في كل أنحاء البلاد، وفي كل مصالح الحكومة في وقت واحد، إلا في عهد ~~كل من الدولتين القديمة والوسطى؛ فكان الوزير يمثل هذا الموظف الذي كان يقبض على كل السلطة. ~~ولكن في عهد الدولة الحديثة كان يوجد عادة وزيران: واحد منهما للوجه القبلي، والآخر للوجه ~~البحري؛ ويحتمل أن كلا من هذين الوزيرين كان يقوم في الإقليم الذي يسيطر عليه بكل الأعمال ~~العامة ولا يخضع إلا للملك. وليس من المؤكد أن واحدا من الوزيرين كان له أية سلطة في «بلاد ~~النوبة» (حيث كان يوجد بها نائب من قبل الفرعون يحكمها وكان - على ما يظهر - مسئولا مباشرة ~~أمام الفرعون) أو في آسيا. ومن حقنا أن نشك في أن الفرعون قد قصد ألا يجعل لأي فرد معين من ~~رعيته حق تمثيل السلطة الملكية في كل مكان، وفي كل حال من الأحوال. # وقد كان في كل بلدة كبيرة جماعة منظمة تنظيما غير محكم تعرف «بالمجلس» (قنبت) كما كان فوق ~~هذه المجالس «مجلسان عظيمان»: أحدهما في «طيبة»، والآخر في «هليوبوليس»؛ ويرأسهما الوزيران ~~بالتوالي، أي إن أحد المجلسين العظيمين كان في الوجه القبلي ومقره «طيبة»، والآخر في «الوجه ~~البحري» ومقره «هليوبوليس». وليس من المؤكد أن هذه المجالس كما هي كانت تؤدي وظائف إدارية، غير ~~أنه من المؤكد أنها كانت تعقد بمثابة محاكم قضائية لتفصل ms4623 في القضايا الجنائية، وفي بعض الأحيان ~~كانت تفصل بسلطة قضائية في المسائل الإدارية. ويلاحظ هنا أن كل عضو من أعضاء المجلس كان في غالب ~~الأحيان من الرجال الذين كان عملهم الأصلي إداريا. وعلى ذلك فإن هذه المجالس لا بد كانت تميل ~~إلى وضع حد بين الأعمال الإدارية والقضائية. # وعندما كانت أسماء أعضاء المجلس توضع في قائمة، فإنها كانت - غالبا - يوضع لها العنوان ~~التالي: «مجلس هذا التاريخ» مما يشعر أن تأليف هذا المجلس كان يغير من يوم إلى يوم. وفي إحدى ~~الجلسات القضائية التي يحتمل أنها كانت خاصة بمصالح لمعبد الإلهة «موت» بالكرنك (راجع مصر ~~القديمة ج6) كان يرأس المجلس الكاهن الأكبر «لآمون»، ولا تحتوي إلا على كهنة فقط - إذا استثنينا ~~المسجل الذي كان يحمل لقب «الكاتب المسجل لمجلس طيبة» - ولدينا مجالس أخرى تشمل موظفين خارجين ~~عن هيئة رجال الدين، أو كانت تتألف من كهنة وموظفين مدنيين معا. # ويخيل إلي أن معابد الآلهة يجب أن تعد مصالح ضمن الإدارة الملكية، فقد كان الفرعون - ~~نظريا - هو الذي يؤدي الشعائر اليومية العادية في جميع معابد مصر، وعلى ذلك فإن الكاهن الذي ~~كان يقوم بأداء هذه الشعائر فعلا إنما يقوم بها على أنه ممثل للفرعون. وقد وجدت هبات المعابد ~~- في الظاهر - لأجل المساعدة على القيام بهذه الشعائر، وهي الخدمة الدائمة التي كان يؤديها ~~الفرعون لآبائه المقدسين وأمهاته، ولآلهة الدولة العظام وإلهاتها. # والواقع أن الكهنة والموظفين الآخرين التابعين للمعبد كانوا عمال الفرعون كما كان ضباط ~~الجيش، أو جباة الضرائب. وعلى قدر ما يمكن الحكم به كان للفرعون من السلطة في عزل وتنصيب رجال ~~الدين كالتي كانت له في مصالح الحكومة الأخرى. حقا نعلم أن بعض رجال الدين كان لهم الحق في أن ~~يورثوا أبناءهم وظائفهم، غير أن ذلك كان ينطبق على مصالح حكومية أخرى. # ولا نزاع في أن أغنى طوائف الكهنة - وبخاصة كهنة «الكرنك» للإله «آمون رع» ملك الآلهة - ~~كانت تعد خطرا عظيما على فرعون ضعيف، ولكن هذه الحالة كانت تنطبق على الجيش، وكذلك على ms4624 بيت ~~الفرعون نفسه. والفرعون القوي الشكيمة كان يقبض - عادة - على زمام رجال الدين تماما، وبنفس ~~الطرق التي يدير بها زمام بيته أو جيشه. # ومن المعلوم أن فراعنة الأسر الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين، قد وهبوا عطايا ضخمة ~~للمعبد الكبير الخاص «بآمون رع» ملك الآلهة في «الكرنك»، وهذه العطايا تشمل أرضا زراعية، ~~ومناجم ذهب، وأنواعا أخرى من الضياع الحقيقية وكذلك العبيد بأعداد ضخمة من الذين أسروا في ~~الحرب، أو استولى عليهم من البلاد التي فتحت بحد السيف، وقطعانا عظيمة من كل نوع، وسفنا تجري ~~في النيل، تمخر عباب البحر، وأثاثا للمعبد، ونسيجا، وحبا، ونبيذا، وجعة، وأمتعة ~~خفيفة الحمل مختلفة أشكالها، ومصانع كانت تصنع فيها مواد عديدة . وقد كان من الواضح تماما أن ~~«آمون رع» ملك الآلهة لا بد أنه كان أغنى مالك في مصر إذا استثنينا الفرعون في كل العصر الذي ~~نتحدث عنه. # ويلاحظ كثيرا أن الباحثين المحدثين يذكرون - دون أدنى تردد - أن كل أملاك المعبد في مصر ~~كانت معفاة من كل الضرائب، وقد برهنا على أن هذا الزعم خاطئ، وأنه لا ينطبق على كل عصور التاريخ ~~المصري (راجع «عهد رعمسيس الخامس») وأن ورقة «فلبور» تقدم لنا براهين إيجابية على أن هذا الزعم ~~لم يكن صحيحا في عهد «رعمسيس الخامس» حوالي سنة 1150ق.م. وهذا التاريخ على حسب ما جاء في ~~النقوش والمخطوطات المصرية يوحي أن الحكومة الفرعونية، كانت في هذا الوقت فقدت سلطانها على رجال ~~الكهانة العظام على وجه التقريب. ويدل وجود المراسيم الفرعونية التي منحت امتيازات إدارية ~~وإعفاءات لمعابد معينة، على أنه لم يكن هناك قانون عام يمنح مثل هذه الامتيازات والإعفاءات لكل ~~المعابد. ولم يصلنا مرسوم سليم عن مثل هذه الامتيازات والإعفاءات من عهد الإمبراطورية إلا مرسوم ~~واحد هو مرسوم «نوري»، الذي أصدره «سيتي الأول»، (حوالي سنة 1300ق.م) وهو يقضي بحماية المصالح ~~النوبية لمعبد معين في «العرابة المدفونة» (راجع مصر القديمة ج6). ولست متأكدا من أن هذه ~~الوثيقة الطويلة المحكمة الوضع قد ذكرت حتى الضرائب، وهي بلا نزاع لا ms4625 تحرم قطعا تجنيد هيئة ~~عمال المعبد للعمل في السخرة، بل كل ما تقصه أنها تحرم القبض على أفراد عمال المعبد، ونقلهم من ~~إقليم إلى آخر للقيام بأعمال السخرة، وكذلك تمنع عمال الفرعون سرقة ماشية المعبد، أو القبض على ~~سفن المعبد لاستعمالها في غير ما خصصت له، أو التدخل في شئون عمال المعبد وغيرهم من الموظفين في ~~تأدية واجباتهم. وبالاختصار فإن ما جاء في مرسوم «نوري» هو التعهد بالمحافظة على تنفيذ نظام خاص ~~ضد طائفة معينة من الأعمال التعسفية والإجبارية، التي تحفظ من جورها الآن كل الحكومات المتمدينة ~~جميع المنظمات، والمدنيين، والرعايا بدون استثناء. على أن ما يفهم من «مرسوم نوري» ليس ضعف ~~الحكومة الفرعونية، بل قوتها ، وأحيانا صبغتها الاستبدادية؛ إذ كان من المفهوم ضمنا أن هؤلاء ~~الذين لم يحموا بصفة معينة بمثل هذا المرسوم قد ينتظرون ألا تؤخذ ماشيتهم وسفنهم وحسب، بل يقبض ~~كذلك على أشخاصهم عمال الفرعون، ويساقون لمدة غير محددة إلى السخرة. # 14 # ومن المحتمل أنهم كانوا يساقون إلى جهات مختلفة بعيدة عن الإمبراطورية، وذلك إما ~~للعمل في فلح الأرض، أو للخدمة العسكرية، أو لأي غرض آخر يمكن أن يوجههم له أي موظف صغير من ~~موظفي التاج. # ومن جهة أخرى لدينا براهين قاطعة نرى منها أن الفرعون ووزيره وموظفين آخرين، كانوا يقومون ~~بالمراقبة - إلى درجة ما - على الشئون الاقتصادية للمعابد على الأقل. وكانت الحكومة تقوم ~~بتعيينات في بعض الأحيان في أعلى وظائف الكهانة وفي أدناها. # والآن، نعود إلى موضوع الوحي. وسنأخذ هنا على سبيل الإيضاح مثالين، أحدهما عن سؤال إداري، ~~والآخر عن حالة صغيرة جدا خاصة بسرقة: # كان على «رعمسيس الثاني» في السنة الأولى من سني حكمه أن ينتخب كاهنا أكبر جديدا للإله ~~«آمون» بمعبد «الكرنك» أي: موظفا جديدا لأهم منصب كهانة في مصر (راجع مصر القديمة ج6). # وقد وضع «رعمسيس» على حسب قوله أمام الإله أسماء كل موظفي البلاط الفرعوني: قائد الرديف، ~~ورؤساء الكهنة، وأشراف معبد «آمون» نفسه. وقد انتخب نفسه شخصا يدعى «نب وننف»، الذي لم ms4626 يكن حتى ~~ذلك الوقت عضوا من كهنة «طيبة»، بل كان الكاهن الأكبر للإلهة «حتحور» صاحبة «دندرة» والكاهن ~~الأكبر للإله «أنحور» صاحب «طينة» والمشرف على كهنة الآلهة. ما بين «طينة» و«طيبة». وهذه ~~الوظائف كان يشغلها والده من قبله، وعلى ذلك نصب «رعمسيس» «نب وننف» كاهنا أكبر «لآمون»، وأمره ~~أن يضع ابنه في وظائفه، وهي الوظائف التي كانت خاصة بالأسرة. وفي هذه الحالة ليس لدينا أي شك في ~~أن الفرعون هو الذي عين الكاهن الأكبر الجديد «آمون»، وهو الذي انتخبه أيضا. أما موضع الوحي ~~فلم يكن ترتيب أمره من الصعوبة أكثر من ترتيب أخذ الأصوات في الانتخابات العامة الآن. أما ~~المثال الثاني فيرجع تاريخه إلى منتصف الأسرة العشرين، أي أكثر من مائتي سنة بعد المثال الأول ~~(راجع تفصيل هذا الموضوع في هذا الكتاب «عهد رعمسيس الرابع» ... إلخ). # وموضوعه أن خمسة رداءات سرقت من خادم يدعى «أمنمويا». وقد رفع الخادم المجني عليه شكواه إلى ~~أحد الآلهة الصغار في «طيبة» يدعى «آمون» صاحب «بخنتي»؛ ليكشف له عن اسم اللص. وقد قبل الإله أن ~~يفعل ذلك، وعلى هذا ذكر أمامه «أمنمويا» أسماء سكان القرية، وعندما ذكر اسم المزارع «بتوم دي ~~آمون» هز الإله رأسه كأنه أراد أن يقول: «إنه سرقها.» وعندئذ قال المزارع «بتوم دي آمون» للإله: ~~«إن هذا كذب، إني لم أسرقها.» وعلى ذلك صار الإله في شدة الغضب. # وفي فرصة أخرى لجأ المزارع المتهم «بتوم دي آمون» إلى إله آخر صغير في «طيبة» أيضا، غير أن ~~هذا الإله بدوره هز رأسه كأنه أراد أن يقول: إنه أخذها. فقال المزارع مرة أخرى: «إن هذا كذب.» ~~وقد غضب هذا الإله - كسابقه - غضبا شديدا؛ لأن رجلا قد أعلن الإله أنه لص بلغت به القحة أن ~~يؤكد براءته ويكذب الإله في آن واحد. وبعد ذلك وقف المزارع المتهم مرة أخرى أمام «آمون» صاحب ~~«بخنتي» وهو إله قريته الذي اتهمه في بادئ الأمر، ثم لجأ المزارع للإله قائلا: تعال إلى ~~«يآمون» صاحب «بخنتي» يا سيدي الطيب المحبوب؛ هل ms4627 أخذت أنا الملابس؟ وعندئذ هز الإله رأسه مرات ~~عدة كأنه أراد أن يقول: «إنه أخذها.» # وبقية سجل القصة ليس واضحا تماما كما ذكرنا ذلك في مكانه. ويحتمل أن المزارع المتهم اعترف ~~بالسرقة. وعلى أية حال فإنه - في أغلب الظن - عوقب من أجل السرقة، غير أنه لا يمكنني أن أشك في ~~أنه كان بريئا. ولا نزاع في أن إثبات تهمة المزارع كما جاءت على لسان «آمون» كان قد عملها ~~بالفعل - بطبيعة الحال - كاهن أو جماعة من الكهنة. وليس لدينا شيء يوحي بأن الكهنة كان لهم علم ~~بالموضوع. والظاهر أنه لا يوجد أي برهان من أي نوع يمكن أن تستند عليه محكمة حديثة، بل على ~~العكس نلحظ أن المزارع قد سلك مسلك رجل طاهر الضمير، وإذا كان قد اعترف نهائيا فإنه لا بد قد ~~فعل ذلك تحت تأثير عامل نفسي ثالث يخفيه في قرارة نفسه، أو أن المشاع في القرية أنه هو الذي ~~سرق، وقد بنى الكهنة اتهامه على ذلك دون وجود دليل مادي لديهم. # وهذان المثالان عن الوحي معا يفسران - على ما يظهر بوضوح - مقدار قوة الوحي أو عدم قوته ~~خلال الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، إذ إنه كان من الممكن أن يكون حكمه فعلا حاسما في قضية ~~صغيرة، تشمل فقط مصالح رجل من الطبقة الدنيا. ولكن عندما يكون لمصالح الحكومة دخل، فإن الفرعون ~~«يرتب» الوحي - بلا شك - كأنه أمر عادي، كما كان يرتب - بالضبط - وضع أعظم الأقاصيص الخيالية في ~~سجلات أحكامه الرسمية. ولدينا مثال طريف لذلك في قصة الوحي التي تتحدث عن تهمة الكاهن «تحتمس» ~~باختلاس متاع الإله «آمون»، وقد دونت في الكرنك في عهد «بينوزم الثاني» كما سيجيء ~~بعد. # وقد كان الميدان الوحيد الذي يرضي مصري عهد الإمبراطورية صاحب المطامع للعمل فيه هو فروع ~~الخدمة العامة، أي الإدارة المدنية والكهانة وغير ذلك من خدمات المعبد ثم الجيش. وليس لدينا علم ~~عن رجال كونوا أنفسهم يقومون بالعمل في تنمية ثرواتهم الخاصة، أو تقوية مهاراتهم الفنية خارج ~~الخدمة العامة. حقا إن لدينا ms4628 برهانا يخول لنا أن نعتقد أن الأراضي الخاصة بقضية «مس» # 15 # الشهيرة كانت ثروة في ذاتها للمدعي الناجح، وكذلك لدينا برهان آخر يخول لنا أن ~~نعتقد أن هذا المدعي الناجح كان صاحب قطعان ماعز خلال القضية، كما كان - بعد القضية - يحمل لقب ~~«كاتب الخزانة». # وهذا التغيير في الألقاب الذي يصحبه الغنى المفاجئ أمر يلفت النظر، غير أنه - مع ذلك - لا ~~يمكننا أن نبنى على ذلك نظريات عامة؛ لأن الموضوع ليس مؤكدا بل يعد مثالا فرديا. حقا ~~إننا نعلم وجود ملكيات خاصة إلى حد ما، غير أنه لا يمكننا أن نعين حدودها، فقد كانت الماشية ~~والعبيد والأراضي تباع وتشترى بين الأفراد عامة، وحتى ذلك كان يجري بين أفراد غاية في الضعة ~~كالراعي «مس» في عهد «أمنحتب الثالث» و«أمنحتب الرابع»، كما كان في مقدور ملاك العبيد أن يؤجروا ~~خدمة عبيدهم لآخرين. # 16 # وقد كان الراعي «مس» في زمنه يعد صاحب أملاك بين جيرانه، فقد كان صاحب ماشية للبيع. ومن ~~المحتمل أنه كان ينمي ثروته من سنة إلى أخرى بالمساومة الحاذقة. ولا شك في أن بذور القيام ~~بالمشروعات كانت موجودة في مثل هذا العمل، غير أن البذور لم تنم - على ما يظهر - في عهد ~~الإمبراطورية. ويخيل إلي أنه بين إنتاج الأسر الفردية من جهة، وبين الإنتاج العظيم الذي تنتجه ~~المعابد ومصالح الحكومة من جهة أخرى، لم يبق مجال كبير لقيام الأفراد بمشاريع في التجارة أو ~~الصناعة. وعلى أية حال فإن فقرنا في المصادر لا يعيننا على الجزم في مثل هذا الموضوع. # وفضلا عن وجود أفراد مثل الراعي «مس»، الذي كان يشتري ويبيع لحسابه، فإنه كان يوجد تجار ~~يقومون بأعمال تجارية بمثابة عملاء لمؤسسات دينية كبيرة (ورقة هاريس ص46 سطر 2 مصر القديمة ج7). ~~ولا نعلم شيئا عن «تجار المعبد» هؤلاء غير وجودهم. والظاهر أن تجارتهم في بعض الحالات على ما ~~يظهر كانت دولية في مجالها (راجع منشور نوري ج6 ص88). # وفي أحوال أخرى نقرأ في المتون كلمة «تجار» دون أن نعلم إذا كانوا ms4629 يتجرون لحسابهم أو بعض ~~المعابد أو المصالح الحكومية، فنجد مثلا في «ورقة بولاق» رقم # 17 # 11 صفحة من كتاب حسابات من عهد الأسرة الثامنة عشرة سجل فيها توريد لحم وخمر ~~وفطائر للتاجر «منخت»، وللتاجر «شري بين» فتسلم «منخت» واردات في عشر حالات على أقل تقدير في ~~مدة أربعة عشر يوما. وكانت الكميات التي يتسلمها صغيرة دائما كالتي يمكن أن يصرفها أصحاب ~~الحوانيت الصغيرة، أو الباعة الجائلون الذين يحملون تجارتهم من باب إلى باب. وأصناف البضائع ~~التي كانت تباع وهي اللحم والنبيذ والفطائر، توحي بأن تاجرنا لم يكن يبيع سلعه إلا لأصحاب ~~اليسار لا إلى الفقراء من الناس. وقد كانت بعض الأراضي الزراعية يملكها أفراد من الشعب، وكان من ~~الممكن أن تنتقل من شخص إلى آخر إما بالوراثة أو بالبيع. ومثل هذه الأراضي كانت تدفع ضرائب ~~للتاج، غير أنه لا يمكن أن نفهم أن أي التزام عام آخر مثل السخرة، أو الخدمة العسكرية كان من ~~الضروري أن يكون له علاقة بملكيات كهذه. # ولا نعلم إذا ما كان مقدار الأرض التي يملكها الأفراد خلال الإمبراطورية كبيرا لدرجة تجعله ~~ذات أهمية اقتصادية كبيرة أم لا. # والواقع أن التاج كان يملك مساحات شاسعة من الأرض، وكذلك كان للمعابد ضياع عظيمة. وكانت ~~أراضي التاج وأراضي المعبد تقسم عادة مساحات كل منها تحت إدارة المعبد (راجع ورقة فلبور). وفي ~~مثل هذه الحالات كان الموظف المسئول يسكن على مسافة بعيدة من الأرض التي تحت إدارته، ومثل قطعة ~~الأرض هذه كان لها أولا مالك غائب (وهو الفرعون أو الإله). وثانيا كان لها مدير غائب، وهو ~~الذي وكل إليه إدارتها. وإذا سارت كل الأمور - فيما يخص هذه القطعة من الأرض - على ما يرام، ~~فإن مديرها الغائب كان ينتظر بطبيعة الحال كسبا عظيما فوق مقدار الحب الذي كان يورد إلى ~~الفرعون، غير أنه كان يحدث أحيانا أن الفلاحين يفرون من سوء المعاملة، التي يلاقونها على أيدي ~~رؤسائهم المباشرين كما كانت الحال في مصر الحديثة إلى زمن غير بعيد (وحتى الآن ms4630 نجد مع بعض ~~الملاك الرأسماليين يتقاضون إيجارهم من الفلاح، سواء أأنتجت الأرض أم لم تنتج بشتى ~~الطرق). # ويمكن أحيانا أن يجندوا لعمل حكومي في مكان آخر مجاور أو حتى في جزء آخر من مصر. وما يحدث ~~من جراء ذلك يترك لخيالنا. # وقصارى القول: إن حكومة الدولة المصرية كانت فردية بيروقراطية مركزية من حيث المبدأ، وكانت ~~- إلى حد كبير - مركزية عمليا. ولا نزاع في وجود مشاحات من أجل المنفعة بين العناصر المختلفة ~~في الحكومة البيروقراطية، التي تتألف من مصالح مختلفة تكاد كل منها تكون مستقلة عن الأخرى ولا ~~تجمعها مسئولية واحدة. ولدينا أدلة تدل على أن الفرعون كان يستخدم هذه المشاحات ليخدم مصالح ~~الأسرة الحاكمة، ويلاحظ أن كلا من طائفة الكهنة والجنود قد أصبح ذا أهمية عظمى في القرون ~~التالية، ويمكن رؤيتهما تنموان منذ نشأتهما. وفي خلال نصف القرن الأخير من عهد الإمبراطورية تجد ~~أن كلا منهما منغمس في اضطرابات خطيرة، مما ساعد على سقوط الأسرة العشرين، وتصدع أركان ~~الإمبراطورية. ونرى من كل هذا أن الرجل العادي - على ما أعتقد - لم يكن لديه من القوة ما يهيئه ~~للتعبير عن آرائه في الحياة السياسية أو الاقتصادية؛ لأن الأحوال لم تكن قد هيئت له بعد لظهوره ~~في معترك الحياة، وهو يحمل في نفسه شيئا من الاستقلال الذاتي، أو الصفات التي تؤهله لبلوغ ذلك. ~~وقد يرجع السبب في هذا أولا لنظام الحكم الذي كان سائدا في هذه الفترة من تاريخ البلاد، وكذلك ~~إلى تربيته على الخضوع له، وإن كان أحيانا قد يثور على هذا النظام بسبب الجوع والفقر، كما ~~أوضحنا ذلك في مكانه عند التحدث على إضراب العمال في عهد «رعمسيس الثالث»، وعندما قام العمال - ~~وحتى رجال الدين - بنهب المقابر الملكية وغيرها إلى درجة تدعو إلى الدهشة والعجب من شعب وديع ~~كالشعب المصري، ولكن الفقر كافر والجوع أشد منه كفرا. # | الأسرة الواحدة والعشرون # | مقدمة # لقد انتهت سيادة مصر في الشرق باختفاء آخر رعامسة الأسرة العشرين. وسنرى أن أربعة القرون ~~ونصف القرن التي تلت سقوط ms4631 هذه الأسرة حتى قيام الأسرة «الصاوية» كانت كلها فترة اندفاع نحو ~~الهاوية، التي كانت تنحدر إليها بلاد مصر وسلطانها. وإذا استثنينا بعض حالات معينة في فترات ~~محددة فإن الفراعنة الذين سنتناول الحديث عنهم هنا في عاصمتهم، سواء أكانت في «الدلتا» أم في ~~«طيبة» لم يكن لديهم من القوة والجاه ما يميز عهود حكمهم بالمباني الفخمة، أو بالحروب ~~المظفرة. # وسنرى أن السلطان العالمي الذي كانت تتمتع به «طيبة» وإلهها «آمون رع» ملك الآلهة لم يعد ~~يعترف به خارج حدود مصر الطبيعية، كما أنه لن يتدفق على خزانة بلادها جزية البلاد الأجنبية إلا ~~في حالات عابرة، حيث نجد أن بعض المال كان يرد إلى خزانة الكهنة العظام، وما ذكر غير ذلك فهو ~~من نسج الخيال. # وهذا الانحطاط السياسي والحربي كان من نتيجته الطبيعية ركود اقتصادي جر وراءه تأخرا في ~~الفن وفي كل الصناعات. # وتاريخ الأسرة الواحدة والعشرين غامض حتى الآن على الرغم من الكشوف الحديثة، التي عثر عليها ~~في «تانيس» (صان الحجر) حديثا، ومع ذلك فإن فحصها قد يظهر شيئا جديدا لم يكن في الحسبان أن ~~يتم بعد، إذ الواقع أننا لا نعرف إلا القليل عن تاريخ هذه الأسرة السياسي وحسب، بل إن عدد ~~ملوكها وترتيبهم لا يزال من الأمور التي تحتاج إلى تمحيص وإثبات. وقد لفت تاريخ هذه الأسرة ~~أنظار علماء الآثار فترة من الزمان بصفة خاصة، وذلك على أثر العثور على خبيئة «الدير البحري»، ~~التي وجدت فيها موميات عدد عظيم من ملوك الدولة الحديثة، وقد كان الفضل في إخفاء موميات هؤلاء ~~الفراعنة يرجع إلى إصلاح الكهنة العظام «لآمون»، الذين عاشوا في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ~~فقد جمعوا هذه الموميات وأعادوا إصلاح ما هشم منها، وبعد أن حاولوا عبثا دفنها في مخابئ أخرى ~~أودعوها في نهاية الأمر في هذا المكان الخاص إلى أن عثر عليها اللصوص المحدثون. # وقد كان لعمل هؤلاء الكهنة العظام نتيجته الحسنة في كشف النقاب عن الكثير من تاريخ هذه ~~الأسرة الغامض، وذلك أن هؤلاء الكهنة العظام دونوا ms4632 كتابات قصيرة على لفائف هؤلاء الملوك ~~وتوابيتهم التي أودعت فيها مومياتهم، وتدل هذه الكتابات على مقدار عنايتهم بهذه الموميات وما ~~عمل لها من إصلاح في أكفانها، ويرجع الفضل إلى هذه الكتابات أكثر من أي شيء آخر في الوصول إلى ~~ترتيب هؤلاء الملوك على حسب تواريخهم، وقد قام بهذا العمل العظيم - بنجاح - العالم الأثري «مسبرو». # 1 # والمطلع على أبحاث «مسبرو» في هذا الصدد وما وصل إليه، يجد أن ما كان معلوما عن هذه الأسرة ~~لا يخرج عن معلومات مرتبكة تدعو إلى اليأس، هذا فضلا عن أن الحقائق التي عرفت بعد بحثه - وهي ~~التي استخرجت من البحوث الأثرية - قد زادت في تعقيد الصورة التي وصل إليها «مسبرو» بدلا من ~~السير في توضيحها. # ولما كانت نقوش موميات «الدير البحري » هي أهم النقوش التي وصلت إلينا عن تاريخ هذه الأسرة، ~~فلا عجب إذن أن نرى علماء الآثار قد قتلوها بحثا؛ ليستخرجوا منها كل ما يمكن استخراجه عن تاريخ ~~هذه الأسرة الغامض، ولعل الكشوف الحديثة التي عملت في منطقة «صان الحجر» توصل إلى معلومات تكشف ~~لنا النقاب عن بعض معميات تاريخ هذه الأسرة (راجع # Cerny J. E. A. Vol. 32 p. 24 ~~ff ~~). # | حريحور # تحدثنا فيما سبق عن الخطوات التي أدت إلى اعتلاء «حريحور» عرش مصر، والظاهر أنه كان طاعنا ~~في السن عند توليته العرش في «طيبة»، ولا نعلم - على وجه التأكيد - المدة التي مكثها فرعونا ~~على مصر، ومما تجدر ملاحظته هنا أن «مانيتون» لم يذكره بين ملوك هذه الأسرة، وعلى ذلك فإن ~~سلطانه لم يكن معترفا به إلا في إقليم «الطوبياد»، أي في الوجه القبلي، من أسوان حتى «أسيوط»، ~~بل يقال: إنه كان يعد دائما تابعا قويا مستقلا للفرعون «سمندس»، الذي كان قد اتخذ ~~«تانيس» بالوجه البحري مقرا لحكمه. # وليس لدينا من عهد «حريحور» سجلات مؤرخة، غير النقوش التي وجدت على تابوتي «سيتي الأول» ~~و«رعمسيس الثاني». # شكل 1: صورة الملك «حريحور» من معبد «خنسو» بالكرنك. # فقد جاء على تابوت «سيتي الأول» ما يأتي: «السنة السادسة، ms4633 الشهر الثاني من فصل الزرع، اليوم ~~السابع، وهو اليوم الذي أرسل فيه الوزير والكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «حريحور»؛ ليجدد ~~دفن الملك «من ماعت رع» (سيتي الأول) له الحياة والفلاح والصحة، ابن «رع من ماعت رع» له الحياة ~~والفلاح والصحة، ابن رع «سيتي الأول مرنبتاح» على يد المراقب «حر-مآمن- بنع»، والضابط «بارع-بايوتت».» # 1 # وجاء على تابوت «رعمسيس الثاني» ما يأتي: السنة السادسة، الشهر الثالث، الفصل الثاني، اليوم ~~الخامس عشر، وهو اليوم الذي عندما أرسل الشريف ... الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «حريحور». ~~(راجع الكتابة الهيراطيقية التي على تابوت «رعمسيس الثاني»). # 2 # وقد وجد اسمه كذلك - بوصفه كاهنا أكبر «لآمون» - على تمثال في صورة «بولهول» عثر عليه في ~~معبد «موت» الذي أصلحه، كما يدل النقش الذي جاء على هذا التمثال: «التجديدات التي عملها الكاهن ~~الأكبر «لآمون حريحور».» # 3 # وفي «متحف ليدن» توجد لوحة باسم «حريحور» وزوجه «نزمت»، جاء عليها ذكره بوصفه القائد الأكبر ~~للجيش، والكاهن الأكبر «لآمون رع»، ملك الآلهة «حريحور» المرحوم. وقد مثل «حريحور» وزوجه «نزمت» ~~على هذه اللوحة وهما يتعبدان للإله «أوزير»، والبقرة «حتحور» خارجة من الجبل الغربي المقدس. # 4 # وجاء ذكر «حريحور» على ورقة «نزمت» الجنازية الموجودة بمتحف «اللوفر». ~~(راجع # A. Z. XVI (1878) p.29 ~~). # وتوجد في «متحف القاهرة» آنية من الفخار المطلي عليها اسمه. # 5 ~~(1) أسرة الفرعون «حريحور» # زوجة «نزمت» ~~(1) # وجد اسمها بمعبد «خنسو» على الجدار الأيسر للقاعة التي قبل المحراب. # 6 # ويلاحظ هنا أن «نزمت» كانت تسير على رأس أولاد «حريحور» فهي إذن أمهم، وليست بوالدة ~~«حريحور» كما يظن البعض. # 7 ~~(2) # ووجد اسمها في «لوحة ليدن» السابقة الذكر. وقد صورت هي وزوجها وكثير من ~~أولادها. ~~(3) # وقد وجد لها تابوتان متداخلان في خبيئة «الدير البحري»، وكل منهما من الخشب المشغول ~~المرصع بالخزف المطلي، وتحيط بالصندوق ورقة من الذهب عدا لباس الرأس وبعض التفاصيل. وقد ~~صنعت الحروف الهيروغليفية والجزء الهام من زينته من الحجر الجميل ومن عجينة الزجاج ~~المرصعة بالذهب، ويتألف من الزينة كلها منظر خلاب غني بالزخرفة التي ms4634 لا يكاد يتصورها ~~الإنسان. ولكن مما يؤسف له أن ما على التابوت من ذهب قد انتزع بالكشط، ولم يبق من ~~الزينة إلا قطع بدائية. وهذا التخريب قد حدث في الأزمان القديمة، يدل على ذلك منظر ~~الخشب والعناية التي بها احترم اللصوص الكتابات والصور المقدسة، وابتعادهم عن المساس ~~بها. فقد اكتفى اللصوص القدامى بنزع الجعارين الكبيرة التي كانت على الصدر. وتدل ~~الكتابة التي على الصندوق على أن صاحبته الملكة «نزمت» كانت رئيسة الحريم الكبرى للإله ~~«آمون» ملك الآلهة، والأم الملكية ربة الأرضين «نزمت»، ويبلغ طول موميتها 1,65 متر، ~~وجدت مزملة، وعثر عليها اللصوص المحدثون، كما تبرهن على ذلك اللفائف والبردية التي ~~انتزعت منها، ثم بيعت أجزاؤها على ثلاث مرات. والجزء الأول منها موجود في «إنجلترا»، ~~والثاني في «بافاريا» من أعمال ألمانيا، والأخير في «متحف اللوفر». ويقال: إن الأصل كان ~~في يد ترجمان سوري حصل عليه في «الأقصر». # 8 # شكل 2: مومية الملكة «نزمت». # وقد لاحظ «نافيل» أن اسم الملكة «نزمت» موضوع في طغراء، وأن اسم «حتحور» لم يوضع في ~~طغراء؛ ولذلك ظن أنها والدته، وأنها من دم ملكي، ولكن شواهد الأحوال - كما ذكرنا - أثبتت ~~غير ذلك، (راجع # A. Z. (1878) p. 29-32) ~~) وتوجد في «برلين» ~~ورقة كتب عليها اسمها بالخط الهيراطيقي. # 9 # وقد اشتريت في «طيبة» ونشرها «إرمان». # 10 # ومومية هذه الملكة تعد أول مومية في عهد الأسرة الواحدة والعشرين حنطت بطريقة خاصة ~~تختلف عن التحنيط الذي كان يعمل في العصر السابق، إذ قد بدأ المحنط في خلال هذه الأسرة يعمل ~~على حفظ كيان الجثة بكل الطرق حتى لا تشوه معالمها ولا تذهب عنها ملامحها ونضرتها، التي ~~كانت تتمتع بها في الحياة الدنيا، كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد (راجع # Elleot ~~Smith & Dawsen Egyptian Mummies 102 ff ~~). # أولاد «حريحور» # كانت أسرة «حريحور» وزوجه «نزمت» كثيرة العدد. والصورة التي في معبد «خنسو» يشاهد ~~عليها سلسلة من الذكور والإناث. وقد بلغ عدد الذكور ثمانية عشر، وعدد الإناث تسع عشرة، غير ~~أن معظمهم قد محي بكل ms4635 أسف. وهاك بعض الأسماء الباقية: ~~(1) أكبر الذكور يدعى «بيعنخي» ويحمل الألقاب: ابن الملك من جسده، محبوبه، ومدير البيت ~~العظيم «لآمون»، وكاهن الإلهة «موت»، وكاهن الإله «خنسو»، والمشرف على جبل رب الأرضين، ~~والمقدم «بيعنخي». # 11 ~~(2) «برع-آمن-ني-آمن»، ويحمل لقب: ابن الملك من جسده الكاهن الرابع ... وكاهن الإله ~~«أنحور» في ... ~~(3) «بانفر» ... ويحمل لقب: ابن الملك من جسده، والمشرف ... «لآمون رع»، ملك الآلهة ~~«بانفر». ~~(4) «مريف-أنف-آمون» (؟) ابن الملك من جسده. ~~(5) «أمن حرو نأمف»: ابن الملك من جسده. ~~(6) «تخوي» (؟): ابن الملك من جسده. ~~(7) «ماساهرتا»: ابن الملك من جسده. ~~(8) «ماساقهرتا»: ابن الملك من جسده. ~~(9) «با-شد-خنسو»: ابن الملك من جسده. # والأسماء رقم (10، 11، 12، 13) محيت. ~~(14) «باك نتري»: ابن الملك من جسده. # والاسمان (15، 16) قد محيا. ~~(17) «رود-أمنتي» (؟): ابن الملك من جسده. ~~(18) «نسي-يا-نفر-حر»: ابن الملك من جسده، والكاهن والد الإله «لآمون». وكذلك يحمل لقب ~~«كاهن آمون» ورئيس كتاب معبد «آمون» ... إلخ. # 12 # ويلاحظ في الموكب الذي في معبد «خنسو» حيث مثلت أسرة الفرعون أنه يوجد ما لا يقل عن تسع ~~عشرة سيدة تحمل كل منهن في يدها صاجات وزهرة، والخمس الأوليات منهن مشفوعات بمتون غير أنها ~~هشمت تماما ولم يبق إلا جزء من نقوش الابنة الأولى. # 13 # وقد جاء ذكر تابوت «حريحور» وموميته في كتاب «فلندرز بتري» عن تاريخ مصر. # 14 # وكذلك جاء ذكر هذا البناء على لسان «مسبرو». # 15 # والواقع أن ما ذكره كل من هذين المؤرخين يشير إلى تابوت ومومية الملكة «نزمت» زوج ~~«حريحور»، وهما اللذان عثر عليهما في خبيئة «الدير البحري»، ولا نعرف شيئا مطلقا عن ~~موميته ولا عن تابوته. # وسنذكر هنا أولا الكهنة العظام «لآمون»، الذين كانوا يسيطرون على مصر العليا، ثم نذكر ~~بعد ذلك الملوك الذين كانوا يحكمون في «تانيس». وسنضع أولا قائمة بأسماء الملوك الذين ~~حكموا في «تانيس» والكهنة العظام الذين كانوا في «طيبة»، وقد استنبطت هذه القائمة من ~~الكتابات التي وجدت على لفائف موميات الملوك والكهنة. ومما يؤسف له جد الأسف أن أسماء ~~الملوك لم تذكر في كثير من الأحوال. # قائمة بأسماء الملوك الذين حكموا في ms4636 «تانيس» والكهنة العظام ~~الذين كانوا في «طيبة». # أسماء الملوك # مدة الحكم # التاريخ التقريبي # الكهنة العظام # مانيتون # الآثار ~~(1) سمندس # 26 # 1085-1054 ~~(1) «حريحور» (مغتصب) ~~(2) بسوسنس # 41 # 17+ س ~~(2) «بيعنخي» ~~(3) نفرشرس (نفركارع) ~~* # 4 # 1054-1009 ~~(3) بينوزم الذي صار فيما بعد الملك «بينوزم الأول» ~~(4) بينوزم الأول # 16+ س ~~(4) «ماساهرتا» ~~(5) «منخبر رع» ~~(5) أمنوفتيس # 9 # 49 (؟) # 1009-1000 ~~(6) «سمندس» ~~(6) أوسوخور بسيناخي # 6 ~~= «سيآمون # 17+ س # 1000-984 ~~(7) «بينوزم الثاني» # 9 ~~(7) بسوسنس الثاني # 35 # 12 + س # 984-950 ~~(8) «بسوسنس» ~~* # وترتيبه على حسب بحث «جردزلوف» يأتي بعد «سمندس» مباشرة. # وإذا ألقينا نظرة فاحصة على هذه القائمة، وجدنا أن الآثار لا تسعفنا كثيرا عن حكم ~~هؤلاء الملوك والكهنة العظام، وأن التواريخ التي ذكرها «مانيتون» لملوك هذه الأسرة تقدر ~~بنحو 124 سنة على حسب تقدير «أفريكانوس»، وحوالي 130 سنة حسب تقدير «يوزيب». وقد قدر ~~«برستد» حكم هذه الأسرة بما لا يقل عن 145 سنة. وعلى أية حال فإن تاريخ الأسرة لا يزال ~~معقدا لقلة المصادر الحاسمة في ذلك، هذا إذا استثنينا الملك «نفر كارع»، الذي كشف عن اسمه ~~حديثا، وجعل ترتيبه العالم «جردزلوف الثاني» بدلا من الثالث. # | الكاهن الأكبر بيعنخي # تدل شواهد الأحوال على أنه على أثر وفاة «حريحور»، لم يكن في مقدور أسرته أن تحافظ على تاج ~~الملك. ويظهر أن «سمندس»، الذي كان يحكم في «الدلتا» قد أصبح ملكا على البلاد جميعها، كما سنرى ~~بعد. غير أننا نجد أن وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون» كانت في يد «بيعنخي»، ولم يكن يحمل لقب الملك ~~مثل والده، ومع ذلك تدل النقوش على أنه كان هناك شبه رابطة بين شطري المملكة، كما سيتضح لنا هذا ~~بعد؛ وكما قلنا من قبل: لا نعرف إلا النزر اليسير عن ملوك «تانيس»، وإلا ما كشف عنه حديثا وهو ~~قليل في ذاته؛ وذلك لأن الآثار لم تكشف لنا عن كل أسماء ملوكها، ونجد صعوبة في ترتيب الملوك ~~الذين عرفناهم فعلا. وقد كانت دائرة نفوذهم تمتد جنوبا حتى «أسيوط»، ولكن سيادتهم كان معترفا ~~بها في جنوب الوادي حتى «بلاد النوبة»، وقد كان ملوك «تانيس» يحافظون على ms4637 بقاء سلطانهم بقوة ~~وشدة، حتى إنه كان في مقدورهم - في حالات كثيرة - طرد كهنة «آمون» وإعادة سلطانهم - ولو إلى زمن ~~قصير - في كل البلاد وجمع شملها. وكان يكفيهم للحصول على ذلك أن يستولوا على رياسة الكهانة في ~~«طيبة» بتعيين فرد من أسرتهم، وهذا هو نفس ما كان يحدث أحيانا، عندما يخلو كرسي رياسة الكهنة، ~~ولكن ذلك كان لا يمكث إلا فترة قصيرة. وقد كان ملوك «تانيس» يتخلون عن كرسي الكهانة بعد زمن ~~قصير مفضلين أن يملأ بأحد أعضاء أسرة «حريحور»، الذين كان لهم حق وراثته. # والظاهر أن العادات والشعائر الدينية قد جعلت من الضروري وجود وظيفة الملك والكاهن معا ~~جنبا لجنب. ويحتوى الكتاب الأول من مؤلف «ديدور» على صورة عن حياة الملوك ~~(Didoros I, 70, 71) # وهي بالإضافة إلى المعلومات التي جاءت في ~~كتاب «هكاته الأبدري» الذي فقد، والأسطورة التاريخية التي كتبها الأخير في هذا الصدد، وقد بقيت ~~لنا، يظهر أنها قد ألفت من معلومات أخذت عن مصادر طيبية. وإذا قرنت ما جاء فيها بالنقوش التي ~~على الآثار وشعائر الأحفال الخاصة «بآمون »، دلت على أن الوصف المثالي الذي جاء في هذا المؤلف ~~الخاص بحياة الملوك هو تكرار الخصائص الهامة بحياة الكهنة العظام الطيبيين والنوبيين. وعلى ذلك ~~فإن معظم التفاصيل الدقيقة التي نجدها هناك تنطبق على الكهنة العظام لا على الفراعنة بالمعنى ~~الحقيقي. # شكل 1: لوحة الكاهن الأكبر «بيعنخي» (من العرابة المدفونة). # والواقع أن واجبات الكهنة العظام قد أصبحت معقدة جدا في عهد سيادة «طيبة»، وقد كانت ~~التفاصيل الدقيقة التي لا بد من مراعاتها عند أدائها تشغل كل حياة الأشخاص الذين وهبوا حياتهم ~~لإنجازها والقيام بأدائها. فقد كان عليهم أن يؤدوا شعائر يومية عديدة موزعة على ساعات النهار ~~والليل المختلفة بطريقة لا تترك مجالا للقيام بأي عمل آخر جديد دون أن يغير على الوقت المخصص ~~لراحة الجسم وحاجياته. فقد كان الكاهن الأكبر يستيقظ كل صباح في ساعة معينة، وكانت له أوقات ~~خاصة لتناول طعامه ورياضته، وللمقابلات، ولإقامة العدل، ولمباشرة الأمور الدنيوية، وللراحة مع ~~زوجاته ms4638 وأولاده. وفي أثناء الليل كان يظل مستيقظا أو يقوم في فترات؛ ليحضر الأحفال المختلفة ~~التي كانت لا تؤدى إلا عند شروق الشمس. فقد كان مكلفا بملاحظة كهنة «آمون» في الأعياد التي ~~يخطئها العد، وهي التي كانت تقام للآلهة، وكان لزاما عليه أن يحضرها إلا إذا كان ثمة عذر ~~شرعي قهري. ومن كل ذلك يتضح أنه كان من المستحيل على ملك غير ديني مثل ملك «تانيس» أن يخضع لمثل ~~هذه القيود إلا إلى حد معلوم. ولا غرابة إذا نفد صبره أحيانا، كما أن عدم التمرن كان يؤدي ~~إلى ارتكاب أخطاء أو ترك أشياء؛ مما يجعل الشعائر تفقد قيمتها. ولا شك في أن الأمور الدنيوية ~~الخاصة بملكه - وبخاصة الإدارة الداخلية، والعدالة، والمالية، والتجارة، وشئون الحرب - كانت ~~كلها تتطلب منه وقتا كبيرا حتى إنه كان يضطر - بأسرع ما يمكن - إلى أن يجد لنفسه نائبا يؤدي ~~واجباته الدينية. ومن ثم نرى أن مقتضيات الأحوال حتمت بقاء الكهنة العظام الطيبيين بجانب ملوكهم ~~فراعنة «تانيس». # والواقع أنهم كانوا مناهضين خطرين بما لديهم من ثروة وإقطاعات، وبسلطانهم الشاسع الذي كانوا ~~يتمتعون به في مصر وبلاد النوبة، وفي كل المقاطعات التي كانت ميولها الدينية مع الإله «آمون»؛ ~~ولذلك فإن «سمندس» لم يقف في وجه «حريحور»، عندما استولى على وظيفة الكاهن الأكبر، وأعلن نفسه ~~فرعونا على البلاد، بل على العكس أظهر له الولاء والود. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا النزول كان شخصيا «لحريحور»؛ إذ نرى أن ابنه «بيعنخي» لم ~~يرث الملك، بل اكتفى بلقب «الكاهن الأكبر». وليس لدينا من آثاره غير ما ذكرنا من قبل إلا لوحة ~~عثر عليها في العرابة المدفونة # 1 ~~(انظر الشكل # 1 ~~). وقد لقب فيها: حامل المروحة، والكاتب، ~~والقائد، وأمير «كوش»، ورئيس الأراضي الجنوبية، والكاهن الأكبر «لآمون»، ورئيس الغلال، ورئيس ~~الرماة. وقد مثل «بيعنخي» على هذه اللوحة جالسا على كرسيه وفي يده زهرة يشمها، وعلى رأسه أخرى، ~~وقد وضع أمامه مائدة عليها قربان وأزهار. وأمام وجهه نقشت ألقابه السالفة الذكر. وفي الجزء ~~المستدير من ms4639 اللوحة رسم قارب الشمس، ونصب في وسطه محراب فيه صورة إله الشمس. # وقد جاء ذكره في معبد «خنسو» بوصفه رئيس كهنة «آمون» ملك الآلهة. # 2 # وذكر في معبد «الأقصر» في ردهة التماثيل بوصفه الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة، ~~ومبعوث الأرضين، والمقدم «بيعنخي». # 3 # والظاهر أنه لم يمارس وظائفه الدينية التي منحها إياه والده إلا مدة قصيرة، والآثار التي ~~وصلت إلينا من عهده قليلة جدا. على أننا نجد اسمه بوجه خاص على آثار ابنه الأكبر الكاهن ~~الأكبر «بينوزم» الذي أصبح ملكا فيما بعد، وهو لا يحمل في هذه كذلك إلا لقب «الكاهن ~~الأكبر». # ولم نجد له آثارا قام بإنشائها في معبد «خنسو» أو غيره، ولم يذكر إلا بوصفه والد «بينوزم» ~~الكاهن الأكبر والملك. # وقد وجد اسمه على كفن «رعمسيس الثالث» مما يدل على أنه قد أصلحه. # 4 # ووجد اسمه على تمثال من البازلت في خبيئة «الكرنك» باسم «بينوزم» ابن «بيعنخي». # 5 # الورقة رقم (10417) بالمتحف البريطاني (وهي خاصة بالوحي): ~~(راجع # J. E. A. Vol. 12 p. 184 ff ~~). ولدينا ورقة من عصر هذا ~~الكاهن الأكبر ذكر فيها بوصفه قائدا. وقد كتبت في صورة خطاب جاء فيه : كاتب الجبانة العظيم ~~الفاخر «تحتمس» (يكتب) إلى الكاهن الملك (المؤله) «أمنحتب» - له الحياة والفلاح والصحة «أمنحتب» ~~- في حياة وفلاح وصحة! إني أقول «لآمون رع-حوراختي» عندما يشرق، وعندما يغيب، و«لآمون ~~نست-تاوي»، وإلى «أمنحتب» له الحياة والفلاح والصحة. وإلى «نفرتاري» لها الحياة والفلاح والصحة، ~~وإلى «آمون خنم حح» وتاسوعه، ليمنحوك الحياة والفلاح والصحة، وشيخوخة عظيمة وخطوات عديدة جدا ~~في حضرة «آمون رع» ملك الآلهة، وفي حضرة القائد سيدك، ويعيدك «آمون نست- تاوي» بسلام، وأن نضمك ~~إلى حضننا كل يوم. # وبعد: إني أفهم كل الأمور التي كتبت لي عنها، أما قولك: اعتن بالكاتب «بوتهاي آمون» ومغنية ~~«آمون» ملك الآلهة «شد متي» والصبية، هكذا تقول أنت فإن كل شيء طيب من جهتهم، وإنهم أحياء ~~اليوم، أما الغد ففي يد الله، وإنك أنت الذي تشتاق إلى رؤيته، وإني أقول «لآمون رع» ملك ms4640 الآلهة: ~~ليته يمنحك حظوة في حضرة القائد سيدك، وأن يرجعك «آمون» سالما، وأن أضمك سالما في ~~حضني. # تأمل ... «آمون نست-تاوي» ينجيك، وإنك خادمه، وإني أضعك أمام «أمنحتب» له الحياة والفلاح ~~والصحة عند كل احتفال به. وإني سأحميك وإني سأرجعك سالما، وستملأ عينك بالردهة (أي المعبد الذي ~~فيه «أمنحتب»). هكذا تكلم (أي الإله) وقد أرسلت إليك لأعلمك. أرجو أن تكون صحتك طيبة، ولا تقطع ~~أخبارك عني بأحوالك بوساطة أي شخص يكون آتيا إلى الجنوب حتى يصير قلبنا (مطمئنا) (؟). # حاشية لكاتب الجبانة «ثارري»: «لا تنشغل على «بنت حمشري» فهي في صحة، ولم يصبها أي ~~ضرر.» # وهذا الخطاب على ما يظهر هو أحد عدة خطابات من عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ولا بد أنها ~~وجدت كلها معا ضمن لقية واحدة. # وهذه الخطابات مبعثرة في متاحف أوروبا، وقد قام الأستاذ «سبيجلبرج» بنشر عدد منها في كتاب ~~خاص سماه «مراسلات خاصة بزمن الكهنة الملوك» # 6 # وتشمل أربعة خطابات كتبها الكاتب «تحتمس» الذي نحن بصدده الآن. وقد جاء في هذه ~~الخطابات وغيرها من التي في هذه المجموعة ذكر أسماء الأشخاص الذين جاءوا في هذه الخطابات. إلا ~~اسم الكاهن «أمنحتب» الذي وجه إليه الخطاب، والذي كان في الدلتا وقتئذ، كما هو مشار إليه في ~~السطر 6 و7، أو كان على الحدود الشمالية الشرقية لمصر. ومن المحتمل أنه كان على سفر من «طيبة» ~~لعمل خاص بممتلكات المعبد، أو كان في حملة حربية يحمل رمزا مقدسا، ويحتمل أن يكون ذلك ~~تمثالا صغيرا للإله «أمنحتب». وذكر كلمة قائد تجعل هذا الرأي الأخير محتملا. # والقائد الذي ذكر في السطرين 6، 7 هو الأمير «بيعنخي» بن الملك «حريحور»، وهذا الخطاب له ~~أهمية من حيث الوحي، وبخاصة العبارة التالية: «إني أضعك أمام «أمنحتب» عند كل احتفال له، وإني ~~سأحميك، وإني سأرجعك سالما، وإنك ستملأ عينك بالردهة.» هكذا يقول. وهذه الكلمات لا تعني إلا ~~أنه عندما كان يحمل تمثال عبادة هذا الإله في حفل خلال أعياده أحضر «تحتمس» بطريقة ما صاحبه ~~الغائب إلى ملاحظة الإله، وبخاصة ms4641 أنه كاهنه، وأن الإله عندئذ كان يجيب على لسان أحد المستخدمين ~~من أتباعه. وقد لاحظنا من قبل أن «أمنحتب» صاحب الردهة هو اسم شكل خاص لهذا الإله. وبدهي أن ~~تمثال العبادة هذا كان يقوم على خدمته صاحب «تحتمس» الذي كان كاهنه. # وإنه لمن المهم أن نعرف الطريقة التي كانت متبعة في تقديم هذا الملتمس للإله، واستعمال كلمة ~~«يضع تحت» توحي بأن «تحتمس» قد وضع شيئا أمام التمثال بدلا من أنه خاطب الإله بالكلام. ومن ~~المحتمل أنه كتب شكوى قصيرة تحوي اسم صاحبه على إستراكون، أو على قطعة بردي صغيرة كانت تقدم ~~لهذا الإله بمناسبة وقوفه في محطة خلال الاحتفال بالعيد، ومن الجائز أن هذه كانت عادة متبعة، ~~وأن عددا كبيرا من هذه الشكاوى كانت تقدم له معا في خلال ذلك (راجع عن الوحي # A. S. XLII p. 239 ff; & lbid XXXVI p. 187 ~~). # أسرة «بيعنخي» # لم نعرف حتى الآن اسم زوج «بيعنخي»، ويعتقد الأستاذ «بتري» أن زوجه هي الملكة «حنت تاوي» ~~التي نعرف آثارها الكثيرة (راجع Petrie, Hist lll, 203-205 ~~). ~~غير أن براهينه على ذلك غير مقنعة، كما يقول «جوتييه». ~~(L. R. lll, p. 242 ~~Note 1) # الذي يعتقد مثل «مسبرو» أن «حنت تاوي» كانت زوج «بينوزم الأول». ~~ويقول: إنه من الصعب أن كاهنا أكبر لم يحمل قط الألقاب الملكية يتزوج من ملكة. ~~(1) # وأكبر أولاد «بيعنخي» هو «بينوزم» الذي تولى رياسة الكهانة أولا ثم عرش الملك فيما ~~بعد. # والآثار التي تحدثنا عن نسبة «بينوزم» لأبيه كثيرة جدا نذكر منها واحدا بمعبد ~~«الأقصر»: الأمير رئيس الأرضين، الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة «بينوزم» المرحوم ~~(راجع # Daressy Rec. Trav. XIN (1892) p. 32 ~~). ~~(2) ~~«حقا-نفر»: ويلقب: ابنه الكاهن الثاني «حقا-نفر» ( # Daressy ~~Ibid ~~). ~~(3) ~~«حقا-عا»: ويلقب: ابنه الكاهن «ستم» في معبد الملك ~~( # lbid ~~). ~~(4) ~~«عنخف (ني) موت»: ويلقب: ابنه مدير الماشية، والمدير العظيم لبيت «آمون»، وكاهن ~~الإلهة «موت» ( # Ibid ~~). # ولا نعرف «لبيعنخي» إلا ابنة واحدة، وهي ربة البيت، ومغنية «آمون رع» ملك الآلهة. ~~«فايت عات-ني موت»: وقد وجد اسمها ms4642 هذا على لفائف الفرعون «رعمسيس الثالث»، كما سنرى بعد ~~(راجع # Br. A. R. IV § 641 ~~). # | الكاهن الأكبر بينوزم # تدل شواهد الأحوال على أن الكاهن الأكبر «بينوزم» بكر أولاد الكاهن الأكبر «بيعنخي» قد قام ~~بنفس الدور الذي قالم به جده «حريحور»؛ فقد كان في بادئ الأمر يحمل لقب الكاهن «لآمون» في ~~«طيبة»، ثم تزوج بعد ذلك من بنت الملك «بسوسنس الأول»، وأصبح فيما بعد ملكا على البلاد بعد ~~موت حميه. عندئذ نزل عن لقب الكاهن الأكبر لابنه الأكبر كما فعل من قبله «حريحور» مع ابنه ~~«بيعنخي». # وقد عاصر الكاهن الأكبر «بينوزم» الفرعون «بسوسنس» (باسبنخعنوت) ثم تولى بعده حكم البلاد ~~بوصفه ملكا على مصر. # وكان لهذا الكاهن الأكبر نشاط عظيم قبل توليته عرش الملك، حتى إنه كاد يكون مستقلا عن عرش ~~الفراعنة في «تانيس»، إذ الواقع أنه كان يجمع في يده السلطة العليا الدينية في البلاد، كما كان ~~يحمل لقب الوزير، ورئيس الجيش، وبذلك جمع بين السلطتين الدينية والإدارية. # وقد أنجز «بينوزم» بعض أعماله وإصلاحاته في المدة التي كان فيها رئيسا للكهنة في عهد الملك ~~«بسوسنس الأول»، وأنجز البعض الآخر خلال المدة التي كان فيها فرعونا على البلاد. هذا ولدينا ~~بعض أعمال قام بها ليست مؤرخة. وتنحصر أعماله في التعمير فيما يأتي: (1) إصلاحات في معبد ~~«الكرنك». (2) إصلاحات في مدينة «هابو». (3) إتمام الأجزاء التي لم تكن قد تمت في معبد ~~«خنسو». # ففي معبد «الكرنك» لا نجد إلا إشارة مبهمة كررت على تماثيل الكباش التي أقامها «رعمسيس ~~الثاني»، وهي التي نصبت على الطريق الذي يربط واجهة معبد ~~«الكرنك» بالنهر: الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة، سيد القربان «بينوزم» المنتصر، ابن ~~«بيعنخي» المظفر يقول: إني عظيم الآثار، ومعجزاتي هائلة، وإني سيد منتصر، ولقد توسعت في الآثار ~~لدرجة أعظم من كل الآلهة (الملوك) وصنعت آثارا عظيمة من الفضة والذهب محفورة باسمي. # 1 # شكل 1: الكاهن الأكبر «بينوزم» (؟) الأسرة الواحدة والعشرون. # وكذلك قام «بينوزم» ببعض إصلاحات في معبد الأسرة الثامنة عشرة القائم بمدينة «هابو». وقد ~~ترك لنا النقش التالي ms4643 على الجانب الشرقي من الجهة الشمالية: «يعيش الإله الطيب ابن «آمون» الذي ~~خرج من جسده ليمد الأرضين، ومن غدته الإلهة «موت» لنحت تماثيل الآلهة؛ وليقيم محاريبهم، وهو ~~صانع الإنعامات لكل آلهة «طيبة» في حين كانت قلوبهم مسرورة بما فعله، وألبابهم فرحة. الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة، عمدة المدينة، والقائد الأعلى للجيش في الجنوب والشمال مرضيا ... ~~«بينوزم» المنتصر، ابن الكاهن الأكبر «لآمون» ... «بيعنخي» المرحوم. لقد أصلح أثر والده «آمون رع» ~~صاحب العرش الفاخر، عندما أتى ليرى بيت والده ووجد أنه قد أخذ في التداعي ... لكي يصلح معبده ~~وجاره من جديد ... وقلب كل الآلهة والإلهات؛ لكي يحفظ ... المقدس ... التابع لإقليم «ثاموت» (اسم ~~مدينة «هابو») وليجعل القصر مثل أفق السماء ...» (راجع # L. D. III, Text 164 & ~~Br. A. R. Vol. IV, § 634 ~~). # أما في معبد «خنسو» فإن «بينوزم» قد استمر في تكملة الأجزاء التي لم تكن قد تمت فيه بعد، ~~وبخاصة البوابة التي أقامها جده «حريحور». وقد ترك لنا النقش التالي عن هذا العمل: (راجع # Br. A. R. IV § 632 ff; L. D. III, 251 a ~~) «يعيش الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة، سيد القربان، «بينوزم» المنتصر ابن الكاهن الأكبر «لآمون» ... ~~«بيعنخي» المرحوم. لقد عمله بمثابة أثر لوالده «خنسو» في «طيبة» - المأوى الجميل - فأقام له ~~بوابة عظيمة فاخرة أمام معبده، وقضيانا أعلامها تبلغ عنان السماء، وأطرافها من «السام»، وكل ~~الناس يفرحون عند رؤيتها.» # وفي نقش آخر ~~(Ibid 251 b) ~~: «فأقام له بوابة عظيمة جدا ~~من جديد تماثل الأفق في السماء. وكان الآلهة العظام يتملكهم الفرح وانشراح الصدر لما فعله في ~~البيت العظيم؛ ولذلك منحوا ملايين السنين من الحياة الراضية للكاهن الأكبر «لآمون» ... ~~إلخ.» # وعلى باب البوابة الأولى نقرأ: # 2 ~~«يعيش «حور» الثور القوي، ابن «آمون» ملك الوجه القبلي والوجه البحري، مرضي الآلهة، ~~وفاعل الخير لحضرتهم، الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «بينوزم» المنتصر، ابن «بيعنخي» ~~المرحوم. لقد عمله بمثابة أثر لوالده «خنسو» فأقام له بوابة من جديد.» # وعلى مدخل البوابة لمبعد «خنسو» ms4644 (راجع # L. D. III 250 a ~~) ~~يشاهد كاهن واقفا أمام «آمون» يقدم أزهارا، وخلف الإله «آمون» تقف الإلهة «موت» زوجه، ثم ابنه ~~«خنسو»، وصورة المتعبدة الإلهية «ماعت كارع»، وقد حشرتها هنا الملكة «حنت-تاوي». ومع هذا المنظر ~~النقش التالي: # فوق صورة الكاهن: # تقديم الأزهار الجميلة من الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة وهو بذلك يفعل ~~الخيرات ... «بينوزم» المنتصر ابن الكاهن الأكبر «بيعنخي» المرحوم، والذي يعمل ما يسر ~~حضرته، وبانيا معابد كل الآلهة، وناحتا تماثيل جلالتهم من السام، وهو الذي يورد ~~مؤنهم. # فوق صورة «آمون»: # كلام «آمون» ... يا بني الذي من جسدي، يا محبوبي سيد الأرضين «بينوزم» (الاسم لم يوضع ~~في طغراء) المنتصر. لقد رأيت الآثار التي أقمتها لي، وإن قلبي لمنشرح بسببها، وإنك تجعل ~~بيتي في عيد من جديد، وإنك تبني مثواي من السام، وإنك تزيد في القربات اليومية، وإنك ~~تضاعف ما كان من قبل. والمكافأة على ذلك هي الحياة الرضية «لحور». # ويوجد تمثال صقر «بمتحف القاهرة» عثر عليه في خبيئة «الكرنك»، كتب عليه اسم «بينوزم» بوصفه ~~الكاهن الأكبر «لآمون» بن «بيعنخي». # 3 # وفي «الحيبة» وجدت لبنات عليها اسم هذا الكاهن الأكبر. # 4 # هذا إلى صندوقين من التماثيل المجيبة باسمه، وهو كاهن أكبر. # 5 ~~(1) «بينوزم» وموميات الفراعنة # لقد وجه الكاهن الأكبر «بينوزم» عناية خاصة لإصلاح ما لحق بالموميات الملكية من تهشيم ~~وتنكيل وعبث. وقد تحدثنا طويلا فيما سبق عن المحاولات الإجرامية التي قام بها اللصوص في عهد ~~فراعنة أواخر الأسرة العشرين لسرقة القبور. والواقع أن نهاب المقابر لم ينفكوا عن العبث بجثث ~~هؤلاء الملوك، وما كان معها من ذخائر في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وقد حاول بعض الكهنة ~~العظام وقف هذه الجرائم عند حدها بكل عنف وشدة، ولكن بدون جدوى، فقد ظهر لنا أن اللصوص لم ~~يكونوا يخشون بأس أحد، إذ كانوا يقتحمون المقابر، ويسرقون ما على موميات ملوكهم وما معها من ~~نفائس، بعد أن ينكلوا بها أفحش تنكيل، مما دعا إلى تكفينهم في أكفان جديدة، ووضعهم في توابيت ~~غير توابيتهم ms4645 التي كانت قد حرقت أو هشمت. وقد أسمت النقوش التي وضعت على هذه الأكفان ~~والتوابيت هذه العملية «تجديد دفن الملوك»، وقد كان كل ملك يقوم بمثل هذا العمل الصالح يقيد ~~ما فعله، إما على الكفن أو على التابوت الجديد الذي كان يصنعه. وهذه الكتابات أو المحاضر التي ~~تركها لنا السلف هي التي سهلت علينا من جهة معرفة ترتيب تولي الملوك والكهنة العظام، الذين ~~تحتويهم الأسرة الواحدة والعشرون، ومن جهة أخرى سهل علينا أن نتتبع تاريخ هذه الموميات إلى أن ~~أسلمت إلى مثواها النهائي في خبيئة «الدير البحري»، وهي التي كشف عنها في الربع الأخير من ~~القرن التاسع عشر، وكان لهذا الكشف دوي هائل في جميع بقاع العالم، كما كان له أكبر الأثر في ~~تاريخ العالم عامة، وفي مصر خاصة. # الموميات الفرعونية التي عثر عليها في خبيئة «الدير ~~البحري»: # وقبل أن نتحدث عن الأعمال الصالحة التي قام بها «بينوزم» نحو الموميات ~~الفرعونية، يجدر بنا أن نتحدث أولا عن حادث الكشف عن هذه الموميات؛ لما فيه من ترويح لنفس ~~القارئ، وكذلك لما بينه وبين السرقات التي كان يرتكبها اللصوص في الأزمان القديمة من تشابه، ~~وبخاصة في نهاية الأسرة العشرين وبداية الأسرة الحادية والعشرين؛ وأبطال السرقات الحديثة هم ~~أفراد أسرة «عبد الرسول»، الذين يقطنون قرية «القرنة» الحالية، وعلى رأسهم «محمد عبد الرسول» ~~وأخواه عبد الرسول وسليمان. # في صيف سنة 1871 كشف أحد لصوص قرية «شيخ عبد القرنة»، الذين كانوا قد احترفوا سرقة الآثار ~~مقبرة مفعمة بالتوابيت الخشبية التي كدست بعضها فوق بعض، وكانت معظم هذه التوابيت مغطاة ~~بالطغراءات الملكية، ورسم على كل منها صورة الصل الملكي على الجبهة. وقد كان هؤلاء اللصوص ~~الذين يحفرون القبور للاستيلاء على ما فيها يعرفون منذ زمن بعيد أن الطغراءات والأصلال التي ~~على الجباه هي المميزات الخاصة للملوك دون سواهم. وقد كان أفراد أسرة «عبد الرسول» يحذقون ~~حرفتهم تماما؛ ولذلك عرفوا لأول وهلة أن الحظ قد حباهم بخبيئة تحت الأرض مملوءة بموميات ~~فراعنة وما معها من أثاث غال. ms4646 # والواقع أنه لم يقع نظر إنسان في التاريخ عامة على شيء مماثل لذلك الكنز، ولكن على الرغم ~~من عظم هذا الكنز الثمين وضخامة محتوياته، فإن استغلاله كان من الصعب، وكذا الاستفادة منه؛ ~~فقد كانت التوابيت عديدة وثقيلة الحمل، ولم يكن بد من وجود عشرة عمال - على الأقل - لتحريك ~~الواحد منها. هذا فضلا عن أنه لم يكن لدى اللصوص منفذ للوصول إلى حجر الدفن إلا من بئر في ~~السقف؛ ولذا كان لا بد لانتزاع محتوياتها الثمينة من نصب بكرة فوق فوهة هذه البئر. وكان هذا ~~العمل مدعاة لكشف السر، وبذلك يفضح أمر اللصوص. وقد فكر هؤلاء اللصوص في الإباحة بالسر إلى ~~الأشخاص المجاورين لهذا المكان ليأخذوا نصيبهم من هذا الكنز مقابل أن يكتموا الأمر، غير أنهم ~~خافوا ألا يرضى واحد منهم بنصيبه، فيذيع السر إلى مدير المديرية، أو إلى مدير الحفائر في هذه ~~الجهة. وقد صمم اللص على ألا يستفيد من الكنز الذي عثر عليه في الحال. وقد ساعده أحد أخويه ~~وأخته في نزع أكفان بعض الموميات، واستخراج صندوقين أو ثلاثة مملوءة بتماثيل عجيبة وعجارين، ~~وأواني أحشاء، وتماثيل في صورة الإله «أوزير» من الخشب الملون، ونحو ست ورقات بردية، ومجموعة ~~من الآثار التي يمكن حملها وإخفاؤها بسهولة. وقد اقتحم جماعة اللصوص هؤلاء هذه الخبيئة ثلاث ~~مرات في عشر سنوات. وكان ذلك في وقت المساء ولمدة ساعات معدودات، وكانت الاحتياطات قد اتخذت ~~في كل مرة حتى لا يشك أحد في أمرهم وفي أهمية الكنز الذي عثروا عليه. وكانوا يبيعون في كل ~~شتاء بعض التحف التي استخرجوها للسياح. وقد كانوا ينتظرون بعض أولئك العلماء الذين كانت ~~ترسلهم بلادهم في بعوث فيذهبون إلى «طيبة»، أو بعض السائحين الأغنياء؛ ليتسنى لهم بيع هؤلاء ~~الملوك جملة، ويكون ممن في مقدورهم أن يحصلوا على جواز سفر يخول لهم عدم تفتيشهم في ~~الجمرك. # وعلى أية حال فإن بعض الآثار التي أمكنهم أن يتصرفوا فيها، قد وصلت إلى «أوروبا»؛ فمنذ ~~عام 1874 ظهرت بعض التماثيل الخشبية المغطاة بطبقة من ms4647 الطلاء الأزرق الرشيق في سوق تجارة ~~الآثار «بباريس». ويقول «مسبرو»: إن ما رآه من هذه التماثيل الصغيرة لم تكن لملوك، بل كانت ~~تحمل لقب «خبرخع رع». وينسب هذا اللقب - على الأقل - لملكين؛ أقدمهما هو الفرعون «سنوسرت ~~الثاني» أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة، والثاني للملك «بينوزم» أحد ملوك الأسرة الواحدة ~~والعشرين. وقد اشتريت الأخيرة لعدم وجود ما هو أحسن منها، ويقول «مسبرو»: «وقد لاح لي في الجو ~~بعض أمور أثبتت لي أنه لا بد من سبب لوجود هذه التماثيل. # وفي ربيع عام 1876 عرض علي «كامبل» - وهو ضابط إنجليزي - بردية تحتوي على الشعائر ~~الدينية الخاصة بالكاهن الأكبر «بينوزم» وقال: إنه اشتراها في طيبة بأربعمائة جنيه ~~إنجليزي.» # وفي عام 1877 عرض على «مسبرو» المستر «سولسي» صورة بردية طويلة خاصة بالملكة «نزمت»، ~~والجزء الأخير منها في «متحف اللوفر» والبداية في «المتحف البريطاني» و«بافاريا» بألمانيا. ~~ويقال: إن الأصل كان لدى ترجمان سوري اشتراه من الأقصر. # 6 # وكان مريت قد اشترى في هذه الفترة بردية من «السويس» مستخرجة من المكان نفسه، كانت قد ~~نسخت لحساب ملكة تدعى «تي حتحور حنت تاوي». # 7 # وفي عام 1878 عرض «روجرس بك» في «باريس» لوحة من الخشب كتب عليها متن غريب في ~~بابه جدا: إن الإله «آمون» قد أصدر مرسوما خاصا بالتماثيل المجيبة الموضوعة مع الأميرة ~~«نسخنسو» (راجع # Rec. Trav. II p. 13-18 ~~) وبالاختصار كان في ~~مقدور «مسبرو» أن يؤكد أن لصوص قرية «شيخ عبد القرنة» قد عثروا على ضريح أو عدة أضرحة لمجموعة ~~من المقابر الملكية، التي لم تعرف بعد من عهد الأسرة الواحدة والعشرين ~~(Rec. ~~Trav. II p. 13-14) ~~، وقد كان من أهم أغراض «مسبرو» في الرحلة التي قام بها ~~في أبريل سنة 1880 هو البحث عن مصدر هذه الآثار في «طيبة»؛ على أن القيام بهذا البحث لم يكن ~~الغرض منه القيام بعمل حفائر أو مجسات للوصول إلى المكان المعين الذي خرجت منه هذه ~~الآثار. # ومن أجل ذلك كانت المهمة غاية في الصعوبة؛ فقد كان عليه أن ms4648 ينتزع من الفلاحين، بالحيلة ~~تارة، وبالقوة تارة أخرى، السر الذي أخفوه حتى هذا اليوم عن مصدر هذه الآثار. وقد عمل بحث ~~طويل بصبر وأناة مع المشترين والسياح الأوروبيين أدى في بادئ الأمر إلى الوصول إلى حقيقة ~~هامة؛ وهي أن بائعي الآثار الملكية التي ظهرت في السوق هم أسرة «عبد الرسول»، وأفرادها: عبد ~~الرسول أحمد، وأخوه محمد عبد الرسول، وهما من قرية «شيخ عبد القرنة»، ثم «مصطفى أغا عياد» ~~الذي كان يعمل قنصلا لكل من «إنجلترا» و«بلجيكا» و«روسيا» بالأقصر. وقد كانت مهاجمة الأخير ~~من الأمور الصعبة، وذلك لمركزه السياسي والامتيازات الأجنبية التي كانت يتمتع بها، وهي التي ~~كانت تقف عقبة في سبيل القبض عليه. # وبعد أن تردد «مسبرو» بضعة أيام صمم على العمل بشدة ضد عبد الرسول أحمد، وأخيه محمد. ~~وفي 14 أبريل أرسل «مسبرو» إلى رئيس شرطة «الأقصر» بالقبض على «عبد الرسول أحمد»، وكذلك طلب ~~ببرقية إلى «داود باشا» مدير قنا وقتئذ، وإلى وزير الأشغال بالتصريح بعمل تحقيق سريع مع رؤساء ~~سكان قرية «شيخ عبد القرنة». وقد قبض على «عبد الرسول أحمد» شرطيان في أثناء رجوعه من مأمورية ~~في الجبل، وجيء به إلى البر الثاني على ظهر قارب، وقد سأله كل من «إميل بركش»، الذي كان وقتئذ ~~أمينا مساعدا «بمتحف بولاق» و«روشمنتكس» المدير الإداري المساعد للجنة أراضي «الدومين» ملك ~~الحكومة. وقد أراد الأخير أن يساعد «مسبرو» بما لديه من تجارب، وقد أنكر «عبد الرسول أحمد» كل ~~الحقائق التي وجهت إليه بشهادة السياح كلهم. وقد كانت التهم كلها تقع تحت طائلة القانون ~~العثماني، وهي تحريم القيام بعمل حفائر خلسة، وبيع أوراق البردي المحرم بيعها، والتماثيل ~~الجنازية، وكسر التوابيت والأشياء الفنية أو التحف التي تملكها الحكومة المصرية. وقد أجيب إلى ~~طلبه في أن يفتش بيته عسى أن يوجد فيه ما يثبت التهمة عليه، ويجعله يخضع ويطلعنا على جلية ~~الأمر. وقد استعمل معه اللطف والتهديد، والوعد والوعيد، والضرب وبذل العطاء له من المال، ولكن ~~لم تنجح معه أية وسيلة. وفي اليوم السابع من ms4649 شهر أبريل صدر الأمر بفتح محضر تحقيق رسمي. وقد ~~أرسل المقبوض عليه أحد إخوته المسمى «حسين أحمد» إلى «قنا» حيث أمر المدير بإحضارهم ليعرف ~~قضيتهم، وقد سار التحقيق بسرعة بحضور محقق المديرية ومندوب مصلحة الآثار، ومفتش «دندرة» فأسفر ~~عن نتيجة واحدة هي ظهور شهود كثيرين في صالح المتهم، فقد أكد أعيان قرية «شيخ عبد القرنة» ~~ومشايخها مرات عدة بحلف اليمين أن «عبد الرسول أحمد» رجل من أعظم الناس إخلاصا وولاء، وليس ~~عليه غبار، وأنه لم يقم قط بعمل حفائر خلسة، وليس في قدرته أن يسرق أي قطعة من الآثار، ومن ~~باب أولى لا يمكنه أن ينهب قبرا ملكيا. وقد لوحظ أن «عبد الرسول أحمد» يغالي في القول بأنه ~~خادم «مصطفى أغا عياد»، وأنه يعيش في بيت هذا الرجل. وقد كان يعتقد بقوله هذا أنه يمكنه أن ~~يرتكن على «مصطفى أغا»؛ ليحميه بوصفه قنصلا له امتيازات خاصة، وأنه يمكن أن يصبح من رعايا ~~«إنجلترا» و«بلجيكا» أو «روسيا». وبذلك يفلت من عقاب القانون المصري بسبب الامتيازات ~~الأجنبية. # وتدل شواهد الأحوال على أن «مصطفى أغا» كان يغريه بذلك هو وشركاؤه في الجريمة. وبهذه ~~الكيفية أمكنه أن يجمع في يديه كل تجارة الآثار التي كانت تستخرج من سهل «طيبة» وقتئذ. وقد ~~أطلق سراح «عبد الرسول أحمد» مؤقتا بضمان اثنين من أصحابه هما: «سرور» و«إسماعيل سيد نجيب». ~~وقد عاد إلى قريته في أواسط شهر مايو حاملا لواء الأمانة التي قررها له أعيان قرية «شيخ عبد ~~القرنة» غير أن القبض عليه، وإقامته في السجن شهرين كاملين، وكذلك عنف التحقيق الذي لاقاه على ~~يد «داود باشا» الذي أذاقه صنوف العذاب، كل ذلك أظهر له جليا ضعف «مصطفى أغا »، وعدم قدرته ~~على حماية خدامه المخلصين له كل الإخلاص. وقد كان اللصوص يعلمون - فوق ذلك - أن «مسبرو» لن ~~يترك الأمر عند هذا الحد، بل إنه كان سيعود في فصل الشتاء ثانية ليفحص الموضوع من جديد، وكذلك ~~كانت المديرية في خلال ذلك تجمع المعلومات من جهتها لهذا الغرض. وفي أثناء ms4650 ذلك وصل إلى المتحف ~~بعض شكاوى مجهولة، كما وصلت بعض معلومات جديدة من الخارج عن هذه الآثار، ولكن الأمر الذي قرب ~~كشف سر الموضوع هو الخلاف الذي دب بين أفراد أسرة «عبد الرسول»، فقد ظن بعضهم أن الخطر قد زال ~~ولن يعود ثانية وأن مصلحة الآثار قد هزمت، وظن البعض الآخر أنه من الحزم التفاهم مع المتحف ~~المصري، ووقف رجاله على مكان الكنز، وفي الوقت نفسه ادعى «عبد الرسول أحمد» أن الشركة التي ~~كان يرأسها كانت ملزمة بتعويض له عن الشهر الذي سجنه، هذا إلى أنه طلب أن يكون له النصف في ~~محتويات الكنز بدلا من الخمس الذي كان يتقاضاه حتى تلك اللحظة. وقد هدد بأنه إذا رفضت طلباته ~~فسوف يذهب إلى إدارة الحفائر ويفشي السر. # وبعد مضي شهر في مناقشات ومشاجرات بين أفراد أسرة «عبد الرسول» رأى أكبر إخوة «عبد ~~الرسول» المسمى «محمدا» أن إخوانه سيخونونه بلا شك؛ ولذلك عزم على أن يكون هو البادئ بإفشاء ~~السر، فذهب خفية إلى «قنا» في اليوم الخامس والعشرين من شهر يونيو، وأخبر المدير بأنه يعرف ~~المكان الذي تبحث عنه الحكومة منذ مدة طويلة بدون جدوى، وطير «داود باشا» الخبر في الحال إلى ~~وزارة الداخلية التي وضعت الرسالة بين يدي «الخديوي»، وكان «مسبرو» قد حدث «الخديوي» عن هذه ~~المسألة بعد عودته من التحقيق من «الوجه القبلي»، وقد فطن في الحال إلى أهمية الاعتراف الذي ~~فاه به «محمد عبد الرسول»، وأرسل في طلب معلومات أكثر دقة، فوصلت إليه برقية أخرى في اليوم ~~التالي لم يدع ما جاء فيها أي مجال للشك عن أهمية الكشف الجديد. وعندما عاين «داود باشا» مكان ~~الكنز «بالقرنة» في اليوم الخامس والعشرين من شهر يونيو قال: إنه وجد أكثر من ثلاثين تابوتا، ~~وأشياء أخرى عديدة كالتماثيل الصغيرة وقطع المرمر. ومعظم التوابيت كانت مغطاة بالكتابات، وأن ~~الأصلال والحلي - التي ترى في هذا المكان - تبرهن على أنه مكان ملكي، ولا يمكن أن يحصي ~~الإنسان القطع الأثرية التي فيه دون إخراجها من بطن ms4651 الأرض (ترجم الرسالة التي أرسلها «داود ~~باشا» «أحمد كمال أفندي» الأمين المترجم بالمتحف المصري في 28 يونيو سنة 1881 وكان «واسيلي ~~بك» أمين المتحف في إجازة). # ومن جهة أخرى سافر «مسبرو» لأسباب خاصة إلى «أوروبا»، ولكنه ترك للأمين المساعد «بركش ~~باشا» التعليمات والسلطة اللازمة للعمل. وفي اليوم السابع والعشرين من يونيو أصدر «الخديوي» ~~أمره - عندما وصلت إليه البرقية - إلى «إميل بركش» بالذهاب إلى «طيبة» مع «تاودروس ماتافيان»، ~~الذي عين منذ هذا الوقت مفتشا لمنطقة الأهرام، و«أحمد أفندي كمال» الأمين المترجم ~~بالمتحف المصري، و«محمد عبد الرسول» بوصفه نوتيا للسفينة المسماة «منشية»، وهي تابعة لإدارة ~~الحفائر. وقد بدأت البعثة سيرها يوم الجمعة (أول يوليو) ليلا. وعند وصول القارب يوم الاثنين ~~الرابع من شهر يوليو إلى «قنا» بعد الظهر كان في انتظاره مفاجأة مدهشة، إذ وصل إلى «داود ~~باشا» من «محمد عبد الرسول» مجموعة من الآثار النفيسة تشمل أواني الأحشاء الأربعة للملكة ~~«أحمس نفرتاري»، وثلاث ورقات من البردي: الأولى للملكة «ماعت كارع»، والثانية للملكة ~~«إستمخب»، والأخيرة للأميرة «نسخنسو»، وقد كانت الفاتحة - على ما يظهر - مشجعة لرجال المتحف، ~~ووضع «داود باشا» تحت تصرف موظفي المتحف وكيله «محمد بك البدوي» وكثيرا غيره من موظفي ~~المديرية لضمان سير هذه العملية الدقيقة، فكان لمساعدتهم وسهرهم على إنجاز هذا العمل أبلغ ~~الأثر وأعظم النتائج. # وفي اليوم السادس من يونيو قاد «محمد عبد الرسول» كلا من «محمد بك» وكيل المديرية، ~~و«إميل بركش» و«أحمد أفندي كمال» و«تاودروس ماتافيان» إلى مدخل القبر، وقد كان المهندس المصري ~~الذي رتب مدخل المقبرة قد اتخذ الاحتياطات، التي تدل على مهارته الفائقة. والواقع أن هذه ~~الخبيئة لم يعثر على مثلها من حيث طريقة إخفائها الغريب من الأعين. فسلسلة التلال التي تفصل ~~هذا المكان عن «أبواب الملوك» من سهل «طيبة» تؤلف بين «العساسيف» و«وادي الملكات» من ~~الدورانات الطبيعية تفصل الواحدة عن الأخرى حواجز يختلف سمك الواحد ما بين ثمانين ومائتى متر، ~~ويلاحظ أن الحاجز الذي يؤدي إلى جنوب وادي «الدير البحري» يظهر في هيئة خاصة. فنشاهد ms4652 أن جدار ~~السفح قد قسم ثلاث درجات، الواحدة فوق الأخرى بارتفاعات مختلفة، وقد استعمل أقلها ارتفاعا ~~سنادا لمنحدرات طويلة من الردم المغطى بالرمل الأصفر، وكان القبر الذي ثوت فيه الموميات منذ ~~زمن بعيد جدا قد حفر في الجهة الشمالية الغربية من الدوران، عند المكان الذي ينفصل فيه ~~السناد الذي يعزله من «الدير البحري»، وعمق البئر اثنا عشر مترا وعرضها متران، وفي الداخل ~~نجد في الجدار الغربى بابا لممر يبلغ طوله 1,40 متر، وعرضه 80 مترا، وكان المدخل في الأصل ~~مجهزا بمصراعين من الخشب قد اختفيا. # وكان بعد كل إقامة احتفال يغلقه حراس الجبانة بوضع أختام من الطين عليها نقوش، وبعد مسافة ~~7,5 أمتار ينحني الممر فجأة نحو الشمال ويستمر حوالي ستين مترا، غير أن عرضه ليس واحدا في ~~كل هذه المسافة، إذ نجده أحيانا يبلغ حوالي مترين، وأحيانا 1,30 متر، وفي وسط المسافة نجد ~~خمس درجات خشنة الصنع، وفي الجهة اليمنى نجد كوة لم يتم حفرها بعد، ويبلغ عمقها حوالي ثلاثة ~~أمتار، يظهر منها أنه كان قد فكر عند الوصول إليها في تغيير اتجاه الممر، وأخيرا نجد أن هذا ~~الممر يؤدي إلى حجرة مستطيلة غير منتظمة الشكل يبلغ طولها حوالي ثمانية أمتار، وقد كانت ~~مكدسة بالتوابيت الخشبية والموميات، وبأثاث جنازي. وقد كان يعترض الممر ويسده تابوت لون ~~بالأبيض والأصفر باسم «نبسني» على مسافة 60 مترا من المدخل، وبعد ذلك بقليل شوهد صندوق ثقيل ~~اتضح أنه للفرعون «سقنن رع» (تاعاقن) ويذكرنا شكله بطراز توابيت الأسرة السابعة عشرة الريشية ~~الزينة، ثم الملكة «تي حتحور-حنت تاوي» ثم «سيتي الأول»، وبجانب ذلك شوهدت محفة من الزهور ~~الذابلة، وصناديق تحوي تماثيل مجيبة وأواني أحشاء وأوان للقربان من البرنز، وفي قعر الحجرة ~~في الزاوية التي يؤلفها الممر في الاتجاه الشمالي نجد سرادق الملكة «إستمخب» المصنوع من ~~الجلد. وقد وجد مطويا بإهمال كأنه شيء لا قيمة له، والظاهر أن الكاهن الذي وضعه بهذه الصورة ~~كان على عجل من أمره، فألقى به بسرعة في هذا الركن. وقد كان ms4653 كل الدهليز مكدسا بنفس الكيفية ~~التي يسودها عدم النظام؛ ولذلك كان لا بد من التقدم زحفا على البطن ليصل الإنسان إلى مكان ~~خال يضع عليه يديه أو ركبتيه. وقد رئيت النقوش التي على التوابيت بواسطة نور شمعة وعرف ~~أنها تحمل أسماء تاريخية، وعرف أن تابوت «أمنحتب الأول» وتابوت «تحتمس الثاني» موضوعان في ~~الكوة الغربية من السلم، وتوابيت «أحمس الأول» وابنه «سيآمون» والملكة «أعح حتب» والملكة ~~«أحمس نفرتاي» و«بينوزم» الذي كان قد بحث عنه كثيرا وغيرهم. وفي الحجر التي في النهاية كان ~~تكديس التوابيت قد بلغ حده من سوء النظام، ولكن لوحظ لأول وهلة أن طراز فن الأسرة العشرين في ~~صنع التوابيت كان هو النظام السائد، وكذلك الأسرة الواحدة والعشرون، ولقد كان النجاح عظيما ~~والحظ أسعد مما كان متوقعا بوجود هذا العدد من التوابيت، إذ كان المنتظر أن يوجد في هذه ~~الخبيئة ملكان أو ثلاثة من صغار الفراعنة غير المشهورين، ولكن ما كان قد كشف عنه الفلاحون هو ~~أسرات بأكملها من الفراعنة، وأي فراعنة! إنهم أشهر الفراعنة الذين حكموا مصر وأضخمهم شهرة، ~~وهم الذين طردوا الهكسوس، وأعني «سقنن رع» و«أحمس الأول»، والفاتحين لسوريا ولبلاد «كوش» وهم ~~«تحتمس الثالث» و«سيتي الأول» وأخيرا «رعمسيس الثاني»، وهو الذي بقي ذكره عند اليونان باسم ~~«سوزستريس»، كما يقول بعض المؤرخين، ولكن في الواقع كان هذا الاسم يطلق على «سنوسرت الثالث» ~~الفاتح العظيم. # ونرى من القصة السابقة أن أسرة عبد الرسول قد حافظوا على كتمان سر هذه الخبيئة لدرجة أن ~~سكان الأقصر وأهل قرية «شيخ عبد القرنة» قد استولت عليهم الدهشة، كما استولت على نفس ~~الأوروبيين عندما سمعوا بعدد الموميات وأهميتها البالغة في تاريخ العالم أجمع، وقد كان خيال ~~العامة بدأ يعلو ويقوى، إذ أخذوا يتحدثون عن وجود صناديق مملوءة بالذهب وعقود من الماس ~~والياقوت والتعاويذ النفيسة؛ ولذلك كان لا بد إذن من العمل بسرعة لنقل هذه الآثار خوفا من ~~القيام بمحاولات لسرقتها بأية طريقة، أو حتى مهاجمتها والاستيلاء عليها بحد السلاح. وقد علم ~~فيما بعد فعلا ms4654 أن أحد مشايخ القرى المجاورة قد عقد مجلسا مع عصابة من العبابدة اتفق فيه على ~~عبور النيل في أثناء الليل ومهاجمة عمال الآثار، ولكن يقظة «بركش» و«محمد بك» وكيل المديرية ~~و«أحمد أفندي كمال» الأمين المساعد قد ضيعت على المتآمرين مؤامرتهم. فقد جمع وكيل المديرية ~~مائتي فلاح وبدأ العمل بسرعة. وقد استعجلت سفينة المتحف في الحال؛ لأنها لم تكن قد وصلت، ~~ولكن كان المشرف على حراسة الآثار الريس «محمد عبد الرسول» الذي كان يوثق به ويعتمد عليه، وقد ~~رابط في البئر نفسها مع الآثار، وقام باستخراج ما فيها وكان «إميل بركش» و«أحمد أفندي كمال» ~~يتسلمان الأشياء التي تخرج من بطن البئر، ثم تحمل إلى سفح التل ويرتبانها جنبا لجنب دون ~~التواني لحظة واحدة وبكل يقظة، وقد استمر العمل مدة ثمانية وأربعين ساعة بجد ونشاط لإخراج كل ~~ما في البئر، غير أن المأمورية لم تكن قد انتهى إنجاز نصفها، إذ كان لا بد من حمل هذه الكنوز ~~مخترقين بها سهل «طيبة» الغربية إلى شاطئ النهر، ومن ثم يعبر بها إلى الأقصر، وقد كان يلزم ~~لحمل كل تابوت من هذه التوابيت على أقل تقدير اثنا عشر أو ستة عشر رجلا مدة سبع أو ثماني ~~ساعات؛ لنقلها من الجبل حتى السفينة التي كانت معدة للعبور بها. # ويمكن الإنسان أن يتصور بسهولة ما كان يلاقي حاملو هذه الذخائر من نصب، وبخاصة الأتربة ~~المتصاعدة والحرارة التي كانت تنبعث في شهر يوليو من الجو. وقد كان مقدار التحف الصغيرة التي ~~عثر عليها عظيما جدا، حتى إن بعض الذين وكل إليهم أمر حملها قد زاغت أبصارهم واستيقظ ~~جشعهم في إخفاء بعضها آملين ألا يراهم أحد، ولكن وكيل المديرية كانت عينه ساهرة، فقد اتخذ ~~الإجراءات الحاسمة لدرجة أن كل من كان قد غرته نفسه فأخفى شيئا أعاده، وكل ما كان قد سرق ظهر ~~ثانية إلا سلة كانت تحتوي على خمسين تمثالا مجيبا من الخزف المطلي الأزرق. وأخيرا في مساء ~~الحادي عشر من يوليو كانت الموميات والتوابيت والأثاث الجنازي قد ms4655 وصلت إلى الأقصر، وبقيت ~~ملفوفة في حصر وفي نسيج. وبعد ثلاثة أيام من هذا التاريخ وصلت السفينة المسماة «المنشية» إلى ~~القاهرة، ومن ثم إلى متحف بولاق تمخر عباب النيل، وعليها حمولتها التي تشمل فراعنة مصر ~~العظام. وقد أغلقت البئر بعض الشيء، ولكنها فتحت ثانية في يناير سنة 1882، وقد نزل فيها ~~«مسبرو»، و«أميل بركش»، والرسام الأمريكي «إدوارد ولسن» # 8 # ومساعده، والرئيس «محمد عبد الرسول» لفحصها نهائيا؛ وقد جمع من دهليزها بعض ~~أكاليل من الأزهار وفاكهة الدوم وقطع أقمشة، وبعض قطع من تماثيل المجيبين. وكذلك فحصت ~~الحجرة النهائية فحصا دقيقا وكانت تؤدي إلى الحجرة الأخرى التي تؤدي إلى الجبل بواسطة ~~ممر يخرج منه الإنسان إلى وادي الملوك. # وقد نقل مسبرو وهو في قعر البئر ثلاثة نقوش مكتوبة بالمداد الأسود على جانبي الباب واحد ~~منها على اليمين، والآخران على اليسار، فالنقش الذي على اليمين وهو أقدمها يرجع تاريخه للسنة ~~الخامسة لملك لم يذكر اسمه: # السنة الخامسة، الشهر الرابع من فصل الصيف، اليوم الحادي والعشرون، وهو يوم دفن رئيسة ~~السيدات «نسخنسو»، بوساطة الكاهن والد الإله «لآمون»، والمشرف على الخزانة «زد خنسون عنخ» ~~بن ... كاهن «آمون رع» ملك الآلهة «عنخفنآمون»، وكبير ~~القاعة (التشريفي) «نسباي» ... ولكاهن والد الإله «لآمون»، ورئيس الجيش «نسبقشوتي». # الأختام التي وضعت على هذا المكان: # خاتم المشرف على الخزانة «زد خنسو فعنخت». # خاتم كاتب الخزانة «نسي» ... (راجع # J. E. A. Vol. 32 p. ~~26 ~~). # والذي يقرأ هذا النقش كما يقول «مسبرو» يجد أنه يوحي إليه فكرة البحث فيما إذا كان يوجد ~~في الرمل بين قطع الحجر التي كدست في البئر بقايا أختام الأشخاص الثلاثة، الذين ذكروا أنهم ~~وضعوا أختامهم على الباب. وقد حدث فعلا أنه بعد بحث استغرق بضع دقائق عثر على حوالي عشرين ~~قطعة من الطين المختوم، تحمل بقايا حروف مطبوعة على أحد وجهيها. وعندما فحصت هذه القطع على ~~مهل وجد أنها تحتوي على بقايا أختام مبدوءة بالعلامات الدالة على رئيس كهنة «آمون» والباقي ~~مهشم، ولبعض أختام كاملة لخاتم شخص غير الذين ms4656 جاء ذكرهم في المتن، ويحتمل أنها لعمال كلفوا ~~بمراقبة الجزء الجنوبي من الجبانة. # أما النقشان اللذان كتبا على الجانب الأيسر من الباب، فيتألف منهما متن واحد يؤرخ بمدة ~~خمس سنوات بعد المتن الأول (وقد أخطأ «مسبرو» في قراءة هذا المتن). # 9 # والواقع أن الكاتب بعد أن كتب سطرين في أعلى الجدار، لاحظ أنه لم يترك لنفسه المسافة ~~الكافية لإتمام نقشه فعاد وكتب الباقي في أسفل الجدار. وهذه النقوش خاصة بدفن الملك «بينوزم»، ~~الذي وجد تابوته وموميته في الخبيئة كما أثبت «شرني» في مقال له (راجع # Cerny. ~~Ibid. ~~). وهاك النص: # السنة العاشرة الشهر الرابع من فصل الشتاء اليوم العشرون، وهو يوم دفن «أوزير» الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة والرئيس الأعلى للجيش والمرشد «بينوزم» على يد الكاهن والد ~~الإله لآمون رئيس الخزانة «رذ خنسو فعنخ». # ووالد الإله «لآمون» وكاتب الجيش ورئيس المفتشين «نسقشوتي». # وكاهن «آمون ... أنآمون». ووالد الإله «لآمون» (وننفر) وعلى يد كاتب الملك لمكان الصدق ~~«بكنموت». ورئيس العمال «بديآمون». ورئيس العمال «أمنموسى»؛ ووالد الإله «لآمون» ورئيس ~~الأسرار «بديآمون» بن «عنخفخنسو». # ومن النقوش السالفة نفهم أن السيدة «نسخنسو» قد ماتت ودفنت في السنة الخامسة، وأن زوجها ~~الكاهن الأكبر «لآمون» (بينوزم) توفي في السنة العاشرة، وفي كلتا الحالتين لم يذكر اسم الملك ~~غير أنه لا يوجد أي سبب يدعو إلى عدم الاعتقاد بأن هذين التاريخين هما في عهد ملك واحد. وهذا ~~هو نفس رأي «مسبرو»، غير أنه بدلا من السنة العاشرة جعلها السنة السادسة عشرة، وذلك لخطأ في ~~القراءة ارتكبه «مسبرو». وقد عزز الأستاذ «ونلك» رأي «مسبرو». # 10 # ولكن من جهة أخرى نجد أن «برستد» قد عكس تاريخ الحادثتين دون أن يرتكن إلى أي سبب قوي. # 11 # ولكي نكشف عن اسم الملك الذي دفن في عهده الكاهن الأكبر «بينوزم» وزوجه «نسخنسو»، (مع ~~العلم بأن السنة العاشرة التي دفن فيها الكاهن الأكبر ليس فيها شك، والسنة الخامسة محتملة) ~~يجب أن نحول أنظرانا إلى أقدم التأشيرات أو الملخصات التي كتبت على أكفان الفراعنة: «رعمسيس ms4657 ~~الأول»، و«سيتي الأول»، و«رعمسيس الثاني». وأقدم تأشيرات للدفن وجدت على موميات هذه الخبيئة ~~هي التي من عهد الكاهن الأكبر «حريحور» في أوائل الأسرة الحادية والعشرين. وهذه التأشيرة لا ~~تهمنا في المناسبة الحالية، إذ إنها لا تلقي أي ضوء على تاريخ الخبيئة، ولكن لنذكر هنا أنها ~~وجدت على تابوت «سيتي الأول»، وكانت على الصدر مباشرة من أسفل، وأنها كانت مغطاة جزئيا ~~بطغراءي هذا الفرعون بكتابة كبيرة، ومن ثم نستنبط أن الطغراءين كانا قد وضعا بعد التأشيرة، ~~وأنهما قد أضيفتا في وقت الدفن الذي حدث بعد كتابة هذه التأشيرة. وقد كتب على تابوت «رعمسيس ~~الثاني» تأشيرة مماثلة للسابقة من عصر «حريحور»، وقد غسلت فيما بعد ووضع مكانها تأشيرة أخرى، ~~ولكن لا تزال آثار الكتابات الأصلية ظاهرة في الصورة الفوتوغرافية التي أخذها للتابوت العالم «دارسي»، # 12 # وقد نقل «مسبرو» صورة لبداية التأشيرة. # 13 # ومن المحتمل أن مثل هذه التأشيرات قد نقشت على تابوت «رعمسيس الأول»، غير أنه لم ~~يبق من تابوت هذا الملك إلا قطع، وعلى ذلك فإن المتن الذي نتحدث عنه إما أن يكون قد فقد ~~كلية، أو أن بقاياه لم يلحظها أولئك الذين فحصوا القطع الباقية من تابوت هذا الفرعون؛ ولكن من ~~جهة أخرى وجدت على التوابيت الثلاثة السالفة الذكر تأشيرتان أخريان، وكل منهما تقدم لنا نفس ~~المتن، عدا اسم الفرعون صاحب التابوت وبعض اختلافات بسيطة في الخط، ومن ثم يمكننا أن نسميها ~~التأشيرات (أ) و(ب) على التوالي، بإضافة رقم (1) للدلالة على «رعمسيس الأول»، ورقم (2) ~~للدلالة على «سيتي الأول»، ورقم (3) للدلالة على «رعمسيس الثاني»، وقد رتبت التأشيرتان على ~~التوابيت بالكيفية التالية: # التأشيرة حرف (أ) رقم (1) على الصدر. # التأشيرة حرف (ب) رقم (2) على الصدر تحت تأشيرة «حريحور» مباشرة . # التأشيرة حرف (أ) رقم 3 على الصدر. # التأشيرة حرف (ب) رقم 1 فقدت. # التأشيرة حرف (ب) رقم 2 على الصدر تحت التأشيرة حرف (أ) رقم (2). # التأشيرة حرف (ب) رقم 3 عند قمة الرأس. # وقد أرخت التأشيرة حرف (أ) بالسنة العاشرة، الشهر الرابع من فصل ms4658 الشتاء، اليوم السابع عشر ~~من عهد الملك «سيآمون»، ويلاحظ هنا أن اسم الملك لا يوجد إلا في التأشيرة حرف (أ) رقم (1) ~~ورقم (2) أما في رقم (3) فقد حذف. ويلاحظ هنا أن «مسبرو» قد قرأ التاريخ السنة السادسة عشرة ~~بدلا من العاشرة وقد تبعه في ذلك كل علماء الآثار. ولكن القراءة الصحيحة هي السنة العاشرة. # 14 # وتقص التأشيرة أنه في هذا التاريخ قد نقلت الموميات من مقبرة «سيتي الأول» إلى مقبرة ~~الملكة «أنحابي»، # 15 # وكان الموظفون الذين حضروا حادث النقل هم: كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، ~~«عنخفنآمون» بن «بكي»، الكاهن والد الإله التابع «لآمون رع» ملك الآلهة الكاهن الثالث للإله ~~خنسو في «طيبة-نفرحتب» كاتب مأموريات بيت «آمون رع» ملك الآلهة، والكاهن «ستم» التابع لقصر ~~«وسرماعت رع ستبن رع» في بيت «آمون»، ورئيس الجيش التابع «للمقعد المحبوب من-تحوت» (اسم مكان) ~~الكاتب والمفتش الأول «نسقشوتي» بن «باكنخنسو». # والتأشيرة حرف (ب) قد أرخت بالسنة العاشرة، الشهر الرابع من اليوم العشرين دون أن يذكر ~~اسم الفرعون الحاكم. وفي هذا اليوم أي اليوم العشرين نقلت الموميات إلى هذا البيت الأزلي، ~~الذي فيه «أمنحتب الأول» على يد: # والد الإله التابع «لآمون» ورئيس المالية المسمى «زد خنسو فعنخ»؛ والد الإله التابع ~~«لآمون» و«ننفر» بن «منتومواست». # والد الإله التابع «لآمون»، والكاهن الثالث للإله «موت» «أفنآمون» بن «نسبقشوتي» ~~والد الإله التابع «لآمون ...» # والأهمية التي نستخلصها من تصحيح السنة من السادسة عشرة إلى العاشرة، التي جاءت في النقش ~~الذي على الصخر (في داخل الخبيئة) الخاص بالكاهن الأكبر «بينوزم»، والتي جاءت كذلك في ~~التأشيرة حرف (أ) ظاهرة جدا؛ فمن جهة نجد أن تاريخ نقش «بينوزم» اليوم العشرون من الشهر ~~الرابع من فصل الشتاء في السنة العاشرة قد أصبح موحدا بالتأشيرة حرف (ب ) وبعبارة أخرى نجد أن ~~نقل ثلاث الموميات إلى «البيت الأبدي» الخاص «بأمنحتب الأول» قد حدث في نفس اليوم الذي دفن ~~فيه «بينوزم»، ومن جهة أخرى نجد أن تاريخ التأشيرة حرف (أ) يقرب من تاريخ التأشيرة حرف (ب)، ~~إذ الواقع أننا نجد ms4659 الأول قد حدث قبل الثاني بثلاثة أيام. وعلى ذلك ليس لدينا أي سبب يجعل ~~التأشيرة حرف (أ) والتأشيرة حرف (ب) تشيران إلى حكم فرعونين مختلفين، كما كان ذلك ضروريا ~~طالما كان تاريخ التأشيرة حرف (أ) هو السنة السادسة عشرة من حكم الفرعون «سيآمون». # والترتيب الصحيح للحوادث هو كما يأتي: في اليوم السابع عشر، التأشيرة حرف (أ) نقلت ~~موميات الملوك الثلاثة من مقبرة «سيتي الأول» بحضور الموظفين «عنخفنآمون» و«نسقشوتي». وبعد ~~ثلاث أيام من التاريخ السابق أي في اليوم العشرين (التأشيرة حرف ب) وضعت نفس هذه الموميات في ~~«البيت الأبدي» «لأمنحتب الأول» على يد جماعة من الموظفين تشمل أربعة كهنة يحمل كل منهم لقب ~~«والد الإله» على حين أنه في نفس اليوم دفن الكاهن الأكبر «بينوزم»، كما جاء على النقش الذي ~~تركه في الخبيئة في قبره على يد جماعة من الرجال كان من بينهم «نسقشوتي» الذي حضر نقل ~~الموميات الثلاث منذ ثلاثة أيام مضت. # والتفسير الذي ذكرناه فيما سبق يؤكد النتيجة التي وصل إليها «ونلك»، ~~(J. ~~E. A. XVII p. 107) # وهي أن الخبيئة ليست إلا «صخرة» «أنحابي» وأن هذين ~~المكانين الموحدين ليسا إلا المكان الذي كان يثوي فيه «أمنحتب الأول» فعلا، عندما أحضرت ~~موميات ثلاثة الملوك الذين ينسبون إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة؛ لتدفن في هذه الصخرة # 16 # معه. # وقد سمت التأشيرة (حرف ب) الخبيئة «بيت أمنحتب الأول الأبدي»، وإنه لمن الصعب أن نحكم إذا ~~كان هذا «البيت الأبدي» هو نفس المكان الذي يسمى «الأفق الأبدي» في «ورقة إبوت»، على أنه ليس ~~له أي شأن بتواريخ الأسرة العشرين. ولم نجد في أثناء بحثنا هذا حاجة للتخلص من تاريخ السنة ~~العاشرة من حكم «بوسنس الثاني»، وهو التاريخ الذي أرخ به «ونلك» التأشيرة حرف (ب) وبدلا من ~~ذلك ، فإنا قد حذفنا السنة السادسة عشرة من حكم الملك «سيآمون»، وهي التي أصبحت على حسب ~~القراءة الجديدة للمتن: السنة العاشرة للتأشيرة المذكورة، وعلى ذلك فليس ثمة داع لعكس ~~التأشيرة (حرف أ). والتأشيرة (حرف ب) اللتين على ms4660 تابوت «سيتي الأول». # والآن نشاهد أن تاريخ الخبيئة قد أصبح سهل الفهم أكثر مما كان ينتظر، ويمكن تلخيصه كما ~~يأتي: ~~(1) # توفيت «نسخنسو» زوج الكاهن الأكبر «بينوزم» في السنة الخامسة (يحتمل من عهد الملك ~~«سيآمون») ودفنت في مقبرة قديمة للملكة «أنحابي». ~~(2) # وقد مات الكاهن الأكبر «بينوزم» نفسه في السنة العاشرة من حكم «سيآمون» (أي بعد موت ~~زوجه «نسخنسو» بخمس سنين) ودفن في نفس المكان مع زوجته. ~~(3) # وقبل دفن «بينوزم» بثلاثة أيام نقلت موميات «رعمسيس الأول» و«سيتي الأول» و«رعمسيس ~~الثاني» من مقبرة «سيتي الأول» وقد كانت ثاوية فيها. ~~(4) # وفي نفس اليوم الذي دفن فيه «بينوزم» وضعت موميات الملوك الثلاثة السابقة في نفس ~~المقبرة التي دفن فيها. ~~(5) # وليس لدينا أية طريقة لمعرفة تاريخ دفن الموميات الأخرى في مقبرة «أنحابي»، وكل ما ~~نعرفه أن مومية «أمنحتب الأول» كانت مدفونة فعلا هناك، في اليوم الذي دفنت فيه مومية ~~«بينوزم». ~~(6) # وعلى حسب البحث السابق تختفي السنة العاشرة من عهد «بسوسنس» الثاني بالنسبة لتاريخ ~~خبيئة «الدير البحري»، كما تختفي في الواقع من تاريخ الأسرة الواحدة والعشرين. ~~(7) # وتختفي كذلك السنة السادسة عشرة من تاريخ الخبيئة، ولكنها لا تختفي من تواريخ ~~الأسرة؛ وذلك لأن هذه السنة قد دونت في لوحة هبة محفوظة «بالمتحف المصري». # 17 # ولم يكن يكفى أن نخرج الفراعنة من عالم النسيان الذي يثوون فيه، بل كان ينبغي أن نضعهم في ~~مكان مريح يليق بهم في «المتحف المصري» الذي كان يضيق في تلك اللحظة بما فيه من الآثار؛ ولذلك ~~لم يكن لهم هناك مكان مناسب. أما معظم الأثاث الجنازي والتماثيل المجيبة وأوراق البردي فقد ~~وضعت في مخازن، ووضعت الموميات جنبا إلى جنب؛ جزء منها في القاعة الوسطى، وجزء آخر في حجرة ~~صغيرة كانت تسمى وقتئذ «قاعة المجوهرات». وقد أعلن نبأ هذا الكشف للأكاديمية الفرنسية للفنون ~~والآداب في أواخر يوليو. # 18 # وفي 15 سبتمبر أعلن ذلك في المؤتمر العالمي للمستشرقين في «برلين». # وقد حدث # 19 # في أثناء انعقاد هذا المؤتمر لغط زائد خاص بتقصير الحكومة المصرية في إعطاء ms4661 المحل ~~اللائق لهؤلاء الفراعنة الذين ظهروا - على حين غفلة - من عالم النسيان. وقد وضع تقرير على ~~عجل. وقرئ في معهد مصر في الثامن عشر من نوفمبر سنة 1881، ونشر معه عشرون صورة شمسية لأهم ~~النفائس التي عثر عليها في هذا الكنز، وكان ذلك حافزا لمجلس الوزراء المصري أن يقرر توسع ~~«المتحف المصري»، الذي كان وقتئذ في «بولاق». وفي أواخر نوفمبر استحضر «إسماعيل باشا أيوب» ~~المال اللازم لبناء حجرات جديدة واسعة حسنة الإضاءة. وبعد ذلك بعدة أشهر (في شهر أبريل سنة ~~1882) أمر «محمود باشا فهمي» وزير الأشغال الجديد بعمل صناديق زجاجية لوضع الموميات ذات ~~الأهمية الكبرى فيها لحفظها من الهواء والضوء. ولم تحل مذبحة الإسكندرية ولا الحرب التي ~~تخلفت عنها عن الاستمرار في العمل في المتحف. وقد افتتح الجزء الجديد من المتحف في أواخر ~~أكتوبر سنة 1882، وجمعت كل موميات الفراعنة في قاعة واحدة، ووضعت صاحبة الحظوة منها في صناديق ~~الزجاج (فترينات) بينما وضعت الأخرى على حوامل من الخشب (وهذا يذكرنا) بقول الشاعر: # علو في الحياة وفي الممات # وقد وضعت أوراق البردي في «صندوقين» استعيرا من بيت مدير الآثار، ومعها بعض أواني ~~الأحشاء، وقطع قربان وعينات من التماثيل المجيبة. # وكان هذا الترتيب الأولي - بطبيعة الحال - قبيح المنظر، وقد عمل في السنين التالية ~~(1883-1885) على تحسينه، وكان هذا العمل شاقا؛ إذ إن القائمين بالأمر من الإنجليز - وبخاصة ~~«سكوت منكريف»، الذي كان يشغل وقتئذ منصب وكيل وزارة الأشغال، وكذلك وزراء الأشغال - لم يمدوا ~~يد المساعدة لرجال المتحف. # وعلى أية حال فقد أفلح رجال المتحف في عمل «الفترينات» و«الدواليب» بعد لأي وجهد. وفي ~~أبريل سنة 1886 كانت كل الموميات محفوظة في صناديق من الزجاج، فحفظت بذلك من تقلبات الجو ومن ~~أيدي الزائرين. # وقد أرجأ رجال المتحف فك لفائف هذه الموميات حتى هذا التاريخ ، وكان «مسبرو» مقتنعا بأن ~~هذه العملية سيكون من ورائها فائدة علمية جليلة؛ إذ إن فحص الموميات كان لا بد أن يقدم ~~معلومات عن أعمار هؤلاء الملوك ومظهرهم وتركيب بنيانهم، ويحتمل كذلك وجود نقوش ms4662 أو محاضر ~~مكتوبة معهم يمكن بوساطتها أن نعرف بصفة قاطعة شخصية كل واحد، وكذلك ما معهم من مجوهرات ~~وأوراق بردية. وقد أحجم «مسبرو» عن هذا العمل وأرجأه حتى يتم عمل الأثاث اللازم لحفظها، غير ~~أن مومية من بينها كان يتصاعد منها رائحة تدعو إلى الشك، ففكت لفائفها بأمر منه سنة 1883، ~~وكانت للملكة «حنت تمحو»، وقد لف جسمها في نسيج كبير عليه نقوش، وكتب اسمها كما يأتي: البنت ~~الملكية «أحمس» التي تسمى «حنت تمحو» (راجع # A. Z. (1883) ~~p.77 ~~). ولم تكن هذه هي المومية الوحيدة التي فحصت، فقد كان «إميل بروكش» ~~يتحرق شوقا لرؤية «فرعون الفراعنة» وجها لوجه، إذ كان يريد أن يكشف الغطاء عن وجه «تحتمس ~~الثالث»، الذي يلقبه الأوروبيون «بنابليون الشرق». وقد فعل ذلك بدون إذن من «مسبرو» وفي ~~غيبته، ووجد أن الفلاحين قد سبقوه إلى ذلك وأخذوا ما كان معه من ذخائر، وقد وجدت قسماته مشوهة. # 20 # وفي شهر سبتمبر من عام 1885 فحص «بروكش» مومية الملكة «نفرتاري» التي تصاعدت منها ~~رائحة كريهة مما دعا إلى وضعها في مخزن، وكان ذلك بغير إذن من «مسبرو». وكان جسم هذه الملكة ~~ينذر بالتفكك والانحلال؛ ولذلك دفن مؤقتا. ولوحظ كذلك أن مومية الفرعون «سقنن رع» ومومية ~~أميرة مجهولة الاسم كانتا محفوظتين في قراب أبيض، تنبعث منهما رائحة غريبة، وأنهما في طريقهما ~~إلى التحلل. # وقد جعلت هذه المخالفات التي ارتكبها «بروكش»، «مسبرو» يقوم بفحص الموميات على مهل، ~~وبطريقة علمية بدلا من عملها بسرعة وبدون اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وقد بدأ هذا العمل في ~~أول يونيو سنة 1886 بفك لفائف مومية «رعمسيس الثاني» بأمر «الخديوي» وبحضوره، وقد دعا خلف ~~الفراعنة البعيد - لحضور هذا الحفل - كل الشخصيات العظيمة، والعلماء، وممثلي السلطات، وممثلي ~~ملكة الإنجليز وهم: «مختار باشا الغازي»، و«دارموند وولف» ثم «نوبار باشا» ومجلس الوزراء ~~أجمعه، وقنصل روسيا «خطروفو» # khitrouvo ~~. هذا إلى أطباء ~~وأثريين ومفتنين. وقد سجلت أعمال هذا الحفل في محضر خاص وقعه الخديوي بخطه. # وبعد فحص «رعمسيس الثاني» جاء دور «رعمسيس الثالث» ثم «سيتي ms4663 الأول» ثم «سقنن رع» ثم مومية ~~«أحمس»، وبعد ذلك موميات الكهنة العظام «لآمون». وقد فحصت كل مومية بدقة بقدر المستطاع بوساطة ~~المسيو «بوريان»، والدكتور «فوكيه» و«أنزنجر» وأخي «مسبرو» والمسيو «مسبرو» نفسه. وقد كانت ~~المقاسات تؤخذ بوساطة اثنين من هؤلاء، ثم يحقق اثنان آخران تلك المقاسات، ثم تسجل على ورق خاص ~~لذلك، وقد حلل كيمائي مشهور وهو المسيو «ماثي» المواد والأنسجة التي أخذت من على الجثث. ~~وأخيرا جاء لمساعدة هؤلاء الدكتور «شفينفورت» العالم الألماني في التاريخ الطبيعي، وساعد في ~~فحص الأزهار والحبوب، ووضع اسم كل منها. وبالاختصار ألف لنا أقدم مجموعة من الأعشاب في ~~العالم، وقد استغرق هذا العمل شهرا كاملا هو شهر يونيو سنة 1886. وقد فحصت هذه الجثث ثانية، ~~وتقلبت عليها محن وأحداث يعلمها الكل، وهي الآن موضوعة في حجرة خاصة بعيدة عن النظارة، ولا ~~يزورها إلا الملوك والعلماء وأصحاب المكانة في العالم. # هذه نظرة عامة في الأحداث التي أدت إلى الكشف عن موميات الفراعنة والكهنة العظام وغيرهم ~~من عظماء مصر في عهد الدولة الحديثة، وما آل إليه أمرها حتى الآن. ونعود الآن إلى التحدث عن ~~اهتمام الكاهن الأكبر «بينوزم» بموميات فراعنة مصر في عهده، وهي التي كانت عرضة لسلب ونهب ما ~~عليها وما معها في مقابرها من ذهب وفضة وأشياء أخرى نفيسة، وقد دونت محاولات هذا الكاهن ~~المتوالية لحفظ هذه الجثث على التوابيت واللفائف. وقد بقيت لنا هذه السجلات بتواريخها التي لم ~~يذكر معها اسم الفرعون الذي كان يحكم وقتئذ، ولكن نعرف بدهيا أنه كان الملك «بسوسنس الأول» ~~الذي خلف الفرعون «سمندس» (نسونبدد) في «تانيس». وهاك هذه التأشيرات على حسب تواريخها: ~~(1-1) مومية الملك «تحتمس الثاني» (على الصدر) # السنة السادسة، الشهر الثالث من الفصل الثاني، اليوم السابع (من برمودة). في هذا ~~اليوم أرسل الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «بينوزم» بن الكاهن الأكبر «لآمون» ~~«بيعنخي» المشرف الأول على بيت المال «بينفرحر»؛ ليدفن من جديد الملك «عا خبر رع» (تحتمس الثاني). # 21 ~~(1-2) مومية «أمنحتب الأول» (على الصدر) # السنة السادسة، ms4664 الشهر الرابع من الفصل الثاني، اليوم السابع (من شهر برمودة). في هذا ~~اليوم أرسل الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «بينوزم» ابن الكاهن الأكبر «لآمون» ~~(بيعنخي) ليدفن من جديد الملك «زسر كارع» ابن «رع» (أمنحتب الأول) له الحياة والفلاح ~~والصحة على يد المشرف على الخزانة «باي ...» ~~(1-3) «سيتي الأول» (الكتابة على اللفائف الداخلية) # النسيج الذي عمله الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «بينوزم» المنتصر ابن «بيعنخي» ~~لوالده «خنسو» في السنة العاشرة (عهد بسوسنس الأول). ~~(1-4) مومية «رعمسيس الثالث» (على اللفائف) # السنة الثالثة عشرة، الشهر الثاني من الفصل الثالث، اليوم السابع والعشرون (من ~~بئونة). في هذا اليوم أرسل الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «بينوزم» ابن الكاهن ~~الأكبر «لآمون» (بيعنخي): كاتب المعبد «زسر سوخنسو» والكاتب في جبانة «طيبة» «بوتهأمون»؛ ~~ليعطي مكانا للملك «وسر ماعت رع مري آمون» (رعمسيس الثالث) له الحياة والفلاح والصحة ~~ثابتا ومقيما أبديا، (عهد بسوسنس الأول). ~~(1-5) مومية «رعمسيس الثالث» (على اللفائف) # الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «بينوزم» المنتصر ابن «بيعنخي». لقد عملها في ~~السنة التاسعة (من عهد بسوسنس). ~~(1-6) مومية «رعمسيس الثالث» (على اللفائف) # السيدة مغنية «آمون رع» ملك الآلهة «فات عات نت آمون» المرحومة بنت الكاهن الأكبر ~~«لآمون» (بيعنخي) المرحوم، قد عملتها وأحضرتها لسيدها «آمون» مالك الأبدية # 22 # القاطن في المعبد (معبد مدينة «هابو») لترجو الحياة والسعادة والصحة منه ~~(Br. A. R. IV § 641) ~~. ~~(1-7) مومية «رعمسيس الثاني» (على إحدى اللفائف) # السنة السابعة عشرة، الشهر الثالث من الفصل الثاني، اليوم السادس وهو يوم إحضار ~~«أوزير» الملك «وسر ماعت رع ستبن رع» (رعمسيس الثاني) له الحياة والفلاح والصحة بوساطة ~~الكاهن الأكبر «لآمون» (بينوزم) (وهذه التأشيرة خاصة بإحضار مومية «رعمسيس الثاني» إلى ~~مقبرة «سيتي الأول») ~~(L. R. III, p. 245 note 2) ~~. # عناية «بينوزم» بالموميات وهو ملك: # وقد استمر ~~«بينوزم» في العناية بالموميات عندما تولى عرش مصر، وأصبح يلقب: ملك الوجهين القبلي ~~والبحري. وقد خلف «بسوسنس الأول» ولقب «بينوزم الأول » والتواريخ التي سنوردها هنا هي عن سني ~~حكمه. في ms4665 السنة السادسة عشرة، وكل أمر العناية بالجبانة إلى ابنه «ماساهرتا» الكاهن الأكبر ~~«لآمون». ~~(1-8) مومية الأميرة «أحمس ست كامس» (على صدر المومية) # السنة السابعة، الشهر الرابع من الفصل الأول. اليوم الثامن من شهر (كيهك) من عهد ~~الملك «بينوزم الأول» (ولم يذكر اسم الملك هنا غير أن التأشيرة كتبت بنفس اليد، التي كتبت ~~بها تأشيرة كل من الملك «أحمس الأول» والأمير «سيآمون»، وهذان الأخيران قد أرخا فعلا ~~بحكم الملك «بينوزم الأول») (راجع # maspero, Ibid. 541 ~~) ~~وفي هذا اليوم أعطي مكان لابنة الملك وزوجه العظيمة «أحمس ست كامس» العائشة (أي أعطيت ~~مكانا للدفن). ~~(1-9) مومية «أحمس الأول» (على صدر المومية): (راجع # Maspero, Ibid. 534 ~~) # السنة الثامنة، الشهر الثالث من الفصل الثاني، اليوم التاسع والعشرون (برمودة). أرسل ~~جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «خبر خع رع ستين آمن بينوزم» محبوب ~~«آمون» له الحياة والفلاح والصحة لإعطاء مكان الملك «نب بحتي-رع» (أحمس الأول). ~~(1-10) مومية ابن الملك «سيآمون» (راجع # Maspero, Ibid. ~~538 ~~) # السنة الثامنة، الشهر الثالث من الفصل الثاني، اليوم التاسع والعشرون. أرسل جلالته ~~(له الحياة والفلاح والصحة) لإعطاء مكان لابن الملك «سيآمون» (لم يذكر اسم الملك هنا، غير ~~أن وجه الشبه الذي بين هذا النقش، والذي جاء على مومية «أحمس الأول» يرجح ظن «مسبرو» في ~~أنهما من عهد واحد). ~~(1-11) مومية «أمنحتب الأول» (على صدر المومية): (راجع # Ibid. ~~536-7 ~~) # السنة السادسة عشرة، الشهر الرابع من الفصل الثاني، اليوم الحادي عشر. أرسل الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة، «ماساهرت» ابن الملك «بينوزم» له الحياة والفلاح والصحة؛ ~~ليدفن من جديد هذا الإله على يد كاتب الخزانة، وكاتب المعبد «نب آمون» بن ~~«سوتيموسى». ~~(2) نقوش «بينوزم» الأول في مدينة هابو: (راجع # A. S. 40 p. 328 ~~ff ~~) ~~(2-1) أعمال «بينوزم» الأخرى في أثناء توليه عرش ملك مصر # في معبد خنسو: استمر «بينوزم» في إتمام المباني التي بدأها حينما كان الكاهن الأكبر ~~«لآمون»، غير أنه لم يبق لنا من النقوش الخاصة بذلك إلا نقش واحد، ويوجد ms4666 على الإطار ~~الخارجي للجدار الخارجي ~~(L. D. III, 251 C) ~~. # ملك الوجه القبلي، والوجه البحري، رب الأرضين «خبر خع رع ستبن آمون ابن رع» من جسده، ~~ومحبوب «بينوزم» محبوب «خنسو» أقام معبدا من الحجر الرملي الأبيض الجميل بمثابة عمل أبدي ~~ممتاز، وهو الذي يعمله ابن يعمل الخيرات لوالده الذي وضعه على عرشه، ملك الوجه القبلي، ~~والوجه البحري «خبر خع رع-ستبن آمون» بن «رع» من جسده، ومحبوبه «بينوزم مري آمون». # وكذلك وجد النقش التالي على تمثال «بولهول» «لأمنحتب الثالث» (راجع # L. ~~D. III, 249 f; L. D. Text. III, p. 76 ~~). # سيدة الأرضين «حنت تاوي»: لقد أقامته بمثابة أثرها لوالدتها «موت» عندما أحضر ملك الوجه ~~القبلي، والوجه البحري «خبر خع رع ستبن آمون» هذه الكباش (أي الكباش التي على هيئة «بولهول» ~~إلى بيت «آمون» أي معبد الكرنك). # وكذلك وجد اسمه في معبد «أوزير» «بالكرنك» على قطعة من الحجر الرملي فوق الباب، وهي ~~محفوظة «بمتحف القاهرة». # 23 # ويوجد في مجموعة الأستاذ «بتري» مائدة قربان عثر عليها في «العرابة المدفونة» ~~(Petrie, History. III p. 207) ~~. وقد نقش عليها ما يأتي: ~~«يعيش الملك الطيب رب الأرضين، ملك الوجه القبلي، والوجه البحري «خبر خع رع ستبن آمون» بن ~~«رع» رب التيجان، الذي يفعل الخير. «بينوزم» محبوب «آمون» معطي الحياة والسلامة مثل ~~...» # وكتب هذا الفرعون اسمه على تمثال «بولهول» من الجرانيت الأسود، وهو محفوظ «بمتحف ~~القاهرة» واستخرج من «تانيس». وبذلك اغتصبه لنفسه. # 24 # وفي متحف «تورين» توجد قطع عديدة من الجلد الملون نقش عليها اسم هذا الفرعون، وكذلك ~~يوجد في «متحف اللوفر» خمس قطع موحدة مثل عليها «بينوزم» يتعبد أمام «آمون» في صورة ~~«مين» بعضو التذكير منتشرا ~~(L. R. III p. 250 Note 2) ~~؛ وفي ~~«متحف القاهرة» توجد أساور من ذهب باسم الفرعون «بينوزم» (راجع Petrie, ~~Hist. Vol. III p. 206 ~~). ~~(2-2) مومية الملك «بينوزم الأول» # وجدت مومية هذا الفرعون في تابوت الملك «تحتمس الأول» في خبيئة «الدير البحري»، وقد ~~كانت في الأصل مهشمة، ولكنها أصلحت ووضعت فيها ms4667 جثة الفرعون «بينوزم». وقد كان يظن في بادئ ~~الأمر أنها الملكة «أعح حتب» وقد نهب اللصوص ما على المومية من مجوهرات على صدرها، غير أنهم ~~لحسن الحظ تركوا الجزء الأسفل منها سليما؛ إذ وجد بين ساقي الفرعون «كتاب الموتى» ~~ملفوفا كما كان عند الدفن. # وتدل مومية هذا الفرعون على أنه كان نحيل الجسم، قصير القامة، وقد وجد اسمه مكتوبا ~~على أكفانه عدة مرات ~~(Maspero, Ibid p. 270) ~~. # ويوجد في «متحف القاهرة» صندوقان من التماثيل المجيبة، وقد عثر عليهما مع تابوت ~~«بينوزم» في خبيئة «الدير البحري». وقد نقش عليها اسمه، وكلها خشنة الصنع. (راجع # Maspero, Ibid p. 290 ~~) ويقول «جوتييه» ~~(Ibid p. 251 Note 2) ~~: إنه يوجد صندوقان آخران فيهما ~~تماثيل مجيبة باسم «بينوزم» لا بوصفه ملكا بل بوصفه الكاهن الأكبر «لآمون»؛ ولذلك يقول ~~«جوتييه»: إن ما أكده «مسبرو» من أن «بينوزم» كان ملكا على البلاد حتى مماته يحتاج إلى ~~إثبات، على أنه من الجائز أن «بينوزم» قد بدأ في عمل تماثيله المجيبة قبل تولي عرش ~~الكنانة. # هذا وتوجد في «المتحف المصري» نحو خمسة وسبعين تمثالا مجيبا أخرى، ~~(Maspero, Ibid. 591) # وفضلا عن ذلك توجد تماثيل مجيبة له ~~في متاحف أخرى من متاحف العالم، والمجاميع الخاصة (راجع قائمة بكل ذلك في تاريخ مصر للأستاذ فيدمان). # 25 ~~(3) «أسرة بينوزم الأول» ~~(3-1) زوجة «ماعت-كارع-موت محات» # المعروف أن لهذا الفرعون زوجتين وهما «ماعت كارع» و«حنت تاوي» ولكن «دارسي» ~~(Rec. Trav. XXXII p. 185-6) # لا يظن أن هذه أو تلك زوجة ~~له، ويقول: إن «حنت تاوي» على ما يظن كانت أمه، وإن «ماعت كارع» كانت ندا في «طيبة» ~~بوصفها الكاهنة العظمى «لآمون»، ولكنها لم تتزوجه قط. # شكل 2: صورة الملكة «ماعت كارع». # وكذلك يقول: إن زوج «بينوزم» من المحتمل أنها البنت الملكية «حنت تاوي» التي نراها تسير ~~خلفه، في نقوش الأقصر، وإنها لا علاقة لها ب «حنت تاوي» أمه التي كانت زوج رجل يدعى «نب ~~سني»، على حين أن الأولى كانت من فرع ملكي، ويحتمل أنها كانت بنت «بسوسنس»، ms4668 غير أن الكشوف ~~الحديثة قد طلعت علينا برأي آخر وهو أن «بسوسنس» كان له زوجان هما: «إستمخب» و«حنت تاوي» ~~المتعبدة للإلهة «حتحور» كما سيجيء بعد. # 26 # وأهم الآثار التي دون اسمها عليها، أو صنعت باسمها هي ما يأتي: # معبد الأقصر: (ردهة التماثيل) # وقد رسم على الجدار الجنوبي الغربي نقشان هامان خاصان بنسب الأسرة الواحدة والعشرين. ~~ونشاهد في الأول أن الملكة تتبع «بينوزم» الكاهن الأكبر «لآمون»، ولم يكن قد صار ملكا ~~بعد وتحمل لقب الزوجة الإلهية. وقد صار هذا اللقب كما قلنا من قبل اللقب الرسمي لكل زوجات ~~الكهنة العظام، وغالبا ما نشاهده موضوعا في طغراء (راجع # Rec. Trav. XIV ~~p. 32 ~~) للدلالة على أن حامله من الأسرة المالكة. # متن معبد الكرنك (على الواجهة الشمالية للبوابة السابعة) # 27 # ويرجع تاريخ هذا المتن إلى عام 1874، وهي السنة التي كشف فيها «مريت» عنه على الجدار ~~الشمالي للبوابة السابعة بالكرنك، وهو متن طويل، ولكنه بكل أسف ممزق، ويبحث في موضوع ~~الملكة «ماعت كارع» وتلقب «الابنة الملكية لملك الأرضين «بسوسنس».» ويقول «مسبرو» ~~(Ibid p. 693) ~~: إنه من المحتمل أنها حفيدة «حريحور» ~~وبذلك تكون من فرع الملك «بينوزم الأول» بن «بيعنخي» وجده «حريحور»، وليس هناك من يعارض ~~أن هذه كانت نفس «ماعت كارع» زوج «بينوزم»، ووجهة النظر هذه تفسر لنا لماذا كانت تحمل ~~«ماعت كارع» الصل الملكي على جبينها، في حين أن «حنت-تاوي» الزوجة الثانية للكاهن الأكبر ~~«بينوزم» لا تتزين بالصل في المناظر التي نشاهدها فيها في معبد «خنسو» (راجع # Ibid p. 684 ff ~~). وعلى ذلك كانت من دم ملكي حقيقي على ~~ما يظن، في حين أن «حنت تاوي» كانت بنت رجل من عامة الشعب. والواقع أن النقوش حتى الآن لا ~~تضيف شيئا أكثر مما ذكر هنا. وهاك النص: # يقول «آمون رع» ملك الآلهة الإله العظيم جدا، بادئ # 28 # الوجود، و«موت» و«خنسو»: إننا نعلن نحن الثلاثة كل ملك، وكل كاهن أكبر ~~«لآمون»، وكل قائد، وكل رئيس طائفة، وكل فرد؛ رجلا كان أو امرأة، ومن في أيديهم ~~السلطة ms4669 اليوم، ومن ستكون في أيديهم بعد، بأن يحافظوا على ممتلكات «ماعت كارع» - من كل ~~نوع - بنت الملك «بسوسنس»، وهي التي جلبتها معها عندما انتقلت إلى الجنوب ... البلاد ~~والممتلكات من كل نوع التي منحها إياها أهل البلاد؛ ليكون لها نصيب من ثروتهم ~~الصغيرة، ولتثبتوها في يدها، وأنتم تثبتونها في يد ابنها من ابن لابن، ومن بنتها ~~لابنة بنتها، وفي يد أطفال أطفالها إلى الأبد السرمدي. # ويقول كذلك «آمون رع» ملك الآلهة الإله العظيم جدا بادئ الكون، و«موت» و«خنسو» ~~والآلهة العظام: أهلكوا كل فرد مهما كان صنفه في مصر، رجلا أو امرأة يعارض بالقول مهما ~~كان، ممتلكات الملكة «ماعت كارع» - من أي نوع - بنت الملك «بسوسنس الأول»، التي أحضرتها ~~معها عندما انتقلت إلى الجنوب، وكذلك الممتلكات من كل نوع، وهي التي أعطاها إياها أهل ~~البلاد؛ لكى تأخذ نصيبها من ثروتهم الصغيرة، أما أولئك الذين يسلبون شيئا من هذه ~~الممتلكات يوما بعد يوم، فإنا سنثقل كاهلهم بأرواحنا، ولن نكون معهم على صفاء، بل ~~سيعاقبون بشدة مضاعفة على يد هذا الإله العظيم و«موت» و«خنسو» والآلهة العظام. # يقول «آمون رع» ملك الآلهة، والإله العظيم جدا، بادئ الكون، و«موت» و«خنسو» والآلهة ~~العظام: إنا سنهلك كل الأفراد من أي صنف في مصر كلها، سواء أكانوا رجالا أم نسوة ~~سيعارضون بالقول مهما كان نوعه في الممتلكات التي حملتها معها عندما انتقلت إلى الجنوب ~~والممتلكات من كل صنف، وهي التي أعطاها إياها أهل البلاد لتأخذ نصيبها من ثروتهم الصغيرة؛ ~~أما أولئك الذين يسلبون شيئا من هذه الممتلكات من يوم ليوم، فإنا سنضع ثقل أرواحنا ~~عليهم، ولن نكون لهم أصفياء، ولكن سنلقي بهم وأنوفهم في الرغام، وسيعاقبون (؟) بشدة ~~مضاعفة على يد الآلهة العظيم «موت» و«خنسو» والآلهة العظام. # ومجموع هذا المتن يعرض أمامنا صورة لمصر قسمت فيها القوة بين الملك والكاهن الأكبر ~~«لآمون»، ورؤساء الجنود والمرتزقة، وبعبارة أخرى مصر في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، غير ~~أنه لم يذكر لنا اسم الكاهن الأكبر «لآمون» المعاصر للفرعون «بسوسنس»، ولكن مع ذلك يحدثنا ~~عن ms4670 حالة هؤلاء ... اللائي يمثلن الملكية الوراثية في مصر، ويحدثنا عن العقود التي كانت تؤلف ~~من أجلهن ... تعيينهن، ولا يحتمل كثيرا أنهن كن يستشرن في إبداء ميولهن عند زواجهن، ~~وأنهن كن يرسلن من الشمال إلى الجنوب بدون تردد عندما تحتم الأحوال السياسية ذلك، ولكن مع ~~ذلك كانت تتخذ الاحتياطات الدقيقة للمحافظة على أملاكهن، وأن تكون وراثية في خلفهن. وهذه ~~الممتلكات مؤلفة من جزأين: الأول هو ما يحملن معهن عندما ينتقلن من الشمال إلى الجنوب مثل ~~«ماعت كارع»؛ والآخر هو ما منحته الزوج وأسرتها لكل واحدة منهن من ثروتهم الضئيلة ~~لتضمها إلى ملكها الشخصي. # وكانت هذه الإقطاعيات الخاصة توضع بحفاوة تحت حماية آلهة «طيبة»، الذين كانوا قد ~~أخذوا على عاتقهم عقاب من تمتد يده إلى شيء صغير منها في حياتها أو إلى ورثتها من بعدها. ~~وقد كان المرسوم يعرض في المعبد في المكان المعروف باسم «رقعة المعبد الفضية»، ويحتمل ~~أنها ساحة المعبد التي قبل بوابة قاعة العمد حيث كان الدهماء تراه. ولا نظن أن احتفالات ~~عظيمة كانت تقام لكل الأميرات اللائي كن من دم ملكي - وبخاصة من لم يكن آباؤهن ملوكا - ~~ولكن هؤلاء الأميرات اللائي كان لزواجهن أهمية خاصة كزواج «ماعت كارع»، التي كان والدها ~~فرعونا حاكما، كانت توضع لهن إعلانات ضخمة. وبالاختصار فإن كل الوثائق التي في متناولنا ~~يظهر أنها تميل إلى توحيد الملكة «ماعت كارع» زوجة «بينوزم الأول»، بسميتها بنت الفرعون ~~«بسوسنس». # معبد «خنسو» بالكرنك # لدينا منظر على واجهة معبد «خنسو» بالكرنك يجمع بين «بينوزم»، وزوجته «حنت ثاوي» ~~و«ماعت كارع»، فنجد أن الفرعون بعد أن ملأ الجدار بصورته قد ترك لهما مكانا صغيرا على ~~الجزء الأسفل من الجدار على كل من واجهتي البوابة، وقد مثلت الاثنتان معا على جدار ~~البوابة الغربي أمام محراب فيه صورة كل من «آمون رع» و«خنسو» برأس صقر، وترى في هذه ~~الصورة «ماعت كارع» واقفة مرتدية على رأسها لباس غريب محلى بالصل الملكي وتلعب بالصاجات: ~~«اللعب بالصاجات لوجه «آمون» الجميل، رب تيجان الأرضين؛ ليمنحك المملكة العظيمة ms4671 على عرشك: ~~الأميرة العظيمة والحظية الكبيرة، والزوجة الإلهية «لآمون» في «الكرنك»، والبنت الملكية ~~من جسده، ربة الأرضين، المتعبدة الإلهية «ماعت كارع» العائشة.» # وبالقرب من باب الدخول نشاهد الملكة «حنت ثاوي»، ويلاحظ أن زينة شعرها أقل من زينة ~~الملكة السالفة، ولا تلبس الصل الملكي، وتلعب كذلك بالصاجات خلف «بينوزم»، الذي يقدم ~~القربان للإله «خنسو»، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم تحليها بالصل؛ لأنها ليست بن ملك، بل ~~ابنة رجل من عامة الشعب. # 29 # ويوجد في مجموعة «فريزر» جعران باسمها ~~(Coll. Fraser Nnr. 347 Cat p. ~~43 & P1. XII) ~~. # وفي «متحف مرسيليا» توجد قاعدة تمثال نقش عليها اسم هذه الملكة، ومن هذه النقوش نعرف ~~أنها كانت تحمل اسمين: الأول «ماعت كارع»، والثاني «موت محات». وعلى ذلك لا يوجد محل ~~لإعطاء اسم «موت محات» لابنتها الصغيرة التي وجد جسمها معها في تابوت واحد، وهذه الطفلة ~~يحتمل أنها ولدت ميتة، وقد كان ذلك الوضع هو السبب المباشر لموت الأم. # 30 # تابوت الملكة «ماعت كارع» # شكل 3: مومية الملكة «ماعت كارع». # وجد في مقبرة «إنحابي» تابوتان من الخشب باسم الملكة «ماعت كارع-موت محات» كل منهما ~~على شكل مومية، ولون باللون الأصفر، وقد ذهب الوجه وقسماته جميلة تمثل صورة نموذجية ~~للملكة «ماعت كارع». وقد نقش على غطاء أكبر التابوتين سطران عموديان، ذكر في كل منهما اسم ~~من اسميها ماعت كارع، وموت محات. وجاء على الأول: «أوزير» # 31 # الزوجة الإلهية المطهرة «لآمون» في الكرنك ربة الأرضين «ماعت كارع» المرحومة. ~~وعلى الثاني الذي إلى اليسار: «أوزير» الزوجة الإلهية المحبوبة، ابنه الملك من جسده ~~محبوبته، والزوجة الملكية العظيمة، ربة الأرضين «موت محات» المرحومة. وعلى غطاء التابوت ~~الصغير النقش التالي: «أوزير» حظية «آمون» في «طيبة» والزوجة الإلهية المطهرة «لآمون» في ~~«الكرنك»، والزوجة الملكية العظيمة ربة الأرضين. ماعت كارع. وقد توفيت الملكة في أثناء ~~الوضع كما قلنا، وكذلك ماتت الطفلة التي وضعتها بعد الوضع مباشرة، وقد وضعت الموميتان في ~~تابوت واحد، ويبلغ طول مومية الأم حوالي 1,50 متر قبل التكفين، ومومية ابنتها ms4672 42 ~~سنتيمترا. # وقد سلب اللصوص في أيامنا ما عليهما من حلي. وقد ذكرنا من قبل أن البردية الخاصة بهذه ~~الملكة كانت موضوعة في هيكل من الخشب على هيئة «أوزير»، وكان ضمن الأشياء التي قدمها عبد ~~الرسول لمدير «قنا»، عندما اعترف له بالمكان الذي فيه الموميات (راجع # Naville. Pap. Funeraire de la XXI Dyn. P. 8 PI. III, et Gauthier. L. ~~R. III, p. 255 & note 2. ~~). ~~(3-2) الملكة «حنت تاوي حتحور دوايت» # وتدل النقوش التي لدينا على أن هذه الملكة بنت ~~رجل يدعى «نبسني». أما والدتها فكانت تلقب الزوجة الملكية، وقد تزوجت بملك قبل زواجها. ~~وقد برهن «مسبرو » على أن الألقاب التي حملتها «مثل بنت الملك» من جسده وغيره من النعوت ليست ~~إلا ألقابا لا تدل على حقيقتها (راجع # Momies Royales p. 84, ~~ff ~~). وقد وجد اسمها في غير ما ذكرنا من قبل على قطعة حجر من أعلى باب في ~~معبد «مدينة هابو» (راجع # Rec. Trav. XIX, p. 20 ~~). # شكل 4: صورة الملكة «حنت تاوي» نقلا عن ورقتها الجنازية بمتحف القاهرة. # وقد مثلت عليها هذه الملكة والصل على جبينها (وقد لاحظنا أنها لا تحمل قط الصل في رسوم ~~معبد «خنسو»، وتتقبل تحيات «بينوزم» الأول الذي لم يكن وقتئذ إلا كاهنا أكبر ~~«لآمون»). # وقد أراد «بتري» في تاريخه عن مصر ~~(Petrie, Hist. III, p. ~~203) # أن يستنبط من هذا المنظر أن «حنت تاوي» كانت أم «بينوزم» وليست ~~زوجه، وقال عنها: إنها زوجة الكاهن الأكبر «بيعنخي» ~~(Ibid p. ~~202) ~~. أما الأثري «دارسي» فيعتقد أن موضوع تحقيق ما إذا كانت «حنت تاوي» ~~أم «بينوزم الأول» أو زوجه لم يثبت بعد، ولكنه يميل إلى أنها أمه (راجع # Rec. ~~Trav. XXXII p. 185-186 ~~). # وفي معبد الأقصر: # في ردهة التماثيل (راجع # Daressy, Rec. Trav. XIV p. 32 ~~) قد مثلت مصاحبة الكاهن ~~الأكبر «بينوزم» وزوجه الأخرى «ماعت كارع»، ويلاحظ هنا أن «حنت تاوي» لا تتحلى بالصل، وهذا ~~ربما يدل على أن منظر معبد «الأقصر»، قبل المنظر الذي تحدثنا عنه في القطعة التي ms4673 وجدت في ~~«مدينة هابو» (راجع # Gauthier, L. R. Vol III p. 256 Note ~~1 ~~). # وتحمل هنا الألقاب التالية: ~~«بنت الملك من جسده ~~ومحبوبته، ومغنية «آمون رع» ملك الآلهة، وسيدة الأرضين «حنت تاوي».» # يضاف إلى ذلك أنه في نفس المنظر توجد امرأة ثالثة تحمل لقب: ابنة الملك من جسده ~~ومحبوبته، ورئيسة حريم «آمون» وتدعى «نزمت»، ويتساءل «دارسي» إذا كانت «نزمت» هذه هي نفس ~~«نزمت» التي تظهر في منظر آخر في معبد «الأقصر» وتحمل نفس اللقب (راجع # Darssy, Ibid. p. 32 § LIII ~~) هي أم «بينوزم». (راجع # L. R. III, p. 24 Note 1 ~~) ولكن يحتمل أن «نزمت» هذه زوجة ~~ثالثة مع «ماعت كارع» و«حنت تاوي» ( # Ibid. 256 Note ~~1 ~~). # شكل 5: مومية الملكة «حنت تاوي». # شكل 6: اللوحة التي كانت على فتحة التحنيط للملكة «حنت تاوي». # وجاء اسم الملكة «حنت تاوي» وألقابها على تمثال للإلهة «سخمت»، التي مثلت برأس لبؤة في ~~معبد «موت» بالكرنك. وقد كتبت على ظهر هذا التمثال، الذي يرجع عهده إلى الفرعون «أمنحتب ~~الثالث» ... ربة الأرضين «حتحور» «دويت حنت تاوي»، لقد عملته بمثابة أثرها لأمها «موت»، عندما ~~أحضر الفرعون «بينوزم» إلى «طيبة» تماثيل «بولهول» برءوس كباش، وهي تلك التماثيل التي تربط ~~معبد «موت» بالبوابة الأولى «لحور محب». ومن كل ما سبق يتضح أن «حنت تاوي» كانت قد ~~تزوجت الكاهن الأكبر «لآمون» «بينوزم» بن «بيعنخي» قبل أن يكون ملكا. وقد جاء مثبتا ~~لذلك بصورة واضحة البردية الخاصة بهذه الملكة، وهي التي باعها «عبد الرسول» لترجمان سوري، ~~واشتراها منه «مريت» ونشرها عام 1876، وكتب عنها «نافيل» ~~(A. Z. (1878) p. ~~12-21) ~~. وقد ذكر فيها نسب «حنت تاوي» بأشكال مختلفة نذكر منها: الزوجة ~~الملكية «حتحور»، المتعبدة «حنت تاوي» التي ولدتها زوجة الملك «بنت آمون»، وأنجبها القاضي ~~«نبسني». ومن ثم نعرف أن «نبسني» كان والد «حنت تاوي»، وأن أمها هي الملكة «تنت آمون». وقد ~~وجد تابوت «نبسني» في خبيئة «الدير البحري»، غير أن موميته لم تكن فيه. وكان يلقب عليها ~~الكاهن «وعب» (نبسني) أو الكاتب «نبسني»، ووالده ms4674 القاضي «باحري»، ووالدته ربة البيت «تامسو» ~~(راجع # Maspero, Ibid p. 686 ete ~~). # ويوجد لهذه الملكة تماثيل مجيبة في مجموعة «بتري» (راجع Petrie, Hist. ~~III p. 208 fig 84 ~~) ويوجد لها كذلك تماثيل صغيرة عديدة في «متحف ~~القاهرة»، هذا خلافا لصندوقين مملوءين بالتماثيل الجنازية باسم هذه الملكة «بالمتحف ~~المصري» أيضا (راجع # Maspero, Ibid p. 598 p1. XXI c ~~). وتدل ~~تماثيلها الصغيرة على أنها صنعت في عصر متأخر عن العصر الذي صنعت فيه تماثيل «بينوزم» وزوجة ~~«ماعت كارع» على أنها عاشت بعدهما. # ومومية هذه الملكة قد حنطت تحنيطا فنيا، وعلى الرغم من أن اللصوص قد عبثوا بها إلا ~~أنهم لحسن الحظ قد تركوا لنا لوحة من الذهب كانت تغطي الفتحة التي كان يعملها المحنطون ~~لاستخراج الأحشاء منها. وهذه اللوحة تعد أجمل لوحة من هذا النوع عثر عليها حتى الآن (راجع # Mummies p1. LXXV1 ~~). ~~(3-3) أولاد «بينوزم الأول» ~~(1) # ذكرنا من قبل أنه وجد في تابوت الملكة «ماعت كارع» ابنتها الصغيرة التي ولدتها ~~وماتت معها، ولم نعرف لها اسما، وقد ظن بعض علماء الآثار خطأ أن اسمها «موت أمحات»، ~~ولكن هذا الاسم هو اسم ثان لوالدتها، كما ذكرنا ذلك من قبل ~~(L. R. III ~~p. 253-4) ~~. ~~(2) ~~«نسي-با-نفرحر»: ويحمل لقب الكاهن والد الإله ابن «بينوزم» وقد محي اسم أحد أولاد ~~«حريحور» لمعبد الكرنك، وكتب اسم هذا الابن بدلا منه ~~(L. D. III. 247 ~~Maspero, Ibid. p. 684; L. R. III. P. 259 Note 2, & A. Z XX (1882) p. ~~III) ~~. ~~(3) ~~«رد خنسوف عنخ»: ويحمل لقب الكاهن الأكبر «لآمون». وكان أول من ذكر هذا الاسم «سسل ~~تور» عام 1892، ويقول: إنه وجده مذكورا على تابوت قد اختفى الآن بكل أسف. # 32 # ويرى «برستد» أن هذا الكاهن الأكبر «رد خنسوف عنخ»، قد شغل هذه الوظيفة في السنتين ~~السابعة والثامنة من حكم والده «بينوزم» في حين أن «جوتييه»، يظن أن «ماساهرتا» هو ابن ~~آخر للملك «بينوزم» كان يشغل هذه الوظيفة للمرة الأولى في السنة السادسة عشرة من حكم ~~والده (راجع # Riv. § 650 ms4675 B. r. A. ~~). ~~(4) ~~«ماساهرتا»: الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة ابن الملك «بينوزم». # 33 ~~(5) ~~«منخبر رع»: الكاهن الأكبر «لآمون رع» (منخبر رع) بن «بينوزم» (راجع # A. S. VIII. P. 22 ~~) وسنتحدث عنه فيما بعد. ~~(6) ~~«إستمخب»: ابنة الكاهن الأكبر «لآمون». وتدل كل الآثار على أنها كانت بنت «بينوزم ~~الأول»، وأخت «ماساهرتا» وأخت «منخبر رع» وزوجه. وقد قال عنها «مسبرو»: إنها بنت ~~«ماساهرتا»، وعلى ذلك تكون حفيدة «بينوزم الأول»، غير أن هذا الرأي خاطئ # 34 # على حسب قول «جوتييه»؛ وذلك لأن ما جاء على سرادقها الجنازي من أنها بنت ~~الكاهن الأكبر دون أن يذكر أنها بنت الملك «بينوزم» وأن إخوتها يلقبون «أولاد بينوزم» ~~يظهر لي أن ذلك لا يضعف هذا الرأي الذي صرح به «دي روجيه» في مقاله عن النقوش الخاصة ~~بمقبرة «أحمس الأول». # 35 # | كاهن آمون الأكبر ماساهرتا # لقد اختلفت الآراء بين علماء الآثار في موضوع تولي «ماساهرتا» وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون». ~~هذا ويجب ألا نخلط بينه وبين سميه ابن «حريحور» الكاهن الأكبر والملك، فنجد أن «بتري» قد ذكر ~~«ماساهرتا» بين أولاد «بينوزم الأول»، وكذلك قدم لنا قائمة بآثاره ~~(Petrie, Hist ~~III. p. 266, 209) ~~، ولكنه في الوقت نفسه لم يخصص له عنوانا بوصفه كاهنا ~~أكبر «لآمون»؛ وذلك لأنه قد ظن أنه مات قبل والده، وكذلك اعتمد الأستاذ «برستد» على ما جاء في ~~لوحة «مونييه» (راجع # Br. A. R. IV § 650 ~~) فأكد أن «ماساهرتا» قد ~~مات قبل السنة الخامسة والعشرين من حكم والده «بينوزم». والواقع أنه عند هذا التاريخ كان أخوه ~~الأصغر «منخبر رع» هو الكاهن الأكبر. وقد أبدى نفس هذا الرأي الأثري «دارسي» # 1 # حيث يقول: إن «بينوزم» قد مهد لابنه البكر ليكون ملكا بعده، ولكن بموته بين ~~السنتين السادسة عشرة، والخامسة والعشرين من حكم والده حل محله كاهنا أكبر أخوه «منخبر رع». ~~ومن جهة أخرى نرى أن الأثري «بدج» # 2 # قد خصص للكاهن الأكبر «ماساهرتا» بحق فصلا خاصا بين والده وبين أخيه. # والظاهر أن الاسم «ماساهرتا» مشتق من أصل سامى، أو ms4676 أفريقي معناه «الابن الإله الوحيد». # 3 # والواقع أنه قد خلف «بينوزم» في وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون» ابناه «ماساهرتا»، ثم «منخبر ~~رع» على التوالي. وقد بقي «ماساهرتا» مجهولا لنا حتى عثر على تابوته وموميته في خبيئة «الدير ~~البحري». والظاهر» أنه قد تسمى باسم الابن السابع للفرعون «حريحور»، ولا غرابة فإنه يحدث كثيرا ~~أن يتسمى الحفيد باسم الجد. # شكل 1: مومية الكاهن الأكبر والقائد الأعلى «ماساهرتا». # وأقدم أثر عليه اسمه تمثال ضخم من الجرانيت للإله «خنسو» برأس صقر، وقد كان في «بروكسل» في ~~إصطبلات الملك. وقد نقش على جانبه الأيسر النقش التالي: «الأمير الوراثي، مرشد الأرضين، والكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «ماساهرتا» المرحوم محبوب «خنسو».» (راجع # A. Z. ~~1882 p. 134 ~~) وكذلك له أثر آخر وهو لوحة بالكرنك نقشت عند الزاوية الغربية من ~~الجدار الجنوبي للمعبد الصغير الذي أعاد بناءه في الشمال من البوابة الأولى «لحور محب» وهو ~~بقايا مبنى كان للفرعون «أمنحتب الثاني»، ونرى في هذه اللوحة صورتين للإله «آمون» ظهرا لظهر: ~~الأول يدعى «آمون رع»، والثاني «آمون (؟)» ويلاحظ أن «آمون» الأخير يتسلم قربانا من شخص واقف ~~ومعه نقش نعرف منه أنه «ماساهرتا» وهو: عمله الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «ماساهرتا» ~~المرحوم ابن الملك «مري آمون» «بينوزم الأول» ~~(Ibid p. ~~133) ~~. # والألقاب التي يحملها على تابوته هي الألقاب العادية التي يحملها الكاهن الأكبر «لآمون»، ~~ومعها بعض روايات هامة. فإنه لم يكن القائد الأكبر للجيوش في الوجهين القبلي والبحري أو البلاد ~~بأجمعها فحسب، بل كان يحمل لقب السيد العظيم لمصر . ولكن على الرغم من هذه الألقاب الطنانة فإن ~~القليل الذي نعرفه عنه شخصيا يوحي بأنه كان نكرة، إذ لم يقم بدور هام في شئون البلاد في زمنه. ~~والمعتقد أن مكانته بجوار والده كانت كمكانة «بيعنخي» بجوار والده «حريحور»، ذلك أن «بينوزم» ~~عندما تولى عرش الملك ترك وظيفة الكهانة الكبرى «لآمون» لابنه «ماساهرتا» كما فعل من قبله ~~«حريحور» مع ابنه «بيعنخي»، وبذلك كان يشغل «ماساهرتا» المكانة الثانية في «طيبة». والظاهر أنه ~~مات في ms4677 عهد والده. ~~(1) آثاره في الحيبة # والظاهر أن هذا الكاهن قد انتابته الأوجاع في أواخر أيامه، كما يدل على ذلك بعض الرسائل ~~التي عثر عليها في الحيبة، وتوج في هذه الجهة بقايا عدة خطابات يرجع عهدها للأسرة الواحدة ~~والعشرين. # وقد نشر هذه الرسائل الأستاذ سبيجلبرج (راجع # A. Z. 53 p. ~~1-30 ~~) وقد دل الفحص على أنه كان يوجد في هذه الجهة حصن، وبخاصة إذا عرفنا ~~أن قد وجد بعض لبنات من مباني المدينة كتب عليها طغراء الفرعون والكاهن الأكبر «لآمون»، ~~وكذلك اسم زوجه «إستمخب»، وكذلك اسم ابنيها «بينوزم»، وقد جاء اسم «إستمخب» على قطعة من هذه ~~الخطابات ( # 22 1 a ~~)، وقد لقبت متعبدة الإله «آمون». وكذلك ورد ~~في أحد الرسائل تألم كبير في الخطاب رقم 21 من أخ الملك والكاهن الأعظم «منخبر رع» المسمى ~~«ماساهرتا» الكاهن الأكبر «لآمون»، وفي هذا التألم شكا هذا الكاهن من مرض ألم به للإله ~~المحلي ليحميه من غائلته. ويدل ما تبقى لدينا من الخطاب على أن جزءا كبيرا منه قد فقد. ~~ويدل كذلك ما بقي من الرسالة على أن هذا الكاهن الأكبر قد أرسل خطابا لكاهن يدعي «بن-با-أهي» ~~وهو طريح الفراش يطلب إليه أن يكون وسيطا بينه وبين الإله المحلي؛ ليشفيه من علته ويبرئه ~~من سقامه. ويفهم من مضمون الرسالة أن هذا الكاهن الأكبر «لآمون» الذي كان يعد أقوى وأعظم ~~إله في البلاد قد التجأ إلى إله محلي في سقامه هذا، ولا بد إذن أنه كان بينه وبين هذا الإله ~~المحلي صلة تربطه به، ولا يبعد أن يكون الإله المحلي للكاهن «ماساهرتا»، يدل على ذلك أنه يقول ~~له: إنه ابنه وطفله، وفي الوقت نفسه يتضمن في خطابه الدعاء لأخيه «منخبر رع»، ومن ثم نعرف أن ~~الأخير كان هو الأخ الوحيد للكاهن «ماساهرتا»، وهاك ما بقي من الخطاب: ~~... بن-با-أهي ... المرض. كن رحيما، ونجه وأعد له الصحة، وأبعد عنه كل مرض فيه! ليت ~~إله «بن-با-أهي» يرضى وينجي «ماساهرتا»، وليته يعيد إليه الصحة والحياة والعافية والصحة ~~والعمر الطويل ويمنحه ms4678 شيخوخة عظيمة، ويسمع صوت «ماساهرتا» ابنه وخلفه. وليته ينجي أخا ~~خادمه هذا ويعيد إليه الصحة ويمنحه ثانية كما منحني - بسبب توسلي - كل شيء طيب فعله ~~لي. # وفضلا عن ذلك قد جاء في قطع متفرقة من هذه الخطابات ما يشير إلى اسم «بسوسنس» و«بيعنخي» ~~قائد الجيش والكاهن الأكبر ابن «حريحور» مؤسس الأسرة الواحدة والعشرين. # وقد خص الأستاذ «سبيجلبرج» بالدرس أربعة متون من هذه الرسائل، وهي: ~~(1) # رسائل كتبها الكاهن والد الإله المسمى «حور-بن-إسي» (1-2). ~~(2) # رسائل إلى الكاهن نفسه (3-5). ~~(3) # رسائل إلى كاهن الإله «بن با أهي» وقد تحدثنا عنها (6-7). ~~(4) # رسائل أخرى ومتون (8-16). # رسالة الكاهن والد الإله «حور-بن-إسي»: # إن من يفحص ~~أوراق الحيبة يجد أن اسم الكاهن والد الإله وكاتب المعبد «حور-بن-إسي» تابع للمعسكر (أي: ~~التابع لحصن الحيبة). ونعلم من الرسائل أنه يعمل في معبد الحيبة وأنه كان في خدمة الأميرة ~~«إستمخب». # وهاك ما تبقى من خطابه الأول: ~~«... والد الإله وكاتب ~~المعبد «حور-بن-إسي» التابع للحصن إلى ... كم-كمى (؟) ليتك تعطى الحياة والعافية والصحة! وليتك ~~تكون في حظوة الآلهة ... التي أرجوها لك كل يوم، وإني أتحدث «لآمون رع حوراختي» عندما يشرق ~~وعندما يشرق وعندما يغرب، وإلى «آمون» صاحب السرور (نعت «لآمون» إله الحيبة) الإله العظيم (في ~~الحيبة). ليتك تعطى الحياة والعافية والصحة وعمرا طويلا وشيخوخة جميلة رفيعة وحظوة كبيرة ~~أمام الآلهة والناس كل يوم. لقد سمعت الخطاب الذي أرسلته على يد «يس ...» الناسج والذي تقول ~~فيه: أقص كل الناس التابعين لقائد المشاة الذين في هذا البيت ملك «بيعنخي ». وهكذا تحدثت إلي ~~... انظر إن الناس الذين أرسلتهم أقصهم من البيت، وإني سآتي منحدرا في النهر إلى الحيبة في ~~الصباح (وأبقى هناك؟).» # عنوان الرسالة: ~~... والد الإله وكاتب المعبد للإله «بن با ~~أهي» (المسمى) «حور بن إسي» إلى (... كمى ...). # الرسالة: # والد الإله وكاتب المعبد «حور-بن-إسي» التابع ~~للحصن إلى رئيس ... «شابوتي»، ليتك تعطى الحياة والعافية والصحة، ليتك تكون في حظوة «آمون رع» ~~مالك الآلهة سيدك الطيب، وإني أتوسل إلى «آمون رع حوراختي» عند شروقه وعند غروبه لينجيك. ms4679 ليتك ~~تعطى الحياة والعافية والصحة وحياة طويلة وشيخوخة جميلة رفيعة، والحظوة أمام الآلهة والناس ~~كل يوم. لقد سمعت هذه الرسالة التي أرسلتها على يد «حور-بشي»، والتي قال فيها الرسول: إنه لا ~~يوجد أي جواد هناك، وعندما حضرت إليك لم يكن هناك أي جواد، وعندما تأتي فإنك لا تنشغل علينا؟ ~~اعمل على أن تكون هذه الجياد. واحضر عندما نرسل إليك، وأرسل إلينا بعض الناس ولا تكن غير ~~مطيع. تأمل ال ... الذين في الخبيئة واعمل معه كل سيئة، وأرسل حراسا حول الجدران! وليت يحضر ~~لنا بقائمة. وفضلا عن ذلك لا تنزل أي رجل إلى الحقل سواء أكان جنديا أو نساجا أو عاملا ~~تابعا للأرض! # العنوان: # والد الإله وكاتب المعبد «حور-بن-إسي» إلى ~~رئيس جنود «شابوتي». # خطاب للكاهن «حور-بن-إسي» ~~(Pap. Hierat. ~~Strassburg. 26 t. III.) ~~: # الكاهن والد الإله «لآمون رع» ملك ~~الآلهة، وكاتب ضيعة معبد «آمون رع» ملك الآلهة ... القائد «باشوتي» يكتب لوالد الإله وكاتب ~~المعبد «حور-بن-إسي» التابع للحصن: ليتك تعطى الحياة والعافية والصحة، وليتك تكون في حظوة ~~«آمون رع» ملك الآلهة، وأن يعطيك الحياة والعافية والصحة وطول العمر وشيخوخة رفيعة جميلة، ~~والحظوة أمام الآلهة والناس كل يوم. وبعد، عندما يصل إليك خطابي اقبض على العبيد أتباع «بادي ~~آمون» هذا الكاهن والد الإله «لآمون»، وهم الذين هربوا وولوا الأدبار نحو الصعيد وجاءوا إلى ~~الخبيئة التي هم فيها، وتقبض عليهم كلهم في الزمان والمكان، وأعدهم ... «آمون» خادمك، وأن يسرع ~~ويحضرهم نحو الجنوب. # العنوان: ~~«الكاهن والد الإله «لآمون » ال ... الكاتب ~~«باشوبي» إلى الكاهن والد الإله، وكاتب المعبد «حور-بن-إسي التابع للحصن».» ~~(pap. Hieratic, Strassburg 25 t. IV) # رسالة أخرى. ~~«... فلان يكتب للكاهن والد الإله، وكاتب المعبد التابع للحصن «حور-بن- إسي»: ليتك تمنح ~~الحياة والعافية والصحة! ليتك تكون في حظوة «آمون» سيدك الطيب، وليته يعطيك الحياة والعافية ~~والصحة والعمر الطويل والشيخوخة الوقورة الطيبة، وحظوات عديدة أمام الآلهة والناس كل يوم، ~~والحياة والعافية والصحة ... كل يوم، إن متعبدة الإله «آمون» سيدتي قد أرسلت «حور حنت ثوي» ~~الصياد هذا، وقد سافر ms4680 منحدرا في النهر حيث أنت خلف الصياد، وعندما يصل إليك احترمه، ولا تدعه ~~يذهب، وعين أناسا تحت تصرفه، أناسا ثقات كانوا معه من قبل. أعده وأرسله ... مسرعا جدا، ~~ولا تجعله يتوانى! تأمل، لقد أرسلته في الخامس عشر من بئونة لأجل أن يصل إليك. فأخبرني كما ~~تظن عن الوقت الذي أعدته فيه نحو الجنوب في خطابك الذي سترسله. # العنوان: # من فلان إلى والد الإله، وكاتب المعبد ~~«حور-بن-إسي» التابع للحصن. # ويلاحظ أن متعبدة الإله «آمون» المذكورة هنا وهي «إستمخب» لا بد أنها زوج «منخبر رع»، وقد ~~جاء ذكرها مرة أخرى في هذه الخطابات (راجع # A. Z. 53, p. ~~4 ~~). ~~(2) مومية الكاهن الأكبر «ماساهرتا» # وقد عثر على تابوت الكاهن الأكبر «ماساهرتا»، وفيه ~~موميته في خبيئة «الدير البحري»، ولقب على التابوت بالكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة، ~~والقائد الأعلى للجيش في الوجهين القبلي والبحري، كما لقب «أوزير» السيد العظيم لمصر، ~~والكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة «ماساهرتا» المرحوم. ورسم على النسيج الذي على صدره ~~الإله «أوزير» بصورة كبيرة بالمداد «أوزير الكائن الطيب»، مرتكزا على العلامة الدالة على ~~الغرب، ولها ذراع ومعها الكلمات: «رب الجبانة». وطول المومية قبل فك لفائفها كان حوالي 1,70 ~~متر. # وقد فحصت في 30 يونيو سنة 1886، وقد لوحظ في الحال أن اللصوص الأحداث قد سرقوا ما عليها ~~وما معها من حلي وآثار. وكان «ماساهرتا» ثقيل الجسم بدينا، وقد ارتخى جلده وترهل في أثناء ~~التحنيط، وظهرت تجاعيد الجسم غير منتظمة، ويلاحظ أن الرأس كان غليظا منتفخا، حتى إنه لا ~~يشبه في شيء رأس والده «بينوزم». # وقد وجد في خبيئة «الدير البحري» تماثيل جنازية باسم «ماساهرتا» تشبه التي وجدت لوالده ~~«بينوزم» (راجع # Maspero, Ibid 699 ~~). ~~(3) أسرة الكاهن الأكبر «لآمون» (ماساهرتا) ~~(3-1) زوجه «تايوحرت» (؟) # وتلقب على تابوتها: «أوزير» ربة البيت ومغنية «آمون رع» ملك الآلهة «تايوحرت» ~~المرحومة. # شكل 2: مومية «تايوحرت» زوج «ماساهرتا». # وجد لهذه السيدة تابوتان، وقد اتضح أنهما كانا في الأصل لسيدة تدعى «حاتي»، وتلقب ربة ~~الدار ومغنية «آمون رع» ملك الآلهة. ثم اغتصبته ms4681 «تايوحرت»، ويبلغ طول موميتها 1,62 ~~متر. # وقد كان مصورا على ظهر الكفن صورة «أوزير»: «أوزير رب الأبدية وحاكم الآخرة الإله ~~الطيب»، وكتب على الجسم النقش التالي: «أوزير» ربة البيت وكبيرة المغنيات لحريم «آمون رع» ~~ملك الآلهة. وقد نهب اللصوص الأحداث ما مع المومية من حلي، غير أن الجسم قد بقي سليما ~~(راجع # Maspero, Ibid p. 578 ~~). ~~(3-2) ابنته إستمخب ~~(؟) وتحمل الألقاب التالية: ابنة الكاهن الأكبر «لآمون» كبيرة الحريم للإله «مين ~~حورازيس» في «أبو» (كفر أبو) «إستمخب». ويقول «جوتييه» ~~(L. R. III, p 563 ~~Note 3) # ليس لدينا ما يبرهن على أن «إستمخب» هذه كانت بنت «ماساهرتا»، ~~غير أن ذلك محتمل جدا؛ لأن اسم هذا الكاهن الأكبر يظهر مرات عدة على السرادق الجنازي. وقد ~~خلط بين «إستمخب» واسم كاهنة «آمون» و«موت» و«خونسو» التي ذكر اسمها على التابوت المزدوج ~~المحفوظ بمتحف القاهرة. وقد قيل عنها: إنها بنت الكاهن الأكبر «لآمون» المسمى «منخبر رع». ~~أما «دارسي» فعلى العكس قد ذهب ~~(Rev. Archeol. I. p. ~~68) # إلى أن الاختلاف في الألقاب الدينية ~~يدل على وجود اسمين مختلفين، وأن «إستمخب» صاحبة التابوت المزدوج هي زوج «منخبر رع» وأن ~~هناك «إستمخب» ثالثة صاحبة المقعد المصنوع من البرنز، وهي التي اغتصبت تابوتها «نسي خنسو»، ~~وهي بنت الأخيرة. ثم يستمر «جوتييه» قائلا: ولا أعرف إذا كان ينبغي أن نعترف بهؤلاء النسوة ~~الثلاث اللائي سمين باسم واحد، أو نعترف باسمين أو حتى بواحدة، وعلى أية حال قد سمى ~~«إستمخب» بنت «ماساهرتا» «إستمخب الأولى». # سرادق «إستمخب»: (راجع # Momies Royales, p. 584 ~~ff ~~) # وسواء أكانت «إستمخب» هي ابنة «ماساهرتا» أو غيره فإن السرادق المنسوب إليها يعد من ~~القطع الفنية الطريفة التي عثر عليها في خبيئة الدير البحري. وقد وجده «إميل بركش» في ~~الممر الطويل لهذه الخبيئة، وكان عبارة عن حزمة عظيمة من الجلد ملفوفة بصورة غير منتظمة ~~تزور عنها العين، والظاهر أن أحد الكهنة قد وضعها وهو مسرع في الخروج من المقبرة، ~~وعند نشرها اتضح أنها قطعة هامة من السرادق الذي كان يظلل ms4682 تحته التابوت في أثناء الاحتفال ~~بالجنازة. والجزء الأوسط من هذا السرادق طوله أكبر من عرضه، وينقسم ثلاث شقات من الجلد ~~الأزرق السماوي الذي تحول إلى رمادي بفعل الزمن، والشقتان الجانبيتان قد رصعتا بنجوم ~~صفراء وحمراء على التوالي موزعة على أربعة وعشرين صفا، كل منها يشمل ثمانية نجوم، وفي ~~الشقة الوسطى أو الشريط الأوسط رسمت رسوم نسور تحمي أجنحتها المنتشرة المتوفاة، ويكتنف ~~كل نسر متنان موحدان جاء في كل: «يعيش الكاهن الأكبر «لآمون ماساهرتا».» ويفصل الواحد عن ~~جاره شريط من النجوم ذات اللون الأصفر، في الجوانب الأربعة لهذه الرقعة أربع قطع من الجلد ~~مؤلفة من مربعات خضراء وحمراء مجموعة في شكل رقعة الشطرنج، غير أنها ليست منتظمة تماما. ~~والشرائط التي على الجهات الطويلة من الرقعة متصلة بالوسط بحافة من الزخرف. # وعلى اليمنى نشاهد جعارين ذات أجنحة منتشرة، ثم طغراءات الفرعون «بينوزم» على التوالي ~~تحت إطار من حديد حراب، ويشاهد بين الإطار وطغراءات الملك «بينوزم» سطر من النقوش ~~المصرية: راحة هنيئة في مكانها مثل التي ضمخت بعطورها وبخورها، ومثل التي تسطع بكل أنواع ~~الأزهار ذات الرائحة الحلوة كالتي في «بنت»! راحة هنيئة من يد «خنسو»؛ لأنه سيد «طيبة» ~~وهو الذي ينجي من يحب عندما يكون في العالم السفلي، وهو الذي يضع الآخرين ضمن الذين ~~يتمتعون بمؤنة لأجل روح «بنت» الكاهن الأول «لآمون» ورئيسة المغنيات للإله «مين» و«حور» ~~و«إزيس» في «أبو» (كفر أبو الحالي) المسماة «إستمخب». وعلى اليسار نجد الزخرف نفسه، ولكن ~~النقوش تختلف: راحة هنية على يد «إزيس» حامية أعضائك لتحفظ أوصالك من كل شر، وتجري عليك ~~قوتها السحرية كل يوم. راحة جميلة بفرح على يدي «موت» سيدة «إشرو» وربة المؤن ، وسيدة ~~الطعام، والتي تعيش طويلا بفضل صولجانها لتجعل عينيك تريان، وأذنيك تسمعان، ووجهك يبقى، ~~ويصلح لأجل روح بنت الكاهن الأول «لآمون»، ورئيسة المغنيات للإله «مين» و«حور» و«إزيس» ~~صاحبة «أبو» «إستمخب». # ويلاحظ أن إحدى السرادق وهي أضيقها ليس فيها أية زخرفة، وتتصل فيها الضامات بالرقعة ~~الوسطى بثلاثة أشرطة ضيقة. # والجهة الأخرى محلاة ms4683 بزخرف مركب جدا. فنشاهد في الوسط طاقة من البشنين يكنفها ~~طغراءات ملكية، وتأتي بعد ذلك غزالتان راكعتان كل منهما على سلة ثم طاقتان من البردي، ~~وأخيرا جعارين تشبه التي على الحافة الأخرى، والمتنان اللذان كتبا تحت الجعارين يكرران ~~لنا اسم الأميرة بنت الكاهن الأكبر «لآمون»، ورئيسة مغنيات مين حور-إزيس «إستمخب». وفوق ~~ذلك نشاهد إطارا من حديد الحراب. # وصناعة هذا السرادق غريبة جدا. فنلاحظ أن ~~النقوش الهيروغليفية والأشكال كانت مقطوعة في قطع كبيرة من الجلد، كما نقطع نحن الآن ~~أرقامنا وحروفنا في ألواح النحاس، وبعد ذلك كانت تخاط في الفراغ المتخلف سيور من الجلد ~~باللون الذي يراد أن تلون به الحلية أو الحروف، وإخفاء للترقيع الذي كان لا بد أن يكون ~~نتيجة لذلك، كان يبطن الجزء الخلفي بقطع من الجلد الأبيض أو الأصفر الفاتح. وقد برزت صور ~~الغزلان والجعارين والأزهار بصورة واضحة ورشيقة كالتي تصورها صورة المفتن على الجدران، ~~أو على ورقة البردي. هذا إلى أن انتخاب أشكال الحلية كان موفقا، والألوان بهجة متناسقة ~~وزاهية في وقت واحد. ويدل الفحص على أن هذا السرادق على ما يظهر كان قد صنع من بقايا ~~سرادق آخر مماثل له، فالجزء الأوسط منه مأخوذ في الغالب من سرادق «ماساهرتا»، وأضيف إليه ~~على الجانبين قطع جديدة باسم «إستمخب». وقد ماتت هذه الأميرة بعد وفاة أبيها بزمن طويل، ~~والجزء الأوسط من هذا السرادق تبلغ مساحته 5,5 × 2,22 متر من الجهتين الصغيرتين، أما ~~القطعتان الجانبيتان فيبلغ طولها 1,60 متر. # | الكاهن الأكبر والملك «منخبر رع» # خلف «منخبر رع» أخاه الأكبر «ماساهرتا» كاهنا أكبر ~~«لآمون» في تاريخ غير مؤكد لنا حتى الآن، ولكنه كان على وجه التأكيد بين السنة السادسة عشرة ~~والخامسة والعشرين من عهد ملك «تانيس» «أمنمأبت» (؟) وقد امتدت مدة اعتلائه كرسي كهانة «آمون» ~~إلى أن مات الملك «أمنمأبت» الذي مكث على أكثر تقدير حتى السنة التاسعة والأربعين من ~~حكمه. # وتنقسم الآثار التي خلفها لنا هذا الكاهن والملك ثلاثة أقسام: ~~(1) # آثار «منخبر رع» بوصفه كاهنا أكبر، ويرجع تاريخها إلى ms4684 عهد الملك «بينوزم الأول» ~~والفرعون «أمنمأبت». ~~(2) # آثار «منخبر رع» التي لم تؤرخ. ~~(3) # آثار «منخبر رع» في أثناء جلوسه على عرش الملك باسم الملك «بسوسنس الثاني». # والأثر الهام الذي تركه لنا «منخبر رع» من الوجهة التاريخية في أثناء جلوسه على كرسي الكاهن ~~الأكبر «لآمون»، أي قبل أن يكون ملكا على البلاد هو تجديد لفائف الفرعون «سيتي الأول» في ~~السنة السابعة من عهد ملك لم يسم باسمه، ولكن تدل شواهد الأحوال على أنه هو الملك «أمنمأبت» ~~الذي خلف «بينوزم الأول» والد «منخبر رع» في «تانيس»، ويقول «برستد»: «إنه ربما كان في الفترة ~~بين حكم هذين الملكين قد اكتسب الامتيازات الفرعونية، وكذلك لقب الملك «بسوسنس»، الذي لم ~~يستعمله قط في حياة والده.» (راجع # Br. A. R. IV § 661 ~~) على أن ~~«منخبر رع» لم يجدد شيئا كثيرا في لفائف «سيتي الأول» إذ أثبت الفحص الحديث أن معظم اللفائف ~~القديمة كانت عليه، وكل ما عمله أنه أصلح حالتها من العبث الذي لاقته على أيدي اللصوص في عهد ~~الأسرة الحادية والعشرين. فبعد أن انتزعت ست طبقات من اللفائف وجد على قطعة سيج كبيرة نقش ~~يحتوي تاريخا جديدا، ولكنه كما قلنا لم يذكر فيه اسم الملك الحاكم وقتئذ، وهو: السنة السابعة. ~~الشهر الثاني من الفصل الثاني، اليوم السادس والعشرين، وهو يوم دفن الملك «من ماعت رع» (سيتي ~~الأول) له الحياة والفلاح والصحة. # وبعد ذلك كشف عن كتلتين من اللفائف بين قطعة نسيج مكتوبة وبين الجسم. وقد خط عليها بالمداد ~~سطر واحد هو: «النسيج الذي صنعه كاهن «آمون» الأكبر لوالده «آمون رع» في السنة السادسة.» ومن ~~هذين المتنين نفهم أنه في السنة السادسة أمر «منخبر رع» بصنع نسيج في السنة السادسة من عهده، ~~وبه أصلحت لفائف الفرعون «سيتي الأول» في السنة السابعة من عهد هذا الكاهن الأكبر (راجع # Monies Royales p. 555 ~~). ~~(1) لوحة «النفي» أو لوحة «مونيه»: (راجع # Gauthier, L. R. III, p. ~~264 ~~) # هذه اللوحة التي تشير إلى عهد هذا الكاهن محفوظة ~~بمتحف «اللوفر»، وهي منحوتة في ms4685 الجرانيت الأسود. وتصف لنا وصول «منخبر رع» إلى «طيبة». وكان ~~قد أرسله والده لإعادة النظام في نصابه والقضاء على ثورة يحتمل جدا أن سببها يرجع إلى موت ~~الكاهن الأكبر «ماساهرتا»، والظاهر أن «بينوزم» الأول كان قد أراد أن يستغني عن منصب الكاهن ~~الأكبر عندما توفي «ماساهرتا»، غير أن الطيبيين أجبروه على إرسال كاهن أكبر إليهم بدلا منه. ~~وكان هذا هو ابنه الأصغر «منخبر رع»، وعلى ذلك فإنه من المحتمل جدا أن «منخبر رع» هذا لم ~~يتول أعمال وظيفته الدينية إلا في السنة الخامسة والعشرين، وهذا التاريخ وكذلك السنة ~~الأربعون، والسنة الثامنة والأربعون، لا يمكن أن تطبق على عهد «بينوزم» الأول، وقد نسبها ~~«جوتييه» لحكم الفرعون «أمنمأبت» خلفه، غير أنه يميل إلى الاعتراف بأن الملك الجديد قد استمر ~~في عد سني حكمه مبتدئا بتولية «بينوزم الأول». # 1 # أما «برستد» فيقول في تفسير ما جاء على هذه اللوحة ما يأتي: نجد «منخبر رع» آتيا من ~~الشمال، وقد كان المفروض أنه حضر من «تانيس» إلى «طيبة» في السنة الخامسة والعشرين من عهد ~~«بينوزم الأول»، وقد أحيطت لغة وثيقة هذه المأمورية الهامة التي كانت سببا في مجيئه إلى ~~«طيبة» بحجاب من الغموض عن قصد، حتى أصبح من الصعب تحديد كنهها، فقد أتى «منخبر رع» ليقضي على ~~أعداء غير معروفين، ويعيد النظام إلى نصابه في «طيبة». وهذا يدل على قيام عصيان من نوع ما ~~بين الطيبيين، وبعد إخضاع هذا العصيان ظهر «منخبر رع» أمام الإله «آمون»، وقد توصل إلى الحصول ~~على وحي بالطرق العادية، وهي التي كانت متبعة على الأقل منذ زمن «حريحور» من الإله، وبه سمح ~~لكل من نفي إلى الواحة الجنوبية بالعودة إلى مصر، يضاف إلى ذلك أنه قد حصل على رضاء الإله ~~بإصدار مرسوم سرمدي يحرم مثل هذا النفي في المستقبل. وهذه اللوحة كانت السجل الثابت لهذا ~~المرسوم. وقد ختمت المحادثة مع الإله «آمون» بقوله: «إن كل القاتلين يجب أن يذبحوا.» والمسألة ~~الهامة هنا هي شخصيات هؤلاء المنفيين الذين عفا عنهم «آمون»، ms4686 غير أن الوثيقة التي في أيدينا ~~قد سكتت عن هذا الموضوع سكوتا تاما، فهل كان هؤلاء طيبيين قد أشعلوا نار الفتنة في ~~المدينة؟ وهل كانت إعادتهم إلى وطنهم لتهدئة الحالة الثائرة؟ وهل كان هذا آخر عمل قاس فعله ~~الإله بمثابة تذكرة لأهل العنف وإنذارا بما ينتظرونه إذا قامت ثورة أخرى؟ # ترجمة اللوحة: التاريخ والمقدمة: # السنة الخامسة # 2 # والعشرون، الشهر الثالث من الفصل الثالث، اليوم التاسع والعشرون المقابل ~~لعيد «آمون رع» ملك الآلهة في العيد الجميل (وهذا لا يمكن أن يكون عيد الأقصر) لأنه ~~كان يقام في الشهر الثاني كما يقول «بركش» (راجع # Brugsch. Gesch. p. ~~45 ~~) ... (2) ... «نسحور» في زيارتهم هناك لها. وكان جلالة هذا الإله ~~السامي ... (3) طيبة وبعد ذلك سلك طريقه إلى الكتاب والمراقبين والناس ... # الرحيل إلى «طيبة»: ~~(4) السنة الخامسة والعشرون، الشهر الأول من فصل ... اليوم ... وبعد ذلك تكلم جلالته ~~إلى الناس: «آمون رع» رب «طيبة» ... ~~(5) وقلوبهم ثابتة ... وجماهيرهم ... الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة، والقائد ~~الأعلى للجيش «منخبر رع» المنتصر ابن الملك «بينوزم» «مري آمون» ... (6) ... رفيق خطواته، ~~في حين أن قلوبهم كانت منشرحة، لأنه كان قد رغب في المجيء إلى الجنوب بالقوة والنصر ~~ليسر قلب الأرض، وليطرد أعداءه وليعطي ... (مثل ما) (7) كانوا في عهد الإله ~~«رع». # الوصول إلى «طيبة»: ووصل إلى مدينة «طيبة» بقلب منشرح، وقد استقبله شباب «طيبة»، ~~وأقاموا له الأعياد بوفود أمامه. وقد ظهر جلالة هذا الإله السامي سيد الآلهة «آمون ~~رع» رب «طيبة» في (موكب) ... ~~(8) لأجل أن ... له كثيرا جدا كثيرا جدا، ووضعه على عرش والده كاهنا أكبر ~~«لآمون رع» ملك الآلهة، والقائد الأعلى لجيوش الجنوب والشمال. وقد قرر (الإله) له ~~معجزات لطيفة لم تحدث مثلها منذ زمن الإله «رع». # عيد السنة الجديدة: # والآن بعد (9) الشهر الرابع من الفصل الثالث، في اليوم الخامس من العيد (والمقصود ~~هنا اليوم الخامس من أيام النسيء) ولادة «إزيس»، وهو المقابل لعيد «آمون» عند السنة ~~الجديدة، ظهر جلالة هذا الإله السامي، رب الآلهة «آمون رع» ملك الآلهة، في موكب، وأتى ~~إلى ms4687 القاعات العظيمة لبيت «آمون»، ووقف عند جدار سور «آمون» (10) فذهب إليه الكاهن ~~الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة، وقائد الجيش الأعلى «منخبر رع» ومدحه كثيرا جدا، ~~ووقف له قربانه من كل شيء جميل. # إعادة المنفيين: # وبعد ذلك قص عليه الكاهن الأكبر «لآمون» «منخبر رع» المنتصر قائلا: «يا سيدي ~~الطيب عندما يكون هناك أمر هلا يقصه الإنسان ... (؟)» وعلى ذلك هز الإله رأسه بعنف. ثم ~~ذهب ثانية إلى الإله العظيم قائلا: «يا سيدي الطيب إنه موضوع خدمك الذين غضبت عليهم، ~~وهم الذين في الواحة التي نفوا إليها.» وعندئذ هز الإله رأسه بعنف، على حين كان قائد ~~الجيش هذا يمدح سيده رافعا يديه، كما يحدث # 3 # والد ابنه (؟): مرحبا بك يا موجد كل كائن، وبارئ كل ما يوجد، ويا والد ~~الآلهة، وبارئ الإلهات، والذي يمدهم في المدن والأقاليم، وخالق الرجال، وبارئ النساء، ~~وصانع حياة كل الناس. وإنه «خنوم» # 4 # الباني بامتياز، ومعطي نفس الحياة، ونسيم الشمال ... والناس تعيش من مؤنه، ~~وهو الذي يمد الآلهة والناس بحاجياتهم، والشمس بالنهار، والقمر بالليل يسبحان في ~~السماء بدون (14) انقطاع. وإنه عظيم الشهرة، وأقوى ~~من «سخمت» # 5 # مثل النهار ... لأجله التي تصلي له، وإنه صاحب صحة يشفي المريض عندما تتطلع ~~الناس إليه ... (15) ... إنك ستسمع لصوتي في هذا اليوم، وإنك سترق لخدمك الذين نفيتهم ~~(16) إلى الواحة، وإنهم يحضرون ثانية إلى مصر. فهز الإله العظيم رأسه بعنف. # العفو عن المنفيين: # وبعد ذلك تكلم (الكاهن الأكبر) ثانية قائلا: «يا سيدي الطيب؛ أما عن أية كتابة ~~تعمل ... أي لأجل أن يحضرها فليعن ...» وعندئذ هز الإله رأسه بعنف، ثم ذهب إلى الإله ~~العظيم قائلا: «يا سيدي العظيم ستصدر مرسوما عظيما باسمك على ألا ينفى أحد من أهل ~~البلاد لإقليم الواحة النائي ولا ... منذ هذا اليوم.» (18) وعندئذ هز الإله رأسه بعنف، ~~ثم تحدث ثانية قائلا: «عليك أن تقول ذلك: سيصدر في مرسوم على لوحة ... في باقية وثابتة ~~سرمديا.» # تقديم الشكر «لآمون»: # وبعد ذلك تكلم ثانية الكاهن الأكبر «منخبر رع» المنتصر قائلا: «يا سيدي الطيب ~~إذن ms4688 ... عشرات آلاف المترات، والأمر ليكون للأب والأم في كل أسرة، وكل كلمة مني ستشرح ~~القلب في حضرتك، وإني خادمك المطيع، والمفيد لروحك (20) وإني كنت شابا في مدينتك ~~وإني أنتجت مؤنتك و... في حين كنت لا أزال في الفرج عندما كونتني في البيضة، وعندما ~~أتيت بي إلى الوجود كان ابتهاجا عظيما للناس. امنحني أن أمضي حياة سعيدة (21) بوصفي ~~تابعا لروحك. وحيث تقف # 6 # توجد الطهارة والصحة، ضع قدمي في طريقك، وأرشدني إلى نهجك. املأ قلبي ... ~~ليفعل ... امنحني أن أمضي شيخوخة سعيدة في أمن، على حين أكون مستقرا عائشا في بيتك ~~السامي مثل كل محبوب ...» # ذبح القتلة: ~~(3) وعندئذ ذهب الكاهن الأكبر «لآمون» «منخبر رع» قائلا: «أما عن أي شخص يبلغ ~~عنه أمامك قائلين: إنه ذبح الأحياء ... فعليك أن تهلكه، وعليك أن تذبحه.» وعندئذ هز ~~الإله رأسه بعنف (علامة على الرضا). # إصلاحات «منخبر رع»: # وقد قام «منخبر رع» بإصلاحات واسعة النطاق، غير أنه لم يترك لنا عليها نقوشا ~~موضحة كافية، فقد قام ببعض إصلاحات في معبد الأقصر، كما يدل على ذلك نقش تركه لنا على ~~الجدار الخارجي للسور الخاص بقاعة العمد، وهو: «إصلاح الأثر الذي عمله الكاهن الأكبر ~~«لآمون رع» ملك الآلهة «منخبر رع» المنتصر ابن سيد الأرضين محبوب «آمون» «بينوزم» في ~~بيت والده «آمون» بالأقصر.» # 7 # وكذلك أعاد بناء بعض جدران السور الخارجي ~~لمعبد الكرنك وغيره كما سنرى. ففي «الكرنك» عثر على نقوش سجل تفتيش عمل في المعبد ~~على يد الكاهن الأكبر «منخبر رع» في العام الأربعين من عهده: «السنة الأربعون، الشهر ~~الثالث من الفصل الثالث، وهو يوم فحص بيت «آمون رع» ملك الآلهة، وبيت «أمنمأبت» ~~(بالأقصر) وبيت «موت» وبيت «خنسو» وبيت «بتاح جنوبي جداره» في «طيبة» وبيت «منتو» رب ~~«طيبة»، وبيت «ماعت» على يد الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «منخبر رع» ابن ~~الملك «بينوزم» محبوب «آمون»، عندما أعطى الأمر للكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة، ~~وكاهن «منتو رع» سيد «طيبة» ورئيس حملة البخور «حات أمن ثانفر» المنتصر ابن الكاهن ~~الرابع ms4689 «لآمون» كاهن «منتو» رب «طيبة» «نسي باحرن موت» المنتصر.» # وهذا النقش وجد على عمود من الجرانيت ملقى في معبد الدولة الوسطى «بالكرنك» (راجع # Rec. Trav. XXII p. 53; A. S III p. 42-3 ~~). # ومنه نفهم عناية الكاهن الأكبر بالآلهة الذين كانوا يقطنون «طيبة»، على حسب ترتيبهم في ~~الأهمية. ويلاحظ أن تاريخ السنة الأربعين هو على رأي «برستد» للملك «بينوزم الأول»، وعلى رأي ~~«جوتييه» هو الملك «أمنمأبت» وهو الأصح، وتدل على ذلك مومية هذا الفرعون، وكذلك عثر على لوحة ~~من الحجر الرملي «بالكرنك»، وهي محفوظة الآن «بالمتحف المصري» ومؤرخة بالسنة الثامنة ~~والأربعين من حكم الملك «أمنمأبت» (؟) ويدل ما جاء عليها أنه قام بإصلاحات في «معبد الكرنك»: ~~«السنة الثامنة والأربعون، بداية الأعمال للقيام بإصلاحات على يد الكاهن الأكبر «لآمون رع» ~~ملك الآلهة «منخبر رع» المرحوم ابن الملك «بينوزم-مري آمون» في بيت والده «آمون» رب عروش ~~الأرضين ...» وقد لقب «منخبر رع» على هذه اللوحة بالألقاب التالية: الكاهن الأكبر «لآمون رع» ~~ملك الآلهة، والمشرف الأعظم على الجيش، ورئيس الجنود «منخبر رع» بن الملك رب الأرضين «بينوزم ~~مري آمون». # 8 # وتاريخ السنة الثامنة والأربعين قد وجد كذلك على قطعة من كفن مومية من التي وجدت في خبيئة ~~«الدير البحري» (راجع # A. S. VIII p. 30 ~~) جاء عليها: السنة ~~الثامنة والأربعون، من عهد الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة. عمله لفافة ... إلخ، وهذه ~~اللفافة جاء عليها كذلك: السنة الأولى، الشهر الثالث من فصل الزرع. ويعتقد «بتري» أنها للملك ~~الذي خلف «أمنمأبت» (راجع Petrie, Hist. III p. 212 ~~). وتاريخ ~~السنة الثامنة والأربعين هو أرفع تاريخ وجدناه على آثار الكاهن الأكبر «منخبر رع». وعلى الرغم ~~من أنه جاء صراحة على قطعة الكفن: السنة الثامنة والأربعون من عهد الكاهن الأكبر «منخبر رع» ~~فإن «جوتييه» لا يعتقد أنه من حقنا أن نستخلص كما فعل «دارسي» # 9 # و«بتري» وكذلك «جرفت». أن «منخبر رع» قد حكم ثمانية وأربعين سنة. # والواقع أن هذا الكاهن الأكبر «لآمون» لم يكن بعد (أو لم يكن قط) ملكا ms4690 في هذا العهد؛ ~~وذلك لأن اسمه لم يوضع في طغراء، ولم يحمل الألقاب الملكية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن ~~تاريخ التأشيرة الخاص بالمحافظة على الموميات هي تواريخ خاصة بالملوك لا بالكهنة العظام. ~~وتاريخ السنة الثامنة والأربعين لا يمكن تطبيقه على عهد كهانة «منخبر رع» (راجع # Gauthier, L. R. III p. 265, Note 2 ~~) وقد ترك لنا هذا ~~الكاهن الأكبر نقشا على صخور جزيرة «بجة» بالقرب من أسوان جاء عليه اسمه ولقبه الكاهن الأكبر ~~لآمون «منخبر رع» بن الملك «بينوزم» محبوب «آمون»، مما يدل على أن نفوذ هذا الكاهن وأمثاله ~~ممن تولوا وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون» كان يمتد حتى الشلال الأول (راجع # L. R. ~~III p. 266 ~~). # والظاهر أن أهم عمل قام به هذا الكاهن الأكبر هو ~~تحصينات «الحبيبة» القريبة من «بني سويف» كما يدل على ذلك اللبنات التي وجدت في هذه الجهة، ~~وقد نقش عليها اسم الكاهن الأكبر «منخبر رع» واسم زوجه دون طغراء، غير أنه توجد لبنات أخرى ~~كتب عليها الاسمان، وأحيط كل منهما بشكل بيضي أو طغراء (راجع # L. R. III p. 266 ~~N. 2 ~~). # ويقول «مسبرو» عن هذا الكاهن: إنه أعاد بناء جزء من سور «معبد الكرنك» «ومعبد الأقصر»، ~~ومعبد الجبلين، و«معبد الحيبة». وهذه المدينة الأخيرة يحتمل أنها تعد النهاية الشمالية القصوى ~~للإقليم الذي كانت تمتد سلطته عليه. # والظاهر أن زوجه كانت مشتركة معه في إدارة البلاد، ويظهر اسمها بجانبه على اللبنات. وتدل ~~الألقاب - على ما يظهر لنا - أنها كانت تحمل ألقاب الكهانة العادية التي تحملها نساء الكهنة ~~العظام «لآمون» اللائي لم تكن ملكات: الرئيسة العظيمة لحريم الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك ~~الآلهة، وكاهنة «موت» العظيمة صاحبة «إشرو»، ووالدة الإله «خنسو» الطفل، وكبيرة حريم «مين حور ~~بن إزيس» في «أبو». وكان لكل من «منخبر رع» و«إستمخب» زوجه - بانتسابهما إلى بيت الملك - أن ~~يطمع في عرش الملك، والواقع أن منصب الكاهن الأكبر «لآمون» لم يكن لكل من «حريحور» و«بينوزم» ~~الأول إلا سلما لاعتلاء عرش الملك، ولا ms4691 نزاع في أن «منخبر رع» أظهر في تصرفاته أنه كان يريد ~~أن يعمل مثلهما. وقد كانت عادة الكهنة العظام «لآمون» أن يضعوا أسماءهم في شكل مربع. ونجد بعض ~~الأحجار كما ذكرنا من التي عليها اسم «منخبر رع» وزوجه «إستمخب» موضوعين في هذا المربع (راجع # L. D. III, Pl. 251, I ~~) وكما نجد في بعضها الآخر ~~(Ibid 251, K.) # شكلين بيضيين باسميهما قد وضعا في هذا ~~المربع. ولم نلبث أن وجدنا لقب الملك يحل محل اسم «إستمخب» في إحدى هذه الطغراءات الكاذبة. # 10 # وأخيرا نلحظ أن الطغراء الكاذبة قد حل محلها طغراء ~~حقيقية (راجع # Maspero Ibid Note 5 ~~) باسم «منخبر رع» هذا، ونجد ~~أن الملكة «إستمخب» من جهتها قد ادعت لنفسها لقب الملك الرسمي: ملكة الوجه القبلي والوجه ~~البحري، الرئيسة العظيمة لحريم الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة، و«موت» الإلهية: «إستمخب»، ~~غير أن هذا النقش قد وجد في نقوش تابوتها، هذا إلى أن لقب الملك الذي كانت تحمله على اللبنات ~~كان مصيره أن يكون مختفيا عن الأنظار كما كان تابوتها، وعلى ذلك يمكن أن نحكم بأنها كانت ~~تميل إلى اغتصاب لقب الملك، ولكن ذلك كان في الخفاء. ولم تكن لديها الفرصة لإظهاره علنا؛ لأن ~~الملك الذي كان يجلس على عرش الملك في «تانيس» كان يعرف كيف يحافظ على امتيازاته. # ولم نعثر على جسم «منخبر رع» ولا على تابوته في خبيئة «الدير البحري»، ولكن وجد تابوت ~~زوجه «إستمخب» وجسمها كما سنذكر ذلك بعد (راجع # Maspero, ~~Ibid p. 703 ~~). وقد عثر في «كوم الشيخ مبروك» الذي يقع قبالة مدينة «المنيا» ~~على الشاطئ الأيمن على بقايا حصن وجدت بعض لبناته مختومة بطغراءي الكاهن الأكبر «لآمون» ~~«منخبر رع» (راجع # A. S. VIII p. 223 ~~). # وفي مجموعة «فيدمان» جعران باسم هذا الكاهن، وقد كتب اسمه في طغراء ومعه اسم زوجه ~~«إستمخب». # وفي «متحف درسدن» توجد لوحة صغيرة من الفخار المائل إلى البياض. ويوجد مع طغراء «منخبر ~~رع» طغراء أخرى: «أمن رع ستبن رع»، وقد رأى كل من «لبسيوس» و«فيدمان» ms4692 أن هذه هي الطغراء ~~الثانية للفرعون «منخبر رع» غير أن «جوتييه» يرى استحالة ذلك؛ لأن كلا من هاتين الطغراءين ~~هي طغراء تتويج (أي لقب للفرعون). ونجد أن الطغراء الثانية هي طغراء تتويج الملك «أمنمأبت» ~~الذي كان يحكم البلاد بوصفه ملكا في «تانيس»، أي إنها طغراؤه الأولى، فهل نستنبط من وضع ~~الطغراءين جنبا لجنب على لوحة «درسدن» أن هذين الملكين كانا يحكمان معا؛ أي إنه حكم ~~«أمنمأبت» في «تانيس»، وحكم «منخبر رع» في «طيبة»؟ والواقع أن هذا الوضع من الوجهة التاريخية ~~ممكن؛ لأن «منخبر رع» كان متقلدا وظيفة الكاهن الأكبر في معظم مدة حكم الفرعون «أمنمأبت». # 11 # ولدينا على أية حال سؤال ليس من السهل الإجابة عليه وهو: هل كان الكاهن الأول «منخبر رع» ~~في وقت ما خلال مجال حكمه قد أعلن ملكا أولا؟ وهذا على ما يظهر يكاد يكون حقيقة؛ لأن اسمه ~~كان يظهر كثيرا وهو محاط بطغراء، فما هي طغراؤه الثانية إذن؟ وقد حاول «سيسل تور» في حاشية ~~صغيرة أن يبرهن على أن الكاهن الأكبر «منخبر رع» والملك «بسوسنس الثاني» موحدين، وعلى ذلك ~~يكون «منخبر رع» على حسب قوله قد حكم في وقت في «طيبة» فقط في عهد «بسوسنس الثاني»، وقد قبل ~~«برستد» ~~(Br. A. R. IV p. 297 Note e & 298 Note b) # هذه ~~النظرية، وسمي هذا الكاهن «منخبر رع» «بسبخنو» (بسوسنس)، غير أنه رفض أن يسميه «بسوسنس ~~الثاني» في تاريخ الأسرة، وذلك لأنه لم يكن ملكا إلا في «طيبة». وأبقى لقب «بسوسنس الثاني» ~~لفرعون ثان كان يحكم في كل من «تانيس» و«طيبة» في وقت واحد. ~~(2) أسرة «منخبر رع» ~~(2-1) زوجه «إستمخب» الثانية # تحدثنا على «إستمخب» هذه بوصفها زوج الكاهن الأكبر «منخبر رع» في أثناء التحدث عنه. وقد ~~جاء اسمها فضلا عما ذكرنا على لبنة وجدت في «حجازة» القريبة من «قوص»، وهي محفوظة «بالمتحف ~~المصري». # وكذلك وجد اسمها على لبنة وجدت في «الحيبة». # 12 # وقد وجد اسم هذه الأميرة ومعه اسم الكاهن الأكبر «لآمون» المسمى «بينوزم»، وقد اختلفت ms4693 ~~الآراء بالنسبة لشخصيته، فعلى حين يقول «مسبرو» ~~(Maspero. Ibid. ~~703) ~~: إنه «بينوزم الثاني»، وإنه ابنها، نجد أن «بتري» ~~(Petrie Hist. III p. 210. II) # يعتقد أنه «بينوزم الأول» ~~وأنه والدها؛ وذلك لأن اسمه قد شفع بعبارة «المتوفى»، وهذا السبب في نظر «جوتييه» ضعيف؛ ~~ولذلك يعتقد أن رأي «مسبرو» هو الصواب. # تابوت «إستمخب» المزدوج: # 13 # والظاهر أن التابوتين اللذين وجدا في خبيئة «الدير البحري» هما لهذه الأميرة وقد ~~ذكر عليهما ألقابها. وهذان التابوتان غاية في الفخامة، ورقعتهما صفراء، وقد مثل كل منهما ~~على صورة مومية، ويعد الرأس صورة طبق الأصل للأميرة. ومومية الأميرة يبلغ طولها حوالي ~~1,62 متر، وقد نهب اللصوص الأحداث ما عليها وما معها من آثار، والبردية التي كانت معها ~~جزء من الآثار التي قدمها «عبد الرسول» لمدير «قنا» وكانت موضوعة في تمثال خشبي مفرغ، ~~أوزيري الشكل (راجع # Maspero, Ibid p. 577 & PI. VI ~~c ~~) وهي كالورقة التي وضعت مع الأميرة «ماعت كارع»، وكذلك وجد لها أربع ~~أوان للأحشاء من المرمر محفوظة في «متحف القاهرة». # والواقع أن هذه الأواني لم تكن في الأصل مخصصة لهذا الغرض، بل هي من الأواني التي ~~كانت تستعمل يوميا، واستعيرت لتكون من أثاث الأميرة لتقوم مقام أواني الأحشاء دون أن ~~تصلح لتأخذ الشكل أو الحجم، الذي كان يستعمل لهذا الغرض ~~(Ibid ~~579) ~~. # وأخيرا وجدت قطعة نسيج في كفن مغنية «آمون» المسماة «نسيتأنب إشرو» عليها اسم ~~الرئيسة العظيمة لحريم «إستمخب»، وأرخت بالسنة الثالثة عشرة. # وهذه السنة يحتمل أنها ترجع إلى عهد ملك «تانيس» الذي خلف «أمنمأبت»، وعلى ذلك تكون ~~«إستمخب» هذه قد عاشت عدة سنين بعد وفاة زوجها. وفي اعتقاد «جوتييه» أن الآثار الستة التي ~~ذكرناها للأميرة «إستمخب» زوج «منخبر رع» هي الخاصة بها فقط. أما الآثار الأخرى في الواقع ~~فتحمل ألقابا مختلفة مثل «إستمخب» بنت «ماساهرتا»، أو تدل صراحة على أنها بنت لا زوج ~~«منخبر رع». # 14 # وقد لاحظ «دارسي» بحق ~~(Rec. Trav. XXXII (1910)) # أن ~~اسم العلم «إستمخب» يذكرنا بمستنقعات الدلتا، حيث وقعت حوادث خرافة طفولة «حور» ms4694 بن «إزيس» ~~و«أوزير» الذي كان مسقط رأسه الدلتا. وهذا الاسم لا يصادفنا في نقوش «طيبة» قبل عهد ~~الكهنة العظام «لآمون». واسم هذا المكان قد بقي ذكراه في المكان المعروف الآن «بكوم ~~الخبيزة» الواقع في شمال الدلتا (ومعناه «إزيس» في بلدة «خبيت») وهو المكان الذي ولد ~~وربي فيه الإله «حور». ~~(2-2) أولاده # وقد ترك «منخبر رع» و«إستمخب» ذرية كثيرة، جاء ذكرهم في نقش طويل، غير أنه لسوء الحظ ~~مهشم، وقد نقله «مسبرو» وعلق عليه (راجع # Maspero, Ibid p. ~~704 ~~) والظاهر أن هذا النقش لم يتم قط. ويلاحظ أنه يشبه في محتوياته مرسوم ~~الأميرة «ماعت كارع» ومرسوم الأميرة «نسخنسو» مع الفارق أن الأخير كما سنرى كان خاصا ~~بعالم الآخرة. أما منشور كل من «ماعت كارع» و«حنت تاوي»، إنه خاص بالحياة الدنيا. والمتن ~~على ما فيه من فجوات يمكن أن نستخلص منه أنه يحتوي على معلومات خاصة بالوراثة وخلافة الملك، ~~وعلى الأخص يقدم لنا حقائق محدودة عن نسب هذه الأسرة، وهذا هو المهم في الموضوع الذي نحن ~~بصدده. # شكل 1: مومية الأميرة «نسخنسو» (انظر الكلام عنها الكاهن الأكبر «بينوزم ~~الثاني»). # ويمكن أن نستخلص من المتن أن «منخبر رع» رزق من «إستمخب» ولدين وهما الكاهن الأكبر ~~«بينوزم» و«نسبانبدد» (سمندس) وقد تزوج الأخير من أخته «حنت تاوي» الثانية، ورزق منها ~~«نسخنسو» و«بسوسنس الثاني». ويلاحظ أن المتن لا يقول إن «نسخنسو» كانت بنت «حنتاوي» ~~الثانية، ولكنها في الواقع كانت أخت «بسوسنس» من أبيه وأنها كانت من زوجة أخرى للملك ~~«سمندس» (راجع # Ibid p. 708 ~~). # | الكاهن الأكبر بينوزم الثاني # هذا الكاهن الأكبر هو كما قلنا الابن الأصغر للكاهن «منخبر رع» وزوجه «إستمخب»، وقد خلف ~~أخاه الأكبر «سمندس» في هذه الوظيفة، # 1 # ويظن «برستد» ~~(A. R. IV § 662) # أنه قد أصبح كاهنا ~~أكبر «لآمون» في عهد الفرعون «أمنمأبت» الذي كان يحكم في «تانيس»، ويحتمل أن ذلك كان قبل السنة ~~الثانية والعشرين من حكم هذا الفرعون، # 2 # وأنه مكث على كرسي الكهانة على أقل تقدير حتى السنة العاشرة من عهد «سيآمون» ms4695 خلف ~~«امنمأبت»، كما سنرى بعد، غير أننا قد ذكرنا فيما سبق أن «منخبر رع» كان لا يزال يشغل وظيفة ~~الكاهن الأكبر حتى السنة الثامنة والأربعين من عهد «أمنمأبت» الذي مكث على العرش مدة تسع ~~وأربعين سنة على أقل تقدير، وعلى ذلك فإن مدة كهانة «بينوزم» الثاني لا يمكن على هذا الزعم أن ~~تكون قد ابتدأت في نهاية حكم الفرعون «أمنمأبت» أو من باب أولى قبل بداية حكم «سيآمون». # وقد جعل «مسبرو » مدة إقامة «بينوزم» على عرش كهانة «آمون» في السنة السادسة عشرة من عهد ~~«بسوسنس الثاني» (وهذا خطأ على حسب رأي «شرني»، الذي شرحناه فيما سبق؛ فقد جعل موته في السنة ~~العاشرة بدلا من السادسة عشرة. انظر الكاهن الأكبر «بينوزم» ... إلخ) خلف «سيآمون». وقد حكم ~~الأخير على أقل تقدير سبع عشرة سنة، وقد جعل مدة حكم «بينوزم» خمسا وثلاثين سنة. # وإذا كانت مدة رياسة «بينوزم» لكهنة «آمون» «بالكرنك» قد وقعت حقا في عهد الملكين ~~«سيآمون» و«بسوسنس الثاني»، فيمكن أن نتردد بين هذين الحكمين لعزو كل تواريخ لفائف الموميات ~~المصنوعة، كما يقول «مسبرو» لحياة هذا الكاهن الأكبر نفسه؛ غير أن «جوتييه» يميل إلى نسبتها إلى ~~حكم الفرعون «بسوسنس الثاني»؛ وذلك لأنه ليس من المؤكد أنه في السنة الأولى من عهد «سيآمون» كان ~~«بينوزم» قد تولى فعلا منصب الكاهن الأكبر «لآمون». والواقع أن لفافة المومية رقم 105 جاء ~~عليها ذكر السنة الثامنة والأربعين من حكم «أمنمأبت»، والسنة الأولى من حكم خلفه «سيآمون» وكانت ~~لا تزال باسم الكاهن الأكبر «منخبر رع». # 3 ~~(1) تابوته # وقد عثر على تابوت «بينوزم» الكاهن الأعظم «لآمون» ملك الآلهة والرئيس الأعظم للجيوش ~~والمقدم. # وصندوق المومية الخارجي محلى على طول الساقين بورقة من النحاس طبع عليها النقوش الخاصة ~~به، ويبلغ طول المومية قبل فكها 1,72 متر، وقد فتحت في 28 يونيو عام 1886 ووجدت سليمة، وقد ~~وجد تحت الغطاء الأول كفن كبير محلى بصورة «أوزير» رسم بالحبر وزخرف بالألوان. وقد لون ~~الوجه واليدان باللون الأخضر كما لون تاج الوجه البحري ms4696 باللون الأصفر. أما القلادة واللحية ~~فقد لونتا باللون الأزرق في حين أن النقوش كتبت بالحبر الأحمر. وأمام وجه «أوزير» كتب: ~~«أوزير» الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة «بينوزم». وعلى الشريط الأوسط كتب: «أوزير» الكاهن ~~الأكبر «لآمون» بن «منخبر رع» ابن الملك «بينوزم» محبوب «آمون» بجانب «التاسوع». # ونعلم من النقوش التي خطت بالمداد الأسود أن اللفائف كانت قد صنعت في حياة ذلك الكاهن ~~نفسه: لفائف عملت بوساطة الكاهن الأول «لآمون» «بينوزم» بن «منخبر رع» للسيد «خنسو» ... في ~~السنة التاسعة و«لآمون» في السنة السابعة. ولدينا قطع أخرى أرخت بالسنة الأولى وبالسنة ~~الثالثة من عهده، ولدينا لفافة كتب عليها: «مختارة، موافق»، وعلى أخرى «جميلة جدا» بالمداد ~~الأسود. وقد وضعت أشياء مختلفة في الكفن، إذ وجد فيه سواران رشيقان من الذهب المحلى ~~بالكرنلين واللازورد، وحلي قفلاهما بدلايتين من الذهب على شكل زهرة، وقد صف حول الرقبة من ~~اليمين إلى الشمال صورة علامة الثبات، وصورة الإلهة «حتحور» من الفخار المطلي المائل للخضرة، ~~وقلب، ورأس ثعبان من الكرنلين، ومروحة من حجر الفلدسبات الأخضر، وصورة «حور» جالسا من ~~اللازورد وعلامة الثبات ~~، ~~وصقر من الذهب، وقلب من حجر الفلدسبات الأخضر، وعامود من الكرنلين، وكل هذه كانت ذات حجم صغير ~~ولكنها دقيقة الصنع، وكذلك وجد جعران كبير عند منبت الرقبة، وتحته صقر ناشر جناحيه من الذهب ~~أو النحاس المذهب موضوع على الصدر. ~~(2) المومية: (انظر الشكل # 1 ~~) # وقد جاء في وصف المومية نفسها نقلا عن «إليوت سميث» باختصار ما يأتي: كانت المومية ~~ملفوفة مثل مومية كل من «ماعت كارع» و«حنت تاوي» في نسيج من الكتان الشفاف الجميل بكمية ~~عظيمة، كما وضع بينها عدة طبقات من عجينة رتنجية. ولم يكن نسيج الكتان الذي لفت فيه المومية ~~جميلا بدرجة عظيمة وحسب، بل كانت له حواف وهدابات ملونة، وعلى صدره بقايا من سيرين من ~~الجلد الأحمر. # ويلاحظ أن اختيار موضع فتحة التحنيط كانت في مكانها المعتاد، خلافا لما شوهد في فتحة ~~تحنيط الكاهن الأكبر «ماساهرتا»، فنجد أن فتحة «بينوزم» كانت فتحة عمودية ممتدة من ms4697 الضلوع حتى ~~العمود الأيسر الأعلى من الجزء الأعلى للعظم الحرقفي، ويبلغ اتساع هذه الفتحة 148 ملليمترا، ~~وفتحتها عظيمة. والوجه جميل أبيض الصورة ذو أنف ضيق محدب. وقد تعلم المحنطون الآن ألا يفرطوا ~~في حشو الخدين؛ ولذلك نجد أن تقاسيم «بينوزم الثاني» قد حفظت دون أن يظهر عليها التشويه ~~الذي وجدناه في وجه «ماساهرتا» سلفه المباشر لفرط حشو خديه. # شكل 1: مومية الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني». # وقد رش الوجه براتنج مطحون، تجمد كثير منه ولصق بالجلد. ولا تزال المومية محتفظة بلحية ~~غزيرة بيضاء على الذقن وتحتها، ولكن الشفة العليا كانت حليقا. # وقد وضعت اليدان عموديتين ممتدتين على الجانبين، ويلاحظ أن الذراعين قد حشيتا بالطين، ~~هذا وقد وضعت عدة كتل من الأحشاء في حوض الجسم، ويبلغ ارتفاع المومية باللفائف 1,706 متر ~~(Royal Mummies p. 107) ~~. # وأهم من كل ذلك وجدت مع المومية بردية طولها 2,28 متر، تحتوي على عدة مراسيم أصدرها ~~«آمون» موضوعة على الصدر، وكذلك على البطن مطوية طيتين وليست ملفوفة، وكذلك وجدت نسخة من كتاب ~~الموتى ملفوفا بين الساقين. والواقع أن «بينوزم» كان يحمل على موميته كنزا حقيقيا، أقل ~~قيمة من الكنز الذي وجد مع الملكة «أعح حتب»، # 4 # ولكنه مع ذلك كان جديرا بأن يحتل مكانة شرف في المتحف المصري، وسنتحدث الآن عن ~~مرسوم «بينوزم الثاني». ~~(2-1) مرسوم «بينوزم» # والواقع أن هذا المرسوم هو أحد المراسيم الهامة، التي وصلت إلينا من خبيئة «الدير ~~البحري» الملكي؛ وبخاصة لأن الذي أصدره هو الإله «آمون» في صالح أعضاء أسرة الكهنة العظام ~~في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وأتم هذه المراسيم هو مرسوم الأميرة «نسخنسو»، وسنتحدث عنه ~~بعد (راجع # Maspero, Les Momies Royales p. 594 ~~). # ومرسوم «بينوزم الثاني» عثر عليه كما ذكرنا مكتوبا على بردية يبلغ طولها 2,28 متر، ~~وعرضها 2,35 متر فقط، وقد وجدت البردية مطوية طيتين على جسم المومية في وسط اللفائف. ~~وسنترك الكلام على الأنشودة التي في أول المرسوم لفحص محتوياتها عند الكلام على مرسوم ~~«إستمخب»، وسنقتصر على ذكر مواد مرسوم «بينوزم» هنا ms4698 لأهميتها واختلافها عن مرسوم زوجه «إستمخب»: ~~(1) يقول «آمون» ملك الآلهة العظيم مبدئ الخلق: إني أعبر هكذا عن إرادتي السامية ~~جدا لتأليه «بينوزم» بن «إستمخب» بنت «تواي»، خادمي في الغرب. # إني أؤلهه في عالم الآخرة، وأؤلهه في الجبانة، وأؤلهه في كل مكان تؤله فيه روح. ~~وإني أجعله يتسلم الماء في الغرب، وأجعله يتسلم القربان في الجبانة، وأجعله يتسلم الخبز ~~والبخور مثل أتباع الآلهة، وأجعله يتسلم الماء والجعة واللبن والنبيذ وشراب شدح. # وإني أؤله روحه وجسمه في الغرب، وإني أؤله روحه وجسمه في عالم الآخرة وفي الجبانة، ~~وإني أؤله روحه وجسمه في كل مكان سيكونان فيه مثل كل إله وكل آلهة مؤلهة للجبانة (38) ~~ومثل كل ملاك ذكرا كان أو أنثى أو أي شيء مؤله للجبانة، وإني لن أجعل روحه يهلك بل على ~~العكس يبقى في آباد الدهر سرمديا. وإني أجعله يتسلم من كل إله وإلهة ومن ملاك، ومن كل ~~شيء مؤله في الغرب، وفي عالم الآخرة أو في الجبانة من الأشياء الطيبة التي تؤخذ، وإني ~~أمنحه هدوء القلب، وإني آمر أن يعملوا له كل الأشياء الطيبة سواء أكانت مما يؤتى به من ~~هدايا الناس أو مما يؤتى إليه به من تمثاله (أي قربان تمثاله)، أو مما يقدم له ليحمل ~~إليه في الغرب، وفي عالم الآخرة وفي الجبانة، وهؤلاء قد ألهوه وقدموا له كل الأشياء ~~الجميلة هناك (وكذلك جعلته يعمل على أن يقوموا له بما هو حسن) وأن يجعلوه يتسلم الماء ~~والطعام وأن يتسلم الخبز، وجعلتهم يعملون ذلك «لبينوزم» خادمي. # وعملت على أن يخرج روحه (نهارا) وعملت على أن يدخل (في القبر) كما يريد قلبه (45) ~~دون أن يمنع، وعملت على أن يطير إلى كل مكان كما يحب، وعملت على أن يهذب في كل محل على ~~حسب رغبته، وعملت على أن يقطع كل طريق في أي وقت على حسب رغبته دون أن يقفه أحد؛ وإني ~~أخلصه من أي شيء آخر يقال عنه معذب الروح؛ لأني لا أريد أن يسرقوا روحه بل على العكس. ~~وإني ms4699 أؤله روحه وأحمي جسمه (وإني أورد له أشياء من الحقل السماوي لأجل جسمه البشري، ~~وإني أجعل جسمه يتمتع بحقول عديدة). # وإني أعظم روحه في الغرب، وفي عالم الآخرة، وفي الجبانة. وكل العدول الذين أراهم ~~أؤله روحهم، وأعمل على أن يتركوا ذكرا حسنا في الغرب، وفي عالم الآخرة، وفي ~~الجبانة، وإني أضع حمياتي خلفهم. أما الأشقياء فإني آمر بأن يلتهموا؛ لأن أرواحهم لم ~~تحفظ من أعدائهم. وعلى حسب ما يفعل فإني آمر أن يتسلم العظمة في الجبانة، والسؤدد في ~~عالم الآخرة، والعزة في الغرب باستقبال حسن وبقلب فرح، وألا يصل إليه الشر، (53) وإني ~~آمر أن تفتح أبواب التأليه في الجبانة وفي كل مكان يذهب إليه، وآمر أن يصرح له بالخروج، ~~وآمر أن يصرح له بالدخول كما يحب، وآمر أن يعطى وثيقة إيراد من حقولهم من المكان الذي ~~يسمى «حقول يارو» بجانبهم، وإني آمر أن تكون عظمته كعظمة الأرواح الذين أعطيتهم عظمتهم، ~~وإني أؤلهه بنفس حالة أولئك الذين ألهتهم، وإني آمر أن ينادى روحه عند النداءات (57) ~~وإني آمر أن يتسلم وقفه. وقد جعلت روحه يعيش، وإني لا أوافق على موته، وإني رفعت روحه، ~~ولم أعمل على أن يكون ضعيفا، وإني ألهت روحه للأبدية السرمدية مثل كل مقرب نظرت إليه ~~وضاعفت خبره على الأرض، ولم أسمح بأن ينتزع بل على العكس يبقى حتى الأبدية. # يقول «آمون» ملك الآلهة وإله الخلق العظيم جدا: «ليت كل كلام طيب خاص بالتقديس ~~نطق به في صالح «بينوزم» بن «إستمخب» خادمي يكون له تأثير في تأليهه، وأن يؤله روحه، ~~ويحمي جسمه، ويعظم نفسه، ويجعله يتسلم الماء والمأكولات والخبز والبخور، ويجعله يتسلم ~~الماء والجعة واللبن والفاكهة والنبيذ وشراب شدح، وأن يجعل روحه يخرج ويدخل على حسب ~~رغبة قلبه دون أن يمنع، وأن يكون (الكلام الطيب) مفيدا لتأليهه، وإني سأجعله ذا تأثير ~~تماما «لبينوزم» بن «إستمخب» خادمي دون أن أترك شيئا كما هي الحال مع الإله ~~العظيم.» ~~(67) وعليهم أن ينفذوا كلام الإله العظيم. # تعليق: # وسنلاحظ كما سنرى بعد أن الجزء ms4700 الأول من هذه ~~الوثيقة يتألف من أنشودة للإله «آمون» خالق العالم في صورة شعرية. والسطر الأول منها منفصل، ~~وهو عبارة عن تهليل للإله الأعلى، وباقي هذا الجزء من الوثيقة يفسر لنا لماذا كان له الحق ~~في أن تعبده الآلهة والناس كلهم، وهذا ما سنفحصه بعد. # بعد ذلك نجد أن المتن قد قسم مقطوعات يتألف كل منها من خمسة أبيات من الشعر، ست منها ~~منظمة والأخرى غير منظمة. # أما متن المرسوم نفسه الذي أوردناه هنا فليس فيه أي روح شعري، بل كتب بلغة عادية نطق ~~بها الإله «آمون» للكاهن الأكبر «بينوزم » فمنحه به الحقوق التي يجب أن تكون له في عالم ~~الآخرة. وإذا قرنا هذا المتن بمتن الأميرة «نسخنسو» وجدنا أنه أقصر منه بكثير، ولا أدل ~~على ذلك من أن متن «نسخنسو» (انظر الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني») يتألف من ست مواد لا ~~تجد منها في مرسوم «بينوزم» إلا الأولى فقط موحدة والباقية مختلفة. # والإنعامات التي منحها الإله «آمون» للكاهن الأكبر «بينوزم» ليست عديدة، والواقع أنه ~~يمكن حصرها في ثلاثة مواد؛ الأولى: أن «بينوزم» قد قبل في عامل الآخرة على قدم المساواة ~~مثل الآلهة الآخرين. الثانية: أنه أصبح ذا حق في كل المؤن. والثالثة: أصبحت لروحه الحرية في ~~الذهاب إلى حيث يريد. # على أن التأليه في حد ذاته لا يضمن الأبدية؛ وذلك ~~لأن الأرواح «كاو» تحتاج إلى أن تأكل وتشرب. ولدينا متون كثيرة نعرف منها الحالة الخطيرة ~~التي يكون عليها سكان عالم الآخرة بدون طعام، فهم دائما كانوا في انتظار تسلم ما يلزم لهم ~~من المؤن ليعيشوا منها، وهذه المؤن لم تكن متروكة تحت تصرف الأرواح، بل كانت توزع هذه ~~المأكولات بمثابة قربان إلهي حفظ لذلك خصيصا. وكانت تتألف من هبات الأحياء ومما تنتجه ~~الحقول السماوية، ولكن كان يعم السرور عندما يضع الأتقياء بوساطة كلمات طيبة مؤنة جديدة تحت ~~تصرف الآلهة، وقد كانت تقدس بصيغ جنازية، وتضرب الأشياء التي قدست بعصا خاصة، وعلى ذلك ~~عندما كان الأخيار ينطقون بالصيغ الخاصة بالقربان مطالبين ms4701 بما يلزمهم؛ فإنه كان يورد لهم ~~ما يطلبون إذا كان موجودا، ولكن كان يلزم قبل ذلك أن يحصل المتوفى على تصريح من ملك ~~الآلهة، وهذا ما كان يفعله «آمون» للكاهن الأكبر «بينوزم» إذا كان يعلن أن هذا الشيء كان ~~حسنا له فيعطاه. ومع ذلك فإن المؤلهين إذا أظهروا شرها حادا فإنهم لا يتسلمون إلا ~~قرباتهم الشخصية ويقنعون بالنصيب الكافي لهم، وقد عمل «آمون» كل ما يمكن عمله ليحصل على ~~صداقة الآلهة الآخرين حتى يعاملوا «بينوزم» معاملة حسنة، ويعلنهم عند توزيع المؤمن بألا ~~يسرقوا نصيبه. ~~(3) أول ظهور أجداد اللوبيين الذين أسسوا الأسرة الثانية والعشرين # عثر «ماريت» على لوحة من الجرانيت يبلغ طولها حوالي 1,20 × 0,05 متر في الجهة الجنوبية من ~~المدخل الغربي «لكوم السلطان» بالعرابة المدفونة، (راجع # Brugsch A. Z. (1871) ~~p. 85 ~~) وتنسب لهذا العهد، ويقول: إنه تركها في مكانها، غير أن «فيدمان» ~~يقول: إنه رآها بالمتحف المصري # 5 # ونقلها. وقد نشرها «ماريت»، # 6 # وقد ضاع الجزء الأعلى من هذه اللوحة، وتدل شواهد الأحوال على أن نسخة «ماريت» ~~ناقصة وغير دقيقة. # وعلى أية حال نحصل مما بقي من هذه اللوحة على أول لمحة عن اللوبيين أجداد الأسرة العظيمة ~~التي قامت في مصر على أنقاض أسرة «تانيس»، وهي الأسرة الثانية والعشرون، وذلك أن «شيشنق» جد ~~«شيشنق الأول» مؤسس الأسرة الثانية والعشرين كان زعيما قويا لقبيلة «المشوش» الذين كانوا ~~ذوي نفوذ ومكانة في مصر بعد حروب «رعمسيس الثالث»، وكان أحد أحفاده المسمى «موش» مسيطرا في ~~«هركلوبوليس»، وبعد خمسة أجيال من ذلك استولت الأسرة على عرش البلاد وأسست الأسرة الثانية ~~والعشرين. وكانت هذه الأسرة تحافظ على ألقابها القديمة أو ما يقابلها بالمصرية، غير أن ~~«شيشنق» كان قد تمصر تماما حتى إنه دفن ابنه «نمروت» بكل المراسيم المصرية والنقوش الجنازية ~~الدالة على ذلك، ولكنه رأى فيما بعد أن الموظفين الذين كانوا يقومون على أداء الشعائر الدينية ~~لم يؤدوها، واستولوا على دخل الأوقاف الخاصة بها، مما يدل على اضطراب الأحوال في البلاد فذهب ~~إلى «طيبة»، حيث ms4702 كان يمكنه محاكمة الجاني، وقد قضت المحكمة بإدانة المعتدي، ولا بد أن ذلك قد ~~حدث في عهد الملك «أمنمأبت» أو الملك «سيآمون». وهذه القضية كان مثلها كمثل القضايا الأخرى ~~التي من هذا النوع في هذا العصر قد فصل فيها أمام «آمون» بوساطة الوحي؛ واللوحة التي نحن ~~بصددها الآن وهي التي قد ضاع الجزء الأول منها، يبتدئ المتن الباقي منها في وسط خطاب للإله ~~وجهه إليه الفرعون. وفيه نجد أن الإله قد أدلى بوحي حكم فيه على الموظفين الجناة بالموت. وبعد ~~ذلك حمل «شيشنق» تمثال ابنه إلى العرابة، حيث دونت كل أوقافه الجنازية في سجلات المعبد، ~~وقدر ثمنها بالفضة، وبذلك قدم لنا أسسا مفيدة لتحديد القيم القديمة للأمتعة المنوعة على حسب ~~المقاييس الحديثة، # 7 # وسنورد هذا المتن فيما بعد (انظر الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني»). # والواقع أن حكم «آمون» في هذه القضية الجنائية ذو أهمية عظيمة جدا، وهو خاص بهذا العصر ~~أي عصر الحكم بوساطة الوحي، ويلاحظ أن قضية الذين نفوا إلى الواحة في عهد الكاهن الأكبر ~~«منخبر رع»، كما ذكرنا آنفا (انظر الكاهن الأكبر والملك «منخبر رع») وهم الذين قد عفا عنهم ~~الإله عندما التمس ذلك الكاهن الأكبر، كانت قضية تلعب فيها السياسة دورها، ولكن قضيتنا لم تكن ~~من هذا الصنف. # ولدينا قضية من هذا النوع حدثت في عهد «بينوزم الثاني»، خاصة ببعض الموظفين الخونة الذين ~~حكم عليهم بالإعدام لما ارتكبوه من اختلاسات في حسابات المعبد، والنقوش الخاصة بذلك منقوشة ~~على أحد البوابات الجنوبية، وهي المعروفة ببوابة «حور محب»، # 8 # وقد سجل معها براءة مدير بيت عظيم وكاهن يدعى «تحتمس»، وقد ظهر في هذا النقش ~~بوضوح «تحتمس» هذا هو مدونها. وسنتحدث عن هذه الوثيقة قبل أن نثبت ترجمة لوحة المشوش السالفة ~~الذكر، وذلك إظهارا لوجه الشبه في المقاضاة وقتئذ. ~~(3-1) النقوش التاريخية الخاصة بالفرعون والكاهن «بينوزم الثاني» # Inscription Historique de Pinodjem III, Grand Pretre d’Amon a Thebes, ~~Edward Naville Paris (1883) ~~. # وهذه النقوش تحتوي على معلومات عظيمة قيمة، غير أنها بكل أسف ms4703 مهشمة بدرجة كبيرة، وعلى ~~الرغم من هذا التهشيم، فإنه في استطاعتنا أن نستخلص منها فكرة عامة عن موقف الوحي والدور ~~الذي كان يلعبه في هذه الفترة من تاريخ البلاد. ويلاحظ أن النقوش الهيروغليفية التي على ~~جدران هذه البوابة صغيرة ولم يبق منها شيء سليم من وسط الأسطر. # يشاهد في الجهة اليسرى حيث يبتدئ النقش صورة تمثل عبدا عظيما، وقد مثل ثالوث «طيبة»: ~~«آمون» و«موت» و«خنسو» سائرين بفخار محمولين في سفنهم المقدسة. أما الذين كانوا يحملون هذه ~~السفن على أكتفاهم فهم الكهنة، وبخاصة هؤلاء الذين يحملون لقب خادم الإله (حم)، ونعلم من ~~المنظر الذي نحن بصدده، ومن المناظر الأخرى التي من هذا العصر أن كل كاهن يمثل مكانته ~~الخاصة على حسب درجته في حمل هذه السفن. فكان أعظم الكهنة مكانة يمثل في المقدمة، ثم يأتي ~~الآخرون من الكهنة خلفهم. وقد كانت هناك شعائر دينية معينة متبعة بدقة لتنظيم الموكب، ~~فيشاهد في هذا المنظر الذي نتحدث عنه أمام سفينة «آمون» كاهن يحرق البخور، ويسير خلفه رجل ~~آخر يحمل شيئا يشبه لوحة منقوشة لتوضع أمام الإله، ويأتي خلف سفينة «آمون» في صفين الواحد ~~فوق الآخر سفينتان: إحداهما للإله «آمون»، والأخرى لابنه الإله «خنسو»، ويحمل كلا منهما ~~كذلك كهنة. ويوجد في كل سفينة محراب كان فيه بلا شك تمثال الإله. وسفن هذا الثالوث متشابهة ~~ويتبع كلا منها حاملو المراوح. وقد كان لكل سفينة من الثلاث علامة مميزة؛ فكان يزين ~~نهايتي كل منها صورة رأس الإله الخاصة به، وكانت سفينة «آمون» تميز برأس كبش يرتدي قرص ~~الشمس، ويميز سفينة «خنسو» رأس صقر عليه قرص الشمس، أما الإلهة «موت» فكان يميز سفينتها رأس ~~بشري يرتدي التاج المزدوج لمصر. # ويلاحظ في المنظر أنه كان يقدم للإلهة «موت» وكذلك الإله «خنسو» عطورا، كما كان يقدم ~~للإله «آمون». وهاك ترجمة النقوش الصغيرة التي تتبع هذه السفن الثلاث. ~~«الحفل المقدس لهذه الإلهة المبجلة، «موت» العظيمة سيدة «إشرو» بنت «رع» الشبيهة بقرصه، ~~الملكة المحسنة في سفينتها (المسماة) «نتربح».» # الحفل المقدس «لخنسو ms4704 نفرحتب» صاحب «طيبة»، سيد الفرح، ورب الصدق الذي يسكن فيها، وهو ~~الذي يسهر على الآلهة الذين يوجدون فيها، والسيد المحسن القاطن في السفينة «نتربح». # ترجمة النقش الذي أمام الإله «آمون»: ~~(السطر الأول) ... في هذا اليوم في بيت «آمون رع» ملك الآلهة، الشهر الأول واليوم ~~السادس من ظهور هذا الإله. ~~(السطر 2) المحترم، سيد الآلهة «آمون رع» ملك الآلهة، و«موت» العظيمة سيدة «إشرو» ~~و«خنسو». ~~(سطر 3) «نفرحتب» على «الأرضية المفضضة» لبيت «آمون»، وعندئذ ذهب الكاهن الأول ~~«لآمون رع». ~~(سطر 4) ملك الآلهة والقائد الأعلى، الأمير «بينوزم» بن «منخبر رع» لأجل أن يعالج ~~شئون. ~~(سطر 5) هذا المكان في حضرة هذا الإله العظيم. وكان قد انقضى شهران وستة أيام ... هذا ~~الإله العظيم. ~~(سطر 6) الذي يمقت كل قبيح لم يكن قد ظهر في محرابه في عيد «إبت» (أي عيد الأقصر) ~~منذ زمن. ~~(سطر 7) قديم؛ وذلك لأن الإله العظيم كان قد عين الكتاب. ~~(سطر 8) والمراقبين والملاحظين الذين كانوا قد ارتكبوا. ~~(سطر 9) أعمال اختلاس في مسكن (معبد) مدينته. ~~(سطر 10) وقد عاقب الإله الكتاب. ~~(سطر 11) والمراقبين بسبب أعمال. ~~(سطر 12) اختلاس قد ارتكبوها، عندما ظهر الإله العظيم على «الأرضية المفضضة» لبيت ~~«آمون» في وقت الصباح، وعندئذ ذهب «بينوزم» الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة. ~~(سطر 13) أمام الإله العظيم - وقد عمل الإله إشارة استحسان عظيمة - ووضع مكتوبين ~~أمام الإله العظيم، وأخذ هذان المكتوبان. ~~(سطر 14) قال: يا «آمون رع» ملك الآلهة، يا سيدي الطيب. يقال: إنه توجد اختلاسات ~~ارتكبها «تحتمس» بن «سوعع آمون». ~~(سطر 15) «مدير البيت». والكتاب الآخر قال: يا «آمون رع» ملك الآلهة، يا سيدي ~~الطيب. يقال: إنه لا توجد. ~~(سطر 16) اختلاسات ارتكبها «تحتمس» ابن «سوعع آمون مدير البيت». وقد ظهر من جديد ~~الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة «بينوزم» قائلا: ~~(سطر 17) يا سيدي الطيب، إنك تميز ... إنك أحسن من أي شيء ممتاز، وعمل الإله العظيم ~~إشارة استحسان كبيرة. ~~(سطر 18) ونشر المكتوبين أمام الإله ... فأخذ الإله العظيم أحد المكتوبين وهو الذي ~~قيل فيه: يا «آمون رع» يا ملك الآلهة. ~~(سطر 19) يا سيدي الطيب. ms4705 لقد قيل إنه ليس هناك اختلاسات ارتكبها «تحتمس» بن «سوعع ~~آمون» مدير البيت، الإله العظيم. ~~(سطر 20) ... يا سيدي الطيب، لقد قيل إنه توجد اختلاسات ارتكبها ... ~~(سطر 21) ... نحو الإله العظيم، لأجل عرض هذين المكتوبين للمرة الثانية أمام الإله ~~العظيم. فأخذ. ~~(سطر 22) ... وقد علم أنه حقيقة لا توجد اختلاسات ارتكبها. ~~(سطر 23) ... مدير البيت «تحتمس» بن «سوعع آمون» أمام الإله العظيم. ~~(سطر 24) ... الكاهن والد الإله «لآمون»، حارس حسابات مخازن القربان والكاتب ~~الإداري. ~~(سطر 25) لبيت «آمون»، ومدير البيت المكلف بالمخازن «تحتمس». ~~(سطر 26) ... في حضرتك، وهاك ... الإله العظيم. # ومما يؤسف له جد الأسف أن نجد نهاية النقش مهشم بهذه الكيفية، وعلى ذلك لا يمكننا أن ~~نعرف على وجه التأكيد ماذا فعل الإله الذي وضع أمامه هذان المكتوبان اللذان أحدهما يتهم ~~«تحتمس»، والآخر على العكس ينفي عنه التهمة. ومع ذلك يمكننا أن نستنبط من الكلمات القليلة ~~التي بقيت لنا أن المكتوب الثاني هو الذي قبله الإله، وعلى ذلك أعلنت براءة «تحتمس». وسنرى ~~بعد من الأسطر الأفقية من هذا المتن التي ستأتي بعد أنها تحتوي على نوع من الاختلاس اتهم ~~به، وهو اتهام إذا ثبت يؤدي إلى عقاب الموت. ومما يؤسف له أن النقش المؤلف من الثمانية ~~عشر سطرا التي سنترجمها وجد كذلك في حالة سيئة كالأسطر السابقة، ولكن نجد في مقابل ذلك أن ~~تكرار نفس العبارات كثيرا مما يسهل ملء بعض الفجوات لتشابهها، وبذلك أمكن فهم المتن بعض الشيء: ~~(السطر الأول) (قيل بوساطة) الكاهن والد الإله مدير البيت «تحتمس» في حضرة الإله ~~العظيم: إن الاستردادات التي يطلبها «آمون» هي ويبات من الحبوب كان يشملها مخزن غلال ~~«آمون» وهي التي كالها الكيالون. # 9 # وقد عمل الإله العظيم علامة استحسان ... وحساب ويبات من القمح الذي أمرت ~~بعمله وقد أنجز. وعمل الإله العظيم علامة استحسان. قيل بواسطة الكاهن والد الإله ~~«لآمون» ومدير البيت «تحتمس» في حضرة الإله العظيم، أما عن حساب ضرائب القربان المقدسة ~~«لآمون»، فإن ما قد قرر لم يختلسه أحد أمامه (؟) (أي أمام الإله). وعمل الإله العظيم ms4706 ~~علامة استحسان، وقد ظهر من جديد الكاهن الأول «لآمون» ملك الإله «بينوزم» أمام الإله ~~العظيم (قائلا): ~~(سطر 2) يا سيدي الطيب، إن الناس فرحون وأنت تبتهج؛ لأنك تميز ... بكلامك؛ وعمل الإله ~~العظيم علامة قبول. قال الكاهن والد الإله «لآمون»، مدير البيت «تحتمس» في حضرة الإله ~~العظيم ... وعمل الإله العظيم علامة قبول. قيل بواسطة الكاهن والد الإله «لآمون» ... ~~الاستردادات (الاختلاسات) التي طلبها «آمون» ... «لآمون» الكاهن «تحتمس» في حضرة الإله ~~العظيم الحسابات الخاصة ب (؟) ... التي لم يزورها (؟) قط المراقب الذي عمل (؟) ... وهذا ~~ما ينبغي «لآمون» أن يطلب استرداده؛ وعمل الإله العظيم علامة قبول. وهكذا تكلم «آمون ~~رع» ملك الآلهة وهو الإله العظيم الذي يوجد قبل كل شيء. اجعله يضعها. ~~(سطر 3) في بيت «آمون رع» ملك الآلهة على حسب تصميمه الحسن (وقد ظهر من جديد الكاهن ~~الأكبر «بينوزم» أمام الإله العظيم قائلا): يا سيدي الطيب؛ هل هناك استردادات أخرى ~~تطلب من «تحتمس» بن «سوعع آمون» مدير البيت ... «آمون» يميز خلافا لبيت «آمون»، اجعل ~~قرباتي تحمل. وقد عمل الإله العظيم علامة قبول (وقد ظهر من جديد الكاهن الأكبر «بينوزم» ~~أمام الإله العظيم قائلا): يا سيدي الطيب؛ هل هناك استردادات أخرى تطلب من «تحتمس» بن ~~«سوعع آمون» مدير البيت. فعمل الإله العظيم علامة قبول. قيل بوساطة الكاهن والد الإله ~~«لآمون» ... في حضرة الإله العظيم حساب القربان المقدسة التي عملت ... ~~(سطر 4) ... التي توجد خارج مخزن غلال بيت ~~«آمون»، المراقب ... في مكانه، وقد عمل الإله العظيم علامة قبول. قيل بوساطة الكاهن والد ~~الإله «لآمون» مدير البيت «تحتمس» في حضرة الإله العظيم: حسابات ... اجعلها تحمل ... في ~~حضرة «آمون رع». قبل أن كانت قد أعطيت للخدم والخادمات، وقد عمل الإله العظيم علامة ~~قبول. وقد ظهر من جديد أمام الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب، هل هناك استردادات ~~أخرى تطلب من «تحتمس» مدير البيت، فعمل الإله العظيم علامة قبول. قيل بوساطة الكاهن ~~والد الإله «لآمون» مدير البيت «تحتمس» في حضرة الإله العظيم؛ حسابات القربان المقدسة ~~التي ... ~~(سطر 5) ... لمخزن غلال «آمون» على ms4707 حسب تصميمك من جهة العدالة. وقد عمل الإله العظيم ~~علامة قبول ... (وظهر الكاهن الأعظم) أمام الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب، هل هناك ~~استردادات أخرى تطلب من «تحتمس» بن «سوعع آمون» مدير البيت ... «تحتمس» ... فعمل الإله ~~العظيم علامة قبول. وقد ظهر من جديد «بينوزم» أمام الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب؛ ~~فليوضع أمام «تحتمس» بن «سوعع آمون» مدير البيت ... كل ما قال «آمون» بإنجازه سينقش على ~~حجر ... فعمل الإله العظيم علامة قبول. وهكذا يتكلم «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم ~~والقوي. ~~(سطر 6) ... وعندما وجه الإله العظيم إلى مسكنه وقعد على عرشه العالي الموضوع على ~~«الرقعة الفضية» لبيت «آمون» قال: اعملوا ... مدير بيت «آمون» ورئيس حراس حسابات ... الحفل ~~المقدس ... سيد الآلهة «آمون رع » ملك الآلهة والإله العظيم الذي يوجد قبل كل شيء على ~~«الرقعة الفضية» لبيت «آمون» في سفينة «نتربح» ... الرئيس والكاهن الأكبر «لآمون» ~~«بينوزم» بن «منخبر رع». ~~(سطر 7) ... لبيت «آمون» ... وقد ظهر من جديد الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة «بينوزم» ~~أمام الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب، من جديد ... في حضرتك، أعمل ... الأرض، وإني ... يا ~~سيدي الطيب في بيت ... كلام كل الخدم الذين كانوا هناك. اعمل يا «آمون» يا سيدي الطيب أن ~~... اليوم ... لي للخدم وإلى ... ~~(سطر 8) الكاهن الأول ... على عرشه الرفيع الموضوع على الرقعة الفضية لبيت «آمون». ~~السنة الثانية، اليوم الثاني من شهر ... في هذا اليوم في بيت «آمون» ... الحفل المقدس للإله ~~المحترم والمحبوب كثيرا، «آمون رع» ملك الآلهة و«موت» العظيمة ... من فصل الفيضان الحفل ~~المقدس ... الكاهن الأول «لآمون رع» ملك «يبنوزم» بن الكاهن الأول «لآمون» «منخبر رع» ... ~~الإله العظيم الحفل المقدس ... طيب في هذا اليوم ... مقر الكاهنة الإلهية التي تجلس على ~~عرشها الرفيع، وعندئذ ظهر الإله العظيم ... الخادمة، ومن جديد الكتاب والمراقبون ~~والمشرفون ... ~~(سطر 9) ... الكاهن الأول «لآمون» في حضرة الإله العظيم. قيل بوساطة الكاهن الأول ... ~~والإله العظيم ثاو على الرقعة الفضية لبيت «آمون»، وعندئذ أتى الكاهن الأول «لآمون» ~~«بينوزم» في حضرة ... في حضرة «آمون رع» ملك الآلهة أول ms4708 المخلوقات، وقد وقف نفسه ... في ~~حضرة الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب، إن الكتاب الذي في يدى، «آمون رع» ... قال، إني ~~آخذ الكتاب ... فعمل الإله علامة استحسان كبيرة. ~~(سطر 10) ... «آمون رع» ... الإله ... في اليوم ... الكتاب، وأخذه ... في حضرة «آمون رع» ملك ~~الآلهة، في السنة الثانية في شهر كيهك ... كلام «تحتمس» ... الإله من جديد ... نجى، فعمل ~~الإله العظيم علامة قبول. وقد اقترب من جديد من الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب، ~~إنك ... ~~(سطر 11) عمل إشارة قبول كبيرة ... وتقدم في حضرة ... ليت «آمون رع» ملك الآلهة، يقول: ~~إن «تحتمس» خادمي قد وجد عفوا في حضرتي؛ ليت «آمون رع» يعمل على أن ينال خادمه عفوا ... ~~الإله العظيم من جديد تقدم في حضرة الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب ... مدن، وجعله ~~يردها بوساطة مصادرة ممتلكاته، وجعله يدفع كل غرامة لكل ... «لآمون» و«موت» و«خنسو». ~~وقد عمل الإله العظيم إشارة قبول عظيمة. وعندما استأنف الإله العظيم «سيره» ... ~~(سطر 12) السنة الثالثة، اليوم الثاني عشر من شهر بشنس، آوى «آمون» ... الحفل المقدس ~~لهذا الإله المبجل، سيد الآلهة، «آمون رع» ملك الآلهة «موت» أو «خنسو» آووا في المحراب ~~العظيم الفاخر «لآمون» (؟) بأمر الكاهن الأول ... في حضرة الإله العظيم، وقد مثل من جديد ~~الكاهن الأول «لآمون» «بينوزم» أمام الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب ... الكتابان ... ~~من فمك، السنة ... وستكتب وستقول: إنه وجد عفوا أمامي، أنا «آمون» ملك الآلهة، وإني ~~سآخذهم في ... ومن جديد خاطب الإله العظيم قائلا: يا سيدي الطيب: انظر، إن «آمون» ملك ~~الآلهة وأول المخلوقات يقول: إني أتسلم كتابي «تحتمس» ... خادمك. ~~(سطر 13) قد وجد عفوا أمامك. وقد عمل الإله العظيم إشارة قبول ... قائلا: يا سيدي ~~الطيب، هب أن ينال عفوا من (غضبك؟) هب أن ينال عفوا من الموت بالسيف، هب أنا ينال ~~عفوا من كل الأشياء الممقوتة ومن كل غرامة «لآمون». وقد عمل الإله العظيم إشارة قبول. ~~وقد مثل من جديد أمام الإله العظيم قائلا: إنك إذ جعلت «تحتمس» يموت ... إنك توطد ... وقد ~~منحه عفوا من الموت بالسيف، ms4709 ومنحه عفوا من كل عمل تعسفي، ومنحه عفوا بألا يتخذ بوصفه ~~... (؟) ومنحه عفوا من كل ... في مسكن الأشقياء، وقد منحه عفوا من مصادرة كل ممتلكاته، ~~ومنحه عفوا من كل غرامة «لآمون» و«موت» و«خنسو». وقد عمل الإله العظيم الذي يقعد على ~~عرشه الرفيع في بيت «آمون» إشارة قبول. في السنة الخامسة شهر بئونة في معبد «آمون» ~~اليوم التاسع، أقيم الحفل المقدس للإله. ~~(سطر 14) المبجل أمير الآلهة، «آمون رع» ملك ~~الآلهة، و«موت» و«خنسو» ... جميل جدا، سيد «إبت» الذي عمله «رع» للمرة الأولى. مثل ~~الكاهن الأول «لآمون»، «بينوزم» بن «منخبر رع» أمام الإله العظيم، وعمل الإله العظيم ~~إشارة قبول وتقدم أمامه ووقف ... في هذا اليوم قاعدا على ... في «إبت الجنوب» (الكرنك) ... ~~على عرشه الرفيع في الكرنك، وقد ظهر في سفينة «نتربح»؛ وذهب الكاهن الأول «لآمون» ~~«بينوزم» بن «منخبر رع» ... وقد مثل من جديد الكاهن «لآمون» «بينوزم» أمام الإله العظيم ~~قائلا: يا سيدي الطيب، إن «تحتمس» بن «سوعع آمون» قد أتى في سلام أمامك ... وقد أحيطت ~~الرقعة ... (؟) ~~(سطر 15) إنك ستمكنه في وظيفة الكاهن والد الإله «لآمون» مدير البيت، ورئيس مخازن ~~الغلال، وكاتب حسابات معبد «آمون»، والحارس الأول لكتب مخازن الغلال، والمراقب الأول ~~للكاهن الأول «لآمون» في مكان والده «سوعع آمون» بن «نسآمون». وقد عمل الإله العظيم ~~علامة استحسان، وقد مثل من جديد (بينوزم) الإله العظيم قائلا: إن «منخبر رع» خادمك قد ~~قال: إن «تحتمس» ... لمعبد «آمون» مدير البيت، ورئيس مخازن الغلال، والكاتب، وصراف ال ... ~~قال: إنه وجده رجلا صادق القول، وإن كل الحسابين. ~~(سطر 16) وهم «بامسحمو» ... ابن «ست ... آ ...» قد ~~قالوا: إني أطلب من «آمون» وظيفة مدير البيت، ورئيس مخازن الغلال، وحاسب معبد «آمون»، ~~والحارس الأول لدفاتر مخازن الغلال، والمراقب الأول للكاهن الأول «لآمون». ليت «تحتمس» ~~بن «سوعع آمون» يمكن في هذه الوظيفة، وأنه عندما يرجو «آمون»، فليت «آمون رع» ملك ~~الآلهة، الإله العظيم الذي يوجد قبل كل الأشياء ينشر ... «تحتمس» بن «سوعع آمون» ... صراف ~~معبد «آمون»، والحارس الأول لدفاتر مخازن غلال معبد «آمون»، ms4710 والمراقب الأول للكاهن ~~الأول «لآمون»؛ وقد عمل الإله العظيم علامة قبول. وقد مثل من جديد أمام الإله العظيم ~~قائلا: يا سيدي الطيب، ليت «آمون رع» ملك الآلهة، الإله العظيم الذي يوجد قبل كل ~~الأشياء يمكن «تحتمس» بن «سوعع آمون» في وظيفته بوصفه الكاهن والد الإله «لآمون»، ومدير ~~البيت، ورئيس مخازن الغلال، وكاتب. ~~(سطر 17) الحسابات لمعبد «آمون»، والحارس الأول لدفاتر مخازن الغلال، والمراقب ~~الأول للكاهن الأول «لآمون»، ليعمل على أن يجد «تحتمس» بن «سوعع آمون» عفوا أمام «آمون ~~رع» ملك الآلهة على شرط ألا يرتكب اختلاسات في مسكن مدينتك، وما عمله تحتمس ... فعمل ~~الإله العظيم إشارة قبول. وقد تقدم من جديد في حضرة الإله العظيم قائلا : يا سيدي ~~الطيب، إذا طلب منك رجل ما، أو أي شخص ما إلى «آمون» وظيفة الكاهن والد الإله «لآمون»، ~~ومدير البيت ... وصراف معبد «آمون» والمراقب الأول للكاهن الأكبر «لآمون» التي أعطاها ~~«آمون» «لتحتمس» ... «تحتمس»، فليت «آمون رع» ملك الآلهة، والإله العظيم الذي وجد قبل كل ~~الأشياء لا يقيم لذلك وزنا ... ويمكن بنفسه «تحتمس» بن «سوعع آمون» في وظيفته بوصفه ~~الكاهن والد الإله «لآمون»، ومدير البيت رئيس مخازن الغلال، وصراف معبد «آمون»، والحارس ~~الأول. ~~(سطر 18) لدفاتر مخزن الغلال لمعبد «آمون»، والمراقب الأول للكاهن الأكبر «لآمون»، ~~وعلى ذلك أومأ الإله الكبير إيماءة قبول، وتقدم من جديد أمام الإله العظيم قائلا: يا ~~سيدي الطيب، إذا قال رجل أو شخص ما «لتحتمس» بن «سوعع آمون» ... وظيفة ... الكاهن والد ~~الإله «لآمون رع» ... الكاهن الأكبر «لآمون رع» ... «آمون رع» ملك الآلهة، الإله العظيم ~~الذي يوجد قبل كل الأشياء ليجعلوه يقترب، فإنه هو قد مكن «تحتمس» بن «سوعع آمون» في ~~وظيفة ... وصراف معبد «آمون» ... جالسا على عرشه الرفيع في معبد «آمون» بالكرنك. # تعليق: # هذا هو ما تبقى من نقوش الكاهن الأكبر «بينوزم ~~الثاني»، ويمكن أن نفهم منه ما كانت عليه الوثائق الرسمية في مصر القديمة من طول وتكرار. ~~والواقع أننا لم نصادف وثيقة في اللغة المصرية بمثل هذا الإسهاب والتطويل في موضوع ms4711 كان يمكن ~~التعبير عنه في عبارة قصيرة، ولعل السبب في ذلك أن الكاهن تحتمس كان يقصد بذلك تفهيم زوار ~~المعبد الموقف براءته تماما. # والوثيقة على حسب ما نفهم مما تبقى لنا منها تعبر عن عفو منحه الإله «آمون» لكاهن يلقب ~~والد الإله، ويدعى «تحتمس»، وهو على ما نفهمه من ألقابه كان تابعا لإدارة حسابات المعبد، ~~وقد كان ضمن أفراد آخرين اتهموا باختلاسات من متاع الإله نفسه، وهو كما قلنا لم يكن وحده، ~~بل كان له شركاء من كبار الموظفين الذين انصب عليهم غضب الإله وسخطه وحكم عليهم. # والنقش ينقسم عدة حوادث وقعت في فترات متتابعة، وكان لكل حادثة على ما يظهر تاريخ معين ~~شاء سوء الحظ أن نجده قد هشم في النقش الأصلي. والحادث الأول هو المنظر الذي على المدخل ~~الذي وصفناه، وقد ذكر في الأسطر العمودية التي ترجمناها فيما سبق، وقد حدث في عيد «إبت» أي ~~عيد «آمون» بالأقصر عندما ظهر الإله في بقعة مقدسة، وهي التي تسمى «الرقعة الفضية» بالمعبد، ~~وفي هذه اللحظة يمثل الكاهن الأكبر «بينوزم» أمام الإله «آمون» ويضع أمامه وثيقتين: إحداهما ~~تحتوي على اتهام «تحتمس» في حين أن الأخرى تبرئه. وإنه لمن السهل أن نفهم أن الإله بحكمته ~~ينتخب الوثيقة التي تعلن براءة «تحتمس»، وتقرر أنه بعيد عن كل مظنة (وهذا أمر طبعي؛ لأن ~~كاتب النقش هو «تحتمس» نفسه) والحادث الثاني يشتمل على الأسطر الخمسة الأول من النقش ~~الأفقي، إذ يظهر «تحتمس» أمام «آمون»، ويبرئ نفسه من التهم الرئيسية التي وجهت إليه. وتدل ~~شواهد الأحوال على أن هذه التهم كانت اختلاسات قيل إنه ارتكبها؛ وذلك لأننا نقرأ في النقش ~~مرات عدة عن حسابات قربان. ولما كانت هذه الحسابات والديون عبارة عن ضرائب فإنه قد وقع فيها ~~بعض اختلاسات، وقد دافع «تحتمس» عن براءته منها أحيانا بقوله «لآمون»: إن ما أمر به قد ~~فعل، وأحيانا بإلصاق التهمة على الكيالين أو على المراقب، ولا بد أنه كان يوجد لهذين ~~الحادثين تاريخ، ويحتمل جدا أنه كان في السطر ms4712 الأول من النقش العمودي. ولا يمكن أن يكون ~~هذا التاريخ إلا السنة الثانية. # والحادثة الثالثة تشتمل على الأسطر من السادس إلى العاشر، ولكن مما يؤسف له جد الأسف ~~أنه من الصعب جدا أن نكون عنها فكرة تقريبية. وهذا هو الجزء من المتن الذي قد مزق أكثر ~~من غيره. وما نفهمه منه هو أنه يتحدث عن خدم المعبد والكاهنة التي تلقب «المتعبدة الإلهية» ~~ويحتمل أنها كانت قد دعيت لتأدية شهادة. وقد حدث ذلك في السنة الثانية في شهر من أشهر فصل ~~الفيضان. # ونعود الآن بعد ذلك للوثيقتين اللتين قدمتا للإله «آمون» في المنظر الأول، ولما كنا ~~نجد هنا تاريخ السنة الثانية شهر كيهك وهو تاريخ سابق للحادثة السالفة، فإنه من الجائز أن ~~توجد هناك إشارة إلى ما كان قد حدث في البداية، وأن هذا التاريخ هو الذي نجده ناقصا في ~~بداية النقش. ولم يكن كافيا أن تعلن براءة «تحتمس»، بل كان لا بد أن يعلن الإله «آمون» ذلك ~~بخاصة، وأن يجعل ذلك الإعلان يكتب على لوحة تذكارية موضحا فيها أنه كان بعيدا عن كل ~~النتائج التي تؤثر على شخصه أو على أملاكه. وتدل ظواهر الأحوال على أن المقصود من هذا النقش ~~أن يمحي «تحتمس» عن نفسه كل عار كان قد بقي من التهمة التي لحقت به سابقا، وكان من الممكن ~~أن تعوقه عن الترقية إلى الوظائف التي كان قد وعده «بينوزم» بالترقية إليها. # وأخيرا في السنة الخامسة، اليوم التاسع من شهر بئونة، قلد «تحتمس» بمناسبة أعياد ~~كبيرة «لآمون» وظائف هامة في إدارة المعبد، فقد أصبح تحت إشراف الكاهن الأكبر، ولكنه فوق ~~ذلك أصبح مدير حساباته الأول، وكلف بكل ما يخص مخازن الغلال. وبذلك نرى أنه عفا عنه عفوا ~~تاما. فنرى أن «تحتمس» لن يوقع عليه أي عقاب، بل إن الإله نفسه اتخذ منه موظفا من أهم ~~موظفيه، ووعده أن يبقيه في كل وظائفه إذا حدث أن قام منافسون له يزاحمونه فيها. # ومما لا جدال فيه أن المعابد والمقابر في هذا الوقت ms4713 لم تكن في مأمن من أيدي الموظفين ~~العابثين، حتى الذين يشغلون منهم وظائف عالية، ويمكننا أن نحكم على ذلك من النقشين اللذين ~~تحدثنا عنهما سالفا، وأعني بذلك اللوحة التي تحدثنا عن أول ظهور اللوبيين، وهي التي سنورد ~~ترجمتها فيما بعد، ونقوش «تحتمس» التي نحن بصددها الآن. ومن ثم نفهم السبب الذي من أجله خبأ ~~ملوك الأسرة الواحدة والعشرين موميات الفراعنة الغالية في خبيئة الدير البحري. ولا غرابة في ~~ذلك إذ إن تدهور السلطة في أيدي ملوك الأسرة الواحدة والعشرين الضعفاء، وكذلك الاغتصابات ~~التي كان يقوم بها بعض الكهنة العظام، ويحتمل كذلك بعد الكثير من ملوك هذه الأسرة الذين ~~اتخذوا «تانيس» عاصمة لملكهم. كل هذه الأشياء كان من نتائجها أن أصبح سهل «طيبة» والمعابد ~~والجبانات مأوى للناهبين واللصوص من كل الطبقات، والواقع أن اللصوص لم يقتصروا على سلب ~~المقابر الملكية كما فصلنا القول في ذلك سابقا، بل نجد أن الكهنة أمثال «تحتمس» وشركائه ~~استولوا على ممتلكات المعبد ودخلها؛ ولذلك نجد في نقوش مثل نقش الملكة «ماعت كارع» أو نقش ~~الأميرة «إستمخب» أن أهميته تنحصر في مسائل الملكية، وكذلك في أي عقاب صارم يقع على كل من ~~كان يجسر على سلب شيء منها، وسنرى فيما بعد كيف أن ملك أثيوبيا «بيعنخي» قد قام بفتح مصر، ~~وأنه كان يهتم في كل جهات القطر التي مر بها بفحص أحوال مخازن غلال المعابد. كل هذه الأحوال ~~تدل على أن الأمور في البلاد كانت غير مستقرة، وأن الثورة كانت على الأبواب، وأن السبب في ~~ذلك كان يرجع إلى أسباب سياسية قوتها المنافسات التي كانت قائمة في البلاد، وهي التي انتهت ~~بنزع الحكم من يد الرعامسة وتولي حكم «تانيس» عرش الملك. # والآن يتساءل المرء: هل يحق لنا أن نعد الأحداث الثلاثة التي تحدثنا عنها فيما سبق، وهي ~~غضب «آمون» على المنفيين الذين تدخل «منخبر رع» في أمرهم وطلب لهم العفو، ونهب دخل قبر ~~«نمروت»، ثم ذكر الجرائم التي ارتكبها شركاء «تحتمس» في زمن قديم، بأنها تنسب إلى ms4714 حقيقة ~~واحدة بعينها. والواقع أن كل ظواهر الأحوال تدل على ذلك؛ لأنه لا بد أنه كانت توجد في هذا ~~العهد أزمة سياسية قد تركت آثارها وذكرياتها مدة عهد طويل، فالمنفيون الذين توسط «منخبر رع» ~~لصالحهم أمام الإله «آمون»، عندما بدأ يأخذ مقاليد وظيفته بوصفه الكاهن الأكبر «لآمون» في ~~«طيبة» لم يكونوا من الدخلاء، وكذلك الحال مع «تحتمس» هذا الكاهن الذي حكم عليه بالإعدام ~~ولم يحصل لنفسه على العفو إلا بعد أن تقدم «بينوزم» للإله الأعظم «آمون» ثلاث مرات مستعطفا ~~إياه. وعلى أية حال لماذا دونت هذه النقوش الكبيرة وأقيمت هذه الآثار التذكارية إذا لم ~~تكن هناك جرائم فاضحة وأمور قضائية، كما كان ينبغي أن يحدث كل يوم؟ والظاهر أنه كان هناك ~~حرب بين حزبين يتنازعان السلطة في البلاد وسينتهي الأمر كما سنرى بعد بينهم بالصلح بعد أن ~~تغلب أحدهما على الآخر ونفاه. وسنرى فيما بعد - في الواقع - أن حكم البلاد قد انتقل إلى ~~طائفة اللوبيين (المشوش) الذين كانوا قد استوطنوا البلاد منذ زمن بعيد، بوصفهم جنودا ~~مرتزقة وموظفين في مختلف مصالح البلاد. # والواقع أن «آمون» كان هو القاضي في هذه الفترة من تاريخ البلاد كما يرى القارئ من ~~المثل الذي ضربناه الآن وغيره مما ذكرنا آنفا، وكان يفصل في كل الأمور، حتى في الوصايا ~~ونقل الملكيات الخاصة بأقارب الكهنة العظام بوساطة الوحي، والمراسيم التي يصدرها «آمون». ~~ولا نزاع في أن مسائل الحكم بالوحي والمراسيم الأهلية قد احتلت جزءا في وثائق هذا العصر، ~~وقد ذكرنا بعضها وسنذكر الباقي في مناسبته. ولا نرى الآن بعد كل ذلك غرابة إذن في أن قضية ~~«شيشنق» اللوبي قد قدمها الفرعون أمام «آمون». وهاك ما تبقى منها: # نص لوحة اللوبيين: ~~«... العظيم، رئيس الرؤساء «شيشنق» المنتصر، ابنه في المكان الفاخر بوساطة والده ~~«أوزير» حتى يمكنه أن يضع جماله ليستريح في مدينة «العرابة» قابلة ... وإنك ستجعله ~~يبقى ليصل إلى سن الشيخوخة في حين أن قلبه (2) ... وإنك ستجعله ينضم إلى أعياد جلالته ~~متقبلا انتصارا تاما.» وقد هز هذا الإله ms4715 العظيم رأسه بعنف. ~~«آمون» يدين اللصوص: # وبعد ذلك تكلم ثانية، جلالته أمام هذا الإله العظيم: «يا سيدي الطيب، إنك ستذبح ~~ال ... (3) (ضابط حربي) والمدير، والكاتب، والمراقب، وكل فرد كان قد أرسل في أي مهمة ~~إلى الحفل من هؤلاء الذين سرقوا أشياءه من مائدة قربان «أوزير» عظيم «مي» (المشوش) ~~«نمروت» المنتصر ابن «محت نوسخت» الذي في «العرابة» (4) وكل الناس # 10 # الذين نهبوا قربانه المقدسة، وأهله، وماشيته، وحديقته، وكل قربة، وكل ~~أشيائه الممتازة. وإنك ستعمل على حسب روحك العظيمة في كل ذلك، فاملأها واملأ عدد ~~النساء، وأطفالهم.» فهز الإله العظيم رأسه بشدة. # الصلاة النهائية «لآمون»: # وقد قبل جلالته الأرض أمامه، وقال جلالته: اجعل «شيشنق» المنتصر يظفر رئيس ~~«مي » العظيم، ورئيس الرؤساء العظيم ... وكل من أمامك (6) وكل الجنود ... (وقال له) ~~«آمون رع» ملك الآلهة ... سأفعل ... لك، وإنك ستبلغ سن الشيخوخة عائشا على الأرض، ~~وسيكون وارثك على عرشك أبديا. # تمثال «نمروت» يرسل إلى «العرابة»: # وأرسل جلالته تمثال «أوزير» رئيس «مي» العظيم، ورئيس الرؤساء العظيم «نمروت» ~~المنتصر نحو الشمال إلى «العرابة» وكان ... جيشا عظيما ليحميه ومعه سفن عديدة ... ~~يخطئها العد، وكذلك رسل رئيس «مي» العظيم ليضعوه في المكان الفاخر، وهو محراب ~~العين اليمنى للشمس لتعمل قربانه الخاصة بالعرابة على حسب الشروط الخاصة بعمل ~~قربانه، والبخور ... في قاعة الشكاوى. # سجلات الوقف: # وقد سجل مرسومه في قاعة الكتابات (سجل المعبد) على حسب ما قاله سيد الآلهة ~~(آمون)، وقد نصبت له لوحة من جرانيت «إلفنتين» (أسوان) وعليها المرسوم باسمه لتوضع ~~في المحراب المقدس حتى نهاية الأبدية السرمدية. وبعد ذلك أسست مائدة قربان «لأوزير» ~~رئيس «مي» العظيم «نمروت» المنتصر ابن «محت نوسخت» القاطن في «العرابة». # رجال الوقف: # وقد أحضر هناك الناس ال ... تابعين رئيس «مي» العظيم الذين أتوا مع التمثال خادم ~~سوري يدعى «إخ آمون» ... وسوري يدعى «إكبتاح»، وكان ثمن الأول أربعة عشر دبنا من ~~الفضة، وقد أعطى جلالته عشرين دبنا من الفضة (ثمنا) للثاني، فيكون المجموع خمسة ~~وثلاثين دبنا من الفضة (وهذا هو ثمن العبدان). # أراضي الوقف: # وما ms4716 دفع ثمنا لخمسين أرورا من الأرض التي في الإقليم العالي جنوبي «العرابة» ~~المسمى «أبدية المملكة»: خمسة دبنات من الفضة. # والذي في ... التابعة للبركة التي في «العرابة» خمسون أرورا من الأرض. ويبلغ ~~ثمنها خمسه دبنات من الفضة. # مجموع أراضي المواطنين ... مكانان وهما: الإقليم العالي جنوبي «العرابة» والإقليم ~~العالي (13) شمالي «العرابة»: مائة أرورا، ويبلغ ثمنها عشرة دبنات من الفضة. # قائمة الرجال: # عبده المسمى «بور» بن ... عبده «إبك»؛ وعبده «بوبن-آمن-خع»، وعبده «ناي- شنو-مح» = ~~(الشجر المملوء) وعبده «دنا»؛ مجموع العبيد: ستة، ويبلغ الثمن ثلاث دبنات وقدت ~~واحدا من الفضة، والكل 18 دبنا وستة قدات من الفضة. # الأطفال: # الطفل الخاص ... ابن «حورسا إسي» المنتصر يبلغ ثمنه # قدت من الفضة . # الحديقة: # الحديقة التي في الإقليم العالي (شمالي) العرابة يبلغ ثمنها دبنان من ~~الفضة. # البستانيون: # البستاني «حور موسى» المنتصر ابن «بن» يبلغ (ثمنه) ~~... قدت من الفضة؛ وبني - المنتصر ... حار نبي-ر - المنتصر وثمنه # قدت من الفضة. # الرجال والنساء: ~~... «نسي-تتات» وأمه هي «تديموت» الأمة، «وتد-إسي» بنت «نبت-حابي»، وأمها ~~«إرو-إخ» (16) (الأمة)؛ و«تبيرا منف» بنت «بينحسي» المنتصر؛ لكل واحد منهن؛ و # قدات من الفضة، وهي ثمن كل رجل، فيكون المجموع # دبنات (هذا العدد غير مؤكد، ولا نعرف ما إذا كان خاصا بالسابق ~~أو باللاحق). # قائمة بالأشياء الموردة: # شهد المنصرف يبلغ ... دبنا من الفضة مستحقة للخزانة ثمن «هن» من الشهد صرف من ~~خزانة «أوزير» (لقربان أوزير المقدسة) رئيس «مي» العظيم، رئيس الرؤساء العظيم ~~«نمروت» ابن رئيس «مي» العظيم «شيشنق» ... والنقد الخاص بذلك كان يدفع لخزانة «أوزير» ~~لا أكثر ولا أقل. # البخور: # المنصرف يبلغ أربعين دبنا من الفضة تدفع لخزانة «أوزير» عن أربعة قدات من ~~البخور صرفت من خزانة «أوزير» يوميا لأجل قربانه المقدسة، رئيس «مي» العظيم ~~«نمروت» المنتصر، وأمه هي «محت نوسخت» أبد الآبدين من الذي يصرف من ال ... بخور ~~والنقود لأجل ذلك تدفع من خزانة «أوزير» لا أكثر ولا أقل. # المر: # المنصرف يبلغ # قدات من الفضة تدفع لخزانة «أوزير» ... (20) ... # قدت من المر صرف من خزانة «أوزير» لأجل مبخر «أوزير» رئيس «مي» ~~العظيم ms4717 المسمى «نمروت» المنتصر، وأمه «محت-نوسخت» أبد الآبدين من الذي يصرف من ~~المر ... والنقود اللازمة لذلك كانت مستحقة لخزانة «أوزير» لا أكثر ولا أقل. # الحب: ~~... عن كل رجل ... عن كل رجل نفقة تصرف تبلغ ثلاثة قدات من الفضة، وقدتا واحدا من ~~الفضة تدفع لخزانة «أوزير» لحب الحقل هذا الذي يصرف يوميا من ... (22) من خزانة ~~«أوزير» وال ... «أوزير»، لأجل مائدة قربان «أوزير» رئيس «مي» العظيم «نمروت» ~~المنتصر، وأمه هي «محت نوسخت» أبد الآبدين، من ضرائب ال ... خاص بخبز الفطائر ... ~~والنقود اللازمة لذلك كانت تدفع لخزانة «أوزير» (23) وهي خزانة حبوب حقل ... والنقود ~~اللازمة لذلك كانت تدفع لخزانة «أوزير» ... لا أكثر ولا أقل. # الملخص: # مجموع فضة هؤلاء الناس التي تدفع لخزانة «أوزير» (24) ... 13 (؟) رجلا ... صرفت من ~~... ال ... خاص «بأوزير» رئيس «مي» العظيم «نمروت» المنتصر ابن «شيشنق»، ومن أمه هي ~~«محت نوسخت» لأجل أن يعطى ... إلى «أوزير» رئيس «مي» العظيم «نمروت» المنتصر ابن «محت ~~نوسخت» الذي في «العرابة». # الأراضي ... 100 أرورا. # الرجال والنساء ... 25. # حديقة ... 1. # فضة ... 100 دبن (ويحتمل أكثر من ذلك). # العرابة. # 11 ~~(3-2) التأشيرات التي سجلت على موميات الكهنة في عهد «بينوزم الثاني» # الكشف عن خبيئة «الدير البحري» الثانية: # بينما كانت ~~الحفائر قائمة على قدم وساق لتنظيف الطابق العلوي من معبد «الدير البحري» في شهر يناير سنة ~~1891 جاء «محمد أحمد عبد الرسول»، الذي أنبأ عن خبيئة «الدير البحري» الأولى التي كانت ~~تحتوي على موميات الملوك والكهنة العظام إلى «المسيو جرييو» مدير مصلحة الآثار وقتئذ، ~~وأخبره أنه يوجد بالقرب من مقبرة الملكة «نفرو» الواقعة في محيط معبد «الدير البحري» في سفح ~~الجبل مكان بكر، وأنه لا بد من وجود مقبرة في هذه النقطة. # ولم يكد يسمع المسيو «جرييو» بذلك الخبر حتى بدأ العمل في المكان الذي أرشد عنه «محمد ~~أحمد عبد الرسول»، حيث وجدت بعض أحجار كبيرة بعد إزالة طبقة الرمل التي كانت تغطي هذه ~~البقعة. وبعد رفع هذه الأحجار ظهرت رقعة مرصوفة (سدادة) تخفي تحتها فوهة بئر، وفي أسفل ذلك ~~طبقة من اللبنات، ms4718 ثم رقعة أخرى مرصوفة بالأحجار. وقد وجد أن البئر مملوءة بالرمل وبالأحجار ~~وبقطع من الفخار. وبعد النزول فيها نحو ثمانية أمتار من تحت السدادة العليا وجد في الجدار ~~الشمالي مدخل حجرة «مسدودة» بأغصان شجر وبقايا توابيت من الخشب وقطع الأحجار، ووجد في البئر ~~نفسها طريق كاذبة مملوءة بجذوع الأشجار وقطع الحصير، وفي أسفل من ذلك وجد أن البئر كانت ~~مملوءة بأحجار غليظة يتخللها الرمل. وأخيرا على عمق أحد عشر مترا وصل الحفارون إلى قعر ~~البئر. # وفي الجدار الجنوبي ظهر ما يدل على وجود فتحة سدت كلية بجدار من اللبنات، وقد عملت فتحة ~~في هذا الجدار أدت إلى ممر مكدس بالتوابيت الخشبية. وهنا يقول الأثري «دارسي»: إنه عند ~~رؤية هذه التوابيت، تبادر إلى ذهني أنني أمام خبيئة تشبه التي عثر عليها «مسبرو» في هذه ~~الجهة منذ عشرة أعوام مضت. وقد دل طراز التوابيت على أنه من فن الأسرة الواحدة والعشرين، ~~وعلى ذلك فإن الخبيئتين تكونان من عهد واحد، غير أنه في الأخيرة ظهر أن الشخصيات التي في ~~هذه الخبيئة الجديدة بدلا من أن يكونوا ملوكا وكهنة عظاما، تبين أنهم كانوا مجرد كهنة ~~عاديين، غير أنهم كانوا تابعين لعبادة الإله «آمون» أيضا. # وقد وجد أن الممر ليس بواسع، إذ لم تكن مساحته أكثر من 1,70 من الأمتار طولا في 1,90 ~~منها عرضا ومثلها ارتفاعا. وقد حفر هذا الممر في الصلصال الصلب، وهو ينحدر أولا انحدارا ~~خفيفا ثم يتجه أفقيا نحو الجنوب. وقد كان هذا الممر ينزل في بادئ الأمر حوالي ثلاثة ~~وتسعين مترا ينتهي بعدها بحجرة تكاد تكون مربعة، وطول كل ضلع منها أربعة أمتار، وتوصل إلى ~~حجرة أخرى أضيق منها. وعلى بعد 76,2 مترا من المدخل، وعلى مستوى أقل من مترين حفر فرع أفقي ~~بالنسبة للممر العظيم متجها نحو الغرب، والسلالم التي فيه كانت أولا بقدر اتساع الممر، ~~وبعد ذلك أخذت تنقص إلى النصف، ثم تغير الاتجاه بعد «بسطة» مربعة. وبهذا الوضع قطعت الطبقة ~~العليا شقين دون أن يتصل واحد منهما ms4719 بالآخر. # وقد وجد أحد الكهنة الذين كانوا مكلفين بالحراسة أن أسهل طريقة للذهاب إلى قعر الممر أن ~~يضع على «البسطة» غطاء أحد التوابيت مستعملا إياه بمثابة سلم. # والممر الأسفل منحوت كله في الصخر، ويبلغ طوله 52,40 مترا، ويبلغ الطول الكلي للممر ~~الذي تحت الأرض 155 مترا، أي عشرة أمتار أكثر من ممر مقبرة «سيتي الأول». وقد وجدت صناديق ~~موميات مكدسة في كل أجزاء هذا المدفن الأرضي. فبالقرب من المدخل المؤدي إلى مكان الدفن ~~كانت الموميات موضوعة بغير نظام، إذ كانت طريق المرور في مكانين مسدودة تماما، فقد وجد ~~فيها ثلاثة توابيت في مواجهة الطريق، وكدس فوقها توابيت أخرى، وقد كان من الضروري أن يزحف ~~الإنسان على بطنه تفاديا لهذه العقبات التي كانت تعترضه في طريقه. وبعد ذلك بمسافة وجدت ~~التوابيت موزعة في صف مزدوج على طول الجدران تاركة طريقا في الوسط، وكانت رءوس التوابيت ~~دائما متجهة عادة نحو البئر، وكانت توجد مع هذه التوابيت بعض الصناديق التي تحتوي على ~~التماثيل المجيبة، «أوزيرا» التي تحتوي على ورق بردي، والصناديق التي فيها أواني الأحشاء، ~~وكان منشورا على رقعة الممر فواكه وأزهار وتماثيل جنازية من التي وقعت من الصناديق ~~المكسورة. # والحجرات الداخلية التي في قعر الممر كانت مفعمة بالتوابيت والآثار؛ لدرجة أن الإنسان ~~بدأ يتساءل: كيف أمكن هؤلاء القوم إدخال كل هذه التوابيت، مع العلم بأن هذا كان - على وجه ~~خاص - أكبر كنز عثر عليه من هذا القبيل؟ # وقد لاحظ الكاشف في التوابيت التي كانت مزخرفة زخرفة ثمينة أن الأوجه والأيدي كانت ~~مغطاة بورق من الذهب، وأن هذه الأوراق قد انتزعت منها. ومن المحتمل إذن أن نفس اللصوص الذين ~~نهبوا توابيت ملوك الفراعنة قد نهبوا توابيت كهنة «آمون»، وعلى ذلك فإن هذه التوابيت لم ~~يسرقها اللصوص الأحداث؛ بل سرقها اللصوص القدامى. # ويلاحظ أن معظم التوابيت كانت مزدوجة، وكان التابوت الداخلي هو المغلق، وأن الدسر التي ~~كانت لازمة لتثبيت الغطاء في التابوت لم تدق. والظاهر أن المقصود من ذلك تيسير نزول ~~التابوت في البئر، ms4720 وكان يدلى كل تابوت على حدة، ولم يعر الكهنة اهتمامهم بدق دسر ~~التابوت الثاني بعد إنزاله، وقد كان أمر حراسة هذه التوابيت موكلا إلى خفراء الآثار ~~بالقرنة، وإلى بحارة سفينة مصلحة الآثار والكاشف نفسه. # وقد بدأ إخراج الآثار في الخامس من فبراير، وقد دون الكاشف هذه التوابيت بأرقام ~~استعملها المؤرخون مراعاة للاختصار عند التحدث عن هذه الموميات ومحتوياتها. وقد نظفت ~~الحجرة العلوية ولم يوجد فيها إلا بعض بقايا تابوت من عهد الأسرة التاسعة عشرة، والمفروض أن ~~هذه البئر قد حفرت في هذا العهد. وقد استفاد منها الخلف فعمقوها ونقروا الدهليز الذي يؤدي ~~إلى حجرة كان مصيرها لأسرة الكاهن الأكبر «منخبر رع»، ولكن بعد ذلك تغيرت الفكرة وأصبح هذا ~~المدفن الذي تحت الأرض، بعد أن كبر، مأوى لأعضاء كهنة «آمون» بدون تمييز؛ وهؤلاء هم الذين ~~لم يكن لديهم موارد لإعداد قبر خاص لكل أولئك الذين رغبوا في حماية مومياتهم من سطو اللصوص ~~الذين كانوا يعيشون في المقابر فسادا طلبا للثروة. # ويتلخص ما استخرج من هذه الخبيئة فيما يأتي: ~~(1) # 153 تابوتا منها عشرة ومائة تابوت مزدوج واثنان وخمسون منفردا. ~~(2) # عشرة ومائة صندوق من التماثيل الجنازية. ~~(3) # سبعة وسبعون تمثالا «أوزيري» الشكل من الخشب معظمها مجوف ويحتوي على ~~بردي. ~~(4) # ثمانية لوحات من الخشب. ~~(5) # تمثالان من الخشب (إزيس ونفتيس). ~~(6) # ست عشرة آنية أحشاء. ~~(7) # خشب سرير واحد. ~~(8) # عشر سلات من البوص. ~~(9) # خمس سلات مستديرة من سيقان البوص مجدولة. ~~(10) # مروحتان. ~~(11) # خمسة أزواج من الأخفاف. ~~(12) # أحد عشر مقطفا من المأكولات (لحمة وفاكهة ... إلخ). ~~(13) # ستة مقاطف من الفاكهة والأكاليل. ~~(14) # خمسة أوان كبيرة. ~~(15) # خمسة صناديق فخار. ~~(16) # صندوق (يد) ولحى من الخشب مفصولة من ~~التوابيت، ولم يكشف عن أي متن لا في البئر ولا على جدران المخبأ السفلي، وقد وجد في ~~هذا المكان كوات مساحة الواحدة متر ونصف متر، وارتفاعها على قدر ارتفاع مصباح. وقد ~~وجدت مادة بيضاء تشبه الشمع سائلة على طول الجدران، وبالتحليل الكيمائي أمكن معرفة ~~المادة التي كان يستعملها المصريون للإضاءة في هذه المقابر السفلية. وعند دخول هذه ms4721 ~~الممرات التي كانت مسدودة منذ ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة كانت الحرارة خانقة؛ غير ~~أنه لم يتصاعد منها رائحة كريهة. وقد أثر تغيير الجو في سطح التوابيت؛ إذ أخذ الجبس ~~الذي عليها يتفكك. وقد وصلت هذه التوابيت إلى متحف القاهرة في أوائل مايو، ولم تعرض ~~إلا في شتاء سنة 1892، وكان قد فحصها الدكتور «فوكيه» من قبل وكتب عنها تقريرا ~~(A. S. Vol. I. p. 14. ff) ~~. # وقد كتب على لفائف موميات هؤلاء الكهنة بعض حقائق تاريخية، نعرف منها أن «منخبر رع» قد ~~خلف في رياسة كهانة «آمون» آخر يدعى «نسبا نبدد»، الذي عرفنا من منشور الكرنك أنه ابن ~~«منخبر رع» (راجع # Rev. Archeol. P. 28 Térage à Part 9, ~~10 ~~). # وقد خلف «نسبا نبدد» هذا ابنا آخر «لمنخبر رع» يدعى «بينوزم الثاني» في رياسة كرسي ~~الكهانة «لآمون»، وذلك في عهد ملك «تانيس» (أمنمأبت)، ويحتمل أن ذلك قبل السنة الثانية ~~والعشرين كما تبرهن على ذلك السجلات التالية. وقد كانا يقومان بإدارة الملك له في «طيبة» ~~حتى السنة العاشرة من عهد الملك «سيآمون». ~~(3-3) أسرة الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني» # زوجاته # نعلم من مرسوم كتب على ورقة بردي محفوظة الآن «بالمتحف المصري» باسم «نسخنسو» أن ~~«بينوزم الثاني» كان له على الأقل زوجان؛ إذ نجده في مواضع كثيرة يتكلم عن نسائه بصيغة ~~الجمع (راجع # Mospero, Momies Royales Pl. p. 608 et ~~609 ~~). # زوجتاه «نسخنسو» و«إستمخب» # بردية نسخنسو: # وأهم زوجاته على ما نعلم هي «نسخنسو» ~~بنت «سمندس» الأخ الأكبر «لبينوزم الثاني» كما سنرى بعد. ووالدته تدعى «تاحنت تحوتي» وقد ~~توفيت في السنة الخامسة من حكم الفرعون الذي كان يحكم وقتئذ (راجع الكاهن الأكبر ~~«بينوزم»). وأهم أثر تركته لنا هو المرسوم الذي أصدره الإله «آمون رع» في السنة السادسة. ~~وهذا المرسوم قد وجد في داخل تمثال أوزيري الشكل مصنوع من الخشب في خبيئة الدير البحري مع ~~غيره من هذه المراسيم في تماثيل أخرى (راجع # Maspero, Ibie p. ~~592 ~~). # وهذا النوع من ورق البردي يؤلف نوعا من الوثائق ms4722 لم يكن قد وصل إلينا منها إلا أمثلة ~~قليلة. وما هو معروف لدينا من هذا الصنف هو بعض لوحات من الخشب الملون عثر عليها في ~~«طيبة»، وبخاصة لوحة «روجرز»، وكذلك لوحة أخرى ملك «ماك كلم» وجدت في «الدير البحري» ~~(راجع # Mac. Collum, Proceeding. of the Bib. Archeol. 1883 p. ~~76-8 ~~). # وفي هذا المرسوم يظهر «آمون» بوصفه الملك الحقيقي «لطيبة» التي كانت تحت سلطة الكهنة ~~العظام، وقد أصدره ليمنح المتوفى بعض امتيازات لا تفيده إلا في عالم الآخرة. وقد كانت بعض ~~هذه المراسيم تكتب على لوحات من الخشب وتوضع في القبر مع المتوفى، أو كما قلنا كانت تكتب ~~على إضمامات من البردي وتوضع في تماثيل أوزيرية الشكل كما كانت الحال في ورقة «نسخنسو»، ~~أو كانت تنشر على المومية تحت اللفائف، كما حدث في ورقة «بينوزم الثاني» وورقة ~~«نسيتانب-إشرو»، وأسهل طريقة لإعطاء فكرة حقة عن محتويات مثل هذه الوثائق هو أن ننشر ~~واحدة منها، وسننتخب لهذا الغرض المراسيم التي نشرت تكريما للأميرة «نسخنسو»، ولدينا ~~منها نسختان: واحدة على لوحة كبيرة من الخشب، والأخرى على بردية طويلة مكتوبة من الوجهين ~~(راجع # Momies Royles, Pls, XXV-XVII ~~). # ومن هذين المتنين يمكننا أن نؤلف متنا صحيحا، وقد سبق أن نشرنا مرسوم «بينوزم ~~الثاني» (راجع الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني») غير أن متن «نسخنسو» أطول منه ويحتوي على ~~مادة أكثر؛ ولذلك آثرنا نقله هنا على الرغم من تشابه بعض الفقرات في كل من المرسومين. ~~وقبل أن نضع أمام القارئ صورة هذا المرسوم نلخصه في بعض جمل: # أمر الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني» بكتابة بردية لزوجه «نسخنسو»، وينقسم متنها قسمين: ~~الأول أنشودة للإله «آمون»، والثاني اعتراف للإله «آمون» خاص بالمتوفاة، وهذا الاعتراف ~~بلا نزاع قد أوحى به «بينوزم» نفسه. وتدل شواهد الأحوال مما جاء في المتن على أن ~~«بينوزم»، على ما يظهر، كان لديه من الأسباب ما يدعوه إلى الخوف من انتقام زوجه؛ مما جعله ~~يوجه للإله عبارات مهدئة ومسكنة كان الغرض الرئيسي منها أن يطلب إلى نفسه وإلى جميع ms4723 أفراد ~~أسرته الآخرين حماية «نسخنسو»، وقد حتم عليها بوساطة الإله أن تكون على ولاء لزوجها، ~~وأخذت عليها المواثيق بذلك مما ألقى بعض الضوء على أخلاق الحريم الملكي المصري في ذلك ~~العهد؛ وذلك أن المصريين في ذلك العهد وغيره كانوا يعزون إلى المتوفى، الذي أصبح مؤلها ~~بوساطة «آمون» قوة عظيمة جدا يمكن استعمالها لا في عالم الآخرة وحسب، بل كذلك في عالم ~~الدنيا. وهذا الاعتقاد في أن المتن يمكنه أن يضايق الأحياء أو يحاسبهم موجود منذ زمن بعيد ~~جدا في مصر # Gardiner-Sethe, Letters to The ~~Dead ~~. # والظاهر أن هذا الاعتقاد في قوة السحر كان شائعا في تلك الفترة من تاريخ البلاد، ولا ~~أدل على ذلك من موضوع المؤامرة التي قامت في قصر الفرعون للقضاء على «رعمسيس الثالث». ~~(راجع مصر القديمة ج7). # وفي المرسوم الذي نحن بصدده، يقول «آمون»: إن «نسخنسو» لم تبحث قط لتختصر حياة زوجها، ~~أو تعمل على أن تختصر حياته على يد آخرين، وأنها لم تستعمل معه أي عمل إجرامي. وكذلك قد ~~أله هذا الإله «نسخنسو»، ووجه قلبها توجيها حسنا نحو «بينوزم». # وهذا المنشور كما قلنا ينقسم قسمين: الأول يشمل أنشودة للإله «آمون رع»، وتعد من أهم ~~الأناشيد التي تدل على التوحيد، والثاني يشمل نصوص المرسوم. ~~وسنتناول كل قسم منهما على حدة ونترجمه، ثم نعلق عليه، ~~وسنبدأ أولا بالأنشودة (راجع # Momies, Royales, p. ~~594 ~~). # نص الأنشودة: ~~«هذا الإله المبجل سيد كل الآلهة ~~«آمون رع»، سيد عروش الأرضين، ورئيس الكرنك، والروح الفاخر الذي وجد في البداية، الإله ~~العظيم الذي يعيش من العدالة، وأول موجود أزلي خلقته (3) الآلهة القدامى، ومن وجد منه كل ~~إله آخر، الواحد الأحد الذي بدأ المخلوقات عند البداية الأولى للأرض، (4) العظيم السرية ~~في الولادة، ومن صوره عديدة، ومن ظهوره لا يعرفه أحد. # والقوة الفاخرة، والمحبوب والمهاب، والقوي في إشراقه، (6) والعظيم القدر، والإله ~~الخالق الجبار الذي صورته برأت كل صورة، (8) وبدونه لا يبقى شيء منذ بدء الخليقة. # وعندما أضاءت الأرض للمرة الأولى (عندما خلق أول صباح) صار هو ms4724 الشمس، وأمير النور ~~والأشعة، وعندما يمنحها # 12 # تعيش كل الدنيا، وعندما يخترق السماء لا يصيبه أي نصب، وفي الصباح الباكر ~~يستمر على حاله. وبعد الشيخوخة يقف كالفتى ويهزم حدود السرمدية؛ فيعبر السماء، ويخترق ~~العالم السفلي، ويضيء الأرض لمن برأ. # الإله المؤله الذي صاغ نفسه بنفسه، والذي خلق السموات والأرض على حسب لبه، أمير ~~الأمراء، وعظيم العظماء، والأمير الذي تفوق عظمته الآلهة، والثور الفتي ذو القرنين ~~الحادين، ومن لعظمة اسمه ترتعد الأرضان، والذي لقوته تأتي الأبدية، ومن يهزم نهاية ~~السرمدية. ~~(13) الإله العظيم منذ بداية الخلق، الذي يستولي على الأرضين بانتصاره، وإنه المهاب، ~~وجيه الوجهاء، القديم الوجود، (14) المحبوب أكثر من كل الآلهة، ولكنه الأسد المفترس ~~النظرات، ذو العينين الحمراوين، (15) رب اللهيب، على أعدائه، وإنه «نون» العظيم (ماء ~~الفيضان) الذي يخرج في ميعاده ليحيي (أي «آمون») ما صنعته عجلته (شبه «آمون» هنا بالإله ~~«خنوم» إله الشلال) وهو الذي يخترق السماء ويطوف بالعالم السفلي، ويضيء السماء على حسب ~~عادته بالأمس، سيد القوة، والبهي بعظمته، والسرية في ضوء أشعته موجودة في جسمه عن يمينه ~~وعن شماله، والشمس والقمر والسموات والأرض مملوءة بجماله، الملك صاحب الأعمال الطيبة الذي ~~لا يصيبه نصب، بل قوي القلب عند الشروق وعند الغروب. وهو الذي خرج الناس من عينيه الإلهيتين، # 13 # والآلهة من نطق فمه، صانع الطعام وخالق المأكولات، ومنشئ كل كائن. الأبدي ~~الذي يقطع السنين دون أن ينتهي أجله، ومن يعيش أبدا شيخا ويافعا، وعندما يشيخ فإنه ~~يعيد صباه، وهو صاحب الأعين العديدة، والأذن الكثيرة، والملايين تسير بنوره. # رب الحياة، والذي يعطي من يحب، ومحيط الأرض تحت نظره، والآمر والمنفذ دون معارض، ولا ~~شيء يقضي عليه (25) مما فعله، صاحب الاسم الحلو والحب الهني، وفي الصباح يذهب كل العالم ~~ليصلوا إليه، عظيم الفزع، شديد البأس، ومن نهاية كل الآلهة، والثور الفتي، ومن يقهر ~~القرن، ويسقط عدوه بساعديه القويتين. وهذا الإله قد برأ الأرض على حسب تصميمه، وهو روح ~~(28) يرسل النار من عينيه، وهو روحاني خلق المخلوقات، وفاخر مجهول، (29) وأنه ملك يصنع ms4725 ~~الملوك وينظم الأراضي عندما يقوم برحلته، # 14 # والآلهة والإلهات تنحني أمام شخصه من رهبته العظيمة، ومن يمشي في المقدمة ~~ويصل إلى الهدف، وإنه خلق الأرضين على حسب تصميمه، وهو الصورة الخفية التي لا تعرف، وإنه ~~خفي أكثر من كل الآلهة، فإنه يجعل نفسه خفيا في الشمس (أي إنه يضيء في الشمس)، ومع عدم ~~معرفته فإنه يضيء أمام من خرج منه، وهو المصباح المشع العظيم الضوء، ومن يرى عندما ~~يتأمل، ومن (34) بمشاهدته يمضي الإنسان اليوم دون أن يشعر به. # وعندما تضيء الأرض فإن جميع الأرض على ذلك تتعبد له، (35) وهو المضيء الذي يشرق بين ~~التاسوع وصورته مأخوذ منها كل إله، ويأتي «نون» (الفيضان) بهبوب الريح نحو الشمال في هذا ~~الإله الخفي، وهو الذي تنتشر مرسوماته في ملايين الملايين، ومن لا تردد (37) في ~~مرسوماته (المكتوبة) وكلمته ثابتة في مرسوماته وممتازة ولا تخيب قط. # وأنه أقام جدارا من حديد السماء وهو على قناته (السماوية) وليس في مقدور أحد أن يغير ~~طريقه (في سيره في السماء بوصفه الشمس) وإنه يأتي لمن يدعوه (وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)، ويشرح القلب الذي يعظمه، ويسر من ينطق باسمه. # وإنه يمنح الحياة ويضاعف السنين لمن يشاء، فإنه حام ممتاز لمن يجعله في قلبه. # وهو منشئ السرمدية والأبدية ملك الوجه القبلي والوجه البحري «آمون رع» ملك الآلهة، ~~ورب السماء والأرض والماء والجبال وبارئ الأرض بوجوده، والعظيم القوي، وهو الذي رفع نفسه ~~فوق كل آلهة التاسوع الأول.» # 15 # تعليق: # والآن نلقي نظرة عامة على محتويات هذا ~~المتن، ونبرز ما يشمله من فكرة عن الإله «آمون» وعبادته في تلك الفترة. # فأول ما يلاحظ في هذا المتن أنه كسائر المتون الدينية قد كرر فيه المصري بشيء من ~~التطويل ما أراد أن يعبر عنه. والواقع أنه ليس من الصعب على الإنسان أن يعبر عن الفكرة ~~الأصلية بألفاظ جديدة في عبارات عدة، ومع ذلك تكون الفكرة دائما واحدة، غير أننا نجد هنا ~~أن الأدعية كانت بصيغة الأدعية القديمة ms4726 العديدة المدونة والمعروفة لنا، وكذلك الأناشيد ~~التي أنشدت «لآمون» وللشمس وللإله «بتاح»، هذا إلى العبارات التي استعيرت حرفيا، غير ~~أننا نجد من جهة أخرى أن الفروق بينها كانت عظيمة، ومن هذه الفروق نستخلص الأهمية ~~التاريخية الدينية للمتن الذي نحن بصدده. ويلاحظ أن التقدم في الأفكار التي ظهرت حتى الآن ~~في هذا المتن هي التي نجدها قد عبر عنها بعبارات جديدة، فأول ما يظهر أمامنا مفاجئا هو ~~أن العناصر الخرافية، وكذلك الصلة بين صورة الإله وصفاته قد حددت تماما بصورة بينة لا ~~تغيير فيها ولا تبديل. ففي أناشيد «آمون» العظيمة التي وضعت له من قبل نجد أنه قد ذكرت ~~فيها سلسلة التيجان المنوعة التي كان يلبسها الإله في صور وأوضاع مختلفة، هذا إلى ذكر ما ~~كان يزينها من قرون وريش وأصلال، يضاف إلى ذلك الصولجانات والأسواط التي كان يمسكها في ~~يديه، ولكن في المتن الذي نحن بصدده الآن لا نجد شيئا يذكر من هذا القبيل، وحتى عندما ~~يوصف الإله الخالق مرة بأنه «الثور الفتي ذو القرنين الحادين»، أو بأنه «الأسد صاحب ~~النظرات الغاضبة»، فإن ذلك لا يقصد منه معناه الحقيقي، بل هو تعبير مجازي لقوة الإله، ~~وكذلك نجد هنا بدلا من وصف الإله بأنه «صاحب العينين الإلهيتين» أنه «ذو الأعين العديدة ~~والآذان الكثيرة»؛ وذلك لأنه في التأملات الخرافية القديمة والرموز كان يعبر عنها بطريقة ~~واحدة لا تغيير فيها ولا تبديل، وهذا هو نفس ما يلاحظ في التعبيرات المماثلة لها في الأدب ~~العبري الخاص بالأنبياء والعبادات، إذ نجد فيها تعبيرات شعرية وتشبيهات من هذا القبيل، ~~وقد كانت عين الإله عند المصريين في العادة تدعى «العين السليمة» (واز) وقد استمرت كذلك، ~~غير أنه لم يشر إليها في المتن الذي نحن بصدده بأية كلمة مما كانت توصف به قديما، ~~وكذلك نجد هنا أن التعبير العادي عن انتصار إله النور على أعدائه (سطر 13، 22، 27) وهو ~~التعبير المستعار من خرافة الحرب، التي كانت تشب يوميا بين إله الشمس «رع» في أثناء ~~سيره في القبة الزرقاء وبين الثعبان ms4727 «أبوفيس» وغيره من الثعابين التي كانت تعترض طريقه، ~~ليس لها أثر، بل عبر عنه هنا بكل بساطة بأنه الإله المسيطر الذي يخترق العالم كله يوميا ~~ويحكمه. # أما عن وصف سير إله الشمس اليومي فقد عبر عنه بطريقة مفهومة؛ إذ وصف بأنه صار ~~مسنا ثم أعاد لنفسه الصبا؛ أما عن سفينة الشمس التي كنا نقرأ عنها في المتون القديمة، ~~فقد أصبحت لا وجود لها، وأصبح لا علاقة لإله الشمس مع بلاد «بنت» أو مع بلاد «المازوي» ~~(أي بآسيا أو السودان) وهو ما نشاهده مدونا في أناشيد «آمون»، التي سبقت المتن الذي نحن ~~بصدده (راجع كتاب الأدب المصري القديم ج2 ص94 إلخ). # كذلك نلحظ أن صيغة الأسطورة القديمة القائلة بأن الناس قد خلقوا من عين الإله، ~~والآلهة من فمه، قد استعيرت حقا من أناشيد «آمون» القديمة، ولكن هذا لم يكن بالوصف ~~الحقيقي لقصة تكوين الخليقة، بل يعد صيغة مستعارة لقدرته على الخلق، كما أنه هو الذي ~~منح الطعام الذي مكن الإنسان من الحياة. # ومن الأمور الهامة المدهشة التي نلحظها هنا كذلك أن توحيد الإله «آمون » بآلهة آخرين ~~مما نجده يلعب دورا هاما في المتون الأخرى السابقة لمتننا، قد اختفى هنا جملة. ونعلم ~~من جهة أخرى أن اسم الإله «رع» كان يؤلف جزءا من اسم الإله «آمون رع» رب طيبة، وخلافا ~~لذلك نجد أن اسم «خبري» قد حوفظ عليه، واستمر مستعملا ليحل محل اسم «آمون»، غير أن هذا ~~الإله «خبري» لم يعد بعد يدل على الإله «الجعل» أو أنه إله خلق نفسه بنفسه كما كان ~~الاعتقاد من قبل، # 16 # بل أصبح لفظه يدل على الخالق، ومن جهة أخرى نجد أن الإله «حور» (الصقر) ~~و«آتوم» إله «هليوبوليس» والإله «شو» قد أصبحوا لا يذكرون إلا قليلا مثل «بتاح» رب ~~«منف»، الذي استعار منه «آمون» كل نفوذه ونعوته بدرجة عظيمة جدا. # ولا نزاع في أن أسماء هؤلاء الآلهة كلهم قد حذفت قصدا في هذا المتن؛ وذلك لأن ~~العقيدة الأساسية في نظر كل الرجال الذين في مصر ms4728 في هذا العهد قد أصبحت عقيدة التوحيد ~~للإله الخالق الذي يسيطر على العالم، وأن الاعتقاد في تعدد الآلهة على حسب الخرافات ~~القديمة قد تخلص منه المصري، وهذا الإله الواحد هو «آمون رع». # وهذا الإله الخالق قد تمثل بوضوح أمام الناس في الشمس التي تطوف العالم أجمع أمام ~~أعينهم باستمرار وبانتظام، وكذلك تسبح في السموات والعالم السفلي دون أن يكون لذلك نهاية، ~~وأصبح يسيطر على حدود السرمدية والأبدية، غير أن كل ذلك لا يخرج عن كونه مظهرا له في ~~عالم المحسنات؛ ولكن نلحظ أن الإله نفسه في بادئ المتن، وفي أماكن أخرى منه ليس إلا ~~كائنا روحانيا، أي روحا مبجلة لا تمت لعالم المادة بشيء، فنجده كائنا شفيفا لطيفا ~~لا يرى، وعلى الرغم من ظهوره في الشمس والضوء والقمر فإنه لا يرى؛ إذ يخفي نفسه ولا ~~يمكن أن يحس، وكذلك أخفى نفسه عن الآلهة كما يدل على ذلك اسم «آمون» نفسه العادي، إذ إن ~~معناه «الخفي». وقد كانت هذه الأفكار قد برزت من زمن بعيد في ديانة «إخناتون»، غير أنه قد ~~حدث تقدم في الفكرة الجديدة تمتاز عن الفكرة الدينية في عهد «إخناتون» فيما يتعلق بالشمس، ~~فالإله «آمون رع» يدل هنا على شيء أكبر من الشمس (آتون)، إذ نلاحظ أولا أن صورته لم توصف ~~كما وصف «آتون» في عبادة «إخناتون»، وكذلك بحث له عن صفة كونية، كما بحث من قبل في قصة ~~نظرية أصل اللاهوت المنفي، # 17 # أو في نص قصة تاريخ التكوين (في التوراة) سواء أكانت خرافية كما جاء في الفصل ~~الثاني من سفر التكوين، أو عقلية كما جاء في الفصل الأول من نفس السفر. ونحن نعرف أن ~~الإله «آمون رع» على حسب الصيغة التي عبر عنه فيها باختصار هي: «الإله الأكبر من بداية ~~التكوين» وكل الكائنات، وكذلك الآلهة خلقت منه وبوساطته. ولكن كيف اتخذت هذه العملية ~~مجراها، وكيف أن هذا الإله في البداية قد أوجد نفسه بنفسه (سطر 10) ثم برأ الآلهة، وأنشأ ~~العالم أو صوره؟ كل ذلك قد بقي ms4729 مخفيا عن كل المخلوقات، ومن ذلك أيضا الصيغة القديمة ~~الواقعية «ثور أمه»، التي نجدها في المتون القديمة، فإن مؤلف المتن الذي نحن بصدده قد ~~تجنبها عن قصد. وذلك أن صاحب العقيدة الخالصة يكون لزاما عليه أن يكتفي بوصف فضائلها دون ~~أن يدخل في البحث عن حل معضلاتها وألغازها. ونجد في مجموع النظريات اللاهوتية المصرية، ~~وكذلك في ديانة «آمون» أن الفكرة الأساسية كانت ترمي إلى عقيدة التوحيد: «آمون» هو الواحد ~~(سطر 3). ومما تجدر ملاحظته هنا أن عقيدة عدم الشرك والجدل، التي كانت تسود حقيقة ديانة ~~«آتون»، وكذلك الديانتين اليهودية والإسلامية # 18 # بعيدة كل البعد عن ديانة «آمون». # حقا إن «آمون» تجسم فيه الوجود المطلق، كما أن فيه يتمثل مجموع الوظائف الإلهية ~~ومصدرها. غير انه على حسب التقارير القديمة كان لا يزال باقيا تحته آلهة معلومون لم ينقص ~~عددهم. ففي «طيبة» مثلا نجد أن القوم يعبدونه ومعه من قبل ومن بعد زوجه «موت» وابنه ~~«خنسو»، وهما اللذان نفهم من وثائق هذا العصر أنهما كانا يعملان كثيرا معه. وكذلك كل ~~الآلهة الآخرين - إلا في «عهد إخناتون» - فقد كان لهم كهنتهم العاديون وقربانهم وعطاياهم. ~~هذا إلى أن تاريخهم المقدس الذي كان يحكي عنه قد بقي مستمرا دون أي تغيير يتناقله الخلف ~~عن السلف، غير أنهم مع ذلك كانوا كلهم تحت سلطان «آمون»، وكانوا خاضعين لإرادته مهما كان ~~شأنهم. # ولدينا وثيقة تدل على مقدار ما كان للإله «آمون» من نفوذ وسلطان على هذه الآلهة، ~~وأنهم كانوا يعدون من رعاياه، وأنه كان يعاملهم معاملة إنسانية محضة، فقد ذكرنا فيما سلف ~~أن الخلود في الحياة الآخرة كان يعنى بأمره رسميا الإله «آمون»، ولدينا كذلك ورقة من ~~العهد الفارسي ~~(A. S. XVIII p. 218) ~~. # وهي صورة من مرسوم أصدره الإله «آمون رع» ملك الآلهة والإله الأعظم منذ بداية ~~الخليقة، وهذا المرسوم كان في هذه الحالة مستعملا «لأوزير» بنفس الطريقة التي استعمل بها ~~المرسوم الذي أصدره «آمون» لكل من الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني» وزوجه «نسخنسو». # وليس لدينا شك في أن ms4730 هذا المرسوم من حيث اللغة، ومن حيث المحتويات يرجع إلى العهد ~~الذي نحن بصدده الآن، أي الأسرة الواحدة والعشرين، وأنه قد استعمل ثانية في العهد ~~الفارسي، وقد بدئ بالكلام الآتي: «إني أؤله الروح المبجلة «لأوزير» «ننفر» المرحوم، وإني ~~أهتم بجثمانه في العالم السفلي، وإني أضم أعضاء جسمه سويا، وأؤله موميته، وإنه في وسط ~~العالم السفلي مثل «ثور الغرب» # 19 ~~... وقبره سيبقى سرمديا، وإني سأعنى بصورته على الأرض في كل وقت، وسأمد ~~محرابه بكل المؤن، وسأجعل الآلهة والإلهات جميعا يحافظون على أعضائك ... وسأجعل روحك ~~وأعضاءك تعيش بماء الشباب الذي أعاد له شبابه في زمنه بدون انقطاع، وأن تحيا مصر بفيضانه، ~~وسيكرر ذلك مرة أخرى حتى لا تنقص قط في محرابه المؤن. هذا فضلا عن الدنيا التي ينبغي أن ~~تبقى لأجل أن يخرج إليها (أي يكون طريق الدنيا مفتوحا أمامه ليخرج من قبره إليها ويعود ~~فيه ثانية). # وفي الفقرة الثانية من هذه الوثيقة يوضح «آمون» أنه سيصير «حور» بن «إزيس» و«أوزير»، ~~المنتقم لوالده، والوارث الذي أنجبه، وهو الذي منحه تاج الملك، وإنه سيصير كذلك ملك ~~الأرضين على عرش والده «وننفر» المنعم ، والصولجان سيكون في قبضته بمثابة رمز لوراثة ~~الملك، وإنه يشع على عرش «رع» بمثابة حاكم الأحياء، وتخر تحت قدميه ممالك الأقواس التسعة ~~معا.» ومما تبقى من المتن المهشم الذي يتلو ذلك نفهم أن الإله «ست» وعصبته قد أصبحوا ~~أشقياء تعساء، ولم يبق لهم وجود، أي إنهم أصبحوا بلا حول ولا قوة. # وفي الفقرة الثالثة التي هشمت تهشيما مريعا يعد «آمون» «أوزير» بالحفظ في الأماكن ~~الآتية: العرابة، وإلفنتين، وقفط (ثم اسم مهشم)، وبوابة الجنوب، «وأزيوم» (بهبيت ~~بالدلتا) و«رامر نفرت»، وكل مقاطعة ومدينة «لأوزير»، كما وعد بأن يكون أولاده سكان هذه ~~الأماكن حكام الجنوب والشمال، وأنه سيمدها بسخاء: «وإني سأجعلها متينة سرمديا مثل ~~«هليوبوليس»، و«منف»، وسكان المقاطعات ... وكل آلهة الجنوب والشمال.» # ولا بد أن المقصود هنا بدهيا تقديم قائمة بأسماء أمهات المدن التي كان يعبد فيها ~~«أوزير»، ومنها اثنتان غير معروفتين، وكذلك يظهر ms4731 أن انتخابها كان من المعضلات العويصة. ~~ومن المدهش أن «بوصير» لم تذكر بين هذه الأماكن، وبخاصة عندما نعلم أنها في الأصل كانت ~~مهبط عبادة «أوزير»، ولكن من جهة أخرى نجد أن «هليوبوليس» و«منف» قد ضرب بهما المثل، ~~وهذان البلدان المقدسان لهما كذلك مكانة ممتازة على أماكن «أوزير». ويدل المتن الذي في ~~أيدينا على أن كل هذه المدن كانت تحت سلطان «آمون». # والفقرة الرابعة جاء فيها ما يأتي: «إني أنشر نطقي الأول المحترم بالنسبة «لإزيس» ~~العظيمة، الإلهة الأم، وأخت الإلهة، «نوت»، وأول زوجة ملكية «لأوزير» «وننفر» المنعم، وهي ~~أول أطفالي. وقد أمر لها والدها الطيب «آمون» بالسرور والحماية من كل هم ومتاعب تصيب ~~القلب.» # ومن مجموع فقرات هذا المتن نرى أن كل ديانة «أوزير» قد انضمت لعبادة «آمون»، ونرى هنا ~~أن خرافة «أوزير» قد عدت بأنها حادثة تاريخية بسيطة. وأنها نقلت برمتها إلى ديانة «آمون» ~~بعد أن كانت تؤلف ديانة قائمة بذاتها، ولكن نلحظ أن الملك الطيب «وننفر»؛ أي «أوزير» بعد ~~موته قد ذهب إلى عالم الآخرة، وأله هناك، وخلد، وبقيت له عبادته. وكذلك انتقم له ابنه ~~«حور» ثم نصب ملكا على مصر، في حين أن الإله «ست» قد أصبح لا حول له ولا قوة. كل هذه ~~الأحداث كانت من عمل الإله «آمون»، كما يدل على ذلك المتن الذي نحن بصدده، وكذلك نفهم منه ~~أن «إزيس» قد أثبتت وجودها في عالم الآخرة، وهذه نقطة هامة بوجه خاص، وذلك أن ما كان ~~«لإزيس» من مكانة عظيمة فيما بعد بوصفها قوة منشئة وإلهة رئيسية في مصر بالنسبة للعبادة ~~الشعبية، وكذلك فيما يخص الدعاية العظيمة التي كانت في ازدياد لانتشار عبادتها في العالم؛ ~~كل ذلك لم يشر إليه بكلمة واحدة في هذا المتن. هذا بالإضافة إلى أن عبادتها لم يشر ~~إليها هنا، وكل ما قيل عنها إنها الزوجة الأولى للملك «أوزير» وحسب. ولا نزاع في أن ~~الكهنة العظام في هذا الوقت كانوا يريدون الإعلاء من شأن عبادة «آمون»، وجعل كل عبادة ~~أخرى ثانوية بالنسبة ms4732 لعبادة «آمون»، ولا أدل على ذلك من أنهم جعلوا «أوزير» معبود الشعب ~~في كل العصور شخصا عاديا قد مات وأحسن إليه الإله «آمون» بعد الممات، وجعل ابنه ينتقم ~~له. أما «إزيس» زوجه فلم تكن شيئا مذكورا، مع أننا سنرى بعد أن عبادتها قد انتشرت في كل ~~أنحاء العالم الغربي بصورة بارزة واضحة، وبخاصة في العهود المتأخرة من تاريخ ~~البلاد. # المرسوم: # وهاك نص المرسوم كما جاء في متن ~~«نسخنسو»: ~~(1) يقول «آمون رع» ملك الآلهة العظيم جدا مبدئ الخليقة: # إني أؤله «نسخنسو» هذه البنت التي وضعتها «تاحنت تحوتي» في الغرب، وإني أؤلهها في ~~الجبانة، وإني أجعلها تتسلم ماء الغرب، وإني أجعلها تتسلم قرابين الجبانة، وإني أؤله ~~روحها وجسمها في الجبانة، وإني لن أسمح قط بأن تهلك روحها في الجبانة، وإني من جديد، ~~أؤلهها في الجبانة مثل كل إله وكل إلهة مؤلهة، ومثل كل شيء مؤله في الجبانة، وإني ~~أجعلها تتسلم كل إله وإلهة وكل شيء على وجه عام ~~مؤله في الجبانة، وإني أجعلها تتسلم في الجبانة كل شيء من أي شكل يحسن أخذه، وإني آمر ~~بأن يعمل لها كل الطيبات الخاصة بالإنسان، عندما تصبح في هذه الصورة الجديدة لتكون ~~ملكا لها (أي نسخنسو) سواء أكان مما يتسلمه الإنسان في الجبانة؛ أم مما يؤله له، أم ~~من الخدمات الطيبات التي تعمل له خاصة بالمكان، أم بالأمر له بتسلم فطائره التي ~~يتسلمها أولئك الذين ألهوا، وبالأمر له بتسلم شعائره من الشعائر التي يتسلمها أولئك ~~الذين ألهوا. ~~(2) يقول «آمون رع» ملك الآلهة، الإله العظيم جدا، مبدئ الخليقة: # إني أجعل «نسخنسو» هذه البنت التي أنجبتها «تاحنت-تحوتي» تتسلم من المأكولات ~~والمشروبات التي يتسلمها كل إله وكل إلهة من الذين ألهوا في الجبانة، وإني آمر أن ~~يكون «لنسخنسو» كل شيء جميل يكون لكل إله وكل إلهة من الذين ألهوا في الجبانة، ~~وبسبب ذلك سأخلص «بينوزم» خادمي من كل مجرم مؤذ، وبسبب ذلك لن أضايق «نسخنسو» بأية ~~حالة يمكن مضايقتها بها في الجبانة، ولكني آمر بأن تخرج روحها إلى ms4733 عالم الدنيا، وآمر ~~بأن تدخل على حسب ما يرغب قلبها دون أن تطرد قط. ~~(3) يقول «آمون رع» ملك الآلهة، الإله العظيم جدا، مبدئ الخلق: # إني أرشد قلب «نسخنسو» هذه الابنة التي وضعتها «تاحنو تحوتي» على ألا تعمل أية ~~إساءة «لبينوزم» بن «إستمخب». وقد أرشدت قلبها، ولم أسمح لها بأن تفكر في أن تقصر ~~بنفسها حياة (بينوزم) ولم أسمح لها بأن تختصر عمره (بوساطة آخرين) وقد أرشدت قلبها، ~~ولم أسمح لها بأن ترتكب بنفسها جريمة ما ضد «بينوزم» من الجرائم التي يمكن ارتكابها ~~ضد أي إنسان حي. وقد أرشد قلبها، ولم أسمح لها بأن تأمر أن يفعل آخرون ضده أي شيء ~~فظيع مما يمكن عمله لقلب رجل حي. ~~(4) يقول # 20 ~~«آمون رع» الإله العظيم جدا مبدئ الخليقة: # لقد كنت سببا في أنها لم تفكر قط لترتكب ضد «بينوزم» بن «إستمخب» عملا من ~~الأعمال المسيئة القاتلة. وقد لاحظتها فلم تأت معه إساءة، ولا شيئا من الأشياء ~~الأخرى التي تضايق الرجل، ولم تأمر بفعل شيء من هذا ضده بوساطة أي إله ولا أية إلهة ~~مقدسة، ولا بأي ملاك ذكر مقدس، ولا بأي ملاك أنثى مقدسة، ولم تأمر بفعل ذلك ضده ~~بوساطة أي طائفة من الناس الذين يكشفون عن كل أنواع الحظوظ؛ حتى يسمع كل الناس على ~~اختلافهم (أو الأشياء) صوتهم (يقصد هنا السحرة). وقد لاحظتها وهي تبحث «لبينوزم» عما ~~هو طيب، عندما كان على الأرض، وقد كنت السبب في أن تبحث عما يضمن له - بوساطة ما عمله ~~- الحياة الطويلة على الأرض، والعيشة الهنيئة، والقوة، والغنى، والشجاعة؛ وكنت السبب ~~في أن تبحث له بكل أعمالها في كل مكان يسمع فيه كلامها عن ضمان كل أنواع السعادة؛ ~~وكنت السبب في أنها لم تبحث له عن أي عمل مسيء، ولا أي شيء مما يضايق الرجل، ولا أي ~~شيء مما يخشاه «بينوزم» بن «إستمخب». وقد كنت السبب في أنها لم تبحث عن أي إساءة أو ~~أذى سحري يجلب الموت، أو أي عمل مسيء من النوع الذي يملأ ms4734 الرجل بالهلع (مثال ذلك): ~~الأشياء التي تضايق الرجل أو المرأة من أحباب «بينوزم»، وذلك بملء قلبه بالرعب منهم ~~بسبب الضرر الذي رموا # 21 # به. وقد كنت السبب في أن تكون العلاقات القلبية بين «نسخنسو» وروحها ذات ~~نظام حسن، يعني ألا يلقى بعيدا قلبها عن روحها، وأن روحها لا يلقى به بعيدا عن ~~قلبها، وأن قلبها نفسه لا يلقى به بعيدا عنها، وبالاختصار ألا تبعد «نسخنسو» بأية ~~حال بذلك البعد الذي يمكن أن يحدث لأي شخص يكون في هذه الحالة التي هي فيها بوصفه ~~مثلها مؤلها في الجبانة بأية حالة كانت، وألا يحدث «لنسخنسو» ضرر من الأضرار التي ~~يتعرض لها الإنسان الذي يكون في نفس الحالة التي توجد هي فيها، ولكن على العكس (لقد ~~كنت سببا) في عمل كل ما يدخل السرور على «نسخنسو»، ~~أي إن كل ما يمكن أن يتأتى من خير، وأن يجعل الحياة المضاعفة الطول على الأرض عظيمة ~~وقوية. # كل ذلك قد عمل لأجل «بينوزم» حتى لا يتأتى له أي نقص في مدة حياته، وألا يحدث ضرر ~~من أي نوع كان من أولئك الذين يضايقون الناس، ويكونون غلاظ القلوب لأجل «بينوزم»، ~~وكذلك حتى لا يحدث لأزواجه ولا لأطفاله ولا لإخوته ولا «لآتوي» ولا «نسيتانب إشرو» ~~ولا «ماساهرتا» ولا «ثاوي نفر» أولاد «نسخنسو»، وألا يحدث ذلك لإخوة «نسخنسو»؛ ولقد ~~كنت سببا في كل ما يمكن أن يكون مفيدا لها بأية حال، وكل ما يمكن أن يكون ملائما ~~لها في كل حالة، وما يحدث لرجل في مثل هذه الحالة أن يحدث لها، أي إن كل سعادة وكل ~~طول حياة عملت بجمال مضاعف «لبينوزم»، وكذلك لأزواجه وأولاده وإخوته ولأولاد ~~«نسخنسو» وأخواتها. ~~(6) يقول «آمون رع» ملك الآلهة مبدئ الخليقة العظيم جدا: # إن كل الأشياء على العموم مهما كان نوعها تحدث للرجل الذي يوجد في الحالة التي ~~فيها «نسخنسو»، والتي يرجع إليها السبب في تأليهه، فإني آمر بأن تكون «لنسخنسو»، وإني ~~أجعل الناس يقولون أو ينشدون بأسمى الأناشيد السبعة والسبعين الخاصة «برع»، وهي ms4735 لا ~~تهزم بوساطتها روحه في الجبانة. # 22 ~~(7) يقول «آمون رع» ملك الآلهة مبدئ الخليقة العظيم جدا: # إن كل كلام طيب «لنسخنسو» يؤلهها ويجعلها تتسلم الماء والقربان، وهو الذي سيتلى ~~أو سيقال أمامي من أي شخص فإني أستعمله لها جميعه بدون حذف. وكل كلام طيب سيقال في ~~حضرتي لأجل «نسخنسو» سأعمله لها في كل فصل محدد للسماء، # 23 # عندما يخرج «شو» # 24 # حتى لا يحيق بها ضرر من الأضرار التي يمكن أن تلحق برجل يكون في هذه ~~الحالة، التي فيها «نسخنسو» في كل فصل محدد للسماء، عندما يخرج «شو» إلى الماء ~~بذراعيه، ويبتدي النهار في القبة الزرقاء، وكل كلام مسيء لرجل يكون في حالة «نسخنسو» # 25 # وينطق به، أو يقال على لسان أي واحد فإني أمنع مفعوله جميعه دون أن يحذف ~~في كل فصل محدد (أي في أية ساعة) عندما يخرج «شهو» إلى الماء بأسلحته، وعندما يبتدئ ~~النهار في القبة الزرقاء. وكل كلام قبيح، لرجل في الحالة التي فيها «نسخنسو»، سيقال ~~أو سيقصه أي إنسان مهما كان فإني سأبعد مفعوله كلية، دون أن أبقى على شيء منه في كل ~~ساعة عندما يخرج «شو» من الماء بأسلحته ويبتدئ اليوم في القبة الزرقاء. ~~(8) يقول «آمون رع» ملك الآلهة مبدئ الخليقة العظيم جدا: # إني أجعل أناشيد «رع» السبعين تتلى باسمي، ولم أسمح بأن يحذف من أجل «نسخنسو» شيء ~~من المتاع الخاص بمن يكون في هذه الحال التي توجد فيها «نسخنسو»، وآمر بأن تتسلم ~~القربان والخبز والجعة والماء والعطر والنبيذ وشراب «شدح» والحبوب (؟) وآمر بأن تتسلم ~~كل المتاع وكل الأشياء الطيبة للفرد الذي يكون في الحال التي توجد فيها «نسخنسو» ~~المتمتعة بالحظوة لديه والتي ألهتها، وإني آمر بأن تكون على قدم المساواة مع كل إله ~~وكل إلهة في تسلم المتاع الذي يتسلمه أولئك الذين قد ألهوا في الجبانة، وإني آمر ~~بأن تتسلم شعائرها من مجموع ما للآلهة. ~~(9) يقول «آمون رع» ملك الآلهة إله الخليقة العظيم: # وإذا لم يكن هذا الكلام - الذي يقرب به قربان إقليم ms4736 «يارو» وحقوله - طيبا لمن ~~يكون في هذه الحال التي فيها «نسخنسو» لم يؤد قط، فإني سأقدم قربان إقليم «يارو» ~~وقربان أحد حقوله «لنسخنسو» بنت «تاحنت تحوتي» في اللحظة التي يظهر فيها ما هو طيب ~~لها من هذا النوع. وهذا لا يسبب أي نقص حقا مما هو طيب لها من هذه القربان. ~~(10) يقول «آمون رع» ملك الآلهة إله الخليقة العظيم جدا: # إن كل الطيبات التي ذكرت في حضرتي وهي: إنها عملتها «نسخنسو» بنت «تاحنت تحوتي» ~~فإني أعملها لها وإنها لم تنتقص حقا قط، وإنها لم تؤخذ منها قط، ولن يحدث منها شيء ~~جديد في كل ساعة عندما يخرج «شو»، بل على العكس ستتسلمها مملوءة بباكورة كل ما هو طيب ~~لها ككل رجل وكل إله قد قدس، ممن يخرجون ويدخلون في القبر، وممن يذهبون إلى كل مكان ~~يرغبون فيه. ~~(11) يقول «آمون رع» ملك الآلهة إله الخليقة الذي تناهت عظمته: # كل طيبات تذكر في حضرتي وهي: أعمل هذه الأشياء «لبينوزم» وابنه «من إستمخب» ~~وخادمي، ولأزواجه ولأولاده ولإخوته ولأي شخص يحتل قلبه، ولمن فؤاده ملئ - من أجلهم - ~~بالوجل، فإذا حدث لهم مكروه فإني أبعث بمرسومي العظيم السامي إلى كل مكان ليعمل كل ~~طيب «لبينوزم» ولزوجاته ولأولاده ولأخواته، ولكل من يحتل مكانا في قلبه حتى وإن لم ~~يأت من يقول: لينفذ مرسوم «آمون رع» ملك الآلهة إله الخليفة العظيم، فإني آمر بأن ~~ينفذ ما قاله هذا الإله العظيم. # تعليق: # ولا نزاع في أن المطلع على هذا المتن يرى ~~فيه أنه تعاقد صريح بين الإله والمتوفاة. ومعنى الوثيقة - على الرغم مما تحتويه من ألفاظ ~~قانونية صعبة الفهم - ظاهر، فالمقدمة في الواقع، شديدة الغرابة بالنسبة لتاريخ الأفكار ~~الدينية؛ إذ نعلم منها إلى أي حد قد تقدم علماء اللاهوت الطيبيون في طريق فكرة وحدة ~~الإله، وكيف أنهم وفقوا بينها وبين وجود آلهة أخرى غير «آمون». ولا غرابة في ذلك فإن ~~فكرة التوحيد التي جاءت على يدي «إخناتون» قد ضربت بأعراقها في أصول الديانة المصرية، حتى ~~إنها بعد أن ms4737 اختفت ظاهرا باختفاء مؤسسها قد تركت أثرها الباقي الذي نشاهده في هذا المتن ~~وغيره من المتون الدينية، التي ظهرت في عهد الأسر التي تلت الأسرة الثامنة عشرة، ولكن ~~بصورة مختلفة بعض الشيء. # وهذا وتؤكد لنا المواد المختلفة التي يحتويها المتن - مرة أخرى - الأفكار التي ~~استخلصناها من دراسة كنه الروح، وكذلك تصور الحياة الأخرى. هذا إلى نوع الأشياء التي ~~كان يعتقد فيها أنها لازمة للمتوفى، فكانت «نسخنسو» تتسلم ما تأكله وما تشربه دون أن ~~تتحدث عن ملكية صغيرة في حقول «يارو»، # 26 # وكانت في مأمن تام من الأخطار الخارجة عن حد المألوف. فقد أعلن «آمون» في ~~صراحة أنها مدينة بهذه السعادة إلى حسن السلوك، الذي برهنت عليه بما فعلته مع زوجها من ~~حسن معاشرة والبعد عن ارتكاب ما يغضبه. وكان هذا الحكم مسببا بأسباب قوية، ولا بد أنه ~~كان صورة صادقة للأحكام التي كان يصدرها الفرعون وقضاته. وينبغي أن نلاحظ هنا مرة أخرى ~~هنا أن الأحكام والعادات التي كانت تتبع في عالم الآخرة ليست إلا صورة لما كان يجري في ~~الحياة الدنيا؛ لأن المصري - كما ذكرنا من قبل - كان يعتقد أن عالم الآخرة ليس إلا صورة ~~تقريبية لعالم الدنيا (راجع # Maspero, Momies p. 594 ~~ff ~~). # تابوت «نسخنسو» # وقد عثر على تابوتين في خبيئة «الدير البحري» لهذه الأميرة، غير أن الفحص قد دل على ~~أنهما كانا قد جهزا في بادئ الأمر للأميرة «إستمخب»، ثم غطي اسم هذه الأميرة الأخيرة ~~بطلاء أحمر كتب عليه اسم «نسخنسو» باللون، وقد سقطت طبقة اللون فيما بعد، وظهرت من تحتها ~~الكتابة الأصلية في جهات مختلفة من سطح التابوتين (راجع # A. Z. 1883 p. 70 ~~ff ~~) والألقاب المشتركة لهاتين الأميرتين ذكرت على السطح الأعلى للتابوت ~~في سطرين عموديين، وهي: ~~(1) «أوزير» رئيسة كبار الحظيات الأولى «لآمون» ملك الآلهة، وكبيرة بيت «خنسو» في ~~طيبة «نفرحتب»، وكاهنة «آمون» رب «تاورت»، وكاهنة الإلهة «نخبت» البيضاء، وكاهنة «أوزير» ~~و«حور» بن «إزيس» في «العرابة»، وكاهنة «حتحور» سيدة «قوص»، والأم المقدسة «لخنسو» الابن ~~الأكبر «لآمون ms4738 رع» ملك الآلهة «تاحرتي شبسس» «نسخنسو» المرحومة (2) «أوزير» رئيسة كبريات ~~الحظيات الأولى «لآمون»، ملك الآلهة، كبيرة بيت «موت» العظيمة، ربة «إشرو»، وكاهنة «موت» ~~العظيمة ربة «إشرو»، وكاهنة «أنحور شو» بن «رع»، وكاهنة «مين حور» و«إزيس» في «أبو»؛ ~~وكاهنة «حور» رب «زوف» والأم المقدسة «لخنسو» الابن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة، «تاحرتي ~~شبسس» «نسخنسو» المرحومة. # وقد اتضح من فحص محتويات هذين التابوتين عند وصولهما إلى «متحف القاهرة» أن أحدهما، ~~وهو رقم 5209 يحتوي على مومية «رعمسيس الثاني عشر» كما يظن «مسبرو» (راجع # Maspero Ibid 566 ff ~~). ويحتوى التابوت الآخر رقم 5208 ~~على مومية «نسخنسو». (انظر صورة المومية # 2 ~~) وقد دل الفحص على أنهما ~~لم ينهبهما اللصوص الأحداث. وعندما نزعت الأربطة وجد على المومية نوع من الحصير الذي وجد ~~على مومية «بينوزم الثاني»، وتحت ذلك قماط سميك من الأشرطة التي ربطت بعناية فائقة، وكان ~~الجسم محفوظا حفظا جيدا. ومن المدهش أن العينين والفم كانت قد غطيت بقشرة بصل بحيث ~~تغطي الجزء الذي وضعت فوقه، وقد وجد في أثناء فحص المومية لفافة مزقت اثنتين باسم الكاهن ~~الأكبر «لآمون بينوزم» بن «منخبر رع» لسيده «آمون» في السنة الثالثة، ثم حلية من الجلد ~~كتب عليها الكاهن الأكبر «لآمون بينوزم» ابن الملك «بسوسنس» بالمداد الأحمر . # وقد وجد لهذه السيدة لوحة من الخشب في حيازة «روجرس»، # 27 # وكذلك لوحة أخرى نشرها الأثري «برش». # 28 # وكذلك لوحة في «المتحف المصري» قد أشرنا إليها فيما سبق عند الكلام على مرسوم ~~«آمون» الخاص بهذه الأميرة. # هذا وقد اشترى «ديوك هاملتون» عام 1876 أواني أحشاء هذه الأميرة (راجع # Rec. Trav. IV, 1883, p. 80-81 ~~). # ومن كل ما سبق يمكن أن نستنبط أن «نسخنسو» كانت ابنة «تاحنت-تحوتي»، وأنها توفيت في ~~السنة الخامسة من حكم الفرعون «سمندس» على ما يظن، وأن الحوادث الرئيسية التي ذكرت في ~~المرسوم قد حدثت في السنة السادسة. وهذا المنشور كما ذكرنا يماثل المرسوم الذي وضع لأجل ~~«ماعت كارع»، فهو يقدم لنا نوعا من التقديس العظيم للحقوق والمزايا التي منحتها هذه ms4739 ~~الأميرة وورثتها من بعدها أولادها. # والواقع أن مثل هذا الحفل أو التقديس كان لا يؤدى إلا في الأعمال الهامة من أعمال ~~الحياة. ويرجع الفضل إلى «نسخنسو» في أنه أصبح في حيازتنا الصيغ التي كان يستعملها «آمون ~~رع» في عالم الآخرة، كما يرجع الفضل إلى الأميرة «ماعت كارع» في أنه أصبح في متناولنا ~~الصيغ التي كانت تستعمل في الزواج، عندما انتقلت هذه الأميرة إلى إقليم الجنوب، وقوم ~~لها مهرها. وعلى الرغم من أن متن «إستمخب» الثانية كان ممزقا شر ممزق، فإنه لا يمكن أن ~~نتجاهل أنه كان يشبه كثيرا متن الأميرة «ماعت كارع»، وأنه كان يشير إلى زواج ومهر هذه ~~الأميرة. # وعلى أية حال فإن العقود التي من هذا النوع كان لا يمكن أن تعلق في المعبد إلا إذا ~~كان لها علاقة مباشرة بشخص الرئيس الديني للدولة الطيبية. والواقع أن الأميرات كن ~~كثيرات في حريم أعضاء أسرة الكهنة، حتى إنه إذا أريد نشر عقد كل منهن لا تتسع له جدران ~~المعبد. والسبب الذي من أجله منحت «إستمخب» شرف نشر مرسومها هي أنها على ما يظن قد ~~تزوجت من الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني». وهي مثل جدتها «إستمخب الأولى» قد أصبحت زوجة ~~عمها، وذلك في السنة السادسة من حكم الفرعون، أي بعد وفاة «نسخنسو» بنت «تاحنت تحوتي»، ~~وعلى ذلك فالفقرة التي جاء فيها ذكر «نسخنسو» بنت «سمندس» قد وضعت للموازنة بين ما فعله ~~«سمندس» لابنته «نسخنسو» وما يفعله لابنته الأخرى «إستمخب» الثانية. وعلى ذلك يظهر أنه ~~يشير إلى زواج عقد على «نسخنسو» في أحوال مشابهة للتي تم فيها زواج «إستمخب» الثانية؛ أي ~~عندما تزوجت عمها «بينوزم»، وعلى ذلك يمكن وضع سلسلة نسب هذه الأسرة كالآتي: # الكاهن الأكبر «منخبر رع» تزوج «إستمخب» (وهي بنت أخيه) وقد أنجبا الكاهن الأكبر ~~«بينوزم الثاني» و«نسوبانبدد». # وتزوج الكاهن الأكبر «بينوزم الثاني» من أختين له، الواحدة بعد الأخرى، وهما ~~«نسخنسو»، وقد ماتت في السنة الخامسة من عهد الفرعون، ثم تزوج «إستمخب # 29 # الثانية» في السنة السادسة من عهد الفرعون ms4740 بعد موت «نسخنسو»، وهي أختها من ~~أبيها «سمندس»، وقد أنجب «بينوزم الثاني» من «نسخنسو» أربعة أطفال، وهم: الأميرة «آثاوي»، ~~والأميرة «نسيتانب إشرو»، والأميرة «ماساهرتي الثالث»، ثم الأميرة «تاوي نفر». # ومهما يكن من أمر سلسلة النسب هذه فإن نسخنسو كانت صاحبة مرتبة علية في الحكومة؛ فلم ~~تكن زوج الإله أو متعبدة الإله وحسب، بل إن الألقاب التي كانت تحملها تلقي بعض الضوء على ~~تاريخ هذا العصر. # ونجد هذه الألقاب موزعة على لوحتها، وعلى أواني أحشائها، وعلى تابوتها، وعلى كفنها. ~~فتحمل الألقاب التالية على إحدى أواني أحشائها: الرئيسة العظيمة لحريم «آمون» الأولى، ~~وابن الملك صاحب «كوش»، ومدير البلاد الأجنبية الجنوبية. وعلى أخرى: الرئيسة العظيمة ~~الأولى لحريم «آمون»، وكاهنة الإله «خنوم» رب «كبحت حرتي شبست». # أما لوحتها فقد اشتريت من الأقصر، وقد مثلت عليها الأميرة واقفة أمام «أوزير» متعبدة ~~له، وقد جاء عليها من الألقاب خلافا لما ذكرنا على أواني الأحشاء ما يأتي: (راجع # Maspero, Ibid p. 712 ~~) المشرفة الرئيسة الأولى لحريم ~~«آمون رع» ملك الآلهة، وكاهنة «خنوم» رب «كبحو» (الشلال) وابن الملك صاحب «كوش»، ومدير ~~بلاد الجنوب ... إلخ. # وهذه هي المرة الأولى التي نجد فيها أميرة من بيت الكهنة العظام تحمل لقب «نائب بلاد ~~كوش» و«مدير البلاد الأجنبية الجنوبية». وهذان اللقبان كانا خاصين بالرجال كما نعلم من كل ~~ما لدينا من النقوش. والواقع أن أملاك الكهنة الأول كانت تمتد حتى نهاية بلاد النوبة ~~جنوبا وإلى بلدة الحيبة شمالا، حيث قد أقيمت هناك عدة تحصينات. ولا نزاع إذن في أن لقب ~~نائب «بلاد كوش» لم يكن لقبا أجوف، فنحن نذكر من جهة أخرى أن «حريحور» ومن بعده ابنه ~~«بيعنخي» كانا يحملان هذا اللقب بحق؛ ولذلك يتساءل الإنسان هل كان هذا اللقب مجرد ذكرى ~~بقيت في ألقاب الكهنة العظام الذين أتوا بعدهما؟ وعلى أية حال يجب أن نذكر هنا أنه في عهد ~~كل الأسرات المصرية كانت بلاد النوبة كلها تحت سلطان النائب على «بلاد كوش». ولا غرابة في ~~ذلك فإن بلاد النوبة التي من ms4741 الشلال الأول حتى الشلال الثاني كانت في كل عهود التاريخ ~~المصري قطعة طبيعية من مصر، لدرجة أنها كانت تتبع التقلبات التي تمر بالبلاد المصرية ~~نفسها، ويكون مصيرها في معظم الأحيان مصير مصر نفسها، فنجد أن هذا الجزء من وادي النيل ~~يسمى الدود كثير في العهد الإغريقي، ويسمى # Ccommilitonium # في العهد الروماني، وإقليم «الدر» في العهد التركي، وكان كل منها مرتبطا بالإقليم الواقع ~~في شمال «أسوان» وحتى إلى عهد قريب كان هذا الإقليم الواقع بين «أسوان» و«وادي حلفا» ضمن ~~مديرية «إسنا»، وهو الآن تابع لمديرية أسوان. وعلى ذلك فإنه من المحتمل جدا أن الكهنة ~~العظام الذين كانوا يسيطرون على «إلفنتين» كما تدل النقوش على ذلك كانوا يحكمون كذلك بلاد ~~النوبة، وهذا هو السبب الذي جعلهم يحملون لقب نائب بلاد النوبة، وكذلك يخلعونه على ~~أبنائهم ذكورا وإناثا (راجع # Maspero, Iibid p. ~~714 ~~). # أولاد «بينوزم الثاني» # بسوسنس # وهو الذي أصبح فيما بعد الكاهن الأكبر «لآمون» (راجع # L. R. III, p. ~~283 ~~). أما أولاده الآخرون فهم: «أتاوي»، و«نسيتانب إشرو»، و«ماساهرتي»، ~~و«ثاوي نفر» وكلهم من الأميرة «نسخنسو» كما ذكرنا آنفا (راجع # Ibid p. ~~283 ~~). # شكل 2: مومية الملكة «نزمت» (انظر الكلام عليها «حريحور»). # وقد وجدت مومية «نسيتانب إشرو» وتابوتاها في خبيئة الدير البحري. # 30 # وقد وجد على مومية هذه الأميرة نسيج كتب عليه «إستمخب» والدة «نسيتانب إشرو» ~~في السنة الثالثة عشرة من حكم ملك يحتمل أنه «بسوسنس الثاني» (؟) (انظر صورة مومية هذه ~~الأميرة # 2 # من هذا الكتاب وقد كتب تحتها «خطأ» مومية الملكة «نزمت») ~~(راجع # Maspero, Ibid. 573-710 ~~) وكذلك وجد لها تماثيل ~~جنازية صغيرة محفوظة «بالمتحف المصري». # 31 # ويظن «مسبرو» أن «نسيتانب إشرو» هذه قد تزوجت من كاهن «آمون» المسمى «رد بتاحنعنخ» ~~وهو الذي قد حفظت كل من موميته وتابوته «بالمتحف المصري»، وأنه مات في عهد «شيشنق الأول» ~~الذي بدأت به الأسرة الثانية والعشرون البوبسطية. وهذه الشخصية العظيمة قد جاء ذكرها على تابوت # 32 # الكاهن الثاني، والكاهن الثالث «لآمون رع» ملك الآلهة ... ابن «رعمسيس رد ~~بتاحنعنخ». ms4742 وله كذلك تماثيل صغيرة، وكذلك صناديق فيها تماثيل صغيرة (راجع # Maspero, Ibid p. 59 ~~). # | الكاهن الأكبر والملك «بسوسنس الثالث» # كان «بسوسنس» هذا ابن «بينوزم الثاني» آخر كاهن أكبر «لآمون» معاصرا لأسرة ملوك «تانيس» ~~الواحدة والعشرين، والظاهر أنه في الواقع قد سبق مباشرة في «طيبة» الكاهن الأكبر «لآمون» المسمى ~~«أوبوت» الذي عاصر «شيشنق الأول» فاتحة ملوك الأسرة الثانية والعشرين البوبسطية (راجع # Rev. Archeol. 1896 t. l p. 80 ~~) ولم يكن «بسوسنس» هذا معروفا ~~قبل الكشف على موميات كهنة «آمون رع» في «الدير البحري» عام 1891، وهذا هو السبب الذي من أجله ~~عد «مسبرو» الكاهن الأكبر «أوبوت» الخلف المباشر للكاهن الأكبر «بينوزم الثاني». ~~(Maspero, Ibid. p. 723) ~~. ويلاحظ أن الأثري «فرشنسكي» قد حذفه ~~أولا من بين كهنة «آمون» العظام ثم وضعه في الذيل. # 1 # أما «بتري» فقد أراد أن يوحد الكاهن الأكبر «بسوسنس» بالملك «بسوسنس الثاني» الذي يحمل ~~لقبا مميزا له، ومعه لقب الكاهن الأكبر «لآمون» ~~(Petrie, Hist. III. p. ~~219) # وليس لدينا سجلات من عهد هذا الكاهن الأكبر غير التأشيرات التي كانت ~~تدون على نسيج المعبد، الذي كان يستعمل لفائف لموميات كهنة «آمون» الذين عثر عليهم عام 1891، ~~وهي: ~~(1) # لفافة عملها الكاهن الأكبر «لآمون» «بسوسنس» بن «بينوزم» لسيده «آمون» في السنة ~~الخامسة (وقد قرأها «برستد» السنة الرابعة) وقد وجدت هذه اللفافة على المومية رقم # 2 # 17. ~~(2) # لفافة عملها الكاهن الأكبر «لآمون» «بسوسنس» بن «بينوزم» لسيده «خنسو» في السنة ~~الثانية عشرة. وهذه اللفافة وجدت على المومية رقم 65 (راجع # A. S. VIII p. ~~27) ~~. ~~(3) # الكاهن الأكبر «لآمون» «بسوسنس» بن «بينوزم». كتبت هذه العبارة على لفائف الموميات ~~43، 48، 125، 132، الخاصة بكهنة «آمون» (راجع # A. S. VIII p. 25, 31, et ~~34 ~~). ~~(4) # الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «بسوسنس» بن «بينوزم». كتبت هذه العبارة على ~~لفائف الموميتين رقم 133، 142، لكهنة «آمون» العظام. # 3 # وكذلك كتب على زوجين من الحمالات للمومية رقم 83 لكهنة «آمون» العظام (راجع # A. S. VIII p. 29 ~~). وليس لدينا أية معلومات عن أعضاء أسرة ~~الكاهن الأكبر «بسوسنس الثالث». ~~(1) آثار «بسوسنس الثالث» ms4743 الكاهن الأكبر والملك # العرابة المدفونة # وقد ترك لنا هذا الكاهن والفرعون نقشا كتب بالهيراطيقية بالمداد الأحمر بحروف كبيرة في ~~معبد «بتاح» في «العرابة المدفونة»، وقد نقل ما أمكن نقله «دارسي» (راجع # Rec ~~Trav. XXI p. 98 ~~) ولما كان المتن يحتوي على فجوات، فإن ما تبقى منه أصبح ~~صعب الترجمة. وهاك المتن الذي يدل على أن «بسوسنس» هذا كان كاهنا أعظم وملكا في وقت واحد: ~~«ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «رع آت» «خبرو-رع» المختار من «آمون رع» ملك ~~الآلهة، والكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة ابن «رع» رب التيجان القائد «باسب خعن-نوت ~~محبوب آمون».» ويلاحظ أن دارسي ( # Ibid ~~) قد اقترح أن يضع هذا ~~الفرعون الذي يحمل لقب ملك وكاهن أكبر «لآمون» في آن واحد في أوائل الأسرة الحادية ~~والعشرين بين «حريحور» «وبيعنخي»، ولكنا نعلم الآن أنه يجب أن يوضع آخر ملك لهذه الأسرة، ~~وقد كان «بتري» على حق عندما وحد هذا الكاهن الأكبر «باسب خعنون» (بسوسنس) ابن «بينوزم ~~الثاني» الذي تحدثنا عنه فيما سبق. # أم القعاب ~~(بالعرابة) ومن بين الأواني التي وجدت في كوم «أم القعاب» «بالعرابة المدفونة» قطعة من ~~الفخار نقش عليها لقب هذا الملك (راجع # Ibid p. 10 ~~). ولا ~~نزاع في أن وجود قطع الفخار التي تحمل اسم هذا الملك بجوار المكان الذي وجد فيه النقش ~~السالف، يدل على أن هذا الفرعون قد لعب دورا خاصا في هذه الجهة قد تكشف عنه حفائر في ~~المستقبل. # الكرنك # ووجد لهذا الفرعون تمثال من حجر البروفير في خبيئة الدير البحري، وهو محفوظ الآن ~~«بالمتحف المصري» (راجع # Legrain. Rec. Trav. XXVII. P. 72; Legrain Cat. Gen ~~t. III, p. 2 et PI. 1 ~~). وتدل شواهد الأحوال على أن هذا التمثال كان قد ~~اغتصبه «بسوسنس الثالث» (؟) و«شيشنق الأول» من «تحتمس الثالث»، الذي نجد لقبه منقوشا على ~~حلقة حزام التمثال. ويقول «لجران»: إن هذا التمثال يمدنا بمتن يعلم نهاية الأسرة ~~الواحدة والعشرين، وبداية الأسرة الثانية والعشرين. والواقع أنه معاصر لحكم الملك «شيشنق ~~الأول» وملك ms4744 يدعى «حور سيخعنو». ولا نزاع في أنه من الصعب جدا أن نوحد هذا الملك مع «باسب ~~خعنوت الثالث»؛ وذلك لأن لقبه لا يختلف عن اللقب الذي وجدناه منقوشا على آنية العرابة ~~وحسب، بل كذلك نجد أن الجزء الأول من لقبه لا ينطبق على الجزء الأول من لقب «باسب خعنوت» ~~(بسوسنس الثالث). وأخيرا وجد لهذا الفرعون قبضة عصا من العاج (راجع # Rec ~~Trav. XXI. p. 10 ~~). # ومما يطيب ذكره # 4 # هنا أنا نجد آخر كاهن أكبر وفرعون في آن واحد من أسرة «تانيس» يضم لقب الكاهن ~~الأكبر «لآمون» في طغرائه، كما فعل «حريحور» أول ملوك هذه الأسرة. فنقوش قبضة العصا ونقوش ~~معبد «بتاح» بالعرابة ينبغي أن يرجع تاريخها لأول عهد هذا الفرعون، وهي الفترة التي كان لا ~~يزال فيها «بسوسنس» يعقد بعض الأهمية على لقبه الديني في حين نجد أنه على تمثال الكرنك وعلى ~~فخار «أم القعاب» لم يكتب إلا لقبه الفرعوني، أي إن هذه الآثار ترجع إلى عهد بعد عهد آثاره ~~الأولى. وهذا اللقب الملكي لم يلبث أن نزعه منه «شيشنق الأول» مؤسس الأسرة الثانية والعشرين ~~التي كان مقرها «بوبسطة». # على أن «تانيس» لم تعد بعد محط أنظار ملوك هذه الأسرة على أثر انتهاء عهد الفرعون ~~«سيآمون» المزهر، إذ نجد على ما يظهر أن الملكين الآخرين اللذين كان كل منهما يدعى «بسوسنس» ~~وهما اللذان خلفا «سيآمون» كانا يحكمان مملكة حقيرة تمتد بين «طيبة» و«العرابة»، ولكن بدون ~~فخار أو طول حكم. ولقد كان هذا البعد عن عاصمة ملكهما وضعفهما البين سببا في أن حانت ~~الفرصة لتأسيس أسرة ببلدة «بوبسطة»، وهي من أصل لوبي فجعلها تنجح في توطيد سلطانها في ~~الدلتا، ولم تلبث بعد ذلك إلا قليلا حتى بسطت نفوذها على وادي النيل. # وخلاصة القول أننا نعلم مما سبق أنه على الرغم من أن كهنة «آمون» العظام كانوا أصحاب ~~السلطان في مصر العليا وملوك «تانيس» كانوا أصحاب النفوذ والقوة في الدلتا، أن ملوك «تانيس» ~~كانوا هم الفراعنة الحقيقيين في البلاد كلها، وأنهم ms4745 هم الذين كانوا يعينون الكاهن الأكبر في ~~معظم الأحيان من بين أفراد أسرتهم، وأن الكاهن الأكبر نفسه كان يحكم البلاد كلها أحيانا إذا ~~آل إليه العرش بالوراثة، ولكن بعد أن يولي كاهنا أكبر من نسله في مكانه. وقد آثرنا أن ~~نتحدث فيما سبق عن الكهنة العظام في «طيبة» أولا، ثم نشفع ذلك بالحديث عن ملوك «تانيس»، ~~وسيكون الكلام عليهم في مستهل الجزء التالي من هذا المؤلف إن شاء الله. # | مختصر المصادر الإفرنجية # A. J. S. L. = “The American Journal of Semetic Languages and ~~Literatures”. (Chicago, 1884-) ~~. # A. S. = “Annales du Service des Antiquities de l’Egypte”. (Cairo, ~~1901-) ~~. # A. Z. = “Zeitschrift für Agyptische Sprache und Altertumskunde”. ~~(Leipzig, 1863-) ~~. # B. A. S. O. R. = “Bulletin of Schools of Oriental Research”. (South ~~Hadly, Mass., 1919) ~~. # Bates: Oric, Bates. = The Eastern Libyans ~~. # Benson and Gourlay, “Temple of Mut”. = Benson and Gourlay, “The Temple of ~~Mut in Asher”. (London, 1899) ~~. # B. I. F. A. O. = “Bulletin de l’Institut Française d’Archeologie ~~Orientale”. (Cairo, 1901-) ~~. # Birch, “Pottery”. = Birch, “History of Ancient Pottery, Egyptian, ~~Assyrian, Greek, Etruscan and Roman”. (London, 1858) ~~. # Bisson de la Roque, “Medamoud”. = Bisson de la Roque, “Les Fouilles de ~~Medamoud”, (Cairo) ~~. # Boeser, “Leyden”. = Boeser and Holwerda, “Beschreibung der Aegyptischen ~~Sammlung des Niederlandischen Reichmuseums der Altertumer in Leiden”. (Copenhagen, ~~1908-1918) ~~. # Borchardt, “Statuen”. = Borchardt, “Statuen und Statuetten von Konigen ~~und Privalueten”. Catalogue General des Antiquities Egyptien du Musee du Caire, ~~(Berlin, 1911-1925) ~~. # Breasted, A. R. = Breasted, “Ancient Records of Egypt.” (Chicago, ~~1906-7) ~~. # Brugsch, “Thesaurus”. = Brugsch, “Thesaurus Inscription um ~~Aegyptiacarum”. (Leipzig, 1883-1891) ~~. # Brugsh, “Recueil”. = Brugsch and Dumichen, “Recueil de Monuments ~~Egyptiens”. (Leipzig, 1865-1885) ~~. # Budge, “Guide”. = Budge, “A Guide to the Egyptian Collections in the ~~British Museum”, (London, 1909) ~~. # Budge, “Sculpture”. = Budge, “A Guide to the Egyptian Galleries ~~(Sculpture)”, (London, 1909) ~~. # Budge, “The Book of Kings”. = Budge, “The Book of the Kings of Egypt”. ~~(London, 1908) ~~. # Budge, “History”. = Budge, “A History of Egypt from the End of the ms4746 ~~Neolithic Period to the Death of Cleopatra VII, B.C. 30”. (London, ~~1902) ~~. # Champollion, “Notices”. = Champollion, “Notice Descriptive des Monuments ~~Egyptiens du Musée Charles X.” (Paris, 1827) ~~. # Davis, “Tomb of Hatshepsut”. = Davis “Exacavations at Biban el Moluk. The ~~Tomb of Hatschepsut”. (London, 1906) ~~. # Dumichen Historishe Inschpriften ~~. # Eric. Peet. Tomb-Robberies. = The Great Tomb Robberies of the Twentieth ~~Egyptian Dynasty (1930) ~~. # Erichsen = Papyrus Harris (Bibliotheque Aegyptiaca ~~V) ~~. # Erman = Zur Erklarung des Papyrus Harris in Sitzungsb. Berlin, ~~(1930) ~~. # Evans, “Palace of Minos”. = Evans, “The Palace of Minos at Knossos”. ~~(London, 1921) ~~. # Fraser Coll. = Fraser, “A Catalogue of the Scarabs Belonging to G. ~~Fraser”, (London, 1900) ~~. # Gardiner, = Admonitions of an Egyptian Sage ~~. # Gardiner, Ramesside Abminist. = Ramesside Administrative Documents, ~~University Press ~~. # Gardiner, Wilbour Pap. = The Wilbour Papyrus by Alan Gardiner in three ~~volumes, Oxford University Press ~~. # Gardiner, “Onomastica”. = Gardiner, “Ancient Egyptian Onomastica”, ~~(Oxford, 1947) ~~. # Gardiner and Peet, “Sinai”. = Gardiner and Peet, “The Inscriptions of ~~Sinai”. (London, 1917) ~~. # Gauthier, “Dict. Geog”. = Gauthier, “Dictionnaire des Nom Geographiques ~~Contenus dans les Textes Hieroglyphiques”. (Cairo, 1925) ~~. # Grifith, “Kahun Papyri”. = Griffith, “Hieratic Papyri from Kahun and ~~Gurob”. (London, 1898) ~~. # Hall, “Catalogue of Scarabs”. = Hall, “A Catalogue of Scarabs in the ~~British Museum”. (London, 1913) ~~. # Hall, “Ancient History”. = Hall, “The Ancient History of the Near East”. ~~(London, 1920) ~~. # Holscher: Wilhelm Holscher: = Libyer und Agypter ~~. # J. E. A. = “The Journal of Egyptian Archeology”. (London, ~~1914-1947) ~~. # J. P. O. S. = “The Journal of the Palestine Oriental Society”, ~~(1923-) ~~. # Helk = Hans Wolfgang Helk; Der Einfluss Militarfuhrer in der 18 ~~Agyptischen Dynastie ~~. # Historical Records: = Historical Records of Ramses ~~III ~~. # Lanzone, “Cat. Turin”. = Lanzone, “Catalogo generale dei Musei di ~~antichita: Regio Museo di Torino” ~~. # L. D. = Lepsius, “Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien”. (Berlin, ~~1894) ~~. # Legrain, “Statues”. = Legrain, “Statues et Statuettes de Rois et de Particuliers” Catalogue General des Antiquities Egyptiens du Musee du Caire. (Cairo, ~~1906-1914) ~~. # Legrain, “Repertoire”. = Legrain, “Repertoire Geneologique et Onomastique ~~du Musee Egyptien du Caire”. (Geneva, 1908) ~~. # Lepsius, “Auswahl”. = Lepsius “Auswahl ms4747 der wichtigsten Urkunden des ~~agyptischen Altertums” (Leipzig, 1842) ~~. # Lepsius, “Letters”. = Lepsius, “Letters from Egypt, Ethiopia and the Peninsula of Sinai”. (London, 1853) ~~. # Lieblien, “Dict. Noms”. = Lieblien, “Dictionnaire des Noms ~~Hieroglyphiques en Ordre Genealogique et Alphabetique”. (Christiania, ~~1871) ~~. # Lucas. = Ancient Egyptian Materials & ~~Industries ~~. # Macallister, “Gerza”. = Macailister, “The Excavation of Gerza”. (London, ~~1912) ~~. # Mariette, “Abydos”. = Mariette “Catalogue General des Monuments d’Abydos ~~Decouverts Pendant les Fouilles de cette Ville”. (Paris, 1880) ~~. # Mariette, “Abydos II”. = Mariette, “Abydos. Description des Fotilles ~~Executees sur l’Emplacement de cette Ville” (Paris, 1869-1880) ~~. # Mariette, “Monuments”. = Mariette, “Monuments Dilers Recueilles en Egypt ~~et en Nubie”. (Paris, 1889) ~~. # Maspero, “Bib. Egypt”. = Maspero, “Bibliotheque Egyptologique”, XVII. ~~(Paris, 1901) ~~. # Maspero, “Temples Immerges”. = Maspero, “Les Temples Immergés de la Nubie ~~Rapports relatifs à la Consolidation des Temples”. (Cairo, ~~1909-1919) ~~. # Maspero, “Guide”. = Maspero, “Guide du Visiteur au Muse du Caire”. ~~(Cairo, 1915) ~~. # Maspero, “Momies Royales”. = Maspero, “Les Momies Royales de Deir el ~~Bahari”. (Paris, 1889) ~~. # Maspero, “Melanges d’Arch”. = Maspero, “Melanges d’Archeologie ~~Egyptien” ~~. # Massi, “Description”. = Massi, “Description des Musees de Sculpture ~~Antique Greque et Romaine. Musée du Vatican”. (Rome, 1891) ~~. # Mem. Miss. Franç. = Memoires Publiés par les Membres de la mission ~~Archeologiques Française au Caire ~~. # Meyer. “Gesch”. = Meyer, “Geschichte des Altertums”. (Stuttgart, ~~1928) ~~. # Meyer, “Hist. de l’Antiq.” = Meyer, “Histoire de l’Antiquite.” (Paris, ~~1912-1926) ~~. # M. M. A. = “The Bulletin of the Metropolitan Museum of Art.” (New York, ~~1909) ~~. # Môller: = Die Agypter und Ihre Libyscher Nachbarn ~~. # Morgan (De), “Cat. Mon.”. = Morgan (De), “Catalogue des Monuments et ~~Inscriptions de l’Egypte Antique”. (Vienna, 1894-1909) ~~. # Murray, “Handbook”. = Murray, “Handbook for Travellers in Egypt” (London, ~~1880) ~~. # Newberry, “Timins Collection”. = Newberry, “The Timins Collection of ~~Ancient Egyptian Scarabs and Cylinder Seals”. (London, 1907) ~~. # O. I. P. = “The Chicago University. The Oriental Institute. The Oriental ~~Institute Publications”. (Chicago, 1924-) ~~. ~~“Paintings”. = Davies, Paintings from the Tomb of Rekh-mi-Re at Thebes”. ~~(New York, 1935) ~~. Petrie, “Scarabs”. = Petrie, “Scarabs and Cylinders”. (London, ~~1917) ~~. Petrie, “Six Temples”. = Petrie, “Six Temples at Thebes, 1896”. (London, ~~1897) ~~. Petrie, “Illahun”. ms4748 = Petrie, “Illahun, Kahun and Gurob” (London, ~~1890) ~~. Petrie, “Hist. Scarabs”. = Petrie, “Historical Scarabs”. (London, ~~1927) ~~. Petrie, “History” = Petrie, “A History of Egypt”. (London, ~~1927) ~~. Petrie, “Season”. = Petrie, “A Season in Egypt, 1887”. (London, ~~1888) ~~. Petrie, “Kahun” = Petrie, “Kahun, Gurob and Hawara”. (London, ~~1890) ~~. Petrie, “H. I. C”. = Petrie, “Hyksos and Israelite Cities”. (London, ~~1906) ~~. P. E. F. Q. S. = “The Palestine Exploration Fund Quarterly Statement”. ~~(London, 1869-) ~~. Piehl, “Recueil”. = Piehl, “Inscriptions Hieroglyphiques recueillies en ~~Europe et en Egypt”. (Stockholm, 1886-1903) ~~. Pierret, “Rec. d’Inscriptions”. = Pierret, “Recueil d’Inscriptions ~~Inedites du Musee Egyptien du Louvre”. (Paris, 1874-1878) ~~. Porter and Moss, “Bibliography I”. = Porter and Moss, “Topographical ~~Bibliography of Ancient Egyptian Inscriptions, Texts, Reliefs and Paintings”, I. “The ~~Theban Necropolis”. (Oxford, 1921) ~~. Porter and Moss, “Bibliography II”. = “The Theban Temples”. (Oxford, ~~1929) ~~. Porter and Moss, “Bibliography III”. = “Memphis” (Oxford, ~~1931) ~~. Porter and Moss, “Bibliography IV”. = Lower and Middle Egypt. (Oxford, ~~1934) ~~. Porter and Moss, “Bibliography V”. = “Upper Egyptian Sites”. (Oxford, ~~1937) ~~. P. S. B. A. = “The Proceedings of the Society of Biblical Archeology”. ~~(London, 1879-1918) ~~. # R. E. A. = “Revue de l’Egypte Ancienne”. (Paris, ~~1929) ~~. # Rec. Trav. = “Recueil de Travaux Relatifs à la Philologie et à ~~l’Archeologie Egyptiennes et Assyriennes”. (Paris, 1870-1923) ~~. # Rev d’Arch. = “Revue d’Archeologie” ~~. # Rouge (De), “Monuments”. = Rouge (De), “Notice des Monuments Exposés dans ~~la Galerie d’Antiquties Egyptiennes au Musee du Louvre. (Paris, ~~1885) ~~. # S. A. O. C. = “Chicago University. The Oriental Institute. Studies in ~~Oriental Civilization”. (Chicago, 1931-) ~~. # Schaedel. = Schaedel Die Listen des Grossen Papyrus Harris Ihre ~~Wirtschatlichen und Politischen ausdeutung ~~. # Schafer, “Aeg. Insch. Berlin”. = Schafer, “Aegyptische Inschriften aus ~~den Koniglichen Museen zu Berlin”. (Leipzig, 1924) ~~. # Schiaparelli, “Catalogue”. = Schiaparelli, “Catalogue Generale dei Musei ~~di Antichita di Firenze”. (Rome, 1887) ~~. # Sethe, “Untersuchungen”. = Sethe, “Untersuchungen zur Geschichte und ~~Altertumskunde Aegeptens”. (Leipzig, 1896-1917) ~~. # Sethe, “Urkunden IV, or Urk. IV”. = Sethe, “Urkunden des Agyptischen ~~Altertums”. (Leipzig, 1906-1914) ~~. # Sethe, “Pyramidentexte”. = Sethe, “Die Altagyptische Pyramidentexte” ~~(Leipzig, 1908-1922) ~~. # Siergfried Schott = Altagyptische Liebesliedes Mit Marchen and ~~Siebesgesch‏ëehter, Artemis-Verlag ms4749 Zurich (1650), Altagyptichen ~~Liebeslieder ~~. # Sethe, “Achtung”. = Sethe, “Die Achtung feindlicher Fursten-Volker und ~~Dinge auf altagyptischen Tongeffasscherben des Mittleren Reiches”. (Preussische ~~Akademie der Wissenschaften Philos-Hist. Klass, 1926) ~~. # Struve, = Ort des Herkunft und zwick des Harris papyrus in Aegyptens ~~1926 ~~. # W. B. = Erman and Grapow, “Worterbuch der Aegyptischen Sprache”. ~~(Leipzig, 1925) ~~. # Weigall, “Guide”. = Weigall, “A Guide to the Antiquities of Upper Egypt”. ~~(London, 1913) ~~. # Weigall, “History”. = Weigall, “A History of the Pharaohs” (London, ~~1925) ~~. # Weigall, “Lower Nubia”. = Weigall, “A Report on the Antiquities of Lower ~~Nubiain 1906-1987”. (Oxford, 1907) ~~. # Weil, “Veziere”. = Weil, “Die Veziere des Pharaonenreiches”. (Leipzig, ~~1908) ~~. # Wiedemann, “Geschichte”. = Wiedemann, “Agyptische Geschichte”. (Gotha, ~~1884) ~~. # Wiedemann, “Kleinere Agypt. Insc.”. = Wiedemann, “Kleinere Inschriften ~~aus der XIII-XIV Dynasie”. (Bonn, 1891) ~~. # Wilkinson, “Thebes”. = Wilkinson, “Topography of Thebes and General View ~~of Egypt”. (London, 1835) ~~. # Winlock, “Dier el Bahri”. = Winlock, “Excavations at Dier el Bahri”. ~~(1943) ~~. # Wreszinski, “Atlas”. = Wrezinski, “Atlas zur Altagyptishen ~~Kulturgeschichte”, (Leipzig, 1923-1936) ~~. # W. D. V. O. G. = “Deutsche Orient-Gesellschaft, Berlin Wissenschaftliche ~~Verofentlichungen”. Leipzig, 1900. # تمهيد‏ # فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس‏ # الفرعون سمندس‏ # الفرعون «بسوسنس» (باسب خعنوت)1‏ # الفرعون «أمنمأبت»‏ # الفرعون سيآمون‏ # حور بسوسنس الثاني‏ # بسوسنس الثالث (باسبخعنوت) (؟)‏ # الأسرة الثانية والعشرون‏ # فراعنة الأسرة الثانية والعشرين‏ # أصل الأسرة الثانية والعشرين‏ # المملكة الإلهية الطيبية1 في عهد الأسرة الثانية والعشرين‏ # الفرعون شيشنق الأول‏ # الفرعون أوسركون الأول‏ # الملك تاكيلوت الأول‏ # الفرعون أوسركون الثاني‏ # الملك «شيشنق الثاني»‏ # الفرعون «حورسا إزيس»‏ # الفرعون «تاكيلوت الثاني»‏ # الملك «شيشنق الثالث»‏ # الفرعون بامي‏ # الفرعون «شيشنق الرابع»‏ # الأسرة الثالثة والعشرون‏ # الفرعون بادو باست‏ # الملك «أوبوت»‏ # الفرعون «أوسركون الثالث»‏ # الملك «تاكيلوت الثالث»‏ # الملك رود آمون‏ # أوسركون الرابع‏ # ملوك آخرون من هذا العهد لا نعرف مكانهم في سلسلة ملوك هذه الأسرة‏ # الأسرة الرابعة والعشرون‏ # الحضارة المصرية في العهد اللوبي‏ # التحنيط في عهد الأسرة الواحدة والعشرين‏ # التحنيط في عهد الأسرة الثانية والعشرين‏ # السيادة الحربية ووراثة الوظائف‏ # العبرانيون‏ # المدنية العبرانية‏ # الديانة‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ # فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس‏ # الفرعون سمندس‏ # الفرعون «بسوسنس» (باسب خعنوت)1‏ # الفرعون «أمنمأبت»‏ # الفرعون سيآمون‏ ms4750 # حور بسوسنس الثاني‏ # بسوسنس الثالث (باسبخعنوت) (؟)‏ # الأسرة الثانية والعشرون‏ # فراعنة الأسرة الثانية والعشرين‏ # أصل الأسرة الثانية والعشرين‏ # المملكة الإلهية الطيبية1 في عهد الأسرة الثانية والعشرين‏ # الفرعون شيشنق الأول‏ # الفرعون أوسركون الأول‏ # الملك تاكيلوت الأول‏ # الفرعون أوسركون الثاني‏ # الملك «شيشنق الثاني»‏ # الفرعون «حورسا إزيس»‏ # الفرعون «تاكيلوت الثاني»‏ # الملك «شيشنق الثالث»‏ # الفرعون بامي‏ # الفرعون «شيشنق الرابع»‏ # الأسرة الثالثة والعشرون ‏ # الفرعون بادو باست‏ # الملك «أوبوت»‏ # الفرعون «أوسركون الثالث»‏ # الملك «تاكيلوت الثالث»‏ # الملك رود آمون‏ # أوسركون الرابع‏ # ملوك آخرون من هذا العهد لا نعرف مكانهم في سلسلة ملوك هذه الأسرة‏ # الأسرة الرابعة والعشرون‏ # الحضارة المصرية في العهد اللوبي‏ # التحنيط في عهد الأسرة الواحدة والعشرين‏ # التحنيط في عهد الأسرة الثانية والعشرين‏ # السيادة الحربية ووراثة الوظائف‏ # العبرانيون‏ # المدنية العبرانية‏ # الديانة‏ # مختصر المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء التاسع) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء التاسع) # | نهاية الأسرة الواحدة والعشرين وحكم دولة اللوبيين لمصر حتى بداية العهد الأثيوبي ولمحة في تاريخ العبرانيين # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # وصل بنا المطاف في «الجزء الثامن من تاريخ أرض الكنانة» إلى فترة حاسمة أخذت بعدها البلاد تتجه وجهة أخرى غير التي كانت عليها أكثر من نحو خمسة وعشرين قرنا من الزمان؛ فقد فقدت البلاد وحدتها الداخلية بانتهاء أسرة الرعامسة الضعفاء حوالي عام 1085ق.م، ثم انقلبت إلى حالتها الأولى من الانقسام قبل أن تتوحد على يد بطلها الأول «مينا». فمصر المتحدة أصبحت مصر الشمالية أو الوجه البحري وعاصمتها «تانيس»، ومصر العليا أو الوجه القبلي وعاصمتها «طيبة»، وكانت حكومة الوجه البحري حكومة سياسية تسيطر على كل البلاد المصرية من جميع أقطارها، ولكنها سيطرة اسمية، كما كانت حكومة الجنوب حكومة دينية تدين لها مختلف بقاع الوجه القبلي بالزعامة الدينية المعقودة لطيبة، وكان أمراؤها يحكمون باسم الإله وأوامره وما يوحى به إليهم، ولم يكن لهم من الأمر شيء ظاهر إلا تنفيذ أحكام إلههم «آمون» - ملك الآلهة - التي كان يصدرها بالوحي في صوره المختلفة، وقد ظلت الحال في البلاد على هذا المنوال طوال عهد الأسرة الواحدة والعشرين كما ms4751 فصلنا القول في ذلك في «الجزء الثامن» من هذا المؤلف. # وفي تلك الفترة من تاريخ البلاد - التي مزقت فيها وحدتها على أيدي أبنائها أنفسهم - كان ملوك «تانيس» يستعينون على قضاء مآربهم وتنفيذ أغراضهم بالجنود المرتزقة الأجانب الذين كانوا قد وطدوا أقدامهم في داخل البلاد باحتلال المناصب العالية والتدخل في شئون إدارة البلاد اجتماعيا وحربيا منذ أوائل الأسرة العشرين، وذلك عندما أخذ ملوك الرعامسة يكثرون من استخدام جنود لوبيا الأشداء البطش، ولا غرابة في أن يصير لهم هذا الشأن؛ فقد اشتبك معهم المصريون في مواقع حربية جبارة عجموا فيها عودهم، وخبروا قوتهم؛ ولذلك ألفوا منهم فرقا عديدة وضعوها في العاصمة وفي أمهات المدن المصرية حاميات لحفظ النظام وقمع الثورات التي كانت تهب من وقت لآخر، ولم تلبث هذه الحاميات أن تكاثر عددها واشتد بأسها وأصبح رؤساؤها هم المسيطرون على أهم المدن وأعظمها خطرا من الناحيتين الإدارية، والسياسية، فكسر ذلك من شوكة ملوك «تانيس» وأمراء طيبة شيئا فشيئا إلى أن أصبح ملوك «تانيس» لا حول لهم ولا قوة، كما أصبح أمراء طيبة في خوف ووجل من سلطان طوائف الجنود اللوبيين المرتزقة وتزايد قوتهم في مختلف جهات القطر. # ولم يمض طويل زمن حتى وجدنا أحد كبار رجال اللوبيين يعتلي عرش الكنانة ويلبس التاج الأبيض والتاج الأحمر إيذانا بأنه صار ملك مصر الموحدة ثانية. # وهذا الأمير الكبير الذي أصبح ملك مصر هو «شيشنق الأول» فاتحة ملوك الأسرة الثانية والعشرين، ومؤسس الدولة اللوبية في مصر حوالي عام 950ق.م. # وملوك هذه الأسرة كانوا في ظاهرهم أجانب، غير أنهم قد تمصروا بمكثهم في البلاد أجيالا عديدة. ومثل ملوك هذه الدولة اللوبية كمثل ملوك المماليك من نواح كثيرة؛ فقد دخلوا كالمماليك لخدمة الملك والاشتراك معه في شن الحروب على أعداء مصر، ولكن بعد أن قوي سلطانهم واستولوا على كثير من مرافق البلاد وانتشروا في جهات متفرقة من المملكة أخذوا يعملون في الخفاء على إضعاف الملك وسحب السلطة منه شيئا فشيئا إلى أن حان الوقت، وقفزوا إلى عرش الملك ms4752 دون كبير عناء، أو عنيف مقاومة. # وقد دلت الوثائق التاريخية التي في متناولنا على أن أسرة «شيشنق» هذا كانت تقطن مصر منذ ثلاثة عشر جيلا في «أهناسية» المدينة التي اتخذوها موطنا ومعقلا لهم، وقد توارث حكم مقاطعة هذه المدينة هؤلاء الأمراء اللوبيون الذين ينسبون إلى قبيلة «المشوش» صاحبة الكلمة النافذة في عهد الأسرة العشرين في بلاد لوبية . # وكان لأمراء مقاطعة «أهناسية المدينة» شأن يذكر في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، كما تدل على ذلك الوثائق التي وصلت إلينا عنها؛ فقد كانت فروعها منتشرة في أنحاء البلاد وبخاصة «منف»؛ فقد ظهر أن أصل الكهنة العظام للإله «بتاح» في هذه العاصمة القديمة من قبيلة «المشوش»، ولهم صلة رحم «بشيشنق الأول». وقد دلت الآثار فيما بعد على أنه عند فتح «بيعنخي الكوشي» للبلاد المصرية وتوحيد كلمتها كرة أخرى في عهد الأسرة الخامسة والعشرين أن كان كل الأمراء حكام المقاطعات من أصل لوبي يلبسون على رءوسهم الريشة التي كانت تعد شعارهم الخاص، وهنا نجد نقطة تشابه بينهم وبين المماليك عندما تولى «محمد علي» ملك مصر؛ إذ كانت كل مديريات القطر في قبضة حكام من المماليك. فإذا كانت الحالة على هذا الوضع عندما تولى «شيشنق الأول» مقاليد الأمور في مصر، فإنه لم يكن أمامه صعوبات أو عقبات يجتازها ليصل بعدها إلى اعتلاء عرش الفراعنة. # والواقع أنه لم تصل إلينا حتى الآن تفاصيل عن كيفية اعتلاء «شيشنق الأول» مؤسس هذه الأسرة عرش الكنانة، وتدل شواهد الأحوال على أنه قد تسلم مقاليد الحكم دون أية مقاومة، وكيف تكون هناك مقاومة وكل البلاد في قبضة أتباعه؟ والظاهر أن طول مقام اللوبيين في مصر علمهم كيف يستطيعون الاستيلاء على الملك دون أن يقاومهم الشعب المصري، وذلك بالحرص الشديد على تقاليد المصريين السياسية والدينية الموروثة من أقدم عهود التاريخ. # والواقع أن «شيشنق» كان قبل اعتلاء عرش الملك في موقف حرج؛ لأنه لم يكن من دم ملكي خالص، ولم يكن متزوجا من أسرة يجري في عروقها الدم الملكي ليكون أهلا لتولي عرش ms4753 الملك، ولكنه خرج من هذا المأزق بأن زوج ولي عهده وابنه «أوسركون الأول» من ابنة «بسوسنس» آخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين؛ ولذلك استتب له الأمر وحكم البلاد في هدوء وسكينة، وكان جل همه أن يعيد إلى مصر قوتها ووحدتها، ويسترجع لها عظمتها ومجدها الإمبراطوري في الخارج، كما فعل ملوك المماليك، وكان له بعض ما أراد؛ فقد قام في بادئ الأمر ببناء ما تهدم من المعابد وإعادة أوقافها والقضاء على الفوضى وإرجاع الأملاك إلى ذويها، وبعد ذلك عمل على توحيد البلاد ثانية، واتبع في ذلك سياسة حكيمة لم يلجأ فيها إلى القوة، وذلك أنه بدلا من أن يضم حكومة طيبة المستقلة إلى حكومته في عاصمته الجديدة «بوبسطة» اكتفى بتنصيب أحد أبنائه في وظيفة الكاهن الأكبر لآمون في الكرنك، وكان الكاهن الأكبر يعد الحاكم الديني المطلق للوجه القبلي حتى بلدة «طهنة الجبل». وبهذا التغيير الجديد قضى على أسرة الكهنة القدامى الذين كانوا يتوارثون هذا المنصب الخطير منذ أوائل الأسرة الواحدة والعشرين في أفراد أسرتهم. ويقال: إن هذا العمل قد أغضب أسرة كهنة «آمون» لدرجة أنهم خفوا إلى «نباتا» في بلاد النوبة العليا عند الشلال الرابع تقريبا، وهي التي كان يأوي إليها منذ الأسرة الثامنة عشرة طائفة من الكهنة في معبد أقامه «التحامسة» في هذه الجهة. # وقد ظل هؤلاء اللاجئون - على ما يقال - هناك إلى أن سنحت لهم فرصة العودة إلى مصر في العهد الكوشي. وهذا الرأي تحوم حوله الشكوك بما حدث من كشوف حديثة. # كما يقال إن هذا العمل - وهو تنصيب ابن «شيشنق» في وظيفة رياسة الكهنة - قد أعاد للبلاد وحدتها، أو على الأقل أصبحت حكومة «طيبة» الدينية وحكومة «بوبسطة» الدنيوية محصورة في أسرة واحدة موحدة جغرافيا لفترة من الزمن إلى أن قامت المنازعات ثانية وأخذ الكهنة يسعون وراء الانفصال عن حكومة «بوبسطة»؛ مما أدى إلى تمزيق شمل البلاد مرة أخرى. وبعد قيام «شيشنق» بهذه الإصلاحات الداخلية وتوطيد أركان السلام في جميع أنحاء البلاد - حتى الواحات نفسها التي كان يحكمها أحد أولاده ms4754 - ولى وجهه شطر الفتح الخارجي. والظاهر أن «شيشنق» كان غرضه الأول استرجاع مجد مصر في آسيا وفي السودان. # وقد كان أول هم له في سياسته الخارجية أن يستولي أولا على فلسطين المتاخمة لحدود بلاده، وكانت وقتئذ في يد اليهود والإسرائيليين. وقد جاء ذكر «شيشنق الأول» - الذي حكم من حوالي (950-929ق.م) - في التوراة باسم «شيشق» في موضعين بمناسبة حروبه مع الإسرائيليين كما سيرى القارئ بعد، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن المتون المصرية المهشمة التي بقيت لنا من عهده لم تزد في فهمنا للغزوات التي قام بها في فلسطين بدرجة يمكن القول بها إنها أضافت معلومات جديدة أكثر مما جاء في التوراة. # والواقع أن المعلومات الوحيدة التي وصلت إلينا عن مملكة إسرائيل وعلاقتها بمصر مستقاة من الكتاب المقدس. وقد بدأ الاتصال بمصر يظهر جليا في عهد «داود» ملك اليهود، ويحتمل جدا أنه كان معاصرا للملك «بسوسنس» آخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين حوالي 960ق.م وفي نهاية عهد «سليمان» - عليه السلام - كان «شيشنق» فرعون مصر قد انتهز ما كان في بلاد اليهود من خلاف وتدابر وأغار على فلسطين حوالي عام 930ق.م وانتصر على العبرانيين انتصارا عظيما. # وتدل شواهد الأحوال على أن «شيشنق» لم يتعد في حملته هذه الحدود الشمالية لبلاد «جليلى» (بيت أنات). # ولا نزاع في أن حملة «شيشنق» هذه كانت لها نتائج عظيمة؛ إذ قد انتشر بعدها النفوذ المصري ثانية في هذه الأصقاع الآسيوية، كما أنها عادت على خزانة مصر بالثراء العظيم؛ فإن «داود» و«سليمان» قد جمعا أموالا طائلة في بلادهما واستولى عليها «شيشنق»، ولا بد أن «أورشليم» بوجه خاص كانت من أوفر بلاد الشرق غنى وثروة. وذكرت لنا التوراة أن «شيشنق» قد استولى على كل كنوزها واستغلها في بلاده، وهذا نفس ما تثبته ظواهر الأحوال في مصر في تلك الفترة؛ فقد عاشت بعدها مصر مدة تقرب من قرنين من الزمان تنفق من الغنائم التي حملها «شيشنق» من فلسطين، يدل على ذلك العمائر التي أخذ في إقامتها ملوك هذه الأسرة في ms4755 الكرنك وغيرها مما يدل على بسطة في الحال، وسعة في الرزق، مما لم يكن ينتظر من مصر الفقيرة التي مزقتها الحروب الداخلية في عهد الأسرة العشرين بصورة لم يسبق لها مثيل. # وهذه الآثار التي أقامها «شيشنق» وأحلافه في الكرنك و«بوبسطة» لا تزال باقية معالمها حتى الآن، ويلفت النظر بوجه خاص القناطير المقنطرة من الذهب والفضة التي أنفقها «أوسركون» بن «شيشنق» على إصلاح المعابد المصرية وإقامتها، وإعادة أوقافها من جديد؛ مما يؤكد ما كان «لسليمان» من الكنوز الضخمة التي نقلها «شيشنق» إلى مصر. # غير أن هذه الكنوز لم تلبث أن نفدت وعادت البلاد إلى ما كانت عليه من فقر مدقع؛ لفقدانها الموردين الهامين من موارد ثروتها، وأعني بذلك ممتلكاتها في «آسيا» وضياع «السودان» منها؛ فبلاد «فلسطين» أصبحت مستقلة، وبلاد «النوبة» بدأت تبتعد عن مصر بعد أن قهرها «شيشنق» وأعادها إلى حوزة مصر وأجبرها على دفع الجزية، فلم نعد نعرف عنها شيئا في تلك الفترة الغامضة من تاريخ البلاد، ولكن ذلك لم يكن عائقا لإقامة علاقات سياسية جديدة بين «مصر» وبلاد «فلسطين»؛ فقد دلت الآثار المكشوفة من عهد «أوسركون الثاني» على تبادل الهدايا بين ملوك مصر وملوك العبرانيين؛ فقد وجد إناء فاخر من المرمر في بلدة «السامرة» عليه اسم «أوسركون الثاني»، هذا إلى أشياء أخرى تدل على وجود علاقات ود ومصافاة بين البلدين. # وبانقطاع موارد البلاد الخارجية - وبخاصة الذهب الذي كان يجبى من بلاد «النوبة» - لم يجد الفراعنة الطموحون أمامهم موارد رزق مفتوحة لإقامة المعابد لآلهتهم ونحت التماثيل لهم ولآلهتهم إلا هدم معابد ملوك مصر السالفين، واستعمال أنقاضها في بناء العمائر وعمل التماثيل دون أن يراعوا في ذلك إلا ولا ذمة. # وتدل شواهد الأحوال على أنهم كانوا أحيانا يعجزون عن هدم هذه المعابد الضخمة؛ لما كان يكلفهم ذلك من مجهود جبار، فكانوا يكتفون بمحو اسم صاحبها من الملوك السالفين ووضع أسمائهم بدلا منها، وتلك كانت سليقة متأصلة في نفوس الملوك المصريين من الأزمان الغابرة، غير أنها قد اشتدت وطأتها في العهد الذي ms4756 بدأت فيه مصر تتدهور ويختل ميزان قوتها. حقا وجدنا أن «رعمسيس الثاني» كان يغتصب كثيرا من آثار أسلافه، ولكنه في مقابل ذلك ترك لنا آثارا أقامها بنفسه أكثر عددا وأعظم ضخامة مما اغتصبه، ولكن ملوك الأسرة الثانية والعشرين الذين نتحدث عنهم لم يتركوا لنا من آثارهم غير المغتصبة شيئا يذكر، ولا أدل على ذلك مما فعله «أوسركون الثاني» في «بوبسطة»؛ فقد محا اسم «رعمسيس الثاني» من كل أجزاء معبدها الكبير وأهداه للإلهة «باست» (القطة) بعد أن غير اسم الآلهة الأصليين الذين أهدى لهم المعبد في الأصل، وكذلك نجد أن نفس القبر الذي دفن فيه هذا الفرعون - وهو من أكبر فراعنة هذه الأسرة - كان مغتصبا. # وقد اتخذ ملوك هذه الأسرة بلدة «تانيس» - («صان الحجر» الحالية) التي كانت تعد أعظم البلاد الأثرية في أرض «الكنانة» بعد «طيبة» - بمثابة منجم لانتزاع الأحجار من مبانيها التي مثلت فيها كل العصور التاريخية؛ لإقامة مبانيهم وصنع تماثيلهم وتوابيتهم. ولقد غالى «شيشنق الثالث» أحد ملوك هذه الأسرة في هذا النوع من التخريب والتعمير المزدوج، لدرجة أنه أقام بوابته الهائلة التي شيدها في «تانيس» من عمائر أخرى يرجع تاريخها من عهد الدولة القديمة حتى الأسرة الواحدة والعشرين، فهي في الواقع سجل تاريخي لما أنشئ من مبان في هذه البقعة ومن معابد وتماثيل. ومن الغريب أنه لا يوجد في هذا المبنى الضخم حجر واحد قطعه «شيشنق الثالث» هذا من محجر خارج «تانيس»! وهذا العمل إن دل على شيء فعلى فقر البلاد وإفلاس ملوكها إلى درجة قاسية. والواقع أن البلاد كانت ترزح تحت عبء من الفقر شديد بدا بصورة واضحة في مظهر ملوكها في مختلف النواحي، وبخاصة في إقامة مقابرهم؛ فقد انتحوا لأنفسهم ناحية في معبد «تانيس» الكبير الذي أقامه «رعمسيس الثاني»، وأقاموا فيها مقابرهم التي كشف عن بعضها حديثا، فهي - على الرغم مما وجد فيها من آثار ذات قيمة - تتضاءل بجانب ما كشف عنه من مقابر سليمة، ولا نقول لملوك الأسرة الثامنة عشرة، بل لأفراد عظماء الدولة الذين كشف ms4757 عن مقابرهم سليمة في هذه الأسرة الأخيرة، هذا إلى حقارة مباني مقابر هؤلاء الملوك؛ إذ لا يجد الباحث في مبانيها حجرا واحدا غير منزوع من مبنى آخر من مباني المعبد الذي أقيمت داخله، أو من المباني القديمة الأخرى التي في «تانيس»، وكل هذه المباني فوق ذلك قد أقيمت على الرمال. والطريف في أمر هذه المقابر الملكية أنها على الرغم من حقارة مظهرها قد جمع ملوكها فيها معهم بعض آثار جنازية غاية في دقة الصنع، وجمال الذوق، مما أسبغ عليها طابعا مميزا لها، ولقد كشف لنا، فضلا عن ذلك، بعض حقائق تاريخية ظلت مجهولة لنا حتى الآن، وبخاصة عن بعض الكهنة العظام الذين كانوا يتولون مهام الأمور في «طيبة» ومع ذلك فإنهم قد دفنوا على ما يظهر في «تانيس»، ونخص بالذكر منهم الكاهن الأكبر لآمون «حورنخت» الذي وجد قبره بجوار قبر والده «أوسركون الثاني»، وعلى الرغم من أن قبره قد سلب فإن ما بقي منه يدل على عظم ما كان مودعا معه من آثار جنازية فخمة تمتاز بدقة الصنع، وحسن الذوق بالنسبة لعصره. # والظاهر أنه في عهد «أوسركون الثاني» أخذ سلطان كهنة «آمون» يظهر ثانية في «طيبة»؛ إذ نجد منذ هذه الفترة أنهم أخذوا يستقلون في «طيبة» عن عاصمة الملك في «بوبسطة» على الرغم من نسبتهم لملوكها، والاتصال بهم اتصالا وثيقا؛ فقد كان الكاهن الأكبر، فضلا عن أنه من أسرة «شيشنق» اللوبية، يحمل لقب «القائد الأكبر لكل جنود الفرعون»، و«حاكم الجنوب»، والظاهر أنه منذ ذلك العهد أخذت الخلافات الأسرية والأحقاد الشخصية تظهر في البلاد بصورة واضحة، مما أدى إلى انفصال كهنة «آمون» عن ملوك «بوبسطة»، وقد أدى هذا الخلاف إلى حروب داخلية غامضة قطعت أوصال البلاد كرة أخرى. # وفي هذه الفترة من تاريخ البلاد - أي: في نهاية عهد «أوسركون الثاني» - نصب الكاهن الأكبر «حورسا إزيس» نفسه ملكا على «طيبة»، وخلفه هناك «بدوباست» الذي يعده «مانيتون» مؤسس الأسرة الثالثة والعشرين. والغالب أنه من نفس الأسرة اللوبية، وهذه الأسرة - كما فصلنا القول في ms4758 ذلك - لم تخلف الأسرة الثانية والعشرين، بل كانت معاصرة لها تحكم في «بوبسطة»، وقد عرفنا بعض تفاصيل عن تاريخ هاتين الأسرتين الغامضتين من تماثيل عظماء القوم التي وجدت في خبيئة الكرنك، وبخاصة أن نقوشها تحدثنا عن سلسلة نسب هؤلاء العظماء ومصاهرتهم للملوك وما بينهم من صلات قرابة لم تكن من قبل في الأسرات السالفة بهذه الصفة، هذا إلى سلوكهم مسلكا جديدا في أسلوب نحت تماثيلهم مما أسبغ عليها طابعا جديدا مميزا. # وقد انتهز ملوك «كوش» - الذين كانوا يحكمون على بلاد «النوبة» السفلية والعلوية حتى الشلال الرابع - فرصة هذا الانقسام في الديار المصرية، فزحف «كاشتا» ملك «كوش» من عاصمته «نباتا» على مصر حتى وصل إلى «طيبة» حوالي عام 750ق.م، والظاهر أنه لم يجد في طريقه أية مقاومة، بل سلمت له المدينة، فاتخذها عاصمة لملكه في مصر، ولم يمد فتوحه إلى أبعد من هذا، وكان ذلك حوالي عام 750ق.م، والظاهر أن كلا من «أوسركون الثالث» و«تاكيلوت» كانا يحكمان البلاد بالاشتراك في تلك الفترة في «طيبة»، وقد كانت «شبنوبت» بنت «أوسركون الثالث» تحمل لقب «المتعبدة الإلهية» أو «الكاهنة العظمى لآمون»، فأجبر «كشتا» هذه الكاهنة العظمى على أن تتبنى ابنته «أمنردس»، وهذا التبني قد منح أسرة «كشتا» الكوشي حقوقا زادت في ادعائه لعرش مصر. وبعد اختفاء «رود آمون» خلف «تاكيلوت الثالث» وهو آخر ملوك هذه الأسرة أصبح تولي «أمنردس» عرش رياسة كهنة «آمون» بعد موت «شبنوبت» مضمونا؛ وذلك لاختفاء أسرة الأخيرة نهائيا وحلول الأسرة الكوشية محلها. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن لقب «الكاهن الأكبر» لآمون قد اختفى من هذه اللحظة، وحل محله لقب «المتعبدة الإلهية» في «طيبة»، وقد كان هذا اللقب موجودا من قبل، ولكن نجد الآن أن حاملته قد رفعت نفسها إلى مرتبة لم يكن يتمتع بها إلا الكاهن الأكبر لآمون. وتدل شواهد الأحوال على أن «أوسركون الثالث» هو الذي فكر في هذا التغيير حتى لا يجعل أحد أبنائه أو أي رجل آخر يستولي على وظيفة الكاهن الأكبر التي كانت تعد غاية في ms4759 الأهمية من حيث القوة والسلطان في البلاد؛ لدرجة أن حاملها كان في مقدوره أحيانا أن يضعف من قوة الملك ونفوذه إلى حد بعيد جدا يسهل عليه أن يعتلي عرش الملك، ومن أجل ذلك ألغى «أوسركون» وظيفة الكاهن الأكبر وأنشأ بدلا منها وظيفة الكاهنة العظمى الملكية أو «المتعبدة الإلهية»، ونصب فيها ابنته «شبنوبت»، وهي التي أجبرها «كشتا» على تبني ابنته «أمنردس» لتخلفها في هذا المنصب الفذ، وبذلك تنتقل بعد موت «شبنوبت» قوة «طيبة» من أسرة «أوسركون» إلى أسرته. وهكذا أصبح للسودان حق شرعي في عرش مصر، كما سنفصل القول في ذلك في الجزء التالي عند الكلام على حكم السودان لمصر. # ولما تولى «بيعنخي» عرش الملك في «نباتا» بعد والده «كشتا» أخذ في فتح مصر الوسطى والدلتا، وفي تلك الأثناء كانت البلاد في يد عصابة من حكام الأقطاع، ولكنه هزمهم وأصبح ملكا على كل مصر في عام 721ق.م وذلك بعد أن وقف له «تفنخت» الذي يعده بعض المؤرخين مؤسس الأسرة الرابعة والعشرين في «سايس» القريبة من بلدة «كفر الشيخ» الحالية. وبتسليم «تفنخت» هذا أصبح «بيعنخي» ملكا على مصر كلها، وبذلك طويت صفحة الحكم اللوبي في مصر بعد حكم البلاد قرابة قرنين ونصف قرن من الزمان قد انتعشت في خلالها أرض الكنانة بعض الشيء في الداخل والخارج، غير أنه كان انتعاش نهاية الشمعة المحترقة؛ إذ لم تقم للبلاد بعدها قائمة؛ على الرغم مما بذل من محاولات لإنعاشها والنهوض بها، وبخاصة أن سقوطها قد جاء في فترة كانت فيها الأمم التي حولها أخذت تنمو وتترعرع حتى بلغت فتوتها في عهد كانت فيه مصر في غاية الضعف، فكان طبيعيا أن تصير نهبا مقسما بين تلك الأمم الفتية، فتوالى عليها بعد الكوشيين (السودان) الأشوريون، ثم احتلها الفرس فاليونان فالرومان فالعرب، وهكذا دولة بعد أخرى إلى يومنا هذا في عهد الإنجليز البغيض الذين يسيطرون على البلاد بيد سياسية خفية، وبوضع جيش قوي عند قناة السويس. # وعلى الرغم من حكم البلاد في تلك الفترة بطائفة تعد من أصل ms4760 أجنبي عن مصر، فإنهم لم يغيروا من سير الحياة في البلاد، بل ساروا بها وسارت بهم في طريقها الطبيعي في كل مرافق الحياة، سواء أكانت اجتماعية أم دينية أم سياسية؛ وذلك لأن اللوبيين الذين كان في يدهم زمام الأمر في مختلف مقاطعات البلاد كانوا بطبيعة الحال قد تمصروا، وأصبحوا جزءا لا يتجزأ من أهل البلاد في طباعهم وأخلاقهم وعاداتهم، ولا غرابة في ذلك فإنهم من أصل حامي، وقد اختلطوا بالمصريين جيرانهم منذ فجر التاريخ، وكانوا يتكلمون بلغة القوم ويدينون بدينهم. # والواقع أن الحكام اللوبيين لم يغيروا شيئا في البلاد، بل ساروا على نهج أسلافهم ملوك الأسرة الواحدة والعشرين في كل شيء، وزادوا مع ذلك بأنهم نهضوا بالبلاد نهضة حربية مباركة أعادت لها بعض مجدها في «آسيا» و«السودان» لوقت ما. هذا من الناحيتين: السياسية، والحربية. ~~ أما من الناحية الدينية، فنجد أن الملوك اللوبيين على الرغم من محاولتهم توحيد كلمة البلاد لم يفلحوا في ذلك إلا فترة وجيزة لم تلبث بعدها أن عادت إلى ما كانت عليه من الانقسام في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، فكانت «طيبة»، أو بعبارة أخرى الوجه القبلي، يحكمه الكاهن الأكبر مستترا وراء الإله «آمون» الذي كان يعد وقتئذ ملك الآلهة والناس أجمعين، فكان ما يوحي به هذا الإله في كل أمور الدنيا هو القول الفصل ولا راد لحكمه، وكانت تهرع إليه الناس في أثناء الأعياد لتقديم شكاياتهم ومختلف مظالمهم، كما كانت الجهات الأخرى من البلاد تصنع تماثيل لهذا الإله وتسميها بأسماء أماكنها، وتقدم لها مظالمها للفصل فيها بصور مختلفة؛ فقد كانت أحيانا تقدم الشكاوى في صورة بطاقات مكتوبة يجيب عنها تمثال الإله الذي كان يحمل في قارب خاص على أعناق الكهنة بإيماءة خاصة تدل على الرضا، وبأخرى تدل على الرفض. # ومن أجل ذلك أصبح الإله «آمون» في تلك الفترة من تاريخ البلاد هو الإله الأحد، الفرد الصمد، الذي لا معبود سواه، أما الآلهة الآخرون فلم يكونوا بالنسبة له إلا مخلوقاته وخدامه، وإن كان القوم يتقربون إليهم زلفى تمسكا ms4761 بالقديم، وبذلك خطت الديانة المصرية خطوة أخرى جبارة نحو التوحيد الحقيقي الذي أخذت تبدو مظاهره عند العبرانيين جيرانهم في صورة الإله «يهوه». ولا نزاع في أن التوحيد العبراني يرجع منشؤه إلى عبادة «آمون»؛ فقد كان إله العبرانيين يدل على معناه اللفظي وهو الهواء (يهوه) أي: الذي لا يرى، كما أن «آمون» معناه (الخفي)، ومن صفاته أنه يمثل الهواء. وكان رمز «يهوه» هو التابوت عند العبرانيين، كما كان «آمون» يحمل في قارب على الأعناق، أو يوضع في قدس الأقداس في أعماق المعبد، وغير ذلك من أوجه الشبه الأخرى التي تحدثنا عنها في هذا المؤلف، ومنها نجد أن الديانة اليهودية قد تأثرت كثيرا بعبادة «آمون». # وكان من جراء تمسك كهنة «آمون» بالسلطة في البلاد أن جعلوا إلههم «آمون» ملكا حقيقيا، وادعوا أنهم ليسوا إلا منفذين لتعاليمه وما يوحي به، حتى إنهم وضعوا اسمه في طغراءين كاللتين يوضع فيهما اسم الملك الحقيقي، وبهذا أصبحوا - وعلى رأسهم الكاهن الأكبر - الحكام الحقيقيين للبلاد، وبخاصة الوجه القبلي. وظلت الحال على هذا المنوال إلى أن جاء «أوسركون الثالث» آخر ملوك الأسرة الثانية والعشرين البارزين، ونصب ابنته كاهنة كبرى في معبد آمون؛ ليضعف من شوكة هؤلاء الكهنة الذين كانوا قد ابتلعوا كل ثروة البلاد، كما استولوا على كل مرافق الحكم فيها، وبهذا تلاشت سلطة هذه الفئة نهائيا. # أما دهماء الشعب - الذين يعيشون في كل أطوار التاريخ المصري على هامش الحياة في حالة فقر - فقد دلت الأحوال على أنهم قد انتعشوا بعض الشيء في عهد «شيشنق» وربما في عهد أخلافه أيضا؛ إذ نجد في وثيقة من الوثائق التي تحدثنا عنها في هذا المؤلف ببعض التفصيل أن الضرائب كانت تصاعدية، فلم يؤخذ من أحد أكثر مما كان يجب أن يدفعه على أملاكه، كما نعرف أن هذه الضرائب كانت تجبى من الغني والفقير، ومن مختلف أهل الحرف والصناعات بصورة تدل على العدالة الاجتماعية التي ننشدها الآن ولا نجدها، لا في الداخل، ولا في الخارج. والظاهر من الوثائق التي فحصناها هنا أن ms4762 حالة الفلاح لا تدل على أنه كان يعيش في ضنك من العيش، أو على أقل تقدير لم يكن الفلاحون جميعهم عبيدا لأصحاب الإقطاع؛ بل كان من بينهم ملاك صغار يملكون مقادير صغيرة من الأرض يتصرفون فيها كيفما شاءوا، ويدفعون عنها ضرائب عادلة؛ فقد شاهدنا أميرا من البيت المالك يشتري أرضا من أسرة صغيرة ويدفع لها ثمنا نقدا على حسب نوعها؛ وذلك لأن أرض مصر كانت في تلك الفترة والتي قبلها مقسمة أنواعا حسب جودة الأرض وسهولة ريها، ومن أجل ذلك كان يجبى منها الخراج على مقدار جودتها بصورة تصاعدية؛ أي إن الفقير كان لا يدفع إلا خراجا ضئيلا. هذا، وتدلنا نفس الوثيقة التي استقينا منها هذه المعلومات عن الأراضي على أن نظام شراء العبيد وبيعهم كان شائعا في البلاد. # وكانت طبقات الشعب على حسب ما ذكره لنا «هردوت» مقسمة سبع طوائف وهي: طائفة الكهنة، وطائفة المحاربين، وطائفة رعاة الخنازير. وطائفة التجار، وطائفة المترجمين (مما يدل على أن البلاد كان يزورها أجانب أو يقطنونها في تلك الفترة) ثم طائفة الملاحين. وذكر المؤرخ «ديودور» ثلاث طوائف فقط وهم: الرعاة، والفلاحون، وأصحاب الحرف. # ويلاحظ هنا أن «هردوت» لم يذكر طائفة الفلاحين، وربما لم يكن ذلك من باب النسيان؛ لأن السواد الأعظم من السكان كان من الفلاحين بطبيعة الحال فلم يكن هناك ما يدعو لذكرهم. ~~ والظاهر أن هذا التقسيم الذي أورده «هردوت» كان ينطبق بوجه خاص على عهد حكم «الفرس» لمصر وما قبله بقليل وحسب. وعلى أية حال تدل الأسانيد التاريخية التي في متناولنا على أن نظام وراثة الوظائف والحرف كان شائعا في مصر منذ أقدم العهود، غير أنه لم يكن حتميا كما ذكر لنا «هردوت»؛ فابن المغني لا بد أن يكون مغنيا ولو كان صوته يخدش الآذان، وابن الكاهن لا بد أن يكون كاهنا ولو كان ملحدا، وابن الجندي لا بد أن يكون جنديا ولو كان جبانا مخنثا. ولكن لا غرابة في ذلك؛ لأن المصري كان بطبعه محافظا في كل مظاهر حياته بدرجة ms4763 لا تعرف في أية أمة أخرى من أمم العالم، ولا أدل على ذلك من أننا نجد بعض التقاليد والعادات المصرية لا تزال باقية حتى يومنا هذا. # هذه إلمامة عابرة عن عهد حكم طائفة اللوبيين في مصر الذي انتهى بدخول الكوشيين - أو كما يسميهم المؤرخون «الأثيوبيين» في مصر - وتولي الحكم فيها. وهذا العهد من تاريخ مصر يمتاز باحتكاكه بدولة العبرانيين الجديدة التي ظهرت في هذه الفترة من تاريخ العالم بصورة جلية، وقد أقاموا لهم ملكا في فلسطين، ووضعوا مبادئ التوحيد الصحيح الذي تعتنقه شعوب العالم كما نزله الله عليهم. منذ تلك الفترة أخذت العلاقات تنمو بين ملوك مصر وملوك إسرائيل على أسس الصداقة والمهادنة؛ إلى أن اجتاح الأشوريون كلا من مصر وبلاد إسرائيل وضموهما إلى ملك «أشور» الشاسع فترة من الزمن لم تلبث أن استردت مصر بعدها استقلالها. # وقد أوردنا في نهاية هذا المؤلف فصلا خاصا مختصرا عن تاريخ العبرانيين؛ ليكون عونا لقراء تاريخ الشرق المقارن عامة، وتاريخ مصر خاصة، على تفهم سير الأحوال العالمية. ويبدو لزوم هذه النبذة عن تاريخ العبرانيين جليا عندما نعلم أن هؤلاء القوم هم رابع أقوام قد استوطنوا بلاد سوريا المجاورة، وهؤلاء الأقوام هم: الأموريون، والكنعانيون، والأراميون، ثم العبرانيون. وكان لكل قوم من هؤلاء مركز جاذبية خاص به، واتصال بمصر كما فصلنا القول في ذلك في أماكن مختلفة من هذه الموسوعة عن تاريخ مصر؛ ففي العهد الأموري كان مركز الجاذبية للشئون السورية في الشمال، وفي العهد الكنعاني انتقل مركز الجاذبية إلى الشاطئ، وفي عصر الأراميين كان في الداخل، وفي زمن العبرانيين كانت القوة في جنوبي فلسطين، وقد بقي العبرانيون هناك مدة طويلة، وقد أخذوا ثقافتهم عن الكنعانيين. وتدل الآثار على أن العبرانيين قد دخلوا أرض فلسطين في ثلاث هجرات لم تحددها لنا الوثائق التاريخية تحديدا شافيا. والظاهر أن هجرتهم الأولى كانت من بلاد ما بين النهرين في خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد، والهجرة الثانية كانت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، والهجرة الثالثة - وهي التي ms4764 نعرف عنها الشيء الكثير بالنسبة لسابقتيها - كانت على ما يقال من مصر ومن الجنوب الشرقي لآسيا في عهد «موسى». وقد تحدثنا في هذا الموجز عن تقلبات الأحوال في فلسطين في زمن هؤلاء القوم الذين مكث ملكهم في فلسطين منذ عهد «رعمسيس الثاني» إلى أن قضي عليهم نهائيا ومحيت مملكتهم من الوجود على يد الكلدانيين حوالي عام 586ق.م ومما يؤسف له جد الأسف أن المصادر التاريخية لا تزال تعوزنا عند فحص تاريخ هؤلاء القوم فحصا دقيقا، وليس لدينا مصدر نعتمد عليه إلا ما جاء في التوراة، وهذا المصدر على الرغم من عظم قيمته من الوجهة التاريخية قد وصل إلينا عن طريق الرواية، وهو في ذلك كالأحاديث النبوية التي وصلت إلينا من طريق السند، وهو يحتاج إلى روية وإمعان نظر، وبخاصة عندما نعلم أنه قد كتب في أزمان مختلفة ولم يدون كالقرآن في زمن واحد معين. # وسيرى القارئ أننا قد اعتمدنا في كتابة هذا الفصل في معظم الأحيان على هذا المصدر الديني الوحيد وغيره - عندما تسنح الفرصة - من المصادر التي كشفت عنها الآثار. ومع هذا فقد وجدنا في كثير من الأحيان أن المصادر المعاصرة في تواريخ الأمم المجاورة تتفق مع ما جاء في التوراة إلا في نقط قليلة لا تزال غامضة لا تغير مجرى التاريخ. ~~••• # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار ناظر مدرسة الحلمية الابتدائية لما قام به من مراجعة أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه بعناية بالغة، كما أتقدم بوافر الثناء على حضرة الأستاذ محمد زكي خليل مدير مطبعة جامعة فؤاد الأول لما بذله من مجهود مشكور وعناية ملحوظة في إخراج هذا المؤلف. # أما ما بذله صديقي وتلميذي الأستاذ أحمد عزت بجامعة إبراهيم من مجهود عظيم في مراجعة الأصول على المتون الأصلية، والعناية الفائقة بتنظيم فهرس الأعلام ووضعه؛ فإني أتركه للقارئ المحقق الذي يتصفح هذا المؤلف بعين فاحصة. وإني أقدم له بالغ شكري وعظيم تقديري لهذا المجهود. # | فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس # | مقدمة # يبلغ فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين ms4765 سبعة على حسب قائمة «مانيتون» # 1 # وقد حكموا نحو ثلاثين ومائة سنة، ولكن الآثار التي كشفت حتى الآن لم يظهر عليها إلا خمسة فراعنة، هذا بصرف النظر عن الكهنة العظام «لآمون» في «طيبة» الذين تحدثنا عنهم في «الجزء الثامن»، وسنتحدث عن هؤلاء الملوك الخمسة فقط هنا. # ويقول «جوتييه»: إن الملك السادس وهو «بسوسنس » الثالث يحتمل أنه نفس الكاهن الأكبر «بسوسنس» بن «بينوزم» الثاني كما ذكرنا آنفا (راجع # L. R. III p. ~~ 285 ~~). # | الفرعون سمندس # حزي خبر رع-ستبن رع # مري آمون-نسبانبدد # لم يصل إلينا للآن عن هذا الملك أي تاريخ على الآثار، ومن أجل هذا لا يمكننا أن نقبل الرقم الدال على حكم هذا الفرعون كما جاء في «مانيتون» إلا بكل تحفظ؛ لعدم وجود الوثائق التي تؤكده. # وقد كان أول ذكر لهذا الرجل العظيم ما جاء في قصة «ونآمون» التي تحدثنا عنها فيما سبق (الجزء الثامن). والحقائق التي ورد ذكرها في هذه الوثيقة حدثت في السنة الخامسة من عهد «النهضة» # 1 # التي حدثت في عهد «رعمسيس» الحادي عشر؛ أي في السنة الرابعة والعشرين من عهد هذا الفرعون، وقد جاء ذكر «حريحور» في هذه الورقة بوصفه كاهنا أعظم لآمون مرتين، ونجد من سياق الكلام أن «سمندس» صاحب «تانيس» لم يكن ملكا بعد، والظاهر أنه لم يعتل عرش الملك إلا بعد أن تخلى «حريحور» عن ملك «تانيس» وقصر همه على ملكه في «طيبة»، ومن جهة أخرى يظن «دارسي» أن «سمندس» توفي قبل «حريحور» (راجع # Rev. Arch I. p. 84 ~~) غير أننا لا نعرف شيئا على وجه التأكيد في هذا الموضوع، بل العكس هو المحتمل. # وكان «سمندس» على ما يظهر في بادئ الأمر وزيرا قبل أن يكون ملكا، وهو كما يدل اسمه المصري «نسبانبدد» خادم كبش «منديس»، وهذا الإله كان له الحق في أن يثوي في «تانيس»، وقد عرف كيف يفيد من المصائب التي حاقت بهذه البلدة؛ ليزيد في أملاكه أو نفوذه أكثر من مرة. # 2 # وعلى ذلك نجد كبش «منديس» قد عقد محالفة ms4766 مفيدة له مع كبش «آمون»، # 3 # ولما أصبح «حريحور» الكاهن الأكبر «لآمون» نسب ألقابه الملكية وطغراءيه إلى هذا الإله، ولما تولى «سمندس» عرش الملك فعل بالمثل، ففي العهد الذي قام فيه «ونآمون» بسياحته في «سوريا» كان «سمندس» وزيرا، وقد رزق من زوجته «تنتآمون» ابنة أسماها «حنت تاوي»، وهي التي أصبحت فيما بعد تلقب (المتعبدة للإلهة «حتحور») ثم زوجة ملكية، وأمها «نتسآمون» كما نعلم، كانت بنت رجل يدعى «نبسني» وهو الذي وجد تابوته في خبيئة «الدير البحري» (راجع # L. R. III p. 288 V p. ~~ 258 ~~)، وسنجد أنها أصبحت كاهنة «آمون» الأولى، وزوجة «بينوزوم» الأول، وقد رزقت منه ولدا وهو الذي صار فيما بعد «بسوسنس الأول»، وقد دونت نقوشهما على مجوهرات وجدت على مومية «بسوسنس»؛ فعلى خلاخيل الركبة نجد على التوالي طغراء الملك واسم والده، وعلى خلاخيل الكعب نجد اسم الملك قد كتب على خارج الخلخال، وعلى داخله اسم الوالد والجد، وكذلك نجد اسم الملكة «موت نزم» أم «بسوسنس» وزوج «سمندس» على «سوارين». # 4 # وأخيرا استولى «سمندس» على الألقاب الملكية، وهو الذي يعده «مانيتون» الملك الشرعي والمؤسس لأسرة «تانيس»، ولم يذكر لنا «حريحور»، ومن المحتمل أنه لم يعترف به ملكا على مصر كلها مثل سلفه «أمنحتب» الذي كان رئيسا لكهنة «آمون». وقد تحدثنا عنه في الجزء الثامن. # ونحن نجهل تمام الجهل أين دفن «سمندس»، ولم يصل إلينا أي نشاط له في «تانيس»، والنقش الوحيد الذي ينسب إليه وجد في «طيبة»؛ أي بعيدا عن مقر ملكه «تانيس». ~~(1) نقوش الجبلين # حفر هذا النقش على عمود في محجر «جبلين»، ومما يؤسف له أن كل سطر قد فقد أكثر من ثلثه الأول، هذا فضلا عن أنه قد نقل بدون عناية، فلم نصل منه إلى معرفة ما حدث على وجه التأكيد؛ فقد أرسل الفرعون موظفيه ومعهم ثلاثة آلاف رجل لمحجر الجبلين للحصول على أحجار لإصلاح التلف الذي حدث في مباني تحتمس الثالث بالكرنك. وفي المتن إشارة تدل على أن الملك كان حاضرا في هذه المحاجر، ويفهم ms4767 من الوثيقة أن «سمندس» كان يحكم في «طيبة»، ويظهر أنه كان يقبض على زمام الأمور في مصر كلها. ولا بد أن «حريحور» كان قد مات قبل نهاية حكم «نسبانبدد» (سمندس). وهاك النص الباقي من هذا النقش دون ذكر الألقاب: # تأمل، كان جلالته في مدينة «منف» مقره الفاخر ذي القوة والنصر مثل «رع» ... «بتاح» (4) سيد حياة الأرضين، و«سحمت» العظيمة محبوبة «بتاح» ... «منتو» والآلهة العظام القاطنين في «منف». تأمل؛ فإن جلالته جلس في قاعة قصره وقد أتى رسل يخبرون جلالته بتداعي جدار القناة الذي يؤلف حدود الأقصر، وهو الذي أقامه الملك «منخبررع» (تحتمس الثالث) ... (6) مكونا فيضانا عظيما وتيارا قويا فيها على الرقعة العظيمة لبيت المعبد، وقد أحاطت بالأمام ... ~~ فقال جلالته (7) لهم: أما عن هذا الأمر الذي بلغ إلي فلم يوجد شيء في مدة جلالته من قديم الزمان مثله ... # وقد «أرسل جلالته رؤساء بنائين» (9) وثلاثة آلاف رجل معهم من خيرة رجال جلالته. وأمر جلالته لهم هو: أسرعوا إلى ... (10) الجبل ... أناس جلالته بمثابة رفاق قدامى (...) ... (12) (...) ... هذا المحجر منذ زمن الأجداد حتى هذا اليوم، جبلين ... (13) ... وقد حفروا هذا المرسوم الذي يخلد ذكرى جلالته سرمديا ... (14) ... وقد وصل أمر جلالته لتجميل العمل على اللوحة ... (ولم) (16) يفعل مثله في زمن الأجداد. تأمل لقد أمر جلالته به بفضائل ممتازة مثل «تحوت» ... (17) ... وكانت المكافأة عليه (أي للملك) القوة والنصر والظهور على عرش حور (الأحياء سرمديا) ... (راجع # Br. A. R. IV § 627-630 ~~). # وفضلا عن ذلك عثر له على خرزة من اللازورد عليها اسمه، وهي جزء من مجموعة «ماك جريجور»، وقد نسب الأستاذ «نيوبري» هذه الخرزة خطأ للملك «تاكيلوت الثاني» أحد ملوك الأسرة الثانية والعشرين. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الطغراء الخاصة بلقب هذا الملك موحدة مع طغراء «سمندس». # | الفرعون «بسوسنس» (باسب خعنوت)1 # عا-خبر رع-ستبن آمون # مري آمون-باسب خعنوت # ويعد هذا الفرعون ثاني ملوك مصر الذين حكموا البلاد في عهد هذه الأسرة، وقد وقع له حادث مشئوم يذكرنا بالحادث الذي أصاب الفرعون «توت عنخ آمون» وهو الكشف الحديث عن مقبرته التي ms4768 وجدت سليمة، ولكنه مع ذلك أخرجه من عالم النسيان إلى عالم الشهرة ما وجد معه من أثاث كان في الوقت نفسه سببا في إقلاق راحته الأبدية، كما حدث لسائر ملوك مصر الذين كشف عن مومياتهم. # وسنتكلم عن «بسوسنس» أولا من الوجهة التاريخية، ثم نصف بعد ذلك مقبرته التي عثر عليها حديثا. # فنعرف له زوجتين كلتاهما ابنة «سمندس»، وهما إما أختاه من أبيه وأمه، أو أختاه من أبيه، فالأولى تدعى «استمخب»، وقد ركب اسمها مع اسم بلدة خبيت # 2 # التي ولد فيها «حور خبيت» ابن وزير في أعالي الدلتا، والثانية هي المتعبدة «لحتحور حنت تاوي»، وهي معروفة أكثر من الأولى؛ فقد كانت بنت «تنتآمون» زوج «سمندس» عندما كان لا يزال وزيرا، وهاك ألقابها: البنت، والزوجة، والأم الملكية، وأم المتعبدة الإلهية لآمون، وكاهنة الإلهة «موت»، وأم الإلهة «خنسو» الطفل الإلهي. وهذه الألقاب تعبر عن تعبد فريد لآمون ولزوجه ولابنه (أي ثالوث طيبة). وكان زوجها يشاطرها تماما عواطفها، فعندما نصب كاهنا أكبر لآمون وضع هذا اللقب في كل من طغراءيه، وكذلك نجد أن النقوش والعناوين التي حفرت على مجوهراته وعصيه وأوانيه تبرهن على ولائه الخالص للإلهة «موت»، وقد عثر في قبره على كأس من الذهب النضار كان قد أهداه له «بينوزم» الكاهن الأكبر ابن «بيعنخي». ومن ذلك نفهم أن الأسرتين اللتين حكمتا البلاد كانتا على أحسن ما يكون من صلات الود والمهادنة، غير أنه يلاحظ أن الملك «بسوسنس» كان يحكم صعيد البلاد وريفها جميعا، وألقابه تدل على ذلك دلالة واضحة؛ فاسمه العلم يعني في الواقع «الثور الشجاع منحة آمون» «والثري الذي يظهر في طيبة»، واسمه الذي يرمز إليه بالنسر والصل هو: «العظيم الآثار في الأقصر»، أما اسم التتويج فعادي جدا: «الكاهن الأول لآمون» أو «عاخبر رع»، واسمه العلم هو «باسب خعنوت»؛ أي النجم الذي يظهر في المدينة (أي طيبة). # 3 # والواقع أن آثار نشاطه كانت بارزة بوجه خاص في «تانيس»؛ فقد أصلح سور مقر الملك الذي كان قد أحدث فيه المحاصرون ثغورا عظيمة ms4769 خلال الحروب الأخيرة التي أشرنا إليها (راجع الجزء الثامن). # وفي داخل هذه المدينة أقام جدارين قويين ليكونا بمثابة حاجز يصد أية غارة أخرى يقوم بها الأنجاس وحلفاؤهم على المعبد ومساكنه وجبانته، وكذلك بدأ في إقامة المعبد كما يدل على ذلك ودائع الأساس التي عثر على جزء منها «مريت» والتي عثر على جزء آخر منها حديثا «مونتييه». ويدل على مقدار ما لمشروعاته من مزايا قطع الحجر الجيري الأبيض المنقوشة والملونة التي عثر عليها في المعبد الكبير أو في معبد الإلهة «عنتا». وعلى أية حال فإن العمل الرئيسي الذي قام به «بسوسنس» في «تانيس» هو إقامة قبر له على الرمل على مسافة بضعة أمتار من المسلة الأولى للمعبد، فإذا وازنا بين قبره وبين أهرام الملوك في «منف» ومقابر الملوك في وادي الملوك ظهر حقيرا ضئيلا، ولعل العذر في ذلك أنه أراد أن يجعل مثواه في داخل سور المعبد، وكان هذا المكان محدود المساحة. والقبر يتألف من مبنى منخفض مربع الشكل تقريبا، أقيم الجزء الشرقي منه من الحجر الجيري، والغربي من الجرانيت، ولم تقطع أحجاره من المحاجر مباشرة؛ لأن العمال امتنعوا عن قطع الأحجار من المحاجر المشهورة منذ أن قاموا بالإضرابات التي سبق ذكرها، واشتركوا مع أهالي أواريس وجماعات الأجانب في نهب مقابر الملوك وتخريبها في أواخر عهد الأسرة العشرين، ومن أجل ذلك أقيم هذا القبر وغيره من المباني من أنقاض الخرائب التي تخلفت من مدينة «بررعمسيس» و«أواريس». # ويصل الإنسان إلى القبر من بئر مربعة تؤدي إلى ممر، وهذا الممر يوصل إلى حجرة بنقوش غائرة ملونة تلوينا جميلا تخفي وراءها الممرات التي تؤدي إلى الحجرتين المصنوعتين من الجرانيت، ولكنهما كانتا مسدودتين بأحجار من مسلات، ومن ثم إلى ضريح صغير من الحجر الجيري لا تزال النقوش الغائرة التي على جدرانه حافظة لرونقها بحالة مدهشة، وهذا المأوى الجنازي كان على حسب المعتاد - كما دل الفحص وقتئذ - مخصصا لأشخاص عديدين. وإذا كان ضريح «بسوسنس» بذاته قد روعيت قداسته؛ فإن الأضرحة الأخرى قد تناولتها يد الإنسان بالعبث؛ ms4770 فنجد في الضريح الصغير المصنوع من الحجر الجيري أن اسم ساكنه الأول وصوره قد محيت، وفي الحجرة الأولى وجدت أواني أحشاء وتماثيل صغيرة جنازية لعدة أشخاص مكدسة على غير نظام أو ترتيب تقرأ عليها اسم ابن ملكي لرعمسيس يدعى «عنخف نموت»، وهذا الأمير بالذات قد صنع للفرعون «بسوسنس» قدحا من الفضة ممهورا باسمه. ثم مدير معبد «خنسو» ويدعى «أوندباوندد» وقد عثر على قبره فيما بعد. وكذلك وجد من بين تابوتين مصنوعين من الخشب المذهب تابوت الملك «حقا-خع خبر شيشنق» المصنوع من الفضة، والظاهر أن أيديا أمينة وضعته في هذا المكان بعد مضي قرنين من دفن الفرعون «بسوسنس». # أما «بسوسنس» نفسه فنعلم كما أسلفنا أن قطع الجرانيت والحجر الجيري الخاصة بقبره قد أخذت من الخرائب المجاورة؛ فلدينا التابوت الضخم المصنوع من الجرانيت الوردي والمزين بصورة فخمة لأوزير مضطجعا على ظهره، وبصورة الإلهة «نوت» إلهة السماء مرسومة رسما بارزا، وكذلك زين برسوم غائرة، هذا إلى التابوت الداخلي المصنوع من الجرانيت الأسود. ~~ والتابوتان ليسا من القطع الفنية الأصلية التي صنعت لهذا الفرعون بخاصة، فنجد مثلا أن طغراءات «بسوسنس» العديدة قد نقشت نقشا غائرا؛ مما يبرهن على أن طغراء المالك الأول الذي كان على التابوت قد محيت، وقد وجدت بعض إشارات في داخل الطغراءات وبخاصة في صورة العلامة الدالة على كل من الإلهين: «بتاح» و«رع»، وبالفحص وجد أن الأسماء التي محيت كانت على وجه التأكيد تقريبا هي أسماء الفرعون «مرنبتاح»، وقد ترك المغتصب سهوا طغراء على حزام صورة أوزير التي على التابوت للملك «مرنبتاح»؛ مما يقدم لنا برهانا قاطعا على أن التابوت لم يكن في الأصل للفرعون «بسوسنس». وعلى ذلك يمكن القول بأن الفرعون «مرنبتاح» كان قد أمر ببناء مقبرة له في جبانة «تانيس» العاصمة الثانية الدينية وأمده بتابوت فخم، غير أنه على ما يظهر قد تركه بدون استعمال؛ وذلك لأننا وجدنا أن «مرنبتاح» قد دفن في مقبرة فخمة حفرها لنفسه في طيبة الغربية بوادي الملوك، وقد نقلت جثته كما ذكرنا آنفا (راجع الجزء ms4771 السابع) إلى خبيئة «الدير البحري»، والأثاث الجنازي الذي وجد في هذا القبر - إذا استثنينا بعض القطع وبخاصة إبريق من الذهب من عهد الملك «أحمس الأول» وموقد من البرنز من عهد «رعمسيس الثاني» - كله من صناعات الصياغ والنحاتين من عصر الأسرة الواحدة والعشرين. # وهذه الصناعات تضارع في إتقانها ودقتها صناعات الدولة الحديثة الممتازة بأناقتها؛ فالنقوش الصغيرة التي حفرت على الأواني والأسلحة والمجوهرات قد أبرزت لنا فعلا ألقابه كاملة، وكذلك أسماء والديه وزوجاته، وقد أدهشنا كمية الذهب التي وجدت في أثاثه، وكذلك كانت دهشتنا عظيمة لما وجد من حجر اللازورد بكمية عظيمة في هذا القبر؛ فقد عثر على اثني عشر قلبا وجعلا، هذا إلى مائة خرزة من هذا الحجر بين صغيرة وكبيرة، وقد نظم من كل هذا عقدان، ونقش على محبس أكبرهما - وهو المصنوع من الذهب: «الملك «بسوسنس» قد صنع عقدا من اللازورد الحقيقي مما لم يعمل مثله ملك.» ونحن نعلم أن اللازورد ليس من أحجار الصحراء المصرية، وقد جلبه القدامى والمحدثون على السواء من بلاد «أفغانستان» كما ذكر ذلك الأستاذ «لوريه». والواقع أن لدينا حبة صغيرة من حبات العقد الصغير قد ميزت من بين أترابها لا بلونها الأزرق المنقطع النظير فحسب، بل بوجود ثلاثة أسطر متوازية بالخط المسماري نقشت على سطحها بدقة متناهية، وكنا نأمل أن يصل علماء اللغة البابلية إلى حل رموز هذه الحبة ومعرفة اسم الملك المحالف لمصر الذي أرسل هدية اللازورد، غير أن البحث لم يسفر عن حقيقة تشفي الغلة، ولكن مع ذلك يمكن أن نسجل هنا أن الملك «بسوسنس» كان له علاقات مع ملك آسيوي على أية حال. # ويقول «مونتيه»: إن الملك «بسوسنس» قد اشترك معه في أواخر حكمه ملك يدعى «نفر كارع حقا واست» (ملك طيبة) ابن الشمس «أمنمسوت» (آمون ملك)، وقد نقش طغراءا هذين الملكين معا على منزعتين (كماشتين) من الذهب يحتمل أنهما كانتا تغطيان طرفي قوس. والمقصود هنا من الملك الجديد - بطبيعة الحال - هو نفرخرس # Nefercheres # الذي حشره «مانيتون» في الأسرة الواحدة والعشرين بعد ms4772 «بسوسنس» وقبل الملك «أمنمأبت»، ولم نكن نعرف كتابة اسمه بالمصرية القديمة حتى هذا الكشف الجديد، ولكن جاء الأثري «جردزلوف» وعارض «مونتيه» في هذا الرأي، وجعل «نفر كارع» قبل «بسوسنس» كما سنرى بعد. # 4 ~~(1) مقبرة الملك «بسوسنس» ومحتوياتها # والآن نتحدث عن مقبرته بشيء من التفصيل لأهميتها: كان الكشف عن المقابر الملكية الخاصة بفراعنة الأسرتين: الواحدة والعشرين والثانية والعشرين أكبر حادث لفت أنظار علماء الآثار في عام 1939، وقد عثر على مقابر هؤلاء الملوك في جبانة «تانيس»، ويعد هذا الحادث في نظر علماء التاريخ انتقالا مدهشا في تاريخ البلاد السياسي والديني؛ فقد ظل ملوك الأسرات السابقة يدفنون في «وادي الملوك» حتى نهاية الأسرة العشرين، ثم استمر من بعدهم رؤساء كهنة «آمون» الذين استقلوا بالملك في الوجه القبلي يدفنون في «طيبة» الغربية خلال الأسرة الواحدة والعشرين، على حين كان فراعنة مصر يدفنون في مدينة «تانيس» التي اتخذها «سمندس» ومن بعده من ملوك هذه الأسرة مقرا لملكهم كما دلت الكشوف الحديثة على ذلك. ولعل السبب في ذلك يرجع أولا إلى أن «تانيس» كانت قد أصبحت العاصمة السياسية للبلاد، كما كانت تتمتع بشهرة عظيمة من الوجهة الدينية، يضاف إلى ذلك أن الفقر الذي شاع وعم حدا بالناس إلى نهب مقابر الملوك وعظماء القوم، وإلى الاستيلاء على ما فيها من ذهب وآثار ذات قيمة، حتى إن كهنة «آمون» لم يكن في مقدورهم حماية هذه المقابر من عبث العابثين، فنقلوا موميات هؤلاء الفراعنة إلى أماكن مجهولة، وكذلك موميات من توفي من الكهنة العظماء أنفسهم؛ فقد أخفيت مع ملوك الدولة الحديثة، وبقيت كذلك حتى كشف عنها حديثا على يد أحفاد اللصوص القدامى الذين لم يتورعوا عن نهب ملوكهم الذين يعبدونهم ويؤلهونهم في حياتهم ومماتهم، وبذلك ضربوا أكبر مثل للنفاق الإنساني الذي نجده يمثل في كل أطوار التاريخ، ولا غرابة في ذلك؛ فإن الأصفر الرنان كان - ولا يزال - فتنة الإنسان، وقد استوى في ذلك الفقير المحتاج، والملك صاحب الثراء والتاج. ولقد كان للمصريين أكبر العذر في ذلك في هذه الفترة ms4773 من تاريخ البلاد؛ إذ كان الفقر من جهة ضاربا أطنابه في طول البلاد وعرضها، كما كانت الثورات قائمة على قدم وساق تهب في جنوبي الوادي وشماله؛ مما أدى إلى وقف العمل في كل مرافق الحياة، وعجز الفرعون عن دفع أجور العمال مما دعاهم إلى الإضراب عن العمل في حفر مقابر الملوك، وبذلك أصبحوا وليس لديهم ما يسدون به رمقهم، وهذا ما جعلهم يفكرون في الحصول على المال بأية وسيلة، فقاموا - وعلى رأسهم رجال الدين وحراس الجبانة الملكية - بنهب مقابر الملوك الذين كانوا بالأمس يعبدونهم ويحافظون على مقابرهم. وهكذا اضطر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين - على ما يظهر - إلى أن يبعدوا مومياتهم وما معها من أثاث ثمين عن خطر أولئك اللصوص الذين أصبحوا لا يرعون عهدا ولا ذمة، هذا بالإضافة إلى أنهم كانوا يرون أن دفنها في جبانة العاصمة التي يسكنونها فيه صيانة وحفظ لها. ولقد كان هذا الإجراء من جانب ملوك الأسرة الواحدة والعشرين في «تانيس» ذا فائدة عظيمة لتاريخ مصر؛ إذ أبقت لنا يد اللصوص مقابر بعض ملوك هذه الأسرة وما بعدها حتى الآن محفوظة سليمة مما سهل علينا معرفة ما كانت عليه البلاد من فقر وغنى، وما وصل إليه الفن في ذلك العهد. هذا إلى أن هذه الكشوف قد أجلت لنا بعض النقط التاريخية التي كانت غامضة، ولعل الأيام القريبة المقبلة تكشف لنا عن سائر ملوك هذه الأسرة الذين حكموا في الدلتا. # وقد كان من أهم المقابر التي كشف عنها قبر الفرعون «بسوسنس الأول»، ويقع هذا القبر وغيره من مقابر الملوك التي كشف عنها حديثا داخل أسوار المعبد العظيم الذي أقامه في الأصل «رعمسيس الثاني» (انظر صورة رقم # 7 ~~). وقد كان أول قبر ملكي كشف عنه في هذه البقعة هو قبر الملك «أوسركون الثاني» أحد ملوك الأسرة الثانية والعشرين؛ فقد وجد أن سقف مقبرة «أوسركون» كان ممتدا من جهة الشمال بوساطة كتل من الحجر الضخم الصلب تغطي سقف مقبرة أخرى دل الكشف بعد التنظيف على أنها مقبرة الملك «بسوسنس ms4774 الأول». # ولم يكن بد من العمل المتصل مدة أسبوعين لإزالة مبنى مقام فوق هذا السقف من الحجر الجيري يبلغ عرضه ستة أمتار ونصف متر، وارتفاعه أحد عشر مترا، وكانت الكتل التي يتألف منها سقف هذا المبنى من الحجر الجيري، وقد بنيت على هيئة سلم ضخم، وقد لحظ أن المسافات بين كل حجر وأخيه قد سدت بدقة بالجص، ولم يلاحظ في السقف كسر أو أثر لثقب. # وقد كانت الطريقة الوحيدة لاقتحام القبر الذي كان يعتقد أنه سليم هي خلع الكتل التي يبلغ طول الواحدة منها أربعة أمتار، وبعد أن نزعت كتلة عظيمة وجدت البئر التي كان يؤدي بابها إلى القبر الذي وجد مبنيا، وعند فتح هذا الباب وجد أن القبر يحتوي أولا على حجرة صغيرة تبلغ مساحتها أربعة أمتار في مترين تقريبا، وقد زينت جدرانها بالنقوش وصور الآلهة، كما وجد منقوشا عليها مرات عدة طغراءات الفرعون «عاخبررع بسوسنس». وفي هذه الحجرة الخارجية وجد تابوت الملك «شيشنق» - لا تابوت الملك «بسوسنس» - ومعه ثروة جنازية عظيمة سنتحدث عنها فيما بعد عند الكلام على الأسرة الثانية والعشرين. # وبعد أن نظفت هذه الحجرة ونقلت كل أمتعتها إلى المتحف المصري وجدت - بعد فحص بسيط في جدارها الخلفي - فتحتان مربعتان مبنيتان ومزينتان بالنقوش الغائرة، وقد نزعت أولا قطع الحجر التي تخفي مدخل الحجرة الشمالية فوجد ممر خلف هذه الأحجار غير أنه كان مسدودا بقطعة حجر من مسلة مصنوعة من الجرانيت بإحكام، وقد نزعت بعد عدة محاولات، وظهر أن المصريين عندما أدخلوا قطعة الجرانيت هذه في الممر لسده كانوا قد وضعوها على أسطوانتين صغيرتين من البرنز لتنزلق السدادة بسهولة، وقد وجدتا سليمتين وقامتا بوظيفتهما خير قيام. # ويؤدي هذا الممر إلى حجرة ضيقة طويلة وضع فيها تابوت من الجرانيت الوردي شغل نصفها، وعلى غطاء هذا التابوت نحتت صورة الفرعون «بسوسنس» مضطجعا على ظهره قابضا بيديه على صولجان الملك وسوط أوزير وخلفه آلهة صغيرة راكعة تربت حديه بكلتا يديها، وعلى صدر الملك مضخة من الذهب البراق، وتغطي جدران هذه القاعة ms4775 نقوش وصور آلهة، وقد شوهدت في النصف الأول من الحجرة قطع من الأثاث عديدة؛ ففي ركن الجهة اليمنى وجد هيكل حيوان وإناء كبير من المرمر مختوما وأربعة أواني أحشاء، رأس كل منها ملون باللون الأزرق والذهبي ومحلى بصل من الذهب، وفي وسط الحجرة قطعة من الحجر الجيري خشنة وضعت بين هذه الأشياء والتابوت، وأمام قطعة الحجر هذه كدست مئات من التماثيل الصغيرة، وقد خيل للإنسان أنها كانت في الأصل موضوعة في صندوقين ركبا على رقعة الحجرة ، وأخيرا يلفت النظر على اليسار حامل طويل من الفضة ركب فيه «طشت» موضوع على موقد مربع من البرنز، ووضع على قطعة الحجر ثلاث أوان بالقرب من الحامل، وكذلك وجد على اليسار بالقرب من المدخل أشياء من المعدن ظهر للكاشف في بادئ الأمر أنها تشبه الكنز الذي عثر عليه في «بوبسطة» ملقاة على رقعة الحجرة المصنوعة من الجرانيت. # والواقع أن المحصول الذي جمع من هذا القبر كان فخما فاق ما عثر عليه في الحجرة الخارجية لمقبرة هذا الفرعون؛ فقد حفظ لنا تابوته الذي يحمل رأس صقر كل محتوياته الثمينة كاملة، ولكن أواني الأحشاء والتماثيل الجنازية الصغيرة التي نقش عليها أسماء مختلفة برهنت على أن هذا الجزء من القبر قد عبثت به يد الإنسان مرات عدة بين العهد الذي بني فيه وعهد «شيشنق الثاني». وبعد ذلك نجد أنفسنا في ضريح «بسوسنس» الذي عمل له بخاصة ولم يستعمله غيره. وتدل شواهد الأحوال على أن أحدا لم يدخله منذ أن خرج منه الكهنة تاركين مضخة الخشب المذهبة على يدي الملك المضطجع. # وبعد نقل كل محتويات الحجرة كشف غطاء التابوت، وقد كان مزينا من أسفله بصورة للإلهة «نوت» نحتت نحتا مدهشا، وزين جسمها بنجوم وامتدت ذراعاها إلى جانبيها، وساقاها ملتصقتان، وتحرسها السفن النجمية. وكان يوجد في التابوت نفسه تابوت آخر من الجرانيت الأسود مثل على غطائه بالحفر صورة الفرعون أمام الإلهة «نوت» وجسمها ممتد فوق جسم الملك كأنما تريد أن تفتنه بجمالها، كما أن الملك لم يأل جهدا في ms4776 تأمل جمال هذه الإلهة (صورة رقم # 2 ~~). وقد ظل الملك المتوفى سويا مع تلك الإلهة السماوية منذ ثلاثة آلاف سنة في هذا السجن الحجري. وعند إزالة الغطاء الثقيل الذي كان على هذا التابوت ظهرت مجموعة من الأسلحة والصولجانات موضوعة في التابوت المصنوع من الجرانيت الوردي، وعلى امتداد التابوت الثاني المصنوع من الجرانيت الأسود، ثم على غطاء التابوت الأخير. # وبعد ذلك تابوت ثالث من الفضة في صورة قراب لمومية منقوش كله، وكان الملك يضع شريطا من الذهب على جبينه وقد برز من شعره المستعار صل ملكي، وكان يقبض بيديه المطويتين إلى صدره على السوط والصولجان، وقد كان التابوت المصنوع من الفضة يملأ بإحكام تابوت الجرانيت الأسود الذي وضع فيه، وكان الغطاء مثبتا في التابوت بعدة دسر من المستحيل نزعها أو نشرها لضيق المكان، ولحظ من جهة أخرى أن الغطاء إذا كان في حالة سليمة، فإن التابوت المصنوع من الفضة لم يكن سليما؛ لأن الرطوبة كانت تغمر القبر بدرجة جعلت الماء يتدفق من الجدران، وقد نفذت هذه الرطوبة إلى التابوتين المصنوعين من الحجر، وتجمدت داخل التابوت المصنوع من الجرانيت الأسود واجتاحت الفضة وجعلتها هشة، وقد تراكمت طبقة من الأكسيد في قعر هذا التابوت المصنوع من الفضة مما جعله يلتصق بالتابوت المصنوع من الجرانيت الذي كان فيه، وعندما بدئ برفع التابوت الفضي انفصل قعره عن جسمه، ولكن كلا من غطائه وجداريه كان سليما تقريبا، وبعد ذلك بدئ في أخذ ما على هيكل «بسوسنس» من حلي؛ فنزع منه أولا قناع فصلت فيه قسمات وجه «بسوسنس» بصورة مدهشة، وقد صيغ هذا القناع من الذهب، ثم صفيحة رقيقة من الذهب المنقوش كانت تغطي جميع الجسم، وكذلك نزع عن المومية اثنا عشر سوار ذراع من ذراعه اليسرى، وعشرة أخرى كانت في الذراع اليمنى، ثم أغطية أصابع اليد، هذا إلى ثلاثين خاتما. وكل هذه المجوهرات كانت من الذهب المطعم بالأحجار. وقد سبب إدخال المومية في الضريح وتحطيم الحبال المصنوعة من الجلد والنسيج عدم بقاء القلائد والجعارين والصدريات التي ms4777 كان يتحلى بها «بسوسنس» منظمة، وقد جمعت آلاف القطع الصغيرة والخزف من الذهب واللازورد هذا إلى ستة مشابك قلائد من التابوت، وقد نظمت ثانية كل هذه القطع بسرعة حتى أمكن رسمها (صورة رقم # 4 ~~، # 5 ~~، # 6 ~~). # وأخيرا وجدت على المومية صدريتان مفرغتان، وأربعة جعلان كبيرة، ولوحة صغيرة من الذهب منقوشة، وبعض تمائم، وكذلك وجد على الساق سواران، وعملت أغطية أصابع الرجلين على شكل حق من الذهب، وأخيرا وجد مع المومية خفان من الذهب أيضا. وبذلك تمت هذه المجموعة المدهشة. وقد حفظ «بسوسنس» لنفسه الحجرة الشمالية من هذا المبنى المقام من الجرانيت، وهي التي وصفنا محتوياتها، أما الحجرة الجنوبية فكانت لملكة تدعى «موت نزم». ~~(1-1) حجرة الملكة «موت نزم» # وقد وجد فيها تابوت من الجرانيت الوردي عليه اسم الملكة الذي جاء بعد ذكر طغراءي الفرعون كما يأتي: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عاخبررع ستبن آمون» ابن الشمس «محبوب آمون بسوسنس». # والزوجة الملكية والأخت الملكية ربة الأرضين «موت نزم». # ونجد اسم «موت نزم» هذه في غير هذا المكان على غطاء تابوت من الجرانيت موضوع في الحجرة الثانية، وكذا على الجدار الخلفي لهذه الحجرة، وقد هشمت نقوشها ووضع مكانها نقوش باسم الملك «أمنمآبت»، ولكن المغتصبين لقبرها لم يفطنوا إلى أن ألقاب الملكة كلها كانت مكتوبة على جانب التابوت الملتصق بالجدار الخلفي من الحجرة. ويكشف هذا النقش الهام سر حقيقة هذا التابوت: «أوزير الكاهنة الثانية لآمون ملك الآلهة، والزوجة الملكية الأولى والعظمى لجلالته، والراهبة الأولى لآمون ملك الآلهة، والمديرة العظمى لبيت «موت» العظيمة سيدة «أشرو»، وكاهنة موت العظيمة، وسيدة «أشرو»، وكاهنة «خنسو» الطيبي صاحبة الراحة الجميلة، والأم الإلهية «لخنسو» الطفل الأول العظيم لآمون. # والبنت الملكية، والأخت الملكية، والزوجة الملكية، وسيدة الأرضين «موت نزم» صادقة القول لدى أوزير.» # ولو لم تكن لدينا معلومات أخرى سابقة عن الملكة «موت نزم» لخيل إلينا أنها زوج الملك «بسوسنس»، غير أنها في الواقع كانت أمه؛ إذ وجد على إبريق من الذهب في مقبرة «بسوسنس» نقوش تقدم لنا البرهان على ms4778 ذلك وهي: «الملك الطيب رب الأرضين وسيد القربان، الكاهن الأول «لآمون بسوسنس»، والتي أنجبته الزوجة الملكية العظيمة ربة الأرضين «موت نزم».» # وقد جاء نفس هذا المتن مع بعض اختلاف بسيط فيه على سوارين للملك «بسوسنس» (راجع # Kemi, IX, Inv. No. 539 St 549 ~~). ومن المعلوم من جهة أخرى أن «بسوسنس» كان ابن «سمندس» مؤسس الأسرة الواحدة والعشرين. وفي الوقت الذي قام فيه «ونآمون» بسياحته المشهورة كانت زوج «سمندس» تدعى «تنت آمون» وفيما بعد تزوج من «موت نزم» التي كانت ابنة ملكية؛ أي إنها بطبيعة الحال تنسب إلى أسرة «رعمسيس الحادي عشر» آخر ملوك الرعامسة. ومن المعلوم بداهة أن مؤسسي الأسر كانوا لا يترفعون عادة عن الزواج من ابنة ملكة من الملوك الذين خلفوهم على العرش، وسنرى مثالا لذلك فيما بعد في زواج «أوسركون» الأول من ابنة «بسوسنس الثالث (؟)» آخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين. # وقد كانت أم الملك دائما في مصر شخصية لها احترام عظيم جدا، ولا أدل على ذلك من أننا نجد أقدم المؤرخين يذكرون بعد اسم الفرعون في الأسر المصرية الأولى اسم الأم الملكية. # 5 # وقد ظهر كذلك من نقوش مقبرة «بسوسنس» اسم شخصية أخرى ثالثة وهو «عنخف نموت»، ويلقب على حسب ما جاء على إحدى أواني أحشائه: «القائد الأول لجيش جلالته، والمدير العظيم لبيت «آمون رع» ملك الآلهة، وابن الملك لرعمسيس.» (راجع # Kemi IX p. 30 ~~)، ويحمل ألقابا أخرى تذكرنا بالنقوش التي على تابوته: الرئيس الأعلى للخيل لآمون ملك الآلهة، وسائق العربة الأول العظيم لجلالته، وكاهن الإلهة «موت» سيدة «أشرو»، ورفيق سيد الأرضين.» وقد آمر هذا العظيم بعمل إناء من الفضة للملك وأمه، عثر عليه في ضريح «بسوسنس» بين الأواني المصنوعة من الذهب والفضة التي كانت في تابوته (صورة رقم # 8 ~~) (راجع # Inv. No. 408 ef. Mon. ~~ Piots ~~). والآن يتساءل الإنسان: هل كان لهذا القائد العظيم علاقة أسرية مع «بسوسنس»؟ وهذا جائز، غير أنه ليس لدينا عن هذا النسب معلومات قاطعة، ويخيل إلينا أنه يمكن توحيده مع رابع ms4779 أولاد «بيعنخي» الكاهن الأكبر لآمون في طيبة (ابن حريحور) الذي يسمى كذلك «عنخف تموت» وهو الذي يحمل ألقابا مشابهة كثيرة له (راجع # L. R. III. p. 243 ~~). ~~ ونحن نعلم من جهة أخرى أن الأسرة المالكة وأسرة الكهنة العظام لآمون في طيبة كانتا على غاية من الود والمهادنة، كما كانتا ترتبطان معا بالزواج في كثير من الحالات. ومهما يكن من أمر فإنه عندما تم العزم - على ما يظهر - على دفن هذا الرجل العظيم في قبر الملك في أثناء حياة «بسوسنس»، فإنه وسع من جهة الجنوب البناء الذي كان مقاما من الحجر الجيري لأجل أن تجهز فيه حجرة صغيرة له موصلة إلى المدخل، وهذه الحجرة الصغيرة قد زينت بالنقوش الغائرة الملونة، وقد مثل «عنخف نموت» على جدرانها أربع مرات يتعبد للإله «آتوم وحوراختي» على الجدار الخلفي وهو يقرأ أناشيد نقشت على الجدران الجانبية، وقد زين له تابوت بالنقوش الغائرة مصنوع من الجرانيت الوردي وغطي بغطاء من حجر البازلت. # هذه كانت الحالة الأولى للمقبرة، وقد بقيت حجرة دفن «بسوسنس» لم تمس قط حتى كشف عنها في أيامنا هذه، ولكن من جهة أخرى لم تتمتع الملكة ولا ابن الملك «لرعمسيس» مدة طويلة في هدوء بمثواهما الأبدي؛ إذ تدل شواهد الأحوال على أن الملك «أمنمآبت» الخلف الثاني للملك «بسوسنس» جهز لنفسه مقبرة صغيرة في الجهة الشمالية الغربية من مقبرة «بسوسنس»، وقد دفنت فيه فعلا موميته، غير أنه في عهد غير معروف لنا قد تقرر نقله إلى ضريح الملكة «موت نزم» فنزعت قطعة الحجر التي تخفي المدخل المؤدي إلى الممر الذي ينتهي بالضريح، وبعد ذلك نقلت مومية «موت نزم» وأثاثها الجنازي، ثم هشمت النقوش التي جاء فيها اسم «موت نزم» وبخاصة الظاهرة للعيان، ثم نقل تابوت «أمنمآبت» الخشبي المذهب الذي كان يشمل تابوبتا آخر فيه المومية، ولكن التابوت الخارجي «لأمنمآبت» كان كبيرا لا يمكن إدخاله في تابوت الملكة «موت نزم»؛ ولذلك ترك في الجزء الخارجي من الضريح، ووضع صندوق أواني الأحشاء وصندوق التماثيل المجيبة وإناء من ms4780 الذهب وأوان من الفضة والنحاس وآنية عظيمة من المرمر كل هذه نظمت على نسق أثاث «بسوسنس» تقريبا أمام التابوت الحجري، وكذلك سد الممر بقطعة من مسلة، وبني المدخل وزينت قطع أحجار السدادات بمنظر يمثل «أمنمآبت» الذي احتل القبر وهو يقدم القربان لأوزير. أما الحجرة التي كانت مجهزة لأجل «عنخف نموت» فقد احتلت، يدل على ذلك أننا وجدنا في حجرة المدخل آنية أحشاء باسمه. وعلى أية حال فقد وجدنا التابوت خاويا تماما، وكذلك هشم اسمه من على جدران الحجرة وبقي على جدران التابوت، ولا يرجع ذلك إلى خطأ المغتصبين؛ لأن مساحة التابوت كانت تعادل بالضبط مساحة الحجرة؛ لدرجة أنه لم يعرف أن جدرانها كانت مزينة بالنقوش . # والآن نعود إلى وصف بعض ما وجد في قبر الفرعون «بسوسنس». ~~(1-2) النقوش الغائرة # قسمت جدران حجرة المدخل ثلاثة صفوف أفقية؛ ففي الصف الأعلى متنان متضادان في اتجاههما ويتقابلان في منتصف الجدار الغربي، وينتهيان في منتصف الجدار الشرقي، وهذان المتنان خطبتان قيلتا في مدح الملك «بسوسنس» نطق بهما الآلهة الذين كانوا في ركاب الإله أوزير، ونطق بهما كذلك الآلهة الذين كانوا في حاشية الإله الممثل في صورة كبش (آمون)، وهذه الآلهة تشغل صورها الصف الثاني من الجدران؛ فالآلهة أصحاب الشمال كانوا يمشون نحو اليسار على حسب اتجاه الهيروغليفي الذي يتحدث عنه، والآلهة أصحاب الجنوب قد رسموا في الجهة المقابلة، وتتقابل صورهم مثل النقوش في وسط الجدار الغربي. وقد نقشت الإشارات الهيروغليفية نقشا متقنا، وكذلك مثل الأشخاص بكل دقة وعناية، ولون الجميع باللون الأزرق المتناسق. ومن الأشكال السارة التي تسترعي النظر من بين هذه صورة الإلهة «تواريس»، وصورة الطائر الذي يمثل الروح «فتكس»، وصورة الإله «بس» والأطفال الجالسين في الهواء القابضين على سحليات وثعابين. أما النقوش التي في الصف الأسفل فأقل جودة بكثير عن السابقة، وهذا فضلا عن أن ماء الرشح قد تسرب إليها وأتلفها. ويلاحظ فيها أن «بسوسنس» يقدم الخبز للإله «حوراختي» ولسيدة الغرب، وقد صورت بجسم امرأة ورأس ثعبان على الجدار الشرقي، وفي الجهة ms4781 الشمالية نشاهده يقدم رغيفا للإله «أوزير». # وفي الجهة الغربية نرى «أوزير» تساعده إلهتان يتقبل تحيات «بسوسنس». ~~ هذا، ونشاهد من جهة أخرى الإله «سكر» ممثلا في صورة صقر متوجا بالتاج «أتف» وهو واقف على مذبح، ويفصل المنظر السابق عن منظر آخر من نفس الطراز، وفيه نشاهد الملك الفرعون «أمنمآبت» أمام «أوزير» و«إزيس»، وهذان المنظران هما اللذان أشرنا إليهما بأنهما يخفيان وراءهما مدخل الممرين المؤديين لضريحي الملكين «بسوسنس» و«أمنمآبت». ~~(1-3) التوابيت # وجد للفرعون «بسوسنس» أربعة توابيت، وقد تحدثنا من قبل عن الجمال الخارق للعادة الذي امتاز به تابوتا «بسوسنس» وغطاءاهما، وهما اللذان مثل عليهما الفرعون بطريقة بسيطة اتحاد الملك المتوفى مع إلهة السماء «نوت»، وهذان التابوتان المصنوعان من الجرانيت ليسا للفرعون «بسوسنس» في الأصل، كما أنهما ليسا من صنع الأسرة الواحدة والعشرين. حقا، إن الطغراءات التي تزين النقوش التي في داخل التابوتين والتي في خارجهما هي لهذا الفرعون، ولكن دل الفحص على أن الطغراءات الأصلية التي كانت عليهما قد محيت ونقش بدلا منها، غير أن المغتصبين الذين قاموا بهذا العمل قد تركوا إشارات تدل على اغتصابهم، بل أظهرت لنا في الواقع أن صاحب التابوت الأصلي هو الملك «مرنبتاح» بن «رعمسيس الثاني». ~~(1-4) التابوت المصنوع من الفضة # وقد حفظ لنا في مقبرة «بسوسنس» تابوتان من الفضة في حالة سليمة تقريبا؛ أحدهما للملك «بسوسنس» نفسه، والثاني للملك «شيشنق»، وهما على هيئة غلاف للمومية، ولكن هناك فرق ظاهر يلفت النظر بين هذين التابوتين، وذلك أن تابوت الملك «شيشنق» له رأس صقر، وتابوت «بسوسنس» له رأس إنسان يكاد يكون حيا؛ لفرط دقة صنعه! ركبت فيه عينان وحاجبان، وله قسمات تدل على شرف المحتد والنضارة، ويحيط به لباس «نمس» (كوفية) يعلوه شريط وصل ملكي من الذهب، ولحيته المستعارة مثبتة بأربطة. ولم يمثل بهذه الصورة عن طريق الصدفة، بل إن ملوك الأسرة الواحدة والعشرين كانوا يقدسون الإله «آمون» - الذي كان يمثل في صورة بشرية - تقديسا خاصا، حتى إنهم وصلوا في ذلك إلى إهمال الآلهة الآخرين. # ويلاحظ أن غطاء ms4782 تابوت «بسوسنس» لم يكن الغطاء الفضي وحده المغطى بنقوش هيروغليفية، بل كانت هذه النقوش تعم التابوت نفسه، وقد كانت كالعادة فيغطي صدر الفرعون لباس كالدرع، ويتبع ذلك ثلاثة طيور منتشرة الأجنحة، ثم نقش في سطرين ينتهي عند القدم، وهذا النقش صلوات يقدمها الفرعون لأمه «نوت»؛ لتجعله بين النجوم التي لا تفنى (النجم القطبي) والنجوم التي لا تغيب (أي النجوم السيارة). # وعلى قعر التابوت من الخارج مثلت صورة رائعة للإلهة «نوت» ناشرة جناحيها لتحمي مومية الفرعون، وحول حافة التابوت نقش متن أفقي. ~~(1-5) أغطية المومية # دل الفحص على أن الاستعمال لأغطية المومية كان يتغير، كما يلاحظ ذلك في الأسرتين الواحدة والعشرين، والثانية والعشرين، فنجد أن مومية الفرعون «بسوسنس » كانت مكسوة كلها بالذهب، فقد كانت تلبس غطاء رأس فاخرا يغطي الرأس حتى الصدر، وقرابا نصف أسطواني يغطي الجسم حتى القدمين. وغطاء الرأس هذا يمثل «بسوسنس» في صورة فتى ذي عينين مفتوحتين تماما، عليه سيما الملك، ويحلي جبينه صل من الذهب الصلب بارز من تحت تاجه، ولحيته مجدولة ومثبتة في ذقنه، وتشاهد اليدان تقبضان على الصولجان والزخمة على القراب، ثم طائر برأس كبش. وفي الطرف الآخر تجلس كل من «إزيس» «نفتيس» على مقعد من الذهب. وقد قسمت المسافة التي بين ذلك قسمين بكتابات هيروغليفية. ~~(1-6) القلائد # وجد مع مومية «بسوسنس» ما لا يقل عن ست قلائد عظيمة، وهي تختلف في منظرها، غير أنها كلها من عناصر واحدة، فتتألف الواحدة من صف أو عدة صفوف من الخرز أو قطع الحلي الصغيرة، ومشبك، ثم عذبة من الذهب منتشرة على الظهر. # وقد نقش على أحد مشابك هذه القلائد من الجهة المسطحة متن يقول: «إن الملك «بسوسنس» قد عمل عقدا عظيما للرقبة من اللازورد الحقيقي لم يعمل مثله أي ملك.» # وهذا المشبك عبارة عن صندوق صغير مستطيل ومسطح من الجهة المنقوشة، وغليظ من طرفيه، ومثقوب من جانبيه بثقبين لتنتظم فيه الخيوط التي نظم فيها ثلاثون خرزة كبيرة من اللازورد، وخرزتان من الذهب، وفي أسفل المشبك ركبت خمس ms4783 حلقات في خط مستقيم مفصولة بمسافات توضع فيها خمس حلقات أخرى تنتهي بخمس سلاسل، ويخترق عشر الحلقات هذه دبوس قوست طرفاه، وتنقسم السلاسل حلقات يجد الإنسان في كل منها زهرة في البداية وأخرى في النهاية، ومن كل هذا يتألف شبه طاقة مقلوبة يبلغ عدد زهراتها ستين، يحدث عند كل حركة صوت له رنات ممتعة. # وكذلك وجدت قلادة أخرى مؤلفة من كرات من اللازورد والذهب، ومشبك من نفس الطراز السابق، غير أنها أقل حجما وبدون شرابة، وقد عوض صغرها وجود كرة من اللازورد الأزرق اللامع يزينها ثلاثة أسطر متوازية من الخط المسماري. ومما يؤسف له أن حل رموزها لم يسفر عن نتيجة مرضية؛ إذ قد كان المظنون أنها ستحدثنا عمن أرسل قطع اللازورد هذه من البلاد الآسيوية، كما ذكرنا ذلك من قبل. # وأفخم قلادة من الذهب عثر عليها في قبر هذا الفرعون تتألف من مشبك على هيئة حق مسطح حلي وجهاه بطغراءي «بسوسنس»، ونعوته المنقوشة بإشارات هيروغليفية مطعمة من الوجه، ومحفورة حفرا بسيطا من الظهر، وقد ثقب جنباه الصغيران بستة ثقوب ثبتت بمسمارين، وقد نظم في ستة الخيوط التي نفذت في هذا الحق آلاف القطع الصغيرة المثقوبة من وسطها، وعلق في قاعدة هذا المشبك أربع عشرة سلسلة مقسمة حلقات تحمل أربعا وثمانين زهرة. ولا يقل وزن هذه القلادة عن ثمانية كيلو جرامات. وعثر كذلك على قلادة أخرى لا تقل فخامة عن السابقة، وتحتوي على سبعة صفوف من القطع الصغيرة من الذهب، وقد نقش على مشبكها كل ألقاب الفرعون «بسوسنس» التي لم نعرف منها قبل ذلك إلا اثنين من خمسة. (انظر صورة رقم # 4 # و # 5 # و # 6 ~~). ~~(1-7) الصدريات # إن الصدريات التي صيغت على هيئة مبنى تعد من المخترعات التي تدعو إلى الإعجاب الشديد، وقد نسب بحق ابتداعها إلى الصائغ المصري، ففي عهد الأسرة الثانية عشرة كانت هذه الصدرية تحتوي على منظر صغير يدل على عظمة الفرعون أو على تقاه وصلاحه، أما في العصر الذي نحن بصدده فلا تدل الصدرية إلا ms4784 على تعويذة سحرية وحسب. # وقد خلف لنا «بسوسنس» صدريتين تتألفان من جزءين: الجزء الأعلى قد أحيط بإطار مستطيل يشبه الجزء الأعلى منه «كرنيشا» على هيئة النخل، والجزء الأسفل كذلك كبير غير أنه أقل ارتفاعا ويتصل بالأعلى بوساطة مفصلة. ~~ وكل من الجزءين ذو ثقوب، وقد ركب في الجزء الأول من الطبقة العلوية جعل في الوسط، وعلى اليمين وعلى الشمال نشاهد كلا من الإلهتين: «إزيس» ونفتيس بعد أن نشرت جناحيها الطويلين بعض الشيء. أما الطبقة السفلية فقد حددت من جهة بعمود «أوزير» الدال على الثبات ~~، ومن الجهة الأخرى بعلامة الغرب، وعلى اليمين نجد صورة في الوسط تمثل الملك المتوفى «أوزير» يتنزه في قاربه، وعلى اليسار نشاهده يعبر بالطائر «فنكس»، وفي إطار الصدرية الثانية نشاهد قرص الشمس المجنح يضم جناحيه على جماعة مؤلفة من جعل مجنح و«إزيس» و«نفتيس»، وفي الطبقة السفلى نشاهد صور «إزيس» و«أوزير» تتبادلان معا. ~~(1-8) الجعارين # رأينا فيما سبق أن العصر الذي كان يتوسط الصدريات هو الجعران، ولكن يحدث كذلك أن الجعران نفسه كان يؤلف تحفة منفردة. وقد وجد في مقبرة الملك «بسوسنس» أربعة أمثلة جميلة من هذه الجعارين؛ فلدينا جعران من الجرانيت وآخر من اللازورد، ومن اليشب المصقول تماما، والمرصع والمحوط بإطار بيضي من الذهب، وله جناحان من الذهب الموشى بالأحجار، وهذا الجعران الأخير يظهر كأنه يدفع بأرجله الأمامية طغراء الفرعون، ويجر بحلقه، وإذا قلبنا هذا الجعل فإنه يرى محفورا على الجناحين وعلى الطغراء والحلقة تفاصيل الحفر التي عملت بالأحجار، والتي حددت بالألوان المختلفة، وعلى الجزء المسطح من الجعران نقرأ متنا مقتبسا من الفصل الثلاثين من «كتاب الموتى» خاصا بالدور الذي كان يقوم به القلب مع المتوفى في عالم الآخرة، ويشاهد على جناحي الجعل كبشان، ولكن وجد جعران واحد محلى بسلسلة جميلة من الذهب، أما الجعارين الأخرى فكانت موضوعة على المومية وحسب. ~~(1-9) تعاويذ القلب # وكذلك كان يوضع مع الجعارين على المومية تماثيل قلوب مصنوعة من اللازورد أو الأحجار الأخرى، وقد وجد مع مومية «بسوسنس» عشرة قلوب من الحجر، ms4785 وأضخمها ارتفاعه عشرة سنتيمترات، وأصغرها سنتيمتران، وقد حلي أحد هذه القلوب بسلسلة من الذهب، وحلي كل من الجعارين الأخرى بمسمار مخروم مغطى بالذهب، وبذلك يمكن حمله بوساطة خيط، وقد نقش على كل هذه الجعارين حتى أصغرها طغراء «بسوسنس» في حضرة ثلاثة آلهة. وقد وجدت تعاويذ أخرى مع مومية «بسوسنس» كانت تعلق إما في الرقبة أو مع الصدريات، فمثلا وجدت رءوس ثعابين، وهذه كانت تصنع من حجر اليشب الأحمر أو من الكرنالين (حجر الدم) أو من عجينة الزجاج، وكان يوضع في طرفها مقبض من الذهب مخروم بثقب لتدخل فيه سلسلة أو شريط. وقد كان الثعبان في نظر المصري القديم - كما هو في نظر المصري الحديث - حارسا لمزلاج الباب أو البيت، وهذا هو السبب الذي من أجله وجدنا منقوشا على رأس ثعبان في مقبرة «بسوسنس» فصلا من الأدب الجنازي يدعى فصل المزلاج. على أن كل هذه التعاويذ قد لا تكون كافية لحماية المتوفى من أخطار عالم الآخرة لو لم يضف إليها مدد آخر من التعاويذ الأخرى وصور الآلهة، فنجد مثلا أن «بسوسنس» الذي حفظ لنا تعبده «لآمون» معتقدات محلية، كان يعتقد بوجه خاص في قوة الرموز الخاصة بالملكية الفرعونية مثل الصل والنسر والصقر، هذا بالإضافة إلى الطائر الذي كان يمثل برأس إنسان بروح. ~~ وكل هذه كانت حليات يتحلى بها الفرعون، وقد وجدت على موميته خمسة أزواج من التعاويذ منفردة على لوحة من الذهب كلها متشابهة، ولا يتميز بعضها عن بعض إلا بالرأس (انظر الصورة رقم # 6 ~~). ~~(1-10) الأساورة # لم يكن «بسوسنس» يملك أقل من عشرين سوارا، اثنا عشر في الذراع اليمنى، وعشرة في الذراع اليسرى، واثنان في الفخذ، وزوجان في الكعب، وبذلك ضرب الرقم القياسي في التحلي بالأسورة. # ويمكن تمييز ثلاثة أنواع رئيسية: السوار المؤلف من الحلقات الصلبة، والسوار الأسطواني المكون في العادة من لوحين صغيرين متماسكين بمقابض وبعضها صلب والبعض الآخر مفرغ، وأخيرا السوار المصنوع بنفس طريقة صناعة الخواتم بوساطة محبس يضم طرفيه خيط يمر بحجر أو أسطوانة وفي الغالب في ms4786 جعران. وقد لوحظ أن كثيرا من هذه الأسورة على ما يظهر ضيق جدا بالنسبة للأحياء، وربما كانت مصنوعة للمومية بخاصة، ولكن تلك التي يبلغ طولها أكثر من ستة عشر سنتيمترا كانت تلبس فعلا. # والنوع الأول من هذه الأسورة قد وجد في الكشف الحديث مع مومية «بسوسنس» فقط، ويلاحظ بوجه خاص أسورة من الذهب الصلب قطاعها مثلث يزن ثمانمائة وألف جرام، وقد نقش في داخلها نقش متقن يمجد شجاعة الفرعون، وكذلك نجد في مجموعة هذا الفرعون «أسورة» أخرى أقل من السابقة غير أنها ذات وزن محترم نسبيا، وقطاعها مستدير، ولها زوجان من الحلقات محلى من الخارج بحلزونات ونقوش هيروغليفية، وفي داخل إحداهما نقشت العلامة الدالة على اليمين ~~، وفي داخل الأخرى العلامة الدالة على اليسار ~~. # وتختلف الأسورة التي وجدت على فخذ «بسوسنس» وكعبه عن السابقة بعض الشيء، وتتألف الأولى من أربعة مستطيلات من الذهب ثبت بينها بوساطة حلقات في صورة أهلة مصنوعة من الذهب واللازورد على التوالي، أما أسورة الكعب فقد قسمت أربعة أقسام متساوية؛ واحد من الذهب، والثاني مكون من أهلة مصوغة من الذهب الذي يتخلله حجر اللازورد المنظم بمهارة على التوالي. # وهذه الأسورة تقدم لنا حقيقة تاريخية هامة نقشت بالهيروغليفية لم تكن معروفة من قبل، وهي أن الفرعون «بسوسنس» هذا هو ابن الملك «سمندس» أول ملوك هذه الأسرة، والأخير ابن شخص يدعى «منخبررع» ولا نعرف عنه شيئا غير اسمه، وأم «بسوسنس» هي «موت نزم» وقد كتب اسمها على زوجين من أسورة المعاصم. ~~(1-11) غطاء الأصابع والخواتم والنعال # كان لا بد أن تكون غطاءات أصابع القدمين واليدين في شكل حقاق من الذهب المتين، وقد شاهدنا ذلك في الأغطية التي وجدت مع مومية «بسوسنس»، أما الخواتم فكانت ملبسة في حقاق الأصابع، وقد وجدنا منها تسعة وعشرين مع مومية «بسوسنس»، وكثير من هذه الخواتم يتألف من حلقة بسيطة من الذهب الرفيع أو السميك وعليها نقش هيروغليفي من الخارج، وقد نقش على سمك هذه الخواتم متن جاء فيه: «ألف أسد وفهد تكون الحماية، وإن ms4787 «آمون رع» ملك الآلهة هو قوة «بسوسنس».» وكذلك من بين هذه الخواتم خاتم أسطواني يبلغ ارتفاعه سنتيمترا ونصف سنتيمتر، مزين بطغراءات وأشرطة وأشكال معينة مرصعة بالذهب. وأما الخواتم الأخرى فتتركب من جسم الخاتم المصنوع من الذهب يركب فيه العين السليمة وجعران، وقد يكون بسيطا أو له تركيبة من الذهب والنقوش التي عليه بطبيعة الحال مختصرة جدا، فعليه اسم الملك وحسب. ~~(1-12) الحذاء # وقد وجد للملك «بسوسنس» زوجان من النعال غاية في الجمال، ويتألف كل منهما من نعل مزين بزخرف هندسي الشكل، ومن جهة يتصل نصفاه المتوازيان بالنعل بوساطة سير من الجلد، وينضمان فوق أعلى القدم بأنبوبة تخترق مسمارا طويلا. ~~(1-13) منوعات # وقد وجد غير هذه التحف بعض أشياء صغيرة على مومية «بسوسنس»؛ منها آنية صغيرة مستديرة غطاؤها من الذهب، وكانت على ما يظن تنتظم بعض حبات من البخور. # وقد كان من الضروري عند فتح بطن المومية لاستخراج الأجزاء القابلة للتلف ووضع محلها العقاقير التي كانت تستعمل في التحنيط، من حدوث جرح لا بد من معالجته، وقد توصل إلى معالجة ذلك بوضع لوحة صغيرة من الذهب على مكان الجرح، وكان يصور عليها صورة كبيرة للعين السليمة، أو كان يفضل على ذلك تصوير هذه العين يحيط بها الآلهة الأربعة الذين كانوا موكلين بحفظ أواني الأحشاء وهم: «أمستي» و«دواموتف» و«قبح سنوف» ثم «حابي». وقد وجدت لوحة من هذا النوع مع مومية الملك «بسوسنس»، وكذلك وجدت بعض أسلحة من الذهب على شكل إصبعين، وكذلك الآلة التي كانت تسمى «بشس كاف» التي كان يستعملها الكهنة لفتح فم المومية، وكل هذه الأشياء وجد منها نماذج مع الملك «بسوسنس». ~~(1-14) أثاث الحجر # وجد في حجرة المدخل لمقبرة «بسوسنس» وكذلك في الحجرتين المقامتين من الجرانيت - غير التوابيت - عدد عظيم جدا من الأثاث، حتى إن الكاشفين لهذه المقبرة عند دخولهم فيها لم يجدوا في رقعتها موضعا لقدم خاليا من الآثار، وقد وجد في حجرة مدخل مقبرة «بسوسنس» آنية عظيمة يبلغ ارتفاعها تسعين سنتيمترا، وهي من الفخار الأحمر، وكانت موضوعة ms4788 في الركن القريب من النافذة التي تطل على الحجرة الأولى، وقد وجدت مملوءة بالتراب حتى حافتها. ~~(1-15) أواني الأحشاء # وجدت أواني أحشاء «بسوسنس» سليمة وكلها من المرمر، ومعظم الأواني التي كشف عنها حديثا أسطوانية الشكل وليس من بينها إلا اثنتان بيضيتا الصورة، ويبلغ ارتفاع الواحدة حوالي ثلاثين سنتيمترا، وقطرها عشرة سنتيمترات، والنقوش التي عليها تضمن للمتوفى حماية أربعة آلهة وهم: «أمستي» و«دواموتف» و«قبح سنوف» ثم «حابي»، وتصحبهم على التوالي الإلهات «إزيس» و«نفتيس» و«نيت» ثم «سلكت»، وهن اللاتي رأيناهن ممثلات على تابوت «بسوسنس» المصنوع من الفضة. # والواقع أن أهم الأواني من الوجهة التاريخية هي الأواني الفردية التي عثر عليها في الحجرة الخارجية للفرعون «بسوسنس»؛ وذلك لأن النقوش التي عثر عليها قد حفظت لنا ألقاب كثير من الشخصيات التي عاشت بين عهدي «بسوسنس» و«شيشنق»؛ فمنهم الأمير «أمنحتب» وكاهن «خنسو» «أوند باوندد» وكاهن «آمون» المسمى «أمنموس»، والمدير العظيم لآمون رع ملك الآلهة «عنخف نموت» الذي يحمل لقب ابن الملك لرعمسيس (أي بلدة برعمسيس). # ويلحظ في النقوش الغائرة أن الإله «أمستي» ملون باللون الأحمر برأس بشر، والإله «دواموتف» مثل برأس كلب، والإله «قبح سنوف» برأس صقر، والإله «حابي» برأس قرد. وهذا هو السبب في أن غطاءات أواني الأحشاء قد مثلت برأس إنسان وكلب وصقر ثم قرد على حسب ما خصصت له كل آنية من أولاد «حور» الأربعة. والمادة التي تصنع منها هذه الأواني في العادة هي مادة المرمر مثل الأواني الأخرى، ولكن بعض الأغطية كانت تعمل من الحجر الجيري أو من الجص، وأواني أحشاء «بسوسنس» الأربع قد زين سطحها باللون الذهبي، والعيون باللون الأسود، والصدر بألوان مختلفة، وقد رسم على الشعر المستعار لرءوس هذه الأواني أشرطة مذهبة وزرقاء بالتوالي وفي الجبهة مثل الصل الملكي. ~~(1-16) التماثيل الجنازية الصغيرة # يستنبط من التماثيل الصغيرة الجنازية التي وجدت في مقبرة «بسوسنس» أنه قد أمر بعمل مجموعة مزدوجة من هذه التماثيل؛ واحدة منها من الخزف الملون بالأزرق والأسود منقوشة بمتن هيروغليفي، وهو نسخة من «الفصل السادس» من كتاب ms4789 «الموتى»، والمجموعة الثانية من البرنز وليس عليها إلا متن قصير. ومع هاتين المجموعتين بعض الآلات المصنوعة من الخزف، وهي التي كان يظن أنها لازمة لهذه التماثيل المجيبة لتأدية واجباتهم في عالم الآخرة كما كان المنتظر منهم، وأهم هذه الآلات هي: المدقات، والأوتاد، والفئوس، والمقاطف، والسلات، وحمالات لحمل الدلاء. وقد كتب على كل هذه الأشياء تقريبا اسم الفرعون «بسوسنس» بالمداد الأحمر. # وقد وجدت تماثيل مجيبة أخرى لأشخاص آخرين (راجع # Tanis p. ~~ 162 ~~)، وبخاصة لكاهن مدير معبد «خنسو» المسمى «أوند باوندد»؛ فقد وجد له مجموعتان من التماثيل المجيبة؛ واحدة من الخزف كاملة، وأخرى أقل بكثير من الأولى من النحاس، وقد كتب عليها اسمه وألقابه، وسنتحدث فيما بعد عن مقبرة هذا الكاهن. ~~(1-17) الأسلحة والسيوف # وجد في قبر هذا الملك بعض أسلحة وسيوف غير أنها ليست في حالة سليمة بأكملها؛ وذلك لأن ما كان عليها من خشب وجلد قد أصابه التلف كلية، وكذلك تلف الجزء المعدني منها بفعل الزمن، أما الجزء الذهبي منه فقد بقي محفوظا بحالة جيدة، وقد وجد مع مومية «بسوسنس» عدة أشياء غامضة الأصل منها درقة غريبة التركيب، وبجانب هذه الدرقة وجدت مناقش من العاج وحراب من البرنز ورءوس سهام، وأخيرا آلتان على هيئة إصبع قد دل البحث على أن كلا منهما رأس سهم وقد نقش عليهما طغراء ملك لم يكن معروفا على النقوش من قبل، وهو الملك «نفرخرس»، وقد قال عنه «مونتيه»: إنه هو الملك «نفر كارع حقا»، وإنه اشترك مع «بسوسنس» الذي وجد طغراؤه مع طغراء هذا الملك على هذا الأثر الصغير، وقد جاء اسم هذا الملك في قائمة «مانيتون» ثالث ملك بالنسبة لملوك هذه الأسرة كما يأتي: ~~(1) # سمندس: حكم 26 سنة. ~~(2) # بسوسنس: حكم 41 سنة. ~~(3) # نفرخرس: حكم 4 سنوات. ~~(4) # أمنوفتيس: حكم 9 سنوات. # وقد برهن الأثري «جرد زلوف» - في مقال رائع - بالبراهين القاطعة على أن هذا الملك المسمى «نفر كارع حقا» قد حكم البلاد حقا من قبل الملك «بسوسنس»، وكذلك قال: «إن شواهد الأحوال تدل على أن ms4790 هذين الملكين لا بد كانت تربطهما علاقة قرابة قوية، وإنه يمكن القول بأن «بسوسنس» كان أخا أصغر للملك «نفر كارع حقا».» وعلى ذلك يكون من حقنا أن نفرض أن هذين الملكين حكما سويا لمدة قصيرة. وعلى أية حال يجب أن نغير ترتيب ملوك هذه الأسرة الذي وضعه «مانيتون» ونأتي بدله بالترتيب الآتي: (1) سمندس. (2) نفر كارع حقا (نفرخرس). (3) بسوسنس. (4) أمنوفتيس (أمنمأبت) (راجع # A. S. XLII p. 207ff ~~). # وفي التابوت المصنوع من الجرانيت الوردي وضعت على يمين وشمال التابوت المصنوع من الجرانيت الأسود بعض أسلحة ثمينة وصولجان وعصي. وهنا نلاحظ كذلك أن الخشب قد تلف ولم يبق إلا الذهب سليما، وكذلك وجد مقبض خنجر، هذا إلى قطعة من سيف آخر كتب عليه اسم «أوند باوندد» الذي وجدت باسمه آنية أحشاء في حجرة المدخل. ~~(1-18) أدوات إقامة الشعائر # يوجد من هذه الأشياء في مقبرة «بسوسنس» موقد من البرنز على هيئة قطعة أثاث، وحامل طويل، وطست من الفضة، وإبريقان؛ أحدهما من الفضة، والآخر من الذهب، وآنية ذات قعر مسطح وفتحة ضيقة ولها فوهة يمكن أن تستعمل لتحضير المشروبات الساخنة. ~~(1-19) الأواني المنزلية # لقد شاهدنا في مقابر العظماء في الأجزاء السابقة من هذا المؤلف (راجع مصر القديمة الجزء الرابع) أن مناظر الولائم في مقابر الدولة الحديثة كانت كثيرة، فكان يصور فيها المتوفى وزوجه وأولاده وأقاربه وأصحابه جالسين على فراش وثير، ويقوم على خدمتهم فتيات في مقتبل العمر وغضارة الشباب؛ فيقدمن لهم العطور والمأكولات والمرطبات، هذا إلى عازفات ومغنيات يضفين على الوليمة بهجة وسرورا؛ فنجد صاحب القبر يمد يده بقدحه، في حين نجد أن زوجه تصب له من الإبريق والمصفاة اللذين في يديها شرابا سائغا. ولما كان تحت تصرف المتوفى المواد اللازمة لخدمة الآلهة فقد كان من الواجب إعطاؤه - كذلك - الأطباق والأواني والأقداح من الذهب والفضة، وهذه كانت تؤخذ من أواني الأسرة التي تستعمل في الحياة الدنيا، وقد وجد من هذه الأواني مع الفرعون «بسوسنس» أربع عشرة آنية؛ خمس منها من الذهب؛ واثنتان من الفضة والذهب، ms4791 وثمان من الفضة. والأواني الذهبية وجدت سليمة تماما وبخاصة زجاجة كبيرة، وقدح بمقبض، وإبريق، وقدر صغيرة، وكوبة؛ مما يذكرنا ببعض أواني كنز «بوبسطة». # 6 # فقد وجدت صحفة من الفضة ذات مقبض من الذهب تشبه الصفحة المشهورة التي وجدت في هذا الكنز، وكذلك يلحظ أن الأقداح والأواني الفضية خليقة بأن تكون لملك. وفي الوقت الذي نجد فيه أن النقوش التي على الأشياء الجنازية لا تذكر إلا الملك والآلهة الجنازية، نجد أن الأواني التي وجدناها في مقبرة «بسوسنس» لا تمت للشعائر الدينية بصلة، فكل ما نقش عليها هو اسم الملك أو أسماء ملكات أو أميرات أو بعض أشخاص معاصرين. ~~(1-20) مومية الفرعون بسوسنس الأول # 7 # لقد أسفر فحص جمجمة هذا الملك وهيكله العظيم عن أنه كان متقدما في السن عند وفاته. # وقد وجد أن حفرة الجمجمة تحتوي على كمية قليلة من نسيج المخ. والظاهر أن الباقي قد انتزع من الأنف، ويدل على ذلك أن عظم المصفاة وجد مكسورا، كما وجد جزء كبير من جسم العظم الوتدي والجزء الأعلى من حاجز الأنف مكسورا أيضا. # وقد وجد مقدار عظيم من رواسب كربونات الصوديوم في حفرة الجمجمة، ويحتمل أن هذا قد رسب بين الأم الجافية # dura-mater # والعظم؛ وهذا يصحب التقدم في السن، وقد دل فحص باقي الأعضاء على أنه قد أصابه كساح. # وقد لونت المومية باللون الأحمر كما كانت العادة في الأسرة الواحدة والعشرين، أما النساء فقد كن يلون باللون الأصفر. ويمكن رؤية بقايا اللون الأحمر على قمة جميع الجمجمة، وربما كان ذلك ناتجا من لفائف الكتان التي بليت من رطوبة القبر. وقد وجدت اللوحة الذهبية التي توضع دائما على مكان الفتحة التي تعمل عادة في البطن لاستخراج الأمعاء منها، وهذا دليل على أن هذه الفتحة قد عملت في جسم «بسوسنس». # ويدل الفحص على أن «بسوسنس» كان له رأس كبير وجمجمة واسعة، وعلى الرغم من أنه لم يكن طويل القامة؛ فقد كان طوله حوالي 1,66 مترا، وكان قوي الجسم متين التركيب. وقد ذكر لنا «مانيتون» ms4792 أنه حكم إحدى وأربعين سنة، وفي رواية أخرى: ستا وأربعين سنة. ~~ ولكن يقول «جوتيه»: «إن عدد السنين هذا مبالغ فيه، وينبغي أن ينسب إلى خلفه «أمنمأبت» الذي دلت الآثار الباقية على أنه حكم حتى السنة التاسعة والأربعين.» ( # L. R. III p. 289 note 3 ~~). ولكن نعلم من جهة أن «بسوسنس» قد اشترك في الملك مع أخيه «نفر كارع حقا» وهو صغير السن، وبقي وحده على عرش الملك حتى وفاته بعد أن بلغ من العمر أرذله على حسب فحص موميته كما ذكر لنا ذلك الدكتور «دري». ~~(2) الموظفون في عهد بسوسنس ~~(2-1) «أوندباوندد» رئيس كهنة كل الآلهة وقائد الرماة # وجد قبر هذا الكاهن العظيم ملاصقا لمقبرة الملك «بسوسنس»، وكان قد عثر له على بعض آثار كتب عليها اسمه في الكشوف الحديثة التي قام بها «مونتييه» عام 1939 وأهمها ما يأتي: ~~(1) # آنية من المرمر عليها اسمه. ~~(2) # مجموعة كاملة من التماثيل المجيبة من الخزف المطلي . ~~(3) # عدد عظيم من التماثيل المجيبة من البرنز من طرازين مختلفين. ~~(4) # آلات صغيرة كان يستعملها التمثال المجيب في عالم الآخرة من الخزف المطلي مثل: المقاطف، والسلات، وحاملات المياه والفئوس. ~~(5) # بعض آلات من هذا الصنف من البرنز: كئوس، ومقاطف، وأسلحة. وكذلك وجد أثر عثر عليه في تابوت «بسوسنس» بين الأسلحة والسيوف والعصي الخاصة بالفرعون، جاء عليه ذكر هذا الموظف العظيم بوصفه «الذي في قلب سيده»، وهذا الأثر هو سيف ركبه الصدأ، ويمكن أن نقرأ عليه حتى الآن اسم «أوندباوندد» (راجع # A. S. XL VII p. ~~250 ~~). # وصف المقبرة # وقد زينت جدران هذه المقبرة الأربعة برسوم جنازية؛ ففي الجهة الجنوبية كان يقدمه الإله «أنوبيس» بعد عودته للحياة أمام «أوزير» و«أزيس»، وعلى الجدار الشمالي نشاهد روحه (با) تحميه عين مجنحة وهي واقفة على باب الإله تسبقه الإلهة «أمنت» إلهة الغرب، ويتعبد هذا القائد على اليمين وعلى الشمال للعمود الصغير «دد» # الذي يمثل الثبات، وهو رمز الإله «أوزير»، وعلى الجدار الغربي يرى «أوندباوندد» يتعبد للإلهة «حتحور» في أثناء نزولها من الجبل الغربي والإله «سكر»، ms4793 وعلى الجدار الشرقي نشاهده يتلو أنشودة للإله «أوزير» ممثلا بالعلامة الدالة على مقاطعة العرابة، وهي التي دفن فيها رأس هذا الإله ويحيط بها «إزيس» الأم الإلهية و«نفتيس» الأخت الإلهية. # أثاث حجرة الدفن # ويحتوي أثاث هذه الحجرة على تابوت فقط غطاؤه على هيئة إنسان مثبت بأربع قطع من الحجر الجيري، وفي ركن من أركان الحجرة أربع أواني أحشاء كانت كلها مسدودة بأغطية على صورة رأس إنسان، ووجد أن محتويات هذه الأواني مغمورة بالراتنج. أما التابوت وغطاؤه المصنوعان من الجرانيت فكان قد استعمله قبل ذلك الكاهن الثالث «لآمون»، والكاهن أعظم الرائين «لرع» في طيبة المسمى «أمنحتب»، وقد ترك لنا «أوندباوندد» نقوش هذا الكاهن سليمة؛ فقد كان كل ما فعله أن وضع عليها طبقة من الصمغ وحفر عليها صورا جنازية ونقوشا باسمه هو، وقد غطي كل ذلك بورق رقيق من الذهب، وثبتت لحيته المستعارة المصنوعة من البرنز في الذقن، ووضعت علامة «دد» # في يده اليمنى، وعلامة «تيت» ~~= «تمثال أوزير» في يده اليسرى، غير أنه قد تحول الصمغ إلى قطع صغيرة أو تحول إلى تراب على الأرض، أما ورق الذهب فقد حفظ بعض الشيء الزخرف الذي عمله «أوندباوندد». # والتابوت المصنوع من الجرانيت كان يحتوي على تابوت آخر من الخشب المذهب ومجهز بلحية مجدولة وبعلامة «دد»، وكذلك بعلامة «تيت»، وقد وضع على غطاء التابوت ثلاث صحاف، وكأس من الذهب والفضة، وآخر من الذهب والسام، وخنجر من الحديد له مقبض من البرنز، وعصي مجهزة بحلقات ورمانات ومقابض من الذهب، وكذلك سهام. وقد تلف الخشب تماما وأصبح لا وجود له، ولم يبق إلا المعدن، وقد لحظ أن التابوت الخشبي كان يحتوي على تابوت من الفضة أصابه كذلك عطب كبير بسبب الرطوبة التي كانت تعم مقبرة «بسوسنس»، وقد نجا جزء كبير من غطائه المزخرف، ووضع له بدلا من اللحية المجدولة لحية صغيرة قصيرة، وكانت علامة «دد» وعلامة «تيت» فيه مصنوعتين من البرنز المزخرف. # المومية # وكانت المومية قد حليت بسخاء، ووضعت في التابوت المصنوع من الفضة، وقنعت بغطاء وجه ms4794 من الذهب ملتحم برداء من الخرز (انظر صورة رقم # 9 ~~)، وكانت أصابع اليد وأصابع القدمين لابسة أغطيتها المصنوعة من الذهب. ووجد مع المومية كذلك سواران وخمسة خواتم في أماكنها الخاصة لها، أما الصدريات وتماثيل الآلهة الصغيرة الحجم والتعاويذ فكان من المستحيل تقريبا أن نعرف ما إذا كانت معلقة في رقبة المومية (انظر صورة رقم # 10 ~~) أو وضعت فقط على الصدر؟ وكان لخمس من هذه الحلي سلاسل من الذهب حفظت لنا حفظا تاما، وقد جهزت صدريتان بسلسلة مزدوجة مؤلفة من الخرز المصنوع من الذهب ومن الحجر، ولكن خيوطهما قد اختفت وسقط الخرز في قعر التابوت. ويحتمل أن الأشياء الأخرى كانت منظومة في خيوط من الجلد والنسيج، غير أن هذه الخيوط قد تلفت ولم يبق لها أثر. # وقد أصبح قائد الفرعون هذا معروفا لنا إلى حد كبير، وقد عرفنا قراءة اسمه على وجه التأكيد من الروايات التي كتب بها، فهو يسمى «أوندباوندد» ومعناه «توجد فائدة لمدينة «دد».» وكلمة «ددت » تعني - في هذا العهد - عاصمة المقاطعة الحادية عشرة من مقاطعات الوجه البحري، كما تعني عاصمة المقاطعة الخامسة عشرة، ويحتمل أن المقصود هنا بلدة «منديس» (تل الربع الحالية). # والواقع أن هذا القائد كان يعلن تعبده الخالص للكبش الذي كان يعد الحيوان المقدس لبلدة «منديس»، وقد كان يحمل له صورا عدة. ومن أجمل التعاويذ التي كان يحملها من تعاويذ مجموعته صورة كبش مصنوعة من اللازورد مغطاة بغطاء من الذهب على قاعدة من نفس المعدن وموضوعة في حق من الذهب ومزينة بصورتين لهذا الحيوان المقدس، ونقش كذلك على أحد أسورته صلاة للكبش ذي الوجوه الأربعة، وإلى الكبش (سر) سيد اللهب ضد أعدائه، والذي يحرق باللهب الخارج من فمه. ولا نزاع في أن مؤسس الأسرة «نسبانبدد» كان من أصل «منديسي»، ولا بد أن مواطنيه قد أفادوا من اعتلائه عرش البلاد. # وكان مثل «أوندباوندد» كمثل كل الشخصيات العظيمة التي تحمل ألقابا مدنية وحربية ودينية، فكان يلقب «الأمير الوراثي»، أما لقب «الوحيد العظيم مدير الثناء» الذي كان يلقب به ms4795 بهذه الصورة دائما فلا بد أن ينظر إليه من جهة معناه العام. وقد نال - بالعطف الملكي كما يقول هو - كأسين وعصا حفظها لتوضع معه في قبره، ولقد كان بذلك منعما عليه قبل أن يكون مكلفا بتنظيم احتفال الإنعامات على الآخرين. # أما لقب الكاهن (خادم الإله) فكان في العادة يطلق على الكاهن الإله، وعندما يذكر هذا اللقب دون أن يتبع بوصف له فإنه يعني أن «خادم الإله» كان يؤلف جزءا من أية جماعة كهانة. والظاهر أن «أوندباوندد» لم يكن غريبا عن عبادة كبش «منديس» غير أن ذلك لم يذكر صراحة، ولكنه يقول ويكرر قوله: إنه كان المدير العظيم لبيت «خنسو في طيبة»، «السعيد والمنشرح». # وكان يحمل خلافا لذلك لقبا ذا أهمية عظيمة جدا وهو «رئيس كهنة كل الآلهة»، وهذا اللقب كان يحمله في عهد الأسرة الثامنة عشرة رئيس كهنة الإله «آمون»، ثم انتقل إلى كهنة الإله «ست» العظام، ثم عاد ثانية في عهد الأسرة الثانية والعشرين لكهنة «آمون »، ولكن لمدة قصيرة، ومن المهم أن نلحظ أن «بسوسنس» الفرعون كان في الوقت نفسه يحمل لقب الكاهن الأول «لآمون»، وكانت أمه «موت نزم» كاهنة «آمون» الثانية، وخادمة الإله، والراهبة الأولى للإلهة «موت» العظيمة سيدة «أشرو» كل ذلك في وقت واحد. # وكان «عنخف نموت» جار «أوندباوندد» كذلك كاهنا، وكان مديرا لبيت الإلهة «موت»، وهكذا كان المحتلون لقبر «بسوسنس» يتقاسمون فيما بينهم أعضاء ثالوث «طيبة»، وقد ظنوا أن في إمكانهم أن يرتكنوا على حمايتهم طوال الأبدية. # ونحن لا نعرف أبا ولا أما «لأوندباوندد»، وكانت إحدى أسورته ملكا لسيدة تدعى «تاروديت» ابنة السيدة «حورورو»، غير أننا نجهل مقدار قرابته لهاتين السيدتين، وإذا كان هو من جهة أخرى ابن ملك، فإنه كان لا يفوته ذكر هذا النسب العريق على الآثار التي تركها لنا، ويحتمل أن جاره في الضريح هو نفس الابن الرابع للكاهن الأول «بيعنخي» في عهد «بسوسنس»، وكان يسمى كذلك «عنخف نموت» ويحمل نفس الألقاب تقريبا؛ كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # وتدل شواهد الأحوال على ms4796 أن «بسوسنس» لم يذكر لنا سكانا آخرين لقبره غير والدته في بادئ الأمر، ولكنه بعد ذلك أعاد النظر وأقام ضريحين لرجلين من عظماء رجال جيشه، وقد كانا في الوقت نفسه من كبار رجال الكهانة، وقد ظن أنه بهذا العمل سيكون مضاعف الحماية بجوارهما هو وزوجه الملكة. وعلى الرغم من أنه ليس لدينا أية معلومات عن والدي «أوندباوندد»، فإن دلائل الأحوال تشعر بأنه كان من بيت حسب؛ إذ نجد عددا لا بأس به من الأشياء التي كانت معه في قبره من عصره، كما وجدت أخرى قديمة وهي: ~~(1) # جعل كبير من الحجر الأخضر منقوش بالذهب ومحلى بسلسلة من الذهب يرجع عهدها إلى «رعمسيس الثاني». ~~(2) # تمثال للإلهة «باستيت» (القطة) من البلور الصخري والذهب، وقد نقش عليه اسم الإلهة على الظهر ثم اسم «وسر ماعت رع» على القاعدة. ~~(3) # خاتم محلى بزهرة مستطيلة. ~~(4) # خاتم محلى بزهرة من الكرنلين (حجر الدم) وقد نقش عليه: إنه آخذ مدينة - يقول الأعداء - لأن جنود رع تحرس رأس «رعمسيس وبسوسنس» والاسم الأخير قد كتب بحروف صغيرة جدا. ~~(5) # ودلاية (عقد) من الكرنلين نقش عليها تمن لأوزير الكاهن الأكبر لآمون «بارع ننفر»، وقد أضيف إلى ذلك سطر صغير: لراحة المدير العظيم لبيت «خنسو» «أوندباوندد» صادق القول (أي المرحوم). # والواقع أنه قد لوحظ في الكشوف التي قامت في «تانيس» حديثا من عهد الأسرتين؛ الحادية والعشرين، والثانية والعشرين أن الملوك كانوا يحملون معهم أشياء تذكارية من التي كانوا يقتنونها في الحياة الدنيا، وكذلك من آثار غيرهم ممن سبقوهم من الملوك أجدادهم، وكذلك كان الأفراد يتبعون مثلهم كما سنرى بعد؛ ولذلك لا يبعد أن يكون أجداد «أوندباوندد» قد خدموا تحت إدارة الملوك السالفين، ونالوا منهم إنعامات ومكافآت قد بقيت في الأسرة من جيل إلى جيل (راجع # A. S. XL VII p. 249ff ~~). ~~(2-2) عنخفنآمون: كاهن بيت آمون في «خابو»، ورئيس تشريفات الفرعون # ليس لدينا معلومات عن هذا العظيم إلا لوحة تمثال عثر عليه في مكان بالقرب من «تانيس»، وعلى مسافة قليلة من «كفر صقر»، وقد ms4797 باعه عبد الرحمن صادق أفندي للمتحف المصري (رقم 86125)، ونشره الأستاذ لبيب حبشي (راجع # A. ~~ S. XL VII p. 261ff ~~). # وهذا التمثال غريب بعض الشيء في صورته؛ فهو يمثل المتوفى في صورة «أوزير» واقفا على قاعدة ومستندا على قطعة حجر في هيئة لوحة، ويلاحظ أن التمثال نصفه غائر في اللوحة المستند عليها. وقد كان هذا تجديدا في صناعة التماثيل مأخوذا على ما يظهر من تأثير الفن الآسيوي (راجع مصر القديمة الجزء السادس). # ويبلغ ارتفاع التمثال حوالي 155 سنتيمترا، وعرضه 27 سنتيمترا، وقد مثل المتوفى في صورة «أوزير» العادية مع بعض فروق بسيطة. # واللوحة التي يستند عليها التمثال قد نقش عليها أربعة أسطر عمودية؛ كل اثنين منها على أحد جانبي التمثال، وهذه تستمر على قمة القاعدة ومقدمتها. وكذلك نقش سطران أفقيان على مقدمة القاعدة بين نهاية أربعة الأسطر الأفقية، وهاك ما جاء في هذه النصوص على يمين التمثال: «قربان يقدمه الفرعون إلى «أوزير» رئيس الغرب، سيد العرابة، الإله العظيم، حاكم الأبدية؛ ليهب كل ما يخرج على موائده من قرب، وبخور، ونبيذ، ولبن، وقربان، ومؤن مما يعيش منه الآلهة لأوزير كاهن «وعب» «آمون رع» ملك الآلهة، والكاهن والد الإلهة «لموت» العظيمة سيدة «أشرو»، والكاهن والد الإله «خنسو»، وكاتب معبد «خنسو» والعظيم جدا، وبكر «آمون رع» ملك الآلهة، والمشرف على تشريفاتي الفرعون العائش والسعيد والمعافى «نسنآمون» المنتصر أمام كل آلهة «طيبة» وقد بلغ طول حياته (أي عنخفنأمون) على الأرض اثنين وسبعين عاما وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما عندما وضع في قاعة التطهير (التحنيط) تحت إشراف «أنوبيس»، وقد عمل له كل ما ينبغي أن يعمل لشخص متوفى عظيم ممتاز، وقد أتم اثنين وسبعين يوما في بيت التحنيط، ولما صار مرتاحا بحالة التبجيل جر (بزحافة) إلى بيت الأبدية ليثوى هناك أبديا.» # ونقش على الجانب الآخر من التمثال ما يأتي: # قربان يقدمه الملك «لأوزير» رب «بوصير» الذي يبعث بصحة جيدة، والمقدم في مقاطعة «طينه» والإله العظيم حاكم الجبانة: ليهب ألف رغيف، وألف إبريق جعة، وألف ماشية، وألف ms4798 طائر، وألفا من كل شيء طيب طاهر، وألفا من كل شيء حلو، وكل القربان والخضر التي تعيش منها الآلهة إلى «أوزير» مغنية «آمون رع» ملك الآلهة، والمغنية الأولى لخنسو في «طيبة» «نفرحتب»، ومغنية جوقة «موت» العظيمة سيدة «أشرو»، والمرضع الملكية «أرموت بانفر»، والمتوفاة بنت رئيس «تشريفاتية» الفرعون «عنخفنأمون» المتوفى، وزوجة الكاهن والد الإله «لخنسو»، والمراقب على المحراب (قنت) للملك «بسوسنس» محبوب «آمون» الإله العظيم «سيا» المتوفى. ومدة حياتها (أي حياة «أرموت بانفر») على الأرض كانت ثلاثا وأربعين سنة وتسعة أشهر وستة وعشرين يوما، وقد عمل لها كل ما يعمل لكل شخص متوفى منعم ممتاز، وقد وضعت في قاعة التطهير تحت مراقبة «أنوبيس»، وقد أتمت سبعين يوما في بيت التحنيط وهي مطمئنة آمنة سعيدة بالحالة المبجلة (التي يكون عليها المتوفى). # وعلى واجهة قاعدة التمثال نقش ما يأتي: # قربان يقدمه الملك لأوزير «وننفر» الإله العظيم حاكم الأحياء ملك الأبدية ورب الخلود الذي يمضي الأبدية بمثابة حياته، وإنه يظهر و«إزيس» على يمينه، و«نفتيس» على يساره. # تعليق: # على الرغم من أن متن هذا التمثال كان الغرض منه إظهار مناقب صاحبه - كما جرت العادة - إلا أنه يكشف لنا عن بعض نقط هامة من حيث الحياة الأسرية والعادات الجنازية التي كانت تجري في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وكذلك مكان الآلهة الذين كانوا يعبدون في ذلك العهد في «تانيس» و«طيبة». # ولا نزاع في أن «آمون» ملك الآلهة كان في هذا الوقت هو وأفراد أسرته لهم المكانة الأولى في عبادة القوم، وبخاصة عندما نعلم أنه في معظم الأحيان كان ملوك «تانيس» وكهنة «آمون» العظام على ود وصفاء ومصاهرة في معظم عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ويلاحظ في خلال هذه الأسرة أن اسم «آمون» وأسرته كان يركب تركيبا مزجيا في أسماء الأفراد، ولم يجاره في ذلك إلا اسم كبش «مندس» «بانب دد»؛ وذلك لأنه كان معبودا شائع العبادة في جهة «تانيس». # وسنبتدئ الآن بفحص ألقاب هذا العظيم وأفراد أسرته: # ألقاب «عنخفنأمون» (= حياته ملك آمون) ~~(1) # كاهن (وعب) آمون ملك الآلهة. ~~(2) # الكاهن ms4799 والد الإله للإلهة «موت» العظيمة سيدة «أشرو». ~~(3) # الكاهن والد الإله (لخنسو) وكاتب معبد «خنسو» والبكر العظيم ابن «آمون رع» ملك الآلهة. ~~(4) # رئيس «تشريفاتية» الفرعون، له الحياة والفلاح والصحة. ~~(5) # كاهن بيت «آمون» في «خابو». # ومن هذه الألقاب نلحظ علاقة «عنخفنأمون» بثالوث «طيبة». أما اللقب الثالث فليس له علاقة بالأمور الدينية بل كان لقبا حكوميا؛ مما يدل على أن الكهنة كانوا يجمعون بين الألقاب الدينية والألقاب الدنيوية وبخاصة كهنة الإله «آمون» كما نوهنا عن ذلك في مواضع كثيرة في الأجزاء السالفة، وقد قال البعض عن هذا اللقب: إنه كان يعطاه الكاهن الذي يقوم بالإشراف على معبد الملك الجنازي، غير أن الأستاذ «جاردنر» ترجمه أخيرا بأن حامله كان رئيس التشريفات في القصر الملكي، كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # واللقب الأخير يشير إلى أن «عنخفنأمون» كان خادم الإله (أي الكاهن) لبيت «آمون» في «خابو»، وهو اسم مكان لم يرد من قبل في النقوش المكشوفة حتى الآن. # ألقاب والده «نسنأمون»: (معنى الاسم: من يملكه آمون) ~~(1) # رئيس تشريفاتي الفرعون له الحياة والفلاح والصحة. وقد ورث هذا اللقب ابنه «عنخفنأمون» صاحب التمثال عن والده، وتلك كانت عادة شائعة عند المصريين في وراثة الألقاب والوظائف الدينية بنوع خاص. ~~(2) # المنتصر أمام كل آلهة طيبة. ومن المدهش أننا لا نجده يحمل هنا ألقابا تظهر لنا علاقته بآلهة ثالوث طيبة، وعلى أية حال فإن اللقب الذي أبرزه لنا يعد من أعظم الألقاب في الدولة. # ألقاب «أرموت بانفر» بنت «عنخفنأمون»: (معنى الاسم: الإلهة «موت» توجد السعادة) ~~(1) # مغنية «آمون رع» ملك الآلهة. ~~(2) # المغنية الأولى «لخنسو» في طيبة «نفرحتب». ~~(3) # مغنية الجوقة للإلهة «موت» العظيمة سيدة «أشرو». ~~(4) # المرضع الملكية. # ونفهم من الألقاب الثلاثة الأولى أن «أرموت بانفر» كانت تشغل وظائف كهانة هامة لها علاقة بثالوث «طيبة»، وهذا ما يلاحظ في مقابر عظماء القوم في تلك الفترة؛ إذ نجد أن لمعظم نساء الأسرة وظائف دينية، يضاف إلى هذا أن المرأة قد أخذت تلعب دورا هاما حتى في سياسة البلاد، كما ألمحنا إلى ذلك من قبل ms4800 عند التحدث عن نساء الكهنة العظام لآمون. # أما لقب مرضع فرعون فكان من أعظم الألقاب وأهمها في خلال الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ كان لمرضعات الفراعنة مكانة ممتازة في نفوس الفراعنة، وكان أولادهن يعينون في أكبر مناصب الدولة، كما كانت بناتهن يتزوجن من الفراعنة (راجع مصر القديمة الجزء الخامس)؛ ولذلك فإنه لا يبعد أن ابنة «عنخفنأمون» الذي شغل مكانة ممتازة، كانت تحمل هذا اللقب بحق، أو كان لقب شرف وحسب. # أما زوج «أرموت بانفر» المسمى «سيا» (الصقر المقدس) فكان يحمل الألقاب التالية: ~~(1) # الكاهن والد الإله للإله «آمون». ~~(2) # الكاتب الملكي. ~~(3) # المشرف على مخازن غلال الفرعون. ~~(4) # الكاهن والد الإله للإله «خنسو». ~~(5) # المراقب على محراب «قنت» للملك «بسوسنس» محبوب آمون الإله العظيم. # وتدل ألقاب هذا الموظف على أنه كان صاحب مكانة عظيمة في الدولة، وبخاصة أنه كان يحمل لقب المشرف على مخازن غلال الدولة، وهي تعد أكبر وظيفة في البلاد بعد الوزارة، وكذلك نجد أن الفرعون قد خصه بمراقبة شئون محرابه الجنازي، فكان لذلك من المقربين لدى الفرعون مثل صهره «عنخفنأمون». # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المحراب الجنازي لم يكن بعيدا عن عاصمة الملك، وبخاصة أننا لم نجد لهذا الفرعون ولا لغيره من الملوك الذين دفنوا معه محاريب جنازية بجوار مقابرهم، وإن كانوا قد دفنوا في داخل أسوار المعبد الكبير، وعلى ذلك نستنبط أن «خابو» هذه التي كان فيها معبد «بسوسنس» الجنازي لا بد أنها كانت قريبة جدا من مكان دفن الفرعون، كما يقول الأستاذ «لبيب حبشي» في مقاله الممتع عن «عنخفنأمون». # ولا نزاع في أن هذا التمثال قد عمل في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ومن المحتمل أنه عمل في عهد الفرعون «بسوسنس الأول». # ومن أهم النقط التي أشار إليها متن تمثال «عنخفنآمون» عدد الأيام التي كان يتم في خلالها تحنيط المومية في بيت التحنيط؛ فقد جاء على هذا التمثال أن مومية هذا العظيم قد أنجز تحنيطها في اثنين وسبعين يوما، على حين أن تحنيط ابنته لم يستمر أكثر من سبعين يوما. والعدد ms4801 الأخير يذكرنا بما ذكره «هيرودوت» عن طرق التحنيط الثلاث التي كان يجريها المصريون في أجسامهم بعد الموت، وأن أحسن طريقة كان يلزم لإنجازها سبعون يوما (راجع # A. S. XL VII. ~~ p. 273 ~~). ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن كثيرا من المتون المصرية الخاصة بالعصر الذي نحن بصدده قد تحدثت عن تجهيز الجسم للدفن، فمثلا نجد على لوحة عظيم يدعى «تحوتي» (قبر رقم 110 في طيبة الغربية) أنه قد خوطب بالعبارة التالية: «إن دفنا جميلا سيحدث لك في سلام، والأيام السبعون الخاصة بك قد أنجزت في مكان تحنيطك.» وقد جاء نفس هذا المتن في مقبرة «انتف» (المقبرة رقم 164 بطيبة الغربية) # 8 # وهذان القبران من عهد الأسرة الثامنة عشرة، غير أن هذين المثلين وغيرهما لا يعنيان أن عدد الأيام هذا كان محددا، # 9 # بل كان قابلا للزيادة والنقصان، فمثلا نجد في حالة أن الكاهن الأكبر لمنف المسمى «بشر دنبتاح» قد مكث في الجبانة مائتي يوم قبل الدفن، وفي حالة أخرى نجد أن الملكة «مريس عنخ الثالثة» إحدى حفيدات «سنفرو» قد دفنت بعد مضي 272 يوما من موتها، # 10 # ولكن في حالات أخرى نجد أن عدد الأيام لا يعدو الأيام السبعين بكثير؛ فمثلا على لوحة «بولوني رقم 1042» نجد أن المتوفى قد دفن بعد ثمانين يوما. # 11 # وفي ورقة بالمتحف البريطاني خطاب هام من محنط يقول فيه لعميله: إنه سيحنط جسم ابنه في مدة اثنين وسبعين يوما (وهي المدة التي كانت لازمة لتحنيط جسم «عنخفنأمون» على شرط أن يمده بالنطرون والمواد الأخرى) (راجع # A. ~~ Z. 54, p. 111-4 ~~). ولكن في أحوال أخرى نجد أن عدد هذه الأيام كان أقل بكثير، فمثلا نجد على لوحة من العهد الصاوي لكاهن يدعى «بسمتيك» بن «أعح وين» قد أمضى اثنين وثلاثين يوما تحت يد «أنوبيس» رئيس الجبانة (و«أنوبيس» هو إله التحنيط). # 12 # ومن ذلك نعلم أن مدة التحنيط كانت تختلف على حسب الأحوال، ولكن يظهر أن مدة الأيام السبعين كانت متوسط المعتاد عند علية القوم. ~~(3) آثار «بسوسنس» الأخرى ms4802 ~~(1) # وجد لقب هذا الملك على قطعة حجر مؤرخة بالسنة الثانية، الشهر الأول من فصل الشتاء، في اليوم الثاني والعشرين. وقد عثر عليها في ردهة الأسرة الثانية عشرة بمعبد الكرنك. # 13 # وقد جاء في نفس النقش السالف بعد أسطر قليلة من التاريخ الأول تاريخ آخر بالسنة السابعة عشرة من حكم الفرعون «سيآمون»، وعلى ذلك يقول «جوتييه» ( # L. R. III. p. 289 note 5 ~~): إن ملكنا أي: «بسوسنس» جاء قبل «سيآمون» هذا، وهو الذي أمر بهذا النقش، غير أن «لجران» قد اتبع الترتيب غير المقنع كثيرا الذي اختاره «دارسي» وهو الذي صححه «بتري» مع ذلك، وسمي ملكنا «بسوسنس الثاني». ~~(2) # وعثر له على قطعة من لوحة في الجيزة مثل عليها كاهن راكع أمام اسم هذا الملك. وهذا الأثر محفوظ بمتحف القاهرة، ويلاحظ فيه أن طغراء لقب هذا الفرعون قد نقش فيه «ستبن آمون» بدلا من «ستبن رع»؛ أي المختار من «آمون» بدلا من المختار من «رع» كما جرت العادة. وهذه القطعة مأخوذة من معبد بني علي تل بالقرب من شرقي هرم من أهرام أسرة «خوفو»، ويلقب الكاهن الراكع على هذه اللوحة والد الإله للإلهة «إزيس». وقد رأى «بتري» قطعة أخرى باسم هذا الملك غير أنها هشمت بعد رؤيتها # 14 ~~(راجع # The Sphinx and its history in the light of Recent Excavations p. 217 ~~). ~~(3) # وفي «تانيس» وجدت بعض تماثيل «بولهول» منقوش عليها اسم هذا الفرعون غير أنها مغتصبة من ملوك سابقين (راجع # L. R. III p. 290 note 1 ~~). ~~(4) # ووجد في السور العظيم الذي أقامه هذا الفرعون في «تانيس» لبنات عليها طغراؤه، وكذلك لوحات من الخزف المطلي من «تانيس» وهي مبعثرة الآن بين متحفي: «القاهرة» و«المتحف البريطاني». # 15 # وقد صور واحدة منها «بتري» في كتابه «تاريخ مصر». # 16 ~~(5) # وفي «تانيس» ببحيرة المنزلة وجدت قاعدة تمثال له من الجرانيت راكعا، وهي محفوظة «بالمتحف المصري». # 17 # | الفرعون «أمنمأبت» # أمنمأبت مري آمون # وسر ماعت رع ستبن آمون # تدل الآثار الباقية - كما يدل فحص مومية هذا الفرعون - على ms4803 أنه بلغ من العمر أمدا بعيدا؛ فقد جاء اسمه على إحدى لفائف موميات كهنة «آمون». # 1 # وقد عثر له على خاتم من الفخار كتب عليه: «الكاهن الأكبر لآمون ملك الآلهة «أمنمأبت» محبوب «آمون».» ويلاحظ هنا أن التاريخ قد هشم، وهذا هو الأثر الوحيد الذي عثر عليه في الآثار يذكر «أمنمأبت» فرعون المستقبل بوصفه مجرد كاهن أكبر لآمون. ~~(1) الكشف عن مقبرة «أمنمأبت» # تقع مقبرة الفرعون «أمنمأبت» في الشمال الغربي من مقبرة «بسوسنس» (انظر صورة رقم # 11 ~~)، وهي في الأصل حجرة صغيرة مقامة من الحجر الجيري مغطاة بقطع من نفس الحجر، ولم يكن فيها أية زينة، وقد وجد هذا القبر منهوبا؛ إذ دخله اللصوص - على ما يظهر - من السقف الذي وجد أن حجرين من أحجاره قد زحزحا، وفي الداخل وجد تابوت جميل من الحجر الرملي الدقيق يغطيه قطعة من حجر الجرانيت مأخوذة من جبانة يرجع عهدها للدولة القديمة، يدل على ذلك أنها كانت محلاة بصورة الإله «أنوبيس» وبإشارات هيروغليفية من صنع هذا العصر، ونقش على التابوت أدعية للملك «أمنمأبت»، وفي داخل هذا التابوت وجدت بقايا عظام القدمين، وخمسة ألواح كانت قد استعملت لتثبيت تابوت من الخشب، ووجد في المسافات الخالية بين ألواح الحجر نحو ثلاثين تمثالا جنازيا، وهذه كانت تؤلف جزءا من مجموعة؛ وضع الجزء الأكبر منها في القائمة الأمامية من مقبرة الفرعون «بسوسنس». وكل هذه التماثيل صغيرة قبيحة المنظر، وقد بقي على أفخاذها أثر كتابة بالحبر الأسود يدل على اسم هذا الملك: «أوزير» الملك «أمنمأبت» محبوب «آمون». # ويمكن - على حسب هذه التحقيقات - القول بأن الملك «أمنمأبت» كان يثوي في هذا القبر الصغير، ولكن نقل - فيما بعد - تابوته الخشبي المذهب ومحتوياته وسائر أثاثه الجنازي إلى مقبرة الملكة «موت نزم»، عدا بعض تماثيل مجيبة قد انزلقت بين قطع الأحجار. وقد احتل هذا القبر ساكن آخر لا نعرف عنه أي شيء؛ وذلك لأن اللصوص بعد أن خربوا القبر تركوا السقف مفتوحا، ولم يبق شيء من التابوت الخشبي والعظام في القبر؛ إذ تلفت بفعل مياه ms4804 الرشح. ~~(2) مدفن «أمنمأبت» الجديد # سبق أن ذكرنا أن تابوت الملك «أمنمأبت» وأثاثه الجنازي قد نقل إلى مقبرة الملكة «موت نزم»، وأن الباحثين قد عثروا على مدخلها، وقد فتح بابها في السادس عشر من أبريل سنة 1940، ووجد أن الضريح كان مؤثثا تقريبا مثل أثاث مقبرة الفرعون «بسوسنس» (راجع # Tanis. p. 127 Fig. ~~ 36 ~~)؛ ففي نهاية الحجرة يشاهد تابوت من الجرانيت، وفي النصف الأول من الحجرة وضعت أواني الأحشاء، والأواني المصنوعة من المعدن، وإناء كبير مختوم، وتماثيل جنازية، وصندوق واسع من الخشب المذهب كان قد تداعى بفعل الزمن والرطوبة. وبعد أن وضعت هذه الأشياء في مكان أمين وضع مكانها غطاء التابوت. ~~ ويدل ما وجد في القبر على أن هذا الفرعون كان أقل ثراء من «بسوسنس»؛ فقد قنع بتابوت واحد من الحجر، وتابوت في صورة آدمي من الخشب الموشى بالذهب، وقد تحول الخشب تقريبا إلى رماد وبقيت ألواح الذهب. ولسنا في حاجة إلى القول بأن المومية قد تأثرت تأثرا عظيما حتى أصبحت في حالة سيئة، وكانت الحلي التي عليها أقل عددا بكثير من حلي «بسوسنس»، ومع ذلك كانت تؤلف مجموعة جميلة نسبيا؛ فقد غطى الوجه قناع من الذهب، كما وجد مع المومية قلادتان، وصدريتان، وجعرانان، وقلوب من اللازورد والخلدكون، وأساور، وخواتم، وصقر كبير من الذهب ذو جناحين منتشرين، وعصي. # وكان تابوت الخشب المذهب وأواني الأحشاء والتماثيل المجيبة، وكل أدوات الزينة منقوشة باسم «أمنمأبت»، ومع ذلك فإن هذا الملك لم يكن - كما قلنا من قبل - أول من ثوى في هذا الضريح. وقد وجدنا قطعة من حجر مزينة بنقوش كانت تخفي خلفها مدخل مقبرة «أمنمأبت»، وهذه النقوش كانت باسم الملك «بسوسنس». ~~(3) شرح ما وجد في قبر هذا الملك # تابوت «أمنمأبت» # لم يوجد أي أثر في تابوت هذا الفرعون يدل على أنه اغتصب من ملك آخر، ولكن دل البحث على أنه - على الرغم من كونه عملا أصليا - قد نحت في قطعة حجر من تمثال ضخم من الحجر الرملي، ولا تزال قدم هذا التمثال ظاهرة حتى الآن. ms4805 أما غطاء هذا التابوت فهو من الجرانيت الوردي، وقد أخذ من تابوت يرجع عهده إلى الدولة القديمة التي لا يمكن تقليد فنها كما ذكرنا من قبل، وقد كان الغطاء أكبر بقليل من التابوت فعدل ليتفق معه تماما. وهكذا نرى أن ملوك «تانيس» لما أعوزتهم الموارد لتثمير المحاجر التي كان يعمل فيها آلاف من العمال في عهد «رعمسيس الثاني»، فضلوا أن يسلبوا جبانة أجدادهم أحجارها ويستعملوها في مقابرهم بمصاريف قليلة. # وقد لحظ أن الخشب الذي كان في التابوت الجرانيتي لم يتلف كله، وقد أمكن نزع قطعة كانت عليها إشارات عدة، غير أنها كانت في آخر رمق من المقاومة، وتحولت إلى رماد بمجرد رفعها. # وعلى أية حال، فإن الغطاء الذهبي الذي كان عليها كان سميكا لم يشوه، وبقي حافظا - بعض الشيء - لهيئته (انظر صورة رقم # 11 ~~). وهذا الغطاء - عند تصليحه - ظهر بمظهر جميل (انظر صورة رقم # 12 ~~). وفي التابوت المصنوع من الحجر الرملي لهذا الفرعون لم يمكن معرفة وجود تابوت من الخشب إلا بوجود ثمانية ألواح من البرنز مجهزة بمسمارين. ويلاحظ أن الفرعون «أمنمأبت» لم يعمل قرابا لموميته كما فعل «بسوسنس»، بل اكتفى بعمل قناع من الذهب يغطي من الرأس حتى الصدر، وقد أصاب هذا القناع بعض العطب؛ إذ التوى وتجعد بسبب التلف الذي حدث في التابوت الخشبي ببطء، هذا إلى نقل التابوت من مكان إلى مكان، وقد كان ذلك كله سببا في أنه جعل القناع يظهر بمظهر قبيح، غير أن مفتني «المتحف المصري» أعادوا له بهاءه الأصلي (انظر صورة رقم # 13 ~~). # حلي المومية # لم يوجد مع «أمنمأبت» إلا قلادتان؛ واحدة منهما نظمت في ثلاثة صفوف وبدون «علاقة»، والثانية تشمل أحد عشر صفا من الخرز الأسطواني الشكل بحواف مسننة من الذهب الصلب ومن الذهب المرصع باللازورد، وهذه الخرزات مركبة بعضها في بعض، وكذلك رسم على المشبك رسم خلاب، وقد علق بهذا المشبك خمس حلقات من نفس صناعة الصفوف وفيها خمس عشرة زهرة من البشنين. # الصدريات # وجد على مومية «أمنمأبت» صدريتان؛ إحداهما صلبة، ms4806 والأخرى مفرغة. ~~ والأولى تشبه صدريات «بسوسنس»، والثانية مزينة بنقش غائر يمثل من الداخل الملك مادا يده بالمبخرة للإله «أوزير»، ويشاهد نفس المنظر منقوشا من الخارج. # الجعارين # صقلت الجعارين التي وجدت مع «أمنمأبت» بدقة بالغة، وقد نقشت أيضا وأحيطت بإطار بسيط أبيض الشكل من الذهب، وليس لها سلاسل ولا أجنحة، ولم تنقش عليها طغراءات. # حلي أخرى # وقد وجدت لهذا الفرعون في تابوته حلي أخرى تحلي جيده؛ فقد وجد على صدره صقر فاخر ناشر جناحيه، مصنوع من الذهب والأحجار المنظمة، ومجهز بحلقتين نظمتا في خيط في طرفي الجناحين، وكذلك جهز في الطرف الآخر بلوحين صغيرين يغطي بعضهما ذيل الصقر، وقد نقش المتن التالي على اللوح الذي على اليمين: «وسر ماعت رع ستبن آمون» (= لقب «أمنمأبت») محبوب «أوزير» صاحب «رستاو». # وعلى اللوح الذي على اليسار نقرأ: «أمنمأبت» محبوب «أوزير» سيد «العرابة». # وكذلك وجدت رءوس ثعابين مع «أمنمأبت» ويتألف منها قلائد. # ووجد له تمثال صقر في هيئة «حور» كتب عليه اسمه بوصفه ملكا، وبوصفه الكاهن الأكبر لآمون. # الأسورة # وجد للملك «أمنمأبت» سواران مؤلفان من قطعتين مفرغتين كانتا تحليان ذراعيه، وقد نقش عليهما طغراءا الملك «بسوسنس» وهما متساويان في الحجم، وقد حليتا بجعرانين مجنحين من الذهب واللازورد، ويكتنف كلا منهما طغراءان. وهذه الزينة قد أحكمت مع ما فوقها وما تحتها بدائرتين صلبتين زرقاوين وذهب. # التماثيل الجنازية # وجد مع «أمنمأبت» مجموعتان من التماثيل المجيبة. # فالمجموعة التي استخرجت من ضريح هذا الفرعون لا تخرج عن حد المألوف من هذه التماثيل، أما المجموعة الثانية فقد قسمت بين المقبرة الرابعة التي استخرج منها التابوت الخالي باسم «أمنمأبت»، والحجرة الأولى من مقبرة «بسوسنس». # ويبلغ ارتفاع الواحد من هذه التماثيل تسعة سنتيمترات، ويمثل رجلا مسنا قد قوس الدهر قناته بعض الشيء، والرأس منحن، وقد كتب اسم الفرعون على كثير منها. # الأسلحة والصولجانات # لم يعثر في مقابر الملوك التي كشفت حديثا على أسلحة إلا في مقبرة «أمنمأبت» و«بسوسنس»، وقد تكلمنا عن الأخير [راجع فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس الفرعون «بسوسنس» (باسب ms4807 خعنوت)]، أما في قبر «أمنمأبت» فقد وجدت فيه مجموعة من الحراب أصغر من التي وجدت في مقبرة «بسوسنس»، وكذلك وجد فيه أغشية من الذهب كانت على عصي وصولجانات. # أواني الشعائر # لم يوجد بين الأثاث الشعائري للفرعون «أمنمأبت» موقد كالذي في مقبرة «بسوسنس»، ولكن وجدت حوامل عليها «طشوت» يبلغ عددها ثلاثة، هذا إلى أوان لإغلاء المشروبات الساخنة؛ بعضها من الفضة، وبعضها الآخر من البرنز، ولا يوجد من بينها ما صنع من الذهب إلا إبريق واحد. # وتفسر لنا الصورة التي على مدخل ضريح «أمنمأبت» (راجع # Tanis, Fig. 31 ~~) استعمال هذه الأواني، فنشاهد الفرعون وقد أخذ في يده اليمنى إبريقا يصب منه سائلا في الطشت الذي على الحامل الموضوع على قاعدة مستطيلة تشبه الموقد، وعندما يوقد تصل الحرارة بوساطة الحامل إلى الطشت، وعندما يقع السائل على المعدن المتوقد يتبخر منه في الحال عبيره الذي كان أذكى رائحة بكثير مما لو كان نشر على أشياء بدرجة الحرارة المعتادة، وقد كان الفرعون يقوم بأداء هذه الشعيرة تبجيلا «لأوزير» و«إيزيس»، كما كان يتبع اسمه على كل الأشياء التي ذكرناها هنا بعبارة: «محبوب «أوزير» أو محبوب «سكر» (صورة أخرى من «أوزير»). وعلى الرغم من أن هذه النقوش قصيرة؛ فإنها تثبت أن هذه الأشياء كانت قد وضعت في القبر لتسمح للفرعون أن يبرهن على صلاحه، وإخلاصه لآلهة العالم السفلي طوال مدة السرمدية. # مومية الملك «أمنمأبت» # كان الهيكل العظمي للملك «أمنمأبت» عند استخراجه من تابوته مهشما تماما بفعل الزمن والرطوبة على ما يظهر، ولم يبق سليما منه إلا عظام الفخذ، وعظم العجز، وعظم المنكب الأيمن، والترقوة، وعظم الزند، أما الجمجمة فكانت مهشمة قطعا. # ومن هذه الأجزاء الباقية نفهم أن «أمنمأبت» كان رجلا طويل القامة، متين البناء، وكان عند مماته قد بلغ من الكبر عتيا، ولدينا من البراهين التي استخلصت من الفحص ما يدل على ذلك. # 2 ~~(4) آثاره الأخرى # وجد اسمه على لفافة المومية رقم 134 لأحد كهنة «آمون» في خبيئة الدير البحري. # 3 # وقد كتب عليها: «ملك الوجه القبلي ms4808 والوجه البحري، رب الأرضين، أمنمأبت، محبوب آمون. لفافة عملها الكاهن الأكبر «بينوزم» بن «منخبررع» لربه «آمون» في السنة ...» ويلاحظ هنا أن التاريخ قد مزق، وتدل شواهد الأحوال على أنه ينسب للملك «أمنمأبت»، وقد قرأ الأثري «دارسي» هذا التاريخ: «السنة 22» (؟). # 4 # وقد لاحظنا من قبل أنه من الصعب الاعتراف بأن ابن «منخبررع» كان فعلا الكاهن الأكبر لآمون في السنة الثانية والعشرين من عهد الملك «أمنمأبت»؛ ذلك لأننا نعرف من نقوش لفافة أخرى من لفافات كهنة «آمون» أن «منخبررع» كان لا يزال في عام 48 من عهد ملك لم يسم يقوم بعمله، وهذا الملك لا يمكن أن يكون إلا الملك «أمنمأبت»؛ فمن الجائز جدا أن هذا التاريخ المهشم الذي على لفافة المومية السابقة يكون العام الثالث والخمسين أو الثاني والخمسين، وبخاصة بعد أن برهن لنا الدكتور «دري» أن الفرعون «أمنمأبت» كان عند وفاته متقدما جدا في السن. # هذا وقد وجدت لفافة أخرى مؤرخة بالسنة التاسعة والأربعين عليها اسم هذا الفرعون ( # Ibid ~~). # الجيزة: # وقد عثر على نقوش في منطقة «الجيزة» في «معبد إزيس»، وهذا النقش محفوظ «بمتحف القاهرة»، حيث كتب عليه اسمه ولقبه ( # L. R. III. ~~ p. 293 ~~). هذا إلى عقد باب من الحجر الجيري محفوظ الآن «بمتحف برلين» عثر عليه كذلك في «معبد إزيس» وهو الذي أعاد بناءه أو أصلحه. # 5 # هذا، وقد وجدت حمالة من الجلد في مجموعة «فيدمان» مكتوب عليها اسم هذا الفرعون (راجع # L. R. III p. 293 ~~). وقد كتب اسمه على حمالات أخرى ولفائف بردي مستخرجة من موميات مختلفة (راجع # Ibid p. 293 ~~). # | الفرعون سيآمون # نتر -خبر-رع ستبن آمون # سا آمون-مري آمون # لم تحدثنا الآثار بالشيء الكثير عن هذا الفرعون، وقد ذكره المؤرخون القدامى غير أنهم حرفوا اسمه؛ فذكر «سنسل # Syncelle ~~» أن خامس ملوك الأسرة الواحدة والعشرين كان يسمى «سيتيس»، على حين أن القوائم الأخرى تذكره باسم «أوسوكور» على حسب ما جاء في «مانيتون»، وهذا الاسم الأخير يذكرنا بالفرعون «أوسركون» أحد ملوك الأسرة الثانية والعشرين. ويجوز أن اسم ms4809 «سيتيس» يمكن تقريبه من اسم «سيآمون» الذي جاء على الآثار، غير أنه ليس لدينا براهين قاطعة تؤكد هذا الزعم. # 1 # ويقول المؤرخ «سنسل»: إنه حكم خمس عشرة سنة. وفي رواية أخرى على حسب «مانيتون»: حكم ست سنين. ويقترح «بتري» أن تصحح هذه المدة إلى ست وعشرين سنة. # 2 # هذا، وتدل الآثار على أن أكبر مدة حكمها هي سبع عشرة سنة، وذلك على حسب ما جاء في نص من تواريخ كهنة «آمون» بالكرنك، وكذلك على حسب نقش حفر في جبل العرابة، كما سيأتي بعد. ~~ ويكفي هنا أن نلاحظ في هذا الصدد أن «دارسي» # 3 # قد قرأ السنة الثامنة عشرة على التأشيرة التي كتبت على تابوت «سيتي الأول»، وقد قرئت قبله السنة السادسة عشرة. ~~(1) آثار سيآمون # خلف «أمنمأبت» على عرش «تانيس» الملك «سيآمون» محبوب «آمون»، وقد ترك لنا آثارا عدة في «تانيس»؛ ففي معبد «عنتا» أعاد بناء البوابة والسور، وفي المعبد الكبير أتم إصلاح المحراب الذي قد بدأ إصلاحه الفرعون «بسوسنس»، وقد سلك مسلك خلفه في استعمال أحجار خرائب «أواريس» و«بررعمسيس» القريبة منه (قنتير الحالية)؛ فأخذ منهما المسلات، والنقوش الغائرة من الجرانيت، واللوحات، والتماثيل، ولكن عندما تمت هذه الأعمال في معبد «تانيس» ظهرت كالثوب الخلق الذي رقع، ولكن بعض تماثيل الدولة الوسطى التي أخطأتها يد التهشيم في الحروب الأهلية، وكذلك تماثيل «رعمسيس الثاني» الضخمة التي لم يكن لدى المخربين الوقت لإتلافها قد أضفت على المعبد شيئا من العظمة؛ مما جعله يحتل المنزلة الأولى بين معابد مصر السفلى. ومن المحتمل جدا أن «سيآمون» قد دفن في «تانيس» كباقي أفراد أسرته بالقرب من آبائه، ولم يعثر على قبره بعد، غير أنه عثر في جنوب المعبد الكبير على أحجار كثيرة هامة تدل شواهد الأحوال على أنها إما أن تكون ضمن أحجار قصره، أو ضمن أحجار معبده الجنازي؛ فقد وجد له تمثال من الجرانيت المحبب نقش عليه اسم «أوزيرسيآمون»، كما وجد نقش غائر عليه مسحة من الجمال مثل فيه هذا الفرعون يقضي على عدو بمقمعته (راجع ms4810 # La. Drame D’Avaris fig. 58 ~~). # على أن موضع هذا الرسم ليس جديدا، غير أنه يوجد فيه تفاصيل تسترعي التفاتنا؛ إذ نجد أن المصريين قد وضعوا في يد الأسير السلاح الخاص الذي يعد رمزا لبلاده من هذه الوجهة؛ فنجد في الصورة أن المنهزم يحمل بلطة ذات حدين، وهذا السلاح لا يؤلف جزءا من معدات الحرب السامية، بل هو سلاح من أصل إيجي، وأقوام البحار في «سوريا» قد ظلوا على ولاء له. والواقع أننا نعرف من كتاب «الملوك» أن «جيزر» قد فتحها فرعون بانتصاره على الفلسطينيين قبل أن تمنح مهرا للأميرة التي تزوجها «سليمان». # 4 # وفي الحق نجد أن «سيآمون» كان معاصرا «لداود» لا «لسليمان»، غير أن التوراة لا تحدثنا عن المدة التي كانت فيها «جيزر» في قبضة الفرعون عندما نزل عنها لملك إسرائيل، وعلى ذلك فمن المحتمل أن «سيآمون» قد أعلن حربا على الفلسطينيين، وأن قطعة الحجر التي وجد مرسوما عليها وهو يقضي على أسير تنسب إلى انتصاره على هؤلاء الأعداء، ومن المحتمل إذن أن «بسوسنس» كان كذلك ملكا حربيا إذا حكمنا عليه بما وجد معه من أسلحة جميلة وجدت في قبره، وأنه يفتخر بالقضاء على أعدائه. # 5 # معبد الإلهة «عنتا» # وجد في الجزء الجنوبي الغربي لمعبد «صان الحجر» الكبير سهل طويل يبلغ امتداده حوالي ثلثمائة متر، وقد أحيط بتلال، وفي وسط هذا السهل وجدت بعض آثار تدل على بقايا معبد، وبخاصة بقايا عمد من الجرانيت، وكذلك مجموعة من التماثيل من الجرانيت تمثل هذه الإلهة الكنعانية جالسة بجانب «رعمسيس الثاني»، وكذلك وجد تمثال من الجرانيت الأسود لكاهن الإله «خنسو الطفل». # ومما يجدر ذكره بهذه المناسبة أنه يوجد في متحف «شرليز» ب «لاهاي» لوحة من العصر المتأخر أهداها شخص يدعى «بتيموتيس» للإلهتين: «موت» و«عنتا» سيدة موطن «عنتا»، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعرف المكان الذي عثر فيه على هذه اللوحة! فإذا جادت الصدف بكشف يدل على أنها وجدت في «صان الحجر»، فإن ذلك يكون برهانا على أن هذا المبنى ms4811 الذي يحتوي على تمثال «عنتا» الذي ذكر على لوحة «بتيموتيس»، وكذلك تمثال كاهن «خنسو» هو معبد «عنتا» الذي ذكر على لوحة «بتيموتيس»، وهذا من الجائز جدا؛ لقلة ما لهذه الإلهة من آثار. # السور والبوابة اللذان أقامهما «سيآمون» # ومعبد الإلهة «عنتا» مثله كمثل المعابد المصرية كلها محوط بسور قوي من اللبنات يبلغ عرضه 7,5 مترا، وجانباه (الشمالي والجنوبي) صغيران يبلغ طول كل منهما 85 مترا، والشرقي والغربي يبلغ طول كل منهما 110 مترا، وهذا السور يدخله الإنسان من الشمال من باب كان مصنوعا من الحجر الجيري الأبيض، غير أنه لم يبق منه حجر واحد في مكانه تقريبا؛ إذ أخذت أحجاره واستعملت في أماكن أخرى. # وعلى أية حال، فقد كان عرض المدخل حوالي أربعة أمتار؛ ولذلك كان من الصعب علينا تحديد عصر بناء هذا المعبد لولا أنه - لحسن الحظ - وجد في الرمال في أربع جهات متقابلة أربع ودائع أساس أمكننا بوساطتها معرفة من أقام هذا المعبد، وقد عرفنا منها أنه الملك «سيآمون» الذي نحن بصدده الآن، وهو الذي أتم في المعبد الكبير المحراب الذي بدأه الفرعون «بسوسنس» (انظر صورة رقم # 7 ~~). # والواقع أنه لم يوجد في وديعة الأساس التي في الركن الشمالي الغربي إلا بعض لوحات من الخزف؛ وذلك لتهشم ما كان فيها من آثار، ولكن ودائع الأساس الثلاث الأخرى وجدت سليمة، ومحتويات كل منها مماثلة للأخرى على وجه التقريب، وتشمل لوحة صغيرة من الذهب، ولوحة أو لوحتين من الفضة، ولوحة أو ثلاث لوحات من البرنز أقل حجما من بطاقة الزيارة، وقد نقش على كل من هذه الآثار أحد طغراءي الفرعون أو طغراءاه معا، وكذلك وجدت ألواح من الخزف الأخضر نقش عليها إما طغراءا الفرعون أو رموز كانت تنقش علامة على الحظ السعيد. # 6 # وأخيرا وجدت أشياء صغيرة جدا من المرمر، والكرنالين، واللازورد، والفيروزج، وهي عينات من الأحجار نصف الكريمة ترمز للقربان والمأكولات، وكذلك أشياء صغيرة خاصة بالعبادة، وقد وجد مع هذه الأشياء بعض عظام طير ولبنة، ويوجد من هذه الأشياء وديعتان ms4812 من ودائع الأساس، وكذلك ثالثة، وما تبقى من الوديعة التي وجدت في الجهة الشمالية الغربية محفوظ بمتحف «اللوفر» بباريس (راجع # Tanis, I. p. 187ff ~~). # وقد كتب اسمه على تمثال ضخم من الجرانيت الوردي مهشم، كما كتب عليه أسماء بعض ملوك آخرين: رب الأرضين «سيآمون» محبوب «آمون رع» ملك الآلهة. ويلاحظ أنه كتب اسمه على اسم الفرعون «مرنبتاح» (راجع # Rec. Trav. IX, p. ~~ 15 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الفرعون كان مهتما بكتابة اسمه على أسماء الرعامسة في هذه الجهة. # وفي «تانيس» عثر له على تمثال من البرنز مرصع في صورة «بولهول» عليه اسم هذا الفرعون، وهو محفوظ الآن بمتحف «باريس». # 7 # ووجد له كذلك في «تانيس» قاعدة عمود عليها اسمه، وقد وجد «بتري» عدة آثار عليها اسم هذا الفرعون، # 8 # وبخاصة لوحات صغيرة من الخزف المطلي، وكذلك من البرنز ومن الذهب كما ذكرنا سابقا. # 9 # منف # عتب باب للملك سيآمون: يوجد على شمال هذا العتب طغراء الفرعون «نتر خبر رع» مختار آمون وتحته: «محبوب بتاح جميل الوجه.» وطغراؤه الثاني: «سيآمون محبوب آمون.» وتحته: «محبوب آمون سيد اللازورد الحقيقي.» ونشاهد خلف الإله «آمون» إلهة وأمامها النقش التالي: «في معبد «بتاح» سيدة السماء وربة اللازورد الحقيقي.» وأمام «آمون» نقش: «آمون رع رب اللازورد الحقيقي، لقد أعطيتك كل الثبات والحياة والقوة أمامي.» وأمام الملك نقش: «تقديم قربان من البخور والماء البارد لوالده لأجل أن يمنح الحياة.» (راجع Palace of Apries, Memphis II, PI. XIX ~~). وقد وجد ست عتبات وكثير من عوارض الأبواب في «منف» باسم هذا الفرعون، وهي الآن في لندن، وكوبنهاجن، ومانشستر، وفلولدلفيا، وبترزبرج، وأكبر هذه العتبات العتبة الموجودة في «كوبنهاجن» (راجع # Ibid. PI. XXIV ~~). # ونشاهد على يسار العتبة «سيآمون» يتعبد للإله «بتاح» والإلهة «حتحور»، ويلاحظ عليها حول وجه الإله «بتاح» أن الأرض قد انخفضت في صورة مربع كأنه قد ثبت عليه لوح رقيق من المعدن، وخلف الملك نشاهد صورة كاهن أكبر لابس قرطا يتدلى منه أربع كرات، ويحمل نباتا في ms4813 يده، وعلى كتفه جلد فهد، وهو رمز الكهانة. وقد لقب الأمير الوراثي، والكاهن والد الإله، والمشرف على أسرار السماء والأرض، والعالم السفلي ذاهبا إلى عالم أوزير، والكاهن، والرئيس الأعلى لعمال بتاح (أي الكاهن الأكبر) «نتر-خبر- رع مرنبتاح» وهو الذي يسمى «بوبي»، ويلاحظ أن اسمه الأول هو اسم الفرعون الحاكم. # وعلى يمين اللوحة يشاهد الملك يقرب قربانا للإله «بتاح» والإلهة «سخمت» التي تحمل علم ابنها «نفرتم»، ويتبع الملك «عنخف نموت» الذي أقام كل العتبات الأخرى، وهو ابن «أي» كاتب معبد «بتاح» وحساب ماشية «بتاح»، وهذه العتبة كما قلنا وعارضة الباب كلها وكذلك نصف عارضة أخرى في متحف «ني كالرسبرج بمدينة كوبنهاجن». # ويشاهد أسفلها عتبة أخرى من نفس الطراز، وكذلك نقوش من ثلاث عتبات مماثلة وهي موجودة الآن كما قلنا في المتحف البريطاني، و«منشستر» و«فلدلفيا» و«بترزبرج»، هذا إلى جزء من عارضة باب كتب عليها إهداء للإله «بتاح» والإلهة «حتحور» من مقيمها «عنخف نموت» (راجع # Ibid ~~). # ووجدت كذلك قطعة من عمود حجر في «منف» باسم «سيآمون»، # 10 # وقد كتب تحت اسم هذا الفرعون اسم كاهن للإلهة «عشتارت» واسم الملك «سحورع» أحد ملوك الأسرة الخامسة. # وكتب هذا الفرعون اسمه على مسلتين كانتا في الإسكندرية؛ واحدة منهما الآن في «لندن»، والأخرى في «نيويورك»؛ حيث نجد «سيآمون» نقش اسمه على الهوامش وفي أسفل النقوش الأصلية. وهاتان المسلتان قد أقام إحداهما «تحتمس الثالث» والثانية من عمل «رعمسيس الثاني»، ولكنهما نقلتا من هليوبوليس إلى الإسكندرية في العهد الإغريقي (راجع # L. R. III p. 296 ~~). # الخطعنة # وفي بلدة «الخطعنة» القريبة من «فاقوس» عثر «نافيل» على قطعة من الحجر عليها طغراء الفرعون «سيآمون» (راجع # Naville, Goshen, p. 21 & PI, 9 E & Bubastes, p. 46 ~~) ووجد لهذا الفرعون عدة جعارين باسمه. # 11 # ويقول الأستاذ «فيدمان»: إنه يوجد في «متحف القاهرة» صدرية من الذهب باسم هذا الفرعون. # 12 # الفسطاط # عقد شراء أطيان من عهد سيآمون: # وقد عثر على لوحة في خرائب مدينة «الفسطاط»، والظاهر أنها كانت في الأصل في «منف»، وهي محفوظة الآن ms4814 في مجموعة كلية «سنت جوزف» بالقاهرة. # ويشاهد في وسط هذه اللوحة على اليمين صورة شخص - لا بد أنه هو الفرعون - يقدم قربانا من الخمر كتب أمامه اسمه، وتحته: «تقديم نبيذ.» وأمام الملك يقف الإله «بتاح» في صورة مومية وفي يده صولجان، وخلف «بتاح» تقف زوجه الإلهة «سخمت» بجسم امرأة ورأس لبؤة، وعلى رأسها قرص الشمس والصل الملكي، وكتب أمامها: «سخمت العظيمة محبوبة «بتاح».» ويأتي بعد ذلك في اللوحة المتن التالي: «السنة السادسة عشرة، الشهر الثالث من فصل الفيضان في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نتر-خبر-رع-مري آمون» بن رع «سيآمون».» # في هذا اليوم دفعت دفعة من الفضة من محصل مالية «بتاح» (؟) المسمى «أتي» للكاهن المظهر «بتاح عنخفن خنسو» ابن الحارس الأول للكتب التي في مخزن غلال «بتاح» «باسبني» ثمنا لحقل مساحته أزوران يقع على حافة «القنال» «بعحت» في «منف» غربي حديقة «تايت»، وقد دفعت له دبنا وقدتين من الفضة، وذلك بمثابة ثمن لأرض توجد في «بعحت» «بمنف» نزل عنها الكاهن المطهر التابع للإله «بتاح» «سخمت عاحور»، وهو عبارة عن حقل مساحته أزوران، وقد دفعت ثمنه دبنا من الفضة. # تعليق: # تدل الكشوف الحديثة على وجود عدة لوحات نعلم من متونها أن الأفراد كانوا يقفون للآلهة أو للأموات أراضي ليصرف من ريعها على معبد الإله أو مزار المتوفى الذي وقفت عليه. # 13 # وهذه اللوحات قد ألفت على نسق واحد، وتحتوي كل منها في نهايتها عادة على تهديد لكل من لم ينفذ ما جاء فيها. # والوثيقة التي نحن بصددها تنحصر في أنها عقد شراء حقيقي لشخص من عامة الشعب أصبح بها مالكا عقارين صغيرين. # وهذا التعاقد حدث في عهد الملك «سيآمون» الذي نتحدث عنه. # ويتلخص في أن صائغا اشترى من شخصين من عامة الشعب قطعتين من الأرض في جهة تقع بالقرب من قناة معروفة تماما في «منف» (راجع # Brugsch. Die, Geogr. p. 633 ~~). ولم يذكر في هذا الوثيقة مقدار الضرائب على العقارات، ولا الضمانات إلخ ... ~~ وبالاختصار لا نجد في هذه الوثيقة شيئا ms4815 من الشروط الإجبارية التي نجدها في الأوراق الديموطيقية واليونانية. # وثمن هاتين القطعتين واحد تقريبا، وهو على وجه التقريب دبن من الفضة لكل أرورين، ولكن نجد أنه في نفس الأسرة في عهد «بينوزم الثاني» كان نفس الثمن يدفع لشراء عشرة أرورات من أرض العرابة، حيث كانت الأرض أقل إنتاجا (راجع # Br. A. R., IV. & 681 ~~). # وهذه الوثيقة دليل آخر - غير ما ذكرنا عند الكلام على ورقة فلبور - على أنه كانت هناك ملكيات شخصية يتصرف فيها الفرد كما يشاء. # 14 ~~(1-1) مقبرة نسبا نفرحر # ذكر كل من الأستاذ «جاردنر» و«ويجول» في كتابهما عن مقابر «طيبة» وتواريخها # 15 # أن القبر رقم 68 ملك كاهن «آمون» ورئيس الكتاب للمعبد الخاص بمأوى آمون «نسبا نفرحر»، وأنه عاش في عهد الملك «حريحور» بصورة مؤكدة، ولكن عندما فحص الأستاذ «شرني» نقوش هذا القبر، اتضح له أن «نسبا نفرحر» هذا لم يكن المالك الأصلي لهذا القبر، ولكنه اغتصبه في عهد الفرعون «سيآمون» الذي نحن بصدده الآن. ومن المحتمل أن نسبة هذا القبر لعهد الفرعون «حريحور» ترجع إلى أن هذا الملك كان يدعى «سيآمون حريحور»؛ ولذلك خلط بعض المؤرخين اسمي هذين الفرعونين، وظنوا أنهما واحد، وقد ظلت الحال كذلك إلى أن برهن «دارسي» بجلاء على أنهما ملكان منفصلان، # 16 # وكذلك لاحظ الأستاذ «شرني». # عند فحصه لنقوش هذه المقبرة أن الرسوم الأصلية قد غيرت ووضعت عليها طبقة جديدة من الألوان، جعلت الوصول إلى كنهها أمرا يكاد يكون مستحيلا، وكل ما أمكن قراءته هو جزء من اسم صاحب المقبرة الأصلي وبعض علامات أخرى، وقد أمكنه بموازنة الكتابة أن يحكم بأنها ترجع على أكثر تقدير لعصر الأسرة العشرين. # أما ألقاب واسم المغتصب وزوجه وابنه، فإن النقوش التي نشاهدها في المنظر بالقرب من المنظر (1) تقدم لنا معلومات تامة؛ ففي هذا المنظر نرى المتوفى وزوجه قد رسما جالسين وأمامهما رجلان واقفان؛ يرتدي أولهما جلد الفهد ويقدم قربانا، وألقاب الرجل وزوجه هي: # الزوج: # أوزير كاهن آمون رع ملك الآلهة، ورئيس كهنة معبد مقام «آمون»، ورئيس ms4816 كتبة مائدة معبد آمون «نسبا نفرحر» المرحوم. # ألقاب الزوجة: # أخته وزوجه مغنية آمون، ومغنية الإلهة «موت» «باكنموت» المرحومة. والنقوش التالية تتبع الرجلين الواقفين أمام المتوفى وزوجه، وهي: (10) «ابنه» الذي يقدم الماء البارد. ~~«أوزير» (الكاهن) والد الإله لآمون قاطن الكرنك، وكاتم السر في السماء والأرض، وفي العالم السفلي، وفاتح باب السماء (المحراب) في الكرنك، والكاتب الملكي لمائدة رب الأرضين في معبد «آمون». «حور» المرحوم ابن كاهن آمون «نسبا نفرحر» المرحوم. # تقديم قربان ملكي أمام أوزير الكاهن المطهر لآمون رع ملك الآلهة، والكاهن والد الإله لموت العظيمة سيدة «أشرو»، وكاتب معبد آمون «نسعاشفيت» المرحوم، ويوجد سطران من النقوش طويلان تحت السقف الذي فوق هذا المنظر، وفيه تقرأ من بين كتابته ألقاب المتوفى وابنه: # إطلاق البخور (؟) وتقديم الماء البارد لأوزير الكاهن والد الإله لآمون رع ملك الآلهة، والكاهن والد الإله للإلهة «موت» العظيمة سيدة «أشرو»، والكاتب الملكي لمائدة بيت آمون «حور» المرحوم ابن كاهن آمون رع ملك الآلهة، وكاتب معبد بيت آمون، وكاتب مائدة بيت آمون «نسبا نفرحر» المرحوم. # أما اسم والد «نسبا نفرحر» فلم يحفظ إلا في مكان واحد في رسوم المقبرة (3) «أوزير» كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاتب مائدة بيت آمون «نسبا نفرحر» المرحوم بن «أفنآمون» المرحوم. # ومما سبق نعرف أن الشخصيات الثلاثة التي نجدها مدونة على جدران المقبرة هم: «أفنآمون» و«نسبا نفرحر» و«حور»، وهؤلاء معروفون لنا من وثائق أخرى من نقوش هذا العصر، وبين هذه الوثائق واحدة يمكننا بها أن نحدد على وجه التأكيد العصر الذي اغتصبت فيه هذه المقبرة (رقم 68)، وهذا النقش هو قطعة من عمود مربع نحت في الحجر الرملي عثر عليه «لجران» في الكرنك، وقد نقش عليه كاهن من عهد الأسرة الثانية والعشرين بعض مقتطفات من تاريخ أسرته خاصة بأجداده في عهد الأسرة الواحدة والعشرين. # 17 ~~••• # وهاك ترجمة هذه الوثيقة: ~~(1) السنة الثانية، الشهر الأول من فصل الفيضان، اليوم العشرون، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد القطرين «عاخبررع» بن رع «باسبخعنوت» ... (2)، يوم تنصيب الكاهن والد ms4817 الإله التابع لآمون رع ملك الآلهة، وكاتب معبد الإلهة «موت» العظيمة سيدة أشرو، ورئيس كهنة مائدة قربان بيت آمون ... «نسبا نفرحر» المرحوم ابن «أفنآمون» في المكان العظيم، والممتاز «لآمون رع» ملك الآلهة على حسب كل القواعد الخاصة بالكهنة. # السنة السابعة عشرة، الشهر الأول من فصل الفيضان في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين، الفرعون «سيآمون»، وهو يوم تنصيب الكاهن والد الإله التابع لآمون رع ملك الآلهة، وكاتب معبد الإلهة «موت» سيدة «أشرو» العظيمة، ورئيس كتاب موائد قربان بيت آمون «حور» المرحوم ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، رئيس كتبة معبد بيت آمون، والمشرف على معابد الآلهة كلهم والإلهات كذلك في الشمال والجنوب «نسبانفرحر» المرحوم في المكان العظيم الفاخر لآمون رع ملك الآلهة ... # ومما سبق نعلم أن ألقاب «نسبانفرحر» في متن الكرنك، وفي المقبرة رقم 68 موحدة، وهذا كاف لإثبات أنهما لشخص واحد. أما من جهة ابنه فنجد في متن الكرنك أنه يحمل ألقابا كان يحملها والده كما ذكرناها فيما سبق، ولم يحمل منها في القبر إلا الأول منها، في حين أن الألقاب الأخرى: الكاهن والد الإله، محبوب آمون في الكرنك، ورئيس أسرار بيت آمون في السماء والأرض، والعالم السفلي، وفاتح أبواب السماء (المحراب) في الكرنك، والكاتب الملكي لقربان رب الأرضين في بيت آمون. واللقب الأخير يمكن تقريبه من اللقب: رئيس كتاب بيت آمون، على أن الفرق بينهما ليس بذي أهمية تذكر. # ولما كان «حور» هذا يحمل لقبا في القبر هو لقب: «الكاهن. والد الإله لآمون رع» - وهو اللقب الذي كان يحمله من قبل في السنة السابعة عشرة من عهد الفرعون «سيآمون» - فإنه يستنبط من ذلك أن اغتصاب «نسبانفرحر» للمقبرة كان قبل هذا التاريخ. # وخلاصة القول أن المقبرة (68) في طيبة كانت قد جهزها كاهن لآمون في «أبت» وكاهن لموت يدعى ... # وهذا القبر قد اغتصبه «نسبانفرحر» أو ابنه «حور». # وأخيرا حدث هذا الاغتصاب بعد السنة السابعة عشرة من عهد الملك سيآمون. # 18 # | حور بسوسنس الثاني # مري آمون حور باسب ms4818 خعنوت # حز حقا رع # إن هذا الفرعون الذي جاء ذكره على الآثار باسم «حور باسب خعنوت» وأسماه جوتيه «بسوسنس الثاني» # L. R. III p. 299) # لم يذكره «دارسي» في مقاله الذي كتبه عن الملوك الذين تسموا بهذا الاسم (راجع # Rec. Trav. XXI p. 9-10 ~~)، وقد ذكره «بتري» في تاريخه عن مصر (راجع Petrie Hist. III p. 225-6 ~~)، وفي ملاحظة أخرى (راجع Proc, S. B. A. XXVI (1904) p. 283 ~~). ويقول «جوتيه»: «إنه من الحزم أن نشك شكا كبيرا في وجود هذا الملك إلى أن تظهر آثار تؤكد حقيقته.» # ويقول «بتري»: «إن طغراءي هذا الفرعون قد رآهما «ولكنسون» في مقبرة في طيبة.» (راجع Petrie, Ibid. p. 225 ~~). # وقد وجد اسم هذا الفرعون على تمثال للنيل محفوظ الآن بالمتحف البريطاني ~~(p. 254; & Guide, Sculpture p. 211 No. 76) # و # Budge, Guide (1909) # غير أن «برج» قد قرأ الطغراء قراءة خاطئة. # ومن النقش الذي جاء على هذا التمثال نعلم أن امرأة «أوسركون الأول» ثاني ملوك الأسرة الثانية والعشرين كانت بنت الملك «حور باسب خعنوت» هذا، وهذا الملك يجب إذن أن يوضع في نهاية أسرة «تانيس»؛ أي الأسرة الواحدة والعشرين. ومن المدهش أن «لجران» عثر على تمثال في خبيئة الكرنك (رقم 221) يؤكد كل الحقائق التي جاءت على تمثال النيل (راجع # Legrain, Rec. Trav. XXX (1908) p. 89-90 ~~). غير أن طغراء «حور باسب خعنوت» قد وجد مهشما كما سنرى بعد. # ولدينا قطعة من تواريخ كهنة «آمون» العظام بالكرنك (رقم 17) (راجع # Legrain, Rec. Trav. XXII (1900) p. 58 ef. Petrie Ibid P. ~~ 219 ~~) يرجع تاريخها إلى عهد الملك «أوسركون الأول» ثاني ملوك الأسرة الثانية والعشرين، وقد جاء عليها ذكر أحد أحفاد (؟) الملك «باسب خعنوت الثاني» يدعى «نس باوت تاوي» ويحمل لقب: «الكاهن والد الإله لآمون»، غير أنه يجب أن نذكر هنا أن الملك لم يدع في هذا النقش «حور باسب خعنوت» ولكن سمي «باسب خعنوت» وحسب، ومن المحتمل أن المقصود هنا هو الملك «بسوسنس الثالث» (؟) كما سنرى بعد. # وتوجد في مجموعة «بتري» خرزة ms4819 كتب عليها اسم الفرعون «حور باسب خعنوت» (راجع Petrie, Hist. III p. 226 Fig. 93 ~~). # ذكرنا أنه قد جاء اسم «ماعت كارع الثانية» بنت الملك «حور باسب خعنوت» على تمثال للنيل، ويجب ألا نخلط هنا بين هذه الأميرة وسميتها «ماعت كارع الأولى» التي وجد اسمها منقوشا على معبد «خنسو»، وعلى الورقة الجنازية المحفوظة بالمتحف المصري؛ إذ إن الأخيرة كانت بنت «باسب خعنوت» الأول، وكانت الزوجة الإلهية لآمون بطيبة في عهد تولي «بينوزم الأول» رياسة كهنة آمون (راجع # L. R. III 252 ~~)، وهذا الخلط بين هاتين الملكتين اللتين تحملان نفس الاسم، بما كتبه «لبسيوس» (راجع # A. Z. XX. p. 115 PI. II ~~). وقد تزوجت الأميرة «ماعت كارع» الثانية هذه الملك «أوسركون» الأول ثاني ملوك الأسرة الثانية والعشرين، وقد أنجبا «شيشنق مري آمون» الذي أصبح فيما بعد الكاهن الأكبر لآمون، كما جاء على تمثال وجده «لجران» في خبيئة الكرنك، وقد اعتبر كل من «بتري» ( Petrie Ibid 237-238 ~~) ومس «بتلز» خطأ (راجع # Miss Buttles, The Queens of Egypt. p. 191ff ~~). هذه الأميرة أنها زوج الفرعون «شيشنق الأول» ووالدة «أوسركون الأول» (راجع # Rec. Trav. XXX (1908) p. 89-90 L. ~~ R. III 300 Note 3 ~~)، وما جاء على هذا التمثال يؤكد ما جاء من سلسلة النسب على تمثال النيل السالف الذكر، ونعرف مما جاء عليه فضلا عن ذلك أن «ماعت كارع» الثانية بنت «حور باسب خعنوت» الثاني وزوج «أوسركون الأول»، وأم الكاهن الأكبر «شيشنق» كانت في الوقت نفسه كاهنة الإلهة «حتحور» صاحبة «دندرة»، وكذلك الأم الإلهية «لحور سماتوي». # وقد تركت لنا هذه الملكة مرسوما وضعه الإله «آمون» في صالح «ماعت كارع» خاصا بميراثها، وقد نقش هذا المنشور بحروف كبيرة على الجدار الشمالي من جدار البوابة الثالثة الواقعة في الجنوب من معبد آمون بالكرنك، ويلاحظ أن النصف الأعلى من هذا الجدار قد هدم تماما، وفي هذه الحالة نجد أن الأسطر الأولى من النقش - وهي التي كانت تحتوي على اسم الملك وتاريخه - قد ضاعت بكل أسف! غير أنه ms4820 من سياق الكلام نعرف أنه كان لها. ~~ على أن ضياع هذه الأسطر قد جعل «بركش» يخلط في نسب هذه الملكة (راجع # Egypt, under the Pharoahs p. 373 ~~). # وسنضع هنا ترجمة حرفية لما تبقى من هذه الوثيقة؛ لما لها من أهمية تاريخية: # وهكذا تحدث «آمون رع» ملك الآلهة، والإله العظيم أول كل المخلوقات، و«موت» و«خنسو»، والآلهة العظام: أما عن أي شيء من أي نوع قد أحضرته معها «ماعت كارع» بنت ملك الوجه القبلي «مري آمون باسب خعنوت»، وهو المتاع الموروث الذي ورثته من الإقليم الجنوبي للبلاد، وكذلك عن أي شيء من أي نوع مهما كان قد أهداه إياها أهل البلاد، وكانوا قد أخذوه في أي وقت من السيدة الملكية فإنا نعيده لها. # وأي شيء من أي نوع يكون ملكا لأولادها بمثابة ميراث للأطفال فإنا نعيده هنا لأولاده أبديا. وهكذا تكلم آمون رع ملك الآلهة والملك العظيم الأول لكل الموجودات، و«موت» و«خنسو»، والآلهة العظام: وكل ملك، وكل كاهن أكبر لآمون، وكل قائد، وكل ضابط، والناس من كل رتبة سواء أكانوا ذكورا أم إناثا لهم مشاريع عظيمة، والذين ينفذون مشاريعهم فيما بعد فعليهم أن يعيدوا المتاع من كل الأنواع، وهو الذي أحضرته معها «ماعت كارع» بنت ملك الوجه القبلي «مري آمون باسب خعنوت» بمثابة ضيعة موروثة في الإقليم الجنوبي من البلاد، وكذلك كل الممتلكات من كل نوع التي منحها إياها سكان البلاد، وكل ما أخذوه من هذه السيدة في أي وقت فإنه سيرد إلى يدها، وإنا سنرده إلى يد ابنها وحفيدها، ولابنتها ولحفيدتها، ولابن ابن بنتها، وسيحفظ إلى آخر الأزمان. وتحدث ثانية «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم بداية كل الموجودات، و«موت» و«خنسو» والآلهة العظام: سيذبح كل أناس من أية مرتبة في الأرض جميعا سواء أكانوا ذكورا أم إناثا، يدعون ملكية أي شيء من أي نوع مهما كان قد أحضرته معها «ماعت كارع» بنت الملك وسيد الأرضين مري آمون «باسب خعنوت» بمثابة ضيعة موروثة من أرض الجنوب، وأي شيء من أي نوع مهما ms4821 كان قد منحه إياها الأهلون وقد استولوا عليه في أي وقت من السيدة بمثابة ملكية، وأن الذين سيحجزون أي شيء من هذه الأشياء ضحوة بعد ضحوة، فإن روحنا ستنزل عليهم بثقل، ولن نكون مساعدين لهم، (؟) وإنهم سيكونون مملوئين مملوئين (بالمكايد؟) من جهة الإله العظيم، و«موت» و«خنسو»، والآلهة العظام. ثم تكلم «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم بداية الكائنات، و«موت» و«خنسو»، والآلهة العظام: «إنا سنذبح كل ساكن من أي مرتبة في الأرض جميعا، سواء أكان ذكرا أم أنثى سيدعي ملكية أي شيء من أي نوع مما كان قد أحضرته «ماعت كارع» بنت ملك الوجه القبلي ورب الأرضين «مري آمون باسب خعنوت» بمثابة ضيعة موروثة من الأرض الجنوبية، وأي شيء من أي نوع مما كان قد منحه إياها سكان البلاد، وكانوا قد استولوا عليه في أي وقت من السيدة بمثابة ملكية لهم، وإن من يحتجز أي شيء منها ضحوة بعد ضحوة، فإن أرواحنا العظيمة ستكون ثقيلة عليهم، ولن نمد لهم يد أي مساعدة، وسترغم أنوفهم في الأرض وسا ...» (راجع # Brugsch, Ibid. p. 373 ~~). # وهكذا نرى أن الشك والإبهام والغموض تحيط بنهاية هذه الأسرة، حتى إنه أصبح من المتعذر علينا معرفة ترتيب أواخر ملوكها. # | بسوسنس الثالث (باسبخعنوت) (؟) # اقترح الأثري «دارسي» وضع هذا الفرعون والكاهن الأكبر في أول الأسرة بين اسم الملك «حريحور»، و«بيعنخي»، ولكنا نعرف أنه يجب أن يوضع الآن على العكس في أواخر الأسرة. ~~ ويلوح أن الأستاذ «بتري» كان على حق عندما وحده بالكاهن الأكبر «بسوسنس» بن «بينوزم الثاني». # 1 # وقد حكم هذا الفرعون على حسب ما جاء في «مانيتون» أربع عشرة سنة، وقد اقترح «دارسي» مدة حكم أطول لهذا الفرعون # 2 # على ما يظهر؛ فقد ذكر أنه حكم ثلاثين عاما على حسب «أفريكانوس»، وخمسة وثلاثين عاما على حسب «يوزيب # Eusebe ~~». والظاهر أنه اقترح الرقم 35 سنة؛ لأجل أن يجعله يتمم رقم 130 سنة الذي ذكره «مانيتون» بوصفه مجموع مدة حكم هذه الأسرة التي يبلغ عدد ملوكها سبعة، فإذا جمع مدد حكمهم ms4822 بفرض أن «بسوسنس الثاني» حكم 14 سنة، فإنه يكون 109 فقط، أما إذا جعلناه 35 سنة فإن المجموع يكون صحيحا، غير أن «بتري» قد أضاف الفرق بين 14 و35 وهو حوالي عشرين سنة لحكم الملك «سيآمون»، وذلك بتصحيح ست السنين التي قدرها «مانيتون» لهذا الملك إلى 26، وهذا التصحيح يظهر مقبولا عندما نعلم أنه جاء على الآثار ذكر السنة السابعة عشرة من حكم «سيآمون» (راجع # L. R. III p. 301 Note2 ~~)، (راجع ما كتبناه عن الكاهن بسوسنس جزء 8). ويقول «جوتيه»: إذا لم يعترف بوجود الملك «حزحقارع» الذي ذكره «بتري»، فإن كل الآثار التي نسبتها لهذا الملك (أي بسوسنس الثالث) يجب أن تنسب إلى الملك الملقب «تات خبرورع» «بسوسنس»، وإن «ماعت كارع الثانية» زوج «أوسركون الأول» وأم «شيشنق» الكاهن الأكبر يجب أن تعد بنت «تات خبرورع» (بسوسنس الثاني). (راجع # L. R. III p. 302 ~~). # وفي اعتقادنا أن كل هذه الآثار تنسب إلى «بسوسنس الثاني». # | الأسرة الثانية والعشرون # | مقدمة # كانت المواقف الحربية الهامة التي وقعت بين الفرعون «مرنبتاح» واللوبيين خاتمة الحروب التي نشبت منذ أزمان سحيقة بين المصريين والغزاة واللوبيين، وقد دل عددهم الهائل الذي هاجم الديار المصرية مع أن غزوتهم هذه لم تكن كغزواتهم السابقة لمجرد السلب والنهب، بل إنهم زحفوا في هذه المرة بجيش له قيادته العليا، وكان غرضه الأول احتلال مصر واستيطانها، وعلى الرغم من الانتصار العظيم الذي أحرزه «مرنبتاح»، وخلد أخباره على جدران معبد مدينة هابو (راجع مصر القديمة الجزء السابع)، فإن اللوبيين قد أخذوا بعد تلك الحرب الأخيرة يوطدون أقدامهم في أرض الكنانة، والواقع أنهم كانوا حتى بعد ذلك الوقت في عهد «رمسيس الثالث» الذي حاربهم وأوقع بهم الهزيمة يتدفقون على البلاد بكثرة وينتشرون في أرجائها، وبعد موته لم يكن في مقدور مصر أن تقاوم أي غزو من جهة الغرب بصفة جدية؛ لضعف ملوكها. # على أن اللوبيين أنفسهم بما لهم من اتصال وثيق بالمصريين بحق الجوار لم يعتمدوا في استيطانهم أرض مصر على الحرب فحسب، بل أخذوا ينفذون ms4823 إلى البلاد بالطرق السلمية، وبخاصة إذا علمنا أن مصر في أواخر الأسرة العشرين وطوال الأسرة الواحدة والعشرين كانت تتخبط في مجاهل الثورات والفتن التي قضت على كل مواردها وأفقدتها نفوذها وسلطانها على كل ممتلكاتها في آسيا وأفريقيا تقريبا، هذا إلى أن جيش فرعون قد أصبح معظمه يتألف من الجنود المرتزقة الذين كانوا جلهم من اللوبيين وكان همهم السلب والنهب. من أجل كل ذلك لم نشهد لفراعنة هذه الفترة مناظر انتصارات على جدران المعابد ترتكز على حقائق تاريخية، كما يثبت لنا ذلك الصورة التي تركها لنا «رمسيس السادس» وقد مثل فيها منتصرا على اللوبيين، وقد خلف لنا تمثالا صغيرا محفوظا بمتحف «القاهرة»، وهو يأخذ بناصية أسير لوبي (راجع # Bissing Denkm. Taf. 55 B ~~). ~~ وليس لدينا أية حقائق تاريخية تشير إلى وقوع حرب بين هذا الفرعون وأهالي «لوبيا»، بل على العكس، نجد أن تيار نزوح اللوبيين وقبائل «المشوش» بخاصة كان - على ما يظهر - لا ينقطع سيلهم عن البلاد، وإذا علمنا أن عدد الجنود المرتزقة من «المشوش» قد ارتفع بدرجة عظيمة، وأخذ هؤلاء الأجناد يستولون على زمام الأمور في البلاد لا بكثرة عددهم، بل بما أوتوا من شباب وروح وثاب طموح، أدركنا أنه لم يكن للمصريين قبل بمقاومتهم. ولم يمض طويل زمن على تسرب هؤلاء القوم في داخل البلاد حتى ألفوا لأنفسهم طائفة حربية كان معظم رجال الجيش من شبابها؛ لما كان جل الرتب الحربية وأعظمها خطرا في قبضتهم، فكانوا يؤسسون لأنفسهم إقطاعات في أنحاء البلاد، وبخاصة في «أهناسية المدينة» التي كانت تعد مسقط رأسهم، # 1 # و«منف»، وغيرها من كبريات البلاد. # وقد ظهر نفوذ هذه الطائفة الحربية في «مصر» وكان يطلق عليها أجناد «المشوش»، واختصر هذا الاسم إلى أجناد «مي»، ثم أخذ ينمو في خلال الأسرتين؛ العشرين، والواحدة والعشرين بدرجة مستمرة، وقد أدت جرأة هؤلاء القوم وشدة بطشهم إلى أن استولت طائفة من لصوص «المشوش» وعصابات اللوبيين على «طيبة» نفسها (راجع مصر القديمة الجزء الثامن)، وبذلك أصبحوا أسياد البلاد، وانتهى الأمر بتولي واحد ms4824 منهم - وهو «شيشنق الأول» - عرش الملك بعد موت آخر فرعون من فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين عام 945ق.م، وأسس الأسرة الثانية والعشرين التي اتخذت «بوبسطة» (الزقازيق الحالية) عاصمة للملك. # ولقد كان هؤلاء الغزاة الأجانب من وقت لآخر يتسمون بالأسماء المصرية مثل: «عنخ حور»، مع أن حامل الاسم لم يكن مصري المنبت. وبتعاقب الزمن أصبح اسم «مي» - وهو اختصار «مشوش» - لا يطلق على أولئك اللوبيين وحسب، بل كان يطلق على طبقة الأشراف الذين كان بعضهم من أصل مصري، وبوجه عام نجد أنهم كانوا قد حافظوا على أسمائهم اللوبية كما حافظوا على لقبهم «مي» اللوبي، وهو اللقب الذي كانوا ينعتون به، ومعناه: السيد أو الأمير. ~~ فكان يقال: «مي»؛ أي «المشوش»، كما كان يقال: الرئيس العظيم لقوم «مي » باختصار، وكذلك كان يقال: رئيس «مشوش» بكتابة الاسم دون اختصار، وكذلك كان رؤساؤهم يسمون الرئيس العظيم لقوم «ريبو»؛ أي «لوبيا». # | فراعنة الأسرة الثانية والعشرين # كان فراعنة الأسرة الثانية والعشرين يسمون على رأي «مانيتون» ملوك «بوباسطة»، في حين أن مؤرخي اليونان كانوا ينعتونهم فراعنة «تانيس» (راجع # Ungar chronologie des Manetho p. 232 ~~). ومن الصعب أن يقرر الإنسان على وجه التأكيد أين كانت عاصمة الملك في زمنهم، وأين كان مقرهم في معظم الوقت، وإن كانت الكشوف الحديثة قد أثبتت أن ما كشف من مدافنهم حتى الآن موجود في «تانيس» (صان الحجر). ولا نزاع في أننا وجدنا آثارا لهؤلاء الملوك في طول البلاد وعرضها، هذا بالإضافة إلى أن الجزء الأعظم منها عثر عليه في الوجه البحري؛ مما يدل على أن نفوذهم كان في شمال البلاد أعظم منه في جنوبها. وقد دلت الكشوف التي قام بها كل من الأثريين؛ «ليجران» و«دارسي» على أنه أصبح في مقدورنا أن نميز عصرين ظاهرين ظهورا واضحا في تاريخ الأسرة الثانية والعشرين، فنجد أولا: من بداية حكم «شيشنق الأول» حتى حكم «أوسركون الثاني» أن سلسلة الفراعنة كانت متصلة، وأن مصر في هذه الفترة كانت مملكة موحدة، فكان الوجه القبلي والوجه البحري موحدين توحيدا قويا تحت ms4825 صولجان واحد، وثانيا: نلحظ أنه منذ حكم الفرعون «أوسركون الثاني» أخذ أمراء «الدلتا» الصغار ينسبون لأنفسهم صفات الملك وألقابه، وقد ساعد على ذلك ضعف الحكومة المركزية؛ مما أدى في نهاية الأمر إلى تأليف نوع من الإقطاع في الدلتا، كان معظم أمرائه يعترفون في بادئ الأمر بسيادة «أوسركون الثاني» عليهم وكذلك بأخلافه الشرعيين. # هذا، ويلاحظ أنه منذ عهد «أوسركون الثاني» أخذت السلطة في البلاد تنقسم قسمين كما كانت الحال في عهد الأسرة الواحدة والعشرين عندما كان الكهنة العظام مستقلين بمقاليد الحكم في «طيبة» تمام الاستقلال من الوجهة الدينية والإدارية، في حين كان ملك مصر في تانيس يسيطر على الوجه البحري فقط، وإن كان يعد في الظاهر ملكا لمصر عامة؛ شماليها وجنوبيها، وقد ظل هذا الانقسام باقيا حتى الاحتلال الأثيوبي. # وبعد ذلك قامت في طيبة أسرة حقيقية مناهضة للأسرة الحاكمة، وهذه الأسرة هي التي يسميها «مانيتون» الأسرة الثالثة والعشرين، وقد جعل مقرها «طيبة»، ومن ثم نفهم أن الأسرتين؛ الثانية والعشرين، والثالثة والعشرين كانتا تحكمان في وقت واحد جنبا لجنب، فواحدة كانت تحكم في الشمال، والأخرى كانت تحكم في الجنوب. وتدل شواهد الأحوال على أنهما كانتا من نسل واحد، ولم يمض طويل زمن حتى نشأت أسرة أخرى جديدة في «سايس» (صان الحالية)، وهي الأسرة الرابعة والعشرون على حسب رأي «مانيتون»، ومؤسسها الفرعون «بكنرف» الذي أطلق عليه اليونان اسم «بوكاريس» المشهور. # وقد استمر تمزيق شمل البلاد منذ ذلك الوقت دون انقطاع إلى أن أفضى إلى حكم البلاد بأكثر من اثني عشر ملكا قسموا البلاد فيما بينهم حوالي عام 860ق.م، ونعرف جزءا كبيرا من هذه الممالك الصغيرة، غير أننا لا نزال عاجزين حتى الآن عن تحديد مواقعها كلها. وعلى أية حال، فإن هذه الدويلات لم يمتد أجلها أمدا طويلا؛ إذ انتهز الأثيوبيون (الكوشيون) تلك الفوضى التي سادت البلاد وغزوا كل وادي النيل واستولوا عليه عنوة، وأعادوا النظام في البلاد ولكن لمصلحتهم الشخصية، وليس لدينا مصادر وثيقة عن هذا العصر خاصة بمدة حكم كل ملك أكثر ms4826 مما ذكره «مانيتون»، وبعض مصادر أخرى جديدة، ولكن يمكن أن نحكم أن المدة التي انقضت بين تولي الفرعون «شيشنق الأول» - وهو أول ملوك الأسرة الثانية والعشرين - وتولي الملك «شبكا» - أول ملوك الأسرة الخامسة والعشرين - هي حوالي مائتين وخمس وعشرين سنة تقريبا على حسب ما جاء من توافق في التواريخ بين مصر والأمم المجاورة لها، ومن المحتمل أن آخر ملوك الأسرة الثانية والعشرين كان لا يزال على عرش الملك في مصر عند غزو الأثيوبيين لها، وأن الأسرة الخامسة والعشرين قد حلت مباشرة محل الأسرة الثانية والعشرين في مصر العليا التي كان يحكمها رؤساء كهنة «آمون»، في حين أنها حلت محل الأسرتين؛ الثالثة والعشرين، والرابعة والعشرين في الدلتا، وهذا هو رأي «بريستد» (راجع # Br. A. R. IV p. 693 ~~) الذي دافع عنه عندما قدر مدة حكم الأسرة الثانية والعشرين بما يقرب من مائتين إلى مائتين وثلاثين سنة، ولكن الظاهر أن ملوك الأسرة الثالثة والعشرين هم الذين كانوا يحكمون في «طيبة» كما سنرى بعد. # وعلى أية حال، فإن تولي ملوك الأسرة الثانية والعشرين عرش الكنانة قد جاء في أحوال يحوطها الغموض والإبهام؛ إذ لا نعلم شيئا قط محددا عن نهاية الأسرة الواحدة والعشرين، ولعل الكشوف المقبلة تميط اللثام عن هذا الموضوع. # ولما كانت الأسرة الثانية والعشرون قد حكمت البلاد مدة قصيرة منفردة، ثم اشترك معها بعد هذه المدة الأسرة الثالثة والعشرون، ثم الأسرة الرابعة والعشرون، وكانت كل أسرة تحكم في جهة خاصة، فإنا سنحاول هنا أن نضع قائمة بملوك كل أسرة من هذه الأسر الثلاث فيها موازنة بقدر ما يسمح به ما لدينا من معلومات عن هؤلاء الملوك ومدة حكم كل واحد منهم، ويلاحظ أن علماء الآثار لم يستقروا حتى الآن على رأي قاطع بالنسبة لمدة حكم كل ملك من هؤلاء الملوك. هذا، وسنلحق بهذه القائمة رؤساء الكهنة الذين كانوا يحكمون في طيبة في خلال تلك الأسر؛ لما لهم من أهمية بالغة في حكم البلاد؛ إذ كانوا يعدون بمثابة ملوك مستقلين في جنوب ms4827 البلاد في عاصمتهم «طيبة» المقر الديني العظيم. # ملوك الأسرة 22 # الكهنة العظام # عدد السنين # مانيتون # آثار # شيشنق الأول # 21 # 21 + س # 950ق.م إلى 929ق.م # أوبوت # أوسركون الأول # 15 # 36 + س # 929 إلى 893 # شيشنق # تاكيلوت الأول ~~- # 23 + س # 893 إلى 870 # حورسا أزيس (1) # أوسركون الثاني ~~- # 23 + س # 870 إلى 847 # نمروت؛ حورنخت # شيشنق الثاني ~~- ~~- ~~- ~~- # تاكيلوت الثاني # 13 # 25 + س # 847 إلى 823 # أوسركون # شيشنق الثالث ~~- # 52 # 823 إلى 772 # حورسا أزيس (2) أوسركون # بامي ... ~~- # 6 # 772 إلى 767 # تاكيلوت # شيشنق الخامس ~~- # 37 + س # 767 إلى 730 # أورات # سمندس # ملوك الأسرة 23 # ملوك الأسرة 24 # ملوك الأسرة 25 # عدد السنين # عدد السنين # عدد السنين # مانيتون # آثار # مانيتون # آثار # مانيتون # آثار ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- # بدوباست # 40 # 23 + س # 817 ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- # 763؟ # شيشنق (4) ~~- # 6 + س # 763؟ ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- ~~- # 757؟ # أوسركون (3) # 9 # 6 + س # 757؟ # بيعنخي ~~- # 21 # 751 # 748؟ # 716 # تاكيلوت الثالث ~~- ~~- # 748 إلى 730 # تفنخت ~~- # 10 # 730 # 720 # آمون رود ~~- ~~- # بكنرف (نوكاريس) # 6 # 6 # 720 # 715 # أوسركون (4) ~~- ~~- # | أصل الأسرة الثانية والعشرين # حكم فراعنة الأسرة الحادية والعشرين أرض الكنانة قرابة قرن وربع قرن من الزمان، وقد واجهتهم في خلال تلك المدة صعاب كثيرة خلقتها الحروب الداخلية التي قامت بين أهل البلاد والأجانب الذين استوطنوها، وقد اتخذ ملوك هذه الأسرة - كما ذكرنا من قبل - مقرهم الأخير في «تانيس» فأقاموا مقابرهم في خرائب معبد تلك المدينة العظيمة التي هدموها وأقاموا من أنقاضها معابد وقصورا ومقابر، ولم يكن للإله «ست» فيها أثر يذكر بعد أن كان أهم معبود فيها. ومما يلفت النظر أن مقابر ملوك هذه الأسرة التي أقيمت في هذه البقعة لا تزيد في أهميتها وعظمتها عن مقابر علية القوم وأوساطهم في العصور السابقة لذلك العصر، وبخاصة إذا قيست بمقابر علية القوم في الأسرة الثامنة عشرة، غير أن الموميات الملكية التي عثر عليها حديثا من عهد هذه الأسرة كانت تمتاز بجهازها الجنازي الفاخر، وما يتبعه من زينة وزخرف. # وقد ادعى ملوك الأسرة الواحدة والعشرين أنهم حكموا مصر من أقصاها إلى أقصاها، غير أنهم في الواقع أحجموا عن منازلة ms4828 كهنة آمون الأشداء البأس، الأقوياء السلطان في أي أمر من الأمور الدينية أو الأمور الدنيوية الخاصة بمصر العليا، ومن أجل ذلك كانوا يحلون ثالوث «طيبة» في المنزلة الأولى من حيث الخضوع والتعبد، وكذلك كانوا يعيشون مع جيرانهم اليهود في فلسطين في ود ومصافاة؛ وقد حاولوا أن تكون علاقتهم مع جبيل (ببيلوص) علاقة مرضية أساسها الود والمهادنة، ومن ثم كانت اتصالاتهم مع بلاد سوريا والأقاليم التي يرويها الفرات لا غبار عليها، وقد كان مثل ملوك الأسرة الثانية والعشرين - الذين تولوا زمام الأمور في مصر بعد الأسرة الواحدة والعشرين - كمثل فراعنة الرعامسة الذين اتخذوا «بررعمسيس» (قنتير الحالية) مقرا لحكمهم مدة طويلة؛ إذ كانوا ينتسبون إلى أسرة قديمة يرجع عهد استيطانها في البلاد إلى أزمان بعيدة، كما تدل على ذلك الوثائق التي في متناولنا حتى الآن. ~~(1) الوثائق الخاصة بأصل أسرة اللوبيين # لوحة «حور باسن» # تعد لوحة «حور باسن» - التي سنورد ترجمتها والتعليق عليها هنا - أهم وثيقة تحدثنا عن أصل ملوك الأسرة الثانية والعشرين، وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف «اللوفر» بباريس (راجع # Louvre No. 278. Mariette Le Serapeun Memphis III, PI. 31 ~~)، وقد عثر عليها في «السربيوم» (مدافن العجل أبيس) «بمنف»، وقد أقامها «حور باسن» القائد الحربي والكاهن الأعظم للإله «حرشف» (حرسافيس) لمدينة «أهناسية المدينة» في السنة السابعة والثلاثين من حكم الفرعون «شيشنق الرابع»؛ أي عند نهاية الأسرة الثانية والعشرين بمناسبة دفن عجل أبيس. # وهاك ترجمة هذه اللوحة قبل التحدث عن محتوياتها وأهميتها في تاريخ هذه الأسرة. # تاريخ العجل أبيس # قدم هذا الإله لوالده «بتاح» في السنة الثانية عشرة (ويلاحظ أن سلف هذا العجل قد دفن في السنة الحادية عشرة في شهر بئونة) (راجع # Le Serapeum de Memphis PI. 30 ~~)، في الشهر الرابع من الفصل الثاني، اليوم الرابع من حكم الملك «عا-خبر-رع» ابن «شيشنق (الرابع) معطي الحياة»، وقد ولد (هذا العجل) في السنة الحادية عشرة من عهد جلالته، وقد دفن في مأواه الأخير بالجبانة في السنة السابعة والثلاثين، الشهر الثالث من الفصل الأول، اليوم السابع ms4829 والعشرين من عهد جلالته. # الجيل السادس عشر: # من أسرة حور باسن؛ ليته (أي الإله) يمنح الحياة والسعادة والصحة وفرح القلب لابنه المحبوب كاهن الإلهة «نيت» (المسمى) «حور باسن». # الجيل الخامس عشر: # ابن الأمير حاكم الجنوب، ورئيس كهنة «أهناسية المدينة»، وقائد الجيش «حمبتاح» الذي أنجبته كاهنة «حتحور» صاحبة «أهناسية المدينة» أخته ربة البيت (التي تدعى) «إرترو». # الجيل الرابع عشر: # ابن مثيله (أي إن والده كان يحمل نفس الألقاب ويشغل نفس الوظائف مثل الابن) «حور باسن» الذي أنجبته حاملة الصاجات التابعة للإله «حرشف» ملك الأرضين وحاكم الشاطئين «بتبتدس». # الجيل الثالث عشر: # ابن مثيله «حمبتاح» الذي أنجبته مثيلتها، (أي إنها مثيلة «بتبتدس» في ألقابها) (التي تدعى) «ثانقمت». # الجيل الثاني عشر: # ابن مثيله المسمى «وز-بتاح-عنخ» الذي أنجبته كاهنة «حتحور» صاحبة «أهناسية المدينة» بنت الملك السيدة «تنتسبح». # الجيل الحادي عشر: # ابن مثيله «نمروت» الذي أنجبته حاملة الصاجات الأولى للإله «حرشف» ملك الأرضين وحاكم الشاطئين، المسماة «تنتسبح». # الجيل العاشر: # ابن رب الأرضين أوسركون (الثاني) الذي أنجبته «وازمرت-أنخوس» (؟). # الجيل التاسع: # ابن الملك «تاكيلوت» (الأول) والأم الإلهية «كابس». # الجيل الثامن: # ابن الملك «أوسركون» (الأول) والأم الإلهية «تاشد خنسو». # الجيل السابع: # ابن الملك شيشنق (الأول) والأم الإلهية «كارعمعت». # الجيل السادس: # ابن الكاهن والد الإله الرئيس العظيم «نمروت» والأم الإلهية «تنتسبح». # الجيل الخامس: # ابن مثيله (في الألقاب) «شيشنق» وابنة والد الملك «محتنوسخت». # الجيل الرابع: # ابن مثيله «باثوت». # الجيل الثالث: # ابن مثيله «نبنشي». # الجيل الثاني: # ابن مثيله «ماواساتا». # الجيل الأول: # ابن اللوبي (تحن) المسمى «بويوواوا». # فيلبث الرجل ابن الرجل الآخر منهم لبثا، ويبقى بقاء، ويخلد تخليدا، ويفلح فلاحا في معبد الإله «حرشف» ملك الأرضين وحاكم الشاطئين دون أن يفنى أبد الآبدين في «أهناسية المدينة». # وأول ما يلاحظ في نقوش هذه اللوحة أنه جاء فيها ذكر ستة أفراد عاشوا قبل «حور باسن» الذي أقامها، وقد عاش «حور باسن» هذا في أواخر الأسرة الثانية والعشرين. ~~ والواقع أنه يحدثنا في نقوش لوحته عن أجداده حتى الجيل السادس عشر من أسرته، ويلحظ أن قائمة أجداده ms4830 التي وضعها أمامنا تبتدئ بذكر أربعة أشخاص لا نعلم عنهم شيئا أكثر من أسمائهم: ~~(1) ~~«بويوواوا» وهو من أصل لوبي (تحنو). ~~(2) # وابنه «ماواساتا» على حسب قراءة «مونتيه»، و«ماوش» على حسب قراءة «برستد». ~~(3) # ثم ابنه «نبنشي». ~~(4) # وأخيرا شخص يدعى «باثوت». # وأول ما يسترعي النظر في هذه الأسماء هو أن الاسمين الأولين ليسا من المسميات المصرية، ولا بد أنهما من أصل لوبي أو زنجي، وعلى أية حال، فهما ليسا من أصل سامي من حيث النطق والشكل، أما الاسمان الأخيران فهما مصريان في تركيبهما وشكلهما. ويلحظ فضلا عن ذلك أنه لم يذكر لنا في هذه اللوحة ألقاب هؤلاء الأشخاص الأربعة كما لم تذكر أسماء زوجاتهم، كما هي الحال في الأسماء الأخرى، ولم يبدأ ذكر العلاقات الأسرية في نقوش اللوحة إلا عندما ذكر لنا «حور باسن» كاتبها أن «شيشنق» هو ابن «باثوت». ولا بد من التنويه هنا بأن المصري كان في غالب الأحيان يستعمل كلمة والد أو ابن بمعناها الواسع، وعلى ذلك يجدر بنا أن نعد أربعة الأجداد الأول الذين ذكرهم «حور باسن» في أول اللوحة بمثابة أجداد ينتسبون إلى الماضي البعيد؛ هذا إذا لم نعدهم من الشخصيات الأسطورية، وعلى هذا الزعم يمكننا أن نضع بينهم وبين الأسماء التي تلي «باثوت» السالف الذكر فاصلا؛ لأن الأشخاص الذين ذكروا بعده يعدون شخصيات معروفة لنا تمام المعرفة. # هذا، ونعرف مما لدينا من وثائق أخرى «شيشنق» وزوجه الأم الملكية «محتنوسخت» وابنها الذي يحمل لقب الكاهن والد الإله، والرئيس الأعظم لقوم «مي» المسمى «نمروت»، وكذلك نعرف اسم زوجه، وهي الأم الملكية «تنتسبح»، ويلي ذلك في نقوش اللوحة أسماء أربعة الملوك الأول للأسرة الثانية والعشرين، وهم: ~~(1) # شيشنق الأول. ~~(2) # أوسركون الأول. ~~(3) # تاكيلوت الأول. ~~(4) # أوسركون الثاني. # أما «حور باسن» الذي أقام اللوحة فهو ابن «نمروت» أحد أبناء «أوسركون الثاني»، ولم يكن «نمروت» هذا الوارث لعرش الكنانة بعد والده؛ ولذلك لم تتح له فرصة حكم البلاد قط. # وقد جاء ذكر أجداد «شيشنق» الأول في وثيقتين أخريين؛ الأولى: لوحة نشرها الأثري «دارسي» (راجع # A. ms4831 S. Tome XVI. p. 177 ~~)، فنشاهد على الجزء الأعلى المستدير منها منظرا مثلثا فيه شخصية واقفة تتعبد للإله «أوزير» رب السماء، وتلقب هذه الشخصية الرئيس العظيم لقوم «مي» (المشوش) المرحوم، وفي الجزء الأسفل من اللوحة نقرأ المتن التالي: «عمله الرئيس العظيم لقوم «مي»، «عظيم العظماء» «شيشنق» المرحوم، ابن الرئيس العظيم لقوم «مي» (المسمى) «نمروت» المرحوم، وأمه هي بنت الرئيس العظيم لقوم «مي» (وتسمى) «تنتسبح» المرحومة بجوار العائش إبديا.» (يقصد هنا «أوزير» إله الموتى). # ويلحظ أن هذا النسب الذي على هذه اللوحة يتفق مع ما وجدناه مذكورا على لوحة «حور باسن»، وكذلك يتفق مع ما جاء في مرسوم «العرابة» (راجع مصر القديمة الجزء الثامن). ونص هذه اللوحة يحدد لنا قراءة اسم والد الملك، ويلحظ كذلك أن لقب «مشوش» أو «مي» قد اختصر فأصبح يدعى رئيس الأجانب وحسب، وهذا ليس بالمثل الوحيد الدال على ذلك. # أما الوثيقة الثانية: فهي صدرية عثر عليها في «تانيس» حديثا على مومية الملك «حقاخبررع» «شيشنق (الثاني)»، وقد نقش عليها نسب هذا الملك (راجع # Le Drame D’varis p. 198ff ~~). وهاك ما نقش عليها: «ليت «آمون رع» - حور أختي يخترق السماء كل يوم ليحمي الرئيس العظيم لقوم «مى» «عظيم العظماء».» والظاهر أن الشخصيتين اللتين ذكرتا على الصدرية واللوحة السالفة الذكر واحدة ، غير أنه من الصعب وضعها في مكانها الأكيد في قائمة الأجداد التي دونت في لوحة «حور باسن». # والواقع أن علماء الآثار قد اختلفوا في هذا الموضوع؛ فيظن «دارسي» أن اللوحة كانت قد عملت قبل تولي الأسرة الثانية والعشرين، وأن «شيشنق» الذي ذكر عليها هو الفرعون الأول الذي حمل هذا الاسم، غير أن مدلول اللوحة لا يوحي بذلك قط. والواقع أننا لا نعرف من مصدر موثوق به إذا كان الملك «شيشنق» يحمل لقب الرئيس العظيم لقوم «مي» قبل توليته العرش أم لا، ولكن من جهة أخرى نعرف أن جد هذا الملك كان يسمى كذلك «شيشنق»، وأنه كان يحمل لقب الرئيس العظيم لقوم «مي»، وعلى ذلك تكون هذه اللوحة قد ms4832 أهديت للجد لا للحفيد، وأن الرحمة التي كان يرجى إنزالها من «آمون رع حورأختي» كما جاء في نقش الصدرية كانت لهذا الجد، ومن المهم جدا إذن أن نلحظ هنا أن والد هذه الشخصية كان يدعى «نمروت»، وأنه قد تزوج من سيدة تدعى «تنتسبح». هذا، ويلاحظ كذلك منذ ظهور هذه الأسرة أن اسم «شيشنق» كان يأتي بعده اسم «نمروت» على التوالي؛ وذلك لأن كل ابن بكر كان يسمى باسم جده. ومما سبق يمكننا مما جاء على لوحة «حور باسن» ومن المتون الأخرى أن نضع سلسلة أجداد الأسرة الثانية والعشرين. وهاك سلسلة النسب: # 1 # هذا هو تسلسل نسب الأسرة التي انتهت بتولي «شيشنق الأول» ملك مصر، وأسس الأسرة الثانية والعشرين. # وسنحاول هنا أن نتحدث أولا عن مملكة طيبة الإلهية في عهد الأسرة الثانية والعشرين، ثم نشفع ذلك بالكلام عن ملوكها بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا، متبعين في ذلك الطريقة التي جرينا عليها عند الكلام على الأسرة الواحدة والعشرين. # | المملكة الإلهية الطيبية1 في عهد الأسرة الثانية والعشرين # تدل شواهد الأحوال على أن انتقال الحكم من ملوك الأسرة الواحدة والعشرين إلى ملوك الأسرة الثانية والعشرين قد حدث في جو يسوده الهدوء، كما يوحي بذلك ما قام به «شيشنق» من تجديد تمثال الملك «بسوسنس» آخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين (راجع # Legrain, Cat. Gen. Stat. III p. 1 ~~)، وهذا التمثال منحوت في حجر «البروفير»، ويبلغ ارتفاعه حوالي 35 سنتيمترا، عثر عليه في خبيئة «الكرنك»، ويعد قطعة من آيات الفن المصري، ويمثل الفرعون جالسا على عرشه، غير أنه مما يؤسف له أن الرأس وجد مهشما! وقد مثل حول قاعدة هذا التمثال تسعة من الأقوام المغلوبين على أمرهم. هذا، ومما يؤكد انتقال الحكم إلى يدي «شيشنق» في جو يخيم عليه السلام، ما جاء على لوحة الواحة الداخلة التي سنتكلم عنها فيما بعد؛ فقد ذكر في نقوشها تسجيل مساحة أرض أجري في السنة التاسعة عشرة من حكم فرعون يدعى «بسوسنس»؛ غير أننا لا نعلم على وجه التأكيد أي «بسوسنس» ms4833 يقصد هنا؛ هل هو «بسوسنس الأول» أم «الثاني»؟ وقد لقب «بسوسنس» في هذه اللوحة «بسوسنس» الإله العظيم، ونحن نعلم من ناحية أخرى أن بنت «بسوسنس» آخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين قد تزوجت من «أوسركون» ابن «شيشنق الأول»، وهو الذي أصبح «أوسركون الأول» بعد وفاة والده (راجع # Rec. Trav. XXXIII. ~~ p. 10, J. E. A. VI XIX. p. 230ff ~~). # وقد كان لزاما على القائد «شيشنق» عندما أقصى آخر فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين من الحكم، وأسس حكومة عسكرية في مصر أن يخضع لسلطانه كذلك الحكومة الإلهية التي كانت قائمة في «طيبة» وقتئذ، وتدل الأحوال على أنه لم يغير شيئا في النظام الذي كان قائما هناك؛ إذ بقيت «طيبة» كما كانت عليه من قبل، مقاليد أمورها في يد الإله «آمون». # ولا أدل على ذلك من أننا نجد «أوسركون الثاني» يقول في نقش له نقشه في عيده الثلاثيني أمام والده «آمون» ما يأتي: «إني أحمي طيبة طولا وعرضا، طاهرة معدة لسيدها فلا يطؤها موظفون تابعون لبيت الملك، وكذلك أصبح كل سكانها محميين بالاسم العظيم لهذا الإله.» (أي الملك) (راجع # Naville, Festival Hall of Osorkon II. PI. ~~ 6 ~~). # وقد بقي النظام في «طيبة» كما كان في «منف»، حيث كانت رياسة الكهنة مستمرة يتولى شئونها أفراد من الأسرة المالكة، # 2 # فنجد أن الفرعون «شيشنق» - بدلا من أن يترك رؤساء الكهنة العظام القدامى يستمرون في شغل هذه الوظيفة الهامة - نصب ابنه «أوبوت» فيها، وظلت الحال على هذا المنوال طوال حكم هذه الأسرة. ومن ثم نفهم أن رياسة الكهنة للإله «آمون» في «طيبة» يعد أفرادها فرعا ثانيا من الأسرة المالكة، ومن ثم قضى على أسرة الكهنة العظام في «طيبة» بوصفها أسرة أخرى قائمة بجانب الأسرة الحاكمة للبلاد. # ويجب أن نلحظ هنا أن الكاهن الأكبر في «طيبة» لم يكن الابن الأكبر للملك الحاكم دائما؛ بل كان ابن الملك الذي سيخلفه (راجع # Wreszinski. Die Hohenpriester des Amon. Diss. Berlin, 1904 ~~). # ولم نجد إلا عددا قليلا من بين هؤلاء الكهنة العظام الذين ms4834 تولوا الرياسة في طيبة قد حل محل والده على عرش الملك، كما كانت الحال مع «بينوزم» الأول في عهد الأسرة الواحدة والعشرين (راجع مصر القديمة الجزء الثامن). # ونجد من جهة أخرى أن الكاهن الأكبر «لآمون» كان يحمل - فضلا عن لقب رياسة الكهنة - لقب رئيس الجيش، والرئيس الأعظم، كما كانت الحالة في عهد الأسرة السابقة، ونعرف كذلك أن «أوبوت» ابن الفرعون «شيشنق» الأول كان يلقب زيادة عن الألقاب السابقة: «الذي على رأس الجيش العظيم للجنوب كله» (راجع # L. D. III, 254 C. & 253 C ~~). ويلحظ هنا أن لقب القائد الأول لجيوش جلالة الفرعون، والرئيس الأعلى كان كذلك مستعملا في عهد الأسرة السادسة والعشرين، ويحمله رجل يدعى «سحر # Teos, Tachos ~~» نقش على تمثاله الذي عثر عليه في «تانيس»، وهو من بين الكهنة العظام لآمون (راجع # Mariette. Mon. ~~ Divers, p. 107: Wreszinski Ibid. p. 69 ~~). # وخلف «أوبوت» في رياسة كهنة آمون الكاهن الأكبر «شيشنق»، وهو ابن الفرعون «أوسركون» الأول خلف «شيشنق» الأول، ونجد في النقوش التي وجدت على تمثال هذا الكاهن الذي أهداه «لآمون» أن اللقب الأخير الذي كان يحمله الكاهن الأكبر قد زيد فيه بعض الشيء؛ فأصبح يدعى سيد الجنوب والشمال، والرئيس الأعلى «شيشنق» محبوب «آمون»، وقائد الجيش الأعظم لمصر كلها. هذا، ونجده فضلا عن ذلك يطلب الحياة، والصحة، والعافية، والعمر المديد، والشيخوخة الجميلة، والقوة، والنصر على كل بلد في الداخل والخارج. هذا بالإضافة إلى أن اسمه وضع في طغراء، وهو الذي أصبح يعد «شيشنق الثاني» كما سنرى بعد. وقد كشف عن مقبرته حديثا، وليس لدينا من الآثار ما يدل على أنه قام بأي عمل تعسفي، أو أنه قد أثار أية فتنة على والده لنيل لقب الملك. ويقول «إدورد مير»: إن والده قد منحه لقب الملك؛ ليكون مثله في ذلك مثل «حريحور» عندما تولى الملك وأشرك معه «سمندس»، كما تحدثنا عن ذلك من قبل (جزء 8)، وقد كان كل منهما يحمل لقب الملك، غير أنه في الحالة التي نحن بصددها نجد أنها جاءت بطريقة ms4835 مخفية بعض الشيء، ولكن «مونتيه» يقول: «إنه على حسب الكشف الأخير عن مقبرة «شيشنق» هذا إنه تولى الحكم بعد موت والده «أوسركون» الأول كما سنرى بعد.» # وتولى رياسة الكهنة بعد «شيشنق» ابنه «حورسا إزيس» في طيبة (راجع # Bisstatue. Birch, Catalogue of Alnwick Castle no. ~~ 313 ~~). ويتعلق بهذا الموضوع تمثال لكاهن يدعى «نختفموت» صنع من الجرانيت وعثر عليه في خبيئة الكرنك عام 1904 (راجع # Legrain. Cat. Gen. ~~ Stat. III. p. 20, et Legrain. Rec. Trav. XXVII. p. 75ff ~~)، وقد نقش على جلد الفهد الذي يرتديه اسم الفرعون «أوسركون الثاني»، وهذا التمثال كان قد أهداه لهذا الكاهن الملك «مري آمون حورسا إزيس»، ويرجع نسب «نختفموت» هذا من جهة أمه - كما سنرى بعد - للكاهن الأكبر «أوبوت» بن «شيشنق الثاني»، وهذا هو الرأي الصحيح، أما ما رواه «دارسي» من أن «نختفموت» هذا هو حفيد بعيد للملك «حورسا إزيس» فقول مردود؛ وذلك لأنه خلط بين «نختفموت» هذا وسمي له بينهما قرابة. # ومما تحسن الإشارة إليه هنا أن اللقب الحربي الذي كان يحمله الكاهن الأكبر لا يمكنه أن يكون مجرد لقب لا أهمية له فعلية، ويجدر بنا أن نفهم أن الجنود اللوبيين وضباطهم من «المشوش» كان يتألف منهم في عهد الأسرة الواحدة والعشرين معظم رجال الجيش في البلاد، وكذلك في عهد الأسرة الثانية والعشرين كانوا تحت إدارة الكاهن الأكبر «لأمون»، ولكن كان يوجد بجانب جيش السيادة الروحية أو الدينية جيوش المقاطعات، وكانت قيادتها في إقليم «طيبة» في يد «شيشنق الأول»، ثم تخلى عنها لابنه الكاهن الأكبر «لآمون». ونعلم كذلك من جهة أخرى أن «أوسركون» الأول قد وسع سلطان ابنه على رياسة الجيش - ولو اسما - في كل مصر. # وتدل النقوش على أن تولي «شيشنق» رياسة الكهنة، ومن بعده «حورسا إزيس» كان في عهد الفرعون «أوسركون الأول» و «تاكيلوت الأول» «أوسركون الثاني»: وقد خلفهما في رياسة الكهنة «نمروت»، وهو ابن الملك «أوسركون الثاني»، وكان الأخير بدوره على ما يظن الكاهن الأكبر للإله «حرشف» إله «أهناسية المدينة» الأعظم، ويدل ما ms4836 لدينا من آثار باقية على أن هذه الوظيفة كانت وراثية في الأسرة المالكة، وسلسلة نسب هذه الأسرة معروفة لدينا من لوحة «حور باسن» التذكارية التي أقامها في مدفن «السربيوم» كما شرحنا ذلك فيما سبق [راجع الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]. ومن جهة أخرى نجد أن «أوسركون الثاني» نصب ابنه «نمروت» كاهنا أكبر «لآمون»، وفي الوقت نفسه أشرك ابنه «تاكيلوت» الثاني في الملك وجعله خليفته. ونعرف على حسب ما جاء في التواريخ الخاصة بمقاييس ارتفاع النيل التي نقشت على مرسى الكرنك (راجع # A. Z. 34. p. ~~ 112 no. 12 ~~) أن السنة الثامنة والعشرين من حكم الفرعون «أوسركون الثاني» موحدة بالسنة الخامسة من حكم ابنه «تاكيلوت»، وقد لاحظ الأستاذ «إدورد مير» أن التغير الذي عمله «دارسي» في قراءة السنين 22، 23 إلى 35، 38 غير مقبول، في حين أن القراءة التي أدلى بها كل من «برستد» و«بتري» و«جوتييه» يجب الأخذ بها وإن كانت لا تزال موضع شك (راجع # Br. A. R. IV § 697; L. R. III p. ~~ 337 ~~). # والمقصود من ذلك أن البلاد كان يحكمها وقتئذ ملكان؛ أحدهما في الشمال وهو «أوسركون الثاني» وعاصمته «بوبسطة»، والثاني يحكم في الجنوب وهو «تاكيلوت» الثاني وعاصمته طيبة. ~~ ويضيف «جوتييه» إلى ذلك أنه في الإمكان أن يعزى هذا التاريخ المزدوج إلى الملك «أوسركون» الثالث وابنه «تاكيلوت» الثالث؛ وذلك لأن كلا منهما كان ينعت بلقب «سا إزيس» (أي ابن إزيس)؛ فقد ذكر الأول بأنه الملك «أوسركون» الثالث ابن «إزيس»، وذكر الثاني بأنه «تاكيلوت» الثالث ابن «إزيس» (راجع # L. R. III p. ~~ 337 ~~)، وهذا هو الرأي المرجح. # وعلى هذا الزعم نعلم أن «نمروت» قد ورث عن أخلافه رياسة الكهنة في «طيبة»، وتشمل سلسلة نسبه ستة أجيال باستثناء «حور باسن» الذي كان لا يحمل إلا لقب كاهن الإلهة «نيت»، فكان كل واحد من أخلافه يلقب الرئيس الأعلى المشرف على الجنوب، ورئيس كهنة «أهناسية المدينة»، وكذلك كان يلقب «نمروت» هذا كاهن «آمون» بالإضافة إلى لقب رئيس جند «أهناسية»، والرئيس الأعلى. وكان كل ms4837 الوجه القبلي حتى الفيوم وكذلك رياسة جيش الرديف فيما مضى في يده وحده. # وتحدثنا النقوش أن «تاكيلوت الثاني» تزوج من «كارمعمع» ابنة «نمروت» (أي تزوج من ابنة أخيه)، وأنه في السنة الحادية عشرة من حكمه نصب ابنه «أوسركون» كاهنا أكبر لآمون في طيبة (راجع # L. D. III p. 257 a L. 6, 7; & Br. A. R. IV § 770 note C. ~~)، ثم نصبه في الحال القائد العام للجيش، والرئيس الأعلى لكل الأرض، أو رئيس الجنوب. ونعلم من البقية الباقية التي وصلتنا من تاريخ نقوشه العظيمة (راجع # Br. A. R. IV, § 756ff ~~) أنه في السنة الخامسة عشرة من حكم والده شبت نار ثورة عظيمة امتد لهيبها إلى جنوب البلاد وشمالها، وقد انقضت عدة سنين والثورة متأججة حارب فيها «أوسركون» والده وحزبه. وفي جزء آخر من نقوشه نقرأ أن «أوسركون» نزل في النيل متجها نحو الشمال من «النوبة» راجعا إلى «طيبة»، وهناك قدم قربانا عظيما لآمون فتقبله قبولا حسنا. # وليس لدينا معلومات دقيقة عن الزمن الذي استغرقته هذه الحروب، يضاف إلى ذلك أن التواريخ التي لدينا عن العصر الذي أعقب تلك الحروب ليست كافية، فنعلم حسب نقش مؤرخ بالسنة الخامسة والعشرين من حكم «تاكيلوت» أن «أوسركون» كان وقتئذ كاهنا أكبر لآمون على حسب ما جاء في لوحة وجدت في معبد قديم يرجع عهده إلى أوائل ملوك الأسرة الثامنة عشرة، كان قد أقيم للإله «أوزير» رب الأبدية، ثم أعيد تجديده في عهد الأسرة الثانية والعشرين وما بعدها، وهذه اللوحة خاصة بأملاك مغنية بيت آمون «كارمعمع» كما سنرى بعد (راجع # A. S. IV p. 183 ~~) وتنحصر أهمية هذا الأثر في أنه يحدثنا أولا عن أعلى تاريخ عرف للملك «تاكيلوت الثاني» وهو السنة الخامسة والعشرون، وقد دون عليه هبته خمسة وثلاثين ستات (أرورا) من الأرض الأميرية لمغنية معبد آمون تدعى «كارمعمع»، غير أننا لا نعرف إذا كانت هذه الهبة خصصت لقربان قبرها أو لإمداد تمثالها بالمؤن في المعبد، والصورة التي في أعلى اللوحة يشاهد فيها الإلهان؛ «آمون» و«خنسو» ms4838 على اليسار، وتظهر أمامهما المغنية «كارمعمع» خارجة من مقصورة أو تابوت وفي يدها إضمامة من البردي وهي تتعبد لهذين الإلهين، ويحتمل أن هذه الإضمامة هي الوثيقة بهذه الهبة من الأرض، وفي أسفل اللوحة النقش التالي: «السنة الخامسة والعشرون من عهد ملك الوجهين القبلي والبحري «تاكيلوت الثاني» العائش سرمديا، والكاهن الأكبر لآمون «أوسركون». # في هذا اليوم ثبتت ملكية خمسة وثلاثين أرورا من الأراضي المدنية لمغنية معبد آمون ابنة الملك «كارمعمع».» # وكذلك نعلم من النقوش أن «أوسركون» هذا كان كاهنا أكبر من السنة الثانية والعشرين إلى السنة السادسة والعشرين، ومن السنة الثامنة والعشرين إلى السنة التاسعة والعشرين من حكم الملك «شيشنق الثالث»، وقد ذكرت لنا الأوقاف التي عملها في خلال تلك المدة، ولدينا كذلك تاريخ مدون في مقاييس النيل التي دونت على مرسى الكرنك يدل على أنه في السنة التاسعة والثلاثين من حكم الملك «شيشنق الثالث» كان «أوسركون» لا يزال يشغل منصب الكاهن الأكبر لآمون (راجع # Legrain, A. Z. 34 p. 113 No 22 ~~). ~~ وفي نفس هذه السنة يحدثنا نقش خاص بتنصيب وزير أن الكاهن والمشرف على الجنوب والرئيس الأعلى «أوسركون» ابن الملك «تاكيلوت» محبوب «آمون» احتفل في اليوم السادس والعشرين من الشهر التاسع بعيد «آمون» مع أخيه قائد جنود «أهناسية المدينة» والرئيس الأعلى المسمى «باكبتاح»، وبعد فجوة قصيرة في المتن الخاص بذلك نقرأ: «سقط كل محارب ضدهما.» (راجع # Rec. Trav. 22, p. 55 ~~)، وهذه العبارة الأخيرة تدل على أن الاضطرابات لم تكن قد انتهت بعد. هذا، إلى أن الإمارتين الروحيتين في كل من «طيبة» و«أهناسية المدينة» كانتا قد انفصلتا ثانية، ونصب في كل منهما أحد أبناء الفرعون الذي كان يعمل فيها بنفسه، غير أنه لم يظهر في شجرة النسب التي وردت في لوحة «حور باسن» [راجع الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين] اسم الأمير «باكبتاح»، وعلى ذلك فإنه لا بد كان قد ورث وظيفته الروحية من فرع آخر من فروع الأسرة التي كانت منتشرة في أنحاء البلاد. # ويمكن القول من النقوش ms4839 التي اقتبسناها خاصة بحكم الفرعون «تاكيلوت» الثاني: إنه حكم على أقل تقدير خمسا وعشرين سنة، وعلى ذلك تكون مدة تربع «أوسركون» على عرش رياسة كهنة آمون بدأت من السنة الحادية عشرة من حكم «تاكيلوت» الثاني حتى السنة التاسعة والثلاثين من عهد الفرعون «شيشنق» الثالث - وهو الذي كان مثل «أوسركون» من أبناء الملك «تاكيلوت» الثاني - الذي حكم اثنين وخمسين عاما (راجع # Br. A. R. IV § 778 ~~). # ويلقب «شيشنق الثالث» في نقوش الكاهن الأكبر «أوسركون» الفرعون «وسرماعت ستبن رع» «مري آمون شيشنق باستت» (راجع # L. D. III. 258 A. L. 7 ~~). ~~ في تاريخ السنة الثامنة والعشرين من حكمه، وكذلك يلقب بهذا في مقاييس النيل المدونة على مرسى الكرنك في تاريخ السنة التاسعة والثلاثين من حكمه (راجع # Legrain Ibid, 34 No. 22 ~~) وذلك بإضافة العبارة التالية: في زمن الكاهن الأكبر لآمون «أوسركون» وهذا يتفق سويا، ولكن لدينا من جهة أخرى كذلك مقياس نيل آخر رقم 23 مؤرخ بالسنة السادسة من حكم الفرعون «مري آمون شيشنق» ويحمل اسم التتويج: «وسر ماعت رع ستبن آمون» مع إضافة العبارة التالية: في زمن الكاهن الأكبر «حورسا إزيس»، وقد فرق الأثري «دارسي» بين هذين التاريخين، وعد الأخير الذي يحمل لقب «ستبن أمون» «شيشنق الثاني» وأنه هو التاريخ الأقدم على حسب رأيه، أما الفرعون الذي يحمل لقب «ستبن رع» فقد عده أحدث من سابقه وعده «شيشنق الثالث»، ولكنا بوساطة لوحات عجول أبيس التي عثر عليها في «منف» أمكننا أن نستخلص منها أن الأسرة الثانية والعشرين قد ختمت بترتيب الملوك على الوجه الآتي: «شيشنق الثالث» (على حسب الترتيب المتفق عليه) وحكم اثنتين وخمسين سنة، وخلفه الفرعون «بامي» (ومعنى بامي = القط) وحكم على أقل تقدير ست سنوات، و«شيشنق الرابع» وحكم على أقل تقدير سبعا وثلاثين سنة. # ويقول «إدورد مير»: «إنه على حسب هذا الترتيب لا يكون هناك مجال لوجود «شيشنق» آخر، بل الواقع أننا نجد أن «شيشنق الثالث» الذي مات في السنة الثامنة والعشرين من عهده أحد عجول «أبيس» ونصب مكانه ms4840 أبيس آخر جديد، كان لقب هذا الملك في هذه السنة التي أقام فيها اللوحة باسم التتويج «ستبن آمون»، وفي السنة التي مات فيها العجل الثاني ونصب آخر مكانه أقام لوحة أخرى، لقب نفسه فيها «ستبن رع» بدلا من «ستبن آمون ».» (راجع # Serapeum Stele PI. 24 & PIs. 27, 28 ~~). وعلى ذلك نجد أن الاسمين يدلان على ملك واحد، ومن ثم لا نجد لدينا إلا مخرجا واحدا لتفسير ذلك، وهو أنه في عهد «شيشنق الثالث» حدثت فترة في عهد رياسة «أوسركون» لكهنة آمون كان قد أقصى فيها الأخير عن مزاولة وظيفته، وفي خلالها تولى مكانه رياسة الكهنة «حورسا إزيس»، ويحتمل أن تلك الفترة كان لها علاقة بزمن الفتن التي حدثت في عهده، وهي الفتن التي قال عنها «أوسركون» نفسه: إنها ابتدأت في السنة الخامسة عشرة من حكم والده «تاكيلوت»، ويبرهن على ذلك بعض تواريخ مقاييس النيل المدونة على مرسى الكرنك، فنعلم أن «حورسا إزيس الثاني» كان يقوم بأعباء وظيفة الكاهن الأكبر لآمون في السنين السادسة والسادسة عشرة والتاسعة عشرة من حكم الملك «بدوباست»، وهذا الملك هو الذي يقول عنه «مانيتون»: إنه أول ملوك الأسرة الثالثة والعشرين. # والواقع أنه ليس لدينا شيء كثير يذكر عن هذه الأسرة. وقد قال عنها «مانيتون»: إنها نشأت في «تانيس». غير أن شواهد الأحوال تدل على أن اسم أول ملك من ملوكها وهو «بادوباست» (هدية الإلهة باست) يرجع أصله إلى «بوبسطة» (تل بسطه؛ أي الزقازيق الحالية)، ومن ثم يظهر أن ملوكها كانت لهم صلة نسب بملوك الأسرة الثانية والعشرين. # وقد استولى «بادوباست» أولا على الدلتا ثم نال بعد ذلك السيادة على طيبة كما تحدثنا عن ذلك لوحة من لوحات «السرابيوم». هذا، وتدل الأحوال على أن الأسرة الثانية والعشرين قد مكثت في «منف» حتى نهاية حكم الملك «شيشنق» بوصفها الأسرة المسيطرة هناك. # وتدل الآثار على أن «بادوباست» والكاهن الأكبر «حورسا إزيس» كانا موجودين في نفس الوقت الذي كان يحكم فيه «شيشنق»، وقد برهن على صحة ذلك الأثري «لجران» في شجرة ms4841 النسب التي وضعها مما جاء على نقوش التماثيل التي كشف عنها في «طيبة» في خبيئة الكرنك، وهي الخاصة بعظماء تلك الفترة، وسنتحدث عنها بعد، فنجد أنه بعد ذكر اسم «بادوباست» كاملا نقرأ في السطرين اللذين يليان ذلك ما يأتي: «إن القائد الأكبر للجيش، والرئيس الأعلى «بادوباست » ابن الملك «شيشنق» محبوب آمون قد أقام الباب العظيم من الحجر.» وهذا يدل على أن حكم «بادوباست» قد وقع جزء منه على الأقل بعد حكم «شيشنق» الثالث؛ وذلك لأن هاتين الأسرتين؛ الثانية والعشرين، والثالثة والعشرين كانتا تحكمان في وقت واحد في جزءين مختلفين من البلاد، وعلى هذا النحو نجد التواريخ المزدوجة النادرة على نقوش مرسى الكرنك الخاصة بمقاييس النيل، فنجد المقياس رقم 24 جاء فيه: «السنة الثانية عشرة التي تقابل السنة السادسة من حكم «بادوباست».» ويلاحظ أن التاريخ الأول قد ذكر دون أن يذكر معه اسم الملك الذي نقشه. ويظن الأثري «دارسي» أنه خاص بالملك «شيشنق الثالث». وفي المقياس رقم 26 نجد أن السنة السادسة عشرة من حكم الملك محبوب آمون «بادوباست» تقابل السنة الثانية من عهد الملك «أوبوت»، ولكن من جهة أخرى لا يمكن أن يكون الملك «أوبوت» هذا هو حاكم بلدة «تنتريو» الواقعة في الدلتا موحدا مع الملك «أوبوت» الذي ذكر على لوحة «بيعنخي» الأثيوبي كما سيأتي بعد. بل يجوز أن يكون سلفا وتابعا لفرع من فروع الأسرة الثانية والعشرين المنتشرة في البلاد، وأنه ذهب إلى «طيبة» يبغي الاعتراف به ملكا، ولكنه لما خاب مسعاه عاد إلى الدلتا (راجع # Rec. Trav. 30. p. ~~ 202 ~~). # وتدل الآثار على أنه كان حاكما لمقاطعة «ليونتوبوليس» (تل المقدام)، وكان يحمل لقب «وسرماعت رع ستبن آمون»، وهو اللقب الملكي العادي وقتئذ، وقد أضاف إليه عبارة: «ابن باستت» وتدل النقوش على أن «حورسا إزيس» كان كاهنا أكبر في عهد «بادوباست»، وذلك على حسب ما جاء في ملاحظة تاريخية في السنة الثامنة من حكمه، خاصة بتنصيب كاهن في السنة الثامنة من حكم هذا الفرعون (راجع # Rec. Trav. 22, p. 52, 57 ~~) ولكنه ms4842 اتخذ لنفسه لقب الملك كما فعل من قبل الكاهن الأكبر «شيشنق» ابن «أوسركون الأول»، # 3 # وهو الذي كان ابنه الكاهن «حورسا إزيس»، ونجد كذلك اسمه على آنية عثر عليها في «قفط» نقش عليها لقب الملك كاملا بما في ذلك الاسم الحوري واسم التتويج، وبجانب ذلك نجد لقب الكاهن الأكبر لآمون (راجع # A. S. VI. p. ~~ 123 ~~). ونقرأ مدونا على تمثال الكاهن «زد خنسو فعنخ» أن ابن أخته في شجرة نسب الأسرة كان يدعى «حورسا إزيس مري آمون»، وقد وضع اسمه في طغراء ملكية مع لقب الملك (راجع # Legrain Cat. G’en. Stat, III p. 25ff ~~)، ومن ثم يشعر الإنسان أنه كان قد ادعى لنفسه كذلك حق الملك التام نقلا عن رؤساء كهنة الأسرة الواحدة والعشرين، غير أنه لم يجسر على إعلان ذلك بصفة جدية بل أعلن ذلك في خوف، وجعل هذا اللقب ضمن متاع بيته الذي تركه لخلفه يتوارثونه على آثارهم. # ولدينا حالة أخرى من هذا القبيل أكثر تعقيدا وأشد ارتباكا وهو نقش خاص بزيادة النيل ضمن نقوش مرسى الكرنك، وأعني بذلك النقش رقم 29 المؤرخ بالسنة الثالثة والعشرين من عهد الملك «بادوباست»، وهو لكاهن أكبر يدعى «تاكيلوت»، والأخير بلا نزاع خلف «حورسا إزيس الثاني» ومن المعلوم أن «تاكيلوت» هذا كان كاهنا أكبر في السنة السادسة من عهد الملك «مري آمون شيشنق» الذي يحمل لقب التتويج «وسرماعت مري آمون» وهو شيشنق الرابع». ~~ ولكن يدل ما لدينا من نقوش حتى الآن على أن «شيشنق الرابع» كان يحمل لقب «عا - خبر-رع»، وهو الفرعون الذي دفن في السنة السابعة والثلاثين من حكمه آخر عجل أبيس من عهد الأسرة الثانية والعشرين كما جاء في لوحة «حور باسن». وينبغي على ذلك أن يكون «شيشنق» هذا هو «شيشنق الخامس»، وهو الذي جاء بعد «بادوباست» الذي عاصر عهده حكم «شيشنق الثالث» البوبسطي. # ومما سبق يشعر القارئ أننا قد لجأنا إلى وضع فروض للوصول إلى تلك النتائج؛ مما يدل على عدم الاستقرار في الحكم والارتباك في داخل البلاد. وعلى ms4843 أية حال، فإنا لا زلنا - مع ذلك وعلى الرغم من الكشوف الحديثة - بعيدين عن الوصول إلى رأي حاسم في ترتيب هؤلاء الملوك، اللهم إلا إذا وصلت إلينا مادة جديدة واضحة تزيح هذا الغموض وتذهب بهذا الارتباك. # ومما تجدر ملاحظته فضلا عما ذكرنا أنه قد نقش على الكتف اليمنى لتمثال خال الملك «حورسا إزيس» السابق الذكر أسماء ملكين نفهم منهما أنهما متحدان، وأنهما كانا يحكمان بوصفهما ملكا واحدا لمصر؛ فنقرأ المتن التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مري آمون تاكيلوت سا أزيس» ملك الأرضين - ابن رع «مري آمون أوسركون ابن أزيس» سيد الأرضين.» ( # Cat. Gen, Stat. III p. 28 Daressy. Rec. Trav. 38. ~~ 17. ~~) ومن مضمون هذا المتن نعلم أن هذين الملكين كانا يؤلفان وحدة من نوع نادر في الألقاب الملكية؛ أي إنهما ضما ملكيهما معا ليتألف منهما وحدة مثالية، والملك «أوسركون» الذي ذكر في هذا المتن لا يمكن أن يكون إلا الفرعون «أوسركون الثالث» أحد ملوك الأسرة الثالثة والعشرين، وهو الذي خلف «بادوباست» على حسب قول مانيتون، وفي زمنه نقش على ما يظهر بعض مقاييس النيل على مرسى الكرنك (من رقم 6 إلى 21). # غير أن هذه المقاييس لم تؤرخ بسني حكم الملك بل أرخت بسني حكم الكاهن الأكبر لآمون في «طيبة»؛ فنسبت للكاهن الأكبر «سمندس» السنتان؛ الثامنة والرابعة عشرة، وللكاهن الأكبر«أورات» السنة الخامسة، وهذان التاريخان يعدان إثباتا لعهد ملك يدعى «أوسركون»، غير أنه مما يؤسف له أنه ذكر دون تدوين اسم تتويجه. # ونجد في نقوش مرسى الكرنك بلا شك أصل هؤلاء الكهنة العظام؛ ففي النقوش القديمة منها نلحظ أنها تذكر أسماء الملوك فقط، ولكن النقوش التي من عهد الفرعون «شيشنق الثالث» وكذلك التي من عهد الملك «بادوباست» نجد أنه قد أضيف إلى النقش الذي على المرسى العبارة التالية: «من عهد الكاهن الأكبر «حورسا إزيس» و«تاكيلوت» و«أوسركون».» ونفهم من هذه النقوش مباشرة كيف أن «حورسا إزيس» كان يرنو إلى لقب الملك، وكيف أن «أوسركون» ابن الملك «تاكيلوت الثاني» قد حكم بمثابة ملك في ms4844 طيبة، وقد أبرز ذلك بصورة واضحة في نقوشه التي خلفها لنا على جدران معبد الكرنك وعلى جدران ردهة «بوباسطة». هذا، ونجد كذلك أن كلا من الكاهنين العظيمين؛ «سمندس» و«أورات» قد أرخا بسني حكمهما، وقد ذكر بجانب ذلك اسم والدهما بوصفه ملكا اسميا وحسب. # ونجد أنه حتى عندما كان يجب أن تشير هذه التواريخ إلى هؤلاء الكهنة - كما يلاحظ في التواريخ التي من عهد الكهنة العظام في عهد الأسرة الواحدة والعشرين - فإن هذا يدل على أن هؤلاء الكهنة كانوا هم الحكام الحقيقيين، ويؤكد كذلك تماما ما نجده مذكورا من أسماء هؤلاء الكهنة في نهاية كل تاريخ من سلسلة تواريخ مقاييس النيل التي دونت على مرسى الكرنك. # ونعرف - فضلا عما سبق - اسم الكاهن «أورات» من مرسوم تركه لنا عن اتفاق خاص بمساحة من الأرض لابنه، وقد لقب هذا الكاهن في هذا المرسوم «قائد الجنود الأعلى» و«الرئيس الأعلى» «أورات» الذي على رأس جيش الجنوب حتى إقليم أسيوط (راجع # Ermann A. Z. 35. p. 13ff ~~). وهذه الألقاب تدل على أنه كان لا يزال يحمل الألقاب الحربية التي كان يحملها من قبل «أوبوت» و«شيشنق»، غير أن امتداد ملكه كان لا يتعدى أسيوط. # ولكن من جهة أخرى نجد أنه في عهد «بيعنخي» كانت «هرموبوليس» (أشمونين) قد أصبحت مملكة خاصة تحت حكم «نمروت»، وهنا يمكن القول بأن الملك «تحوعحب» محبوب «تحوت» كان صاحب «هرموبوليس»، وقد وجد اسمه منقوشا على كتف تمثال لأحد المقربين المسمى «تاحسرت» (راجع # A. S. X. p. 101. et Legrain. Cat. Gen. Stat. III. p. ~~ 32 ~~). # ولا نعلم على وجه التأكيد أين كان يحكم «تاكيلوت الثالث» الذي ذكر مرتبطا مع «أوسركون» على نقوش تماثيل، غير أنه يمكن للإنسان مع نفس اسمه أن يصل إلى أنه كان ضمن ملوك الأسرة الثالثة والعشرين كما سنرى بعد. # ويتساءل المرء الآن: هل ينبغي علينا أن نفهم أنه قد حدث اتحاد بين الأسرتين فحكما معا؟ والواقع أننا نعرف أن كلا من هذين الملكين قد أقام محرابا للإله «أوزير» في معبد الكرنك، ms4845 وقد تم بناؤهما في عهد الملك «شابا تاكا»، وبجانب هذين الملكين نجد ذكر بنت الملك «أوسركون» المسماة «شبنأبت» وهي التي نصبها والدها في وظيفة زوج أمون. # وقد ظهرت كذلك بوصفها بنت الملك «أوسركون» على تمثال «أمنردس» (راجع # Lieblein. Agp. Denkm. Aus Petersburg T. I & 2 ~~). # وبذلك نصل إلى العهد الأثيوبي؛ إذ كانت «شبنأبت» هذه معروفة بأنها تبنت «أمنردس» بنت الملك «كشتا» الأثيوبي، وكان يحكم في نفس الوقت الذي يحكم فيه هؤلاء الملوك في الصعيد منذ سنين طويلة من أواخر الأسرة الثانية والعشرين الملك «عاخبررع» «شيشنق الخامس» في منف. وفي هذه الفترة كان «تفنخت» صاحب بلدة «سايس» (وهي صا الحالية القريبة من كفر الزيات) قد بدأ سلطانه يظهر واستولى كذلك على «منف»، ولما كان «بيعنخي» الأثيوبي قد تغلب عليه - كما سنفصل القول في ذلك بعد - كان على ابنه «بوكاريس» مؤسس الأسرة الرابعة والعشرين أن يعيد ملك والده. وهنا نجد أمامنا نقطة هامة يمكن الارتكاز عليها في تاريخ هذا العهد الغامض، وذلك أنه في السنة السابعة والثلاثين من عهد «شيشنق الخامس» مات عجل من عجول أبيس المقدسة، ودفن سلفه في السنة السادسة من حكم الملك «بوكاريس» في نفس حجرة الدفن التي دفن فيها العجل السابق، ونحن من جانبنا لا نعلم مدة حياة العجل؛ فإذا فرضنا أنه عاش حوالي عشرين سنة فإنه يمكننا القول: إن «بوكاريس» قد حكم من سنة 720 إلى سنة 715ق.م، وجاء قبله حكم «تفنخت» وحملة «بيعنخي» على مصر، وكذلك حكم «شيشنق الخامس» بما يقدر من حوالي 770 إلى 730ق.م، وحكم سلفه «بامي» مدة قصيرة، وحكم «شيشنق الثالث» حوالي 52 سنة ويقدر ذلك من سنة 825 إلى 774ق.م تقريبا. وعلى هذا الفرض تقع السنين العشر الأولى من حكم «بادو باست» حوالي 800 سنة ق.م، وهذه التواريخ كلها تقريبية؛ إذ لا يمكننا بما لدينا من معلومات أثرية حتى الآن إعطاء تواريخ محددة. # وكان الأثيوبيون قبل أن يمد «تفنخت» فتوحه في الشمال قد بسطوا سلطانهم على «طيبة» بقيادة ملكهم «كشتا»، وقد خلفه ms4846 «بيعنخي» ولكن لم يشتبك مع «تفنخت» للمرة الأولى إلا في السنة الواحدة والعشرين من حكم «بيعنخي»، أما الملك «أوسركون» الذي كان يحكم في «بوصير»، فهو الذي كان يلقب «أوسركون الثالث»، ولا بد أنه كان قد سحب نفسه من هناك هو أو أحد أخلافه الذي كان يحمل نفس الاسم. # وخلافا لذلك نعلم من أثرين صغيرين اسم ملك يدعى «رود آمون» ويحمل لقب الملك المعتاد «وسرماعت رع ستبن آمون» (راجع # L. R. III. p. 392 ~~)، وقد نقش عليهما ما يوحي أنه ابن ملك يدعى «أوسركون» (راجع # Rec. Trav. 19, 20 ~~)، وقد قضى على الحكومة الإلهية في طيبة منذ أن بدأ الحكم الأثيوبي في مصر، وحل محل الكاهن الأكبر منذ ذلك الوقت امرأة كانت تدعى «زوج الإله» وكانت تعد الرئيسة الدينية والوصية على أملاك معبد آمون، كما سنتحدث عن ذلك بعد بالتفصيل. # | الفرعون شيشنق الأول # حر-خبر-رع ستبن رع # مري آمون شيشنق ~~(1) مقدمة # تحدثنا في الفصل السابق عن دولة الكهنة العظام في عهد الأسرة الثانية والعشرين وما كان لها من شأن في تاريخ البلاد وعلاقتها بملوك مصر الذين اتخذوا مقرهم في الدلتا، غير أننا لم نتحدث عن الملوك إلا بقدر محدود، مرجئين ذلك للتحدث عنهم بالتفصيل بقدر ما وصل إلينا من معلومات، وبخاصة ما كشف من مقابرهم أخيرا في «تانيس»؛ مما مهد لنا السبيل إلى معرفة ما كانت عليه البلاد من الوجهة الدينية والمادية بعض الشيء. # حكم «شيشنق» على حسب ما جاء في «مانيتون» إحدى وعشرين سنة (راجع # Unger Chronologie des Manetho p. 232. Variants Sesonchusis, Senechosis, Sesochons, M. Wiedemann, Aegyp. Gesch. p. 548 note 2. ~~)، وقد وحد «فيدمان» هذا الملك بالملك المسمى «سوساكوس # Sousakos ~~» الذي ذكره «جوسيفس»، وبالملك الذي ذكره «أبو الفرج» باسم «شساكوس». # 1 # وأحدث تاريخ عثر عليه لهذا الملك على الآثار هو السنة الواحدة والعشرون والرابعة والعشرون (راجع # Rec. Trav. XX. p. ~~ 12-21 ~~). # والظاهر أن حكم «شيشنق» كان معاصرا بضع سنين لحكم آخر فراعنة «تانيس»، وهو على حسب رأي «جوتييه» «بسوسنس الثالث» (راجع # Rec. ms4847 Trav. XXVII. p. 76 et Ibid XXV. p. 144 ~~). # وتاريخ تولية «شيشنق» الملك لا يمكن معرفته على وجه التأكيد، ولكنه لا بد قد وقع بعد عام 945ق.م. # وقد كشفت لنا اللوحة التي دون عليها «حور باسن» تاريخ أحد عجول أبيس عن تاريخ أسرة «شيشنق» ورسوخ قدمها في مصر منذ زمن طويل، وقد عرفنا منها ومن غيرها من النقوش ما كان لهذه الأسرة اللوبية من نفوذ في أنحاء البلاد، وبخاصة من الوجهة الحربية والوجهة الدينية. # وقد رأينا فيما سبق (في الجزء الثامن من مصر القديمة) أن «شيشنق» أمير «أهناسيا المدينة» قد دفن ابنه «نمروت» في معبد «العرابة»، وأنه لجأ إلى قرار الوحي الإلهي عندما اعتدي على هذا القبر، كما كان يفعل المصريون القدامى في كل عصور تاريخهم، ومع ذلك نجد أن هؤلاء «المشوش» أو اللوبيين كانوا يحتفظون بأسمائهم اللوبية، وكذلك كانوا يحتفظون بعادة وضع ريشتين في شعرهم المستعار وهي عادة لوبية. ولا غرابة في ذلك فقد كان يطلق عليهم القوم الذين يلبسون الريشتين. # وتدل ظواهر الأمور على أن أسرة «شيشنق» كان لها شأن خاص إذا ما قرنت بالأسر اللوبية الأخرى المنتشرة في أنحاء البلاد؛ فقد كانوا أصحاب النفوذ والسلطان في «أهناسيا المدينة» منذ زمن بعيد؛ إذ إن جدهم «ماواساتا» كان يعمل في بادئ الأمر بوصفه الكاهن والد الإله في هذه المدينة، وعلى الرغم من أن أخلافه كانوا يحملون نفس هذا اللقب فإنا نجد فيما بعد أنهم قد أصبحوا ذوي نفوذ في هذه المقاطعة وكذلك في مصر الوسطى، فنجد أن «شيشنق» قد أفلح في بسط سلطانه الحربي بوصفه الرئيس الأعلى الحربي لهذه المستعمرة اللوبية التي كان مقرها «أهناسيا المدينة»، وكان كما ذكرنا من قبل يحمل بجانب هذا اللقب الوراثي (الرئيس الأعظم لقوم «مي») وهو اللقب الذي كان يحمله ابنه (نمروت) و«شيشنق» نفسه قبل توليته عرش الملك. وقد ذكر لنا «مانيتون» أن هذه الأسرة من أصل بوباسطي لا من أصل أهناسي، وتدل الأحوال على أن ابن «نمروت» قد أفلح في بسط نفوذه في ms4848 أواخر عهد آخر ملك في «تانيس» حتى مدينة «بوباسطة»؛ وذلك لأنه قد عثر في أثناء الحفائر التي قامت في تلك الجهة على قاعدة تمثال كتب عليها (الرئيس العظيم لقوم «مي» «شيشنق»). وهذا الأثر يدل على أنه قد عمل قبل تولي هذا العاهل ملك مصر. وبدهي أن هذا الفرعون لم يعتل عرش الملك إلا بعد موت الملك بسوسنس آخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين، وليس لدينا أي دليل على أن شيشنق قد اغتصب الملك قسرا، أو ما يشير إلى قيام أي ثورة للاستيلاء على العرش، بل على العكس نرى أن هذا الفرعون كان يمجد آثار من سبقه من ملوك الأسرة الواحدة والعشرين، والظاهر أنه قد عمل على أن تكون توليته الملك بصفة شرعية، ويدل على ذلك أنه زوج ابنه أوسركون الذي أصبح فيما بعد الفرعون أوسركون الأول من ابنة الملك «بسوسنس» التي تدعى ماعت كارع. # هذا في الوجه البحري، أما في طيبة عاصمة الملك الدينية فتدل الظواهر على أن «شيشنق» لم يمد سلطانه على الوجه القبلي و«طيبة» كما حدث في شمالي البلاد، حقا إن كهنة آمون لم يكن في مقدورهم تجاهل حادث تولية شيشنق عرش الملك الذي أعلن في كل أنحاء البلاد، والظاهر أنهم لم يعترفوا بلقب الملك له في الحال، كما يدل على ذلك نقش وجد على قطعة حجر بالكرنك نقش على أحد وجهيها التاريخ التالي: «السنة الثانية من عهد الرئيس العظيم لقوم مي شيشنق.» وعلى الوجه الآخر نجد نقشا مؤرخا بالسنة الثالثة عشرة من عهد الملك شيشنق محبوب آمون (راجع # Rec. Trav. 22 p. ~~ 54 note 4 ~~). # ويظن بعض المؤرخين بحق أن تولية شيشنق ملكا على البلاد وتنصيب ابنه أوبوت كاهنا أكبر على طيبة قد أحفظ معظم كهنة آمون وجعلهم يتركون البلاد ويلجئون إلى أعالي بلاد النوبة في إقليم «نباتا» القريبة من الشلال الرابع، ومن هؤلاء الكهنة كان أصل ملوك أثيوبيا الذين فتحوا البلاد المصرية، وأسسوا فيها الأسرة الخامسة والعشرين كما سنرى بعد. # ولا غرابة في ذلك؛ فقد كان كهنة ms4849 آمون هم المسيطرون على شئون الوجه القبلي خلال الأسرة الواحدة والعشرين، وكانوا يعدون بمثابة ملوك لهذا الجزء من البلاد كما تحدثنا عن ذلك من قبل، فكان غضب بعضهم وتركه للبلاد أمرا لا يدعو للدهشة. # وأقدم أثر لدينا يدل على تولية أوبوت وظيفة الكاهن الأكبر في «طيبة» من قبل والده شيشنق يرجع إلى السنة الخامسة من عهد هذا الفرعون؛ فقد عثر باسمه واسم والده على لفافة من نسيج الكتان مهداة إلى الكاهن الثاني زد بتاحف عنخ الذي كان يلقب ابن الملك لرعمسيس، وقد وجدت لفائف أخرى مؤرخة بالسنة الحادية عشرة والسنة العاشرة. ~~(2) مباني «شيشنق» في الكرنك # ترك لنا «شيشنق» آثارا عدة من الأهمية بمكان في تلك الفترة من تاريخ البلاد التي قلت فيها الآثار. # ويدل ما بقي لدينا من نقوش في «طيبة» على أن ملوك الأسرة الواحدة والعشرين وكهنتها العظام لم يقوموا بأعمال جليلة في نفس معبد «الكرنك» الكبير، وأنهم وجهوا عنايتهم لمعبد «خنسو» كما فصلنا القول في ذلك في الجزء الثامن من مصر القديمة، ولكن لما تولى «شيشنق» مقاليد الحكم أخذ أولا في توطيد أركان السلام والأمن في ربوع البلاد، وبعد ذلك عزم على أن يقوم لآلهته الذين نصروه وعززوه بتجميل معابدهم، وبخاصة معبد الكرنك الذي كان مقر ملك الإله آمون رع بما يليق بأسرته؛ ولذلك صمم على أن يقيم أثرا شاهقا بارزا يسترعي الأنظار بعظمته على غرار ما أقامه الملوك العظام في عهد الدولة الحديثة، فأقام بوابة النصر التي تقع بين معبد رعمسيس الثالث الصغير الذي أقامه للإله «آمون رع» (راجع مصر القديمة الجزء السابع) والبوابة الثانية التي كانت تعد وقتئذ واجهة معبد الكرنك العظيم، وتؤلف بوابة شيشنق جزءا من امتداد الجدار الجنوبي لقاعة العمد العظيمة، وقد غطت هذه البوابة نقوش تاريخية لرعمسيس الثاني واقعة في الطرف الغربي للجدار، وكذلك على الطرف الجنوبي للبوابة الثانية، وهذه البوابة تدعى عادة بوابة «بوباسطة»، وقد نقش عليها سجلات أسرة «بوباسطة» في «طيبة»، وسنرى بعد أنه قد نقش عليها مناظر النصر التي خلدت ms4850 غزوة شيشنق على فلسطين، كما نقش عليها الكهنة العظام أبناء هذه الأسرة تواريخهم. # وتدل النقوش التي تركها لنا على صخور بلدة السلسلة - وهي الخاصة بقطع الأحجار لإقامة المباني - على أنه كان قد صمم كذلك على إقامة الردهة الأولى لمعبد الكرنك بما في ذلك البوابة الأولى التي أمامها (راجع # American Journal of Semetic Languages & Literature XXI. p. 24 ~~). ~~(2-1) متن لوحة السلسلة # 2 # ترك لنا رئيس البعث الذي أرسله «شيشنق» لقطع أحجار البوابة المعروفة ببوابة «بوباسطة» في محاجر السلسلة لوحة ذكر عليها أعماله والغرض منها، وهذا المبعوث يدعى «حور مساف»، وفي حين نجد أن الفرعون «شيشنق» هو الذي فكر في هذا العمل نلحظ من جهة أخرى أن ابنه الكاهن الأكبر لآمون المسمى «أوبوت» قد اتخذ مكانة بارزة في منظر اللوحة ونقوشها تعادل مكانة الفرعون نفسه، ومن ألقابه الكثيرة يشعر القارئ أنه كان يتمتع بسلطان كأنه حاكم شبه مستقل في الوجه القبلي. # ويشاهد في أعلى اللوحة الملك تقوده الإلهة (موت) إلى حضرة كل من الآلهة «آمون» و«حوراختي» و «بتاح»، وخلف الفرعون يظهر ابن الملك الكاهن الأكبر «أوبوت» ممثلا بنفس الحجم الذي مثل به الفرعون مقدما البخور. ويلاحظ أن ألقابه على العمد الجانبية تمثل مكانة تعادل مكانة ألقاب والده. # وأسفل هذا المنظر نقش يعزو فتح هذا الجزء من المحاجر للملك، وكذلك يعزوه بنفس الكلمات للكاهن الأكبر «أوبوت»، وتحت هذا النقش نشاهد «حورمساف» رئيس البعث ممثلا راكعا وأمامه نقش سجل فيه الغرض من بعثه وتنفيذه، وهاك النص: # الألقاب الملكية: ~~«محبوب الإلهتين المنير في التاج المزدوج مثل «حور بن إزيس»، والمرضي الآلهة بالعدالة «حور الذهبي» العظيم القوة ضارب أقوام الأقواس التسعة العظيم النصر الإله الطيب، و«رع» في صورته وصورة «حوراختي» والذي وضعه آمون على عرشه ليثبت ما بدأه ولينظم مصر من جديد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «حز-رع-خبر-ستبن رع-شيشنق الأول» فاتح المحجر، لقد قام بفتح المحجر من جديد بداية للعمل الذي عمله ابن رع «مري آمون شيشنق الأول» الذي يقيم الآثار لوالده «آمون رع» رب ms4851 طيبة ليحتفل بالأعياد الثلاثينية لرع، ويقضي سني «آتوم» عائشا أبديا أنت يا سيدي الطيب، ليتك تجعل أولئك الذين يأتون خلال عشرات آلاف السنين يقولون: إن ما عمل لآمون ممتاز، وليتك تشهد أني حكمت حكما عظيما.» ~~«أوبوت» الكاهن الأعظم فاتح المحجر: ~~«لقد قام بفتح المحجر من جديد بداية للعمل الذي عمله الكاهن الأكبر لآمون ملك الآلهة والقائد الأعلى للجيش «أوبوت» المنتصر والذي يقود الجيش العظيم لكل الجنوب، والابن الملكي لرب الأرضين «مري آمون شيشنق الأول» لسيده (الملك) لأجل «آمون رع» ملك الآلهة حتى يحصل على الحياة والفلاح والصحة وطول العمر والقوة والشيخوخة المديدة في «طيبة» أنت يا سيدي الطيب، ليتك تجعل الذين يأتون خلال عشرات آلاف السنين يقولون: إن ما أنجزت لآمون ممتاز، وليتك تشهد بأني قد عملت عملا عظيما.» # إرسال حور مساف على رأس البعث: ~~«السنة الواحدة والعشرون، الشهر الثاني من الفصل الثالث (لم يذكر اليوم) في هذا اليوم كان جلالته في بيت «إيزيس» (الذي يسمى) روح «حوراختي» العظيمة، وقد أمر جلالته أن يصدر الأمر للكاهن والد الإله لآمون ملك الآلهة ورئيس الأشياء السرية لبيت «حوراختي» ورئيس أعمال رب الأرضين «حورمساف» المنتصر؛ ليقود كل عمل (...) أحسنها من السلسلة ليقوم بعمل آثار عظيمة لبيت والده الفاخر «آمون رع» رب طيبة.» # التصميمات التي وضعت لإقامة بوابة بوباسطة بالكرنك: ~~«وقد أعطى جلالته شروطا لإقامة بوابة عظيمة جدا من ... لأجل أن تضيء طيبة، وإقامة أبوابها المزدوجة من عشرة آلاف الأذرع (ارتفاعا)؛ وذلك لإقامة ردهة أعياد لبيت والده «آمون رع» ملك الآلهة، وليحيطها بأعمدة.» # عودة حورمساف: ~~«وقد عاد في سلام إلى المدينة الجنوبية «طيبة» إلى المكان الذي كان فيه جلالة الكاهن والد الإله «لآمون رع» ملك الآلهة، ورئيس الأشياء السرية لبيت «حوراختي»، ورئيس الأعمال في بيت «حز خبر رع-ستبن رع» في طيبة، والعظيم الحب لدى سيده الملك «حورمساف» المنتصر قال: إن كل ما قلته قد أنجز يا سيدي الطيب، فلم أنم ليلا ولم أغف نهارا، بل كنت أبني العمل الخالد دون انقطاع.» # مكافأة حورمساف: ~~«وقد ms4852 منح الإنعامات في حضرة الفرعون فكانت مكافأته أشياء من الفضة والذهب.» (باقي المتن غير مفهوم). # المناظر التي خلفها «شيشنق» على جدران معبد الكرنك خاصة بحروبه: # بعد أن عاد «شيشنق» الأول من حملته على فلسطين نقش مناظر عظيمة يتبعها قائمة طوبوغرافية احتفالا بهذه الحملة التي قام بشنها على أهالي فلسطين، وقد حفرت هذه الرسوم على خارج الحائط الجنوبي (الجنوبي الغربي لمعبد آمون بالكرنك) (ولدينا مرجعان آخران عن هذه الحملة في المتون المصرية) (راجع # Br. A. R. XIV. ~~248 note B ~~). # ويشار عادة إلى المكان الذي فيه هذه المناظر باسم «بوابة بوباسطة» وهي في الواقع امتداد في معبد الكرنك بدأ عمله «شيشنق الأول»، ويمكن رؤية هذه المناظر على مسافة قريبة من هذه البوابة على الجزء الأول من امتداد الجدار الجنوبي لقاعة العمد بالكرنك كما ذكرنا آنفا، ويلاحظ أنه إذا ابتدأ الإنسان من ظهر جدار البوابة الثانية يجد أن هذا الجدار قد أمده «شيشنق» نحو الغرب، وقد نتج عن ذلك أن غطى الجزء الأخير من المناظر الحربية الخاصة «برعمسيس الثاني » على جانب البوابة الثانية، وبذلك هيئت مساحة متساوية من الجدار لنقش منظر النصر الجديد الذي أحرزه «شيشنق» على الفلسطينيين، وتقع مباشرة في الغرب من ذلك بوابة بوباسطة. على أن الآراء لم تتفق بعد على مقدار المباني التي أضافها «شيشنق» للردهة العظيمة وإلى البوابة الأولى التي لم تتم بعد (راجع # Legrain, les Temples de Karuak p. 929. pp. 44ff; Borchardt Zur Baugeschichte des Amonstempels von Karnak Sethe Untersu- chungen etc V. I. pp. 36-37 & Chevrier, Le Temple reposoir de Ramses III a Karnak (Text) p. 3 ~~). # ويمثل نقش المنظر كالعادة ذبح الأسرى أمام آمون، ويلاحظ أن صورة الفرعون هنا لم تكن قد تم نقشها فيشاهد على المسافة غير المنحوتة على يمين الجدار رسم تخطيطي لتاج الفرعون. والواقع أن هذا التاج قد رسمه الرسام رسما تخطيطيا، ولكنه لم ينقش نقشا غائرا، وفي أسفل المنظر يلاحظ أن المتون كانت قد نقشت في أسطر أفقية وفوقها القائمة، ولكن لم ms4853 يبق من تلك إلا بعض قطع من طرفيها، أما الباقي فقد أتلف تماما (راجع ما بقي من هذه النقوش # Muller, Egyptian Research. p. 113 fig. ~~ 38 ~~)، أما باقي المتون التابعة للمنظر فلا تحتوي إلا مدائح لقوة الفرعون وليس لها علاقة بالقائمة الطوبوغرافية، والاسم البارز من الأعداء الذين غزاهم «شيشنق» هو «قوم متني». وفي ذكر هذا الاسم هنا ما يكفي للدلالة على أن هذه المتون ليست كلها تاريخية، وأنها كانت تنقل من القوائم التي تركها لنا «تحتمس الثالث» وأخلافه بالتوارث؛ لأن «شيشنق» لم يغز قط بلاد «متني». # وتحتوي هذه القائمة على عشرة صفوف من الأسماء الموضوعة في طغراءات يصحب كلا منها أسير يدل على اسم المكان الذي أسر منه، ويحتوي كل من الصفوف العليا من 1-5 على ثلاثة عشر اسما في طغراءات يقودها الملك للإله آمون، أما الأسماء التي في الصفوف من 6-9 وهي التي يحتوي كل منها على سبعة عشر اسما فتقودها الإلهة «واست» (أي طيبة). # والصف الأسفل؛ أي الصف العاشر من الأسماء الموضوعة في طغراءات وهو الذي يمتد أسفل المنظر؛ فقد كشف عنه الأثري «مولر» سنة 1904، وكان يحتوي في الأصل على أقل من خمسين اسما مقسمة مجموعتين؛ فالمجموعة التي على اليسار وجدت مهشمة وبخاصة في البداية، في حين أن المجموعة التي على اليمين لم يبق منها إلا الأسماء الخمسة الأخيرة، ولا بد أن المجموع الأصلي لأسماء هذه القائمة العظيمة كان لا يقل عن نحو مائة وثمانين اسما، ولكن عدد الأسماء التي بقيت فعلا أقل بكثير. ويلاحظ أن الأجزاء التي أصابها التلف لا تقتصر على الصف الأسفل، بل كذلك في الأجزاء العليا، وبخاصة الصفان الرابع والخامس. # ولما كنا نجد - فضلا عن ذلك - أن الأسماء التسعة الأولى هي أسماء أقوام الأقواس التسعة، وأن عددا عظيما من الأسماء المركبة يشغل كل منها طغراءين؛ فإنه لم يصل إلينا من الأسماء الطوبوغرافية الفلسطينية إلا حوالي ثمانين اسما من الأسماء المختلفة من هذه القائمة، وقد نقل «لبسيوس» قطعة حجر عليها أربعة أسماء من هذه القائمة ms4854 إلى برلين، وهي الآن محفوظة بالقسم المصري (راجع # Agyp. Inschriften aus Staatlichen Museen zur Berlin 2 Band. ~~ p. 207 ~~). # وتمتاز قائمة «شيشنق» الطوبوغرافية عن القوائم الأخرى بما لها من علاقة بتاريخ الكتاب المقدس، وبتحديدها جغرافية فلسطين. وقد جاء ذكر غزو مصر لفلسطين على يد «شيشنق» في مناسبتين في كتاب «العهد القديم»، ومن الغريب أن اسم «أورشليم» - وهي البلدة الوحيدة التي ذكر اسمها بوضوح في التوراة عند الكلام لغزو«شيشنق» لفلسطين - لم يدون اسمها في قائمة الكرنك، إلا إذا كان هو أحد هذه الأسماء المفقودة من القائمة، (وقد لاحظ ذلك العلماء الذين درسوا هذه القائمة في بادئ الأمر، وظنوا أن ذلك ضرب من المستحيل، وهذا هو السبب في محاولاتهم العدة في الكشف عن هذا الاسم تحت اسم مستعار) (راجع # J. Simons, Egyptian Topographical lists, p. ~~ 96 ~~). وهاك المصدرين اللذين جاء ذكرهما في التوراة: # أولا: # في كتاب «الملوك الأول» الإصحاح 14 سطر 25: «وفي السنة الخامسة للملك «رحبعام» صعد «شيشق» ملك مصر إلى «أورشليم» وأخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك، وأخذ كل شيء، وأخذ جميع طروس الذهب التي عملها «سليمان».» # ثانيا: # كتاب «أخبار الأيام الثاني» الإصحاح 12 سطر 2-4: «وفي السنة الخامسة للملك «رحبعام» صعد «شيشق» ملك مصر على أورشليم؛ لأنهم خانوا الرب، بألف ومائتي مركبة وستين ألف فارس، ولم يكن عدد للشعب الذين جاءوا معه من مصر لوبيين وسيكيين وكوشيين، وأخذ المدن المحصنة التي ليهودا وأتى إلى «أورشليم».» # وقد فحص علماء الكتاب المقدس فحصا مستفيضا طبيعة الحملة الحربية التي قام بها «شيشنق» على «فلسطين»، وبخاصة إذا كانت هذه الحملة تنحصر في جنوبي مملكة يهودا، أو كانت تشمل إسرائيل أيضا. والواقع أنه لم يذكر في التوراة من البلاد التي جاء ذكرها فيه خاصا بحملة «شيشنق» إلا بلدة «أورشليم»، وهي التي استولى عليها هذا الفرعون، وقد أضاف إلى ذلك بصفة عامة «كتاب الأيام» المدن المحصنة التابعة ليهودا. ~~ وعلى أية حال؛ فإنه من وجهة نظر تاريخ التوراة يمكن البرهنة بصفة عامة على أن التوراة لم ms4855 تحفظ لنا إلا قصة غير كاملة عن هذه الحملة التي كان قد امتد مداها في إقليم كبير في المملكة الجنوبية (راجع # Alt Israel und Agypten Beitrage Z. Wiss. V. A. T. Heft 9 Leipzig (1909) p. 25ff ~~). # أما من جهة قائمة «الكرنك»؛ فمما لا شك فيه أنها تشمل جزءا كبيرا من الأسماء الخاصة بشمال فلسطين، ويمكننا القول (دون أن نفرض أن هذه القائمة في كلياتها يعتمد عليها تاريخيا): إن احتواءها على أماكن في الشمال والجنوب يمكن أن نعرف منه جيدا مدى اتساع رقعة الغزو المصرية. والواقع أنه قد عثر في «تل المتسلم» (مجدو) الواقع في شمال فلسطين على نقش مصري عليه اسم «شيشنق» (راجع # Fischer. The Excavations of Armageddon O. I. C., 4. Chicago 1929, p. ~~ 13 ~~). # وهذه الحقيقة تتفق مع الرأي القائل بأن حملة «شيشنق» كانت جغرافيا أوسع مما كان يظن، وإن كان هذا المصدر لا يعد برهانا قاطعا. # تقسيم الأسماء الجغرافية مجموعات: # وعلى الرغم من أن عددا عظيما من أسماء هذه القائمة قد فقد، وعددا آخر لا يمكن قراءته على الآثار، وعلى الرغم من أنه لم يحقق من تلك الأسماء طوبوغرافيا إلا عشرون اسما فقط؛ فإن كثيرا من المؤرخين قد اقترح تقسيم هذه القائمة أقساما طوبوغرافية متماسكة كما فعل «برستد» مثلا (راجع # Br. A. R. IV §§ 712-717 ~~)، فقسمها الأقسام الثلاثة التالية: الأقواس التسعة، ومملكة إسرائيل، ومملكة الأردن. وقسمها موللر (راجع # Muller, Egyptian Research. II, 114-115 ~~) الأقسام الأربعة التالية: الأقواس التسعة، ومملكة إسرائيل، ومملكة شرق الأردن، وإقليم فلسطين. وكل هذه الأقسام الواضحة قد تحتاج إلى قاعدة ثابتة من المسميات المعروفة لتبرهن على صحتها، وعلى أية حال، يمكن القول على وجه التأكيد: إنه بعد تعداد أسماء الأقوام الأجانب وهم أقوام الأقواس التسعة من 1-9 نجد أن رقم 10 يحتوي على عبارة تدل على أن ما يأتي بعدها هي أسماء الأماكن التي يدعي «شيشنق» أنه أخضعها، ويبحث الجزء الأول من هذه القائمة (ويشمل الصفوف: الثاني والثالث، ويحتمل كذلك الرابع والخامس) بوجه خاص الأماكن الواقعة ms4856 في شمالي فلسطين على وجه التقريب، في حين أن العددين 65، 66 (وهما اسم مركب) ويحتمل إلى رقم 149-150 (ويحتمل أن يكون اسما مركبا أيضا) نجد عددا عظيما منها خاصا بجنوب فلسطين؛ أي إقليم «يهوذا» و«نجب». # والقطعة التي تحتوي على خمسة أسماء، التي في نهاية القائمة، صغيرة جدا لا تحقق نظرية الأستاذ «موللر» عن وجود مجموعة من البلاد الفلسطينية، وبخاصة رقم واحد مكرر (شردد) وخمسة مكرر (هام) يظهر أنهما لا يقعان في هذا الجزء من بلاد فلسطين. # ومن خصائص قائمة «شيشنق» وجود عدد عظيم من الأسماء المركبة فيها، والتي يشغل كل منها طغراءين متتاليين؛ الأولى فيها كلمة تدل على الجنس، والثانية فيها اسم علم مميز (راجع # Simons, Ibid p. 97 ~~). # والواقع أن دراسة هذه القائمة من الوجهة الطوبوغرافية تدل على أنها تختلف من بعض الوجوه عن باقي القوائم الأخرى التي نجدها في تواريخ الملوك الآخرين في العهد الفرعوني؛ وذلك أنه على الرغم من الرأي المتفق عليه عادة الذي يخالف ما ذكرناه، فإن شواهد الأحوال لا تدل على أن محتويات هذه القائمة على وجه عام ليست بأقل من سابقتها في أصليتها، ولقد كرر كثير من المؤرخين القول بأن قائمة «شيشنق» لا تخرج عن كونها ضم بعض قوائم قديمة معا، وبذلك تكون مجردة عن كل قيمة تاريخية. غير أن المصادر التي أخذ عنها «شيشنق» إذا كان ذلك صحيحا لم يكشف عنها بعد، على أن ذلك لا يمنع أن بعض المصادر القديمة استعملت في تأليفها، غير أن تحريم استعمال مصادر أخرى في تكوين هذه القائمة ليس بالحقيقة المؤكدة كما هي الحال في بعض القوائم الخاصة «بسيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» و«رعمسيس الثالث». وأخيرا يمكن أن ننفي نفيا قاطعا أن قائمة «شيشنق» ليس فيها شيء أصلي، وأن نحو خمسين اسما قد ذكرت فيها لم تذكر في قوائم أخرى أقدم منها. # قائمة الحيبة: # ولدينا قائمة أخرى يظهر أنها مقتطفة من قائمة «الكرنك» الكبرى الخاصة «بشيشنق» غير أنها مهشمة الآن تماما. والواقع أنه لم يبق لنا من نقش ms4857 هذا المعبد إلا الشيء القليل (راجع # A. S. 2; pp. 84-91; & Daressy Ibid. pp. 154-156; Ranke. Koptische Friedhofe bei Karara und der Amontempel Sches-chonks bei el Hibe (Bericht uber die Badischen Grabungen in Agypten in den Winter 1913 & 1914 Berlin, Leipzig 1936 p. 50-52 ~~). # وهو الذي كان قد أقامه «شيشنق» تكريما للإله آمون، وعندما زار «دارسي» هذا المكان كانت المعالم الهامة لهذه النقوش، وكذلك اسمان من «الأقواس التسعة» لا تزال ظاهرة، كما يدل على ذلك الوصف الذي كتبه لنا (راجع # A. S. ~~ 2. 1901. PI. 45-6 ~~) إذ يقول: «قد نقش على الجدار الأيسر من الردهة الثانية لوحة كبيرة مرسوم عليها الملك «شيشنق» يقدم لإله جالس طائفة من الأسرى راكعين، وفوق ذلك نقش سطر أفقي ... وأخيرا نجد صفا من الأسرى الأجانب حاملين على صدورهم طغراءات تحتوي على أسماء جغرافية لم يبق منها مما يمكن قراءته إلا اثنان.» # والآن بعد أن استعرضنا وصف هذه الأماكن الطوبوغرافية وما لها من أهمية في تاريخ «شيشنق الأول» نعود الآن إلى ذكر الأسماء الجغرافية التي بقيت من هذه القائمة، ونبتدئ أولا بلمحة صغيرة عن أقوام الأقواس التسعة التي جاءت في أول هذه القائمة فنقول: # الأقواس التسعة: # إن عبارة (الأقواس التسعة) التي يرمز بها للأقوام الخاضعين أو الذين قهرتهم مصر يرجع تاريخها إلى أقدم عصور التاريخ المصري؛ إذ نجد على مقمعة من عصر ما قبل الأسرات (راجع # Quibell, Hierakonpolis I. PI XXVIe note 5; Roeder in Ebert Reallexikon d. vorgeschichte. S. V. Neunbogen-volker; & Gardiner. Ancient Egypt. Onomastica text Vol. I. p. ~~ 207 ~~) أقواسا معلقة على شارات المقاطعات، وكذلك نجد منذ بداية عصر الأسرات هذه الأقواس التسعة مرسومة على قاعدة تمثال الملك «زوسر» (راجع # A. S. XXVL (1926) p. 183 fig. 4 & 9. Sethe, Pyr. ~~ Texte Uber- sitzung und Kommentar I. p. 119-120 ~~). # والظاهر أن الأقواس التسعة في هذا العهد كانت تعني عالم بني الإنسان الذي كان قد خضع للملك بالنسبة لعالم الآخرة. (راجع Pyr. Tetxe 202 ~~). والواقع أنه منذ الدولة الحديثة قد بدأ سوء ms4858 فهم المقصود من الأقواس التسعة، فقد عدوا أجانب عن مصر، وقد كانت الفكرة على ما يظهر في بادئ الأمر أن هؤلاء الأقوام خاضعون لمصر سواء أكانوا ساكنين وادي النيل أم لا يحكمهم «الفرعون»، ولا شك أننا سنضطر لفهم معنى الأقواس إلى أن نتحدث هنا عن الأجناس التي كانت تتألف منها؛ فنجد على مقمعة «هراكنبوليس» وكذلك على قاعدة تمثال الملك «زوسر» أن كلمة الأقواس يقابلها كلمة «رخيت» الدالة على كائنات بشرية لا بلاد، وهذا هو السبب في أن عهد الدولة الحديثة عندما كان يذكر عبارة (الأقواس التسعة) كان لا بد أن يكون المقصود هنا هو «أقواس» أو «قوس» بلاد كذا؛ أي قوم بلد كذا. # وعلى ذلك؛ فإنه عند تحليل المتون القديمة نجد أن ذلك يقودنا إلى التفرقة بين عبارة الأقواس التسعة الدالة على تسعة الأجناس البشرية التي كان يعتقد في وجودها في أول العهد الفرعوني، وأنها منفصلة عن الجنس المسيطر عليها وبين القائمة المفصلة للأقواس التسعة الأجانب عن مصر كما وصلت إلينا من وثائق الأسرة الثامنة عشرة. غير أن فحص هذه القائمة قد أظهر لنا أن عهدها يرجع إلى ما قبل الدولة الحديثة بزمن بعيد، وأن فكرتها لا تكاد تكون حديثة عن الفكرة القديمة. # حقا، إن متون «الأهرام» ووثائق الدولتين القديمة والمتوسطة لا تقدم لنا معلومات مفصلة عن الأقوام التي تحويها عبارة (الأقواس التسعة)، وكذلك لم تعرف أسماء كل واحد منها إلا من وثائق يرجع عهدها إلى ما بعد الدولة الوسطى، وهذه الأقواس تقدم لنا في صورة قوائم أقوام مقهورين. ويمكننا أن نميز منها: ~~(1) # قوائم الأقواس التسعة بصفة مبهمة؛ أي القوائم التي لا تحتوي إلا لفظة الأقواس دون ذكر أسماء أخرى. ~~(2) # قوائم بأسماء أقوام منوعة يسبقها تعداد الأقواس التسعة، وفي بعض الأحوال تجد أن في قائمة الأقواس التسعة قسما يتخلله أسماء أقوام مختلفة بين الاسمين الأولين من القائمة. ~~(3) # نجد قوائم أقوام مقهورين يتخللها أسماء أقوام من أقوام الأقواس التسعة. ~~(4) # وفي عهد البطالمة نجد أن المؤرخين والكتاب قد استعملوا القائمة البسيطة، ولكن ms4859 كانوا يشفعونها بتعليق يختلف في مقدار تفاصيله. ~~والواقع أننا حتى الآن لم نر قائمة لأقوام الأقواس التسعة مفصلة إلا في عهد «أمنحتب الثالث» (راجع # Wresz. Atlas. I. ~~PI 203; Davies. Bull. metr. Mus. New York Egyp. Expedition, 1914-15, Vol. X (1915). p. 233; A. S. T. XLII (1943) p. 462, PI. XXXIX ~~). # وقد مثل كل واحد من هذه الأقواس التسعة بأسير ذراعاه مقيدتان خلفه، وجذع هذا الأخير يعلو شكلا بيضيا أو طغراء كتب فيه الاسم، ويميز قوم كل قوس بالصورة التي تمثل فوقه. وهذه الأقوام هي: (1) حاو-نبوت (أقوام بحر إيجه). (2) شات. (3) تاشمع (الوجه القبلي). (4) سخت يام (الواحة). (5) تامحو (الوجه البحري). ~~ (6) بزت شو. (7) تحنو (لوبيا). (8) أوتيو-سبتي (النوبة). (9) منتيو-نو-ستت (آسيا). # وهذا الترتيب الذي يظهر فيه هذه الأسماء لم يكن وليد الصدفة؛ بل وجد في كثير من مقابر هذا العصر على هذا النظام، أما قائمة «شيشنق الأول» للأقواس التسعة، فإنها قد وجدت في معبد الكرنك تسبق أسماء الأقوام التي أخضعها هذا الفرعون كما هي العادة، غير أن نظام ترتيبها يختلف عن القوائم الأخرى وهي: (3) تاشمع. (5) تامحو. (6) بزت شو. (4) سحت يام. (9) منتيو-نو-ستت. (7) ربو (لوبيا). (2) شات. (1) حاو-نبو. # ويلاحظ هنا أن ترتيب الأسماء مختلف، غير أن أسماء الأقواس التسعة ليست مختلفة إلا الاسم القديم للوبيين «تحنو»، فقد وضع بدلا منه اسم «ربو» الحديث، وهو يميز قوما من الناس يسكنون هذه الجهة اشتق منه اسم «لوبيا». # ويلاحظ منذ الأسرة الثامنة عشرة حتى نهاية العصر الإغريقي أن الأسماء التي يتألف منها أقوام الأقواس التسعة لم تتغير، اللهم إلا كتابة هذه الأسماء؛ فقد حددت في عهد البطالمة مع عدم تغييرها. وهذا الاستمرار في عدم تغيير الأسماء ملحوظ جدا؛ لأنه على الرغم من تغير ترتيب الأسماء يدل على أن القائمة كانت تقليدا متبعا. # وعلى أية حال، فإن وجود اسمي: «تاشمع» و«تامحو» (الوجه القبلي والوجه البحري) في القائمة يبرهن على أنها ترجع في قدمها إلى عهد كانت فيه «الأقواس التسعة» تعني مجموع الرعايا التي يحكمها الفرعون. ولكن من جهة أخرى نجد أن عبارة (الأقواس التسعة) لا ms4860 تعني إلا الأقوام الأجانب كما تدل على ذلك الجملة التالية: «إن الأقوام التسعة يأتون إليك في مصر حاملين الهدايا.» (راجع Pap. Chester Beatty I verso BI. 30 = Gardiner Vol. I P. ~~ XXI a ~~) وهذا التعبير يعني منذ الدولة الوسطى الأجانب (راجع. # Senouhi B, 259 et 276 ~~). وعلى ذلك يجب أن نبحث في عهد قبل الدولة الحديثة وحتى قبل الدولة الوسطى عن الأصل الذي أخذت عنه القوائم التي نجدها في مقابر «طيبة» خلال الدولة الحديثة. # وقد ذكرنا في «متون الأهرام» أن تعبد «الأقواس التسعة» يعني مجموع رعايا الملك، وعلى ذلك يظهر من الجائز جدا أن قائمة «الأقواس التسعة» ترجع في قدمها في الواقع إلى عهد الدولة الحديثة، بل يجوز إلى عهد ما قبل الأسرات؛ وذلك لأن وجود لفظي «الوجه القبلي» و«الوجه البحري» في القائمة لا يمكن تفسيرهما إلا على هذا الوجه. # والواقع أن قوائم «الأقواس التسعة» كانت تفهم بمعنى مختلف في خلال العصور التاريخية، وعلى ذلك فإنه على حسب التقليد العتيق كان قوم «تاشمع» و«تامحو» يرسمان على هيئة مصريين في قوائم الأسرة الثامنة عشرة، ولكن منذ الأسرة التاسعة عشرة كان قوم «تامحو» يعدون آسيويين، وقوم «تاشمع» يعدون نوبيين، وعلى ذلك فإن الاسم وإن لم يتغير كتابة فإنه يمكن أن يتغير في المعنى. ولدينا متن منقوش على سور معبد «إدفو» من عهد البطالمة غاية في الأهمية لدرس الأقوام التسعة من الوجهة الجغرافية في هذا العهد، وهذا المتن يتضمن معناه ضمان ملك العالم الدنيوي للملك، فنجد فيه أن حمل محاصيل الأرض للإله قد رمز له بتسعة أشخاص يتبعون الملك حاملين قربانا، وهؤلاء الأشخاص قد مثل كل منهم في هيئة الإله «حعبي» (الفيضان). # وأمام الشخص الأول من هؤلاء الأشخاص المسمى المشرف على «إدفو» نقرأ ما يأتي: # الملك يخاطب الإله # إنه يحمل إليك البحيرات # 3 ~~(أو المدن) الثمانية المصرية التي يقاد بوساطتها «حعبي» (الفيضان) حتى البحر الذي خلف بلاد «حاو نبو» (البلاد الواقعة في الشمال الشرقي من مصر). # وخلف الإله الثاني: # الذي يشرف على المحراب ms4861 الجديد (اسم معبد إدفو): # إنه يحمل إليك الأقواس التسعة «أونتيو» ومعنى ذلك السودان النوبيون لهذا الإقليم الجبلي الواقع شرقي النوبة وهم الذين يعيشون من ماء الآبار. # وخلف الإله الثالث: # الذي يشرف على «تاور-خبشت» (مكان في المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه البحري (؟) أو المقاطعة الخامسة عشرة من الوجه البحري): # إنه يحمل إليك الأقواس التسعة «منتيو»، ومعنى ذلك بلاد «إشرو» (البلاد السورية المسوبوتامية) التي تعيش من ماء «حعبي» # 4 # في الشرق، ومن ماء المطر في الغرب ... # وخلف الإله الرابع : # الذي يشرف على نخن (الكاب؟): # إنه يحمل إليك الأقواس التسعة «تحنو»، ويعني بذلك بلاد «نابيت» (اللوبيون أو يحتمل سرنيقا) التي تعيش من ماء المطر ... # خلف الإله الخامس: # الذي يشرف على تست (اسم لإدفو): # إنه يحمل إليك الأقواس التسعة «سخت-يام»، ويعني بذلك البلاد الجبلية (أي الصحراوية) للواحات التي توجد في غربي حدود «تا-إهت» (واحة الفرافره) التي تعيش من ماء «حعبي» في الغرب، ومن ماء الآبار في الشرق. (أي إن البلاد التي في غربه تعيش من ماء الفيضان، والتي في شرقه تعيش من ماء المطر). # خلف الإله السادس: # الذي يشرف على «أو-بجا» (مكان له علاقة بالعرابة): # إنه يحمل إليك الأقواس التسعة «شو» (أيزت شو)، ويعنى بذلك الأقواس التسعة البدويون، والمقصود من ذلك بلاد موتيب (بلاد مديا) التي تعيش من ماء الفيضان (حعبي = الفرات) وكذلك من ماء النهر. # وخلف الإله السابع: # الذي يشرف على بوصير (؟): # إنه يحمل إليك الأقواس التسعة «شات»، والمعني بذلك بلاد «هكرو» (عرب الشمال) الذين يعيشون من ماء الغدران ومن ماء الآبار ... # وخلف الإله الثامن: # الذي يشرف على «ست ورت» (إدفو، كوم امبو، قوص أو هرمويوليس): # إنه يحمل إليك الأقواس التسعة «حاو-نبوت»، والمقصود من ذلك جزر البحر وبلاد عدة شمالية تعيش من ماء الغدران. # ونرى من الشروح التي وضعت لهذا المتن أنه لا يوجد من بين أسمائها اسم قد حفظ معناه الأصلي الذي وضع له، والظاهر أن المؤلف البطلمي قد اجتهد في أن يجعل هذه القائمة الخاصة بالأقواس التسعة تمثل مجموع العالم كما ms4862 هو ظاهر من المتن. ~~ ويلاحظ هنا أن «تامحو» يقصد بها فلسطين لا مصر السفلى، و«تاشمع» تعني الصحراء الشرقية النوبية، و«تحنو» يقصد بها برقة. إلخ (راجع # Bulletin De L’Iustitut Francias D’archeologie Orientale Tome. XL VIII. p. 108ff ~~). # هذه لمحة عن أقوام الأقواس التسعة التي تحتل الأرقام من واحد إلى تسعة في القوائم الجغرافية للبلاد التي فتحها الفراعنة العظام. # وبعد ذكر أقوام الأقواس التسعة في قائمة «شيشنق» تأتي العبارة التالية: (10) صورة من أسماء الآسيويين الذين غزاهم «شيشنق». ~~(11) «جما» (؟) (12) «ارا» في شمال فلسطين (13) «ربات» في شمال فلسطين (14) «تاعنكيا» في شمال فلسطين (15) «شنمايا» في شمال فلسطين (16) «بيت-شانرايا» (17) «رحبيا» (18) «حبرميا» (19) «ادرم» (20) ... الاسم مهشم (21) «شواد» (؟) (22) «محنم» (23) «قبعي» (24) «بيت حورن» (25) «قدتم» (26) «إيرن» (27) «مكديا»؟ (28) «ادر» (29) «يدهمرك» (30) ... (الاسم مهشم) (31) «حينم» (32) «عرن» (33) «برم» (34) «زدبتر» (35) «يحم» (36) «بيت عرم» (37) «كاقاري» (38) «شيك» (39) «بيت تبوح» (؟) (40) «ابريا» (يحتمل أن هذا الاسم يكون مع رقم «41» المفقود اسما مركبا). من «41-44» ... مهشمة (45) بيت زابي (؟) (46) ككما (؟) (47-50) ... أسماء مهشمة (51) سسد ... (؟) (52) ... مهشم (53) بانير (؟) (54) قدشت (55) باكتت (عين بركت) (؟) (56) إدميا (أدوم) (راجع «يوشع» الإصحاح 3 سطر 16) (57) صم-رم (= صمارايم في «يوشع» 18 سطر 22)، وكذلك راجع «أخبار الأيام» 13 سطر 4؛ حيث يقول: «وأقام إببا على جبل «صمارايم» الذي في إفرايم.» (58) «مجدر» (مجدل) (59) ... (60) ... (61-63) أسماء فقدت (64) ... مهشم (65) باعمق (أمق الحالية) (66) «عيزميا» (67) «أنمر» (68-69) باحقل-فتيشيا (اقرن هذا الاسم بالاسم المركب «وادي قطسيس») على مسافة أربعة عشر ميلا من الجنوب الشرقي من غزة (70) إرهرر (71-72) باحقل-أبرام = حقل إبراهيم، ويقول عنه «برستد»: «إن هذا أقدم ذكر لاسم إبراهيم.» (راجع # Br. A. R. IV. p. 353 note a ~~). ~~(73-74) شبرت نخبري (75-76) «شبرت - وركيت» (77-78) «باحقل-نعزيت» (79) ... (80) «زبكيا» (81) ... (82) ... (83) خاناي (84-85) بانجب-عزحت (يحتمل أن يكون اسما مركبا) (86) «تشدنو» (؟) (87-88) باحقل-شنيا (89) هقق (؟) (90-91) بانجب-وهتورك (92-93) «بانجب-إشحرت» (94-95) باحقل-حنن (96-97) باحقل-ارقد (98) «ادمم» (99) حنني (100) «إدريا» (101-102) باحقل-ترون (103-104) «حيدب-شرنر» (105-106) حيدب-ديوت (107-108) حقلم # 5 ~~- عرد (؟) (109) ربت (110-111) عرد-نبت (112) يرحم (113-115) أسماء فقدت (116-117) «إدر» (هذا الاسم مكرر) (118) «با-بي» (هذا الاسم دون أداة التعريف «با» قرنه «برستد» باسم «با» الذي وجد على لوحة «لسيتي ms4863 الأول» وجدت في تل شهاب في شرق الأردن) (119) «محخ» (؟) (120) مهشم (121) «فريم» (122-123) ابر-ببررد (124) بيت عنت (125) شرح (؟) (126) «إرمتن» (127) خرن (128) ادمم (129) مهشم (130) مهشم (131) مهشم (132) «ارر» (؟) (133) «ير» (؟) (134-137) فقدت تماما (138) مهشم (139) «يرحم» (140) «إنن» (141) فقد الاسم تماما (142) مهشم (143-144) فقد تماما (145) مهشم (146) «ادر»؟ (147-148) فقد (149) مهشم (150) «يردن» (وهو اسم مركب مع الاسم المفقود في رقم 149) من «151» إلى النهاية أسماء فقدت إلا الأسماء الخمسة التي في أقصى اليمين (راجع # Simons, Egyptian Topographical Lists p. 94 note 2 ~~). والأسماء الخمسة الباقية هي: (1) «شردد» (2) «ربح» (3) «ريني» (4) «عنجرن» (5) «هام». # وهكذا نجد (بعد دراسة هذه القائمة) أن معظم بلادها لا تتفق مع البلاد الأخرى التي ذكرت في قوائم الفراعنة العظام، ومن المحتمل أن معظمها قد فتحها «شيشنق الأول». ~~(2-2) المتون التي نقشت مع المناظر التي تركها لنا «شيشنق» # والآن بعد أن استعرضنا وصف هذه الأماكن الطوبوغرافية وذكر أسمائها وما لها من أهمية في تاريخ «شيشنق» الأول؛ نعود إلى ذكر النقوش التي جاءت مع المناظر التي تصور لنا هذه الحملة. أولا: نجد على صور الأسرى الراكعين المتن التالي: # ضرب رؤساء النوبيين وكل البلاد الوعرة المسالك وكل أراضي الفنخو والممالك. # وأمام الملك نقش: ~~«إن «شيشنق الأول» ملك عظيم الشهرة ضارب الممالك التي تهاجم والمنفذ بسيفه؛ لتعلم الأرضان أنه أخضع رؤساء كل الممالك.» # ونقش مع «آمون» ما يأتي: ~~«مرحبا بابني المحبوب «شيشنق» ... الجبار في قوته، لقد أخضعت البلاد والممالك، وحطمت بدو النوبة، وكان سيفك جبارا بين الآسيويين، وقد مزقوا إربا إربا في كل لحظة، وشهرة انتصاراتك ... كل البلاد (3) وإنك تخرج بالنصر وتعود بالقوة، وإنك جمعت ... وإني ... لأجلك البلاد التي لم تعرف مصر، والتي بدأت تغزو حدودك لتقطع رءوسهم (4) وإن النصر قد أعطى يديك، وكل البلاد وكل الممالك قد اتحدت ... والخوف منك قد امتد حتى عمد السماء الأربعة، والرعب من جلالتك بين الأقواس التسعة، وإنك قد ... قلوب الممالك، وإنك حور (الملك) على الأرضين (5) وإنك ... على الأعداء عندما تخضع القرن، خذ سيفي المنتصر (مشيرا إلى السيف الذي يقدمه في الصورة إلى الملك) أنت يا ms4864 من أخضعت مقمعته رؤساء الممالك.» # ما نطق به «آمون رع»: ~~(يأتي بعد ذلك لقب الإله): (7) إن قلبي لفرح جدا عندما أرى انتصاراتك يا بني محبوب آمون «شيشنق» يا محبوبي الذي خرج مني ليكون بطلي، وإني رأيت امتياز تصميماتك التي نفذتها وال ... لمعبدي الذي مكنته لي في طيبة، العرش العظيم الذي يميل إليه قلبي، وإنك قد بدأت إقامة آثار في هليوبوليس الجنوبية (طيبة) وهليوبوليس الشمالية (عين شمس)، وفي كل مدينة ... هناك لإلهها الفريد بمقاطعته، وإنك أقمت معبدي ملايين السنين من الشام حيث أنا (13) ... وإن قلبك مرتاح من «...» ... وإنك ... (14) أكثر من أي ملك منهم كلهم، وإنك أخضعت كل أرض، وإن سيفي الجبار كان مصدر الانتصارات التي منحتها ... كل الآسيويين، وإن النار قد اندلعت كاللهيب خلفهم، وقد حاربت كل أرض وقد جمعتها معا، وهي التي أعطاها جلالتك بوصفك منتو الجبار هازم أعدائه، وإن مقمعتك قد أسقطت أعداءك وهم آسيويو البلاد النائية وصل جبينك كان جبارا بينهم. # ولقد جعلت حدودك تصل إلى ما ترغب فيه، وجعلت أهل الجنوب يأتون طائعين لك، وأهل الشمال يفدون لعظمة شهرتك، وإنك أوقعت مذبحة عظيمة بينهم يخطئها العد، فسقطت أقوام مهزومون في وديانهم، وقد حاق بهم الهلاك فيما بعد كالذين لم يكونوا قد ولدوا قط، وكل البلاد التي ... (19) فإن جلالتك قد أهلكتها في لحظة، وإني قد دست لك أولئك الذين عصوك، وأخضعت لك الآسيويين التابعين لجيش «متن» (20) وقد أذللتهم تحت قدميك، وإني والدك سيد الآلهة «آمون رع» رب طيبة والقائد الفريد الذي لا تهرب فلوله (أي فلول الجيش الذي هزمه هو) حتى أجعل شجاعتك تذكر في المستقبل في آباد كل السرمدية. # وكذلك لدينا في معبد الكرنك نقش في حجرة تقع في الشمال الغربي مباشرة من المحراب غير أنه مهشم، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان تابعا لمنظر يمثل تقديم جزية «لأمون»؛ وذلك لأن هذا المنظر يصور لنا «شيشنق» يخاطب آمون ويضع أمامه خراج «سوريا» وبلاد النوبة. ولكن مما يؤسف له أن تاريخ هذا النقش فقد، غير أنه مما لا ms4865 شك فيه أنه دون بعد حملة هذا الفرعون على فلسطين. ويستخلص منه أن شيشنق - فضلا عن سيطرته على بلاد سوريا - كان يسيطر كذلك على بلاد النوبة السفلى، وإن ما دون هنا ليس من النقوش التقليدية، وبخاصة إذا علمنا أن عدد ما قدمته هذه البلاد لمصر من جرية فقد ذكر بنوع من التخصيص الذي لا يدل على أنها مجرد ألفاظ فخر. وهذا يتفق مع ما جاء في النقش الكبير الذي ذكرناه آنفا من أن «شيشنق» قد أخضع بلاد النوبة، وإن كان ذكره لإخضاع بلاد «متني» يوحي ببعض الشك، ولكن يظهر أنها ذكرت من باب المبالغة، وهاك النص: # السنة ... في عهد جلالة الملك «شيشنق» (يأتي بعد ذلك ألقاب الفرعون) في بيت ملايين السنين للملك «حز خبر رع-ستبن رع» محبوب آمون «شيشنق الأول» الذي في منف (حكبتاح) ... يأمون يا صانع أرض السود ... جزية أرض سوريا ... إني أحضرها لك من أرض السود ... مواشي حمر وهي باكورتك وغزلانك وجلود فهودك. # تعليق: # لا شك أن تولي «شيشنق» الأول عرش ملك الكنانة بوصفه فاتحة فراعنة الأسرة الثانية والعشرين يعد بداية عصر إنعاش للروح الحربية والسياسية في تاريخ مصر الحربي والسياسي؛ مما أعاد لها بعض مجدها السالف، وقد دلت الظواهر على أن هذا الفرعون الجديد كان جنديا عظيما صاحب مطامح واسعة المدى، وبخاصة أنه كان ينظر وراءه إلى سلسلة طويلة من القواد الشجعان من الأجناد المرتزقة من اللوبيين، الذين أعدوا أنفسهم لحماية أهم الحصون القائمة في مصر الوسطى والدلتا. والواقع أن هذا الفرعون كان يتوق لنيل السيطرة الحربية؛ لتمكين نسله على العرش الذي كسبه حديثا بقوته ومضاء عزيمته. # وقد لاحظنا أن العلاقات الخارجية بين مصر والبلاد المجاورة تكاد تكون معدومة، اللهم إلا بعض اتصالات مع بلاد النوبة التي كانت في غالب الأزمان على وئام مع «مصر» وكذلك مع «فلسطين»، ومن جهة أخرى لا نعرف إلا النزر اليسير عن هذه البلاد المتاخمة لمصر وبخاصة «فلسطين»، وقد انتهز «شيشنق» الفرصة لإعادة بعض ما كان لمصر من مجد وسلطان في آسيا ms4866 وبلاد النوبة. والمعلومات الوحيدة التي وصلت إلينا عن مملكة «إسرائيل» التي كانت في فلسطين وقتئذ وعلاقتها بمصر؛ قد جاءت إلينا عن طريق الكتاب المقدس، فنعلم مثلا أنه في عهد الملك داود (رجل الحرب) المؤسس الحقيقي للمملكة العبرانية (1004-960ق.م) بدأت سلسلة حملات كان من نتائجها رفع نير الاستعباد عن عاتق العبرانيين، وكذلك أخضع أدوم ومئواب وبلاد عمون لسلطانه. # وأهم ما يلفت النظر بالنسبة لمصر أنه في عهد «داود» هرب «هدد» أمير «أدوم» إلى بلاط الفرعون ومعه بعض حاشيته لينجو من المذبحة التي أوقعها القائد اليهودي «بواب» فيهم، وقد استقبل فرعون مصر هذا الأمير ومن معه استقبالا حسنا وآواهم وحمى ذمارهم، (ويحتمل أن الفرعون الذي كان يحكم مصر وقتئذ هو بسوسنس الثاني )، ويقال: إنه كذلك تزوج من أخت ملكة مصر «تاشبنس» (راجع «سفر الملوك» الأول الإصحاح 11 الأسطر 14-22). # وهاك النص: «وأقام الرب خصما لسليمان «هدد» الأدومي، كان من نسل الملك في أدوم، وحدث - لما كان داود في «أدوم» عند صعود «يوآب» رئيس الجيش لدفن القتلى وضرب كل ذكر في «أدوم»؛ لأن «يوآب» وكل إسرائيل أقاموا هناك ستة أشهر حتى أفنوا كل ذكر في «أدوم» (17) إن «هدد» هرب هو ورجال أدوميون من عبيد أبيه معه ليأتوا إلى مصر، وكان «هدد» غلاما صغيرا، وقاموا من «مديان» وأتوا إلى «فاران» وأخذوا معهم رجالا من «فاران» وأتوا إلى مصر إلى فرعون ملك مصر فأعطاه بيتا وعين له طعاما وأعطاه أرضا (19) فوجد «هدد» نعمة في عيني فرعون جدا وزوجه أخت امرأته أخت نحفنيس الملكة، فولدت له أخت نحفنيس جنوبث ابنه وفطمته نحفنيس في وسط بيت فرعون وكان جنوبث في بيت فرعون بين بني فرعون (21) فسمع «هدد» في مصر بأن داود قد اضطجع مع آبائه، وبأن «يوآب» رئيس الجيش قد مات، فقال «هدد» لفرعون: أطلقني؛ فأنطلق إلى أرضي. (23) فقال له فرعون: ما أعوزك عندي حتى إنك تطلب الذهاب إلى أرضك، فقال: لا شيء، ولكن أطلقني.» # وبعد ذلك العهد بزمن قصير نجد أن ملكا - ويحتمل أنه نفس «بسوسنس» ms4867 السالف الذكر - قد ولى وجهه شطر «كنعان» في أحوال ليست معلومة لنا، واستولى على مدينة «جازر» وأحرقها كما جاء في التوراة؛ حيث نقرأ (راجع كتاب «الملوك الأول» الإصحاح التاسع سطر 16): «صعد فرعون ملك مصر وأخذ «جازر» وأحرقها بالنار، وقتل الكنعانيين الساكنين في المدينة، وأعطاها مهرا لابنته امرأة سليمان.» وهذا يبرهن لنا على أن فرعون كان قد حاول التقرب لجارته «فلسطين». # وفي نهاية عهد «سليمان» كان «شيشنق الأول» على ملك مصر وقتئذ وهرب «يربعام» بن «نباط» الأفرامي من «صرده» عبد «سليمان» إلى مصر، وهو الذي قد وعده الله - على لسان «أخيا الشليوني» النبي - مملكة إسرائيل، وقد كان «سليمان» يهدده بالموت (راجع سفر الملوك الأول الإصحاح الحادي عشر من سطر 26)، وهاك النص: «ويربعام بن ناباط أفرامي من «صردة» عبد «لسليمان»، واسم أمه «صروعه» وهي امرأة أرملة، رفع يده على الملك (27) وهذا هو سبب رفعه يده على الملك، إن سليمان بنى القلعة وسد شقوق مدينة داود أبيه (28) وكان الرجل يربعام جبار بأس، فلما رأى سليمان الغلام أنه عامل شغلا أقامه على كل أعمال بيت يوسف (29) وكان في ذلك الزمان لما خرج يربعام من أورشليم أنه لاقاه «أخيا الشليوني» النبي في الطريق وهو لابس رداء جديدا وهما وحدهما في الحقل، فقبض «أخيا» على الرداء الجديد الذي عليه ومزقه اثنتي عشرة قطعة (31) وقال ليربعام: خذ لنفسك عشر قطع؛ لأنه هكذا قال الرب إله إسرائيل ها أنا أمزق المملكة من يدي سليمان وأعطيك عشرة أسباط، ويكون له سبط واحد من أجل عبدي داود، ومن أجل أورشليم المدينة التي اخترتها من كل أسباط إسرائيل (33) لأنهم تركوني وسجدوا «لعشتروت» إلهة الصيدونيين و«لكموش» إله الموآبيين و«لملكوم» إله بني عمون، ولم يسلكوا في طريقي ليعملوا المستقيم في عيني وفرائضي وأحكامي كداود أبيه، ولا آخذ كل المملكة من يده بل أصيره رئيسا كل أيام حياته لأجل داود عبدي الذي اخترته الذي حفظ وصاياي وفرائضي (35) وآخذ المملكة من يد ابنه وأعطيك إياها الأسباط العشرة، وأعطي ابنه سبطا واحدا؛ ليكون سراج لداود عبدي ms4868 كل الأيام أمامي في أورشليم المدينة التي اخترتها لنفسي لأضع اسمي فيها (37) وآخذك فتملك حسب كل ما تشتهي نفسك، وتكون ملكا على إسرائيل (38) فإذا سمعت كل ما أوصيك به، وسلكت في طريقي، وفعلت ما هو مستقيم في عيني، وحفظت فرائضي ووصاياي كما فعل داود عبدي، أكون معك وأبني لك بيتا آمنا كما بنيت لداود، وأعطيك إسرائيل (39) وأذل نسل داود من أجل هذا، ولكن لا كل الأيام. ~~ (40) وطلب سليمان قتل يربعام، فقام يربعام وهرب إلى مصر إلى «شيشنق» ملك مصر، وكان في مصر إلى وفاة سليمان ... إلخ.» # والواقع أن السياسة المصرية على ما يظهر كانت في ظاهرها تدل على المصافاة والود مع ملوك «إسرائيل»، غير أن الفراعنة لم يتركوا وقتئذ أية فرصة لإضعافهم؛ وذلك بانتهاز كل وسيلة لبث الخلاف بينهم، وبذلك كان يأمل الفراعنة في التدخل يوما في أمور بلاد «فلسطين» الداخلية وتسترد لمصر نفوذها الذي كان عظيما فيما مضى في تلك البقاع، وهو ذلك النفوذ الذي كسبته الفراعنة بحد السيف. ولم يمض طويل زمن حتى حانت تلك الفرصة؛ وذلك أنه على إثر موت «سليمان» حدث التمزق الذي تنبأ به النبي «آخيا» في «فلسطين»؛ وذلك أنه بعد أن عاد «يربعام» من مصر إلى «فلسطين» أسس دولة «إسرائيل» التي كانت تشمل الاثنتي عشرة قبيلة، في حين أن «رحبام بن سليمان» أسس دولة يهودا الصغيرة التي كانت تتألف من القبيلتين الصغيرتين؛ «يهودا» و«بنيامين»، وقد حدث ذلك حوالي عام 935ق.م، وبعد هذا التاريخ بخمس سنين قام «شيشنق» بحملة على «فلسطين»، ومن ثم نعلم أنه قد انتصر انتصارا عظيما، وقد ذكرنا ما قالته النصوص المصرية في هذا الصدد غير أنه مبهم، والظاهر أن الفرعون في هذه الحملة لم يتعد الحدود الشمالية لجليلي (بيت أنات). # وعلى أية حال؛ فإن حملة «شيشنق» لا بد كان لها نتائج حسنة في انتشار النفوذ المصري في تلك الأصقاع الآسيوية، كما أنها زادت في خزائن مصر، وخاصة عندما نعلم أن «داود» و«سليمان» بوجه خاص قد جمعا أموالا طائلة في بلادهما، ولا ms4869 نشك في أن «أورشليم» كانت من أغنى البلاد في هذا العهد. وقد علمنا أن «شيشنق» - على حسب ما جاء في التوارة - استولى على كل ما له قيمة هناك واستعمله في بلاده، والواقع يدل على ذلك؛ لأن مصر قد عاشت قرنين من الزمان على الغنائم التي حملها «شيشنق» من «فلسطين»، ولا أدل على ذلك من العمائر التي أخذ في إقامتها ملوك هذه الأسرة؛ مما يدل على بسطة في المال وسعة في الرزق، وهذه الآثار لا تزال باقية حتى الآن بمعبد «الكرنك»، وهي التي فصلنا القول فيها فيما سبق. ~~(3) آثار الفرعون شيشنق الأول # ترك لنا «شيشنق الأول» عدة آثار هامة في أنحاء مصر، نخص بالذكر منها ما يأتي: ~~(3-1) لوحة الكرنك # عثر الأثري «لجران» على قطع من لوحة من الحجر الرملي عام 1894 وعام 1903 (راجع # Legrain, A. S. V. p. 38: Br. A. R. IV Par 924 ~~)، في قاعة «الكرنك»، ونشاهد على هذه اللوحة الملك وابنه «أوبوت» الكاهن الأكبر يقدمان قربان النبيذ للإله «آمون»، وقد دون على هذه اللوحة تقرير هام عن حملته في آسيا، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن ما تبقى من نقوشها لا يقدم لنا إلا بعض جمل يفهم منها أنه قد وقعت بعض حادثة - ويحتمل أن تكون واقعة حربية وقعت - على شواطئ البحيرات المرة في خليج السويس. ~~ وما تبقى من النقوش لا يمكن فهم شيء كثير منه وهو: ~~... فقال جلالته للبلاط ... الأشياء الشريرة التي فعلوها، فقالوا ... خيله خلفه، في حين أنهم لم يعرفوها، تأمل ... وقد عمل جلالته مذبحة عظيمة بينهم وهو على جسر شاطئ كمور (البحيرات المرة)، وأنه هو الذي كان ... ~~(3-2) لوحة الواحة الداخلة ~~(راجع # J. E. A. Vol. XIX. pp. 19ff ~~). عثر على هذه اللوحة الكبتن «ليونز» في «الواحة الداخلة» عام 1894 ومعها أخرى أصغر منها في بلدة «موت»، وكان أول من نشر نقوشها الأثري «سبيجلبرج» (راجع # Rec. Trav. XXI (1889) p. 12-21 ~~)، وقد قام بنشر اللوحة الأولى من جديد الأستاذ «جاردنر» وعلق عليها تعليقا ms4870 ممتعا، وصحح بعض الشيء الترجمة التي وضعها سلفه. # واللوحة تنقسم قسمين: الأعلى ويحتوي على منظر غريب في بابه؛ ففي وسطه نشاهد مبنى غامضا في كنهه يظهر لأول وهلة أنه محراب يخرج منه عمود مزين بإكليل يحمل ما يسمى «الشعر المستعار لأوزير»، وهذا الشعر هو رمز عبادة بلدة «العرابة المدفونة»، ويزين جدران هذا المحراب صورتان للإلهة «حتحور»، غير أنه لا توجد أية علاقة على ما يظهر بالإله «أوزير» والنقوش التي تتبع هذا المنظر تشعر بأن هذا المبنى يعد بمثابة محراب للإله «ستخ» (أوست) نفسه، وإن كان من المستحيل علينا أن نجد العلاقة بين الصورة التي تتوسط المحراب وبين صورة الإلهة «حتحور». # وعلى يمين هذا المحراب نشاهد أميرا ممسكا بيده مصباحا، واسم هذا الأمير «وايهيست» صاحب «أرض الواحة»، ويرى خلفه كاهن يتعبد واقفا ويلقب كاهن «ستخ» «نسوباست» المرحوم بن «باتي»، وعلى يسار المحراب نشاهد امرأة لم يذكر اسمها ، والمحتمل أنها أم «نسوباست» التي تسمى «توحنوت»، وخلفها امرأة أخرى تلقب زوج كاهن «ستخ» «بيتباست» بن «باتي»، ويحتمل أن الاسم الأخير هو تحريف لاسم «نسوباست»، غير أن ذلك ليس مؤكدا؛ إذ من المحتمل أن يكون اسم أخي صاحب البئر التي عليها النزاع كما سنرى بعد. # وفي أسفل المنظر السابق من جهة اليمين نشاهد امرأتين تضربان على الدف، وقد كان اسماهما ولقباهما مدونين في النقش الذي يصحبهما، غير أنه لم يبق إلا بعض كلمات هي: «الزوجة ربة البيت المغنية ... المرحومة مغنية «ستخ» ... ~~ المرحوم.» # والظاهر أن الأم والأخت كانتا قد رسمتا هنا، ويحتمل أن الابنة كانت زوج «نسوباست»، وعلى ذلك لا يمكن أن تكون الصورة التي في النصف الأعلى هي صورة زوج نفس الرجل إلا إذا كان هذا الرجل له زوجان؛ إحداهما على قيد الحياة، والأخرى توفيت، أو أن كلتيهما عائشة أو متوفاة، وإن كان هذا احتمالا يصعب قبوله. ~~(أ) متن اللوحة # وفي أسفل المنظر السابق نقش متن اللوحة وهو: ~~(1) السنة الخامسة، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم السادس عشر من عهد الفرعون «شيشنق» محبوب «آمون»، ms4871 في هذا اليوم أتى (؟) ابن أمير «مي». ~~(2) ورئيس مستخدمي الأراضي، وكاهن «حتحور» صاحبة «ديوسبوليس»، وكاهن حوروسخمت (؟) صاحبة برزازه، وكاهن (ستخ) رب الواحة والمشرف على الأراضي التي يغمرها الفيضان والمشرف على المزارع (؟) وأمير الأرضين صاحب الواحة «وايهيست» القاطن ببلدة «ساواحيت» بعد أن أرسله الفرعون لإعادة النظام في أراضي الواحة. ~~(4) وذلك بعد أن وجدها في حالة حرب واضطراب (؟) وفي هذا اليوم عندما ذهب ليفحص الآبار التي تفيض والآبار الأخرى التي في بلدة «سواحيت» سواء أكانت آبارا مسدودة أم آبارا للري وصل ليرى بئر العين الجارية المسماة «وبن رع». ~~(6) وذلك بعد أن تكلم أمامه كاهن «ستخ» «ناسوباست» قائلا: تأمل أن عين ماء جارية قد انفجرت وهي هنا بجوار هذه البئر الفائضة المسماة «وبن رع»، فافحصها؛ أي هذه البئر ملك «وبن رع» التي أنت بجوارها؛ لأنها بئر خاصة وهي ملك والدتي «توحونوت» بنت «حنتنتري». ~~وعندئذ قال له الكاهن والأمير «وايهيست »: قف في حضرة الإله «ستخ» وادعيها لنفسك. # في السنة الخامسة، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم الخامس والعشرين؛ أي في هذا اليوم عندما طلع هذا الإله الشريف «ستخ» العظيم القوة بن «نوت» في عيده المسمى «جمال النهار»؛ وقف الأمير «وايهيست» في حضرته (9) وعندئذ قال «ستخ» الإله العظيم: إن «نسوباست» بن «باتي» على حق، إن ماء الفيضان هذا الذي في الشمال الغربي من البئر ذات الماء الجاري الخاص «بوبن رع»، هذه البئر التابعة «لبيرع» التي تقع في «سواحيت» هي ملك والدته المسماة «توحنوت» (10) ثبتها له هذا اليوم. وعندئذ قال الإله العظيم: لا توجد بئران «جاريتان» تابعتان «لوبن رع»، وهذه البئر ملك «بيرع» التي في «سواحيت»، غير أنه وجدت بئر واحدة في سجل المساحات الخاصة بالآبار والبساتين التابعة «لبيرع»، وهو؛ أي «السجل» الذي أصدره المراقب «عنخف» بن «ستنخت» بمثابة نسخة من سجل الفرعون «بسوسنس العظيم» في السنة التاسعة عشرة. وعندئذ قال «ستخ» (12) الإله العظيم: أما عن كل عين جارية في هذا الإقليم فإن التي تقع منها غربي «سواحيت»، فإنها فروع انطلقت من عيون «حوى» الجارية كما ms4872 يطلق عليها. # وهذه مياه خاصة وليس من بينها مياه ملك الفرعون، وهي ملك للفرد الذي سيديرها هذا اليوم. ثم قال الإله: أما عن العيون الجارية التي ادعاها لنفسه «نسوباست» ابن «باتي» فإنه سيديرها حتى يمكن ... (؟) الخصب، هذا بالإضافة للعين الجارية ملك والدته «توحنوت»، فثبتوها له، وإنها ثابتة لابن ابنه (15) ووارث وارثه ولزوجه ولأولاده؛ ولن يكون هناك ولد آخر حر منسوب إلى «توحنوت» له نصيب فيها إلا «نسوباست» بن «باتي». # وهكذا تحدث «سوتخ» الإله العظيم أمام شهود عديدين. # قائمة بأسمائهم ~~(1) # كاهن «ستخ» صاحب الواحة، والأمير والرئيس «وايهيست». ~~(2) # ماتواهر (وظيفة) «باورود». ~~(3) # ماتواهر (وظيفة) «وايكسهر». ~~(4) # ماتواهر (وظيفة) «تن» ...؟ (18). ~~(5) # ماتواهر (وظيفة) «كايهام». ~~(6) # ضابط حملة الدروع «بتي ...» ~~(7) # المزارع «عنخف» بن «تفنيونخت». ~~(8) # الكاهن والد الإله وكاتب الختم «باتي» بن «كانا». ~~(9) # الكاهن والد الإله وكاتب المعبد «تيرستخ» بن «سرتحوت». ~~(10) # الكاتب «بكوم». ~~(11) ~~... ابن «باتي». ~~(12) # الكاهن والد الإله ... ~~(13) # الكاهن والد الإله ... «قرستخ» بن «عنخف». ~~(14) # كاهن امنآبي (؟) «بنآمون» بن «باتي». ~~(15) # حارس الباب «بعنخ» بن «بنجبج». ~~(16) # حارس الباب «بونيش». # تعليق: # لا نزاع في أن محتويات هذه اللوحة تعد من الطراز الأول بالنسبة لتاريخ مصر في هذه الفترة الغامضة من تاريخ أرض الكنانة، وبخاصة عندما عرفنا أنه قد عثر عليها في الواحة الداخلة، وقد زاد من أهميتها أنها تبحث في الأحوال الطبيعية والإدارية والدينية والطوبوغرافية لهذا الإقليم النائي عن مصر ذاتها. يضاف إلى ذلك أن العصر الذي نقشت فيه هذه اللوحة يعد من العصور الهامة في سياسة البلاد، وكما هو نعرف العصر الذي حكمت فيه البلاد طائفة من الأجانب المجاورين لمصر، وهم اللوبيون الذين استوطنوا البلاد منذ زمن بعيد، وأسسوا الأسرة الثانية والعشرين، والمتون الخاصة بملوك هذه الأسرة قليلة نسبيا. وتمتاز هذه اللوحة بأنها الأولى من نوعها التي وجدنا في نقوشها أن لقب الفرعون قد وضع قبل اسمه الملكي، وذلك على غرار ما جاء بالتوراة؛ حيث ذكر الفرعون «حفرة» والفرعون «نخو». يضاف إلى ذلك أنه لدينا في متن هذه اللوحة مثال غريب عن المحاكمة، أو بعبارة أخرى الفصل في قضية بوساطة الوحي، ms4873 ويمكننا أن نضم هذا المثل للأمثلة التي ذكرناها من هذا القبيل في أثناء بحوثنا في «الجزء السابق من مصر القديمة)، وهذه اللوحة كما ذكرنا من قبل هي واحدة اثنتين، وقد قطعت من الحجر الجيري الأبيض، ويبلغ طولها 37 بوصة وعرضها 26 بوصة، والإله الذي قضى في موضوع عيون الماء في هذه الجهة هو الإله «ستخ» الذي كانت عبادته شائعة في الواحات على وجه عام على الرغم من تغلب عبادة آمون على كل عبادة أخرى. # أما العيون المتفجرة فهي التي كانت تعيش على مائها السكان في الواحات، وهي عيون في غالب الأحوال صناعية؛ أي إما آبار كان يحفرها الأهلون على عمق بعيد إلى أن تصادف تيارات مائية تنساب في جوف الأراضي المنخفضة وهي منحدرة من النيل، وعند بلوغها كانت تتفجر من خلالها العيون الصافية الماء فيزرع بها أنواع الحبوب والفاكهة، ولكن في حالات أخرى كانت لا تصل هذه المياه إلى مستوى الخصب، وكان يحدث أحيانا أن بعض الآبار يفيض ماؤها بسبب تجمع الرواسب والأقذار على فوهتها. ولا نزاع في أن ملكية الآبار كانت ولا تزال تعد من الأهمية بمكان، والواقع أنها كانت موحدة بملكية الأراضي، وإن كان في أيامنا يوجد أفراد يملكون عيون ماء ولا يملكون أرضا، في حين أنه يوجد أشخاص آخرون يملكون أرضا ولا يملكون عيون ماء! ونفهم من المتن الذي أوردناه هنا أنه في عهد الأسرة الثانية والعشرين كان لمالك البئر الحق في ملكية الأراضي التي تغمرها مياه هذه البئر. والواقع أن هذه هي الحالة التي نفهمها من المتن، وسنستعرض بعد هذه الإيضاحات البسيطة مضمون المتن الذي نحن بصدده على ضوء الترجمة التي أوردناها من قبل. # والظاهر أنه في نهاية الأسرة الواحدة والعشرين قامت بعض اضطرابات في الواحة الداخلية، كما كانت الحال في معظم جهات القطر، وهذا ما دلت عليه شواهد الأحوال عند تغير الملك من أسرة لأسرة؛ ولذلك نجد أن الملك «شيشنق الأول» اللوبي المنبت قد اضطر إلى إرسال ابنه «وايهيست» إلى هذه الواحة حاكما، ولا نزاع ms4874 في أنه في عهد قيام الاضطرابات وانتشار سوء النظام الداخلي تكون الملكيات عرضة للضياع والاغتصاب على يدي الأقوياء، كما كانت الادعاءات بملكيتها زورا وبهتانا متفشية، وعلى ذلك نجد أنه كان من أولى الأعمال التي قام بها الحاكم الجديد «وايهيست» فحص الآبار وعيون الماء التي كان يتوقف عليها حياة سكان هذه الواحة، واتفق أنه عندما كان هذا الأمير في بلده «ساواحيت» طلب إليه أحد كهنة الإله «ستخ» الذي يدعى «نسوباست» أن يفحص ملكية أرض بجوار عين ماء «وبنرع»، وكان قد ادعى أن هذه العين كانت ملكا لأمه، وبنى ادعاءه أولا على أن عينا جديدة من المياه الفائضة قد ظهرت بجوار هذه العين، وقد احتج «نسوباست» بأن المساحة التي تغمرها هذه العين كانت تأخذ ماءها من ماء عين «وبنرع» لا من عين غيرها، وقد كانت الأحكام في هذه الفترة من تاريخ البلاد تصدر عن لسان الوحي كما فصلنا القول في ذلك من قبل في مواضع شتى، وعلى ذلك فإن «وايهيست» دعا الكاهن «نسوباست» للمثول أمام الإله «ستخ» إله الواحة، وذلك في وقت الاحتفال بعيد هذا الإله الذي كان وشيك الانعقاد، وفي اليوم المعلوم وضع الأمير نفسه الأسئلة الخاصة بهذه القضية للإله «ستخ» الذي أجاب بدوره عنها بإشارات خاصة ظاهرة لكل الشهود الذين حضروا المحاكمة، وهم الذين ذيلت بأسمائهم هذه الوثيقة. # وكان المحراب الذي فيه تمثال الإله كما هو معلوم محمولا على أعناق الكهنة من حجرة قدس الأقداس حتى قاعة العمد، وهناك كان يحرك تمثال الإله على حسب الطرق والنظم الموضوعة لذلك للإجابة بالقبول أو بالرفض، ولسنا في حاجة إلى القول بأن الأمير هو الذي كان يقرر نتيجة الحكم، ولا نزاع في أن كل الكهنة دون استثناء يعلمون هذه الحقيقة، ومع ذلك فإن الحكم كان يقبل على أنه صادر عن الإله نفسه. # ومن المحتمل أن «نسوباست» قد قدم ادعاءه في عدة خطابات منفصلة، ولكن بعد إلقاء كلماته التي اختصرت لم يدون فيها إلا إجابات الوحي، وتدل شواهد الأحوال على أن بعض الوثائق قد ms4875 فحصت قبل المحاكمة، والقرار النهائي قد جاء في أربع إجابات للوحي مميزة؛ فالقرار الأول يعلن أن ادعاء «نسوباست» كان حقا، وأن الأرض المغمورة بالمياه الواقعة في الشمال الغربي لعين «وبنرع» كانت في الواقع ملك والدته «توحنوت» بنت «حنتنترو». أما إجابة الوحي الثانية فقد بينت لنا سبب هذه المحاكمة، وهو أنه توجد عين واحدة جارية كانت لها علاقة بالعين المسماة «وبنرع» في قطعة الأرض المعروفة باسم «بيرع»، وقد وجد أن البئر الوحيدة المسجلة باسم «توحنوت» في السجلات الرسمية التي نسخت من سجلات أخرى كانت قد دونت في السنة التاسعة عشرة باسم ملك يدعى «بسوسنس» ونشرها المراقب «عنخف» بن «ستنخت» بوصفها معتمدة. وقد أجاب الوحي الإلهي بجواب ثالث منح به «نسوباست» حقوقا أخرى؛ إذ الظاهر أن كل العيون الجارية غربي بلدة «ساواحيت» - بما في ذلك بطبيعة الحال عين «وبنرع» - كانت تستمد مياهها من الآبار المعروفة بأنها ملك «حوى»، وهي التي لم تكن ملك «التاج»، ويمكن أن تكون على ذلك ملك أفراد خاصين، ومن أجل هذا كانت تحت تصرف أي مواطن يمكنه أن يتصرف في مائها. والنطق الرابع والأخير الذي أدلى به الوحي نجد فيه أن «نسوباست» قد منح فيه تصريحا بينا بتملك كل هذه الآبار بالإضافة إلى بئر «وبنرع»، وقد أعلن أن أية ملكية قد اكتسبت بهذه الطريقة ستثبت «لنسوباست» وأخلافه من بعده سرمديا دون أن يكون لأي ابن من أبناء «تحنوت» أخذ نصيب منها. ~~(3-3) لوحة شيشنق الخاصة بالضرائب الدينية التصاعدية # ومن الآثار الهامة التي خلفها لنا الفرعون «شيشنق الأول» لوحة وجدت في «أهناسية المدينة» - التي كانت تعد المقر الأصلي لأسرته - في عام 1907، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري، ويبلغ ارتفاعها «57» سنتيمترا، وعرضها «56» سنتيمترا، وقد نقش عليها تسعة وعشرون سطرا، غير أنها وصلت إلينا مهشمة بعض الشيء، وكان أول من درس نقوشها «أحمد بك كمال» عام 1909 (راجع # Rec. Trav. XXXI. p. 33-38 ~~)، ثم فحصها «دارسي» عام 1913 (راجع # Ibid XXXV p. 133 ~~)، كما درس الأسماء الجغرافية التي تحتويها (راجع # Dic. Geog. ms4876 (I-VI) & L. R. III. 312 et 324 ~~)، وقد أضاف الأثري «مسبرو» بعض ملاحظات على مقال «أحمد بك كمال» قال فيها: «إن هذه اللوحة لها أهمية عظيمة من حيث موضوع الأوقاف في مصر القديمة.» هذا، وقد درست أخيرا هذه اللوحة (راجع # Melanges Maspero, T. II, p. 817ff ~~)، وقد اختلف الأثريون في كنه هذا الأثر؛ فيقول «أحمد بك كمال» و«جوتييه»: إنها كانت في الأصل مائدة قربان قطعت من حجر مكعب الشكل، غير أن نوع الحجر لم يعرف على وجه التأكيد. ويقول «أحمد بك كمال» وكذلك الأثري «فاري»: إنه من الجرانيت الأسود أو الرمادي. # ويلاحظ أن سمك هذا الأثر قد نقش من كل جوانبه ولم يبق منه واحد دون نقش، فعلى وجهين نجد سلسلة من التفاصيل حفر فيها ثماني حفر ربما كانت لوضع أحجار الضامة فيها، وقد نقش على وجه آخر أربعة أحواض ربما كانت خاصة بوضع القربان فيها ويرجع عهدها للعصر القبطي، ونقش على الوجهين الباقيين المتن المصري القديم. # وهاك ترجمة المتن: ~~(1) ... السكتيو، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين (خبرحزت- رع-ستبن رع) ابن رع رب التيجان (مري آمون شيشنق)، (2) عندما كان جلالته له الحياة والفلاح والصحة يبحث (في نفسه) عن كل أنواع الأشياء المفيدة ليخبرها لوالده الإله «حرشف» ملك مصر وسيد «أهناسية المدينة»، وهو شيء كان على أية حال يحفظه في قلبه منذ توليه (3) العرش، وجاء إليه الأمر الملكي رئيس الجيش «نمروت» في حضرته وقال له: حقا، إن معبد الإله «حرشف» سيد مصر يتوق بشدة إلى ثور القربان اليومي؛ (أي الثور الذي كان يقدم قربانا يوميا إلى هذا الإله)، وقد وجدت أن توريد هذا الثور قد تغوضي عنه تقريبا، مع أنه كان موجودا منذ زمن بعيد قبلي في عهد (5) الأجداد، وإذا أعدنا تقريره ثانية كان ذلك شيئا ممتازا. فأجاب الملك: إني أهنئك يا ولدي الذي أنجبته؛ (6) فإن قلبك يشبه قلب من أنجبك وكأنه هو في شبابه، وإن والدي «حرشف» سيد مصر ورب أهناسية المدينة الذي جعل كل ما يخرج من فمك نافذا ms4877 أبديا في معبده، فليعمل مرسوم في القصر (له الحياة والصحة والقوة) خاص بتموين معبد «حرشف» ملك مصر وسيد أهناسية المدينة؛ ليستمر توريد ثور القربان هذا يوميا كما كان يحدث في عهد الأجداد. # وقد صدر على ذلك المرسوم الخاص بتموين المحراب، وقد ضربت الضرائب من أجل الثور اليومي، ووضح تماما بألا يكون هناك أية مخالفة (10) من الضياع والأماكن والمستعمرات (الإقطاعات) التابعة لأهناسية المدينة، وأن يستمر توريد هذا الحيوان دائما طوال الأبد السرمدي - ملك الوجه القبلي والوجه البحري - رب الأرضين (خبر-حزت رع-ستبن رع) ابن رع رب التيجان (مري آمون شيشنق) معطي الحياة مثل رع سرمديا. # مقدار الضرائب التي تساوي «365 ثورا»، وهي الضرورية لحاجيات السنة حتى نهاية الأبدية: ~~(12) رئيس جيش أهناسية المدينة نصيبه ... لشهري؛ توت وبابه # 60 ثورا # السيدة الرئيسة العامة لحريم الإله «حرشف» ملك الأرضين وبنت الرئيس العظيم للجيش (التي تسمى) «استنخب» ... # 10 ثيران ~~(13) رئيس «توهارو» ~~* # الخاص بأوزير «ماعت رع» ... # 10 ثيران # رئيس توهارو «أهناسية المدينة» ... # 10 ثيران # كاهن الإله «ست» سيد «سسو» (؟) وهذا لشهر «هاتور» # 10 ثيران ~~(14) رئيس مسمني الثيران لمعبد الإله حرشف ملك الأرضين ... # 10 ثيران # رئيس «أمي-باح» ... # 6ثيران # الأمين العام لمعبد مأوى الإله «حرشف» ملك مصر ... # 10 ثيران # مدير المعبد ... # 1 ثور ~~... # 3 ثيران ~~* ~~«توهارو» اسم قوم من الساميين قد أتى بهم الفراعنة إلى مصر من حملاتهم في آسيا، وتدل الأحوال على أنه كانت توجد طائفتان جيء بهما إلى مصر في عهدين مختلفين، وقد احتلت إحداهما مكانا غير معروف في مقاطعة أهناسية المدينة، حيث وضعها «رعمسيس الثاني» كما يدل على ذلك اسمها «توهارو وسرماعت رع» (أي توهارو رعمسيس الثاني). ~~أما الثانية فكانت تحمل اسم «توهارو» «أهناسية المدينة»؛ ولذلك يحق لنا أن نجعل مكانها في أهناسية المدينة أو بالقرب منها، وكان على رأس كل من هاتين الطائفتين رئيس يدعى كبير توهارو (راجع # Melanges Maspero p. ~~838 ~~). # وهذه لشهر كيهك. # كاهن الإله «حرشف» ملك الأرضين ... # 7 ثيران # مدير مخزن هذا المثوى ... # 1 ثور # رئيس فرقة الحرس لمخازن هذا المثوى ... # 1 ms4878 ثور ~~(16) ... ~~... # وهذه لشهر طوبة. ~~... لمخزن ... # 4 ثيران ~~... القائد ... # 8 ثيران # رئيس مخازن القائد ... # 8 ثيران ~~... # 10 ثيران # وهذه لشهر أمشير. # رئيس رماة أسطول الحرب للقائد ... # 10 ثيران # مدير بيت القائد ... # 5 ثيران ~~(18) ... ~~... # وهذه لشهر برمودة. # رئيس كتبة الحامية التابعة للمكان المحصن «مري أم شعف» # 5 ثيران # عظماء ... «مري أم شعف» ... # 6 ثيران # كاتب الجنود ... ~~... ~~(19) ... «أهناسية المدينة» ... # 2 ثور # مدير ال ... العاصمة للقائد ... # 5 ثيران # الخادم الأول لبيت جرسافيس ... # 1 ثور # وهذه لشهر برمهات. ~~(20) ... مدينة «باسجري-ني حانتيت» ومدينة «تاعت-باقن-بامشع» # 2 ثور # مدينة بوصير ... # 2 ثور # مدينة تاوحيت-سسو ومدينة ... ومدينة باسيج نفر ... # 1 ثور # مدينة بابخن-ني-بانحسي ... # 2 ثور # وهذه لشهر بشنس. # مدينة بابخن ~~... # ومدينة بابخن-ني-نفررنبت ... # 1 ثور # مدينة تا إت-با ... بست ... # 1 ثور # مدينة بر ... تف ... # 1 ثور # مدينة بروازو ... # 1 ثور # مدينة تا-شات راسا ... # 1 ثور ~~... (23) مدينة إت-شات حرآس ... # 2 ثور # مدينة برنبت ... # 1 ثور # مدينة حات-نبت-منتو ... # 3 ثيران # وهذه لشهر بئونة. # مدينة سا واحت-كنت ... # 1 ثور ~~... (24) ... # 1 ثور # مدينة تا أت تات ... # 1 ثور # مدينة آت نيت وعب ... # 1 ثور # مدينة حات تيت نبس ... # 2 ثور # مدينة حات نزست ... # 1 ثور # مدينة تا-وحت إوا ... # 1 ثور ~~... (25) ... مدينة: نكر ... # 1 ثور # قرية با-ا ه-ني-شد-سوخنسو ... # 1 ثور # قرية با-ا ه-ني -نب-سمن ... # 1 ثور # قرية-با-ا ه-ني-بن-رع ... # 1 ثور ~~... (26) رئيس خدم حجرة القائد ... # 2 ثور # صناع رأس ... # 1 ثور # وهذه لشهر أبيب. # مدير مخزن سجلات القائد ... # 2 ثور # مدير ... ~~... ~~(27) ... رئيس ماعز بيت الإله «حرشف» ... # 1 ثور # السباكون وصانعو الحلوى ... # 1 ثور # البستانيون والعسالون ... # 1 ثور # رئيس الفلاحين (؟) ... # 1 ثور ~~(28) # 1 ثور # العمال صانعو عربات الحرب ... # 1 ثور # كاهن آمون ... # 1 ثور # الحفارون ... # 1 ثور # صانعو الفخار ... # 1 ثور # البناءون # 1 ثور # وهذه لشهر مسرى. # مدينة # 4 ثيران # كاهن معبد الإله «حرشف» التابع «لرعمسيس» ... # 1 ثور # وهذه لأيام النسيئ. # تعليق: # لا نزاع في أن هذا المتن الذي خلفه لنا الفرعون «شيشنق الأول» له أهمية كبيرة؛ إذ يقدم لنا معلومات هامة من الوجهتين الدينية، والجغرافية عن ms4879 مقاطعة أهناسية المدينة، كما أنه في الوقت نفسه يعد من المتون التاريخية الثمينة في تاريخ هذه الأسرة، وبخاصة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية من حيث توزيع الضرائب. # ويمكننا أن نؤكد هنا أن تاريخ هذا المتن معروف لنا دون أي ريب؛ لأنه على الرغم من وجود طغراء الفرعون «شيشنق الأول» مرتين فيه، فإنه يحتوي على إشارات وتلميحات تدل على حقائق تاريخية ثابتة من عهد هذا الفرعون؛ إذ ليس لدينا أي ريب في أن المتن الذي بين أيدينا يرجع إلى الفترة الأولى من عهد «شيشنق الأول»، وهو العهد الذي كانت فيه مصر خارجة من الاضطرابات والقلاقل التي كانت البلاد غارقة في لجتها في عهد الأسرة الواحدة والعشرين حوالي عام 1090ق.م. ولدينا البرهان على التدهور فيما جاء على هذا الأثر نفسه الذي بين أيدينا وهو الخاص بعبادة الإله «حرشف» الإله الأعظم في مقاطعة «أهناسية المدينة»، ولا بد أن هذا التدهور كان يشمل كل البلاد، وقد شاهدنا من قبل ما كان في الواحة الداخلة من منازعات في بادئ حكم هذا الفرعون [الأسرة الثانية والعشرون الفرعون شيشنق الأول]. وليس لدينا من شك في أن «شيشنق» عندما أخذ مقاليد الأمور في يده قد بدأ إصلاحاته بمدينة أهناسية المدينة ومعبد الإله «حرشف» معبودها العظيم؛ إذ قد دلت البحوث على أن هذه المدينة كانت كما قلنا من قبل موطن هذه الأسرة وحصنها الحصين؛ ولذلك نجد أن رئيس كهنة الإله «حرشف» كان دائما في عهد هذه الأسرة من أفرادها كما ذكرنا ذلك من قبل، من أجل ذلك نجد أن أول اسم يصادفنا في متن هذه اللوحة هو «نمروت»، وهو - كما سنرى بعد - اسم أطلق على ثلاث شخصيات عظيمة في هذه لأسرة. والذي يعنينا هنا هو «نمروت» ابن «شيشنق» كما يدل على ذلك لقبه «ابن الملك»، وقد وصلت إلينا معلومات عنه من وثيقتين أخريين؛ أولاهما الجزء الأول الأسفل من تمثال من الجرانيت عثر عليه في «تل المقدام» (مركز ميت غمر) وهو محفوظ بالمتحف المصري راجع # Gauthier. L. R. III. p. ~~ 324 ms4880 ~~)، واسم «نمروت» الذي كان يحمله للمرة الأولى والد «شيشنق الأول» يلاحظ عليه ما يأتي: ~~(1) # على الرغم من أن الاشتقاق اللغوي لاسم «نمروت» غير معروف فإنه يجب أن يلحظ الصعوبة التي تعترضنا عندما نريد أن نقرب هذا الاسم من الكلمة العبرانية «نمرود». والواقع أن هذه الصعوبة ليست بأقل من الصعوبة التي تصادفنا عندما نريد أن نرجع اسمي؛ «أوسركون» و«تاكيلوت» إلى الاسمين البابليين «سرجون» و«تجلات» (راجع # Maspero, Hist. Anc. II. p. 769 note1 ~~). وعلى أية حال؛ فليس مدهشا أن نجد أعضاء أسرة أصلها لوبي صريح ينسب اسم من أسمائها إلى أصل أجنبي تماما بدلا من أن نبحث عن أصله في لغة السلالة نفسها. ~~(2) # يجب أن نفرق بين اسم «نمروت» الذي ورد في السطر الثالث من اللوحة التي نحن بصددها الآن، وبين اسم الموظف الأهناسي الكبير الذي جاء ذكره في السطر الثاني عشر بنفس النطق والرسم، وذلك خلافا لما ذكره «مسبرو» في ملاحظته عن هذا المتن (راجع # Rec. Trav. ~~XXXI. p. 38 ~~)؛ إذ يقول: «وهنا كان أحد أبناء الملك «نمروت»، وهو الذي كان قد عينه والده قائدا حربيا في مقاطعة أهناسية المدينة العظيمة، وهو الذي على ما يظهر قد فكر أولا واقترح بعد ذلك في عمل الإصلاحات.» والواقع أننا أمام شخصين مختلفين كان يقوم كل منهما بعمل مميز عن الآخر؛ فأحدهما - وهو الذي ذكر في السطر الثاني عشر - قد عين قائدا لجنود أهناسية المدينة، في حين أن «نمروت » الآخر الذي ذكره في السطر الثالث كان يقوم بإدارة جيش مصر كلها كما يؤكد ذلك ما جاء على تمثال ليونتوبوليس (تل المقدام) (راجع # L. R. III. p. ~~323-324 ~~). # والاسم الثالث الهام الذي يصادفنا في السطر الثاني عشر هو اسم السيدة «استنخب»، وهو بلا شك اسم امرأة ذات نسب عريق، ولا ريب في أنها من الأسرة المالكة، وهذا ما يوحي به لقبها: ابنة الرئيس الأعظم «للمشوش»، وكذلك توحي بذلك وظيفتها الرئيسية العامة لحريم الإله «حرشف» ... ويمكن تقريب هذه الوظيفة من وظيفة «كبيرة الحريم لآمون رع ملك ms4881 الآلهة» أو الرئيسة العظيمة الأولى لحريم «آمون رع ملك الآلهة»، وهذا اللقب كانت تحمله الملكات والأميرات في عهد الأسرة الواحدة والعشرين. ومن الأمور الهامة التي ينبغي الوصول إليها هو أن نتعرف على شخصية هذه الأميرة، وبخاصة أن ذلك يمكننا من تحديد تاريخ الحاشية التي جاءت في السطر الثاني عشر من هذا المتن، غير أن الوصول إلى حل هذا الموضوع يكاد يكون ضربا من المستحيل، كما يؤكد لنا ذلك عدم إمكان إيجاد الروابط التي بين ثمانية الأميرات اللائي تحدث عنهن الأثري «جوتييه» في الجزءين؛ الثالث والرابع من كتاب «الملوك» وقد لقبن بهذا اللقب، وكذلك كانت الحالة مع ابنة الملك «شبكا» (في الأسرة الخامسة والعشرين)؛ فقد ذكرت كذلك باسم «استنخب»، ومن أجل ذلك نتساءل - على عكس ما قرره «مسبرو» وقد رأى أن هذه السيدة إما أن تكون أم الرئيس الحربي لمدينة أهناسية المدينة أو زوجه، إذا لم تكن هناك امرأة تدعى «استنخب» ليست معروفة حتى هذا العهد، وأنها عاشت في عهد كان فيه سلطان «المشوش» مزدهرا، وأنها قد أرادت أن تفخر به؛ أي إنها كانت على قيد الحياة في عهد الأسرة الثانية والعشرين، ويحتمل أن ذلك كان في السنين التي أعقبت موت الملك «أوسركون الثاني» حوالي عام 850ق.م، وربما كان السبب في ذلك أن هذا الفرعون الذي نعرف نشاطه مدة حكمه الذي امتد نحو ثلاثين سنة والفرعون «شيشنق الأول» الذي كان يعد حارسا غيورا على الامتيازات الفرعونية، كان لا يسمح واحد منهما لأحد رعاياه - حتى ولو كان قد وصل إلى أعلى الرتب الاجتماعية - بأن يقوم بعمل أية إضافة في وثيقة رسمية يمزق وحدتها، وكان لا بد لأجل ارتكاب مثل هذه الجرأة أن تكون السلطة المركزية في البلاد قد أصبحت في أيد ضعيفة تخضع لأية قوة. والواقع أن هذه كانت الحالة في عهد الفراعنة الخمسة الذين ختمت بهم الأسرة الثانية والعشرون، وهؤلاء هم الذين تركوا «طيبة» بين عامي: 850-725ق.م؛ لتعلن من جديد استقلالها عن بيت الملك كما سنرى بعد، وبذلك سادت الفوضى في ms4882 مصر الوسطى والدلتا. ولا نزاع في أننا نعترف هنا بأن هذا التفسير بعيد عن أن يحتل المكانة الأولى وأن يعد تفسيرا مقنعا تماما، ولكن من جهة أخرى يسمح لنا أن نستعرض النظرية القائلة: إن «استنخب» التي جاء ذكرها في هذا المتن لا بد كانت قد عاشت على ما يظن ما بين عامي 850 و800ق.م، وأنها في هذه الفترة نقشت الإضافة التي نراها في اللوحة بارزة، وأنها عملت من طريق الزهو والفخر كما يحدث الآن، فينسب شخص نفسه لأسرة عظيمة قد يكون يحمل اسمها عن طريق الصدفة. # ومما يلاحظ في نقوش هذه اللوحة كذلك أنه قد جاء في السطر الثالث عشر ذكر الإله «ست»، غير أن الحيوان الدال على صورة هذا الإله وجد مهشما، والواقع أن وجود اسم هذا الإله في وثيقة رسمية من الأسرة الثانية والعشرين يسترعي النظر؛ وذلك لأنه يبرهن على تقديس هذا الإله واحترامه في عهد ملوك «بوبسطة»، وقد يؤكد ذلك المكانة الخاصة التي كان يحتلها كاهن هذا الإله بين أهم الشخصيات في مقاطعة أهناسية المدينة؛ إذ نلحظ أنه كان بمفرده يورد عشرة ثيران، وقد استمر ذلك حتى نهاية عهد الأسرة الخامسة والعشرين. يضاف إلى ذلك أننا وجدنا هذا الإله يوحي بالأحكام بين المتخاصمين في الواحة الداخلة كما ذكرنا ذلك من قبل. هذا على الرغم من أن نجم هذا الإله قد أخذ في الأفول في عهد الأسرة الواحدة والعشرين على رأي «مونتيه» (راجع مصر القديمة الجزء الثامن). وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الإله لم يكن مكروها في عهد هذه الأسرة، ولكن قد بدأ كرهه يشتد في العصور التي تلت هذه الأسرة، ويحتمل أنه قد ازداد من أول الأسرة السادسة والعشرين فما بعد. ~~(أ) الضرائب وتوزيعها كما جاءت في متن هذه اللوحة # قد لا نخطئ إذا قررنا أن جزء المتن من سطر 9 إلى 29 يعد نموذجا لوثيقة رسمية عن الضرائب؛ فقد دون بدقة مبتدئا بأنواع الأقسام الثلاثة التي تنقسمها مقاطعة أهناسية المدينة من الوجهة المالية، وأعني بذلك ms4883 أنه ذكر فيها المدن والقرى ثم الإقطاعات الصغيرة. وجاء في المتن بعد ذلك ذكر عدد الثيران التي كانت تجمع سنويا لتقدم قربانا لمعبد الإله «حرشف»، وينتهي المتن بعد ذلك بقائمة طويلة ذكر فيها الموظفون الحربيون والدينيون وأصحاب الوظائف العالية، ثم ذكرت الأماكن مبتدئة بالمدن بمعناها الصحيح، ثم القرى والضياع، ثم التجار والصناع وأصحاب الحرف. # وقد قسمت الضرائب التي جمعت من ذلك على الاثني عشر شهرا التي تحتويها السنة المصرية، ثم شفع اسم كل دافع ضرائب من الذين تحتويهم هذه الفئات بالرقم الذي كان يجب عليه دفعه ضريبة، وكانت تورد ثيرانا كل على حسب المركز الذي يشغله في الحياة الإقطاعية. ويلاحظ أنه قد روعي في الدفع ذكر العناصر الثلاثة التي كانت تتألف منها الأقسام الثلاثة التي ذكرناها، وعلى ذلك نجد أن المدن قد احتلت المكانة الأولى، ثم تلاها في المنزلة القرى التي كانت أقل من المدن مساحة، وأخيرا الضياع أو المستعمرات أو العزب الصغيرة، ويأتي بعد ذلك أصحاب الحرف والصناعات. أما الأمر الذي لم يمكننا الوقوف على كنهه من نفس الوثيقة فهو: هل كانت هذه الضرائب تجبى على رءوس الأموال أو على الدخل السنوي الذي يحصل عليه كل فرد من هؤلاء الأفراد الذين جاء ذكرهم في الوثيقة؟ وكذلك لم تشر الوثيقة فيما إذا كانت هذه هي الضريبة الوحيدة التي كانت تجبى من هؤلاء الأفراد أو كانت تجبى منهم ضرائب أخرى؟ # والمرجح أن هذه الضريبة كانت على الدخل السنوي؛ لأننا نجد من بين دافعي الضرائب صناعا وموظفين، ومن ثم نفهم أنه كانت توجد في البلاد وقتئذ طائفة من رجال الدين كانوا أصحاب يسار، ثم طائفة فلاحين قاطنين القرى والضياع، وأخيرا طبقة صناع وأصحاب حرف كانوا على ما يظهر يسكنون المدن، وكان كل هؤلاء يدفعون ضرائب للحكومة التي كانت على الأرجح تتولى منها الإنفاق على معابد الحكومة وغيرها، هذا فضلا عن وجود طبقة رجال الجيش الذين كان لهم سلطان عظيم وثروة ضخمة، كما يدل على ذلك مقدار ما كانوا يدفعونه من ضرائب لإمداد ms4884 معبد الإله «حرشف». ~~(3-4) السجلات التي دونها «شيشنق الأول» على لفائف الكاهن الثاني لآمون المسمى «زد بتاحف عنخ» الملقب ابن الملك رعمسيس # تدل المتون التي بقيت لنا على أن خبيئة الدير البحري التي كانت تحتوي على الموميات الملكية لم تكن قد فتحت لآخر مرة قبل السنة الحادية عشرة من عهد «شيشنق الأول»، وكان ذلك لدفن مومية الكاهن الثاني لآمون الذي كان يحمل لقب رئيس إقليم وابن الملك لرعمسيس «زد بتاحف عنخ». والإهداءات التي دونت على نسيج المعبد الذي استعمل لهذه اللفائف لها أهمية عظيمة؛ وذلك لأننا نعرف منها أن «شيشنق الأول» كان في تلك الفترة يقبض على زمام الأمور في «طيبة»؛ أي في السنة الخامسة من حكمه، وذلك عندما وطدت قدم ابنه «أوبوت» على عرش كهنة «آمون»، وبهذا قضى على استمرار وراثة هذا المنصب في أسرة الكهنة هناك، وهو المنصب الذي نشأ في أوائل الأسرة الواحدة والعشرين، ومن ثم أصبح هذا المنصب الرفيع في أسرة «شيشنق». وهاك النص الذي وجد على لفافة هذا الكاهن (راجع # Maspero, Momies Royales p. ~~ 573 ~~): # الكتان الجميل الذي عمله ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد الأرضين «خبر-حز رع-ستبن رع» بن رع سيد التيجان «محبوب آمون شيشنق» لوالده «آمون رع في السنة العاشرة»، الكتان الجميل الذي عمله الكاهن الأكبر لآمون رع والقائد الأعلى للجيش (المسمى) «أوبوت» المنتصر ابن الملك رب الأرضين «شيشنق الأول» لوالده «آمون» في السنة العاشرة. # ولدينا لفافة أخرى تحمل نفس النص، ولكنها مؤرخة بالسنة الحادية عشرة، وأخرى مؤرخة بالسنة الخامسة غير أن اسم الكاهن الأكبر قد فقد. ~~(أ) ابن الملك لرعمسيس (أو حاكم مدينة رعمسيس أو «بررعمسيس») # ويلفت النظر بوجه خاص في متن الكاهن «زد بتاحف عنخ» لقب ابن الملك لرعمسيس؛ ولذلك آثرنا أن نبحث هذا اللقب والشخصيات التي كانت تحمله حتى يمكن القارئ تتبع تاريخ هؤلاء الذين كانوا يحملون هذا اللقب. والواقع أن لدينا ألقابا أخرى تشبه هذا اللقب في تركيبه؛ فقد تحدثنا في «الجزء الخامس من مصر القديمة ... إلخ» عن حاكم ms4885 بلاد كوش في خلال الأسرة الثامنة عشرة وما بعدها، فكان يلقب ابن الملك حاكم «كوش»، وكذلك أشرنا إلى لقب ابن الملك الأول صاحب «نخبت» (الكاب). وتدل الأحوال على أن كل من كان يحمل هذا اللقب لم يكن ابن ملك حقيقي، بل كان هذا اللقب يعد لقبا فخريا يمنحه الفرعون لحاكم كل من هذين الإقليمين، وقد دلت النقوش على أن لقب الابن الأول للملك صاحب الكاب كان وراثيا في أسرة بعينها (راجع # A. S. X. p. 199 ~~). ولقب ابن الملك الذي يعنينا هنا الآن هو ابن الملك صاحب رعمسيس، وقد كان لقبا شائعا في عهد الأسرة الثانية والعشرين، وسنحاول هنا قبل أن نسير شوطا بعيدا في تاريخ هذه الأسرة أن نعدد أسماء هؤلاء الذين كانوا يحملون هذا اللقب مستعرضين النقوش التي ورد ذكر كل منهم فيها؛ لنقف على مكانتهم في الدولة، ثم نستخلص من هذا العرض نتيجة عن علاقتهم ومراكزهم بالنسبة للفرعون، ومن ثم يمكن أن نستنبط معنى اللقب على ضوء ما نصل إليه من حقائق. # الابن الملكي لرعمسيس نمروت # إن أقدم شخصية معروفة لنا تحمل لقب «ابن الملك لرعمسيس» هو «نمروت» صاحب التمثال المحفوظ بمتحف «مرامار» القريبة من مدينة «تريسته» (راجع # A. Z. XXVIII, p. 36 f ~~)، وهذا التمثال يحمل على جانبه الخلفي الألقاب التالية: «ابن الملك لرعمسيس، وقائد كل الجنود المشاة «نمروت» صادق القول، ووالدته هي «بانورا شناس» صادقة القول.» وعلى الجانب الأمامي نقش: ««ابن الملك لرعمسيس» قائد كل الجنود المشاة «نمروت» صادق القول، ووالدته هي ابنة الرئيس العظيم للأرض الأجنبية المسماة «بانورا شناس» المرحومة.» # ونقش على العمود الذي خلف التمثال ما يأتي: «أمه هي ابنة الأمير العظيم للمشوش «بانورا شناس».» (راجع # J. E. A. Vol. XIX. p. ~~ 23 ~~). وهذا اللقب هو الذي كان يحمله والد شيشنق الأول الذي كان يسمى كذلك «نمروت» على لوحة مرسوم «كوم السلطان»، كما ذكرنا من قبل (راجع مصر القديمة الجزء الثامن)، وهو يختلف عنه في أنه كان الأمير العظيم لقوم «مي»؛ أي المشوش، ms4886 ولكنهما واحد كما قال «مسبرو» وإن اختلفت الكتابة فيهما بعض الشيء. # أما السيدة «بانورا شناس» والدة «نمروت» وهي التي وجد اسمها على تمثال «مرامار»، فلا بد أنها كانت أخت «شيشنق الأول»، وعلى ذلك يكون ابن الملك «لرعمسيس» المسمى «نمروت» هو ابن أخت هذا الملك، وكان يحمل نفس الاسم الذي كان يحمله جده لوالده (راجع # Maspero, Momies Royales p. ~~ 722-3 ~~). # ولم نعرف للأمير «نمروت» حتى عام 1902 إلا تمثال «مرامار»، وبعد ذلك نشر الأثري «بدج» في كتابه تاريخ مصر ملاحظة عن نقش دون على سوارين من الذهب عثر عليهما في «سايس»، وهما محفوظان بالمتحف البريطاني (راجع # A Guide to the third & fourth Egyptian roonis (1904) p. 216 No 134-135; Guide to the Egyptian Collection in the Brit. Mus. (1909). p. ~~ 179 & 253 ~~). ولكن يلاحظ أن الترجمة التي أوردها «بدج» خاطئة، ويجب أن يترجم النقش كما يأتي: «عمل لأجل ابن الملك «لرعمسيس» قائد جنود المشاة «نمروت»، وأمه هي ابنة الأمير العظيم لقوم المشوش (؟) المسماة «بانوراشناس».» وقد نسب الأثري «جوتييه» خطأ - تبعا لترجمة «بدج» - هذين السوارين لابنة «نمروت» (راجع # L. R. III. p. ~~ 319 ~~). # وفي عام 1905 كشف الأثري «أحمد كمال» عن الجزء الأسفل من تمثال جالس القرفصاء في تل المقدام (مركز ميت غمر)، وهو الآن محفوظ بالمتحف المصري (راجع # A. S. VII p. 236-237 ~~)، وكتب عنه جوتييه (راجع # Ibid p. 323 ~~) والألقاب وسلسلة النسب التي على هذا الأثر هي ما يأتي: # على ظهر التمثال: # قائد كل جنود المشاة «نمروت» صادق القول وابن الملك لرب الأرضين ... # وعلى الجانب الأيسر من المحراب الذي يحمله التمثال - ويشتمل على صورة الإله «أنخور». # المتن الثاني: # القائد لكل جنود المشاة والرئيس العظيم للمشوش (؟) «نمروت» صادق القول، وابن الملك لرب الأرضين «شيشنق»، وأمه هي الابنة الملكية ... والرئيس العظيم للمشوش المسماة «بانوراشناس». # ويوجد على الجانب الأيمن لنفس المحراب متن مشابه للسابق. # ومما سبق يمكننا أن نوحد صاحب تمثال «مرامار» وصاحب السوارين بصاحب التمثال المحفوظ بالمتحف المصري. وتدل الأحوال على أن الملك «شيشنق» ms4887 المذكور هنا هو الذي يحمل لقب «محبوب آمون» وهو «شيشنق» الأول مؤسس الأسرة الثانية والعشرين، وفي هذه الحالة يكون «نمروت» الذي نحن بصدده الآن يحمل اسم جده لوالده، وهذا ليس بالأمر الغريب؛ لأنه على حسب ما قررناه سابقا كانت القاعدة المتبعة تقريبا في مصر القديمة أن يسمى الأولاد باسم جدهم عندما يكون المولود ذكرا، وباسم الجدة عندما تكون المولودة أنثى. # أما والدة «نمروت» المسماة «بانوراشناس» فمن المحتمل جدا أنها - كما يظن «ماسبرو» - أخت «شيشنق الأول»، وعلى ذلك تكون ابنة «نمروت الأول» جد الأسرة الثانية والعشرين؛ غير أنه لا بد أنه كان منحدرا من جهة والدته على أغلب الظن من إحدى فروع أسرة الرعامسة القديمة، وهذا الزعم يبرر لنا تلقيبها بالابنة الملكية، وهو اللقب الذي ذكر على قطعة التمثال المحفوظة بالمتحف المصري. ~~ وسنتحدث فيما بعد عن معنى لقب «ابن الملك لرعمسيس»، ولكن مع ذلك نستطيع أن نذكر هنا أن التفسير الذي ذكره «دانيال هايج» (راجع # A. Z. XVII p. ~~ 154 f. ~~) وكذلك الأثري «لوت» (راجع # Aus Agypten, p. 40 ~~) هو أول تفسير حدد معنى هذا اللقب، فقال: إن كلمة «رعمسيس» في اللقب هي اسم جغرافي ويعني إما إقليم «غوشن» أو بلدة «رعمسيس» التي جاء ذكرها في هذا الإقليم، وهي كما نعلم كانت عاصمة الملك التي أنشأها «رعمسيس الثاني» وأطلق عليها اسم «بررعمسيس» (وهي قنتير الحالية بالقرب من فاقوس)، وعلى ذلك يكون اللقب مثله كمثل «ابن الملك صاحب كوش» و«ابن الملك صاحب نخبت» و«ابن الملك صاحب طينه». # ابن الملك لرعمسيس المسمى «زدحور أف عنخ» # وثاني شخصية تحمل لقب «ابن الملك لرعمسيس» هو «زدحور أف عنخ»، وقد عثر «بروكش» على هذا الاسم منقوشا على لوحة صغيرة من الخزف المطلي الأزرق عام 1875م، وقد كانت محفوظة بالقاهرة ضمن مجموعة «جوستاف بوزند» (راجع # A. Z. XIII p. 163 ~~)، وهي الآن بالمتحف البريطاني (راجع Petrie, History of Egypt III. p. ~~ 242 ~~). وقد كتب على كل من جانبي هذه اللوحة نقش مؤلف من سطرين؛ فكتب على الوجه: ms4888 ابن الملك لرعمسيس والمشرف على جنود المشاة القائد «زدحور أف عنخ» ابن الابنة الملكية «زد-أننوب-أسعنخ». وعلى الظهر كتب: «عملت بوساطة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «خبرحزرع ستبن رع» ابن رع سيد التيجان «شيشنق» العائش مثل رع.» # ويمكننا القول بأن الأميرة «زد-أننوب-أسعنخ» كانت أم ابن الملك لرعمسيس المسمى «زدحور أف عنخ»، وبهذا يكون من حق الأخير أن يرث اللقب الذي يصله بأسرة الرعامسة القديمة كما يقول البعض. # أما اللوحة نفسها فمن الجائز أنها كانت هدية منحها الفرعون «شيشنق الأول» للقائد الحربي «زدحور أف عنخ» مكافأة على عمل لامع قام به، أو لخدمة قدمها لسيده الفرعون. ومن ثم يمكننا القول بدون تردد: إن نظرية «بروكش» القائلة: إن «زدحور أف عنخ» كان يعد ابن أحد ملوك رعامسة الأسرة العشرين لا ترتكز على أساس، وإنه أصبح من المستحيل الأخذ بهذا الرأي؛ وذلك لأنه في عهد «شيشنق الأول» كان الرعامسة قد حرموا الملك منذ عدة أجيال، وكان آخر فرعون منهم يفصل بينه وبين «شيشنق الأول» مؤسس الأسرة البوباسطية سلسلة ملوك الكهنة الذين كان بعضهم يحكم في «طيبة» فقط وبعضهم الآخر في «طيبة» «وتانيس» في وقت واحد، والظاهر أن اللوحة المصنوعة من الخزف المطلي الأزرق هي التي حفظت لنا اسم «زدحور أف عنخ» واسم أمه الأميرة «زد أننوب أسعنخ». # زد بتاحف عنخ ابن الملك لرعمسيس # ذكرنا من قبل أنه وجد على لفائف هذا الأمير إهداء يرجع إلى السنين: الخامسة، والعاشرة، والحادية عشرة من عهد الفرعون «شيشنق الأول»، والواقع أنه قد كشف عن مومية هذا الكاهن في خبيئة الدير البحري عام 1880 - ولدينا تابوتان كانا في الأصل لشخص غيره ولكنه اغتصبهما - ومومياته وتماثيله المجيبة، وكذلك صندوقان من الصناديق التي كانت توضع فيها هذه التماثيل المجيبة، وإضمامة بردي (راجع Petrie, History of Egypt III p. 242 ~~) وتابوته الداخلي كان لامرأة مجهولة الاسم، والظاهر أنه قد محي اسمها وألقابها التي كانت مدونة على الغطاء الملون، وكتب بدلها ما يأتي: «الكاهن الثالث لآمون رع ملك الآلهة حاكم الإقليم ms4889 العظيم وابن الملك لرعمسيس «زد بتاحف عنخ».» (راجع # Daressy, Cat. Gen. du Musee du Caire Cercuils des Cachettes Royales No. 6103 p. 200 et seq. et. Pl. ~~ LVIII-LX ~~). # أما إضمامة البردي التي وجدت معه فهي التي كان قد سرقها محمد عبد الرسول عندما عثرت أسرته على خبيئة الدير البحري، وقد اشترتها في «طيبة» «مس بروكلهرست»، وقد وجدت فيما بعد عند «مس إميليا إدواردز»، وكتب عنها «ماسبرو» (راجع # Bulletin de L’Instit. Egyptien 1881 p. 149 et 168-169 ~~). # وعلى هذه الورقة لم يحمل لقب ابن الملك لرعمسيس كما هي الحال على تابوته، بل كتب: «ابن الملك لرب الأرضين.» وكذلك لم يحمل لقب الكاهن الثالث لآمون بل لقب الكاهن الثاني لآمون، يضاف إلى ذلك أن اسمه كتب ببعض تحريف ولكنه سبق بلقب «حاكم الإقليم العظيم»، وقد فحص «ماسبرو» التماثيل المجيبة التي باسم هذا العظيم على حدة، وهي المحفوظة الآن بمتحف القاهرة مع تابوته وموميته، وقد كتب اسمه بصور مختلفة على هذه التماثيل، أما لقب «ابن الملك لرعمسيس» فقد دون أحيانا ابن الملك، وكذلك كتب: ابن الملك لرب الأرضين (راجع # A. ~~ Z. XXI. p. 68-69; & Momies Royales p. 590 ~~). # ونستنبط مما كتب على حمالات المومية كما ذكرنا من قبل بعض أدلة تاريخية ثمينة؛ فنجد في الإهداءات المختلفة المكتوبة بالهيراطيقية أنها المؤرخة بالسنة العاشرة أو الحادية عشرة من عهد «شيشنق الأول». هذا، وقد طبع على لوحة صغيرة وجدت على صدر المومية اسم الكاهن الأعظم لآمون «أوبوت» ابن الفرعون «شيشنق» (راجع # Maspero, Guide du Visiteur 1915 p. 401 No 3849 ~~). # وقد استنبط «ماسبرو» بحق من هذه المعلومات أن «زدبتاحف عنخ» كان قد توفي في السنة العاشرة من حكم «شيشنق الأول»، ولكن «بريستد» يظن أنه في السنة الحادية عشرة قد فتحت خبيئة الدير البحري للمرة الأخيرة لتدفن فيها مومية هذا الكاهن كما ذكرنا من قبل، وقد نال «زدبتاحف عنخ» شرف الدفن على يد الكاهن الأعظم لآمون المسمى «أوبوت» بجوار فراعنة الأسرات: الثامنة عشرة، والتاسعة عشرة، والعشرين وأقاربهم، ms4890 ومن ذلك نرى أن كون «زدبتاحف عنخ» كان حفيدا بعيدا لأسرة الرعامسة من جهة أمه يعد سببا كافيا - كما يقول البعض - لأن يكسبه شرف الدفن في المقبرة الملكية. ولسنا في حاجة إلى القول إن هذا الأمير كان زوج السيدة «نسيتانب أشرو»؛ أي إنه كان حما الكاهن الأعظم لآمون «بينوزوم الثاني» وامرأته «نسخنسو» (راجع # Bull. Instit. Egypt 1881. p. 169; L. ~~ R. III p. 284 note 2 ~~). # ابن الملك لرعمسيس «أوسركون» (؟) # توجد في متحف برلين لوحة جاء عليها ذكر لقب «ابن الملك لرعمسيس» غير أن اسمه لم يذكر، وهذه اللوحة مؤرخة بالسنة الثامنة والعشرين من عهد «شيشنق الثالث»، وموضوع اللوحة هو وقف للإله آمون رب هليوبوليس في عاصمة المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه البحري، أو بعبارة أخرى: المقاطعة اللوبية # 6 ~~(راجع # A. Z. XXI p. 188; Maspero, Momies Royales p. 197; L. R. III p. 364; Rec. Trav. XXXV (1913) p. ~~ 43-44 ~~). # وتحمل هذه الشخصية الألقاب التالية: الكاهن الأكبر لآمون رع ملك الآلهة، وابن الملك لرعمسيس. وقد رسم هذا الكاهن أمام شخصية أخرى قد هشمت ألقابها ولكن يحتمل أنه رئيس عظيم للمشوش يدعى «باديحو باست»، وقد لاحظ «ماسبرو» أن الكاهن الأعظم لآمون الذي كان يحمل أعباء هذه الوظيفة في السنة السادسة والعشرين من حكم الملك «شيشنق الثالث» يدعى «أوسركون»، ومن المحتمل إذن أنه كان لا يزال يقوم بأعباء وظيفته بعد هذا التاريخ بعامين؛ أي في السنة الثامنة والعشرين، وعلى ذلك يكون من حقنا أن نوحده مع الاسم الذي لم يذكر على لوحة «برلين» وهي التي نتحدث عنها الآن، وقد عزز هذه النظرية «ماسبرو» وكذلك وثائق أخرى لم تكن معروفة له بعد؛ إذ لدينا الآن وثائق تثبت أن مدة تولي «أوسركون» كرسي الكاهن الأعظم لآمون كانت طويلة، فمن ذلك نعلم أنه قد عين في وظيفته في السنة الحادية عشرة من حكم والده الملك «تاكيلوت الثاني»، وهذه السنة تقابل السنة الثانية والعشرين من عهد «شيشنق الثالث» (راجع # L. R. III p. ~~ 36-38 ~~)، وقد كان «أوسركون» لا يزال يشغل هذا ms4891 المنصب الرفيع في السنة التاسعة والثلاثين من حكم «شيشنق الثالث» (راجع # Rec. ~~ Trav. XXXV p. 148 & p. 137 ~~). # ولا نزاع في أن «أوسركون» هذا هو الذي نجده مذكورا على لوحة وقف بمتحف «جيميه» بباريس (راجع # Rec. Trav. XXXV p. ~~ 41-43 ~~)، ونعلم من هذه اللوحة أنه في السنة الثامنة عشرة من حكم جلالة «شيشنق الثالث» هذا كان في مجلسه مع «ابن الملك لرعمسيس» وهو الذي كان قد مات حينذاك، وكذلك مع كل العظماء، ومع رئيس المشوش «تاكيلوت» ابن الملك «شيشنق الثالث»، والسيدة «زد باسنت اسعنخ». ولم يفكر الأستاذ «سبيجل برج» الذي بحث اللوحة السابقة أن «ابن الملك لرعمسيس» الذي لم يذكر اسمه على لوحة متحف «جيميه» (بباريس) في السنة الثامنة عشرة، وعلى لوحة متحف برلين في السنة الثامنة والعشرين من حكم نفس الملك «شيشنق الثالث» لا يمكن أن يكون إلا شخصا واحدا بعينه، ولم تواته الفكرة بتوحيده بالكاهن الأكبر لآمون «أوسركون» الذي نتعرف من آثار عدة أنه كان يقوم بوظيفة رياسة الكهنة في «طيبة» في عهد «شيشنق الثالث»، كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد بالتفصيل. ومع ذلك فإن الأمر ليس فيه ما يدعو إلى الريبة أو الشك؛ إذ الواقع أن «أوسركون» هذا كان لا يزال يدعى في السنة الثامنة عشرة «ابن الملك لرعمسيس» وحسب، في حين أنه في السنة الثامنة والعشرين يسبق هذا اللقب لقب آخر وهو: الكاهن الأكبر لآمون، وعلى ذلك يجب علينا أن نعترف في هذه الحالة بأنه لم يكن قد عين بعد كاهنا أكبر إلا بين عامي 18 و28 من حكم الملك البوباسطي إذا كان التوافق التاريخي الذي أورده «دارسي» صحيحا، وهو أنه عين بين السنتين؛ السابعة، والسابعة عشرة من عهد والده «تاكيلوت الثاني». والواقع أنه بعد فحص طويل تطلب صبرا وأناة قام به «دارسي» في درس الآثار الغامضة الخاصة بهذا العهد؛ قد أسفر عن اقتراح يجعل انتخاب «أوسركون» لرياسة كهنة «آمون» في السنة الحادية عشرة من عهد «تاكيلوت»، وهذه السنة تقابل السنة الثانية والعشرين من عهد «شيشنق ms4892 الثالث». وهذه الاستنباطات يطابق بعضها بعضا تماما. وقد حققت اللوحتان اللتان ذكر عليهما لقب «ابن الملك لرعمسيس» بدون ذكر اسم عليهما ما وصل إليه «دارسي» بطريقة غاية في النجاح وسعة الحيلة من أن الاسم الذي لم يذكر على اللوحتين هو «أوسركون». ونحن نعلم أن الكاهن الأكبر «أوسركون» كان ابن الملك «تاكيلوت» والملكة «كارمعمع» محبوبة «آمون» (راجع # L. R. III p. 357 ~~). # والواقع أن «أوسركون» هو الولد الوحيد المعروف لنا بصفة قاطعة للملك تاكيلوت وزوجه. هذا، ولا نعرف من أي آبائه الأقدمين قد ورث لقبه الفخري «ابن الملك لرعمسيس»، هذا على فرض أنه لقب موروث. # ابن الملك لرعمسيس أوبوت # كان أول من تحدث عن ابن الملك لرعمسيس «أوبوت» هو الأثري «مسبرو»؛ إذ وجد اسمه منقوشا على قطعة من إناء من المرمر محفوظ الآن بمتحف القاهرة (راجع Petrie, Hist. of Egypt. III p. 242; Momies Royales, p. ~~ 719 ~~)، وهذا الإناء كان مهدى لابن «أوبوت» المسمى «حور». ~~ وهاك هذا الإهداء: «إلى روح المشرف على ... «حور» بن «ابن الملك لرعمسيس» قائد جنود كل المشاة «أوبوت» صادق القول.» # ولا نعرف شيئا آخر عن هذه الشخصية، ولكن الاسم الذي كان يحمله موحد مع اسم الكاهن الأكبر لآمون ابن «شيشنق الأول». وهذا يحدو بنا إلى التفكير في احتمال أنه عاش في أوائل الأسرة الثانية والعشرين البوبسطية. # ابن الملك لرعمسيس «باشد-باستت» # كان أول من ذكر اسم «باشد-باستت» بوصفه «ابن الملك لرعمسيس» هو الأثري «بتري»، وقد جاء اسمه على لوحة في مجموعته الخاصة وتحمل تاريخ السنة السادسة والثلاثين من عهد ثاني ملوك الأسرة الثانية والعشرين وهو «أوسركون الأول» (راجع Petrie, History of Egypt III p. 241-2 ~~)، وكان «بتري» قد اشترى هذه اللوحة من «العرابة المدفونة»، وجاء فيها «أن الكاهن الرابع لآمون ملك الآلهة «وابن الملك لرعمسيس» ورئيس «المعهاساو» والقائد «باشد-باستت» المتوفى الآن (؟) كان يستريض يوما في صحراء العرابة المدفونة فوجد فيها لوحة، فأحاطها بسور وبلوحات أخرى، وأهدى الكل للإله «أوزير خنتي أمنتي» رب العرابة.» # وهنا يتساءل الإنسان عن شخصية «باشد-باستت» ms4893 هذا؛ فهل من الممكن أن يكون نفس الشخص الذي يحمل نفس الاسم الذي وجد له نقش في الكرنك على مبنى يقع أمام المصراع الغربي للبوابة العاشرة؟ والواقع أنه على الرغم من تهشيم هذا المتن نعرف مما تبقى منه أن «باشد-باستت» هذا هو ابن الملك «شيشنق» محبوب آمون. ومن سياق المتن نفهم أنه لا بد كان معاصرا للملك «بادو باست» محبوب آمون من ملوك الأسرة الثالثة والعشرين (راجع # L. R. III p. ~~ 378 ~~). ومن جهة أخرى استخلص الأثري «لجران» بمساعدة آثار أخرى أنه من الممكن أن يفرض الإنسان أن هذا العظيم كان ابن «شيشنق الثالث» بن «أوسركون الثاني» وأخا الملك «تاكيلوت الثاني». وإذا كان هذا النسب يتفق مع الحقيقة فليس هناك ما يمنع أن «باشد-باستت» هذا قد عاش في «طيبة»، وأقام مباني في الكرنك في عهد «بادو باست» محبوب آمون، وقد كان معاصرا في الواقع في آخر مدته للملك «شيشنق الثالث» (راجع # Rec. Trav. XXXV p. ~~ 147 ~~). ونتساءل كذلك: هل من الممكن أن نخطو خطوة أخرى إلى الأمام ونعد «باشد - باستت» هذا الذي جاء على نقش الكرنك موحدا بابن الملك لرعمسيس وهو الذي يحمل نفس الاسم، وقد عرفناه في السنة السادسة والثلاثين من حكم الفرعون «أوسركون الأول» من اللوحة التي عثر عليها «بتري»؟ ولكن هذا التوحيد يظهر من الصعب قبوله بصفة قاطعة إذا سلمنا بالأرقام التي وصل إليها «دارسي». # والواقع أنه لم يكن قد مر أقل من اثنتين وخمسين سنة بين السنة السادسة والثلاثين من حكم «أوسركون الأول» وتولية «شيشنق الأول» عرش الملك؛ (أي الوقت الذي كان فيه «باشد- باستت» صاحب حق في أن يعلن نفسه «ابن الملك لرعمسيس» لسيد الأرضين «شيشنق مري آمون»)، وهذه المدة تحسب هكذا: أربع سنوات من السادسة والثلاثين من حكم الملك «أوسركون الأول» لنهاية حكمه، ثم ثلاث وعشرون سنة وهي مدة حكم الملك «أوسركون الثاني»، وعشرون سنة مدة حكم «شيشنق الثاني»، وخمس سنوات (؟) مدة حكم «أوبوت»؛ فيكون المجموع اثنتين وخمسين سنة. وفي هذه الحالة نفهم أنه إما ms4894 أن يكون ابن الملك لرعمسيس «باشد باستت» في هذه اللحظة كان لا يزال طفلا عندما قام بعمل الوقف الخيري الذي عمله في «العرابة» في السنة السادسة والثلاثين، وذلك على غرار الملوك الذين كانوا يزورون منطقة «بولهول» قبل توليهم عرش الملك أو بعده، ويقيمون هناك لوحات تذكارية أو يحافظون على الآثار القديمة ويضعونها في أحراز خاصة (راجع # The Sphinx and its History in the Light of Recent Excavations p. 47 ~~)، أو أن ابن الملك لرعمسيس ابن «شيشنق» محبوب آمون الذي كان يحمل نفس الاسم كان وقتئذ طاعنا في السن في عهد والده «شيشنق الثالث» وعهد الملك «بادوباست» محبوب آمون في «طيبة»، وهو الذي أقام من جديد البوابة العاشرة التي وجدها مخربة في الكرنك. وإذا حدث يوما ما أنه عثر على آثار تدل على حقيقة هاتين الشخصيتين بصفة قاطعة، فإن النتيجة التي سنستخلصها من ذلك تكون ذات أهمية تاريخية كبيرة. # والواقع أن الأستاذ «ريزنر» قد وجد خلال الحفائر التي قام بها في منطقة جبال نوري بالسودان نقشا باسم «باشد نباستت» ابن الملك «شيشنق الثالث»، والمفروض أن يكون نفس الشخص الذي وجد له «لجران» نقشا على البوابة العاشرة بالكرنك وإن اختلفت الكتابة بعض الشيء. ويلقب «باشد نباستت» في هذا النقش: «القائد الأعظم للجيش» (كما وجد في نقش الكرنك على ما يظن). # ويرى الأستاذ «ريزنر» أن هذا القائد الأعلى لجنود والده «شيشنق الثالث» في بلاد «إثيوبيا» قد قام بفتح مستقل بصورة ما عن سلطان والده الذي كان مقره «بوبسطة» بالدلتا، وأنه كان في الواقع حاكما حقيقيا لبلاد «كوش»، ولا يبعد أن يكون قد أعلن استقلاله عن بلاد «إثيوبيا» ولكن الملك «كاشتا» - الذي يظن «ريزنر» أنه ابن «باشد نباستت» وخليفته - قد استولى على لقب الملك وطرد الملك «أوسركون الثالث» البوبسطي من «طيبة» وأقصاه إلى الدلتا، وأجبره أن تكون ابنته «أمنردس» خلف ابنة «أوسركون» المسماة «شابنأبت» التي كانت تحمل لقب «الزوجة الإلهية»؛ أي الكاهنة العظمى «لآمون رع». # ويعد «كاشتا» المؤسس للأسرة الإثيوبية التي حكمت حوالي قرن ms4895 من الزمان (750-661ق.م) كلا من بلاد إثيوبيا والوجه القبلي متخذة «طيبة» عاصمة للملك كما سنرى بعد (راجع # Reisner, Outline of the Ancient History of the Sudan, Part IV The First kingdom of Ethiopia Sudan Notes and Records, Vol. II, Khartum (1919) p. 43-44 ~~). # فإذا كان على هذا الزعم ابن الملك لرعمسيس المسمى «باشد باستت» وابن الملك «شيشنق الثالث» المسمى «باشد نباستت» هما فرد واحد؛ فإنه من الممكن أن نربط مباشرة الأسرة الإثيوبية التي أسسها «كاشتا» و«بيعنخي» و«شبكا» وغيرهم بأسرة الرعامسة التي ذهب عن أفرادها ملك مصر منذ ثلاثة قرون مضت. ولا ريب في أن هذه النظرية في ظاهرها خلابة؛ غير أنه يعترضها أمران: الأول أن حكم «شيشنق الثاني» لم يكن طويلا قط؛ بل تدل شواهد الأحوال على أنه إما أن يكون قد مات مدة حكم والده «أوسركون الثاني»، أو أنه حكم مدة قصيرة جدا بعد وفاة والده، وبخاصة عندما نعلم أنه لم يترك من الآثار إلا أثاثه الجنازي كما سنرى بعد، ومن جهة أخرى؛ نلحظ أن هناك اختلافا بين كتابة الاسمين: «باشد باستت» و«باشد نباستت»، وهذا الرأي الذي أورده «ريزنر » لا يتفق مع الكشوف الحديثة التي تنسب على ما يظن أصل الأسرة إلى الزعيم «ألارا» (راجع # Journal Egyptien Archeology XXXV p. 139ff ~~). # ابن الملك لرعمسيس «استمخب» # وأخيرا لدينا شخصية تدعى «استمخب» تحمل لقب ابن الملك «لرعمسيس»، وقد اقترح الأستاذ «بتري» إضافة هذا الاسم لأولئك الذين يحملون هذا اللقب، وقد ذكر الاسم على لوحة أهداها قطاوي بك لمتحف اللوفر ومؤرخ بعهد «أوسركون الأول» (راجع # Rev. Egyptologique T. V. p. 84, Daressy Rec. Trav. XXXV p. 144 note 1 ~~). ويدل مخصص «استمخب» كما يدل الاسم نفسه على أنه لامرأة على الرغم من أن اللقب قد كتب بصيغة المذكر: «ابن الملك». وعلى أية حال؛ فإنه من الجائز بالقياس أن تحمل هذا اللقب امرأة؛ إذ وجدنا لقب ابن الملك صاحب كوش تحمله أميرة تدعى «نسخنسو» وقد كتب اللقب كذلك في صيغة المذكر، وقد تحدثنا عن ذلك ms4896 في غير هذا المكان (راجع مصر القديمة الجزء الثامن). # ومن المهم هنا أن نلحظ أن اللوحة التي وجد عليها هذا اللقب، وكذلك اللوحة التي في متحف «جيميه» بباريس السالفة الذكر، ولوحة «برلين» أيضا كلها هبات قام بها الملك «أوسركون» الأول للكاهن مرتل الإلهة «حتحور»، ونحن لا نعرف شيئا عن المكان الذي وجدت فيه اللوحة، ولكن لا يبعد أن يكون قد عثر عليها في دندرة؛ إذ كانت هذه البلدة أهم مركز لعبادة الإلهة «حتحور». # هذا، وقد طلعت علينا الكشوف الحديثة بأشخاص آخرين يحملون هذا اللقب: (9) «أوندباوندد» القائد الحربي وابن الملك (حاكم) رعمسيس [راجع فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس الفرعون «بسوسنس» (باسب خعنوت)]. ~~(10) الأمير «حور نخت» ابن الملك (حاكم) رعمسيس. وسنتحدث عنه فيما بعد. ~~(8) القائد الأول لجيش جلالة («الملك بسوسنس الأول» والمدير العظيم لبيت آمون رع ملك الآلهة) وابن الملك لرعمسيس المسمى «عنخفتموت» والرئيس الأعلى للخيل لآمون ملك الآلهة ... إلخ [انظر فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس الفرعون «بسوسنس» (باسب خعنوت)]. # تعليق: # هؤلاء الأفراد العشرة الذين يحملون لقب اسم ابن الملك لرعمسيس الذين ذكرناهم فيما سبق هم الذين يعرف عنهم حتى الآن أنهم كانوا يحملون هذا اللقب في خلال الأسرة الواحدة والعشرين والثانية والعشرين، وقد اقترح كثير من وجوه علماء الآثار عدة تفاسير لهذا اللقب منذ أن ظهر على الآثار، وقد كان آخر من تحدث عن معنى هذا اللقب الأثريين: «سبيجلبرج»، «ودارسي»، ومن بعدهما «مونتيه». والواقع أن العلماء قد أثاروا عدة نظريات لتفسير هذا اللقب الغريب وبقاء اسم «رعمسيس» فيه عدة أجيال بعد أن اختفى آخر فرعون يحمل اسم «رعمسيس»، ولن نتحدث هنا عن كل النظريات التي اقترحها هؤلاء العلماء، وسنكتفي هنا بذكر النتائج التي وصل إليها «مسبرو» في هذا الصدد، وهي التي يعتقد البعض الأخذ بها؛ إذ تقرب من الصواب (راجع # Maspero, Guide du Visiteur (1915). p. 401 ~~) حيث يقول: إن لقب ابن الملك لرعمسيس كان يحمله عدة أشخاص منذ عهد الأسرات: الواحدة والعشرين، والثانية والعشرين، والثالثة والعشرين، ولكن لا يتضمن ms4897 إلا رعمسيس واحدا قد حكم حوالي هذا العهد، وكما أن أسرة الرعامسة قد خلد اسمها ملكات نقلن حقوق الوراثة للملك من أبنائهن؛ فإن هذه الوراثة قد استمرت في أمراء كانوا يحملون بعض الألقاب الملكية وشرفها، ولم يكن - أي «رعمسيس» - من هذه الأسرة في حاجة ليكون ملكا حتى يدعى أولاده أبناء الملك كما كان يدعى هو نفسه، وسنذهب إلى أبعد من هذا ونقول: إن أي وارث مهما كان من أسرة الرعامسة ليس في حاجة إلى أن والده يدعى «رعمسيس» حتى يستحق أن يحمل لقب «ابن الملك لرعمسيس». # والواقع أنه لا يوجد واحد من بين هؤلاء العشرة الذين يحملون لقب «ابن الملك لرعمسيس» كان والده يدعى «رعمسيس». # وهؤلاء الأشخاص لم يكونوا - كما اعتقد الأثري «فيدمان» - أبناء الملك «رعمسيس» كذا أو الأمير «رعمسيس» كذا؛ سواء أكان «رعمسيس الثالث» أم آخر «رعمسيس» حكم مصر أم «رعمسيس السادس عشر» المزعوم الذي يقول عنه «بروكش» إنه استمر في الحكم في الواحة الكبرى بعد تولية «حريحور»، أو أمير يدعى «رعمسيس» من الأسرة الواحدة والعشرين. وعلى ذلك فهؤلاء الشخصيات الذين كانوا يحملون هذا اللقب لم يكونوا إخوة، يبرهن على ذلك اختلاف العصور التي نجدهم ظهروا فيها منذ «شيشنق الأول» حتى عهد الملك «بادو باست» محبوب آمون. ومن ثم ينبغي أن يكون لقبهم هذا واسعا في معناه؛ أي إنه أصبح يعني أن حامله كان من نسل الفراعنة دون أن يحدد «رعمسيس» الذي كان على رأس هذا الفرع من الأسرة. # وهذا النسب قد جاء على وجه التأكيد - إذا أخذنا به - عن طريق النسوة؛ وذلك لأن الأبناء الملكيين «لرعمسيس» إذا لم يكونوا منتسبين إلى ملك يحكم فعلا فإنهم يذكرون دائما أمهاتهم ولم يذكروا قط والدهم، وقد يحدث في كثير من الأحيان أن ينسبوا للرعامسة عن طريق أمهاتهم، ومع ذلك فإنهم في الوقت نفسه أبناء ملوك حاكمين (مثل «شيشنق الأول» و«شيشنق الثالث»)، وليس في ذلك ما يدهش؛ لأن أوائل ملوك الأسرة الثانية والعشرين كانوا حريصين أكثر من ملوك الأسرة الواحدة والعشرين على ms4898 تعزيز شرعيتهم للملك الذي اغتصبوه بواسطة الزواج من نساء انتسبن إلى أواخر نسل أسرة الرعامسة التي أنجبت للبلاد فراعنة عظام في الأسرتين التاسعة عشرة، والعشرين. # وقد نتج من التزاوج من هؤلاء النسوة اللائي كان يجري في عروقهن دم هؤلاء الرعامسة أن ادعى اللوبيون المحدثون الغرباء - وهم الذين تناسلوا من أسرة رئيس مغمور الذكر من قبائل لوبيا (المشوش وغيرها) - أن لهم الحق في أن يحملوا لقب الفراعنة الذين خلعوهم من عروشهم، وأصبحوا يدعون لأنفسهم أنهم أولاد «رع»، وأصبح لهم الشرف في أن يحكموا على مملكة هذا الإله. # ومن المهم أن نلحظ هنا أن بقاء هذا التقليد الدال على بهاء وعظمة الرعامسة في نسلهم البعيد، قد استمر ما لا يقل عن ثلاثة قرون تقريبا، غير أنه استمر آخذا في الضعف شيئا فشيئا مدة خمسة عشر جيلا. هذا، ولا نظن أنه من الضروري أن نرجع بأصل هذا اللقب وحامليه إلى أخلاف «رعمسيس الثاني» العديدين كما يظن بعض المؤرخين، بل من الجائز أن ذلك يرجع إلى نسل «رعمسيس الثالث» مباشرة؛ وذلك لأنه كان يعد أعظم ملوك الأسرة العشرين، كما أنه لا يبعد حكمه عن آخر الرعامسة أكثر من جيلين أو ثلاثة. # وقد لاحظ كل من الأثري «برج مان» والمؤرخ «بتري» بحق أن أبناء الملوك «لرعمسيس» قد انخفضت منزلتهم في الأجيال الأولى إلى وظائف حربية (قواد كل الجنود المشاة)، أو رجال شرطة (قواد الشرطة)، ومن الجائز أن هذه الألقاب والوظائف لم تكن إلا ألقاب شرف وحسب، وفيما بعد نجد أن الذين كانوا يحملون لقب «ابن الملك لرعمسيس» كانوا يحملون ألقابا دينية مثل: الكاهن الرابع، والكاهن الثالث، والكاهن الثاني لآمون، وقد وجدنا واحدا منهم يحمل لقب الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة، غير أننا لا نعرف إلى أي حد كان مقدار سلطان الكاهن الأكبر «لآمون» بالنسبة للقب «ابن الملك لرعمسيس» «أوسركون» الذي كان له سلطان محس على جميع رجال كهنة «آمون» الطيبيين. # والحقيقة أن وظيفة رئيس كهنة «آمون» كانت تعد - كما نعلم - أهم وظيفة بعد الفرعون ms4899 في الدولة المصرية، وبخاصة في العهد الذي كان فيه الملوك لا يتخذون مقرهم على وجه عام في «طيبة» بل في شمال البلاد، فكان الكاهن الأكبر «لآمون» في «طيبة» يعد نائب الملك في الوجه القبلي. يضاف إلى ذلك أن كل ملوك «تانيس» و«بوباسطة» كانوا لا يكلون أمر هذه الوظيفة إلا إلى شخصية معروفة بالإخلاص؛ ولذلك كانوا ينتخبونها من بين أفراد أسرتهم، فكان ينتخب أخو الملك أو الابن الأكبر له أو ابن الأخ، والفرد الوحيد الذي لم تجتمع فيه هذه الشروط، وكان يحمل لقب الكاهن الأكبر «لآمون» كان في عهد «شيشنق الثالث». ويمكن أن نفسر ذلك بأحد أمرين؛ فإما أن الملك ليس له في نسله المباشر ولا في نسله من الأقربين شخص يمكن أن يقوم بأعباء رياسة كهنة «آمون»، وإما أن يكون «أوسركون» الذي شغل هذا المنصب هو من نسل الرعامسة البعيدين، وكان أقرب فرد في متناول الفرعون لشغل هذه الوظيفة وقتئذ، هذا بالإضافة إلى أنه شخصيا كان قد فقد كل سلطان سياسي بالنسبة لأجداده الأبعدين من الرعامسة؛ ولذلك كان في مقدور الفرعون أن يسند إليه شغل هذه الوظيفة دون أن يكون هناك أي خطر منه على عرش ملوك «بوباسطة». # وخلاصة القول أن القليل الذي نعرفه عن أبناء الملك «لرعمسيس» يشير بوجه خاص إلى أن هؤلاء الشخصيات كانوا يعيشون في البلاط متمتعين بحظوة الفرعون الذي كان يتخذ منهم سمارا، ومن المحتمل كذلك أنه كان يختار منهم مستشارين مقربين، وقد كان يغدق عليهم بسخاء اعترافا بنصائحهم واحتراما لأصلهم العريق، فكان يمنحهم الألقاب والرتب العالية، غير أن كل هذه الإنعامات كانت ميزات شرف وحسب، وليس لها سلطة عملية. # هذا، وقد طلع علينا «مونتيه» حديثا برأي آخر يتفق مع الرأي الذي ذكرناه من قبل، وهو أن هذا اللقب كان يمنح لحاكم بلدة «رعمسيس الثاني» المعروفة باسم «بررعمسيس» «قنتير الحالية»، كما كان يلقب حاكم «كوش» بابن الملك. وهذا الرأي لا يبعد أن يكون أقرب إلى الصواب على الرغم مما قدمه لنا «مسبرو» وغيره من مقترحات مغرية ms4900 تستحق تفكيرا عميقا (راجع # Montet. OSorkon II p. 66 ~~). وسنتكلم عن ذلك فيما بعد. ~~(4) آثار أخرى لشيشنق الأول # تانيس: # نقش «شيشنق الأول» اسمه على قاعدتي تمثالين لبلهول يرجع عهدهما للأسرة الثانية عشرة (راجع Petrie, Tanis I p. ~~15 ~~). # تل المسخوطة: # عثر «بتري» في «تل المسخوطة» على قطعة من لوحة، ويدل الحجر الذي قطعت منه وصناعتها على أنها غاية في الدقة، وقد رسم على الجزء الباقي آلهتان تمثلان الوجه القبلي والوجه البحري وتعدان الملك حياة طويلة سعيدة، والملك المذكور هنا هو «شيشنق الأول»، ولا بد أن ملوك «بوباسطة» وبخاصة «شيشنق الأول» قد استعملوا مخازن «بتوم» (تل المسخوطة) لتموين جيوشهم الذاهبة إلى بلاد سوريا (راجع # Naville, the City of Pethom. p. ~~13 ~~). # تل بسطة: # لما كانت مدينة «تل بوباسطة» هي موطن «شيشنق الأول» كما هو المفروض؛ فقد كان المنتظر أن يزين جدران آثارها ويحيلها بالنقوش التي تتحدث عن انتصاراته ومفاخره، ولكن ما حدث هو العكس؛ إذ لم يعثر على أية نقوش للفرعون «شيشنق الأول» في هذه البلدة إلا قطعة صغيرة من الحجر الجيري عليها جزء من طغرائه، ومن المحتمل أن «شيشنق» عندما احتل عرش الملك قد لاقى مقاومة في «طيبة» وفي الوجه القبلي عامة، فرأى تثبيتا لسلطانه بصورة واضحة أن يقيم الجزء الأعظم من آثاره في الوجه القبلي تاركا الوجه البحري؛ لأنه كان مقر ملكه (راجع # Naville Bubastis. p. 46-47 ~~). # منف: # كشف الأثري «بروكش» بالقرب من تمثال «رعمسيس الثاني» ب «ميت رهينة» عن قطعة ضخمة من المرمر يحتمل أنها كانت قاعدة مائدة قربان طولها 1,90 مترا، وارتفاعها 50سم، وعرضها 1,05 متر، وعليها نقوش تدل على أنها من عهد الملك «شيشنق الأول»، فنجد على وجهها الأمامي سطرا من النقوش جاء فيه: «أوزير حابي» - «آتوم حورنسبي». وهذا يدل على أن هذا النقش كان للعجل أبيس المتوفى. وعلى يمين ويسار هذا النقش كتب اسم الفرعون ولقبه في طغراءين، ونجد كذلك على يسار طغراء الملك صورة الإله «أنوبيس» وفي يده إناء طهور يسيل منه الماء على ms4901 طغراء الفرعون الذي محي وكتب مع هذا المنظر: تقديم القربان «لأوزير أبيس» (أربع مرات)، وعلى اليمين من طغراء لقب الملك نشاهد الكاهن الأعظم للإله «بتاح» حاملا في يده اليسرى الصولجان الخاص بهذا الإله، وفي يده اليمنى آلة لفتح الفم كانت تستعمل في احتفال فتح الفم الخاص (راجع مصر القديمة الجزء الرابع). وقد كتب مع هذا الكاهن النقش التالي: «إجراء عملية فتح الفم لوالده «أوزير أبيس» على يد الكاهن الملقب عمود أمه وتطهيره في البيت العظيم ...» # وفوق الكاهن نقش ما يأتي: ~~«الكاهن الأعظم للإله «بتاح» المسمى «شدس نفرتم» ابن الكاهن الأعظم «عنختف- سخمت» المرحوم.» ومن هذا نعلم الدور الذي كان يقوم به كل من هذين الكاهنين العظيمين للإله «بتاح»، وبخاصة من الجزء التالي من النقوش الذي يوضح الأعمال التي كان قد كلف بها هذا الكاهن، ومعناه: (المرسوم الذي كلف به الكاهن الأكبر للإله «بتاح» المسمى «شدس نفرتم» من قبل جلالته، وهو تحضير مكان تطهير والده «أوزير أبيس» وذلك بشغل فاخر). ومما هو جدير بالذكر هنا أنه توجد في متحف اللوفر لوحة للعجل أبيس قد ذكر عليها قائمة أسماء جاء فيها اسما هذين الكاهنين العظيمين، وقد أورد الأثري «ليبلين» سلسلة نسب هذين الكاهنين مدللا على أن هذه الوظيفة كانت وراثية فيها. (راجع # A. Z. 16. ~~p. 37-43 ~~). # وكشف كذلك في «ميت رهينة» قطعتان من عامود من الجرانيت الأسود عليهما طغراء هذا الفرعون (راجع # Rec. Trav. XXII p. ~~143 ~~)، وقد عثر لهذا الفرعون على آثار صغيرة محفوظة في مختلف متاحف العالم منها لوحة صغيرة من الفخار، وقطعة جلد، وقمة صاجات، وصندوق من الفخار، وكبش مصنوع من العجينة الزرقاء، ولوحة مطلية بالأخضر وعليها صورة، وجعارين عادية نقش عليها اسم هذا الفرعون بصور مختلفة، وكذلك جعران من الذهب (راجع Petrie, Hist. of Egypt III p. 233 ~~). # وكذلك توجد صورة لهذا الفرعون نقلها لبسيوس عن آثاره (راجع # L. D. III, 300, 78 ~~). ~~(5) أسرة الفرعون شيشنق الأول # تحدثنا فيما سبق عن أجداد الفرعون «شيشنق الأول» من جهة أبيه وأمه [انظر ms4902 الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]. # زوجه «كارمعمع»: # ذكر اسم زوجه «كارمعمع» على لوحة «حور باسن» [انظر الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]، وكذلك جاء اسمها على تمثال مجيب في متحف برلين، وقد لقبت عليه «أوزير المتعبدة الإلهية لآمون الأم المحبوبة كارمعمع» ~~(L. ~~D. III 256 f, ausfu-hrliches Verseichniss (1899) p. ~~240 ~~)، وكذلك ذكر اسمها على تمثال مجيب آخر يحمل نفس اللقب (راجع # L. D. III 266 g. ~~)، ويوجد لها تمثال مجيب محفوظ بمتحف اللوفر، وآخر في مجموعة خاصة بمدينة «فلادلفيا». # وفي متحف برلين آنية أحشاء نقش عليها: «زوج الإله رب الأرضين (المتعبدة الإلهية لآمون) ربة التيجان الأم المحبوبة «كارمعمع».» (راجع # L. D. III p. 256 b ~~). # ويلاحظ أن «بتري» قد وحد هذه الملكة بابنة الملك «بسوسنس الثاني» المسماة «ماعت كارع»، وهي أم الملك «أوسركون الأول»، وقد ذكرت على تمثال النيل المحفوظ بالمتحف المصري، غير أن هذا التوحيد يظهر مستحيلا؛ لأن «ماعت كارع» (الثانية) كانت زوجة «لأوسركون» لا أمه، وقد اعترف «بتري» نفسه بهذه الحقيقة فيما بعد (راجع Petrie. Hist. III p. ~~237 ~~). # وقبر هذه الملكة - الذي جاءت منه أواني الأحشاء والتماثيل المجيبة السالفة الذكر - ليس معروفا، ويحتمل أنه في «طيبة»، والظاهر أن «مسبرو» (راجع # Momies Royales p. ~~749-750 ~~) ينسب أواني الأحشاء هذه وكذلك التماثيل المجيبة التي تحمل اسم «موت مريكارع مع» إلى ملكة أخرى تدعى «كارع مع» (الثانية) زوج «أوسركون الثاني» وجدة «كارمعمع» التي تزوجت الملك «تاكيلوت الثاني»، فإذا كان هذا النسب صحيحا فإنه لم يتبق «لكارع مع» الأولى زوج «شيشنق الأول» ذكر إلا ما جاء على لوحة «حور باسن»؛ حيث تلقب «الأم الإلهية» ولم يوضح اسمها في طغراء. # وقد كشف حديثا في الكرنك بالقرب من السور الشرقي عن مبنيين؛ أولهما عليه طغراء الملك «أوسركون» مزين من الداخل بمناظر دينية، أهم ما يلفت النظر فيها ضاربات على الدف يمثلن الإلهة «حتحور». # وواجهة المقصورة تحتوي على عمد أوزيرية الشكل. أما من جهة الزينة الخارجية فقد عملت بالطوب المحروق، وكذلك ms4903 رقعة المقصورة، وهذا يدلنا على أن الطوب المحروق كان يستعمل في مصر في أزمان أقدم مما كنا نظن (راجع # A. S. Tome LI. p. 554. Pl. II, I ~~). والمقصورة الثانية في الجهة الغربية على بعد قليل من الثانية ورقعتها كذلك مرتفعة عنها بعض الشيء. # وقد وجد فيه حجرة نقش عليها طغراءا الملكة (ماعت كارع) (ابنة الملك وسيدة الأرضين). # وقد زينت هذه الحجرة بزينة مفرغة، وفي أعلاها نجد اسم الملكة السابق في طغراءين يحميهما إلهان بأجنحتهما (راجع # Ibid. Pl. II 2 ~~). ~~«أوسركون» الابن الأكبر لشيشنق (؟): # خلف أوسركون هذا والده على عرش الملك، وليس لدينا أية معلومات أكيدة تثبت أنه كان بكر أولاده، وقد زوجه والده من «ماعت كارع» ابنة آخر ملوك الأسرة التانيسية المسمى «بسوسنس». # أوبوت الابن الأصغر: # يضم «أوبوت» هذا كما ذكرنا من قبل إلى لقبه «رئيس المشوش» الوراثي في أسرته لقبي: الكاهن الأول «لآمون»، وقائد المشاة، ولا نعلم إذا كان «أوبوت» هذا قد خلف «بينوزم الثاني» مباشرة بمثابة كاهن أكبر «لآمون»، كما نجهل كيف تولى رياسة الكهنة. # ويظن «مسبرو» (راجع # Maspero, Histoire II p. ~~770. ~~) أنه وصل إلى ذلك بالزواج من إحدى بنات «بينوزم الثاني» أو إحدى بنات أخت له. # وقد حدثنا فيما سبق عن الأعمال التي قام بها في معبد الكرنك، كما جاء في لوحة السلسلة في السنة الواحدة والعشرين من حكم والده، وعلى ذلك كان «أوبوت» لا يزال يشغل وظيفة الكاهن الأكبر في عهد والده، ولما كان «شيشنق الأول» لم يعش بعد ذلك التاريخ مدة طويلة فإنه من المحتمل أن «أوبوت» كان لا يزال يشغل وظيفة الكاهن الأكبر في عهد أخيه الأصغر «أوسركون» الأول (راجع # Maspero Momies Royales p. 735-737 ~~)، غير أن هذا ليس رأي «بتري» الذي يقول: إن «أوبوت» قد مات قبل والده (راجع Petrie. Hist. III p. ~~239 ~~). # وقد عثر الأثري «أمليونو» على مقصورة جنازية لهذا الكاهن الأكبر في «العرابة المدفونة» كتب عليها: «الكاهن الأول «لآمون رع » ملك الآلهة والقائد الأعظم للجنود «أوبوت» صادق القول ابن رب ms4904 الأرضين «شيشنق» محبوب «آمون».» (راجع # Les Nouvelles fouilles D’abydos (1899). p. 14 et 53 cf Daressy I p. ~~85 ~~). # ووجد اسم «أوبوت» كذلك على ذراع تمثال من المرمر في معبد الإلهة «موت» بالكرنك في عام 1897 (راجع # Benson and Gourlay, The Temple of Mut in Asher p. ~~349-350 ~~). # أما تابوت «أوبوت» هذا فقد عثر عليه «كويبل» في معبد الرمسيوم ( # The Ramesseum p. 21 Pl. XXXA. Note 2 ~~). ~~«نسخنسو-با-خرد» حفيدة «شيشنق» وبنت «أوبوت»: # وجد اسم هذه السيدة على قطعة من لوحة للكاهن الرابع المسمى «نختفموت» عثر عليها في الرامسيوم (راجع # Ibid. p. ~~21 Pl. XXXA. Note 3 ~~)، وصاحب اللوحة هو ابن هذه السيدة، وقد جاء عليها: «... أمه» «نسخنسو باخرد» ابنة «أوبوت» المشرف على المدينة الجنوبية (طيبة)، صادق القول ابن الملك رب الأرضين «شيشنق» محبوب آمون معطي الحياة. وقد ظن «بتري» خطأ أن السيدة «نسخنسو باخرد» اسم رجل؛ ولذلك حسبه ابن «أوبوت» (راجع Petrie Hist. III p. 233 ~~) غير أنه فيما بعد صحح خطأه (راجع # Ibid. p. ~~239 ~~). # وجاء ذكر «نسخنسو باخرد» - فضلا عن ذكرها على لوحة «الرامسيوم» - على ثلاثة تماثيل عثر عليها في خبيئة الدير البحري لابنها «نختفموت» وهو حفيد الملك «شيشنق الأول»، وقد عاش هذا الكاهن في عهد «أوسركون الثاني» والملك «حورسا أزيس»، كما سنرى بعد (راجع # L. D. III p. 323, Legrain. Rec. Trav. XXVII p. 76 ~~). # وهذا الكاهن يدعى «زد تحوتف عنخ» أيضا كما يسمى «نختفتموت»، وقد جاء ذكر ابنها «زد موت سعنح» على تمثال كاهن «آمون» المسمى «باكنخنسو» (راجع # Legrain Cat. Gen. III No. 42213 & Pl. XXII ~~). ~~«نمروت» الابن الثالث للملك «شيشنق» [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون شيشنق الأول]. ~~«تاشبتن-باستت» ابنة «شيشنق الأول» وقد وجد لها تمثال عثر عليه في خبيئة الكرنك (راجع # Rec. Trav. XXX p. ~~85-87 ~~). # | الفرعون أوسركون الأول # سخم-خبر-رع-ستبن رع # مري-أمون-وسركون # تولى حكم أرض الكنانة بعد «شيشنق الأول» ابنه «أوسركون الأول»، وقد حكم - على حسب قول «مانيتون» - خمس عشرة سنة (راجع # Ungar Chronologie des Manetho p. ms4905 232; J. Krall A. Z. XXI (1883). p. 79-81 ~~). ولكنا نجد على الآثار التي بقيت لنا من عهده ما يناقض هذا الرقم؛ إذ ورد على لوحة عثر عليها في العرابة أنها مؤرخة بالسنة السادسة والثلاثين من حكم هذا الفرعون [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون شيشنق الأول]. # والواقع أن معلوماتنا عن هذا الفرعون قليلة، غير أن ما تبقى لنا منها هام في ذاته من الوجهة التاريخية، وأهم أثر بقي لنا من نقوشه ما خلفه على جدران معبد صغير في «تل بسطة»، غير أنه مما يؤسف له أن هذا النقش الهام وجد مهشما، وهذا المعبد الذي كشف عنه «نافيل» صغير الحجم، ويقع على مشارف «تل بسطة»، ويرجع - في الأصل - عهده إلى حكم «رعمسيس الثاني»، وقد كتب «نافيل» عن كشفه لهذا المعبد، وقرن كشفه هذا بما جاء عن المعبد ذاته في كتاب «هردوت»؛ إذ يقول: «نعلم من هيردوت أنه على مسافة ثلاثة أثمان من الميل من معبد «باست» عند نقطة في النهاية تمر بمكان السوق تحتها أشجار ذات ارتفاع خارق للحد المعتاد، وهناك كان يقع معبد «هرميس» (يقصد الإله تحوت)، ومعالم اتجاه الطريق لا يزال في الإمكان تتبعها على الرغم من تراكم الأتربة التي يبلغ ارتفاعها عدة أقدام على سطحها.» وعند نهاية المسافة التي ذكرها المؤرخ اليوناني ينتهي التل ونصل إلى الحقول المزروعة؛ حيث كان يوجد بعض قطع قليلة من الجرانيت، وقد قام هناك «نافيل» بحفائر أسفرت عن الكشف عن كومة من الأحجار اتضح أنها بقايا معبد صغير أقل من معبد الإلهة «باستت»، وكان أكبر قطعة من هذه الأحجار قطعة من عقد عليها اسم الفرعون «رعمسيس الثاني»، أما الباقي فكان عليه اسم «أوسركون الأول»، وهو بلا شك الفرعون الذي وسع مباني المعبد القديم؛ إذ لم يكن قد أقامه كله من جديد. ومما يؤسف له أن «نافيل» لم يتمكن من الكشف وقتئذ عن كل المعبد. # والظاهر أن «هردوت» قد أخطأ في قوله: إن هذا المعبد هو للإله «هرميس» (تحوت). والواقع أنه من الآثار القليلة التي بقيت ms4906 بصورة مهشمة (راجع # Bubastis Pl. ~~ 100 ~~)، وهناك نشاهد الملك يقدم القربان «لثالوث بوباسطة»؛ فنرى الإلهة «باستت» مرتين: إحداهما في شكل الإلهة «تفنوت» (أي في صورة لبؤة)، والأخرى في صورة الإلهة «سخمت» (أي إلهة الحرب، ورأسها رأس لبؤة أيضا). وفي السفن الممثلة على الجدران نشاهد الإلهة «باستت» واقفة أمام رجل لا بد أن يكون الملك. # أما السبب الذي جعل «هردوت» يعد المعبد أنه مهدى للإله «تحوت» هو وجود اسم هذا الإله بكثرة في النقوش، ويجوز كذلك في الصور التي هشمت، وهي التي لا بد كان قد شاهد فيها صورته السياح الإغريق الذين كانوا لا يعرفون اللغة المصرية القديمة، وبخاصة أن هذا الإله كان مميزا برأسه. وهو يمثل في صورة الطائر مالك الحزين (أبو قردان)، ومن المحتمل أن غلطة «هردوت» قد جاءت عن طريق المبنى الذي كان يعد خزانة، وكان «تحوت» يعتبر رب الصدق الذي تنبع منه الحكمة والذكاء، ومن الطبعي أن يكون في يده خزائن مالية «بوبسطة». # وإذا أغضينا النظر عن العقد الذي عليه اسم «رعمسيس الثاني» يتضح من عدد القطع العظيم الذي عليه اسم «أوسركون الأول» أنه هو الذي قام ببناء الجزء الأعظم من هذا المعبد، وكان قصده أن يكون هو الأثر الذي يدل على ثروته وكرمه نحو الآلهة كما تدل على ذلك النقوش. # والنقوش التي نحن بصددها حفرت على الجوانب الأربعة لعمود من الجرانيت الأحمر، وقد هشم العمود الآن نحو تسع وعشرين قطعة؛ يمكن ترتيب قطعتين منها معا، ومنهما تتألف قطعة تشمل بداية ستة أسطر (ويختلف ما تبقى منها من ثلثي إلى ثلاثة أرباع السطر)، وهذه القطع محفوظة الآن بالمتحف المصري تحت رقم «675» في دليل «مسبرو»، وكذلك في [الأسرة الثانية والعشرون الفرعون أوسركون الأول] من غير ذكر اسم الملك، وقد نشرها «نافيل» (راجع # Bubastis, I Pl. 51-2. p. 60 ~~). # ويدل ما جاء في هذا النقش على أن «أوسركون الأول» قد ألف سجلا خاصا بكل التماثيل والصور والأواني والأدوات المنزلية وما شابهها من تلك الأشياء التي قدمها الملك لمعابد مصر، ms4907 ويدل مقدار ما وزع على هذه المعابد على أنه ضخم جدا من الوجهة الاقتصادية؛ فقد بلغ مقدار الأشياء الصغيرة المصنوعة من الذهب 20538 دبنا أو ما يساوي 5005 أرطال من الذهب النضار، والتي من الفضة تبلغ حوالي 72870 دبنا؛ أي أكثر من 17762 رطلا. هذا، ولم يذكر وزن كثير من المواد، ونجد على بعض القطع مذكورا عشرين مليون دبن أو حوالي 487180 رطلا من الفضة، وكذلك ذكر ثانية 2300000 دبن أو حوالي 560297 رطلا من الذهب والفضة، غير أننا لا نعرف إلى أي حد تشمل هذه المقادير الأخرى التي ذكرت، والتي يمكن أن تكون دالة على المجاميع، على أن إهداء مثل هذه المقادير من الذهب والفضة للمعابد بالإضافة إلى دخلها المحبوس عليها لدليل هام على الثروة العظيمة والغنى الوفير الذي كان يتمتع به ملوك الأسرة الثانية والعشرين. هذا، وتدل هذه السجلات على أن «أوسركون الأول» كان مسيطرا على الواحة الداخلة والخارجة، وبطبيعة الحال على الواحات الأخرى، وهاك ما بقي من النص: # خطاب الفرعون: ~~«... وأجسامهم ثاوية في كل مضاجعهم المحببة، وليس هناك أحد خارج عليهم منذ زمن الملوك الغابرين، وليس من يضارعك في هذه الأرض؛ فكل إله متربع على عرشه، ويدخل مأواه بقلب فرح منذ أن نصبت ملكا ... أنت، مقيما بيوتهم، ومضاعفا أوانيهم المصنوعة من الذهب وكل حجر أصلي غال، أعطى به جلالته تعليمات بوصفه «تحوت» (إله العلم والمعرفة).» # عنوان القائمة: ~~«قائمة الآثار التي عملها ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «أوسركون الأول» لكل الآلهة والإلهات أصحاب كل مدن الجنوب والشمال من السنة الأولى سبعة بشنس (؟) حتى السنة الرابعة 25 مسرى، وهذا ما يقدر بثلاث سنوات وثلاثة أشهر وستة عشر يوما.» # 1 # الإله رع حور أختي. ~~«وقد أهدى جلالته إلى بيت والده «حور أختي» ذهبا مطروقا: مقصورة فاخرة للإله آتوم خبري رب هليوبوليس. # ذهب مطروق ... # تمثال بولهول # لازورد حقيقي ... # عشرة تماثيل بولهول # ويبلغ مقدارها من الذهب ... # 15345 دبنا # ومن الفضة ... # 14150 دبنا # ومن اللازورد الأصلي ... ~~... ~~... # 4000 (+ س) دبنا ~~... آنية تبلغ ms4908 100000 دبن مقدمة أمام «حور أختي-أتوم» الذي أنجب فرخيه # آنية «سحن» تبلغ: # ذهب ... # 5010 دبنات # فضة ... # 30720 دبنا # لازورد أصلي ... # 1600 دبنا # نحاس أسود ... # 5000 دبن # الإلهة حتحور: # مقصورة تبلغ 100000 دبن قدمت أمام «حتحور» سيدة «حتب امحتب» (اسم مكان). # الإلهة موت: # ذهب وفضة، آنية «سحن» قدمت أمام الإلهة «نوت» حاملة الصاجات. # الإله حرشف: ~~(حرسافيس) ذهب وفضة، إناء «سحن» فضة مطروقة: مقصورة قدمت للإله «حرسافيس» رب هليوبوليس. # الإله تحوت: # ذهب وفضة، آنية «سحن»: قدمت أمام «تحوت» رب الأشمونين. # الإلهة باست: # ذهب وفضة، آنية «سحن»: قدمت أمام الإلهة «باست» سيدة «بوبسطة». # الإله تحوت: # ذهب، آنية «سحن» قدمت أمام الإله «تحوت» القاطن في ... ذهب وفضة ... # إله في اسمه شك ... (يبلغ): # ذهب ~~... # فضة # 9000 دبن # نحاس أسود # 30000 دبن # ودخله هو الواحة الداخلة والواحة الخارجة، ويتألف من النبيذ، وشراب شدح، ونبيذ حمى، ونبيذ سيني # 2 # كذلك؛ وذلك لأجل تموين ... على حسب ما هو مقرر. # وقد منح جلالته بيت رع وتاسوعه الإلهي: # فضة # ثلاثة شمعدانات # ذهب ... ~~... # فضة # ذهب # أوان «دو» 3 # مذابح دو 3 # موائد قرابين 3 # أبريق 1 # مذبح صغير 17 # قرد تحوت 2 # طبق مفرطح 1 # مبخرة كبيرة 2 # قدح 2 # مذابح 6 # مذابح 10 # مبخرة ذات أربع طيات # آنية هن 1 # آنية ذات بزبوز 1 # أبريق 1 # ذهب ~~... # لازورد ~~... ~~... # 332000 دبن # فيكون المجموع # 594300 دبن # الإله آمون رع: # أهدى جلالته لبيت «آمون رع» ملك الآلهة. # صنع جلالته تمثالا واقفا يقدم بخورا (...) وكان جسمه من الذهب بالشغل المطروق الذي يبلغ: # ذهب # 183 دبنا # فضة # 19000 دبن # نحاس أسود ~~... دبنا # ذهب ~~(...) # ومقصورته، ومبخرة من ذهب ال ... فضة مذبح ~~(...) # والقطع الباقية من هذا المتن تحتوي على معلومات ثمينة قليلة غير أنها حفظت لنا مقدمات عديدة ذات أهمية، من هذه أربع مقصورات، وثلاثة مذابح من الفضة، وتمثال أحفال للإله آمون من الذهب الجميل، و2000000 (+ س) دبن من الفضة، و2300000 (+ س) دبن من الذهب والفضة. ~~ وهذه الهدايا التي قدمها الفرعون «أوسركون الأول» فضلا عما كان للآلهة ms4909 من دخل ثابت سنوي يذكرنا بالهدايا والإضافات التي قدمها «رعمسيس الثالث» لآلهة القطر، فضلا عما كان لها في الأصل من دخل ثابت، وقد شرحنا ذلك شرحا وافيا في الجزء السابع من هذا المؤلف؛ مما غير وجه الحقائق بالنسبة لتاريخ هذه الفترة، وأظهر ما كان للكهنة والمعابد من ثروة ضخمة بالنسبة لثروة البلاد المصرية كلها (مصر القديمة الجزء السابع). # أما في المعبد الكبير فنجد مناظر منحوتة كبيرة الحجم ( # Bubastis, Pl. ~~ XXXIX ~~)، وهذه الصور توجد بوجه خاص في القاعة الأولى، وهي تزين الجدران الخارجية، وقد حفظت منها عدة قطع، ولا يسع الإنسان إلا أن يؤخذ عندما يشاهدها لأول وهلة؛ لجمال صنعها ( # Ibid, Pl. XVIII ~~) الذي يضارع النماذج الحسنة التي لا يمكن رؤيتها في المتاحف الأوروبية، فنجد في هذه المناظر أن التقاليد الحسنة لم تفقد بعد، بل يمكن القول إن الصور المنحوتة التي بقيت من عهد هذا الملك أكثر إتقانا من التي تركها لنا «رعمسيس الثاني» في أواخر أيامه عندما بدأ يعمل الصور بسرعة. # والسبب في ذلك الإتقان هو أنه في العهد البوبسطي أخذ مركز الحياة السياسية يتحول شيئا فشيئا نحو الدلتا، وقد تركت «طيبة» لكهنة آمون العظام، في حين أن الملوك كانوا يسكنون في الوجه البحري. ويحتمل أن سبب ذلك هي الحروب التي كانت تهدد البلاد من جهة آسيا أو من جهة لوبيا، وإذا حكمنا بما قام به «أوسركون الأول» أو «أوسركون الثاني» في «بوبسطة»، وهو ما لا يرى في أية مبان أخرى في مصر في هذا العهد؛ فإنها لا بد كانت عاصمة الملك ومحل إقامتهم العادي. # والنقوش التي تركها «أوسركون الأول» كانت على وجه خاص في القاعة الأولى؛ غير أن كثيرا من نقوشه قد نقشت تحت تيجان الأعمدة الحتحورية الشكل؛ حيث لا يمكن رؤيتها، وحيث لم يكن من الممكن نقشها إلا إذا كان الأثر ملقى على الأرض ولم يكن قد رفع بعد، وهذا بالضبط ما حدث في طغراءات «رعمسيس الثاني» التي نقشت تحت المسلات على السطح الذي يلمس الأرض، وهذا يدلنا ms4910 على الحالة التي كان عليها معبد «بوبسطة» عند تولية «أوسركون الأول» عرش الملك. ولا يمكن أن ننسب إليه تيجان الأعمدة الحتحورية الشكل، بل لا بد من نسبتها إلى «سنوسرت الثالث» الذي وسع المعبد وبنى قاعة العمد فيه. ومن جهة أخرى لا يمكن أن نعترف بأن «أوسركون الأول» قد زحزح الأعمدة لأجل أن ينقش طغراءه في أسفل العمد، وعلى ذلك لا بد أن نستخلص أن المعبد في عهده كان مخربا، وأن العمد قد سقطت على الأرض. # وإنا لفي شك بالنسبة للزمن الذي حدث فيه هذا التخريب، ومن المؤكد أن «أوسركون الأول» قد أعاد بناءه مبتدئا بالقاعة الشرقية؛ى حيث وجدت معظم نقوشه، ويتفق إعادة البناء مع التغيير في الإهداء الذي لم يكن قد تم في عهد «أوسركون الأول»، ولكنه كان قد تم بعد «أوسركون الثاني». # وكانت الإلهة «باستت» - التي كانت في المدينة الثانية بالنسبة لعبادتها في عهد الأسرة الثانية عشرة - قد احتلت المنزلة الأولى في عهد الأسرة الثانية والعشرين بين آلهة الدولة، وكانت تفضل بوجه خاص على الإله «ست»، ويمكن رؤية الإله «آمون» وغيره من الآلهة المصرية في القاعة الأولى، ولكن صورة «باست» كانت تصور كثيرا، وقد احتلت في الواقع المكانة التي كان يحتلها «حور» في «إدفو» و«حتحور» في دندره. والآلهة الذين ذكروا في النقوش يمكن أن يكونوا من الآلهة الذين يعبدون في أجزاء أخرى من مصر، ولكن كانوا يذكرون بأنهم قاطنون «بوبسطة»، فلدينا مثلا «آمون طيبة» رب السماء الذي يسكن في «باست» (راجع Pl. XL ~~)، وهكذا الحالة مع الإلهة «موت» والإله «حرمخيس» والإله «بتاح» القاطن جنوبي جداره رب «عنختاوي» (منف) و«آتوم» رب «هليوبوليس» و«شو ابن رع» و«منتو». أما ما يعد به الآلهة فهو حكم طويل ناجح وغير ذلك من الجمل المعروفة الثابتة، وقد جاء على حجارة السقف ذكر الإله «سبد» رب مقاطعة أرابيا التي كانت وقتئذ جزءا من مقاطعة هليوبوليس، و«باست» إلهة المدينة العظيمة والتي اشتق منها اسمها من اسم الإلهة باستت، يصحبها الآلهة التابعون لدائرتها أو ثالوثها، وتذكر أحيانا باسم ms4911 «سخمت»، ويقال: إنها ملكة الآلهة وسيدة «بوبسطة». أما ابنها فإنه يدعى على حسب الشكل الذي يمثل به، فيسمى «حورحكن» أو «نفرتوم» أو «ماحس»، أما «باستت» نفسها فتعد نفسها رئيسة الأسرار وكاهنة «آتوم». # ويظهر أن قصد «أوسركون الأول» كان تخصيص المعبد للإلهة «باست»، وبذلك يعتبر إهداءه الأصلي من النقوش الثلاثة التي نقشت تحت تيجان العمد الحتحورية ( Pl. ~~ XLI. A, B. C ~~)، فهناك نجد «أوسركون» يبرز إلى الأمام بوظيفة المتعبد للإلهة «باست» سيدة «بوبسطة» والتي تحمي والدها «رع»، وقد كان يرغب في عمل قربان للآلهة عندما أقام ثانية هذا المبنى الفاخر الذي يرجع تأسيسه إلى أزمان بعيدة في القدم. ~~(1) لوحة الوصية بالكرنك # 3 # ومن أهم الآثار التي تحدثنا عن عصر هذا الفرعون لوحة الإقطاع التي أقامها ابنه «أورات»؛ ففي عام 1897م عثر «ليجران» على لوحة خاصة بإقطاع قطعة أرض في ردهة معبد «سيتي الثاني» بالكرنك، وهذه اللوحة في حالة حفظ جيدة، وهي مصنوعة من الحجر الجرانيتي المحبب، أعلاها مستدير، يبلغ ارتفاعها 267سم، وعرضها 125سم، وسمكها 38سم، ويرى في أعلى اللوحة الأمير «أورات» واقفا مرتديا جلد الفهد، ويقدم تمثال العدالة للإلهين: «آمون» و«موت»، ونقرأ فوق هذه الصورة ما يأتي: # الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة وقائد الجيش الأعلى والمقدم «أورات» صادق القول ابن رب الأرضين محبوب «آمون» «أوسركون الأول»، كلام «لآمون رع» رب السماء وحاكم طيبة، كلام «لموت» العظيمة ربة «أشرو» «عين رع» وسيدة الآلهة «وازيت جسر تاوي». # وعلى اليمين نجد منظرا موحدا بالسابق؛ فيشاهد «أورات» يقدم «ماعت» (العدالة) للإلهين: «آمون» و«خنسو»، والمتن الذي يتبع هذين الإلهين هو: «الكاهن الأعظم «لآمون رع» ملك الآلهة والقائد الأعظم للجيش والمقدم «أورات» صادق القول ابن ملك الأرضين محبوب «آمون» «أوسركون».» # ومتن اللوحة الذي في أسفل هذا المنظر السابق يتألف من اثنين وثلاثين سطرا، وهاك الترجمة: # هكذا تكلم «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم والعظيم الأزلي: هذه الضيعة التي أسسها الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة والقائد الأعظم للجيش والمقدم «أورات» المنتصر، والذي يقوم على رأس جيش الجنوب ms4912 العظيم من الجنوب حتى أسيوط، وهي التي في إقليم الأرض العالية الواقع في الشمال الغربي من المكان المسمى «يات؟ نفرت»، وذلك عندما كان لا يزال صغيرا في زمن والده الملك «أوسركون» في السنة العاشرة في اليوم الأخير من الشهر الرابع من فصل الصيف. # وهذه الخمسمائة والستة والخمسون «سا» (مقياس من الأرض) التي تسمى «بمحونع» بما يتبعها من آبار وأشجار وماشية كبيرة وصغيرة، وهي التي حصل عليها بالفضة من صغار الملاك برضاهم، وبدون غش، وهي التي جعلها ضمن حقول بيت «آمون» التي يديرها كاتب غلال بيت «آمون» لكل أراضي الجنوب، وهو (أي الكاتب) الذي يقيد الأرض التي دفع بدلها فضة؛ لتكون بين الأراضي التابعة لضياع «آمون»، وبين الحقول التابعة للفرعون. # وكذلك عليه أن يقيد هذه الخمسمائة والستة والخمسين «سا» من أرض «بمحونع»، ومعها كل آبارها وأشجارها، وأن تبقى مدونة تحت تصرف بيت «آمون» في إدارته كما أعطاها ملاكها له، كل رجل باسمه، وما منح من أرض وما أعطى من فضة في مقابل ذلك. # المجموع: # أراض منوعة # 556 مقياسا (سا) # رجال ونساء # 35 # وآبارها وأشجارها وماشيتها الكبيرة والصغيرة. # أهبها لكاهن آمون ملك الآلهة، رئيس الإقليم «خعن واست» صادق القول ابنه الذي أنجبته له ابنة الأمير المسماة «تادنت-أن باست» مدة الأبدية. # وعلى ذلك لا يكون للأولاد الآخرين الذين سيولدون له ولا لأي ولد من والده الحق في أخذ نصيب، وليس لهم نصيب في المستقبل فيها، ولكن تكون ملك «خعن واست» كاهن «آمون رع» ملك الآلهة ورئيس الإقليم. هذا، وقد منحها إياه والده، وستئول من بعده لابن ابنه، ومن وارث إلى وارث؛ لأني سأكون حاميا لهم حتى الأبدية. # وكل من يتعدى هذا الأمر فإنه مجنون، وفضلا عن ذلك يكون قد نقض قراري، وإني في الحال سأصب غضبي على المعتدي ... # قائمة بذلك: # أسماء الملاك # أرض بمحونع # أرض شتاتني # المجموع # الآبار والأشجار # القيمة بالفضة # أرض كاهن آمون «نسخنو» بن «حوري» ... # 137 # 99 # 236 # بئر واحدة، وثمانية أشجار جميز، وست نخلات # ثمانية دبنات، وثلثا قدت # أرض كاهن ms4913 «زدموتفعنخ» ... # 066 # 05 # 071 # 3 آبار، 26 نخلة كبيرة، 50 نخلة صغيرة، 3 جميزات # أربع دبنات، ~~«أحمس» وأطفال «بسن موت» مرشد القافلة (؟) «بنآمون» # 005 # 64 # 069 ~~- # 1 دبن 5 قدات ~~«نسر-مر-حور» ... ~~- # 30 ~~- ~~- # دبن 6 قدات # المرأة «تسن أيوح» ... ~~- # 10 ~~- ~~- # دبن 1 قدات (؟) # كبوف (؟) ... # 014 # 23 # 037 ~~- # دبنا # قدت ~~«تور إو» بحار مدير أبقار آمون ~~- # 03 ~~- ~~- # دبنا # قدت ~~«حور» والمرأة زوج «بن آمون» ~~- # 45 ~~- ~~- # دبن 8 قدت # مرشد القافلة؟ «إيعج وبن» ... # 08 # 02 # 10 ~~- # دبن # قدت ~~«قن مات واهرو» ... ~~- ~~- # 01 ~~- # قدت ~~«زد مو تفعنخ» ... # 03 # 02 # 05 ~~- # دبن # قدت ~~«يون» ... # 15 ~~- ~~- ~~- # 6 قدت # المرأة نسخنسو وأولادها الثلاثة # 08 # 02 # 10 ~~- # دبن # قدت # زد-خنسو ... # 01 # 01 # 02 ~~- # دبن # قدت # نس (؟) ... # 05 # 02 # 07 # بئر واحدة # دبن # قدت # زد-موتف-عنخ # 05 ~~- ~~- ~~- # دبن # قدت # العبيد والإماء الذين حصل عليهم كذلك بالفضة من صغار الملاك هم اثنان وثلاثون رجلا وامرأة # 15 دبنا، # قدت، يضاف إلى ذلك ثلاثة عبيد من الشمال أعطوه إياهم # تعليق: # هذه الوثيقة تعد من الوثائق القانونية القليلة التي وصلت إلينا حتى الآن، وقد جاءت إلينا وثائق أخرى من هذا الصنف، وعلى حسب العادة المتبعة منذ الأسرة الواحدة والعشرين كانت أمثال هذه الوثيقة تعد مرسوما صادرا من الإله آمون نفسه (راجع مصر القديمة الجزء الثامن). # والوثيقة التي نحن بصددها الآن تنحصر في أن الأمير «أورات» ابن الفرعون «أوسركون الأول» والكاهن الأكبر لآمون في «طيبة» قد أسس في صباه ضيعة أرض لنفسه في السنة العاشرة من حكم والده، وقد أراد أن يوصي بهذه الضيعة لابنه «خعن واست». ويلاحظ أنه في مقدمة الوصية قد ذكر لنا أن أسيوط كانت الحد الشمالي الذي ينتهي عنده نفوذه الحربي بوصفه القائد الأعلى للجيش. # أما المرسوم الذي نطق به آمون فإنه من أوله حتى اللعنة التي يصبها على كل من يتعدى على ما جاء فيما قرره؛ فقد كان عبارة واحدة طويلة جدا، ولا ريب في أن هذه الوثيقة هي وصية أوصى بها «أورات» بجزء معين من أملاكه لواحد من أولاده، ms4914 بل في الواقع هي ضيعة قد اشتراها في صباه في عهد والده «أوسركون الأول»، ولا نعلم على وجه التأكيد لماذا دون هذه الوثيقة بصورة بهجة على لسان الإله آمون. # وكما قلنا: لدينا وثائق مشابهة لها من عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وهي بوجه خاص تشبه مرسوم «آمون» الذي نشره «ماسبرو» (راجع # Momies Royales p. 705 f ~~). # والذي يقول فيه: «إن الأميرة «حنوت تاوي» قد ورثت من أمها بوصية أملاك فلاحين، وهي التي اشترتها من صغار الملاك، وكذلك البيوت التي اشترتها أمها «استنخب» من ملاكها.» هذا، ونجد بنفس الألفاظ بقايا المنشور العظيم الذي نشره «ماريت» ومن بعده «ماسبرو» (راجع # Mariette, Karnak 41 = Momies Royales, p. ~~ 694 ~~). # والضيعة التي وصى بها الكاهن الأكبر تشتمل على أملاك كبيرة اشتراها من الكاهن «نسخنسو»، وعلى خمس عشرة قطعة صغيرة، بعضها صغير جدا، وقد كانت ملكا لأسرة قسمت بين أفرادها إلى ملكيات صغيرة، يضاف إلى ذلك أن هذه الضيعة من جهة أخرى كانت تحتوي قسمين متساويين مختلفين من حيث جودة الأرض، كما تختلف أثمانهما اختلافا بينا؛ ففي حين نجد من جهة أن نوع الأرض التي تسمى حقول «بمحونع» يساوي الأرورة منها # قدت من الفضة ، فإنا نجد نظيره في الأرض التي تسمى «تني» يساوي حوالي # قدت من الفضة. ويلاحظ أن الأسعار في القطع الفردية تكاد تكون واحدة؛ إلا أن حقول «بمحونع» يتراوح ثمن الأرورة فيها ما بين خمسين ونصف قدت و # الأرورا من أراضي «تني» يعادل ما بين # و # قدت. والظاهر أن الارتفاع في الأسعار نجده في الأراضي التي فيها نخيل. والأراضي التي وصى بها هذا الكاهن تنقسم قسمين كما قلنا من حيث النوع، فنوع يدعى أرض «تني»، وقد تحدثنا عنه عند الكلام على ورقة «فلبور» (راجع مصر القديمة الجزء الثامن) من حيث النوع والمحصول، أما النوع الثاني فهو أرض «يمحونع»، وربما يقصد هنا أرض صغار الفلاحين المختلفين، وهذه كانت أرضا معنى بها وقد أطلق عليها هذا الاسم، وتمتاز عن الأرض السالفة من حيث القيمة. وهذا النوع من ms4915 الأرض لم يذكر في ورقة فلبور، ويحتمل من أجل ذلك عدم وجوده في الإقليم الذي تتناوله هذه الورقة وهو إقليم شمال الفيوم الذي ينتهي تقريبا عند بلدة طهنا الحالية (راجع مصر القديمة الجزء الثامن). # وهذه الضيعة قد حسبت تربتها بمقياس «سا»، وهو يساوي # من الأرورا، وعلى ذلك تكون مساحتها 500م طولا في عرض 382 مترا؛ أي ما يقابل 19 هيكتارا من الأرض أو 45,5 فدانا. # وعلى حسب محصول الفدان في أيامنا - وهو ما يعادل خمسة أرادب تقريبا - يكون محصول هذه الأرض 230 إردبا على وجه التقريب. # ولما كان مجموع محصول هذه الأرض يساوي ثمانية عشر دبنا و # قدت هو 1692 جراما من الفضة كان محصول الفدان على ذلك حوالي 37 جراما من الفضة. # وقد كانت الفضة في القرن التاسع قبل الميلاد ذات قيمة عالية جدا، وإذا قارنا مقدار إيجار الأطيان بثمن العبيد وجدنا أن سعر العبد كان مرتفعا، ونعلم أن اثنين وثلاثين عبدا وأمة كانوا يشتغلون في فلاحة الأرض، وكان ثمنهم يبلغ خمسة عشر دبنا وثلث قدت؛ أي حوالي 1365 جراما من الفضة، وبذلك يكون ثمن العبد الواحد هو 43 جراما من الفضة. ~~(2) آثاره في طيبة # وعثر الأثري «كارتر» في وادي مقابر الملوك على مقبرة في عام 1901م فيها ثلاثة توابيت من الخشب جنبا لجنب، وفي كل منها مومية سليمة كاملة، وقد وجد في واحدة منها حمالتان من الجلد الأحمر وختم آخر كل منهما بمنظر ديني عادي، نشاهد فيه على اليمين الإله «آمون رع» واقفا في هيئة الإله «مين» رافعا ذراعه وفي يده السوط، وأمامه الملك «أوسركون الأول» لابسا الكوفية، ويشير بإحدى يديه إلى قضيب الإله، وبالأخرى إلى لباس رأسه. والنقش الذي يتبع هذا المنظر هو: «الإله الطيب (سخم-خبر-رع-ستبن رع) ابن رع «أوسركون مري آمون» محبوب آمون رع رب السماء معطي الحياة.» (راجع # A. S. II p. 145 ~~). # ومن المحتمل أن هذه الموميات كان لها صلة بعهد هذا الفرعون، وبخاصة أن واحدة منها تحمل اسم «كارع مع» مغنية «آمون»، وأن ms4916 الملك أمر بعمل أكفانها ثم نقلت هذه التوابيت فيما بعد من مدفنها الأصلي كما يدل على ذلك مكان الدفن. # لوحة العرابة المدفونة # وأهم أثر عثر عليه في عهد ذلك الفرعون لوحة اشتراها «بتري» من «العرابة»، والمنظر الذي كان في أعلى هذه اللوحة فقد؛ ولكن لحسن الحظ بقي المتن سليما وهو: «السنة السادسة والثلاثون من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب السهلين (سخم-خبر-رع-ستبن رع) ابن «رع» رب التيجان محبوب آمون «أوسركون» العائش سرمديا، كان الكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة وابن الملك «لرعمسيس» ورئيس المهاسا الأمير «باشد باست» المنتصر جائلا في الصحراء، وتأمل لقد عثر على لوحة في جبانة (روستاو) بالقرب من تل ثات، وهي تخفي سيدها «أوزير» كأنها أحضرت من «روستاو» القريبة من عنخ تاوي (في منطقة منف)، فأقام عليها سورا وأحاطها بلوحات ووهبها أرضا ... ووقف عليها قربانا يوميا من الأوقاف الإلهية تحتوي نبيذا وبخورا وقربان ماء ... وذلك ليسر ربها أوزير «خنتي أمنتي» رب العرابة؛ لتكون بمثابة أملاك سرمدية.» # وهذا التاريخ الذي جاء على هذه اللوحة هو آخر تاريخ عرف لحكم هذا الفرعون. ~~ ويلفت النظر في هذا المتن قول الكاهن إنه وجد هذه اللوحة القديمة بطريق الصدفة، وإنه أحاطها بكل ذلك الاحترام والتبجيل. # والواقع أن ذلك ليس بالأمر العادي، ومن المحتمل أنه يشير هنا إلى لوحة من لوحات القبور الكبيرة الخاصة بأحد ملوك «العرابة» القدامى، والعناية التي لاقتها هذه اللوحة تذكرنا بقطعة الحجر المنقوشة من عهد الدولة القديمة التي عثرنا عليها في أثناء الحفائر حول منطقة «بولهول»؛ فقد وضعت في صندوق صغير من الخشب، والمحتمل أن أحد أهل العصر الصاوي قد أحاطها بعنايته؛ لأنها من عصر الدولة القديمة، أما صاحب لوحة «العرابة» نفسه ولقبه فقد تحدثنا عنه فيما سبق راجع [الأسرة الثانية والعشرين، الفرعون أوسركون الأول]. # وقد أبدى «دارسي» الشك في أن هذا الفرعون قد حكم مصر وحده طوال هذه المدة؛ أي حوالي 36 سنة، ويظن أن ابنه «تاكيلوت الأول» قد اشترك معه في حكم البلاد، وأن هذا ms4917 الاشتراك يمكن أن يكون قد حدث في السنة الثانية عشرة من حكم «أوسركون الأول»؛ وذلك لأننا نعرف من لوحة في متحف «فلورنس» تاريخ السنة الثالثة والعشرين من حكم ملك يدعى «تاكيلوت»، وهو على ما يظهر «تاكيلوت الأول»؛ غير أن ذلك لا يخرج عن الحدس والتخمين (راجع # L. R. III p. 325 note 4 ~~). # وعثر كذلك في «العرابة المدفونة» على قطعة من إناء عليها اسم هذا الفرعون (راجع # Nouvelles Fouilles D’abydos (1889). p. ~~ 168 ~~). # آثار «أوسركون» في الحيبة # وذكرنا فيما سبق أن الفرعون «شيشنق الأول» قد أقام معبدا للإله آمون وثالوثه في بلدة «الحيبة»، وهذه البلدة تقع على النيل قبالة بلدة الفشن الحالية، وقد كانت محصنة من كل الجهات لتصد هجمات البدو؛ ففي الشمال نجد أنه كان قد أقيم هناك حصن من اللبن طوله حوالي 120 مترا وعرضه 60 مترا على ربوة من الصخر، ويتصل بالمدينة بوساطة منحنى خفيف، وفي الشرق والجنوب أقيم جدار بمثابة سور من اللبنات، ويبلغ عرضه 12,60م، ولا تزال أسسه قائمة حتى الآن، وهو مقام على صخرة قليلة الارتفاع، وفي الغرب كان النيل يعد حاجزا لحماية البلد، وكان لها باب من الشمال يؤدي إلى ساحة عامة تمتد من الشمال إلى الجنوب، وقد راق موقع هذه المدينة في عين «شيشنق الأول»، كما يظهر فأقام فيها معبدا للإله «آمون وثالوثه»، وكذلك عبد فيه آلهة آخرون. # ولم يبق من نقوش هذا المعبد إلا القليل؛ جزء منها باسم الفرعون «شيشنق الأول»، والآخر باسم الفرعون «أوسركون الأول» الذي أتم المعبد على ما يظهر، والمناظر الخاصة بالفرعون «أوسركون» هي كما ذكرها أحمد بك كمال على الوجه الآتي: (راجع # A. S. II p. 87ff ~~). # نشاهد على نصف الواجهة الشرقية للجدار النهائي نقوشا؛ فاللوحة الأولى منها يرى عليها الإله «تحوت» برأس الطائر أبيس وجسم إنسان واقفا وأمامه الفرعون «أوسركون الأول» يقدم القربان، والصورة الثانية يرى عليها الفرعون يقدم القربان للإله «خنوم»، وفي اللوحة الثالثة يقدم الملك القربان للإله «خنسو»، وفي الرابعة يقدم القربان للإله «تحوت»، وأخيرا ms4918 يقدم في اللوحة الخامسة القربان للإله «آمون رع». # الفيوم # والظاهر أن هذا الفرعون قد أقام بلدة صغيرة عند مدخل الفيوم بالقرب من «اللاهون» الحالية، كما يدل على ذلك ما جاء في لوحة «بيعنخي» التي تركها لنا، وهي التي تتحدث عن فتحه لمصر (راجع # L. R. II p. 326 ~~). # تماثيل «أوسركون» والتماثيل التي وجد عليها اسمه # عثر في «شبين الكوم» بالقرب من «تل اليهودية» على تمثال للفرعون «أوسركون الأول» مصنوع من البرنز، وقد رصع طغراء الملك عليه بالذهب، وقد مثل الفرعون واقفا (راجع # L. R. III p. 327; S. B. A. VI p. 205 & Petrie, Hist of Egypt III p. 241 fig. 98 ~~). # أجزاء من تمثال كبير رئي في حيازة المالي «موري كوفر» في نابولي أجزاء من تمثال كبير مصنوع من الحجر الرملي الصلب، وقد وجد على قطعة من هذه القطع - وهي القاعدة - قدم الملك وعليها النقش التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (سخم-خبر-رع ستبن رع).» وهو لقب الفرعون «أوسركون الأول»، ووجد على قطعة أخرى تمثل جذع التمثال لقبه كذلك، وعلى الحزام وجد الاسم «أوسركون» (راجع # Sphinx XVI p. 14 ~~)، وكذلك وجد اسم هذا الفرعون ولقبه على تمثال الكاهن «نسباحرنحات» (راجع # Legrain, Cat. Gen. II No. ~~42118 ~~). # تمثال بولهول: # ويوجد في متحف «فينا» تمثال للملك «أوسركون» في صورة «بولهول» (راجع # Wiedemann. Aegyp. Gesch. p. ~~553 & Petrie Hist. HI. p. ~~240 ~~). # ونقش كذلك اسم هذا الفرعون على تمثال من المرمر لشخص يدعو «زدحنسو فعنخ» ابن «باكن خنسو» عثر عليه في خبيئة الكرنك، وهو محفوظ بالمتحف المصري. # ويلقب كاهن الإله «آمون» وحامل خاتم الملك ( # Legrain, Cat. ~~ Gen. III. No. 2216 p. 39 ~~). # جعارين وتعاويذ باسم الملك «أوسركون الأول» # توجد لهذا الفرعون جعارين وآثار صغيرة عدة في مختلف متاحف العالم، نخص بالذكر منها جعرانا بمتحف «إيدن»، وأخرى في مجموعة «نيو بري»، ومجموعة صغيرة من البرنز، وعقد منات الخاص بالإلهة «حتحور»، وحمالات من الجلد، ولوحة صغيرة من الجلد، وعقد منات من الخشب (راجع # L. ms4919 R. III p. ~~ 328-9 ~~)، وكذلك أسطوانة من العقيق في متحف «بروكسل» (راجع # Wiedemann. Gesch. p. 553 ~~). # وفي متحف «اللوفر» لوحة تقص علينا إهداء حقل وبيت قدمهما «أوسركون الأول» لمغني الإلهة «حتحور»، ويحتوي الجزء الأعلى من هذه اللوحة على منظر يمثل مغني الملك راكعا يضرب على العود أمام بقرتي «حتحور»، وخلفه يقف الملك «أوسركون» قابضا بيده على آنيتين للقربان. ومحتويات هذه اللوحة لها أهمية عظيمة؛ إذ الواقع أن المتن الذي نقش عليها يعد وثيقة بمنح حقل وبيت من الملك «أوسركون الأول» إلى مغني الإلهة «حتحور»، ومن جهة أخرى نشاهد أن الملك غالبا ما يمنح أمثال هؤلاء الأفراد من الطبقة الأرستقراطية من الموظفين الذين يكونون تحت إشرافه مباشرة مكافآت من كل نوع من أنواع أدوات الزينة؛ كالقلائد من الذهب، وكذلك يهدي إليهم العبيد، ولكن من النادر أن نجده يمنحهم - كما هي الحال في لوحتنا - منحة من الأرض والعقار (راجع # Rev. ~~ Egyptologique Tome. V. p. 84 ~~). ~~(3) أسرة الملك أوسركون الأول # زوجاته # ماعت كارع: # جاء ذكر هذه الملكة على تمثال لإله النيل بالمتحف البريطاني عثر عليه في الكرنك، وهو للكاهن الأكبر «شيشنق» ابن الملك «أوسركون الأول» وأمه «ماعت كارع» وابنة الملك رب الأرضين محبوب آمون «حور باسبخعنوت» (بسوسنس)، وقد تحدثنا عن هذه الملكة فيما سبق [راجع فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس حور بسوسنس الثاني]. ويلاحظ أنها لم تذكر في تاريخ «بتري» (راجع Petrie, Hist. III p. 240 ~~). والواقع أن «بتري» يعد «ماعت كارع» هذه أم الملك «أوسركون الأول»، ويوحدها خطأ بالسيدة «كارعمعت» التي ذكرت في لوحة «حورباسن»، ومن جهة أخرى يقول: إن السيدة «تنت سا» هي زوج الملك «أوسركون الأول». ولكنها كما يظهر تنتسب إلى عصر متأخر عن عصر «أوسركون الأول» بكثير، وقد وقعت مس «بتلز» في كتابها عن ملكات مصر في نفس الخطأ الذي وقع فيه بتري (راجع # Miss. J. R. ~~Buttles. The Queens of Egypt. p. ~~191-194 ~~). # وكذلك وجد اسم هذه الملكة على تمثال آخر مصنوع من حجر البرشيا الأخضر لابنها ms4920 الكاهن الأكبر لآمون «شيشنق» راجع # Legrain I bid III No. 42194, p. 4 & Pls. II & IV. ~~) # زوجه «تاشد-خنسو»: # جاء ذكر هذه الملكة بوصفها أم الملك «تاكيلوت الأول» على لوحة «حور باسن» (راجع # Miss Buttles. Ibid, p. 194 ~~)، ولا يبرهن هذا بأية حال على أن يكون ابن «تاشد خنسو» وليس ابن «ماعت كارع» هو الذي خلف والده «أوسركون الأول» على عرش الملك، على أن «تاشد خنسو» قد تزوجت من الملك قبل «ماعت كارع» كما لا يبرهن على أنها كانت من أصل أرفع منها، وعلى أية حال لا نعرف شيئا عن والدها في حين أن «ماعت كارع» كانت ابنة ملك، وعلى ذلك يمكننا أن نستخلص أن الأمير «شيشنق» الذي وضع اسمه في طغراء على تمثال إله النيل كان في الأصل هو ولي العهد الأصلي، وأنه تولى العرش إما في عهد والده مشتركا معه في الملك أو أنه تولى الملك بعده وحكم مدة قصيرة جدا، وسنتحدث عن ذلك فيما بعد. # أولاد الفرعون «أوسركون الأول» # الأمير شيشنق مري آمون الكاهن الأكبر لآمون: # يقول «مونتيه» في كتابه عن «أوسركون» الثاني ( # Les Construction et le Tombeau D’osorkon II p. ll ~~): إن «ماعت كارع» وضعت ولدا أسمته «شيشنق» وأصبح بسرعة رئيس الجيش والكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة وأميرا، وكان ينتظر أن يرث الملك بعد وفاة والده ولكنه كان قد وضع اسمه في طغراء (راجع # L. R. III pp. ~~ 330-331 ~~)، وعندما عثرنا في عام 1939 في حجرة استقبال قبر الملك «بسوسنس» على المومية كانت مزينة بزينة ثمينة، ومضطجعة في تابوت من الفضة لملك يحمل لقب: «حقا-خبر رع» - «شيشنق»، وهذا الاسم لم يذكر في كتاب «الملوك»، وقد سبب ظهور اسم هذا الملك الجديد دهشة، ولم يعرف كيف يوضع اسمه في ترتيب الملوك خلفاء «شيشنق الأول»، وإني لا أتردد الآن في أن أضعه بعد الفرعون «أوسركون الأول»، وبذلك يوحد مع الأمير «شيشنق»، ولقب هذا الملك الجديد لا يختلف عن لقب مؤسس الدولة اللوبية (شيشنق الأول) إلا بعلامة # بدلا من علامة ~~. وقد ms4921 وضع مع موميته سواران يدل ما جاء عليهما من نقوش على أن سلسلة نسبه متصلة مباشرة «بشيشنق الأول» (راجع # Kemi. T. IX. p. 71 No. 228-229 ~~). ~~ والواقع أن معظم الذين دفنوا في «تانيس» قد حملوا معهم بعض تذكارات من آثار أجدادهم، والأطباء الذين فحصوا عظام الملك «حقا-خبر-رع» «شيشنق» قد قدروا سنه بخمسين عاما (راجع # A. S. XXXIX. p. ~~ 459 ~~)، وهذا ليس بالأمر المدهش؛ لأن والده حكم ستا وثلاثين سنة، ومن المحتمل أن حكم «شيشنق» كان قصيرا جدا وليس فيه حوادث هامة. وقد كانت له زوجتان وابنان صار أحدهما فيما بعد كاهنا، والآخر أصبح الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة (راجع # L. R. III p. ~~ 331 ~~)، في حين أن ابنا آخر للملك «أوسركون الأول» يدعى «تاكيلوت» - وأمه تدعى «تاشد خنسو» التي لم تكن من نسل ملكي - قد تولى عرش البلاد، هذا ما قاله «مونتيه» على وجه التقريب، ولكن شواهد الأحوال تدل على أن «شيشنق الثاني» قد اشترك مع والده في الحكم مدة حياته، وكان «شيشنق» يحكم في طيبة ووالده يحكم في الدلتا، ولكن الأول توفي قبل والده على ما يظهر. # هذا، وقد ترك «شيشنق» الكاهن الأكبر عدة آثار عليها اسمه؛ منها تمثال لإله الفيضان (حعبي) محفوظ الآن بالمتحف البريطاني (راجع # Budge,. Guide (1909). p. 211, L. R. III p. 299 & 331 ~~). # ومهدي هذا التمثال لإله الفيضان هو «شيشنق» محبوب «آمون» الكاهن الأكبر «لآمون» وابن الملك «أوسركون»، وأمه هي «ماعت كارع» ابنة الملك «باسبخعنوت» (بسوسنس)، وهذا الملك الأخير هو كما قلنا من قبل لا يمكن أن يكون إلا ثاني ملك يحمل هذا الاسم، وآخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين. ومن ثم نعرف أن «شيشنق الأول» كما شرحنا من قبل قد وطد أواصر أسرته بزواج «أوسركون الأول» ابنه من ابنة «بسوسنس الثاني» (أو الثالث على حسب رأي «جوتيه»)، وقد أنجبت له ولدا يدعى «شيشنق» وهو الذي نصبه والده كاهنا أكبر للإله «آمون»، وقد علا شأن هذا الكاهن، حتى إنه اتخذ لنفسه الألقاب الملكية ووضع اسمه في طغراء ms4922 وأصبح القائد لكل جيوش مصر. ولا نزاع في أن هذا الأمير كان قوي الشكيمة؛ حتى إنه - على الرغم من كونه الوارث للعرش - قد جعل طيبة تكاد تكون مستقلة أو شبه مستقلة عن حكومة الشمال التي كان يديرها والده. # والتمثال الذي نحن بصدده مصنوع من الحجر الرملي، وقد مثل واقفا في مرعى خصيب مملوء بالأعشاب النضرة بيديه الممتدتين إلى مائدة قربان يتدلى منها باقات القمح والأعشاب الخضراء والأزهار وطيور الماء. والتمثال مهدى لآمون رع من «شيشنق» ابن «أوسركون» والملكة «ماعت كارع»، وقد نحت على العمود الذي خلف التمثال صورة «شيشنق» بيديه مرفوعتين تعبدا ( # Egyptian Sculptures in the British Museum Pl. ~~ XLIII ~~). # وهاك نص المتن الذي جاء على هذا التمثال: # صنعه الكاهن الأكبر لآمون رع ملك الآلهة محبوب آمون «شيشنق» لسيده «آمون رع» المهيمن على الكرنك؛ ليلتمس الحياة والسعادة والصحة وطول العمر وحياة مديدة سعيدة والقوة والنصر على كل أرض وعلى كل قطر ... كل قوة وشجاعة ليأسر بلاده، سيد الجنوب والشمال القائد محبوب آمون «شيشنق» القائد العظيم لجيش «أوسركون الأول»، وأمه «ماعت كارع» ابنة الملك رب الأرضين محبوب آمون «حور باسبخعنوت» معطي الحياة والثبات والرضا مثل رع سرمديا. # وفي معبد الأقصر نقش محفوظ على الجدار الخلفي للردهة الأولى للمعبد خلف تماثيل «رعمسيس الثاني»، ومنه نعرف أن «شيشنق» هذا كان يحمل لقب الكاهن الأول لآمون ملك الآلهة وابن الملك «أوسركون الأول» (راجع # Rec. Trav. XXXV. p. 133 ~~). # وفي خبيئة الكرنك عثر لهذا الكاهن الأكبر على تمثال من حجر البرشيا الأخضر، وقد مثل وهو يخطو إلى الأمام بقدمه اليسرى ويحمل على صدره عصا يعلوها رأس إلهة تلبس قرص الشمس يحفه قرنان، وفي يده اليمنى منديل، ويلاحظ أنه يلبس على رأسه شعرا مستعارا جميلا ذا خصلات أنيقة تغطي الجزء الأعلى من الأذنين، أما جذعه فيغطيه قميص ذو كمين قصيرين واسعين له ثنيات، ويغطي نصفه الأسفل سترة واسعة ذات ثنيات منظمة تنظيما أنيقا لها ميدعة بارزة، وحول رقبته عقد مؤلف من صفين، ويحلي ذراعيه أربعة أساور، ms4923 وأذناه مثقوبتان. # النقوش: # وقد مثل على صدر هذا التمثال صورة الإله آمون منطلقا نحو اليسار، كما مثلت صورة الإله أوزير محنطة ومنتصبة على الجزء البارز من تنورته، والظاهر من الصورة أن شكل أوزير قد رسم بعد حفر ثنيات التنورة، ثم محيت الثنيات التي تحيط به، ونقش على العمود الذي يستند عليه التمثال المتن التالي: «الكاهن الأول لآمون ملك الآلهة والقائد الأعلى للجيش والمقدم «شيشنق» المنتصر بن الملك رب الأرضين محبوب آمون «أوسركون»، وأمه كاهنة الإلهة «حتحور» ربة «أيونت» (دندرة) والأم الإلهية «لحور سماتوي» المسماة «ماعت كارع» ابنه الملك رب الأرضين ...» # وصناعة هذا التمثال غاية في الجمال، ويعد من أحسن التماثيل المعروفة لنا في هذا العصر من حيث الفن والدقة، وطرازه جميل جدا؛ إذ نجد أن الرأس غاية في الجمال، وهو في مجموعه يذكرنا بالتماثيل الجميلة المصنوعة من الخشب، وبخاصة تمثال «بنيوس» المحفوظ الآن بمتحف تورين (راجع # Rec. Trav. T. II p. 176-177 ~~). # ويدل محو الثنيات على أن هذا التمثال مغتصب. هذا ويلاحظ أن قدمي التمثال لم يعثر عليهما، أما الباقي منه ففي حالة حفظ جيدة. ويلفت النظر في هذا التمثال رسم صورة الإله «آمون» على الصدر، وصورة «أوزير» على الجزء الأسفل منه؛ فهل معنى ذلك أنه كان يتعبد لآمون الذي كان يعد وقتئذ الملك الحقيقي للبلاد، وبخاصة في «طيبة»، وإلى أوزير بوصفه ملك العالم السفلي، وبذلك يكون قد جمع بين حاكمي عالم الدنيا وعالم الآخرة؟ # وعثر في خبيئة الكرنك كذلك على تمثال آخر من الجرانيت الأسود يبلغ ارتفاعه 93سم (راجع # Legrain, Ibid No 42193 Pl. ~~ 2 ~~)، وقد مثل ماشيا وقابضا بكلتا يديه على صورة «آمون»، واقفا على قاعدة وله شعر مستعار مرسل تبرز منه أذناه، وعلى كتفه الأيسر جلد فهد، وفي قدميه حذاء. والنقوش التي على القاعدة هي: «آمون رع» رب تيجان الأرضين المشرف على الكرنك، ليته يعطي القوة للكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة (المسمى) «شيشنق المنتصر». وعلى الوجه الأيمن للمقعد نقرأ: «لقد أمر «آمون رع» رب تيجان الأرضين ms4924 أن يكون للكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «شيشنق» صادق القول عمرا طويلا في بيته على مائدة روحه، وأن يبقى زوجه «أبيا» وهو الذي جعل محبوبة قلبه تسير حتى تصل إلى سنين عدة.» # وعلى ظهر المقعد الأمامي كتب: «الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة والقائد الأعظم للجيش، والمقدم «شيشنق» صادق القول ابن الملك رب الأرضين محبوب «آمون» «أوسركون».» # وعلى وجه عام نلحظ أن صناعة التمثال جميلة، وطرازه قوي بدرجة لا بأس بها. # والنقوش التي على هذا التمثال تدل على الرابطة الزوجية القوية في ذلك العصر؛ إذ نرى أنه قد عمل هذا التمثال وأهداه إلى «آمون» الذي كان يعد الإله الذي يشفي من الأوجاع والأمراض. وهذا يذكرنا بالنقوش التي عثر عليها في طيبة في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وهي التي كان يتضرع بها عامة الشعب للإله «آمون» - وبخاصة عمال جبانة «طيبة» - ليشفيهم من أوجاعهم ويبرئهم من علاتهم (راجع مصر القديمة جزء 6)؛ ولذا أهدى هذا التمثال للإله «آمون» اعترافا من صاحبه بما أسداه إليه من جميل، وهو شفاء زوجه التي كانت مريضة. # تمثال الإله «بس»: # أهدى الكاهن الأكبر «شيشنق» تمثالا للإله «بس»، وهو محفوظ الآن بمتحف «آلن ويك كاسل» من أعمال إنجلترا (راجع # Rec. Trav. XXX (1908) p. ~~160 ~~)، ومن نقوش هذا التمثال نعرف أن «شيشنق» هذا كان يلقب «الكاهن الأول لآمون رع» ملك الآلهة ورب الأرضين، والمقدم محبوب «آمون» «شيشنق» القائد الأعظم لجنود مصر كلها. # ومن نقوش هذا التمثال نعرف كذلك اثنتين من زوجاته وهما: «نس-تاوزيت-آخت»، وهي التي أنجبت له ابنه «أوسركون» الذي صار فيما بعد الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة، وزوجته الأخرى المسماة «نس-لب-أشرو» التي أنجبت «حورسا آزيس»، وهو الذي صار فيما بعد الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة. # وقد ذكر من قبل أن له زوجة أخرى تدعى «أبيا». # ونعرف فضلا عما ذكر أن الكاهن الأعظم «شيشنق» هذا قد جاء ذكره في برديتين من بين أوراق بردي متحف «سنت بيترز برج» (راجع # Lieblein, Aegyptische Denkmaler in Saint-Petersburg. p. 56-59; & Wreszinski Die ms4925 Hohenpriester des Amon p. 30 No. 43 ~~). # ونجد في هاتين الورقتين أن اسمه قد ذكر كما جاء ذكر اسم زوجه «نس-تا- وزيت-آخت»، وهاتان الورقتان تذكران أحيانا باسم «ورقتي دنون» (راجع # Maspero, Momies Royales p. 736-737 ~~)، وقد نشرهما في كتابه سياحة في الوجه القبلي (راجع # Denon, Voyage dans la Haute Egypte Pl. 173-138; ~~)، وهما لشخص يدعى «أوسركون»؛ ففي واحدة منهما ذكر بأنه كاهن «آمون رع» ملك الآلهة «أوسركون» صادق القول ابن الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة «شيشنق» صادق القول ابن الملك رب الأرضين (محبوب آمون «أوسركون») معطي الحياة مثل «رع سرمديا». # وفي الورقة الثانية من هاتين الورقتين نجد اسم أمه: والدته «تاوزيت آخت» (راجع # Maspero, Momies Royales p. 736-7; Labib Habashi A. S Tom LI p. 455 ~~). # تمثال «شيشنق» الكاهن الأول «لآمون»: # عثر على بقايا تمثال لهذا الكاهن في حفائر معبد «الأقصر» الحديثة، ولم يبق من هذا التمثال إلا القاعدة والقدمان، ويمكن أن تعرف من هذه البقية الضئيلة أنه كان ممثلا واقفا لابسا نعليه، وفي يده صولجان ربما كان في نهايته رأس كبش، وقد كتب على قمة القاعدة سطر عمودي جاء فيه: «شيشنق» بن الملك سيد الأرضين «أوسركون» محبوب «آمون» وأمه ابنة الملك الشريفة «ماعت كارع». # تاكيلوت» بن «أوسركون»: ~~«وهو الذي أصبح ملكا على البلاد كما سنرى بعد. # الأمير «أورات»: # جاء ذكره على نقوش مقاييس النيل في السنة الخامسة من الحكم المشترك لكل من «أوسركون الأول» «وتاكيلوت الأول» بوصفه ابن «أوسركون» رب الأرضين (راجع # Lergrain, A. Z. XXXIV, 1896. p. 113 & Daressy, Rec. Trav. XXXV p. ~~144 ~~). # وكذلك جاء اسمه بوصفه كاهنا أكبر لآمون على تمثال الكاهن الثالث لآمون المسمى «بادموت»، وهو صهر الكاهن الأكبر «أورات» (راجع # legrain, lbid III No. 42215. p. ~~38 ~~). # ولدينا لهذا الكاهن الأعظم لوحة محفوظة بالمتحف البريطاني (رقم 1224) جاء عليها الألقاب التالية: «الكاهن الأعظم لآمون ملك الآلهة الذي يثبت القوانين الجميلة في أرض الجنوب، والقائد الأعلى للأرضين جميعا، والمقدم «أورات» المنتصر ابن الملك رب الأرضين محبوب آمون «أوسركون».» ms4926 ومن هذه اللوحة نعلم كذلك أن أخت «أورات» كانت مغنية وتسمى «شبسيت- دنيت» (راجع # Guide to Egyptian Galleries Sculpture (1909) No. 777 p. 215 Pl. ~~XXVIII ~~). # الأمير نسبادد (سمندس) (أو «نسبانبدد»): # وجد اسم هذا الأمير في نقوش مرسى الكرنك الخاصة بمقاييس النيل (الفيضان) في السنة الثامنة من عهد الكاهن الأكبر لآمون ملك الآلهة (المسمى) «نسبادد» المنتصر ابن الملك رب الأرضين محبوب آمون «أوسركون». ويلاحظ أن اسم الملك لم يذكر هنا (راجع # Legrain, A. Z. XXXIV (1896) p. ~~ 113 ~~)، وقد ذكر مرة أخرى في نفس نقوش المرسى بتاريخ السنة الرابعة عشرة؛ غير أن هذا التاريخ ليس مؤكدا على وجه الإطلاق. # ومما سبق نعلم أن ثلاثة من أولاد «أوسركون الأول» قد تولوا رياسة الكهنة لآمون رع وهم: «شيشنق»، و«أورات»، و«سمندس». ~~(4) تماثيل عظماء الرجال في عصره # عثر في خبيئة الكرنك من عهد «أوسركون الأول» على تمثالين لكاهنين؛ أحدهما يدعى «نسباوتتاوي» والثاني يدعى «نس باحرنحات»، والنقوش التي عليهما غاية في الأهمية من الوجهة التاريخية والأنساب؛ إذ منهما نصل إلى سلسلة نسب أسرتيهما، فنعلم أنهما منحدران من أسرة الكاهن «رومع روي» الذي عاصر الفراعنة «رعمسيس الثاني» و«مرنبتاح» ثم «سيتي الثاني» إلى أن نصل إلى عهد «أوسركون الأول» الذي عاش فيه هذان الكاهنان (راجع عن تاريخ «رومع-روي» مصر القديمة الجزء السادس # Legrain, Cat. ~~ Gen. II 42188 & 242189; Rec. Trav. XXVII p. 72ff ~~). # أسرة «رومع روي» # ذكرنا في الجزء السادس من هذا المؤلف ما وصل إليه «رومع-روي» من مجد وسؤدد في عصر كل من «رعمسيس الثاني» ثم في عهد خلفيه «مرنبتاح» و«سيتي الثاني» (راجع الجزء السادس). # إذ يقول «رومع روي» عن نفسه: «وقد منحني آمون أجيالا من أولادي مجتمعين أمامي يؤدون وظائف الكهنة المكلفين بحمل تمثاله، وبينما كنت الكاهن الأول بفضل «آمون» كان ابني يسكن بجانبي كاهنا ثانيا «لآمون»، وابني الثاني كاهنا مطهرا في المعبد الملكي في غربي «طيبة»، وابن ابني الكبير كاهنا رابعا يحمل «آمون» رب الآلهة، وابن ابني الآخر والد إله وكاهنا مرتلا ذا يدين طاهرتين لصاحب الاسم الخفي.» ms4927 # والواقع أن «رومع روي» كان له نسل عديد أمكننا بوساطته أن نتتبع أثرهم حتى الجيل الحادي عشر الذي عاش في أوائل الأسرة الثانية والعشرين في عهد «أوسركون الأول»، ويمكننا أن نضع سلسلة هذا النسب من التماثيل 251، 66، 411 (راجع # Legrain, Ibid. II no 42187, 42188, 42189 ~~). # وهاك سلسلة النسب: # و«رومع-روي» الذي يحمل لقب الكاهن الأكبر لآمون قد ذكره أخلافه بلقب الكاهن الثاني؛ فنجد ابنه «أبوى» يلقب على تمثاله الجميل بلقب الكاهن والد الإله، كما يحمل لقب مدير قصر الملك، وقد ورثه بلا شك عن والده، ونجده في نقوش التمثالين رقم 66 و411 (على حسب ترقيم «لجردان») مذكورا في الجيل العاشر، ويحمل الألقاب: كاهن «آمون»، ملك الآلهة، وخادم قصر الملك. # والواقع أن هذه الأسرة كان يتمتع أفرادها بمجال واسع في وظائف الدولة؛ لأنه على ما يظهر قد نحت التمثالان 411، 66 في عهد «أوسركون الأول»؛ لأنه على حسب الألقاب التي كان يحملها «رومع-روي» على التمثال رقم 124 (حسب ترقيم «لجران») كان يلقب الكاهن الثاني لآمون ؛ مما يدل على أن «أبوى» هذا قد مات قبل أن يصل والده إلى وظيفة الكاهن الأول. # والظاهر أن «أبوى» هذا كان أحد صغار الأسرة ولا يملك شيئا كثيرا؛ لأن أحلافه قد قنعوا مدة أربعة أجيال بوظيفة كاهن الإلهة «أمونيت» من الدرجة الرابعة. # وقد ضم أخيرا الكاهن «خنسوخو» إلى لقبه هذا لقب رئيس كتبة «آمون»، وقد ورثه لابنه «نسباووت تاوي»، وقد وصل الأخير إلى رياسة كهنة الإله «أمونيت»، وقد أضاف إلى هذا اللقب وظيفة فاتح أبواب السماء في الكرنك (أي قدس الأقداس)، وقد تزوج «تنت-دو-آمون» لاعبة الصاجات «لآمون»، وكانت أسرتها تشغل وظيفة نائب معبد العرابة، وأنجب منها ابنا أسماه «نسباحر نحات» وهو معاصر للملك «أوسركون الأول»، وكان «لأبوى» تمثال صغير رشيق، وصنع «نسباووت تاوي» تمثالا لنفسه أكبر بقليل من تمثال سابقه، وقد صور «نسباحرنحات» على التمثال وغطى جانبيه بقائمة نسب أسرته، وقد أسعده الحظ ووفق في زواجه؛ إذ تزوج من «زد تحو تيسعنخ» وهي ابنة رجل يدعى «باكنخنسو» الذي كان يلقب ms4928 فاتح أبواب السماء في الكرنك، وكذلك كان يحمل لقب رئيس المجندين لآمون، وقد ورث هذا اللقب عن أبيه، وكان جده وجده الأكبر يحمل كل منهما لقب الكاتب الملكي للجنوب وقائد الجيش، وعلى ذلك كان «نسباحرنحات» يشغل وظائف عدة؛ فكان كاهن معبد «آمون»، وكاهنا من الدرجة الأولى لمعبد «تحتمس الثالث»، والكاهن الأول للإلهة «أمونيت»، وفاتح أبواب السماء في الكرنك، وكاتب الخاتم المقدس لآمون، وكبير المحكمة العظيمة الإقليمية. وفي الوقت الذي كان ابنه يهدي فيه تمثال والده كان يحمل الألقاب التالية: الكاهن والد الإله، وفاتح أبواب السماء في الكرنك، وكاهن الإلهة «أمونيت» الأول، وكاهن «خنسو» ملبس التيجان (وهذا اللقب يظهر أنه ورثه من جده من ناحية والدته)، وكاهن من الدرجة الأولى للخاتم الإلهي لمعبد «آمون»، ورئيس حرس كتبة معبد الإلهة «موت»، والكاهن والد الإله للإله «مين» صاحب «قفط»، وفي الوقت نفسه كان كاهنا من الدرجة الثالثة في معبد «تحتمس الثالث»، ومن المحتمل أن تظهر بعض تماثيل فتضاف إلى هذه السلسلة الغريبة من تماثيل تلك الأسرة. # وخلاصة القول أنه من عهد «رومع-روي» حتى عهد «عنخف-خنسو» يوجد أحد عشر جيلا، فإذا حسبنا الوقت الذي انقضى بين عهد «سيتي الثاني» و«أوسركون الأول»، وجدنا أننا نعرف تاريخ أخلاف «رومع-روي» خلال ما يقرب من ثلاثة قرون، وهو بالضبط الفترة التي بين حكم «سيتي الثاني» و«أوسركون الأول» (أي حوالي 1200ق.م إلى 980ق.م). # تمثال الكاهن «نس-باحرنحات» # من بين الآثار الهامة التي كشف عنها «لجران» في خبيئة الكرنك تمثال من الجرانيت الأسود للكاهن «نس-باحرنحات»، ويبلغ ارتفاعه اثنين وستين سنتيمترا (راجع # Legrain, Cat. Gen. II, p. 56 Pl. LI, Rec. Trnv. Tom. ~~ XXVIII. p. 72-3 ~~)، وقد مثل هذا الكاهن قاعدا القرفصاء على قاعدة منخفضة، وذراعاه مطويتان على ركبته، وممسكا بيده اليسرى نباتا، ويرتدي شعرا مستعارا ذا فروق صغيرة أفقية على الجبهة وعمودية على الجانبين وتظهر من بينهما الأذنان، والشعر مسبل على الكتفين. وهذا الشعر المستعار من طراز الأسرة الثانية والعشرين، وله لحية قصيرة، وجسمه ملفوف في ثوب ضيق. # النقوش: # نقش على ms4929 الكتف الأيمن طغراء الملك «أوسركون الأول» «سخم-خبر-رع-ستبن رع» محبوب آمون «أوسركون»، وعلى مقدمة التمثال منظر تشاهد فيه من الجهة اليمنى شخصا برأس حليق مرتديا قميصا طويلا وشريطا على كتفه اليمنى، ويحرق البخور ويصب ماء القربان أمام الإله «آمون والإلهة «أمونيت» على اليسار. # ونقش مع الإله آمون: ~~«كلام لآمون رع ملك السماء أنه يعطي سرور القلب والفرح والعمر الطيب.» # ونقش مع المتعبد: ~~«الكاهن والد الإله المحبوب كاهن الإلهة «أمونيت» القاطنة في الكرنك من الدرجة الأولى (المسمى) «نس-با-حرنحات» المبرأ ابن محبوب الإله رئيس كتبة معبد آمون «نس-باووت-تاوي» «المبرأ».» # وكتب أمام الإلهة أمونيت: ~~«أمونيت القاطنة في الكرنك.» # ونقش على الجانب الأيمن للتمثال أحد عشر سطرا جاء فيها: # قربان يقدمه الملك لآمون رع و«حور أختي» الإله العظيم رب السماء و«أوزير» «حنتي أمنتي» رب العرابة الإله العظيم حاكم الأبدية؛ ليعطوا قربات من الخبز والإوز أوزير الكاهن المطهر الذي يحمل في المقدمة محفة الإله وهو الثالث على اليمين «من الذين يحملون محفة » الإله العظيم، والكاهن المطهر من الدرجة الأولى الذي يدخل في بيت آمون والذي يسمح له بدخول محراب «الآثار الفاخرة» (اسم جزء من معبد الكرنك)، من الدرجة الأولى، وكاهن الإلهة «أمونيت» من الدرجة الأولى، ومحبوب الإله، وفاتح باب السماء في الكرنك، وكاتب خاتم الإله في معبد «آمون»، والحاكم ... «نس باحرنحات» المبرأ بن محبوب الإله، ورئيس المطهرين، وكاتب معبد الإله في بيت آمون «نس باووت تاوي» المبرأ، وابنه والد الإله ومحبوبه، فاتح باب السماء في «الكرنك»، والكاهن والد الإله للإلهة «موت»، والكاهن والد الإله في الأقصر، والكاهن والد الإله للإله «مين» في «قفط»، والذي يدخل في «الآثار الفاخرة» من الدرجة الثالثة (المسمى) «عنخف-أن-خنسو» المبرأ الذي ولدته ضاربة الصاجات للإله «آمون رع» التي تدعى «زد تحو تيسعنخ» ابنة الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في «الكرنك»، وكاهن الإله «خنسو» ملبس التيجان، وكاتب المجندين لمعبد آمون (المسمى) «باكنخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في الكرنك، وكاهن الإله «خنسو» ملبس التيجان، وكاتب المجندين لبيت ms4930 آمون «بادوخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في الكرنك، والكاتب الملكي للجنوب، وقائد الجيش «باكنخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله، والكاتب الملكي للجنوب، وقائد الجيش «نس با كاشوتي» المبرأ. # ونقش على الجانب الأيسر للتمثال أحد عشر سطرا جاء فيها: قربان يقدمه الملك «لآمون رع» رب تيجان الأرضين المشرف على الكرنك، والإله العظيم للإله؛ ليجعله وارثه في قصر الكرنك ... لروح الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في «الكرنك»، وكاهن «آمون» القاطن في الكرنك، والكاتب الملكي لخاتم الإله في معبد من الدرجة الأولى، وحاكم طائفة الكهنة العظيمة بالمدينة «نس با حرنحات» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في الكرنك، وكاهن بيت «آمون» القاطن في الكرنك من الدرجة الأولى، والكاتب الأول لمعبد «آمون» في بيت «آمون» «نس باووت تاوي» المبرأ ابن كاهن الإلهة «أمونيت» من الطبقة الثانية والطبقة الرابعة، وحامل المبخرة أمام الإلهة «أمونيت» (المسمى) «عنخف» المبرأ ابن كاهن الإلهة «أمونيت» القاطنة في «الكرنك»، وحامل المبخرة أمام «أمونيت» المسمى «نسآمون» المبرأ ابن كاهن «أمونيت» «إبوي» ابن كاهن الإلهة «أمونيت» المسمى «إيوفن آمون» المبرأ ابن محبوب الإله الكاهن ستم لمعبد «باخنسو» المسمى «إبوي» المبرأ القاضي ابن الكاهن الثاني لآمون «رومع»، المبرأ الذي أنجبته ضاربة الصاجات لآمون رع «تنت دو أمون» ابنة الكاهن المطهر لآمون، وكاهن ...؟ ~~ المبجل العظيم لآمون المسمى «نسبا كافاعا» المبرأ ابن «إيوف أمون» ابن نائب بيت آمون «حور» المبرأ ابن نائب بيت أمون المسمى «خع أبت» المبرأ. # ونقش على ظهر التمثال أربعة أسطر جاء فيها إهداء هذا التمثال وهو: عمله ابنه ليحيا اسمه الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في معبد الكرنك، وكاهن الإلهة «أمونيت» من الطبقة الأولى، وكاهن الإله «خنسو» ملبس التيجان، وكاتب الخاتم الإلهي لبيت «آمون» من الطبقة الأولى، والمطهر الأول وكاتب الآلهة «موت» ابن (المسمى) «عنخفخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب (؟) فاتح باب السماء في «طيبة»، وكاهن «أمونيت»، وكاتب خاتم الإله في بيت «آمون» من الطبقة الأولى المسمى «نس-باحرنحات» ms4931 المبرأ ابن محبوب الإله كاهن الإلهة «أمونيت» المسمى «نس باووت تاوي» المبرأ. # زد خنسو فعنخ الكاهن ابن باكنخنسو # عثر لهذا الكاهن على تمثال في خبيئة الكرنك (راجع # Legrain, Cat. Gen. III No. 42216. p. 39-41. Pl. XXV; Journal D’entrée’no 37879 ~~)، والتمثال مصنوع من المرمر، وارتفاعه خمسون سنتيمترا، وقد مثل قاعدا القرفصاء على قاعدة مربعة. # النقوش: # نقشت على الكتف اليمنى طغراء الفرعون: ~~«سخم-خبر-رع-ستبن رع» محبوب آمون «أوسركون الثاني». # ونقش على الكتف اليسرى: ~~«آمون رع» رب تيجان الأرضين المشرف على الكرنك المحبوب. # ونقش في الجزء الأعلى: ~~«يعيش الأمير الوراثي والحاكم حامل خاتم الوجه البحري وكاهن «آمون» في الكرنك، والكاتب مدير الأعياد في معبد «خنسو» بالكرنك ... يعيش الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري وكاهن «آمون» في الكرنك ... (أمه) «زد موتسعنخ» ابنة الكاهن الرابع لآمون «زد خنسو فعنخ» (؟).» # ومثل على الجزء الأمامي من التمثال المنظر التالي: ~~«آمون» و«أوزير» واقفان يتسلمان القربان من رجل رأسه حليق ويلبس جلبابا وفوقه عباءة تغطي الكتف اليمنى، وفوق ملابسه جلد الفهد، ويحرق «زد خنسو فعنخ» البخور ويصب القربان من إناءين. ~~ونقش مع «آمون» المتن التالي: «آمون رع» رب تيجان الأرضين والمشرف على الكرنك ورب السماء وملك الآلهة. # ونقش مع «أوزير»: ~~«أوزير خنتي أمنتي» الإله العظيم رب العرابة «وننفر» (= الكائن الطيب وهو لقب لأوزير). وكتب مع صاحب التمثال: «إحراق البخور وصب الماء بوساطة كاهن «آمون» في الكرنك، والكاهن الثالث للإلهة «موت» ربة السماء، والكاتب مدير الأعياد في معبد «خنسو» (بننت) المسمى «زد خنسو فعنخ» بن «باكنخنسو».» # وتحت هذا المنظر منظر آخر تشاهد فيه على اليمين الإله «خنسو» قاعدا القرفصاء ومعه المتن التالي: «خنسو في طيبة المثوى الجميل، الإله العظيم رب السرور حبيبه ومحبوبه كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والكاتب مدير أعياد معبد الإله «خنسو» «زد خنسو فعنخ» ابن مثيله (في الوظائف) «باكنخنسو» المبرأ ابن «زد خنسو فعنخ».» وعلى الجهة اليسرى نشاهد الإلهة «موت» قاعدة القرفصاء ومعها المتن التالي: «موت العظيمة ربة إشرو وربة السماء والتاسوع الإلهي، محبوبها وحبيبها كاهن «آمون ms4932 رع» ملك الآلهة، والكاهن الثاني للإلهة «موت» ربة السماء «زد خنسو فعنخ» ابن مثيله «باكنخنسو» المبرأ ابن «زد خنسو فعنخ» المبرأ.» # والجانب الأيمن للتمثال مرسوم عليه منظر جميل غير أنه تآكل بفعل الرطوبة، وقد مثل عليه سفينة الإله «سكر» يعلوها رمز الإله «نفوتم» يتعبد إليها كل من «إزيس» و«نفتيس»، ومعه المتن التالي: «نفرتم» ملك الآلهة. ويتبع «سكر» المتن التالي: «أوزير» رب شتيت. # أما متن الإهداء فهو: «أهدى لكاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والكاتب مدير أعياد معبد «خنسو» «زد خنسو فعنخ» المبرأ ابن «باكنخنسو» المبرأ.» # وعلى الجانب الأيسر منظر مثل فيه الإلهان: «تحوت» و«حور»؛ أحدهما على اليمين، والآخر على اليسار، وهما يتعبدان للرمز الدال على «أوزير» في العرابة وحوله رموز أخرى ... إلخ. # وعلى ظهر التمثال متن مهشم يحتوي على صيغة القربان الملكية «لآمون» و«أتوم» و«حور أختي» و«بتاح سكر» ... و«خنسو» و«منتو» والإلهة «أمونيت» والتاسوع ليقدموا القربان، يأتي بعد ذلك ألقاب صاحب التمثال واسمه ثم والده الذي يحمل ألقابا مماثلة ... # هذان هما التمثالان اللذان نقش عليهما اسم الملك «أوسركون الأول»، ومما جاء عليهما من نقوش وسلسلة نسب إلى الوراء يمكن فهم قائمة سلسلة النسب التي أوردناها فيما سبق. # ومما يطيب ذكره هنا أن التماثيل التي وجدت في خبيئة الكرنك خاصة بهذا العصر كلها قد عملت لتوضع في معبد الكرنك، لا مع الإله «آمون» وحسب، بل مع الآلهة الذين أقيمت لهم محاريب أو معابد صغيرة في هذا المعبد الكبير، ومن أجل ذلك نجد أن صور هؤلاء الآلهة كانت ترسم مع «آمون» في اللوحات التي كانت ترسم على مقدمة التمثال، ونخص بالذكر منهم «موت» وكان لها معبد بالكرنك يسمى معبد «أشرو»، «وخنسو» وله معبد فخم يرجع إلى أوائل الأسرة الثامنة عشرة، والإله «منتو» وله معبد كذلك، وأخيرا الإله «أوزير» وله معبد يسمى معبد الأبدية، هذا إلى آلهة أخرى تجدها مصورة على اللوحات التي على التمثال. # ومن جهة أخرى نفهم من الألقاب التي كان يحملها أصحاب هذه التماثيل أنهم كانوا كلهم يحملون ألقاب كهنة للآلهة الذين ms4933 ذكرناهم، ومما يلحظ أن السواد الأعظم منهم - مهما عظمت درجته وألقابه الأخرى - كان لا يحمل أكثر من لقب «الكاهن الرابع لآمون»، في حين كان يحمل لقب الكاهن الأول أو الثاني للآلهة الآخرين، ويخيل إلينا أن لقب الكاهن الثاني والثالث كانا وقفا على فئة أخرى لا علم لنا بها. أما وظيفة الكاهن الأكبر فكانت بطبيعة الحال للأسرة المالكة، وعلى الرغم من ذلك نجد أن طبقة الكهنة كانوا يؤلفون طبقة أرستقراطية يرجع بعضها إلى أجيال، وكان الواحد منهم يورث ابنه وظائفه، وقد يزيد عليها خلفه بما له من حظوة عند الملك أو الكاهن الأكبر على الأخص، أو بالزواج من الأسرة المالكة أو أسرة الكاهن الأكبر. من أجل ذلك نجد أن هؤلاء الكهنة على الرغم من أن الواحد منهم كان يحمل لقب الكاهن الرابع كان مع ذلك يلقب الأمير الوراثي والحاكم (أي حاكم الإقطاعية)، ومن ثم كونوا لأنفسهم طبقة خاصة يمكن أن نطلق عليها طبقة أشراف الكهنة في «طيبة»، وكان يوكل إليهم - فضلا عن عمل الكهانة التي كانت تعد في الواقع لقب شرف - مناصب عظيمة؛ فكانوا يقومون بإدارة السجلات في معبد «آمون»، وحمل ختم المعبد، كما كانوا يديرون الخزانة والأشغال العامة، هذا إلى أن الملك كان يتخذ منهم إخوانا له وسمارا، كما كان منهم حامل المروحة على يمين الملك، وقائد الجيش، وكاتب الوجه القبلي، ومدير الأعياد. ومن ثم نفهم أن الكاهن في «طيبة» كان رجل إدارة قبل أن يكون كاهنا، ولا غرابة في ذلك؛ فإن «طيبة» كانت في عهد الأسرة الثانية والعشرين تكاد تكون مستقلة في إدارتها من كل الوجوه، ولم يكن يربطها بالبيت المالك في «بوبسطة» إلا أن رئيس الكهنة كان من نسل الفراعنة. ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن بعض الألقاب التي كان يحملها هؤلاء الكهنة كانت على ما يظن ألقابا فخرية موروثة عن العصور الماضية، ولا أدل على ذلك من لقب «عينا الملك في الوجه القبلي، وأذنا الملك في الوجه البحري» الذي كان يحمله بعض الكهنة، في حين كان الوجه ms4934 القبلي منفصلا عن الوجه البحري من حيث الحكم. وقد أخذت طبقة الكهنة يزداد نفوذها ويوطد قدمها في «طيبة» حتى أصبحت وقفا على أفرادها، وأخذوا يورثون وظائفها ابنا عن أب حتى أصبحت وقفا عليهم، وتسلسل نسبهم فيها. # | الملك تاكيلوت الأول # وسرماعت رع # تاكيلوت # يجد المؤرخون صعوبة في التمييز بين «تاكيلوت» هذا وآخر يحمل نفس الاسم، والظاهر أن الأخير حكم فيما بعد في نهاية الأسرة، وقد عرف هذا الأخير من نتائج الحفائر التي عملت في معبد الإله «أوزير حقا زت» (أي أوزير حكم الأبدية) بالكرنك، والمظنون أن كثيرا من الآثار التي كانت تنتسب إلى عهد قريب إلى «تاكيلوت» الأول ينبغي أن تنتسب إلى ملك جديد آخر يدعى «تاكيلوت الثالث»، وهذا على حسب رأي كل من «دارسي» و«جوتيه» وما يستنبط من الآثار (راجع # Rec. Trav. XXXV. p. 143-4 ~~). # وأحدث تاريخ عرف حتى الآن لهذا الفرعون على الآثار هو السنة السابعة، غير أنه مع ذلك ليس مؤكدا بالنسبة له، ولكنه مع ذلك هو التاريخ الوحيد الذي اقترحه «دارسي» بعد فحص دقيق (راجع # Rec. Trav. Ibid ~~)، أما تاريخ السنة الثالثة والعشرين الذي ينسب إليه، فهو على وجه التأكيد تقريبا ينسب للملك «تاكيلوت الثالث»، أما تاريخ السنة السادسة الذي نجده بين تواريخ مرسى الكرنك الخاصة بمنسوب الفيضان (راجع # A. Z. XXXV. p. III ~~)، فلا يمكن نسبته إلى الملك «تاكيلوت الأول» كما يعتقد «برستد» (راجع # Br. A. R. IV, & 695 note 4 ~~)؛ وذلك لأن أم «تاكيلوت الأول» كانت تدعى «تاشد-خنسو»، وعلى ذلك فإن ادعاء «برستد» خاطئ من أساسه (راجع # Ibid & 693, & p. 339 ~~) فيما يتعلق بتاريخ «تاكيلوت الأول». # والواقع أن هذا الملك ينبغي أن يكون حكمه قصيرا؛ أي إن حكمه لا يزيد عن سبع أو ثماني سنوات على أكثر تقدير، ومن المحتمل أن حكمه قد اختلط بالسنين الأخيرة من حكم والده الذي حكم - كما جاء على اللوحة التي عثر عليها «بتري» في العرابة - على أقل تقدير ستا وثلاثين سنة [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]. # وقد نسب ms4935 «جوتيه» لهذا الملك بعض آثار غير أنه ليس متأكدا مما عزاه له؛ فمن ذلك تمثال صغير عثر عليه في العرابة (راجع # Br. Mus. 37326 ~~) نقش عليه طغراؤه وألقابه، غير أنه ليس من المؤكد أن هذا الاسم ينطبق على «تاكيلوت الأول» كما لا ينطبق على «تاكيلوت الثالث». # وكذلك نسب إليه لوحة وجدت في العرابة المدفونة في «شونة الزبيب» (راجع # Rec, Trav. XV (1893). p. 173 ~~)، وقد مثل على هذه اللوحة الملك والإله «أوزير» يتعبد إليهما كاهن الإله «أنوبيس» ويدعى «نسو-ورت حقاوي» وزوجه «شبن-سبدت». هذا، ونجد من جهة أخرى أن «دارسي» قد استنبط في بحث له (راجع # Rec. Trav. XXXV, p. 143 f ~~) أن التمثال واللوحة السابقين هما للملك «تاكيلوت الثالث» ابن «إزيس»، غير أن براهينه ليست مقنعة، ولا يزال باب الشك مفتوحا في هذا الصدد. # ولدينا كذلك الجزء الأسفل من لوحة من الحجر الجيري عليها اسم هذا الفرعون: محبوب «آمون» «تاكيلوت» (راجع # L. R. III. p. 334; Proc. XIII (1891) p. ~~ 36 ~~)، غير أننا لا نعرف لأي «تاكيلوت» تنسب هذه اللوحة، وهذه الملاحظة كذلك تنطبق على تمثال «بولهول» الذي عثر عليه في خبيئة الكرنك (راجع # Legrain, Cat. Gen. III. N. 42195-6 ~~). هذا، وقد ذكر هذا الفرعون على لوحة «حورباسن» [راجع الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]. # وينسب الأثري «هول» بعض جعارين لهذا الفرعون (راجع # Hall. Catalogue of Egyptian Scarabs in the British Museum Vol. I. p. 24 No. 2429, 2430, 30606 and 47147 ~~). # ويقول «بتري»: إن معبد «أوزير» بالكرنك بني معظمه في عهد اشتراك هذا الملك مع ابنه «أوسركون»، وقد ظهرت معهما ابنته «شبنأبت» بوصفها وارثة عظيمة للملك. وقد ذكرنا من قبل أن «أوسركون» كان قد تخطى الأربعين عندما اشترك في الملك مع والده، وعلى ذلك كان له ابنة ناضجة في الوقت (راجع Petrie, Hist. III. p. 245 ~~). ~~ وهذا الرأي من أساسه خاطئ كما سنرى بعد. # وهكذا نخرج من تاريخ هذا الملك بآراء يحوطها الشك والإبهام؛ وذلك بسبب تشابه الأسماء بين الملوك الذين يحملون هذا ms4936 الاسم. ~~(1) أسرة «تاكيلوت الأول» # زوجه «كابس» # جاء ذكر هذه الأم الإلهية في لوحة «حورباسن» كما ذكرنا من قبل، وقد نطق «بتري» هذا الاسم نطقا خاطئا: «شبس» ( Petrie, Ibed. p. 244 ~~)، وليس هناك أي سبب يدعو«بتري» # 1 # للتقريب بين اسم هذه الملكة وبين اسم ملكة أخرى «تاشبت» زوج ملك يدعى «تاكيلوت» وأم أمير يدعى «نمروت» ذكر على لوحة مصنوعة من الخشب محفوظة في متحف تورين (راجع # Regio. Museo di Torino. T. I. p. 126; Legrain, A. S. VIII (1906). p. 48. note 1 ~~). وقد جاء ذكر الملكة «كابس» هذه على لوحة «حورباسن» بوصفها أم الملك «أوسركون الثاني»، وكذلك ذكرت في النقوش التي كشف عنها حديثا في مقبرة «أوسركون الثاني» كما سيأتي بعد. # أوسركون» بن «تاكيلوت» # وهو الذي أصبح «أوسركون الثاني» الذي خلف والده «تاكيلوت الأول»، وليس هناك أية علاقة بينه وبين «أوسركون الثالث» ابن «إزيس»، وهو ابن الملك «تاكيلوت الثاني» والملكة «كارمعمع»، وقد خلط «بدج» هذا النسب (راجع # Budge. Book of the Kings II. p. ~~45-6 ~~). أما الابن الأصغر «نمروت» الذي نسبه كل من «بتري» و«بدج» إلى «تاكيلوت الأول» على حسب ما جاء في لوحة تورين (رقم 1468) فإنه شخصية خيالية، وربما كان ذلك نتيجة لخلطه بابن «أوسركون الثاني» الذي يحمل نفس الاسم كما سيأتي بعد. # هذا، ولا بد من التنويه هنا عن الأميرة «شبن-سبدت» التي يقول عنها كل من «بدج» و«بتري»: إنها ابنة «تاكيلوت الأول»؛ فهي في الحقيقة حفيدة للفرعون «أوسركون الثاني» كما سنرى بعد. # | الفرعون أوسركون الثاني # (879-851ق.م) # آمون مري آمون-ابن باست وسركون # وسر-ماعت-رع-ستبن # كان «أوسركون الثاني» من أهم ملوك الأسرة الثانية والعشرين، وقد أبرزت أهميته الكشوف الحديثة التي عملت في «تانيس». # 1 # وهو ابن الملك «تاكيلوت الأول» والملكة «كابس» كما ذكرنا من قبل في مناسبات عدة، ويلقب أحيانا بلقب «ابن الإلهة باست»، وبخاصة في معبد «تل بسطه» أهم مركز لعبادة الإلهة «باست» في مصر، وهذا اللقب يجعلنا نميزه من الملوك الذين يسمون باسم «أوسركون» بعده. # وأحدث سنة له في الحكم هي التاسعة ms4937 والعشرون (راجع # Legrain. A. Z. ~~ XXXIV. p. 112 No. 14 ~~)، وهذا الرقم - إذا صدقنا ما ذكره الأثري «أونجار» (راجع # Ungar, Chronologie des Manethon. p. ~~ 236 ~~)، وكذلك ما ذكره «بدج» ( # Budge, Hist. III p. ~~ 249 ~~) - يتفق مع التسع والعشرين سنة التي خصصها «مانيتون» جملة لمدة حكم أخلاف «أوسركون الأول». # وتدل الآثار الباقية على أن «أوسركون الثاني» قد اتخذ «رعمسيس الثاني» نموذجا له، والظاهر أنه لم يكن يريد من أعماق قلبه أن يقلد سلفه هذا بقدر ما في استطاعته وحسب، بل كان يريد أن يفوقه، وذلك باغتصاب آثاره، كأنه أراد أن ينتقم للملوك الذين اغتصب «رعمسيس الثاني» آثارهم؛ ولذلك تجده نقش اسمه على آثار كثيرة من آثار «بررعمسيس»؛ ولكن لأجل أن يكون تقليده «لرعمسيس الثاني» محبوك الأطراف اتخذ اسم شارته مثل اسم شارة «رعمسيس»: «الثور القوي صديق ماعت»، وكذلك كان طغراؤه الأول - على قدر المستطاع وعلى قدر ما تسمح به العقائد السائدة وقتئذ - مشابها للقب «رعمسيس الثاني»؛ فكان لقب «رعمسيس الثاني» «وسر ماعت رع ستبن رع»، وكان لقب «أوسركون الثاني» «وسر ماعت رع ستبن آمون»، ومن ذلك نرى أنه غير «رع» بآمون. وقد سهل على «أوسركون» اغتصاب آثار «رعمسيس»؛ إذ كان ذلك لا يحتاج إلى تغيير كبير. وهذا الاغتصاب كان ظاهرا في معبد «تل بسطه» بوجه خاص. # وأهم حادث يلاحظ في تاريخ هذا المعبد في عهد «أوسركون الثاني» هو تعظيم عبادة الإلهة «باست»، وإبرازها هنا بوصفها المعبودة السائدة عبادتها في تلك البقعة. ومن هذا العهد نجد اسم الآلهة منقوشا بحروف كبيرة في هذا المعبد، ولم يقتصر ذلك على التماثيل واللوحات بل على عقود قاعة المعبد والعمد، وكان غرض الملك من ذلك محو اسم الإله «ست»؛ إذ تدل الأحوال على أنه قد أمر بنزع اسمه حيثما وجد، غير أن هذا العمل لم ينجز بدقة بل أنجز بإهمال ظاهر، فنجد مثلا أن الإله «ست» كان ممثلا على قمة العمد جالسا ومعه علامة الحياة والصولجان في يديه؛ ففي كثير من الأحوال نجد أن رأس الحيوان ms4938 الدال على الإله «ست» قد غير برأس أسد، وكذلك لباس رأس هذا الإله غير وأصبحت الصورة الجديدة تدل على الإله «ماحس» ابن الإلهة «باست»، وهو الذي كان يصور بصورة أسد وهو إله حربي؛ ولذلك بقيت كل الصفات التي كانت منقوشة مع الإله «ست» كما هي، وأصبحت تطلق على الإله «ماحس» العظيم القوة إله السماء (راجع # Naville, Bubastis Pl. XIII E. F. G ~~). وهذا المحور والتغيير ظاهر في نقوش الإله «ست» الذي كان يعبده «رعمسيس الثاني»؛ حيث نجد أن أثر المحو لا يزال ظاهرا ( # Ibid. Pl. ~~ XX ~~). # وقد وصل إلينا كثير من نقوش «أوسركون الثاني» من معبد «بوبسطة» خلافا للتي كانت تزين قاعة المعبد الثلاثيني (راجع # Ibid Pl. XLIE-H ~~). # ووجدنا على أحد العمد أن «أوسركون» قد ذكر بوصفه متعبدا للإله «ماحس» وهو ابن الإلهة «باست». # وتدل الأحوال على أنه كان يوجد مبنى هام في هذه البقعة؛ لأنه وجد بالقرب منها قطعة أساس عليها نهاية نقش بالحجم الطبيعي مصنوعة صنعا دقيقا، وعلى أحد جوانبها نشاهد «أوسركون» يقدم العين المقدسة للإلهة «باست» التي أنجبته؛ وذلك لتمنحه كل الأراضي التي ستضاعف عددها، وكل الشجاعة مثلما فعلت «لرع» ( # Ibid. Pl. XLI, E ~~)، وقد لقبت الإلهة «باست» هنا الكاهنة رئيسة الأسرار للإله «أتوم»، وعلى الجانب الآخر نفهم أن ابن «باست» وهو الإله «حور حيكون» قد مثل مقدما الحياة للملك «أوسركون الثاني». ~~(1) آثار أوسركون الثاني في تل بسطة والوجه البحري عامة # لا نزاع في أن أهم أثر تركه «أوسركون الأول» خلال مدة حكمه كان في «بوبسطة»، ومدينة الإلهة «باست» العظيمة هي التي سميت فيما بعد «بوبسطة»، وكان موقعها بالنسبة لعصره ذا ميزة عظيمة جدا؛ إذا كانت تقع على فرعي النيل؛ أي الفرع البيلوزي، والفرع التانيتي. وكان يؤمها كل السياح الذاهبين من منف إلى سينا وخليج السويس ، وقد تقلبت على هذه المدينة العتيقة أحداث توالى فيها النعيم والشقاء كما كان شأن «تانيس»، ولا تزال توجد حتى الآن آثار للمعبد الذي أقامه الفرعون «خوفو» ومن بعده «بيبي» وغيرهما من ms4939 ملوك الدولة القديمة والدولة الوسطى (راجع # Bubastis. pp 4-14 ~~). هذا، وقد ترك لنا فيها الهكسوس بعض آثارهم، ومن بعدهم أقام «رعمسيس الثاني» في هذه المدينة مباني ضخمة، ولكن الحروب الداخلية قد خربت «بوبسطة» كما هدمت «تانيس»، غير أن ملوك الأسرة الواحدة والعشرين الذين أعادوا بناء «تانيس» من نفس أنقاضها يظهر أنهم لم يلتفتوا كثيرا إلى مدينة «بوبسطة»، ولم يترك لنا نفس «شيشنق الأول» مؤسس الأسرة الثانية والعشرين آثارا فيها تذكر. وتدل الأحوال على أن «أوسركون الأول» كما ذكرنا أخذ في إعادة بناء المعبد الكبير وكذلك المعبد الصغير مستعملا في ذلك أنقاض المباني القديمة كما كان يفعل في كل مكان في ذلك العهد الذي اتسم بطابع الفقر، ولكن أهم مبنى في هذه المدينة يرجع الفضل في إقامته للفرعون «أوسركون الثاني»، وهو الذي كما قلنا قد انتحل دون تورع مباني «رعمسيس الثاني» في كل من «بوبسطة» و«تانيس»، هذا إلى ما اغتصبه لنفسه من تماثيل ملوك الدولة الوسطى (راجع # Br. ~~ Museum. a Guide to the Egyptian Galleries N. 774-5 ~~)؛ حيث نجد أنه نقش اسمه على رأس تمثال جالس «لأمنمحات الثالث» (؟) كما نقش اسمه على جزء من تمثال مصنوع من الجرانيت الرمادي جالس على العرش، ويحتمل أنه «لأمنمحات الثالث» كذلك، وذلك بعد أن محا اسم صاحبه الأصلي. # وعلى الرغم من ذلك نجد أن بعض النقوش الغائرة الصغيرة المصنوعة بدقة من التي تزين البوابة العظيمة ترجع إلى عصر «أوسركون»، هذا، (راجع # Naville. ~~ Festiva Hall of Osorkon II ~~)، وهذه النقوش تمت للاحتفال بالعيد الثلاثيني الذي كان يعقده الملك شخصيا، وتتبعه زوجه الكبرى الملكية وكل أطفاله، هذا، وبحضور عظماء القوم والمندوبين الأجانب وممثلي المقاطعات المصرية والمدن؛ الذين كانوا يحملون شاراتهم الخاصة بهم وصور الآلهة المحلية في حضرة الإله العظيم. ~~ ويلاحظ أنه في أثناء سير الموكب وإقامة الشعائر كانت تسمع أصوات الدق على الطبول، هذا إلى فرق المغنين والراقصين الذين كانوا يقومون بأدوارهم الخاصة في هذا الحفل. ~~ وقد كان الفرعون يرى أحيانا ماشيا على قدميه وأحيانا محمولا في ms4940 محفته إلى أن يصل إلى سرادقه المزدوج؛ حيث يجلس على عرشه المعد له، وهناك كان يظهر تارة الإله «بتاح الجنوب» وأخرى يظهر «بتاح الشمال». # وقد تحدثنا عن هذا العيد ببعض التفصيل عند الكلام على العيد الثلاثيني للفرعون «أمنحوتب الثالث» الذي أقامه في «صولب»، وكذلك الأعياد الأخرى كما شاهدناها له في مقبرة «خيروف» (راجع مصر القديمة الجزء الخامس). والمناظر التي بقيت لنا في معبد «بوبسطة» تعد أكمل ما وجد في وصف هذا العيد، وإن كانت مناظر مقبرة «خيروف» تمتاز عنها ببعض تفاصيل. # ويمكن أن نقتبس من نقوش العيد الثلاثيني في «بوبسطة» بعض معلومات خاصة بالملك «أوسركون الثاني»؛ فنجد كثيرا من أسماء الأسرة المالكة مذكورا فيها؛ منها الزوجة الملكية «كارعمع» وهي التي ذكرت في نقوش «تانيس»، وكذلك أسماء ثلاث من بناته: «تاخع-خبر»، و«كرمعمعت»، والثالثة هشم اسمها. # وكذلك ذكر ثلاثة من أولاده غير أن أسماءهم لم تذكر، هذا، إلى أن كبار رجال الدين وعظماء القوم في عهده لم يذكروا بالاسم بل ذكروا بألقابهم وحدها، يضاف إلى ذلك أن المبعوثين الأجانب قد ذكروا بأسماء عامة؛ فنجد أن أهل الجنوب قد ذكروا باسم «أونتيو-ستي»، وأهل الشمال ذكروا باسم «قنبتيو شع» ( # Ibid Pl. ~~ XV ~~). وقد فات «نافيل» أن يقرن هؤلاء الأخيرين بقوم «عامو-حريو-شع»؛ أي العرب الذين على الرمل، وهم الذين ذكروا في نقوش «أوني» القائد المصري الذي يرجع عهده إلى عصر الملك «بيبي»، وبقوم «نميوشع» وبعلائي في الرمال الذين يتحدث عنهم «ستوهيت» (راجع # Ibid pp. 26-27 ~~). ~~ وكلمة «قنبت» في المصرية تعني «مجلس»، وهي تستعمل مقابلة لكلمة «زازات» «محكمة»، ومجلس الرمال تقابل على ذلك «السوفيت» الذين كانوا أصحاب السلطان على إسرائيل منذ أن توطنوا في «فلسطين» حتى نصب عليهم «شاءول» ملكا، وقد تطور الإسرائيليون، ولكن العرب البدو قد بقوا محافظين على نظام القضاة، وهؤلاء القضاة هم الذين أتوا ليشتركوا في عيد «أوسركون» الثلاثيني. # ونجد على حسب الوثائق التي تعد أقدم من وثيقة «أوسركون الثاني» أن «بتاح تاتن» هو الإله الرئيسي في العيد الثلاثيني؛ ففي عهد كل من ms4941 «رعمسيس الثاني» و«رعمسيس الثالث» (راجع # Historical records of Ramses III (1936) p. ~~ 119-129 ~~) نجد أن معبد هذا الإله هو المكان الذي كان يحتفل فيه بإقامة شعائر هذا العيد، ولكن في عهد «أوسركون الثاني» لم يكن للإله «تاتنن» دور يذكر، فقد ذكر بين آلهة كثيرين، وكان الدور الرئيسي للإله «آمون» ملك الآلهة وسيد الأرضين، وأقيم العيد في معبد «آمون» الذي كان قد حدده «أوسركون»، وإن جلالة هذا الإله الفاخر ظهر على الطريق ليثوى في قصر العيد الثلاثيني الذي جدد بناءه وجدرانه من الذهب وعمده ...» (راجع # Naville, Festival Hall of Osorkon. II Pl. ~~ VI ~~). # والواقع أننا نشاهد على الجدران نحوا من عشرين كاهنا مصورين يتقدمون في سيرهم لابسين جلد الفهد، وحاملين على أكتافهم السفينة المقدسة التي كان يحلي مقدمتها ومؤخرتها رأس كبش (رمز الإله آمون) (راجع # Ibid Pl. ~~ V ~~). # وكان الملك يشترك في خروج الحفل (راجع # Ibid Pl. ~~ V ~~). وقد امتطى بدوره محفته. ولدينا نقش يختلف عن النقوش العادية يعرف لنا المنظر كما يأتي: «في السنة الثانية والعشرين الشهر الرابع من فصل الفيضان، طلع الملك في معبد «آمون» الذي يعد قصر العيد الثلاثيني، وجلس على الكرسي (سبا) وأخذ في نذر الأرضين، وقد نذرت حريم معبد آمون (أي أوقفن) وكذلك كل نسوة الإله المحلي اللائي كن عبيدا منذ زمن الأجداد، وإنهن سيظللن إماء في كل المعبد على أن يدفعن ضرائب في صورة جزية سنوية.» # والواقع أن جلالته كان يبحث عن فرصة عظيمة يكون فيها مفيدا لسيده الذي أعلن أول عيد ثلاثيني لابنه الجالس على عرش والده، وقد أعلن له أشياء عظيمة في «طيبة» سيدة الأقواس التسعة. وعلى ذلك تحدث الملك أمام والده «آمون» قائلا: لقد أوقفت «طيبة» طولا وعرضا بوصفها مطهرة وموهوبة إلى سيدها، ويجب على عمال الفرعون ألا يقربوها؛ لأن كل سكانها قد أوقفوا سرمديا لاسم الإله العظيم الطيب (راجع # Ibid Pl. VI ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن الإله «آمون» كان البادئ لهذا العيد الثلاثيني، وربما كان سبب ذلك أن الملك قد نجا ms4942 من خطر أو كان تنفيذا لرغبة الإله نفسه، وقد أقام الملك اعترافا منه بالجميل معبدا «لآمون» في بلدة لم يذكر اسمها هنا، بوصفه معبدا للعيد الثلاثيني، وقد أصدر مرسوما أصبحت به تحت سلطان الإله وحده كل الموظفات النسوة التابعات لكل المعابد التي تدفع له هذه النسوة ضرائب، وكذلك كل إقليم «طيبة» الذي أصبح حرا من عمال الملك وكل سكانه أصبحوا ملكا للإله «آمون»، ولم يكلف الإله «آمون» شيئا كثيرا أن يعد الملك مكافأة على هذه المنحة «أن يهبه كل الأراضي وكل الجبال وسوريا العليا وسوريا السفلى وكل البلاد الخفية؛ لتكون تحت قدمي هذا الإله الطيب الذي جعل الإنسانية تحيا.» # وتدل الآثار التي في متناولنا على أن «شيشنق الأول» لم يكن عدوا للإله «ست» مثل أسلافه، ويقول «مونتيه»: إن ذلك لا يعني أننا وجدناه بين الآلهة الذين مثلوا في العيد الثلاثيني في عهد «أوسركون»، بل يعتقد أن هذا ليس بالسبب الحقيقي، ولكن الواقع أن الإله «ست» كان ضمن الآلهة الذين يقومون بدور في هذا العيد، وأن المصري كان محافظا بطبعه على تقاليده القديمة فلم يخرج عنها قيد شعرة؛ ولذلك وضع «ست» في المكان الذي كان يمثل فيه في هذا العيد على الرغم من كره الشعب له، ولكن لا أظن ذلك؛ فإن الإله «ست» في عهد الأسرة الثانية والعشرين لم يكن مكروها بل كان يعبد ويقوم بدور عظيم في العبادة كما أشرنا إلى ذلك في لوحة الواحة الداخلة في عهد شيشنق [راجع الأسرة الثانية والعشرين]. # وفي خلال هذا العيد كان يحرق البخور وتقدم القرابين المختلفة للآلهة، وقد ضحى الفرعون بوعل (راجع # Ibid, Pl. XIII ~~)، ونحن نعلم أن هذا النوع من القربان كان محببا بوجه خاص للإله «ست». ومن جهة أخرى نرى أن كهنة الإله «ست» و«أوزير» و«إزيس» و«نفتيس» و«خنتي أرتي» كان يتألف منهم موكب، وكان كل منهم في إحدى يديه طائر داجن، وفي الأخرى سمكة فهكة # Fahaka # واسمها بالمصرية «خبت» (ومعناها: التي يأسف الإنسان لأكلها)، والسمكة الضخمة # Lates # قشر، والسمكة قنومة # Mormyre ms4943 ~~، وأنواع أخرى لم تعين أسماؤها (راجع # Ibid Pl. XVIII, XXII ~~). ولا غرابة إذا دهش الإنسان من وجود السمك يستعمل طعاما في مصر عندما نفكر في الهلع الذي استولى على الفرعون «بيعنخي» من السمك وأكلته. والواقع أن هذا الفاتح لم ترتعد فرائصه من طهارة السمك أو نجاسته؛ بل لأنه كان محرما عليه أكله. ومن الحقائق الثابتة أيضا أنه يمكن أكل السمك في كل الأوقات (راجع # Text Geographique D’Edfu., Chassinat t. I pp. 331-332, 334, 335, 340 ~~)؛ إذ نجد أن «رعمسيس الثالث» أمر بتوزيع السمك بكميات كبيرة؛ الطازج منها والمجفف (راجع Pap. Harris I. 73, 3-4; 65, 7-8 ~~). # وفي الدلتا يعيش بوجه خاص قوم من الناس على صيد السمك؛ إذ كانوا لا بد يأكلونه، ونجد من الطبعي أن يقدم السمك قربانا للإله في مجموعة فاخرة من الجرانيت عثر عليها في «تانيس» تمثل كاهنين يسيران بخطى واحدة، ويحملان مائدة قربان مكدسا فيها سمك # Muges # البوري والطيور والنباتات المائية، غير أننا لا نعرف هذين الكاهنين، ولا لأي مكان كانا يحملان هذه القربات، ولكنا نعرف من جهة أخرى أن نقوش «بوبسطة» تبرهن على أن العيد الثلاثيني من الأعياد التي كان مباحا فيها تقديم السمك قربانا، وأكله بطبيعة الحال. ~~(1-1) السربيوم # وجد في «السربيوم» لوحة للعجل أبيس جاء عليها أن هذا العجل دفن في السنة الثالثة والعشرين من عهد «أوسركون الثاني» (راجع # Mariette. Le Serapeum de Memphis, Edition Maspero. p. 158 ~~). # وقد جاء ذكر هذا الملك كذلك على قطعة من الحجر الجيري الأبيض من معبد بتاح (راجع Porter & Moss III. p. 219 ~~). # وكذلك وجدت لوحة في «حلوان» من معبد «بتاح» ذكر عليها اسم هذا الفرعون (راجع # A. S. XV. p. 141 ~~) جاء فيها أن في السنة السادسة عشرة استشير هذا الإله العظيم في موضوع هبة لحفيد «أوسركون الثاني» المسمى «زد بتا حفعنخ» بن «نمروت» الذي كان يشغل وظيفة الكاهن والد الإله، وكاهنا، ورئيس أسرار «بتاح»، وكاتب المعبد، وكاتب تعداد البقر، فوافق على ذلك وضمن قراره تهديدا بالموت لكل من تعدى ms4944 قراره، وأنه كذلك سيختفي اسمه من الأرض قاطبة، وأن تكون الإلهة «سخمت» وراء زوجاتهم بالمرصاد، والإله «نفرتم» خلف أبنائهم. ~~(1-2) تل المقدام # نقش «أوسركون الثاني» اسمه على تمثال من الدولة الوسطى، وهذا التمثال بعينه كان قد اغتصبه من قبل «رعمسيس الثاني» (راجع Porter and Moss IV p. 37-39 ~~)، ومن جهة أخرى نجد أن أحد ضباط الفرعون نقش اسمه وألقابه على قاعدة هذا التمثال كما يأتي: «حور موسى» رئيس خاتم كل آلهة الأرضين، ونائب قصر ملايين السنين التابع «لوسر ماعت رع ستبن آمون» «أوسركون» بن «باستت»، والمشرف على القصور، ومصلح محاريب الأرضين، وكاتم السر، ومدير أملاك زوج الملك «كارع مع». ولم يذكر قصدا «قصر ملايين السنين» هذا هنا، بل توجد هذه الصيغة في «تل المقدام»، وسنرى أن «أوسركون» الثاني أطلق اسم «قصر ملايين السنين» على معبد «تانيس»، ونعلم من جهة أخرى أن لكثير من ملوك مصر قصرين لملايين السنين، ولكن كان أحدهما بالدلتا، والآخر بطيبة، والمضمون أن «حور موسى» يشير هنا إلى قصر ملايين السنين الذي يملكه «أوسركون» في عاصمة ملكه «بوبسطة»، ومع ذلك يوجد مبنى للملك «أوسركون» بتل المقدام بهذا الاسم، ولدينا منه قطعة من الحجر الرملي لم نعرف كيف وجدت في مقبرة كشف عنها في نهاية تل المقدام (راجع # A. S XXI pp. 26-27 ~~). وهذا القبر يؤرخ بنفس العصر، وقد عثر فيه على صدرية فاخرة يمكن قرنها بحلى الأمير «حور نخت» بن «أوسركون الثاني»، أو بحلى الملك «حقا خبر رع» «شيشنق الثاني»، كما عثر على حلى أخرى عادية، وعلى جعران للملكة «كار عمع» (راجع # Cat. Gen. du. Muse’e de Caire No. ~~ 5217-5273 ~~). # وفي بلدة «ميت يعيش» مركز «ميت غمر» عثر على لوحة منقوشة من الوجهين عليها اسم الفرعون «أوسركون» يشاهد عليها يقدم هبة من الأرض لثالوث «طيبة» إلى ثالوث آخر يشمل الآلهة: «إزيس» و«حور» سيد «شدن» عاصمة المقاطعة الحادية عشرة (راجع # A. S XXII p. 77 ~~). ~~(1-3) بيثوم (تل المسخوطة) # إن معظم النقوش التي عثر عليها في هذه المدينة ms4945 يرجع عهدها إلى الدولة الوسطى عصور «رعمسيس الثاني»، وأخيرا إلى عصر الأسرة الثانية والعشرين وعصر البطالمة (راجع Porter & Moss III p. 53-5 ~~)، والآثار التي عثر عليها للملك «أوسركون» في هذه البلدة لها أهميتها؛ فقد عثر «نافيل» على قطعة من الحجر الجيري الأبيض عليها اسم «أوسركون» مكتوبا بالمداد الأحمر تمهيدا لحفرها (راجع # Naville, The Store City of Pithom, London (1885) p. 12 ~~). # ويوجد في المتحف البريطاني تمثال جميل لموظف يدعى «عنخ شرينفر» أقيم في معبد «أتوم» (راجع # Budge, Guide of the Egyptian Galleries No 776 p. ~~ 215 ~~)، وهو يقدم الخضوع إلى ثالوث «طيبة»، وإلى ثالوث آخر يتألف من الآلهة: «حور أختي» و«شو » و«تفنوت»، وهذا الثالوث له احترام عظيم في تلك الجهة، يحمل هذا الموظف لقب نائب حاكم «بيثوم». ~~(1-4) جبيل (بيبلوص) # كانت علاقة «جبيل» مع مصر منذ أقدم العهود علاقة متصلة، وكانت هذه البلدة تكاد أحيانا تكون مستعمرة مصرية وبخاصة في عهد الإمبراطورية. وتدل الأحوال على أن علاقة «جبيل» بمصر في عهد «أوسركون الثاني» كانت علاقة ود ومصافاة؛ إذ لما تولى مقاليد الأمور بمصر أرسل إلى حاكم «جبيل»؛ ليضع تمثاله في معبد الإلهة «بعلات» إلهة تلك الجهة، # وهذا التمثال يمثل الفرعون جالسا على مقعد مكعب ذي ظهر (راجع # Dunand, Fouilles de Byblos t. I No. ~~ 1741 ~~)، وقد فقد رأس التمثال وجذعه، وهشم القدمان والساقان، وطغراء الفرعون منقوشة على جانبي المقعد، هذا فضلا عن وجود سطر من النقوش على حافة القاعدة يتضمن أن هذا الفرعون هو محبوب الإلهة «إزيس» العظيمة والأم الإلهية. ولا ننسى الدور الذي لعبته الإلهة «إزيس» في أسطورة زوجها «أوزير»؛ فقد ذهبت إلى «بيبلوس» لتبحث عن جسمه وتعود به إلى مصر، وقد رجعت به متحولا إلى شجرة، ومن المحتمل أن تمثال «أوسركون» هذا كان منقوشا على صدره كتمثال «أوسركون الأول» الذي أرسل إلى الملك «إيليبعل»، وقد أحاط خلف «إيليبعل» هذا طغراءه بنقش فينيقي. # ويقول «مونتيه»: إن من النظريات المقبولة النظرية القائلة بأن «شيشنق» عندما أرسل تمثاله إلى ملك «جبيل» لم ms4946 يقصر رسول الفرعون كلامه مع هذا الملك على شراء الخشب والسفن، ولكن تحدث معه عن القيام بحملة على «أورشليم»، ومن المحتمل أن «أوسركون الثاني» عندما أرسل إلى ملك «جبيل» تمثاله كان في ذهنه فكرة مماثلة؛ إذ لم يتخل عن أطماعه التي كانت محببة إلى كل الفراعنة العظام الذين حكموا مصر. # ونحن في الواقع نقرأ في التوراة أن «ذراح» الإثيوبي قد هاجم مملكة «يهودا» بجيش قوامه مليون من الرجال وثلاثمائة عربة، وقد صدم جيش «آسا» في وادي «صفاته» على مقربة من «مريشه»، فهزم الإثيوبيين واقتفى أثرهم حتى «جرار»، وغنم «آسا» وقومه غنائم عظيمة، وعادوا إلى «أورشليم» ومعهم عدد عظيم من الغنم والجمال التي استولوا عليها بالقرب من «جرار» (راجع كتاب الأخبار الثاني إصحاح 14 من سطر 8 إلى 14). ولا شك أنه بحساب سريع يمكن أن نبرهن على أن «آسا» و«ذراح» كانا معاصرين للملك «أورسكون»، وذلك أن حملة الإثيوبيين التي وقعت حوالي 60 سنة بعد حملة «شيشنق الأول» تقع بطبيعة الحال في حكم «أوسركون الثاني» حوالي عام 835ق.م. وقد ظن بعض المؤرخين أن «أوسركون» و«ذراح» هما شخص واحد (راجع # Naville The festival Hall of Osorkon II p. 4. ~~ 25 ~~)، ولكن الاسمين ليس بينهما وجه شبه قط، ومع ذلك فمن الممكن أن المؤرخ الذي كتب هذا الحادث قد خلط اسم الفرعون باسم الإثيوبي، ولكن يجوز أن «أوسركون» الثاني كان له بين حلفائه أو كبار رجاله الحربيين قائد إثيوبي؛ وذلك لأن جيش «شيشنق الأول» على حسب قول العبرانيين كان يحتوي على عدد عظيم من الأجانب من اللوبيين والسيكيين والإثيوبيين (راجع كتاب الأخبار الثاني الإصحاح 12 سطر 3)، ولم يكن جيش «ذراح» مؤلفا فقط من إثيوبيين؛ بل كان يحتوي كذلك على لوبيين (راجع سفر الأخبار الثاني الإصحاح 16 سطر 8) مثل جيش «شيشنق»، وعلى أية حال فإنه من الممكن أن يكون للوبيين والإثيوبيين علاقات مباشرة مع سلطان «كنعان»، وكانوا يتآمرون معهم على مصر أو يعلنون الحرب دون أن يمروا بمصر، على أنه لم يذكر في أي جهة حارب ms4947 المصريون في جيش «ذراح». # ومع ذلك يجب علينا ألا ننسى أن «أوسركون الثاني» قد ترك آثارا كثيرة في «بيثوم» الواقعة على الطريق الذاهبة من مصر إلى فلسطين. والواقع أن الملوك الذين تركوا لهم أعمالا في «بيثوم» أمثال «رعمسيس الثاني» و«بطليموس فيلادلف» كانت لهم أغراض في الشرق، وقد عثر «ريزنر» في أثناء الحفائر التي قام بها في «السامرة» على آنية من المرمر عليها اسم الفرعون «أوسركون الثاني» (راجع # L. R. III, p. 340 No. 3 ~~)، ومن ثم نعلم أنه في الوقت الذي كانت فيه مملكة يهودا يهاجمها الإثيوبيون كان رسل «أوسركون الثاني» يذهبون إلى شمال وجنوب هذه المملكة؛ أي في «جبيل» و«السامرة»؛ فقد كانوا وقتئذ يتفاوضون مع ملك دمشق، وعندما غزا «سلامندر الثالث» ملك «آشرون» بلاد سوريا في عام 853ق.م كانت فصيلة صغيرة من الجنود المصريين ضمن الجيش العظيم الذي حاول بالقرب من «حماة»، وقف زحف الآشوريين (راجع # Monolithe II. p. 72 ~~). ~~(2) آثار «أوسركون الثاني» في الوجه القبلي # وجد اسم «أوسركون الثاني» على كثير من آثار الكرنك؛ فقد جاء ذكر اسمه على نقوش مرسى الكرنك عن ارتفاع النيل (راجع # A. Z. XXXIV p. ~~ 112 ~~)، وفي خبيئة الدير البحري عثر «لجران» على عدة تماثيل لكهنة وغيرهم من عصره نقشوا اسم هذا الفرعون عليها كما سنذكر ذلك عند الكلام على هؤلاء الكهنة بالتفصيل؛ فمثلا نجد «باكنخنسو» ( # Legrain, Cat. Gen No. 42213 ~~) و«زد باستتنعنخ» ( # Ibid No. ~~ 42214 ~~) والكاهنة «شبنسبدت» ( # Ibid No. ~~ 42228 ~~)، وهي كاهنة الإله «آمون»، وبابنه الكاهن الأكبر «نمروت» وهو ابن الفرعون «أوسركون الثاني»، وكذلك نقش الكاهن «نبنترو» بن «نسر آمون» على إحدى كتفي تمثاله الطغراء الأولى لهذا الملك، وعلى الكتف الثاني الطغراء الثانية، ولكنه ذكر بجانب ذلك اسم الكاهن الأكبر «حورسا إزيس». ونجد أن كاهنا رابعا «لآمون» جده من جهة أمه هو الكاهن الأكبر «أوبوت» الذي كان كاهنا أكبر في عهد «شيشنق الأول» ترك لنا ثلاثة تماثيل أنعم بها عليه الفرعون وهي رقم 42206 ورقم 42207، وهما لا يحملان ذكر شيء آخر، ولكن ms4948 الثالث وهو رقم 42208 يرجع تاريخه إلى العهد الذي ثبت فيه طموح الكاهن الأكبر، ويوضح أن هذه الهدية من قبل الملك سيد الأرضين «حورسا إزيس». وعلى أية حال لم ينس «زد تحو تفعنخ» صاحب هذه التماثيل أنه مدين للملك الشرعي؛ ولذلك نقش ألقاب الفرعون «أوسركون الثاني» على جلد الفهد الذي يلبسه. # ولدينا كاهن آخر يدعى «نسآمونمأبت» قد حذا حذو سابقيه (راجع # A. S. ~~ V. p. 282 ~~)؛ فنجد في اسم الراية أنه قدم لنا صورة أخرى غير التي نجدها في «بوبسطة»؛ إذ ذكر لنا أنه النور القوي الذي يظهر في «طيبة»، في حين أنه في «بوبسطة» و«تانيس» ينعت بالثور القوي محبوب ماعت، ومن المحتمل نعته في «طيبة» بهذا الوصف كان بمناسبة زيارة له لعاصمة الصعيد، ومع ذلك، هذا الملك قد قام فيها بمشروعات، فنجد حتى الآن في أعلى الجدار الجنوبي لقاعة مد نقشا مهشما يبتدئ بألقاب الفرعون «أوسركون الثاني» (راجع # Ibid Vp. ~~ 288 ~~) ذلك، أقام هذا الفرعون في داخل معبد الكرنك الكبير لآمون مقصورة صغيرة هشمت الآن، ويوجد منها في متحف برلين قطعتان ( # L. D. ~~ III Pl. XLII, Aegyptische Insch II p. 21 ~~). ~~(3) العرابة # وعثر «أملينو» في العرابة على آنيتين من المرمر نقش على كل منهما اسمه (راجع # Amelineau Nouvelles Fouilles D’Abydos 1895-1896. p. 168, 1897-1898 Pl. XXIV & p. 278 ~~). ~~(4) الأعمال التي قام بها «أوسركون الثاني» في «تانيس» ووصف قبره ومحتوياته # لقد أرجأنا الكلام عن أعمال «أوسركون الثاني» في «تانيس» عند التحدث عن أعماله في الوجه البحري؛ لنفرد لها فصلا خاصا لأهميتها، وبخاصة أن قبره كشف في هذه المدينة العظيمة، وقد كان المنتظر أن يكون قبره في عاصمة ملكه «بوبسطة»، وفي عاصمة ملكه الدينية «طيبة». # ومع ذلك فإن دفنه في «تانيس» ليس بالأمر الكثير الغرابة؛ وذلك لأسباب وجيهة؛ منها: أن ملوك الأسرة الواحدة والعشرين قد دفنوا في هذه البلدة كما تحدثنا عن ذلك من قبل. وثانيا: لأن «تانيس» كانت قريبة من عاصمة ملكهم، وبذلك كان في مقدورهم المحافظة على مقابرهم وعدم العبث ms4949 بها؛ بخلاف ما إذا كانت قد دفنت في «طيبة» البعيدة عنهم، وبخاصة أن كهنتها العظام قد أصبحوا منذ عهد هذا الفرعون نفسه شبه مستقلين عن الوجه البحري. ثالثا: كانت مدينة «تانيس» تعد وقتئذ العاصمة الدينية الثانية في البلاد في الوجه البحري. # وأخيرا كانت ملوك هذه الأسرة والأسرة الواحدة والعشرين التي سبقتها يجدون في الآثار التي تركها الملوك الغابرون منجما غنيا يستعملون أحجاره في إقامة آثارهم. # ولا شك في أن الأعمال التي قام بها ملوك الأسرتين؛ الواحدة والعشرين والثانية والعشرين في «تانيس» ليست إلا استمرارا لما قام به الرعامسة السابقون؛ غير أن أعمالهم كانت أعمالا مشينة؛ لأنها كانت هدما وتخريبا لما أقامه السلف؛ ليشيدوا بأنقاضه لأنفسهم معابد وتماثيل وتوابيت ومقابر؛ ولذلك قد أصبح من الصعب التمييز بين مواضع المباني القديمة والجديدة التي أقيمت في عهد الأسرتين السالفتي الذكر. # ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أنه من الغريب جدا أن «مونتيه» الذي قام بأعمال الحفر في هذه المدينة العتيقة لا يزال عند رأيه - الذي أصبح منقوضا عند كل علماء الآثار تقريبا - في أن «تانيس» هي نفس «بر رعمسيس» بعد أن اتفق الأثريون على أن الأخيرة (بررعمسيس ) هي المكان الذي أقيم على أنقاضه بلدة «قنتير» الحالية القريبة من «فاقوس». # ولقد اختلط الحابل بالنابل في مباني «تانيس» التي قلبت رأسا على عقب حتى أصبح من المشكوك فيه أن سور المعبد العظيم المقام من اللبن هو من عمل مؤسس هذه المدينة؛ إذ من المؤكد أن الجزء الغربي من الجدارين؛ الشمالي والجنوبي من هذا المعبد قد أعيد بناؤهما بعد الأسرة الواحدة والعشرين؛ وذلك لأن الحفائر التي عملت حديثا فيه قد أثبتت أنه قد انتزع جزء من المباني القديمة التي يرجع تاريخها إلى عصر الملك «بسوسنس الأول» لإعادة بناء الجزء الذي تهدم وهو الواقع في شمالي الجدار (انظر الرسم صورة رقم # 7 ~~). # والواقع أن «بسوسنس» قد عمل كثيرا كما ذكرنا من قبل في «تانيس»؛ ليجعل الجزء الخاص بالأملاك الملكية الذي خربه أتباع «ست» يمكن سكنه، وقد اجتهد ms4950 في أن يختصره في داخل سور يتألف من مربعين في اتجاهين مختلفين، وضع الواحد منهما في الآخر (انظر الرسم صورة رقم # 7 ~~). # والظاهر أن الباب كان يوجد على مسافة قليلة جنوبي الباب الأصلي، وقد عثر «مونتيه» على بعض بقاياه، أما المعبد فالظاهر أنه كان صغيرا جدا، وقد كان من المستطاع معرفته لو كان «مريت» أوضح بدقة المكان الذي عثر فيه على قطع الأساس التي صنعها «بسوسنس» و«سيآمون» وهي الآن بالمتحف المصري. وقد عثر «مونتيه» على ثلاثة ألواح صغيرة باسم «بسوسنس» في الجهة الشرقية من القاعدتين المستديرتين اللتين نقش «سيآمون» عليهما ألقابه الملكية. # وفي خلال الأسرة الثانية والعشرين أراد ملوكها أن يقوموا بأعمال بناء في «تانيس» ليعيدوا لها بهاءها القديم؛ فنعلم أن «شيشنق الثالث» قد أقام بوابة ضخمة قطع أحجارها من التماثيل المصنوعة من الجرانيت التي أقامها «رعمسيس الثاني» وغيره، ومن الجائز أنه أقام كذلك الجدار الشرقي من السور العظيم الذي ينقسم بابه قسمين متساويين، ومع ذلك فإن «أوسركون الثاني» قد قام قبله بأعمال واسعة النطاق وأعاد المعبد الكبير كما وجد حتى العصر الروماني وبعده حتى اللحظة التي بدأ فيها العمال الذين كانوا يستعملون حجارة المعبد لعمل الجير في عصرنا هذا، ويبلغ طول المعبد 230 مترا، وعرضه 85 مترا، وقد عثر على آثار أمكن بها تحديد الزاوية الجنوبية الغربية والزاوية الشمالية الغربية في عهد «أوسركون الثاني»؛ وذلك أن «مونتيه» عثر على أدوات أساس هامة تشمل عددا عظيما من الأقداح المصنوعة من الفخار الأسمر اللون، وبعض أكواب، وجرة صغيرة، ولبنة، وقطعة من الحجر الرملي، وخمسة أقداح من الفخار المطلي باللون الأخضر، وسبع لوحات صغيرة من مواد مختلفة واحدة؛ منها من حجر البرشيا الوردي اللون، وواحدة من البرنز، واثنان من الفضة، وثلاثة من الفخار المطلي. ~~ والكتابة التي عليها بالمداد الأسود؛ غير أنها لم تكن واضحة إلا على قدح واحد كتابته واضحة جدا، وتشمل طغراءي الملك «أوسركون الثاني»، وكذلك وجد على بعض اللوحات اسم الفرعون: محبوب آمون «أوسركون». # وفي عام 1946 عثر «مونتيه» على ms4951 أدوات أساس أخرى في الزاوية الشمالية الغربية، وتحتوي على ألواح من الفخار المطلي والمرمر والفضة والنحاس والقصدير وأقداح من الفخار المطلي وغيرها، وقد أمكن قراءة اسم الفرعون «أوسركون الثاني» على بعضها بوضوح، ونقش على قدح سليم - فضلا عن طغراءي الملك - العبارة التالية: «المحبوب من آمون ملك الآلهة.» # أما جدار الواجهة فقد وجد مهدما كما لاحظ ذلك «ماريت» (راجع: # Mariette Fragments et Documents relatifs aux Fouilles de San Rec. Trav. IX p. 9 ~~). ~~(4-1) المعبد الشرقي # يوجد بين جدار «بسوسنس» والجهة الشرقية من السور العظيم كومة من الأحجار تتألف من عشرة عمد، وكل منها مؤلف من قطعة واحدة من الجرانيت طولها سبعة أمتار من العمد النخلية الشكل، وكلها ملقاة على الأرض بجوار قواعدها، أما أحجار السقف والجدران فقد اختفت كلية، وعقودها هشمت من قبل واستعملت ثانية في بناء ممر معبد الإلهة «عنتا»، والآثار الوحيدة التي بقيت من هذا المعبد في مكانها هو جدار من اللبن، وقناة من الفخار مدفونة في الرمل، غير أننا لا نعرف أولها ولا آخرها، هذا إلى أجزاء قصيرة من قناتين أخريين. # وتاريخ هذه العمد غريب جدا؛ إذ يرجع عهدها إلى الدولة القديمة، ويدل قوامها ونسبها وعدد جريد النخل الذي مثل في تيجانها، وكذلك إتقان حبك عروقها على أنها تنتسب إلى عمد الملكين: «وناس» و«بيبي». والواقع أن هذه العمد تشبه كثيرا ستة عمد في معبد الإلهة «عنتا»، وكذلك العمد الأربعة الملقاة خلف البوابة العظيمة، ويبلغ طول كل منها أحد عشر مترا (راجع # Montet Noveltes Fouilles a’Tanis. p. 79ff ~~)، وهذه العمد كانت في الأصل مزينة بنقش هيروغليفي يشمل أربعة أسطر ذكر فيها اسم الملك ولقبه، وفي السطر الرابع كتب: «محبوب الإله فلان.» ومن المحتمل كثيرا أن اسم هذا الإله هو «ست»، وأن اسم البلد هو «أواريس». وهذا النقش أزاله «رعمسيس الثاني» ثم غطى سطح العمد بنقوش جديدة متبعا في ذلك تصميما موحدا، وكلها باسمه وألقابه، وكذلك ذكر عليها الآلهة الذين كان يعبدهم وبخاصة الإله «ست»، ولكن عندما قامت الحرب ms4952 على عبادة الإله «ست» محي اسمه أو غير إلى صورة إله آخر كما لاحظنا ذلك في معبد «بوبسطة». # ولما جاء «أوسركون الثاني» لم يغير شيئا مما فعله أعداء الإله «ست»، واكتفى بوضع اسمه بدلا من اسم «رعمسيس الثاني» بعد محوه، وكان ذلك من السهل عليه لتوحيد اسمه الحوري مع اسم «رعمسيس الثاني» كما أوضحنا ذلك من قبل [الأسرة الثانية والعشرون الفرعون أوسركون الثاني]، وبذلك حصل «أوسركون» لنفسه على معبد بأكمله بأقل نفقة، غير أنا لا نعرف أين اختفت الجدران والتماثيل التي كانت في هذا المعبد الشرقي، ولكن من المحتمل أنه إذا عملت حفائر في هذه الجهة فقد تكشف لنا عن المكان الذي استعملت فيه ثانية. ~~(4-2) الكشف عن مقبرة الملك «أوسركون الثاني» # يرجع الفضل كله في الكشف عن مقبرة هذا الملك وغيره من ملوك الأسرتين: الواحدة والعشرين والثانية والعشرين للأثري «بيير مونتيه»، وسنلخص هنا الخطوات التي اتبعها هذا الأثري في رفع النقاب عن محتويات مقبرة هذا الفرعون وغيره من الذين دفنوا معه في قبره أو بالقرب منه. # ففي عام 1936 بدأ هذا الأثري في الكشف عن بعض بيوت مقامة باللبن مصطفة حذاء الجدار الجنوبي للمعبد الكبير في «تانيس»، وفي عام 1938 كان قد وصل إلى كشف خمسة عشر بيتا، وكان البيتان 14 و15 قد أقيما بارتفاع واجهة المعبد، وقد عثر في البيت رقم 14 على مجموعة من الرءوس الملكية المصنوعة من الجص والمرمر، كما عثر على علامات هيروغليفية، وتيجان عمد في صورة الإلهة «حتحور»، وفي البيت رقم 16 عثر على صورة ملك يذبح العدو، ثم ثلاثة رءوس من الجص، وغير ذلك من الآثار الصغيرة. وفي هذه الجهة عثر كذلك من الجنوب على أشياء يظهر أنها كانت تصنع في مصانع خاصة بها. وبجانب هذه الأشياء عثر على أشياء من الفخار المطلي المهشم مما كان يصنع في مصانع هذه الجهة، ولكن وجد كذلك بين هذه الأشياء أثر أقدم منها عثر عليه بين البيت رقم 14 وجدار من اللبن، وهذا الأثر هو قطعة ms4953 حجر جيري منقوشة نقشا غائرا، مثل عليها الملك «سيآمون» يلوح بمقمعته فوق رأس عدو، غير أنه لم يبق من صورة الفرعون إلا الذراعان والجسم (راجع فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين). وفي عام 1946 وجد في البيت رقم 15 وفي شرقيه بقليل أدوات الأساس الخاصة بالملك «بسوسنس»، وقطع الأساس هذه وجدت في مكانين موازيين لجدار «بسوسنس»، وتؤرخ - على حسب أشياء معينة - بعهد الأسرة الواحدة والعشرين. # وفي أثناء جمع هذه الأشياء عثر العمال في القرب من البيت رقم 14 على بئر أسطوانية الشكل قطرها حوالي 1,5 مترا حفرت في لبنات وانتهت بطوار من الحجر الجيري، ثم أخذت العمال بعد ذلك في الكشف عن أحجار هذا الطوار، وفي أثناء ذلك عثر على سلسلة من قطع أثرية كان لا يمكن أن تكون مستخرجة من معمل أو معبد أو قصر، ولكن كانت لا بد مستخرجة من مقبرة، ومن هذه القطع ثلاث من أواني الأحشاء، وغطاءان لاثنين منهما؛ واحد برأس كلب، والثاني برأس صقر، هذا إلى عدة قطع من التماثيل المجيبة وقد نقش على واحدة منها نقش باهت جاء فيه: «أوزير الملك المحبوب من آمون «شيشنق» بن «باستت».» وقد أوحى ذلك بأن قبر الملك «شيشنق الثالث» يوجد قريبا من هذا المكان، وقد لوحظ أن أحجار الطوار ينقصها حجر عند المكان الذي انتهت إليه فوهة البئر، وقد دل ذلك على أنه مكان الكسر الذي سهل للصوص دخول المقبرة ، وقد سد ثانية بحجرين وضعا بغير نظام محكم، وعند رفع هذين الحجرين أمكن دخول القبر، وهو يحتوي على قاعة صغيرة ملئ نصفها بالوحل، ولم يجد الكاشف أمامه أي أثر في بادئ الأمر إلا قطعة كبيرة من الجرانيت غير منتظمة الشكل، ولكن سرعان ما شاهد أن جدران القاعة الأربعة كانت مغطاة بالكتابات والصور الجنازية، ودلت النقوش على أنه قبر «وسر ماعت رع» «أوسركون بن باستت»؛ أي «أوسركون الثاني»، وقد لوحظ في أحد جدران هذه القاعة فتحة تؤدي إلى قاعة أكبر بقليل موضوع فيها تابوت من الجرانيت مثقوب جانبه، وكان يفصل حجرة ms4954 التابوت هذه عن حجرة أخرى جدار رقيق سقط أحد أحجاره من أعلى، ولهذه الحجرة الأخيرة باب من الغرب سد سدا محكما، وقد اتضح فيما بعد أن حجرة التابوت والحجرة المجاورة لها ليستا إلا حجرة واحدة، ولكنهما قسمتا فيما بعد بهذا الحاجز الرقيق. # وبعد رفع حجرين من السقف دخل الكاشف حجرة ثالثة كانت مفعمة بالطين، وعثر فيها على إناء من المرمر سليم، وكذلك على إناءين من أواني الأحشاء. # وبعد إزالة الطين ظهر غطاء تابوت من الحجر الرملي الدقيق، ووجد فوق التابوت وحوله ما يقرب من ثلاثمائة تمثال من التماثيل المجيبة معظمها لملك يدعى «تاكيلوت الثاني»، وقد لوحظ في القاعة الأولى أمام التابوت أنه توجد في الجدار الغربي فتحة مربعة سدت بحجر كبير من الجرانيت، وقد أمكن الكاشف أن يرى من الثقب الذي في الجدار قاعة فسيحة وضع فيها تابوت من الجرانيت ضخم يشبه تابوت العجل أبيس، ووجد على غطاء التابوت أغطية أواني أحشاء، وبعد دخول هذه الحجرة وجد فيها تابوت آخر أصغر من السابق بكثير، زين غطاؤه بنقوش جميلة، وفتح الكاشف من هذه التوابيت الأربعة اثنين في عام 1939، ولم يحتو تابوت الحجرة الأولى إلا على عظام نخرة، وتابوت الحجرة الثالثة للملك «خر-خبر رع» «تاكيلوت» وهو المعروف باسم «تاكيلوت الثاني»، وقد نهب ولم يبق فيه إلا بعض قطع من الذهب. # وقد دلت الأحوال على أن مومية هذا الفرعون كانت مزينة بزينة فاخرة. وفي يناير سنة 1940 استؤنف العمل بفتح التابوت المصنوع من الحجر الرملي، وكان قد عثر بجواره على مجموعتين من التماثيل المجيبة، واحدة منهما باسم الملك «أوسركون الثاني»، والأخرى باسم الكاهن الأول «حورنخت» وهو صاحب التابوت، وكذلك عثر على أواني الأحشاء الأربعة الخاصة به موضوعة بجوار صندوق التابوت، وقد كان اللصوص قد ثقبوا الصندوق مما سبب كسر التابوت الفضي الذي في داخل الصندوق المصنوع من الحجر، وكذلك كسر الغطاء المصنوع من الكرتون لحماية المومية، وقد سرق اللصوص قناع الوجه المصنوع من الذهب وكذلك القطع التي كان في مقدورهم الوصول إليها من ms4955 هذا الثقب. # وكان جسم هذا الكاهن الأول لآمون مغطى بالطين، ولكن معظم حليه بقيت محفوظة. # ولم يبق بعد فحص هذا التابوت الصغير إلا رفع غطاء التابوت الضخم الذي كان في الحجرة، وكان اللصوص قد ثقبوا صندوقه، وكان المنتظر أن يوجد فيه شيء يذكر من الحلي وأدوات الزينة الجنازية التي توضع عادة مع الملوك، أو على الأقل كما وجد في تابوت الكاهن الأكبر «حورنخت»، ولكن الواقع كان غير ذلك؛ إذ بعد رفع غطاء التابوت لم يوجد في الصندوق إلا ثلاث موميات، وإناء للأحشاء، ولحية مستعارة من البرنز، وبعض قطع صغيرة من الذهب، وقطع من الخزف المطلي، وكان هذا كل ما تركه اللصوص! ~~(4-3) مبنى مقبرة «أوسركون» وغيره من الملوك في هذا العهد # وقبل أن نبدأ الكلام بالتفصيل عن محتويات هذا القبر يجدر بنا أولا أن نلقي نظرة عابرة على مباني الجبانة الملكية في «تانيس». # تحتوي الجبانة الملكية في «تانيس» على أربع مقابر مميزة، وتقع مباشرة بجوار الزاوية الجنوبية الغربية للمعبد الكبير (انظر التصميم صورة 5)، وتقع جوانبها الثلاثة الكبيرة في الجهة الشرقية والغربية، وتقع الجوانب الكبيرة للمقبرتين الأخريين في الجهة الشمالية الجنوبية، وفي نفس القطاع توجد أسس قبر لم يكن قد تم بناؤه (رقم 6) (انظر صورة 16). ويمكن تقسيم هذه المقابر ثلاثة أنواع مختلفة: ~~(1) # المقابر التي من طراز بسيط (مقابر 4 و6)، وهي عبارة عن غلاف من المباني يحمي التابوت، ويتألف من أربعة جدران لها زوايا ، وأرضيتها مبلطة، وسقفها مؤلف من قطع من الحجر. ~~(2) # والطراز الثاني (ويشمل المقبرتين رقم 2 و5)، ويحتوي على حجرة يوجد فيها التابوت، وبئر توصل إلى تلك الحجرة، والكل يؤلف بناء مستطيل الشكل. ~~(3) # والطراز الثالث هو مقابر يتألف كل منها من عدة حجرات (1 و3)، وتتميز بشكلها الذي على هيئة زاوية قائمة # L ~~، وكذلك باستعمال الجرانيت في بناء الحجرة المخصصة للتابوت الملكي. # ولا بد من أن نشير هنا في الحال إلى أنه وجد في الغرب من المقبرة (رقم 3) عدة هياكل عظمية عثر عليها مدفونة في الرمل، وفي ثلاثة أحوال ms4956 منها كانت هياكل تحت طبقة من اللبنات سمكها ثلاث لبنات وضعت الواحدة فوق الأخرى. ~~(أ) المقبرة رقم 1 # تصميم المقبرة # وهذه المقبرة تتألف من جزءين مميزين؛ أولا: يوجد في الشرق مبنى من الحجر الجيري الأبيض يحتوي على ثلاث حجرات كانت تستعمل إحداها في الأصل ممرا للدخول، والاثنتان الأخريان كانتا للأثاث الجنازي، والحاجز الذي يقسم الحجرة الأولى قسمين مؤرخ بالزمن الذي وضع فيه التابوت المصنوع من الجرانيت، وفي الغرب توجد حجرة الملك «أوسركون» الجنازية، ولها منفذ من جهة الممر. # وأسس هذا المبنى في أجزائها المنخفضة جدا موضوعة على الرمل الذي يبلغ عمقه حوالي 6,60 مترا من أسفل مستوى بلاط البوابة العظمى للمعبد الكبير، وتوجد آلات على مسافة نصف متر تحت مستوى طبقة الماء، وفي العهد الذي بنيت فيه المقبرة كان ينبغي أن يكون مستوى الماء على مسافة ثلاثة أمتار أسفل من مستواه في أيامنا الحالية. # وعلى ذلك لم يكن في الإمكان الكشف عن كل الأسس خوفا من تصدع البنيان كله. ويتألف البناء في الجزء الشرقي من جدران مبنية بالحجر الجيري المهذب المحكم بالملاط، وهذه الأحجار مأخوذة من مباني «رعمسيس الثاني»، والجزء الغربي يحتوي على حجرة الفرعون «أوسركون الثاني» الجنازية. ولما كانت هذه الحجرة مخصصة للتابوت الضخم فقد غطيت جدرانها كلها بأحجار من الجرانيت الوردي. # وهذه الحجرة قد سقفت من جهة الغرب فيما بعد؛ وذلك لإمكان وضع تابوت ثان لم يكن في الحسبان وضعه هنا حسب التصميم الأول، أما قطعتا الجرانيت اللتان كانتا تغطيان الواجهة الغربية من الحجرة فقد استعملتا في تسقيف الجزء الذي زيد. # وهذا التغير في المبنى كان سببه وفاة الأمير والكاهن الأكبر «حورنخت»، وقد عمل بسرعة كما يظهر جليا في المبنى، وأدخل تابوت هذا الكاهن الأكبر من جهة الغرب قبل إعادة بناء الجدار. # وتدل الأحوال على أن التابوت الكبير الخاص «بأوسركون الثاني» كان قد وضع في مكانه قبل بناء الجدار الجانبي. # أما مدخل الحجرة الرابعة فكان من فتحة عملت في الجدار الشرقي توصل إلى الحجرة الأولى، وقد أغلقت هذه ms4957 الفتحة بسدادة من الجرانيت على هيئة جذع هرم غير أنها لم تكن محكمة؛ ولذلك اضطر القائمون بهذا العمل لوضع بعض قطع صغيرة من الحجر لإحكامها وتمكينها بالمونة. # كسوة المبنى من الداخل # يدل الملاط الذي وضع على جدران المقبرة من الداخل على أنه لم يعمل على نمط واحد بل كان تنفيذه غير متناسق؛ إذ نجد في بعض الأجزاء أنها لم تتم، وبخاصة في الجدار الشرقي من الحجرة الثالثة، هذا إلى أن مباني الجدران من الداخل لم تكن متقنة، من أجل ذلك استعمل الملاط بكثرة لتغطية العيوب التي فيها، أما الملاط الذي استعمل في الحجرة المقامة من الجرانيت لتغطية العيوب فكان ملونا باللون الأحمر ليتمشى مع لون الجرانيت، ونجد بعض هذا اللون لا يزال عالقا على الجرانيت نفسه. # الواجهة الخارجية للمقبرة # لما كانت الواجهات الشمالية والشرقية والغربية لم يكن مقصودا إظهارها للعيان؛ فإنها لم تكس وبقيت خشنة على أصلها. # باب الدخول من الحجرة الأولى # كان المدخل العمومي للمقبرة غير ظاهر؛ وذلك بسبب الأحجار التي كانت تسده، ومن المحتمل أن هذا الباب كان قبل إدخال تابوت الملك «تاكيلوت» وتابوت شخص مجهول كان مسدودا ببناية عليها نقوش، وعتب هذا الباب مؤلف من حجر واحد من الجرانيت الوردي. # الجدار المشترك بين المقبرة رقم 1 والمقبرة رقم 2 # هذا الجدار في الواقع تابع لمباني المقبرة رقم واحد؛ إذ لا يوجد أي اتصال بين المبنيين. # أما اتجاه المقبرة العام فهو الجهة الشمالية (65,5 درجة بالبوصلة شمالا)، والنقش الذي داخل المقبرة يرجع إلى عهد الملك «أوسركون الثاني»، وتدل الأحوال على أن هذا الملك لم يمح من أية جهة من جدران المقبرة طغراء أي فرعون آخر ممن سبقوه ليضع طغراءه بدلا منه، ومن ثم يمكننا أن نحكم أن «أوسركون الثاني» هو باني هذه المقبرة. والواقع أن هذه ليست الحقيقة؛ إذ دل الفحص على أنه كان يوجد في هذه البقعة مقبرة يرجع تاريخها إلى ما قبل عصر «أوسركون»؛ بل وقبل عهد «بسيوسنس»، والأسباب التي دعت إلى هذا الزعم نستخلصها من ms4958 مقبرة «بسوسنس» ومن مقبرة «أوسركون» نفسه. # ولأجل أن نفهم ذلك يجب أن نلقي أولا نظرة على المقبرة (رقم 3) المجاورة لمقبرة «أوسركون الثاني»، وهي المقبرة التي أقامها «بسوسنس» لنفسه؛ فنجد أن مباني الحجرتين: الثالثة والرابعة لهذه المقبرة قد اضطرت البناء عند إقامتهما إلى أن يجعل باب الحجرة الثانية منحرفا؛ وذلك لأنه لم يكن في مقدوره وقت إقامة المقبرة أن يمد الجناح الذي فيه هاتان الحجرتان نحو الجنوب، وهذه الاستحالة المادية لا يمكن أن تحدث إلا لوجود مبان في هذه الجهة كان من الواجب احترامها والمحافظة عليها، هذا إلى أن باني المقبرة (رقم 3) كان مجبرا أن يقطع الجدار الشمالي للمقبرة. # الواجهة الشرقية # يلاحظ أن المدماكين النهائيين خارجان بنحو من 1,40 مترا إلى 1,80 مترا عن الواجهة الأصلية. # ومن هذه الملاحظات يمكن أن نستنبط ما يأتي: كان يوجد قبر في هذا المكان قبل إقامة قبر «بسوسنس»، وفي الإمكان أن نفرض أن هذا القبر كان موجودا قبل أن يتخذه «أوسركون الثاني» لنفسه، وأنه لم يكن محلى بأية نقوش أو زينة كالمقبرة (رقم 2)، وأن «أوسركون» جهز جدرانه وأعدها بدقة لتحلى بالنقوش والمتون الجديدة، هذا إلى أن هذه المقبرة كانت على ما يظهر مخربة بعض الشيء، وأن «أوسركون» أصلح كل الأجزاء التي أصابها التخريب والعطب. # بقية النقوش التي على الحجارة التي استعملت ثانية في بناء الجدار الخارجي للمقبرة # عثر على نقوش عدة على الجدران الخارجية لهذه المقبرة تدل على أن كل الأحجار أخذت من مباني «رعمسيس الثاني»؛ إذ وجد طغراؤه عليها ، هذا إلى بعض مناظر دينية ذكرت عليها الإلهة «عشتارت» والإله «بتاح» وغيرهما من الآلهة التي كان يتعبد إليها الفرعون «رعمسيس الثاني»، وبخاصة الإله «ست». # الضريح المقام بأحجار من الجرانيت # كانت قطعة الحجر التي وجدت فوق تابوت الكاهن الأكبر «حورنخت» قد قطعت من قاعدة تمثال، وقد بقي من نقوشها الألفاظ التالية: «محبوب الإله ... ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين ورب السيف.» وكذلك نجد أن الحجر الأول من أحجار السقف كان مقطوعا من تمثال من تماثيل ms4959 الدولة القديمة أو الدولة الوسطى، ثم حوله «رعمسيس الثاني» إلى خارجة باب قبل أن استعمله «أوسركون». هذا، ودل الفحص على أن كل أحجار السقف الأخرى كانت موجودة من مباني «رعمسيس الثاني»؛ فقد وجد منقوشا عليها اسم «رعمسيس الثاني» وألقابه، يضاف إلى ذلك مناظر تمثل الفرعون ومعه آلهة تتبادل معه الهدايا، وبخاصة الإله «بتاح» والإله «ست» الذي كانت عبادته شائعة منتشرة في ذلك الوقت؛ فقد لقب بالإله العظيم الذي يعطي الحياة والبقاء والثبات. # وقد وجد عند تنظيف حافتي باب القبر قطعة كبيرة من ساق تمثال من الحجر الرملي عليها اسم «رعمسيس» الحوري، ولا بد أن ارتفاع هذا التمثال وهو سليم كان على أقل تقدير نحو خمسة عشر مترا، ومن الجائز أن هذا هو التمثال الذي أشير إليه في لوحة السنة الثامنة من عهد «رعمسيس الثاني» الذي قطع من محجر «هليوبوليس»، وهو الذي كشف العمال عن قطعة الحجر التي قطع منها في أثناء زيارة قام بها الفرعون «رعمسيس الثاني» لهذا المحجر، وقد قيل عنه: إنه أطول من مسلة (راجع مصر القديمة الجزء السادس). # وخلاصة القول أنه قد اتضح لنا أن كل الأحجار التي استعملت في بناء مقبرة «أوسركون الثاني» أو تزيينها مأخوذة من آثار الدولة القديمة أو الدولة الوسطى، وبوجه خاص من آثار «رعمسيس الثاني» من الدولة الحديثة، هذا إلى أنه إذا كان حقا ما يقوله المهندس الذي فحص مباني مقبرة هذا الفرعون من أن مقبرته قد بنيت قبل عهد «بسوسنس الأول»؛ فإنه ينبغي علينا أن نؤرخ هذه المقبرة بالعصر الذي يقع بين حرب «الأنجاس» - الذي أدى إلى تخريب «تانيس» - وعصر «بسوسنس»؛ أي عهد «سمندس» مؤسس الأسرة الواحدة والعشرين، وعلى ذلك يمكننا القول بأن «أوسركون الثاني» لم يكلف مبانيه شيئا؛ فقد اغتصب المقبرة التي دفن فيها وأخذ ما لزم له من أحجار لإصلاحها من مباني «رعمسيس الثاني». ~~(4-4) «ضريح أوسركون الثاني» # والآن نعود بعد هذه اللمحة عن مباني قبره إلى وصف ضريحه الذي دفن فيه. ~~(أ) الزخرفة الداخلية # يشاهد على يمين ويسار ms4960 باب المدخل للضريح شخصان مسلح كل منهما بسكين وكل بهما حراسة الباب، والشخص الأول الذي على اليمين له رأس كلب مثل الإله «أنوبيس»، والذي على اليسار رأسه رأس أسد. # 2 # وكذلك يشاهد الإنسان منظرين متقابلين؛ جزء منهما منحوت في الجرانيت، والجزء الآخر في الجص على الجدارين الشمالي والجنوبي على التوالي، وبالقرب من الجدار الشرقي؛ فعلى الجدار الشمالي الشرقي نرى ماردا كأنه خارج من جوف الأرض ويحمل على رأسه إلهة واقفة رافعة قرص الشمس بين يديها، وكذلك يلاحظ أن المارد يرفع ذراعيه بطريقة تبين كأنه يرفعهما إلى قرص الشمس الذي يحييه شخصان وضع كل منهما على راحة يده، ويرى كذلك ثلاثة أشخاص في صورة موميات؛ اثنتان على اليمين، وواحدة على اليسار كأنهم يفحصون المنظر (راجع # Osorkon II, fig 15 ~~). هذا، ولم يصحب هذا المنظر أي نقش يفسره، ولكن لدينا منظر مثله في مقبرة «رعمسيس السادس» صحبه بعض نقوش مفسرة له (راجع # Champ. Notices p. ~~579 ~~)؛ ففيه يسمى هذا المارد «الإله في تلك الحالة التي يخرج فيها من الظلمة»، أما المتعبدان لقرص شمس فهما الشرق والغرب. # ونشاهد على الجدار المقابل ماردين بدلا من واحد، والظاهر أنه يخرج كذلك من الظلمات ويواجه كل منهما شخصا محنطا ذا لحية وعلى رأسه قرص الشمس، على كل من جانبيه صل، وفوق رأسه قرص شمس كبير معلق في الفضاء، ويرفع كل مارد إحدى ذراعيه، والعلامتان الدالتان على الشرق والغرب موضوعتان في راحة كل منهما كما في المنظر السابق، ولكنهما يعطيان ظهريهما قرص الشمس ويرشان الماء من إناء مستدير، وعلى رأس كل منهما قرص الشمس ( # Fig16 ~~). # وهذا المنظر كسابقه جزء من المناظر التي في القبور الملكية. ~~ونجد في مقبرة «رعمسيس الرابع» مثيله (راجع # Mem. Miss Fr. III XXXI ~~)، وكذلك على تابوت القزم «تاهو» (راجع # Cf. ~~Capart, la gloire d’ur grand Passee. p. 324; Cat. Gen. ~~No. 2930 ~~). ~~(ب) مدفن الملك # يلاحظ أن صندوق تابوت الملك من الخارج خشن الصنع، ولكنه من الداخل مصقول بعناية، وغطي الصندوق بقطعة حجر بقدر ms4961 الغطاء، واتضح أنه صنع من مجموعة من التماثيل كانت على الأقل لشخصين وقد أزيلا وبقي الحجر خشنا، وكان يغطي هذه الخشونة جبس تساقط، ومع ذلك أمكن قراءة المتن التالي على هذه المجموعة: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن رع» ليحيا أبديا.» # أما باقي الأثاث الجنازي فقد وضع حول التابوت وفي التابوت نفسه (راجع # Inventairedans Kemi. T. IX pp. 17-22 No 45-68 ~~)، ووجد إناءان للأحشاء مهشمان ولكن بقي بعض أجزائهما في صندوق التابوت، كما وجد أجزاء من إناءين آخرين في الجهة الشمالية من التابوت وأغطيتها الأربعة وجدت فوق غطاء التابوت، ووجد كذلك رأس الإله «حابي»، وهو الأثر الوحيد لسلسلة أخرى من مجموعة أواني الأحشاء، ونقوش أواني الأحشاء الأربع السليمة التي تعد بحماية الإلهات «إزيس» و«نفتيس» و«نيت» و«سلكت» للملك «أوزير أوسركون بن باستت»، وهذه الإلهات الأربع قد وحدت بالإلهة «أمست» و«حابي» «ودواموتف» و«كبح سنوف» على التوالي، والإلهة الأخيرة هي التي تحرس أحشاء المتوفى كما هو معلوم. # ولا شك في أن عدد التماثيل المجيبة التي وجدت مبعثرة حول التابوت يربو بالتأكيد على ثلثمائة، ولكن مع ذلك ينقصها عدد كبير، كما وجد عدد كبير مهشم من هذه التماثيل. والمجموعة تشمل ملاحظين للعمال، وعمالا (راجع # Ibid. Pl. LV ~~)؛ فالملاحظون مثلوا واقفين على قاعدة، ويرتدي كل منهم جلبابا، وأمسك في اليد اليمنى زخمة أو سوطا. وليس على تماثيلها نقوش، أما تماثيل العمال فقد مثل كل منها في صورة مومية وشعرها المستعار يحيط بالوجه، ويحمل كل واحد فأسا في كل من يديه، وعلى ظهره حقيبة، وعلى الجزء الأمامي من التمثال نقش السطر التالي (راجع # Ibid. ~~ fig. 27 ~~): «إذا نطق اسم «أوسركون» تقول: هأنذا.» وهذه التماثيل المجيبة لم تخرج كلها من قالب واحد، ويمكن تمييز عدة أنواع مختلفة من حيث الصورة وضخامة الرأس وتقاطيع الوجه، وفي غالب الأحيان يكون الوجه صورة مكررة متفقا عليها، أما التماثيل التي تخرج عن حد المألوف فتظهر في صورة رجل عظيم نحيل رأسه صغير جدا، وقسماته جميلة، وملامحه متزنة، ومن ms4962 الجائر أن هذه الصور كانت تمثل «أوسركون الثاني». # أما عظام ثلاثة الأشخاص الذين وجدوا مضطجعين جنبا لجنب في التابوت، وقد وجدت مغطاة بالطين (راجع # Ibid. fig. 7 ~~) فكانت في حالة سيئة جدا، ولم يبق من زينتها أو صناديقها التي كانت فيها شيء تقريبا، ولكن يمكننا الجزم بأنه كان يوجد تابوت من الخشب المذهب على هيئة صورة آدمية بقي منه لحية مستعارة من البرنز أخرجت من الطين، وكذلك قناع رأس من النسيج المقوى في صورة صقر، وهذا يدل على أن صاحبه كان ملكا، ولا بد أن ننسبه للفرعون «أوسركون الثاني»، ومن المحتمل أن موميته كانت موضوعة في غلاف من النسيج المقوى برأس صقر تضطجع مثل مومية الملك «حقا-خبر-رع» «شيشنق الثاني» في تابوت من الفضة له رأس صقر، والتابوت الذي له لحية مستعارة من الطراز الذي له رأس إنسان، ولا بد أنه كان يحتوي على مومية أحد رفاقه. # وعثر على جعران مسطح من اللازورد له تركيبة من الذهب مثل جعران الأمير «حورنخت» ( # Ibid fig. 20 ~~)، وقد كسر الجعران عند نزع الذهب الذي حوله. والجزء الذي عثر عليه نقش عليه أربعة أسطر أفقية وطغراء الفرعون الأخير - أي: «أوسركون» - ممزق. # ووجد كذلك جعران آخر لم يثقب وليس له تركيبة ( # Ibid Pl. L VIII ~~)، وهو سليم تقريبا، وقد نقش على ظهره متن مؤلف من ثمانية أسطر أفقية مأخوذة من الفصل الثلاثين من كتاب «الموتى» الخاص بالقلب وشهادته على المتوفى يوم الحساب ( # Ibid fig. ~~ 20 ~~)، والطغراء النهائية للملك هي لفرعون يدعى «تاكيلوت»، ولا يمكن أن نعتمد على هذا الجعران وحده للبرهنة على أنه كان يضطجع في هذا القبر في التابوت فرعون يدعى «تاكيلوت»؛ لأننا نعرف أن معظم الذين دفنوا في «تانيس» كانوا يأخذون معهم أشياء لم تكن خاصة بهم، فمثلا نعرف أن الملك «حقا-خبر-رع» «شيشنق الثاني» كان يحلي ذراعيه زوج من الأساور من تراث الملك «شيشنق الأول»، وفي تابوت «شيشنق الثالث» وجدنا آنية أحشاء وجعرانا «لشيشنق الأول» نفسه، وهذه العادة لا تسهل للأثري مهمة تحقيق شخصية ms4963 حاملها. # ولم يبق لنا من محتويات هذه الحجرة ما يذكر هنا إلا رأس ثعبان من حجر اليشب الأحمر، وآخر من الكرنلين، هذا إلى رمز الثبات «دد»، وصورة الإله «تحوت» من الخزف المطلي، وصورة للإله «حور» من اللازورد، ولوحة مستديرة من الذهب المرصع. ~~ ويقول «مونتيه»: «إنه يجوز لنا أن نضم لهذه البقايا الضئيلة التي عثر عليها لهذا الملك دلاية مؤلفة من ثلاثة تماثيل صغيرة من الذهب الخالص «لأوزير» جالسا في الوسط متربعا على قاعدة طويلة من اللازورد وصورة الآلهة «إزيس» على يمينه و«حور» على يساره.» هذا، ونقرأ على مقدمة القاعدة النقش التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري» «وسرماعت رع ستبن آمون» بن رع «أوسركون».» والمكان الذي وجد فيه هذا الأثر غير معروف، ولكن يوجد سببان يجعلان الإنسان يظن أنها كانت مع مومية «أوسركون الثاني»؛ وذلك لأن كل الأشياء الثمينة التي خلفتها لنا الآثار المصرية عثر عليها كلها تقريبا في مقابرهم، والدلاية التي في متحف «اللوفر» تشبه دلايات أخرى وجدت على موميات من عصر قريب جدا من عصرها في «تانيس» نفسها؛ ففي تابوت «أوندباوندد» قائد «بسوسنس» السالف الذكر وجدنا تمثالا «لإزيس» من الذهب مع علاقة تشبه كثيرا «إزيس» التي في مجموعة اللوفر، وكذلك التمثالان اللذان يمثلان الإله «بتاح» والإله الذي في صورة كبش، وهما مصنوعان من الذهب واللازورد، وقد وجدتا كذلك مع هذا القائد فهما من نفس الصناعة. وسنرى كذلك أن ابن «أوسركون» نفسه المسمى «حور نخت» قد حمل معه في قبره مجموعة دلايات تحتوي على صورة «أوزير» جالسا القرفصاء، وكذلك صورة «إزيس» و«حور»، ويخيل أنها صورة طبق الأصل من الثالوث المحفوظ في «اللوفر». ~~(ج) مدفن الأمير «حورنخت» الكاهن الأكبر لآمون # Kemi IX pp. ~~ 22-4 # ذكرنا فيما سلف أن جزء المدفن الخاص بدفن الأمير «حورنخت» لم يرتب بعناية، والتابوت يقدم لنا برهانا على عدم هذه العناية؛ وذلك أن صندوق التابوت مصنوع من الجرانيت والغطاء من الحجر الرملي، حقا، إنه توجد أمثلة من هذا الخليط في صنع التوابيت في «تانيس» في حجرة المقبرة ms4964 رقم 3 التي يشغلها «عنخفنموت»، وفي مقبرة رقم 4، وهذان التابوتان لم يأتيا من صنع الحفار مباشرة، بل كانت كل قطعهما مستعارة أو بعبارة أخرى مغتصبة؛ فالصندوق الذي دفن فيه «حورنخت» كان في الأصل مزينا ثم محي بعض زينته، وكان في الأصل مستطيل الشكل ثم حول إلى شكل مستدير من أحد طرفيه، وهذا ما أدى إلى اختفاء صورة شخصين كانا يتعبدان لرمز الثبات «دد» الذي يرمز به للإله «أوزير»، ولكن نجد أن جانبيه الطويلين لم يحدث فيهما تغيير، فرتبت كل جهة منهما بموكب من الآلهة؛ حيث يرى الإنسان بعض الصور التي نحتت مثيلاتها في حجرة استقبال الملك «بسوسنس» وعلى تابوت هذا الفرعون نفسه ( # Ibid. ~~ Pl. LI ~~)، وعلى الجانب الرابع نقرأ الألقاب الكاملة لصاحب التابوت الأصلي وهو شخص لا نعرف عنه شيئا قط، وهذا نفس ما نجده على تابوت كل من «موت نزمت» و«عنخفنموت»، وهذا الجانب كان قد عمل تغيير الاسم فيه عندما محي الاسم الأصلي ووضع اسم «حورنخت» وألقابه. # أما غطاء التابوت المصنوع من الحجر الرملي الأصفر فقد اغتصب أيضا؛ إذ نجد أن القدمين قد نشرتا، كما قطعت من الحافتين الطويلتين أجزاء ليكون الغطاء محكما على الصندوق، كما محيت الكتابة الأصلية التي كانت عليه. وهذا الغطاء عبارة عن قطعة حجر مقببة بعض الشيء، ومستديرة من جهة، مثل عليها بالحفر شخص مضطجع ذو وجه مستدير كالقرص، وعيناه مفتوحتان تماما، يحيطه شعر مستعار يكاد يغطي جعرانا ناشرا جناحيه، ويشغل جعرانا آخر أصغر من السابق بكثير المكان الذي يشغله عادة جعران القلب وقد وضع بين خصلتي الشعر المستعار، ويلاحظ أن هذا الجعران يدحرج أمامه قرص الشمس ويجر حلقة بمؤخريه. ومثل على الذراع الأيمن الإلهة «إزيس»، وعلى الذراع الأيسر الإلهة «نفتيس» بجناحيهما منتشرتين بعض الشيء (راجع # Ibid. Pl. XL IX ~~)، ونقش على الغطاء من أول قبضة اليد حتى القدمين سطر من الكتابة، ويحيط بهذا السطر آخران أصغر منه وهما خاصان بصورتين للإله «أنوبيس» الواقفين على صورة تمثل قصر الذهب رافعين أذرعتهما تعبدا، و«أنوبيس» الذي على ms4965 اليمين هو الذي دائما في لفائفه (؟) أما «أنوبيس» الآخر المواجه له «فهو الذي يكون دائما أمام سرادق الأبدية». وهاك ترجمة السطر الذي في الوسط: # قربان يقدمه الملك «لأنوبيس» الذي على جبله، والإله الأعظم الذي يسكن الجبانة؛ ليمد جسمه بالغذاء، ولينشئ كينونته المقدسة في السرادق، فإذا جاء روحه (كا) فإنه سيجد جسمه، وروحه (كا) تبقى أبد الآبدين، أوزير الكاهن الأول لآمون «حورنخت».» (راجع Pl. ~~ L ~~). # وهذا المتن الذي ينحصر بين علامتين هيرغليفيتين نجد أن الكتابة فيه حفرت بحروف صغيرة أقل حجما من سابقتها ترجع إلى عهد «حورنخت»، ولكن باقي الزخرفة ترجع إلى صاحب الأثر الأصلي. وقد وجدنا في «تانيس» أمثلة أخرى من هذا النوع من الحفر الذي يخضع لقوانين الحفر العادية التي يمكن إصلاحها، أما المحيا والجسم والأعضاء فقد مثلت كلها من الوجه، وقد حفر المحيا والقدمان حفرا بارزا، أما سائر الأعضاء فقد حفرت حفرا غائرا، ولدينا أمثلة من هذا النوع من الحفر (راجع # Osorkon II. p. 61 ~~) ومن الأثاث الجنازي الذي وجد مع الأمير «حورنخت» صندوق من الحجر الرملي له غطاء محدب، والمفروض أن مثل هذا الصندوق كان يحتوي على أواني الأحشاء الأربع (راجع # Ibid Fig. ~~ 18 ~~). وعثر على صندوق مماثل له من كل الوجوه في هرم «دهشور» لا يختلف عنه إلا في الزينة التي عليه، وتتألف من سيقان يراع، وتدل شواهد الأحوال على أن كلا من الصندوق وأواني الأحشاء يرجع عهده إلى ما قبل الأسرة الثانية والعشرين، وأنها وكذلك غطاء التابوت الجميل قد اغتصبت من مكان واحد. # ولم يفت اللصوص أن يفتحوا هذا الصندوق غير أنهم أهملوه عندما رأوا أن أواني الأحشاء لا تحتوي على توابيت صغيرة من الذهب أو الفضة، وقد وجد خاليا ومقلوبا على مقعد من الحجر الجيري، وكان موضوعا في الجهة الغربية من الضريح، ووجدت أواني الأحشاء مدفونة في الرمل بين الصندوق والمقعد السالف الذكر ولم تمس بسوء ( # Ibid, Pl. LII ~~). ويلاحظ أن الصور التي مثلت في أغطية أواني الأحشاء قد نحتت نحتا بديعا كأحسن طراز ms4966 في الأسرة التاسعة عشرة؛ فالغطاء الأول يمثل رأس إنسان وهو يمثل الإله «أمست»، والثاني يمثل رأس قرد وهو للإله «حابي»، والثالث يمثل رأس كلب وهو للإله «دواموتف»، والرابع يمثل رأس صقر وهو للإله «كبح سنوف» (راجع Pl. LIII ~~). وقد لون الشعر المستعار الذي على رأس كل منها باللون الأزرق، ولونت العينان والحاجبان والرمش وكذلك لحية الإله «أمست» باللون الأسود. # ووجد في داخل هذه الأواني الأربع أعضاء محنطة في حالة عطب سيئة، ونقش على كل إناء سطران عموديان من الكتابة (راجع # Ibid, fig 19 ~~) المقصود منها وعد أعضاء المتوفى التي تشتملها - وهي التي توجد مع أولاد حور الأربعة السابقي الذكر وهم: «أمست» و«حابي» و«دواموتف» و«كبح سنوف» - بحماية الإلهات الأربع وهن: «إزيس» و«نفتيس» و«نيت» و«سلكت». # أما الكتابة التي على أواني أحشاء الفرعون «أوسركون» فكانت غاية في الاختصار، وهي في العادة تكون أكثر إيضاحا من ذلك. # وقد رتب الأستاذ «زيته» هذه الكتابة في مقال له عن هذه الأواني جمع فيها عشرين طرازا من أمثلة الكتابة التي على هذه الأواني (راجع # R Sethe, Zur Geschichte der Einbalsamserung bei den Agyptern und einger damit Brauche Sitzungaberichte Per. Ak pp. 221-231 ~~)، فنجد أحيانا أن الإلهات كانت تخاطب، ويطلب إليها أحيانا بالأمر وأحيانا بالرجاء أن تضم الذراعين على «أمست» الذي فيها، وأحيانا تقرر حقيقة؛ إذ تقول: «يا «إزيس»، إنك ضممت ذراعيك على «أمست» الذي فيك.» وأحيانا تجد أن الآلهة هي التي تتكلم: «كلام تقوله «إزيس»: إني ضممت ذراعي على «أمست» الذي في.» أما الصيغة التي تقرؤها على أواني أحشاء الكاهن الأكبر «حورنخت» فلا توجد بين الصيغ التي جمعها الأستاذ «زيته»، وعلى أية حال فإنها ليست خالية من الخطأ وهي: ~~(1) # كلام تقوله «إزيس»: «إني عملت الحماية، وإني أريد جمالك، «أمست» الذي فيك.» هكذا. ~~(2) ~~«كلام تقوله «نفتيس»: إني جدار أمام خطيئتك، وجسمك إله وهو الإله «حابي» الذي فيك.» ~~(3) ~~«كلام تقوله «نيت»: إني تلك التي تحرس قفاك والتي تغطيك «دواموتف» الذي فيك (أي في الإناء).» ~~(4) ~~«كلام تقوله «سلكت»: إني البقرة ms4967 «سخات» # 3 # لجسمك، والإلهة «حتحور» لروحك «كبح سنوف» الذي فيك.» # 4 # ووجدت لبنة بالقرب من أواني الأحشاء بجانب الجدار الجنوبي كتب عليها بالمداد الأحمر بعض حروف لا يمكن قراءتها، وكذلك وجد جزء من لبنة أخرى. # أما التماثيل الجنازية فوجدت مبعثرة حوالي التابوت. والمجموعة تحتوي على ملاحظين كل منهم يحمل سوطا، وعلى عاملين يحمل كل منهما فأسا في كل من يديه، وحقيبة على ظهره (راجع # Ibid. Pl. LV ~~)، ونقرأ على بعضها: «أوزير» الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الإلهة «حورنخت» ويلاحظ أن رأس التمثال المجيب غليظة، وتقاطيعه عادية. وإذا كانت هذه التماثيل المجيبة هي صور للأمير فإنه بلا شك كان يشبه والده. # محتويات التابوت # كانت مومية «حورنخت» ملفوفة بلفائف عليها شبكة من الخزر وموضوعة في تابوت من الفضة، وهذا التابوت كان بدوره في تابوت من الخشب المذهب، غير أن التابوتين كانا في حالة بالية، فخشب التابوت الخارجي ليس له وجود، وكل ما أمكن جمعه هو عينان من البرنز داخلهما مصنوع من الحجر الأبيض الذي كان يؤلف جزءا منهما، أما إنسان العين فكان من الحجر الأسود ولم يعثر عليه، ولوحظ أن ورقة من الذهب كانت لا تزال ملصقة بالعين اليمنى، وقد جمع غير ذلك عدد عظيم من ورق الذهب الرقيق جدا غير أنها كانت منكمشة وملصقة على الخشب، وكذلك لوحظ أن أشكال حلية هندسية وإشارات هيروغليفية قد صورت على بعض من أوراق الذهب هذه. أما الفراغ الذي كان متخلفا بين هذه الصور فقد شغل بلوحات مختلفة الألوان من القاشاني، وذكر اسم «حورنخت» على اثنتين منها (راجع # Kemi IX. p. ~~ 26 ~~). # أما التابوت المصنوع من الفضة فقد كسره اللصوص، وانتزعوا كل ما أمكنهم انتزاعه من الثقب الذي ثقبوه في التابوت المصنوع من الجرانيت؛ غير أنهم نسوا بعض القطع، وقد أصبحت هشة بفعل الصدأ، ولا تزال خطوط الحفر ترى عليها حتى الآن. # أما ثوب «حورنخت» الذي كان منظوما من الخرز فكان متصلا به وجه مستعار من الذهب ولكنه اختفى، وقد قطعت خيوط هذا الثوب بطبيعة ms4968 الحال وانتثر منها الخرز بكميات وفيرة في قبر الصندوق، وقد جمع ثانية وأعيد نظمه، ولكن كان أقل من الخرز الذي وجد في تابوت الملك «حقا-خبر-رع» «شيشنق الثاني» والذي كان في تابوت القائد «أوندباوندد». # ووجد عظام «حورنخت» في حالة سيئة، وقد فحصها في القاهرة الدكتور «دري» وحدد عمره وقت مماته بحوالي ثماني أو تسع سنوات (راجع # A. S. XLI. p. ~~ 150 ~~)، وكان «حورنخت» يملك عدة عقود وقلائد فرطها اللصوص عند نهب ما في تابوته؛ ولذلك فإنها ليست كاملة، وأحسن هذه العقود حفظا عقد مؤلف من دوائر صغيرة من الذهب منظومة في خيط ينتهي طرفاه بأنبوبة كانت مستعملة لربطه، وفي هذه الأنبوبة كان معلقا ثلاث سلاسل طولها 225 سنتيمترا بوساطة حلقات ومشبك، وهذه السلاسل نفسها كان فيها سلاسل صغيرة، وثبتت زهيرة في طرف كل سلسلة وعند كل تقاطع، والعقد وهو سليم كان يحتوي على إحدى وعشرين زهيرة منظومة في ثلاثة صفوف، ولم يبق من الزهيرات إلا أربع عشرة زهيرة (انظر الصورة # 20 ~~). # ولدينا عقد آخر لم يبق منه إلا إحدى عشرة زهيرة أصغر من زهيرات العقد السالف، وأنبوبة مركب فيها حلقات. # أما الصدريات التي كانت تحلي صدر هذا الأمير الصبي فقد اختفت، ولم يبق لنا منها إلا رأس كبش مصنوع من الذهب، وزهرة بشنين من الذهب، وبعض أشياء كانت مرصعة، وبعض قطع من الذهب خاصة بمجوهرات من هذا النوع تركها اللصوص وقت سرقة محتويات التابوت. # أما الجعارين التي وجدت مع هذا الأمير فيبلغ عددها ثلاثة، وكلها سليمة (راجع صورة رقم # 20 ~~، # 21 ~~)، وأكبرها لا يحتوي على سلسلة يعلق منها ولا على تركيبة، وهو من الحجر الرمادي، ونقش على ظهره متن مؤلف من ثلاثة عشر سطرا أفقية، غير أن حفرها رديء فلم يمكن لذلك تمييز اسم صاحبها. # ويمكن القول: إنه يحتوي على بعض كلمات من الفصل الثلاثين من كتاب «الموتى» الخاص بشهادة الإنسان على صاحبه. # والجعران الثاني وجهه مسطح وهو مصنوع من اللازورد، وله تركيبة من الذهب ثبتت فيها أرجله الست والحلقة التي ms4969 علق منها، وهذه الحلقة متصلة بسلسلة ضخمة من الذهب طولها 74 سنتيمترا من طرفيها بوساطة مشبك. # والجعران الثالث مصنوع من المرمر ومرصع بالذهب ومعلق بسلسلة طولها 72 سنتيمترا، وحفر على ظهره المتن التالي: «نب ماعت رع» محبوب «حورسبد خم»، وهذه أول مرة نجد أثرا للفرعون «أمنحتب الثالث». والواقع أنه لم يوجد أي أثر حتى الآن في «تانيس» لا في المعبد ولا في البيوت من عهد الأسرة الثانية عشرة، وقد وجد إبريق من الذهب من عصر «أحمس الأول» في مدفن الملك «بسوسنس»، وكذلك عثر على أثرين من عهد الأسرة الثامنة عشرة في مقبرة «أوندباوندد» قائد «بسوسنس»؛ أحدهما له علاقة للكاهن الأول لآمون «بارننفرو»، والثاني تابوته الخارجي الذي سرقه من الكاهن الثالث لآمون «أمنحتب»، والغلافات التي وجدت في تابوت «حورنخت» عديدة بوجه خاص ومصنوعة بعناية، ومن المعلوم أن المصري كان في كل عصور التاريخ القديم يحب التحلي بالتماثيل الصغيرة والصور الإلهية، ولا شك في أن الميل إلى هذا الذوق كان أشد عند الصغار. ويفسر لنا صغر سن هذا الأمير السبب في وجود عدد عظيم من الدلايات التي كان يتحلى بها وقد حملها معه إلى قبره. # وأهم ما يلفت النظر من بين هذه التماثيل الصغيرة تمثال كبش مصنوع من اللازورد، يبلغ ارتفاعه أربعة مليمترات، ركبت في ظهره حلقة ليحمل منها، وفي قمة رأسه ركب صل، وقاعدته ملفوفة في ورقة من الذهب نقش عليها المتن التالي: «إنه كبش الكباش العظيم الاحترام الذي يضمن الحماية بالحياة والصحة والعافية لابن الملك صاحب «رعمسيس» «باشد باستت».» و«باشد باستت» هذا كان ابن الملك «أوسركون الأول» كما ذكرنا من قبل [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون شيشنق الأول]. # ويقول «مونتيه»: إن أولاد الملك أصحاب «رعمسيس» ليسوا كما يظن البعض هم من أخلاف «رعمسيس الثاني» أو أحد الرعامسة الآخرين، ولكنهم في الواقع حكام لبلدة «بر رعمسيس»، وقد اختيروا من الأسرة المالكة كما هي الحال في التعبير «آمون رعمسيس» والتعابير المماثلة؛ لذلك قد حذفت منها كلمة «بر» (بيت) لمنع تعاقب المضاف والمضاف ms4970 إليه. # ووجد له كذلك تمثال صغير من اللازورد (صورة رقم # 21 ~~) يمثل الإله «حور» واقفا، ونقش على ظهره متن مكتوب بحروف صغيرة ( # Ibid Fig 21 ~~): «موت العظيمة» سيدة «أشرو » التي تحمي ابنها ملك الوجه القبلي والوجه البحري الكاهن الأكبر «أمنمأبت» (هكذا) محبوب «آمون». ومن المعلوم أن «أمنمأبت» قد أقام لنفسه في الجهة الشمالية الغربية المقبرة رقم 1، ثم نقل في حجرة من هذا القبر؛ حيث وجد أثاثه الجنازي سليما في عام 1940 كما فصلنا القول في ذلك [راجع فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس الفرعون «أمنمأبت»]، وهذا التمثال الصغير الذي نحن بصدده لم يعثر عليه على وجه التأكيد من نهب أحدث في مقبرة «أمنمأبت»؛ بل المحتمل أن هذا الملك كان قد أهداه إلى أحد آباء «حورنخت». # هذا، ووجد مع «حورنخت» فضلا عن ذلك مجموعة من تماثيل الآلهة الصغيرة الحجم عددها تسعة تماثيل مصنوعة من الذهب أو من الذهب والفضة معا، وقد صيغت صياغة دقيقة، وكل منها ركب فيه حلقة صغيرة ليحمل منها في الخلف أو الرأس # 5 # وهي: تمثال الإله «حور» واقفا، و«أوزير» محنطا، و«حور» قاعدا، و«نفتيس» و«سخمت» و«حتحور» و«أوزير» جالسا القرفصاء، و«تحوت» حاملا عينا سليمة، والإله «سبك» يقدم إناءين. # ووجد له تماثيل أصغر من السابقة بقليل وأقل منها قيمة، وهي: إله برأس كبش من البرنز، وإله برأس أسد من القاشاني، «حور أمنمأبت»، و«تحوت» من القاشاني، وتمثالان للإلهة «سخمت» من الفضة، هذا إلى بعض أشياء من الحجر (راجع صورة رقم # 22 ~~)، وهي رأس ثعبان، وتمثال الإلهة «سخمت»، وعلامة «تيت» (تمثال)، وصليب من حجر الكرنلين، وإناء ضخم من المرمر. # أما اللوحات التي وجدت مع هذا الأمير فكانت مصنوعة إما من اللازورد والذهب المطروق المرصع، أو من الذهب المشغول. والمجموعة الأولى منها تحتوي على عينين سليمتين» (وازيت)، وصورة الإلهة «ماعت»، وصورة «حور» و«ماعت» قاعدة القرفصاء على قاعدة مغشاة من جهة بورقة من الذهب ومرصعة بشريط من الذهب (راجع صورة رقم # 21 ~~)، ونقش على القاعدة من الناحية المذهبة طغراءان للملك «أوسركون الثاني» (راجع صورة ms4971 رقم # 21 ~~)، ومن المحتمل أن اللوحة الخاصة بالإله «حور» كانت مغشاة ومرصعة بالذهب، ونقش على العين السليمة المستطيلة الشكل متن مؤلف من ثلاثة أسطر هي : «إن حمايتك موجودة في يا «وسر ماعت رع ستبن آمون» «أوسركون» محبوب «آمون».» أما العين السليمة الثانية فمزينة من الخلف بصورة «آمون» التي حفرت حفرا دقيقا (راجع صورة رقم # 21 ~~). # أما مجموعة اللوحات الصغيرة المصنوعة من الذهب المشغول والمطعم (راجع صورة رقم # 23 ~~) فتحتوي على سفينة شمسية وعلى تمثال «لأوزير»، وعلى رمز الثعبان «دد» # وعلاقة، وطغراء، وصقر، والإله «حور» قاعدا، ومومية، وريشة، وثلاثة نسور محلقة في الفضاء، وصندوق (؟) له قبضتان على شكل رأس صقر، والصولجان «أمس»، والصولجان «حقا»، وزخمة، وعوامة، وطير برأس إنسان له جناحان منشوران. وكل هذه اللوحات رسم على ظهرها صورة كبش، وكانت مربوطة بخيط من الفضة. # ومجموعة اللوحات الصغيرة المصنوعة من الذهب المنقوش تشمل ثلاثة نسور أجنحتها منتشرة، وستة أصلال منتصبة (راجع صورة رقم # 22 ~~) ممثلة على هيئة امرأة بذراعين مقطوعتين ولها ساق واحدة تنتهي بنقطة. # وأخيرا وجد له مجموعة من الأشياء التي يجدها الإنسان في هذا العصر ممثلة في القبور وعلى التوابيت تحت سرير «أوزير» وهي: صولجان «عبا»، وصولجان «سخم»، وصولجان «واس»، وسيف، ومقمعة، وصورة تمثل الجبل # ومطرقة نجار، وقوس، وإناءان، وثلاث عصي ذات أسنان، وقرص، ومكب مغزل، وصندوق، ومشط، وعصا ذات شعبة، وثلاثة ألواح سفينة (راجع صورة رقم # 22 ~~). # هذا، وكان يملك «حورنخت» خمسة أسورة؛ اثنان في المعصم الأيمن، وثلاثة في المعصم الأيسر (راجع صورة رقم # 21 ~~). # وأجمل هذه الأسورة زينة هي التي تتألف من لوحين غير متساويين في الحجم منحنيين ومتصلين بمفصلات، وقد مثل على اللوح الأصغر فيها نقش تدل صناعته على المهارة، رسم فيه قردان يتضرعان أمام العين السليمة (وازيت)، ويحدد هذا المنظر طغراءان للملك «أوسركون الثاني» من جهة اليمين ومن اليسار، وفي الداخل نجد نفس الموضوع منقوشا، ورسم على اللوح الكبير من الخارج أيد مفتوحة وأكمام زهر موزعة على عشرة صفوف كل منها يحتوي على ثلاثة أكمام، ms4972 وداخل اللوح مقسم ثلاثة صفوف أفقية ( # Fig 22 ~~) بعضها فوق بعض؛ فالصف الأعلى يحتوي على مجموعة مؤلفة من ثماني صور تمثل كل منها إله أسبوع (والأسبوع المصري يحتوي على عشرة أيام)، والأخير منها فقط مثل في صورة ثعبان واسمه يعني: «ذلك الذي يعيش «ملغغا» (أي مسمنا)»، وستة آلهة هي: «أوزير»، و«حور»، و«تحوت»، و«إزيس»، و«نفتيس»، وإله برأس أسد. وفي الصفين الثاني والثالث متن منقوش بدقة جاء فيه ما يأتي: «ما قيل على لسان الآلهة والإلهات، وعلى لسان إلهات السماوات والأرض والعالم السفلي أن ما تفعله هو حمايتك! وصورهم (أي صور آلهة الأسابيع) تضم لجسمك بالحياة والبقاء، والأم الإلهية درع حولك عندما تختلط بالغزلان والطيور، الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة، وابن الملك من جسده محبوبه «حورنخت»، إنه ابنك، وأمه هي الزوجة الملكية سيدة الأرضين «كاعمع».» وهذه الوثيقة هي الوحيدة لدينا التي تذكر بوضوح والد «حورنخت» ووالدته. # ولدينا سوار آخر نعرف منه كيف كان التعبد لآلهة الأسابيع عظيما (راجع صورة رقم # 21 # ب)، وقد مثل هذا السوار على صورة ساق من البردي منحن وينتهي ببرعومين يقفلان على جعل مرصع ومركب في إطار من الذهب، ويمر في هذا الإطار خيط، ويلف حول طرفي ساق البردي وعلى ظهر الإطار اسم علم يعني: «أن سر الإله «سبد» جميل.» وقد حفرت هذه العبارة حفرا دقيقا. ويوجد على جسم السوار من الداخل إفريز مؤلف من ست وعشرين صورة تمثل آلهة الأسابيع التي يوجد أمامها صيغة قصيرة مفسرة للمنظر، وهي: «نحن نؤدي الحماية للكاهن الأول «لآمون» ابن ملك الأرضين «حورنخت» المبرأ.» # والسوار الثالث الذي وجد مع «حورنخت» (17ب Pl. ~~) مؤلف من قطعتين مشتملتين على ثلاث أنابيب متشابهة، وهذه الأنابيب مفصولة من الخارج بمربعات صغيرة على مسافات منتظمة مملوءة بحلي مرقش، فنجد من جهة الوجه أن القطعتين اللتين يتألف منهما السوار قد ربطتا معا بمفصلة، ومن الجهة الأخرى نجدهما منفصلتين بوساطة ثلاثة قضبان متوازية تخترق ستة جعارين وضفدعة، وقد نقش على كل من هذه الجعارين الستة اسم شخص يدعى «بديوازيت». ms4973 # أما السواران الباقيان فهما من طراز عادي. # هذا، وكان «حور نخت» يملك مجموعة كاملة من غطاءات أصابع اليدين وأصابع القدمين، ولكن لم يبق منهما إلا ستة عشر غطاء (راجع Pl. ~~ LXI ~~). هذا إلى ثلاثة خواتم وجعران منفرد استعمل جزءا من خاتم آخر (راجع Pl. LXII ~~)، ومشبك مؤلف من خمسة آلهة جالسة لكل منها رأس صقر يرتدي على رأسه قرص الشمس ويقبض بيده على ريشة (راجع صورة # 20 # أ)، وهذا المشبك يؤلف جزءا من مجموعة لم يمكن إصلاحها. هذا، وقد وجد له أربع سيقان أشجار من الذهب مجهزة بمحبس، وهي جزء من الأشياء التي سرقت من تابوته. # ووجد على بطن المومية - في المكان الذي كانت تعمل فيه الفتحة لاستخراج الأحشاء - اللوحة المستطيلة المصنوعة من الذهب المزينة بالعين السليمة، وكانت قد خيطت على الفتحة المذكورة (راجع Pl. LXI ~~)، ولم نجد من بين الموميات الأربع التي لم تنهب في مقبرة «بسوسنس» إلا واحدة بقي عليها لوحة من هذا النوع. # ووجدت «لحور نخت» وسادة من الحديد نقش على أحد وجهيها علامة الثبات، وعلى الوجه الآخر علامة تيت، وقد جهز كل منهما بذراع، وكانتا قد كسرتا ثم أصلحتا في العهد القديم (راجع Pl. LXI ~~)، ووجد في تابوت «شيشنق الثاني» وسادة تشبه التي نتحدث عنها. # ولدينا قطعتان أخريان من نفس المادة (أي الحديد) وجدتا مع «حور نخت»؛ واحدة منهما قطعة مستطيلة، والأخرى تمثل نهاية التاج «آتف». # ووجد لكل من «حور نخت» والملك «شيشنق الثاني» قطعة لم يوجد مثيلها في توابيت «تانيس» التي من عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وهو زوج من الأصابع صنع في لوحة من الذهب، وهذا الأثر عثر على مثالين له في مقبرة «حور نخت» (راجع Pl. LXI ~~)، ووجد للملك «شيشنق الثاني» واحد فقط، وقد كان يستعمل على ما يظن في شعيرة فتح الفم. # وأخيرا: وجدنا مع «حور نخت» مرآة من النحاس متآكلة بفعل الصدأ، وقد عثر عليها مسندة على جدار التابوت بالقرب من رأس المتوفى (راجع Pl. ~~ LXI ~~). # ولا نزاع في أن من يمعن ms4974 في النظر إلى آثار «حور نخت» هذا يجد أننا قد حصلنا منها على معلومات تاريخية هامة لم تكن معروفة من قبل هذا، إلا أن صناعة حليه تدل على مهارة ودقة وذوق يشهد بتقدم الفن في هذا العهد المتأخر. ~~(4-5) المباني المقامة بالحجر الجيري وزخرفتها في مدفن «أوسركون الثاني» ~~(أ) نقوش «باسن إزيس» قائد «أوسركون الثاني» في قبر سيده # عندما يدخل الإنسان قبر الملك «أوسركون الثاني» من الباب الغربي يلاحظ في الفرجة التي على الشمال صورة غريبة (راجع Pl. XXII, XXIII ~~) تمثل رجلا يرتدي جلبابا ذا ثنيات، وعلى رأسه شعر مستعار مستدير، وقدماه حافيتان، ولا يحلى بأي حلى أو شارات، ويضع يديه على رأسه، ويرى بين أصابعه شيء مخروطي الشكل أو ما يماثله غير أنه لا يشبه مخروط العطور الذي يحمله عادة على رءوسهم أولئك الذين يشتركون في الولائم (راجع مصر القديمة الجزء الرابع)، ومن الجائز أن يكون هذا الشيء هو قطعة طين. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الرجل كان يعبر عن آلامه بالطريقة المصرية، وهي أنه عندما يفقد الإنسان عزيزا له كان يلطخ نفسه بالطين ويلطخ وجهه. # ونقش أمام هذا الرجل متن مؤلف من ستة أسطر عمودية، وهذا المتن كان موضوع درس عميق قام به الأستاذ «فكتور لوريه» وهاك الترجمة: «القائد الأعلى لجنود الوجه القبلي والوجه البحري» «باسن إزيس» بن «حوري»، إني أبكيك دون حد، ولن أترك البحث عن وجهك، وقلبي يفيض من الألم عندما أفكر في طيبتك، ولقد عملت على أن أعظمك بكل أنواع الخدمات أكثر من القربات النوعية. # 6 # ولقد جهزت # 7 # سيدي في مدينته أكثر من صاحبتها «طيبة»، # 8 # وفي كل مرة يشتاق قلبه إليه فإن روحه تصعد إلى المكان الذي يوجد فيه وهو قصر ملايين السنين (= معبد «تانيس» الكبير)، والملك المقدس يثوي في مضجعه، وروحه قد انضمت إلى السماء. # سيد الأرضين محبوب آمون «أوسركون». # عملته له «كابس» (أمه). # والآن يتساءل الإنسان: لماذا نقش «باسن إزيس» هذا الإعلان عند مدخل قبر «أوسركون»؟ وجوابا على ذلك يجب ms4975 ألا ننسى أنه بعد دفن الملك غمرت الرمال القبر وأصبح من الصعب الوصول إليه، ومع ذلك فإن القبر المجاور له وهو قبر الملك «بسوسنس» قد فتح مرات عدة خلال القرنين اللذين خليا على وفاة الملك، وقد حدث مثل ذلك لقبر الملك «أوسركون»، وقد نقش القائد «باسن إزيس» هذا الإعلان عند مدخل مقبرة سيده كأنه كان يريد بذلك أن يقدم إيضاحا شافيا عن سلوكه بالنسبة للفرعون، ويقصد بذلك ألا يغيب مسلكه الكريم عن أعين كبار الموظفين الذين يمرون من باب هذا القبر؛ فبعد أن ذكر الزائر باسمه ولقبه بوصفه القائد العظيم لجنود مصر، وبعد أن عبر عن الآلام التي سببها موت الملك له يقول: إن كل ما فعله قد عمله لصالح سيده وعلى حسب رغائبه؛ فإن الملك هو الذي أراد أن يثوي في هذا القبر، وإن والدته «كابس» هي التي أقامته له أو على الأقل جهزته. وهذه الطاعة التامة لرغبات سيده كانت عند الملك أعظم قيمة من أثمن قربان عيني. # على أنه لم يكن لدى القائد «باسن إزيس» أي سبب ليعبر عما في نفسه بهذه الطريقة المؤثرة إذا كان انتخاب الضريح الملكي قد تركه معاصرو«أوسركون» دون اهتمام ليقام في أي مكان، ولكن الواقع كان خلافا لذلك؛ وذلك لأن أهل «تانيس» وأهل «طيبة» - ومن المحتمل سكان «منف» و«بوبسطة» - كانوا يقومون بادعاءات مضادة في هذا الموضوع؛ ففي «طيبة» كان من المؤكد أن يجد الملك لنفسه مثوى أبديا أكثر فخامة من الذي ثوى فيه في «تانيس»؛ غير أن هذا ليس هو الاعتبار الوحيد في هذا الصدد، وأن في «تانيس» كان يعد الملك نفسه في بيته بعيدا عن هؤلاء الكهنة العظام الذين كانوا قد بدءوا في عصره وبرضاه يعدون أنفسهم أنداد الفرعون، هذا فضلا عن أن «تانيس» كانت تعتبر «طيبة الثانية»، وعندما سمى «باسن إزيس» عاصمة الشمال بأنها فرع مقدس من «طيبة»؛ فإنه قد أجاب بذلك على تضرعات الطيبيين الذين تآمروا على أخذ جثمان الفرعون «أوسركون» ليدفن في «مدينتهم». # زخرفة جدران القبر # الحجرة الأولى: ~~(الجدار ms4976 الجنوبي) (راجع Pl. XXIV, XXIV B Pl. ~~ XL-XLI ~~) يشاهد على هذا الجدار الملك «أوسركون الثاني» واقفا مرتديا ثوبا فضفاضا ذا ثنيات، وفوقه جلد فهد، وبيده عصا طويلة تنتهي بإبريق، ويقرع بابا تحرسه إلهة لها رأس ثعبان ومسلحة بسكين، ومعها ثعبان ضخم حارس يشبه العلامة # وقد فتح الباب ودخل منه «أوسركون» وقد وجد الإله «أوزير» قاعدا وحوله أربعة آلهة واقفين على طوار، ويشاهد كبش يسمى «شايي» واقفا بالقرب من الطوار. وهذا المنظر بعينه نشاهده في مقابر أخرى إذا استثنينا المتوفى الذي يقرع الباب؛ إذ نجده على توابيت الأسرة الواحدة والعشرين (راجع # Daressy, Cercueils des Cachettes Royales No. 60130, Pl. XLVIII; No. 61032 Pl. LVI ~~). # الجدار الغربي: ~~( Pl. XXV ~~) نشاهد على هذا الجدار الإلهة «نوت» واقفة على قدميها وجسمها أفقي ممتد امتدادا طويلا، وذراعاها ورأسها منحنية، وبين ذلك منظران منفصلان؛ نشاهد في المنظر الأعلى ولادة الشمس، وفي المنظر السفلي التعبد للشمس بالنجوم التي لا تفنى والنجوم التي لا تنصب؛ أي النجوم الثابتة والنجوم السيارة. # الجداران الشمالي والشرقي: ~~(راجع Pl. XXVI ~~) يرى الفرعون تدفعه الإلهة «ماعت» ربة العدالة إلى قاعة المحاكمة، ويلاحظ هنا أن رأسها قد مثل على جسمها في صورة ريشة ~~، وقلب الملك يوزن بميزان نصب أمام الإلهة «أوزير» و«إزيس» و«أنوبيس» و«تحوت» والشيطان الرجيم المارد «عميت». # الجداران الشرقي والجنوبي: ~~(راجع Pl. XXVII, XXVIII ~~) نقرأ على الجدار الشرقي وجزء من الجدار الجنوبي الاعترافات التي أدلى بها الفرعون مبرئا نفسه من كل الآثام الخلقية، وقد وزعت على ثلاثة صفوف أفقية، وفي الصف الأعلى نشاهد اثنين وأربعين قاضيا في صورة موميات، والصف الثاني يحتوي على الأسئلة التي يسألها كل من هؤلاء القضاة مع ذكر المكان الذي جاء منه. والواقع أنه كان ينتخب قاض من كل مقاطعة من مقاطعات القطر التقليدية وعددها اثنتان وأربعون مقاطعة؛ ليمثل مقاطعته، وذلك لأجل ألا يذكر متوفى أمام المحكمة غير الحقيقية وإلا كشف القاضي الذي يمثل مقاطعته أمره. # والصف الثالث يحتوي على المتن الذي ينفي فيه المتوفى عن نفسه كل الذنوب الخلقية ms4977 التي يمكن أن ترتكب. # سقف الحجرة: ~~(راجع Pl. XXIX ~~) يشاهد في الجزء المتوسط من السقف سطر من النقوش لا يمكن رؤية أوله ونهايته؛ لأنهما غطيا بقطع حجر السقف، مما يدل على أن النقوش عملت أولا ثم وضعت الأحجار التي نقشت عليها في السقف. # هذا، ويشاهد على حافتي السقف سطران من النقوش؛ أحدهما في الجهة الشرقية، والآخر في الجهة الغربية، ويحتويان على صور بعض آلهة الأسابيع، غير أن الأسماء لم تذكر وبعض الصور قد محيت. # الجدار الفاصل: ~~(راجع Pl. XXX ~~) ذكرنا من قبل أن الحجرات الأولى كانت قد قسمت قسمين غير متساويين بجدار رقيق ليس له أساس ثابت، وهذا الجدار زين من الجهة الجنوبية بمنظرين متوازيين، فنشاهد على اليسار الملك «وسرماعت رع» «أوسركون الثاني» يحيي بيديه شخصية واقفة أمامه وتقبض بإحدى يديها على علامة الحياة ~~، وبالأخرى على الصولجان «واس»، وعلى اليمين تظهر نفس الشخصية تتقبل نفس التحية من الملك «وسرماعت رع» «شيشنق الثالث» وهو الخلف الثاني للملك «أوسركون الثاني» على عرش الملك، وهو الذي أقام في «تانيس» البوابة الضخمة التي تنسب إليه، وعثر في عام 1940 في الجهة الشمالية الغربية تقريبا من مقبرة الملك «أمنمأبت» على قبر «شيشنق الثالث» منهوبا (راجع # Ibid Pl. V, No. ~~5 ~~)، ولن نعرف قط لمن كان يقدم هذان الملكان تحياتهما؛ وذلك لأن رأس الشخصين في المنظرين قد هشمت ولا نعرف إذا كان هذا التهشيم من فعل الزمن أو الرطوبة؟ أو كان قد عمل قصدا، وعلى أية حال فقد فاتنا بذلك معرفة حقيقة هامة. # الحجرة الثانية ~~(الجداران الشمالي والغربي): ~~(راجع Pl. XXXI ~~) يشاهد الإله «أوزير» والإلهة «إزيس» وأولاد «حور» الأربعة قد وضعوا في محراب بابه مفتوح، وهذا المنظر يمكن قرنه بالصورة التي تتبع الفصل الخامس والعشرين بعد المائة من كتاب «الموتى»، ويلاحظ أن «أوزير» واقف أمام المحراب خلفه متن كتب بأسطر أفقية يمتد على الجدار الغربي. # الجدار الشرقي: ~~(راجع Pl. XXXII ~~) يشاهد على هذا الجدار إلهتان: «إزيس» و«نفتيس»، وصفان من القردة تتعبد لرمز الثبات «دد» الذي يمثل ms4978 «أوزير» وتعلوه علامة الحياة وقرص الشمس، وهذا هو الرسم الذي يتبع عادة الفصل السادس عشر من كتاب «الموتى»، ونرى صورة الملك على طرفي المنظر، وعلى اليمين أنشودة كتبت تمجيدا وتعبدا للإله «حور أختي». # الجداران الغربي والجنوبي: ~~(راجع Pls. XXXIII, XXXIV ~~). ~~يشاهد فوق الباب الذي في الجدار الغربي سير سفينة الشمس في أثناء الليل في الساعة العاشرة، ومن أول هنا نجد أن الجدارين الغربي والجنوبي قد قسما صفين أفقيين؛ الساعة الحادية عشرة تحتل الصف الأعلى، والساعة الثانية عشرة تحتل الصف الأسفل. # السقف: ~~(راجع Pl. XXXIX ~~) يشغل الجزء الأوسط من السقف سطرا من النقوش وهو تضرع للإله «رع»؛ ليضيء الأرضين للملك «أوسركون». ~~(ب) الحجرة الثالثة # الجدار الغربي: ~~(راجع Pl. XXXV ~~) نجد على الجهة اليمنى متنا مؤلفا من خمسة أسطر ولكنه مهشم. # ويشاهد على نفس الجدار فوق الباب منظر تعلوه العلامة الدالة على السماء، وهنا نجد «أوسركون الثاني» يرجو دخوله في عالم الآخرة ويلبس على رأسه لباس «نمس» (كوفية) فيه الصل الملكي، ولكنه وقتئذ كان قد أصبح كائنا إلهيا؛ لأن الشمس تغمره بقطرات من النور، وهذا المنظر يذكرنا بقرص الشمس الذي كان يمثل «آتون» عندما كان يغمر «إخناتون» بأشعته. ويلاحظ أن باب «دوات» (العالم السفلي) كان قد أغلق بضبتين، ويحرسه ملاك له رأس ممثل في صورة ثعبانين ومسلح بسكين، ويقف بجانب بحيرة شخصية مسلحة بثلاثة سكاكين، ويرى الملك «أوسركون» الذي سمح له بالمرور نحو حقل «يارو» وقد غمر الملك بقطرات النور التي تتساقط من الشمس. # الجداران الغربي والجنوبي: ~~(راجع Pl. XXXV ~~) نشاهد الأبواب السبعة لحقل «يارو». # الجدار الجنوبي: ~~(راجع Pl. XXXVI ~~) يرى على هذا الجدار منظر لحقل «يارو»؛ حيث كانت تحرث الأرض وتبذر. # الجدار الشمالي: ~~(راجع Pl. XXXVII ~~) نرى على هذا الجدار إلها عظيما محنطا، على رأسه قرص الشمس، تتساقط منه قطرات النور، ويتعبد إليه ستة آلهة محنطين أصغر منه حجما، كما يشاهد الإله «رع حور أختي» في صورة شخصية محنطة لرأس كبش ويتعبد إليه الملك راكعا أمام كرسيه، وهذا الملك هنا هو ms4979 «تاكيلوت»، والظاهر أن «تاكيلوت» هذا لم يمح اسم «أوسركون»؛ ليضع اسمه بدلا منه، بل الواقع أنه كان قد أمر بكتابة طغرائه بجانب صورة لم تسم. ويلاحظ أن هذا الإله كان يتعبد إليه شخصيات أخرى في ثلاثة صفوف؛ ففي الصف الأعلى يشاهد الملك «أوسركون» راكعا يتعبد للآلهة: «تحوت» و«حابي» و«سلكت» و«ححو»، وفي الوسط يرى طائر برأس إنسان وهو «با»؛ أي الروح بين كبشين، وفي أسفل صورة الروح وصورة جديدة للملك «أوسركون». # الجدار الشرقي: ~~(راجع Pl. XXXIX ~~) تقرأ على هذا الجدار أنشودة للإله «رع» على لسان «أوسركون». # وخلاصة القول أن زخرفة هذه المقبرة هي من عمل الملك «أوسركون الثاني» نفسه، وأن «تاكيلوت الثاني» قد اكتفى بإضافة طغراءيه مرتين في الحجرة الثالثة التي اتخذها مقبرة له، أما «وسرماعت» «شيشنق الثالث» فتنسب إليه نقوش الجدار الفاصل، ومن المحتمل أنه غير الأسطر من 25-35 من المتن؛ التي ينفي فيها المتوفى ارتكاب الآثام. ~~(ج) المبنى المقام بالحجر الجيري # أثاث حجرات الدفن # الحجرة الأولى: # لم يوجد في النصف الجنوبي من الحجرة رقم واحد إلا أثر واحد وهو تمثال مجيب بسيط الصنع وجد ملقى في أحد الشقوق التي في الجدار الجنوبي. # والقسم الشمالي من الحجرة يشغله تابوت كبير من الجرانيت يشبه تابوت «أوسركون» غير أنه أصغر منه بقليل، وغطاؤه قد نحت في تمثال عظيم من الجرانيت، اتضح بعد محو الجص الذي كان يغطي هذا الغطاء أنه «لرعمسيس الثاني»، ولم يوجد في صندوق التابوت الذي وجد مثقوبا غير العظام التي كانت في حالة سيئة، وعلى الرغم من أن الحجرة لم تكن تحتوي في داخلها أي شيء فلا بد من أن نعترف بأن الأدوات الجنازية التي وجدت في خارجها بالقرب من الثقب الذي عمله اللصوص كانت في الأصل موضوعة في هذه الحجرة، وهي ما يأتي: ثلاث أواني أحشاء من المرمر عارية من النقش، وغطاء واحدة منها في صورة رأس كلب ( Pl. ~~LIV ~~)، وعلى آخر برأس صقر. # ووجدت قطع من تماثيل مجيبة تشبه التي وجدت مع الملك «أوسركون»، وكذلك قطعة من ms4980 تمثال مجيب مهشمة يقرأ عليها بصعوبة الطغراء الأول للملك «شيشنق الثالث» بن «باستت» ( # Fig. 25 ~~)، ولا بد أن نذكر هنا أن «شيشنق» بن «باستت» قد مثل على الجدار الفاصل في الحجرة الأولى من هذه المقبرة، ومن الجائز أن المومية التي وضعت في التابوت هي «لشيشنق» بن «باستت» وهو الذي وجد اسمه على التمثال المجيب، وكذلك على الجدار الفاصل في الحجرة الأولى، ومن ثم نعلم أن هذا الملك قد أقام لنفسه مدفنا خاصا، ومع ذلك يجب ألا يغيب عن الذهن أن الملك «أمنمأبت» الذي أقام المقبرة رقم أربعة لنفسه كان قد نقل بعد دفنه بقليل إلى الضريح الذي كان قد جهزه «بسوسنس » لأمه «موت نزمت»، وعلى ذلك فإن المومية إذ لم تكن «لشيشنق» فلا بد أن تكون لواحد من معاصريه. # الحجرة الثالثة: # تدل الظواهر على أن الحجرة الثالثة كان مثلها كمثل الحجرة الأولى؛ قد حولت إلى ضريح بعد موت «أوسركون»، والتابوت المصنوع من الحجر الرملي الذي فيها قد نزل من سقفها، وصندوق هذا التابوت مستطيل، وسطحه ينقسم طبقتين؛ فالطبقة السفلى مزينة بأربعة أبواب كاذبة على جانبه الطويل، وباب واحد على جانبه الصغير، أما أربعة الجوانب التي في الطبقة العليا فمزينة بإطار يشبه حزم اليراع، وفي هذا الإطار من الجهة اليسرى نقش سطر أفقي في الجزء الأعلى وأربعة أسطر عمودية أيضا، وعلى اليسار من السطر العمودي رسمت عينان ليرى بها كما يرى الإله نفسه، ومن هذه النقوش أمكن معرفة صاحب هذا التابوت الأصلي، وهاك الترجمة: # قربان يقدمه الملك «لأوزير» سيد «إتي-حري إب-تاش»، ليعطي وجبة جنازية من خبز وجعة وثيران وطيور وبخور وعطور وملابس وكل شيء طاهر يعيش منه الإله لروح (كا) حامل الختم «أميني» المبرأ. # و«أميني» هذا مبجل عند أربعة الآلهة: «أمست» و«جب» و«تفنوت» و«دواموتف». ويدل شكل التابوت وزينته ونقوشه على أنه من عهد الدولة الوسطى، ويعضد هذا الرأي أن تابوت الملكة «نفرت-حنوت» زوج الملك «سنوسرت الثالث» يشبه التابوت الذي نحن بصدده الآن، واسم «أميني» كان شائعا في الدولة الوسطى، أما الاسم ms4981 الجغرافي «إتي حري-إب-تاش» فيعني «الملك الذي في وسط بحيرته»، وهذا يعيد إلى الذاكرة البناء الذي أقامه «أمنمحات الثالث» في «بياهموا» الواقعة في وسط «الفيوم»، ومن ثم نعلم أن هذا التابوت قد اغتصبه ملك من أحد موظفي الدولة الوسطى ليكون مثوى لموميته، ويمكن التنبؤ بأن هذا الملك هو «تاكيلوت الثاني» الذي يلقب «حز خبر رع» «تاكيلوت»، ولم ير هذا الملك المغتصب ضرورة لمحو اسم صاحب التابوت الأعلى الذي كانت تغطيه الرمال من جهاته الأربع، واكتفى بنقش اسمه تحت الغطاء وعلى الجانبين الصغيرين من جوانب الصندوق بالمداد، هذا إذا لم يكن الملك قد توفي فجأة وأتي له بهذا التابوت بسرعة، وكتب اسمه بالمداد وترك ما عليه من نقوش قديمة، وبخاصة أنها كانت مختفية تحت الرمل الذي يغطي جوانب التابوت. # و«تاكيلوت الثاني» هذا هو ابن الملك «أوسركون الثاني» من صلبه، أنجبه من زوجة لم تكن الزوجة الملكية الكبرى الشرعية «كارعمع» (راجع # L. R. III. p. ~~351 ~~). # وعلى الرغم من أن «تاكيلوت» هذا الذي قنع بأن يدفن في تابوت مغتصب كان يملك أثاثا جنازيا ثمينا يعادل الأثاث الذي بقي لنا في مقبرة الفرعون «بسوسنس»؛ غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن كل ما كان ثمينا فيه قد وصلت إليه يد اللصوص! وكل ما تبقى لنا هو ما يأتي: وجد بجانب وتحت التابوت إناء ضخم من المرمر، وأربع أواني أحشاء من المرمر، ويبلغ طول الإناء المصنوع من المرمر 60 سنتيمترا (راجع Pl. ~~XLVI ~~) ونقش عليه طغراءا الملك «أوسركون الأول»، وقد وجد كذلك إناءان من المرمر مختومان في صندوق تابوت الملك «بسوسنس»؛ غير أنهما وجدا خاليين، ومن المحتمل أن هذه الأواني كانت تحتوي على ماء. # ومعظم التماثيل المجيبة ( PL. ~~LVI ~~) التي وجدت لهذا الفرعون كتب عليها: «أوزير» الملك «تاكيلوت»، وهذا المتن كتب بعدم عناية في سطر عمودي على صدر التمثال (راجع # Fig. ~~27 ~~)، ولم يوجد إلا تمثال واحد كتب عليه أربعة أسطر وهي: «إن التماثيل تجيب سيدها حاملين الجبل من الشرق حتى الجبل الغربي، ومقدمين ms4982 طريقا مجهولا ليذهب إلى السماء إلى «أوزير» الملك «تاكيلوت».» # وتنقسم تماثيل الملك «تاكيلوت» المجيبة أنواعا مختلفة من حيث طرازها؛ فمنها اثنان لهما شعر مستعار مسبل ويظهر فيهما وجه «تاكيلوت» مستطيلا غائر الذقن، وأنفه ضخم، ومن المحتمل أن هذه الميزات كانت خاصة بهذا الفرعون في أثناء حياته. وهناك بعض تماثيل مجيبة لأشخاص آخرين؛ فمثلا نجد على تمثال اسم «تاشد-خنسو» وهي زوج الملك «أوسركون الأول» وجدة «تاكيلوت». # وكذلك وجدت ستة تماثيل لشخص يدعى «حور شد-سو» وهو شخص غير معروف، وإنه لمن الصعب أن نحكم إذا كانت هذه التماثيل قد اختلطت بتماثيل «تاكيلوت» عن طيب خاطر، أو وضعت في قبره خطأ، فتمثال الملكة «تاشد - خنسو» قد زاد في عدد الآثار التي من عهد «أوسركون الأول» في مدفن «تاكيلوت الثاني»، وقد كسر اللصوص غطاء التابوت ونهبوا محتوياته، ومع ذلك فإنهم نسوا بعض قطع في قعر صندوق التابوت؛ فمن ذلك قطعة ورق من الذهب قدر راحة اليد، والظاهر أنها من تابوت معدني، وأنها كانت نصيب أحد اللصوص كما شاهدنا مثل ذلك في ورقة أمهرست ليوبولد (راجع مصر القديمة الجزء الثامن). # هذا، وقد وجدت بعض قطع في هيئة مشابك ومربعات وأيد من الذهب مرصعة، وكل هذه القطع لها حلقات صغيرة وقد نظمت مع خرز مستدير أسطواني؛ لتكون شبكة تغطي المومية، وقد وجدت أشياء مثل هذه في تابوت الملك «شيشنق»، ولكنها أكثر عددا، وقد نظمت هذه الأشياء، وهي معروضة الآن بمتحف القاهرة (راجع # Brunton, The bead Network of Sheshonk. Heqa kheper-ra A. S. Tom, XLII p. 187 ~~). # هذا، وقد وجدت طغراءا الملك «أوسركون الأول» مجهزتين بحلقة من أعلى ومن أسفل؛ لأنهما كانتا تؤلفان جزءا من صدرية أو سوار. # وكذلك وجدت قطعتان من جناح، وصل، ومربع من الذهب نقش عليه اسم الإلهة «وازيت»، وهي على الأرجح من صدرية مثل التي وجدناها في مقبرة «بسوسنس» و«أوندباوندد». # وهناك أشياء أخرى مستخرجة بلا نزاع من تابوت «تاكيلوت» سرقها عمال الحفر حديثا، وبيعت لتجار الآثار (راجع PL. ~~ LVI ~~)، وهاك قائمة بها: ~~(1) # لوحة ms4983 مستطيلة مزينة بطغراءي الملك «تاكيلوت الثاني». ~~(2) # ثلاث طغراءات باسم الملك «أوسركون». ~~(3) # لوحتان مربعتان محلاتان بجعران. ~~(4) # علامة تيت (تمثال) وصل على رأسه قرص الشمس، وزهرة بشنين، وثلاث راحات أيد، وكل هذه الأشياء لها حلقات لتنظم فيها. # وقد كان من جراء تداول هذه القطع المدهشة في أيدي اللصوص أن قطع الخيط والشبكة التي كانت منظومة فيها، وهكذا نرى أن اللصوص القدامى قد فقدوا جزءا من غنيمتهم لتقع في أيدي اللصوص الأحداث على مرأى من المشرفين على أعمال الحفر. # هذا، ويدل الظاهر على أن «تاكيلوت» لم يترك شيئا تشتهيه نفسه إلا وضعه في تابوته الذي اغتصبه من أحد رجال الدولة الوسطى، وها هو ذا بدوره تغتصب منه حليه وأثاثه الذي كان يعتز به كما كان صاحب التابوت الأصلي الذي ثوى فيه هذا الفرعون يعتز به. ~~(د) مقبرة «با-أري-مس-عا» (المقبرة رقم 2) # هذا القبر ملاصق لقبر الملك «أوسركون الثاني»، ويحتمل أن يكون لشخص يدعى «با-أري-مس-عا» وقد وجد ضمن الأثاث الذي عثر عليه في قبره جعران نقش عليه المتن التالي: «يا «حرشف»، امنح «با-أري-مس-عا» شيخوخة جميلة.» ووجود هذا القبر بالقرب جدا من مقبرة «أوسركون الثاني» يحتمل تفسيره كما نفسر مقبرتي الرجلين الحربيين: «عنخفنموت» ابن الملك حاكم رعمسيس، والقائد «أوندباوند» في مقبرة الملك «بسوسنس»، وبذلك يكون قد سمح لزميل «أوسركون» في حمل السلاح أن يرتكز جدار قبره على جدار قبر مليكه حتى يسهر على حراسته في الآباد السرمدية كما فعل ذلك مدة حياته في عالم الدنيا. ~~(5) تمثال الملك «أوسركون الثاني» # كشف «مريت» عن تمثال راكع من الجرانيت للملك «أوسركون الثاني» وبيده لوحة (راجع Petrie, Tanis Pl. XIV No. VI. p. 41 A. C. ~~ D. ~~)، وقد برهن الأثري «دارسي» على أن هذا التمثال لم يكن كما ادعى «بتري» قد اغتصبه «أوسركون» من «رعمسيس الثاني». ونقوش التمثال تشمل صلاة للملك، ولكن الرحمات التي يصلي من أجلها لها أهمية سياسية عظيمة؛ إذ يرغب الفرعون في أن يحكم نسله على كهنة «آمون» العظام «ورؤساء» المشوش «وكهنة» أهناسية المدينة، وقد عرفنا مقدار ms4984 قوة كهنة «أهناسية المدينة» من لوحة «حور باسن» التي تحدثنا عنها فيما سبق [راجع الأسرة الثانية والعشرون فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]، وجد «حور باسن» هذا هو «نمروت» أحد أبناء «أوسركون الثاني» قد عينه الأخير الكاهن الأكبر للإله «حرشف» في «أهناسية المدينة» وحاكم الجنوب والقائد الحربي. # وقد كان توزيع البلاد بين هؤلاء الأشراف كما يأتي: كانت «طيبة» تسيطر على أقل تقدير على الأراضي التي بين بلاد النوبة السفلية حتى أسيوط. # وكانت «أهناسية المدينة» تسيطر على الأراضي من «أسيوط» حتى الدلتا. # هذا، وكان رؤساء «المشوش» يقبضون على زمام الأمور في مدن الدلتا كما كانت الحال من قبل، ومن ثم يظهر أن مصر كانت مقسمة في تلك الفترة تقسيما إقطاعيا، ولكن كانت كلها بحالة ما مسئولة أمام الفرعون الذي كان - على ما يظهر - يحكم في «بوبسطة»، وقد كانت صلاة «أوسركون الثاني»؛ لأجل أن يسيطر على هذه البلاد. وهاك ترجمة اللوحة ... # 9 # ليت نسلي - البذر الذي خرج من أعضائي يحكم ... العظيم ... التابعين لمصر الأمراء الوراثيون: الكهنة العظام «لآمون» ملك الآلهة، والرؤساء العظام لقوم «مي» (المشوش) ... واللوبيون «كهك» (؟) كهنة الإله «حرشف» (حارسفيس) ملك الوجه القبلي والوجه البحري، في حين أني آمر خادمه أن يأتي إلى ... (10) وقد استمال قلوبهم نحو ابن «رع مري آمون» ابن «باست-أوسركون» (الثاني)، ليته يضعهم ... (11) وإنك ستثبت أولادي في الوظائف التي أعطيتها إياهم، ولا تدع الأخ يبتهج على أخيه، (أما عن) الملكة «كارعمع» فليته يمنحها أن تقف أمامي في أعيادي هذه، وليته (12) يمنحها أن يكون أولادها الذكور، و... ليتهم يعيشون حتى يسيروا على رأس الجيش وحتى يحضروا لي ثانية تقريرهم عن ... (باقي المتن مهشم) (راجع # Daressy, Rec. Trav. 18 p. 49; Br. A. R. IV §§ 745-7 ~~). # أما التمثال نفسه فهو قطعة فنية أصلية تدل على أن صناعة النحت كانت لا تزال في عهد هذا الفرعون حافظة لرونقها وبهائها في مدرسة النحت في الجرانيت، وهو كما قلنا يمثل الفرعون راكعا منحنيا بجذعه إلى الأمام ليقدم لوحة للإله وساقه اليسرى إلى الخلف. ومما يؤسف له ms4985 أنه وجد بدون رأس. ~~ وقد كتب اسم «أوسركون» على كتفه اليسرى، وألقاب الملك نقشت كاملة على القاعدة، أما اللوحة فقد كتب عليها المتن الذي ترجمنا ما تبقى منه. وعلى الرغم من أن النقوش تقول صراحة: إنه للملك «أوسركون الثاني»، فإن الأستاذ «فلندرز بتري» ينسبه للملك «رعمسيس الثاني»، ونحن نعرف ما الذي فعل هذا الفرعون في «بوبسطة» وما فعله في «تانيس» في المعبد الشرقي؛ فقبره كان كله كما قلنا مبنيا من أحجار منزوعة من مبان أخرى، ومن جهة أخرى نجد أن تمثال «أوسركون» هذا يشبه تمثالا صغيرا «لرعمسيس الثاني» قال عنه «لجران»: إنه من القطع الفنية الممتازة الموجودة الآن بالمتحف المصري (راجع # Legrain, Cat. Gen. II No. ~~ 42142 ~~). # وكذلك نفهم من لوحة السنة الثامنة التي نقشها الفرعون «رعمسيس الثاني» أنه كان يميل إلى التماثيل التي من هذا الطراز (راجع # A. S. ~~ XXXVIII. p. 217 ~~)، ومع كل هذا فإنا لا نلاحظ على تمثال «تانيس» أي أثر مادي يدل على أن «أوسركون الثاني» قد اغتصبه لنفسه، في حين أنا نجد تمثالا اغتصبه «أوسركون» في «بوبسطة»، ويمكن مشاهدة وجود نقش قديم عليه (راجع # Cat. Gen. du Musee du Caire. No. ~~ 540 ~~). # والواقع أن علماء الآثار المصرية يسلمون بسهولة أن النحاتين في العصر البوبسطي لم يكونوا مهرة لإنتاج قطع فنية جميلة، ولكن كثيرا من التماثيل التي كشف عنها «لجران» في خبيئة الكرنك يدل على أن هذا الحكم غير عادل، ولا أدل على ذلك من تمثال الملك «أوسركون الثالث» الذي يمثل هذا الفرعون راكعا أمام سفينة مقدسة (انظر الصورة رقم # 18 ~~)، وعلى ذلك فليس من شك في أن هذا التمثال من عمل «أوسركون الثاني». ~~(6) أسرة الملك «أوسركون الثاني» ~~(6-1) زوجاته # الملكة «كارعمع»: # اختلف المؤرخون في تحديد عدد زوجات الفرعون «أوسركون الثاني»؛ ففي حين نجد «فيدمان» (راجع # Wudemann. Gesch p. 555 ~~) و«بدج» (راجع # Budge Hist. VI p. 80-81 ~~) يعترفان له بثلاث زوجات، نرى أن «بتري» (راجع Petrie. ~~Hist. III p. 248 ~~) ينسب إليه أربع زوجات. ويقول «جوتييه»: ms4986 إن له ثلاث زوجات فقط (راجع # L. R. III. p. ~~ 341 Note 3 ~~). # وزوجته الأولى هي الملكة «كارعمع» التي تلقب مغنية بيت «آمون» والابنة الملكية «كارعمع»، كما جاء على لوحة عثر عليها «لجران» في مقصورة «أوزير» بمعبد الكرنك بالقرب من بوابة «تحتمس الأول»، وهذه اللوحة هامة جدا؛ لأنها تقدم لنا آخر تاريخ معروف في عهد «تاكيلوت الثاني» وهو السنة الخامسة والعشرون. # وجاء ذكر هذه الملكة في قاعة العيد بتل بسطة في السنة الثانية والعشرين من حكم زوجها. وتدل النقوش على أنها تسمى هنا الابنة الملكية والزوجة الملكية، ومن ثم نعرف أنها كانت من سلالة ملكية، ولكن لا زلنا نجهل اسم الملك والدها. هذا، وقد جاء ذكرها في أجزاء مختلفة في قاعة العيد «ببوبسطة» (راجع # L. R. III p. ~~342 ~~)، ووجد لهذه الملكة جعرانان؛ أحدهما أعطته هدية لابنها «شيشنق» في عيد رأس السنة ونقش عليه المتن التالي: «فاتحة سنة سعيدة للأمير «شيشنق» المنتصر الأم «كارعمع».» (راجع Petrie, Hist. III p. 253 ~~)، والجعران الآخر نقش عليه: «الزوجة الملكية «كارعمع» المحبوبة.» (راجع # Newberry, Scarabs. p. 185 Pl. XXXVII. No. ~~9 ~~). # هذا، وقد جاء ذكر «كارعمع» في مقبرة «حورنخت» بأنها أمه وزوج الملك «أوسركون الثاني». # الحظية «استمخب»: # وجد لهذه السيدة أربعة أوان للأحشاء محفوظة الآن بمتحف «فينا»، وعليها نقوش نفهم منها أن «استمخب» هذه كانت زوج الملك «أوسركون الثاني» وله منها ابنة تدعى «تس-بروباستت»، وقد تزوجت من ابن أخيها «تاكيلوت» الذي كان ابن كاهن بتاح المسمى «شيشنق»، وقد أنجبا ولدا يدعى «بدوباست»، وهو الذي دفن في السنة الثامنة والعشرين من حكم الفرعون «شيشنق الثاني» العجل «أبيس» الثالث من عجول الأسرة الثانية والعشرين (راجع # Chassinat. Rec. Trav. XXII p. ~~10 ~~)، وكذلك وجد اسمها على قطعة حجر باسم الزوجة الملكية (راجع # Momies Royales. p. ~~ 704 ~~). # الحظية «موت-حز-عنخس»: # وقد جاء ذكر «موت-حز-عنخس» في لوحة «حور باسن» بوصفها زوج الفرعون «أوسركون الثاني» [راجع الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]، في حين أن وثيقة أخرى معاصرة تذكر هذه ms4987 الزوجة مع بعض تحريف خفيف في الاسم فتسميها «زد موت غنحس» (راجع # A. S. T. XV p. 141 ~~)، وهذه الحظية كانت أم «نمروت» الذي كان يلقب الكاهن الأول للإله «حرشف»، وقائد جيش «أهناسية المدينة»، وأمير بلدة في الفيوم أخذت اسمها من «أوسركون الأول»، وكذلك كان الكاهن الأول للإلهة «موت»، وينسب إلى «نمروت» هذا سلسلة النسب الطويلة الخاصة بالكهنة الأول للإله «حرشف». ~~(6-2) أولاده الذكور # نعرف حتى الآن من أولاد «أوسركون» الذكور أربعة وهم: «حورنخت» الذي كان يلقب الكاهن الأكبر «لآمون» وقد مات وهو لم يتجاوز التاسعة من عمره [انظر الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]، ثم «شيشنق»، و«نمروت»، و«تاكيلوت». # الأمير شيشنق: # وهو الذي أصبح ملكا على البلاد باسم «حقا-خبر-رع»، تحدثنا عن كيفية الكشف عن مقبرته عند الكلام على مقبرة الملك «بسوسنس الأول» ويدعى «شيشنق الثاني». # الأمير «تاكيلوت»: # وجد اسمه كما ذكرنا في مقبرة والده «أوسركون الثاني» [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]، وكذلك وجد اسمه على نقش (راجع # Rec. Trav. XXXV p. ~~133 ~~) لقب الأمير الوراثي ابن (؟) الكاهن سم «تاكيلوت» المبرأ رب الأرضين «سر ماعت رع ستبن آمون» رب تيجان الأرضين «أوسركون» وأمه ... ومما يؤسف له جد الأسف أن اسم والدته قد وجد مهشما، ومن المحتمل أن اسمها «عنخس أنست» (راجع # L. R. III p. 344 Note 3 ~~). # الأمير «نمروت»: # جاء اسم هذا الأمير على منظر في الكرنك، وفيه يحمل الألقاب التالية: الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة، والقائد لجيش «أهناسية المدينة» الأمير «نمروت» ابن الملك رب الأرضين محبوب «آمون» بن «باستت» «أوسركون» (راجع # Maspero, Momies Royales p. 738. Rec. Trav. XXXI p. ~~3 ~~). # وكذلك وجد اسمه على هاون باسم ربة البيت «شابن سوبدت» ابنة «نمروت»، عثر عليه «بتري» في الرمسيوم، وهاك المتن: «أوزير» «شابن سوبدت» المبرأة، ابنة الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة، وقائد جيش «أهناسية المدينة» «نمروت» ابن الملك رب الأرضين محبوب «آمون» «أوسركون» معطي الحياة. (راجع # Rec. Trav. XXXI p. 3; & Quibell, The Ramesseum p. 20 Pl. II. ms4988 F. No 8 & XXVII No. ~~8 ~~)، ووجد اسمه على لوحة «حور باسن» [انظر الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]. ~~(6-3) بنات «أوسركون الثاني» # الأميرة «تاشع خبر»: # وجد اسمها منقوشا على قاعة المعبد في «بوباسطة» (راجع # Naville, Bubastis p. 52; & Pl. XLII &; The Festival Hall of Osorkon II, Pl. IV No. 1 ~~). # وهذه الأميرة هي ابنة الملكة «كارعمع» زوجة الملك «أوسركون الثاني» الشرعية. # الأميرة «كارع معت»: # وتحمل نفس اسم والدتها، وقد تزوجت ابن أخيها «تاكيلوت» الذي صار «تاكيلوت الثاني» فيما بعد (راجع # Maspero, Momies Royales p. 738 & p. ~~749 ~~). ~~(وله ابنة أخرى وجدت في نفس المنظر الذي رسم في قاعة المعبد؛ غير أنه محي اسمها.) # الأميرة «تسباستت برو»: # وجد لهذه الأميرة أربعة أواني أحشاء محفوظة الآن بمتحف فينا ونقش عليها اسمها ونسبها (راجع # Maspero, Momies. Royales p. 748 & p. 749 Note 1 ~~)، وهذه الأميرة هي ابنة زوجته «استمخب» السالفة الذكر، ويظن «ماسبرو» أنها تزوجت مثل أختها «كارع معت» «تاكيلوت الثاني»، ولكن لم تلقب بلقب الملك. وجاء اسمها كذلك على لوحتين لأمير من الأسرة المالكة يدعى «بدو أزيس» عثر عليهما في مدفن السربيوم وهما محفوظان في متحف اللوفر (راجع # Rec. Trav. XXII p. ~~10-11 ~~). ~~«وبدو أزيس» هذا هو ابن رئيس «المشوش» «تاكيلوت» والأميرة «تسياستت برو». # والأميرة «تسباستت برو»: # يحتمل أن أمها لم تكن من دم ملكي، ولم تتزوج أخاها «تاكيلوت الثاني» كما ظن «ماسبرو»، ولكن تزوجت من «تاكيلوت» آخر وهو ابن أخي الملك «تاكيلوت» الثاني وابن عم هذه الأميرة (راجع # L. R. III p. ~~347 ~~). ~~(7) تماثيل كبار الموظفين في عهد «أوسركون الثاني» # تحدثنا فيما سبق عن سلسلة نسب بعض الشخصيات الهامة في عهد ملوك الأسرة الواحدة والعشرين، وما كان لشجرة نسبهم من أهمية في معرفة تسلسل الملوك، ومكانة كل واحد منهم بالنسبة للآخر في موضعه التاريخي، هذا بالإضافة إلى ما كان لهؤلاء الأشخاص أنفسهم من أثر في تاريخ هؤلاء الملوك وما نالوه من حظ؛ مما جعل بعضهم يصل إلى مرتبة لا يناهضهم ms4989 فيها إلا الفرعون نفسه، على الرغم من أنهم لم يكونوا من أصل ملكي. ~~ ويلاحظ هنا أن هؤلاء الأفراد كانوا كلهم يحملون لقب كاهن «لآمون» وغيره من الآلهة الآخرين الذين كانت عبادتهم سائدة في تلك الفترة، هذا بالإضافة إلى الألقاب المدنية الأخرى الرفيعة؛ فقد وصل بعضهم إلى مرتبة الوزير. ولا يفوتنا هنا أن نذكر أننا في سلسلة نسب هؤلاء العظماء نشاهد أن الكاهن يخلفه ابنه في وظيفته؛ مما يدل على أن هذه الوظيفة كادت تكون وراثية في هذا العهد، وقد ازداد التمسك بأمر وراثة هذه الوظيفة بوجه خاص حتى أصبح تقليدا متبعا في العهود التي جاءت بعد ذلك، مما جعل «هردوت» يقول: إن الوظائف كانت وراثية في مصر.» # والآن سنحاول هنا أن نتحدث عن بعض عظماء القوم في عهد «أوسركون الثاني» مما جاء على تماثيلهم من متون ونقوش. ~~(7-1) تماثيل الكاهن «زد تحوتيفعنخ» المسمى «نختفموت» # كان من بين التماثيل التي كشف عنها الأثري «لجران» في خبيئة الكرنك أربعة تماثيل باسم «زد تحوتيفعنخ» المشهور باسم «نختفموت» (راجع # Legrain, Cat. Gen. III No. 42206, 42207, 42208, 42209 ~~). ~~(أ) التمثال الأول # والتمثال الأول (رقم 42206) مصنوع من الجرانيت الأسود، وارتفاعه متر وأربعة سنتيمترات (راجع # Ibid No. 42206, Pl. XIII ~~)، مثل قاعدا على كرسي مكعب ويده اليمنى على ركبته ممسكة بمنديل، ويلبس شعرا مستعارا مسبلا، وله عثنون على شكل منحرف، وجسمه ملفوف في عباءة تحتها جلباب وقميص آخر، وطراز هذا التمثال وتفاصيل ملابسه توحي بأنه من عهد الدولة الوسطى، والظاهر أن «زد تحوتيفعنخ» قد اغتصب هذا التمثال والتمثال الآخر الذي يحمل رقم 42207 الذي سنتكلم عنه. # نقوش التمثال # نقش على العباءة التي يلبسها سطران جاء فيهما أن هذا التمثال هبة من الملك للكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة، والمشرف على خزانة آمون، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والسمير الوحيد العظيم الحب (المسمى) «زد تحوتيفعنخ»، وهو الذي يدعى «نختفموت» ابن الكاهن الرابع لآمون، وعينا الملك في الكرنك المسمى «زد خنسو فعنخ» المبرأ، وأمه تدعى «نسخنسو باخرد» ابنة «الكاهن الأول لآمون» حاكم ms4990 الوجه القبلي المسمى «أوبوت» ابن الملك رب الأرضين محبوب آمون شيشنق. # ونشاهد على مقدمة الكرسي الذي يقعد عليه التمثال امرأة في يدها زهرة البشنين ومنقوشا تحتها المتن التالي: زوجة ربة البيت ضاربة الصاجات للإلهة «موت» (المسماة) «نسموت» تقول: # إنا نريد أن نعيش سويا # ولم يفرق بيننا إله # وإنك حقا لي حقا ولن أبتعد عنك # وإنك سبب متاعي # فاجلس خالي البال كل يوم # دون أن يصيبك أذى # لقد ذهبنا إلى أرض الأبدية # وعلى ذلك لن ينسى اسمنا # وما أجمل الوقت # الذي يرى فيه الإنسان نور الشمس! # في كل الأبدية # بمثابة سيد في الجبانة. # وعلى اليسار نشاهد امرأة أخرى، والمتن الذي تحتها ما يأتي: أخته محبوبته «باخرد-نموت» المعروفة باسم «شبن أست» تقول: # إنك تثوي هنا أبديا # وستبقى هنا سرمديا # وإني أراك يوما فيوما # وليس في استطاعتي أن أفارقك # وإني لمبتهجة بقلب فرح # عندما أفكر في شبابك ثانية # فإني عندئذ أتحدث إلى أولادي بطريقتي # باستمرار عن جدهم وجدتهم. # ونشاهد على الجهة اليمنى من المقعد «زد خنسو فعنخ» قاعدا على كرسي، وأمامه مائدة قربان، ومعه متن مؤلف من ثمانية أسطر يقول فيه: «الكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة، وعينا الملك في معبد «الكرنك» المسمى «زد خنسو فعنخ» المبرأ، يقول: لقد أتيت حقا لأطعم روحك، ولأكون منعما في ركابك؛ ولأكون روحا عظيما في بيتك أبديا؛ ولأكون مقدسا في معبدك، ولتجعلني بين المحظوظين المقربين في بيتك العظيم، وليكون قلبي صادقا.» # وعلى الجهة اليسرى نشاهد «نسخنسو باخرد» قاعدة، وبيدها زهرة بشنين تشمها ومعها المتن التالي: ربة البيت «نسخنسو باخرد» ابنة الكاهن الأول لآمون المشرف على الوجه القبلي، «أوبوت» ابن الملك (محبوب آمون «شيشنق») تقول: «إني ابنة المشرف على الوجه القبلي، وأم كهنة عظام، محبوبة إلهي الذي جعلني محترمة من قومي، وجعلني عظيمة في مدينتي، ويجلني في بيته، وثبت نسلي في الكرنك، سيدة المعابد، وسرت خلف الإلهة «موت» سيدة بيت النسيج في كل خير ، وإني أذكركم كنت كاملة ونشأ أولادي في المعبد.» # ونقش على ظهر مقعد التمثال سبعة ms4991 أسطر جاء فيها: «الكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة، والكاهن الثاني للإله «خنسو» في «طيبة» «المثوى الجميل»، وكاهن (سم) للإله «سكر» في الكرنك (المسمى) «نختفموت» ابن الكاهن الرابع «لآمون» المسمى «زد خنسو فعنخ» وأمه هي «نسخنسو باخرد» (يأتي بعد ذلك أنشودة مديح).» # ومن نقوش تمثال هذا الكاهن نرى أولا أنه كان ينسب إلى أصل ملكي من جهة أمه التي كانت بنت الكاهن الأكبر «أوبوت» ابن الملك «شيشنق» الذي تحدثنا عنه فيما سبق، وثانيا نرى كيف كانت أواصر الحب بينه وبين زوجته متينة، وأن موته كان سببا في آلامها، ومن جهة أخرى نقرأ متنا آخر لأخته يظهر فيه تعلقها به، وكيف أنها لا تنساه بل تتحدث لأطفالها عن مجد جدهم وجدتهم. # ويلاحظ كذلك أن معظم هذه التماثيل التي كانت توضع في معبد الكرنك كان يعد وضعها هناك إنعاما ملكيا، كما يفهم من المتن أن الذين كانوا يضعونها هم أولاد هؤلاء الكهنة تخليدا لذكرى آبائهم بعد أن يتعطف الملك بوضعها في هذا المعبد. # ومما يلفت النظر في نقوش هذه التماثيل أنها كانت تعد بمثابة سجل يدون فيه كل شيء خاص لصاحب التمثال وأسرته والمعبودات التي كان يتعبد إليها؛ لذلك نجد أن اسم المتوفى ووالده وزوجته وأمه كانوا جميعا يذكرون، كما كانت تدون ألقابه ووظائفه مرات عدة. ولا نزاع في أن ذلك كان يدعو إلى صنع التماثيل بصورة خاصة، فكانت تصنع إما جالسة على كرسي له قاعدة كبيرة وله ظهر عريض، أو كان يصنع جالسا القرفصاء وتغطى كل جوانبه بالكتابة والنقوش من كل جهاته، وهذا الشكل الأخير من التماثيل كان الطراز السائد في هذا العصر كما سنرى بعد في معظم التماثيل التي وصلت إلينا من هذا العهد. هذا، وكان أحيانا لا يكتفي صاحب التمثال بأن يمثل راكعا وأمامه لوحة مغطاة بالنقوش والكتابة؛ بل نجد فضلا عن ذلك أن الكتابة والصور كانت تملأ جوانب التمثال نفسه، يضاف إلى ذلك أنه كان يضع لنفسه عدة تماثيل حتى تبقى ذكراه دائمة وليكرر عليها كل ألقابه ومفاخره. ms4992 ~~(ب) التمثال الثاني للكاهن «زد تحوتيفعنخ» # مصنوع من الجرانيت الرمادي، ويبلغ ارتفاعه مترا وخمسة عشر سنتيمترا (راجع # Ibid Pl. ~~XIV ~~)، وقد مثل في صورة رجل بدين بعض الشيء يجلس على كرسي مكعب ويرتدي شعرا مستعارا، وله لحية قصيرة، وثوبه يغطي جسمه من تحت الصدر حتى الكعب، وهذا التمثال يشبه في صنعه التمثال رقم 42034 من تماثيل الدولة الوسطى (راجع # Legrain, Cat. Gen. I No. ~~42034 ~~). # النقوش # نقش على مقدمة ثوبه نفس الإهداء والألقاب التي نجدها على التمثال السابق، وكذلك كتب على القاعدة اسم زوجه «نسموت» ضاربة الصاجات للإلهة «موت» سيدة معبد «أشرو» (بالكرنك)، كما كتب اسم ابنته محبوبة قلبه «تاخرد نموت» التي تدعى «بشبن أستت» أيضا. # ونقش على الجزء الأعلى الداخلي من المقعد من جهة اليمين متن مؤلف من أحد عشر سطرا جاء فيها: «تقديم قربان للإله «آمون رع» رب تيجان الأرضين المشرف على الكرنك، والإله «بتاح سكر» رب «شتيت» (العالم السفلي)، والتاسوع الإلهي ... إلخ؛ ليعطوا قربانا من البخور والماء البارد والطعام وأواني المرمر والنسيج، ومن كل شيء جميل طاهر مما في السماء وما في الأرض وما يحمله النيل من منبعه من الأشياء التي يعيش منها الآلهة، وكذلك نسيم الشمال العليل لأنف الكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة، والكاهن النائب على أعمال المؤسسات العظيمة، وحامل المبخرة أمام «آمون»، والمشرف على بيت مال «آمون»، وعينا الملك في الكرنك، والعظيم ... في القصر الملكي (المسمى) «زد تحوتيفعنخ» الذي يدعى «نختفموت» المبرأ ابن الكاهن الرابع «لآمون» في الكرنك، والكاهن الثاني للإلهة «موت» ربة السماء، وكبير المطهرين، ومدير الأعياد لبيت «خنسو»، والثاني بعد الملك في قصره، ولسان الفرعون في مقاطعات أرض الكنانة المسمى «زد خنسو فعنخ»، وأمه هي ربة البيت «نسخنسو باخرد» ابنة الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة، والمشرف على الوجه القبلي «أوبوت» ابن الملك رب الأرضين (محبوب آمون شيشنق).» # ونقش كذلك أحد عشر سطرا على الجزء الأعلى من جهة اليسار من القاعدة: وقد جاء فيها: «تقديم قربان لآلهة آخرين وهم : «خنسو» في «طيبة» المثوى ms4993 الجميل رب فرح القلب، والإله «تانن» رب الآلهة، والإله «شو» بن «رع»، «وتحوت» سيد «أيون» الجنوبية (طيبة الغربية)، والإله العظيم الأزلي «أوزير» أول أهل الغرب، والإله العظيم رب العرابة وحاكم الأبدية الذي يذهب إليه الذين لا وجود لهم (الأموات)، والإله «أنوب» المشرف على ساحته، وآلهة الجبانة؛ ليعطوا الكاهن الخبز (وبقية أنواع القربان) للكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة، والكاهن الثاني للإله «خنسو» في «طيبة» المثوى الجميل، والمشرف على المكان الطاهر الرئيسي الخفي في كل مقصورة فاخرة، والملاحظ العظيم في معبد الكرنك (المسمى) «نختفموت» المبرأ، سيد السرور صادق القول «أوزير» ابن الكاهن الرابع ملك الآلهة، والكاهن نائب المؤسسات العظيم المسمى «زد خنسو فعنخ» المبرأ، لأرباب «طيبة» في مقاطعة «آمون».» # ونقش على ظهر قاعدة التمثال سبعة أسطر ذكر فيها ألقابه، ثم نداء لكل الكهنة وكل من يزور قبره أن يطلبوا له القربان المعتاد مما يقدم في المعبد. # 10 ~~(ج) التمثال الثالث # لنفس الكاهن «نختفموت» وهو مصنوع من المرمر، وارتفاعه سبعون سنتيمترا (راجع # Ibid. III Pl. XV XVI ~~)، والتمثال ممتاز في صناعته، وطرازه رشيق، مثل قاعدا القرفصاء وأمامه لوحة نقش عليها خمسة وعشرون سطرا، ويرتدي شعرا مستعارا صف صفوفا أنيقة تظهر من تحتها الأذنان، وقد أسبل شعره على كتفيه، ويرتدي ثوبا ذا ثنيات وله كمان قصيران فوقهما جلد فهد. # النقوش # نقش على شريط جلد فهد المتن التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري، الثور القوي في «طيبة»، ملك القطرين (وسرماعت رع ستبن آمون) ابن «رع» (محبوب آمون «أوسركون») محبوب «آمون رع» رب عروش الأرضين، والمنسوب للإلهتين: «وازيت» و«نخبيت»، وضام الأرضين مثل ابن «إزيس» الذي ضم إليه التاجين في سلام، وحور الذهبي عظيم القوة وضارب المنتو (البدو) ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسر ماعت رع ستبن آمون) بن «رع» (محبوب آمون «أوسركون») محبوب «آمون رع» ملك الآلهة معطي الحياة.» # ونقش متن مؤلف من ستة عشر سطرا على حافة اللوحة، وهذا المتن مهشم بعضه، غير أننا نعلم منه أن هذا التمثال قد أهداه الملك رب الأرضين ms4994 (آمون رع حورسا إزيس) للكاهن الرابع والمشرف على المؤسسات العظيمة لآمون في الكرنك، وكذلك جاء فيه أن أمه هي ابنة «الكاهن الأول لآمون رع» ملك الآلهة والمشرف على الجنوب ... «أوبوت» ابن الملك رب الأرضين (محبوب آمون شيشنق)، أما اللوحة التي أمامه فتحتوي على خمسة وعشرين سطرا، والجزء الأعلى من الجزء المستدير مهشم واللوحة بها التهشيم، والمتن يحتوي على تسبيح للإله «آمون رع» ملك الآلهة ورب السماء ورب الأرض ورب المياه ورب الجبال والمحيط ... وهذا التسبيح يتضرع به الكاهن الرابع «نختفموت» فيقول: «إني أنادي عظمتك أمام وجوه كل الآلهة، وأقص نعماءك وفضائلك على الناس؛ لأنك النور الذي يطلع على العالم، وأتون الذي يعطي الضوء ليجعل الناس يفرقون بين الآلهة والناس، وتعطي الحياة كل إنسان ليرى جمال ضيائك، وكل الحب ينبت عندما يرى ضوءك، ولا يوجد شيء حي لا يعرفك، وإنك تقود الناس (؟) ... ~~ وتمدهم بطعامهم، وتضع صورهم حسبما ترى، وتضع كل إنسان على جانبه؛ فتضع على اليمين الذين يتضرعون إليك، وعندما يبتعد عنهم ضوءك في أثناء الليل ... ~~ إلخ.» # والنقش الذي على الجزء الأيمن من اللوحة مثلت فيه «نسموت» واقفة رافعة يدها اليسرى، وفي يدها اليمنى زهرة بشنين، ونقرأ تحت صورتها ما يأتي: # ربة البيت «نسموت» تقول: يا أمون، إنك قانون الآلهة والناس أيضا، وإنك ناصر للحي وناصر للميت، وإنك ترد جواب التعس، وتصد من هو قوي الساعد، والآلهة يتضرعون بأيديهم إلى اسمك، وكذلك الأقاليم والبلاد الأجنبية، وإني خادمتك التي تعمل النافع لأجل أن تعظم قوة البنك «شبنأست» فامنحها طعاما كثيرا من طعامك، وأمت ذبحا هؤلاء الذين يتعدون عليها؛ فإنك الحامي الأبدي. # وكذلك مثلث «شبنأبت» على الجزء الأيسر ومعها نقش كتب فيه اسمها الابنة «تاخرد نموت» التي تدعى «شبنأبت»، وتتضرع في بقيته للإله. ~~(د) التمثال الرابع للكاهن نختفموت # من الحجر الجيري، وارتفاعه 42 سنتيمترا (راجع # Legrain, Ibid. p. 24 Pl. XVII ~~)، مثل قاعدا القرفصاء، ويقبض بيديه أمامه على تمثال الإله «بتاح» واقفا، ويلبس «نختفموت» شعرا مستعارا جميلا ذا فروق أنيقة. # النقوش # نقش على ms4995 الجزء الأعلى من ظهر العمود الذي يرتكز عليه الإله «بتاح» ما يأتي: «المبجل بجوار «منتو» رب طيبة «نختفموت».» # ونقش على قاعدة تمثال بتاح ما يأتي: «بتاح» القاطن جنوبي جداره رب «عنخ تاوي» (منف). وعلى الجزء المسطح من قاعدة التمثال كتب: «المقرب من «بتاح سكر» «نختفموت» المبرأ.» # وعلى القاعدة من جهة القدم اليمنى نقش: «الكاهن الرابع لآمون «نختفموت» واسمه الجميل «زد تحوتيفعنخ». # ونقش على ظهر التمثال أربعة أسطر عمودية وهي: # الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وقاضي القضاة، وثقة الملك في الكرنك، ورئيس أسرار الملك في كل أماكنه، والكاهن نائب «آمون»، والكاهن الثاني، والكاهن الرابع للإله «خنسو»، والإله «سكر» القاطن في «الكرنك»، وكاهن الإله «أوزير» رب «بوصير» القاطن في «الكرنك»، والكاهن الثاني للإلهة «موت» ربة «أشرو»، ومدير القربان الإلهية، والكاهن الرابع لآمون «نختفموت» المبرأ. # وهكذا نرى أن «نختفموت» قد بلغ ذروة المجد في عهد «أوسركون الثاني»، ومن بعده الفرعون «حورسا إزيس»؛ فقد جمع في يديه معظم الوظائف العالية في الدولة حتى كان في النهاية وزيرا، وربما يرجع الفضل في ذلك إلى أنه كان يصاهر أحد أبناء الفراعنة. # وهذه التماثيل يمدنا ما جاء عليها من أسماء بسلسلة النسب لأسرة هذا الكاهن منذ أواسط القرن الحادي عشر ق.م حتى عهد «أوسركون الثاني» (879ق.م)، وسنلخص تاريخ هذه الأسرة من شجرة النسب التي جاءت على هذه التماثيل. # حوالي أواسط القرن الحادي عشر قبل الميلاد كان يوجد بمدينة «طيبة» شخص يدعى «بن» يشغل وظيفة الكاتب الملكي في معبد «آمون»، ومن المحتمل أنه كان كاتبا لمعبد «رع» في الضيعة العظيمة لإله «طيبة»، وقد عاش مغمور الذكر؛ لذلك لم يرث ابنه «أوسيرحات-مس» إلا وظيفته، وقد ورثها الأخير لابنه «باحمنتر» الذي أنجب بدوره ابنا أسماه «ثانفر» الذي أنجب «نسرأمون»، وكان الأخير والدا لشخص يدعى «يمحتب»، وقد خلفه «نفر- خع» ثم «مر-وسر-خنسو» ثم «بادوخنسو» وأخيرا «خنسو-محف»، وكان هؤلاء الأفراد محبوبين لدى الإله، وأصحاب حظوة عند الملك؛ إذ كانوا يشغلون وظائف كتبة ملكيين ومديري أعياد سباق الخيل. # وقد ms4996 كان أفراد هؤلاء الأسرة يصعدون في مدارج العلا شيئا فشيئا، وكانوا ينتظرون فرصة سانحة مواتية للنهوض مرة واحدة، وكانت السلطة وقتئذ في «طيبة» تنحط من يوم لآخر، وكان أمراء «تانيس» وأمراء «بوبسطة» يطمحون نحو التسلط على مصر كلها. # وفي تلك الفترة ذكر لنا على مرسى الكرنك «مقياس النيل» السنة الثانية رئيس المشوش «شيشنق» السنة الثانية من حكمه، وفي هذا الوقت على وجه التقريب كان يعيش «نسبير-نب» بن «خنسو محف»، وهو يعد النسل العاشر المنحدر من «بن» جد الأسرة التي نتحدث عنها، ونحن نشك في الدور الذي كان يلعبه وقتئذ، ولكن الألقاب الجديدة التي أضافها لنفسه فضلا عن الألقاب التي كان يتمتع بها أجداده تظهر أن الحظ كان قد بدأ يبتسم له؛ إذ كان يلقب «سمير الفرعون»، و«عيني ملك الوجه البحري»، و«أذني ملك الوجه القبلي»، «والذي يرى الفرعون في قصره»؛ (أي إنه كان يسمح له برؤية الملك في حريمه)، والذي يملأ قلبه في سكنه (الخاص). وفي تلك الفترة كان قد أرسل الملك ابنه «أوبوت»؛ ليشغل وظيفة الكاهن الأول «لآمون»، وقد وجد «أوبوت» هذا أن «نسبير-نب» وابنه «زد خنسو فعنخ» على استعداد للترحيب به واستقباله استقبالا حسنا والعمل على مناصرة أسرته الجديدة، ويتجلى ذلك في كلمات «زد خنسو فعنخ» عندما قال على تمثاله: «لقد كنت مخلصا للإله الطيب «شيشنق الأول» الذي جدد نسل الأسرة، وكنت أمينا لتعاليمه.» # وكان «لأوبوت» بن «شيشنق» ابنة تدعى «نسخنسو باخرد» فزوجها من «زد خنسو فعنخ»، وكان الأخير بطبيعة الحال قد وصل إلى مرتبة عالية، وأصبح يشغل وظائف كثيرة في الدولة، فكان يحمل لقب الكاهن الرابع، ونائب «آمون»، ورئيس حملة المباخر أمام صندوق «آمون»، وكاهن الإلهة «موت» زوج الإله «آمون» والإله «خنسو» ابنها. وكذلك كان يلقب «عيني ملك الوجه البحري» في الكرنك، و«المنفذ لمشروعات ملك الوجه القبلي»، و«حاكم الوجه القبلي»، و«حامل المروحة على يمين الملك»، وغير ذلك من الألقاب الفخرية وغير الفخرية. # ولا نزاع في أن رقيه كان سريعا وكانت من نتائجه تغيرات سياسية، وقد أثنى «زد خنسو ms4997 فعنخ» على نفسه كثيرا على ملأ من العالم، ولا أدل على ذلك من التمثال الذي عثر عليه الأثري «دارسي» في الأقصر؛ فقد نقش عليه قصيدة كلها مدح وإطراء لنفسه. ومن جهة أخرى لم تنس زوجة «نسخنسو باخرد» أصلها الملكي العريق؛ فقد كانت السيدة النبيلة ابنة الكاهن الأول حاكم الوجه القبلي «أوبوت» بن «شيشنق الأول» ملك مصر. # وقد أنجبت هذه السيدة الكريمة المحتد ثلاثة أطفال من زوجها «زد خنسو فعنخ»؛ ابنتان وهما: «نسموت» وقد تزوجت من «حورخب»، و«زدموت أسعنخ» وتزوجت من «باكنخنسو»، وولد يدعى «زدتحو تيفعنخ». # وكان يلقب باسم آخر هو «نختفموت» وقد حدث ذلك في عهد الملك «أوسركون الثاني» ونحن نعلم من جانبنا أنه منذ أن تولت الأسرة البوبسطية مقاليد الحكم في «طيبة» حدثت أحداث عظيمة في نظام الحكم فيها، إذ نجد أن وظيفة الكاهن الأكبر «لآمون» التي كان يشغلها «أوبوت» قد نصب فيها «شيشنق» ابن الملك «أوسركون الثاني» ثم تخلى «شيشنق» هذا طوعا أو كرها لآخر يدعى «حورسا إزيس» الذي نجهل نسبه للأسرة المالكة إلا إذا كان كما يقال هو ابن «شيشنق» هذا كما سنرى بعد. ومهما يكن من أمر فإن «أوسركون الثاني» قد أشرك «حورسا إزيس» هذا معه في الحكم وظلا يحكمان سويا حتى السنة الثالثة والعشرين من حكم «أوسركون الثاني» وبعد ذلك استولى «حورسا إزيس» على كل شارات الملك وظهر وحده ملكا على مصر. ويدل ما لدينا من نقوش على أنه قد تمتع بالاستقلال بالملك تماما كما سنرى بعد. # وعلى أية حال فإن حقوق الملك قد بقيت مقدسة؛ إذ ظلت ألقاب «أوسركون الثاني» الملكية على الآثار التي من عهد «حورسا إزيس» سليمة مما يدل على أنه لم يكن هناك اغتصاب. # وقد تزوج «حورسا إزيس» من سيدة تدعى «نسريت ثاوى» والظاهر أنها لم تكن من دوحة أسرة عريقة في النسب وقد أنجب منها طفلين - على أقل تقدير - وهما الأميرة «است ورت» وابن عينه كاهنا أكبر للإله «آمون» (راجع # Rec. ~~ Trav. XXVII. p. 76 ~~). # وعندما اختفى «حورسا إزيس » من ms4998 مسرح الحكم تولى بعده حكم البلاد «تاكيلوت» ابن «أوسركون الثاني». # 11 # وهاك سلسلة النسب: # أما «نختفموت» الذي نحن بصدده الآن فله قصة أخرى، فهو صاحب التماثيل الأربعة التي ذكرناها من قبل، وقد عاش في العهد الذي كان يشترك فيه كل من «أوسركون الثاني» و«حورسا إزيس» في حكم البلاد، وقد تزوج من سيدة عريقة النسب تدعى «نسموت» فأنجبت له طفلين: ذكر أسماه «حورسا إزيس»، وأنثى تدعى «شبن-أست»، وقد قص علينا والد هذه السيدة المتاعب والمضايقات التي صادفها بالتطويل. ~~ والظاهر من هذه القصة أن «شبن-أست» كانت سيئة الحظ في زواجها وانتزع منها طفليها، ولم يتحدث والدها عن شيء إلا عزمه على قتل من هدر كرامة ابنته، وفي نهاية الأمر دعي للمثول أمام الملك، وقد حضر مرتديا ملابس كتان جميلة، وأظهر أمام الملك الشارات التي تدل على أنه من أبناء الملوك، والتي كان له الحق في التحلي بها بوصفه من نسل «شيشنق الأول». # وقد أعلن للملك «حورسا إزيس» بكل الصيغ اللازمة في هذا المقام أنه يريد أن يؤسس إقطاعية لابنته «شبن-أست»، وبعد ذلك وضع ابنته وما تملك تحت حماية الملك، وبعد أن نال رغبته طلب إلى الفرعون الانتقام من الذين انتزعوا طفلي ابنته ثم تركوهما، ولما كان طلبه موضوعا في قالب قوي فإنه وجد قبولا حسنا من الفرعون، وبفضل حماية الملك أعيد إلى السيدة «شبن-أست» طفلاها في اليوم نفسه (راجع # Legrain, Cat. Gen. III No. 42208 ~~)، وكان «نختفموت» وقتئذ يشغل مركزا هاما في طيبة، فكان يملك الأملاك العظيمة التي ورثها من أبيه وأمه، هذا فضلا عما ناله من الحظوات والإنعامات التي أغدقها عليه الفرعون وقتئذ بسبب الخدمات التي قدمها له؛ فقد كان مستشارا ملكيا، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والكاهن الرابع «لآمون»، وخازن بيت مال آمون، وكاهن كل من الإلهة «موت» والإله «خنسو» ... إلخ، وقد أنعم عليه الملك بأن يضع ثلاثة تماثيل له في معبد الكرنك، وقد توجت أفضال الملك عليه بأن زوج ابنته الأميرة «أست-ورت» لابن «نختفموت» المسمى «حورسا إزيس»، وقد كان ms4999 للأخير حظ لامع في بلاط الفرعون؛ فقد منح فضلا عن الألقاب التي كان يتمتع بها والده الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والرجل الذي يحمل قلادة الملك، وقد سار «حورسا إزيس» هذا على نهج سياسة أسرته التي كانت تتطلع دائما إلى العلا، وقد وصل بذلك للمرة الثالثة أن يزوج أحد أولاده الذكور بأميرة من البيت المالك، وبذلك يزيد في عقد أواصر النسب بينه وبين الفرعون؛ فقد زوج ابنه «زد خنسو فعنخ» من الأميرة «شبن-سبدت» ابنة «تاكيلوت» وحفيدة «أوسركون الثاني» [انظر شجرة النسب الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]. # هذا، وقد كان «زد خنسو فعنخ» قد تقلب في وظائف أعلى من التي كان يتمتع بها أجداده، فلم يبق من الوظائف العليا شيء لم ينله إلا لقب الملك الذي لم يكن يحمله، والواقع أنه كان ملكا غير متوج، وهكذا نرى في نحو ثلاثة قرون خمسة عشر جيلا تسير وئيدا نحو الحظ السعيد الذي جلبه لها تولي ملوك الأسرة الثانية والعشرين؛ فقد نال منها «زد خنسو فعنخ» فخارا ومجدا، وإليه يرجع الفضل بوجه خاص في أننا عرفنا سلسلة دوحة أسرته العريقة في القدم، وقد ختم قائمة نسبه بقوله: «إن الواحد منهم هو ابن الآخر في هذا البيت، ومن والد لولد منذ زمن الملوك» (راجع # Legrain, Cat. Gen. No 42211 p. ~~ 28-32 ~~). ~~(7-2) تمثال الكاهن حورسا إزيس # وجد لهذا الكاهن تمثال في خبيئة الكرنك (راجع # Legrain, Ibid. ~~ Pl. XVII-XIX ~~)، وقد مثل قاعدا القرفصاء على قاعدة وذراعاه مطويتان على ركبتيه، ويبلغ ارتفاعه سبعة وخمسين سنتيمترا ... وصناعته ممتازة، وطرازه جاف بعض الشيء وذلك من مميزات هذا العصر، والتمثال سليم عدا جزء من الأنف، وقد نحت في قطعة جميلة من المرمر. ~~(أ) النقوش # نقرأ على الجزء الأعلى من التمثال بين كتفيه المتن التالي: «عمله ابنه ليحيا اسمه المشرف على خزانة رب الأرضين «زد خنسو فعنخ» الذي وضعته «أست ورت» ابنة الملك الفرعون رب الأرضين (محبوب آمون «حورسا إزيس»).» # وعلى مقدمة التمثال نقش متن يغطي من الركبتين حتى طرفي القدمين؛ ms5000 يتحدث فيه عن الأعياد العامة التي كانت تعقد في «طيبة» منها عيد الأقصر وعيد الوادي، وكذلك يذكر لنا بعض ألقابه ويقول: إنه ابن «نختفموت». # وعلى الجانب الأيمن من التمثال متن مؤلف من عشرة أسطر أفقية جاء فيها: «عمله (أي التمثال) ابنه ليحيا اسمه الأمير الوراثي والحاكم والمشرف على خزانة الفرعون «زد خنسو فعنخ»، وأمه الابنة الملكية من ظهره «أست ورت» يقول: يأيها الآلهة الذين يوجدون بجانب تاسوع هذا المعبد اجعلوا بسحركم والدي «حورسا إزيس»؛ ليكون في ركاب الإله «سكر».» ثم يستمر بعد ذلك المتن طالبا للمتوفى كل ما يلزم له من متع الحياة الأخرى؛ لأنه كان محبوبا وممدوحا في بلدته «طيبة». # وعلى الجهة اليسرى للتمثال عشرة أسطر أفقيه يتكلم فيها «زد خنسو فعنخ» عن مناقبه، ويقول: إنه أقام هذا التمثال على غرار ما كان يفعله الأجداد. # وعلى ظهر التمثال نقشت ستة أسطر عمودية جاء فيها: «الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري ... والمشرف على خزائن رب الأرضين «حورسا إزيس» ابن مثيله (في الوظائف السابقة) «نختفموت» المبرأ، إن فاك يفتح بوساطة الإله «بتاح»، وفاك يفتح بوساطة الإله «سكر»، والإله «بتاح» يعطيك قلبك في جسمك ... ~~ إلخ» # هذا، ويلاحظ أنه يوجد وجه شبه كبير بين هذا التمثال وتمثال «نختفموت» رقم «42208». ~~(7-3) تمثال الكاهن «باكنخنسو» # وجد لهذا الكاهن تمثال من الجرانيت الرمادي يبلغ ارتفاعه اثنين وخمسين سنتيمترا (راجع # Legrain, Ibid. 42213 Pl. ~~ XXII ~~)، مثل هذا التمثال قاعدا القرفصاء على مخدة مستديرة وذراعاه مطويتان على ركبتيه. ~~(أ) النقوش # نقش على الكتف الأيمن للتمثال طغراء الفرعون: ~~(وسرماعت رع ستبن آمون) (محبوب آمون «وسركون»). # ويشاهد على مقدمة التمثال منظر مثل فيه الإلهان: «آمون» و«أوزير» واقفين يتسلمان صورة العدالة، يقدمها لهما رجل يرتدي ملابس كاهن وقدماه حافيتان. ونقش أمام الإله «آمون»: «آمون رع رب تيجان الأرضين، رئيس الكرنك ورب السماء.» وأمام «أوزير»: «أوزير المحبوب حاكم الأبدية.» # وأمام الكاهن: «أوزير كاهن آمون رع ملك الآلهة ... «باكنخنسو» المرحوم.» وفوق هذا المنظر نقش ستة أسطر: «عمله له ابنه ليحيا اسمه كاهن ms5001 «آمون رع» ملك الآلهة، والذي يرى الملك في بيته الفاخر، والرئيس الذي يدير بيت «آمون» من الدرجة الأولى، وكاتب المعبد «لأوزير» رب العرابة «زد باستت عنخف» ابن مثيله (في المكانة) «باكنخنسو».» # ونقش من ركبته اليمنى حتى الكتف اليسرى متن مكون من ثلاثة عشر سطرا عموديا جاء فيها تقريبا: «قربان يقدمه الملك «لآمون» رب التيجان، ورئيس الكرنك، ورب الكل، وحاكم «التاسوع»، و«أوزير» أول أهل الغرب، ورب العرابة نور العالم السفلي (دوات) الذي على رأس الجبانة، و«بتاح سكر» رب المعبد، و«أنوبيس» الذي في «أوت» (لفائفه) رب الأرض العالية المقدسة (الجبانة)، و«التاسوع» الكبير و«التاسوع» الصغير الذين في السماء والذين في الأرض والذين في الجنوب والذين في الشمال والذين في الغرب والذين في الشرق، والآلهة الذين في العالم السفلي؛ ليعطوا ألفا من الخبز، وألفا من الجعة، وألفا من النبيذ والبقر والإوز، وألفا من ... وألفا من العطور، وألفا من النسيج، وألفا من آنية الماء، ومن كل خضر يخرج على ظهر الأرض، وقربانا من كل شيء طيب طاهر تمنحه السماء وتنتجه الأرض ويحمله النيل من منبعه وبيديه اللتين تجعل فيضانه طاهرا، وما يقدمه «تحوت» من قربان «لأوزير» كاهن «آمون» الكرنك وعينا الفرعون في معابده الستة، والذي في قلب الفرعون في بيته (أي ثقته) «باكنخنسو» المبرأ.» وبعد ذلك يتحدث عن المكانة العلية التي كانت له في قصر الفرعون وفي حضرة الفرعون وفي الأعياد التي تقام في الجنوب، وبخاصة العيد الثلاثيني. # ونقش حول قاعدة التمثال المتن التالي: # عمله ابنه ليحيا اسمه؛ أي كاهن «آمون» الكرنك، والذي يرى قرص الشمس الموجود في «طيبة»، والمشرف على دخائل معبد «آمون» من الدرجة الأولى المسمى «زد باستتعنخ» الذي وضعته ضاربة الصاجات في معبد «آمون» «زد موتف اسعنخ»، وأمها «نسخنسو باخرد» ابنة الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة «أوبوت» ابن الملك رب الأرضين (خبرحزستبن رع) ابن الشمس رب التيجان (محبوب آمون شيشنق) معطي الحياة والثبات والعافية مثل «رع أبديا». # ومن هذا النقش الأخير نعرف أن هذا الكاهن كان منحدرا من نسل ملكي من جهة ms5002 أمه، ولا غرابة إذن في أن نجده يتمتع بمناصب عليا في الكرنك. ~~(7-4) تمثال الكاهن «نب-نترو» بن «نسر آمون» ~~(راجع # Legrain, Ibid. ~~ No. 42225 Pl. XXXII & Rec. Trav. XXX, (1908). p. ~~ 165 ~~). # وجد لهذا الكاهن تمثال في خبيئة الكرنك، وقد مثل قاعدا القرفصاء على مخدة مستديرة وذراعاه على ركبتيه، وفي يده اليمنى نبات، واليسرى مبسوطة على ركبته، ويلبس على رأسه شعرا مستعارا ذا فروق أنيقة، وجسمه ملفوف في لباس لم يظهر من جسمه شيئا إلا الرأس واليدين. ~~(أ) النقوش # نقش طغراءان باسم الفرعون «أوسركون الأول» ولقبه: (محبوب آمون) (أوسركون) (وسرماعت رع ستبن آمون) الأول على الكتف اليمنى، والثاني على الكتف اليسرى، وكل منها موضوع على قوس، ونقرأ كذلك على الكتف اليمنى بجانب الطغراء ما يأتي: «الكاهن الأول لآمون «حورسا إزيس».» # ورسم على مقدمة التمثال المنظر التالي: الآلهة: «آمون» و«رع» و«بتاح» و«أوزير» يقفون ملتفتين نحو اليمين، وقد كتب مع كل إله متن قصير يبين نعوته. # وقد كتب تحت هذا المنظر ثمانية أسطر ذكر فيها اسم صاحب التمثال وألقابه، وكذلك اسم والده وألقابه: «الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري كاهن آمون «طيبة»، وكاتب السجلات الملكية «نب نترو» ابن عمدة المدينة، والوزير وفم «نخن» (حاكم بلدة نخن) «نسر آمون»، ووالدته هي «موت حتب» يقول: إني واحد ذكي جدا في بلدته مبجل، وإني العظيم الذي وضع في معبد آمون ليفتح باب السماء (أي قدس الأقداس)، والذي يرى تمثاله الذي في الأفق، والذي يدخل القصر المقدس ويرى حور ... إلخ.» وبعد ذلك يذكر في هذا المتن أنه وصل إلى سن ست وتسعين سنة عندما عمل هذا التمثال. # وعلى جانب التمثال الأيمن نقش ثلاثة عشر سطرا ذكر فيها كذلك ألقابه ونسبه فيقول ما معناه: يعيش الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، والكاهن الذي يفتح باب السماء (قدس الأقداس) في «طيبة»، والكاهن الرائي العظيم (لقب الكاهن الأعظم في عين شمس) الذي يسر قلب «رع أتوم» في «طيبة»، والذي يدخل القصر الفاخر، وعينا الملك في البلاد ... وكاتب الملك ms5003 في أرض الجنوب «نب نترو» ابن الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، وكاهن «آمون» في الكرنك، وعمدة المدينة ، والوزير، والقاضي حاكم «نخن»، ومرشد كل الأراضي، ومدير ملابس الفرعون، وكاهن «ماعت» «نسر آمون» ابن الكاهن فاتح باب السماء (قدس الأقداس) في «طيبة»، والكاهن الأول للإله «منتو»، وصديق الملك في القصر، وحامل المروحة على يمين الفرعون، والكاتب الملكي للسجلات في القصر «نب نترو» (يأتي بعد ذلك تمنيات للمتوفى). # وعلى الجانب الأيسر متن مماثل مؤلف من ثلاثة عشر سطرا ذكر فيه ألقاب «نب-نترو» وألقاب والده «نسر آمون» ثم اسم والد الأخير وألقابه، وهي: كاهن «آمون»، وكاتب الملك للسجلات (المسمى) «تر». # ونقش على ظهر التمثال أربعة أسطر جاء فيها ألقاب «نب نترو» السابقة، هذا إلى أنه كان المشرف على كهنة كل الآلهة، ومدير كل آثار معبد آمون. # وعلى الجزء المسطح من قاعدة التمثال نقش سطر يشمل بعض ألقابه واسم أمه المسماة «زد مو تسعنخ»، وفي سطر آخر على قاعدة التمثال ذكر الإهداء وقد جاء فيه: «عمله ابنه ليحيا اسمه ابن الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري كاهن «آمون»، والكاهن الرائي العظيم الذي يسر قلب «رع أتوم» في طيبة، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب الملك لسجلات الفرعون المسمى «حور».» ونقش على جزء من قاعدة التمثال في الجهة اليمنى ألقاب صاحب التمثال وألقاب والده كالألقاب السالفة مع زيادة أنه كان فضلا عما سبق الكاهن الرابع للإله «خنسو». # وعلى الجزء الأيسر من القاعدة نقش بعض ألقابه وألقاب والده مع ذكر اسم أم الأخير وهي «موت حتب». ومما سبق نستنبط سلسلة النسب التالية: ~~(8) نظرة عامة على آثار الملك «أوسركون الثاني» وحياته # إن من يلقي نظرة فاحصة على آثار الفرعون «أوسركون الثاني»، والأحداث التي وقعت في عصره، والشخصيات التي برزت خلال حكمه؛ لا يتردد لحظة الحكم بأن هذا الفرعون قد أمضى حياته بين «بوبسطة» و«تانيس»، وأن طيبة الكهنة العظام قد شغلت باله بمقدار عظيم، ولكن شواهد الأحوال تدل على أنه صرف الوقت الأعظم من حياته في ms5004 «تانيس» إذا حكمنا على ذلك بالآثار التي خلفها، هذا بالإضافة إلى أنه اتخذها مثواه الأخير مفضلا إياها على كل من «بوبسطة» أقام فيها عيده الثلاثيني وعلى طيبة التي كانت تعد المركز الديني الهام لكل البلاد المصرية منذ الأسرة الثامنة عشرة. # ويتجلى حبه «لتانيس» في أن أسلافه ملوك الأسرة الواحدة والعشرين لم يصلحوا ما تهدم من مبانيها إلا الجزء الأوسط من المعبد الكبير، وإن كانت إصلاحاتهم وإصلاحاته هو نفسه لم تتكلف الشيء الكثير؛ ذلك لأن كان لديهم مورد فياض ومنجم لا ينفد من مواد البناء في نفس المدينة، فلم يكن عليهم إلا هدم المباني القديمة واستعمال أنقاضها في إقامة مبانيهم التي كانوا يريدون تخليد ذكرهم بها. ولسنا مبالغين إذا قلنا: إن ملوك الأسرتين: الواحدة والعشرين والثانية والعشرين لم يأتوا بحجر واحد قطع من محجر جديد ليقيموا به بناء لهم في «تانيس». # والظاهر أن أول عمل أراد القيام به «أوسركون الثاني» هو أن يعيد إلى قصر «ملايين السنين» ما كان عليه من ضخامة وسعة رقعة وفخامة مبنى في عهد «رعمسيس الثاني»، وقد استعان في إقامة مبناه الجديد هذا بمواد البناء القديمة نعرف ملكا قبله اغتصب لنفسه مباني لم تكن له بكل جرأة ممن سبقه من الملوك «رعمسيس الثاني» في «تانيس» و«تل بسطة»، والظاهر أنه انتقم لغيره الملوك الذين اغتصب «رعمسيس الثاني» آثارهم على نطاق واسع، وقد كان يضرب به المثل في هذا المجال - إلا أن «أوسركون» قد ضرب الرقم القياسي في هذا المضمار - ففاق «رعمسيس الثاني»، وقد أقام لنفسه آثارا كثيرة من عمله هو فضلا عما اغتصبه من غيره. ~~(8-1) زوجاته وأولاده # كانت زوج «أوسركون» الأولى التي تدعى الزوجة الملكية «كارع مع»، وكانت لا تزال على قيد الحياة في السنة الثانية والعشرين من حكمه عندما احتفل بعيده الثلاثيني في «بوبسطة» وقد أنجبت له ثلاث فتيات؛ إحداهن تدعى باسم والدتها تقريبا، كما أنجبت له ولدين وهما: الكاهن الأعظم للإله «بتاح» في منف وهو الذي يدعى «شيشنق» (وقد توارث أولاده وظيفة والدهم في منف ms5005 مدة جيلين على الأقل)، والابن الثاني هو الكاهن الأكبر لآمون «حورنخت» الذي توفي وهو لا يزال أخضر العود؛ فقد اختطفه الموت ولم يتجاوز التاسعة من عمره، وكانت «لأوسركون» زوجة أخرى تدعى «أستمخب» وضعت له ابنة تدعى «تسبرو باستت» التي تزوجت من ابن أخيها «تاكيلوت» الذي كان ابن كاهن الإله «بتاح» «شيشنق»، وقد أنجب ولدا يدعى «بدوباست» الذي دفن في السنة الثامنة والعشرين من عهد الملك «شيشنق» العجل الثالث «أبيس» من الأسرة الثانية والعشرين. # وقد كان «لأوسركون» - على أقل تقدير - زوجة أخرى سميت على لوحة «حور باسن» «موت حز عنخس»؛ غير أنها ذكرت على وثيقة أخرى معاصرة بصورة أخرى تختلف بعض الشيء؛ أي إنها كانت تدعى «زد موت عنخس»، وهذه الأميرة كانت أم «نمروت» الذي كان يشغل وظيفة الكاهن الأول للإله «حرشف»، ورئيس الجيش في «أهناسيا المدينة»، وأمير مدينة بالفيوم سميت باسم «أوسركون الأول»، كما كان كذلك الكاهن الأول للإله «آمون»، وينسب إلى «نمروت» هذا سلسلة نسب الكهنة العظام للإله «حرشف». # ونحن نجهل اسم السيدة التي أنجبت للفرعون «أوسركون الثاني» ابنه «تاكيلوت» الذي ورث الملك من بعده. ومما يؤسف له جد الأسف أن اسم هذه الأميرة قد مزق على الوثيقة التي ذكر فيها «تاكيلوت» اسم والديه! ومن المحتمل أن كلا من «تاكيلوت» و«نمروت» كانا من أم واحدة. # وقد كانت عبادة «آمون» عظيمة جدا في عهد «أوسركون الثاني»، ومع ذلك فكان هناك سوء ظن بهذا الإله الطيبي؛ فعندما أسس «شيشنق الأول» الأسرة الثانية والعشرين قضى على نظام الحكم الذي كان يسمح لخلفاء «حريحور» أن يكونوا على قدم المساواة - أو ما يقرب من ذلك - مع الفراعنة؛ فقد وضع في منصب الكاهن الأكبر أحد أولاده، وقد كان العزم وطيدا على ألا يصبح منصب الكاهن الأول وراثيا كما كان في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وقد بدأ «أوسركون الثاني» في تقليد «شيشنق»؛ ولذلك تولى منصب الكاهن الأكبر لآمون في طيبة اثنان من أولاده وهما: «حورنخت» و«نمروت»، وقد صرح «أوسركون» بنوع من السذاجة أنه وزع بين أفراد ms5006 أسرته كل الوظائف العالية في الدولة، وهنأ نفسه بسياسته هذه، وقد صارحنا بذلك عند التحدث عن تمثاله الذي عثر عليه في «تانيس»، غير أنه لم يكن في مقدوره السير على هذه السياسة حتى آخر حكمه؛ إذ نجد في عهده أنه كان يشغل وظيفة الكاهن الأكبر - غير ولديه السالفين - شخص يدعى «حورسا إزيس»، وهو ابن هذا الأمير الذي يدعى «شيشنق» الذي أصبح بعد أن مكث مدة طويلة كاهنا أكبر ملكا على البلاد «حقا خبر رع» «شيشنق» في عهد والده «أوسركون الأول»، ومن ثم نعرف أن «حورسا إزيس» هذا كان ابن عم الفرعون «أوسركون الثاني»، ولم يمنعه هذا أن يتخذ لنفسه لقب الملك، وأن يعطي نفسه ألقابا ملكية كاملة. # غير أنه ليس لدينا أية وثيقة تحدثنا عن هذا الانقلاب، ولكن نعرف أنه في السنة الثانية والعشرين - وهي السنة التي احتفل بها «أوسركون» بعيده الثلاثيني - أمضى «أوسركون الثاني» مرسوما - سواء أكان عن طيب خاطر أم قهرا - يعترف فيه أن «طيبة» قد أصبحت إمارة مستقلة، وبذلك عادت الأمور في البلاد من جهة الحكم إلى مجراها الذي كانت عليه في نهاية الأسرة العشرين وطوال الأسرة الواحدة والعشرين، وبذلك أفلت أمر تعيين الكاهن الأكبر لآمون من يد الفرعون، ومن ثم انفصلت «طيبة» عن المملكة المصرية وسار «حورسا إزيس» على غرار أسلافه من الكهنة العظام أمثال «أمنحتب» و«حريحور» و«بينوزم» باتخاذ الألقاب الملكية لنفسه، ومع ذلك فإن الانفصال بين المملكتين لم يكن تاما بعد؛ إذ نجد أن الكاهن الرابع «نختف موت» - وهو الذي ينحدر من جهة أمه من الكاهن الأكبر «أوبوت» بن «شيشنق الأول» - قد حاول أن يحفظ التوازن بين الملكين المتناهضين، فنجد أن الكاهن الأكبر أهداه تمثالا ولكنه مع ذلك نقش اسم الملك «أوسركون الثاني» وألقابه في أبرز مكان على التمثال، ومن ذلك نعلم أنه اعترف بأن ملك تانيس هو ملك مصر عامة (راجع # A. S. VI. p. 125. Cat. Geu. No. 42208 et 42206 ~~). # ولكن «حورسا إزيس» حسب نفسه ملكا حقيقيا؛ فقد اغتصب لموميته صندوقا كان لإحدى ms5007 أخوات «رعمسيس الثاني» التي تدعى «حنتيم رع»، وجاء إليه بغطاء له رأس صقر (راجع # Holscher. Excavatious At Ancient Thebes 1930-1931. ~~ Oriental Institute No. 15. pp. 33-36, A. S. T. VI p. ~~ 123 ~~). وكان في ذلك يقلد والده الكاهن الأكبر والملك «حقا خبر رع» «شيشنق»، وهو الذي وجد له في «تانيس» في حجرة استقبال الملك «بسوسنس» التابوت المصنوع من الفضة برأس صقر وبداخله الحلي الجنازي الفاخر، وقد قلد كل منهما الفرعون؛ لأننا نعرف أن «أوسركون الثاني» كان له كذلك تابوت برأس صقر، وكان من الممكن أن نقدر بدرجة أحسن هذه الحوادث إذا كان ترتيب تولي هؤلاء الكهنة العظام معروفا لنا، والسبب في ذلك أننا لا نعرف تواريخ توليهم هذا المنصب، ولكن الملاحظات التي ذكرناها عن دفن الأمير «حورنخت» تقدم لنا دليلا على ذلك؛ فقد كان من الضروري لوضع تابوت هذا الأمير وأثاثه في الضريح الملكي أن يغير التصميم الأصلي للمدفن وقد وسع هذا الضريح، غير أن هذا التوسع قد عمل بعدم عناية لم تكن مألوفة، وإذا كان الملك عائشا في وقت إجراء هذا التوسع ما قبل تشويه جمال مثواه الأبدي بهذه الصورة. وعلى ذلك يمكن القول بأن «حورسا إزيس» مات بعد السنة الثانية والعشرين، ولكن «أوسركون الثاني» قبل نهاية حكمه انتهز الفرصة في اتخاذ السياسة التي عينها في نقوش تمثاله الذي عثر عليه في «تانيس»، فأبعد ابن «حورسا إزيس» وأسرع في تعيين ابنه «حور نخت» - على الرغم من صغر سنه - كاهنا أكبر «لآمون»، ولكن الحظ لم يكن في جانب ابنه هذا؛ فقد مات «حورنخت» بعد زمن قصير واعتلى عرش رياسة كهنة «آمون» بن «حورسا إزيس» واسمه لم يعرف حتى الآن، والواقع أنه ذكر على صندوق التابوت الذي عثر عليه في «قفط» ما يأتي: # الملك «حورسا إزيس» وابنه الذي كان كاهنا أكبر «لآمون» ... # ولكن مزق المتن هنا ولم يمكن معرفة قراءة اسمه (راجع # Legrain, A. S. VI, 123-125 ~~) وبذلك نرى أنه أخذ مكان والده. # وعلى الرغم من الموقف الصعب الذي كان يواجه «أوسركون» ms5008 في داخل البلاد فإنه لم يتخل عن حفظ نفوذ مصر الخارجي في البلاد المجاورة التي كانت تدين لمصر في عهودها المزهرة؛ فقد أتى ليقدم إليه الخضوع والطاعة البدو والنوبيون في خلال احتفاله بعيده الثلاثيني الذي كان يعد من أهم الأعياد الملكية، وهو الذي لا تزال تحفظ ذكراه قاعة العيد التي أقامها «بوبسطة» لهذا الغرض خاصة. # وقد قلد سلفيه «شيشنق الأول» و«أوسركون الأول» في إرسال تمثاله إلى «جبيل» هذا إلى أن أحد رسله إلى «سمارية» قد ترك فيها آنية من المرمر عليها اسم هذا الفرعون. # والظاهر أنه لم يكن غريبا عن الحملة التي باءت بالفشل، وهي التي قام بها «ذراح» الإثيوبي على ملك «يهودا» ولا يبعد أن يكون قد اشترك فيها. # وقد جهزت والدته «كابس» قبره في «تانيس» بمساعدة قائد جيشه في الجنوب والشمال «باسن إزيس» هذا على الرغم من أنه كان يوجد حزب يرغب في دفنه في بلدة غير «تانيس»، وربما كان المقصود أن يثوي في «طيبة»، ولم يكلف القائمون بهذه المهمة أنفسهم بناء قبر جديد لهذا الفرعون العظيم، بل اكتفوا بإصلاح مقبرة قديمة يظن أنها كانت مهجورة فزينت بالنقوش والمناظر الدينية باسم هذا العاهل، وهذه المقبرة كانت تجاور مقبرة الفرعون «بسوسنس» وعلى مسافة قصيرة من قصر «ملايين السنين» الذي كان قد أصلح الفرعون بناءه، وقد كان هذا القبر يعد مثوى أبديا جميلا؛ إذ كان الملك وهو في تابوته المصنوع من الجرانيت يعتقد أنه في مأمن من أن يدنس قبره؛ لأن واحدا من رجال جيشه المخلصين كان يثوي على مقربة منه في المقبرة الملاصقة لقبره، ولكن لم يتمتع هذا الفرعون طويلا بالانفراد في هذا القبر؛ إذ بعد زمن قريب جاوره فيه ابنه الأمير «حورنخت»، وبعد مدة قصيرة شاركه في تابوته نفسه شخصان لم نقف على حقيقتهما. # وقد خلف «أوسركون الثاني» ابنه الملك «حز خبر رع» «تاكيلوت الثاني» الذي تزوج من امرأة تدعى «كارع مع» ابنة أخته؛ إذ كانت ابنة الكاهن الأكبر لآمون المسمى «نمروت»، وتمتاز امرأة «تاكيلوت الثاني» عن زوج ms5009 «أوسركون الثاني» بأنها تحمل لقب «المحبوبة من آمون»، وهذا اللقب موضوع في طغرائها (راجع # L. R. III p. 356 ~~). وقد كان «تاكيلوت» ماهرا؛ لأنه عين ابنه «أوسركون» كاهنا أكبر، في حين أنه كان يقوم بتصريف الأمور الهامة، ومع ذلك فإنه بعد حكم لا يقل عن خمس وعشرين سنة لم يكن في مقدور الأسرة المالكة أن تقيم له قبرا، وقد وجدت موميته التي كانت مزينة بمجوهرات فاخرة في تابوت مغتصب وضع في إحدى حجرات مقبرة والده، وهي الحجرة الثالثة ولم يغير شيء في نظام المقبرة الأصلية. # وبعد ذلك بزمن نجد أن «وسرماعت - رع» «شيشنق» - (وهو خلف تاكيلوت الثاني) الذي أقام في تانيس البوابة الضخمة، والذي جهز لنفسه مقبرة جميلة جدا، وهي مقبرة رقم 5 - فتح مقبرة «أوسركون» ثانية؛ إذ نجد أنه قد أنزل من سقف الحجرة الأولى لهذه المقبرة تابوتا عظيما من الجرانيت، وعزل بوساطة جدار حاجز شوهد عليه صورتا الملكين: «شيشنق» و«أوسركون الثاني» وهما يتعبدان لشخص لم نتمكن من التعرف عليه، وكذلك قد بقي الشخص الذي أنزل من أجله هذا التابوت مجهولا لنا! ~~ وقد كان هذا الحادث آخر تغيير في مقبرة «أوسركون الثاني». # ولا نزاع في أن المقبرة كانت سليمة حتى عهد البطالمة؛ لأن اللصوص الذين كانوا يودون الوصول إليها كان عليهم أن يحفروا بئرا في عرض المنازل المقامة من اللبن وهي التي كانت قد ثبتت على سقف هذه المقبرة. # ومما سبق نعلم مقدار ما كان عليه ملوك هذه الأسرة من فقر مدقع أدى بهم إلى انتهاك بعضهم حرمات مقابر بعضهم الآخر، هذا فضلا عن انتهاكهم حرمات معابد آلهتهم أنفسهم واتخاذ أحجارها لتقام بها مدافنهم، ويخيل أن المثل الذي نتداوله الآن وهو «كاد الفقر أن يكون كفرا» ينطبق تمام الانطباق على تاريخ ملوك هذه الفترة؛ لأنهم لم يكفروا بأجدادهم بل كفروا بآلهتهم. # ولا غرابة في ذلك؛ فقد كانت مصر في تلك الفترة تحكم بملوك أجانب عن مصر، أو على الأقل لا يجري في عروقهم الدم الملكي الخالص؛ فقد كانوا من ms5010 أسرة لوبية تمصروا بعض الشيء، ولكن ذلك لم يكن كافيا لاحترام آلهتهم أو من سبقهم من الملوك؛ لأنهم كانوا بعيدين عنهم من حيث الدم والدين. # | الملك «شيشنق الثاني» # حقا خبر رع ستبن رع # شيشنق مري آمون # تحدثنا عن آثار هذا الملك قبل توليته للملك، ولكن اتضح من الكشوف الحديثة أنه كان ملكا ويحمل الألقاب الملكية في طغراءين، وتدل ظواهر الأحوال على أنه كان مشتركا مع والده «أوسركون الثاني» في الحكم، وأنه كما يقال حكم وحده مدة قصيرة لا نعرف مداها (راجع # Montet, La Necropolis Royale de Tanis, Tome I ~~). # مقبرته # قد سبق الكلام عن كيفية كشف هذه المقبرة عند التحدث على مقبرة الملك «بسوسنس الأول» [راجع فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس الفرعون «بسوسنس» باسب خعنوت]، وسنتحدث هنا عن محتويات التابوت الذي دفن فيه هذا الملك. # وتابوت هذا الملك المصنوع من الفضة له رأس صقر (انظر صورة رقم # 14 ~~)، وقد وجد على طوار، ودلت شواهد الأحوال على أنه سليم ولم يمس بسوء، وقد ظن في بادئ الأمر بالنسبة للموضع الذي وجد فيه أنه للملك «بسوسنس»، ولكن عندما رفع غطاء تابوته ظهرت لفائف الفرعون المذهبة، وقد اتضح من قراءة الاسم أنها للملك الملقب «حقا خبر رع»، وهو كما أسلفنا من قبل «شيشنق الثاني»، والتابوت مصنوع من الفضة، وهو على هيئة حق برأس صقر، وليس عليه من الخارج أية زينة، وقد اكتفى بأن يصور في داخله صورة أنثى. # ولكن من جهة أخرى أظهر المفتن الذي صنعه مهارة في تزيين غطاء هذا التابوت، وهو على صورة آدمي برأس صقر، وضفيرتا الشعر المستعار اللتان تحليان رأسه قد استعمل المفتن في صياغتهما الطرق، ومنقار الصقر مستعار، وأحاط المفتن العينين بثلاث دوائر منقورة، وخطط الشعر المستعار بخطوط متوازية، ووضع بين الضفيرتين أسماط عقد من الخرز، أما اليدان فتقبضان على زخمة وصولجان وقد صنعتا على حدة، ويشاهد بعد ضفائر الشعر جعران مجنح يحيط بثلاثة صفوف من الحلية التي على صورة أزهار، كما يشاهد طائر برأس كبش ناشرا ms5011 جناحيه على كل عرض الغطاء، وعند ذيل هذا الطائر يبتدئ سطر من النقوش معبرا عن تمنيات الملك المتوفى، وهاك الترجمة: # يا «أوزير» الملك «شيشنق» محبوب «آمون»، إنك ستأخذ خبزا إلى «حتكا بتاح» (منف)، وستجدد القرابين إلى «أون» (عين شمس)، ليتك ترى «آتون» يشرق في سفينته عندما يولد كل يوم طوال الأبدية. # وفي المسافة التي على يمين وعلى يسار هذا السطر نقش سطران من الكتابة والصور تواجه كل واحدة منهما الأخرى؛ ففي أعلى نجد الإلهة «إزيس» على اليمين، و«نفتيس» على اليسار تحييان بجناحيهما اسم الملك، وفي أسفل نشاهد الإلهين: «أمست» و«حابي» يواجهان زميليهما: «دواموتف» و«كبح سنوف»، وعند القدمين حيث يرتفع الغطاء نشاهد الإلهتين: «نيت» و«سلكت» قاعدة كل منهما على العلامة الدالة على الذهب # ويشيران بإشارة تدل على النداء. # وقد وجدت مومية «شيشنق» ملفوفة كلها في كفن من الكتان ثبت عليه ورقة من الذهب المنقوش والمحلى بشرائط زرقاء، والكل يكون زخرفة تذكرنا بتلك التي نقشت على التابوت الفضي. # وركب على الكفن رأس صقر من الذهب الرقيق جدا، وأحيطت عيناه السوداوان بإطار من الذهب الصلب، ونقش على ظهر الكفن متنان مقتبسان من الفصلين (السابع والعشرين والتاسع والعشرين من كتاب الموتى)، أما وجه المومية فغطي بوجه مستعار من الذهب غاية في الروعة والبهاء، وهو لا ينقص في جماله شيئا عن جمال وجه «بسوسنس»، وقد ثبت في مكانه بخيوط مربوطة خلف الرأس مما أعاد له نضارة وجهه وشبابه، والظاهر أن الحاجبين والعينين قد صنعتا من النسيج المقوى على حدة ثم ركبت في الحفر الخاصة بها (صورة رقم # 15 ~~). # وبعد رفع الكفن والوجه المستعار كان أول ما وقعت عليه العين هو نسر عظيم من الذهب المرصع، يحيط بجناحيه رقبة «شيشنق»، ويتصل طرفا الجناحين بدلاية (صورة رقم # 16 ~~)، وهذه الدلاية مؤلفة من قطعتين ثبتتا معا بمفصلتين ينفذ فيهما دبوسان من الذهب، وصناعتهما متينة، وقد خيط على الألواح الداخلية شرائط من الذهب تمثل الجناحين والريش، وكذلك الأجزاء التي من الذهب الصلب، وبعد ذلك ملئ الفضاء المتخلف بتراكيب من ms5012 اللازورد والفيروزج المقلد. # العقود: # وجد «لشيشنق» عقد واحد مؤلف من ست وثلاثين خرزة محفورة في الذهب وتنتهي بمحبس يتدلى منه طاقة مؤلفة من ستين زهرة في الأصل، ولكن هذا الأثر سرق بعضه وكسرت منه حلقات كثيرة ولم يبق من زهراته إلا النصف. # الصدرية: # وجد «لشيشنق» صدرية يحلي وسطها جعران من الحجر الرمادي اللون وعلى ظهره نقش متن من الفصل الثلاثين من كتاب «الموتى»، ويسطع في كورنيش هذه الصدرية قرص الشمس المجنح، ويحتوي كذلك على قرص مجنح في داخل الإطار وهو يضيء على «إزيس» و«نفتيس» اللتين تسندان قرص الشمس بأجنحتهما، هذا إلى لوح متحرك في صورة متوازي الأضلاع محلى بإفريز مشبوك في قاعدة الإطار، وقد نقشت صورة الإلهتين في لوحين من الذهب، أما جناحا الجعران وقرص الشمس فقد رصعت بعجينات ملونة، ولونت العلامات الهيروغليفية باللون الأسود ورصعت على ورق من الذهب، وقد شغلت رقعة الصدرية بمركب ذات لون أزرق يشبه الفيروز، واللوح الذهبي الذي يتألف منه قعر هذه القطعة مثل فيه بالحفر نفس الموضوعات السابقة. # والمتن المنقوش على الجعران كتب في وسط شكل بيضي لتمكن رؤيته، وهذه الصدرية كانت تحمل بوساطة شريط من الذهب ينتهي من كلا طرفيه بحلقة، ويمكن شبك الحلقتين بالكبشين اللذين على الكورنيش، وقد استعملت حلية مسطحة في صورة ناقوس بمثابة علاقة لهذه الصدرية. # أما القطعة التي تعد نسيج وحدها في كل الصدريات التي عثر عليها في هذه الجبانة، فهي التي وجدت في تابوت «شيشنق» (راجع # Tanis p. 148 Pl. XIII ~~)، فنشاهد أولا بدلا من القضيب المصري الذي يزين الإطار أنه وضع هذه المرة السماء مزينة بالنجوم مستندة على النباتين اللذين يرمزان للوجه القبلي والوجه البحري؛ أي البردي والبشنين، وهما ينبتان في مجرى ماء مستطيل الشكل، ويجري فوق هذا الماء سفينة الشمس ويشاهد فيها «إزيس» في المقدمة و«ماعت» في المؤخرة، وكل منهما ناشرة جناحيها على قرص من اللازورد المرصع بالذهب، وفي هذا القرص نقشت صورة إله قاعد يتقبل تحيات «ماعت» أخرى واقفة على قاعدة أخرى، وهذا الإله يجمع ms5013 في شخصه «آمون رع» و«حور أختي»، ويشاهد نقشان محفوران على لوحين من الذهب قد استعملا لترتكز عليهما السفينة، والمقصود من المتن هو وعد هؤلاء الآلهة الثلاثة بحماية رئيس «المشوش» ورئيس الرؤساء «شيشنق» ابن رئيس «المشوش» «نمروت»، وأخيرا نشاهد في هذه الصدرية صقرين يواجه أحدهما الآخر واقفين على رمز السماء بمثابة مجثم، وهما هنا يمثلان حلقتين يتصل بهما شريط من ذهب، وفي أسفل الصدرية نشاهد زهرات من البشنين مقلوبة ومعلقة في مجرى الماء. ~~وصناعة هذه الصدرية دقيقة ورشيقة، وكذلك تأليف أجزائها متقن؛ مما جعلها قطعة من القطع الفنية الأصيلة المنقطعة النظير. # الجعارين: # نلحظ في الجعارين التي وجدت مع «شيشنق الثاني» أن جعران القلب كان يؤلف الزينة التي في وسط الصدرية، وقد وجد له كذلك جعران يحمل بشريط من الذهب (راجع # Tanis Pl. ~~XIII ~~)، وهذا الجعران يحمل قرص الشمس على رأسه، وعلى كل من جانبيه صلان متوجان بتاج الوجه القبلي، ويلاحظ أن هذه الحيوانات الثلاثة المقدسة وهي: الجعران، والصلان تقف على قضيب تتدلى منه أزهار بشنين مفتحة وغير مفتحة على التوالي. # الأساور: # وجد «لشيشنق» أساور جسمها في صورة يراعة ممتلئة أو مفرغة، أو في صورة سيقان نبات ذي قطاع مثلث ينتهي طرفاه بزهرة أو سلسلة قد يكون خرزه من العقيق أو الكرنيلين، وأحيانا تكون العين السليمة، نقش على ظهرها متن صغير وفي غالب الأحيان جعران فخم مركب على إطار من الذهب، وفي حالة واحدة نجد أنها أسطوانة من أصل غريب عن مصر؛ إذ وجدنا عليها «جلجامش» # 1 # قاهرا حيوانات متوحشة واقفة على مؤخرتها (راجع # Tanis, Pl. XIV ~~)، وهذه القطعة الأخيرة موجودة في أثاث الملك «شيشنق» الذي يحتوي خلاف ذلك على زوج من الأساور ورثه عن جده الملك «شيشنق الأول»، وهما يتألفان من قطعتين غير متساويتين متصلتين بمفصلة، وأصغر هذين السوارين مزين من الخارج بالعين السليمة موضوعة في سلة، وهذه العين موضوعة بين شرائط زرقاء وشرائط ذهب على التوالي، وتستمر كذلك على الجزء الكبير من السوار، وكل هذا قد عمل بوساطة أحجار ملونة ms5014 بألوان مختلفة، وفي مواجهة العين السليمة حفر طغراء الملك «شيشنق الأول». # وجد مع «شيشنق» خاتمان صنعهما جميل، كما وجد معه زوج أحذية أنيق جدا، ويتألف كل حذاء من نعل وطاق يستند عليها القدم، ونهاية النعل يتحول إلى سير متصل بوسط الطاق (الحنية)، وكذلك نشاهد سيرا آخر مبتدئا من الحنية، وينتهي إلى النعل بطريقة يجعل إصبع القدم الكبير منعزلا عن الأصابع الأربع الأخرى. # الحزام: # وكانت مومية «شيشنق» عليها حزام يتألف من شريط كبير من الذهب محلى من الأمام بطغراء، وعلى سائر محيطه أشكال معينات وخطوط متقاطعة (تهشير)، ويقفل بمشبك في صورة منحرف الأضلاع طوله أطول بكثير من عرضه، وهو مؤلف من إطار من الذهب، ومن صفوف من الخرز المنظوم في خيوط غير أنها لم يعد لها وجود، ولكن الخرز كله بقي وقد نظم ثانية. # هذا، وقد وجد فضلا عن ذلك مع المومية أسلحة من الذهب على هيئة إصبعين، والآلة التي كان يستعملها الكهنة لفتح الفم (بشس كاف)، ووجد معه وسادة من معدن الحديد (صورة رقم # 17 ~~). # أواني الأحشاء: # وجدت في حجرة هذا الفرعون أواني الأحشاء الأربعة، وكانت تحتوي كل منها على تابوت صغير من الفضة طوله 25 سنتيمترا تقريبا، ولكل منها صندوق وغطاء على هيئة مومية، والرأس الذي يشبه الوجه المستعار المصنوع من الذهب الذي وجد لهذا الملك مزين بصل ولحية مستعارة، واليدان منحوتتان نحتا بارزا غير أنهما لا تقبضان على الصولجان ولا على الصل، ونقش متن صغير عمودي يمر بين اليدين، ومنه نفهم أن الملك كان الابن الذي بدوره يلعب دور الآلهة الأربعة الذين يحفظون الأحشاء (صورة رقم # 18 ~~)، ووجد في التابوت الرابع الذي وجد مفتوحا مومية صغيرة، ووجد له بعض تماثيل مجيبة على ما يظن. # | الفرعون «حورسا إزيس» # حز خبر رع ستبن آمون # مري آمون حورسا إزيس # نحن لا نعلم شيئا مؤكدا عن أصل «حورسا إزيس» الذي نصب في بادئ الأمر كاهنا أكبر «لآمون رع» في «طيبة»، ثم نجده قد اشترك فيما بعد مع الملك «أوسركون الثاني» في حكم ms5015 البلاد، ويحتمل أن «حورسا إزيس» هذا قد أصبح ملكا في «طيبة» عندما أعلن «أوسركون الثاني» أنه ترك إقليمها نهائيا للإله «آمون»، أو بعبارة أخرى للكاهن الأعظم «لآمون»، وقد حدث ذلك في السنة الثانية والعشرين من حكم «أوسركون الثاني»، ولكن لا نعرف التاريخ المعين الذي أعلن فيه «حورسا إزيس» ملكا على «طيبة» أو مشتركا مع «أوسركون الثاني»، ومن جهة أخرى نعلم أن مدة حكمه انتهت ما بين عامي: 23، 24 من حكم «أوسركون الثاني»؛ وذلك لأننا وجدنا أن السنة الثامنة والعشرين من حكم هذا الملك كانت تقابل السنة الخامسة من حكم «تاكيلوت الثاني» شريكه في الملك (راجع # L. R. III p. 337, Inscrip No. 13 du Quai de Karnak ~~). # وقد تحدثنا عن معظم آثار هذا الفرعون فيما سبق. # وقد وجد له صندوق تابوت في «قفط» وهو محفوظ الآن بمتحف القاهرة (راجع # A. S. VI p. 123 ~~)، والمهم في هذا الأثر أنه عرف لنا هذا الملك «حورسا إزيس»، وهو الذي كشف «كوببل» عن قطع من غطاءين من النسيج المقوى عليهما اسمه: «ابنة الملك رب الأرضين (محبوب آمون «حورسا إزيس») معطي الحياة (مثل رع ...)» (راجع # Quibell, The Rameseum. p. 16 & 18 ~~). ~~ وقد مثل هذا الفرعون في منظر على أحد وجهي صندوق تابوته يقدم رمز الحقل للإله «أوزير»، وألقابه الملكية هي: حور الثور القوي الذي يظهر في «طيبة»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «حز خبر رع ستين آمون» ابن الشمس (محبوب آمون «حورسا أزيس»). # وعلى الوجه الثاني من صندوق التابوت نشاهد منظرا آخر مثل فيه كاهن أكبر «لآمون» وهو ابن «حورسا إزيس» يحرق البخور ويصب القربان أمام «أوزير» وآلهة آخرين. ومما يؤسف له أن هذا المتن مهشم من هذه الجهة؛ ولذلك لم يمكن قراءة اسم ابن الملك «حورسا إزيس»! ولكن من جهة أخرى ظهر من الحفائر التي عملت في الكرنك منذ الكشف عن هذا الصندوق المصنوع من الجرانيت الوردي آثار جديدة لهذا الملك نفسه؛ وذلك أن تمثال الموظف «حورسا إزيس» بن «نختفموت»، وكذلك تماثيل «نختفموت» رقم ms5016 «77، 96، 243» - وهي التي عثر عليها في خبيئة الكرنك - تمدنا بسلسلة النسب التالية، ويلاحظ أنها تفحص من أسفل إلى أعلى، وها هي ذي: # وقد ترك لنا «نختفموت» هذا تماثيل استخرجت من خبيئة الكرنك كما ذكرنا من قبل، واسمه الحقيقي هو «زد تحوتيفعنخ»، وهو من جهة أمه من فرع ملكي، وجده هو الكاهن الأكبر «أوبوت»، ويرجع نسبه إلى «شيشنق الأول». # وتمثال «نختفموت» المصنوع من المرمر يمكن أن نسترشد بنقوشه إلى تحديد عهد حكم الملك «حورسا إزيس»؛ لأنه قد وهب إنعاما من هذا الملك. والواقع أن «نختفموت» كان يرتدي ملابس الكاهن، وهي ثوب ذو ثنيات ، وجلد فهد على كتفه الأيسر، وشريط عريض نقش عليه متنان يحتويان ألقاب الملك «أوسركون الثاني» كاملة. ومن ثم نعلم أن حكم «حورسا إزيس» كان معاصرا لحكم الملك «أوسركون الثاني»، أو بعبارة أخرى كان ملكا على «طيبة» أو مشتركا مع «أوسركون الثاني» في الحكم، والرأي الأول هو الأصح؛ لأن «أوسركون الثاني» كان قد نزل عن إقليم «طيبة» للإله «آمون»، ومن ذلك أصبح الكاهن الأول فيها ملكا وكتب اسمه في طغراء. وتدل شواهد الأحوال على أن «أوسركون الثاني» كان يحكم بوصفه ملكا عاما على مصر، و«حورسا إزيس» يحكم ملكا متوجا على «طيبة». # و«حورسا إزيس» هذا كان ابن الكاهن الأول «شيشنق» الذي أصبح ملكا باسم «شيشنق الثاني»، وقد كشف عن قبره حديثا كما تحدثنا عن ذلك في حينه، وقد خلفه ابنه «حورسا إزيس» كاهنا أكبر «لآمون»، ثم ملكا على «طيبة» [راجع الأسرة الثانية والعشرين «شيشنق الثاني» الملك]. والتمثال رقم «389» يحمل طغراء «حورسا إزيس». # أولاد «حورسا إزيس» # يقول «لجران» (راجع # Rec. Trav XXVII p. 76 ~~): «إن الملك «حورسا إزيس» تزوج من امرأة تدعى «نسرت تاوي».» (راجع # A. S. ~~ VI p. 124 ~~). ومن المحتمل أنها لم تكن إلا من فرع نبيل، وقد أنجب منها طفلين على أقل تقدير وهما: الأميرة «أست ورت» وهي التي أعلنها والدها أول كاهنة أولى للإله «آمون»، وابنه هو «بادوباست» (؟) الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة (راجع # Ibid ~~). # ويظن «دارسي» أن ms5017 «بادوباست» هذا هو الذي أصبح فيما بعد ملكا، وافتتحت به الأسرة الثالثة والعشرين (راجع # Rec. Trav. XXXV p. ~~ 143 ~~). # | الفرعون «تاكيلوت الثاني» # حز-خبر-رع ستبن رع # محبوب آمون تاكيلوت # مدة حكم هذا الفرعون على حسب «مانيتون» هي ثلاث عشرة سنة، وأعلى رقم لحكمه على الآثار هو خمس وعشرون سنة كما سنرى بعد. # وقد تحدثنا عن آثار هذا الملك فيما سبق [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]. # و«تاكيلوت» هذا هو ابن الملك «أوسركون الثاني»، وقد استند الأثري «بدج» على ما جاء على لوحة «بادي إيست» التي عثر عليها في مدفن «السربيوم»، وقد ظن أن «تاكيلوت» هذا هو ابن الملك «شيشنق الثاني»، حقا، إن «شيشنق الثاني» بن «أوسركون الثاني» كان له ولد يدعى «تاكيلوت» غير أنه كان يحمل لقب رئيس كبراء المشوش ولم يكن قط ملكا (راجع Petrie. Hist. III p. 254 ~~)، ولكن من جهة أخرى نعلم من النقش رقم «13» الخاص بمقياس النيل على مرسى الكرنك أن «تاكيلوت الثاني» كان ابن سلفه «أوسركون الثاني»، وعلى ذلك يكون عم «تاكيلوت» بن «شيشنق الثاني»، هذا بالإضافة إلى أننا وجدنا «تاكيلوت الثاني» قد دفن في مقبرة والده «أوسركون الثاني»، كما شرحنا ذلك من قبل [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]. # وفي متحف القاهرة لوحة من الحجر الجيري خاصة بهذا الفرعون وعصره، والجزء المستدير منها مثل عليه الملك «تاكيلوت» يقدم العين السليمة (وزات) التي تعد رمزا لكل قربان طيب لأربعة آلهة، وهي: الإلهة «باستت» في صورة لبؤة على رأسها قرص الشمس، وكانت عبادتها منتشرة في عهد الأسرة الثانية والعشرين، وبخاصة في «بوبسطة». والإله «حور حكنو» لابسا التاج المزدوج. والإله «سبد» رب الشرق في صورة صقر. والإله «نفرتوم» حامي الأرضين، وهو يعد أحيانا ابن الإلهة «باست» (القطة)، وهاك المتن: # السنة الحادية عشرة في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «حز خبر ستبن رع» ابن الشمس رب التيجان محبوب آمون «تاكيلوت الثاني» محبوب الإلهة «باست» السيدة العظيمة صاحبة «بوبسطة» معطية الحياة، من هذا اليوم ms5018 وهب حقل السامع الأول (لقب) للإلهة «باست» المسمى «حورحب» عشرة أرورات من الأرض، وقد عملت بوساطة ... الملكي لبيت «إيبيا» و«نسي بتاح» التابع لبلدة «باجر بارع»، وستتخذ الإجراءات حتى لا يعتدي معتد عليها، وقيل: إن كل رئيس وكل كاتب وكل موظف وكل رسول في بعث إلى الحقل يعتدي عليها سيعاقب على يد سيد الأرضين، وينفذ بوساطة الإلهة «سخمت» اللبؤة الساحرة. # وهذا المتن يدخل في باب العقود الخاصة بهبات الأرض، وفي الغالب نجد هذه الوثائق مؤرخة وتعقد على يد الملك الحاكم وقتئذ؛ ليكون مفعولها نافذا بوصفه المالك لأرض مصر. ~~ ويلاحظ أن نهاية النقش غامضة (راجع # Rec. Trav. XVII p. ~~ 52 ~~). # ونجد كذلك مؤرخا بنفس السنة نقشا على قطع من السقف في مؤخرة معبد «الكرنك» العظيم، وهو المعروف الآن بمعبد «تحتمس الثالث»، وهذا النقش محفوظ الآن بمتحف «اللوفر» (راجع # Brugsch. Thesaurus V p. 1071 & Br. A. R. & 752 ~~)، وهذه الوثيقة تقدم لنا معلومات هامة عن تاريخ هذه الحقبة الغامضة؛ فهي تضع أمامنا مقدمات ذات قيمة عن ادعاء كهنة «آمون» بأنهم أصحاب الحق الشرعي في تولي مناصب الكهنة في معبد «الكرنك»، كما أنها تؤكد لنا وصول «أوسركون» بوصفه كاهنا أكبر لآمون إلى «طيبة» في السنة الحادية عشرة من حكم الملك «تاكيلوت الثاني». والواقع أنها أرخت بأربعة أشهر وأحد عشر يوما بعد تاريخ بداية تواريخه، وهي تمدنا بالتاريخ المؤكد لوصوله إلى «طيبة»، وقد كانت المناسبة التي كتب فيها هذا المتن هو عيد «خنسو»، وقد انتهز أحد كهنة معبد «تحتمس الثالث» وجود الكاهن الأكبر «بالكرنك» ليطلب حقا أسريا، وهاك نص الوثيقة: # السنة الحادية عشرة في عهد جلالة ملك الأرضين محبوب «آمون» بن «إزيس» «تاكيلوت» معطي الحياة سرمديا، في شهر بشنس اليوم الحادي عشر، وهو اليوم الذي وصل فيه إلى «طيبة» القوية، وعين «رع»، وملكة المعابد، وأفق صاحب الاسم الخفي (كلمة «آمون» معناها الخفي)، وهي مدينته التي يأتي إليها الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة، والقائد الأعلى للجيش، والحاكم «أوسركون» المبرأ ابن الملك رب الأرضين محبوب «آمون» بن ms5019 «إزيس» «تاكيلوت» العائش سرمديا؛ لأجل عيده الجميل (الذي يعقد) في شهر بشنس، ولما دخل المطهر لمعبد «آمون» ليقوم بخدمة شهره في المعبد المسمى «الآثار الفاخرة» الكاهن «حورا» (من الطائفة الثالثة) ابن الموظف مثيله (أي في الوظيفة) المسمى «عنخفخنسو» المبرأ؛ ذهب أمام حاكم الجنوب ليقول: إني الكاهن «عق» (أي الذي له حق الدخول في المعبد دون إذن) التابع لمعبد «الكرنك»، وإني ابن كهنة «آمون» الهامين من جهة أمي وابن كاهن مطهر، وإني أظهر لمحكمة الجنوب بأنه فيما سبق كان والد آبائي كاهنا (يحمل لقب) والد الإله ويعرف أسرار الإله الأزلي، وإن الاستيلاء على متاعي هو الذي جعلني أحضر إلى هنا وجعلني أقصى عن «طيبة» التي ولدت فيها، وإني لست جوالا. # والحكم الذي نطق به «أوسركون» هو: «فليرد إليه كل ما يدعيه بوساطة كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، أو المراقب العظيم وكاتب سجلات رب الأرضين المسمى «نب نزو» بن «حور»، وها هو ذا قد طهر نفسه في الحوض الذي يطهر فيه، وقد طهر بالنطرون والبخور، واتخذ طريقه نحو معبد «الآثار الفاخرة» وفتحت له أبوابه، وقد وصل هناك إلى قصر الروح الرهيب ومسكن الروح الذي يخترق أفق خالق السماء المزدوجة، لما كان عالما بالأسرار فإنه رأى «حور» مشعا، وقد ذهب يصحبه فرح القلب نادى به حتى عنان السماء، وعند ابتعاده عنه كان لا يزال يراه.» # وموضوع النقش يبحث في أمر كاهن أريد إبعاده عن «طيبة»، ويحتمل أنه كان من الخارجين على الكاهن الأول، ولما رفض مغادرة مسقط رأسه ذهب ليشكو أمره للكاهن الأعظم لآمون في «طيبة»، وقد أفلح في كسب قضيته أمامه، ذهب ليعلم الأسرار الدينية التي كان بارعا فيها، وتدل شواهد الأحوال على أن المكان الذي كان يتلقى فيه الطلاب الأسرار الإلهية هو المكان المعروف لدينا الآن باسم قاعة الأعياد أو معبد «تحتمس الثالث». # وفي السنة الحادية عشرة من عهد الملك «تاكيلوت» بن «إزيس» الذي كان ابنه «أوسركون» يلقب الكاهن الأكبر لآمون، والقائد حاكم الوجه القبلي؛ نجد أن الكاهن «نبنترو» المذكور في ms5020 المتن كان يقوم بوظائفه التي ذكرت في المتن. # والواقع أنه على حسب ما جاء على تمثال الكرنك كان والد هذه الشخصية هو «حور» (الخامس) الذي كان يلقب الأمير والحاكم، وقد عاش في عهد «بدوباست»، # 1 # وقد تزوجت ابنته من شخص آخر يدعى «حور» من عهد الملك «مري آمون» بن «إزيس» «أوسركون» الإله حاكم «طيبة»، غير أن «أوسركون» الأخير هو من ملوك الأسرة الثالثة والعشرين على حسب قول «مانيتون». # و«تاكيلوت» هذا الذي ذكرناه هنا هو الذي كان يسمى «تاكيلوت الثاني» في عهد الأسرة الثانية والعشرين، وقد وضع بين الملكين الأولين للأسرة التالية. ويقول «دارسي»: إن هذا الملك هو صاحب نقوش بوابة «بوبسطة» التي في الزاوية الجنوبية من الردهة الكبرى لمعبد «الكرنك»، ولقبه «حز خبر رع ستبن رع». ~~(1) معبد بتاح بالكرنك # دون «تاكيلوت الثاني» اسمه في متن على عارضة مدخل بوابة معبد «بتاح» يقول فيه: إنه جدد هذا البناء: «التجديد الذي عمله حور الثور القوي الذي يظهر في واست (طيبة)، الإله الطيب رب الأرضين محبوب «آمون» بن «إزيس» «تاكيلوت» محبوب «آمون» رب السماء، الإله الأزلي للأرضين صاحب اليد الطولى.» (راجع # A. S. III p. ~~ 66 ~~). كذلك جاء اسمه على قطعة حجر من معبد «أوزير» رب الأبدية بالكرنك: «حور الثور القوي الذي يضيء في «طيبة»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تاكيلوت» الحاكم القوي رب الأرضين.» (راجع # A. S. IV p. ~~ 182 ~~). # تل بسطة: # ووجد في «برلين» قطعة من لوحة مثل في أعلاها قرص الشمس المجنح وأسفله المتن التالي المؤلف من تسعة أسطر عمودية: ~~«أوزير» كاتب الملك، والكاهن والد الإله، وكاتب سر الحقل الإلهي (المسمى) «نس-با-حر-عن» ابن الكاتب، والكاهن والد الإله، وكاتم سر الحقل الإلهي «سماتاوي» بن الكاهن الأول للإلهة «باستت» ربة «باست» (تل بسطة) «شدي باستت» المبرأ، كلام «أوزير» الإله العظيم رب الغرب الذي يثوي في الغرب الجميل من «باستت». وفي أسفل هذا سطران أفقيان يحتويان على صيغة القربان العادية: قربان يقدمه الملك «لأوزير» كاتب الملك، والكاهن والد الإله، وكاتم سر الحقل الإلهي ms5021 «نس-با-حر-عن»؛ ليطعموا ألفا من البيوت وألفا من ... ~~وألفا من النبيذ، وألفا من شراب شدح، وألفا من البقر، وألفا من الإوز، وألفا من كل شيء طيب طاهر «لأوزير» الكاتب الملكي، والكاهن والد الإله، وكاتم سر الحقل الإلهي. # وفي أسفل هذا المتن نجد منظرا يرى فيه الفرعون «تاكيلوت» يقدم للإلهة «باستت» الإلهة العظيمة ربة «بوبسطة» - وقد مثلت واقفة وعلى رأسها قرص الشمس - إناءين من النبيذ، وتقدم له بدورها الحياة والصحة كلها، وخلف الإلهة «باستت» يقف الإله «سبد» رب الشرق في صورة إنسان برأس صقر وخلفه متن: «أعطي ملك «رع».» (راجع # Brugsch, Thesaurus p. ~~808 ~~). # ويلاحظ بتري ( Petrie, Hist. p. ~~252 ~~) أن هذا الأثر قد ينسب إلى الملك «تاكيلوت الأول» ولكن تدل الأحوال على أنه للملك «تاكيلوت الثاني» (راجع # L. R. III p. 354 ~~)، وذكر «فيدمان» قطعة أخرى من لوحة لهذا الفرعون مستخرجة من «بوبسطة»، وهي الآن في مجموعة «جرانت » (راجع # Wiedemann Aeg. ~~Geschichte p. 556 ~~). # وفي متحف برلين شريط من الجلد الأحمر عليه اسم هذا الفرعون (راجع # Ibid. p. 554 Note 4 ~~). # ويوجد لهذا الفرعون جعارين في مجاميع مختلفة من مجموعات العالم؛ ففي مجموعة «بتري» له جعران باسمه (راجع Petrie, Hist. Scarabs No 1782 & No 1783 ~~)، وفي مجموعة «نيو بري» جعران نقش عليه اسمه ولقبه (راجع # Newberry, Scarabs. p. 185 & pl. XXXVII No 14 ~~). # وفي المتحف البريطاني جعران بإسمه (راجع # Hall, Cat. of Egypt Scarabs etc. the Brit. Mus. No 245 & 251 ~~). # سقارة: # عثر في «سقارة» على مومية وبجانبها تمثال صغير للإله «بس»، وعلى رأسه طغراء الملك «تاكيلوت الثاني» بمثابة تاج له محلى بريش نعام، أو بعبارة أخرى كان تمثال الإله «بس» مستعملا صورته المزينة بريش النعام بمثابة مروحة مثبتة على قطعة من الخشب لها يد طويلة، ومن المحتمل أن صاحب المروحة كان يحمل وظيفة حامل المروحة على يمين الملك «تاكيلوت الثاني» (راجع # A. S. XLII p. ~~147 ~~). ~~(2) أسرة «تاكيلوت الثاني» # زوجاته # يظهر أن الزوجات اللائي يمكن أن ننسبهن إلى هذا الملك ms5022 بوجه التأكيد هما اثنتان: ~~(1) ~~«كارمعمع» زوجة محبوبة «موت» «كارمعمع»، وقد جاء ذكرها أولا مع ابنها على نقوش مقياس النيل على مرسى الكرنك في السنة الخامسة (راجع # A. Z. XXXIV p. 111-12 ~~) في النقش السادس والسابع، وهما مؤرخان بالسنتين: الخامسة والسادسة من حكم «أوسركون الثاني»؛ لأن أمه كما نعلم هي «كابس» [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]، ومن جهة أخرى نجد أن النقش رقم «5» لمرسى «الكرنك» قد محي فيه اسم «كارمعمع»، ولكن يظهر أنه خاص بنفس الحكم كالنقشين (6، 7)، وفيه يسمى الملك ابن «كارمعمع» («أوسركون» بن «إزيس»)، وليس من الجائز - على ما نظن - أن نفرض هنا أن هذا الملك هو «أوسركون الثالث» بن «باستت»، ولكن المقصود هنا على أغلب الظن هو «أوسركون» الذي كان كاهنا أكبر في عهد «تاكيلوت الثاني»، وعلى ذلك فإن «كارمعمع» حفيدة «أوسركون الثاني» قد تزوجت خالها «تاكيلوت الثاني»، وأنجبت منه هذا الابن الذي كان في وقت واحد حفيد «أوسركون الثاني» من جهة والده، والحفيد الثاني لنفس الملك «أوسركون الثاني» من جهة أمه (راجع # L. R. III p. 255 Note 5 ~~)، وكذلك جاء اسم «كارمعمع» على نقوش الكاهن الأكبر «أوسركون» بوصفها أمه (راجع # L. R. III. p. ~~ 356 ~~)، وفي متحف اللوفر تمثال جميل من البرنز لهذه الملكة جاء عليه: ~~(1) ~~«الزوجة الإلهية طاهرة اليدين ربة الأرضين (أمن موت محات) محبوبة «آمون رع» رب تيجان الأرضين، المشرف على الكرنك، ورب السماء.» ~~(2) ~~«المتعبدة الإلهية «لآمون» رب التيجان (مرموت كارمعمع) عاشت قوية الظاهرة على عرش «تفنوت» أبديا.» (راجع # Chassinat, Monuments et Memoires Piot t. IV p. 15ff & Momies Royales p. ~~749 ~~). # وفي متحف برلين وجد إناءان للأحشاء من المرمر بألقابها السابقة (راجع # L. D. III 256 b. and c; Momies Royala p. ~~ 750 ~~)، هذا بالإضافة إلى تماثيل جنازية في متحف اللوفر وفي متحف برلين (راجع # L. R. III p. 356 ~~)، وأخيرا يوجد لها تمثال راكع بمتحف برلين ( # L. R. III p. 357, L. D. III. ~~ 256 h;. and Momies Royals. p. 750 ~~). ~~(2) ~~«حظيته ms5023 كاكايت»: هذه الحظية هي التي يقول عنها «بتري» ( Petrie, Hist. ~~ III p. 254 ~~): إنها الزوجة الوحيدة التي بنى بها «تاكيلوت الثاني» هذا بزعم أن الزوجة الشرعية ليست معروفة. والواقع أنه جعل «كارمعمع» زوجة «تاكيلوت الأول»، غير أن هذا الترتيب مستحيل؛ لأن «كارمعمع» هي في الواقع ابنة «نمروت» حفيدة «أوسركون الثاني» والحفيدة الثانية للملك «تاكيلوت الأول». # ووجد اسم هذه الحظية على تابوت «أري-باستت-وزا-نف» ابنة الملك «تاكيلوت» والحظية «كاكايت». (راجع # L. R. III p. ~~ 357 ~~). # أولاده الذكور # الكاهن الأكبر لآمون «أوسركون»: # وهو الابن الوحيد المعروف بصفة أكيدة للملك «تاكيلوت الثاني» والملكة «كارمعمع»، وقد تولى رياسة كهنة آمون في عهد والده ثم في عهد «شيشنق الثالث»، وبعد ذلك تولى الملك مدة قصيرة كما سنرى ذلك بعد عند الكلام على عهد «شيشنق الثالث» الذي عاش «أوسركون» في مدة حكمه زمنا طويلا؛ فقد كان لا يزال على قيد الحياة في السنة التاسعة والثلاثين من حكمه. ويقول «دارسي»: «إنه هو الذي صار فيما بعد «أوسركون الثالث»؛ أي «أوسركون سا إزيس».» (راجع # L. R. III p. 358 n. 3 ~~). # بناته # ذكر «جوتييه» لهذا الملك عدة بنات؛ غير أنه وضع علامة الاستفهام بعد كل واحدة منهن (راجع # L. R. III p. 359-360 ~~). # | الملك «شيشنق الثالث» # أوسرماعت رع ستبن رع # مري آمون شيشنق # هذا الملك يدعى «شيشنق الثالث» على حسب رأي معظم المؤرخين؛ غير أن «جوتييه» يدعي أنه هو «شيشنق الثاني»، وأن ما يدعى «شيشنق الثاني» لم يكن ملكا قط. ولكن الكشوف الحديثة قد أثبتت أنه كان ملكا وحكم مع والده «أوسركون الثاني» مشتركين بل يجوز أنه حكم وحده، وعلى ذلك فإن زعم «جوتييه» أصبح لا يؤخذ به (راجع # L. R. III p. 361 note 1 ~~) والظاهر أن هذا الملك قد حكم مدة طويلة ؛ إذ وجدنا على الآثار السنة التاسعة والثلاثين من حكمه كما سنرى بعد. أما «مانيتون» فقد جعل مدة حكم الملوك الثلاثة الذين خلفوا «تاكيلوتيس» (تاكيلوت الثاني) رقما واحدا هو اثنان وأربعون سنة (راجع # Unger, Chronologie des ms5024 Manetho p. ~~ 232 ~~)، وهذه تظهر قليلة إذا لاحظنا التواريخ الكبيرة التي تقدمها لنا الآثار عن حكم «شيشنق الثالث» و«الرابع»، وقد اعترف المؤرخون من جهة أخرى أن «شيشنق الثالث» قد حكم اثنتين وخمسين سنة (راجع # L. R. III p. 363 note 2 ~~)، وقد يجوز أن هذه المدة يمكن أن تنقص إلى ست وأربعين سنة، أو حتى إلى 40 سنة (راجع # Ibid. p. 365 note 1 ~~). وقد ترك لنا هذا الفرعون اسمه على مرسى «الكرنك» في مقاييس النيل في السنة السادسة من حكمه. ~~(1) أعماله في «تانيس» # كان أهم عمل قام به «شيشنق» في «تانيس» هو البوابة الضخمة التي أقامها في معبد «تانيس» الكبير، وهي التي تعرف بالبوابة الغربية، وقد كساها كلها بالجرانيت، وكانت بقاياها عند الكشف عنها عبارة عن تل ضخم من الأحجار، وأول من اشتغل في هذه الجهة هو الأستاذ «بتري»؛ غير أنه اكتفى بنقل النقوش التي على الأحجار دون أن يزحزحها من مكانها. # وفي عام 1930 ابتدأ «مونتيه» في جر الأحجار التي لم تكن في موضعها الأصلي [إلى] أماكن أعدت لذلك في الجهة الشرقية والجنوبية والغربية، وقد زاد عدد هذه الأحجار عن المائة، ويزن كل منها من طنين إلى ثلاثة، وبعضها كان يزيد عن ذلك، وبعد الفراغ من هذه العملية ظهر أن البرج الشمالي لم يبق منه في مكانه الأصلي إلا ست قطع، ولحسن الحظ كانت حالة البرج الجنوبي أحسن؛ فقد بقي نصفه الشرقي ثلاثة مداميك في مكانها، ولكن الزاوية الغربية كانت قد زحزحت عن موضعها الأصلي كثيرا، ومن أجل هذا كان من الضروري هدمها حجرا حجرا، وبعد ذلك قوي الأساس ورصت الأحجار في أماكنها الأصلية، وأقيم خلفها جدار عليه حماية لها. # وهذه البوابة كما قلنا من عمل الملك «وسرماعت رع شيشنق» الذي يلقب «باستت» ملكة عين شمس، ويتردد المؤرخون في الترتيب الذي يوضع فيه هذا الفرعون بالنسبة لملوك الأسرة الثانية والعشرين، ويقول «مونتيه »: إنه يقرب «أوسركون الثاني» الذي يسمى كذلك ابن «باستت»، وهو الذي انتهى حكمه إلى 880ق.م. # وهذه ms5025 البوابة تتألف من برجين قويين يفصلهما ممر عرضه خمسة أمتار يرتكز عليه الجداران المبنيان من اللبن، وواجهات البوابة منحنية بعض الشيء، ونجد في كل برج الداخل كوة تواجه الداخل وتؤلف مربعا مضبوطا طول ضلعه خمسة أمتار ونصف متر وكان من الممكن أن يوضع مصراع من خشب الصنوبر أمام كوة البرج الجنوبي لأجل إغلاق الممر، ويلاحظ أن برجي البوابة كان كل منهما مستقلا عن الآخر كما هي الحال بوابة «بوبسطة»، وكل منهما مجهز بكرنيش بدلا من أن يتصلا بواسطة عتب، هذا هو ما نجده في بوابة «بطليموس أفرجت» بالكرنك. ونجد أن الواجهات والفرج التي للبوابة مزينة بالنقوش الغائرة الموزعة في ثلاثة صفوف ذات حجم متناقص، وكوة البرج الجنوبي وحدها - وهي التي كان يرد عليها مصراع الباب عندما كانت تفتح البوابة - قد تركت خالية من الزينة، وهذه النقوش الغائرة كانت جميلة الصنع، ويمثل الملك «شيشنق» فيها أمام الآلهة الذين كانوا يتمتعون بإنعام الملك بعد أن حلوا محل الآلهة الحامية القدامى للبلاد وهم ثالوث «طيبة»؛ أي «آمون»، و«موت»، و«خنسو»، وكذلك الإله «مين» هو وإله آخر للجنوب، والإلهة «سخمت» برأس لبؤة، و«حتحور» برأس بقرة، والتاسوع العظيم، ونشاهد كذلك السفن المقدسة لآلهة «طيبة»، كما نرى أثرا نقش بحروف صغيرة لم يمكن فهمها على الوجه الأكمل. # ومواد هذه البوابة العظيمة مأخوذة كلها من آثار قديمة من نفس المكان، ومن الغريب أنه لم يعثر حتى الآن على قطعة واحدة يمكن أن يقال: إنها قد قطعت مباشرة من محجر. ~~ والواقع أن هذه المدينة الدينية العظيمة التي أقام فيها «رعمسيس الثاني» المباني الفخمة منذ ثلاثة قرون من العهد الذي نحن بصدده كانت محجرا شاسعا خصبا منذ بداية الأسرة الواحدة والعشرين لكل الملوك الذين كانوا في حاجة إلى أحجار لإقامة مبانيهم، وقد استعملها ملوك الأسرتين الواحدة والعشرين والثانية والعشرين كما هي أو بعد محو طغراء «رعمسيس الثاني» وكتابة طغراءاتهم هم، أو كانوا يهذبونها من جديد ويصلحونها لاستعمالها في مبانيهم، وقد كان هذا هو مصير تمثال ضخم «لرعمسيس الثاني» كان لا ms5026 يقل طوله عن سبعة عشر مترا، فنجد أن حجرا ضخما من البرج الشمالي قد قطع من قدم هذا التمثال الهائل، وكانت الإصبع الكبيرة من قدمه طولها 60سم؛ أي قدر الإصبع العادية عشر مرات. # ويمكننا أن نتصور في ذهننا عظم قاعدة هذا التمثال وتاجه. والواقع أن تمثال «تانيس» المارد لم يكن لديه ما يغبطه عليه أخواه اللذان أقيما في «الرامسيوم» وفي «أبو سمبل». # وإذا ما وازنا به تماثيل «منف» التي يزورها الإنسان وهو في طريقه إلى «سقارة» وجدناها بجانبه أطفالا صغيرة. وكانت أحرف العمود الذي يستند عليه ظهر التمثال عرضها مترا، وأحجام نقوشه الهيروغليفية مثل أحجام الصور التي ترسم على النقوش الغائرة العادية، ومثل هذا التمثال كان ينبغي أن يقدم جزءا كبيرا من أحجار البناء بعد تكسيره، والواقع أنه قد شوهدت منه قطع من الكتف والذراع أو من التنورة! ~~ ومع ذلك لم يكن ذلك كافيا، فقد استعمل فضلا عن ذلك ثلاث لوحات من لوحات «رعمسيس الثاني» أيضا وخارجات ومصاريع أبواب ومسلات من الجرانيت ومن الحجر الرملي وتماثيل ثالوثات آلهة من الجرانيت وعتب باب فخم من الحجر الرملي مثل عليه شعيرة جري «رعمسيس الثاني» أمام الإله «حور- أختي». # ومن المدهش أنه عثر خلف البرج الجنوبي على قطعة من الحجر الرملي مزينة بخمسة رءوس أسرى بارزة بقدر الحجم الطبيعي مرتين ونصفا، وقد استعملت بمثابة سناد، وهذا الحجر كان جزءا من سناد يمكن الإنسان أن يرى - حتى الآن في مباني مدينة «هابو» - مساند تشبهه مزينة برءوس أعداء على واجهات قصر برج «رعمسيس الثاني»، ووجدت كذلك أحجار أخرى من هذه المساند معروضة الآن بالمتحف المصري، وبوجه خاص يلاحظ فيها أن الرءوس كانت سليمة تماما، فنجد على القطعة الجديدة التي عثر عليها في «تانيس» ( Pl. 11 ~~) أن الأسيرين الساميين واللوبي والنوبي والزنجي تمثل بأعينهم المفتوحة وبتقاسيمهم المنتفخة والفم المفتوح ليعبر عن الفزع والألم، وعند فحص هذه الآثار الثمينة وقلبها وجدنا بكل أسف أن «رعمسيس الثاني» الذي قد أعاد فتح محاجر الشمال والجنوب؛ لم يتورع عن استعمال آثار ms5027 أسلافه في مبانيه؛ إذ نجد على مصراع باب من جهة اسم «رعمسيس الثاني»، ومن الجهة الأخرى نقش للفرعون «خوفو»، هذا إلى نقش غائر على حجر باسم «خوفو» قد حول في عهد «رعمسيس الثاني» إلى خارجة باب، ووجد على قطعة أخرى اسم شارة «خفرع». # وقد لوحظ أن حجر الزاوية للبرج الجنوبي قد استعمل في عهد «رعمسيس الثاني» خارجة باب مزينة بمتن جميل ذكر فيه أسماء آلهة طردت فيما بعد من «تانيس»، وهم: «عشتارت»، و«ست»، و«منتو». وقد ظهر بين النقوش الهيروغليفية الخاصة «برعمسيس الثاني» آثار ألقاب ملك أقدم منه، ويحتمل أنه الملك «نو-سر-رع» أحد ملوك الأسرة الخامسة، والواقع أنه قد جمع في بناء بوابة «شيشنق» الضخمة أحجارا عليها نقوش ترجع إلى الوراء خمسة عشر قرنا؛ فقد وضع جنبا إلى جنب عتب باب من عمل الملك «تيتي الأول» أحد ملوك الأسرة السادسة، وبعض أحجار جيرية جميلة مأخوذة من أحد مباني الملك «شيشنق الأول» مؤسس الأسرة التي ينتمي إليها الفرعون صاحب البوابة؛ مما يدل حقيقة على أن البوابة الضخمة ليست إلا مختصرا تاريخيا لبلدة «تانيس» حتى عهد الأسرة الثانية والعشرين. # والطرقة الوسطى لهذه البوابة كانت مرصوفة بأحجار ضخمة اغتصبت كذلك من مبان قديمة، فنجد من بينها قاعدة تمثال للفرعون «رعمسيس السادس»، ومصراع باب للملك «بيبي الأول»، ومسلة للفرعون «بيبي الثاني» كان «رعمسيس الثاني» قد صنع فيها خارجة باب. ~~ هذا، وقد وضع على وجه السرعة في أسس رقعة الممر تماثيل وجدت مدفونة على عمق كبير من قاعدة تمثال لأم «رعمسيس الثاني» الملكة «توي». # ويمر الزوار أولا في هذه الطرقة بين تمثالين ضخمين «لرعمسيس الثاني»: واحد منهما من الحجر الرملي، والآخر من الجرانيت الأسود. فالتمثال الأول يقع في الجهة الجنوبية، ويبلغ ارتفاعه على أقل تقدير سبعة أمتار، وكان يمثل الملك واقفا مستندا إلى عمود وله لحية مستعارة ولباس نمس، وتحت النمس أو الكوفية تاج مزدوج والجذع عار، وله حزام كبير مرشوق فيه خنجر، ويشاهد صورة ملكة منحوتة على جانبه الأيسر، والتمثال من القطع الفنية؛ لما في ms5028 محياه من جمال وحسن تصوير يضارعان أحسن التماثيل التي عملت «لرعمسيس الثاني» إذا استثنينا تمثاله المحفوظ في «تورين». وهذا التمثال كان قد قلب على وجهه بنفس الحادث الذي سبب سقوط البوابة، وقد تدحرج التاج من على رأسه لمسافة عشرة أمتار وتهشم، وبأعجوبة لم يحدث في الجذع والوجه كسور تذكر! ولكن الساقين والقاعدة تطايرت نتفا صغيرة، وينقصها الآن قطع كثيرة لتصبح كاملة. # أما التمثال المصنوع من الجرانيت الأسود الذي كان تبعا للتمثال المصنوع من الحجر الرملي، فقد أصابه عطب كبير ولم يبق منه سليما إلا التاج، وإذا حكمنا بما تبقى منه قلنا: إنه كان دقيق الصناعة، حسن التصوير. # ونجد بعد هذين التمثالين آخرين ضخمين كل منهما قطعة واحدة من الجرانيت الأحمر، يشبه أحدهما الآخر تمام الشبه وهما «لرعمسيس الثاني» كما تدل على ذلك نقوشهما، فنشاهد الملك واقفا على قاعدة طولها متر، ومستندا إلى لوحة، وعلى رأسه تاج الجنوب، وله لحية مستعارة مجدولة، وقميص بسيط، وفي كل من يديه منديل، ومثل بجانبه على القاعدة صورة أنثى، ونقشت أسطر هيروغليفية عمودية حول القاعدة وعلى سطحها، وقد كان مصير هذين التمثالين واحدا؛ فقد كسرا من عند الرقبة ومن الوسط وعند الكعبين، وهي الأجزاء الضعيفة في كل تمثال وبخاصة عندما يكون التمثال عظيم الارتفاع، وقد تأثرت الأجزاء المفصولة. ورأس التمثال التي في الجهة الشمالية أجمل من رأس التمثال الآخر، ومن الممكن إصلاحهما ووضعهما على باب المعبد ثانية، ورأس التمثال الشمالي الجميل لا يشبه رأس التمثال المصنوع من الحجر الرملي، إن تماثيل «رعمسيس الثاني» العديدة لم تخرج كلها من مصنع واحد بعينه؛ فبعضها متشابه في الصورة وبعضها الآخر لم يعتن بصناعته ومثل في هيئة تقليدية. # وفي الحالة التي نحن بصددها نستطيع أن نفسر عدم التشابه بسبب آخر؛ وذلك أن التمثال الضخم المصنوع من الحجر الرملي وزميله المصنوع من الجرانيت الأسود تدل صناعتهما على أنهما عمل فني أصيل، أما التمثالان المصنوعان من الجرانيت الأحمر، فقد اغتصبهما «رعمسيس الثاني» بعد أن محا نقوشهما القديمة ووضع مكانها ألقابه ومدائحه، ms5029 وليس لدينا برهان مادي على هذا الاغتصاب؛ غير أن الرأسين المصنوعين من الجرانيت الوردي لا يشبهان في شيء ما الصناعة الأصلية الخاصة بالأسرة التاسعة عشرة، ولكنهما ينتسبان إلى نحت الدولة الوسطى أو الدولة القديمة مثل تمثالي «بولهول» اللذين بمتحف اللوفر (راجع # A. 21; A. 23 ~~)، وقد عثر عليهما في «تانيس». # وبالقرب من البوابة نصب ثالوثان من الجرانيت الوردي؛ فالثالوث الجنوبي سقط بوجهه إلى الأمام وكسرت الرءوس الثلاثة، غير أنها وجدت على مسافة قصيرة وقد أصابها بعض العطب، ولكنها وضعت في مكانها، وهذا الثالوث بعد إقامته يعد أجمل وأكمل أثر في إقليم «تانيس» عامة، وهو عبارة عن قطعة حجر طولها أربعة أمتار خصص أحد وجهيها للنقوش، وفي الوجه الآخر نحتت ثلاثة أشخاص نحتا بارزا، فالذي في الوسط هو «رعمسيس الثاني» مثل مرتديا على رأسه الكوفية (نمس)، وله لحية مستعارة، ويلبس قميصا ذا ثنيات، ومحلى من الأمام برأس لبؤة وسبعة أصلال، ويمسك بيده صاحبيه، وهما: الإله «حور أختي» على اليمين، والإله «بتاح تاتنن» على اليسار. ويلاحظ هنا أن المفتن قد استعمل طريقة لا بد أن تكون قد ظهرت في المدة الأخيرة من عهد «رعمسيس الثاني»؛ وذلك أنه إذا فصل الإنسان التمثال المصنوع من الحجر الرملي ومقابله المصنوع من الجرانيت الأسود، أو التمثالين الضخمين المصنوعين من الجرانيت الوردي من العمود الذي يستند عليه خلفه، فإن الإنسان لا يحتاج إلا لعمل قليل ليحصل على تمثال حقيقي يمثل الجسم الإنساني بدون تشويه، ولكن على العكس من ذلك في مجموعة الثالوث الذي نحن بصدده الآن لا يمكن أن نحصل على مثل هذه النتيجة؛ وذلك لأن الشخصيات الثلاث الممثلة فيه نجد فيها أن الساق اليسرى تتقدم للأمام والرأس ليس منفصلا عنه إلا نصفه من الحجر المنحوت فيه، هذا إلى أن الجسم والذراعين واليدين منضمة، والساق اليمنى لا يكاد يبرز منها من الحجر إلا بضعة سنتيمترات، وهذا النوع من التماثيل يعد حفرا أكثر منها نحتا، ولكنه حفر ليس خاضعا للقوانين العادية الخاصة بالحفر المصري؛ وذلك لأن الجسم الإنساني قد ms5030 مثل فيه دون تشويه يشوبه، ولم نر هذا النوع من الحفر في العهد الفرعوني حتى عهد الأسرة التاسعة عشرة، فقد كان لا يتسنى أحيانا للنحات أن يصل تماما إلى فصل الشخصية الممثلة في الحجر من العمود الذي كان يستند عليه التمثال، وقد عزي هذا النقص إما لعدم جرأة المثال، أو لقلة مهارته. أما في «تانيس» فكان الأمر على العكس من ذلك، فكان النحات مسيطرا على آلته سيطرة تامة؛ ولذلك كان في مقدوره أن يهيئ مقدمات البروز التي كان ينبغي أن يكون عليها كل جزء من الجسم، ولدينا أمثلة أخرى من النحت من هذا النوع تكاد تكون حديثة في طرازها. # وفي كل التماثيل التي تظهر أنها ملصقة في اللوحات نجد أن النقوش قد نظمت على حسب قاعدة معينة بالضبط، فنجد خطوطها عمودية في الظهر وعلى الحواف، وخطوطا أفقية على المقدمة وجوانب القاعدة، أما الخطوط الأفقية التي على الظهر فمقسمة ثلاث مناطق؛ ففي الوسط نجد طغراءات الفرعون تسبقها الألقاب العادية، وفي أعلى وفي أسفل تقرأ عبارات مدح وفخار جوفاء، وأحيانا يصادفنا اسم إلهي أو جغرافي يلفت النظر. # وفي شمال الممر عثر على ثالوث آخر يمثل «رعمسيس الثاني» واقفا بين الإله «خبري» وإلهة؛ ولم يمكن إصلاحه لأن بناء «شيشنق» قد كسرها قطعا صغيرة عدة، ووجد في ردهة المعبد بعض أجزاء هذا الثالوث، وقد بقيت بوابة «شيشنق» دون أن يحدث فيها أي تغير حتى وقف هدم المعبد. والواقع أنها حلت محل بوابة من الحجر الجيري الأبيض أقامها «شيشنق الأول»، والبوابة الأخيرة كانت أقيمت على أنقاض بوابة أخرى «لرعمسيس الثاني» الذي أقام بدوره بوابته على بقايا بوابة أخرى أكثر قدما، ومن الجائز أنها من عهد الملك «خوفو» أو الملك «خفرع»، وينسب إلى هذه البوابة العتيقة زاوية جدار وجدت على عمق عشرة أمتار من بوابة «شيشنق الثالث»، وتحت هذه الزاوية وجدت ودائع أساس مزدوج هشم بنقل المواد التي كدست عليه. وآثار بوابة «رعمسيس الثاني» لا يزال الكثير منها موجودا، ونخص بالذكر حجري زاوية من الجرانيت الأسود، ms5031 وقطعا من الحجر الرملي الأحمر المزين بالنقوش الهيروغليفية، وقطعة من عتب باب، وقطعة ذات خمسة رءوس وجدت في الردهة الجنوبية، وقطعا عدة من الحجر الجيري الأبيض. ويدل تنوع المواد والأشكال الزخرفية التي وجدت من بقايا بوابة «رعمسيس الثاني» على أنها كانت أضخم من بوابة «شيشنق»، وأنها كانت تمثل في منظرها مجدلا أو برجا كنعانيا مثل مجدل «رعمسيس الثالث» - الذي كان يقلد جده العظيم «رعمسيس الثاني» في معظم تصرفاته - المقام عند مدخل معبده في مدينة «هابو»، وعلى مسافة بضعة أمتار جنوبي بوابة «شيشنق» المقامة من الجرانيت وجد تحت اللبنات التي أقيم منها الجدار المحيط بالمعبد بناء من الأحجار المستعملة يحتمل أنه تابع لبوابة «شيشنق»، ومن هذا البناء القطع التي ذكرناها من قبل وقد وجدت مفصولة عنه. # ومع كل ما ذكر فإن ما نعرفه عن هذه البوابة لا يزال مشوشا، وسيبقى كذلك إلى أن تدرس قطعها وتصلح من جديد إصلاحا تاما، وعندئذ يمكن وضع تاريخ لها حافل بالمعلومات القيمة عن ملوك مصر وكيفية إقامتهم للمباني العظيمة على حسابهم أو على حساب من سبقهم من أسلافهم، ولو أدى ذلك كما شاهدنا إلى القضاء على أضخم المباني وأدق القطع الفنية وأجملها؛ كل ذلك في سبيل حب العظمة والظهور والفخر الناشئ عن الأنانية والتظاهر بغير الحقيقة اللتين طالما كشفت عنهما الآثار المادية، ولا أدل على ذلك من هذه البوابة الضخمة في ظاهرها الكاذبة في باطنها؛ فمؤسسها الأول أحد ملوك الدولة القديمة التي كان ملوكها مضرب الأمثال في إقامة المباني والعمائر، فهم الذين بنوا الأهرام ومعابدها التي لا تدانى في فخامتها وضخامتها ومتانتها، وخلفهم ملوك الدولة الوسطى، فأقاموا في «تانيس» ما أقاموا من تماثيل ومبان أنيقة، والظاهر أنهم لم يمسوا بوابة الدولة القديمة بسوء إلى أن جاء «رعمسيس الثاني» الذي أراد أن يؤسس لنفسه مجدا لا يدانيه مجد في كل أنحاء البلاد، فأقام على أنقاض بوابة الدولة القديمة بوابة أخرى لنفسه استعمل فيها أحجار أسلافه، ولا غرابة في ذلك؛ فقد وجدنا أن أعظم ملوك الدولة الحديثة ms5032 يفعلون ذلك، ونخص بالذكر منهم «أمنحتب الثالث» الذي أقام بوابته في الكرنك من أنقاض معبدين من أفخم وأجمل المعابد المصرية؛ أحدهما «لسنوسرت الأول»، والآخر للملكة «حتشبسوت» (راجع الجزء الخامس). ~~ ولم يمض طويل زمن على ما فعله «رعمسيس» حتى جاء «شيشنق الثالث» فهدم كل ما أقامه «رعمسيس الثاني» في «تانيس» وأقام بأنقاضه بوابة ضخمة تشهد بعجزه وفقره وما آلت إليه البلاد في عصره. ~~(2) مقبرة «شيشنق الثالث» # تقع مقبرة «شيشنق الثالث» على مسافة بضعة أمتار من مقبرة الملك «أمنمأبت» أحد ملوك الأسرة الواحدة والعشرين، وظاهر هذا القبر يدل على أنه مستطيل الشكل مقام من الحجر وداخله مقسم قسمين، وهما: البئر، وحجرة مزينة بالنقوش الهيروغليفية وصور شخصيات جنازية، ويحتوي على تابوتين من الجرانيت الرمادي، وقد كان هذا المكان هو المثوى الأبدي للملك المعروف في «تانيس» باسم «وسر ماعت رع» «شيشنق» باني البوابة العظيمة التي تقع على مسافة تقرب من ثلاثين مترا في الشمال الغربي من هذه المقبرة، وهي التي أسلفنا القول في مبانيها والتقلبات التي حدثت في تاريخ أحجارها، ومما يؤسف له أن قبر هذا الملك كان قد استعمل محجرا، وقد اختفت كل أحجار سقفه إلا واحدا لم يكن كاملا! ~~(3) نقوش مقبرة «وسرماعت رع» «شيشنق» # وجدت جدران مقبرة هذا الملك الأربعة سليمة تقريبا، وقسم كل جدار صفوفا أفقية وحفر عليها بعناية الأشخاص والكتابات بحجم صغير، وطراز نقشها يذكرنا بنقوش البوابة العظيمة التي أقامها هذا الملك، هذا إلى أن الكورنيش والسقف كانا لذلك مزينين بالرسوم، وعلى الرغم من أن أحجار السقف كانت قد انتزعت، وأن الطين والرمل والماء قد اقتحمت القبر؛ فإن المناظر والنقوش الهيروغليفية لم تتأثر من ذلك كثيرا، فقد وجدت بعض الألوان لا تزال باقية نضرة، أما الزخرف فقد عمل على غرار ما كان متبعا في المقابر الملكية الأخرى، وهو محاكمة المتوفى والتبرؤ من كل الذنوب، ومسير الشمس بين النجوم الثابتة والنجوم السيارة، وموكب الآلهة، ورسوم بعض المناظر الجنازية. والواقع أن المؤرخ لا يستخلص من كل هذه المناظر والنقوش شيئا يذكر، ومع ms5033 ذلك فإنه من المهم أن نذكر هنا وجود عنصر هام لم يكن معروفا من قبل في ألقاب هذا الفرعون وهو اسم شارته الذي كان ينقش في داخل مستطيل يعلوه صقر، وهذا اللقب هو الثور القوي خلقة «رع». # وتابوت هذا الفرعون المصنوع من الجرانيت له أهمية خاصة؛ فقد نحت في قاعدة تمثال ضخم يرجع عهده للأسرة الثالثة عشرة، وقد بقيت بعض نقوشه الأصلية لتحدثنا عن تاريخه، فنجد الاسمين الحوريين لملكين قد كتبا يواجه أحدهما الآخر وبينهما علامة الحياة، ومعنى ذلك أن هذين الملكين كانا مشتركين في الحكم معا، واسم الملك الأول الذي على الجهة اليمنى من قاعدة التمثال هو «حتب أبتاوي» (وهو لملك يدعى حور) وهو الذي وجد له الأثري «دي مورجان» تمثالا جميلا في «دهشور»، أما الاسم الثاني فهو «خعباو»، وباقي ألقابه توجد على عتب باب في بوابة «بوبسطة»، وهي: «حور خعباو»، وملك الجنوب والشمال «سنحمخوتاوي»، وكل من هذين الملكين قد جاء ذكره في ورقة تورين في العمود الخاص بأخلاف الأسرة الثانية عشرة، فنجد اسم الملك «حور» في السطر السابع عشر، والاسم الآخر في السطر التاسع عشر، ولكن على الرغم من ذلك يتردد المؤرخون في المكان الذي يجب أن يحتله الملك «حور» بين ملوك الأسرة الثالثة عشرة. # ولما كان هذا الملك قد أراد دفن جثمانه في وسط الأسرة الثانية عشرة، فإنا نجد - لهذا السبب - بعض المؤرخين لا يريدون فصله عن ملوك هذه الأسرة، وأظن أن الموضوع قد حل بعد التفسير الذي أوردناه فيما سبق على حسب ما هو متبع في التقاليد الملكية عندما يشترك ملكان في الحكم فيكتبان معا دلالة على ذلك. # ولم يترك اللصوص لنا من آثار هذا الفرعون إلا بعض قطع من أواني الأحشاء، وجعرانا، وتمثال قطة صغيرة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن القطة كانت المعبودة المحببة لملوك هذه الأسرة، وعبادتها كانت شائعة منتشرة في أنحاء القطر وبخاصة في الوجه البحري. ~~(4) نقوش الكاهن الأكبر «أوسركون» # 1 # الذي عاش في عهدي «تاكيلوت» و«شيشنق الثالث» # عاش الكاهن الأول «لآمون» «أوسركون» ms5034 في عهد والده «تاكيلوت الثاني» وكان قائد جيشه في «طهنه»، حيث كان مقر قيادته، ولم تكن قيادته على الوجه القبلي إلا اسمية، وقد دلت شواهد الأحوال من النقوش على أنه كان في «طيبة» حزب معاد له، وكانت نفسه تتطلع إلى القبض على زمام الأمور في هذه العاصمة الدينية العظيمة، فتحرك بجيشه نحو«أهناسية المدينة»، حيث جمع جموعه هناك ثم سار بها نحو«الأشمونين»، حيث كان في أرض معادية له، وهناك شدد الخناق على عدوه، وفي النهاية استمال إليه الكهنة بالوظائف التي منحها إياهم في المعبد هناك، وبذلك كان في قدرته أن يسير نحو«طيبة»؛ حيث استولى عليها ونصب نفسه كاهنا أكبر كان لا بد للوصول إلى توطيد قدمه هناك من أن يعترف به الإله «آمون» [فعقد] من أجل ذلك محكمة في «طيبة» لمحاكمة رجال الحزب المعادي، وانتهى الأمر بطرد هؤلاء المدعين من المدينة وقضي عليهم بالإعدام حرقا، ومن جهة أخرى اختار جيلا جديدا من الكهنة وموظفي المعبد وأصدر مرسوما بهذا التجديد، يضاف إلى ذلك أنه عمل على راحة هؤلاء الموظفين من الوجهة المادية، فأغدق عليهم «أوسركون» هذا إنعامات عظيمة ضمنوا بها معاشهم. # وسنترك جانبا الآن تحديد العلاقة التي بين هذا المتن والمتن المشابه له الذي ورد معبد «الكرنك»؛ إذ سنتحدث عنه فيما بعد، غير أنه يوجد متن آخر نقش في الكرنك (راجع # L. D. III 255, t ~~)، وهذا المتن خاص كذلك بالسنة الحادية عشرة من عهد الملك «تاكيلوت» في شهر بشنس، اليوم الحادي عشر؛ ففي هذا اليوم أي: بعد نحو أربعة أشهر من الأمر بإصدار المرسوم جاء «أوسركون» بوصفه الكاهن الأكبر لآمون إلى «طيبة» للاحتفال بعيدها، ولم يكن وقتئذ قد اتخذها مقرا دائما له، هذه المناسبة حضر إليه كاهن يتضرع إليه لإنصافه، وذلك أن الكاهن ينتسب من جهة أمه لكهنة آمون العظام، وكذلك كان والد آبائه كاهنا، ويحمل لقب والد الإله ورئيس أسرار «باوت تاوي» (الإله الأزلي )، فهل يجوز كل ما له من نسب أن يطرد من «طيبة» التي ولد فيها وترعرع، ومن ثم ms5035 نفهم هذا الرجل كان من الذين نفوا من طيبة، وبعد ذلك أصدر «أوسركون» أمره بتعيينه كاهنا، ومن ثم نفهم أنه لم يكن من الذين أمر «أوسركون» في المرسوم الذي أصدره قبله، بل كان في حقيقة الأمر رجلا من أعداء «أوسركون» الذين عاقبهم بعد بالنفي، وأنه بعد ما أصابه من فشل أتى في الوقت المناسب يستعطفه ويطلب إليه إعادته إلى مسقط رأسه. # وهذا المتن منفصل بذاته عن المتون الأخرى الخاصة «بأوسركون»، وسنورد هنا ترجمة ما تبقى منه على حسب التصحيحات والزيادات التي أدخلها الأستاذ «زيته» بعد مراجعته على الأصل، وقد تناوله بالبحث الأستاذ إرمان في مقال منفرد (راجع # A. Z. 45. p. Iff ~~). # والواقع أن النقوش الخاصة بالكاهن الأكبر «أوسركون» تعد أطول نقوش على جدران بوابة «بوبسطة» «بالكرنك»، وكلها نقشت من الداخل في الجهة الشمالية من البوابة على كلا مصراعي الباب، وتبتدئ عند الجهة الشرقية من المدخل (السنة الحادية عشرة)، وتستمر على الجدار الغربي في زاوية مستقيمة بالنسبة لباب الجدار الواقع غربي المدخل (السنة 12-15)، ثم تتجه نحو الركن وتسير على جدار الباب الواقع غربي المدخل السنة الواحدة والعشرين من عهد «تاكيلوت الثاني» إلى السنة التاسعة والعشرين من عهد «شيشنق الثالث». # ويلاحظ أن الخطوط العمومية من هذه النقوش يعلوها مناظر على كل من جانبي الباب، والنقوش كما يقول «بريستد» ممزقة شر ممزق، وقد ترجم ما أمكنه فهمه، وقد اعترف أنه في الإمكان أن يتعرف الباحثون على شيء أكثر مما نشر، وهذا ما فعله الأستاذ «زيتة» كما يقول «إرمان». # وسنبتدئ بالمتن الذي أرخ بالسنة الحادية عشرة من حكم «تاكيلوت الثاني» كما ذكرنا من قبل، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أننا فضلنا التحدث عن تاريخ «أوسركون» في عهد الملك «شيشنق الثالث»؛ لأن معظم مدة رياسته لكهنة «آمون» كانت في عهد ذلك الفرعون. وهاك نص المتن الذي لخصناه فيما سبق مع الشرح الذي أورده الأستاذ «إرمان». ~~(4-1) المتن المنقوش شرقي الباب ( # L. D. III 257 a ~~) # يشاهد منظر مزدوج في أعلى النقش يظهر فيه «تاكيلوت ms5036 الثاني» بصحبة ابنه الكاهن الأكبر لآمون «أوسركون» أمام الإله آمون، وقد كتب معه أسماؤه وألقابه: «السنة الحادية عشرة، الشهر الأول من الفصل الثاني، اليوم الأول في عهد جلالة الملك «تاكيلوت» ... (كان) المشرف على الوجه القبلي والحاكم الأعلى للأرضين، وهو الذي نصبه «آمون» برغبته، واختاره في طيبة القائد الأعلى للجيش في كل الأراضي قاطبة، والمقدم «أوسركون» الذي وضعته الأميرة الممدوحة كثيرا والزوجة الملكية العظيمة وسيدة الأرضين «كارمعمع» ... في مقرها بوصفه عظيم الانتصارات على حدوده المسماة «قمة جبل آمون العظيم» في صرخة الحرب؛ «أي: طهنة الحالية».» والمقصود من المتن السابق ذكر ماضي حياة «أوسركون» الذي ذكر هنا أنه بوصفه قائدا لجيش والده قد جعل مركز قيادته في «طهنة الجبل» الحالية، ولم يكن بعد قد عين كاهنا أكبر «لآمون»؛ غير أنه كما سنرى كان تابعا لهذا الإله ومحبوبه. # والجمل التالية لذلك تصف لنا قوة «أوسركون»: «فالوجه القبلي يناديه، والوجه البحري يتضرع إليه؛ لأن الخوف منه يشمل الأراضي التي تحضر إليه جزيتها حتى بابه.» # وبعد ذلك تبتدئ جملة جديدة جاء فيها: «ولكن هذا الابن الملكي.» ونقرأ فيما تبقى منها الألفاظ التالية: ... والعدو الذي وظفه الكاهن الأكبر لآمون الأبدي الباقي ... ومثل هذا العدو يجب أن يمقت أو يبغض وكذلك يسمى من اسمه؛ أي «آمون» كان شفيعه مثل اللبن، ويحارب عن متاعه (أي متاع آمون؟) أكثر مما يحارب ثور لأجل ... وأخيرا يقول ما معناه: «وقد ذكر (؟) والده المحترم «آمون» صاحب «الكرنك» في قلبه أكثر من أي إله آخر في أي بلدة أخرى. تحت سلطانه.» وبعد ذلك يختم قوله بما يأتي: «ولم يدع الوقت يفوته مثل القمر ...» أي: إنه كان مواظبا تماما في إقامة أعياد «آمون»، ومن ذلك نفهم أن «أوسركون» كان فيما قبل - وهو قائد الجيش لوالده في «طهنة» - يخدم «آمون» قبل خدمته للآلهة الآخرين. # وبعد ذلك تبتدئ فقرة جديدة تقص علينا على حسب الطريقة المصرية كيف توصل «أوسركون» إلى الاستيلاء على مصر العليا و«طيبة» بإعلان الحرب على عدو لم يذكر اسمه: «وبعد ذلك نهضت طيبة ms5037 وحمتها الآلهة الذين يقيمون فيها ... ثم ساروا نحو «أهناسية المدينة»، وخرج في وسط جيشه مثل «حور» الذي جاء من «خميس»، وعندما كان متوجها نحو بلدة الأشمونين وعمل ما يحب سيده رب الأشمونين هناك ...» (لم يمكن ربط الكلام هنا). # وعمل كذلك لآلهة عظام آخرين، ومواقدهم أصبحت ... وقبورهم جددت، ومعابدهم نظفت من كل دنس، وجدرانها أقيمت من جديد، وهكذا كل ما هدم من أية بلدة في الوجه القبلي قد جدد، وعدوه طرد من الحكم، وأصبحت هذه الأرض حرة (؟) من الفزع في زمنه، وبذلك أصبحت الطريق مفتوحة إلى «طيبة»، و«أوسركون» ... ساح في النهر بسرور وأرسى عند «الكرنك»، وقد قوبل هناك بالفرح، وقد دخل (أي أوسركون) في ... لأن الآلهة الذين فيها كانوا فرحين ... وعندما كان هناك فعل ما يحبه سيده الإله «آمون رع» صاحب «الكرنك»؛ وذلك بتقديم غنائم انتصاراته لآمون العظيم، وأمر بأن تقدم قرابين فاخرة من كل شيء طيب طاهر نظيف حلو، وأن تجهز بعشرات الألوف والآلاف مما يخطئه العد؛ لتكون قربانا يوميا ثابتا من الآن إلى ما بعد. # والفجوة التي تأتي بعد ذلك المتن تنتهي ببقايا تاريخ، وفي هذا التاريخ المفقود يذكر بكل المتن أو يحدد اليوم الذي احتفل فيه بظهور الإله الفاخر رب الآلهة كلها «آمون رع» ملك الآلهة والإله الأزلي، وبذلك كان الكاهن الأكبر لآمون «أوسركون» في صورته مثل الكاهن «أونموتف» (سند أمه) مع ... ~~ أمامه. # والواقع أنه كان بين جنوده، ولكن الإله هز رأسه بشدة موافقا على ما قيل له مثل الوالد الذي يكون رحيما بابنه، ومن المحتمل أن هذه الموافقة من جانب الإله كانت على تثبيت «أوسركون» كاهنا أكبر. ويلاحظ في هذا المتن أن «أوسركون» قد ذكر للمرة الأولى في حديث هذا العيد بوصفه كاهنا أكبر لآمون، وعلى ذلك فإنه لا بد كان قد نزع رياسة الكهنة بحضوره في «طيبة» من العضو الذي كان يشغل هذه الوظيفة من أعضاء الحزب المعادي له وهم الذين قهرهم، ولا بد أن الإله «آمون» قد مكنه في هذه الوظيفة بوساطة الوحي في أثناء ms5038 الاحتفال الذي أقيم لذلك. ما يأتي بعد ذلك من المتن يتفق مع هذا الرأي، ومن الغريب أننا نجد نقوش «أوسركون» في الجمل التالية تذكرنا ثانية أنه يحمل لقب المشرف على الجنوب وعندئذ أتى الكهنة، والكهنة آباء الآلهة، والكهنة المطهرون، والكهنة المرتلون لآمون، كل أهل بيت زوج الإله يحملون بطاقات الأزهار للمشرف على الوجه القبلي، وكذلك تدفقت أهل المدن والمراكز مجتمعين معا وقالوا بفم واحد رافعين أصواتهم للمشرف على الوجه القبلي قائلين: إنك السند القوي لكل الآلهة، ولقد نصبك «آمون» أنت يا بكر والده. ~~ وبعد فجوة في المتن يمكن للإنسان أن يفهم ما يأتي: «تأمل إنه (آمون) قد أتى بك إلينا لأجل أن تبعد عنا شقاءنا الذي حدث بسبب خراب ممتلكات الإله.» ويأتي بعد ذلك فجوة ... والكلمات التي تأتي بعدها لم تفهم جزئيا، والظاهر أنها تفسير لحالة الأزمة التي حدثت، ومن المحتمل أن موضوعها خاص بموظفين غير مستقيمي الحال؛ إذ يقول: «كل من يحمل المحبرة في معبده يتعدى على تصميماته، وكل من ... يضع ويغير ما جرت عليه العادة في بيوت الإله كل هؤلاء يكونون مذنبين.» ولكن بعد ذلك تتحسن الحالة: «فالمعابد أصبحت كما كانت في البداية (؟) ... الزمن الأولي.» ويجيء بعد خطاب الكاهن كذلك ما يأتي: «وقيل: وعين شمس سارت ... ضد الذي إنسان عينه ...» الواقع أن عين شمس هي المساعد المعاقب لمن يتعدى على الإله، والمقصود من ذلك هو إنزال العقاب بالذين عملوا السوء، وهم الذين ذكروا فيما سبق، وعلى ذلك ينبغي على «أوسركون» أن يعاقب كل أهل السوء الذين كانوا أعداء «لآمون». هذا المقترح وافق عليه «أوسركون»، ونرى ذلك من قوله: «أحضر إلي واحدا من كل من خالف عادة الأجداد ... عين شمس.» # نعود بعد ذلك إلى سياق الكلام: «وقد أحضروا في الحال أمامه مكبلين مثل رجال الجزية التابعين ... وضربهم لأنهم في ... وضعوا مثل العظماء ... في ليلة ال ... العيد وأحرقوا في المواقد ... مثل مواقد عيد زهور نجم الزهراء (عيد رأس السنة)، وكل واحد منهم أحرق في النار في مكان جريمته.» وقد يخامر ms5039 الإنسان الشك في تفاصيل هذه الجملة، ولكن الواضح أن «أوسركون» قد أحرق أعداءه، ومن المحتمل أن ذلك كان في المعبد نفسه إذا فهم الإنسان عبارة: «في مكان جريمته» بمعناها الحرفي. هذا إلى أن قرن كوم قطع النار بمواقد العبادة يمكن أن يشير إلى ذلك. # وبعد أن طرد رجال الحزب الذين كانوا مسيطرين على طيبة حتى الآن كان لزاما على «أوسركون» أن يهتم بعمل تعويض عن ذلك، وهذا ما سنجده في الجملة المهشمة التالية: «... فدعا بإحضار أولاد أعيان حكومة (؟) هذه الأرض المتعلمين (منهم) لأجل أن يضعهم في وظائف آبائهم بقلب ملؤه الفرح، وبذلك يصلح المعبد كما كان من قبل (؟)» # قال لهم: «لقد رأيتم ماذا حدث للذين تعدوا على أوامر أسيادهم، و... فاحذروا أن يحدث مثل ذلك ...» وبعد ذلك تحدث «أوسركون» عن الإله «رع» وبلدة «أرمنت» وعن أشياء مادية لم يمكن التعرف عليها: «أمر بكتابة ... الكاهن الأكبر لآمون رع «أوسركون» باسم «قصر آمون رع»، ومعبد «موت»، ومعبد «خنسو» (؟) ومعبد «منتو» صاحب طيبة و...» وهذا الأمر خاص كما يرى الإنسان مما تبقى من المتن أنه بمثابة ضمان الدخل الخاص بهؤلاء الذين عينوا كهنة جددا، ويعقب هذا الأمر الأول أمر آخر وآخر دونت كلها في ثلاثة عشر سطرا؛ غير أن الإنسان لا يمكن أن يحصل منها على شيء مفهوم إلا القليل، وعلى أية حال نفهم أن ما جاء فيها كان خاصا بتنظيم أشياء مختلفة تشير إلى وقف وتموين ومصابيح في الكرنك، وحبس قربان على معبد «آمون»، وإعالة حارس باب وبحار، وما إلى ذلك، هذا إلى الكيفية التي كان ينبغي بها زيادة النقود اللازمة للمعبد، وكذلك المواد العينية كان لا بد أن تجدد، وبعد ذلك ختم المرسوم بالحسنى على من أحسن، واللعنة على من اعتدى، على غرار ما نجده في مثل هذه الأحوال: «فكل من لا يتعدون أمري فإنهم يموتون في حظوة «آمون» سيدهم، أما من يحيد عن هذا القرار الذي أمرت به فإنه يقع تحت مقصلة «آمون رع»، ولهيب الإلهة «موت» يستولي عليه بهوله.» ms5040 # وعلى الباب الغربي نجد منظرا يظهر فيه «أوسركون» يقدم قربانا أمام «آمون»، وأسفله النقش التالي الذي ليس له أي علاقة كما ذكرنا بالمتن السالف (راجع # L. D. III 256 a; & 258 a-b; & Brugsch, Thesausrus p. 1225-30 ~~). # السنة الثانية عشرة، الشهر الأول من الفصل الأول، اليوم التاسع في عهد جلالة «حور» الثور القوي المضيء في طيبة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين وسيد القربان «حز خبر رع ستبن رع» بن رع من جسمه «محبوب آمون سا إزيس تاكيلوت» (الثاني) ... تأمل. إن أكبر أولاده على الأرض هو الكاهن الأكبر لآمون ملك الآلهة، والقائد الأعلى للجيش «أوسركون» ... # ومن سطر (2) إلى (5) تبتدئ سلسلة نعوت تقليدية من المديح والإطراء ينعت بها الملوك عادة، وهي كما يقول الأستاذ «جاردنر» تعبر عن حظوة «أوسركون» وقوته عند الملك، وقد ذكرت هذه النعوت على التوالي ألقاب الملك الخمسة على حسب ترتيبها المتبع (راجع # Br., A. R. p. 762 note B ~~): # وصول «أوسركون»: # لقد أتى في وقتنا في السنة الحادية عشرة (؟) (...) حاملا قرباتها الخاصة بالعيد (يقصد طيبة) لأجل أن يجعلها في عيد ... ولقد فرحوا برؤيته جاعلين قربانها في عيد وممدين موائد قربانها بكل شيء طيب طاهر جميل؛ ليزيد القربات اليومية. # الحروب الداخلية في مصر: ~~(راجع # Rec. Trav. T. XXXV. p. ~~136 ~~) وفيما بعد في السنة الخامسة عشرة، الشهر الرابع من الفصل الثالث، اليوم الخامس والعشرين (أي 24 أبيب) في عهد جلالة والده الفاخر (أي تاكيلوت الثاني) الحاكم الإلهي لطيبة، قد حدث هياج عظيم في هذه الأرض قبل أن تأكل السماء القمر (خسوف القمر) ... ~~الممقوتون والثوار، وأشعلوا حربا في الجنوب والشمال ... دون أن ينقطعوا عن محاربة أولئك الذين كانوا هناك وأولئك الذين تبعوا والده، وعلى مر السنين في مناوشات كان كل واحد يقبض على جاره دون أن يذكر ابنه # 2 # الذي ولده ليحميه، وقد كان راضيا في قلبه قائد ... ممتاز لكل حجرة جميلة خاصة به.» (المعنى غير مفهوم في الجملة الأخيرة وما بعدها). # خطاب «أوسركون» للبلاط: # قال حاكم الوجه القبلي ms5041 هذا (يقصد الكاهن الأكبر «أوسركون») لأشرافه وأصحاب والده الذين كانوا بجانبه: (...) ومما يؤسف له أن تفاصيل هذا الخطاب مبهمة تماما! غير أنه من الواضح أن «أوسركون» كان يحثهم على الصلح، ويمكن أن نفهم الجمل التالية: «إنكم كنتم المستشارين لمن أنجبني ... ~~ولن تحاربوا ...» ثم يلتجئ إلى سلطته في طيبة فيقول: «لم أجد سبيلا إلى معرفة صالحها.» ثم ينسب الهياج ظاهرا إلى الإله «رع» الذي يجب أن يسترضى بالقربان. # إخلاص البلاط: # والآن بعد أن انتهى من نطق هذه الكلمات فرحت قلوبهم وأكدوا له قائلين: «إن كل مشروعاتك قد نفذت، والآن عندما تقدم قربانا للإله فإنه سيصلح الأرض.» وباقي الخطاب غير مؤكد في معناه، ولكن العبارات الباقية تظهر أنهم كانوا مخلصين له. # العودة إلى طيبة: # وبعد ذلك قال له حاكم الجنوب: ... اجمع هذا الجيش # 3 # في مكان واحد ليقيم له قاعة عمد، وقد عملت على حسب ما قاله، فأحضروا ... للسفن، وحتى كل أشيائه التي عدت بمثابة متاعه، ثم أتى أولئك الذين كانوا يتبعونه رجالا ونساء، وبلاط والده، والجنود حرسه بعدد لا يحصى، وفضلا عن ذلك كانت هناك سفن محملة كل واحدة منها بقربانها. # وكل هؤلاء الناس أحضروا هداياهم وأتوا بقلب فرح؛ لأنه كان محقا في قلوبهم مثل ابن «أوزير». (أي الإله «حور»). # الوصول إلى طيبة: # وبعد ذلك وضعت أناس في مقدمته وفي مؤخرته مهللين بالفرح إلى عنان السماء، وبدءوا السير في الرحلة تجاه طيبة في سرور، وكان مثل «حور» سائحا شمالا في أثناء عيد «ركح» ... ~~(...) وكان جنوده كقطيع من الطيور البرية، وقد وصل في وقت الخضرة، وقد حضروا أمامه بقلب محب (لمدينته) المنتصرة، وعندئذ وجدوا «طيبة» في فرح، و«الكرنك» في عيد بسبب وصوله إليها ... في «هليوبوليس الجنوبية» (طيبة الغربية). # تقديم القربان: # وبعد ذلك عمل قربانا عظيما ... ثيران وغزلان وظباء ووعول وإوز مسمن بعشرات الآلاف والألوف ... فيضان من النبيذ ... والأزهار والشهد وشراب شدح أيضا ... ومكاييل من البخور، وبعد ذلك قدم هذه الأشياء للإله العظيم في طيبة ... (16) ... ~~وهذا الإله الفاخر قد أحضر في موكب ليزين ms5042 هذا القربان، في حين كان تاسوعه الإلهي يستقبله بقلب فرح. # الإله «آمون» يعفو عن الطيبيين: # وخاطب الكاهن الأكبر لآمون «أوسركون» الإله العظيم، وتكلم جيشه في مديحه ... وقد وجهوا الآن أسئلة استغاثة للإله يمكن أن نتعرف من بينها على السؤال التالي: هل ستعمل لطيبة ما فعلته لهم؟ يقصد هل ستعاقب طيبة كما عاقبتهم؟ والمقصود هنا بالضمير «هم» أي: الذين أثاروا الفتنة من قبل وعوقبوا بالحرق كما أوضحنا فيما سبق. # والأسطر الثلاثة التي تأتي بعد ذلك (من 18 إلى 20) لا تحتوي إلا على بعض إشارات مبعثرة لا يمكن أن نعرف منها بقية خطابه، وقد كانت استغاثتهم ناجحة؛ لأن الإله قد أجابه بهز رأسه بعلامة الاستحسان والقبول، وبذلك نجت «طيبة» واشترك الطيبيون في مديح «أوسركون» و«آمون» ووعدوا الإله بأحسن القربان. ~~(4-2) ملخص قربان «أوسركون» # وينتقل سياق الكلام الآن إلى فترة طويلة من عهد «أوسركون» الكاهن الأكبر مبتدئا بنظره إلى الوراء عن إنعامات «أوسركون» من أول حكمه في «طيبة»، وقد ذكرها نفسه بأنها: «قائمة بكل الإنعامات التي فعلتها لهم في أول مرة من السنة الحادية عشرة في عهد «تاكيلوت الثاني» إلى السنة الثامنة والعشرين من عهد جلالة «شيشنق الثالث».» # وبعد تعداد قائمة من المر والبخور والشهد والزيت يأتي ذكر معادن ثمينة أعطيت «آمون» و«موت» و«خنسو»، من بينها ذهب جميل من «خنت حن نفر» (بلاد النوبة) مرتين، وبعد ذلك عددت قرابين الكاهن الأكبر لآمون ملك الآلهة من السنة الثانية والعشرين حتى السنة السادسة والعشرين، ويظهر من بينها دخل الإلهة «ماعت»، وبعد ذلك نجد ملخص دخل الإله «آمون» في السنة الخامسة والعشرين، ويتبعه دخل الإلهة «موت»، أما آخر سطر في النقش وهو الثاني والعشرون فيحتوي على دخل الإله «آمون» والإلهة «حتحور» في السنة التاسعة والعشرين (ويحتمل أن هذا السطر قد أضيف فيما بعد). ~~(5) لوحة «بدي إزيس» # عثر «مريت» على لوحة في «السرابيوم» باسم «بدي إزيس» الذي عاش في عهد الملك «شيشنق الثالث» وهي الآن بمتحف اللوفر ( # No 18 ~~) (راجع # Mariette, Le Serapeum de Memphis III Pl. ms5043 24; Chassinat, Rec. Trav. 22 p. 9-10; & Br., A. ~~ R. IV & 771-774 ~~). # و«بدي إزيس» صاحب اللوحة هذا كان قائدا لوبيا، وهو الحفيد الأكبر للملك «أوسركون الثاني»، وقد عاش في عهد الملك «شيشنق الثالث»، وهو الذي أقام هذه اللوحة في السنة الثامنة والعشرين من حكمه في مدفن «السربيوم»، وهي لوحة منذورة وفيها يقدم لنا سلسلة نسبه، وقد أضاف فيها اسمي ابنيه وهي: # ويلاحظ أن «شيشنق» الذي ذكر في شجرة النسب هنا (رقم 2) قد لقب بوضوح بالأمير الوراثي العظيم الأول، وليس لدينا شك في أنه هو الأمير الذي صار فيما بعد «شيشنق الثاني»، وقد أثبتت الحفائر الحديثة التي كشف فيها عن موميته أنه كان ملكا بالفعل، ولا يمكن أن يكون ابنه هو «تاكيلوت الثاني» وإلا لوضع اسمه في طغراء وسمي ملكا، هذا فضلا عن أن سجل مقياس النيل الذي في مرسى «الكرنك» يسمي «تاكيلوت الثاني» بن «أوسركون الثاني». # وقد دفن أحد عجول أبيس في السنة الثامنة والعشرين من عهد «شيشنق الثالث»، وقد أعطى «بدي إيزيس» فرصة لإقامة هذه اللوحة، وقد اشترك في البحث عن «أبيس» جديد في نفس السنة، وقام بدفنه بعد ست وعشرين سنة في السنة الثانية من حكم الملك «بامي» عندما أقام لوحة أخرى كما سنرى بعد. # وهاك نص اللوحة الأولى: # السنة الثامنة والعشرون من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسرماعت رع ستبن آمون» بن «رع رب التيجان» «محبوب آمون ساباست» «شيشنق الثالث» حاكم هليوبوليس الإلهي. # وأسفل هذا المتن نشاهد ثلاثة رجال يصلون أمام عجل مقدس ومعهم المتن التالي الذي يدل على أنهم والد وابناه: ~~(1) ~~«صاحب الحظوة المحبوب رئيس «مي» العظيم «بدي إيزيس» المبرأ ابن الرئيس العظيم للمشوش «مي» «تاكيلوت» المبرأ، وأمه «تسبر باست» المبرأة، ابن الأمير الأول العظيم الوراثي «شيشنق» المبرأ، والابن الملكي لرب الأرضين «وسرماعت رع ستبن آمون» «أوسركون الثاني» معطي الحياة مثل «رع». ~~(2) # صاحب الحظوة لديه ومحبوبه الكاهن الأكبر «لبتاح» «بفنفدي باست» المبرأ ابن الرئيس العظيم لقوم «مي» (المشوش) «بدي إيزيس» المبرأ، وأمه «تري» المبرأة ابنة الرئيس ms5044 العظيم لقوم «مي» «تاكيلوت» المبرأ (وعلى ذلك كانت أمه أخت وزوجة والده). # متن الكرنك: # هذا، ولدينا قطعة من نقوش تواريخ الكهنة التي نقشت على عمد مربعة من أحد معابد الدولة الوسطى خلف محراب معبد «الكرنك الكبير » (راجع # Legrain, Rec. Trav. 22 p. 55 note 7 ~~)، وهذه الوثيقة من نوع النقوش التي اعتاد تدوينها الموظفون الذين عاشوا في هذا العصر على الجدران القديمة في معبد «الكرنك» تذكارا لتعيينهم أو ترقيتهم في وظائفهم. والمتن يحمل في طياته آخر تاريخ بقي لنا من عهد الكاهن الأكبر لآمون «أوسركون»، وكذلك يحدثنا عن أن أخاه «باكنبتاح» كان قائد الجيش في «أهناسية المدينة» الموطن الأصلي الذي نبت فيه ملوك الأسرة الثانية والعشرين، وهذا التاريخ هو السنة التاسعة والثلاثون من عهد «شيشنق الثالث»، ولا بد أن «باكنبتاح» كان قد اعترض على أسرة «حور باسن» في توليها رياسة الكهانة في «أهناسية المدينة»، وينبغي أن يكون هذا الأمير من الجيل الذي بين (12-14) أو حوالي ذلك في سلسلة النسب التي شرحنا فيها أسرة «حور باسن» [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]. والفترة التي تولى فيها «باكنبتاح» زمام الحكم في «أهناسية المدينة» تفسر لنا بلا نزاع أصل الاضطرابات التي قامت في عهد «شيشنق الثالث» و«أوسركون» الكاهن الأكبر، والمحتمل أن «أوسركون» وأخاه «باكنبتاح»، وهما ابنا «تاكيلوت الثاني» قد طردا من «أهناسيا المدينة» الأسرة التي عينها هناك «أوسركون» الثاني، وهذا يقدم لنا مقابلة هامة عن طرد الكاهن الأكبر «أوسركون» نفسه من طيبة، ويفهم على الأقل أن سبب الطرد هذا كان على يد أهل «أهناسية المدينة» الذين لم ينتقم منهم. والآن يتساءل الإنسان: هل كان استرجاعهم «لأهناسية المدينة» وقتئذ هو نهاية مجال حياة «أوسركون» الطويل في طيبة (؟) المحتمل أن هذا هو الواقع. # المتن: ~~«السنة التاسعة والثلاثون، الشهر - الفصل الثالث، اليوم السادس والعشرون في عهد جلالة الملك «شيشنق الثالث» العائش أبديا، تأمل، لقد كان الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة، وحاكم الجنوب الرئيس «أوسركون» ابن الملك «تاكيلوت الثاني» العائش سرمديا في طيبة يحتفل ms5045 بعيد آمون بقلب واحد مع أخيه القائد الأعظم لجيش «أهناسية المدينة» «باكنبتاح» - هازمين كل من حاربهم، وفي هذا اليوم كان تنصيب القاضي الأعلى وحاكم المدينة والوزير - «حور» ... على العرش العظيم الفاخر لآمون.» (وبقية النقش هو خطاب للموظف الذي نصب، ولكن معظمه غير مفهوم) (راجع # Legrain, Rec, Trav, XXII p. 55 note 7 ~~). # كوم الحصن: # وجد في كوم الحصن جزء من أسفل بوابة ضاعت نهايتها، وكتب في وسط هذا الحجر نقش مهشم أوله خاص بالفرعون «شيشنق الثالث»: «... ليمين الإله العظيم حاكم الأبدية، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسرماعت رع ستبن رع»، معطي الحياة مثل «رع».» وعلى اليمين صور آلهة مهشمة واقفة خلف آمون قاعدا، وكتب معه: «نسلم أعياد الآلهة، يا أيها الملك الذي مثل «أتوم» (محبوب آمون باست شيشنق حاكم هليوبوليس الإلهي).» وأمام آمون إلهة صغيرة تدعى «مري» تلبس على رأسها حزمة نباتات، وضفيرة شعرها مرسلة على ظهرها، وواقفة على كرسي الذي يمثل بعلامة الذهب # في اللغة المصرية، وكان فوقها متن هشم الآن. وفي النهاية مثل الملك وهو يجري وبيده عجل، وعلى اليسار نشاهد الإلهة «إزيس» والإله «أوزير» في صورة مومية، ونقش معه: «إني أعطيك القوة والنصر يا رب الأرضين «وسرماعت رع ستبن رع» «شيشنق الثالث» معطي الحياة.» وتدل شواهد الأحوال هنا على أن آمون كان ضمن الآلهة الحامين للمقاطعة؛ إذ تجد أن قسما من أقسامها يدعى حقل آمون (راجع # A. ~~S. Tom. IV p. 228 ~~). # طوخ القرموص في الجنوب الشرقي من هربيط: # وجد في هذه البلدة لوحة من الحجر الجيري طولها 1,18 متر، وقد مثل في أعلاها قرص الشمس المجنح فوق علامة # موضوعة بين عينين، ويشاهد رمز السماء بنجومه، وأسفله منظر مثل فيه الملك «شيشنق الثالث» الملك الطيب رب الأرضين ورب القربان ابن الشمس «وسرماعت رع ستبن رع» «شيشنق محبوب آمون الحاكم الإلهي لعين شمس»، وهو يقدم رمز الحقل «لآمون رع» رب بيت الأرواح، وللإلهة «موت» العظيمة، والإله «خنسو»، وبعد ذلك متن عن هبة أرض في عهد الملك «شيشنق الثالث» ms5046 (راجع # Rec. Trav. XX p. ~~85 ~~). # متحف القاهرة: # ويوجد بمتحف القاهرة لوحة من الحجر الجيري صغيرة الحجم، وقد رسم في أعلاها «عنخبوخرد» أمام الإلهين: «حتحور» و«حور»، وفي أسفل هذا متن بالهيراطيقية مؤرخ بالسنة الثانية والثلاثين من عهد الملك «شيشنق الثالث» وهو خاص بهبة (راجع # Rec. Trav. XXV p. ~~196 ~~). # متحف استراسبرج: # ولدينا لوحة أخرى محفوظة بمعهد جامعة استراسبرج ( # No1379 ~~)، وقد اشتريت من القاهرة في شتاء عام سنة 1903. # وفي أعلى هذه اللوحة مثلت الشمس المجنحة وفي أسفلها ثلاثة آلهة وهم: الإلهان؛ «حت محيت» و«بانب ددو» (مندس)، ومعهما الإله «سبد» إله «فاقوس»، أما المتعبد لهم على اللوحة فلم يمكن قراءة اسمه. واللوحة مؤرخة باليوم الثامن والعشرين من شهر مسرى، السنة الثلاثين من حكم الملك «شيشنق الثالث»، ومحتويات المتن مليئة بالأخطاء، ومن المحتمل أنه يحوي مرسوما بهبة للإلهة «حت محيت» إلهة «منديس» (راجع # Rec. Trav. Ibid. p. ~~197 ~~). # متحف جيميه: # ويوجد في متحف «جيميه» «بباريس» لوحة مكتوبة بالهيراطيقية خاصة بهبة من الفرعون «شيشنق الثالث»، ويشاهد في أعلى اللوحة الملك يقدم العلامة الهيروغليفية الدالة على الحقل لإلهة، وهم على حسب ما جاء في المتن (سطر 6): «أوزير» و«حور» و«إزيس»، وهم ثالوث «بوصير»، وقد كتب فوق «أوزير» نفسه: «أوزير عنزتي.» (أي أوزير أقدم إله في بوصير). وعلى ذلك يمكن الإنسان أن يقدر أن هذه اللوحة كانت في الأصل من معبد بوصير نفسه، وهاك ترجمة ما تبقى من هذه اللوحة: # السنة الثامنة عشرة من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسر ماعت رع ستبن رع» بن «رع» «شيشنق»، كان جلالته في سكنه الخاص في قصره العظيم الفاخر مع ابن الملك حاكم رعمسيس المرحوم، وكل العظماء والرؤساء العظام لقوم «مي» (المشوش) «تاكيلوت» ابن رب الأرضين، وأمه التي تسمى «زد-باست-سعنخ»، في هذا اليوم عمل وقف: خمسون أرورا لأملاك معبد «أوزير» (...) للإله العظيم بوساطة الكاهن والد الإله، والمشرف على أسرار «أوزير»، و«حور»، و«إزيس خادمه» (؟) وحاتحور (؟) ... (7) نزم حور باخرد (؟) بن زد حورفعنخ ... (8) في المعبد حيث قال: إن من ms5047 يتعدى على (هذا الوقف) فإن الإله العظيم سيعاقبه ... # وعلى الرغم مما في هذا المتن من تكسير فإن قيمته التاريخية هامة؛ فنعلم أولا أن «شيشنق الثالث» كان له ولد يدعى «تاكيلوت»، وأن والدته «زدباست سعنخ» التي لم تحمل ألقابا عالية كانت من عامة الشعب على ما يظهر، و«تاكيلوت هذا يحمل لقب الابن الملكي صاحب «رعمسيس»، وقد تحدثنا عن هذا اللقب وحامليه في مكانه [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون شيشنق الأول]. والظاهر أن اللقب كان يعطى بمثابة لقب شرف كما هي الحال الآن عندما يقال: أمير «ويلز»، أو «أمير الصعيد» ... إلخ (راجع # Rec. Trav. ~~XXXV. p. 41 f ~~). # لوحة برلين: # وفي متحف برلين لوحة لفرد يحمل لقب ابن الملك حاكم «رعمسيس»؛ (أي بلدة بررعمسيس)، وتحتوي على هبة من الأرض في السنة الثامنة والعشرين من حكم الملك «شيشنق الثالث» نفسه (راجع # Rec. Trav. Ibid. p. ~~43 ~~). # وهاك المتن: # في السنة الثامنة والعشرين من عهد الفرعون «شيشنق» بن «إزيس»، والمحبوب من «آمون الحاكم الإلهي لهليوبوليس، في الشهر الثاني من فصل الصيف (شهر بؤنه)، كان الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة ابن الملك حاكم رعمسيس العظيم أمام العظيم ... ~~«بادبحو-ن-باست» وقف عشرة أرورات لأملاك معبد آمون رع ملك الآلهة ... # ومعنى هذا المرسوم لا بد أن يكون أن «با-دبحو-ن-باست» قد أهدى أرضا لأملاك المعبد، وأن الكاهن الأكبر وابن الملك حاكم «رعمسيس» كان له علاقة بأرض هذا الإله. والواقع أنه قد مثل في أعلى هذه اللوحة «الإله العظيم رب السماء» وخلفه الإلهة «حتحور» ربة «آمو»، وهذه البلدة التي تقع في المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه البحري (مقاطعة لوبيا) (راجع أقسام مصر الجغرافية في عهد الفراعنة للمؤلف ص75) تجعل الإنسان يفكر في أن الإله «آمون» ملك الآلهة كان يعبد في هذه الجهة، كما نجد ذلك في لوحة «تانيس» (راجع # Brugsch, Thes. p. ~~1576 ~~)، ويسمى هناك «آمون رع». وفي هذه اللوحة ظهر الفرعون «شيشنق الثالث» وهو يقدم علامة الحقل، ومعنى ذلك أنه هو المالك الوحيد ولو اسما لأرض مصر كلها، ومن ms5048 أجل ذلك فإن كل هبة لا بد أن تكون من يده، وقد رسم خلفه الواقف الحقيقي «بادبحو-ن-باست» (راجع # Wilcken, Grundzuge der Papyruskunde 1, I, 5270ff ~~). # تل أم حرب (أو تل مصطاي مديرية المنوفية مركز قويسنا): # تدل الحفائر التي قام بها الأثري «إدجار» على أنه كان يوجد في جهة «تل أم حرب» معبد قديم من معهد «رعمسيس الثاني» أو قبله، وقد أصلحه أو زاد فيه الفرعون «شيشنق الثالث»، وربما كان ذلك باستعمال الأحجار القديمة التي وجدها هناك، وقد نقش اسمه على أكثر من ثلاثين قطعة من الأحجار التي عثر عليها الأثري «إدجار». # وقد ظهر من النقوش أن أهم المعبودات التي كانت تقدس في هذه الجهة هو الإله «تحوت» وزوجه «تحماوي» (راجع # A. S. XI p. ~~164-69 ~~). # منديس (تل الربع حاليا): # وجدت قطع حجر عليها اسم الفرعون «شيشنق الثالث» ذكر عليها الاسم الحوري لهذا الفرعون (راجع # L. ~~R. III. p. 366; & A. S. XII, p. ~~86 ~~). # البندارية: # تقع هذه القرية بين تلا وطنطا، وقد قام «دارسي» بعمل حفائر في التل القائم بهذه الجهة بعد جهد كبير ولم يعثر فيه على أية آثار مصرية إلا قطعة حجر نقش عليها اسم «شيشنق» (راجع # A. S. XII. p. 205 f ~~). # جعارين الفرعون «شيشنق الثالث»: # توجد لهذا الفرعون عدة جعارين موزعة في متاحف العالم (راجع # L. R. III. p. ~~366-7 ~~)، وكذلك وجد له صندوق من الحجر الجيري الصلب موجود في مجموعة خاصة بباريس (راجع # R. Weil, Monuments Egyptiens divers Rec. Trav. XXXVI p. 13-14 ~~). ~~(6) أسرة الملك «شيشنق الثالث» ~~(6-1) زوجته «تنت-أمن-أبت» # هي زوج الملك، وجد اسم هذه الملكة على قطعة من الحجر الرملي المحبب عثر عليها في «منف»، وهي محفوظة بالمتحف المصري (راجع # Rec. Trav. XXIX. p. 174, 177, 178 ~~)، وهذه قد ذكرت كذلك على قاعدة تمثال من الديوريت من مجموعة «بتري» (راجع Petrie Hist. III. p. 257 ~~). ويظن الأثري «لجران» أن الملكة «تنت-أمن-أبت» هي زوج الملك «شيشنق الثاني» لا زوج «شيشنق الثالث»؛ وذلك لأن حفيدتها «تابريت» كانت عائشة في ms5049 السنة الثامنة والعشرين من حكم «شيشنق الثالث». ~~(6-2) بناته ~~«عنخنسس»: # وقد جاء على نفس قطعة الحجر السالفة الذكر أن هذه الملكة قد وضعت ابنة تدعى «عنخنسس»، وعليها كذلك ذكر حماه «أيوف عا»، وقد استخلص «لجران» من البحث الذي عمله عن أسرة حمي هذا الفرعون أنه كان من أسرة رقيقة الحال، وأن الأسرة المالكة كانت تنحدر بسرعة نحو نهايتها (راجع # Legrain, Rec. Trav. XXIX. p. ~~174-8 ~~). # تاشبتن-باستت: # جاء ذكر هذه الأميرة على تمثال الكاهن «نسر آمون» ( # Legrain No 42221 ~~)، وهي التي تزوجت من حفيد «نسبا قاشوتي» الذي عاش في عهد «شيشنق الثالث»، وقد وصل إلينا تمثال له. ~~(7) تماثيل عظماء رجال عصر «شيشنق الثالث» ~~(7-1) تمثال الوزير نسباقا شوتي # هذا التمثال مصنوع من الحجر الجيري الصلب الشبيه بالمرمر وطوله 75 سنتيمترا، وقد عثر عليه في خبيئة الكرنك سنة 1904 (راجع # Legrain, Stat. ~~ III PI. XL, XLI p. 78 No 42232 ~~). # ومثل صاحب هذا التمثال قاعدا القرفصاء على قاعدة منخفضة، والذراعان متقاطعان على ركبتيه، ويده اليسرى ممدودة ومنبسطة على الركبة الشمالية، واليمنى تقبض على نبات مفصلة أجزاؤه. # ملابسه: # ولباس رأسه ملقى خلف الأذنين والرقبة، وقد مثل الشعر بفروق صغيرة متوازية أفقية على الجبهة وعمودية على الجانبين، وله لحية مستعارة صغيرة، وباقي الجسم مزمل في قميص ضيق لم يترك من الجسم ظاهرا إلا الرأس واليدين، ويطوق جيد صاحب التمثال عقد يتدلى منه رمز العدالة؛ أي رأس البقرة حتحور بوجه إنسان، وخلف الرقبة نشاهد تحت الشعر المستعار لوحة على هيئة طغراء نقش عليها اسم الملك الحاكم كانت تستعمل بمثابة خاتم نقش عليه اسم الفرعون «وسرماعت رع» «محبوب آمون شيشنق». # وعلى الكتف اليمنى نقش طغراءا ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسرماعت رع مري آمون» بن «رع» «شيشنق محبوب آمون»، وعلى الكتف اليسرى نقش الكاهن الأول لآمون رع ملك الآلهة، والقائد الأعلى للجيش، والمقدم «حورسا إزيس». # ومقدمة التمثال من الركبة حتى القدمين مزينة بلوحتين نقش أسفلهما ستة أسطر؛ ففي اللوحة الأولى التي على اليسار نقش: العمدة والوزير ms5050 «نسباقا شوتي»، ويقدم الحاكم «نسباقا شوتي» رمز العدالة لآمون رع رب التيجان المشرف على الكرنك. # وعلى اللوحة التي على اليمين نقش: «الكاهن الأول لآمون»، والكاتب الملكي لجيوش البلاد «زد تحو تيفعنخ» المبرأ التابع لمكان «تحوت» المحبوب، ويحمل جلد الفهد، ويصب الماء على مذبح، ويقدم البخور «لأوزير» «خنتي أمنتي» الإله الكبير رب «العرابة». وتحت هذا متن جنازي عادي ينادي فيها المتوفى الذين يزورون تمثاله أو قبره بالدعاء له. # وعلى الجهة اليسرى من التمثال منظر مثل فيه خمسة آلهة ذاهبين نحو اليسار، وهم: «آمون»، وإلهة برأس لبؤة تحمل قرص الشمس، وإله برأس صقر، وإلهة مزينة بقرص الشمس والقرنين، وإله برأس صقر وقرص الشمس. وتحت هذا المنظر متن مؤلف من ثلاثة أسطر جاء فيه: «الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وعمدة المدينة، والوزير، وفم «نخن» «نسبا قاشوتي» يقول: إن الملك يتسلم زينات «حور»، وأتى معه مثل «تحوت»، وجلس على الحصير في قصر المحاكم الست العظيمة وحاكم الرجل ...» # ونشاهد في الجهة اليمنى منظرا مشابها للسابق، والآلهة الذين يسيرون نحو اليمين هم: «رع» و«بتاح» و«منتو» و«سخمت» و«نفرتم»، والمتن الذي في أسفلهم يحتوي على ألقاب المتن التالي: # الأمير الوراثي، والحاكم كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وعمدة المدينة، والوزير، والقاضي، وفم «نخن» ... ورئيس الحريم، ومهدي الأرضين بتصميماته «نسبا قاشوتي» يقول: لقد تسلمت رمز العدالة وحليتها في القصر، وهدأت «تحوت» بها، ومكانها مقدس في صدري مخفي عن كل إنسان. # ونقشت أربعة أسطر عمودية على ظهر التمثال جاء فيها: # الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن «آمون» في الكرنك، وعمدة المدينة، والوزير، والقاضي، وفم «نخن»، وكاهن «ماعت» «نسبا قاشوتي» يقول: إني أرى «آمون» في أفقه في قاعة التماثيل (التي في المعبد) عندما يخرج من الجبل الشرقي، وإني أعرف أولاده هؤلاء الآلهة الذين رأيتهم بجواره، وإني ألبست رمز الصدق بوصفي عمدة المدينة مثل «تحوت» في بلاط «رع»، فما أجمل أن يكافأ الإنسان عليها بذكر اسمي بعد حياتي! # ونقش حول مقعد هذا التمثال المتن التالي: # يعيش الأمير الوراثي، وعمدة المدينة، والقاضي، وفم ms5051 «نخن» ليهدئ الأراضي كلها كاهن «ماعت» «نسبا قاشوتي» ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والكاهن الثالث «لآمون رع» ملك الآلهة، والمشرف على ماشية بيت «رع» للمعبد الرئيسي لبيت «آمون»، والكاهن الثاني (؟) «لموت» العظيمة ربة «أشرو»، والكاهن الثالث للإله «خنسو» في «طيبة» المثوى الجميل، وكاهن «آمون»، ومرضى «ماعت» (العدالة) في كل أشكالها، وكاهن «آمون» للقربان في ساحة المعبد (التي فيها التماثيل)، وكاهن «أوزير» ... وكاهن «تحوت» ... ~~وقائد جيش الجنوب ... قائد الجيش «زدتحو تيفعنخ» المبرأ ابن مثيله «أمنمأبت». # رمز العدالة # ويمتاز تمثال «نسبا قاشوتي» برمز العدالة الذي يحمله بوصفه قاضي القضاة وما عليه من نقوش خاصة بهذا الموضوع، ولما كان هذا الرمز من الأهمية بمكان، ويرجع تاريخه إلى أقدم العهود المصرية؛ فقد آثرنا التحدث عن أصله وماهية حامله من أقدم عصور التاريخ حتى آخر عهد ظهر فيه في النقوش المصرية والمصادر اليونانية، وقد كتب في هذا الشأن «جريد زلوف» مقالا ممتعا (راجع # A. S XL. p. 186ff ~~). # كان أول من لفت النظر من مؤرخي اليونان الأقدمين إلى رمز العدالة الذي كان يحمله قاضي القضاة في أثناء تأدية واجبه هو «هكاتا الأبدري» حوالي بداية القرن الثالث ق.م؛ إذ يقول: «كان القاضي # Archidicaste # يحمل حول رقبته صورة معلقة في سلسلة من الذهب مصنوعة من الأحجار الكريمة تمثل الإلهة «إليتيا # Alytheia ~~».» (راجع # Levy, Divinities Egyptiennes chez les Grecs et. ~~ Semites, Bibl. De l’Ecole des Hautes Etudes 1921 p. ~~ 271 ~~). # هذا، وقد كتب مؤلف آخر يدعى «ألين» حوالي أربعة قرون بعد عصر «هكاته» (راجع # Elien Van, History XIV p. 34 ~~) وهو يقول: «إن قاضي قضاة المصريين كان يضع حول رقبته صورة من حجر الياقوت تدعى العدالة.» # والواقع أن ما ذكره كل من هذين الكاتبين القديمين يوجد ما يؤكده على الآثار المصرية؛ ففي نقوش العصر الإغريقي الروماني إشارات عدة لهذا الرمز الخاص بقاضي القضاة، ذكر منها الأثري «بروتشي» أمثلة كثيرة وبخاصة متنان خاصان بالإلهة «حتحور» على البوابة الخارجية لمعبد «خونسو» بالكرنك، ويرجع تاريخ هذا النقش إلى عهد الملك ms5052 «بطليموس أفرجت الثالث»، وقد سميت مرة «حتحور العظيمة القاطنة في بيت العدالة - (ماعت) - التي في رقبة قاضي القضاة» (يعني رمز العدالة التي في رقبة قاضي القضاة)، وذكرت مرة أخرى بأنها «حتحور العظيمة القاطنة في بيت سيدة الكتابة وربة السجلات والجوهرة الفاخرة التي تحلي جيد قاضي القضاة» (راجع # Brugsch; Worterbuch V p. 389 ~~). وفي متون معبد إدفو يوجد متن من عهد «بطليموس الرابع فليوباتر» أن «حتحور» تحمل لقب: حتحور القاطنة في بيت «حات سبكت»؛ أي العدالة (ماعت) التي في رقبة القاضي (راجع # Edfu I, p. 116 and W. B. Belegst II. p. ~~ 20-14 ~~). وكذلك في عهد «بطليموس السادس عشر» وجد على نقش في «أرمنت» أن الإلهة «نحمارت» زوج «تحوت» في «هرموبوليس»، وهي التي لا تخرج في الواقع عن كونها صورة من صور الإلهة «حتحور-ماعت» اللقب التالي: العدالة التي في رقبة القاضي (راجع # L. D. IV, 63 a ~~). # ومما سبق نجد أن قاضي قضاة مصر كان يحرص بغيرة وحماس على هذه الميزة حتى القرن الثاني من بعد الميلاد على أقل تقدير، وذلك عندما نعلم أنه حتى هذا العهد لم يكن مسموحا لأحد أن يحمل صورة العدالة إلا رئيس مجلس القضاة. # ويمكن توضيح هذه المتون السابقة بسلسلة من التماثيل من العصر المتأخر يمثل كل منها قاضيا يحمل حول رقبته قلادة مدلى منها رمز العدالة، وأول مثال لذلك تمثال القاضي المحفوظ بمتحف اللوفر، وقد عثر عليه في حفائر «المدمود» (القريبة من الأقصر)، وهو مصنوع من الحجر الجيري الأبيض، ويمثل شخصية ترتدي «طوغه» (جبة) رومانية، وممسكا بجريدة في يده اليسرى، والدلاية التي تمثل الإلهة «ماعت» معلقة في سلسلة تحيط بنحره.» وهذا الأثر يرجع إلى العهد الروماني (راجع # Bisson de la Roque, Rapport sur les Fouilles de Medamoud (1929) p. 50, Musee’du Louvre Numero d’Entre E. ~~ 13892 ~~). # أما في عصر البطالمة فيكفي أن نذكر تمثال «أحمس» الذي كان يشغل منصب كاهن أكبر في «ليتوبوليس» في عهد «بطليموس الخامس أبيفان»، وهذا التمثال لم يبق منه إلا الجذع، وهو محفوظ ms5053 الآن بمتحف برلين (راجع # Berlin No 114460 cf George Moller A. Z. 56, p. 67 ~~)، والظاهر أن هذا التمثال كان قد تم صنعه عندما رقي «أحمس» هذا إلى وظيفة قاضي القضاة؛ فنجد أن المثال المصري قد حول التعويذة التي كانت تحلي أولا صدره إلى الدلاية التي تمثل رمز «العدالة». # وكذلك يوجد في متحف «الإسكندرية» جذع تمثال من الإردواز يرجع إلى هذا العصر، وهذه القطعة تمثل شخصية واقفة، وقد وجد اسم صاحب التمثال ولقبه على القاعدة التي فقدت الآن، ويمكن أن نقدر أنه كان يحمل لقب قاضي القضاة؛ إذ نجد قلادة العدالة منقوشة على هذا الجذع الذي بقي من التمثال. # ويجدر بنا أن نذكر بعد ذلك تمثالين من الجرانيت الأسود عثر عليهما في «تانيس» محفوظين بالمتحف المصري الآن: واحد منهما يدعى «زد-حر» «تيوس # Teos ~~» بن «أوتوفريس» (راجع # L. Borchardt, Statueu und Statutten III p. 41, No 700 cf P. Montet, Trois Gouvernneurs de Tanis d’apre’s les inscriptiou des statues 687-689, et 700 du Caire Kemi VII p. 123 & Suiv ~~). الذي عاش حتى عهد الفتح الفارسي الثاني. وقد مثل صاحب التمثال واقفا ممسكا بيده ثلاثة تماثيل لآلهة، ويحلي جيده قلادة قد بهتت دلايتها الآن؛ غير أنه يمكن القول إنها تمثل الإلهة «ماعت». # والتمثال الثاني: لشخص يدعى «زد-حر» بن «أبريز» (راجع # Borchard, Ibid p. 32 ~~)، ومن المحتمل أنه كان موظفا من موظفي الملك «نقطانب الثاني»، وقد مثل واقفا مرتديا سربالا طويلا خاصا بالكهنة، وبيديه قاعدة صغيرة جلس عليها الإله «آمون» القرفصاء، ويتدلى من رقبته خيط رفيع معلق فيه رمز إلهة العدل «ماعت». ونفهم من المتن الذي على ظهر التمثال أن «زد-حر» كان يشغل وظائف قضائية ؛ فهو «حامي من لا قيمة له، ومطبق القوانين دون محاباة، ومحب للعدالة، ومبغض الباطل.» # وقد ظهرت كذلك قلادة العدالة على تمثال من الجرانيت المبقع عثر عليه في «كوم أبشان»، وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري (راجع # A. S. ~~ (1913) p. 281-3 ~~)، والتمثال يمثل أميرا من «بهبيت» يدعى «نخت-نبف» ممسكا بين يديه محرابا ms5054 فيه صورة الإله «أنحور»، وقد صور على صدر التمثال صورة إلهة العدل «ماعت» معلقة من خيط في جيده. ~~ والنقوش التي عليه لا تقول صراحة: إنه كان قاضي القضاة، ولكنه يحمل لقب «الأمير العظيم في بهبيت»، وهذا اللقب يحمل في طياته أنه كان في يده السلطة القضائية. # وأخيرا: ينسب تمثال «حورسا إزيس» المحفوظ في متحف «برلين» إلى عصر الملك «نقطانب» (نخت نبف) أيضا، ويمكن أن يقال عن القلادة التي على صدر هذا التمثال ما قيل سابقا عن قلادة «أحمس» الكاهن الأكبر لبلدة «ليتوبوليس» - أي إن علاقة العدالة قد أضيفت فيما بعد على التمثال. ولكن أدق تمثال وأكمله لصورة كاهن أكبر لابس قلادة «ماعت» هو تمثال متحف «القاهرة» لصاحبه «بسمتيك سنب»، وهو مصنوع من الحجر الجيري، وعثر عليه في «ميت رهينة» (راجع # Daressy, Rec, Trav. 14 p. ~~ 177 ~~)، ويحمل لقب «قاضي القضاة والوزير» وقد مثل راكعا ويحمل أمامه محرابا صغيرا بين يديه، ويلاحظ أن صورة الإلهة «ماعت» قد صورت على رقبته معلقة في سلسلة (التمثال من الأسرة 29). # وإذا ما انتقلنا إلى العصر الصاوي نجد تمثال اللوفر ( # A83 ~~). (راجع # De Rougés, Notice des Mou. Luovre, Paris 8 ed, p. 41 ~~) لصاحبه «بن-أو- تهي-حر»، وهو معاصر الملك «نخاو» أحد ملوك الأسرة السادسة والعشرين، ويلبس حول رقبته قلادة الإلهة «ماعت»؛ غير أنه ليس في مقدورنا القول بأنه كان قاضي القضاة أم لا؛ وذلك لأن نقوش التمثال ممزقة عند المكان الذي فيه اللقب، ولكن من بين الألقاب التي بقيت لقب «رئيس كهنة ماعت»، ويحتمل أنه كان لها علاقة بالعدالة المصرية. # وأخيرا نذكر جذع تمثال للملك «نفر إب رع» بن «بسمتيك الثاني»، ويلبس حول رقبته علامة قاضي القضاة؛ أي يلبس خيطا معلقا فيه رمز الإلهة «ماعت»، وليس بمدهش أن نرى ملكا يلبس هذا الرمز؛ لأنه بوصفه أعلى من قاضي القضاة والقاضي الأعلى في المملكة له الصبغة الممتازة لحمل رمز العدالة، هذا فضلا عن أن وجود رمز العدالة على صدر الملك قد شوهد في عهد أقدم من عصر «بسمتيك»؛ ms5055 فعلى لوحة للفرعون «أمنحتب الثاني» عثر عليها المؤلف بجوار تمثال «بولهول» قيل عن الإله «حور أختي» إنه وضع ابنه الملك «أمنحتب الثاني» على عرش مصر، وإنه وضع ابنته الإلهة «ماعت» بمثابة حلية على صدره (راجع # Selim Hassan, A. S. 1938. p. 58 L. ~~ 5-6 ~~). # والواقع أن الإلهة «ماعت» في غالب الأحيان تدعى ابنة «رع»؛ فعلى متن من «دندرة» نجد أن علامة «ماعت» موضوعة بين القلائد والمجوهرات الخاصة بقلادة منات، وتجعل هذا الرمز متصلا «بإنسان العين المقدس»؛ أي مع «حور» بمعنى واسع مع الملك نفسه: «ماعت العظيمة التي تحكم في «حات منات» وفي نحر «إنسان العين المقدس».» (الملك) (راجع # Mariette, Denderah, III pl. ~~ 43-cf. Schott, Urkunden VI, (1929) p. 63 & Daressy, Rec Trav. ~~ 24p 164 ~~). # وعلى الرغم من الأمثلة العدة التي ذكرناها فيما سبق، فإنها ليست الأمثلة الوحيدة لتوضيح ما يقصده المؤلفون المصريون من موضوع الرمز الذي يحمله قاضي القضاة، ولكن تدل شواهد الأحوال على أنه يوجد نماذج أخرى أصيلة من العلاقات (أو الدلايات) التي كان يحملها رؤساء المحاكم المصرية وقت تأدية وظيفتهم. ~~ والواقع أن «ديدور» يذكر لنا على حسب قول «هكاته الأبدري» أن جلسة المحكمة كانت تفتح من اللحظة التي كان يلبس فيها رمز العدالة، وكذلك كان يعلن انتهاء القضية بعمل رمزي تقديسا للقانون يقوم به حامل هذا الرمز، ومؤداه وضع صورة العدالة على إحدى الشهادتين المكتوبتين الموضوعتين أمام الخصمين، وهذه تكون الشهادة الحقة، وصاحبها هو الذي كسب القضية. ويلاحظ أن هذه العلاقات لا بد أن يكون طولها على الأقل عشرة سنتيمترات ليمكن استعمالها بسهولة، وهذا هو حجم هذا الرمز كما يستخلص من صورته على التماثيل. ومن ثم نفهم أن التماثيل الصغيرة الحجم التي أقل مما ذكرنا لا تخرج عن كونها تعاويذ كما جاء على أحدها: «العدالة بمثابة تعويذة حول رقبتك.» (راجع # A. Z. 56, p. 67 ~~). # ومع ذلك وجد في متحف «القاهرة» صورة للإلهة «ماعت» وتعد جوهرة ثمينة، ويظهر من صنعها وشكلها أنها عملت لتكون رمزا أصليا لقاضي القضاة، ونقصد هنا التمثال ms5056 (25189) الذي يمثل الإلهة «ماعت» ( # Daressy, Statues de Divinites I, p. 227 No 38907 ~~) قاعدة القرفصاء. والتمثال من اللازورد ويبلغ طوله 7,5 سنتيمترات؛ أي ما يقرب من الحجم المطلوب من التماثيل التي يحملها قاضي القضاة، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان يستعمل علاقة، ومع ذلك يحتمل أن هذا التمثال لم يستعمل ولم يكن لاستعمال قاضي القضاة بل كان لاستعمال كاهن «حور». # ولدينا متن من معبد «إدفو» نفهم منه أن كاهن «حور» كان يحمل في هذه المناسبة صورة العدالة، وفي وقت نقل تمثال الإله نقرأ كما جاء على المتن الذي على سلم المعبد ما يأتي: «يذهب الكهنة يمينا وشمالا وفي كل جوانب هذا الإله، وحول رقبتهم علقت صورة العدالة المصنوعة من اللازورد محلاة بالذهب النضار.» (راجع # Edfu, I 580, 3 ~~). # أما من جهة معنى وجود صورة العدالة الآن في رقبة قاضي القضاة؛ فإن كل الأدلة تبرهن على أن هذه الصورة تشير إلى مبدأ العدالة المؤسس على عبادة «العدالة»، ولدينا عدد كبير من الحقائق يشير إلى ذلك. # فالإلهة «ماعت» أولا وقبل كل شيء ليست إلا مخترعا ابتدعه القضاة المصريون (راجع # Erman, Die Religion der Aegypter, p. ~~ 57 ~~). # والمقصود من ذلك فكرة معنوية محضة من نتاج العقل البشري، أو بعبارة أخرى مثلث في صورة إلهة مثالية (راجع # Wiedmann, Maa deesse de la verite’et son Role dans le pantheon Egyptien Annales du Musee Guimet X. (1887) p. 561 ~~) وجدت لتكون الشفيعة لأصحاب الحرف عند الأشراف أصحاب الحل والعقد، ولما كانت العدالة قد ولدت هكذا فإنها قد ظلت دائما الإلهة التي كان قضاتها الكهنة. والواقع أنه منذ الدولة القديمة كان الكاهن يحمل لقب «كاهن ماعت»، وكان المصري يعبر عن أداء العدالة هكذا: «فصل الحق من الباطل»، ويحتمل أن ذلك ما يقصده «ديدور» عند وضع صورة العدالة على الشهادة الحقة لتقديس القانون، وكانت القوانين تؤلف في معبد الإلهة «ماعت»، ويكفي للدلالة على ذلك أن نذكر اللقب التالي: الكاتب الملكي للسجلات التي تثبت القوانين في معبد العدالة (راجع # Spiegelberg, Studien ms5057 und Materialien zum Rechtswesen etc. p. 6 ~~). # ومن الوجهة الأسطورية قد أظهرنا فيما سبق أن «ماعت» كانت تعد ابنة الإله «رع»، ويجب أن نضيف أنها قد صارت زوج الإله «تحوت»، وهذه الحقيقة يمكن تفسيرها بسهولة؛ وذلك لأن الإله «تحوت» كان يعد في كل عصور التاريخ المصري القديم إله العدالة، وكان الملوك والقضاة يعدون ممثلين له على الأرض بوصفه المشرع الإلهي، وتحقيقا لذلك يمكن ذكر الألقاب التالية للإله «تحوت» رب «الأشمونين»: قاضي القضاة الذي يثبت القوانين ويرضي سيدة الإلهة «حتحور دندرة» بأحكامه (راجع # L. D. IV, 76 c ~~). ~~وعلى أية حال؛ فإن هذا اللقب الذي يحمله «تحوت» كما يحمله ممثلوه الملوك والقضاة هو الذي تجده على قلادة العدالة: «ماعت نيت رع ... صدرية سيد هرموبوليس.» (أي تحوت) (راجع # Karl Piehl Rec. Inc. Hierogl. ~~ I. p. 99 ~~).لقد برهنا فيما سبق على أن استعمال رمز قاضي القضاة كان شائعا في العصور المتأخرة؛ أي منذ العصر الصاوي حتى القرن الأول من العهد المسيحي. ويتساءل الإنسان الآن فيما إذا كان هذا الرمز مستعملا قبل ذلك العهد. والواقع أنه في استطاعتنا أن نبرهن على أن علاقة العدالة التي ظهرت منذ العصر الصاوي بمثابة رمز آخر معروف جدا في العهود المتأخرة، ولكن استعماله يرجع حتى عهد الدولة القديمة، ولا بد لفهم ذلك من الرجوع إلى نقوش تمثال «نسبا قاشوتي» الذي تحدثنا عنه، فمن أهم ألقابه: الأمير الوراثي والحاكم، وكاهن آمون في الكرنك، وعمدة المدينة، والوزير، وقاضي القضاة، وحارس «هيراكنبوليس»، وكاهن الإلهة «ماعت». والذي يهمنا الألقاب الثلاثة الأخيرة. والواقع أن صاحب هذا التمثال هو رجل عدالة حقيقي، ويحمل رمز العدالة المعروف لنا، وهو عبارة عن صدرية في صورة رمز الصاجات، هذا فضلا عن أن النقوش التي توجد على التمثال تقول: «لقد تسلمت رمز العدالة (حرفيا العدالة بوصفها زينته) في القصر، وهدأت «تحوت» بها، ومكانتها مقدسة في صدري ومخفية عن كل الأنظار.» # ونجد على مكان آخر من التمثال أن صاحبه يقول: «لقد ارتديت رمز العدالة.» وهذا المتن يبرهن على ms5058 أن الصدرية التي يحملها هذا القاضي العظيم هذا ليست إلا صورة أخرى لصورة الإلهة «ماعت»، ولا بد لتفسير هذا التوحيد بين علاقة العدالة وبين الصدرية التي في صورة الصاجات أن نحدد أولا صبغة هذه الصاجات ومعناها؛ فنعلم أولا أنه في متون الأهرام قد ظهرت علامة تنطق «بات»، وقد خصصت بالصاجات، ومعناها يمكن فهمه من سياق المتن الذي وجدت فيه «الروح مع وجهيها» ( # Sethe Pyr. 1096 b ~~). والواقع أن هذه الكلمات تعادل اسما من أسماء الإلهة «حتحور»، وبعبارة أخرى هي اسم لرمزها؛ وذلك أننا نعرف الأشكال البدائية لهذا الرمز، وهو عبارة عن عمود صغير على قاعدة ذات درج، وفوق هذا العمود نشاهد وجهين ملاصقين يمثلان الإلهة «حتحور»، وقد وجد نموذج من الخشب لهذا الرمز في معبد الدير البحري (راجع # Winlock, Bull. Metrop. Mus. New York, Part II p. ~~ 39 ~~)، وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري، والمتن الذي عليه هو: «ليت حتحور سيدة «دندرة» تمنح حياة طيبة لروح.» (وقد اختفت الألقاب والاسم)، وهذا الرمز الذي يرجع تاريخه إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة لا بد له علاقة بالعمود «وخ» الذي كان يعبد في بلدة «القوصية» بمثابة رمز آخر للإلهة «حتحور» (راجع # Blackman, The Rock Tombs of Mier I, p. 2 ~~«القوصية» (راجع # Brugsch, Religion und Mythologie der Alten Agypter p. 481 ~~)، فإنه في استطاعتنا معرفة العلاقة الوثيقة التي تربط الإلهة «ماعت» بالإلهة «حتحور»، ويرجع الفضل في توضيح ذلك لمتن جغرافي من «إدفو» نعلم منه أن «ماعت» كانت هناك (أي القوصية) بمثابة روح (كا) الإلهة «حتحور»، وهذه الحقيقة هي التي تظهر منذ القدم أن «ماعت» - وهي اختراع فكري محض - كانت موحدة بروح الإلهة «حتحور»، وأنه بوساطة هذا اللقب أمكن لصورة «ماعت» في العصور المتأخرة أن تحل بجانب الصدرية القديمة «بات» وهي رمز الإلهة «حتحور». # ومع ذلك فإنه في الأصل لم يكن رمز الإلهة «حتحور» - على ما يظهر - له صلة قط أيا كانت بالعدالة، ولكن أولئك الذين كانوا يرتدونها في الدولة القديمة كانوا يحملون عادة لقب ms5059 حارس رمز الإلهة «حتحور» (حقابات)؛ فنجد في المتون التي في الحجرة الجنائزية للموظف «حور حتب» (الأسرة الحادية عشرة) أن هذا اللقب قد كتب بكل حروفه كاملا، ويظهر أن ذلك جاء في اسم لملك موحد مع «حور» وهو: «ذلك الذي أمام حارس رمز البقرة «حتحور»». يضاف إلى ذلك أن هذا اللقب كان يستعمل بوجه خاص في بلاط «منف»، وقد حفظ فيها حتى الدولة الحديثة على أقل تقدير، ومن ثم نجده بين ألقاب الوزير «باسر» (الأسرة التاسعة عشرة) على تمثاله المصنوع من الشيست الذي عثر عليه في معبد «منف» (راجع # Rec Trav. 14 p. 173 ~~) حيث نقرأ: «حارس رمز «حتحور» في قصر «سخمت».» أو بعبارة أخرى: في معبد الإلهة «سخمت» التي في صورة لبؤة زوج الإله «بتاح». وهذا المعبد مقام في أحد ربوع «منف»، ولكن يظهر أن لقب حارس رمز الإلهة «حتحور» ليس اختراعا منفيا بل كان له في الأصل صلة على ما يظن بعبادة البقرة «حتحور» في ديوسبوليس بارفا (هو)؛ وذلك لأن نفس الإشارة التي ترمز «لحتحور» كانت في البداية الرمز البدائي لهذه المدينة التي يسميها المصريون قصر الصاجات في شمالي دندرة (راجع # Reisner, Mycerinus Pl. 44 a; Borchardt, Grabdenkmal des Konig Sahura II, Pl. 20 ~~). وقد تأثرت ديوسبوليس بارفا (هو) بديانة «دندره» وهي مركز عبادة الإلهة «حتحور» (راجع # K. Sethe Urgeschichte und Alteste Religion der Agypter § 50, p. 40 ~~)؛ فمنذ الدولة القديمة نجد أن اللقب «حارس رمز حتحور» يمكن أن يكون في الأصل لقب شرف يرجع أصله إلى أنه أحد المظاهر الخاصة بعبادة الإلهة «حتحور»، وهذا هو السبب في أن مقترح الأستاذ «يونكر» - الذي يطلق هذا اللقب على وجهاء البلاط المتصلين بخدمة الملك شخصيا، وبخاصة بالولائم التي تقام في القصر تكريما للإلهة «حتحور» إلهة النبيذ - هو مقترح مقبول، وتدل شواهد الأحوال على أن حامل لقب «حارس الرمز الحتحوري» في عهد الدولة القديمة كان في الواقع يلقب كذلك في غالب الأحيان: «مدير القصر»، «والمشرف على الأواني السوداء»، وهي نوع من جرار الخمر ms5060 الثمينة جدا. # والأمثلة التي نجد فيها وجهاء الدولة القديمة يحملون الصدرية الحتحورية عديدة إلى حد ما، ويكفي هنا أن نقتبس أكثرها أهمية؛ ففي عهد الملك «خوفو» نجد ابنه «خوفو خاعف» الذي يحمل لقب مدير القصر قد مثل حاملا رمز «حتحور»، ونشاهد في قبر هذا الأمير بالجيزة أنه قد ظهر مزينا بشريطين كبيرين متقاطعين على صدره ومعلقا فيهما رمز «حتحور»، وكذلك نجد في قبر العظيم «تي» بسقارة أن صاحب المقبرة يظهر محلى بنفس الرمز الحتحوري، وكذلك نعرف صورة الوجيه العظيم «حور عنخ ما» تحمل صدرية جميلة تمثل رمز «حتحور» في صورة مثلثة (راجع # George Steindorff. Das Grab des Ti Pl. 27 ~~). # وفي أوائل الدولة الوسطى كان يحمل رمز «حتحور» بوصفه حلية صدر وحافظت على معناها الأصلي، فعلى لوحة من عهد الأسرة الحادية عشرة (راجع Petrie Qurneh, Pl. 2 & 3 ~~) نشاهد زوجين جالسين، واسم الرجل «زاري» كان يحمل لقب رئيس القصر، والواقع أن خلفه وأمام قدمي زوجه نشاهد رمزه الحتحوري بصورة غريبة بعض الشيء، ومع ذلك نجد أنه منذ فترة - من الصعب تحديدها - قبل منتصف عهد الدولة الوسطى أن الرمز الحتحوري قد أصبح بصفة خاصة رمز شرف للقضاة؛ فمن ذلك أن «منتوحتب» كان يلقب الأمير الوراثي، والوزير، وقاضي القضاة، وحارس هيراكنبوليس، وكاهن «ماعت»، والمشرع (راجع # Lange-Scafer, Grab-und Denkstein des Mittleren Reiches Pl. IV Pl. 69 fig. 207 ~~)، وبعبارة أخرى كان ممثلا حقيقيا للإشراف يلبس الروب، ويحمل - في الصورة التي على لوحة - قلادة تحتوي على رمز الإلهة «حتحور»، ومنذ ذلك العهد نجد أن هذا التفسير الجديد لرمز «حتحور» قد بقي حتى العصر المتأخر. # ومن الأمثلة الواضحة الهامة في عهد الدولة الحديثة عن ذلك ما نجده في نقوش «أمنحتب» بن «حابو»، وهو الذي كان يعد في عهد «أمنحتب الثالث» أقوى رجل في الدولة بعد الفرعون؛ فقد عثر على بقايا رسم كان يزين معبده الجنازي (راجع # Robichon et Varille, Le Temple du Scribe Royal Amenhotep, Fils de Hapou pl. 34-35 ~~)، وقد ظهر فيه على عرش ms5061 يحمل حول رقبته رمز «حتحور»، والمتن الذي معه هو: «الأول لجلالته الذي قد منحت إياه المجوهرات من الذهب وكل الأحجار الكريمة والفاخرة.» وقد وضع حول رقبته رمز «حتحور» المصنوعة من السام ومن كل الأحجار الثمينة، ويجلس على عرش من الذهب مواجها للمقصورة الملكية، وجسمه مزين بالكتان. # ومن هذا البحث الطويل الخاص بالشارة التي كان يلبسها قاضي القضاة في كل مراحل التاريخ المصري نستخلص النتائج التالية: نفهم أنه كان رمزا دينيا خاصا بالإلهة «حتحور»، وأنه كان في بادئ الأمر حلية بسيطة يزين به صدر خدام خاصين بالملوك في عهد الدولة القديمة وفي بداية الدولة الوسطى، وقد اتخذ فيما بعد صفة شارة شرف خاصة بقاضي القضاة، ولكن منذ العصر الصاوي قد أدخل عليه بمثابة شكل آخر لهذا الرمز صورة إلهة العدالة الحقيقية، وقد بقيت تستعمل بجانب رمز «حتحور» حتى نهاية النقوش المصرية القديمة. ~~(7-2) تمثال الكاهن «نسر آمون» بن حور الثاني # وجد هذا التمثال في خبيئة «الكرنك»، وهو مصنوع من الحجر الصوان الذي يشبه المرمر، وارتفاعه ستون سنتيمترا (راجع # Legrain, cat. Gen. III p. 47, No 42221 Pl. XXIX ~~)، وقد مثل قاعدا على قاعدة صغيرة كالمعتاد، ويرتكز على عمود خلف ظهره. # النقوش: # يشاهد على مقدمة التمثال منظر يرى فيه الإله «آمون» منتصبا وسائرا ليتسلم البخور الذي يحترق وقربانا يصبه «نسر آمون» الذي مثل برأس عار حليق، ويرتدي جلبابا فضفاضا، وفوقه جلد الفهد، وينتعل حذاء. # ومع «آمون» المتن التالي: «آمون رع، رب عروش الأرضين، المشرف على الكرنك، الإله الأزلي الذي أوجد كل كائن، رب السماء وحاكم التاسوع الإلهي.» # والمتن الذي مع «نسر آمون» هو: «ممدوحه وحبيبه كاهن آمون في الكرنك كاهن الشهر لآمون من الدرجة الأولى «نسر آمون» المبرأ ابن كاهن «آمون»، ورئيس كتبة معبد بيت آمون «حور» المبرأ ابن مثيله (في الوظائف) «نسر آمون».» # ونقش على كل من جانبي التمثال عشرة أسطر أفقية. # فنجد على الجانب الأيمن ما يأتي: قربان يقدمه الملك لآمون رع رب عروش الأرضين والمشرف على «الكرنك»، و«لأوزير» رب «بوصير» ms5062 الإله العظيم ورب العرابة، وللإله «أنوبيس» المشرف على ساحته والذي على جبله ليدفن (الكاهن) في الجبانة بعد شيخوخة جميلة بجوار الإله العظيم، وليقدم له قربانا.» ثم يأتي ذكر أنواع القربان والأعياد التي تقدم فيها: «لروح المبجل من الملك والإله العظيم كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاهن الشهر «لآمون رع» من الدرجة الأولى «نسر آمون» المبرأ ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة ورئيس الكتبة لمعبد بيت «آمون»، والمشرف على وثائق معابد الآلهة للوجهين القبلي والبحري، وكاتب معبد «موت» العظيمة ربة «أشرو»، وكاهن «آمون» القاطن في «الكرنك»، والكاهن رئيس الكهنة المطهرين لمائدة القربان من الدرجة الأولى والرابعة (؟) والمشرف على التعليم في بيت الوثائق، وحامل الخاتم لبيت «آمون» وبيت «موت» و«خنسو»، ومدير إدارة الوثائق لبيت «آمون» وبيت «موت»، وكاهن معبد الإله «حمن» التابع لبلده «سنفر» وكاهن «حتحور» ربة «عجني» (بلدة بالقرب من إسنا لعبادة البقرة «حتحور»)؛ ليعطوا قربانا (يأتي بعد ذلك أسماء القربان) لكاهن الإلهة «رعت توي» صاحبة «المدمود» إلخ ...» (وعلى ظهر التمثال يستمر المتن): «خع نترو ني بينوزم» المبرأ، والكاهن «وعب» المحبب لقلب الملك أوسركون ، عينا الملك في الكرنك وكاهن الشهر ... في بلدته وممدوح إلهه ... «حوري» ابن مثيله المشرف على البيت الملكي للمتعبدة الإلهية لآمون، وكاتب أوامر ... الفرعون، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير العظيم، وعينا ملك الوجه القبلي، وثقة رب الأرضين لوثائق الملك، والمراقب العظيم، المحترم من المدينة «نسر آمون» ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاتب الأوامر الجديدة لرب الأرضين في بيت «آمون» «حوري» ابن كاهن بيت آمون ملك الآلهة، وكاتب المعبد لبيت آمون، وكاتب المعبد لبيت «موت» العظيمة ربة «أشرو»، وكاتب الإلهة «أمونيت» القاطنة في الكرنك، والكاهن المشرف على مائدة القربان من الدرجة الأولى والرابعة، والمشرف على تعليم السجلات، حامل الخاتم الإلهي، والمشرف على إدارة السجلات لبيت «آمون» وبيت «موت» و«خنسو»، كاتب الأوامر، وكاهن الإله «حمن» القاطن في معبد أصفون (في مديرية قنا)، وكاهن «حتحور» ربة «عجني» (القريبة من إسنا)، المشرف على المعابد حامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير العظيم ms5063 المحبوب، عينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، ثقة الملك مدير القصر المشرف على الأراضي الزراعية، والمشرف على بلدته (طيبة) كاهن شهره (في نوبته) ... والمئونة لكل إنسان بالحق ... وكاتب القرابين الإلهية (؟) لكل الآلهة والإلهات. # ونقش على الجانب الأيسر ما يلي: ~~... للأبرار، وحامي الملك، وخادم الوقف» «نسبا نفرحر» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب، وفاتح باب السماء (قدس الأقداس) في «الكرنك»، والمشرف على كل ملابس الملك، والذي يجمع الملايين ويحسب مئات الألوف، والمراقب العظيم، والكاهن عق (أي الذي له حق الدخول في المعبد) لحجرة عظماء المعبد وبوابته (أي بوابة المعبد)، والذي يخرج ليقصي شر أعدائهم (آمون) ... المبرأ الذي أنجبه مثيله «بابيف نب نخت» (؟) بن «آمون موسى» المبرأ بن «حوري» بن «عشاخت» (؟) المبرأ الذي أنجبته ربة البيت المبجلة ضاربة الصاجات «لآمون رع» ... (؟) من الدرجة الأولى المسمى «أتاوي» ابنة كاهن «آمون رع» ملك الآلهة كاتب الجيش لابن الملك «زد تحوتيفعنخ» ابن مثيله «أمنمأبت» المبرأ ابن مثيله «نسبا قاشوتي» المبرأ، وأمها سيدة البيت ابنة الملك محبوبته «تاشبن-باست»، وابنة الملك رب الأرضين «محبوب آمون شيشنق » عاش أبديا. عمله ابنه ليحيا اسمه في الكرنك؛ أي كاهن «آمون رع» ملك الآلهة كاهن شهره لبيت آمون من الدرجة الأولى المسمى «نسبا رع»، وأمه سيدة البيت ... ابنة كاهن «آمون رع» ملك الآلهة المبجل في مدينته المبرأ «حور» كاتب المعبد. ~~(7-3) قاعدتا عمودين باسم «زد تحو تيفعنخ» # كشف في معبد «الكرنك» سنة 1949 عن قاعدتي عمودين كبيرتين من الجرانيت الرمادي القاتم على مسافة 27,60 مترا و26,15 مترا من الزاوية الشمالية الشرقية من بناء معبد «آمون» الكبير، ومن المحتمل أن القاعدة الثانية وجدت في مكانها الأصلي، وقد نقش على محيط كل منهما متن ينتهي بطغراءين عموديين باسم الإله «آمون رع» بوصفه ملكا؛ فعلى القاعدة الأولى كتب في الطغراء: «آمون رع» رب عروش الأرضين. وفي الطغراء الثانية: «آمون رع ملك الآلهة.» وفي طغراءي القاعدة الثانية نقش: «آمون رع حور أختي» و«آمون رع الأزلي للأرضين». # وفي مواجهة كل من هذين الطغراءين نقش ms5064 سطر أفقي حول القاعدة من اليمين إلى اليسار على القاعدة الأولى وهاك النص: # ممدوحه ومحبوبه كاهن «آمون» ملك الآلهة، والكاهن الثالث «لآمون رع» ملك الآلهة، والمشرف على الماشية لبيت «رع»، ورئيس معبد «آمون»، والكاهن الرابع للإلهة «موت» العظيمة ربة «أشرو»، والكاهن الثالث للإله «خنسو» في «طيبة» المأوى الجميل ... وكاهن «آمون» الذي يثوي في الردهة الغربية (من المعبد)، وكاهن «أوزير» في إقليم بق (منطقة بالقرب من العرابة، أو بعبارة أخرى المكان المخصص لإله الموتى «أوزير» في هذه الجهة)، وكاهن «إزيس» في بلدة «أحو» ( # Gauth, Dic, Geogr. I. p. ~~102 ~~)، وكاهن «تحوت» في «وزيت»، وكاتم السر، وكاتب جنود الفرعون في الجنوب، والمراقب العظيم، والقائد «زد تحو تيفعنخ» المبرأ الذي وضعته «تانزمت» ابنة كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاتب معبد «آمون» المسمى «أمنحتب». # أما النقش الذي يواجه طغراءي القاعدة الثانية فهو: # ممدوحه ومحبوبه كاهن «آمون رع» ملك الآلهة الممدوح من الفرعون أمير العظماء ... وكاتب كل جنود الفرعون قاطبة، والمراقب العظيم، والقائد «زد تحوتيفعنخ» المبرأ التابع للمكان المحبوب من «تحوت» # 4 # ابن كاهن «آمون» ملك الآلهة، وكاتب الجيش الملكي قاطبة، والمراقب العظيم، والقائد «أمنمأبت» المبرأ ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاتب الجيش الملكي قاطبة «نسبا قاشوتي» المبرأ ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة والمراقب العظيم، والقائد «باكنخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب والمراقب العظيم، وقائد الجيش «نسبا قاشوتي» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب والمراقب العظيم، وقائد الجيش «باسن» المبرأ. # فمن نقوش هاتين القاعدتين نعلم معلومات دقيقة عن أسرة «زدتحو تيفعنخ»؛ فنعرف مما جاء على القاعدة الأولى أن أمه «تانزمت» كانت ابنة كاهن «لآمون رع» يدعى «أمنحتب»، ومما جاء على القاعدة الثانية خمسة أجيال من أسلافه وهم: (1) «أمنمأبت» (2) «نسبا قاشوتي الثاني» (3) «باكنخنسو» (4) «نسبا-قاشوتي الأول» (5) «باسن». وكل هؤلاء يحملون لقب القائد، والثلاثة الأول من كهنة «آمون رع». # 5 # والغريب في هذين النقشين أننا نجد على القاعدة الأولى طغراءين بهما: «آمون رع رب عروش الأرضين، وآمون رع ملك الآلهة.» كما نجد أن المتن الذي ms5065 حول القاعدة يذكر لنا نسب أحد كهنة «آمون رع» من جهة أمه وهو «زدتحو تيفعنخ» الذي يحمل ألقابا عدة خاصة بالكهانة، وأخرى إدارية وسياسية وحربية مختلفة، وعلى قاعدة العمود الثانية في الطغراءين اللتين عليها: «آمون رع حور أختي» و«آمون رع الأزلي للأرضين». أما النقوش الأخرى فتعدد لنا خمسة من أسلاف «زدتحو تيفعنخ» من جهة والده، و«زدتحو تيفعنخ» هذا معروف لنا مما كتبناه عن تمثالي «نسر آمون» بن «حور» [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]؛ فمما جاء على التمثال رقم 42221 نعرف أن هذا الكاهن كان زوج «تاشبن باستت»؛ فبذلك يكون معروفا لدينا تاريخيا. # ويقول «فاري» في مقال له عن هذا المتن: # 6 ~~«إن أمثال هذا الكاهن كانوا يحيطون بالفرعون، ومع ذلك نجد أن المؤرخين يصطدمون بعقبات خطيرة شاقة عندما يريدون أن يأخذوا معنى هذه الألقاب التي يحملها هؤلاء العظماء، فيؤلفون منها صورا عن الحياة الاجتماعية المصرية في ذلك العهد.» وقد أشار إلى خطورة ذلك الأثري «ديفز»، # 7 # الذي كان له دراية تامة بالمقابر الفرعونية؛ إذ قال: إن ألقاب الموظف المصري على الرغم من أنها تسمح لنا أن نرى من خلالها أحيانا مجال حياة الموظف؛ فإنها تجعل حياته العملية محاطة بجو من الغموض كأنها السراب الذي يتطلب الرؤية الواضحة، وعلى ذلك فإنه لعدم إمكانه إيجاد حل رمزي لهذه الألقاب نجد أن الأستاذ «ديفيز» كان في معظم الأحيان يضع أمثال سلسلة هذه الأنساب التي كانت تظهر تفاهتها بوضوح للقراء، فمثلا نجده قد أراد أن يضع سلسلة نسب أسرة من عهد «أمنحتب الثالث» ممثلة في مقصورة الوزير الشهير «رعموسي» (راجع مصر القديمة الجزء الخامس) دون أن يفهم أن كلمة «أخ» في هذه الأسرة لا بد أن يؤخذ بمعناها الماسوني. # 8 # ويقول «فاري»: إنه قد أشار في مقال له إلى خطر إعطاء قيمة تاريخية فقط لمثل هذه الوثيقة، # 9 # ثم يقول: وسنعود إذن إلى هذا الموضوع وسنفحصه بمناسبة النقوش التي على هاتين القاعدتين اللتين عثر عليهما في الكرنك؛ ولنرى إذا كان في الإمكان ms5066 أن نجد صلة بين ألقاب موظف من عهد معين وبين المنهج الذي وضح باسمه، وعلى ضوء هذا المبدأ نرى أنه من المستحسن أن يفحص الأسماء والألقاب وسلسلة النسب لكبار الموظفين الذين يتألف منهم بلاط الفراعنة وأسرته، هذا إذا أردنا أن نفهم القيمة الحقيقية لآثارهم. # إن كل أسرة تكون أمامنا في الواقع بمثابة عصر لا بمثابة أسرة، وذلك على غرار كل فرعون فإنه له وظيفة يفسرها لنا برمز خاص به؛ فالأسرة الواحدة والعشرون المصرية تنتهي بسلسلة خاصة من الملوك يحمل كل منهم اسم رعمسيس (رع هو الذي أعطاه الولادة)، وبطبيعة الحال «آمون رع» يفسر على هذا النمط. ~~ ونعلم أنه في عهد الرعامسة بدأ الحكم الشمسي «لآمون رع»، ومن المهم جدا أن نلحظ في نقوش هاتين القاعدتين أن الكاهن «زدتحو تيفعنخ» قد جعل نقوش أسلافه تقاطعها أسماء «آمون رع» الذي أصبح ملكا أرضيا بوجود أسمائه موضوعة في طغراءات. # ونحن نعلم جيدا الموضوع القديم الخاص باختلاط الملك و«آمون»، حيث نجد أن جسم الواحد يمر أمام جسم الآخر، والمقصود من ذلك هو أن الإله قد وحد مع الملك. وبالاختصار يمكن للآلهة أن يعرفوا أنفسهم بأنهم الصفات الإلهية العامة التي يتقمصها الملك، ومن ثم يمكن للفرعون أن يتخذ لنفسه الخصائص التي في صورة الإله، وعلى ذلك فإن كل انتقال صور إله ليست إلا إشارة انتقالات لتكوين الإله في الملك؛ أي إن الفرعون يتقمص صورة الإله على الأرض. والواقع أن كل التاريخ الأسري لمصر إن هو إلا صورة رمزية لفكرة الملكية ممثلة في الزمن. # وإذا تحدثنا من الوجهة الفلسفية نجد في الأسرة الأولى التي وضعت القواعد الخاصة بما وراء الطبيعة بمصر أن الفرعون كان أولا هو الممثل لمبادئ الوجود، وبعد ذلك مر بكل مبادئ التكوين المشابهة لتكوين الجنين، وأخذ يتمثل في صورة جسمية في عهد الرعامسة لأجل أن يصير «الإنسان»، ثم استمر بعد ذلك يسمو حتى أصبح من الطراز الإلهي في عهد البطالمة. وعلى ذلك كان الملوك الذين حكموا مصر قد أحيطوا بإطار فخم فلسفي يحدد ms5067 كل الدرجات التي أصبح بها الإله مجسما، أو بعبارة أخرى تجسيم مبادئ الطبيعة في صورة الملك. # ومن ثم نشاهد أنه في عهد الدولة الحديثة أن الملك أصبح الجسم الأرضي للإله، وفي هذا الوقت نرى نمو عبادة «خنسو»، وهو البيضة الملكية التي أنجبها «آمون» ووضعتها «موت»، وعلى ذلك نرى أن كل تناسل الملك قد مثل في وضع بيضة نتج منها أن أصبح «خنسو» هو الجنين في المشيمة التي اجتمعت فيها العناصر المغذية. وقد جعلت الأساطير والد «أمنحتب الثالث» الإله «آمون رع» الذي تمثل في صورة «تحتمس الرابع» يضع بذرة في الملكة «موت مويا» (موت في السفينة)، وعلى ذلك فإن «أمنحتب الثالث» سيعتبر من الوجهة الرمزية خارجا من نطفة «آمون» ومن جسم «موت»؛ أي بمثابة «خنسو» في صورة واقعية، وسيكون ابنه البكر هو أول ملك شمسي إنساني مظهرا النور الذي خرج من الظلام في قرص «آتون» وهو المظهر المجسم للشمس. والواقع أن هذا الملك الأتوني الثائر كما يقال كان مستمرا في المنهج التقليدي الذي سار عليه أجداده، غير أنه أوضحه في رمز خاص جدا بعهده وهو «الشخصية الإنسانية»، ولكن لم تظهر هذه الصورة الإنسانية بصورة جلية تماما إلا عندما رأى أخلافه الرعامسة في الإله «خنسو» الإنسان الملكي. # وكان ينبغي على موظفي الملك منطقيا أن يتقمصوا الوظائف المختلفة التي تنظم عمل الفرعون، وبهذه الكيفية يكونون دائما على اتصال رمزي مع الملك، فإذا اتخذ «زدتحو تيفعنخ» «آمون رع» بمثابة ملك أرضي له طغراءان؛ فإن معنى ذلك أنه يجب على الإنسان أن يعتقد أن هذا الإله في طريق تحقيق ما يرمي إليه العصر. # فنجد على قاعدتي العمودين السالفي الذكر أن «زدتحو تيفعنخ» قد مثل نفسه بوصفه نهاية سلسلة أسرة خاصة؛ فعلى القاعدة الأولى رأينا أنه يحدد لنا أصله من جهة أمه وهي السيدة «تانزمت» ابنة كاهن «لآمون رع» يدعى «أمنحتب»، وعلى القاعدة الثانية يقدم لنا نسبه من جهة والده؛ أي الأسلاف المتتابعين الذين أنجبوه وهم: (1) «أمنمأبت». (2) «نسبا قاشوتي الثاني». (3) «باكنخنسو». (4) «نسبا قاشوتي الأولى». (5) «باسن». وكلهم ms5068 كانوا يحملون لقب القائد، ولكن نجد أن الثلاثة الأول كانوا كهنة «آمون رع»، أما الاثنان الآخران فكانا يحملان لقب الكاهن والد الإله المحبوب. # ورئيس هذه السلالة «باسن» يحمل اسما يوحي بفكرة الإخاء، بل كذلك يوحي بفكرة التثنية، والاسم الثاني «نسبا قاشوتي» معناه: «الخاص بالإله صاحب الريشتين» كأنه يلعب دور المنعش بالنسبة لاسمه مع الريشتين العاليتين الخاصتين بالإله «آمون»، والاسم الثالث «باكنخنسو» معناه: الذي يعمل للإله «خنسو» وهو حامل للبيضة الملكية. وهذا تأليف حي للعنصرين الأوليين الشمسي والقمري، والاسم الرابع هو «نسبا قاشوتي» يكرر الدور الذي قام به «نسبا قاشوتي الأول»، والاسم الخامس «أمنمأبت» ومعناه «آمون» المثبت في الوادي، وأخيرا «زدتحو تيفعنخ» الذي حدد دوره بجعل اسمه يتبع بالوصف «صاحب المقعد السحري للإله تحوت» فهو صاحب القاعدتين اللتين كتب عليهما اسمه. # ومما تجدر ملاحظته أن يوجد بوجه خاص من الأسرة الواحدة والعشرين عدد عظيم من أسماء الأعلام من طراز «زدتحو تيفعنخ» مؤلفة من فعل زد + اسم الإله وضمير + عنخ، ومعناه: «الإله كذا» يبرز كلمته وأنه يحيا؛ (أي حامل هذا الاسم). # ومن ثم نجد في منهاج جديد فلسفي أسري ما يقابل المسميات الجديدة في الأسماء المصرية، وقد كان المصري يكتفي حتى عهد الرعامسة أن يبرز في المعابد المصرية المبادئ السماوية؛ فالإله الرئيسي ينزل من السماء على الأرض ويتخذ صوره في مسكنه لأجل أن ينمو في المعبد «حيا» في صورة إله مجسم، ولكن لما كانت كل أعمال الخلق موجودة في الإنسان، فإنه قد ذهب في تصوره حتى جسم المعبد في صورة الإنسان، حيث كانت تحقق فيه وظائف السماء، ومن المؤكد أن كلمة الإله قد تقمصت الملك وموظفيه. # ولما كانت الطغراء تمثل رمزيا بحلقة تتألف من «حبل مصير الفرعون»؛ فإنه عمل هكذا ليحتوي على اسم «آمون رع» مميزا بألقابه، كما يبرز فيه كذلك الدور الخاص لهذا الإله في عهد «زدتحو تيفعنخ». # وعلى ذلك فإن الآثار التي تركها لنا الموظفون الفرعونيون لا تقدم لنا بوجه خاص تاريخ حياتهم الحقيقي وحسب، بل تقدم لنا أكثر من ms5069 ذلك التاريخ الرمزي للاسم الذي كان يحمله هؤلاء الموظفون على الآثار الخاصة بالعهد الذي عاشوا فيه؛ فأنسابهم توضح علاقات مبادئ التكون الملكي، فتقص علينا تاريخ تطور وقت أكثر من تطور تاريخ أسرة. # فهذا الرأي الذي وضعه «فاري» أمامنا يعد من التخيلات الخصبة التي نقرأ أمثالها في القصص والخرافات التي لا ترتكز إلا على مجرد الأوهام المحبوكة السبك، فتجد منفذا إلى عقول أولئك الأفراد الذين يريدون أن يفسروا كل مظاهر الحياة بأشياء رمزية ليس للحقائق العلمية البحتة فيها نصيب. # والواقع أن كل ما نفهمه من هذا المتن هو أن كهنة «آمون» كانوا قد سيطروا على عقول الشعب شيئا فشيئا منذ الأسرة الثامنة عشرة حتى نهاية الأسرة الثانية والعشرين، وقد انتهى بهم الأمر أن جعلوا القوم يعتقدون أن الإله «آمون رع» هو الحاكم الفعلي في «طيبة»، وأن الكاهن الأكبر إن هو إلا وزيره ومنفذ إرادته أحيانا، أو بعبارة أخرى كان الكاهن هو القوة الكامنة وراء تمثاله أو تماثيل الإله التي توحي بالأحكام والفصل في القضايا وكل ما يتعلق بأمور الدولة. ولا غرابة في أن نجد طغراء الفرعون في «طيبة» قد حل محلها طغراء «آمون» بوصفه الفرعون الحقيقي، وأن الكهنة والموظفين كانوا ينظرون إليه بأنه هو الذي يوجههم في حكم البلاد وتدبير مصالحها سواء أكانت دينية أم دنيوية. # | الفرعون بامي # وسرماعت-رع ستبن آمون # مري آمون بامي # يعتقد الأثري «دارسي» ( # Rec. Trav. XXXV p. 137. note 3 ~~) أن الملك «بامي» كان ابن الملك «شيشنق الثالث»، وأنه لا ينبغي أن يعتلي عرش الملك، ولكن المدة الطويلة التي حكمها والده - وهي 52 سنة تقريبا - قد جعلته الوارث للملك بعد موت إخوته، وهذا احتمال يرتكز على ما جاء على المجموعة الصغيرة من التماثيل الموجودة بالمتحف المصري، وهي التي عثر عليها في «سايس» حيث نقرأ: الرئيس الأكبر لقوم «مي» (المشوش) «بامي» ابن رب الأرضين «شيشنق محبوب آمون.» (راجع # Rec. Trav. XVI. p. 48 ~~). غير أن قراءة الطغراء فيها شك كبير. # وعلى ذلك لا يمكن أن نقبل قراءة دارسي لهذه ms5070 الطغراء، هذا إلى أننا لم نجده مذكورا بين أبناء الملك «شيشنق الثالث» قط، وأكبر مدة حكمها كما وجد على الآثار ست سنوات مع احتمال الشك كما سنتحدث عن ذلك بعد. # ذكرنا فيما سبق أن «بدي إزيس» قد أقام لوحة عند دفن أحد عجول «أبيس» في السنة الثامنة والعشرين من عهد الملك «شيشنق الثالث» [راجع الأسرة الثانية والعشرين «الملك» شيشنق الثالث]، وقد ذكر لنا بحثه المجدي للعثور على عجل آخر في نفس السنة وموت هذا العجل في السنة السادسة والعشرين فيما بعد؛ أي في السنة الثانية من حكم الملك «بامي»، وفي تلك الفترة أصبح «بدي إزيس» الكاهن الأكبر للإله «بتاح»، وقد قام بحكم وظيفته بدفن هذا العجل ودون كل ذلك في اللوحة الثانية التي سنورد ترجمتها هنا بعد، ومدة حياة هذا العجل وهي ست وعشرون سنة ساعدتنا على تحديد مدة حكم الفرعون «شيشنق الثالث» كما يأتي: ~~(1) # ولد العجل «أبيس» في السنة الثامنة والعشرين من حكم «شيشنق الثالث»، ومات هذا العجل في السنة الثانية من حكم الملك «بامي». ~~(2) # عاش هذا العجل ستا وعشرين سنة. # فتكون إذن مدة حكم «شيشنق الثالث» هي اثنتان وخمسون سنة. # ويشاهد في أعلى اللوحة منظر صور فيه العجل أبيس في هيئة إنسان برأس ثور تصحبه إلهة الغرب، وأمامه ثلاثة أشخاص يتعبدون إليه وقد لقبوا كما يأتي: ~~(1) # الرئيس الأعظم لقوم «مي» المسمى «بدي إزيس» المنتصر ابن الرئيس الأعظم لقوم «المشوش» «تاكيلوت» المنتصر. ~~(2) # الكاهن سم للإله «بتاح» «حورسا إزيس». ~~(3) ~~... # وأسفل هذا المنظر نقرأ المتن التالي: # السنة الثانية، الشهر الثاني من الفصل الثاني، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسر ماعت رع ستبن آمون» معطي الحياة ابن رع رب التيجان «مري آمون» «بامي» معطي الحياة والثبات والرضا مثل رع سرمديا، محبوب «أبيس» ابن أول أهل الغرب (أوزير) الإله العظيم، في هذا اليوم اقتيد الإله في سلام إلى الغرب الجميل لمكان دفنه في الجبانة ليثوي في المأوى الأبدي في مقعده السرمدي، والآن لقد ولد في السنة الثامنة والعشرين ms5071 في عهد جلالة الملك «شيشنق الثالث» المنتصر، ولقد بحثوا عن جماله في كل مكان في الأرض الشمالية، وقد عثر عليه في معبد «شدبد» (مكان غير معروف) بعد ثلاثة أشهر عندما جالوا في أقطار الدلتا وكل مركز من مراكز الأرض الشمالية. # وقد اقتيد إلى «منف» إلى والده «بتاح» القاطن جنوبي جداره على يد الكاهن الأكبر للإله «بتاح»، والكاهن سم لبيت «بتاح»، ورئيس المشوش الأعظم «بدي إزيس» ابن الكاهن الأكبر لبتاح، والكاهن سم الرئيس العظيم للمشوش «تاكيلوت» الذي ولدته ابنة الملك من ظهره محبوبته «تسبر باست» في السنة الثامنة والعشرين من الشهر الثاني من الفصل الأول، وكانت حياة هذا الإله الجميلة ستا وعشرين سنة. # هذا، وقد عثر على لوحتين موحدتين باللوحة السابقة في ألفاظها (راجع ترجمة هذه اللوحات # Brugsch, Geschichte Aegypten p. 672ff.; & English. ~~ Translation, p. 382-384 L. R III p. 370-371 ~~). # ووجدت لوحة باسم «خنوم خنسو» الشاب في السربيوم مؤرخة بالسنة الثانية أول أمشير (راجع # Res. Trav., T XXI. R. 58 ~~)، وهذه اللوحة هي الوحيدة من مجموعة آثار السرابيوم المؤرخة بالسنة الثانية من حكم «بامي» التي حفظت لنا تاريخا سليما من عهد هذا الفرعون وكذلك ألقابه، ويرجع الفضل إلى هذه اللوحة في أنها مكنتنا من أن نكمل التاريخ والألقاب في لوحات أخرى له. # ويوجد في متحف اللوفر لوحة باسم شخص يدعى «باتقب» (راجع # Gazette des Beaux arts (1908) p. 316-317 ~~)، وقد أرخت بالسنة السادسة من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسرماعت رع ستبن رع» بن رع رب التيجان «بامي محبوب آمون معطي الحياة». # وتاريخ هذه اللوحة يؤكد بصورة موفقة النظرية القائلة بأن «بامي» حكم أكثر من ست سنين كما جاء على اللوحات الأخرى التي وجدت باسمه في معبد «السرابيوم». # ولا نعرف من أسرة هذا الفرعون إلا اسم ابنه الملك «شيشنق» كما جاء على لوحة للعجل السادس من عهد الأسرة الثانية والعشرين لشخص يدعى «حور»، ومؤرخة بالسنة الحادية عشرة من عصر «شيشنق الخامس» (؟) (راجع # L. R. III. p. ~~ 375 ~~). # | الفرعون ms5072 «شيشنق الرابع» # عا خبر رع # شيشنق # هذا الملك هو ابن الفرعون «بامي»، وخلفه على عرش الملك. # وتدل الآثار التي عثر عليها حتى الآن على أن هذا الفرعون وأسلافه الثلاثة الذين سبقوه كانوا يحكمون في الوجه البحري فقط، وأن سلطانهم في الوجه القبلي قد انتقل إلى غيرهم كما سنرى بعد، وآخر سنة عرفت له على الآثار هي السنة السابعة والثلاثون، والظاهر أن حكمه كان معاصرا لحكمي الفرعونين: «أوسركون الثالث»، و«تاكيلوت الثالث» من الأسرة الثالثة والعشرين في مصر العليا كما تدل على ذلك الآثار التي كشفت لهما في «الكرنك». # آثاره # لوحة «حورواز»: # وقد عثر على لوحة في مدفن العجل الخامس من عجول الأسرة الثانية والعشرين، وهي محفوظة بمتحف اللوفر (راجع # Rec. Trav. ~~XXII. p. 13 ~~)، وقد مثل في أعلاها العجل أبيس مضطجعا ومحنطا على سرير. # وقد نقش تحت هذا المنظر صيغة القربان المعتادة: «قربان يقدمه الملك: ألف من الخبز والنبيذ والبقر والإوز، وألف من البخور والعطور، وألف من كل شيء طيب جميل طاهر، لروح «أوزير حابي» أول أهل الغرب، و«حورواز» بن أوزير المسمى «نخت» السنة الرابعة.» ويلاحظ أن اسم الملك هنا لم يذكر، ولكن ليس لدينا ما يثبت أن هذا العجل قد توفي في السنة الرابعة من حكم «شيشنق الرابع». # 1 ~~(راجع # Mariette, La Serapeum p. 21 et Edition Maspero p. 168 ~~)، حيث نجد أن «مسبرو» يقول: إن هذا العجل مات في السنة الرابعة من عهد هذا الملك، ولكن بدون سند. # لوحة «حور»: # وكذلك وجد اسم هذا الفرعون على لوحة مؤرخة بالسنة الحادية عشرة، أقامها شخص يدعى «حور»، وهي العجل السادس من عهد الأسرة الثانية والعشرين ومحفوظة بمتحف اللوفر (راجع # Mariette, La Serapeum III Partie Pl. 300, p. 21 et Edit. Maspero p. ~~168 ~~). # ويلاحظ أن هذا الفرعون قد اتخذ لنفسه لقب الفرعون «أمنحتب الثاني»، كما اتخذ «أوسركون الثالث» لقب «رعمسيس الثاني». # لوحة «حور باسن»: # عثر على هذه اللوحة في مقبرة العجل «أبيس» السابع من عهد الأسرة الثانية والعشرين، وقد أقامها «حور باسن» ms5073 أحد أعضاء الأسرة المالكة، وقد تحدثنا عن أهمية هذه اللوحة بإسهاب فيما سبق [راجع الأسرة الثانية والعشرين فراعنة الأسرة الثانية والعشرين]، ويمكن تلخيصها هنا في أن «حور باسن» أقامها في السنة السابعة والثلاثين من حكم الملك «شيشنق الرابع»، وهذه اللوحة تمدنا أولا بسلسلة نسب للأسرة الثانية والعشرين تشمل الملوك اللوبيين من أول «شيشنق الأول» حتى «أوسركون الثاني»، وترجع إلى ستة أجيال قبل «شيشنق الأول» حتى الرئيس اللوبي «بويا واوا»، هذا إلى أننا نعرف من هذه اللوحة أنه في هذه السنة؛ (أي 37 من عهد «شيشنق الرابع») مات العجل «أبيس» السابع وكان قد بلغ من العمر عند وفاته السادسة والعشرين؛ لأنه ولد في السنة الحادية عشرة من عهد «شيشنق الرابع». # لوحة «واشاتيهاتا» # 2 ~~: # من أهم اللوحات الخاص التي تنسب إلى هذا العهد لوحة لرئيس القوافل الفرعونية الذي يدعى «واشاتيهاتا»، واللوحة تحدثنا عن هبة قطعة أرض لمعبد الإلهة «حتحور» في مكان يدعى «باسبك» يحتمل أنه في غربي الدلتا، وأهمية اللوحة تنحصر في وظيفة صاحبها؛ إذ كان على ما يظهر المراقب على طرق المواصلات بين واحات الصحراء اللوبية، وكذلك في أهمية رئيسه المباشر الذي كان يلقب الرئيس الأعظم لقوم مي (أي لوبيا) المسمى «حاتيحنكر» وكان الحاكم من قبل الفرعون على جزء من الدلتا الغربية، ويحتمل كذلك الحاكم على جزء غير معين من بلاد لوبيا يشمل الواحات، ولا نزاع في أن هذا النظام كان استمرارا للنظام الذي وضعه «شيشنق الأول» الذي تحدثنا عنه فيما سبق. ولا نزاع في أن الأسماء الغريبة التي يحملها هؤلاء الموظفون هي بطبيعة الحال أسماء لوبية؛ غير أن اسم أم رئيس القوافل مصري التركيب ، وقد وهب ابنها هبة من الأرض للإلهة «حتحور» التي كانت تعبد في بلدته، ولا بد أنها كانت عند نهاية طريق القوافل المؤدية للواحات. # والجزء الأعلى من اللوحة يحتوي على منظرين؛ فعلى اليسار نشاهد رجلا يتعبد أمام «حتحور» ويصحبه المتن التالي: ليتها تمنح الحياة والسعادة والصحة للرئيس العظيم لبلاد «ربو.» (لوبيا). وعلى اليمين نشاهد منظرا مماثلا ومعه ms5074 المتن التالي: «ليتها تمنح الحياة والسعادة والصحة لرئيس القافلة الفرعونية.» هذان الرجلان هما صاحب هبة الأرض ورئيسه، كما يدل على ذلك النقش التالي: # السنة التاسعة عشرة في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عاخبررع» «شيشنق الرابع» معطي الحياة. # الهبة: ~~«لقد قدم رئيس قوافل الفرعون «واشاتيهاتا» بن «نوا-سا-تيروكا-نا-يو» خمسة أرورات من الأرض لمعبد «حتحور» ربة الفيروز الذي تحت إدارة رئيس البوابين «باساكا» بن «بكنو»، وأمه هي المتعبدة الإلهية للإله «سبد» (وتدعى) «هرنفر» راجية له بذلك الحياة والسعادة والصحة والحياة الطويلة والعمر المديد السعيد في حظوة سيده الرئيس العظيم لبلاد «لوبيا» والرئيس العظيم لقوم «مي» «حاتيحنكر» في معبد «حتحور» ربة الفيروز باقيا ودائما سرمديا.» # وإن كل رجل أو كاتب يرسل في بعث لإقليم بلدة «باسبك» ويلحق ضررا بهذه اللوحة سيقع تحت سلاح «حتحور»، ولكن اسم من يمكنها سيبقى. # ومن هذه اللوحة نفهم الصلة الدائمة التي كانت بين ملوك مصر وبين الواحات، وكذلك يتضح لنا استمرار سيطرة أعضاء أسرة «شيشنق» على هذه الجهات وتنصيبهم في الوظائف العالية بها. # لوحة «باشري بتاح»: # وتوجد في متحف اللوفر لوحة أقامها كاهن «بتاح» للعجل «أبيس» مؤرخة بالسنة السابعة والثلاثين من عهد الملك «شيشنق الرابع»، وهذه اللوحة عثر عليها في السرابيوم بمنف (راجع # Rec Trav. XXXV p. ~~136 ~~) وهاك النص: # السنة السابعة والثلاثون من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «شيشنق» معطي الحياة مثل رع أبديا، يا «أوزير حابي» الذي يسمع جيدا، امنح شيخوخة جميلة كبيرة لكاهن «بتاح»، والكاهن مثبت العدالة «باشري بتاح» ابن مثيله «عنخ سماتوي» الذي وضعته أمه «تس-باستت-برت»، يا «أوزير حابي»، إن الرئيس العظيم لبلاد لوبيا حظيك ومحبوبك وابنه هو «حرسبا». # ويلاحظ هنا أن الرئيس العظيم لبلاد «لوبيا» يقابل الرئيس العظيم لقوم المشوش أو «مي». # لوحة «نمروت»: # لوحة خاصة بالعجل «أبيس» السابع من عهد الأسرة الثانية والعشرين، أقامها الكاهن والد الإله «نمروت» في السنة السابعة والثلاثين من عهد الملك «شيشنق الرابع» (راجع # Rec. Trav. XXII p. ~~16 ~~). # هذا، وتوجد عدة لوحات مؤرخة ms5075 بالسنة السابعة والثلاثين من «السرابيوم» ومحفوظة بمتحف اللوفر، ويلاحظ على هذه اللوحات أن بعضها قد جاء عليه طغراء اسم الملك، وبعضها طغراء لقبه (راجع # L. R. III, p. 374 Note 4 ~~). # آثاره في تانيس # وقد عثر حديثا في الجهة الشمالية من المعبد الكبير في الجزء الشرقي على بقايا مبنى للملك «شيشنق الرابع»، وقد بلغ عدد الأحجار التي نقشها هذا الفرعون واستعملت في جدران البحيرة المقدسة فيما بعد لهذا المعبد حوالي مائة وعشرين حجرا، بعضها نقوش إهداء، وبعضها قطع أفاريز وطغراءات الفرعون وتيجان عمد وأجزاء ونقوش وأجزاء عليها من مناظر، حيث نشاهد الفرعون يتعبد للآلهة: «آمون»، و«موت»، و«خنسو»، و«مين»، و«بتاح»، و«سخمت»، والسفينة المقدسة، وغير ذلك. # وكذلك عثر على الجزء الأعلى من لوحة هبة وجزء من لوحة أخرى. وبعض هذه النقوش يعد من النقوش الممتازة، ويمكن قرنها بأحسن النقوش في أزهى عصور التاريخ المصري القديم من حيث دقة الصنع وجمال النقش. وبجانب هذا توجد بعض نقوش أخرى لا تستحق الالتفات من حيث الدقة؛ غير أن الكل في مجموعه يعتبر مرضيا. وعلى أية حال، فإن جميع القطع التي عثر عليها حتى الآن لا يمكن أن تؤلف منها مبنى كاملا، ولكن على الرغم من ذلك تدلنا هذه البقايا على أنه كان له أعمال في هذه الجهة لم تصلنا سليمة، وبخاصة أننا لا نعرف عن أعماله الشخصية شيئا إلا ما جاءنا عن طريق اللوحات التي سبق ذكرها هنا، وكلها من السرابيوم. (راجع # Bulletin De la Societe Francaise D’Egyptologie No. 2 October 1949 p. 31-32 ~~). # 3 # | الأسرة الثالثة والعشرون # | مقدمة # ذكرنا فيما سبق أنه منذ حكم الملك «أوسركون الثاني» أخذ الغموض والإبهام يحيطان بتاريخ الأسرة الثانية والعشرين، حتى أصبح من الصعب أن نتعرف على ترتيب الملوك الذين كانوا يحملون اسم «شيشنق» أو «أوسركون» أو «تاكيلوت» ممن ذكروا على الآثار، وقد لاحظنا كذلك في تلك الفترة أن العادة السائدة كانت أن ينتخب الكهنة العظام «لآمون» الطيبي من بين أولاد الفرعون الحاكم في «بوبسطة»، ومن ثم نشأ فرع ms5076 من الأسرة المالكة نما وترعرع في طيبة أخذ يتحالف مع الأخلاف المحليين لملوك الكهنة السابقين، ولم يمض طويل زمن حتى أخذوا يظهرون ميولا انفصالية عن الشمال، وعلى ذلك أصبحت البلاد من جديد فريسة للخلافات الداخلية، وكانت النتيجة أن انتهت الأسرة الثانية والعشرون كالأسرة السابقة بانفصال الوجه القبلي عن الوجه البحري. # وقد بدأ هذا الحكم الثنائي للبلاد في عهد «أوسركون الثاني» كما ذكرنا من قبل؛ فقد أعلن الكاهن الأكبر لآمون «حورسا إزيس» ابن الملك «أوسركون الثاني» نفسه ملكا على «طيبة»، وفي حوالي عام 838ق.م صار «بدو باست» ملكا على طيبة، وهو الذي قال عنه «مانيتون»: إنه المؤسس للأسرة الثالثة والعشرين. ومن ذلك نفهم أن هذه الأسرة لم تخلف الأسرة الثانية والعشرين؛ بل كانت معاصرة لها، وكانت تحكم في «طيبة»، في حين كان أواخر ملوك الأسرة الثانية والعشرين لا يزالون يحكمون في الدلتا. والواقع أن «مانيتون» قد أخطأ في تسمية هذه الأسرة بالأسرة التانيسية (مثل الأسرة الواحدة والعشرين)؛ إذ نجد أن اسم «بدو باست» كان في الواقع من أصل بوبسطي كما يدل اسمه على ذلك (ومعناه: منحة الإلهة «باست»). # ومن الجائز # 1 # أن هذه الأسرة كانت قد اتخذت مقرها أولا في «تانيس»، ولكن عند حملة «بيعنخي» لم يكن مقر ممثل الأسرة المسمى «أوسركون» في «تانيس» بل كان في «بوبسطة». # ولا نعلم الأحوال التي أعلن فيها «بدو باست» نفسه ملكا، ومن المحتمل أنه نودي به ملكا في الدلتا، ثم بعد موت الكاهن الأكبر «أوسركون» أعلن ملكا في «طيبة». # والظاهر أن فرعي الأسرة اللذين يناهض أحدهما الآخر لم يمكثا طويلا في نزاع؛ إذ نجد أنه في حكم «بدو باست» كانت القيادة العليا للجيش في «طيبة» في يد أحد أولاد «شيشنق الثالث»، ومنذ تقسيم البلاد مملكتين: الدلتا والصعيد؛ نجد أن ملوك كلتا المملكتين أخذوا يتهاونون شيئا فشيئا في ترك معظم البلاد في أيدي رؤساء محليين من الذين لا يعيشون إلا على الدس والتآمر، حتى انتهى الأمر بأن أعلن ثمانية عشر منهم استقلالهم في المدن الرئيسية ms5077 لمصر الوسطى والدلتا، فكان الواحد من هؤلاء الأمراء لا تزيد مساحة الإقليم الذي يحكمه عن أكثر من مقاطعة من مقاطعات القطر الأصلية. # وقد كان هذا التقسيم آخذا في الازدياد في عهد «بادو باست»، والواقع أن السنة السادسة عشرة من حكم «بدو باست» تقابل السنة الثانية من حكم ملك يدعى «أوبوت» كان هو المسيطر على إقليم «بوبسطة»، وملك آخر يدعى «نمروت» في «هرموبوليس»، ويسيطر «بدو باست» آخر على «أهناسية المدينة»، وأعلن كل منهم نفسه ملكا في إقليمه، هذا إلى أن «تفنخت» حاكمة بلدة «سايس» التجارية الواقعة على فرع النيل الكانوبي قد ضمت إلى ممتلكاتها أهم مدينة في الوجه البحري وهي «منف»، وقد كانت حالة الانحلال هذه التي كانت تسود في الدلتا هي التي جعلت ملك «إثيوبيا» «كاشتا» يستولي على الوجه القبلي، ثم أتى من بعده «بيعنخي» وانقض بجيشه على الدلتا حوالي سنة 730ق.م وأعاد وحدة البلاد تحت حكمه هو من البحر الأبيض المتوسط حتى الشلال الرابع. # وسنحاول هنا بعد هذه المقدمة أن نذكر ما نعرفه عن ملوك الأسرة الثالثة والعشرين. # | الفرعون بادو باست # وسرماعت رع ستبن آمون # بادو باستت مري آمون # حكم «بادوباست» على حسب ما جاء به «مانيتون» خمسا وعشرين سنة؛ غير أنه جاء في بعض النسخ التي وصلت إلينا أنه حكم أربعين سنة، وفي نسخة أقدم ذكر أنه حكم أربعا وأربعين سنة (راجع # Ungar Chronologie des Manetho p. ~~ 258 ~~)، أما على الآثار الباقية فنجد أن آخر سنة ذكر فيها هي السنة الثالثة والعشرون كما جاء في النقش التاسع والعشرين من نقوش مرسى الكرنك. # ويلاحظ هنا أن اسم «بادو باست» هذا كان يسمى به ملك آخر يلقب «سهر أب رع» لم يعرف موضعه بالضبط في ترتيب ملوك هذه الأسرة (راجع # Rec. Trav. XXVIII p. ~~ 151-2 ~~)، ويرجع الفضل في الكشف عن هذا الاسم للأثري «لجران»، وقد كان المؤرخون قبل ذلك يعدونه المؤسس لهذه الأسرة # 1 # مع تجاهل «بادو باست» المؤسس الحقيقي لها، وعلى ذلك فإن كل الآثار التي كشفت باسم هذا ms5078 الملك «سهر-أب-رع» «بادو باست» ونسبت للملك «بادو باست» الأول لا بد من نسبتها لصاحبها. وقد عثر أخيرا «مونتييه» على قطعة حجر تحمل اسم الشارة الملكية للفرعون «بادو باست» الذي لم يوجد له حتى الآن أي أثر في «تانيس»، ويقول «مونتييه»: «إن كتاب «الملوك» ذكر ثلاثة ملوك باسم «بادو باست»، وأقدمهم هو المعروف من نقوشه بوجه خاص التي على مرسى «الكرنك»، وهو الذي يظهر أنه قد عاش في عهد الملك «شيشنق الرابع»، وليس لدينا إلا اللقبان الأخيران من ألقابه وهما: الملك «وسرماعت رع ستبن آمون» بن «رع» «بادو باست» محبوب «آمون». ولدينا «بادو باست» ثالث بلقب «ابن باستت»، ومكانه بين ملوك الأسرة الثالثة والعشرين ليس معروفا أيضا، ولقبه «سهر-أب-رع». # أما فرعون «تانيس» الذي جاء ذكره في الأوراق الديموطيقية وتواريخ «آشور بانيبال»، ويحمل اسم «بادو باست»؛ فإن ألقابه عدا اسم «بادو باست» ليست معروفة. # أما «بادو باست» الذي ظهر اسمه حديثا على الحجر الذي أشرنا إليه في «تانيس»، فلم يذكر معه نعت «محبوب آمون» أو «ابن باستت»، ويخيل لنا أن توحيده مع الملك ذكر في الأوراق الديموطيقية. والواقع أن أحد الأحجار التي استخرجت من بحيرة المعبد قد حفظت لنا الاسم الحوري واسم التتويج لملك جديد، وهاك النقش الذي على هذا الحجر: ~~«حور الذهبي»«ساحتب نترو» الملك، الملك «سحتب-أب تاوي-رع». # وهذه الأسماء لم نجدها معا لأي فرعون من الفراعنة الذين دونوا في كتاب «الملوك» حتى الآن، وهذا هو السبب الذي حدا بالأثري «مونتييه» أن يضع نظرية جديدة معناها أن الحجرين اللذين يحمل أحدهما اسم «بادو باست» والذي يحمل اسم «سحتب-أب-تاوي-رع» هما لملك واحد، ويمكن ترتيب ألقابه كما يأتي: ~~(1) # الاسم الحوري: «سحتب تاوي». ~~(2) # اسم الإلهتين: مجهول. ~~(3) # الاسم حور الذهبي: «سحتب نترو». ~~(4) # اسم التتويج: «سحتب-أب-تاوي رع». ~~(5) # اسم العلم: «بادو باستت ». # والواقع أن هذه النظرية عرجاء ولا ترتكز على أساس مقبول؛ إذ من الجائز أن يظهر لنا اسم ملك آخر مجهول لنا يحمل الألقاب التي انتحلها «مونتييه» للملك «بادو باستت» الجديد، وبخاصة أن الذين كانوا يدعون الملك ms5079 في هذا العهد كثيرون جدا كما ذكرنا من قبل. ~~ وعلى أية حال، فإن الكشف في حد ذاته هام؛ إذ يدلنا على أن «بادو باستت» كان له آثار في «تانيس»، وأن «مانيتون» قد يكون محقا في رأيه، وأن قلة الآثار له في هذه المدينة قد لا تعني شيئا كثيرا، وبخاصة إذا علمنا أن «شيشنق الأول» الذي أسس دولته في «بوبسطة» لم يترك فيها آثارا تذكر بالنسبة لغيره من ملوك أسرته [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون شيشنق الأول]. ولم يترك لنا «بدو باست الأول» آثارا تذكر إلا التواريخ التي وجدت خاصة بمقاييس النيل على مرسى الكرنك، وبعض أشياء قليلة، وهاك التواريخ أولا: ~~(1) # السنة السابعة شهر باشنس والسنة الثامنة. راجع كذلك النقش الأول من تواريخ الكهنة العظام «لآمون» «بالكرنك» (راجع # Legrain, Rec. Trav. XXII p. 51 ~~). ~~(2) # السنة الثامنة 19 بشنس من عهد الملك «بادو باستت» «محبوب آمون»، وكذلك وجد هذا التاريخ في النقش رقم 2 من تواريخ الكهنة العظام (راجع # Ibid. p. 52 ~~). ~~(3) # السنة السادسة عشرة من حكم الملك «بادو باست»، وهي تقابل السنة الثانية من عهد ملك الوجهين القبلي والبحري «أوبوت». # 2 ~~(راجع النقش 6 لفيضان النيل بمرسى «الكرنك») (راجع # A. Z. XXXIV p. 114 & Br. A. R. IV 794 & Rec. ~~ Trav. XXXV p. 142 ~~). ~~(4) # السنة التاسعة عشرة من عهد الملك «بادو باست» (نقوش الفيضان رقمي 26، 27 على مرسى الكرنك (راجع # Rec. Trav. Ibid. p. 114 & Br. Ibid 794 No. 2 & 3 ~~). # وقد ذكر في هذا النقش أن الكاهن الأكبر في وقته كان ... وأن الظاهر مما تبقى من هذا الاسم أنه كان يدعى «حورسا إزيس» في كلا المتنين، وينبغي ألا نخلط «حورسا إزيس» هذا بالكاهن الأكبر ثم الملك الذي كان يحمل نفس الاسم وهو الذي كان معاصرا للملك «أوسركون الثاني»، كما ذكرنا آنفا [راجع الأسرة الثالثة والعشرين الفرعون «أوسركون الثالث»]، والذي يحتمل أن يكون والد الملك «بادو باست» هذا كما سنرى بعد. ~~(5) # السنة الثالثة والعشرون: فيضان النيل في السنة الثالثة والعشرين من ms5080 حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بادو باستت» محبوب آمون في عهد الكاهن الأول لآمون «تاكيلوت» ( # Ibid ~~). # والسنة الثالثة والعشرون هي أعلى سنة في حكم الملك «بادو باستت» معروفة لنا، وهذا التاريخ لا يختلف كثيرا عن مدة الحكم التي وصلت إلينا في إحدى نسخ كتاب «مانيتون». # ومن المحتمل أن «تاكيلوت» الذي كان يشغل وظيفة الكاهن الأكبر في السنة الثالثة والعشرين من عهد «بادو باستت» هو نفس «تاكيلوت»، الذي سيتولى فيما بعد عرش الملك باسم «تاكيلوت الثالث» (راجع # L. R III. p. 389 ~~). # هذا، ولدينا مبنى من الحجر الرملي مقام أمام البوابة العاشرة «للكرنك»، وقد نقش عليه المتن التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «وسرماعت رع ستبن آمون» بن رع رب التيجان محبوب آمون «بادو باست» معطي الحياة والثبات والقوة كلها ومرح القلب ... ~~ العظيم المقدم (الحاكم) «باشد باستت» ابن الملك رب الأرضين «شيشنق» محبوب آمون «آمون رع» رب تيجان الأرضين ... أقام بوابة عظيمة من الحجر الصلب بعد أن وجدها آيلة للسقوط ...» # وقد ذكر «دارسي» ( # A. S. XIV. p. 39 ~~) أن «باشد باستت» هذا هو ابن «شيشنق الثاني» وأخو«تاكيلوت الثاني» والظاهر أنه كان يحكم إقليم طيبة في عهد الملك «بادو باستت»؛ ولذلك نجد أنه قد أقام بابا عظيما من الحجر الرملي بعد أن وجده مهددا بالسقوط، وهذا الباب هو باب البوابة العاشرة. # هذا، ولدينا جذع تمثال محفوظ الآن في مجموعة «الكونت ستروجانوف» بمدينة «إكسلاشابل» (راجع # Wiedmann, Rec. Trav. VIII p. 63-64 ~~) يحمل اسم (بادو باستت بن باستت)، وقد عد أنه ثاني ملك يحمل هذا الاسم، وقد وجد هذا الاسم بنفس الصيغة على قطعة من لوحة من الحجر الجيري محفوظة الآن بمتحف «كوبنهاجن»، ومن ثم يمكن أن نميز أن هذين الأثرين هما لملك آخر يسمى «بادو باستت ساباستت» غير الذي عثر على آثاره «بالكرنك»، وبذلك يكون لدينا كما ذكرنا من قبل ثلاثة ملوك يحملون هذا الاسم؛ غير أن ترتيب الاثنين الآخرين لم يعرف بعد كما ذكرنا من قبل. ~~(1) تماثيل عظماء الرجال ms5081 في عصر «بادو باست» # الكاهن «حور» بن «نسر آمون» # وجد لهذا الكاهن تمثالان في خبيئة الكرنك: أحدهما كتب عليه اسم الملك «بادو باست»، والثاني خلو منه؛ غير أن الألقاب التي عليهما واحدة تقريبا. ~~(1) # التمثال الأول مصنوع من الجرانيت المبقع وارتفاعه متر وعشرة سنتيمترات (راجع # Legrain, cat. Gen. III. No. 4226 p. 62 Pl. XXXIII ~~)، وصور قاعدا القرفصاء على قاعدة منخفضة، والذراعان مطويتان على ركبتيه، ويرتدي شعرا مستعارا جميلا له فروق دقيقة. # النقوش: # نقش على كتفه اليمنى: «الإله الطيب رب الأرضين رب السيف ورب القربان «وسرماعت رع ستبن آمون» محبوب «آمون بادو باستت».» وكتب سطر مبتدئ من كتفه اليسرى وممتد إلى كتفه اليمنى جاء فيه: # الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وكاهن «آمون»، وكاتب رسائل الفرعون (بالقرب) من المدينة (طيبة) «حور» كاهن «منتو» و«خنوم» و«تحوت» ... إلخ، إنعام من الملك ليكون في معبد آمون لأجل روح الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد «حور». # ونقش كذلك سطر أسفل السابق جاء فيه: «الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسيد الوحيد، وكاهن «آمون» في «الكرنك»، وكاتب رسائل الفرعون «حور» يقول: إني أقول لكم يا من يأتون بجواري من أهل الفطنة، ادعوا لروحي وابتهلوا لي بوصفي عظيما؛ لأني كنت على رأس مديري القصر.» إلخ. وعلى مقدمة التمثال منظر يشاهد فيه على اليسار الإله «منتو»، وعلى اليمين «أوزير» ومعها المتن التالي أمام «منتو»: # قربان يقدمه الملك للإله «منتو» رب «طيبة» لممدوحه وحبيبه كاهن «آمون»، والرائي العظيم الذي يفرح قلب «رع أتوم» في «طيبة»«حور». # وفوق هذا المنظر متن مؤلف من ستة أسطر عمودية: # قربان يقدمه الملك «لآمون رع» رب عروش الأرضين، رب العرابة، وللإله «أنوبيس» رب الجبانة؛ ليعطوا قربانا من الخبز والنبيذ والبقر والإوز والنسيج والمصابيح والعطور وكل هدايا جميلة طاهرة من كل ما يخرج على مائدة القربان في عيد اليوم التاسع من الشهر، وعيد اليوم السادس، وعيد نصف الشهر، وفي عيد واج (عيد الخمر)، ms5082 وعيد الظهور «لتحوت»، وعيد الظهور العظيم لنجم «سبد»، من كل شيء من السماء والأرض، لروح الأمير الوراثي، والحاكم، والسمير الوحيد في الحب، والحاكم ثقة الملك، وكاهن «آمون » في «الكرنك»، وكاهن منتو رب «طيبة»، وكاهن «بتاح» رب «طيبة»، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وكاتب رسائل الفرعون «حور» ابن مثيله «نسر آمون» ابن مثيله «نب نترو» المبرأ ابن عمدة المدينة، والوزير «نسر آمون» المبرأ. # وعلى الجانب الأيمن للتمثال منظر يمثل «إزيس» و«نفتيس» يتعبدان لسفينة «سكر»، ونقش جاء فيه: «قربان يقدمه الملك للإله «بتاح سكر» رب المقصورة لممدوحه ومحبوبه كاهن «آمون» في «الكرنك»، والأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد.» ونقش فوق «إزيس»: «كلام «إزيس» العظيمة الأم الإلهية لممدوحها ومحبوبها كاهن «آمون»، والكاهن سم لمعبد «حقا ماعت رع» «حور».» وفوق «نفتيس» نقش: «كلام «نفتيس» محبوبة كاهن «آمون» «حور».» ونقش منظر آخر على الجانب الأيسر مثل فيه «تحوت» و«حور» بن «إزيس» يتعبدان لرمز «أوزير» (الصندوق الذي فيه رأس «أوزير») الموضوع على قاعدة، وكتب مع كل إله الخطاب الذي يوجهه لصاحب التمثال. # وعلى ظهر التمثال متن مؤلف من ثمانية أسطر جاء فيه: # الأمير الوراثي، والحاكم، والسمير الوحيد العظيم في منصبه، العظيم في منزلته، والحاكم من أول الشواطئ، والذي يجعل مصر ممتازة في قوانينها حتى آخر حدودها، وكاهن آمون في الكرنك، وكاهن الإله «منتو» في طيبة، وكاهن الإله «بتاح» رب طيبة، وكاتب وثائق الفرعون ابن مثيله «نسر آمون» المبرأ ابن مثيله «نب نترو» المبرأ، يقول: إني ثقة الملك، والذي يملأ القصر بتعاليمه، والذي يثبت خطوات العظماء، والذي يضم نبات الأرضين (يوحدهما)، والذي يقوم ببعوث رب الأرضين ليجعل مصر ممتازة لربها، والذي يعرف كيف يكون مفيدا على الأرض، وإني عظيم بين الأشراف ... إلخ. # وعلى قاعدة التمثال سطر جاء فيه: «كاهن «آمون» وكاهن «منتو» رب «طيبة» وكاتب رسائل الفرعون.» # ويحيط بالقاعدة سطر جاء فيه: «الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والذي يدخل بالإجلال في المكان الذي فيه الملك، ويخرج ممدوحا من ms5083 القصر، كاهن «آمون» في «الكرنك»، وكاهن «منتو» في «طيبة» «حور» يقول.» (يأتي بعد ذلك ذكر مناقب «حور» المعتادة وإطراؤه لنفسه). ~~(2) # والتمثال الثاني لهذا الكاهن مصنوع من المرمر الشفيف، وارتفاعه ستون سنتيمترا، عثر عليه كذلك في خبيئة «الكرنك»، ومثل قاعدا القرفصاء كالعادة، وصناعته متقنة، وطرازه ممتاز (راجع # Legrain, Cat. Gen III No. 42227 p. 95 Pl. ~~XXXIV ~~). # النقوش: # مثل على مقدمة التمثال منظر يحتوي على «منتو» و«أوزير» واقفين أمام مائدة قربان عادية، ونقش أمام الأول: «منتو» رب «طيبة» ورب القوة التي في الصلين. (أي صلي الفرعون). ونقش أمام الثاني: «أوزير» أول أهل الغرب ورب «العرابة». وعلى الجانب الأيمن للتمثال نقشت تسعة أسطر أفقية جاء فيها: # الأمير الوراثي، والحاكم حامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وكاهن «آمون» في «الكرنك»، وكاهن «منتو» رب «طيبة»، والرائي العظيم الذي يسر قلب «رع أتوم» في «طيبة»، وكاتب رسائل الفرعون «حور» يقول: لقد أتيت إلى حيث أكون في بيتك، وأتسلم من قربان معبدك؛ ليمكنني أن أعيش منها ثانية ولأسمع مديحك، وإنه بخورك الذي ينعشني ويوقظ أعضائي أمامك، والماء لوجهي مما هو فائض من قربانك، وأمشي بين الأحياء وأرى قرص الشمس عندما يطلع في الأفق عندما يجعله يطلع من بيتك على حسب أمره، ويخترق السماء متحدا مع النجوم، وأتمدح للسفينة عندما أكون في مقدمة سفينة الليل، وإني عظيم المناصب، كبير الشرف ... بمثابة كاهن، ولا يوجد من يرد لي قولا؛ لأني من الأذكياء الذين على الأرض، وأرى آمون قائد الآلهة ونظرته تحيط بي ووهب العدالة ... # ونقشت تسعة أسطر أخرى على الجانب الأيسر للتمثال جاء فيها: # الأمير الوراثي، قائد الأرضين، والذي يعرف كل شيء على الأرض كلها، وعظيم العظماء، وإني كبير السمراء، وعينا الملك على القطرين، وكاهن «آمون» في «الكرنك»، وكاهن «منتو» رب طيبة، وكاهن «أوزير» الحاكم العظيم، وكاتب رسائل الملك «حور» يقول: أنتم يا كهنة آمون والكهنة المطهرون الذين يقدمون القربان لهم، قدموا الصلوات لتمثالي، وابتهلوا بالمديح لي؛ لأني عظيم وماهر لملك الوجه ms5084 البحري، وكاهن (؟) في معبد «الكرنك»، وقلب ملك الوجه القبلي، ولسان ملك الوجه البحري، والذي يرى «حور» في زينته وحده، أقول: ليت ماء الشعيرة يصب في الإناء وتحيا قلوب الذين في «طيبة» بالقوانين الممتازة. # | الملك «أوبوت» # وسر ماعت رع # أوبوت # ليس لدينا تاريخ مؤكد لهذا الفرعون إلا تاريخ السنة الثانية على مقياس النيل بمرسى «الكرنك»، وهي السنة السادسة عشرة من حكم الملك «بادو باست» التي تقابل السنة الثانية من حكم ملك الوجه القبلي والبحري «أوبوت». # ومن المحتمل أنه كان يوجد اثنان من صغار الملوك في هذه الفترة، ولكن لما كنا لا نعرف شيئا مؤكدا في هذا الصدد؛ فقد رئي من الحزم أن نبحث كل الآثار التي تحمل هذا الاسم إلى أن تتاح الفرصة للفصل بينها. # وجدت قاعدة تمثال من الجرانيت الوردي لملك يدعى «أوبوت» كشف عنها في تل اليهودية (راجع # Naville, The Antiquities of Tell el Yahoudieh p. ~~ 53. cf; Rec. Trav. XXX p. 203 et XXXV p. 142 ~~). # وقد جاء عليها: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسرماعت رع ستبن آمون» بن رع رب التيجان (أوبوت بن باست مري آمون).» # وقد وحد كل من «بتري» و«نافيل» و«برستد» هذا الملك باسم ملك من صغار الملوك حكام الأقاليم كان يحمل هذا الاسم في عهد «بيعنخي»، وقد عزي له بعض جعارين محفوظة في مجموعة «بتري» (راجع Petrie, Hist. III p. 270 ~~). # ويوجد في متحف «القاهرة» عقب باب كشف عنه في «تل المقدام» مصنوع من البرنز، وقد جاء عليه: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «وسر ماعت رع ستبن آمون» (؟) بن رع رب التيجان «أوبوت بن باستت» محبوب آمون رب القربان، والزوجة الملكية العظيمة «تنت كان» معطاة الحياة، السامعة الأولى للإلهة «وازيت»، سيدة «أم»، فعل بوساطتي أنا «نفرت ينتو» لأجل أن أعمل مكانا جميلا.» (يقصد هنا أما الباب الذي يؤلف منه العقب جزءا أو قاعة من المعبد) (راجع # Rec. Trav. T. XXX p. 202 & 147ff ~~). # هذا، وقد وضع الأثري «دارسي» هذا الملك «أوبوت» ms5085 وميزه عن الأمير «أوبوت» الذي ذكر على لوحة «بيعنخي» بين «شيشنق الثاني» و«شيشنق الثالث»، وقد جعله حاكما على الوجه البحري، في حين أن معاصره «بادو باست» كان يحكم على الوجه القبلي فقط. # | الفرعون «أوسركون الثالث» # وسرماعت رع ستبن آمون # أوسركون بن إزيس محبوب آمون # ذكر «مانيتون» في تاريخه أن هذا الفرعون حكم تسع سنوات، هذا، ولدينا نسخة من مختصر «مانيتون» تقول : إنه حكم ثماني سنين، وأخرى تجعل حكمه سبع سنين (راجع # Ungar, Chonologie de Manetho p. 238 ~~). # أما الآثار فنجد أن أعلى تاريخ لحكمه هو ست سنوات (؟) # ويقول «جوتييه»: إنه ليس متأكدا من أن النقش الثالث عشر من نقوش مرسى الكرنك الخاص بزيادة النيل المؤرخ بالسنة الثامنة والعشرين يمكن نسبته فعلا للملك «أوسركون الثالث»، كما يقول «لجران» راجع # Rec. Trav. XXVIII p. 153-4 ~~)، بل يستحسن نسبته للملك «أوسركون الثاني»؛ إذ لا يعتقد أن «أوسركون الثالث» قد حكم في هذا العصر المضطرب مدة طويلة. وعلى أية حال، فإن «دارسي» يشاطر الأثري «لجران» في هذا الرأي، ويظن أن الكاهن الأكبر «لآمون» «أوسركون» قد خلف والده «تاكيلوت الثاني» بمثابة ملك، وأنه على الرغم من السن المتقدمة التي تولى فيها عرش الملك فإنه قبض على زمام الأمور مدة طويلة بمفرده بقدر ما استطاع؛ أي مدة أربع وعشرين سنة (راجع # Rec. Trav. XXXV p. 139 ~~). ~~(1) الفيضان الذي حدث في عهد «أوسركون الثالث» # من أهم النقوش الحيوية التي خلفها لنا «أوسركون الثالث» نقش الفيضان العالي الذي تركه لنا منقوشا بالخط الهيراطيقي على جدران معبد «الأقصر» على الجدار الداخلي في الركن الشمالي الغربي لقاعة العمد، وهذا الفيضان يذكرنا بمثيله الذي حدث في عهد الفرعون «نسوبانبدد» (سمندس)، وقد غمر معبد «الأقصر» في السنة الثالثة من حكم «أوسركون الثالث»، وقد وصلت المياه إلى عمق أكثر من قدمين على طوار المعبد (أي 62 سنتيمترا بالضبط)، وهذا النقش لا يقل عن خمسين سطرا، كتب بخط هيراطيقي جميل، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن تآكل الحجر الذي كتب عليه المتن في ms5086 أماكن، وتشققه في أماكن أخرى أضر به! حتى إن بعض أجزاء خاصة منه قد أصبحت لا يمكن قراءتها. # ولقد طغى الفيضان في هذه السنة حتى أصبحت كل معابد طيبة كالمستنقعات؛ ولذلك أحضر آمون من المعبد في قاربه المقدس، وصلت الكهنة له طالبين إليه أن يخفف من حدة الفيضان، وهاك النص: ~~(1) ~~«السنة الثالثة، الشهر الأول من الفصل الثاني، اليوم الثاني عشر، # 1 # في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «وسرماعت-رع ستبن آمون» معطي الحياة والسعادة والصحة ابن رع رب التيجان.» ~~(2) ~~«أوسركون الثالث» بن «إزيس» محبوب آمون معطي الحياة أبديا. # لقد أتى الفيضان في كل هذه الأرض وغزا الأرضين كما حدث في البداية، وهذه الأرض كانت في قبضته مثل البحر، ولم يكن هناك جسر (قناة) للناس لتقاوم، وكل القوم كانوا مثل البجع، وقد نشر على مدينته الرعب مرتفعا على الآثار الجميلة مثل السماء (5) وكل معابد طيبة كانت مثل المستنقعات. # وفي هذا اليوم جعل آمون يظهر في إبت (الأقصر)، وقارب تمثاله (محمولا؟) (6) وعندما دخل البيت العظيم (وهذا هو المحراب الذي يشغل وسط القارب المقدس وكل ما كان يحمل على أعناق الكهنة) الخاص بقاربه لهذا المعبد الذي كان سكانه مثل العائمين في سيل، ولقد كانت صلاتهم للسماء نحو«رع» لمرور هذا الإله العظيم في الجزيرة الجميلة (يحتمل أن يكون محرابا في معبد الأقصر لم يكشف عنه بعد) يثوي في المقصورة في المكان المقدس، ولم يكن في القدرة إقامة مقصورة مثل السماء لعبادة الإله العظيم في قواه العظيمة، وعلى ذلك نطق ابنه محبوبه بهذا القول الذي (9) ألفه كاهن «آمون رع» ملك الآلهة والكاتب الملكي في بيت - نختو-تايف موت (ابن كاهن) آمون «باكنخنسو»: «(11) يأيها الإله الفاخر الذي خلق نفسه وملك مقاطعته (؟) الرفيع في إشراقه (؟) والثابت بقرصه، والذي مثل المحيط بجسمه؛ ليخفي سره العظيم الذي وجد قبل الأرض، وفي بدايته خلق كل شيء (12) جاعلا كل معابده في سرور، والذي يلمع أبديا، والذي في سلام سرمديا، والذي يقود القرون! (13) مجددا الولادات عندما يضيء الليل في صورته ms5087 التامة للقمر، وآتيا في صورة النيل ليغمر الأرضين ويجعل كل إنسان يعيش في قوته، وإنه الهواء الذي يخترق الجو، وإنه يفتح كل الخناجر، والنار منبعثة من أشعته لأجل أن يتم كل الذي عمله». # وهو الآمر المنظم العامل بيده (؟) والآلهة والإلهات وجدت بوساطته، وهو الذي خلق البشر وذوات الأربع والطيور والسمك وكل النباتات بارئا هذه الأشياء جملة بوحي قلبه؛ ليغمر الأرضين، وعمل لنفسه سكنا في صورة عرش؛ ليكون مثل مدينتك (وإنها طيبة) عين رع حاكمة الأمم. # وإنها على صورة السماء، وعند تركها يقف الإنسان فيها للمرة الأولى، وهي المهد الجميل للروحين المتحدين، وينزل إليها من فرج «نوت»، وإنها المكان الذي ولد فيه روحه وثور أمه (كاموتيف) ليزيد انتصاراته في سورها، وهي مركز البشر والآلهة والإلهات، وفيها تجمع لسبب مفرح الناس كل بحالته، ولا يمكن الإنسان أن يتركها هاجرا إياها بسبب جمالها، وإن لها رائحة كل العطور، والأشجار تنتج فيها ورودها، وإنها مكان قلب الإله الأجل، فمن ذا الذي يحميها إذا لم تكن أنت؟ ولقد أينعت في وسط البلاد قاطبة، مشرقة كل يوم كانعكاس حنجرة الهواء لتملأ الفم، التي تأخذ في الظهيرة الماء لمعبدها، وإنها مكانك العظيم المقدس بوصفك مقسم الأرض، وإنك تختفي في داخلها، والملوك يزيدون في آثارها تعظيما لشخصك، ولم يكف الناس عن قطع الأحجار لجدرانها ليقيموها في المسكن المقدس، ونقوشها ليعظموك؛ لأنك قلت عنها بفمك نفسه: إنني الخفي الذي يسكن مقصورته على حسب الكتب المقدسة. ولقد عمل لك نداء لتضرب الشر بوساطة أهل المقاطعة، والمدن تناديك كل يوم لتبعد كل الشر عن مبانيهم؛ لأن النيل قد فاض عليها، وقد جددت عودة الفيضان، وهذه الحالة لعنة كبيرة، ولا نذكر شيئا مماثلا لها؛ فإن نصف المقصورة قد ابتلعه الفيضان، فهل يشمل ذلك الناس؟ والنيل يزداد على حسب ما أمرت، فهل ينبغي أن يغمر سكنك في عمقه اللامع المشرق في طيبة؟ وهل يعلمون كيف يجدد صورته (أي النيل) ذلك الذي يعلو وينخفض على حسب قواعد، والذي يضع رمالا ... # ونهاية المتن مهشمة؛ مما ms5088 عاق ترجمتها ترجمة متصلة، ونفهم مما تبقى أن الملك يتحدث عن غمر المياه لمقصورة الإله، لدرجة أن الإنسان يرى السمك فيها، وعندئذ يتضرع للخالق أن يغير هذه الحالة المقلقة للأهلين، وأن يبعد الطوفان الذي يقضي على مدينته. ثم يذكر بعد ذلك ما فعله «تحتمس الثالث» في مثل تلك الحالة حتى لا يقال في عهد «أوسركون» ابنه: إن طيبة قد خربها الفيضان، وإن كل سكانها كانوا مخلصين مطيعين له فلا يولي وجهه إذن عنهم وليس لديه إلا كلمة واحدة يقولها بها يعود النهر إلى مجراه الأصلي. # والنقوش لم تذهب أكثر من هذا، ولم تحدثنا عن القبول الذي تقبل به «آمون» هذا التضرع الحار من أهل طيبة. # والقارئ لهذا الشعر يجد له أهمية من الوجهتين الأسطورية والأدبية في نواح مختلفة. # ولم تذكر لنا النقوش المنسوب الذي وصل إليه هذا الفيضان، وإذا كان ذلك هو الواقع؛ فإن الماء كان قد ارتفع إلى حوالي 60 سنتيمترا في الحجرة المجاورة لحجرة المحراب، وإلى ثلاثة أمتار في ردهة «رعمسيس الثاني»، وهذا هو المنسوب الذي تبلغه الفيضانات التي يصل ارتفاعها إلى تسعة أمتار. وإذا لاحظنا أن تربة مصر تزيد في السمك باستمرار حوالي ديسمتر كل قرن؛ فإننا نجد أن ارتفاع التربة منذ الأسرة الواحدة والعشرين قد بلغ في هذه السنة حوالي أحد عشر مترا، ومغطية الريف بحوالي ثلاثة أمتار من الماء. # ويقول «دارسي»: «إن هذا الفيضان الهائل لا يمكن أن يحدث إلا بوساطة انخفاض مفاجئ للشلالات بسبب انهيار الحواجز الجرانيتية عند أسوان، وعلى أية حال، لا يمكننا أن نفرض نظريات في هذا الموضوع؛ إذ قد يكون السبب المباشر زيادة عظيمة في هطول الأمطار عند منابع النيل.» (راجع # Rec. Trav. XVIII p. ~~ 181-186 ~~). # وقد ترك هذا الفرعون على مرسى «الكرنك» عدة نقوش هي: ~~(1) # فيضان النيل في السنة الثالثة من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسرماعت رع ستبن آمون» بن «رع» (محبوب «آمون» بن «إزيس» «أوسركون») معطي الحياة مثل «رع» أبديا، وأمه هي الزوجة الملكية العظيمة «كارمعمع» ms5089 (راجع # A. Z. XXXIV. p. ~~111 ~~). ~~(2) # فيضان النيل في السنة الخامسة من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسر ماعت رع ستبن رع) بن «رع» (محبوب آمون أوسركون)، وأمه الزوجة الملكية العظيمة (موت مرت كارمعمع). ~~(3) # فيضان النيل السنة السادسة لملك الوجه القبلي والوجه البحري ... إلخ (راجع # A. Z. XXXIV. p. 112 ~~). # وقد نسب هذه التواريخ الخاصة بمقياس النيل كل من «بتري» و«برستد» (راجع Petrie, Hist. of Egypt III p. 249 Br. A. R. IV 696 ~~) للملك «أوسركون الثاني»، وهذا أمر مستحيل؛ وذلك لأن «أوسركون الثاني» كان يسمى «أوسركون بن باستت» لا ابن «إزيس»، هذا إلى أن والدة «أوسركون الثاني» كانت تدعى «كابس» لا «كارمعمع»، و«أوسركون الثالث» هو ابن «تاكيلوت الثاني» والملكة «كارمعمع»، وكان في بادئ الأمر الكاهن الأكبر «لآمون» في عهد والده، ومن المحتمل في عهد خلف والده وهو «شيشنق الثالث»، وقد أمر «أوسركون» هذا حينما كان كاهنا أكبر بنقش ما حدث في عهده على بوابة «بوبسطة» «بالكرنك»، وهي التي تحدثنا عنها فيما سبق، وفيها نجد معلومات ثمينة من حيث سلسلة نسبه، ومن ذلك علمنا أنه كان حفيدا «لأوسركون الثاني» من جهة والده، وحفيدا ثانيا من جهة أمه «لأوسركون الثاني» أيضا. ~~(2) آثاره في معبد الكرنك # معبد أوزير حاكم الأبدية # 2 # كشف عن معبد صغير في عام 1902 على مسافة قريبة من الجهة الغربية من بوابة «تحتمس الأول» وملاصق لجدار السور العظيم غربي بوابة معبد «منتو»، وهذا المعبد هو للإله «أوزير» معطي الحياة أو رب الأبدية كما جاء على نقوشه. وبعد الكشف عنه وجد أنه يرجع في أصله إلى الأسرة الثامنة عشرة، ثم أصلح فيما بعد أو أعيد بناؤه في عهد الفرعون «أوسركون الثالث» و«تاكيلوت الثالث»، ثم أضيف له أجزاء في العهد الإثيوبي ( # A. S. IV. p. 181ff; Rec. Trav. XXII p. 128, 129, 130, 132, cf; Rec. Trav. XXVII p. 156; Daressy Rec. Trav. ~~ XXXV p. 139 ~~). # وسنترك الجزء الإثيوبي الآن ونتحدث فقط عن نقوش «أوسركون الثالث» وابنه «تاكيلوت الثالث». # والمعبد يحتوي على ثلاث حجرات؛ ms5090 فنجد في الحجرة الأولى على الجدار الشرقي - وهي التي كانت فيما مضى واجهة المعبد - صورة الفرعون لابسا التاج المزدوج، وينظر إلى اليمين، ويمد يده التي فيها عصوان لوضع الأساس ومعه النقش التالي: «الإله الطيب، رب الأرضين، ورب القربان في «الكرنك»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع ستبن آمون) بن رع (محبوب آمون بن إزيس أوسركون).» # ونجد من جهة أخرى شخصية عظيمة تلبس «تاج أتف» وتنظر نحو اليسار وبيدها كذلك عصوان لوضع الأساس، وهذا هو الملك «حور وازتاوي» الإله الطيب ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع) بن رع من صلبه (تاكيلوت) محبوب «آمون» بن «إزيس» معطي الحياة. # وفي الحجرة الثالثة نجد على مصراع الباب الأيسر: «حور الثور القوي الذي يظهر في «طيبة»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، حاكم «أون» «وسرماعت رع» محبوب «أوزير» السيد الذي يعمل الخير «نبتي» مستقر قلب الأرضين «حور الذهبي» مولود الآلهة ابن رع (محبوب آمون بن إزيس أوسركون) محبوب «أوزير».» وعلى المصراع الأيمن نقرأ اسم الملك «تاكيلوت» وألقابه. # وفوق الباب منظر نقش فيه على الجانبين اللقب الحوري للملك «أوسركون» هو «نب ماعت خرت»، وفي الوسط لقب «أوسركون الثالث». # وعلى يسار الباب نشاهد منظرين؛ أحدهما فوق الآخر، ففي المنظر الأسفل نقرأ: الملك الطيب «وسرماعت رع» (محبوب آمون بن إزيس «تاكيلوت») وفي يده قضيب وضع الأساس والمقمعة. # وفي المنظر الأعلى نقرأ: الإله الطيب (وسرماعت رع) (محبوب آمون بن إزيس أوسركون) والملك ممثل في المنظر. # وفي الحجرة الثالثة نجد على الجدار الشرقي منظرا جميلا يمثل كيفية كتابة اسم الملك «أوسركون» واسم الملك «تاكيلوت» في نفس الوقت على الشجرة المقدسة. ~~ ويمكن تقسيم هذا المنظر قسمين متوازيين، وفي الوسط الشجرة المقدسة، وعلى اليسار صورة «أوسركون»، وعلى اليمين صورة «تاكيلوت». # وعلى اليسار نقرأ: «رب الأرضين» «وسرماعت رع» رب التيجان «أوسركون» والملك ممثلا لابسا التاج الأبيض، ويقدم العدالة لآمون الذي يشاهد جالسا على استعداد لكتابة الاسم الملكي الجديد على ورقة من أوراق الشجرة «المقدسة Persea ~~»، ويقول «آمون»: «كلام يقوله «آمون رع» رب ms5091 التيجان رئيس «الكرنك» «لأوسركون»: إني أكتب لك أعيادا ثلاثينية عديدة جدا، عندما تظهر على عرش حور الأحياء على شجرة «أشد» الفاخرة التي في «الكرنك».» ويظهر خلف آمون الإله «تحوت» باسطا ذراعه ويقول: «كلام يقوله «تحوت» رب «الأشمونين»: إن انشراح الصدر لك يا ابن رع (من صلبه؟) «أوسركون»، الذي كتبه لك والدك المبجل «آمون رع» رب عرش الأرضين، والملكة العظيمة لرع على الشجرة المقدسة ... في حضرة التاسوع ...» # وعلى اليمين نجد: رب الأرضين (وسرماعت رع) رب التيجان «تاكيلوت» راكعا ويلبس التاج الأحمر، والإله الذي أمامه هو الإله «أتوم» ومعه النقش التالي: «كلام «آتوم» رب الأرضين في هليوبوليس لابنه المحبوب (محبوب آمون بن إزيس تاكيلوت): إنني أمكن تواريخك على الأرض ... إلخ. # وخلف هذا الإله إله آخر لونه أزرق، ويحمل الريشة على رأسه، ويحمل في يده لوحة للكتابة ، ومعه النقش التالي: «كلام يقوله «شو» بن «رع» رب الأرضين (محبوب آمون بن إزيس تاكيلوت) ...» # وهذه اللوحة الكبيرة تعد من أجمل الصور التي أخرجها المثالون في مصر. # وفي متحف برلين يوجد عمودان من باب من الحجر الرملي نقلا من الكرنك، وقد نسبهما ناشر متون «ونكيلر» الذي وضعه «لبسيوس» خطأ «لأوسركون الثاني»، وقد صحح هذا الخطأ «لجران» (راجع # Rec. Trav. XXVIII p. ~~ 153-4 ~~). # تمثال أوسركون بن إزيس (الملك) # وجد في خبيئة الكرنك تمثال لهذا الفرعون من الحجر الجيري الجميل (راجع # Legrain, Cat. Gen. III p. 6 Pl. V no 42197 ~~)، وقد وجد مهشما عدة قطع، ومثل الفرعون راكعا على ركبتيه، ويدفع بيديه قاربا صغيرا للإله «سكر»، وعلى رأسه الكوفية والصل، وكتب على القاعدة: «يعيش الإله الطيب رب القربان في الكرنك»، السياحة في مركب المساء لرب الحياة، ووريث رب الكون ... ثور أمه (لقب للملك) ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن آمون» بن رع من صلبه «محبوب آمون بن إزيس أوسركون» معطي الحياة. # وعلى الجهة اليسرى من القاعدة كتب: الإله الطيب رب القربان ... محبوب الأرضين في مركب الصباح، والصورة المقدسة «لآمون رع»، وتمثاله الحي على الأرض، ms5092 ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع ستبن آمون» بن «رع» من صلبه «محبوب آمون بن إزيس أوسركون» «آمون رع» ملك الآلهة الأزلي «زسرعا» (لقب لآمون) معطي الحياة ... # وصناعة هذا التمثال رشيقة، ولكن لا تزال أجزاء منه ناقصة (صورة رقم # 24 ~~). # وهذا التمثال يشبه تمثال «رعمسيس الثاني» في صورته وهو يقدم اسمه (راجع مصر القديمة الجزء السادس). ~~(3) تماثيل عظماء الرجال في عهده # تمثال «حور» بن «نسر آمون» ~~(راجع # Legrain, Cat. Gen. III p. ~~ 52 no. 42223 Pl. XXX ~~). # وجد للكاهن «حور» بن «نسر آمون» تمثال في خبيئة الكرنك، وهو منحوت في قطعة من المرمر، وارتفاعه خمسة وأربعون سنتيمترا، وقد مثل قاعدا القرفصاء على قاعدة منخفضة، وذراعاه على ركبتيه كالمعتاد. # النقوش: # نقش على الجزء الأعلى من التمثال سطر يحيط به، جاء فيه: «إنعام من ملك الوجه القبلي والوجه البحري «محبوب آمون أوسركون بن إزيس» الحاكم الإلهي «لطيبة» لمعبد «آمون» بالكرنك لأوزير، كاهن «آمون رع» ملك الآلهة المسمى «حور» بن «نسر آمون» المرحوم ابن كاتب معبد بيت آمون، وكاهن الشهر من الطبقة الأولى «حور»، وأمه «تشمس» التي في بيت سجل «آمون» وبيت «موت» وبيت «خنسو» «حور» بن «نسر آمون» المبرأ، وكاتب خاتم الإله «حور»، وأمه تدعى «زدموتس عنخ» التي تدعى «تشمس».» # وفي مقدمة التمثال منظر نقش نقشا بديعا. ويمثل «حور» يقدم البخور والقربان لآمون الجالس على اليسار، ورأس «حور» حليق، وينتعل حذاء كبيرا، ويرتدي جلبابا بحمالات، وفوق هذا جلد الفهد. # ونقش أمام «آمون» اسمه وألقابه: «آمون رع» رب عروش الأرضين، ورئيس الكرنك رب السماء وحاكم التاسوع. وكتب مع «حور»: ممدوحه ومحبوبه كاهن شهره لآمون من الدرجة الأولى، وكاتب الملك الحقيقي «حور» بن «نسر آمون» الذي وضعته ربة البيت «تشمس» ابنة كاهن آمون «حور» ابن كاتب رسائل الفرعون «نب نترو». # وهذا المنظر يعلوه رمز السماء مستندا على علامتي الصحة. # ونقشت خمسة أسطر عمودية تحت هذا المنظر جاء فيها: «عمله ابنه البكر ليحيا اسمه في سيدة المعابد (طيبة) كاهن «آمون رع» ملك الآلهة ms5093 وكاهن شهره من الدرجة الأولى، وكاتب معبد «موت» التي في مصلحة السجلات، وكاتب خاتم الملك «نسر آمون» الذي أنجبته ربة البيت المبجلة رئيسة حريم «آمون رع» من الدرجة الأولى «تابرو» ابنة كاهن «آمون»، وكاتب السجلات «نب نترو» المرحوم.» # وعلى ظهر التمثال مثلت في الجزء الأسفل فتاة قاعدة القرفصاء على حصير ملتفتة نحو اليمين، ونقش فوقها ستة أسطر: ~~«حتحور» ربة البيت المبجلة رئيسة حريم «آمون رع» من الدرجة الأولى أخته ومحبوبته الساكنة قلبه «تابرو» ابنة كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاهن «منتو رع» رب «طيبة» وكاتب رسائل الجنوب «نب نترو» بن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد في الحب، وعينا ملك الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، وكاتب رسائل الفرعون «حور» المبرأ، وأمه ربة البيت «سات آمون» ابنة كاهن «آمون» ملك الآلهة، الأمير الوراثي والحاكم والوزير والقاضي وفم «نخن» الكاهن ... المبرأ ... «باقاشوتي» المبرأ. ~~«زد خنسو فعنخ» حفيد الملك «حوسرا إزيس» من جهة أمه ~~(Legrain, Ibid. no. 42211 p. 28 Pl. ~~ 20) ~~. # نقش على تمثال هذا الأمير اسما الملك «أوسركون الثالث» و«تاكيلوت الثالث» على الكتف اليمنى للتمثال، يواجه أحدهما الآخر. ومن الغريب المدهش أن نرى هذين الملكين معا كما شاهدناهما من قبل مشتركين معا في نقوش معبد «أوزير» رب الأبدية في «الكرنك»! وعلى ذلك فإنه ليس هناك ما يمنع قط أنهما كانا مشتركين معا في الحكم ولو بضع سنين (راجع # L. R. III. p. ~~ 385 ~~). # وقد عثر «لجران» على هذا التمثال في خبيئة «الكرنك»، وهو مصنوع من الحجر الجيري، وقد مثل قاعدا القرفصاء على قاعدة. # النقوش ~~(1) # نقش على كتفه اليمنى طغراء الملك «تاكيلوت الثالث» ملك الوجه القبلي والوجه البحري، وطغراء «أوسركون الثالث» بن «رع». ~~(2) # بجوار رمز «حتحور» الذي على التمثال نقش سطر ذكر فيه أن هذا التمثال قد أنعم به الملك ليوضع في معبد «آمون» «بالكرنك» للكاهن الرابع «لآمون»، وهو الذي أنجبته ابنة الملك «إست ورت». ~~(3) # وفي سطر اخر ذكر نقش الاهداء ومع هذا ms5094 اسم صاحب التمثال وهو «حورس إزيس». ~~(4) # ومقدمة التمثال قد غطيت بنقوش كثيرة تذكر لنا ألقابه: «الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، ورئيس القصر، وحامل المروحة على يمين الفرعون، وعارف الأسرار في القصر، والذي يرى القصر، وعظيم العظماء، وعظيم القدماء، والحاكم الذي على رأس الأشراف، والمشرف على المعابد، والمشرف على المحاكم الست العظيمة، وأذنا ملك الوجه البحري، والذي يملأ قلب «حور» في قصره (أي الملك) و... إلخ.» # ويشاهد على الجانب الأيمن «زد خنسو فعنخ» واقفا أمام سفينة «سكر» يتعبد، وعلى الجانب الأيسر يرى راكعا يتعبد للإله «خنسو». # وعلى ظهر التمثال نقشت ثمانية أسطر عمودية ذكرت فيها ألقابه وشجرة نسبه. # تمثال «نختفموت» بن «نب نترو» ~~(راجع # Legrain Ibid III p. 70, No. 42229 Pl. XXXVI-VII Rec. ~~ Trav. XXVIII p. 153 et XXX p. 169 ~~). # كان «نختفموت» هذا يحمل لقب وزير أو حاكم مقاطعة في عهد «أوسركون الثالث»، وقد وجد له تمثال في خبيئة «الكرنك» من الجرانيت الأسود، وقد مثل راكعا قابضا بيديه على لوحة منتصبة على ركبتيه. وصناعة التمثال جميلة. # ونقش على هذا التمثال اسم الملك «أوسركون الثالث» ولقبه. # أما اللوحة فيشاهد في الجزء المستدير الذي في أعلاها الآلهة «آمون رع» و«رع» و«بتاح» و«أوزير» قاعدين يتقبلون الصلاة من شخصية اختفت الآن بسبب كسر في اللوحة، وأسفل ذلك متن طويل مؤلف من خمسة عشر سطرا يحتوي على أنشودة للإله «آمون رع» الذي في طيبة وملك الآلهة، وكذلك يحتوي على سلسلة نسب هذا الكاهن، ومنها نعلم أنه بعد مدح الآلهة يقول: إن مقدمها هو كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والقاضي فم نخن، والمشرف على المعابد العظيمة، وحاكم المدينة، والوزير، وكاهن «ماعت» تختفموت» ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاهن «ماعت» ابنة «رع» المنضمة إليه، ونائب الفرعون (...؟) ورئيس المعابد «نب نترو» المرحوم، وأمه ربة البيت «نس خنسو-باخرد» المرحومة. # وقد عمل هذا التمثال ابنه لإحياء ذكراه، وهو كاهن «آمون» في «الكرنك»، وعمدة المدينة، ms5095 والوزير، وكاهن «ماعت» ابنة «رع» المنضمة إليه ... «حور» الذي أنجبته ربة البيت «تابرباستت» ابنة كاهن آمون، وكاتب السجلات «حور»، وأمها «شبن سبدت» ابنة الكاهن الأول «لآمون» «نمروت» ابن الملك «وسرماعت رع ستبن آمون» بن «رع» محبوب آمون «وسركون». # وهاك سلسلة النسب التي نستخلصها من ذلك: # تمثال «زد باست إيوف عنخ» بن «حور» كاهن آمون ملك الآلهة # وجد هذا التمثال في خبيئة الكرنك، وهو مصنوع من الحجر الجيري الصلب الفائق الجمال (راجع # Legrain, Rec, Trav, XXX p. 73-4 & Cat. Gen. ~~ T. III No. 42224 p. 54 Pl. XXXI ~~)، ويبلغ ارتفاعه 33,5 سنتيمترا، ونحت هذا التمثال يعد غاية في الدقة، وقد أهدى هذا التمثال «نسر-آمون» لوالده «زد باست إيوف عنخ»، وقد مثل جالسا القرفصاء على قاعدة منخفضة، وذراعاه مطويتان على صدره. # النقوش: # نشاهد أولا في الجزء الأعلى في الوسط صورة «أوزير» وحوله العلامات الدالة على لقبه، ومعناها: أول أهل الغرب رب العرابة. # وعلى كتف التمثال اليمنى نقش: رب التيجان «أوسركون». وعلى الكتف اليسرى نقش لقبه: «وسر ماعت رع». # وكتب حول التمثال من أعلى سطر أفقي جاء فيه أن هذا التمثال قد أهداه الفرعون «أوسركون»؛ ليوضع في معبد «آمون» بالكرنك، وأن الذي عمله هو ابنه لأجل أن يخلد اسم والده؛ مما يجعلنا نعتقد أن «نسر آمون» بن «زد باست إيوف عنخ» كان عائشا في زمن هذا الفرعون. وقد نقش على واجهة التمثال منظر بديع الصنع نشاهد فيه رمز السماء الذي يستند على علامتي واس (العافية)، وتحته كاهن ذو رأس عار، ويرتدي سربالا طويلا ذا ثنيات بكمين قصيرين، وعليه جلد الفهد، ويحرق البخور في مبخرة، ويصب خمس نقط ماء من إناء على مائدة قربان، وأمامه تشاهد الآلهة: «آمون» و«أوزير» و«حتحور» واقفين. # وتحت هذا المنظر أربعة أسطر جاء فيها: # كاهن آمون في الكرنك، وكاتب مائدة القربان في بيت «آمون»، وكاهن الإلهة «حتحور» السيدة الوحيدة ساكنة طيبة، والذي في إدارة السجلات للقربان العظيم، والكاهن المطهر لآمون من الدرجة الأولى «زد باست إيوف عنخ» ابن كاهن «آمون ms5096 رع» ملك الآلهة، وعينا الملك في الكرنك «حورسا إزيس» المبرأ ابن مثيله (في الألقاب) «نسر آمون». # وتحت ذلك كتب: # عمله ابنه ليحيا اسمه كاهن آمون في «الكرنك»، وكاهن «حتحور» السيدة الوحيدة القاطنة في الكرنك، والذي في إدارة القربان (؟) والكاهن المطهر «لآمون» من الدرجة الأولى «نسر آمون» بن «زد باست إيوف عنخ». # ونقش على القاعدة ما يلي: # والدته ربة البيت ضاربة الصاجات للإله «آمون رع» من الدرجة الأولى (المسماة) «تخن مت» ... كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، عينا الملك في «الكرنك» ... «حور» ابن مثيله (في الوظائف) «باخال» المبرأ. # وعلى الجانب الأيمن من التمثال متن عدد فيه المتوفى الآلهة الذين نال الحظوة بجوارهم في عالم الآخرة، وهم: «آمون رع» رب تيجان الأرضين، و«رع حور أختي»، و«بتاح»، و«موت»، و«خنسو»، و«منتورع»، و«أمونيت»، و«أنحور»، و«أوزير». ~~ وكلهم لهم محاريب أو معابد بالكرنك. # وعلى الجانب الأيمن: كذلك أربعة عشر سطرا تنتهي على سطح القاعدة بجانب القدم اليمنى جاء فيها: «كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكاهن «حتحور حتبت» السيدة الوحيدة التي تقطن «طيبة»، وكاتب مائدة القربان الإلهية لبيت «آمون»، والذي في إدارة القربان العظيمة، والكاهن المطهر لبيت «آمون» وبيت «موت» و«خنسو» وبيوت «منتو» و«شو» و«تفنوت» من الدرجة الأولى (لخدمه أول الشهر؟) ولبيت «آمون» من الدرجة الأولى «زدباست إيوف عنخ» المبرأ ابن كاهن «آمون» في الكرنك، وكاتب المعبد الإلهي لموت العظيمة ربة «أشرو»، والذي في إدارة السجلات؟ «آمون» و«موت» و«خنسو»، وكاتب خاتم الآلهة لبيت «آمون» للقربان كلها؟ والكاتب حامل الخاتم لبيت «آمون» وإدارة بيت «خنسو» للقربان، وكاهن «رع» في مدود، (؟) وكاهن موكب الإلهة «بينوزم» المبرأ، والكاهن «عاقني» لرب الأرضين «رعمسيس الثالث»، وعينا الملك في الكرنك، وكاهن الإلهة «أمونيت» القاطنة في الكرنك، والمبجلة في مدينته، والمحبوب إلهه والطيب القلب لقومه «حوري» المبرأ ابن مثيله الكاتب الأول لمعبد بيت «آمون»، والمشرف على كل كتاب معبد الآلهة والإلهات في الوجه القبلي والوجه البحري «نسر آمون» المبرأ ابن مثيله (في المناصب) «حوري» المبرأ ابن مثيله «زدموتيفعنخ» المبرأ ابن مثيله المقرب لدى «آمون» «حوري» ابن ms5097 مثيله «نسر آمون» المبرأ ابن مثيله «حوري» ابن مثيله «نسر نفر» المبرأ ابن مثيله «إيوف إن آمون» المبرأ ابن مثيله «بف-نب-نخت» المبرأ بن «آمون مس ...» # ونقش متن مؤلف من ثمانية أسطر على الجزء الأعلى من العمود الذي يستند عليه التمثال جاء فيه: قربان يقدمه الملك «لآمون رع» رب عروش الأرضين «لأوزير» أول أهل الغرب، ورب الأزلية القاطن في الجبانة، وملك الوجه القبلي والوجه البحري، وحاكم الأبدية، وللإله «بتاح سكر» رب التابوت، وللإله «أنوبيس» رب الأرض المقدسة (الجبانة)، وتاسوع الجنوب والشمال والشرق والغرب الذين في السماء والذين في الأرض وفي العالم السفلي؛ ليقدموا ألفا من الخبز والنبيذ، وألفا من النسيج، وألفا من المباخر، وألفا من العطور، وألفا من الإوز، وألفا من كل شيء جميل طاهر مما يخرج أمامهم في الكرنك لروح «أوزير» الكاهن الشهري «لآمون رع» ملك الآلهة لبيت «آمون» من الدرجة الأولى، والذي في إدارة سجلات قربان «آمون» من الدرجة الأولى، وكاهن «حتحور» السيدة الوحيدة القاطنة في «طيبة» «زدباست إيوف عنخ» المبرأ ابن كاهن آمون في الكرنك «حور» المبرأ. # ليتك تأخذ القربات الخاصة بهم ... وليتك تخرج لابنك وقلبك يكون فرحا وتأتي إلى المعبد الكبير الفاخر، وتخرج أمام إلهك ولن ... لتضم أتباع روحك في السماء وجسمك في مدينتك (؟) وتمثالك الذي في ... ويخرج روحك ويرفرف على ... وينضم إلى الآباء بجانب ... # وصناعة هذا التمثال ممتازة، ونقش الحروف والصور التي على التمثال رائعة في دقتها. ~~(4) أسرة الفرعون «أوسركون الثالث» # زوجاته # تنتسا: # وجد اسم زوجة الملك «أوسركون الثالث» المسماة «تنتسا» على لوحة محفوظة بمتحف «تورين» (راجع # Orcurti, Cat. ~~Illustrato etc. 1855. p. 28 no. 27, Maspero, Momies Royales, p. ~~741, A. S VII p. 46 et Rec. Trav. XXVIII p. ~~156 ~~)، وقد جاء على اللوحة: «ربة البيت «شبتن إبت» المبرأ ابنة الكاهن الأكبر لآمون «أوسركون»، وأمها «تنتسا».» # ويرجع الفضل للأثري «لجران» الذي وحد اسم «تنتسا» المهشم في هذه اللوحة باسم «تنتسا» الذي نعرفه من مصادر أخرى بأنه اسم زوجة الكاهن الأكبر «أوسركون» وأم الكاهن الأكبر «تاكيلوت» (الذي أصبح ms5098 فيما بعد «تاكيلوت الثالث»)، ولكن كل الفضل يرجع إلى «مسبرو» الذي عرف في «أوسركون» الذي جاء ذكره على لوحة «تورين» أنه الكاهن الأكبر ابن «تاكيلوت الثاني». # وجاء اسم هذه الملكة على نقوش مرسى الكرنك الخاصة بمقياس النيل (رقم 4): «ملك الوجه القبلي والوجه البحري»، محبوب آمون بن «إزيس تاكيلوت»، وأمه «تنتسا». ولكن «لجران» برهن (راجع # A. S. VII. p. ~~46-7 ~~) على أن أم «تاكيلوت الأول» وأم «تاكيلوت الثاني» كانتا معروفتين لنا من مصادر أخرى، ولهما اسمان مختلفان عن هذا الاسم، وأن المقصود في المتن الذي نحن بصدده الآن هي أم «أوسركون الثالث» (راجع كذلك # Legrain, Rec, Trav. XXVIII p. ~~156 ~~)؛ حيث نجد أن «لجران» قد اقترح بكل تحفظ أن «أوسركون الثالث» كان له ابن يدعى «رود آمون»، وهذا الذي أصبح ملكا فيما بعد وأن أمه هي نفس «تنتسا» التي نحن بصددها. # الملكة «كاراتيت»: # وجد اسم هذه الملكة على تمثال للإله أوزير يقول «لجران»: إنه رآه عند أحد تجار الآثار بالأقصر. (راجع # A. S. VII. p. 44 ~~)، ويقول «لجران»: إن «كاراتيت» هذه من أصل عريق، وإنها لم تتزوج «أوسركون» إلا بعد أن أنجبت له «تنتسا» ابنه «تاكيلوت» وابنته «شبن أبت» الأولى. # بناته # ابنته «شبن أبت»: # ذكر اسمها على لوحة «تورين» السابقة، وسنتحدث فيما بعد عن هذه الأميرة وسمياتها عند التحدث عن ملوك الأسرة الخامسة والعشرين، ولقب زوج الإله والمتعبدة الإلهية. # | الملك «تاكيلوت الثالث » # وسر ماعت رع ستبن آمون # محبوب آمون بن إزيس تاكيلوت # إن آخر تاريخ معروف لنا في حكم الملك «تاكيلوت الثالث» هو السنة الثالثة والعشرون، غير أنه ليس مؤكدا كما سنرى بعد، ويلاحظ أنه يوجد ارتباك كبير بين اسم «تاكيلوت الثالث» هذا واسم «تاكيلوت الأول» الذي يحمل نفس الطغراء كما ذكرنا من قبل، وعلى ذلك فإن تحديد الآثار التي تنسب لكل منهما ليس واضحا تماما. # ومن المحتمل أن «تاكيلوت الثالث» هو «تاكيلوت» كاهن «آمون» الذي وجدناه يحمل لقب الملك في عهد «شيشنق الثالث» محبوب «آمون» في نقوش مقياس زيادة النيل ms5099 في السنة السادسة (رقم 25)، وقد نسب هذا التاريخ (أي السنة السادسة) «برستد» للملك «تاكيلوت الأول»، وهذا خطأ (راجع # Br. A. R. & 695 note 4 ~~). # وفي متحف «فلورنس» لوحة عثر عليها في «بوبسطة» مؤرخة بالسنة الثانية والعشرين من عهد الملك «تاكيلوت»؛ غير أن الآراء لم تتفق على أن «تاكيلوت» هو المقصود هنا (راجع # L. R. III. p. 399 note 1 ~~)، فيقول «دارسي»: إنه الملك «تاكيلوت الأول». والواقع أننا ليس لدينا دليل قاطع في هذا الصدد. # وقد جاء ذكر هذا الفرعون على نقوش معبد «أوزير» «بالكرنك» الذي تحدثنا عنه فيما سبق في عهد «أوسركون الثالث» [راجع الأسرة الثالثة والعشرين الفرعون «أوسركون الثالث»]. # هذا، وقد جاء اسمه على تمثال «زد خنسوف عنخ» الذي تحدثنا عنه عند الكلام على الملك «أوسركون الثالث» [راجع الأسرة الثالثة والعشرين الفرعون «أوسركون الثالث»]. # أسرة الملك «تاكيلوت الثالث» # إن الزوجات والأبناء والبنات الذين جمعهم «جوتييه» تحت العنوان السابق لا يمكن الاعتماد عليهم؛ بسبب عدم إمكان التمييز بين آثار «تاكيلوت الأول» و«تاكيلوت الثاني» إلا النزر اليسير (راجع # L. R. III p. ~~ 391 ~~). # وقد ذكر لنا في ملاحظة له (راجع # L. R. III p. 426 No. ~~ 4 ~~) أن الأمير «نمروت» كان ابن ملك يدعى «تاكيلوت» وامرأة تدعى «تاشب» (؟) وهو في الواقع ابن الملك «تاكيلوت الثالث»، أما أمه «تاشب» فكانت ابنة فرد من عامة الشعب يدعى «حور» أو «نترمري حور»؟ # | الملك رود آمون # رود آمون مري آمون # وسر ماعت رع ستبن آمون # جاء ذكر هذا الملك بوصفه ابن ملك يدعى «أوسركون»، ويحتمل أنه «أوسركون الثالث»، وقد وضعه بعض العلماء في بادئ الأمر في العصر الصاوي، وبعضهم في الأسرة الخامسة والعشرين. ~~ وكان أول من وضعه في مكانه الحقيقي - أي: في الأسرة الثالثة والعشرين - هو الأثري «مسبرو»، وقد برهن على أن الأمراء الذي عاشوا في هذا العهد لم يمدوا سلطانهم بعد «أسيوط»؛ لأن الإثيوبيين كانوا قد دخلوا البلاد فعلا من الجنوب واحتلوها (راجع # Maspero, Hist. III p. 210 ~~). # وقد ترك لنا بعض آثار له ms5100 في الوجه القبلي، وقد كان كما قلنا ابن ملك يدعى «أوسركون»، وقد اشترك على ما يظهر مع والده هذا في بناء معبد في «الكرنك»؛ إذ الواقع أن اسمه قد جاء مهشما في منظرين من مناظر هذا المعبد (راجع # Rec. Trav. 22 p. ~~ 132, 134 ~~)، ولم يكن في مقدور «لجران» قراءة الاسم؛ إذ لم تبق منه إلا كلمة «آمون» وجزء من كلمة «رود» المكملة للاسم «رود آمون». هذا، ونجد أن «لجران» في مقال له قد قرأ الاسم كله ونسب «رود آمون» هذا إلى «أوسركون الثالث» بوصفه ابنه (راجع # Rec. Trav. XXVIII p. 156 ~~). # ولكن نجد من جهة أخرى أن «دارسي» في مقال له يظن أن «رود آمون» هذا هو ابن «أوسركون الرابع» (راجع # Rec. Trav. XXXV. p. 139 ~~). # أما الأثري «جوتييه» فيقول عنه (راجع # L. R. III p. 392 n 3 ~~): إن من المؤكد أن «رود آمون» قد حكم في «طيبة» بوجه خاص؛ وذلك لأن ثلاثة أخماس الآثار التي وجدت له عثر عليها في «طيبة»، وإنه ابن «أوسركون الثالث» لا «أوسركون الرابع» كما يقول «دارسي». # ومن المحتمل أنه في عهد «رود آمون» هذا قام «بيعنخي» بفتح الوجه القبلي، ومن المحتمل جدا أنه في خلال حملة «بيعنخي» كان أحد أبناء «رود آمون» الذي يسمى «أوسركون» يحكم في «الدلتا» غير «أوسركون الثالث»، كما يقول «إدوارد مير»، وعلى ذلك فإن الملك الذي ذكر في لوحة «بيعنخي» ليس «أوسركون الثالث» بل كان يحمل اسم «أوسركون». # الآثار الباقية لهذا الفرعون ~~(1) # عثر على قطعة كبيرة من الحجر كانت مستعملة ثانية في أسكفة باب من عهد البطالمة عليها اسمه، وجدها «دارسي» في مدينة «هابو» (راجع # Rec. Trav. XIX. p. 20-21 ~~)، وقد عرفنا من نقوش هذه القطعة كذلك اسم كل من زوجة «رود آمون» وابنته كما سنرى بعد. ~~(2) # ووجد له إناء من البلور الصخري محفوظ الآن بمتحف اللوفر (راجع Pierret, Catalogue de la Salle Historique no. 456 et Recueil du Monuments Egyptien du Musee du Louvre II. p. 80; cf Daressy. ms5101 Rec. Trav. XIX, p. 20 et XXXV. p. 14 note 1 ~~). ~~(3) # ووجد في «طيبة» لوح من تابوت للحفيدة الثانية لهذه الملكة التي تدعى «بدي آمون نب نستاوي»، وهذا الأثر محفوظ الآن بمتحف «برلين» (راجع # XL. D. III. 284 a = L. D Text III p. 258; Br. A. R. IV 852 no. c ~~)، وهذا الأثر كما قلنا يكشف لنا كذلك عن اسم ابنة أخرى للملك «رود آمون»، وعن اسم ملك يتصل «برود آمون» بروابط أسرية وثيقة، وهذا الملك هو «بف نف دو باستت»، ويمكن أن يكون هذا الملك موحدا مع أمير «أهناسية المدينة» الذي جاء ذكره في لوحة «بيعنخي» ( # Smith, A. Z. VI. p. 114 ~~). وسلسلة النسب التي يمكن أن نستخلصها من قطعة الحجر التي عثر عليها في مدينة «هابو» ومن لوح الخشب الذي نحن بصدده قد وضعها كل من «فيدمان» و«دارسي» و«برستد»، ولكن لم يصل واحد من هؤلاء الثلاثة للحقيقة تماما كما يقول «جوتييه» (راجع # L. R. III p. 393 n. 1 ~~). # وهاك سلسلة النسب كما اقترحها «جوتييه»: # ومن ذلك نفهم أن الملك «رود آمون» كان له زوجتان، وكل منهما أنجبت ابنة، أما الملك «بف نف-دو-باستت» فكان حماه. وذكر «بتري» أن التمثال الذي عثر عليه في منف وعليه لقب «وسرماعت رع» هو لهذا الفرعون (راجع # A Season in Egypt, Pl. XXI no 11 & p. 26 ~~). غير أن تلك النسبة لا ترتكز على أساس تاريخي؛ لأن هذا اللقب كان يحمله عدد كبير من ملوك الأسرة الثالثة والعشرين. # هذا، وقد ذكر الأثري «بدج» في كتاب «الملوك» من تأليفه (راجع # Book of Kings II p. 62 & 90 ~~) أنه يوجد ملكان باسم «رود آمون» مختلفان؛ واحد منهما يلقب «وسرماعت رع» في الأسرة الثالثة والعشرين، والثاني يلقب «وسرماعت رع ستبن آمون» في الأسرة السادسة والعشرين. ويقول «جوتييه»: إنه لا يعرف إذا كان هذا التمييز مضبوطا أم لا؛ غير أنه ليس من المستحيل أن يكون في تلك الفترة ملكان بهذا الاسم واحد منهما في «طيبة» وآخر في ms5102 إحدى جهات الدلتا. # وتدل كل شواهد الأحوال على أن «رود آمون» هذا هو ابن الملك «أوسركون الثالث»، وأنه هو الذي في عهده حدث الفتح الإثيوبي. # وقد نسب بعض المؤرخين بعض الآثار لهذا الفرعون؛ غير أنه بعد فحص دقيق وجد أنها لا ترتكز على أساس علمي أكيد (راجع # L. R. III p. ~~ 393 ~~). # أسرة الفرعون «رود آمون» # جاء ذكر اسم زوجة لهذا الملك على قطعة مهشمة عثر عليها في مدينة «هابو» كما ذكرنا من قبل، ولكن اسم الملكة على هذا الأثر لم يكن تاما، وقد ذهب «دارسي» إلى أنه مما تبقى منه يمكن أن يقرأ «تامت آمون»، وكذلك جاء اسم ابنة له على هذا الأثر نفسه تدعى «نسيت-أر-باوتي»، وقد ذكر اسمها في لوحة «برلين» التي ذكرناها فيما سبق في سلسلة النسب. # | أوسركون الرابع # عا خبر رع ستبن آمون # مري آمون وسركون # هذا الملك كان يعد في نظر المؤرخين «أوسركون الثالث»، وقد بقيت الحال كذلك إلى أن كشف «لجران» «أوسركون الثالث» الحقيقي ابن «تاكيلوت الثاني» والملكة «كارمعمع» كما فصلنا القول في ذلك من قبل [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون أوسركون الثاني]، والمحتمل كما قلنا: أنه ابن الملك «رود آمون»، والظاهر أنه كان يحكم في «بوبسطة»، في حين كان يحكم «رود آمون» في وقت واحد في «طيبة». # وأهم أثر عثر عليه له هو خاتم من الخزف المطلي محفوظ بمتحف «ليدن» (راجع # Lemans, Monuments Egyptiens du Muse’e d’Antiquite’s des Pays-Bas I, 330 Pl. XCVII. Petri, Hist. III, p. 246 Fig. 107 ~~)، وهذا الخاتم هو الأثر الوحيد الذي نقش عليه اسم هذا الملك ولقبه (راجع # Rec. ~~ Trav. XXVIII p. 154; Daressy. Rec. Trav. XXX p. 204 ~~) وعثر له على تعويذة في صورة درع مصنوعة من أقسام نقش عليها اسمه ولقبه، محفوظة الآن بمتحف اللوفر (راجع Pierret Gazette Archeol. VI p. 85ff, Vernier, Bijouterie Egyptienne Pl. XIX no. 1, Legrain, Rec. Trav. XXVIII p. ~~ 154 ~~) وقد وجدت في «بوبسطة». ويحدثنا «بدج» أن الصندوق المعدني الذي كانت فيه الجوهرة ms5103 الجميلة محفوظة بالمتحف البريطاني (راجع # Br. Museum No. 34939 ~~)، وقد كتب على هذه الدرع كذلك على ما يظن اسم والدته؛ غير أن هذا مشكوك فيه؛ لأننا لا نعرف من النقش إذا كانت الملكة التي ذكرت في المتن هي أمه أو أم أولاده. وهاك النص: «الأم المقدسة» تادو باست «الزوجة الملكية». # هذا، وقد وجد على لوحة «بيعنخي» العظيمة اسم فرعون يدعى «أوسركون»، ولا بد أنه هو نفس الفرعون الذي نحن بصدده (راجع # Urkunden der Alteren Ath-iopenkonige. t. l, p. 56 ~~). # | ملوك آخرون من هذا العهد لا نعرف مكانهم في سلسلة ملوك هذه الأسرة # ذكر الأثري «جوتييه» في كتابه عن ملوك مصر عدة ملوك حكموا في أثناء الأسرة الثالثة والعشرين؛ غير أنه لا يعرف مكان كل واحد منهم بالنسبة لملوك هذه الأسرة، وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء الملوك كانوا يحملون لقب الملك فعلا؛ غير أن كلا منهم كان لا يحكم إلا على جزء صغير من البلاد لا تزيد مساحته أحيانا عن مساحة مقاطعة من مقاطعات القطر. والظاهر أن كلا منهم قد أخذ يستولي على جزء من البلاد ويستقل به عن بيت الملك في عهد الأسرتين: الثانية والعشرين، والثالثة والعشرين اللتين كانتا معاصرتين، وقد ظهر هذا التمزق في وحدة البلاد في الوجه البحري ومصر الوسطى بخاصة، وسنرى بعد أن «بيعنخي» عند دخوله مصر أخذ يخضع هؤلاء الملوك الصغار واحدا فواحدا تحت حكمه، وأعاد وحدة البلاد ثانية ولكن لنفسه، ومن هؤلاء الملوك الصغار: # الملك «نفر كارع بف نيف (؟) دو باست» # نفر كارع # بف نف دو باستت # وجد اسم هذا الملك على تمثال صغير من الذهب للإله «حرشف»، وقد عثر عليه في «أهناسية المدينة» (راجع # Ehnasya (1905) Pl. 1 Frontispice & p. 18, Petrie, Hist. III p. 271 fig. 110 ~~) وهذا التمثال محفوظ في يونيفرستي كولدج بلندن، ويعد «جتري» خطأ هذا الملك أنه والد الملك «رود آمون». ولكنه في الواقع هو زوج ابنة الملك «رود آمون» كما بينا ذلك في قائمة نسب «رود آمون» [راجع الأسرة الثالثة ms5104 والعشرين الملك رود آمون]. # وذكر اسمه كذلك على لوح من خشب تابوت محفوظ بمتحف «برلين»، وقد ذكرنا ذلك من قبل أيضا. يضاف إلى ذلك أن اسمه جاء على لوحة الفرعون «بيعنخي» (راجع # Legrain, Rec. Trav. XXXI. p. 9 ~~)، ولا نزاع في أن وجود اسم هذا الفرعون على تمثال الإله «حرشف» إله «أهناسية المدينة» لم يدع أي مجال للشك في توحيد هذا الاسم مع اسم الملك الذي يدعى على لوحة «بيعنخي» «حاكم أهناسية المدينة» «بفنفدو باست». # الملك «خبر خع رع نفر خع-تحو تمحات» # خبر خع رع نفر خع # تحو تمحات # ذكر اسم هذا الملك على تمثال كاهن يدعى «تانحسرت» اشتري من «الأقصر» وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري (راجع # A. S 10 p. ~~ 101 ~~). # وأهمية هذا التمثال أنه كتب على كتفيه المتن التالي: # على الكتف اليمنى: ~~«قدم إنعاما من ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر خع رع نفر خع» محبوب «تحوت» رب الأشمونين.» # وعلى الكتف اليسرى: # ابن رع «تحو تمحات» المحبوب من الذي في الأشمونين. # وهذا الفرعون في الواقع لم يعرف اسمه من قبل، وقد سهل معرفة العصر الذي عمل فيه هذا التمثال من النقوش التي كتبت عليه على الرغم من أنها ليست كاملة؛ لأن التمثال نفسه لم يوجد منه إلا الجزء الأعلى (راجع # Legrain Cat. Gen. ~~ III no. 42212 Pl. XXI p. 32 ~~). # والنقوش التي على التمثال تشمل ستة أسطر على ظهره، ومنها عرفنا جزءا من الاسم الذي تتألف منه سلسلة نسب «نختفموت» الذي تحدثنا عنه من قبل [راجع الأسرة الرابعة والعشرين «العبرانيون»]. # وبقرن نقوش هذا التمثال بالنقوش التي جاءت على تمثال الكاهن «زد خنسو فعنخ» الذي عاش في عهد الملكين «أوسركون بن إزيس» (الثالث) و«تاكيلوت الثالث» أمكننا أن نكمل جزءا كبيرا من المتن الناقص المهشم في تمثال «تانحسرت». # وهاك الترجمة: # كاهن «آمون الكرنك»، والكاهن الأكبر في معبد «تحوت»، والكاتب ومنظم معبد «تحوت» ... «لتحوت»، وحامل رمز العدالة «ثانحسرت» ابن الكاهن الرابع (لآمون الكرنك «حورسا إزيس» ابن الكاهن الرابع «لآمون الكرنك»، وحامل ms5105 الخاتم) «نختفموت» بن «زد خنسو فعنخ» (بن «نسبر ننوب» بن «خنسو محف» بن «بادو خنسو») ابن الكاهن والد الإله «لآمون» «مري-وسر-خنسو» بن («بانفرخع» بن «تمحتب» بن «نسر آمون» بن «ثانفر») بن «باحمنتر» بن «وسر حاتمس» (بن «شبن»، وأمه هي «؟» أهداه له ابنه ليحيا اسمه) كاهن «تحوت» في معبد «الكرنك» (المسمى) «حت أبت حب» الرئيس والمنظم لمعبد «تحوت» ... (؟) وبعد ذلك تستمر نقوش «زد خنسو فعنخ»: «وأن الواحد منهم هو ابن الآخر في هذا البيت من آباء لآباء على حسب الزمن وعلى حسب الملوك.» وبعد ذلك يأتي اسم الأم والإهداء. # ويلاحظ أن «لجران» في بحثه هذا قد وضع «تانحسرت» في سلسلة النسب التي استخلصها حفيدا «لنختفموت»، وفي الوقت نفسه يقول: إنه من المحتمل أن يكون الحفيد الثاني؛ أي ابن «زد خنسو فعنخ»، وهو الذي كان بدوره كاهنا رابعا «لآمون». # ويقول «لجران»: إنه في استطاعته أن يقول: إن المهدى إليه التمثال أي: «تانحسرت» ينسب من جهة والده إلى الملك «حورسا إزيس»، ومن جهة أمه إلى الملكين: «تاكيلوت الثالث» و«أوسركون الثالث»، وإن مجاله في سلك الكهنة كان مخصصا لعبادة «تحوت» الذي كان لا بد له معبد صغير في «الكرنك» على غرار معبد الإله «بتاح» والآلهة الآخرين الذين يتألف منهم «التاسوع»، وهم الذين يأكلون على مائدة الإله العظيم «آمون رع» كأنهم أتباعه. ولا بد أن هذا المعبد يوجد في جهة ما «بالكرنك»؛ لأنه ورد ذكره في نقوش معاصرة كما ذكر له كهنة. # ويلاحظ أن «لجران» قد أرخى لنفسه العنان في الخيال، فخمن بعض الأنساب التي ليس لها وجود إلا في المتن الثاني الذي قرنا به المتن الذي جاء على تمثال «تانحسرت»؛ ولذلك فهو لا يرتكز على أساس متين. # 1 # ويلاحظ أن هذا التمثال قد مثل قاعدا القرفصاء ملفوفا في عباءة، ويداه مبسوطتان على ركبتيه، ووجهه مستدير ومرتسم عليه ابتسامة، وعيناه مفتوحتان، وحاجباه متقن صنعهما، وله عثنون. والدعاء الذي يتضرع به نقش على ذيل عباءته وقد جاء فيه: «يأيها الكهنة والكهنة المطهرون الذين يدخلون المعبد التابع ms5106 للأشمونين وكهنة الشهر ...» (باقي المتن مهشم). # والظاهر - على حسب المتون الأخرى التي من هذا النوع - أنه كان يطلب من هؤلاء الكهنة أن يزينوا تمثاله بالأزهار، وأن يتوسطوا عند الإله لأجل أن يكون في استطاعة روحه أن يتغذى كل يوم من الأطعمة التي على المائدة الإلهية. # وخلاصة القول أن في استطاعتنا - على الرغم من قلة ما لدينا من آثار عن هذا الملك - أن نعده ملكا من أولئك الملوك الصغار الذين سبقوا عهد الفتح الإثيوبي، بل يحتمل كثيرا أنه واحد من صغار ملوك الجنوب الذين قهرهم «بيعنخي» في زحفه على الوجه القبلي، كما ذكر لنا هذا الفاتح في لوحته العظيمة. # وعلى أية حال، فإن تمثال هذا الكاهن الذي نحن بصدده يحمل لنا وثيقة جديدة عن العصر الذي سبق الفتح الإثيوبي، وهو العصر الذي كان فيه زعماء البلاد وهم أصحاب الإقطاعيات العظام تحت سلطان الفراعنة، ثم أعلنوا استقلالهم كل في إقليمه، واتخذ كل منهم لنفسه ألقاب الملك؛ مما جعل تمييز الملوك الحقيقيين للبلاد أمرا مستحيلا لدرجة أنه لما جاء الفتح الإثيوبي لم نعرف على وجه التحديد من كان ملك مصر الحقيقي. # الملك «نمروت» # نمروت # وجد اسم هذا الملك على لوحة «بيعنخي» (راجع # Urkunden Der Alt. ~~ Athiop. p. 1-56 ~~)، وهذا الملك سيجيء الحديث عنه في لوحة «بيعنخي»، وقد كان من جراء اتحاده مع «تفنخت» السايسي السبب النهائي في غزو «بيعنخي» لمصر الوسطى، ومن المحتمل أنه كان مثل «تحو تمحات» أميرا للأشمونين، وهذا ما يفهم من لوحة «بيعنخي» كما سنرى بعد، وقد ظهرت زوجة «نس-فننت مح» (؟) على لوحة «بيعنخي» مواجهة له وتسبق زوجها وهي من دم ملكي؛ لأنها كانت تلقب الابنة الملكية. # الملك «أوبوت» # أوبوت # ظهر اسم هذا الملك على لوحة «بيعنخي» في المنظر الأعلى وفي الأسطر (18 و99 و114) من المتن. ويقول «جوتييه»: إنه لا يعتقد أن هذا الملك - الذي كان يقطن غرب الدلتا ويدعى «أوبوت» صاحب الإقطاعيتين «تنت رمو» و«ثاعان» - هو نفس الملك «أوبوت» الذي وجدت له نقوش على مرسى «الكرنك» معاصرة للملك ms5107 «بدو باستت الأول» (راجع # L. R. III p. 402 note 3 ~~)، وهاتان الإقطاعيتان لا يعرف مكانهما على وجه التحديد (راجع # Dict. Geog. T. 6. p. ~~ 6 ~~). # الملك وسر نتر رع ستبن رع شيشنق (الخامس) # وسر نتر رع ستبن رع # شيشنق آمون حقا نترواست # وجد اسم هذا الفرعون في طغراءين من البرنز يعلو كلا منهما قرص الشمس (راجع Petrie, Hist. of Egypt. III. p. 271 fig. ~~ III ~~)، و«شيشنق» هذا يختلف عن أربعة الملوك الذين سموا بهذا الاسم في عهد الأسرة الثانية والعشرين؛ غير أن «بتري» يعتقد أنه كان ملكا صغيرا على «بوصير» دون أن يحدد لنا أي «بوصير» يقصد. وليس لدينا أي دليل لأن ننسب إليه الدرع التي نشرها «بريس دافن» و«ولكنسن» (راجع Petrie, Hist. III p. 271 fig. III ~~) كما يقول «بتري»؛ إذ هي في الواقع للملك «شيشنق الأول»، وكذلك لا ينسب إليه التمثال الصغير الذي وجد في «بوبسطة»، وقد كتب عليه الأمير العظيم «شيشنق»، والظاهر أنه لم يكن قط ملكا (راجع # Maspero, A. Z. XXII p. 93 ~~). # الملك «من خبر رع-رع مني» # من خبر رع # رع مني # وجد لهذا الفرعون لوحة محفوظة الآن بمتحف اللوفر ( # C. ~~ 100 ~~) (راجع # Wiedemann, Aegyp. Gesch. p. 588 note 3 ~~)، وهذا الملك لم يكن ترتيبه بصفة محددة، وقد ظن البعض أنه ملك يدعى «بيعنخي» دون أي سبب معقول (راجع # Br. A. R. IV p. 481 note c ~~)، وقد برهنت الكشوف الحديثة والبحوث على أنه لم يوجد غير ملك واحد يدعى «بيعنخي» (راجع # A. Z, 66 p. 94 & 95 Bull. ~~ M. F. A. 19 p. 34-35 The Temple of Kawa I. The Inscriptions. p. ~~ 119 ~~)، وكذلك وجد اسمه على قطعة حجر من إناء من المرمر وجدت في «الكرنك»، وهي محفوظة بالمتحف المصري (راجع # Mariette, Karnak Pl. 45 b; Bissing Catalogue General Steingefasse no. 18498 p. ~~ 100 ~~). # ومن المحتمل أن هذا الملك كان أحد صغار الأمراء المحليين في الوجه البحري أو مصر الوسطى من الذين عاصروا آخر ms5108 ملوك «بوبسطة» أو «الملوك الأول» من الإثيوبيين؛ غير أنه ليس لدينا أي دليل في أن نضع إمارته في «هرموبوليس» (الأشمونين) كما يدعي «بتري» (راجع Petrie, Hist. III p. 293; & L. R. III p. 404 no. 2 ~~). # ويوجد في «كابينة دي ميدلي بباريس» لوحة من الحجر من الطراز المصري الفينيقي عليها اسمه (راجع # De Vogne Bull. Archeol. De L’athenoeum Francais 1855 p. 141 Lepsuis Konigsbuch no. 796 ~~). # ويوجد نقش الطغراءين على جعران عثر عليه في «قفط»، وآخر في متحف القاهرة، وثالث في مجموعة «بتري» (راجع # L. R. III p. 405 note 1 ~~). # وعثر في «ميت رهينة» على أسطوانة من حجر الشيست نقش عليها لقب هذا الملك «من خبر رع» (راجع # Chassinat, Bull. De L’Insti. T. VIII p. ~~ 145 ~~). # وقد قرأ الأستاذ «شاسينا» «رع مني» على الطغراء الثانية لهذا الفرعون، ومع ذلك فإنه وحده مع «بيعنخي» دون إعطاء سبب لذلك. # ولدينا أسماء أمراء وملوك آخرين يحتمل أنهم من هذا العصر، وقد يطول الكلام في ذكر أسمائهم. # | الأسرة الرابعة والعشرون # | # لا يمكن فصل تاريخ إحدى الأسرتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين عن تاريخ الأخرى؛ وذلك أنه عندما غزا «بيعنخي» البلاد المصرية لم يكن يحكمها ملك واحد بعينه، بل كان فيها عدة ملوك وأمراء، وكانوا كلهم يحملون ريشتين في لباس الرأس؛ أي إنهم كانوا من أصل لوبي، وقد كان على «بيعنخي» أن يخضعهم بحد السيف؛ لأنهم تألبوا كلهم عليه عند غزوه للبلاد. وهذا الموقف يذكرنا تماما بتاريخ المماليك؛ فإنهم خلعوا ملوك الأيوبية واستولوا على ملكهم، وكان الأيوبيون قد أتوا بهم من بلادهم بوصفهم جنودا مرتزقة ليحاربوا أعداء مصر، فلما اشتد ساعدهم، وأخذ نفوذهم يقوى في البلاد بما لهم من قوة وبطش؛ خلعوا آخر ملك أيوبي وولوا مكانه أحد رؤساء أجنادهم ملكا على البلاد، وهذا نفس ما حدث مع اللوبيين فإنهم كانوا يعملون جنودا مرتزقة في جيش ملوك الأسرة الواحدة والعشرين، ولما ضعف نفوذ «بسوسنس الثاني» آخر ملوك هذه الأسرة قفز أحد رؤساء المشوش الذين كانوا قد ms5109 وطدوا سلطانهم، وألفوا لأنفسهم حاميات في أنحاء البلاد واستولى على الملك، وأصبح فراعنة الأسرتين: الثانية والعشرين والثالثة والعشرين منهم، وفي نهاية الأمر تفرقوا فيما بينهم شيعا إلى أن جاء «بيعنخي» من بلاد «كوش» واستولى على مصر كلها. # ومما يطيب ذكره هنا أن هؤلاء اللوبيين الذين كانوا يحكمون في أنحاء البلاد كانوا لا يزالون يحتفظون بالشارة التي تميزهم من المصريين، وهي الريشتان اللتان كانتا توضعان في لباس الرأس. ومما يلاحظ أن المماليك عندما تولى محمد علي باشا ولاية مصر وجد أنهم كانوا لا يزالون يحتفظون بملابسهم التي تميزهم عن سائر المصريين. # وقد كان بعض هؤلاء الأمراء اللوبيين أصحاب سلطان قوي في البلاد، ويسيطرون على إقليم كبير، وهم في ذلك يشبهون المماليك أيضا؛ فقد كان «تفنخت» الذي وقف وقفة عظيمة في وجه «بيعنخي» يشبه «مراد بك» الذي كان يعد من أعظم المماليك وأشدهم بأسا عند الغزو الفرنسي وفي عهد محمد علي باشا. # وقد ذكر لنا «مانيتون» أن الأسرة الرابعة والعشرين كان مقرها «سايس»؛ غير أنه لم يذكر لنا في قائمة ملوكها إلا ملكا واحدا هو الملك «بوخاريس» الذائع الصيت، وهو الذي حفظ لنا الكتاب الإغريق عنه ذكريات كثيرة. # وعلى الرغم من قلة الآثار المصرية في هذا العصر فإنها قد حفظت لنا سلسلة أمراء ساويين تربط «بوخاريس» بالملك «نخاو» والملوك الذين سموا باسم «بسمتيك» في الأسرة السادسة والعشرين على حسب «مانيتون». وتدل شواهد الأحوال على أنه من المؤكد تقريبا أن الأسرة السادسة والعشرين لم تكن إلا استمرارا للأسرة الرابعة والعشرين، والخسوف الوقتي الذي حدث في أمراء «سايس» بين هاتين الأسرتين يقابل احتلال البلاد على يد ملوك إثيوبيا خلال الأسرة الخامسة والعشرين، وبخاصة في الدلتا على يد «بيعنخي»، ولكن يرجع الفضل لنسل هؤلاء الذين هزمهم «بيعنخي» وغيره من ملوك الإثيوبيين في طرد الغزاة وزحزحتهم نحو الجنوب، وقد كان هذا هو السبب الذي حدا بالأستاذ «فلندرز بتري» عند درسه لهذا العصر (راجع Petrie, Hist, III p. 313-324 ~~) أن يؤخر بحثه للأمراء الساويين الذين سبقوا الفرعون ms5110 «نخاو» إلى ما بعد درس العهد الإثيوبي، وقد جمع ملوك الأسرتين الرابعة والعشرين والسادسة والعشرين الساويين، وبحثهم في فصل واحد متصل. # والواقع أن أول ملوك الأسرة الرابعة والعشرين لم يبتدئ حكمه بوصفه ملكا على جزء من مصر إلا بعد فتح «بيعنخي» البلاد، وذلك أن «تفنخت» الذي يعد أول ملوك هذه الأسرة لم يكن ملكا على «سايس»، بل كان يحمل لقب الأمير الوراثي والحاكم العظيم لبلدة «نترت تفنخت»، وسنتحدث عن ملوك هذه الأسرة عند الكلام عن ملوك الأسرة الخامسة والعشرين؛ أي في عهد الفتح الكوشي (الإثيوبي). # | الحضارة المصرية في العهد اللوبي # الدين # جرت السنة على أن تكون الديانة في أي قطر من أقطار العالم من أكبر المظاهر وأدلها على ما لهذا القطر من درجة في الرقي والحضارة؛ فقد بدأ الإنسان بعبادة الأجداد ومظاهر الطبيعة كل على حسب بيئته، ثم أخذت هذه المعبودات المتعددة تنكمش وتتبلور شيئا فشيئا، وكان من جراء ذلك أن قل عدد هذه الآلهة، وأصبح لا يعبد منها إلا من كان عباده لهم نفوذ وسلطان على من جاورهم من الجماعات الأخرى المجاورة لهم، ومن ثم نشأ إله القرية ثم إله المدينة وأخيرا إله المقاطعة. # وكانت مصر في بادئ أمرها تسير على هذا النظام من أول نشأتها عندما كان لكل مقاطعة إله يعبد فيها ويقدس، ولما اتحدت البلاد وأصبح اتحادها في بادئ الأمر ممثلا في الوجه القبلي والوجه البحري كان إله كل من هذين القطرين هو المسيطر على الآلهة الآخرين في المقاطعات التي يتألف منها قطره، وأخيرا عندما تمت وحدة البلاد على يد «مينا» كما يقال أصبح إله العاصمة هو الإله الأعظم في البلاد كلها، وقد كان وقتئذ إله العاصمة المحلي هو الإله «بتاح»، غير أن سيطرة هذا الإله لم تدم طويلا؛ إذ بعد انتقال العاصمة إلى مكان آخر أصبح الإله المحلي للعاصمة الجديدة هو الإله الأعظم المسيطر على كل الآلهة الأخرى، وهكذا دواليك كلما اتخذ الملوك عاصمة جديدة أصبح إلهها المحلي هو إله الحكومة والإله العظيم للبلاد جميعا. ومن ms5111 الغريب أن هذه السنة قد بقيت مرعية ثابتة حتى أواخر العهد الفرعوني الأصيل. على أن ذلك لا يعني أن العقائد الدينية المصرية في الداخل لم تتغير وبقيت جامدة، بل على العكس نجد أنه قد حدثت تطورات في المظاهر الخارجية، وكذلك في التفكير الداخلي كان لهما أثرهما الفعال في أخلاق القوم ورقيهم الأدبي وسيرهم نحو فكرة الوحدانية التي طفر إليها «إخناتون» بعد أن مهد إليها السبيل أسلافه بعض الشيء. حقا، إن هذه الطفرة جاءت مبتسرة قبل أوانها؛ ولذلك ماتت في مهدها، غير أنها تركت أثرا عميقا في عقول المفكرين لا في عقول العامة الذين قالوا وقتئذ: إنا وجدنا آباءنا على دين وإنا على أثرهم لمقتدون. # وعلى الرغم من الطفرة التي قام بها «إخناتون» جهرا بإعلان وجود إله واحد يتمثل في القوة الكامنة وراء قرص الشمس الذي يعد المظهر العظيم لإلهه الجديد، فإن ديانته لم تكن وحدانية خالصة؛ إذ بالفحص وجدنا أنه كان هو يشرك نفسه مع إلهه «آتون»، فكان «إخناتون» نفسه وأسرته يعبدون «آتون»، وقد قضوا من أجل ذلك على كل الآلهة الآخرين. ~~ ولكن من جهة أخرى نجد أن الشعب نفسه كان يعبد «إخناتون» نفسه؛ لأنه فضلا عن ألقابه الرسمية كان يلقب كذلك الإله الطيب، هذا فضلا عن أنه قد قرر أنه ابن «آتون» من جسده. وتدل كل المناظر التي وجدت في «تل العمارنة» على أنه كان هو يقوم بخدمة قرص الشمس الحي، في حين كان كل رجال بلاطه ينحنون إجلالا وتعبدا للملك نفسه، فلم تكن صلواتهم موجهة «لآتون» بل «لإخناتون» مباشرة. # 1 # وعلى أية حال، فإن طفرة «إخناتون» كانت خطوة جريئة نحو عقيدة التوحيد، ولما عادت الديانة القديمة إلى مجرى حياتها بعد موت «إخناتون» وجدنا أنها قد تأثرت تأثرا كبيرا بعقيدة التوحيد، ولا أدل على ذلك من الأناشيد والقصائد التي كانت تكتب تعبدا وتضرعا للإله «آمون» وثالوثه في طيبة؛ فقد جاء في هذه الأناشيد عبارات تدل على أن هذا الثالوث ليس في واقع الأمر إلا إلها واحدا، ولم نكن نعرف ms5112 هذا مما قرأناه من قبل في ديانة القوم، بل جاء مباشرة عقب الأثر الذي تركته ديانة «إخناتون». # وقد استمرت عبادة «آمون» تعلو وتسيطر على كل العبادات التي كانت منتشرة في البلاد خلال الدولة الحديثة، فكانت الآلهة الأخرى لها مكانتها المرموقة في مدنها التي تقيد فيها على حسب مركزها السياسي، ولكن «آمون» بقي هو الإله الأعلى ومركزه الرئيسي «طيبة»، ولما انتقلت العاصمة إلى الوجه البحري كان «آمون» هو إله الدولة وأعظم الآلهة ثروة وجاها، ويليه في المرتبة الإله «رع» رب «عين شمس» العاصمة الدينية القديمة، والإله «بتاح» رب «منف» التي كانت عاصمة للبلاد كذلك في الأزمان العتيقة ونقطة الوسط في أرض الكنانة. وقد كان من جراء نقل العاصمة في أواخر الدولة الحديثة إلى الوجه البحري في «برعمسيس» مرة وفي «تانيس» مرة أخرى أن وفدت من بلاد الشرق المجاورة بعض الآلهة عبدت في مصر وتأثرت الديانة المصرية بها؛ غير أنها هضمتهم كلهم وأصبحوا معبودات مصرية لهم صفات الآلهة المصريين. وقد ظلت الحال كذلك إلى أن جاءت الأسرة الواحدة والعشرون التي في زمنها قسمت البلاد إداريا ودينيا قسمين: الوجه القبلي وعاصمته «طيبة»، والوجه البحري وعاصمته «تانيس»، ومن ثم أخذت عبادة «آمون» تظهر بمظهر جديد؛ فقد أعلن كهنته أنه هو الملك المسيطر على البلاد والحاكم المطلق لها، يفصل في كل شئونها، ويصدر الأوامر في أحوالها الدينية والإدارية بما يوحي به بوساطة تماثيله التي كانت تقوم بهذه الوظيفة كما شرحنا ذلك في مواضع مختلفة، وكما سنفصل القول في ذلك بعد. وقد ظلت الحال كذلك حتى نهاية الأسرة الخامسة والعشرين، ولم يكن عجبا أن نرى في بعض النقوش أن «آمون» اتخذ لنفسه اسما ولقبا كما كان يفعل الملوك، ومن ثم نفهم أن «آمون» قد أخذ يعد نفسه ملكا حقيقيا للبلاد، ولكنه زاد على ذلك أنه كان المعبود الوحيد الذي لا إله غيره يعبد في السر والعلانية وفي كل مكان، ويتضرع له الناس كافة خشية وزلفى، وأن الآلهة الآخرين الذين يوجدون في طول البلاد وعرضها إن هم ms5113 إلا أعوان له وهو المسيطر عليهم. ~~ وهذه مرحلة من المراحل التقدمية في سبيل التوحيد الحقيقي الذي جاء به العبرانيون في تلك الفترة من تاريخ العالم، ولا نزاع في أن العبرانيين هم أول من قال: بوحدانية الإله # 2 # وأن كل من عداه من الآلهة بدع وأشياء صنعها الإنسان، وأنه هو الفرد الأحد الذي يعبد في كل مكان وفي كل زمان ولا شريك له. # وفي حين نجد أن «طيبة» كانت تقترب بإلهها «آمون» من عقيدة التوحيد الحقة كان ملوك مصر في عهد الأسرة الثانية والعشرين يقيمون المعابد، ويحفلون بالأعياد لآلهة عاصمتهم وآلهة المدن الأخرى التي كانت لهم فيها مراكز حربية وقواعد سياسية، هذا فضلا عن عبادتهم لآمون وتخليده. وأهم هذه الآلهة وأعظمها شأنا (1) الإلهة «باستت» إلهة «بوبسطة» عاصمة ملك الأسرة الثانية والعشرين (2) والإله «حرشف» إله «أهناسية المدينة» ثم (3) الإله «بتاح» إله «منف». ~~(1) # الإلهة «باستت»: هذه الإلهة ليس لها اسم قائم بذاته، بل مثلها كمثل بعض الآلهة، اشتق اسمها من المدينة التي تعبد فيها وهي «باست» (تل بسطة الحالية)، والاسم هنا يعني الخاصة ببلدة «باست»، وهذه الإلهة تعد ضمن مجموعة آلهة لها رأس أسد أو من فصيلة الأسد، وهذه الآلهة في العادة توحي بالفزع والخوف، غير أن بعضها يدل على الوداعة والسرور؛ فالإلهة «باخت» إلهة «بني حسن»، والإلهة «محيت» إلهة «طينة» القريبة من «العرابة المدفونة» لا تدلان على الفزع، بل كل منهما تعد إلهة الوادي الذي تسكنه. هذا، ونجد الإلهة «باخت» تسكن في الصحراء الغربية وتحرس الوادي، والإلهة «تفنوت» من جهة أخرى كانت في الأساطير إلهة رعب وفزع، ولكنها مع زوجها الإله «شو» إله الفضاء كان لها مظهر آخر وقصة طويلة مع زوجها. # ولدينا الإلهة «سخمت» القوية التي تمثل بجسم إنسان ورأس لبؤة، وكانت تقطن «منف»، وكانت معروفة بأنها إلهة الحرب، ومثلها مثل الصل الملكي الذي ينفث النار في وجه الأعداء. # و«سخمت» هذه قد مثلت في صورة الإلهة «باستت» التي كانت أحيانا برأس لبؤة، وأحيانا برأس قطة، وربما يرجع السبب في ذلك إلى ms5114 أنه كان من الصعب التفرقة بين هذين الرأسين في الفن المصري، غير أن التمييز بينهما كان في معظم الأحيان ممكنا بوساطة المتون التي كانت تكتب مع كل، وذلك أن المصري كان يميز الإلهة «باستت» بأنها إلهة الفرح والسرور، وتنعت «سخمت» بأنها إلهة الحرب والدمار. والواقع أن «باستت» كان مثلها كمثل الإلهة «حتحور» إلهة الفرح والرقص والموسيقا، فكانت الأولى تمثل برأس قطة وبإحدى يديها الصاجات وتحمل بالأخرى سلة، على أنها كانت تظهر أحيانا برأس لبؤة؛ مما يدل على أنها تكون إلهة قتال وفزع عند الحاجة. # 3 # ذكرنا أن هذه الإلهة تنتسب إلى البلدة التي تعبد فيها وهي «بوبسطة»، فهي إذن كانت إلهة محلية، وقد علا شأنها وعظم سلطانها عندما اتخذ ملوك الأسرة الثانية والعشرين «بوبسطة» عاصمة لملكهم، فبني لها معبد باسمها ومثلت في جميع أرجائه، وكان لها ثالوثها كما ذكرنا ذلك في مكانه، وحتى في العيد الثلاثيني الذي أقامه الملك «أوسركون الثاني» لنفسه نجد أن هذه الإلهة على الرغم من أنها لم تأخذ المكان الأول في الاحتفال بهذا العيد، فإنها كانت توجد في الرسوم في الأجزاء السفلى من جدران قاعة العيد، فنشاهد «أوسركون» يقدم لها الساعة المائية كما يقول «نافيل»، هذا إلى أنها تظهر في كل أطوار الاحتفال واقفة أمام الملك سواء أكان هو واقفا أم قاعدا، كأنها هي التي تدير كل عملية الاحتفال مظهرة أن كل شيء قد عمل تحت حمايتها. # وذكر «نافيل» أن العيد الثلاثيني الذي أقيم في «بوبسطة» كان خاصا بالملك، وليس له علاقة باجتماع «بوبسطة» الذي وصفه لنا «هيردوت»، # 4 # وهو الذي كان يعقد كل سنة. وعلى حسب نقوش «كانوبس» # 5 # كان يوجد اجتماعان كل سنة: الاجتماع الكبير، والاجتماع الصغير، وكان كل منهما يحتفل به في شهر بئونة، والعيد الثلاثيني للملك «أوسركون» لم يكن له أية علاقة خاصة بالإلهة «باستت» إلهة المدينة، إلا أنه من المحتمل إقامته في اليوم الأول من شهر كيهك، وذلك أن كل النتائج تدعو كيهك شهر «سخمت»، وهي أحد الأشكال التي تظهر بها ms5115 الإلهة «باستت»، وربما كان ذلك صدفة. ومن كل ما سبق نجد أن الإلهة «باستت» لم تكن إلهة محلية وحسب، وأن شهرتها كانت بسبب اتخاذ «بوبسطة» عاصمة للملك، وأنه لما أقيم العيد الثلاثيني كان الإله «آمون» الذي كان الإله المسيطر في كل أنحاء القطر هو الذي يقوم بأعظم دور في هذا الحفل بوصفه الإله الأحد الفرد الصمد، أما الآلهة الآخرون فكانوا أتباعا له وحسب. ~~(2) # الإله «حرشف»: يجد الباحث في تاريخ الآلهة المصريين القدامى ارتباكا في تمييز الآلهة التي مثلث في صور حيوانات، فكما وجدنا صعوبة في تمييز الإلهة «سخمت» من الإلهة «باستت»، كذلك نجد صعوبة في تمييز الإله «حرشف» الذي كان يمثل في صورة كبش من الإله «آمون» رب «طيبة» أو الإله «خنوم» رب «الشلال». # فالإله «آمون» كان يتميز بالكبش المقدس الذي يمثله بقرنيه الملتويين الساقطين، أما الآلهة الأخرى التي تمثل في صورة كبش فكانت تمثل قرنيها متوازيين على رأس الحيوان، وبعيدين عن الرأس، ومع ذلك نقرأ أن الإغريق يميزون في الجنس الأخير بين التيس والكبش. # فمن بين الكباش الكبش الذي يمثل الإله «حرشف» الإله العظيم لبلدة «أهناسية المدينة»، ويعده عباده بمثابة إله عالمي؛ إذ يطلقون عليه ملك القطرين، وتعد عيناه بمثابة الشمس والقمر، ومن أنفه يخرج الهواء، # 6 # ويدل معنى اسمه «الذي على بحيرته» على أن معبده يوجد عند بحيرة، وهذا هو الواقع؛ لأن معبد الإله كان مقاما عند مدخل الفيوم، حيث توجد بحيرة قارون. # وترجع عبادة الآلهة التي لها رأس كبش مثل «حرشف» و«خنوم» وتيس «منديس» إلى الأزمان القديمة؛ إذ وجدت لوحة من الأسرة الأولى يمثل عليها كبش يقبض بيده على الصولجان «واس»، # 7 # وفي أثناء هذا الوقت كان الإله «حرشف» قد استوطن «أهناسية المدينة»، # 8 # وقد جاء ذكر هذا الإله على حجر «بالرمو». # 9 # ولدينا وثيقة من أوائل الأسرة الخامسة تظهر أن إقليم الشلال كان ضمن المراكز الرئيسية لعبادة الإله «خنوم». # 10 # وفي أوائل الأسرة السادسة نعرف أن الكبش كان يعبد في «منديس»، # 11 # كل ذلك كان قبل ms5116 أن يظهر «آمون»، وأنه ورث عنهما بعض الصفات. وعلى ذلك فإن من المهم لدينا أن نفهم أن محرابين من محاريب عبادة الكبش كان لهما علاقة بتدفق المياه، فكان «حرشف» في «أهناسية المدينة»، حيث تتدفق المياه في الفيوم، والإله «خنوم» كان عند «الشلال الأول»، حيث يتدفق الماء إلى مصر نفسها، وقد كان كل من «حرشف» و«خنوم» متصلا أحدهما بالآخر، ولا أدل على ذلك من أنه عندما قسمت مقاطعة «شجرة نعر» قسمين: «نعر العليا» و«نعر السفلى»؛ أي المقاطعتان العشرون، والواحدة والعشرون، كان من نصيب «حرشف» «نعر العليا»، ومن نصيب «خنوم» «نعر السفلى» (راجع أقسام مصر الجغرافية للمؤلف ص67-68). # واسم «حرشف» يدل على نفسه؛ أي «الذي على بحيرته»، واسم «خنوم» مشتق من كلمة معناها: «عين ماء» أو «بئر ماء» لا بمعنى «يوحد» أو «غنم»، ومن محاريبه الهامة المحراب الذي في «الفنتين»، حيث كان يوجد الماء الطاهر والأواني الأربعة، وفيما بعد كان في الكهوف التي يصب فيها إله النيل الماء في أوانيه. ولدينا قصة من الأسرة العشرين نجد فيها أن تيس «منديس» كان يعبد عند «الشلال الأول»؛ إذ ذكر في هذه القصة أنه يسكن في جزيرة «سهيل» القريبة من «الفنتين» (راجع # Gardiner, The Chester Beatty No. I. p. 15 Note 1 ~~). ~~(3) # الإله «بتاح»: عندما استولى ملوك الأسرة الثانية والعشرين على زمام الأمور في البلاد لم يألوا جهدا في أن يسيروا على نهج الملوك السالفين في عباداتهم ومناهجهم في إقامة المباني الدينية في أنحاء البلاد، وبخاصة أنهم كانوا يعلمون تمام العلم أنهم ليسوا من أصل مصري عريق، على الرغم من أنهم كانوا قد اتخذوا مصر موطنا ثانيا لهم وأصبحوا مصريين بمرور الزمن، وقد كان الآلهة السائدة عبادتهم في هذا الوقت هم آلهة العواصم الكبيرة في تلك الفترة، وأعني بذلك الإله «آمون» في «طيبة»، والإله «حرشف» في «هيركليوبوليس»، والإلهة «باستت» في «بوبسطة»، ثم الإله «بتاح» في «منف» العاصمة القديمة لمصر، وعلى رأس الكل «آمون». ~~ وقد تحدثنا عن عبادة «آمون» وعبادة «باستت» وكذلك عبادة «حرشف»، وبقي أن ms5117 نتحدث عن عبادة الإله «بتاح» في «منف» في تلك الفترة. # والواقع أن اللوبيين عندما استولوا على زمام الأمور في مصر جعلوا منها مراكز حربية في جهات متفرقة؛ ليكونوا أصحاب النفوذ والقابضين على أعنة الأمور إذا ما دعا داع لقيام فتنة أو نشوب ثورة بين الأهلين، ومن أهم هذه المراكز التي كانت فيها حامية عظيمة للوبيين «منف» العاصمة العريقة في القدم لوادي النيل، وقد كان كما شرحنا من قبل الكاهن الأكبر لإله أي مركز من هذه المراكز الحربية هو في الوقت نفسه القائد الحربي من المشوش، وقد توارث وظيفة الكاهن الأكبر «لبتاح» سلسلة أفراد من أسرة المشوش حتى الفتح الكوشي. # والواقع أن الإله «بتاح» كان الإله الذي يمجد في «منف» أكثر من أي إله آخر، وقد كان يطلق عليه اسم آخر هو «تاتتن» # 12 ~~(الأرض المرتفعة)، وقد كان يمثل «بتاح» عادة منذ القدم في صورة إنسان مزمل برأس أصلع عار، وتظهر يداه كأنهما خارجتان من صدره، ويقبض في يده على صولجان، وليس في صورته ما يحدثنا عن أصله، وقد كان يلقب في النقوش المصرية «نحات النحاتين» و«صانع الفخار» الذي صنع كل صانع فخار، وهو يعد المحترف الأول لكل أصحاب الحرف ورئيسهم، وكان يدعى عند الإغريق «هفايستوس # Hephaistos ~~»، وإليه ينسب خلق العالم، وقد وحد من أجل ذلك مع الإله «نون»؛ أي المحيط الأزلي الذي منه نبع كل شيء، وكذلك كان يسمى «والد كل الآلهة» و«الإله العظيم» منذ الأزل، والذي وجد أولا بوصفه أول إله أزلي (راجع # L. D. III p. 254 c ~~). # وكذلك يقال: إنه قد عاش آبادا لا حصر لها، أو إنه كان صاحب الأعياد الثلاثينية؛ ولذلك كان كل ملك يعد نفسه صورة منه؛ لأنه هو الملك صاحب الحكم الطويل، وعلى ذلك كان لا بد من قيام الإله «بتاح» بدور في الأعياد الثلاثينية التي كان يحتفل بها ملوك مصر مدة حياتهم كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # هذا، ويلحظ أنه كان يعبد في منطقة «منف» إله آخر يدعى «سكر» يمثل بجسم ms5118 إنسان ورأس صقر، وهو إله الموتى، وعندما عظمت عبادة «بتاح» في منف طغى على «سكر» هذا وأخذ كل صفاته وأصبح يدعى «بتاح-سكر»، وربما كان هذا هو السبب الذي جعل «بتاح» يمثل في صورة مومية تقريبا. وقد زاد الطين بلة أن «أوزير» أصبح هو إله الموتى الوحيد، فامتزج اسمه باسم إله الموتى «سكر» في هذه الجهة، وأصبح يدعى «أوزير سكر»، فلم يقبل عباد «بتاح» في «منف» ذلك على ما يظهر، وبخاصة أن إلههم «بتاح» كان قد ضم إليه «سكر» وأصبح بذلك إله الموتى بالاشتراك مع «سكر»، وعلى ذلك مزجوا الآلهة الثلاثة معا بوصفهم إلها واحدا للموتى وسموه «بتاح-سكرأوزير». # والإله «بتاح» هو ثالث لثلاثة في منف يتألف منهم ثالوث إلهي كما هي الحال في كل المدن العظيمة المصرية التي كان فيها ثالوث، والآلهة الذين يتألف منهم ثالوث «منف» هم: «بتاح»، وزوجه «سخمت» إلهة الحرب، ثم الابن وهو «نفرتم». وتمثل «سخمت» في صورة لبؤة، أما «نفرتم» فيمثل في صورة شاب صغير يرتدي على رأسه زهرة البشنين. # وقد كان الإله «بتاح» من الآلهة البارزين في كل عهود التاريخ المصري، وكانت تحبس عليه الأوقاف الكثيرة في عهد الدولة الحديثة هو و«آمون» و«رع» كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # ويرجع السبب في ذلك إلى أنه كان إله عاصمة البلاد الرئيسي، ومن أجل ذلك نشأ له لاهوت خاص ينسب إليه خلق آتوم نفسه وكل الآلهة، وسنتحدث عنه عندما نتحدث عن الوثيقة الخاصة به في عهد الملك «شباكا» السوداني في عهد الأسرة الخامسة والعشرين. # الوحي # تدل النقوش التي وصلت إلينا من العهد الفرعوني حتى الآن عن الوحي الإلهي أنه كان يقوم بدور هام في تسيير الأمور في البلاد من الوجهتين: الاجتماعية، والسياسية، والظاهر من المتون التي في أيدينا يدل على أن الذين كانوا يقومون بالدور الهام في توجيه هذه الأبحاث التي كان يدلي بها الإله هم الكهنة، وقد تدرج استعمال الوحي منذ الأسرة الثامنة عشرة فاتخذ أولا أداة لتنصيب الفرعون على عرش البلاد، ثم انحدر إلى تعيين رئيس ms5119 الكهنة فكبار الموظفين في المعبد، ثم انتقل بعد ذلك إلى الإفادة منه في الكشف عن السرقات والفصل في الخصومات التي كانت ترتكب بين أفراد عامة الشعب، وحتى في المعاملات كتقدير أثمان سلع البيع والشراء. وكانت كلمة الوحي هي العليا حتى فوق أحكام المجالس المحلية التي كانت تقضي في شكاوى الشعب وحقوقهم، وقد رأينا أن الإله «آمون» هو الذي كان يفصل في هذه الأمور عامة في التاريخ المصري منذ الأسرة الثامنة عشرة، وقد أخذت قوته تعظم منذ حكم ملوك هذه الأسرة تبعا لازدياد نفوذ كهنته في البلاد، حتى انتهى الأمر إلى أن أصبح في عهد الأسرة الواحدة والعشرين هو المسيطر على مصالح الشعب والحاكم المطلق في مصائرهم وأقدارهم، وأطلق عليه كهنة هذه الأسرة ملك البلاد، وكان الكاهن الأكبر وقتئذ آلة لتنفيذ أحكام هذا الإله كما زعم الكهنة. # ولما كان الإله «آمون» هو القاضي الأعلى في البلاد؛ فلم يكن في استطاعة تمثاله في معبد «آمون» الرئيسي أن يفصل في كل قضايا الشعب في كل أنحاء البلاد؛ ولذلك نجد أن كل بلدة أو قرية أو حي من أحياء مدينة «طيبة» أو غيرها من البلدان العظيمة له تمثال خاص «بآمون»، وكان هذا التمثال يحمل اسما خاصا يميزه عن تماثيل الجهات الأخرى، وإليه كان يأتي المتظلمون في خلال الأحفال والأعياد التي كانت تقام له، ويبثون إليه شكاياتهم، ومن ثم كانت للكهنة مكانة عظيمة وسلطان قوي على سكان البلاد؛ مما أدى إلى جمع السلطة في أيديهم في نهاية الأمر، وأصبحوا بوساطة إلههم «آمون» الأعظم الحكام الحقيقيين لمصر العليا، وأحيانا لمصر كلها ريفها وصعيدها، ولم يشترك في هذه السلطة الدينية مع الإله «آمون» إله آخر من الآلهة المصريين إلا الملك المؤله «أمنحتب الأول» الذي كان صاحب السلطان في مدينة العمال «بطيبة الغربية»، وقد تحدثنا عن مكانة الإله في غير هذا المكان من حيث الوحي وغيره. والمطلع على تاريخ الوحي في الأمم الأخرى يجد أنه كان لكل أمة طريقة في نزول الوحي الإلهي، ولسنا نعرف أمة سبقت مصر ms5120 في هذا الاتجاه، بل كل الأحوال تدل على أنه كان لها قصب السبق في هذا المضمار، ثم ظهر في البلاد الأخرى المجاورة، فنعلم بوجوده في فلسطين، وفي بلاد اليونان، ثم في بلاد العرب؛ إذ كان «محمد» - عليه الصلاة والسلام - يتلقى تعاليمه الدينية ورسالته عن طريق الوحي بوساطة الملاك «جبريل» الذي كان ينزل عليه القرآن الشريف تنزيلا، وسنتحدث أولا عن طريق تبليغ الوحي في مصر، ثم نشير إلى ما كان يوجد من فروق بينه وبين وحي الأمم الأخرى. # والواقع أنه لدينا عدة وثائق هامة عن الوحي في العصر الفرعوني، وقد تحدثنا عن الكثير منها في هذا الجزء من مصر القديمة [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون شيشنق الأول]. # وهذه المتون على الرغم من أنها تضع أمامنا الأسئلة والأجوبة التي كانت تقدم للإله؛ فإننا من وقت لآخر نجد في ثناياها بعض معلومات ضئيلة عن الطريقة التي كانت تتبع في عرض الأمور التي طلب الإجابة عليها، وعن الطريقة التي كان يجيب بها الإله. # أما عن طريقة عرض السؤال أمام الإله فتدل شواهد الأحوال على أنه كان يحدث في كثير من الأحوال شفويا، ونجد في المتون التي وصلت إلينا أن الطالب أو الشاكي أو صاحب الرجاء على حسب حالته كان يعبر عنه في المتون: «قال للإله» أو «نادى» أو «أعلن الإله». ونجد في حالتين أنه قد وضع أمام قائمة بأسماء أشخاص أو بأسماء بيوت (راجع Pap. ~~ British Museum 10335, Ostr. Gardiner, 4, 4-5 ~~). # ونجد أحيانا من جهة أخرى أن السؤال كان يقدم كتابة، فمثلا في موضوع محاكمة «تحتمس» الذي سبق ذكره (راجع الجزء الثامن) نجد أنه قد كتب كتابين ذكروا في أحدهما إثبات التهمة، والآخر نفيها عنه، ثم وضع الكتابين أمام الإله. وفي حالة أخرى قيل: إن الكتابين قد وضعا أمام الإله الأعظم حتى يقضي بحكمه السديد (راجع Pap. Turin p. R. 126, 3-4 ~~). # وقد كان يوضع أحيانا اسم شخص غائب أمام تمثال الملك «أمنحتب الأول» المؤله في كل عيد من أعياده للوصول إلى معلومات عنه ( # J. E. ms5121 A. XII p. ~~ 185 ~~). # وهذا كان لا يمكن أن يتأتى إلا بالكتابة، وفي هذه الحالة يجيب كذلك الإله كتابة (راجع # Ostr. British Museum 5624 verso 7 ~~). # وهذه الطلبات المكتوبة التي كانت تطلب من الإله الإجابة عنها كانت لا بد تحدث كثيرا على حسب ما يمكن فهمه من الأمثلة القليلة التي وصلت إلينا. # ومن الغريب أنه لم يصل إلينا من العهد الفرعوني الأصيل إلا رقعتان (استراكون) يمكن الإنسان أن يطبق عليهما لفظة شكوى أصلية موجهة للوحي: إحداهما بالمتحف البريطاني (راجع # J. E. A. Vol. XII p. 183 ~~)، وهاك ترجمتها: # تفاصيل عن كل سرقة ارتكبت ضدي بوساطة العامل «نختموت» # لقد ذهبوا إلى بيتي وأخذوا رغيفين كبيرين، وثلاثة أرغفة منوعة، وأهرقوا عطوري، وفتحوا مخزن حنطتي، وسلبوا قطعة قصدير، وذهبوا إلى مخزن المرفأ وسلبوا نصف الخبز - كرشتو الخاص بأمس، وأهرقوا زيت نحح. # وفي الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم الثالث عشر، في أثناء الاحتفال بطلعة الملك «أمنحتب»، ذهبوا إلى المخزن وسلبوا ثلاثة أرغفة (عقو) كبيرة، وثمانية أرغفة (سعب)، وفطيرة «رحو»، وقعب نبيذ، وفتحوا مكيال جعة (بزقت) كانت موضوعة على الماء (لتبقى باردة؟) عندما كنت في بيت «خن» والدي، فاعمل يا سيدي على أن ترد لي كل خسارتي. # والجملة الأخيرة تدل صراحة على أن هذه كانت شكاية صريحة وضعت أمام تمثال العبادة الخاص بالملك المؤله «أمنحتب الأول». # وواضح أن الشاكي كان تاجرا له مخزن على مرفأ غربي «طيبة»، ويحتمل كذلك أنه كان يملك محل تجارة في «طيبة» الغربية نفسها، وقد سرق متجره ومخزنه بوساطة «نختموت» وعصابته. ~~ وحدث بعد ذلك أنه في مناسبة عيد «أمنحتب» الذي كان يجتمع فيه كل سكان «طيبة الغربية»، وكان الشاكي بين هذه الجموع، وهو يراقب أو يشترك في حفل هذا الإله المحبوب؛ أن اقتحم اللصوص باب مخزنه الذي ربما كان متصلا بمنزله، وقد ذكر الشاكي أنه كان في بيت والده في اجتماع أسري كان قد عقد هناك بمناسبة هذا العيد، وبعد انتهاء الاحتفال عاد المحتفلون به لإقامة الولائم في بيوتهم، وقد ms5122 وجد الشاكي بيته ومخزنه قد سطا اللصوص عليهما، وسلبوا متاعه السالف الذكر؛ ولذلك جاء يطلب النصفة من تمثال الإله بالكشف عن السارق. # والاستراكون الثانية في متحف برلين (راجع # Bulletin de l’Inst. XXVII p. 177-8 ~~)، وهاك ترجمتها: # تعال إلي يا سيدي، لقد بدأت والدتي وأخواتي جميعا الشجار معي قائلة (والدتها): لقد أعطيتك نصيبين من النحاس كان قد أعطاهما إياي والدي، ويحتويان على سخان وموسى وإناءين «نو»، وكان الكاتب «بنتاور» هو الذي أعطانيها، وقد أخذتها مني واشترت (6) مرآة بالقيمة التي قدرتها لها (أي للأم وللإخوة)، ويبلغ ذلك مائة دبن (7) وقد أعطاني والدي خمس حقائب من الحنطة، وحقيبتين من الشعير، وكانت ملك زوجي (أي هذه الأشياء) مدة سبع سنين، ولم يتسلم (من ثمنها) إلا أربع حقائب حنطة، وأنهما رجل وامرأة (وعلى ذلك تسلمت نصيبين وهما لي ولوالدتي). # ويلاحظ أن هذه الوثيقة تختلف عن الوثائق الأخرى الخاصة بالوحي التي لا نجد فيها إلا ذكر حوادث مضت يقصها الكاتب، على حين أن في الوثيقة التي نحن بصددها نجد الشاكي يقدم لنا شكايته كما نطق بها هو، وبذلك نراه يقول في البداية: «يا سيدي» مخاطبا الإله مباشرة، ويفهم أن المتحدث هنا امرأة. # والواقع أن هذا المتن مبهم المعنى، ولا يمكن حله بطريقة مفهومة تماما، ويمكن محاولة تلخيصه كالآتي مع التحفظ التام: وذلك أن والدة المدعية وأولادها تدعي أنها أعطت بنتها على ما يظهر بمناسبة زواجها نصيبين من النحاس بمثابة مهر، ومع ذلك فإن المدعية تقول: إن هذين النصيبين ليسا من والدتها ولكن من والدها، وإن الكاتب «بنتاور» - وهو موظف رسمي - قد قام بتدوين نقل هذه الملكية، وعلى الرغم من ذلك استولت الأم على الأشياء التي يتألف منها هذان النصيبان: مرآة يقدر ثمنها بالمبلغ الذي حددته المدعية وهو مائة دبن، ومن جهة أخرى تسلمت المدعية من والدها دخلا مقداره خمس حقائب حنطة، وحقيبتان من الشعير، وهو ما كان يخص زوجها، غير أنه لم يتسلم إلا أربع حقائب وأنها لرجل وامرأة؛ أي هي وزوجها، وبهذه الكيفية يكون ما ms5123 تسلمته هو نصيبان لها ولأمها. # وقد جمع الأستاذ «شرني» عدة استراكا كتب على كل منها متن قصير جدا ليس من السهل حله لأول وهلة ، وقد عثر على معظم هذه المتون في «دير المدينة» (راجع # Bull De l’InstIt. XXVII p. 43ff ~~). والمقصود من كل متن هو إجابة الإله عليه بما يرى، ولا يدهشنك أن هذه المتون في العادة مبهمة؛ فإن الطالب كان يضع سؤاله للإله في عبارة قصيرة؛ لأنه كان مفروضا أن الإله على علم بالموضوع، وهاك بعض الأسئلة القصيرة: ~~(1) # هل سيعين «سبتي» كاهنا؟ ~~(2) # هل هو الذي سرق هذه الحصيرة؟ ~~(3) # هل أناس المقبرة الملكية سرقوها؟ (أي الأشياء). ~~(4) # يا سيدي الطيب! هل ستعطي الجرايات؟ ~~(5) # يا سيدي الطيب، إنه قال ذلك حقيقة. # ويدل كل ما لدينا من وثائق عن الوحي على أن هذه الاستعلامات لم تكن خطابات ترسل للإله، بل كانت إما أسئلة أو ذكر بيانات وحسب. # والواقع أن مسائل الوحي في العهد الفرعوني كانت تختلف كثيرا عن مسائل الوحي في العهد الإغريقي الروماني؛ لأن الأخيرة كانت تتألف عادة من ثلاثة أجزاء ( # A. Z. ~~ LXVII p. 110-12 ~~)، وهي: ~~(1) # خطاب موجه للإله في صيغة المنادي، أو كانت توجه في صيغة بيان وحسب، وقد ذكرنا حالتين في اللغة المصرية جاءتانا في صيغة المنادي: «يا سيدي الطيب». ~~(2) # يكون السؤال نفسه مباشرا أو غير مباشر، (في حين أنه في العهد المصري تكون صيغة الإثبات أو صيغة الأمر، وهما الحالتان اللتان نجدهما كثيرا). ~~(3) # ذكر صلاة أو دعاء مثل: «اكشف لي يا إلهي عن ذلك» أو ما يشبه هذا التعبير، وهذا مالم نجده قط في الاستراكا الصغيرة التي تحدث عنها «شرني» إلا في حالة واحدة. # إذ نجد في السؤال الموجه للوحي ما يأتي: «هل حور نزل فيه (أي تقمصه)؟ أرسل الحقيقة» (راجع # Cerny, Bull. Ibid No. 11 ~~). # أما عن كيفية عمل الوحي فقد اقترح الأستاذ «شوبارت» عن العصر الإغريقي الروماني تفسيرا ( # A. Z. LXII p. 114 ~~) مرضيا؛ فقد كانت الأسئلة المكتوبة توضع في إناء مختوم الواحدة بعد الأخرى، وعند ms5124 فتح الإناء ثانية كانت تخرج الأسئلة وتحتها الأجوبة التي كان يظن أن الإله قد كتبها. # أما العصور الأقدم من هذا العصر أو بعبارة أخرى العصر الذي تنسب إليه الاستراكا الصغيرة التي نحن بصددها؛ أي عصر الأسرتين: التاسعة عشرة، والعشرين؛ فكانت الطريقة لا بد مختلفة؛ إذ لم نجد في متون الاستراكا أي: جواب أجاب به الإله؛ لأن هذه في الواقع ليست أسئلة حقيقية، بل مجرد ذكر وقائع أو أوامر، وهي بهذه الكيفية كانت لا تتطلب بالضبط جوابا. هذا فضلا عن أن المتون الخاصة بالوحي - ولدينا عدد لا بأس به منها - لا تتحدث عن طريقة كالتي ذكرها المؤرخ «شوبارت»؛ إذ كان من الصعب أن يحدث مثل ذلك خلال الأحفال التي كان يظهر فيها الآلهة، وهي اللحظة التي كانت تعد الوقت المناسب إن لم تكن الوقت الوحيد الذي يعرض فيه المتظلمون شكاياتهم للفصل فيها حالا، ولا شك في أن جواب الإله كان يأتي في الحال بعد وضع السؤال مباشرة على حسب المتون التي بين أيدينا. # ونعلم أن الجواب بالرضا في العهد الفرعوني كان يعبر عنه في المتون المصرية بلفظة «هن»، ونعلم منذ زمن بعيد أن هذه اللفظة تدل على الجواب بالقبول، ويدل مخصص هذه الكلمة وهو الرأس # على أن الجواب كان يحدث بتحريك رأس الإله، والمظنون أنه كانت توجد آلة في تمثال الإله فيتمكن الكاهن بوساطتها من تحريك رأس التمثال، وهذه الحركة بالرأس تستعمل حتى يومنا هذا علامة على الرضاء، ومن ثم أصبح معنى الكلمة المصرية يدل على القبول. # وكذلك عندما نقرأ في نقوش الكاهن الأكبر «بينوزم» أنه قد وضعت أمام الإله وثيقتان مكتوبتان، وأن الإله قد أجاب بأخذ إحداهما؛ فإنه ليس من حقنا أن نفرض أن التمثال قد أخذها في يده؛ إذ إن الفعل «أخذ» هنا في اللغة المصرية يدل على معنى مجازي، وهو على ما يظن يختار، وليس لدينا ما يدل على كيفية هذا الاختيار. # وقد ذكرنا من قبل أن الرفض قد يعبر عنه بالرجوع إلى الوراء أو التقهقر إلى الوراء؛ ms5125 أي إن الإله قد تقهقر من الفكرة المعروضة أمامه. # ونقوش الكاهن «بينوزم» الثاني هامة بالنسبة لموضوع الوحي وما يوحى به إما بالقبول أو بالرفض، وذلك أننا نجد فيها عند الاستشارة في موضوع الموظف الكبير «تحتمس» وللحكم عليه إذا كان مذنبا أو بريئا أنه وضع أمام تمثال الإله وثيقتان مكتوبتان: إحداهما ذكر فيها أنه بريء مما نسب إليه، والثانية أنه غير بريء مما نسب إليه، وأن الإله كان في يده أن يفصل في أيهما تدل على الحقيقة. وقد لا يكون الحكم بين شيئين وحسب بل قد يكون بين عدة أشياء (كما ذكر من قبل). # وتدل شواهد الأحوال على أننا لو طبقنا هذه المعلومات الخاصة بطلب رأي الوحي الذي كان يوحي به تمثال الإله على مجموعة الاستراكا الصغيرة، التي جمعها الأستاذ «شرني»؛ فإنه يمكننا أن نستخلص أنها كانت تستعمل بالكيفية الآتية: كان المتظلم يكتب ملتمسه بوساطة كاتب على استراكونين: إحداهما كتب عليها بالإيجاب، والثانية بالنفي، وذلك في صورة سؤال أو بيان أو أمر؛ فمثلا إذا أخذنا على سبيل المثال موضوع الزواج فيكون لدينا الحقائق التالية: ~~(1) # السؤال والجواب: # هل سأتزوج؟ هل لا أتزوج؟ ~~(2) # بيان: # سأتزوج لن أتزوج. ~~(3) # أمر: # تزوج لا تتزوج. # وبعد ذلك كانت توضع استراكونان على الأرض أمام التمثال الإلهي الذي كان يحمل على أعناق الكهنة في أثناء الاحتفال به، وكان كل من الاستراكونين على أحد جانبي الطريق التي يمر بها التمثال، وكان التمثال يجيب عند الاقتراب من الواحدة أو الأخرى، أو كانت توضع الاستراكون التي تدل على الإجابة بالموافقة أمام موكب تمثال الإله، والتي تدل على الرفض خلفه، وكان التمثال عندما يتقدم ينتخب الوثيقة التي تدل على الموافقة (هثن) أو التي تدل على الرفض (نعي-ن-حا). # والواقع أن الآلهة كانت تشترك في حياة الشعب المصري القديم اشتراكا وثيقا؛ فقد كانت لا تمر حادثة إلا رأيت تأثير الآلهة أو إرادتهم فيها، وبخاصة مع الآلهة المحليين، وقد كان ضمن العادات الدنيوية الشائعة عند عامة الشعب أن يستشيروا الآلهة قبل القيام بعمل ما، وبخاصة في ms5126 عهد الدولة الحديثة كما قلنا من قبل. # وقد كان الآلهة يجيبون عن طلبات استشارات القوم بطرق مختلفة ذكرنا منها الكثير، وكانت إما بالكهنة، أو كان الإله يجيب شخصيا، وهذا ما أثر تأثيرا كبيرا في المتدينين منهم، وكان يحدث أحيانا أن يجيب الإله عن سؤال وضع له عن أحلام رآها السائل في نومه، وكان تفسيرها بالإجابة عن السؤال بإحدى الطرق السابقة، أو بالتكلم بصوت خفي سري، إما في الغابات أو في الصحراء، وهو ما يعبر عنه بالهاتف، وكانت تماثيل الإله المقامة أحيانا في المعابد تقوم بعمل حركات غير منتظرة، وذلك برفع اليد، أو تحريك الرأس كما ذكرنا من قبل، وغير ذلك من الحركات التي كان يخترعها الكهنة. # وقد كان الكهنة هم دائما المترجمون لإرادة الآلهة، بل كانوا أحيانا هم الممثلون والمنظمون لهذا العمل الإلهي، وكان القوم يعلمون ذلك، ومع هذا فإن ذلك لم ينقص من قيمة الوحي أو قوته في أعين المتدينين من الشعب. # وقد ذكر لنا الكاتب «بليني» عند تحدثه عن استشارة الوحي أنه كانت تتخذ كل الاحتياطات بألا يحذف كلمة واحدة من كلامه؛ ولذلك كان ينطق بها حتى لا يرتكب خطأ فيه وكان يفسر كله على حسب صيغ منظمة تماما (ارجع Pline, XXVIII, 2 Juvenal, Satire VI, 390 ~~). # وقد كان الكهنة أحيانا يرتدون أشياء تصورهم بصور الآلهة، وبخاصة الرءوس المستعارة التي كانت تصورهم في صور الآلهة الذين كانوا يمثلون بصور حيوانات؛ فلدينا في معبد «دندرة» لوحتان غريبتان في بابهما: الأولى نشاهد عليها رجلا راكعا على تمساحين، قابضا بإحدى يديه على عقرب من الذنب، وتدل نسبة الرسم بين الرجل وهذه الحيوانات على أن الأخيرة كانت صناعية، ويلاحظ في الصورة أن رأس الرجل يغطيه وجه مستعار يمثل الإله «حور» أي: الصقر وعلى كتفيه جناحا هذا الإله، وعلى ذلك فهو يمثل الإله «حور» على التمساحين. أما اللوحة الثانية فتمثل كاهنا واقفا يغطي رأسه حتى الكتفين برأس مستعار يمثل رأس الإله «أنوبيس» (ابن آوى)، ويوجد في متحف «برلين» «هلدزهيم» في أواسط ألمانيا رأس ms5127 مستعار مماثل للسابق مصنوع من الطين المحروق، وكذلك يوجد في متحف «اللوفر» بالقسم المصري وجه مستعار من الخشب يمثل رأس «أنوبيس» (ابن آوى)، ويلاحظ أن فكه متحرك، وهذه الخاصية تسمح للكاهن أن يحرك فكه، وبذلك كان يقلد الإله «أنوبيس» متكلما من وراء ستار. # والواقع أننا لا نعرف على وجه التأكيد الاستعمال العادي للوجوه المستعارة التي من هذا الصنف، ولكن يمكننا أن نفرض أنها كانت تستعمل في الأحفال وإقامة الشعائر الدينية. # ويلاحظ أن عدد الكهنة والكاهنات الذين كانوا يلبسون هذا الرأس المستعار كان كبيرا في عهد أواخر الدولة الحديثة، وقد ازداد هذا العدد في عهد البطالمة والرومان، ولم تكن كل التماثيل لها ميزة الإجابة عن أسئلة المتدينين الذين يستشيرونهم، بل كان ذلك قاصرا على التماثيل التي صنعت بخاصة لهذا الغرض؛ فقد كان بعضها يصنع ومعه آلات خاصة يستعملها الكهنة، وذلك بتحريك عضو من أعضائها كانحناء الرأس وغير ذلك. ولدينا في متن لوحة «بختان» جملة غريبة في بابها، حيث نجد أن الفرعون يخاطب تمثال الإله «خنسو»، ويطلب إليه أن يدير رأسه نحو«بختان»، وقد وافق الإله على ذلك بهز رأسه بقوة مرتين. # وكانت توجد من جهة أخرى تماثيل مجهزة بفوهات كان يرى فيها صدى صوت الكاهن كأنه صوت التمثال أو صوت الإله نفسه، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنه ليس لدينا أي نموذج من هذا النوع كما يقول «مسبرو»، وكان يظن هذا الأثري أن الكاهن كان يتكلم باسم الإله الذي يوحي إليه (راجع # Maspero, Causeries d’Egypte 1907, p. ~~ 167-173 ~~)، ويظن العالم الفرنسي «جارنو # M. Garnault ~~» أن الكهنة كانوا يستعملون الطريقة التي كانت تسمى التحدث من البطن، وهذه الطريقة تنحصر في أن أشخاصا كان في مقدورهم أن يغيروا أصواتهم الطبعية بخنقها بطريقة خاصة عند خروجها من الحنجرة بصورة متقنة تماما حتى يخيل للإنسان أن الصوت آت من مكان بعيد نسبيا، وقد كان يظن فيما مضى أن هؤلاء الذي يحذقون هذه العملية يتكلمون من بطونهم، وكانت المرأة البيثية في «دلفي» تؤدي الوحي الخاص بالأزمان الغابرة ms5128 بهذه الكيفية، على أنها لم تكن تتحدث من بطنها، بل كان الإلهام بالوحي يصل إلى بطنها، وعندما تحدث «إسترابون» عن كلام الوحي الخاص بمعبد «آمون» القائم في واحة «سيوة»، وهو الوحي الذي كان موجها للإسكندر الأكبر؛ فإنه فسره بصورة حقيقية ( # Strabon, XVII, 43 ~~) وهاك ما كتبه: «يقص علينا المؤرخ «كالستن # Calisthene ~~» أن الإسكندر قد سمح له وحده أن يدخل المحراب ليسمع جواب الوحي، وأن الكاهن كما هو مفهوم قام مقام الإله «جوبيتر» (المشتري) ولعب دوره، فأجاب الملك بصوت عال وبوضوح تام بأنه (أي الإسكندر) هو ابن المشتري.» # وقد قص لنا «هيرودوت» ( # Herod., 1, 139 ~~) أن في مصر كان إلهام الوحي في معبد «المشتري» أو «هرقل الطيبي»، ووحي «أبوللون» و«مرفا» و«ديان» و«مارس»، وبوجه خاص في معبد «لآتون» في «بوتو»، وقد ذكر كذلك وحي الإله «بس» في «العرابة» وفي «هليوبوليس» وبالقرب من «أنتنوي» (بالقرب من الشيخ فضل الحالية). # وذكر «إسترابون» ( # Strabon, XVII, 59 ~~) وحي «آمون» المشهور في واحة «سيوة»، وكان وحي معبد «دكه» ببلاد النوبة ذا مكانة عظيمة عند قدماء المصريين، وغالبا ما كان القوم يطلبون الإيحاء من العجل المقدس «أبيس» الذي كان يعد حاجب الإله «بتاح» في معبده «بمنف»، كما ذكر ذلك كثير من كتاب الإغريق والرومان (ارجع Pline, XIII, 71; Ammien Marcellin XXII, 14 # وغيرهما). # وقد عثر في سنة 1924 في «المدمود» على منظر للعجل المقدس في هذه الجهة، وهو يؤكد وجود وحي في «المدمود» يؤديه الثور المقدس، ونجد فيه تفاصيل هامة عن طريقة استجواب هذا الوحي، فنجد الإمبراطور الروماني (والمحتمل أنه «تراجان») قد مثل في المنظر وهو يخاطب الثور المقدس الذي يتعبد إليه: # يأيها الثور العظيم، إن مكانتك تعظم بصوتي، وإنك تتحرك على حسب كلامي، وإن قلبي راض لأنك تأتي. # ولكن ما هو أكثر أهمية وتوضيحا لهذا المنظر أنه قد مثل خلف الثور المقدس الإله «منتو-رع» الذي يجاوب الإمبراطور عندما يسلم على الثور، ويعلن تحقيق ما جاء الوحي (في النقوش التي خلف الإله) بالألفاظ التالية: ~~... إن وحيي الخاص بك هو أن ms5129 تقرر ما تريد، وإني سأخدم قلبك من أعلى. ~~ «عليين # Empyree ~~». # وفي عهد الدولة الحديثة نجد الملكة «حتشبسوت» قبل أن ترسل بعثها إلى بلاد «بنت» للبحث عن الروائح العطرية والبخور استشارت وحي الإله «آمون» في «طيبة»، وبعد أن أجابها الإله بالقبول أمرت بسفر البعثة. ونعلم كذلك أن الإله «آمون» قد أوحى بأن يكون «تحتمس الثالث» خلفا لوالده «تحتمس الثاني» على عرش الملك، وذلك بوساطة أمر أصدره الإله من «فمه في نفس المحراب». # وقد ذكرنا من قبل أن الكاهن الأكبر لآمون المسمى «نبوننف» قد انتخب بوساطة الوحي في غيابه؛ ليكون الكاهن الأكبر «لآمون»، وقد انتخبه الإله «آمون» نفسه (راجع مصر القديمة الجزء السادس). # وفي عهد الأسرة الإثيوبية التي حكمت مصر كانت نصائح تماثيل الوحي الخاصة بالإله «آمون» وإرشاداته في «نباتا» تلعب دورا عظيما في انتخاب الفرعون المرشح للملك على حسب ما ذكره «ديدور الصقلي» (راجع # Diodore III, 5 ~~). # وقد ذكر لنا «هيرودوت» عن الفرعون «شبكون» أحد ملوك هذه الأسرة (راجع # Herod, II 130-139 ~~) أنه قد تولى عن مصر بسبب تنبؤات ونصائح أفضى بها الوحي إليه. # وقد كان الوحي بوصفه صوتا إلهيا يلعب دورا خطيرا في انتخاب الملوك والكهنة العظام والقضاة، لا في مصر وحدها بل كذلك عند بني إسرائيل واليونان، كما يقص علينا ذلك كثير من الكتاب الأقدمين. # وقد كتب أخيرا «أدولف لودز» مقالا ممتعا عن الدور الذي كان يلعبه الوحي في تعيين الملوك والكهنة والحكام عند الإسرائيليين والمصريين واليونان (راجع # Melanges Maspero I p. 91-100 ~~). # أما عن بني إسرائيل فلدينا متن معروف يقص علينا كيفية تعيين أول ملك وطني إسرائيلي (راجع سفر «الملوك الأول» الفصل العاشر سطر 17-24) وهاك نصه: «ثم إن صموئيل استدعى الشعب إلى الحرب في المصفاة (18) وقال لبني إسرائيل: قد قال الرب إله إسرائيل: أنا الذي أخرج إسرائيل من مصر وأنقذكم من أيدي المصريين ومن أيدي جميع الممالك التي ضايقتكم، (19) وأنتم اليوم قد رفضتم إلهكم الذي هو مخلصكم من جميع ويلاتكم وشدائدكم، وقلتم له: أقم علينا ملكا. فقفوا ms5130 الآن أمام الرب على حسب أسباطكم وعشائركم. (20) ثم قدم صموئيل جميع أسباط إسرائيل، فأخذ سبط بنيامين (21) ثم قدم سبط بنيامين بعشائره فأخذت عشيرة مطري، وأخذ شارل بن قيس فطلبوه فلم يوجد، (22) فسألوا الرب أيضا: هل أتى الرجل إلى هنا؟ فقال الرب: هو ذا قد اختبأ بين الأمتعة، (23) وأسرعوا وخذوه من هناك. فوقف الشعب فإذا هو يزيد طولا على الشعب كافة من كتفه فما فوق، (24) فقال صموئيل لجميع الشعب: أرأيتم أن الذي اختاره الرب لا نظير له في جميع الشعب؟ فهتف الشعب كله وقالوا: يحيا الملك.» # وهذا المتن على حسب قول بعض المؤرخين يحمل في طياته الخروج على نظام الملكية الغاشمة؛ إذ إن ما جاء فيه يدل على أن الملك في هذه الحالة قد انتخب بتدخل الوحي على نظام الاقتراع. والواقع أن نظام الرجوع إلى الوحي بطريقة الاقتراع (البخت) كان نظاما عاديا، وقد استمر يعمل به عند الإسرائيليين في عهودهم المتأخرة، غير أن الأستاذ «لدز» يميل إلى القول بأن نظام انتخاب الملك في «إسرائيل» كان وراثيا في الأسرة الحاكمة حتى عهد «شاوول». # ولا شك في أن كثيرا من الأمم القديمة قد استعمل نظام الوحي بالاقتراع عند تعيين حكامهم، وأحسن حالات معروفة لنا تاريخيا في انتخاب كبار الموظفين في مصر القديمة الكاهن «نب وننف» الذي تحدثنا عنه فيما سبق. # وكذلك نجد أن هذه الطريقة كانت متبعة عند أهالي «أثينا»؛ فقد كانوا ينتخبون بالاقتراع أعضاء مجلس الخمسمائة، وكذلك الأعضاء الذين كانوا يعينون رؤساء له على التوالي، وقد كان كل واحد منهم يتولى رياسة المجلس يوما، وبهذه الطريقة كان كذلك ينتخب «الأثينيون» قضاتهم وحتى الحكام العظام، والآن يتساءل الإنسان: هل كان أهل «أثينا» خاضعين في انتخاباتهم هذه لعواطفهم الدينية أو كان ذلك لأغراض سياسية مبيتة؟ وفي الحق قد انقسمت آراء المؤرخين في هذا، فيرى بعضهم (راجع # Fustel de Coulange. ~~ Le Cite Antique p. 213-14 ~~) أن هذا يرجع لتفسير ديني، ويرى الفريق الآخر أن الغرض منه المساواة في الحقوق (راجع # Les Democraties Antiques, Paris Flammarion ms5131 (1909) p. 81-83 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن الرأيين كانا يؤخذ بهما معا حتى في «أثينا» نفسها منذ القدم؛ إذ يقول «أفلاطون»: «فالرجل الذي كانت تقع عليه القرعة فإنا نقول عنه: إنه عزيز لدى الإله. ونجد أنه من الصواب أن يحكم، وفيما يخص كل وظائف الحكم العظيمة التي لها علاقة بالأمور الدينية فإنها كانت بالاقتراع، وكان يترك للإله اختيار هؤلاء الذين يرضى عنهم.» (راجع # Lois III p. 690, VI p. 759 ~~). # وعلى ذلك كانت المدينة تظن أنها تتسلم حكامها من الآلهة، ومن جهة أخرى يعتبر «أرسطاليس» أن الاقتراع كان إجراء ديمقراطيا أصيلا؛ لأنه كان يحقق فرصة العدالة بين المواطنين جميعا، وذلك على عكس الانتخاب ، فإنه كان أرستقراطيا (راجع # Croiset, Les Democraties Antiques p. 81 ~~). # وقد أظهر الأستاذ «مسبرو» أسفه لعدم وجود تمثال متكلم من التي كانت تتحدث إلينا بالوحي حتى زمنه، ولكن لحسن الحظ قد وجد حديثا عند أحد تجار الآثار تمثال نصفي يغلب على الظن أنه كان من الصنف الذي يبحث عنه «مسبرو»، وهو يمثل الإله «رع حور ماخيس» في صورة إنسان برأس صقر، ويوجد في ظهره حفرة ليمكن تثبيته في الحائط كما قال بائعه، ويبلغ ارتفاعه 51 سنتيمترا، وعرضه 44 سنتيمترا، وسمكه حوالي 17 سنتيمترا، ويلبس التمثال قميصا وعباءة ملكية ذات ثنيات، ويشاهد على التمثال بقايا ألوان، فنشاهد بعض اللون الأحمر على الوجه، واللون الأزرق على الإكليل والعباءة، ويحلي رأس الإله تاج إمبراطوري من أوراق البلوط عليه تاج صغير مزدوج لملك الوجه القبلي والوجه البحري، وخلف الرأس يسطع إكليل ثور عظيم، وقد نقش ظهر التمثال بإتقان؛ فقد حفر عليه من ارتفاع القفا حفرة بيضية حافتها العليا على مسافة ثلاثين سنتيمترا من قاعدة التمثال، والحافة السفلية على مسافة 21 سنتيمترا، وارتفاع الحفرة 0,09 من المتر، وعرضها 0,08 من المتر، وعمقها عشرة سنتيمترات. # ويوجد في هذه الحفرة من الجهة اليمنى قناة ضيقة مساحتها 0,015م × 0,01م، وطولها 0,02 من المتر، وتنتهي بالضبط تحت الأذن اليمنى للإله بفتحة بيضية تقريبا، وهذا الفتحة الصغيرة لا ms5132 ترى إذا نظر الإنسان للتمثال من وجهه. # والظاهر أن هذا التمثال النصفي كان يوضع في قديم الزمان على قاعدة مرتفعة، والواقع أن أسفل التمثال مسطح تماما؛ مما يدل على ذلك. # وإذا كان الكاهن - الذي كان يقعد خلف التمثال مختفيا وراء التاج العظيم وجسم التمثال ولذلك لا يراه أحد - يقرب فاه من الحفرة ويتحدث، فإن صوته الذي تتغير نبراته كان يرن من الفتحة الصغيرة حتى يخيل للسامع أن التمثال نفسه هو الذي يتكلم. # ولا نزاع في أن هذا التمثال النصفي يمثل الوحي القديم، أو بعبارة أخرى كان يعد تمثالا متكلما، وهو النموذج الوحيد - إذا صح هذا التفسير - لتماثيل الوحي في مصر القديمة التي جاء ذكرها في كثير من كتابات المؤلفين القدامى، ويدل وجود التاج الإمبراطوري المصنوع من ورق شجر البلوط، وكذلك العباءة الرومانية التي يرتديها التمثال والإكليل الذي حول رأسه على أن هذا التمثال النصفي للإله «رع حورماخيس» يرجع تاريخه للعصر المصري الروماني؛ أي ما بين القرنين: الثاني، والثالث بعد المسيح (راجع # Lonkianoff A. S. XXXVI. p. 187ff ~~). # هذا، وقد وافتنا الكشوف الحديثة بطريقة أخرى عن كيفية إبلاغ الوحي، وذلك أنه عثر في «كوم وسط» (مركز المحمودية مديرية البحيرة) على قاعدة تمثال وجزء من نفق مصنوع من البرنز متصل بهذه القاعدة، وهذا النفق مؤلف من جزءين: قاعدة، وغطاء. وأحرف القاعدة متجهة إلى أعلى من كل جهة إلى ارتفاع 4,6سم مكونة بذلك حواجز يبلغ ارتفاعها 17,7سم، ويلاحظ أن أحد أطراف النفق قد أعد ليركب في أحد طرفي القاعدة بواسطة مسمار، وهذا الطرف كان سليما، والطرف الآخر كان مهشما بعض الشيء، أما قاعدة التمثال فيبلغ طولها 58سم، وعرضها 24سم، وارتفاعها 26سم، وتحتوي على ثقوب؛ مما يدل على أنه كان فيها مسامير لوصل النفق بها، وفي أعلى القاعدة توجد أربع حفر لتثبيت أقدام حيوان من ذوات الأربع، ويحتمل أنه كان ثورا. وتدل الصورة التي أخذت بعد كشف هذا الأثر مباشرة أنه كان موضوعا على الأرض على رقعة من الحجر الجيري، وهذا النفق لا بد ms5133 كان مخفيا تحت الأرض. أما تاريخ هذا التمثال فنعرفه من الآجر المحروق الذي كانت مبنية به الحجرة التي وجد فيها، وبعبارة أخرى يرجع إلى العصر المتأخر من عهد البطالمة أو العصر الروماني المصري. # وليس لدينا أي تفسير معقول لوجود قاعدة هذا التمثال والنفق المتصل بها؛ إلا أن هذا الأثر كان خاصا بالوحي، وذلك أن أصحاب الحاجات الذين كانوا يأتون بقرباتهم ليقدموها أمام تمثال الحيوان المقدس، ويطلبون إليه إجابتهم عن أسئلتهم كانوا يتلقون الإجابة بأصوات، ويحتمل أنها كانت كلمات تخترق النفق، يقولها كاهن يقعد بعيدا عن النظر عند الطرف الآخر من النفق. هذا، وقد تحدثنا عن الوحي في منظر على أحد جدران معبد المدامود، وقد ظهر فيه قاعدة تمثال بالضبط كالتي نحن بصددها يقف عليها ثور وأمامه إمبراطور روماني يقدم له القربان، غير أنه ليس لدينا معلومات عن مكان الوحي في معبد المدامود؛ ولذلك لا نعلم إذا كان يستعمل مثل الأثر الذي نحن بصدده الآن. # ومما سبق يمكن القول بأن «كوم الوسط» قد قدم لنا للمرة الأولى تفسيرا للطريقة التي يمكن أن يجعل بها التمثال يجيب عن أسئلة توضع له. # وقد كان هذا الموضوع مثار بحث وتفكير دائم، وقد اقترحت عدة اقتراحات مختلفة بعضها مستحيل وبعضها مقبول كما سبقت الإشارة إلى ذلك. # وقد كتب الدكتور «أحمد فخري» عن الوحي في «واحة سيوة» (راجع # Siwa Oasis p. 41-14 ~~). # وقد قال الأستاذ «ويز» الأثري الإغريقي: إنه كان يوجد في معبد «كورنث» نفق من هذا النوع، غير أنه كان كبيرا يسع كاهنا يزحف فيه، وكان يتكلم بصوت يمكن أن يسمعه أي فرد واقف أمام وجه الحائط. هذا، وكان المدخل السري للنفق في هذه الحالة مسدودا بلوح من الحجر (راجع # A. S. T. XLII p. 293ff ~~). # | التحنيط في عهد الأسرة الواحدة والعشرين # تحدثنا في الجزء الثاني من هذه الموسوعة عن التحنيط عامة، والمواد التي كانت تستعمل في عمله في مختلف العصور خاصة، ولكن قد دل الفحص العلمي على أن عملية التحنيط قد حدث فيها تغيرات ms5134 غريبة في أساسها في عهد الأسرة الواحدة والعشرين لا بد أن نذكر هنا، أولا أنه في عهد حكم الملك الكاهن «حريحور» وأخلافه المباشرين قد ظهر نشاط عظيم في إصلاح الآثار الباقية المهلهلة التي خلفها لنا ملوك الأسر الملكية الثلاثة السالفة العظيمة، وبخاصة موميات الملوك والكهنة وما أصابها من عطب على يد لصوص المقابر في الأزمان القديمة. # والواقع أنه عندما كشف عن خبيئة «الدير البحري» عام 1881، وما تحتويه من موميات ملكية، ظهر على أكفان هذه الموميات وتوابيتها الخشبية عدد عظيم من الكتابات الهيراطيقية مدونة بالمداد الأسود ذكر فيها الإصلاح الذي عمل لكل مومية، أو الخطوات التي اتخذت لحفظها من العطب بنقلها إلى مقبرة أخرى، وقد دل الفحص على أن اللصوص عند بحثهم عن الكنوز التي كانت مع كل مومية مزقوا اللفافات، وألحقوا أضرارا بالموميات نفسها، ومن ثم كان على أتقياء القوم أن يصلحوا ما تمزق من هذه الأكفان أو وضع غيرها، ولا بد أنهم كانوا قد دهشوا من أن المحنطين لم يفلحوا كل الفلاح في حفظ الشبه الحقيقي الحي لموميات أسلافهم. وتدل شواهد الأحوال على أن مشاهدتهم أشكال كثير من هذه الموميات وهي منكمشة مشوهة قد ترك أثرا عظيما في نفوس محنطي الأسرة الواحدة والعشرين؛ مما دلهم على ما في صناعتهم من نقائص وعيوب لا بد من العمل على تلافيها، ونحن نعلم من جانبنا على أقل تقدير أنه بعد الدرس العملي الذي تعلمه محنطو الأسرة الواحدة والعشرين من فحصهم موميات الأسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين، قد جعلهم يجتهدون في وضع طرق لجعل المومية تظهر في شكلها الطبيعي الذي كانت عليه في الحياة الدنيا، وبخاصة أن تكون ساقاها ممتلئتين، وملامحها تبدو عليها ملامح الحياة والنضارة بداية واضحة، وقد كانت لديهم طريقتان ممكنتان لإعطاء المومية صورة حية: فالأولى تنحصر في وضع مواد على ظاهرها. ~~ والثانية تنحصر في حشو مواد تحت الجلد. وبعبارة أخرى كان لدى المحنط الخيار إما أن يكون صورة المومية الملفوفة أو يصلح الجسم نفسه، وقد كانت الطريقة الأولى مستعملة ms5135 في عصر الأهرام، وبعد ذلك بزمن بعيد نجد أن نفس الطريقة قد استعملت في العهد الإغريقي الروماني. أما الطريقة الثانية فقد زعم البعض أنها استعملت في مومية الفرعون «أمنحتب الثالث»، غير أنها لم تستعمل في غير موميته من بعده، وبقيت الحال كذلك دون استعمالها حتى بعثت ثانية في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ونحن نعلم حقا أنها لم تستعمل في عهد الأسرتين: التاسعة عشرة والعشرين، وهذا هو رأي الأستاذ «أليوت سميث» في كيفية تحنيط مومية «أمنحتب الثالث»، غير أن الأستاذ «دري» طلع علينا برأي آخر معقول ( # The Tomb of Tut-Ankh-Amon, Vol. II p. 174ff ~~) يناقض رأي «أليوت سميث» من أصله. # وأساس هذا الرأي هو الشك الكبير الذي حام حول حقيقة مومية «أمنحتب الثالث» والد «توت عنخ آمون»؛ فقد ذكر لنا الأستاذ «أليوت سميث» أن الطرق التي كانت قد استعملت في حفظ جسم هذا الفرعون، وبخاصة طريقة الحشو تحت الجلد بمواد مختلفة، وبخاصة جلد الساقين والجذع والرقبة؛ لإعادة جسم المتوفى إلى صورته الأصلية كما كان في الحياة الدنيا قد بدئ استعمالها للمرة الأولى في عهد الأسرة الواحدة والعشرين؛ أي بعد مرور ثلاثة قرون على وفاة «أمنحتب الثالث». على أنه من الجائز إذن أن هذا مثل من أمثلة الأغلاط التي كانت قد حدثت من جراء نقل الموميات من مكان لآخر وإعادة تكفينها مرات عدة خلال السرقات المتكررة التي كانت تحدث في قبور الملوك وغيرهم من العظماء. والواقع أن المومية المنسوبة إلى «أمنحتب الثالث» قد وجدت في تابوت من عصر متأخر كثيرا نقش عليه أسماء ثلاثة ملوك من بينها اسم «أمنحتب الثالث»، وعلى ذلك، فإن القول بأن هذه المومية هي مومية هذا الفرعون خاطئ، بل المحتمل أنها مومية شخص آخر من عهد متأخر لا يمت لعهد هذا الفرعون بصلة. # وهذا الرأي يعززه فحص موميات أخلاف «أمنحتب الثالث»، والواقع أنه ليس من المعقول أن تكون طريقة التحنيط هذه قد استعملت في عهد «أمنحتب الثالث»، ثم يعرض عنها أخلافه المباشرون، وبخاصة ابنه «توت عنخ آمون». حقا، ms5136 لم يبق لنا من مومية ابنه «سمنخكارع» إلا بعض عظام، ولكن في حالة مومية «توت عنخ آمون» وجد أن الطريقة التي اتبعت في تحنيطها كانت هي الطريقة التي سادت في هذه الأسرة، وتتفق تماما مع الأوصاف التي وصفت بها تحنيط الأجسام المؤكد نسبتها إلى هذا العهد. وعلى ذلك يجب أن نقرر هنا بكل أسف أن مومية «أمنحتب الثالث» لم تعرف بعد! وأن ما قرره «أليوت سميث» عن وجود موميته لا يرتكز على أساس علمي تاريخي صحيح. # ويدل الفحص الذي أجري في موميات الأسرة الواحدة والعشرين أن قصد المحنطين لم يكن مجرد حفظ الجسم وإعادة صورته كما كانت في الحياة الدنيا وحسب، بل كان كذلك غرضهم أن يحول الجسم الذابل إلى صورة حية تنطبق على الأصل؛ أي تصبح موحدة بقدر المستطاع بشخصية المتوفى، وعلى ذلك فإن الجسم الذي كان يعاد إصلاحه كان يصبح مثلما كان يلون التمثال ليصبح مشابها للأصل، وكذلك كان يعاد كل عضو إلى مكانه من الأعضاء التي كانت قد انفصلت عن أماكنها وقت التحنيط ليحفظ للجسم كماله التام. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان يصلح كل ما كان فيه من نقص، وبذلك كانت تظهر المومية وجيهة بعد الموت قدر المستطاع. ويؤكد لنا أن الغرض المقصود من تحول المومية إلى صورة تمثال ما نشاهده من أن استعمال الصور المصنوعة من الخشب أو الحجر قد بطل استعمالها في الوقت الذي أخذت هذه الطريقة الجديدة في التحنيط تستعمل؛ إذ قد حل بذلك الجسم الحقيقي بدلا من هذه التماثيل. # وهذا الاستنباط لم يتأثر بما نشاهده من وقت لآخر بعد ذلك من أن عادة عمل التماثيل في أحوال أخرى قد أحيي في صور مختلفة بعض الشيء، ولدينا لحسن الحظ مادة كافية يمكن اتخاذها أساسا لدرس عملية التحنيط الفنية في هذا العهد؛ فقد فحصت فحصا دقيقا تسع موميات لملوك، وأكثر من أربعين مومية لكنهة من عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ودونت النتائج بعناية (راجع # Elliot Smith, The Royal Mummies p. 94-111, and Memoires de ms5137 l’Inst. Egypte T. V. 1906; A. S. 1903, p. 13-17 1906 p. 1-28 with Plates etc ~~). # وأقدم مومية ملكية من هذا العصر هي مومية الملكة «نزمت» زوج «حريحور» أول ملوك الأسرة الواحدة والعشرين في طيبة. وإنه لمن المهم بوجه خاص أن نلفت النظر هنا إلى أن الطريقة الأولى في حشو الجسم قد استعملت في موميتها، في حين أنه في حالة من جاء بعدها قد استعملت فيه الطريقة الثانية. والواقع أنه توجد بعض دلائل توحي بوجود سبب لتفضيل استعمال طريقة الحشو البالغة التعقيد بدلا من استعمال طريقة التلوين السهلة؛ إذ لدينا تفاصيل عدة عن التحنيط قد ظهرت للمرة الأولى في موميات الأسرة الواحدة والعشرين تبرهن على ما ذكرناه فيما سبق؛ أي إن فكرة المحنطين هي ألا يجعلوا الجسم يطابق الجسم الحي وحسب، بل أن يكون كاملا بقدر المستطاع حتى يمكن أن يمثل المتوفى، وأن يحل محل كل من بقاياه الفعلية، ومحل تمثاله الجنازي الذي كان يوضع في قبره في العهود القديمة، وبخاصة في الدولة القديمة. # وكان كل الجسم يلون باللون الأحمر أو الأصفر الغامق وبالصمغ كما كان يستعمل في التماثيل، وكانت تركب للمومية عينان صناعيتان، أما الخدان والرقبة فكانت تحشى بمواد مختلفة على حسب الحالة، وكانت أشكال الجذع والأعضاء تصلح، أما الأحشاء التي كانت توضع عادة على حدة في أوان خاصة فكانت تعاد إلى الجسم ليصير كاملا وتاما. والواقع أن فكرة جعل الجسم نفسه كاملا كما كان قد حددت - بين اختيار طريقة التحنيط الخارجية وطريقة التحنيط الداخلية - بتفضيل الأخيرة على الأولى، ويظهر أن عملية وضع الأحشاء ثانية في الجسم وتركيب أعين صناعية كان قد بدئ استعماله فعلا في عهد الأسرة العشرين، مثال ذلك ما نشاهده في موميتي: «رعمسيس الرابع» و«رعمسيس الخامس» (راجع # Elliot Smith; Royal Mummies p. 87-92 ~~). # وكذلك في المومية المحفوظة في متحف «ليدز»، وهي التي حنطت في عهد «رعمسيس الحادي عشر» (راجع # W. Osburn, Account of an Egyptian Mummy presented to the Museum of Leeds Literary & Philosophical Society. Leeds 1828 ~~)، وذلك ms5138 قبل أن تعمل أية محاولة لإصلاح نقائص الشكل الخارجي للمومية. وعلى ذلك فإن مومية الملكة «نزمت» تنسب إلى عهد الانتقال عندما كان المحنطون يحاولون إصلاح شكل المومية المزملة، وليس فيها أثر ما يدل على حشو الأعضاء أو الرقبة، ولكن الوجه قد حشي عن طريق الفم، وقد بقيت لنا حتى الآن كميات من النشارة في مكانها مع لفائف منقوعة في القطران وضعت على البطن والساقين والعجز، وعلى أجزاء أخرى من الجسم. ولم يكن لجرح التحنيط أو فتحة التحنيط لوحة معينة تغطيها، بل كانت تسد فوهتها بكتلة من الشمع، أما الحواجب فبدلا من إظهارها بوساطة لون كان يركب عليها خصل الشعر الآدمي توضع طولا وتلصق بالصمغ، وكذلك كانت تركب أعين صناعية تحت الأجفان، وهذه العيون التي كانت تصنع من حجر أسود وأبيض تعد أقدم محاولة لتمثيل إنسان العين في الأعين الصناعية لمومية، وذلك على الرغم من أنه في حالة التماثيل كانت هذه الأعين مستعملة منذ عدة قرون قبل ذلك، أما الوجه فكان يحشى حشوا متقنا بالنشارة لدرجة أن الخدود كانت تملأ تماما، وبذلك يتخذ المحيا شكلا يكاد يكون مستديرا، وكان جوف الجسم يملأ بوساطة فتحة التحنيط بالنشارة، غير أنه لم يمكن العثور على أي أثر للأحشاء، ولم تكن اليدان توضعان أمام البطن، بل كانتا توضعان عموديتين على امتداد الفخذين، وهذه العادة قد أصبحت عامة في الموميات الملكية للأسرة الواحدة والعشرين الرجال والنساء على السواء، كما كانت الحال في بداية الأسرة الثامنة عشرة. أما في موميات الكهنة والكاهنات للإله «آمون» فعلى العكس من ذلك في نفس الأسرة، فقد كانت اليدان توضعان عادة بطريقة تجعلهما تخفيان أعضاء التناسل، فمثلا نجد أن مومية كاهنة لآمون من هذا العصر قد وضعت يديها بهذا الوضع (راجع # A. S. IV P1. VII ~~)، وكانت تحلي المعاصم أسورة عدة من الخرز. # وقد لوحظ في مومية الملكة «ماعت كارع» إتقان فني كبير؛ إذ على الرغم مما لحق بمومية هذه الملكة من عطب على يد اللصوص؛ فإنه يمكن أن نتبين أن كل ms5139 جزء من الجسم قد حشي داخله وشكل في صورة الملكة عندما كانت لا تزال على قيد الحياة، وقد لفت المومية في كتان ذي نسيج مدهش في دقة صناعته، وقد لون الوجه بخليط من المغرة الصفراء والصمغ؛ مما جعل ملاءة الشاش التي فوقها تلتصق بها. # وقد حشا المحنط الرقبة بكمية من الدهن (يحتمل أن يكون زبدا) ممزوجا بالصودا؛ مما ملأ الجلد وجعله يظهر بصورة سمينة كأنه جسم حي إذا ما قرن بالرقاب المنكمشة الهزيلة التي نراها في موميات الأزمان التي قبل ذلك العهد، وهذا الحشو كان يعمل بوضع اليد في فتحة التحنيط ومدها حتى منطقة الصدر، وكان جوف الجسم يملأ بالنشارة. ويلاحظ في هذا الجسم أن المحنط قد فصل الجلد عن الأنسجة العضلية التي تليه في الحافة الأمامية لفتحة المحنط، وفي المسافة التي تتخلف عن ذلك كان المحنط يضع يده ويدفع بها تحت الجلد في الجزء الأمامي من الصدر، ويملأ الفضاء المتخلف عن ذلك بالكتان الخشن، ولم تعمل أي محاولة لحشو الثديين، ولكن باقي الجذع كان يشكل على أساس هذا الحشو من الكتان، وقد كبر الثديان في هذه المومية بدرجة عظيمة، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الملكة كانت عند مماتها ترضع طفلا، وقد دفنت مومية الرضيع معها في تابوت واحد (ولم يمكن معرفة الرضيع إذا كان ذكرا أو أنثى حتى الآن)، وتدل شواهد الأحوال على أن الملكة قد ماتت في أثناء الوضع أو بعده مباشرة. وهذه المومية تقدم لنا من جهة تفاصيل عدة عن الطرق الدقيقة للحشو الذي استعمل في تجهيز الجسم في ذلك العهد، وعلى ذلك فإنه من المفيد هنا أن نصفها وصفا عاما. والواقع أن كل العملية كانت معقدة تعقيدا كبيرا صعبا؛ فقد كان على المحنط - لأجل أن يزيل أحشاء المتوفى القابلة للعطب - أن يدخل يده وذراعه من الفتحة التي كانت تعمل خاصة في الجانب الأيسر (راجع الصورة # 25 ~~) # X ~~، ثم يزج بها في جوف الجسم على امتداد الخط # Z # لحشو الرقبة # T # بالكتان والزبد أو بعض مواد ms5140 أخرى، وبعد ذلك كانت توضع لفافة من الكتان في المكان المشار إليه في الصورة بحرف # W ~~؛ لأجل أن تحفظ الحشو من السقوط، وبعد ذلك كانت تستعمل اليد أو آلة أخرى للوصول إلى كل من الفخذين # Y # من جوف الجسم، وبهذه الكيفية يوضع الحشو # V # في كل الساق حتى الكعب. # وفي بعض الأحيان كانت تعمل فتحات إضافية في جلد القدم # i & e ~~، وفي أحوال نادرة في منطقة الكعب # d # وفي الركبة # c # لأجل أن يتمكن المحنط من حشو هذه الأجزاء من الجسم بدقة أكثر، وعند الفراغ من حشو الرقبة والساقين كانت تعاد الأحشاء المحفوظة في جوف الجسم ملفوفة في الكتان، وعندئذ كان يفصل الجلد من عضلات جدار الجسم في كل من حافتي فتحة التحنيط (صورة رقم # 25 ~~) # X # في الجانب الأيسر، وبعد ذلك كانت توضع مواد حشو لإصلاح صورة الجزء الأعلى من الجسم # s ~~، وكذلك الظهر # R & Q ~~، وعندما كانت تصادف المحنط عقبات خاصة كان يقوم بعمل فتحتين في الجسم # f, g & h ~~، أما الكتفان والذراعان فكانت تحشى بوساطة فتحات خاصة # a # في الكتف، في حين أن الخدين كانا يحشيان بوساطة الفم (راجع # Elliot Smith, Memories d’institut Egyptien t. V fasc., pp. 19-28 ~~). # وقد حنط جسم الملكة «حنت تاوي» بنفس الطريقة مع الفارق أن المحنط هنا قد بالغ في حشو الجسم؛ فقد وضع كمية كبيرة جدا فوق المعتاد من مادة تشبه الجبن في الفم، ولكن ذوبان الأملاح المختلطة بالشحم تسبب عنه تمدد جلد الخدين مما جعلهما ينفجران من الجانبين من الزاوية الخارجية للعين إلى أسفل حتى الذقن (راجع # Royal Mummies, Pls. LXXV & LXXVI ~~). # وعلى الرغم من أن اللصوص قد عبثوا بهذه المومية ليأخذوا ما معها من حلي؛ فإنه قد أفلت من أيديهم قطعة ذات قيمة عظيمة؛ فقد وجد بين اللفائف المبعثرة طرف خيط، وعند تتبع أثره وجد أنه كان متصلا بلوحة فاخرة من الذهب كانت تغطي فتحة التحنيط، وأنها كانت في الأصل مربوطة حول وسط المومية. وهذه اللوحة تعد أحسن مثال ms5141 عثر عليه حتى الآن، ويقدر وزنها بوزن ثمانين جنيها، وهي فريدة في نوعها؛ لا لأنها قد صورت عليها العين السحرية العادية وحسب، بل قد رسم عليها كذلك صور أولاد «حور» الأربعة الذين كانوا يحرسون الأحشاء كل باسمه وألقاب الملكة وطغراءاها، وكان شعر هذه الملكة قد وضع مكانه شعر مستعار كما كانت الحال مع معظم الملكات، وقد لون وجهها باللون الأصفر، والخدان والشفتان باللون الأحمر، والحاجبان بالأسود. وكان يوضع في جوف الجسم بين النشارة التي كان يحشى بها بقايا الأحشاء التي وضعت ثانية في مكانها، وكان يوضع معها أشكال الآلهة الحراس المصنوعة من الشمع، وكانت فتحة التحنيط تسد بكمية كبيرة من عجينة القطران، كما كان يوضع على سطح هذه الفتحة الخارجي لوحة من الشمع، وقد ظهر في هذه المومية معالجة خاصة في تجهيز الحوض، وهو المثال الوحيد الذي كشف عنه حتى الآن، وذلك أنه عندما أزال المحنطون الأحشاء نظفوا جوف الحوض تماما من محتوياته، ووضعت سدادة من الكتان في «الشرج Perineum ~~»، وحفظت في مكانها بوساطة خيط غليظ اخترق الحوض، ومر في فتحة التحنيط ونزل ثانية إلى «الشرج Perineum ~~». # وقد حنطت مومية الكاهن الأكبر «ماساهرتا» ابن الملك، والكاهن الأكبر «بينوزم الأول» بهذه الطريقة - والموميات التي سبق أن تحدثنا عنها كلها لنساء - وقد تسبب عن التصاق اللفائف الداخلية جدا بالجلد - وذلك لأنها كانت مشبعة بالقطران - تكوين قشرة كما كانت الحال في الموميات التي وصفناها فيما سبق، وقد ظهر الميل إلى حشو الوجه بأكثر مما يجب تماما في مومية هذا الكاهن مما جعل منظره منتفخا بشعا، وقد لون الوجه بالمغرى الحمراء، واللون الأحمر - كما هو معروف - لون الرجال، والأصفر لون السيدات، ويشاهد ذلك في التماثيل والصور التي على الجدران من أقدم العهود، وكما كان المتبع في موميات الذكور الخاصة بهذه الأسرة نلحظ أن كل الجسم كان ملونا بالمغرى والصمغ، وكانت اليدان توضعان أمام منطقة التناسل، ولكن بالنسبة إلى عظم ضخامة جسم هذا الكاهن، فإن وضعهما بهذه الكيفية لم يجعلهما يصلان لإخفاء عضو التناسل كما ms5142 كان المقصود من هذا الوضع. # ويلاحظ أن فتحة التحنيط في هذه المومية كانت توجد في المكان الذي كانت تعمل فيها في عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ أي موازية لرباط بوبارت بدلا من عملها في خلال هذا العهد فوق مستوى الشوكة الحرقفية، وهذا الخروج عن القاعدة المتبعة كغيره من الشواذ التي فحصناها له سبب، وهو في حالتنا هذه عظم ضخامة جسم هذا الكاهن راجع ( # Royal Mummies p. 106 P1 LXXIX ~~). # ومومية والدة هذا الكاهن المسماة «أستمخب» قد وجدت سليمة، لدرجة أن لفائفها لم تفك بعد، وإنه لمن المفيد أن تؤخذ لها صورة أشعة (راجع # Ibid P1. ~~ LXXX ~~). # ومومية الكاهن والفرعون «بينوزم الثاني» قد حنطت على حسب القواعد المتبعة في هذه الفترة؛ فقد وجد جوف الجسم محشوا بالنشارة وحزم من الكتان تحتوي على الأحشاء التي حنط كل جزء منها على انفراد ( # Ibid p. 107 P1. ~~ LXXXI ~~). # أما موميتا الأميرة «نسخنسو» و«نسبتا نبأشر» فتعدان من أحسن النماذج في التحنيط في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، فنجد أن حشو الأعضاء والجذع وتشكيلها قد عمل بمهارة فائقة، وقد لوحظت هنا غلطة زيادة حشو الوجه ونفخه، فلم ترتكب هنا ثانية، وعلى الرغم من المهارة التي وصل إليها الصناع في عملية الحشو الشاقة يلاحظ بدهشة أنهم لم يقوموا بأية محاولة لإعطاء الجذع صورة مناسبة؛ إذ نجد أن الثديين قد فرطحا ولصقا بجدار الجسم، أما الذراعان فقد مدتا تماما، ونلاحظ أولا أن راحتي اليدين قد قلبتا إلى الداخل على الوجه الخارجي للفخذين، وفي حالة أخرى نجد أنهما قد وضعتا على مقدمة الفخذين. # ونجد في سلسلة الموميات الخاصة بالكهنة والكاهنات لآمون من هذه الأسرة - ويبلغ عددهم أربعا وأربعين مومية - مزايا هامة تظهر المهارة العظيمة التي كان يتصف بها محنطو هذا العهد، فمثلا قد صنعوا مومية ناجحة لرجل على الرغم من التشويه البالغ للعمود الفقري الناتج من «مرض الاحديداب Pott Disease ~~» (راجع # Elliot Smith & Ruffer in Part III of zur historischen Biologie der Krankheitserreger & Egyptian Mummies p. ~~ 156 ~~). # وفي مومية أخرى نجد ms5143 أن فتحة التحنيط بدلا من أن تترك فاغرة فاها، كما كانت العادة المتبعة كانت تخاط بدقة (راجع # Ibid. Fig. 36 ~~). # وفي حالة امرأة عجوز بدا هزالها بصورة كبيرة، وتدل حالتها العامة على أنها كانت قد لازمت الفراش مدة طويلة، نجد أنها تكشف لنا عن حالة غريبة، وذلك أنه وجدت جراح في جسمها حدثت قبل مماتها - ربما كان سببها من السرير - على الظهر بين الكتفين، وعلى الأليتين، وهذه الفتحات المتسببة عن النوم قد استعملت لحشو الظهر بوساطتها، ثم رقعت بقطع مربعة من الجلد الرفيع، ويحتمل أنه كان جلد غزال، وهذه الرقعات خيطت في الجلد السليم البعيد من الجزء الممزق، وقد غطيت غرز الخياطة بقطع من نسيج الكتان المدهون بالقطران، وكذلك نجد أن خراجا كبيرا حدث في الجزء الذي بين عضو التناسل والمستقيم، وقد سد وخيط بخيط، هذا إلى قرحة على إحدى الساقين قد غطيت برقعة من الكتان المغموس في القطران (راجع # Royal Mummies, Fig. ~~ 37 ~~)، وقد كان القلب دائما يترك بعناية في مكانه الأصلي (إلا إذا كان بطريق الصدفة قد قطع من يد محنط غير ماهر في عمله) متصلا بأوعيته الدموية (راجع # Ibid Fig. 38 ~~)، أما الأحشاء الأخرى فكانت تلف في أربع حزم منفردة كل منها معها صورة من الشمع تمثل الحارس الخاص بها وتوضع في جوف الجسم ثانية (راجع # Ibid Fig. 39 ~~). # ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نذكر أن الأحشاء كانت توضع في كل العصور السابقة منذ عهد الدولة القديمة في أوان خاصة بالأحشاء، وقد وجد في عهد الأسرة الحادية عشرة مقبرة لفرد يدعى «سنبتيزي» باللشت وضع في كل من أواني الأحشاء الأربعة الجزء الخاص بها، وأغطية هذه الأواني كانت تصور على هيئة رأس إنسان حتى نهاية الأسرة الثامنة عشرة، وبعد ذلك كانت تصور برءوس أولاد حور الأربعة: واحد منها برأس إنسان، والثاني برأس صقر، والثالث برأس «ابن آوى »، والرابع برأس قرد. وهذه الأواني كانت تختم وتوضع في صندوق يمكن رؤيته مجرورا على زحافة في الصور الجنازية، وقد عثر على ms5144 أمثلة كثيرة منها. # وهذه المجموعة من الأواني التي لا يتعدى كل منها أربعا موحدة بأحد أبناء حور الأربعة، وكانت الأحشاء تلف في أربع لفافات منفصلة: واحدة تحتوي على الكبد وتوحد بالحارس «أمست»، والثانية تحتوي على المعدة وتوحد بالحارس «دواموتف»، والثالثة تحتوي على الرئتين وتوحد مع الحارس «حابي»، والرابعة تحتوي على الأمعاء توحد مع الحارس «قبح سنوف». # وقد جرت العادة أن تذكر الكتب المدرسية الصغيرة عندما تشير إلى تحنيط الأحشاء أن كل الأحشاء كانت تزال من الجسم وتوضع في أواني «كانوب»، فكان يوضع في الإناء الذي يمثل «أمستي» المعدة والأمعاء الغلاظ، وآنية «حابي» فيها الأمعاء الصغيرة، وآنية «دواموتف» يوضع فيها القلب والرئتان، وأخيرا آنية «قبح سنوف» تحتوي على الكبد والطحال. وهذا البيان الذي نجده قد كرر كثيرا في الكتب المتداولة يرجع إلى أنه قد نقل عن مقال كتبه «بتيجرو» عام 1837 (راجع # Transaction of Society of Antiquities April 1838 The Jersey Mummy ~~) بمناسبة مومية واحدة حدث إهمال من جانب المحنط فيها؛ مما أدى إلى نسبة خاطئة عن الأحشاء في هذا المثل، ولكن بعد فحص عدة موميات وصل العلماء إلى النتيجة التي ذكرت سابقا (راجع # Elliot Smith, Contribution to the Study of Mummification in Egypt in the Memoires Inst. Egypt t. V fasc. 1 (1906) ~~). # ويلاحظ هنا أنه لم يذكر شيء عن القلب والكليتين، وقد ذكر «ديدور سيكبولس» قصدا أن القلب والكليتين لم تحسب مع الأحشاء الأخرى، وقد دل فحص عدة موميات كثيرة جدا على أن القلب كان يترك دائما في مكانه الأصلي ويبقى متصلا بالأوعية الكبيرة، اللهم إلا في حالات قليلة كان قد أزيل القلب عن طريق الإهمال كلية أو جزئيا، وفي مثل هذه الحالة كان يوضع ثانية في الجسم، ولم يلف قط مع الأحشاء الأخرى. # أما من جهة الكليتين فإن الموضوع ليس بواضح، ففي عهد الأسرة الواحدة والعشرين كانت العادة المتبعة - وهي وضع الأحشاء المعروفة في أواني «كانوب» - قد بطلت تقريبا (راجع # J. E. A. V. Vol. V p. 273 ~~)، (وقد ms5145 كانت توضع بدلا منها أوان رمزية أحيانا في القبر تخليدا للعادة القديمة بعد أن بطل استعمالها الحقيقي ، وقد وجدت بعض أواني أحشاء من عهد الأسرة الواحدة والعشرين خاصة بأسرة الكهنة الملوك، غير أنها كانت قليلة الاستعمال جدا في هذا العهد). وقد أصبحت العادة المتبعة أن يلف كل جزء مع تمثال الشمع الذي يمثل الإله الحارس الذي يحرسه ويوضع في الجسم، وقد كانت الكليتان توجدان من وقت لآخر في حزم الأحشاء، ومعها أحد آلهة هذه الأحشاء، وفي كثير من الأحيان كانتا توجدان في حزم منفردة عن تلك التي تحتوي على تماثيل لأولاد «حور»، وفي حالات عديدة لم يكن من المستطاع معرفة الحزمة التي تشمل الكليتين، على أن عدم نسبة الكليتين لأي إله معين من آلهة الأحشاء مضافا إلى ذلك ما ذكره «ديدور» عن الكليتين يمكن على ما يظن أن يعتبر برهانا معضدا للرأي القائل إن قصد المحنطين ترك الكليتين مثل القلب في مكانهما الأصلي في الجسم، وإن هناك أهمية خاصة متصلة بهذين العضوين؛ مما جعل من غير المرغوب فيه إزالتهما من الجسم مع الأحشاء الأخرى، على أن إزالة الكليتين أحيانا يمكن اعتباره أنه قد جاء عن طريق الإهمال من جانب المحنط كما كان يحدث من وقت لآخر في حالة القلب (راجع # Elliot Smith, Journal of the Manchester Oriental Society Vol. I (1911) p. 45ff ~~). # | التحنيط في عهد الأسرة الثانية والعشرين # وفي عهد الأسرة الثانية والعشرين استمر التحنيط كما كان عليه من تجديد وإتقان في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ولكن على إثر نهاية هذه الأسرة أخذ التحنيط يتدهور بسرعة، وكما قلنا كان محنطو الأسرة الواحدة والعشرين يرمون إلى جعل المومية تمثل صاحبها قبل الموت بقدر المستطاع، ولكن على مر الأيام وجدنا أن العناية بالمومية نفسها أخذ يقل شيئا فشيئا، وتحولت هذه العناية إلى اللفائف الخارجية التي كانت تحيط بالجسم، وبعبارة أخرى كان يكتفى بأن تظهر المومية من الخارج في صورة حسنة؛ ولذلك لم يكن من المهم لدى المحنط أن يعتني بالجسم الذي في ms5146 هذه اللفائف. # ومن المدهش أننا نجد في متاحف العالم موميات عدة من العصر المتأخر، غير أن معظمها ليس له أية فائدة علمية، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه لم تفك أكفان إلا القليل منها أو يصور بأشعة # X # إكس، أما في متاحف القاهرة فإن معلوماتنا كذلك قليلة؛ ولذلك فإن معلوماتنا عن هذا العصر تنحصر فيما فحص من موميات كشف عنها في بلاد النوبة (راجع # Bulletins and Reports of the Archeological survey of Nubia Vol. II 1907-1908 ~~). # وفي متحف القاهرة نموذج طيب لمومية رجل حنط في عهد الفرعون «شيشنق الأول» كشف عنها بين الموميات الملكية في الدير البحري، وهي لكاهن يدعى «زد بتاحفعنخ» (راجع # Momies Royales, p. 572 Guide du Viseteur fourth Ed. p. 40; Elliot Smith, The Royal Mumies pp. 112-114 & P1, KXXXIX-XC ~~). # ويلاحظ أن طراز تحنيطها كان على نمط تحنيط الأسرة الواحدة والعشرين؛ إذ نجد أن اليدين موضوعتان على عضو التذكير، وحفرة البطن محشوة بنبات أشنة المجفف Parmelia furfuracea ~~، كما نجد الأحشاء ملفوفة في حزم من الكتان وموضوعة في الجسم. هذا، وقد استمرت عادة حشو الجسم ولكن بصورة أقل مهارة عما كانت عليه في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، ومن ثم يمكننا أن نرى بداية الانحطاط الذي أخذ يبدو على عملية التحنيط كلها، فيلاحظ أن أظفار الأصابع قد ثبتت على الأصابع بحلقات مصنوعة من سلوك من الذهب، ووجد على الذراع اليسرى للمومية تعاويذ هامة، كما نشاهد أن المخ قد استخرج من الجمجمة بوساطة طاقة الأنف اليمنى. # هذا، وليس لدينا وصف أي مومية وصفا دقيقا منذ هذا العهد حتى الاحتلال الفارسي. # | السيادة الحربية ووراثة الوظائف # يدل ما لدينا من نقوش على أن حكومة «طيبة» الإلهية التي وضعها «حريحور» وأخلافه تحت سيادة الأسرة التي كان مقرها في الدلتا لم تتغير في أصلها حتى جاء العهد الإثيوبي، وقد كان نفس النظام موجودا في «منف»، حيث كان يشغل وظيفة الكاهن الأكبر عضو من الأسرة المالكة، وكذلك كانت الحال في «هليوبوليس» و«ليتوبوليس» وغيرهما. ولا بد أن ms5147 نفهم تلك الحالة؛ لما لها من أهمية عظمى لمن يريد أن يصل إلى كنه التغيرات الاجتماعية التي كانت لها علاقة مباشرة بسلطان الفرعون الذي كان ينفذه في مقاطعات الدلتا في نفس الوقت، ونعني بذلك تقسيم السكان وظائف وراثية كما جاء وصف ذلك في التقارير الإغريقية التي كتبها المؤلفون الإغريق ممن زاروا مصر في تلك الفترة، فمن الوظائف الموروثة طائفة الأجناد التي كانت وقفا على اللوبيين بوجه خاص، ومع ذلك لا نجد في مصر الضباط الذين كانوا يلقبون الأمراء العظام لقوم المشوش أو باختصار «مي» إلا في متون قليلة من عهد الأسرة الواحدة والعشرين وذلك من وقت لآخر. هذا في الدلتا، أما في الصعيد فنجد ذكرهم فقط في «أهناسيا المدينة» التي كانت تعد مركز سلطان أجداد الأسرة الثانية والعشرين، وعلى العكس لا نجد لهم في منطقة «طيبة» آثارا تذكر، والمتن الوحيد الذي عثر عليه لهم في «طيبة» هو لأمير لوبي، وقد ذكرناه فيما سبق، حيث نجد فيه أن «شيشنق الأول» كان يحمل هذه اللقب. # ونجد في «أهناسيا المدينة» فضلا عن ذلك أن طائفة جنود رديف المقاطعة كانوا تحت قيادة الكاهن الأكبر للإله «حرشف»، فكانت «أهناسيا المدينة» تحت رياسة كبير المشوش الذي كان يحكم بوصفه الكاهن الأكبر للإله «حرشف» إله المقاطعة، ولكن هذا النظام الجديد لم ينفذ إلى هذه الجهة؛ وذلك لأن «طيبة» كان قد كسب إلهها «آمون» مكانة عالية في خلال الدولة الحديثة في عقول القوم، وقد استمرت هذه الحال في العهد البوبسطي، غير أن مركز الجاذبية السياسية قد تحول إلى الوجه البحري في تلك الفترة. ويلاحظ أن المكانة الخاصة التي اكتسبها إقليم «طيبة» في العهد الإغريقي الروماني يرجع أصلها فعلا إلى بداية الألف الأولى قبل الميلاد، أو بعبارة أخرى حتى نهاية عصر الرعامسة (راجع # Schubart, Agypten Von Alexander d. Gr. Bisouf Mohammed ~~). # وكان يوجد في مقاطعات مصر منذ القدم طبقة ممتازة من الكهنة المطهرين «وعب»، والأشخاص الذين كانوا يؤلفون هذه الطبقة كانوا بولادتهم وأصلهم يشتركون في إقامة شعائر العبادة وأحفالها، ms5148 وكذلك كان لهم نصيب في دخل المعبد وقربانه، وقد قسم رجال هذه الطائفة أربع طبقات، وأفراد كل طبقة يتناوبون العمل في خلال العام لإنجاز الأعمال المقدسة، وهذا النظام بعينه كان معروفا عند اليهود، وهم الذين كان يتألف منهم طائفة الكهنة الوراثية، غير أن الخدم هنا كانوا يتبادلون العمل بين أربعة وعشرين كاهنا كل أسبوع، وكان يشرف على هؤلاء الكهنة كهنة محترفون كل على حسب درجته الدينية، حتى مرتبة الكاهن الذي كان يطلق عليه اسم والد الإله، وعلى رأس كل هؤلاء كان يشرف الكاهن الأكبر، وقد كان من الطبعي أن يرث الابن وظيفة والده كما كانت الحال في الوظائف الحكومية، غير أن هذه الوظائف كان من الممكن إسنادها إلى أناس من أصل آخر. # والواقع أنه لم يكن هناك وراثة حتمية معروفة لا في أفراد الكهنة، ولا في طوائفهم عامة في عهد الدولة الحديثة، ولا أدل على ذلك مما حدث في عهد «رعمسيس الثاني» عندما أراد أن ينصب كاهنا أكبر للإله «آمون» (راجع مصر القديمة الجزء السادس). ولكن في العهد الذي أعقب الدولة الحديثة كانت وراثة ابن الكاهن لأبيه في وظيفته تعد نظاما متبعا، وفي ذلك يقول «هردوت»: «كانت لا تؤدى خدمة كل إله بوساطة كاهن واحد بل بعدة كهنة، وكان يقوم واحد منهم بأمر الرياسة، وعند وفاة أحد الكهنة كان ينصب ابنه مكانه.» أما أمر إشغال أكبر وظيفة فكان بطبيعة الحال موضوع نقاش، فوراثة وظيفة الكاهن الأعظم التي كانت موجودة في الأسرة الواحدة والعشرين لم يعترف بها ملوك الأسرة الثانية والعشرين، ولكن صفة الكهانة ومطالبها المتزايدة لم نجد فيها مناقشة ولا تغييرا. # ومن النقوش التي تلفت النظر في هذا الصدد النقش الذي عثر عليه مدونا على الجدار الخلفي لقاعة الأعياد التي أقامها «تحتمس الثالث» في الكرنك (راجع # L. D. ~~ III, 225i; Brugsch Thesaurus p. 1071 ~~). # ويلاحظ أن قراءة «دارسي» لهذا النقش وتصحيحاته للأعلام فيها شك (راجع # Rec. Trav. 35, p. 130 f ~~). وهذا النقش يقص علينا أن الكاهن الأكبر «أوسركون» بن «تاكيلوت ms5149 الثاني» قد أتى في السنة الحادية عشرة إلى «طيبة» لتسلم وظيفة الكاهن الأكبر، وقد جاء الكاهن المطهر بما له من حق الدخول في معبد «آمون» للقيام بالخدمة الشهرية لمعبد «أخمنو» (وهو المعبد الذي نقش على جدرانه النص الذي نحن بصدده)، وهو من الطبقة الثانية من طوائف «حورسا إزيس» جاء ليقول: «لقد كنت واحدا مطهرا، ولي حق الدخول في الكرنك، وإني ابن «خلف» الكاهن الأكبر لآمون من جهة أمه، وكنت ابن واحد مطهر ... وقد كان والد والدي كاهنا والد إله وتابعا للإله القديم، وقد تسلم وثيقتي التي حملتها إلى هنا «على النيل»، فلا تتوان فإني من «طيبة» وولدت بها.» (راجع # Br. A. R § 753 ~~). والكلمات التي تلي ذلك في المتن غير مفهومة، ولكن مكانة الكاهن الأعظم الرفيعة كانت معلومة لموظفيه ولكاتب الوثيقة، فكان في قدرته أن يدخل في معبد «أخمنو» ليقوم بشعائر التطهير، وفي هذا المكان الخفي كان لا يسمح لأحد بالدخول إلا شيعة الإله، وقد كتب «حورسا إزيس» هذه الوثيقة على هذا الجدار ليثبت حقه في هذا العمل؛ أي حق الدخول في المعبد. ويدلنا هذا النقش على حقوق الكهنة في وراثة وظائف الكهانة، وعلى إيصاد باب التمتع بوظيفة الكاهن أمام الآخرين. # وتدلنا المصادر الإغريقية من جهة أخرى على الوظائف الحربية التي كانت وراثية، وهي التي كان منشؤها أسرى الحرب في عهد «رعمسيس الثالث» بعد انتصاراته على اللوبيين وغيرهم من الأمم المغيرة، وكان قد وضعهم في مستعمرات حربية، وكذلك من أتى بعدهم من بلاد لوبيا في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وقد كانت السلطة فعلا في أيديهم في مقر الملك بالدلتا، ولا أدل على ذلك من المكانة التي كان يحتلها الأمير العظيم لقوم المشوش «شيشنق» الأهناسي في عهد أواخر ملوك «تانيس» كما جاء في نقش الوحي الذي نفذه ملك «تانيس» له ولابنه «نمروت» المتوفى طبقا لما أوحى به الإله «آمون». وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في «الجزء الثامن من مصر القديمة». وقد خلع «شيشنق» هذا آخر فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين من عرش ms5150 الملك بنفس الطريقة التي خلع بها المماليك في القرن الثالث عشر بعد الميلاد ملوك الأيوبيين من عرش مصر، وفي عهد «شيشنق» وأخلافه أصبحت كل السلطة في أيدي هذه الطائفة العسكرية، وحرم على سائر الأمة الانخراط في سلك الجندية، ومن ثم نشاهد في عهد «بيعنخي» الإثيوبي صورة توضح لنا هذا المبدأ بجلاء، وذلك أننا نرى في الوجه البحري في كل مكان الرؤساء الذين يحملون الريشة في لباس رءوسهم، وهي علامة مميزة لقوم المشوش كما فصلنا القول في ذلك من قبل (راجع مصر القديمة الجزء السابع). وقد كان من جراء ذلك أن أخذت قوة الأسرة تقل شيئا فشيئا، وانتهى الأمر بأن تمزق شمل البلاد حتى أصبح تقريبا في كل مدينة رئيس مستقل بذاته من هؤلاء المشوش. وقد ذكر لنا «بيعنخي» في لوحته التي سرد فيها حملته على مصر ما لا يقل عن تسعة عشر من هؤلاء الحكام كما سنرى بعد عند الكلام عن العصر الإثيوبي، أما عن العصر الذي يلي ذلك وعن وصف الحالة الداخلية في عهد الأسرة السادسة والعشرين والعصر الفارسي في مصر؛ فإن المصادر الأصلية تعوزنا تماما، وليس لدينا مصدر قط في ذلك إلا ما جاء على لسان الكتاب الإغريق وبخاصة «هردوت». # والواقع أن المعلومات الممتازة عن الحالة الحربية في مصر التي قدمها لنا هذا المؤرخ لا بد أنه استقاها من عهد الأسرة السادسة والعشرين، وكذلك من عهد السيادة الفارسية عندما كانت الحالة لم تتغير بعد، وقد كان الجنود من المشاة، أما عربات الحرب التي كانت في العهد الفرعوني فلم يكن لها وجود، وكذلك كان الخيالة قليلين جدا، وقد كانوا يؤلفون طائفة وراثية؛ إذ كان الابن من صغر سنه يدرب على فنون الحرب كما كان محرما عليه الاشتغال بأية حرفة أخرى، وعلى ذلك كان يمنح مثل الكهنة نصيبا من الأرض دون ضرائب تجبى منها، وذلك بمقدار لا يقل عن ثلاثة هكتارات من الأرض، وكانوا يعيشون في مستعمرات عسكرية على رأسها رئيس طائفة «المشوش» بوصفها حاميات ثابتة، وكانت عند الحاجة تنتقل ms5151 من مكان لآخر، كما كانت الحال في المستعمرات العسكرية في عهد الفرس وفي سائر الممالك أيضا. # وقد وجدنا هذا النظام في عهد البطالمة، وفي الوقت نفسه في المستعمرات البحرية التابعة للجمهورية الرومانية، وهي التي كان المواطن الروماني يعمل فيها بوصفها حاميات ثابتة، وقد كان الجندي منهم يعطى قطعة أرض مساحتها نفس المساحة التي كان يمنحها المصري (راجع مصر القديمة الجزء السادس)، وهؤلاء الأجناد كانوا ينقسمون قسمين، وهما: «الهرموتبير والكلازيري # Hermotybiers. Calasiries ~~»، وكان القسم الأول يتألف من 16000 والثاني من 25000 رجل، وكان ينتخب منهم سنويا ألف رجل ليكونوا حراسا للفرعون، ومن هؤلاء الأجناد كان يتألف الجيش الذي كان تحت تصرف الفرعون في كل وقت، وقد ظل أصل هذين الاسمين ومعناهما غامضا جدا إلى وقت قريب. ~~ ويعتقد الأستاذ «سبيجل برج» أن كلمة «كلازيري» معناها: «الفتى الصغير»، وأنها تتركب من الكلمة النوبية «كال» التي تعني «ابنا» في بعض أسماء الأعلام مثل «كال آمون» «كال أوزير»؛ أي ابن «آمون» وابن «أوزير»، ومن الكلمة المصرية «شيري» التي تعني «فتى» أو «صغيرا»، وعلى ذلك فإن كلمة «كلازيري» تقابل في المصرية القديمة كلمة «حونفر»؛ أي المجند الفتى في العهد الكلاسيكي. أما كلمة «هرموتيبير» فإن الأستاذ «سبيجل برج» لم يوفق في اشتقاقها من الكلمة الأصلية «رمت حترو»؛ أي رجال العربات، وعلى ذلك يكون معناها «الخيالة» مقابل كلمة «كلازيري» التي تعني المشاة. ولكن الأستاذ «ستروف» تناول حديثا في مقال له عن أصل كلمة «هرموتيبير» وافق فيه أولا على اشتقاق كلمة «كلازيري» كما أورده الأستاذ «سبيجل برج»، وقال بعد بحث طويل: «إن كلمة «هرموتيبير» من كلمة «إرم ثوف»؛ أي قوم البردي، وذلك نسبة للإقليم الذي كان يقيم فيه هؤلاء الأجناد، وهي مستنقعات البردي في شمال الدلتا التي كانت تربى فيها المواشي بوصفها أهم حرفة للسكان في هذه الجهة، وعلى ذلك سميت جنود الرعاة من إقليم البردي تهكما.» (راجع # Studies Presented to F. LL. Griffith p. 369ff ~~). # ومن المهم لدينا جدا أسماء المقاطعات التي ذكرها «هردوت» وقال عنها: إن هؤلاء ms5152 الأجناد كانوا يعسكرون فيها. فنجد من بينها أسماء عدة لا نجدها في قوائم أسماء المقاطعات فيما بعد في الكتابات المصرية ولا في نقوش عهد البطالة؛ لأنها تختلف عنها اختلافا كليا. # وهذه المقاطعات تقع كلها في الدلتا عدا «طيبة»، وسنضع عند تعداد أسماء تلك المقاطعات رقما بين قوسين في قائمة مقاطعات الوجه البحري، فكان جنود «هرموتيبير» في المقاطعة البوصيرية «رقم 9»، وفي المقاطعة الصاوية «رقم 5»، والمقاطعة الخمية؛ أي مقاطعة «خميس» وهي الجزيرة التي في «بوتو» (راجع # Hekat fr. 303; Jacoby Herod II, 156 ~~) حيث نشأ «حور» بن «إزيس» في مستنقعاتها، ومقاطعة «بابرميس Papremis ~~» (راجع # Herod II, 59, 63, 71 III, 12 ~~) ومقاطعة «بروزوبيتس Prosopitis ~~» و«ناتو» (راجع ما كتب عن هذا المكان في ورقة فلبور مصر القديمة الجزء الثاني) ومعناها كما يقول «إدوارد مير»: مناقع الدلتا. وقد جاء ذكرها في متن «آشور بانيبال ناسو» بوصفها اسم إمارتين، حيث يقول «هردوت»: إنها كانت مزدهرة. # جنود كلازيري: # كانوا في مقاطعة «طيبة» ومقاطعة «بوباسطة» (رقم 18)، وفي «أفثيتيس # Aphthitis ~~» في شرق الدلتا وفي المقاطعة «التانيسية» (رقم 14)، وفي المقاطعة «المنديسية» (رقم 16)، والمقاطعة «السمنودية» (رقم 12)، والمقاطعة «الأتريبية» أي: «بنها» (رقم 10)، والمقاطعة «الفربائية Pharbaethis ~~» وهي على حسب «سترابون» ( # Strabo XVII, 1, 20 ~~) تقع في الجنوب الغربي من «تانيس»، والمقاطعة «التيموتية # Thmutes ~~» في «منديس»، والمقاطعة «أنوفيس # Onuphis ~~» الواقعة شمالي «أتريب»، والمقاطعة «أنيسيس # Anysis ~~» ( # Herod. II, 137 ~~) وتقع في مناقع الدلتا وقد نشأ فيها الملك «أنيسيس»، وهي «خبس» الواقعة في الوجه البحري وهي «هيركليو بوليس الصغرى» في «بلزيون» (وهي عاصمة المقاطعة السنيوريتية، وقد كتبت في متن «آشور بانيبال» «هنيشي # Hinisi ~~»، وأخيرا مقاطعة غير معروفة لنا وتقع في جزيرة بالقرب من «بوباسطة» وتسمى «ميسيفونيس # Mycephonis ~~». # ويلاحظ أن الوجه القبلي في هذه القائمة لم يمثل إلا «بطيبة»، وعلى ذلك كان يوجد فيها كما ذكرنا من قبل مستعمرة حربية أولا في أواخر حكومة الكهنة في مدة الشجار الذي نشب بين مصر والإثيوبيين، أو في عهد «بسماتيك»، ومن جهة أخرى كان الجزء الأعظم من جنود «هرموتبير» يرابطون في معظم الجزء ms5153 الغربي من الدلتا، وبخاصة في النصف الأوسط، كما كان جنود «كلازيري» يرابطون في وسط الدلتا وغربيها، ومن جهة أخرى لا نجدهم في نهاية الوجه القبلي و«منف» و«ليتوبوليس» و«هليوبوليس»، ويمكن فهم ذلك تماما؛ لأن «منف» كانت مثل «طيبة» و«هيركليوبوليس» (أهناسية المدينة) مركزا للكهنة العظام من بيت الملك، كما كانت مدينة عين شمس المقدسة كذلك من هذا النوع، ولكن «ليتوبوليس» كانت في عهد الفرعون «بيعنخي» تحت سلطان كاهن بلدة «حور بحدت سماتواي»، وهي المدينة الوحيدة التي كان يوجد فيها كاهن بوصفه نائبا، ومن ثم ثبت لنا السبب في عدم وجود هذه الأماكن الثلاثة في قائمة «هردوت»؛ وذلك لأنها كانت في الواقع تمثل النظام الذي وضعته الأسرة الثانية والعشرون من الوجهة الحربية. # وكانت الوظائف الحربية مثلها كمثل وظائف الكهنة وراثية أصلا في طبقة خاصة؛ ولذلك كان محرما على أصحاب الحرف الأخرى الانخراط في سلكها، وقد كانت الوراثة هنا تتمثل في صورة تامة لها كل حقوقها، وقد كانت طبيعة الحال تدعو إلى ذلك في كل مكان بسبب العلاقات التي كانت بين طبقات الشعب، وبخاصة إذا علمنا أن الفلاحين والموالي والعبيد كانوا مقيدين بأصلهم، وعلى ذلك كانت الحرف الأرقى من حرفهم تجعل الابن يحل محل والده ويسير على نهجه، وقد كانت الحال كذلك في الوظائف العالية كما تشعر بذلك النقوش التي نجدها على لوحات القبور من كل العصور؛ أي إن وظيفة الأب أو مكانته تكون في الغالب إرثا للابن، ولم يكن من حق الملك وحده أن يرقى للوظائف العالية عندما يريد، بل كان في إمكان كل شخص بما له من المهارة وحسن الأحدوثة أن يرقى للوظائف الكبيرة التي كانت دعامة الوصول إليها النبوغ في الكتابة والقراءة، فكان يحث التلميذ على معرفة القراءة والكتابة وترك الحرف الأخرى جانبا؛ لأنها أقل خطرا وأحط قدرا من الكتابة، ولكن كانت الوظائف كما نعلم من الكتابات المصرية في العهد الإغريقي المصري وراثية؛ ولذلك كان تقسيم سكان المدن طوائف كما يقول «أرسطو» - وبخاصة الفصل بين رجال الحرب والفلاحين - نافذا تماما، وقد ms5154 وازن «هردوت» بين وظائف الحرب العالية الوراثية التي كانت محرمة على رجال أية حرفة أخرى، وبين الحرف الصغيرة كما هي الحال عند معظم الأقوام الهمج، وكذلك عند الإغريق ومعظم أهل «أسبرطة»؛ إذ يقول: «وفي هذه الحالة نجد كذلك أن أهل «لاسبيدمونيا» يشبهون المصريين، فحجابهم وموسيقاروهم وطهاتهم يرثون آباءهم في حرفهم، وعلى ذلك يكون الموسيقار ابن موسيقار، والطاهي ابن طاه، والحاجب ابن حاجب، ومن ثمة لم يمكن لآخرين أن يصبحوا بسبب صفاء صوتهم مغنين؛ لأنهم بذلك يحرمون آخرين من أصحاب الوراثة، بل كانوا يستمرون في مزاولة الغناء بعد آبائهم، وهذا النظام كان متبعا تماما.» (راجع # Herod VI, 60 ~~). وقد ذكر لنا «هردوت» في كتابه سبع حرف (راجع # Herod II, 164 ~~) فيقول: «توجد سبع طوائف من المصريين، ومن هذه يسمى بعضها كهنة، وآخرون يسمون محاربين، وآخرون رعاة، وآخرون رعاة خنازير، وآخرون تجارا، وآخرون مترجمين، وأخيرا الملاحون، وهذه هي طوائف المصريين. ويشتقون أسماءهم من الأعمال التي يمارسونها.» # ولا بد أن «هردوت» قد وضع هذه القائمة على حسب مشاهداته، ويلاحظ أنه قد ذكر المترجم الذي وجد في البلاد منذ عهد «بسماتيك»؛ ليكون عونا للإغريق على فهم أحوال البلاد، ولكنه نسي الفلاح، وكذلك نسي أصحاب الحرف والصناعات. # أما «أفلاطون» الذي كان لا يعرف مصر فقد تحدث لنا في كتابه # Timaeos ~~(الفصل 24) بتفصيل عن وظيفة الكاهن وطائفته التي كانت لا تختلط بأية طائفة أخرى، ثم ذكر الرعاة والصيادين والفلاحين، وفضلا عن ذلك ذكر رجال الحرب الذين كان محرما عليهم قانونا الاشتغال بأية حرفة أخرى، وقد صاغ «دكارس» القانون هكذا: «إنه محرم على أي فرد أن يتخلى عن وظيفة والده التي ورثها منه.» # وقد ذكر «ديودور # Diod. I, 74 ~~» نقلا عن «هكاته أبدري» ثلاث طوائف وهم: الرعاة، والفلاحون، وأصحاب الحرف اليدوية، وأنه محرم على سائر السكان قانونا أن يزاول واحد منهم مهنة لم يمكن قد ورثها عن والده، كما حرم اشتراك جماعة بعضهم مع بعض في حرفة، وكذلك كان محرما عليهم الاشتغال بأي نشاط سياسي وإلا وقع ms5155 عليهم لمخالفة هذه التعليمات عقاب صارم. # ولا ريب في أن هذا النظام كما ورد في المصادر الإغريقية كان لزاما اتباعه قانونا، ولا أدل على أهمية الوراثة في الوظائف والمراكز الاجتماعية أكثر مما نلحظه من محافظة المصريين على تسلسل نسبهم ومراعاة ذلك في كثير من الأحوال، كما نجد في شجرات الأنساب التي تركوها لنا منذ عهد الأسرة الثانية والعشرين على اللوحات الجنازية والتماثيل وجدران المقابر، ونقرأ عليها توريث الوظائف من أب إلى ابن عدة أجيال، ونجد ذلك في الكهنة وفي البنائين، والذين نجد من بينهم في عهد «دارا» الأول الفارسي الذي حكم مصر أن «خنوم ابرع» قد ذكر لنا أجداده الذين كانوا يزاولون مهنة البناء مبتدئا «بأمحوتب» رئيس أعمال الملك «زوسر» أحد ملوك الأسرة الثالثة، وأكد لنا في سلسلة شجرة نسبه أنه هو النسل الرابع والعشرون في أسرته (راجع # L. D. III. 275 a ~~). # ويعتقد الإغريق أن هذا النظام كان قديما، أما «أرسطو» و«دكارش» فإنهما يعتقدان أن هذا الزعم من الأساطير التي ترجع إلى عهد «سيزوستريس # Sesostris ~~» يقصد به «سنوسرت الثالث». # والواقع أنه كان لكل عصر في التاريخ المصري القديم نظامه وتقاليده الخاصة به في ذلك الموضوع، وإن كنا نجد على الآثار منذ الدولة القديمة أن الابن في كثير من الأحيان قد يخلف والده في وظيفته أو حرفته، وبخاصة صناعة الكتابة، إلى أن أصبح ذلك أمرا متبعا في العهد المتأخر من تاريخ البلاد. # | العبرانيون # تدل البحوث العلمية والنقوش الأثرية الباقية على أن قوم «العبرانيين» هم رابع قوم استوطنوا بلاد «سوريا»، وهؤلاء الأقوام هم «الآموريون» و«الكنعانيون» و«الآراميون» ثم «العبرانيون»؛ ففي العهد «الآموري» كان مركز الجاذبية للشئون السورية في الشمال، وفي العهد «الكنعاني» انتقلت هذه القوة المركزية إلى الشاطئ، وفي عصر «الآراميين» كانت في الداخل، وفي زمن «العبرانيين» انتقلت القوة إلى الجنوب في «فلسطين». # أصل العبرانيين # الظاهر أن دخول العبرانيين أرض «فلسطين» كان في ثلاث هجرات لم تحددها لنا الحوادث التاريخية تحديدا شافيا، فالهجرة الأولى بدأت من بلاد «مسوبوتاميا»، وهي على وجه التقريب ms5156 معاصرة لهجرة القرن الثامن عشر ق.م التي كان من جرائها انتشار «الهكسوس الحوريين» على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض (راجع مصر القديمة الجزء الرابع)، والهجرة الثانية كان لها علاقة بقوم «الآراميين» في القرن الرابع عشر ق.م، وهم الذين عاصروا عهد «إخناتون» (راجع الجزء الخامس)، والهجرة الثالثة - وهي التي نعرف عنها الشيء الكثير بالنسبة لسابقتيها - فكانت على ما يقال من مصر والجنوب الشرقي في عهد «موسى» و«يوشع» في نهاية القرن الثالث عشر ق.م (راجع مصر القديمة الجزء السابع # Theophile G. Meek. Heprew, Origins (New York 1936) p. 3ff ~~). وقد كان الكنعانيون يؤلفون معظم السكان عندما جاء رؤساء قبائل الهجرة الأولى من بلاد «مسوبوتاميا»، وكان الأموريون يسكنون الأراضي المرتفعة التي لم يكن فيها سكان متوطنون بكثرة، وكانت هذه فرصة ليجد المهاجرون الجدد مكانا يأوون إليه، وهؤلاء الجدد أقوام صغيرة كانوا يحتلون الأماكن البعيدة عن الجهات المطروقة، وقد تزاوج المهاجرون الجدد بهؤلاء الناس ؛ ومن ثم نتج قوم «العبرانيين» فكانوا خليطا من «الساميين» و«الحوريين» و«الخيتا» وأقوام أخرى لا ينتسبون إلى الجنس السامي، وقد نبذ العبرانيون لهجتهم السامية القديمة وتكلموا باللهجة الكنعانية. والواقع أن اللغة الفينيقية واللغة العربية القديمة - كما جاء في كتاب العهد القديم - هما لغة واحدة تتميز كل منهما بلهجتها، وعلى أية حال، فإن العبرانيين الأول قد أصبحوا الوارثين للثقافة الكنعانية المادية والمعتنقين لكثير من العبادات والعادات والشعائر الدينية الكنعانية. # ولا نزاع في أن بداية استيطان العبرانيين في سوريا أمر يحوطه الغموض، وقد وصل إلينا في صورة أساطير تقليدية، فذكرت لنا الروايات أن إبراهيم (بالعبرية أبه-رم = الوالد سامي) جدهم قد وفد من بلدة «أور» ببلاد «مسوبوتاميا» عن طريق حاران، وقطن بجوار «حبرون» مؤقتا، وقد أنجب «إسحاق» (ومعناها ليته (أي أيل) يضحك)، وبعد أن استوطن عدة سنين في «بادان آرام» انتخب «يعقوب» (معناها ليته يحمي)؛ ليكون الابن المفضل على أخيه التوءم «عيساو» (سفر التكوين إصحاح 25، سطرا 23-34) وهاك المتن: «فقال الرب: إن في جوفك أمتين، ومن أحشائك يتفرع شعبان: شعب يقوى على شعب، وكبير يستعبد لصغير.» ms5157 إلخ). ثم غير اسمه إلى إسرائيل (يسير إيل = إيل يحكم)، وقد تسمى «عيساو» باسم آخر هو إدوم (أحمر)، وفي نهاية الأمر استولى أخلافه من الأهالي على جبل «سعير»، وأصبحوا يسمون الأميين (راجع كتاب التثنية الإصحاح 2 سطر 2)، وهاك المتن: «ومر الشعب وقل لهم: إنكم مارون في تخم إخوتكم بني «عيسو» المقيمين بسعير فسيخافونكم فتحرزوا جدا.» وكذلك «سطر 12» وهو: «وأما سعير فأقام بها الحوريون قبل «بني عيسو» فطردوهم وأبادوهم من بين أيديهم، وأقاموا مكانهم كما صنع إسرائيل في أرض ميراثهم التي أعطاها الرب لهم.» إلخ. وعلى ذلك حذف «عيساو» من مجرى حياة العبرانيين، وقد ظن أن مثله كان كمثل «إسماعيل» الذي أنجبه «إبراهيم» من «هاجر» المصرية؛ إذ تغوضي عنه وفضل عليه «إسحق»، وكان الابن الحادي عشر من أولاد «يعقوب» هو «يوسف»، وهو الابن الأكبر «لراشيل»، وقد بيع في مصر، حيث رفع إلى أعلى المراتب؛ إذ نصبه الفرعون على خزائن الأرض (قال اجعلني على خزائن الأرض «قرآن كريم»)، وبعد أن مكث نسل «يوسف» وإخوته في مصر عدة أجيال عادوا إلى أرض الميعاد بقيادة «موسى». # هذا هو مختصر تاريخ العبرانيين في بعض جمل كما كتبه كتاب عاشوا بعد مئات السنين من وقوع حوادثه، وقد استندوا في كتابتهم على الرواية والسماع، فهو في هذا كالأحاديث النبوية التي نقلت بالرواية، والصحيح منها قليل جدا إذا ما قرنت بالمكذوب الملفق، ولكن توجد في التوراة نواة الحقيقة التي كسيت بالأساطير حتى غطت عليها في كثير من الأحوال. ومن الغريب أن هؤلاء المؤرخين لم يكتفوا ببدء قصتهم بأجداد قوم العبرانيين، بل رجعوا إلى الوراء مبتدئين بقصة أصل البشر إلى أن وصلوا بها إلى بداية الخليقة، وقد أخذوا مادتهم في ذلك من المصادر البابلية، وهذه الحقيقة لم يكشف عنها إلا بعد منتصف القرن الأخير عندما حلت رموز اللغة المسمارية وكشف فيها عن قصص مماثل لما جاء في التوراة عن أصل الخليقة، وعن الطوفان وغير ذلك من الأقاصيص التي نجدها في كتاب العهد القديم، وقد ضخمت وبسطت هذه القصص بقلم ms5158 الكتاب العبرانيين، ووضعت في صورة أخلاقية، وكتبت بشكل شيق جدا حتى أصبحت جزءا من الإرث الأدبي الإنساني؛ مما جعلها دائما منبع تعاليم تستمد منها الأجيال من القراء في كل بلاد العالم وفي كل اللغات. # ولا نزاع في أن التاريخ اليهودي - الذي كتب قبل عهد القضاة وهو الذي وضعه مؤرخهم - ليس بتاريخ علمي ذي أسانيد، بل الواقع أنه من الصعب حتى في تاريخ القضاة أن يصل الإنسان منه إلى اللب التاريخي الذي يمكن الاعتماد عليه. ومن الجائز أن ما جاء عن قصة «إبراهيم» يضع أمامنا أقدم هجرة لهؤلاء القوم، وقصة «إسرائيل» قد تعكس أمامنا الهجرة الثانية لهم، أما قصة «موسى» فهي قصة تاريخية بلا نزاع كما يدل ظاهرها. # وعلى أية حال، يبتدئ تاريخ «إسرائيل» الحقيقي بوصفهم قوما منذ وقت خروجهم من أرض مصر، وهذا الحادث كما فصلنا القول فيه (الجزء السابع من مصر القديمة) وقع في أواخر القرن الثالث عشر ق.م في عهد «رعمسيس الثاني» 129ق.م. # ويلاحظ أن ما جاء على لوحة «مرنبتاح» التي ذكر عليها للمرة الأولى اسم «إسرائيل» قد يشير إلى إسرائيليين لم يهاجروا من مصر، بل كانوا متوطنين هناك «فلسطين» من قبل، وهذا في رأينا هو الواقع. # وقد ترك رجال قبيلة «راشيل» مصر في باكورة القرن الثالث عشر ق.م طئوا في طريقهم عدة سنين في «شبه جزيرة سينا» وضواحي «قادش بارنا» يحتمل أن هذا المكان هو عين قديس الحالية على بعد 51 ميلا من بير شيبا حيث شربوا الذل والهوان ألوانا، ومن العجيب أن هذه المفازة الكبيرة المخيفة التي أزعجت ذكرياتها عقول اليهود مدة أجيال يمكن قطعها الآن في خمس ساعات على طريق معبد سفلت طوله 140ك.م بالسيارة، وهي الطريق الموصلة بين مصر وفلسطين. # والظاهر أن في «مدين» التي تؤلف الجزء الجنوبي من «شبه جزيرة سينا» عقد الميثاق الإلهي، وذلك أن قائد هؤلاء المهاجرين من اليهود وهو «موسى» (س = ابن) تزوج من ابنة كاهن مديني يعبد «يهوه» وهو «شعيب»، وقد لقن الكاهن «موسى» تعاليم هذا الدين، وهذا الإله ms5159 الذي كان يعبد في شمال بلاد كان إله صحراء، وكان في الأصل إله القمر، ويسكن في خيمة، وكانت شعائره تشمل أعيادا وضحايا من بين قطعان عباده، ولا بد أن آخرين من هؤلاء المهاجرين قد تزاوجوا هؤلاء المدينيين والقينيين # 1 # وغيرهم من سكان شمالي صحراء بلاد العرب. # وقد ظهر أهل هذه القبيلة وهم خليط رحل حوالي 1250ق.م من الجنوب الشرقي؛ أي من صحراء ما وراء الأردن، وفي عزمهم احتلال هذه الأرض الخصبة، وكان عددهم لا يتجاوز 6000 أو 7000 نسمة، هذا إذا لاحظنا أحوال الحياة في الصحراء، وقلة الماء، والتموين المحدود من الطعام، والمساحة القليلة لرعي القطعان، أما ممالك «أدوم» و«مؤاب» و«عمون» الصغيرة التي تقع في الجنوب والشرق والشمال الشرقي «للبحر الميت» فقد تخطوها، ولم يقوموا بأية محاولة لإخضاعها حتى العهد الذي أسسوا فيه مملكتهم، وكان أول انتصار للعبرانيين هو الذي أحرزوه على الملك الآموري «سيحون»، وقد جاء على أعقاب ذلك نصر آخر كسبوه على الملك «عوج» الجبار. ~~(سفر العدد الإصحاح 21 سطر 21 إلخ) وهو: «وأرسل إسرائيل رسلا إلى «سيحون» ملك الآموريين قائلا: دعني أمر في أرضك، لا نميل إلى حقل ولا إلى كرم، ولا نشرب ماء بئر، في طريق الملك نمشي حتى نتجاوز تخومك. فلم يسمح «سيحون» لإسرائيل بالمرور في تخومه، بل جمع «سيحون» جميع قومه وخرج للقاء إسرائيل في البرية، فأتى إلى «باهص» وحارب إسرائيل، فضربه إسرائيل بحد السيف وملك أرضه من «أرنون» إلى «يبوق» إلى بني «عمون»؛ لأن «تخم» بني «عمون» كان قويا. إلخ.» ~~(سفر العدد الإصحاح 21 سطر 33) وهو: «ثم تحولوا وصعدوا في طريق «باشان»، فخرج «عوج» ملك «باشان» للقائهم هو وجميع قومه إلى الحرب في أدرعي، فقال الرب لموسى: «لا تخف منه لأني قد دفعته إلى يدك مع جميع قومه وأرضه، فتفعل به كما فعلت «بسيحون» ملك الآموريين الساكن في «حشبون»، فضربوه وبنيه وجميع قومه حتى لم يبق له شارد، وملكوا أرضه.» # وكانت من أول المدن الكنعانية المسورة التي سقطت في فلسطين نفسها مدينة «لاخيش» ms5160 (تل الدواير) و«عاي» (بالقرب من دير ديوان الحالية). (سفر «يوشع» إصحاح 10 سطر 31) وهو: «ثم اجتاز يوشع وكل إسرائيل معه من لبنة إلى لخيش ونزل عليها وحاربها.» ~~(وسفر يوشع إصحاح 8 سطر 3 إلخ) وهو: «فقام يوشع وجميع رجال الحرب للصعود إلى عاي، وانتخب يوشع ثلاثين ألف رجل جبابرة البأس وأرسلهم ليلا إلخ.» # وكذلك اجتازوا «أريحا»، وقد كان سقوطها من أهم الحوادث، وقد حرقت «أريحا» عاصمة مملكة الكنعانيين وكل ما فيها، وقد جاء في «سفر يوشع إصحاح 6 سطر 2» ما يأتي: «فقال الرب ليوشع: انظر، قد دفعت بيدك أريحا وملكها جبابرة البأس تدورون دائرة المدينة جميع رجال الحرب؛ حول المدينة مرة واحدة إلخ.» # وفي نفس الإصحاح سطر 15: «وكان في اليوم السابع أنهم بكروا عند طلوع الفجر، وداروا دائرة المدينة على هذا المنوال سبع مرات، في ذلك اليوم فقط داروا دائرة المدينة سبع مرات إلخ.» # وفي «سطر 24 من نفس الإصحاح»: «وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها، إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب إلخ.» # أما «مجدو» في الشمال فلم تخرب إلا بعد حوالي مائة سنة بعد ذلك، وقد كان من جراء توغل العبرانيين في بلاد «جليلي» فتح «حاصور» (تل الوقاص أو تل القداح على مسيرة ثلاثة أميال وثلاثة أرباع ميل من جسر بنات يعقوب) عاصمة مملكة الكنعانيين في الشمال، وقد كان لا بد من فتح «حاصور» في عهد القضاة. (فسفر القضاة إصحاح 4 سطر 2) يقول: «فصرخ بنو إسرائيل إلى الرب؛ لأنه كان له تسعمائة مركبة من حديد، وهو ضايق بني إسرائيل بشدة عشرين سنة.» # وكذلك سطر 23 يقول: «فأذل الله في ذلك اليوم بابين ملك كنعان أمام بني إسرائيل.» # وكذلك (سفر صموئيل الأول إصحاح 12 سطر 9) يقول: «فلما نسوا الرب إلههم باعهم ليد سيسرا رئيس جيش حاصور، وليد الفلسطينيين، وليد ملك موآب فحاربوهم، فصرخوا إلى الرب وقالوا: أخطأنا؛ لأننا تركنا الرب وعبدنا البعليم والعشتاروت. إلخ. وهناك مدن أخرى هامة مثل «بيت شان» و«أورشليم» و«جيزر» لم ms5161 تسقط إلا بعد حوالي مائة سنة أو بعد ذلك بقليل.» # والواقع أن ما يسمى الفتح العبري كان بعضه بحد السيف وبعضه الآخر بالتوغل السلمي في أرض «المن والسلوى»، وذلك أن النازحين الجدد لم يكادوا يضمنون لأنفسهم موطنا في الأرض الزراعية حتى وطدوا أقدامهم بالتزاوج من العناصر القديمة في البلاد وكذلك بالانضمام لأقاربهم الذين كانوا قد بقوا في البلاد منذ الأزمان القديمة ولم يهاجروا قط إلى مصر، وبذلك كونوا لأنفسهم حكومة لها أهمية عظيمة. # وقد كان أهم شيء في نظر مؤرخي هؤلاء القوم هو المواقع الحربية، فكان محور قصة تاريخهم في غالب الأحوال منصبا على هذه المواقع، هذا بالإضافة إلى بعض حوادث كان لا بد من سردها. وجملة القول: أن كل هذه العملية قد أفضت إلى أن أصبح الأهلون في قبضة العبرانيين، إما بالمعاهدات، أو بالفتح، أو بضمهم إليهم شيئا فشيئا. # وتدل الحالة على أنه في إثر الاستيلاء على هذه الأرض قسمت بين الإحدى عشرة قبيلة التي كان يتألف منها العبرانيون، هذا مع ترك قبيلة «ليفي» الكهنوتية موزعة بين القبائل الأخرى؛ ليدير أفرادها حاجياتهم الدينية، وقد كان من جراء ذلك أن سكنت قبيلتا: «يهودا» و«بنيامين» في الإقليم الجبلي الواقع حوالي «أورشليم»، أما القبائل الأخرى فقد استوطنوا في السهول الخصبة الواقعة في الشمال. # وكانت مدة الاستقرار لهؤلاء القوم تنحصر تقريبا في الربع الأخير من القرن الثاني عشر ق.م وثلاثة أرباع القرن الحادي عشر ق.م، وهذه الفترة تتفق مع العهد الذي يسمى «عصر القضاة»، وهؤلاء القضاة كانوا في الواقع أبطالا وطنيين، وحكاما ولدتهم الأحوال في الأوقات الحرجة، وقادوا قومهم لمحاربة الأعداء المجاورين أو الأجانب الغاشمين، مثال ذلك «دبورة» وكانت قاضية «إسرائيل»، فقد قادت مع «باراق» ست قبائل إلى النصر النهائي على «كنعان» في الشمال، وتعد من بين هؤلاء القضاة الشجعان، (فسفر القضاة إصحاح 4 سطر 4-14) يقول: «و«دبورة» امرأة نبية زوجة «لفيدوت» هي قاضية إسرائيل في ذلك الوقت، وهي جالسة تحت نخلة «دبورة» بين «الدامة» و«بيت إيل» في «جبل إفرايم»، وكان بنو إسرائيل ms5162 يصعدون إليها للقضاء، فأرسلت ودعت «باراق» بن «أبينوعم» من قادش نفتالي، وقالت له: ألم يأمر الرب إله إسرائيل، اذهب وازحف إلى جبل تابور، وخذ معك عشرة آلاف رجل من بني نفتالي ومن بني زبولون، فاجذب إليك في نهر فيشون سيسرا رئيس جيش بابين بمركباته وجمهوره وادفعه ليدك. فقال لها «باراق»: إن ذهبت معي أذهب، وإن لم تذهبي فلا أذهب. فقالت: إني أذهب معك، غير أنه لا يكون لك فخر في الطريق التي أنت سائر فيها؛ لأن الرب يبيع سيسرا بيد امرأة. فقامت دبورة وذهبت مع باراق إلى قادش.» ~~«ودعا باراق زبولون ونفتالي إلى قادش وصعد ومعه عشرة آلاف رجل، وصعدت دبورة معه، وحابر القيني انفرد من قاين من بني حوباب حمى موسى وخيم حتى إلى بلوطة في صعنايم التي عند قادش، وأخبروا سيسرا بأنه قد صعد باراق ابن أبينوعم إلى جبل تابور، فدعا سيسرا جميع مركباته تسعمائة مركبة من حديد وجميع الشعب الذي معه من حروشة الأمم إلى نهر قيشون، فقالت دبورة لباراق: قم؛ لأن هذا هو اليوم الذي دفع فيه الرب سيسرا ليدك، ألم يخرج الرب قدامك؟ فنزل باراق من جبل تابور ووراءه عشرة آلاف رجل.» إلخ. # ومثل هذه الحال كانت مع «جدعون» الذي صد بقوة يبلغ عددها 300 نسمة أهل «مدين». وفي «سفر القضاة إصحاح 7 سطر 15» يقول: «وكان لما سمع «جدعون» خبر الحلم وتفسيره أنه سجد ورجع إلى محلة إسرائيل وقال: قوموا؛ لأن الرب قد دفع إلى يدكم جيش المديانيين.» # وكان أهم شخصية بين القضاة «شمشون»، وقد صبغت قصة الحروب التي أشعل نارها على الفلسطينيين بطبقات من الزينة حاكها خيال القصاصين اليهود. ~~(وسفر القضاة إصحاح 14) يقول: «ونزل «شمشون» إلى «تمنة» فرأى في «تمنة» امرأة من بنات فلسطين، فصعد وأخبر أباه وأمه وقال: رأيت في «تمنة» امرأة من بنات الفلسطينيين فاتخذاها لي زوجة. فقال له أبوه وأمه: أليس في بنات أخويك وفي شعبي كله امرأة حتى تذهب وتأخذ امرأة من الفلسطينيين الغلف؟! فقال «شمشون» لأبيه: بل إياها تأخذ ms5163 لي؛ لأنها حسنت في عيني. ولم يعلم أبوه وأمه أن هذا كان من قبل الرب، وأنه كان يطلب سببا على الفلسطينيين، وكان الفلسطينيون في ذلك الزمان متسلطين على إسرائيل، فنزل «شمشون» وأبوه وأمه إلى «تمنة»، ولما بلغوا إلى كروم «تمنة» إذا شبل لبؤة يزأر في وجهه، فحلت عليه روح الرب ففسخه كما يفسخ الجدي ولم يكن في يده شيء، ولم يخبر أباه وأمه بما فعل، ثم نزل وخاطب المرأة فحسنت في عيني «شمشون»، ورجع بعد أيام ليأخذها، فجاء لينظر إلى جثة الأسد، فإذا في جوف الأسد خشرم من النحل وعسل، فاشتار منه على كفيه ومضى وهو يأكل، وجاء أباه وأمه وأعطاهما فأكلا، ولم يخبرهما أنه من جوف الأسد اشتار العسل، ونزل أبوه إلى المرأة وصنع هناك «شمشون» وليمة؛ لأنه كذلك كانت تصنع الفتيان، فلما رأوه أحضروا ثلاثين صاحبا فكانوا معه، فقال لهم «شمشون»: إني ملق عليكم لغزا فإن حللتموه لي في سبعة أيام الوليمة وأصبتموه أعطيتكم ثلاثين قميصا وثلاثين حلة من الثياب، وإن لم تقدروا أن تحلوه لي أعطيتموني ثلاثين قميصا وثلاثين حلة من الثياب. فقالوا له: ألق لغزك لنسمعه. ~~ فقال لهم: خرج من الآكل أكل، ومن الشديد حلاوة! فلم يستطيعوا في ثلاثة أيام أن يحلوا اللغز (15)، فلما كان اليوم السابع قالوا لامرأة شمشون: خادعي زوجك حتى يحل لنا اللغز؛ لئلا نحرقك مع بيت أبيك بالنار، ألتسلبونا دعوتمونا؟ فبكت امرأة شمشون لديه وقالت: إنما أنت تبغضني ولا تحبني، قد ألقيت على بني شعبي لغزا ولم تطلعني عليه. فقال لها: إني لم أطلع عليه أبي وأمي، أفإياك أطلع عليه؟! فبكت لديه سبعة أيام الوليمة، فلما كان اليوم السابع أطلعها عليه؛ لأنها كانت قد ضايقته، فأطلعت بني شعبها على اللغز، ففي اليوم السابع قبل غروب الشمس قال رجال المدينة: أي شيء أحلى من العسل؟ وأي شيء أشد من الأسد؟ فقال لهم: لولا أنكم حرثتم على عجلتي لم تكشفوا لغزي. وحلت عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلا وأخذ ثيابهم، ms5164 وأعطى الحلل لكاشفي اللغز، واشتد غضبه ورجع إلى بيت أبيه، وصارت امرأة شمشون لرفيقه الذي كان يصاحبه.» ~~(وإصحاح 15 من نفس السفر): «وكان بعد مدة في أيام حصاد الحنطة أن شمشون افتقد امرأته بجدي معزى وقال: أدخل إلى امرأتي إلى حجرتها. ولكن أباها لم يدعه أن يدخل وقال أبوها: إني قلت: إنك قد كرهتها، فأعطيتها لصاحبك، أليست أختها الصغيرة أحسن منها؟ فلتكن لك عوضا عنها. فقال لهم شمشون: إني بريء الآن من الفلسطينيين إذا عملت بهم شرا. وذهب شمشون وأمسك ثلثمائة ابن آوى، وأخذ مشاعل وجعل ذنبا إلى ذنب ووضع مشعلا بين كل ذنبين في الوسط، ثم أضرم المشاعل نارا وأطلقها بين زروع الفلسطينيين، فأحرق الأكداس والزرع وكروم الزيتون، فقال الفلسطينيون: من فعل هذا؟ فقالوا: شمشون صهر التمني؛ لأنه أخذ امرأته وأعطاها لصاحبه. فصعد الفلسطينيون وأحرقوها وأباها بالنار، فقال لهم شمشون: ولو فعلتم هذا فإني أنتقم منكم. وبعد أكف وضربهم ساقا على فخذ ضربا عظيما ، ثم نزل وأقام في شق صخرة «عيطم»، وصعد الفلسطينيون ونزلوا في يهوذا وتفرقوا في لحى، فقال رجال يهوذا: لماذا صعدتم علينا؟ فقالوا: صعدنا لكي نوثق شمشون لنفعل به كما فعل بنا. فنزل ثلاثة آلاف رجل من يهوذا إلى شق صخرة «عيطم» وقالوا لشمشون: أما علمت أن الفلسطينيين متسلطون علينا فماذا فعلت بنا؟ فقال لهم: كما فعلوا بي هكذا فعلت بهم. فقالوا له: نزلنا لكي نوثقك ونسلمك إلى يد الفلسطينيين. فقال لهم شمشون: احلفوا لي أنكم أنتم لا تقعون علي. فكلموه قائلين: كلا، ولكننا نوثقك ونسلمك إلى يدهم، وقتلا لا نقتلك. فأوثقوه بحبلين جديدين وأصعدوه من الصخرة، ولما جاء إلى لحى صاح الفلسطينيون للقائه، فحل عليه روح الرب، فكان الحبلان اللذان على ذراعيه ككتان أحرق بالنار، فانحل الوثاق عن يديه! ~~ ووجد لحى حمارا طريا، فمد يده وأخذه وضرب به ألف رجل، فقال شمشون: بلحى حمار كومة كومتين، بلحى حمار قتلت ألف رجل. ولما فرغ من الكلام ورمى اللحى من يده ودعا ذلك المكان: رمت لحى.» # ثم ms5165 عطش جدا فدعا الرب وقال: إنك قد جعلت بيد عبدك هذا الخلاص العظيم، والآن أموت من العطش وأسقط بيد الغلف، فشق الله الكفة التي في لحى فخرج منها ماء، فشرب، ورجعت روحه فانتعش؛ لذلك دعا اسمه: عين هقوري التي في لحى إلى هذا اليوم، وقضى لإسرائيل في أيام الفلسطينيين عشرين سنة. ~~(والإصحاح 16 من نفس السفر): «ثم ذهب شمشون إلى غزة، ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها، فقيل للغزيين: قد أتى شمشون إلى هنا. فأحاطوا به وكمنوا له الليل كله عند باب المدينة فهدءوا الليل كله قائلين: عند ضوء الصباح نقتله. واضطجع شمشون إلى نصف الليل، ثم قام في نصف الليل وأخذ مصراعي باب المدينة والقائمتين وقلعهما مع العارضة ووضعها على كتفيه وصعد بها إلى رأس الجبل الذي مقابل حيرون». # وكان بعد ذلك أنه أحب امرأة في وادي سورق اسمها دليلة، فصعد إليها أقطاب الفلسطينيين وقالوا لها: تملقيه وانظري بماذا قوته العظيمة وبماذا نتمكن منه لكي نوثقه لإذلاله، فنعطيك كل واحد ألفا ومائة شاقل فضة. فقالت دليلة لشمشون: أخبرني بماذا قوتك العظيمة؟ ~~ وبماذا توثق لإذلالك؟ فقال لها شمشون: إذا وثقوني بسبعة أوتار طرية لم تجف أضعف وأصير كواحد من الناس. فأصعد لها أقطاب الفلسطينيين سبعة أوتار طرية لم تجف، فأوثقته بها، والكمين لابث عندها في الحجرة، فقالت له: الفلسطينيون عليك يا شمشون. فقطع الأوتار كما يقطع فتيل المشاقة إذا شم النار! ولم تعلم قوته، فقالت دليلة لشمشون: ها قد ختلتني وكلمتني بالكذب، فأخبرني الآن بماذا توثق؟ فقال لها: إذا أوثقوني بحبال جديدة لم تستعمل أضعف وأصير كواحد من الناس. فأخذت دليلة حبالا جديدة وأوثقته بها وقالت له: الفلسطينيون عليك يا شمشون، والكمين لابث في الحجرة. فقطعها عن ذراعيه كخيط، فقالت دليلة لشمشون: حتى الآن ختلتني وكلمتني بالكذب، فأخبرني بماذا توثق؟ فقال لها: إذا ضفرت سبع خصل رأسي مع السدى فمكنتها بالوتد. وقالت له: الفلسطينيون عليك يا شمشون. فانتبه من نومه وقلع وتد النسيج والسدى، فقالت له: كيف تقول: أحبك وقلبك ms5166 ليس معي؟ هو ذا ثلاث مرات قد ختلتني ولم تخبرني بماذا قوتك العظيمة. ولما كانت تضايقه بكلامها كل يوم وألحت عليه ضاقت نفسه إلى الموت، فكشف لها كل قلبه وقال لها: لم يعل موسى رأسي؛ لأني نذير الله من بطن أمي، فإن حلقت تفارقني قوتي وأضعف وأصير كأحد الناس. ولما رأت دليلة أنه قد أخبرها بكل ما بقلبه أرسلت فدعت أقطاب الفلسطينيين وقالت: اصعدوا هذه المرة؛ فإنه قد كشف لي كل قلبه. فصعد إليها أقطاب الفلسطينيين وأصعدوا الفضة بيدهم، وأنامته على ركبتها، ودعت رجلا، وحلقت سبع خصل رأسه، وابتدأت بإذلاله وفارقته قوته، وقالت: الفلسطينيون عليك يا شمشون. فانتبه من نومه وقال: أخرج حسب كل مرة وأنتفض. ولم يعلم أن الرب قد فارقه، فأخذه الفلسطينيون وقلعوا عينيه ونزلوا به إلى غزة وأوثقوه بسلاسل من نحاس، وكان يطحن في بيت السجن وابتدأ شعر رأسه ينبت بعد أن حلق. # وأما أقطاب الفلسطينيين فاجتمعوا ليذبحوا ذبيحة عظيمة لداجون إلههم ويفرحوا ، وقالوا: قد دفع إلهنا ليدنا شمشون عدونا. ولما رآه الشعب مجدوا إلههم؛ لأنهم قالوا: قد دفع إلهنا ليدنا عدونا الذي خرب أرضنا وكثر قتلانا. وكان لما طابت قلوبهم أنهم قالوا: ادعوا شمشون ليلعب لنا. فدعوا شمشون من بيت السجن، فلعب أمامهم وأوقفوه بين الأعمدة، فقال شمشون للغلام الماسك بيده: دعني ألمس الأعمدة التي البيت قائم عليها لأستند عليها، وكان البيت مملوءا رجالا ونساء، وكان هناك جميع أقطاب الفلسطينيين، وعلى السطح نحو ثلاثة آلاف رجل وامرأة ينظرون لعب شمشون، فدعا شمشون الرب وقال: يا سيدي الرب، اذكرني وشددني يا الله هذه المرة فقط فأنتقم نقمة واحدة عن عيني من الفلسطينيين. وقبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين كان البيت قائما عليهما، واستند عليهما الواحد بيمينه والآخر بيساره، وقال شمشون: لتمت نفسي مع الفلسطينيين. وانحنى بقوة فسقط البيت على الأقطاب وعلى كل الشعب الذي فيه، فكان الموتى الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته، فنزل إخوته وكل بيت أبيه وحملوه وصعدوا به ودفنوه بين ms5167 صرعة وأشتأول في قبر منوح أبيه، وهو قضى لإسرائيل عشرين سنة. # وقد جاء أهل «مدين» إلى هذه البلاد للإغارة عليها مستعملين للمرة الأولى الجمل الأليف (راجع # Hitti, History of Syria p. 52 ~~)، وبذلك ظهر سلاح جديد يستعمل للحروب برهن على أنه ذو مفعول مخيف، وبخاصة في الغارات البعيدة المدى. # وقد كان أقوى مناهض للعبرانيين في الاستيلاء على الأرض هم الفلسطينيين، وكانوا كما أشرنا إلى ذلك من قبل (راجع مصر القديمة الجزء السابع) من أقوام البحر الخمسة الذين وفدوا من بحر إيجه لغزو مصر، وذلك أن العبرانيين بعد أن فتحوا الأراضي العالية الوسطى استولى الفلسطينيون على بلاد الساحل، والواقع أنه حدثت هجرات لا تزال غامضة لأقوام من «آسيا الصغرى» ومنطقة «إيجه» في نهاية القرن الثالث عشر ق.م وبداية القرن الثاني عشر ق.م نتج عنها انفصال قبائل بأكملها قامت لتبحث عن مواطن أقل اضطرابا من مواطنهم الأصلية، فهاجرت جماعات من بينها قبائل الفلسطينيين وساروا برا وبحرا نحو«سوريا» بعد أن خربوا كثيرا من ولاياتها مثل «أوجاريت» وصلوا إلى الساحل المصري هناك قابلهم «رعمسيس الثالث» في موقعة حربية وهزمهم، ولكنه تركهم يستوطنون بصفة مستديمة على الساحل السوري الجنوبي، ومن ثم أطلق عليه «فلستيا». # 2 # وهناك قبيلة أخرى تدعى «تكر # Tjeker ~~» استوطنت «دور» تحت نهر الكرمل، حيث قابلهم الرسول المصري «ونآمون» بعد ذلك العهد بقرنين، والساحل الذي استوطن فيه الفلسطينيون يمتد من غزة حتى جنوبي يافا، والمدن الهامة التي استعمروها هي «غزة» و«عسقلان» و«أشد» و«أكرون» و«غاث»، ويحتمل أنها تل «عرف» المنشية (على مسافة 6,5 أميال غربي بيت جبرين)، وقد حافظت على أسمائها السامية تحت نظام الحكم الجديد، وكانت بلدة «غاث» أبعد مستعمرة لهم في الداخل، وكانت سياستهم هي أن يبقوا قريبا من البحر، حيث يمكنهم في الوقت نفسه السيطرة على طرقه ويفيدون من الجبال المحملة بالعنب خلف الشاطئ، وكانت جبال الكرمل الحد الفاصل بين إقليمهم الساحلي وبين الفينيقيين في الشمال، وإذا استثنينا بلدة وزقلاح (يحتمل أنها تل الخويليقة في الجنوب الأقصى من بودة) لم يؤسس ms5168 الفلسطينيون مستعمرات. وقد أخذوا ينتقلون من الشريط الساحلي إلى الداخل واستولوا على عدة بلاد كنعانية نازعين سلاح الأهالي، ولا نزاع في أن الحملات التأديبية التي كان يقوم بها فراعنة مصر والضرائب التي كانت تجبى من سوريا قد أثرت كلها على مقاومتها للقبائل الصحراوية المغيرة وقرصان البحر؛ ولذلك لم يكن في مقدور الفلسطينيين أو العبرانيين أن ينالوا أي نجاح في تثبيت أقدامهم في هذه البلاد، هذا لو كانت الإمبراطورية المصرية لا تزال قادرة على استعمال كل نفوذها هناك. # وتدل المناظر التي خلفها «رعمسيس الثالث» على أن الفلسطينيين كانوا من جنس أوروبي، كما يدل طراز الفخار الذي جلبوه معهم على أنهم نزحوا من «كريت»، وقد جلبوا معهم نساءهم؛ ولذلك ظلوا بعيدين عن الأهالي الأصليين وكونوا لأنفسهم طائفة حربية خاصة معسكرة في حاميات، وبذلك ألفوا ثقافة غربية، وكانت المدن الخمس التي استعمروها منظمة في صورة حكومات مدنية كل منها يحكمها سيدها، ومن كل كانت تتألف حكومة اتحادية، والظاهر أن «أشدد» كانت صاحبة السيادة. وقد بلغت قوة الفلسطينيين أوج عظمتها حوالي النصف الثاني من القرن الحادي عشر ق.م؛ ففي حوالي عام 1050ق.م هزموا العبرانيين واستولوا على التابوت الذي حملوه إلى «أشدد»، وحوالي عام 1020ق.م كانوا قد استوطنوا في حاميات الإقليم الجبلي نفسه، وفي خلال حكم «شاؤل» (1004ق.م) كانوا قد مدوا سلطانهم إلى بلاد داخلية مثل «بيت شان». (فسفر صموئيل الأول إصحاح 13 سطر 3) يقول: «وضرب «بوناثان» نصب الفلسطينيين الذي في جبع، فسمع الفلسطينيون، وضرب شاؤل بالبوق في جميع الأرض قائلا: ليسمع العبرانيون.» إلخ. # وكذا صموئيل في «الأول إصحاح 31 سطر 11-12»: «ولما سمع سكان «يابيش جلعاد» بما فعل الفلسطينيون بشاؤل قام كل ذي بأس وساروا الليل كله، وأخذوا جسد شاؤل وأجساد بنيه عن سور بيت شان، وجاءوا بها إلى يابيش وأحرقوها هناك. # ومعنى ذلك كما هو ظاهر هو أن الفلسطينيين كان لهم وقتئذ اليد العليا على إسرائيل. # وقد تفوق الفلسطينيون على أعدائهم بما لديهم من أسلحة ممتازة يتوقف صنعها على صهر الحديد واستعماله للأسلحة ms5169 اللازمة للدفاع والهجوم. وقد بقي لنا وصف محارب فلسطيني مرتد دروعا معدنية في قصة «جليات»، فقد كانت قناة رمحه مثل «عمود الناسج»، وكان رأس حربته تزن ستمائة شقل من الحديد، ودرعه كانت ثقيلا لدرجة أن يحتاج إلى حمال خاص، (فسفر صموئيل الأول إصحاح 17 من سطر 4-7) يقول: «فخرج رجل مبارز من جيوش الفلسطينيين اسمه «جليات» من «جت»، طوله ست أذرع وشبر، وعلى رأسه خوذة من نحاس، وكان لابسا درعا حرشفيا، ووزن الدرع خمسة آلاف شاقل نحاس، وجرموقا نحاس على رجليه، ومزراق نحاس بين كتفيه، وقناة رمحه كنول النساجين، وسنان رمحه ستمائة شاقل حديد، وحامل الترس كان يمشي قدامه.» # هذا، وقد وصفت لنا بعض أعمال الفروسية العبرانية كما جاء في وصف ضروب القوة التي أظهرها «شمشون» و«داود» في الحرب مع الفلسطينيين، وقد استغل الفلسطينيون صناعتهم للحديد لدرجة أنهم احتكروا هذه الصناعة ولم يعلموها لأحد من الإسرائيليين. # وقبل دخول الفلسطينيين أرض «كنعان» لم يستعمل «الخيتا» الحديد في باكورة القرن الثالث عشر إلا قليلا كما يدل على ذلك مراسلات «ختوشيليش»، وهي «بوغاز كوي» الحالية، وكان مصدر هذا المعدن هو ساحل البحر الأسود، ولكن لم يستعمل هذا المعدن بصفة عامة في بلاد سوريا إلا عند دخول الفلسطينيين، وقد كان سر صنع الحديد محافظا عليه بشدة عند الخيتا كما كانت الحال عند الفلسطينيين. أما الكنعانيون الذين تعلموا من الفلسطينيين استعمال العربات المصنوعة من الحديد فكانت له فائدة حاسمة على المقهورين اليهود. # ولم تنفرج قبضة الفلسطينيين عن البلاد إلا في عهد «داود» (960ق.م)، وفي زمنه كذلك بدأ غير الفلسطينيين يتعلمون صناعة الحديد، (فسفر أخبار الأيام الأول إصحاح 22 سطر 3) يقول: «وهيأ داود حديدا كثيرا للمسامير لمصاريع الأبواب وللوصل ونحاسا كثيرا بلا وزن.» # وقد كانت هزيمة الفلسطينيين على يد «داود» وهو الذي فتح «أدوم» التي كانت مصدرا غنيا للحديد الغفل، ويوجد هذا الحديد كذلك في «لبنان»، وقد تعلم الفينيقيون استعماله في بناء سفنهم، وبذلك رفع الفلسطينيون درجة الثقافة السورية من استعمال البرنز إلى درجة أرقى منها ms5170 وهي استعمال الحديد، وفضلا عن ذلك فإنه من الجائز أن نسلم بأنهم قد ورثوا جيرانهم الفينيقيين الذين يعدون أخلافهم تذوق المغامرات في عرض البحار والاتجار بوساطتها، وقد كان من نتائج ذلك أن كشفوا مجاهل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وشرقي المحيط الأطلنطي. # وهذا إلى ما خلفوه لنا من آثار قليلة تدل على ثقافتهم المادية في صورة فخار وآلات زراعية وفئوس من حديد وقواديم، ولم يترك الفلسطينيون خلافا لذلك آثارا أخرى يمكن أن تذكر. وهم باعتبارهم مجتمعا أجنبيا في فلسطين فإنه لم يكن لهم أي ضمان يضمن بقاءهم إلا استمرار تجديد دمائهم بالهجرة، وقد كان ذلك من الأمور المستحيلة في الأحوال التي كانت تحيط بهم، وفي حوالي نهاية حكم «داود» بدءوا يختفون بوصفهم مستعمرة، وعلى مر الزمن أصبحوا ساميين وهضمتهم البلاد، ولم يتركوا إلا القليل جدا مما يمكن أن يميزوا به من الوجهة الدينية واللغوية والمعمارية ومظاهر الحياة الرفيعة الأخرى. # ونجد أن «نحميا» الذي كتب في أواسط القرن الخامس ق.م لا يتحدث عن الفلسطينيين بل عن الأشدوديين الذين كانوا يتكلمون لغة أشدودية، ومن الأسماء الفلسطينية الأصلية التي وصلت إلينا اسم «أخيش»، (فسفر صموئيل الأول إصحاح 27 سطر 2) يقول: «فقام داود وعبر هو والستمائة الرحل الذين معه إلى أخيش بن معوك ملك «جت».» # ومن اسم آلهتهم «داجون» إله الحب نعلم أنه مأخوذ من طائفة الآلهة الكنعانيين، وكان مركز عبادته «أشدود»، أما مقر عبادة زوجه «عشتاروت» فكان بلدة «عسقلان»، ولا يعرف شيء ما عن كيفية بناء معبد «داجون» وقصر الرب في «غزة»، وكذلك المعابد الفلسطينية الأخرى التي ذكرت في كتاب «العهد القديم». # مملكة العبرانيين # كان من جراء مقاومة الفلسطينيين على وجه خاص إعطاء الفرصة لإنشاء المملكة العبرانية، وهي التي بقيامها يبتدئ تاريخ الأمة العبرانية، وفي عهد العبرانيين نمت وترعرعت صفات قومية خاصة بهم، وإن كان قد نقصها المظهر السياسي، وهذه من الظواهر التي تتسم بها القومية الحديثة، ولا نزاع في أن العبرانيين يعدون الأمة الوحيدة بين الأمم السامية القدامى التي حافظت على أخلاقها ms5171 القومية وشخصيتها، وقد كان الدين بطبيعة الحال من العوامل الكبيرة التي ساعدت على وحدتهم وتماسكهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. # وقد كان لجيرانهم الأدوميين والمؤابيين والعامونيين ملوك يحكمونهم. # أما الفلسطينيون فكان لهم أسياد حافظوا على اتحاد مفكك، وكان للفينقيين حكومات مدنية، وقد نما بعضها مثل «جبيل» و«صيدا» و«صور»، فأصبحت أمما قائمة بذواتها، ولكن العبرانيين كان يحكمهم حتى تلك اللحظة قضاة وهم قواد قد ظهروا على حسب مقتضيات الأحوال، وعلى ذلك ذهب شيوخ القوم إلى رئيسهم الديني «صمويل» طالبين إليه «ملكا يقضي لنا كسائر الشعوب.» (سفر صمويل الأول إصحاح 8 سطر 5)، وقد نصب رجل كان رأسه وكفاه أطول من كل واحد في الناس يدعى «شاؤل»، وهو أول ملك عليهم في حوالي عام 1020ق.م، وهذا الإلهام لم يكن الوحيد الذي أتى من مصدر خارجي، ولكن الملكية نفسها في نظامها كانت قد شكلت شيئا فشيئا على نظام الملكيات المجاورة. وعلى أية حال، كان نظامها يختلف في أمرين عن جيرانها بعض الشيء؛ فقد استمر نظام القبائل من حيث الأغراض الإدارية، وكان الملك من جهة أخرى يحكم على حسب ما يمليه لهم «يهوه» كما يوحي به بوساطة القديسين. # وكان أول ملك عبراني نصب عليهم مخيبا للآمال، بل في الواقع كان الخيبة نفسها؛ فقد كان ضعيف الخلق كئيب الطبع، عاش مثل الشيخ البدوي في خيمة في جبعة (تل الفول الحالية)، ولم تمتد مملكته الصغيرة في بادئ الأمر وراء قبيلته التي تدعى «بنيامين»، ومع ذلك فإن انتخابه ملكا قد أدى إلى ثورة على الرؤساء الفلسطينيين، وبعد حرب طويلة قتل الفلسطينيون ثلاثة من أولاده وجرحوه جرحا بليغا، حتى إنه انتحر بعد موقعة جبل جلبوع (يحتمل أن تكون جليون الحالية سميت بهذا الاسم)، وقد مثل به الأعداء شر تمثيل؛ إذ إنهم بعد فصل رأسه عن جسمه صلبوا جسمه، وكذلك فعلوا بأجسام أبنائه على سور بلدة «بيت شان»، وبعثوا بدرعه فدية إلى معبد «عشتاروت». (فسفر صموئيل الأول إصحاح 31 سطر 1-10) يقول: «وحارب الفلسطينيون إسرائيل، فهرب رجال إسرائيل من أمام ms5172 الفلسطينيين وسقطوا قتلى في جبل جلبوع، فشد الفلسطينيون وراء شاؤل وبنيه وضرب الفلسطينيون يوناتان وأبيناداب وملكيشوع أبناء شاؤل، واشتدت الحرب على شاؤل فأصابه الرماة رجال القسي فانجرح جدا من الرماة، فقال شاؤل لحامل سلاحه: استل سيفك واطعني به؛ لئلا يأتي هؤلاء الغلف ويطعنوني ويقبحوني. فلم يشأ حامل سلاحه؛ لأنه خاف جدا، فأخذ شاؤل السيف وسقط عليه، ولما رأى حامل سلاحه أنه قد مات شاؤل سقط هو أيضا على سيفه ومات معه، فمات شاؤل وبنوه الثلاثة وحامل سلاحه وجميع رجاله في ذلك اليوم معا، ولما رأى رجال إسرائيل الذين في عبر الوادي والذين في عبر الأردن أن رجال إسرائيل قد هربوا وأن شأول وبنيه قد ماتوا تركوا المدن وهربوا، فأتى الفلسطينيون وسكنوا بها.» # وفي الغد لما جاء الفلسطينيون ليعروا القتلى وجدوا شاؤل وبنيه الثلاثة ساقطين في جبل جلبوع، فقطعوا رأسه ونزعوا سلاحه وأرسلوا إلى أرض الفلسطينيين في كل جهة لأجل التبشير في بيت أصنامهم وفي الشعب، ووضعوا سلاحه في بيت عشتاروت، وسمروا جسده على سور بيت شان. # والمؤسس الحقيقي لمملكة العبرانيين هو «داود» (1004-960ق.م)، وهو الذي ارتدى درع شاؤل، وابتدأ مجال ملكه تحت سيادة الفلسطينيين، وانتهى به الأمر أنه أفلح في استقلال بلاده ووسع حدودها إلى درجة لم تبلغها من قبل ولم تصل إليها بعد. وقد افتتح «داود» عهده بسلسلة معارك كان من نتائجها نزع النير الفلسطيني من فوق رقاب العبرانيين، وأصبحت «آدوم» و«موآب» و«عمون» تحت حكمه، والظاهر أن حكمه امتد حتى بلدة «حماة»، (فسفر صموئيل الثاني إصحاح 8 سطر 9-10) يقول: «وسمع توعي ملك «حماة» أن «داود» قد ضرب كل جيش «هدد عزر»، فأرسل «توعي يورام» ابنه إلى الملك «داود» ليسأل عن سلامته ويباركه؛ لأنه حارب «هدد عزر» وضربه؛ لأن «هدد عزر» كانت له حروب مع «توعي» وكان بيده آنية فضة وآنية ذهب وآنية نحاس إلخ.» ~~(وفي سفر صموئيل الثاني إصحاح 12 سطر 26-31) يقول: «وحارب «يوآب» ربة بني «عمون»، وأخذ مدينة المملكة، وأرسل «يوآب» رسلا إلى «داود» يقول: قد ms5173 حاربت ربه، وأخذت أيضا مدينة المياة، فالآن اجمع بقية الشعب وانزل على المدينة وخذها؛ لئلا آخذ أنا المدينة فيدعى باسمي عليها، فجمع «داود» كل الشعب وذهب إلى ربه وحاربها وأخذها وأخذ تاج ملكهم عن رأسه ووزنه وزنة من الذهب من حجر كريم وكان على رأس «داود»، وأخرج غنيمة المدينة كثيرة جدا، وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفئوس حديد، وأمرهم في «آتون» الآجر، وهكذا صنع بجميع مدن بني «عمون»، ثم رجع «داود» وجميع الشعب إلى أورشليم.» # وقد دخل جيشه المنتصر دمشق وسار في شوارعها. والواقع أن المملكة التي أسسها «داود» كانت أقوى حكومة وطنية، لم يؤسس قط مثلها في فلسطين، على أن عدم اشتمالها لكل الساحل لم يقلل من قيمة الجزء الأول من العبارة التي كتبها «جورج آدم سميث» (راجع # Historical Geography p. 58 ~~) وهي: «إن فلسطين لم تكن يوما ما قط تابعة لأمة واحدة، ومن المحتمل أنها لن تكون قط بعد.» # وقد كان نتيجة فتحه «لآدوم» أن أصبح في قبضته طريق التجارة بين سوريا وبلاد العرب، ولم نسمع بقيام ممالك في هذه البلاد الصغيرة أو في جارتيها الشماليتين: «موآب» و«عمون» بعد القرن الثالث عشر ق.م، وفي القرون السابقة لذلك نلحظ أن فروعا من الآراميين وبعض «الخبيرو» قد سكنوا بطبيعة الحال في هذا الإقليم الذي كان منذ القرن العشرين قبل الميلاد مسرحا لجولان البدو، ولا بد أن كل بقايا التحضر الذي كان قبل القرن العشرين ق.م قد قضى عليها «الهكسوس» «والآراميون»، ولم تفلح الكشوف الحديثة حتى الآن في الكشف عن وجود أي بلدة في بلاد «الأردن» من زمن هذا العهد الطويل. # وتدعيم البلاد بتثبيت حدودها وإخضاع جيرانها مكن «داود» أن يوجد وحدة مؤقتة من قومه، ويدل الإحصاء الذي عمله لبلاده - وهو من أقدم الإحصاءات التي سجلها لنا التاريخ - على أن عدد السكان بلغ حوالي ثمانمائة ألف نسمة (فسفر صموئيل الثاني إصحاح 24 سطر 9) يقول: «فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى الملك، فكان إسرائيل ثمانمائة ألف رجل ذي ms5174 بأس مستل السيف، ورجال يهوذا خمسمائة ألف رجل.» (وفي سفر أخبار الأيام الأول إصحاح 21 سطر 5): «فدفع يوآب جملة عدد الشعب إلى داود، فكان كل إسرائيل ألف ألف ومائة ألف رجل مستلي السيف، ويهوذا أربعمائة وسبعين ألف رجل مستلي السيف.» # وقد انتخب «أورشليم» عاصمة لملكه، وهي التي انتزعها من «الجوبيسيين # Jebusites ~~»، وقد كان موفقا كل التوفيق في هذا الاختيار؛ وذلك لأن هذه المدينة تقع خارج المستعمرات القبلية الأصلية؛ إذ تكاد تقع على الحدود بين الجزءين: الشمالي والجنوبي للمملكة، وتشرف على واحدة من أهم الطرق الداخلية، وهي الطريق التي تسير شمالا وجنوبا على ظهر «وادي الأردن»، ومع ذلك فإنه كان من السهل حمايتها، وفي هذا البلد أقام «داود» مقره الملكي، وهو قصر مؤسس بالحجر وخشب الأرز الذي جلب من «لبنان» وقام ببنائه بناءون صوريون ونجارون أرسلهم إليه صديقه الملك حيرام (981-947ق.م)؛ إذ في «سفر صموئيل الثاني إصحاح 5 سطر 11» نجد: «وأرسل حيرام ملك صور رسلا إلى «داود»، وخشب أرز، ونجارين، وبنائين فبنوا لداود بيتا.» # وكانت المودة التي بين إسرائيل و«صور » قائمة على الفائدة المشتركة، فكانت بلدة «صور» فقيرة في المحاصيل الزراعية، في حين أن بلاد «إسرائيل» كان ينقصها التجارة البحرية، وقد أقام «داود» فضلا عن قصره محرابا قوميا «ليهوه» في العاصمة الجديدة، وبذلك جعل ديانة «يهوه» في العاصمة الجديدة الديانة الرسمية للمملكة المتحدة، وكان «داود» في الواقع في نظر العبرانيين الملك المثالي. # وفي عهد «داود» (رجل الحرب) بدأ الأدب العبراني الذي يعد من أغنى وأشرف المخلفات التي تركها لنا الشرق القديم، فكان «المزكير» - أي: المذكر الذي كان واجبه الرسمي تسجيل الحوادث الهامة وحفظ التواريخ الملكية - قد بدأ يظهر. # وكتابة القوم كانت مستعارة من الفينيقيين (راجع # Hitti, History of Syria p. 169 ~~)، والظاهر أن الكهنة قد بدءوا فيما بعد تحضير كتب مماثلة خاصة بالسجلات الرسمية، ومن أمثال هذه السجلات أخذ تاريخ المملكة المبكر وامتزج في كتاب «العهد القديم». ومؤرخ هذا العصر كان مهما؛ لأنه قد قدم لنا مادته في صورة ظاهرة تماما، ms5175 فيصف لنا «داود» لا بوصفه ملكا وحسب، بل كذلك بوصفه رجلا يكتب كما ينبغي على الرجل المعاصر أن يكتب؛ فالفصلان الأولان من سفر «الملوك الأول» يعدان أول قطعة نثرية في الأدب العبري، أما ترجمته «لداود» في كتاب «صموئيل الثاني» من «فصل 9 إلى 20» فتعد نموذجا رائعا في التأليف التاريخي. والواقع أنه لم يكتب تاريخ مماثل لذلك من قبل قط. ومما يدهش أن المؤرخ المجهول لا تقل كتاباته وبحثه عن المؤرخين المحدثين، وكذلك بدأت المجموعات الشعرية في عهد «داود» تظهر، وقد كان هو نفسه شاعرا معروفا، والواقع أن تأثير شعره وموسيقاه كان عظيما، لدرجة أنهما تركا أثرا عميقا في نفوس أخلافه، حتى إنهم نسبوا إليه تأليف عدة مزامير لا تزال صالحة لكل زمان، وعامة في استمالتها للشعور الإنساني، لدرجة أنها منتشرة حتى الآن بما تنفثه في روح الإنسان وتثير فيه من وجدان فياض. ~~«سليمان»: خلف «داود» ابنه «سليمان» على عرش الملك (حوالي 960-925ق.م)، وقد وصلت المملكة العبرانية في عهده إلى أوج عظمتها من الرفعة والبذخ. والواقع أن مشروعات «سليمان» التجارية والصناعية ونشاطه الواسع في استخراج المعادن وإقامة المباني ومستوى معيشته المترف لم يكن له مثيل في التاريخ العبراني، وقد عاش في وسط هذه المناظر الممتلئة بالنشاط والعمل عيشة الحاكم المهيمن والملك المنعم في بلاط يعد صورة من البلاط المصري أو الآشوري في عظمته، وقد كان من نتائج حكمه أن اندمج العبرانيون في مجرى الحياة والحضارة الشرقية. # وأقام قصر «سليمان» مهندسو عمارة من بلاد «فينيقية» مستعملين الخشب اللبناني كما فعل والده من قبل، وقد استغرق بناء هذا القصر ثلاث عشرة سنة، وكان الجزء الخاص بالملك غنيا بخشب الأرز؛ لدرجة أن أصبح يطلق عليه بيت «غابة لبنان»؛ فقد قيل في «سفر الملوك الأول إصحاح 7 سطر 1-2»: «وأما بيته فبناه سليمان في ثلاث عشرة سنة، وأكمل كل بيته وبنى بيت وعر لبنان طوله مائة ذراع، وعرضه خمسون ذراعا، وسمكه ثلاثون ذراعا على أربعة صفوف من أعمدة أرز وجوائز أرز على الأعمدة.» # وأما المعبد ms5176 الذي أقامه هناك فكان أعظم شأنا من الوجهة القومية، وموقعه على وجه التخمين هو المكان الذي يغطيه في أيامنا هذه «قبة الصخرة»، وكان تصميمه في الأصل ليكون محرابا ملكيا تابعا للقصر، وقد استغرق بناؤه سبعة أعوام فقط، ولكنه فيما بعد جعله معبدا عاما للعبرانيين، وكان مهندسو العمارة والبناءون الذين صمموه وأقاموه من مدينة «صور» واستعملوا في إقامته خشب لبنان، وقد سخر في بنائه ثلاثون ألف عامل من رعاياه بالتناوب، فكانوا يشتغلون شهرا في «لبنان» مع رجال «حيرام»، وشهرين في بلادهم مزاولين عملهم المعتاد. (سفر الملوك الأول إصحاح 5 من سطر 13 إلخ): «وسخر الملك سليمان من جميع إسرائيل، وكان السخر ثلاثة ألف رجل، فأرسلهم إلى لبنان عشرة آلاف في الشهر بالنوبة، يكونون شهرا في لبنان، وشهرين في بيوتهم.» إلخ. وكان الخشب الذي يقطع يحمل إلى البحر وينقل على ذوات ألواح ودسر إلى «يافا»، ثم يحمل إلى «أورشليم»، أما زينة هذا المعبد وحلياته فكانت متأثرة بالأشكال الكنعانية المعاصرة، وكذلك كانت شعائره وضحاياه تنعكس فيها العادات الكنعانية، وعبيد المعبد كانوا من الكنعانيين أيضا، وحتى اسم هيكل (أي معبد) فقد استعير من المفردات الكنعانية، (وكلمة هيكالو مأخوذة من الكلمة السومرية «إجال» أي: «بيت عظيم» ونقلت إلى الكنعانية، وهذه الكلمة مستعملة في معظم لغات العالم القديم والحديث). # والمباني التي أقامها سليمان تشمل تحصينات وثكنات ومستودعات. وتدل الحفائر الحديثة التي عملت في «مجدو» على أن إصطبلاته التي كانت توضع فيها خيل عرباته كانت تحتوي على صفوف مزدوجة من المعالف تكفي لإيواء خمسين وأربعمائة جواد كان قد أحضر بعضها من «سوريا» و«سيليسيا». (كتاب الملوك الأول إصحاح 10 أسطر 26) إلخ: «وجمع سليمان مراكب وفرسانا، فكان له ألف وأربعمائة مركبة، واثنا عشر ألف فارس، فأقامهم في مدن المراكب ومع الملك في أورشليم.» إلخ. # وأقام «سليمان» بمساعدة صديقه الملك «حيرام» ملك «فينيقيا» أسطولا من السفن لتجارة البحر الأحمر، وكانت قاعدة الأسطول «أزيون جبر» (موقعها الآن تل الخليفي عند رأس خليج العقبة)، وقد عمل فيها حفائر «نلسن جلوك» عام سنة ms5177 1938 (راجع # The First Campaign at Tell-el-Kaliefeh, Bull. American School of Oriental Research No. 62 (1938) pp. 3-18 ~~) وهذه البلدة قد سميت «عيله» في العهد الروماني. # وقد قام أسطول «سليمان» من هذه الميناء بقيادة ضباط من «صور» في بعوث بحرية حول ساحل بلاد العرب وشرقي إفريقيا (فسفر الملوك الإصحاح 9 سطر 27-28) يقول: «فأرسل حيرام في السفن عبيده النواتي العارفين بالبحر مع عبيد سليمان، فأتوا إلى أوفير، وأخذوا من هناك ذهبا أربعمائة وزنة وعشرين وزنة، وأتوا بها إلى الملك سليمان.» وكذا في نفس (السفر إصحاح 10 سطر 11): «وكذا سفن حيرام التي حملت ذهبا من أوفير بخشب الصندل كثيرا جدا وبحجارة كريمة.» # وكان الغرض الأصلي من هذه البعوث هو إحضار البخور وخشب الصندل والعاج والذهب والأحجار الثمينة، وذلك في مقابل النحاس والحديد اللذين كانا يكرران في «أزيون-جبر»، وهذه المواد كانت ترسل بطريق البحر أو بالقوافل إلى بلاد العرب والهند، وكانت «أدوم» وكل الجزء الذي يسمى الآن «العرابة» من بلاد سليمان الواقع بين «البحر الميت» وخليج «العقبة» كان غنيا بالنحاس والحديد، وقد جعل ذلك ميناء «سليمان» المسماة «أزيون-جبر» مركزا لصهر المعادن، ولا بد أن القانيين الأهالي هم الذين كانوا أول من جلب الأدوميين وهم رجال «سليمان» لاستخراج المعادن وصناعتها، وكانت القوافل الآتية من بلاد العرب المحملة بالتوابل معرضة لدفع ضرائب مقابل مرورها في أملاك «سليمان». وقد اتحدت الأقاصيص على أن تجعل اسم «سليمان» في كل العصور مرادفا للقوة والبهاء والحكمة، وحتى الجن كانوا يأتمرون بأمره في الأرض وفي الهواء (سورة الأنبياء آية 81، 82: # ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ~~). # وسورة سبأ آية 12 إلى 14: # ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير * يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل ms5178 داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور * فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ~~. # وسورة ص آية 34-40: # ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب * قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ~~. # وقد جذب فخامة بلاطه ملكة من جنوب بلاد العرب وهي «بلقيس» التي جاء ذكرها في القرآن، وتدعي الأسرة المالكة في «الحبشة» أنها من نسل «سليمان» و«بلقيس»؛ ولذلك نجد ضمن ألقاب ملكها الحالي «أسيهودا»، وقد نسب إلى «سليمان» الحكيم عدة أمثال وجد بعضها طريقه إلى القانون؛ غير أن السجلات التاريخية لم تحدثنا عن هذا الموضوع. ويلاحظ أن المملكة التي ورثها «سليمان» كانت أكبر بكثير من التي تركها لخلفه؛ وذلك لأن «فلسطين» اعترفت في هذا الوقت بالسيادة الفرعونية، هذا إلى أن «جيزر» وهو حصن كنعاني قد استولى عليه الفرعون الذي تزوج «سليمان» من ابنته، ووهب الفرعون هذا الحصن مهرا لابنته ، وهذه الأميرة المصرية كانت واحدة من نساء «سليمان» وحظياته اللاتي كان يبلغ عددهن سبعمائة زوجة وثلاثمائة حظية. (سفر الملوك الأول إصحاح 11 سطر 3): «وكانت له سبعمائة من النساء السيدات، وثلثمائة من السراري، فأمالت نساؤه قلبه.» وقد أقام بتأثير من نسائه «المرتفعات» بالقرب من «أورشليم» لعبادة آلهة «صيدا» و«موآب» و«عمون». (سفر الملوك الأول إصحاح 11 من سطر 4 إلى 8): «وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب «داود» أبيه، فذهب سليمان وراء «عشتورت» إلهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين، وعلم سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود أبيه، حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل الذي تجاه ms5179 «أورشليم» ولمولك رجس بني عمون، وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن.» # وفي نهاية حكم «سليمان» خلص «رزون» الآرامي نفسه وبلاده من العبرانيين، وكان قبل ذلك الأمير «هدد» الأدومي الذي طرده «داود» من إقليمه بعد قتل كل ذكر فيه رجع لمضايقة «سليمان»، وكان «سليمان» يستعين بأعمال السخرة في مشاريعه العامة، وقد كان هذا الإجراء الظالم - مضافا إليه إسرافه المسرف - السبب الأول لغضب الشعب، مما أدى إلى تقسيم البلاد في عهد خلفه، وكان إلى هذا العهد القومان: الإسرائيلي، واليهودي قد اتحدا مؤقتا تحت حكم كل من «داود» و«سليمان»، غير أن الحياة الاقتصادية للقومين كانت مختلفة، فكان قوم الشمال رجال زراعة يعيشون على القمح والزيتون والكروم ومحاصيل أخرى مما تنتجه تربتهم الخصبة، أما قوم الجنوب فكان معظمهم رعاة يعيشون في هضاب صالحة لرعي الغنم والقطعان الأخرى. وكانت قبيلة «أفرايم» والقبائل الشمالية الأخرى أكثر تعرضا للتأثير الكنعاني، وكان هواهم على ما يظهر مع عبادة الوهيم (إيل)، فكانوا يعبدونه ويقيمون له الأحفال والشعائر الشمسية المشتقة من العبادة الكنعانية، أما قبيلتا: «يهودة» و«بنيامين» في الجنوب فكان أهلهم بطبيعة الحال يفضلون «يهوه» الذي كان مركز عبادته معبد «أورشليم»، وكانت عبادته أبسط من عبادة «الوهيم»، وقد كان السبب المباشر في الخلاف والانقسام فيما بينهم اقتصاديا. # وعندما توفي «سليمان» حوالي عام سنة 925ق.م، وعقدت جمعية ممثلة للاثنتي عشرة قبيلة في «شخم # Shechem ~~»؛ ليباركوا ابنه «رحبعام» ملكا عليهم، سألته الجمعية فيما إذا كان يأخذ على عاتقه ويقسم أنه سيخفف عبء الضرائب عن الأهلين أم لا؟ غير أن جواب هذا الملك الصبي الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره كان طائشا؛ إذ قال: «إن والدي قد أدبكم بالسياط، وإني أؤدبكم بالعقارب.» (سفر الملوك الأول إصحاح 12 سطر 11). وعندئذ رفضت القبائل العشر الاعتراف به ملكا عليهم، وأخذوا في انتخاب «يربعام» الأفريمي متكلم الجمعية ملكا عليهم. وهذه القبائل العشر ألفت منها مملكة «إسرائيل» التي كانت عاصمتها في أول الأمر «شخم»، ثم «ترزاه»، وفيما بعد «سمارية» (السامرة)، أما القبيلتان الباقيتان ms5180 وهما قبيلة «يهودا» و«بنيامين»، فقد بقي أهلهما ثابتين على ولائهم لملكهم «رحبعام»، وقد تألفت منهما مملكة «يهودا» وعاصمتها «أورشليم». # ودلت الحوادث على أن هاتين المملكتين كانت تناهض الواحدة منهما الأخرى، وكانتا أحيانا عدوتين، وكانت كل منهما ترتفع أحيانا وتنخفض أحيانا أخرى، وقد كان ميزان القوة يميل تارة نحو«إسرائيل» وطورا نحو«يهودا»، وقد وضح الميل إلى التفكك الداخلي من التغيرات الأسرية في «إسرائيل»؛ فقد تولى حكمها في مدة قرنين تسعة عشر ملكا، يضاف إلى ذلك الثورات المتكررة في كل من المملكتين، وهذه هي العوامل الداخلية التي قضت في آخر الأمر على حياتهما. وكان العبرانيون مثلهم كمثل السوريين الآخرين لم يتعظوا بصفة جدية إلى قول مغنيهم عندما يقول: «ما أجمل وما أحلى للأخوان أن يعيشا معا متحدين!» (راجع سفر المزامير إصحاح 133 سطر 1). # مملكة إسرائيل # ويعد «عمري» أشهر ملوك «إسرائيل» الأول (885-874ق.م)، ويدل اسمه على أنه كان عربي المنبت، ويحتمل أنه كان نبطي الأصل، وأهم أثر خلفه لنا مدينة «سماريه» (سباطين الحالية)، وهي التي أسسها وحصنها ونقل إليها مقر الحكومة من «تيرزاه» التي لم يحقق موقعها حتى الآن، وأقام لنفسه في العاصمة الجديدة قصرا زاد فيه وجمله خلفه «أخاب»، وهذا هو «البيت العاجي» (سفر الملوك الأول إصحاح 22 سطر 39) يقول: «وبقية أمور أخاب، وكل ما فعل، وبيت العاج الذي بناه، وكل المدن التي بناها، أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.» الذي كشفت عنه الحفائر الحديثة، وأثاثه مطعم بالعاج، ومغطى الكثير منه بأوراق من الذهب. # وفي خلال هذا العهد كانت مدرسة الحفر في العاج مزدهرة في الشمال في «سوريا»، حيث وجدت بيوت غنية تحتوي على حجرات مكسوة بخشب الأرز المطعم بألواح من العاج، ومن الجائز أن قصري «داود» و«سليمان» كان فيهما حجر مكسوة كذلك بالعاج، والقصر الملكي في «سماريه» هو المثال الوحيد الذي عثر عليه من القصور التي ذكرت في كتاب «العهد القديم»، وقد كان الأثر الذي تركه «عمري» في نفس معاصريه عظيما جدا، وقد بقي لمدة قرن بعد انقراض أسرته، ms5181 حتى إن التواريخ الآشورية استمرت تشير إلى «سماريه» بوصفها بيت «عمري». # وقد عاش «أخاب» (874-852ق.م) في ود ومصافاة مع جيرانه، غير أنه كانت تعترضه مصاعب في داخلية بلاده، وقد لعب دورا هاما بوصفه حليفا «لدمشق» على الآشوريين في موقعة «قرقار» عام 853ق.م التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة # 3 ~~(راجع # Hitti, Ibid. p. 166 ~~)، وتزوج من «أزبيل» بنت «أتبعل» ملك «صور» و«صيدا»، وقد سيطرت هذه المرأة تماما على زوجها وحاولت أن تفرض عبادة الإله «بعل» الصوري على «إسرائيل»، وقد أدى ذلك إلى نضال مرير طويل بين الديانة البعلية وديانة «يهوه» للسيطرة على الحياة الدينية الإسرائيلية، وكان رد الفعل على بيت «عمري» وهو الذي قام به «والبشاه» قد وصل إلى قمته بعد ذلك بعدة سنين في ثورة قادها «ياهو» وهو ضابط بري، وقضت هذه الثورة على الأسرة، وقد أمر بإلقاء الملكة «أزبيل» المسنة من النافذة فنهش جسمها الكلاب! (راجع سفر الملوك الثاني إصحاح 9 سطر 33-35)، ثم استولى «ياهو» على عرش الملك عام 842ق.م فأعاد عبادة «يهوه» بمثابة الديانة الوحيدة، غير أنه في حروبه الخارجية لم يكن موفقا قط. والظاهر أنه قد مثل هو أو رسوله على المسلة السوداء التي أقامها «سالامنزر» مقبلا للأرض عند قدمي ملك «آشور»، ومقدما له جزية من فضة وذهب وأواني قصدير، وقبل ظهور «ياهو» بمدة قصيرة قام «ميشا» ملك «موآب» بثورة على «إسرائيل» واحتفل باستقلاله بنقش على حجر أقامه في ديبون (ديان في الأردن) (راجع # Cooke, North Semetic Inscriptions pp. 167 ~~)، وهذا الحجر نقش عاليه أطول متن من التي تعد من أقدم المتون العبرانية. ويختلف هذا المتن في لغته عن لغة «التوراة» من حيث لهجته، وفي نفس الوقت تقريبا قامت ثورة أخرى ناجحة قام بها الآدوميون على بلاد «يهودا» مدللة على ضعف كل من المملكتين. # ومن المدهش أن نجد مظهرا جديدا لقوة غير منتظرة في عهد حكم الملك «يربعام الثاني» (785-745ق.م) وهو ثالث نسل للملك «ياهو»؛ ففي عهده وسع حدوده الشمالية على حساب «آرام» (سفر الملوك ms5182 الثاني إصحاح 14 سطر 25): «وهو رد تخم إسرائيل من مدخل حماة إلى بحر العربة.» إلخ. وكشف عن بقايا السور المزدوج الذي حصن به «ساماريا»، ويبلغ سمك الجدار في بعض الأماكن حوالي ثلاثة وثلاثين قدما، على أن ما يميز حكمه هو أنه في نهايته أصبح «عاموس» نبيا في «بيت إيل» (بيت الله) (وهو المكان المسمى «لوز» عند الكنعانيين وخرائبه هي بلدة «بيتين» التي تقع على مسافة أحد عشر ميلا شمالي «أورشليم»). # وقد كان في وسع «إسرائيل» أن تتمتع بالراحة قليلا، ويرجع السبب في ذلك بوجه خاص إلى أن «آشور» كانت لمدة في مركز لا يسمح لها بمزاولة السياسة الهجومية، وكذلك كانت الدولة المصرية في ذلك العهد في حالة انحطاط. # ولكن هذه الحالة قد تغيرت عندما تولى «تجلاس - بيليسر الثالث» (747-727ق.م) عرش ملك «آشور»، وهو يعد بحق المعيد لمجدها الإمبراطوي؛ إذ نجده في سلسلة حملات سريعة هزم «دمشق» و«جلعاد» و«جليلي» و«سهل شارون» وصيرها ضمن أملاك «آشور» (سفر الملوك الثاني إصحاح 15 سطر 29): «في أيام «فقح» ملك إسرائيل جاء «تغلث فلاسر» ملك «آشور» وأخذ عيون وآبل بيت معكه ويانوح وقادش وحاصور وجلعاد والجليل وكل أرض نفتالي وسباهم إلى «آشور»، ولم يرض «تجلاسي بيليسر» عن الطريقة التي كانت تتبع وهي ترك الحاكم الوطني يحكم بوصفه تابعا للدولة، وجنح إلى سياسة تعيين نائب ملك من «آشور»؛ ليحكم البلاد التي فتحت بحد السيف.» (راجع # Luckenbill Records Vol. I, 803, 805, 806, 809 ~~). # وقد حاول «زين» آخر ملوك «دمشق» و«بقاح» ملك إسرائيل إجبار «أحاز» ملك «أورشليم» على تأليف حلف من بلادهم على عدوهم المشترك، وقد أفضى الأمر إلى أن انكمشت «إسرائيل» إلى جزء من ملكها الأصلي، ودفعت «سمارية» جزية فادحة كما فعلت «يهودا» وجيرانها «فلسطين و«عمون» و«موآب» و«أدوم». # وبعد سنين قلائل كان «هوشع» ملك «إسرائيل» ينتظر المدد من مصر؛ ولذلك رفض الاستمرار في دفع الجزية للملك «سالا منزر» الخامس خلف «تجلات بيليسر»؛ ولذلك حاصر مدينته لمدة ثلاثة أعوام لشدة مقاومة حصونها المتينة (سفر الملوك الثاني إصحاح 17 سطر 4): «ووجد ملك ms5183 «آشور» في «هوشع» خيانة؛ لأنه أرسل رسلا إلى «سوا» # 4 # ملك مصر، ولم يؤد جزية إلى ملك «آشور» حسب كل سنة، فقبض عليه ملك «آشور» وأوثقه في السجن.» وقد سلمت في عام 722-721ق.م لخلفه «سرجون الثاني» الذي ساق أمامه زبدة شباب «إسرائيل» (ويبلغ عددهم 27280 نسمة) إلى الأسر في «ميديا» (سفر الملوك الثاني إصحاح 17 سطر 6): «في السنة التاسعة لهوشع أخذ ملك آشور السامرة وسبى إسرائيل إلى آشور وأسكنهم في حلح وخابور نهر جوزان وفي مدن مادي.» (وكذا راجع # Schrader Vol. I. p. 294 ~~). # ومن تلك اللحظة قضى على مملكة «إسرائيل» أبديا. على أن هؤلاء الشبان الذين سيقوا إلى «ميديا» لا يؤلفون إلا جزءا من 400000 أو يزيد من سكان المملكة الشمالية الواقعة غربي الأردن، أما عشر القبائل المفقودة فإنهم لم يفقدوا؛ لأن الذين سيقوا إلى النفي قد اندمجوا في الأهالي على وجه عام، ومن السخافات أنه قد جرى بحث عنهم، وادعى بعض الطوائف في «بريطانيا العظمى» و«الولايات المتحدة» أنهم متناسلون منهم، وقد أظهر «بنيامين» المنسوب إلى «تودلا # Tudela ~~» وهو أحد سياح القرن الثاني عشر الميلادي صحة التحقيق التاريخي عندما كتب أن جماعة اليهود الذين يعيشون في جبال «نيسابور» في شرقي آسيا هم من نسل المنفيين الأصليين (راجع # The Itinerary of Rabbli Benjamin of Tudela. Ed. A. Asher London 1840 p. 83. Tr. p. ~~ 129 ~~). # وفضلا عن سياسة النفي التي اتبعها الآشوريون بنقل أولئك الذين كانوا شوكة في جانب «آشور» فإن «سرجون» وأخلافه قد استعملوا طريقة الاستعمار، وذلك بأن يحل محل المنفيين من الإسرائيليين غيرهم من قبائل «بابل» و«عيلام» و«سوريا» و«بلاد العرب» ووطنوهم في «سماريا» وأقطارها (راجع # Luckenbill, vol II § 17, 118 ~~) (وسفر الملوك الثاني إصحاح 17 سطر 24). # واختلط المهاجرون الجدد بالإسرائيليين وكونوا السامريين، وقد كانت معتقداتهم الدينية متحدة مع عبادة «يهوه» (سفر الملك الثاني إصحاح 17 من سطر 24-33). وأما الانشقاق النهائي بين المجتمعين فقد حدث حوالي عام 432ق.م بعد أن عاد «أزرا» و«نحمايا» من المنفى وطالبوا بتطهير جنسهم؛ ولذلك طردوا ms5184 من «أورشليم» حفيدا للكاهن الأكبر؛ لأنه تزوج ابنة حاكم السامريين (راجع سفر نحميا إصحاح 13 سطر 28)، وأصبح بطبيعة الحال الشاب الطريد كاهن السامريين، وأقام معبدا مناهضا لمعبد أعدائه على جبل «جريزيم»، وفي هذا الوقت كان القانون اليهودي لا يحتوي إلا على الكتب الخمسة الأول من العهد القديم فقط، وعلى ذلك فإن هذا الجزء من العهد القديم قد بقي منذ ذلك الوقت الكتاب الوحيد المقدس عند السامريين، وقد نقلوه في صور منوعة من الكتابة العبرانية القديمة، وكانوا يرون أن المحراب الحقيقي هو محراب «جريزيم» لا محراب «زيون». # وازدادت العداوة والبغضاء بين اليهود والسامريين على مر السنين ولم يسمح بالتزاوج بينهم قط، ومن أهم محاورات المسيح «عيسى بن مريم» ما دار بينه وبين المرأة السامرية التي أدهشها أنه بوصفه يهوديا يطلب إليها شربة ماء! (سفر إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع سطر 9): «فقالت له المرأة السامرية: كيف تطلب مني لتشرب وأنت يهودي وأنا امرأة سامرية؟ ~~ لأن اليهود لا يعاملون السامريين.» وكذلك نجد المسيح يختار في واحد من أجمل أمثلته سامريا ممقوتا بطلا لقصة كان يقوم فيها بدور شريف (سفر إنجيل لوقا إصحاح 10 سطر 30-37): «فأجاب يسوع وقال: إنسان كان نازلا من أورشليم إلى أريحا، فوقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت، فعرض أن كاهنا نزل في تلك الطريق فرآه وجاز مقابله، وكذلك لاوي أيضا؛ إذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله، ولكن سامريا مسافرا جاء إليه، ولما رآه تحنن فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمرا وأركبه على دابته، وأتى به إلى فندق، واعتنى به، وفي الغد لما مضى أخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق وقال له: اعتن به، ومهما أنفقت أكثر فعند رجوعي أوفيك. فأي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبا للذي وقع بين اللصوص؟ فقال: الذي صنع معه الرحمة. فقال له يسوع: اذهب أنت أيضا واصنع هكذا.» وفي خلال الاضطهاد الذي قام به «أنتيوكس أبيفالس» (175-164ق.م) لاقى السامريون من العذاب مثلما لاقى اليهود (راجع سفر المكابيين الثاني إصحاح 5 ms5185 سطر 12-13). # هذا على الرغم من تظاهرهم بالرضا بأن يتفقوا ويهدوا معبدهم الذي على جبل «جريزيم» للإله «زيوس» (راجع # Josephus, Antiquities Bk XII ch. ~~ 5-2 ~~) (راجع سفر المكابيين الثاني إصحاح 6 سطر 2). # وقد كان مثل هذه الجماعة كمثل حفرية قد بقيت على مر العصور حتى يومنا هذا، وهم يمثلون الآن بحوالي مائتي شخص يعيشون في «نابولوس» وهي «شخم» القديمة، وفي القرون الوسطى نما السامريون وترعرعوا في «غزة» و«القاهرة» و«دمشق» وبلاد أخرى، ولغتهم هي العربية اليوم، ويرى السائحون الذين يمرون صدفة أثناء عيدهم في «نابولوس» أنهم لا يزالون يضحون حمل عيد الفصح. # مملكة يهودا # وتولى عرش يهودا عدد من ملوك يماثل عدد ملوك إسرائيل؛ أي تسعة عشر ملكا، غير أن المملكة الجنوبية قد امتد بها العمر أكثر من المملكة الشمالية بنحو قرن وثلث قرن. ومما يلفت النظر بين حوادثها السياسية المبكرة غزو فرعون مصر لبلادها، وذلك أن «شيشنق الأول» قد انتهز فرصة الانقسام بين «يهودا» و«إسرائيل» فاقتحم البلاد حوالي عام 920ق.م، وضرب مدنها ونهب «أورشليم» وحمل غنيمة كل كنوز المعبد والقصر (سفر الملوك الأول إصحاح 14 سطر 25-26): وفي السنة الخامسة للملك «رحبعام» صعد «شيشنق» ملك مصر إلى «أورشليم» وأخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك، وأخذ كل شيء، وأخذ جميع أتراس الذهب التي عملها «سليمان»، ولم يكن «رحبعام» في مركز يمكنه من صد غارة المعتدي، ويقال: إن إحدى بنات «شيشنق» تزوجت من «رحبعام»، كما أن والده «سليمان» تزوج من إحدى بنات الفرعون الذي سبق «شيشنق»، وقد أفاد كل من «يهودا» و«إسرائيل» من فترة السكون في «آشور» و«مصر » في خلال القرن الثامن قبل الميلاد؛ إذ لم يكن لهما نشاط حربي ملحوظ. # ولذلك نجد أن حكم «عوزيه» أو (إذاريه) الطويل 682-751ق.م قد برزت فيه بلاده وسعد نجمها، فأعاد نظام جيشه، وأصلح معاقل «أورشليم»، ونال انتصارات على «فلسطين» و«العرب»، وتسلم جزية من العمونيين وأعداء آخرين (أخبار الأيام الثاني إصحاح 26 سطر 6-8): «وخرج وحارب الفلسطينيين، وهدم سورجت وسوريبنه وسور أشدود، وبنى مدنا في ms5186 أرض أشدود والفلسطينيين، وساعده الله على الفلسطينيين وعلى العرب الساكنين في جور بعل والمعونيين.» وقد فضل الأعمال السلمية على الشئون الحربية، فشجع الزراعة بحفر الآبار، وحمى قطعانه في الصحراء بإقامة أبراج لا تزال باقية إلى يومنا هذا، ويدل عليها قطع الفخار المؤرخة (سفر أخبار الأيام الثاني إصحاح 26 سطر 9-10): «وبنى عزيا أبراجا في أورشليم عند باب الزاوية، وعند باب الوادي، وعند الزاوية، وحصنها، وبنى أبراجا في البرية، وحفر آبارا كثيرة؛ لأنه كان له ماشية كثيرة في الساحل والسهل وفلاحون وكرامون في الجبال وفي الكرمل؛ لأنه كان يحب الفلاحة.» # وكان من جراء القضاء على «إسرائيل» في عام 721ق.م أن تعرضت «يهودا» إلى هجمات مباشرة من آشور؛ إذ بعد سنين قلائل من هذا الحادث؛ أي في مستهل حكم «حزقيا» (721-693ق.م) أصبحت خاضعة «لآشور»، وذلك أن المصريين حرضوا «حزقيا» الذي لم يأبه لتحذير «أشيعا # Isaiah ~~» على آشور فاعتنق سياسة الاستفزاز، وعقد محالفة مع البلاد الفلسطينية وغيرها من الحكومات المجاورة، واستعدادا لما عساه أن يحدث من محاصرة العدو له حفر نفقا في الصحراء طوله 1700 قدم لتوصيل المياه لعاصمته، وهذا النفق هو المعروف باسم نفق «سيلوعام» الذي نقش على جداره متن مؤلف من ستة أسطر بالعبرية، وقد كشف عنه بطريق الصدفة، ودل على أن الحفر بدئ به من كلا طرفي الصحراء بدقة مدهشة، وهاك النص: «وفي حين كان قاطعو الأحجار يرفعون الفأس الواحد في مقابل الآخر، وفي حين كان لا يزال باقيا إلا ثلاث أذرع لتقطع، سمع صوت الواحد ينادى الآخر لوجود انشقاق في الصخر.» (راجع # Cooke, North Semitic Inscriptions, p. ~~ 15 ~~)، وعلى ذلك قام «سرجون» بسلسلة حملات وبعوث تأديبية، وقفاه في ذلك خلفه «سنخرب» (705-681ق.م) على مدن الفينيقيين والفلسطينيين ويهودا، وانتهى الأمر بحصار «أورشليم» عام 701ق.م، وبعد الاستيلاء على «صيدا» و«عكا» وقبول خضوع رسل «أشدد» و«عمون» و«موآب» و«أدوم»؛ سار «سنخرب» على ساحل «فلسطين» وأخضع «يافا» وغيرها من المدن حتى جنوبي «عسقلان» والحدود المصرية، ثم اتجه شرقا واستولى على «لاكش»، ولكن «صور» و«أفرون» ms5187 (وهي «عافير» الحالية على مسيرة ستة أميال من غرب «جيزر») قاومتا. ولما سمع «سنخرب» أن الجيش المصري كان يتقدم نحو الشمال فطن في الحال إلى أنه ليس من الحكمة في شيء أن يترك حصنا قويا مثل «أورشليم» وراءه؛ ولذلك أرسل فرقة من جيشه إليها وسار هو بباقي الجيش جنوبا والتحم عند «التكة # Eltekeh ~~» (يحتمل أنها «خرابة المقنع» الحالية) مع الجيش المصري الإثيوبي الذي كان يقوده «تاهرقا» في المعركة وأوقفت تقدمه، ولكن قبل أن يحول كل قوته على أورشليم «كان في تلك الليلة أن ملاك الرب خرج وضرب من جيش أشور مائة ألف وخمسة وثمانين ألفا، ولما بكروا صباحا إذا هم جميعا جثث ميتة.» (سفر الملوك الثاني إصحاح 19 سطر 35). فلا بد أن يكون هذا هو الطاعون الدملي، وهو نفس المرض الذي أصاب جيش «نابليون» في هذا الإقليم عام 1799م، وهو نفس الطاعون الذي كثيرا ما يصيب الحجاج. # ولم تسقط «أورشليم»، ولكن القرى المجاورة أصبحت خرابا بلقعا، وقد اعتقد بطبيعة الحال «أشعيا» والملك أن «يهوه» لا بد أن يحمي مدينتهم على كل حال، وقد سمح «لحزقيال» أن يسترد عرشه، ولكن كان لزاما عليه أن يدفع المتأخر من الجزية عليه، وأنه بعد عودة «سنخرب» إلى «نينوه» عليه أن يرسل بناته ونساء أخريات من القصر وكنوزا ثمينة أيضا إلى «نينوه». # ويلخص «سنخرب» بفخار انتصاراته فيما يلي: «أما عن «حزقيال» اليهودي الذي لم يخضع لنيري؛ فإن ستا وأربعين من مدنه المسورة والمدن المجاورة لها التي كانت لا تحصى قد حاصرتها واستوليت عليها ونهبتها وعددها بمثابة غنيمة، أما هو فقد حبسته مثل طائر في قفص في «أورشليم» مدينته الملكية ... وحزقيال هذا ... فإن بهاء جلالتي الرهيب قد استولى عليه.» (راجع # Luckenbill Vol. II 312, cf. Schrader Vol. I p. 2868. ~~ 297 ~~). وادعى «سنخرب» أنه حمل معه 150-200 رجلا، وهؤلاء لا بد أن يكونوا عدد سكان بلاد «يهودا» الذين اعتبرهم غنيمة له. # ولا نزاع في أن بلاد «يهودا» قد تركت في حالة خراب بسبب هذه الحملة، وبقيت مدة ثلاثة ms5188 أرباع القرن السابع قبل الميلاد بمثابة قطر تابع «لنينوه» تدفع لها الجزية بانتظام، وعلى أية حال، فإنها عندما شعرت بضعف «آشور» لم تلبث أن بدأت تقوم من رقدتها، وهذا ما حدث في عهد «يوشع» الذي تولى عرش الملك حوالي 636ق.م وهو في السنة الثامنة من عمره، وفي عهده اتسعت رقعة بلاده شمالا في محاولة لتوحيد «إسرائيل» و«يهودا»، ولما سقطت «نينوه» عام 612ق.م في يد الكلدانيين شجع ذلك «مصر» على مد حدود إمبراطوريتها كرة أخرى إلى شمال «سوريا»، فتقدم الفرعون «نخاو» على رأس جيشه شمالا على طول الساحل، وفي هذا الوقت قام «يوشع» الذي كان يعد نفسه تابعا لخلف «آشور» وهي «كلديا»، وسار لعرقلة التقدم المصري فجرح جرحا مميتا (606ق.م) بسهم في ساحة موقعة «مدو». ~~ (سفر الملوك الثاني إصحاح 23 سطر 29-30): «في أيامه صعد فرعون نخو ملك مصر على ملك «آشور» إلى نهر الفرات، فصعد الملك يوشيا للقائه فقتله في مجدو حين رآه، وأركبه عبيده ميتا من مجدو وجاءوا به إلى أورشليم ودفنوه في قبره، فأخذ شعب الأرض يهو آحاز بن يوشيا ومسحوه وملكوه عوضا عن أبيه.» # ونال «يوشيا» شهرة خالدة بوصفه مصلحا دينيا؛ ففي عام 621ق.م عندما كانت تعمل إصلاحات في المعبد عثر على نسخة من كتاب، ولا بد أن تكون العهد القديم أو جزءا منه، وهذا الكتاب قد اختفى عن الأنظار بطبيعة الحال في عهود الردة والاضطهاد، وبخاصة عصر «منشة» (693-639ق.م) ابن «حزقيال»، وقد كان لقراءة هذا الكتاب أثر عميق في نفس الملك وشعبه، حتى إنهم تعاقدوا على عبادة «يهوه» وحده، فحرقوا أواني «بعل» و«السارية» و«أجناد السماء» التي كانت في المعبد، وخربوا البيوت المجاورة التابعة لأهل «سدوم»، وهدموا المرتفعات في كل أنحاء «يهودا » و«إسرائيل» (راجع سفر الملوك الثاني من كتاب العهد القديم إصحاح 23 سطر 1-25). # وقد تأرجحت «يهودا» بعد ذلك بين سياسة الخضوع لحكام «الفرات» الجدد والتحالف مع دولة «مصر» صديقتها القديمة، ولكن «يواقيم» بن «يوشيا» (608-597ق.م) اختار محالفة «نخاو» ملك «مصر». (سفر الملوك الثاني إصحاح 23 ms5189 سطر 34): «وملك فرعون «نخاو» «الياقيم» بن «يوشيا» عوضا عن «يوشيا» أبيه، وغير اسمه إلى «يهو ياقيم»، وأخذ «يهو آحاز» وجاء إلى مصر فمات هناك.» فالواقع أنه كان في الأصل مرشح «نخاو» لعرض ملك «يهودا»؛ ولذلك قام في وجه «نبوخا دنزر» (بختنصر) الذي رأى والده «نابو بولسر» ثورة موفقة كانت من نتائجها بمساعدة الميديين تخريب «نينوه» وتأسيس دولة الكلدانيين، وكان «نبو خادنزر» وهو لا يزال قائدا في جيش والده قد برهن على مهارته الحربية بهزيمة «نخاو» هزيمة منكرة في موقعة «قرقميش» عام 605ق.م، وانتزع بذلك من «مصر» كل ممتلكاتها الآسيوية. (سفر الملوك الثاني إصحاح 24 سطر 7): «ولم يعد أيضا ملك «مصر» يخرج من أرضه؛ لأن ملك «بابل» أخذ من نهر مصر إلى نهر الفرات كل ما كان لملك مصر.» وقد كان ذلك الحادث نقطة تحول في ذلك العصر، فقد فصل نهائيا في النزاع الطويل للسيادة في «آسيا الغربية»؛ فقد أصبحت «بابل» تحت سيادة الكلدانيين، وأصبحت هي الدولة المسيطرة التي لا منازع لها في شئون هذه الجهة. # ولم يكن «ليواقيم» من القوة ما يناهض بها «نبو خادنزر» الذي دخل جيشه «أورشليم» عنوة في عام 597ق.م، وقيد الملك الثائر بالسلاسل ليحمله إلى بابل. (سفر أخبار الأيام الثاني إصحاح 36 سطر 6): «عليه صعد نبو خذناصر ملك بابل وقيده بسلاسل نحاس ليذهب به إلى بابل.» ولكنه إما مات أو قتل وألقي بجسمه خلف أبواب «أورشليم»، وقد تنبأ «أرميا» في وثيقة قطعها الملك وألقى بها في النار بأن «يواقيم» سيدفن دفن الحمار (سفر أرميا إصحاح 22 سطر 19): «يدفن دفن حمار مسحوبا ومطروحا بعيدا عن أبواب «أورشليم».» (وكذلك راجع # Josephus, Antiquities Bk X cb. 6. § 3 ~~). # وتؤرخ نقوش «نبوخادنزر» التي نقشها على صخرة عند «الكلب» قبل هذه الحادثة بزمن قصير، وقد نقشها ثانية على صخرة في «وادي برسا» غربي «ربلة»، حيث نجد «نبوخادنزر» ممثلا واقفا أمام شجرة أرز في صورة أخرى غير السابقة مثل فيها وهو يدفع عن نفسه أسدا يقفز عليه (راجع # Dussaud, Topographie p. 95 ~~). # ولم ms5190 يكن ابن «يواقيم» وخلفه بأرجح عقلا من والده، فقد اعتلى عرش البلاد بعد موت والده بثلاثة أشهر في عام 597ق.م، ولم يلبث أن رأى «نبوخادنزر» يظهر شخصيا عند أبواب العاصمة، وبعد حصار قصير سلمت المدينة، وحمل الملك الشاب «يواقيم»، وأزواجه، وأمه، وموظفوه، وسبعمائة من جنوده، وألف من مهرة صناعه إلى بابل، وكان «أزقيل» ضمن القواد الدينيين الذي أسروا، وعلى إثر ذلك نصب «زدقيا» أحد أبناء «يوشيا» ملكا بأمر «نبوخادنزر»، وقد بقي «زدقيا» الذي كان يبلغ من العمر الواحدة والثلاثين (597-586ق.م) على ولائه للملك «نبوخادنزر» لمدة أعوام، ولكنه لم يلبث أن عاد بعدها إلى طلب الاستقلال، وقد كان ذلك استجابة إلى تحريض قواده الوطنيين، هذا فضلا عن أنه كان يعتمد على مساعدة مصر، ولما علم بذلك «نبوخادنزر» ثارت ثائرته وأرسل جيشا ليخرب «أورشليم» التي كانت أصبحت تحت الحصار، وقد رفع الحصار مؤقتا عندما اقتربت حملة مصرية بقيادة «حوفره» («أبريس» كما ذكره هيردوت) (راجع # Diodorus, Bk 1 ch. 68, Bk II ch. 161 ~~) غير أنها حوصرت ثانية، وبعد عام ونصف نفدت قوة الحامية وهدمت جدران المدينة في عام 586ق.م، ولما رأى ذلك ملكها فر في جنح الليل مع رجال حربه، غير أن العدو اقتفى أثره ولحق به في سهل «جريكو»، وأحضر إلى معسكر «نبوخادنزر» في «ربله» حيث رأى ذبح أولاده بعيني رأسه، ثم فقأ عينيه ليكون آخر مشهد لهما هذا المنظر المحزن! وبعد ذلك وضع الملك الأعمى في الأغلال وحمل إلى بابل (راجع سفر الملوك الثاني من كتاب العهد القديم إصحاح 25 من سطر 1-7). # أما «أورشليم» فخربت هي ومعبدها، وحمل عظماء المدينة والريف ويبلغ عددهم 50000 نسمة أسرى، ولم يبق في المدينة إلا عدد ضئيل من التعساء، ثم خرب هذا العاهل الجبار كل مدينة في «يهودا» تقريبا، وقد بقيت كذلك عدة قرون، وبحلول عام 582ق.م كان «نبوخادنزر» قد أعاد فتح البلاد المجاورة لبلاد «يهودا» عدا «صور» التي بقيت تقاوم الحصار حتى عام 572ق.م، وقد كان ملكها المدافع عنها هو «أتبعل الثالث» الذي ms5191 سلم الملك في عام 574ق.م «لبعل الثاني»، وقد حدثت ثورة ضئيلة في «صور» في عام 564ق.م ولكنها أخضعت بسهولة، وبذلك أصبحت كل «سوريا» في يد الكلدانيين. # | المدنية العبرانية # يدين العبرانيون بالجزء الأعظم من حضارتهم لقوم الكنعانيين الذين سبقوهم استيطان بلاد «فلسطين»، فقد أخذ العبرانيون عنهم لغتهم وحروفهم الأبجدية، ولا نزاع في أن الإسرائيليين عندما استقر بهم المقام في موطنهم الجديد نبذوا لهجتهم السامية القديمة، وتكلموا بلهجة القوم الذين سكنوا معهم، وبدهي أن لهجتهم لم تكن تكتب؛ لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون القراءة والكتابة؛ ولذلك لم يكن لهم في بادئ الأمر إنتاج أدبي أو تاريخي مكتوب. # ونعلم من تاريخ الإسرائيليين القديم أنهم كانوا من البدو أو العرب الرحل، ومن أجل ذلك كانوا لا يعرفون الزراعة، وقد تعلموها من الكنعانيين بعد أن استقروا مدة في فلسطين. ~~ ويلاحظ في البلاد الجبلية التي كان يسكنها اليهود أن الكثير من نسلهم استمر في مزاولة حياة الرعاة، أما الجزء الشمالي الخصيب فقد كانت الزراعة فيه أول مورد لحياة سكانه. # وقد نتج عن الاختلاط من جهة الزراعة والتزاوج مع السكان الأصليين أن أخذ العبرانيون من الكنعانيين الشعائر الدينية والعادات التي كان يعدها السكان الجدد ضرورية للخصب وضمان المحاصيل الطيبة، ومعنى ذلك أن العبرانيين قد اتخذوا مجموعة عظيمة من الشعائر والأحفال بما في ذلك تقديس العمد الخشبية و«الشجرة المقدسة» # 1 # التي تدعى «العشيرة» و«المرتفعات» # 2 # و«عبادة الثعابين» # 3 # و«العجل الذهبي»، وقد كان الاعتقاد أن الطريقة المثلى للعبادة هي تضحية حيوان وتقديم قربان في المحراب من محاصيل الحقل والقطيع، وهذا الاعتقاد كان عاما بين أهالي «سوريا» و«مسبوتاميا» و«مصر» على السواء. # ولا نزاع في أن رقص «داود» أمام التابوت ليس إلا صدى للرقص الكنعاني الخاص بالخصب (راجع سفر صموئيل الثاني الإصحاح 6 سطر 14): «وكان داود يرقص بكل قوته أمام الرب، وكان داود متمنطقا بأفود من كتان.» # ولا تزال بقايا هذا الرقص موجودة حتى يومنا هذا عند الدراويش (وهو المعروف بالذكر). # أما الشعائر المحرمة التي نقرؤها في «التوراة» فتحمل في ثناياها ms5192 معنى أنها قبل أن تحرم كانت مستعملة عند اليهود الذين أخذوها عن جيرانهم، ثم حرمها فيما بعد مرشدوهم؛ لأنها لا تتمشى مع مبادئ الديانة اليهودية. يضاف إلى ذلك أن تحريم طبخ جدي في لبن أمه كان يعد أمرا غريبا، وقد فسر تفسيرا في هذه الجهة (راجع الخروج إصحاح 23 سطر 19): «أول أبكار أرضك تحضره إلى بيت الرب إلهك، لا تطبخ جديا بلبن أمه.» (وكذا نفس السفر إصحاح 34 سطر 26). # ولم يكن الاعتراف «بيهوه» أنه الإله الأعلى بحق الفتح يحرم اعتبار الآلهة المحلية أنهم المراقبون على إنتاج الأرض، وقد كانت سلطة «يهوه» القضائية على الحكومة هي السلطة النافذة، أما شئون الحياة العادية كالزراعة والتجارة فلم تكن همه الأول. # ونجد أحيانا - وعلى وجه خاص في الجزء الشمالي من المملكة العبرانية - أن «يهوه» كان قد اكتسب عدة صفات من صفات الإله «بعل»، فأصبح يعد رب السماء، ومرسل المطر، ومراقب العواصف. وكان الآباء اليهود يسمون بكر أولادهم باسم «يهوه»، والأصغر باسم «بعل»؛ ولذلك نجد أن نسبة الأسماء العبرانية المركبة مع اسم «بعل» كانت تزداد باستمرار في العهد الأول، فنجد أن «شاؤل» سمى ابنه «أش-بعل» (رجل بعل)، و«يهوناثان» سمى «مري-بعل» (بعل يقاوم)، و«داود» سمى «بعليا راع» (بعل يعرف). (راجع سفر الأيام الأول إصحاح 8 سطر 33-34): «ونير ولد قيس، وقيس ولد شاؤل، وشاؤل ولد يهوناثان وملكيشوع وأبيناداب وأشبعل وابن يهوناثان مريبيعل، ومريبيعل ولد ميخا.» (وكذا موجود بنفس السفر إصحاح 9 سطر 39-40 ونفس السفر إصحاح 14 سطر 7): «واليشمع وبعليا داع واليفلط.» وقد كان «ليهوه» مناهض في «بعل» الإله الكنعاني، حتى إنه في عهد «آخاب» و«أزابل» لم يكن يوجد أكثر من 7000 نسمة لم يجثوا على ركبهم لبعل، وهذا العدد على أية حال يظهر أنه قد أرضى «اليشع» (سفر الملوك الأول إصحاح 19 سطر 18): «وقد أبقيت في إسرائيل سبعة آلاف؛ كل الركب التي لم تجث للبعل، وكل فم لم يقبله.» # الفن # أما من حيث الفن فإنه لا نزاع في أن الفن الديني والعمارة الدينية عند اليهود ms5193 مأخوذة من أصل كنعاني؛ فمعبد «سليمان» - وهو الأثر الوحيد الديني الضخم الذي بقي لنا من عهد العبرانيين - لم يقمه بناءون من «صور» وحسب، بل كذلك قد صمم محاكيا لتصميم محراب كنعاني، وزخرفته كذلك على حسب نماذج كنعانية، والقصر الملكي في «أورشليم» كان من إنتاج عمال فينيقيين كما ذكرنا من قبل، والملكان اللذان صورا على جدران هذا القصر في شكل إنسانين برأس حيوان يحرسان شجرة الحياة يمثلان حلية سامية قديمة، هذا إلى أن فكرة تصوير الملاك في صورة ولد صغير بجناحين ترجع في أصلها إلى فن عهد النهضة الذي أخذ بدوره من بولهول المجنح السوري أو الأسد المجنح برأس إنسان لا من الثور الآشوري المجنح كما كان يظن البعض، وكان برقع «التابوت» وكذلك جدران معبد سليمان محلى بصور الملائكة، وكان الإسرائيليون يتصورون إلههم واقفا متربعا على عرش فوق ملاك. # وكانت شعائر المعبد تتطلب أنغاما موسيقية (سفر أخبار الأيام الأول إصحاح 25 سطر 6): «كل هؤلاء تحت يد أبيهم لأجل غناء بيت الرب بالصنوج والرباب والعيدان لخدمة بيت الله تحت يد الملك إلخ.» # وكان موسيقاروه ومغنوه الأول كنعانيي الأصل، أو تعلموا على يد كنعانيين، وعندما وضع «داود» أنغام الموسيقى المقدسة العبرانية - وهي التي رقاها من بعده «سليمان» - لم يكن لديهما نموذج يسيران على هديه إلا النماذج الكنعانية، ومما يؤكد ذلك أن طوائف الموسيقاريين المتأخرين كانوا يفخرون ويتشرفون بنسبتهم إلى أسر تحمل أسماء كنعانية (راجع # Albright, Archeology and Religion of Israel, pp. 14, 162-197 ~~). # وتوجد صورة امرأة من بلدة «مجدو» القديمة مثلث تضرب على آلة موسيقية، وهذه الآلة كانت معروفة في «فلسطين» منذ نحو ألفي سنة قبل عهد «داود»، ويعترف لنا مؤلف سفر «التكوين» بقدم الآلات الموسيقية التي كان يستعملها قومه بأنها تنتسب إلى أحد سلالة «قابيل» الذي كان أبا لكل ضارب على العود أو نافخ في المزمار. (راجع سفر التكوين إصحاح 4 سطر 21). وبعد أن تعلم رجال الدين استعمال هذه الآلات أصبحت تستعمل في الأغراض الدينية وغيرها . # ومن أهم هذه الآلات الإسرائيلية الدف الذي ms5194 جاء ذكره في جهات كثيرة من كتاب «التوراة» (راجع القضاة إصحاح 11 سطر 34): «ثم أتى يفتاح إلى المصفاة إلى بيته، وإذا بابنته خارجة للقائه بدفوف ورقص.» إلخ. (وسفر صموئيل الأول إصحاح 18 سطر 6): «وكان عند مجيئهم حين رجع «داود» من قتل الفلسطيني أن النساء خرجت من جميع مدن إسرائيل بالغناء والرقص للقاء «شاؤل» الملك بدفوف وبفرح وبمثلثات.» (والمزامير إصحاح 68 سطر 25): «ومن قدام المغنون، من وراء ضاربو الأوتار، في الوسط فتيات ضاربات الدفوف.» # وكان لديهم كذلك الصفارة والقيثارة والبوق، أما الصفارة أو المزمور فكان كما نعلم قطعة يراع بسيطة أو مزدوجة (الأرغول)، وهو من النوع الذي يستعمله الراعي المصري والسوري الآن، وتصنع الصفارة من قرن الكبش أو التيس، وهي لا تزال مستعملة حتى الآن في المعابد اليهودية (راجع # Curt Sachs, The history of Musical Instruments, New York 1940, pp. 110-112 ~~). ومن أحب الآلات الوترية عند العبرانيين القيثارة، غير أنه ليس لدينا أية فكرة عن الأنغام التي كانت تضرب على هذه الآلة، وكانت تغنى مع الضرب على هذه الآلات الأناشيد، وأقدم أغنية حفظت لنا من هذا العهد هي أغنية «دبورة»، وهي أنشودة تحتفل بنصر بني إسرائيل على الكنعانيين كما جاء ذكره في «سفر القضاة الإصحاح الخامس»: «فترنمت دبورة وباراق أبينوعم في ذلك اليوم قائلين: لأجل قيادة القواد في إسرائيل؛ لأجل انتداب الشعب باركوا الرب، اسمعوا أيها الملوك، وأصغوا أيها العظماء، أنا أنا للرب أترنم، أزمر للرب إله إسرائيل، يا رب، بخروجك من سعير، بصعودك من صحراء أدوم الأرض ارتعدت، السماوات أيضا قطرت، كذلك السحب قطرت ماء، تزلزلت الجبال من وجه الرب وسيناء هذا من وجه الرب إله إسرائيل إلخ.» # وكذلك نجد أغاني للحجاج استعملوها في طريقهم إلى المعبد، ونجد كثيرا منها في المزامير (راجع سفر المزامير من إصحاح 120-134). وهذه الأغاني كانت بطبيعة الحال شعرا، ويلاحظ أن الطباق هو أساس الشعر العبراني كما هي الحال في شعر «أوجاريت» (رأس الشمرة) التي كشف عنها حديثا. # 4 # والواقع أن الطباق المستعار من الكنعانيين هو ms5195 الذي أسبغ على «المزامير» والمؤلفات الشعرية الأخرى في كتاب العهد القديم الكثير من بهائها وفخامتها وجمال أوزانها. # الحياة المنزلية # ودل البحث على أن حياة العبرانيين الدنيوية كانت مشتقة في كثير من الحالات من حياة قوم الكنعانيين الذين عاشوا معهم واختلطوا بهم وتزوجوا منهم؛ ولذلك يجد الباحث أن نظرتهم العامة إلى الحياة في الدنيا وفي الآخرة كانت في الواقع صورة من حياة الكنعانيين، وكانت عادات الدفن في كلا الشعبين واحدة؛ إذ كان الجسم يوضع في القبر ومعه أشياء من التي كانت تستعمل في الحياة الدنيا كالأطباق والجرار، وكذلك كانت ملابسهم ومجوهراتهم وفخارهم وصناعاتهم تسير على حسب الطراز الكنعاني، فكان ملكهم يرتدي سربالا طويلا من نوع خاص، وكان الأنبياء يلبسون نفس السربال، وفيما بعد كان يلبسه النساء، أما لفائف الكتان فكان يلبسها كذلك الطبقة الراقية وتشمل قطعة مستطيلة من الكتان الرفيع. # وكان القوم يغزلون وينسجون عادة في بيوتهم لحاجتهم الخاصة، وهذا العمل كانت تقوم به النساء؛ ولذلك نجد أن الرجل العبراني الحكيم قد وصف الزوجة الصالحة أنها هي التي تبحث عن الصوف والكتان وتعمل طواعية بيديها (فسفر الأمثال إصحاح 31 من سطر 10-13) يقول: «امرأة فاضلة من يجدها؛ لأن ثمنها يفوق اللآلئ، بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى غنيمة، تصنع له خيرا لا شرا، كل أيام حياتها تطلب صوفا وكتانا وتشتغل بيدين راضيتين.» # وتدل ثقالات المغازل العديدة التي وجدت في «كيراجات يسفر» (أي مدينة الكتب وهي «تل بيت مرسيم» الحالي الواقع على مسافة ثلاثة عشر ميلا جنوبي غرب «حبرون»)، وكذلك قطع خشب المغازل وأدوات الصباغة التي وجدت في «لاخش» على وجود محترفين كانوا يعملون للاستهلاك العام (راجع # Barrois, Manuel Vol. I p. ~~ 482-7 ~~)، وكل من هاتين المدينتين كانتا في بادئ أمرهما من المراكز الكنعانية. # وقد امتاز العبرانيون بدرجة عظيمة عن غيرهم في قطع الأحجار الكريمة وتنسيقها، وتدل أختام من عهد الملكية على مهارتهم الفائقة في هذا الفن، ولدينا إشارات في التوراة عن أسر كتاب ونساجين وبعض الصياغ تدل على وجود نظام ms5196 يشبه نظام الطوائف الذي يوجد بين أعضاء المهنة الواحدة، وكان مرماه الفائدة الاقتصادية والاجتماعية والدينية المتبادلة (راجع سفر أخبار الأيام الأول إصحاح 2 سطر 55): «وعشائر الكتبة سكان يعبيص ترعاتيم وشمعانيم وسوكاتيم.» إلخ. (وإصحاح 4 سطر 21): «وعشائر عاملي البز من بيت أشبيع.» (وسفر نحميا إصحاح 3 سطر 8): «وبجانبهما رمم عزئييل بن حرهايا من الصياغين.» # والواقع أن الأنبياء كانوا عادة يحترفون حرفة والدهم، وهذه عادة كانت مستمرة في قوم العبرانيين، وقد وجدناها بصفة منظمة عند المصريين في آخر عهودهم كما تحدثنا عن ذلك من قبل [راجع الأسرة الرابعة والعشرين السيادة الحربية ووراثة الوظائف]. # وكان نسيج الكتان يصنع من التيل الذي يزرع محليا، وهذا النبات القديم كان منتشرا منذ عهد قديم على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وفي مصر (راجع مصر القديمة جزء 2)، وكان ينمو في سهل «أريحة» قبل احتلال اليهود له (سفر يشوع إصحاح 2 سطر 6): «وأما هي فأطلعتهما على السطح ووارتهما بين عيدان الكتان لها منضدة على السطح.» وكان الكتان العادي قد اختفى فعلا من فلسطين، ولكن لا تزال أزهار برية من فصيلة الكتان تزين في فصل الربيع وديان «سوريا» و«لبنان» (راجع # George E. Post, Flora of Syria, Palestine & Sinai (Beirut 1896) pp. ~~ 181-184 ~~). # وقد جلب القطن بعد الكتان، ولكن الصوف كان يستعمل قبل ذلك بزمن طويل، وكان الإنتاج المحلي منه يستعمل ملابس يومية للطبقة المتوسطة الغنية، وقد جاء في نتيجة «جيزر» المؤرخة بمنتصف القرن العاشر ق.م ذكر القمح والزيتون والعنب، هذا خلافا للكتان (راجع # Gustaf Dalman, Arbeit und Sitte in Palastina Vol. I p. 7 ~~)، وكانت الأرض التي وعد بها «يهوه» هي أرض قمح وشعير وكروم وتين ورمان، وكذلك أرض زيتون وشهد (سفر التثنية إصحاح 8 سطر 8): «أرض حنطة وشعير وكرم وتين ورمان، أرض زيتون زيت وعسل.» ولا نزاع في أن القمح كان أهم الحبوب في فلسطين، وكانت غارات الأعداء توجه غالبا على أجران درس القمح كما هي الحال حتى الآن (سفر صموئيل الأول إصحاح 23 سطر 1): «فأخبروا داود قائلين: هو ms5197 ذا الفلسطينيون يحاربون قعيله وينهبون البيادر.» # وفي الحفائر التي عملت حديثا عثر على أحجار طاحون لطحن الدقيق، وتدل الأفران التي وجدت في «بيت شمش» على أن بعض عادات خاصة لصنع الخبز قد استمرت حتى يومنا هذا، حيث نجد التنانير # 5 # تستعمل، وكذلك نجد في نفس المكان بقايا معاصر للزيت والنبيذ، ووجدت حفر زيت كثيرة في «لاخش»؛ مما يدل على أن هذه الصناعة كانت من الصناعات العظيمة في عهد الملكية اليهودية، وكانوا يستعملون مصابيح بسيطة من الطين على شكل طبق صنع في حافته مكان لشريط، ويرجع عهد استعمال هذه المصابيح إلى النصف الأول من الألف الثانية ق.م، فهم بذلك قد نقلوا استعمالها عن الكنعانيين، وكانوا يوقدون بزيت الزيتون، ولم يستعمل اليهود في الإنارة غير هذا الصنف من المصابيح لمدة سبعة قرون، والظاهر أنهم حوالي القرن الخامس ق.م استعملوا نوعا آخر من المصابيح مجلوبا من بلاد «مسوبوتاميا»، وقد وجد منه نماذج في «بيت شمش»، وكان بطبيعة الحال أحسن من الذي يستعملونه؛ إذ كان له مقبض على جانبه وغطاء من أعلى وثقب للشريط. هذا، وقد كشف عن خلية نحل مخروطية الشكل في «تل النصبة» # 6 # مما يدل على أن القوم كانوا يربون النحل. # وذكر في «التوراة» أنواع عدة من الخضر مثل: البصل، والثوم، والفول، والعدس، والقثاء، والكزبرة، وغير ذلك من أنواع الخضر والحبوب؛ مما يدل على أن عادات الأكل عند اليهود لم تختلف عن عادات جيرانها. وقد جاء ذكر هذه الخضر والحبوب في القرآن بمناسبة بني إسرائيل: «وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها» (وسفر العدد إصحاح 11 سطر 5): «قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانا، والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والثوم.» (وسفر صموئيل الثاني إصحاح 17 سطر 28): «قدموا فرشا وطسوسا وآنية خزف وحنطة وشعيرا ودقيقا وفريكا وفولا وعدسا وحمصا مشويا إلخ.» (وسفر حزقيال إصحاح 4 سطر 9): «وخذ أنت لنفسك قمحا وشعيرا وفولا وعدسا ودخنا إلخ.» ms5198 # وكان للعنب ومنتجاته شأن في الشعائر والاقتصاد اليهودي؛ إذ إن شجرة العنب (الكرم) تعني الخصب، هذا، وكان الخمر يستعمل قربانا في المعبد (سفر اللاويين إصحاح 23 سطر 13): «وتقدمته عشرين من دقيق ملتوت بزيت وقودا للرب، رائحة سرور وسكيبة ربع الهين من خمر.» (والعدد إصحاح 15 سطر 4 إلخ): «يقرب الذي قرب للرب تقدمة من دقيق عشرا ملتوتا بربع الهين من الزيت، وخمرا للسكيب ربع الهين إلخ.» # هذا، وكانت الكروم وعناقيد العنب تستعمل حلية في الصور المحفورة في معابد اليهود الأولى وفي مقابرهم، وكذلك كان الرمان يستعمل في الحلية كما كان يستعمل عصيره شرابا سائغا (راجع نشيد الأناشيد إصحاح 8 سطر 2): «وأقودك وأدخل بك بيت أمي وهي تعلمني، فأسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني.» # وكانت السوسنة (وهي نبات مصري وقد اشتقت من كلمة «سشن») أحسن الأزهار وأجملها وأحبها لنفوس القوم، وقد جاء ذكرها في «نشيد الأناشيد» (إصحاح 2 سطر 1-2): «أنا نرجس شارون سوسنة الأودية، كالسوسنة بين الشوك، كذلك حبيبتي بين البنات.» (وسطر 16 من نفس الإصحاح): «حبيبي لي، وأنا له الراعي بين السوسن.» (ونفس السفر إصحاح 4 سطر 5): «ثدياك كخشفتي ظبية توءمين يرعيان بين السوسن.» (وإصحاح 6 سطر 2-3): «حبيبي نزل إلى جنته في خمائل الطيب ليرعى في الجنات ويجمع السوسن، أنا لحبيبي وحبيبي لي، الراعي وبين السوسن.» # وكانت هذه الزهرة تزين جدران المعابد اليهودية، ثم رسمت فيما بعد على نقودهم، هذا إلى أن أنشودة «سليمان» حافلة بالإشارات إلى هذه الزهرة وغيرها من النباتات، من المحتمل أن الزهر الذي ذكر في أنشودة «سليمان» كان قاصرا على الديسم شقيق نعمان)، والأقحوان وأزهاره لا تزال تنتشر خلال الربيع بساطا من اللون الفاخر على وديان «سوريا» الفيحاء. ولا بد أن «المسيح» كان يفكر في واحدة من هذه الأزهار، عندما قال: «ولماذا تهتمون باللباس؟ تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو ولا تتعب ولا تغزل، ولكن أقول لكم: إنه ولا «سليمان» في كل مجده كان يلبس واحدة منها.» (إنجيل متى إصحاح 6 سطر 28-29). # هذا، ms5199 ولم تجلب النقود المضروبة إلى فلسطين حتى القرن الخامس ق.م، وكان التعامل قبل ذلك بالنقد البابلي الذي كان أساسه وحدة الوزن (الشكل)، فنعلم أن الفضة لم تكن تضرب نقودا، بل كانت المعاملة بها بالوزن، واستعملت لذلك الغرض في كل غربي آسيا، وإن كانت التجارة تسير بالمبادلة. وقد ذكر لنا «سنخرب» (705-680ق.م) - وهو أحد الفاتحين الآشوريين لبلاد «سوريا » - مثل هذه الموازين عندما قال: لقد صنعت قالبا من الطين، وصببت برنزا فيه كما تصنع قطعة تساوي نصف شكل (راجع # Daniel D. Luckinbill, The Annals of Sennachrib Chicago (1924) p. 123 ~~). # وعندما كانت الأعمال التجارية لا تسير بطريق المبادلة كانت تسير بوساطة الوزن؛ أي إنه كانت توجد موازين مختلفة كونت على حسب نظام الشكل، وقد كشف عن هذه الطريقة في مواقع أثرية مختلفة. # وفي باكورة القرن الخامس ق.م كانت الفضة الأثينية التي أصبحت وقتئذ عملة دولية قد أخذت تستعمل في الشرق الأدنى، وكانت تقلد في «فلسطين وبلاد العرب» (راجع # Hitti, History of the Arabs p. 57-58 ~~). # أما أول عملة عبرانية فإنها ظهرت في أواسط القرن الخامس ق.م، ومن المحتمل أن الذي ضربها هو «ناحوم». # | الديانة # لا نزاع في أن أعظم إنتاج قدمه العبرانيون للعالم هو الإرث الديني الذي خلفوه للعالم، أما الفنون الأخرى فتدل شواهد الأحوال على أن إنتاجهم كان ضئيلا نسبيا، والمعترف به الآن أن الإنتاج الديني الذي خلفه العبرانيون قد جعلهم من أهم المعلمين لبني البشر من الوجهة الأدبية والأخلاقية، ويجد القارئ كل ما خلفه لنا العبرانيون في كتاب «العهد القديم» الذي يعد أهم وأعظم كتاب أدبي كامل وصل إلينا قبل عهد المسيح، والواقع أن هذا الكتاب يعد منهلا ضخما لفنون الحضارة العالمية. حقا، قد وصلت إلينا آثار دينية وأخرى أدبية عن الحضارات القديمة من الوثائق التي كشف عنها عن طريق الحفائر الحديثة، وكلها يمكن الاعتماد عليها إلى حد ما؛ لأنها وصلتنا مدونة في وثائق نقشت على جدران المعبد، أو على لوحات من الآجر، أو على بردي، وغير ذلك من أدوات الكتابة، ms5200 ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن كتاب «العهد القديم» الذي يحوي كل مدينة العبرانيين قد وصل إلينا عن طريق الرواية، فاختلطت به بعض الروايات المحرفة! ومع ذلك فإنه قد بقي أزمانا طويلة قوة فعالة في حياة الإنسان عامة، فنجد أن مادته قد مرت عليها تقلبات فاختير بعضها وحذف بعضها قبل أن تتخذ صورتها النهائية، ومع ذلك نجد أن وحدة شاملة تسود هذه المادة التي كانت موضع الدرس الدقيق في كل الأزمان ، فكان أهل الفن والشعراء والكتاب في العهود القديمة والمتوسطة والحديثة يجدون فيه موردا عذبا وإلهاما عظيما. # وتدل شواهد الأحوال على أنه قد اشترك في تأليف هذا الكتاب العظيم غير المؤرخين معلمون مختلفون في ثقافتهم، فنجد من بينهم أولا رجل القانون الذي مثل في «موسى» الذي تكلم بوصفه لسان «يهوه»، # 1 # ونجد مقابل قانون «موسى» بوصفه من عند الله على لسان «موسى» ما في قوانين «حمورابي» التي على الرغم من أنها أقدم منها بقليل، فإنها تعكس أمامنا صورة أرقى من الوجهة الصناعية والتجارية إذا ما قرنت بحياة البداوة والزراعة عند العبرانيين. # ففي قانون «حمورابي» نجد أن العبد يحرر في السنة الرابعة (راجع # Robert W. Rogers, The Code of Hammurabi in the Cuniform Parellels to the Old Testament (New York 1912) 117 ~~). # وفي قانون «موسى» يحرر العبد في السنة السابعة (التثنية إصحاح 15 سطر 12): «إذا بيع لك أخوك العبراني أو أختك العبرانية وخدمك ست سنين، ففي السنة السابعة تطلقه حرا من عندك.» وفي قانون «حمورابي» نجد أن الغرامة تترواح من ضعفين إلى ثلاثة بقدر المسروق، وفي الميثاق تكون أربع مرات (راجع سفر الخروج إصحاح 22 سطر 1-4): «إذا سرق إنسان ثورا أو شاة فذبحه أو باعه يعوض عن الثور بخمسة ثيران، وعن الشاة بأربعة من الغنم. إن وجد السارق وهو ينقب فضرب ومات فليس له دم، ولكن إن أشرقت عليه الشمس فله دم. إنه يعوض إن لم يكن له يبع بسرقته إن وجدت السرقة في يد حية ثورا كانت أم حمارا ms5201 أم شاة يعوض باثنين.» # وفي قانون «حمورابي» كان يعاقب ضارب الأب بالتشويه ( # Rogers, Ibid p. 195 ~~) وفي شريعة موسى كان عقاب ذلك الموت (سفر الخروج إصحاح 21 سطر 15): «ومن ضرب أباه أو أمه يقتل قتلا.» # ويقضي قانون «حمورابي» بتوقيع العقاب على القضاة المرتشين ( # Rogers, Ibid. p. 5 ~~)، أما قانون «موسى» فإنه يحرم الرشوة (سفر الخروج إصحاح 23 سطر 8): «لا تأخذ رشوة؛ لأن الرشوة تعمي المبصرين وتعوج كلام الأبرار.» # ويلاحظ أن كلا من القانونين قد تضمن العادات الموجودة، ويشمل مبدأ القصاص القائل: النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص. (سفر الخروج إصحاح 21 سطر 23-24): «وإن حصلت أذية تعطي نفسا بنفس، وعينا بعين، وسنا بسن، ويدا بيد، ورجلا برجل.» وهذا نفس ما نجده في قانون «حمورابي» (راجع # Delaporte, Le Proche Orient. Asiatique p. ~~ 136 ~~). # الإسلام وقرر هذا القانون، غير أنه أباح الصفح لمن يريد # فمن عفا وأصلح فأجره على الله ~~(قرآن كريم). # وكان كل من «حمورابي» و«موسى» يتلقى قوانينه من ربه، فكان الأول يتلقاها من شمش (إله الشمس)، والثاني من «يهوه»، غير أن العنصر الخلقي الذي نجده في قانون «موسى» الذي يشمل الوصايا العشر ليس له نظير في أي قانون في العالم، ولم يكن في مقدور من جاء بعده إلا «عيسى» أن يضيف تحسينات على هذه الوصايا العشر، فنجد فيها أن التحريم يذهب إلى ما وراء دائرة العمل، فيذهب إلى التفكير في كل موبق. ومن رجال التعليم العبرانيين الكاهن، وكانت وظيفته تعليم القانون، ولكن كان يؤديه أكثر مما يعلمه، فكان الكاهن يقوم بواجباته عند المذبح وتأدية الشعائر الأخرى، فكان يعمل وسيطا بين الإنسان والله، وكان الكهنة يؤلفون طائفة خاصة بين أمم العالم القديم، ونجد في حالة الكهانة عند العبرانيين أنهم كانوا يتوارثونها في أسرة «هارون» وحسب. (سفر الخروج إصحاح 28 سطر 1): «وقرب إليك هارون أخاك من بني إسرائيل ليكهن لي.» إلخ. (وسفر العدد إصحاح 16 سطر 40): «تذكارا لبني إسرائيل لكيلا يقترب رجل أجنبي ليس من نسل هارون ليبخر بخورا أمام ms5202 الرب فيكون مثل «قورح» وجماعته كما كلمه الرب عن يد «موسى».» # وكان من بين المعلمين كذلك في البيئة اليهودية الرجل الحكيم، والواقع أن الحكماء العبرانيين كانوا يتحدثون إلى الأفراد أكثر مما يتحدثون إلى المجتمع، وقد كانت رسالته أن يفلح في عمله لا ليكسب حظوة الإله ورضاه، وكانت الحكمة على خلاف القانون مصدرها الإنسان؛ إذ كانت نتيجة ملاحظته وتجاربه، وكتب الحكمة المشهورة هي: كتاب «أيوب»، و«الأمثال»، و«سفر الجامعة». وأهم كاتب بين كل كتاب الحكم الأدبية هو كاتب سفر «أيوب». # ومؤلف كتاب «أيوب» لا يعد حكيما منقطع النظير وحسب، بل كذلك يعد شاعرا نسيج وحده، والشعر العبري مثله كمثل الشعر في كل اللغات الشرقية، يعبر عن أقوال خارجة عن شعور قوي وضعت في أوزان خاصة، والشعر الغنائي كان السائد بين بني إسرائيل، فكان الشاعر بوصفه مغنيا يحفل في قصائده العظيمة بالخلاص الذي صنعه «يهوه»، أما بوصفه كاتبا للزبور (المزامير)؛ فإنه كان يعبر عن عواطف التائب الذي كان يرجو الرحمة أو يعبر عن فرحه بالمغفرة التي نالها. (راجع المزامير إصحاح 32): «طوبى للذي غفر إثمه وسترت خطيته.» إلخ. (ومزامير إصحاح 51): «ارحمني يا الله حسب رحمتك.» أو يعبر عن مشاعر رجل ضعيف يصبح يائسا، أو يصلي لله للنجاة (راجع مزامير إصحاح 3): «يا رب، ما أكثر مضايقي! كثيرون قائمون علي.» إلخ. (والمزامير إصحاح 23): «الرب راع فلا يعوزني شيء.» إلخ. (والمزامير إصحاح 38): «يا رب، لا توبخني بسخطك، ولا تؤدبني بغيظك.» إلخ. ولذلك كان الشاعر معلما في بني إسرائيل. # ومن أهم المعلمين بوجه خاص «النبي» (المبلغ بالعبرية)، ولا يقصد بكلمة «نبي» هنا ذلك الرجل الذي يخبر عن الحوادث المستقبلة، بل هو الذي يتحدث بالنيابة عن آخر، وفي هذه الحالة كان ينوب عن الله، وهذا هو المعنى اللغوي لكلمة «نبي»، وقد بدأت الديانة العبرية بالأنبياء، وقد نشأ النبي بمثابة احتجاج على الديانة البعلية وعبادات أخرى أجنبية، وقد كان الغرض من الأنبياء هو توطيد ديانة «يهوه»، فكان الأنبياء في الواقع هم أبطاله، وقد بدءوا فعلا باتخاذ ذلك قاعدة لمبدئهم. واستمر ms5203 أنبياء «إسرائيل» على هذا المنوال، فشقوا طريقهم إلى عالم سام من التفكير الروحاني، وبذلك انتخبوا ديانة جديدة وهي ديانة توحيد تتمثل في إله واحد سام لجميع العالم، وقد علم الأنبياء الناس أن هذا الإله الأحد كان قبل كل شيء إله أخلاق وحق، وفضلا عن ذلك كان ينتظر هذا الإله من أتباعه أن يكونوا أصحاب أخلاق وأصحاب عدالة مثله، وهذا الإله كان لا يتمتع بالضحايا والقربان التي كانت تقرب له، بل يحيا وينعم بالأخلاق المثالية الصالحة، فكان كل ما يهمه هو سلوك الشخص لا التعبد إليه، وكان المبدأ الرئيسي في تعاليم الأنبياء هو التوحيد المبني على الأخلاق الصالحة التي لا تشوبها شائبة. # وقد ظهر هؤلاء المعلمون الجدد بتفسير مبتدع للإله في عالم كانت كل دياناته تتألف من سلسلة أعمال وإجراءات كانت تأديتها على الوجه الصحيح ضرورية لكسب رضا الإله أو تجنب غضبه، ولم يكن هدف القوم الواقعي هو نجاة الروح، # 2 # بل هو تقدم الفرد والمحافظة على المجتمع، فكانوا بذلك هم أئمة العدالة الاجتماعية، ولم يقم معلمون دينيون من أهل «بابل» أو «خيتا» أو «اليونان» بأي محاولة كهذه ترمي إلى ربط الأخلاق بالدين أو تدبر قواعد السلوك الاجتماعي بمثابة أوامر إلهية. وإذا قرنا العنصر الخلقي الذي جاء في كتاب «الموتى» عند قدماء المصريين وغيره من الأدب المصري القديم نجد أن فيها ما يشبه ما جاء به أنبياء بني إسرائيل، غير أنه كان نفعيا قبل كل شيء واختلط بالسحر (راجع مصر القديمة الجزء الخامس). # وقد بنى المسيح تعاليمه على تعاليم الأنبياء العبرانيين لا على القوانين أو أقوال كهنة العبرانيين، وقد سار «محمد» - عليه الصلاة والسلام - على ما جاء في «التوراة»، ولن نكون إذن مبالغين إذا قلنا: إن أنبياء «إسرائيل» قد أدخلوا أكبر حركة في التاريخ الروحي لبني الإنسان (راجع # Julius A. Bewer, The literature of the Old Testament in the Historical Development (New York) p. ~~ 87 ~~). # على أن تفكير الأنبياء لم ينتج رأيا جديدا عن طبيعة الله وصفاته، أو علاقة الإنسان بالله ms5204 وحسب، بل أنتج طرازا شعريا جديدا من الأدب مقفى يؤثر في النفس ويستهويها، وقد فقد بطبيعة الحال كثيرا من تأثيره الشعري بالترجمة، وكان أول ظهور أدب الأنبياء ما بين سنة 750 و550ق.م. # وتدل ظواهر الأحوال على أن البابليين والآشوريين والإغريق قد وصلوا إلى أعلى مرتبة دينية بأن عبدوا إلها عاليا من بين عدة آلهة، ومن جهة أخرى ظن البعض أن «إخناتون» الذي كان يعبد إلها واحدا - وهو القوة الكامنة وراء قرص الشمس - لم يكن موحدا بالفعل؛ لأن «إخناتون» أشرك نفسه معه وصار إلها يعبد أيضا (راجع # Wilson, The Burden of Egypt, p. 216ff ~~)، فهؤلاء الأقوام قد وصلوا في عبادتهم إلى الوحدانية؛ أي عبادة إله واحد، ولكن بجانب هذا الإله الواحد كان يوجد غيره من الآلهة في آن واحد، فنجد بعض الناس كان يصلي للإله «مردوك» أو «آتون» أو «أبوللو» كأنه لا يوجد إله غيره موجود في فترة الصلاة . ~~ والواقع أن التوحيد نظام اعتقاد لا ينكر قانونية أية آلهة أخرى في مجالاتهم المحدودة وحسب، بل ينكر كذلك مجرد وجود أي إله آخر، فإله العبرانيين لم يكن إله قبيلة أو أمة، بل إلها دوليا عالميا. والواقع أن عبادة إله واحد عال مع وجود آلهة أخرى معه تعد خطوة وسطى بين تعدد الآلهة والوحدانية. # 3 # ويقول علماء الأديان المستشرقون: إن «موسى» كان يعبد إلها واحدا مع وجود آلهة آخرين، وكذلك كانت الحال مع «داود»، فكان «يهوه» في نظره هو إله العبرانيين وحسب، وكان قضاؤه وسلطانه على أرض إسرائيل (سفر التثنية إصحاح 28 سطر 64): «ويبددك الرب في جميع الشعوب من أقصاء الأرض إلى أقصائها، وتعبد هناك آلهة أخرى لم تعرفها أنت ولا آباؤك من خشب وحجر.» وهذه الرابطة الوثيقة بين الإله والأرض لم تكن بصفة خاصة عبرانية في أصلها، بل قد اعترف بها معاصروهم، وقد بقيت الحال كذلك حتى بزغ فجر عصر الأنبياء، وعندئذ بدأ إله العبرانيين «يهوه» مجاله بوصفه في بادئ الأمر إلها قبليا ينعم بإنزال العقاب الصارم على الغاشمين من المصريين الظالمين ms5205 لقومه، وبعد ذلك أصبح إلها شعبيا مبيحا إبادة الآموريين والكنعانيين، # 4 # وأمر بذبح المئات من مناهضيه من الكهنة، ومن ثم رفع إلى مرتبة فريدة بوصفه الإله الواحد الفرد في كل العالم الذي من صفاته الحب والرحمة والعدالة والغفران. على أنه من الصعب أن نفسر هذا التطور، فعلى حسب نظام الفكر القديم كان من المفهوم أنه عندما تسود قبيلة في التغلب على أخرى كان يسود كذلك إله هذه القبيلة أو البلد الغالب فيصبح معبود البلد المقهور. # غير أن أنبياء العبرانيين لم يسيروا على هذا المنهج؛ إذ نجد أنه في حين كان الجيش الآشوري يقهر أهل «يهوه»، كان أنبياؤه يعلمون العبرانيين أن «يهوه» يستعمل «آشور» بمثابة آلة عقاب تنصب على قومه؛ لأنهم تعدوا حدود إلههم، وبذلك انقلبت الهزيمة إلى نصر، ومن ثم لم تصبح مكانة «يهوه» ثابتة في مكان واحد بل رفعت إلى درجة أعلى؛ إذ صارت مكانة سامية فريدة تسود كل العالم وتملؤه. # وقد كان مما لا يصدقه العقل أن يصبح راعي غنم وخاتن شجر جميز من بلدة خاملة الذكر في «يهودا» والصحراء المجاورة أول فرد في تاريخ الفكر الإنساني يصل إلى تصور الإله بأنه الفرد الأحد وإله العالم كافة! ونعني بذلك «عاموس» التقوعي (تقوع بلدة خربة على مسافة ستة أميال جنوبي بيت لحم) الذي أعلن رسالته عام 750ق.م وكان «عاموس» هذا يبشر بلسانه لا بقلمه، فكان بذلك مثله كمثل «محمد» - عليه الصلاة والسلام، ومن المحتمل أنه كان كذلك أميا، وقد نشر رسالته في مملكة الجنوب في عهد الملك «يربوعام» الثاني الذي جلبت فتوحه ثروة حديثة ومطايب جديدة لبني إسرائيل كما ذكرنا من قبل، وكان «عاموس» أول من عبد «يهوه» إلها للناس كافة (سفر عاموس إصحاح 98 سطر 5-7): «إن السيد رب الجنود هو الذي يمس الأرض فتذوب، وينوح جميع الساكنين فيها وتطمو كلها ثم تنضب كنهر مصر، وهو الذي يشيد في السماء علاليه، ويؤسس على الأرض قبته، الذي يدعو مياه البحر ويصبها على وجه الأرض «يهوه» اسمه، ألستم لي كبني ms5206 الكوشيين يا بني إسرائيل؟ يقول الرب: ألم أصعد إسرائيل من أرض مصر والفلسطينيين من كفتور والآراميين من قير؟» وكان «عاموس» هذا ينظر إلى «يهوه» بأنه رب العدالة الاجتماعية. # وهذه هي الكلمات التي وضعها في فم «يهوه»، أو بعبارة أخرى التي بلغه إياها الإله «يهوه». (وسفر عاموس إصحاح 5 سطر 21-24): «بغضت كرهت أعيادكم، ولست ألتذ باعتكافاتكم، إني إذا قدمتم لي محرقاتكم وتقدماتكم لا أرتضي، وذبائح السلامة من مسمناتكم لا ألتفت إليها، أبعد عني ضجة أغانيك ونغمة ربابك لا أسمع، وليجر الحق كالمياه، والبر كنهر دائم.» # نبوءة أشعيا وقداسة الله # وقد فكر «أشعيا» الذي ابتدأ تبليغه لرسالته حوالي عام 738ق.م # 5 # مثلما فكر «عاموس» بطريقة نظرية في وحدانية الله، فقد كان يعتقد أن مناهضي الله لا قيمة لهم؛ لأنهم من صنع الإنسان (راجع سفر أشعيا إصحاح 2 سطر 8): «وامتلأت أرضهم أوثانا يسجدون لعمل أيديهم لما صنعته أصابعهم.» وسطر 18: «وتزول الأوثان بتمامها» (وإصحاح 10 سطر 10): «كما أصابت يدي ممالك الأوثان وأصنامها المنحوتة هي أكثر من التي لأورشليم وللسامرة.» # وقد خطا «أشعيا» إلى الأمام بتفكير عصره، وذلك بتوكيد قداسة الله مظهرا كماله بقرنه بعدم كمال الإنسان (سفر أشعيا إصحاح 6 سطر 3): «وكان هذا ينادي ذاك ويقول: قدوس، قدوس، قدوس، رب الجنود، الأرض كلها مملوءة من مجده.» # وعاش «أشعيا» في عصر مضطرب رأى فيه تخريب «سمارية» على يد «سرجون» 722ق.م، كما شاهد هجوم «سنخريب» على «أورشليم» 701ق.م، وقد واجه هذه الأحداث وبرز على معاصريه وقدم لهم مثلا لامعا في الوطنية التي لا تنكمش أمام أية تضحية؛ لأنه كان ملهما بروح من عند الله لا تعرف الهزيمة؛ فقد سار مدة ثلاث سنوات عاري الجسم حافي القدمين؛ ليظهر لقومه نوع المعاملة التي يلاقيها الأسرى الذين وقعوا في شراك المصريين والكوشيين (سفر أشعيا إصحاح 20 سطر 3): «فقال الرب: كما مشى عبدي «أشعيا» عاريا حافيا فكان آية وأعجوبة ثلاث سنين على مصر وكوش.» وكان «أشعيا» فضلا عن ذلك يبشر بالمسيح، فقد رأى بعين العقيدة رؤيا السلام العالمي تحت ms5207 حكم «أمير سلام» ملكه العالم كله؛ أي في عصر ستنقلب فيه السيوف إلى أسلحة محاريث وتسكن فيه الذئاب مع الغنم (سفر أشعيا إصحاح 9 سطر 6-7): «لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابنا، وتكون الرياسة على كتفه، ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا، رئيس السلام لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته؛ ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد، غيره رب الجنود تصنع هذا.» (وإصحاح 2 سطر 2-4): «ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يوطد في رأس الجبال، ويرتفع فوق التلال، وتجري إليه جميع الأمم، وينطق شعوب كثيرون ويقولون: هلموا نصعد إلى جبل الرب، إلى بيت إله يعقوب وهو يعلمنا طرقه فنسلك في سبله الأنهار، من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم كلمة الرب، ويحكم بين الأمم، ويقضي للشعوب الكثيرين فيضربون سيوفهم سككا، وأسنتهم مناجل، فلا ترفع أمة على أمة سيفا، ولا يتعلمون الحرب من بعد.» (وإصحاح 11 سطر 1-9): «ويخرج قضيب من جذع يسي، وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب، ولذته تكون في مخافة الرب، فلا يقضي بحسب نظر عينيه، ولا يحكم حسب سمع أذنيه، بل يقضي بالعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويضرب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنقمة شفتيه، ويكون البر منطقة متنيه، والأمانة منطقة حقويه. # فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل والمسمن معا، وصبي صغير يسوقها، والبقرة والدبة ترعيان تربض أولادهما معا، والأسد كالبقر يأكل تبنا، ويلعب الرضيع على سرب الصل، ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان، لا يسوءون ولا يفسدون، في كل جبل قدسي؛ لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر.» # وقد بشر بدين جديد لم يكن في استطاعة جهود ستة وعشرين قرنا من التقدم أن تصل إلى تحقيق كنهه والسير على ما جاء فيه. هذا، وقد دعا «أشعيا الثاني» بالتوحيد أيضا. # نبوءة أرميا # كان «أرميا» من بيت كهانة، ولد ms5208 في مدينة صغيرة تدعى «عانوت» على نحو ساعة من «أورشليم» إلى الشمال، وكان «أرميا» يختلف عن «أشعيا» بعض الشيء في تبليغه؛ فقد كان من دأب «أشعيا» التعزية وإيحاء الآمال، ولكن «أرميا» كان على عكسه فينذر بالموبقات ولا يفتح للرجاء سبيلا. وهناك تفاوت آخر بين هذين النبيين من حيث النفس والإنشاء؛ فإن كلام «أشعيا» كثير الماء والرونق، عالي الطبقة، حاد اللهجة، فخم العبارة. أما كلام «أرميا» فسهل مفهوم، عامي اللهجة، على غير حدة في المقال شأن المتكلم بثقة. ويرجع هذا التفاوت إلى البيئة التي ولد كل منهما فيها. # هذا، وكان يختلف «أرميا» كذلك عن «عاموس» و«أشعيا» بأنه كان نبيا كاتبا (سفر أرميا إصحاح 36 سطر 21-23). # وكانت مدة رسالته حوالي سنة 626-586ق.م، مضاها في الآلام والتعذيب، ولسنا مبالغين إذا قلنا: إن سيرته تعد أسمى سيرة في كل كتاب العهد القديم؛ فقد رأى بعيني رأسه هجوم «بختنصر» على «أورشليم» عام 597ق.م وتخريبها عام 586ق.م، وقد كان مثل «عاموس» و«أشعيا الثاني» موحدا، غير أن توحيده كان نافذا وعمليا، فقد أعلن بكلمات لا يتطرق إليها الشك أو الإبهام أن كل الآلهة غير الإله الأحد الفرد الصمد إن هي إلا غرور ومن صنع الإنسان وأوهام الخيال، وقد رأى مثل «أشعيا» عالما مثاليا تؤدى فيه المحاكمة والعدالة (راجع سفر أرميا إصحاح 5 سطر 7): «كيف أصفح لك عن هذه؟ بنوك تركوني وحلفوا بما ليست آلهة، ولما أشبعتهم زنوا، وفي بيت زانية تزاحموا.» ونفس السفر (إصحاح 14 سطر 32): «هل يوجد في أباطيل الأمم من يمطر؟ أو هل تعطي السماوات وابلا؟ أما أنت هو الرب إلهنا فنرجوك؛ لأنك أنت صنعت كل هذه.» (وكذا إصحاح 10 سطر 10-12): «أما الرب الإله فحق، هو إله حي، وملك أبدي، من سخطه ترتعد الأرض ولا تطيق الأمم غضبه، هكذا تقولون لهم: الآلهة التي لم تصنع السماوات والأرض تبيد من الأرض ومن تحت هذه السماوات، صانع الأرض بقوته، مؤسس المسكونة بحكمته، وبفهمه بسط السماوات.» (وإصحاح 16 سطر 17-21): «لأن عيني على كل طرقهم لم ms5209 تستتر عن وجهي، ولم يختف إثمهم من أمام عيني، وأعاقب أولا إثمهم وخطيتهم ضعفين؛ لأنهم دنسوا أرضي، وبجثث مكرهاتهم ورجاساتهم قد ملئوا ميراثي. يا رب، عزي وحصني وملجئي في يوم الضيق، إليك تأتي الأمم من أطراف الأرض ويقولون: إنما ورث آباؤنا كذبا وأباطيل وما لا منفعة فيه، هل يصنع الإنسان لنفسه آلهة وهي ليست آلهة؟ لذلك هأنذا أعرفهم هذه المرة أعرفهم يدي وجبروتي فيعرفون أن اسمى «يهوه».» # ويعد بعض الكتاب بأن ما جاء في الفصول من ثلاثين إلى ثلاثة وثلاثين من سفر «أرميا» أجمل درة فيه؛ إذ تشمل هذه الفصول أسمى أفكار كتاب «العهد القديم»؛ ففيها نجد «يهوه» يدخل مع قومه في عهد جديد نفذ به إلى أعماق النفوس، فلم يكتب على لوحات من الحجر كما كانت الحال مع آباء هؤلاء القوم، بل نقش تعاليمه على صفحات القلوب. (راجع أرميا إصحاح 31 سطر 31-34): «ها أيام تأتي، يقول الرب: وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم. يقول الرب: بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام. يقول الرب: أجعل شريعتي في داخلهم، وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلها، وهم يكونون لي شعبا، ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين: اعرفوا الرب؛ لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم. يقول الرب: لأني أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد.» # وقد اتخذ المسيح فكرة العهد الجديد هذه في العشاء الأخير، واقتبس مؤلف الرسالة للعبرانيين الإشارة الأصلية لها (راجع إنجيل متى إصحاح 36 سطر 27-28): «وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلا: اشربوا منها كلكم؛ لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا.» (وإنجيل لوقا إصحاح 22 سطر 19-20): «وأخذ خبزا وشكر وكسر وأعطاهم قائلا: هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم، اصنعوا هذا لذكري، وكذلك الكأس أيضا بعد العشاء قائلا: هذه الكأس هي ms5210 العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم.» # وفي المناسبة نفسها أعلن «أرميا» عقيدة المسئولية الشخصية التي تتنافى مع العقيدة القديمة القائلة: «إن الآباء قد أكلوا حصرما، وإن أسنان الأطفال قد ضرست منها.» فأبرز بذلك خطوة في الحساسية الأدبية لم يصل إليها بعد في أيامنا هذه بعض الأمم الأوروبية عندما تحكم عليهم بسلوكهم في الحرب العالمية الثانية. ~~ (راجع أرميا سفر 31 سطر 29-30): «في تلك الأيام لا يقال بعد: إن الآباء أكلوا الحصرم وأسنان البنين ضرست، بل كل واحد بمأثمه يموت، وكل إنسان يأكل الحصرم فإنما تضرس أسنانه.» # وهناك أنبياء آخرون قاموا بقسطهم في إعلان رسالة التوحيد كل بما كلف به ومنهم: ~~«هوشع»: # وهو من أهل المملكة الشمالية، وقد عاش بين عامي 745 و735ق.م، وقد مر بتجربة قاسية محزنة في أسرته جعلته يسمو بفكره إلى أن الله هو الحب (راجع هوشع إصحاح 14 سطر 4): «أنا أشفي ارتدادهم، أحبهم فضلا لأن غضبي قد ارتد عنه.» وهذا النبي قد تزوج من امرأة وضعت له ثلاثة أطفال، غير أنها خانته، ومع ذلك فإنه بقي يحبها، وهكذا نجد «يهوه» يحب «إسرائيل» الذين لم يكونوا غير أوفياء له. # نبوءة «ميخا» # عاش «ميخا» حوالي عامي 730-722ق.م، ويدعى «ميخا المورشتي» نسبة إلى «مورشة جت»، وهي قرية من قرى بسط «يهودا»، وهو معاصر النبي «أشعيا»، وكان لسان حال الفقراء الذين رآهم يتألمون من الظلم وعدم نصفتهم، وقد رأى بعينيه الثاقبتين أن هناك أشياء حسنة ستأتي بعد. (سفر ميخا إصحاح 4 سطر 1-8): «ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يكون ثابتا في رأس الجبال، ويرتفع فوق التلال، وتجري إليه شعوب وتسير أمم كثيرة ويقولون: هلم نصعد إلى جبل الرب، وإلى بيت إله يعقوب فيعلمنا من طرقه، ونسلك في سبله؛ لأنه من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم كلمة الرب، فيقضي بين شعوب كثيرين، ينصف لأمم قوية بعيدة فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل، لا ترفع أمة على أمة سيفا، ولا يتعلمون الحرب فيما بعد، بل يجلسون كل واحد تحت كرمته وتحت ms5211 تينته، ولا يكون من يرعب؛ لأن فم رب الجنود تكلم؛ لأن جميع الشعوب يسلكون كل واحد باسم إلهه، ونحن نسلك باسم الرب إلهنا إلى الدهر والأبد. # وفي ذلك اليوم يقول الرب: أجمع الظالعة، وأضم المطرودة، والتي أضررت بها، وأجعل الظالعة بقية، والمقصاة أمة قوية، ويملك الرب عليهم في جبل صهيون من الآن إلى الأبد، وأنت يا برج القطيع أكمة بنت صهيون إليك يأتي ويجيء الحكم الأول ملك بنت أورشليم.» # وقد كان يعد في زمنه إمام العدالة الاجتماعية، وكلماته الذي فاه بها في هذا الصدد تعد من الكلمات الخالدة (سفر ميخا إصحاح 6 سطر 6-8): «بماذا أتقدم إلى الرب وأنحني لله العلي؟ ~~أبمحرقات أتقدم إليه وبعجول حولية؟ أيرتضي الرب بألوف الكباش وربوات أنهار زيت؟ أأبذل بكري عن معصيتي، وثمرة بطني عن خطيئة نفسي؟ قد بين لك أيها الإنسان ما هو صالح، وما يطلب منك الرب إنما هو أن تجري الحكم، وتحب الرحمة، وتسير بتواضع مع إلهك.» # نبوءة حزقيال # هو «حزقيال» بن «بوزي» من السلالة الكهنوتية، وكان في جملة من أجلي إلى «بابل» مع الملك «بكنيا»، وصار نبيا في السنة الخامسة من الجلاء. وفي بعض التقاليد القديمة يقال : إن «حزقيال» توفي شهيدا، قتله أحد رؤساء أمته؛ لأنه كان يزجره عن عبادة الأوثان. ونقرأ في الإصحاح الثامن عشر من سفره كلاما ممتعا عن المسئولية الشخصية، وهو معاصر للنبي «أرميا»، وقد أظهر لنا في هذا الفصل شعوره الفياض بالمثل العليا مما قصر عن بلوغه الأمم المسيحية في القرن العشرين الميلادي. ومما يلفت النظر بوجه خاص أن أنبياء العبرانيين قد ارتفعوا في كلامهم إلى مستوى سام لم يفقه حتى الآن إلا المسيح ومحمد - عليه الصلاة والسلام - والواقع أن الإسلام الذي يعد ثالث ديانة موحدة بالله قد أخذ تعاليمه عن اليهودية والمسيحية كما جاء ذلك في التنزيل. # شكل 1: تابوت بسوسنس الأول الداخلي. # شكل 2: تابوت جرانيتي للملك بسوسنس. # شكل 3: منظر آخر لتابوت بسوسنس الأول. # شكل 4: عقد من الذهب للملك بسوسنس الأول. # شكل 5: قلادتان للملك بسوسنس الأول. # شكل ms5212 6: حلي مومية بسوسنس الأول. # شكل 7: تخطيط المعبد الكبير بتانيس. # شكل 8: آنية من الذهب والسام نقش عليها اسما الملك بسوسنس الأول والملكة «موت نزم» (من مقبرة اوندياوندد). # شكل 9: قناع مومية أوندباوندد رئيس رماة الملك بسوسنس الأول. # شكل 10: قلائد من مقبرة أوندباوندد رئيس رماة الملك بسوسنس الأول. # شكل 11: الغطاء الذهبي لتابوت أمنمأبت قبل الترميم. # شكل 12: الغطاء الذهبي لتابوت أمنمأبت بعد الترميم. # شكل 13: قناع مومية أمنمأبت. # شكل 14: تابوت شيشنق الثاني برأس صقر. # شكل 15: قناع شيشنق الثاني. # شكل 16: منظر آخر لقناع شيشنق الثاني. # شكل 17: حلي وعقود وصدريات شيشنق الثاني. # شكل 18: أواني أحشاء شيشنق الثاني. # شكل 19 # شكل 20: جعارين وعقود وخواتم وخرز للكاهن الأكبر حورنخت. # شكل 21: تمثال كبش من اللازورد وخمس أساور من الحجر والذهب وتمثال الآلهة ماعت من الذهب واللازورد وجعارين من مقبرة الكاهن الأكبر حورنخت. # شكل 22: حلي الكاهن الأكبر حورنخت. # شكل 23: حلي من مقبرة الكاهن الأكبر حورنخت. # شكل 24: تمثال لأوسركون الثالث. # شكل 25: صورة لشرح عملية التحنيط. # | مختصر المصادر الإفرنجية # A. J. S. L. = “The American Journal of Semetic Language and Literatures” (Chicago, 1884). # A. S. = “Annales du Service des Antiquities de I’Egypte” (Cairo 1901). # A. Z. = “Zeitschrift für Agytische Sprache und Altertumskunde” (Leipzig, 1863). # B. A. S. O. R. = “Bulletin of Schools of Oriental Research” (South Hadly, Mass., 1919. # Bates: Oric, Bates = The Eastren Libyans. # Benson and Gourlay, “Temple of Mut” = Benson and Gourlay, “The Temple of Mut in Asher” (London, 1899) # B. I. F. A. O. = “Bulletin de l’Institut Française d’Archeologie Orientale (Cairo, 1901). # Bisson de la Roque, “Medamoud” = Bisson de la Roque, “Les Fouilles de Medamoud”, (Cairo). # Boeser, “Leyden” = Boeser and Holwerda, “Beschreibung der Aegyptischen Sammlung des Niederlandischen Reichmuseums der Altertumer in Leiden” (Copenhagen, 1908-1918). # Borchardt, “Statuen” = Borchardt, “Statuen und Statuetten von konigen und Privalueten” Catalogue General des Antiquities Egyptien du Musee du Caire, (Berlin, 1911-1925). # Breasted, A. R. = Breasted, “Ancient Records of Egypt” (Chicago, 1906-7). # Brugsch, “Thesaurus” = Brugsch, “Thesaurus Inscription um Aegyptiacarum” (Leipzig, 1833-1891). # Brugsch, “Recueil” ms5213 = Brugsch and Dumichen, “Recueil de Monuments Egyptions” (Leipzig, 1865-1885). # Budge. “Guide” = Budge, “A Guide to the Egyption Collections in the British Museum” (London, 1909). # Budge, “Sculpture” = Budge, “A Guide to the Egyption Galleries (Sculptute)”, (London, 1909). # Budge, “The Book of Kings” = Budge, “The Book of the kings of Egypt” (London, 1908). # Budge, “History” = Budge, “A History of Egypt from the End of the Neolithic Period to the Death of Cleopatra VII, B.C. 30” (London, 1902). # Champollion, “Notices” = Champollion, “Notice Descriptive des Monuments Egyptiens du Musée Charles x” (Paris, 1827). # Daressy. = Cercuils des Cachets Royales. # Elliot Smith, The Royal Mummies. # Eric. Peet. Tomb-Robberies. = The Great Tomb Robberies of the Twentieth Egyption Dynasty (1930). # Erichsen: = Papyrus Harris (Bibliotheque Aegyptiaca V). # Evans, “Palace of Minos” = Evans, “The Palace of Minos at Knossos” (London, 1921). Praser Coll. = Fraser, “A Catalogue of the Scarabs Belonging to G. Fraser”, (London, 1900). # Gardiner, Admonitions of an Egyption Stage. # Gardiner. Ramesside Administ. = Ramessid Administrative Documents, University Press. # Gardiner, Wilbour Pap. = The Wilbour Papyrus by Alan Gardiner in three volumes, Oxford University Press. # Gardiner, “Onomastica” = Gardiner, “Ancient Egypion Onomastica”, (Oxford, 1947). # Gardiner and Peet, “Sinai” = Gardiner and Peet, “The Inscriptions of Sinai” (London, 1917). # Gauthier, “Dict. Geog” = Gauthier, “Dictionnaire des Nom Geographiques Contenus dans les Textes Hieroglyphiques” (Cairo, 1925). # Grifith, “Kahùn Papyri” = Griffith, “Hieratic Papyri from Kahun and Gurob” (London, 1898). # Hall, “Catalogue of Scarabs” = Hall, “A Catalogue of Scarabs in the British Museum” (London, 1913). # Hall, “Ancient History” = Hall, “The Ancient History of the Near East” (London 1920). # Helk = Hans Wolfgang Helk; Der Einfluss Militarfuhrer In der 18 Agyptischen Dynastie. # Hitti, = History of Syria. # Historical Records: = Historical Reords of Ramses III. # Holscher: Wilhelm Holscher, Libyer und Agypter. # Holscher, Excavations at Ancient Thebes (1930-1931). # J. E. A. = “The Journal of Egyption Archaeology” (London 1914-1947). # J. P. O. S. = “The Journal of the Palestine Oreintal Society”, (1923). # Kemi: Revue de philology et d’archeologie, Egyptienne et Coptes. ms5214 # Lanzone, “Cat. Turin” = Lanzone, “Catalogo Generale dei Musei di antichita: Reigo Museo di Torino”. # L. D. = Lepsius, “Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien” (Berlin, 1894). # Legrain, “Statues” = Legrain, “Statues et Statuettes de Rois et de Particuliers” Catalogue General des Antiquities Egyptiens du Musee du Cairo. (Cairo, 1906-1914). # Legrain, “Repertoire” = Legrain, “Repertoire Geneoloique et Onomastique du Musse Egyption du Cairo” (Geneva, 1908). # Lepsius, “Auswahl: = Lepsius” Auswabl der wichtigsten Urkunden des agyptishen Altertums” (Leipzig 1842). # Lieblien, “Dict. Noms” = Lieblien, “Dictionnaire des Noms Hieroglyphiques en Ordre Genealogique et Alphabetique” (Christiania, 1871). # Lucas, Ancient Egyption Materials & Industries. # Luckenbill, = Ancient Records of Assyria and Babylonia. # Mariette, “Abydos” = Mariette,” Catalogue General des Monument d’Abydos Decouverts pendant les Fouilles de cette Ville” (Paris, 1880). # Mariette, “Abydos ll.”, = Mariette, Abydos. ~~Description des Fotille Executees sur l’Emplacement de cette Ville” (Paries, 1869-1880). # Mariette, “Monuments” = Mariette, “Monuments Dilers Recueilles Egypt et en Nubie” (Paris, 1889). # Mariette, = La Serapeum de Memphis. # Maspero, “Bib. Egypt” = Maspero, “Bibliotheque Egyptologique”, XVll (Paris, 1904). # Maspero, “Temples Immerges” = Maspero, “Les Temples Immergés de la Nubie Rapports relatifs à la Consolidation des Temples” (Cairo 1909-1911). # Maspero, “Guide” = Maspero, “Guide du Visteur au Muse du Caire” (Cairo, 1915). # Maspero, “Momies Royales” = Maspero,” Les Momies Royales de Deir el Bahari” (Paris 1889). # Maspero, “Melanges d’Arch” = Maspero, “Melamges d’Archeologiques Egyptien”. # Mem. Miss. Franç. = Memories Publiés par les Membres de la mission Archeologiques Française au Caire. # Meyer, “Gesch”, = Meyer, “Geschichte des Alterturns” (Stuttgart 1928). # Meyer, “Hist. de I’Antiq” = Meyer, “Histoire de I’Antiquite” (Paris 1912-1926). # Miss J. R. Buttles, The Queens of Egypt. # M. M. A. = “The Bulletin of the Metropolitan Museum of Art.” (New York, 1909. # Montet, = Novelles Fouilles a’Tanis. # Montet, = Le Drama D’Avaris. # Montet, = Les Necropolis Royales de Tanis. # Môller, Die Agypter und ihre Libyscher Nachbarn. # Morgan (De), “Cat. Mon.” = Morgan (De), “Catalogue des Monuments et Inscriptions de I’Egypte Antique” (Vienna, 1894-1909). # Muller, Egyption Research. # Naville, Inscription Historique. # Naville, Festival Hall of ms5215 Osorkon. # Naville, The Store City of Pithon London (1885). # Naviile, Bubastis. # Newberry, “Timins Collection” = Newberry, “The Timins Collection of Ancient Egyptian Scarabs and Cylinder Seals” (London 1907). # O. I. P. = “The Chicago University. The Oriental Institute. The Oriental Institute Publications” (Chicago, 1924). Petrie, Tanis. Petrie, “Scarabs” = Petrie, “Scarabs and Cylinders” (London, 1917). Petrie, “Six Temples” = Petrie, “Six Temples at Thebes, 1896” (London, 1897). Petrie, IIIahun” = Petrie, “IIIahun, Kahun and Gurob” (London, 1890). Petrie, “Hist. Scarabs” = Petrie, “Historical Scarabs” (London 1927). Petrie, “History” = Petrie, “A History of Egypt” (London, 1927). Petrie “Season” = Petrie, “A Season in Egypt, 1887” (London, 1888). Petrie “Kahun” = Petrie, “Kahun, Gurob and Hawara” (London, 1890). Petrie “H. I. C.” = Petrie, “Hyksos and Israelite Cities” (London, 1890). Petrie, Pyramids of Giza. P. E. F. Q. S. = “The Palestine Exploration Fund Quartely Statement” (London, 1869). Piehl, “Recueil” = Piehl, “Inscriptions Hieroglyphiques recueillies en Europe et en Egypt” (Stockholm, 1886-1903). Pierret, “Rec. d’Inscriptions” = Pierret, “Recueil d’Inscriptions Inedites du Musee Egyptien du Louvre” (Paris, 1874-1878). Porter and Moss, “Bibliography I” = Porter and Moss, “Topographical Bibliography of Ancient Egyption Inscriptions, Texts, Reliefs and Paintings”, I. “The Theban Necropolis” (Oxford, 1921). Porter and Moss, “Bibliography II” = “The Theban Temples” (Oxford, 1929). Porter and Moss, “Bibliography III” = “Memphis” (Oxford, 1931). Porter and Moss “Bibliography IV” = Lower and Middle Egypt (Oxford, 1934). Porter and Moss,” Bibliography V” = “Upper Egyptian Sites” (Oxford, 1937). P. S. B. A. = “The Proceedings of the Society of Biblical Archaeology” (London, 1879-1918). # R. E. A. = “Revue de I’Egypte Ancienne”, (Paris, 1929). # Rec. Trav. = “Recueil de Travaux Relatifs à Ia Philologie et à I’Archeologie Egyptiennes et Assyriennes” (Paris, 1870-1923). # Rev. d’Arch. = “Revue d’Archeologie”. # Rouge (De), “Monuments” = Rouge (De), “Notice des Monuments Exposés dans Ia Galerie d’Antiquties Egyptiennes au Musee du Louvre. ~~(Paris, 1885). # S. A. O. C. = “Chicago Univesity. The Oriental Institute. Studies in Oriental Civilzation” (Cicago, 1931). # Schafer. “Aeg. Insch. Berlin” = Schafer, “Aegyptische Inschriften aus den Koniglichen Museen zu Berlin” (Leipzig, 1924). # Schiaparelli, “Catalogue” = Schiaparelli, ms5216 “Catalogo Generale dei Musei di Antichita di Firenze” (Rome, 1887). # Sethe, “Untersuchungen” = Sethe, “Untersuchungen zur Geschichte und Altertumskunde Aegyptens” (Leipzig, 1896-1917). # Sethe, “Urkunden IV, Urk. IV” = Sethe, “Urkunden des Agyptischen Altertums” (Leipzig, 1906-1914). # Sethe, “Pyramidentexte” = Sethe, “Die Altagyptischen Pyramidentexte” (Leipzig, 1908-1922). # Sethe, “Achtung” = Sethe, “Die Achtung feindicher Fursten-Volker und Dinge auf altayptischen Tongeffasscherben des Mittleren Reiches”. ~~(Preussische Akademie der Wissenchaften Philos-Hist. Klass, 1926). # Siegiried Schott = Altagypnsche Liebeslides Mit Marchen and Siebesges-chëehter, Artemis-Verlag Zurich (1650), Altagyptichen Liébeslieder. # Struve, = Ort des Herkunft und zwick des Harris papyrus in Aegyptens 1926. # Ungar, Chronologic des Manetho. # W. B. = Erman and Grapow, “Worterbuch der Aegyptische Sprache” ~~(Leipzig, 1925). # Weigall, “Guide” = Weigall, “A Guide to the Antiquites of Upper Egypt” (London, 1913). # Weigall” History” = Weigall,” A History of the Pharaohs” (London, 1925). # Weigall. “Lower Nubia” = Weigall, “Report on the Antiquites of Lower Nubiain 1906-1987” (Oxford, 1907). # Weil, “Veziere” = Weil, “Die Veztere des Pharaonenreiches” (Leipzig, 1908). # Weidemann, “Geschichte” = Weidemann, “Agyptische Geschichte” (Gotha, 1884). # Weidemann, “Kleinere Agypt. Insc.” = Wiedemann. ~~“Kleinere Inschriften aus der XIII-XIV Dynasie” (Bonn, 1891). # Wilkinson, “Thebes” = Wilkinson, “Topography of Thebes and General View of Egypt” (London, 1835). # Winlock, “Dier el Bahri”. = Winlock, “Excavations at Dier el Bahri” (1943). # Wreszinski, “Atlas” = Wreszinski, “Atlas zur Altagyptishen Kulturges- # Chichte”, (Leipzig, 1923-1936). # W. D. V. O. G. = “Deutsche Orient-Gesellschaft, Berlin Wissenschaftliche. # Verofentlichungen” Leipzig, 1900. # تمهيد‏ # الملك «بيعنخي»‏ # الملك «شبكا» (سبكون)‏ # حالة البلاد السياسية قبل تولي «شبكا» الملك وما بعد ذلك‏ # الملك «شبتاكا»‏ # الملك «تهرقا»‏ # الملك «تانوت آمون»‏ # الشخصيات البارزة في عهد حكم الكوشيين لمصر‏ # المدنية في العهد الكوشي‏ # لمحة في تاريخ آشور وعلاقتها بمصر‏ # الصور والأشكال الإيضاحية والخرائط‏ # المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ # الملك «بيعنخي»‏ # الملك «شبكا» (سبكون)‏ # حالة البلاد السياسية قبل تولي «شبكا» الملك وما بعد ذلك‏ # الملك «شبتاكا»‏ # الملك «تهرقا»‏ # الملك «تانوت آمون»‏ # الشخصيات البارزة في عهد حكم الكوشيين لمصر‏ # المدنية في العهد الكوشي‏ # لمحة في تاريخ آشور وعلاقتها بمصر‏ # الصور والأشكال الإيضاحية والخرائط‏ # المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الحادي عشر) # | موسوعة مصر ms5217 القديمة (الجزء الحادي عشر) # | تاريخ مصر والسودان من أول عهد «بيعنخي» حتى نهاية الأسرة الخامسة والعشرين ولمحة في تاريخ آشور # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # وصلنا في الجزء السابق من هذه الموسوعة إلى أوائل حكم الفرعون «بيعنخي» بن الملك «كشتا» ~~مؤسس الأسرة الخامسة والعشرين، وقد تولى «بيعنخي» الحكم بعد والده حوالي عام 751ق.م، في ~~«نباتا» عاصمة ملكه في بلاد «كوش»، غير أنه لم يحضر إلى مصر إلا في عام 720ق.م، عندما ~~أراد أحد أمراء مصر العظماء المسمى «تفنخت» حاكم بلدة «سايس» (صا الحجر الحالية) وأعظم ملوك ~~الدلتا أو حكامها أن يجلي الكوشيين عن بلاد مصر جملة، وقد التف حوله معظم الأمراء ~~الإقطاعيين في الدلتا ومصر الوسطى، وأخذ في الزحف نحو الجنوب حتى وصل إلى بلدة الأشمونين ~~ضاما إليه كل البلاد التي كانت في طريقه في أثناء زحفه، ولما رأى «بيعنخي» الخطر الذي ~~يتهدد ملكه في «مصر» سار على رأس جيش عظيم وأخذ في محاربة «تفنخت» والتغلب عليه وعلى من ~~والاه من الأمراء الإقطاعيين إلى أن استسلموا جميعا، ودان له كل وادي النيل من «نباتا» حتى ~~نهاية الدلتا، ولكنه لم يعمل على تثبيت أركان حكمه في مصر بتعيين حكومة مركزية قوية؛ بل ترك ~~الأمر للحكام الإقطاعيين، كل في دائرة نفوذه. # ومن أجل ذلك قاموا باضطرابات كرة أخرى وشقوا عليه عصا الطاعة وعلى رأسهم «بوكوريس» خليفة ~~«تفنخت» في «سايس»، وكان «بيعنخي» على ما يظهر قد مات وتولى الحكم مكانه أخوه «شبكا» فحارب ~~«بوكوريس» وانتصر عليه وقتله، كما يحدثنا بذلك الكتاب الإغريق. # وتدل شواهد الأحوال على أن «شبكا» قد اتخذ «منف» عاصمة لملكه، ولم يتبع سياسة سلفه في ~~اتخاذ «نباتا» مقرا له. وقد أخذت الأحوال تتحسن في البلاد المصرية بصورة محسة؛ فإن ~~الكوشيين والمصريين كانوا موحدين من حيث السلالة والدين، ولا غرابة في ذلك؛ فإن الشعبين ~~كانا يدينان بدين الإله «آمون رع» وينتسبون إلى السلالة الحامية كما فصلنا القول في ذلك في ~~الجزء السابق من هذه الموسوعة. # والواقع أن ملوك «كوش» الذين أسسوا لأنفسهم ms5218 ملكا عظيما في بلادها قاموا بنهضة قومية ~~شاملة في «مصر» «وكوش» كان لها أثر بعيد في إحياء وادي النيل ثانية وإعادة مجده القديم، بعد ~~أن ظل خاملا عدة قرون في أعقاب سقوط الدولة الحديثة، وقد تناول هذا الإحياء النواحي ~~الدينية والاقتصادية والاجتماعية والفنية جميعا. # والواقع أن ملوك «كوش» الذين تتألف منهم ملوك الأسرة الخامسة والعشرين قاموا جميعا على ~~رأس تلك النهضة التي تعد بحق آخر محاولة في الأزمان القديمة لاسترداد عزة مصر وكرامتها، ~~فنجد أن «بيعنخي» أخذ في إحياء عبادة «آمون» بصورة تذكرنا بعصر «تحتمس الثالث» وأخلافه، كما ~~أحيا اللغة بصورة ممتازة فأعاد لها ما امتازت به من رصانة وبهجة في عهد ملوك الدولة الوسطى ~~حينما كانت في عصرها الذهبي، وأكبر دليل على ذلك لغة اللوحة التي نقش عليها «بيعنخي» حروبه ~~مع «تفنخت»، وفضلا عن ذلك أبرز لنا في متن هذه اللوحة ما كان يتصف به من رحمة وتدين، هذا ~~إلى مهارته في فنون الحرب. # أما خلفه «شبكا» فقد كان لا يقل عنه ورعا وميلا إلى النهوض بالبلاد التي كان يعتبر نفسه ~~ابنها البار، وقد قص علينا هذا الفرعون أنه نقل تمثيلية بدء الخليقة التي ترجع كما يقول إلى ~~عهد «مينا» عن بردية أكلها الدود، وقد وصفها «شبكا» بأنها من تأليف الأجداد، ويقصد بذلك ~~أجداده المصريين، وهذه التمثيلية المنفية تعد أقدم مسرحية ظهرت في تاريخ الإنسان حتى يومنا ~~هذا، ولا نزاع في أنها من اختراع كهنة «منف» الذين أرادوا وقتئذ أن يرفعوا إلههم «بتاح» ~~إلى أعلى درجة بين الآلهة المصريين؛ فقد نسبوا إليه فعلا أنه هو الذي خلق الإله «رع» إله ~~الشمس الذي كان يعد خالق كل شيء. # والجزء الفلسفي الذي يحتويه هذا النقش يدل على ما كان للمصريين من مكانة مرموقة في ~~الفلسفة الراقية، ومنذ عهد هذا الفرعون أصبحت عبادة الإله «بتاح» تحتل مكانة عالية في كل من ~~مصر والسودان بجانب عبادة «آمون رع» الذي كان يعد إله الدولة الأكبر. # وفي عهد «شبكا» نلحظ كذلك أن فن النحت قد ms5219 أخذ يزدهر بصورة جلية؛ إذ أخذ المفننون ينحتون ~~التماثيل للملوك وعظماء القوم بما يحاكي الطبيعة الخالية من كل زخرف، وفي أعمار متفاوتة، ~~فلدينا تماثيل لبعض رجال الدولة تصورهم في الشباب والكهولة والشيخوخة بما فيها من معايب ~~ومحاسن. # ولم تحدثنا الآثار بأشياء كثيرة عن خلف «شبكا» وهو أخوه «شبتكا» الذي اعتلى الملك حوالي ~~عام 701ق.م، وكل ما عرف عنه أنه ترك بعض آثار قليلة، والظاهر أنه في أيامه قامت اضطرابات ~~في مصر تغلب على إخمادها، ويدل تمثاله الذي وصل إلينا على أن نهضة الفن كانت سائرة في ~~طريقها، وقد كانت عاصمة ملكه في مصر «منف» أيضا على الرغم من أنه دفن في «الكورو» كما سبقت ~~الإشارة إلى ذلك في الجزء العاشر من هذه الموسوعة. # ولا نزاع في أن «تهرقا» أو «ترهاقة» كما جاء ذكره في التوراة الذي خلف «شبتاكا» كان أعظم ~~ملوك هذه الأسرة وأمجدهم أعمالا، فعصره مليء بالأحداث الجسام من كل الوجوه، ولن نغالي إذا ~~قلنا عنه إنه كان يضارع ملوك الأسرة الثامنة عشرة من حيث التعمير ونشر الفنون والصناعات، ~~غير أنه يقصر عنهم من حيث الفتوح والغزو، فالآثار التي تركها لنا «تهرقا» الذي مكث على عرش ~~الملك أكثر من ست وعشرين سنة (690-664ق.م) منتشرة في أرجاء وادي النيل من «نباتا» حتى ~~الدلتا، وبخاصة ما أقامه أو أصلحه من عمائر في مكان قرية «الكوة» القريبة من «دنقلة»، وقرية ~~«الكوة» الحالية تقع على أنقاض بلدة «جمأتون» التي أقيمت على ما يقال في عهد الفرعون ~~«أمنحوتب الثالث»، وهناك يقع معبده العظيم الذي أقامه للإله «آمون رع»، وما بقي لنا من آثار ~~في هذا المعبد وبخاصة اللوحات العدة التي دون فيها تاريخ بناء المعبد تحدثنا بجلاء عما ~~كان لوادي النيل في تلك الفترة من مجد أثيل في كل نواحي العمران، وبخاصة في الفن والعمارة ~~والثروة الهائلة، هذا بالإضافة إلى ما كان لمنف وغيرها من المدن المصرية من فضل في بث ~~النهضة الجديدة وابتكار أشياء لم تكن معروفة من قبل. # ولم تقتصر عمائر «تهرقا» ms5220 على «الكوة»، بل نجدها في «نباتا» نفسها عاصمة بلاد «كوش» وبخاصة ~~معبد «صنم» الذي كان صنوا لمعبد «الكوة». # أما في القطر المصري نفسه فنجد له آثارا في كل أرجائه وبخاصة في «الكرنك» الذي شيد فيه ~~قاعات عمد عدة، والواقع أن آثار هذا الفرعون تكاد توجد في معظم بقاع مصر والسودان. # وقد كان لهذا الفرعون نشاط عظيم في السياسة الخارجية التي كانت تشغل ملوك هذه الأسرة منذ ~~توليهم عرش البلاد، فقد كان شغل ملوك «كوش» الشاغل زحف مملكة «آشور» على بلاد سوريا ~~وفينيقيا وفلسطين بصورة مخيفة منذ بداية القرن السابع قبل الميلاد، وكان ملوك «كوش» يعتبرون ~~هذه الأصقاع حاجزا بينهم وبين الآشوريين، وأن هؤلاء إذا وطدوا أركانهم فيها أصبحوا خطرا ~~يهدد مصر، هذا فضلا عن أن ملوك مصر منذ أقدم العهود كانوا أصحاب السيادة على هذه الدويلات، ~~وأنهم كانوا أحق الناس بتملكها، من أجل ذلك أخذ ملوك مصر منذ بداية الزحف الآشوري يحرضون ~~أهل هذه الأصقاع على الحكم الآشوري ويساعدونهم بالمال والرجال تارة خفية وتارة علانية، وقد ~~فطن ملوك «آشور» إلى ذلك منذ البداية إلى أن اشتد النزاع بصورة كبيرة في عهد الملك ~~«إسرحدون» الذي صمم على غزو البلاد المصرية نفسها، وكان ذلك في عهد الملك «تهرقا»، على أن ~~هجوم الآشوريين على مصر كان منذ بداية القرن السابع قبل الميلاد على يد الملك «سرجون ~~الثاني»، واستمرت المناوشات بين الفريقين، ولكن «آشور» لم تقم بهجمتها القاضية إلا في عهد ~~«إسرحدون»، فلقد قام على رأس جيش عظيم إلى مصر، وقد لاقى جيشه أهوالا عظيمة في طريقه، ~~ولكنه في النهاية أفلح في الاستيلاء على «منف» عاصمة الملك وغيرها من البلاد في الدلتا، وقد ~~هرب أمامه الملك «تهرقا» ملك مصر والسودان إلى «طيبة»، ولكن على أثر عودة «إسرحدون» إلى ~~بلاده وموته في الطريق استرد «تهرقا» بلاد الدلتا ثانية، غير أن ذلك لم يدم طويلا؛ لأن ~~الملك «آشور بنيبال» الذي خلف والده «إسرحدون» جهز حملة ثانية وسار بها على مصر واستولى على ~~كل البلاد مرة أخرى ms5221 بعد حروب عنيفة اضطرت «تهرقا» إلى الهرب إلى «نباتا» ولم يعد بعدها إلى ~~مصر ثانية. # ولما استتب الأمن في البلاد المصرية عاد «آشور بنيبال» إلى عاصمة ملكه، وعلى أثر ذلك قام ~~خليفة «تهرقا» وهو أخوه «تانوت آمون» بغزو مصر كرة أخرى، وقد نجح فعلا، ولكن ذلك لم يدم ~~طويلا؛ إذ عاد «آشور بنيبال» بجيش عظيم وقهر «تانوت آمون» وأتباعه فاضطر إلى الفرار صوب ~~«نباتا»، ولم نسمع عنه بعد ذلك شيئا، أما «آشور بنيبال» فقد خرب طيبة تخريبا مريعا للمرة ~~الثانية، وقد حدثنا كتاب التوراة عن ذلك. # والغريب المدهش في كل الحروب التي قامت بين «آشور» «ومصر» في تلك الفترة الطويلة التي ~~استمرت حوالي نصف قرن أننا لم نجد نقشا واحدا أو بردية أو أي متن مصري يشير إلى هذه ~~الحروب من الجانب المصري الكوشي، والواقع أن كل ما وصل إلينا كان من المصادر الآشورية التي ~~خلفها ملوك «آشور» في كتاباتهم المسمارية. # ومن المؤكد أن السبب في ذلك يرجع إلى أن ملوك «مصر» «وكوش» كانوا يعدون أنفسهم آلهة لا ~~يهزمون، ولما كانت الحروب التي قامت بينهم وبين «آشور» هي سلسلة هزائم دارت على المصريين ~~فإن هؤلاء الملوك «كما هي العادة منذ أقدم العهود» لم يذكروا عنها شيئا في نقوشهم، وإلا ~~فكيف تتفق الهزيمة مع ما للإله من قوة وجبروت وسيطرة على الأكوان؟ ومن أجل ذلك تعوزنا بصورة ~~جلية المصادر المصرية الكوشية؛ إذ إن ما وصل إلينا عن هذه الحروب كان من الجانب الآشوري ~~وحده، ولا ندري إلى أي حد لعبت في تلك المصادر المبالغات والخيال وزهو الملوك، فلقد بلغت ~~أوصاف انتصاراتهم مبلغا هائلا، كما كانت عادتهم في كل ما وصل إلينا عنهم. # وقد حتمت علينا قلة المصادر المصرية والرغبة في استكمال الفائدة من ناحية التاريخ المقارن ~~لفهم الموقف الدولي في تلك الفترة أن نورد لمحة عن تارخ «آشور» منذ نشأتها حتى نهاية عهد ~~الملك «آشور بنيبال» الذي بموته قضي على دولة «آشور» في نهاية القرن السابع ~~تقريبا. # وقد أوردنا بعض التفاصيل ms5222 عن الحروب التي قامت بين «آشور» وما جاورها من البلدان وبخاصة ~~البلاد المتاخمة لأملاكها، وأفضنا القول في الحروب التي قامت بين «آشور» والولايات الصغيرة ~~التي على شاطئ البحر الأبيض المتوسط وهي: سوريا وفينيقيا وفلسطين وما تحوى كل منها من ~~دويلات صغيرة. # وكذلك أوردنا نصوص المتون الخاصة بالحروب التي قامت بين «مصر» «وآشور» والتي قامت بين ~~«آشور» وبلاد العرب، تلك البلاد التي كانت مجهولة للعالم تقريبا حتى تلك الفترة، وذلك ~~إتماما للفائدة وفهم الموقف الدولي. # وسيلمس القارئ فيما أوردناه من متون «آشورية» ما جبلت عليه نفوس ملوك «آشور» من غلظة ~~وفظاعة وقسوة منقطعة النظير في التاريخ البشري، وأخيرا أوردنا الأسباب التي يحتمل أنها ~~أدت لسقوط دولة «آشور» فجأة وبدون علل ملموسة مما أدهش علماء التاريخ حتى الآن. # والظاهر أن «تهرقا» كان أكبر بطل وقف في وجه «الآشوريين»؛ إذ قد دلت الآثار التي كشف ~~عنها حديثا في «نينوة» (الموصل) وهي بقايا تماثيل عليها من نقوش على أنه كان محاربا ~~مغوارا، وأنه كان ذا مكانة عظيمة بين دويلات الشرق الأوسط التي حاربت «إسرحدون» ومن بعده ~~«آشور بنيبال» لنيل استقلالها. # وقد فحصنا نقوش هذه التماثيل ووصلنا في بحثنا إلى أنها على ما يظهر كانت مهداة من «تهرقا» ~~إلى معبد بلدة تدعى «دجل»، وهذه البلدة يحتمل جدا أنها قريبة من بلدة «حماة» كما جاء في ~~برديه مصرية من عهد الملك «رعمسيس الثاني». # والظاهر أن الملك «إسرحدون» عندما استولى على هذه البلدة نقل هذه التماثيل المهداة من ~~«تهرقا» إلى عاصمة ملكه، والنقوش التي على التماثيل تشير إلى ذلك، هذا فضلا عن أن ~~«إسرحدون» نفسه قد أشار في النقوش التي خلفها لنا إلى أنه استولى على تماثيل لملوك مصر، تلك ~~إشارة عابرة عن هذا الكشف الحديث في بلدة «نينوة» القديمة، وسنفصل القول فيه في مقال ~~خاص. # أما النضال الذي كان بين «آشور» «ومصر» فلم ينته عند استيلاء «آشور بنيبال» على البلاد ~~المصرية جملة؛ بل ظلت مصر تناضل ضد «آشور» لنيل استقلالها. # وقد جاء ذلك في نهاية الأمر ms5223 على يد بطل عظيم من أبطالها من سلالة «تفنخت» على ما يظهر، ~~وهو الملك «بسمتيك الأول» مؤسس الأسرة السادسة والعشرين، وهي الأسرة التي سارت بالبلاد ~~شوطا بعيدا في مدارج الحضارة، وذلك بقيام نهضة عظيمة، وهي استمرار للنهضة الكوشية، تركت ~~آثارا لا تزال باقية حتى الآن في مصرنا العزيزة، وسيكون حديثنا عنها في الجزء الثاني عشر ~~من هذه الموسوعة إن شاء الله. ~~••• # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار المفتش بوزارة التربية والتعليم ~~لما قام به من مراجعة أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه بعناية بالغة، كما أتقدم بوافر الشكر ~~إلى السيد محمد زكي خليل مدير مطبعة جامعة القاهرة ومعاونيه لما بذلوه من جهد مشكور وعناية ~~ملحوظة في إخراج هذا الكتاب. # وكذلك أقدم عظيم شكري للأستاذ أحمد عزت بجامعة عين شمس لما بذله من مجهود عظيم في قراءة ~~التجارب وعمل فهرس الأعلام والمصادر الإفرنجية بكل دقة وعناية. # | الملك «بيعنخي» # 751ق.م-716ق.م # بيعنخي مري آمون # وسر ماعت رع # تدل الظواهر على أن «بيعنخي» قد تولى عرش ملك «مصر» «وكوش» بعد والده الملك «كشتا» ~~مباشرة؛ أي حوالي عام 751ق.م، ولكنا لا نعلم شيئا مطلقا عن أعماله في «مصر» «وكوش» قبل ~~قيامه بفتح الوجه البحري ومصر الوسطى في السنة الواحدة والعشرين من حكمه، وهذا التاريخ يعد ~~حتى الآن أعلى تاريخ عرف لهذا العاهل. # وتنحصر معلوماتنا عن هذا الفرعون في وثيقتين؛ إحداهما: أثرية، وهي قبره الذي كشف في جبانة ~~«الكورو»، والأخرى: لوحته الفاخرة التي دون عليها انتصاراته على ملوك السفلى والوسطى، وهي ~~التي عثر عليها في جبل «برقل»، ومن ثم أصبحت كل معلوماتنا عن تاريخ هذا الفاتح العظيم من ~~وجهة واحدة وهي الوجهة الكوشية، أما الوجهة المصرية فلم تصل إلينا عنها كلمة واحدة، وعلى ~~ذلك سنظل نحكم على تاريخ «بيعنخي» وفتوحه في مصر من وجهته هو التي رواها لنا. # والواقع أنه لم يختلف كثيرا عن فراعنة مصر في سرد أعمالهم التي يغمرها الزهو والفخار ~~والانتصارات التي لا تتخللها هزيمة قط كما سنرى بعد، ولكنه من ms5224 جهة أخرى قد أظهر في نقوشه ما ~~يدل على تدينه ورحمته، هذا؛ وقد أكدت كل من «بنسون» «وكورلاي» # 1 # أن «بيعنخي» قد حكم مصر بعد هذا التاريخ؛ أي بعد عام 751ق.م، أكثر من عشرين ~~عاما بعد فتحها وتهدئة الأحوال فيها؛ وذلك لأنه ذكر في نقش مؤرخ بالسنة السادسة والعشرين ~~من حكمه، والواقع أنه لم يعثر المؤرخون حتى الآن على هذا النقش، لكن من المحتمل أنه بعد ~~عودته من مصر إلى «نباتا» عاصمة ملكه في «كوش» قد عاش عدة سنين، غير أنه ليس لدينا أية ~~وثيقة تحدثنا عن عدد سني # 2 # حكمه. # وقبل أن نتناول بالشرح والتعليق لوحة «بيعنخي» الفاخرة يجدر بنا أن نقرر هنا ثانية بوجه ~~عام أنه لا يوجد ملك آخر يدعى «بيعنخي» كما ادعى بذلك كل من «جوتييه» # 3 ~~«وبتري» # 4 # وقد تحدثنا عن الأسباب التي تدعو لوجود «بيعنخي» واحد فيما سبق. # لوحة جبل «برقل» # ذكرنا فيما سبق أننا لا نعلم شيئا عن كيفية غزو الملك «كشتا» لبلاد مصر العليا إذا ~~كان هو الذي فتحها، كما لا نعلم أية حروب قام بها، ولكن من جهة أخرى قد ترك لنا خلفه ~~«بيعنخي» ابنه العظيم لوحة عثر عليها في معبد جبل «برقل»، وقد حفر متن هذه اللوحة التي ~~تصف لنا غزوه لمصر السفلى والوسطى بالخط الهيروغليفي، وقد غطيت اللوحة بالنقوش من ~~جوانبها الأربعة، وهي من الجرانيت الرمادي، وجزؤها الأعلى مستدير، ويبلغ ارتفاعها ~~ثمانين ومائة سنتيمتر، وعرضها أربعة وثمانين ومائة سنتيمتر، وسمكها ثلاثة وأربعين ~~سنتيمتر، وتزن اللوحة طنين وربع الطن، وقد كشف عن هذه اللوحة من أربع لوحات أخرى بطريق ~~الصدفة المحضة عام 1862م على يد ضابط مصري كان يعمل في الجيش المصري بالسودان المصري ~~في عهد «سعيد باشا» الذي يعد المؤسس لمتحف «بولاق» الخاص بالآثار المصرية، ولكن مما ~~يؤسف له جد الأسف أن اسم الضابط الذي كشف عن هذا الكنز التاريخي لم نعرفه بعد، وتاريخ ~~العثور على هذه اللوحات على حسب ما جاء في مذكرات الأثري «مريت» نقلا عن «مسبرو» ms5225 طريف ~~في بابه، ويتلخص في أن هذا الضابط المصري كان على ما يظن منحدرا في النيل بسفينته، وفي ~~خلال ذلك وجد نفسه مضطرا إلى تمضية بضعة أيام في إحدى القرى الواقعة بالقرب من جبل ~~«برقل» وهو جبل شامخ الذرى جميل المنظر يبلغ ارتفاعه حوالي 301 من الأقدام، ويقع على ~~الشاطئ الشرقي للنيل على مسافة بضعة أميال من «كاسنجار» الواقعة بدورها في سفح صخور ~~الشلال الرابع، ويقابل هذا الجبل على الشاطئ الغربي للنيل بلدة «نبت» النوبية الشهيرة ~~وهي «نباتا» التي جاء ذكرها في المتون المصرية القديمة. # وعندما كانت قوة الحدود المصرية الإنجليزية تقيم مساكن لها بالقرب من «صنم أبو دوم» ~~سنة 1897 عثر في أثناء حفر الأسس على خرائب معابد ومبان أخرى على عمق ست أقدام تحت ~~الرمال، ويقع عند سفح الجبل من النهاية الشرقية سهل شاسع أقام عليه ملوك، يحتمل أن ~~أولهم هو «بيعنخي»، معابد بالحجر كما أقاموا على ربوة بالقرب من ذلك عدة أهرام برهنت ~~أعمال الحفر على أنها لملوك، وهذه المعابد قد خربت منذ أزمان بعيدة تخريبا تاما، كما ~~دلت على ذلك أعمال الحفر التي قام بها «ريزنر» في هذه الجهة، ويظهر أن المعابد التي ~~كانت قد أقيمت قريبا من سفح الجبل قد خربت جزئيا أو كليا على حسب الأحوال بقطع ~~الصخر الضخمة التي انفصلت من الجبل وسقطت على سقف المعابد، أما التي بنيت في السهل نفسه ~~فكانت مبنية بناء واهنا حتى إن بعضها أصبح خرابا بعد إقامته بزمن يسير. # ويقول الأثري «بدج» أنه عندما كان يحفر في هذه الجهة في شتاء عام 1897-1898م، كان ~~الموقع يشبه حظيرة أحجار نصفها مدفون في الرمل ونصفها الآخر بارز للعيان، # 5 # وقد كان ظاهرا منها أجزاء من أعمدة وأحجار من رقعة المعبد وكرانيش، وكان ~~بعضها منقوشا، وهذه الأحجار كانت مبعثرة بعضها فوق بعض يستعملها الأهالي بطبيعة الحال ~~في مبانيهم، فنجد أنه في أعلى النهر وفي أسفله من هذه البقعة لمسافة كانت صواديد ~~السواقي مقامة من هذه الأحجار، هذا إلى عدد كبير ms5226 من أحجار الطواحين التي قطعت كذلك من ~~أحجار هذه المعابد، يضاف إلى ذلك أحجار المقابر الإسلامية في هذه الجهة فإنها كانت تسلب ~~من خرائب هذه الآثار، على أن هذا التخريب الشامل للآثار لم يقف عند هذا الحد حتى في عهد ~~الاحتلال الإنجليزي للسودان المصري عام 1898م، كما كان المنتظر من الحكام المفروض ~~فيهم أن يحافظوا على حرمة الآثار ويقدروها، فقد ذكر الأثري «بدج» أن الآثار التي شاهدها ~~في بلدة «دلقو» وغيرها في هذه السنة كانت قد اختفت كلية عام 1905، وفي عامي 1903 ~~و1904 نعلم أن عددا من البيوت قد أقيمت بأحجار انتزعت من جدران معبد «صلب» الذي ~~أقامه «أمنحتب الثالث» وأن العمد التي كانت لا تزال قائمة في بلدة «العمارة» التي رآها ~~«بدج» عام 1905 قد اختفت بعد ذلك. # نعود بعد هذه اللمحة عن الآثار وتخريبها في تلك الفترة إلى الضابط المصري الذي كان قد ~~اضطر إلى المكث بضعة أيام لسبب ما عند جبل «برقل»، فيحدثنا «مسبرو» أن هذا الضابط كان ~~قد ذهب لزيارة بعض الآثار، وأنه في بعض جزء من المعبد «ولا بد أنه يقصد معبد الملك ~~تهرقا» لم يحدده بدقة رأي عدة لوحات ذات نهاية مستديرة وعليها طغراءات، وليس في مقدورنا ~~الإدلاء بالسبب الذي من أجله أخطأ الزائرون الذين سبقوا هذا الضابط رؤية هذه اللوحات؛ ~~إذ لم نجد لها ذكرا فيما كتبه «كاييو» # Caillaud # وهسكنز # Hoskins # كما لم يذكرها «لبسيوس» الذي لا شك ~~في أنه فحص عن هذا الموقع بدقة، فقد كتب عن جبل «برقل» في مايو عام 1844م آخر سائح ~~يعدد لنا بعض الأشياء التي حملها معه من هناك؛ وهي الكبش الثمين الذي يزن حوالي 150 ~~رطلا ومائدة قربان ارتفاعها أربع أقدام وتمثال «إزيس» الذي نقش باللغة المروية، وقاعدة ~~تمثال صغير ... إلخ، # 6 # وإذا كان قد رأى اللوحات فإنه كان لا يتأخر عن أخذها، ولكن من الجائز أنه ~~بين عامي 1844 و1862م كان الأهالي قد حملوا بعض الأحجار اللازمة لمبانيهم، وهذه كانت ~~تخفي تحتها اللوحات المذكورة، ولذلك ms5227 لم يرها كل من «كاييو» «وهسكنز» «ولبسيوس»، ومن ثم ~~نفهم أنه عندما زار الضابط هذا المعبد وجد اللوحات مكشوفة أمامة، ولكن يحتمل من جهة ~~أخرى أن هذا الضابط كان شغوفا جدا بتاريخ بلاده القديم كما يحدثنا بذلك «مسبرو»، ~~ولذلك كان لديه معرفة كافية لفهم أهمية هذه الوثائق، على الرغم من أنه لم يكن في ~~استطاعته قراءتها، ولا يبعد إذن أنه انتهز فرصة وجوده في هذا المعبد وقام بعمل حفائر ~~على نطاق ضيق على حسابه في المعبد، وكانت نتيجتها العثور على اللوحات الخمس التي نحن ~~بصددها الآن، والظاهر أن «مريت باشا» أخذ تصريحا من «سعيد باشا» والي مصر وقتئذ بعمل ~~حفائر في عام 1861م في السودان، غير أن بعد المواقع الأثرية في هذه الجهة وقلة طرق ~~المواصلات المؤدية إليها عاقاه عن القيام بحفائر هناك. # ولا يخفى أن الأخبار الخاصة بالشروع في عمل الحفائر كانت لا تزال وقتئذ تثير أعظم ~~اهتمام عند الأهالي؛ وذلك لأن السواد الأعظم من الناس إن لم يكن كلهم كانوا مقتنعين أن ~~الحفار لا بد قد حصل على كتاب أو وثيقة تدله على كنز دفين سيقوم بالكشف عنه والحصول على ~~ثروة طائلة منه. # وقد ظن الضابط عند كشفه عن هذه اللوحات أن الطغراءات التي عليها تدل على أنها نقوش ~~ملكية «وقد كان عند ظنه» وعلى ذلك كانت من الأهمية بمكان، ومن ثم شرع في نقل نقوش أطول ~~هذه اللوحات، وبعد الفراغ من ذلك أرسل نسخته إلى «مريت» في القاهرة، ولسنا في حاجة إلى ~~القول بأن هذه النسخة كانت تحتوي على أخطاء عدة؛ وذلك لأن حفر كثير من الحروف ~~الهيروغليفية على اللوحة نفسها لم يكن من الطراز الأول من الحفر ، ولكن مع ذلك كان معظم ~~ما جاء في نسخة الضابط مفهوما لدى «مريت» فتأكد في الحال أن الكشف الذي قام به هذا ~~الضابط من الدرجة الأولى في الأهمية من الوجهة التاريخية، وقد كان هذا ظاهرا من ~~الخطوات التي اتخدها «مريت» للحصول على هذه اللوحات للحكومة المصرية، وقد اتخذ ~~الإجراءات ms5228 لإصدار الأوامر إلى «دنقلة» للاستيلاء عليها باسم الحكومة المصرية وإرسالها ~~إلى القاهرة في أقرب فرصة ممكنة، وكذلك صدرت الأوامر للضابط بتعيين حراس لمنع أي فرد ~~غير مرخص له بالاقتراب من خرائب جبل «برقل» كما كلف بأن يراقب مراقبة خاصة تجار الآثار ~~الذين سمعوا بطريقة ما ما أصدرته الحكومة المصرية من أوامر بخصوص هذا الكشف، وقد أخذوا ~~يتوافدون إلى هذه البقعة ليتصلوا بالأهالي ويحرضوهم على سرقة ما يمكن سرقته من الآثار ~~بشتى الطرق، وقد أخذ حاكم «دنقلة» طوعا لأوامر الضابط في جر اللوحات من المعبد حتى ~~شاطئ النهر حيث حملت في الوقت المناسب على سفن شحن خاصة يمكن أن تخترق الشلالات، وفي ~~صيف عام 1862 أقلعت السفينة من مدينة «مروي» الصغيرة إلى «القاهرة» في سفرة ~~طويلة. # وفي تلك الأثناء كان «مريت» يشتغل بحل رموز النسخة التي أرسلها إليه الضابط المصري، ~~وفي عام 1863م كان في مقدوره أن يعلن نتيجة بحثه عن هذا الكشف إلى الأكاديمية ~~الفرنسية للفنون والآداب. # 7 # وبعد ذلك أرسل نسخة من النقش إلى «دي روجيه» مع خطاب # 8 # لخص فيه النتيجة التاريخية التي اعتقد أنه يمكن استخلاصها من فحص خاطف قام ~~به عن هذا المتن، وطلب إليه أن يقوم بترجمة كاملة لهذا المتن، وقد حدثنا «دي روجيه» عن ~~أن هذا العمل كان غاية في الصعوبة؛ وذلك لأن النسخة التي أرسلت إليه، وهي التي نقلها ~~الحارس العربي «يقصد الضابط المصري» المشرف على أعمال الحفر، كانت مشوهة كما يقول، ولكن ~~في الواقع كانت النسخة التي يتحدث عنها «دي روجيه» هي النسخة التي نقلها الضابط المصري، ~~ومهما كانت حالة النسخة المذكورة فإنها كانت كافية لتجعل «دي روجيه» يترجم المتن، ~~وفعلا نشر هذه الترجمة، # 9 # وبعد مضي بضعة أشهر على ذلك أعلن «مريت» هذا الكشف للأكاديمية الفرنسية، ~~وفى هذا العام 1863م قضى «دي روجيه» بعض الوقت في مصر، وذهب إلى متحف «بولاق» أملا ~~منه أن يجد لوحة «بيعنخي»؛ لأنه أراد أن يراجع نسخة الضابط على الأصل ويزيل العقبات ~~التي اعترضته في الترجمة. ms5229 # وكانت السفينة التي تحمل اللوحات لم تصل بعد من جبل «برقل»، وليس في ذلك أية غرابة، ~~حقا إن الذين كلفوا بنقلها لم يجدوا صعوبة في الإقلاع حتى بلدة «كرمة»، ولكن عندما ~~وصلوا حتى هذا المكان كان النيل قد أخذ في النقصان ولم يكن فيه ماء يكفي للمرور بعيدا ~~عن صخور الشلال الثالث، إذ في الواقع قابلتهم عوائق متنوعة. # وبالاختصار قد ضاع على المسافرين مع اللوحات شتاء سنة 1862، وكان لزاما عليهم ~~الانتظار حتى حلول الفيضان التالي عام 1863م، وعندما حل الفيضان التالي سارت السفينة ~~في طريقها مسافة طويلة، ولكن هبط بعدها النيل وكان لا بد من انتظار فيضان آخر، وكانت ~~اللوحات وقتئذ في مكان ما عند الشلال الثاني، ثم استؤنفت الرحلة كرة أخرى بحلول فيضان ~~عام 1864م، وحوالي ختام السنة وصلت اللوحات إلى القاهرة، ولا نزاع في أن النتيجة ~~الناجحة لنقل هذه اللوحات تجعلنا نشيد كثيرا بفضل أولئك الذين قاموا بهذا العمل الشاق ~~بطريقة ساذجة كالتي استعملوها، وهذا العمل يشعر بضخامته أولئك الذين قاموا مرة بنقل ~~لوحة ضخمة في النيل بسفن الأهالى وحبالهم، والواقع أن شلالات مثل شلالات «تنجور» «ودال» ~~«وسمنة» «وجزيرة الملك» ... إلخ كان من الصعب جدا المرور فيها، وعلى ذلك فإن نقل لوحات ~~جبل «برقل» بالمرور فيها يعد من الأعمال العظيمة التى تشهد بمهارة بحارة بلاد النوبة؛ ~~ولا غرابة فهم أبناء النيل الذين تربوا في كنفه أجيالا لا تحصى. # وعلى أثر وصول اللوحات إلى القاهرة كلف «مريت» الأثري «دي فيريا» بعمل نسخ منها، ومن ~~هذه عمل تحاليل لمحتويات النقوش، ونشر في مقال عنوانه: «أربع صفحات من السجلات الرسمية الكوشية». # 10 # وبعد ذلك بعامين نشر «مريت» نسخة «دي فيريا» في كتابه عن أعمال الحفر في السودان، # 11 # وهذا الكتاب ظهر في السوق وتدوول بالطريق العادية، غير أنه بعد نشره ببضعة ~~أيام سحب من السوق وأعدمت كل نسخه بسبب لا يزال مجهولا. # وفي عام 1868م بدأ الأستاذ «دي روجيه» يلقي سلسلة محاضرات في كلية فرنسا # College de France # عن لوحة «بيعنخي». ms5230 # وفي عام 1869م نشر الأثري «لوث» ترجمة ألمانية لهذه اللوحة، # 12 # ثم ظهرت ترجمة بالإنجليزية في عام 1873م بقلم «كانون ف. س. كوك»، # 13 # وفي عام 1876م نشر ابن الأستاذ «دي روجيه» ترجمة والده بالفرنسية ومعها ~~شرح، وهذه الترجمة تعد في الواقع الأساس الذي بنيت عليه التراجم الأخرى التي عملت ~~بعده، وفي عام 1876-1877م ظهرت ترجمة الأثري الكبير «بركش» لهذه اللوحة، # 14 # وكذلك قام بترجمتها مرة أخرى الأثري «لوث»، # 15 # وترجمها «بركش» بالإنجليزية في كتابه عن «مصر في عهد الفراعنة» الجزء ~~الثاني، ص230 ... إلخ. # وأحدث ترجمتين لهذه اللوحة هما اللتان وضعهما «جرفث» # 16 # ثم ترجمة «برستد». # 17 # أما أحسن طبعة للمتن نقلت عن الأصل بعناية فائقة، فقد وضعها الأستاذ «شيفر»، # 18 # وقد ظهرت بعض إصلاحات في الترجمة لبعض فقرات هذا المتن في المجلات العلمية ~~سنشير إليها في الترجمة التي سنوردها هنا. # هذا؛ وقد عثر على قطعتين من القطع الناقصة من اللوحة الأثري «لوكيانوف» ونشرهما في ~~مجلة مصر القديمة. # 19 # وصف لوحة «بيعنخي» وترجمتها (انظر صورة رقم # 2 ~~) # نشاهد في الجزء الأعلى المستدير من اللوحة قرص الشمس يكنفه صلان ولكنه بدون أجنحة، ~~وفي أسفل نشاهد الإله «آمون» رب «نباتا» قاعدا ونقش أمامه: «كلام «آمون رع» رب تيجان ~~الأرضين المشرف على «الكرنك» والقاطن في جبله المقدس «برقل»: إني أعطيك أرض ... مثل والد ~~ال ...» وخلف «آمون» تقف الإلهة «موت» وكتب أمامها: «موت» ربة «أشرو». وأمام «آمون» ~~«وموت» يقف الفرعون «بيعنخي»، ويلاحظ أن صورته قد كشطت غير أنه يمكن التعرف عليها، ~~ويحمل في منطقته خنجرا ويرتدي قميصا يصل إلى ركبتيه، ونقش أمامه متن يظهر أنه كشط ثم ~~أعيد ثانية وهو: ملك الوجه القبلي والبحري «ابن رع» «بيعنخي». ويشاهد أمام الفرعون ~~امرأة رافعة يدها اليمنى «والظاهر أنه كانت توجد صورة أخرى» وكتب أمامها: الزوجة ~~الملكية «وهي زوجة «نمروت» كما سنرى بعد في المتن سطر 62-63»، ثم يشاهد الملك «نمروت» ~~يحمل على جبينه الصل ويقود بيده اليسرى جوادا وفي يده اليمنى يحمل صناجة ونقش فوقه ~~الملك ms5231 «نمروت». # ويشاهد بعده ثلاثة ملوك يحمل كل منهم على جبينه الصل مقبلين الأرض أمام ~~الفرعون وهم: ~~(1) # الملك «أوسركون». ~~(2) # الملك «أوبوت». ~~(3) # الملك «بف-نف-ددي-باست». # ويرى بعد هؤلاء على الجهة اليسرى أمير لا يحمل الصل، ولكن له ضفيرة شعر جانبية ~~ويقبل الأرض، وكتب فوقه اسم مهشم بقي منه «... تتي»، وكذلك نشاهد أربعة أمراء بدون أصلال ~~ولكن يحمل كل منهم ريشة على قمة رأسه، وجميعهم يقبلون الأرض أمام الفرعون، وأسماؤهم هم: ~~(1) # الأمير «بثنفي». ~~(2) # الأمير «باما». ~~(3) # الرئيس العظيم لقوم مي «مركنشا». ~~(4) # الرئيس العظيم لقوم مي «زد آمون أوف عنخ». # والخطاب الذي وجهه هؤلاء الأمراء للفرعون وجد مهشما ولكن تبقى منه بعض كلمات جاء ~~فيها: «كن مسرورا يا «حور» رب القصر ... لأصغر ملك ...» # المتن: # وأسفل هذا المنظر يأتي النص التاريخي ~~العظيم، وهاك الترجمة: # التأريخ ~~: السنة الواحدة والعشرون الشهر الأول من فصل الفيضان «الفصل الأول» في ~~عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بيعنخي محبوب آمون» عاش ~~أبديا. # مقدمة ~~: الأمر الذي ينطق به جلالتي: اسمعوا لما أنجزته أكثر من الأجداد، إني ~~ملك صورة الإله وتمثال «آتوم الحي»، الذي خرج من بطن «أمه» مزينا ~~بمثابة حاكم، يخافه العظماء الذين أكبر منه، والذي عرفه (2) والده، ومن ~~فطنت أمه أنه سيكون ملكا وهو لا يزال في البيضة، الإله الطيب المحبوب ~~من الإله ابن «رع» ومن ينجز بيديه ما يريد «بيعنخي» محبوب ~~«آمون.» # وصول رسول يحمل أخبارا تنذر بزحف «تفنخت» ~~: لقد أتى إنسان ليخبر جلالته أن الأمير صاحب الأرض الغربية وهو الأمير ~~الوراثي، والحاكم العظيم لبلدة «نتر» المسمى «تفنخت» قد صار في مقاطعة ~~«يأتي بعد ذلك علامة ترمز للفظة مقاطعة غير أن اسم المقاطعة لم يكتب ~~عليها» وكذلك في مقاطعة «أكسيوس» # 20 # وفي «حعبي» وفي ... «اسم مشهم» (3) وفي «عن» أو «عيان» وفي ~~«برنب» وفي «منف»، «أنب حز» = الجدار الأبيض. وقد استولى على الأرض ~~الغربية قاطبة من أول المستنقعات حتى «إثتاوي» «= اللشت» وهو يصعد في ~~النيل بجيش جرار، في حين أن البلاد أصبحت موحدة خلفه، والأمراء ~~الوراثيون، حكام المعاقل كانوا كالكلاب «طائعين ms5232 في عقبيه» ولم (4) ~~يغلق حصن ... في مقاطعات الوجه القبلي، فبلدة «مر-توم» (ميدوم) وبلدة ~~«برسخم خبر رع» ومعبد «سبك» (الفيوم) «وبرمزد» (البهنسا) وبلدة «تكناش» ~~(دقناش بالقرب من غربي ببا)، وكل بلدة في الغرب قد فتحت له أبوابها ~~خوفا منه؛ «أي سلمت دون قيد ولا شرط». # وقد عاد إلى مقاطعات الشرق ففتحت أبوابها له أيضا: «حت بنو» ~~«وتايوزاي» «وحس نسوت» «وأطفيح» تأمل (5) ... لقد حاصر «أهناسيا ~~المدينة»، وأحاط بها تماما «جعل من نفسه كذيل في فم» فلم يجعل ~~الخارجين يخرجون، ولم يجعل الداخلين يدخلون لاستمرار الحرب يوميا، ~~وذرع الأرض حولها كلها «أي كان يلف حولها ماشيا» وكل أمير عرف حصنه، ~~وجعل كل رجل من الأمراء والحكام في قسمه «لمحاصرته». # الملك كان متشبعا بحب الحرب غير أن الوقت لم يكن قد حان بعد ~~: وقد أصغى «جلالته إلى الرسول» (6) بقلب كبير، وكان ضاحكا وقلبه ~~منشرحا. # الأخبار كانت تأخذ دائما صورة جدية منذرة بالخطر ~~: وأرسل هؤلاء الكبراء والأمراء والقائد الذين كانوا في مدنهم يوميا ~~قائلين: هل صمت متجاهلا أرض الجنوب التابعة لمقر الملك؟ في حين أن ~~«تفنخت» يستولي عليها ولا يجد أحدا يصد ساعده. # انضمام «نمروت» ملك «الأشمونين» إلى «تفنخت» ~~: نمروت ... (7) حاكم «حت ورت» وصدع جدران «نفروسي» وهدم له مدينته خوفا ~~من الاستيلاء عليها لنفسه، لأجل أن يحاصر مدينة أخرى. # تأمل لقد ذهب ليكون واحدا من أتباعه وبذلك ترك ولاءه لجلالته؛ (أي ~~خان «بيعنخي») وقد وقف معه بمثابة واحد «من أتباعه» في (8) مقاطعة ~~«البهنسا» وقد أعطاه (يقصد «تفنخت») هدايا كما يرغب فيها قلبه من كل ~~شيء وجده. # الملك يأمر جنوده الذين في مصر بالانقضاض على مقاطعة «الأشمونين» ~~: وبعد ذلك أرسل جلالته إلى الأمراء وقواد الجيش الذين كانوا في مصر، ~~القائد «باوارمع» والقائد «لمرسكني» وكل قائد لجلالته كان في مصر ~~قائلا: سارعوا إلى صفوف القتال، وحاربوا في المعركة، وحاصروا ... (9) ~~اقبضوا على أهلها وماشيتها وسفنها التي على النهر، ولا تجعلوا الفلاحين ~~يخرجون إلى الحقول، ولا تدعوا الحراثين يحرثون الأرض، وحاصروا حدود ~~مقاطعة الأرنب وحاربوها يوميا، وقد فعلوا ذلك. ms5233 ~~«بيعنخي» يرسل جيشه وتعليماته للقتال ~~: وبعد ذلك أرسل جلالته جيشا إلى مصر مكلفا قواده بشدة قائلا: «لا ~~تهاجموا العدو في أثناء الليل (10) على طريقة لاعبي الشطرنج «حيث يبحث ~~كل لاعب عن التغلب على قرنه» ولكن حاربوهم عندما يمكن رؤيتهم، واطلب ~~خوض المعركة من بعيد، وإذا طلبك فانتظر مشاة وفرسان مدينة أخرى، وابق ~~ساكنا لا تتحرك حتى تأتي جنوده، وحاربه فقط عندما يطلب إليك الحرب، ~~وفضلا عن ذلك إذا كان له خلفاء في مدينة أخرى فاعمل على انتظارهم.» ~~(11) أما أمثال الأمراء الذين يمكن أن يتخذهم لمساعدته أو أي جنود ~~لوبيين ممن يوثق بهم فأمر بمنازلتهم مقدما قائلا: «وأنت «لأننا لا ~~نعرف من نخاطب عند تنظيم الجيش» شد على أحسن جواد في الإصطبل وصف ~~(12) الجنود في خط المعركة، ولا بد أن تعلم أن «آمون» هو الإله الذي ~~أرسلنا.» # التعليمات للزحف على «طيبة» ~~: وعندما تصلون إلى «طيبة» قبالة «الكرنك» انزلوا الماء وطهروا أنفسكم ~~في النهر، وطهروا أنفسكم في ملابس كتان نظيفة، وشدوا القوس وارموا ~~السهم، ولا تفخروا بأنكم (13) أرباب القوة؛ لأنه بدونه لا يكون لشجاع ~~قوة؛ إذ يجعل القوي ضعيفا، وبذلك تفر الكثرة أمام القلة، وأن رجلا ~~واحدا يستولي على ألف رجل، اغسلوا أنفسكم بماء قربانه وقبلوا الأرض ~~أمام محياه وقولوا (14) له: امنحنا سواء السبيل حتى يمكننا أن نحارب ~~تحت ظل سيفك القوي، أما الشبان الذين أرسلتهم فسيكون النصر لهم وسيروع ~~الكثيرون منهم. # الجيش يثني على نصائح الملك وقوته ~~: وعندئذ استلقوا على بطونهم أمام جلالته قائلين: «إن اسمك هو الذي ~~يمنحنا القوة، ونصيحتك هي مرسى جيشك، وخبزك في بطوننا في كل سبيل ~~«سلكناه»، وجعتك تطفئ (15) ظمأنا، وبطولتك تعطينا القوة، والبطش ~~في تذكر اسمك؛ لأنه لا يتغلب جيش يكون قائده مخنثا، فمن مثيلك فيه؟ ~~«أي في الجيش» فأنت ملك مظفر يعمل بساعديه، وأنت المشرف على شئون ~~الحروب.» # الجيش يتقدم نحو «طيبة » ~~: ثم (16) ساحوا منحدرين في النهر إلى أن وصلوا إلى «طيبة» وعملوا وفق ~~كل ما قاله جلالته. # الجيش يسير إلى الأمام ويهزم أسطول الثائرين ms5234 ~~: ثم ساحوا منحدرين في النهر ورأوا سفنا عدة مصعدة في النهر محملة ~~بالجنود والبحارة وضباط عديدين، وكل رجل شجاع من الوجه البحري كان ~~مجهزا (17) بأسلحة الحرب ليحارب جيش جلالته، وقد وقعت مذبحة عظيمة ~~بينهم وكان عددهم لا يحصى، وقد استولى على جنودهم وسفنهم، وأحضروا ~~أسرى أحياء إلى حيث مكان جلالته (أي إلى «نباتا»). # الزحف على «أهناسيا المدينة» والواقعة التي وقعت في هذه المدينة ~~: ثم زحفوا نحو مشارف «أهناسية المدينة» طلبا للحرب. # قائمة بأسماء الأمراء والملوك الشماليين: ~~(1) # الملك «نمروت». ~~(2) # الملك «أوبوت» (18). ~~(3) # رئيس مي «شيشنق» صاحب «بوصير» رب «دد». ~~(4) # ورئيس مي العظيم «زد آمن أوف عنخ» صاحب «منديس» (تل ~~الربع الحالي). ~~(5) # ومعه بكر أولاده الذي كان قائد الجيش ~~«بر-تحوتي-وب-رحوي». ~~(6) # وجيش الأمير الوراثي «باكنرف». ~~(7) # وبكر أولاده رئيس مي المسمى «نس ناعاي» (19) في مقاطعة «حسب». # 21 ~~(8) # وكل رئيس يحمل الريشة من الذين كانوا في أرض ~~الشمال. ~~(9) # ومعهم الملك «أوسركون» الذي كان في «بوبسطة» وإقليم «رع ~~نفرت». # وقد تجمع كل أمير وحكام المدن المسورة في الغرب وفي الشرق وفي ~~الأقاليم التي في الوسط بقلب واحد متحدين بوصفهم أتباعا لرئيس الغرب ~~العظيم حاكم المدن المسورة للأرض الشمالية «الذي يلقب» كاهن الإلهة ~~«نيت» صاحبة «سايس» (20) والكاهن الأعظم «سم» للإله «بتاح» المسمى ~~«تفنخت». # الواقعة التي نشبت قبالة «أهناسيا المدينة» ~~: فخرجوا إليهم «لملاقاتهم» وأوقعوا مذبحة عظيمة بينهم أعظم من أية ~~موقعة (شيء) واستولوا على سفنهم التي كانت في النهر. # العدو يفر إلى بلدة «بربج» ويتبعهم الكوشيون في المدينة ~~: وعندئذ عبرت بقيتهم «فلولهم» النهر ورسوا على الشاطئ الأيمن بجوار ~~«بربج»، وعندما (21) أضاءت الأرض في الصباح المبكر عبر جيش جلالته ~~نحوهم والتحم الجيش بالجيش «الآخر» فقتلوا خلقا كثيرين منهم وخيلا لا ~~يحصى عددها، ووقعت الهزيمة بين الفلول «بقية الجيش المهزوم». # العدو يفر نحو الدلتا ~~: وفروا نحو الأرض الشمالية بسبب الضربة القوية المؤلمة أكثر من أي شيء ~~«أي من أي ضربة أخرى». # قائمة بالمذبحة التي وقعت بينهم: «أناس» «ترك الكاتب هنا مكان العدد ~~دون أن ينقش» ... رجال. # نجاة «نمروت» وهزيمة جيشه في ms5235 «الأشمونين» ~~: وهرب «نمروت» مصعدا في النيل نحو الجنوب عندما قيل له: إن ~~«الأشمونين» في وسط الأعداء، وهو جيش جلالته الذي استولى على أهلها ~~وماشيتها. # وبعد ذلك دخل «الأشمونين» في حين كان جيش جلالته على النهر في ميناء ~~(23) مقاطعة «الأرنب» «أي العاصمة». # وبعد ذلك سمعوا بذلك فحاصروا مقاطعة «الأرنب» من جوانبها الأربعة ولم ~~يسمحوا للخارجين أن يخرجوا ولا للداخلين أن يدخلوا. # تقرير يكتب للملك «بيعنخي» ~~: وأرسلوا تقريرا لجلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (محبوب آمون ~~«بيعنخي») معطي الحياة عن كل موقعة حاربوها وعن كل انتصار ~~لجلالته. ~~«بيعنخي» يغضب ويسير نحو مصر بنفسه في أول عيد رأس السنة ~~: وعندئذ غضب جلالته من أجل ذلك، وقال وكأنه الفهد: (24) هل سمحوا ~~لفلول من جيش الشمال أن تبقى وسمحوا لمن خرج منهم أن يخرج لأجل أن ~~يتحدث عن غزوته؟ ولم يعملوا على موتهم حتى يفنوا عن آخرهم، وإني أقسم ~~بحب «رع» لي وبحظوة «آمون» لي أني سأذهب بنفسي شمالا حتى أقضي (25) ~~على الذي عمله وحتى أجعله يولي الأدبار من الحرب أبديا. # والآن فيما بعد عندما أحتفل بشعائر السنة الجديدة سأقدم القربان ~~لوالدي «آمون» في «نباتا» في عيده الجميل عندما يظهر بطلعته الجميلة ~~للسنة الجديدة؛ حتى يجعلني أخرج في سلام لأرى «آمون» صاحب «طيبة» في ~~عيد «أبت» (الأقصر) الجميل وحتى يمكنني أن أحضره في صورته (26) في موكب ~~«الأقصر» في عيده الجميل المسمى «ليلة عيد أبت» في العيد المسمى ~~«البقاء في طيبة»، وهو الذي عمله له «رع» في البداية، ولأجل أن أتمكن ~~من أن أحضره في موكب إلى بيته قاعدا على عرشه كما هي الحال في يوم ~~إدخال الإله في الشهر الثالث من الفصل الأول، اليوم الثاني، ولأجل أن ~~أتمكن من جعل الأرض الشمالية تذوق طعم أصابعي «في الحرب». # الاستيلاء على «البهنسا» ~~: وبعد ذلك سمع الجيش الذي كان هناك في مصر (27) بغضب جلالته منهم، ~~وعلى ذلك حاربوا «برمزد» (البهنسا) التابعة لمقاطعة «البهنسا» فاستولوا ~~عليها كأنهم طوفان من الماء، وأرسلوا لجلالته غير أن قلبه لم يكن ~~راضيا بذلك. ms5236 # الاستيلاء على «طهنة» ~~: وبعد ذلك حاربوا «طهنة» عظيمة الانتصار، وقد وجدوها مملوءة (28) ~~بالجنود من كل رجل شجاع من أرض الشمال، وبعد ذلك استعملوا المنجنيق في ~~قذفها فهدمت جدرانها، ووقعت مذبحة عظيمة بينهم لا يحصى عدد قتلاها، ~~ومنهم: ابن رئيس مي «تفتخت» ثم أرسلوا لجلالته بشأنها غير أن قلبه لم ~~يكن راضيا بذلك. # الاستيلاء على «حت نبو» ~~: ثم (29) قاموا لمحاربة «حت نبو» فتثبتوا داخلها، ودخلها جيش جلالته ~~ثم أرسلوا إلى جلالته، ولكن قلبه لم يكن راضيا بذلك. # الملك يذهب من «طيبة» إلى «الأشمونين» ~~: في الشهر الأول من الفصل الأول اليوم التاسع ذهب جلالته شمالا إلى ~~«طيبة» وأتم عيد «آمون» في عيد «أبت» (الأقصر) وساح جلالته شمالا (30) ~~إلى بلدة مقاطعة «الأرنب» (الأشمونين) وخرج جلالته من حجرة السفينة ~~وكانت الخيل مجهزة، وامتطى العربة، وساد الرعب من جلالته إلى نهاية ~~بلاد الآسيويين، وكان كل قلب مثقلا بالخوف منه. ~~«بيعنخي» يوبخ جيشه ~~: ثم خرج جلالته (31) ليوبخ جنوده ثائرا عليهم كالفهد قائلا: هل ~~ثباتكم في الحرب معناه التراخي فيما آمر به؟ هل بلغ العام نهايته عندما ~~نفذ الخوف مني في الأرض الشمالية؟ إنهم سيضربون ضربة عظيمة ~~مؤلمة. # وقد أقام لنفسه معسكرا في الجنوب الغربي من الأشمونين وحاصرها (32) ~~يوميا، وقد أقيم جسر ليحيط بالجدار، وأقيم برج ليرفع الرماة عندما ~~يرمون بسهامهم والضاربين بالمقلاع عندما يرمون بالحجارة، وكانوا يذبحون ~~الناس من بينهم يوميا. # المدينة تطلب التسليم ولكن الفرعون بقي متعنتا ~~: وقد مرت الأيام ورائحة «الأشمونين» نتنة في الأنوف بعد عبيرها (33) ~~الحلو، وبعد ذلك انبطحت الأشمونين على بطنها طالبة العفو أمام ملك ~~الوجه البحري، وقد خرج الرسل ونزلوا حاملين كل شيء جميل المنظر من ذهب ~~وكل حجر فاخر ثمين وملابس في صندوق والتاج الذي كان على رأسه «نمروت» ~~والصل الذي كان يبعث الخوف منه، دون انقطاع لمدة عدة أيام طالبين ~~العفو بتاجه «أي بأن ينزل عن تاجه على ما يظهر». # الملكة زوج «نمروت» تتوسط في الأمر ~~: ثم قاموا وأرسلوا (34) زوجه (أي زوج الملك «نمروت») وابنة الملك ~~المسماة «نستنت» تطلبان ms5237 العفو من أزواج الملك وحظيات الملك وبنات الملك ~~وأخوات الملك، ولتنبطح على بطنها (يقصد زوج الملك «نمروت») في الحريم ~~أمام زوجات الملك قائلة: إننا نأتي إليكن يا زوجات الملك وبنات الملك ~~ويا أخوات الملك لتهدئن «حور» رب القصر صاحب القوة الكبيرة والنصر ~~العظيم، ليته يمنحنا ... تأمل (35) أنه ... تأمل ... تكلمن إليه ليلين للذي ~~يمجده ... (الأسطر من 36 حتى السطر التاسع والأربعين محيت تقريبا) ~~ووجدت خمس قطع من هذه اللوحة بعد الكشف عنها، عثر عليها الدكتور ريزنر ~~في نفس المكان الذي كانت فيه اللوحة في جبل برقل، وقد حاول لوكيانوف # 22 # أن يحدد مكانها ويعطي مضمون ترجمتها، فالقطعة رقم 47087 لا ~~يمكن وضعها إلا على الوجه الأيسر من اللوحة بين الأسطر من 35 إلى 50، ~~ومن معنى سياق الكلام يمكن وضع هذه القطعة في الأسطر 41، 42، 43؛ إذ إن ~~كل سطر من هذه القطعة مكمل للأسطر المقابلة في اللوحة. # ومتن هذه الأسطر هو تكملة لتضرع الملكة «نستنمحونت» إلى أزواج وأخوات ~~الملك «بيعنخي» (انظر السطر 34) لأجل أن يصفح عن الملك «نمروت»، ومن ~~متن هذه القطعة ومتن اللوحة نشاهد أن زوجات الملك وأخواته قد انبطحن ~~على الأرض أمام الملك «بيعنخي» (السطر 42)، وأن الزوجات الملكيات تضرعن ~~للملك طالبات إليه العفو عن «نمروت» ملك «حت ورت» (السطر 43). ولا بد ~~أنه كان في الجزء الناقص تسلم ما ورده «نمروت»، ثم أتى الأخير بنفسه ~~للملك. ~~«بيعنخي» يخاطب «نمروت» ~~: انظر! من قادك؟ من قادك؟ من قادك إذن؟ من قادك ... (52) لقد تركت سبيل ~~الحياة، هل السماء تمطر سهاما (؟) أنى ... «مرتاح» عندما يخضع أهل ~~الجنوب، وأهل الشمال، يقولون: ضعنا في ظلك، تأمل أنه مؤذ ... (54) حاملا ~~طعامه، وإن القلب دفة سفينته، تقلب صاحبها بما هو من قوة الله، وأنه ~~يرى اللهيب كأنه برودة في القلب؛ «أي إن اللهيب يظهر له كأنه برودة في ~~القلب؛ لأن القلب نفسه حار!» ... (55) لا يوجد مسن ... والمقاطعات ملأى ~~بالشباب . # جواب «نمروت» «لبيعنخي» ~~: فانبطح على الأرض أمام جلالته، قائلا: كن (56) «هادئا» يا حور يا ~~رب القصر إن قوتك هي التي فعلتها، ms5238 وإني واحد من عبيد الملك أدفع الجزية ~~للخزانة ... (57) جزيتهم، ولقد أحضرت لك أكثر منهم. ~~«نمروت» يحضر هدايا للملك «بيعنخي» ~~: وعلى ذلك أهدى كثيرا من الفضة والذهب واللازورد والفيروز والبرنز ~~وكل الأحجار الثمينة، فملأ (58) الخزينة بهذه الجزية، وأحضر جوادا في ~~يده اليمنى وصناجة في يده اليسرى # 23 # من الذهب واللازورد. # دخول «بيعنخي» مظفرا في «الأشمونين» ~~: وبعد ذلك ظهر جلالته (59) في قصره ومن ثم سار إلى بيت «تحوت» رب ~~«الأشمونين» وذبح ثيرانا وعجولا وطيورا لوالده رب «الأشمونين» ~~ولثمانية الآلهة في بيت (60) الثامون «أي ثمانية الآلهة». وقد ارتفع ~~صياح جيش مقاطعة «الأرنب» وفرحوا قائلين: ما أجمل حور ثاو في (61) ~~مدينته، ابن «رع»، «بيعنخي»، أقم لنا عيدا ثلاثينيا؛ لأنك قد حميت ~~مقاطعة «الأرنب». ~~«بيعنخي» يزور قصر «نمروت» والخزانة والمخازن والحريم ~~: ثم سار جلالته إلى (62) بيت «نمروت»، ودخل كل حجرة في بيت الملك وبيت ~~ماله ومخازنه، وأمر بأن تحضر (63) له زوجات الملك وبنات الملك، ~~وصافحهن جلالته على طريقة النساء، ولكن جلالته لم يدر وجهه لهن (64) ~~«أي كان متعففا». ~~«بيعنخي» يزور حظيرة خيل «نمروت» وينتقد تجويعها وهزالها ~~: ثم سار جلالته إلى حظيرة الخيل وحظائر المهارى وعندما رأى (65) أنها ~~قد تألمت من الجوع، قال: أقسم بحب «رع» لي وبقدر ما تنتعش أنفي بالحياة ~~أنه لأكثر إيلاما لقلبي (66) أن تكون جيادي قد تألمت جوعا أكثر من ~~تألمي لأي عمل مسيء قد عملته في تنفيذ غرضك، لقد شهد عليك لي خوف رفاقك ~~عليك، (67) ألم تعلم أن ظل الله فوقي؟ وأن حظي لن يولي بسببه؟ فلو كان ~~آخر عمل ذلك معي (68) فإنه لم يكن يسعني إلا أن أدينه من أجل ذلك، ~~وعندما كنت أصور في الفرج وأكون في البيضة المقدسة (69) فإن ~~بذرة الإله كانت في، وأقسم بحضرته أني لا أعمل شيئا بدونه، فإنه هو ~~الذي يأمرني بفعله. # التصرف في متاع «نمروت» ~~: وبعد ذلك أعطيت أملاكه الخزانة (70) ومخازن غلاله القربان المقدس ~~الخاص «بآمون» في الكرنك. # خضوع أمير «أهناسية المدينة» وولاؤه للملك «بيعنخي» ~~: وأتى حاكم «هيراكليوبوليس» (أهناسيا المدينة) «بفنفد ديباست» يحمل ~~جزية ms5239 (71) للقصر من ذهب وفضة وكل حجر ثمين وجياد من خيرة ما في ~~الإصطبل، فاستلقى على بطنه أمام جلالته، وقال: مرحبا بك يا حور، أيها ~~الملك القوي (72) يا أيها الثور مخضع الثيران! إن العالم السفلي قد قبض ~~علي وقد غمرت في الظلام الذي سطع (73) عليه النور # 24 # الآن، وإني لم أجد صديقا في يوم البؤس كان ثابتا في يوم ~~الواقعة، ولكن أنت أيها الملك الجبار لقد بددت (74) الظلام عني، وإني ~~أكدح مع رعاياك وستدفع «أهناسيا المدينة» ضرائب (75) لخزانتك، أنت يا ~~صورة «حور أختي» والمهيمن على النجوم الثابتة، فكما كان فأنت كذلك ملك، ~~وكما أنه لا يفنى فإنك (76) لن تفنى يا ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«بيعنخي» العائش أبديا. # الملك ينحدر في النهر نحو بلدة «برسخم خبر رع» ويأمرها بالتسليم ~~: وانحدر جلالته في النهر نحو فتحة القناة «بحر يوسف الحالي» بجوار ~~(77) «اللاهون» فوجد أن جدران «برسخم خبر رع» متهدمة وحصنها مغلق، ~~ومملوءة بكل رجل شجاع من الأرض الشمالية، وعندئذ أرسل جلالته لهم ~~قائلا: أنتم يا من تعيشون في الموت! أنتم يا من تعيشون في الموت! أنتم ~~أيها النكرات (78) والتعساء! أنتم يا من تعيشون في الموت! إذا مرت ساعة ~~دون أن تفتحوا لي تأملوا أنكم ستكونون في عداد الساقطين، وهذا مؤلم ~~للملك، فلا تغلقوا أبواب حياتكم لأجل أن تحضروا على مقصلة هذا اليوم، ~~فلا ترغبوا في الموت ولا تكرهوا الحياة ... (79) ... أمام كل الأرض. # استسلام مدينة «برسخم خبر رع» ~~: وعندئذ أرسلوا إلى جلالته قائلين: «تأمل، إن ظل الإله فوقك، وابن ~~«نوت» (الإله «ست») يعطيك ساعديه، وفكرة لبك تحدث في الحال كالتي تخرج ~~من فم الإله، تأمل لقد صورت في صورة إله، ونحن نرى بمراسيم يديك، وتأمل ~~إن بلدك هي حصنه (80) فافعل بها ما «يرضيك»، فاجعل الداخلين يدخلون ~~هناك والخارجين يخرجون، ودع جلالته يفعل ما يريد.» # وبعد ذلك خرجوا مع ابن رئيس مي «تفنخت» فدخل جيش جلالته فيها دون أن ~~يقتل واحد من كل الناس، ووجد (81) مع حاملي الأختام ليختموا أملاكه، ~~وخزائنه سلمت لبيت المال، ms5240 ومخازن غلاله للقربات الإلهية الخاصة بوالده ~~«آمون رع» رب «طيبة». # استسلام «ميدوم» ~~: وانحدر جلالته شمالا، وقد وجد «ميدوم» دار «سكر» رب «سحز» # 25 # قد أغلقت وكانت ممتنعة، ونشب القتال في قلبها، أخذا (82) ~~... فاستولى عليها الخوف، وختم الفزع فمهم، وعندئذ أرسل جلالته لهم ~~قائلا: تأملوا إن أمامكم طريقين فاختاروا أنتم كما ترغبون: افتحوا ~~فتعيشوا، أغلقوا فتموتوا، إن جلالتي لن يمر في باب مغلق. وعندئذ فتحوا ~~في الحال فدخل جلالته في داخل هذه المدينة (83) وقدم قربانا ... إلى ~~«منحيت» صاحب «سحز» وقد أهدى بيت ماله إلى بيت المال، ومخازن غلاله ~~للقربان المقدسة «لآمون» صاحب «الكرنك». # استسلام «اللشت» ~~: ثم انحدر جلالته شمالا إلى «اللشت» فوجد السور مغلقا والجدران ملأى ~~بالجنود من أرض الشمال الشجعان، وبعد ذلك فتحوا الحصن وانبطحوا على ~~بطونهم (84) أمام جلالته، قائلين: إن والدك قد قرر لك إرثه، فالأرضان ~~ملكك وما فيها ملكك، وكل ما على الأرض ملكك. ودخل جلالته ليجعل قربانا ~~عظيما يقدم للآلهة القاطنين في هذه المدينة من ثيران «أوا» وثيران ~~«ونز» ودجاج وكل شيء طيب وطاهر. # وبعد ذلك أعطيت ماليتها الخزانة، ومحازن الغلال صارت قربانا للضيعة ~~المقدسة (85) لوالده «آمون رع». # الملك يسير نحو «منف» لتسلم بدون حصار طويل ~~: «انحدر بعد ذلك جلالته في النهر» إلى «منف»، وقد أرسل إليها (أي إلى ~~أهلها) قائلا: لا تغلقي «الأبواب» ولا تحاربي أنت يا مأوى الإله «شو» ~~«يخاطب المدينة» في الأزلية، وإن الذي يريد أن يدخل دعوه يدخل، وإن ~~الذي يريد أن يخرج دعوه يخرج، ولا تمنعوا من يريد أن يغادر «المدينة»، ~~وسأقدم قربانا للإله «بتاح» ولكل الآلهة الذين في «الجدار الأبيض» ~~(منف)، وإني سأضحي للإله «سكر» في المكان السري، وسأشاهد الذي في جنوبي ~~جداره (يقصد الإله «بتاح») إلى أن أنحدر شمالا في النهر في أمان (86) ~~... وإن أهل «الجدار الأبيض» (منف) سيكونون سالمين معافين، ولن يبكى أحد ~~حتى الأطفال، انظروا أنتم إلى مقاطعات الجنوب فإنه لم يذبح واحد منهم ~~إلا الأعداء الذين لعنوا الإله، وهم الذين قطعت رءوسهم على المقصلة ~~بوصفهم ثائرين، غير ms5241 أنهم «الأهالي» أوصدوا معاقلهم وأرسلوا جيشا على ~~فئة من جنود جلالته، من الصناع والمشرفين على المباني، والنواتي (87) ... ~~ميناء «منف». ~~«تفنخت» يدخل «منف» ليلا ويحمس جنوده ويعود إلى الدلتا ~~: تأمل فإن أمير «سايس» هذا (يقصد «تفنخت») قد وصل إلى الجدار الأبيض ~~ليلا محمسا مشاته وبحارته وجميع خيرة جيشه وعددهم ثمانية آلاف رجل ~~حاثا إياهم بحماس عظيم، تأملوا إن «منف» قد اكتظت بالجنود من خيرة ما ~~في الأرض الشمالية، ومخازنها تفيض بالشعير والبر وبكل أنواع الأسلحة ... ~~(88) «وإنها محصنة» بجدار، وقد أقيمت شرفة عظيمة صنعت بمهارة والنهر ~~يجري حول جانبها الشرقي، وليس هناك فرصة للهجوم (أي من الشرق) ويوجد ~~فيها حظائر للماشية مملوءة بالثيران، والخزانة مجهزة بكل شيء من فضة ~~وذهب ونحاس وملابس وبخور وشهد وزيت. ~~«تفنخت» يذهب لعمل الإمدادات ~~: وسأذهب وأعطي شيئا لرؤساء الشمال، وسأفتح مقاطعاتهم، وسأكون (89) ... ~~«وسأقضي أياما قليلة» إلى أن أعود. وامتطى جوادا ولم يطلب عربته، ~~وسار شمالا خوفا من جلالته (أي من «بيعنخي»). ~~«بيعنخي» يذهب إلى «منف» ~~: وعندما انفلق الإصباح في النهار المبكر كان جلالته قد وصل إلى الجدار ~~الأبيض وأرسى سفينته في شماليها، وكان قد وجد أن الماء قد اقترب من ~~الجدران وأصبحت السفن ترسو عند (90) جدران «منف»، وعندئذ رأى جلالته ~~أنها كانت قوية وأن السور قد رفع بوساطة بناء جديد «عليه»، وشرفات ~~يحميها رجال حرب أشداء، ولم تكن هناك طريقة لمهاجمتها. # الضباط يقترحون طرقا للاستيلاء على المدينة ~~: وقد أبدى كل واحد رأيه من رجال جيش جلالته على حسب قواعد الحرب، فقال ~~كل رجل: دعنا نحاصرها (91) ... تأمل إن جنودها عديدون «حتى لا يمكن ~~مهاجمتها»، وقال آخرون: فلنقم طريقا «يوصل» إليها ولنرفع التربة ~~حتى جدرانها، دعنا نقم برجا «يوصل إليها» ونصنع من العمد الخشبية ~~قنطرة إليها، وبهذا التصميم نقسمها من كل جانب من جوانبها على الأرض ~~العالية (92) ... من شماليها لأجل أن ترفع الأرض عند جدرانها حتى نجد ~~طريقا لأقدامنا. # الملك لا يأخذ بهذه الآراء ويصمم على مهاجمة المدينة ~~: وعندئذ استولى الغضب على جلالته كالفهد، وقال: إني أقسم بحب «رع» ms5242 لي ~~وبحظوة والدي «آمون» الذي برأني أن ذلك لا بد أن يحدث لها على حسب أمر ~~«آمون»، وهذا ما سيقوله الناس: (93) إن الأرض الشمالية ومقاطعات الجنوب ~~قد فتحت له أبوابها من بعيد؛ لأنها لم تضع «آمون» في قلوبها، ولم تعرف ~~ما الذي أمر به، فإنه (أي «آمون») قد جعل «بيعنخي» يظهر شهرته كما جعل ~~هيبته ترى، وإني سأستولي عليه «أي المدينة» بوصفي فيضان الماء، وقد ~~أمرت (94) ... # الاستعداد للهجوم ~~: وبعد ذلك أمر بإرسال أسطوله وجيشه لمهاجمة ميناء «منف»، وقد أحضروا ~~له كل معبر وكل سفينة شحن وكل سفينة نقل وكل سفينة بقدر ما كان يوجد، ~~وأرسيت في ميناء «منف» وربطت حبال مقدمتها بين بيوتها «أي بيوت ~~المدينة» (95) ... ولم يوجد واحد بكى بين كل جنود جلالته «المقصود هنا ~~على ما يظن أنه لم يصب واحد منهم بسوء». # الأمر بالهجوم ~~: وقد أتى جلالته ليرتب السفن بقدر ما كان هناك منها، وأمر جلالته جيشه ~~قائلا: إلى الأمام عليها «أي على المدينة»، تسلقوا الجدران، اقتحموا ~~البيوت التي على النهر «أي التي على ضفة النهر»، وإذا وصل أحدكم إلى ~~أعلى الجدار فلا يقف أمامه حتى (96) لا يردكم الجنود «المعادون»، وإنه ~~لأمر حقير «بالنسبة لنا» أن نوصد الجنوب، ثم ينبغي علينا أن نرسو في ~~الشمال ونضع الحصار في ميزاني الأرضين. # 26 # الاستيلاء على «منف» ~~: وبعد ذلك استولى على «منف» (من نفر) كأنها أخذت بفيضان ماء، وقد قتل ~~فيها جم غفير من الناس، وأحضر أسرى أحياء إلى المكان الذي كان فيه ~~جلالته أيضا. # حماية «منف» ~~: والآن عندما (97) أضاء الصبح وطلع النهار الثاني أرسل جلالته أناسا ~~لها لحماية معابد الإله «آمون» ومحراب الآلهة، وقدم القربان لمجلس آلهة ~~مدينة «حتكبتاح» (منف)، ونظفوا «منف» بالنطرون والبخور، وأقاموا الكهنة ~~في أماكنهم، ثم سار جلالته إلى بيت «بتاح» (98) وأديت شعيرة تطهيره في ~~حجرة الصباح، وكل تقليد كان يعمل للملك أجري له، ودخل المعبد وقدم ~~قربانا عظيما لوالده «بتاح» القاطن جنوبي جداره، ويتألف من ثيران ~~وعجول ودواجن وكل شيء طيب، ثم سار جلالته إلى ms5243 بيته. # إقليم «منف» يسلم ~~: وبعد ذلك لما سمع بهذا «أي الاستيلاء على منف» فإن كل المراكز التي ~~كانت في إقليم «منف» وهي: «حري بدمي» «وبني-نا-أوع» (99) وبرج «بيو» ~~وواحة «بيت» وقد فتحوا المعاقل وهربوا بعيدا ولم يعرف أحد أين ~~ذهبوا. # خضوع صغار ملوك الدلتا للملك «بيعنخي» ~~: وقد حضر الملك «أوبوت» ورئيس «مي» المسمى «أكانشو» والأمير الوراثي ~~«بدي إزيس» وكل أمراء (100) الأرض الشمالية حاملين جزيتهم ليروا بهاء ~~جلالته. # إعطاء ثروة «منف» للإله «آمون» رب «طيبة» ولآلهة «منف» ~~: وبعد ذلك أعطيت خزائن «منف» ومخازنها قربانا مقدسة «لآمون» «وبتاح» ~~وتاسوع الآلهة القاطنين في «حتكبتاح» (منف). # الملك يزحف على «خرعحا» (مصر العتيقة الحالية) ~~: وعندما أضاء النهار في الصباح المبكر سار جلالته شرقا وقرب قربانا ~~«لآتوم» صاحب «خرعحا» وللتاسوع المقدس (101) وكهف الآلهة القاطنين فيه، ~~وتحتوي على ثيران وعجول ودواجن ليمنحوا الحياة والفلاح والصحة ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «بيعنخي» العائش أبديا. ~~«بيعنخي» يذهب إلى «عين شمس» ~~: ثم سار جلالته إلى «عين شمس» الواقعة على تل «خرعحا» على الطريق ~~العام الخاصة بالإله «سب» إلى «خرعحا»، وسار جلالته نحو المعسكر الذي ~~كان في غربي «آتي» (قناة «عين شمس») وطهر نفسه ونظف في بركة «كبح» ~~(102) وغسل وجهه في نهر «نون» الذي غسل فيه «رع» وجهه. # الاحتفال في «عين شمس» (تل الرمال) ~~: ثم سار إلى «تل الرمال» في «عين شمس»، وهناك قربت قرابين عظيمة على ~~«تل الرمال» في «عين شمس» في حضرة «رع» عند طلوعه، وتحتوي «أي القربان» ~~على (103) ثيران بيضاء ولبن وعطور وبخور وكل خشب ذي رائحة ~~جميلة. # الذهاب إلى المعبد ~~: وحضر متجها إلى بيت «رع»، ودخل المعبد بدعاء عظيم، وقد تضرع الكاهن ~~رئيس المرتلين للإله أن يصد الثوار عن الملك، ثم زار قاعة الصباح لأجل ~~أن يرتدي لباس «سدب»، # 27 # وطهر بالبخور والماء، وقدمت له أكاليل لأجل بيت الهرم ~~الصغير، وكذلك أحضرت له الأزهار (104)، وصعد السلم إلى النافذة العظيمة # 28 # ليشاهد «رع» في بيت «بن بن» (الهرم الصغير) وقد وقف الملك ~~نفسه منفردا، وكسر المزلاج حين فتح المصراعين ms5244 وشاهد الوالد «رع» في ~~بيت «بن بن» الفاخر وسفينة الصباح الخاصة «برع» وسفينة المساء الخاصة ~~«بآتوم»، ثم أوصد المصراعين ووضع عليهما الطين وختمهما (105) بخاتم ~~الملك نفسه، وكلف الكهنة المطهرين، قائلا: لقد فحصت الخاتم ولن يسمح ~~لأي فرد آخر أن يدخله من كل الملوك الذين سيأتون، فانبطحوا على بطونهم ~~أمام جلالته قائلين: ليتك تبقى وتستمر دون أن تهلك يا حور محبوب «عين ~~شمس». # الذهاب لمعبد «آتوم» ~~: ثم أتى ودخل في بيت «آتوم» سائرا خلف (106) صورة والده «آتوم-خبري» ~~العظيم صاحب «عين شمس». # الملك «أوسركون» يقدم خضوعه «لبيعنخي» ~~: وحضر الملك «أوسركون» ليشاهد بهاء جلالته. # الذهاب إلى «أتريب» (بنها الحالية) وضرب الخيام فيها ~~: وعندما أضاءت الأرض في الصباح المبكر جدا سار جلالته إلى الميناء، ~~وقد عبرت أحسن سفينة إلى الميناء على الشاطئ «الآخر» إلى ثغر مقاطعة ~~«أتريب» (كاكم) وضرب جلالته خيمته في الجنوب من «كاهني» (قها الحالية) ~~الواقعة في شرقي (107) مقاطعة «أتريب» (كاكم). # وبعد ذلك جاء أولئك الملوك والأمراء الشماليون وكل الرؤساء الذين ~~كانوا يلبسون الريشة، وكذلك كل وزير وكل الرؤساء، وكل قريب للملك من ~~الغرب ومن الشرق ومن الجزائر الواقعة في الوسط ليشاهدوا جمال ~~جلالته. # قبول «بيعنخي» رجاء «بدي إزيس» لزيارة «أتريب» ~~: وانبطح الأمير الوراثي «بدي إزيس» على بطنه أمام (108) جلالته، وقال: ~~تعال إلى «أتريب» لترى الإله «خنتي خاتي» ولتعبد الإلهة «خويت»، # 29 # ولتقدم قربانا «لحور» في معبده من ثيران وعجول ودواجن ~~ولتدخل بيتي، وإن بيت مالي مفتوح لك، فابسط «يدك» على أملاك والدي «أي ~~التي ورثتها من أبي»، وإني سأقدم لك ذهبا بقدر ما يرغب فيه قلبك، أما ~~(109) الفيروز فإنه سيكدس أمامك، وكذلك جياد عدة من أحسن ما في الإصطبل ~~وخيرة ما في الحظيرة. # الفرعون يزور معبد «حور» في «أتريب» (بنها الحالية) ~~: ثم سار جلالته إلى بيت الإله «حور خنتى خاتي»، وهناك قرب ثيرانا ~~وعجولا ودواجن لوالده «حور خنتي خاتي» سيد «كم ور» (بنها). # الفرعون يدخل قصر الأمير ويتسلم الهدايا ~~: وبعد ذلك ذهب جلالته إلى بيت الأمير الوراثي «بدي إزيس» (110) فقدم ~~له ms5245 فضة وذهبا ولازوردا وفيروزا بمقدار عظيم من كل شيء، وملابس من ~~الكتان الملكي من كل عدد من الخيوط «التي تدل على دقة الصنع» وسررا ~~محلاة بالكتان الجميل، والعطور والمسوح في أواني «خبخب» وجيادا من كلا ~~النوعين ذكورا وإناثا من أحسن ما في إصطبله. # الأمير يقسم أنه لم يخف على الملك شيئا ~~: وقد طهر «بدي إزيس» نفسه بأن أقسم يمينا مقدسا أمام هؤلاء الملوك ~~والرؤساء العظام (111) الشماليين قائلا: إذا كان أي واحد منهم يخفي ~~جياده ويخبئ ما هو واجب عليه فإنه سيموت ميتة والده، وكذلك سيكون هذا ~~نصيبي أن تشهدوا علي «يخاطب أمراء الدلتا» بكل ما تعرفونه عني، ~~وقولوا أنتم إذا كنت قد أخفيت أي شيء عن جلالته من كل (112) متاع بيت ~~والدي؛ من ذهب وفضة وأحجار ثمينة، من كل أنواع الأواني، ومن الأساور ~~الذهبية والعقود والقلائد المرصعة بالأحجار الغالية، ومن التعاويذ ~~الخاصة بكل عضو، وأكاليل الرأس وأقراط الآذان وكل زينات خاصة بملك، وكل ~~الأواني الخاصة بطهور الملك من ذهب وأحجار ثمينة، فإن كل هذه قد قدمتها ~~إلى الحضرة «الملكية» وملابس من الكتان الملكي بالآلاف من أحسن ما في ~~بيتي مما عرفت أنك ستكون مسرورا بها، واذهب إلى الحظيرة لتختار كما ~~ترغب من الخيل التي تريدها. وقد فعل جلالته ذلك. # الأمراء يعودون إلى بلادهم ويقدمون الهدايا للملك ~~: ثم قال هؤلاء الملوك والأمراء لجلالته، اصرفنا إلى مدننا حتى نفتح ~~بيوت مالنا (114) لننتخب منها بقدر ما يرغب فيه قلبك، ولنحضر لك أحسن ~~ما في حظائرنا «أي أجود خيلنا». وعندئذ فعل جلالته ذلك. # قائمة بهؤلاء الأمراء ~~: قائمة بأسماء الأمراء: ~~(1) # الملك «أوسركون» في «بويسطة» إقليم «رع نفر». ~~(2) # الملك «أوبوت» في «تنترمو» «وتاعان». ~~(3) # الأمير الوراثي «زد أمنف عنخ» (115) في مخزن غلال «رع» ~~التابع لبلدة «بربانبدد» (منديس). ~~(4) # بكر أولاد قائد الجيش في بلدة «تحوت بررحوي» المسمى ~~«عنخ حور». ~~(5) # الأمير «أكانش» في «سمنود» (تب نتر) وفي «بهبيت» وفي ~~«سمابحدت». ~~(6) # الأمير رئيس مي «باثنف» في «برسيد» (صفط الحنا) وفي مخزن ~~غلال «منف». ~~(7) ~~(116) الأمير رئيس مي المسمى «بمو» في بيت ms5246 «أوزير» ~~(بوصير) سيد «دد». ~~(8) # الأمير رئيس مي المسمى «نس-ناقدي» في مقاطعة ~~«حسب». ~~(9) # الأمير رئيس مي «نخت-حر-نا-شنو» في برج «رو-رو». ~~(10) # رئيس مي «بنتاور». ~~(11) # رئيس مي «نبتي بخنت». ~~(12) # كاهن «حور» سيد «لتيوبوليس» (أوسيم) المسمى (117) ~~«با-دي-حرسماتوي». ~~(13) # الأمير «حوراباس» في بيت «سخمت» سيدة «سايس» وبيت «سخمت» ~~سيدة «رحساوي». ~~(14) # الأمير «زدخيو» في «خنت نفر». ~~(15) # الأمير «باباس» في «خرعحا» في «برحعب» (بيت ~~النيل). # ويحملون كلهم جزيتهم (118) الطيبة من ذهب وفضة ... ~~وأسرة مزركشة بالكتان الجميل، وكذلك العطور في (119) ~~أواني «خبخب» ... بمثابة ضريبة طيبة وجياد (120) ... # عصيان بلدة «مسد» ~~: وبعد عدة أيام على ذلك أتى إنسان ليقول (121) لجلالته: ال ... جيش ... ~~جدار (122) «خوفا» منك، وقد أشعل النار في بيت ماله وفي المراكب التي ~~على النهر، (123) وحاصر «مسد» (مكان غير معروف) بالجنود و... ثم جعل ~~جلالته جنوده يذهبون (124) ليروا ما قد حدث هناك بين قوة الأمير ~~الوراثي «بدي إزيس»، وقد حضر إنسان ليخبر جلالته (125) قائلا: لقد ~~ذبحنا كل رجل وجدناه هناك، وقد منحها جلالته هدية (126) للأمير الوراثي ~~«بدي إزيس». # رسالة «تفنخت» بالاستسلام ~~: وقد سمع رئيس مي «تفنخت» بذلك وجعل (127) رسولا يحضر إلى المكان ~~الذي كان فيه جلالته وقال ممالقا: كن مرتاحا! إني لم أر وجهك (128) ~~بسبب الخجل، على أنه لا يمكنني أن أقف أمام لهيبك، وإني أرتعد من ~~هيبتك، تأمل وإنك «نبتي» (= الإله ست) المهيمن على الأرض الجنوبية ~~«ومنتو» صاحب الساعد القوي، وإن أية مدينة تولي وجهك نحوها، فإنك لن ~~تجدني حتى أصل إلى جزائر (130) البحر مرتجفا أمام جبروتك قائلا: إن ~~لهيبه معاد لي، ألم (131) يهدأ قلب جلالتك بهذا الذي فعلته ضدي؟ ~~والواقع أني رجل تعس، وينبغي ألا تضربني على حسب مقدار الجريمة وازنا ~~(132) بالموازين ومقدرا بالقدرات، لقد ضاعفتها لي ثلاثة أضعاف «أي ~~الجرائم»، فاترك البذرة لأجل أن تدخرها للوقت المناسب، ولا تجتث ~~الأشجار (133) من جذورها، وبحياة حضرتك إن خوفك في جسمي، والرعب منك في ~~عظامي، وإني لم أجلس في (134) في حانة الجعة ولم يضرب على العود أمامي؛ ~~بل لقد أكلت الخبز جوعا، وشربت (135) الماء عطشا منذ ذلك اليوم الذي ~~سمعت ms5247 فيه باسمي، وإن المرض في عظامي، ورأسي عار، وملابسي قذرة (136) ~~حتى ترضى الإلهة «نيت» (= إلهة مقرونة بشرب الدماء) عني، وإن الشوط ~~الذي جلبته علي طويل وإن وجهك ضدي! ... (137) وإن السنة قد قضت على ~~نفسي، فطهر خادمك من خطيئته، ودع ممتلكاتي تسلم للخزانة من ~~(138) ذهب وكل حجر ثمين وأحسن الجياد والفدية عن كل شيء، أرسل (139) ~~إلي رسولا بسرعة ليذهب عن قلبي الخوف، ودعني أذهب أمامه إلى المعبد ~~حتى أطهر نفسي بميثاق مقدس. ~~«تفنخت» يعقد يمين الطاعة ~~: (140) وأرسل جلالته رئيس المرتلين «بدي-أمن-نستاوي» ورئيس الجيش ~~«بورما» (141) فأهدى إليه «أي تفنخت» فضة وذهبا وملابس وكل أحجار ~~ثمينة، ثم ذهب إلى المعبد وصلى للإله (142) وطهر نفسه بقسم مقدس ~~قائلا: إني لن أتعدى أمر الملك (143) ولن أتخطى ما يقوله الملك، ولن ~~أفعل شيئا معاديا ضد أمير دون علمك، وإني سأفعل على حسب ما يقوله ~~(144) الملك، وإني لن أتعدى ما أمر به. وعندئذ كان جلالته ~~راضيا. # خضوع آخر مدن لم تكن قد أخضعت بعد ~~: وأتى إنسان ليقول (145) لجلالته: إن معبد «سبك» قد فتح حصنه، وقد ~~انبطحت «متنو» على بطنها، ولم تبق (146) مقاطعة مغلقة أمام جلالته من ~~مقاطعات الجنوب والشمال والشرق والغرب والجزر التي في الوسط إلا انبطحت ~~على بطنها خوفا منه، و(147) جعلت ممتلكاتها تقدم في المكان الذي فيه ~~جلالته بمثابة رعايا للقصر. # وعندما أضاءت الأرض في الصباح المبكر (148) حضر هذان الحاكمان للجنوب ~~والشمال «أي «نمروت» وملك الفيوم» وعلى جبينيهما الصلان ليلثما ~~الأرض أمام عظمة (149) جلالته، في حين أنه من جهة هؤلاء الملوك ~~والأمراء أصحاب الأرض الشمالية الذين أتوا ليشاهدوا بهاء جلالته فإن ~~أرجلهم (150) كانت كأرجل السيدات ولم يدخلوا بيت الملك (151)؛ لأنهم ~~كانوا نجسين «لم يختنوا» ومن أكلة السمك الذي يعد لعنة للقصر (152) ~~تأمل، إن الملك «نمروت» قد دخل بيت الملك؛ لأنه كان مطهرا لا يأكل ~~السمك، وقد وقف هناك ثلاثة (153) على أرجلهم «ولكن» دخل واحد فقط بيت ~~الملك. # عودة الملك «بيعنخي» إلى الجنوب ~~: وبعد ذلك حملت السفن بالفضة والذهب والنحاس (154) والملابس وكل شيء ~~من أرض الشمال ms5248 وكل محصولات «سوريا» وكل الأخشاب الحلوة من أرض الإله، ~~ثم أقلع (155) جلالته جنوبا بقلب منشرح، وكان شاطئا النهر من الجانبين ~~يهللان، وقد قبضوا غربا وشرقا، (156) مهللين في حضرة جلالته مغنين ~~ومهللين عندما كانوا يقولون: يا أيها الحاكم الشجاع، (157) يا ~~«بيعنخي»، يا أيها الحاكم الشجاع، إنك تأتي وقد كسبت ملك الأرض ~~الشمالية، لقد حولت الثيران (158) نسوة، ما أسعد قلب الأم التي حملتك ~~والأب الذي أنجبك، وإن أولئك الذين في الوادي يقدمون الثناء للبقرة ~~(159) التي حملت ثورا، وإنك ستبقى إلى الأبدية، وإن عظمتك تمكث يأيها ~~الحاكم محبوب «طيبة». # تعليق وشرح للوحة «بيعنخي» # لا نزاع في أن من يقرأ متن لوحة الملك «بيعنخي» بإمعان ويقرنها بالمتون المصرية ~~الأخرى، حتى التي من عهد ازدهار الدولة الحديثة، يجد اختلافا بينا من حيث سرد الوقائع ~~وما فيها من هدوء في التعبير، وبساطة في الشرح، وخلو من المغالاة التي نجدها في الوثائق ~~المصرية التي من هذا النوع، على أنه من الجائز أن السبب في ذلك قد يرجع إلى الدم ~~الأجنبي الكوشي الذي كان يجري في عروق أولئك القوم النشطين المحبين للحرب مما جعلهم ~~يخلدون على لوحات انتصاراتهم - على الرغم من تمسكهم الشديد بالتقاليد الفرعونية - ~~مقدارا عظيما من التفاصيل المبهمة، والمظاهر المتعلقة بطبائعهم وأمزجتهم الشخصية مما ~~لا نجده في تواريخ العصور التي سبقت عصرهم، وهي التي كانت تحتوي على ألفاظ ملؤها الزهو ~~والغرور والفخر الكاذب، حقا إن «تحتمس الثالث» «ورعمسيس الثاني» قد قصا علينا ~~أعمالهما العظيمة بصورة أقل ركاكة بكثير عن معظم مواطنيهما من الملوك، ولكن من من ~~أبناء عصرنا من المؤرخين والأثريين يفضل قصصهم على ما جاء في لوحة الفاتح الكوشي ~~«بيعنخي». والواقع أن كل ما جاء في هذه اللوحة يجعلها مفضلة على كل ما كتبه هؤلاء ~~الفراعنة بوجه عام، ولست مبالغا إذا قررت هنا أن متن لوحة «بيعنخي» يقدم لنا صفحة من ~~أمجد الصفحات في تاريخ مصر في العصر الذي تبحث فيه، فالمتن لا يحتوي على معلومات ~~تاريخية قيمة وحسب؛ بل في الواقع يعد سجلا حافلا ms5249 بالمعلومات الجغرافية والاجتماعية ~~والدينية والخلقية، كما يكشف لنا عن نواح خاصة بالملك «بيعنخي» ومهارته، ولكن مما يؤسف ~~له جد الأسف أن هذه اللوحة لا تكشف لنا إلا عن الناحية الكوشية وحسب، ولم نسمع من ~~الجانب المصري كلمة واحدة لنتمكن من الموازنة بين الجانبين؛ إذ قد صمتت الآثار عن ذلك ~~صمتا تاما، فلم نعثر على متن واحد لمصري في هذا العهد، وكل ما نعرفه عن المصريين في ~~الحرب التي قامت بينهم وبين «بيعنخي» هو ما ذكره لنا كاتب لوحة هذا الفاتح فقط، ومع ذلك ~~أمكننا أن نلتقط من بين السطور أنه كان يوجد بينهم أبطال يحبون بلادهم ويدافعون عنها ~~دفاع المستميت، حتى تشل حركتهم ويضطرون إلى التسليم قهرا، ولا أدل على ذلك مما أتاه ~~«تفنخت» من ضروب الشجاعة والصبر وبعد الحيلة وحسن القيادة التي لولا ظهور «بيعنخي» ~~لعد من بين الفاتحين العظام والساسة الممتازين. # وسنحاول هنا أن نتتبع سير الحوادث في الحرب التي نشبت بين «بيعنخي» وبين «تفنخت» ملك ~~«سايس» إلى أن ضيق الخناق على الأخير واضطر إلى التسليم، ولكن بعد أن سدت في وجهه كل ~~السبل. # لما مات الملك «كشتا» حوالي عام 751ق.م خلفه على عرش الملك ابنه «بيعنخي»، وسنرى ~~أنه كان صاحب نشاط كبير وعزم صادق، وتدل شواهد الأحوال على أنه حكم «طيبة» مدة عشرين ~~سنة في سلام وهو في عاصمة ملكه في «نباتا»، وقد شجعه على فتح الدلتا ومصر الوسطى على ما ~~يظهر موت «شيشنق الرابع»، وما نتج عنه من سوء الحال في الدلتا على القيام بالمطالبة ~~بوحدة وادي النيل وتوحيد كلمة البلاد تحت سلطانه من جديد من «نباتا» عاصمة ملكه جنوبا ~~حتى البحر الأبيض المتوسط شمالا، وقد اتخذ سببا لذلك ازدياد قوة «تفنخت» الذي أصبح ~~جنوده خطرا يهدد مقاطعة «طيبة» نفسها، وقد كان معترفا «بتفنخت» ملكا على البلاد في ~~الشمال خلفا للملك «شيشنق الرابع»، وعلى ذلك فإن «تفنخت» وخلفه «بكنرنف» (بوكاريس) ~~يعدان في القائمة التي وصلت إلينا عن «مانيتون» الملكين # 30 # اللذين تتألف منهما الأسرة الرابعة والعشرون. ms5250 وتدل شواهد الأحوال على أن ~~«تفنخت» كان يقصد توحيد البلاد من جديد تحت سلطانه بتأسيس أسرة جديدة فتية. # وكان ينافس «تفنخت» هذا في تلك الفترة المضطربة من تاريخ مصر أمراء كثيرون اتخذ كل ~~منهم لقب ملك، غير أن منافسه الأكبر كان «نمروت» ملك «الأشمونين»، أما الملك المسمى ~~«أوسركون» فلم يكن إلا لعبة هينة وكان منزويا في إقليم «تل بسطة» وما جاوره على ما ~~يظهر، وكان معه رؤساء آخرون من رؤساء «مي» وغيرهم، نخص بالذكر منهم أمير «خرعحا» (مصر ~~العتيقة) وملك «أتريب» وأمير «بوصير» وأمير «صفط الحنا» وأمير «منديس» وأمير «سمنود» ~~وغيرهم مما سنذكرهم بعد. # ومعظم هؤلاء الأمراء كانوا من أصل لوبي ينتمون إلى ملوك الأسرتين الثانية والعشرين ~~والثالثة والعشرين، وقد أخذ «تفنخت» في مد نفوذه نحو الجنوب إلى أن أصبح خطرا يهدد ~~«طيبة» عاصمة ملك «بيعنخي» في مصر، وهو الذي كان وقتئذ يقطن في عاصمة ملكه «نباتا» في ~~بلاد السودان، وعندما شعر بهذا الخطر قائدا أجناده في مصر وهما «بورما» «ولمرسكني» طلبا ~~إلى الملك السماح لهما بالزحف بجيوشهما لوقف زحف العدو عند حد بعد أن أوضحا له الموقف ~~بالضبط، كما جاء في اللوحة التي أقامها فيما بعد هذا الفرعون في «نباتا» تذكارا لهذه ~~الحروب، وهي التي كان من نتائحها أن أصبح «بيعنخي» يسيطر على مصر كلها وبلاد السودان ~~حتى الشلال الرابع، ويقص المتن الذي على اللوحة أنه قد جاء «لبيعنخي» رسول من عند قواده ~~يخبره أن «تفنخت» المسيطر على الأراضي الواقعة غربي الدلتا وأمير بلدة «نتر» (بهبيت ~~الحالية) قد استولى على مقاطعات في الدلتا نذكر منها «سخا» ثم انحدر جنوبا في الدلتا ~~واستولى على «برحعبي» «وهي أثر النبي الواقعة على مسافة كيلو متر جنوبي «مصر العتيقة»» ~~وكذا أخذ «عن» أو «عيان» القريبة من «الجيزة»، ثم صعد جنوبا واستولى على ~~«بر-تب-نب-أح»، وهي «أطفيح » الحالية الواقعة على الشاطئ الأيمن للنيل قبالة «ميدوم»، ~~وهي عاصمة المقاطعة الثانية والعشرين من مقاطعات الوجه القبلي، وكانت تقدس فيها البقرة ~~«حتحور» ربة الجمال؛ ولذلك أطلق عليها «أفريدوتو ms5251 بوليس» عند اليونان، ثم استولى على ~~«منف» القديمة «الجدار الأبيض». # والواقع أنه قد أصبح صاحب السلطان على كل الأراضي الواقعة غربي النيل من أول مستنقعات ~~الدلتا حتى بلدة «اللشت» (مركز العياط)، وكان يساعده في تنفيذ فتوحه هذه جيش جرار يسير ~~هو على رأسه، هذا إلى أن البلاد التي كان يفتحها «تفنخت» هذا كانت تنضم إلى لوائه وتدين ~~له بالطاعة مما جعل كل البلاد من ورائه موحدة وحكامها طوع بنانه، ولذلك أخذ يزحف على ~~مصر الوسطى، فاستولى على «ميدوم» وعلى بلدة «برسخم خبر رع» القريبة من مدخل «الفيوم» ~~وبلدة «الفيوم» نفسها (برسبك) وبلدة «البهنسا» وبلدة «تكناش» وهي «دقناش» الحالية ~~الواقعة بالقرب من غربي «ببا»، وكذلك نجد أن كل البلاد الواقعة في غربي النيل في هذه ~~الجهة قد فتحت أبوابها خوفا منه؛ «أي إن هذه البلاد كلها قد سلمت له بدون قيد ولا ~~شرط». # وبعد ذلك عاد هذا الأمير إلى مقاطعات الشرق المقابلة لما فتحه غربا، واستولى عليها ~~دون حرب أو نزال؛ إذ فتحت له أبوابها فاستولى على أربعة بلاد وهي: ~~(1) ~~«حت بنو» وتعد عاصمة المقاطعة الثانية عشرة من مقاطعات الوجه القبلي، ~~وتقع على مقربة من «شارونة» على الشاطئ الأيمن للنيل. ~~(2) ~~«وتايوراي» وتقع مكان «الحيبة» الحالية (مركز الفشن) على مسافة 23 كيلو ~~مترا شمالي «شارونة». ~~(3) ~~«وحت نسو» وهي بلدة «الكوم الأحمر سويرس» (مركز بني سويف) الواقعة على ~~الشاطئ الأيمن للنيل على مسافة خمسة كيلو مترات جنوبي «شارونة». ~~(4) ~~«وأطفيح» وتقع على مسافة 79 كيلو مترا شمالي «الحيبة». # وإذا دققنا في ترتيب فتح هذه المدن الشرقية وما يقابلها من المدن الغربية التي فتحها ~~«بيعنخي» وجدنا أن الترتيب في الفتح من الجنوب إلى الشمال لم يرتب جغرافيا بدقة؛ إذ قد ~~وضعت «حت نسو» (الكوم الأحمر) في غير مكانها التسلسلي الطبعي وقد حدث مثل ذلك على ما ~~يظن في لوحة «بيعنخي» عند ذكر الأسماء التي فتحها بالتسلسل على الشاطئ الغربي التي ~~ذكرناها من الشمال إلى الجنوب؛ إذ قد وضع «البهنسا» بعد «دقناش». # ويذكر لنا بعد ذلك ms5252 الرسول الذي حمل الرسالة إلى «بيعنخي» عن الأحداث في مصر أن ~~«تفنخت» أخذ من ثم في حصار «أهناسية المدينة» وأحاط بها من كل جوانبها، فلم يجعل أحدا ~~يخرج منها أو يدخل فيها، وفي ذلك من المهارة الحربية ما فيه؛ إذ بهذا الإجراء ضمن سرية ~~الحصار وعدم الاتصال بالعدو من الخارج. # وبعد ذلك أخذ «تفنخت» يذرع الأرض حوالي المدينة، ووضع كل أمير في مكانه الذي يدافع ~~عنه، وجعل كل رجل وكل حاكم يلزم القسم الخاص به من المدينة للدفاع عنه، كل ذلك كان يجري ~~وقد سمع به «بيعنخي» من الرسول بقلب كبير منشرح ووجه باسم، وهو في كل ذلك يرى أن الوقت ~~لم يكن قد حان بعد لمنازلة عدوه، ولكن عظماء رجاله وكبار قواده الذين كانوا يرابطون في ~~أماكنهم كانوا لا يفتئون يرسلون إليه عن خطر الموقف، ويسألونه هل صمت متجاهلا أرض ~~الجنوب التي كانت تابعة لملكه وقد أخذ «تفنخت» يمعن في الاستيلاء عليها دون أن يجد من ~~يصده؟ # غير أن الموقف قد ازداد سوءا عندما انضم «نمروت» ملك «حت ورت» («هور» الحالية ~~القريبة من مدينة «الأشمونين») إلى «تفنخت» وقد كان مواليا من قبل للملك «بيعنخي»، وقد ~~تغالى في ولائه «لتفنخت» لدرجة أنه هدم جدران مدينته رغبة في إرضاء الغازي، ولكن أمام ~~هذه الأخبار المزعجة كتب «بيعنخي» لقواده الذين كانوا بالفعل في مصر يأمرهم أن يحاصروا ~~«الأشمونين»، وفي الوقت نفسه كان يعد هو جيشا آخر ليرسله لمصر من «نباتا» عاصمة بلاد ~~«كوش» الواقعة عند الشلال الرابع، فاستمع إلى تلك الفقرة الهامة التي جاءت على لوحته ~~وهي التي يوجه فيها جيوشه وقواده. # 31 # وعندئذ أرسل جلالته جيشا إلى مصر قائلا لجنوده: لا تهاجموا العدو ليلا على حسب ~~طريقة لاعبي الشطرنج، ولكن حاربوا عندما يمكن أن تروا «العدو»، واطلبوا «العدو» للموقعة ~~من بعيد، وإذ طلبكم «للحرب» فانتظروا المشاة والفرسان من مدينة أخرى، وانتظروا هادئين ~~حتى تأتي جنوده وحاربوه فقط عندما يطلب منازلتكم، وفضلا عن ذلك إذا كان حلفاؤه في ~~مدينة أخرى فاعملوا على ms5253 انتظارهم، وعليكم أن تطلبوا إلى ساحة القتال مقدما ما يمكن أن ~~يساعد من الأمراء أو أي جنود يوثق بهم من اللوبيين قائلين لهم: «أنت»؛ لأننا لا نعرف من ~~يخاطب عند اصطفاف الجيش، أسرج أحسن جواد في حظيرتك واصطف للموقعة، وعليك أن تعرف أن ~~«آمون» هو الإله الذي أرسلنا. # وبعبارة أخرى نفهم من هذه الفقرة أن «بيعنخي» يأمر جيشه أن يعطي العدو اختيار الزمان ~~والمكان لأجل الحرب، لذلك كان لزاما أن يسمح بمهلة تمكن مساعدي «تفنخت» من أن يصلوا ~~إلى مكان القتال، هذا كما كان لزاما أن ينبهوا مقدما بوقت كاف قبل أن ينقضوا عليهم ~~بأي هجوم، والسطر الأخير من هذه الفقرة يكشف عن الأسباب التي دعت إلى إسداء هذه النصيحة ~~الغريبة من الوجهة الحربية وهو: «عليك أن تعرف أنت أن «آمون» هو الإله الذي أرسلنا»، ~~«فهو كفيل بالنصر». # وإذا كان مثل هذا الأمر الذي أصدره «بيعنخي» قد قصد منه معناه الحرفي جديا فإنه في ~~الواقع يعد نطقا لم يسبق له مثيل من رجل حرب مدرب؛ وذلك لأن أول مبدأ في فنون القيادة ~~الحربية ألا يستهين القائد بقوة العدو أولا، ولا شك في أنه يعد من التجديد الهام أن ~~تعطي الفرصة عن قصد للعدو ليحدد شروطه هو للموقعة التي سيشنها، ولكن يجب أن نتجاوز بعض ~~الشيء عما جاء في هذا الأمر؛ لأنه قد كتب على لوحة انتصار أقيمت في تاريخ جاء بعد ~~تسليم «تفنخت» بدون قيد أو شرط، وعلى أية حال لو اعتبرت كلمات «بيعنخي» أنها تعبير ~~بلاغي (أي كلامي) فإنها على أقل تقدير تحمل في طياتها شهادة بشجاعته العالية وتقواه ~~العميق، وهذه الفقرة تتفق في هذا الصدد مع ما جاء في سائر اللوحة؛ إذ كما ذكرنا من قبل ~~نعلم أنه عندما سمع في بادئ الأمر بثورة «تفنخت» فإنه تقبلها بقلب عال وسن ضاحك ~~ولب منشرح . هذا؛ وتدل الفقرة التي تعقب الفقرة التي ترجمناها على اعتقاده العميق في ~~ربه فاستمع إليه وهو يقول: # وعندما تصلون إلى «طيبة» قبالة «الكرنك» فانزلوا إلى ms5254 الماء وطهروا أنفسكم في ~~النهر، وأظهروا أنفسكم في ملابس كتان نظيفة، وشدوا القوس وارموا بالسهم، ولا ~~تفخروا بأنكم أرباب القوة؛ لأنه بدونه لا تكون لشجاع قوة؛ إذ قد يجعل القوي ~~ضعيفا، وبذلك تفر الكثرة أمام القلة # كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله # وإن رجلا واحدا قد يستولي على ألف رجل، ~~اغسلوا أنفسكم بماء قربانه، وقبلوا الأرض أمام محياه، وقولوا له: امنحنا سواء ~~السبيل حتى نستطيع أن نحارب تحت ظل سيفك القوي، أما الشبان الذين أرسلتهم فإن ~~النصر سيكتب لهم وسيروع الكثيرون منهم. # وبطبيعة الحال قابل رجال الجيش هذه النصائح بالثناء العاطر على الملك وعلى شجاعته ~~وقالوا له: «إنه لا يتغلب جيش يكون قائده مخنث.» # وبعد ذلك سار الجيش من «طيبة» منحدرا في النهر، ولكنهم رأوا جيش العدو في أسطول عظيم ~~معد بالرجال والعتاد لملاقاة جيش «بيعنخي»، وقد نشبت بين الفريقين مذبحة عظيمة كانت ~~الغلبة فيها للكوشيين؛ إذ استولوا على جنود أعدائهم وسفنهم وساقوا الأسرى إلى جلالته في ~~«نباتا» مقر ملكه. # وبعد هذا النصر زحف الجيش الكوشي حتى وصل إلى مشارف «أهناسية المدينة» يريد منازلة ~~العدو الذي كان قد حشد جموعه هناك، وكان «تفنخت» كاهن الإلهة «نيت» وحاكم مدينة «سايس» ~~والكاهن الأعظم للإله «بتاح» على رأس حلف يتألف من أمراء الشمال، وهم الملك «نمروت» ~~السالف الذكر الذي انضم إليه مؤخرا، ثم الملك «أوبوت» ورئيس «مي» حاكم «بوصير»، ورئيس ~~«مي» العظيم المسمى «زد آمون أوف عنخ» حاكم «منديس» («تل الربع» الحالية مركز ~~السنبلاوين)، ومعه بكر أولاده الذي كان قائدا الجيش «برتحوتي-وب-رحوي» (أي مسكن الإله ~~تحوت الحكم بين الرجلين؛ أي بين «حور» «وست») وهذه المدينة هي العاصمة المقدسة للمقاطعة ~~الخامسة عشرة من الوجه البحري، وقد وحدها «دارسي» «بتل البقلية» الواقع جنوبي «المنصورة» # 32 # وجيش الأمير الوراثي «باكنفي» ومعه بكر أولاد رئيس «مي» المسمى «نس - ناعاي» ~~في مقاطعة «حسب»؛ أي في المقاطعة الحادية عشرة من مقاطعات الوجه البحري وعاصمتها ~~«الشباسية» الحالية القريبة من «هربيط». # 33 # هذا إلى كل رئيس يحمل الريشة ms5255 من الذين كانوا يحكمون في أرض الشمال، ~~والمقصود بذلك هم الأمراء اللوبيون الذين كانوا مسيطرين على البلاد في تلك الفترة على ~~غرار المماليك قبل عهد محمد علي مباشرة، هذا إلى الملك «أوسركون» الذين كان يحكم الآن ~~في «بوبسطة» وإقليم «نفر رع» القريب من «تل بسطة»، ويحتمل أنه هو «أوسركون ~~الرابع». # يضاف إلى هؤلاء كل الأمراء والحكام الذين كانوا يسيطرون على مدن مسورة؛ أي كان لهم ~~جيوش في شرقي الدلتا وغربيها ووسطها، وقد كانوا يدا واحدة لملاقاة عدوهم «بيعنخي» ~~الذين كان يريد أن يستولي على بلادهم ويحرمهم استقلالهم، وقد نشبت المعركة بين الفريقين ~~قبالة «أهناسية المدينة» وحدثت مذبحة عظيمة مات فيها كثيرون كما يقول المتن الكوشي بعدد ~~لم يعرف له مثيل من قبل، واستولى الكوشيون على سفن الحلف التي كانت في النهر، وقد عبر ~~فلول الجيش المصري النهر وأقاموا معسكرهم هناك على الشاطئ الأيمن بالقرب من بلدة تدعى ~~«بربج»، وقد وحدت هذه البلدة بقرية «البكي» أو «البكا» التي تقع في الشمال الغربي من ~~«الفشن». # وفي اليوم التالي لذلك عبر جيش «بيعنخي» النهر والتحم بالعدو وقتل من رجاله كثيرين ~~وخيلا لا يحصى عددها، وقد فر فلول الجيش مرة أخرى نحو الشمال بسبب ما أصابهم من خسائر، ~~والظاهر أن القتلى بينهم كانوا كثيرين، فقد عملت بهم قائمة، غير أن الحفار ترك مكان ~~الأرقام خاليا. # وقد هرب «نمروت» بعد هزيمة جيشه صاعدا في النيل عندما قيل له: إن «الأشمونين» قد ~~أصبحت في وسط جيش الأعداء، فدخلها في أثناء أن كان جيش «بيعنخي» راسيا في ميناء مقاطعة ~~«الأرنب» (المقاطعة الخامسة عشرة من مقاطعات الوجه القبلي؛ أي «الأشمونين»)، وعندما سمع ~~قواد «بيعنخي» بذلك حاصروا المدينة من جوانبها الأربعة فلم يسمحوا لأحد بالدخول فيها أو ~~الخروج منها، ثم أرسل القواد إلى «بيعنخي» عن المواقع التي نشبت بينهم وبين العدو وعن ~~الانتصارات التي أحرزوها، وعندما سمع «بيعنخي» بأنهم لم يقضوا على فلول جيش العدو وأنهم ~~رجعوا ثانية لمحاصرة «الأشمونين» غضب غضبا شديدا، وهاج كأنه فهد الجنوب في ثورته، ms5256 ~~وبخاصة أن جيش الأعداء قد أفلت منهم وعاد إلى الدلتا، وقد كان ذلك في نهاية السنة ~~الواحدة والعشرين، وهو الوقت الذي عقد فيه العزم «بيعنخي» على أن يسير بنفسه إلى «طيبة» ~~بعد الاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة في «نباتا»، وفي «طيبة» نفسها أقيم عيد «أبت» ~~للإله «آمون» (عيد «الأقصر») في الشهر الثالث، ثم قاد الحملة بنفسه على «تفنخت» وحلفائه ~~في الشمال. ويجب أن نشير هنا إلى أن الإله «آمون» كان هو أكبر معبود عند الكوشيين، ولا ~~غرابة في ذلك؛ فإن ما لدينا من آثار يدل دلالة واضحة على أن هذا الإله كان يعبد في ~~«نباتا» منذ الأسرة الثامنة عشرة، وأن كهنته على ما يظهر قد توارثوا وظائفهم في معبد ~~«نباتا» حتى العهد الكوشي، فالرابطة الدينية إذن بين البلدين كانت قوية وبخاصة بين ~~«طيبة» «ونباتا»، وليس هناك ما يدهش أن نرى الأحفال التي كانت تقام «لآمون» في «نباتا» ~~هي نفس الأحفال التي كانت تقام له في «طيبة»، وربما كانت هذه الرابطة الدينية من الأمور ~~التي سهلت «لبيعنخي» احتلال البلاد دون كبير عناء، وبخاصة أنه كان ملكا متدينا صالحا ~~رحيما. # وفي خلال تلك الفترة التي عزم فيها «بيعنخي» على قيادة الجيش بنفسه كان قواده يضاعفون ~~هممهم لمد نفوذ مليكهم في أنحاء البلاد، وبخاصة بعدما علموا بغضبه عليهم، ومن أجل ذلك ~~انقضوا على بلدة «البهنسا» بجيوشهم كالطوفان واستولوا عليها، وأرسلوا إلى «بيعنخي» ~~ليخبروه بهذا النصر، ولكنه لم يرض بذلك، فضاعف الجيش همته كرة أخرى وزحف على بلدة ~~«طهنا» (مركز المنيا)، وقد وجد قواد «بيعنخي» أنها محتشدة بالجنود الشجعان الأشداء من ~~أجناد الشمال، وقد قاومتهم المدينة فرموها بالمنجنيق حتى هدمت جدرانها، ثم وقعت مذبحة ~~قتل فيها عدد عظيم من رجال «تفنخت» وحلفائه، وكان من بين القتلى ابن رئيس «مي» ~~«تفنخت»، وفي النهاية استولوا عليها وأرسلوا إلى «بيعنخي» يبشرونه بهذا الانتصار، ولكن ~~ذلك لم يشف غلته أيضا. # فاندفعوا إلى «حت بنو» (زاوية الميتين الحالية) عاصمة المقاطعة السادسة عشرة من ~~مقاطعات الوجه القبلي وتقع على مقربة ms5257 من بلدة «شارونة» # 34 # فدخلها جيش «بيعنخي» وأخبروا الملك بذلك غير أن هذا النصر لم يشف له ~~غلة أيضا. # وفي الشهر الأول من فصل الفيضان اليوم التاسع من الشهر دخل «بيعنخي» «طيبة» واحتفل ~~بعيد «أبت» (عيد الأقصر)، ثم زحف بجيشه شمالا إلى «الأشمونين»، وعندما وصل إلى هذه ~~البلدة التي كانت محاصرة خرج من حجرة سفينته، وكانت عربته في انتظاره، وعندما ركبها دب ~~الرعب في قلوب الأعداء في كل البلاد، حتى وصل هذا الخوف إلى بلاد آسيا نفسها «كما يقول ~~المتن»، وكان كل قلب ينوء تحت عبء من الذعر، وعندما اجتمع بجيشه في ساحة الوغى أخذ ~~ينهال عليهم بالتوبيخ ويكيل لهم اللوم والتأنيب وهو في ثورة غضبه فقال لهم: «هل معنى ~~ثباتكم في الحرب هو التراخي فيما أمرت به؟ هل بلغ العام نهايته عندما كان الخوف مني نفذ ~~إلى أرض الشمال؟ لا عليكم، سأضربهم ضربة مؤلمة جبارة.» # 35 # وعلى أثر ذلك ضرب لنفسه معسكرا في الجنوب الغربي من «الأشمونين» وحاصرها ~~يوميا، ثم أخذ في إقامة جسر ليحيط بجدران المدينة حتى لا يخرج منها أحد، وبنى برجا ~~ليضع فيه الرماة ليتسع لهم المجال عندما يفوقون سهامهم على العدو في داخل المدينة، ~~وكذلك ليتمكن الضاربون بالمقلاع من الإصابة عندما يرجمون الأهالي في الداخل ~~بالحجارة. # وقد نتج عن ذلك أن مات كثيرون يوميا، ولم تمض مدة طويلة على هذا الحصار القوي حتى ~~طلب أهل المدينة الأمان واستسلموا، غير أن «بيعنخي» بقي متعنتا. والواقع أن الحصار ~~الذي أقامه «بيعنخي» قد تسبب في موت أناس كثيرين دون أن يدفنوا، فأنتنت «الأشمونين» ~~وتصاعدت منها روائح كريهة، فلم يسع الأهلين أمام هذا العذاب والخراب إلا أن يسجدوا ~~أمام «بيعنخي» طالبين منه العفو، وخرج الرسل إلى «بيعنخي» يستغفرونه حاملين إليه كل ما ~~طاب وغلا ثمنه في المدينة من ذهب وأحجار فاخرة ثمينة وملابس وضعت في صناديق ، وحتى ~~التاج الذي كان على رأس «نمروت» أمير المدينة قدم هدية له، وقد استمروا على ذلك أياما ~~طالبين العفو ومقدمين فدية لذلك تاج ms5258 الملك نفسه، ولكن كل ذلك لم يجد نفعا، ولما ~~أعيتهم الحيل أرسلوا زوج الملك «نمروت» وابنته تطلبان التوسط عند زوج الملك في طلب ~~العفو عن «نمروت»، ثم قدم له «نمروت» هدايا، وجاء هو بنفسه بعد ذلك فنهره الملك قائلا ~~له: «من أتى بك إلى هنا؟» وكرر هذه العبارة عدة مرات ثم أخذ يوبخه. # وبعد فراغ الملك من هذا اللوم، سجد «نمروت» أمامه على الأرض، وأخذ يتقرب إليه زلفى ~~بعبارات تدل على الذلة والمسكنة، وقال له: إنه واحد من عبيده مستعد لتقديم الجزية، وإنه ~~في الوقت نفسه أحضر له كثيرا من الذهب والفضة واللازورد والفيروز وغير ذلك من الأشياء ~~التي ملأ بها خزانته، ثم أحضر جوادا في يده اليمنى وصناجة في يده اليسرى من الذهب «كما ~~يشاهد ذلك في المنظر الذي رسم في أعلى اللوحة التي نحن بصددها الآن»، وبعد أن تم الصلح ~~بين الفريقين دخل «بيعنخي» «الأشمونين» فزار معبد الإله «تحوت» أعظم آلهة هذه المدينة، ~~وقدم له القربان من كل نوع، كما قدم لآلهة «الأشمونين» الثمانية في معبدها، وقد رحب ~~الأهلون بالملك أيما ترحيب، ثم زار «بيعنخي» بعد ذلك قصر «نمروت» ودخل كل حجرة فيه، كما ~~زار بيت ماله ومخازن غلاله، ثم أمر أن تمثل أمامه زوجات «نمروت» وبناته وصافحهن ~~جلالته على طريقة النساء، ولكن جلالته لم ينظر لواحدة منهن # 36 # وجها لوجه تعففا واستحياء وصلاحا، وهذا ما لم نسمع به من قبل في النقوش ~~المصرية القديمة. # وبعد أن فرغ من زيارة القصر وبيت المال ولى وجهه شطر حظائر الخيل والمهارى، غير أنه ~~عندما رأى الجياد نحيلة الجسم هزيلة المنظر تألم أشد الألم؛ لأن هذا الهزال نتيجة ما ~~أصابها من الجوع، وقال «لنمروت»: إن تألمي لهذه الجياد كان أشد من تألمي لأي شيء آخر ~~عملته لتنفيذ غرضك، # 37 # ثم أخذ يوبخه على ذلك بقوله: ألم تعلم أن ظل الله فوقي وأن حظي لن يولي ~~بسببه؟ ثم أخذ يفهمه أن الله هو الذي يوجهه في كل أعماله وفعاله. ولا غرابة أن ms5259 ترى ~~«بيعنخي» يتألم لجوع الخيل وهزالها، فإنا سنرى بعد أنه كان هو وملوك أسرته يعنون ~~بالخيل عناية كبيرة، ويقيمون لها المقابر الفخمة المجهزة بالأثاث الثمين وبجوار مقابرهم ~~أنفسهم. # وبعد أن فرغ «بيعنخي» من كل هذه الزيارات وزع متاع «نمروت»، فأعطيت أملاكه للخزانة ~~العامة، وحبست غلاله على القربات المقدسة «لآمون» «بالكرنك». # وعلى أثر هذه الانتصارات جاء ملك «أهناسيا المدينة» «بفنفد ديباست» # 38 # إلى «بيعنخي» يقدم له خضوعه واستسلامه دون قيد ولا شرط، وتدل شواهد الأحوال ~~على أنه كان من الخارجين على «تفنخت» والموالين «لبيعنخي» ولذلك حضر إليه بهدايا عظيمة ~~من الذهب والفضة وكل أنواع الأحجار الكريمة وجياد من خير ما في حظيرته. # والظاهر أن تربية الخيل والاعتناء بها كانت شائعة في هذا الوقت كما تدل على ذلك ~~الوثائق، ولا غرابة في أن تكون الفروسية شائعة في ذلك الوقت عند حكام الإقطاع؛ إذ كانوا ~~يعتمدون على الحرب لحفظ كيانهم، وهذا نفس ما نلحظه عند المماليك في العهد الذي سبق عصر ~~«محمد علي»؛ إذ كانت الخيل وتربيتها وشن الحرب بوساطتها من أهم مقومات حياة هؤلاء ~~الفرسان فكانت الغلبة لمن له جيش أقوى من المدربين على ركوب الجياد في ساحة ~~القتال. # وتدل الألفاظ التي نطق بها صاحب «أهناسيا المدينة» عندما سجد أمام «بيعنخي» على أنه ~~قد كشف عنه غمة، وأنه وجد فيه صديقا يحميه؛ لأنه قد أذهب عنه ظلام الاستعباد، وقد قبل ~~أن يكدح ويعمل مع رعايا هذا الفاتح، وأن تدفع «أهناسيا المدينة» الضرائب إلى الخزانة ~~العامة؛ وبذلك لم ترق نقطة دم واحدة في «أهناسيا المدينة». # وبعد ذلك ترك «بيعنخي» هذه المدينة وانحدر في النهر بجيشه نحو مدينة «برسخم-خبر رع» ~~الواقعة بجوار «اللاهون» الحالية، فوجد جدرانها مهدمة وحصنها مغلقا وحشد فيه عدد عظيم ~~من الجنود الشجعان من أهل الدلتا، فأرسل إلى حامية الحصن وخيرهم بين أمرين: إما التسليم ~~وإما الموت المحتوم، وأنه ليؤلمه أن يموتوا حربا، وطلب إليهم ألا يغلقوا أبواب حياتهم ~~وبذلك يكون مضطرا إلى سوقهم إلى المقصلة، وقد كان لهذا الإنذار أثر ms5260 فعال في نفوسهم؛ ~~إذ أرسلوا إليه يعترفون بما له من قوة مستمدة من عند الإله، وأنه قد أخذ قوته عن ابن ~~الإلهة «نوت»؛ أي الإله «ست» إله الحرب والقوة، ولذلك فإن بلدهم هي حصن هذا الإله ~~وليفعل بها ما يريد، وطلبوا إليه أن يفك عنها الحصار، وقد فك «بيعنخي» عنها الحصار ~~فعلا، وعندئذ خرج أهلها مع ابن رئيس «مي» «تفنخت» ودخلها جيش الملك دون إراقة نقطة دم ~~واحدة، وسلم كل ما فيها لبيت المال، أما مخازن الغلال فحبست قربانا على الإله «آمون ~~رع» رب «طيبة» وإله «بيعنخي» الأعظم. # ولم يمض بعد ذلك مدة طويلة حتى انحدر «بيعنخي» في النهر ثانية شمالا نحو «ميدوم» ~~وهي بيت الإله «سكر» رب «سخر» # 39 # وكانت محصنة، ولما هاجمها «بيعنخي» دب الرعب في قلوب الأهلين، ولكن ~~«بيعنخي» على عادته أرسل إليهم يخبرهم إما أن يفتحوا أبواب المدينة وبذلك تكتب لهم ~~الحياة وإما أن يغلقوا أبوابها وبذلك يجلبون لأنفسهم الموت والدمار، وعلى أثر ذلك سلمت ~~الحامية ودخل الملك المدينة، وجعل بيت مالها لخزانة الدولة ومخازن غلالها قربانا ~~«لآمون» صاحب «الكرنك». # وبعد ذلك اندفع «بيعنخي» نحو «اللشت»، تلك المدينة القديمة التي اتخذها ملوك الأسرة ~~الثانية عشرة فيما مضى عاصمة لملكهم، فوجد سورها مغلقا، وأنها تزخر بالجنود من أرض ~~الدلتا الشجعان؛ ولكن فضل قائدهم التسليم، ففتح الحصن دون حرب، ودخلها الملك وقدم ~~قربانا للآلهة القاطنين في هذه المدينة من ثيران وعجول ودجاج، ثم أعطيت ثروتها ~~للخزانة، كما قدمت مخازن غلالها قربانا مقدسة «لآمون». # وأخيرا انحدر إلى «منف» عاصمة البلاد القديمة، وقبل أن يصل إليها أرسل إلى القائمين ~~على أمورها وخاطبهم في شخص المدينة قائلا: لا تغلقي أبوابك ولا تحاربي يا مأوى الإله ~~«شو» بن «رع»، ثم أخذ يخاطب أولي الشأن بقوله لهم أن يدعوا من يريد الدخول إلى المدينة ~~يدخلها، ومن أراد أن يخرج منها فليغادرها؛ «أي إنه لن يحاصرها، بل على العكس سيقدم ~~للإله «بتاح» القاطن في جنوبيها القربان، وكذلك للإله «سكر» في مكانه السري»، ثم حذرهم ms5261 ~~من المقاومة وقال لهم إنه ملك رحيم، ولا أدل على ذلك مما حدث في المقاطعات الجنوبية ~~وأهلها؛ فإنه لم يسفك دم واحد من أهلها إلا الذين لعنوا الآلهة فقد جزت رءوسهم بوصفهم ~~ثائرين. # وعلى الرغم من هذا التحذير فإن الأهالي أوصدوا أبواب «منف» وجمعوا جيشا من العمال ~~والبنائين والبحارة لمقاومة فئة صغيرة من جنود «بيعنخي»، وفي تلك الأثناء تسلل «تفنخت» ~~ليلا إلى المدينة وأخذ يحمس أهل المدينة على مقاومة «بيعنخي». # وتدل شواهد الأحوال على أنه كان ينتظر محاصرة العدو لهذه المدينة، فأعدها بكل ما يلزم ~~من زاد وأسلحة ورجال، كما قوى سورها بجدار ضخم لا يمكن لجيش العدو أن ينفذ منه ~~بسهولة، فاستمع إليه وهو يخاطب مشاته وبحارته وخيرة جيشه الذين كان يبلغ عددهم ثمانية ~~آلاف مقاتل: «تأملوا، إن «منف» قد اكتظت بالجنود من خيرة من في الأرض الشمالية، ~~ومخازنها كانت تفيض بالشعير والبر وبكل أنواع الحبوب وبكل أنواع الأسلحة، كما أنها ~~محصنة بجدار، وقد أقيمت شرفة عظيمة بنيت بطريقة ماهرة، والنهر يجري حول جانبها الشرقي، ~~وليس هناك فرصة للهجوم من الشرق، هذا؛ ويوجد فيها حظائر للماشية مملوءة بالثيران، ~~والخزانة تزخر بكل شيء نفيس من الذهب والفضة والنحاس والملابس والبخور والشهد والزيت.» ~~وهذا الوصف يدل على ما كانت عليه المدينة من استعداد وما كان عليه «تفنخت» من يقظة وحسن ~~تدبير لمقاومة العدو. هذا؛ ولم يمكث «تفنخت» في المدينة لمحاربة العدو، بل عمل حسابا ~~للمستقبل وذهب ليعد العدة في المعاقل الأخرى على أن يعود ثانية لمواصلة مقاومة العدو في ~~«منف» حصنه الحصين، وبعد يوم أو بعض يوم كان «بيعنخي» قد وصل بجيشه إلى «منف» في أسطوله ~~وأرسى سفنه في شماليها، وكان ذلك في فصل الفيضان، فكان الماء عاليا لدرجة أنه قد اقترب ~~من الجدران، وبذلك أصبحت السفن ترسو عند جدران «منف» نفسها، وقد دهش «بيعنخي» عندما ~~رأى أن «منف» محصنة تحصينا منيعا، ولا غرابة؛ فإن كل المدن التي فتحها قبل ذلك بما في ~~ذلك «الأشمونين» كان يتضاءل تحصينها أمام ما كانت ms5262 عليه عاصمة الملك القديمة من تحصينات ~~يرجع عهدها إلى أزمان قديمة، يضاف إلى ذلك أن «تفنخت» قد أضاف إلى سورها تعلية أخرى ~~جديدة مما قواها وجعلها منيعة مستعصية على من يهاجمها، وقد بدت الحيرة عليه وعلى ضباطه ~~عندما رأوا مناعة المدينة، والظاهر أنهم عقدوا مجلسا حربيا كالذي عقده «تحتمس ~~الثالث» قبل موقعة «مجدو». # 40 # وفي هذا المجلس أخذ كل قائد من قواد «بيعنخي» يبدي رأيه؛ فاقترح واحد منهم ~~حصارالمدينة إلى أن تسلم، وحجته في ذلك أن الجنود الذين كانوا يحمونها عديدون، واقترح ~~آخر إقامة طريق توصل إليها وذلك بعد تعلية الأرض حتى تصل إلى جدرانها العالية، وقال ~~آخر: «فلنقم صرحا يوصل إليها ثم نضع قنطرة من الخشب تصل إلى المدينة، وبهذه الكيفية ~~نقسمها من كل جانب من جوانبها بوساطة الأرض العالية التي تصل إلى نهاية جدرانها، ومن ثم ~~نجد طريقا للمرور إلى داخلها.» # غير أن الملك «بيعنخي» لم يأخذ برأي من هذه الآراء وصمم على أخطر رأي «كما فعل «تحتمس ~~الثالث» من قبله» وهو الاستيلاء على المدينة بالهجوم. # وفي ذلك يقول المتن: «وعندئذ استولى غضب جلالته عليها كأنه الفهد، وقال: إني أقسم بحب ~~«آمون رع» لي وبخطوة والدي «آمون» الذي أوجدني أن ذلك لا بد أن يصيبها على حسب ما أمر ~~به «آمون»، وهذا ما سيقوله الناس بعد، إن الأرض الشمالية ومقاطعات الجنوب قد فتحت له ~~أبوابها من بعيد؛ لأنهم لم يضعوا «آمون» في قلوبهم ولم يعرفوا ما الذي أمر به، فإن ~~«آمون» قد جعله يظهر شهرته كما جعله يرى جبروته، وسأستولي عليها كالفيضان، وقد أمرت ~~...» # وعلى أثر ذلك أخذ «بيعنخي» يستعد للاستيلاء على المدينة، ومما تجدر ملاحظته هنا أن ~~جدران المدينة العالية الواقعة في الجهة الغربية كانت قد زيد في ارتفاعها حديثا على ~~يد «تفنخت» استعدادا للحصار الذي كان يتوقعه، وكان من البدهى أن الجانب الشرقي كان ~~محميا على ما يظهر برفع المياه اصطناعيا (؟) ولذلك أهمل تحصينه، وقد أرسل «بيعنخي» ~~أسطوله وجيشه لمهاجمة الميناء التي كانت على الجانب الشرقي، ms5263 وقد أحضر إلى هذه الجهة كل ~~ما لديه من سفن شحن وسفن نقل وغيرها وربطت حبال مقدمتها بين بيوت المدينة، والظاهر أن ~~جنوده لم يصابوا بأي أذى. # وبعد ذلك أتى الملك بنفسه لينظم الهجوم ويضع كل سفينه في المكان اللائق بها، وبعد أن ~~تم له ذلك أمر جنوده أن يقوموا بالهجوم، وأن يتسلقوا الجدران ويقتحموا البيوت التي على ~~النهر، ونصحهم ألا يدعوا واحدا منهم عندما يصل إلى قمة الجدار أن يقف أمامه حتى لا ~~يرمى بسهام العدو من داخل المدينة، ثم حمس جنوده بقوله: «إنه لمن العار أن نوصد الجنوب ~~في وجه العدو، ثم نضطر بعد ذلك إلى أن نحاصر هذه المدينة التي تعد الفاصل بين الوجهين ~~القبلي والبحري «الجنوب والشمال» ونقف أمامها دون الاستيلاء عليها.» # ولم يمض طويل زمن حتى استولى «بيعنخي» على «منف» بجيش كالفيضان بعد أن قتل منها ~~خلقا كثيرين واستولى على أسرى عديدين، وبعد أن تم له النصر أرسل بعثا من قبله لحماية ~~معابد المدينة وآلهتها وبخاصة الإله «بتاح» وتاسوع المدينة، ثم طهرت بالنطرون ~~والبخور. # وبعد ذلك سار الملك إلى بيت «بتاح» وأدى فيه شعيرة التطهير في حجرة الصباح التي يظهر ~~فيها الملك كل صباح على حسب التقاليد التي كانت تعمل للملوك على غرار ما كان يعمل ~~للإله «رع» عندما كان يحكم على الأرض، ثم دخل المعبد وقدم قربانا لوالده «بتاح» القاطن ~~جنوبي جداره «أي معبده» وعندما سمعت الأقاليم المجاورة «لمنف» بسقوطها سلمت بدورها، ~~والظاهر أنها كانت أماكن محصنة ولكنها فتحت أبراجها وولى أهلها هاربين هائمين على ~~وجوههم، وهذه المدن أو الأقاليم هي «حري بدمي» «ويحتمل أنها «حري» المدينة» ومدينة ~~«يني-نا أوع» وبرج «بيو» وواحة «بيت»، وكل هذه الأماكن لم يحدد موقعها بعد؛ لأنها لم ~~تذكر كلها إلا في هذا المتن، وعلى أية حال فإنها كانت على مقربة من «منف»، وعلى أثر ذلك ~~النصر العظيم الذي أحرزه «بيعنخي» في «منف» وما جاورها حضر إليه صغار ملوك الدلتا ~~ليقدموا له الولاء والخضوع، وفي الوقت نفسه كانوا يحملون ms5264 له الجزية، ونخص بالذكر منهم ~~الملك «أوبوت» ورئيس «مي» المسمى «أكانش» وهو اسم أجنبي والأمير الوراثي «بدي إزيس». # 41 # وقبل أن يغادر «بيعنخي» «منف» منح ثروتها للإله «آمون» ولآلهة المدينة أيضا؛ أي ~~للإله «بتاح» وتاسوع «منف» القاطن في حتكبتاح. # 42 # وبعد أن فرغ من ذلك زحف «بيعنخي» إلى «خرعحا» (مصر عتيقة الحالية)، فقد توجه شرقا في ~~الصباح المبكر وقرب قربانا «لآتوم» في «خرعحا» وكذلك للتاسوع المقدس وكهف الآلهة ~~القاطنين فيه، # 43 # وذلك تقربا منه إلى هذه الآلهة. # وبعد ذلك سار إلى «عين شمس» الواقعة على تل «خرعحا» وقد طهر الملك نفسه في البركة ~~المقدسة وغسل وجهه في نهر «نون» الذي غسل فيه «رع» وجهه. وهذه العبارة تشير إلى الخرافة ~~القائلة بأن الملك هو ابن الإله «رع» الذي اتخذ مكانه في بادئ الأمر في مدينة «عين ~~شمس»، ومن ثم كانت تقام له الأحفال التي كانت تقام له فيما بعد في السماء، وعلى ذلك فإن ~~ابن «رع» كان يتمثل بوالده في كل الأحفال. # وبعد ذلك سار إلى تل الرمال في «عين شمس» وقرب قربانا للإله «رع» عند طلوعه، وتل ~~الرمال هذا يرمز للتل الأزلي الذي ظهر في مياه المحيط الأزلي «نون»، والواقع أن أهم جزء ~~في المعبد هو قدس الأقداس، وكانت فكرته المثالية هي أنه يعد بمثابة التل الأزلي؛ أي أول ~~رقعة من أديم الأرض ظهرت في مياه العدم في يوم خلق العالم، ولما كانت الكائنات كلها قد ~~ذرئت من هذه البقعة على يد «بتاح» فإنها عدت مصدر قوة لا حد لها صالحة لظهور ~~الإله فيها. # 44 # وقد دعا «بيعنخي» رئيس كهنة «رع» والمرتلين أن يصدوا الثوار عنه، وبعد ذلك زار قاعة ~~الصباح في المعبد، وهي المكان الذي كان مفروضا أن يغتسل فيه «رع» ويطهر نفسه ويلبس ~~ملابسه الجديدة كل صباح وينشر فيها عبير البخور، وهناك قدمت للملك أكاليل لأجل بيت ~~الهرم الصغير «بن بن» وهو المكان الذي يوضع فيه الهرم الصغير، وهو رمز التل الأزلي الذي ~~كان يجثم عليه الإله «رع» ms5265 في صورة الطائر «بنو» وهو في شكل الطائر «مالك الحزين» ويتقمص ~~روح الإله «رع» في صورة صقر. # وبعد ذلك صعد الملك في السلم إلى النافذة العظيمة ليشاهد «رع» في بيت «بن بن» هذا، ~~وهناك وقف الملك نفسه منفردا # 45 # أمام باب «بن بن» ثم كسر خاتم المزلاج وفتح الباب على مصراعيه وشاهد الوالد ~~«رع» في بيت «بن بن» الفاخر، وكذلك شاهد سفينة الصباح الخاصة بالإله «رع» التي يسبح ~~فيها في أثناء النهار في السماء من الشرق إلى الغرب، كما شاهد سفينة المساء التي يسبح ~~فيها الإله «آتوم» في السماء السفلى من الغرب إلى الشرق، وهكذا كل يوم. ومن ثم نفهم أن ~~إله الشمس كان يسمى في خلال النهار الإله «رع» وفي خلال الليل الإله «آتوم». # وبعد ذلك أوصد المصراعين ووضع عليهما الطين وختمهما بخاتم الملك، ثم أمر الكهنة بألا ~~يسمحوا لأحد من الملوك الذين سيأتون بعده بفتحه فسجدوا أمامه سمعا وطاعة. # وبعد ذلك زار معبد «آتوم» في هذه الجهة أيضا. # ولما سمع الملك «أوسركون» # 46 # الذي كان مقره في «بوبسطة» بإيغال «بيعنخي» في الدلتا أسرع بتقديم ولائه ~~له. # وبعد ذلك توجه «بيعنخي» إلى زيارة «أتريب» (بنها الحالية)، فرست سفينته في الميناء ~~على الشاطئ الغربي وضرب خيامه بالقرب من «قها» الحالية الواقعة في شرقي مقاطعة «أتريب»، ~~وعندما سمع بذلك الملوك والأمراء الشماليون وكل الرؤساء اللوبيين «وهم الذين كانوا ~~يميزون بلبس الريشة على رءوسهم» هذا إلى كل وزير ورئيس وسمير ملك من غربي الدلتا ~~وشرقيها ومن الجزائر الواقعة في وسطها، هرعوا ليشاهدوا بهاء طلعته ويقدموا له الطاعة ~~ويكفوا أنفسهم شر القتال، وقد سجد أمامه الأمير الوراثي «بدي إزيس» راجيا إياه أن يزور ~~بلده «أتريب» ليرى إلهها العظيم «خنتي خاتي» «الذي كان يمثل في صورة صقر» وليتعبد ~~للإلهة «خويت» معبودة هذه البلدة، وليقدم قربانا «لحور» «أي حور خنتي خاتي» في معبده، ~~وكذلك ليزور بيت ماله، وقد وضع ما فيه تحت تصرفه وكذلك أملاكه التي ورثها من والده، هذا ~~إلى أنه كان مستعدا ليقدم ms5266 له ذهبا بقدر ما يحب، وكذلك الفيروز الذي كان مكدسا عنده، ~~وفوق كل هذا عرض عليه جيادا عدة من أحسن ما في حظائره. # وقد قبل «بيعنخي» زيارة «أتريب»، وقد كان أول ما زار فيها معبد الإله «حور خنتي خاتي» ~~وهناك قرب له قربانا فتقبل منه، وبعد ذلك دخل قصر هذا الأمير وتسلم منه الهدايا من فضة ~~وذهب ولازورد وفيروز بمقادير عظيمة من كل صنف، هذا إلى ملابس من الكتان الجميل والعطور ~~والمسوح وأوان أنيقة وجياد أصيلة ذكورا وإناثا من أحسن ما في حظيرته. # وبعد ذلك طهر «بدي إزيس» نفسه بأن أقسم يمينا مقدسا أمام كل هؤلاء الملوك والرؤساء ~~حكام الشمال العظام، وقال لهم: «إن كل واحد منهم سيموت ميتة والده إذا أخفى جياده وخبأ ~~التزاماته، وليقع علي مثل هذا العقاب إذا كنت قد أخفيت أي شيء من جلالته من كل متاع ~~والدي من الذهب والفضة والأحجار الكريمة، ومن كل أنواع الأواني الثمينة ومن أسوار الذهب ~~والقلائد والأطواق المرصعة بالأحجار الكريمة والتعاويذ التي توضع على كل عضو من أعضاء ~~الجسم وأكاليل الرأس والخواتم والأقراط وكل زينة خاصة بالملك، وكل هذه الأشياء قد ~~قدمتها أمام جلالته، وأعني ملابس من الكتان الملكي بالآلاف من أحسن ما في قصري ومما ~~أعرف أنك ستسر بها»، وفي النهاية خاطبه قائلا: «اذهب إلى حظيرة الجياد وخذ ما طاب لك»، ~~وقد فعل الملك ذلك. # ويلحظ أن الهدية التي كانت تلفت النظر من بين الهدايا التي كان يقدمها كل الأمراء هي ~~الخيل، والظاهر «كما قلنا» أن تربيتها في مصر واستعمالها كان له منزلة عالية ~~ملحوظة. # وبعد أن رأى الأمراء الهدايا العظيمة التي قدمها «بدي إزيس» صاحب «أتريب» طلبوا إلى ~~«بيعنخي» أن يصرفهم كل إلى مدينته حتى يفتحوا خزانات ماليتهم ليضعوا ما فيها تحت تصرف ~~جلالته ليأخذ منها ما يشاء، وكذلك ليحضروا له خيرة جياد حظائرهم، فسمح لهم بالانصراف، ~~وكان عددهم خمسة عشر ما بين ملك وأمير ورئيس من قوم اللوبيين وكاهن، وهاك أسماؤهم ~~وألقابهم: ~~(1) # الملك «أوسركون» ملك «بوبسطة» وأقليم ms5267 «نفر رع» المجاور «لبوبسطة». ~~(2) # الملك «أوبوت» حاكم «تنترمو» «وتاعان». # 47 ~~(3) # الأمير الوراثي «زد أمنف عنخ» في مخزن غلال «رع» حاكم «منديس». # 48 ~~(4) # وأكبر أولاده قائد الجيش في بلدة «تحوت بررحوي»، ويدعى «عنخ حور». وبلدة ~~«تحوت بررحوي» هي التي قام على أنقاضها بلدة «تل البقلية» القريبة من ~~«المنصورة». ~~(5) # الأمير «أكانش» في «سمنود» (رتب نتر = العجل المقدس) وفي «بهبيت» وفي ~~«سما بحدت»، والاسم الأخير يطلق على المقاطعة الثامنة عشرة من مقاطعات ~~الوجه البحري، وعاصمتها تسمى بهذا الاسم، وكذلك تسمى العاصمة «با أو آمون» ~~(أي بحيرة «آمون») وقد بقي لنا الاسم في «تل البليمون» الحالي مركز شربين. # 49 ~~(6) # الأمير رئيس «مي» المسمى «باثنف» في «برسبد» (أي «صفط الحنا» الحالية) ~~وفي «شنوت أنبوحز» (أي مخزن غلال الجدار الأبيض؛ أي «منف»)، وتقع على ما ~~يظن في المقاطعة العشرين من مقاطعات الوجه البحري، وعاصمتها «صفط الحنا» ~~الواقعة في مديرية الشرقية مركز الزقازيق. ~~(7) # الأمير رئيس «مي» «بمبو» حاكم «بر أوزير» رب «دد»، وهذا هو الاسم الكامل ~~لعاصمة المقاطعة التاسعة من مقاطعات الوجه البحري وهي «بوصير»، وغالبا ما ~~تسمى باختصار «بر أوزير» وهي الآن «أبو صير بنا» مديرية الغربية مركز ~~«المحلة الكبرى». # 50 ~~(8) # الأمير رئيس «مي» المسمى «نس ناقدي» حاكم مقاطعة «حسب» وهي المقاطعة ~~العاشرة والعاصمة الدينية لها، ويحتمل أنها تقع على أنقاض بلدة «الحبيش» ~~التي تبعد مسافة أربعة كيلو مترات من «هربيط» مركز «كفر صقر». # 51 ~~(9) # الأمير رئيس «مي» المسمى «نخت حرنا-شنو» حاكم «برجرر» (مسكن الضفدعة) ~~إحدى عواصم المقاطعة الثامنة، ويقول عنها «دارسي» إنها تقع في «كوم ~~الشقافة» في الجنوب من «التل الكبير» # 52 # ويقول «برستد»: إنها تقع في الإقليم الواقع في النهاية ~~الشمالية لخليج «السويس». # 53 ~~(10) # رئيس «مي» المسمى «بنتاور». ~~(11) # ورئيس «مي» المسمى «نبتي بخنت». ~~(12) # كاهن «حور» رب «ليتوبوليس» المسمى «بادي حر سماتوي». ~~(13) # الأمير الوراثي «حور أباس» حاكم «بر سخمت نب سا» (أي مسكن الإلهة «سخمت» ~~ربة «سايس»)، وهذا اسم محراب للإلهة «سخمت» في بلدة «سايس»؛ أي «صا الحجر» # 54 # الحالية، وكذلك حاكم «بر سخمت نب ms5268 رحساوي» وهو محراب للإلهة ~~«سخمت» سيدة «رحساوي» وهي مدينة لم تعرف بعد من المقاطعات الثانية من ~~مقاطعات الوجه البحري، ويحتمل أنها بالقرب من «أوسيم» الحالية. # 55 ~~(14) # الأمير الوراثي «زدخيو» في «خنت نفر»، وقد وحد الأستاذ «حمزة» «خنت نفر» ~~ببلدة «قنتير» الحالية، # 56 # ويقول «بروكش»: إنها مدينة بالقرب من «ليتوبوليس» (أوسيم). # 57 ~~(15) # الأمير «باباس» حاكم «خرعحا» «وبرحعبي» «وقد شرحنا موقع هاتين المدينتين ~~فيما سبق.» # وكل هؤلاء الملوك والأمراء قد عادوا حاملين للملك جزيتهم من ذهب وفضة ومتكآت منمقة ~~بالكتان الجميل، وكذلك العطور في جرار، هذا إلى جياد مما كان مغرما بها ~~«بيعنخي». # وعلى الرغم من خضوع كل هؤلاء الحكام وامتثالهم لأوامر «بيعنخي» فإنه لم تمض إلا عدة ~~أيام على تقدمهم بهذه الهدايا حتى أتى رسول للملك يخبره أنه قد قامت ثورة في بلدة «مسد» ~~التي تدل شواهد الأحوال على أنها كانت تقع على حدود مقاطعة «تفنخت» في الدلتا الغربية؛ ~~فأرسل «بيعنخي» جيشا من جنود «بدي إزيس» ليستطلع جلبة الأمر هناك وليخمدوا الثورة إذا ~~كانت قد أشعلت نارها حقا، ولم تمض مدة طويلة حتى أتى إلى الملك رسول يخبره بإخماد ~~الثورة وأن الثوار قتلوا عن آخرهم، وقد أهدى «بيعنخي» هذا البلد إلى الأمير «بدي إزيس»، ~~وأخيرا لما سمع «تفنخت» بإخماد هذه الثورة «والظاهر أنه كان هو المحرك لها» لم ير ~~بدا من إرسال رسول للملك يستأذنه في الحضور للمثول بين يديه. # والواقع أنها كانت رسالة استعطاف واعتراف بقوة «بيعنخي» وطلب العفو عما بدر منه من ~~سيئات، وفي الوقت نفسه يصف له فيها ما وصلت إليه حالته خلال تلك الحروب الطاحنة من جوع ~~وعري وتشريد، حتى إنه كان أحيانا يضطر إلى أكل أيبس خبز من أيدى عامة الناس خلال دفاعه ~~عن وطنه في حملة من الحملات التي قام بها على «بيعنخي» # 58 # فاستمع إليه وهو يقول في رسالته لهذا الملك العظيم: «فليهنأ بالك!» إني لم ~~أر وجهك خجلا وخزيا، وليس في مقدوري أن أقف أمام لهيبك الذي «ينفث من حولك » كما أني ~~أرتعد ms5269 فرقا أمام جبروتك، حقا إنك الإله «ست» (نوبتي) المسيطر على الأراضي الجنوبية، ~~وفي آن واحد «منتو» ذلك الثور صاحب الساعد القوي «في حومة الوغى» وأنت الذي عندما كنت ~~تولي وجهك نحو أية مدينة لم تجدني فيها؛ إذ أكون قد وليت الأدبار إلى أن بلغت في فراري ~~جزر البحر خائفا مرتعدا أمام بطشك مرددا: إن لهيبه يناصبني العداء، ألم يهدأ لب ~~جلالتك بعد بهذه الأشياء التي عملتها لي؛ إذ الواقع أني قد أصبحت رجلا يائسا تعسا، ~~ولا ينبغي لك أن تعاقبني على ما اقترفت من جريمة فتزن خطاياي بالقسطاس المستقيم وبالحبة ~~والدانق، لقد ضاعفت في الحق هذه الخطايا ثلاثة أضعاف، فليتك تترك البذرة لأجل أن تجدها ~~في الوقت المناسب، ولا تجتث الشجرة من أصلها، وبحقك أن الفزع منك يسري في جسمي والخوف ~~منك يدب في أعضائي، على أني لم أجلس في حانة جعة ولم أله بالضرب على العود في حضرتي، ~~بل على العكس لقد أكلت الخبز اليابس جوعا وشربت الماء عطشا منذ ذلك اليوم الذي سمعت ~~فيه اسمي «أي منذ أن نشبت الحرب بيننا» ولقد ألم المرض بعظامي وسرت حاسر الرأس ~~وارتديت الخرق إلى أن رضيت عني الإلهة «نيت» ربة «سايس» ولقد كان الشوط الذي جلبته ~~علي في محاربتك طويلا، وما العمل والغضب في وجهك باد ضدي، والسنون قد حلت جسمي، ~~فطهرني من خطيتي، ولتكفر عني ممتلكاتي بتسليمها إلى بيت المال بما فيها من ذهب وأحجار ~~ثمينة من كل صنف، وما تحتويه حظائري من خيرة الجياد لتكون دية عن كل ما اقترفته، فأرسل ~~لي رسولا على وجه السرعة حتى ينقشع عن قلبي الخوف، ودعني أخرج أمامه إلى المعبد حتى ~~أطهر نفسي بأخذ ميثاق مقدس على نفسي.» # وعلى أثر ما جاء في هذه الرسالة أرسل جلالة الملك «بيعنخي» إلى «تفنخت» الكاهن رئيس ~~المرتلين المسمى «بدي أمن نستاوي» وبصحبته قائد الجيش «بورما» فأهدى إلى الملك فضة ~~وذهبا وملابس وأحجارا ثمينة فاخرة من كل الأنواع، ثم سار «تفنخت» مع رسولي الملك إلى ~~المعبد وصلى ms5270 للإله، وطهر نفسه بميثاق مقدس قائلا: «أقسم بأني لن أتعدى أمر الملك، ولن ~~أتخطى ما يقوله الملك، ولن أناصب أميرا العداء دون علمك، وإني سأفعل على حسب ما يقول ~~الفرعون ولن أتعدى ما أمر به.» # وعندئذ رضي الملك بهذا القسم العظيم، وفي الحق إنه لقسم وثيق العرا؛ إذ نفهم من ~~كلماته أنه لن يقوم بأي عمل عدائي على «بيعنخي»؛ فلا يحرض أميرا على العصيان، ولن يقوم ~~بأي عمل على غير رغبة الفرعون، وفي هذا كل الخضوع والطاعة لأمير كان الفوز منه والتغلب ~~على كل مصر وتأسيس إمبراطورية ضخمة قاب قوسين أو أدنى. # والواقع أن ما قام به «تفنخت» من مقاومة وما أبداه من شجاعة وإقدام في مقاومة ~~«بيعنخي» في بلاد كانت تسودها الفوضى والانقسام لمما يدل على ما كان عليه من ذكاء وحسن ~~قيادة، ولو أتيحت لهذا البطل الفرص كما أتيحت لأحمس الأول لكون إمبراطورية لا تقل في ~~عظمتها وقوتها عن إمبراطوريته، ثم بعد ذلك يتساءل الإنسان: هل قدم «تفنخت» حقا خضوعه ~~على هذه الصورة المشينة؟ إنا نشك في ذلك كثيرا، والواقع أنها مبالغات! # وبعد أن فرغ «بيعنخي» من إخضاع أكبر مناهض له في مصر وهو «تفنخت» لم يبق له في طول ~~البلاد وعرضها مناهض، وقد كان آخر من سلم بالخضوع والإذعان بالطاعة له «الفيوم» التي ~~كانت قد خضعت «لتفنخت» ثم «أطفيح»، هذا بالإضافة إلى البقية الباقية من ملوك الدلتا، ~~وقد جاء ذلك نتيحة لهزيمة رئيسهم الأكبر «تفنخت»؛ فقد أتى إلى هذا الفاتح رسول يقول له: ~~«إن معبد «سبك»؛ أي «الفيوم» قد فتحت حصنها وكذلك «متنو»؛ أي «أطفيح» عاصمة المقاطعة ~~الثانية والعشرين من مقاطعات الوجه القبلي قد سجدت له، ولم تبق مقاطعة في جنوب البلاد ~~أو شماليها أو شرقيها أو غربيها وحتى الجزر التي في وسط الدلتا إلا سجدت خوفا منه، وقد ~~جعل أصحابها كل ممتلكاتهم تقدم إلى الملك في المكان الذي يريده بوصفهم رعايا ~~قصره.» # وقد حضر في الصباح المبكر كل من الملك «نمروت» وملك «أطفيح » على ما يظن، ms5271 وهما من ~~حكام الجنوب والشمال ليقبلا الأرض بين يدي جلالته، هذا؛ وفي الوقت نفسه فإن ملوك الدلتا ~~وأمراءها الذين لم يكونوا قد خضعوا بعد، وهم الذين قد أتوا ليشاهدوا بهاء جلالته، كانت ~~أرجلهم كأرجل النسوة طراوة. # وهؤلاء الأمراء لم يسمح لهم بدخول بيت الفرعون؛ لأنهم كانوا أنجاسا؛ «أي إنهم لم يختنوا» # 59 # وكذلك لأنهم من أكلة السمك الذي كان يعد في نظر رجال القصر لعنة، # 60 # ولكن نجد أن الملك «نمروت» قد دخل بيت الملك؛ لأنه كان طاهرا؛ أي مختونا، ~~ولم يكن من آكلي السمك، وقد كان بباب الملك ثلاثة من هؤلاء الملوك ولكن لم يدخل قصر ~~الملك إلا واحد وهو «نمروت». # بعد أن انتهى «بيعنخي» من فتحه العظيم وإخضاع كل البلاد المصرية وتوحيدها مع بلاد ~~«كوش» شحن سفنا بالفضة والذهب والنحاس والملابس وكل شيء يرغب فيه من بلاد الشمال، وما ~~تصبو إليه نفسه من محاصيل سوريا وكل الأخشاب الحلوة المجلوية من أرض الإله؛ أي من بلاد ~~«بنت»، وفي ذلك إشارة إلى اتصال التجارة في ذلك الوقت بين مصر والبلاد المجاورة لها ~~وبخاصة بلاد سوريا وبلاد «بنت» الواقعة على ساحل البحر الأحمر. # وبعد ذلك أقلع «بيعنخي» إلى الجنوب بقلب منشرح، وكانت الناس على كلا شاطئي النهر ترحب ~~به وتهلل لطلعته، وكان القوم القاطنون في غربي النهر وشرقيه يقيمون الأفراح في حضرة ~~جلالته ويغنون ويصفقون وهم يقولون: «يا أيها الحاكم الجبار، يا «بيعنخي»، أيها الحاكم ~~صاحب البطش، إنك تعود وقد أحرزت السلطان على الأرض الشمالية، فأنت الذي تجعل من الثيران ~~نسوة، فما أسعد قلب المرأة التي حملتك والرجل الذي أنجبك، فسكان الوادي يقدمون الثناء ~~إلى البقرة التي حملت ثورا، وإنك ستبقى مخلدا وقوتك سرمدية يأيها الحاكم محبوب ~~طيبة.» # تلك هي قصة «بيعنخي» وما قام به من أعمال عظيمة كما رواها هو عن نفسه في لوحته التي ~~أقامها في بلاده. حقا إنها تحدثنا عنه كما يرغب هو لا كما يرغب المؤرخ المحايد أن ~~يسمع القصة من الجانبين المتخاصمين ثم يدلي بحكمه ، ولا ms5272 نزاع في أنها قصة فيها تحيز، ولن ~~يمكن الحكم على صحة كل ما جاء فيها إلا إذا جادت علينا تربة مصر بقصة «تفنخت» الذي ناضل ~~عن بلاده حتى آخر سهم في كنانته، ومع ذلك فإنا نجد في رواية «بيعنخي» نواحي كثيرة ~~إنسانية، لم نجدها على وجه عام فيما تركه الفاتحون المصريون العظام، وأقل ما يقال عنه ~~إنه كان لا يميل كثيرا إلى سفك الدماء، وكان لا يأتي هذا العمل الفظيع إلا مضطرا، ~~وناهيك بشفقته على الحيوان وتقاه وصلاحه واعتماده على إلهه حتى في ساحة الوغى وفي ~~توجيهاته الحربية، وهذا على الرغم من مهارته في فنون الحرب والقيادة، والواقع أن أقرب ~~فرعون يشبهه في أخلاقه وصفاته هو «تحتمس الثالث» الذي كان لا يميل إلى سفك الدماء ~~كثيرا إذا ما قرن بأسلافه وخلفائه من فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، كما أنه في تقاه ~~وتمسكه بمساعدة «آمون» له يشبه الفاتح العظيم «رعمسيس الثاني» وبخاصة في موقعة «قادش» ~~العظيمة عندما كان يناجي إلهه «آمون» للأخذ بناصره في ساحة الوغى، ولا يعتمد على أحد ~~سواه. # ويطيب لنا أن نذكر هنا أن من الظواهر التي تسترعي النظر في لوحة «بيعنخي» بل وفي ~~العهد الكوشي بعامة كما سنرى بعد التمسك الواضح بأهداب الدين وتحمس ملوكه لآلهتهم، ~~وبخاصة إذا وازناهم بملوك مصر في تلك الفترة، فقد كانوا فعلا في عصر انحلال ديني ظاهر، ~~فملوك «كوش» يمكن أن نشبههم في تلك الفترة بملوك الوهابيين في خلال القرنين الثامن عشر ~~والتاسع عشر، في حماسهم الديني والتمسك بأهداب العقائد القديمة. والواقع أن لوحة ~~«بيعنخي» قد أوضحت لنا تماما كيف كان ملوك «كوش» يتبعون بكل دقة شعائر الدين المصري، ~~فقد عمل كل ما في وسعه ليظهر تمسكه بالعقيدة الشمسية القديمة في هليوبوليس، كما وجدناه ~~في مشهد آخر يرفض التسليم التام لأولئك الأمراء المصريين الأنجاس بسبب أكلهم للسمك. # 61 # هذا؛ وقد كان تمسكهم بعبادة «آمون» وتقديسه من أبرز صفاتهم، وهذا يذكرنا بما كان عليه ~~ملوك الدولة الحديثة وبخاصة الأسرة الثامنة عشرة من تمسك بعبادة ms5273 «آمون» والعمل على ~~نشرها في كل أنحاء الإمبراطورية وبخاصة في بلاد «كوش»، ولا يبعد إذن أن تأثير عبادة ~~«آمون» كان لها مفعول كبير على ملوك «كوش» في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، فقد وجدناهم ~~فجأة في مصر معتنقين هذه العقيدة، ولذلك يميل الإنسان إلى الاعتقاد أن كهنة معبد جبل ~~برقل الذين كانوا من عباد «آمون» لهم ضلع كبير في تأسيس الأسرة الخامسة والعشرين، إن لم ~~يكونوا هم المؤسسين لها بعد أن مكثوا في «كوش» مدة طويلة نشروا فيها عقيدتهم في أرجاء ~~تلك البلاد، إلى أن حانت فرصة تدهور البلاد المصرية في أواخر الأسرة الثانية والعشرين، ~~فانقضوا عليها بدمهم الفتي وأسسوا الأسرة الخامسة والعشرين. # مقبرة «بيعنخي» # 62 # كشف عن مقبرة الملك «بيعنخي» في جبانة «الكورو» ضمن المقابر الملكية التي وجدت ~~هناك، وقد وجدت في حالة تهدم وتخريب تامين، ويحتمل «مما تبقى من وضعها» أن البناء ~~الذي كان يعلو حجرة الدفن هرمي الشكل. # وقد عثر على حجر واحد من مدماك الأساس، وسور هذه المقبرة أقيم من الحجر الرملي، أما ~~مقصورة المقبرة أو بعبارة أخرى مزارها فقد خرب تماما، ولم يعثر على شيء من ودائع ~~الأساس قط، ويحتوي السلم المؤدي إلى حجرة الدفن على تسع عشرة درجة مؤدية مباشرة إلى ~~الباب الذي أقيم في الجهة الشرقية، أما حجرة الدفن نفسها فقد نهبت محتوياتها تماما، ~~ومع ذلك وجد فيها بعض قطع مهشمة تدل على أنها كانت تحتوي على أثاث جنازي ثمين نخص ~~بالذكر منه قطعا من الخزف المطلي وتعاويذ، # 63 # وكذلك قطعا من اللازورد وعينين سليمتين، وتعويذة من عقد «منات» «وهذا ~~العقد كانت تلبسه الراقصات أو الراقصون أمام الإلهة حتحور» نقش عليها طغراء الملك ~~«بيعنخي» على الظهر، وكذلك أربعة أغطية أواني أحشاء وإناءا أحشاء وتماثيل مجيبة من ~~الخزف عليها صورة «بيعنخي» واسمه. # 64 # هذا؛ إلى مائدة قربان عليها أقداح ماء من البرنز عثر عليها في السلم المؤدي إلى حجرة ~~الدفن، وهي محفوظة الآن بمتحف «بوستون» بمدينة «نيويورك»، # 65 # ووجدت أوان من الفخار لها قيمتها الأثرية. ms5274 # 66 # ويوجد في المتحف البريطاني قطعة نسيج من الكتان كتب عليها بالمداد طغراءات الملك «بيعنخي»، # 67 # ويقال إن «ولكنسن» قد أحضرها من «طيبة». # 68 # والمتن الذي كتب على هذا النسيج نشره «جرين» # 69 # على أن القول بأن هذا النسيج يمكن أن يكون قد أتى من حجرة دفن «بيعنخي» ~~فإنه قول بعيد الاحتمال؛ وذلك لأن مقبرة هذا الملك كما قلنا قد نهبت نهبا تاما في ~~العصور القديمة أو على أقل تقدير في العصر المروي، هذا إلى أن بقاء مثل هذا النسيج ~~معرضا مدة تزيد على ألف وخمس مائة سنة يكاد يكون من ضروب المستحيل، ولكن المرجح في أمر ~~هذا النسيج أنه قد كشف عنه في العصور الحديثة، وأنه كان هدية من الفرعون إلى أحد ~~المعابد أو لمقبرة أحد أتباعه. # 70 # آثار «بيعنخي» في أنحاء مصر والسودان # وجد لهذا الفرعون بعض آثار تدل على امتداد نفوذه، نخص بالذكر منها ما يأتي: ~~(1) # جزء من مسلة مصنوعة من الجرانيت، عليها سطر من النقوش على كل وجه من ~~أوجهها الأربعة، وهو محفوظ الآن بمتحف الخرطوم، رقم 462. # 71 ~~(2) # قطعة فضة نقش عليها اسم الملك «نمروت»، وهي على ما يظهر من خرائب ~~«هرموبوليس»؛ أي «الأشمونين»، والظاهر أن «بيعنخي» قد أحضرها معه عند عودته ~~من مصر إلى بلاده، وهي محفوظة الآن في «أكسفورد» بمتحف «أشموليان». # وقد عثر على هذه القطعة في خزانة معبد صنم الواقعة على مسافة خمس مائة ~~متر شرقي هذا المعبد. # 72 ~~(3) # ومن المحتمل أن المعبد # B. 900 # قد وضع ~~أساسه في الأصل الملك «بيعنخي» ثم أعاد بناءه الملك «حرسيوتف» (؟) في العهد المروي. # 73 ~~(4) # وكذلك يحتمل أنه هو أو والده «كشتا» قد بنى المعبد رقم # B. ~~800 ~~. # 74 ~~(5) # ووجد في معبد «صنم» الجزء الأسفل من تمثال مصنوع من البازلت جالسا ورسم ~~على أحد جانبي العرش علامة توحيد الأرضين، وهذا التمثال على ما يظهر قد ~~اغتصبه «بيعنخي»، هذا ووجد عرش تمثال من الحجر الرملي منقوش عليه اسمه. # 75 ~~(6) # ولوحة «بيعنخي» العظيمة التي أسهبنا القول في محتوياتها عثر ms5275 عليها في ~~معبد جبل «برقل» الذي يحمل اسم # B. 500 ~~، ~~وهذا المعبد يعد أكبر وأجمل المعابد التي أقيمت في جبل «برقل»، غير أنه مما ~~يؤسف له جد الأسف لم يبق منه إلا بقايا مهدمة، ويقع عند سفح جبل «برقل» في ~~الجهة الشمالية الغربية، ويحتل مساحة كبيرة، ويبلغ طوله حوالي 500 قدم، وهو ~~في حجمه وعظمته يحتل المكانة الثانية بعد معبد «صلب». # والظاهر أنه قد وضع أساسه في عهد الأسرة الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة ~~في حكم «رعمسيس الثاني» ثم أعاد بناءه «بيعنخي» وبني مرة أخرى في عهد ~~الملك «ناتا كاماني» (خبر كارع). # 76 # ويبلغ طول معبد «بيعنخي» هذا حوالي 500 قدم، وعرضه في أوسع ردهاته حوالي ~~135 قدما، وهذه الردهة كان يصل إليها الإنسان بوساطة بوابة لا يمكن تقدير ~~حجمها على وجه التأكيد، وأبراج هذه البوابة لم تهدم، بل أزيلت أحجارها ~~واستعملت في أغراض أخرى، وعلى كلا جانبي البوابة كان يوجد ستة تماثيل ~~لكباش من الجرانيت كل منها يقبض أمامه على تمثال للملك «أمنحتب الثالث» ~~أحضرها «بيعنخي» من معبد «صلب»، ولا يزال منها اثنان في مكانهما ~~الأصلي. # وحول الجهات الأربع للردهة الخارجية أقيم ممر كان مدعما من الجهة ~~الشمالية بصفين من العمد، وهذه الردهة يبلغ طولها 150 قدما تقريبا، وقطر ~~كل عمود حوالي ست أقدام، وترتكز على قواعد قطرها حوالي # من الأقدام، وأهم ما كان يشاهد على جدران هذه الردهة ~~سواس خيل «بيعنخي» يقودون الخيل، وكذلك وجدت لوحة من الحجر الرملي ~~الأحمر للملك «بيعنخي» وقد هشم الجزء الأسفل منها، وبها منظر يشاهد فيه ~~الملك يتسلم التاج من «آمون رع» تتبعه الإلهة «موت» والإله «خنسو»، وقد ~~عثر عليها أمام قاعدتها الأصلية، وهي الآن بمتحف مروي # Khartoum, N. 1851 # 77 # هذا إلى لوحات الجرانيت التي نقلت في عام 1862 كما تحدثنا ~~عن ذلك من قبل. # والردهة الثانية طولها 125 قدما، وعرضها 102 من الأقدام، ويصل إليها ~~الإنسان كذلك بوساطة بوابة عمقها حوالي 28 قدما، وفي الجانب الشرقي كان ~~يوجد أربعة صفوف من ms5276 العمد كل منها يحتوي على ستة عمد ثلاثة على كل جانب من ~~الباب، هذا إلى صفوف مزدوجة من العمد أقيمت على كل من جانبي الممر الذي كان ~~يبلغ عرضه حوالي 7 أقدام من بوابة إلى بوابة، وقد أقيم على مدخل بوابة هذه ~~الردهة أربعة تماثيل لكباش كل منها يقبض أمامه على تمثال صغير للملك ~~«أمنحتب الثالث» أحضرها «بيعنخي» من معبد «صلب»، ويوجد بقايا منظر يشاهد ~~فيه الملك يذبح الأعداء على جدران البوابة، أما على الجدران داخل الردهة ~~فقد مثل عليها منظر للملك وأسرى خلف عربته. # والردهة الثالثة أصغر بكثير من سابقتيها؛ إذ يبلغ طولها حوالي 51 قدما ~~وعرضها 56 قدما، وتحتوي على عشرة عمد، خمسة على كل من جانبي الطريق، وقد ~~كان لها بوابة، وعلى جدران هذه الردهة في الجهة اليمنى كان يوجد بابان يؤدي ~~كل منهما إلى مقصورة يمر الإنسان منها إلى الممر المؤدي إلى المحراب، وقد ~~كان مقسما ثلاثة أجزاء بجدارين ممتدين على طول الممر، ففي الجدار الذي على ~~اليمين باب يؤدي إلى حجرة طويلة ضيقة فيها أربعة أعمدة محاريب، وخلف ذلك ~~مقصورة صغيرة تحتوي على عمودين ومقصورة، وإذا عدنا أدراجنا ومررنا بالجدران ~~التي في الداخل والخارج دخلنا مقصورة أخرى تحتوي على أربعة أعمدة، وفي ~~نهاية هذه الحجرة مائدة قربان جميلة من الجرانيت نقش عليها «تهرقا» اسمه، ~~ورسم عليها آلهة النيل يعقدون علامة ضم القطرين على واجهة المائدة وخلفها، ~~هذا إلى أربع صور «لتهرقا» ترفع السماء على الجانبين، وهي لا تزال في ~~مكانها الأصلي، وهذا يدل على أن «تهرقا» قد أضاف مقصورة في معبد «بيعنخي»، ~~وخلف هذه المقصورة حجرة طويلة لها باب على اليسار. # وأخيرا ينتهي المبنى بالمحراب ويمكن تتبع تصميمه بسهولة، فنجد صورة ~~الإله «آمون» موضوعة على نهايته بالقرب من المائدة الضخمة المصنوعة من ~~الحجر، ولا يزال عليها اسم صانعها «بيعنخي»، وعلى اليمين توجد مقصورة صغيرة ~~يمكن الدخول إليها من نهاية المحراب، ومن المحتمل أنها كانت لحفظ ملابس ~~الإله والكهنة وحليهم. # 78 ~~(7) # قاعدة مائدة قربان من الجرانيت ms5277 الأسود باسم «بيعنخي» لا تزال موجودة في ~~مكانها الأصلي، # 79 # وجاء على هذه القاعدة النقش التالي: «يتكلم» «آمون رع» ملك رب ~~«برقل» وهذه الآلهة: إني معروف عند هذا الطفل، وإني أنا أعرفه قبل أن يولد ~~وقبل أن يأتي إلى العالم، وإني أعطيته أشياء ملكي، وإني أقضي له على كل ~~الأعداء، وإنه هو الذي يسر قلبي؛ لأنه أقام أماكني العظيمة، وهو ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «بيعنخي». # 80 ~~(8) # ويوجد «لبيعنخي» منظر «بالكرنك» في معبد الإلهة «موت» ربة «أشرو»، ويشاهد ~~على أحد أحجار هذا المنظر الذي نجده في حجرة هذا المعبد اسم «بيعنخي» ويمثل ~~المنظر رحلة نهرية قام بها هذا الملك، إما عند عودته من الشمال بعد فتح ~~الدلتا وإخضاع صغار ملوكها، وإما حملة سلمية قام بها في جنوب بلاد «كوش» ~~لأجل أن يحضر لمصر المحاصيل النادرة التي تنتجها هذه البلاد النائية، # 81 # هذا ما قاله بعض المؤرخين عن هذا المعبد، والواقع أنه لا يمت ~~له بصلة، بل دل البحث على أن هذا المنظر تابع لرحلة «نيتوكريس» كما سنرى ~~بعد. # لوحة الملك «بيعنخي» المصنوعة من الحجر الرملي ~~: كشف الأثري «ريزنر» عن لوحة من الحجر الرملي يظن أنها في الأغلب للملك ~~«بيعنخي» وقد وجد عليها صورة ملك وأسماء مكشوطة، وقد وضعت فيما بعد صورة ~~«بيعنخي» واسمه، كما يلاحظ أن اسم «آمون» لم يكشط، وقد عثر عليها في جبل ~~«برقل» في قاعدة العمد # B. 501 # ملقاة على ~~وجهها أمام عقب باب كانت مثبتة فيه. # ويقول «ريزنر»: إن «بيعنخي» أقام هذه القاعة بعد حملته على مصر. # ويبلغ عرض هذه اللوحة الآن 123 سنتيمترا وطولها 130 سنتيمترا، ولكن تدل ~~الأحوال على أنها كانت أعلى من ذلك؛ لأن الجزء الأسفل منها قد كسر ولم ~~يعثر عليه بعد، والمظنون أنها كانت في الأصل منصوبة أمام البوابة الثانية ~~قبل أن تبنى القاعة # B. 501 ~~. # والمنظر الأعلى للوحة يعلوه قرص الشمس المجنح يتدلى منه صلان، أما في ~~وسط اللوحة فيشاهد الإله «آمون» برأس كبش قاعدا على عرش وممسكا تاج الوجه ms5278 ~~البحري في يده اليسرى يقدمه للملك، وفي يده اليمنى تقية، ويقف خلف هذا ~~الإله الإلهة «موت» على رأسها التاج المزدوج وتربت «آمون» بيدها اليمنى، ~~وفي يدها اليسرى علامة الحياة. # وخلف هذه الإلهة يقف الإله «خنسو»، ويشاهد أمام «آمون» الآن ملك «كوش» ~~واقفا وعلى رأسه التاج الكوشي المعتاد، وفي يديه قلادتان «واحدة منهما ~~صدرية» يقدمها لآمون، وتدل صورة اللوحة على أنها في الأصل ترجع لعهد بعد ~~زمن «إخناتون»؛ لأن اسم «آمون» لم يكشط. # وتحتوي هذه اللوحة على ثمانية وعشرين سطرا، وهاك الترجمة: ~~(1) كلام ~~«آمون» سيد عروش الأرضين، الذي ينصب والطاهر (2) لابنه محبوبه «بيعنخي»، ~~إني أقول لك عندما كنت في (3) بطن أمك أنك ستكون حاكما على مصر (4) وأني ~~أعرفك في البذرة عندما كنت (5) في البيضة أنك ستكون (6) سيدا، وقد جعلتك ~~تتسلم التاج المزدوج «ورت المخصص بصلين، وهذه خاصية لملوك كوش» الذي ~~أمر «رع» أن يطهر (7) في الزمن الأولي الطيب، والوالد يجعل (8) ابنه ~~ممتازا، وإني أنا الذي قد أمرت بالملكية لك، من الذي سيشاركك فيها؟ (9) ~~إني رب السماء، وإن ما أعطيته «رع» فإنه يعطيه (10) أولاده بين الآلهة أو ~~(11) الناس، وإني أنا الذي أمنحك المرسوم، فمن الذي (12) سيشاركك فيه؟ ليس ~~هناك ملك آخر قد استولى عليه (13)، وإني أنا الذي يمنح الملكية (؟) لمن ~~أريد. (14) كلام «موت» سيدة السماء: لقد تسلمت التيجان من «آمون» وإنه يقول ~~لك ... (15) كلام الإله «خنسو مديس»: خذ الصلين من والدك «آمون». # الأسطر من 16 إلى 24 هي كلمات الملك، ويلحظ أن السطر 16 قد كشط، ويحتمل ~~أنه جاء فيه: كلام ابن «رع» سيد التيجان ... (17) يقول: «آمون» صاحب «نباتا» ~~جعلني (18) حاكم كل أرضي، والذي أقول له: أنت ملك، فإنه سيكون ملكا، والذي ~~(19) أقول له: أنت لست ملكا، فإنه لن يكون ملكا، وقد جعلني «آمون» صاحب ~~«طيبة» حاكما على مصر، وأن الذي (20) أقول له: أقم حفلا «بوصفك ملكا» ~~فإنه سيقيم حفلا «بوصفه ملكا»، والذي أقول له: لا تقم حفلا، فإنه لن ~~يقيم حفلا «للتتويج»، وكل واحد (21) أحبه لن تخرب مدينته إلا (22) إذا كان ms5279 ~~بيدي، الآلهة تصنع ملكا، والناس يصنعون ملكا (23) ولكن «آمون» صنعني، ~~فمن من هؤلاء الحكام لا يقدم هدايا لي وررت حكاو (24). # وإذا نظرنا بعين فاحصة في هذه العبارات وجدنا أنها مطابقة للمتاعب التي ~~صادفها «بيعنخي» في أثناء حكمه، وهي التي أدت للحملة التي سار على رأسها ~~لفتح مصر أو تلك الصعاب والحروب التي نتجت عن غزو الآشوريين في عهد كل من ~~«تهرقا» «وتانوت آمون» كما سنرى بعد. ~~(25) يعيش حور الثور القوي الذي يظهر في نباتا، السيدتان، الممكن الملك ~~مثل «رع» في السماء، حور الذهبي جميل التيجان، شديد القوة، وكل واحد يعيش ~~برؤيته مثل أختي، ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد الأرضين «الطغراء ~~مكشوط» ابن رع سيد التيجان (26) ... «الطغراء مكشوط». # الإله الطيب ملك الملوك وحاكم الحكام، والملك الذي يقبض على كل البلاد، ~~عظيم القوة، وتاجه «آتف» على رأسه والذي يصد بقوته، جميل الصورة مثل رع في ~~السماء، والظاهر (؟) مثل أختي عندما (؟) يعطي ... ~~(27) (نصف سطر غير مفهوم) وحده (؟) والذي يوسع كوش، والخوف منه قد جعله ~~سيد الأراضي ... # وما تبقى من الأسطر من 28-30 يظهر أنه عقود مدح للملك، ولكن المتن مهشم ~~فلا يمكن استخلاص شيء مؤكد منه. # وعلى أية حال نجد مما كتبه الأستاذ «ريزنر» أنه استنبط بعد فحص طويل لهذه ~~اللوحة أنها من عمل الملك «بيعنخي» في الجزء الأول من حكمه قبل سفرته إلى ~~مصر، ويحتمل أنه أقامها أمام البوابة الثالثة للمعبد # B. 500 # ويجوز أنه نصبها في القاعة # B. 501 # بنفسه. «أما الكشط» الذي حل بها فقد يجوز أنه من ~~عمل «بسمتيك الثاني» وأن إصلاحها باسمه ثانية قد حدث بعد ارتداد المصريين ~~عن تلك المنطقة. # وبعد ذلك بمضي الزمن عندما هجر هذا المعبد سقطت اللوحة على رقعة القاعة ~~وبقيت كذلك حتى كشف عنها «ريزنر» عام (1920) ميلادية. # 82 # جبانة الخيل في «الكورو» ~~: عثر في جبانة «الكورو» على مدافن أربعة وعشرين جوادا # Kurru 201 to 224 # هذا إلى قبرين صغيرين ~~مستديرين # Kurru 225 and 226 # واحد منهما وجد ~~فيه هيكل عظمي لكلب، ومقابر ms5280 الخيل تقع في أربعة صفوف من الجنوب الغربي إلى ~~الشمال الشرقي كما يأتي: 221-224 «أربعة قبور» ومن 201 إلى 208 «ثمانية ~~قبور» ومن 209-216 «ثمانية قبور» ومن 217-221 «أربعة قبور»، ونجد في معظم ~~هذه الصفوف من المقابر أن المقابر تكاد تكون كلها من طراز واحد، ولكن كل صف ~~يظهر فيه بعض اختلاف عن الصفوف الأخرى، فالمقابر التي في الصف الجنوبي ~~الغربي قد صنعت بعناية ولها ثقوب عميقة لتوضع فيها الأرجل الأمامية ~~والخلفية للخيل، وكذلك فيها أماكن عالية لتستند عليها بطون الخيل ~~ورقابها. # ومقابر الصف التالي نجدها عملت بعناية أقل، فهي ليست عميقة وتنقصها «إلا ~~في حالة واحدة» السنادة التي تتكئ عليها رقبة الجواد، وهذا الصف قد أرخ ~~بنقوش على آثار من عهد الملك «شبكا». # ومقابر الصف الثالث على الرغم من أنها عميقة ومنظمة فإن كل السنادات ~~الداخلية لأجل البطن أو الرقبة لا وجود لها، وقد أرخت بأشياء منقوشة من عهد ~~الملك «شبتاكا». # وأما المقابر التي في الصف الشمالي الشرقي فعلى الرغم من أنها تشبه مقابر ~~صف خيل «شبتاكا» لكنها بيضية الشكل وأقل إتقانا في نحتها. # وعلى الرغم من أن مقابر الصفين الجنوبي الغربي والشمالي الشرقي لم يوجد ~~فيها أشياء منقوشة «وذلك لأنها قد نهبت أكثر من الصفين المتوسطين» فإنه ~~مما لا شك فيه «على حسب ما نجده من انحطاط متزايد في الشكل» أن ترتيب ~~التاريخ هو من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، وأنه لدينا هنا مقابر لخيل ~~عربات «بيعنخي» «وشبكا» «وشبتاكا» «وتانوت آمون» وهم الملوك الرئيسيون ~~الذين دفنوا في جبانة «الكورو». # ويلحظ أنه في كل حالة نجد فيها بقايا هياكل خيل وأشياء محفوظة معها بصورة ~~مرتبة كان يتضح لنا من ذلك أن الخيل كانت مدفونة واقفة برأسها إلى الشمال ~~الشرقي، وأن الأشياء كانت محصورة عند رأس الحصار ورقبته، ومما يدعو إلى ~~الدهشة أنه لم يوجد في أية حالة من حالات الدفن جمجمة الحيوان، كما أنه لم ~~توجد في أية حالة كذلك آثار للجم أو السرج أو أي عدة خيل من ms5281 نوع عملي، ~~فمن المؤكد إذن أن الخيل كانت تقطع رءوسها قبل الدفن. # وقد أرسلت بعض الهياكل الأكثر حفظا عن غيرها إلى متحف الحيوان المقارن # Museum of Comparative Zoology at ~~Harvard # لفحصها، وقد دل الفحص على أن أجسام هذه الخيل ~~تشبه الحيوانات التي تعيش الآن في أوروبا وأمريكا إلا أن هيئتها كانت أدق ~~بقليل؛ إذ كانت أقل ببضع ملليمترات في طول عظمة الساق الطويلة، وهذا الكشف ~~يظهر أنها تتفق مع الرأي الذي نشره الأستاذ «ريزنر » في مجلة «السودان» # 83 # حيث يقول في ص253: إن الحصان كان بكل وضوح من نوع قصير بالنسبة ~~للحصان العربي. # جواد «بيعنخي» ~~: # 84 # قبر هذا الجواد مستطيل الشكل، ورأسه متجه إلى الشمال الشرقي، وله حفرة ~~عميقة لأجل الساقين الخلفيتين، أما الساقان الأماميتان فقد صنع لكل واحدة ~~منهما حجر خاص، وكذلك توجد سنادة للبطن وسنادة صغيرة جدا للرقبة، وقد ~~وجد هذا القبر منهوبا تماما ولم يوجد فيه أي أثر. # جواد «بيعنخي» ~~: # 85 # قبر هذا الجواد مستطيل الشكل، وفيه ثقوب عميقة لتوضع فيها أرجل الحصان ~~الأمامية والخلفية، وسنادة للبطن وأخرى للرقبة، والرأس يتجه نحو الشمال ~~الشرقي، وقد وجد هيكل الجواد محفوظا بعض الشيء غير أنه زحزح من مكانه، ~~أما الأشياء التي وجدت معه فهي أجزاء من حبل من الليف المجدول، وأجزاء من ~~حصير، وبعض نسيج، وآثار نسيج دقيق الصنع، وعدد كبير من الخرز المصنوع من ~~الخزف المطلي على هيئة حلقات وخرزتان مفرغتان من الفضة المذهبة، كما وجد ~~بقايا قطع من عين سليمة «وزات» من الفضة المذهبة. # هذا وقد جاء اسم «بيعنخي» على آثار عدة جمعها الأثري لكلان. # 86 # | الملك «شبكا» (سبكون) # 716-701ق.م # نفر كارع # شبكا # تولى الحكم بعد الملك «بيعنخي» أخوه الأصغر «شبكا» بن «كشتا»، وذكر «مانيتون» أنه حكم ~~اثنتي عشرة سنة. # 1 # ويعده «مانيتون» أول ملوك الأسرة الخامسة والعشرين، ولعل ذلك لأن الملكين السابقين لم ~~يتخذا مقر حكمهما في مصر، بل كانا يحكمان من بلدة «نباتا»، وقد يعضد هذا الزعم أنهما لم ~~يدونا مقاييس للنيل في عهديهما، وكان ms5282 أول من دون هذه المقاييس هو «شبكا» كما سنرى ~~بعد. # وتدل الآثار الباقية على أن «شبكا» حكم على أقل تقدير حوالي خمس عشرة سنة، وذلك على حسب ~~ما ذكر على تمثال محفوظ بالمتحف البريطاني. # 2 # وقد نقل نقوشه الأثري «بدج» وجاء فيها: السنة الخامسة عشرة، اليوم الحادي عشر «يجيء بعد ~~ذلك اسم الملك شبكا» وعلى ذلك يكون الرقم الذي أعطاه مانيتون لحكم شبكا خاطئا، هذا إذا ~~اعتمدنا على النسخة التي نقلها «بدج» عن الأصل. # وقد ترك لنا ملوك الأسرة الخامسة والعشرين سجلات لمقاييس النيل منقوشة على جدران مرسى ~~الكرنك، على غرار ما تركته الأسرة السالفة. # 3 ~~(1) # السنة الثانية من عهد جلالة «حور سبكتو» (= سبكتاوي) محبوب الإلهتين المسمى ~~«سبكتو» حور الذهبي المسمى «سبكتو»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري المسمى ~~«نفر-كا-رع» ابن رع، «شبكا» العائش أبديا محبوب «آمون رع» رب طيبة ومحبوب «منتو ~~رع» رب طيبة. # إن النيل والد الآلهة كان ارتفاعه عشرين ذراعا وشبرا وأصبعا واحدة. ~~(2) # النيل السنة ... «في عهد» جلالة الملك «شبكا». ~~(3) # السنة ... «في عهد» جلالة الملك «شبكا». # ويلحظ هنا أن الملك «شبكا» هو أول ملك بعد «باديباست» الأول من الأسرة الثالثة والعشرين ~~دون مقاييس للنيل في مرسى الكرنك، وكما نرى لم يبق من المقاييس التي تركها لنا إلا تاريخ ~~واحد، أما التاريخان الآخران فقد محيا تقريبا. # هذا؛ ويوجد لهذا الملك عدة آثار أخرى في مصر وبلاد «كوش» نذكر ما كشف عنها حتى الآن، ففي ~~طيبة عملت بعض إصلاحات في البوابة الرابعة بالكرنك التي وجدها تحتاج إلى ترميم، وهذا ~~الإصلاح عمل على الجانب الشمالي للبوابة الرابعة لمعبد الكرنك العظيم. # 4 # وهاك النص: # الملك «شبكا» لقد عمله بمثابة أثره لوالده «آمون رع» رب طيبة المشرف على ~~الكرنك، فأصلح الباب العظيم الفاخر (يقصد هنا الباب الرئيسي للبوابة الكبرى الرابعة التي ~~عليها هذا النقش) المسمى «آمون رع عظيم في القوة»، فعمل لها طبقة عظيمة من الذهب اللطيف ~~الذي أحضره جلالة الملك «شبكا» العائش أبديا من الانتصارات التي كتبها له والده ~~«آمون». # وقد غطيت ms5283 القاعة العظمى بالذهب اللطيف، والعمود الجنوبي والعمود الشمالي غشيا بالذهب، ~~والشفتان السفليان عملتا من الفضة الخالصة «لا بد أن المقصود هنا بالعمودين الجنوبي ~~والشمالي هما العمودان الجميلان اللذان أقامهما «تحتمس الثالث»، وهما إلى الخلف بقليل أمام ~~المحراب بالضبط، أما المقصود بالشفتين السفليين فيحتمل أنه القاعدتان.» # وفي بلدة «الكوة» يوجد في المعبد # B # المهدى «لآمون» عمود ~~عليه إهداء للملك «شبكا»، # 5 # وفي متحف الخرطوم يوجد خاتم آخر من البرنز «لكي البهائم» نقش عليه طغراء ~~الملك «شبكا»، # 6 # وفي متحف برلين خاتم آخر باسم «شبكا»، والمحتمل أنه عثر عليه في بيت مال معبد ~~«صنم» الذي يقع على مسافة خمس مائة متر شرقي المعبد، # 7 # وعثر له على جعران من حجر استايتيت «حجر الطلق» في مكان مأهول عند حافة الماء ~~على الشاطئ الغربي للنيل الأزرق أسفل الخزان، وهو الآن بمتحف الخرطوم، # 8 # وفي الواحة البحرية عثر على أحجار عليها اسم هذا الفرعون، # 9 # وقد وجد لهذا الفرعون في خارج مصر والسودان آثار نذكر منها: ~~(1) لوحة من الطين عليها طغراؤه وجدت في قبر قرطاجني من القرن الرابع الميلادي، وهي الآن ~~في «تونس»، وقد وجدت في أرض الخرايب على مقربة من قرطاجنة. # 10 # وفي فلسطين وجد خاتم جرة في تل المتسلم نقش عليه اسمه، # 11 # هذا وقد عثر على جعران لأحد أتباع «شبكا» يدعى «منكرع» في تل الفرعة، # 12 # وآخر له كذلك باسم هذا التابع في تل الحصن «بيسان» عليه اسم هذا الفرعون، # 13 # وأخيرا وجد له خاتم من طين مثل عليه وهو يضرب العدو في كوتييك وهي نينوة ~~عاصمة المملكة الآشورية القديمة الواقعة قبالة الموصل. # 14 ~~(1) مقبرة الملك «شبكا» # 15 # يدل ما بقي من مقبرة الملك «شبكا» على أن الجزء العلوي منها كان هرمي الشكل، وكان ~~يحيطها سور مقام من الحجر الرملي، وقد حفظت لنا بعض أجزائه، أما معبدها الجنازي أو ~~المزار فقد وجد مهدما وقد بقي الخندق الذي أقيم فيه الأساس، هذا ولم تكشف أعمال الحفر ~~عن ودائع أساس لهذا الهرم، أما جزء ms5284 القبر الذي تحت الهرم فلم يبق منه إلا السلم الذي ~~أمام المزار وباب بسيط مستدير، ويحتوي القبر على حجرتين الأولى دهليز له سقف مقبب وسبع ~~درجات مائلة إلى جهة الغرب وطوله 4,30 من الأمتار، ومدخله يؤدي إلى حجرة بوساطة باب ~~مستدير أعلاه، وهذه الحجرة مساحتها 6,35 × 4,60 مترا، ولها سقف مقبب عال، وفي وسطها ~~تابوت على شكل طوار له كوات لأجل أرجل السرير، وقد وجدت حجرة الدفن منهوبة ~~تماما. # والأشياء التي عثر عليها في هذا القبر وجد على بعضها طغراء هذا الفرعون، كما وجد ~~كذلك بينها طغراء «بيعنخي»، وأهم ما وجد باسم «شبكا» ما يأتي: ~~(1) مائدة قربان من الجرانيت الرمادي حفرت لترصع بالخزف المطلي، وقد نقش عليها متن ~~هيروغليفي على الجزء الأعلى والجزء الأسفل، ويتضمن المتن طغراء «شبكا» # 16 # ووجدت قطع كثيرة من العاج المحفور بالحفر الغائر والبارز تحتوي على مناظر ~~وكتابات هيروغليفية، منها صورة إله النيل الراكع، وطغراء «شبكا» معه صورة تقدم قربانا، ~~وقطعة من منظر العيد الثلاثيني ومعها طغراء «شبكا»، وقطع نقوش من التي تزين بها ~~المناظر، وأخيرا قطع من منظري موكب يحتمل أنها من جانبين طوليين لصندوق، فنشاهد متجها ~~نحو اليمين شجر نخيل ورجلا معه نعامة، ونشاهد متجها نحو اليسار برديا، ورجلا معه ~~حزمة بردي على ظهره وحيوانات وطيور. # 17 # هذا؛ وقد وجدت تعاويذ عدة وتماثيل مجيبة وقطع من أوان مختلفة من أحجار متنوعة، مما ~~يدل على أن المقبرة كانت غنية وبخاصة ما وجد فيها مبعثرا من حبات الذهب وقطع اللازورد ~~والتعاويذ المصنوعة من الأحجار النادرة، هذا إلى مرآة من البرنز عثر عليها في حجرة ~~الدفن، ولهذا المرآة مقبض مذهب على هيئة عمود في صورة شجرة النخيل رسم عليه أربعة آلهة ~~بالحفر البارز. # 18 # وكل هذه الأشياء التي بقيت في هذا القبر الملكي تدل من حيث الصناعة والفن على الاتصال ~~الوثيق بمصر، هذا فضلا عن أن الحياة الدينية كانت واحدة من كل الوجوه في كلا البلدين، ~~ولذلك لم يكن هناك من الأسباب ما يدعو لفصل هاتين المدنيتين ms5285 إحداهما عن الأخرى في أية ~~ناحية من نواحي الحياة في هذا العصر بوجه خاص إلا في الشكل الهرمي الذي كان يميل إليه ~~ملوك «كوش» في هذا العهد وتنسيق مقابرهم على صورة خاصة بهم. ~~(2) النهضة في العهد الكوشي «الدراما المنفية أو تمثيلية بدء الخليقة» # 19 # تدل الأحوال على أن عصر النهضة الذي ينتسب عادة للأسرة السادسة والعشرين كما سنرى بعد ~~كان قد بدأ فعلا في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، وأن المبتدعين لهذه النهضة هم ملوك ~~«كوش» الذين أدخلوا على البلاد قوة جديدة من حيث الفنون الحربية والفنية والأدبية ~~والدينية، بل والفلسفة الحقيقية التي لم نرها ممثلة في مصر القديمة حتى هذا العهد، وقد ~~رأينا فيما سبق كيف أن «بيعنخي» قد وضع خططا جديدة في فنون القيادة الحربية لم نسمع ~~بمثلها من قبل، وكيف أنه دون لنا لوحة عن حروبه في لغة سهلة بسيطة تذكرنا بلغة الدولة ~~الوسطى التي يعد عصرها أعظم عصر ازدهرت فيه اللغة، وكيف أنه قد أظهر في نقوشه من التقى ~~والصلاح والإيمان ما جعله يتكل في كل أعماله وأفعاله على خالقه، وأنه زار كل المعابد ~~المصرية التي صادفها في رحلته من أول «نباتا» حتى أطراف الدلتا، وقد أعطى لكل إله عناية ~~خاصة وقدم له القربان، ثم يلفت النظر أنه حط رحاله في منف وزار معبد الإله بتاح، وقام ~~بشعائر تتويج نفسه هناك بوصفه الإله الأعظم، على الرغم من أن ميول هذا الملك كانت موجهة ~~لإلهه الأعظم «آمون رع»، وعلى أي حال نلحظ في كل أعمال هذا الملك الميل إلى القيام ~~بنهضة جديدة في كل مرافق الحياة المصرية، على أن ما جعل لهذه النهضة قيمتها العظيمة هو ~~أن الملوك الذين خلفوه قد ساروا بها سيرا حثيثا بقدر ما سمحت لهم به الأحوال العالمية ~~التي كانت تحيط بهم، ولا نزاع في أن أخاه الأصغر «شبكا» قد شجع هذه النهضة تشجيعا ~~محسا، ولا أدل على ذلك مما تركه لنا من آثار عظيمة تدل على ميله لإحياء ما كان لمصر ~~من مجد ms5286 عريق في الدين والفلسفة. # والواقع أنه قد وصل إلينا من عهده المتن الحقيقي لوثيقة يقال إنها دونت في عهد بداية ~~الاتحاد الثاني لمصر؛ أي من عهد مينا، ولدينا منها نسخة منقوشة على حجر أسود محفوظ الآن ~~بالمتحف البريطاني، وكان من أمر هذا الحجر أنه استعمله أخيرا القرويون المصريون قاعدة ~~لطاحون تطحن عليه غلالهم، وقد وصل إلينا بصورة ناقصة لتآكل ما عليه من كتابة، # 20 # ومن يقرأ السطر المنقوش على قمته يعرف شيئا عن أصله؛ إذ يوجد فيه اسم ~~الملك «شبكا» الكوشي الذي حكم مصر في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، ويلي اسم هذا ~~الفرعون نقوش تقول: إن جلالته (يعني «شبكا») نقل تلك الكتابات من جديد في بيت والده ~~بتاح القاطن جنوبي جداره (أي «منف»)، وقد وجدها جلالته بمثابة تأليف للأجداد قد أكلها ~~الدود حتى أصبح لا يمكن قراءتها من البداية حتى النهاية، وإذ ذاك قام جلالته بكتابتها ~~من جديد حتى أصبحت أكثر جمالا مما كانت عليه من قبل، ومن ثم نفهم أن ملك مصر الكوشي ~~كان مهتما بالمحافظة على الكتابات القديمة التي كتبها الأجداد وإحيائها من جديد، وهذا ~~ما يوسم به عصر النهضة الذي يقال إنه بدأ في عهد الأسرة السادسة والعشرين، ولا نزاع في ~~أن هذا المتن كان مدونا على بردية وإلا لما استطاع الدود أن يأكله، ويلحظ أن هذا المتن ~~قد سماه شبكا الكوشي «تأليف الأجداد»، وهذا التعبير منهم يوحي إلينا بأن كتاب هذا ~~الملك فاتهم أن الكتابة التي ينسخونها كان عمرها؛ إذ ذاك يزيد على 2500 سنة؛ لأن لغة ~~الوثيقة تحتوي على اصطلاحات تدل على أنها قديمة جدا، كما أن المتن يكشف لنا عن موقف ~~تاريخي يدل بداهة على أن وقوعه لا يمكن أن يكون إلا في بداية الاتحاد الثاني؛ أي في ~~العهد الذي أسس فيه مينا الأسرة الأولى حوالي 3400ق.م، ومعنى ذلك أنه قد أظهر لنا ~~أقدم أفكار وصلت إلينا مدونة في تاريخ العالم لأقدم أقوام، ولكن من جهة أخرى لا نجد في ~~ذلك إبهاما ولا ms5287 غموضا؛ لأنه على ما يظهر كان غرض النهضة الجديدة التي قام بها ملوك ~~«كوش» هو إحياء مجد مصر القديم والعودة إلى تقليد كل ما هو مصري يدل على مجد البلاد ~~وعظمتها، فلا غرابة إذن أن نجد أن ملوك «كوش» هم أول من قاموا بهذه النهضة؛ لأنهم ~~ينتسبون إلى السلالة الحامية التي نشأ منها المصريون، وعلى ذلك لن ندهش من قول «شبكا» ~~عن هذا المتن إنه من «تأليف الأجداد»؛ «أي إنه ينسب إلى قوم مصر، وأنه هو من نسلهم، ~~فحقه في ملك مصر طبعي»، والوثيقة تشبه كل الشبه «بحالة تجذب النظر» القصص المقدسة التي ~~مثلت في المسرحيات الرمزية في القرون الوسطى، والمسرحية المنفية التي نحن بصددها تعد ~~أقدم سلف لها، وقد وجدنا أن بتاح إله منف يقوم في كل من الجزء المسرحي والجزء الفلسفي ~~بدور إله الشمس الذي يعد إله مصر الأعلى، وذلك يفسر لنا العادة التي كان يسعى بها هذا ~~الإله المحلي للحصول على عظمة إله الشمس وبهائه، وذلك بأن يتقلد سلطته ويستولي على ~~الدور الذي لعبه في تاريخ مصر الخرافي. # وتدل بوضوح سيادة «بتاح» في تلك المسرحية على تزعمه «منف» مدينته الأصلية تزعما ~~سياسيا، وتلك الزعامة ترجع في هذه الحالة إلى انتصار «مينا» مؤسس الأسرة الأولى، وذلك ~~الملك هو الذي أسس «منف» لتكون عاصمته ومقر ملكه، وهذا هو ما حدا بالملك «بيعنخي» ~~لزيارة «منف» وإقامة الشعائر بتولي الملك فيها، وعلى الرغم من وجود أصل تلك المسرحية ~~المنفية فإن المنبع الأصلي لمحتوياتها العجيبة كان بلا شك بلدة «هليوبوليس» «مما دعا ~~«بيعنخي» لزيارتها وتقديم القربان للإله رع فيها» وبذلك نجد فيها أصل لاهوت كهنة «عين ~~شمس» الفلسفي كما تطور في عهد الاتحاد الأول # 21 # أي عندما وصل إلى المرحلة التي نجد فيها كهنة «منف» يخصون به إلههم «بتاح»، ~~فهذه المسرحية تبرز لنا إذن إله الطبيعة القديم وهو إله الشمس رع متحولا تماما إلى ~~قاض يحكم في شئون البشر «بمقتضى قانون أطلق عليه اسم «ماعت»، وهو يعني: الحق والصدق ~~والعدالة والحكم الصالح». ms5288 # ويمكن تلخيص محتويات هذه المسرحية بأنها محاولة لتفسير الأشياء على حسب نظرية كهنة ~~«منف»، ويدخل في ذلك نظام العالم الخلقي، وكذلك تدل على أن أصلها يرجع إلى «بتاح» إله ~~«منف»، أما كل العوامل التي ساعدت على خلق العالم أو المخلوقات التي كان لها نصيب في ~~ذلك فلم تكن إلا مجرد صور أو مظاهر لبتاح إله «منف» المحلي المسيطر على أصحاب الحرف ~~والصناعات والذي يعد إله كل حرفة «يقصد أنه كان الإله الأحد الفرد الصمد». # ولم يكن فتح «مينا» لمصر واتخاذ «منف» الواقعة بين الوجه القبلي والوجه البحري عاصمة ~~ومقرا لملكه إلا خطوة نحو الاعتقاد بأن «بتاح» هو الصانع الأعظم الذي خلق العالم. على ~~أن المجهود الذي بذل لينال الإله «بتاح» هذه المكانة قد ساعده مساعدة جدية في ~~الاستيلاء على السلطة والسيادة الفريدة التي كان يتمتع بها الإله «رع» الذي كان يتزعم ~~في «منف» آمادا طويلة آلهة مصر بما كان له من المكانة الممتازة في «هليوبوليس». # وعلى أية حال فإن اللاهوت المنفي الذي نقرؤه في هذه الوثيقة يقدم لنا التعاليم ~~الدينية الخاصة بعاصمة «مينا» الجديدة، وهذا اللاهوت يجمع بين آراء نفهم منها أنها ~~جديدة؛ وذلك لأنها خاصة بالتأسيس الجديد للدولة المصرية وبين آراء أخرى نشك في أنها ~~جديدة؛ لأنها لا تتفق مع المعتقدات المصرية السائدة، ولم يكن في الاستطاعة الاعتراف ~~بها؛ إذ لم تكن جزءا من الحركة العظيمة التي قامت في فجر التاريخ. # هذا؛ وتوجد بعض عقائد أخرى يظهر أنها متأصلة في التقاليد المصرية، بل توجد في ~~التقاليد الأفريقية وترجع إلى آماد بعيدة جدا في القدم، والواقع أن هذا المتن كما ~~أشرنا خاص بنظام الكون، فهو يصف نظام الخليقة، ويجعل من مصر كما نظمها «مينا» جزءا لا ~~تنفصم عراه عن هذا النظام، ولكن «بتاح» الإله المحلي الذي أقيم له معبد جنوبي جدار منف ~~قد أعلن بأنه خالق الكل، كما جمع بحجة غاية في الجسارة والعمق الفوائد العقلية للتوحيد، ~~هذا مع تنوع الآلهة المصريين المعترف بهم وقتئذ، غير أن هذه التأملات الهامة ms5289 التي ~~يحتويها هذا المتن لا تؤلف إلا الجزء الخامس الذي اشتهر من أجله هذا المتن، وهو عبارة ~~عن مقال يبحث في موضوع المجتمع الطبعي، وإنه لمن الغريب أن نرى رأي المصري عن الملكية ~~قد وضح في مثل هذا السياق من الكلام. # ويمكن تقسيم المتن بحالته الراهنة ستة أقسام، وهذا التقسيم لا يعتمد على أصل، بل وضع ~~لسهولة الفهم، والقسم الأول قد هشم تهشيما مريعا غير أن موضوعاته الرئيسية يمكن ~~التعرف عليها، فمن جهة نجد أن أرض مصر قد أعلن أن وجودها في الإله الخالق «بتاح» ~~«تاتنن»؛ أي بتاح هو الأرض التي رفعت، ومن جهة أخرى قد أشير إلى ظهور مملكة موحدة تحت ~~حكم ملك واحد، وما بقي من الجزء الأول هذا هو: ~~... «بتاح» أي هذه الأرض المسماة بالاسم العظيم للإله تاتنن ... # وإن الذي وحد هذه «الأرض» قد «ظهر ملكا للوجه القبلي وملكا للوجه البحري»، والجمل ~~التي تتلو ذلك تذكر أن «آتوم» وهو إله الشمس الخالق للمعتقدات المصرية العامة، قد اعترف ~~بأن «بتاح» قد برأه وكذلك خلق كل الآلهة الآخرين وسنفهم معنى ذلك فيما بعد. # والإشارات المختلفة التي تشير في المتن إلى كلمة أرض «تا» يجب أن تفهم بشيء من ~~التقدير للمعاني الصوتية المختلفة «أي التورية» التي يحبها المصريون ويميلون إليها، ~~فالكلمة تعني المملكة أي مصر بكل معانيها، وكذلك تعني التربة الخصبة، وبهذا المعنى ~~الأخير تصبح موحدة باسم الخالق بتاح «تاتنن» «أي الأرض المرتفعة»، والأرض المرتفعة من ~~جهة أخرى لها معان شتى منها أنها ترمز إلى الاعتقاد المصري في العالم القائل بأن ~~الخليقة ابتدأت بظهر تل، وهو التل الأزلي الذي ظهر فوق ماء العدم أو المحيط الأزلي، ~~ومعلوم أن بتاح «أي الأرض المثمرة» موحد بهذا التل، وهو نقطة البداية لكل موجود وحتى ~~للحياة نفسها، ولكن «التل الأزلي» يرمز كذلك في الوقت نفسه إلى الأرض التي قد جففها ~~الملك مينا من مياه المستنقعات لأجل أن يقيم عليها مدينة «منف» ومعبد الإله بتاح، ~~وفضلا عن ذلك يرمز هذا التل إلى «الأرض العظيمة» وأعني ms5290 بذلك إقليم ثس «طينة القريبة من ~~العرابة» وسنرى بعد أن هذا التل له أهمية في اللاهوت الجديد. # والقسم الثاني من المتن يعالج موضوعا حدث قبل تمكين النظام في كل من الكون والدولة ~~المصرية. وتفسير ذلك أن كلا من الإلهين «حور» «وست» كان يتشاجر مع صاحبه على حكم مصر، ~~وقد فصل بينهما في هذا الأمر الإله «جب» «إله الأرض» فقسم البلاد بينهما، غير أنه ندم ~~على القرار الذي اتخذه في هذا الشان ورجع فيه وأعطى كل البلاد حور. ومن ثم قيل ان تاجي ~~الوجه القبلي والوجه البحري ينموان من رأس حور. ثم يظهر «حور» يلعب دور الملك «مينا». ~~«وهذا الدور يقوم به كل ملك لمصر عند تتويجه» موحدا الأرضين في حكمه المنفرد، يضاف إلى ~~ذلك أن التاسوع أو تسعة الآلهة الذين كانوا يساعدونه يفسرون العلاقة التي بين الملك ~~والآلهة. # ومما يؤسف له أن المتن وجد مهشما في بداية هذا القسم من المتن، وهاك ما تبقى منه: ~~... واجتمع إليه التاسوع «أي إلى جب» وفصل بين حور وست ... ومنعهما عن الشجار، ~~ونصب «ست» ملكا على الوجه القبلي في الجنوب في المكان الذي ولد فيه؛ أي في ~~بلدة «سو» «وتقع بالقرب من مدينة هيراكليوبوليس، وهي الكاب الحالية» ثم نصب ~~«جب» حور ملكا مصريا للدلتا في الوجه البحري في المكان الذي غرق فيه والده ~~«أوزير» عند «منتصف الأرضين»، «يحتمل أن ذلك المكان كان بالقرب من منف»، وعلى ~~أثر ذلك وجد «حور» في مكانه «وست» في مكانه، واتفقا معا فيما يخص الأرضين في ~~عيان «مكان قبالة القاهرة» وهو الحد أو الفاصل للأرضين ... غير أنه كان كريها ~~لقلب «جب» أن يكون نصيب «حور» مثل نصيب «ست» وعلى ذلك منح «جب» كل إرثه إلى ~~«حور». # أي إلى ابن ابنه البكر «والمعنى الحرفي في المتن المصري إلى أول من فتح جسمه»، وقد ~~سمى «جب» «حور» فاتح الجسم، إشارة إلى أنه أول مولود لابنه «أوزير»، ومن ثم نجد أن ~~«حور» أصبح يوحد بالإله الذي كان يصور في صورة ذئب وهو ms5291 «وبوات»، ومعنى اسمه فاتح الطرق، ~~ويرتبط كل من صورته ورمزه بالفرعون ارتباطا تاما في كل الأحفال العظيمة كما سنراه ~~بعد. ويلفت النظر في هذا المتن معالجة موضوع «حور»، فنجد عند التقسيم الأول للبلاد أن ~~«ست» كان قد ذهب إلى المكان الذي ولد فيه، ولكن «حور» ذهب إلى المكان الذي غرق فيه ~~والده، ومن ثم نفهم أن «حور» على عكس «ست» لم يعين ملكا بحق مباشر على ما يظهر؛ بل كان ~~يعتبر الخلف الشرعي لوالده «أوزير». # وثانيا نجد أن «جب» عندما غير فكره وأعطى كل البلاد «حور» قد برر عمله بإعلان «حور» ~~في ابتهاج وسرور أنه هو بكر والده «أوزير» وقد تولى «حور» الملك على الأرضين لا بوصفه ~~فاتحا مظفرا؛ بل بوصفه الوارث الشرعي لأبيه «أوزير» الذي كان حاكما على الأرضين قبل ~~مماته. # وإذا تذكرنا أن هذا المتن كان قد ألف في عهد الملك «مينا» وهو يعد ملكا في صورة ~~«حور»، وأنه كان قد انتهى من فتح مصر كلها وتوحيدها تحت سلطانه فإنه يمكننا أن نقدر ~~الأهمية النسبية في العقل المصري لهذا الحادث من حيث الحقائق التاريخية ~~واللاهوتية. # وإنه لمن المهم أن نرى الإله «جب» يقوم في هذا الموضوع بدور الحكم، ولا نزاع في أنه ~~كان له الحق في أن يقوم بهذا الدور بوصفه والد «أوزير» وبكونه إله الأرض، ففي الحالة ~~الأولى كان يعمل بوصفه رأس الأسرة بما له من سلطان بدائي، معترف به في كل العالم، أما ~~في الحالة الثانية فكان بطبيعة الحال يقوم بقسمة أرض مصر؛ لأنه إله الأرض. # ويلحظ أن قراريه المتتاليين يمثلان بوضوح الأسطورة التي يمكن أن يوضح بها كل الآراء ~~المركبة الخاصة بملكية «مينا» الثنائية، وأعني بذلك الرأي الأساسي الذي يعبر عن عالم ~~ممثل في توازن ثابت لا يتحرك بين قوتين متضادتين وهما «حور» «وست»، وبعبارة أخرى ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، بوصفه صورة سياسية لما نشب بينهما من شجار، يضاف إلى ذلك ~~قيام حكومة ممثلة في شخص واحد في نهاية الأمر. # ثم يستمر المتن بعد ms5292 ذلك مؤكدا من جديد صلة الأرض بالإله «بتاح»، وهي الصلة التي كانت ~~موضوع القسم الأول من هذا المتن فيقول: # وقف حور بوصفه ملكا على الأرض، وبذلك أصبحت هذه البلاد موحدة وسميت باسمها ~~العظيم تاتنن الذي في جنوب جداره «كلمة الجدار هنا تعني بلدة «منف»» رب الأبدية ~~... # وقد نما من رأسه العظيمان في السحر «أي التاجان» وعلى ذلك حدث أن «حور» ظهر ملكا على ~~الوجه القبلي وملكا على الوجه البحري ضاما الأرضين في أقليم الجدار الأبيض عند ~~المكان الذي ضمت فيه الأرضان. ويتلو ذلك شعيرة دينية كان المقصود منها ظهور رضاء قسمي ~~مصر بالاتحاد، فقد وضع كل من البنائين الذين يمثلان الوجه القبلي والوجه البحري عند ~~مدخل معبد الإله «بتاح» وهاك النص: # وحدث أن البشنين والبردي قد وضعا على البوابتين الخارجيتين لمعبد «بتاح» ~~ويعني ذلك: أن «حور» «وست» حملا سويا وضما للتآخي معا، وبذلك انتهى شجارهما ~~في أي مكان يكونان فيه، وقد ضما في معبد «بتاح» وهو ميزان الأرضين الذي وزن فيه ~~الوجه القبلي والوجه البحري. # القسم الثالث «وجد مهشما جدا» والظاهر مما بقي من هذا المتن أنه بعد أن قررت وراثة ~~«حور» للملك بوصفه الوارث الشرعي يعود الآن إلى سلفه «أوزير» ويفسر علاقة هذا الإله ~~بالإله «بتاح» وبالعاصمة الجديدة، غير أن الجزء المفقود من المتن كبير جدا، مما يجعل ~~من الصعب الحكم على هذه العلاقة بصفة قاطعة، ويقال إن بلدة «منف» قد استقت أهميتها من ~~كونها مخزن غلال مصر، وذلك يرجع إلى أن الإله «أوزير» قد دفن هناك، وهذه الحقيقة ذكرت ~~ثانية في القسم الخامس من هذا المتن حيث وجدنا المتن أكثر حفظا هناك كما سنرى ~~بعد. # والقسم الرابع من هذا المتن يعالج موضوع إقامة القلعة الملكية في «منف» وهي التي ذكرت ~~من قبل بأنها المكان الذي دفن فيه «أوزير»، وهي هامة كذلك بوصفها مقر الحكومة لكل مصر ~~التي أسسها ووحدها «مينا». والمتن في حالته التي وجد عليها لا يحتمل تعليقا أكثر من ~~ذلك لتهشمه. # والقسم الخامس وهو البيان المشهورالذي ms5293 فاه به «بتاح» بوصفه الخالق الأحد، وهو برهان ~~لاهوتي معقول نفهم منه أن آلهة مصر ليست إلا مظاهر من صور الإله «بتاح»، ويمكن تلخيصه ~~فيما يأتي: # دل البحث على أن كل شيء موجود يرجع أصله إلى أفكار عقل «بتاح» «وكلمة عقل هنا عبر ~~عنها بالمصرية القلب»، وهي التي قد جسمت فنطقها بلسانه، وبوساطتها أوجد «بتاح» العالم ~~المرئي وغير المرئي وكل المخلوقات الحية وكذلك العدالة والفنون ... إلخ. # وهذا البيان يقدم لنا في الوقت نفسه صورة نظام مقرر صالح لكل زمان في عالمنا الواقعي، ~~فالمدن والمعابد المصرية ليست في الواقع إلا جزءا من هذا النظام، والجملة الأخيرة من ~~هذا القسم تختم بالدائرة التي يتألف منها هذا الجزء من المتن، ففي حين نجدها قد ابتدأت ~~بالقول إن الآلهة قد خرجوا من الإله «بتاح» بوصفهم أفكارا واقعية لعقله؛ فإنها تحتم ~~بجعل هؤلاء الآلهة يدخلون في أجسامهم «أي تماثيلهم» من كل نوع من المواد كالحجر والمعدن ~~والخشب الذي قد نما من «الأرض»؛ أي من الإله «بتاح». # ويلاحظ أن المتن يبتدئ بسلسلة معادلات إلهية عددها ثمان، نرى فيها تعدد الآلهة في ~~مصر «وبهذه الطريقة للخلق برأ «بتاح» الآلهة الواحد تلو الآخر»، غير أنه قد أضيف إليها ~~الفكرة الجديدة القائلة في النهاية بوحدانية الله، فقد أعلن أن الآلهة ليسوا إلا مظاهر ~~للإله «بتاح»، وقد اختير ثمانية الآلهة دفاعا عن رأي شائع الانتشار خاص بالخلق يعترف ~~فيه بأن إله الشمس هو الخالق، ولكن في الوقت نفسه يدل هذا الرأي على أن الشمس قد انبثقت ~~أو خلقت من مياه العدم بوساطة ثمانية آلهة غريبين لم يكونوا بدورهم إلا ممثلين لمياه ~~العدم، كما يدل على ذلك أسماؤهم وهم: ~~«نون»: # هو ماء العدم أو المحيط الأزلي. ~~«نونت»: # هي زوجة وكانت تمثل السماء التي فوقه، وبعضهم يفضل القول إن نون ~~هو المادة غير المنتظمة الأولية، ونونت هي الفضاء الأولي، وقد صارت «نونت» ~~في العالم المخلوق؛ أي المقابل للسماء وهي تمثل محنية على العالم السفلي ~~وتقابل «نون» وتشبهها كما أن «نون» قد أصبح ms5294 الأقيانوس الذي يحيط بالأرض ~~ويسندها. ~~«كوك» «وكوكت»: # ويمثلان غير المحدود أو اللانهاية. ~~«هوه» «وهوهت»: # ويمثلان الظلام والعتمة. ~~«آمون» «وأمونت»: # ويمثلان الخفي والمستتر. # 22 # ومن ثم توجد نقطة هنا يمكن للاهوتي المنفي أن يتخذها أساسا يدعي بها أن «بتاح» هو ~~الخالق؛ إذ نجد في المتن آلهة أقدم من إله الشمس هذا، ويؤكد المتن الذي في أيدينا أنه ~~حتى هؤلاء الآلهة - أو بعبارة أخرى العدم - كانوا هم مادة «بتاح»؛ أي مظهرا من كينونته ~~لم يكونوا قد وجدوا بعد، ومن ثم نجد أن المعادلة الثانية من المعادلات الثمانية السالفة ~~الذكر تقرأ هكذا: ««بتاح-نون» الوالد الذي أنجب «آتوم» ونعرف أن «نون» هو المحيط الأزلي الذي ~~خرج منه «آتوم»؛ أي الشمس الخالقة، ولكن نعرف أن «بتاح» يظهر في كل إله، وعلى ~~ذلك يظهر في الإله «آتوم» «وبتاح» الواحد العظيم هو قلب التاسوع ولسانه.» # ومن ثم نفهم أن الواحد العظيم يعادل «آتوم» الذي خلق تاسوع «عين شمس»، وهو الذي يسمى ~~قلبه ولسانه؛ وذلك لأن هذين العضوين هما عضوا التكوين على حسب اللاهوت المنفي، ونعت ~~«الواحد العظيم» قد ذكر هنا؛ لأنه يبرز أمامنا بصورة واضحة القوة الفريدة للإله «بتاح»؛ ~~«أي إن «آتوم» الذي كان يعبد بوجه عام بوصفه الخالق للآلهة والعالم ليس إلا منبثقا من ~~«بتاح» أو بعبارة أخرى خرج منه». # والمعادلات الثمانية التي ذكرناها فيما سبق ظهرت بالعنوان التالي: الآلهة الذين خرجوا ~~من «بتاح» «أي نبعوا منه»، والواقع أنهم يقدمون كل الآلهة الذين في المتن بمثابة صيغة ~~متفق عليها، ولكن هذه النظرية تذكر بعد ذلك مرة أخرى في صورة قصة خلق العالم، وهنا ~~يمكننا أن نلحظ كيف أن اللغة المصرية القديمة بوصفها أداة للتعبير العقلي كانت تميل إلى ~~الأشياء المحسة، ولم تكن على استعداد للتعبير عن آراء معنوية، وقد استعملت هنا أداة ~~للتعبير عن بعض معنويات تدعو إلى الدهشة، والواقع أن مؤلف هذا المتن قد عبر بوضوح عن ~~الاعتقاد بأن أسس الوجود روحية، وهي آراء تصورها الخالق وجسمها بأقواله؛ أي بقلبه ~~ولسانه، والواقع أن المتن يعبر ms5295 عن هذا بأن القلب واللسان هما عضوا التكوين، وهذان ~~اللفظان محسان بدرجة كافية، غير أننا نكون قد أخطأنا قراءة المتن إذا فهمناهما ~~بمعناهما الظاهر؛ فنحن نعرف من متون أخرى عدة أن «القلب» يعبر عن العقل أو الفهم أو حتى ~~عن الروح، واللسان هو الذي ينفذ الفكر، فهو يترجم الآراء إلى حقيقة بواسطة «حو» الذي ~~معناه النطق والأمر؛ أي النطق الآمر، وعلى ذلك يجب علينا أن نقرأ هذه الفقرات بوصفها ~~الحقيقي الذي يقابله ما جاء في إنجيل «يوحنا» وهو: «في البدء كان الكلمة، والكلمة عند ~~الله، وكان الكلمة الله» (إنجيل يوحنا الإصحاح الأول سطر واحد). # وهاك النص المصري لهذا المتن: # لقد أوجد في قلب الإله «بتاح» وعلى لسانه «شيء» في صورة ~~«آتوم»، إن «بتاح» الذي ورث قوته كل الآلهة والأرواح عظيم ورفيع بوساطة قلبه وعلى لسانه ~~... واتفق أن القلب واللسان قد تغلبا على كل الأعضاء الأخرى، باعتبار أنه «أي الإله بتاح» ~~قلب في كل جسم، ولسان في كل فم، لكل الآلهة والناس والحيوان والزواحف وكل شيء آخر يعيش، ~~في حين أنه يفكر بمثابة قلب، ويأمر بوصفه لسانا بكل شيء يرغب فيه، وكل كلمة مقدسة قد ~~صارت في حيز الوجود بوساطة ما فكر فيه القلب وأمر به اللسان. # وعلى ذلك برأت الأرواح «كاو» وخلقت «حمسوت» «مؤنث كلمة كاو» وهم الذين يصنعون كل ~~المؤن وكل الطعام بهذا الكلام «الذي فكر فيه بالقلب ونطق به لسانه» وعلى ذلك يقضي بالحق ~~لمن يفعل ما يحب، ويقضي بالشر على من يفعل ما هو ممقوت، وعلى ذلك تمنح الحياة للمسالم ~~والموت للمجرم. # وعلى ذلك ينجز كل عمل وكل صناعة، وكذلك ينجز عمل الذراعين ومشي الساقين وحركة كل ~~الأعضاء على حسب هذا الأمر الذي فكر فيه القلب وخرج من اللسان، وهو الذي ينظم أهمية كل ~~الأشياء. ولا نزاع في أننا نجد هنا إيضاحا بطريقة فيها شذوذ عن بيان يعلن وحدة الله ~~وصفته الروحانية وانتشاره في الطبيعة الحية. # وقد حذفنا هنا برهانا لاهوتيا يقرر مرة أخرى أن فكرة «بتاح» ms5296 ونطقه هما أساس عمل ~~«آتوم» في تكوين الخليقة، ولدينا تأكيد آخر لهذا مماثل يأتي بعد الأسطر التي اقتبسناها ~~هنا فنقرأ ما يأتي: # وهكذا ارتاح «بتاح» بعد أن خلق كل الأشياء وكل الكلمات المقدسة، وقد برهنا من ~~قبل على أن هذه الكلمات المقدسة تعني في الحقيقة الأمر الإلهي الذي وجدت فيه كل ~~الأشياء أماكنها اللائقة بها. # وعلى أية حال فإنه مما لا شك فيه أن المتن يصف لنا كيف أن «بتاح» قد قرر أمرا ~~معينا، وما اقتبسناه هنا قد فسر لنا أن الآلهة والمخلوقات الأخرى وكذلك نفس حياتها وسر ~~حياتها قد اشتقت من عمل «بتاح» بوصفه فاطر الخلق، ثم يستمر المتن ناسبا للإله «بتاح » ~~وضع نظام ديني للأرض، وهو العبادات المحلية وكل خصائصها، حتى نفس أشكال الآلهة التي ~~كانت تعبد؛ وذلك لأن تماثيلها كان قد صنعها «بتاح» من مادة تنمو على جسمه بوصفه إله ~~الأرض، وهاك المتن: # لقد خلق الآلهة «المحلية»، وصنع المدن وأسس الأقسام الإقليمية، ووضع الآلهة ~~في أماكن عبادتهم، وجدد قربانهم وأقام محاريبهم، وجعل أجسامهم تنطبق على ما ~~يشرح صدورهم «أي الأشكال التي يريدون أن يظهروا فيها»، وهكذا دخلت الآلهة في ~~أجسامهم من كل نوع من الخشب، ومن كل نوع من الحجر، ومن كل نوع من الطين، ومن كل ~~نوع من شيء ينمو عليه مما مثلوا فيه؛ وهكذا فإن كل الآلهة وأرواحهم كانت في ~~اتحاد معه راضية وموحدة مع رب الأرضين. ومن ذلك نفهم أن كل العبادات المختلفة ~~قد ظهرت هنا بوصفها من ابتكار إله البلاد الموحدة. # القسم السادس: والقسم السادس والأخير من هذا المتن يستمر في تنسيق العلاقات الوثيقة ~~بين الإله وأرض مصر، وذلك بالتحدث عن «منف» وهي موقع معبد الإله «بتاح» وعاصمة البلاد ~~الجديدة، وذلك أن «منف» يقال عنها إنها ذات أهمية خاصة في تموين مصر، وهذه حقيقة يفسرها ~~ما قيل عن وجود جسم «أوزير» مدفونا في تربتها، ويعترف المتن أن «أوزير» لم يكن دائما ~~مرتبطا بمنف؛ «أي إنه لم يكن قد نبت فيها، بل وصل إليها ms5297 بماء النيل»، ويتحدث إلينا ~~المتن على نسخ الأسطورة التي نسبت إليه فيما بعد، وهي القائلة بأن «أوزير» الغريق هو ~~الذي أخرج جسمه بعد ذلك إلى الشاطئ بواسطة كل من «إزيس» «ونفتيس» غير أن كلمة الغريق ~~هنا تحمل في طياتها معاني بالنسبة لهذا الإله لا يمكن أن تدل على الترجمة الحرفية ~~للكلمة، والواقع أن التناقض في قصة «أوزير» ينحصر بالضبط في أن هذا الإله يصبح مركزه في ~~الموت قوة إحياء، ومن ثم نجد أن النيل وبخاصة فيضان النيل («حعبي»؛ أي الفيضان أو إله ~~الفيضان) يعد مظهرا من مظاهر «أوزير»، وعلى ذلك فإن علاقة «أوزير» بالنهر لا يمكن ~~التعبير عنها تماما بالقول إنه قد أهلك بالماء؛ أي أغرق، فالإله «أوزير» كان في ~~المياه، وقد ترجم الفعل «أو يجب على الأقل أن يترجم هنا الفعل الدال على ذلك بلفظة: ~~عام لا غرق»، والفكرة هنا أن الإله هو القوة الفعالة والتأثير المفيد للفيضان، وعلى ~~ذلك يمكن التعبير هنا فقط بدقة في هذه الأسطورة بوصف صورة «أوزير» التي في هيئة إنسان ~~بأنها كانت عائمة أو مغموسة في ماء النهر، أما العثور على «أوزير» الذي يصفه المتن هنا ~~بانتشال جسمه بواسطة «إزيس» «ونفتيس» فقد مثل في الشعائر الدينية في صورة رفع جسمه من ~~ماء النيل العذب. # أما القول بأن «أوزير» قد دفن في العاصمة الجديدة فإن ذلك يعد إعلانا عنها بأنها ~~المركز الذي تنتشر منه القوى المحيية، ومن ثم يمكن أن نطلق على «منف» مخزن الغلال ... حيث ~~يعنى بالمؤن اللازمة للأرضين. # ولما كان المتن هنا يعترف صراحة بأن «أوزير» لم يكن في «منف» في موطنه الأصلي فإنه ~~يمكن أن يتساءل الإنسان: من أين جاء «أوزير» إلى هذه المدينة؟ والواقع أن «العرابة ~~المدفونة» قد ادعت أنه من أهلها، ولذلك يمكن الإنسان أن يتساءل هنا: لماذا ينسب هذا ~~الإله للعاصمة التي أسسها «مينا» عند نهاية الدلتا؟ والظاهر أن «أوزير» كان جد أسرة ~~الملوك الذين منهم «مينا»، ولا يخفي أن أهمية الملوك المتوفين في مصر القديمة كما هي ~~الحال ms5298 في أفريقيا «الحديثة» كانت عظيمة لدرجة أنه لا يمكن للإنسان أن يرمق بالعناية ~~الإلهية نقل المقر الملكي من مقاطعة «طينة» التي فيها العرابة المدفونة إلا إذا نقلت ~~إليها صورة «أوزير» جد الأسرة لتكون على اتصال أكيد بالعاصمة الجديدة، وهذا الاتصال قد ~~أوجده النيل الذي ظهر فيه «أوزير» ومثله، وهو الذي كان يمر بمنف كما كان يمر ~~بالعرابة، وقد فسر ذلك أسطوريا في قصة خلاص جسم «أوزير» من المياه، وينسب خلاص ~~«أوزير» الفعلي في اللاهوت المنفي وفي أسطورته إلى الإلهتين «إزيس» «ونفتيس»، غير أن ~~اللاهوت على عكس الأسطورة يؤكد أن الإلهتين قد عملتا بأوامر من «حور» بن «أوزير»، ويتفق ~~اللاهوت مع متون الأهرام في ذلك؛ حيث نجد أن «حور» الملك العائش يظهر بوصفه الحاث على ~~كل الأعمال المفيدة لأوزير سلفه ووالده. # ويستمر المتن في وصف مصير «أوزير» بعد دفنه، وهنا نجد مصير «أوزير» كان مزدوجا، فمن ~~جهة نجده ينضم إلى إله الشمس في دورته اليومية من الشرق إلى الغرب، ومن جهة أخرى ينضم ~~إلى بلاط «بتاح تاتنن» ورجال حاشيته الذين كان لزاما عليهم أن يسكنوا حيث كان الإله ~~«بتاح» في بطن الأرض. والواقع أنه صار أرضا، وهذه العبارة هي المحك في هذا القسم من ~~المتن؛ وذلك لأنها تفسر كما رأينا في القسم الثالث الخصوبة الفائقة الحد لإقليم «منف» ~~حيث دفن «أوزير»، وعلى أثر دفن «أوزير» مباشرة يذكر أن الإله «حور» قد اعتلى عرش الملك، ~~وبذلك ينتهي المتن. # وهاك نص هذا القسم: # إن مخزن غلال الإله «بتاح تاتنن» كان العرش العظيم «أي منف» الذي ~~يشرح قلوب الآلهة الذين في معبد بتاح سيدة الحياة «لقب للمعبد»؛ حيث يعنى بمؤن ~~الأرضين؛ لأن «أوزير» سبح في مياهه «النيل»، وقد لحظه كل من «إزيس» «ونفتيس» وقد رأتاه ~~وذهلتا، ولكن «حور» أمر كلا من «إزيس» «ونفتيس» أن تمسك بأوزير بدون تأخير وتمنعاه ~~السباحة بعيدا، وأدارتا رأسيهما في الوقت المناسب وجعلتاه يصل إلى اليابسة. # ودخل البوابات السرية «في العالم السفلي» وكان فخار أرباب الأبدية «أي الأموات» ~~وكانوا يسيرون ms5299 مع الذي يضيء في الأفق «الشمس» على طريق «رع» وفي العرش العظيم «أي منف»، ~~وقد دخل البلاد «أي «أوزير»» وتآخى مع الإلهين «تاتنن» «وبتاح» رب السنين. # وبذلك صار «أوزير» أرضا في القصر الملكي على الجانب الأيسر لهذه الأرض التي وصل ~~إليها، وقد ظهر ابنه «حور» ملكا للوجه القبلي وملكا للوجه البحري بين ذراعي والده ~~«أوزير» في حضرة الآلهة الذين كانوا أمامه والذين كانوا من خلفه. # وإذا فحصنا الآن اللاهوت المنفي في مجموعه فإن أهم ما يتسم به «غير الوجهة الروحية ~~التي تتصل بخلق العالم» أنه هو الكيفية التي اختلطت فيها الحقيقة بالخرافة، حقا إن كل ~~الشخصيات التي ذكرت في المتن آلهة، غير أننا نعلم أن الفن المصري يقدم لنا الفرعون ~~بوصفه إلها، وقد رأينا في القسم الثاني من هذه الوثيقة أن الإلهين «حور» «وست» كانا ~~يتخاصمان، غير أن موضوع خصامهما كان من أجل التسلط على ملك مصر، ونعلم من جهة أخرى أن ~~الملك كان يدعى أحيانا بعبارة «حور» «وست» ليدل على أن حكمه يعلن نهاية الخلاف الذي ~~وقع بين هذين الإلهين، ولا يفوتنا أنه ذكر في القسم الخامس من هذه الوثيقة قصة خلق ~~العالم، وذلك بمنح الخالق اللقب الملكي «رب الأرضين» في حين أن القسم السادس وهو ~~النهائي كان خالصا صراحة بالعاصمة «منف» وبأسطورة «أوزير»، ولا نزاع في أن المكان الذي ~~حدثت فيه القصة حقيقي لا خرافي، فقد حدثت في «منف» وبعبارة أدق في القصر الملكي، وهو ~~المقر الذي أسس حديثا للمملكة المتحدة والمكان الذي دفن فيه «أوزير»، ويلحظ أن صورة ~~«أوزير» ليست إطلاقا في موطنها من الوجهة الأسطورية؛ وذلك لأن كل ملك عند موته كان ~~يصير «أوزير»، كما أن كل ملك على قيد الحياة متربع على عرش مصر كان يدعى «حور»، ومن ثم ~~نفهم أن كل ملك يكون «حور». # فمن الجائز أن «حور» الذي يظهر في نهاية المتن بوصفه ملك مصر بين ذراعي والده «أوزير» ~~على الرغم من أن الأخير قد مات ودفن لم يكن الإله فحسب بل الملك ms5300 أيضا، والواقع أن ~~التوراث الملكي كما يظهر لنا كان في مستوى فوق مستوى البشر الذي يشار إليه هنا، أما كون ~~«حور» «وأوزير» هنا هما إلهان أو ملكان فإن ذلك لا معنى له في نظر المصريين؛ إذ الواقع ~~أن هذين الملكين هما الملك المتوفى وخليفته على العرش، وهذان الملكان هما هذان الإلهان، ~~ولدينا البرهان الذي يثبت حقيقة ذلك، وهو أن تعانق «حور» «وأوزير» المتوفى الذي ذكر في ~~العبارة التي ينتهي بها المتن نجده ممثلا في شعيرة من شعائر دراما التتويج (راجع كتاب ~~«الأدب المصري القديم»، الجزء الثاني، ص16)؛ ففي هذا المنظر نجد أن الملك الجديد يقوم ~~بنفسه بتأدية شعيرة دفن والده صوريا، فالتعانق هو اتصال الروحين حقا، وهو يتضمن ~~الحاكم الفعلي وسلفه المتوفى في شعيرة تؤدى عند تولي كل ملك جديد العرش، وتظهر هذه ~~الشعيرة بنفس الطريقة دون تحديد الوقت في اللاهوت المنفي متضمنة الإلهين «حور» «وأوزير» ~~وهما يتعانقان، وهذا التعانق يبرز لنا صفة بينة أخرى للملكية المصرية تؤكد لنا أكثر من ~~أي صفة أخرى أن الملكية كان قد فكر فيها كحقيقة في عالم الآلهة كما فكر فيها في عالم ~~الناس، ولهذا السبب نجد أن نظرية الملكية قد ضمنت في متن دنيوي، والواقع أن الطبيعة ~~نفسها لا يمكن تصورها دون وجود ملك لمصر، وهذا ما يظهره لاهوت منف بوجه خاص؛ إذ يبرهن ~~على أن المملكة الثنائية «أي الوجه القبلي والوجه البحري» التي اتخذت مركزها «منف» قد ~~حققت تصميما إلهيا. # هذا إلى أن نظام المجتمع كما وضعه «مينا» قد مثل بمثابة جزء من النظام ~~العالمي. # والآن يجب علينا أن نفحص ما تحتويه النظرية المصرية عن الملك، فلدينا رأي ذكرناه من ~~قبل وهو أن الملك مقدس والرأي الآخر وهو أكثر أهمية يشير بوضوح إلى أن الملكية قد صورت ~~في أعمق صورة لها «أي في مستوى الآلهة» بأنها تتضمن جيلين «أي الملك السابق وخلفه على ~~العرش». # وقد رأينا عند التعليق على الجزء الثاني من هذا المتن الخاص باللاهوت أن «حور» قد ~~اعترف به الآلهة ms5301 مجتمعين بوساطة «جب» إله الأرض، لا لأنه يملك سلطة أعظم من سلطة «الإله ~~ست»، ولكن فقط لأنه بكر أولاد «أوزير» والوارث الشرعي له، وقد رأينا في الجمل الأخيرة ~~من هذا المتن مرة ثانية أن كلا من «حور» «وأوزير» لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر حتى في ~~اللحظة التي يظهر فيها «حور» ملكا بعد دفن والده، فقد مثل وهو يعانقه، ومن ثم يظهر أن ~~الاعتلاء الفعلي للعرش يولد اندماج قوى الملك المتوفى في قوى خليفته على العرش. # وهذا الرأي بوجه خاص مصري الصبغة، وإن كان مرتبطا بالعقيدة الكثيرة الانتشار في ~~العالم المصري، وهي القائلة بأن الملك إلهي، ولذلك فإنه من المهم أن نجدد العلاقة بين ~~الرأيين اللذين تتألف منهما نظرية الملكية المصرية. # والرأي الأساسي هو أن الحكم يتضمن أشياء خاصة محرمة على الرجل العادي، وهذا رأي ~~تقليدي، فنجد مثلا في الجماعات البدائية ومن بينها عدد كبير يقطن شرقي أفريقيا أن ~~الرئيس فوق منصب الرياسة يكون رجل الطب أو السحر، وبعبارة أخرى يعتقد فيه قومه أنه ~~يتمتع باتصال وثيق بقوى الطبيعة أكثر من أناس كثيرين غيره، فالملك الأفريقي صانع المطر ~~يعد مثالا معروفا جيدا من هذا الطراز من الحكام، فيقال في قبيلة «دنكا»: إن صانع مطر ~~قد دفن في حظيرة الماشية التي استمرت تستعمل «وهذا على غرار القصر الملكي في «منف» حيث ~~دفن «أوزير»»، وقد قيل عن هذا الملك أنه يأخذ طعام الجماعة معه إلى القبر إلى أن يحل ~~الفصل التالي فيحفر ثقب في جانب الحظيرة ليخرج منه الطعام # 23 # ثانية، وكذلك قيل عن «كومدي» أن صحة (شونجر) ومصلحة كل الجماعة مرتبط بعضها ~~ببعض ارتباطا وثيقا، # 24 # هذا وكون «شونجر» (= الرئيس) في صحة وقوة يعني أرضا تؤتي أكلها؛ «أي إن ~~المطر يأتي إليها في ميعاده وأن الشر يبعد عنها»، وعلى مسافة من هذه القبيلة من جهة ~~الغرب نجد القوم يخاطبون ملك «جوكون» هكذا: «قمحنا الأصفر اللون وبندق أرضنا وفولنا»، ~~ومن ذلك نرى أن الملك «جوكون» # 25 # كان في مقدوره أن يسيطر على ms5302 المطر والرياح، وإذا اتفق تتابع سني قحط أو ~~محصول رديء؛ فإن ذلك ينسب إلى إهماله أو اضمحلال قوته، وعلى ذلك كان يخنق سرا. وغرضنا ~~من التحدث عن هذا النوع من الملكية في أفريقيا هو أننا نريد أن نشير إلى المقدمات التي ~~ارتكز عليها «مينا» في موقفه. # فمن المعلوم أن الملك المصري «عقرب» الذي يحتمل أنه حكم قبل «مينا» كان يعد متقمصا ~~للإله «حور»، ومن ثم يمكننا أن نزعم أنه حتى عهد ما قبل الأسرات كان الاعتقاد أن ~~الرؤساء يحملون في نفوسهم قوة الإله، وقد زاد اتحاد الأرضين في أهمية الملكية، ولم يقض ~~على مظهر من مظاهرها، فالارتباطات التي كانت خارقة للطاقة البشرية بقيت قوية، والخدمات ~~غير المؤكدة التي كان يقدمها رجل الطب للجماعة قد أصبحت مقررة، وظلت الملكية في مصر هي ~~المجرى الذي تنساب فيه قوى الطبيعة في جسم السياسة لتجعل المجهود البشري مثمرا. # ولكن نجد أن هذا الرأي أو الفكرة عن الملكية يتطلب فضلا عن ذلك جيلين من الزمن، فإذا ~~كان الحاكم العائش هو الوسيط بين الناس والطبيعة فإن قوته تستمر مفيدة للمجتمع حتى بعد ~~موته، وهذا الاعتقاد شائع أيضا؛ إذ نجد حكام يوغندة يستمرون بعد مماتهم يعقدون المجالس ~~ويقدمون النصائح لقومهم بوساطة الوحي، كما نجد قبائل أخرى كذلك يطلبون النصيحة عند قبور ~~حكامهم الأموات في وقت الشدة، ولا يدفنونهم إلا بعد أن ينظموا من يخلفهم. # 26 # هذا؛ وتشاهد قبيلة «كيزبو» روح ملك قديم يحكم الآن الأموات على الرغم من أن ~~أهلها يعترفون بوجود إله «سام». # وكذلك نعلم أن «نياكانج» حاكم قبيلة الشلوك المتوفى يلعب دورا عظيما في حياتهم ~~الدينية أعظم من الدور الذي يلعبه إلههم الأكبر «جوك»، فهو الذي يرسل لهم الغيث والحصاد. # 27 # هذا؛ وقد رأينا فيما سبق أن صانع المطر لقبيلة «الدنكا» كان المفروض فيه أن يأخذ معه ~~طعام القوم عند مماته، وفي مصر نجد أن قوة الملك المدفون كانت تشق الأرض التي تسكن فيها ~~وتخرج منها؛ أي إن النباتات التي تنبت من الأرض، وماء النيل ms5303 الذي يفيض على الشاطئين، ~~والقمر والجوزاء اللذين يطلعان في الأفق، كانت كلها مظاهر تدل على قوته الحية، ولكن ~~ينبغي علينا أن نقف عند هذه النقطة تاركين دائرة الفكر البدائية العالمية، وننتقل إلى ~~التصورات المصرية العجيبة في بابها، ففي أرض الكنانة نجد أن الملوك الأموات كانوا ~~يمثلون بصورة إلهية واحدة؛ إذ الواقع أن كل ملك منهم بعد الموت يصير إله العالم السفلي ~~مثل «أوزير»، ويتجلى في الظواهر الطبعية المختلفة التي تخرج من الأرض بعد الموت ~~الظاهري، ومن ثم نجد أن تعاقب الحكام الدنيويين كان يأخذ شكلا خرافيا ثابتا. # ومن ثم نرى أن «حور» كان يخلف «أوزير» عند كل خلافة جديدة للملك إلى الأبد، ويلحظ أن ~~الميل إلى تفسير تغييرات في التعابير الأسطورية الثابتة كان قويا في مصر، ونرى ذلك في ~~موضوع الإلهين المتخاصمين؛ أي «حور» «وست»، وهما اللذان يمثلان كل ما يدل على مخاصمة في ~~الطبيعة والدولة، وفي هذا الخصام يظهر الإله «حور» منتصرا. # والواقع أن المصريين كانوا ينظرون إلى العالم على أنه في الأصل كان هامدا لا يتحرك، ~~وعلى ذلك كانت حوادث التاريخ تحتاج إلى وجود حقيقة نهائية، ولا ريب في أن الملوك كانوا ~~يموتون، وأن الحاكم كان يخلفه آخر، غير أن ذلك كان يبرهن للمصري على أن الصفة الأصلية ~~للملكية لا يمكن أن يعبر عنها إلا بصيغة المضارع فقط، فيقال: هذا الملك يحكم»، ولكن كان ~~لا بد أن يعبر عنها بصيغة الماضي القريب فيقال: هذا الملك اعتلى عرش الملك أو يعبر عنها ~~بالتعبير الأسطوري: «حور خلف أوزير». هذا؛ ونجد في كل التاريخ المصري أن المتون التي ~~بقيت لدينا تردد حالة غريبة عما تم حديثا وهي: إن الأرض قد اتحدت والخلاف قد انتهى ~~والملك قد اعتلى العرش، وقد وضع الصدق مكان الكذب. # والواقع أن اللاهوت المنفي ينتهي بهذه النغمة، وذلك أن الجمل الختامية فيه تظهر «حور» ~~يعانق والده على الرغم من أن الأخير قد دفن وصار أرضا، تبرهن على أن الموت لم يقض على ~~الملوك قضاء تاما؛ إذ كان يوجد ms5304 اتصال خفي بين الوالد والابن عند لحظه تولي الخلافة، ~~وذلك يعد اتحادا واستمرارا لقوة إلهية توحي بوجود تيار جار يأتي فيه ويذهب أفراد ~~الحكام كالموج. # هذه لمحة عن محتويات هذه الوثيقة التي أنقذها الملك «شبكا» كما يقول هو من الضياع، ~~وهي تدل على ما كان يرمي إليه هو وأفراد أسرته من تجديد في الروح المصري القديم بالرجوع ~~للقديم وإحيائه بعد أن كان قد اندثر وعفت عليه الأيام، ولا شك في أن ما أوردناه هنا من ~~تحليل لهذه الوثيقة الفذة فيه نقص كبير لتهشيم المتن وغموضه، هذا بالإضافه إلى أن ما ~~استنبطناه أحيانا قد لا يصيب الحقيقة التي كان يعنيها المصري القديم. ~~(3) أسرة الملك «شبكا» # تحدثنا عن أسرة الملك «شبكا » فيما سبق، وقلنا إنه أنجب ولدا يدعى «حورمأخت» وابنة ~~تدعى «أستنخب»، ولا نعرف عن «أستنخب» هذه إلا أنها دفنت في العرابة المدفونة حيث عثر ~~لها على تمثال مجيب. # حورمأخت # أما ابنه «حورمأخت» فقد كان له شأن آخر؛ إذ كان يحمل لقب الكاهن الأكبر لآمون، ~~وعثر له على تمثالين، واحد منهما سليم وجد في خبيئة الكرنك، # 28 # والآخر # 29 # وجدت بعض أجزاء منه في معبد آمون بالكرنك، وتدل شواهد الأحوال على أنه ~~كان ممثلا ماشيا يحمل في يديه شيئا قد يكون تمثالا صغيرا لإله أو محرابا، ~~وعلى الرغم من أن بقايا هذا التمثال الأخير لا تدل على أنه كان من القطع الفنية ~~كتمثاله الأول الذي سنتحدث عنه فيما بعد، فإن النقوش التي عليه لها أهمية تاريخية ~~لا بد من كشف النقاب عنها، وهاك ما بقي على الجانب الأيسر منه: # الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد في ~~الحب، والابن الأكبر للملك من جسده وحبيبه، والكاهن الأكبر لآمون «حورمأخت» ~~يقول: أيها الأحياء الذين على الأرض ... إن بيتكم «سيخلد بعدكم» إذا قلتم: ~~قربانا يقدمه الملك عندما تروحون وتجيئون إلى المعبد وتقدمون أزهارا ~~«للإلهة» والدته لأجل روح رئيس طائفة الكهنة «حورمأخت». # والمتن التالي من الجهة اليسرى على الفاصل هو: ~~... كاهنة حتحور سيدة أطفيح ms5305 وكاهنة حتحور سيدة دندرة وكاهنة الإلهة «نيت» ~~التي تسكن الكهف سيدة كل الناس المسماة «تاباكن-أمن» «والدة» الأمير ~~الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد في الحب، ورئيس ~~كل الناس، وكاتم أسرار الملك في كل أماكنه، ورئيس المراقبين في الجنوب ~~والشمال، «... المستشار» الممتاز عند الملك، ومن له الدخول مع كبار الموظفين ~~في حجرات الملك، ومن رفعه الملك في دائرة رجال البلاط بوصفه الكاهن المشرف ~~على كهنة آمون في مقاطعة طيبة، والابن الأكبر من جسده، والكاهن الأول ~~لآمون، والذي يرى آمون في صورته الفاخرة؛ أي في قدس الأقداس ~~«حورمأخت». # على الجهة اليمنى: «يا أيها ...» كل كاهن مرتل، وكل كاهن خادم الإله، وكل ~~كاهن مطهر، وكل رجل سيدخل هذا المعبد ... سيحبوكم ... والموت سيتجاهلكم إذا ~~قلتم: قربانا يقدمه الملك إلى «موت» العظيمة ربة السماء ... ألف رغيف من ~~الخبز ومن الجعة والثيران والإوز، والملابس والبخور والعطور، وكل ما يخرج ~~من مائدته ... «... لأجل روح» بنت الملك وزوج الفرعون وأخت الملك المقربة من ~~حتحور «تاباكن أمن» المرحومة. # ونقش على عمود التمثال ما يأتي: ~~... هذه التي تملأ المحراب بعبير نداها ومن ~~تقرر كل شيء وينجز لها زوج الملك ... زوج الملك «شبتاكا» والابنة الملكية ~~«بيعنخ أرتي». # ونفهم من هذه النقوش بصفة قاطعة أن هذا التمثال كان للكاهن الأكبر لآمون المسمى ~~«حورمأخت». # وقد عرفنا فضلا عن ذلك من نقوشه اسم الملكة «تاباكن-أمن» ابنه الملك «بيعنخي» ~~وزوج الملك «تهرقا» والملكة «بيعنخ أرتي» أخت الملك «تانوت آمون» وزوجه، وهاتان ~~الملكتان لم يعثر على قبريهما في جبانة «الكورو». # التمثال الآخر للكاهن الأول «حورمأخت» ~~: عثر على هذا التمثال في خبيئة كما قلنا ~~من قبل، وهو من الحجر الرملي الأحمر، ويبلغ ارتفاعه ستة وستين سنتيمترا، ويمثل ~~«حورمأخت» في طراز غريب لا يتفق مع الطرز المصرية الأصيلة، ورأسه حليق، وقد مثل ~~ماشيا بذراعين مبسطوتين على جانبيه، ويرتدي قميصا ذا ثنيات، ويتدلى من نحره رمز ~~الحياة. # والتمثال محفوظ حفظا جيدا، وأسلوبه مرن ورشيق، ويعد من القطع الفنية الجميلة ~~بين تماثيل العهد الكوشي، وقد تحدثنا عن هذه ms5306 التماثيل فيما سبق، والمتون الأربعة ~~التي نقشت على هذا التمثال تؤكد لنا أنه من العهد الكوشي. # والواقع أن ما جاء في المتون الأول والثاني والرابع تحدثنا عن ألقاب «حورمأخت»، ~~ومنها نعلم أنه كان شخصية غير معروفة لنا من قبل. # فقد جاء في هذه المتون الألقاب التالية: الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة، وفي ~~رواية أخرى الكاهن الأول «لآمون» في الكرنك، وفاتح باب السماء «قدس الأقداس»، وكاهن ~~«خنسو الطفل»، وقريب الملك الحقيقي ومحبوبه، وابن الملك من جسده. # والمتن المنقوش على الجانب الأيسر للعمود الذي يرتكز عليه التمثال يقدم لنا ~~معلومات هامة جدا وهو: # الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد في ~~الحب، والابن الملكي لشبكا المرحوم الذي يحبه ، والسمير الوحيد، ومدير قصر ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تانوت آمون» العائش أبديا، وعينا ملك ~~الوجه القبلي، وأذنا ملك الوجه البحري، الكاهن الأول لآمون صاحب الكرنك، ~~وكاهن خنسو الطفل، والمقرب من والده «حورمأخت» يقول: إن أي شخص يدخل لعمل ~~تضحية في هذا المعبد إذا أحنى نحوي ذراعه عند قراءة صيغة القربان الجنازي ~~فإن هذا «الشخص» سيكون محميا من آمون، ولكن سيكون اللوم عليه عظيما من ~~جانب هذا الإله لمن لا يعمل هكذا. # ومن هذا المتن نفهم أن الكاهن الأكبر لآمون المسمى «حورمأخت» كان ابن الملك شبكا، ~~وأنه عاش مطوقا عنقه بألقاب الشرف والفخار حتى عهد الملك «تانوت آمون» آخر ملوك ~~الأسرة الخامسة والعشرين. # وهكذا نرى أن وظيفة الكاهن الأكبر لم تلغ في عهد الأسرة الخامسة والعشرين كما ~~قال «مسبرو»، # 30 # بل إن وجود هذين التمثالين يعد دليلا قاطعا على وجود هذه الوظيفة في ~~العهد الكوشي، غير أن مركز الكاهن الأكبر لم يكن يتمتع بتلك المكانة الرفيعة التي ~~كان يتمتع بها في عهود الأسر الواحدة والعشرين والثانية والعشرين والثالثة والعشرين ~~كما سنرى بعد. ~~(4) مقابر خيل الملك «شبكا» # وجد قبران لجوادين للملك «شبكا» في جبانة خاصة للخيل في الكورو. # المقبرة الأولى (راجع # El Kurru, 201 (3) fig. ~~37a ~~) # وهذه المقبرة مستطيلة الشكل، ويلحظ أن ms5307 رأس الجواد يتجه نحو الشمال الشرقي، وجدت ~~المقبرة منهوبة، ولم يترك اللصوص إلا بعض عظام مبعثرة في أنحائها وأسنان ~~حصان. # والأشياء التي عثر عليها وجدت في الردم عند نهاية القبر من جهة الرأس، وأهمها بعض ~~خرزات في هيئة حلقات من الخزف الأزرق المطلي، وقد أعيد نظامه (راجع # El Kurru pl. LXVIL.e ~~) كما وجدت خمس عشرة زهرة ~~من الخزف الأزرق وست أزهار صفراء من الخزف وخمس أزهار من الفضة، وثلاث وأربعون كرة ~~من الخزف الأزرق والأصفر والأحمر (راجع # Ibid ~~) هذا ~~إلى حلية في هيئة رأس حتحور من الفضة وقطع مهمة (راجع # Ibid Pl. ~~LXIXB ~~). # وعثر على طغراءين مصنوعتين من الخزف المطلي باسم «شبكا» (راجع # Ibid Pl. LXII e ~~) هذا إلى حوالي خمسة وعشرين ~~رأس حتحور من الخزف الأزرق ~~(Ibid Pl. LXII e) # وقطع ~~من خرزة من الفضة على شكل برميل مجوف (راجع # Ibid Fig 37 ~~b ~~). # ويظن الأستاذ «ريزنر» أن الحلية التي نظمها ثانية ~~(Ibid Pl. ~~LXIIe) # من هذه الأشياء التي وجدت في القبر تشبه طراز الحلية ~~التي وضعت مع الجواد في القبر، وقد كان رائده في إعادة نظمها موقع الخرز كما وجد في ~~القبر، وقوله هذا مجرد اقتراح. # المقبرة الأخرى (راجع # El Kurru, 203 (3) fig. ~~38a ~~) # شكل هذه المقبرة مستطيل، وقد وضع فيها أحجار للساقين الأماميتين وللخلفيتين، كما ~~وضعت سنادة يرتكز عليها بطن الجواد وأخرى منخفضة للرقبة (راجع # Ibid Pl. XXVIII A ~~) وحجرة الدفن وجدت منهوبة، ولم توجد فيها إلا ~~بعض قطع من العظام وأشياء أخرى، أما الأشياء التي وجدت في الحجرة فكانت كلها عند ~~نهاية رأس الجواد، نذكر منها أكثر من مائة رأس حتحور صغيرة كالتي وجدت في المقبرة ~~السابقة (راجع # Ibid LXIX B ~~) وكذلك حلقات من الخزف ~~الأزرق والأبيض والأحمر (راجع Pl. LXIX B ~~) هذا إلى ~~اثني عشر رأس حتحور من الفضة وثلاث محارات من الفضة ~~(Ibid) # وغير ذلك من الخرز الذي كان يستعمل حلية ~~في زينة سرج الخيل وعرباتها. # | حالة البلاد السياسية قبل تولي «شبكا» الملك وما ms5308 بعد ذلك # مقدمة # عاد «بيعنخي» إلى مقر ملكه في «نباتا» بعد أن قضى على آخر مقاومة حاول القيام بها ~~«تفنخت» غير أن القائد أو النائب الذي تركه «بيعنخي» وراءه لإدارة البلاد لم يمض عليه ~~طويل زمن في تصريف الأمور حتى أحس أن مهمته أصبحت شاقة غريبة لا قبل له بتحملها، وأنه ~~ليس في استطاعته المحافظة على بقاء البلاد المصرية خاضعة راضية بالحكم الكوشي، وسبب ذلك ~~أن سلطان بلاد «آشور» الفتية كان في تلك الفترة قد امتد على كل دولة إسرائيل بعد ~~الاستيلاء على «السامرة»، وقد حدث ذلك قبل قيام «بيعنخي» بحملته على مصر بسنة واحدة، ~~وكان «سرجون» عاهل آشور وقتئذ قد تقدم في زحفه في بلاد الشرق الأوسط حتى أصبح على ~~أبواب مصر، وعلى الرغم من أن معلوماتنا ليست محددة جلية عن تاريخ هذه الفترة من الوجهة ~~المصرية لانعدام المصادر الأثرية، فإنه من الجائز أن القائد الأعظم الذي كان على رأس ~~الجيش المصري «موسري»، الذي يفتخر «سرجون» بأنه هزمه هزيمة منكرة حوالي عام 720ق.م في ~~موقعة «رفح»؛ أي عند حدود مصر نفسها، إما أن يكون القائد النوبي الذي تركه «بيعنخي» على ~~رأس جيشه في شمالي مصر، وإما أن يكون قد نصب على هذا الجيش «شبكا» الذي خلف «بيعنخي» ~~على عرش مصر بعد وفاة الأخير، والرأي الأخير هو الأرجح. # وقد كان من جراء هزيمة «شبكا» على يد الآشوريين أن ارتد إلى الجنوب، وبذلك تخلصت ~~الدلتا من الكوشيين، وعلى أثر ذلك قفز «تفنخت» من مكمنه وجمع حوله حكام مقاطعات الدلتا ~~وأصبح ثانية ملكا على مصر، وتدل شواهد الأحوال على أنه هو الذي كان فرعونا على البلاد ~~وقتئذ لا الملك «أوسركون الرابع» الذي كان قد اختفى مؤقتا، ويقال إن «تفنخت» هو الملك ~~الذي صالح «سرجون» ملك «آشور» واسترضاه بالهدايا، وقد عد الآشوريون هذه الهدايا جزية ~~تأتي إليهم من مصر، وسنفصل القول في ذلك في باب خاص عن الفتح الآشوري لمصر والبلاد ~~المجاورة لها في الشرق الأوسط. # ومما تقدم نرى أن «تفنخت» بعد هزيمته ms5309 على يد «بيعنخي» قد عاد ثانية إلى التربع على ~~عرش ملك مصر ثانية حوالي 720ق.م. # بوكاريس «بكنرف»: وقد خلفه ابنه بكنرف أو كما يسميه الإغريق «بوكاريس» على عرش ~~الكنانة واتخذ لنفسه لقب «واح-أب-رع» وقد نطق الإغريق هذا اللقب «فوهكرس»؛ ولما كنا ~~نعرف من الآثار أنه قد ذكرت السنة الثامنة من عهد الملك «تفنخت» فإنه لا بد كان قد أرخ ~~عهده على أحدث تقدير بحوالي 725ق.م، وهي آخر سنة من حكم «شيشنق الرابع». # ويعد كل من «تنفختوس» «تفنخت» وبوكاريس «بكنرف» من بين طليعة الملوك الذين حفظت لنا ~~الكتابات الإغريقية أشياء عن حياتهم غير أنها في معظمها أساطير الأولين. # وقد أخذت المدينة الإغريقية تظهر من عالم الظلمات في العهد الذي جاء على أعقاب ~~الكارثة التي حلت بعصر البرنز المنوي والثقافة الكفتية «أي ثقافة كريت» التي كانت ~~معروفة في مصر في خلال عهد الأسرة الثامنة عشرة (راجع مصر القديمة الجزء الخامس) فقد ~~كان العصر الجديد لتوسيع التجارة والاستعمار سائرا في طريقه، وكان التجار يختلفون على ~~مواني النيل، وكان فم النيل الغربي الذي عرف وقتئذ بفرع كانوب هو الذي يرتادونه كثيرا ~~جدا؛ وذلك لأنه كان يهيئ مكانا مباشرا للاجئين أو طريقا على الساحل لبلاد لوبيا لا ~~يزاحمهم فيه كثيرا الفينيقيون. # وقد أصبح الفرع الكانوبي للنيل بالنسبة لتجارة الأغريق ذا أهمية أعظم من الفرع ~~البيلوزي، وهو الذي كان في عهد الرعامسة ودولة اللوبيين من بعدهم الممر التجاري ~~للفينيقيين، وقد كان التاجر الصوري المحنك يرى على أيه حال عند مطلع الشمس السفن ~~اليونانية تبرز في الأفق ماخرة عرض البحار، وبذلك أصبح أهل جزر اليونان مسيطرين على ~~تجارتها كما غذوا الشواطئ المصرية بما كانت تحمله سفنهم من زيت وخمر وتين وغير ذلك من ~~منتجات بلادهم، وكانت بلدة سايس (صا الحجر الواقعة بالقرب من كفر الزيات) تقع على الفرع ~~الكنوبي، ويسيطر على الطريق المؤدية إلى «منف». # والواقع أن كل بلاد الدلتا كانت ضيعة لأسياد بلدة «سايس»، ولا نزاع في أن الثروة التي ~~ساعدت ملك هذه البلدة على أن ms5310 يصبح أول حكام مقاطعات الدلتا ويستولي على «منف» كانت تأتي ~~إليه من الضرائب، وما كان يجبيه من جزية يحصلها من التجارة الجديدة التي كانت قائمة بين ~~مصر وبلاد الإغريق، وبخاصة من توريد الزيت والخمر من بلاد الإغريق، ومن تصدير القمح ~~والشعير إلى بلاد اليونان، وكذلك من أغنام بلاد «لوبيا» التي كان صوفها لا فائدة منه ~~لأهل مصر الذين لا يلبسون إلا الكتان، ولكنه كان يصدر إلى بلاد الإغريق الذين ينتفعون ~~به تماما. # وقد أقام الميليزيون بالقرب من «سايس» مؤسسة عظيمة لتخزين سلعهم، وهذه المؤسسة أصبحت ~~فيما بعد تدعى «نقراش»، وسنتحدث عن ذلك في حينه. # وقد كانت كل من «منف» «وسايس» معروفة للإغريق من قبل بوصفها المدن الرئيسية ~~المصرية. # وكان «بوكاريس» مشهورا في التقاليد التي حفظها لنا «ديدور» الكاتب اليوناني بأنه ~~صاحب غنى، كما كان مشهورا بحكمته، كما كان والده «تفنخت» مشهورا بشجاعته الحربية ~~العظيمة، وقد قيل عن «بوكاريس» إنه حدد قانون العقود أكثر من ذي قبل؛ إذ أصبح بعد ~~الإصلاح الذي أدخله كل من تعاقد على دين دون اتفاق مكتوب وأنكر المدين هذا الدين بعد ~~حلف اليمين يكون معفى منه. # 1 # وكان «بوكاريس» في الواقع ملك أعمال، وقد قفت أثره نقمة العدالة كما كانت تقفو أثر كل ~~محب للثراء؛ إذ يقال إن «شبكا» قبض عليه كما حدثنا بذلك «مانيتون» وحرقه حيا، ويقال ~~إنه في حكمه على حسب ما جاء في التقاليد المصرية المحفوظة في الكتابات الديموطيقية أن ~~خروفا صغيرا تكلم متنبئا بالفتح الآشوري واستعباد مصر، ونقل آلهتها إلى نينوى عاصمة ~~مملكة «آشور». # ولا شك في أنه هو الفرعون الذي أرسل للملك «سرجون» عاهل «آشور» جزية عام 715ق.م، ~~عندما ثارت بلدة أشدد بقيادة المخاطر الإغريقي «ياوني» القبرصي، وذلك ليزيل عن نفسه كل ~~شبهة قد توحي بأنه اشترك مع الأخير في مناهضة «آشور»، ويقال إن «بوكاريس» قد عزل وقتل ~~على يد شبكا عام 712ق.م، وعلى ذلك فإنه من الجائز أن تكون هذه الرواية صحيحة في ~~جملتها، وبموت هذا الملك انقرض آخر ملوك ms5311 الأسرة الرابعة والعشرين على رأي بعض ~~المؤرخين. # وقد مات «بوكاريس» بعد حكم مليء بالمتاعب دام سبعة أعوام. # 2 # والواقع أننا لا نعلم شيئا عن أخلاقه الحقيقة؛ لأن المصادر الأصلية تعوزنا في هذه ~~الناحية، ولكنه قد ترك أثرا عميقا في ذكريات القوم، فكان طبعيا أن نستخلص أنه أظهر ~~أحيانا قدرة ونشاطا في خلال حكمه، ومن ثم نجد أنه قد انتشرت بعد موته أساطير عدة لعبت ~~فيها العناصر الخرافية التي تفوق حد المألوف شوطا بعيدا مما جعلها تجري على ألسنة ~~القوم وتتناقلها الأجيال باستمرار، فقد كان على حسب هذه الأساطير رجلا ضعيف الجسم ليس ~~في منظره ما يلفت النظر، # 3 # غير أنه كان في مقابل ذلك ذا عقل قدير ورأي سديد، كما كان يمتاز ببساطة ~~طرائقه في الحياة # 4 # وكان مشهورا بمكانته في التشريع؛ إذ كان يعد من أعلام المشرعين الستة ~~العظام الذين أنجبتهم مصر، فقد نسب إليه كما قلنا من قبل قانون الدين والأرباح، هذا؛ ~~وكان مشهورا بعدالة أحكامه التي كانت تعزى إلى إلهام إلهي؛ إذ قد منحته «إزيس» ثعبانا # 5 # لف نفسه حول رأسه عندما كان يقعد إلى القضاء، فكان يغطيه بظله ويحذره ألا ~~ينسى لحظة مبادئ العدالة والصدق التي لا تلين، # 6 # وقد بقيت لنا في كتابات العهد الإغريقي الروماني بعض الأحكام التي أصدرها ~~في قضايا شهيرة، وقد اقتبست لنا منها قصة مطولة، وذلك أنه قد حكم على عاهرة أن تتسلم ظل ~~كيس نقود بمثابة أجر لظل حظوة قد تفضلت بها في حلم على محبها. # 7 # وقد صاغ أحد شعراء الإسكندرية الذي يدعى «بانكراتس» هذه القرارات الحكيمة من أحكامه ~~في مجموعة من الشعر، وهذا الشاعر قد عاش في عهد الإمبراطور «هدريان». # 8 # وقد أخذ المفتون في العهد الإمبراطوري الروماني يضعون عن هذه الأقاصيص صورا زينوا ~~بها جدران المباني الأثرية، فقد صوروا هذا الملك وهو ينطق بحكم بين والدتين ادعت كل ~~منهما بنوة طفل، وبين متسولين، ادعى كل منهما ملكية عباءة بعينها، وبين ثلاثة رجال ادعى ~~كل منهم ملكية حقيبة ms5312 مليئة بالطعام، وقد كشف عن جزء كبير من هذه الرسوم على جدران ~~«بومبي» وروما في سلسلة مناظر تعرف عليها بعض العلماء على أنها للفرعون ~~«بوكاريس». # وقصة النزاع بين الأمين تذكرنا بطبيعة الحال بقصة سليمان وحكمه بين الأمين في أمر طفل. # 9 # على أنه من جهة أخرى نجد تقاليد غير ما ذكرنا تمثل «بوكاويس» في صورة لا تشرفه، فقد ~~مثل في صورة ملك دنس كافر؛ # 10 # إذ قيل عنه أنه فكر في رغبة دنسة تنحصر في قيام مناطحة بين ثور عادي وبين ~~الثور «منفيس» الذي كان يقدس في عين شمس، # 11 # وقد غضب الآلهة بطبيعة الحال من إتيانهم مثل هذا العمل، وقيل إنهم وجدوا ~~على حين غفلة خروفا صغيرا يمشي على ثماني أرجل ينطق متنبئا بأن الوجه القبلي والوجه ~~البحري سيلحقهما الخزي فيحكمهما أجنبي. # 12 # ومن المحتمل أن «شبكا» كان مشتركا مع «بيعنخي» في حكم مصر حوالي عام 715ق.م ثم ~~تولى الحكم بعده مباشرة، وتدلنا الآثار الآشورية على أنه أول ملك اشتبك مع الآشوريين في ~~حرب مباشرة، كما سنفصل ذلك فيما بعد في فصل خاص يبحث في تاريخ الآشوريين وفتحهم ~~لمصر. # | الملك «شبتاكا» # 701-690ق.م # دد كاو رع # شبتاكا # لم نعرف على وجه التأكيد إذا كان «شبتاكا» الذي خلف الملك «شبكا» قد حكم اثنتي عشرة سنة ~~أو أربع عشرة سنة؛ وذلك لتضارب المصادر المنقولة عن مانيتون. # 1 ~~«وشبتاكا» هذا هو ابن الملك «بيعنخي» ووالد الملك «تانوت آمون» الذي تولى عرش الملك بعد ~~«تهرقا»، وقد ذكر لنا «تهرقا» أخو «شبتاكا» أنه ذهب إلى مصر وهو في سن العشرين لينضم إلى ~~أخيه «شبتاكا» في طيبة، ويقال إنه اشترك معه في الملك كما سنرى بعد، وقد ترك لنا «شبتاكا» ~~بعض آثار له في جهات متفرقة في وادي النيل نتحدث عنها فيما يأتي: ~~(1) # لم يترك لنا «شبتاكا» أثرا مؤرخا من عهده إلا مقياس النيل الذي دونه على ~~مرسى الكرنك، وقد أرخ «بالسنة الثالثة» الشهر الأول من الفصل الثالث اليوم ~~الخامس من الشهر في عهد جلالة الملك ms5313 «شبتاكا»، وعندما تولى جلالته بوصفه ملكا ~~في معبد «آمون» منحه البهاء في ظهوره باعتباره محبوب الإلهتين مثل «حور» على ~~عرش «رع» والفيضان الذي منحه والده آمون العظيم «حعبي» عظيم، العظيم في ~~فيضاناته، أعطاه إياه في زمنه، هو عشرون ذراعا وشبران (راجع # Br. A. R. VI, § 887 ~~) ويعترف «بتري» بأن ~~«شبتاكا» حكم اثنتي عشرة سنة، # 2 # غير أنه يظن أن «شبتاكا» ينبغي أن يكون قد امتطى عرش الملك وهو في ~~العشرين من عمره تقريبا، ومات بعد أن جاوز الثلاثين بقليل، هذا؛ ويجعل مكان ~~حكمه في مصر الوسطى والوجه البحري، غير أن هذه النظرية لا تتفق كثيرا مع ما ~~نعرفه عن آثاره، فقد أقام «شبتاكا» آثارا في طيبة، ويظن الأثري «بدج» # 3 # أن أحد المعابد الصغيرة المخربة الآن في جبل «برقل» كان من عمله، ~~وهذا ليس ببعيد قط، وبخاصة بعدما كشف عن قبره في جبانة «الكورو»، وهذا الرأي ~~الذي عبر عنه «بدج» يخالف ما ذكره الأثري «جوتييه»؛ إذ اعتقد أن رأي «بدج» مجرد ~~نظرية؛ لأن هذا الملك لم يوجد له أية آثار في بلاد النوبة أو السودان، # 4 # والواقع أنه قد وجد له بعض آثار في الحفائر التي عملت في صنم ~~(A.A.A, 10; (1923) PI. 43 (1 et 6) cf. p. ~~113) ~~. ~~(2) # ويوجد لهذا الفرعون مقصورة محفوظة الآن بمتحف برلين وكانت من قبل مقامة بمعبد ~~الكرنك بالقرب من البحيرة المقدسة، # 5 # والظاهر أن هذه المقصورة كانت قد أقيمت على بقايا مقصورة «لرعمسيس ~~الثالث»، وتحتوي على معظم ما كان معروفا عن هذا الملك. ~~(3) # ويوجد له تمثال بدون رأس مثله جالسا عثر عليه في «منف» في معبد الإله ~~«بتاح»، وهو محفوظ بالمتحف المصري، # 6 # وقد أخطأ «مسبرو» في نسبة هذا التمثال لكل من «شبتاكا» ~~«وتهرقا». # وقد قيل إن هذا التمثال فيه ملامح من تماثيل الملك خفرع مما أوحى بأنه من ~~تماثيل هذا الملك الأخير، وأنه أصلح من جانبي العرش، غير أن البحث قد أثبت عكس ~~ذلك؛ لأن أمثال هذا التمثال المنسوب لخفرع يعد رأيا خاطئا، ومن جهة أخرى ms5314 فإن ~~تقليد تماثيل خفرع يعد من الأمور التي تثبت أن عصر النهضة في الفن وغيره أخذ ~~يتطور منذ الأسرة الخامسة والعشرين، ثم بلغ قمته في عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين. ~~(4) # ويوجد في الكرنك منظر نحته «شبتاكا» على واجهة معبد «أوزير» مثل فيه وهو ~~يتسلم السيف من الإله «آمون». # 7 ~~(5) # وفي المتحف البريطاني يوجد محراب صغير من البرنز للإله «آمون رع» عليه اسم ~~هذا الفرعون. # 8 ~~(6) # نفش اسمه على قطعة من إناء من الحجر الجيري محفوظة بمجموعة «بتري». # 9 # هذا؛ وقد وجد له عدة جعارين وتعاويذ في جهات مختلفة نقش عليها اسمه. # 10 # وفي متحف الخرطوم توجد قطعة من الخزف المطلي عليها طغراء هذا الفرعون. # 11 # مقبرة «شبتاكا» ~~: دفن «شبتاكا» في المقبرة رقم 18 بجبانة الكورو. # 12 # ويحتمل أن البناء الذي أقيم فوق قبره كان هرمي الشكل وبني بالحجر الرملي، ولم يبق إلا ~~الخندق الدال على مكان البناء، وتدل الظواهر كذلك على أن السور الذي كان حول القبر قد بني ~~من الحجر الرملي أيضا، وقد وجد الخندق الدال عليه، كما وجدت بعض قطع من المباني في الجهة ~~الجنوبية والجنوبية الشرقية، وشكل المباني كان بسيطا، ومزار القبر قد هدم تماما، ولم ~~يعثر على ودائع أساس لهذا الملك. # أما الجزء السفلي من المقبرة ؛ أي المبني تحت الأرض، فيصل إليه الإنسان بوساطة سلم ينحدر ~~أولا تسع درجات إلى الجنوب، ثم يلتفت إلى الغرب وينحدر ثماني عشرة درجة أخرى، ويدل تحول ~~السلم هذا على أن المقبرة رقم 8 التي أقيمت قبل هذا القبر كانت قد أعاقت انحدار السلم في خط ~~مستقيم، وينتهي هذا السلم بباب أعلاه مستدير ويحتوي القبر نفسه على حجرتين: # 13 # الأولى مساحتها 6 × 3 من الأمتار، أما الأخرى وهي أقل من الأولى انخفاضا فمساحتها 6,40 × ~~5,10 من الأمتار وقد نصب في وسطها تابوت. # ولم يوجد في حجرة الدفن أي أثاث جنازي، وتدل حالتها على أنها كانت قد استعملت كرة أخرى ~~للدفن في عهد متأخر. # ووجدت في حجرتي الدفن قطع كثيرة من العاج المحفور، ms5315 منها قطع تصور منظر لوبيين وزنوج أسرى ~~وبلاد مقهورة، وهذه القطع تشبه التي وجدت في مقبرة «الكورو» رقم 15؛ أي مقبرة «شبكا» كما ~~وجدت قطع من مناظر موكب كالتي وجدت في مقبرة «شبكا» أيضا، هذا إلى قطع أخرى منوعة نقش ~~عليها اسم «شبتاكا» الحوري وطغراؤه. # 14 # ووجد له كذلك تماثيل مجيبة كالتي وجدت «لشبكا». # وأهم شيء وجد في قبر «شبتاكا» هو قطع جمجمته، ولكنها كانت هشة للغاية عندما سلمت للفحص، ~~ومع ذلك فإنه لحسن الحظ قد أمكن جمع كل هذه القطع الصغيرة بعناية فائقة أسفرت عن إعادة ~~تركيب الجمجمة وأخذ مقاييس لها، والواقع أنها كانت صغيرة ولم تكن ذات تفاصيل عضلية بارزة، ~~وكان من المحتمل أن يشك الإنسان في سلالتها إذا لم يكن لدينا أدلة على شخصية صاحبها. # هذا مجمل ما عثر عليه لهذا الملك من آثار في مصر وبلاد «كوش»، وكما هو ظاهر لا نعرف منها ~~عن قيام أية حروب وقعت بينه وبين بلاد «آشور» التي كانت قد بدأت توجه مطامعها بنوع خاص نحو ~~البلاد الواقعة في غربي ممتلكاتها، وأعني بذلك البلاد الواقعة على البحر الأبيض المتوسط في ~~آسيا ثم إلى مصر في أفريقيا. # وسنرى بعد من النقوش الآشورية أنه كلف «تهرقا» ابن أخيه بالقيام بحملة على الآشوريين ~~لطردهم من حدود مصر وما جاورها من البلدان ، ومن الغريب أنه ليس لدينا مصدر واحد يدل على ~~قيام حرب بين مصر وبلاد آشور في الآثار المصرية التي وصلت إلينا حتى الآن، ولعل سبب ذلك أن ~~ملوك مصر لم يوفقوا في هذه الحروب، وأن النصر كان عدوا لهم في كل أطوارها، ولذلك لم يكن ~~من ديدنهم أن يدونوا وصف أية حروب كانت الغلبة فيها عليهم. # قبور جياد «شبتاكا»: القبر الأول # 15 ~~: # هذا القبر مستطيل الشكل بعيد الغور، وليس فيه سنادات داخلية كما في مقابر ~~الجياد الأخرى، وقد وجد هيكل الجواد سليما تقريبا ولا ينقصه إلا الرأس # 16 # والأشياء التي كانت معه وجدت عند نهاية الرأس، # 17 # وقد وجد معه على أقل تقدير خمس ms5316 قلائد أو عقود، الأولى منها تحتوي على أربع عشرة ~~طغراءات للملك «شبتاكا» نقش عليها بالتوالي لقبا الملك وهما: «زد-كاو-رع» «من خبر رع». ~~والثانية قلادة من الخزف مؤلفة من تعاويذ تمثل العين السليمة «وزا» وأصداف محار في موضعها الأصلي. # 18 # والقلادة الثالثة تتألف من ثمان وعشرين زهرة مصنوعة من الخزف الأزرق مدلاة بين ~~مجاميع مؤلفة من حلقات من الخرز في موضعها الأصلي. # 19 # والقلادة الرابعة تتألف من ست وثلاثين عينا سليمة «وزا» من الخزف الأزرق، ~~ومعها كرة من الخزف المطلي محلاة بنقط ودوائر في كل طرف منها، وقد وجدت بنظامها الأصلي. # 20 # هذا؛ وقد وجدت كمية كبيرة من خرز خزفي في هيئة حلقات موضوعة على الأرض تظهر كأنها شبكة من الخرز. # 21 # ووجدت كذلك عين سليمة من الفضة المذهبة مفرغة وقطع من شريط طوق من الفضة له ثقوب على إحدى ~~حافتيه لربط الشبكة، # 22 # وكذلك كرتان من الخرز الأزرق نظم معهما على التوالي العين السلمية وعلامة ~~الحياة باللون الأسود، هذا بالإضافة إلى كرات من الخرز المصنوعة من الذهب المفرغ والخزف المطلي. # 23 # وأخيرا وجدت قلادة مؤلفة من اثنتي عشرة كرة من البرنز كانت منظومة في الأصل على مسافات ~~في خيط سميك، # 24 # وكذلك كرتان من الخرز الأزرق محلاتان على التوالي بالعين السليمة وعلامة الحياة ~~باللون الأسود، # 25 # يضاف إلى ذلك كرات من الخزف الخرز من الذهب المفرغ والخزف المطلي. # 26 # مدفن لجواد ثان للملك «شبتاكا» # 27 ~~: # قبر هذا الجواد يشبه قبر الجواد السابق، # 28 # وقد وجد جسمه في مكانه الأصلي كما في القبر السابق. # 29 # والأشياء التي وجدت معه هي: # سمط منظوم من الأعين السليمة المصنوعة من الخزف الأزرق كالتي في القبر السابق، # 30 # وكذلك سمط من العيون السليمة المصنوعة من الخزف الأزرق والمحار كما في القبر ~~السابق، وكمية كبيرة من حلقات الخرز كما في القبر السابق أيضا، وهكذا نجد تشابها عظيما ~~بين محتويات هذين القبرين. # مدفن لجواد ثالث للملك «شبتاكا» # 31 ~~: # قبر هذا الجواد يشبه القبر رقم 209 من كل ms5317 الوجوه تقريبا، هذا إلى سمط نظم من ~~الطغراءات المصنوعة من الخزف نقش عليها اسم هذا الملك. # مدفن لجواد رابع للملك «شبتاكا» ~~: يشبه هذا القبر في شكله ومحتوياته القبر 209. # 32 # | الملك «تهرقا» # 690-664ق.م # نفر-تم خو رع # تهرقا ~~(1) مقدمة # لم تحدثنا النقوش بشيء من التفصيل عن موت الملك «شبتاكا» بل جاء ذكر موته عرضا في ~~إحدى الوثائق التي تركها لنا خلفه «تهرقا»، وتدل ظواهر الأحوال على أن «تهرقا» كان وقت ~~أن طار الصقر إلى السماء في أرض الكنانة. # ومن الجائز جدا أن الاتفاق كان تاما على أن يخلفه «تهرقا» على عرش مصر وكوش إذا ~~أخذنا بنظرية الأثري «مكأدم» وصدقنا ما رواه «تهرقا» لنا عن حب «شبتاكا» له أكثر من ~~إخوته وأولاده، ولا نزاع في أن «تهرقا» من أعظم ملوك الأسرة الخامسة والعشرين الكوشية، ~~وقد جاء ذكر اسمه في التوراة بلفظة «ترهاقة»، وقد سماه الإغريق تاركوس # ταрκοs # وجعلوا منه فاتحا عظيما كما سنرى بعد. # وقد اختلفت الروايات التي نقلت عن «مانيتون» # 1 # حول مدة حكمه، فقد ذكر بعض المؤرخين أنه حكم ثماني عشرة سنة، وجاء في مصدر ~~آخر أنه حكم عشرين سنة، أما الآثار الباقية لنا من عهده فترفع مدة حكمه على أقل تقدير ~~إلى أكثر من ست وعشرين سنة. # 2 # ويعتقد بعض المؤرخين الأحداث أن «تهرقا» كان مشتركا مع الملك «شبتاكا» في حكم بلاد ~~وادي النيل، وأنه ظل يحكم معه مدة خمس سنين ثم انفرد بعد وفاته مباشرة بالحكم، غير أنه ~~لم يأت ذكر ذلك في النقوش التي في متناولنا عن هذا العهد صراحة، ولذلك فإن البت في هذا ~~الموضوع لا يزال يحتاج إلى ما يدعمه بصورة قاطعة، وسنفصل القول في ذلك فيما بعد. # والواقع أن كل ما نعرفه عن هذا الاشتراك في الحكم ينحصر في أن «تهرقا» قد ظل في مصر ~~حوالي ستة أعوام بجوار «شبتاكا» وبعد ذلك أعلن ملكا على البلاد، وقد كان عند وفوده ~~على مصر من «نباتا» مع إخوته في العشرين من عمره. # وعهد «تهرقا» كان مليئا بالأحداث ms5318 الجسام في داخل البلاد وخارجها، فإصلاحاته ومبانيه ~~في مصر وبلاد «كوش» تشهد له بأنه كان من أمجد الملوك الذين خلدوا ذكراهم في وادي النيل، ~~هذا؛ وقد ترك لنا وثائق عدة تشهد له بالفوقان في هذا المضمار، وأنه لا يقل عن أعاظم ~~ملوك مصر في عز سطوتها وسلطانها. # أما عن سياسته الخارجية وما قامت بينه وبين ملوك دولة آشور المترامية الأطراف وقتئذ ~~من حروب، فقد سكت عنها سكوتا تاما، ولكن لحسن الحظ أسعفتنا الوثائق الآشورية ببعض ~~الأخبار. # وعلى الرغم من أن الأخيرة لم تشف غلة إلا أنها أوضحت الموقف بعض الشيء، ولا غرابة ~~في ذلك؛ فإن فراعنة مصر طوال تاريخهم قاطبة قد أغفلوا الحوادث التي يشتم منها رائحة ~~هزيمتهم، ولعمري تلك سليقة نعرفها ونلمحها في دول الشرق القديم عامة، فكلها تغفل ~~الهزائم وتتحدث عن الانتصارات وحسب. # فنرى هنا أن ملوك آشور الأقوياء قد تحدثوا لنا عن الحروب التي شنوها على مصر بعد ~~سيطرتهم على كل بلاد شاطئ البحر الأبيض المتوسط في سوريا وفلسطين وفينيقيا وما جاورها، ~~وقد كانت نتيجة هذه الحروب أن خضعت مصر مدة من الزمان للحكم الآشوري، ومع كل ذلك فإن ~~الغموض يحيط بأيام «تهرقا» الأخيرة لقلة المصادر المصرية. # وسنحاول هنا أولا أن نستعرض آثار الملك «تهرقا» على ضوء الكشوف الحديثة التي ظهرت في ~~شقي الوادي، ثم نستخلص منها بقدر المستطاع ما يمكن من حقائق تاريخية خاصة بهذه الأسرة ~~الكوشية وعلاقتها بمصر من الوجهة السياسية والدينية والاجتماعية. # أما العلاقات الخارجية فسنفرد لها فصلا خاصا نستعرض فيه بشيء من الاختصار تاريخ ~~بلاد «آشور» وما كان لها من سلطان في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، ثم نتناول علاقتها ~~مع دويلات شرق البحر الأبيض المتوسط بشيء من التفصيل بقدر ما تسعفنا به الوثائق الأصلية ~~الآشورية، وبخاصة منذ أن أخذت آشور تحول أنظارها للاستيلاء على هذه الأقاليم الواقعة ~~غربي حدودها. ~~(2) أعمال «تهرقا» في بلاد «كوش» ومصر # لا يزال جوف بلاد وادي النيل مليئا بالآثار التي تطالعنا بها الكشوف كلما ضرب الحفار ~~الأرض بمعوله، ولسنا ms5319 مبالغين إذا قلنا إن ما كشف عنه من آثار هو عشر معشار ما هو دفين ~~في بطن الأرض، وبلاد «كوش» لا تزال فيها أماكن بكر تنتظر الكشف عنها لتنير لنا الطريق ~~المظلم الذي نتخبط في ديجوره عند التحدث عن تاريخ هذه البلاد، ومن أهم المواقع التي ~~كشف عنها حديثا الموقع الذي تقوم على أنقاضه قرية «الكوة» الحديثة، والواقع أن ما ~~عثر عليه فيها من آثار يقدم لنا صفحة مجيدة عن تاريخ الملك «تهرقا» بما أصلحه فيها من ~~معابد وما أقامه هو بنفسه من مبان دينية فاخرة، وقد ظل الملوك الذين أتوا بعده يرعون ~~هذه الآثار ويضيفون إليها مباني خاصة بهم، حتى أصبحت مباني تلك البقعة بمثابة سجل دون ~~عليه كثير من ملوك السودان أسماءهم ومفاخرهم. # من ذلك لا نكون قد تجاوزنا موضوعنا إذا رسمنا هنا للقارئ صورة عن تاريخ هذه البلدة ~~الغنية بآثارها من أول أمرها بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا إلى أن دمرت، وبخاصة أن ~~«تهرقا» كان يعد أكبر ملك قام فيها بإصلاحات وأنشأ بها معبدا يعد من أفخر المعابد التي ~~أقيمت على ضفاف وادي النيل في تلك الفترة من تاريخ الفراعنة. ~~(2-1) موقع «الكوة» # لما كان موقع قرية «الكوة» الحالية في الأزمان القديمة يحتل مكانة هامة في ~~التاريخ المصري الكوشي بسبب ما جد فيه من بقايا آثار ضخمة؛ فقد آثرنا أن نورد هنا ~~لمحة عن التقلبات والأحداث التي مرت بهذه البقعة، وبخاصة قبل عهد «تهرقا» وفي زمنه ~~وزمن أخلافه من ملوك دولة «نباتا» الأولى وما بعدها، بقدر ما تسمح به معلوماتنا ~~الحالية (انظر خريطة # 5 ~~). # ويدل ما لدينا من معلومات حتى الآن على أن أقدم إشارة جاء فيها ذكر «الكوة» في ~~الأزمان الحديثة ما ورد في كتاب «السودان الإنجليزي المصري» # 3 # حيث يقول المؤلف: «على مسافه ستة أو سبعة أميال جنوبي «دنقلة» يوجد على ~~الضفة اليمنى للنيل معبد مصري صغير عند مكان يدعى «الكوة»، وهو في حالة حفظ جيدة ~~ولكن تاريخه مجهول، وقد عثر عليه وحفره جزئيا الكولونيل ms5320 «كولبورن» سنة (1885) ~~ميلادية.» # وقرية «الكوة» تقع على الشاطئ الشرقي للنيل على مسافة # ميل جنوبي «دنقلة» (الجديدة)، وهي تتألف من ثلاثة أو أربعة مبان ~~مقامة باللبنات، وهي الآن تعتبر جزئيا مهجورة وفي حالة خربة، وبها عدد قليل من ~~النخيل، ويلحظ هنا أن شاطئ النيل في هذه البقعة منحدر، ولكنه في العادة مدرج ~~بدرجات ضيقة صالحة للزراعة، ويشاهد أن شجر السنط ينمو فيه على مسافات متقاربة، ولكن ~~الصحراء الرملية تمتد من هذه البقعة على مسافة بضعة أميال شرقا إلى المنخفض ~~المعروف باسم حوض «كرمة» وهو الذي يغمر بمياه النيل سنويا، ثم تمتد إلى النيل ~~ثانية عند الجزء الشمالي للمنحنى العظيم الواقع بين الشلالين الخامس والرابع، ومن ~~ثم إلى تلال البحر الأحمر النائية، وتوجد خلف «الكوة» لمسافة حوالي ميل جنوبا قطع ~~فخار ودمن مساكن، وفي النهاية الجنوبية توجد أكوام مرتفعة مؤلفة من جدران من ~~اللبنات الساذجة، هذا بالإضافة إلى بوابتين من الحجر، ومما له أهمية هنا أنه توجد ~~تحت طبقة الرمل طبقة غرين أسود تذهب إلى عمق كبير في جوف الأرض. # ولا نزاع في أن قرية «الكوة» هذه هي بقايا مدينة عظيمة كانت تقوم على الشاطئ ~~الشرقي للنيل في الأزمان القديمة، وكانت تمدها بالخيرات المزارع التي كانت تحيط بها ~~من جهاتها الثلاث، وتاريخ «الكوة» ومعابدها بعد الحفر الذي قام به الكولونيل ~~كولبورن محزن؛ وذلك لأن السباخين قد استمروا في تخريب هذا الموقع ونهبه، هذا إلى أن ~~بعض الضباط كانوا أحيانا في أوقات فراغهم يبحثون فيه عن الكنوز الأثرية، والظاهر ~~أن المعبد المعروف بحرف (أ) # A # كان يجذب إليه الأنظار ~~لما فيه من آثار، فقد قام فيه الكولونيل «هوث جاكسون» بحفريات ضيقة النطاق أسفرت عن ~~نتائج مغرية، لدرجة أنه لما قامت الحفائر العلمية فيه فيما بعد ثم زار الموقع دهش ~~كثيرا عندما رأى أن الجدران المقامة من اللبنات التي كشف عنها هو قد ذهبت عنها ~~المناظر الملونة التي كانت مرسومة عليها عندما كشف عنها لأول مرة، وقد وصلت بعض ~~التحف الصغيرة والكبيرة إلى مجموعة ms5321 القائد «جاكسون» في «مروي» من بينها تمثال بدون ~~رأس للإله «بتاح» على ظهره نقش: إهداء لبتاح # 4 # رب «جمأتون»، وقد قال عنه هذا القائد إنه جاء به من «الكوة»، أما التحف ~~الصغيرة التي كشف عنها هناك فقد أخذها «كتشنر» سنة (1913)، وقد وضعت التحف الكبيرة ~~في متحف «مروي» الحكومي. # وعلى الرغم من صدور الأوامر المشددة بالمحافظة على جدران هذا المعبد فإن الأحجار ~~المنحوتة فيه قد نهبت على مر السنين لتستعمل في المباني الحديثة، وقد ترك الأهالي ~~أحجار العمد المستديرة؛ لأنها لم تكن ذات فائدة لهم في مبانيهم. # وفي أواخر عام (1928) أمضى المستر «أديسون» أمين الآثار السودانية بضع ساعات في ~~حفر معبد «تهرقا» بنجاح منقطع النظير، وقد رسم جزءا من تصميمه وتعرف على اسم بانيه ~~واسم الإله «آمون» واسم المدينة «جمأتون»، وهي التي قامت على أنقاضها «الكوة» ~~الحالية. # وفي الشتاء التالي عملت حفائر تمهيدية لمدة تسعة أيام أسفرت عن نتائج مشجعة، فقد ~~كشف أولا عن عمود في المكان الذي سمي فيما بعد معبد (أ) = # A # ونقش عليه طغراءات الملكين «رعمسيس الثاني» ~~«ورعمسيس السادس» هذا بالإضافة إلى أشياء أخرى. # وبعد ذلك اتخذت الاستعدادات للعام التالي (1930-1931)، وقد أسفرت أعمال الحفر في ~~موسم هذا العام عن كشف معبد آخر أطلق عليه معبد (ب) = # B # محاذيا لمعبد (أ) # A ~~، ولكنه من عصر متأخر عن سابقه. # وبعد ذلك عمل مجس طويل كشف عن واجهتي المعبدين، وبعد الانتهاء من ذلك نظفت قاعة ~~العمد وقدس الأقداس للمعبد (أ) # A # وما يحيط به من ~~حجرات، وفي هذه الأماكن عثر على آثار ثمينة محفوظة. # وبعد ذلك كشف عن مبان واقعة في الجهة الشرقية من معبد «تهرقا» غير أنها ترجع ~~إلى العصرين المروي والروماني، وقد أطلق عليها مؤقتا القصر الشرقي، ومن ثم أخذت ~~الكشوف تترى حتى انتهت أعمال الحفر في شهر مارس. # وقبل أن نتحدث عن تاريخ معبدي «الكوة» وما أقيم فيها من مبان في عهود مختلفة ~~يجدر بنا أن نذكر كلمة عن آخر نقطة وصلت إليها الفتوح المصرية في أعلى ms5322 النيل في ~~الأزمان الغابرة؛ لنربط حوادث التاريخ بعضها ببعض في تلك البقعة من وادي ~~النيل. # والمعلوم الآن أن الشلال الرابع وما في اجتيازه من مخاطر قد وضع حدا لأطماع ~~الفاتحين المصريين القدامى، على أن أي شك قد يحوم حول هذا الرأي قد يعضده ما فاجأ ~~به الدكتور «ريزنر» علماء الآثار عندما كشف عن قلعة يرجع تاريخها إلى الأسرة ~~السادسة عند «كرمة» الواقعة خلف الشلال الثالث، وعلى ذلك فإنه من المحتمل أن نفاجأ ~~بشيء آخر من هذا النوع خلف الشلال الرابع، مما يدل على أن المصريين قد تخطوا في ~~فتوحهم هذه النقطة، والواقع أنه في الأزمان القديمة كانت طريقة الارتياد العادية ~~لأعالي النيل هي السياحة بالقوارب، ولكن قبل عمل السكة الحديدية في السودان كان ~~المتبع منذ قرون مضت هو أن يترك الإنسان ركوب متن النيل عند «كرسكو» ويخترق الصحراء ~~إلى أن يلتقي بالنيل ثانية عند بلدة «أبو حمد»، وبذلك كان المسافر يتفادى انحناء ~~عظيما غربيا في النيل تعترضه شلالات صعبة وصخور وعرة ومنخفضات رملية وتيارات ~~معاكسة ورياح شديدة، ولكن الصحراء كانت من جهة أخرى هنا قاحلة لا ماء فيها قط، وعلى ~~ذلك فإن السير في طريق «كرسكو» كان يستغرق أسبوعين دون انقطاع، وعلى أية حال فإن ~~هذه الطريق كانت تتخطى الشلال الثالث، وإذا كانت هذه الطريق تجتاز في الأزمان ~~الحديثة بسهولة نسبيا فإنه من الجائز جدا أنها كانت مطروقة في عهد قدماء ~~المصريين، ومن المحتمل جدا أنها كانت في عهدهم أقل جدبا عما هي عليه ~~الآن . # والظاهر أنه لدينا برهانان على أن طريق «كرسكو» كان مستعملا في عهد قدماء ~~المصريين، غير أنهما ليسا مؤكدين تماما، فقد ذكر مستر «أديسون» أنه رأى طغراء ~~فرعون غير واضح المعالم منقوشا على صخرة على مقربة من السكة الحديدية، وعلى مسافة ~~قريبة من بلدة «أبو حمد»، غير أنه على الرغم من وجود هذه الطغراء فإنه من الجائز ~~ألا تكون لملك مصري، بل من المحتمل أن تكون لملك «كوشي» أو «مروي»، هذا ونجد من هذا ~~الصنف من ms5323 الطغراءات أمثلة فيما وراء «أبو حمد». # والبرهان الثاني هو أنه يوجد في النهاية الشمالية للطريق نقش مصري قديم، وذلك أنه ~~في عام (1875) ميلادية نقل صديق للأثري العظيم «هنري بركش» نقشا من صخرة تقع في ~~البقعة التي يبدأ فيها الطريق الصحراوي عند «كرسكو»، وهذا النقش مؤرخ بالسنة ~~التاسعة والعشرين من عهد الملك «أمنمحات الأول» مؤسس الأسرة الثانية عشرة، والظاهر ~~أن هذا الملك كان قد نقشه وهو في طريقه إلى فتح بلاد كوش، ومما يؤسف له جد الأسف أن ~~هذا النقش لم يعثر عليه ثانية لدرجة أن الإنسان أصبح يشك في وجوده فعلا، # 5 # ولكن يمكن الإنسان أن يستخلص منه ومن تاريخ أمنمحات الذي جاء بعد ذلك ~~أنه أخفق في فتح «كوش» لاختياره طريق الصحراء، ومن المحتمل أنه قد لقي حتفه في # 6 # هذه الصحراء القاحلة في حين أن ابنه «سنوسرت الأول» قد أصاب نجاحا ~~عظيما في حملة قام بها في أعالي النهر. # والرأي المتبع الآن أن الشلال الرابع يعتبر نهاية امتداد الإمبراطورية المصرية في ~~الجنوب؛ إذ تقع قبل الشلال الرابع تقريبا القلعة والمعبد والمدينة المعروفة باسم ~~«نباتا». # وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن وجود هذه المؤسسة يرجع إلى عهد «تحتمس ~~الثالث» الذي وجد له لوحة هناك كشف عنها الدكتور «ريزنر». # 7 # ولكن لا يوجد لدينا البراهين التي نستطيع بها إثبات عدم قيام هذه المؤسسة قبل عصر ~~الأسرة الثامنة عشرة، والواقع أنه يوجد في إقليم «نباتا» بين الأحجار المنقوشة ~~المبنية في الجدار الشمالي لسور القصر الخاص بمدينة «مروي» القديمة «وهي التي كان ~~يسكنها الحكام الأتراك في خلال الحكم المصري قبل عهد المهدي» حجر مذكور عليه «مقر ~~أمنمحات». # والظاهر أن هذا الاسم غير اسم الجدار الموجود في «كرمة»، وليس من المؤكد قط أن ~~مقر «أمنمحات» هذا كان تابعا للمكان المجاور له، ولكن على أية حال يوحي بفكرة قد ~~تشجع الرواد في المستقبل على المضي في الكشف عن أشياء جديدة تنير السبيل في هذا ~~الصدد، وعلى أية حال فإنه خلافا لما ذكرنا بالإضافة ms5324 إلى بعض جعارين فإنا لم نصادف ~~نقوشا للأسرة الثانية عشرة خلف بلدة «كرمة» وجزيرة «أرقو» حيث ترك «سنوسرت الأول» ~~مائدة قربان محفوظة الآن بمتحف «مروي». # وعندما نلتفت إلى «الكوة» الواقعة على مسافة عشرين ميلا جنوبي «أرقو» فإنا ~~نتساءل هل كان يحتلها المصريون قبل عهد الدولة الحديثة الزاهر؟ # والواقع أنه وجدت في الصحراء عند «صنم» # 8 ~~«ووادي أبو دوم» آلات خشنة من الحجر يرجع تاريخ بعضها إلى العصور ~~الحجرية المتأخرة. # وكذلك عثر على عينات من الظران في وادي التي ولاجيا أرمان وتؤرخ كذلك بهذا ~~العصر، وهذه هي أقدم ما صنعه الإنسان وكشف عنه حتى الآن في مركز دنقلة، أما حوالي ~~«الكوة» فلم يوجد شيء من هذا القبيل، ولكن وجدت في معبد الملك «تهرقا» بين الأشياء ~~المهداة للإله «آمون» أنواع هامة من الآلات التي من عهد ما قبل التاريخ أو أوائل ~~العصر التاريخي تشبه التي وجدت في المقابر المصرية، ومن الجائز أن هذه كانت خاصة ~~بمؤسسة بدائية لمستعمرين مصريين في «الكوة». # وأقدم أثر منقوش كشف عنه في «الكوة» هو تمثال صغير من الأردواز عثر عليه بين ~~الأشياء التي تركها اللصوص في الحجرات المبنية من اللبنات الواقعة في الجانب الشرقي ~~لمحراب «توت عنخ آمون» في المعبد (أ) # A ~~، ويمثل هذا ~~التمثال رجلا يدعى «سنو» ويلقب «المشرف على مائدة الملك» وهو لقب خاص بالدولة ~~الوسطى. وقد يجسر الإنسان على الجهر بالقول إن هذا التمثال يحملنا على القول صراحة ~~أن مؤسسة «الكوة» ترجع تاريخها بوصفها مؤسسة مصرية إلى ما قبل الدولة ~~الحديثة. # أما النقش المؤرخ الذي وجد بعد السابق فهو قطعة من قاعدة من الجرانيت وربما كانت ~~لكبش عثر عليها أمام البرج الشمالي لبوابة المعبد # T # وعليها طغراء الملك «أمنحتب الثالث»، ومثل ~~هذه الآثار نجد منها تسعة بين كل عشرة للملك «أمنحتب الثالث»، ويؤكد هذا الزعم إلى ~~حد ما العثور على طغراء «أمنحتب الثالث» على جعران يظن أنه كان ضمن ودائع أساس ~~المعبد (ب) # B ~~. # ويخيل إلي أن مجرى التاريخ هنا كان كالآتي: بعد أن ms5325 تقدم «تحتمس الثالث» بحدود ~~الإمبراطورية إلى التخوم القديمة عند الشلال الرابع، وعندما جاء «أمنحتب الثالث» ~~بعد ذلك بجيلين من الناس وجد مستعمرة مصرية قديمة مخربة ومهجورة، ومن ثم أخذ في ~~تأسيسها من جديد فأقام معبدا صغيرا للإله آمون صاحب «جمأتون» ولإله الشمس «آتوم» ~~صاحب عين شمس وهو الذي جاء ذكره على جعران الأساس السالف الذكر، ومن الغريب أنه لم ~~يوجد أي أثر منسوب لخلفه «إخناتون» ولكن من الجائز أن معبد «أمنحتب الثالث» كان قد ~~هدم بأمر منه، وقد وجد الفرعون «توت عنخ آمون» هذا المعبد مخربا ومهملا فأصلح ~~جزءا منه في صورة محراب صغير مع أربعة أعمدة في الردهة، ونقش كل الجزء الذي أصلحه، ~~كما زينه بالمناظر، وأهداه ثانية للإله «آمون رع» صاحب «جمأتون» «ولآتوم» والإله ~~«حور أختي». # هذا؛ ويلحظ أن ابن الملك «حوي» الذي كان النائب العظيم لتوت عنخ آمون في بلاد ~~النوبة «وهو صاحب القبر الفاخر المقام في جبانة طيبة، ونقوشه تعد وثيقة أصلية ~~يعتمد عليها في معرفة واجبات نائب «كوش» وإدارته» لم يأت اسمه في نقوش «الكوة». ~~هذا إذا لم يكن هو أمنحتب «وهو اسم ثان له» الذي جاء ذكره على عمود في المعبد ~~(أ) # A ~~، ولكن على أية حال لدينا بعض المعلومات عن ~~الإدارة نتعرف عليها من النقوش، فيوجد أمام ردهة الأعمدة لمعبد توت عنخ آمون قطعة ~~من الحجر نقش عليها: «مملوك حجرة التنشئة الملكية، والمشرف على الأراضي الجنوبية» ~~وحامل المروحة على يمين الملك والمريح لآتون؟ «خعي» وهو يقدم ثورا سمينا، هذا ~~ويرتكز على عارضة باب الدخول في الردهة الثانية للمعبد (أ) # A # لوحة أهداها كاتب المعبد في «بر رع» المسمى «تانخت»، وفضلا عن ~~ذلك كان يوجد في معبد «تهرقا» مجموعة من تماثيل مصنوعة من الجرانيت تمثل حامل ~~المروحة على يمين الملك ... ورئيس الأحفال «خعمواي» وقد أهدتها سيدة وجد تمثالها مع ~~تمثاله في نفس الأثر، وقد وصفت بأنها رئيسة الحريم للملك «نب خبرو رع» «واسمها» ~~«تمواجسي» وهي معروفة لدينا من قبل؛ إذ قد ذكرت مع نائب ms5326 الملك «حوي» وموظفين آخرين ~~في نقوش «فرص» في بلاد النوبة السفلى، ويمكن أن نصل من لقبها وآثارها إلى أنها كانت ~~أهم نساء عصرها في الحياة الاجتماعية والحكومية في بلاد النوبة المصرية. # 9 # وفي عهد الأسرة التاسعة عشرة نشاهد «رعمسيس الثاني» قد اغتصب طغراءات «توت عنخ ~~آمون» التي على أعمدة في المعبد (أ) # A ~~، وفي عهد ~~الأسرة العشرين نلحظ أن موظفا يدعى «نب ماعت رع نخت» وضع اسم «رعمسيس السادس» على ~~نفس الأعمدة. # وكذلك وجدنا من عهد الأسرة العشرين طغراء مهشمة بعض الشيء على تمثال مجيب في مكان ~~لم يكن منتظرا أن يوجد فيه، وأعني في القصر الشرقي المروي، «للملك رعمسيس السابع»، ~~على أن تفسير وجود مثل هذا التمثال المجيب لا يمكن البت فيه بصفة قاطعة، فمن الجائز ~~مثلا أنه نقل إلى هذا المكان كما يحدث ذلك كثيرا في تاريخ الآثار المصرية. ~~(2-2) مختصر تاريخي لمعبد «الكوة» والمباني التي وجدت فيها حتى الآن # إن من يطلع على تصميم المعبدين (أ) و(ب) # A & ~~B ~~(انظر # 6 ~~) يجد أن الجزء القديم منهما ~~وهو المعبد (أ) # A # يقع بالقرب من النهر بمحوره ~~محاذيا له، في حين أن الجزء المتأخر وهو المعبد (ب) # B # يقع على جانب الأخير، فنجد أن الجدار الغربي للمعبد ~~(ب) # B # والجدار الشرقي للمعبد (أ) # A # يكادان يتماسان على الرغم من أن كلا منهما منفصل عن ~~الآخر، ويوجد لكل من هذين المعبدين ردهتان مقامتان من اللبنات، وباباهما مكسوان ~~بالحجر، ويؤديان إلى محراب مصنوع من الحجر. # ومما لا شك فيه أنه لا يمكن تحديد أقدم تاريخ لمعبدي «الكوة» الآن إلا بعد عمل ~~حفائر تكميلية للتي عملت في عام (1930-1931) ميلادية، وعلى أية حال فإنه قد أصبح من ~~المؤكد أنه لم تكن توجد ودائع أساس لهما إلا في الجهة الشمالية الشرقية من ركن معبد ~~(أ) # A ~~، وكل ما وجد هناك هو بعض قطع عظام. # على أن البحث لإمكان الوقوف على ودائع أساس من جهة أخرى قد أسفر عن وجود جعران ~~كبير للملك «أمنحتب ms5327 الثالث»، وقد وجد على عمق متر تحت مستوى رقعة المعبد ~~(أ) # A # عند الركن الشمالي الغربي الخارجي لمحراب ~~هذا المعبد المقام من الحجر، ويرجع تاريخه إلى العهد المروي القديم، والظاهر أنه ~~وجدت هنا طبقتان من البلاط يفصلهما ردم، ومن ثم كان بدهيا وجود أساس قديم تحت ~~المعبد (ب) # B ~~، غير أنه من المشكوك فيه أن يكون هذا ~~الجعران حقا جزءا من ودائع الأساس لهذا المعبد. # ومما لا يحتاج إلى دليل أن اسم «الكوة» (جم آتون = آتون مبصر) كان قد أطلق أولا ~~على المدينة في خلال العهد القصير الذي كانت قد بدأت فيه عبادة آتون فعلا. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه العبادة قد بدأت في عهد «أمنحتب الثالث» # 10 # ثم نشطت بما أظهره «إخناتون» من غيرة على تعاليمها، ولكنها لفظت في عهد ~~خلفه «توت عنخ آمون» عندما ضغط عليه كهنة «آمون رع» إله الدولة ولم يكن في مقدور ~~هذا الشاب مقاومتهم. # وعندما أعيدت عبادة آمون وجدنا أن كل أثر لعبادة «آتون» في مصر قد قضي عليها ~~بسرعة، وكان المنتظر بطبيعة الحال أن تتبع نفس الطريقة في خارج مصر، والواقع أنه لم ~~توجد أية قطعة حجر أو لبنة يمكن نسبتها للملك «إخناتون» في «الكوة»، ومع ذلك نجد من ~~المدهش أن اسم المدينة «جم آتون» قد بقي على مر الأيام. # وليس ببعيد أنه كانت توجد بلدة في موقع «الكوة» قبل الفرعون «أمنحتب الثالث» كما ~~ذكرنا من قبل. هذا؛ وقد عثر في موسم حفائر (1935-1936) ميلادية على بعض جدران مقامة ~~من الآجر الأحمر تحت معبد «تهرقا»، وقد عثر على منسوب أعلى من ذلك على أساس ~~بوابة من الحجر تحت حدائق المعبد، وذلك على بعض مسافة تحت البقعة التي وجدت فيها ~~قطعة الجرانيت (رقم 18) المنقوش عليها اسم «أمنحتب الثالث» عثر عليها «جرفث»، وإذا ~~حكمنا بالعمق الكبير الذي وجدت فيه هذه المباني فإنه لا يبعد أن تكون من الدولة ~~الوسطى والدولة الحديثة. # وأقدم جزء في مبنى المعبدين (أ) و(ب) # A # و # B # لا يزال قائما، ms5328 وهو الجزء الداخلي المقام ~~من الحجر الرملي للمعبد (أ) # A # ويحتوي على حجرتين ~~صغيرتين «قاعة عمد ومحراب»، هذا بالإضافة إلى أربعة عمد ذات قنوات في الردهة ~~الثانية من نفس المعبد، وهي من صنع الملك «توت عنخ آمون»، وعلى الرغم من أن المباني ~~المقامة بالحجر تدل فعلا على تغييرات ظاهرة فإنها في مجموعها يظهر عليها أنها من ~~عمل نفس هذا الفرعون وحده، والواقع أننا لا نجد طغراءات من شكل طغراءات «توت عنخ ~~آمون» في أي مكان، كما أننا لا نجد تغيرا بإحلال اسم «آتون» بدلا من «آمون». وتدل ~~الظواهر على أن الجدار الشمالي لقاعة العمد الصغيرة التي قبل المحراب كان في الأصل ~~جدارا جانبيا، أما الباب الذي فيه فقد عمل فيما بعد كما تشير إلى ذلك اتجاهات ~~الصور التي مثلت في النقوش ~~(Pls. IIc, ~~IIIa) ~~. # وقد كان المفروض أنه يوجد باب في الجدار الغربي غير أنه قد سد، وقد نقش كل ~~الجدار بوساطة «توت عنخ آمون». والظاهر أن مثل هذه التغيرات التي عملت في ترتيب هذا ~~المعبد لا بد أن سببها كان يرجع إلى تغير في تصميم المباني، ولا يتحتم أنها تنسب ~~إلى إعادة «توت عنخ آمون» تشييد مبنى قام به أحد أسلافه، والأعمدة الأربعة المنسوبة «لتوت عنخ آمون» نقش على كل منها سطر عمودي على الجانب الأقرب لمحور المعبد الأوسط ~~كما هو الآن، وعلى الرغم من عدم وجود براهين معمارية تدل على أن «توت عنخ آمون» قد ~~أصلح معبدا قديما فإنه لا يمكن أن نتغاضى بسهولة عن ادعائه لذلك، فقد نقش على ~~أربعة أعمدة أنه أقام ما كان قد تداعى بعمل خالد من الحجر الرملي الجيد. # ومن جهة أخرى قد استنبط الأستاذ «جرفث» أن «أمنحتب الثالث» أسس أو أعاد تأسيس ~~معبد هدمه فيما بعد «إخناتون»، وأن «توت عنخ آمون» قد أعاد بناء جزء منه وذلك ببناء ~~المعبد (أ) # A ~~، ولكن كيف يفسر التغير الظاهر في تصميم ~~المعبد (أ) # A ~~؟ فهل ابتدأ «توت عنخ آمون» بناء معبد ~~«لآتون» ثم حوله إلى ms5329 معبد «لآمون» قبل أن يتقدم كثيرا في بنائه؟ فإذا كان الأمر ~~كذلك فإنه من المحتمل أن «إخناتون» لم يكن له أية علاقة «بالكوة»، وأن هناك معبدا ~~أقامه «أمنحتب الثالث» قد خرب بعامل آخر، والواقع أن النتيجة التي يمكن استنباطها ~~معقدة، على أنه قد يجوز أن يفصح عنها إذا عملت حفائر أخرى تحت المعبد (ب) # B ~~. # وخلاصة القول إن كل ما يمكن أن يقال الآن دون الوقوع في خطأ، هو أنه من المحتمل ~~أن «أمنحتب الثالث» قد أقام مباني في «الكوة»، ولكن لا نعرف إذا كانت أسس معبده تقع ~~تحت المعبد (ب) # B # أم لا، أما «توت عنخ آمون» الذي ~~يحتمل أنه أصلح معبدا قديما فقد غير تصميم بنائه في أثناء إقامته له، ولا يوجد ~~لدينا برهان على عبادة «آتون» أو على ما يشعر بنشاط بنائي للملك «إخناتون» في هذه ~~البقعة، وكل ما يدل على أثره هنا هو اسم «جمأتون»، ولكن من الجائز أن هذا كان قد ~~وضعه أولا «أمنحتب الثالث» أو «إخناتون» نفسه، ويدل بقاء هذا الاسم دون كشط على ~~أنه في «كوش» البعيدة لم يكن يوجد إلا عدد ضئيل من الموظفين المصريين (إذا استثنينا ~~«نباتا») يهتمون بالتقلبات التي كانت تحدث في البلاط المصري، ولذلك لم يكن هناك ~~ضرورة لاتخاذ إجراءات للقضاء على عبادة «آتون»؛ وذلك لأن فكرة عبادته لم تستول قط ~~على نفوس القوم هناك، على أن ذلك ليس إلا مجرد رأي قد يظهر يوما ما ينقضه. # هذا، ونعلم أن طغراءات الملك «توت عنخ آمون» كانت منقوشة على أربعة عمد قد ~~اغتصبها «رعمسيس الثاني» فيما بعد، وقد وضع «رعمسيس السادس» طغراءاته عليها بوساطة ~~موظف من موظفي نائب «كوش» وهو المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية، وحامل المروحة ~~على يمين الملك المسمى «نب ماعت رع نخت»، يضاف إلى ذلك أن قائد الحامية «رعمسيس ~~نخت» أضاف طغراءات أخرى قد يجوز أنها «لرعمسيس السادس»، وأخيرا وجد جزء من تمثال ~~مجيب للملك «رعمسيس السابع» # O302 # في القصر الشرقي ~~المروي، وبعد ذلك لا نجد شيئا ms5330 قط يدل على مجرى التاريخ في هذه البلدة، بل كان هناك ~~صمت تام لمدة أربعة قرون حتى جاءت الأسرة الكوشية «أو ما تسمى الأسرة الأثيوبية ~~خطأ» وتدل شواهد الأحوال على أنه في خلال تلك الفترة كان المعبد # أ # قد دفن تقريبا تحت الرمال التي كانت تغزو هذه ~~الجهة. # وأول دليل لدينا على إقامة مبان في هذه البقعة مؤرخة ما نشاهده في الجهة الشرقية ~~من موقع المعبدين «أ، ب» # A-B # حيث يوجد المعبد ~~(ب) # B ~~«كما وجد عنده حفره» الذي لم يكن قد أقيم ~~بعد، والظاهر أنه كان يوجد هنا معبد أو محراب في صورة ما أقامه الملك «شبكا» على ~~شرف الإلهة «عنقت» (أنوكيس)، ويلحظ هنا أن أحد الأعمدة التي أقيمت فيما بعد في ~~المعبد (ب) # B # كان مؤلفا من قطع من مبنى الملك ~~«شبكا»، وهذه القطع قد جيء بها من عمودين فقط، ومن المحتمل أن معبد الإلهة «عنقت» ~~هذا كان قد أقيم في هذا المكان، وكذلك قد وجدت قطعة مشابهة من عمود على مسافة في ~~أثناء حفر الموقع (1) في سنة (1935-1936)، وكذلك عثر على اسم «شبكا» على خرزة في ~~شكل برميل، ويحتمل أنها خاتم، أما اسم «شبتاكا» فلم يوجد إلا على تعويذة ~~(0427). # وقد بدأت أعمال البناء الجدية عندما تولى «تهرقا» الملك؛ فقد كان له ميل خاص ~~لمدينة «الكوة»، وأراد أن يسبغ عليها قوة شبابه وما في نفسه من طموح لإقامة المباني ~~الفاخرة، وقد ذكر لنا «تهرقا» أنه عندما غادر بلاد النوبة وهو في العشرين من عمره ~~ليلحق بالملك «شبتاكا» في مصر وقف موكبه عند «جمأتون» وقد استولى على قلبه الحزن # 11 # هناك عندما رأى حالة المعبد الذي وجده مخربا هناك، ويقول إنه كان ~~مقاما من اللبنات وكان مدفونا في الرمال حتى سقفه، هذا فضلا عن أنه كان مغطى ~~بالتراب على ما يظهر لأجل أن يحفظ من الأمطار أو ماء الفيضان. # والمفهوم عادة أن المتون التي تتغنى بنشاط بنائي يستعمل فيها تعابير مثل «أقيم ~~من حجر جيد صلب بعمل خالد»، وذلك ms5331 أنه عندما كان الملك المقيم للمبنى يريد أن يؤكد ~~فخامة ما تم على يديه من إعادة مبان دينية أقامها أسلافه يقول عنها: إن المبنى كان ~~«مصنوعا من اللبنات» وذلك للدلالة على أن المبنى كان عاديا. # وقد رأينا أن كل ما بقي من معبد (أ) # A # من تلك ~~الأزمان الغابرة كان من الحجر، ولكن من المحتمل أن أية إضافات في مثل هذه المباني ~~يجوز أنها عملت في العصور المظلمة التي كانت تقام فيها المباني باللبنات، فكانت ~~نسبيا من صنف رخيص. # وفضلا عن ذلك يجوز أن الأجزاء التي أضيفت باللبنات للمعبد (أ) # A # كانت لا تزال ظاهرة عندما زار «تهرقا» جمأتون، ومن ثم لم يظهر ~~عليها أنها قد أقيمت من الحجر، ومن جهة أخرى يجوز أن «تهرقا» لم يكن يشير وقتئذ ~~إلى المعبد (أ) # A # قط، بل كان يشير إلى معبد أقدم منه ~~كان قائما على مستوى أقل انخفاضا بكثير عن الموقع الذي اختير للمعبد # T # الذي يقع غربا بعض الشيء. # وعلى آية حال فإن «تهرقا» استأنف سيره ليلحق بأخيه «شبتاكا» في طيبة، ومن المحتمل ~~أنه اشترك معه في الحكم على عرش البلاد على أثر وصوله، ولكن في هذا شك كبير، وعندما ~~توفي «شبتاكا» بعد ذلك بخمس سنين تولى «تهرقا» عرش البلاد رسميا وأعلن ملكا في ~~«منف»، حيث تصادف أنه كان فيها وقتئذ، ولا بد أن العمل كان قد بدئ في إصلاح المعبد ~~(أ) # A # بعد إعلان «تهرقا» ملكا بمدة قصيرة؛ وذلك ~~لأن الأعطية التي منحها للمعبد بدأت في السنة الثانية كما جاء في النقش الثالث الذي ~~وضعه لهذا الغرض ~~(Inscr. III) # وعلى أثر اعتلاء ~~«تهرقا» عرش الملك مباشرة نجد أنه قد ابتدأ في بناء معبد جديد لنفسه وهو المعروف ~~بمعبد # T ~~، وقد أرسل لهذا الغرض جماعات من أصحاب ~~الحرف والصناعات من «منف» لإقامته ولتزيينه بالنقوش التي كانت تقليدا لأكبر حد في ~~تفاصيلها لنماذج آثار الدولة القديمة القائمة في «أبو صير» «وسقارة»، وقد صفحت ~~عمد المعبد الجديد بالذهب، وصنعت الأبواب من خشب ms5332 الأرز، ومزاليجها صيغت من ~~البرنز، وزرعت الحدائق في الأراضي المجاورة بالنباتات والأشجار، وسقيت بوساطة ~~بحيرات أو برك، كما زرعت الكروم التي كان يقوم على رعايتها رجال مختصون جلبوا من ~~قبيلة أجنبية يعرف أهلها باسم «منتيو آسيا». # وقد قيل إن نبيذ هذه الكروم كان ألذ من نبيذ الواحة البحرية، وهي مكان مشهور ~~بزراعة الكروم وعصرها، وحدائق المعبد بما في ذلك جزء من شارع الموكب المؤدي إلى ~~مدخله يكنفه كباش من الجرانيت، كانت محاطة بسور مقدس ضخم مصنوع من اللبنات. # وفي الركن الشمالي الشرقي كان يوجد مصنع طوب له مخزن غلال خاص ومستودعات، كما ~~وضعت لوحات في الردهة الخارجية للمعبد # T # وقد دون ~~عليها معظم هذه الحوادث، وأحدث هذه اللوحات تحمل تاريخ الانتهاء من العمل، وبعد ذلك ~~سكن الإله «آمون» في بيته الجديد، وقد أرخت اللوحة بالسنة العاشرة من حكم «تهرقا» ~~حوالي عام 680ق.م. # وتصميم المعبد # T # يطابق تماما تصميم معبد «صنم»، ~~ويقع تقريبا قبالة بلدة «نباتا» وهو الذي حفره بعث أكسفورد سنة (1913) ميلادية، ~~ومعبد «صنم» المعروف في الأزمان القديمة بمعبد «آمون رع ثور أرض القوس «النوبة»» ~~يبلغ طوله 98,5 مترا، وقد خرب حتى مستوى الصحراء المحيطة به، وهو يظهر على ذلك أنه ~~شيء صغير «كما هو الواقع» إذا ما قرن ببعض المعابد المصرية الضخمة، ومعبد آمون صاحب ~~«جمأتون» أقيم في نفس امتداد معبد «صنم»، ولكنه ينحرف في اتجاهه عن معبد «صنم» بعض ~~درجات، وعلى أية حال فإنه لما كانت جدران معبد «الكوة» لا تزال قائمة في بعض أجزائه ~~وتصل إلى ارتفاع حوالي أربعة أمتار فإن المعبد يظهر كبيرا ومهيبا. # وقد أضاف الملك «تهرقا» فيما بعد في قاعة عمد المعبد # T # محرابا صغيرا بهجا من الحجر الرملي مثبتا ~~بين العمد الأربعة الواقعة في الشمال الشرقي من القاعة بنفس الطريقة التي نراها في ~~معبد «صنم»، وعلى أية حال فإنه يلحظ في «الكوة» أن المحراب ليس محاطا كلية بالعمد، ~~ولكنه يبرز من جهة خارجا عنها، والظاهر أن المحراب لم يكن جزءا من المعبد عند ms5333 ~~التصميم الأصلي ولكنه فكر فيه فيما بعد، وعلى أية حال فإنه لم يبن متأخرا قبل ~~الانتهاء من سائر المعبد؛ وذلك لأن العمود الذي يحيط به جداره الشمالي لم ينقش قط ~~كما نقشت العمد الأخرى التي في القاعة بأسماء وألقاب «تهرقا»، ولو كان قد نقش لكان ~~الجزء العلوي من الكتابة قد أصبح ظاهرا للعيان على العمود عندما انتزع المحراب في ~~عام (1935-1936) من مكانه لينقل إلى متحف أشموليان بأكسفورد، ومحراب «صنم» الذي يعد ~~من وجهة العمارة أكثر خشونة من محراب «تهرقا» في «الكوة» كان محاطا بأربعة عمد، ~~وعلى ذلك كان يعد جزءا من التصميم الأصلي لهذا المعبد، وهذا يوحى بأن معبد «صنم» ~~كان قد بني بعد إتمام بناء معبد «الكوة» مباشرة؛ أي بعد السنة العاشرة من حكم ~~«تهرقا». # والواقع أن الإنسان يميل إلى الظن أن مهندس العمارة الذي أشرف على إقامة ~~المحرابين كان واحدا وأنه أفاد في «صنم» بما كسبه من تجاربه في «الكوة». # ولا تزال ترى أوجه نشاط «تهرقا» في «جمأتون»؛ فقد وجد فضلا عن معبد # T # نفسه كبشان من الجرانيت في مكانهما الأصلي ~~خارج مدخل المعبد، كما وجد اثنان آخران عند مدخل قاعة العمد، وعثر في الطريق على ~~مائدة قربان كبيرة كان قد أعيد بناؤها في الأزمان التالية، غير أنها على ما يظهر ~~كانت في الأصل من عمل «تهرقا»؛ وذلك لأنها مقامة من نفس الحجر الرملي الذي أقيم منه ~~المعبد # T ~~، هذا فضلا عن أن القطعة السفلى من عقب ~~الباب المصنوعة من البرنز مكتوب عليها اسم «تهرقا»، وقد عثر عليها على مقربة ~~منه. # هذا؛ ويلحظ أن أبواب المعبد # أ # المصنوعة ~~من الحجر كانت بدورها تحمل اسم «تهرقا» وتوحي أن جدران الردهات المقامة من اللبنات ~~الملاصقة لهذه الأبواب كانت من صنع هذا الفرعون، أما عن الحدائق فقد وجدت سلسلة من ~~الحفر التي كانت تزرع فيها الأشجار، وكانت في الأصل مبطنة بالحجر، ولكنها فيما بعد ~~قد زيد في ارتفاعها تدريجا باللبنات، كما وجدت بئر كانت في الأصل مبطنة بالحجر ~~يحفها كتل ms5334 من الخشب، ويدل الكشف عن معصرة للنبيذ في الموقع رقم 2 يرجع تاريخها إلى ~~القرن الثاني بعد الميلاد، على أن إنتاج النبيذ الذي وضع أساسه «تهرقا» كان لا يزال ~~موضع عناية واهتمام بعد انقضاء ثمانية قرون مضت على تأسيس هذه الصناعة، ولا نزاع في ~~أن بحيرات الري الخاصة بذلك لا تزال موجودة تحت التراب المتراكم في هذه الجهة، ~~وتنتظر معول الحفار للكشف عنها. # والواقع أن قصة مدينة «جمأتون» هي قصة صراع طويل بينها وبين الرمال السافية التي ~~كانت تهب عليها وقد انتهت بهزيمتها وطمرها، وذلك أنه بعد أن اختفى «تهرقا» أخذ ~~البلد ينحط تدريجا، ولم يصل قط في يوم من الأيام إلى مستوى الأبهة الذي وصل إليه ~~في عهده، حقا إنه من الجائز أن «أمن-نتي يريك» قد أشعلت في قلبه نار الحماس ~~الديني الذي كان يتأجج في صدر «تهرقا»؛ إذ قد جعل جيشه يعمل على إزاحة الرمال من ~~طريق المعبد، وبعد ذلك انتحل لنفسه نعت «جميل الآثار في جمأتون». على أن تهدم ~~المعبد يمكن أن يكون بسبب سقوط السقف على قاعة عمد المعبد # T # وذلك لأن أعمدته كانت صغيرة جدا لا تقدر ~~على حمل كتل السقف الكبيرة نسبيا، ولا نزاع في أن المسافة اللازمة لحمل هذه الكتل ~~كانت في الواقع قد قيست، ولكن من الواضح أن الكتل التي استعملت لم تكن ذات سمك ~~كاف، ولا بد أنها كانت قد سقطت بعد مضي بعض مئات السنين على إقامتها. # وقد زار الملك «أنلاماني» «الكوة» وخلف وراءه هناك لوحة جميلة (0499) لتضاف إلى ~~سلسلة اللوحات التي تركها لنا «تهرقا»، أما الملك «أسبلتا» فقد أقام كما هي الحال ~~في «صنم» محرابا باستعمال جدار وعمود كانا هناك وثبت فيهما بابا وجدارا من أحجار ~~رقيقة، والمحراب الذي في «الكوة» مقام من الحجر الرملي وقد وجد تقريبا كاملا، وقد ~~سمحت الحكومة السودانية بنقل هذا الجدار وكذلك القشرة الخارجية التي كان منقوشا ~~عليها مناظر محراب «تهرقا» وقد نصبت الآن في أماكنها متناسبة الوضع في متحف ~~«أشموليان» بأكسفورد، وهذان الأثران ms5335 لهما أهمية عظمى؛ وذلك لأن الآثار المنقوشة من ~~هذا العهد قليلة في حين أن النقوش التي على محراب «تهرقا» قد مثل فيها شكلان من ~~أشكال الإلهة «عنقت»، وهذا ما لا يوجد له نظير حتى الآن، ومن حسن الحظ أن هذه ~~الآثار قد بقيت حتى الآن إذا علمنا أنه قد حدث حريق هائل في قاعة العمد هذه في ~~الأيام الأخيرة من تاريخ «الكوة». # ومن المباني التي يظهر أنها قد أقيمت في «جمأتون» حوالي هذا العصر الكشك الشرقي، ~~ويقع خلف الجانب الشرقي من تل البلد، وهو تقريبا في مستوى الصحراء، ومحوره يقع ~~تقريبا من الشمال إلى الجنوب، وعلى ذلك فإنه كان على ما يظن يقع في الطريق الخاصة ~~بالأحفال، وهي التي يعتقد أنها كانت تدور حول البلد أو جزء منه، ويحتوي هذا الكشك ~~على بقايا مناظر وعلامات هيروغليفية جميلة الصنع، وهي بلا شك لا يبعد تاريخها عن ~~العصر النباتي المبكر، ولا يمكن أن يكون قد وضع الكشك في هذا المكان المكشوف خارج ~~سور المعبد إلا في وقت مزدهر؛ أي عندما كانت الهجمات التي كثرت في الأزمان المتأخرة ~~غير منتظرة الوقوع. # وفي خلال العصر النباتي المتوسط كان نشاط العمارة في «الكوة» قليلا، فمن المعتقد ~~أنه قد حدثت إصلاحات وإضافات في مخازن «تهرقا» الواقعة في الشمال الشرقي لمنطقة حرم ~~المعبد في تلك الفترة، وكذلك بدئ بإقامة مبان على طول الجانب الواقع جنوبي المعبد # T # حيث أقيمت مخازن غلال ومستودعات وكانت مفصولة ~~عن جدران المعبد بطريق ضيقة. ومن بين أسماء ملوك العصر النباتي المتوسط التي وجدت ~~هنا اسم الملك «ماليناقن» فقد ذكر اسمه على عدة لوحات صغيرة من القاشاني في الحجرة ~~الواقعة غربي محراب المعبد (أ) # A # وكذلك عثر على ~~لوحة باسم الملك «أسبلتا» وأخرى من نوع مختلف بأسماء «تهرقا» في نفس المكان، وإذا ~~كانت هذه الألواح في الأصل من التي زين بها الجدار فإنه من المحتمل أن الحجرات ~~المقامة من اللبنات في هذه المنطقة كانت تؤلف جزءا من الإصلاحات التي قام بها ~~«تهرقا» في ms5336 المعبد (أ) # A ~~. # والملك الذي جاء ذكره في «الكوة» بعد «أمن-نتي يريك» الذي سبقت الإشارة إليه هو ~~الملك «حرسيوتف» من العصر النباتي المتأخر «وكانت نباتا هي العاصمة الدينية وقتئذ ~~في حين كانت العاصمة السياسية هي «مروي»»، وقد جاء اسمه على عمودين في الردهة ~~الثانية للمعبد (ب) # B # هذا بالإضافة إلى صورة رسمت ~~على صخر للملك في حجرة القربان # E # في المعبد # T # ويلحظ أن الأسماء التي على العمد باهتة وحفرت ~~بصورة فجة كالتي نقشت في العصر النباتي المتأخر، ومن الجائز أن هناك عمودا آخر كان ~~قد نقش، وإذا كان الأمر كذلك فإن كل معالم نقوشه قد ذهبت واختفت، والعمود الرابع ~~الموجود في هذه الردهة هو الذي أقيم من قطع عمود للملك «شبكا» كما سبقت الإشارة إلى ~~ذلك، ومن الجائز حينئذ أن يكون الملك «حرسيوتف» هو الذي أقام العمد، وكذلك الجدران ~~المصنوعة من اللبنات التي في الردهات الخارجية للمعبد. # ونقوش «حرسيوتف» المشهورة التي عثر عليها في جبل «برقل» ~~(Urk, ~~III, 113ff) # تدل على أنه كان ميالا لإصلاح المعابد وزخرفتها ~~بدرجة عظيمة، وقد لا يكون من الحكمة أن ينسب إليه نشاط كبير في «الكوة»، وذلك لأن ~~النقش الذي تركه في «نباتا» وهو في معظمه خاص بقائمة من مثل هذه الأشياء لم تذكر ~~لنا أي شيء من هذا القبيل في «الكوة». # وفي خلال حكم الملوك المتأخرين من عصر «نباتا» لا بد أن «جمأتون» كانت عرضة لهجوم ~~من الخارج، والواقع أنه حتى فيما يخص الإقليم الواقع بين «نباتا» «ومروي» كانت ~~غزوات أقوام البدو من الصحراء تقع باستمرار، فقد كان الملك «أمن-نتي يريك» في حاجة ~~إلى إرسال جيش لإخلاء الطريق أمامه قبل أن يترك «مروي» وهو في رحلته إلى «نباتا» ~~والجزء الشمالي من مملكته، وقد اشتبك في قتال مع قوم المجا في الإقليم الواقع جنوبي ~~«الكوة»، وقد تصادم كل من «حرسيوتف» «ونستاسن» مرات عدة مع أقوام هذه الصحراء، وعلى ~~الرغم من أن اسم «نستاسن» لم يوجد في آثار «جمأتون» فإن لوحته التي عثر عليها في ms5337 ~~جبل «برقل» تقص علينا أنه في وقته قد زحف قوم «المجا» في غزوهم حتى «الكوة» حيث ~~نهبوا المعبد وأحدثوا ارتباكا في أملاك الإله «آمون»، وقد قام هذا الملك بإعادة ما ~~نهبوه. # ويعد بداية القرن الثالث قبل الميلاد على حسب رأي الدكتور «ريزنر» العصر الذي قسم ~~فيه السودان مملكتين: المملكة الشمالية وعاصمتها «نباتا»، والمملكة الجنوبية ومقر ~~حكمها «مروي»، وقد كانت هناك أحيانا منافسات ومناوشات فيما بينهما، وأهرام ملوك ~~«نباتا» كانت عارية من النقوش، ولكن أسلوبها كان على ما يقال يتفق مع أسلوب الأهرام ~~المعاصرة لها في «مروي» الواقعة بعيدا عنها في أعلى النيل، وهذا العصر قد أطلق ~~عليه الدكتور «ريزنر» المملكة المروية الأولى لنباتا. # وقد عرفنا من «الكوة» أسماء جديدة لملوك أربعة منهم على الأقل لا بد من وضعهم ~~بطريقة ملائمة في قائمة الملوك الكوشيين، والواقع أن «ريزنر» قد أفلح في الكشف عن ~~كل أسماء ملوك «نباتا» من أول «تهرقا» حتى «نستاسن» وهؤلاء هم الذين دفنوا في جبانة ~~«نوري» الملكية، وكل أهرام «نوري» قد عرف أصحابها، ولكن هرما واحدا في جبانة ~~«الكورو» التي تعد أقدم من جبانة «نوري» قد ترك دون أن يحقق اسم صاحبه، وهذا الهرم ~~تدل الظواهر على أنه معاصر لسلسلة أهرام «نوري» المتأخرة، وقد نسب إليه اسم «بيعنخي ~~آلارا» وهذا هو اسم ملك ذكره «نستاسن» بالقرب جدا من اسم «حرسيوتف» الذي يظن أن ~~«بيعنخي آلارا» قد خلفه، وعلى أية حال فإن نقوش «الكوة» قد قدمت لنا ملكا اسمه ~~«آلارا» وهو جد للملك «تهرقا»، وقد ذكرنا في غير هذا المكان البراهين الدالة على ~~أنه من الجائز أن يكون أخا للملك «كشتا»؛ أي إنه جد مبكر للأسرة النباتية، وقد كان ~~محترما، ويجوز أن الملوك الذين أتوا بعده قد ألهوه، كما يجوز أن «آلارا» هو نفس ~~«بيعنخي آلارا» الذي جاء ذكره في نقوش الملك «نستاسن» وأن كلمة «بيعنخي» التي وضعت ~~في أول الاسم هنا قد أخذت من اسم الفاتح العظيم «بيعنخي» مستعملة كاستعمال كلمة ~~قيصر عند الرومان، فإذا كان هذا الاستنباط ms5338 صحيحا فإن هذا الاسم لا يمكن أن يكون هو ~~باني هرم «الكورو» الأول الذي بقي حتى الآن مجهول الاسم. # أما الأسماء الأخرى التي نقرؤها أحيانا بشيء من الشك أو وجدت مهشمة فهي: ~~(1) بيعنخي-يريك-قا. (2) أمان ... سبراك (؟) «ومن الجائز أن يقرأ سبراكا» مري آمون. ~~(3) كشت ... ير «ومن الجائز مع شك كبير أن يقرأ كشتا-يريك». (4) «أرنخ- مري آمون» أو ~~«أرنخ أماني». و(5) «إري-مري آمون، أمانري» أو «أريأماني». والاسمان الأولان من هذه ~~الأسماء يوجدان في النقش # XIII # وقد حكما على ~~التوالي، وقد قيل مع الشك إنهما صاحبا الهرمين 18 و7 في برقل ~~(See ~~Vol. I, P. 75) # واسم التتويج الخاص بالثاني هو «خعمنابي»؛ أي ~~المضيء في «نباتا»، ويلحظ أن النقش الذي جاء فيه ذكر هذين الملكين يتبع الأسلوب ~~والتعبير الخاص بالنقوش النباتية المتأخرة، ولا يكاد يكون هناك شك في أنهما جاءا ~~بعد الملك «نستاسن» بسرعة. # ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الملوك المتأخرين من سلسلة ملوك «نباتا»، على ~~الرغم من أنهم قد أتوا إلى الشمال ليدفنوا بالقرب من «نباتا» عاصمة البلاد القديمة ~~فإنهم بلا شك حكموا البلاد من «مروي»، وكذلك كانوا يأتون إلى «نباتا» ليتوجوا فيها، ~~وعلى ذلك فإن الاسم «خعمنابي» لا يعني أنه ملك قد حكم فقط في «نباتا»، بل من الجائز ~~أن أهرام «برقل» (نباتا) الخاصة بهذا العهد هي في الواقع لهؤلاء الملوك والملكات ~~الذين أقاموا «كما كانت الحال في الماضي» في مروي ولكنهم في الوقت ذاته اجتهدوا أن ~~يستمروا في اتباع التقاليد القديمة في بناء أهرامهم في «نباتا»؛ وذلك لأن الفكرة ~~القائلة إن الحكام يجب أن يدفنوا في «مروي» كانت فكرة جديدة، وأن هذه العملية قد ~~أتت شيئا فشيئا. ولكن هذا الرأي يمكن أن يثير عقبات من جهة التأريخ؛ وذلك لأنه ~~يوجد عدد عظيم من مدد حكم ملوك يتطلب أن يوضع في الزمن المخصص له إذا قبل هذا ~~الاقتراح، ولكن من جهة أخرى لا يوجد لدينا روابط محددة ما بين عهد الملك «تانوت ~~آمون» عام 663ق.م إلى عهد الملك «أرجامنيز» سنة 225ق.م يمكن ms5339 الارتكاز عليها، ~~والظاهر أنه من الصواب أن نشك في وجود مملكة مروية لنباتا منفصلة بذاتها. # والاسم الثالث من هؤلاء الملوك قد ظهر على قطعة ورق من الذهب ~~(O ~~211) # انتزعها اللصوص من صندوق مذهب وجد في الحجرة المقامة من ~~اللبنات، وتقع في شرقي محراب المعبد (أ) # A # ولكن ~~قراءة الاسم يلعب فيها الحدس والتخمين دوره، وإذا كان اسم «بيعنخي-يريك- قا» مشتق من ~~«بيعنخي» ويعني المولود من «بيعنخي» (المؤله) # 12 # فإن هذا الاسم يمكن أن يكون مشتقا من «كشتا». والواقع أن النعت «مري ~~آمون» ووصف الاسم هما فقط اللذان يقدمان أي حل لتاريخ هذا الملك، ومن المحتمل أن ~~لقب «مري آمون» هو خاصية لأسماء ملوك العصر الذي نناقشه كما سنرى بعد. # والاسم الرابع منقوش على رأس جميل من البرنز ~~(OO ~~21/1) # عثر عليه في الردهة التي قبل محراب المعبد (أ) # A ~~، ويحتمل أنها من قارب الأحفال، وهجاء الاسم مشكوك فيه ~~على الرغم من أن الحروف ظاهرة، ولكن الصعوبة هي: ماذا تقابل هذه الحروف في الحروف ~~الأبجدية الشائعة الاستعمال في هجاء الأسماء النباتية ~~(Cf. Inscr ~~XLIV) # ولقب هذا الملك هو «خبر كارع» وهو اختيار محبب # 13 # لأنه لقب الملك «سنوسرت الأول»، هذا على أن ظهور النعت «مري آمون» في ~~هذا الاسم والأسماء السابقة واللاحقة يعد أمرا هاما جدا، فنحن نعلم أن هذا ~~النعت كان عاديا في عهد الرعامسة وفي الأسر اللوبية، ثم نجده يظهر بعد ذلك مع ~~«بيعنخي»، ولكنه يختفي تماما من كل أسماء ملوك العصر النباتي المبكر، ثم يظهر مرة ~~أخرى في اسم «أمانيسلو» الذي يأتي خلال العصر الأول للملكة المروية النباتية، وهذا ~~العصر نجد فيه عددا من الأهرام لا أسماء لها، وهذه الحقيقة بالإضافة إلى أسلوب ~~رأسه البطلمي الطراز يعتبران البرهانين اللذين يمكن أن نقدمهما عن التأريخ الذي ~~يجوز أن يرجع إليه عهد هذا الملك. # والاسم الخامس وهو «إري» أو «إريأماني» عثر عليه على لوحة غريبة ~~(Kawa XV) # وجدت في رقعة الردهة الخارجية للمعبد ~~(أ) # A # وهي تشبه كثيرا النقوش التي على ms5340 جدران ~~البوابة الحجرية ومحراب معبد (ب) # B ~~، وعلى ذلك فإنه ~~من الصعب ألا نستنبط أنه كان الباني لها؛ وذلك لأن كلا من البوابة والحجرة التي ~~تؤدي إليها يمكن قرنهما من حيث الحجر والأسلوب بالبوابات والردهات الأمامية الخاصة ~~بالأهرام المروية المقامة في «نباتا» «ومروي». # ويلحظ أن الترهل وضخامة الأعجاز البارزة التي نشاهدهما في صور العصرين المروي ~~المتوسط والمتأخر قد اختفت هنا بوضوح، وعلى العكس نرى أن الأشكال هنا نحيفة بعض ~~الشيء بالنسبة لارتفاعها، فهي تشبه في ذلك الأشكال التي نشاهدها في النقوش البطلمية ~~المصرية، ويلحظ فيها نفس الأعجاز الضيقة المدببة، وعلى الرغم من أن الجزء الأعلى من ~~ثوب الملك غريب في مظهره وليس له نظير فإن طرفه الأدنى المكدس من الأمام بهدابات ~~ونطاق يذكرنا بالملابس الملكية الخاصة بالدولة الحديثة، وبخاصة أنه يشبه تماما ~~الملبس الذي كان يلبسه «رعمسيس الثالث» في منظر من مناظر مدينة «هابو»، # 14 # وشكل نفس هذا الملبس الخاص بالدولة الحديثة يشاهد كرة أخرى في لوحة ~~أرياماني # Aryamani # 15 # وهذا الملك قد قرن فعلا بعصر الرعامسة؛ وذلك لأنه كان يستعمل الاسم ~~«وسر ماعت رع ستبن رع» والنعت «مري أمن» وهما من خواص نعوت ملوك أسرة الرعامسة، ~~وعلى نفس هذه اللوحة نشاهد كذلك الشكل النحيف والأليتين المدببتين، وهذا بالإضافة ~~إلى أشياء أخرى تحملنا على أن ننسب إقامة محراب وبوابة المعبد (ب) # B # إلى الملك «أرياماني» وعلى ذلك يكون هذا الملك منسوبا إلى ~~العصر المروي المبكر الذي يتبع أسلوب بنائه في العصر أيضا. # هذا؛ ويمكن أن نلحظ بصورة عابرة الميل الضعيف إلى اتباع الذوق البطلمي والرعمسي ~~في الوقت نفسه في عصر الانتقال هذا من العهد النباتي إلى العهد المروي من حيث ~~الثقافة. # ونشاهد آثار كسوة من الحجر في خارج محراب معبد (ب) # B # ومن الجائز أن هذه الكسوة هي من بقايا محراب أقدم من هذا، وهذا ~~المحراب نفسه قد هدم ونقل ليقام في الخرطوم، والواقع أن نقل هذا المحراب سيخلي ~~الرقعة التي أقيم عليها، مما يسهل عمل حفائر فيها قد تلقي ms5341 ضوءا أكثر على تاريخ ~~ملحقات المعبد المتأخرة، بل على تاريخ «الكوة» نفسها في عهد الدولة الحديثة. # هذا؛ ولا نعرف حتى أواخر القرن الأول أي ملك في مروي «حتى ولا الملك «أمانيسلو» ~~أو الملك «إرجامنيز»» كان له علاقة بالجزء الشمالي من السودان قد ترك أي سجل في ~~«الكوة»، ولا نزاع في أن المعابد كانت لا تزال معمورة، أما عن سير الحوادث في ~~المنطقة المقدسة التي تحيط بالمعبد فقد رأينا أن المنازل التي في الموقع رقم واحد ~~قد هجرت وغزتها الرمال، والظاهر أن معظم سور المنطقة المقدسة قد اختفى، أما في ~~الموقع رقم 3 فنجد أن المنازل كانت لا تزال مسكونة. # ننتقل الآن بعد ذلك إلى العهد الصعب الذي يبتدئ حوالي نهاية القرن الأول، وهو ~~الذي ميز بغزو الإثيوبيين لمصر العليا وما تلاه من حملات تأديبية قام بها الحاكم ~~الروماني جايوس بترونيوس # Gaius Petronius # عام ~~23ق.م، وأطول قصة تسرد لنا هذه الحوادث التي وردت في جغرافية «سترابون» # 16 # قد ترجمها الأستاذ «جرفث» # 17 # حيث نجده يعزز الرأي الذي أدلى به الأستاذ «سايس» # 18 # وهو القائل إن «كانداس» التي كانت موجودة في وقت الحملة الرومانية على ~~بلاد مصر هي نفس الملكة «أمانيرتاسي» صاحبة اللوحة الموجودة الآن بالمتحف ~~البريطاني، وهي التي عثر عليها في معبد صغير على مسافة صغيرة جنوبي «مروي». # 19 # والواقع أن رأي الأستاذ «سايس» يظهر أنه على أساس مكين؛ وذلك لأنه لدينا في هذه ~~اللوحة أثر عن «كانداس» التاريخية التي غزت جنودها معاقل حدود أغسطس الرومانية في ~~عام 23ق.م أو حوالي ذلك التاريخ، وقد دون لها «سترابون» بيانا حقيقيا من ~~الوجهة الرومانية عن هذه الغارة وما نتج عنها من عقاب حل بالسودانيين، وقد كان هذا ~~الكاتب مع أليوس جالوس # Aelius Gallus # في السنة ~~السابعة لغزوة مصر العليا # 20 # فيقول: # لقد شجع الإثيوبيين، أخذ جزء من الجنود الذين في مصر لمصاحبة «جالوس ~~أليوس» في حروبه مع العرب، فهاجموا إقليم طيبة وحاسية سيني «أسوان» المؤلفة ~~من ثلاث فرق، وقد استولوا بهجوم خاطف مفاجئ ms5342 على «سيني» «والفنتين» «وفيلة»، ~~وجعلوا كل الأهالي هناك عبيدا لهم وهشموا تماثيل قيصر، وكان عندئذ ~~«بترونيوس » قد وصل بجيش أقل من عشرة آلاف مقاتل وثمان مائة خيال لمنازلة ~~ثلاثين ألفا من الأعداء، وقد اضطرهم أن يتقهقروا حتى «بسلكيس» وهي مدينة ~~إثيوبية «الدكة» وأرسل إليهم رسلا طالبا إعادة الغنائم كما طلب إليهم ~~السبب الذي من أجله بدءوا الحرب، وقد أكدوا له أنهم قد عوملوا معاملة مجحفة ~~على يد ملوكهم، وقد جاوبهم «بترونيوس» على ذلك بقوله: إن قيصر لا الملوك هو ~~الذي يحكم البلاد، وبعد ذلك طلبوا إليه هدنة مدة ثلاثة أيام ليفكروا فيها، ~~ولكن لما لم يفعلوا شيئا مما تدعو إليه الحاجة هاجمهم «بترونيوس» مما ~~اضطرهم للخروج في معركة ولم يلبثوا أن ولوا الأدبار؛ وذلك لأن نظامهم كان ~~سيئا، وكانت أسلحتهم رديئة «كانت دروعهم ذات حجم كبير وطويلة ومصنوعة من ~~الجلود غير المدبوغة، وكانت أسلحتهم هي البلط أو العمد أو أحيانا السيوف»، ~~وقد احتمى بعضهم في المدينة وفر آخرون إلى الصحراء، وكما لجأ جزء منهم إلى ~~جزيرة قريبة ملقين بأنفسهم في الماء وقطعوا البوغاز سبحا «لأن التماسيح ~~هنا لم تكن عديدة بسبب التيار»، ومن بين هؤلاء الأخيرين قواد «كانداس» التي ~~كانت تحكم إثيوبيا في أيامنا، وهي امرأة مسترجلة فقدت بصر إحدى عينيها، وقد ~~استولى «بترونيوس» على كل هؤلاء أسرى حرب، فقد وصل إلى الجزيرة على عوامات ~~وقوارب، وساقهم في الحال إلى الإسكندرية، وبعد ذلك هاجم «بسلكيس» واستولى ~~عليها، وإذا أضفنا عدد هؤلاء الذين سقطوا في الموقعة إلى أولئك الذين أسروا ~~كانت البقية الباقية التي هربت ضئيلة جدا، وقد وصل «بترونيوس» من «الدكة» ~~إلى مدينة برمنيس «إبريم» المحصنة مارا بتلك الكثبان الرملية التي غمر ~~فيها جيش «قمبيز» في عاصفة ريح هوجاء، وقد هاجم «بترونيوس» القلعة واستولى ~~عليها ومن ثم سار إلى «نباتا»، «ونباتا» هذه كانت عاصمة «كانداس» وكان ~~ابنها هنا كما كانت هي نفسها في مكان قريب. # وقد أرسلت هذه الملكة رسلا طالبة إعادة العلاقات الودية وإعادة الأسرى ~~الذين أخذوا في سيني ms5343 والتماثيل، ولكن «بترونيوس» زحف على «نباتا» واستولى ~~عليها «وقد هرب منها الصبي» وخربها، وبعد أن استعبد السكان قفل عائدا إلى ~~موطنه محملا بالغنائم، وذلك بعد أن علم أن الأراضي التي خلف ذلك من الصعب ~~اختراقها، وبعد أن قوى في طريقه تحصينات برمنيس «إبريم» ووضع فيها حامية ~~ومئونة سنتين تكفي لأربع مائة رجل، غادرها إلى الإسكندرية، وقد باع بعض ~~الأسرى وأرسل منهم ألفا إلى قيصر «الذي كان قد وصل مؤخرا من كانتاباريا # Cantabaria ~~» وقد مات بعضهم من المرض، ~~وفي تلك الأثناء زحفت «كانداس» على القلعة بقوة يبلغ عددها عشرات الآلاف من ~~الجنود، ولكن «بترونيوس» أرسل جيشا لنجدتها، وكان هو أول من دخل القلعة ~~بعد أن قواها تماما، وعندما أرسل الإثيوبيون للمفاوضة في الصلح أمرهم أن ~~يوفدوا رسلهم إلى قيصر، وقد اعترفوا على أية حال أنهم لا يعرفون من هو قيصر ~~ولا من أي طريق يصلون إليه، وعلى ذلك أعطاهم مرشدين وصلوا بوساطتهم إلى ~~جزيرة «ساموس»، وهنا كان قيصر يجهز لإرسال «تيبريوس» إلى «أرمينيا» في حين ~~أنه كان في طريقه إلى «فارس»، وقد منحهم قيصر كل ما طلبوه، بل أعفاهم من ~~الضرائب التي فرضت عليهم. # 21 # ومن جهة أخرى اعتقد «ريزنر» أن البلاد في هذا الوقت قسمت ثانية مملكتين، وأنه لما ~~كانت مملكة «نباتا» هي التي وصل إليها «بترونيوس» وخربها، فإن ملكة «مروي» لا بد ~~كانت «أمانيرناس» التي وجدت نقوشها منتشرة من «مروي» حتى «الدكة»، وعلى ذلك يمكن ~~القول إنها حكمت كل المملكة من «مروي»، وقد قرر «ريزنر» أن الملكة القوراء التي ~~وقفت في وجه الرومان لا بد كانت آخر حاكمة لهذه الأسرة النباتية، وهي التي أقامت ~~الهرم الصغير العاشر # 22 ~~«ببرقل»، ولم يذكر على أية حال «أمانيرناس» التي أغفلها، وعلى أية حال ~~فإن «ريزنر» ذكر نقطة هامة وهي أن الموازنة بين أشكال الطراز تظهر أن الملكة ~~«أمانيشاختي» المروية والملكة النباتية المدفونة في هرم برقل رقم 10 لا بد كانتا ~~متعاصرتين ولو لمدة قصيرة من حكميهما، # 23 # ولدينا برهان من «الكوة» يمكن ms5344 ذكره هنا قد يجوز أن يوضح ~~الموضوع. # وذلك أن أسماء حكام «مروي» قد وجدت غالبا حوالي هذا الوقت في مجموعات، فمثلا في ~~معبد السبع في النجع نجد اسم الملك «ناتاكاماني» والملكة أمنيتير # Aminetère # مع اسم الأمير أريكاخاتاني # Arikakhatani ~~، في حين نجد في العمارة أن مكان ~~الأخير قد أخذه شيراكارر # Shérakarèr ~~، وكذلك نجد ~~اسم الملكة أمانيرناس # Amanirenas # في «الدكة» وعلى ~~لوحة صغيرة من «مروي» مع اسم الملك تريتقاس # Teriteqas # والأمير «أكينيداد» «أو أكيداد أو أكيدد؛ لأن الهجاء ~~يختلف» ونجد كذلك اسم «أكينيداد» يظهر مع اسم «أمانيرناس» على ما يسمى بلوحة ~~«أكينيزاز» المذكورة فيما سبق وعلى محراب من البرنز من «الكوة». # هذا؛ وقد وجدت بجانب الباب الجنوبي للردهة الأولى لمعبد # T # قطع من الحجر الرملي عليها طغراءات الملكين ~~«أكينيداد» «وأمانيشاختي»، وطرازهما واحد، ويمكن الفرض أنهما يؤلفان جزءا من إضافة ~~عملت في المعبد، وأن «أكينيداد» الذي عاصر الملكة «أمانيرناس» مدة كان كذلك ~~معاصرا لعهد الملكة «أمانيشاختي»، ونحن نعلم أن «ريزنر» قد اعتبر الملكة ~~«أمانيشاختي» معاصرة لملكة برقل رقم 10، هذا؛ ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن اسم ~~«أمانيخبال» هو حاكم آخر مدفون في مروي قد وجد اسمه على قطعة من البرنز في «الكوة»، ~~وقد وضعه «ريزنر» بعد اسم الملكة «أمانيشاختي» بقليل، ومن ثم يعتبر في نظره لم يحكم ~~نباتا. # وعلى ذلك ليس لدينا إلا نتيجة واحدة من هذه الحقائق، وهي أن «الكوة» والبلاد التي ~~في شماليها حتى الدكة على الأقل لم تكن ضمن حدود مملكة نباتا بل ضمن أملاك ~~مروي. # وتدل شواهد الأحوال على أن مملكة نباتا «إذا كان هناك مملكة بهذا الاسم وقتئذ» ~~كانت تشمل مساحة صغيرة لا تزيد رقعتها عن نباتا نفسها، وهذه النظرية لا تعارضها ~~الحقائق، وعلى أية حال يمكن اعتبارها حلا مؤقتا ليقابل وجود المملكة المروية ~~الأولى النباتية؛ أي إن ملكا مفروضا فيه أنه يحكم في عاصمة واحدة فقط قد خلف اسمه ~~في عاصمة أخرى، ولم تكن قوة السلاح وحدها هي التي حتمت حدوث ذلك، والملك المعني هنا ~~هو الملك ms5345 تانيداماني # Tanyidamni ~~، وقد ترك لنا ككل ~~من الملكة «أمانيرناس» والملك «أكينيداد» نقشا في مروي ~~(Meroe, ~~pl. 1 Insc. No. 5) # على لوحة عثر عليها في معبد السبع، وقد ~~أقام في نباتا لوحة عظيمة من الجرانيت منقوشة من جهاتها الأربع في معبد آمون ~~(Great Temple of Amon, B500) # وقد وجد ~~بالمقارنة أن لوحته تشبه لوحتي الملكين أمانيرناس وأكينيداد اللتين عثر عليهما في ~~مروي، ولم يكن في مقدور الدكتور «ريزنر» أن يضع هؤلاء الملوك الثلاثة في تصميمه ~~التأريخي؛ وذلك بسبب أنه لم يتحقق من شخصية مقابرهم، ولكن قد ذكرنا من قبل الأسباب ~~التي تدعو إلى وضع «أمانيرناس» «وأكينيداد» قبل الملكة «أمانيشاختي» مباشرة، وعلى ~~الرغم من أنه ليس لدينا براهين قاطعة فإن «تانيداماني» على ما يظهر قد عاش على حسب ~~رأي «ريزنر» عندما كانت «كوش» قد قسمت مملكتين، ولما كانت أهرام برقل صغيرة وعارية ~~من النقوش فإنه من المحتمل أنه قد دفن في «مروي»، وعلى أية حال فإن ظهوره في كلا ~~العاصمتين وقربه من حيث الزمن للملوك «أمانيرناس» «وأكينيداد» «وأمانيشاختي» مما ~~يدعو إلى الشك الذي يحملنا على إعادة النظر في الترتيب التاريخي لهذا العصر. # والسؤال المحير في تاريخ «الكوة» هو الوقوف على ما حدث فيها عند زحف «بترونيوس» ~~نحو «نباتا»، وقد أكد الأستاذ «جرفث» في عام (1930-1931) أن هذه البلدة كانت قد ~~دمرت على يد «بترونيوس» ثم هجرت، فقد وجدت في وسط قاعة العمد بمعبد # T # عدة أشياء من الحجر والقاشاني والفخار ~~اللازمة للمعبد، هذا بالإضافة إلى مصابيح من الفخار وأشياء من البرنز قد أكلتها ~~النار مما يدل على أنه قد أشعل حريق في هذا المكان عن قصد، غير أن البحوث التي أتت ~~بعد قد دلت على أن هذا الاستنباط ليس مؤكدا تماما، فقد وصل الأثري كروان إلى أن ~~الحريق لم يقتصر على داخل المعبد # T # بل شمل كل مواقع ~~الكوة القديمة الثلاثة، وهي التي يرمز لها بالمواقع 1 و2 و3 وهي التي تميز لنا عصور ~~تاريخ هذه البلدة؛ إذ الواقع أنه وجدت آثار ms5346 واسعة النطاق للنار في كل أنحاء المنطقة ~~التي حفرت حتى الآن، وقد لوحظ في عدة نقط أن نفس الحريق الذي حدث في الحجرات ~~المقامة باللبنات في المعبد # T # والجدران المجاورة له ~~والأعمدة قد حدثت في أماكن أخرى، وتدل شواهد الأحوال إذا على أن الحريق العظيم قد ~~وقع آخر شيء في تاريخ هذه البلدة. # ولا شك في أن العهد المحدد الذي وقع فيه هذا الحريق لا يخرج عن دائرة الحدس ~~والتخمين، فقد يكون قوم البلميين أو الأكسوميين هم الذين ارتكبوا هذه الفعلة غير ~~أنه ليس لدينا برهان مباشر على أن قوم الأكسوميين قد زحفوا شمالا إلى هذا الحد، ~~ومن جهة أخرى قد وصل الأثري «كيروان» إلى أن من الجائز أن النوبيين السود البشرة ~~الذين أخرجوا من بلادهم في الجنوب وقت أن هجم عليهم الأكسوميون هم الغزاة المتوحشون ~~الذين قضوا القضاء المبرم على أرزاق الكوة ومجدها الذي يرجع إلى عهد بعيد. # هذه نظرة خاطفة عن تاريخ «جمأتون» أو قرية الكوة الحالية من أول نشأتها كما وصل ~~إلينا حتى الآن إلى أن قضي عليها نهائيا ومحيت من التاريخ بالحرق والنهب، ~~وسنحاول بعد ذلك أن نتحدث عن المعبد الذي أقامه الفرعون «تهرقا» وخلف لنا فيه لوحات ~~كشف لنا عن صفحة جديدة من تاريخه وتاريخ إمبراطوريته التي كانت تشمل مصر «وكوش»، ~~كما كانت تبسط نفوذها على ما جاورها من البلاد الأفريقية والآسيوية مما سنشير إليه ~~فيما بعد. ~~(2-3) الطريق إلى معبد «تهرقا» بالكوة # يصل الإنسان إلى معبد «جمأتون» الذي أقامه الملك «تهرقا» (وهو المعروف عند ~~الأثريين باسم معبد # T ~~) بوساطة طريق احتفالي خاص، ~~وقد أطلق عليه «طريق «ميت» هذا الإله «آمون رع صاحب جمأتون»» # ويحدثنا أحد الملوك الذين أتوا بعد «تهرقا» وهو الملك «أمن-نتي-يريك» أنه في ~~عهده؛ أي منذ أكثر من قرنين من الزمان مضيا على تأسيس معبد «تهرقا» كانت الطريق قد ~~دفنت تحت الرمل لمدة أربعين سنة «والإله لم يسر على طريقه التي ... هذه المقاطعة، وقد ~~حفر هذا الملك تلك الطريق حاملا الرمال بيديه، ms5347 وبعد ذلك احتفل بالكشف عنها من ~~الصحراء، وذلك بحفل ليلي بوساطة المشاعل حمل فيه الإله حول المدينة» وهذا يوحي بأن ~~هذه الطريق الاحتفالي لم يوصل من المعبد # T # إلى ~~النهر وحسب، بل كان يطوف حول محيط المدينة أو جزء منها على الأقل، ويؤكد هذا الظن ~~موقع الكشك الشرقي الذي أقيم على مسافة حوالي أربعين مترا خلف الجزء الشرقي لجدار ~~الحرم المقدس الذي أقامه «تهرقا» وعلى ذلك كان خارج حدود المعبد، ولا بد أن هذا ~~الكشك كان يعتبر محطا يقف عنده المارون بالموكب الإلهي، وعلى هذا الزعم سنأخذ في ~~وصف المباني المختلفة القائمة على هذه الطريق على حسب ترتيبها مبتدئين بالكشك ~~الشرقي وسائرين إلى الكشك الغربي، ثم إلى مائدة القربان فحديقة المعبد فالكباش، ~~وأخيرا المعبد # T # نفسه. # الكشك الشرقي # أقيم الكشك الشرقي من نفس الحجر الرملي الأصفر القاتم الذي بني منه المعبد # T ~~، وهذا الكشك قد خرب الآن حتى رقعته ولم ~~يبق منه إلا مدماكان، ولا بد أن هذا الكشك كما ذكرنا من قبل كان محطا يقف ~~عنده تمثال الإله والسفينة المقدسة عندما كان الحفل يطوف حول المدينة، ولا بد ~~أن هذا الكشك كان يقع في نهاية الحدود الشرقية للمدينة في العهد النباتي ~~المبكر، ويلحظ هنا أن الجدارين الشرقي والغربي لهذا الكشك يعدان بمثابة ستائر ~~للعمد التي أقيمت فيهما وعددها ثمانية، والكتابة التي كانت على الجدران أصبحت ~~باهتة وتصعب قراءتها، وقد وجد في هذا الكشك بعض آثار قليلة. # الكشك الغربي # تدل شواهد الأحوال على أن هذا الكشك قد أقيم في عهد الملك المروي المسمى ~~أمانيخبال # Amanikhabale # الذي وجد اسمه على ~~مخروط من البرنز عثر عليه في جنوبي الكشك، ويلحظ أن الجهة الشرقية من هذا ~~الكشك كانت رقعة الطريق الاحتفالي مرصوفة بقطع من الحصا. # وقد وجدت في الطريق الاحتفالي بين الكشك الغربي ومائدة القربان ذراع من ~~البرنز الجميل له يد. # مائدة القربان # وجدت مائدة قربان مقامة من الحجر الرملي كالذي أقيم منه معبد «تهرقا» # T ~~، وتقع في اتجاه منحرف بعض الشيء بين ms5348 ~~الكشك الغربي والكباش التي عند مدخل المعبد # T ~~، ~~وهذه المائدة أو المذبح موضوع فوق مبنى يصل إليه الإنسان بسلم عدد درجاته ثلاث ~~عشرة، ثم يصعد بعدها الإنسان درجة أخرى إلى قمة هذا المذبح، وقد عثر في خزانة ~~مقامة تحت هذا السلم على نقش جاء فيه اسم الملك «تهرقا»، وقد يكون هذا دليلا ~~على أنه هو الذي وضع أساسه، ومن الجائز أن هذا المبنى في الأصل كان سدة وضع ~~فوقها عرش الملك، ولا غرابة في ذلك؛ فقد جاء في الأزمان النباتية المتأخرة ذكر ~~عرش من الذهب أو سلم في الكوة، وقيل إن الملك «نستاسن» كان يعلوه ~~(Kawa II, P. 51) # ويقعد عليه في الأحفال ~~الرسمية. # وإذا كان عرشه قد وضع على الطوار الذي سمي هنا مذبحا فإنه لا بد كان يشغل ~~مكانا أرقى وأفخم من السدة التي وجدت في القاعة # E # بالمعبد # T # كما سنرى بعد، وعلى ذلك يحتمل أنه لهذا ~~السبب قد أظهر الملك نفسه للعيان على المذبح، وعلى ذلك فإنه من الجائز جدا أن ~~كلا من الطوارين كان يحمل تماثيل للإله آمون، وعلى أية حال فإن تاريخ هذا ~~المذبح أو السدة لا يزال يحوم حوله الشك. # حدائق المعبد # T # دلت أعمال الحفر الأخيرة في الكوة على أنه كانت توجد حدائق في حرم معبد ~~«تهرقا» خاصة به، فقد جاء في لوحة الكوة رقم 4 سطر 24 إشارة لمعبد # T # ما يأتي: «وأشجاره العدة قد غرست في ~~الأرض، وبحيراته قد حفرت» وكذلك جاء في لوحة الكوة رقم 6 سطر 19 ... إلخ إشارة ~~لمعبد # T ~~: ومستودعه كان مفعما، وموائد قربانه ~~ممونة، وقد ملأها «أي تهرقا» موائد قربان للشراب من الفضة والذهب، والبرنز ~~الآسيوي، وكل نوع من الحجر الثمين الحقيقي الذي يخطئه العد، وملأه بخدم عديدين، ~~وعين له خادمات من زوجات زعماء الوجه البحري، وكانت الخمر تعصر من كروم هذه ~~المدينة وكانت أغزر من خمرة «جس جس» «الواحة البحرية» وعين لها بستانيين مهرة ~~من «منتيو آسيا» «أي بدو آسيا»، وبدهي مما سبق أن المعبد ms5349 كان له ضيعة من نوع ما ~~يحصل منها على ما يمده ويحفظ كيانه، وعبارة «كروم هذه المدينة» التي ذكرت هنا ~~تدل على أن المعبد كان له حدائقه الخاصة في «الكوة». هذا ولا نعلم إلى أي حد ~~كانت تمتد هذه الحدائق، ولكن مما لا شك فيه أن أجزاء حرم المعبد التي كانت ~~خالية من المباني كانت تزرع، هذا فضلا عن أن مساحات صالحة للزرع كان يمكن أن ~~تكون على الشاطئ الغربي، وهو الآن مزدهر بالنباتات إذا ما قرن بالشاطئ الشرقي ~~القاحل الذي أقيم عليه المعبد، يضاف إلى ذلك أن الأراضي المنخفضة التي في شرقي ~~«جمأتون»، وحوض كرمة كانت تزرع في الأزمان القديمة. # وفي داخل السور الذي يحيط بحرم المعبد كان المنتظر أن يجد الإنسان أشجار نخيل ~~ولبخ؛ لأن كلا منها له صلة بالإله «آمون» وقد جاء ذكرها بمناسبة الأشكال ~~المصنوعة من الذهب في قائمة أعطيات الملك «تهرقا» للمعبد ~~(Kawa ~~III, 12-13) # ففي السنة الثانية من حكم هذا الفرعون منح ~~المعبد 1200 حبة سرو (؟) (= عونت) وشجرة بخور، في حين أنه في السنة الثامنة نجد ~~إشارة لكل نوع من الخشب: السنط «شنز» والأرز «عش» واللبخ «شواب» (راجع # Kawa III, 21 ~~) وفي السنة التاسعة أشير كذلك ~~إلى منح ألف حبة من السرو (؟) (راجع # Kawa VI, ~~10 ~~). # هذا؛ وقد وجد صف حفر أشجار مبطنة بالطوب، لا تزال جذورها باقية في مكانها ~~الأصلي، وفي نهاية هذا الصف كانت توجد بئر للري، وفي الجهة الشرقية وجدت حفرة ~~شجرة محفوفة بالحجر وفيها جذور محفوظة تدل على أنها من نفس فصيلة اللبخ، هذا؛ ~~وتدل الأحوال على أن البئر وحفر الأشجار التي كشف عنها في منطقة الموقع الثاني ~~يرجع عهدها إلى العصر النباتي، وعلى ذلك تكون بقايا من حديقة «تهرقا»، ومن ثم ~~يمكن الإنسان أن يؤكد عن ثقة أن حدائق معبد الملك «تهرقا» قد امتدت على الجانب ~~الجنوبي للمعبد # T # وغربا حتى بوابته تقريبا، ~~ولما كان الملك «تهرقا» قد أصلح المعبد # A # وأضاف ~~قوائم الباب باسمه، فإنه من المحتمل أن ms5350 المدخل لهذا المعبد كذلك كان داخل حدود ~~حرم المعبد الرئيسي. # هذا؛ ولم يعثر على أثر للبحيرات الأصلية للمعبد # T # ولا بد أنها تقع في الجزء الذي لم يكشف ~~عنه بعد، أما عن مصانع المعبد فلم يوجد لمبانيها الأصلية أثر، ومن المحتمل أنها ~~كانت في الركن الشمالي الشرقي للسور حيث نجد مبنى مستطيلا يؤرخ بالعصر ~~النباتي، وهو يوازي جدار حرم المعبد، هذا؛ ويوجد عبر دهليز على جانبه الجنوبي ~~مخازن الغلال. # هذا؛ وقد وجدت قطعة من قاعدة تمثال من الجرانيت أمام البرج الشمالي لبوابة المعبد # T # والمظنون أنها كانت مقامة أمام بوابة ~~المعبد القديم الذي أقيم على أنقاضه المعبد # T ~~. # الكباش # يوجد على مقربة من غربي بوابة المعبد أربع قواعد لكباش؛ اثنتان على كل جانب ~~من البوابة، ولا يزال يوجد كبشان من الجرانيت الرمادي في حالة حفظ جيدة، ويوجد ~~أحدهما الآن في متحف «مروي» بالسودان ~~(No. ~~50) ~~(Khartoum No, 2682) ~~، ~~ويوجد الآخر في المتحف البريطاني ~~(No. ~~1779) ~~. # ويلحظ أن كلا منهما يجثم على قاعدة من الجرانيت ويحيط بمخالبه الأمامية ~~تمثال صغير واقف للملك «تهرقا»، ويشاهد في رأسه ثقب ليوضع فيه سبخ ليحمل لباس ~~الرأس، ويحتمل أن ذلك كان قرص الشمس وقرنين ملويين. # وقد نقشت أسماء الملك «تهرقا» حول قاعدة كل منهما، وكذلك يوجد كبشان آخران من ~~نفس الطراز ~~(O473) ~~، ~~(O497) # نصبا في الردهة الأولى للمعبد على ~~جانبي مدخل قاعة العمد، ولا يختلف الواحد منهما عن الآخر إلا قليلا. ~~(2-4) معبد «تهرقا» في جمأتون «الكوة» # إن معبد الفرعون «تهرقا» المعروف عند الأثريين بمعبد # T # ويطلق عليه بالمصرية القديمة «بر-أمن-جم-آتن» (= بيت آمون صاحب جمأتون) ~~يبلغ طوله 68,5 مترا وعرضه 38,7 مترا أو 130 ذراعا × 74 ذراعا، وقد أقيم من حجر ~~رملي أصفر داكن وطوله هو نفس طول معبد «تهرقا» الذي أقام قواعده في «صنم» أبو دوم، ~~وأطلق عليه اسم «آمون رع ثور أرض القوس»، والمعبدان بينهما وجه شبه كبير جدا من ~~حيث التصميم، والفرق الرئيسي بينهما هو أن معبد «صنم» له بوابتان ومعبد «الكوة» له ~~بوابة واحدة، ms5351 كما أن سلالم المعبدين تختلف في موضعها، هذا إلى أنه في حين نشاهد ~~محراب «تهرقا» في قاعة العمد في «صنم» قد أقيم بين أربعة عمد في الممر الشمالي ~~وتسدها تماما، نجد أنها في معبد «الكوة» تبرز خلف العمد نحو الشرق ونحو الغرب، ~~والظاهر أن معبد «صنم» قد بني في زمن متأخر عن معبد «الكوة»؛ إذ إنه في الواقع ~~صورة منه أدخل عليها تحسينات وتنسيقات. # وقد قرر «تهرقا» أن يقيم هذا المعبد في السنة السادسة من حكمه 684ق.م وأرسل ~~صناعا مهرة مع مهندسي عمارة لهذا الغرض من «منف »، وكانت النتيجة أن أقيم معبد مصري ~~خالص بنقوش حفرت بعناية بأسلوب نماذج مناظر الدولة القديمة دون أن يشوبها شائبة من ~~شوائب جنون التقتيل والوحشة السودانية التي كانت قد نسبت إلى عمله في «نباتا». # 24 # ومما يطيب ذكره هنا أن ما لدينا من مناظر أثرية محفورة من عهد الأسرة الخامسة ~~والعشرين قليل جدا، كما أن عدد ما نشر منها قلة أيضا، ولذلك فإن سلسلة المناظر ~~التي في هذا المعبد تعتبر ذات قيمة أثرية على الرغم مما أصابها من التهشيم ~~والتدمير، وأهم هذه المناظر بلا نزاع تمثيل الملك في صورة بولهول يدوس بأقدامه ~~اللوبيين، وهي كالتي عثر عليها في معبد الوادي للملك «سحو رع» وغيرها، وكذلك موكب ~~خدام المعبد والمغنين الذين صوروا على الجدارين الجنوبي والغربي لقاعة العمد. # 25 # هذا؛ وقد بقيت لنا في هذا المعبد صورة كاملة أقل أهمية وأصغر حجما على عوارض ~~مدخل الأبواب وفي نقوش محراب الملك «تهرقا». # ويلحظ أن بوابة المعبد مهشمة من كل جوانبها الأربعة ويوجد في واجهتها الغربية ~~مكان أربع قنوات كان يوضع في كل جانب منها علمان، وكان النقش الذي على هذه الواجهة ~~يتألف من خمسة صفوف من المناظر، غير أنه لم يبق منها إلا صف وبعض صف، فيشاهد على ~~قائمة البوابة اليسرى الملك «تهرقا» يؤدي شعيرة قربان يقدمه الملك أمام الإله «آمون ~~رع» صاحب «جمأتون»، والمناظر التي على الجهة اليمنى من البوابة تشبه السابقة التي ~~على الواجهة ms5352 اليسرى، فنشاهد في الصف الأسفل الملك «تهرقا» لابسا تاج الوجه البحري ~~ويؤدي شعيرة القربان إلى «آمون رع» صاحب «جمأتون» برأس كبش، وفي الصف الذي فوق ذلك ~~يشاهد «تهرقا» يقدم صورة العدالة لوالده لأجل أن يمنح الحياة مثل رع أبديا، ~~والإله هنا هو «آمون» صاحب «نباتا» لابسا قرص الشمس والصلين وريشا طويلا، ~~وفي الصف الثالث يشاهد «تهرقا» يقدم للإله «بتاح» المحنط القاطن جنوبي جداره ورب ~~«عنخ تاوي» (منف) قربانا وهو واقف على قاعدة. # وعندما يمر الإنسان من البوابة يدخل ردهة مكشوفة، وكان سقفها في الأصل حول حافتها ~~مستندا على ستة عمد على صورة جريد النخيل في الجهتين الشمالية والجنوبية، هذا ~~بالإضافة إلى عمود في كل من النهايتين لترتكز عليهما الخارجة عبر بابي الردهة، ~~وبذلك يكون في الردهة 16 عمودا. # ويشاهد على كل من النصف الشمالي والجنوبي للجدار الغربي للردهة الأولى صورة هائلة ~~للملك في هيئة بولهول يدوس الأعداء الأجانب بأرجله، ويلفت النظر في هذا المنظر وجه ~~الشبه الكبير لما نجده من أمثاله منقوشا في عهد الدولة القديمة في معابد الوادي ~~للملوك «سحو رع» في «أبو صير» «وبيبي الثاني» في سقارة # 26 # وفي هذا دليل كاف يوحي بأن الصناع الذين كانوا يعملون في معبد «الكوة» ~~قد أحضروا من «منف»، والواقع أنه توجد تفاصيل لا تزال يمكن رؤيتها في صور الدولة ~~القديمة، ولكنها لا ترى في معبد «الكوة» هنا، غير أنه توجد غالبا آثار تدل على ~~أنها كانت موجودة وقريبة الشبه، فمن تلك ما نشاهده في الصورة التي على الجانب ~~الشمالي للبوابة ~~(Pl. IX A) # وفي مناظرالملك «نوسر ~~رع»، وأقل من ذلك تقاربا في الشبه ما نشاهده في المنظر الذي على الجانب الجنوبي ~~(Pl. IX b) # في نقوش «سحو رع»، فالنقوش التي على ~~الجانب الجنوبي تمثل الملك بوصفه بولهول، وهو ضخم يرتدي شعرا مستعارا وصلا ~~ولحية وطوقا، أما في «سحو رع» فنلحظ أن جسم بولهول مزيج من أسد وصقر، ولما كان رأس ~~الشكل مفقودا فإنه ليس لدينا ما يؤكد إذا كان بولهول هنا ms5353 برأس صقر أو برأس إنسان، ~~ويلحظ هنا كذلك أن الجسم هو لأسد فقط والرأس لآدمي. # ويدوس بولهول تحت أرجله ثلاثة أجانب، وهؤلاء قد وضحوا من حروبهم في الدولة ~~القديمة بأنهم لوبي وآسيوي وبنتي «من بلاد بنت»، وقد ميز اللوبي بكيس عضو التذكير ~~والمتن الذي يفسر المنظر هو «دوس كل الممالك الأجنبية»، وأمام الأسير اللوبي قيل عن ~~بولهول الملكي: إنه أخذ أسرى كل قطعانهم وماشيتهم، وفوق هذه الكلمات ثلاثة ثيران، ~~وهي آخر صف من سلسلة صفوف من الحيوانات التي استولى عليها مرتبة في صفوف، ويمكن ~~مشاهدة نفس ذلك في منظر معبد الملك «سحو رع» غير أنه في هذه الحالة يظهر أكثر ~~اتقانا، ومن المحتمل أنه كان هناك متسع لصورة الإلهة «سشات» # 27 # تدون عدد الأسرى كما هي الحال في مناظر الملك «سحو رع». # ويأتي بعد ذلك عمود من النقوش، قد «هشم» البلاد الأجنبية التي ثارت وجعلهم شبه ~~الكلاب «أي إما أنهم كانوا يمشون مطيعين عند كعبي سيدهم أو أنهم كانوا يتسللون ~~خوفا»، ونجد نفس هذا المتن في صورة أتم على باب قاعة العمد ~~(Pl. ~~XI, a, b) # وهاك ما بقي منه: «لقد ذبح التمحو، وصد الآسيويين ~~وفتت الممالك الأجنبية التي ثارت، وجعلهم يمشون مشية الكلاب وسكان الرمال يأتون ~~والإنسان لا يعرف مكانهم خائفين من وحشية الملك»، ومن ثم فإن هذه العبارة الأخيرة ~~تذكرنا بأخرى جاءت في تعاليم «أمنمحات # 28 # الأول»: «لقد جعلت الآسيويين يمشون مشية الكلاب» وهي بلا شك اقتباس ~~استعمل هنا لبلاغته، ومهما يكن من أمر فإن العثور على كلمات من هذا القبيل في متون ~~«الكوة» يؤكد لنا احتمال أن هذه التعاليم كانت شائعة الاستعمال في العهد الكوشي، ~~وبعبارة أخرى كان العهد الكوشي عهد نهضة جديدة ترمي إلى الرجوع لإحياء القديم، وهذا ~~نلحظه في وجوه كثيرة من وجوه الحياة المصرية في العهد الكوشي. # ونجد فضلا عن ذلك في الجهة اليمنى من هذا المنظر صفين من المناظر ~~(Pl. IX. B) # ففي الصف الأعلى تقف إلهة الغرب ~~وعلى رأسها علامتها الخاصة بها، ms5354 ونجد ذلك في «سحو رع» مع بعض الاختلاف البسيط، ~~ويصحب إلهة الغرب صورة إله في هيئة تمساح، ويقابل ذلك في نقوش «سحو رع» الإله «عاش» ~~سيد «تحنو» برأس إنسان، ويشاهد في الصف الأسفل ثلاثة من اللوبيين واقفين «شابان ~~وامرأة» يحملون الأسماء الآتية بالتوالي «وسا»، «وني»، «وخوت-أتس» ومما يلفت النظر ~~هنا بصورة خاصة أن هذه الأسماء نفسها قد ظهرت في نقوش «سحو رع» «وبيبي الثاني» ~~وكذلك يلحظ في منظر الدولة القديمة كما هي الحال هنا ~~(Pl. IX ~~A) # أن الذكرين قد رسما أصغر من الأنثى. # وهذا المنظر قد كرر ثانية على الواجهة الشرقية من الجناح الشمالي للبوابة، غير ~~أنه مختلف بعض الشيء، وكذلك في معبد الملك «نوسر رع» كان ترتيب الأشخاص مماثلا ~~لذلك إلا في بعض التفاصيل. # ويشاهد الملك في مناظر النهاية الغربية للجدار الشمالي مغادرا القصر يسبقه أربعة ~~أعلام ويواجهه الكاهن «إيون مونف» (عمود أمه)، وعلى يمين هذا المنظر يشاهد الملك ~~يطهره «حور» «وست» أو «حور» «وتحوت». # نصل بعد ذلك إلى الباب الشمالي للردهة، ويحيط به نقوش من الجانبين، فالنقوش التي ~~على الجانب الأيمن ~~(Pl. XII, A left) ~~... «رب» الأرضين ~~السيد الذي ينجز ابن رع «تهرقا»، لقد بنى معبد والده «آمون رع» (صاحب جمأتون) ... لقد ~~جعل الإله يأوي داخل بيته في مكانه الجميل الأبدي، لأجل أن يمنح «أي تهرقا» الحياة ~~مثل «رع» سرمديا. وعلى الجاني الأيسر للباب نجد مثل هذا النقش مع اختلاف ~~بسيط. # وعلى يمين الباب الشمالي يوجد جزء من منظر يشاهد فيه يد الملك في يد الإله ~~(Pl. XII, A) ~~، والنقوش التي على الأوجه الغربية ~~للنصفين الشمالي والجنوبي من الجدار الشرقي للردهة الأولى ~~(Pl. XI ~~b, & XI A) # موحدة تقريبا وتمثل الملك يضرب أمام الإله ~~جماعة من الأمراء الأجانب الذين أخذوا أسرى. # والجدار الجنوبي للردهة فيه باب في الوسط، والنقوش والمناظر التي على جانبيه ~~مهشمة، ولكننا نتحدث عن أعمال «تهرقا» في تأسيس المعبد في جمأتون، وعلى ذلك فإن ~~«آمون رع» يعطيه مكافأة على عمله هذا بلاد الدلتا والوجه ms5355 القبلي مثل «رع» ~~أبديا. # وفي الجهة الغربية من الباب يشاهد الملك ماشيا تسبقه صورة أنثى بذراعيها ممتدتين ~~إلى الخلف وبيديها عصوان، ويواجه الملك إلها وإلهة، والظاهر أن هذا المنظر له ~~علاقة بوضع أساس المعبد، ويشاهد خلف الملك صفان من الرموز الواقية التي تشاهد عادة ~~في احتفال وضع أساس المعابد وأعياد «حب سد» (العيد الثلاثيني). # وفي الجهة الشمالية من الجانب الأيسر لمدخل البوابة توجد لوحة كبيرة من الجرانيت ~~(Inse VII) # للملك «تهرقا»، وتحتوي على قصة ~~افتتاح «تهرقا» لمعبده في السنة العاشرة من حكمه، وقد عثر عليها مسندة على الجدار، ~~وبجانبها من الشمال كانت توجد لوحة أخرى ~~(Inser ~~III) # دون عليها هبات «تهرقا» لمعبد جمأتون من السنة الثانية من ~~حكمه حتى السنة الثامنة، وكذلك يتحدث فيها عن تمكين المعبد، وكذلك وجدت لوحتان ~~أخريان مسندتان على الجدار المقابل «الجدار الشرقي النصف الشمالي» فاللوحة التي ~~كانت في الشمال ~~(Insc. VIII) # خاصة بالملك ~~«أنلاماني» وهي من صناعة لا تكاد تقل عن صناعة لوحات «تهرقا» من حيث الجودة، ولكن ~~كسر منها جزء كبير، وعلى يسارها لوحة أخرى من الجرانيت ~~(Insc. ~~V) # يرجع تاريخها إلى السنة السادسة من حكم «تهرقا»، وقد دلت ~~نقوشها على أنها صورة من لوحة «تانيس» ولوحتي «قفط» «والمطاعنة» الخاصتين بالفيضان ~~العظيم الذي حدث في عهد «تهرقا»، وكذلك وجدت مسندة على النصف الجنوبي للجدار الشرقي ~~للردهة لوحة فاخرة من الجرانيت ~~(Insc. IV) # عن نفس ~~السنة السادسة من حكم «تهرقا»، وتقص علينا بناء المعبد، وهذا المتن قد ظهر كذلك أن ~~له أهمية تاريخية؛ إذ أوضح لنا صلة «تهرقا» بأخيه «شبتاكا»، وقدم لنا اسم ملك لم ~~يكن معروفا من قبل وهو الزعيم «آلارا» الذي كان جدا للملك «تهرقا»، ويحتمل أنه ~~كان أخا للملك «كشتا» وزوجا للعمة الثانية للملك «تهرقا». # وكان يرتكز على النصف الجنوبي من الجدار الغربي للردهة لوحة أخرى من الجرانيت ~~(Insc. VI) # دون عليها أعطية أخرى قدمها «تهرقا» ~~في السنين الثامنة والتاسعة والعاشرة من حكمه، ولكنها وجدت ملقاة على الأرض، ولحسن ~~الحظ لم يفقد ms5356 من المتن إلا اليسير، هذا؛ وتدل قطع من الجرانيت (انظر 0476) وجدت في ~~الركن الجنوبي الشرقي على أن سلسلة من النقوش الأثرية استمر وضعها هنا بوساطة الملك ~~«أسبلتا». # وقد وجد زوج من الكباش مصنوع من الجرانيت على قاعدة عالية على جانبي مدخل قاعة ~~العمد، ويوجد واحد منها الآن في متجف «أشموليان» وهو مهشم بعض الشيء، والآخر وهو ~~سليم تقريبا محفوظ في متحف «مروي» بالسودان. # ويلحظ أنه قد أقيم بين العمد في الردهة عدة حجرات من اللبنات، وكلها من عصر متأخر ~~بطبيعة الحال. # وقد وجدت في أنحاء الردهة قطع عدة من جدران المعبد ملقاة على الأرض ومعظمها من ~~مباني «تهرقا» الأصلية، ولكن وجدت قطع أخرى من العصر المروي وعليها طغراءات للملك ~~أكنيداد # Akinidad ~~(Insc. 105 ~~Vol, I Pl. 58) # والملك أمانيشاختي # Amanishakhte ~~(Insc. 106 Vol, I Pl. ~~35) # ومن القطع التي عليها نقوش من عهد «تهرقا» (0796) منظر ~~يمثل خيالا محفورا حفرا غائرا ~~(Pl. I) # يقوده ~~فردان واحد منهما يقود الجواد والآخر يحمل لفة حبال، ويلحظ أن الجواد يلبس قبعة ~~تقيه حر الشمس، وفي هذا دليل آخر على عناية الكوشيين بالخيل والرفق بها، ويشاهد ~~الفرعون يؤدي شعيرة قربان يقدمه الملك على الوجهين الغريبين لعارضتي باب مدخل قاعة ~~العمد، ويلبس على الجانب الشمالي تاجا يجمع بين تاج أتف والتاج الأحمر، وعلى ~~الجانب الجنوبي يلبس التاج الأحمر فقط، وقد كتب بين ساقيه الكلمات التالية: «كل فرد ~~يدخل المعبد يجب أن يكون مطهرا.» # وعندما يدخل الزائر قاعة العمد يشاهد نقوشا للملك أمان ... سابراك على الوجه ~~الجنوبي لعارضة الباب الشمالية، وأسفل من هذه نقشان للملك أمان-نتي-يريك، ~~(Nos. X, XI) # هذا بالإضافة إلى كبش آمون بنقوش ~~غائرة. # وكذلك نجد على الوجه الشمالي للعارضة الجنوبية ~~(Vol. I, Pl. ~~20) # نقشا للملك «أمان-نتي-يريك». # وفي الداخل على الجدار الغربي لقاعة العمد يشاهد أن باب الدخول قد حدد من الشمال ~~والجنوب بشريط عليه سطران من النقوش جاء فيهما إطراء للآلهة آمون وتهرقا ... الذي برأ ~~الأرض وصنع الماء، والذي أوجد الفيضان وأنشأ المدن وفتح المقاطعات، والذي ms5357 صنع ... ~~للآلهة، والذي صنع ما يرغبون فيه، والذي أنجز الأعمال لهم بدون «انقطاع» لأجل أن ~~يمنح الحياة. # وقاعة العمد هذه كانت مسقوفة وتحتوي على ثمانية عمد تيجانها على هيئة جريد النخيل ~~في الجهة الشمالية وثمانية عمد أخرى في الجهة الجنوبية ~~(Pls. LI. ~~LII) ~~، وجدران هذه القاعة الشمالية والغربية والجنوبية قد ~~مثل عليها سير الاحتفال بسفينة الإله. وهذا الاحتفال قد قسم أربعة أقسام، ويبتدئ ~~القسم الأول من الاحتفال عند الجدار الشمالي ~~(Pl. XIV A) # من نقطة تقع غربي جدار الملك «أسبلتا» وينتهي الجزء الرابع ~~منه عند مدخل قاعة العمد في الجهة الجنوبية من الردهة الأولى، والصور في هذا الجزء ~~تسير إلى اليسار، وعندما وجدت كانت سليمة تماما، وهذا الجدار يحتوي على المنظر ~~الفريد الذي يمثل فرقة المعبد التي تحتوي على نفاخين في الأبواق وطبالين وضاربين ~~على الأعواد ومغنين، وعندما كشف عنها أطلق عليها جدار الموسيقارين. # ولما كان الجزء الرابع من الموكب؛ أي الذي على الجدار الذي مثل عليه الموسيقارون ~~هو أكمل جزء في هذا الاحتفال فإنه من المستطاب أن نصفه أولا؛ ويبتدئ بمنظر على ~~الجدار الجنوبي للردهة مثل فيه الملك بصورة ضخمة ~~(Pl XV ~~b) # مرتديا قميصا طويلا وشريطا يتدلى منه خيطان ينتهيان ~~بهدابات، وينتعل حذاء ملكيا وجلد فهد ويحمل في يده عصا طويلة، ويتبع الملك كاهن ~~يتقلد عقد منات وقميصه يصل إلى ركبتيه، وهذا الكاهن هو رئيس المرتلين ويحمل في يده ~~لوحته، وعند هذه النقطة يعترض المنظر الباب الجنوبي للقاعة الذي يكنفه عمود على كلا ~~الجانبين وسطر من الكتابة جاء فيه: «الإله الطيب، رب الأرضين، السيد الذي ينجز، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، «خو رع نفر تم» بن رع ليته يعيش أبديا»، ويأتي بعد ~~ذلك على يمين الباب ~~(Pl. XV c) # أربعة كهنة يحملون ~~مواقد مشعلة، ويلبس كل واحد منهم قميصا قصيرا، ويلحظ أن الأول يحمل موقدا واحدا ~~قصيرا، أما الثلاثة الباقون فيحمل كل واحد موقدين طويلين. # ينتقل الموكب الآن إلى الجدار الذي مثل عليه الموسيقارون ~~(Pl. ~~XIVb) # ونجد مصورا ms5358 عليه كاهنا آخر مماثلا للسابقين، ثم يأتي ~~بعد ذلك اثنان من النافخين في الأبواق (8، 9) ويحمل كل منهما بوقين، والأول منهما ~~وضع أحد البوقين على فيه، والثاني يحمل بوقا في فيه إلى أعلى وآخر إلى أسفل، ويأتي ~~بعد ذلك طبال يطبل على شكل البرميل، وهو يشبه الطبول التي نشاهدها حاليا في ريف ~~مصر وبلاد النوبة، وكثيرا ما تشاهد في الرقص الزنجي، ويوجد في متحف «مروي» طبل من ~~هذا الصنف. # ويعقب ذلك مغن حافي القدمين يضع يده على أذنه كما هي الحال الآن عند قراء ~~القرآن والمغنين في الأرياف، ويلبس جلبابا طويلا ويقبض على وسط الطبال الذي أمامه ~~بيده، ويحتمل أن ذلك لأنه أعمى ونقش معه العبارة التالية: «مغني العود»، ويأتي بعده ~~طبال آخر، ثم نشاهد بعد ذلك الضارب الأول على العود وفي يده عود ذو سبعة أوتار يضرب ~~عليه بأصابع اليدين، يتبع ذلك مغن ثان، فضارب على العود يضرب عليه بيده اليمنى ~~فقط، وفي خلف الموكب يأتي ثلاثة من خدم المعبد يلبسون أحذية، وبذلك يميزون عن ~~الموسيقارين الحفاة الذين مثلوا أمامهم، وهؤلاء يحملون على ما يظن أبواقا أو ~~قرونا للنفخ فيها. # والموكب الثالث حفظ لنا منه جزء يبتدئ على الجدار الجنوبي للردهة ~~(Pl. XVa) # ويشاهد في اللوحة بعد صورة ممحوة ستة ~~أشخاص سائرين، أولهم يلبس زنارا طويلا له هدابات، والظاهر أن هؤلاء كانوا يحملون ~~القارب المقدس، ويأتي خلف هؤلاء كاهن ذو رتبة عالية يلبس جلد الفهد، ثم يعقبه حامل ~~مروحة أو علم يتبعه خمسة يحملون مؤخر القارب، ثم كاهن يلبس جلد فهد وآخر ينتهي به ~~الموكب الثالث. # والموكب الأول يحتوي على موسيقارين يشبهون أولئك الذين شهدناهم في الموكب الرابع، ~~هذا مع العلم أن معظم الصور هنا لم يبق منها إلا جزء بسيط من أسفل؛ أي إن الجزء ~~الأعلى معظمه قد ضاع. # والموكب الثاني ويوجد في الركن الشمالي الشرقي للقاعة وهو يقابل الموكب الثالث، ~~ولم يبق من صوره إلا أرجل المشتركين فيه. # 29 # هذا؛ ويلحظ أن أجزاء من هذه المناظر قد وجدت ms5359 بحجم أصغر مع اختلاف بسيط في معبد ~~«صنم أبو دوم» الذي يعد صورة من المعبد الذي نتحدث عنه هنا. # محراب الملك «تهرقا» Pl. 16, see. Pls. 41 A and LV ~~c # أقيم هذا المحراب في النهاية الشرقية للنصف الشمالي من قاعة العمد بين العمد ~~3، 4، 7، 8 وكان سقفه عند الكشف عنه في داخل هذا المعبد لا يزال في مكانه، ~~وأوجهه الأربعة كانت محلاة بالنقوش تمثل الملك «تهرقا» أمام آلهة مختلفين، وقد ~~عثر في معبد «صنم أبو دوم» على محراب للملك «تهرقا» بنفس وضع هذا المحراب، ولكن ~~المحراب في «صنم أبو دوم» لم يبق منه إلا المداميك السفلية، هذا بالإضافة إلى ~~أنه قد وضع بصورة منتظمة داخل العمد الأربعة بخلاف محراب معبد «الكوة» فإنه ~~يبرز منها، وتدل شواهد الأحوال على أن معبد «الكوة» قد أقيم أولا؛ وذلك لأن ~~أوقاف معبد «جمأتون» كانت قد بدأت بعد توليه الملك في مصر، ومن هناك أرسل ~~الصناع من منف، ولا نزاع في أن معبد «الكوة» قد أقيم على ما يظهر في أوج سلطان ~~«تهرقا» كما يظهر ذلك من مبانيه وما فيها من اتقان ونقوش خلابة من إنتاج أيد ~~مصرية مدربة، في حين أن معبد «صنم» لا بد قد أقيم في زمن كان فيه ضغط الآشوريين ~~شديدا على مصر، فكانت البلاد في حالة اضطراب، ومن أجل ذلك كان من المحتمل أن ~~الأيدي التي أقامته غير الأيدي المصرية المدربة. # هذا؛ وتدل الظواهر على أن هذا المحراب كان قد أضيف بعد إقامة قاعة العمد في ~~حين أنه في معبد «صنم» كان جزءا من التصميم الأصلي للمعبد، وهذا دليل آخر على ~~قدم معبد «الكوة» عن معبد «صنم أبو دوم»، وباب هذا المعبد ضيق ويقع في الجهة ~~الجنوبية بين العمودين السابع والثامن من قاعة العمد. # وقد انتزعت نقوش محراب معبد «جمأتون» بالكوة، وأقيمت في متحف «أشموليان» ~~بأكسفورد، وقد سهل ذلك على ما يقال درس كيفية بناء هذا المحراب، وداخل المحراب ~~كان مكسوا بالأحجار، ولكنه عار من النقوش والمناظر. # وحول كرنيش المحراب إفريز ms5360 من النقوش البارزة تبتدئ بعلامة الحياة فوق وسط ~~الباب في الجنوب وتنتهي عند وسط الجدار الشمالي، وقد جاء فيها: يعيش حور المسمى ~~«قا-خعو»، والسيدتان المسمى «قا-خعو»، وحور الذهبي المسمى «خو تاوي»، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري المسمى «خو رع نفر تم»، ابن رع «تهرقا» ليته يعيش أبديا ابن «آمون صاحب جمأتون» الذي أنجبه والذي ولدته «موت» سيدة السماء، إن والده ~~«آمون رع» سيد عروش الأرضين قد اختاره من بين ملايين الرجال بوصفه إنسانا ~~رغبته هي بناء معبد وإصلاح المقاصير، والمكافأة التي عملها على هذه الأشياء هي ~~منحه كل الحياة والثبات والسعادة لنفسه والصحة لنفسه والسرور لنفسه والظهورعلى ~~عرش «حور» «مثل رع أبديا». هذا؛ ولدينا نقش آخر مماثل ولكنه أصغر منه على ~~الجدار الجنوبي ... إلخ، وتدل بعض المباني هنا على أن «أسبلتا» قد عمل إصلاحات في ~~هذا الإفريز. # ويشاهد «تهرقا» على الجانب الغربي من باب المحراب ~~(Pl. ~~XVIIa) # يعانقه الإله «حور أختي» برأس صقر، وعلى الجانب ~~الشرقي من الباب يشاهد الملك يعانقه الإله «آتوم» لابسا التاج المزدوج، ويرى ~~على الجدار الغربي ~~(Pl. XVIIe) # الملك «تهرقا» ~~يقدم صورة العدالة لوالده «آمون» لأجل أن يمنحه الحياة، وهذا الاحتفال كان ~~رمزيا، ويقصد به الملك أنه سيحافظ على نشر العدالة، وقد كتب معه: ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري سيد الأرضين والسيد الذي ينجز «تهرقا» ليته يعيش أبديا ~~«وآمون رع صاحب جمأتون» أنه يمنح كل الحياة وكل السعادة. # هذا؛ ويوجد مع الإله آمون في هذا المنظر الإله «ساتيس» والإلهة «أنوكيس» ~~(عنقت صاحبة جزيرة سهيل) وهذا يدل على توحيده مع الإله «خنوم» الذي يمثل في ~~صورة كبش، ويعد الإله الحارس لإقليم الشلال الأول، وهاتان الإلهتان هما زوجتاه، ~~وقد كان الإله «خنوم» منذ زمن بعيد الإله الحارس للمستعمرات المصرية التي في ~~أقصى الجنوب. # وتدل النعوت الحربية التي وصف بها مثل «المقاوم للأقواس» «والضارب لسكان ~~الرمال» ~~(Temple of Samnah, Urk. IV, 194) # على ~~أنه كان الحامي للقوات الحربية المصرية في تقدمها جنوبا لفتح بلاد النوبة، ~~وتدل نقوش معبد «سمنة» على ms5361 أنه في عهد «سنوسرت الثالث» كان الإله «خنوم» قد ذهب ~~معهم إلى ما وراء الشلال الثاني، وأنه كان قد وضع هناك على قدم المساواة مع إله ~~«واوات» المحلي «ددون»، ومن المحتمل أنه كان قد وصل فعلا إلى الشلال الثالث مع ~~المصريين الذين أسسوا المستودع التجاري في «كرمة» ~~(L. D, III, ~~74a 56 b) ~~. # وعندما امتدت الفتوح المصرية حتى الشلال الرابع في أوائل الأسرة الثامنة عشرة ~~كان الإله المسيطر على القوات المصرية وقتئذ الإله «آمون» الذي تقمص صورة كبش، ~~كما كان قد اعترف به وقتئذ بأنه إله الدولة المصرية، ومن ثم فإنه عندما كانت ~~تؤسس بلدة جديدة في بلاد النوبة ومعها معبدها من أول مدينة «نباتا» إلى أسفل ~~كان «آمون» يصبح الإله المحلي لها والمسيطر عليها، وعلى ذلك نجد أن صفة الإله ~~الذي في صورة كبش قد امتزجت بالإله «آمون»، غير أن كيانه الأصلي نلحظه في وجود ~~زوجتيه «ساتيس وأنوكيس» كما هي الحال في المنظر الذي وصفناه هنا، ولكن يلحظ هنا ~~أن الثالوث المعتاد في هذه الحالة قد زيد فيه، وذلك أن الإلهة أنوكيس «عنقت» قد ~~قسمت شخصيتين إحداهما تسمى «أنوكيس نثي» والأخرى تسمى «أنوكيس با»، وهذه ظاهرة ~~منقطعة القرين في الآثار المصرية على ما أعلم، ولذلك تحتاج إلى تفكير طويل وبحث ~~عميق. # ويشاهد «تهرقا» مصورا على النصف الغربي للجدار الشمالي ~~(Pl ~~XVII c) # مرتديا نفس الملابس التي يلبسها على الجدار ~~الغربي، وهو ينفث في رموز الحياة والنبات والأبدية من صولجان الإله «نفر توم ~~حور أخني» الذي أمامه بملابس الرأس الخاصة به، وهي زهرة البشنين والريشتان ~~وشعره المستعار الطويل ... إلخ، ويتبع هذا الإله الإلهة «سخمت» التي مثلت برأس ~~لبؤة، وتلقب «سخمت العظيمة (؟) محبوبة بتاح»، هذا إلى مواقف أخرى يظهر فيها ~~«تهرقا» أمام الإله «آمون» وثالوثه. # محراب أسبلتا ~~: ويلحظ خلف وشمالي محراب الملك «تهرقا» أن المساحة التي بينه ~~وبين الجدار الشمالي للردهة قد حولت إلى محراب ثان للملك «أسبلتا»، وذلك ~~بإضافة جدار رفيع ~~(PI. LVII) # يحتوي على باب ~~يمتد شمالا من العمود ms5362 الثالث حتى جدار الردهة وكرنيشه أقل ارتفاعا من محراب ~~«تهرقا»، وهذا الجدار الذي أقامه «أسبلتا» من الحجر الرملي الأحمر قد اتضح عند ~~فكه لنقله إلى أكسفورد أنه هش، وقد أقام «أسبلتا» في «صنم» محرابا مشابها ~~لذلك، ويشاهد في «الكوة» منظر على الجدار الغربي في جنوب المدخل ~~(PI. XVIII A) # نقش بالحفر البارز مثل فيه ~~الملك «أسبلتا» يقدم رمز العدالة لوالده «آمون» ليمنحه الحياة. # ويرتدي «أسبلتا» لباس الرأس النوبي برباط مسبل له ذيلان على الظهر ويعلوه ~~صلان ورأس كل منهما يرتدي تاجي الوجه القبلي والوجه البحري ويلبس في الأذن ~~وحول الرقبة تعاويذ صغيرة في هيئة رأس كبش، وذراع الملك اليمنى تمتد إلى الأمام ~~وتحيط بها أسورة، والذراع اليسرى خارجة من تحت جلد الفهد تقبض في اليد صورة ~~الإلهة «ماعت» جالسة في إناء، وقد وجد معها نقش مهشم، وقد مثل أمام الفرعون ~~الإله «آمون رع» قاعدا على عرشه وتقف خلفه الإلهة «أنوكيس نثي»، وقد خاطب آمون ~~الملك في هذا المنظر بالكلمات التالية: كلام آمون رع الكبش على البلاد الجنوبية ~~والذي في «جمأتون»: يا بني المحبوب «أسبلتا»، إني أمنحك القوة في يوم الموقعة، ~~وإني أوحد لك الأرضين في سلام لك، وإني أمنحك الحياة حتى عنان السماء وعرض ~~الأرض مثل «رع». # ونطقت «أنوكيس» (عنقت) بالكلمات الآتية: «إني أمنحك كل السرور». # وقد حدد باب محراب «أسبلتا» من اليمين ومن الشمال بأعمدة من الكتابة لم يبق ~~منها إلا الجزء الأسفل الذي تمكن قراءته ... «مر-كا-رع» (اسم العرش) «محبوب آمون» ~~معطي الحياة مثل «رع أبديا». هذا؛ ويشاهد «أسبلتا» على يسار الباب يلبس ريشا ~~وصلا مزدوجا، ويحتمل أنه يقوم بشعيرة «قربان يقدمه الملك». # وعلى ظهر الجدار ~~(PL. XVIIIb) # مثل الملك ~~«أسبلتا» لابسا الملابس التي كان يلبسها في الوجه الآخر من الجدار، هذا ~~بالإضافة إلى أنه يحمل «قرني كبش» رمزا إلى أنه من نسل «آمون» ويقبض في يده ~~اليمنى على علامة الحياة، ويتسلم بيده اليسرى علامتي الحياة والثبات مجتمعتين، ~~كما يتسلم الصلين اللذين يرمزان للملكية، وهذه كانت تقدم له من ms5363 على طرف ~~صولجان الإله «آمون». # أما «آمون» فكان يرتدي قرص الشمس والريش الطويل. والمتن الذي يصحب ذلك هو: ~~«ملك الوجه القبلي و«الوجه البحري» مر-كا-رع بن رع، «أسبلتا محبوب آمون» معطي ~~الحياة. كلام «آمون رع» سيد عرش الأرضين: يا بني المحبوب «أسبلتا»، إني أمنحك ~~أن تنفق (؟) ملايين السنين وإني أمكن (؟) رأسك أبديا.» # ويلحظ في هذا المنظر أن «آمون رع» كانت تتبعه الإلهة «موت»، وقد سميت «موت ~~عين رع» معطية الحياة، وقد خاطبت الملك بقولها: «إني أمنحك عرش رع ووظيفة الإله ~~خبري ومملكة أتوم والحياة ... القوة ... والصدق مثل رع أبديا.» # وتدل شواهد الأحوال على أنه قد حدث حريق في هذه البقعة من المعبد، وقد وجد ~~الحفارون الأحداث كمية هائلة من البرنز في أنقاضها، والظاهر أن هذا الحريق حدث ~~بعد عهد بترونيوس القائد الروماني حوالي عام 23ق.م. # ننتقل بعد زيارة محراب «أسبلتا» إلى القاعة التي تسبق قدس الأقداس؛ أي قاعة ~~العمد الثانية، والأوجه الغريبة لقوائم باب هذه القاعة «بروناوس أو قاعة العمد ~~الثانية» ~~(PI LIX) # رسم عليها «تهرقا» يؤدي ~~شعيرة تقديم القربان أمام «آمون رع» صاحب جمأتون برأس كبش ~~(PI. ~~XVI c, d) # ويلبس الملك في هذا المنظر التاج الأحمر مع ~~التاج أتف محلى بالصل المزدوج في حين أن «آمون رع» يلبس قرص الشمس وصلا ~~واحدا، ونقش أمام الملك: «كل فرد يدخل المعبد يجب أن يكون مطهرا.» وكان يكنف ~~الباب من الداخل أعمدة من النقوش غير أن معظمها قد محي، وتحتوي هذه القاعة على ~~أربعة عمد، وكل النقوش التي على الجدران باستثناء المناظر التي على الجدار ~~الشرقي تمثل الملك يقدم لآلهة مختلفة. # وتحتوي هذه القاعة على حجرات صغيرة جانبية وهي الحجرة # J # والحجرة # H ~~، وتفتح على الحجرات # T # و # F # و # G # في الجهة الشمالية وعلى الحجرتين # D # و # E # التي ~~تفتح على الحجرة # A # في الجهة الجنوبية، وجدران ~~هذه الحجرات قد مثل عليها مناظر عادية للملك وهو يقدم القربان. ويلحظ أن الحجرة # D # تحتوي على أربعة عمد تيجانها على هيئة ~~النخلة، والحجرة ms5364 # A # الواقعة خلف المحراب ضيقة ~~ومهدمة ولم يبق من نقوشها إلا القليل جدا. # قدس الأقداس: يشاهد على واجهتي قائمتي باب المحراب من جهة الغرب ~~(Pls. XXVII b, d) # منظر يمثل الملك «تهرقا» ~~يؤدي شعيرة تقديم القربان الملكي للإله آمون، ويلحظ أن هذا المنظر قد مثل على ~~أبواب المعبدين # A # و # T # المحورية، ويلفت النظر هنا أن معظم نقوش ~~هذا المحراب قد محيت أو هدمت. # المناظر التي على جدران المعبد الخارجية: # مما يؤسف له أن معظم ما بقي من الجدران الخارجية للمعبد مهدم، ويحتوي على مناظر ~~ناقصة ومتون مشوهة، وهذه المناظر تمثل في جملتها الملك يقدم البخور للإله آمون، ~~أو يقدم القربان لآلهة مختلفين الواحد تلو الآخر، كما يشاهد ذلك على الجدارين ~~الشمالي والجنوبي. # هذا؛ وقد وجدت بعض قطع من ودائع الأساس في جوانب هذا المعبد غير أنها كما ~~يظهر قد عبث بها من قبل. # وقبل أن نتحدث عن اللوحات الدينية والتاريخية التي خلفها لنا الملك «تهرقا» ~~في معبد «الكوة» (جمأتون) يجدر بنا أن نتحدث أولا عن معبد «صنم» الذي أقامه ~~هذا الفرعون في بلدة «صنم أبو دوم»؛ وذلك لأنه يكاد يكون صورة طبق الأصل من ~~معبد «جمأتون» وإن كان قد أقيم بعده بمدة كما تدل على ذلك مبانيه ~~ونقوشه. ~~(2-5) معبد «صنم» # مقدمة # قامت جامعة أكسفورد بحفائر في بلاد النوبة في أوائل القرن العشرين، وقد كان ~~من أهم ما كشف عنه معبد «صنم» الذي أقامه الملك «تهرقا»، وتقع بلدة «صنم» في ~~مركز وسط على الشاطئ الأيسر للنيل على مسافة سبعة أميال ونصف من طرفي زوما ~~وبلال، وقد أسفرت نتائج الحفر عن أن معبد «صنم» كان كبير الحجم نسبيا، ويحتوي ~~على ردهة أمامية يحيط بها عمد يصل إليها الإنسان من بوابة ضخمة، كما يحتوي ~~على قاعة عمد يصل إليها الإنسان من بوابه نائية، وخلف هذه القاعة قاعة عمد أخرى ~~ومحراب يحيط به حجرات منوعة، وكل هذه المباني أقامها «تهرقا». # هذا؛ وقد أقام كذلك مقصورة صغيرة في النصف الشمالي من قاعة العمد ms5365 الصغرى التي ~~قبل المحراب مباشرة. وتدل شواهد الأحوال على أن المعبد قد احتله بعد فترة قصيرة ~~صناع تماثيل مجيبين وتماثيل صغيرة أخرى وحليات من الخزف المطلي، يدل على ذلك ما ~~وجد من قوالب في هذا المكان، هذا إلى بعض الأشكال التي وجدت مبعثرة فيه ~~وحوله، ومن المحتمل أنه من أجل ذلك قد أقيمت جدران ساذجة من اللبنات عفو الخاطر ~~في داخل المعبد لتسد المنافذ لتهيئ مكانا لصناعة هذه التحف الصغيرة، وقد سدت ~~المداخل الجانبية في الجهتين الشمالية والجنوبية بدقة بأحجار، ثم أضيف لها ~~جدران من اللبنات، ويحتمل أن ذلك قد حدث قبل وقوع الكارثة التي حلت بالمعبد. ~~هذا؛ ولدينا آثار مباني جدران باللبنات أقيمت بعد التخريب الذي وقع، وقد وجد ~~فيه اسم ملك «كوش» من العصر المتأخر كما وجدت نقوش من العصر المروي ~~المتأخر. # ويقع هذا المعبد على الحافة الجنوبية الشرقية لخرائب بلدة «صنم»، هذا ويقع ~~على الحافة الجنوبية الغربية من البلدة في منحدر النهر، وعلى مسافة نصف كيلو ~~متر من جنوبي المعبد جبانة كبيرة نظف معظمها، وقد عثر فيها على 1500 مقبرة ~~كهفية الشكل ومقابر مبطنة باللبنات ومدافن في الرمل، وتدل محتوياتها على أنها ~~بدأت منذ عهد «بيعنخي» واستمرت إلى زمن طويل بعد عهد «تهرقا» بوجه عام. # وقد كشفت البعثة عن موقع ثالث شمالي الجبانة السالفة الذكر وعلى نفس المسافة ~~من النهر، وقد كشف هنا عن سلسلة حجرات غريبة ذات عمد تدل شواهد الأحوال على ~~أنها كانت مستودعات ملكية أو خزانة من عهد الأسرة الكوشية. # ويدل ظاهر جدران هذه المباني على أنها قد حرقت وهدمت ولم يبق منها إلا جزء ~~قائم صغير جدا من الجدران، وقد وجدت قبالة الطرف الغربي بقايا كثيرة من مبان ~~باللبنات وبعض آثار عمد من الأحجار يحتمل أنها كانت تابعة للقصر الملكي، وهذه ~~الآثار قد ربطت الخزانة بالمدينة. # وتدل بقايا سطح مواقع المدينة على أن معظمها من نفس عهد المعبد والجبانة. ~~والعصر المزهر لكل هذه الآثار يمكن أن يمتد بوجه عام من أول عصر «بيعنخي» ms5366 حتى ~~عهد الملك «أسبلتا»، ويقدر بحوالي مائتي سنة، وهو يقابل في التاريخ المصري من ~~الأسرة الثالثة والعشرين إلى الأسرة السادسة والعشرين. # وصف معبد «صنم» # يقع محور «صنم» (110 درجة) في زاوية مستقيمة تقريبا للنيل الذي يجري هنا ~~جنوبا بغرب على مسافة 470 مترا من البوابة الأولى للمعبد، وكان طول المعبد في ~~الأصل # مترا، وعرض البوابة الأمامية كان # مترا. # ويتألف المعبد من مبنيين مستطيلين، فالبناء الخارجي يتألف من ردهة ذات عمد ~~يصل الإنسان إليها بوساطة البوابة الأولى الضخمة. والبناء الثاني وهو الداخلي ~~يصل إليه الإنسان من البوابة الثانية، ويتألف أولا من قاعة عمد وخلفها ~~المحراب، هذا إلى حجرات تابعة حوله، وقد دل الفحص على أن أساس المعبد كان ~~مقاما على رمل، وقد بني حول المعبد جدار من اللبنات لحفظه من التداعي. # وقد كان أول ما بحث عنه الحفارون هو ودائع الأساس عند زوايا الجدار الحامي ~~للمعبد، ففي الركن الجنوبي الشرقي عثر على ستة ألواح من البرنز والقصدير (؟) ~~والحجر البلوري والفلدسبار الأخضر واللازورد والخزف المطلي على التوالي باسم ~~«تهرقا» وفي وسطها لوح رقيق من الفضة، يضاف إلى ذلك أشياء أخرى خشنة الصنع ~~وكمية من الخز المثقوب فوق كومة من نماذج أوان فخارية من خمسة طرز. وفوق كل ~~هذه الأشياء وجدت قطع من جمجمة ومقدمة عجل، وكانت ودائع الركن الشمالي الشرقي ~~مماثلة للسابقة غير أن الألواح كانت هنا من الذهب والبرنز والبلور الصخري ~~واليشب الأحمر والفلدسبار الأخضر والخزف المطلي الأخضر، والنقوش التي على ~~الألواح تسمي «تهرقا» محبوب «آمون رع» ثور أرض القوس «أي النوبة». # ويلحظ على أية حال أن الكتابة التي على اللوحين المصنوعين من الخزف المطلي هي ~~«حو حامي والده» والإله الأول؛ أي «آمون رع» هو الإله الرئيسي للمعبد ومعه ~~الإلهة «موت» وابنهما «خنسو»، ولكن «حور» لم يوجد في النقوش التي عثر عليها في ~~المعبد. # وكان يبلغ عرض البوابة الأمامية عند القاعدة حوالي أربعين مترا، ومما يؤسف ~~له جد الأسف أنه لم تبق لنا عناصر معمارية من هذه البوابة. # والأبعاد الخارجية لقاعة ms5367 العمد هي 29 مترا عرضا # عمقا، وكانت تحتوي على عشرة أعمدة في الجهة اليسرى ومثلها ~~في الجهة اليمنى، وكانت تحتوي على باب في الجدار الشمالي وآخر في الجدار ~~الجنوبي، والأخير كان مسدودا بقطع من الحجارة المربعة الشكل، وكانت الردهة ~~معمورة بالسكان بعد مضي أجيال قليلة من بناء المعبد. # ويبلغ عرض البوابة الثانية للمعبد ثلاثين مترا وسمكها أربعة أمتار بين ~~الردهتين. # وكان يوجد في الركن الجنوبي الشرقي من قاعة العمد سلم يؤدي إلى أعلى البوابة، ~~ولم يبق منه الآن إلا ست درجات. # والمبنى المسمى حصن كتشنر كان مقاما معظمه على دمن قاعة العمد والبوابة ~~الثانية. # وكان باقي المعبد يؤلف مستطيلا عرضه 25,75 مترا و37 مترا من الخلف إلى ~~الأمام، ويحتمل أنه كان كله مسقوفا، وكانت قاعة العمد تشغل أكثر من ثلثه وكل ~~عرضه، وتحتوي على ستة عشر عمودا أسطواني الشكل موزعة في أربعة صفوف، وقد أقام ~~«تهرقا» بين داخل أربعة الأعمدة التي في الجانب الشمالي للقاعة محرابا صغيرا ~~أو مقصورة للإله «آمون»، وقد أحاط الملك «أسبلتا» الركن الجنوبي الشرقي من ~~القاعة ببعض ألواح من الحجر ليكون بمثابة مقصورة أخرى له، وخلافا لهاتين ~~المقصورتين توجد الجدران العادية الدخيلة التي من العهد المتأخر. # والجزء الباقي من هذا المستطيل معقد التركيب فليس له مداخل جانبية، والمدخل ~~المحوري فيه قد ضيق حتى أصبح 360 سنتيمترا، وهو يؤدي إلى قاعة عمد أخرى صغيرة ~~كان يرتكز سقفها على أربعة عمد، وعلى اليسار توجد حجرة صغيرة «ي» # J # يصل إليها الإنسان بوساطة درجة سلم، وفي ~~الأمام يوجد المحراب «ب» # B # وله باب كباب قاعة ~~العمد الثانية في سعته، والحجرات التي حول المحراب يصل إليها الإنسان من حجرة ~~«ج» # C # فقط. # وأهم هذه الحجرات الاثنتان اللتان على اليمين «د، ه» # D ~~& E # وهما على شكل حرف «ل» # L # وتصلان إلى جدار المعبد الشرقي بوساطة صف من العمد ~~الأسطوانية عددها أربعة يستند عليها السقف في جزئه العريض. # ويشغل النهاية الغربية للحجرة «ه» # E # طوار مرتفع ~~حوالي خمسين سنتيمترا عن رقعة ms5368 المعبد. # وفي وسط هذا الطور كان يوجد بناء مرتفع تدل شواهد الأحوال على أنه إما عرش ~~كانت توضع عليه مجموعة تماثيل للملك وآلهة أو في الأغلب كانت مائدة ~~قربان. # ولم يحفظ بوجه عام من جدران هذا المعبد إلا مدماك أو أكثر فوق رقعة الحجرات، ~~ولكن في مباني البوابة حفظت أحيانا عدة مداميك، غير أن المحفوظ لنا منها عدد ~~كاف يمكننا من معرفة ارتفاع الجدران الحقيقي. # والظاهر أن المؤسس والمنفذ لفكرة المعبد هو الملك «تهرقا» وهو الذي تنسب ~~إليه المقصورة الصغيرة التي في قاعة العمد، وقد أقام الملك «أسبلتا» مقصورته في ~~الجنوب الشرقي من نفس القاعة، ولا بد أن الملك «سنكامنسكن» كان قد أقام بعض ~~مبنى في هذا المعبد بقيت لنا فيه قطع باسمه عند مدخل البوابة، وكذلك ترك لنا ~~ملكان اسميهما على قطع أحجار في الحجرة ج # C ~~، ~~هذا؛ وقد وجد في المعبد تماثيل وآثار أخرى يدل واحد منها على أنه من المحتمل ~~أقدم من عهد «تهرقا»، وعلى ذلك فإنه من الجائز تماما أنه كان يوجد معبد آخر ~~بالقرب من هذا الموقع كما كانت الحال في «الكوة». # وتدل الأحوال على أن هذا المعبد قد خرب في الأزمان المتأخرة، ولكن من جهة ~~أخرى تدل الدلائل على أن جزءا منه كان يأوي إليه بعض الصالحين أو المشعوذين ~~حتى نهاية الوثنية في القرن السادس. # الآثار التي عثر عليها في المعبد # عثر على بعض الآثار المنحوتة والنقوش التي كانت على الجدران ملقاة في داخل ~~المعبد وحوله، هذا فضلا عن الآثار التي وجدت في ودائع الأساس ونخص بالذكر من ~~هذه ما يأتي: ~~(1) # وجد في قاعة العمد قاعدة كانت توضع عليها السفينة القدسة وهي من ~~الجرانيت الأسود (؟) كما وجد في نفس القاعة رأس أسد يحتمل أنه رأس ~~الإلهة «سخمت» وتمثال بولهول صغير متآكل. ~~(2) # وجد في النصف الجنوبي لقاعة العمد الثانية قاعدة في صورة سلم كان ~~على قمتها بلا شك صورة محنطة للإله «خنسو». ~~(3) # وفي القاعة «ح» # H # وجد رأس تمثال ~~صغير للإله آمون جميل الصنع من ms5369 حجر السربنتين الأصفر ~~(Pl. XIII l,2) # وعلى ظهره وجد ~~اللقب الحوري لملك غير معروف. ~~(4) # وجدت قوالب تماثيل مجيبة وتعاويذ ~~(Pl. ~~XVII) # تكشف عن إحدى الصناعات التي كانت قائمة ~~في المعبد، ويلحظ أنه لم يوجد أي تمثال مجيب من التي وجدت في هذا ~~المعبد، كالتي عثر عليها «ريزنر» في أهرام «نوري». # مناظر معبد «صنم» وما تبقى منها # دلت أعمال الحفر على أن جدران معبد «صنم» قد خربت إلى أدنى مداميكها، وحتى ~~القطع المنحوتة التي بقيت في مكانها الأصلي قد شوهت بوجه عام، غير أن كثيرا من ~~الأحجار المنقوشة قد سقطت من الجدران وبقيت محفوظة في الرديم حتى كشف عنها معول ~~الحفار حوالي جوانب المعبد وفي داخله وخارجه. # ويلفت النظر أن النقوش التي بقيت من جدران خارج المعبد كانت بحجم صغير إلا ما ~~كان منها على البوابتين والمداخل فإنها كانت ضخمة، ولا نزاع في أن هذه النقوش ~~كانت من صنع الملك «تهرقا» وهو الذي تنسب إليه المناظر المنحوتة الضخمة ومواكب ~~المقاطعات التي مثلت على الجدار الخلفي للمعبد: # البوابة الأولى: # أهم ما يلفت النظر فيما بقي من آثار البوابة الأولى طغراءات ~~الأسرى التي تذكر لنا ممالك أو أماكن خاصة من التي استولى ~~عليها الفرعون، ولكن بكل أسف قد وجدت مهشمة فلم يمكن تحقيقها، ~~ومن بينها لفظة «واحة» كتبت بهجاء غريب وتلفظ بالمصرية القديمة ~~«واحة». # قاعة العمد الأولى: # وجد فيما بقي من مناظر جدران هذه القاعة بعض بقايا مناظر ~~موكب وجد منه مقدمة سفينة وبغال وراكبوها وبقايا عربات. # النقش الطويل الذي في قاعة العمد # 30 ~~(راجع # A.A.A, XI, P. 101 & XXXIII ~~XL ~~) ويبتدئ هذا النقش المهشم عند النهاية الشرقية للجدار ~~الجنوبي عند بداية السلم الذي في البوابة الداخلية، ويستمر على كل امتداد هذا ~~الجدار حتى نهايته الغربية وينتهي على ظهر البوابة. # وهذا النقش يفهم مما بقي منه بداهة أنه في مجموعه خاص ببناء المعبد وإهدائه ~~والأوقاف التي حبست عليه، وقد وجد فيه طغراء الملك (؟) # Methosuphis ~~«موتسوفيس مرنرع» على قطعة ~~حجر، وهذا يشير بلا شك ms5370 للملك الرابع من ملوك الأسرة السادسة «هذا لقب للملك ~~مرنرع-محتي-إم-ساف = # Methosuphis ~~»، وهذا الملك ~~كما هو معلوم قد جاء إليه أمراء بلاد النوبة السفلى عند الفنتين في أثناء رحلته ~~إلى الحدود المصرية مظهرين ولاءهم وخضوعهم، وهو الذي في عهده قام «حرخوف» ~~برحلته المليئة بالأحداث الهامة، ومما يؤسف له أن طغراء هذا الملك قد وجد على ~~قطعة صغيرة جدا من الحجر والمتن الذي معه قد فقد كلية، ولم يسبقه أي لقب ~~ملكي. ويجوز أن الحرفين اللذين قبل الطغراء كانا خاصين باسم جغرافي، وعلى ذلك ~~يمكن أن يكون اسما في بلاد النوبة نفسها مثل «مقر أمنمحات» الذي وجد منقوشا ~~على قطعة فنرى هنا أن ملوك آشور الأقوياءحجر من صنع «كوش» في قلعة مروي القديمة الواقعة على الضفة اليمنى ~~للنيل، ونحن نعلم من جانبنا أن ملوك الأسرة الخامسة والعشرين كانوا معجبين ~~بمفاخر الدولة القديمة فكانوا يفخرون بحفظ أو إحياء مثل هذه الأماكن النوبية، ~~وهذه القطعة محفوظة الآن بمتحف «أشموليان». # وقد جاء ذكر مكان يدعى شايس # Shais # مرتين في ~~الأسطر الأولى من هذا المتن غير أنه مجهول لنا، هذا؛ وقد أشير إلى «منف» في هذا ~~المتن، وتدل النقوش التي وجدت باسم هذا الملك في معبد «الكوة» على أن العمال ~~الذين رفعوا بنيانه كانوا من «منف»، فمن الجائز أن صناعا من «منف» قد أقاموا ~~معبد «صنم»، ولا سيما أنه صورة مطابقة لمعبد «الكوة» الذي أنجز بأيدي صناع ~~مصريين. # وعلى أية حال تدل شواهد الأحوال على أن هذا المعبد لم يقم في عز سلطان ~~الملك «تهرقا»، بل من المحتمل أنه قد أقيم بعد أن أوقع به الآشوريون الهزيمة ~~والعار، وقد يعزز هذا الرأي العبارة التي جاءت في المتن وهي «فلتلعن أسماؤهم» ~~في السطر 155. # وعلى ذلك فإن هذا النقش كان له أهمية تاريخية على ما يظهر غير أنه فقد معظمه، ~~هذا؛ وقد وجد حجر في النصف الجنوبي من الردهة نقش عليه «... ومعابدهم على ضياعهم ~~(؟)، مملوءة بالعبيد من الرجال والنساء ... التحنو ... إلخ»، وفي هذا دليل آخر على ~~أنه بني ms5371 على غرار معبد «الكوة» وأنه جهز مثله بكل ما يلزم من خدم وحشم ~~وقربان. # الخزانة ~~: إن بقايا هذا المبنى الغريب تشغل مساحة كبيرة بقيت أكثر من ألفي سنة ~~على ما يظن موردا لقنص الآثار، فقد كان يرتاده الأهالي والزوار للحصول على ~~الخرز والتعاويذ وقطع الحلي الصغيرة، وهذا المكان بعينه كان المصدر الذي استخرج ~~منه معظم الآثار الصغيرة التي أهديت لكتشنر عام (1912)، وقد برهنت الحفائر التي ~~قامت بها جامعة أكسفورد على أن مساحته تبلغ 256 مترا طولا وعرضه 45 مترا، ~~وهو يقف منفردا في الصحراء إلا في نهاية الجهة الغربية، وربما كان يجاوره قصر ~~ملكي، والأشياء التي وجدت في هذا المبنى نقش على بعضها أسماء الملوك «بيعنخي» ~~«وشبكا» «وأتلانرسا» «وسنكامانسكن» «وأسبلتا». # فقد وجد خاتم جميل مهشم كثيرا ونقش عليه «ليت آمون رب عروش الأرضين في الجبل ~~المقدس «يمنح» سنة طيبة لابن الشمس بيعنخي.» # A.A.A, 9. P. 123 ~~NO. 11 ~~، وقد ذكر كذلك اسم «سنكامانسكن» في ص123 ~~«وأتلانرسا» في ص123 أيضا. ~~(2-6) الوثائق التي خلفها الملك «تهرقا» في المعبد الذي أقامه في «الكوة» # لقد كان من حسن حظ التاريخ الكوشي أن يترك لنا الملك «تهرقا» مجموعة من اللوحات ~~الأثرية في معبده الذي أقامه في جمأتون «الكوة» الحالية، وقد بقيت هذه اللوحات ~~سليمة إلى أن كشف عنها معول الحفار، وعلى الرغم من أن معظمها خاص بالمعبد وتأسيسه ~~والقيام على خدمته فإنها مع ذلك تكشف لنا عن نواحي عدة من تاريخ البلاد النوبية وما ~~كانت عليه في تلك الفترة من رخاء وسؤدد وعزة، وسنتناول كل لوحة بالشرح والترجمة ثم ~~التعليق، وفي النهاية نستخلص نتيجة عامة عما جاء فيها. # اللوحة رقم 3: لوحة الملك «تهرقا» الخاصة بالقربان من السنة الثانية من حكمه حتى الثامنة # 31 # وجدت هذه اللوحة في المعبد # T # مرتكزة على ~~النصف الشمالي من الجدار الغربي للردهة الأولى من المعبد، وهذه اللوحة محفوظة ~~الآن بمتحف مدينة كوبنهاجن. # 32 # وتبلغ مساحة هذه اللوحة 1,30 × 0,71 × 0,29 مترا، وهي مصنوعة من الجرانيت ~~الرمادي ونقشت من وجه واحد، ms5372 وتحتوي على خمسة عشر سطرا، وعلى الرغم من بعض ~~التهشيم الذي أصابها فإنها في مجموعها تعد سليمة بالنسبة لغيرها، والجزء الأعلى ~~من هذه اللوحة مستدير ومحدد بالعلامة التي يرمز بها للسماء، وأسفل من ذلك تشاهد ~~صورة الشمس المجنحة التي ينتهي كل من طرفيها بسطر معناه «صاحب بحدت» (أي حور رب ~~إدفو) وقد مثلت في أسفل قرص الشمس من الجهة اليسرى الإلهة «عنقت» (أنوكيس) ~~صاحبة سهيل «أي جزيرة سهيل بأسوان» وبإحدى يديها علامة الحياة، وتقدم بالأخرى ~~علامة حياة أخرى للصقر الملكي الذي يلبس التاج المزدوج ويجثم على رموز الاسم ~~الحوري للفرعون «تهرقا» وهو: «قا-خعو»، ونشاهد في نفس الاتجاه الإلهة «وازيت» ~~سيدة الوجه البحري تقدم الدائرة الدالة على الأبدية لاسم ملك الوجه البحري «خو ~~رع نفر تم» محبوب التاسوع ورب الأرضين «تهرقا» معطي الحياة والثبات والسلطان ~~مثل رع أبديا، وتقرأ أسفل صورة الإلهة «وازيت» العبارة التالية: «إنها تعطي ~~الحياة والسلطان». # وعلى الجهة اليمنى من أعلى اللوحة نشاهد نفس الترتيب الذي على الجهة اليسرى ~~في اتجاه مضاد، ولكن نجد هنا بدلا من الإلهة «عنقت» الإله آمون رع صاحب جمأتون ~~ممثلا برأس كبش، وبدلا من الإلهة وازيت تشاهد الإلهة نخبيت سيدة الوجه ~~القبلي. # وأسفل هذا المنظر يأتي المتن الرئيسي ويتألف من خمسة وعشرين سطرا، وهو سجل ~~الهدايا التي قدمها الملك «تهرقا» لمعبد «جمأتون» الذي أقامه هو، ويشمل ما وهبه ~~هذا الفرعون لهذا المعبد من السنة الثانية من حكمه حتى السنة الثامنة، ومما ~~يلفت النظر هنا بصفة خاصة أن كل عمود في كل قسم لسنة قد ميز بالعلامة المصرية ~~القديمة الدالة على لفظ سنة، وهي ممتدة إلى أسفل وتشير إلى عدد السنين، ومن ثم ~~كانت الأعمدة من واحد إلى أربعة تشير إلى ما تم في السنة الثانية، والعمودان ~~الخامس والسادس يشيران إلى ما تم في السنة الثالثة، والعمودان السابع والثامن ~~يشيران إلى ما تم في السنة الرابعة، والعمود التاسع يشير إلى ما تم في السنة ~~الخامسة، والعمود العاشر يشير إلى ما تم في السنة السادسة، ms5373 والأعمدة من أحد عشر ~~إلى أربعة عشر تشير إلى ما تم في السنة السابعة، والأعمدة من خمسة عشر إلى واحد ~~وعشرين تشير إلى ما تم في السنة الثامنة، أما بقية الأعمدة فيمكن أن تشير إلى ~~أي سنين أو إلى السنين كلها. # وهاك ترجمة النص حرفيا: # السنة «الثانية» حور المسمى «قا-خعو»، السيدتان المسمى «قا-خعو»، حور ~~الذهبي المسمى «خو-تاوي»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري المسمى ~~«خو-رع-نفر-تم» (رع حافظ نفر-تم) ابن «رع» (المسمى «تهرقا») ليته يعيش ~~سرمديا، لقد عمله بمثابة أثره لوالده «آمون رع» رب «جمأتون»: # العدد # الوزن بالدبن # القدت # 1 # مائدة قربان من الفضة وزنها (2) # 22 # 1 # مبخرة من الذهب وزنها # 10 # 1 # آنية نمست من الذهب وزنها # 10 # 5 # 1 # آنية «ونح» من الذهب وزنها # 1 # 2 # 7 # أواني «شام» من البرنز # 50 # لفة كتان باقت # 38 ~~(لفة) كتان شنزت ~~(3) # 12 # لفة من نسيج روز # 20 # لفة نسيج منخت # 120 # المجموع # 1 # صورة الإلهة ماعت من اللازورد # 1200 # حبة من السرو «عونت» # 1 # شجرة بخو «كندر» # 1 # طبلة ~~(4) # 1 # عود # لأجل أن يمنح كل الحياة وكل الصحة وكل الثبات وكل السعادة وأحفال ملايين ~~السنين للأعياد الثلاثينية العديدة جدا، فقد ظهر بوصفه ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري على عرش حور مثل رع أبديا. ~~(5) السنة الثالثة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش ~~أبديا لقد عمل بمثابة أثره لوالده «آمون رع» سيد «جمأتون» ما يأتي: # العدد # 1 # إناء خاوت واحد من الفضة ~~* # 1 # غطاء إناء خاوت # 50 # آنية نمست بوجه كبش # 20 # آنية شو من البرنز # 20 # آنية خاوت ~~(6) # 30 # آنية دنيت من البرنز # 14 # آنية «بشني» من البرنز «نوع من الأواني لم يعرف بعد» # 3 # قواعد من البرنز # 1 # آنية دنيت من البرنز ... (؟) # 1 # برنز ... (؟) # 1 ~~«آنية» عات من البرنز ... (؟) # 50 # دبنا من الشمع # 20 # دبنا من القطران # 7 # أرغفة من البخور # 5 # أرغفة من اللادن «بالمصرية لدنو » # 4 # كهنة الساعة «منجمون» # 2 # آلتان للرصد ~~* # يلحظ هنا أن نوع من الأواني ms5374 في هذا المتن وغيره من ~~هذا العصر لم يعرف بعد بوجه الدقة، وبعضها جديد لم ~~يذكر في قاموس اللغة، ولذلك فقد كتبت أسماؤها بالمصرية ~~وحسب، وكذلك كتبت أسماء الأشياء الأخرى التي لم يعرف ~~معناها بالمصرية وحسب. ~~(7) السنة الرابعة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش ~~سرمديا، لقد عمل بمثاية أثره لوالده آمون رع سيد «جمأتون»: # العدد # دبن # قدت # 100 # مائة دبن من الذهب # 5 # خمس أوان نمست من الفضة بوجه كبش قيمته # 8 # 1 # إناء نمست من الفضة # 15 # 1 # إناء حست من الذهب بوجه كبس قيمته # 7 # 1 # إناء نمست بوجه كبش قيمته # 3 # 5 # 7 # قاعدة من البرنز # 3 # ثلاث زهرات بشنين من البرنز لأجل أواني خاوت # 3 # حلقات «قواعد» من البرنز قيمتها # 9 دبنات # 5 قدات # 3 # مصابيح # وذلك لأجل أن يمنح «الملك» كل الحياة والثبات والسلطان وكل الصحة وكل السعادة ~~أبديا. ~~(9) السنة الخامسة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش ~~أبديا، عمل بمثابة أثره لوالده آمون رع سيد جمأتون: # العدد # 1 # قلادة ببت قيمتها # 21 دبنا # 6 قدات # 15 # دبنات من اللازورد وقدت واحد ~~* # 56 # دبنا من الصفيح الأصلي # 61 # دبنا من الفيروز # 10 # لفات من الكتان # 5 ~~«لفات» من كتان شنزت # 5 ~~«لفات» من نسيج روز # 20 ~~«لفة» من نسيج هرت (؟) # 40 # المجموع «أربعون» ~~* # راجع عن تصحيح بعض الأخطاء التي جاءت في هذا الكشف ~~والتي في اللوحة رقم 6 # I, clere, ~~Bibliotheca Orientalis Jaargang VIII No. 5 P. 1951 P. 174ff ~~. ~~(10) السنة السادسة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش ~~سرمديا، لقد عمل بمثابة أثره لوالده آمون رع رب جمأتون. # 1 # غطاء من الذهب بصورة الملك مرسومة عليه قيمته 5 دبنات وقدت ~~واحد. # 1 # خاتم من الفضة والذهب للختم به «أو ليلبس في الأصبع». # وذلك لأجل أن يمنح كل الحياة والثبات والفلاح وكل الصحة وكل السعادة مثل رع ~~أبديا. ~~(11) السنة السابعة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش ~~أبديا لقد عمل ms5375 بمثابة أثره لوالده آمون رع سيد جمأتون. # 1 # مبخرة من الذهب في هيئة مقدمة سبع. # 1 # صقر من الذهب مع صورة ملك أمامه وهما معا على جريدة نخل. # 1 # تمثال بولهول بوجه كبش ومعه صورة نسر وهما يقفان على (12) ~~علامة السنة. # 1 # تمثال صغير من الذهب يمثل الإله خنسو محمولا على علامة ~~السنة. # 1 # صورة من الذهب لآمون رع رب جمأتون ومعه شجرتا لبخ على نهايتها ~~وصورة الملك أمامها. ~~(13) # 1 # طبق «مسوت» من الذهب «سوت نوع من القمح ومن الجائز أن هذا ~~الطبق كان يوضع فيه هذا النوع من القمح». # 3 # رءوس كباش من الذهب على نخلة «أي كل واحد منها على نخلة». # 1 # تمثال صغير من الذهب لآمون رع سيد جمأتون على شجرة نخيل. # 1 # صورة «إزيس» من الذهب قيمتها (14) 11 دبنا و # قدات. # 2 # شريطان من الكتان (؟) # وهي «أي الأشياء السابقة» التي أهداها ابن رع «تهرقا» لوالده ~~«آمون رع» سيد جمأتون ليمنح كل الحياة وكل الفلاح وكل السعادة ~~مثل رع سرمديا. ~~(15) السنة الثامنة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا»، ليته يعيش ~~سرمديا لقد عمل بمثابة أثره لوالده آمون رع سيد «جمأتون»: # 1 # تمثال من البرنز للملك وهو يضرب ممالك أجنبية وملابسها ~~الستة. ~~(16) # 8 # ثماني جرار من الذهب والفضة للعطور. # معدات المعبد الجديد الذي بناه جلالته. ~~* # 1 # مكنسة من الذهب. # 1 # إناء حست من الذهب. # 1 # إناء نمست من الذهب. # 2 # آنيتان عبش من الذهب «عبش = إبريق للنبيذ». # 1 # بوق (17) من الذهب «هذا البوق غريب في شكله». # 1 # مكيال بخور من الذهب. # 1 # إناء؟ شفد من الذهب = ملعقة من الذهب للبخور. # 1 # مائدة مستديرة من الفضة. # 1 # تمثال الملك بوجه من الذهب «تمثال من الذهب للملك «الذي» ~~عليها؛ أي على المائدة السالفة الذكر». # 1 # تمثال من الذهب لإله الفيضان الذي عليها «أي المائدة». ~~(18) # 10 # المجموع 10 أدوات من الذهب يبلغ وزنها 51 دبنا و4 قدات. # 1 # مائدة قربان من الفضة. # 15 # آنية خاوت من الفضة. # 1 # آنية خاوت مستديرة ms5376 من الفضة. # 1 # مبخرة من الفضة. # 1 # آنية حست من الفضة. # 1 # مكيال بخور من الفضة. # 1 # إناء شفد (19) من الفضة (= ملعقة). # 1 # بوق من الفضة. # 1 # إناء مسوت من الفضة. # 1 # إناء عبش من الفضة. # 1 # إناء قبي من الفضة. # 2 # إناءان همت من الفضة «كلمة جديدة». # 4 # أوان «وشم» من الفضة. # 1 # قدح من الفضة (؟). # 1 # إناء بشني من الفضة (؟). # 1 # إناء ودح من الفضة «أو مائدة قربان». # 1 # صندوق من الفضة خاص بشعيرة فتح الفم ومحتوياته هي: # 4 # أواني دشرت «حمراء» من الفضة. # 2 # مشعلان من الفضة. # 2 # إناءان «عرف» من الفضة «لا بد أن يكون هذان الإناءان من ~~الأكياس التي كان يوضع فيها الكحل ولكنها حولت هنا إلى أوان ~~من الفضة». # 4 # أوعية ررم من الفضة «أوان يوضع فيها بخور المر». # 4 # صولجانات «أمس» «يحملها الملك غالبا في يده». ~~(20) # 17 # أداة (وهذا المجموع يحتوي الصندوق نفسه). # 1 # مقصورة حز يبلغ وزنها 1891 دبنا 1 قدت. # 35 # ورقة من الذهب الرفيع للحفر (؟). # وكل نوع من خشب السنط والأرز واللبخ. ~~* # الإشارة هنا بطبيعة الحال للمعبد الذي يرمز له بحرف # T ~~. # وقد ثبت دخل الإله (22) ومدت موائده ومون مستودعه بالرجال والخادمات وحتى ~~أولاد زعماء «الأسرى» من التحنو «أي اللوبيين» (23)، وقد أمد هذا المعبد الذي ~~بناه له من جديد وحشد بمغنيات عديدات وبأيديهن صناجات ليلعبن بها أمام وجهه ~~الجميل «أي آمون» (24) وذلك ليعوضه عن ذلك بمكافأته بكل الحياة من نفسه، وكل ~~الثبات من نفسه، وكل الفلاح من نفسه، وكل الصحة من نفسه، وكل (25) السعادة من ~~نفسه، وليحتفل آلاف آلاف المرات بالأعياد الثلاثينية كثيرا جدا، وهو مشرف ~~على عرش حور الأحياء، وليكون سعيدا مع روحه مثل رع أبد الآبدين. # التعليق: # تعدد لنا هذه اللوحة الهدايا التي ~~قدمها الملك «تهرقا» من السنة الثانية حتى السنة الثامنة لتجهيز المعبد الجديد ~~الذي أقامه خصيصا لوالده «آمون رع» في مدينة جمأتون، فقد جهزه بأدوات إقامة ~~الشعائر والمواد اللازمة لتزيين هذا الأثر وتنظيم الموظفين وما يحتاج ms5377 إليه ~~القربان من خدمات. # ونستخلص من المتون التي وجدت في هذا المعبد أنه في السنة الأولى من حكم ~~«تهرقا» قبل تتويجه ملكا على البلاد قد لاحظ أن المعبد كان خربا؛ ولذلك أرسل ~~العمال فيما بعد من منف إلى «الكوة» ليبدءوا أعمال الإصلاح وإقامة المعبد ~~الجديد، وبحلول السنة السادسة من حكمه كان قد فرغ من إتمام المعبد الجديد ~~والحدائق التابعة له، ثم حمل الإله إلى مقره الجديد، ويلحظ أن هذه الهدايا ~~والمعدات التي ذكرت في هذه اللوحة وهي الخاصة بالمعبد الجديد كانت على أية حال ~~حتى المتن الذي نحن بصدده في السنة الثامنة، في حين أن الافتتاح الرسمي لهذا ~~المبنى لم يحدث حتى السنة العاشرة، وهذا دليل على أن البيانات التي ذكرت هنا ~~كانت سابقة لأوانها أو أنها كانت استعدادات لافتتاح المعبد، وسنرى بعد أنه بعد ~~هذا العهد بمدة طويلة وجد أحد الملوك الذين أتوا بعد «تهرقا» وهو الملك ~~«أمان-نتي-يريكي» أنه من الضروري تنظيف مدخل هذا المعبد من الرمال ~~(Kawa IX P. 70) ~~. هذا؛ ولما كان السجل ~~الحالي الخاص بالهبات التي قدمها «تهرقا» يقف عند السنة الثامنة حيث يبتدئ ~~السجل الثاني ~~(Kawa VI) # فإن السنة الثامنة تكون ~~هي السنة التي أقيمت فيها هذه اللوحة، ويدل ذلك دلالة واضحة على أن الملك ~~«تهرقا» كان يقوم بأعمال البناء والتأثيث في آن واحد. # وإذا نظرنا نظرة عامة في قائمة الهدايا هذه التي قدمها الفرعون «تهرقا» لهذا ~~المعبد، وكذلك في القائمة الأخرى التي أهداها بعد ذلك كما سنرى بعد نجد أن ما ~~وهبه لهذا المعبد قد زاد في معلوماتنا الفنية في الصناعات المصرية في ذلك ~~العهد، فهي تؤكد بصورة واضحة وجود نماذج معدنية ذات أشكال نباتية كالقطع ~~الزخرفية أو المنذورة مثل أزهار البشنين المصنوعة من البرنز، وأزهار البشنين من ~~الذهب أو الفضة ~~(Kawa VI, 933) # ومكنسة من ~~الذهب، وآلات الرصد المصنوعة من الفضة على هيئة جريد النخل # K. ~~VI, 9 # وكذلك يلفت النظر الأكياس والأواني الحمراء المصنوعة ~~من المعدن الثمين، يضاف إلى ذلك أن مجموعة الأوعية قد ms5378 أصبحت غنية بزيادة أسماء ~~جديدة لم تكن شائعة بعد، ويلفت النظر من بين هذه الأواني تلك التي لها رأس كبش ~~وذلك يتفق مع متاع الإله آمون، وهي أشياء قد عرفت من قبل في آثار أكثر قدما من ~~هذه. # ولا يفوتنا كذلك التماثيل الإلهية أو الملكية وبخاصة تمثالا من البرنز للملك ~~يضرب الممالك الهمجية بملابسها الستة، وكذلك الآلات الموسيقية العديدة مثل ~~الطبول والأبواق والصناجات، وكل هذه كانت تستخدم في الأحفال التي كانت تقام في ~~هذا المعبد، وقد رأيناها على جدرانه كما نشاهدها كذلك في معبد «صنم» (راجع # A.A.A, 9 Pl. 29 ~~) الذي أقامه بعد هذا ~~المعبد بمدة قصيرة. # ولسنا في حاجة إلى القول بأن متن هذه اللوحة يكاد يكون من المتون الفريدة في ~~بابها؛ فهو فضلا عن أنه يعدد لنا أولا الهدايا والأدوات التي قدمها الفرعون ~~«تهرقا» العظيم إلى معبده الجديد الذي أقامه خصيصا في «جمأتون» لعبادة «آمون» ~~معبود الدولة الأعظم فإنه يدل على ما كانت تتمتع به البلاد من ثروة طائلة، ~~فالأواني التي قدمت للمعبد كان معظمها من الذهب، وهذا برهان على استغلال مناجم ~~الذهب في تلك الفترة من تاريخ البلاد، هذا فضلا عن أن الأدوات الكثيرة ~~المصنوعة من الفضة وكذلك من الصفيح قد دل على ارتباطها تجاريا مع جاراتها، ~~وكذلك مع بلاد آشور نفسها وبخاصة في جلب الصفيح منها، هذا ويدل تعدد أنواع ~~الأنسجة والكتان على تقدم صناعة الغزل في البلاد، ولكن أهم من كل ذلك من الوجهة ~~الدينية أنه فضلا عما نشاهده في هذا المتن من ذكر الأدوات والآلات المختلفة ~~التي كانت تستعمل في إقامة الشعائر الدينية فإنه يضع أمامنا فضلا عن أسماء ~~الأشياء الجديدة التي وردت فيه، صورة جديدة عملية عن هذه الأدوات، فقد شاهدنا ~~معظم بل كل ما جاء من معدات في هذه القائمة مصورا أمامنا في أحفال المعبد ~~وأعياده ومتعلقاته، ولا نزاع في أن هذه المعدات والتماثيل والتعاويذ الفنية ~~الدقيقة توحي إلينا بأنها لم تخرج إلا من أيدي مفتنين على جانب عظيم من المهارة ~~وحسن ms5379 الذوق، وهذا برهان آخر على ازدهار الفنون في تلك الفترة من تاريخ وادي ~~النيل. # وقد ذكر لنا «تهرقا» نفسه أنه كان يستعين على إنجاز بناء المعبد بمهندسين ~~مصريين، وكذلك بمفتنين وأصحاب حرف من «منف»، وفي هذا دليل قاطع على ما كان بين ~~القطرين من ارتباطات فنية عظيمة، وأن مصر كان لها قصب السبق في ذلك والمكانة ~~الأولى. # ويحدثنا «تهرقا» فوق ذلك أنه بعد إتمام بناء المعبد وتجهيزه بكل ما يلزم من ~~معدات أمده كذلك بخدام وخادمات، وكان من بين هؤلاء نفر من أبناء الرؤساء ~~اللوبيين، كما خصص له مغنيات وكاهنات يقمن بأداء الشعائر اليومية وشعائر ~~الأعياد التي كانت تؤدى للإله والملك، ويلحظ أن العنصر النسوي كان سائدا في ~~هذه الأحفال. # ولا غرابة في ذلك؛ فإن الكاهنات كن يعملن في معبد «آمون» في كل عصور مجده، ~~وقد بلغ العنصر النسائي في معابده أن انتهت إليه السيادة العظمى وأصبحت الكهانة ~~العظمى في يد الجنس اللطيف لفترة طويلة من الزمن بدلا من الكاهن الأكبر كما ~~لاحظنا ذلك من قبل. # وخلاصة القول إنه على الرغم من أن هذه اللوحة في ظاهرها لم تقدم لنا إلا ~~قائمة جافة من أسماء الأدوات والمواد والموظفين اللازمين لشعائر المعبد وخدمته؛ ~~فإنها في الواقع تحتوي بين سطورها على مقدار ما كان للملك «تهرقا» في هذه ~~الفترة من تاريخ وادي النيل وبخاصة من الوجهة السياسية من نفوذ وسلطان؛ إذ نفهم ~~من بين ثنايا هذا المتن أن تجارة مصر كانت متصلة مع البلاد المجاورة، كما أن ~~حالة البلاد الاقتصادية كانت على جانب عظيم من الرخاء والفلاح، وأنه كان هو ~~المسيطر على الموقف في شطري الوادي في أول حكمه، ويرجع السبب في ذلك إلى اتخاذه ~~سياسة حازمة في جمع شمل البلاد تحت لواء الإله «آمون رع» الذي كان يعد المعبود ~~المحبب في القطرين، هذا بالإضافة إلى أنه راعى شعور الكوشيين بتمجيد الإلهة ~~«عنقت» (أنوكيس) بصفة خاصة، وصورها جنبا لجنب مع الإله «آمون»، وقدم لها ~~القربان. وسياسة «تهرقا» هذه في أول حكمه تذكرنا ms5380 بسياسة الفاتح العظيم «تحتمس ~~الثالث» مؤسس أول إمبراطورية مصرية. # اللوحة رقم 4: لوحة الملك «تهرقا» التي نقشها في السنة السادسة من حكمه في معبد «الكوة» # 33 # وجدت هذه اللوحة في المعبد الجديد الذي أسسه «تهرقا» في «جمأتون» «الكوة» في ~~الردهة الأولى، وكانت مرتكزة على النصف الجنوبي من الجدار الشرقي، وهي الآن ~~محفوظة بمتحف «مروي» # 34 # وهذه اللوحة لم تكن في مكانها الأصلي عند الكشف عنها. # وأبعاد هذه اللوحة هي 2,08 × 0,80 × 1,35 مترا، وهي لوحة جميلة من الجرانيت ~~الرمادي، وجزؤها العلوي مستدير، وهي في حالة حفظ تام، ويلحظ أن ظهرها محدودب ~~بعض الشيء ونقشت من الوجه فقط بنقوش جميلة، والمتن الرئيسي فيها يتألف من سبعة ~~وعشرين سطرا محفورة. # ويشاهد في الجزء الأعلى المستدير منها العلامة التي يرمز بها للسماء مرتكزة ~~على العلامة الدالة على الصولجان من الجانبين، وفي أسفل من ذلك قرص الشمس ~~المجنح، ونقش في أسفل الجناحين المتن التالي: «بحدتي الإله العظيم رب السماء»، ~~وفي أسفل هذا نشاهد المنظرين التاليين اللذين يفصل أحدهما عن الآخر عمودان من ~~النقوش، فعلى الجانب الأيسر نقش المتن التالي: الإله الطيب رب الأرضين والسيد ~~الذي ينجز «تهرقا» معطي الحياة مثل رع، وفي أسفل هذه الكتابة مثل «تهرقا» ~~لابسا التاج الأبيض ومقدما رغيفا أبيض لوالده «آمون» لأجل أن يمنحه الحياة، ~~وخلف الملك نقشت رواية أخرى من الصيغة العادية: «ليت كل الحماية والحياة تكون ~~حوله كما «هي حول» رع أبديا.» وقد مثل أمام الملك الإله «آمون رع» برأس كبش ~~وقد نقش فوقه: «آمون رع» صاحب «جمأتون» الإله العظيم رب السماء، وبيد «آمون» ~~علامتا السلطة والحياة ويقول للملك: إني أمنحك كل الحياة والثبات، ويشاهد خلف ~~الإله «آمون رع» الإلهة «عنقت» (أنوكيس) لابسة لباس رأسها الخاص الطويل ~~وتربت بيدها اليمنى على كتف «آمون رع»، وفي يدها اليسرى علامة الحياة، ونقش ~~خلفها المتن التالي: «إني أمنحك كل الحياة والسلطان وكل الصحة وكل السعادة مثل ~~رع أبديا»، وعلى الجانب الأيمن من أعلى اللوحة يشاهد «تهرقا» مرتديا كوفية ~~وقد وصف بنفس الأوصاف ms5381 التي ذكرت على الجانب الأيسر مع إضافة الجملة التالية: ~~«معطي الحياة والثبات والسلطان مثل رع أبد الآبدين»، وفي هذا المنظر نجد الملك ~~يقدم إناءين من النبيذ لوالده آمون لأجل أن يمنحه الحياة، ويلفت النظر هنا أن ~~الإلهة «عنقت» تلبس تاج مصر المزدوج. # وهاك ترجمة المتن حرفيا: # السنة السادسة في عهد جلالة حور المسمى «قاخعو»، السيدتان المسمى ~~«قا-خعو»، وحور الذهبي المسمى «خوتاوى»، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري المسمى «خو رع نفر تم» (= رع حامي «نفر تم») ابن رع المسمى ~~«تهرقا»، ليته يعيش أبديا، المحبوب حقا من ماعت «= العدالة»، ومن ~~منحه «آمون» العدالة، ليته يعيش سرمديا، والآن فإن جلالته سيد الشباب ~~والبطل الشجاع المنقطع القرين والمغوار والملك المقوى الذي لا مثيل له، ~~وهو يحكم مثل «آتوم»، وحبه (3) يسود العالم مثل حب رع عندما يضيء في ~~السماء، وابن رع مثل «أونوريس» (أنحور) وملكه آلاف آلاف السنين مثل ~~(ملك) «تاتنن» «صورة من صور الإله «بتاح» الذي خلق الكون في البداية» ~~والسريع الخطا و(4) العريض النعلين ليدوس بهما الأعداء والمفوق سهمه ~~ليهزم القوى، والذي يطأ التلال في طلب (5) أعدائه ليحاربهم بسيفه ~~البتار، ذابحا مئات الآلاف، ومن عند مشاهدته ينبهر كل وجه، ومن عندما ~~يظهر (6) والحرب في قلبه يوميا يفرح كل الناس، وهو لا يتوانى؛ لأن ~~صناعته هي الاستعداد للقيام بالحرب واسمه يسود الأرض المنخفضة وكل (7) ~~الهضاب بقوة سيفه البتار، والآن كان جلالته في بلاد النوبة وهو شاب فتي ~~«أي محارب فتي» بوصفه أخا الملك، # 35 # حلو الحب، وقد سار شمالا (8) إلى طيبة في صحبة الشباب ~~الطيبين الذين كان قد أرسل في طلبهم جلالة الملك «شبتاكا» # 36 # من بلاد النوبة وعندما وجدوا (9) هناك معه فضله على كل ~~إخوته، وعندما مر بمقاطعة آمون صاحب «جمأتون» ليقدم الطاعة عند باب ~~المعبد مع (10) جيش جلالته الذي سار معه شمالا، وجد أن هذا المعبد كان ~~قد أقيم باللبنات، ولكن (11) تلال رماله «التي تغمره» قد وصلت إلى ~~سقفه، وكان قد غطي بالتراب في وقت من السنة عندما كان يخاف الإنسان ~~هطول ms5382 الأمطار، وقد أخذ الحزن يستولي (12) على قلب جلالته من أجله «أي ~~من أجل المعبد» إلى أن طلع جلالته ملكا متوجا للوجه القبلي والوجه ~~البحري، وعندما ثبت التاج المزدوج على رأسه وأصبح اسمه «خو رع» سامي ~~التاجين تذكر (13) هذا المعبد الذي كان قد شاهده وهو شاب في السنة ~~الأولى من حكمه، وعندئذ قال جلالته لرجال حاشيته: تأملوا، إني أرغب في ~~أن أعيد بناء معبد (14) والدي «آمون رع» صاحب «جمأتون»؛ لأنه كان قد ~~بني باللبنات فقط وغطي بالتراب، وهذا ليس بالشيء المستطاب (15) في ~~رأي الناس، وكان الإله في هذا المكان، ومع ذلك لم يعرف ما فعله المطر ~~«لأن المعبد كان غير مستعمل وكان مهجورا» ولكنه هو الذي حفظ هذا ~~المعبد إلى أن حدث أني توجت ملكا (16) ولأنه «أي الإله» عرف أن ابنه ~~«أي الملك» الذي أنجبه كان قد أقام أثرا # 37 # له، ولأن أمهات والدتي قد وكل (17) أمرهن إليه بوساطة ~~أخيهن الزعيم ابن رع المسمى «آلارا» المرحوم بالكلمات التالية: أنت يا ~~أيها الإله الذي يعرف من هو موال لك، يا سريع الخطا، ويا من تأتي لمن ~~يدعوك (18) ارعهن في فرج ... (؟) ثبت أولادهن على الأرض، واعمل لهم كما ~~عملت لي، واجعلهم يصلون إلى الفلاح، فأصغى لما قاله بالنسبة لنا «أي إن ~~آمون أصغى لما قاله «آلارا» بالنسبة لنسل أخت «آلارا» أو أخواته» ~~ونصبني ملكا كما قال له، فما أجمله من شيء أن يعمل الإنسان لمن يعمل؛ ~~(20) لأن قلب من يعمل لمن يعمل يكون راضيا، وقالوا لجلالته: # 38 # إن كل كلماتك هي الصدق نفسه؛ لأنك ابنه المصلح لآثاره، ~~وجعل جلالته جيشه (21) يذهب إلى «جمأتون» ومعه طوائف عدة من العمال ~~ومهرة الصناع الذين لا يحصى عددهم، وكان هناك مهندس عمارة معهم (22) ~~ليدير العمل في هذا المعبد في حين كان جلالته في «منف»، وبعد ذلك أقيم ~~المعبد من الحجر الرملي الأبيض الممتاز (23) الصلب الذي نحت بصناعة ~~متينة ووجهه «أوجه المعبد» نحو الغرب، وهو من الذهب «أي عليه قشرة من ~~الذهب» وعمده من الذهب، والترصيع الذي فيه ms5383 من الفضة، وبرجاه رفعا، ~~وأبوابه أقيمت، ونقش عليه الاسم العظيم لجلالته، وغرست أشجاره العدة ~~(25) في التربة، وحفرت بحيراته، وكذلك بيت نطرونه «للتطهير»، وملئ ~~بالأدوات من الفضة والذهب (26) والبرنز التي لا يحصى عددها، وقد جعل ~~هذا الإله يأوي فيه «المعبد» لامعا فخما أبديا، وقد كانت المكافأة ~~على ذلك «للملك» هي الحياة والفلاح والظهور على عرش حور ~~أبديا. # تعليق: # هذا المتن المؤرخ بالسنة السادسة من ~~حكم الملك «تهرقا» يبتدئ بذكر ألقاب هذا الفرعون كما جرت العادة في اللوحات ~~التاريخية، وهذه ألقاب موحدة بالألقاب التي وردت في اللوحة الخامسة، ويتلو ذلك ~~عقود مدح يعقبها مقدمة للدخول في الموضوع الذي من أجله أقيمت اللوحة، فذكر كيف ~~أن «تهرقا» الشاب الذي ذهب إلى مصر مع الجيش قد لحظ تخريبا شاملا في معبد ~~«جمأتون»، وعندما أصبح ملكا على البلاد أعلن «تهرقا» إرادته لبناء معبد ليظهر ~~اعترافه بالجميل للإله آمون صاحب «جمأتون»، وعندما جعله الإله آمون على عرش ~~الملك، فإنه كان يوفي أمنية كان قد طلبها الملك «آلارا» فيما سبق، وهو الذي كان ~~قد نذر أخواته للإله، وكان قد تضرع إليه أن يجعل نسلهن على عرش الملك، ويقص ~~علينا الجزء النهائي من المتن الأعمال الخاصة بإقامة المعبد مثل البناء ~~والزخرفة وغرس الأشجار وحفر بركة، وقد تم ذلك بأيدي رجال الجيش والصناع الذين ~~أرسلوا من «منف»، وبعد تقديم الهبات له لأجل إقامة الشعائر وتقديم القربان كان ~~مستعدا لإيواء الإله. # غير أن الأثري مكأدم قد فهم الفقرة التي جاءت في السطرين الثاني عشر والثالث ~~عشر بصورة غير التي أوردناها هنا مما قلب الحقائق التاريخية رأسا على عقب، ~~وسنورد هنا ترجمته لهذه الفقرة وتعليقه عليها استعدادا لنقدها في مكانها: ~~(1) # وعندما ثبت التاج المزدوج على رأسه ... تذكر هذا المعبد الذي كان ~~قد رآه وهو شاب في السنة الأولى من حكمه. ~~(2) # وعندما ثبت التاج المزدوج على رأسه ... تذكر هذا المعبد «الذي كان ~~قد شاهده وهو شاب» في السنة الأولى من حكمه. # ثم يقول «مكأدم» وإذا قبلنا الترجمة الأولى فعلى ذلك يكون «تهرقا» ms5384 قد حسب سني ~~حكمه من الوقت الذي اشترك فيه مع شبتاكا وهو في العشرين من عمره (راجع # Kawa IV, 17 ~~) وعلى ذلك تكون بداية أعماله ~~البنائية في «الكوة» لم تكن قد بدأت قبل السنة السادسة من حكمه؛ لأنه لا بد أن ~~نلحظ أنه لا يوجد سجل لبناء المعبد قبل هذه السنة، وزيارة أم «تهرقا» التي ~~دونت في لوحة «تانيس» قد دونت في لوحة «الكوة» رقم 5، وتؤرخ كذلك بالسنة ~~السادسة، فهل كانت هذه السنة هي تاريخ موت «شبتاكا»، وسنة تتويج «تهرقا» وزيارة ~~الملكة الوالدة أبار، وتأسيس معبد # T # بالكوة ~~وكذلك سنة الفيضان العالي المدهش؟ ولدينا فقرة في اللوحة الخامسة حذفت في كل من ~~رواية متن «قفط» ورواية متن «المطاعنة» جاء فيها (سطر 10): «وقال جلالته: إن ~~والدي آمون رب عروش الأرضين قد أنجز لي هذه المعجزات الطيبة الأربع في مدى سنة ~~واحدة، وهي السنة السادسة من حكمي.» ولكن حتى هذه الفقرة من المتن لم تصف إلا ~~معجزتين وهما الفيضان العظيم والسيل الذي حدث في النوبة، والوصف بعد العودة إلى ~~النيل الحسن وتأثيره الطيب، يأخذ في التحدث عن تتويج «تهرقا» وزيارة الملكة ~~الوالدة «أبار»، ولا يسع الإنسان إلا أن يفرض أن هذه الأشياء هي المعجزتان ~~الأخريان، وقد أكدت واحدة منهما في اللوحة السادسة في السطرين 23-24، حيث نجد ~~جد «تهرقا» المسمى «آلارا» يشير إلى تتويجه هو بمثابة معجزة لم تكن في الحسبان، ~~وفي اللوحة السادسة سطر 22 نجد أن وضع «أبار» للملك «تهرقا» قد وصف بأنه ~~معجزة؛ لأنه كان مقدرا له أن يصبح ملكا. وعلى ذلك فإن اعتلاء «تهرقا» العرش ~~قد فكر فيه بأنه أعجوبة واضحة، على أن كون السيل الذي حدث في النوبة كان من ~~الأسباب التي ساعدت على فيضان عال لم تعق الكاتب عن وصف كلا الحادثين بأن ~~كلا منهما أعجوبة قائمة بذاتها، وعلى ذلك ليس هناك من سبب يمنع أن تسمى زيارة ~~«أبار» التي سببها تتويج «تهرقا» أعجوبة أيضا. # وليس لدينا نتيجة أخرى يؤدي إليها التفسير الأول، فقد رأينا أن ms5385 «تهرقا» قد ~~لاحظ فعلا الحالة الخربة التي كان عليها معبد «جمأتون» وهو الذي تراكمت عليه ~~الرمال وغطته الأتربة لمنع اختراق المطر لسقفه، ولن يتصور الإنسان أن سكان ~~«الكوة» كان لديهم من بعد النظر بحيث يقدمون على هذا العمل قبل أن يكون قد حدث ~~ضرر للمعبد من المطر، وبدهي أن المطر كان قد دخل قبل أن تتخذ هذه الخطوات ~~لدرئه، ولنفكر الآن فيما عساه أن قد يحدث بعد مضي خمس سنوات على ذلك عندما كان ~~المطر ينهمر انهمارا عظيما في النوبة لدرجة أن «جعل كل التلال تلمع ~~(V, a) ~~»، وبدهي أن هذه التحصينات الواهية ~~كانت قد اكتسحت وأن الخشب والجص قد سقطا، والجدران المقامة من اللبنات قد ~~تداعت، وكان «تهرقا» في هذا الوقت في مصر ولكنه كان قد وقف في طريقه سابقا في ~~«الكوة» ليظهر تقاه عند المعبد، ولا نزاع في أن ذلك كانت قد عملته الملكة ~~الوالدة «أبار» عندما ذهبت لمصر، ويحس الإنسان أنها لا بد هي التي كانت قد قوت ~~عزيمة «تهرقا» ليرى هذا المعبد مرة أخرى وهو في حالة نظام حسنة. # ولنلخص الآن المواد التاريخية التي يمكن أن نحصل عليها من هذا ~~التفسير. # لقد كان المتفق عليه حتى الآن أن نضع السنة الأولى لحكم «تهرقا» في عام ~~688ق.م (السنة الفلكية 687ق.م) وذلك ارتكازا على لوحة عجل من عجول أبيس ~~(Br, A. R. § 909) # ونفهم مما جاء عليها أن ~~أبيسا كان قد ولد في السنة السادسة والعشرين من عهد «تهرقا» ونصب في نفس ~~السنة «في السنة الأولى» من حكم «بسمتيك الأول» وهي السنة 663ق.م وقد أفضت ~~بحوث الأثري «بورخارت» الأخيرة به في هذا الموضوع أن يضع السنة الأولى من حكم ~~«تهرقا» في عام 689ق.م ~~(Mittel. P. 65) # وإذا ~~كان «تهرقا» كان قد أصبح حاكما منفردا في السنة السادسة من حكمه فإن ذلك يجعل ~~موت «شبتاكا» في عام 683ق.م، ولدينا مقياس نيل في مرسى الكرنك نعلم منه أن ~~«شبتاكا» كان قد توج في السنة الثالثة، وهذا لا يعني إلا أنه كان مشتركا ms5386 مع ~~شبكا منذ سنتين مضتا، وهذا يحبذ نظريتنا القائلة أن «شبتاكا» كذلك أشرك معه ~~«تهرقا» على عرش البلاد، وهذا التأريخ قد وضعه بورخارت في عام 696ق.م، ومن ثم ~~يكون التاريخ 698ق.م هو تاريخ الاشتراك، وأعلى سنة مسجلة لحكم «شبكا» هي ~~الثانية عشرة، وعلى ذلك فإن أول سنة لحكمه لا بد أن تكون حوالي عام 707ق.م، ~~وأخيرا لما كان «تهرقا» في العشرين من عمره عند اشتراكه في الحكم في عام 688 ~~فإنه يكون قد ولد في عام 708ق.م، وهذه الاستنباطات يمكن وضعها في القائمة ~~التالية: # ولادة «تهرقا» # 708، 709ق.م # قولي أو اشتراك «شبكا» # 707، 708ق.م # اشتراك «شبتاكا» # 698، 699ق.م # موت «شبكا» «وشبتاكا» يصبح ملكا منفردا # 696، 697ق.م # اشتراك «تهرقا» في الملك # 688، 689ق.م # موت «شبتاكا» وتولي «تهرقا» ملكا منفردا، زيارة «آبار»، نيل ~~عال خلاف العادة وإقامة معبد # T ~~«بالكوة» # 683، 684ق.م # الافتتاح الرسمي لمعبد # T # 679، 680ق.م # وعلى هذا الزعم نجد أن البيان الذي ورد في كتاب الملوك الثاني الإصحاح 19 ~~السطر 9 وهو القائل إن عدو سنخرب في «التاقا» في عام 701ق.م كان «تهرقا» هو ~~بلا نزاع غلطة؛ إذ كان في ذلك الوقت في الثامنة فقط من عمره، وتحدثنا اللوحة ~~رقم 5 بأنه لم يترك والدته في بلاد النوبة إلى أن بلغ العشرين من عمره ~~(Kawa I, V, 16-17) ~~. # والتفسير الأخير للجملة التي نبحثها ليس فيه ما يحبذه، غير أنه من الوجهة ~~النحوية مقبول، وعلى حسب هذا التفسير نجد أن السنة الأولى من حكم «تهرقا» تتفق ~~مع سنة تتويجه، غير أنه لا بد من وجود بعض السبب لتفسير تأخر مدة خمس سنوات قبل ~~تسجيل بناء معبد «الكوة»، ومرور مدة سنتين ~~(K.I, V, ~~17-18) # قبل وصول الوالدة الملكة لتأخذ مكانتها الشرعية ~~بجانب «تهرقا» في مصر، وعلى أية حال فإن شك «بورخارت» في مقياس النيل وارتفاعه ~~في عهد الملك «شبتاكا» يقلل كثيرا من قيمة هذا التفسير، وعلى ذلك فإن التفسير ~~الأول هو الذي اتبع. # والأرقام التي ذكرت أعلاه هنا تخصص خمس عشرة سنة لحكم «شبتاكا» ولكن من جهة ~~أخرى ms5387 نرى أن كلا من سينسلس # Syncillus # ويوزي(ب) # Eusebius # يخصص له اثنتي عشرة سنة ~~ويعطيه «أفريكانوس» أربع عشرة سنة، وهي أرقام تقرب من الرقم الصح أكثر من التي ~~خصصت لحكم «تهرقا»، هذا؛ ولا يمكننا أن نصدق البيان الذي أدلى به «مانيتون» وهو ~~القائل إن «تهرقا» قد قاد جيشا من «كوش» وذبح «شبتاكا» واستولى على التاج، ~~وذلك لأن أمر اشتراكه مع «شبتاكا» على عرش الملك يظهر أنه أمر قد تقرر، ولأن ~~«شبتاكا» كما يقال قد أحب «تهرقا» أكثر من كل إخوته ومن كل أولاده ~~(IV, 9, V, 14) ~~(راجع # Kawa ~~I, Inscriptions Text IV. P.18 note 30 ~~). # اللوحة رقم 5: لوحة الفيضان «المؤرخة بالسنة السادسة من حكم الملك تهرقا» # عثر على هذه اللوحة بجوار اللوحات السابقة في الردهة الأولى بالمعبد المعروف ~~باسم # T # في «الكوة» (جمأتون) وكانت مرتكزة على ~~النصف الشمالي للجدار الشرقي على الجانب الجنوبي، وهي موجودة الآن بمتحف «ني ~~كالرزبرج جلبتوتيك» بمدينة كوبنهاجن. # 39 # وتبلغ مساحة هذه اللوحة 1,02 × 1,22 × 0,33 مترا ، وهي مصنوعة من الجرانيت ~~الرمادي ونقشت من الوجه فقط، ويتألف المتن الذي عليها من اثنين وعشرين سطرا، ~~والمناظر التي في الجزء الأعلى منها المستدير محفورة حفرا غائرا، وعندما عثر ~~على هذه اللوحة كانت في حالة سليمة إلا النهاية اليسرى من منظر الجزء الأعلى، ~~وكذلك نهايات الثلاثة العشر سطرا الأولى من المتن، ومما يؤسف له أنها عندما ~~شحنت هشمت قطعا، ويحد أعلاها وجانباها بعلامة السماء وصولجانين على ~~التوالي، ويشاهد أسفل علامة السماء قرص الشمس المجنح محلى بصلين وفي ~~أسفل الجناحين نقش: «صاحب بحدتي الإله العظيم سيد السماء.» ونقش على اليمين ~~وعلى الشمال وفي الوسط: «رب السماء.» # وفي أسفل هذا يشاهد المنظران التاليان يفصلهما سطران من النقوش. # فالمنظر الذي على الجانب الأيسر نقرأ فيه: «الإله الطيب رب الأرضين «خو- رع ~~نفر تم» بن رع من جسده «تهرقا»، معطي الحياة مثل رع أبديا.» وأسفل هذا يشاهد ~~«تهرقا» يقدم رغيفا أبيض هرمي الشكل لوالده «آمون» لأجل أن يمنحه الحياة، ~~وأمامه آمون رع رب جمأتون يقبض على ms5388 صولجان «واس» وعلى رمز الحياة «عنخ» وخلفه ~~الكلمات التي فاه بها وهي: «إني أمنحك كل الحياة والفلاح وكل الصحة وكل السعادة ~~مثل رع أبديا.» وتقف خلف «تهرقا» أمه التي تدعى «أبار» مرتدية جلبابا طويلا ~~شفيفا مسبلا على الكتف حتى الكعب ويتدلى منه قطعة من الخلف تشبه الذيل، ويلحظ ~~أنها تلعب بالصناجة لوالدها آمون لأجل أن تمنح الحياة، وهي كذلك ترفع يدها ~~اليسرى في هيئة تعبد. # وعلى الجانب الأيمن نشاهد «تهرقا» كما وصف على الجهة اليسرى واقفا يقدم ~~إناءين من النبيذ لآمون رع الممثل برأس إنسان ونقش معه: «آمون رع رب عروش ~~الأرضين ورب السماء.» ويقبض بأحدى يديه على الصولجان وفي الأخرى رمز الحياة، ~~ونقش معه المتن التالي: «تقديم النبيذ لوالده آمون ليمنح الحياة.» وأمامه آمون ~~رع برأس إنسان ونقش معه: «آمون رع رب عروش الأرضين ورب السماء.» وبيده علامتا ~~الصولجان والحياة وخلفه المتن التالي: «ما قيل إني أمنحك كل الحياة والفلاح وكل ~~الثبات وكل السعادة مثل رع أبديا .» وتظهر «أبار» والدة «تهرقا» واقفة خلفه ~~ونقش معها اللقب والصيغة على الجانب الأيسر، ويلحظ هنا أن ثوبها يحتوي على ثنية ~~مدلاة من كتفها اليسرى. # المتن الرئيسي لهذه اللوحة: # هذا المتن ~~يختلف عن المتون الأخرى التي عثر عليها في هذا المعبد، وقد نشره من قبل الأستاذ جرفث # 40 # فهو لا يتحدث عن التاريخ المحلي، وقد عثر معه عدة روايات أخرى ~~واحدة في «قفط» وأخرى في «المطاعنة» # 41 # وثالثة في «تانيس» # 42 # ومتن الفيضان الذي عثر عليه في «الكوة»، وهو المعروف بالمتن الخامس ~~على حسب ترتيب وجود المتون في المعبد يتألف بعد التأريخ والألقاب الملكية من: ~~(أ) سرد قصة طويلة خاصة بسعادة البلاد وفيضان عال للنيل حدث معه مطر غزير ~~جارف. (ب) ويتلو ذلك في المتن خطاب يشير فيه الفرعون «تهرقا» إلى حدوث أربع ~~عجائب حدثت في السنة السادسة، وتذكر بسوابقها والأحوال التي توج فيها في مصر ~~«وهذه القصة نجد شبيهها في المتن السابق». كما يحدثنا الفرعون عن وصول والدته ~~«أبار» التي كانت حتى ms5389 هذا الوقت في بلاد النوبة. (ج) وأخيرا يحدثنا عن وصف ~~العواطف والأحاسيس التي أظهرتها هذه الأميرة. (د) وكذلك شعور القوم بعد مقابلة ~~الملك بأمه. # وإذا قرنا الروايات التي وصلت إلينا من هذا المتن نلحظ أن كلا من متن «قفط» ~~«والمطاعنة» لا يحتوي إلا على القصة (ب)، ولكن يشتملان في الألقاب الملكية على ~~سلسلة نعوت لا نجدها في متن «الكوة» (أ)، أما متن تانيس فيحتوي على العناصر (أ، ~~ب، ج، د) وبعبارة أخرى يقدم لنا هذا المتن أتم رواية معروفة عن هذا المتن حتى ~~الآن، وقبل أن نتحدث عن كنه هذا المتن وما ينطوي عليه من معلومات هامة سنورد ~~ترجمته الحرفية على حسب ما جاء في روايات لوحات «الكوة» وقفط والمطاعنة ~~وتانيس. # السنة السادسة في عهد جلالة حور المسمى «قا-خعو»، السيدتان المسمى «قا- خعو»، ~~حور الذهبي المسمى «خو-تاوي»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري المسمى ~~«خو-رع-نفر-تم» «الإله الطيب ابن آمون رع، والرمز الفاخر لآتوم، والبذرة ~~الطاهرة التي خرجت منه، ومن خلق جماله في جنوبي جداره، ومن حملته «موت» سيدة ~~السماء، والفرد الوحيد المقدس الذي خرج من جسد الإله، وهو ملك للوجه القبلي ~~والوجه البحري، لم يأت للوجود مثيله «سابقا»، ومن لأجل أن ينشأ ويرفع ~~ويسر اجتمع تاسوع الآلهة معا، وإنه هو الذي قبض على الممالك وأخضع الأقواس ~~التسعة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، «حور» القوي الساعد، رب الأرضين وسيد ~~العمل العظيم» # 43 # ابن رع «تهرقا» # 44 # ليته يعيش أبديا، المحبوب حقا من «ماعت» وممن أعطاه «آمون» ~~الحق، ليته يعيش أبديا. # والآن فإن جلالته محب للإله (2) وإنه يصرف النهار ويمضي الليل باحثا عن ~~مصلحة الآلهة مقيما معابدهم «التي كانت قد آلت» للخراب، وناقشا صورهم كما ~~كانت في البداية، ومقيما مستودعاتهم وممونا (3) موائد قربانهم، ومخصصا لهم ~~دخلا من كل نوع، وصائغا موائد قربانهم من الذهب الجميل والبرنز، وفضلا عن ~~ذلك فإن قلب جلالته فرح بعمل خيرات لهم كل يوم، وهذه الأرض كانت في فيض (4) في ~~زمنه كما كانت معتادة أن تكون في أيام سيد الكون، ms5390 فكل إنسان ينام حتى نور ~~النهار دون أية رغبة لم تجب؛ لأن العدالة قد أدخلت في كل البلدان، والظلم ~~سمر في الأرض «أي أصبح مشلولا». ~~(5) وحدثت معجزات في زمن جلالته في السنة السادسة من حكمه ولم تر مثلها منذ ~~زمن أولئك الذين غبروا؛ لأن والده «آمون رع» قد أحبه كثيرا، وقد كان جلالته ~~(6) يصلي من أجل فيضان من والده «آمون رع» رب تيجان الأرضين ليمنع حدوث قحط في ~~زمنه، والواقع أن كل شيء كان يخرج من شفتي جلالته كان والده «آمون» يجعله يظهر ~~للوجود، وعندما أتى الفصل الخاص بارتفاع (7) الفيضان، فإنه استمر يفيض على ~~الأرض بكثرة كل يوم، ومضت أيام كثيرة يعلو بنسبة ذراع يوميا، وقد اخترق تلال ~~الوجه القبلي وغمر تلال الوجه البحري، وأصبحت الأرض محيطا أزليا؛ أي رقعة ~~راكدة، ولم يكن هناك مميز (8) للأرض من النهر، وقد فاض إلى ارتفاع إحدى وعشرين ~~ذراعا وشبرا وأصبعين ونصف أصبع عند مرسى طيبة، # 45 # وجعل جلالته تحضر له تواريخ الأجداد ليرى نوع الفيضان الذي حدث في ~~أزمانهم، ولكن لم يوجد مثيله هناك، (9) وفضلا عن ذلك أمطرت السماء في بلاد ~~النوبة وجعلت كل التلال تلمع «بالماء»، وكل إنسان في النوبة كان لديه رخاء في ~~كل شيء، وكانت مصر في عيد سعيد، وحمدوا جلالته، وكان قلب جلالته سعيدا للغاية ~~من عمل والده (10) «آمون» لفائدته، وأمره بعمل قربان لكل الآلهة، وكان قلبه ~~منشرحا مما عمله والده لمنفعته لأجل أن يعطي كل الحياة والثبات والفلاح ~~والظهور على عرش «حور» مثل «رع» سرمديا. وقال جلالته: إن والدي «آمون رع» رب ~~عروش الأرضين قد عمل لي أربع معجزات # 46 # حسنة في مدة سنة واحدة، وهي السنة السادسة من حكمي، (11) ومثل ذلك ~~لم ير منذ عهد أولئك الذين كانوا في الأزمان الغابرة، فإن الفيضان قد أتى ~~كلص الماشية ففاض على هذه الأرض، ولم يوجد مثله مكتوبا في زمن الأجداد، ولم ~~يقل أحد: لقد سمعت من والدي «مثل ذلك»، فقد جعل الزراعة (12) كلها حسنة من ~~أجلي، وقتل الفيران والأفاعي ms5391 التي كانت في وسطها، وأقصى عنها نهم الجراد، ومنع ~~رياح الجنوب من حصدها، (13) ولكني حصدت المحصول في مخازن لا حصر لها؛ أي شعير ~~الوجه القبلي وشعير الوجه البحري، وكل غلة تنمو على سطح الأرض، وقد أتيت من ~~النوبة في صحبة إخوة الملك الذين طلبهم، ولما كنت موجودا مع جلالته فإنه فضلني ~~على كل إخوته، وعلى كل أولاده حتى إنني ميزت عليهم من جلالته، وقد كسبت قلب ~~الناس وبعثت الحب عند كل الناس، (15) وقد توجت في «منف» بعد أن طار الصقر إلى ~~السماء «أي مات الملك»، وأمرني والدي آمون أن أضع أرض كل إقليم تحت قدمي جنوبا ~~حتى «رتحو-قابت» وشمالا حتى (16) «قبح حور» (الحدود الشمالية للدولة المصرية) ~~وشرقا حتى شروق الشمس وغربا حتى غروبها. # والحالة هذه كانت «أمي» في بلاد النوبة، أعني أخت الملك، حلوة الحب، والأم ~~الملكية المسماة «أبار» ليتها تعيش، وكنت (17) قد افترقت عنها وأنا شاب في ~~العشرين من عمري عندما أتيت مع جلالته إلى مصر السفلى ، وعلى ذلك حضرت شمالا ~~لتراني بعد فترة (18) من السنين، وقد وجدتني متوجا على عرش حور، وتسلمت تيجان ~~رع، والصلان وضعا على رأسي، وكانت كل الآلهة تحمي جسمي، وقد فرحت للغاية ~~(19) بعد أن شاهدت جمال جلالته كما شاهدت «إزيس» ابنها «حور» متوجا على عرش ~~والده بعد أن كان شابا في عش خميس # 47 ~~(= المكان الذي نشأ فيه حور في الدلتا) وقد انحنى حتى الأرض الوجه ~~القبلي (20) والوجه البحري وكل مملكة أجنبية أمام هذه الأم الملكية، وفرح جدا ~~مسنوهم ومعهم شبانهم وهللوا لهذه الأم الملكية (21) قائلين: إن «إزيس» عندما ~~استقبلها «حور» كانت مثل الأم الملكية الآن عندما انضمت ثانية إلى ابنها، أنت ~~يا ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» (ليتك تعيش أبديا) محبوب الآلهة ~~إنك ستعيش مخلدا بأمر والدك آمون (22) الإله الممتاز الذي يحب من يحبه ويعترف ~~بمن هو موال له، والذي جعل والدتك تنضم لك ثانية في سلام حتى يمكن أن تشاهد ~~جمالك الذي أوجده لك، يا أيها الملك القوي ليتك تعيش، وليتك ms5392 تكون في صحة كما ~~عاش «حور» لوالدته «إزيس»، وإنك ستظهر على عرش «حور» أبد الآبدين. # تعليق: # إن من ينظر في هذا المتن بعين فاحصة ~~لا يتردد في أنه خطاب رسمي يمكن أن يطلق عليه اسم المتن الكبير للسنة السادسة ~~من حكم «تهرقا»، فهو إذن بهذا الوصف موجه لكل أنحاء الإمبراطورية المصرية، ولا ~~سيما أنه قد وجد منشورا في كل أرجائها، وتدل شواهد الأحوال على أنه متعدد ~~النواحي، فهو يحدثنا عن فيضان معجز كما يتحدث عن وفود الملكة «أبار» أم الملك ~~«تهرقا» وقد أحدث مجيئها هذا من بلاد النوبة إلى أرض الكنانة هزة فرح ~~وابتهاج. # والواقع أن تحليل هذا المتن بهذه الكيفية يقف حجر عثرة في سبيل فهم هذا المتن ~~كما فهمه مكأدم، عندما أخطأ على ما أظن في إضافة كلمة «هذه» لعبارة معجزات أربع ~~في السطر العاشر من أسطر هذه اللوحة، # 48 # وعلى أية حال فإننا إذا سلمنا بذلك لا نجد إلا معجزتين في الجزء ~~(ب) من المتن الكبير. # هذا ؛ ونجد من جهة أخرى أن الأثري مكأدم قد طلع علينا في شرحه للوحتين الرابعة ~~والخامسة بنظرية جديدة اقترح فيها أن «تهرقا» كان مشتركا مع «شبتاكا» في الحكم ~~مدة ست سنوات قبل موت الأخير، ويترتب على الأخذ بهذه النظرية مجموعة أمور خاصة ~~بمصائر الشاب «تهرقا» (1) وتاريخ إعادة بناء معابد «الكوة» (2) وتفسير للمعجزات ~~التي حدثت في السنة السادسة (3)، وهذه الأمور تظهر على الأقل أنه يمكن ~~مناقشتها! فلا نجد أولا في المتن الأصلي ما يوحي بتقديم تاريخ بداية حكم ~~«تهرقا» الأصلي بأية حال من الأحوال، هذا فضلا عن أن ذلك لا يتفق مع بعض ~~الحقائق التاريخية الكوشية، وإذا فحصنا ما جاء في اللوحتين الرابعة والخامسة ~~بخصوص مجيء «تهرقا» واعتلائه عرش الملك فإنا لا نجد فيهما ما يوحي بتتويج ~~«تهرقا» مرتين قط، وعلى ذلك فإنه لا محل هناك لاشتراك «تهرقا» مع «شبتاكا» على ~~عرش الملك، وبهذه الأوضاع يكون تاريخ نشاط «تهرقا» في «الكوة» كما يأتي على حسب ~~المتون التي تناولناها أو سنتناولها فيما بعد: ms5393 ~~(1) # في السنة الأولى من حكمه اهتم الملك «تهرقا» بالمعبد الذي شاهده ~~في حالة خربة كما جاء في الأسطر 12-13 من اللوحة الرابعة. ~~(2) # في السنين من 2-5 عمل الملك «تهرقا» هبات (المتن 3 من سطر ~~1-9). ~~(3) # في السنة السادسة اتخذ الملك قرارا لإقامة معبد جديد (اللوحة 4 ~~سطر 14 ... إلخ.) ~~(4) # في السنتين من 6-7 منح هبات منوعة (اللوحة 3 الأسطر ~~10-13). ~~(5) # في السنين من 6-10 انتهى العمل في المعبد بوجه عام؛ إذ في السنين ~~من السادسة إلى الثامنة تمت الأعمال الكبيرة، وفي السنة الثامنة ~~ابتدأ استعمال المعبد: فقد أهدي المعبد أدوات شعائر هامة (3 سطر ~~16-21) وكميات هائلة من الغلال (4 سطر 1-16)، وفي نفس هذه السنة ~~ألف المتن رقم 3 وهو الخاص بقوائم السنين من 2-8، وتم في السنين من ~~الثامنة إلى العاشرة عمل الزخرفة (المتن 4 سطر 23 والمتن 6 سطر ~~17-18.) # وفي السنة العاشرة كان الافتتاح الرسمي للمعبد كما جاء في المتن ~~السابع. # أما من حيث المتن الكبير والمعجزات الأربع الخاصة بالسنة السادسة من عهد ~~«تهرقا» فإن المتن بعد أن قص علينا قصة فيضان هائل حدث بسبب الأمطار الجارفة ~~يقول: «إن والدي «آمون رع» رب عروش الأرضين قد صنع لي أربع معجزات حسنة في سنة ~~واحدة وهي السنة السادسة من تتويجي ملكا ... وعندما أتى بفيضان ليحمل المواشي ~~وليعرف كل البلاد قاطبة ... فإنه منحني حصادا حسنا في كل امتداده، وقد أهلك ~~الفيران والزواحف التي كانت توجد فيه وقد صد تخريب الجراد، ولم يسمح لرياح ~~الجنوب بحصده «أي المحصول» وقد كان في مقدوري إذن أن أحصد لمخزن الغلال المزدوج ~~كمية لا تحصى ...» # ويرى الأثري «مكأدم» أن هذه المعجزات الأربع الحسنة التي حدثت في سنة واحدة؛ ~~وهي السنة السادسة من حكمه هي: (1) فيضان النيل. (2) الأمطار الغزيرة. (3) ~~تتويج «تهرقا» عند موت سلفه. (4) ومجيء الملكة الوالدة لمصر. وينتج عن هذا ~~التفسير أن موت «شبتاكا» وتتويج آخر للملك «تهرقا» قد وقعا في السنة السادسة من ~~حكم الأخير. # وهذا يعني أنه كان هناك اشتراك في ms5394 الملك بين هذين الملكين لمدة ست سنوات. ~~وهذا الوضع على ما يظهر فيه عقبات خطيرة؛ إذ يظهر من جهة أنه من الصعب البحث عن ~~معجزتين من المعجزات الأربع في المتن الأصلي الخاص بالفيضان، كما يجد القارئ في ~~الترجمة التي أوردناها هنا، بل الواقع أنه إذا طبقنا كلمة معجزات على تقويم ~~الحياة الزراعية فإن ذلك يفسر بصورة أحسن أن السنة السادسة من حكم هذا الفرعون ~~قد ميزت بمحصول وفير سببه فيضان ومطر هائلان «وهما نفسهما قد عدا معجزتين» ~~أتيا كما يظن بعد عدة سنين كان النيل فيها منخفضا، وإذا كان ذلك الفيضان ~~الهائل لم يسبب أية أضرار كان منتظرا حدوثها كما هي العادة عند حدوث فيضان عال ~~جدا فإنه يمكننا مع كل تحفظ أن نورد هنا التفسير التالي لما قاله الفرعون عن ~~السنة السادسة من حكمه بخصوص المعجزات الأربع: علم «تهرقا» أنه بفضل حماية ~~رباعية على يد «آمون» كانت مقومات الحياة العامة مضمونة بكرم، يضاف إلى ذلك ~~الخبر السار وهو زيارة أمه، وعلى ذلك فإنه بهذه الكيفية يكون موضوع اعتلائه ~~العرش ليس إلا مقدمة لهذا الحادث الأخير، ولا يشير هنا بأية حال من الأحوال إلى ~~تتويج ثان للفرعون، وعلى ذلك فإن نظرية مكأدم على ما أعتقد لا ترتكز على برهان ~~قاطع، ومن ثم فإنه ليس من الحكمة الأخذ بها بصفة قاطعة. # وعلى حسب نظرية مكأدم يكون تواريخ الأسرة الخامسة والعشرين كما يأتي «شبكا» ~~708-697ق.م، «شبتاكا» من 699-684ق.م «وتهرقا» 689-664ق.م. # ولأجل أن يحفظ تاريخ مكأدم تماسكه الداخلي لا بد أن نعترف بجانب اشتراك ~~«شبكا» «وشبتاكا» في الحكم واشتراك «شبتاكا» «وتهرقا»، واشتراك «بيعنخي» ~~«وشبكا»، وهذه نظرية لا يمكن الإنسان أن يرفضها بصفة قاطعة، وبخاصة عندما نعلم ~~أن «بيعنخي» قد جاء ذكره على تمثال في المتحف البريطاني ~~(Brit. ~~Mus. 2442 and C.A.H. III, 277 Note 1) # بوصفه عائش ~~أبديا. وقد تساءل الأثري «هول»: هل ذلك يعني أن «بيعنخي» كان لا يزال على قيد ~~الحياة في السنة الخامسة عشرة من حكم «شبكا»، وإذا تذكر الإنسان أن ms5395 تانوت آمون ~~نفسه كان على ما يظهر قد توج في حياة «تهرقا» (راجع # H. V ~~Zeissl. Athiopen and Assyrer, P. 48 ~~) فإنه يلوح في الواقع ~~أنه من المحتمل جدا أن ملوك «كوش» كان من مبادئهم أن يشركوا خلفهم معهم على ~~عرش الملك، ولكن إذا أخذنا مع ذلك كل ملك منهم على حدة من حيث هذا الاشتراك على ~~عرش الملك المزعوم فإننا لا نجد ما يدعمه من البراهين القاطعة، وهذا ما يجعل ~~نظرية الأثري مكأدم فيما يخص اشتراك «تهرقا» مع «شبتاكا» في عرش الملك واهية ~~الأساس. # هذا؛ ويلحظ أن إعادة نظر مكأدم في تاريخ ملوك «كوش» قد حدا به إلى جعل ~~«شبتاكا» يحكم مدة خمس عشرة سنة، على أن آخر تأريخ معروف له هو السنة الثالثة، ~~والواقع أنه حتى لو قبلنا أنه في عهده عاق النشاط الفني عقبات سياسية واقتصادية ~~فإن العدد المحدود نسبيا للآثار الملكية الضخمة والصغيرة منها إذا ما قرنت ~~بسلسلة الآثار الهامة التي أنجزها كل من «شبكا» «وتهرقا» تجعل حكمه أقصر مما ~~فرضه مكأدم، والواقع أن جهلنا الفعلي بمدة حكم هذا الملك تجعل موضوع التأريخ ~~المطلق للعهد الكوشي أمرا مبهما. # والواقع أن العناصر التي في متناولنا من جهة أخرى لأجل تقرير هذا التأريخ هي ~~بلا نزاع غير كافية أبدا: # فنجد أولا أن المدد التي حصلنا عليها مما نقله إلينا «مانيتون» (راجع # Manethon ed. Waddel 167-169 ~~) خاطئة جدا ~~فيما يخص «شبكا» فقد ذكر اثنتي عشرة سنة بدلا من خمس عشرة سنة على الأقل، ~~وذكرت أن «تهرقا» حكم عشر سنين بدلا من ست وعشرين سنة، وكذلك نجد ما لا يعقل ~~فيما يخص «شبتاكا»؛ فقد ذكر كل من «سنسيلس» «ويوزيب» أنه حكم اثنتي عشرة سنة، ~~وذكر إفريكانوس أنه حكم أربع عشرة سنة. # وإذا رجعنا إلى التأريخ الذي جاء في التوراة فإنه قد حاد عن الصواب؛ فنجد أنه ~~من المتفق عليه غالبا أن نأخذ بما جاء في كتاب (الملوك الثاني الإصحاح 19 سطر ~~9) وعلى حسبه نجد أن «تهرقا» ملك «كوش» قد صعد ms5396 على «سنخرب» في السنة الرابعة ~~عشرة من عهد حزقيا # Ezechias # 701ق.م وذلك على ~~فرض أن «تهرقا» قبل أن يكون ملكا بطبيعة الحال كان يقود جيوش «شبكا» وهو الذي ~~تحت حكمه قد اعترف أنه قد نزل إلى مصر، وذلك على حسب متن «تانيس» المهشم الذي ~~كان وقتئذ المتن الوحيد المعروف، ونحن نعلم الآن من رواية متن «الكوة» الخاص ~~بالفيضان، وكذلك من اللوحة رقم 4 سطر 8 وهما اللتان نعرف منهما أن «تهرقا» قد ~~أتى إلى مصر في عهد «شبتاكا»، أن مثل هذا التفسير الذي نجده في التوراة يقرر ~~الآن أن خلف «شبكا» قد حكم فعلا في عام 701ق.م، غير أنه من الأمور المضللة ~~أن نبني تأريخ الأسرة الخامسة والعشرين على تفسير معاد لمتن لا يعكس علينا إلا ~~ضوء رواية محرفة. # ولدينا لوحة هبة عثر عليها في هربيط ومؤرخة بالسنة الثانية من عهد الملك ~~«شبكا» ~~(Louvre E. 10571, of. G.L.R, 1,13, ~~II) # يظهر أنها تبرهن على أنه في هذه السنة كان خلف ~~«بيعنخي» قد فتح الدلتا فعلا بانتصاره على «بوكاريس»، ولما كانت متون سرجون ~~تسمح بوضع هذا الفتح بعد السنة 715ق.م، أو على أكثر تقدير عام 711ق.م (راجع # Meyer, Gesch due Altert. III, (ed. 1938), ~~41 ~~) فإنه يمكننا أن نعترف أن السنة الثانية من عهد «شبكا» ~~تقع بين تاريخين محددين، وهما السنة (714) «ويكون الفتح قد حدث في خلال السنة ~~الثانية من حكمه» والسنة (711) «ويكون في هذه الحالة قد حدث في السنة الأولى من ~~حكمه». # هذا؛ وقد جاء في رواية عن «هردوت» ~~(Herod. II, ~~137) # على حسب رأي «كافنياك» أن سيادة الكوشيين على مصر قد ~~حددت بنحو خمسين سنة، أو بعبارة أدق على أرض الدلتا. هذا ولما كنا نعلم أن ~~تسلط «بسمتيك الأول» على «منف» قد حدد بعام 664ق.م فإنه من المستطاع تحديد ~~مجيء «شبكا» إلى مصر حوالي 714ق.م، وهي حادثة على حسب ما جاء في لوحة الهبة ~~كان يمكن أن توضع في سنة من السنتين الأوليين لحكم هذا الملك. # وعلى أية حال سواء أكان هناك ms5397 اشتراك في الحكم أم لا فإنه يمكن أن نضع مع ~~التحفظ القائمة التالية عن تواريخ ملوك «كوش» وهي قريبة جدا من القوائم ~~الأخرى: حكم «شبكا» من 715-701ق.م، «شبتاكا» من 701-689ق.م، «وتهرقا» من ~~689-664ق.م (راجع # Bull. Inst. F. Tom LI, p. ~~27 ~~)، وهذا لا يختلف كثيرا عما أوردناه في الجزء الأول من ~~تاريخ السودان (راجع مصر القديمة الجزء العاشر). # اللوحة رقم 6 # 49 # الخاصة بالملك تهرقا من السنة الثامنة إلى العاشرة من ~~حكمه # وجدت هذه اللوحة في المعبد # T # بالردهة الأولى ~~ملقاة على الأرض بوجهها إلى أعلى في الجنوب الغربي للعمود التاسع وبرأسها في ~~الشمال الشرقي، وهي الآن بمتحف «مروي» وتحمل رقم 53. # وأبعاد هذه اللوحة هي 1,28 × 0,85 × 0,30 مترا، وهي منحوتة في الجرانيت ~~الرمادي وحجمها ضخم، وقد كسر جزؤها الأعلى المستدير كما كسر جزء من أسفلها، ~~ويشمل المتن الرئيسي خمسة وعشرين سطرا، مثل في الجزء الأعلى منها منظران، ففي ~~الجهة اليسرى منظر يمثل الملك «تهرقا» ولم يبق منه إلا القدمان وذيل الحيوان ~~الذي كان يلبسه، والظاهر أنه كان يقدم بعض قربان للإله آمون رع رب جمأتون، وخلف ~~آمون رع نقش: إني أمنحك كل الحياة والفلاح والثبات وكل السعادة أبديا. # وفي الجهة اليمنى نشاهد صورة «تهرقا» مكسورا رأسها، وكذلك كسر الجزء الذي ~~كان فيه الوصف الذي كان معها إلا كلمة واحدة من عبارة «مثل رع أبديا»، وقد ~~مثل يقدم رغيفا أبيض لوالده آمون ليمنحه الحياة، وأمامه آمون رع صاحب الجبل المقدس # 50 # برأس كبش وأمامه خط أعلاه معوج ثم ينحني إلى الخلف فوق صورة آمون ~~رع وجزؤه الأسفل عمودي، وهذا الخط يمثل جزءا من الجبل المقدس؛ أي جبل «برقل» ~~والإله القاطن في داخله، ولم يبق من لقبه «آمون رع القاطن في جبله المقدس» إلا ~~كلمة «مقدس» أما الباقي فقد هشم، وخلفه نقش: «إني أمنحك كل الحياة والفلاح ~~والصحة مثل رع أبديا.» # المتن الرئيسي: # يعد متن هذه اللوحة تكملة لسجل الهدايا التي بدئ بذكرها على ~~لوحة «الكوة» الثالثة السالفة الذكر، وقد اتبعت ms5398 فيها نفس ~~طريقة التأريخ؛ فالسنون فيها معلمة بعلامات السنة، وهذه ~~العلامات يوجد على سيقانها عدد من الشرط يقابل عدد السنين، ~~فالأعمدة من 1-7 تشير إلى السنة العاشرة، وهي السنة التي أقيمت ~~فيها هذه اللوحة، ومن السطر العاشر حتى نهاية النقش يكرر فقط ~~التفاصيل الدالة على قدرة «تهرقا» على تموين المعبد بالخدم ~~والبلدة بالنبيذ ... إلخ، كما هي الحال في الجزء الختامي من ~~اللوحة الثالثة السالفة الذكر. # ترجمة المتن: # السنة الثامنة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خو-رع-نفر-تم» ابن رع «تهرقا» ليته يعيش أبديا، لقد عمل ~~بمثابة أثره لوالده «آمون رع» سيد «جمأتون»: # 1 # مائدة قربان من البرنز. # 11 ~~(؟) إحدى عشرة آنية كا-حر-كا (؟) كل منهما تحمل قردين. # 10 ~~... ~~(2) # 54 ~~... # 50 # خمسون آنية «ألف سنة» من البرنز «اسم جديد لم يعرف بعد». # 15 # خمس عشرة آنية دنيت من البرنز. # 50 # خمسون سكينة من البرنز. # 5 # خمس أواني عش من البرنز «عش = إناء جعة». # 1 # آنية عش طويلة من البرنز. # 4 # أربع أواني «قبى» كبيرة من البرنز. # 10 # عشر أواني «إرس» من البرنز «هذا النوع من الأواني لم يذكر في ~~قاموس اللغة». # 1 # صناجة واحدة من البرنز. # 1 # آنية ... (3) من البرنز. # 3 # ثلاث أواني «شفد» من البرنز. # 3 # ثلاث أزواج مناقيش من البرنز. # 7 # سبع أواني «حست» من البرنز. # 1 # آنية واحدة «زازات» من البرنز. # 5 # خمس أواني «جاش» من البرنز. ~~(4) # 1 # عمود قاعدة موقد. # 1 # موقد لصهر البرنز. # 5 # خمسة مصابيح من البرنز. # 3 # ثلاث أواني «خاوت» من البرنز. # 1 # آنية واحدة (؟) «نحمت» من البرنز. # 1 # حلقة قاعدة من البرنز. # 1 # آنية «عا» من البرنز. # 1 # حلقة قاعدة لمائدة من البرنز. ~~(5) # 1 # آلة من النحاس للقطع. # 1 # فأس من البرنز يبلغ زنتها 281 دبنا من البرنز. # 7815 دبنا ~~«المجموع» # 8 # ثمانية حزم «خرد» من النسيج. # 57 # سبع وخمسون حزمة من نسيج «زات». # 2 # حزمتان من نسيج «ثتف» «هذه الكلمة لم تذكر في القاموس». # 15 ~~(6) خمس عشرة سارية من خشب النخيل. # 4 # أربع حزم من ms5399 نسيج «إفد» (كتان فتلته مؤلفة من أربعة ~~خطوط). # 104 # مائة وأربعة خيوط غزل. # 56 # خمسون وستة قضبان من خشب الزيزفون «عناب؟» # 15 # خمسة عشر ... رتنج مجفف. # 1 # ذراع واحد من الفضة لأجل أداء شعيرة رش الماء. # 2 # آنيتان «ست-منت» من البرنز، فيكون المجموع (7) هو: 1515 ~~دبنا. # 550 # دبنا من مادة حمراء «سم الفأر» وهي التي أهداها ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش أبديا لوالده «آمون ~~رع» سيد «جمأتون»؛ لأجل أن يمنح كل الحياة وكل الثبات والفلاح ~~وكل الصحة وكل السعادة مثل «رع» أبد الآبدين. ~~(18) السنة التاسعة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش ~~أبديا، لقد عمل بمثابة أثره لوالده آمون رع رب «جمأتون»: # 651 # واحد وخمسون وست مائة دبن من الذهب. # 1 # مروحة (؟) من الذهب تبلغ زنتها 9 دبنات من الذهب. # 3200 # مئتان وثلاثة آلاف دبن من الفضة. # 1 # مقبض مروحة (؟) من الفضة (؟). # 2 # آنيتان «شو» بحافات من الذهب «مكيال جعة؟» # 1 # حلية «تف» مشغولة بالذهب. # 2 # مصباحان من الفضة. # 1 # منظار نجوم من الذهب من خشب النخيل «لأجل رصد النجوم». # 1 ~~(10) مروحة من الفضة والذهب. # 1 # آنية «شو» من البرنز. # 1 # آنية «قبي» من البرنز. # 10 # عشرة موائد قربان من البرنز. # 1 # آنية ماء. # 1000 # ألف حبة من السرو. # 13456 # ستة وخمسون وأربع مائة وثلاثة عشر ألف دبن (11) من ~~البرنز. # 2 # إوزتان من الفضة يبلغ ثمنهما مائتي دبن من الفضة و # قدات. # 10 # عشر أواني خاوت من البرنز. # 1 # آنية لوتيس «أي محلاة بزهرة اللوتيس». # 147 # سبع وأربعون ومائة آنية «هنو» لأجل أن يمنح الحياة والثبات ~~والفلاح مثل رع أبديا. ~~(12) السنة العاشرة: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش ~~سرمديا، لقد عمل بمثابة أثره لوالده آمون رع رب «جمأتون»: # 15 # خمسة عشر دبنا من الذهب. # 500 # خمسمائة دبن من وشب «= خرز». # 106 # ست ومائة دبن من «قمنيت» «معدن يستعمل لصنع لون أصفر». # 2000 # ألفا دبن من حجر أزرق للتلوين. # 500 # خمس مائة (13) دبن من الشمع. ms5400 # 100 # مائة دبن «سثخ». # 10 # عشر أوان من القاشاني. # 100 # مائة رداء من نسيج «أنسي». # 200 # مئتا رداء من نسيج «إدمي». # 35 # خمسة وثلاثون رداء مجدولا بحواف مزركشة (؟) # 5 ~~(14) خمسة أرغفة من اللادن. # 60 # ستون ورقة من الذهب للحفر «أي لتغطية المسطحات المحفورة». # 300 # ثلاث مائة دبن من الذهب من بلاده؛ أي من بلاد الذهب «هذا ~~التعبير يشبه ما يقال الآن: وارد بلاده»، وكل خشب كثير لا يحصى ~~من الأرز والعرعر والسنط. # وقد أصبحت كل مدينة تلمع (15) بكل أنواع الشجر، وقد عين له «أي للمعبد» ~~بستانيون من أحسن من في الواحة البحرية ومثلهم من أهالي الوجه البحري، ولما كان ~~معبده قد تداعى إلى الخراب فقد أقيم (16) بأحجار صلبة جميلة، وذلك بعد أن وجد ~~جلالته أنه كان مقاما باللبنات، وأن الرمال السافية قد وصلت إلى سقفه، فأقامه ~~بالحجر بصناعة ممتازة (17) لم ير مثلها منذ زمن الآلهة حتى هذا اليوم. # وقد أقامه من حجر ممتاز جميل صلب، وقد رفعت العمد وغشيت بالذهب الجميل وطعمت ~~بالفضة، وبوابته أقيمت (18) بصنعة جميلة، وركبت أبوابه من خشب أرز حقيقي، وعملت ~~المزاليج من نحاس آسيوي، وحفر اسم جلالته العظيم بكل الكتاب أصحاب الأصابع ~~الماهرة، ونقشت بصناع (19) حاذقين فاقوا ما صنعه الأقدمون، ومون مستودعه، وزودت ~~موائد قربانه وملئت بموائد للشراب من الفضة والذهب والنحاس الآسيوي، وكل أنواع ~~الأحجار الثمينة الحقيقية التي لا تحصى، وملأه بخدم عديدين وعين له خادمات # 51 ~~«كاهنات» من أزواج زعماء الوجه البحري، # 52 # وعصر نبيذ كروم هذه المدينة (يقصد مدينة جمأتون = الكوة الحالية) ~~وأنه أغزر من نبيذ «جس جس»، # 53 # وعين بستانيين له ماهرين (21) من «منتيو» آسيا، # 54 # وملأ هذا المعبد بالكهنة، وهم رجال كانوا يعرفون تعاويذهم، وهم ~~أبناء العظماء من كل بلد، وحشد بيته بمغنيات ليغنوا أمام وجهه الجميل. ~~(22) وقد عمل جلالته هذا؛ لأنه كان يحب والده آمون رع سيد جمأتون حبا ~~جما، ولأنه قد عرف أنه كان ممتازا في رأيه سريع الخطا، فهو الذي قد أتى لمن ~~دعاه بسبب المعجزة التي عملها ms5401 لوالدته وهو في الفرج قبل أن تضعه؛ وذلك لأن أم ~~أمه كانت قد وكلت إليه بوساطة أخيها الزعيم «آلارا» (23) المرحوم بالكلمات ~~التالية: «يا أيها الإله الممتاز السريع الخطا، يا من تأتي لمن يدعوك، ارع من ~~أجلى أختي؛ فإنها امرأة ولدت معي من فرج واحد، اعمل لها كما عملت لمن عمل لك ~~بمثابة معجزة لم تكن في الحسبان ولم يدبرها مدبر؛ لأنك جعلت من يدبر لي السوء ~~يبوء بالفشل (24) ونصبتني ملكا، فافعل لأختي مثل ذلك، أشهر أولادها في هذه ~~الأرض وامنحهم الوصول إلى الفلاح والظهور ملوكا كما فعلت لي.» # وقد أصغى لكل ما قلت ولم يدر أذنه بعيدا عن أية كلمة من كلماتي، فنصب ابن ~~رع «تهرقا» (ليته يعيش سرمديا) ملكا (25) ... وليخلد اسمه ويصلح آثاره ويحفظ ~~تماثيله سليمة، ولينقش اسمه على المعبد ولينطق اسماء جداته، وليؤسس قرابين ~~جنازية لهن، وليمنحهن كهنة أرواح كثيرين أغنياء في كل شيء، ليته يمنح الحياة ~~مثل «رع» سرمديا. # تعليق: # لا نزاع في أن محتويات هذه اللوحة ~~تقدم لنا صورة واضحة عن ثراء مصر وبلاد النوبة في هذه الفترة من تاريخ وادي ~~النيل، كما تضع أمامنا صورة عن الأدوات والمعدات التي كانت تقدم للمعابد ~~العظيمة في ذلك العهد لإقامة الشعائر. # وتدل الأحوال على أن الملوك وقتئذ كانوا يجهزون المعابد بكل ما تحتاج إليه ~~من مواد أولية كانت تزرع في حقول خاصة وحدائق غنية بجوار المعبد نفسه، ولذلك ~~كانت الملوك على ما يظهر ينتخبون مواقع هذه المعابد بجوار الأرض الخصبة، ولا ~~أدل على ذلك أكثر مما نحن بصدده الآن؛ فإن معبد الكوة قد أقيم في بقعة خصبة ~~بجوار النيل العظيم. # ولكن أهم ما يلفت النظر في هذه اللوحة ما تحدث به «تهرقا» عن الأسباب التي ~~أدت إلى اعتلائه عرش الملك بعد «شبتاكا» فالأساطير التي وردت لنا نقلا عن كتاب ~~الإغريق هو أنه قتل «شبتاكا» وتولى بعده الملك، ولكن «تهرقا» يحدثنا في لوحاته ~~أنه كان محببا لقلب أخيه «شبتاكا» أكثر من كل إخوته الذين وفدوا معه من بلاد ~~النوبة ms5402 بدعوة منه، وربما كانت هذه الدعوة للاشتراك في إخماد نار ثورة قامت في ~~بلاد الدلتا التي كانت مصدر قلاقل لملوك «كوش» منذ أن استولوا عليها، فالأحوال ~~إذن كانت مضطربة في مصر عندما وفد إليها «تهرقا» وهو في العشرين من عمره، وقد ~~غالى «تهرقا» في وصف محبة «شبتاكا»، فقال إنه كان يحبه كذلك أكثر من أولاده، ~~وكأنه كان بذلك يهيئ نفسه لتولي عرش الملك بعد وفاة «شبتاكا» في أعين الشعب وفي ~~عين التاريخ. # كل هذا يشعر بأنه كان هناك شيء خفي جعل «تهرقا» يحدثنا عن نفسه بهذه الصورة ~~المريبة، ثم إنه لم يكتف بذلك، بل حدثنا بحديث آخر عن العرش ووراثته، فيقص ~~علينا أن الزعيم «آلارا» «وهو شخصية لم تكن قد كشفت عنها النقوش بعد» كان على ~~ما يظهر أول من تولى عرش ملك بلاد «كوش» وقد أراد أن يستمر الملك في نسل أولاد ~~أخته فطلب إلى الإله آمون أن يستمع إلى ندائه ويجيب رغبته، وقد أصغى إليه آمون ~~وأجاب دعاءه فولى «تهرقا» عرش الملك وهو من نسل هذه الملكة، وقد كان ذلك حافزا ~~لتهرقا على بناء معبد له وتجهيزه بكل أثاث فاخر، فماذا يا ترى سبب كل هذه ~~البراهين والبينات التي قدمها لنا «تهرقا» عن توليه عرش الملك؟ # لا نزاع في أن في الأمر شيئا جد خطير، فنحن نعلم أنه كان على ما يظهر أصغر ~~إخوته عندما ذهب إلى مصر ليكون مع أخيه «شبتاكا»، ونحن نعلم كذلك فيما بعد أن ~~تولي عرش الملك لم يكن من الأب للابن، بل كان ينتقل من الأخ لأخيه، وإذا كان ~~الأمر بالسن في هذه الحالة فإن «تهرقا» لم يكن هو الوارث الشرعي، بل كان هناك ~~من هو أحق منه بالخلافة، وإذا كان هذا التقليد لم يكن شائعا بعد فإن الملك كان ~~لا بد أن يكون لأحد أبناء «شبتاكا»، وقد أخبرنا «تهرقا» في نقوشه أن «شبتاكا» ~~كان له أولاد، ولكن كان يحب «تهرقا» أكثر منهم أيضا. # ومن كل ذلك نرى أن «تهرقا » قد أحكم تدبيره ms5403 للظهور أمام الشعب بأنه هو الوارث ~~الشرعي المفضل من كل الوجوه كما شرحنا، ولكن هل هذه هي الحقيقة الناصعة؟ # في الواقع تدل شواهد الأحوال على أن «تهرقا» لم يتسلم مقاليد الأمور في سهولة ~~ويسر، بل إنه بعد تولي عرش الملك أخذ يبرر موقفه، وليست هذه هي المرة الأولى في ~~تاريخ وادي النيل، بل نجد أن كل ملك اغتصب الملك كان يعمل جاهدا بعد توليه ~~العرش واستتباب الأحوال له على أن ينشر على الناس ما طاب له من البيانات، وليس ~~هناك من يعارضه ما دام ينشرها على لسان الإله الذي آزره وعززه، وقد نوه «تهرقا» ~~بذلك عندما خاطب في اللوحة السابعة الإله «آمون» قائلا له: «لأنك جعلت من يدبر ~~لي السوء يبوء بالفشل ونصبتني ملكا»، هذا؛ وقصة تولي ملوك الأسرة الخامسة عرش ~~الملك وهم من الكهنة قصة مختلقة، # 55 # وقصة تولي «حتشبسوت» عرش الملك قصة موضوعة؛ لأنها كانت امرأة، ~~وأرادت أن تبرر اعتلاءها العرش، # 56 # وكذلك قصة تولي «تحتمس الثالث» الملك قد ألفها هو بعد تولي عرش ~~الملك بسنين، # 57 # وأخيرا قصة اعتلاء «تحتمس الرابع» # 58 # ملك أرض الكنانة والحلم الذي رآه في منامه ومساعدة «بولهول» له على ~~تولي العرش قد ألفها هو بعد توليه العرش، وبعد أن قضى على إخوته الذين كانوا ~~حجر عثرة في سبيل توليه الملك. ونحن لا نشك في أن «تهرقا» قد لعب دورا هاما ~~مثل الدور الذي لعبه «تحتمس الرابع» ولا يبعد إذا أن موضوع قتله «شبتاكا» الذي ~~كان يحبه كما ذكرنا أكثر من كل إخوته وأولاده فيه شيء من الصحة، غير أن هذا ~~موضوع غامض، وعلى أية حال يعزز نظريتنا في هذا الاغتيال ما جاء في قصة «تحتمس ~~الرابع» عندما كان في صيده بجوار «بولهول» مع رفقائه، والحلم الذي رآه وهو لا ~~يزال أميرا بعيدا عن الملك وما جاء في قصة «تهرقا» عندما كان في طريقه إلى ~~مصر مارا بمعبد «جمأتون» وشاهد ما كان عليه المعبد من سوء حال فقد طغت عليه ~~الرمال وغطي بالطين، ms5404 وهكذا كانت الحالة مع «بولهول» فقد كانت الرمال غطت ~~معظمه، ومن ثم كان على «تهرقا» أن يختلق حيلة لتبرير اعتلائه العرش كالتي ~~اختلقها «تحتمس الرابع» ونحن نرجح كما ذكرنا في غير هذا المكان أن «تحتمس ~~الرابع» قضى على إخوته الذين كانوا يحولون بينه وبين الملك. # اللوحة رقم 7: الخاصة بافتتاح المعبد الذي أقامه «تهرقا» في «جمأتون» في السنة العاشرة من حكمه # وجدت هذه اللوحة في المعبد # T # في الردهة ~~الأولى، وقد وجدت مرتكزة على النصف الشمالي من الجدار الغربي على الجانب ~~الجنوبي، وهي الآن بمتحف «ني كارلسبرج جليبتوتك» بمدينة كوبنهاجن. # 59 # وأبعاد هذه اللوحة هي 1,925 × 0,839 × 0,263 مترا، وقد نحتت من الجرانيت ~~الرمادي ونقشت من وجه واحد فقط، وتحتوي على سطر واحد أفقي وأربعة عشر سطرا ~~عموديا، وكتبت بحروف كبيرة منحوتة نحتا جميلا، ولكن مما يؤسف له جد الأسف ~~أن جزءها الأعلى المستدير قد أصبح أسود بفعل النار كما محي جزء كبير منها، ~~والواقع أن المحفوظ من هذه اللوحة هو الجزء الأعلى المستدير والمنظر والمتن من ~~الجهة اليمنى. # يحد الجزء الأعلى من اللوحة بعلامة السماء، وفي أسفل هذه العلامة يشاهد قرص ~~الشمس المجنح والصل، ونقش تحت قرص الشمس: «صاحب بحدت «أي حور» الإله الطيب» ~~ويشاهد أسفل هذا منظران يفصلهما عمود من النقوش جاء فيه: «الذي يعطي الحياة ~~والثبات والفلاح والسعادة مثل رع.» # وعلى الجانب الأيسر يشاهد الإله الطيب والسيد المنجز «تهرقا» معطي الحياة ~~واقفا يقدم رغيفا أبيض لوالده «آمون رع» صاحب جمأتون ممثلا برأس كبش واقفا ~~وممسكا بيده علامتي السلطة والحياة ومرتديا قرص الشمس والصل. # ويشاهد على الجانب الأيمن الملك «تهرقا» واقفا يقدم رغيف شعت لوالده «أي ~~الإله آمون برأس إنسان» رب تيجان الأرضين، وبإحدى يديه علامة الحياة «عنخ» ~~وبالأخرى علامة السلطة «واس»، ويرتدي على رأسه الريشتين، ونقش خلف الملك: ~~حمايتي والحياة تكونان حوله مثلما هي حول رع، ثم يشاهد خلف ذلك السطر عمود من ~~الرموز الهيروغليفية الخاصة بتأسيس المعبد عادة. # والمتن الرئيسي الذي يأتي بعد ذلك يتلخص في أنه ms5405 سجل رسمي للاحتفال بافتتاح ~~معبد «تهرقا » الذي أقامه في جمأتون في السنة العاشرة من حكمه حوالي عام ~~679ق.م في يوم عيد رأس السنة المصرية، وتدل شواهد الأحوال على أن ما جاء ذكره ~~في النقوش السابقة الخاصة بهذا الفرعون «أي ما جاء في اللوحات التي تحمل هنا ~~الأرقام 3، 4، 6 من نقوش الكوة» توحي على ما يظهر بأن المعبد كان قد تم في خلال ~~السنين التي أقيمت فيها هذه اللوحات، غير أن ذلك لا يعني في الحقيقة أكثر من أن ~~الأعمال كانت سائرة في مجراها في التقدم في إنجاز المعبد، وقد بدئ العمل في هذا ~~المعبد في السنة السادسة، وعلى ذلك كان لا بد لإتمامه من أربعة أعوام. # ترجمة ما تبقى من متن هذه اللوحة ~~: السنة العاشرة الشهر الأول من فصل الفيضان ~~اليوم الأول من # 60 # عهد جلالة حور المسمى «قا-خعو» والسيدتان المسمى «قا-خعو»، وحور ~~الذهبي المسمى «خو-تاوي»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري المسمى «خو-رع- نفر ~~تم»، ابن «رع» المسمى «تهرقا» معطي الحياة، مثل رع أبديا. ~~(2) إقامة ورش وتقديم بيت لصاحبه # 61 # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» ليته يعيش سرمديا، لقد ~~عمل بمثابة أثره معبد والده آمون العظيم الذي في جمأتون، وقد أقيم من (3) الحجر ~~بوصفه أثرا باقيا، وقد أقيمت الجدران ورفعت العمد ممكنة ومستمرة أبديا، ~~وفضلا عن ذلك أمر (4) جلالته بإحضار خشب الأرز اللبناني الحقيقي جنوبا لأجل ~~أن تنصب أشجاره «يقصد هنا عمد الأعلام» في هذا المعبد الذي أقامه جلالته لوالده ~~«آمون»، وقد أضيفت إلى بوابات المعبد «أي الأشجار التي تعني بها عمد الأعلام» ~~التي عملها جلالته (5) وإنه هو الذي حفر «الأرض» لأجل الماء البارد الخاص ~~بموائد القربان التي ترضي قلب «آمون» العظيم، وعمل مخزنا لدخل المعبد الذي ~~أهداه جلالته لوالده. ~~(6) والآن فإن جلالته ملك شجاع نصائحه طيبة وأعماله سعيدة، وقد أنجبه والده ~~آمون ... وعندما (7) عرف أن رغبته في بناء بيت للإله، وفي إصلاح المعبد، وآنذاك ~~كان جلالته في البلد (؟) ... رجال بلاطه، أما من جهة (8) ما يعرفه جلالته عن معبد ~~والدي ms5406 «آمون رع» صاحب «جمأتون » ... أن جلالته قد أقام (9) ثانية بيت والدي آمون ~~العظيم المكانة من حجر صلب باق طيب (؟) ... في عهد جلالته سيبقى (10) ويستمر ~~المحبوب من «بتاح» سوف (؟) ... هم ليعملوا مثل (11) كما بدأ جلالته ... ذهب ... وقد ~~جعل الإله يثوي فيه (12) ... أبديا من اللبنات (13) ... وهو بجانب ما كان ~~باللبنات ... (14) ... ابن يحمي والده، وقد عمل لأجل من عمل له (15) ... وقد ظهر ~~ملكا على الوجه القبلي والوجه البحري على عرش حور سرمديا. # وبهذه اللوحة تختم المتون التي عثر عليها في الكوة «جمأتون» للملك ~~«تهرقا». # والظاهر أن معبد «الكوة» هذا، مما جاء من تلميحات في هذا المتن، أنه كان قد ~~أقيم على أنقاض معبد آخر لم يتبق لنا منه شيء. # هذا؛ وليس لدينا من اللوحات التاريخية التي لها اتصال مباشر بعصر الملك ~~«تهرقا» إلا لوحة واحدة وهي اللوحة التي عثر عليها مريت في مدفن السربيوم ~~«بمنف»، وسنتكلم عنها هنا قبل أن نتكلم عن آثاره الأخرى في بلاد النوبة ثم في ~~أرض الكنانة نفسها. # لوحات الكوة وما تلقيه من ضوء على تاريخ «تهرقا» العام وعصره # لا نزاع في أن متون لوحات معبد «جمأتون» التي من عهد الملك «تهرقا» تلقي ~~أضواء هامة على تاريخ وادي النيل وما جاوره من البلدان، من ذلك ما يلحظ من نقل ~~سكان إلى «الكوة» كما جاء في اللوحة السادسة (السطر 15) وكذلك نقل أميرات من ~~الوجه البحري كما جاء في نفس اللوحة في السطر العشرين، وهذا يجعلنا نظن أنه في ~~خلال السنين الأولى من القرن السابع قبل الميلاد قد وقعت حروب بين ملك «كوش» ~~وولايات الدلتا المستقلة، ويتساءل الإنسان هل كان سبب ذلك التدخل في شئون ~~الدلتا واستعباد أهلها راجعا في الأصل إلى هجوم قام به «شبتاكا» على هذه ~~البلاد؟ هذا ما جاء ذكره في المتن الكبير الخاص بالفيضان في السنة السادسة (سطر ~~17)، وعلى ذلك يمكن أن نتساءل مرة أخرى أليست تهدئة الأحوال بإخماد نار الفتن ~~في الدلتا وإعادة الرخاء في السنة السادسة من حكم «تهرقا» تضع أمامنا صفحة ~~جديدة في تاريخ ms5407 التسلط الكوشي على مصر ؟ # ومن أجل ذلك كان قد قرر «تهرقا» مجيء والدته إلى الديار المصرية كما كان قد ~~أمر ببناء المعبد # T # بعد أن أصبح الجو صافيا ~~له، ويلفت النظر كذلك هنا أهمية مدينة «منف» في عهد الملك «تهرقا» فقد توج ~~فيها، وعلى ذلك لا يبعد أنه قد اتخذها بعد ذلك مقرا لحكمه. # وليس ذلك بغريب؛ فإن لقب «تهرقا» «رع-حافظ نفر تم» يجوز أن يكون له اتصال ~~بمنف، والإله «نفر تم» كما هو معلوم هو أحد أفراد ثالوث «منف» وهم «بتاح» ~~والإلهة «سخمت» زوجه ثم «نفر تم» ابنه، يضاف إلى ذلك أن اسم «تهرقا» «محبوب ~~بتاح» كان شائعا في نقوشه. # ولا يفوتنا أنه كان يقلد في ذلك الملك «شبكا» الذي قيل عنه إنه هو الذي عثر ~~على المتن الأصلي الخاص باللاهوت المنفي الذي تحدثنا عنه فيما سبق، فقد كان ~~يدعى كذلك «محبوب بتاح» ~~(Bull, Inst, LI, P. 28 ~~No.3) ~~. # هذا؛ وتشير كذلك متون هذه اللوحات إلى امتداد مملكة «كوش» نحو الغرب، فقد جاء ~~ذكر نقل أمراء التحنو إلى بلاد النوبة في اللوحة رقم 3 سطر 22، هذا بالإضافة ~~إلى متن مماثل عثر عليه في «صنم أبو دوم» (راجع # A.A.A, 9. Pl ~~26, 8 ~~) وأخيرا وجد اسم «التحنو» في قائمة أصلها في الواقع ~~قديمة خاصة بالبلاد المقهورة ~~(Ibid Pl. ~~41,1) ~~. # وليس من شك في أن الإشارة هنا إلى لوبيي مرمريقا «برقة» الذين كان قد ~~استخدمهم «تفنخت» لمحاربة «بيعنخي» ~~(Urk, III, 8, 1. ~~11) ~~، يضاف إلى ذلك وجود إشارة إلى أهالي الواحة البحرية ~~كما جاء في متن اللوحة رقم 6 سطر 20 عن نبيذ الواحة البحرية. # ولدينا قائمة أسماء جغرافية عن البلاد التي غزاها «تهرقا» وقد جاء فيها ذكر ~~الواحة (راجع # A.A.A, 9. Pl 23, A ~~)، وهذا يسمح ~~لنا أن نظن أن الكوشيين منذ الأسرة الأولى كانوا قد مدوا سلطانهم على الواحات، ~~وقد يؤكد ذلك الكشف حديثا عن قطعة حجر عليها اسم «شبكا» في الواحة البحرية ~~(راجع له # Fakhry, A. S, 39, P. 64, & Bahria Oasis, II P. 730 ~~). # ولدينا حقائق ms5408 كثيرة، بغض النظر عما شاهده «هردوت» (راجع # Herodot, II, 42 ~~) عن وجود مستعمرة كوشية ~~أقامها الآمونيون، قد تكون إلى حد ما محبذة للفكرة التي اعتنقها علماء مختلفون، ~~وهم الذين ظنوا أن وحي سيوة يرجع إلى أصل كوشي: منها على رأي «ستيندورف» احتلال ~~هذه الواحة بالملك «تهرقا» (راجع # Steindorff, Durch die ~~Libysche Wuste zur Amonoasis, P. 69-70 ~~) هذا وقد ذكر ~~مكأدم أن «آمون» صاحب واحة «جس جس» (أي الواحة البحرية) قد مثل في عهد الأسرة ~~السادسة والعشرين برأس كبش مثل «آمون» بلاد النوبة ~~(Macadam, ~~Texts, P. 39 No. 53) ~~. # أما نشاط ملوك «كوش» الحربي على حدود فلسطين فله علاقة بعمال «منتيو آسيا» ~~الذين كانوا يعملون في كروم «جمأتون» كما جاء ذكر ذلك في لوحة الفيضان الكبرى، ~~هذا بالإضافة إلى أن استعمال اللازورد (اللوحة 3 سطر 9) والفيروز (اللوحة 3 سطر ~~9) والبرنز (اللوحة 6 الأسطر 18، 19) وخشب عشى وخشب مرو (اللوحة 3 سطر 21، ~~واللوحة 6 سطر 14، 18، واللوحة 7 الأسطر 3، 4) يدل على وجود علاقات اقتصادية ~~بين وادي النيل وآسيا في تلك الفترة. # لوحة السربيوم # 62 # ونهاية عصر «تهرقا» # يوجد الآن بمتحف «اللوفر» لوحة نشرها الأثري «مريت» # 63 # وغيره، وقد سجل على هذه اللوحة دفن عجل أبيس في «منف» في السنة ~~الرابعة والعشرين من حكم الملك «تهرقا» وهي مهمة؛ لأنه من نقوشها نعرف أنه في ~~عام 664ق.م، قد عد كهنة «منف» أن الملك «تهرقا» لا يزال يحكم هناك على الرغم ~~من أنه كان قد طرده «آشور بانيبال» على ما يظهر في عام 667 أو 666ق.م. # وسنورد هنا الترجمة أولا ثم نعلق عليها: # السنة الرابعة والعشرون الشهر الرابع من الفصل الثاني اليوم الثالث، ~~لقد اقتيد الإله في سلام إلى الغرب الجميل «أي إلى مكان الدفن» بوساطة ~~الأمير الوراثي، والكاهن سم «أي كاهن الإله بتاح»، رئيس كل الملابس ~~«الملكية»، وكاهن بتاح ووالده، الإله المسمى «سنبف» ابن والد الإله، ~~المنسوب إلى «سخت رع»، «عنخ وننفر»، الذي وضعته «ناعا-تايس نهتت»، ~~وأخوه والد الإله المنسوب إلى «سخت رع» «بتاح حتب». # التعليق: # ولا ms5409 نزاع في أنه لدينا في نقوش ~~هذه اللوحة مثال بدهي، إذا كان تسلسل تاريخ نهاية حكم الملك «تهرقا» أكثر ~~تأكدا مما نعرفه، والواقع أنه في السنة الرابعة والعشرين من حكم «تهرقا» دفن ~~عجل أبيس في السربيوم بمنف. والتأريخ المصري يظهر وطيدا لحد ما ليؤكد لنا أن ~~هذا التاريخ يقابل السنة 666ق.م تقريبا، وقد اعتقد الأستاذ # 64 ~~«برستد» أن «تهرقا » في هذه اللحظة لم يكن يحكم بعد في «منف» بل كان ~~قد طرده «آشور بانيبال» منها، هذا ويرى في طريقة تأريخ هذه اللوحة التي كانت قد ~~أخفيت في جوف دهليز تحت الأرض إثباتا خفيا لولاء الكهنة للملك «تهرقا» على ~~الرغم من أنه لم يكن يحكم البلاد فعلا، وقد يكون لدينا هنا مثل مؤكد عن جهل ~~المؤرخين المتأخرين بالوثائق الخاصة بالفتح الآشوري لمصر، وقد زاد الطين بلة أن ~~تاريخ حملة «آشور بانيبال» على مصر غير مؤكد حتى الآن فيضعه بعض المؤخين على ~~حسب الوثائق المسمارية في عام 667ق.م، # 65 # ويضعه بعضهم الآخر، على ما يظن على حسب لوحة السربيوم في عام (666)، # 66 # ومما يؤسف له جد الأسف أن «آشور بانيبال» لم يترك لنا حوليات ~~بالمعنى الصحيح، ولكن ترك لنا متونا خاصة بمبانيه مسبوقة بمقدمة طويلة واصفة ~~حملاته، ولكن لم تكن بالترتيب التاريخي، هذا ونجد في الطبعة الأخيرة لهذه ~~المتون أنه قد عدد على التوالي حملتين على مصر وحملة على صور، وحملة على بلاد ~~«ميديا»، وحملة على «عيلام»، وحملة على بلاد «بابل»، وحملتين أخريين على ~~«عيلام»، وحملة على بلاد العرب، # 67 # فإذا كانت هذه الحملات قد وقعت متتابعة سنة فسنة فإن الحملتين ~~الأولى والثانية على مصر تقعان في السنتين 668 و667ق.م، والرابعة تقع في ~~السنة 665ق.م، والسادسة في السنة 663ق.م، والتاسعة في السنة ~~660ق.م. # والواقع أننا نعلم أن الحملة الرابعة على أكثر تقدير قد وقعت في عام 669ق.م، إذا لم تكن قد وقعت ~~في عام 668ق.م، # 68 # وإن الحملة السادسة وقعت في سنة 648ق.م، # 69 # والحملة التاسعة معاصرة للحملة السادسة أو قبلها، # 70 ms5410 # وعلى ذلك فليس لدينا ما يبرهن على أن الحملتين الأولى والثانية قد وقعتا في العامين ~~668ق.م، و667ق.م، بل على العكس نعلم أن «آشور بانيبال» كان يحارب في الحملة الثانية الملك «تانوت ~~آمون» خلف «تهرقا» وقد امتطى عرش الملك عام 664ق.م، فالحملة الثانية كانت تؤرخ إذن بهذه السنة، ~~والحملة الثالثة قد وقعت بعدها على أكثر تقدير في السنة 663ق.م؛ وذلك لأن «آشور بانيبال» يتحدث فيها ~~عن الثورة التي قام بها عليه الملك «بسمتيك الأول» # 71 # الذي أرخ أول حكمه بهذه السنة. # 72 # بعد كل ذلك نعود إلى الحملة التي قادها «آشور بانيبال» على «تهرقا»، فإذا ~~علمنا أنه في عام 668ق.م لم يقم الآشوريون بأية حملة إلا التي قاموا بها على ~~بلاد «ميديا»، وأنه في عام 664ق.م قد تولى «تانوت آمون» عرش ملك مصر خلفا ~~لتهرقا فإنه يكون لدينا الخيار بين السنين 667، 666، و665ق.م ليكون تاريخا ~~لهذه الحملة. # وعلى أية حال فإن الحل لهذه المسألة سيكون بالكشف عن متن لحوليات بابلية لهذا ~~العصر؛ وذلك لأنه يوجد الآن في التاريخ البابلي ثغرة من 668 إلى 652ق.م، ~~وكذلك نلحظ أن ما لدينا من تأريخ من 652 إلى 648ق.م مختصر لدرجة أن هذه ~~الثغرة تمتد حتى 616ق.م. # 73 # ومن الجائز أنه بتاريخ دفن العجل أبيس الذي مات في السنة الرابعة والعشرين من ~~حكم «تهرقا» قد أكد كهنة السربيوم ولاءهم للملك الذي طرده الغزاة الفاتحون ~~الأجانب، غير أن هذا شيء ليس مؤكدا، ولكنه من البدهي أن الآشوريين لم يعترف ~~بهم ملوكا على مصر، وعلى أية حال فإن ملوك آشور لم يفرضوا أنفسهم على المصريين ~~بوصفهم فراعنة على وادي النيل، هذا؛ ولدينا لوحة بمتحف اللوفر نعلم من نقوشها ~~أن عجلا من عجول أبيس قد مات وعمره إحدى وعشرون سنة في عام 643ق.م، وهذه ~~السنة تقابل العشرين من حكم الملك «بسمتيك الأول»، وهذا العجل كان قد ولد في ~~السنة السادسة والعشرين من حكم الملك «تهرقا»؛ أي في السنة 664ق.م، # 74 # ويستنبط من عرض هذه التواريخ أنه من وجهة ترتيب ms5411 التواريخ ترتيبا ~~متتابعا على حسب الحوادث المصرية لا يوجد للفتح الآشوري؛ أي مكان في القوائم ~~التي خلفها لنا الأقدمون، والواقع أن ما استنبطه كل من «فنديه» «ودريوتون» ~~(Ibid, P. 529) # من أن «تهرقا» كان لا يزال ~~معترفا به في منف عام 664ق.م، ليس بالأمر الواضح تماما، هذا وقد ذهبا كذلك ~~إلى أن «تهرقا» كان معترفا به في طيبة، هذا إذا كانت صورة «تهرقا» التي نراها ~~مشرفة على النقش الكبير الذي تركه لنا «متنومحات» تعد معاصرة لهذا المتن، غير ~~أن التاريخ الذي نسب إلى متن «متنومحات» لا يرتكز إلا على بعض تلميحات في المتن ~~مهشمة تشير إلى عصر مضطرب أراد بعض المؤرخين أن يستنبط منه تخريب مدينة طيبة ~~على يد الآشوريين كما سنرى بعد. ~~(2-7) آثار «تهرقا» الأخرى ومخلفاته في بلاد النوبة # خلف الفرعون «تهرقا» آثارا كثيرة أخرى غير التي ذكرناها فيما سبق في بلاد النوبة ~~عامة، ولا نزاع في أنه يعد حتى الآن في طليعة الملوك الذين تركوا لنا آثارا عدة في ~~هذا الشق من وادي النيل، وهاك أهم ما عثر عليه حتى الآن. ~~(1) # خور حنوشية: عثر للملك «تهرقا» على متن مكتوب على الصخر في خور حنوشية ~~التي تقع بين كلابشة وبيت الوالي، وقد أرخ بالسنة التاسعة عشرة، ويلحظ أن ~~هذا المتن قد هشم من اليسار وذكر عليه السنة التاسعة عشرة # 75 # الشهر الثالث من فصل الفيضان، ثم ذكر بعد ذلك اسم الفرعون ~~وألقابه الفرعونية المعروفة، ويقول «ويجول»: إنه على ما يظهر قد دون هذا ~~النقش وهو في طريقه إلى عاصمة ملكه في الجنوب بعد أن هزمه «إسرحدون» ملك ~~آشور، هذا ولدينا نقش آخر على صخر كذلك على مسافة كيلو متر من غربي طيفة ~~مؤرخ بنفس السنة والفصل. # ويقول «ويجول» كذلك إنه كتب تخليدا لسير «تهرقا» متقهقرا إلى السودان ~~حوالي عام 669-668ق.م، وذلك عندما دخل «إسرحدون» مصر من الشمال، والواقع ~~أن هذا النقش يدل على محاولة «تهرقا» أن يظهر ما كان عليه من شجاعة وإقدام ~~ودخوله بلاده دخول الملك المظفر، على ms5412 الرغم من أن النقش يعد سجلا دون فيه ~~لحظة سيطر فيها «تهرقا» على جيشه وقاده بنظام في ساعة عصيبة من جراء هزيمته ~~المنكرة التي هزم فيها على يد «إسرحدون» # 76 # ولا غرابة في ذلك؛ فإن «تهرقا» لم يذكر لنا شيئا قط عن حروبه ~~مع «آشور». ~~(2) # ووجد كذلك للملك «تهرقا» جزء من لوحة مصنوعة من الطين عليها طغراؤه، # 77 # ويحتمل أنه وجد بالقرب من الكنيسة القبطية الواقعة قبالة ~~«أبريم». ~~(3) # قصر أبريم: # 78 # وكذلك وجد في معبد قصر أبريم قطعة حجر عليها اسم «تهرقا» مثبتة ~~بالجدار. ~~(4) # بهين: وجد في معبد بهين الجنوبي صورة للملك «تهرقا» (؟) على سمك باب ~~المحراب وقد مثل وهو داخل، كما وجدت كذلك صورته على قطعة من مقصورة راكعا ~~وفي يده إناء نبيذ وهو يتقبل علامة الحياة من الإله. # 79 ~~(5) # سمنة - معبد تهرقا: كشف الأثري «بدج» عن معبد للملك «تهرقا» في أوائل ~~القرن العشرين في سمنة، ويقع هذا المعبد جنوبي معبد الفرعون «تحتمس الثالث» ~~الذي أقامه في هذه الجهة، ومعبد «تهرقا» مقامة جدرانه من اللبنات، وقد أقيم ~~تكريما للملك «سنوسرت الثالث» فاتح السودان والذي كان يعد ضمن آلهة هذه ~~البلاد، ولا نزاع في أن «تهرقا» كان يؤله «سنوسرت» تشبها بالفاتح العظيم ~~«تحتمس الثالث» الذي أله «سنوسرت» من قبله ومثل وهو يقدم له القربان، ومن ~~ثم كان «تهرقا» يعد نفسه من عظماء الفاتحين ويتشبه بهم، ولا غرابة إذن أن ~~نجد سترابون قد وضعه في مصاف الفاتحين في العالم (راجع # Strabon XV, l, 16 & Ibid l, ~~3:21 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على ما يظن على أن هذا المعبد كان موجودا من قبل، ~~وأن «تهرقا» قد جدده، فقد وجد في داخله تمثال لأحد ملوك الأسرة الثالثة ~~عشرة يدعى «خوتاوى رع». # وقد وجد معبد «تهرقا» عند الكشف عنه سليما، ويبلغ طوله حوالي ثلاثة ~~وعشرين مترا وعرضه حوالي عشرين مترا ونصف متر، وكان يحتوي على ردهة ~~أمامية مقام فيها ستة عمد وعلى حجرة في داخلها محراب مستطيل طوله خمسة ~~أمتار وثمانية وأربعون سنتيمترا، والمسافة بينها ms5413 وبين المحراب 1,95 من ~~الأمتار، وتوجد في المحراب مائدة قربان نقش عليها طغراء «تهرقا» وكذلك ~~طغراء «سنوسرت الثالث»، والنقش بأكمله هو: ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«تهرقا» العائش سرمديا عمله بمثابة أثره لوالده الإله الطيب «خع-كاو-رع» ~~محبوبه، من هذا نفهم أن «تهرقا» قد أقام هذا المعبد ووهبه للملك المؤله ~~«سنوسرت الثالث» وقد اعتبره بمثابة والده، وهذا النقش له أهمية ملحوظة لا ~~تقتصر على أن «تهرقا» قد أقام معبدا في سمنة وحسب بل لأنه قد عد «سنوسرت ~~الثالث» وهو أول ملك استولى على السودان فعلا بمثابة جد إلهي، وفي هذا ما ~~يدل على أن ملوك الأسرة الخامسة والعشرين يعدون أنفسهم من أصل مصري، ومما ~~يلفت النظر هنا أن «تهرقا» قد مر على ملوك مصر العظام أمثال «تحتمس الثالث» ~~الذين أقاموا معابد في بلاد «كوش» واختار أول فاتح مصري لوطنه وإلهه. # 80 ~~(6) # جبل برقل: نحت الفرعون «تهرقا» معبدا للإله «آمون» في الصخر في جبل برقل ~~إلى عمق حوالي خمسين قدما، ويرى في خرائبه بقايا نقوش على جدران حجراته ~~التي كانت فيما سبق في الجبل. # وعلى رأي كايو # Caillaud # كان هذا المعبد ~~يحتوي على قاعة صغيرة تشمل أربعة أعمدة وحجرة صغيرة تشمل عمودين ومحرابا، ~~وتدل الظواهر على أنه كان لهذا المعبد ردهة أمامية مقامه على ستة أعمدة لا ~~تزال بقاياه مبعثرة حتى الآن. # هذا؛ ولا تزال بقايا بوابته ظاهرة، وهذا المعبد يعرف عند الأثريين ~~بالمعبد رقم # B 200 ~~. # 81 ~~(7) # معبد جبل برقل الكبير رقم # B 300 ~~: # 82 # وعلى مسافة قريبة من المعبد السابق معبد كبير سماه ريزنر ~~المعبد رقم # B 300 # أقامه الملك «تهرقا» أو ~~«ترهاقا» كما جاء ذكره في التوراة، وهذا المعبد كان في الأصل قد أقيم للإله ~~«آمون» ولكن سماه كل من الرحالين «كايو» «وهسكنز» خطأ معبد «تيفون»؛ وذلك ~~لأنهما وحدا صورة الإله «بس» التي حفرت على بعض أعمدة المعبد بالإله ~~«تيفون»؛ أي الإله ست «إله الشر والخبث» وعلى أية حال فإن كلا من الإلهين ~~«تيفون» «وبس» كان له صفات خاصة ms5414 به تختلف عن صفات الإله الآخر. # ويواجه باب معبد «تهرقا» هذا نقطة البوصلة 143 للشمال الحقيقي، ويبلغ طول ~~المعبد حوالي 115 قدما وعرضه حوالي خمسين قدما، وكان عمق بوابته حوالي ~~إحدى عشرة قدما وعرضها حوالي قدمين ونصف القدم، ومن المحتمل أنه كان يوجد ~~أمام البوابة بعض مبان خارجة عن البناء الأصلي ترتكز على أربعة أعمدة، ~~وتوجد خلف البوابة ردهة نقش على إفريزها هذا المتن بمثابة اهداء المعبد: ~~«تهرقا» العائش سرمديا، لقد عمله «أي المعبد» أثرا له لأمه «موت» صاحبة ~~«نباتا»، فقد أقام لها معبدا من جديد من الحجر الرملي الأبيض الجميل، وكان ~~جلالته قد وجد أن هذا المعبد قد أقامه الأجداد من الحجر بصورة رخيصة، فأمر ~~جلالته بأن يقام هذا المعبد بمبان ممتازة سرمديا # 83 # ونقش في نفس الردهة متن كالسابق وهو: لقد عمله بمثابة أثره ~~لوالدته «موت» سيدة السماء وملكة النوبة، وقد أقام بيتها وزاد في معبدها من ~~جديد بالحجر الرملي الأبيض، # 84 # وتحتوي هذه الردهة على ستة عشر عمودا منظمة في صفوف مزدوجة، ~~ويقع كل صف مزدوج على جانب الممر. # وخلف الردهة السابقة ردهة أخرى تحتوي على ثمانية عمد في صفين مزدوجين، ~~ويرى الأثري «هسكنر» أن هاتين تؤلفان خارجة طولها 59 قدما وعرضها 50 ~~قدما، وقد عثر كل من «كايو» «ولبسيوس» على آثار للجدار الذي يفصل ~~الردهتين، وهذه الآثار لا تزال ظاهرة، والعمد التي أقيمت على كل من جانبي ~~الممر كانت مستطيلة الشكل كما كانت مزينة بصورة الإله «بس» (إله الفرح ~~والسرور) الذي يلبس ريشا عاليا، ويبلغ طول كل عمود سبع عشرة قدما وثلاث ~~بوصات، والعمد التي نصبت بين عمد الإله «بس» كانت أعلى قليلا، ولكن محيط ~~العمود كان ثلاث أقدام وست بوصات فقط، وقد أقيمت على قواعد مستديرة بدلا ~~من مربعة، وكل عمود محلى بتاج على هيئة رأس البقرة حتحور، ومما تجدر بنا ~~ملاحظته هنا أن أوجه البقرة حتحور كانت تتجه نحو جدران المعبد، فإذا كانت ~~أوجه حتحور قد اتجهت إلى الشمال والجنوب من جوانب العمد فإن ms5415 صورها كان يغطي ~~عليها العمد التي رسمت عليها صور إله بس، وهي العمد التي كانت مقامة ~~أمامها. # نصل بعد الردهة الثانية إلى حجرة صغيرة منحوتة في الصخر الأصم، وعلى ~~جانبي الممر أقيم عمود مستطيل محلى بصورة الإله «بس» نقش عليه اسم الملك ~~«تهرقا» وألقابه، ويرى حتى يومنا هذا على أجزاء الكرنيش الباقية نقش ذكر ~~فيه تقديس الملك للإله آمون الممثل برأس كبش والإلهة «موت» سيدة «تاستي» ~~وألقاب كثيرة للملك، كما يشاهد على جدران المعبد بقايا نقوش وصور مثل فيها ~~الملك يتعبد ويقدم القربان لآلهة الجبل المقدس؛ أي جبل «برقل» وبخاصة يقدم ~~البخور للإله أنحور «أونوريس إله الحرب والنصر»، ونشاهد في إحدى هذه ~~المناظر الملكة «تكاها تاماني» زوج «تهرقا» ترتل بالصناجات أمام الإله ~~آمون، هذا ونجد في نقوش هذا المعبد ما يشير إلى أن الملك يقوم بتجديد ~~المعبد؛ أي إنه لم يكن المؤسس الحقيقي له، ومن البدهي أن بقايا الألوان ~~التي لا تزال ثابتة على الأحجار فيه تدل على أن هذا الجزء من المعبد الذي ~~فيه الألوان كان ملونا، وعلى الرغم من أنها تكشف عن سذاجة بالنسبة للذوق ~~الحديث إلا أنها كانت من غير شك تروق في أعين أهل العصر الذي عملت فيه، ~~والممر الأخير يوصل إلى المحراب الذي يبلغ طوله حوالي ثلاث وعشرين قدما ~~وعرضه ثلاث عشرة قدما، وجدران هذا المحراب مزينة بسلسلة من المناظر يشاهد ~~فيها الملك «تهرقا» يقدم قربانا إلى عدة آلهة وإلهات، وبعض الآلهة يتبع ~~مجموعة «آمون رع» وهو الإله الذي أهدت له الآلهة هذا المعبد كما ذكرنا ~~آنفا، ويوجد على اليسار حجرة في حجم المحراب غير أنها أقل منه بقليل ~~جدا، ويشاهد على جدرانها الملك «تهرقا» يقدم قربانا للآلهة ومن بينهم ~~الإله «ددون» إله بلاد النوبة، ويوجد على يمين المحراب حجرتان إحداهما خلف ~~الأخرى والأولى طولها سبع عشرة قدما وعرضها سبع أقدام وسبع بوصات، والأخرى ~~طولها خمس أقدام وعرضها سبع أقدام، ويلحظ في الحجرة الكبيرة أن المناظر ~~فيها تمثل الملك يقدم قربانا لآلهة آخرين، أما الحجرة ms5416 الصغيرة فليس فيها ~~نقوش، والظاهر أنها لم تكن قد تمت بعد. # والواقع أن أهم منظر يلفت الأبصار في هذا المعبد هو المنظر الذي ظهر فيه ~~الإله «ددون» إله بلاد النوبة الأصلي، وتدل الأحوال على أن هذا الإله قد ~~بقي خامل الذكر في النقوش المصرية القديمة منذ عهد الملك «سيتي الأول» في ~~بلاد النوبة حتى عهد الملك «تهرقا» فقد وجدناه مذكورا بين آلهة معبد جبل ~~«برقل» الذي نحن بصدده الآن، ففي الحجرة الغربية التابعة للمحراب؛ أي التي ~~على يسار المحراب نرى «تهرقا» يقدم رغيفا من الخبز للإله «ددون» سيد بلاد ~~النوبة، ومما يؤسف له أنه لم يبق من صورة الإله نفسه إلا تاجه ، وهو يتألف ~~من قرني «كبش» في وسطهما قرص الشمس تكنفه ريشتان عاليتان من ريش النعام، ~~وهذه أول مرة نرى فيها الإله «ددون» يمثل بلباس رأس غير الكوفية التي كان ~~يرى بها عادة، وعلى ذلك لا يجوز لنا أن نستنبط من هذا التجديد في تصويره ~~أنه في خلال هذه المدة الطويلة التي اختفى فيها من الآثار قد وحد مع إله ~~آخر مصري المنبت كان يلبس التاج الخاص به، غير أن هذا الموضوع يستلزم البحث ~~والتدقيق، وإن كان في الواقع لا غرابة فيه؛ لأن بلاد السودان ومصر كادت ~~تكون موحدة في كثير من مظاهر الحياة وبخاصة في الدين والعادات والنظم ~~الاجتماعية، فنجد مثلا أن «تهرقا» الكوشي الأصل قد أقام في الكرنك بالقرب ~~من معبد «آمون» بالكرنك «ولكن خارج أسواره» معبدا صغيرا تخليدا لتتويجه ~~في طيبة، وهذا المعبد كان مهدى للإله «أوزير بتاح»، # 85 # ويوجد في أحد مناظره أربعة آلهة محمولين في موكب يقف كل واحد ~~منهم على حامل خاص، ويمسك كل واحد منهم بذراعيه المرفوعتين كاهنا وأميرة، ~~ويلقب الكاهن هنا بلقب «فاتح مصراعي باب السماء» وهو من أهم الشخصيات ~~مقاما في وظائف الكهنة في الكرنك واسمه «حور محب»، وتقوم الأميرة هنا ~~بوظيفة الزوجة الإلهية والمتعبدة الإلهية لآمون، وتدعى «أبارا» أما أربعة ~~الآلهة المحمولين باحتفال فهم على حسب ما يمكن استخلاصه ms5417 من المتون المهشمة ~~ما يأتي: الإله «ددون» والإله «سبد» (إله الشرق؛ أي آسيا) والإله «سبك» في ~~صورة تمساح «وهو إله الغرب؛ أي «التحنو»؛ أي الليبيين» والإله «حور» محبوب ~~والدته وقد مثل في صورة صقر، والإله «ددون» قد مثل هنا بلباس رأس بسيط وهو ~~كوفية وله لحية طويلة مستعارة، ويزين رقبته قلادة كبيرة، ويغطي جسمه قميص ~~ضيق يفصل أجزاء جسمه له حمالتان، ويتدلى من حزامه ذيل الحيوان المعروف ~~الذي يلبسه الملوك والآلهة. والمتن الذي يتبع هذا الإله مهشم، ولكن يمكن أن ~~نقرأ منه اسم هذا الإله ولقبه وهو «ددون» الذي على رأس بلاد النوبة، هذا ~~وقد نقش تحت كل من هؤلاء الآلهة سطر عمودي جاء فيه: نطق: أن «ددون» قد نصب ~~فوق حامله لأجل أن يعمل. # ومعنى هذا المتن أن إلها من هؤلاء الآلهة الأربعة كان يمثل الملك نفسه، ~~وإذا كان «تهرقا» قد ظهر في صورة كل من الإله «ددون» والإلهة «سبد» والإله ~~«سبك» والإله «حور محبوب والدته» فإن ذلك يرجع إلى أن هؤلاء الإلهة يمثلون ~~الجهات الأربع الأصلية؛ أي الجنوب والشرق والغرب والشمال، وكان الملك يقصد ~~من ذلك أنه سيحكم أركان العالم الأربعة. # وهذا الحفل يرجع تاريخه إلى عهد ذكريات تتويج «حور» بعد موت والده ~~«أوزير»، ومن ثم نفهم أن «ددون» كان يمثل الجنوب؛ أي أعالي النيل في حين أن ~~«سبد» كان يمثل الشرق؛ أي الصحراء الغربية وسيناء وسواحل البحر الأحمر ~~ويمثل «سبك» الغرب؛ أي الصحراء اللوبية والواحات ولوبيا، ويمثل «حور محبوب ~~والدته» الشمال؛ أي مصر نفسها، ومن ذلك نفهم أن الآلهة الأربعة كانوا ~~يقدمون بكل تقديس للملك «تهرقا» في مناسبة عيد تتويجه في طيبة سيادتهم على ~~الأقاليم التي يسيطرون عليها، هذا إلى أن أهل طيبة كانوا يعبرون في حضرة ~~إلهم «آمون رع» عن قبولهم الأمير الذي يقدمه لهم آلهة أركان العالم الأربعة ~~ملكا عليهم. # ولا نزاع في أن معنى هذا المنظر مفهوم من تلقاء نفسه، ومع ذلك فقد أكده ~~لنا منظر آخر في نفس المعبد حيث نجد الملكة «أبار» ms5418 تشد قوسها وتفوق ~~سهامها إلى الجنوب والشمال والغرب والشرق على الأعداء الذين سلمهم لها ~~الإله «آمون»، ويلحظ هنا أن كلا من الأقاليم الأربعة قد خصص بالعلامة ~~الهيروغليفية الدالة على البلد، وأن كلا منها قد أصيب بسهم، والواقع أننا ~~هنا أمام الشعيرة التي كانت تصحب منظر إطلاق طيور في الجهات الأربعة للأفق ~~في يوم تتويج الفرعون أو يوم الاحتفال بعيد تتويجه، ولدينا مثلان غير ما ~~ذكرنا؛ واحد بالكرنك ويرجع لعهد الملك «تحتمس الثالث»، # 86 # والآخر في نقوش إدفو من عهد أحد ملوك البطالمة. # 87 # نعود الآن بعد هذا الشرح المفصل إلى معبد جبل «برقل» فنقول: إن المناظر ~~والمتون التي على جدران المعبد لا تحدثنا بشيء عن تاريخ «تهرقا» وحكمه، ~~ولكن نفهم أن المبنى من أوله إلى آخره يكاد يكون نسخة «طبق الأصل» من ~~المعابد الجنازية في مصر، ومن المدهش أن «تهرقا» لم يقلد عظماء ملوك مصر في ~~نقش جدران معبديه الخارجية بتدوين انتصاراته عليها كما فعل «رعمسيس الثاني» ~~مثلا، ومن المحتمل أنه لم يجد لنفسه انتصارات يدونها على هذه الجدران، على ~~الرغم من أنه كان يعد في نظر الإغريق قائما كما سنتحدث عن ذلك فيما ~~بعد. # ويقول الأثري بدج: # 88 # ومن الخاصيات التي تلفت النظر في هذا المعبد العمد المرسوم ~~عليها صور الإله «بس»، ونجد نظائرها في «نجع» وفي أماكن أخرى في السودان، ~~وهذا يحدو بنا إلى الاعتقاد بأن الإله «بس» كان إلها محليا، والمعتقد ~~أنه هو إله مصري، ومن الجائز أن اسم «بس» قد أطلق على هذا الإله؛ لأنه ~~يرتدي جلد الحيوان «بس» الذي وحد بالحيوان # Filis ~~Cyrailurus ~~، وتمثيل هذا الإله لابسا لباس رأس بريش ~~يدل على أنه حيوان بري أو شبه بري، وأن خواصه أفريقية الأصل أكثر منها ~~آسيوية، وصورة «بس» توحي بأن موطنه هو موطن الأقزام، هذا إلى أن علاقة اسم ~~هذا الإله ببلاد «بنت» وأرض الأرواح تشير إلى وجود اعتقاد بأن عبادته كانت ~~من إنتاج أقوام الجزء الشرقي من وسط أفريقيا، يضاف إلى ذلك أن الإله «بس» ms5419 ~~كان يعد إله الفرح والسرور والمرح، وهذه كلها سجايا يتصف بها أهل أواسط ~~أفريقيا وبلاد السودان. ~~(2-8) آثار «تهرقا» في القطر المصري ~~(1) # في معبد الفيلة: عثر في معبد الفيلة على قاعدة يجوز أنها كانت للسفينة ~~المقدسة، وقد وجدت في نهاية قاعة العمد في الركن الجنوبي الشرقي من الردهة بين ~~البوابة الأولى # 89 # والثانية، وكرنيش هذه القاعدة بسيط، ولكن وجد في مربع أحد أوجه هذه ~~القاعدة نقش للملك «تهرقا» جاء فيه: «محبوب آمون» صاحب «تاكمبس» ابن رع «تهرقا» ~~معطي الحياة مثل رع، ملك الوجه القبلي والبحري «خو رع نفر تم» «محبوب آمون تاكمبس» ~~معطي الحياة، ومن البدهي أن «آمون» كان هو الإله الرئيسي الذي يعبده «تهرقا»، غير ~~أنه على ما يظهر لم يوجد أي أثر في «فيلة» يدل على عبادة هذا الإله أو على تقى ~~«تهرقا» وورعه، وإذا كانت هذه القاعدة تابعة لمعبد «فيلة» حقا فلا بد أنها كانت ~~قد أهديت لآمون قبل بناء معبد «إزيس»، ومما تجدر ملاحظته هنا وجود اسم «تاكمبس» ~~الذي يحيي نظرية الأستاذ «زيتة» القائلة بأن جزيرة «تاكمبس» التي جاء ذكرها في هردوت # 90 # هي فيلة، ومن المحتمل إذن أن فيلة في عهد «تهرقا» كانت تسمى ~~«تاكمبس». ~~(2) # معبد الكرنك: مقياس النيل: كان الملك «تهرقا» ضمن الملوك الذين دونوا مقاييس ~~النيل على مرسى الكرنك. # 91 # وهاك النص على حسب ما جاء في برستد: # 92 ~~(34) السنة السادسة من عهد الملك «تهرقا» محبوب آمون العظيم. ~~(35) النيل: السنة السادسة في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «خو رع-نفر تم» ابن رع «تهرقا» العائش أبديا «نون» العظيم آمون ~~العظيم، النيل والد الآلهة، والتاسوع «المقدس» على الفيضان «يحتمل أن كل ~~هذه الأسماء اسم إله مركب النيل» الذي أعطاه إياه والد «آمون» لأجل أن يصير ~~زمنه سعيدا. ~~(36) النيل: السنة السابعة في عهد جلالة الملك «تهرقا» العائش ~~أبديا، محبوب «نون» العظيم، آمون العظيم، النيل والد الآلهة، والتاسوع ~~المقدس فوق الفيضان «النيل» الذي أعطاه إياه والده آمون لأجل أن يصير زمنه ~~سعيدا. ~~(37) النيل: السنة السابعة ms5420 «هكذا» # 93 # في عهد جلالة الملك «تهرقا» ... «مثل رقم سبعة عدا الارتفاع فإنه ~~يختلف، والسنة بلا شك هي خطأ، يجب أن تكون الثامنة؛ وذلك لأنها سبقت بالسنة ~~السابعة وتبعت بالسنة التاسعة». ~~(38) النيل: السنة التاسعة «وجاء بعدها السنة العاشرة» من عهد الملك ~~«تهرقا» العائش أبديا محبوب «نون» العظيم، وآمون العظيم. ~~(3) # قاعات العمد التي أقامها «تهرقا» في «الكرنك»: دلت الكشوف الحديثة على أن ~~الفرعون «تهرقا» قد أقام قاعات عمد في جهات معبد الكرنك العظيم الأربع، فإذا اخترق ~~الإنسان السور العظيم لمعبد الكرنك من البوابة الضخمة الواقعة في الشرق «وهي ~~المسماة بوابة نختنيف «نقطانب»» ثم اتجه في سيره من هذه البوابة مقتفيا المحور الرئيسي # 94 # نحو المحراب الشرقي # 95 # فإنه يصادف قاعة عمد الملك «تهرقا»، وذلك قبل أن يصل إلى معبد «رعمسيس ~~الثاني»، والمكان الذي كانت قد أقيمت فيه مسلة اللتران # 96 # الوحيدة الموجودة الآن بمدينة روما، وهذا الجزء الشرقي من السور الشرقي ~~لمعبد الكرنك كان مجهولا إلى أن كشفت عنه الحفائر الحديثة، وقد كان أول من كشف ~~النقاب بعض الشيء عن قاعة عمد «تهرقا» هذه هو الأثري العظيم «شمبليون» # 97 # ثم «لبسيوس»، # 98 # وأخيرا قام بالكشف عنها جزئيا وبسرعة الأثري لجران عام 1906-1907، ~~ومع كل ذلك فقد كانت كل الزاوية الشمالية القريبة من قاعة العمد هذه مطمورة تحت ~~الأرض إلى أن كشف عنها المهندس شفرييه ونصب بعض عمدها ثانية. # وقاعة العمد هذه تحتوي على أربعة صفوف من العمد منحوتة في الحجر الرملي الرديء ~~وقد زينت بصور بارزة بعض الشيء، ويلحظ أن بعض تفاصيل هذه الصور قد أهمل صنعها، ~~وأسلوب رسمها ثقيل الظل، ومع ذلك فإننا نجد أن رسم عضلات الأشخاص فيها وهي المصورة ~~على العمد قد أبرزت على حسب الأسلوب الشائع في هذا العهد بقوة وبخاصة في السيقان، ~~يضاف إلى ذلك أن ملامح وجه الفرعون قد مثلت بصورة واضحة تدل على أنه قد أتى من بلاد ~~الجنوب. # هذا؛ وقد كشفت أعمال الحفر التي قام بها المعهد الفرنسي في الجزء الشمالي من معبد ms5421 ~~الكرنك؛ أي بين خرائب معبد «آمون رع منتو» وبوابة البطالمة الشمالية عن بقايا قاعة ~~عمد أخرى تشبه في شكلها القاعة السالفة، وتشغل المساحة التي بين بوابة «أمنحتب ~~الثالث» وواجهة المعبد الأصلية، وهذا المبني يعد من مميزات العهد الإثيوبي. # هذا؛ ولدينا بقايا قاعة عمد ثالثة تقع بين معبد الإله «خنسو» وبوابة بطليموس ~~«إفرجت» في الجهة الجنوبية من معبد الكرنك. # 99 # وأخيرا أقام «تهرقا» قاعة عمده الضخمة الذائعة الصيت في الردهة الأولى لمعبد ~~الكرنك في الغرب من الكرنك، وعمدها تشبه عمد القاعات الأخرى التي أقامها هذا ~~الفرعون، ولكنها تمتاز بضخامة عمدها، ولم يبق من عمد هذه القاعة إلا عمود واحد، ~~وقد عثر بجوار هذا العمود حديثا على قائمة مدن استولى عليها «تهرقا»، وهذه القائمة ~~كانت منقوشة على بوابة له، وهذه الأسماء يحتمل أنها نقلت عن قوائم قديمة، وبهذه ~~المناسبة نذكر أنه يوجد على واجهة البوابة الثانية لمعبد قبالة «نباتا» نقشان # 100 # منحوتان في الصخر مثل فيهما «تهرقا» يذبح الأسرى أمام الإله، وعلى ~~البرج الجنوبي للبوابة لا يزال هذا المنظر محفوظا، ويحتوي على قائمة طوبرغرافية ~~تشمل اثني عشر اسما «وهم من الأفريقيين والأقواس التسعة» ولكن المنظر الذي على ~~البرج الشمالي، وهو الذي كان من المحتمل أن يحتوي على قائمة أسماء آسيوية لم يبق ~~منه إلا قطعة واحدة عليها اسم واحد. # 101 # والواقع أن القائمة الطوبوغرافية الوحيدة للملك «تهرقا» التي وجدت سليمة عن غربي ~~«آسيا» هي التي عثر عليها في معبد الإلهة «موت» بالكرنك على قاعدة تمثال صغير كان ~~ارتفاعه الأصلي حوالي خمسين سنتيمترا، ولم يبق من هذا التمثال إلا قاعدته كما ~~ذكرت من قبل وهي محفوظة بالمتحف المصري، # 102 # وقد كتبت هذه القائمة بالشكل العادي في حلقات، ولكن بدون صور أسرى أو ~~كتابة فوقها، وقد نقش اسم «تهرقا» على قمة القاعدة، ويلحظ أن القائمة منقوشة حول ~~جوانب القاعدة الأربعة، ولكن لم يكن من بينهم آسيويون إلا الذين على الجانب الأيمن؛ ~~أي إنه وجد اسمان على واجهة القاعدة وتسعة على الجهة اليمنى وثلاثة على ms5422 الظهر، وقد ~~نقل «مريت» القائمة الآسيوية. # 103 # والقائمة كلها لا تخرج عن أنها نسخة لأربعة عشر اسما من قائمة الملك «حور محب» ~~التي على الجانب الشرقي لتمثاله الضخم المنصوب أمام البوابة العاشرة بالكرنك، غير ~~أنها أكثر حفظا وبواسطتها يمكن أن تملأ بعض الفجوات في الأصل، وإن كانت كتابة بعض ~~الأسماء قد غيرت أحيانا في قائمة «تهرقا» عن قصد، وهاك القائمة: ~~(1) سنجار. (2-3) الأقواس التسعة. (4) نهرين. (5) الأقواس التسعة. (6) شاس. (7) ~~خينا. (8) إرث. (9) أسسور (= آشور). (10) قادش. (11) قدن. (12) إكريت = أوجاريت. ~~(13) تونب. (14) قادش. # والواقع أن هذه القائمة إذا صدقنا حوادث التاريخ التي في متناولنا حتى الآن تكشف ~~لنا عن مقدار ما فيها من مبالغة، وبخاصة عندما نعلم أن «تهرقا» لم يغز هذه البلاد، ~~وبخاصة آشور التي نعلم أن ملوكها هزموه شر هزيمة واستولوا على بلاده، وتحتوي ~~القائمة الخاصة بأهل الشمال على بلاد أفريقية مثل التمحو وأكيتا وإبهت. # 104 # ومما تجدر ملاحظته هنا أن التماثيل التي عثر عليها في قصر نينوة للملك «تهرقا» قد ~~جاء عليها ذكر بلدة آسيوية تدعى «دجل»، مما يدل على اتصال هذا الفرعون ببلاد سوريا، ~~وأنه كان بينه وبين أمرائها ود ومصافاة، وسنتحدث عن نقوش هذه التماثيل فيما ~~بعد. ~~(4) # ويوجد مبنى يقع في الشمال الغربي من البحيرة المقدسة أقامه «تهرقا» بأحجار من ~~مبني للملك «شبكا»، وهذا المبني قد اغتصبه «بسمتيك الثاني» بدوره ونسبه لنفسه # 105 # فيما بعد. ~~(5) # مقصورة أوزير رب الجبانة: كشف الأثري لجران عن هذه المقصورة عام 1900 # 106 # وكانت مغطاة بالأتربة في قاعة العمد الكبرى بالكرنك، وهي تتألف من ~~حجرتين صغيرتين: ارتفاع الحجرة الأولى منهما 2,26 مترا وعرضها 2,11 مترا، وباب ~~هذه الحجرة يؤدي إلى الحجرة الأخرى التي يبلغ ارتفاعها 1,24 من المتر، وأغلب الظن ~~أن هذه المقصورة تعد أصغر أثر ديني في مصر، ولا شك في أن صغر حجمه قد جعله يضيع وسط ~~معبد الكرنك الهائل، وتقع هذه المقصورة في شمالي قاعة العمد المذكورة على مسافة ~~اثني عشر مترا شمالي مقصورة «أحمس»، وتدل شواهد الأحوال على أن أحجار هذه ms5423 المقصورة ~~قد انتزعت من المباني المحيطة بها شأن معظم ملوك مصر في إقامة مبانيهم الموجودة في ~~وسط مبان ضخمة عفى عليها الدهر: # الواجهة: # نقش في وسط عتب باب الحجرة الأولى طغراء الإله أوزير، وهو «أوزير ~~رب الجبانة» يعلوه تاج مؤلف من ريشتين في وسطهما قرص الشمس، وفي ~~الجهة اليسرى نشاهد أولا «تهرقا بن رع معطي الحياة مثل رع» يقدم ~~النبيذ للإله أوزير ورفيقته: «إعطاء النبيذ لوالده الذي أنجبه، ~~معطي الحياة»، ونقش أمام أوزير نطق: «إني أعطيك الحياة والسلطان.» ~~ويلحظ أن الملك يلبس التاج المزدوج. # والمنظر الثاني نشاهد الإله الطيب «تهرقا» معطي الحياة يعانقه «حور» بن «إزيس» ~~العظيمة ويقول له: «إني أعطيك كل الحياة والسلطان وكل انشراح القلب مثل رع ~~سرمديا»، ويشاهد هنا أن «حور» بن «إزيس» قد مثل بجسم إنسان ورأس صقر كما مثل ~~«تهرقا» مرتديا ملابس الرأس الكوشية وبيده مقمعة والعصا الخاصة بوضع ~~الأساس. # الجزء الأيمن من المنظر الأول وجد في أوله تهشيم ... «بيعنخي» ... «شبنوبت» العائشة ~~تقدم اللبن للإله «بتاح» رب طيبة وإلى «حتحور» اللذين منحاه الحياة والسلطة، ثم يلي ~~ذلك متن قربان: إعطاء اللبن لوالدها ليعطيها الحياة، وترتدي «شبنوبت» على رأسها تاج ~~حتحور بريشتين وقرنين في وسطها قرص الشمس: # المنظر الثاني: # نشاهد في هذا المنظر الإلهة حتحور سيدة دندرة تعانق المتعبدة ~~الإلهة «أمنردس» وبيدها عقد منات «وهو عقد ذو تأثير سحري» وتقول: ~~إني أعطيك كل الحياة والسلطان والصحة وكل انشراح القلب مثل رع ~~أبديا. # هذا؛ ونقرأ خلف «أمنردس» ... المتعبدة الإلهية «أمنردس» المرحومة ~~المهيمنة على كل الأرواح العائشة عندما تظهر على عرش «وازيت» (= ~~إلهة الوجه البحري). # على عارضة الباب اليسري: # المنظر السفلي: يشاهد في هذه الصورة إله النيل يحمل فوق رأسه ~~نبات بردي ومعه المتن التالي: «إني أمنحك كل قرابين الغذاء»، ومع ~~هذا منظر الخبز والماء والجعة. # المنظر العلوي: # نقرأ أولا في نقوشه ما يأتي: ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«تهرقا» بن «رع» محبوبه من جده «خو-رع-نفر تم» يعانقه أوزير ... ~~ويلبس «تهرقا» هنا التاج المزدوج ويقبض بيده على مقمعة ms5424 ومعه كذلك ~~عصا وضع الأساس. # ونشاهد في هذا المنظر كذلك الإلهة «نخبيت» تحلق فوق الملك قابضة ~~على خاتم الأبدية. # عارضة الباب اليسري: # المنظر الأسفل: يشاهد في هذا المنظر إله النيل يحمل الهدايا، وفي ~~المنظر العلوي نرى المتعبدة الإلهية وزوج الإله ومحبوبة الإله ~~المسماة «شبنوبت» ومعها أمها التي تبنتها يد الإلهة «أمنردس» ~~المرحومة تعانقها «إزيس» العظيمة محبوبة الأم المقدسة، وترتدي هنا ~~«شبنوبت» تاج «حتحور» وتقدم رمز الحياة إلى المتعبدة الإلهية ~~«أمنردس». # الحجرة الأولى: # نشاهد فوق الباب في الوسط صورتين لإلهي النيل راكعين يربطان ~~علامة الضم «أو بعبارة أخرى توحيد الوجه القبلي والوجه البحري» تحت ~~طغراءي الملك «بينوزم الأول»، مما يدل على أن هذه المقصورة كانت ~~أقدم من عهد الملك «تهرقا». # وتحتوي سائر مناظر هذه الحجرة على صور تمثل «شبنوبت» «وتهرقا» ~~يقدمان القربان للإله «أوزير» ومناظر أخرى تمثل شعائر دينية خاصة ~~بالإله «أوزير» رب هذه المقصورة. # الحجرة الثانية: # هذه الحجرة صغيرة جدا وكذلك الباب الذي يؤدي إلى داخلها؛ إذ ~~يبلغ طوله 1,32 مترا وعرضه 0,75 مترا، ويشاهد على أحد جدرانها ~~المتعبدة الإلهية «شبنوبت» تقدم البخور والماء للإله ~~«أوزير». ~~(6) # معبد أوزير «نب زت» (= رب الأبدية): كشف عن هذا المعبد الأثري «لجران» عام ~~1902، وقد عثر عليه عن طريق السباخين الذين وجدوا فيه آثارا باعوها لمحمد محسب شيخ ~~تجار الآثار آنئذ في الأقصر، ويقع هذا المعبد على مسافة خمسة وعشرين مترا غربي ~~بوابة «تحتمس الثالث» ويلاصق كذلك السور الواقع غربي بوابة الإله «منتو» بالكرنك، ~~ويصل الإنسان إلى هذا المعبد بسلم يتألف من ست درجات، وصدغا بابه مصنوعان من الحجر ~~الرملي، والمعبد صغير الحجم جدا ومقام باللبنات، وسقف الحجرة الأولى يستند على ~~عمودين، هذا؛ وكان أمام مصراعي الباب قاعدتان لتمثالين صغيرين، وتدل شواهد الأحوال ~~على أنه كان يوجد لهذا المعبد محراب، والمعبد أقيم «لأوزير» معطي الحياة أو «أوزير ~~رب الأبدية». # ويرجع عهد إقامة هذا المعبد إلى الحكم المشترك لكل من الإله الطيب «خو رع نفر تم» ~~رب الأرضين «تهرقا»، والزوجة الإلهية بنت الملك رب الأرضين «بيعنخي» ms5425 المرحوم ~~والمتعبدة الإلهية «شبنوبت»، وأمها المتعبدة الإلهية «أمنردس»، وتدل الظواهر على أن ~~المعبد كما وجده لجران كان قديما، ولكنه أصلح في عهد الملك «تهرقا» كما يدل على ~~ذلك النقوش التي فيه، # 107 # وقد وجد في هذا المعبد تمثال صغير محروق جدا يبلغ طوله حوالي أربعين ~~سنتيمترا، ويلحظ هنا أن جسمه كان موشى في كل أجزائه بصورة الإله أوزير، وكذلك نقش ~~عليه متون تحدثنا عن وظائفه، فنعلم منها أنه كان يحمل لقب المدير العظيم للبيت، ~~ورئيس التحنيط لأنوب في بيت التحنيط لسيدته الزوجة المقدسة «شبنوبت» المرحومة ~~المسمى «حور». # وكذلك وجدت بعض قطع من تمثال من الجرانيت سرقت أجزاؤه الأخرى، وهو يمثل رجلا ~~يدعى «بس-شو-بر» راكعا وممسكا بيده لوحة، ويشاهد في اللوحة ما يأتي: رجلان ~~راكعان، فالذي على اليمين يتعبد لأوزير «بدي عنخ» (= أوزير معطي الحياة) والذي على ~~اليسار هو القاضي للمتعبدة الإلهية المسمى «بس-شو-بر»، وقد مثل راكعا يقدم صورة ~~المعبد لآمون المسمى «آمون باعشوت-نفر»، وتقص علينا اللوحة بناء معبد من الحجر ~~الأبيض، ولكن ليس لدينا من المتن إلا نهاية أربعة أسطر، والظاهر من النقوش التي على ~~التمثالين أنفسهما أنهما كانا على القاعدتين السالفتي الذكر أمام مصراعي الباب، وقد ~~أهدى «بس-شو-بر» المعبد لأوزير معطي الحياة، ونقش اسم كل من «تهرقا» «وشبنوبت» ~~عليه، وذلك على غرار ما فعل المدير العظيم للبيت المسمى «بدى نيت» عندما أهدى ~~مقصورة أخرى في الكرنك لكل من الملك «بستميك الثالث» وللأميرة «عنخ-نس- نفر أب رع» ~~المتعبدة الإلهية، وكما أهدى «شيشنق» بن «بدي نيت» مقصورة أخرى لنفس الأميرة كما ~~سيأتي بعد. # و «بس-شو-بر» هذا معروف لدينا من نقوش علبة فاخرة ذات لويحات فاخرة محفوظة بمتحف ~~اللوفر كان قد اشتراها الأثري «بنديت» ونشر محتوياتها منذ بضع سنين، ومن المحتمل ~~أنها كانت ضمن أثاث معبد «أوزير عنخ» (= معطي الحياة) هذا ويضاف إلى ذلك أنه أقام ~~بناء كبيرا ملاصقا للجدار الجنوبي لمعبد «آمون» بالقرب من البحيرة المقدسة، وقد ~~نقش عليه مناظر طريفة للعيد الثلاثيني، وهو كما ذكرنا من قبل عيد تتويج الملك ~~«تهرقا»، ms5426 وقد مثل فيه موكب الأعلام كما هي الحال في كل الأعياد الثلاثينية، وكذلك ~~مثل أربعة الآلهة بهذا الحفل أو حكام أركان العالم الأربعة وهم «ددون» رب الجنوب، ~~«وسبد» رب الشرق «وسبك» رب الغرب، «وحور» رب مصر، وهؤلاء الآلهة قد حملهم عاليا ~~كاهن كل إله وكاهنته، وهذا يدل على أن الجنوب كان مركز التفكير، وقد ظهر «تهرقا» ~~بوصفه الزعيم الوراثي للملكة: الواحد العظيم وشيخ الجنوب، وبعد ذلك يظهر «تهرقا» ~~وهو يرمي بأقواس من حديد في جهات العالم الأربع في حين أن زوجه المقدسة كانت ~~تفوق سهامها إلى أهداف تمثل أقسام العالم الأربعة ... إلخ، وقد تحدثنا عن هذا ~~المنظر باسهاب فيما مضى. ~~(7) # معبد أوزير بتاح: يقع هذا المعبد في الجنوب الشرقي من البوابة العاشرة، وهو ~~في الواقع عبارة عن مقصورة صغيرة «لأوزير بتاح»، ولا بد أنها كانت قد أقيمت في ~~نهاية عهد الفرعون «تهرقا»؛ لأن جزءا صغيرا منها من صنعه، أما الجزء الأكبر فمن ~~صنع الملك «تانوت آمون» خلفه، وقد مثل «تهرقا» في الحجرة الغربية منه في منظرين وهو ~~يتعبد للإله «بتاح»، ولا غرابة في ذلك عندما نعلم أن «تهرقا» كان قد توج في «منف» ~~وكانت له صلات وثيقة بثالوثها وهو: «بتاح وسخمت ونفر تم». # 108 ~~(8) # مدينة «هابو»: عثر في مدينة «هابو» على لوحة باسم الملك «تهرقا» عام 1902 ~~وهي من الحجر الجيري # 109 # باسم الملك «تهرقا»، ويبلغ ارتفاعها ستين سنتيمترا وعرضها 36 ~~سنتيمترا، وجزؤها الأعلى مستدير صور عليه منظر يمثل الملك يقدم قربانا للإله ~~«آمون رع» قاعدا على عرشه، والإلهة «موت» واقفة خلفه، وفوق هذا المنظر صورة السماء ~~المقببة ترتكز على صولجانين، ويتدلى من قرص الشمس الذي أسفل السماء الصلان ~~الملكيان، وفي أسفل هذا المنظر ستة أسطر أفقية. # ومتن هذه اللوحة يعد وثيقة هامة عن مباني مدينة «هابو» الدينية؛ إذ تحدثنا أنه في ~~السنة الثالثة من حكم «تهرقا» أقام أثرا لآبائه وهم الآلهة الستة أسياد «آت ثموت» ~~(= مدينة هابو) فجدد الجدار الذي كان مقاما باللبنات ببناء من الحجر الصلب ~~الرمادي؛ وذلك ms5427 لأن جلالته كان قد وجد هذا الجدار آيلا إلى الدمار لدرجة أن الإنسان ~~كان يخرج ويدخل هذا المكان المقدس من جهته الشمالية، فقد أعاد قداسة المكان المقدس ~~لسيده لأجل أن يمنحه الحياة أبديا. # والواقع أن الجهة الشمالية للسور المقام من اللبنات كانت قد خربت في خلال الحروب ~~الكوشية فأمر «تهرقا» بإقامتها، ولا يزال جزء منها باقيا حتى الآن، ولدينا منظر في ~~مدينة «هابو» نشاهد فيه هذا الملك يضرب طائفة من القبائل من بينها «تبا» «ودشرت» ~~وكوش الخاسئة، وهذا المنظر قد انتحله الملك «نقطانب» أحد ملوك الأسرة الثلاثين، ~~وعلى أية حال فإن هذا المنظر كان منقولا عن قائمة قديمة؛ إذ لا يعقل أن يصف ~~«تهرقا» «كوش» بالخاسئة وهو نفسه كوشي الأصل. # 110 # هذا؛ وقد وجد اسم «تهرقا» في مدينة «هابو» على الجانب الداخلي للبوابة بجانب اسم ~~«تحتمس الثالث » في واجهة المبنى. # 111 # وكذلك نجد اسم هذا الفرعون على عتب بوابة الملك «شبكا» بمدينة «هابو» ونقشا جاء ~~فيه: يحيا ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تهرقا» محبوب «آمون رع» رب تيجان ~~الأرضين معطي الحياة. # 112 # وفي الدير البحري وجدت له بعض إصلاحات. # 113 # وفي طيبة وجد مخروط «لرعمسيس» عليه اسم الفرعون «تهرقا». # 114 # ويوجد في شرقي معبد الإلهة «موت» بالكرنك # 115 # حجرة صغيرة يفتح بابها غربا، وقد أقامها «تهرقا» لنفسه، وسنتحدث عن ~~المتون التي على جدرانها، وهي خاصة بحياة الأمير «منتومحات» الذي يعد أعظم شخصية ~~ظهرت في العهد الكوشي بعد ملوكها: # قفط: # ووجدت في قفط لوحة من الجرانيت مثل عليها «تهرقا» واقفا أمام ~~الإله «مين» والإله «إزيس»، وتحتوي على متن خاص بالفيضان في السنة ~~السادسة من حكم «تهرقا» وقد تحدثنا عنه فيما سبق. # المطاعنة: # وفي المطاعنة عثر كذلك على لوحة خاصة بالفيضان، وهي من الجرانيت ~~الأحمر وعليها منظر مزدوج يشاهد فيه «تهرقا» يقدم رمز الحقل للإله ~~«همن» إله الصحراء # 116 # وتحتوي على متن مؤرخ بالسنة السادسة من حكم «تهرقا» ~~خاص بالفيضان كذلك، وهي صورة طبق الأصل من لوحة «قفط»، وقد تحدثنا ~~عنها فيما ms5428 سبق. # الحمامات: # وجد اسم الملك «تهرقا» على صخور محاجر الحمامات مما يدل على نشاط ~~جديد في هذه المحاجر. # 117 # السربيوم: # عثر على لوحتين خاصتين بدفن عجلين من عجول أبيس في منطقة منف ~~الأولى مؤرخة بالسنة العاشرة من عهد «تهرقا» وهي مكتوبة بالمداد ~~الأسود، دونها رجل يدعى «حتب حو آمن». أما الثانية فقد دون ~~عليها: دفن عجل أبيس في السنة الرابعة والعشرين من حكم «تهرقا». ~~وقد تحدثنا عنها فيما سبق. # منف: # وجد لهذا الفرعون موازين من الجرانيت عليها طغراؤه، وهي محفوظة ~~الآن بالمتحف المصري. # 118 # تانيس: # أقام الملك «تهرقا» لوحة في «تانيس» تخليدا لذكرى مجيء والدته ~~من نباتا لزيارته وعن فيضان النيل، وقد تحدثنا عنها فيما ~~سبق. ~~(2-9) آثار أخرى للفرعون «تهرقا» في متاحف العالم والمتحف المصري ~~(1) # المتحف البريطاني: # 119 # يوجد في المتحف البريطاني لوحتان من البرنز نقش عليهما متن ~~يحتوي على ألقاب الفرعون «تهرقا» بوصفه ملك الوجهين القبلي والبحري «خو رع ~~نفر تم» بن رع محبوب الإلهة «مسخنت» نزيلة العرابة (= جبانة العرابة ~~المدفونة) معطي الحياة مثل رع، وهاتان اللوحتان تدلان على أن «تهرقا» كان ~~صاحب هبات في معبد العرابة، ومن المحتمل أنه قد عثر عليهما في هذا ~~المكان. ~~(2) # وأشار الأثري «روزاليني» إلى وجود تابوت سيدة كانت مرضعة ابنة الملك ~~«تهرقا»، وهذا التابوت محفوظ بمتحف فلورنسا. # 120 ~~(3) # متحف اللوفر: توجد عدة وثائق ديموطيقية مكتوبة على البردي من عهد الملك ~~«تهرقا» محفوظة بمتحف اللوفر ومتحف القاهرة وبعضها مؤرخ بالسنة الثالثة ~~وبعضها مؤرخ بالسنين الخامسة والسادسة والسادسة عشرة. # 121 # وقبل أن نضع أمام القارئ ترجمة بعض هذه النصوص الديموطيقية يطيب لنا أن نضع أمام ~~القارئ فكرة عن أصل نشأة هذه الكتابة وتطورها، وبخاصة في العهد الكوشي الذي ظهرت ~~فيه. ~~(3) بداية ظهور الكتابة الديموطيقية في عهد الأسرة الخامسة والعشرين # أشرنا في الجزء الأول من هذه الموسوعة إلى وجود نوع من الكتابة يدعى الكتابة ~~الديموطيقية؛ أي لغة الناس، (راجع مصر القديمة الجزء الأول) غير أننا لم نبحث في أصل ~~نشأتها وزمن انتشارها، والواقع أن هذا ms5429 النوع من الكتابة ليس إلا تطورا طبعيا من ~~الكتابة المصرية القديمة ظهرت بوادره في أوائل الأسرة الخامسة والعشرين؛ أي في عهد قيام ~~الأسرة الكوشية في منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، ولم تكن هذه الكتابة بالديموطيقية ~~البحتة، بل كانت مزيجا من الخط الهيراطيقي والخط الديموطيقي كما سنبين ذلك هنا. # ويرجع أول ذكر للخط الديموطيقي إلى المؤرخ «هردوت» الذي عاش في منتصف القرن الخامس ~~ق.م، فقد قال: إن المصريين استعملوا نوعين من الكتابة أحدهما؛ يدعى الكتابة المقدسة، ~~والثاني يدعى الكتابة العامية. # 122 # وقد استعمل نفس التعبير الكاتب «هليودوروس» # 123 # الذي عاش في القرن الرابع، ومن ثم أخذ التعبير «ديموطيقي» للدلالة على ~~الكتابة العامية المتداولة بين أفراد الشعب، وتدل الأحوال على حسب معلوماتنا أن الوثائق ~~الديموطيقية قد أخذت تظهر بصورة واضحة حوالي عام 650ق.م، ولا بد أنها قد سقطت من ~~الاستعمال بسقوط الوثنية في خلال القرن الرابع بعد الميلاد، وذلك على الرغم من أن ~~الأثري «بركش» واضع أصول اللغة الديموطيقية قد صادف بعض كتابات على الصخور في معبد ~~الفيلة بالخط الديموطيقي. # وأقدم نقوش نعرفها في مصر هي الإشارات الهيروغليفية وهي التي توضح بالصور، وهذه ~~الإشارات منذ ظهورها في الأسرة الأولى المصرية كانت قد بدأت تكتب باختصار، وعندما كانت ~~تكتب بقلم من البوص مبري على الحجر كانت تأخذ الشكل المبسط الذي يعرف في عرفنا بالخط ~~الهيراطيقي أو كتابة الكهنة، وكانت الكتابة منتشرة تماما منذ الأسرة السادسة، أما في ~~عهد الدولة الوسطى فلدينا كل أنواع الخطوط المصرية؛ فلدينا الخط الهيروغليفي الفاخر ~~المنمق الذي نقش على الآثار الضخمة، كما لدينا في الوقت ذاته الخط الهيراطيقي المختصر ~~الذي اختفت منه كل آثار الصور الأصلية التي تمثلها في الأصل؛ أي المأخوذ عنها، وهذه ~~الكتابات المتنوعة قد بقيت مستعملة في خلال الدولتين الوسطى والحديثة، غير أن الكتابة ~~الخطية لكل عصر كانت تميز عن الأخرى بخواص ظاهرة يمكن بها معرفتها بسرعة، وقد كانت ~~الكتابة الخطية العادية في هاتين الدولتين هي التي تعرف باسم الهيراطيقية، ولكن هذا ~~الاسم لم يطلق عليها ms5430 إلا فيما بعد، على أن الكتابة الهيراطيقية التي كتبت باختصار بسيط ~~قد خصصت لنسخ الكتب المقدسة وما شابهها، وعدت أنها صورة من الكتابة الهيروغليفية، في ~~حين أن صورها المختصرة جدا قد تطورت إلى كتابة أخرى مميزة؛ أي الكتابة الديموطيقية، ~~واستعملت للأغراض العادية اليومية، وبخاصة في كتابات العقود، على أن ذلك لا يعني أن ~~المصري لم يستعمل الكتابة المختصرة في كتابة عقوده؛ إذ الواقع أننا نجد أنها قد كتبت ~~كذلك منذ الدولة الوسطى حوالي 2000ق.م، بل ونجد أمثله قليلة كتبت في عهد الدولة ~~القديمة، ولكن لم يكشف حتى الآن عن مجموعة وثائق قانونية ترجع إلى هذه العهود المصرية ~~القديمة إلا ما تحدثنا عنه في تاريخ الأسرة العشرين وأسهبنا فيه القول حتى العهد الكوشي ~~الذي نحن بصدده الآن؛ فقد بدأت تظهر فيه الأوراق البردية القانونية في مجاميع محسة ~~تخللتها فترات كانت تختفي فيها هذه الوثائق، غير أنها مع ذلك قد ألفت سلسلة متصلة ~~الحلقات من الوثائق الديموطيقية والآرامية «من العصر الفارسي» والإغريقية والقبطية ~~والعربية، وقد ظلت الحال كذلك حتى بطل استعمال الورق البردي في القرن التاسع بعد ~~الميلاد. # على أن هذا التضاد البين لا بد أن يدل على بعض تغير قانوني أو تجاري في هذا الوقت ~~الذي نحن بصدده، وعلى أية حال يمكننا أن نعترف بأن كل قرن في حياة بردية ما يسبب خطرا ~~في تلفها، حتى عندما تنجو من الأخطار الطبيعية التي ربما تلحق بها كالرطوبة والعثة ~~والنار، وهذه عوامل قد سببت القضاء على ملايين من البرديات في كل ورقة نجت منها، غير أن ~~عظم قدم هذه البرديات وحده لا يمكن أن يفسر قلة وجود الوثائق القانونية من العصور ~~الأولى؛ وذلك لأنه يوجد لدينا عدد عظيم من البرديات التي تبحث في مواد أخرى غير ~~القانونية. # ومن المحتمل أنه توجد عدة أسباب يمكن أن ندلل بها على كثرة الوثائق القانونية فجاءة ~~في الأسرة الخامسة والعشرين؛ من ذلك أن ازدياد التجارة البحرية والبرية في الألف الأولى ~~قبل الميلاد قد أوجدت حتما طائفة جديدة ms5431 من التجار الأثرياء، مما سبب تبادل الملكية من ~~كل نوع بين أيد عديدة، في حين أن الاتصال بالفينيقيين المهرة أصحاب الأعمال وغيرهم من ~~الساميين قد فتح أعين المصريين إلى ضرورة الدقة في معاملاتهم. # وهذه المؤثرات يمكن أن تحس على أغلب الظن في بلاد دلتا النيل، أما في الوجه ~~القبلي فإن تأثير ذلك كان ثانويا، ومن المحتمل أن ديدور الصقلي لم يكن بعيدا عن ~~الصواب عندما يحدثنا عن «بوكوريس»، وهو الضحية التسعة التي وقعت في يدي «شبكا» كما ~~يقال، وهو الذي تذكره لنا التقاليد على الرغم من حكمه القصير بأنه كان مشرعا وقاضيا ~~وصاحب فطنة منقطعة بما أدخله من دقة في موضوع العقود، فاستمع لما يقوله ديدور: # 124 ~~«ويقولون: إن الملك «بوكوريس» كان مشرعا رائعا، وهو رجل حكيم وبارز بسبب ~~مهارته، وقد وضع كل القواعد التي حكمت الملوك بها، وأضفى دقة على القوانين الخاصة ~~بالعقود، وقد بلغ من الحكمة في قراراته القانونية شأنا عظيما لدرجة أن كثيرا من ~~أحكامه تذكر لامتيازها حتى يومنا.» # وفي موضع آخر يقول ديدور: # 125 ~~«إنهم يقولون: إن القوانين الخاصة بالعقود هي «لبوكوريس»، وهذه تأمر بأن ~~الأشخاص الذين اقترضوا دينا دون اتفاق مكتوب، وينكرون أنهم استدانوه بعد حلف اليمين ~~يصبحون معفين من هذا الدين.» # ونحن نعلم أن الملك «بوكوريس» كان من بلدة «سايس»، وسواء أكان حكمه قاصرا على الوجه ~~البحري أم لا، فإنه قد كسب تجاربه هناك، ومن المحتمل أن أقدم هذه العقود المتأخرة ~~الباقية لنا يرجع تاريخها إلى عهد الملك «شبكا» وقد عثر عليه في طيبة، والواقع أن ~~الأوراق التي من الوجه البحري نادرة جدا؛ وذلك لعدم ملاءمة الجو لحفظها، وإلا لكان من ~~الطبعي أن نرى الوجه البحري هو المصدر الغزير لهذه الوثائق، وتدل الأحوال على أن ~~المشروع الأصلي لهذه القوانين لم يكن كوشيا، ولكن على الرغم من ذلك لا بد أن نعترف أن ~~نظاما جديدا للكتابة قد اخترع في «كوش» أو لأجلها بعد بضعة قرون فيما بعد. # وإذا رفضنا جدلا بيان «ديدور» عن هذه القوانين ms5432 واعتبرناه لا قيمة له، فإنه يمكن أن ~~نقبل الملحوظة التي يقدمها لنا متنه هنا؛ وذلك لأنها تتفق مع الحقائق المعلومة لدينا، ~~فإن تركنا التفاصيل جانبا فإنه يمكن أن نعترف بأنه حوالي 720ق.م كان عدم الدقة في ~~طريقة تسجيل المعاملات القانونية عاديا، وفي الوجه البحري كانت الاعترافات الرسمية ~~والأيمان أمام الشهود والجمعيات وبخاصة أمام أعضاء المجالس المدنية والقروية والموظفين ~~حتى هذا العهد هي الأداة الرئيسية للعقود القانونية ونقل الملكية، ومن ذلك العهد قد ~~أصبح التسجيل كتابة يمثل مكانة أبرز ولا غنى عنه. # وهكذا نجد أن كثرة الوثائق القانونية نسبيا في خلال الأسرة الخامسة والعشرين وما ~~بعدها قد أصبح مفهوما سببه؛ وذلك لزيادة عدد المعاملات وعظم الحاجة للسجلات ~~المدونة. # والآن نعود لبحث موضوع عمر الكتابة الديموطيقية، ولا يمكننا أن نحدد على وجه التأكيد ~~عمر هذه الكتابة أو اللغة. # والواقع أن هذه الكتابة ليست إلا النمو الطبعي للخط الهيراطيقي المختصر «الذي يعد ~~بدوره اختصارا للخط الهيروغليفي الذي يكتب بالقلم»، وقد أخذ شيئا فشيئا يستقل عن ~~الكتابة الهيروغليفية الأصلية، وأخيرا تبلور في مجموعة رموز جديدة، فنجد في بعض ~~الوثائق القانونية التي عثر عليها في «طيبة» ويرجع عهدها إلى الأسرة العشرين، فقرات ~~كتبت بخط مختصر يظهر فيه بعض خصائص الخط الديموطيقي. هذا؛ ونشاهد أن كلا من الكتابة ~~واللغة المكتوبة قد استمرت في التغير حتى الأسرة الواحدة والعشرين، وذلك على الرغم من ~~أن الأكثرية من المتون الباقية وهي ذات طابع ديني أو رسمي، كانت تحفظ اللغة القديمة ~~والخط الهيروغليفي أو الخط الهيراطيقي الخشن، وأوراق البردي المكتوبة بحرية من الأسرة ~~الواحدة والعشرين نادرة جدا، هذا ولا نجد أوراقا بردية فيما عثر عليه تمثل العصر ~~الذي يلي الأسرة السابقة الذكر. # وفي بداية العهد الكوشي «أي في نهاية القرن الثامن ق.م» نجد الكتابة العادية على ~~البردي قد أخذت تظهر مع الوثائق القانونية الخاصة بالأسرة الخامسة والعشرين، ومن هذا ~~الوقت أصبح يطلق على مثل هذه الأوراق تسهيلا للأمور «ديموطيقية» في العرف الحديث، وذلك ~~على الرغم من وجود صيغ ديموطيقية وأخرى ms5433 هيراطيقية في وثيقة واحدة بعينها لمدة نحو خمسين ~~سنة، والواقع أن أوراق البردي الطيبية حتى عهد الملك «أحمس الثاني» قد سارت على أسلوب ~~خاص، ومع أنه لا يكاد يكون هيراطيقيا فإنه مع ذلك يتبع طريقا مختلفا في تطوره عن ~~الخط الديموطيقي، ولا يمتزج مع الأخير إلا شيئا فشيئا، وهذا الأسلوب في الكتابة قد ~~أطلق عليه اسم «الهيراطيقي الشاذ»، والخط الديموطيقي الحقيقي لا بد أنه كان قد نما ~~واكتمل في مصر الوسطى والوجه البحري. # والواقع أن كل المتون التي كتبت بالخط الهيراطيقي الشاذ يمكن البرهنة على أنها من أصل ~~طيبي، وذلك من نفس صلب المتون، ومن معرفة المكان الذي أتت منه، وليس لدينا براهين تدل ~~على أنها أتت من أماكن أخرى، والواقع أن طيبة هي المصدر الوحيد للعقود حتى العصر ~~البطلمي، وليس لدينا متن واحد مما نشر من طيبة ويرجع عهده إلى أقدم من عهد «أحمس ~~الثاني» قد كتب بالخط العادي، ومن جهة أخرى نلحط أن كل المتون التي عثر عليها في ~~«الحيبة» بمصر الوسطى حتى السنة العشرين من عهد «بسمتيك الأول» قد كتبت بالكتابة ~~العادية، وذلك على الرغم من أن الكتابة الهيراطيقية كانت موجودة فعلا، وعلى ذلك فإنه ~~من الواضح أن الكتابة «الهيراطيقية الشاذة» سواء أكانت طيبية أم لا في أصلها فإنها ~~متناسلة من هيراطيقي الأسرة الثانية والعشرين، وأنها قد استمرت طويلا في إقليم طيبة ~~المحافظ، في حين أن الأسلوب العادي كان يشق طريقه جنوبا، ويحتمل أن قد أتى من الوجه ~~البحري، وأنه كان قد حل محله في الإقليم الطيبي الخط الأخير في خلال حكم «أحمس الثاني» ~~الطويل. # وهاك نص بعض الوثائق الديموطيقية التي من عهد «تهرقا»: ~~(1) # عقد بيع عبد: # 126 # السنة الثالثة في العاشر (؟) من شهر طوبة من عهد الفرعون «تهرقا» بن «إزيس» ~~محبوب آمون له الصحة والسلطان والعافية أبديا مثل رع (؟). # هذا اليوم: أعلن «باسمنأمون» بن «ستامنكو» وكذلك «ثبس» أخته أعلنت إلى مغنية ~~آمون المسماة «تنسيجبس» ابنة «إتوروز» بما يأتي: # لقد أعطيناك يا «وزحور» (؟) يا رجل البلاد الشمالية ms5434 لتدفن بوساطته (؟) ~~«ستامنكو» وكذلك «حتب أسي» زوجه، وهما والدتنا ووالدنا. # وقد دفعنا لك دبنين وأربعة قدات من فضة خزانة «معبد» الإله حرشف مقابل ثمنه؛ ~~لأجل أن يدفن بها (؟) «ستامنكو»، وكذلك «حتب أسي»، وليس لي أي مدع (؟) لفضة ~~أو أي مدع لحنطة أو لأخ أو لأخت أو لابن أو لابنة أو لسيد أو لسيدة أو أي ~~رجل في كل الأرض يخص «ستامنكو» يكون له أي ادعاء على «وزحور» بأية حالة ~~ما. # وقد أعلنوا بحياة آمون، وبحياة الفرعون ما دام في صحة وآمون يمنحه النصر، ~~والمتعبده الإلهية لآمون سيدتي تعيش وعمرها طويل، فإنه لن يكون في استطاعتي أن ~~أسحب الوثيقة التي عملت أعلاه. # الكاتب الشاهد: أتو ... # في حضرة «بتأمنؤبي» بن «حربس»، للاعتراف بكل كتابة أعلاه، في السنة الثالثة ~~عشرة (؟) «طوبة» ويلي ذلك ستة شهود يعترف كل منهم بصحة هذا العقد مع اقتباس ~~ألفاظه على وجه عام. # ويلحظ في هذه الوثائق المكتوبة بالديموطيقية أن عبيد الشمال يمكن أن يكونوا ~~من أتباع الملك «بوكوريس» وكان قد استولى عليهم الملك «شبكا» واشتراهم في الحال ~~أفرادا من أهل طيبة الذي كان ضلعهم مع الكوشيين في مناهضة أهل الوجه ~~البحري. # ويلحظ كذلك في هذه الوثيقة أن خزانة الإله «حرشف» كانت عملتها بطبيعة الحال ~~تعد معيارا لنقاء الفضة، وكان هو المتبع في التعامل. # وقد جاء ذكر ذلك في برديات أخرى مؤرخة بالسنة 16 من حكم نفس هذا الملك ~~وبالسنتين 30 و45 من حكم «بسمتيك الأول». # هذا؛ ونجد في بعض الأوراق بدلا من معيار خزانة «حرشف» معيار خزانة «ني»؛ أي ~~طيبة، أما في الأوراق التي من عهد الملك «دارا» فنجد معيار فضتها معلمة بفضة ~~خزانة «بتاح»، ومن ثم نعرف أنه في عهد الملك «دارا» كان المعيار للفضة هو ~~المعيار المنفي في خزانة «بتاح». # وقد ذكر أن «أرياندس» شطربة # 127 # مصر وهو الذي نصبه قمبيز في وظيفته هذه كان قد قتله «دارا»؛ لأنه ~~حاول أن يناهض معياره الجديد الذي عمله من الذهب الخالص بدرجة عظيمة بآخر من ~~الفضة على درجة ms5435 عظيمة من النقاء في مصر، حتى إنه في عهد «هردوت» لم تكن توجد ~~فضة تعادل فضة «إرياندس» في نقائها راجع ~~(Herod, II. ~~166) # ومن المحتمل أن الفضة في أيامه كانت تضرب مثل الذهب. ~~(2) # عقد مخالصة: # 128 # السنة الخامسة في 19 أبيب: يقرر «بدي خنوم» ابن «أنحور» إلى «بدي باستي» (؟) ~~بن «بدي أمنؤبي» زميله بالنزول عن ثلاث إماء وعبد كانوا ملك «ستامنكو» ~~«وحتبئيسي»، وذلك في مقابل توريد حاجيات الدفن لهذين الشخصين، هذا مع رضائه عن ~~كل ما عملوه، وقد أسهم هو نفسه بمبلغ دبن و(؟) عبد لأجل الدفن، وليس له أي حق ~~على «بدي باستي» فيما يخص المصاريف، وأنه يجد أنه «بدي باستي» قد أسهم بمبلغ ~~سبع قدات من جيبه الخاص، ثم يلي ذلك اليمين واسم الكاتب وشهادة الشهود. ~~(3) # عقد مخالصة: # 129 # السنة السادسة الخامس من بؤنة. «المضمون»: كان «بدي خنوم» في نزاع مع زوجته ~~الأولى على دبنين من الفضة، وهما جزء من ستة دبنات ادعاها «بدي خنوم» وأخته ~~«حتبئيسي» بسبب عبد صانع من الشمال بيع له في السنة السابعة من حكم «شبكا»، وقد ~~طلب إلى المحكمة العليا في «ني»؛ أي طيبة، هو والمشرف على السجلات لأجل أن يعطي ~~«بدي مين» خلاصة مكتوبة، وقد أعطى «بدي خنوم» الخلاصة بمبلغ ستة دبنات، وجعل ~~تسعة أشخاص مسهمين في الموضوع بما فيهم هو وزوجه الأولى وزوجه الأخيرة دون دخول ~~أخته، يحلفون أمام «آمون» بأن الدبنين قد دفعا عندما كانت زوجه الأولى في ~~«طيبة»، ويلي ذلك اسم الكاتب وستة شهود، ومن المحتمل أن ما جاء في هذه الوثيقة ~~عن المحكمة العليا التي كانت ذات شهرة عظيمة في عهد الدولة الحديثة هو أحدث ~~إشارة لاجتماعها، وقد كان زوجتا «بدي خنوم» على قيد الحياة غير أنه من المحتمل ~~أن واحدة منهما كانت مطلقة. ~~(4) # عقد بيع خيوط نسيج: # 130 # السنة السادسة عشرة من شهر بشنس «بدون ذكر اسم ملك». ومضمون العقد أن امرأة ~~تطالب سقاء بمبلغ # قدات من الفضة من خزانة «حرشف» ثمنا لخيط بيع له لأجل نسجه، ~~وتعلن ms5436 أنها ليس لها حق عليه ثم تذيل الوثيقة باليمين المعتاد، بل نجد اسم ~~الكاتب، أما الشهود فقد فقدت أسماؤهم. # ويلحظ هنا أن السقائين كانوا تابعين للقبور والجبانات، وكانوا في الوقت نفسه عادة ~~مكلفين بحمل محاريب الآلهة في المعابد المجاورة، ويمكن أن نتصور على وجه التأكيد ما ~~كانوا يقومون به من واجبات في خدمة الآلهة، غير أن ما نعرفه عنهم ضئيل، وكان أولئك ~~الذين يتبعون المقابر يتقاضون أجورهم من الأراضي التي كانت محبوسة على هذه المقابر، ~~وذلك بالإضافة إلى المكافآت والقربات التي كانوا يعطونها: # متحف القاهرة: # ويوجد في متحف القاهرة رأس تمثال للملك «تهرقا» # 131 # اشتري من الأقصر، # 132 # وكذلك عثر على رأس آخر من الجرانيت الأحمر لهذا الملك، ~~محفوظ كذلك بالمتحف المصري. # 133 # برمنجهام: # يوجد تمثال صغير من البرنز في مجموعة «ماك جريجور» في «نام ورث» في ~~«برمنجهام»، وهذا التمثال ارتفاعه 14 سنتيمترا، وهو يمثل الملك ~~«تهرقا» راكعا يقدم قربانا، والظاهر أنه كان في يده آنية قربان أو ~~صورة إله، والشيء الذي يلفت النظر في هذا التمثال هو القلادة التي حول ~~رقبته؛ إذ تتألف من حلقة حول الرقبة يحليها رأس كبش يحمل قرص الشمس ~~وصلان، ونجد لذلك نظائر في صورة الملوك التي عثر عليها في معبد ~~«برقل»، ووجه التمثال قد تآكل بعض الشيء غير أن ما تبقى منه يثبت أنه ~~كان مستدير الوجه ومن ثم يختلف عن الوجه المصري العادي، والواقع أنه ~~يذكرنا بوجه رأس التمثال الذي ذكرناه آنفا، وهو محفوظ بالمتحف المصري، ~~ويمثل وجه الملك «تهرقا» # 134 # يضاف إلى ذلك أن اسم «تهرقا» قد وجد منقوشا على الجزء ~~الأوسط من حزامه. # 135 # باريس: # وأخيرا يوجد «لتهرقا» تمثال في هيئة بولهول محفوظ بمتحف باريس. # 136 # جعارين تهرقا: # وجد «لتهرقا» جعارين قليلة جدا. # 137 # بالميرا: # وجد للملك «تهرقا» طابع خاتم بيضي الشكل في «بالميرا»، والظاهر من ~~الكتابة التي على هذا الطابع لآمون «تهرقا» أنه أعطاك الحياة أبديا، ~~ولما كان هذا الأثر قد وجد مع أشياء أخرى فإنه من الصعب التكهن بكيفية ms5437 ~~وصوله إلى هذا المكان، والطابع محفوظ الآن بالمتحف البريطاني. # 138 # هرم «تهرقا»: # تحدثنا فيما سبق عن مدافن ملوك «كوش» الواقعة في بلدة «الكورو» غير ~~أنه لم يعثر بين مقابر جبانة «الكورو» على قبر الملك «تهرقا»، وقد كشف ~~عنه الدكتور «ريزنر» في بلدة «نوري»، والواقع أن المدافن الملكية ~~الكوشية في عهد الأسرة الخامسة والعشرين كانت كلها تتجمع حول عاصمة ~~الملك وقتئذ؛ وأعني بذلك مدينة «نباتا». # ولا نزاع في أن مدينة «نباتا» كانت تقع على ضفتي النيل، غير أن حدود المساحة التي ~~كانت آهلة بالسكان قد انكمشت من عصر لعصر، ولذلك لا يمكن حصرها على وجه التأكيد، ومن ~~المحتمل أن المركز الديني والسياسي كان بالقرب من جبل «برقل» أو الجبل المقدس، وتدل ~~المعابد التي هناك على أنه كان آهلا بالسكان منذ عهد الدولة الحديثة حتى العصر ~~المروي. # ويلحظ أن الجبانات الملكية التي في «نوري» «وتنجاس» «وزوما» «والكورو» كانت بعيدة عن ~~هذا الموقع، بل يحتمل أنها كانت مراكز تحمل أسماء مستقلة، ومع ذلك فإن «نباتا» لا بد ~~كانت عاصمة الملك لكل هؤلاء الملوك الذين دفنوا في هذه الأماكن الأربعة، وكذلك الذين ~~ثووا في «نباتا» نفسها. # وتقع مجموعة أهرام «نوري» أو «بلال» (كما كانت تسمى أحيانا) في أقصى الشمال من خمس ~~مجاميع الأهرام التابعة لنباتا، وتقع «نوري» نفسها على مسافة حوالي خمسة أميال في أعلى ~~النهر من بلدة «برقل»، ولكن على الشاطئ المقابل، أو بعبارة أخرى على الشاطئ الأيسر ~~للنيل، وفي هذه البلدة تقع مجموعة الأهرام التي دفن فيها بعض ملوك «كوش» ومن بينهم ~~«تهرقا». # وقد قام الدكتور «ريزنر» بعمل حفائر في منطقة أهرام «نوري» وكشف عن محتويات عدد عظيم ~~منها وحقق معظم أسماء أصحابها، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن معظم الأهرام كانت قد ~~نهبت في الأزمان القديمة والحديثة أيضا، كما أن بعضها كان قد نظف تماما على يد اللصوص ~~فلم يتركوا فيها شيئا قط، هذا إلى أن المعابد الجنازية التابعة لهذه الأهرام قد انتزعت ~~أحجارها من أماكنها ووجدت إما ملقاة ms5438 على الأرض أو مستعملة في إقامة مبان حديثة، وقد ~~أمكن الأستاذ «ريزنر» تحقيق أصحاب هذه الأهرام من الآثار التي وجدت داخل حجرة الدفن أو ~~من الآثار الثقيلة الوزن التي لم يمكن حملها بسهولة إلى أماكن بعيدة عن مكانها ~~الأصلي. # ففي الهرم رقم واحد وهو الذي دفن فيه «تهرقا» عثر في داخل الهرم وحوله على أكثر من ست ~~مائة تمثال مجيب كتب عليها «أوزير» الملك «تهرقا»، ويلحظ أن هذه التماثيل كانت ترتدي ~~لباس الرأس الملكي ونحتت في الحجر، وهي في أشكالها كالتماثيل المجيبة المصرية، وكذلك ~~وجدت في قبره آنيتان من أواني الاحشاء باسم هذا الفرعون، وكذلك نقش عليها الصيغة ~~المعتادة التي كانت من طراز الأسرتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين وهي: «حماية ~~أوزير الملك «تهرقا» المرحوم: إن حابي يحمي «أوزير» «تهرقا» المرحوم بأنه «حابي» الذي ~~يقول ... «لنفتيس».» # وقد أظهرت عمليات الحفر في منطقة «نوري» أن الأهرام الملكية هناك كانت من طراز واحد ~~وتمتاز بخواص ثلاث وهي؛ أولا: الهرم نفسه الذي يتبعه مقصورة خارجية بنيت في جهة منه. ~~ثانيا: كان لكل هرم سور يحيط به وبالمقصورة. ثالثا: كان لحجرة الدفن سلم مفتوح ينحدر ~~من الغرب، ويؤدي إلى سلسلة حجرات مؤلفة إما من حجرتين أو ثلاث حجرات للدفن. # وكان جدار الهرم عاليا وينحدر حوالي 69 درجة وارتفاعه حوالي سبعة وأربعين مترا ~~وكسوته من الحجر الرمادي المحلي، أما أحجاره الأصلية فمن الحجر الأسمر المائل للصفرة، ~~وتبلغ مساحة هذا الهرم حوالي 5169 مترا مربعا. # وكان المعبد الجنازي أو المقصورة تتوسط الجدار الغربي للهرم وتلاصقه، وتحتوي على حجرة ~~واحدة بابها في الجهة الغربية وفيها كوة في الجهة الشرقية مقابلة للباب، # 139 # وكانت في العادة تحتوي على لوحة من الجرانيت، أما الأشياء التي كانت توضع ~~في هذه المقصورة فتتألف من مائدة قربان مرتكزة على عمود قصير موضوع في وسط الحجرة وعلى ~~قاعدتين للقربان مجوفتين تكنفان مائدة القربان واللوحة. # أما الحجر التي تحت الأرض، وهي كما قلنا المخصصة للدفن، فكانت مرتبة الواحدة خلف ~~الأخرى في محور الهرم، وقد كان ms5439 عدد الحجرات في الأهرام التي بنيت في العهد المبكر ~~اثنتين ثم زيدت فيما بعد إلى ثلاث، وكانت المومية توضع في الحجرة الثالثة، أما الحجرتان ~~الأولى والثانية فكانتا مخصصتين للأثاث الجنازي. # وتدل شواهد الأحوال على أن أول ملك معروف لنا أقام هرمه في هذه الجهة هو «تهرقا»، وقد ~~جاء بعده ملكا على البلاد «تانوت آمون» كما سنرى بعد. # 140 ~~(4) أسرة الملك «تهرقا» # ذكرنا من قبل أن الملك «تهرقا» هو ابن الفرعون «بيعنخي» وأمه هي الملكة «أبار»، ولم ~~يعرف المكان الذي دفنت فيه على وجه التأكيد، وقد ذهب الأستاذ «ريزنر» إلى أنها دفنت مع ~~ابنها في جبانة «نوري» في القبر رقم 35، غير أنه لم يوجد في هذا القبر إلا تماثيل مجيبة ~~منوعة، ولكنها ليست من الصناعة الكوشية المبكرة كتماثيل «تهرقا» المجيبة، وكذلك فيها ~~أواني أحشاء عارية عن الكتابة، # 141 # وقد جاء ذكر هذه الملكة على لوحة «الكوة» رقم 5، وكذلك جاء ذكرها في معبد ~~جبل «برقل» رقم 300 ~~(B. 300) ~~. ~~(4-1) زوجاته # تزوج «تهرقا» من عدة نساء نذكر منهن: ~~(1) # الملكة أتخباسكن # Atakhebasken ~~: ~~ودفنت في هرمها بجبانة «نوري» في القبر رقم 36، وقد عثر لها على خمسة ~~تماثيل مجيبة مكتوب عليها اسمها بالمداد كما وجد لها آنيتان للأحشاء ~~محفوظتان بمتحف بوسطون، ولها كذلك مائدة قربان في متحف «مروي». # 142 ~~(2) # الملكة تابكنأمون # Tabekenamon ~~: لم ~~يعرف قبرها بعد، وهي ابنه الملك «بيعنخي» ويحتمل أنها تزوجت «تهرقا». # 143 ~~(3) # الملكة ناباري # Naparye ~~: وهي ابنه ~~«بيعنخي» وأخت «تهرقا» وزوجه، دفنت في «الكورو» في المقبرة رقم 3، وقد ~~وجد هرمها مهشما، وعثر في قبرها على مائدة قربان نقش على حافتها اسم ~~ناباري وألقابها، # 144 # وهذه المائدة محفوظة الآن بمتحف الخرطوم. # 145 ~~(4) # الملكة تكاهاتاماني # Tekahatamani ~~: ~~لم يعرف قبرها بعد على وجه التأكيد، ويظن «ريزنر» أنها دفنت في ~~المقبرة رقم 21 في «نوري» # 146 # وقد جاء اسمها في نقوش معبد جبل «برقل» # 147 # ومقبرة «نوري» التي دفنت فيها قد أرخت من الوجهة الأثرية ~~بعهد الملك سنكامانيسكن # Senkamnisken ~~، ~~وهذا يحتم أن هذه الملكة كان عمرها عند ms5440 الوفاة سبعين عاما إذا كان هذا ~~القبر هو قبرها الحقيقي. # 148 ~~(5) # ولدينا اسم ملكة لم يبق منه إلا جزء صغير «سالكا ...» ويقال إنها ~~تزوجت الملك «تهرقا»، وأنجبت منه ابنه الملك «أتلانرسا»، وقبرها لم ~~يعرف بعد، وقد وجد طغراء هذه الملكة مشهما على بوابة معبد «برقل» ~~(B. 700) ~~. # 149 ~~(4-2) أولاد «تهرقا» ~~(1) ~~«أتلانرسا»: حكم هذا الملك بلاد «كوش» فقط بعد أن طرد الآشوريون ملوك ~~«كوش» من مصر، ويحتمل أنه دفن في «نوري» في الهرم رقم 20 وهو ابن «تهرقا»، ~~وقد وجد اسمه على لوحة في «نوري» وهي محفوظة الآن بمتحف «بوستون» # 150 # وسنتحدث عنه فيما بعد. ~~(2) # إسانهورت # Esanhuret ~~: ابن «تهرقا» البكر، ~~وقبره لم يعرف بعد، ويعرف باسم «أوشاناخودو». # 151 ~~(4-3) بنات «تهرقا» ~~(1) ~~«يتورو»: ابنه «تهرقا» وأخت الملك «أتلانرسا» وزوجه ودفنت في جبانة ~~«نوري» في المقبرة رقم 53، وقد صورت على جدران حجرة دفنها، ووجد لها جعران ~~قلب في «نوري»، وكذلك نقش اسمها على بوابة معبد «برقل» ~~(B. ~~700) ~~. # 152 ~~(2) ~~«يلتاسن»: يحتمل أن هذه المرأة كانت ابنة الملك «تهرقا» وأخت الملك ~~«أتلانرسا» وقبرها لم يعرف، وقد وجد اسمها على بوابة معبد برقل ~~(B. 700) ~~. # 153 ~~(3) ~~«أمنردس الثانية»: وهي ابنة «تهرقا» وكانت تحمل لقب المتعبدة الإلهية، # 154 # وقد تحدثنا عنها فيما سبق وسنتحدث عنها بعد. # | الملك «تانوت آمون» # باكارع # تانوت آمون # لم يذكر المؤرخ «مانيتون» الملك «تانوت آمون» في قائمة أسماء ملوك الأسرة الخامسة ~~والعشرين، بل ختم ملوك هذه الأسرة بالملك «تهرقا»، ولكن من جهة أخرى نعترف بأن اسم هذا ~~الملك قد حفظ لنا في الوثائق الآشورية باسم «تانداماني»، # 1 # وفي رواية أخرى «أورداماني». # 2 # وهو ابن الملك «شبتاكا» كما ذكرنا من قبل. # وقد دلت أعمال الحفر الحديثة حتى الآن على أن آخر سنة معروفة لحكم هذا الملك هي السنة ~~الثامنة، غير أنه من الصعب التوفيق بين هذا التاريخ وبين ما جاء في لوحة «السربيوم» الخاصة ~~بموت العجل أبيس في السنة العشرين من حكم الملك «بسمتيك الأول»، # 3 # ومن هذه اللوحة نفهم أن «بسمتيك» قد عد سني ms5441 حكمه من أول السنة التي مات فيها ~~«تهرقا». # وعلى أية حال يجب علينا أن نعترف بأن «تانوت آمون» «وبسمتيك» قد حكما سويا مدة حوالي ~~سبع سنوات، ولا غرابة في ذلك؛ لأنه عندما طرد الآشوريون الفاتحون ملك «كوش» «تانوت آمون» ~~تقهقر من الدلتا نحو الجنوب في حين أن «آشور بانيبال» قد نصب «بسمتيك» الساوي الأصل على عرش ~~والده «نكاو» على شرط أن يعمل على صد هجمات الملك المهزوم، وأن يخبره بأية محاولة يقوم بها ~~ملك «كوش» لاسترجاع ملكه في الدلتا، وتدل شواهد الأحوال على أن «تانوت آمون» قد تراجع من ~~الدلتا إما إلى عاصمة ملكه «نباتا» أو يحتمل أنه آوى إلى «طيبة»، والواقع أنه ليس لدينا أي ~~أثر للملك «بسمتيك الأول» في «طيبة» قبل السنة العاشرة من حكمه، وهو التاريخ الذي يحتمل أن ~~«تانوت آمون» مات فيه، ومن ثم يمكننا أن نفهم السبب الذي من أجله تجاهل «مانيتون» وجود ~~الملك «تانوت آمون» بين ملوك الأسرة الخامسة والعشرين الذين حكموا مصر والسودان ~~معا. # وقد اشترك «تانوت آمون» في حكم البلاد مع «تهرقا» في نهاية حكمه كما سنرى بعد، ومن الغريب ~~أن هذا الفرعون لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى حروبه مع ملك «آشور» المسمى «آشور ~~بانيبال»، وكما قلت: إن كل ما نعرفه عن هذه الحروب كان من المتون الآشورية، وأهم آثار هذا ~~الفرعون ما يأتي: ~~(1) اللوحة المسماة لوحة الحلم # هذه اللوحة مصنوعة من الجرانيت الرمادي وأعلاها مستدير، عثر عليها مع لوحة «بيعنخي» ~~التي تحدثنا عنها، وهذه اللوحة محفوظة الآن بالمتحف المصري، ويبلغ ارتفاعها 1,32 من ~~المتر وعرضها 72 سنتيمترا، وقد نشر منها عدة مرات أدقها المتن الذي نشره الأستاذ ~~«شيفر» الألماني. # 4 # ومحتويات هذه اللوحة تشمل نهاية تاريخ العصر الكوشي في مصر، فقد كان الوجه القبلي في ~~هذه الفترة في يد حكام معينين من قبل ملك «آشور»، وذلك بعد أن هزم «تهرقا» على يد ~~الملك «آشور بنيبال»؛ أي بعد تولية «تهرقا» بقليل عام 668ق.م، وقد كشف أتباع «آشور ~~بانيبال» ms5442 في الدلتا أن المصريين كانوا يتآمرون مع «تهرقا» على الملك «آشور بانيبال»، ~~غير أن مؤامرتهم كشف أمرها، وبعد أن أرسل «نكاو» أحد ملوك الدلتا إلى «نينوة» أسيرا ~~عفا عنه وأعيد إلى مقر حكمه في «سايس»، وكذلك نصب ابنه ملكا على «أتريب» تابعا ~~«لآشور»، وفي هذه الفترة من حكم «آشور بانيبال» مات «تهرقا». # ولوحة «تانوت آمون» التي نحن بصددها تقص علينا سير الأحوال السياسية في مصر العليا ~~خلال المدة الأخيرة من حكم «تهرقا» وخلال حكم «تانوت آمون» القصير. # وقد ظهر أن «تانوت آمون» كان مشتركا في حكم البلاد مع «تهرقا» في السنة الأخيرة من ~~حكمه حوالي عام 663ق.م، وهي السنة الأولى من حكم «تانوت آمون» حيث توج فيها ملكا على ~~البلاد مصرها وسودانها منفردا، وقد ادعى في رؤيا رآها في أثناء نومه قبل أن يذهب إلى ~~«نباتا» أنه سيستولى كذلك على الأرض الشمالية «الدلتا» التي كانت وقتئذ في يد ~~«الآشوريين». # وبعد أن عاد من «نباتا» أخذ في استرجاع بلاد الدلتا؛ فاستولى على «منف»، ومن المحتمل ~~أنه ذبح «نكاو» أمير «سايس» في ساحة القتال، وقد جاء ذكر هذه الموقعة في لوحة «تانوت ~~آمون» ولكن لم يأت فيها ذكر ذبح «نكاو»، غير أن هذا محتمل على حسب ملحوظة جاءت في ~~«هردوت» وقد كان أول من فطن إلى معناها المؤرخ «أدوردمير» # 5 # وهي أن «نكاو» قد ذبحه ملك كوش، ولكن «هردوت» ظنه الملك «شبكا» لا «تانوت ~~آمون» غير أنه على حسب ما جاء في «مانيتون» نفهم أن موت «نكاو» لا بد كان قد حدث في عام ~~663ق.م؛ أي في السنة التي قام فيها «تانوت آمون» بحملة على «منف». # وعلى الرغم من أنه لم يكن في مقدور «تانوت آمون» أن يخضع ملوك الدلتا فقد ادعى أنهم ~~خضعوا له وقدموا بأنفسهم فروض الطاعة، ثم حكم بعد ذلك في منف بوصفه ملكا اسميا على ~~كل مصر، وعند هذه النقطة تختم قصة اللوحة، ومن الغريب أن وجود الآشوريين في البلاد قد ~~تجوهل في متن اللوحة كلها، ثم إنه ms5443 لم يعثر فيه كذلك على النهاية المحزنة لحكم «تانوت ~~آمون» في مصر عندما قام «آشور بنيبال» بحملته الثانية عام 661ق.م وضرب طيبة تماما ~~كما سنتحدث عن ذلك بالتفصيل: # وصف اللوحة وترجمتها: # تشاهد في الجزء الأعلى من اللوحة منظرا منحوتا مثل في أعلاه قرص ~~الشمس المجنح يحيط به صلان، وفي أسفله نشاهد على اليمين آلها برأس ~~كبش على رأس قرص وريشتان ويقبض بيديه على سيف، وهذا الإله هو «آمون رع» ~~رب تيجان الأرضين في الجبل المقدس «أي جبل برقل» وهو يقول: «إني أعطيك ~~كل الحياة والسلطة»، ويقف أمام الإله الملك «تانوت آمون» مرتديا ~~قميصا ومعلقا في حزامه ذيلا طويلا من جهة اليسار وينتعل حذاء، ~~ويقدم تعويذة في صورة صدرية لوالده آمون وخلفه تقف زوجه الأخت الملكية ~~سيدة «تاستي» «قلهاتا»، وهي تلعب بالصناجة بيدها اليمنى وتصب القربان ~~بيدها اليسرى. # وعلى اليسار يشاهد إله في صورة إنسان على رأسه قرص الشمس وريشتان، ~~ويقبض بإحدى يديه على الصولجان وبالأخري على رمز الحياة، وهو يلبس ~~كالإله الآخر قميصا يصل إلى ركبتيه، ومعلق في حزامه ذيلا طويلا، ~~وهذا الإله هو «آمون رع» رب تيجان الأرضين القاطن في الكرنك يقول ~~للملك: «إني أمنحك كل الحياة والسلطة»، وأمامه يقف «تانوت آمون» يقدم ~~رمز العدالة لوالده آمون خالقه ومعطي الحياة، وخلفه تقف أخته وزوجه ~~ملكة مصر «بيعنخي أرتي» التي تصب القربان بيدها اليمني وتلعب بالصناجة ~~بيدها اليسرى. # وبين المنظرين السالفين سطر عمودي من النقوش، وتقرأ في السطر الذي ~~يتبع المنظر الأيمن ما يأتي: نطق: إني أمنحك أن تظهر ملكا للوجهين ~~القبلي والبحري على عرش «حور» الأحياء مثل «رع» أبديا. # وفي السطر الذي على الجهة اليسرى نقرأ: نطق: إني أعطيك كل الأراضي ~~وكل البلاد الأجنبية وأقوام الأقواس التسعة مجتمعة تحت قدميك ~~أبديا. # الترجمة: ~~(1) إنه الإله الطيب (= الملك) في اليوم الذي ولد فيه، وإنه الإله ~~«آتوم» للشعب، رب القرنين، وحاكم الأحياء، والأمير القابض على كل أرض، ~~المظفر بالقوة في يوم المعركة، والذي يواجه المقدمة في يوم الطعان، ورب ~~الشجاعة مثل «منتو» ms5444 العظيم القوة مثل الأسد المفترس العينين، العادل ~~القلب، مثل «حسرت» (تحوت)، ومن يعبر البحر في طلب قرنه ومطاردا مؤخرة ~~عدوه (؟)، لقد استولى على هذه الأرض ولا أحد يحاربه، ولا أحد يقف ~~مواجها له، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «باكارع»، ابن الشمس ~~«تانوت آمون»، محبوب آمون صاحب «نباتا». # الحلم: # في السنة الأولى التي توج فيها ملكا ... (4) رأي جلالته حلما ليلا، ~~فرأى ثعبانين: واحد على يمينه والآخر على يساره. # تفسير الحلم: # واستيقظ بعد ذلك جلالته ولم يجدهما، فقال جلالته: من أين حدث لي هذا ~~(؟)، وعندئذ أجابوه قائلين: إن أرض الجنوب ستكون لك، وستستولى على أرض ~~الشمال، والإلهتان تضيئان على جبينك «أي الإلهة «نخبيت» والإلهة ~~«وازيت»»، وتعطى الأرض طولا وعرضا، ولا يقاسمك إياها آخر. # الحلم يحقق: # وعندما توج جلالته على عرش «حور» في السنة الأولى خرج جلالته من ~~المكان الذي كان فيه كما خرج «حور» من بلدة «خب» أو خميس، «وهي مكان ~~كوم الخبيزة الحالية الواقعة في شمال الدلتا، وهو المكان الذي يقال إن ~~«إزيس» ولدت فيه «حور»» وذهب من ... في حين أنه (7) أتى إليه ملايين ~~ومئات الآلاف خلفه، فقال جلالته: تأمل إن الحلم صحيح، إنه «أي الحلم» ~~مفيد لمن يضعه في قلبه وشر لمن لا يفهمه. # تأكيد تفسير الحلم على يد آمون «نباتا»: # ثم وصل جلالته إلى «نباتا» في حين لم يقف أمامه أحد «معارضا له»، ~~ووصل جلالته إلى معبد «آمون» صاحب «نباتا» القاطن في الجبل المقدس، ~~وكان قلب جلالته فرحا عندما رأى والده «آمون رع» رب طيبة القاطن في ~~الجبل المقدس «برقل»، وأحضرت الأكاليل لهذا الإله الطيب. # عيد «آمون» صاحب «نباتا»: # بعد ذلك أظهر بهاء جلالته «آمون» صاحب «نباتا»، وعمل له قربات عظيمة، ~~وأسس له وقفا يتألف من ستة وثلاثين ثورا وأربعين آنية من جعة «عش» ~~ومائة ريشة. # السفر إلى مصر: # ثم انحدر جلالته في النيل إلى أرض الشمال ليرى «آمون» الذي أخفى اسمه ~~من الآلهة، ووصل جلالته إلى «الفنتين» (أسوان)، ثم عبر جلالته ~~«الفنتين» ووصل إلى معبد «خنوم رع» رب ms5445 الشمال، وأقام له قربات عظيمة ~~فقدم خبزا وجعة لآلهة الكهفين «اللذين ينبع منهما النيل»، وأرضى «نون» ~~(أي النيل) في كهفه. # إقامته في «طيبة»: # ثم انحدر جلالته في النيل إلى «طيبة» وساح جلالته إلى داخل «طيبة» ~~ودخل جلالته معبد «آمون رع» رب تيجان الأرضين، ثم أتى إلى جلالته ~~الكاهن العظيم للتصميمات، والكهنة غير الرسميين لمعبد «آمون رع» رب ~~تيجان الأرضين، وحملوا له أكاليل «لآمون» الخفي الاسم، وكان قلب جلالته ~~منشرحا عندما رأى هذا المعبد، وطلع «آمون رع رب طيبة» ببهاء وأقيم له ~~عيد عظيم في كل الأرض. # السفر إلى «منف»: # ثم انحدر جلالته نحو الشمال، وكانت الابتهالات على اليمين وعلى ~~الشمال «تبعث» من الشعب قائلين: مرحبا بمقدمك، مرحبا إن حضرتك في ~~سلام لتحيي الأرضين ولتقيم المعابد التي تهدمت ولتنصب تماثيلها في ~~محاريبها، ولتقدم قربانا للآلهة والإلهات وقربات جنازية للمنعمين ~~«المتوفين»، ولتضع الكاهن المطهر في مكانه، ولتعطي كل شيء من القربان ~~المقدس، والذين في قلوبهم حرب قد صاروا في سرور. # الاستيلاء على «منف»: # وعندما وصل جلالته إلى «منف» خرج عليه هناك أولاد الثورة ليحاربوا ~~جلالته، وعندئذ أوقع مذبحة عظيمة بينهم وعدد قتلاها لا يحصى، واستولى ~~جلالته على منف، ودخل معبد «بتاح» (القاطن) جنوبي جداره، وقدم قربانا ~~«لبتاح سكر»، وأرضى الإلهة «سخمت» العظيمة التي تحبه. # إقامة مبان «لآمون» في «نباتا» شكرا على النصر الذي أحرزه : # وكان قلب جلالته فرحا ليقيم آثارا لوالده «آمون» صاحب «نباتا»، ~~وأصدر جلالته أمرا خاصا بذلك إلى النوبة ليقام له قاعة جديدة لم ~~يبن «مثلها» في عهد الأجداد، وأمر جلالته أن تقام بالأحجار المغشاة ~~بالذهب، وألواحها من خشب الأرز ومعطرة بمر بلاد «بنت»، ومصراعا بابها ~~من السام، وضبتها «مزلاجها» من القصدير، وأقام لنفسه قاعة أخرى في ~~المخرج الخلفي لجمع لبن حيواناته التي تعد بعشرات الآلاف والآلاف ~~والمئات والعشرات، ولم يعرف عدد العجول الصغيرة التي مع ~~أمهاتها. # الذهاب إلى الدلتا ومقاومة مدنها: # والآن بعد هذه الأشياء ساح جلالته شمالا ليحارب رؤساء أهل الشمال، ~~وعندئذ دخلوا معاقلهم مثلما تزحف الحيوانات إلى ms5446 أحجارها، ومضى جلالته ~~عدة أيام أمامهم ولكن لم يخرج واحد منهم لمحاربة جلالته. # الملك يعود إلى «منف»: # والآن انحدر جلالته في النهر نحو البيت الأبيض «منف» وجلس في قصره ~~يتشاور مع قلبه كيف يجعل جيشه يحيط بهم. # ثم قال جيشه: إن واحدا أتى ليخبره قائلا: إن هؤلاء العظماء قد أتوا ~~إلى المكان الذي فيه جلالته، وقالوا: يا مليكنا، فقال جلالته: هل أتوا ~~ليحاربوا؟ أو هل أتوا ليخضعوا؟ وإذن سيعيشون من هذه الساعة، فقالوا ~~لجلالته: لقد أتوا ليخضعوا للملك سيدنا، فقال جلالته: أما عن سيدي هذا ~~الإله الفاخر «آمون رع رب تيجان الأرضين» القاطن في الجبل المقدس، ~~الإله العظيم الفاخر، ومن اسمه معروف، فإنه ساهر على من يحبه ويعطي ~~القوة لمن يواليه، ومن يحمل مشاريعه «آراءه» لا يضل، ومن يرشده لا ~~يخطئ، تأمل لقد أخبرنى بها ليلا ورأيتها نهارا، وقال جلالته: أين هم ~~في هذه الساعة، فقالوا لجلالته: إنهم هنا منتظرون في القاعة. # الملك يقابل الأمراء على باب القصر: # وبعد ذلك خرج جلالته من قصره كما يضيء رع في مسكنه اللامع، فوجدهم ~~منبطحين على بطونهم يقبلون الأرض أمام جلالته، وقال جلالته: تأمل إنه ~~حق ما نطق به، وهو كلمة تدبيره، تأمل إنه يعلم ما سيحدث، إنه قرار ~~الإله وعلى ذلك وقع، وإني أقسم بقدر حب الإله «رع» لي، وبقدر إكرام ~~«آمون» لي في بيته، تأمل لقد رأيت هذا الإله الفاخر صاحب «نباتا» يقطن ~~في الجبل المقدس، وعندما كان واقفا بجانبي قال لي: إني قائدك في كل ~~طريق، ويمكن ألا تقول: ليت كان عندي ... «يلحظ هنا أن خاتمة كلام «تانوت ~~آمون» ممزقة وغامضة إلى حد بعيد، وما تبقى من كلامه فيه ما يكفي ~~للدلالة على أنه كان لا يحتوي إلا على جمل تدل على النصر وليس لها ~~أهمية تاريخية، ومن الواضح أنه يحدث الرؤساء الخاضعين لسلطانه بأن ~~خضوعهم ما هو إلا إنجاز لوعد «آمون» له» ... (35) ... وبعد ذلك أجابوه ~~قائلين: تأمل إن هذا الإله قد كشف لك البداية وقد أنجز لك النهاية في ms5447 ~~سعادة، تأمل لا تفعل ... ما يخرج من فمه يا أيها الملك يا سيدنا، وبعد ~~ذلك قال الأمير الوراثي وحاكم «سبد» (صفط الحناء) العظيم «بكرور»: إنك ~~تذبح من تريد وتدع من تريد يعيش ... وقد أجابوه في نفس واحد: أعطنا ~~النفس يا رب الحياة ومن بدونه لا حياة، دعنا نخدمك مثل العبيد الذين هم ~~رعايا لك كما تقول في الأول في اليوم الذي توجت فيه ملكا، وقد انشرح ~~قلب جلالته عندما سمع هذه الكلمة وأعطاهم خبزا وجعة وكل شيء ~~طيب. # صرف حكام الدلتا: # وبعد مضى بضعة أيام بعد هذه الحوادث ومنح كل شيء بكثرة ... قالوا: ~~لماذا لا نزال هنا يا أيها الملك يا سيدنا؟ فقال جلالته: إلى أين؟ ~~فقالوا لجلالته: دعنا نذهب إلى مدننا حتى نأمر عبيدنا لتحضر جزيتنا إلى ~~البلاط، فسمح لهم جلالته بالذهاب إلى مدنهم وأصبحوا رعاياه. # حكمه القصير في منف: # وقد ذهب الجنوبيون إلى الشمال وذهب الشماليون إلى الجنوب، إلى المكان ~~الذي كان فيه جلالته، حاملين كل شيء طيب من أرض الجنوب، وكل مؤن أرض ~~الشمال لإشباع قلب جلالته، وذلك عندما ظهر ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «باكارع» ابن «رع» «تانوت آمون» له الحياة والسلطة والصحة، على ~~عرش «حور» سرمديا. # وهكذا ترى من محتويات هذه اللوحة أنها لا تشير إلى أي حرب قامت بين ~~مصر «وآشور»، بل لا نجد في غيرها من نقوش هذا العصر في المتون المصرية ~~ما يشير من قريب أو من بعيد إلى نشوب حرب بين «آشور» ومصر، ولا غرابة ~~في ذلك؛ فإن ملوك مصر لم يتحدثوا قط عن أية حروب هزموا فيها قط في كل ~~أطوار تاريخهم، ولم يشذ بطبيعة الحال «تانوت آمون» وأسلافه، وكل ما ~~نعرفه عن الغزو الآشوري لمصر وصل إلينا من المتون الآشورية، وسنفرد ~~لذلك بابا خاصا كما ذكرنا من قبل. ~~(2) ولدينا متن من عهد هذا الملك مؤرخ بالسنة الثالثة اليوم الثاني ~~من أيام النسيء لكاهن يدعى «بدي خنسو» يتحدث فيه عن دخوله في زمرة كهنة ~~«آمون»، وهذا الرجل كان يشغل وظائف ms5448 كهانة أخرى، فكان كاهنا للإله ~~«خنسو» والإلهة «موت» والإله «منتو»، وهو من أسرة عريقة في الكهانة؛ إذ ~~نجد أفرادها منذ سبعة عشر جيلا يشغلون وظيفة الكهانة، وهذا المتن عثر ~~عليه في الأقصر في مبنى الكنيسة القبطية القديمة، وقد نزع الحجر من ~~مبنى الكنيسة ونقل إلى متحف برلين، وأهميته كما قلنا تنحصر في أنه مؤرخ ~~بالسنة الثالثة من عهد الفرعون «تانوت آمون» وهو من الحجر الجيري ~~الأبيض، وهاك النص الذي جاء عليه: ~~(1) السنة الثالثة اليوم الثاني من أيام النسيء، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «با كارع» ابن رع «تانوت آمون» معطي ~~الحياة أبديا وسرمديا، (2) في هذا اليوم عين «في وظيفته» ~~للإله «آمون» صاحب الأقصر الثور صاحب الساعد المرفوع (3) منجب ~~الآلهة، الكاهن والد الإله والكاهن سماتي «الذي يقوم بتحضير ~~العقاقير للاحتفال بدفن الإله وإحيائه»، وثور أمه وكاهن الشهر ~~لمعبد «آمون» الأقصر للطائفة الأولى (4) وللطائفة الرابعة من ~~الكهنة، وكاهن الشهر لبيت الإلهة «موت» العظيمة ربة «أشرو» ~~للطائفة الرابعة، وكاهن (5) الشهر لمعبد الإله «منتو» رب مدينة ~~«أرمنت» للطائفة الثانية ولمعبد «خنسو» التابع لآمون الأقصر ~~لأجل الطائفة الرابعة، المسمى «بدي خنسو ورسنب» ابن الكاهن ~~والد الإله ... وكاتم سر (7) بيت «موت» العظيمة ربة «آشرو» لأجل ~~مدة أربعة أشهر، وكاهن الشهر لهذا المعبد لأجل الطائفة الرابعة ~~(8) «بدي خنسو موت» المرحوم. # ثم يأتي ذكر سلسلة أفراد يجب أن ~~تقرأ من أسفل إلى أعلى: ~~(1) # ابن مثيله «في الألقاب» مين مس المرحوم صاحب ~~التبجيل. ~~(2) # ابن مثيله «وننفر» المرحوم. ~~(3) # ابن مثيله «عش خت» المرحوم. ~~(4) # ابن مثيله «حور» المرحوم. ~~(5) # ابن كاهن «آمون» الكرنك وكاهن «خنسو» باشري أمن ~~مس المرحوم. ~~(6) # ابن مثيله «نس حر عن» المرحوم. ~~(7) # ابن مثيله «زت موت أوف عنخ» المرحوم. ~~(8) # ابن مثيله «عنخ موت» المرحوم. ~~(9) # ابن مثيله «حور» المرحوم. ~~(10) # ابن مثيله خادم بيت آمون «زت موت أوف عنخ» ~~المرحوم. ~~(11) # ابن كاهن «منتو» رب طيبة وكاهن «موت» ربة السماء ~~«حور» المرحوم. ~~(12) # ابن مثيله «بدي موت» المرحوم. ~~(13) # ابن مثيله «نسر با حر عن» المرحوم. ~~(14) # ابن «بدي موت» المرحوم «ذكرت ألقابه فيما ~~سبق». ms5449 ~~(15) ~~«بدي خنسو ورسنب» (ذكرت ألقابه). # وسلسلة النسب هذه تؤكد لنا أن ما قاله «هردوت» عن توارث الوظائف في ~~الأسرات صحيح، ويرجع إلى أزمان سحيقة إلى أن أصبحت تلك الوظائف حقا ~~مكتسبا يتوارثها الابن عن الأب، # 6 # وسلسلة نسب هذا المكان ترجع به إلى الدولة الوسطى. ~~(3) ويوجد بالمتحف المصري لوحة اشتراها «لجران» من أحد تجار الآثار ~~بالأقصر عثر عليها إما في الكرنك أو في مدينة «هابو» في أثناء البحث عن ~~السباخ كما في العادة. # وهذه اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي الرديء النوع، ويبلغ ارتفاعها ~~أربعين سنتيمترا وعرضها اثنين وثلاثين سنتيمترا، وهي مستديرة في ~~أعلاها، والجزء الأسفل منها فقد، ويشمل ما تبقى منها أحد عشر سطرا، ~~وتنحصر أهمية اللوحة في أنها مؤرخة بالسنة الثامنة من عهد الملك «تانوت ~~آمون» وهو آخر تاريخ معروف لنا عن حكمه. # وقد جاء في هذا المتن أن مغنية آمون المسماة «عنخنسا تفس» ابنة ~~الساعي «بدي إزيس» قد سلمت عشرة أرورات من الأرض العالية من أملاك أناس ~~فقراء من إقليم آمون، إلى الكاتب وتشريفاتي المتعبدة الإلهية المسمى ~~«ني أمن تكنف نفو» ابن «قم-أمن»، الذي يعلن أنه تسلم الثمن، وهذا العقد ~~قد كتبه فرد يدعى «خنسو» بن نوتي سفينة آمون المسمى «أريت حور رو» بن ~~«بدو أوبت». # والظاهر أن هذا المتن ينتهي باللعنة على كل من يخل بشروط هذا العقد. # 7 ~~(4) ومن أهم الآثار التي خلفها وراءه الجزء الذي أكمله في مقصورة ~~معبد «أوزير بتاح» بالكرنك، فقد وجد اسمه مرات عدة على جدران هذه المقصورة. # 8 ~~(5) ولدينا لوحة غريبة في بابها اشتريت من الأقصر # 9 # باسم الملك «تانوت آمون»، وهذه اللوحة قطعة من الحجر ~~الرملي طولها 56 سنتيمترا وعرضها 36 سنتيمترا، وقد مثل فيها الملك ~~«تانوت آمون» يضمه إلى صدره الإله «أوزير بتاح» وخلف الإله عمود من ~~الرموز الكبيرة، وهذه الرموز تشغل كل الجزء الأيمن من اللوحة، ومن ثم ~~كان لها أهمية خاصة، ومثل هذه الرموز نشاهدها على آثار أخرى، ويكون ~~حجمها دائما أكبر من الإشارات الهيروغليفية المعتادة، والواقع ms5450 أنها ~~ليست متنا، بل تؤلف جزءا من المنظر المرسوم نفسه لا تفسير له، وهذه ~~الرموز لم نصادفها في المناظر الدينية للدولة القديمة، ولكن نجد أنها ~~قد بدأت تظهر في عهد الدولة الوسطى في المناظر، ومنذ الأسرة الثامنة ~~عشرة نجد سلسلة منها في المناظر، ثم بقيت مستعملة حتى العهد الروماني ~~وهي رموز، فنجد في كل هذه الآثار صور هذه الرموز في عمود كامل من ~~النقوش على وجه عام مرسوم خلف الملك، وذلك في لحظة تؤدى فيها شعيرة ~~اللف حول المحراب عند «تدشين» المعبد (تأسيس المعبد)، على أن هذه ~~الرموز لم تكن مخصصة فقط لهذا الغرض، بل توجد على وجه عام في المتون ~~السحرية، وقد درس هذه الرموز الأستاذ «جكييه» # 10 # واستخلص منها أنها تمثل السائل السحري الذي يحيط به الملك ~~المعبد الجديد عند تأسيسه. ~~(6) ووجد لهذا الفرعون في معبد آمون بجبل «برقل» ~~(B. ~~500) # في الشمال من البوابة الأولى تمثالان واحد ~~منهما في متحف «بوستون»، والثاني في متحف مروي. # 11 ~~(2) مقبرة الملك «تانوت آمون» # 12 # عثر على مقبرة الملك «تانوت آمون» بن الملك «شبتاكا» في جبانة «الكورو». # ويحتمل أن المبنى الذي كان فوق حجرات الدفن هرمي الشكل؛ إذ في الواقع لم يوجد من آثار ~~هذا البناء العلوي إلا خندق الأساس، وتبلغ مساحته حوالي 8,25 من الأمتار ~~المربعة. # أما السور الذي كان حول هذا القبر فكان مقاما من الحجر الرملي ولم يبق منه إلا بعض ~~أحجار من الجدار الجنوبي، كذلك بقي من المقصورة أو المعبد الجنازي التابع لهذا الهرم ~~بعض قطع من الحجر الرملي من الجدار الشمالي، ومن المحتمل أن شكلها كان بسيطا، ولم يعثر ~~على أية ودائع أساس لهذه المقبرة. # أما حجرات الدفن السفلية فكان يصل إليها الإنسان بوساطة سلم أمام المقصورة، ويبلغ عدد ~~درجاته أربعا وثلاثين درجة، وقد وجد على كل درج في المتوسط تعويذتان «منات» في مكانها ~~الأصلي وتعويذة منات كانت تنظم في عقد تلبسه الكاهنة في أثناء رقصها أمام الإلهة حتحور، ~~وينتهي السلم إلى مكان مسطح يؤدي إلى باب ms5451 بسيط مستدير أعلاه وجد أمامه الحجر الذي سد به، # 13 # وقد أزال منه اللصوص الحجر الأعلى، وهذا الباب يؤدي إلى حجرتين أولاهما ~~مساحتها 4 × 3 مترا وسقفها مسطح تقريبا، ويصل إليها الإنسان بدرجة واحدة من المدخل ~~وجدرانها ملونة ومنقوشة بكتابات # 14 # ورسوم جنازية. # أما الحجرة الثانية فمساحتها 6 × 4,15 مترا، وسقفها مقبب بعض الشيء، ويصل إليها ~~بالنزول درجتين من باب الدخول، ولم يوجد فيها طوار لتابوت أو كوة، ويلحظ أن جدران هذه ~~الحجرة قد وضعت عليها طبقة من الملاط لونت ورسم عليها مناظر ونقوش، فعلى الجدار الشرقي # 15 # نشاهد السماء بنجومها وفيها قرص الشمس تتعبد إليه القردة وأولاد آوى، وهي ~~في سفينتها في رحلتها في أثناء النهار من الشرق إلى الغرب. # وعلى الجدار الغربي نشاهد نفس المنظر للشمس في رحلتها في أثناء الليل، وفي أسفل من ~~هذا مناظر ونقوش خاصة بالروح والحساب على ما يظن، وعلى # 16 # الجدار الشمالي، # 17 # متون لحماية المتوفى على لسان «أوزير» «وإزيس»، وفي أسفل من هذا مناظر من ~~عالم الآخرة. # وعلى الجدار الجنوبي # 18 # نشاهد في أعلاه متونا خاصة بإحياء المتوفى واستعادة أجزاء جسمه إليه، وفي ~~أسفل هذا نشاهد جعرانا كان يطلب إليه المتوفى ألا يشهد عليه يوم الحساب، وهذا المتن كان ~~يكتب عادة على ظهر الجعران ويوضع في القبر على صدر المومية. # ومكان الدفن الأصلي وجد منهوبا، وفيما بعد دفنت فيه امرأة ومعها ثلاث أوان من ~~الفخار، وقد وجدت عدة أشياء صغيرة من الذهب تركها اللصوص ، وكذلك بعض أشياء نقش عليها ~~اسم الملك «تانوت آمون» نذكر منها ما يأتي: ~~(1) ثلاثة نقوش على قطع من أواني الأحشاء، # 19 # وغطاء إناء أحشاء برأس قرد # 20 # وآخر برأس صقر # 21 # وثالث برأس إنسان. # 22 # وكذلك وجدت تماثيل مجيبة من طرازين، # 23 # بعضها مكتوب والبعض الآخر بدون كتابة، وقد وجد منها ما لا يقل عن 318 من ~~الصنف الذي مثل في اللوحة. # 24 # هذا؛ وقد وجدت ثلاث قطع من الفخار المطلي من مائدة قربان نقش على حافاتها متن ms5452 ~~هيروغليفي، ونقش فيها كذلك طغراء «تانوت آمون»، # 25 # هذا إلى أشياء أخرى كثيرة وجدت مبعثرة في أنحاء القبر مما تركه اللصوص # 26 # ومن كل هذا نرى أن الدفن كان على الطريقة المصرية البحتة، ليس هناك فرق إلا ~~في بناء المقابر الذي كان يختلف بعض الشيء. ~~(3) جبانة خيل الملك «تانوت آمون» # وجد في جبانة «الكورو» الخاصة بالخيل مقبرتان لجوادين من جياد «تانوت آمون». # جواد «تانوت آمون» # 27 ~~(1) # قبر هذا الجواد حفر في الجبل والصخر، وحفرته نهاياتها مستديرة، وقد وجد رأس ~~الجواد متجها نحو الشمال الشرقي، ولم توجد سنادات داخلية لتحمي الجسم، وقد وجد ~~هيكل الحصان بدون رأس ومزحزحا من مكانه الأصلي، وقد وجدت معه بعض أشياء بالقرب من ~~مكان رأسه، وهي عين «وازيت» (أي تعويذة العين السليمة من الفخار الأزرق) هذا إلى ~~خرزة كرية من الفخار الأزرق، وكذلك إلى بقايا حامل ريشة من الذهب في صورة رأس صقر. # 28 # جواد «تانوت آمون» # 29 ~~(2) # تشبه الحفرة التي دفن فيها هذا الجواد حفرة الجواد السابق رقم 219 وقد وجد فيها ~~عظام جواد مبعثرة عند مكان الرأس. # أما الأشياء التي وجدت في الحفرة فتنحصر في عين سليمة «وازيت» من الخزف المطلي ~~الأزرق، وفي بعض خرزات على هيئة حلقات من الخزف الأزرق كذلك، ثم محارة للزينة مما ~~نراه يستعمل ليزين حتى الآن سروج الخيل الحديثة عند العرب. ~~(4) أسرة «تانوت آمون» # الملك «تانوت آمون» هو ابن الملك «شبتاكا» كما ذكرنا من قبل وأمه «قلهاتا». # قلهاتا # دفنت هذه الملكة في جنانة «الكورو» رقم 5، وقبرها كومي الشكل، وقد وجد اسمها على ~~جدران حجرة الدفن، كما وجد على تمثال مجيب، والمظنون أنها أخت «شبتاكا» وزوجه وأم ~~(؟) «تانوت آمون». # 30 # زوجاته ~~(1) «بيعنخي أرتي»: وقبرها لم يعرف بعد، وهي أخت «تانوت آمون» وزوجه، ومن المحتمل ~~أن اسم «أرتي» هو نفس اسم «بيعنخي أرتي»، وإذا كان الأمر كذلك فإن «أرتي» هذه تكون ~~أخت «شبتاكا» وزوجه وقد تزوجت بعد موته ابن أخيها «تانوت آمون». ~~(2) «مالاتاي»: يحتمل أنها زوج «تانوت آمون» وقد دفنت في ms5453 جبانة «نوري» في المقبرة ~~رقم 59، ويوجد لها جعران قلب في متحف «بوستون» الآن. # 31 # وبنهاية حكم «تانوت آمون» انتهى عصر ملوك الأسرة الخامسة والعشرين في مصر؛ إذ في ~~عهده استولى الآشوريون على مصر السفلى ومصر العليا، مما اضطر «تانوت آمون» إلى ~~التقهقر إلى «نباتا» عاصمة ملكه القديمة، والواقع أننا نجد آثارا لملوك العهد ~~«الساوي»؛ أي الأسرة السادسة والعشرين على حسب ترتيب «مانيتون»، بعيدة جدا في ~~الجنوب حتى الشلال الأول، ومع ذلك بقي ملوك «كوش» يدعون أنفسهم بلقب ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري فترة طويلة من الزمن على نقوشهم التي تركوها في ~~بلادهم. # | الشخصيات البارزة في عهد حكم الكوشيين لمصر # (1) منتومحات # تحدثنا في نهاية الجزء التاسع من مصر القديمة عن المتعبدات الإلهيات والدور الذي ~~قمن به في تاريخ عهد الحكم الكوشي للبلاد المصرية في إقليم طيبة، كما تحدثنا عن مديري ~~البيت لهؤلاء المتعبدات أمثال «حاروا» «وآخامون رو» # 1 # وهؤلاء المديرون للبيت كانوا في الواقع هم الحكام الإداريون لإقليم «طيبة» ~~الذي كانت تسيطر عليه المتعبدة الإلهية بوصفها ملكة مستقلة في إقليمها، وكان يقوي ظهرها ~~في إقليمها أنها كانت تنتخب دائما من الأسرة المالكة دون استثناء، وبذلك كانت لا تخاف ~~على ضياع ملكها قط إلا إذا حدث انقلاب مفاجئ في أساس حكم البلاد، وقد أدى بها طمأنينتها ~~إلى أنها كانت دائما تترك مقاليد الإدارة لمدير بيتها الذي كان دائما على ما يظهر ~~ينتخب من بين أكفاء رجال الدولة، غير أننا نرى أن أبرز شخصية تولت حكومة إقليم طيبة ~~عرفها التاريخ في العهد الكوشي هو «منتومحات» الذي كان يعد ملكا تقريبا. # وقد عاصر في العهد الكوشي الملكين «تهرقا» «وتانوت آمون» كما عاش في عهد الملك «بسمتيك الأول» حتى ~~السنة التاسعة من حكمه، ولم نعثر بين ألقابه على ما يفيد أنه كان يلقب المدير العظيم ~~للبيت للمتعبدة الإلهية، وعلى الرغم من أن ملامحه في تماثيله التي خلفها لنا تدل على ~~أنه كان نوبيا إلا أنه في الواقع كان مصري المنبت، وقد شاءت الأقدار أن يلعب ms5454 ~~«منتومحات» دورا هاما في تاريخ مصر وبلاد «كوش» قاطبة في تلك الفترة العصبية من ~~تاريخ وادي النيل، وذلك أنه عاش في فترة كانت مصر هدفا لغارات الآشوريين الذين انتهى ~~بهم الأمر إلى الاستيلاء عليها فترة وجيزة من الزمن، وقد قام «منتومحات» في تلك الفترة ~~الحرجة من تاريخ أرض الكنانة بدور دقيق دل على فطنته وطول باعه في السياسة والإدارة، ~~والواقع أن البلاد كانت تتنازعها في زمنه ثلاث سلطات مجتمعة، فالمصريون كانوا يريدون أن ~~تبقى بلادهم حرة في أيديهم، والكوشيون كانوا يريدون السيطرة على مصر ويؤلفون منها مع ~~بلاد «كوش» مملكة واحدة، والآشوريون كانوا يعملون على طرد الكوشيين من مصر والاستيلاء ~~عليها لتكون جزءا متمما لإمبراطوريتهم التي أنشئوها في سوريا وفلسطين وبذلك لا تهددهم ~~في ممتلكاتهم، وسنرى أن «منتومحات» الذي كان يعد حاكم إقليم طيبة ومصر العليا قاطبة في ~~تلك الفترة قد قام بما أوتيه من مهارة وحسن سياسة بإرضاء هذه السلطات الثلاث كل في حينه ~~على حسب الأحوال، لدرجة أنه كان أحيانا يعد خائنا لبلاده، ولكنا نرى أنه في النهاية ~~قد خرج بالبلاد سالمة من بين تلك الدوامات المهلكة، وسار بها إلى بر السلام حاملة لواء ~~الاستقلال فترة شيخوخته الشائخة؛ أي في عهد منقذها من الآشوريين، وأعني بذلك الملك ~~«بسمتيك الأول» الذي عده الإغريق من بين عظماء الفاتحين في العالم، ولا غرابة في ذلك؛ ~~فقد دلت الكشوف الحديثة التي لا تزال تترى على أن «منتومحات» هذا ومعه أسرته قد لعبوا ~~جميعا دورا عظيما في تاريخ البلاد في تلك الفترة، وسنحاول فيما يلي أن نضع سلسلة ~~نسبه «في ذلك العصر الذي كان يهتم القوم فيه بتدوين أنسابهم» ومكانة كل فرد من أفراد ~~أسرته الذين كانوا يشغلون أهم الوظائف في الدولة قبل نبوغه وبعده، ثم نستخلص بعد ذلك ~~موجزا عن حياة هذا البطل العظيم وما قام به هو وأفراد أسرته في إعلاء مكانة ~~مصر. ~~(1-1) أسرة «منتومحات» # الوثيقة الأولى: # كان أول شخص عرف لنا من أسرة «منتومحات» هو جده «خامحور»، فقد وجد ms5455 ~~«لمنتومحات» هذا تمثال في خبيئة الكرنك عام 1904م، وهذا التمثال منحوت في ~~الجرانيت الرمادي، ويبلغ طوله مترا وخمسة وخمسين سنتيمترا، وهو يمثله ماشيا، ~~وتقاسيم وجهه ناطقة وتشبه تقاسيم السودانيين الحاليين بصورة تلفت النظر، ويرتدي ~~شعرا مستعارا مموجا ومقسما خصلات مضفرة ضفائر صغيرة أيضا، ومن النقوش ~~الكثيرة التي على التمثال وعلى قاعدته نعرف اسم والده واسم جده، كما نعرف منها ~~كذلك الوظائف التي كان يشغلها. # 2 # وتتلخص نقوش هذا التمثال فيما يأتي: # عدد لنا أولا «منتومحات» وظائفه ومناقبه الكثيرة التي كان يحملها، وهاك ~~ترجمة بعض نقوش هذا التمثال كما نشرها الأثري لجران: # 3 ~~(b) # الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل ~~خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، والعظيم الحظوة، والعظيم ~~المحبة، والذي يبعد الشر عن بيت الملك، والذي يدخل بقبول حسن في المكان ~~الذي فيه الملك، والفم الذي يهدي في المدن والمقاطعات، والذي يسر حور ~~«الملك» في بيته، والذي يرى المستقبل ويعرف حدود الزمن، والحارس الفريد ~~لسيده في بيته، والعليم بكل أماكنه، والذي ينبغي أن يصعد إلى الإله، ~~والممتاز فيما يخص عمل أصابعه (= أي الذي يديرها بامتياز) والكاهن ~~الرابع لآمون، وعمدة المدينة (= طيبة) «منتومحات» المبرأ. # كلام: لقد أنعشت الجائعين في مقاطعتي، ونجيت الذي ينام جوعا، وأعطيت ~~الخبز للجائع والماء للغرثان والملابس للعريان، يا كل كاهن مطهر أعطين ~~ذراعك الماء والبخور عندما ترى تمثالي، ولا تفر مني ولا تذهب بعيدا ~~عني، وإن الماء وهواء الفم «أي الدعاء للمتوفى» أفيد لي من ملايين ~~الأشياء الأخرى، وإنها مكسب لك في المستقبل ... «غير مفهوم» والإنسان ~~يفكر في مستقبله عندما يكون الميزان هنا «أي يحاسب في الآخرة». # قربان يقدمه الملك ويعطيه أوزير «خنتي أمنتي» الإله العظيم رب ~~العرابة. # قربان من الثيران والطيور ومن كل شيء طيب وطاهر مما يأتي أمام الإله ~~العظيم لأجل روح الكاهن الرابع لآمون المبرأ يقول: يا كهنة الساعة ~~لمعبد آمون، وكل مواطن لكل مدينة، الذي سيمر بهذا التمثال، ليت آمون ~~يكون عطوفا عليك، وليت حبك يكون عظيما لدى الملك إذا قلت ألفا من ~~الخبز والجعة ms5456 وألفا من كل شيء طيب لأجل روح الكاهن الرابع لآمون، ~~«منتومحات». ~~(h) # إنه يقول يا أيها الكهنة وكل ~~الكتاب الذين يمسكون المحبرة والمدربون في كلمات الإله، ليت إله ~~مدينتكم يكون عطوفا عليكم، وليت قلوبكم تكون مرتاحة مدة حياتكم في عطف ~~مليككم عندما تقولون قربانا يقدمه الملك ويعطيه آمون-رع رب عرش ~~الأرضين من كل شيء في كل عيد للسماء والأرض، وليتك تتبع يوميا الإله ~~وترى «آمون رع» في بهائه ومديحك يكون في فم الأحياء إلى أن تصل إلى ~~التبجيل في سلام «الكلام هنا لا معنى له؛ لأن «منتومحات» كان قد مات ~~وقتئذ»، وليت الإنسان يناديك لتأخذ القربان في المعبد. ~~(i) # الكاهن الرابع وكاتب قربان معبد ~~آمون «منتومحات» يقول: أنتم أيها الأحياء على الأرض اللذين سيمرون على ~~هذا التمثال، قولوا قربانا ملكيا يعطيه «منتو» رب طيبة، ليته يجعل ~~تمثال هذا الكاهن الرابع «منتومحات» يبقى، وليته يمنح رأسه لعظامه، ~~وعلى ذلك فقد قربت له، وليت اسمي يذكر حسنا في المعبد فإن ذلك هو ~~الحظوة من إله مدينته «أي الحظوة التي يلاقيها كل مرة الناس من إله ~~المدينة»، وهذا الإله يفعل الطيب لمن يفعله، وإني أعرف أن مدحه هو ~~الصدق، وإني فعلت ما هو مفيد للإله والطيب للناس. # التمثال رقم 42237: وهو للكاهن «منتومحات» كذلك، وهاك بعض ما جاء في نقوشه: # الكاهن الرابع لآمون وحاكم الجنوب «منتومحات»: مرحبا بك يا آمون ~~الذي خلق الكل، والإله الذي برأ كل الكائنات والملك الممتاز وبداية ~~الأرضين، والذي يعرف الأبدية التي أوجدها، والعظيم القوة والعظيم ~~الرهبة، ومن تماثيله متعددة أكثر من الآلهة الآخرين، والعظيم البطش ~~والذي يطرد الشر، ومن قرنه ينطح المذنب، وإني أتكل على اسمك فإنه لي ~~الطبيب الذي يطرد المرض من أعضائي والذي يبعد عني الألم المحرق ... وإنه ~~جعل حبي في قلوب الناس، وعلى ذلك فإن كل إنسان مال إلي، ومنحني وقتا ~~طيبا في جبانة بلدي التي في قبضته، وجعل اسمي يبقى مثل نجوم السماء، ~~وجعل تمثالي يبقى كأحد أتباعه، وروحي ستذكر في معبده نهارا وليلا، ~~وشبابي ms5457 سيجدد مثل القمر، واسمي لن يحذف بعد سنين أبد الآبدين بوصفي ~~الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة، «منتومحات» المنعم. # ومن نقوش هذين التمثالين أمكننا أن نعرف اسم والد «منتومحات» وجده: فهو ~~«منتومحات» بن «نسبتاح» بن «خامحور». # وكان والده «نسبتاح» يحمل الألقاب التالية: كاهن آمون، وعمدة المدينة ~~«طيبة». # أما جده «خامحور» فكان يلقب كاهن آمون، وعمدة المدينة، والوزير، وهاتان ~~الوثيقتان كما سنرى تقدمان لنا ألقاب «منتومحات»، كما تضعان أمامنا اسمي والده ~~وجده وألقابهما، ويلحظ هنا أن لقب الوزير الذي كان يحمله «خامحور» جد ~~«منتومحات» لم يظهر أمامنا في أي وثيقة أخرى بصفة مؤكدة منسوبا إليه، وعلى ذلك ~~يجمل بنا أن نفحص الآثار الأخرى التي نقش عليها اسم هذا الوزير «خامحور» حتى ~~يمكن التعرف على أسماء أجداده، ولأجل الوصول إلى هذا الغرض لا بد أن نعرف أولا ~~أن اللقب «كاهن آمون» وحده كان لقبا عاديا جدا، ولكن من جهة أخرى نعرف أن ~~اللقب «عمدة المدينة» «والوزير» كان لقبا نادرا جدا بالنسبة للقب «كاهن ~~آمون»، وهذا يخول لنا إيجاد علاقات مؤكدة تقريبا عند تتبعه، مثل العلاقة بين ~~ألقاب الكاهن الأول والثاني والثالث والرابع لآمون. # وكذلك بين بعض الألقاب المدنية والدينية بالنسبة لحامليها وصلة بعضهم ببعض ~~عند تتبع سلسلة نسب حامليها. # الوثيقة الثانية: # تمثال الوزير «خامحور»: لدينا تمثال لكاهن آمون والوزير «خامحور» جد ~~«منتومحات» السالف الذكر، عثر على هذا التمثال في خبيئة الكرنك، # 4 # وكان بطبيعة الحال منصوبا في معبد الكرنك كغيره من التماثيل التي ~~وجدت في هذه الخبيئة، وهو مصنوع من الجرانيت الرمادي، ويبلغ ارتفاعه خمسة ~~وثلاثين سنتيمترا، وقد مثل قاعدا القرفصاء، وقد ذكر لنا «خامحور» هذا اسم ~~والده «حورسا إزيس». # ويحمل «خامحور» الألقاب التالية: كاهن آمون، وعمدة المدينة، والوزير. # ويلقب «حورسا إزيس» والده بالألقاب التالية: كاهن آمون والكاهن الملقب أعظم ~~الخمسة؛ أي الكاهن الأعظم للإله «تحوت» رب الأشمونين، والكاهن الملقب ابنه ~~محبوبه، وهو لقب يطلق على الكاهن الأكبر للإله «حري شف» (حرسفيس) إله أهناسية المدينة، # 5 # وهذان اللقبان النادران اللذان يحملهما «حورسا إزيس» ms5458 والد «خامحور» ~~يخولان لنا أن نقرر أن «حورسا إزيس» هذا هو صاحب التمثال رقم 308 الذي عثر عليه ~~في خبيئة الكرنك جنبا لجنب مع تمثال «خامحور» رقم 307 في 8 مايو سنة # 6 # 1904. # الوثيقة الثالثة # 7 ~~: # تمثال «حورسا إزيس»: هذا التمثال مصنوع من الجرانيت الأسود وارتفاعه 505 ~~ملليمترات، وقد مثل قاعدا القرفصاء، ويقدم لنا المعلومات التالية: كان يحمل ~~لقب كاهن آمون والكاهن الأكبر للإله «تحوت» والكاهن الأكبر للإله «حري شف» رب ~~أهناسية المدينة وكاهن آمون في الكرنك، أما والده المسمى «بدي أست» فكان يلقب ~~كاهن آمون في الكرنك. # ويمكننا من الوثائق السابقة أن نضع سلسلة أجداد «منتومحات» بعد أن تأكدنا من ~~كل فرد منهم ومن ألقابه البارزة أو النادرة: # الوثيقتان الرابعة والخامسة: # تمثالا «خامحور الثاني» # 8 ~~«ورع ماخرو»: # 9 # وجدت بعض هذه الأسماء السابقة على آثار أخرى، ونخص بالذكر هنا ~~التمثالين السابقين، فنجد في نقوش التمثال الأول أسماء «خامحور» «وحورسا إزيس» ~~«وبدي أست» وفي نقوش التمثال الثاني اسمي «خامحور» «وحورسا إزيس». # الوثيقة الرابعة # 10 ~~: # وتمثال «خامحور» الثاني ابن «رع ماخرو»: مصنوع من الجرانيت الرمادي وارتفاعه ~~خمسة وثلاثون سنتيمترا ومثل قاعدا القرفصاء، ونستخلص من نقوشه سلسلة النسب ~~والألقاب التالية: # الوثيقة الخامسة: # تمثال «رع ماخرو»: مصنوع من الجرانيت الأسود وارتفاعه 265 ملليمترا، وقد مثل ~~قاعدا القرفصاء، ومن نقوشه نستخلص سلسلة النسب والألقاب التالية: # ونستخلص من الوثيقتين السالفتين؛ أي الرابعة والخامسة المعلومات التالية: ~~(1) # نلحظ: أولا من نقوش تمثال «خامحور الثاني» وهو الوثيقة الرابعة ~~أن سلسلة النسب «خامحور» «حورسا إزيس» «بدي أست» قد أضيف إليها اسم ~~جديد وهو «عنخ وننفر»، ولما كان التمثالان الرابع والخامس قد صنعا ~~بعد عهد «حورسا إزيس» بأربعة أجيال فإنه من المفهوم أن «خامحور» ~~الذي صنعهما قد أضاف إلى ألقاب «حورسا إزيس» لقب الوزير، وهذا ~~اللقب لم يكن موجودا بين ألقابه في الوثيقتين الثانية والثالثة ~~وهما اللتان يحتمل أنهما معاصرتان له، وسنرى في خلال بحثنا هذا ~~ظهور بدعة منح المتوفين ألقابا لم يكونوا يحملونها في مدة حياتهم ~~الدنيوية، ولكن ذلك ms5459 كان في بعض وثائق من نوع خاص وحسب، وكانت تمنح ~~لهم تمجيدا وتفاخرا من الأحياء، وتلك عادة لا تزال موجودة في ~~بلادنا حتى يومنا هذا. # والواقع أن ما جاء في الوثيقتين الرابعة والخامسة يشير صراحة إلى ~~سلسلة نسب فرعية لكل من «بهرر» «ورع ماخرو» «وخامحور الثاني». ~~وسنفصل القول في هذا الفرع في فصل خاص هنا. ~~(2) # يلحظ أن الألقاب التي يحملها الجدان «بدي أست» «وعنخ وننفر» ~~مبهمة جدا، مما لا يجعل أمامنا مجالا لأن ننسب إليهما قرابة ما ~~لأشخاص آخرين. # وكذلك الحال مع «حورسا إزيس». # ولكن لدينا لوحة من الخشب بالمتحف المصري لامرأة تدعى «تاباثات» (وهي الوثيقة ~~رقم 69 في هذا البحث) نجد في نقوشها أن الوزير «نسمين» كان والده يحمل اسم ~~«حورسا إزيس» ويلقب كاهن آمون رع ملك الآلهة، وعمدة المدينة، والوزير. # ومن المحتمل أنه هو نفس والد «خامحور»، وعلى ذلك يكون الوزير «خامحور الثاني» ~~بمثابة أخ للوزير «نسمين» بن «حورسا إزيس»، غير أنه لا يجب أن نخلط بينه وبين ~~الوزير «نسمين الثاني» الذي يعد ابن «خامحور الأول» الأصلي. # أولاد «خامحور الأول» بن «حورسا إزيس» # جاء في الوثائق الأولى والرابعة والخامسة السالفة ذكر «منتومحات»، كما ذكر أن ~~«بهرر» كان ابنا «لخامحور الأول»، ومن جهة أخرى سنجد أن الوثائق الثامنة ~~والعاشرة والحادية عشرة في هذا البحث تنسب إليه «نسمين الثاني» الذي كان يحمل ~~لقبي عمدة المدينة والوزير، في حين أن الوثيقتين 64 و66 في هذا البحث تنسب إليه ~~كاهن الإله «منتو» المسمى «بدي أمن» وسنحاول في الفصول التي خصصت هنا لدرس ~~الأسرة التي كونها كل واحد منهم أن نضع البراهين التي حدت بنا إلى الاعتراف بأن ~~أولاد «خامحور الأول» الأربعة جميعا كانوا حقا أولاده، وسنذكر مع كل زوجه ~~وأولاده. # وزيادة في الإيضاح يجب علينا قبل أن نبتدئ درس كل فرع من فروع الأسر التي ~~أنشأها أولاد «خامحور الأول» أن نضع هنا قائمة مقارنة بالألقاب التي كان يحملها ~~كل من هؤلاء الأربعة، وهذه القائمة ستجعل من السهل على الإنسان أن يعرف الوظائف ms5460 ~~والمكانة التي كان يحتلها كل منهم، فنلحظ لأول وهلة أن كلا من «بهرر» ~~«ونسمين» قد شغل بالتوالي على ما يظن وظيفة وزير، وكذلك شغل كل منهما أعلى ~~الوظائف التي كان يشغلها أفراد هذه الأسرة. # أما «نسبتاح» الذي سنرى أنه والد «منتومحات» فإنه يجيء بعدهم في المرتبة ~~بوصفه عمدة المدينة «طيبة» وأخيرا انخرط في سلك كهانة الإله «منتو» الذي لم ~~يكن له على الأقل في هذه الفترة نفوذ كبير بالنسبة للإله «آمون رع». # هذه هي المعلومات المبهمة التي أسست عليها الفصول الأربعة الخاصة بهذا البحث ~~المتعلق بالأسرة التي يؤلف منها جزءا بطلنا «منتومحات» صاحب النفوذ العظيم في ~~مصر في العهد الكوشي الذي نحن بصدده، ولكن يجب علينا أن نعترف هنا أنه ليس في ~~استطاعتنا أن نقول على وجه التأكيد أي هؤلاء الأفراد الأربعة كان بكر «خامحور ~~الأول» بن «حورسا إزيس» ومن الذي جاء بعده من أولاده من حيث السن. # وهاك القائمة الخاصة بأولاد «خامحور» الأربعة وألقاب كل منهم: ~~(1) ~~«بهرر»: كاهن آمون، وعمدة المدينة، والوزير، والأمير الوراثي، ~~والحاكم، وكاهن آمون بالكرنك، وعمدة المدينة، والوزير، والقاضي، ~~وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد في الحب. ~~(2) ~~«نسمين»: كاهن آمون، كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والأمير ~~الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، ومدير كل ~~الملابس، وعمدة المدينة، والوزير، وكاتب الجيش، والنائب العظيم ~~الذي يدخل المدينة (؟) ابن مثيله. ~~(3) ~~«نسبتاح»: (أ) كاهن آمون، وعمدة المدينة، وكاتب قربان معبد آمون محبوبه ~~والنائب العظيم. (ب) والأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، وكاهن الإله منتو رب طيبة، والنائب العظيم الذي يدخل ~~المدينة. ~~(4) ~~«بدي أمن»: (أ) كاهن الإله «منتو» رب طيبة، وكاتب أوقاف بيت آمون، والشاب (؟) ~~وهاك سلسلة نسب الأسرة التي يؤلف منها «منتومحات » عضوا: # الجزء الثاني من البحث: «أولاد خامحور» # فرع «بهرر»: عرفنا من الوثائق الأولى والرابعة والخامسة أن كلا من ~~«منتومحات» «وبهرر» «ورع ماخرو» «وخامحور الثاني» كانوا من أصل واحد، ولكن من ~~فروع مختلفة ترجع للوزير «خامحور» الأول. # فنجد «بهرر» ومن بعده أخاه ms5461 «نسمين» الثاني قد ورث كل منهما وظيفة «وزير» التي ~~كان يشغلها «خامحور الأول»، غير أن نسل هذين الفرعين قد أخذ في النقصان شيئا ~~فشيئا حتى اختفى، في حين نجد أن نسل فرع «نسبتاح» كان في بداية نشأته أكثر ~~تواضعا، ثم أخذ في الظهور وفي زيادة السلطان حتى أصبح في عهد «منتومحات» ~~«ونسبتاح الثاني» عظيم السلطان ويتمتع بجاه كجاه الملك تقريبا، أما أسرة ~~«بهرر» فلا نعرف لها آثارا خلافا لتمثالي «رع ماخرو» «وخامحور الثاني»، وهما ~~يمثلانهما قاعدين القرفصاء، إلا تابوتا لأحد أولاد «بهرر»، هذا بالإضافة إلى ~~غطاء تابوت، وهما ينسبان لخامحور الثاني صاحب التمثال الذي عثر عليه في الكرنك، ~~وهو يؤلف الوثيقة الرابعة في بحثنا هذا. # الوثيقة السادسة: # تابوت «باشري-من»: # 11 # نجد اسم وألقاب «بهرر» وهي: كاهن آمون، وعمدة المدينة والوزير، وقد ~~صادفناه في نقوش الوثيقتين الرابعة والخامسة، على تابوت «باشري-من» المحفوظ ~~الآن بالمتحف المصري ونستخلص من نقوشه القائمة التالية: # الوثيقة السابعة: # دل درس متون الأنساب التي دونت على الآثار الجنازية الملونة، وبخاصة التوابيت ~~واللوحات المصنوعة من الخشب من عهد الأسر من الثانية والعشرين حتى السادسة ~~والعشرين، على أن المعلومات التي تقدمها لنا غالبا تكون خاطئة ولو جزئيا ~~بالنسبة للمعلومات التي نجدها على التماثيل واللوحات المنحوتة في الحجر، وهذه ~~الظاهرة تفسر لنا دون عناء ما كان عليه ملون هذه التوابيت من سرعة وإهمال وحرية ~~لإرضاء غرور أهل أصحاب التوابيت، فقد كان أقل تقليدا من الحفار الذي كان عليه ~~أن يعمل في مادة أكثر صلابة، كما كان عليه أن يخرج عملا لم يكن مصيره أن يختفي ~~في أعماق القبر، بل على العكس كان مآله أن يعرض في معبد أو في مكان عام فيراه ~~كل الناس. # وغطاء تابوت «خامحور الثاني» يقدم لنا مثالا حسنا للأغلاط التي كان يرتكبها ~~الملون الذي كان يلون الأثاث الجنازي: # وهاك ألقاب كل منهم على حسب ترتيبهم على هذا التابوت: ~~(1) # خامحور: الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن «منتو» رب طيبة والمعروف ~~لدى الملك حقيقيا، والكاهن الباحث عن العين السليمة للإلهة «موت» ms5462 # 12 # ربة السماء والكاهن سما (؟) في طيبة «وهو الكاهن الخاص ~~بتحضير العقاقير كما يقول مونتيه لأجل تدليك الإله لإحيائه ثانية»، ~~(راجع # J.N.E.S, Vol. IX, P. 22ff ~~) والنائب العظيم الذي يدخل المدينة، ~~والكاهن والد الإله المحبوب ابن مثيله. ~~(2) # رع ماخرو: مثل سابقه «في ألقابه» كاهن «منتو» رب طيبة، والحاكم، ~~والأمير الوراثي، والحاكم، والكاهن المطهر العظيم الذي يعرف ~~واجباته، والكاهن والد الإله محبوبه (؟)، والكاهن الذي يصب الماء، ~~والكاهن الباحث عن العين السليمة للإلهة «موت». ~~(3) # حورسا إزيس: الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن آمون في الكرنك، ~~وعمدة المدينة، والوزير، وصاحب الستار، والمحترم، وحامل خاتم الوجه ~~البحري، والسمير الوحيد في الحب. ~~(4) # خامحور الأول: الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن آمون بالكرنك، ~~وحاكم المدينة، وصاحب # 13 # الستار المحترم، وعمدة المدينة، والوزير. ~~(5) # كاكايو: ربة البيت المحترمة المقربة من زوجها. ~~(6) # حورسا إزيس: كاهن «آمون رع» ملك الآلهة. # والآن نعود لفحص الوثائق الرابعة والخامسة وغطاء تابوت «خامحور» الثاني، وهو ~~الذي يؤلف الوثيقة السابعة، وعندما نقرن قائمة سلسلة النسب التي نستخلصها من ~~نقوش غطاء تابوت «خامحور» الثاني «أي الوثيقة السابعة» بسلسلتي النسب اللتين ~~استخلصناهما من نقوش تمثالي الوثيقتين الرابعة والخامسة، نجد خلافا بينهما في ~~نقطة هامة؛ إذ نشاهد في الوثيقتين الرابعة والخامسة أن «بهرر» بوصفه جد ~~«خامحور» الثاني قد وضع ترتيبه الثالث في هاتين الوثيقتين، أما في الوثيقة ~~السابعة فقد وضع مكانه «حورسا إزيس»، ومع ذلك فإن توحيد «خامحور» الذي جاء ذكره ~~في الوثيقتين الرابعة والخامسة «بخامحور» الذي جاء ذكره في الوثيقة السابعة لا ~~شك فيه، يضاف إلى ذلك أن السيدة «كاكايو» التي جاء ذكرها في الوثيقة السابعة هي ~~نفس «كاو كاو» التي جاء ذكرها في الوثيقة الرابعة، على أنه كان يكفي أن يذكر في ~~القائمة السابعة اسم كل من والد «خامحور الثاني» ووالدته لتتأكد من توحيد هاتين ~~الشخصيتين مع اللتين ذكرتا في الوثيقة الرابعة، يضاف إلى ذلك أن اسم «رع ماخرو» ~~هو اسم نادر، وأن هذه الحقيقة تتخذ حجة كذلك في توحيد هذين الاسمين، وفضلا عن ~~ذلك يبرز ثانية الوزير «خامحور الأول» ms5463 بوصفه جدا بعيدا «لخامحور الثاني» في ~~الوثيقة السابعة كما هي الحال في الوثيقتين الرابعة والخامسة. # وأخيرا نجد أن فحص الألقاب يدلنا على شيء قد يساعدنا في بحثنا هذا، ففي ~~الوثيقتين الرابعة والخامسة نجد أن «بهرر» «وخامحور الأول» «وحورسا إزيس» ~~يحملون لقب الوزير بعد لقب كاهن آمون، ومن جهة أخرى نجد أن كلا من «رع ماخرو» ~~«وخامحور الثاني» لا يحمل هذين اللقبين بل يحمل لقب كاهن «منتو»، والواقع أنه ~~يوجد في قائمة غطاء التابوت؛ أي في الوثيقة السابعة، أن كلا من «خامحور ~~الأول» «وحورسا إزيس» فقط يحمل اللقبين كاهن آمون والوزير. # وهذه الحقائق السابقة كلها تدفعنا إلى الاعتقاد بتوحيد القوائم الثلاثة؛ أي ~~القوائم الرابعة والخامسة والسابعة، وأنه يجب علينا أن نبحث فيما إذا كان اسم ~~«حورسا إزيس» يوجد بطريق الخطأ في مكان «بهرر» أو هو موحد معه. # 14 # وأول فكرة تخطر على البال في هذا الموضوع هي أن «بهرر» هذا هو اسم ثان كان ~~يدعى به «حورسا إزيس»، وقد ذكرنا أمثلة على ذلك في مواضع مختلفة (راجع مصر ~~القديمة الجزء الخامس). # ومن الجائز كذلك أن كاتب قائمة غطاء التابوت قد خلط بين أجداد «خامحور ~~الثاني» فوضع «حورسا إزيس» الذي كان يجب أن يحتل الدرجة الرابعة في القائمة بين ~~الأجداد فاحتل المكانة الثانية؛ أي مكان «بهرر». # على أنه من المحتمل أن هذا لم يكن له إلا أهمية نسبية، وأن ما كان قد طلبه ~~نسلهم من الرسام الذي لون التابوت أو وضع شجرة النسب عليه، هو أن يعظم المتوفى ~~وأجداده بألقاب فخمة عديدة أكثر من التي كانوا يحملونها في مدة حياتهم فعلا، ~~ولا شك في أن من يقرن القوائم الثلاث التي استخلصت من الوثائق الرابعة والخامسة ~~والسابعة، يجد أن مؤلف متن غطاء تابوت «خامحور الثاني» قد قام بأداء ما طلب ~~إليه خير قيام، ولا غرابة في ذلك؛ إذ إننا نجد في عهدنا الحالي هذا الاتجاه، ~~فنجد حتى عند إعلان وفاة فرد على صفحات الجرائد أن أهله يضفون عليه ألقابا لم ~~يكن يتمتع بها ms5464 في مدة حياته، فكم من مرة يعلن على صفحات الجرائد وفاة فلان بك ~~وهو لا يحمل هذا اللقب رسميا، وقد جاءت الجمهورية وأبطلت كل الألقاب، فأبطلت ~~هذه العادة المتأصلة في نفوس الشعب من أقدم العهود. # الجزء الثاني: أولاد «خامحور»: # 15 # فرع «نسمين الثاني» ابن خامحور الأول. # قبل الخوض في هذا الموضوع تجب الإشارة إلى أن النتائج التي وصلنا إليها في ~~هذا الفصل وفي الفصل الخاص بفرع «نسبتاح» لا تشبه النتائج التي استخلصها كل من ~~«مسبرو» وبييه # Baillet # في بحثهما عن أخلاف «منتومحات»؛ # 16 # وذلك لأن هذين الأثريين كانا يظنان أن «نسمين الثاني» ابن ~~«خامحور»، هو والد «منتومحات» «وأمنردس» «وببيو»، # 17 # والآثار التي استعان بها هذان الأثريان لتقرير هذه الأبوة مستقاة ~~من قاموس الأعلام الذي وضعه الأثري ليبلين (راجع # Lieblein ~~Dictionnaire de Noms Hieroglyphiques No. 1094 1105, 1119, 1120, ~~1189 ~~). غير أنه ليس من بين هذه الوثائق واحدة تدل على أن ~~«منتومحات» كان ابن «نسمين» الثاني، والظاهر أن هذه النسبة يرجع أصلها إلى ~~الأثري «دي روجيه» (راجع # E. De Rouge, Etude Sur les Monuments ~~de Régne de Taharka dans les Melanges I, p.17 note 4 et P. 20 Note ~~1 ~~). # والواقع أن «ببيو» كانت فعلا ابنة لوزير يدعى «نسمين» ولكنه الوزير «نسمين» ~~الأول ابن الوزير «حورسا إزيس» الذي ذكر في الوثيقتين الأولى والثانية وليس ابن ~~الوزير «خامحور» الأول قط، # 18 # وأخيرا لم يكن اسم الأم ولا اسم الجد من جهة الأب للسيدة «أمنردس» ~~معروفا، ولذلك لا يسع الإنسان إلا أن يتردد في الاعتراف بأن والدها هو «نسمين ~~الثاني» ابن «خامحور الأول»، أو أنه «نسمين الأول»، وسنضع مؤقتا «أمنردس» في ~~فرع «نسمين الثاني»، ونضع «ببيو» في فرع «بدي-أمن» ونضع «منتومحات» في فرع ~~«نسبتاح». # الوثيقة الثامنة: # تابوت «نسأمنأبت»: وجد على بعض الآثار ذكر كاهن «آمون» والوزير «خامحور» فمن ~~هذه الآثار تابوت جنازي لفرد يدعى «نسأمنأبت» محفوظ بالمتحف المصري، ويمدنا ~~بالمعلومات التالية عن فرع جديد لنسل «خامحور الأول»، ونستخلص من الوثيقة سلسلة ~~النسب التالية: ~~(1) ~~«نسأمنأبت» = كاهن «منتو ms5465 رب طيبة»، والكاهن سما الطيبي «سبق ~~شرحه». ~~(2) # ابن «نسمين الثاني» = كاهن «آمون» وعمدة المدينة والوزير. ~~(3) # ابن «خامحور» = كاهن «آمون»، وكاهن الإله «منتو» في طيبة، وعمدة ~~المدينة، والوزير. # وهنا يلحظ أن «خامحور» كان يحمل لقب كاهن «منتو» رب طيبة، وسنرى أن هذه ~~الشخصية تحمل هذا اللقب في كتابات تابوت «أستنخب» (الوثيقة 21) وهذا يؤكد على ~~ما يظهر النظرية القائلة إن «أستنخب» كانت بحق أم «منتومحات». # الوثيقة التاسعة: # صندوق «نسأمنأبت» بن «نسمين»: # 19 # ونستخلص منها سلسلة النسب التالية: ~~(1) «نسأمنأبت» = كاهن الإله «منتو»، سيد طيبة. # ابن «نسمين الثاني» = كاهن «آمون»، والكاهن سما الطيبي، وعمدة المدينة ~~(؟). # الوثيقة العاشرة: # تابوت «خامحور» الثالث: # 20 # عرفنا من تابوت «نسأمنأنت» أن «نسمين الثاني» هو ابن «خامحور ~~الأول» وهاك ما استخلصناه من نقوش «خامحور الثالث» أخي «نسأمنأنت» الذي يكمل ~~قائمة هذه الأسرة من جهة الأم: ~~(1) ~~«خامحور الثالث» = كاهن «منتو» سيد طيبة، والكاهن فاتح بابي السماء ~~في الكرنك «أي بابي قدس الأقداس» والكاهن الباحث عن العين السليمة ~~للإلهة «موت» ربة السماء، والكاهن والد الإله محبوبه. ~~(2) ~~«ابن نسمين الثاني» = كاهن آمون، وكاهن آمون رع ملك الآلهة، والأمير ~~الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وعمدة ~~المدينة، والوزير، وكاتب الجيش، والنائب العظيم الذي يدخل ~~المدن. ~~(3) # ابن خامحور الأول: مثيله في الألقاب. ~~(4) ~~«دنيت نت أست»: اللاعبة بالصناجة لآمون رع. # الوثيقة الحادية عشرة: # التابوت الثاني لخامحور الثالث: سنلحظ أن الألقاب التي نجدها على هذا التابوت ~~فيها بعض روايات مختلفة عما جاء في التابوت السابق: ~~(1) # خامحور الثالث: الكاهن، والد الإله وكاهن «منتو»، سيد مقاطعة طيبة، ~~والكاهن فاتح باب السماء في الكرنك، والكاهن الباحث عن العين حور ~~السليمة للإلهة «موت» ربة السماء. ~~(2) # نسمين الثاني: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، وكاتب المجندين، ومدير الملابس جميعا، ~~والوزير. ~~(3) # خامحور الأول = الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، ومدير كل الملابس، وصاحب الستائر «الوزير»، والوزير ~~المحترم. ~~(4) # دنيت أست: ربة البيت واللاعبة بالصناجة لآمون رع. # 21 # الوثيقة الثانية عشرة: # تابوت تاحور «= خامحور وقد كتب ms5466 الاسم في الأصل خطأ »: يوجد في المتحف المصري ~~تابوت جاء فيه الوثيقة التالية: # وهاك ألقاب كل من أفراد هذه الأسرة: ~~(1) # تاحور = كاهن منتو رب طيبة. ~~(2) # نسمين = كاهن آمون رع، وعمدة المدينة، والوزير. ~~(3) # حراست = ربة البيت المبجلة. # يلحظ أنه يوجد شخصان باسم «نسمين» ويحمل كل منهما لقبي كاهن آمون ووزير، ~~أولهما هو ابن «حورسا إزيس» (الوثيقة 69)، والثانى ابن «خامحور» (الوثيقة رقم ~~8) وعلى ذلك فإنه من الصعب علينا أن نعرف أيهما كان والد «تاحور»، غير أننا ~~نلحظ أن لفظة «تا» في اسم «تاحور» تدل على المؤنث، وعلى ذلك تكون النتيجة أن ~~مؤلف متن التابوت قد أخطأ وكتب «تاحور» بدلا من «خامحور»؛ وذلك لتشابه الحرفين ~~الأولين في الكتابة المصرية، وهكذا حدث نفس الخطأ في كتابة «دنيت أست» فكتب ~~بدلها «حراست» لتشابه الحرفين الأولين أيضا، وعلى ذلك يكون هذا التابوت واحدا ~~من تابوتي «خامحورالثاني» ابن «نسمين الثاني» الذي ظهر في الوثيقة ~~التالية. # الوثيقة الثالثة عشرة: # تابوت خامحور بن نسمين: ~~(1) # خامحور = كاهن «منتو رع» رب طيبة، والكاهن الباحث عن العين السليمة ~~لموت، والكاهن فاتح باب السماء في كل الأماكن الرطبة في «بننت» (= معبد ~~الإله خنسو بالكرنك). ~~(2) # نسمين = كاهن آمون رع ملك الآلهة، وعمدة المدينة، والنائب العظيم ~~الذي يدخل المدينة وكاتب المجندين والوزير. ~~(3) # دنيت نت أست = ربة البيت. # الوثيقة الرابعة عشرة: # تابوت «دنيت نت أست»: # 22 # يوجد في المتحف المصري بين سلسلة توابيت «خامحور» «ونسمين» صندوق ~~جنازي، وتابوت برأس إنسان من نفس الطراز، وهو لامرأة تدعى «دنيت نت أست» ~~والظاهر أنها كانت نساجة، وهي زوج «نسمين» الذي تقرب ألقابه كثيرا من ألقاب ~~«نسمين الثاني»، وهذه المرأة كانت ابنة رجل يدعى «أمنحتب»، فهل هي نفس والدة ~~«خامحور الثالث» المسماة «دنيت نت أست» زوج «نسمين» وابنة «با أمن» وتابرت؟ هذا ~~جائز، ولكن هذه الوثيقة لم ننشرها هنا إلا مع كل تحفظ، والغرض من ذلك أن هذا ~~البحث يكون مستوفيا بقدر الإمكان. # وهاك سلسلة النسب: ~~(1) # نسمين: الكاهن والد الإله ومحبوبه، وكاتب معبد آمون لما يتسلمه من ~~الفرعون، والوزير القاضي ms5467 صاحب الستار، وكاهن آمون، والأمير الوراثي، ~~والحاكم، والسمير الوحيد. ~~(2) ~~«دنيت نت أست»: نساجة «نسمين» وربة البيت. ~~(3) ~~«أمنحتب»: الكاهن المطهر لآمون. # الوثيقة الخامسة عشرة: # تابوت «دنيت نت أست»: نجد في متون هذا التابوت الجميل للسيدة «دنيت نت أست» ~~اللقب التالي: نساجة الكاهن والد الإله ومحبوبه في الكرنك والوزير «نسمين»، ~~ويلحظ أنه لم يذكر في متن التابوت اسم الوالدين. # الوثائق الخاصة بمغنية آمون «أمنردس»: ذكر كل من الأثريين «دي روجيه» ~~«ومسبرو» «وبييه» أن مغنية آمون «أمنردس» هي ابنة «نسمين» بن «خامحور الأول»، ~~ويظهر أن هذا رأي محتمل، ولكن نلحظ مرة أخرى أنه يوجد فردان باسم «نسمين» يحمل ~~كل منهما لقبي كاهن آمون ووزير، وأحدهما هو ابن «خامحور» والآخر ابن «حورسا ~~إزيس» ولكن لما كان جد «أمنردس» واسم أمها لم يذكرا في الوثائق التالية، فإنه ~~ليس من المستطاع أن نعرف إذا كانت ابنة الوزير «نسمين» ابن «حورسا إزيس» أو ~~ابنة الوزير «نسمين» بن «خامحور». # الوثيقة السادسة عشرة: # الصندوق الجنازي الخاص «بأمنردس»: ~~(1) ~~«أمنردس»: مغنية آمون. ~~(2) ~~«نسمين»: الكاهن، وكاهن آمون، وعمدة المدينة، والوزير. # الوثيقة السابعة عشرة: # نفس البنوة السابقه: ~~(1) # أمنردس: مغنية آمون. ~~(2) # نسمين: كاهن آمون، وعمدة المدينة، والوزير. # الوثيقة الثامنة عشرة: # التابوت الصغير لنفس السيدة: جاء عليه: ~~(1) «أمنردس»: مغنية آمون. ~~(2) نسمين: عمدة المدينة والوزير. # 23 # الوثيقة التاسعة عشرة: # صندوق أمنردس ابنة نسمين: جاء فيه: ~~(1) # أمنردس: مغنية آمون. ~~(2) # نسمين: كاهن آمون # 24 # والوزير. # قائمة مختصرة لفرع نسمين بن «خامحور الأول» # أولاد «خامحور» (فرع نسبتاح): # عرفنا من نقوش الوثيقة الأولى في هذا البحث أن والد «نسبتاح» وهو «خامحور ~~الأول» كان يحمل الألقاب: كاهن «آمون»، وعمدة المدينة، والوزير. # ويلحظ في قائمة أولاد «خامحور» التي تشمل ألقابهم أن مركز «نسبتاح» كان أقل ~~من إخوته «بهرر» «ونسمين الثاني»، ويحتمل كذلك من مركز أخيه «بدي أمن» من حيث ~~الشهرة، ولم نجد في خبيئة الكرنك إلا تمثالا واحدا صغيرا من الحجر الجيري، ~~أهداه «منتومحات» إلى أبيه «نسبتاح» (الوثيقة رقم 20)، هذا ولم يرد ذكر ~~«نسبتاح» كتابة على غير هذا التمثال إلا في مقصورة ms5468 «منتومحات» التي أقامها في ~~معبد «موت» بالكرنك حيث نجده هناك يتبع الملك «تهرقا» ويتقدم ابنه «منتومحات» ~~وحفيده «نسبتاح الثاني». # وسنرى في الوثائق التي سنفحصها هنا أنه كان له ابنان وهما: «حورسا إزيس» ~~«ومنتومحات»، هذا ولا تدع أية وثيقة من بينها مجالا للشك في أن «نسبتاح» قد ~~أنجب «منتومحات» لا «نسمين الثاني»، وقد حقق هذه النقطة بالذات الأثري «دارسي»، # 25 # هذا وفي اعتقادنا أنه من الممكن نسبة ابنة إلى «نسبتاح» وتدعى «ديت ~~أست حب». # الوثيقة العشرون: # تمثال «نسبتاح» الذي أهداه له «منتومحات»: # 26 # وجد في خبيئة الكرنك تمثال صغير لعمدة المدينة «نسبتاح» ولم يبق ~~منه إلا بعض أجزاء، وهو مصنوع من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعه عشرين سنتيمترا، ~~وهو يمثل صاحبه قاعدا القرفصاء وذراعاه متقاطعتان وفي جيده عقد مزين برمز ~~العدالة (راجع مصر القديمة الجزء التاسع) والمتن الذي تبقى هو: عمله ابنه ~~ليحيي اسمه ... «منتومحات»، ويحمل «نسبتاح» لقب كاهن «آمون»، وعمدة المدينة ... ~~وكاهن «آمون»، وكاتب مائدة قربان بيت «آمون» ... محبوبه، والنائب العظيم، وعمدة ~~المدينة. # الوثيقة الواحدة والعشرون: # تابوت أستنخب: نجد في نقوش الوثيقة رقم واحد من هذا البحث أن جد «منتومحات» ~~هو «خامحور» الأول، هذا ونجد أن سلسلة أسرة «نسبتاح» الأول ابن «خامحور» الأول ~~قد وجدت ثانية على تابوت «أستنخب» المحفوظ بالمتحف المصري. # وستبرهن لنا الوثائق 27 و41 و60 التي سنوردها في هذا البحث على أن «منتومحات» ~~كان ابن السيدة «أستنخب» وعلى ذلك فإن المتحف المصري يملك تابوت والدة ~~«منتومحات». # ويطيب لنا أن نذكر هنا أن ألقاب «نسبتاح» التي على هذا التابوت قد دونت ~~بالألوان بصورة أرفع من الألقاب التي نقشت على الآثار، وفضلا عن ذلك نجد أن ~~«خامحور» الأول كان يلقب كاهن «منتو» سيد «طيبة» على هذا التابوت المكتوب ~~بالمداد، وهذا اللقب لم نجده له على الآثار المحفورة في الحجر، ونفس اللقب كما ~~ذكرنا من قبل كان يحمله على تابوت «نسأمنأبت» (الوثيقة 8)، وهذا يدل على أنه ~~يجب علينا أن نستعمل كتابات الآثار المكتوبة بالمداد بحذر وحيطة. # سلسلة النسب: ~~(1) أستنخب = (2) نسبتاح ~~(3) خامحور: ms5469 ~~(1) # أستنخب: ربة البيت المعظمة المبجلة بجانب زوجها، زوج ~~نسبتاح. ~~(2) ~~«نسبتاح»: الأمير الوراثي ، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، وكاهن «منتو» سيد طيبة، والنائب العظيم الداخل ~~«في» المدينة. ~~(3) ~~«خامحور»: كاهن «منتو» سيد طيبة، وعمدة المدينة، والوزير. # فرع نسبتاح ~~«حورسا إزيس» الثاني بن «نسبتاح الأول» وأخو «منتومحات» # يمكننا أن نميز بين «نسبتاح الأول» ابن «خامحور» «ونسبتاح الثاني» بن ~~«منتومحات» من الألقاب التي يحملها كل منهما. # فالألقاب التي يحملها «نسبتاح» الأول هي: كاهن آمون، وعمدة المدينة، وكاتب ~~مائدة قربان بيت آمون، أما الألقاب التي يحملها «نسبتاح» الثاني فهي أرفع ~~بكثير، والألقاب الرئيسية منها هي: الأمير الوراثي، والحاكم والمشرف على الجنوب ~~«أو إقليم طيبة وقتئذ» وعلى ذلك فإن من الصعب الخلط بين الشخصيتين، ولذلك قد ~~عرف «نسبتاح الأول» بوصفه والد «حورسا إزيس الثاني» من الوثائق 22 و23 و24، ~~وهذه تماثيل عثر عليها في خبيئة الكرنك. # 27 # وعلى ذلك كان حورسا إزيس الثاني أخا «لمنتومحات»، ولكنه لم يقم بأي دور هام ~~تقريبا في الحياة المصرية؛ إذ لم يشغل إلا وظيفة كاهن «منتو» هذا بالإضافة إلى ~~وظيفة والده التي ورثها عنه، وهي كاتب مائدة قربان بيت آمون، وكان يلقب خادم ~~النور أيضا. # وتمثاله الصغير الجميل الذي يحمل رقم 181 يكاد يعد من آيات الفن؛ إذ هو صورة ~~ناطقة، أما التمثالان الآخران فهما صغيران وليس لهما أهمية تذكر، وفي مدة حياة ~~ابن «حورسا إزيس» المسمى «إنأمن ناف نبو» نصل إلى عهد الملك «بسمتيك الأول» ~~مؤسس الأسرة الساوية «الأسرة السادسة والعشرون». # الوثيقة الثانية والعشرون: # تمثال حورسا إزيس بن نسبتاح، وهاك الألقاب التي وجدت عليه: ~~(1) # حورسا إزيس: كاهن حور ... وكاتب مائدة القربان لبيت آمون ~~والقاضي. ~~(2) # نسبتاح = كاهن آمون بالكرنك، وعمدة المدينة. # الوثيقة الثالثة والعشرون # 28 ~~: # تمثال حورسا إزيس الثاني: هذا التمثال مصنوع من الجرانيت الأحمر الجميل، ~~ويبلغ ارتفاعه 48 سنتيمترا، عثر عليه في خبيئة الكرنك، وهو يمثل صاحبه في صورة ~~رجل مسن راكع ويحمل بين يديه محرابا صغيرا فيه صورة الإله أوزير وشعره ~~المستعار مستدير تبرز منه الأذنان ms5470 ويلبس قميصا مخططا، والتمثال مصنوع صنعا ~~جميلا، ويعد من أحسن ما أخرجه المفتن في عصر النهضة، فالرأس يمثل قوة الحياة؛ ~~إذ قد مثله لنا النحات بصورة عجوز منهك أثقلته السنون، هذا إلى أنه أظهر بمهارة ~~الغدة الصماء التي سببها كبر السن في الرقبة، والواقع أن هذا التمثال يعد صورة ~~ممتازة لرجل طاعن في السن، ومن نقوش هذا التمثال نستخلص سلسلة النسب ~~التالية: ~~(1) ~~«إنأمن ناف نبو»: ويلقب خادم النور وكاهن «منتو» رب طيبة وكاتب مائدة ~~قربان بيت آمون. ~~(2) # حورسا إزيس: ويلقب خادم النور وكاهن «منتو» رب طيبة وكاتب مائدة ~~قربان بيت آمون. ~~(3) # نسبتاح: ويلقب كاهن آمون، وعمدة المدينة، والمعروف للملك ~~حقيقة. # الوثيقة الرابعة والعشرون: # تمثال حورسا إزيس الثاني: # 29 # هذا التمثال وجد مهشما رأسه وكتفه وذراعه اليمنى وكذلك محيط ~~القاعدة، وهو مصنوع من الحجر الجيري ويبلغ ارتفاعه 17 سنتيمترا، وعثر عليه في ~~خبيئة الكرنك. # ونستخلص من نقوشه سلسلة النسب والألقاب التالية: ~~(1) ~~«إنأمن ناف نبو» = كاهن «منتو» رب طيبة. ~~(2) ~~«حورسا إزيس» = كاهن «منتو» رب طيبة وكاتب مائدة قربان بيت ~~آمون. ~~(3) ~~«نسبتاح» = كاهن آمون، وعمدة المدينة، وكاتب مائدة قربان بيت ~~آمون. # فرع «نسبتاح»: «ديت أست # 30 # حب سد» ابنة «نسبتاح» الأول: يوجد في معبد الكرنك الكبير شمالي ~~معبد «آمون» غربي معبد «أوزير» حاكم الأبدية، معبد صغير مؤلف من حجرتين مخربتين ~~جزئيا، وهذا المعبد كان قد أقيم في عهد حكم كل من المتعبدة الإلهية «أمنردس» ~~الأولى والمتعبدة الإلهية «شبنوبت» الثانية. # ويلحظ في الصور التي تزين الحجرة الأولى خلف كل من «شبنوبت» الثانية والإلهة ~~«موت» صورة امرأة تدعى «ديت-أست-حب-سد»، ووجود هذه الصور كما تدل شواهد الأحوال ~~يوحي بأنها هي المؤسسة لهذا المعبد الصغير، وقد مثلت «ديت-أست-حب-سد» في أربعة ~~أماكن على جدران المعبد. # ففي الحجرة الأولى على الجدار الغربي نشاهد «ديت أست حب سد» واقفة خلف ~~«شبنوبت» الثانية التي تقدم بدورها إناءين من النبيذ إلى «أوزير» «وننقر» ~~الساكن في شجرة البرسا «اللبخ»، وقد مثلت «ديت-أست-حب-سد» بحجم صغير، ونقرأ تحت ~~صورتها ما يأتي: «مغنية معبد آمون ابنة ms5471 كاهن آمون بالكرنك وكاتب مائدة قربان في ~~معبد آمون المسمى «نسبتاح».» وعلى الجدار الشرقي من نفس الحجرة نشاهد «شبنوبت» ~~تقدم أربعة ثيران مذبوحة لآمون وللإلهة «موت» وخلف «موت» نشاهد صورة صغيرة ~~للمرأة «ديت-أست-حب-سد» رافعة يديها تعبدا وفوقها المتن التالي: «مغنية معبد ~~آمون «ديت-أست-حب-سد» المرحومة.» # وعلى الجدار الجنوبي من نفس الحجرة نشاهد «شبنوبت» تقدم مائدة قربان لآمون ~~«وموت» وقد مثلث هنا «ديت-أست-حب-سد» بصورة صغيرة، وفوقها المتن التالي: «مغنية معبد آمون.» # وخلف «شبنوبت» نقش متن ولكنه مهشم، وهو يشبه الأول مع زيادة: عمدة المدينة ~~... # ونشاهد على الجدار الجنوبي من الحجرة الثانية صورة «ديت-أست-حب-سد» بشكل أكبر ~~عن الصورة السابقة التي مثلت بها، ولكنها مع ذلك أقل من نصف صورة الإله أوزير ~~الذي تتعبد إليه، وقد مثلت واقفة ورافعة يديها ونقرأ أمامها: # المرحومة ابنة الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن ... في الكرنك وكاتب ~~... # ومن هذه المتون الأربعة السالفة نستخلص النسب التالي: # الوثيقة الخامسة والعشرون: ~~(1) ديت-أست-حب-سد: مغنية آمون «راهبة». ~~(2) نسبتاح: الأمير الوراثي، وعمدة المدينة، وكاهن آمون بالكرنك، وكاتب مائدة ~~قربان بيت «آمون». # ونلحظ هنا أن كل الألقاب التي يحملها نسبتاح والد «ديت-أست-حب-سد» هي نفس ~~الألقاب التي يحملها «نسبتاح الأول»، وقد يكون توحيد هذه الألقاب أكثر بداهة ~~إذا كانت قراءة عمدة المدينة ممكنة من الجزء المهشم في المتن الأخير الذي ~~أوردناه هنا، ونستطيع أن نجد هذا اللقب «عمدة المدينة» على أثر آخر محفوظ ~~بالمتحف المصري، وأعني بذلك قاعدة تمثال باسم «ديت-أست-حب-سد». # 31 # وهو يؤلف الوثيقة السادسة والعشرين: # والمتن الذي على هذه القاعدة المصنوعة من الجرانيت يحتوي على دعاء لآمون رب ~~عروش الأرضين الذي يعيش في الأقصر لأجل «ديت-أست-حب-سد» ابنة ... «ويحتمل أن في ~~هذا التكسير اسم «نسبتاح» الذي يحمل لقبي كاهن آمون، وعمدة المدينة». # هذا؛ ونعرف مغنيتين لآمون باسم «ديت-أست-حب-سد» الأولى ابنة «نسبتاح» والأخرى ~~تسمى «ديت-أست-حب-سد» مغنية بيت آمون وابنة حاكم المقاطعة عنخ حور، وألقابه لا ~~تتفق مع الألقاب التي يحملها والد «ديت -أست-حب-سد» التي على قاعدة تمثالها، هذا ~~بالإضافة إلى أنه لم يوجد أي أثر لاسم «عنخ حور» ms5472 في الكسر الذي على هذه ~~القاعدة، بل على العكس نجد آثارا لاسم «نسبتاح»، وعلى أية حال فإنه في هذه ~~الحالة «كما هي الحال في مقصورة الكرنك» نلحظ أن التهشيم في النقش يضطرنا ألا ~~نوحد «ديت-أست-حب-سد» صاحبة مقصورة الكرنك بالأخرى التي على قاعدة التمثال ~~بأنها ابنة «نسبتاح الأول» إلا مع التحفظ، على الرغم من أن هذا التوحيد يظهر ~~أنه جائز جدا. # هذا؛ ويمكن تحديد زمن إقامة هذه المقصورة كما يمكن التأكد من وجود «نسبتاح» ~~وابنته «ديت-أست-حب-سد». # فالمتون الرسمية التي على جدران المقصورة، وهي التي نشرها من قبل كل من ~~«بوريان» «وليبلين» تذكر لنا من جهة اسم «أمنردس» الأولى ابنة الملك «كشتا» ~~«وشبنوبت»، الثانية ابنة «بيعنخي»، ولم يظهر في هذه المتون اسم «أمنردس» ~~الثانية ولا اسم الملك «تهرقا»، ومن ثم نفهم أن زمن كتابة أثر «ديت-أست- حب-سد» ~~كان قبل وصول «تهرقا» وغزوات الآشوريين، وكذلك قبل إقامة مقصورة «منتومحات» في ~~معبد الإلهة «موت» بالكرنك حيث نشاهد في نقوشها أن «منتومحات» يقص علينا كيف ~~أنه حاول أن يعيد مجد طيبة بعد الخراب الذي حاق بها، ونحن نعلم من جهتنا أن ~~«شبنوبت» الثانية بعد أن تبنت «أمنردس» الثانية ألغت هذا التبني وتبنت بدلا من ~~الأخيرة «نيتوكريس-شبنوبت» ابنة «بسمتيك الأول» مؤسس الأسرة السادسة والعشرين، ~~وعندما وصلت «نيتوكريس» هذه إلى «طيبة» لتولي مهام وظيفتها الجديدة في السنة ~~التاسعة من حكم «بسمتيك الأول» والدها، كان «منتومحات» الذي قد بلغ من العمر ~~أرذله هو الذي استقبلها يحيط به كهنة «طيبة» وقدم لها الهدايا المعتادة، ~~والوثيقة التاسعة والخمسون تذكرنا بهذه الحقيقة كما سنرى بعد. ~~••• # كان همنا فيما سبق هو جمع الوثائق الخاصة بالكاهن «نسبتاح» وزوجه «أستنخب» ~~وابنه «حورسا إزيس» وأخته «ديت-أست-حب-سد»، والآن سنجمع فيما يلي الوثائق ~~الخاصة بالكاهن «منتومحات» وأسرته، وهو محور موضوعنا، «ومنتومحات» وأسرته ~~يكونون عدة مجاميع هي: (1) المجموعة الأولى يظهر فيها «نسبتاح» وحده. (2) ~~والمجموعة الثانية نجد فيها أن «منتومحات» يظهر وحده. والمجموعة الثالثة يظهر ~~فيها أولاد «منتومحات». وهذا التقسيم الذي وضعته هنا اصطلاحي محض لتسهيل البحث ~~وحسب. ~~(1-2) المجموعة ms5473 الأولى «نسبتاح» «ومنتومحات» # يطيب لنا أن نذكر هنا أولا الوثيقة الأولى التي تؤلف جزءا من هذه ~~المجموعة. # الوثيقة السابعة والعشرون: # قطعة من مائدة قربان: عثر «دارسي» على الجزء الأمامي من مائدة قربان # 32 # في مدينة «هابو» نقش على إطارها متنان بأربع طغراءات تدلنا على ~~تاريخها، والمهدي لهذه المائدة هو «منتومحات» ابن كاهن آمون رع عمدة المدينة ~~المسمى «نسبتاح» الذي وضعته السيدة «أستنخب» المرحومة، ويدل وجود لفظة المرحومة ~~بعد «أستنخب» على أنها كانت قد توفيت قبل زوجها الذي وجد مصورا في مقصورة ~~«منتومحات» خلف الملك «تهرقا»، وهذه المائدة يحتمل أنها أقيمت قبل زمن «تهرقا» ~~ولكن قد يكون في ذلك شك؛ لأن كلمة المرحومة الموضوعة تحت طغراء «أمنردس الأولى» ~~ابنة «كشتا» وتحت «شبنوبت» الأولى أمها التي تبنتها وهي نفسها ابنة الملك ~~«أوسركون الثالث»، يجعل الإنسان يعتقد أن «منتومحات» قد أهدى هذه المائدة إلى ~~المقاصير الجنازية للزوجات الإلهيات في مدينة هابو، وعلى أية حال توجد حالات ~~نشاهد فيها شخصا حيا يلقب بالمرحوم أو صادق القول، وعلى ذلك فإنه من المحتمل ~~أننا الآن أمام حالة من هذا القبيل، فقد كان «منتومحات» وقتئذ صاحب السلطة ~~الإدارية في طيبة في عهد المتعبدتين الإلهيتين شبنوبت الأولى وأمنردس الأولى، ~~وهذا جائز وبخاصة عندما نعلم أن «منتومحات» قد عاش دهرا طويلا حتى بلغ من ~~العمر أرذله، وليس لدينا ما ينفي ذلك إلا أنه لم يكن في تلك الفترة من حكم ~~هاتين المتعبدتين الإلهيتين يقوم بعمل وظيفة المدير العظيم للبيت للمتعبدة ~~الإلهية، ومن ثم فإن النظرية الأولى؛ أي إن المائدة قد أهديت ووضعت في الحجرتين ~~الجنازيتين لكل من شبنوبت الأولى وأمنردس الأولى بعد وفاتها بزمن طويل أو قصير ~~هي على الأرجح النظرية المفضلة على النظرية الأخرى. # أما الطغراءات الأربع التي نقشت على المائدة فهي للملك «كشتا» والمتعبدة ~~الإلهية «أمنردس» والزوجة الإلهية «شبنوبت» والملك «أوسركون الثالث»، ونستخلص ~~من المتن الذي على إطار المائدة سلسلة النسب التالية: # الوثيقة الثامنة والعشرون: # مائدة قربان «لمنتومحات»: # 33 # نحتت هذه المائدة من الجرانيت الأسود وطولها 52 ms5474 سنتيمترا وعرضها ~~46 سنتيمترا وسمكها 8 سنتيمترات، وتحتوي على النقوش التالية: ~~(1) # متن محفور على الوجه العلوي تحت صورة القربان التي تحتوي على ~~إوزتين وإناء وأربعة رغفان وزهرة بشنين، والمتن الذي يصحب ذلك هو: ~~أوزير، الكاهن والد الإله، والكاهن سما «محضر العقاقير في قفط ~~للإله مين»، والكاهن الرابع لآمون في الكرنك، وعمدة المدينة، وحاكم ~~الجنوب، «منتومحات» صادق القول، ابن نسبتاح صادق القول. ~~(2) # وعلى حافة المائدة اليمنى نقش: قربان يقدمه الملك وهو: تسلم كثير ~~من الخبز وست حزم من الخضر ويأتي إليك ... سخمت وشو كل يوم طاهرا ~~على مائدة آمون العظيم، وتعيش روحك أبديا يا أوزير، والكاهن والد ~~الإله، والكاهن سما «محضر العقاقير في «قفط» للإله مين»، والأمير ~~الوراثي، وحاكم الجنوب «منتومحات»، صادق القول. # وعلى الحافة اليسرى نقش ما يأتي: قربان يقدمه الملك: ماء بارد لروحك بجوار ~~آمون رع ... يحضر ... وتتلى قربانك أمام التماثيل على المائدة في مدينة هابو يا ~~أوزير الكاهن الرابع لآمون بالكرنك «منتومحات» صادق القول. # 34 # الوثيقة التاسعة والعشرون: # قاعدة وقدما تمثال «لمنتومحات»: يوجد بمعبد الكرنك الكبير في معبد رعمسيس ~~الثالث باب صغير يؤدي إلى الجهة الغربية، وبالقرب من عارضة هذا الباب في الشمال ~~الشرقي توجد قاعدة تمثال كبيرة # 35 # من الحجر الأحمر البنفسجي، وقد جاء على هذه القاعدة المتن ~~التالي: ~~(1) الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة «منتومحات». ~~(2) كاهن آمون، وعمدة المدينة نسبتاح. # الوثيقة الثلاثون قاعدة تمثال آخر للكاهن «منتومحات» # 36 ~~: # وجدت هذه القاعدة المصنوعة من الجرانيت في الكرنك، وقد سرقت، والنقش الذي ~~عليها هو ما يأتي: الكاهن الرابع لآمون، حاكم إقليم الجنوب «منتومحات»، وابن ~~كاهن آمون، وعمدة المدينة، نسبتاح صادق القول. # الوثيقة الواحدة والثلاثون: # قطعة من تمثال «لمنتومحات»: قطعة من تمثال # 37 # للكاهن «منتومحات» من الجرانيت الأسود وجدت في الدير البحري نقش ~~عليها ما يأتي: حاكم الجنوب «منتومحات» بن ... # الوثيقة الثانية والثلاثون: # أنصاف أقراص «لمنتومحات» وأزواجه جمع الأثري «فيدمان» عددا من أنصاف الأقراص، ثلاثة منها باسم «منتومحات» ~~وهي: # الوثيقة الثالثة والثلاثون: # وتشمل النقش التالي: المشرف على الكهنة، والمشرف على ms5475 باب البلاد الأجنبية، ~~وعمدة المدينة، «منتومحات» ابن الكاهن، وعمدة المدينة نسبتاح، والمشرف على بيتي ~~خدام الروح لمعبد هذا الحاكم. # 38 # الوثيقة الرابعة والثلاثون # 39 ~~: # جاء على نصف القرص هذا النقش التالي: «منتومحات» الذي وضعته ربة البيت ~~أستنخب، المشرف على خدام الروح لمعبد هذا الحاكم «أبديا» وكاهن منتو رب طيبة ~~وكاتب القربان المقدسة لمعبد آمون حور ... ابن مثيله «في الألقاب» «أرت بن حور» ~~ابن الكاهن والد الإله والمشرف على الخزانة ومدير العدالة «حورما». # الوثيقة الخامسة والثلاثون: # وهي نصف قرص مسطح مصنوع من الخزف المطلي، عثر عليه في دمن معبد «موت» بالكرنك ~~ونقش عليه المتن التالي: الأمير الوراثي، والحاكم والرئيس العظيم للملك (؟) ~~والمشرف على الكهنة والكاهن وحاجب آمون في الكرنك والكاهن الرابع لآمون ~~«منتومحات» ابن كاهن آمون. ~~(1-3) المجموعة الثانية # آثار «منتومحات» بمفرده # يفهم من الآثار التي سنتحدث عنها فيما يلي أنها «لمنتومحات» وحده ولم يذكر فيها ~~شيء لأسلافه أو لأخلافه، وتدل سلسلة الألقاب التي سنذكرها هنا أن هذه الآثار كانت ~~ملك «منتومحات» الذي نسعى لوضع قائمة نسبه وليست لشخص آخر. # الوثيقة السادسة والثلاثون: # فمن بين هذه الآثار نذكر قطعة من تمثال صغير من الجرانيت الأسود موجودة بمتحف ~~«أثينا» ضمن مجموعة «روستوفيتز» جاء عليها: كاهن آمون رع ملك الآلهة والكاهن ~~سما محضر عقاقير آمون قفط ... وقائد الجيش لمعبد آمون من الطائفة الرابعة «حور» ~~ابن مثيله في الوظائف «منتومحات» بن الكاهن الرابع لآمون «نسمين»، ويجب أن نقرر ~~هنا أن «منتومحات» بن «نسمين» ليس بينه وبين «منتومحات» بن «نسبتاح» أية علاقة، ~~ولا توجد واحدة من الوثائق التالية يمكن نسبتها إليه. # الوثيقة السابعة والثلاثون: # التمثال العظيم «لمنتومحات»: الذي وجد بدون رأس في معبد الإلهة «موت» بالكرنك ~~في الحفائر التي قامت بها الآنستان «بنسون» «وجورلي» # 40 # ونقش عليه الألقاب التالية: «الحاكم الذي يراقب تنفيذ مباني معبد ~~«موت»، والحاكم والمشرف على الجنوب، والرئيس العظيم لمعبد الإله، والمشرف على ~~الكهنة في ... والرئيس والكاهن الرابع لآمون، وكاتب معبد الإله آمون العظيم ~~الآثار في ... والذي يخترق مقاطعات الجنوب كلها، وعمدة ms5476 المدينة، ورئيس الجنوب ~~قاطبة، والكاهن الرابع لآمون، والحاكم ... والمشرف على كل الكهنة، والأمير ~~الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، وممدوح سيده (؟) ومهدئ الجنوب كله، ~~والكاهن الرابع لآمون، والملاحظ على الكهنة ... والسمير الوحيد، والشريف ... وحاكم ~~الأقطار الأجنبية، والحاكم المشرف على باب البلاد الأجنبية، والمشرف على كهنة ~~الآلهة كلهم للوجهين القبلي والبحري.» # الوثيقة الثامنة والثلاثون: # تمثال «منتومحات»: يوجد لهذا الكاهن تمثال بمتحف برلين من الجرانيت الأسود ~~جاء عليه الألقاب التالية: # الأمير الوراثي، والحاكم، والكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة، ~~والمشرف على إقليم الجنوب قاطبة «منتومحات». # 41 # الوثيقة التاسعة والثلاثون: # تمثال نصفي يحتمل أنه «لمنتومحات»: وهذا التمثال النصفي الجميل يحتمل أنه ~~«لمنتومحات»، والألقاب التي عليه وكذلك مقارنة ملامحه بالتمثال الكبير الذي عثر ~~عليه في الكرنك تدل على أنه لهذا الكاهن # 42 ~~(وقد ذكر لنا كذلك الأثري «فيدمان» # 43 # رأس تمثال «لمنتومحات» محفوظ الآن بمتحف «برن» وكذلك تمثال كان ~~فيما مضى بالبيت الفرنسي بالأقصر) وقد جاء على هذا التمثال (الوثيقة 39) ~~الألقاب التالية: الأمير الوراثي، والحاكم، وكبير الكبراء وشريف السمراء و... ~~عظيم الأرض كلها، والكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة، والمشرف على ~~الجنوب. # الوثيقة الأربعون: # مائدة قربان «لمنتومحات»: توجد بالمتحف البريطاني مائدة قربان مستديرة محلاة ~~برأس حتحور ومنقوشة نقشا بارزا، وكتب عليها صلوات جنازية للإلهة «موت» ~~والإلهة حتحور، وقد أهداها «منتومحات» لمعبد الأقصر أو الكرنك ولقب عليها: ~~الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل الخاتم، والسمير الوحيد، والكاهن الأول لإله ~~والرابع لإله آخر. # 44 # الوثيقة الواحدة والأربعون: # لبنات باسم «منتومحات»: يوجد بالمتحف المصري لبنات طبع عليها اسم ~~«منتومحات»، وقد وجد على واحدة منها النقش التالي: الكاهن الرابع «منتومحات»، ~~والمشرف ... «منتومحات»، وهذه اللبنات عثر عليها في العساسيف، ومن المحتمل جدا ~~أنها من قبره الضخم الذي أقيم هناك. # الوثيقة الثانية والأربعون: # تماثيل مجيبة: ذكر الأثري ليبلين # 45 # في قاموسه «أسماء الأعلام» الألقاب التالية التي وجدها على تمثال ~~مجيب محفوظ بالمتحف البريطاني: الكاهن الرابع لآمون ورئيس فرقة كهنة وعمدة ~~المدينة «منتومحات »، ونجد كذلك هذه الألقاب على تمثال مجيب بمتحف اللوفر ~~(E. 3512) # وقد طبعه ms5477 الأثري بيريه ~~(Pierret, Recueil D’Inscriptions. Inedit, T. II, P. ~~130) # هذا ويوجد في حيازة مس جورلي تمثال مجيب من الجرانيت ~~(راجع # Benson and Gourley, The Temple of Mut, p. ~~356 ~~) وعثر الأثري «ديفز» على تمثال مجيب في رديم مقبرة ~~«بتاح حتب» بسقارة # 46 # نقش عليه: عمل تذكارا للكاهن الرابع لآمون «منتوحات» الذي وضعته ~~أستنخب لأجل أن يعمل كل الأعمال التي تعمل في الجبانة، ومن المدهش حقا أن نجد ~~مثل هذا التمثال المجيب لهذا العظيم بعيدا عن قبره الذي يوجد في طيبة، وهذه ~~الظاهرة تذكرنا بوجود تمثال مجيب للملك رعمسيس السابع في الكوة ببلاد ~~النوبة. # الوثيقة الثالثة والأربعون: # الجن حراس «منتومحات»: نشر الأثري لجران # 47 # نقوش تمثال محفوظ الآن بمتحف «أثينا» يمثل ملاكا حارسا إما لقبر ~~«منتومحات» أو مقصورة صغيرة أقامها لنفسه بالقرب من مدينة «هابو» وهذا الجن ~~الحارس لم يكن الوحيد من نوعه؛ وذلك لأن المتحف المصري يشمل مجموعة مؤلفة من ~~ملاكين من ملائكة العالم السفلي من نفس النوع السابق، # 48 # وكذلك عثر «لجران» على مجموعة عند أحد تجار آثار القاهرة، كما وجدت ~~مجموعة أخرى عند تاجر آثار بالأقصر جاء عليها: «الكاهن الرابع لآمون في الكرنك ~~«منتومحات» المبرأ.» # الوثيقة الرابعة والأربعون: # مقبرة منتومحات: عندما كشف النقاب كل من الأثري أيزنلور # 49 # وشيل عن جزء من مقبرة الأمير «منتومحات» ظنا أن هذا الجزء هو كل ~~المقبرة، ولكن الكشوف الحديثة قد دلت على أن مثوى هذا العظيم يتألف من أكثر من ~~إحدى عشرة حجرة أخرى، ومن ثم تعد مقبرته من أضخم المقابر التي كشف عنها في ~~منطقة «العساسيف»، هذا فضلا عن أنها من أجمل المقابر التي تنسب إلى العهدين ~~الكوشي والساوي. # والجزء الذي حدثنا عنه «شيل» يحتوي على حجرة واحدة يبلغ طولها 4,22 مترا ~~وعرضها 2,64 مترا وارتفاعها 2,60 مترا، وداخل هذه الحجرة كله منحوت في صخرة ~~من الحجر الجيري الممتاز في جودته، ولذلك كان ملائما لإظهار المفتن مهارته في ~~نحت صوره المتعددة التي نقشها على الجدران، ولا غرابة في ذلك؛ فقد كان ms5478 صاحبه ~~يعد تقريبا ملكا في إقليمه، وسنرى بعد ما كان له من مكانة في تاريخ هذا ~~العهد في مصر والسودان: # باب الدخول: # يشاهد في داخل هذه الحجرة إطار محلى بعلامات تدل على الزينة ~~مصورة حول كل الجزء الأعلى من الجدران، ونقش فوق باب الدخول: ~~«الأمير الوراثي، والحاكم، والسمير العظيم، ومدير القصر، ~~والكاهن الرابع لآمون في طيبة، والمشرف على الجنوب ~~«منتومحات».» # وعلى الجهة اليسرى من الباب نقش: قربان يقدمه الملك لأوزير أول أهل الغرب ورب ~~العرابة وللإله «حقت» (إله الولادة) والإلة «خنوم» وكل آلهة العرابة ليعطوا ~~ألفا من كل شيء طيب يخرج أمام الإله العظيم رب العرابة، وليمد له الذراع ~~بالقربان في ساحة أعياد الجبانة وليجعله يعبر مع الإله العظيم في القارب المقدس ~~إلى «بق» # 50 # وليساعده في قارب نشمت # 51 # على طريق الغرب وليجدف به في سفينة الشمس المسائية، وليسبح به ~~سفينة النهار، وليقال له: أتيت في سلام بوساطة عظماء العرابة ويهلل له بفم أهل ~~مقاطعة العرابة ... إلى روح «منتومحات». # وفي الجهة اليمنى من الباب عند الدخول المتن التالي: قربان يقدمه الملك وبتاح ~~القاطن جنوبي جداره، والإله «زد الفاخر» (زد شبسس) الذي يرأس معبد «تننت» ~~«ونفرتوم» «وأوزير» أول أهل الغرب ليقدموا قربانا وماء باردا مما يخرج أمامهم ~~وليرى آتون ... إلخ، لروح الأمير الوراثي، والحاكم، والسمير الوحيد في الحب، ~~والكاهن الرابع لآمون في طيبة، وعمدة المدينة، والمشرف على الجنوب قاطبة ~~«منتومحات» المرحوم، رب الاحترام. # هذا؛ ويوجد في مواجهة الباب في نهاية الحجرة كوة يحفها من الجانبين أربعة ~~مناظر الواحد فوق الآخر، مثل في كل منها حاملو قربان والجزء المقابل لعتب الباب ~~نقش عليه المتن التالي: «الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، والحارس الذي يأتي إليه العظماء، والمنقطع القرين في ... القصر، ~~والذي يهدئ نفس من يأتي إليه، والعظيم في مكانته، والكبير في شرفه، والذي يعمل ~~ما يحبه رب الأرضين، وملك الكلام، ومدير كل وظيفة مقدسة، ومدير الملك، ومدير ~~بيوت التاجين الأحمر والأبيض، والمشرف على قصر الملك، والكاهن الرابع لآمون ms5479 ~~«منتومحات» سيد التبجيل». # ونقش على عارضتي الكوة ما يأتي: # الجهة اليمنى: ~~(1) الأمير الوراثي، والحاكم ، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، والكاهن المطهر الكبير، الذي يعرف واجبه، ~~والحاكم والمشرف على الكهنة «منتومحات». ~~(2) الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، ومدير العرشين في البيتين، والذي يعمل ما ~~يمدحه إلهه، والحاكم ومدير الكهنة «منتومحات». ~~(3) الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، وكاتم الأسرار العظيم في المعبد، والحاكم، ~~ومدير الكهنة «منتومحات» المرحوم. # وعلى الجانب الأيسر النقش التالي: ~~(1) الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، المحبوب من الرفاق في بلده، والحاكم والمشرف ~~... ~~(2) الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، والمشرف على بعوث القربان المقدسة. ~~(3) الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، والذي يملأ قلب الملك. # وهكذا نرى في كل سطر من هذه النقوش أنه قد أضيف نعت أو لقب ~~جديد لهذا الأمير العظيم. # الجدار الأيسر من الحجرة: # يشاهد على هذا الجدار «منتومحات» جالسا في نهاية الجدار، ~~وكرسيه له سنادة منخفضة الارتفاع ومحلى بزهرة سوسن، وأرجل ~~الكرسي في صورة مخالب طائر، ويرتدي جلد الفهد، ويحلي جيده ~~حجران ثمينان، وفي يده اليسري منديل، ويده اليمنى ممتدة لتأخذ ~~من الطعام الذي أمامه، ونقش فوق رأس منتومحات الألقاب التالية: ~~الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير ~~الوحيد في الحب، وعينا الملك في كل الأرض قاطبة، وصديق سيده، ~~وكاتم سر بيت الصباح، والكاهن الرابع لآمون في الكرنك (4) ~~وعمدة المدينة، والمشرف على الوجه القبلي «منتومحات». وقد نقش ~~أمام «منتومحات» على هذا الجدار قائمة القربان المعروفة، كما ~~نصبت مائدة قربان يعد ما عليها بالآلاف حسب النقوش المفسرة ~~أسفلها، وكذلك رسمت عدة أنواع من المأكولات، وتحت كرسيه رسم ~~منظر لذبح الثيران وتقطيع أجزائها، ويتبع ذلك متون في شكل ~~محاورة بين الذين يقومون بهذه العملية. # الجدار الأيمن من الحجرة: # ويلاحظ أن توزيع النقوش والصور التي على هذا الجدار تطابق ~~تماما مثيلاتها التي على الجدار الأيسر، فنجد أن «منتومحات» ~~قاعدا في نهاية الجدار لابسا ms5480 جلد الفهد وتحت كرسيه إناء ذو ~~مقبض، والجدار في هذه الجهة مملوء بالملح، ولذلك فإن النقوش قد ~~غطي الكثير منها بهذه المادة، والألقاب التي فوق رأسه هي: ~~الأمير الوراثي، والحاكم، والرئيس العظيم لكل الأرض قاطبة، ~~والواحد العظيم الأعياد، والساكن قلب الملك «محبوبه»، والذي ~~يهب ذكاءه لمدنه، محبوب الملك، والكاهن الرابع لآمون، والمشرف ~~على الجنوب «منتومحات». # ويشاهد أمام صورة «منتومحات» قائمة مائدة القربان العادية، ~~ثم يشاهد بعدها على الجدار حاملو القربان في أشكال مختلفة، وفي ~~أسفل يشاهد منظر ذبح الثيران الخاص باختيار الأجزاء الهامة ~~منها، ومع هذا المنظر متون مفسرة لعمليات تقطيع أجزاء الثور ~~واختيارها. # وقد دلت الحفائر التي عملت ما بين عامي (1949) إلى (1951) ميلادية على وجود ~~ردهة مكشوفة تابعة لمقبرة «منتومحات» وحجرات أخرى تربو على إحدى عشرة حجرة كلها ~~مغطاة بنقوش من طراز جميل، غير أن العمل قد أوقف فيها # 52 # وتدل النقوش التي على جدران هذه المقبرة وحجرها المختلفة العديدة ~~الضخمة على أنها تحتوي على متون دينية مما لا نجد مثله إلا في مقابر الملوك، ~~مثل متون كتاب ما يوجد في عالم الآخرة وكتاب البوابات ... إلخ. # وقد وصف لنا الأثري «لكلان» أعمال الحفر التي أجريت في هذه المقبرة باختصار ~~نلخصه فيما يأتي: # في قصر «منتومحات» الجنازي رقم 34 المقام بمنطقة «العساسيف» عملت ~~حفائر تكميلية لتنطيف هذه المقبرة على يد زكريا غنيم، فقد أقيم في أسفل ~~المنحدر العظيم الذي يتجه من الشمال إلى الجنوب جدار مؤقت من اللبنات ~~لسد الممر الذي بين الدهليز الذي يدخل منه الإنسان إلى المقبرة وبين ~~القاعة الكبيرة الواقعة في الشرق من الردهة المكشوفة، وهذه القاعة ~~الواقعة في الجهة الشرقية قد نظف جزء منها، وفتح في جانبها الجنوبي ~~ثلاثة أبواب يمكن الإنسان أن ينزل منها إلى سلسلة حجرات عارية عن ~~الزينة، ويشاهد على عتب الباب الأوسط من هذه الأبواب الثلاثة نقوش ~~تشتمل على سلسلة نسب أولاد منتومحات. # أما الردهة المكشوفة فقد نظفت تماما، ويشاهد في شرقيها وغربيها سلم ~~كبير يمكن الإنسان بوساطته النزول فيها، وأبواب الدخول ms5481 «وهي التي تؤدي ~~من جهة إلى القاعدة العظيمة الواقعة في الشرق وقد تحدثنا عنها الآن، ~~ومن جهة أخرى تؤدي إلى الممر الذي يتصل بالردهة من الغرب» توجد في ~~مستوى الطوار ذي الكرنيش الذي يلف حولها على ارتفاع ما يقرب من مترين، ~~وفي خلال هذا التنظيف الحديث ظهرت موائد قربان جديدة مضافة إلى خمس ~~موائد أخرى عثر عليها سابقا وواحدة من هذه الأواني باسم «بيس يمن»، ~~وقد عثر له على تمثال مكعب الشكل في مكان آخر في الحفائر التي عملت في ~~شرقي معبد الكرنك وسنتحدث عنه فيما بعد، ويشغل وسط الردهة بئر مربعة لم ~~يكشف عنها بعد، وقد كشف كذلك عن بئر تحت الخارجة التي تشغل الجهة ~~الغربية من هذه الردهة العظيمة وتقع بين الباب الأوسط والسلم الذي زين ~~بنقوش خاصة بمدائح للشمس. # وفوهة هذه البئر مربعة، ويبلغ طول كل جانب منها حوالي متر وعمقها ~~حوالي عشرة أمتار تؤدي في نهايتها إلى حجرة خالية من الزخرف، وقد جمع ~~منها عدة قطع من الفخار، والحاجز المقام من الحجر الجيري الذي يؤدي من ~~الردهة الأولى إلى الردهة الثانية «وقد وضع في جهة الغرب» من صنع على ~~هيئة قطعة خشب كبيرة مستديرة، وقد أدى درس النقوش التي على جدران ~~الردهة الكبيرة إلى وجود خمسة عشر نقشا باللغة الكارية ~~(fig. 37, 38) ~~. # يضاف إلى ذلك أنه قد وجد في ردهة هذه المقبرة الضخمة عدة موائد قربان ملقاة ~~في الرديم، وهذه الموائد هي البقية الباقية من الأشياء الأخرى النفيسة التي ~~كانت تزين رحبة هذا القصر الجنازي العظيم، أما الآثار التي كان يحتويها هذا ~~القبر الفخم فهي موجودة جزئيا مبعثرة في مختلف متاحف العالم، وقد أشرنا إلى ~~بعضها فيما سبق خلال درس آثار هذه الأسرة، وسنتحدث هنا عن هذه الموائد الخاصة بمنتومحات # 53 # وأقاربه. # مائدة القربان رقم (1): أهم هذه الموائد وأجملها هي التي تحمل اسم ~~«منتومحات»، وقاعدة هذه المائدة منحوتة في قطعة حجر واحدة من الجرانيت الأسود ~~ويبلغ ارتفاعها 63 سنتيمترا، وقد صورت المائدة على هيئة الكلمة المصرية ~~القديمة ms5482 الدالة على مائدة قربان، كما صور في وسطها بعض أنواع الخبز والإوز، ~~ونقش حول صحن المائدة المتن التالي: # على اليسار: # يا أوزير الأمير الوراثي، والحاكم، والكاهن الرابع وكاتب ~~معبد آمون ورئيس الوجه القبلي قاطبة «منتومحات» صادق القول، ~~ليت رع الذي في السماء يرحمك حتى يجعل السيدتين تعطفان عليك، ~~وليكون الليل بك رحيما وليكون النهار بك رحيما، ولتكون لك ~~رحيمة القربان التي يقدمها الملك وهي التي تقدم لك. # وعلى اليمين: # يا أوزير الأمير الوراثي، والحاكم، والسمير العظيم، وحاكم ~~القصر، والرئيس العظيم للمعبد، ورئيس كهنة كل آلهة الوجه ~~القبلي، وملاحظ كهنة أملاك «آمون»، والأمير العظيم لإقليم طيبة # 54 ~~«منتومحات» صادق القول، وقد حملت إليك القربان، ~~فليتك ترى القربان، وليتك تسمع القربات التي أمامك والقربات ~~التي خلفك والقربات التي بقربك. # مائدة القربان رقم (2): المائدة الثانية هي لزوجة «منتومحات» وتسمى «وزارنس» ~~ومصنوعة من الجرانيت الأسود في قطعة واحدة ويبلغ ارتفاعها 72 سنتيمترا وعرضها ~~44 سنتيمترا، والمتن منقسم قسمين كما هي الحال في المائدة السابقة: # المتن الذي على اليسار جاء فيه: # يا أوزير أيتها المبجلة الوحيدة الفريدة للملك السيدة ~~«وزارنس» ابنة ابن الملك «بيعنخي-هار» صادقة القول، ليت «رع» ~~يكون عطوفا عليك في السماء لأجل أن يجعل السيدتين تعطفان ~~عليك، وليت الليل يعطف عليك، وليت النهار يعطف عليك، وليت ~~القربات التي يقدمها إليك تعطف عليك، وهي التي قدمت لك. # المتن الذي على اليمين: # يا أوزير الحظية الفريدة للملك وكاهنة حتحور ربة البيت ~~«وزارنس» صادقة القول: «إن القربان قد حملت إليك، فليتك ترين ~~القربان، وليتك تسمعين القربات التي أمامك والقربات التي خلفك ~~والقربات التي بقربك.» # ولا نزاع في أن نقوش هذه المائدة تقدم لنا حقيقة هامة عن إحدى زوجات ~~«منتومحات»، وهي الزوجة التي عاشت معه في أواخر أيام حياته واسمها «وزارنس»، ~~وقد جاء ذكرها على لوحة المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» المؤرخة بالسنة التاسعة من ~~عهد «بسمتيك الأول»، ويلحظ في رسوم قبره بالعساسيف أن «وزارنس» هذه قد مثلت ~~بجانب «منتومحات» الكاهن الرابع لآمون، # 55 # وتنسب «وزارنس» إلى الأسرة الكوشية ms5483 الملكية وقد جاء ذكرها على آثار ~~أخرى ذكرناها وسنذكرها فيما بعد. # ولما كان دفن «منتومحات» قد حدث في عهد الملك «بسمتيك الأول » فإن زوج هذه ~~السيدة العريقة النسب جدا كان في استطاعته أن يفخر بنسبتها إلى أسرة ~~الجنوب. # وهذا يدل على أن الأسرة الساوية والأسرة الكوشية كانا على وفاق إلى حد ما على ~~الأقل. # مائدة القربان رقم (3): هذه المائدة مصنوعة من الجرانيت الوردي وهي في حالة ~~جيدة نسبيا، وهي للكاهن الرابع «منتومحات»، وشكلها بسيط وتوزيع نقوشها ~~كالمائدتين السابقتين، هذا بالإضافة إلى متن على جوانب المائدة: # المتن الذي على اليمين: # كلام يقال: يا أوزير، الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة، ~~وكاتب معبد آمون المسمى «منتومحات»، امض كل الوقت «لتأتي» نحو ~~آلافك من «الخبز والعيش» وآلافك من رءوس الحيوان والطيور، ~~وآلافك من البخور «كندر» وآلافك من كل شيء جميل وطاهر، لأجل ~~روح الكاهن الرابع، وعمدة المدينة «منتومحات». # المتن الذي على اليسار: # كلام يقال: يا أوزير، الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة، ~~وكاتب معبد آمون «منتومحات»، لديك ماؤك ولديك خيراتك ولديك ~~سائلاتك التي تخرج من أوزير، ولديك السوائل التي تخرج من ~~«نفتيس»، أوزير الكاهن الرابع لآمون، «منتومحات» خذ لنفسك ~~رغفانك. # المتن الذي على جانبي المائدة: # أوزير تعال، أربع مرات، الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة ~~منتومحات، تعال إلى آلافك من الخبز والجعة وآلافك من القربان ~~ولآلافك من رءوس الأبقار والطيور والإوز «سر» «وست» «ورو»، وكل ~~شيء طيب طاهر وحلو مما يعيش عليه إله، لأجل روحك أيها الكاهن ~~الرابع لآمون يا منتومحات كن قويا «بها» وحيا «بها» ~~وصحيحا «بها» ومجهزا «بها» وعظيما «بها» ومقدسا «بها» ~~ومنيرا «بها» وبهجا «بها» ومشرقا «بها» ومرفوعا «بها» ~~وعاليا «بها» أبديا وسرمديا. # والأمر الذي يلفت النظر في هذا المتن هو أن واضعه أخذ يقلد المتون القديمة ~~وبخاصة متون الأهرام، # 56 # وكذلك يشابه هذا التتابع في ذكر القربان ما وجد في متون التوابيت ~~التي يرجع عهدها إلى الدولة الوسطى وما قبلها بقليل، ولا غرابة في ذلك؛ لأن عهد ~~الأسرة الخامسة والعشرين يعد بحق ms5484 بداية عصر النهضة الجديدة التي قامت في مصر ~~وبلاد «كوش» معا، فقد كان القوم وبخاصة الملوك والأشراف يقلدون كل ما هو قديم ~~من أدب وفن، # 57 # وكذلك نجد هذا التتابع في عهد الدولة الحديثة كما يلحظ ذلك في ~~الشعائر الجنازية والقربات الخاصة بالملك «أمنحتب الأول»، # 58 # ومن ثم نفهم جليا أن عصر النهضة لم يكن مقتصرا في تقليده على ~~الدولة القديمة أو الدولة الوسطى، بل كان كذلك يستقي من الدولة الحديثة من حيث ~~اللغة والفن كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # مائدة القربان رقم (4): هذه المائدة مصنوعة من الجرانيت الوردي وليس لها ~~قاعدة كالموائد السابقة، وتحتوي على لوحة صغيرة ارتفاعها 16 سنتيمترا، وترتكز ~~على مخدة خشنة الصنع ومساحة مسطحها العلوي 0,725 × 0,4 مترا، وصاحبها فرد يدعى ~~«باشري-موت» ونقش عليها ما يأتي: # المتن الذي على اليسار: # يا أوزير كاهن آمون وكاهن حور «باشري-موت» إن هذا القربان ~~المقدس قد قدم لك، وليت قلبك يهنأ به كل يوم: ألفك من الخبز ~~والجعة، وألفك من رءوس البهائم والطيور، وألفك من كل شيء طيب ~~وحلو، وألفك من أواني المرمر. # المتن الذي على اليمين: # يا أوزير كاهن آمون وكاهن حور «باشري-موت» لديك ماؤك ولديك ~~خيراتك ولديك نطرونك، الذي يحمله لك ابنك، وهي التي ستبقى دون ~~أن تبعد عنك أبديا. # وقد حلي جانبا المائدة كذلك بمتنين: # ففي الجهة اليسرى نقش: # قربان يقدمه الملك وأوزير الذي يشرف على الغرب آلاف من الخبز ~~والجعة والبخور والعطور والملابس، وكل شيء طيب لروح الأمير ~~الوراثي، والحاكم، وكاهن آمون في طيبة وكاهن حور الطفل المعروف ~~لدى الملك «باشري-موت». # وفي الجهة اليمنى نقش: # قربان يقدمه الملك «وأنوبيس» الذي على جبل الثعبان والذي في ~~«أون» وسيد الأرض المقدسة، قربان من الخبز والجعة ورءوس ~~البهائم والطيور والملابس والبخور والعطور، وكل شيء طيب وطاهر ~~تمنحه السماء وتوجده الأرض من الذي يحيا منه إله لأجل روح ~~الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن آمون المعروف لدى الملك ~~«باشري-موت» صادق القول. # يلحظ في متون هذه المائدة أن علاقة «باشري-موت» بالنسبة لمنتومحات ms5485 لم تحدد، ~~ولكن ما لدينا من نقوش أخرى تثبت بدهيا أنه ابن «منتومحات» والسيدة «وزارنس» ~~كما سنرى في الوثيقة (52) في هذا البحث والوثيقة (47) والوثيقة (66) ... ~~إلخ. # وإذا كنا نجد في جهات متعددة من نقوش هذا القبر أن الشعائر كان يقيمها ~~«نسبتاح» وهو الابن الأكبر للمتوفى وللسيدة «نسخنسو»، فإن «باشري-موت» هو الذي ~~كان يقوم بأداء الشعائر على جدران الكوة الجنوبية من الجهة الشرقية للردهة ~~الكبيرة، حيث نجد أمه «وزارنس» قاعدة إلى جانب «منتومحات»، وهذا أمر طبعي ~~بالنسبة لأمه. # مائدة القربان رقم (5): هذه المائدة مصنوعة من الجرانيت الأسود وهي كالسابقة؛ ~~أي إنها لوحة صغيرة سمكها عشرة سنتيمترات وترتكز على سنادة ويحيط بإطارها ~~متنان: # المتن الذي على اليسار: # أوزير «بيس ديمن»، لديك ماؤك، ولديك خيراتك، ولديك نطرونك، ~~ولديك قربانك لكل يوم، يا أوزير رفيع الأتباع، «بيس ديمن» إن ~~ذلك لن يبعد عنك. # المتن الذي على الجانب الأيمن: # أوزير «بيس ديمن» إن القربان المقدس قد قدم لك: خبز وجعة ~~ورءوس بهائم وطيور، وهي التي هناك يوميا، ليتك تصير حيا ~~بها ومشرقا بها وقويا «بها» ومنتعشا «بها» ومتينا ~~«بها». # والمتن التالي نقش على الجانبين الصغيرين للمائدة. # كلام يقال: أوزير حارس ضياع «موت» المسمى «بيس ديمن» خذ لك مرطباتك هذه، ارفع ~~صولجانك الذي تحت العرش العظيم، المرطبات التي تخرج من الفنتين لأجل أن يرطب ~~قلبك بها باسمك الذي يخرج منعشا، أوزير رفيع الأتباع الخاصة بأملاك «موت» «بيس ~~ديمن» خذ لك عين حور التي تضم لك الماء الذي فيها، أنت يا من صار منعشا ~~وممدوحا ومحبوبا. # ويلفت النظر هنا أن «بيس ديمن» حارس ضياع موت كان من شخصيات العهد الكوشي عثر ~~له حديثا على تمثال مكعب في شرقي معبد «آمون» العظيم # 59 # يخبرنا أن ابنه «باكش» وأمه «تاهينيمن» ونسبته إلى بطلنا ~~«منتومحات» ليست معروفة لنا، وهو بذلك يكون مثله كمثل «عاكي» أو «إرى حب ياوت» ~~اللذين لهما مقصورتان باسميهما في الردهة العظيمة التي في مقبرة «منتومحات». # 60 # ويلحظ أن خمس الموائد التي وصفناها يوجد بينها تشابه لدرجة أنه ms5486 في استطاعتنا ~~أن نقول عنها إنها من طراز خاص بالعصر الكوشي، يضاف إلى ذلك مائدة قربان الزوجة ~~الإلهية «أمنردس» المحفوظة الآن بالمتحف المصري ، # 61 # وكذلك مائدة قربان الزوجة الإلهية «شبنوبت» الموجودة الآن بمدينة ~~«هابو» (راجع # A.S.L.I.P. 506-7 Pl. VII A b VIII A ~~b ~~) ومائدة قربان المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» التي في «المدمود»، # 62 # ومائدة قربان «حاروا» من «دير المدينة»، كل هذه الموائد هي من نفس ~~الطراز، هذا بالإضافة إلى مائدة قربان بالمتحف البريطاني تحمل أسماء «أمنردس» ~~«وشبنوبت» «وكشتا». # 63 # ومما يلفت النظر هنا بوجه خاص أن نظام صنع موائد القربان التي وجدناها في هذه ~~المقبرة كان هو النظام الشائع في صنع موائد القربان في هذا العصر؛ مما جعل لها ~~طابعا خاصا تتميز به وتحدد العصر الذي عملت فيه بصفة عامة. # 64 # وخلاصة القول عن قبر هذا العظيم الذي لم يتم الكشف عن محتوياته تماما حتى ~~الآن أن ما عرفناه حتى الآن عنه يقدم لنا معلومات هامة عن وظائفه ونعوته وعن ~~بعض أفراد أسرته، هذا بالإضافة إلى أن كثيرا من الآثار التي نجدها مبعثرة في ~~متاحف العالم باسم هذا الأمير لا بد أنها قد أتت من هذه المقبرة الضخمة، وذلك ~~على حسب طبيعتها ووظيفتها. # الوثيقة الخامسة والأربعون: # فمن ذلك أنه يوجد في متحف «فلورنسا» قطعة حجر عليها نقوش ~~(No ~~1590 du Catalogue General) # تمثل منظر صيد في الأحراج، ~~ويقول «بتري»: # 65 # إن هذه القطعة أتت من مقبرة «منتومحات» وقد جاء عليها: الأمير ~~الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، مدير ... المشرف ~~على حكام الجنوب، والكاهن الرابع لآمون، وكاتب معبد بيت آمون، وعمدة المدينة ~~«منتومحات». # الوثيقة السادسة والأربعون: # مقصورة «تهرقا» في معبد الإلهة «موت»: يوجد في شرقي معبد الإلهة «موت» ~~بالكرنك حجرة صغيرة جدا يفتح بابها غربا، وقد نقش على جدرانها الجانبية ~~متنان غير كاملين ذكر عليهما «منتومحات» الأعمال الهامة التي قام بأعبائها في ~~طيبة لإعادة بناء ما خرب منها على يد الآشوريين في عهد الملك «آشور ~~بنيبال». # ومما يلفت ms5487 النظر أنه توجد صورة في نهاية هذه المقصورة مثل في الجزء الأعلى ~~منها عدة صور إلهية، وفي الجزء الأسفل من الصورة يشاهد الملك «تهرقا» يتعبد فيه ~~للإلهة «موت» ويتبعه «نسبتاح الأول» ثم «منتومحات» ابنه وأخيرا «نسبتاح» ~~حفيده. # وهذا المنظر يقدم لنا سلسلة النسب التالية كما جاءت في النقوش. ~~(1) «خو رع نفر تم» «تهرقا» # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(2) نسبتاح الثاني: كاهن آمون في الكرنك ورئيس فرقة من الكهنة ابن ... ~~(3) «منتومحات»: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري ... والكاهن ~~الرابع لآمون، الإله العظيم وكاهن آمون في الكرنك «وحاكم» الجنوب ابن ... ~~(4) «نسبتاح الأول» ... في الكرنك، وكاتب القربان في معبد آمون، وعمدة المدينة ~~وأمه ... ~~(5) «نسخنسو» ربة البيت. # ويدل وجود اسم «تهرقا على هذا الأثر على أن «نسبتاح الأول» كان لا يزال ~~عائشا في هذا العهد؛ أي بعد غزو الآشوريين لمدينة طيبة، وتدل المتون الجانبية ~~على أن «منتومحات» لا والده كان مكلفا بإصلاح المعابد المخربة، وتقدم لنا هذه ~~المتون فضلا عن ذلك بعض ألقاب «منتومحات» ووالده». # ألقاب «منتومحات» ... كل الآلهة والكاهن الرابع لآمون والمشرف على مقاطعات ~~الجنوب كلها. # نسبتاح: كاهن آمون، وعمدة المدينة. # وأخيرا نجد في سطر أن «نسبتاح الثاني» كان يحمل لقبي ملاحظ الكهنة في طيبة ~~ورئيس فرقة كهنة. # 66 # والنقوش التي على جدران هذه المقصورة من الأهمية بمكان؛ وذلك لأنها تقدم لنا ~~معلومات عن إمارة طيبة في عهد المتعبدات الإلهيات، وكان تاريخها قد بقي مجهولا ~~منذ منتصف الأسرة الثانية والعشرين حتى الجزء الأخير من العهد الكوشي في مصر، ~~فقد رأيناها في قبضة «بيعنخي» حوالي نهاية الأسرة الثالثة والعشرين، غير أن ~~تاريخها المحلي كان لا يزال غامضا كلية حتى عهد «تهرقا»، وذلك عندما نشاهد ~~«نسبتاح» السالف الذكر الملقب كاهن آمون، وعمدة طيبة يحكم فيها، ثم ورثه من ~~بعده ابنه «منتومحات» الذي بقي في منصبه هذا خلال حكم «تهرقا» متمتعا بسلطان ~~عظيم وببسطة في الرزق، وعلى الرغم من أنه كان حاكم إمارة طيبة فإنه كان يحمل ~~لقب الكاهن الرابع، كما كان في الوقت نفسه يحمل ms5488 لقب رئيس كهنة كل الآلهة في ~~الجنوب وفي الشمال، وعلى ذلك كان يحتل المكانة الأولى الدينية دون أن يحمل لقب ~~الكاهن الأول لآمون، ومن ثم نفهم أن الكاهن الأول لآمون كانت قد نزعت منه ~~آنئذ كل سلطته الدنيوية بوصفه أمير إقليم طيبة، كما كان قد فقد سلطانه الديني ~~الذي كانت تتولاه المتعبدة الإلهية، ويؤكد لنا ذلك ما كان «لمنتومحات» من مكانة ~~بالنسبة للكاهن الأول لآمون في لوحة التبني التي خلفتها لنا «نيتوكريس». # ولما كان والد «منتومحات» أميرا على طيبة قبله فإن هذه التغيرات لا بد كانت ~~قد حدثت قبل بداية حكم الأسرة الكوشية في عهد «شبكا». # وكان النشاط الذي أظهره «منتومحات» في إقامة المباني وإصلاح الآثار في طيبة ~~سببا في جعل مدة حكمه لولاية طيبة بارزة ملموسة، والظاهر من نقوشه المهشمة أن ~~كل أعمال البناء والإصلاحات الأخرى التي قام بها كانت قبل وفاة «تهرقا»، يضاف ~~إلى ذلك أن التجديدات العدة التي قام بها وإعادة تماثيل العبادة الثمينة ~~للآلهة، والإشارات الخاصة بتطهير كل المعابد في الجنوب والتلميحات المبهمة ~~الجارحة الكثيرة قد حدت بنا إلى أن نرجح جدا أن الاستيلاء على طيبة وتخريبها ~~كان حوالي عام 667ق.م، على يد الملك «آشور بنيبال» الآشوري في أثناء حملته ~~الأولى، وإن كان ذلك غير مؤكد كما يستخلص من سجلاته المرتبكة، ولا بد أن ~~الإصلاحات التي قام بها «منتومحات» قد حدثت ما بين عامي 667-661ق.م، وتدل ~~شواهد الأحوال على أن الثروة التي أنفقها «منتومحات» في إصلاح مدينة طيبة ~~المخربة كانت عظيمة جدا، ولكنها على ما يظهر قد وقعت فريسة في يد الآشوريين ~~حوالي عام 660ق.م، في حملته الثانية التي استولى فيها على طيبة تماما وذلك ~~عندما خربها تخريبا بشعا، ولم نسمع عن «منتومحات» أنه قام كرة أخرى محاولا ~~إصلاح ما ارتكبه الآشوريون من تخريب شامل لهذه المدينة. وتدل النقوش على أنه ~~استمر حاكما لإمارة طيبة متمشيا مع السياسة الآشورية، وقد عاش حتى بداية حكم ~~الأسرة السادسة والعشرين، وبقي محافظا على مركزه في عهد «بسمتيك الأول» بما ms5489 ~~فطر عليه من دهاء وحنكة، غير أن ابنه «نسبتاح الثاني» لم يخلفه في وظيفته، وعلى ~~أية حال لم يكن من المستطاع حتى الآن تتبع سلسلة نسب أسرته بعد ذلك ~~العهد. # والسجل لذي تركه لنا «منتومحات» في (الوثيقة التي نحن بصددها كما قلنا) منظر ~~صور على الجدار الخلفي لحجرة مقصورته، ويشغل هذا المنظر الجدارين الجانبيين، ~~وعلى يمين هذا المنظر يبتدئ المتن الذي تركه «منتومحات»، وعلى الرغم من تهشمه ~~فإنه من الأهمية بمكان. # وهاك ما تبقى منه: # الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير ~~الوحيد ... كل الآلهة، والكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة، والمشرف على ~~كل مصر العليا «منتومحات» العائش، ابن كاهن آمون، وعمدة المدينة المسمى ~~«نسبتاح»، والمبرأ، يقول: لقد بنيت «قارب أوزير»، طوله ثمانون ذراعا ~~من خشب الأرز الحقيقي من أحسن خشب لبنان، ومقصورته من الذهب مرصعة بكل ~~أنواع الأحجار الثمينة الحرة ... وطهرت معابد كل الآلهة في كل مقاطعات ~~الوجه القبلي على حسب تعليمات تطهير المعبد ... وبعد أن كان قد حدث ... في ~~الوجه القبلي ... وكل هذه الأشياء التي أحدثك عنها ليس فيها مبالغة ولا ~~مفاخرة «لأن ما أمقت هو» عدم الصدق، وليس في فمي أي كذب، وإن سيدتي ~~تعرف كل ما أوجدت «وكذلك» خارج طيبة مدينة «آمون رنف» (اسم آمون) عين ~~رع وسيدة «كل المدن» ... ولقد أرضيت سيدها بما يحبه قلبه من ثيران عدة ~~وعجول طيبة، ونظمت حريم سيدي حسنا ... بوساطة خبزي وقرباني الإلهي كما ~~كان ينبغي أن تقدم في الأيام المحددة لعيد باكورة الفصول، وضاعفت ~~أسطوله (؟) ... وكانت شونته حبلى بباكورة حقوله، والسفن السائحة في أوقات ~~معلومة شمالا وجنوبا كانت في عيد ... في زمنه المحدد لتجعل هذا البيت ~~في عيد بطعامه. وللكهنة، وللكهنة المطهرين يشكرون الإله، وكهنة الساعة ~~للمعبد «يقومون بواجباتهم» ... بوساطة المقاطعات، والعظماء والصغار ~~«كانوا فرحين» بالذي فعلته، وهو نيل لمدينتي، فقد سقيت الأرض، والمدن ~~والمقاطعات صارت دسمة «حتى إن الناس قالوا» إنه واحد قد علمه ~~الإله. # لقد جعلت مصر العليا تسير في طريق الإله في حين كانت كل ms5490 البلاد عقبا ~~على رأس # 67 # بسبب عظم «المصيبة» ... بوساطة عظم تفوقي «لسيدي» الذي أتى ~~من الجنوب # 68 # وقد هدأت ... بمثابة ملجأ لمدينتي وأقصيت المجرم من مقاطعات ~~الوجه القبلي ... وتبع إلهه دون توان، وفتحت المعبد وشاهدت ما فيه ~~وأغلقت كل مقصورة بختمي ... وقد قمت بواجبي في المعبد باستمرار على حسب ~~خطوات سيدي عندما كان ابني معي ... طاهرة لروحي، وكيل المشرف على الكهنة ~~في طيبة ورئيس طائفة الكهنة المسمى «نسبتاح» وأولادي في صحة ... والكهنة ~~يعرفون التعليمات وقد أمضيت الوقت عندما كنت أبحث عن الصالح، وسهرت ~~الليل عندما كنت أبحث عما يفيد ... عندما كنت أجمع التعليمات التي كانت ~~على وشك أن تنسى ... لأني عرفت أن الله يحب الذي يعمل العدل، وقد عملت ~~ذلك بقوة ساعدي ... ولم يكن هناك من هو مثلي عدا ابني الذي يكون في مكاني ~~وهو وريثي الفاخر الذي يأخذ بتعاليمي ... ليت ضيعته تكون مقدسة وقومه وكل ~~إنسان ... وهذا هو الجزاء أمام سيد الآلهة آمون العظيم والحاكم ... وبوساطة ~~«موت» سيدة السماء وعين «رع»، «وخنسو» الإله العظيم الذي خرج من «نون» ~~وبوساطة «منتو» رب طيبة والتاسوع العظيم ... وبوساطة سيدتنا والآلهة ~~التابعين لجلالتها وبوساطة التاسوع الإلهي الذي في معبد «موت» (أي ما ~~يأتي) حياة طيبة بغير مرض، والسرور ... ودفن جميل وعمر مديد ووارثون ~~ممتازون يمكثون في مكانهم عندما نصل «إلى الغرب» ... وأن تقوم كل أعضائنا ~~بوظائفها «ويبقى» اسمنا «في فم الأحياء» ... وحظوتنا ... وأنه يبقى هنا في ~~بيتك، ونفكر. # الكاهن الرابع لآمون بالكرنك، وعمدة المدينة، والمشرف على الوجه ~~القبلي «منتومحات» ... هنا في معبد «موت» ... الكاهن الرابع لآمون، وعمدة ~~المدينة، والمشرف على كل الوجه القبلي «منتومحات» ... سيدتنا «موت» سيدة ~~السماء وعين «رع» التي في جبينه ... وبذلك تحني ذراعك بالقربان عندما ~~تقدم القربان لآمون. # 69 # وعلى الجانب الآخر من المنظر نقرأ تعداد المباني والأعمال الأخرى التي أنجزت ~~من أجل المعابد. # الأعمال التي عملت للإله مين-آمون: أحضرت الإله «مين-آمون» لسلمه في البيت ~~الجنوبي «الأقصر» في عيده الجميل ... كثرة، وقدمت القرابين الخاصة بثمانية الآلهة ~~في الشهر الثاني من ms5491 الفصل الثالث واليوم الثامن والثامن والعشرين لأجل أن ... من ~~السام «إلكتروم» وكل حجر فاخر ثمين، وسويت صورة «خنسو باخرد» الفاخرة مغشاة ~~بالذهب «وتسمى» كل ظهور له يكون ... تيجان وضعت عرشا لهذا الإله أرجله من الفضة ~~الخالصة وصور مرصعة (6) ... من شروطه ... بعد مدة طويلة من السنين بدأت تتداعى (7) ~~... # معبد موت (؟): وأقمت معبدا من الحجر (8) ... «والأبواب كانت» من الأرز الجديد، ~~وخشب «قدت» مغشى بالنحاس، والأشكال المرصعة فيه كانت من السام، والمزاليج ~~والأربطة (9) ... ذهب مرصع بكل حجر ثمين، وأقمت لها قاعة ذات أربعة وثلاثين عمودا # 70 # من الحجر الرملي الأبيض الجميل ... (10) ... وبنيت بحيرتها الطاهرة ~~الجميلة من الحجر الرملي الأبيض الجميل، وأقمت لها مستودعها لأجل أن تخزن فيه ~~قربانها المقدسة، وضاعفت موائد القربان (11) ... # أعمال للإله «خنسو»: وأصلحت التمثال الفاخر للإله «خنسو-في طيبة المأوى ~~الجميل» «الذي يسمى» لابس التاج المقدس بالذهب وكل حجر حر ثمين، وضاعفت موائد ~~قربانهم المصنوعة من الفضة والذهب والنحاس (12) ... وألبست «خنسو» المسمى «واضع ~~التصميم بوصفه انبثاقا إلهيا» بالسام كما كان من قبل. # أعمال للإله «منتو»: وأقمت البحيرة الطاهرة الخاصة بالإله «منتو» رب طيبة من ~~الحجر الرملي الأبيض الجميل مثل (13) ... مضيئا بيته العظيم الفاخر بها، وضاعفت ~~موائد قربانه المصنوعة من الفضة والذهب والبرنز. # الآلهة الطيبيون: وقد صنعت أواني فردية وجهزت الإله «وس» # 71 # والإلهة «وست»؛ أي طيبة المنتصرة سيدة القوة بوصفها انبثاقا ~~إلهيا (14) ... # صورة الإلهة «باست»: وضعت صورة الإلهة «باست» الفاخرة القاطنة في طيبة بقضبان ~~«لحملها» من السام وكل حجر حر ثمين. # أعمال للإله «بتاح»: وصنعت تمثال «بتاح» الفاخر المسمى «طيبة لامعة عند ~~طلوعه»، من الذهب (15) ... وموائد قربانهم أكثر جمالا من ذي قبل. # صور الإلهة «حتحور»: وصنعت «صورة» الإلهة «حتحور» سيدة الوادي «المسماة» ... ~~لامعة، مثل انبثاقهم الفاخر على حسب ما يتبقى أن يعمل بفحص تام (16) ... وكل واحد ~~هناك له قضيبان. # صور آمون: وصنعت صورة «آمون» الفاخرة، رب طيبة القاطن في طيبة، وصورة «خنسو» ~~الفاخرة المسماة «حاسب الحياة»، وصورة «آمون» الفاخرة سيد طيبة (17) ... وكل واحد ~~منهم له قضيبان «يحمل عليهما». # تمثال أمنحتب الأول ms5492 «المؤله»: وصنعت تمثال «جسر كارع» (أمنحتب الأول) المنتصر ~~من السام وكل حجر ثمين بقضيبين كما كان من قبل (18) ... ~~«خنسو» صاحب «ثمت» (مدينة هابو): وسويت تمثال «خنسو» القاطن في ثمت ... من ~~السام بقضيبين. # صورة الواحدة العظيمة: وصنعت صورة الواحدة العظيمة صاحبة الحديثة مثل ~~انبثاقها الفاخر، وأصلحت معابدها لتكون كما كانت من قبل. # جدار الكرنك: (19) ... وهي من حجر رملي أبيض، لأجل أن تبعد فيضان النهر منها ~~«عندما يأتي» ونخت (20) ... في عيده الجميل للشهر الرابع من الفصل الأول اليوم ~~الخامس والعشرين، وأصلحت جدار معبد «آمون» في الكرنك ... (21) ... وأقمت ... من ~~اللبنات على حسب ما وجد صالحا لأجل الأجداد (22) ... # الأعمال الخاصة بالثور المقدس: «وسويت» تمثال ثور «ماد» (حرم مقدس بالقرب من ~~الكرنك) بوصفه انبثاقه الفاخر وأقمت بيته، فكان أكثر جمالا عما كان هناك (23) ~~من قبل ... # معبد الإله «منتو»: وأقمت معبد الإله «منتو» سيد ... وبواباته لمعت بجمال (24) ... # أعمال لآلهة لم يعرف اسمها: «وسويت صورة» على سلمه المسمى ... للحقل في «طيبة»، ~~من الذهب أكثر جمالا عما كانت من قبل (25) ... الذي هو سيد الإقليم الجبلي، ~~القاطن في «خمخم» ... # صورة الإله «حور» # وسويت الصورة الفاخرة «لحور» المسمى الإله يسكن (26) ... # صورة «مين»؟: وسويت صورة «مين» المسمى رئيس السماء بوصفها انبثاقه الفاخر، ~~مغشاة (27) ... # صوة الإله «تحوت»: وسويت صورة «تحوت» الفاخرة المشرف على «حان إبتي» والقاطن ~~في ... # أعمال للإلهة «إزيس»: (28) ... أنا ... انبثاق إزيس «مظهرها» وسويت ... عليهم ... كل ~~مدينتي ... (29) ... أكثر جمالا عن ذي قبل، وأقمت بحيرة مقدسة لمعبد «إزيس» ~~... # أعمال للإله «أوزير»: صنعت قارب «أوزير» في هذا الإقليم ... ذراعا ... من خشب ~~الأرز الجديد على حسب الشروط المعتادة «بعد أن كنت» قد وجدتها من خشب السنط ... ~~(31) ... من اللبنات بعد أن كنت قد وجدتها أخذت تئول إلى الخراب. # 72 # الوثيقة السابعة والأربعون: # يوجد في مجموعة جرانت # 73 # تمثال خاص بفرع «نسبتاح»-«منتومحات» وهو معروف منذ زمن طويل غير ~~أنه مهشم. # ونستخلص منه سلسلة النسب التالية: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # نسبتاح = الابن الأكبر وكاهن آمون المعروف لدى الملك. ~~(2) # نسخنسو = ربة البيت. ~~(3) ~~«منتومحات» = الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة. ms5493 ~~(4) # باشري-موت = كاهن آمون وقريب الملك. ~~(5) # شبنموت = زوجة «منتومحات» وربة البيت. ~~(6) # وزارنس = ربة البيت. ~~(7) # نسبتاح = كاهن آمون، وكاتب مائدة بيت آمون، وعمدة ~~المدينة. # المخاريط الجنازية الخاصة بمنتومحات: يوجد في المتاحف المختلفة عشرة طرز من ~~المخاريط الجنازية من متاع «منتومحات»، وقد فحص هذه المخاريط كل من «مسبرو » ~~«وفيدمان» «وبتري» «ودارسي»، وتقدم لنا الوثائق التالية: # الوثيقة الثامنة والأربعون # 74 ~~: ~~(1) جاء على مخروط ما يأتي: الكاهن الرابع لآمون ملك الآلهة «منتومحات» ~~المبرأ وابنه البكر من صلبه، هو كاهن آمون المعروف لدى الملك «نسبتاح» الذي ~~وضعته ربة البيت «نسخنسو» المبرأة. # الوثيقة التاسعة والأربعون # 75 ~~: ~~(2) جاء على هذا المخروط ما يأتي: الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة ~~«منتومحات» المبرأ، ابن كاهن آمون، وكاتب مائدة بيت آمون، وعمدة المدينة ~~«نسبتاح» المبرأ. # الوثيقة الخمسون # 76 ~~: ~~(3) نقش على هذا المخروط ما يأتي: الأمير الوراثي، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، والكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة «منتومحات». # الوثيقة الحادية والخمسون # 77 ~~: ~~(4) نقش على المخروط ما يأتي: أوزير، الأمير الوراثي، والكاهن الرابع لآمون، ~~وكاتب معبد آمون، وملاحظ الكهنة في المعابد، «منتومحات» المبرأ. # الوثيقة الثانية والخمسون # 78 ~~: ~~(5) جاء فيها: أوزير الكاهن الرابع لآمون «منتومحات» المبرأ ابنه من صلبه ~~كاهن آمون وقريب الملك «باشري-موت» الذي وضعته ربة البيت «وزارنس» ~~المبرأة. # الوثيقة الثالثة والخمسون # 79 ~~: ~~(6) جاء فيها: المقرب من أوزير الأمير الوراثي، والحاكم، والكاهن الرابع ~~لآمون «منتومحات» صادق القول، أمه ربة البيت «أستنخب» المبرأ. # الوثيقة الرابعة والخمسون # 80 ~~: ~~(7) جاء فيها: المقرب من أوزير الكاهن الرابع لآمون «منتومحات» المبرأ وزوجه ~~محبوبته المعروفة لدى الملك «وزارنس» المبرأة. # الوثيقة الخامسة والخمسون # 81 ~~: ~~(8) نقش على هذا المخروط المتن التالي: المقرب من أوزير الكاهن الرابع لآمون ~~«منتومحات» وزوجه محبوبته المعروفة لدى الملك وربة البيت «شبنموت» ~~المبرأة. # الوثيقة السادسة والخمسون # 82 ~~: ~~(9) جاء فيها: المقرب من أوزير الأمير الوراثي، والحاكم «منتومحات» المبرأ ~~وزوجه ربة البيت «أستنخب» المبرأة. # الوثيقة السابعة والخمسون: ~~(10) جاء فيها: المقرب من أوزير، الأمير الوراثي «منتومحات» المبرأ، وزوجه ~~محبوبته وقريبة الملك، ربة البيت «نسخنسو». # الوثيقة الثامنة والخمسون # 83 ~~: ~~(11) جاء فيها: ms5494 أوزير الحاكم المشرف على الوجه القبلي «منتومحات» المبرأ، ~~أوزير الكاهن الرابع لآمون «منتومحات» المبرأ. # الوثيقة التاسعة والخمسون # 84 ~~: # هذا المخروط محفوظ بمتحف تورين، وقد جاء عليه النص التالي: «أوزير الحاكم ~~والمشرف على نخن «منتومحات» المبرأ.» # ونستخلص من وثائق المخاريط السابقة سلسلة النسب التالية: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # نسبتاح: بكر أولاده من صلبه، وكاهن آمون والمعروف لدى ~~الملك. ~~(2) # باشري موت: ابنه من صلبه (أي ابن «منتومحات») وكاهن آمون ~~والمعروف لدى الملك. ~~(3) # نسخنسو: زوجه (أي زوج «منتومحات») والمعروفة لدى الملك وربة ~~البيت. ~~(4) # منتومحات: الكاهن الرابع لآمون ملك الآلهة، وعمدة المدينة، ~~والحاكم، والأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير ~~الوحيد، وكاتب معبد آمون، وملاحظ الكهنة في المعابد، والمقرب من ~~أوزير، والمشرف على الجنوب، والمشرف على نخن «الكاب». ~~(5) # وزارنس: زوجه محبوبته، والمعروفة لدى الملك وربة البيت. ~~(6) # أستنخب: زوجه وربة البيت. ~~(7) # شبنموت: زوجه ومحبوبته، والمعروفة لدى الملك وربة البيت. ~~(8) # نسبتاح: كاهن آمون، وكاتب مائدة بيت آمون، وعمدة المدينة. ~~(9) # أستنخب: أم «منتومحات» وزوج «نسبتاح». # الوثيقة الستون: # قاعدة تمثال من الجرانيت الأسود وجدت في خبيئة الكرنك نقش عليها أسماء ثلاثة ~~من أولاد «منتومحات» كما يظهر أنه نقش عليها اسم أحد إخوته المسمى «نستحوت». # 85 # وهاك سلسلة النسب التي استخلصت من نقوش هذه القاعدة: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # نسبتاح: ابنه الأكبر ووريثه الماهر وسيد كل أملاكه وكاهن آمون ~~ورئيس فرقة الكهنة. ~~(2) # باشري موت: ابنه من صلبه وكاهن آمون الذي يرى الإله (؟). ~~(3) # زدخنسوف عنخ: ابنه من صلبه كاهن آمون والمعروف لدى الملك. ~~(4) # نستحوت: أخوه. ~~(5) ~~... حامل خاتم الوجه البحري، والسمير الوحيد، وعظيم العظماء، ونبيل ~~النبلاء، وملاحظ الكهنة، والمشرف على الكهنة في المعابد، والكاهن ~~الرابع لآمون، وجاجب الإله، وكاتب معبد بيت آمون ... في طيبة «نفر ~~حتب»، وكاهن الإله «سكر» نزيل الكرنك، وحاكم مقاطعة طيبة، والمشرف ~~على الجنوب ... ~~(6) # نسبتاح المبرأ: كاهن آمون، وعمدة المدينة. # ومما يؤسف له أن لم يبق لنا من اسم «منتومحات» في هذه الوثيقة شيء قط، بل ~~نستخلص من باب الحدس والتخمين أنه هو المقصود هنا كما تدل ms5495 على ذلك معظم النقوش ~~التي في متناولنا. # الوثيقة الحادية والستون: # لوحة التبني الخاصة بالأميرة «نيتوكريس»: # 86 # هذه الوثيقة كتبت في عهد الملك «بسمتيك الأول»، وقد جاء فيها أنه ~~في السنة التاسعة، الشهر الثاني من الفصل الأول، اليوم الرابع عشر من حكم الملك ~~«بسمتيك الأول» وصلت إلى طيبة «نيتوكريس» ابنته لتصبح ابنة للمتعبدة الإلهية ~~«شبنوبت الثانية» وتسمى «شبنوبت الثالثة»، وعلى ذلك تخلفها فيما بعد بوصفها زوج ~~الإله آمون، وفي الوقت نفسه تكون قد حلت محل «أمنردس» الثانية ابنة «تهرقا» ~~التي أعفيت من هذا التبني بسبب انتقال الحكم من يد الكوشيين إلى يد «بسمتيك ~~الأول» المصري مؤسس الأسرة السادسة والعشرين الساوية. # وفي نقوش هذه اللوحة التي سنتحدث عنها طويلا فيما بعد نجد أنه خلافا لما ~~منحته هذه المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» من أراض ودخل من محاصيل عينية في بقاع ~~عدة في أنحاء مصر قد قدم لها كبار الشخصيات أصحاب الجاه في طيبة وغيرها الذين ~~استقبلوها عند وصولها الهبات التالية: # فقد منحت خبزا وجعة لمعبد آمون: ~~(1) # فأعطاها الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة، والمشرف على الجنوب ~~كله «منتومحات» يوميا مائتي دبن من الخبز وخمسة هنات من النبيذ ~~وفطيرة «شع» وحزمة خضر، كما أعطاها شهريا ثلاثة ثيران وخمس ~~أوزات. ~~(2) # ومنحتها ابنة أكبر الملاحظين للكهنة في طيبة المسمى «نسبتاح» ~~يوميا دبنا من الخبز وهنين من النبيذ وحزمة خضر. # كما منحتها شهريا خمس عشرة فطيرة شعت وعشر هنات من الجعة ~~«جرار» وحقولا من إقليم «قعحت» التابع لواوات مساحتها مائة ستات ~~«أرورا». ~~(3) # ومنحتها زوج الكاهن الرابع لآمون «منتومحات» المسماة «وزارنس» ~~يوميا مائة دبن من الخبز. ~~(4) # ومنحها الكاهن الأكبر لآمون «حور إم أخبيت» يوميا مائة دبن من ~~الخبز وهنين من النبيذ، كما أعطاها شهريا عشر فطائر شعت وعشر حزم ~~من الخضر. ~~(5) # ومنحها الكاهن الثالث لآمون المسمى «بدي آمون نب نستاوي» يوميا ~~مائة دبن من الخبز وهنين من النبيذ، كما أعطاها شهريا خمسين جرة ~~من الجعة وعشر فطائر شعت وعشر حزم خضر. # أي إن مجموع ما منحته المتعبدة الإلهية هو ست ms5496 مائة دبن من الخبز وأحد عشر ~~هنا من النبيذ و # فطير شعت و # حزم خضر كل يوم، وثلاثة ثيران وخمس أوزات و20 جرة جعة ومائة ~~ستات «= أرورا» من الأرض شهريا. # وهذه الوثيقة التي اقتبسناها من لوحة التبني للمتعبدة الإلهية «نيتوكوريس» ~~تظهر عجيبة من وجوه عدة، فنجد أولا أن «منتومحات» وابنه وزوجه كان لهم ~~الأولوية على الكاهن الأول لآمون المسمى «حور إم أخبيت»، والواقع أن امتياز ~~«منتومحات» وزوجه على الكاهن الأول يعد دليلا على أن «منتومحات» كانت له سيادة ~~معترف بها، ويلحظ فضلا عن ذلك أنه عند قرن الهدايا التي قدمها كل من هؤلاء، ~~نجد أن هدايا «منتومحات» وابنه كانت أعظم من التي قدمها «حور إم أخبيت» الكاهن ~~الأكبر لآمون، وكذلك يلحظ أن الهدايا التي قدمها «حور إم أخبيت» تعادل الهدايا ~~التي قدمها الكاهن الثالث المسمى «بدي-أمن-نستاوي» وهذا دليل على أن نفوذ «حور ~~إم أخبيت» كان قليلا نسبيا على الرغم من عظم الوظيفة التي كان ~~يتقلدها. # ومن النقط التي يجب الاهتمام بها هنا بالنسبة لتاريخ أسرة «منتومحات» أنه كان ~~مصحوبا بابنه ووريثه الشرعي المسيطر على كل ممتلكاته وهو «نسبتاح» الذي وضعته ~~السيدة «نسخنسو»، ولا بد أن هذه السيدة كانت قد ماتت وقتئذ؛ وذلك لأن الزوجة ~~التي كانت بجانب «منتومحات» وقتئذ هي «وزارنس» والدة ابنه الثاني المسمى ~~«باشري موت» ويظهر من الوثيقة السادسة والستين التي سنتحدث عنها فيما بعد أن ~~«نسخنسو» قد ماتت صغيرة أو طلقت. # نسبتاح الثاني ابن «منتومحات»: تقدم لنا كل من مقصورة الملك «تهرقا» التي ~~أقيمت في معبد الإلهة موت بالكرنك (الوثيقة رقم 46) ولوحة التبني التي أقامتها ~~المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» (الوثيقة 61) ومخروط جنازي للأمير «منتومحات» ~~(الوثيقة 48) وتمثال مجموعة جرانت (الوثيقة 47) معلومات نستخلص منها أن «نسبتاح ~~الثاني» هو ابن «منتومحات» والسيدة «نسخنسو». # وكان عند وصول المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» إلى طيبة في السنة التاسعة من حكم ~~الملك «بسمتيك الأول» من حيث المكانة يأتي بعد والده مباشرة وقبل «وزارنس» زوج ~~والده، وقبل الكاهن الأكبر لآمون «حور إم أخبيت» والكاهن الثالث لآمون «بدي ms5497 ~~أمن-نستاوي» ومن بين العظماء الذين كانوا في استقبال «نيتوكريس» التي كانت ~~ستتبناها الزوج الإلهية لآمون المسماة شبنوبت الثانية، وقد اتخذ مكانته في ~~الاحتفال في المكان الذي أشرنا إليه من قبل، ويلحظ أن «منتومحات» كان يحتل ~~مكانة تكاد تعادل مكانة ملك، وكان ابنه البكر يحمل لقب ملاحظ الكهنة في طيبة، ~~والهدايا التي قدمها ابن «منتومحات» للمتعبدة الإلهية الجديدة ضخمة، فقد كان ~~يقدم لها يوميا مائة دبن من الخبز وهنين من النبيذ، هذا فضلا عن الخضر، كما ~~كان يقدم لها شهريا خمس عشرة فطيرة شعت وعشر جرار من الجعة، هذا عدا مائة ~~أرور من الأرض من إقليم واوات، وذلك أكثر مما كان يقدمه الكاهن الأول والكاهن ~~«حور إم أخبيت» والكاهن الثالث «بدي-أمن-نستاوي» مجتمعين. # الوثيقة الثانية والستون: # توجد مجموعة جميلة من الجرانيت الأسود تمثل «نسبتاح الثاني» جالسا وبجواره ~~والده «منتومحات» على كرسي ذي ظهر عال مرتديا ملابسه مثله، ويتحلى بجلد الفهد ~~ورمز العدالة، وهذه المجموعة عثر عليها في خبيئة الكرنك. # 87 # الوثيقة الثلاثة والستون: # مجموعة تمثل «منتومحات» وابنه «نسبتاح الثاني» # وهاك ألقاب كل من هؤلاء التي في النقوش: ~~(1) # نسبتاح الثاني: الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن الإله «بتاح»، ~~والكاهن الرابع لآمون في طيبة، وحامل خاتم الوجه البحري، والسمير ~~الوحيد في الحب، وملاحظ الحقول، والمشرف على الجنوب، والحاكم ~~المشرف على الجنوب. ~~(2) # منتومحات: الأمير الوراثي، والحاكم، والكاهن الرابع لآمون، ~~والحاكم المشرف على الجنوب، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير ~~الوحيد في الحب، والكاهن الرابع لآمون في طيبة، وكاتب معبد ~~آمون. ~~(3) # نسبتاح الأول: كاهن آمون. ~~(4) # نسخنسو: ربة البيت. ~~(5) # أستنخب: ربة البيت. # الوثيقة الرابعة والستون: # مائدة قربان نسبتاح الثاني: هذه المائدة محفوظة الآن بالمتحف البريطاني # 88 # وتقدم لنا سلسلة النسب التالية: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # نسبتاح سنب: الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، ومدير القصر، ورئيس الأرضين قاطبة، والمشرف على ~~الجنوب كله، وملاحظ الكهنة في طيبة، والمشرف على كهنة كل ~~الآلهة. ~~(2) # منتومحات: الأمير الوراثي، والحاكم والمشرف ... المدن والمشرف على ~~الجنوب. ~~(3) # نسخنسو: المبرأة كاهنة «حتحور» وربة البيت. ms5498 # ويلحظ هنا أن هذه المائدة ليست على ما يظهر نفس التي ذكرت في الوثيقة ~~الأربعين من هذا البحث. # الوثيقة الخامسة والستون: # وجد في خبيئة الكرنك تمثال غاية في الجمال ~~(No. ~~47) # لم يمس بعد بأي سوء للكاهن «نسبتاح الثاني» وهو مصنوع ~~من الحجر الأخضر وارتفاعه 24 سنتيمترا، وقد مثل واقفا يرتدي قميصا ذا ثنيات ~~ويقبض أمامه على صورة الإله «أوزير». والمتن الذي نقش على ظهره يقدم لنا ~~المعلومات التالية: # نسبتاح الثاني: الأمير الوراثي، والحاكم، وكاهن آمون والمشرف على ~~الجنوب. ~~«باشري-موت» بن «منتومحات» «ووزارنس»: نعلم من المخروط الجنازي رقم 193 ~~(الوثيقة 52) ومن تمثال مجموعة جرانت (الوثيقة 47) أن «منتومحات» كان له ابن ~~يلقب ابنه من صلبه كاهن آمون المعروف لدى الملك «باشري موت» الذي وضعته ~~«وزارنس» المبرأة، ولدينا مخروط جنازي آخر (الوثيقة 54) يقدم لنا الألقاب ~~الأخرى لباشري موت وهي: زوجه محبوبته المعروفة لدى الملك وربة البيت ~~«وزارنس». # الوثيقة السادسة والستون: # أهدي التمثال رقم 129 الذي عثر عليه في الكرنك للكاهن «باشري-موت» من ابنه ~~«منتومحات الثاني»، وقد مثل «باشري-موت» مرتديا قميصا بسيطا ماشيا بذراعيه ~~متدليتين، وفي كل يد شيء أسطواني يحتمل أنه خاتم، والرأس حليق، ويبلغ ارتفاعه ~~1,25 مترا، والمتن الذي على التمثال يقدم لنا سلسلة النسب التالية: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # منتومحات الثاني: الكاهن والد الإله لآمون. ~~(2) # باشري-موت: كاهن آمون في الكرنك ... والمعروف لدى الملك محبوبه ~~حقا. ~~(3) # منتومحات الأول: الكاهن الرابع لآمون، وعمدة المدينة. ~~(4) # وزارنس: ربة البيت. # سلسلة نسب ملخصة لفرع «نسبتاح» والد «منتومحات»: # تقدم لنا الوثائق التي فحصناها فيما سبق الدلائل التاريخية التالية: # أهدت السيدة «ديت-أست-حب-سد» ابنة «نسبتاح» مقصورة الكرنك في أثناء تولي كل ~~من «أمنردس» «وشبنوبت» وظيفة المتعبدة الإلهية، والأخيرة هي بنت «بيعنخي»، ~~ويحتمل أن ذلك قد حدث قبل عهد الملك «تهرقا»، وبعد الغزوات الآشورية نشاهد ~~مصورا في مقصورة معبد «موت» خلف «تهرقا» «نسبتاح الأول» «ومنتومحات» «ونسبتاح ~~الثاني»، وأخيرا نفهم من متن لوحة التبني للأميرة «نيتوكريس» أن كلا من ~~«منتومحات» «ونسبتاح الثاني» وزوجه الثانية «وزارنس» كانوا على قيد الحياة في ~~السنة ms5499 التاسعة من حكم «بسمتيك الأول»، وسلسلة نسب أسرة «باشري موت» يمكن ربطها ~~بأسرة «منتومحات»، ومن ثم نستطيع أن نرى فيها أن «عنحف خنسو الثاني» كان ~~معاصرا «لنسبتاح الثاني» «وعنحف خنسو» هذا كان والد «بسنموت الثالث» الذي ولد ~~في السنة الثامنة والعشرين من عهد «بسمتيك الأول». # ولا بد أن نلحظ هنا أنه يوجد في المتحف المصري صورة باب من البرنز (راجع # Livre d’Entrée 43775 ~~) نقش عليه المتن ~~التالي: مغنية بيت آمون «ديت-أست حب-سد» ابنة الكاهن الرابع لآمون، وعمدة ~~المدينة «منتومحات» المبرأ. # ومن ثم نفهم أن «ديت-أست-حب-سد» ابنة «منتومحات» لا ينبغي أن نخلط بينها وبين ~~«ديت-أست-حب-سد» ابنة «نسبتاح الأول» التي جاء ذكرها في الوثيقتين 25 و26 من ~~هذا البحث. # فرع أسرة «بدي أمن»: كان ثلاثة من أولاد الوزير «خامحور» يؤلفون جزءا من ~~كهنة آمون بوصفهم خدام الإله «حم نتر» وهؤلاء هم «بهرر» «ونسمين» «ونسبتاح»، ~~ولدينا رابع يدعى «بدي أمن» وهو لا يتصل بكهنة آمون إلا بأنه كان كاتب أوقاف ~~معبد آمون، ولكن من جهة أخرى كان ضمن كهنة الإله «منتو»؛ إذ كان يحمل لقب كاهن ~~«منتو» ومنذ ذلك العهد كان هو وأسرته تابعين لخدمة هذا الإله، فكان أقاربه في ~~زمرة كهنة «منتو»، وقد تزوجت ابنته «تاباثات» من بسنموت ابن «عنخف خنسو» كاهن ~~«منتو» وخادم الساعة من الطبقة الثانية في معبد آمون، وقد ورث عنه هذا اللقب ~~فيما بعد الابن الذي أنجبه من «تاباثات»، وقد كانت هذه الرابطة بين أسرة ~~«خامحور» وأسرة «بسنموت» ذات أهمية تاريخية عظيمة؛ إذ بها يمكن وضع تاريخ مؤكد ~~لأعضاء هذه الأسرة الكثيرة العدد، هذا ولم تفلت هذه النقطة من يد الأثري ~~ليبلين؛ إذ إنه عندما نشر متون تابوت متحف «سنت بطرس برج» في وثائق هذا المتحف # 89 # قد وحد «تاباثات» التي وجدت على هذا الأثر بالتي وجدت على التوابيت ~~الأخرى المحفوظة بالمتحف المصري، وهي التي نعدها جزءا من أسرة «خامحور» وقد ~~انضم الأثري بييه # Baillet # إلى هذا الرأي وكذلك ~~حبذه الأثري لجران. # 90 # توابيت «تاباثات»: أشرنا من قبل ms5500 إلى أن «حورسا إزيس» الأول لم يكن على أغلب ~~الظن يحمل لقب وزير في مدة حياته، وأنه لقب بهذا اللقب فيما بعد على تماثيل ~~نسله من الجيلين الثالث والرابع من بعده، وقد أشرنا من قبل إلى ألقاب من هذا ~~النوع كان يحملها أفراد لم يكونوا يحملونها قط مدة حياتهم، وسواء أكان «حورسا ~~إزيس » وزيرا أم لا، فإنه على أية حال كان يحمل هذا اللقب على التمثالين اللذين ~~يمثلان الوثيقتين الرابعة والخامسة من هذا البحث، وكان يحمله كذلك على توابيت ~~«تاباثات» المحفوظة الآن بالمتحف المصري، ومنها نستخلص سلسلة النسب ~~التالية: # الوثيقة السابعة والستون: # تابوت تاباثات: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # تاباثات = ربة البيت المبجلة. ~~(2) # بدي أمن = كاهن «منتو» رب طيبة وكاتب قربان بيت آمون وخادم ~~النور. ~~(3) # خامحور: كاهن آمون والمشرف على المدينة والوزير. ~~(4) # حورسا إزيس: كاهن آمون والمشرف على المدينة والوزير. ~~(5) # بابايوت = ربة البيت. ~~(6) # نسمين: كاهن آمون والمشرف على المدينة والوزير. # الوثيقة الثامنة والستون: # قعر تابوت تاباثات: نستخلص من متون هذا الجزء من التابوت سلسلة النسب ~~التالية: ~~(1) تاباثات = ربة البيت. ~~(2) بدي أمن = خادم النور والكاهن سما محضر العقاقير في طيبة (؟)، # 91 # ولدينا تابوت آخر جميل غير أنه لا يقدم لنا معلومات جديدة. # الوثيقة التاسعة والستون: # لوحة من الخشب للسيدة تاباثات: هذه اللوحة موجودة بالمتحف المصري وهي من ~~الخشب وملونة وتحمل اسم ربة البيت «تاباثات» وتقدم لنا بعض قراءات منوعة مفيدة، ~~ونجد فيها فضلا عن ذلك اسم جدها الثاني من جهة الأم وهو حورسا إزيس، وهو بدوره ~~كان وزيرا، ومن المحتمل أنه هو نفس «حورسا إزيس» والد «خامحور الأول» «الرابع ~~في سلسلة النسب التالية»: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # تاباثات = ربة البيت المفخمة. ~~(2) # بدي أمن = كاهن «منتو» رب طيبة. ~~(3) # خامحور = كاهن «آمون رع» ملك الآلهة والمشرف على المدينة ~~والوزير. ~~(4) # حورسا إزيس = كاهن «آمون رع» ملك الآلهة والمشرف على المدينة ~~والوزير. ~~(5) # بابات = ربة البيت. ~~(6) # نسمين = كاهن «آمون رع» ملك الآلهة والمشرف على المدينة ~~والوزير. ~~(7) # حورسا إزيس = كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وعمدة المدينة. # الوثيقة السبعون: ms5501 # ويوجد كذلك لوح كبير من الخشب مستطيل الشكل مخروم في زواياه، وهو لهذه السيدة ~~«تاباثات» ويقدم لنا اسم والدها واسم والدتها. # ويحمل والدها «بدي أمن» لقبي كاهن «منتو» رب طيبة وكاتب قربان معبد «آمون» ~~والمعروف للملك حقيقيا (؟). # الوثيقة الواحدة والسبعون: # صندوق بابايوت: يوجد في مجموعة سابتييه # Sabattier # رقم مائة صندوق للتماثيل المجيبة ملك ربة البيت ~~المفخمة «بابايوت» وهذه المجموعة تحتوي على أشياء كثيرة ملك أسرة «باشري موت» ~~التي ترتبط بها «تاباثات» ابنة «بابايو»، ومن المحتمل أن هذا الصندوق كان ملك ~~والدة «تاباثات». ~~«تابوت بدي أمن» الثاني: تدل المتون التي على توابيت ولوحة «بدي أمن» ~~الموجودة بالمتحف المصري على أن كاهن «منتو» هذا كان ابن عنخف خنسو. # الوثيقة الثانية والسبعون: # تابوت بدي أمن: # وهاك ألقاب كل منهم: ~~(1) # بدي أمن = كاهن «منتو» رب طيبة. ~~(2) # بسنموت = كاهن «منتو» رب طيبة. ~~(3) # تاباثات = ربة البيت. # الوثيقة الثالثة والسبعون: # التابوت الثاني للكاهن «بدي أمن»: هذا التابوت يقدم لنا سلسلة البنوة ~~التالية: ~~(1) # بدي أمن = كاهن «منتو» رب طيبة. ~~(2) # بسنموت = كاهن «منتو» رب طيبة. ~~(3) # عنخف خنسو = كاهن «منتو» رب طيبة. # الوثيقة الرابعة والسبعون: # وهاك ألقاب كل منهم: # 92 ~~(1) # بدي أمن = كاهن الإله «منتو» رب طيبة وكاهن الشهر لمعبد «آمون» ~~من طبقة الكهنة الثانية. ~~(2) # بسنموت = كاهن «منتو» رب طيبة ابن مثيله «في الألقاب». ~~(3) # عنخف خنسو = مثيل سابقه في الألقاب. ~~(4) # تاباثات = ربة البيت. # الوثيقة الخامسة والسبعون: # ذكر الأثري «ليبلين» في قاموسه تابوتا من الخشب قال عنه إنه محفوظ بمتحف سنت بطرس # 93 # برج، ومتون هذا التابوت تقدم لنا المعلومات التالية: # وهاك ألقاب كل: ~~(1) # بابات = ربة البيت المفخمة. ~~(2) # بسنموت = كاهن «منتو» رب طيبة وكاهن الشهر لبيت آمون من الطبقة ~~الثانية. ~~(3) # تاباثات = ربة البيت المفخمة. ~~(4) # بدي أمن = كاهن الإله «منتو» رب طيبة. # وهذه الوثيقة هامة؛ لأنها أكدت لنا أن والد «تاباثات» هو «بدي أمن» صاحب ~~الوثائق 64، 65، 66 وبذلك أصبح من المؤكد توحيد «تاباثات» زوج «بسنموت» بتلك ~~التي جاء ذكرها في فرع «خامحور» في الوثائق السابقة في هذا البحث، وبذلك جعل من ~~البدهي ms5502 ارتباط هذه الأسرة بأسرة بسنموت. # ملاحظات إضافية: عثر في «الحمامات» على نقوش للكاهن «نسبتاح» المعاصر للملك ~~«بسمتيك الأول» وقد نشرها كل من مونتيه وكوا. # 94 ~~••• # النقش رقم 2: مثل هذا النقش شخصا راكعا ورافعا الذراعين أمام طغراءات ~~ملكية في ثلاثة أسطر عمودية. # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح أب رع» ابن رع «بسمتيك» «له» الحياة ~~والسلطان مثل رع سرمديا. # وعلى الجهة اليمنى نجد فوق هذا الشخص نقشا مؤلفا من ستة أسطر أفقية. # وقد نزعت نهاية السطرين الأخيرين بالكشط من الصخر: (1) الكاهن الرابع لآمون ~~ملك الآلهة، وعمدة المدينة، (2) وكاهن الإله «سكر» في الكرنك «نسبتاح» (3) ابن ~~الكاهن الرابع (4) لآمون، والمشرف على الجنوب طرا «منتومحات». (5) ... (6) ... ~~والمقصود هنا هو «نسبتاح الثاني». # قائمة تلخص فرع «بدي أمن» بن خامحور الأول # النقش رقم 51: وهو لكاهن آمون المسمى «نسبتاح»، ورئيس الأعمال «بدي أست» ~~المعاصر للملك «بسمتيك الأول». # نشاهد في هذا النقش شخصا راكعا برأس حليق مرتديا جلد فهد وقميصا، وحول ~~جيده عقد، ورافعا ذراعيه أمام الإله مين بصورته المعتادة، ويقف على قاعدة، وله ~~لحية، وفي رقبته قلادة وفي يده درة. # وقد دون فوق هذا الشخص وعلى يمينه سطران أفقيان يتبعهما سطران عموديان جاء ~~فيهما: «الكاهن الرابع لآمون رع ملك الآلهة وكاتب بيت آمون والمشرف على الجنوب ~~طرا «منتومحات» المرحوم ابن كاهن آمون في الكرنك «نسبتاح»، عمله خادمه رئيس ~~أعمال بيت آمون المسمى «بدي أست» ابن مثيله «قررف-آمون» المرحوم.» # والمقصود هنا ليس «نسبتاح» الثاني الذي ذكر في النقش السابق رقم 2، بل ~~المقصود «منتومحات» بن «نسبتاح الأول»، وقد رأينا في الوثائق التي جمعت في هذا ~~البحث أن «منتومحات» قد عاش حتى السنة التاسعة من عهد الملك «بسمتيك» الأول ~~وربما بعد ذلك. # تمثال آخر للكاهن الرابع «منتومحات»: عثر حديثا على تمثال للكاهن الرابع ~~«منتومحات»، فقد وجد بين الأحجار المستعملة ثانية في شمالي مدخل معبد الملك ~~«تهرقا» بالكرنك الشمالي، وهو مصنوع من الجرانيت القائم، وقد طلي طلاء جميلا، ~~ومثل على نمط تماثيل هذا العصر في هيئة مكعب، وقد عثر عليه مفقود الرأس، ms5503 ويبلغ ~~ارتفاع الجزء الباقي 48 سنتيمترا، وقد مثل قاعدا على قاعدة. # ونقش على الجزء الأمامي منه المتن التالي: ~~(1) الكاهن الرابع لآمون، وكاتب ضياع آمون، وعمدة المدينة «منتومحات». ~~(2) ونقش أسفل هذا ما يأتي: المبجل في حضرة «منتو» رب طيبة، الكاهن الرابع ~~لآمون رع ملك الآلهة، وكاتب ضياع آمون، وعمدة المدينة «منتومحات»، ابن كاهن ~~«آمون رع»، وعمدة المدينة، المعروف لدى الملك «نسبتاح» المبرأ. # ونقش على العمود الذي خلف التمثال ما يأتي: يا أيها الإله المحلي للكاهن ~~الرابع، وعمدة المدينة «منتومحات» ... خلفه في حين أن روحه تكون أمامه، إنه ~~هليوبوليتي. # ونقش على قاعدة التمثال ما يأتي: قربان يقدمه الملك لآمون رع رب عروش الأرضين ~~ليته يمنح رقة القلب والفرح يوميا لروح الكاهن الرابع لآمون عمدة المدينة ~~«منتومحات» ابن كاهن آمون عمدة المدينة «نسبتاح». قربان يقدمه الملك للإله ~~«منتو» رب طيبة ليته يمنح القوة والنعيم والبراءة لروح الكاهن الرابع لآمون، ~~عمدة المدينة «منتومحات»، ابن كاهن آمون، وعمدة المدينة «نسبتاح» ~~المبرأ. ~~(1-4) نظرة عامة في مكان «منتومحات» في العهدين الكوشي والساوي # لقد حاولنا فيما سبق جمع كل ما يمكن جمعه من الآثار والوثائق الخاصة بالأمير ~~«منتومحات» وأسرته المتشعبة الأطراف، والتي تضرب بأعراقها إلى أجيال بعيدة خلت لا ~~تقل على حسب ما وصلت إليه معلوماتنا عن خمسة أجيال مضت. # ولا نزاع في أن «منتومحات» هذا يعد أبرز شخصية سياسية في طيبة في عهد التسلط ~~الكوشي على أرض الكنانة، وكذلك في عهد الاحتلال الآشوري المؤقت لها، هذا، وتدل ~~تماثيل هذا العظيم التي بلغت القمة في الإتقان من حيث الصدق في التعبير على الحجر ~~على أن فن النحت قد وصل غايته في النهضة الجديدة التي قامت في تلك الفترة من تاريخ ~~البلاد، فتماثيله بالنسبة للتماثيل العدة التي ترجع إلى العهد اللوبي تعد بحق من ~~القطع الممتازة الصنع في تماثيل رجل تملأ إهابه العظمة ويظلله الوقار في سن ~~الشيخوخة الفانية، وأكبر دليل على ذلك تمثاله المحفوظ الآن بالمتحف المصري. # 95 # وقد فصلنا القول عن أسرة «منتومحات» فيما سبق، وقد ms5504 أثبتنا أنه من أسرة كان معظم ~~أفرادها موظفين منذ عدة أجيال، وكانت موضع احترام ونفوذ طوال العهد الكوشي في ~~البلاد الذي امتد إلى أكثر من سبعين عاما، وتنحصر سلسلة نسبه على ما نعلم فيما ~~يلي: فهو «منتومحات» بن «نسبتاح» بن «خامحور» بن «حورسا إزيس» بن «بدي أست» بن «عنخ ~~وننفر» هذا؛ وتدل ألقاب هؤلاء الشخصيات على أنهم كانوا يحملون أرقى الألقاب ويشغلون ~~أهم المناصب، فنعلم مثلا أن جده «خامحور» كان يحمل لقب وزير ويحتمل أن أخاه «بدي ~~أست» كان كذلك وزيرا، أما جده الأكبر «حورسا إزيس» فكان فعلا يشغل منصب ~~وزير. # يضاف إلى ذلك أن عميه «حورسا إزيس» «ونسمين» كانا كذلك وزيرين، وكان والد ~~«منتومحات» نفسه المسمى «نسبتاح» يشغل منصب عمدة المدينة، ومن ثم كان يلقب الوكيل ~~العظيم الذي يسيطر «يدخل» على المدينة، يضاف إلى ذلك أن كلا من «خامحور» جد ~~«منتومحات» وعمه الوزير «نسمين» كان يحمل لقب كاتب الجيش، ومن ثم نعلم أنهما كانا ~~قد بدءا حياتيهما في الجيش، ومع ذلك فإن كلا منهما كان يحمل لقب كاهن آمون، ولكن ~~على الرغم من ذلك لم يكن واحد منهما يشغل منصبا من مناصب الكهانة العالية، وكان ~~أول من لقب بالكاهن الرابع لآمون في هذه الأسرة هو «منتومحات»، وتدل شواهد الأحوال ~~على أن هذه الوظيفة كانت من الوظائف الممتازة في الدولة. # ولا جدال في أن أهمية أسرة «منتومحات» لم تكن محصورة فيما يحمله أفرادها من وظائف ~~كهنة لآمون، ولكن كانت أهميتهم في أنهم كانوا موضع ثقة عند ملوك «كوش» في تلك ~~الفترة وبخاصة في إدارة الحكومة الإلهية التي كانت على رأسها المتعبدة الإلهية، ~~ويعد «منتومحات» في مصاف عظماء الأسر الطيبية التي تنسب إلى العهد البوبسطي، ~~والواقع أن من يدرس آثار «منتومحات» هذا يجد من وقت لآخر ما يدهش بالنسبة لمكانته ~~السياسية المتفوقة، وذلك على الرغم من المكانة الدينية المتواضعة التي كان يشغلها ~~وقتئذ، ولا نزاع في أن قوة هذا الرجل وعظمته لم تأت عن طريق الوظائف الدينية ~~العالية بل كانت الوظيفة ms5505 الدينية تعد لقب شرف قد يساعد على الحصول على السلطة ~~الدنيوية، وذلك بتقلد وظيفة كهانة من التي كانت تخلعها الحكومة الدينية على الرجال ~~أصحاب النفوذ على غرار الألقاب الدنيوية مثل لقب الحاكم أو الأمير، وكذلك لقب ~~المشرف على الكهنة التي كان يحملها رجال الإقطاع في العهود القديمة، والواقع أننا ~~نجد أن كلا من وظيفة الكاهن الثالث والرابع لآمون كانت وقفا في تلك الفترة على ~~كبار الموظفين، أما الوظائف الدينية التي كانت فوق ذلك فكانت تمنح لرجال البيت ~~المالك وحسب. # ولا نعلم على وجه التأكيد إذا كان لقب «أعظم الخمسة» وهو لقب كان يحمله الكاهن ~~الأعظم لمدينة الأشمونين بوصفه كاهن الإله «تحوت»، وكذلك لقب الكاهن «ابنه محبوبه» ~~وهو لقب كان يحمله الكاهن الأعظم للإله «حرسفيس» الإله الأعظم لمدينة «أهناسيا ~~المدينة»، وكان يحملهما جده «حورسا إزيس» هما لقبان موروثان في الأسرة أو كانتا ~~وظيفتين حقيقيتين؛ وذلك لأننا نجد أن هاتين الوظيفتين كانتا منفصلتين عن الوظائف ~~الأخرى التي كان يحملها رجال هذه الأسرة ولم يحملها إلا نفر قليل من أفرادها، وتدل ~~شواهد الأحوال على أنهما كانت تمنحان كألقاب شرف عن أعمال عامة يقوم بها الشخص الذي ~~يحملهما، ولا بد أن «حورسا إزيس» هذا كان قد بلغ سن التقاعد عندما أتى إلى مصر ~~«بيعنخي» غازيا وطرد أتباع «تفنخت» صاحب «سايس» من مصر الوسطى حوالي عام 730ق.م، ~~وكما ذكرنا من قبل كان بعض أفراد أسرة «منتومحات» يشغل وظيفة الوزير في زمن حكم ~~الأسرة الكوشية حتى عهد الملك «تهرقا» وكذلك كان «منتومحات» على غرار والده يشغل ~~وظيفة عمدة العاصمة ثم رقي إلى وظيفة المشرف على الوجه القبلي كله، ويطيب أن نذكر ~~هنا أن عم «منتومحات» كان يشغل وظيفة عمدة المدينة، وهو ابن الوزير «حورسا إزيس» ~~(الذي كان يسمى أحيانا «بهرر»). # وتدل النقوش التي وجدت على صخور وادي «جاسوس» الواقعة على البحر الأحمر على أن ~~حكومة طيبة الإلهية كانت مستقلة سياسيا، يؤكد لنا ذلك الألقاب التي كان يحملها ~~«منتومحات»، فقد كان يلقب الأمير حاكم الصحراء والمشرف على ms5506 أبواب البلاد الأجنبية، ~~ولا نزاع فيما كان يتمتع به حامل هذين اللقبين من سلطان عظيم، غير أنه لم يكن ~~الوحيد الذي كان يحمل هذه الألقاب؛ إذ نجد أن كبار موظفي الزوجة الإلهية لآمون ~~كانوا يحملون مثل هذه الألقاب، مثال ذلك المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية ~~المسمى «ببسا» والمدير العظيم لبيت زوجة آمون «بدي حورزسنت» فقد كان كل منهما يحمل ~~لقب المشرف على الوجه القبلي، والأخير منهما كان يحمل لقب حاكم الصحراء في ~~طيبة. # والواقع أن هذه الألقاب كانت ألقاب شرف تعطى على غرار ما كان متبعا في العهد ~~الإقطاعي القديم غير أنها أصبحت الآن مليئة بالتزامات جديدة ذات أهمية عظيمة، وقد ~~كان من جراء تمتع «منتومحات» بمثل هذا السلطان الواسع والنفوذ العظيم أن وجدنا أنه ~~في النقوش الخاصة بتاريخ حياته كان يفخر بالإصلاحات العدة التي قام بإنجازها في ~~طيبة وكذلك في معبد الأشمونين، ويلحظ هنا أنه يتحدث أولا عن الحصول على المواد ~~الثمينة لصنع تماثيل الآلهة المقدسة، وبنوع خاص الأخشاب اللازمة للسفن المقدسة، هذا ~~بالإضافة إلى قطع الأحجار اللازمة لإقامة المعابد المهدمة؛ إذ يقول: «لقد طهرت ~~معابد كل الآلهة في كل مقاطعات الوجه القبلي على حسب تعليمات تطهير ~~المعابد.» # وكان من جراء هذه الإصلاحات أن أقيم ما كان قد خرب من معابد في أزمان الاضطرابات ~~والحروب التي وقعت في عهد الآشوريين، وأن من يقرأ ما قام به «منتومحات» من إصلاحات ~~يجد فيه نغمة حكام الإقطاع الأقدمين التي كانت تنطوي على المبالغة، ولكن «منتومحات» ~~كان يتحدث هنا عن أعمال أنجزها دون أية مبالغة، هذا ويلحظ في نقوشه أنه كان حفيد ~~وزير وقائد جيش، وذلك عندما يقول: «لقد جعلت مصر العليا تسير في طريق الإله «أي ~~طريق العدالة» في حين كانت البلاد عقبا على رأس بسبب عظم المصيبة ... بوساطة عظم ~~تفوقي «لسيدي» الذي أتى من «الجنوب». ويقصد بهذا السيد بطبيعة الحال الملك «تهرقا» ~~الذي أتى من جنوب الوادي لطرد الآشوريين، وقد استمر في خدمة إلهه دون انقطاع، كما ~~دخل بيت الإله ورأى ms5507 ما فيه، ومن ثم ختم كل مقصورة فيه بخاتمه.» # وهذه النجدة التي قام بها «تهرقا» ملك «كوش» وهو تحرير مقاطعة «طيبة» من غزو ~~الآشوريين على يد مليكهم «آشور بنيبال» يرجع الفضل الأعظم فيها للأمير «منتومحات» ~~الذي كان يحمل لقب المشرف على كهنة الوجه القبلي والوجه البحري، وهذا اللقب لم يكن ~~قد حمله من قبله إلا القليل من عظماء كهنة «آمون» وبعض كبار الموظفين في عهد الدولة ~~الحديثة مثل الوزراء. # وفضلا عن ذلك كان يحمل «منتومحات» لقب كاتب ضياع معبد آمون فعلا، وهذا اللقب ~~كان لقب شرف، فكان مثل لقب الكاهن الرابع لآمون يمنح بمثابة معاش لما قام به حامله ~~من خدمات لمعبد آمون. # ولا نزاع في أن «منتومحات» كان يعمل بوصفه حاكما في دائرة طيبة كما كان عظيما ~~من عظماء الأسر الطيبية، وهو من دم مصري صريح، وليس لدينا من النقوش والكتابات ~~الخاصة «بمنتومحات» ما يبرهن على أنه كان كوشي الأصل كما ادعى ذلك كل من «دريتون» «وفندييه»، # 96 # ومن المحتمل أن هذا الخطأ قد جاء عن طريق صورة له في شيخوخته، وهذه ~~الصورة عثر عليها في معبد موت كما ذكرنا من قبل، حقا قد وفد إلى مصر بعض الموظفين ~~من الجنوب في عهد ملوك «كوش» وعملوا في خدمة الحكومة الإلهية في عهد المتعبدات ~~الإلهيات، غير أن «منتومحات» لا يعد واحدا منهم، ويمكننا أن نذكر من بين هؤلاء ~~الكوشيين الحقيقيين الذين وفدوا إلى مصر: (1) ابن تهرقا من صلبه من زوجه الملكية ~~الأولى المسمى نسشو تفنوت # 97 # وهو الكاهن الثاني لآمون بالكرنك، ومثل هذا الأمير كان غالبا يشغل ~~وظيفة عالية. (2) وكذلك عمدة المدينة «كلباسكن» # 98 # وقد كان يحمل لقب الكاهن الرابع وهو زميل للأمير «منتومحات»، يضاف إلى ~~ذلك أنه كان يشغل وظيفة كاهن متقاعد للإلهة «خنسو نفر حتب». (3) وأخيرا رجل البلاط ~~البدين المسمى «أرجاديجانن»، وقد عثر له على تمثال محفوظ بمتحف القاهرة، وهو يعد من ~~القطع الفنية الممتازة، ولا نزاع في أنه كان يوجد في مصر عدد كبير من الكوشيين في ms5508 ~~ذلك العهد مختبئين تحت أسماء مصرية، ولكن عددهم على أية حال لم يكن كبيرا. # ومهما يكن من أمر فإن «وزارنس» آخر زوجات «منتومحات» وهي التي صورت معه على جدران ~~قبره مع ابنها كانت أميرة نوبية، ويحتمل أنها كانت حفيدة الملك «بيعنخي» وأن زواجها ~~من «منتومحات» كان زواجا سياسيا أراده «تهرقا» لما كان يعرفه عن «منتومحات» من ~~مهارة، وبخاصة نفوذه وسلطانه وحسن سياسته في الوجه القبلي بنوع خاص. # أما ما نفهمه من أمر صور «منتومحات» التي كانت في ظاهرها تدل على تقاطيع نوبية ~~فقد ترجع إلى طراز خاص بهذا العصر له نظيره في التاريخ المصري، والواقع أن ~~«منتومحات» كان مصري المحتد يجري في عروقه الدم المصري الخالص كما ذكرنا من قبل، ~~ولكنه وفقا لسياسة التقرب للملك الكوشي صور نفسه بتقاطيع نوبية تشبه تقاطيع ~~«تهرقا» وقتئذ، وذلك على غرار ما فعله عظماء القوم في عهد الفرعون «إخناتون»، فقد ~~رسموا رءوسهم شبيهة برأس الملك «إخناتون» وأسرته، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أن ~~ملوك «كوش» قد قاموا بعصر نهضة جديدة تقلد العهد الفني الماضي الرفيع كما كانت تقلد ~~كل ما هو قديم ينم على العظمة، وإذا رجعنا إلى صور تماثيل أسرة «منتومحات» التي ~~خلفوها وراءهم، وهي التي تحدثنا عنها من قبل نجد أنها كانت كلها تدل على أن أصحابها ~~كانوا من دم مصري خالص وطراز مصري أكيد، وتدل شواهد الأحوال على أن «منتومحات» هو ~~الذي أمر بصنع هذه التماثيل لأسرته التي يرجع تاريخها إلى عدة أجيال، وأنها ليست من ~~صنع أصحابها، والواقع أن مظهرها يدل على أنها من صنع مفتن واحد بعينه. وقد كان ~~غرض «منتومحات» # 99 # من ذلك إحياء ذكرى أجداده والتفاخر بما كان لهم من مجد قديم ومكانة ~~رفيعة. # هذا؛ وكان، «منتومحات» صاحب ثروة ضخمة وجاه عريض وسلطان قوي لدرجة أنه كان في ~~عظمته ملكا ولا ينقصه إلا الاسم، وينم عن ثرائه وعظمته أولا قبره الضخم الذي خلفه ~~وراءه في جبانة طيبة «بالعساسيف» بجوار الدير البحري، وهذا القبر لم يكشف عنه ms5509 بعد ~~تماما، غير أن ما كشف عنه منه حتى الآن يدل على أنه كان يضارع قبور الملوك في ~~ضخامته، بل يفوقها، ومن الغريب أنه كان يتمثل في أعماله بالملوك، حتى إنه كان أول ~~موظف نقش اسمه على حزامه كما ذكرنا من قبل، ويدل على مقدار ثروته بالنسبة لعظماء ~~الشعب ورجال البلاط ما قدمه للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» عندما وفدت إلى طيبة مقر ~~«منتومحات» لتتسلم وظيفتها، بمثابة دخل ثابت لها، بوصفها زوج الإله آمون، وذلك على ~~حسب ما جاء على لوحة «نيتوكريس» نفسها، فقد منحها «منتومحات» هو وابنه «نسبتاح» ~~وزوجه # ما يلزم لها من الخبز «وهو ما يعادل 400 من 600 دبن» وذلك في حين ~~أن الكاهن الأكبر لآمون المسمى «حور أخبيت» والكاهن الثالث «بدي-أمن-نب نستاوي» قد ~~منحاها ما يعادل 100 دبن فقط، ويلحظ أن «منتومحات» لم يقدم شيئا للزوجة الإلهية ~~«نيتوكريس» من دخل وظيفته بوصفه الكاهن الرابع لآمون؛ إذ كانت وظيفته السياسية في ~~الواقع تغطي على وظائفه الأخرى. ~~(2) في عهد الملك «تهرقا»: «بيسد يمن» بن «بكوسن» وآثاره في «طيبة» ~~(1) من بين التماثيل العدة التي عثر عليها المهندس «هنري شفرييه» في خلال السنين ~~الأخيرة في القطاع الشمالي الشرقي من سور معبد الكرنك، تمثال مكعب الشكل قطع من ~~الجرانيت الرمادي الذي تختلط بجزئياته بعض عروق بيضاء، ويبلغ طوله حوالي 25 سنتيمترا ~~ورأسه مفقود، والجزء الأسفل قد أصابه عطب، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان من المحتمل ~~يرتكز على قاعدة جالسا القرفصاء. # وهذا التمثال مكعب الشكل ويدخل ضمن مجموعة يشاهد فيها عدم وضوح أعضاء الجسم وبخاصة ~~الساقين فإنهما لا يميزان عن مجموع الجسم، ولكن من جهة أخرى نلحظ أن اليدين قد نحتتا ~~نحتا بارزا على الجزء الأعلى من التمثال وصورتا منسبطتين. # ويمكن تمييز منظرين على الوجه الأعلى للتمثال، فعلى الجهة اليسرى مثل الإله خنسو بيده ~~اليمنى في فمه. # وعلى الجهة اليمنى مثل الإله «حور» واقفا وفي يده اليمنى طائر وهو يتقدم نحو الإله ~~«أوزير» تتبعه «إزيس» واقفة. # وعلى الجهة اليمنى من هذا المنظر الأخير ms5510 نقش في سطر عمودي اسم ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «تهرقا» عائشا أبديا، وقد نقش كل من هذين المنظرين بحروف دقيقة ~~الصنع. # وعلى الوجه الأمامي نشاهد الإلهة «موت» ونقوشا هيروغليفية على جانبيها، وهاك النص ~~الذي جاء على هذا الجزء من التمثال: «قربان يقدمه الملك للإلهة «موت» العظيمة سيدة ~~«أشرو» ربة السماء، نائبة كل الآلهة: قربان من الخبز والجعة ورءوس الماشية والطيور ~~والملابس والمرمر «أي أوان من المرمر » يشم ... المر والبخور، وقربات سائلة من النبيذ ~~واللبن، والدخول والخروج من الجبانة دون أن تمتع روحه ... بإتمام شعيرة القربان لأجل روح ~~رئيس التابعين، القيم على أملاك «موت»، المسمى «بيسيد يمن» المرحوم ابن القيم على أملاك ~~«موت» المسمى «بكوش»، والذي وضعته تابعة «موت» المسماة «تاحنأمون»، يقول: يا أيها ~~الكهنة خدام الإله، والكهنة أبناء الآلهة، والكهنة المطهرون «وعب» والكهنة المرتلون ~~الذين يدخلون في المعبد لإقامة الشعائر «التي ينبغي أن تقام» في المعبد، وإن إلهكم ~~سيكافئكم عندما تحنون نحوي أيديكم حاملين البخور والقربات السائلة، في الوقت الذي تمرون ~~بالقرب مني لأجل روح رئيس التابعين لأملاك «موت» المسمى «بيسيد يمن» المرحوم، قولوا ذلك ~~لروح هذا الرجل، أما ذلك الذي سيعمل السوء للذي سيؤديها؛ أي القربات، فإنه سيمضي الليل ~~...» # وجاء على الجهة اليسرى من التمثال ما يأتي: قربان يقدمه الملك للآلهة «بتاح ~~سكر-أوزير» سيد «شتيت» # 100 # ليته يعطي كل القربات والمأكولات لروح «أوزير» المقيم على أملاك «موت» ~~الرئيس الأعلى للتابعين للأملاك المذكورة، المسمى «بيسيد يمن» المرحوم. # هذا؛ وقد نقش على جانبي القارب اسم «إزيس» العظيمة «الأم المقدسة» في السماء وولية ~~عهد الأرضين، ونقش فوق الصقر الذي يمثل الإله: «سوكر» في «خنو»، «سوكر» في «شتيت»، ~~«وسوكر» في «حرت إيب». # 101 # ويوجد على الصف الأسفل من هذا المنظر الذي كسر جزؤه الأسفل حاملان للقربان يحمل كل ~~منهما مائدة قربان، وقد جاء مع الأولى النقش التالي: # نطق: إني أحمل إليك القربان. # نطق: إني أحمل إليك المأكولات. # وجاء مع المائدة الأخرى: # نطق: إني أحمل إليك الهدايا. # نطق: إني أحمل إليك كل أنواع ms5511 الأشياء الطيبة. # ولا نزاع في أن هذا الكلام موجه إلى الإلهة «موت» المنقوشة في المنظر نقشا ~~بارزا. # أما على الجهة اليمنى فلم يبق من نقوشها إلا النصف، والمنظر كان في الأصل يمثل عبادة ~~الرمز المقدس «للعرابة المدفونة». # وقد بقي من النقوش التي على يمين رمز «العرابة» خمسة أسطر: واحد منهم خاص «بأوزير» ~~جاء فيه: ... «أوزير» الذي يقطن الغرب، الإله العظيم. # أما الأسطر الأربعة الأخرى فقد جاء فيها: «قربان يقدمه الملك» «لإزيس» العظيمة، الأم ~~الإلهية، «ولتحوت» العظيم سيد النطق المقدس، لأجل أن يمنحا قربانا من الخبز والجعة ~~والبخور على النار، والنسيم الحلو من هواء الشمال للأنف لأجل روح «أوزير» رئيس التابعين ~~المسمى «بيسيد يمن»: # ظهر التمثال: # هذا الجزء قد أصابه عطب كبير، وهو يتألف من عمود قليل النتوء، وقد ~~نقش عليه ثلاثة أعمدة من الكتابة يلحظ فيها تطور صيغة القربان التي ~~سنتحدث عنها فيما بعد، وقد جاء فيها: يا أيها الإله المحلي الخاص ~~بالقيم على «أملاك «موت»» ... الرئيس الأعلى للتابعين للأملاك المذكورة ~~المسمى «بيسيد يمن» ابن القيم على أملاك الإلهة «موت» المسمى «بكوش» ~~المرحوم، ليته يوضع خلفه «أي الإله»، في حين ما تكون روحه أمامه أنه ~~«أوني» (يشير إلى صاحب التمثال وكلمة «أوني» نعت من نعوت الإله «أوزير»). # 102 ~~(2) وقد عثر لصاحب التمثال السابق الذكر حديثا على مائدة قربان وجدت ~~في ساحة مقبرة العظيم «منتومحات» في أثناء الكشف الذي قام به الأستاذ ~~«زكريا غنيم» في هذه الجهة، وقد تحدثنا عنها فيما سبق عند الكلام على ~~مقبرة العظيم «منتومحات» وما وجد فيها من آثار. # الخلاصة: # إن اسم «بيسيد يمن» يمكن ترجمته: «ليت هديته تبقى» ومن المحتمل أن ~~اسم هذا الرجل يرجع إلى أصل كوشي. # ولوحة قربان هذا المقيم التي عثر عليها في ساحة «منتومحات» لم تقدم لنا شيئا من ~~سلسلة نسبه، ولكن جاء فيها نفس الألقاب التي جاءت على تمثال «بيسيد يمن» هذا، وهي ~~«القيم على أملاك الإلهة «موت» والرئيس الأعلى للتابعين»، وهؤلاء التابعون كما يقول ~~الأثري «جوتييه» # Le Personnel du Dieu ms5512 Min # هم أتباع ~~الإله «مين» الذين كانوا يكلفون بتأليف موكب تمثال الإله منذ خروجه على الناس، وإذا ~~كانت نظرية «جوتييه» صحيحة فإن الرئيس الأعلى لهؤلاء التابعين لا بد كان رجلا صاحب ~~مكانة عليا، وذلك على الرغم من أنه قد حافظ على الوظيفة المتواضعة التي ورثها على أبيه ~~وهي «القيم على أملاك الإلهة «موت»، ولكن يمكن ألا يعني بلفظ التابعين كل أولئك الذي ~~يشتركون في خدمة الآلهة ويظلون حولهم.» # إن التشابه في الألقاب وفي اسم العلم الذي نجده على مائدة القربان وعلى التمثال الخاص ~~بهذا الرجل يدل على أن الأثرين لفرد واحد بصورة واضحة. # غير أنه من الغريب مع ذلك أن نرى تمثال «الكرنك»، هذا الذي تم صنعه في عهد حياة الملك ~~«تهرقا» ما بين عامي 689 و664ق.م يكون صاحبه «بيسيد يمن» مذكورا في النقوش أنه ~~«متوفى» ومنعوتا بأنه «أوزير» (أي في عالم الآخرة)، في حين أنه قد ذكر على مائدة ~~القربان بأنه «أوزير»، ومصدرها مقبرة «منتومحات»؛ أي إنه قد دفن قبل السنة التاسعة ~~للملك «بسمتيك الأول»؛ أي حوالي عام 654ق.م، ولا بد من أن نعترف بأن وجود هذا الأثر ~~في مقبرة «منتومحات» يضع أمامنا مسائل تحتاج إلى فحص وحل كالتي تعترضنا في وجود شخصيات ~~أخرى أقل أهمية معه لهم مقاصير أقيمت في قبره «منتومحات هذا». # 103 # والواقع أننا لا نعرف عن والدي «بيسيد يمن» إلا أنهما تابعان لكهنة الإلهة «موت» ~~فتمثال «الكرنك» المكعب الشكل يقدم لنا اسم والدته «تاحنأمون»، وقد كانت تابعة للإلهة ~~«موت»، وعلى ذلك كانت عضوا من بين الكهنة الذين سيكون ابنها عضوا منهم، ونعرف من نفس ~~هذا الأثر اسم والده، وقد كان كذلك قيما على أملاك الإلهة «موت» ويدعى «بكوش» (ومعناها ~~النوبي أو الحبشي). # وتدل الظواهر على أن جد هذا الاسم يرجع إلى الدولة الوسطى في تركيبه مع لفظة «كوش»، ~~وتجد هذا الاسم في العصر المتأخر خلافا لما جاء على تمثال «بيسيد يمن» قد ذكر بالرسوم ~~الآتية «بيكش»، «بكش» «وباكاشاي» وقد استمر هذا الاسم فيما بعد في ms5513 الإغريقية والقبطية ~~في صورة المذكر والمؤنث، فالمذكر كتب «بكوش»، والمؤنث «تاكوشيت»، واسم «بكوش» كان يطلق ~~على كثير من الرهبان القبط، وهو الاسم الذي ترجم إلى العربية بكلمة «حبشي» وهو علم يطلق ~~الآن على عدد عظيم من الأفراد في أيامنا هذه مثل «بانوب حبشي» «ولبيب حبشي» فهل بعد ذلك ~~يمكننا أن نستخلص أن «بيسيد يمن» وأسرته كانوا من أصل نوبي؟ # ولنذكر هنا أن «مسبرو» قد كتب عن أسماء الأعلام التي من طراز «بكوش» قائلا: «إني ~~أعتبر أن الأفراد الذين يدعون «باخاروي» (السوري) «نحسى» (الأسود) «تاشاوي» (البدوي) لا ~~يعدون الآن غرباء عن مصر»؛ # 104 # إذ هي في الواقع كما عندنا ~~(Le Lallemand, les Langlais, ~~les Suisse) ~~، وعلى أية حال فإن الموازنة التي أتى بها «مسبرو» ليست ~~مقنعة تماما؛ إذ الواقع أن في مصر لا ينتقل الاسم نفسه حتما من الأب للابن، وذلك على ~~عكس ما هو سائد في الغرب الحديث حيث نجده متصلا ومستمرا في الأسرة، ومن جهة أخرى يمكن ~~أن نفرض أن اسما مثل النوبي «بكوش» أو غيره كان يعطى أحيانا لطفل من فرع مصري أصيل ~~بسبب لون بشرته المائلة إلى السواد أو بسبب خاصية جسمية أيا كانت جعلته يشبه ~~السوداني، وعلى ذلك فإن الموضوع لا يزال معلقا، غير أنه من المستحيل أن «بيسيد يمن» بن ~~«بكوش» كان من أصل نوبي بعيد إذا كان أهله قد هاجروا إلى مصر منذ زمن بعيد أو قريب، ~~وربما كان في مقدورنا أن نتأكد من أصل «بيسيد يمن» النوبي إذا كانت سلسلة نسبه ترجع إلى ~~الجيل الذي قبل ذلك أو إذا كنا قد وجدنا مثلا أفرادا يدعون «بكوش» في أجداده أو وجدنا ~~كذلك أفرادا يحملون أسماء نوبية مماثلة في كتابتها باللغة المصرية القديمة. ~~(3) تمثال الكاهن «إتي» وأسرته في عهد الملك «شبكا» # يوجد بالمتحف البريطاني تمثال يحمل رقم 24429 وهو تمثال مكعب الشكل من الحجر الجيري ~~في حالة حفظ تامة، ولم ينشر المتن الذي نقش عليه بأكمله، وكل ما نشر منه هو التاريخ ~~الذي دون عليه ms5514 وقد ذكرناه فيما سبق، وقد بقي موضع خلاف إلى عهد قريب جدا. # وهذا التمثال يقدم لنا سلسلة نسب لطائفة من الكهنة الطيبيين، وتفاصيل نحت هذا التمثال ~~وبخاصة الرأس تستوقف الأنظار بدقتها. # 105 # والواقع أن هذا التمثال قد بلغ درجة الكمال، ولكنه الكمال الذي يعتوره بعض الجمود، ~~فتفاصيل نحته ممتازة قد عني بها إلى درجة عظيمة، ويبلغ ارتفاع هذا التمثال 24 ~~سنتيمترا و5 ملليمترات، وعرض القاعدة يبلغ 21 سنتيمترا وثمانية ملليمترات، وجسم هذا ~~التمثال المكعب الشكل قد مثل في صندوقه بصورة مزملة فلم يميز في تمثيله الساقان أو ~~القدمان ، ولكن من جهة أخرى نلحظ أن الذراعين قد مثلتا واليد اليسرى قد مثلت منبسطة في ~~حين أن اليد اليمنى قد مثلت بصورة بارزة خارجة من الثوب الذي يلبسه قابضة على شجرة أو ~~نبات. # ويرتدي «إتي» شعرا مستعارا يحتوي على عنصرين، فالعنصر الأملس منهما قد بقي فيه ~~بقايا لون أسود وقد أسدل حتى الكتفين، وقد ظهرت منه الأذنان، أما الجزء الأسفل من ذلك ~~الذي فوق الخدين فقد نحت فيه نوع من الرباط يتصل بلحية مربعة، وأنف هذا التمثال مدبب ~~لدرجة ملحوظة والفم صغير ينم عن قوة الإرادة والسيطرة. # وهذا التمثال ليس له عمود يرتكز عليه، ولكن الجزء الذي أمام جسم التمثال نقش عليه ~~بعناية متن يحتوي على ثلاثة عشر سطرا، وهاك النص: # السنة الخامسة عشرة اليوم الحادي ~~عشر من شهر بئونة في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «شبكا» عائشا مثل «رع» ~~أبديا. نطق يقول: ليت «رع حور أختي» الإله العظيم وسيد السماء، وآتوم سيد الأرضين ~~الهليوبوليتي «أوزير» الذي يشرف على الغرب الإله العظيم، # 106 # يعطي القربان والأغذية، ورءوس الماشية والدواجن والبخور والملابس والمرمر ~~وكل شيء جميل وطاهر، وكل شيء لذيذ وحلو، وكل شيء تعطيه السماء وكل شيء تخلقه الأرض، وكل ~~النباتات ذات الرائحة الذكية، والنبيذ واللبن لأوزير الكاهن والد الإله المتفوق النشاط ~~والصحة، ورئيس الأسرار لأملاك «آمون»، المعروف لدى الملك عظيم المنصة الخاصة بالملك ~~«بيعنخي» ابن «إزيس» محبوب «آمون» عائشا أبديا، ms5515 رئيس الحريم والذي في شهره «= كاهن ~~الشهر» والرئيس لطائفتي الكهنة الثانية والثالثة لأملاك «خنسو الطفل» (شبه هنا خنسو ~~بحور الطفل) «إتي» ابن المحبوب من الإله، الكاهن «حيت وزارت» # 107 # الخاص بالإلهة «موت» سيدة السماء ورئيس الحريم للإله «خنسو الطفل» ~~«أرعاخنسو» المرحوم ابن الكاهن والد الإله «لآمون» ورئيس الحريم «إتي» ابن محبوب الإله، ~~والفلكي في «الكرنك» ورئيس الحريم للإله «خنسو الطفل»، والمعروف لدى الملك «عنخفنموت» ~~المرحوم ابن كاهن «آمون» «حورسا إزيس» المرحوم ابن رئيس النشاط والصحة لأملاك «آمون» ~~وكاهن «آمون» في «الكرنك» إتي المحترم. # ومما سبق يتضح أن نقوش هذا التمثال الذي يرجع تاريخه إلى السنة الخامسة عشرة من عهد ~~الملك «شبكا» قد وضعت أمامنا سلسلة نسب من الكهنة التابعين للاهوت «طيبة» ويمكن تلخيصها ~~فيما يأتي: # رقم # الاسم # الألقاب ~~(1) # إتي # رئيس النشاط والصحة لبيت «آمون» وكاهن «آمون» في الكرنك. ~~(2) ~~«حورسا إزيس» # كاهن «آمون». ~~(3) ~~«عنخفنموت» # محبوب الإله والفلكي في «الكرنك» والمعروف لدى الملك ورئيس الحريم ~~للإله «خنسو الطفل». ~~(4) ~~«إتي» # الكاهن والد الإله «لآمون» ورئيس الحريم. ~~(5) ~~«إرعا خنسو» # محبوب الإله والكاهن «حبت وزات» للإلهة «موت» سيدة السماء ورئيس حريم ~~الإله «خنسو الطفل». ~~(6) ~~«إتي» # رئيس النشاط بالصحة لبيت «آمون» والمعروف لدى الملك وعظيم المنصة ~~الخاصة بابن «إزيس» «بيعنخي» محبوب «آمون» العائش أبديا، والمشرف على ~~الحريم، والذي في شهره، والكاهن رئيس الطائفتين الثانية والثالثة لبيت ~~«خنسو الطفل». # وإذا فرضنا في المتوسط خمسا وعشرين سنة لكل جيل، ومع العلم أن «إتي» رقم 6 كان ~~موظفا في بلاط «شبكا» حوالي عام 700ق.م، فإنا نصل إلى أن «إتي» رقم واحد كان يعيش ~~حوالي عام 825ق.م؛ أي في قلب الأسرة الثانية والعشرين. # والواقع أن غموض بعض الألقاب مثل لقب رئيس النشاط والصحة الذي يحمله «إني» رقم (1) ~~«وإتي» رقم (6)، وكذلك اللقب «محبوب الإله» الذي يحمله كل من «عنخفنموت» رقم (3) «وإتي» ~~رقم (6) تجعل من الصعب الحكم بوجه التأكيد على مركز هذه الأسرة، ومع ذلك نرى أن أعضاءها ~~يشغلون مراكز بين كهنة «آمون» مثل «إتي» رقم (1) «وعنخفنموت» رقم (3) «وإتي» رقم (4) ~~«وإتي» رقم ms5516 (6)، كما كان بعضهم يشغل مراكز في كهنة كل من «موت» «وخنسو» وهما المكملان ~~لثالوت «طيبة»، ويدل استمرار وظائفهم في كهنة «طيبة» على أن هذه الأسرة تابعة لجماعة ~~الموالين الذين أيدهم الإثيوبيون في أماكنهم في «طيبة» عند الفتح الكوشي، وفضلا عن ذلك ~~فإن آخر متن لفرد معروف لدينا من سلسلة نسل «إتي» كان مكلفا بإقامة الشعائر الاحتفالية ~~لأحد الملوك المؤسسين لهذه الأسرة وهو «بيعنخي» العظيم. # ومما هو جدير بالذكر هنا أن ذكر عبادة «بيعنخي» في عهد «شبكا» يعد دليلا قاطعا على ~~إثبات عدم قيام منافسة، ومن باب أولى عدم وجود كراهية في قلب الأسرة الكوشية التي حكمت ~~في عهد الأسرة الخامسة والعشرين. # 108 ~~(4) تمثال «باكنبتاح» من عهد «شبكا» # كان من بين العظماء الذين كانوا في خدمة المتعبدة الإلهية: وهي التي كانت تعتبر أميرة ~~من دم ملكي ووهبت نفسها للرهبنة وجندت نفسها بالتبني لأجل أن تكون زوجة «آمون» الطيبي ~~على الأرض المشرف العظيم للبيت، وقد تحدثنا عن بعض هؤلاء الرؤساء العظام للبيت في الجزء ~~العاشر من هذه المجموعة، وقد تناولنا الكلام عن المشرف العظيم للبيت «آخآمون رو» الذي ~~كان في خدمة المتعبدة الإلهية «شبنوبت» الثانية ابنة «بيعنخي» وأخت الملك «تهرقا» بشيء ~~من التفصيل، وتكملة لما أوردناه هناك عثرنا حديثا على بعض وثائق جديدة من بينها تمثال ~~لفرد يدعى «باكنبتاح»، وكان الأثري «لجران» قد تعرف عليه من قبل # 109 # وهو يضع أمامنا سلسلة نسب المشرف الأعظم للبيت «آخآمون رو» وقد دون هذا ~~النسب فيما سبق غير أننا لم نورد ما جاء على تمثاله «باكنبتاح» من نقوش. # وأهمية هذا التمثال قد وضحت من أن فردا يدعى «بكيري» وآخر يدعى «باكنبتاح» قد ذكرا ~~كذلك على بردية مؤرخة بالسنة الرابعة عشرة من عهد الملك «بسمتيك الأول» بالكتابة ~~الهيراطيقية والهيراطيقية الشاذة، وهذه الورقة محفوظة الآن بمتحف «بروكلين»، وقد تحدث ~~عنها الأثري «باركر» في مؤتمر المستشرقين الثالث والعشرين في كمبردج «من 24 أغسطس سنة ~~1954.» # وتمثال «باكنبتاح» هذا محفوظ بمتحف القاهرة # 110 # ويبلغ ارتفاعه 26 سنتيمترا وهو منحوت في ms5517 الجرانيت الرمادي المبقع، وقد ~~أصاب النقوش التي عليه بعض العطب. # مثل «باكنتباح» (= خادم الإله «بتاح») جد «آخآمون رو» جالسا على مقعد يرتكز على ~~قاعدة، ويلبس على رأسه شعرا مستعارا ذا فروق عمودية، وعيناه تنظران إلى الأمام، وجسمه ~~مزمل في ثوب في كل أجزائه، ولم يظهر منه إلا جزء من تحت الرقبة والقدمان واليدان، وهذه ~~هي الصورة الشعيرية للمتوفى الذي يمثل في صورة الإله «أوزير»، ونقرأ على مقدمة ثوبه في ~~الوسط النقش التالي: «قربان يقدمه الملك «لآمون» سيد عروش الأرضين، ليته يعطي قربانا ~~من الخبز والجعة والماشية والدواجن لروح كاهن «آمون» ورئيس كتبة الوثائق.» # هذا؛ ويشاهد تحت قدمي التمثال من أمام القاعدة البداية المزدوجة لنقش يلف حول ~~القاعدة. # ويشاهد على الجهة اليمنى من التمثال في الجزء الأسفل سطر من النقوش يحلي القاعدة، كما ~~يشاهد في الجزء الأعلى ستة أسطر من النقوش وصورة شخص ماش برأس عار ويرتدي جلد ~~فهد. # وهاك النص: «إنه ابن كاهن «آمون» في «الكرنك»، ورئيس كتبة الوثائق، وكاهن الإلهة ~~«ماعت» ابنة «رع»: «بكيري» الذي عملها له لأجل أن يجعل اسمه يحيا في بلدته ...» # وعلى الجهة اليسرى نشاهد شخصا ماشيا رأسه عار ويقدم على ما يظن مبخرة ومعه النقش ~~التالي: «ابنه البكر من صلبه الذي يحبه، والمالك لكل ممتلكاته، كاهن «آمون» ورئيس ~~الوثائق وكاهن الإلهة «ماعت» ابنة «رع» «بكيري» الذي وضعته السيدة «أرت باستت رو» عمله ~~لأجل أن يحيا اسمه.» # وجاء على الجزء الخلفي من التمثال الذي يتألف من عمود لحماية التمثال ما يأتي: # يا أيها الإله المحلي لكاهن «آمون رع» ورئيس كتبة الوثائق، وكاهن الإلهة ~~«ماعت» ابنة «رع» المسمى «باكنبتاح» المرحوم ابن كاهن «آمون» ورئيس كتبة ~~الوثائق المسمى «عنخ باخرد»، ليته يوضع خلفه في حين تكون روحه أمامه أنه ~~«أويوني» (= لقب للإله أوزير) وقد نقش حول القاعدة المتن التالي من جهة اليمين: ~~قربان يقدمه «منتو» رب «طيبة»، ليته يمنح كل شيء طيب وطاهر ولذيذ وأن يكون له ~~قربان كل يوم، وأن يخرج عند الصوت «أي سماع الصوت» عندما ms5518 ينادي «أي المتوفى» ~~لأجل روح كاهن «آمون» «باكنبتاح» المرحوم. # وجاء على الجهة اليسرى: قربان يقدمه الملك «لآمون رع» رب عروش الأرضين، ليته يعمل على ~~أن يصل الخبز «ستنو» في قاعة «جب» العظيمة في حضرة أسياد «هليوبوليس» لأجل روح كاهن ~~«آمون» رئيس كتبة الوثائق وكاهن «ماعت» ابنة «رع» المسمى «باكنبتاح». # ولا نزاع في أن أهمية نقوش «باكنبتاح» تسمح لنا أن نضع سلسلة نسب لعدة أجيال «على ~~الأقل من جهة فرع الذكور» لأسرة كهنة، والمعلومات التي نحصل عليها من ذلك تتفق مع ~~المعلومات التي لدينا عن آباء المدير العظيم للبيت «آخآمون رو» الذي فصلنا القول عنه في ~~الجزء السالف من هذه الموسوعة، فوالد «آخآمون رو» هذا يدعى «بكيري»، ولما كانت الألقاب ~~التي يحملها «بكيري» في وثائق «آخآمون رو» وعلى هذا التمثال فإنه مما لا شك فيه أن ~~الأخير كان والد «آخآمون رو» كما أوضحنا ذلك في الجزء التاسع من هذه المجموعة. # هذا؛ ويخول لنا وجود اسم «بكيري» الذي دون بين الذين وقعوا ورقة «بروكلين» المؤرخة ~~بالسنة الرابعة عشرة من عهد «بسمتيك الأول» أن نحدد من حيث التأريخ سلسلة نسب هذه ~~الأسرة، وعلى ذلك فإنه من الجائز أن «عنخ باخرد» يصعد في نسبه إلى عهد المتعبدة الإلهية ~~«شبنوبت الأولى» وأن نرى فيه طيبيا مواليا للحزب الإثيوبي «أو لكوش» يضاف إلى ذلك أن ~~«بكيري» كان كذلك في السنة الرابعة عشرة من عهد «بسمتيك الأول» لا يزال على قيد الحياة ~~ويشغل وظيفته، وقد ورث عن جده ووالده ألقاب كاهن «آمون» ورئيس كتبة الوثائق، وقد استبقى ~~لابنه «أخآمون رو» تولية الوظيفة العالية بين عظماء رجال المتعبدة الإلهية وأعني بذلك ~~وظيفة المشرف العظيم للبيت. ~~(5) إصلاح المحاريب المصرية في عهد الملك «شبكا» في «دندرة» وغيرها # توجد في المتحف المصري لوحة تحمل رقم 44665 في دفتر السجل، عثر على هذا الأثر في ~~خرائب «دندرة»، وهو عبارة عن لوحة جزؤها الأعلى مستدير ومصنوعة من الجرانيت الأسود، ~~ويبلغ ارتفاعها 49 سنتيمترا وعرضها 30 سنتيمترا وسمكها 10 سنتيمترات، وتدل حالتها على ~~أنها ms5519 قد نزعت من مجموعة آثار كانت ضمنها، ومن المحتمل أنها كانت جزءا من تمثال يقدم ~~نقشا وهو راكع. # وفي الجزء الأعلى منها مثل منظر يعلوه علامة السماء، وفي الجهة اليمنى منه مثل الملك ~~بتاج آتف واقفا في هيئة إنسان يمشي، ويرتدي القميص المثلث الشكل المحلى بذيل الثور ~~الطويل العادي، ونشاهد يده اليسرى مرفوعة ويده اليمنى تحمل الرغيف المخروطي الشكل، وهذا ~~الوضع يمثل لنا حالتين من الحالات الشعيرية، فتقديم الرغيف بيده اليمنى يمثل القربان ~~ورفع اليد اليسرى يمثل التعبد. # ويرى خلف الفرعون سلسلة رموز واقية قد جمعت هنا لحفظ صورة الملك التي كانت تعد ~~عائشة؛ فنشاهد مروحتين وعتبتي باب وتغطيتها، وعقربا «يمثل الإلهة «سلكت»» مشبوكا مع ~~العلامة ~~، وأخيرا في أسفل يوجد الرمز «زد» (= الثبات) الذي له ذراعان في ~~صورة الرمز كا # مثل ~~قابضا على المجموعة التي يتألف منها اسم «آمون»، فالرمز الدال على الجزيرة # والعلامة الدالة ~~على الماء # التي تحتوي ~~عليها قد مثلت هنا بشرطة بسيطة أفقية، وكل هذه العناصر الواقية قد حفرت حفرا غائرا، ~~ويواجه الملك الإلهة «حتحور» سيدة «دندرة»، وقد مثلت واقفة وبيدها اليسرى علامة «واس» ~~وفي يدها اليمنى علامة الحياة، وخلف «حتحور» يقف الإله «حور سماتاوي» برأس صقر، وفي يده ~~اليسرى الصولجان «واس» وفي اليمنى رمز الحياة. # وعنوان المنظر هو: نذر الرغيف الأبيض لوالدته لأجل أن يمنح الحياة أبديا، وقد كتب ~~هذا النقش بين الملك والإلهة «حتحور» ونقش فوق الملك: «حور ... سيد الأرضين ... معطي الحياة ~~والثبات أبديا». ونقش أمامه: نطق: «إني أعطيك كل الحياة والسعادة «هكذا تقول» «حتحور» ~~سيدة «دندرة»، وقد صحب اسمها الصيغة: ليتها تعطي الحياة السعادة مثل «رع»، نطق: إني ~~أعطيك كل الحياة والسعادة وكل الصحة أبديا «هكذا يقول» حور سماتاوي». # واسم الملك الذي عمل في عهده هذا الأثر في محي ولم يبق منه إلا جزء بسيط، والأسماء ~~الخمسة التي يتألف منها لقب الملك قد ذكرت في السطرين الأول والثاني من النقش الرئيسي ~~الذي يوجد تحت منظر القربان الذي وصفناه، ويمكن أن نقرأ في التكسير بعد ms5520 التكملة أسماء ~~الملك «شبكا»، وهذا التكسير كان قد عمله الملك «بسمتيك الثاني» في عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين لأجل أن يكون هذا الأثر باسمه هو، والواقع أنه يكفي لتحويل لقب الملك «شبكا» ~~وهو «نفر كارع» إلى لقب الملك «بسمتيك الثاني» وهو «نفر إب رع» تغيير علامة واحدة، ~~وبذلك يكون لدينا طغراء «بسمتيك الثاني» الذي في عهده غزيت بلاد كوش وهزمت هزيمة منكرة ~~كما سنرى بعد، هذا؛ وقد حدث بعض تغيير آخر في النقوش ليلتئم مع التغير الذي حدث. # وهاك الترجمة للمتن الرئيسي: «حور» ... صاحب السيدتين ... حور الذهبي ... ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري ... ابن «رع» ... عائشا أبديا، محبوب «حتحور سيدة دندرة»، أمر لرئيس ~~العمائر للوجه القبلي والوجه البحري، الباني لقصور الملك في كل مكان يرغب فيه، المسمى ~~«باودي نحور» ابن «باووا حأمن» إقامة جدار حول معابد آلهة الوجه القبلي والوجه البحري ~~لأجل أن تقوم الكهنة خدام الإله والخدمة «العاديون» بتأدية الشعائر لهم وهم مطهرون، حتى ~~تأتي الآلهة نحو محاريبهم ويتصرفوا في القربات المقدسة التي عملها ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «تهشم جزئي «نفر كارع»» المحبوب من «حور سماتاوي». ويقول الخادم لسيده: ~~لقد حمل في «دندرة» وفيها ولدت، وإنه لحسن لجلالتك أن تأمر «كذلك» بإقامة آثار لأمك ~~«حتحور» سيدة «دندرة»، وهاك جلالته قد أمر بعمل آثار لوالدته «حتحور» سيدة «دندرة» من ~~الفضة والذهب، ولم يعمل شيء مثلها منذ الأجداد، فليتهم يعطونه مكافأة على ذلك ملايين ~~السنين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد الأرضين ... ابن رع ... محبوب «حتحور» سيدة ~~«دندرة» معطي الحياة مثل «رع» أبديا. # تعليق: # يدل متن هذه اللوحة على أن الموعز بتأليفها ~~وإقامتها فرد من أفراد الرعية من كبار الموظفين، وقد كان غرضه على ما يظهر أن يتحدث ~~فيها عن نفسه وعن أصله كما هي العادة، ثم لتكون بمثابة مرسوم ملكي حرره هو بيده على ما ~~يظهر، فنقرأ في الجزء الأول صورة المرسوم الصادر من مركز السلطة العليا؛ أي الملك، وقد ~~وصف فيه الأعمال التي لا بد من تنفيذها في المعابد المصرية، ms5521 فنشاهد منها حبا ضخما ~~لإصلاح المعابد، وهذا على ما يظهر كان عنصرا من عناصر أساس النهضة الكوشية التي قامت ~~في البلاد، ففي عهد هذه الأسرة الجنوبية رأت مصر إصلاح آثارها ومضاعفة النذور للآلهة، ~~ولأجل أن تفيد هذه الآثار من القربان كان من المرغوب فيه أن تحقق بعض شروط الشعائر، ومن ~~أجل ذلك نرى الإشارة في هذا المتن إلى الصلة بين إقامة الأسوار من جديد وحالة الطهارة ~~التي يجب أن يكون عليها أولئك الكهنة الذين كان عليهم أن يقوموا بواجباتهم في داخل هذا ~~السور. # ويلحظ أن «باودي نحور» رئيس الأعمال عندما أراد أن ينقل متن المرسوم الملكي لم يفته ~~أن يحشر اسمه، فشوه بذلك وحدة هذه الوثيقة. # ونشاهد كذلك في الجزء الأخير من المرسوم أن نفس هذه الشخصية قد حشرت جزءا من ترجمة ~~حياتها، وفيها نشاهد تعلق صاحبها بأرض الوطن الذي حملته أمه فيها والتي وضعته فيها، ~~ويلحظ هنا أن الرابطة بالمتن الأصلي ليست ظاهرة تماما، غير أنه يمكننا أن نعترف بأنه ~~لما كان «باودي نحور» قد كلف بتنفيذ ما جاء في المنشور الملكي، وهو الذي كان يمتد إلى ~~كل الإقليم فإنه انتهز الفرصة لجذب نظر الفرعون إلى «دندرة» مسقط رأسه، وقد تقبل ~~الفرعون قبولا حسنا ملتمسه، ومن أجل ذلك دعا له «باودي نحور» بطور العمر والسعادة ~~الأبدية. # وقد بقيت عبادة «حتحور» التي رأيناها موضحة بالمنظر المنحوت في الجزء المستدير من هذه ~~اللوحة التي نحن بصددها على أية حال عند الفراعنة الكوشيين فيما بعد، فمن عهد الملك «أمتالقا» # 111 # بن الملك «أسبلتا» بقيت لدينا لوحة صغيرة من الذهب نشاهد فيها هذا الملك ~~الذي ينسب إلى الأسرة الأولى النباتية يقوم بدوره الذي يدل على ولائه لتلك الإلهة ~~العزيزة لدى «باودي نحور»، وقد ذكر بأنه في الواقع محبوب «حتحور» سيدة «دندرة» ونائبة ~~الآلهة، ومن ثم نشاهد أن المبادرة التي قام بها رئيس الأعمال الذي نحن بصدده قد رسمت ~~بمقتضى تأثيرات شعيرية متبعة، ولا نزاع في أن الأهمية الخاصة بعبادة الإلهة «حتحور» ~~صاحبة «دندرة» ms5522 في الأرض النوبية تعد من العناصر التي تسهل علينا فهم صياغة أسطورة ~~الإلهة القاسية. # 112 # ومن ثم نرى أن هذه اللوحة رقم 44665 الموجودة بالمتحف المصري تقدم لنا سلسلة معلومات ~~ذات أهمية خاصة عن الحياة الدينية في «دندرة» في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، وبخاصة ~~عندما نعلم أنه قد وجدت في «دندرة» تماثيل عدة شخصيات من هذا العهد. # 113 # وهذا؛ ولسنا في حاجة إلى ذكر ما كان عليه ملوك الأسرة الخامسة والعشرين من تقى وصلاح ~~وتدين عميق وورع خالص، وقد أشرنا إلى ذلك في مواضع عدة فيما سبق. # | المدنية في العهد الكوشي # مقدمة # ظل الاعتقاد السائد عن عصر النهضة الأخيرة أنه بدأ بقيام الأسرة السادسة والعشرين ~~التي وضع أساسها الملك «بسمتيك الأول» حوالي عام 664ق.م، غير أن الكشوف الحديثة التي ~~عملت في مصر وبلاد النوبة العليا في خلال الربع الأول من القرن العشرين قد برهنت على أن ~~هذه النهضة تضرب بأعراقها إلى أوائل الأسرة الخامسة والعشرين التي أسسها وأقام صرحها ~~الملوك الكوشيون الذين بسطوا سلطانهم على مصر وبلاد السودان معا حوالي قرن من الزمان ~~760-653ق.م، وفي خلال تلك المدة قام ملوك هذه الأسرة الكوشية بنهضة جديدة عمت بلاد ~~السودان ومصر جميعا، غير أن مصدر هذه المدنية وما قامت به من تجديد يرجع في أصله إلى ~~الحضارة المصرية القديمة في عهود ازدهارها وبهجتها وعنفوانها. # ولا غرابة في ذلك؛ فإن الذين قاموا بهذه النهضة المباركة كانوا على ما يظن من أصل ~~مصري عريق، هذا بالإضافة إلى أن كلا من مملكة مصر وبلاد السودان كانت في معظم تاريخها ~~تسير على نهج وثقافة موحدة، فمصر كانت الأم التي تغذي بلاد السودان بمعارفها وعلومها ~~وفنونها وصناعاتها كما كان كل من البلدين يدين بالولاء والطاعة لآلهة موحدة تعبد في ~~كلتا البلدين منذ أقدم العهود، وسنحاول هنا بعد الاستعراض الذي دوناه في الفصول السابقة ~~عن ملوك هذه الأسرة، وما قاموا به من أعمال تجديد في جنوب الوادي وشماله أن نضع صورة ~~مختصرة عن الحياة الدينية في تلك الفترة ms5523 من تاريخ البلدين. # المعتقدات الدينية في هذا العصر # لا نزاع في أن الدولة الكوشية التي قامت في بلاد كوش في مدينتي «الكورو» «ونباتا» ~~وغيرهما من مدن السودان كان أساسها على ما يقال نزوح طائفة كهنة «آمون رع» الذين هاجروا ~~من مصر إلى «نباتا» واعتصموا في معبدها القديم في جبل «برقل» المقدس الذي يرجع عهده إلى ~~زمن ملوك الأسرة الثامنة عشرة وبخاصة التحامسة، وقد كانت هجرتهم أو فرارهم خوفا من ~~عدوان «شيشنق الأول» الذي استولى على ملكهم في «طيبة» عنوة حوالي 950ق.م، ونصب ابنه ~~كاهنا أكبر هناك، وبذلك هدم سلطانهم وقوض عرشهم الذي كان حصنهم الحصين طوال عهد الدولة ~~الحديثة. # أسس هؤلاء الكهنة الفارون لهم سلطانا في إقليم «نباتا» ثم أخذ سلطانهم يعظم في هذه ~~الجهة وغيرها من بلاد كوش، وظلوا بمعزل عن مصر، لم نسمع عنهم شيئا حتى طالعتنا الكشوف ~~الحديثة بقيام دولة في هذه الأصقاع كان لهم فيها شأن عظيم، وتدل شواهد الأحوال على أن ~~حكامها كانوا يرقبون عن كثب سير الحوادث في مصر في العهد اللوبي حتى حانت الفرصة ولمسوا ~~جانب الضعف في تلك الدولة الهرمة في مصر؛ فانقضوا عليها وعلى رأسهم ملكهم «كشتا» ~~واستولوا على إقليم «طيبة» مقر عبادة الإله «آمون رع» الذي كانوا يعظمونه ويتعبدون إليه ~~بقلوب ملؤها الورع والخشية والتقى العميق في معبد «جبل برقل»، ولا غرابة في ذلك؛ فقد ~~شاهدنا أن أفراد هذه الأسرة قد أقاموا له المعابد والمحاريب في طول بلادهم وعرضها ~~وبخاصة في «نباتا» «وصنم» «ومروي». # وقد كان أول عمل قام به «كشتا» بعد فتح إقليم «طيبة» أن نصب ابنته «أمنردس» متعبدة ~~إلهية «أي بمثابة كاهنة عظمى لطيبة» وبذلك استرد «كشتا» ما كان قد فقده كهنة «آمون» من ~~سلطان في هذه البلدة، وقد لعبت المتعبدات الإلهيات أو زوجات «آمون» في «طيبة» دورا ~~هاما في خلال هذه الأسرة والتي تلتها، وكان لهن من النفوذ والسلطان ما خول لهن حمل ~~لقب الملك ومميزاته، والواقع أنهن كن ملكات متوجات في إقليم «طيبة» وذلك بفضل ما ms5524 كان ~~لهن من مكانة دينية عظيمة، وقد فصلنا القول في ذلك فيما سبق. # 1 # وتدل النقوش التي تركها لنا ملوك الأسرة الكوشية على أن دولتهم في مصر قد قامت ~~بالدعوة إلى عبادة «آمون رع» والتمسك بعقائدها وشعائرها، يشد عضدهم في ذلك حماس رجال ~~دولة فتية لم تكن المدنية قد أفسدت أخلاق رجالها، وذلك في وقت كانت الحالة فيه في شبه ~~فوضى؛ أي العهد اللوبي الذي انتهى به الأمر أن قسمت البلاد فيه عدة مقاطعات يقوم على ~~رأس كل واحدة منها أمير يدين بديانة معبود مقاطعته ويعده الحامي لذمارها والمدافع ~~عنها. # هذا؛ ونشاهد التفاف الكوشيين حول عبادة «آمون رع» وتمسكهم بها وعلى رأسهم مليكهم فيما ~~نجده في الكلمات التي حث بها «بيعنخي» جنوده على حرب الأمير «تفنخت»، عندما أراد الأخير ~~أن يطرد الكوشيين من مصر عنوة، وكان صاحب قوة وعزم، ولكن «بيعنخي» تغلب عليه بما كان ~~يتصف به هو ورجال جيشه من حماس ديني واعتقاد راسخ في قوة «آمون» الذي يمنح النصر لمن ~~يشاء، لدرجة أنه أمر قواده أن يعطوا العدو اختيار الزمان والمكان لأجل الحرب وكل الفرص ~~الملائمة، وقد كان السر في ذلك ما فاه به لقائده: «عليك أن تعرف أن «آمون» هو الإله ~~الذي أرسلنا، فهو كفيل بالنصر». ولعمري فإن ذلك يذكرنا بالحماس الديني الذي كان يتصف به ~~المسلمون في بادئ أمرهم، وقد كفل لهم الظفر والنصر في كل الميادين أو الجنة، وكلاهما ~~مغنم. # وكذلك نجد «بيعنخي» يأمر جنوده عند الاقتراب من «طيبة» التي يقيم فيها «آمون» إلهه ~~العظيم بقوله: وعندما تصلون إلى «طيبة» قبالة «الكرنك» فانزلوا إلى الماء وطهروا أنفسكم ~~في النهر، وأظهروا أنفسكم في ملابس كتان نظيفة، وشدوا القوس وارموا بالسهم، ولا تفخروا ~~بأنكم أرباب القوة؛ لأنه بدونه (أي «آمون») لا تكون لشجاع قوة؛ إذ قد يجعل القوي ~~ضعيفا، وبذلك تفر الكثرة أمام القلة # كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ~~، وإن رجلا واحدا قد يستولى على ألف رجل، اغسلوا أنفسكم ~~بماء قربانه، وقبلوا الأرض ms5525 قبل محياه وقولوا له: «امنحنا سواء السبيل حتى نستطيع أن ~~نحارب تحت ظل سيفك القوي ... إلخ.» وهذا لا يحتاج إلى تعليق. ولا غرابة بعد ذلك في أن نرى ~~«بيعنخي» كان كلما فتح مدينة من مدن مصر الوسطى أو السفلى كان يسلم ما فيها من مخازن ~~وغلال قربانا للإله «آمون رع» رب «طيبة» وإله «بيعنخي» الأعظم وصاحب «الكرنك». # وعندما حاصر «بيعنخي» «منف» واستعصت عليه جمع مجلسه الحربي غير أنه لم يأخذ برأيه، بل ~~اتبع رأيه هو الذي كان ينحصر في الاستيلاء عليها بالهجوم متكلا في ذلك على الإله ~~«آمون» الذي كان يناصره في كل المواطن (وهو في ذلك شبه «تحتمس الثالث» أمام «مجدو»)، ~~ولذلك قال: «إني أقسم بحب «آمون رع» لي وبحظوة والدي «آمون» الذي أوجدني أن ذلك لا بد ~~أن يصيبها على حسب ما أمر به «آمون»، وهذا ما سيقوله الناس بعد، إن الأرض الشمالية ~~ومقاطعات الجنوب قد فتحت له أبوابها من بعيد؛ لأنهم لم يضعوا «آمون» في قلوبهم ولم ~~يعرفوا ما الذي أمر به، فإن «آمون» قد جعله يظهر شهرته كما جعله يرى جبروته وسأستولي ~~عليها كالفيضان ...» # والواقع أنه يمكن تشبيه هذه الفترة من تاريخ مصر بأنها كانت عصر انحلال ديني صارخ، ~~كما يمكن تشبيه ملوك كوش في نهضتهم بملوك الوهابيين في خلال القرنين الثامن عشر والتاسع ~~عشر في حماسهم الديني والتمسك بأهداب العقائد الدينية القديمة مع بعض الفروق. # وعلى الرغم من أن «بيعنخي» وأخلافه كانوا يميلون كل الميل لعبادة «آمون» فإنهم كانوا ~~في الوقت نفسه يمجدون آلهة المصريين الآخرين كما كانت الحال في عصر الإمبراطورية، ولا ~~ريب في أن ما جاء في لوحة «بيعنخي» قد أوضح لنا تماما كيف كان ملوك كوش يتبعون بكل دقة ~~شعائر الدين المصري، فقد عمل «بيعنخي» كل ما في وسعه ليظهر تمسكه بالعقيدة الشمسية ~~القديمة في «هليوبوليس» وإنه بدون اتباعها ومراعاة ما جاء فيها لن يكون ملكا على مصر، ~~كما وجدناه في مشهد آخر من مشاهد هذه اللوحة قد رفض التسليم التام لأولئك ms5526 الأمراء ~~المصريين الأنجاس الذين كانوا يسمحون لأنفسهم بأكل السمك الذي كان في عقيدته ~~محرما. # وقد اتخذ «بيعنخي» سياسة حكيمة في غزوه لمصر، فقد كان من دأبه أن يزور معابد الآلهة ~~المحليين في كل بلدة يخضعها، ويقدم للآلهة القرابين في كل الأحوال، وقد فعل ذلك في ~~«الأشمونين» «وأهناسية المدينة» «والفيوم» وسائر مدن المقاطعات الأخرى فضرب بذلك مثالا ~~رائعا في السماحة وحسن السياسة، وتلك كانت السياسة الرشيدة لكل من كان يريد السيطرة ~~على نفوس الشعب المصري في كل أطواره القديمة والحديثة. # هذا؛ ولا ننسى أن «بيعنخي» وغيره من ملوك كوش كانوا يستعينون كذلك بآلهة آخرين في جلب ~~رضى الشعب ونيل النصر، فقد رأيناه يستميل أهالي «منف» للتسليم دون سفك الدماء، وقد ~~وعدهم بأنه سيقرب القربان للإله «بتاح» القاطن جنوبي جداره وللإله «سكر» في مكانه السري ~~(انظر فصل الملك بيعنخي) كما أغدق على آلهة المدينة جميعا ~~مع الإله «آمون» كل ثروتها بعد فتحها، وسنرى بعد أن الإله «بتاح» كان له مكانة خاصة عند ~~ملوك كوش. # ومما يلفت النظر كذلك أن «بيعنخي» قد وصف في هذه اللوحة بأنه استمد قوته من قوة الإله ~~«ست» الذي كان يعبد في بلدة «برسخم خبر رع» الواقعة بجوار «اللاهون» الحالية، ومن ثم ~~نفهم أن الإله «ست» كان لا يزال حتى الآن ينظر إليه بأنه إله شديد القوى ويشبه به ~~الملوك لا إله شر وحسب، ولكن يجوز أنه كان ينظر إليه بهذه الصفة في البلدة التي كان ~~يعبد فيها وحدها (انظر فصل الملك بيعنخي)، كذلك نشاهد في ~~نفس اللوحة أن «تفنخت» بعد هزيمته عندما أراد أن يطنب في قوة «بيعنخي» وشدة بطشه وصفه ~~بقوله: «حقا أنك الإله «ست» (نوبتي) المسيطر على الأراضي الجنوبية وفي آن واحد الإله ~~«منتو» ذلك الثور صاحب الساعد القوي، في حومة الوغى.» وهذا يؤكد لنا أن الإله «ست» كان ~~وقتئذ مثله كمثل الإله «منتو» إله الحرب العظيم لا إله شر وحسب. # وتدل النقوش والآثار على أن الإله «آمون رع» كان يعبد في صورة بولهول برأس ms5527 كبش، ولم ~~يكتف «بيعنخي» بصنع تماثيل إلهه هذا على هذه الصورة، بل اغتصب بعض التماثيل الجميلة ~~التي صنعها ووضعها «أمنحتب الثالث» في معبده بمدينة «صلب» (انظر ~~فصل الملك بيعنخي)، ولا يزال منها اثنان في مكانهما الأصلي، وكان بطبيعة ~~الحال يمثل مع «آمون» أحيانا الإلهة «موت» زوجه والإله «خنسو» ابنهما وهما المكملان ~~لثالوثه العظيم، هذا؛ ونجد «لبيعنخي» منظرا في معبد الإلهة «موت» ربة «أشرو» «بالكرنك» ~~غير أنه تذكاري على ما يظن (انظر فصل الملك بيعنخي). # وكذلك نشاهد «بيعنخي» في لوحة له عثر عليها في معبده العظيم بجبل «برقل» وقد مثل مع ~~ثالوثه (انظر فصل الملك بيعنخي)، وتدل نقوش هذه اللوحة على ~~أن «بيعنخي» كان في حرج عند بداية ملكه وأن «آمون» وثالوثه قد ثبتاه على العرش. # وفي عهد الملك «شبكا» الذي تولى الملك بعد «بيعنخي» حوالي 716ق.م، تكشف لنا النقوش ~~عن صفحة جديدة في تاريخ الحياة الدينية في عهد هذه الأسرة الكوشية، وأول ما يلحظ هنا عن ~~هذا الملك أنه كان أول من اتخذ مقر ملكه بمصر في مدينة «طيبة» بدلا من «نباتا» التي ~~كانت العاصمة الكوشية لسلفه، ولذلك نجده اهتم بالآثار الدينية القائمة في «طيبة» باسم ~~والده «آمون»، فقد أصلح البوابة الرابعة «بالكرنك» وزينها بالذهب والفضة؛ وذلك اعترافا ~~منه بالجميل لوالده «آمون» الذي أمده بنصر من عنده على الأعداء (انظر فصل الملك شبكا) وكذلك أقام ~~آثارا له بمعبد «الكوة»، غير أنه بجانب ذلك نراه قد اهتم اهتماما بالغا بإحياء ما ~~كان قد عفا عليه الدهر ودثر من معالم الآثار الدينية في العهود السابقة لعصره، هذا ~~بالإضافة لما قام به من إصلاحات ونهضة في النواحي الأخرى من نواحي الحياة ~~المصرية. # والواقع أنه وصل إلينا من عهده المتن الحقيقي لوثيقة يقال إنها دونت في عهد بداية ~~الاتحاد الثنائي للمملكة المصرية من عهد الملك «مينا»، وقد وصلت إلينا نسخة من هذه ~~الوثيقة منقوشة على حجر أسود محفوظ الآن بالمتحف المصري، غير أنه قد أصاب بعض أجزائه ~~الكثير من العطب، ويدعي الملك «شبكا» أنه ms5528 نسخ هذا الحجر عن بردية كانت قد أكلها الدود ~~وبذلك أنقذ المتن من العدم، ويدل ما جاء في المتن على أنه نقل من جديد في بيت والده ~~«بتاح» القاطن في «منف»، وهي المدينة التي كان يقطنها وقتئذ «شبكا» بوصفها عاصمة ملكه، ~~وقد قال عنه إنه من تأليف الأجداد، ومن ثم نفهم اهتمام هذا الفرعون بإحياء الآثار ~~القديمة، وفي الوقت نفسه ينسب نفسه إلى السلالة المصرية، والواقع أن ذلك العصر كان ~~الفترة التي قامت فيها نهضة جديدة لإحياء مجد مصر القديم في شمالها وجنوبها من كل ~~النواحي (انظر فصل الملك شبكا «سبكون» ... إلخ) ولا غرابة في ~~ذلك فإن المصريين والكوشيين هم من أصل حامي واحد. # ومتن الوثيقة يشبه كل الشبه القصص المقدسة التي مثلت في المسرحيات الرمزية في القرون ~~الوسطى، والمسرحية المنفية التي نحن بصددها (انظر فصل الملك شبكا ~~«سبكون» ... إلخ) تعد أقدم سلف لها، وقد وجدنا أن الإله «بتاح» إله «منف» يقوم ~~في كل من الجزء المسرحي والجزء الفلسفي الذي يحتويه هذا المتن بدور إله الشمس الذي يعد ~~إله مصر الأعلى، وذلك يفسر لنا ما كان يرمى إليه «شبكا» من جعل «بتاح» هذا الإله المحلي ~~يحصل على عظمة إله الشمس «رع» وما كان له من سلطان، وذلك بأن يتقلد سلطته العالمية، ~~ويستولي على الدور الذي لعبه في تاريخ مصر الأسطوري. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه المسرحية الفلسفية هي من تأليف كهنة «منف»، وأن الذي ~~أمر بإنشائها هو «شبكا» حينما اتخذ هذه المدينة عاصمة له، مريدا بذلك أن يجعل إلهها ~~المحلي في القمة مشرفا على الآلهة المصريين جميعا بما فيهم الإله «رع» نفسه، ويمكن ~~تلخيص محتويات هذه المسرحية بأنها محاولة لتفسير الأشياء على حسب نظرية كهنة «منف»، ~~ويدخل في ذلك نظام العالم الخلقي، وكذلك لتدل على أن أصلها يرجع إلى «بتاح» إله «منف»، ~~أما كل العوامل التي ساعدت على خلق العالم أو المخلوقات التي كان لها نصيب في ذلك فلم ~~تكن إلا مجرد صور أو مظاهر «لبتاح» إله «منف» المحلي ms5529 المسيطر على أصحاب الحرف ~~والصناعات، والذي يعد إله كل حرفة، وأنه هو الإله الأحد الفرد الصمد وخالق «رع» نفسه ~~الذي كان يعد على حسب نظرية كهنة «عين شمس» هو الإله خالق العالم كله، وقد أسهبنا في ~~هذا الموضوع في مكانه. # 2 # على أن ما قام به «شبكا» من تعظيم «بتاح» والرفع من شأنه للدرجة القصوى لم يجعله يغفل ~~أمر إله بلاده العظيم «آمون»، فقد رأيناه ينصب أحد أبنائه وهو «حورمأخت» كاهنا أكبر ~~«لآمون» في «طيبة» على الرغم من وجود المتعبدة الإلهية التي كانت تسيطر فعلا على شئون ~~إقليم «طيبة»، غير أن الكاهن الأعظم «لآمون طيبة» وقتئذ كان لقبا يكاد يكون فخريا ~~وحسب؛ إذ لم يكن لحامله أي سلطان في تلك الفترة من تاريخ البلاد «فصل الملك شبكا «سبكون» ... إلخ»؛ لأن كل السلطان كان في يد ~~المتعبدة الإلهية أو زوجة «آمون» أو يد الإله. # هذا وقد استمر تمجيد عبادة «بتاح» في عهد الملوك الذين خلفوا «شبكا» حتى في بلاد ~~النوبة، فقد وجد له تمثال في بلدة «جمأتون» (الكوة) بوصفه إلهها (انظر فصل الملك تهرقا) وسمى «بتاح»، رب «جمأتون» (الكوة). # ولما استقر الملك للملك «تهرقا» في مصر وبلاد السودان أخذ أولا في إصلاح المعابد ~~القديمة وإقامة أخرى جديدة، وقد حبا الإله «آمون» صاحب «جمأتون» بإقامة معبد فاخر (انظر ~~فصل الملك تهرقا) وزينه بصور للإله «آمون» على هيئة كباش، ~~وأقام معبدا آخر لهذا الإله في بلدة «صنم» على غرار المعبد السابق، وهذا المعبد الأخير ~~كان يسمى معبد «آمون رع» ثور أرض القوس «النوبة». # ولم ينس «تهرقا» أن يزين نقوش معبده في «الكوة» بصور آلهة نوبية، فنقش صورة الإلهة ~~«عنقت» إحدى آلهة ثالوث «الشلال» بشكلين مختلفين فكان تجديدا طريفا (انظر فصل الملك تهرقا). # ومما هو جدير بالذكر هنا أن الإله «آمون» قد مثل في معبد «الكوة» في المحراب مع ~~الإلهتين «ساتيس» «وعنقت» مكونا معهما ثالوثا، وبذلك يكون قد حل محل الإله «خنوم» ~~الذي كان يمثل في صورة كبش وكان يعتبر الإله الحارس لإقليم «الشلال»، ms5530 وهاتان الإلهتان ~~هما زوجتاه، وقد كان الإله «خنوم» منذ زمن بعيد الإله الحارس للمستعمرات المصرية التي ~~في أقصى الجنوب، ولا نزاع في أن التغير هو من فعل كهنة «آمون» الذين كانوا يقصدون من ~~وراء ذلك سيادة إلههم العظيم «آمون»، هذا ويلحظ أن في كل من معبدي «الكوة» «وصنم» قد ~~أقام «تهرقا» محرابا صغيرا خاصا أو مقصورة للإله «آمون» داخل أربعة أعمدة في الجنوب ~~الشمالي لقاعة العمد، وقد قلده فيما بعد الملك «أسبلتا» أحد ملوك كوش المتأخرين بإقامة ~~محراب في الجنوب الشرقي من القاعة نفسها. # هذا؛ ونجد أن «تهرقا» كذلك قد اهتم بمدينة «منف» وإلهها «بتاح»، ولا غرابة في ذلك؛ ~~فقد توج فيها ملكا على البلاد، ومن المرجح أنه قد اتخذها عاصمة لملكه، وفي لقبه إشارة ~~إلى ذلك، فقد لقب «رع حافظ نفر تم»؛ وذلك لأن الإله «نفر تم» كما هو معلوم أحد أفراد ~~ثالوث مدينة «منف» وهم «بتاح» «وسخمت» زوجه ثم ابنهما «نفر تم»، هذا بالإضافة إلى أن ~~اسم «تهرقا» محبوب «بتاح» كان شائعا في نقوشه، ومن ثم نفهم أن أعظم إلهين كانا يعبدان ~~في العهد الكوشي هما الإله «آمون» أولا ثم الإله «بتاح» ثانيا، وقد أقام «تهرقا» ~~للأخير معبدا خاصا «بالكرنك» ولكن خارج أسواره وأهداه له باسمه «أوزير بتاح» (انظر ~~فصل الملك تهرقا). # ومما يلفت النظر أن الإله «آمون» كان يسمى «آمون نباتا» في بلاد السودان، وكذلك كانت ~~تسمى «موت» زوجه «موت صاحبة نباتا»، وقد أقام «تهرقا» لها ولزوجها «آمون» معبدا في جبل ~~«برقل»، وقد جاء في إهدائه: لقد عمله «أي المعبد» أثرا له لأمه «موت صاحبة نباتا»، فقد ~~أقام لها معبدا من جديد من الحجر الرملي الجميل ... إلخ (انظر فصل الملك تهرقا). # وكذلك يشاهد في هذا المعبد أن الملك يقدم البخور للإله «أنحور» (أونوريس) إله الحرب، ~~والظاهر أن هذا الإله قد لعب دورا هاما في حياة الملك «تهرقا» بوصفه ملكا محاربا، ~~وكذلك في حياة غيره من ملوك كوش، والواقع أننا نجد أن الملوك في هذا العهد كانوا يرتدون ms5531 ~~ملابس هذا الإله بوصفه إله حرب، وقد كان الملك يدعى في هذه الحالة ابن «رع» مثل الإله ~~«أونوريس» كما جاء على اللوحة الرابعة السطر الثالث، وهذا المنظر يوحي إلينا اعتقاد ~~وجود عبادة لهذا الإله في بلاد النوبة، وهذه العبادة على أية حال قد شوهدت في معابد ~~«جبل برقل»، من ذلك أن هذا الإله «أونوريس» قد مثل في مناظر عدة في معبد «جبل برقل» رقم 300، # 3 # وكذلك مثل على عمود في قاعة العمد العظيمة في المعبد رقم (500ب) # 4 # حيث نجد ذكر الإلهين «شو» «وتفنت»، وكذلك نجد في نقوش الملك «حرسيوتف» # 5 # أن الإله «أونوريس» كان يعبد في مدينة «أرتيناي»، وفضلا عن ذلك نشاهد ~~عبادة هذا الإله على تعاويذ وجدت في معبد «صنم» # 6 # وتدل الكشوف الحديثة على أن الإله «أونوريس» كان يرافق الملك «تهرقا» في ~~حروبه الخارجية، كما تدل على ذلك النقوش التي وجدت على تماثيله التي عثر عليها حديثا ~~في خرائب «الموصل» (نينوة). # الإله «ددون»: ومن أهم التجديدات الدينية التي نشاهدها في معبد «جبل برقل» الكبير ~~إعادة الإله «ددون» الذي ينسب إلى أصل نوبي محض، بل هو الإله القومي لبلاد النوبة، فقد ~~جاء ذكره في متون الأهرام بوصفه إله النوبة، وهذا الإله قد بقي يذكر في النقوش المصرية ~~القديمة حتى عهد الملك «سيتي الأول» في بلاد النوبة، حتى جاء عهد «تهرقا» فوجدناه ~~مذكورا بين آلهة معبد «جبل برقل»، غير أن المنظر وجد مهشما، وقد شرحنا هذا المنظر ~~شرحا وافيا (انظر فصل الملك تهرقا). # وخلاصة القول إن الآلهة المصرية كانت تعبد في بلاد النوبة بصورة بارزة، وبخاصة الإله ~~«آمون» الذي كان يظهر بوصفه الإله الرئيسي في العواصم الدينية الأربع في بلاد النوبة، ~~فقد وجدنا في النقوش أن الملك «أنلاماني» قد وهب أخواته البنات الأربع للإله «آمون» ~~القومي الذي ظهر في العواصم الأربع بصور مختلفة، وهي «نباتا» «وبنوبس» «وصنم» الذي ظهر ~~فيها «آمون» بوصفه ثور النوبة وأخيرا «الكوة» (جمأتون) وقد تحدثنا عنها طويلا ولدينا ~~له آثار عدة، وخاصيات «آمون جمأتون» هي ms5532 جزئيا كخاصيات «آمون طيبة» «وآمون نباتا» ~~فنجده ممثلا في صورة أسد ومتوجا بقرص الشمس وكذلك بالريشتين، ومعبده مزين بالكباش، # 7 # وكان يقدم له أوان وتعاويذ، # 8 # ومحلى برءوس كباش، وكذلك كان ينذر له صورة الإوزة وهي مظهر من مظاهر هذا ~~الإله، وقد كان «آمون» منذ الدولة الحديثة يحمل النعت الخاص «الأسد» كما كان ينادي ~~بوصفه «الذي يتعرف على الموالين له، ومن قربه علو، ومن يأتي إلى من يدعوه» وكذلك ~~كان يدعى «آمون العظيم أو القديم». # وكان القيام على خدمته مضمونا بأعطيات عدة ملكية في «جمأتون»، فقد كان له كهنة ~~يتقاضون أجورا، كما كان له مغنيات عديدات، وكانت تقام له الأحفال الرهيبة في خلال ~~الزيارات الملكية تصحبها قربات من الأطعمة، وتدل الهبات التي قدمها «تهرقا» لهذا الإله ~~في «جمأتون» على ما كانت عليه البلاد في عهده من رخاء وثراء يذكرنا بعهد ملوك الأسرة ~~الثامنة عشرة. # ومما يلفت النظر في مناظر معبد «بتاح» الذي أقامه «تهرقا» خارج أسوار معبد «الكرنك» ~~(انظر فصل الملك تهرقا) المنظر الذي مثل فيه أربعة الآلهة ~~الذين في الجهات الأربع أو أركان العالم الأربعة وهم: «ددون» ويمثل الجنوب، والإله ~~«سيد»؛ أي إله الشرق «آسيا»، والإله «سبك» في صورة تمساح وهو إله الغرب «أي التحنو أو ~~الليبيين»، والإله «حور» محبوب والدته، وقد مثل في صورة صقر ويمثل مصر، ويلحظ أن الإله ~~«ددون» قد مثل هنا بلباس رأس بسيط وهو كوفية ولحية طويلة مستعارة ويزين رقبته قلادة ~~كبيرة، ويغطي جسمه قميص ضيق ويتدلى من حزامه ذيل الحيوان المعروف الذي يلبسه ~~الملوك. # والمتن الذي يتبع هذا الإله مهشم، ولكن يمكن أن نقرأ منه اسم هذا الإله وهو «ددون» ~~الذي على رأس بلاد النوبة، هذا؛ وقد نقش تحت كل من هؤلاء الآلهة سطر جاء فيه مثلا: ~~«نطق: إن الإله «ددون» قد نصب فوق حامله لأجل أن يعمل ...» ومعنى هذا المتن أن إلها من ~~هؤلاء الآلهة الأربعة كان يمثل الملك نفسه، وإذا كان «تهرقا» قد ظهر في صورة كل من ~~هؤلاء الآلهة وهم ms5533 «ددون» «وسبد» «وسبك» «وحور محبوب والدته» فإن ذلك يرجع إلى أن هؤلاء ~~الآلهة كانوا يمثلون الجهات الأربع الأصلية؛ أي الجنوب والشرق والغرب والشمال، وبعبارة ~~أخرى العالم المعروف للمصري وقتئذ ويحتوي بلاد كوش وآسيا ولوبيا ومصر، وكان «تهرقا» ~~يقصد من ذلك أنه سيحكم أركان العالم الأربعة بوصفه متقمصا صور هؤلاء الآلهة الذين ~~يحكمون هذه الجهات، ولا غرابة في ذلك؛ فإن هذا يتفق وأطماع الملك «تهرقا» الذي عد من ~~أقطاب العالم الفاتحين في نظر الكتاب الإغريق. # وخلاصة القول في هذا المنظر أنه يدل على اتساع أفق هذا الملك، وما كان يرمى إلى ~~الوصول إليه عن طريق الآلهة والدين، ولكن على الرغم من كل ذلك كان الإله «آمون رع» هو ~~الإله الأعظم في نظر الدولة (انظر فصل الملك تهرقا)، وتدل ~~شواهد الأحوال على أن «تهرقا» كان يقلد في ذلك الملوك الفاتحين أمثال «تحتمس الثالث» ~~وغيره (انظر فصل الملك تهرقا). # وتدلنا الآثار الباقية على أن «تهرقا» قد عني عناية خاصة بعبادة الإله «أوزير»، ~~فأقام له المحاريب في معبد «الكرنك»، فلدينا معبد «أوزير نب زت» (أي أوزير رب الأبدية) ~~(انظر فصل الملك تهرقا) كما أقام مقصورة لنفس هذا الإله في ~~نفس المعبد، وأطلق عليها اسم مقصورة «أوزير رب الجبانة»، وقد آزره في إقامة هذين ~~المعبدين المتعبدات الإلهيات اللائي كن قد اتخذن «طيبة» عاصمة لملكهن. # أما عن كيفية إقامة الشعائر في هذا العهد فكانت تقام في معابد أقيمت على غرار معابد ~~الدولة الحديثة، غير أنها زينت ببعض المناظر المستعارة من مناظر الدولة القديمة؛ وذلك ~~لأن ملوك هذه الأسرة كانوا قد أرادوا إحياء مجد البلاد القديم من كل الوجوه، ولكن ~~المناظر الهامة الخاصة بإقامة الشعائر الدينية لا تختلف كثيرا عن مناظر الدولة الحديثة ~~في جملتها من حيث الشكل (انظر وصف معبد «جمأتون» فصل الملك ~~تهرقا) هذا؛ وقد تحدثنا في الجزء العاشر عن التغيرات التي حدثت في التعابير ~~الشعيرية وفي الصيغ الجنازية «انظر الجزء العاشر». # أما طرق الدفن في هذا العهد فقد قدمت لنا المقابر التي كشف عنها ms5534 في جبانتي «الكورو» ~~«ونوري» عن صفحة جديدة في طرق الدفن، وبخاصة تطور المصاطب إلى أهرام في تلك الفترة، ~~وتتميز بخاصيات معينة عن الأهرام المصرية بعض الشيء، وقد فصلنا القول فيها فيما سبق، ~~ولكن يجب أن نفهم أن الشعائر الدينية كانت مصرية محضة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن الذين ~~قاموا بأدائها كانوا من المهاجرين من مصر في بداية العهد اللوبي. # حالة البلاد الاقتصادية والثقافية في العهد الكوشي # تعد لوحة «بيعنخي» أكبر مصدر لدينا عن حالة البلاد المصرية إبان الفتح الكوشي للبلاد، ~~كما أن جبانة «الكورو» وجبانة «نوري» تعدان من أهم المصادر التي يمكن استخلاص شيء عما ~~كانت عليه البلاد الكوشية في تلك الفترة من رخاء ورغد في العيش، وتقدم في الصناعات ~~والفنون. # فإذا أخذنا الحقائق التي وردت في هذه اللوحة على ظاهرها تمثلت لنا البلاد المصرية في ~~عهد «بيعنخي» في صورة بلاد تزخر بالغنى والثراء، ولكن إذا فحصنا الأمور من أصولها وجدنا ~~أن هذه الثروة كانت منحصرة في طائفة خاصة من أفراد الشعب، وأعني بهم حكام الإقطاع، كما ~~هي العادة في كل بلد يسود فيها الحكم الإقطاعي، والواقع أننا نفهم من لوحة «بيعنخي» أن ~~البلاد كانت مقسمة إقطاعات عدة، على رأس كل منها أمير من الأمراء اللوبيين الذين كانوا ~~مسيطرين على البلاد أكثر من مائتي عام، فكان معظم ثروة البلاد في أيديهم كما كانوا هم ~~المتصرفين في أرزاق الشعب الذي كانوا يعتبر أفراده عبيدا لهم، والواقع أن كل واحد من ~~هؤلاء الأمراء كان يعد نفسه ملكا له جيشه وخدمه وحشمه وحكومته وماليته، ولا ريب في أن ~~أمراء مصر في كل أحوالهم وقتئذ يكادون يمثلون صورة مطابقة لأمراء المماليك البحرية ~~والبرجية في التاريخ المصري الحديث من حيث الغنى والبذخ واستعباد أفراد الشعب، ولسنا ~~ندري إذا كان هؤلاء الأمراء قد ورثوا هذا الثراء وهذا الغنى عن أجدادهم الذين سبقوهم أم ~~كان مما كسبت أيديهم، ومما قاموا به من إصلاح، كل في مقاطعته، والنقوش التي لدينا ~~تكاد تكون صامته عن هذا الموضوع تماما، كما ms5535 أن الهدايا التي كان يقدمها كل أمير مقاطعة ~~تنم عن مقدار ثراء هذا الأمير، غير أنها لا تضع أمامنا صورة واضحة عن حالة المقاطعة ~~نفسها، فتجد أن «نمروت» أمير «الأشمونين» بعد أن هزمه «بيعنخي» وسلم مدينته يقدم له ~~الهدايا الكثيرة من الفضة والذهب واللازورد والفيروز والبرنز وكل الأحجار الثمينة، فملأ ~~الخزينة بهذه الجزية، وأحضر له جوادا في يده اليمنى وصناجة في يده اليسرى من الذهب ~~واللازورد، ولعمري فإن هذه الأشياء تنم عن ثراء فاحش، غير أن شواهد الأحوال تدل على ~~أنها كانت كنوزا مدخرة منذ أجيال، وإلا فكيف كان يمكنه أن يجلب هذه الأشياء من بلاد ~~السودان أو من آسيا وهي مغلقة في وجهه، اللهم إلا إذا كان ذلك من باب التجارة والتبادل ~~السلعي، ولكن ليس لدينا ما يحدثنا عن ذلك. # ولدينا صورة صادقة عن مقدار ثروة «تفنخت» العدو الألد الذي قاوم «بيعنخي» مقاومة ~~جبارة حينما كان يتحدث لجنوده ليدافعوا عن «منف» فيقول: «تأملوا! إن «منف» قد اكتظت ~~بالجنود من خيرة من في أرض الشمال ومخازنها تفيض بالشعير والبر وبكل أنواع الأسلحة، ~~وأنها محصنة بجدار ... ويوجد فيها حظائر للماشية مملوءة بالثيران، والخزانة مجهزة بكل شيء ~~من ذهب وفضة ونحاس وملابس وبخور وشهد.» # ولا نزاع في أن هذا البيان يدل دلالة واضحة على تقدم الزراعة والصناعة وتربية الماشية ~~في البلاد آنذاك، كما أن جيش كل مقاطعة كان مجهزا تماما بكل ما يلزمه (انظر فصل الملك بيعنخي) من عدة وعتاد. # وقد قبل «بيعنخي» رجاء «بدي باست» حاكم «أتريب» (بنها الحالية) لزيارة بلده بعد أن ~~أغراه بما لديه من ثراء، فقد قال له: «إن بيت مالي مفتوح لك، فابسط يدك على أملاك والدي ~~«أي التي ورثتها من أبي»، وإني سأقدم لك ذهبا بقدر ما يرغب فيه قلبك، أما الفيروز فإنه ~~سيكون أمامك، وكذلك جياد عدة من أحسن ما في الإصطبل وخيرة ما في الحظيرة»، وهكذا نفهم ~~من ذلك أن تلك الثروة أو على الأقل جزءا منها كانت موروثة، وعندما دخل «بيعنخي» قصر ~~هذا ms5536 الأمير قدم له فضة وذهبا ولازوردا وفيروزا بمقدار عظيم من كل شيء، وملابس من ~~الكتان الملكي المتنوع النسج وسررا محلاة بالكتان الجميل والعطور والمسوح في أوان ~~جميلة الصنع، وجيادا من أحسن ما في إصطبله، ثم نرى نفس الأمير يبرئ نفسه من أنه أخفى ~~شيئا من غناه الموروث أمام حكام المقاطعات الأخرى فيكشف لنا عن محتويات خزائنه مرة ~~أخرى، فيقول لرفاقه (انظر فصل الملك بيعنخي): «إذا كنت قد ~~أخفيت أي شيء عن جلالته من كل متاع بيت والدي من ذهب وفضة وأحجار ثمينة من كل أنواع ~~الأواني ومن الأساور الذهبية والعقود والقلائد المرصعة بالأحجار الغالية، ومن التعاويذ ~~الخاصة بكل عضو وأكاليل الرأس وأقراط الآذان وكل زينات خاصة بملك، وكل الأواني الخاصة ~~بطهور الملك من ذهب وأحجار ثمينة فإن كل هذه قد قدمتها إلى حضرته الملكية وملابس من ~~الكتان الملكي بالآلاف من أحسن ما في بيتي ... إلخ.» # وهذه الصورة تكشف لنا عما كان في هذه المقاطعة من صناعات وحرف وفن، هذا إذا لم تكن ~~كلها أو جزء منها كان موروثا من أجيال مضت. # والظاهر أن الحرف والصناعات لم تكن قد ماتت في مصر في تلك الفترة من تاريخها، بل كانت ~~مزدهرة مستمرة منذ أقدم العهود، فقد وجدنا أن الملك «تهرقا» عندما أراد أن يقيم المباني ~~الدينية في بلاد النوبة وبخاصة في معبدي «الكوة» (جمأتون) «وصنم» أحضر العمال والفنانين ~~وأصحاب الحرف من «منف» ومن أنحاء القطر والبلاد المجاورة، هذا؛ ونجد فيما جاء في وصف ~~معبد «الكوة» الذي أقامه «تهرقا» في «الكوة» (جمأتون) ما فيه الكفاية للدلالة على ما ~~كانت عليه بلاد السودان وقتئذ من ثراء يفوق الوصف، هذا بالإضافة إلى ما حبسه هذا ~~الفرعون وأهداه لهذا المعبد من عقار ومتاع، وبخاصة أن بلاد النوبة والسودان كانا المصدر ~~الرئيسي للذهب، فاستمع إلى ما جاء في وصف هذا المعبد (انظر فصل الملك تهرقا): «وقد أقامه من حجر ممتاز جميل صلب، وقد رفعت العمد وحشيت ~~بالذهب الجميل وطعمت بالفضة، وبوابته أقيمت بصنعة جميلة، وركبت أبوابه من ms5537 خشب أرز ~~حقيقي، وعملت المزاليج من نحاس آسيوي، وحفر اسم جلالته العظيم بكل الكتاب وأصحاب ~~الأصابع الماهرة، ونقشت بصناع حاذقين فاقوا ما صنعه الأقدمون، ومون مستودعه وزودت موائد ~~قربانه وملئت بموائد الشراب من الفضة والذهب والنحاس الآسيوي، وكل أنواع الأشجار ~~الثمينة الحقيقية التي لا تحصى، وملأه بخدم عديدين، وعين له خادمات «كاهنات» من أزواج ~~زعماء الوجه البحري، وعصر نبيذ كروم هذه المدينة «يقصد مدينة «جمأتون» وهي «الكوة ~~الحالية»» وأنه أغزر من نبيذ «جس جس» وعين بستانيين ماهرين من منتو آسيا، وملأ هذا ~~المعبد بالكهنة وهم رجال كانوا يعرفون تعاويذهم وهم أبناء العظماء من كل بلد، وحشد بيته ~~بمغنيات ليغنوا أمام وجهه الجميل. # والواقع أن هذا الوصف لا يضع أمامنا ما كانت عليه البلاد من ثروة وتقدم في الفن ~~والزراعة والحرف والصنائع فقط، بل كذلك يشير من بعيد إلى ما كان لملوك كوش وقتئذ من ~~سلطان على بلاد مصر، وما كان لها من نفوذ في لوبيا وبلاد آسيا المجاورة لها، وقد شرحنا ~~ذلك في غير هذا المكان (انظر فصل الملك تهرقا). # على أن أعظم وثيقة تحدثنا عما كانت عليه المملكة الكوشية من رخاء وعزة على الرغم مما ~~أصابها من أضرار فادحة من جراء الحروب الطاحنة التي وقعت بينها وبين بلاد آشور، تلك ~~الوثيقة التي دونها «منتومحات» على جدران مقصورة «تهرقا» التي أقامها في معبد الإلهة ~~«موت» بالكرنك، والواقع أن الإصلاحات التي قام بها هذا الأمير العظيم الذي كان يعد أقوى ~~وأعظم شخصية في البلاد في عهد الأسرة الخامسة والعشرين تدل دلالة صريحة على أن البلاد ~~المصرية على الرغم من التخريب والدمار الذي لحقها في عهد الآشوريين كانت لا تزال تفيض ~~بالثراء، وأن هذا الغزو لم يؤثر فيها تأثيرا اقتصاديا أو فنيا بصورة محسة، ~~فنجد أنه أحضر خشب الأرز من بلاد لبنان لبناء السفن الإلهية، بلغ طول الواحدة منها ~~ثمانين ذراعا، وصاغ مقصورتها من الذهب ورصعها بكل أنواع الأحجار الثمينة، كما طهر كل ~~معابد الآلهة في كل المقاطعات على حسب القواعد المتبعة، ms5538 هذا فضلا عن الإصلاحات التي ~~عملها في «طيبة»، يضاف إلى ذلك أنه أعاد أوقاف وقربان كل إله، كما أعاد له حريمه وضاعف ~~أسطوله، كما ملأ مخازن الغلال بباكورة الحقول، وجعل السفن التي تجلب الخيرات «لآمون» ~~تروح وتغدو في أوقاتها المعلومة، وجعل كل كاهن يقوم بعمله، يضاف إلى ذلك أنه تناول ~~الإصلاحات في المعابد والمقاصير الخاصة بكل آلهة الكرنك، فلم يترك واحدة منها إلا ~~أصلحها وأعاد دخلها، ولا نزاع في أن كل ذلك كان يتطلب أموالا طائلة لا يمكن لبلد فقير ~~أن يقوم بأعبائها، هذا؛ وتنم هذه الإصلاحات عن وجود طائفة كبيرة من أصحاب الحرف ~~والفنانين قاموا بإصلاح ما أفسده الآشوريون من تماثيل ولوحات وأدوات عبادة، وهؤلاء هم ~~الذين نزح جزء منهم لإقامة المعابد في السودان، ويدل ما تبقى من محتويات مقابر جبانة ~~«الكورو» وجبانة «نوري» على أن هؤلاء الملوك كانوا يكنزون معهم الأدوات الفاخرة التي ~~تدل على مهارة في الفن وثراء جم، فقد عثر فيها على بعض أشياء صغيرة مما أخطأ اللصوص ~~حمله تحدثنا بما كان في هذه المدافن من خيرات وضعها الملوك لتكون معهم في عالم الآخرة، ~~كما كان يفعل أجدادهم المصريون، يضاف إلى ذلك أن خيلهم التي كانت تدفن بجوارهم قد جهزت ~~بعددها وسرجها ولجمها وتعاويذها بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر، وهذا دليل ~~قاطع على حبهم الخيل وتربيتها والعناية والرفق بها، فقد وجدنا في صورة من الصور التي ~~تركها لنا «تهرقا» أن عنايتهم ورفقهم بالخيل كانت تفوق الوصف، فقد وجدنا صورة جواد على ~~رأسه قبعة تقيه شر حرارة الصيف. # الكتابة الديموطيقية والدور الذي لعبته في تنمية المعاملات التجارية ~~والاقتصادية # ومما يلحظ في العهد الكوشي تطور الكتابة الهيراطيقية باختصار إشاراتها اختصارا ~~ظاهرا مميزا أطلق عليها اسم الكتابة الديموطيقية أو كتابة الشعب، واستعملت للأغراض ~~العادية اليومية، وبخاصة في كتابات العقود وغيرها من الوثائق الكثيرة التداول، وقد سهلت ~~هذه الكتابة المختصرة التي كتبت بلغة الشعب المعاملات التجارية والمالية والعقود وغيرها ~~مما هو متداول بين أفراد عامة الشعب. # ومما ms5539 يلفت النظر في هذه الفترة من تاريخ البلاد أننا عثرنا على مجاميع محسة من ~~الأوراق البردية القانونية من هذا الصنف، وقد استمرت بصفة عامة كسلسلة متصلة الحلقات ~~بالديموطيقية فالآرامية «في كل من عهد العصر الفارسي والإغريقي والقبطي وأخيرا العصر ~~العربي» ومن المحتمل أنه توجد عدة أسباب يمكن التدليل بها على كثرة الوثائق القانونية ~~فجأة في الأسرة الخامسة والعشرين، ولعل أبرز هذه الأسباب ازدياد التجارة البرية ~~والبحرية في الألف الأولى قبل الميلاد، مما أوجد طائفة جديدة من التجار الأثرياء الذين ~~نشطوا تبادل الملكية من كل نوع بين أيد عدة، هذا بالإضافة إلى أن الاتصال بالفينيقيين ~~المهرة أصحاب الأعمال التجارية العظيمة في ذلك العهد وغيرهم من الساميين قد فتح أعين ~~المصريين إلى ضرورة الدقة في معاملاتهم، وهذه المؤثرات يمكن ملاحظتها على أغلب الظن في ~~بلاد الدلتا القريبة من آسيا. # ولا غرابة في ذلك؛ فقد ذكر لنا «ديدور الصقلي» أن «بوكوريس» أحد ملوك مصر في الدلتا ~~«سايس» في العهد الكوشي كان مشرعا عظيما وقاضيا ممتازا بما أدخله من دقة في صياغة ~~العقود، وقد قال عنه هذا المؤرخ اليوناني: «ويقولون إن الملك «بوكوريس» كان مشرعا ~~رائعا، وهو رجل حكيم وبارز بسبب مهارته، وقد وضع كل القواعد التي حكمت الملوك بها ... ~~إلخ»، وفي موضع آخر يقول «ديدور»: «إنهم يقولون: إن القوانين الخاصة بالعقود هي من صنع ~~«بوكوريس» ... إلخ.» # ومما يؤسف له جد الأسف أن الموطن الأصلي الذي كان لا بد أن توجد فيه أمثال هذه ~~الوثائق القانونية والتجارية والمالية وهو الدلتا لم يعثر فيه على شيء يذكر؛ وذلك لعدم ~~ملائمة الجو هناك لحفظها، وتدل الأحوال على أن المشرع الأصلي لهذه القوانين لم يكن ~~كوشيا، بل أخذه الكوشيون عن المصريين، ومن المحتمل أن أقدم هذه الوثائق بقدر ما وصلت ~~إليه معلوماتنا يرجع إلى عهد الملك «شبكا». # والواقع أنه قبل عهد هذا الملك كان عدم الدقة في طريق تسجيل المعاملات القانونية ~~عاديا، وفي الوجه البحري كانت الاعترافات الرسمية والأيمان أمام الشهود والجمعيات، ~~وبخاصة أمام أعضاء المجالس الدينية ms5540 والقروية والموظفين حتى هذا العهد هي الإداة ~~الرئيسية للعقود القانونية ونقل الملكية، ولكن منذ ذلك العهد أصبح التسجيل كتابة يمثل ~~مكانة أبرز ولا غنى عنها، ومن ثم أصبح من السهل لدينا فهم سبب كثرة الوثائق القانونية ~~نسبيا في عهد الأسرة الخامسة والعشرين وما بعدها، وهذا السبب هو بلا شك زيادة عدد ~~المعاملات وضرورة الحاجة للسجلات المدونة التي يطبق بمقتضاها القانون. # ومما يطيب ذكره هنا في هذا الصدد أن معظم الأوراق الديموطيقية التي عثر عليها في هذا ~~العهد لم تكن مكتوبة بالخط الديموطيقي العادي الذي عرف فيما بعد، بل كانت مكتوبة بخط ~~وسط بين الهيراطيقية والديموطيقية، ولذلك عرفت الكتابة التي من هذا الصنف عند علماء ~~الآثار الحاليين بالخط الديموطيقي الشاذ، وقد دلت الكشوف على أن معظم الأوراق التي من ~~هذا الصنف قد عثر عليها في «طيبة» كما يفهم ذلك من متن الوثائق نفسها، على أن ذلك لا ~~يعني أن هذا النوع من الكتابة كان هو الوحيد في القطر، ولكن الواقع أنه كانت توجد أوراق ~~أخرى كتبت بالخط الديموطيقي العادي مثل المتون التي عثر عليها في «الحيبة» بمصر ~~الوسطى. # هذا وقد وصل إلينا بعض وثائق بالديموطيقية من عهد «تهرقا» منها عقد بيع عبد (انظر فصل ~~الملك تهرقا) وعقد مخالصة (انظر فصل الملك تهرقا) وعقد بيع خيوط نسيج (انظر ~~فصل الملك تهرقا). # وهكذا نرى في هذا العهد الكوشي بداية عصر تحول في الحياة الاجتماعية من كل الوجوه، ~~وذلك بفضل الخطوات الجريئة التي خطاها ملوك كوش في سبيل النهضة بمصر، والسير بها نحو ~~حياة رفيعة أساسها إحياء ذكرى عصور مصر المجيدة ومسايرة التقدم العمراني في كل نواحيه ~~وعدم التشبث بما هو قديم وحسب، كما سنرى ذلك في عهد الأسرة السادسة والعشرين. # لغة العصر الكوشي: وفي حين نجد أنه في مصر السفلى قد ظهرت كتابة جديدة بالخط ~~الديموطيقي الشاذ تسهيلا للمعاملات وتمشيا مع قانون التطور الشعبي، نجد من جهة أخرى ~~أن ملوك كوش كانوا قد نزعوا إلى إحياء الكتابات القديمة وأساليبها، وبخاصة في عهد ~~الدولة ms5541 الوسطى والدولة الحديثة، ولا أدل على ذلك من متن لوحة الملك «شبكا» التي عثر ~~عليها في «منف» وقد كتبت باللغة الكلاسيكية، وتحتوي على متن فلسفي رفيع، وكذلك لوحة ~~الملك «بيعنخي» التي ألفها باللغة الاتباعية أو «الكلاسيكية»، وهذه اللغة كانت هي اللغة ~~السائدة الاستعمال في عهد الدولة الوسطى وما بعدها حتى عهد «إخناتون» عندما بدأت بوادر ~~اللغة العامية تظهر في المتون، ولغة هاتين اللوحتين تعد بوجه خاص من الطراز الأول في ~~أسلوب اللغة الكلاسيكية. # هذا؛ وقد ترك لنا «تهرقا» عدة لوحات عثر عليها في معبد «الكوة» (انظر فصل الملك تهرقا) ومتون هذه اللوحات تعد أمثلة خاصة بالإنشاء ~~المتكلف الذي تظهر فيه الصناعة، والواقع أنها متون دونت للدعاية وألفت بعناية ظهر فيها ~~تقعر الكاتب الذي يريد الرجوع إلى القديم، ولكنه كان يخطئ الهدف بعدم حذقه؛ وذلك لأن ~~التعابير على الرغم من رشاقتها فإنها في الوقت نفسه قد ظهر فيها أنها منقولة عن أصل ~~قديم، والمقاصد السياسية الأكيدة لهذه المتون كما يظهر كان من الصعب تحديدها، هذا إلى ~~أن غموض بعض التعابير يجعل في غالب الأحيان من العسير ترجمة بعض أجزاء المتن بصفة أكيدة. # 9 # هذا؛ ويدل نقل عناصر خاصة من الكلمات والتعابير من متن لآخر منذ الأسرة الخامسة ~~والعشرين حتى نهاية العصر المروي على أنه كان يوجد في «جمأتون» طبقة تقليدية من الكتاب ~~محلية يأخذ الواحد منهم عن الآخر على مر الأيام. # وهذه المتون تمدنا بوثائق هامة لدرس الهيروغليفي المصري في بلاد كوش، وتضع أمامنا ~~خاصيات هامة هجائية ونحوية ولغوية، هذا مع إضافة كلمات عدة جديدة لم تكن معروفة من قبل ~~بقدر ما وصل إلينا # 10 # من نتائج الكشوف الحديثة. # والخلاصة يمكننا القول إن العهد الكوشي كان بداية عهد جديد لأسرة فتية قامت بنهضة ~~ترمى إلى إحياء التراث القديم المجيد في بلادها، والسير قدما بما وصلت إليه البلاد ~~المصرية من حضارة في تلك الفترة، والعمل على تنشيط سبل الحياة في كل النواحي الإنسانية، ~~وبذلك مهدت الطريق لملوك الأسرة السادسة والعشرين للسير بالبلاد ms5542 إلى طريق المجد والعزة ~~كما سنرى، والأخذ بعناصر النهضة الجديدة التي وضع أسسها الكوشيون. # | لمحة في تاريخ آشور وعلاقتها بمصر # كانت مملكة «آشور» # 1 # في بادئ أمرها مدينة كسائر المدن البابلية العظيمة؛ لها حكومة قائمة بذاتها، ثم ~~أخذت تقوى شيئا فشيئا، ولم تلبث أن ضمت إليها المدن المجاورة، ثم امتدت فتوحها حتى احتوت ~~«إربل» «ونينوة»، غير أننا لا نعرف بالضبط الوقت الذي أخذت تستولي فيه على ما حولها من ~~بلدان، ولكن تدل شواهد الأحوال على أن «آشور» وما حولها من بلدان قد تحالفت على صد عدو ~~مشترك لها جميعا، وكانت مدينة «آشور» في حد ذاتها حصنا طبعيا ومأوى قويا لمقاومة ~~المغيرين عليها بما كان لديهم وقتئذ من آلات حرب بدائية. # 2 ~~(1) حدود بلاد «آشور» # امتدت حدود بلاد «آشور» في عز سلطانها إلى شمالي «بابل»، وتبتدئ بسهل «مسوبوتاميا» ~~المرتفع فوق ملتقى نهر «أدهم» ونهر «دجلة»، وتحتل الجزء الأوسط من حوض هذا النهر حتى ~~«كرنيب»، ويفصلها من الشرق عن بلاد الكاسيين مجرى نهر «الزاب» وجبال «زجروس»، وتحد من ~~الشمال بجبل «مسيوس»، أما في الغرب فكانت حدودها لا تصل إلى نهر «الخابور» أو «الفرات». ~~وهي على شكل مثلث تقريبا، ويلاحظ أن هذه البلاد كانت تنقصها الوحدة الجغرافية التي ~~نجدها في بلاد «بابل»، ففي الجزء الغربي منها وهو الذي يقع في «مسوبوتاميا» نشاهد هضبة ~~شاسعة متماوجة تشمل بعض تلال جيرية، ونرى في شرقيها بعيدا عن نهر «دجلة» عدة تلال ذات ~~غابات ووديان، تجري فيها أنهر صغيرة هامة نخص بالذكر منها نهر «كرنيب» «والزاب» الأعلى ~~«والزاب» الأسفل ونهر «أدهم»، وهذا الإقليم غني بالمعادن، وأرضه خصبة بما تنتجه من حبوب ~~وفاكهة، وحدها الطبيعي من الشرق جبال «زجروس» التي لا يوجد فيها إلا ممران أو ثلاثة، ~~وهذه تظل مدة من السنة غير صالحة للمرور بسبب الثلوج. # ويشاهد في شمال «آشور» مدرجات جبلية متتابعة ترتكز على هضبة «أرمينيا»، وفي الجنوب من ~~«آشور» يسكن البابليون السهل الغريني، ولا توجد «لآشور» في الغرب حدود طبعية قط، ومن ~~هذه الجهة أخذ ms5543 «الآشوريون» بوجه خاص يمدون فتوحهم نحو البحر الأبيض المتوسط ونحو مصر، ~~ومساحة «آشور» تماثل مساحة «بريطانيا» العظمى تقريبا؛ أي حوالي 314380 كيلو ~~مترا. # ويمتاز تاريخ «آشور» إلى حد بعيد عن معظم تواريخ البلاد العظمى؛ وذلك لأنه محدود ~~بطبيعة مصادره بصورة تجعله يكاد يكون نسيج وحده، فإذا استثنينا بعض الملحوظات العابرة ~~التي جاءت في المؤلفات القديمة وبعض الإشارات التي وردت في التوراة فإن تاريخها لا يخرج ~~عما حصلنا عليه من نتائج الحفائر والأبحاث الحديثة. ~~(2) أقدم الآثار «الآشورية» # كانت أقدم وثائق عثر عليها في الحفائر التي عملت في خرائب «آشور» العاصمة الأولى ~~للمملكة الآشورية هي التي وجدت تحت معبد الإلهة «إشتار»، وهي قطع محفورة تشبه النقوش ~~«السومرية» وأهمها تمثال رجل قاعد، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف وجد مهشما وبدون رأس، ~~يضاف إلى ذلك تمثال آخر مثل واقفا بعينين مجوفتين ورأس حليق، أما ذقنه فكان مغطى ~~بالشعر، وهذا على عكس ما نشاهده في التماثيل السومرية، وقد وجد في الحفائر التي عملت ~~في قلعة «تبة» القريبة من «كارايوك»، وهو تل على مسافة ثمانية عشر كيلو مترا من الشمال ~~الشرقي لبلدة «قيصرية» في إقليم «كابادوشيا»، لوحات صغيرة مكتوبة باللغة السامية دون ~~فيها أسماء مركبة مع اسم الإله «آشور» رب بلدة «آشور» نذكر منها: «إتي- آشور»، ~~«وتابا-آشور»، «وآشور-مليك» ثم «آشور-موتابيل»، ولا غرابة في وجود قوم يعبدون الإله ~~«آشور» في القرن الرابع والعشرين ق.م، في هذا الإقليم البعيد جدا عن بلاد «آشور»، ~~وبخاصة بعد نشر لوحة من هذه المجموعة كان مطبوعا على غلافها خاتم أسطوانة «سومرية» ~~باسم خادم الملك «إبي-سن» آخر ملوك بلدة «أور»، وهذا الخاتم نقش عليه موضوعات مستعارة ~~من فن النحت «السومري» الخاص بهذا العصر، ولكن بطراز مختلف تماما يرى فيه غالبا ~~الصبغة التي كانت سائدة في الفن «المسوبوتامي» وهي ترك رسم الأشكال وعمل زينة خارجية ~~بدلا منها بوجه خاص، ونلحظ فيها كذلك أنه قد أضيف إلى التفاصيل التي تمدنا بها العبادة ~~والاستعمالات المحلية عادة حفر الكتابة على الأسطوانة نفسها في اتجاه القراءة مباشرة، ms5544 ~~وهذه المتون تكشف لنا عن مدنية متطورة فعلا مستقاة من المدينة «السومرية الآكادية»، ~~فهي تمثل نظاما وصيغا مميزة بقيت في «آشور» حتى عهد سقوط «نينوة»، ونجد فيها أنه قد ~~ابتدئ على الغلاف بذكر الأختام المطبوعة لأجل إثبات صحة الوثيقة. # غير أن الشهود هنا كانوا يضعون أختامهم بجانب اسم صاحب الصك، ونجد في «نينوة» في ~~أثناء عهد ملوك السراجنة نفس هؤلاء الشهود يذكرون بعد صيغة العقد، هذا؛ ونجد كذلك ~~السنين مذكورة كما في «آشور» بأسماء رجال سميت بأسمائهم لا بأسماء الحوادث البارزة على ~~حسب العادة «السومرية» أو «الآكادية» دون أن يكون في مقدور الإنسان أن يقرر إذا كان ~~الرجل الذي سميت باسمه السنة هو نفسه الذي كان في «آشور». # ونجد أسماء الأشهر موحدة في كل من «كابادوشيا» «وآشور»، وعلى ذلك فمن المحتمل جدا ~~أنه كانت توجد تجارة منظمة في المنسوجات المنوعة وفي المعادن المستخرجة من جبال ~~«يولجارداغ»؛ فكانت القوافل تسير في مجرى نهر الفرات حتى ملتقى نهر «الخابور»، وتخترق ~~بلاد «هانا» التي كانت مدنيتها خاضعة لنفس التأثيرات، وحيث كانت صناعة الغزل تشغل جزءا ~~كبيرا من السكان. # 3 # وهذه المجموعة الخاصة «بآسيا الصغرى» وهذه الشواهد عن المدينة «السومرية» التي وجدت ~~في «آشور» تبرهن على أنه في القرن الخامس والعشرين ق.م، كان الآشوريون يؤلفون فعلا ~~قوما مميزين لهم علاقة «بالسومريين الآكاديين» خضعوا لتأثيرهم، ولكن في الوقت نفسه ~~كانوا مميزين تمييزا واضحا بشخصيتهم الخاصة بهم. # والواقع أننا لا نعلم حتى الآن على وجه التأكيد أصل «الآشوريين»، والظاهر أنهم كانوا ~~منتشرين في الألف الثالثة ق.م في إقليم شاسع ساقهم منه نحو «آشور» الأصلية قوم من ~~الآريين، ويحتمل أنهم هم قوم «المتني»، ونجد في خلال الألف الثانية ق.م، في شرقي ~~«نينوة» على مقربة من بلدة «كوركوك» كذلك آريين من عباد الإله «تشوب» أحد آلهة بلاد ~~«الخيتا»، وهناك ميل إلى القول بأن الكاسيين المتوطنين في جبال «زجروس» من نفس ~~الجنس. ~~(3) الأمير «زار يكوم» # وأقدم أمير آشوري تحدثنا عنه الوثائق المدونة هو الأمير «زار يكوم» الذي حكم حوالي ms5545 ~~عام 2400ق.م، وقد عاصر ملك «أور» المسمى «يورسن» كما كان من أتباعه، ونعلم أنه كان ~~يوجد قبله أمير يدعى «أوشبيا» # 4 # وهو الذي ينسب إليه بناء سور «آشور» وكذلك الأمير «كيكيا» # 5 # المؤسس لمعبد «آشور»، يضاف إلى ذلك أمير آخر يدعى «كايكابو»، وقد قال عنه ~~الملك «إيداد فيراري» إنه كان ملكا قبل حكم الملك «سوليلو»، غير أن «سوليلو» نفسه لا ~~يكاد يعرف عنه شيء في أية نقوش أخرى. ~~(4) الأمير «يوزور أشير» # وحوالي 2250ق.م ظهر «يوزور أشير الأول» تقريبا، ومنذ عهد هذا الأمير نجد أن قائمة ~~ملوك «آشور» لا يوجد فيها فجوات تقريبا حتى نهاية الإمبراطورية الآشورية. # وتحدثنا الوثائق البابلية أن «سومو آبوم» مؤسس الأسرة الأولى البابلية قد هاجمه ملك ~~«آشور» المسمى «إللوشوما » ويحتمل أنه هزمه أيضا، «وإللوشوما» هذا قد أقام معبدا ~~للإلهة «إشتار»، وأقام ابنه وخليفته «إيريشوم» من جديد محراب الإله القومي الذي أقامه ~~فيما سبق، كما حفر قناة عند سفح «زقورات»، يضاف إلى ذلك أن ابنه «إيكونوم» قد أقام من ~~جديد جدران المدينة، كما أهدى معبدا «للإله ننكيجال»، ويحتمل أنه أقامه في ~~«نينوة». # وقد أصلح «سرجون الأول» الذي خلفه محراب الإلهة «إشتار». ~~(5) الملك شاماشي أداد الأول 1749-1717ق.م # وقد دلت النقوش المكشوفة حديثا على أن الملك «شاماشي-أداد الأول» كان معاصرا للملك ~~«حمورابي» وأنه ساعده في حروبه التي شنها على عيلامي مدينة «لارسا». # 6 # ونحن نعلم الآن أن «حمورابي» كان يحكم حوالي عام 1791-1749ق.م، بل لقد ذهب بعض ~~المؤرخين إلى أنه حكم من حوالي عام 1728-1686ق.م أو 1704-1662ق.م، هذا؛ وكان ~~التاريخ المتفق عليه لحكم «حمورابي» عند جمهرة المؤرخين هو من 2003-1961ق.م، وعلى ذلك ~~فإن الفجوة التي كانت ترى في تاريخ «آشور» وتقدر بنحو مائتي سنة لا أصل لها تقريبا، ~~وتدل الآثار على أنه كانت توجد في بلدة «آشور» حامية بابلية، وكان على أمير المدينة أن ~~يساعد مليكه طوعا أو كرها في حروبه التي شنها على مدينة «لارسا» ويوجد في متحف جامعة ~~«بنسلفانيا» عقد ذكر فيه اسم «شاماشي-أداد» في صيغة يمين، وقد ms5546 كتب اسمه بالقرب من اسم ~~«حمورابي»، يضاف إلى ذلك أن اسم «شاماشي أداد» هذا قد جاء في نقوش كثيرة من أسطوانة ذات ~~طابع بابلي. # 7 # وبعد ذلك ندخل في عصر مظلم تام من تاريخ «آشور» حتى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ~~وأول ما نجد اسم «آشور» في هذا العهد في حكم الملك «تحتمس الثالث»؛ إذ نجده بعد أن عاد ~~من حملته المظفرة على بلاد النهرين في السنة الرابعة والعشرين من حكمه إلى مصر كان ~~يستقبل رسولا من «آشور» # 8 # يحمل إليه اللازورد والهدايا الأخرى، ويحتمل أن الملك الآشوري الذي كان ~~يحكم وقتئذ هو الملك «أشير-رابي» أو «أشير-نيراري» # 9 # وتكشف لنا خطابات «تل العمارنة» عن مركز بلاد الشرق الدولي في نهاية القرن ~~الخامس عشر ق.م، هذا بالإضافة إلى أن الوثائق التي كشف عنها في «بوغاز كوى» وهي التي ~~أقيمت على أنقاض عاصمة بلاد «خيتا» القديمة تمدنا بمعلومات ثمينة في هذا الموضوع، وقد ~~تحدثنا عن ذلك بإسهاب في الجزء الخامس من مصر القديمة، ويتلخص الموقف فيما ~~يأتي: # كان «أمنحتب الثالث» يحكم وقتئذ مصر وكان ساحل «سوريا» تحت سيطرته وكان ينقسم ~~إقليمين: القسم الأول وهو الجنوبي كان يشمل بلاد «كنعان»، والقسم الشمالي ويحتوي بلاد ~~«عامور» وكان يجاور بلاد «عامور» مملكة «خيتا» التي امتدت حدودها وقتئذ في آسيا الصغرى ~~إلى ما بعد جبال «توروس»، ومن الشرق امتدت على نهر «الفرات» حيث اتصلت بمملكة متني التي ~~كانت تمدها من الشرق بلاد «آشور» المسيطرة عليها. # ولا نعرف على وجه التأكيد أصل قومي «خيتا» «ومتني» وكان سكانهما يعبدون الآلهة ~~«أندرا» «وفارونا» «ومترا»، وكان قوم «خيتا» يقومون منذ زمن بعيد بدور هام في التاريخ ~~منذ القرن العشرين، فقد غزوا بلاد «مسوبوتاميا» واستولوا على «بابل» وقضوا على أول أسرة ~~في هذه المدينة، وكان الملك الخيتي المعاصر «لأمنحتب» الثالث يدعى «شوبيلوليوما» أما ~~ملك المتني فكان يدعى «دوشرتا» وهو صهر ملك مصر وقتئذ؛ إذ قد تزوج من إحدى أخواته، ~~وكان ملك «خيتا» قد هاجم ملك «المتني» هذا ولكنه لحسن الحظ صده ms5547 وغنم منه غنيمة كبيرة ~~أرسل منها عربة وجيادا لملك مصر، كما أرسل للملكة أخته التي كانت في البلاط المصري ~~أدوات زينة محلاة بالصور، وقد امتد سلطانه على «نينوة»، والظاهر أن الإلهة «إشتار» ~~معبودة كل من البابليين والآشوريين كانت في الأصل إلهة متنية، وهذه الإلهة كانت فيما ~~مضى قد قامت برحلة إلى بلاد «مصر»، وقد بقيت في نفسها أحسن الذكريات لهذه الزيارة بسبب ~~الاستقبال العظيم الذي استقبلت به في أرض الكنانة، وقد اقترحت أن تعود إلى مصر مرة أخرى ~~وأعلنت ذلك لملك «المتني»، وقد أهدى الفرعون في مناسبة من المناسبات للملك «دوشرتا» ~~عشرين «تلنتا» (التلنت = 25 كيلو جرام من الذهب أو الفضة) من الذهب، وقد أوقد هذا العمل ~~نار الغيرة في نفس ملك «آشور» المسمى «آشور أوباليت» 1363-1328ق.م حتى إنه طلب في ~~الحال إلى ملك مصر أن يهديه مثل هذه الهدية، وكان ملك «بابل» المسمى «بورنابورباش» ~~وقتئذ يدعي السيادة على «آشور»، ومن أجل ذلك اشتكى واحتج على ملك مصر بقوله: «إن ~~الآشوريين هم من رعاياي وليس لهم الحق في أن يتعاملوا مباشرة مع الفرعون.» # والواقع أن كل هؤلاء الأقوام كانوا يتنازعون السلطة على ساحل سوريا الذي كان سوق ~~التجارة المشتركة وكانت أقوى منازع بينهم هي بلاد «الخيتا»، وقد عملت «خيتا» على إيقاظ ~~نار الفتنة بين «الأمراء العاموريين» الذين كانوا يسكنون في هذه الجهة كما عملت جهدها ~~لفصلهم عن مصر التي كانت تسيطر عليهم وقتئذ، وقد وصل ملك «خيتا» بمجهوداته هذه إلى ~~تثبيت قدمه في وادي «الأرنت» (نهر العاصي) ولكن «أمنحتب الثالث» أرسل إليه جيشا وانتصر ~~عليه وطرده من هذه الجهة، ولكن «شوبيلوليوما» انتقم لنفسه من «دوشرتا» ملك «المتني» ~~بتخريب حدود بلاده ثم عاد إلى «سوريا» واستولى على «حلب». # ولما تولى «إخناتون» عرش مصر لم يظهر أي اهتمام بالحروب الداخلية التي كانت منتشرة في ~~كل أنحاء «سوريا»، ولذلك نجد أن أحد أمراء العاموريين المسمى «أزيرو» قام بحملة مظفرة ~~على الإمارات المجاورة له فبسط بذلك سلطانه على جزء من سوريا، ولكنه مع ذلك ms5548 كان يعترف ~~بالسيادة المصرية على بلاده، وقد ذهب إلى مصر ليقدم فروض الطاعة لفرعونها، ولكن ملك ~~خيتا «شوبيلوليوما» عده خائنا وهاجمه وهزمه واستولى على «سوريا» وقضى بذلك على النفوذ ~~المصري هناك جملة، وفي أثناء ذلك هبت نار ثورة في بلاد «المتني» قتل في خلالها ملكها ~~«دوشرتا»، وتولى الحكم من بعده ابنه «ماتيوز»، وعقد معاهدة مع ملك «الخيتا»، ولم تلبث ~~«آشور» أن أسرعت في تخريب بلاد «متني» ولكن «شوبيلوليوما» رد على ذلك بتزويج أخته من ~~الملك «ماتيوزا» وأقره ثانية في ملكه غير أنه عامله معاملة التابع، وبعد ذلك بزمن قليل ~~تولى «مورسيل» عرش بلاد «خيتا» وكان وقتئذ يحكم إمبراطورية تمتد حتى بلاد «آشور» من ~~جهة الشرق وحتى جبال الكرمل والجليلي من الجنوب، ولكن هذا الملك الشاسع لم يدم طويلا ~~فقد هزم «مورسيل» الملك «سيتي الأول» في موقعة في إقليم قادش على نهر «الأرنت» ثم حاربه ~~بعد ذلك «رعمسيس الثاني»، وبعد موته أخذ ملكه يتناقص شيئا فشيئا في عهد ولديه ~~«موتالو» «وخنوسيل» حتى اضطر الأخير إلى عقد صلح في السنة الواحدة والعشرين من حكم ~~«رعمسيس الثاني» حوالي عام 1279ق.م، ولم تلبث مصر نفسها أن أخذت في التدهور كما فقدت ~~بابل كل نفوذها في الشرق، وهذه هي اللحظة التي اقتنصها «العبرانيون» ليستوطنوا فيها ~~بلاد «كنعان»، كما انتهزت طوائف أخرى من الآراميين هذه الفترة ليتسربوا إلى حدود «آشور» ~~«وبابل». # وكان على الملك «آشور أوباليت» أن يصلح عاصمة ملكه «آشور» التي كان جدارها قد تهدم ~~حديثا، ومن المحتمل أن ذلك كان أثر حصار ضرب حولها، كما كان عليه أن يقيم معبدا في ~~«نينوة»، وتحدثنا النقوش أن هذا الملك قد حارب «السوباريين» في الشمال الغربي من مملكته ~~ومد في حدود بلاده من هذه الجهة، أما في «بابل» فإنه تدخل في حرب على الحزب الكاسي الذي ~~كان قد قتل حفيده «كارا إنداش» وضمن العرش لحفيده وهو «كوريجا لزو الثالث». ~~(6) أنليل ناراري 1327-1318 # وقد تولى من بعده ابنه «أنليل ناراري» الحكم، ومد حدود بلاده على حساب بلاد الكاسيين ms5549 ~~نفسها، وبعد أن أوقع مذبحة عظيمة بين البابليين في «سوجاجي» استولى من بعده ابن أخته ~~«كوريجالزو» على أقاليم جديدة ضمها لبلاده. # 10 ~~(7) الملك إيريك-دنيلو (1305-1274) # تدل الآثار على أن هذا الملك قد قام بما لا يقل عن خمس حملات حربية كانت كلها مظفرة، ~~وكانت رابعتها موجهة نحو بلاد «الخابور» تجاه بلدة «حاران»، وقد استولى في خلال هذه ~~الحروب على غنائم عظيمة، وبخاصة الأغنام والماشية التي أحضرها إلى «آشور»، وقد ذكر لنا ~~في حملة من حملاته العدد 25000 نسمة يحتمل أنهم كانوا أسرى. ~~(8) الملك أداد نيراري الأول 1305-1274ق.م # وقد تولى الملك وهو صغير السن، وتحدثنا آثاره عن الحملات التي قام بها أسلافه؛ إذ بدأ ~~بقصة فتوحاتهم ثم ذكر فتوحاته هو، وقد سار في غزواته حتى «لولومي » في الشرق، ثم حارب ~~«بابل» في الجنوب وأملى عليها تعديلا لحدوده، وأصلح القصر الملكى كما أصلح آثارا أخرى ~~في «آشور» وفي «نينوة». ~~(9) الملك شلمنصر الأول 1273-1244ق.م # وقد استمر «شلمنصر» بن «أداد نيراري» في سياسة الفتح، والواقع أن «آشور» منذ ذلك ~~العهد قد بدأت مجالا جديدا في الفتح من جهة الغرب؛ إذ قام «شلمنصر» هذا بثلاث غزوات ~~في إقليم «ديار بكر» فهزم «ساتوراي» ملك «خنيجالبات» وهي المتني القديمة التي أصبحت ~~خليفة «الخيتا الآراميين» (أخلامي)، ووصل سلطانه حتى بلدة «كركميش» الواقعة على نهر ~~الفرات، هذا؛ وقد اضطر قوم «لولومي» في الشرق أن يدفعوا له الجزية أيضا، وبعد أن مد ~~«شلمنصر» نفوذ «آشور» على كل بلاد «مسوبوتاميا» عقد العزم على أن ينقل عاصمة ملكه ~~السياسية من «آشور»، وكانت مدينة «آشور» تقع على الشاطئ الأيمن لنهر دجلة تحت ملتقى نهر ~~«الزاب» الأعلى بدجلة، فاختار «شلمنصر» موقع عاصمته الجديدة في مدينة «كالح» على الشاطئ ~~الأيسر لدجلة فوق ملتقى نهر الزاب بقليل، ويرجع السبب في تغيير العاصمة إلى امتداد ~~فتوحات «شلمنصر» نحو الشمال والشمال الغربي، فصار من الصعب عليه أن يحكم مملكته من ~~العاصمة القديمة الواقعة بعيدا في الجنوب، مما كان يضطره على الدوام إلى عبور نهر ~~الفرات، وعلى ذلك بنى ms5550 قصرا في «كالح»، وأنشأ مدينة عظيمة هناك على مسافة أربعين ميلا ~~من أعلى دجلة، في التفرع الذي بينه وبين نهر «الزاب الأعلى»، ومن المحتمل أنه في بداية ~~حكم هذا العاهل أحرق معبد «آشور» الكبير، ويرجع السبب الظاهري في ذلك إلى حدوث زلزال، ~~وقد أعاد بناءه كما أصلح معبد الإلهة «إشتار» في «نينوة»، وهو الذي كان قد تهدم بنفس ~~السبب السالف الذكر. ~~(10) الملك توكولتي نينورتا حوالي 1243-1207ق.م # تولى هذا الملك بعد والده «شلمنصر الأول»، وقد كان من حسن الحظ أن عثر على كل تواريخ ~~هذا العاهل كاملة، ومن المحتمل أن حملاته لم تذكر بالترتيب التاريخي في نقوشه، بل جمعت ~~بوجه عام على حسب موقعها الجغرافي، ففي حملته الأولى يحدثنا أنه فتح الأراضي الرئيسية ~~الشمالية والشمالية الشرقية التي أخذت تدفع له الجزية منذ ذلك الوقت، وهذه الجهات هي ~~«قوتو» «وشوباري»، ثم نهب وأخضع الأقاليم الشمالية الغربية في «مسوبوتاميا» حتى إقليم ~~«كمجين»، وقد ألف حلف لمناهضة هذا الملك في إقليم «بحيرة وان»، ولكن بعد قتال مرير ~~اضطر ملوك هذا الحلف البالغ عددهم أربعين إلى الخضوع ودفع الجزية، وبعد أن تم له النصر ~~على هؤلاء ولى وجهه شطر «بابل» لمحاربة ملكها «كاشتلياش الثاني» فحاصر «بابل» وجيشها ~~واضطر ملكها إلى منازلته في موقعة أخذ فيها «كاشنلياش» نفسه أسيرا وسيق في السلاسل ~~والأغلال إلى «آشور»، وقد مكث «توكولتي نينورتا» يحكم «بابل» مدة سبع سنين بعد أن فتح ~~كل بلادها، كما سيطر على كل «سومر» «وأكاد» حتى أرض البحر. ومما يذكر عن هذا العاهل أنه ~~حمل معه إلى بلاده الإله القومي «لبابل» المسمى «مردوك»، كما نهب معبد «إساجيل» في ~~«بابل»، وفي أثناء ذلك سنحت له فكرة لإقامة مدينة جديدة كاملة وتسميتها باسمه؛ أي ~~«كار-توكولتي نينورتا»، ومعناها مدينة «توكولتي نينورتا» وقد أتمها وأقام فيها معبدا ~~للإله «آشور» وآلهته العظام وأمدها بقناة، مما يدل على أنها لم تكن بعيدة عن النهر، ~~وأقام هناك طوارا من الطين كساه باللبنات وبنى عليه قصره الضخم ثم أحاط هذه المدينة ~~العظيمة بسور. # وبعد ms5551 انقضاء سبع سنين على حكمه «لبابل» ثار أشراف بلاد «أكاد» وأشراف «كاردونياش» ~~(بابل) ونصبوا عليهم ملكا يدعى «أداد-شوم-أدسو»، وكذلك ثار عليه في «آشور» ابنه المسمى ~~«آشور نادين أبلي» بتعضيد الأشراف فحاصروا الملك في قصره المسمى «كار توكولتي نينورتا» ~~وقتلوه ذبحا. # وليس لدينا ما ينفي أن هذا الابن السفاح قد خلف والده على العرش، ولكن ليس لدينا حتى ~~الآن أي أثر من حكمه. # ومن الغريب أنه منذ هذه اللحظة نجد فجوة في تاريخ «آشور» استمرت مدة قرن من الزمان لا ~~نكاد نعرف في خلاله شيئا عن تاريخ الآشوريين إلا بعض حوادث قليلة يمكننا أن نتحدث عنها ~~بشيء من التأكيد. # ويحدثنا التاريخ البابلي أنه بعد قتل «توكولتي نينورتا» بستة أعوام أعيد تمثال الإله ~~«مردوك » إلى «بابل»، ومن المحتمل أن هذا العمل كان قد تم بنفوذ طائفة الكهنة لا بالحرب، ~~وقد عزت الأساطير ضعف بيت الملك «الآشوري» ومتاعبه إلى ما ارتكبه «توكولتي نينورتا» من ~~إثم في حق الإله «مردوك»، وقد بقيت «آشور» هكذا تتجاذبها الممالك القوية التي تحيط بها ~~مدة قرن من الزمان أخذت بعده تفيق مما حل بها من مصائب. ~~(11) الملك آشور دان الأول حوالي 1178-1133ق.م # وأول ملك بارز بعد هذه الفترة هو الملك «آشور دان»، ويحتمل أنه الخلف الرابع للملك ~~«آشور نادين أبلى» ففتح ثانية إقليم «الزاب» الذي كان عليه أن ينزل عنه إلى «بابل»، ثم ~~هاجم الأخيرة وعاد منها بغنيمة عظيمة. # وكان حكم ابنه وخلفه «متاكيل نوسكو» قصيرا وهادئا. # أما ابنه «آشور ريشيش» # 11 # حوالي 1130-1113ق.م: فقد ظهر فيه الروح الحربي الآشوري وقام بحملة على ~~القبائل الشمالية وبخاصة قوم «إخلامي» وقوم «لولومي» وقوم «قوتا»، وهم الذين قد حاربهم ~~أسلافه مرات عدة، كما أعلن الحرب على الملك «نابو خودو رسور الأول» عاهل «بابل» وانتصر ~~عليه، وكان من أعماله إعادة بناء معبدي الإلهين «آشور» «وإشتار». ~~(12) الملك تجلات بليزر 1112-1074ق.م # تولى الملك «تجلات بليزر» بن الملك «آشور ريشيشي» وفي زمنه أخذت «آشور» تمد فتوحها ~~حتى البحر الأبيض المتوسط. # وتحدثنا نقوش المخاريط التي عملها ms5552 من أربع نسخ ووضعها ودائع أساس لكل من الإلهين ~~«إنو» «وإداد» في «آشور» عن الحملات التي قام بها في سني حكمه الخمس، وفيها يقول إنه ~~هاجم أولا «الموسكيين» # 12 # وهم من سكان الجبال في شمالي «كومجين»، وهذا الإقليم كان يدفع فيما مضى في ~~عهد الملك «توكولتي نينورتا» الجزية لبلاد «آشور»، ولكنهم كانوا قد استردوا استقلالهم ~~التام منذ ستين سنة، وقد نزل عشرون ألف رجل يقودهم خمسة ملوك في «كومجين» لمحاربة ~~«آشور»، فجمع لذلك ملك «آشور» حشوده واخترق تلال «كاشياري» الواقعة فوق «نصبين»، وانقض ~~على «الكومجيين» وأسر منهم ستة آلاف، واستولى على غنيمة هائلة وقطع رءوس القتلى وحلى ~~بها شرفات المدينة، وبعد أن فتح «كومجين» ضمها إلى إمبراطوريته، وفي السنة التالية سار ~~على حسب أمر آلهة «آشور» نحو جبال «أرمينيا» في الوقت الذي كانت فيه جماعات من جنوده ~~يقومون بهجمات على «كردستان» في غابات وعرة المسالك لم يكن قد اقتحمها ملك من قبل، ~~وكانت العربات في هذا الإقليم الوعر لا يمكن استعمالها، فاعتمد في الطليعة على جنود ~~المشاة، وقد خرب بلاد «كرهي» وبلاد «هريا» واستولى على الآلهة ونفى كل الأهلين وأخذ كل ~~أمتعتهم ثم أشعل في مدنهم النيران. # وبعد ذلك بدأت الحروب مع قوم «نا إيري» فتحالف ثلاثة وعشرون ملكا منهم على مقاومة ~~الفتح الآشوري، ولكنهم هزموا واقتفى هذا العاهل أثرهم حتى بحيرة «وان»، واضطروا في ~~نهاية الأمر أن يقبلوا الحماية «الآشورية» عليهم وأن يقدموا أولادهم رهائن على ولائهم، ~~وكذلك فرض عليهم أن يقدموا ألفين ومائتي جواد وألفي رأس من الماشية. # وقد غادر «تجلال بليزر» آشور في السنة الخامسة من حكمه بعد أن حدد لنفسه يوما سعيد ~~الطالع على حسب رؤيا رآها في منام، وانقض على بلاد «سوهي» ثم صعد في نهر الفرات إلى أن ~~وصل إلى «إيرام» التي كان يحتلها قوم «الأخلامي» وخربها، ثم واصل زحفه إلى «كركميش» ~~(جرابيس) وهي حصن خيتي على نهر الفرات، ثم عبر النهر وأخضع بلاد «موتوسورو» التي تمتد ~~بين جبال «طوروس» # 13 # وما وراءها، وقد ms5553 امتدت فتوحات هذا العاهل حتى بلاد «عامور» وهناك أخذ يصطاد ~~الجاموس في سفح لبنان، ونزل في سفينة إلى «أرواد» وقتل «دلفينا» في البحر الأبيض المتوسط # 14 # وقد أصبح ساحل سوريا خاضعا «لآشور»؛ إذ لم تجسر بعد على مهاجمة ممالك ~~الآراميين ودمشق ولا مهاجمة إمارتي «صور» «وصيدا» اللتين استردتا استقلالهما. # وبعد مضي خمسة أعوام من حكمه أخذ «تجلات بليزر» يفاخر بأنه فتح بلاد اثنين وأربعين ~~قوما وأخضع ملوكهم، وسنرى بعد أن أخلافه المباشرين لم يكن في مقدورهم المحافظة على تلك ~~الإمبراطورية الفسيحة الأرجاء، وأنه في خلال قرنين من الزمان كان في مقدور أقصى هذه ~~البلاد الخاضعة لحكم «آشور» أن تخلع عن عاتقها الواحدة بعد الأخرى النير ~~الأجنبي. # وقد قام «تجلات بليزر» بأعمال عظيمة سلمية في «آشور»، فأعاد بناء معبد الإلهين «آنو» ~~«وأداد» الذي كان قد أقامه «شامشي أداد» قبل ذلك العهد بما يقرب من ستة قرون ونصف قرن، ~~ثم خرب في عهد الملك «آشور دان» الذي كان قد وضع مشروع إعادة بنائه غير أنه لم ينفذ ما ~~شرع فيه، وكذلك أصلح المعابد الأخرى الآشورية والقصور الملكية، وأقام من جديد جدران ~~المدن، وجلب من البلاد المقهورة خيلا وحميرا وماشية، كما أحضر للصيد الملكي قطعانا ~~من الماعز الوحشي، وأمر بإحضار النباتات غير المعروفة في «آشور» لتزرع في بساتين ومزارع ~~الملك كما فعل «تحتمس الثالث» في مصر (راجع مصر القديمة الجزء الرابع). # وقد شن «تجلات بليزر» في الجزء الأخير من حكمه حربين على بلاد «بابل» وانتصر في ~~النهاية على ملكها «مردوك-نادين-آهى». # وقد خصص «تجلات بليزر» في نقوشه مكانا للحملات التي قام بها للصيد والقنص، ولا يخفي ~~على المطلع عليها ما فيها من مبالغات حيث يقول: # 15 ~~«إن الإلهين «أورتا» «ونرجال» قد وضعا في قبضتي الملكية أسلحتهما المريعة ~~وقوسهما الفاخر، وقد قتلت بأمر الإله «أورتا» الذي يحبني أربعة ثيران عظيمة وضخمة في ~~حجمها في الصحراء في بلاد «متني» بالقرب من مدينة «أرزيكي»، وهي قبالة أرض «خاتي»، وذلك ~~بقوسي الجبار وبحربتي المصنوعة من الحديد وبسهامي الحادة، ms5554 وقد أحضرت جلودها وقرونها إلى ~~«آشور» مدينتي، وذبحت عشرة فيلة في إقليم «حاران» وفي مركز نهر «الخابور»، وقبضت على ~~خمسة فيلة أحياء وأحضرت جلودها وأسنانها مع الفيلة الأحياء إلى مدينة «آشور». # وكذلك ذبحت بأمر الإله «أورتا» الذي يحبني عشرين ومائة أسد بشجاعة الجسور وبهجوم ~~الجبار وأنا على قدمي، وكذلك قضيت على ثمان مائة أسد وأنا في عربتي بالحراب، وكذلك ~~أحضرت أنواع حيوان الحقل وطيور السماء مما اصطدته.» # وهذا المتن يذكرنا بحملات الصيد التي قام بها ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وبخاصة ~~الملوك «تحتمس الثالث» وابنه «أمنحتب الثاني» ثم «أمنحتب الثالث»، وكلهم كانوا معروفين ~~بحبهم للصيد والقنص (راجع مصر القديمة الجزء الرابع، والجزء الخامس). ~~(13) أخلاف الملك «تجلات بليزر الأول» # تدل الأحوال على أن تاريخ «آشور» عند موت عاهلها العظيم «تجلات بليزر الأول» كان ~~يحوطه الغموض؛ إذ تدل النقوش التي في متناولنا على أن العرش قد اغتصبه ملك يدعى ~~«أشارير-أبال-أكور»، ومن المحتمل أنه بعد صراع طويل استولى على عرش الملك ابن «تجلات ~~بليزر» المسمى «آشور-بل-كالا»، وكل ما لدينا من نقوش من عهده هو متن على جذع تمثال ~~امرأة محفوظ بالمتحف البريطاني، والظاهر أن الغرض من هذا التمثال ونقوشه هو إشعار حكام ~~المدينة بولائهم لهذا الملك، # 16 # يضاف إلى ذلك أن هذا الملك قد عقد مع ملك «بابل» حلفا وتزوج من ~~ابنته. ~~(14) الملك شماش أداد الرابع 1051-1048ق.م # وخلفه على العرش أخوه «شماش أداد الرابع»، ولم يترك لنا شيئا من آثاره تستحق الذكر، ~~والواقع أن «آشور» قد أفل نجمها واضمحل حالها وخبا مصباحها بعد حكم «تجلات بليزر»؛ فقد ~~بقي تاريخها غامضا لا نعرف عنه شيئا مدة قرنين من الزمان، اللهم إلا بعض نتف صغيرة لا ~~تشفي غلة، وقد اتفق على أن الحياة قد أخذت تدب من جديد في أوصال مملكة «آشور» في ~~الوقت الذي كانت فيه المملكة اليهودية قد انقسمت على نفسها وأخذت الحروب الداخلية تفت ~~في عضدها (راجع مصر القديمة الجزء التاسع). ~~(15) أداد نيراري الثاني: 909-889ق.م # يعد تولى «أداد نيراري الثاني» عرش ملك «آشور» ms5555 فاتحة عصر جديد في تاريخ «آشور» وفي ~~تاريخ العالم أجمع؛ وذلك لسبب آخر: إذا اتفق أنه منذ عهده قد بدأت قائمة # 17 # اللمو أو الحكام السنويين تحفظ في سجلات في سنين متتالية دون حذف حتى نهاية ~~«الإمبراطورية الآشورية»، وبوساطة هذه القائمة استطاع الباحثون أن يحددوا دون الوقوع في ~~خطأ التاريخ المضبوط للحوادث الهامة في تاريخ «آشور»، وتفسير ذلك أن هذه القوائم هي ~~سلسلة أسماء من الموظفين يدعون «لمو»، وكانوا يحتفلون بعيد رأس السنة في عاصمة الملك، ~~وكانوا يقومون في هذه الأحفال بدور الإله في التمثيلية الدينية التي كانت تمثل وقتئذ، ~~وهذا الواجب يقوم به في «آشور» بالتناوب الملك وحكام أقاليمه، وكان تقديم واحد من هؤلاء ~~الحكام على الآخر يدل على ترتيبهم من حيث الأهمية في المكانة، وكانت الوثائق تدون باسم ~~«لمو» كل بدوره على تتابع السنين، وبعبارة أخرى كانت هذه الوظيفة كثيرة الشبه بوظيفة ~~«أوركون» في حكومة «أثينا»، وقوائم هؤلاء «اللمو» التي وجدت في «قبو نيق» تحدد لنا ~~التاريخ في «آشور» عن العهد الذي يبتدئ من 892-662ق.م وقوائم «اللمو» هذه تحدد لنا ~~تاريخ ملوك «آشور» من أول عهد الملك «ناصير بال» وما بعده مع احتمال خطأ قد لا يزيد عن ~~أكثر من عشرات سنوات. ~~(16) الملك آشور-رابي: حوالي 1001ق.م # والظاهر أن الملك «آشور-رابي» أسس أسرة جديدة أخذت تعالج أمور «آشور» من جديد، وذكر ~~لنا «أداد نيراري» قصة الحملات القديمة التي كانت قد نسيت والتي يرجع عهدها إلى مائتي ~~سنة مضت، وكان قد قام بها «توكولتي الأول» «وتجلات بليزر الأول» ومنها نعرف إلى أي حد ~~انكمشت حدود «آشور» نفسها، والواقع أن الملك «أداد نيراري» قد شرع فعلا في إحياء مجد ~~«آشور» ثانية، ولما مات عام 889ق.م تولى بعده عرش الملك ابنه. ~~(17) توكولتي نينورتا الثاني 888-884ق.م # وقد ترك له دولة منتصرة على «بابل» في الحروب التي شنها عليها مستردا «لآشور» كل ~~حدودها القديمة، ومن ثم كان في مقدورها أن ترسل الجيوش لفتح أقاليمها القديمة من جديد، ~~ومنذ الآن يمكننا أن نتتبع الجيوش الآشورية ms5556 وهي تغزو وتفتح البلدان أكثر من ستين سنة، ~~وهذ الغزوات لها أهمية عظيمة؛ إذ نجد فيها البرهان القاطع عن قصد ملوك «آشور» ومراميهم، ~~فقد كان جل همهم تمكين سلطانهم وتدعيم ملكهم على تخوم «آشور» الشمالية والأقاليم ~~الغربية حتى البحر الأبيض المتوسط، هذا بالإضافة إلى الرغبة في إعلان سيادتهم على ~~الممالك المجاورة لحدودهم الجديدة، وبعبارة أخرى كان هدف ملوك «آشور» منذ ذلك العهد هو ~~تأسيس «إمبراطورية آشورية» مترامية الأطراف تسيطر على العالم المتمدين أجمع، وهذه ~~السياسة قد نفذها بإخلاص سلسلة ملوك لم يكن النصر دائما حليفهم في كل المواطن، ولكنهم ~~كانوا مع ذلك مثابرين جادين في تنفيذ خطتهم المرسومة بدرجة عظيمة تلفت نظر المطلع على ~~تاريخ آسيا الغربية، ولا نزاع في أن ضمان سلامة «آشور» وملكها كان يتطلب وقتئذ إخضاع ~~الأقوام الذين على حدودها الشرقية الشمالية. # كما كان من المهم لفلاح «آشور» وبلوغ مأربها أن تسيطر على الطريق المؤدية إلى إقليمي ~~«الخابور» «وبليخ» شمالا حتى جبال «طوروس»، وإلى «كابودشيا» غربا حتى البحر، وقد دلت ~~تجارب قرون مضت على أن مثل هذه السيطرة كان لا يمكن الحصول عليها إلا إذا فتحت هذه ~~البلاد بطريقة منظمة ثم احتلت وحافظ عليها الآشوريون بقوة عظيمة، من أجل ذلك كان ~~لزاما أن يصبح الإقليم الذي يمتد حتى غربي «كركميش» جزءا لا يتجزأ من دولة «آشور»، ~~وقد حتم ذلك أن تكون «آشور» صاحبة السيادة على ممالك حدودها الجديدة، ومن ثم اقتضت هذه ~~السياسة ضم الأقوام الخاضعين لسلطان «آشور» وأصبحوا جزءا منها. # وكانت الجهود الجرئية التي بذلها «توكولتي نينورتا الثاني» في تثبيت ملكه تنحصر في ~~أمرين: الأول إخضاع أقوام جبال «نا إيري». والآخر تمكين السيادة الآشورية على تخوم ~~بلاده. والواقع أن هذا الملك كان جنديا عظيما، ولو مد في أجله لقرنت فتوحه وأعماله ~~العظيمة بما قام به «تجلات بليزر الأول»، غير أن المنية عاجلته وهو في بداية حكمه ~~القصير عام 884ق.م بعد عودته من حملة مظفرة على حدود بلاده الشمالية. ~~(18) الملك آشور-ناصير-بال الثاني 883-859ق.م # وخلفه على عرش الملك ms5557 «آشور ناصير بال الثاني» وقد جدد هذا الملك النشاط الحربي في ~~«آشور» في مدة الأربعة والعشرين سنة التي مكثها على عرش الملك، مما جعل بلاده تنطلق من ~~حدودها بقوة لا تقاوم في جهة «سوريا»، من أجل ذلك لم تنقض إلا مدة قصيرة حتى أعاد إلى ~~بلاده ما كان قد أحرزه «تجلات بليزر» في هذه الجهة من فتوح عظيمة، وبذلك وضع الأساس ~~لإمبراطورية السراجنة، وقد جمع «آشور ناصير بال» بين العبقرية الحربية وغلاظة القلب ~~وفظاظة النفس وكأن قلبه قد قد من حديد؛ إذ كان يقضي على كل من يقاومه بطرق وحشية ~~يندى لها جبين الإنسانية، ولم يكن قلبه يتذوق الشفقة، فقد كانت آلام الناس الذين هزمهم ~~وعذابهم بكل ألوان العذاب في نظره متعة ينعم بها، وكان الناس في نظره كالنمل تداس ~~بالأقدام بل أقل من ذلك، وهذا الوحش الإنساني كان يفخر ويتمتع بأنواع العذاب الذي كان ~~يصبه على أجسام كل من وقف أمام إرادته، فكانت العادة المتبعة عنده بعد الاستيلاء على ~~مدينة ما أن يذيقها عذاب الحريق، ثم يشوه أجسام الأسرى بتقطيع أيديهم وآذانهم وسمل ~~أعينهم ثم تكديسهم بعد ذلك في كومة عظيمة ليقضوا نحبهم بلهيب الشمس المحرقة وبنهش ~~الطيور الجارحة أشلاءهم أو بالاختناق، أما أطفالهم ذكورا وإناثا فكانوا يحرقون أحياء ~~وهم على خوازيق، وناهيك برئيس القوم، فكان يحمل إلى آشور عاصمة ملكه ليسلخ جلده حيا ~~لأجل أن يدخل على نفس الملكة السرور، وهذه الوحشية لم تكن غير معروفة عند «تجلات بليزر ~~الأول» مثلا، غير أنها قد أصبحت لسوء الحظ منذ عهد «آشور ناصير بال» مقياس سلوك في ~~الحروب في الجيش الآشوري، فقد سار على نهجها الملوك الذين جاءوا من بعده ولكن بدرجات ~~تختلف في الشدة، غير أنه من المعلوم أن «آشور ناصير بال» قد بز كل أخلافه في إحراق ~~الأطفال أحياء، وعلى أية حال لم نجد أحدا قد فخر بهذا العمل كما فخر به هذا المخلوق ~~الذي فاقت وحشيته كل وصف حتى في أظلم العصور وأفظعها همجية وقسوة، وعلى الرغم ms5558 من أن غير ~~هؤلاء الملوك كانوا قساة على الشباب إلا أننا لا نعرف بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا من ~~جاراهم من الحكام في وحشيتهم إلا النزر اليسير، ولا نزاع في أن الفاتحين المصريين الذين ~~سابقوهم في إقامة الإمبراطوريات كانوا يعدون بالنسبة إليهم دائما رحماء، ولذلك فإنه ~~لمما ترتعد له النفس وتقشعر منه الأبدان أن يستعرض الإنسان الآلام الجسمية الهائلة التي ~~كانت تنصب على البشر من ملوك «آشور» وجنودهم طوال القرنين ونصف القرن التي جاءت على ~~أعقاب حكم «آشور ناصير بال» 883-859ق.م، ولا نزاع في أن «بيعنخي» ملك «مصر» وبلاد ~~«كوش» الذي عاصر هؤلاء الملوك الآشوريين كان يعد ملكا رحيما بالنسبة لهم. # ويرجع الفضل إلى «آشور ناصير بال» وخلفه «شلمنصر الثالث» 858-824ق.م في وضع النظام ~~الحربي الذي قام في دولة «آشور» مما جعلها في مدة قصيرة سيدة غربي «آسيا». # والواقع أننا لا نعلم إلا القليل عن النظام الفعلي الذي كان سائدا في «آشور» وكل ما ~~نعلمه أنه كان يوجد جيش ثابت صغير من الجنود الملكيين، وكان هذا الجيش يزداد في أوقات ~~الحرب بتجنيد كل الرجال الذين يعتمد عليهم في ساحة القتال من الفلاحين الأشداء وأصحاب ~~الأملاك، وكانت تتألف قوة جيش «المشاة الآشوري» من هؤلاء الفلاحين الأقوياء، وكان أهم ~~سلاح يستعملونه بوجه عام هو «القوس»، وقد نمى «ملوك آشور» جيشهم من المشاة بدرجة ~~عظيمة مما جعلهم قوة هائلة يرجع إليهم الفضل في الانتصار على أعدائهم، وبخاصة رماتهم ~~الذين كان في مقدورهم أن يفوقوا سهامهم من مسافات بعيدة على فرسان عربات العدو وخيالتهم ~~فيصيبوهم في مقاتلهم، وقد أخذت قوة الخيالة وقتئذ تتضاءل، وأصبحت العربة قليلة ~~الاستعمال في الحروب، يضاف إلى ذلك أن «الآشوريين» قد أدخلوا تحسينات كثيرة في فن ~~الحصار، ومن المحتمل أنهم هم الذين اخترعوا الهندسة الحربية، والواقع أن هذا رأي ضعيف؛ ~~لأن المصريين كانوا قد برعوا في هذا الفن كما جاء في بردية من عهد «رعمسيس الثاني» ~~(راجع «الأدب المصري القديم» الجزء الأول، ص376 ... إلخ) ولا نزاع في أن النصر كان ms5559 يأتي ~~طواعية بمثل هذه العدة الحربية المنظمة، أو على الأقل كان حليفها، وإن لم يكن ذلك يتأتى ~~بسهولة كنا سنرى بعد مدة قرنين من الزمان. # وكان القائد الأعلى الذي يلي الملك يدعى «ترتان» ويليه في المرتبة قائد يدعى ~~«راب-شاكه» (رئيس السقاة). # ويلحظ أنه كان من جراء حملة «توكولتي نينورتا» على البلاد الواقعة شمال «آشور» أن ~~انتهت بنصر عظيم له، وقد كان من الضروري أولا بعد ذلك إعادة النفوذ الآشوري بين قبائل ~~الجبال الخارجة وضمان الهدوء بينهم قبل القيام بفتح البلاد الواقعة غربي «آشور»، وهذا ~~ما قام به «آشور ناصير بال»؛ إذ لم يمض أكثر من سبع سنين من حكمه حتى ثبت حكمه تماما ~~وأصبح السيد المطلق في وادي «الخابور » وفي أواسط نهري «دجلة» «والفرات»، وقد بدأ فتوحه ~~بإخضاع قبائل جبال «زاجروس» غربي «آشور»، وذلك بأن زحف بنظام على وديانهم وجبالهم في ~~حركة مستديرة منقضا عليهم انقضاض المحشة حول جنوب «أرمينيا» حتى بلاد «كومجين» ~~«وسيليسيا»، وكان بعد ذلك على استعداد لعبور الفرات غير أن بيت «خالوبي» وهي ولاية ~~آرامية «يحتمل أن تكون بيت خلف» ثارت على الحاكم الآشوري فطار إليها الملك على جناح ~~السرعة مع جيشه، وقبض على المغتصب وعدوه من العصاة وذبحهم، وعمل من جلودهم فراشا لأثر ~~أقامه أمام بوابة المدينة، وقطع رءوسهم ووضع أجسامهم على خوازيق، وساق مدعي الملك إلى ~~«نينوة» وسلخه حيا وصلبه على جدار المدينة، وفي تلك الفترة قامت «بابل» بثورة بعد أن ~~كانت هادئة منذ أن هزمها الملك «أداد نيراري الثاني»، وذلك لادعائها السيطرة على ~~الأراضي الواقعة في وسط مجرى نهر الفرات، وتلك الأراضي هي التي كانت تسير فيها طرق ~~القوافل بالتجارة إلى «سوريا»، ولم تقبل قط طواعية أن تعترف برقابة «آشور» أو غيرها ~~عليها، ومن ثم ساعد ملك بابل المسمى «ناتو-بال-إدين» ملك أرض «سوخي» لمقاومة «آشور ~~ناصير بال»، وكانت النتيجة أن فقدت حكومات بلاد «نهرين» استقلالها. # وهذه البلاد كانت قد أخذت في الظهور منذ عهد الملك «تجلات-بليزر»، فمن ذلك أن مملكة ~~الآراميين في «بيت أديني» ms5560 الواقعة على الشاطئ الأيسر لنهر الفرات قد هزمت وخربت ~~نهائيا. # ولم يكن أمام «آشور ناصير بال» إلا أن يزحف بجيوشه إلى البلاد القريبة من حدوده ~~لإخضاعها والسيطرة عليها، فقام عام 876ق.م بحملة عظيمة متجها شطر البحر الأبيض ~~المتوسط، وزحف بجيشه في بلاد لم يكن قد فتحها الآشوريون من قبل، فلم يجد أية مقاومة، ~~والواقع أن ذلك كان يبدو في ظاهره غريبا، وذلك أنه على الرغم مما كان يوجد من تنافس ~~وبغضاء بين أمراء سوريا الذين كانوا من سلالة واحدة، وهي السلالة السامية فإنه يكاد ~~يكون من الصعب علينا أن نفهم السبب الذي جعل في مقدور «آشور ناصير بال» أن يقوم بأعماله ~~العظيمة التي كانت في الواقع تقليدا لما قام بها سلفه العظيم «تجلات بليزر»، اللهم إلا ~~إذا كان في بلاد سوريا حزب يعمل لحساب «آشور»، وقد دلت فيما بعد الحوادث على أن السياسة ~~الآشورية كانت ترضى عن وجود حزب سوري يكون صاحب الغلبة في البلاد ويعمل لحسابها، ومن ~~ذلك نعلم أنه في «بيت زماني» الواقع في الشمال قد فقد «أمي بعلي» حياته في الدفاع عن ~~مصالح «آشور»، وعلى ذلك فإنه ليس من باب الخيال أن نقرن علاقات «آشور ناصير بال» ~~«بسوريا» كما نقرن العلاقات التي كانت بين فليب المقدوني وبلاد الإغريق؛ أي إنه كان لكل ~~منهما حزب في البلاد التي كان يغزوها. # وسار «آشور ناصير بال» بجيشه من كالح عاصمة ملكه في شهر أيلول متجها نحو «كركميش» ~~عاصمة بلاد «خيتا» الجنوبية، وهذه المدينة كانت على ما يظهر قد بدأت تظهر عند تمزق دولة ~~«شوبيليوليوما». # وتدل شواهد الأحوال على أنها كانت قد بلغت مقدارا عظيما من القوة خلال مدة تدهور ~~بلاد «خيتا»، وقد أخضعها «آشور ناصير بال» واستولى عليها، كما أخضع مملكة «سنجار» عام ~~876ق.م، واضطر ملكها إلى دفع الجزية لملك «آشور» وتجنيد جيش لمساعدته في حروبه، وكانت ~~الطريق الموصلة إلى بلاد «لبنان» تخترق أملاك «ديبارنا» ملك «خيتا»، فلم يسع الأخير ~~إلا الخضوع وتقديم الجزية لملك «آشور»، وبعد أن زاد الأخير ms5561 في جيشه مرة أخرى عبر نهر ~~«الأرنت» ووصل إلى البحر الأبيض المتوسط وإلى المواني الفينيقية العظيمة، وقد أرسلت ~~إليه الهدايا كل من بلاد «صور» «وصيدا» «وجبيل» «وطرابلس» «وأرباد». # وفي هذا يقول «آشور ناصير بال»: «لقد سرت في لبنان وذهبت إلى النهر العظيم لأرض ~~عامور، وغسلت في البحر العظيم أسلحتي وضحيت أمام آلهتي.» غير أننا نعرف أن «دمشق» ~~والبلاد الجنوبية لم تمس، وقد قلد هذا العاهل الآشوري عند جبال أماتوس أجداده في إقامة ~~تذكار هناك، ثم قطع من هذه الجهة الأشجار التي كانت لازمة لسقف مبانيه. # والظاهر أن «آشور ناصير بال» قد أخلد للراحة بعد هذه الحملة؛ إذ لم تذكر لنا في ~~نقوشه حملات حربية إلا بعد مضي عشر سنوات، فقد قام بحملة على جزء في أقصى الشمال، فبدأ ~~من «كوماجين» متجها إلى «أداني»، فوصل في زحفه إلى نقطة في شمالي «آشور»، وقد كان من ~~نتائج هذه الحملة أن خضع كل الأشراف الذين يسكنون الفرات الأعلى وصاروا يدينون ~~لسلطانه. ~~(18-1) نقل العاصمة من نينوة إلى «كالح» # منذ تولي «آشور ناصير بال» عرش الملك قرر نقل عاصمة ملكه من «نينوة» إلى «كالح»، ~~وكان من جراء ذلك إعادة بناء تلك المدينة المخربة، وهي التي كانت عاصمة ملك العاهل ~~«شلمنصر الأول» سابقا، والظاهر أنه اتخذ مقره هناك منذ عام 880ق.م تقريبا، وعلى ~~ذلك فإن معظم الإصلاحات التي عملت فيها كانت في السنين الخمس الأولى من حكمه، وأهم ~~تجديد عمله «آشور ناصير بال» في هذه المدينة هو حفر قناة جزء منها تحت الأرض، وكانت ~~تأخذ مياهها من نهر الزاب الأعلى، وكذلك أقام لها سورا وبنى لنفسه قصرا من ~~اللبنات وكساه حجرا، وقد عثر الباحثون الأحداث في قصره هذا على سلسلة من المناظر ~~التي تمثل الأحفال الدينية والمواقع الحربية ومناظر الصيد والقنص. # ومن المدهش حقا عندما نريد أن نبدي رأيا عن أخلاق هذا الرجل وما أتاه من أعمال ~~عظيمة لبلاده أن نجد المتناقضات العجيبة؛ ففي أول حكمه ارتكب من أعمال الوحشية ما ~~يجمد القلم عند وصفها، ms5562 وفي نهاية حياته أتى من الأعمال الجليلة ما كاد ينسينا غلظته ~~وفظاظته، ففي خمس السنين الأخيرة من حكمه لم يقم إلا بحملة واحدة قادها بنفسه، ومع ~~ذلك كان الجيش الآشوري على أحسن ما يكون من حسن النظام والقوة عندما تولى ابنه من ~~بعده عرش الملك، ومن ثم نفهم أن مثل هذا النظام المتين الثابت لا يقوم إلا إذا كانت ~~تشد أزره إدارة قوية في مختلف أنحاء الإمبراطورية، وتكون مستعدة لكبح جماح أية ثورة ~~أو عصيان، يضاف إلى ذلك أنه كان لا بد من وجود يد قادرة على معالجة إدارة الجيش ~~وتسيير أموره بحزم في أوقات السلم. # هذا؛ وقد قيل أحيانا إن بلاد آشور كانت دولة سلب ونهب ، وإنها كانت تستولي على ~~الجزية دون أن تسعى لحكم البلاد التي كانت تبتز منها هذه الأموال، والواقع أن إقامة ~~المدن الملكية في جهات مختلفة من إمبراطورية «آشور» مضافا إلى ذلك المدة الطويلة ~~التي قضتها البلاد دون حرب نسبيا يعطينا نتيجة عكسية. ومما يؤسف له أنه ليس لدينا ~~مادة رسمية تقدم لنا معلومات عن حالة إدارة هذا العاهل، غير أنه مما لا شك فيه أنه ~~كان كالبرق الخاطف في سرعة إطفاء أية ثورة أو إخماد أي عصيان في الأقاليم الخاضعة ~~له، ولا أدل على ذلك مما حدث في «بيت زاماني»، ومما يجدر ذكره هنا من الحقائق ~~الهامة أن الآراميين الذين صب عليهم جام غضبه ووحشيته كانوا هم الذين وقع عليهم ~~اختياره لسوقهم إلى «كالح» عاصمته، وهذا يدل على سداد في الرأي؛ لأن الآراميين ~~كانوا مشهورين بالصناعة والحرف والتجارة مما جعلهم رعايا منتجين، فكان يهدف بنقلهم ~~إلى عاصمة ملكه أن يهضموا في الأمة الآشورية، ومن جهة أخرى يصبحون من أهل البلاد ~~نفسها فلا يقومون بثورات عليه. # ومما يلفت النظر أن هذا العاهل لم يشرع في عمل من الأعمال العظيمة إلا إذا كان ~~متأكدا من نجاحه. # فمن ذلك أنه لما سار بجيشه المظفر إلى البحر الأبيض المتوسط لم يدخل إلا البلاد ~~التي لا تبدي مقاومة، وكانت ms5563 «دمشق» بلدة قوية معادية له خارجة على سلطانه فتحاشى ~~دخولها، ومن ثم نرى أن «آشور ناصير بال» كان حازما في مشروعاته، بصيرا بتوسيع ~~ممتلكاته، عاملا على أن تكون قوة متماسكة، كما أظهر صلابة في تأييد سلطانه بعد ~~تثبيت أركان ملكه. # ولا شك في أنه كان راعيا قديرا لقومه على الرغم مما اتصف به من شراسة وقسوة ~~وغلظة، ومن المحتمل أنه كان يتبع المثل القائل: كن قاسيا في البداية لتكون لين ~~الجانب في النهاية. ~~(19) الملك شلمنصر الثالث 859-824ق.م # 18 # تولى الملك «شلمنصر الثالث» بعد والده «آشور ناصير بال»، وقد صار على نهج والده في ~~فتوحه ومد حدود بلاده شمالا وغربا، وبخاصة في البلاد التي كانت متاخمة لملكه مباشرة ~~وتقع على خطوط التجارة، وقد اعترضه في تنفيذ تلك السياسة عقبات؛ من ذلك أن «بيت أداني» ~~كانت تقع على طريق تجارة «آشور»، وكان ملكها «أخيوني» لا يزال ملكا عليها على الرغم من ~~أنه كان تابعا لملك «آشور»، وكان الاستيلاء على هذه البلدة أمرا ضروريا لأجل أن ~~يكون كل وادي الفرات من أول هذه البلدة حتى «بابل» تحت السلطة المركزية الآشورية، يضاف ~~إلى ذلك احتمال تدخل أمير طموح مثل «أداد إدري» ملك «دمشق» في المشروعات الآشورية في ~~أرض الغرب الغنية، وكان لا بد من بسط نفوذ «شلمنصر» وإخضاعه إذا أمكن لسلطانه، وتدل ~~الأحوال على أن ملوك «آشور» قد أخذوا عن مصر عادة إعلان الحرب على عدد من أعدائهم أثر ~~اعتلاء العرش مباشرة؛ إظهارا لقوتهم وعظمتهم حتى يبعث الرعب والهلع في نفوس الأقوام ~~الآخرين المعادين، وليظهروا أنهم ليسوا أقل شأنا ممن سبقوهم في الإقدام وشدة ~~البأس. # ففي السنة الأولى من حكمه سار هذا العاهل بجيشه إلى «بيت أداني»، وكان ملكها «أخيوني» ~~وكذلك ملك دمشق «أداد-إدري» يخافان على تجارتهما مع الشمال بعد أن رأيا قوة «آشور» ~~هناك، فألف حلفا مكونا من اثني عشر أميرا صغيرا يمتد نفوذهم من أول بلاد «قوى» ~~(سيليسيا) في الشمال حتى بلاد إسرائيل «وعمون» في الجنوب لمحاربة «آشور»، وقد قابل ~~«شلمنصر» هذا ms5564 الحلف عام 853ق.م بعد أن ضرب مدينة «قرقار» في معركة خارجها، وكان عدد ~~رجال العدو حوالي 63000 من المشاة وألفين من الخيالة الخفيفة وأربعة آلاف عربة وألف ~~جمل، فخسر الحلف حوالي 1400 مقاتل، ولكن كانت خسائر الآشوريين عظيمة أيضا؛ لأنهم لم ~~يتابعوا العدو بل تنحوا عن القتال بعد المعركة، وعلى ذلك بقيت «دمشق» خارجة عن قبضة ~~الآشوريين. # أخذ الآشوريون بعد ذلك يولون وجوههم نحو «بابل» التي كانت قد بدأت تناصب ملكهم ~~العداء، وبعد أن قضى على هذه الثورة عاد لمحاربة «حماة» «ودمشق»، وقد استولى في طريقه ~~إلى هذين البلدين على «كركميش»، وقد دامت المناوشات بين الطرفين حتى عام 845ق.م عندما ~~صمم «شلمنصر» على كسر شوكة جيشي «حماة» «ودمشق» فسار إليهما بجيش قوامه 12000 مقاتل، ~~غير أنه لم يفلح في إخضاع «دمشق» وبقيت خارجة عليه. # ويرجع الفضل إلى مقدرة رجال إدارة «شلمنصر» في أنه كان في استطاعته أن يؤجل مؤقتا ~~موضوع إرهاب أقوام الشمال والشرق الذين على حدود بلاده، ولكنه بعد مضي ثلاث سنوات حتمت ~~عليه الأحوال أن يسير بجيشه حتى منابع «دجلة» «والفرات» في عام 844ق.م فاستولى على ~~«نمري» الواقعة على حدوده الشرقية وطرد منها ملكها «مردوك خوداميك» عام 843ق.م، ~~ويحتمل أنه مخاطر بابلي، وقد نصب مكانه حاكما من أهل البلاد. # وفي خلال تلك الأحداث كان الحلف الذي ألفه ملك «حماة» «ودمشق» لمقاومة هذا العاهل قد ~~تمزق شمله؛ وذلك لأن «حماة» كانت قد تلقت كل صدمات الحملات السابقة حتى أصبحت ضعيفة، ~~أما ملك «دمشق» «أداد-إدري» فكان قد مات، وكذلك ملك إسرائيل «أخاب» كان قد قضى نحبه، ~~وكان يحكم «دمشق» في ذلك الوقت ملك يدعى «حازائيل» بدلا من سيده الذي قتل، وقد اضطر ~~لمواجهة «شلمنصر» منفردا في جبل «ساتيرو» (هرمون) في عام 841ق.م، فهزم في موقعة ~~عظيمة خسر فيها 16000 مقاتل، ولكنه وقف للعدو في «دمشق» بقلب شجاع، غير أنه في النهاية ~~وهنت قوته لدرجة أن «يهو» ملك «إسرائيل» وملكا «صور» «وصيدا» ذهبوا إلى «شلمنصر» لدفع ~~الجزية خوفا منه، وقد ترك ms5565 لنا منظر دفع هذه الجزية في نقش على صخور «نهر» الكلب «ومن ~~الجائز أن «مصر» التي كانت دائما مهتمة بشئون «سوريا» قد قدمت جملين من الجمال ذوات ~~السنامين وفرس بحر وحيوانات أخرى ليست معروفة في «آشور» لهذا الفاتح، على أن ذلك ليس ~~محققا؛ إذ من المحتمل أن كلمة مصر تعني إقليما من بلاد العرب». # وعلى الرغم من أن «شلمنصر» لم يحطم قوة «دمشق» «وذلك أهم غرض له في هذه الحملة» فإنه ~~وصل إلى نشر سيادة «آشور» حتى البحر الأبيض المتوسط كما تدل على ذلك حملاته التي تلت ~~تلك الحملة، ففي عام 839ق.م سار بجيشه في إقليم «قوى» (سيليسيا) وكان غرضه من ذلك ~~تأمين طريق القوافل، وفي عام 837ق.م استولى على أربع مدن من «خازائيل» ملك «دمشق» كما ~~تسلم جزية من «صور» «وصيدا» «وجبيل». # وكذلك خضع له ملك «توبال» في العالم التالي وزار «شلمنصر» مناجم «كابودشيا» ثم استمر ~~في محاربة الجهات الأخرى حتى عام 832ق.م عندما هاجم «قوى» (سيليسيا) كرة أخرى فهزمها ~~وأصبحت تابعة له، ثم فتحت «طرسوس» أبوابها لهذا العاهل، وبذلك سقطت أول حليفة حاربت في ~~جانب «أداد إدرى» ملك «دمشق» «وأرخوني» ملك «حماة»، وهذا الفتح الأخير الذي قام به ~~«شلمنصر» في الغرب كان النتيجة المنطقية للمجهودات الحربية التي قام بها «الآشوريون» ~~مدة ستين سنة؛ إذ قد أصبحت كل طرق القوافل من «كابودشيا» حتى مدينة «آشور» في أيديهم، ~~واعترفت بلاد ساحل البحر الأبيض المتوسط من «جبيل» حتى «طرسوس» بسيادتهم، هذا؛ ولم تكن ~~إدارة «شلمنصر» لممتلكاته الجديدة أقل حزما وثباتا عن إدارة «آشور ناصير بال» في ~~أقاليمه المحددة، وقد ختمت حياة هذا العاهل بقيام ثورة وحروب داخلية في أواسط «آشور»، ~~وذلك أن «آشور-دائن بال» أحد أبناء «شلمنصر» كان قد جمع حوله حصنا ليساعده على تولي ~~العرش، وقام بثورة في عام 827ق.م، والظاهر أن الملك «شلمنصر» مات وقتئذ، فأفلح هذا ~~المدعي في جمع معظم المدن الهامة حوله، ونخص بالذكر منها «نينوة» «وآشور» «وأربلا»، كما ~~استمال إلى جانبه كثيرا من المديريات الآشورية، وأخذ ms5566 في محاربة «شماشي أداد» الذي ~~اختاره «شلمنصر» خلفا له، غير أن تلك السحابة التي سودت آخر أيام «شلمنصر» لم تؤثر على ~~ما كسبه من فخار في أعين أخلافه، ولا بد أن ما أتاه من جليل الأعمال يعد الأساس لبناء ~~قوة إمبراطورية «آشور»، ففي الجنوب ثبت النظام في «بابل»، وفي الغرب أخضع كل شمال سوريا ~~لسلطانه، وفي الشرق خلع ملوكا ونصب غيرهم بما يكفل قيام السيادة الآشورية، وفي الشمال ~~رأى أنه لا يمكن تأمين الطرق والقبض على ناصيتها إلا بعد مهاجمة بلاد «أوراوتو» (= ~~أرارات؛ أي بلاد أرمينيا) وهزيمتها، وعلى الرغم من أن حملاته في مراكز «أورارتو» ~~الجنوبية لم تصل إلى هدفها فإن المشاغبات التي كانت تحدث بين سكان القبائل الجبلية قد ~~قلت حدتها عما كانت عليه أيام أسلافه. # ولم يعرف من مباني «شلمنصر» إلا ما تركه لنا في مدينة «آشور» نفسها، وبقايا هذه ~~المباني هامة؛ لأنها تكشف لنا عن طريقة جديدة في إقامة الحصون، وهي التي اتبعت دائما ~~فيما بعد، فقد أقيم على خط خندق المدينة جدار كثيف وضعت فيها أبراج يبعد الواحد منها عن ~~الآخر مائة قدم. # وعند بوابة صناع المعدن التي كانت مزينة بلبنات منمقة بني الجدار بصورة جعلت البوابة ~~كأنها تؤلف نقطة دفاع قوية، وعلى مسافة 65 قدما من البوابة أقيم جدار داخلي سمكه ثلاث ~~وعشرون قدما، وبه أبراج ربما كانت تشرف على الجدار الخارجي. # وقد ترك لنا «شلمنصر» قطعتين من أحسن ما أخرجه الفن الآشوري وهما المسلة السوداء ~~والشرائط المصنوعة من البرنز التي وجدت في «بالاوات»، وهذه الشرائط كانت تؤلف أربع ~~بوابات وعليها زركشة مضغوطة تمثل مناظر من أهم حملات «شلمنصر»، كما مثلت عليها الجمال ~~والماشية التي جاءت لملك «آشور» بجزية من «جيلزان»، والصور التي مثلت على المسلة ~~السوداء تشبه في شكلها المناظر التي على شرائط البرنز. # وقد كشف لهذا الملك أخيرا عن لوحة جميلة تلخص لنا مدة حكمه في الست عشرة سنة الأولى، # 19 # والواقع أن تاريخ «شلمنصر» الرسمي ممتع في قراءته، فقد كان من أولئك ms5567 الملوك ~~الذين يؤمنون بالإمبراطورية، ولذلك كان فخورا بها؛ لأن الإمبراطورية في نظره كانت تعني ~~الحرب وسفك الدماء، ولم ير مبررا للحد من هذه الأغراض أو الإقلاع عن التفاخر بأعماله ~~في التحدث عن الحرب وإباحة الدماء، كما أنه لم يكن متواضعا في أمور أخرى، فقد كان ~~فخورا بما قام به من قطع الأشجار في جبال «أمنوس» وأنه وصل إلى بحر «نيري» (بحيرة وان) ~~وبحر الشمس الغاربة «البحر الأبيض المتوسط» والبحر الذي يسمونه المر «الخليج الفارسي»، ~~وقد كان كثير الزهو بركوبه السفن، وقد فاخر بحق بأنه وصل إلى منابع الفرات ودجلة ... ~~إلخ. ~~(20) شماشي أداد # تولى الحكم «شماشي أداد الخامس» 823-810ق.م بعد والده «شلمنصر»، ولكنه كان مثله قبل ~~موته مشغولا بالحروب بالتي قام بها على السبع والعشرين مدينة التي قامت لمساعدة أخيه ~~العاصي «آشور دائن بال»، وقد بقيت الحرب بينهما حتى عام 822ق.م إلى أن انتصر «شماشي ~~أداد» عليه عام 821ق.م بمساعدة «ماردوك-نادين-شوم» ملك «بابل» الذي اعترف بسيادة ~~«شماشي أداد» في معاهدة رسمية بقي لنا جزء منها. # وبعد هذه الحروب الداخلية كان عليه أن يخضع الثورات التي قامت في أنحاء البلاد، ولذلك ~~حارب بلاد «نيري» حيث شن عليها ثلاث حملات، وكذلك حارب «بابل» وهزم «مردوك-بلاتسو-إقبي» ~~وفيما بعد هزم «بابا-أخخي-أدمينا» خلف «مردك-بلاتسو-إقبي» ملك «بابل». # ومن ثم نجد أن امتداد حدود «آشور» قد استمر مدة ثلاث عشرة السنة التي حكمها «شماشي ~~أداد» من جهة الشرق والجنوب الشرقي. # ومن الواضح أن الملك «أداد نيراري الثالث» قد تولى الحكم بعد والده عام 811ق.م، ولم ~~يتأثر سلطانه بالحروب الداخلية التي حدثت في السنين الأخيرة من حكم «شلمنصر». ~~(21) الملكة سميراميس # وكانت حكومة «آشور» من السنة الحادية عشرة بعد الثمان مائة حتى السنة التاسعة بعد ~~الثمان مائة ق.م في يد أم «أداد نيراري الثالث» المسماة «سامو-رامات»، وهي بابلية ~~الأصل، ولدينا نقش نفهم منه أنها كانت لها منزلة ممتازة في تاريخ «آشور»، فقد عثر على ~~لوحة في ركن من أركان جدار في مدينة «آشور» حيث كان منصوبا صفان من الألوح سجل ms5568 فيها ~~اسمها بوصفها زوج الملك «شماشي أداد» ووالدة الملك «أداد نيراري الثالث» وربيبة ~~«شلمنصر»، وكذلك كشف للإله «نابو» عن تمثالين مهشمين في خرائب معبد «نينورتا» بمدينة ~~«كالح» والظاهر من نقوشهما أنهما مهديان من حاكم المدينة المسمى «بل- ترنسي-ألوما» وكتب ~~عليهما تضرعا راجيا حفظ الملك «أداد نيراري» والملكة «سامو-رامات» وكذلك حفظ نفسه. ~~هذا ولدينا نقش آخر بعد هذا التاريخ عن «أداد نيراري» يدل على أن السنين الثلاث الأولى ~~من عهده لم تحسب جزءا من حكمه، ويعتقد المؤرخون بحق أن الاسم «سامو-رمات» هو الاسم ~~الأصلي الذي أخذ عنه اسم «سميراميس» في الأساطير الإغريقية، ولذلك فإن صدى القصص ~~الخرافية المبالغ فيها عن الأعمال العظيمة التي قامت بها «سميراميس» «وتينس» يرجع إلى ~~الزمن الذي كانت فيه «سامو-رامات» وصية على عرش ابنها «أداد نيراري». # 20 ~~(22) أداد نيراري الثالث 811-782ق.م # عندما استتب أمر الملك للعاهل «أداد نيراري» أخذ في معاقبة قبائل «الكرد» الذين كانوا ~~خاضعين لآشور منذ عهد الملك «آشور ناصير بال»، وبعد ذلك وجه همه نحو بلاد «سوريا»، ~~فخضعت له «حماة»، وأخذت مدن ساحل «فينيقيا» تدفع الجزية ثانية، ثم أتى دور «دمشق» فحاصر ~~ملكها المسمى «بنهدد الثالث»، وهو الذي يسميه الآشوريون «ماري بن حازئيل» في عاصمة ~~بلاده واضطره لدفع جزية 803-802ق.م، وقد رحب «بوأحاز» ملك إسرائيل الذي كان قد خضع ~~مدة طويلة هو وقومه للآشوريين، وأرسلوا لملكهم الجزية، وذلك عندما رأوا أن ملك «دمشق» ~~قد خضع لسلطان الآشوريين، ومن المحتمل أن «أداد نيراري» قد زحف بجيوشه نحو الجنوب في ~~فلسطين؛ وذلك لأن السجلات التي بقيت لنا من عهده تقول: إن دفع الجزية لم يقتصر على بيت ~~«خمري» (بيت عمري أو إسرائيل)، بل كذلك خضعت «أودوم» «وفلسطين» ودفعت الجزية، ولم يذكر ~~في متون هذا الملك قوم «يهودا»، ومن المحتمل أنهم كانوا وقتئذ تابعين لقوم إسرائيل، ~~وقد حافظت «أودوم» على استقلالها بعد هزيمة «أمصيا»، ولذلك فإن إخضاعها جاء ذكره على ~~انفراد. # والواقع أن هذا الخضوع من جانب أقوام «فلسطين» يعد استرجاعا لاستقلال دويلات ~~«فلسطين» أو بعبارة أدق لبني ms5569 إسرائيل الذين كانوا يعدون بلاد «يهودا» حليفة تابعة لهم، ~~وتحدثنا التوراة (راجع «سفر الملوك الثانى» الإصحاح 14) أن «يوآش» ملك «يهودا» الذي بقي ~~على قيد الحياة من مذبحة بيت «داود» على يد «أتاليا» وهو الذي أقامه الكاهن الأكبر ~~«يهوديا داع» ملكا، كان عليه أن يخضع «لحازائيل» هو ومولاه «يهوى»؛ والواقع أن أورشليم ~~قد نجت من الاحتلال السوري بدفع رشوة ضخمة، وقد أحرز «أمصيا» بن بواش نصرا على «أودوم» ~~وهو الذي تولى الملك بعد قتل والده، وقد داخله الزهو بسبب ذلك، حتى إنه طلب محاربة ~~«يهوآش» ملك «إسرائيل» ابن «بوأحاز» وخلفه، وقد كان جواب «يهوآش» على طلب الحرب هذا كما ~~هو مدون في كتاب (الملوك الثاني الإصحاح الرابع عشر سطر 13 ... إلخ) محققا لما أسفرت عنه ~~الحرب بينهما، فقد هزم «إمصيا» شر هزيمة، واستولى على «أورشليم» وهدمت جدرانها، وحمل ~~كل ما فيها من الأواني الذهبية إلى السامرة حوالي 793ق.م. # هذا؛ وقد شجع «يهوآش» هذا النصر فسار بجيشه إلى «سوريا»، وفي خلال ثلاث حملات قام بها ~~على «بنهدد الثالث» بن «حازئيل» أمكنه أن يعيد كل إقليم إسرائيل الأصلي الواقع شرقي ~~«الأردن»، وقد تابع ابنه «يربعام الثاني» 782-743ق.م الحرب على سوريا حتى نجح في ~~نهاية الأمر في الاستيلاء على «دمشق» «وحماة»، وليس ببعيد أن هذه الانتصارات قد أحرزت ~~بالتحالف مع الملك آشور «شلمنصر الرابع» 782-772ق.م والملك «آشور-دان» 771-754ق.م ~~وقد حارب «دمشق» «وأرواد» وإمارة «هدراح». # 21 # وعلى الرغم من أن «دمشق» اضمحلت مقاومتها من كثرة الحروب حتى سلمت في النهاية فإنها ~~كانت لا تزال مصدر ثورات، ولم يكن في مقدور الآشوريين إخضاعها إلا بالحملات التأديبية ~~المتصلة. # والواقع أن الآشوريين لم يحاولوا قط أن يجعلوا من إمبراطوريتهم وحدة متماسكة الأطراف ~~كما كان المصريون يحاولون ذلك دائما؛ وذلك لأنهم على ما يظهر كانوا يقومون بالغزوات ~~لأجل الجزية ولنشر السلام حتى لا تتأثر تجارة «بابل» طالما بقيت «بابل» خاضعة ~~لهم. ~~(23) الملك شلمنصر الرابع 872-772ق.م # كانت معظم حروب «شلمنصر الرابع» على بلاد «أورارتو» أو «أرارات» (أرمينيا الحالية) ~~وقد أطلق ms5570 عليها الآشوريون هذا الاسم؛ لأنها كانت تقع حول الجبال العظيمة التي لا تزال ~~تحمل اسم جبال «أرارات»، وكان أهل «أورارتو» يسمون مملكتهم «خلاديا» تيمنا باسم إلههم ~~الرئيسي «خالاديس»، والظاهر أنهم كانوا قبيلة حربية زحفوا إما غربا من «هليسينت» أو ~~جنوبا من «القوقاز»، وعلى سواحل «بحر قزوين» حتى «أرمينيا» مستولين في طريقهم على ~~أراضي قبائل أخرى أو ضامين إياها إلى ملكهم، إلى أن أصبحت بلادهم تصل إلى مشارف بلاد ~~«آشور»، وقد أخذت الثقافة المسوبوتامية تتسرب شيئا فشيئا إلى أعالي نهري «دجلة» ~~«والفرات» في هضاب «أرمينيا»، وكانت قبائل «خالاديس» قد تشبعت بالحضارة البابلية لدرجة ~~أن ملوكهم استعملوا الكتابة المسمارية في كتابة لغة أقوام «أورارتو» نفسها التي تدعى ~~لغة «فانيك» نسبة لآثارها الرئيسية، وقد كان أول مكان استوطنوه حول بحيرة «وان» حيث ~~كانت تقع بلدة «توروشيا» التي أصبحت عاصمة البلاد فيما بعد، وقد كشفت لنا رموز نقوش لغة ~~«فانيك» بعد حلها كل تاريخ مملكة «خلديا» (أرمينيا)، ويرجع الفضل في الكشف عن هذه اللغة ~~للأستاذ «سايس» الذي نشر نتائج أبحاثه في عام 1882م. # 22 # وكانت عاصمة هذه البلاد في الأصل تدعى «أرزا شكون» وكانت تقع في وادي «أراكسيز»، وأول ~~ملوكها الذين ذكروا في النقوش هما «لوتبريس» «وساردوريس»، والأخير كان معاصرا للملك ~~«آشور ناصير بال»، ولم نجد في أخبار الحروب الجارفة التي اجتاح بها الأقاليم الشمالية ~~من أولها إلى آخرها ذكر بلدة «ساردوريس»، ولكن يغلب على الظن أن بلاد «أورارتو» قد ~~نالها شيء من سيف «آشور ناصير بال» الجبار. # وأول ملك آشوري يحدثنا عن منازلته لبلاد «أورارتو» الذي كان يحكمها وقتئذ آرامي هو ~~الملك «شلمنصر الثالث»، والواقع أن هذا الملك قد خرب بلاد الملك آرامي في السنين 859 ~~و856 و844ق.م في خلال غزوات قام بها على «أوراتو»، وأخيرا خرب عاصمته «آرزاشكوت»، ~~ولما خلفه الملك «ساردوريس» هاجمه القائد الآشوري المسمى «آشور دايان» في عامي 831 ~~و828ق.م، هذا؛ وبعد مضي بضع سنين قام أحد قواد الملك «شماشي أداد» بحملة على الملك ~~«إشبونيس» خليفة الملك «ساردوريس الثاني»، على ms5571 أن هذه الهجمات المتوالية كانت على ما ~~يظهر مقوية لا مضعفة لتلك البلاد الجبلية الصلبة، في حين أن الآشوريين لم يجنوا من ~~ورائها أية فائدة حقيقية، وقد تحالف في خلال تلك الحروب ظاهرا مع «الأورارتو» قوم ~~يدعون «ماني»، وهم سلالة ميديان والميديون الأول الذين يسمون «ماداي»، وقد ظهروا ~~للمرة الأولى في التاريخ في البلاد الواقعة شرقي بحيرة «أورميا»، وقد شن عليهم الملك ~~«أداد نيراري» عدة حملات، والمفروض أنه قد وصل في خلال إحدى هذه الحملات حتى البحر ~~الكسي «بحر قزوين» وفي خلال هذه الفترة كان الملك «متواس» بن «ساردوريس الثاني» قد مد ~~أملاك «أورارتو» حتى بحيرة أورميا الغربية، وقد فتح ابنه «أرجستيس الأول » كل بلاد ~~«كردستان» «وأرمينيا» حتى غربي «ملتين» (ملاتيا) وكانت فتوح «آشور ناصير بال» قد فقدت ~~على الرغم من المجهودات المتعددة التي قام بها «شلمنصر الثالث» لاسترجاعها، ولا نزاع في ~~أن متاخمة إقليم «أورارتو» لمراكز «آشور» القوية قد أصبح خطرا مباشرا على تلك ~~الإمبراطورية؛ إذ لم يمض طويل زمن حتى أصبح الحد الفعلي بين البلدين (أي «أورارتو» ~~وآشور) هو سلسلة الجبال المعروفة الآن باسم «يودي زاع»؛ أي على مسافة أقل من مائة ميل ~~من «نينوة» نفسها، غير أن ملوك «أورارتو» لم يجسروا على محاربة الآشوريين في موقعة ~~فاصلة في سهل نهر الفرات، وعلى أية حال كانت آخر حملة قام بها «شلمنصر» على بلاد ~~«أورتو» في عام 774ق.م، وقد باءت بالفشل كسابقاتها، والواقع أن آشور كانت قد فقدت عدة ~~نقط هامة في الأقاليم التي كانت ضرورية لسلامتها وقتئذ من الوجهة الحربية. # وقد أعقب الهزائم التي حاقت بآشور شمالا قيام ثورات في الغرب، ففي عامي 773 ~~و772ق.م أرسلت آشور حملتين تأديبيتين إلى «ختريكا» في شمال سوريا «وهي بلدة هادراح ~~المذكورة في التوراة» إلى دمشق. ~~(24) الملك آشور دان الثالث 771-754ق.م # كان حكم هذا الملك الذي امتد أمده سلسلة نكبات على البلاد، فقد هاجم «خنريكا» في عام ~~765ق.م ثم في عام 755ق.م، كما هاجم «إرباد» عام 754ق.م، وتدل الأحوال على أن هذه ms5572 ~~الولايات كانت من أنصار مملكة «أورارتو»، وتدل النقوش على أنه في عهد ملك «أورارتو» ~~المسمى «ساردوريس الثاني» الذي خلفه «أرجستيس» قد أصبحت «قوى» (سيليسيا) «وجرجوم» ~~«وشمعات» «وأتقي» «وكركميش» تحت سلطان «أورارتو»، فكانت بذلك مسيطرة على تجارة المعادن، ~~ومن ثم نجد أن «آشور» أصبحت مرة أخرى مهددة بالخراب، وهذه كانت بلا نزاع النتيجة ~~المحتومة لسد المواصلات مع الغرب ومع «كابادوشيا»، ولا يبعد أن البؤس الذي حل بالسكان ~~أصحاب الصناعات نتيجة لذلك قد أدى إلى الثورات التي قامت في مدينة «آشور» 763-762ق.م ~~وأرباخا 761-760ق.م وغوزان 759ق.م. # هذا؛ ولم يكن في مقدور الملك «آشور دان» إخضاعها وكبح جماح الثورات فيها حتى عام ~~758ق.م، ولقد ساءت الحال حتى إنه لم يتمكن من حفظ النظام حتى على حدوده الجنوبية بعد ~~السنين الأولى من حكمه، وقد ترك «آشور دان» بلاد «آشور» فقيرة يسودها سوء النظام، وقد ~~انكمشت حدودها إلى ما كانت عليه في عهد الملك «آشورابي». ~~(25) الملك آشور نيراري الخامس 753-746ق.م # هذا الملك هو آخر سلسلة طويلة من الملوك الآشوريين كان غاية في الضعف وانحلال ~~العزيمة، فقد قام بحملتين في بلاد «نامري» لم يكن لهما أي شيء يذكر، وأخيرا في عام ~~746ق.م ثارت عليه عاصمة الملك نفسها «كالح»، وكان من جراء ذلك أنه مات هو وكل أعضاء ~~أسرته. # ولا نزاع في أن سبب ضعف «آشور» خلال الأعوام من 782-746ق.م يرجع إلى وهن عزيمة ~~الممثلين للبيت المالك لا إلى تصدع في القوة الحربية، فقد حاقت بالبلاد ثلاث هزائم ~~عظيمة متتالية انتصر فيها ثلاثة ملوك من حكام «أورارتو»، وهم: «منواس» «وأرجستيس الأول» ~~ثم «ساردوريس الثاني». # وقد فطن ملوك «آشور» إلى أنه من الصعب أن يسيطروا على القبائل الجبلية القاطنة حول ~~بحيرة «أورميا»، وكانت بلاد «آسيا الصغرى» تحتاج إلى قيام سلسلة حملات من جهتهم، ~~والواقع أنه لو كان في «آشور» ملوك أقدر من الذين كانوا يحكمونها وقتئذ لعرفوا كيف ~~يستفيدون من هذا الموقف، يضاف إلى ذلك أن ضياع سلطان «آشور» في «سوريا» يعد أكبر مصيبة ~~حاقت بملكهم، وكان هذا ms5573 أكبر دليل على ضعف كل من الملكين «أداد نيراري» «وآشور نيراري»؛ ~~إذ لم يكن في مقدورهما مواجهة الموقف على الرغم من أن «أورارتو» لم يكن في استطاعتها ~~حماية بلاد الغرب أمام هجمة منظمة تقوم بها «آشور» لو استطاعت إلى ذلك سبيلا. # ومع ذلك فإن فتوح «آشور ناصير بال» وأخلافه لم تذهب كلها عبثا على أية حال؛ لأن ~~المستعمرات الآشورية التي غرستها هذه الفتوح، والنظام الذي أدخله حكام «آشور» قد بقي في ~~البلاد التي ضمتها «آشور» فعلا إلى ممتلكاتها، وعلى ذلك فإنه لو كان في آشور وقتئذ ~~حاكم قدير لوقف في وجه جيوش «أورارتو» وصدها وجعلها تنكص على أعقابها مولية ~~الأدبار. # وفي الوقت نفسه نجد أن الحكام الآشوريين كانوا على ما يظهر يقومون بنشاط عظيم لتأمين ~~رفاهية البلاد التي كانت تحت إشرافهم، وأخذوا يستقلون في أقاليمهم التي كانوا يحكمونها ~~عندما رأوا ما كان عليه مليكهم من استكانة وضعف وخور في العزيمة واستسلام مشين، فمثلا ~~نجد أن حاكم بلدة «ماري» وبلاد «سوخي» المسمى «شاماشي-وش-أوصور» قد أخضع قبيلة «تومانو» ~~التي هاجمت عاصمته «ريبانيش»، وأقام هناك أثرا سجل عليه أعماله العظيمة، ومما يلفت ~~النظر أن هذا الحاكم كان يؤرخ سجلاته بسني حكمه هو كأنه كان ملكا مستقلا، وهذا ~~يذكرنا بما كان يحدث في عهد الدولة الوسطى في عهد الإقطاع في مصر عندما كان الأمراء في ~~«بني حسن» وغيرها يؤرخون أعمالهم بسني حكمهم (راجع مصر القديمة الجزء الثالث). # وقد كان هذا الحاكم الآشوري يتحدث بزهو عن إدخاله تربية النحل في مقاطعته فيقول: «إن ~~النحل يجمع الشهد والشمع، وإني أفهم تحضير الشهد والشمع كما يفهمه البستانيون.» ~~(26) عصر سيادة آشور ~~(26-1) أعمال «تجلات بليزر الثالث» 745-727ق.م # كانت قوة آشور الحقيقية في كل عصور تاريخها تتمثل في أخلاق سكانها، وهؤلاء قد ~~ظلوا لا يمسون بسوء في عددهم أو في قوتهم، ولذلك كان في مقدور دولة «آشور» أن تنهض ~~بسرعة من الضربة التي صوبتها لها بلاد «أورارتو» التي كانت بدورها متأرجحة في ~~مركزها، والواقع أن «تجلات بليزر» الذي قبض ms5574 على مقاليد الأمور في عام 745ق.م كان ~~في استطاعته أن يعيد إلى «آشور» مجدها الغابر، بل كان في استطاعته أن يفعل أكثر من ~~ذلك؛ إذ استرد لها ما كانت تسيطر عليه من ممتلكات في عهد كل من «شلمنصر الثالث» ~~«وأداد نيراري الثالث». # ومما يلفت النظر هنا أن «تجلات بليزر الثالث» لم يلمح أبدا إلى أحوال توليه عرش ~~الملك، ولذلك يغلب على الظن أنه لم يكن وارثا شرعيا للملك، بل أخذه بحد السيف، ~~وبخاصة عندما نعلم أن البيت المالك قد هلك عن آخره في ثورة «كالح» التي مات فيها ~~«آشور نيرارى الخامس» وكل أعضاء أسرته. # وقد كان أول عمل لهذا العاهل الجديد له مغزاه وأهميته، فقد أطلق على نفسه اسم ~~«تجلات بليزر» تيمنا باسم أعظم ملك محارب مد سلطان «نينوة» على أقاليم لم تعرفها ~~من قبل ولا من بعد، وفي عهده وصلت «آشور» لمدة قصيرة إلى مكانة سامية لم تصل إليها ~~قط إمبراطورية «آشور ناصير بال» أو «شلمنصر الثالث»، والواقع أن اسم «تجلات بليزر ~~الثالث» كان في نظر الآشوريين مرادفا لتجديد شباب الإمبراطورية ومجدها وعزتها، ~~وكان حكمه وعدا للعودة السريعة للأيام الخالدات القديمة التي اتسمت بالشجاعة والبطولة. # 23 # وقد دلت نتائج أعماله على ما كان منتظرا، فقد لوحظ أن الدم الملكي الجديد الذي ~~كان يحمله في عروقه هذا العاهل قد سرى في عروق كل الإمبراطورية، وأعاد لها شبابها ~~في لمحة عين، وانتعش روحها الحربي كأنما تلا عليها عزيمة سحرية، ففي حين أنه وقف ~~زحف ملوك «أورارتو» نرى من جهة أخرى أن الثوار في سوريا قد جبنوا وعادت إسرائيل إلى ~~موقفها المعتاد الذي ينطوي على الذلة والمسكنة والتضرع والتوسل كما نجد أن آمال حزب ~~بابل الذي كان يريد الانفصال عن «آشور» قد تحطمت وقضي عليها. # وقد كان أول عمل قام به «تجلات بليزر» أنه أخذ يشعر أهل «بابل» بأنهم خاضعون ~~«لآشور»، ولم يسع في خلع ملكهم «نابو-ناصير» أو العمل على إذلاله، بل اكتفى ~~بالقيام بمظاهرة حربية في الجزء الشمالي من تلك البلاد ms5575 الثائرة، وفي الوقت نفسه ~~عاقب القبائل الآرامية المغيرة التي كانت قد احتلت المجرى الأوسط لنهر الفرات، ~~وكانت بطبيعة الحال تتدخل في سبل التجارة، وفي الوقت نفسه أظهر للبابليين ما كان له ~~من قوة حربية، وما كانوا يجنونه من فوائد تجارية بمهادنته ومصادقته. # والواقع أن عمله الحقيقي لحفظ كيان دولته كان متوقفا على نفوذه في الأقاليم ~~الغربية من بلاده، وبعبارة أخرى استرجاع الإمبراطورية السورية التي كان قد أقامها ~~«آشور ناصير بال» هناك، ولكن قبل أن يقوم بهذا العمل وجه ضربة مفاجئة للأقطار ~~الواقعة في الشمال الشرقي من بلاده، فاخترق جبال «يود داغ» ورد أهل القبائل الذين ~~اقتربوا جدا من وسط مملكته، وبهذه الكيفية تلافى كل خطر في مؤخرته من جهة «بابل» ~~أو من جهة «مديا»، ثم أخذ بعد ذلك «تجلات بليزر» يزحف في عام 743ق.م بجيشه إلى ~~نهر الفرات قاصدا غزو بلاد سوريا، وقد أخذ الفزع يستولي على الزعماء السوريين ~~عندما علموا بزحفه عليهم، ولذلك ألفوا حلفا بقيادة «متبي اللو» زعيم «إرباد» وهي ~~مدينة تقع في شمال حلب لمقاومته، وفضلا عن ذلك طلبوا إلى ملك «أورارتو» المسمى ~~«ساردوريس الثالث» مساعدتهم، وكانت ممتلكات الأخير تشمل «كوموخ» (كومجين)، وعلى ذلك ~~وصلت حتى حدود «سوريا»، وقد أزعج هذا الزحف الملك «ساردوريس» فعزم على أن يضرب ~~ضربته بسرعة خاطفة، فزحف فجأة على مضيق نهر «الفرات» لمهاجمة الآشوريين، وقد انقض ~~«تجلات بليزر» لصد هذا الخطر، وهزم «ساردوريس» هزيمة ساحقة، وبذلك أصبحت سوريا عرضة ~~لهجوم الجيش الآشوري بدون كبير عناء، وحوالي عام 740ق.م استولى الآشوريون على ~~«إرباد»، وخضع بعدها كل بلاد الغرب. # وفي هذا الوقت كان الرعب قد ملأ كل بلاد سوريا وفلسطين، وأصبح استقلال الممالك ~~المختلفة فيها يتهدده الخطر. # وكان «يربعام الثاني» ملك إسرائيل قد مات منذ فترة قصيرة حوالي عام 743ق.م، ~~وكان موته نذيرا بقيام الفوضى في الممالك الشمالية وقتل ابنه «زكريا» بيد «شالوم» ~~الذي قتل بدوره بيد «منحيم» (راجع «سفر الملوك الثاني الإصحاح 15»)، والظاهر أن هذه ~~الفوضى قد هيأت فرصة مواتية لملك اليهود المسن ms5576 «عزريا» ليبسط مؤقتا سيادة «يهوا» ~~ربه على الممالك الشمالية «ودمشق» «وحماة» التابعين لها، ولا نعرف السبب الذي من ~~أجله لم نسمع في سفر الملوك (راجع «سفر الملوك الأول الإصحاح 5») شيئا عن «عزريا» ~~إلا أنه أصبح في نهاية أمره أبرص، ومن جهة أخرى نجد في تواريخ الأيام قصصا تحدثنا ~~عن نشاطه بأنه حارب فلسطين والعرب (راجع كتاب أخبار الأيام الثاني الإصحاح 26) وفي ~~هذه الحالة نجد أن قصص كتاب أخبار الأيام التي لا يعتمد عليها كثيرا في نظر ~~المؤرخين قد أكدت الحقائق التاريخية التي وردت في الآثار الآشورية، فثبت بذلك ~~صحتها، والواقع أننا إذا فحصنا هذه الحقيقة فحصا مجردا عن العاطفة وجدنا أنه يكاد ~~يكون «عزريا» صاحب «بلويدي» الذي ظهر بوصفه المحرض على مقاومة «آشور» في جنوب ~~«سوريا» ليس إلا ملك «يهودا»، ونحن نعلم علما أكيدا بوجود أرض تدعى «يلودا» ذكرت ~~في هذا الوقت بالذات، وتحمل نفس الاسم الذي كان يحمله ملك بلاد «يهودا» الذي كان ~~يحكم فعلا في هذا الوقت، فليس لدينا إلا أن نقرر بأنه هو هذا الملك وأن «عزريا» ~~صاحب «يلودا» هو «عزريا» ملك «يهودا»، غير أن بعض المؤرخين لا يأخذون بهذا القول، # 24 # ويعتقد آخرون أن الموضوع لا يزال يحيط به الغموض. # 25 # وإذا فرضنا صحة وجود «عزريا» هذا فإنه يكون هو السيد المشرف على الولايات ~~الإسرائيلية التي فتحها «ياربعام الثاني»، وأن الآشوريين كانوا يعدونه المحرض على ~~المقاومة التي كانوا يلاقونها وقتئذ في جنوب «سوريا». # والواقع أنه في عام 739ق.م استدعى «تجلات بليزر» من حملة في جبال «أرمينيا» ~~بسبب تهديد «عزريا» وأتباعه أو حلفائه لممتلكاته، وكان أبرز هؤلاء الحلفاء هو ~~«يانامو» حاكم «سامال»، وقد زحف على هذا الحلف ملك آشور في عامي 739 و738ق.م في ~~حملتين، فهزم هذا الحلف، وبذلك قضى على الحلم الذي كان يرمي إلى إحياء إمبراطورية ~~«سليمان» فقد سقطت بلدة «كولاني» (كالنو) وسلمت بعدها «حماة»، ولم تلبث أن أصبحت ~~«سامال» (شمأل = الشام) تحت حكم «آشور» مباشرة، ومن ثم كان يدفع الجزية كل من ~~«رزين» ملك ms5577 «دمشق» «وحيرام» ملك «صور» «ومنحيم» ملك إسرائيل لآشور # 26 ~~(راجع سفر الملوك الإصحاح 15 سطر 20)، وفي هذا الوقت مات «عزريا» وخلفه ~~«يوثام» سنة 739ق.م. # هذا ولم يأت في النصوص الآشورية ذكر جزية جمعت من «يهودا»، ويحتمل أن سبب ذلك ~~يرجع إلى أن «تجلات بليزر» كان مكتفيا بالقضاء على الحلف، وكان في الوقت نفسه يتوق ~~إلى العودة إلى آشور ليصفي حسابه مع بلاد «أورارتو»، ذلك الحساب الذي كان قد بدأ في ~~السنة السابعة من حكمه، ولكنه أوقف بسبب زحفه لمعاقبة «عزريا» وحلفه. # قام «تجلات بليزر» من أجل ذلك بثلاث حملات اخترق خلالها «مديا» حتى سفح ~~دمافند # Demavend # ودخل «أورارتو» وأوغل فيها ~~حتى بحيرة «وان» حيث تقع «توروشيا» عاصمة الملك «ساردوريس »، ولكن «تجلات بليزر» لم ~~يكن في مقدوره الاستيلاء على هذه المدينة لمناعة قلعتها الصخرية «وهي قلعة وان ~~الحالية»، ولكن على الرغم من ذلك كسر شوكة «أورارتو» لمدة سنين عدة ~~735ق.م. # وفي أثناء غياب «تجلات بليزر» في حرب «أورارتو» أخذ أمراء فلسطين يعلنون الثورة، ~~ولم يكونوا بعد قد خضعوا مثل أمراء شمال «سوريا» وعرفوا ألا فائدة من المقاومة، ~~وذلك أن «فقحيا» بن «منحيم» قد قتله «فقح» بن «رمليا» الذي انضم وقتئذ إلى «رزين» ~~ملك دمشق وزعماء فلسطين وأمراء «أودوم» لمهاجمة «يونام» ملك «يهودا» وخليفة ~~«عزريا»، وكان السبب الذي دعا إلى هذا الهجوم هو حب الانتقام من أجل السيادة ~~المؤقتة التي كان قد نالها «عزريا»، وقد حقد عليه من أجل ذلك كل الحلفاء حقدا ~~عظيما، والواقع أنه كان مما لا يتفق مع مجريات الأحوال أن تسيطر على هذا الحلف ~~مملكة «يهودا» الصغيرة لمدة ما، غير أن مقتضيات الأحوال هي التي أدت إلى ~~ذلك. # وفي خلال فترة هذا الارتباك مات «يوثام» وخلفه «آحاز» الذي ظن أن خلاصه الوحيد ~~المباشر في أن يلتجئ إلى آشور على الرغم من معارضة النبي «أشعيا» لهذه الفكرة؛ إذ ~~رأى نتيجة ذلك هو أن «يهودا» ستكون تابعة لآشور، غير أن ملك يهودا كان مستعدا ~~لقبول هذه التبعية ثمنا لخلاصه. وعندما ms5578 التجأ إلى «تجلات بليزر» أجاره، إذ في عام ~~734ق.م ظهر هذا العاهل بجيشه في «سوريا» على أثر تخريب بلاد «أورارتو». ومما يلفت ~~النظر أن «تجلات بليزر» لم يهاجم بلاد الحلف من الخلف، وربما كان قد نهج هذه السبيل ~~ليجعل الفلسطينيين يشعرون أن بعد المسافة بينهم وبين بلاده لم يكن ليقدم لهم أمانا ~~من نار حربه. وقد سار على الساحل حتى بلاد فلسطين التي لم تكن حتى الآن قد غزيت أو ~~فتحت، إذ إنها قد حافظت على استقلالها من إسرائيل حتى في أيام سليمان، وفي خلال ~~القرنين اللذين أعقبا ذلك لم تعترف قط بسيادة إسرائيل في عهد «عمري» الذي كان ~~مليئا بالحروب كما لم تعترف بسيادة «يهودا» في عهد «عزريا » الذي لم يمض على موته ~~فترة طويلة. والواقع أن الدم الكريتي الذي يجري في عروق السكان الكريتيين الأجانب ~~الذين وفدوا إلى فلسطين منذ زمن قد بعث في نفوس الكنعانيين الذين يقطنون الساحل ~~روح الاستقلال والشهامة الحربية. # وقد كان الهدف الرئيسي لزحف الآشوريين هو القضاء على «حانو» ملك «غزة» عام ~~734ق.م وهاك المتن الذي ذكر # 27 # عنه: «أما عن «حانو» صاحب «غزة» الذي هرب أمام جيشي وفر إلى مصر فقد ~~فتحت بلده «غزة» ... ومتاعه الخاص وصوره، لقد وضعت (؟) صور ... آلهتي وتمثالي الملكي في ~~قصر بلدته «الإلهة» وأعلنت أنها ستكون من الآن فصاعدا إلهة بلادهم وفرضت عليهم ~~الضرائب.» # والمقصود من هذا المتن أن حاكم «غزة» «حانو» قد هرب واختفى في مصر، ثم نصب «تجلات ~~بليزر» تمثاله هو في قصره وقدمت الضحايا للإله «آشور» في معبد آلهته الذين حملوا مع ~~الكنوز الملكية إلى «آشور»، وقد تأخر استعباد إسرائيل في تلك الفترة، وذلك بسبب موت ~~«فقح» على يد «هوشع» الذي قدم خضوعه في الحال لملك «آشور» «تجلات بليزر»، وقد سمح ~~له هذا أن يبقى ملكا على إسرائيل بعد أن فقد نصف ممتلكاتها، إذ قد ضمت كل البلاد ~~الواقعة شرقي نهر الأردن أي الجليلي «ونفتالي»، هذا بالإضافة إلى مدن «خازور» ~~«وقادش» وإيون # Iyon ~~«ويبنوم» وغيرها إلى ms5579 آشور، وقد ~~حمل ملك آشور معه أهل قبائل «روين» «وجاد» ونصف قبيلة «منشة» أسرى. وبعد ذلك تفرغ ~~ملك آشور إلى ملك «دمشق» المسمى «رزين»، فاستولى على «دمشق» وقتل ملكها وضم بلاده ~~إلى ملكه وساق أهلها أسرى إلى «قر» عام 732ق.م. # وتدل الأحوال على أن الفلسطينيين لم يقبلوا في الحال الاستعباد الذي فرضه عليهم ~~«تجلات بليزر»، ولذلك حاول ملك «عسقلان» أن يقوم بثورة في أثناء حصار الآشوريين ~~لمدينة «دمشق»، غير أنه عندما أعلن سقوط «دمشق»، الأمر الذي لم يكن في الحسبان، جن ~~جنون ملك «عسقلان» خوفا ورعبا مما عساه يكون نتيجة عصيانه، من أجل ذلك أسرع ~~«روقبتي» في تقديم خضوعه للفاتح «الآشوري»، ثم قفا أثره «متنا» ملك «صور»، وذلك على ~~أثر موت «رزين» ملك «دمشق». وقد فرض «تجلات بليزر» جزية كبيرة على «صور». ومن ثم ~~أرسلت البلاد المجاورة وهي «عامورة» «ومؤاب» «وأودوم» جزية لملك «آشور» صاحب ~~السلطان العظيم، وكذلك قدمت له الملكة «شمش» ملكة بلاد العرب الجزية وأصبحت خاضعة ~~لسلطانه، وقد نصبت آشور في كل بلاط أمير من البلاد التابعة لها موظفا أو مقيما ~~يدعى، «قبي»، ووضعت حدود مصر تحت ملاحظة مقيم يدعى «إدبي-إلو». والظاهر أنه كان هو ~~زعيما بدويا أطلق عليه لقب «قبوموصور» (مصر)؛ أما عن المراكز التي ضمت إلى ~~«آشور» فعلا وتشمل «فلستيا» وكل «فلسطين» «وسوريا» شمالي جليلي وشرقي الأردن ما ~~عدا بلاد «فينيقيا» فكان يعين فيها حكام يلقبون «شوت رش» (قائد حربي) أو ~~«يل-بيجاتي» (رئيس مركز). # وتحدثنا النقوش عن أن ما يقرب من نصف السكان في كل مملكة فتحت كانوا يؤخذون أسرى ~~يحل محلهم أسرى أجانب من «أرمينيا» وغيرها ومستعمرين من «بابل» إلخ، هذا وكان ~~السكان الأصليون في كل حالة تضعف حالتهم لدرجة خطيرة، في حين أن الأجانب الدخلاء ~~كانوا مكروهين من الأهالي بقدر ما كان الآشوريون ممقوتين منهم أيضا، من أجل ذلك ~~اتحد الأجانب مع الآشوريين النزلاء وعضدوا الحكم الآشوري، والواقع أن ملوك «آشور» ~~السابقين كانوا يأخذون الأسرى المقهورين إلى بلادهم غير أن «تجلات بليزر» كان أول ms5580 ~~من وضع هذه السياسة المعقولة التي ذكرناها هنا. # وعلى إثر الانتهاء من إخضاع كل البلاد الغربية كانت الأحوال في «مسوبوتاميا» قد ~~سادها الاضطراب، مما دعا «تجلات بليزر» إلى قيامه بحملته الأخيرة هناك؛ وذلك لأن ~~النظام الحسن الذي وضعه في «بابل» نتيجة لحملة 745ق.م، كان قد انتقض بموت «نابو ~~ناصير» في عام 734ق.م؛ إذ كان ابنه «نابو-نادين-زري» قد قتل في ثورة، واغتصب ~~الملك «أوكين زر» زعيم قبيلة «كالدو» التابعة «لبيت أموقاني»، وكان معنى ذلك قيام ~~اضطراب عام في تلك البلاد، ولذلك قام «تجلات بليزر» بجيشه عام 731ق.م متجها نحو ~~ذلك الغاصب وحاصره في «سابيا» عاصمة «بيت أموقاني»، ولكنه لم يفلح في الاستيلاء ~~عليها، وفي عام 729ق.م انتهت هذه الحروب بخضوع قبيلة «كلداني» وهي مملكة «أو ~~كيزير» «وبيت يكن» وهي أرض البحر، وكان ملكها هو «مروداخ-بلادان». # والواقع أن خضوع «مروداخ بلادان» كان من الأهمية بمكان؛ لأنه كان ملك أرض البحر ~~«الذي لم يأت إلى حضرته واحد من الملوك آبائي وإنهم لم يقبلوا قدمي» كما يقول ملك ~~«آشور». # عاد بعد ذلك «تجلات بليزر» إلى بلاد آشور من آخر حملة له بعد أن نصب حكاما على ~~البلاد المقهورة، وقد انتهى حكمه عام 730ق.م دون وقوع حوادث تذكر، غير أن «بابل» ~~كان لا يمكن أن تترك دون تنصيب ملك عليها؛ ولذلك نجد «تجلات بليزر» في عامي 729، ~~728ق.م قد أخذ بنفسه يدي الإله «بل» كما كان المعتاد، وبذلك أصبح ملكا على «بابل» ~~بالاسم والفعل، فكان يعد أول عاهل آشوري حمل هذا اللقب منذ عهد الملك «توكولتي ~~نينورتا الأول». # وبعد ذلك بقليل توفي «تجلات بليزر» بعد حكم كله مفاخر له، وتولى بعده الملك ~~«شلمنصر الخامس». # أما عن أعمال «تجلات بليزر» الفنية فلا نعرف عنها إلا اليسير، والألواح القليلة ~~التي تركها لنا منقوشة تصور مناظر الحرب العادية التي قام بها، غير أن شواهد ~~الأحوال تدل على أن قصره كان أفخم مسكن أقامه ملك في بلاد «مسوبوتاميا»، فقد كان ~~أعظم ملوك «آشور» يتخذونه نموذجا يحذون حذوه، فقد قلده الملك ms5581 «سنخرب» عندما أعاد ~~بناء قصر «نينوة» كما سنرى بعد. # وعندما نذكر أن أعمال «تجلات بليزر» العظيمة قد أنجزت كلها في مدة حكمه التي لا ~~تتجاوز ثماني عشرة سنة، وأنه حوالي عام 728ق.م بسط سلطانه ووطد نفوذه من أول مياه ~~«بيت يكن» الملحة حتى جبال «بكيني» (دمافند) في الشرق، ومن البحر الغربي حتى مصر، ~~ومن أفق السماء حتى سمتها، نقرر بحق أنه أعظم شخصية بارزة في تاريخ «آشور». # ولا يفوتنا بحال أن نذكر هنا بعض حقائق بارزة عن هذه الإمبراطورية في عهد هذا ~~العاهل لنستطيع تقدير استمرار قوة «آشور» في النمو والتطور من أول عهد عاهلها «آشور ~~ناصير بال»، فنلحظ أن إخضاع شمال سوريا في مدة لم تتجاوز ثلاث سنوات كان ممكنا فقط ~~بسبب أن أسس قوة «آشور» كانت قد وضعت بذورها بحكمة ودراية في عهد أسلافه، أما ~~أقاليم «قوى» (سيليسيا) «وتابال» فقد سقطت في يديه دون حرب؛ لأن «شلمنصر» كان قد ~~أخضعها تماما في خمس حملات قام بها في تلك الجهات، يضاف إلى ذلك أن الاعتراف به ~~ملكا على «بابل» نفسها يجب أن يعزى إلى أتباع «شلمنصر الثالث» «وأداد نيراري ~~الثالث» ومساعدة السلطة المركزية في «بابل» على «الآراميين» «والكالدو». # أما استيلاؤه على عرش ملك «بابل» والقيام بتأدية واجباتها في مدنية «بابل» نفسها، ~~وهي تلك الواجبات التي اقتضتها ضرورات الموقف فيظهر أنه كان إجراء خارجا عن هذه ~~السياسة لم يكن مقصودا، وكان أكبر تقدم قام به «تجلات بليزر» في فتوحه هو بلا نزاع ~~ما أحرزه في الغرب من بلاده من فتوح، وهنا نرى أنه اتبع بكل أمانة سنن أسلافه، هذا ~~إلى أن فكرته بأن «سوريا» يمكن القبض على ناصيتها بقوة يكون في استطاعتها السيطرة ~~تماما على مدن «فينيقيا» «وفلسطين» مما يجعله يمد الممتلكات الآشورية الواقعة في ~~طريقه، كانت هي السياسة التي اتبعها أخلافه من ملوك آشور. # والواقع أن بسط السيادة على فينيقيا وإسرائيل لتكون حماية للأقاليم السومرية لم ~~تلبث أن تحولت إلى التسلط المباشر على هذه البلاد، وبالاختصار نجد أن «تجلات ms5582 بليزر» ~~عندما أراد تنفيذ مرامي «آشور ناصير بال» «وشلمنصر» السياسية قد اتخذ طريقا لا ~~تؤدي إلا إلى الحملات التي قام بها فيما بعد كل من «إسرحدون» «وآشور بنيبال» كما ~~سنرى. # تحدث بعض المؤرخين عن طريقة نقل هذا الملك لسكان البلاد المقهورة بالجملة، وقد ~~رأى بعض الكتاب أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن «الآشوريين» أن يحكموا بها ~~البلاد التي استولوا عليها بالقوة وحسب، وقد رأى آخرون أن هذا الإجراء كان فيه بذور ~~الضعف في المستقبل؛ لتمزيق روابط الوطنية والدين، ومهما يكن من أمر فإنه ينبغي أن ~~نلحظ هنا أن نقل السكان المفاجئ لم يكن بالأمر الغريب في الشرق القديم، حيث نجد أن ~~قبائل كانت تهجر من تلقاء نفسها بلادها في طلب مساكن جديدة؛ كما حدث مع قبائل ~~«اللوبيين» في عهد «رعمسيس الثالث»، وكما حدث مع قوم «الهكسوس» في مصر في نهاية ~~الأسرة الثالثة عشرة، هذا إلى أن «تجلات بليزر» قد سار على نهج أسلافه في هذا ~~الأمر، وكان رائده في ذلك خطة سياسية لها بعض الأهمية في إدارة الأقاليم الجديدة ~~التي ضمها إلى ملكه، فنجد أن السكان الآراميين التابعين لمملكة «دمشق» كانوا قد ~~نقلوا إلى القبائل الآرامية الساكنة على حدود «عيلام»، ونقل أهل «كالدو» إلى وادي ~~«نهر الأرنت» (العاصي)، ونقل «الإسرائيليون» إلى «آشور»، ومن ثم لا نجد في أية حالة ~~أن السكان الجدد كانوا يختلفون كلية في اللغة والعادات عن القوم الذين سكنوا معهم، ~~وبذلك تخلص الحكام المحليون في المستعمرات الآشورية من الصعوبات التي قد تحدث من ~~وجود أجانب بين أهلهم أنفسهم، هذا إلى أنه كان في مقدورهم أن يوردوا عددا محسا ~~من العمال لأشغال السخرة والخدمة العسكرية في الجيش الآشوري. ~~(26-2) الملك شلمنصر الخامس 727-722ق.م # ليس لدينا سجلات تاريخية الآن عن حكم «شلمنصر الخامس» الذي لم يدم إلا مدة قصيرة، ~~وتدل قائمة ملوك «بابل» على أنه اتبع «تجلات بليزر الثالث» في حكم «بابل» باسم ~~«أولولالي»، وأهم حوادث حكمه تتصل ببلاد فلسطين، فنجد أنه بعد أن دفع «هوشع» الجزية ~~بوصفه ms5583 تابعا مخلصا لملك «آشور» دخل في مؤامرة مع مصر، كما جاء ذكر ذلك في كتاب ~~(الملوك الثاني الإصحاح 17)، فثار على سيده ملك «آشور» الذي هاجمه وحاصره في بلدة ~~«السامرة» مدة ثلاث سنوات، والواقع أن ترتيب تاريخ «هوشع» مرتبك، وعلى ذلك نجد أن ~~الأعداد التي ذكرت في (سفر الملوك الإصحاح 18 سطر 9-11) لا بد أنها خاطئة؛ وذلك ~~لأن المؤرخ البابلي يقول: إن «شلمنصر» ضرب «شايار إت» (وهي سبرائم المذكورة في ~~التوراة، راجع حزقائيل الإصحاح 47 سطر 16). # وهذه الحادثة يمكن أن تكون تابعة لعهد الحصار، ويقول المؤرخ «جوسيفس» نقلا عن ~~«ميتاندور الصوري» عندما كان يتكلم عن الحصار الذي ضربه «شلمنصر» حول بلدة «صور» ~~وتخريبه لكل بلاد «فينيقيا»، ومن الواضح أن «شلمنصر » قد مات قبل أن تسقط «السامرة» ~~فعلا، وعلى ذلك فإن الحصار كان قد ابتدئ عام 724ق.م ومات الملك في شهر شباط ~~وتسلم زمام الملك من بعد أسرة جديدة. ~~(26-3) الملك «سرجون الثاني» وتوطيد الإمبراطورية في عهده 722-705ق.م # لم يمض على موت «شلمنصر الخامس» أكثر من بضعة أيام حتى تولى بعده عرش الملك ~~«سرجون الثاني» (ومعنى سرجون الملك الحقيقي)، ولم تحدثنا الآثار عن أصله، ولكن تدل ~~شواهد الأحوال على أنه كان من فرع بعيد عن بيت الملك. # وبتولي هذا العاهل عرش البلاد أخذ الاهتمام بتاريخ «آشور» يتغير في شكله وفي ~~اتجاهاته، ولا بد لنا هنا من أن نفحص المادة التي في أيدينا للحصول على الخطوط ~~الرئيسية التي كان لها أثر في التطورات الاجتماعية والسياسية في هذا الوقت، مضافا ~~إلى ذلك القوائم التاريخية والسجلات الحربية التي يمكن الاعتماد عليها في عهود ~~الملوك السابقين، على أن العهد الذي يبتدئ من حوالي عام 720ق.م حتى عام 640ق.م ~~قد دعم بوثائق كافية كأي عصر من عصور التاريخ القديم لا يجعلنا نميز عهد أسرة سرجون ~~عن عصور الملوك السابقين، والواقع أن التغيير في أهمية هذا العصر يرجع إلى سبب آخر، ~~وذلك أنه إلى عهد هذا العاهل كان تاريخ «آشور» هو قصة أقوام مؤلفة من قبائل اندمج ms5584 ~~بعضها في بعض، وألفت دولة كان لا بد لها إذا أرادت الأمن والفلاح أن تصبح دولة ~~حربية مسيطرة، وقد أدت الهجرات الغامضة للأقوام المختلفين، وهي تلك الهجرات التي ~~حدثت في خلال القرن الحادي عشر ق.م إلى انهيار المجهود الذي عمل لإقامة إمبراطورية ~~بسرعة يمتد سلطانها على إقليم شاسع أكثر من المعتاد، والواقع أنه منذ القرن التاسع ~~حتى نهاية القرن الثامن كانت عملية النهوض البطيئة من هذا الانهيار وتأسيس نظام ~~إمبراطوري من الأمور التي اقتفى أثرها المؤرخون، فنجد أن «تجلات بليزر» كان بداية ~~سلسلة طويلة من الملوك الفاتحين والحكام الآشوريين الذين وطدوا أركان الدولة ~~الآشورية بقدر ما تستطيعه طاقة بشرية، وإذا استعرضنا تاريخ ملوك «آشور» وجدنا أن ~~الوضع في «آشور» منذ عهد الملك «سرجون الثاني» وما بعده قد تغير تغيرا محسا، فقد ~~واجهت الدولة الآشورية وقتئذ ممالك مماثلة لها في القوة مستقلة وهزمتها في كل ~~الجهات المتاخمة لها أو البعيدة عنها، وبالفعل نجد أن الإمبراطورية الآشورية التي ~~اعتلى «سرجون» عرشها قد اصطدمت مع أمم ودول عظمى ذات قوة لا تقل عن قوتها، ففي شرقي ~~نهر الفرات نجد أن القبائل الإيرانية التي هاجرت حديثا كانت تقوم بمعارضة قوية ~~وتؤلف جبهة موحدة صلبة أكثر من القبائل الأصلية التي كانت تعيش في «ميديا»، وعلى ~~ذلك فإن الحكام الآشوريين على الحدود الشرقية كانوا دائما في خطر من أن يهزموا بما ~~لدى العدو من جموع ضخمة، وفي الشمال نجد أن الخوف من خطر مملكة «الأورارتو» ~~(أرمينيا) الذي كان يهدد البلاد باستمرار قد انقلب على حين غفلة إلى رعب من جموع ~~الأقوام المتوحشين الذين كانوا قد أخذوا يدخلون هذه الجهات. # وفي الشمال الغربي ظهرت ممالك وأقوام جديدة في السجلات الآشورية التاريخية، مما ~~يظهر لنا أن «سيليسيا» وهي الإقليم الذي كان الآشوريون يتكلون عليه بوجه خاص في ~~تجارة المعادن الهامة لهم، قد اغتصبه قوم آخرون ليسوا بأقل من «آشور» في المقدرة ~~الحربية. # أما في الغرب فقد تصادمت آشور في فلسطين مع المصالح المصرية، مما أدى حتما إلى ~~غزو ms5585 مصر أو قيام مصر بغزو هذه الجهات دفاعا عن نفسها. # وفي الجنوب نجد أن قوة بلاد «كالديا» التي كانت آخذة في النمو كان يديرها أمراء ~~لهم سياستهم الماكرة التي كانت ترمي إلى ضم «عيلام» في الجنوب الشرقي إلى أهالي ~~فلسطين في الجنوب الغربي لمقاومة الحكم الآشوري، مما أدى إلى حدوث مواقع حربية أشد ~~من أية مواقع أخرى واجهها الجيش الآشوري في أية حروب قام بها. # والواقع أن كل حرب قام بها الآشوريون في خلال القرن الأخير من حكمهم في غربي آسيا ~~720-620ق.م كانت للدفاع عن كيانهم حتى لو كان الغرض المباشر لها أنها حرب هجومية، ~~وهذا الموقف الدفاعي في تاريخ آشور له ما يماثله بشكل غريب في تاريخ الإمبراطورية ~~الرومانية من أول عهد الإمبراطور «تيبريوس» وما بعده. # ولقد كان من المعتاد عند المؤرخين عند فحص أسباب تدهور وسقوط الدولة الآشورية أن ~~يعلقوا على السرعة التي هوت بها هذه البلاد، ويشيرون إلى أسباب الضعف الداخلية في ~~ذلك البناء الفخم في ظاهره، وهذا النقد على ما يظهر محق، غير أنه لا يحمل كل ~~الحقيقة في ثناياه؛ إذ الواقع أن آشور كانت منهمكة في القيام بمجهود سياسي لم يسبق ~~له مثيل بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا. # وقد ذكرنا من قبل أن نظام ضم البلاد المتاخمة وغيرها وحكم المديريات الذي نفذ بكل ~~دقة في آسيا الغربية يميز السيادة الآشورية في شكلها عن أي نظام نفذ سابقا في ~~«بابل» أو «خيتا» أو في مصر، وهذا يشهد بمقدرة الآشوريين السياسية، فقد كانت ~~ممتلكاتها تهاجم من جهات متعددة بأعداء أقوياء في داخل نفوذهم، وكذلك كانت تهاجم ~~بأمم مهاجرة، ومع ذلك قد بقيت مدة قرن لم تنتقص أطرافها، بل مدت حدودها أكثر من أي ~~وقت آخر، هذا فضلا عن أنها في السنين الثلاثين الأخيرة من حياتها قد هزمت أعداءها ~~الواحد تلو الآخر إلى أن سقطت هي على يد مملكة قد أخذت معظم فنونها الحربية ~~والسياسية عن آشور نفسها، هذا؛ ونعلم أنه قد نبعت من آشور نفسها مباشرة صورة ms5586 من صور ~~النظام الدولي الباقي حتى الآن، وأعني بذلك نظام الملكية المعروف بالملكية الشرقية، ~~وعلى ذلك فإن كثيرا من الانتقادات التي توجه إلى نظام الملكية الشرقية يمكن أن ~~يوجه إلى الحكومة الآشورية تماما؛ فهي ركنه الركين. # ومما تطيب الإشارة إليه هنا وتعم فائدته أن نتحدث عن الأعمال الفنية التي نشأت في ~~هذه البلاد وتوحي بنمو وتطور في المستقبل، ونترك جانبا الأخطاء التي ارتكبها نظام ~~هذه البلاد، وكذلك مما له ثمرة مفيدة أن نذكر من صفات الحكم الآشوري ما أسبغ عليه ~~القوة والثبات مما لم تصل إليه دولة فيما سبق، ونترك جانبا الأسباب التي أدت إلى ~~سقوط دولة في بيئة كانت الدول تقوم وتختفي فيها بسرعة في كل عهود التاريخ. ~~(26-4) حروب «سرجون» # وعلى الرغم من أن تولي «سرجون الثاني» عرش الملك لم يعارضه فيه أحد فإنه قد ~~اعترضته مشاكل ومصاعب في مختلف أقاليم إمبراطوريته في أوائل حكمه، فقد قام بعدة ~~حملات في مختلف بقاع الإمبراطورية كان بعضها يحدث في وقت واحد في أماكن ~~مختلفة. # وتدل النقوش التي تركها لنا «سرجون» أن مصدر الثورات التي كانت تقوم عليه ينحصر ~~في أربع جهات وهي: ~~(1) # اتحاد كل من «كالديا» «وعيلام» في جنوب إمبراطوريته لمناهضته. ~~(2) # قيام عدة أقوام عليه في الشمال والشمال الشرقي. ~~(3) # مناهضة مملكة فرجيا الناشئة في الشمال الغربي من بلاده. ~~(4) # انتقاض سوريا وفلسطين على حكمه ومساعدة مصر لهما في الجنوب ~~الغربي. # وقد كان أول ما شغل بال «سرجون» هو بلاد «بابل»، وكان «مروداخ-بلادان الثاني» ~~الحاكم المطلق فيها عام 721ق.م، ولما كان «سرجون» يرغب في أن يكون هو الحاكم ~~الشرعي لبابل كان لزاما عليه أن يستولي عليها، فقام بحملة في أول شهر نيسان عام ~~721ق.م، ولكن «مروداخ-بلادان» كانت تعاضده بلاد عيلام، وقد زحف فعلا ملكها على ~~حدود «آشور» واحتل بلدة «دور إيلو» الواقعة على الفرات السفلي، وكان جيش «سرجون» في ~~تلك اللحظة لا يزال يحارب فلسطين لإخضاع بلدة «السامرة» ولكنه زحف بما استطاع جمعه ~~من جيوش في سرعة خاطفة نحو الشاطئ الشرقي للفرات ms5587 ونازل العدو هناك في موقعة لم تكن ~~فاصلة، إلا أن العيلاميين تقهقروا، وكان في مقدور «سرجون» أن يعاقب الآراميين الذين ~~انحازوا مع «مروداخ-بلادان»، إلا أن الأخير اعترف بسرجون ملكا على بابل فتركه في ~~هذا الموقف مدة اثنتي عشرة سنة تقريبا. # وقد كان في مقدور ملك «بابل» في هذه الفترة أن يغير الحياة الاجتماعية في ~~«كالديا»، ولا نزاع في أن الحزب الآشوري في هذه البلاد قد فقد أرضه وسلعه، وكانت ~~القبائل المنضمة إليه تنتظر بطبيعة الحال أن تنال غنائم من هذه البلدان، وإلا فإن ~~التغير كان لا يمكن ملاحظته؛ وذلك لأن الكلدانيين كانوا يعبدون الإله «مردوك» ~~والإله «نابو» وهم في ذلك على السواء مع البابليين، هذا إلى أن لغتهم ومدنيتهم كانت ~~واحدة أيضا، وعلى أية حال فإنه كان من المؤكد أن المدن الكبيرة قد قاست الأمرين من ~~عسف «مروداخ بلادان» مدة الاثنتي عشرة سنة التي حكمها، وربما كان ذلك هو السبب في ~~شغف القوم «بسرجون» آشور الذي كان لا يهمه إلا تشجيع التجارة ويمقت النهب والسلب، ~~وعلى أية حال فإن حكم «مروداخ-بلادان» في تلك المدة لم يقو مركزه على ~~الآشوريين. # ويلحظ أن «عيلام» حليفة «بابل» قد أهمل سير الأحوال فيها، وفي عام 717ق.م مات ~~ملك «عيلام» المسمى «خومبابيجاش» وخلفه على عرش الملك آخر يدعى «شونروك- ناخخوتي»، ~~والظاهر أنه كان منهمكا بأحوال بلاده؛ لأنه عندما بدأ الملك سرجون يوجه نشاطه إلى ~~حدوده الجنوبية لم تتدخل عيلام في زحفه، وكانت خطة الآشوريين في هذا الزحف حكيمة، ~~فقد كان رجال القبائل الآرامية في شرق دجلة متسلطين على أقصر طريق بين آشور «وبيت ~~يكن»، وهذه الطريق في الوقت نفسه هي طريق المواصلات بين «سوس» «وبابل»، وعلى ذلك ~~وجه «سرجون» ضربة مزدوجة نحو هذه القبائل، فكان غرض إحدى هاتين الحملتين القبائل ~~الآرامية الواقعة على الحدود الشمالية لعيلام، والأخرى القبائل الواقعة بين «سوس» ~~ومصب نهر دجلة، وقد استولى «سرجون» في هاتين الحملتين على مدن عيلامية، كما اشتركت ~~جنود عيلامية في هذه الحرب، غير أن ملك عيلام لم يحرك ms5588 ساكنا وقتئذ، وعندما استعد ~~«سرجون» عام 710ق.م للقيام بهجومه الشامل على «مروداخ-بلادان» العاصي أخذ الرعب ~~يدب في نفسه، وقد حاول أن يضم ملك عيلام إليه بالرشوة، ولكنه لم يفلح قط، وعلى ذلك ~~اضطر الجيش الكلدي الذي كان زاحفا نحو دجلة للانضمام إلى جيش عيلام إلى التقهقر، ~~وكان ذلك نذيرا بالتسليم العام في كل البلاد الشمالية للملك «سرجون»، وبعد أن ~~اقتحم «سرجون» طريقه في عيلام عسكر بجيشه في قلعة «دور لادينا» الواقعة في بلاد ~~«بيت دا كوري» القريبة من «بابل»، وهناك جاء رسل «بابل» للترحيب بهذا الفاتح، وقد ~~سار «سرجون» في «بابل» على نهج أسلافه مع تغيير طفيف، فقد أخذ يدي الإله «بل» بما ~~يليق من الاحتفال، غير أنه لم يحمل لقب ملك «بابل» مفضلا أن يحمل اللقب القديم ~~«شاك كانو كو». # ولم تحدث بعد ذلك أية اضطرابات في الجنوب طوال مدة حياة «سرجون»، والواقع أن ~~سياسته كانت حكيمة ناجحة؛ إذ وجدناه في بادئ الأمر منطويا على نفسه أمام عدو قوي ~~لم يكن في الحسبان ملاقاته دون أن يهزم، ثم انتظر حتى انفصمت عرى التحالف بين كلديا ~~وعيلام، ودبر حملة بمهارة أسفرت عن إخضاع كلديا، وبذلك استولى على بابل غنيمة له في ~~مقابل ذلك، هذا إلى أنه أحاط إقليم عيلام من الشمال بحاميات وأقاليم آشورية فجعلها ~~حبيسة في عقر دارها. ~~(أ) «أورارتو» (أرمينيا) # كانت مسألة الحدود الشمالية الشرقية والشرقية أهم مسألة حربية تشغل بال «سرجون» ~~طوال مدة حكمه، وكانت الأحوال تدعوه إلى الالتفات إليها، وكانت «أورارتو» يحكمها ~~أمير نشط وهو «روسا» بن «ساردور» منذ سنة 733ق.م، ومن المحتمل أنه كان قد مد ~~سلطانه في السنين الأولى من حكمه كثيرا نحو الشمال والشرق، ففاق بذلك غيره من ~~الملوك الذين سبقوه على عرش هذه البلاد، وقد اضطرته الحوادث التي وقعت في الإقليم ~~الواقع جنوبي بحيرة «أورميا» أن يتخذ سياسة الدس والمخاتلة على الملك «سرجون»؛ وذلك ~~لأن قبائل ميديس # Medes # كانت تزحف باستمرار نحو ~~الغرب، ولم يكن في مقدوره أن يقضي عليها في حملة ms5589 واحدة، فحرض رؤساء القبائل على ~~عصيان الملك «سرجون» الذي كان أهم قصد له هو المحافظة على أملاكه في هذا الإقليم، ~~وقد قامت فعلا الاضطرابات في إقليم «ماناي» عام 719ق.م، وهذا الإقليم يقع في ~~الجنوب الشرقي من بحيرة «أورميا»، وكان «أرانزو» ملك بلاد «ماناي» تابعا مواليا ~~لدولة آشور. # وقد اقتضت سياسته إثارة العصيان بين حكام المديريات الشرقية من مملكته وهاجموا ~~«إرانزو» في بلاده، فلم يلبث أن أرسل عليهم «سرجون» جيشا هزمهم هزيمة منكرة، ~~واستولى على مدنهم ونقل سكانها إلى الغرب، وبعد ذلك بعامين هدد «إزا» بن «إرانزو» ~~بخطر أشد من السابق، وذلك أن «روسا» ملك «أورارتو» وغيرها من البلاد الموالية له ~~هزموا جنود «إزا» في سفح جبل يقع شرقي بحيرة «أورميا» مباشرة وتركوا جثة «إزا» على ~~الأرض، فسار عليهم «سرجون» على جناح السرعة لنجدة جيش «إزا» فهزم الأعداء في نفس ~~المكان الذي كانت فيه جثة «إزا». # وفي عام 715ق.م أغرى «روسا» ملك «أورارتو» ملك ماناي المسمى «دايوكو» على ~~الثورة، فجاء إليه «سرجون» في الحال وهزم العدو ونفى «دايوكو» مع أسرته إلى «حماة»، ~~ونهب المراكز التي على حدود «أورارتو»، كما فرض على رؤساء المدن المجاورة الجزية، ~~هذا؛ وكانت الموقعة الحاسمة مع «روسا» في عام 714ق.م، وقد ظلت «أورارتو» في حرب ~~مع «آشور» حتى تضعضعت في عهد ملكها «أرجيستي» فهزمه «سرجون» غير أنه بقي حاكما ~~عليها. # وفي الشمال الغربي وجه «سرجون» عنايته إلى الأراضي التي حول خليج «أيسوس»، ففي ~~أوائل حكمه لم يكن لبلاد سيليسيا حاكما قويا عليها من قبله وهو «أمباريس»، وكان ~~يسكن على الحد الغربي من مقاطعة «خيلاكو» قوم «موشكي»، وهم قوم «الفريجيون» فيما ~~بعد، وكان «ميتا» ملك هذه البلاد يحرض على قيام الثورة على «سرجون»، وقد اتخذ معه ~~«بيسيريس» ملك «كركميش» وقام بثورة عام 717ق.م، فزحف عليهم «سرجون» واستولى على ~~«كركميش» وأصبحت ولاية آشورية، وفي عام 715ق.م قامت مظاهرة على «ميتا» ملك ~~«موشكي» من إقليم «سيليسيا»، وكان «ميتا» هذا قد استولى منذ زمن على اثنتين وعشرين ~~مدينة من مدنها فاسترجعها ms5590 «سرجون»، وبعد ذلك قام «أمباريس» بن «خولو» بثورة على ~~«سرجون»، وكان «خولو» هذا قد نصبه «تجلات بليزر» ملكا على بلاد «تابال»، وعلى ~~الرغم مما فعله بيت الملك له ولأبيه، وعلى الرغم من زواجه من ابنة «سرجون» فإنه ~~تحالف مع «ميتا» ملك «موشكي» ومع «روسا» ملك «أورارتو» مما اضطر «سرجون» للقيام ~~بحملة على بلاد «تابال» في عام 713ق.م. # وقد أخذ «سرجون» بعد ذلك يصرف النظر عن محاولته تنصيب أمراء تابعين له، بل حول ~~هذا الإقليم الهام إلى مديرية آشورية، وفي السنة التالية لذلك جاء دور معاقبة بلاد ~~«ميليد» بسبب الثورة التي قامت بها وغزو ملكها لمديرية «كمانو»، فهزمت ونفي ملكها ~~وأسرته، وكذلك رؤساء السكان، واستعمرت البلاد بقوم «سوتي»، ثم أقام «سرجون» حصونا ~~لمقاومة بلاد «موشكو» «وأورارتو» وضمت بلادهما جزئيا لملك بلاد «كوماجين» الذي ~~كان مواليا لسرجون. # وفي عام 711ق.م انتهز «سرجون» فرصة قتل ملك «جمجوم» على يد ابنه واستيلائه على ~~الملك، فغزا بلاده ونفى سكانها ونصب عليها حاكما «آشوريا» في «مرقاس» (وهي مرعش ~~الحالية)، ومن المحتمل أن «سرجون» بعد أن لاحظ هذه الاضطرابات في الشمال الشرقي من ~~ممتلكاته صمم على أن يتخذ خطة حازمة مع بلاده «موشكي» التي كان يرى أن ملكها هو ~~السبب في قيام تلك الفتن، وعلى ذلك أمر حاكم مديرية «قوى» بالسير على «ميتا» ملك ~~«موشكي» عام 709ق.م، فهزم «ميتا» هزيمة منكرة، ولم ير بعد ذلك بدا من الاعتراف ~~بسيادة «سرجون» ودفع الضرائب له، وبذلك أصبحت مديريات الحدود الآشورية من هذه ~~الناحية آمنة، وقضى على كل مقاومة في الشمال الغربي من «آشور»، وتحدثنا النقوش كذلك ~~أن ملوك «قبرص» السبعة أرسلوا جزيتهم «لسرجون» وأعلنوا تبعيتهم لآشور؛ وذلك لأن كل ~~المواني التي كان هؤلاء الملوك يحملون تجارتهم إليها إلى اليابسة كانت في يد ~~«آشور»، ومن المحتمل كذلك أنه كانت تعسكر حاميات من الجنود الآشوريين في الجزيرة ~~نفسها، هذا ويدل وجود لوحة باسم «سرجون» في بلدة «سيتيوم» بقبرص على سيادة ~~الآشوريين وسيطرتهم على هذه الجزيرة. # وفي عام 708ق.م قضي على آخر ms5591 الأمراء التابعين «لآشور» في هذه الجهة، وذلك أن ~~«ماتلو» ملك «كموخ» قد حرضه «إرجستي» ملك «أورارتو» على الامتناع عن دفع الجزية ~~«لآشور»، فحاصر «سرجون» عاصمة بلاده واستولى عليها، ولكن ملكها هرب أمامه، فحول ~~«سرجون» بلاده إلى مديرية آشورية بدلا من مديرية تابعة. # والواقع أن الأهمية الرئيسية في التحول الذي جرى في المديريات الشمالية الغربية ~~هو ما نلحظه من تغير تام في سياسة «سرجون» منذ سنة 713ق.م، وذلك أنه رأى أن سياسة ~~إقامة أقاليم تابعة له على حدود مملكته قد أدت إلى الفشل في كل عهد التاريخ ~~«الآشوري»، وبخاصة في الأقاليم التي يمكن للثوار أن يعتمدوا فيها على مساعدة بلاد ~~«موشكي» ومملكة «أورارتو» في الخفاء دون أن تمد الثوار بجنود، مما يدل على خوفهما ~~من سلطان «آشور»، ومن أجل ذلك صمم «سرجون» على ضم كل هذه الأقاليم المجاورة لبلاده ~~وجعلها تحت حكمه مباشرة، وبذلك يمكنه أن يعتمد على حاكمه فيها لقمع أية ثورة تشب في ~~أية ناحية من نواحيها. ~~(ب) حروب «سرجون» في «سوريا» «وفلسطين» ومساعدة مصر لهما # كان أول بدء المناوشات بين آشور ومصر في عهد الملك «سرجون» وذلك خلال حروبه في ~~سوريا وفلسطين، ومن ثم أخذ الاحتكاك بين الدولتين يزداد شيئا فشيئا إلى أن انتهى ~~الأمر بغزو آشور بلاد مصر والاستيلاء عليها مدة من الزمان، وقد كانت المناوشات التي ~~قامت بين الدولتين أمرا طبعيا؛ وذلك لأن مصر كانت ترى أن استيلاء آشور على سوريا ~~وفلسطين يهدد كيانها. # هذا فضلا عن أنها هي الدولة الوحيدة التي لها حق السيطرة على بلاد فلسطين ~~وسوريا؛ لأنها كانت من ممتلكاتها منذ أزمان سحيقة، ولم تنفصل عنها تقريبا إلا في ~~فترات تكاد لا تذكر، فلما بدأت آشور في تثمير هذه البلاد أخذت مصر في مساعدة هذه ~~البلاد سرا أحيانا، وبالتحريض والدس إلى أن أعلنت الحرب بين مصر وآشور جهارا ~~لهذا السبب. # وقد كان ملوك آشور يعطون عناية خاصة للأقاليم الواقعة غربي بلادهم، فكانوا يرسلون ~~الحملات على سوريا وفلسطين ومدن ساحل البحر الأبيض المتوسط كلما ms5592 قامت ثورة هناك، ~~فلما تولى «سرجون» الملك وقعت في سوريا وفلسطين حادثة من الأهمية بمكان بعد توليته ~~مباشرة، وذلك أن «شلمنصر الخامس» مات قبل أن ينتهي الحصار الذي أقامه على السامرة ~~بعد انتصار الآشوريين عام 722ق.م، ولا نعلم على وجه التأكيد إذا كان قد حدث في ~~تلك الآونة نفي السكان الأسرى من هذه الجهة، وجلب سكان أسرى من قوميات مختلفة ~~مكانهم، وأنه كان من بين هؤلاء أسرى من العرب في السامرة في عام 722-721ق.م أو ~~كان وفودهم إلى السامرة قد حدث فيما بعد، ومن المحتمل أن هذا الإجراء الذي جعل ~~السامرة مقاطعة آشورية لم يكن قد فرض على أهلها إلا بعد أن انضمت البقية الباقية ~~من إسرائيل إلى الحلف العظيم الذي ألف لمقاومة «سرجون» عام 720ق.م، وقد كان ~~المحرض على تأليف هذا الحلف ملك «حماة» المسمى «ياوبيدي» (وكذلك يسمى الموياوبيدي)، ~~ومن المعلوم أن «حماة» كانت قد خضعت للملك «شلمنصر الثالث»، والظاهر أنها ظلت إمارة ~~تابعة لآشور منذ ذلك الوقت، ومن المحتمل أن «ياوبيدي» هذا كان يأمل في أن ينال ~~نجاحا بحلفه هذا على غرار النجاح الذي ناله «مروداخ-بلادان»، أو يجوز أن الأخير قد ~~تآمر معه ليضمن نجاح هذا العصيان في الغرب. # وهي سياسة اتبعها فيما بعد، والحلف الذي ~~ألفه «ياوبيدي» كان من طراز خاص؛ إذ لم يكن تابعا لآشور إلا هو وأمير آخر هو ~~«هنونو» أو «خنو» أمير غزة، أما البلاد الأخرى التي انضمت إلى هذا الحلف فكانت ~~أقاليم آشورية وهي «إرباد»، «وسميرا»، «ودمشق»، ثم «ساميرينا»، ولم تذكر لنا النقوش ~~الأسباب التي أدت إلى انضمام هذه المديريات لهذا الحلف والقيام بعصيان على آشور، ~~وإذا كان الحكام الآشوريون قد اشتركوا في هذه المؤامرة فقد كان من الطبيعي ومن ~~الأمور المنتظرة أن يعلن «سرجون» ما وقعه عليهم من عقوبات في نقوشه، من أجل ذلك ~~ينبغي أن نعزو هذا العصيان إلى السكان أنفسهم، وأنه حدث في الأماكن التي اشترك ~~سكانها في الثورة، وهذا بلا شك هو سبب الاضطراب في «حماة» لأم ملكها «ياوبيدي» ms5593 على ~~ما يظهر كان قد قتل أميرها «إني إيل» الحاكم على «حماة» وعزله، ثم رفع راية العصيان ~~بعد ذلك، وقد كان في مقدوره هو وحلفاؤه أن يؤلفوا جيشا عظيما لمحاربة سرجون في ~~مدينة «قرقار»، وقد انتصر سرجون على هذا الحلف انتصارا ساحقا كان من نتائجه أسر ~~«ياوبيدي» وإخضاع «حماة» وجعلها ضمن أقاليم آشور، وقد كان ذلك من مصلحة الآشوريين ~~بدرجة عظيمة؛ إذ بذلك أصبح الأمير الوحيد المستقل في سوريا ضمن كتلة الأقاليم ~~الغربية التابعة لآشور، وبعد هذا النصر زحف «سرجون» بجيشه لمقابلة «حنونو» ملك غزة ~~الذي كان جيشه قد تأخر لسبب ما عن الاشتراك في الموقعة التي هزم فيها ملك «حماة»، ~~ومن المحتمل أن هذا التأخير كان سببه انتظار مدد عسكري من مصر، وكان أمير غزة هذا ~~على ود ومصافاة مع الدولة المصرية، فقد هرب إليها كما نعلم في عهد «تجلات بليزر ~~الثالث»، وفي هذا الموقف الحرج أتى لنجدته «سبا» (شباكا) قائد الجيش المصري الأعلى ~~في هذه اللحظة. # وقد قامت مناقشات عدة عن «سبا» أو «سبو» هذا، فقد وحده كثير من المؤرخين بملك مصر ~~«شبكا» كما جاء في التوراة (راجع كتاب الملوك الثاني الإصحاح 17 سطر 4 وما بعده) ~~حيث يقول: «ووجد ملك آشور في «هوشع» خيانة؛ لأنه أرسل رسلا إلى «سو» ملك مصر، ولم ~~تؤد جزية إلى ملك آشور على حسب كل سنة، فقبض عليه ملك «آشور» وأوثقه في السجن، وصعد ~~ملك «آشور» على كل الأرض، وصعد إلى الساحرة وحاصرها ثلاث سنين، في السنة التاسعة ~~«لهوشع» أخذ ملك آشور الساحرة، وسبى إسرائيل إلى آشور، وأسكنهم في «كالح» «وخابور» ~~نهر جوزان وفي مدن «مادي».» # غير أنه من الواضح تماما من السجلات الآشورية أن «سبا» لم يكن فرعون مصر وقتئذ، ~~وأن توحيده بهذه الكيفية فيه شك، ويقول المؤرخ «هول» في هذا الصدد ما يأتي: لما ~~كانت نظرية وجود أرض لم تعرف حتى الآن تحمل نفس الاسم الذي تسمى به مصر وهو ~~«موصور» في شمال بلاد العرب ينسب إليها «سيف» وهو «سبو» ms5594 كما يسميه «الآشوريون»، ~~«وبرعو موسري» قد ذكر كذلك في النقوش الأثرية الآشورية، قد أصبحت غير مقبولة بوجه ~~عام فقد رجعنا إلى الأصول فاتضح منها توحيد اسم «سبو» أو «سيبو» باسم «شبكا» (وهو ~~الذي يسمى عند الإغريق «سبيكس») «وبرعوموسري» بفرعون مصر، ومن المحتمل أن ذكر الملك ~~«سيف» في التوراة بمناسبة «هوشع» في عام 725ق.م يعد وضعا خاطئا لهذا التاريخ ~~بالنسبة لانتصار «سرجون» في موقعة «رفح» في عام 720ق.م، عندما ذكر «سيبو» بوصفه ~~قائد فرعون الأعلى «تورتان» وأنه هزم على يد الآشوريين ولم يذكر في عام 725ق.م، ~~ولا بد أن نفرض أن «سيبو» «وسبو» هما شخص واحد، وعلى ذلك لا بد أن نتبع ما جاء في ~~الوثائق الآشورية المعاصرة ونعد تاريخ حرب «سيبو» وقع في عام 720ق.م، بدلا من ~~725ق.م كما جاء في التوراة، وعلى ذلك فإن احتمال توحيد «سيبو» «وسو» بالملك ~~«شبكا» يكون واضحا. # ومن الطبعي أن الملك «بيعنخي» عندما ترك مصر إلى عاصمة ملكه في «نباتا» قد ولى ~~«شبكا» الذي لم يكن بعد ملكا على مصر قائدا لجيش الدلتا في مصر، ثم يقول المؤرخ ~~«هول» في ملاحظة: إن موضوع الكشف عن اسم «سيبو» بوصفه ملكا موضوعا في طغراء على ~~تمثال مجيب في برلين لم يعرف تاريخه بالضبط من الأمور المشكوك فيها، وهذا الاسم هو ~~«خو-توي-رع-سب»، ولا يمكن أن نقبل هذه القراءة إلا إذا نشرت نقوش هذا التمثال نشرا ~~علميا واضحا. ~~(ج) المتون الآشورية التي وصلت إلينا عن حروب «سرجون الثاني» مع بلاد سوريا ~~وساحل البحر الأبيض # تحدثنا باختصار عن الحروب التي قام بها «سرجون الثاني» في مملكته الغربية؛ أي في ~~«سوريا» «وفلسطين» وموانئ البحر الأبيض المتوسط وقبرص، ومساعدة مصر لهما خفية، ~~وسنحاول هنا أن نستعرض المتون الآشورية التي وصلت إلينا حتى الآن عن هذه الحروب؛ ~~لأهميتها في تاريخ الشرق الأدبي، وبخاصة عندما نعلم أن هذه البلاد كانت تؤلف ~~أحلافا فيما بينها عندما كانت تشعر أن الخطر الأجنبي كان يهدد كيانها فتفسد عليه ~~خططه، وكانت مصر دائما هي السند العظيم لهذه ms5595 البلاد تساعدها، لا حماية لها وحسب، ~~بل لحفظ كيانها نفسها. # وهاك النصوص التي وصلت إلينا حتى الآن عن حروب «سرجون الثاني» في هذه ~~الجهات: # أولا: نقش وصفي عام. # 28 ~~(1) ~~«سرجون» ملك آشور ... إلخ فاتح «سماريا» وكل «بلاد» «إسرائيل» (بيت ~~عمري)، والذي ضرب «أشدد» «وشنوهتي»، والذي اصطاد الإغريق الذين «يسكنون ~~على الجزر» في البحر مثل السمك، والذي قضى على «كاسكو» وجميع بلاد ~~«تبالي» «وسيليسيا» (خيلاكو) والذي طارد «ميداس» (ميتا) ملك «موسكو»، ~~وهزم «موصور» (= مصر) في «رفح»، والذي أعلن أن «هانو» ملك غزة بمثابة ~~غنيمة، والذي أخضع سبعة الملوك الحاكمين لبلاد «يا»، وهو إقليم في ~~جزيرة قبرص، وهم الذين يسكنون «جزيرة» في البحر «على مسافة» مسيرة سبعة ~~أيام. ~~(2) # وكذلك من لوحة تدعى لوحة قبرص نقرأ ما يأتي: «لقد حطمت كالفيضان ~~العاصف بلاد «حماة» جميعا، وقد أحضرت ملكها «ياوبيدي» وأسرته ومحاربيه ~~في الأغلال أسرى من بلاده إلى «آشور» وقد ألفت من هؤلاء الأسرى فرقة ~~تتكون من ثلثمائة عربة وستمائة فارس مجهزين بدروع من الجلد وحراب ~~وأضفتهم إلى حرسي الملكي، وقد أسكنت 6300 آشوريا ممن يعتمد عليهم في ~~بلاد «حماة» ونصبت ضابطا من رجالي حاكما عليهم وفرضت عليهم ~~جزية. # أما سبعة الملوك أصحاب «يا» وهو إقليم في جزيرة قبرص يقع في وسط ~~البحر الغربي على مسافة مسيرة سبعة أيام، فقد كانت بلادهم بعيدة جدا، ~~لدرجة أنه لم يسمع واحد من الملوك أجدادي بأسماء بلادهم تذكر منذ ~~الأيام البعيدة جدا، فقد عرفوا وهم بعيدون جدا في وسط البحر، ~~الأعمال العظيمة التي أحرزتها في «كالديا» وفي بلاد «خيتا»، وقلوبهم ~~بدأت تدق وانصب عليهم الرعب، وقد أرسلوا إلي في بابل ذهبا وفضة ~~وأشياء مصنوعة من الأبنوس وخشب البقس، وهي كنوز بلادهم، وقبلوا ~~قدمي.» ~~(3) # ومن التقارير الحولية نقرأ ما يأتي # 29 # من السنة الأولى من حكمه: # في بداية حكم الملك أنا ... بلد السامريين حاصرتها وفتحتها «يلي ذلك ~~سطران مهشمان»، «لأجل الإله ... الذي» جعلني أحرز هذا النصر ... وقد سقت ~~سجناء 27900 من سكانها، وجهزت من بينهم جنودا ليقودوا خمسين ms5596 عربة لأجل ~~حرسي الملكي ... وقد أعدت بناء المدينة بأحسن مما كانت عليه من قبل، ~~وأسكنت فيها أناسا من ممالك فتحتها «أنا» نفسي، ونصبت ضابطا من ضباطي ~~حاكما عليهم، وفرضت عليهم ضرائب كما «هي العادة» للمواطنين ~~الآشوريين. ~~(4) # من نقش استعراضي: # 30 # نقش ما يأتي: «لقد حاصرت وفتحت «سماريا» وسقت غنيمة 27290 ~~نسمة من سكانها، وقد ألفت من بينهم فرقة لخمسن عربة، وجعلت السكان ~~الباقين يأخذون أماكنهم «الاجتماعية»، وقد نصبت عليهم ضابطا من ضباطي، ~~وفرضت عليهم ضرائب الملك السابق، أما «هانو» ملك غزة وكذلك «سبا» ~~(شبكا) قائد مصر وحاكمها فقد سار من «رفح» علي، فقابلتهما في موقعة ~~فاصلة فقهرتهما، وقد فر «سبا» (شبكا) خائفا بمجرد أن سمع ضوضاء جيشي ~~الزاحف، ولم ير بعد ثانية، أما «هانو» فقد قبضت عليه شخصيا، ~~وتسلمت جزية من فرعون مصر، وكذلك تسلمت من «سماس» ملكة العرب ومن ~~«إتامار السبئي» ذهبا في صورة تبر وخيلا وجمالا.» # الاستيلاء على «أشدد»: # 31 # وعندما خاف «أماني» ملك «أشدد» قوتي المسلحة ترك زوجه وأولاده وفر إلى ~~حدود مصر التي كانت تابعة «لملوخا» (إثيوبيا أو كوش)، وبقي هناك كاللص، فنصبت ~~ضابطا من ضباطي حاكما على كل بلاده الواسعة وأهلها الموسرين، وبذلك وسعت ثانية ~~الإقليم التابع لآشور ملك الآلهة. # وعلى أية حال فإن فخار «آشور» سيدي الذي يبعث الفزع قد تغلب على ملك «ملوخا» ~~(بلاد كوش)، فألقى به «أي إماني» في الأغلال في يديه وفي قدميه وأرسله إلى بلاد ~~«آشور»، وقد فتحت ونهبت بلاد «شينوهتي» «وسماريا» وكل «إسرائيل» (حرفيا أرض ~~عمري)، وقبضت على الإغريق «أهل أيونيا» الذين يسكنون في وسط البحر الغربي. # تحالف غزة مع مصر: «السنة الثانية من حكم سرجون»: # 32 ~~«وفي السنة الثانية من حكمي «الوبيدي» (من حماة) ... أحضر جيشا كبيرا ~~عند بلدة «قرقار» (ناسين) الأيمان «التي عقدوها» ... مدائن «أرباد» «وسميرا» «ودمشق» ~~«وسماريا» ثاروا على «يأتي بعد ذلك فجوة في المتن لا يعرف مقدارها» وقد عقد «هانو ~~صاحب غزة» معه «أي فرعون مصر» اتفاقا، وقد دعا (الفرعون «سبا») «شبكا» قائده ~~«تورتان» لمساعدته ms5597 «أي مساعدة هانو»، وزحف «شبكا» للنزال في موقعة فاصلة، وقد حاقت ~~بهما «أي هانو وشبكا» هزيمة، وذلك على حسب أمر وحي أعطاه سيدي آشور، وقد اختفى ~~«سبا» (شبكا) كالراعي الذي سرق قطيعه وفر وحده واختفى، أما «هانو» فقد قبضت عليه ~~شخصيا وأحضرته معي في الأغلال إلى بلدتي «آشور»، وقد ضربت «رفح» وهدمت جدرانها ~~وأحرقتها، وسقت 9033 أسيرا من سكانها بأمتعتهم العديدة.» # الاستيلاء على «حماة»: وعلى حسب نقش استعراضي آخر # 33 # نقرأ ما يأتي عن الاستيلاء على «حماة»: «لقد دبر «ياوبيدي» صاحب «حماة» ~~وهو فرد من العامة ليس له حق في العرش وخيتى ملعون ليصير ملكا على «حماة»، وحرض ~~مدن «أرواد» «وسميرا» «ودمشق» «وسماريا» على أن تتنحي عني، وجعلها تتعاون وتؤلف ~~جيشا، فجمعت جموع جنود «آشور» وحاصرته هو وجنوده في «قرقار»، وهي مدينته المحببة ~~إليه، ففتحها وأحرقتها، وقررت السلام والوئام ثانية، وقد ألفت فرقة من خمسين عربة ~~وستمائة فارس من بين سكان «حماة» وأضفتهم لحرسي الملكي.» # محاربة «قرقميش»: في السنة الخامسة من حكم «سرجون الثاني»: # 34 ~~«وفي السنة الخامسة من حكمي نقض «بيزيري» حاكم «قرقميش» الميثاق الذي ~~أخذه على نفسه مع الآلهة العظام، وكتب رسائل إلى «ميداس» ملك «موشكي» مفعمة بالخطط ~~العدائية لآشور، فرفعت يدي «تضرعا» لربي «آشور» «فقد أدى ذلك إلى» أن جعلته هو ~~وأسرته يخضعون بسرعة «أي يخرجون» من «قرقميش» وكلهم في الأغلال، ومعه الذهب والفضة ~~ومتاعه الخاص، أما سكان «قرقميش» الثائرون الذين كانوا يعضدونه فقد سقتهم أسرى ~~وأحضرتهم إلى «آشور»، وقد ألفت من بينهم فرقة من خمسين عربة ومائتي فارس وثلاثة ~~آلاف جندي من المشاة وأضفتهم إلى حرسي الخاص، وقد أسكنت في مدينة «قرقميش» مواطنين ~~من آشور وجعلت على عاتقهم «نير آشور» ربي». # إخضاع ثمود وغيرها في السنة السابعة من حكم «سرجون الثاني»: # 35 ~~«وعلى حسب وحي صادق مشجع أوحى به ربي «آشور» وطئت قبائل «ثمود» ~~«وأباديدي» «ومارسيمانو» «وهيابا»، وهم العرب الذين يقطنون بعيدا في الصحراء ~~والذين لا يعرفون رؤساء عليهم ولا موظفين، وهم الذين كانوا حتى الآن ms5598 لا يحضرون جزية ~~لأي ملك، فنقلت أحياءهم وأسكنتهم في «سماريا». # وتسلمت من فرعون ملك مصر ومن «سامسي» ملكة بلاد العرب «وإتامر السبئي» «وهؤلاء هم ~~ملوك الشاطئ» ومن الصحراء هدايا تبر من الذهب وأحجارا كريمة وعاجا وحبوبا ~~وأبنوسا «هذه الحبوب من عقاقير «مسوبوتاميا»» وكل أنواع المواد العطرية، وتسلمت ~~كذلك خيلا وجمالا.» # ثورة «أزوري» ملك «أشدد» وخلعه عن الملك السنة الحادية عشرة # 36 # من عهد «سرجون الثاني»: «صمم «أزوري» ملك «أشدد» على عدم دفع ضريبة، ~~وأرسل رسائل مفعمة بالعداء لآشور إلى الملوك الذين كانوا يقطنون بجواره، وبسبب هذا ~~الإثم الذي ارتكبه عزلته عن حكم سكان بلاده، ونصبت بدلا منه «أهيميتي» أخاه الأصغر ~~ملكا عليهم، غير أن هؤلاء الخيتيين الذين كانوا دائما يدبرون الغدر قد كرهوا حكم ~~«أهيميتي» ونصبوا بدلا منه في الحكم إغريقيا لم يكن له أي حق في العرش، وقد ~~كانوا لا يعرفون أي احترام للسلطة، «وفي حالة غضب مفاجئ» سرت بسرعة في عربتي ~~الملكية، ولم يكن معي إلا خيالتي الذين لم يفارقوا جانبي حتى في البلاد المهادنة ~~إلى «أشدد» مقره الملكي، فحاصرت وفتحت مدن «أشدد» «وجات» (جيمتو) «وأشدوديمو»، ~~وأعلنت أن الآلهة القاطنين فيها وهو نفسه وكذلك سكان بلاده والذهب والفضة ومتاعه ~~الخاص غنيمة، وأعدت نظام هذه المدن، ونصبت ضباطا من ضباطي حكاما عليهم، وأعلنت ~~أنهم مواطنون آشوريون، وبذلك أصبحوا تحت نيري.» # ولدينا نقش آخر احتفالي يصف لنا نفس الموضوع السابق مع بعض إيضاحات جديدة عن مصر. # 37 # إن «أزوري» ملك «أشدد» قد صمم على عدم دفع الجزية وأرسل رسائل مفعمة بالعداء ~~«لآشور» إلى الملوك الذين يعيشون بجواره، وقد كان من جراء هذا العمل الذي ارتكبه ~~أني محوت حكمه على قوم مملكته، ونصبت «أهيميتي» أخاه الأصغر ملكا عليهم غير أن ~~هؤلاء الخيتيين الذين كانوا دائما يدبرون أعمال السوء كرهوا حكمه ونصبوا إغريقيا ~~حاكما عليهم، وعلى الرغم من عدم وجود أي حق له في إدعاء العرش لم يكن يكن أي ~~احترام للسلطة، فكان في ذلك مثلهم، وفي حالة غضب مفاجئة لم أنتظر ms5599 حتى أجمع كل جيشي ~~أو لأجهز معدات المعسكر، ولكن سرت نحو «أشدد» ولم يكن معي غير محاربي الذين كانوا ~~حتى في الأماكن المسالمة لا يفارقون جانبي، ولكن هذا الإغريقي سمع عن تقدم حملتي من ~~بعيد وهرب إلى مصر، وهي التي كانت الآن ملك «إثيوبيا» (ولم يمكن الكشف عن المكان ~~الذي اختبأ فيه) وقد حاصرت وهزمت مدن «أشدد» «وجات» «وأشدوديموا»، وقد أعلنت أن ~~صوره وزوجه وأولاده وكل متاعه وكنوز قصره وكذلك كل سكان بلاده غنيمة، وأعدت نظام ~~إدارة هذه المدن وأسكنت فيها أناسا من أقطار الشرق التي فتحتها شخصيا، ونصبت ~~ضباطا من ضباطي عليهم، وأعلنت أنهم مواطنون آشوريون، وبهذه الصفة جروا سيور نيري ~~«أي أصبحوا تحت سلطاني»، وملك «إثيوبيا» الذي يسكن «في مملكة بعيدة» في إقليم لا ~~يمكن الاقتراب منه؛ إذ كانت الطريق إليه ... ومن آباؤهم لم يرسلوا رسلا من أزمان ~~بعيدة حتى الآن عن صحة أجداد الملوك، فقد سمع على الرغم من بعد المسافة بقوة الآلهة ~~«آشور»، «ونبو»، «ومردوك»، وقد أعماه ما يبعثه رهبة فخار ملكي واستولى عليه الفزع، ~~من أجل ذلك ألقي به «أي الإغريقي الحاكم المغتصب لملك أشدد» في السلاسل والأغلال ~~ومقابض من حديد وأحضروه إلى «آشور»، وهو سفر طويل. # ولدينا متن مهشم على مكعب # 38 # جاء فيه ذكر مصر: ~~... في إقليم بلدة «نخال موسور» (ومعناه حرفيا بلدة نهير مصر، وموقع هذا ~~النهير غير مؤكد، وقد وحد بالخليج الذي بين مصر وفلسطين)، وقد جعلت جيشي ~~يقطع الطريق عند الغروب ... شيخ بلدة «لابات» ... «شلكاني» أو «شلهيني» ملك مصر ~~الذي ... سخر آشور، سيدي الذي يبعث الفزع، قد تغلب عليه فأحضر هدايا اثني عشر ~~جوادا عظيما من مصر ليس لها مثيل في هذه البلاد. # ولدينا نقش آخر من مكعب مهشم خاص بملك أشدد وما حدث له، جاء فيه ذكر مصر. # 39 # وهاك النص: ~~«أزيرو» ملك أشدد ... بسبب هذه الجريمة من ... «أهيميتي» ... أخاه الأصغر ~~«عليهم ...» وجعلته حاكما ... جزية ... مثل الملوك السابقين فرضتها عليه «ولكن هؤلاء» ~~«الخيتا» الملعونين قد فكروا في عدم دفع ms5600 الضرائب، وبدءوا بثورة على حاكمهم فطردوه ... ~~«أمانو» وهو إغريقي من عامة الشعب وليس له حق في إدعاء العرش ليكون ملكا عليهم، ~~وقد جعلوه يجلس على نفس العرش الذي كان عليه سيده السابق، «وهم ...» بلدهم للهجوم؟ ~~«يأتي بعد ذلك فجوة قدرها ثلاثة أسطر» ... في جوارها وجهزوا خندقا عمقه عشرون + س ~~ذراعا، وقد وصل عمقه حتى الماء السفلي لأجل أن ... وبعد ذلك نشر أكاذيب لا حصر لها ~~عند حكام فلسطين «ويودا» «ومواب» وعند سكان الجزائر، وأحضروا جزية وهدايا لرب ~~«آشور»، وقد نشر أكاذيب لا حصر لها ليقصيهم عني، وكذلك أرسل رشوة لفرعون ملك مصر ~~وهو مستبد عاجز عن خلاصهم وسأله أن يكون حليفا، ولكني أنا «سرجون» الحاكم الشرعي ~~المخلص لما ينطق به «نبو» «ومردوك» قد حافظت على أوامر الإله «آشور» وسرت بجيش إلى ~~دجلة والفرات في وقت قمة فيضانهما؛ أي فيضان الربيع كأنه أرض جافة، وعلى أية حال ~~فإن هذا الإغريقي ملكهم الذي وضع ثقته في قوته نفسه فلم يخضع لحكمي «المنزل من عند ~~الإله» قد سمع باقتراب حملتي وأنا لا أزال بعيدا فتغلب عليه بهاء رب «آشور» ... فر ~~... # ولا نزاع في أن هذه النقوش التي ترجع كلها إلى عصر «سرجون الثاني» تكشف لنا عن ~~عدة حقائق عن مصر في تلك الفترة، فنرى أولا أنها كانت تساعد فعلا مدن فلسطين ~~وسوريا على التخلص من النير الآشوري، فقد تحالفت مع غزة وحاربت آشور في موقعة هزم ~~فيها جيش مصر وجيش غزة عند «رفح» وهرب قائد الجيش «شبكا»، وكذلك نجد أن مصر كانت ~~تحمي الفارين من حكام البلاد الذين تحت السيطرة الآشورية، غير أنها كانت تسلمهم ~~ثانية إلى ملك آشور، مما يدل على قوة هذا الملك وخوف ملك مصر وكوش منه، فقد أعاد ~~إليه حاكم أشدد، هذا ونجد ملك مصر يقدم الهدايا إلى ملك آشور، كل هذا يدل على خوف ~~ملك مصر والسودان من ملك آشور، ولكن هذه الحقائق التي نثبتها هنا هي من جانب واحد ~~وهو الجانب الآشوري وحده، ومما يؤسف له جد ms5601 الأسف أنه لم يصل إلينا حتى الآن أية ~~وثيقة مصرية عن علاقة مصر ببلاد آشور في هذا العهد، ولذلك سيبقى مصدرنا الوحيد عن ~~هذا العصر من جانب واحد وهو الجانب الآشوري، وفيه من المبالغة ما فيه، حتى قيل إن ~~ملك مصر والسودان في ذلك العهد كان يقدم جزية لملك «آشور». ~~(د) خاتمة حياة «سرجون» # كانت آخر حملة قادها «سرجون» في الشمال الغربي من إمبراطوريته، ولا نزاع في ~~أن تدبير هذه الحملة ونتيجتها يمكن اعتبارها مقياسا لقدرة «سرجون الثاني» ~~بوصفه رجل سياسة وقائد حرب، فقد كانت الهزيمة التي حاقت بملك «أورارتو» ~~(أرمينيا) المسمى «أرجستي» في عام 707ق.م بمثابة نذير لملك «آشور» بخطر جموع ~~قوم السميريين على حدوده الشمالية، وقد صمم «سرجون» على مقابلة هؤلاء القوم ~~المتوحشين في الحال عند النقطة التي كانوا يزحفون منها على حدوده، فسار بجيشه ~~عام 706ق.م إلى «تابال» وقابلهم في موقعة عام 705ق.م، وعلى الرغم من سقوط ~~سرجون قتيلا في ميدان الحرب في هذه الموقعة فإن سياسته كانت قد حققت أكثر مما ~~كان ينتظر، وذلك بما وصل إليه من نتيجة، فلم نعد نسمع بعد بتقدم هام من ناحية ~~هؤلاء السميريين المتوحشين في خلال مدة حكم خلفه الملك «سنخرب»، وليس من السهل ~~علينا أن نقدر هذا العمل الذي قام به «سرجون» أكثر مما يجب؛ إذ لا نزاع في أن ~~«سوريا» بل ومن الجائز كل غربي آسيا كانت مدينة بخلاصها من الغزو في هذا الوقت ~~للحملة التي فقد فيها «سرجون» حياته؛ وذلك لأن قوم السميريين كانوا قد أصبحوا ~~في زوايا النسيان لمدة عدة سنين انقضت بعد هذه الموقعة، وقد تركوا يهيمون على ~~وجوههم في الأراضي المجهولة في داخل آسيا الصغرى، أما جثمان «سرجون» الذي ظل في ~~ميدان الموقعة فقد عثر عليه بين القتلى وحمل إلى آشور. # ولا ريب في أنه يظهر لنا مما ذكرناه سابقا عن حكم «سرجون» في أقاليم ~~إمبراطوريته المختلفة البرهان المبين عن نشاطه ومقدرته، ومع ذلك فقد كان من ~~البشر، عرضة لارتكاب أخطاء، وأظهر هذه الأخطاء ms5602 اختياره لموقع عاصمته الجديدة ~~التي سماها باسمه «دور-شاروكين» (أي بيت سرجون) تعظيما لنفسه، وتقع في الشمال ~~من «نينوة» على شاطئ مجرى صغير يصب في دجلة من الشرق، وهي المعروفة الآن باسم ~~«خورسباد»، ولا غرابة إذا وجدنا أن أخلافه قد هجروها، غير أنها بقيت بمثابة ~~حصن، وعلى أية حال ينبغي أن نلحظ هنا أن السبب في اختيار «سرجون» لهذا الموقع ~~يرجع على الأرجح إلى انهماكه في المسائل المتعلقة بحدوده الشمالية الشرقية، فمن ~~بلدة «دور شاروكين» (خورسباد) كان يمكنه أن يجمع ويرسل بطريقة أسهل معلومات إلى ~~حكامه على هذه الحدود، والواقع أن هذه المدينة وما أنفق عليها من أموال طائلة ~~كان لإشباع شهوة شخص واحد، وهو الملك الذي هجرت على أثر وفاته؛ أي «سرجون ~~الثاني»، وهذا العمل يتناقض مع ما كان عليه كل من «شلمنصر الثالث» والملك ~~«سنخرب» من حسن اختياره لعاصمته، فإن كلا منهما كان ينظر في اختياره بمنظار ~~الحقائق المفيدة، فقد صرف كل منهما مجهوده وأمواله على تحسين مدن «آشور» ~~«وكالح» «ونينوة» عواصم البلاد الطبيعية، مراعيا في ذلك الفوائد الحقيقية التي ~~كانت تعود على الإمبراطورية. # ويمتاز فن النحت في عصر «سرجون الثاني» بإبرازه باتساع وجلال، وبخاصة نحت ~~الأشكال البشرية، أما في الفن عامة فليس هناك تقدم يذكر على وجه عام. # أما في الأدب فنجد أن المعلومات التي جمعها تبعث فينا حب الاستطلاع أكثر مما ~~تمدنا به من معلومات عن التطورات التي حدثت في عهده، فمن الجائز أن هذا الملك ~~كان يدير بنفسه نسخ متون منوعة خاصة بالأعمال العظيمة التي قام بها «سرجون ~~أجادي الأول»، أما ما خصصه من عناية للتفاصيل الجغرافية فكان في الواقع سببه ~~اهتمام «سرجون» شخصيا بالفنون الحربية. # وعلى أية حال فإن «سرجون» لم يكن ملكا عظيما وحسب، بل كان كذلك رجلا ~~مثقفا نحس فيه نفس الذوق الفني والمجهود الأدبي اللذين يمتاز بهما أخلافه من ~~الملوك العظام. ~~(26-5) عصر الملك «سنخرب» # 40 # 705-681ق.م # خلف «سنخرب» والده «سرجون الثاني» على عرش الملك عام 705ق.م، وتحدثنا النقوش ~~بأن والده قد ms5603 دربه على أساليب الحكم وفنون الحرب، وتدل رسائله التي كتبها لوالده عن ~~شئون الحدود الشمالية للدولة على أن واجباته باعتباره وليا للعرش كانت تحتم عليه ~~أن يقوم بنصيب وافر في مهام الحكم، والظاهر أنه قد اتبع نفس السياسة التي اختطها ~~والده لنفسه في إدارة شئون الملك، ومن الغريب أن بعض المؤرخين قد نسب إلى «سنخرب» ~~أن توليته العرش كانت نذيرا باندلاع ثورة في الأقاليم، والظاهر أن هذا الخطأ قد ~~جاء عن طريق ذكر حوادث عهد هذا العاهل باختصار فأدى ذلك إلى سوء فهم المتون. # والواقع أن الجيش الآشوري قد مكث عدة سنين لا عمل له قط، وكان «سنخرب» في خلالها ~~مشغولا في أفخم عمل قام به مدة حكمه وهو إعادة بناء مدينة «نينوة»، ولا نزاع في أن ~~هذه الفترة التي كان لا عمل فيها للجيش تدل على ما كانت عليه الإمبراطورية الآشورية ~~من أسس ثابتة، كما كانت تدل على أن الإدارة كانت مكينة في عهد «سرجون» ~~العظيم. # كان أول من ناهض حكم «سنخرب» عبد مدع اغتصب عرش «بابل»، وذلك في الوقت الذي ~~كان يدبر فيه «مروداخ-بلدان» مؤامرة على «سنخرب» مع من حوله من الممالك القوية، ~~وبخاصة مملكه «عيلام» وبلاد العرب للاستيلاء على عرش «بابل»، فلم يكد يعلم «مروداخ ~~بلدان» بهذه المؤامرة التي قام بها هذا المدعي حتى زحف بجيشه وهزمه واستولى على ملك ~~«بابل»، واتخذ «بور-سبا» عاصمة له، وعندما علم «سنخرب» بذلك زحف بجيشه بدوره وقضى ~~على جيش «مروداخ بلدان» وأحلافه من العيلاميين والعرب في «كوتا» ثم في «كيش»، وبعد ~~ذلك سار «سنخرب» إلى «بابل» حيث قابله الأهوان بالترحاب، ثم قام بتخريب معاقل ~~«الكلدانيين» واستولى على ثمانية وثمانين مدينة محصنة، والظاهر أن الملك «سنخرب» قد ~~ولى رجلا عظيما من أهل «بابل» كان قد تربى في بلاط «آشور» في حداثة سنه ملكا على ~~«سومر» «وأكاد» «كما كان يفعل ملوك مصر في عهد الأسرة الثامنة عشرة، فقد كانوا ~~يربون أولاد الأمراء التابعين لهم ثم ينصبونهم ملوكا بعد آبائهم»، وجعل بجانبه ~~موظفين حكاما ms5604 لأقاليم «كلديا»، ولكن لم يلبث أن عاد «مروداخ بلدان» الذي كان قد ~~هرب إلى بلاده «بيت يكن» وأخذ يستعد لمهاجمة «بابل» ثانية. # دعي «سنخرب» بعد حادث «بابل» بعامين إلى الزحف نحو حدوده الغربية وذلك لقيام ~~معارضات وثوارت على الحكم الآشوري، ولا يبعد أن ذلك كان بتحريض رسل «مروداخ بلدان» ~~عندما أراد الاستيلاء على «بابل» ثانية، وكذلك بتحريض من مصر التي كانت تخاف شر ~~«آشور» وتوغلها في أراضي فلسطين التي كانت في سالف الزمان تسيطر عليها، وكان أقوى ~~ملك في فلسطين عند تولية «سنخرب» الملك هو «حزقيا» ملك «يهودا» الذي كان قد قام ~~بمحاولة جرئية لتحسين مركزه الحربي، وذلك بتوسيع رقعة بلاده، على الرغم من أنها ~~كانت محاولة خطرة، فبعد أن هزم الفلسطينيين جعل نفسه بصورة ما المسيطر عليهم (راجع ~~سفر الملوك الثاني الإصحاح 18، سطر 8) ولا نعلم على وجه التأكيد إذا كان الغرض من ~~حروبه مع فلسطين هو كسر شوكة الدويلات التي كانت تنتمي إلى الآشوريين مثل «بادي» ~~«وإكرون» أو لاسترجاع المدن التي كان قد استولى عليها «سنخرب»، وقد جعل «حزقيا» ~~مدينة «أورشليم» منيعة لتدافع عن نفسها، وذلك ببناء مجرى ماء تحت الأرض ليصبح جلب ~~الماء إليها يسيرا إذا حوصر، ومن المحتمل أن هزيمة «مروداخ بلدان» قد جعلت «حزقيا» ~~يحجم عن مهاجمة الآشوريين، ولكنه كان مع ذلك قد توسط في إعلان الثورة هو وممالك ~~أخرى كان غرضها تدبير مؤامرة على آشور، وهذه المؤامرة التي أشير إليها في التوراة ~~(في كتاب إشعيا الإصحاح 30، سطر من 1-5) لا بد أنها ترجع إلى عامي 702-701ق.م، ~~عندما شاعت خيبة ثورة «مروداخ بلدان» ملك «كالديا»، أما المصريون الذين قاموا بهذه ~~المؤامرة فهم ملوك الدلتا الإقطاعيون الذين كانو يعملون بعلم من «شبكا» الكوشي ~~فرعون مصر في ذلك العهد، وهذه المؤامرة الجديدة التي تورطت فيها معظم مدن جنوب ~~فلسطين قد اشتركت فيها «صور» «وصيدا»، وهما أهم مدينتين في «فينيقيا»، ومما يلفت ~~النظر هنا أن هذه كانت أول مرة يشترك فيها ملوك «فينيقيا» في مقاومة مباشرة لبلاد ~~آشور، وبذلك ms5605 يكونون قد خرجوا عن عادتهم المتبعة، وهي الاعتراف بأي دولة تكون لها ~~السيادة في الشرق، والواقع أننا لا نعرف السبب في موقفهم الجديد، ولكن يحتمل أن ~~حكام آشور كانوا يستعملون نفوذهم على حساب التجارة والتجار «الفينيقيين»، وواضح مما ~~ذكرنا عن الحملة الآشورية أن «حزقيا» «ولولي» ملك «صيدا» كانا يخفيان المشروع الذي ~~تورطا فيه، وكان مصير المؤامرة المصرية إلى الفشل قبل أن يواجههم «سنخرب» ~~بجيشه. # وقد بدأت الثورة التي كان يرأسها «حزقيا» بطرد الملوك والأمراء الذين عينهم ~~الآشوريون في المدن الجنوبية الفلسطينية، فطرد ملك «عسقلان» المسمى «شارولو داري» ~~(وهو الذي قد خلف «روكبتو» الذي نصبه «سرجون») على يد «صيدقا» ملك عسقلان، وطرد ~~«ميتيني» حاكم أشدد من قبل الآشوريين، وفي «أمقارونا» (إكرون) قامت ثورة طرد من ~~جرائها «بادي» الذي كان قد بقي على ولائه للحكم الآشوري، وسلم مكبلا في ~~السلاسل والأغلال لحزقيا ملك «يهودا»، وهذا العمل الذي تورط فيه حزقيا بما أعلنه من ~~تردد في إعلان الثورة قد جعل سنخرب يسير إلى ساحة القتال في عام 700ق.م، فزحف ~~أولا على إقليم «صور» ثم على «صيدا»، غير أن «لولي» ملك الأخيرة لم ينتظر هجوم ~~«سنخرب» وهرب إلى جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، فنصب «سنخرب» مكانه «إتبعل» ~~(توبعلو) على «العرش»، وأضاف إليه عدة مدن هامة تشمل مدينة «عكا»، وقد كان من جراء ~~ظهور الجيش الآشوري أن خضع في الحال عدد عظيم من أعضاء الحلف الذي ألفه حزقيا للملك ~~«سنخرب»، وحضر جماعة من الأمراء لتقديم الجزية في بلدة لجيش ومن بينهم «منحيم» ملك ~~«ساميورون» وعبد اللاتي ملك «أرواد» «وأرو ملكي» ملك «جبيد» وميشينتي ملك «إشدودو» ~~(أشدد) «وبادوئيل» ملك «بيت عمون» «وكموسونادبي» ملك «مواب» «وآي-رمو» ملك «أدوم»، ~~أما «صيدقا» ملك «عسقلان» فقد حوصر وأسر، وكذلك خضعت بعدها المعاقل التي حول ~~«عسقلان» قبل أن يزحف «سنخرب» إلى «إكرون». # والواقع أن السرعة الخاطفة التي قام بها «سنخرب» في حملته هذه قد جعلت كل ~~الاستعدادات التي جهزها الثوار عديمة الجدوى، فقد كان «حزقيا» على غير استعداد، هذا ~~إلى أن ms5606 المصريين كانوا قد تأخروا جدا في الوصول إلى «إكرون»، وكان ملوك الدلتا في ~~مصر قد حصلوا وقتئذ على مدد من بلاد النوبة أرسله إليهم الفرعون، ومع ذلك فإنهم لم ~~يكونوا في موقف يمكنهم من مواجهة الآشوريين بدون مساعدة حلفائهم كما اضطروا أن ~~يفعلوا في «التاقو» (التقة). # والواقع أن المعركة التي دارت بين الفريقين لم تمكث طويلا كما أنها لم تكن ~~عنيفة، فقد سلم عدد عظيم من الجنود المصريين من بينهم قائد العربات المصري وبعض ~~صغار الأمراء المصريين هذا إلى قائد عربات الملك «شبكا»، وبعد المعركة سار الملك ~~«سنخرب» للاستيلاء على «إكرون» فعاقب قواد الثورة بقسوة وقوى مركز الحزب الموالي ~~لآشور، وأعاد «بادي» حاكم «إكرون» إلى منصبه بعد أن فك أسره من «أورشليم». # ويصف لنا «سنخرب» حملته هذه وهي الحملة الثالثة كما يأتي وهي الخاصة بحصار «أورشليم»: # 41 ~~«وفي حملتي الثالثة زحفت على ختي «بلاد خيتا»، وقد هرب «لولي» ملك ~~«صيدا» الذي حرقه سحر سيادتي الذي يبعث الرهبة إلى بعيد على البحار ومات. # وقد هزم بهاء سلاح «الإله آشور» الذي يبعث في الرهبة في مدنه القوية، مثل: «صيدا» ~~الكبيرة «وصيدا» الصغيرة «وبيت ريتي» «وزاربتو» «وماهالليبا» «وأوشو» (أي الأراضي ~~التي على بر بلدة صور) «وأكزيب» «وعكا» وكل البلاد ذات الحصون المسورة والحسنة ~~التموين بالطعام والماء لحامياته، وقد انحنت خضوعا عند قدمي، وقد وضعت «إتبعل» ~~(توبعلو) على العرش ليكون ملكا عليهم، وفرضت عليه جزية مستحقة «لي» بوصفي سيده ~~الأعلى لتدفع سنويا بدون انقطاع، أما عن ملوك «عامور» وهم «مناهم» صاحب ~~«سامسيمورونا» «وتوبعلو» صاحب «صيدا» «وعبد بيليتي» صاحب «أرواد» «وأورومليكي» صاحب ~~«جبيل» «وميتنتي» صاحب «أشدد» «وبودويلي» من بيت «عامون» «وخاموسو-نادبي» صاحب ~~«مواب» «وأيرامو» من «إيدوم»، فقد أحضروا هدايا فاخرة، وقدموا أربعة أضعاف هداياهم ~~الباهظة إلي وقبلوا قدمي، أما «صدقيا» ملك «عسقلان» الذي لم يخضع لنيري فإني ~~نفيته وأرسلت إلى بلاد «آشور» آلهة أسرته، وهو نفسه وزوجه وأولاده وإخوته وكل نسل ~~أسرته الذكور، ونصبت «شارولو داري» بن «روكبتو» ملكهم السابق حاكما على سكان ~~عسقلان، وفرضت ms5607 عليه دفع الضرائب والهدايا المستحقة لي بوصفي سيدا، وهو الآن يجر ~~سيور نيري، واستمرارا لحملتي حاصرت «بيت دجون» «ويافا» «وبناي برقا» «وأزورو»، وهي ~~مدن تابعة «لصدقيا» الذي لم ينحن إلى قدمي بسرعة كافية، وفتحتها وحملت غنائمها، ~~أما الموظفون والأعيان وعامة الشعب من أهل «إكرون» - وهم الذين وضعوا «بادي» ملكهم ~~في الأغلال؛ لأنه كان بارا بيمينه المقدس الذي حلفه «بالإله آشور» وسلموه إلى ~~حزقيا اليهودي الذي حجزه في السجن بدون حق كأنه «أي بادي» عدو - فقد أصبحوا خائفين ~~وطلبوا النجدة من ملك مصر «موصوري» ومن رماة وعربات وخيالة ملك «إثيوبيا» (ملوخا)، ~~وهو جيش لا يحصى، وقد حضروا فعلا لمساعدتهم، وقد صفت المعركة في سهلي «التقة» # 42 # لمحاربتي، وقد أرهفوا أسلحتهم، وقد حاربت على حسب وحي أمين أوحى به ~~إلي «الإله آشور » سيدي، فأوقعت بينهم هزيمة وفي وسط المعمعة، أسرت بنفسي جنود ~~العربات المصريين أحياء ومعهم أمراؤهم، وكذلك قواعد عربة ملك «إثيوبيا»، وحاصرت ~~«التقة» «وتمناه» وفتحتهما وحملت غنائمهما، وقد هاجمت «إكرون» وقتلت الموظفين ~~والأعيان الذين ارتكبوا الجريمة، وعلقت أجسامهم على عمد محيطة بالمدينة، أما ~~العامة الذين ارتكبوا جرائم صغيرة فقد اعتبرتهم أسرى حرب، أما سائرهم؛ أي الذين لم ~~يتهموا بجرائم وسوء سلوك فقد سرحتهم، وجعلت «بادي» ملكهم يعود من «أورشليم»، ~~ووضعته على العرش سيدا عليهم، وفرضت عليه الجزية المستحقة لي بوصفي السيد ~~الأعلى. # أما حزقيا «اليهودي» فإنه لم يخضع لنيري، وقد وضعت الحصار على ست وأربعين من مدنه ~~القوية وحصونه المسورة، وعلى القرى الصغيرة المجاورة التي لا حصر لها، وفتحتها ~~بوساطة بناء منحدرات من الطين مكينة ومنجنيقات نصبت بالقرب من الجدران، هذا ~~بالإضافة إلى هجوم المشاة الذين كانوا يستعملون الألغام والنقب والتقويض، وقد سقت ~~منها 200150 نسمة صغارا ومسنين وإناثا، وكذلك خيلا وبغالا وحميرا وجمالا ~~وماشية صغيرة وكبيرة يخطئها العد، واعتبرتها غنيمة، أما هو «حزقيا» فقد جعلته ~~سجينا في «أورشليم» مقره الملكي كالطائر في القفص، وقد أحطتها بمتاريس لأجل أن ~~أضايق أولئك الذين يطرقون باب مدينته. # أما مدنه التي نهبتها فقد انتزعتها ms5608 من بلاده وأعطيتها «متينتي» ملك «أشدد» وبادي ~~ملك «إكرون» «وسيليبل» ملك «غزة»، وبذلك انتقصت بلاده، ولكني زدت في الجزية ~~والهدايا المستحقة «لي» بوصفي سيده الأعلى، وهي التي فرضتها عليه «فيما بعد خلافا ~~للجزية السالفة لتدفع سنويا.» # أما «حزقيا» نفسه الذي استولى عليه بهاء سيادتي الذي يبعث الرهبة فقد هجره جنوده ~~غير النظاميين المختارون، وهم الذين جلبهم إلى «أورشليم» مقره الملكي لأجل أن ~~يقووها، وقد أرسل إلي فيما بعد في «نينوة» مدينتي المسورة خلافا لثلاثين تلنتا ~~من الذهب وثمان مائة تلنتا من الفضة والأحجار الكريمة والتوتية، وقطعا كبيرة من ~~حجر أحمر ومتكآت مطعمة بالعاج، وكراسي مطعمة بالعاج، وجلود فيلة وخشب أبنوس وخشب ~~بقس وكل أنواع الكنوز الثمينة، بناته وحظيات وموسيقارين ذكورا وإناثا، كما أرسل ~~رسوله الخاص لأجل أن يسلم الجزية ويقدم فروض الطاعة.» # هذا ولدينا متن # 43 # آخر جاء فيه: «وكان «لولي» ملك صيدا خائفا من محاربتي وهرب إلى بلاد ~~«قبرص» (يادنانا)، وهي جزيرة في وسط البحر، وطلب الالتجاء هناك، ولكنه حتى في هذه ~~الأرض قد لاقى موتا مخزيا أمام بهاء سلاح ربي آشور الذي يبعث الهيبة «وقد نصبت ~~إتبال على العرش الملكي، وفرضت عليه الجزية المستحقة «لي» بوصفي سيده الأعلى»، ~~وضربت إقليم «يودا» (يهودا) الواسع، وجعلت «حزقيا» ملكه القاهر المتكبر ينحني ~~خضوعا.» # وأخيرا لدينا متن ثالث # 44 # وهو: ~~«وقد حرمت «لولي» ملك «صيدا» مملكته، ونصبت «إتبال» (تابولا) على عرشه، ~~وفرضت عليه الجزية «المستحقة» «لي» بوصفي سيده الأعلى، وخربت إقليم «يودا» ~~الواسع، ووضعت النير على عاتق «حزقيا» ملكها.» # ومن مضمون المتن السابق نرى أن «سنخرب» على الرغم من انتصاراته على مصر وحلفائها، ~~وعلى الرغم من إخضاع جزء كبير من أملاك حزقيا ملك يهودا، فإنه لم يمكنه التغلب على ~~«أورشليم» بكل ما أوتي من قوة لمناعتها، فحاصرها، والظاهر أن حصارها كان غاية في ~~الأهمية؛ إذ قد خلده هذا العاهل على جدران قصره في «نينوة»، وقد بقي «حزقيا» حبيسا ~~داخل جدرانها كعصفور محبوس في قفص، كما عبر عن ذلك «سنخرب» في نقوشه، أما ms5609 باقي ~~إقليم «يهودا» فقد ضرب كما ذكر لنا ذلك هو بنفسه واستولى على 200150 نسمة، ويحتمل ~~أنه يقصد بذلك العدد أن سكان يهودا كانوا أسرى حرب في نظره؛ وذلك لأن نقل مثل هذا ~~العدد الضخم من الأسرى الذي يعادل عشرة أمثال عدد الأسرى الذين استولى عليهم سرجون ~~من إسرائيل يكاد يكون مستحيلا، هذا فضلا عن أننا لم نقرأ أية إشارة عن نفي مثل ~~هذا العدد في التاريخ اليهودي. # هذا إلى أن النقوش لم تذكر لنا أنهم نفوا من ديارهم، وبعد حصار «أورشليم» يظهر ~~أن «سنخرب» لم يرغب في البقاء كثيرا في الجهة الغربية من أملاكه لحصار قلعة لم يكن ~~في استطاعته اختراق جدرانها؛ ولذلك عاد إلى آشور تاركا حصار المدينة يدبر أمره ~~قائد جيوشه ورئيس سقاته «ريبشاقي» ورئيس حصيه «ريبساريس»، وقد بقي لنا في سفر ~~الملوك وصف حي عن سعي «حزقيا» للمفاوضة مع هؤلاء الضباط، وعن توبيخاتهم الوقحة ~~لنواب اليهود الذين ذهبوا لمفاوضتهم، وبخاصة الألفاظ التي فاه بها «ريبشاقي» ~~بالعبرية لأجل أن يجعل كل المحصورين في المدينة يسمعونه، على الرغم من أن التضرعات ~~الملتهبة التي فاه بها نواب «حزقيا» طالبين إليهم أن يتكلموا بالآرامية بدلا من ~~التكلم بالعبرية على مرأى من الناس الذين كانوا على جدار المدينة يسترقون السمع ~~(راجع سفر الملوك الثاني الإصحاح 18 سطر 17 ... إلخ)، وهاك النص فاستمع لما جاء فيه: # وأرسل ملك آشور «ترتان» «وربساريس» «وربشاقي» من الجيش إلى الملك «حزقيا» ~~بجيش عظيم إلى «أورشليم» فصعدوا وأتوا إلى «أورشليم»، ولما صعدوا جاءوا ~~ووقفوا عند قناة البركة العليا التي في طريق حقل القصار (18) ودعوا الملك ~~فخرج إليهم «الياقيم بن حلقيا» الذي على البيت «وشبنة» الكاتب «ويواخ بن ~~آساف» المسجل، فقال لهم «ريبشاقي»: قولوا «لحزقيا»: هكذا يقول الملك العظيم ~~ملك آشور، ما الاتكال الذي اتكلت؟ قلت إنما كلام الشفتين هو مشورة وبأس ~~للحرب، والآن على من اتكلت حتى عصيت علي؟ فالآن هو ذا قد اتكلت على عكاز ~~هذه القصبة المردودة، على مصر التي إذا توكأ أحد عليها دخلت ms5610 في كفه ~~وثقبتها، هكذا هو فرعون ملك مصر لجميع المتكلين عليه، وإذا قلتم لي على ~~الرب إلهنا اتكلنا، أفليس هو الذي أزال «حزقيا» مرتفعاته ومذابحه وقال ~~«ليهودا» «ولأورشليم» أمام هذا المذبح تسجدون في «أورشليم»، والآن راهن ~~سيدي ملك آشور فأعطيك ألفي فرس إن كنت تقدر أن تجعل عليها راكبين، فكيف ~~(24) ترد وجه وال واحد من عبيد سيدي الصغار، وتتكل على مصر لأجل مركبات ~~وفرسان (25) والآن هل بدون الرب صعدت على هذا الموضع لأخربه، الرب قال لي: ~~اصعد على هذه الأرض وخربها، فقال «الياقيم» بن «حلقيا» «وشبنة» «ويواخ» ~~«لريبشاقي» كلم عبيدك بالآرامي؛ لأننا نفهمه، ولا تكلمنا باليهودي في مسامع ~~الشعب الذي على السور (27) فقال لهم «ريبشاقي»: هل إلى سيدك وإليك أرسلني ~~سيدي لكي أتكلم بهذا الكلام، أليس إلى الرجال الجالسين على السور ليأكلوا ~~عذيرتهم ويشربوا بولهم معكم (28) ثم وقف «ريبشاقي» ونادى بصوت عظيم ~~باليهودية وتكلم قائلا: اسمعوا كلام الملك العظيم ملك آشور (29)، هكذا ~~يقول الملك، لا يخدعكم «حزقيا»؛ لأنه لا يقدر أن ينقذكم من يده، ولا يجعلكم ~~«حزقيا» تتكلون على الرب قائلا إنقاذا ينقذنا الرب، ولا تدفع هذه المدينة ~~إلى يد ملك آشور (31) لا تسمعوا «لحزقيا»؛ لأنه هكذا يقول ملك «آشور» ~~اعقدوا معي صلحا واخرجوا إلي وكلوا كل واحد من جفنته وكل واحد من تينته ~~واشربوا كل واحد ماء بئره (32) حتى آتي وآخذكم إلى أرض كأرضكم، أرض حنطة ~~وخمر، أرض خبز وكروم، أرض زيتون وعسل وحيوان، ولا تموتوا ولا تسمعوا ~~لحزقيا؛ لأنه يغركم قائلا الرب ينقذنا (33) هل أنقذ آلهة الأمم كل واحد ~~أرضه من يد ملك آشور؟ أين آلهة «حماة» «وأرواد»؟ أين آلهة سفرا ويم «وهينع» ~~«وعيوا»؟ هل انقذوا الساحرة من يدي؟ من من كل آلهة الأراضي أنقذوا أرضهم ~~من يدي حتى ينقذ الرب «أورشليم» من يدي؟ (36) فسكت الشعب ولم يجيبوه بكلمة؛ ~~لأن أمر الملك كان قائلا لا تجيبوه، فجاء «الياقيم بن حلقيا» الذي على ~~البيت «وشبنة» الكاتب «ويواخ بن أساف» المسجل إلى «حزقيا» وثيابهم ممزقة ~~فأخبروه بكلام «ريبشاقي». # وهذا الخطاب ms5611 لا يبعد عن الحقيقة؛ لما نعرفه من روح هذا العصر في مملكة «آشور»، ~~فقد كان الآشوريون قوما لا يختلفون عن قوم «الهون» المتوحشين، وهذا هو ما نلحظه في ~~صلاة «حزقيا» عندما قال في السطر السابع عشر من الإصحاح نفسه: «حقا يا ربي إن ملوك ~~«آشور» قد خربوا الأمم وأراضيهم، ودفعوا آلهتهم إلى النار؛ لأنهم ليسوا آلهة، بل ~~صنعة أيدي الناس، خشب وحجر.» كل ذلك لم يكن من وضع مؤرخ يحتمل أنه قد عاش بعد هذا ~~الحادث بزمن طويل بعد انتهاء عهد الإرهاب الآشوري، بل الواقع أن قصة حصار «أورشليم» ~~كما نقرؤها في سفر الملوك كانت معاصرة للنقوش التي نقشها «سنخرب» عن هذا العهد، ولا ~~نشك إذن في أن مقال «ريبشاقي» الذي جاء في التوراة قد قص على حقيقته، ولا بد أنه ~~كان يختمر في ذهن كل من سمع. # ولكن كلام النبي «إشعيا» قد شجع «حزقيا» وأدخل عليه السرور بعد سماعه لما قاله ~~«ريبشاقي»، ولذلك دافع عن المدينة إلى أن اضطر بعد تخلي جنوده المختارة عنه، وهم ~~الذين كانوا يؤلفون جزءا من القوة المدافعة إلى فرض شروط تسليم غير التي أملوها ~~عليه أولا، وقد قبل الآشوريون شروطه؛ إذ كان قد أنهكهم طول الحصار وهم مرابطون ~~أمام المدينة، وبعد ذلك أرسل «حزقيا» جزيته إلى آشور. # أما المدن الفلسطينية التي كان يحتلها فقد أعطيت «بادي» ملك «إكرون»، ولما كان ~~«حزقيا» يعتقد أن «يهوى» وحده هو الذي خلصه من شر الآشوريين فإنه أعلن عودة السلام، ~~وتمسك بحرارة وحماس بعقيدة التوحيد، وأتلف «نحشتان»؛ أي الثعبان النحاس، وهو الذي ~~على حسب ما جاء في الأساطير كان قد نصبه موسى في الصحراء، ومن المرجح أنه كان ~~تمثالا قديما جدا قد أتى به أجداد الإسرائيلين من مصر (راجع سفر الملوك الثاني ~~الإصحاح 18 سطر 4): هو أزال المرتفعات وكسر التماثيل وقطع السواري وسحق حية النحاس ~~التي عملها موسى؛ لأن بني إسرائيل كانوا إلى تلك الأيام يوقدون لها وعدوها ~~«ناحشتان». على الرب إله إسرائيل اتكل، وبعده لم يكن مثله في ms5612 جميع ملوك «يهودا» ولا ~~في الذين كانوا قبله.» # والواقع أن «حزقيا» كان متعبدا مخلصا غير أنه لم يكن سياسيا؛ لأنه بعد خلاص ~~«أورشليم» مباشرة وصل به الحمق أن استقبل رسلا من «مروداخ بلادان» ملك «كلديا» ~~الذي قام مرة أخرى يطالب بعرش «بابل»، وقد وبخه على هذه الحماقة النبي «أشعيا» الذي ~~رأى أن معنى الصداقة مع «مروداخ بلادان» هو زحف «سنخرب» بجيشه مرة أخرى على ~~«أوشليم» التي لم يصبها إلا ما أصاب السامرة (راجع سفر الملوك الثاني الإصحاح 20)، ~~ولكن الظاهر هنا أن هذا الرسول الذي جاء من قبل «مروداخ بلادان» كان قد جاء إلى ~~«حزقيا» في بداية حكم «سنخرب» يقصد بث الثورة في غرب أملاك آشور. # والواقع أن «مروداخ بلادان» قد انتهز فرصة غياب «سنخرب» في الجهة الغربية من ~~أملاكه وقام بغزو «بابل» كرة أخرى، وقد زحف عليه «سنخرب» بجيشه بعد أن عاد من ~~«أورشليم» في الحال، وقضى على هذا الأمير الكلدي الثائر قضاء تاما؛ لأنه لم يكتف ~~بطرده من «بابل» فقط، بل أقصاه عن مسقط رأسه «بيت يكن»، وقد استقل «مروداخ بلادان» ~~سفينة من هناك وهرب إلى إقليم «ناجيتو» في عيلام بالقرب من بوشير الحالية، وقد نصب ~~«سنخرب» مكانه «إسرحدون» ابنه ملكا على «بابل» بدلا من ملكها الأسمى المسمى ~~«بل-إبني». # وتقدم لنا تواريخ الحملات التي قام بها بعد ذلك «سنخرب» مثالا غريبا من غرور ~~الملوك وزهوهم، ففي عام 699ق.م قام «سنخرب» نفسه بعدة هجمات على القرى الجبلية في ~~جبال نيبور «يودي داغ» الواقعة في الشمال الشرقي من نينوة، فحمل في محفته في معظم ~~الطريق، ولكنه كان يضطر أحيانا لوعورة السبل إلى النزول من محفته والسير على ~~قدميه، وأحيانا كان يقود المعركة بشخصه على قدميه، وقد بالغ مؤرخو البلاط في تضخيم ~~هذا العمل، فقالوا: إنه من الأمور العجيبة، وتحدثوا عن غزو هذه القرى ووصفوها بأنها ~~«الحملة الخامسة الملكية»، وهذا أقل ما يمكن أن يقال في تعظيم هؤلاء الملوك وتفخيم ~~أي عمل يقومون به مهما كان صغيرا، وبخاصة في ممالك الشرق قديمها ms5613 وحديثها، ومن جهة ~~أخرى نجد أن الحملة الخطيرة جدا التي وقعت في بلاد «سيليسيا» في السنة التالية ~~للحملة الخامسة لم تدون بمثابة حملة ملكية؛ لأن الملك لم يشترك فيها بنفسه، بل حذفت ~~من سجلاته المتأخرة ولا نعلم عنها شيئا إلا من أسطوانة كشف عنها # 45 # حديثا، وقد أهديت في سنة الحاكم «اللواتيا» 694ق.م ودفنت على أنها ~~وديعة أساس في أحد جدران البوابات الجديدة لمدينة «نينوة» التي أقامها «سنخرب» في ~~هذه السنة، ونقشت على هذه الأسطوانات سجلات عن حملات هامة حديثة على الرغم من أن ~~الملك لم يقدها بنفسه، ونجد على أسطوانات من أواخر حكمه أن مثل هذه الحملات على ~~الرغم من أهميتها قد حذفت وذكرت بمثابة غزوات صغيرة كالتي قام بها عام 699ق.م ~~مثلا، فقد دونت في السجلات الرسمية لأن الملك هو الذي قام بها، في حين الحملة التي ~~أرسلها عام 698ق.م قد أهملت، وجاء فيها كما هي أسماء القواد الذين قادوها، وذكر ~~فيها اسم الملك «سنخرب» فقط بأنه أرسل جيشه لحرب في هذا العام. # والحرب التي نشبت عام 698ق.م لها أهمية خاصة عند المؤرخين؛ لأنها وصلت إلينا ~~بعض أحداثها عن طريق الرواية من المصادر البابلية التي نقلها المؤرخون الإغريق، ومن ~~المرجح أن هذه الحرب تشير إلى أول تصادم وقع بين إغريق العالم الجديد ~~والإمبراطوريات الشرقية العظيمة، # 46 # ففي عام 720ق.م يظهر أن إغريقيا واحدا قد استولى على «أشدد» ونصب ~~نفسه ملكا مطلقا عليها، وبقي كذلك إلى أن أقصاه عنها الملك «سرجون الثاني»، وفي ~~عام 709ق.م نجد أن أمراء قبرص كان يوجد بينهم بطبيعة الحال إغريق خضعوا لحكم هذا ~~الملك الذي تحدث إلينا أنه سحب أهل «أيونيا» مثل السمك من البحر، وكذلك منح الهدوء ~~إلى بلاده «قوى» (سيليسيا) وصور، ولا نزاع في أن هذا العاهل العظيم يشير في جملة ~~سحب أهل «أيونيا» مثل السمك من البحر إلى قرصان البحر الذين كانوا يعيثون فسادا ~~على سواحل البحر. # ولم تحدث حرب على اليابسة بين الإغريق والآشوريين على ما نعلم حتى عام 698ق.م، ms5614 ~~وقد حدثنا الملك «سنخرب» أنه في هذا العام ثار «كيروا» حاكم «قوى» (سيليسيا) يعاضده ~~القوم الذين كانوا يسكنون «أنجيرا» «وطرسوس» واستولوا على الطريق التجاري العظيم ~~الذي يمر ببوابات «سيليسيا» من سوريا إلى بلاد الأناضول، وبذلك تعطلت كل التجارة، ~~وقد قامت آشور بحملة قاسية غاية في الخطورة على بلاد «سيليسيا» هزم فيها ملكها ~~وأحلافه هزيمة منكرة، وقد غنم منها الآشوريون غنائم كثيرة حملت إلى «نينوة»، وبعد ~~ذلك سار «سنخرب» في حفل عظيم إلى المكان الذي انتصر فيه قواده على الرغم من أنه لم ~~يشترك في المعركة، وأقام هناك تذكارا من المرمر تخليدا لهذا النصر في مدينة ~~«اللوبرو». # وقد وصف لنا المؤرخ البابلي «بروسس» حملة عظيمة قام بها «سنخرب» في «سيليسيا» على ~~الإغريق، غير أن الوصف الذي حفظه لنا كل من المؤرخين «ألكسندر بوليهستور» ~~«وأبيدنوس» ونقله عنهما «يوزيب» يختلف كل منهما عن الآخر؛ فقد ذكر أحدهما أن ~~الموقعة التي كانت مع الإغريق كانت برا، وذكر الآخر أنها كانت بحرية، فيقول ~~«بوليهستور»: إن «سنخرب» قد وصله تقرير بأن الإغريق قاموا بهجوم على «سيليسيا» وأنه ~~زحف عليهم وهزمهم وتكبد خسائر فادحة، ثم يستمر متن المؤرخ «يوزيب» قائلا: إن ~~«سنخرب» قد أقام تمثالا لنفسه ليخلد هذا النصر في المكان الذي وقعت فيه الواقعة، ~~وأمر أن يدون هذا النصر عليه بحروف كلدانية ليراه الخلف، ثم يضيف «بوليهستور» إلى ~~ذلك أن «سنخرب» قد أقام مدينة «طرسوس» على غرار مدينة «بابل». # أما رواية «بروسس» فتجعل «سنخرب» يهزم أسطولا من السفن الإغريقية في حرب بعيدة ~~عن ساحل «سيليسيا»، وكذلك يقول: إن «سنخرب» أسس معبدا في «أثينا» له عمد من البرنز ~~حفرت عليها أعماله العظيمة، ويفسر ما قاله «بوليهستور» عن التشابه الذي بين «طرسوس» ~~«وبابل» بقوله: إن «سنخرب» جعل نهر «كدنس» يخترق وسط المدينة كما يخترق الفرات ~~مدينة «بابل»، والواقع أننا لا نعرف إلا حملة واحدة حدثت في حكم «سنخرب» وهي التي ~~قام بها في عام 698ق.م على بلاد «كيروا». هذا ولم يذكر شيء عن حروب «سيليسيا» قبل ~~الكشف عن ms5615 الأسطوانة الجديدة السالفة الذكر، إلا في وثيقة واحدة أخرى، وقد اختلط ما ~~جاء فيها بالحملة الخامسة، فقد ظن أن جبال «تيبور» هي «طرسوس» وأن الهجمات التي ~~وقعت في عام 699م والتي حدثت فعلا في «يودي داغ» وهي التي لا تبعد أكثر من خمسين ~~ميلا عن «نينوة» في أنها «سيليسيا». # ولكنا نعرف الآن كيف كانت الأحوال تسير، فقد كانت الحملة على «كيروا» وقوم أنجيرا ~~وطرسوس وهم الذين استولوا على طريق تجارة «سيليسيا»، ولا يمكن أن تكون إلا الحملة ~~التي أرسلت على الإغريق في «سيليسيا»، وهي التي وصفها «بروسوس»، ويمكننا أن نفهم ~~كيف أنه على الرغم من انتقام الملك «سرجون الثاني» من قرصان البحر الوثنيين، وهم ~~الذين أصبحوا فيما بعد المستعمرين لهذه الجزر والساحل فيما بعد قد نزلوا في نهاية ~~الأمر إلى ساحل «سيليسيا»، ومن المحتمل أنهم اختلطوا بسهولة بسكان «طرسوس » والسهل ~~المجاور لها، وهؤلاء هم الذين على حسب التقاليد فيما بعد كانوا يرجعون إلى أصل ~~إغريقي، وكانوا يتناسلون من هؤلاء القوم الذين تبعوا البطل موبسوس # Mopsos # 47 # إلى هنا بعد حروب طروادة، وبعد أن هزم الغزاة والحاكم الثائر على يد ~~«سنخرب» في معركة عنيفة سار ملك آشور في حفل هائل واحتفل بإقامة لوحة النصر في وسط ~~خرائب «اللويرو»، كما جاء ذلك على لسانه ولسان «بروسوس» هذا؛ ونعلم من هذا المؤرخ ~~البابلي أنه أعاد بناء مدينة «طرسوس» بعد أن كانت قد أخذت أساليب بنائها من ~~الوافدين الجدد على غرار بناء مدينة «بابل» # 48 # وكذلك أقام معبدا يحتمل أنه كان للإله «آشور»، وكانت عمده من البرنز ~~العمد التي كان يقيمها في نفس الوقت تقريبا في «نينوة». # وقد أمضى سنخرب عدة سنين منهمكا في إقامة جدرانه وقصوره في «نينوة» ولم يقم بأية ~~حملة أخرى بعد التي قام بها أخيرا. # وفي عام 695ق.م استولى قواد الملك «سنخرب» الذين لم يذكروا بأسمائهم على بلدة ~~«تلجاريمو»، وهي التي جاء ذكرها في التوراة باسم «توجرمة»، عاصمة بلاد «تابال» ~~(توبال)، وأهلها هم الذين يسمون تبارني # Tibareni # عند الإغريق، وتقع ms5616 في جبال شمالي «ملاطيا» «والبستان» الحديثة، وقد جاء ذكر «تابال» ~~فيما سبق. # ولم يلبث أن قام الجيش الآشوري في عام (692) بحملة سادسة، فعزم «سنخرب» على أن ~~يضرب «مروداخ بلدان» في المكان الذي كان قد تقهقر إليه على ساحل عيلام عند الخليج ~~الفارسي، وقد اتخذ العدة لتنفيذ مشروعه هذا، فبنى سفنا كبيرة على غرار السفن ~~الفينيقية في تل يرسيب «وهي الآن التل الأحمر القريبة من جرابيس» الواقعة على أعالي ~~نهر الفرات، وجهزها ببحارة من أهالي صيدا، وبعد أن استعد أسطوله نزل في النهر حتى ~~الخليج الفارسي فعبر بجيشه إلى ساحل عيلام، وكان الإله «يا» إله المحيط يرعاه ~~بحظوته، وكان قد استجلب رضاءه بالقرابين التي تحتوي على سفينة من النضار وسمكة من ~~الذهب وأشياء أخرى كانت قد ألقى بها في البحر، وذلك على غرار ما كان يفعله ~~المصريون؛ إذ كانوا يلقون القرابين المؤلفة من تماثيل وحلي في النيل جلبا لرضاء ~~«حعبي» إله الفيضان. # وقد ضرب بهذا الجيش ساحل «عيلام»، وحمل قواده مئات الكلدانيين من الأسرى وآلهتهم، ~~كما ساقوا أسرى من «عيلام» إلى «بابل»، حيث كان ينتظر «سنخرب» الذي لم يسلم نفسه ~~إلى حظوة إله البحر «يا» الذي لم تكن حظوته مضمونة، ولا نعرف إذا كان «مروداخ ~~بلدان» قد قتل في هذه الحرب أم لا، وكل ما نعلمه أنه لم يظهر في التاريخ بعد هذه ~~الحرب. # وهذه الحملة في الواقع كانت بمثابة إعلان حرب على عيلام وملكها «حالو- شو»، فقد ~~أهاجه تخريب ساحل بلاده، ولذلك رد في الحال على هذا التخريب بغزو «بابل»، واستولى ~~على مدينة «سبار»، كما أسر «آشور نادين شوم» ملكها ابن «سنخرب»، وولى مكانه على عرش ~~«بابل» رجلا يدعى «نرجال-أوشريب»، ثم عاد إلى عيلام حاملا معه «آشور نادين شوم» ~~في ركابه، وبذلك أصبحت طريق «سنخرب» مسدودة في وجهه إلى «آشور»، غير أن ~~«برجال-أوشريت» ملك بابل الجديد لم يكن في مقدوره مقاومة زحفه الجارف من الجنوب، ~~فهزم في «نبور» وسيق إلى «آشور» سنة 693ق.م، وبعد ذلك هاجم سنخرب عيلام، غير أن ~~ملكها ms5617 «كودور تحخونت» الذي خلف «حالو-شو» في تلك الغزوة تقهقر أمامه واعتصم ~~بالجبال، ولذلك لم يحصل الآشوريون على أي نصر، وفي النهاية عادوا إلى نينوة، وعلى ~~أثر مغادرة الآشوريين للبلاد نصب البابليون عليهم ملكا يدعى «موشزيب مردوك» عام ~~692ق.م، وفي السنة التالية زحف سنخرب عليه، فطلب هذا الملك الذي استحوذ على قلبه ~~الرعب إلى خلف كودور تحخونت المسمى «أومان مينانو» أن يساعده، ورشاه بكنوز معبد ~~الإله «مردوك» الذي أخذه من بينهم وأرسله إلى عيلام، وقد قبل «أومان مينانو» وأرسل ~~الجيش العيلامي لمقابلة «سنخرب» عند «خالولي» على نهر دجلة، وقد نشبت بينهم معركة ~~وصفها مؤرخ «سنخرب» وصفا رائعا، فاستمع إلى بعض ما جاء في هذا الوصف: «ومشوا نحوي ~~منقضين انقضاض أرجال الجراد العظيمة في وقت الربيع، في استعراض حربي للمعركة، وقد ~~ارتفع مثار نفع أقدامهم أمامي كالعاصفة الهوجاء، وقد انتشرت عند مدينة «خالولي» ~~قوتهم على شاطئ نهر الفرات، فاستولوا على الأماكن التي أستسقي منها وأرهفوا ~~أسلحتهم، ولكني تضرعت للآلهة «آشور» «وسن» «وشماشي» «ووبل» «ونبو» «ونرجال» ~~«وإشتار» إلهة «نينوة» «وإشتار» إلهة «أربلا»، وهم الآلهة الذين وضعت ثقتي فيهم ~~لأهزم العدو الجبار، وقد استجابوا لتضرعاتي وأتوا للآخذ بناصري.» # وباقي المتن يصف شجاعة الملك نفسه بلغة ملؤها الزهو والإعجاب، وهي تلك اللغة التي ~~كانت محببة بلا شك لأذني الملك، ولا نزاع في أن هذا الوصف يذكرنا بما جاء في ملحمة ~~«قادش» التي شنها «رعمسيس الثاني» على الخيتا عند وصفه لما قام به من ضروب الشجاعة ~~والإقدام. هذا مع الفارق أن «رعمسيس الثاني» كان في وسط المعمعة وقد نادى الإله ~~آمون لينصره ويعزه، ولكنه قد انتصر على العدو نصرا غير مؤزر، والواقع أننا لا نعرف ~~إلى أي حد يتفق وصف المعركة الذي نحن بصدده الآن والتي خاضها «سنخرب» مع ~~الحقيقة. # والمطلع على هذا الوصف يجد أنه يكاد يكون أغاني انتصار، مع أنه من الجائز مع ذلك ~~أن النصر كان في جانب العدو؛ لأن «سنخرب» كان مضطرا في هذه الحملة إلى أن يتقهقر ~~تاركا العيلاميين مسيطرين على ms5618 ساحة القتال، كما كان «موشزيب» لا يزال ملكا على ~~بابل، وإذا كان هذا هو الواقع فإن وجه الشبه بين موقعة قادش المصرية وموقعة ~~«خالولي» يكاد يلتقى في كثير من النقط؛ وذلك لأنه على الرغم مما ادعاه «رمسيس ~~الثاني» من انتصار لم يحققه الواقع؛ إذ قد ترك قادش في يد العدو، بل خسر معها بعض ~~أملاكه عند تقهقره # 49 # إلى مصر، فإن في موقعة «خالولي» نجد أن «خمبا نوداشا» القائد العيلامي ~~قد قتل، وكذلك قبض على «مروداخ بلدان» الذي كان متغيبا في «عيلام»، ومن المحتمل أن ~~هذا مضافا إليه الخسائر الفادحة التي خسرها الجيش العيلامي قد جعل الآشوريين ~~يدعون النصر في هذه الموقعة. # وقد مكث «سنخرب» عاما دون حرب إلى أن مات «أومان مينانو» في عام 689ق.م، وقد ~~كان ذلك فرصة لتنفيذ خطة انتقام من «بابل» ينبغي أن تكون حاسمة ودائمة ، فزحف على ~~حين غفلة واستولى على المدينة، وأسر «موشزيت مردوك» ومعه تمثال الإله «مردوك» نفسه، ~~ثم خرب بابل عن قصد، فطرد سكانها وأحرقها، ثم أطلق قناة «أرختو» على خرائبها، وبعد ~~أن فرغ سنخرب من تخريب مدينة بابل عاد إلى مدينة «نينوة» ودخلها ظافرا، ولم تحدثنا ~~آثاره التي عثر عليها حتى الآن عن ثمانية السنين التي بقيت من حياته؛ إذ يحتمل أن ~~تواريخه قد انتهت عند هذا الحد، ويجوز أن هذا الصمت في تلك المدة من تاريخه يحمل في ~~طياته مصيبة كبرى قد وقعت له في ممتلكاته القريبة نلحظ منها لمحات خاطفة من المصادر ~~الأخرى. # ونحن نعلم من جانبنا أن الهزيمة التي أوقعها بحلف الغرب في أنتقة عام 70ق.م قد ~~أعقبها في الحال موت الملك «شبكا» فرعون مصر والسودان، وخلفه «شبتاكا» ملكا على ~~هذه البلاد، وهذا الملك الأخير لا نعرف عنه شيئا كثيرا إلا ما جاء تلميحا عنه في ~~نقوش «تهرقا»، وقبل موت هذا العاهل عقد معاهدة مع «سنخرب»، وقد وجد الخاتم الذي ختم ~~به هذه المعاهدة في خرائب «نينوة». # 50 # وفي عام 689ق.م اعتلى مصر والسودان الملك «تهرقا» بعد موت ms5619 عمه «شبتاكا»، وهو أخ ~~أصغر للملك «شبكا» وابن الملك «بيعنخي» الفاتح العظيم. ومن المحتمل أن «تهرقا» أخذ ~~يبعث القلاقل في الغرب؛ أي في «فلسطين» «وسوريا» وكان يسودهما السلام أكثر من عشرة ~~أعوام، وكان «حزقيا» يميل إلى الثورة على «آشور»، فنصحه النبي «أشعيا» بعدم ~~الاشتراك في تلك الثورة. # وتدل شواهد الأحوال على أن «سنخرب» وصل إلى الغرب مرة أخرى حوالي 687-686ق.م ~~واستولى على «لينة» التي كانت قد قامت بثورة، وقد سمع هناك «سنخرب» أن «تهرقا» كان ~~يستعد للزحف عليه، ولذلك سبقه وقطع الصحراء وحاصر مدينة «بليزيوم»، ولقد حال بينه ~~وبين بلوغ مأربه انتشار الوباء في جيشه مما اضطر للعودة بكل سرعة إلى آشور، هذه هي ~~قصة تلك الحملة التي مر عليها المؤرخ الآشوري دون أن يشير إليها، ولكن دونها لنا «هردوت» # 51 # وكذلك ذكرها المؤرخون اليهود (راجع سفر الملوك الثاني الإصحاح 19 سطر ~~35)، ومن المرجح أن «سنخرب» لم يذكرها لأنها لم تكن نصرا له، بل كانت خيبة أمل، ~~وهذا ديدن كل ملوك الشرق لا يذكرون موقعة أو حربا هزموا فيها. # والظاهر أن الرواية اليهودية مرتبكة كما وصلت إلينا عن الحملة التي قام بها ~~«سنخرب» عام 700ق.م، ففي قصة سفر الملوك الثاني ذكر «تهرقا» بأنه ملك مصر في تلك ~~السنة؛ أي سنة 700ق.م، والواقع أنه لم يكن قد تولى ملك مصر والسودان حتى عام ~~689ق.م على أحدث تقدير، وأنه من المؤكد كذلك أن «حزقيا» بعد أن فك حصار «أورشليم» ~~عام 700ق.م قد أرسل جزية فادحة إلى «نينوة»، وعلى ذلك فإنه من المرجح ألا يكون ~~«تهرقا» قد قام بالانتقاض على «آشور» في هذه السنة إذا كانت هي السنة التي اجتاح ~~فيها الوباء جيش «سنخرب» الذي أجبر بعدها على العودة إلى آشور، والظاهر أن ذكر هذه ~~الكارثة على لسان «هردوت» كما جاءت على لسان المصريين بعد حدوثها بأكثر من قرنين من ~~الزمان وكذلك ورود اسمها في التوراة قد يبرر عدم ذكرها بطبيعة الحال في الوثائق ~~الآشورية بوصفها كارثة حلت بهم، والواقع أن «تهرقا» كان ms5620 ملكا على مصر والسودان منذ ~~عام 689ق.م ومن المعقول أن نفرض حدوث حملة أخرى مر على ذكرها الآشوريون مر الكرام ~~دون الإشارة إليها، وهي تلك الحملة التي يعزى إليها حصار «بليزيوم» والكارثة التي ~~ذكرت في التقاليد المصرية وذكر «تهرقا» وحصار «لبنة» والمصيبة التي حلت بمملكة ~~يهودا المستقلة، أما باقي قصة التوراة فخاصة بحرب عام 700ق.م، ومن المحتمل أن ~~هاتين الحملتين قد اختلط أمرهما في رواية متأخرة، وقد سهل ذلك الخلط أن «تهرقا» كان ~~على ما يرجح يعمل قائدا «ترتان» في جيش «شبكا» عام 700ق.م، ولما كنا نعلم أنه ~~رافق أخاه شمالا عام 712ق.م وكان ضمن رجال بلاطه فإنه يحتمل أنه قاد الحرب في ~~موقعة «التقة» عام 700ق.م، وعلى ذلك فإن ظهوره مرتين «وكان في أخراهما ملكا» ~~يمكن أن يقدر كأنهما مرة واحدة. # وليس لدينا وثيقة رسمية عن الكارثة التي حاقت «بسنخرب» وجيشه، غير أن التقاليد ~~العامة التي حفظها لنا «هردوت» قد دون فيها اسم الملك المصري الذي حدثت في زمنه تلك ~~الكارثة وهو ستوس # Sethos # غير أن ذلك لا يعد ~~برهانا على أنه ليس الملك «تهرقا»؛ وذلك لأن الاسم الحقيقي للملك الذي حدثت في ~~أيامه تلك الكارثة قد اختفى ليحل محله اسم الملك العظيم «سيتي»، ويحتمل أن ذلك يرجع ~~إلى العلاقة الأسطورية الخاصة بالملك «سيتي الأول» وحروبه الفلسطينية في «بلزيوم»، ~~وكذلك من اختلاط اسم الملك الكوشي (الذي ذكره المؤرخ «مانيتون» باسم «زت») وهو الذي ~~يمكن أن يوحد باسم الملك «كشتا» جد «تهرقا» بالاسم المعروف تماما «سيتي». # وقد حكم بلاد كوش في ذلك الوقت ملك يدعى «زت» (كشتا)، وقد كان معروفا تماما ~~باسم «زت» على ألسنة الناس وكانت التقاليد تربطه ببلدة «بلزيوم»، ومن ثم فإن «سيتي» ~~الذي جاء ذكره في «هردوت» هو «زت» الكوشي «كشتا»، وعلى أية حال فإنه من المستحيل أن ~~نعزو كل القصة إلى عهد «سيتي» الحقيقي؛ وذلك لذكر «سنخرب» مباشرة هنا، مما يجعل من ~~البدهي توحيد كارثة جيشه في القصة المصرية بكارثة جيشه كما ذكرت في التوراة. # ومهما ms5621 يكن من أمر فإن السيادة الآشورية على الرغم من أنها فرضت ضرائب فادحة على ~~قوم «يهودا» فإنها لا بد كانت من بعض الوجوه ذات فائدة عظمى له، ويمكننا أن نستنبط ~~من تنبؤات النبي «إشعيا» أن بلاد «أودوم» وبلاد «مواب» وهما المملكتان اللتان على ~~حدود «يهودا» الشرقية كانتا منهمكتين في القيام بغارات على بلاد «يهودا» الجميلة ~~المعمورة، والظاهر أن «حزقيا» لم يكن في مقدوره مقاومتهما مقاومة فعالة. # وقد ذكر لنا «إسرحدون» بن الملك «سنخرب» أنه قام بحملة في خلال عهد والده إلى ~~بلاد العرب «وأدومو»، ويحتمل أن ذلك كان في عام 690ق.م، وإقليم «أودومو» هو بلا ~~نزاع «أدوم» الذي جاء ذكره في التوراة، وإن كان بعض الحكام يوحده بإقليم «دوماتا» ~~وهو المعروف الآن باسم دومة الجندل، وقد جاءت إشارة في التلمود # 52 # عن أسر العامونيين والمؤامبيين في عهد «سنخرب»، مما يدل على أن معاملة ~~الآشوريين لهؤلاء القوم المغيرين كانت قاسية، وقد بقوا تابعين لآشور في عهد ~~«إسرحدون» ولا بد أن إخضاعهم كان ذا فائدة عظمى لفلاح «يهودا»، وقد هزم «حازيل» ملك ~~العرب لذلك هزيمة نكراء خلال نفس الحملة. ~~(أ) أعمال «سنخرب» الداخلية # لا ريب في أن اسم «سنخرب» سيبقى مقرونا باسم بلدة «نينوة» التي تدين بشهرتها ~~له كمدينة، وإنها أهم ممثلة لبلاد آشور في أعين المؤرخين الذين أتوا فيما بعد، ~~وذلك لاختياره لها عاصمة فأحسن الاختيار، حقا إنه وجدها مدينة قديمة مذكورة ~~في التاريخ منذ عهد «حمورابي»، غير أنها كانت قد انحطت من حيث الشهرة، كما أنها ~~كانت عرضة للفيضانات، وقد كان شغل «سنخرب» نفسه الشاغل طوال مدة حكمه هو إعادة ~~بنائها وتنسيقها حتى حولها في حياته إلى عاصمة عظيمة فخمة خليقة بإمبراطوريته ~~المترامية الأطراف، وقد قصد من بنائها أن يجعل مدينة بابل العظيمة تتضاءل ~~بجانبها، وهو يحدثنا في نقوشه عنها وكيف أن أجداده لم يفكروا قط في تجميلها ~~واستقامة شوارعها وغرس الأشجار فيها وإقامة سور مناسب لها، وكان هو أول من نفذ ~~تصميما تاما لإعادة بناء هذه العاصمة فاستمع لما ms5622 يقول تنفيذا لخطته: لقد ~~حملت أهل «كلديا» والآراميين وأهل «مناي» ورجال «قو» «وسيليسيا» والفينيقيين ~~وأهل «صور» الذين خضعوا لنيري وجعلتهم يقومون بأعمال السخرة فصنعوا اللبنات، ~~وقد وسعت التل العظيم الذي أقيمت عليه مباني القصر الملكي، وهو المعروف الآن ~~باسم «كويوجيك»، وذلك بتحويل نهر «خوسور»، وهناك أقيم قصر فاخر سماه المنقطع ~~النظير، ووصف هذا القصر يدل على أن مهندسي العمارة في هذا العهد كانوا أكثر ~~تقدما مما كان يظنه الإنسان، فقد جهز السقف بكوات للنور، كما كانت العمد ~~التي يرتكز عليها البناء مغطاة بأشرطة من الفضة والنحاس، مما أفاض الضوء على ~~كوات القاعات. # هذا؛ وقد فحصت الجبال للكشف عن موارد جديدة لأحجار البناء، فجلب المرمر من ~~جبال «أمنانا» «والبرشيا» من إقليم تل «برسيب» (تل أحمر) والحجر الجيري الأبيض ~~بكميات كبيرة من «بلتاي» الغربية من «نينوة» (إسكي موصل) وقد قطعت التماثيل ~~الضخمة من هذه المحاجر لإتمام البناء الجديد، وقد مثلت صناعة المعادن في القصر ~~الجديد بقطع فريدة في بابها، فقد صب تماثيل اثني عشر أسدا واثني عشر ثورا ~~بأحجام هائلة، مما يدل على أن هذه الصناعة كانت نامية في هذه البلاد قبل عصر ~~هذا العاهل، ومن الطريف أن «سنخرب» قد شبه صب هذه التماثيل الهائلة في نظره بصب ~~قطع من النقود التي تساوي نصف شكل، وهذا يدل دلالة واضحة على أن العملة كانت ~~معروفة في ذلك العهد. # هذا؛ وقد سهل توريد المياه إلى «نينوة» من الآبار بإدخال طرق أحسن للري ~~والتصفية، فقد حل محل الفسقية القديمة مبان من المعدن أو من الخشب، وأنشئت ~~حديقة تشمل بستان فاكهة بجوار القصر الجديد، أما مساحة المدينة نفسها فقد أصبحت ~~ضعفي ما كانت عليه في الأصل، ووضعت أسس الجدران الخارجية في مجرى النهر، وأضيفت ~~مساحات واسعة مكشوفة إلى شوارعها المزدحمة، وأتي بالماء إلى المدينة من عيون ~~جديدة عثر عليها في التلال الشرقية بوساطة قنوات، وهذه المياه كانت مفيدة لري ~~الأراضي المزروعة حول المدينة عندما يكون الجو باردا، وكذلك أسست مزرعة كبيرة ~~في شمالي المدينة وقسمت بين ms5623 سكانها، وفي هذه المزرعة جلبت نباتات جديدة منها ~~القطن، وقد أدى جلب زراعة القطن إلى تأسيس صناعة مثمرة بقيت عدة قرون، فذكر ~~الجغرافي المتوفى (حوالي 1340 ميلادية) محصول القطن الطيب حول مدينة «إربل» ~~وليس من شك في أنه لا يوجد إلا القليل من ملوك الشرق الذين أظهروا اهتماما ~~بصالح مدنهم أكثر من «سنخرب» كما يدل على ذلك إقامته «لنينوة». # وقد يطول بنا المقام إذا أخذنا في سرد مباني «سنخرب»، ويكفي أن نذكر هنا ~~إصطبلاته ومخازن أسلحته التي تقع الآن في سفح التل المسمى «النبي يونس» وغير ~~ذلك، وليس من شك في أن فكرة إصلاح «نينوة» وما ابتدعه فيها سنخرب كان من ~~عبقريته، وفوق ذلك فإن فخامة المدينة لم يكن راجعا إلى الثروة التي نالها من ~~فتوحه وما اغتصبه من الأهلين وحسب، بل كذلك يرجع إلى فحص حكيم لمنابع ثروة ~~البلاد الطبعية واستعمالها في وجوهها مما لم يكن يتأتى من أي إنسان، بله من ~~شخص منح مواهب تفوق المعتاد. # ومما يؤسف له أن أفاريز عصر «سنخرب» التي بقيت لنا وجدت مهمشة تهشيما ~~مشينا، ومع ذلك فإنه من الممكن أن نرى فيها الصناعة الفنية الدالة على هذا ~~العصر، وما أحرزه البناءون من إتقان فائق في التفاصيل والقدرة على تركيب ~~الأشكال التي درست بصورة فائقة فيما بعد، وأجمل تمثال من هذه الصور صنع في ~~الحجر هو الذي ظهر فيه «سنخرب» في معسكره في «لجيش»، وكذلك صورة نقل التماثيل ~~الضخمة، وقد يكون من الغريب حقا ألا تظهر الانطباعات الأجنبية بصورة واضحة ~~جلية في هذا العصر، ففي العمارة نجد أن الخارجة أو قاعة العمد كانت مجلوبة إلى ~~آشور من الغرب، ومن المحتمل كذلك وجود تفاصيل أخرى قد استعيرت من بلاد «خيتا»، ~~أما في الصناعات الصغيرة فلدينا ما يثبت التأثير المصري فيها في ذلك العهد، فمن ~~ذلك آنية من الزجاج تحمل اسم «سرجون»، وكذلك وعاء عليه نقش باسم «سنخرب»، وهذان ~~الإناءان كان شكلهما عاديا في مصر في ذلك الوقت، ولا بد أن نشير هنا إلى أن ms5624 ~~الإفريز الآشوري بقي على أية حال آشوري الأصل خالصا، فلم يتأثر بصناعة أجنبية، ~~وينسب إلى عهد «سنخرب» أنه كان بداية أرفع عصر للفن. # هذا؛ وقد تقدمت اللغة في عصر هذا العاهل كما سنرى بعد، والواقع أنه على الرغم ~~من نهاية هذا العاهل المفجعة؛ إذ قد اغتيل بيد أثيمة في القصر، فإن ما قام به ~~من مجهود جبار لحماية إمبراطوريته التي خلفها له أسلافه وبخاصة إدارته في داخل ~~البلاد يكاد يرفعه إلى المرتبة الأولى بين ملوك الأسرة التي ينتمي ~~إليها. # ومع ذلك فإنه حتى الآن وإلى أن تصل إلينا معلومات جديدة مغايرة لا بد أن نعده ~~قائدا قديرا مثل والده وحاكما حذرا وأعظم إداري حدثتنا عنه الوثائق ~~الآشورية، يضاف إلى ذلك أنه أظهر ميلا إلى الفن واللغة بصورة لم يضارعه فيها ~~إلا حفيده «آشور بنيبال» كما سنرى بعد. ~~(26-6) عصر الملك «إسرحدون» 680-669ق.م # كان إسرحدون غائبا في أثناء قتل والده، وتحدثنا الوثائق الآشورية على أنه قتل في ~~20 شباط يناير سنة 681ق.م وقاتله هو ابنه الذي كان أكبر سنا من «إسرحدون» الذي ~~نصبه والده وارثا على العرش، ولدينا متن عن حرب «إسرحدون» من أجل العرش جاء فيه ~~صفة «إسرحدون» الملك العظيم والملك الشرعي وملك العالم وملك آشور ووصي بابل وملك ~~«سومر» «وأكاد» وملك جهات العالم الأربع والراعي الحقيقي وحظي الآلهة العظام ومن ~~أعلنه كل من الآلهة «آشور» «وشماش» «وبل» «ونبو» «وإشتار» صاحبة «نينوة» «وإشتار» ~~صاحبة «أربلا» ملكا على بلاد «آشور» منذ أن كل طفلا، قال: # وقد كنت أصغر إخوتي الكبار، ولكن والدي على حسب أمر الآلهة «آشور» «وشماش» «وبل» ~~«ونبو» «وإشتار» صاحبة نينوة «وإشتار» صاحبة «أربلا» قد اختاروني عن طيب خاطر وفي ~~حضرة كل إخوتي، قائلين: إن هذا هو الابن الذي سيرقى إلى منصب وارث «لي»، وبعد ذلك ~~وضع هذا السؤال أمام الإله «شماش» والإله «أداد» بوساطة وحي وقد أجاباه: إنه حقا ~~هو الذي يحل محلك، وقد أصغى «سنخرب» إلى نطقهما الهام، وجمع أهل «آشور» صغيرا ~~وكبيرا وإخوتي وكل الذكور من ms5625 نسل أسرة والدي، وجعلهم يعقدون يمينا مقدسا أمام ~~«صور» آلهة بلاد آشور، وهم «آشور» «وسن» «وشماش» «ونبو» «ومردوك» وكل الآلهة ~~الآخرين القاطنين في السماء وفي العالم السفلي لأجل أن تضمن وراثتي «الملك». # وفي شهر مناسب في يوم موافق دخلت بسعادة «على حسب أمر وحيهم الموقر» قصر ولي ~~العهد، وهو هذا المكان الذي يسكن فيه من كان مقدرا لهم تولي الملك. # وعندما انبثق الفجر الحقيقي لهذا العمل على إخوتي نبذوا القداسة ووضعوا ثقتهم في ~~القيام بأعمال جرئية مدبرين مؤامرة آثمة فاختلقوا على النميمة، والاتهامات الباطلة ~~وكل ما هو ممقوت من الآلهة دائما، يطلقون الإشاعات الخبيثة الكاذبة والمعادية من ~~وراء ظهري وعلى ذلك باعدوا عني «على غير إرادة الآلهة» قلب والدي الذي كان من قبل ~~على مصافاة «لي»، على الرغم من أنه كان في قرارة قلبه دائما يكن لي الحب، وكانت ~~ميوله دائما أن أصبح ملكا، وقد أصبحت خائفا، وسألت نفسي بما يأتي: هل هناك أعمال ~~عنف مبنية على ثقة في آرائهم أو أنهم قد ارتكبوا هذا الإثم على غير إرادة الآلهة؟ ~~وقد تضرعت إلى الإله «آشور» ملك الآلهة وإلى «مردوك» الرحيم، وهما اللذان كانا ~~يعدان الدناءة لعنة، بالصلوات والعويل والسجود، وقد اتفق أن يعطي الوحي جوابا على ~~أن الإخوة «قد عملوا» على حسب قرار الآلهة العظام «أربابي»، وقد جعلني «الآلهة» ~~انتظر في مكان خفي في وجه هذه الدساس الآثمة ناشرين ظل حمايتهم الطيبة فوقي، وبذلك ~~حفظ لي الملك. # وعندئذ خرج إخوتي عن شعورهم مرتكبين كل شيء أثيم في أعين الآلهة وبني الإنسان، ~~واستمروا في دسائسهم الخبيثة؛ لدرجة أنهم استلوا السلاح في وسط «نينوة» وهذا ضد ~~إرادة الآلهة، وتناطحوا فيما بينهم كالجديان لينالوا الملك، وقد نظر «آشور» «وسن» ~~«وشماش» «وبل» «ونبو» وإشتار صاحبة «نينوة» «وإشتار» صاحبة «أربلا» بعدم الرضا ~~لأعمال هؤلاء المغتصبين ولم يساعدوهم، «وعلى العكس» أحالوا من قوتهم ضعفا، وجعلوهم ~~في النهاية ينحنون تحتي، «يضاف إلى ذلك» أن أهالي بلاد «آشور» الذين أقسموا يمين ~~الآلهة العظام بوساطة الماء والزيت على ألا ms5626 يحموا أعدائي للملك ولا يأتوا ~~لمساعدتهم، ولكني أنا «إسرحدون» الذي لم يول ظهره للمعركة معتمدا على الآلهة ~~العظام أربابه قد سمعت بسرعة عن هذه الأحداث المحزنة، وصحت قائلا: الويل! ومزقت ~~حلة الإمارة وأخذت في العويل بصوت عال، وقد صرت مثل أسد مجنون، وكان روحي مشتعلا، ~~وناديت الآلهة بالتصفيق على يدي بقصد تولي الملك وهو وصية والدي، وقد صليت إلى ~~الآلهة «آشور» «وسن» «وشماش» «وبل» «ونبو» «ونرجال» وإلى «إشتار» صاحبة «نينوة» ~~«وإشتار» صاحبة «أربلا»، وقد اتفقوا على أن يوحى إلي بوحي، وقد أرسلوا إلي ~~بجوابهم الصحيح المؤكد للوحي الأمين التالي: سر «إلى الأمام» ولا تتوان، ونحن ~~سنسير معك، اقتل أعداءك! فلم أنتظر حتى اليوم التالي ولا جيشي، ولم ألتفت إلى ~~الوراء لحظة، ولم أجمع فرق الخيل المخصصة للعربات أو معدات الموقعة، وحتى لم أجمع ~~مؤنا للحملة، ولم أكن أهاب الثلج وبرد شهر شباط الذي يكون فيه الشتاء على أشده ، ~~ولكن نشرت جناحي مثل طائر عاصفة سريع للقضاء على أعدائي، فسرت في الطريق المؤدية ~~إلى «نينوة»، وقد كانت وعرة المسلك إلا أنها كانت قصيرة، وقد كان أمامي في إقليم ~~«خاتي جالبات» كل أحسن جنودهم «أي جنود إخوتي» يعترضون تقدم جيش حملتي، وقد أرهفوا ~~أسلحتهم استعدادا للموقعة، غير أن الفزع الذي كان يبعثه منظر الآلهة العظام ~~«أربابي» هزمهم، وانقلبوا إلى مجانين عندما رأوا هجوم جنودي القوي في المعركة، وقد ~~وقفت بجانبي «إشتار» سيدة المعركة، وهي التي تحب أن أكون كاهنها الأعظم، كاسرة ~~أقواسهم ومشتتة شمل جموعهم، وعندئذ تحدثوا فيما بينهم: «هذا هو مليكنا (؟)» وقد ~~ساروا إلي على حسب أمرها السامي في كتل بشرية، وتجمعوا خلفي، وقد كانوا يقفزون ~~كالخراف الصغيرة، واعترفوا بي بوصفي سيدهم بتضرعهم إلي. # أما أهل آشور الذين عقدوا يمينا بحياة الآلهة العظام من أجلي فقد أتوا لمقابلتي ~~وقبلوا قدمي، وأما الغاصبون الذين بدءوا بالثورة فقد هجروا أخلص جنودهم عندما سمعوا ~~بجنود حملتي وفروا إلى بلاد مجهولة. # وقد وصلت إلى شاطئ دجلة وجعلت كل جنودي يقفزون من فوقه كأنه حفرة صغيرة، ms5627 وذلك على ~~حسب ما أوحى به الإلهان «سن» «وشماش» وهما بالشاطئ السماوي. # وقد دخلت بفرح مدينة «نينوة» في شهر «أزار»، وهو شهر حسن «الطالع»، في اليوم ~~الثامن منه، وهو يوم عيد الإله «نبو»، «وهي البلدة التي كنت أبسط فيها سيادتي، ~~وجلست بسرور على عرش والدي وقد هبت ريح الجنوب، وهو النسيم الذي أزجته «يا»» في هذه ~~اللحظة «وهذا الريح هو الذي يبشر هبوبه بالخير لتولي الملك قد أتى في الوقت المناسب ~~من أجلي، وقد حدثت تطهيرات حسنة في السماء وفي الأرض» وتفسيرها على حسب تفسير ~~المنجم كانت رسائل من الآلهة والإلهات باستمرار لي وجعلت قلبي واثقا. # أما الجنود المذنبون الذين تآمروا على الاستيلاء على ملك آشور لإخوتي فقد حسبتهم ~~في مجموعهم مجرمين وأوقعت بهم عقابا صارما، بل قضيت على نسلهم من الذكور. # وأظن أنه لا يخفى على قارئ هذه الأحداث وما أتاه «إسرحدون» من الأعمال ما يدل على ~~أنه لا بد كان مشتركا في قتل والده، وأنه في هذا المتن كان يريد أن يبرئ نفسه من ~~هذه التهمة الشنعاء. # وعلى أية حال نعرف من تواريخ الملك «آشور بانيبال» أن أهل «بابل» كانوا مشتركين ~~في مؤامرة قتل «سنخرب»، وقد وقع الاعتداء على «سنخرب» كما قلنا في «نينوة»، ويقول «إسرحدون» # 53 # عن دخوله في «نينوة» بعد قتله والده في شهر آزار «وهو شهر يمن»: في ~~اليوم الثامن وهو يوم عيد الإله «نبو» دخلت نينوة مدينتي الملكية بفرح، وتسلمت ~~مكاني على عرش والدي في سلام. # وتذكر لنا التوراة في (سفر الملوك الثاني الإصحاح 19 سطر 37) أن «سنخرب» قتل في ~~بيت نسروخ: وفيما هو ساجد في بيت نسروخ إلهه ضربه «أدرملك» «وشرآصر» ابناه بالسيف ~~ونجوا إلى أرض أرراط وملك «إسرحدون» ابنه عوضا عنه. # غير أن هذين الاسمين لم يمكن توحيدهما بأي اسم من أسماء أولاد «سنخرب»، ويمكن فقط ~~القول إن نسروخ هو تحريف لاسم «نيتورتا». # وعلى أية حال فإن هذه الجريمة كانت إعلانا لقيام ثورة، غير أن «إسرحدون» لم يجد ~~عناء كبيرا في إخضاعها ms5628 وتولي العرش كما شرح لنا ذلك في الوثيقة التي أوردناها ~~فيما سبق. # وأول عمل قام به «إسرحدون» كان عملا سلميا على خلاف ما كان يتبعه كل أسلافه، ~~فقد أراد أن يقوم بإصلاح مدينة «بابل» إرضاء للبابليين، فهدم الجدران والأبراج ~~والبوابات وأخذ في إصلاحها، فلم يأت عام 680-679ق.م حتى كانت قد أصلحت كلها من ~~جديد، وقد طرد الكلدانيين الذين كانوا قد احتلوا مكان المدينة ودعا أهلها الأصليين ~~ليسكنوا في مساكنهم الأصلية، وبعد ذلك بثلاث سنوات كانت المدينة كلها قد عمرت، ~~وبهذا العمل أرضى البابليين. # وفي هذا الوقت أراد أحد أبناء «مروداخ-بلادان» أن يجعل الكلدانيين يقومون بثورة ~~فعومل بقسوة، مما اضطره إلى الهرب إلى عيلام، هذا؛ وقد انتهز العيلاميون فرصة غياب ~~«إسرحدون» في الأقاليم الغربية في عام 675ق.م فقاموا بحملة لغزو «بابل» واستولوا ~~فعلا على «سيار»، ولكن كان نصيبهم التقهقر أمام غضب الشعب العام، ولم يمض طويل ~~زمن حتى أعيدت آلهة «أجادي» الذين كان قد أخذهم المغتصبون من «سيار» في سلام للملك ~~«إسرحدون»، وقد كان عدم قيام «إسرحدون» بحملة للانتقام سببا في اكتساب صداقتهم ~~أيضا، ومن ثم نرى اختلافا ظاهرا في أخلاقه عن أخلاق والده «سنخرب» الذي كان ~~مفطورا على الوحشية والغرور والتصرفات الإجرامية مما لا يمكن أن يتصوره الإنسان. ~~والواقع أن «إسرحدون» كان سياسيا عظيما، رائده العقل والحزم، فقد أخذ يسير بتبصر ~~وروية على نهج سياسة سليمة في ممتلكاته الجنوبية، ليصبح متفرغا لمشروعه العظيم ~~الذي عزم على تنفيذه، وأعني بذلك فتح البلاد المصرية، وكذلك ليكون لديه في الوقت ~~نفسه من الحرية والاستعداد ما يجعله قادرا على الضرب على أيدي قبائل جبال الشمال ~~الذين كانوا يهددون بالزحف من حدودهم على بلاده تحت ضغط قبائل «جميري» وهؤلاء هم ~~قبائل «جور» التي جاء ذكرها في التوراة، وهم الذين أطلق عليهم الإغريق اسم ~~كميري # Kimmerians ~~، وقد وفدوا من المراعي ~~الشمالية من مضايق جبال «القوقاز» وهم المعاصرين لقبيلة تررس # Treres # المنتسبة لهم، وقد جاءوا عن طريق موسيا # Moesia # وعبروا الهلسبونت # Hellespont # وكانوا الآن يحتلون تماما الجزء ms5629 الشمالي من «آسيا ~~الصغرى»، وكانوا يفكرون في الانقضاض على «مسوبوتاميا»، وقد اخترقت جماعة منهم فعلا ~~مضيق الفرات في عام 678ق.م، ولكن الآشوريين ردوهم على أعقابهم إلى الأناضول، وهنا ~~بقي الكميريون مدة من الزمن وحلفاؤهم «التررس» يسطون على الأهلين دون أن يصدهم أحد، ~~فكانوا سوط عذاب ينصب على السكان المتحضرين كما كانت قبائل الهون في العهد ~~الروماني، على أن انشغال قبائل الكميري في الشمال الغربي من بلاد آشور لم يخلص ~~الآشوريين على أية حال من خوفهم منهم وتعرضهم لغزوهم، يضاف إلى ذلك أنه في تلك ~~الفترة كانت تتجمع قبائل أخرى في الشمال الغربي من «آشور» مهددين بلاد «أورارتو» ~~«أرمينيا» بالخراب كما كانوا خطرا على آشور نفسها. # وفي هذا الوقت ألف «كاشتريت» صاحب بلاد «كاسكاششي» حلفا لمحاربة آشور، وكان هذا ~~الحلف يتألف من ميديا، وبلاد «مانان» وجموع من السيثيين # Seythians # الذين كان يحكمهم ملك يدعى «سباكا»، وقد خاف «إسرحدون» ~~بأس هذا الحلف لدرجة أنه استشار الوحي والعرافين في أمره، وبعد ذلك حاربهم، وقد ~~استمر ينازل جموع هذا الحلف عدة سنين إلى أن انتهت الحرب عام 672ق.م، وأصبحت ~~«ماناي» إقليما آشوريا، والظاهر أن الفضل في هزيمة هذا الحلف الهمج أن «إسرحدون» ~~قد استعمل معه سياسة إثارة البغضاء والمنافسة فيما بين أعضائه، فنجد أنه قد استمال ~~إلى جانبه أحد رؤساء السيثيين بأن زوجه من إحدى بناته ليساعد الجيش الآشوري على ~~«سباكا» (إسباكا) «وكاشتاريت»، واسم هذا الزعيم السيثي هو «بارتاتو»، وقد جاء ذكره ~~في تاريخ «هردوت» باسم بروتوثيس Protothyes # والد ~~ماديس # Madyes # وهو الذي خرب فيما بعد بلاد ~~سوريا، ولم يبق أمام «إسرحدون» بعد هزيمة هذا الحلف وتشتيت شمله إلا الالتفات إلى ~~مصر. # تدبير الحملة على مصر: والواقع أن مصر كانت خلال عشر السنوات الأولى من حكم ~~«إسرحدون» قد اتخذت بلاد فلسطين آله لتكون مصدر اضطرابات وثورات تحركها بيد خفية ~~على «آشور»، وقد قضى «إسرحدون» عليها جميعا. هذا؛ وقد كان منظر استعراض اثنين ~~وعشرين ملكا من الملوك الذين هزمهم «إسرحدون» في سوريا وفلسطين عند تأسيس ms5630 قلعة ~~«إسرحدون» التي أقامها بالقرب من «صيدا» بعد هدم جدرانها من المناظر الرائعة في ~~التاريخ، فقد كان من بينهم ملوك المدن والأراضي التي لها علاقة وثيقة بمصر، نذكر ~~منها كل موانئ خليج إنطاكية وساحل فينيقيا التي كانت في أيدي الآشوريين إلا «صور»، ~~وقد أعلن ملكها المسمى «بعلو» خضوعه لإسرحدون بحضوره في «كار آشور آخ إدبن»، وكان ~~في هذا الحفل على ما يظن منسة ملك «أورشليم» (راجع سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاح ~~33 سطر 11) فجلب الرب عليهم رؤساء الجند الذين لملك آشور، فأخذوا منه بحزامه وقيدوه ~~بسلاسل نحاس وذهبوا به إلى بابل، وأمراء فلسطين هذا إلى إغريق وفينيقيين من ~~«قبرص». # وقد كان من الأمور الهامة تمكين السيادة الآشورية في قبرص، ولا أدل على ذلك من ~~تسليم ملكها «عبد ملكوتي» بسرعة، ولا نزاع في أن السيادة الآشورية في هذه الجزيرة ~~كانت تعني بطبيعة الحال خسارة فادحة للتجارة في الدلتا، على أن إثارة الفتن فيها ~~كانت سهلة كما كانت من قبل، وذلك لوجود فرق آشورية في كل مدينة لتستطيع أن تكشف ~~بسرعة عن رسل مصر وتمنع قيام أية فتن متفق عليها في الخفاء، وكانت «صيدا» وقتئذ لا ~~نصير لها؛ لوقوعها تحت رحمة حاكم الإقليم الآشوري، وكان «بعلو» ملك «صور» الذي زاد ~~«إسرحدون» في حدود ممتلكاته هو الوحيد الذي كان في استطاعته أن يقوم بمؤامرة على ~~«آشور»، ولذلك انتهز «تارقو» (تهرقا) فرعون مصر هذه الفرصة وفاوضه في القيام بحملة ~~على «إسرحدون»، ويحتمل أن ذلك كان في عام 676-675ق.م، ولا نعرف سبب الإغراء ~~الحقيقي الذي جعل «بعلو» ينصاع لعروض «تهرقا» للقيام بثورة، ولكن الأمير الفينيقي ~~كان يثق بنفسه وقوته، وهذا ما حققته الحوادث بعد، هذا وكان «إسرحدون» دائما على ~~علم بمجريات الأمور وما كانت تحوكه مصر له من دسائس منذ سنين مضت، مما جعله يعقد ~~العزم على القضاء على أرض الكنانة وإبادتها، والواقع أن «إسرحدون» كان يجمع في شخصه ~~سياسة «سرجون» وتهور «سنخرب»، ولا ينبغي أن نرجع باللائمة على «إسرحدون» لعدم فطنته ~~من جهة استحالة ms5631 ضمه مصر لبلاده ضما نهائيا دائما، ومن المحتمل أن الآشوريين ~~كانوا على علم خاطئ جدا في فهم خاصيات سكان وادي النيل؛ إذ لم يفقهوا تماما ~~الفرق الهائل بين المصريين وإخوانهم الساميين الذين كانوا يسيطرون عليهم عدة قرون، ~~وكذلك لم يفهموا أنهم كانوا قادمين على فتح بلاد قوم وحكمهم بالسيف بعيدين عن ~~بلادهم كل البعد من كل الوجوه؛ إذ كانوا يعبدون آلهة تختلف كل الاختلاف عن آلهتهم، ~~يضاف إلى ذلك أنهم كانوا قوما لا يزال متأصلا في نفوسهم ذكريات استعباد الآسيويين ~~لهم منذ ألف سنة مضت، وأعني بذلك قوم الهكسوس الذين استعمروا مصر حوالي قرن ونصف ~~قرن من الزمان، والواقع أن الآشوريين كان في استطاعتهم أن يجدوا أصدقاء أو أعداء ~~بين الآسيويين، ولكن كل مصري كان مفطورا بكل طبعه أن يكون عدوهم الألد وتمتلئ كل ~~جزئيات نفسه بالكره والبغضاء لهم، ولا ريب في أن البلاد والناس الذين كانوا بهذه ~~النفسية لا يمكن أن يسيطر عليهم مدة طويلة قوم يكرهونهم، وعلى الرغم من أن الحيوية ~~المصرية المتأججة التي كنا نشاهدها في عهد الدولة الحديثة، عندما كان على رأس ~~البلاد فراعنة الأسرة الثامنة عشرة العظام، أمثال «أحمس الأول» «وتحتمس الثالث» ~~«وأمنحتب الثاني»، قد خبا سناها وخفت مصباحها، فإنه كان مع ذلك لا يزال يوجد وميض ~~نار تحت هذا التراب يصرفه الخوف من احتلال الآشوريين الذين كانوا في الواقع أقسى ~~قلوبا وأكثر فتكا بالبشرية من الهكسوس، ولا نزاع في أن نتيجة الاحتلال الآشوري ~~كانت النهضة المصرية التي قامت في العهد الساوي بعد طرد هؤلاء المستعمرين، كما كان ~~من قبل طرد الهكسوس والقضاء عليهم على يد «أحمس الأول» بداية لنهضة جديدة. # والواقع أن كلا من «إسرحدون» «وآشور بنيبال» ضل السبيل الوحيدة التي كان بها ~~يمكن الحصول على ولاء مصر وخضوعها لهم، وذلك أنهم عندما فتحوا مصر لم يعتلوا عرش ~~الفراعنة بوصفهم ملوكا لمصر، ولو أنهم كانوا قد فعلوا ذلك وتلقبوا بالألقاب ~~بالفرعونية وقدموا طاعتهم للإله «آمون» ودخلوا حجرة «بنبن» المقدسة للإله «رع» في ~~معبد «هليوبوليس» ms5632 (عين شمس) وخرجوا منها حاملين لقب أبناء «رع»، فإنه عندئذ فقط كان ~~من المحتمل أن قصة نهاية الدولة الآشورية قد تكون مختلفة عما كانت عليه، ولكن ملك ~~آشور لم يكن في استطاعته أن يفعل ذلك، كما لم يكن في مقدور ملك مصري أن يأخذ بيد ~~الإله «بل» في «بابل» ويصبح بعد ذلك ملكا على «سومر» «وآكاد» لو أتيح له فتح بلاد ~~«بابل»، ولا ريب في أن الهوة التي تقع بين نفسية الشعبين وتكوينهما كانت جد عميقة، ~~ولسنا في حاجة إلى القول بأن مجرد مثل هذه الفكرة كانت لا بد أن تقابل بالرفض في ~~الحال إذا ما عرضت على «إسرحدون»، ومن أجل ذلك كان جعل مصر إقليما آشوريا أمرا ~~مقضيا عليه بالفشل، وفي مقابل ذلك نشاهد أن «قمبيز» ملك الفرس الذي لا يضره أمر ~~الدين ما دام ذلك يسهل له تنفيذ سياسته لم يتردد في إعلان نفسه فرعونا على مصر ~~واعتناق الديانة المصرية ولو ظاهريا، ولذلك لما تولى «دارا الأول» بعده وكان يتصف ~~بالحكمة وسداد الرأى فطن إلى أن السياسة التي تورط فيها «قمبيز» كانت السياسة ~~الوحيدة التي بها يمكنه ضم مصر لإمبراطوريته، وبتولي «دارا» عرش الفراعنة على هذا ~~النمط عبد الطريق للأسرتين المقدونية والرومانية لحكم مصر قرونا طويلة؛ إذ قد ~~اتبعوا السياسة التي رسمها الفرس لهم. # وعلى ذلك فإن «إسرحدون» على جهل منه بكل هذه الأمور وباعتباره المصريين دساسين ~~جبناء وعباد قطط وكلاب خاضعين لحكم قوم سود أخذ يستعد لفتح مصر، وكأنه بذلك كان ~~يجهز نفسه للخطوة الأولى التي أدت إلى إضعاف إمبراطوريته وسببت سقوطها ~~نهائيا. # زحف «إسرحدون» على مصر: ففي عام 775ق.م زحف إسرحدون بمعظم جيشه على مصر واخترق ~~الحدود المصرية، غير أن جيشه اضطر للتقهقر بسبب قيام عاصفة (ويظن المؤرخ «سدني سمث» ~~أن هذا الحادث هو أصل الكارثة التي تعزوها التقاليد للملك «سنخرب»). # والمظنون أن الهجوم الذي وقع عام 674ق.م لم يكن بقيادة الملك شخصيا؛ لأنه في ~~ذلك الوقت كان يحارب «كاشتريت» «وسباكا» # 54 ~~«كما ذكرنا من قبل» ms5633 وعلى ذلك فإن هذه الموقعة يمكن أن تكون هي التي ~~أشير إليها في التوراة (كتاب الملوك الثاني الإصحاح 19 سطر 7، 35)، ولكن في عام ~~674ق.م كان الآشوريون منهمكين في حصار الدلتا، وأهمها على حسب النقوش الآشورية ~~كانت تدعى «شا أملي»، ويحتمل أنها «آندروبوليس» وهي «خرباتا» # 55 # بمديرية البحيرة مركز كوم حمادة. # وهاتان الحملتان كانتا الأساس لإخضاع مصر، وكان حصار «صور» الذي كان قد بدأ في ~~باكورة عام 673ق.م يعد شيئا ثانويا من الوجهة الحربية، ومع ذلك فقد اتضح أن ~~الاستيلاء على المدينة كان صعب المنال جدا؛ وذلك لأن الآشوريين لم يكن في مقدورهم ~~أن يستولوا عليها بالهجوم المباشر، ولم يكونوا يأملون في الوقت نفسه وضع حصار ~~عليها، غير أن ملك «بعلو» ضايقه وجود الجنود الآشوريين خارج أسوار المدينة، ففضل ~~تسليمها بشروطه هو ولم يقبل شروط «إسرحدون» الذي كان يريد تملك حصونها التي على ~~اليابسة ووضع حكام آشوريين فيها، وعلى ذلك بقي «بعلو» يقاوم هجوم «الآشوريين» ~~بنجاح، غير أنه لم يكن في مقدوره التدخل في صد مرور الجنود الآشوريين وهم في طريقهم ~~إلى مصر. # وعندما قام «إسرحدون» بمشروع غزو مصر وجه له كل عنايته وقوته، وقد كان نفوذ ~~«آشور» وشدتها في هذا الموقف يتطلب ذلك بسرعة؛ لأن ما كانت عليه مصر من سؤدد وفخار ~~في الماضي كان دائما عالقا بأذهان أقوام «فلسطين» «وسوريا»، وأن آشور لو فشلت في ~~مشروعها فإن هذا الفشل يكون إعلانالقيام الثورات في الأقاليم التي تحت سلطانها في ~~هذه الجهات، وعلى ذلك فإنه عندما انسحب الجيش الآشوري من مصر لم يكن إلا لإعادة ~~تنظيمه وتجهيزه للقيام بحملة أخرى عظيمة، وقد أمضى «إسرحدون» عام 672ق.م في ~~الاستعداد لهذه الحملة، وفي عام 671ق.م انقض بسرعة خاطفة على مصر، وقد ظهر أن ~~الجيش الآشوري كان يفوق بدرجة هائلة أي عدد من الجنود تضعه مصر في ساحة القتال، ~~فقبل اجتياز الحدود المصرية وقعت واقعة عند مكان يدعى «سنجرى» أسفرت عن تشتيت شمل ~~جيش «تهرقا»، وبعد مضي خمسة عشر يوما على هذه الموقعة تقدم ms5634 الجيش الآشوري وحاصر ~~«منف» التي سقطت بعد زمن قليل، وقد هرب الفرعون «تهرقا» نحو الجنوب ولكن أسرته ~~أسرت، وخربت «منف»، وقد أدى هذا النصر المبين إلى استسلام الوجه القبلي، وأخذ ~~«إسرحدون» في الحال ينظم حكومة البلاد كلها، ونصب حاكما وطنيا على كل مقاطعة، ~~وعين حكاما آشوريين على حسب المعتاد، وأطلق أسماء آشورية على أمهات المدن في مصر، ~~وهاك النصوص الآشورية التي وصلت إلينا عن حروب «إسرحدون» في مصر. ~~(1) تقرير عن الحملة العاشرة من المتون الحولية (راجع Pritchard, ~~Ancient Near Eastern Texts, P. 292, Luckenbell, Ibid, II, Par. ~~554-9 ~~). # في هذا المتن يحدثنا «إسرحدون» عن حملته في مصر فاستمع لما يقول في حملته العاشرة ~~من حروبه، وهي التي خصصها لغزو مصر: # في حملتي العاشرة وجهت سيري «على ... وأمرت ...» نحو بلاد ... وهي التي تسمى في ~~لغة شعب بلاد النوبة «كوسو» ومصر «موصور» ... وجمعت جيش «آشور» العديد الذي ~~كان معسكرا في ... وفي شهر نيسان، وهو الشهر الأول من السنة، رحلت من مدينتي ~~«آشور»، وعبرت دجلة والفرات في زمن فيضانهما، وتقدمت في الإقليم الصعب من ~~طريقي مسرع الخطا كالثور الوحشي، وأقمت في أثناء حملتي جسورا لمحاصرة ~~«بعلو» ملك مصر الذي وضع ثقته في صاحبه «ترهاقة» (تركو) ملك نوبيا (كوسو)، ~~وعلى ذلك خلع عن نفسه نير ربي «آشور»، وقد أجاب على تحذيراتي بوقاحة، فمنعت ~~عنهم «أي سكان صور المحاصرين» الطعام والماء العذب اللذين يبقيان على ~~الحياة، وبعد ذلك نقلت معسكري من «موصور» وسرت مباشرة نحو «ملوها» # 56 # وهي مسافة تبلغ مسيرة ستين ساعة من بلدة «أبكو» الواقعة في ~~إقليم «سماريا» حتى بلدة «رفح» في الإقليم المجاور لنهر مصر، ولم يكن يوجد ~~نهر «في كل الطريق!» وقد كان علي أن أمد جيشي بالماء بوساطة حبال وسلاسل ~~ودلاء لمتحها من الآبار. # وعندما أتى أمر الوحي الذي أمر به ربي «آشور» إلى عقلي «في وسط هذه ~~المصيبة» فرح روحي ووضعت «زجاجات ماء» ... على الجمال التي أحضرها لي كل ملوك ~~العرب ... مسافة أربعين ساعة في سفرة مدتها خمسة عشر يوما ms5635 في ... وتقدمت، وسرت ~~ثماني ساعات في إقليم مغطى بالشبة # 57 # وحجر «سو»، وعلى مسافة ثماني ساعات في سفرة طولها يومان كانت ~~توجد ثعابين ذات رأسين، وكان هجومها يعني الموت، ولكن دستها وسرت إلى ~~الأمام، وفي مسافة ثماني ساعات في سفرة يومين كانت توجد «حيوانات» خضر ~~أجنحتها ترفرف، وفي مسافة ثماني ساعات في سفرة يومين ... الأعلى ... وفي مسافة ~~ثلاثين ساعة في سفرة طولها ثمانية أيام تقدمت في ... وبعد ذلك أتى «مردوك» ~~الإله العظيم لمساعدتي «ففعل ... وعلى ذلك» حفظت جنودي أحياء، ولمدة عشرين ~~يوما وأربعة عشر ميلا «بلدا وإقليم» على حدود ... «ماجان» مصر. ~~«في ...» مضيت الليل، وتقدمت من بلدة «مجدالي» نحو بلدة ... مسافة ثمانين ~~ساعة قيست ... وهذا الإقليم كان مثل حجر «كا ...» «ربما يقصد هنا حجر السيديان» ~~«... حادا» مثل رأس السهم أو الحربة ... الدم والقيح ... العدو الشقي حتى ... إلى ~~بلدة أشهو بري. # وقد نسب هذا المتن الأثري لاندسبرجر ~~بور # Landsberger Bauer # إلى إقليم في بلاد فارس، ولكن نجد أن اسم بلدة أشهو بري ~~المحلي يربط هذا المتن مباشرة بالمتن الذي سيلي هنا، وهو يحدثنا صراحة عن الحملة ~~الآشورية على مصر. # والمتن التالي من قطعة منقوشة محفوظة بالمتحف البريطاني (راجع # H. ~~Winckler Untersuchungen zur Altorientalischer Geschichte Leipzig 1889. P. ~~98 ~~) وهاك ما جاء عليها: # وقد شتت شمل قوة موقعتهم المرتبة ترتيبا حسنا ... وأخوه وحكامه «... من» ~~«أشهو بري» حتى «منف» قد قضي عليهم. # وعلى الرغم مما جاء من تهشيم وتمزيق في هذا المتن فإنه يصف لنا بصورة رائعة مشاق ~~السفر في الصحراء، وما كان يلاقيه المسافر من مخاطر ومصاعب وصفها لنا «إسرحدون» ~~بوضوح. # لوحة سنجيرلي: # 58 # ومن أهم الآثار التي خلفها إلينا «إسرحدون» وتتحدث عن حملته على مصر ~~لوحة النصر التي نصبها في شمال «سوريا»، وهذا الأثر عثر عليه في «سنجيرلي» «عام ~~1888م»، ويمثل «إسرحدون» وبيده اليمنى كأس يصب منها القربان للآلهة الذين مثلوا ~~في أعلى اللوحة، وفي يده اليسرى مقمعة، ويمتد من يده اليسرى أعنة تمر بشفاة صورتين ~~عند قدميه، والصورة الأولى تمثل «تهرقا» ms5636 مرسوما بملامح زنجية واضحة «ويجوز أن ~~الصورة تمثل ابن «تهرقا» المسمى «يوشانهوروا» الذي كان قد أسر وسيق إلى بلاد آشور» ~~ويداه ورجلاه قد غلت، وهو راكع بيديه المرفوعتين تضرعا، أما الصورة الثانية فقد ~~مثل صاحبها واقفا، ومن المحتمل أنها صورة «بعلو» وقد رفع كذلك يديه المغلولتين ~~تضرعا. # وهاك المتن: «إلى «آشور» ملك الآلهة المحب لرجال كهانتي، والإله «آنو» القوي ~~الممتاز الذي يدعوني باسمي، «وبعل» الإله المفخم مثبت أسرتي، «ويا» العاقل العليم ~~بكل شيء والذي يحدد مصيري، «وسن» (إله القمر) النور الساطع الذي يمنحني تفاؤلا ~~حسنا، «وشماش» قاضي السماوات والأرض الذي يقرر قراراتي، «وأداد» السيد الجبار الذي ~~يجعل جيوشي ناجحة، «ومردوك» الملك السيد صاحب «إجيجي»، «وأنوناكي» الذي يجعل ملكي ~~عظيما، «وإشتار» ربة الواقعة والحرب التي تسير بجانبي، وسبعة الآلهة المحاربين ~~الذين يهزمون أعدائي، والآلهة العظام كلهم الذين يحددون مصيري، والذين يمنحون ملكهم ~~وقوتهم المحببة وبطشهم، «إسرحدون» الملك العظيم، والملك الجبار، ملك العالم، وملك ~~آشور، ونائب «بابل»، وملك «صور» «وآكاد»، وملك «كاردونياش» كلها «مملكة بابل»، وملك ~~ملوك مصر «وباتوريس» «وكوش» (الوجه البحري والوجه القبلي وكوش) الذين يخافون قوة ~~آلهتهم، والمسيطر المفخم من آشور «وشماش» «ونابو» «ومردوك»، ملك الملوك القاسي الذي ~~يفتك بالخبيث ويلقي الرعب في القلوب، والذي لا يخاف في المعركة، والشجاع تماما، ~~والذي لا يألو جهدا في القتال، الأمير المهيمن بقوته، والقابض على أعنة الأمراء، ~~والكلب المفترس، والمنتقم للوالد الذي أنجبه، والملك الذي بمساعدة الآلهة «آشور» ~~«وشماش» «ونابو» «ومردوك» (وهم الآلهة أحلافه) يمشي على الصراط السوي ويصل إلى ~~أغراضه، وكل الذين لم يطيعوه والأمراء الذين لم يخضعوا له قصفهم وداسهم تحت قدميه ~~كبوصة المدقة، وهو الذي يورد قربانا غزيرة للآلهة العظام، ومن فكره هو خوف الآلهة ~~والإلهات ... ~~... باني معبد آشور ومن أتم زينته، وهو مصلح «إزاجيل» «وبابل»، والذي نفذ كل تفاصيل ~~خاصة بعبادته، والذي أعاد أسرى الأراضي من ... إلى أوطانهم، والملك الذي تحب الآلهة ~~العظام ضحايا قربانه، ومن كهنته في المعابد قد ثبتتها لكل الآباد، ومن قدموا ~~أسلحتهم الكثيرة له بمثابة ms5637 هدية ملكية، والملك الذي أصبحت سيادته عظيمة بوساطة ~~«مردوك» رب الأرباب، أكثر من تلك التي في يد ملوك الأقاليم الأربعة «للعالم»، ومن ~~جعل كل الأراضي خاضعة تحت قدميه، ومن فرض جزية وضرائب عليها، قاهر أعدائه، ومهلك ~~أقرانه، والملك الذي مشيته هي العاصفة، وأعماله كأعمال الذئب العقور، وأمامه عاصفة ~~وخلفه سيل، ومن هجمة موقعته جبارة، وأنه نار ملتهمة ولهيب لا يخمد، ابن «سنخرب» ملك ~~العالم وملك «آشور» وحفيد «سرجون»، ملك العالم وملك «آشور» ونائب «بابل» وملك ~~«سومر» «وأكاد»، ومن بذرة الكهانة الأبدية من نسل «بلباني» بن «أداسي» الذي أسس ~~مملكة آشور، ومن بأمر آشور «وشماش» «ونابو» «ومردوك» الآلهة العظام أربابه قضى على ~~عبودية «مدينة آشور» (أنا هو). # وإني قوي، وإني كل القوة، وإني بطل، وإني ضخم، وإني هائل، وإني معظم، وإني منقطع ~~النظير بين كل الملوك، والواحد المختار من «آشور» «ونابو» «ومردوك»، ومن يناديه ~~«سن» (إله القمر) وحظي «آنو» ومحبوب الملكة إشتار إلهة كل «العالم»، والسلاح القاسي ~~الذي يهلك كلية عدو الأرض «أنا هو». # الملك الجبار في الموقعة والحرب، مخرب مساكن أعدائه، ومن يقتل أعداءه ويفني ~~أضداده، ومن يجعل من لم يكونوا خاضعين له صاغرين، ومن قد جعل تحت سلطانه مجموع كل ~~الأقوام، ومن اختار له منذ الأزل «آشور» «وشماش» «ونابو» «ومردوك» أسيادي المفخمين، ~~من لا تغير كلمتهم مملكة لا نظير لها، في حين أن «إشتار» السيدة محبة كهانتي قد ~~جعلت يدي تقبض على قوس قوي وحربة جبارة تطيح بالخائن، وقد جعلتني أصل إلى ما يرغب ~~فيه قلبي وأحضرت عند قدمي كل الأمراء الذين لم يكونوا خاضعين. # وعندما أراد «آشور» السيد العظيم أن يرى الناس ضخامة أعماله الجبارة جعل ملكي ~~قويا على كل ملوك أركان العالم الأربعة وجعل اسمي عظيما، وعندما جعل يدي تحملان ~~سيفا بتارا للقضاء على أعدائي، أثمت الأرض «يقصد المديريات الغربية من ممتلكاته ~~بما فيها مصر» في حق «آشور» وعاملوه باحتقار وثاروا، وقد شجعني الآلهة على أن أسرق ~~وأنهب وأمد حدود آشور بعد أن أمرني «آشور» والآلهة العظام ms5638 أسيادي أن أسير في طرق ~~بعيدة وجبال وعرة وصحراء شاسعة وأقاليم قاحلة، فإني بقلب واثق سرت في أمان. # ففي مسافة مسيرة خمسة عشر يوما من بلدة «أشهو بري» حتى مدينة «منف» عاصمة ملكه، ~~وهي مسيرة خمسة عشر يوما، قد حاربت يوميا باستمرار في مواقع دموية ضد «تهرقا» ~~ملك «مصر» «وكوش»، وهو الفرد الذي تمقته كل الآلهة العظام، وقد أصبته خمس مرات بظبي ~~سهامي محدثا جراحا لم يكن ليشفى منها، وبعد ذلك قدت حصارا على «منف» مقره ~~الملكي، وفتحتها في نصف يوم بالألغام والنقب والهجوم بالسلالم، وخربتها ومزقت ~~جدرانها وأحرقتها، أما الملكة ونساء قصره «ويوشانهورو» ولي عهده وأولاده وممتلكاته ~~وخيله وحيواناته الكبيرة والصغيرة التي يخطئها العد فإني استوليت عليها غنيمة لبلاد ~~«آشور»، ونفيت كل الكوشيين من مصر دون أن أترك واحدا ليقدم لي فروض الطاعة، وقد ~~نصبت في كل مكان في مصر ملوكا محليين وحكاما وضباطا ومشرفين على الميناء وموظفين ~~ورجال إدارة، وقد خصصت ضرائب منتظمة لقربان الإله آشور والآلهة الآخرين العظام ~~أربابي لكل زمان، وفرضت عليهم ضرائب لي بوصفي السيد الأعلى تدفع سنويا دون ~~انقطاع، وقد أقمت كذلك هذه اللوحة وهي تحمل اسمي، وقد دونت عليها مديح شجاعة ربي ~~«آشور» وأعمالي العظيمة عندما كنت زاحفا على العدو على حسب الوحي الأمين من ربي ~~«آشور»، كما دونت أعمالي العظيمة المظفرة وأقمتها لكل الأزمان المقبلة حتى تراها كل ~~بلاد العدو. # وإن كل من سيحطم هذه اللوحة من مكانها أو يمحو اسمي المدون عليها ويكتب اسمه ~~بدلا منه أو يغطيها بالتراب أو يلقي بها في الماء أو يحرقها في النار أو يضعها في ~~مكان لا يمكن رؤيتها منه، فإني أرجو من «إشتار» ربة الحرب والموقعة أن تقضي على ~~حيويته «رجولته» حتى يصبح كالمرأة، وتجعله يرسف في الأغلال تحت أقدام أعدائه، وليت ~~أمير المستقبل يحفظ اللوحة التي باسمي وليتهم يقرءونها أمامه، وليته يعطرها بالزيت، ~~وليته يصب الماء عليها قربانا، وليته يعظم اسم «آشور» ربي.» # لوحة نهر الكلب: # 59 # كان ثاني أثر عثر عليه يشيد ms5639 بذكرى النصر الذي انتصره «إسرحدون» على ~~الملك «تهرقا» هو المتن الذي حفر على جدران صخرة في نهر الكلب بالقرب من بيروت، وهي ~~اللوحة الوحيدة من بين ست لوحات آشورية وجدت هناك يمكن قراءة نقوشها، وقد دحض ~~الأثري «فيسباخ» # 60 # الفكرة القائلة إن لوحة نهر الكلب هي في معظمها صورة من لوحة «سنجيرلي» ~~التي ترجمناها فيما سبق. # ونقرأ بعد الديباجة ما يأتي: دخلت منف «ميمبي» مقره الملكي في وسط ابتهاجات عامة ~~وفرح ... على الشدالوم الذي كان مرصعا بالذهب، وجلست في سعادة ... أسلحة ... كورناناتي ~~من الذهب والفضة ولوحات «من» ... وبعد ذلك ... «دخلت» ومتاعه الشخصي «قصره» وآلهة ~~وإلهات «تهرقا» ملك «كوش» وأمتعتهم ... أعلنتها بمثابة غنيمة، وملكته، وإماء بلاطه ~~«وبوشانهورو» الوارث لعرشه ... وموظفو بلاطه ... وأملاكه ... مرصعة بأحجار «كور» والعاج ~~و... خشبية وترصيعها كان بالذهب وفتحاتها من ... وأدوات أخرى من الذهب والفضة، ... حجر ... ~~وأي شيء كان في القصر لم يكن له مثيل في «آشور»، وكان مصنوعا بمهارة، وكذلك فتحت ~~الصناديق والسلات و... التي كانت مخزونة فيها ضرائب مملكته، وفعلت ... ملك ... فقد تركوها ~~خلفهم، هذا بالإضافة إلى ستة عشر إكليلا وثلاثين لباس رأس للملكات ... حجر ... ألواحا ~~من الحجر ... بكميات كبيرة، وخزانات المال كانت ملأى بالذهب والفضة والفيروزج ... ~~والكتاب الجميل ... والباتبات الذي يشبه ... والنحاس والقصدير ومعدن «آبارو» والعاج ... ~~من أهل سوتى ... أصهاره وأسرته ... أمراء ... وأطباء ومنجمين ... وصياغ ونجارين مهرة ... ابن ~~ننروقي ... التي عملها «تهرقا» لمعاقلهم. # وقد نشر الأثري «فنلكر» قطعا من مكعب بالمتحف البريطاني، وهذا المتن يحتوي على ~~عمودين، وقد وضعه الأستاذ برتشرد # 61 # في المتون الخاصة بعهد الملك «إسرحدون»، ويقول من المحتمل أنه يشير إلى ~~حملته على مصر، والعمود الأول يحدد رجال الحرف والأخصائيين الذين نقلوا من مصر كما ~~جاء على لوحة نهر الكلب المهشمة، والعمود الثاني يحتوي على قوائم موظفين وضعهم ~~الآشوريون الفاتحون في سلسلة مدن ذكرت كلها بأسماء آشورية، وضحايا القربان المنظمة ~~التي فرضت عليها: # العمود الأول ~~... أحجار كريمة يخطئها العد ... التي ... نسل أسرة والده ... ثالث رجال ~~على العربات، وسائقو عربات ... «وسائقون» ورماة وحاملو ms5640 دروع ... «رجال» ~~وأطباء بيطريون ... وكتاب ... ومصانع نسيج كتان ومغنون وخبازون شرحه ... ~~صانعو الجعة ... شرحه ... رجال وسماكون ... رجال شرحه ... وصناع مركبات ~~العجلات وصناع سفن ... شرحه ... وحدادون ... # العمود الثاني ~~... «على المدينة ...» «موكن-بالو-كوسو-أبيشو»، ... على المدينة ~~«ماهري-جار-سري»، سا ... وعلى المدينة «آشور-ماتسو-أورابيش»، سك ... ~~وعلى المدينة «آشور-نا كامتي-لال» وبوديمي ... على المدينة «ليمير ~~إشاك آشور»، ديمو ... وعلى المدينة «كاربنيت»، وسن ... على المدينة بيت ~~مردوك، والمدينة «شا-آشور-تارو»، والمدينة ... «أراد-نانا»، وضابطي ~~«مور ككيسو» ... أواربيس في المدينة ... «وكيزير إشتار» في بلدة ~~«شا-إموق-آشور» ... بمثابة قربان تضحية منظمة لآشور والآلهة العظام» ~~تسعة تلنت وتسعة عشر مينا من الذهب وثلاث مائة ... و1585 لباسا ... ~~وخشب أبنوس «أو شجر» و199 جلد 1000 ... 40 حصانا ... 418 و30 كبشا ... ~~323 و19 حمارا ... بمثابة جزية تدفع لحكم بلاد آشور ... آشور ... # هذه هي المتون التي وصلت إلينا عن غزو «إسرحدون» الآشوري لمصر في حملته العاشرة، ~~كما تحدثنا الوثائق الآشورية، ومما يؤسف له جد الأسف أن المتون المصرية التي كشف ~~عنها حتى الآن لم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى هذا الغزو قط؛ لأنه كان على ما ~~يظهر سلسلة هزائم للمصريين. # وعلى الرغم مما جاء في هذه المتون من مبالغات، فإن شواهد الأحوال تدل على أن ~~الآشوريين قد لاقوا صعابا قليلة في فتحهم لمصر والاستيلاء على الدلتا، وقد كان ذلك ~~من الأمور الهينة عليهم، وبخاصة عندما نعلم أن بلاد الوجه البحري كانت مقسمة إلى ~~مقاطعات أو دويلات صغيرة لم يستطع الفتح الكوشي أن يصهرها ويؤلف منها وحدة متماسكة، ~~فلما دخل جيش «إسرحدون» أفاد من الانقسام الذي كان بين حكام الدلتا، واتبع السياسة ~~المشهورة «فرق تسد»، وقد أراد «إسرحدون» أن يجعل من أرض الدلتا مقاطعة آشورية، فأخذ ~~يغير أسماء البلدان التي فتحها بأسماء آشورية، بل تغالى في آشوريته فغير بعض أسماء ~~الحكام المصريين بأسماء آشورية ظنا منه أن يستطيع بذلك قلب أرض الكنانة إلى أرض ~~آشورية، ولكن سنرى أن هدفه لم يصب المرمى، يضاف إلى ذلك أنه سار على نهج أسلافه ~~فأخذ ينقل الكثير من أهل الحرف والصناعات الدقيقة ms5641 إلى بلاده، كما استولى على كل ما ~~في البلاد من كنوز ونقلها إلى بلاده، ورتب القربان لآلهته «آشور» والآلهة العظام ~~بفرض ضرائب من الذهب والفضة والملابس والماشية ومن كل ما تنتجه أرض مصر. # والواقع أن هذه الغزوة كانت أول غزوة أجنبية حقيقية أحس مرارتها المصريون منذ ~~احتلال الهكسوس بلادهم، ولذلك لم يصبروا كثيرا على مضض الحكم الآشوري، عاد بعد هذه ~~الغزوة «إسرحدون» إلى «آشور»، وفي طريقه أقام لوحة في «سامالا» وأخرى عند نهر الكلب ~~في فينيقيا كما ذكرنا من قبل. # ومن العجيب أننا نراه مرسوما في هذه اللوحة واقفا كما قلنا بجلال، في حين أن ~~«بعلو» ملك صور «وتهرقا» ملك مصر الذي رسم بتقاطيع زنجية قد صورا بصورة هزلية ~~راكعين وهما يرسفان في السلاسل والأغلال ليقبلا طرف ثوب هذا العاهل، ومن سخرية ~~القدر اللاذعة أننا نجد هذا الأثر الآشوري منصوبا جنبا إلى جنب بجوار اللوحة التي ~~أقامها «رعمسيس الثاني» عندما أخضع هذه البلاد (راجع مصر القديمة الجزء السادس)، ~~غير أن هذا الرسم الرمزي لانتصار ملك آشور لا يمثل الحقيقة الواقعة بل هو من نسج ~~خياله؛ وذلك لأن «بعلو» ملك «صور» لم يقبل شروط الصلح التي أملاها عليه «إسرحدون» ~~كما أن «تهرقا» لم يوضع قط في الأغلال، ولم يكن في حاجة لتقبيل طرف ثوب «إسرحدون»؛ ~~إذ نجده بعد رحيل هذا العاهل مقيما في الوجه القبلي، وقد طلب إلى السكان مساعدته ~~فلبوا نداءه؛ لأنهم كانوا غير راضين عن تصرفات «إسرحدون» التي أفاد منها أمير من ~~الدلتا، وفعلا هبوا مرة أخرى في وجه الحكم الآشوري مما اضطر عاهله إلى أن يدبر ~~الأمر للزحف على مصر كرة أخرى حوالي عام 669ق.م، غير أن الحملة قد أوقفت فجأة قبل ~~أن تصل إلى الحدود المصرية؛ وذلك لأن «إسرحدون» أصيب بمرض ومات في الشهر الثامن من ~~هذه السنة، ومن أجل ذلك رجع الجيش الآشوري أدراجه إلى بلاده دون أن ينجز ~~مأموريته. # ويميز مشروع حملة «إسرحدون» إلى مصر بطابع فريد، فقد ذكرنا من قبل أن كل الحملات ~~التي ms5642 قام بها الآشوريون منذ عهد «سرجون الثاني» وأخلافه كانت حملات دفاعية، فنجد أن ~~الأعمال العظيمة التي أحرزها كل من «سرجون» «وسنخرب» كانت مركزة في تمكين الحكم ~~الآشوري في داخل الأقاليم الواسعة التي اعترفت بسلطان «تجلات بليزر الثالث»، ولكن ~~نجد أن «إسرحدون» قد شغل نفسه بتدبير فتح بلاد لم يكن سلفه قد دخلها من قبل، وتفسير ~~سلوكه في اتخاذ هذا السبيل ليس بالأمر الصعب، فقد كانت مصر كما ذكرنا من قبل منذ ~~أكثر من عشرين عاما تعمل على بث الفتن والقلاقل ضد آشور في الممتلكات المتاخمة ~~لها، ومن المحتمل أنها كانت لها يد في تحريض «مروداخ بلدان» على القيام في وجه ~~«آشور»، ولكن مما لا ريب فيه أنها تحالفت مع «حزقيا» وبلا شك كانت المحرضة لفينيقيا ~~على القيام بثورة على آشور. # وعلى ذلك كان ينظر إلى الفرعون في نينوة بأنه العدو الأول لملكها، وقد كانت ~~الطريقة الطبعية المثلى للقضاء على نشاطه الطبعي أبديا هو غزو مصر والاستيلاء ~~عليها جملة، ومع ذلك فإن السعي لابتلاع أرض الكنانة في جوف الإمبراطورية الآشورية ~~كان على الرغم من نجاحه مؤقتا مصدر داء عياء لآشور، فقد كان الخطر الرئيسي في كل ~~الأزمان السالفة على «آشور» ينبعث من حدودها الشمالية أو الشرقية، فإذا كان ~~«إسرحدون» قد وجه عنايته الشخصية إلى مجريات الأحوال في «ميديا» «وآسيا الصغرى» ~~فإنه لم يكن في حاجة للإقدام على غزو في ظاهره سهل كان سينكشف لأخلافه في الحال أنه ~~من المستحيل عليهم المحافظة عليه أو البقاء فيه مدة طويلة كما ذكرنا من قبل. # وعلى أية حال فإن مدة حكم «إسرحدون» قد بلغت القمة في العزة والفخار، فإنه فضلا ~~عن ألقابه الوراثية الضخمة قد تحلى بلقب ملك ملوك مصر، وهو لم يكن لقبا ~~أجوف. # وتدل الوثائق على أن سير الأحوال في داخل بلاده في آخر حكمه أصبح صعبا بسبب ~~المنازعات في البلاط من أجل وراثة العرش من بعده، فقد كان بكر أولاده الذي يدعى ~~«شماش-رشوم-أوكن» ليس بالمرغوب فيه ليكون وليا للعهد؛ إذ كان هناك ms5643 حزب قوي يعارض ~~في ذلك، وكان قصد «إسرحدون» الأصلي تنصيب ابن آخر يدعى «سن-إدينا-أبولو» غير أن ~~رغبته لم تنفذ؛ لأن هذا الأمير كان قد مات، أو لأن الملك عندما استشير في تعيينه ~~وصيا كان جوابه بالنفي، وفي عام 670ق.م عندما كان «إسرحدون» عائدا من مصر كانت ~~آشور مهددة بحرب داخلية؛ لأن رجال البلاط كانوا منشقين، بعضهم خارج على بعض، فريق ~~منهم يعاضد «شماش - شوم-أوكن» والآخر يناصر «آشور بنيبال»، وكانت كفة الأخير هي ~~الراحجة، وقد حل «إسرحدون» هذا النزاع ببعض الصعوبة، فعين «آشور بنيبال» الوارث ~~لعرش آشور، أما «شماس-شوم-أوكن» فقد عين ولي عهد «لإسرحدون» في «بابل» على شرط أن ~~يعترف بسلطان أخيه عليه بوصفه ملك آشور، غير أن بعض الأشراف لم يرضوا بذلك وشرعوا ~~في القيام بثورة، ولكن «إسرحدون» أخضعها وقضى على مثيريها «والواقع أن حل «إسرحدون» ~~لهذه المسألة كان موفقا؛ لأنه لم يحدث أي اضطراب بعد وفاته». ~~(أ) حروب «إسرحدون» التي شنها على بلاد العرب # تدل النقوش التي تركها لنا إسرحدون على أن والده «سنخرب» كان قد شن حربا على ~~بلاد العرب لخروجها عن طاعته، وأن هذه البلاد في عهد «إسرحدون» قد خضعت له ~~وقدمت له الجزية، ثم لم تلبث أن ثارت على «إسرحدون» كرة أخرى فأخضعها ثانية، ~~وهاك المتون التي وصلت إلينا من عهد «إسرحدون» لما لها من أهمية في تاريخ الشرق. # 62 # جاء على مخروط # 63 # ما يأتي: ومن «أدوماتو» حصن العرب القوي الذي فتحه «سنخرب» ملك ~~«آشور» والدي، والذي منه أخذ أمتعته وتماثيله، وكذلك «أسكالاتو» ملكة العرب، ~~وأحضر كل هذه الأشياء إلى آشور، وقد أتى هزيل ملك العرب بهدايا ذات وزن إلى ~~«نينوة»، وهي البلدة التي أحكم فيها، وقبل قدمي، وقد تضرع إلي أن أعيد ~~تماثيله، وأخذتني الشفقة به، وقد أصلحت الأضرار التي في أصنام «أتارسامين» ~~«وداي»، «نوهاي» «ورولدايو» «وأبيريلو» «وأتارقوروما» آلهة العرب، وأعدتها له ~~بعد أن كتبت عليها نقشا معلنا سمو قوة آشور ربي واسمي، وقد جعلت «تاربوا» ~~التي نشئت في قصر والدي ملكة عليهم، وأعدتها ms5644 إلى وطنها ومعها آلهتها، وقد فرضت ~~عليه جزية إضافية دفع خمسة وستين حملا وعشرة مهارى أكثر من قبل، وعندما حمل ~~القدر «هزيل» (مات) نصبت «ياتا» ابنه على عرشه، وفرضت عليه جزية إضافية قدرها ~~عشرة مينات من الذهب و1000 حجر بيروتي و50 جملا و100 كيس «جلد كونزو» فيها ~~مادة عطرية أكثر مما كان يدفع والده، وقد أغرى فيما بعد «وهب» (وابو) كل العرب ~~على الثورة على «ياتا»؛ لأنه أراد أن يصبح ملكا، ولكني أنا «إسرحدون» ملك ~~«آشور» وملك أطراف العالم الأربعة الذي يحب العدالة ويلعن الالتواء أرسلت جيشا ~~لمساعدة «ياتا»، وقد هزم كل العرب، وقد ألقوا «وهبا» والجنود الذين كانوا حوله ~~في السلاسل وأحضر إلي، وقد وضعت أطواقا حول رقبتهم وربطتهم في أعمدة ~~بوابتي. # ومن قطعة منقوشة بالمتحف البريطاني نقرأ ما يأتي: # 64 ~~«وارزاني» الواقعة على نهر مصر وصلت إليه ... وضربت ... وأحضرت «فلان ~~ومعه غنيمة ضخمة» إلى بلاد «آشور»، وقد ربطته كالخنزير في بوابة ... «أما ~~هزيل ملك بلاد العرب» فإن بهائي الذي يبعث الرهبة قد تغلب عليه، وأحضر ~~إلي ذهبا وفضة وأحجارا كريمة «و ...» وقبل قدمي، وفرضت عليه خمسة ~~وستين جملا أكثر من الجزية التي كان قد فرضها والدي، وبعد ذلك مات ~~«هزيل» «وابنه ياتا» جلس على عرشه، وقد فرضت ثانية عليه جزية إضافية ~~قدرها عشرة مينات من الذهب و100 حجر «بيروتي» وخمسين جملا فوق الضرائب ~~التي كان يدفعها والده، وعلى أية حال أغرى «وهب» كل العرب على أن ~~يقوموا بثورة على «ياتا» و... «ولكني» أنا «إسرحدون» الذي ... الالتواء ~~لعنة أرسلت فرقة من الرماة ممتطين صهوة الجياد من جيشي وهدأت العرب ~~وجعلتهم يخضعون له «أي إلى ياتا»، وقد أحضروا «وهبا» ومعه القواد ~~الآخرون إلى بلاد «آشور»، وقد ربطوه في الجانب الأيسر «لبوابة عامل ~~المعدن» في «نينوة» وجعلوه يحرس «عبدي ميلكوتي» ملك «صيدا» (وساندواري) ~~ملك كوندي وسيزو ... # ولم يميز عصر «إسرحدون» بأي طابع فني جديد، ولكن المباني في عهده سارت على ~~قدم وساق في كل من «بابل» «ونينوة»، وقد ارتكب في حياته ms5645 حادث تخريب يعد فريدا ~~في بابه في التاريخ الآشوري، لو حدث في عهد أي ملك من ملوك مصر القديمة في عهد ~~الدولة الحديثة لعد أمرا عاديا، وذلك أنه خرب بعض مباني مدينة «كالح» فقد ~~وجدت أحجار منقوشة عليها تواريخ الملك «تجلات بليزر الثالث» قد نزعت من مكانها ~~ووضعت في جدران قصر جديد كان يقوم ببنائه «إسرحدون» بعد أن محا ما عليها من ~~الكتابة جزئيا وكتبها من جديد باسمه، والواقع أن احترام آثار الأجداد ~~والمحافظة عليها كان من الأمور التي يمتاز بها ملوك «آشور» «وبابل» على السواء، ~~وإنه لمن المهم جدا أن نصل إلى سبب البغض الذي حرض «إسرحدون» على ارتكاب مثل ~~هذا العمل الشائن ضد ملك خدم بلاده خدمة صادقة. # وعلى أية حال فإن أهمية عهد «إسرحدون» كانت بوجه خاص منحصرة في سياسته، فإنه ~~كان في كل جهة من جهات إمبراطوريته ثابت القدم موطد الأركان، إلا في الشمال ~~الغربي فكان مهددا بقوى عظيمة متزايدة لم تكن معروفة من قبل؛ إذ الواقع أنه ~~بالبدء في فتح مصر قد خلق مشاكل وصار ذلك مصدر داء عياء لم تشف منه ~~إمبراطوريته. ~~(26-7) عصر «آشور بنيبال» 669-626ق.م # يمتاز الملك «آشور بنيبال» بأنه نشئ تنشئة أدبية علمية راقية دون أن يترك جانبا ~~التفوق في فنون الحرب التي كانت ضرورية لرجل يجري في عروقه الدم الملكي الآشوري، ~~غير أن أهم ما كان يفخر به ويعتز سيطرته على فن كتابة اللوحات المسمارية «أي فن ~~الإنشاء»، هذا بالإضافة إلى إتقان صناعة الكتابة وتجديد الخط المسماري، وقد جاء ~~مصداقا لما ادعاه من إتقان هذا الفن المكتبتان الفاخرتان اللتان جمع وثائقهما ~~بنفسه في مدينة نينوة، حقا إن بعض من سبقه من الملوك مثل «سرجون الثاني» قد جمع ~~مؤلفات عظيمة، ولكن «آشور بنيبال» قد تخطاه في ذلك بدرجة ممتازة، فنعرف من بعض ~~إمضاءات على بضع لوحات من المؤلفات التي احتوتها مكتبته أن بعض المتون قد قرئت له ~~ليوافق عليها بنفسه، وليس من باب الخيال أننا نجد سلسلة السجلات التاريخية التي ~~ترجع ms5646 إلى بداية حكمه كانت من عمل «آشور بنيبال» نفسه، هذا؛ وكان ولعه بالفن عظيما ~~كما كانت الحال مع «سنخرب» جده، فقد كشف في قصره عن مناظر متقنة الصنعة ستبقى ~~دائما أجمل أمثلة للفن الآشوري، ولا نزاع في ذلك؛ فإن عصر «آشور بنيبال» في نظر ~~المفتنين الأحداث يعد من العصور الممتازة في تاريخ الفن والثقافة، والتعبير الحديث ~~الذي يربط اسم هذا الملك بالثقافة التي أوجدها يمكن قرنه بعصر ثقافة الإمبراطورية ~~الرومانية التي ازدهرت باسم «أغسطس» العاهل الروماني العظيم، وإنه لمن المستحيل ~~الآن أن نزن بميزان العدل هذه الثقافة، وبخاصة لأن المدن الآشورية لم تكشف للأثريين ~~إلا عن القليل من البقايا المعمارية والسجلات المكتوبة بالخط المسماري، والواقع أن ~~الأشياء التي كان يستعملها هؤلاء القوم القدماء سواء أكانت مصنوعة من المعدن أم من ~~الخشب لم يبق منها إلا القليل، هذا بالإضافة إلى الكنوز النادرة التي كانوا ~~يكنزونها في معابدهم وقصورهم ومقابرهم، فقد نهبت وأصبحت كأن لم تغن بالأمس في كثير ~~من الأحوال، ولما كان من الضروري وجود شواهد مادية مقنعة من هذه الأشياء فإنا نضطر ~~عند البحث والاستقراء إلى اللجوء للمواد المكتوبة لنبني منها ثانية مدنية هؤلاء ~~القوم وثقافتهم. # ولا نزاع في أن هذه الاستنباطات التي تأتي بهذه الصورة لا يمكن أن تكون كاملة، بل ~~تكون أحيانا خاطئة، فمن ذلك ما يظن عادة أن النظام الجماعي والسياسي في مملكة ~~«بابل» وفي مملكة «آشور» يتشابهان كثيرا بوجه خاص؛ لأن التفاصيل التي نعرفها عن ~~أحد البلدين قد استعملت لتتمم معلوماتنا عن الأخرى، ولكن البحوث الحديثة قد أظهرت ~~أن مدنية البلدين كانت تختلف الواحدة عن الأخرى كاختلاف المدنية الإغريقية عن ~~المدنية الرومانية. ~~(أ) مقدمة لحروب «آشور بنيبال» وفتح مصر # يرجع المستوى الراقي الذي نراه في الثقافة الآشورية في عهد «آشور بنيبال» إلى ~~أن السيادة الآشورية ظلت مستمرة بنجاح عدة قرون من الزمان، ولم يكن في باكورة ~~حكمه أية بادرة تشير إلى أن السيادة الآشورية يمكن مهاجمتها والتغلب عليها، ولا ~~ريب في أن السنين الأولى من حكم ms5647 هذا العاهل كانت مفعمة بالمشاريع الحربية ~~الموجهة إلى أجزاء مختلفة من حدود إمبراطوريته، وكان يقوم هو بنفسه على رأس ~~جيشه ويقوده، غير أن هذه الحروب كانت من طراز الحروب العادية التي لم يكن فيها ~~أمور معقدة إلا نادرا. # ولدينا عدة نسخ من تواريخ «آشور بنيبال» تحتوي على بيانات عن حملاته ~~المختلفة، ومما تطيب الإشارة إليه هنا أن كتابة نسخ هذه التواريخ في كل عهود ~~ملوك «آشور» كانت تدون بالطريقة التالية بوجه عام: فكانت أول نسخة تكتب في ~~باكورة حكم الملك، وما يكتب فيها لا يبعد عن الحقيقة كما كانت معروفة ~~للمعاصرين، ولكن فيما بعد عندما يقوم الملك بفتح جديد هام أو يشرع في إقامة ~~عمارة هامة، فإنه في هذه الحالة تعد نسخة جديدة يتخذ أساسا لها النسخة ~~السالفة، فكان المؤلف يقتبس منها باختصار الحقائق التي يرى أنها هامة له، ~~وعندما كان ينتهي من تدوين ما اختاره من أصل ينشئ بقلمه ما يريد تدوينه من ~~الأحداث الجديدة بالتفصيل، وإذا احتاج الأمر فيما بعد إلى تدوين حادث آخر جديد ~~كانت تتخذ النسخة الأخيرة أصلا بمثابة مرشد، ثم يضيف إلى ما أخذه منها ما يريد ~~تدوينه من الحوادث الجديدة؛ وهكذا إلى أن تصبح آخر نسخة كأنها سجل لحوادث تاريخ ~~هذا الملك جاء فيها الحادث الأخير مفصلا، على أنه كانت أحيانا تضاف بعض ~~تحسينات تشوه الحوادث باختصارها، ومن أجل هذه العملية يجب على المؤرخ إذا أمكن ~~أن يستعمل المصدر الأصلي لكل حادثة الذي كتب خاصا بها، ومن ثم يتضح لنا قيمة ~~النسخ المختلفة التي نجدها في تواريخ هؤلاء الملوك، وبعبارة أخرى يمكن القول إن ~~ملوك «آشور» كانوا يلخصون ما قاموا به من قبل عند تدوينهم لحادثة خاصة تأتي في ~~النهاية بالتفصيل. # ولدينا نسخ كثيرة جدا لتواريخ «آشور بنيبال» تحتوي على بيانات عن حملات ~~تتفق الواحدة مع الأخرى إلا في حالة واحدة، وهي أن مؤلفا من مؤلفي النسخ ~~الأخيرة كان يرغب في إدخال بعض تعابير أدبية في سياق موضوعه، مما اقتضى معالجة ~~حملات «آشور بنيبال» ms5648 من الناحية الجغرافية لا من ناحية التسلسل التاريخي، في ~~حين أنه قد استعمل عبارات يظهر أنها تشير إلى التأريخ، فمثلا مجد أن الحملتين ~~اللتين قام بهما «آشور بنيبال» على مصر قد وضعتا في أول الكلام، والحديث عن ~~علاقات «آشور بنيبال» بمصر قد جعل الثورة التي قام بها «بسمتيك» كأن كل حوادثها ~~قد وقعت في السنتين الأوليين من حكم هذا الملك، وهذا خطأ، والواقع أن هذا الخلط ~~قد نشأ عن قلة المهارة في معالجة المادة التي تناولها المؤلف، ومن ثم نجد أن ~~انحراف الكاتب عن الترتيب الحقيقي للحوادث كما وقعت قد سبب بعض الإبهام. # فتح مصر # إن أول حادث هام وقع في أول حكم «آشور بنيبال» هي الحملة التي سار على رأسها ~~لفتح مصر من جديد، ولا ريب في أن موت «إسرحدون» وهو يتأهب لغزو مصر من جديد قد ~~قوبل من ناحية «تهرقا» فرعون مصر والسودان بفرح عظيم؛ إذ مهد أمامه فرصة لإعادة ~~حكمه على مصر بعد أن طرد من الوجه البحري، فسار هذا الفرعون بجيشه شمالا ودخل ~~«منف»، ومن ثم أرسل جنودا إلى أعالي الدلتا ليقوموا بمظاهرات على الأمراء ~~المحليين والحكام الآشوريين الذين ترك في أيديهم «إسرحدون» حكم هذه البلاد، فلم ~~يبد أمراء الدلتا الموالين «لآشور» أية مقاومة، بل ولوا الأدبار شرقا ~~طالبين العون في حينه من «آشور»، وقد وصل الجيش الآشوري إلى مصر عام 667ق.م، ~~بعد أن قطع مسافة طويلة في أرض وعرة المسالك لينقذ موقف هؤلاء الحكام الذين ~~كانوا في خطر عظم بسبب عدم الكفاية الحربية والجبن، وقد تلاحم الجيشان الآشوري ~~والمصري في واقعة عند «كاربانيتي»، وتقع في مكان ما في شرق الدلتا، وكانت نتجية ~~الموقعة كالمعتاد، فلم يكن في استطاعة النوبيين والمصريين مقاومة الهجوم ~~الآشوري، وارتدوا على أعقابهم في غير نظام، وعندما وصل إلى مسامع «تهرقا» خبر ~~هذه الهزيمة انسحب في الحال من «منف» متقهقرا إلى «طيبة»، وقد حدث ذلك في ~~سهولة ويسر؛ بسبب تأخر الجيش الآشوري الذي كان ينتظر مددا مؤلفا من عشرين ~~فرقة أرسلها الأمراء ms5649 الخاضعون لآشور في سوريا وقبرص وفينيقيا وفلسطين، وقد زحف ~~الآشوريون في النهاية إلى «منف» التي وقعت في أيديهم بعد بضعة أيام، وعلى إثر ~~ذلك أخذ «آشور بنيبال» أو نائبه في إعادة الأمراء المصريين الذين طردهم «تهرقا» ~~من إماراتهم ومقاطعاتهم. # هذا؛ وتدل إعادة الحكام الوطنيين إلى مقر حكوماتهم على أن «آشور بنيبال» قد ~~أخذ يفطن لمواطن الضعف الرئيسية في موقف الآشوريين في مصر، وذلك أنه إذا لم ~~يتمكن الحكام الآشوريون من جعل الحكام الوطنيين يقومون بخدمته بكل صدق وأمانة ~~فإنه سلطتهم لا يمكن أن توطد أركانها في بلاد مثل مصر بعيدة عن آشور، وقد دلت ~~الأحداث القريبة العهد على أنه لا بد من وجود حاميات قوية في مصر أكثر مما كان ~~يظن «إسرحدون»، وقد حدث ما أثبت ذلك قبل عودته إلى «نينوة»، والواقع أن مغادرة ~~الجيش الآشوري الرئيسي مصر كان بمثابة إعلان لقيام ثورة من جانب نفس الأمراء ~~الذين أعادهم «آشور بنيبال» إلى مقاطعتهم في الدلتا، وقد انضم «نخاو» وحاكم منف ~~«وسايس» إلى «منتومحات» حاكم مقاطعة طيبة، وكذلك كل الأمراء العظام من حكام ~~المقاطعات، وقدموا للملك «تهرقا» الذي كان وقتئذ في عاصمة بلاده «نباتا» في ~~النوبة ولاءهم على شرط أن يعود لمحاربة المغتصب لبلادهم، وقد كان في استطاعة ~~الحكام الآشوريين في الدلتا القضاء بسهولة على هذه المؤامرة في عام 666ق.م؛ ~~إذ قبضوا على رؤساء المتآمرين في الوقت المناسب، وبذلك استطاعوا أن يقبضوا على ~~ناصية الحال في البلاد دون حاجة إلى استدعاء «آشور بنيبال» لمساعدتهم. # ولو كان «آشور بنيبال» يعتقد في قرارة نفسه أنه في استطاعته أن يجعل من مصر ~~إقليما آشوريا بحتا ما تأخر عن تنفيذ هذا العمل الجليل، إلا أنه كان يرى ~~استحالة الوصول إلى غرضه؛ ولذلك لم يعامل الأمراء الذين أسرهم بقسوة بالغة ~~كالقسوة التي كان يستعملها الحكام في مصر مع الجنود الوطنيين، وقد خص «آشور ~~بنييال» حاكم «منف» «وسايس» «نخاو» بفضله وإنعاماته الملكية، وعند موت «تهرقا» ~~عام 664ق.م كان قد أعاده إلى «سايس»، في حين أن ابنه «بسمتيك» ms5650 الذي سماه ~~الآشوريون «نابو-شرباني» كان قد عين حاكما على «أتريب» (بنها الحالية)، وقد ~~أفلحت سياسة «آشور بنيبال» لمدة، ولكن لما مات «تهرقا» وخلفه على عرش ملك مصر ~~والسودان الملك «تانوت آمون» بن «شبتاكا» قام بمحاولة باسلة لإعادة سلطان بلاد ~~النوبة على مصر، فزحف بجيشه على البلاد المصرية، وبعد أن استولى على «طيبة» ~~«وعين شمس» زحف في الدلتا وحاصر الآشوريين في «منف» ظنا منه أنه لن يصل إلى ~~الآشوريين مدد، ولكن جيش «آشور» كان قد زحف على مصر في أوائل عام 663ق.م فلم ~~يسع «تانوت آمون» إلا الارتداد بسرعة إلى «طيبة»، في حين أن ملك «آشور» أو ~~نائبه قد رحب به الأمراء التابعون لآشور، ولم يرغب «تانوت آمون» في المقاومة ~~عند «طيبة» بل استمر في هربه جنوبا، فسقطت «طيبة» في أيدي الآشوريين بعد ~~مقاومة طفيفة، وحمل منها الآشوريون مغانم ضخمة، وعلى ذلك قضى الآشوريون على ~~سيادة الكوشيين في مصر، وقد أدى موت «نخاو» عام 663ق.م إلى أن احتل «بسمتيك» ~~ابنه الذي خلفه في حكم «سايس» مكانة قوية أكثر من المعتاد بين الأمراء التابعين ~~لآشور، وقد بقي عدة سنين لم يحنث بيمين الطاعة الذي أخذه على نفسه لملك «آشور»، ~~غير أنه أفاد من فرصة سنحت له من مساعدة خارجية للقيام بثورة على «آشور»، ففي ~~المدة التي بين عامي 656-651ق.م نجح في طرد الحاميات الآشورية من مصر بمساعدة ~~الجنود الليديين المرتزقة الذين أرسلهم له حليفه «جيجنر» ملك «ليديا»، وتدل ~~السهولة التي انتصر بها «بسمتيك» على الآشوريين على أن «آشور بنيبال» لم يكن ~~مهتما بفقد مصر، ومن المحتمل أن حاجة «آشور بنيبال» إلى جيش كبير للمحافظة على ~~مصر هو الذي صرفه عن محاولة فتحها كرة أخرى؛ وذلك لحاجته إلى هذا الجيش في جهات ~~أخرى من حدوده، ولا نزاع في أن فقدان «آشور» لمصر لم يكن خسارة عظيمة في نظر ~~ملك «آشور»، وعلى ذلك فإنه اكتفى بعقد محالفة هجومية دفاعية بينه وبين ~~مصر. # هذا موجز عن الحملتين اللتين قام بهما «آشور بنيبال» لفتح مصر بعد ms5651 موت والده ~~«إسرحدون»، وسنورد هنا المتون التي جاءت في النقوش الآشورية عن هذا الفتح، أما ~~ما قام به الكاهن الرابع «منتومحات» وحاكم مقاطعة «طيبة» والوجه القبلي تقريبا ~~في ذلك العهد، فإنا قد أفردنا له فصلا عند التحدث عن حكم «تهرقا» ~~وأخلافه. # وهاك النصوص التي وصلت إلينا حتى الآن على حسب ترتيبها بقدر المستطاع ~~... # حملة «آشور بنيبال» على مصر «وسوريا» «وفلسطين»: # 65 # سرت في حملتي الأولى على مصر (ماجان) «وإثيوبيا» (ملوها) أن ~~«تهرقا» (تارقو) ملك مصر (موصور) والنوبة (كوسو) الذي هزمه والدي «إسرحدون» ملك ~~«آشور»، والذي حكم بلاده (أي إسرحدون). إن نفس «تهرقا» هذا قد نسي جبروت «آشور» ~~«وإشتار» والآلهة الآخرين العظماء أربابي، ووضع ثقته في قوة نفسه، فانقلب على ~~الملوك والنواب الذين عينهم والدي في مصر «وفي رواية أخرى لأجل أن يقتل ويسرق ~~ويستولي على مصر لنفسه»، فدخل واستقر في «منف» وهي المدينة التي فتحها والدي ~~وجعلها إقليما آشوريا، وقد حضر رسول مستعجل إلى «نينوة» ليخبرني بذلك، ~~فاستولى علي الغضب بسبب هذه الأحداث واشتعل روحي، فرفعت يدي وتضرعت إلى الإله ~~«آشور» وللإلهة «إشتار» الآشورية، وبعد ذلك جمعت جيشي العرم الذي وكل إلى أمره ~~الإله «آشور» والإلهة «إشتار» وسلكت أقرب طريق لمصر والنوبة، وفي خلال سيري إلى ~~مصر أحضر إلي اثنان وعشرون ملكا من ساحل البحر والجزر والبر، وهم «بعلو» ملك ~~«صور»، «منسه» ملك «يودا»، «قاوشجبري» ملك «إدوم»، «موسوري» ملك «مواب»، ~~«سيل-بل» ملك «غزة»، «ميتنتي» ملك «عسقلان»، «أكاسو» ملك «إكرون»، ~~«ميلكي-أشابا» ملك «جبيل»، «ياكينلو» ملك «أرواد»، «وآبي بعل» ملك ~~«سامسيمورونا»، «أمينادبي» ملك «بيت عمون»، «أخوميلكي» ملك «أشدد»، «وإكيشتورا» ~~ملك «إديلي»، «بيلا جورا» ملك «بتروس»، «وكيسو» ملك «سيلوا»، «إتواندار» ملك ~~«بابا»، «إريسو» ملك «سيلو»، «داماسو» ملك «كورى»، «أدمسو» ملك «تامسو»، ~~«داموسو» ملك «قاري-ها داستي» (قرطاجنة)، «أوناساجوسو» ملك «ليدير»، «بوسوسو» ~~ملك «نوري»، هذا إلى اثني عشر ملكا من الساحل والجزر والبر، وهم خدام تابعون ~~لي، أحضروا عطايا عظيمة لي وقبلوا قدمي، وقد جعلت هؤلاء الملوك يتبعون جيشي على ~~البر وعلى طريق البحر ومعهم ms5652 قواتهم المسلحة وسفنهم «على التوالي»، وقد زحفت ~~بسرعة حتى «كاربانيتي» لأنجد بسرعة الملك والنواب في مصر وهم خدم تباعون لي، ~~وقد سمع «تهرقا» ملك مصر والنوبة في «منف» بمجيء حملتي وجمع جنوده لمعركة فاصلة ~~علي، وبمقتضى وحي أمين أوحى به «آشور» «وبل» «ونبو» الآلهة العظام، أربابي ~~الذين يسيرون دائما بجواري، هزمت الجنود المدربين على الموقعة من جيشه في ~~موقعة عظيمة مكشوفة، وقد سمع «تهرقا» بهزيمة جيشه وببهاء «آشور» الذي يبعث ~~الذعر، وقد أعمته الإلهة «إشتار» حتى أصبح كأنه مجنون، وقد بهره فخامة ملكي ~~الذي منحه إياي آلهة السماء والعالم السفلي، فترك «منف» وهرب لينجو بحياته في ~~بلدة «ني» (طيبة). وقد استوليت على هذه المدينة كذلك وقدت جيشي إليها ليرتاح ~~هناك. # أما «نخاو» ملك «منف» وسايس، «وشارولو داري» ملك «سينو» (بلوزيم)، ~~«وبيشانهورو» (وبيش حو) ملك «ناتو»، «وباكرورو» ملك «بيشابنو» (= بي سبد)، ~~«وبوكوناني-بي» ملك «أتريب» (بنها الحالية)، «وناهكي» ملك «حننشي» (أهناسية ~~المدينة)، «بوتوبشتي» (بتوباست) ملك «سانو» (= تانيس أو صان الحجر الحالية)، ~~«ونامونو» ملك «ناتو»، «وهارسيا أشو» (حورسا إزيس) ملك «سبنوتي» (سمنود)، ~~«بوايما» (= بيماي) ملك «بيتنتي» (منديس = تل الربع الحالية)، «وسو-سي- إن -قو» ~~(شيشنق) ملك «بوشيرو» (بوزيس أبو صير)، «وتابنهتي» (= تفنخت) ملك «بونونو» ~~(بنب)، بوكاناني-بي «باكننتي» ملك أحتي (= حنت أو إحنت)، «وإبتحار دشو» (بتاح ~~أردي-شو) (= بتاح أعطاه) ملك «بيحاتيهورون بي» (كي) (= بي حتحور نبت تب آح = أطفيح)، «نهتيهور وانسنى» ملك «بيشابدي» (= بيسبد = صفت الحن)، «بوكورنينب» ~~(بكنتفي) ملك «باحنوتي»، «وصيحا» ملك سيوط، «ولمنتو» (نمروت) ملك «خيموني» ~~(الأشمونين)، «أسبيماتو» (بساموت) ملك «تايين» (طينة)، ومنتيمنحي (منتومحات) ~~ملك «ني» (طيبة). # وهؤلاء الملوك والحكام والنواب الذين كان قد نصبهم والدي في مصر وهم الذين ~~تركوا وظائفهم في وجه ثورة «تهرقا» وانتشروا في العراء أعدتهم إلى وظائفهم، وفي ~~أماكن وظائفهم السابقة، وبذلك قبضت من جديد على زمام الأمور في مصر والنوبة، ~~وهما اللتان فتحهما والدي من قبل، وقد جعلت الحاميات أقوى من قبل، وقوانينها ~~أحزم، وقد عدت سالما بأسرى كثيرين، وغنيمة فادحة إلى «نينوة». # وعلى أية حال فإن كل الملوك ms5653 الذين نصبتهم، نقضوا أيمانهم التي عقدوها، ولم ~~يحافظوا على الاتفاقات التي أوثقوها بالحلف بالآلهة العظام، ونسوا أني عاملتهم ~~بلين ودبروا مؤامرة خبيثة، وقد تحدثوا عن أمر العصيان واتفقوا فيما بينهم على ~~القرار الدنس التالي: والآن حتى عندما طرد «تهرقا» من مصر كيف يكون في مقدورنا ~~نحن أن نأمل في المكث؟ وعلى ذلك أرسلوا رسلهم ممتطين جيادهم إلى «تهرقا» ملك ~~النوبة ليضع اتفاقا وثيقا هكذا: «دع السلام يكون بيننا، ودعنا نأتي إلى تفاهم ~~متبادل، فسنقسم البلاد بيننا، ولن يكون أجنبي حاكما بيننا.» وقد استمروا في ~~المؤامرة على الجيش الآشوري، وهي القوات التي كان يرتكز عليها حكمي، وهي التي ~~كنت قد أحللتها في مصر لمساعدتهم، غير أن ضباطي سمعوا عن هذه الأمور وقبضوا على ~~رسلهم الممتطين جيادهم، وبذلك عرفوا عن أعمالهم الثائرة، فقبضوا على هؤلاء ~~الملوك ووضعوا أيديهم وأرجلهم في السلاسل والأغلال، وقد أصابتهم نتائج الأيمان ~~التي نقضوها مع «آشور» ملك الآلهة، وقد حاسبت هؤلاء الذين أجرموا في نقض اليمين ~~الذي حلفوه بالآلهة العظام، وهؤلاء الذين قد عاملتهم من قبل برأفة. # وقد أعمل «الضباط» السيف في السكان صغيرهم وكبيرهم في بلدتي «سايس» (صا ~~الحجر) ومنديس «تل الربع» «وفي رواية أخرى نجد: وقلوب سكان «سايس» «ومنديس» ~~«وتانيس» التي قد ثارت وساعدت «تهرقا» علقتها على عمد، وسلختهم وغطيت بجلودهم ~~جدران المدن»، أما تانيس «صان الحجر» وكل البلاد الأخرى التي كانت قد اشتركت ~~معهم في المؤامرة فإنه لم يفلت أي رجل منها؛ إذ علقوا جثثهم على خوازيق وسلخوا ~~جلودهم وغطوا بها جدران البلاد، أما أولئك الملوك الذين كانوا يتآمرون تكرارا ~~فقد أحضروهم إلي أحياء إلى «نينوة»، ومن بينهم جميعا رحمت «نخاو» فقط، ~~ومنحته الحياة، وعقدت معه معاهدة مدعمة بمواثيق فاقت كثيرا مواثيق المحالفة ~~السابقة، وألبسته حلة مزركشة، ووضعت عليه سلسلة من الذهب رمزا لملكه «وفي ذلك ~~كان يتبع «آشور بنيبال» عادة مصرية»، وألبسته خواتم من الذهب في يديه، وكتبت ~~اسمي هجاءة على خنجر من الحديد «يلبس» في الحزام، وهو مرصع بالذهب، وأعطيته ~~إياه، وأهديته فضلا ms5654 عن ذلك خيلا وبغالا لحمل الأثقال تليق بمكانته بوصفه ~~حاكما، وقد أرسلت معه لمساعدته ضباطا من ضباطي بمثابة حكام وأعدت له «سايس» ~~لتكون مقرا لملكه، وهي المكان الذي كان والدي «إسرحدون» قد نصبه فيه ملكا، ~~أما ابنه المسمى «نابوشيزيباني» فقد عينته في أتريب «بنها الحالية»، وبذلك ~~عاملته بحظوة وصداقة أكثر مما عامله والدي من قبل، وقد تغلب فزع سلاح الإله ~~«آشور» المقدس سيدي على «تهرقا» في المكان الذي لجأ إليه، فلم يسمع عنه شيء ~~بعد. # وبعد ذلك جلس على عرشه «أوردمان» (أوتندمان) بن «شبكا» «وفي رواية أخرى ابن ~~أخته»، وقد جعل «طيبة» «وهليوبوليس» حصنيه، وجمع قوته المسلحة، وحشد جنود ~~موقعته المدربين لمهاجمة جنودي، وعسكر الآشوريون في «منف» وحاصر هؤلاء الرجال ~~واستولى على كل مواصلاتهم «أي المنافذ التي يمكن أن يخرجوا منها»، وقد حضر إلى ~~«نينوة» رسول مستعجل وأخبرني بذلك. # وفي حملتي الثانية: زحفت مباشرة على مصر والنوبة، وسمع «أوردمان» (تانوت ~~آمون) باقتراب حملتي فقط عندما كانت قد وطئت قدماي الأراضي المصرية، فترك «منف» ~~وفر إلى طيبة نجاة بنفسه، وجاء الملوك والحكام والنواب الذين نصبتهم في مصر ~~لمقابلتي وقبلوا قدمي، فتتبعت «أوردمان» وسرت حتى طيبة حصنه، فلما رأى صفوف ~~جنود موقعتي ترك «طيبة» وهرب إلى «كبكيبي»، وعلى حسب وحي أمين من الإلهين ~~«آشور» «وإشتار» فتحت هذه المدينة تماما، وقد # 66 # استوليت من طيبة على غنيمة فادحة يخطئها العد، وهي: فضة وذهب ~~وأحجار ثمينة، وكل متاعه الشخصي، وملابس كتان مزركشة، وجياد جميلة، وبعض سكان ~~من الذكور والإناث، وخلعت مسلتين من مقاعدهما، وهما قالبان صبا من البرنز ~~اللامع «يقصد من المسلتين غطاء «بنبت» الهرمي الشكل الذي كان يوضع فوق المسلة» ~~وزنهما 2500 تلنت، وكانتا منصوبتين عند باب المعبد، وحملتهما إلى بلاد «آشور»، ~~وعلى ذلك حملت من طيبة غنيمة ضخمة لا حصر لها، وجعلت مصر وبلاد النوبة تشعران ~~بوطأة أسلحتي بمرارة، واحتفلت بانتصاري، ثم عدت إلى «نينوة»، وهي المدينة التي ~~أدير الحكم منها، مملوء اليدين سالما. # هذا؛ ولدينا بعض نقوش أخرى تحدثنا عن فتحه ms5655 لمصر جاءت على قطع آثار مختلفة ~~نذكر منها ما يأتي لما فيها من بعض إيضاحات لم تذكر في النقش السابق. # فقد جاء في نقش على أسطوانة: # 67 ~~«ماجان» «وملوخا» وهو «إقليم» بعيد ... «وهو الذي» تقدم نحوه ~~«إسرحدون» والدي ملك بلاد «آشور» هازما هناك «تهرقا» ملك النوبة «كوش»، مشتتا ~~جيشه، وفتح مصر والنوبة، وحمل منها جزية يخطئها العد، وحكم على كل البلاد وضمها ~~إلى «مملكة آشور»، وغير أسماء البلاد السابقة وأعطاها أسماء جديدة، ونصب خدامه ~~وحكامه في هذه البلاد، وفرض عليهم جزية سنوية تدفع له بوصفه السيد الأعلى ... ~~مسافة ستون ياردة؟ ... منف ... # وجاء في نقش من المتحف البريطاني: # 68 # خمسة وخمسون من تماثيلهم لملوك مصر ... وكتب «عليها ...» النصر الذي ~~أحرزه بيده ... بعد أن مات والدي «إسرحدون». # ومن متن آخر بالمتحف البريطاني # 69 # جاء ما يأتي: # وقد أتى الملوك من الشرق والغرب وقبلوا قدمي، ولكن ~~«تهرقا» (تاركو) دبر الاستيلاء على مصر ضد «إرادة» الآلهة، ولأجل ... ولم يكترث ~~بقوة الإله «آشور» ربي، ووضع ثقته في قوة نفسه، ولم يستعد إلى ذاكرته الطريقة ~~الخشنة التي عامله بها والدي، فسار ودخل «منف» واستولى على هذه المدينة لنفسه، ~~وسير جيشه على الآشوريين الذين كانوا في مصر وهم خدام تابعون لي، وهم الذين كان ~~«إسرحدون» والدي قد عينهم هناك ملوكا، ليذبحهم ويأسرهم ويجعلهم غنيمة لنفسه، ~~وقد جاء رسول مستعجل إلى «نينوة» ليقدم إلي تقريرا بذلك، فغضبت بسبب هذه ~~الحوادث، وكان روحي مشتعلا، فجمعت القائد الأعلى «تورتان» والحكام، وكذلك ~~مساعديهم، وأصدرت الأمر في الحال لجيشي الحربي ليساعدوا بسرعة الملوك والحكام ~~والخدام التابعين لي، وجعلتهم يبدءون الزحف على مصر، وقد ساروا بسرعة جنونية ~~إلى أن وصلوا إلى بلدة «كاربانيتي»، فترك «تهرقا» «منف» مقره الملكي، وفي ~~المكان الذي كان قد وضع فيه ثقته، لينجو بحياته، وركب سفينة تاركا معسكره ~~هاربا بمفرده، فدخل طيبة «ني»، فاستولى محاربو «آشور» على كل سفنه الحربية ~~التي كانت معه، وقد بعثوا إلي بالخبر السار بوساطة رسول حمل إلي تقريرا ~~شفويا، وبعد ذلك أمرت بأن يضاف ms5656 إلى قوتي الحربية السابقة في مصر الضابط ~~«ربشباك» وكل الحكام والملوك التابعين للإقليم الواقع خلف النهر «أي الفرات»، ~~وهم خدام تابعون ومعهم قواتهم وسفنهم ليطردوا «تهرقا» خارج مصر وبلاد النوبة، ~~فساروا نحو طيبة، وهي بلدة «تهرقا» ملك النوبة الخصينة فقطعوا مسافة مسيرة شهر ~~في عشرة أيام، وعندما سمع «تهرقا» بمجيء جيشي ترك طيبة بلده الحصين وعبر النهر ~~وعسكر على الشاطئ الآخر للنهر، ولكن «نخاو» «وشارولو داري» «وبكرورو»، وهم ملوك ~~كان قد عينهم والدي في مصر، لم يحافظوا على العهود التي وثقوها بحياة الإله ~~آشور والآلهة العظام أربابي، ونقضوا أيمانهم ونسوا الود الذي عاملهم به والدي، ~~وأخذوا يتآمرون عليه، فقد تآمروا باستمرار على الجيش الآشوري المجتمع في مصر، ~~ولأجل أن يخلصوا حياتهم فإنهم دبروا هلاكهم التام، ولكن ضباطي سمعوا بهذه ~~الأمور وقابلوا مكرهم بمثله، فقبضوا على «شارولوداري» «ونخاو». # أما أنا «آشور بنيبال» الذي يميل إلى المهادنة فرحمت «نخاو» خادمي الذي نصبه ~~والدي ملكا في مدينة «كاربلمتاني» (= سايس)، ونصبت ابنه «نابوشزيباني» ملكا ~~على «أتريب» (بنها الحالية)، وهي التي أصبح اسمها الجديد «ليمير إشاك ~~آشور». # وقد جمع «تندماني» (تانوت آمون) قوته «المسلحة»، وأعد سلاحه وسار لمنازلة ~~جيشي في موقعة فاصلة، ولكن على حسب وحي أمين أوحى به الإلهان «آشور» «وسن» ~~والآلهة العظام أربابي هزمهم جيشي في موقعة عظيمة مكشوفة، وشتت شمل جيشه ~~المسلح، وهرب «تندماني» وحيدا، ودخل طيبة مقره الملكي، فتابعه جيشي قاطعا ~~مسافة مسير شهر في عشرة أيام في طرق وعرة حتى طيبة، ففتحوا هذه المدينة تماما ~~وحطموها كأنهم فيضان عاصفة، ونقلوا من مدينته ذهبا، وفضة وجدت في هيئة تبر في ~~جباله، وأحجارا ثمينة، وكل أمتعته الشخصية من ملابس كتان مزركشة وجياد جميلة ~~وخدم من رجال وأناث وقردة متوطنة في جباله؛ أي جبال «تندمان»، وكل شيء كان ~~بمقادير كبيرة يخطئها العد، وأعلنوها غنيمة، وقد أحضروا «الغنيمة» سالمة إلى ~~«نينوة»، وهي البلدة التي أدير فيها حكمي، وقبلوا قدمي. # حرب «آشور بنيبال» مع «سوريا» «وفلسطين» وإخضاع ملكي «تابال» «وسيليسيا» وعهد ~~«جيجز» ملك «ليديا»: استمر ms5657 «آشور بنيبال» في حصار «صور» الذي كان قد ضربه ~~«إسرحدون» حولها، وتدل الأحوال على أن هذه الحرب قد انتهت بعقد معاهدة صلح كانت ~~شروطها أسمى من التي كان قد عرضها «إسرحدون» من قبل، وأرسلت أميرات صورية إلى ~~حريم «آشور بنيبال» في «نينوة»، وقدم «ياحيمليكي» بن «بعلو» فروض الطاعة لملك ~~«آشور»، وعلى آية حال لم يحجزه «آشور بنيبال» عنده رهينة. # وعلى الرغم من أن «صور» قد ساعدت في الحملة المصرية سنة 667ق.م على «آشور»، ~~فإن شواهد الأحوال تدل على أن «بعل» كان لا يزال بعد هذه الحرب يتمتع بمقدار ~~عظيم من الاستقلال، وهاك المتن الذي ورد في هذا الصدد: # 70 # في حملتي الثالثة: زحفت على «بعل» ملك «صيدا» الذي يسكن «على جزيرة» ~~في وسط البحر؛ لأنه لم يخضع لأمري الملكي، ولم يكترث لأوامري الشخصية ~~«لشفتي»، فحاصرته بالمتاريس، واستوليت على طرقه في البحر والبر، وبذلك ~~خنقتهم وجعلت مؤنهم شحيحة وأجبرتهم على الخضوع لنيري، وقد أحضر ابنته ~~وبنات أخيه أمامي ليقمن بخدمات حقيرة، وفي الوقت نفسه أحضر ابنه ~~«ياحيمليكي» الذي لم يكن قد عبر البحر بعد ليرحب بي بوصفه عبدي، ~~وتسملت منه ابنته وبنات أخيه ومعهن مهورهن، وقد رحمته وأعدت له ابنه ~~الذي أنجبه من ظهره «ياكنلو» ملك «أزواد» الذي كان يعيش كذلك على جزيرة ~~ولم يكن قد خضع لأي ملك من أسرتي، فخضع الآن لنيري، وأحضر أخته ومعها ~~مهر كبير إلى «نينوة» لتقوم بخدمات حقيرة، وقبل قدمي. # أما «موجالو» ملك «تابال» الذي خاطب الملوك آبائي بكلمات عداء فقد ~~أحضر ابنة من صلبه بمهر كبير إلى «نينوة» لتكون حظيتي، وقبل قدمي، ~~وقد فرضت جزية سنوية عليه من الخيل الكبيرة. # أما «سانداشارم» ملك «سيليسيا» الذي لم يخضع للملوك آبائي ولم يحمل ~~نيرهم فقد أحضر ابنة من صلبه وقبل قدمي. # وبعد أن مات «ياكينلو» ملك «أرواد» فإن «آزي بعل» «وآبي بعل» «وآدوني ~~بعل» «وسباتي بعل» «وبودي بعل» «وبعليا شوبو» «وبعل جنونو» «وبعل ~~ملكوكو» «وآبي ملكي» «وأحي ملكي» أولاد «ياكينلو» الذي يسكن «جزيرة» في ~~وسط البحر، ms5658 فقد أتوا من البحر بهداياهم الثقيلة وقبلوا قدمي، وقد نظرت ~~بسرور إلى «آزي بعل» وجعلته ملك «أرواد» وألبست «آبي بعل» «وآدوني بعل» ~~«وسباتي بعل» «وبودي بعل» «وبعليا شوبو» «وبعل حنونو» «وبعل ملكوكو» ~~«وآبي ملكي» «وأحي مليكي» ملابس مزخرفة، ووضعت خواتم ذهب على أيديهم ~~وجعلتهم يخدمون في بلاطي. # وفي هذا الوقت بلغ النفوذ الآشوري قمته، ونفذ عن طريق إغريق قبرص إلى شواطئ ~~بحر إيجه، وبدأت بلاد «ليديا» تحتل مكانة بلاد «فريجيا» بوصفها الدولة الرئيسية ~~في الأناضول؛ وذلك لأن المملكة الفريجية كانت قد تحطمت بتصادمها مع «الكميريين» ~~الذين شتت «إسرحدون» جموعهم غربا عام 678ق.م، فأوقعوا الدمار والخراب في كل ~~شبه الجزيرة. # وقد كان من جراء ذلك أن قتل آخر ملوك «ميديا» نفسه يأسا بشرب دم ثور، كما ~~تحدثنا قصة موته عندما خرب مملكته حوالي عام 675ق.م، وبذلك خلفه «جيجز» ملك ~~ليديا الذي كان أعظم ملك في «آسيا الصغرى»، كما كان أهم شخصية بارزة وقتئذ ~~حاربت «الكميريين» الذين كانوا لا يزالون يعيثون في الأرض فسادا، وهؤلاء ~~الكميريون كانوا محاربين شبه عراة يمتطون جيادا برية عارية الظهور، ويلوحون ~~بسيوف جبارة في أيديهم ذات نصال طويلة ثقيلة على هيئة الورق، كانت تخترق ~~الخوذات المتينة الصنع في سهولة ويسر، # 71 # وقد كان السبب الذي من أجله أرسل «جيجز» بعثة إلى ملك «آشور» هو ~~أنه طلب إليه المساعدة على هؤلاء الكميريين المتوحشين، وتدل شواهد الأحوال على ~~أن «آشور بنيبال» لم يقدم له أية مساعدة في هذه الأونة، ومع ذلك فإن جيجيز ~~عده حليفا له على هؤلاء القوم الهمج، وأرسل إليه بعد انتصاره عليهم أسيرين ~~في السلاسل والأغلال هدية له، وهكذا كان في مقدور ملك «ليديا» إنهاء حربه مع ~~الكميريين بفوز عظيم، وكان تحرير مصر من النير الآشوري على يد مليكها «بسمتيك» ~~سببا في تغيير مجرى سياسة «جيجيز»؛ إذ أعلن خروجه على «آشور»، وذلك بإرسال ~~فرقة من جنوده إلى الدلتا لمساعدة الفرعون الجديد، ولا نزاع في أن هذه الصداقة ~~التي أظهرها ملك «ليديا» للفرعون «بسمتيك» كان سببا بلا ms5659 نزاع يرجع بعضه إلى ~~مصالح تجارية، وربما يرجع بعضه الآخر إلى ثقته في قوة مركزه، غير أن الحوادث قد ~~برهنت فيما بعد على أنه كان على غير حق؛ إذ لما علم الكميريون بالخلاف الذي ~~قام بين «ليديا» «وآشور» انقضوا على «ليديا» في عام 652ق.م واستولوا على ~~«سردس» ومات بعدها جيجيز. # حرب «آشور» مع «عيلام»: وفي تلك الأثناء كان «آشور بنيبال» قد شرع في محاربة ~~عيلام بقلب فرح، بخاصة بعد أن أكد له الوحي المنزل أن النصر المبين سيكون ~~حليفه، ويرجع السبب في هذه الحروب إلى غزو العيلاميين «بابل»، فانتهز «آشور ~~بنيبال» الفرصة ليقضي على عيلام قضاء مبرما أبديا، كما فكر هو وكما ظن والده ~~من قبل أنه سيقضي على مصر نهائيا، وقد كانت كل الأحوال مواتية وتبشر بالفوز ~~العظيم؛ إذ كانت الإمبراطورية وقتئذ في أوج رفعتها وفلاحها، وكانت مصر خاضعة ~~لسلطات «آشور» وبلاد «ليديا» تطلب ودها ومصادقتها، ومملكة «أورارتو» (أرمينيا) ~~لا حول لها ولا قوة، ولم يكن يقف في وجهها إلا «عيلام» وكانت صاحبة قوة وبطش، ~~وعلى ذلك صمم «آشور بنيبال» أن يخضعها بدورها، وبذلك يدين له ملك العالم ~~المتمدين قاطبة على وجه عام، غير أن «آشور بنيبال» لم يقدر الصعوبات التي كانت ~~تقوم في وجهه لتنفيذ غرضه، حقا إنه نفذ غرضه بنجاح، ولكن ذلك كلفه عددا ~~هائلا من الرجال، وقد كانت هذه الخسارة في الرجال مضافا إليها ما كان عليه أن ~~يبقيه من الجنود في مصر سببا في تمزيق إمبراطوريته في نهاية الأمر، غير أن ~~ظواهر الأحوال لم تكن تدل على مثل هذه النهاية المحزنة. # ومما يؤسف له أن معلوماتنا عن سير الحوادث في خلال نصف القرن الأخير من حياة ~~الإمبراطورية الآشورية ناقصة بعض الشيء، وذلك بسبب اختفاء قائمة «لمو»، فقد ~~انقطعت قوائم هؤلاء العظماء حوالي هذه الفترة، ولم تصل إلينا قوائم جديدة بعد ~~عام 666ق.م، ولذلك ليس لدينا عن التواريخ المضبوطة للحوادث التي وضعت وصفا ~~مفصلا في عهود الملوك إلا ما يمكن استخلاصه بالحدس والتخمين. # والظاهر أن غزو ms5660 «العيلاميين» «لبابل» قد حدث عندما كان «آشور بنيبال» غائبا ~~في مصر حوالي 667ق.م بعد موت والده، وقد عقد صلحا ظاهرا مع العيلاميين، غير ~~أن الملك «تومان» ملك عيلام الذي خلف الملك «أورتاكي» الغازي العيلامي كان أكثر ~~جرأة من الأخير؛ إذ أشعل نار حرب ثانية بسبب إرساله طلبا لا مبرر له إلى ملك ~~«آشور» يسأله فيه إعادة كل الأفراد الذكور الذين هربوا إلى «آشور» على إثر موت ~~الملك «أورتاكي» من «بيت عيلام» الملكي، ومن المحتمل أن هذا الطلب قد أرسل قبل ~~حملة «آشور بنيبال» إلى مصر عام 663ق.م. # وعندما عاد «آشور بنيبال» من حملته على مصر وجد أن تومان الجريء قد غزا ~~البلاد الآشورية انتقاما لعدم إجابة طلبه، وكان قد زحف من «دورإيكو» الواقعة ~~في أعالي دجلة نحو العاصمة مباشرة، ولكنه قبل أن يقابله «آشور بنيبال» في ساحة ~~القتال ارتد بجيشه، ولكن ملك «آشور» قفا أثره حتى وصل إلى «سوسا» وحاربه على ~~نهر «أولا» في موقعة قتل فيها تومان، وبعد هذا النصر عين «آشور بنيبال» ملكا ~~على «عيلام» «خوميا نيجاش» بن «أورناكي»، وجعله تابعا لآشور بعد أن انتقص ~~أطراف الإقليم الذي كان يحكم عليه بإعطاء جزء كبير منه إقطاعا لابن ~~«خوميانيجاش» نفسه المسمى «تاماريتو»، وعلى أثر ذلك أخذ «الآشوريون» بلاد ~~«عيلام» حوالي 658ق.م، وقد خلد «آشور بنيبال» ذكر هذا النصر بتصوير نفسه في ~~منظر على جدران ممر قصره وهو في وليمة مع زوجه ويتدلى بجانبه رأس «تومان» من شجرة. # 72 # على أن ذلك لم يهبط من همم «العيلاميين» بأية حال، فقد انتعش فيهم روح ~~الوطنية بعض الشيء عندما قامت في «بابل» ثورة لم تكن قط في الحسبان، مما أحيا ~~في نفوس «العيلاميين» الأمل لاسترجاع حريتهم، ففي عام 652ق.م هب «شماس شوم ~~أوكن» ملك «بابل» التابع «لآشور» بثورة على أخيه «آشور بنيبال»، وكان غرضه أن ~~يخلع أخاه من الملك جملة وينفرد هو بالملك وحده، ويجعل «بابل» عاصمة ملكه بدلا ~~من «نينوة»، ومن المحتمل أن الأسباب التي دعت «شماس شوم أوكن» إلى القيام ms5661 بهذه ~~الثورة بعد أن مكث تسع عشرة سنة تحت ظل حكم أخيه هو أولا مطامحه الشخصية، ثم ~~ما رآه من عدم رضا «الكلدانيين» عن خضوعهم «لآشور» وبخاصة أنهم كانوا يؤلفون ~~الجزء الأعظم من سكان «بابل»، هذا بالإضافة إلى وجود حركة عامة تهدف إلى ~~العصيان في كل أنحاء الإمبراطورية الآشورية، مما جعل «شماس شوم أوكن» يسرع في ~~تنفيذ غرضه زعما منه أنه إذا بقي مخلصا لأخيه فإنه سيفقد بلا نزاع عرشه في ~~«بابل» لمدة، ويمكنه أن يستفيد فقط بمساعدة أخيه غير أنه يصبح خاضعا له أكثر ~~مما كان من قبل، من أجل ذلك عقد حلفا سريا حوالي 654-653ق.م مؤلفا من عدة ~~بلدان من التي كانت تحت سلطان «آشور»، وكانت بلدان هذا الحلف تمتد من «عيلام» ~~حتى بلاد «يهودا» «وفينيقيا». # والظاهر أن هذه المؤامرة قد كشف سرها أولا الموظفون الآشوريون الذين كانوا ~~يسيطرون فعلا على الحكومة المحلية في «بابل»؛ إذ كان في الواقع ملكها بمثابة ~~«ناطور»، وكانت النتيجة أن «شماس شوم أوكن» قد أجبر على إعلان ثورته قبل أن ~~يكون على تمام الأهبة، وقد اندلع لهيب الثورة في جنوب «بابل» فاستولى الثوار ~~على «أور» وإرخ «إريوك »، وقاد الكلدانيين حفيد للملك «مروداخ بلدان»، وكذلك ~~غزا «خوميانيجاش» ملك عيلام ممتلكات آشور، غير أن معسكر العيلاميين كان مأوى ~~للدس والقتل، فقتل «خوميانيجاش» بيد ابنه «تاماريتو»، والواقع أن الثورة كانت ~~رديئة التنظيم، مما جعلها تئول إلى الفشل التام، وشجع «آشور بنيبال» ما وصله من ~~إجابة الوحي على لسان إله القمر بأنه سيكون حسن الطالع في هذه الحروب، فسار ~~جنوبا وحاصر «سبار» «وكوتا» «وبابل» وطرد «الكلدانيين» إلى «عيلام» واستولى ~~على المدن الثلاث، وأشعل «شوماش-شوم-أوكن» النار في قصره ومات بلهيبها، غير أن ~~«آشور بنيبال» لم ينصب نفسه ملكا على بابل، بل وضع شريفا على عرشها يدعى ~~«كادالانو»، وهو الذي يسميه المؤرخ الإيراني «برسوس» باسم كينلاداروس # Kéneladaros # وبعد طرد الجيش الكلدي إلى ~~«عيلام» طلب «آشور بنيبال» إلى ملكها «أندانيجان» تسليم قائده فرفض، وعلى أثر ~~ذلك دخل العاهل الآشوري «عيلام» ms5662 وقتل ملكها، وتولى مكانه «خوميا خلداش» الثالث ~~الذي لم يكن على أية حال في استطاعته إيقاف التقدم الآشوري، فاستولى على «سوسا» ~~ثانية عام 646ق.م، وخربت هذه المدينة العظيمة في هذه المرة تخريبا مريعا، ~~وقد ذكر من بين الغنائم التي استولى عليها «آشور بنيبال» تمثال الإلهة «نانا» ~~صاحبة «أرح» (أريكو)، وكان هذا التمثال قد حمل إلى «عيلام» الملك ~~«كودور-نانخوندي» قبل ذلك العهد بحوالي 1635 عاما على حسب ما ذكره كتاب الملك ~~«آشور بنيبال»، وقد أعيد هذا التمثال باحتفال إلى محرابه الأصلي، هذا؛ وقد ~~تفادى حفيد الملك «مروداخ-بلادان» التسليم إلى خومباخلداش بقتل نفسه بسيف حامل ~~درعه، وأخيرا أسر «كوباخلداش» نفسه وسيق أسيرا، وبموته خربت عيلام خرابا ~~تاما وأصبحت كأن لم تغن بالأمس. # الحروب التي شنت بين «آشور بنيبال» وبلاد العرب وما وصل إلينا من متون عنها: # 73 # بعد أن فرغ «آشور بنيبال» من محاربة «عيلام» ولى وجهه شطر حلفاء ~~«شوماش-شوم-أوكن» في الغرب، وأهم هؤلاء عرب «حوران» وهم سكان خيام «قدار» ~~والنباطيون، وكان ملك العرب في تلك الفترة يدعى «بعلو» الذي كان عينه «إسرحدون» ~~ملكا، وكان قد تحالف مع «شماس-شوم-أوكن» على آشور فأرسل عليه «آشور بنيبال» ~~جيشا، وبعد أن هزم أو قتل تولى بعده ملك يدعى وايتي # Uaite # وقد أبى بدوره الخضوع لآشور، بل قلب لها ظهر المجن، ~~وأشعل الفتنة في البلاد الممتدة من «أدوم» حتى أبواب دمشق، ولكنه هزم وولى ~~الأدبار، والظاهر أنه غدر به، فقبض عليه الآشوريون وحمل إلى «نينوة»، حيث ~~عامله «آشور بنيبال» هو وزوجه «عدية» وحليفه ملك «قدار» كالكلاب، فقد وضعهم ~~في السلاسل في أوجار كلاب كالحراس أمام قصره، والواقع أن فرقة من جنود العرب قد ~~وصلوا فعلا إلى بابل لمساعدة الملك «شماس-شوم-أوكن» ونصب قائدهم المسمى ~~«أبيات» ملكا على بلاد العرب بدلا من «وايتي»، ولم يكد يصل إلى بلاد العرب ~~حتى ثار بدوره، ولكنه أخصع، وقد استولى الآشوريون منه على عدد عظيم من الجمال، ~~حتى إن الواحد منها كان يباع في أسواق «نينوة» بنصف شكل من الفضة. # ولدينا عدة ms5663 متون عن حرب «آشور بنيبال» مع بلاد العرب، مما يضيف إلى معلوماتنا ~~شيئا عن هذه البلاد المجهولة التاريخ إلى حد بعيد حتى الآن، وسنورد هنا ما وصل ~~إلينا حتى الآن في هذا الصدد، والواقع أن «آشور بنيبال» قد رصد حملته التاسعة ~~لمحاربة العرب بعد أن فرغ من محاربة «كلديا» «وعيلام» فاستمع إلى ما جاء نقوشه: # وفي حملتي التاسعة جمعت جنودي وسرت مباشرة إلى «وايتي» ملك بلاد ~~العرب «عريبو» وذلك لأنه نقض الأيمان التي حلفها لي، ولم يذكر أني قد ~~عاملته بلين، وقد نزع بعيدا نير حكمي الذي وضعه «آشور» نفسه عليه، ~~والحبال التي كان يشدها حتى الآن، وقد رفض أن يأتي ويسأل عن حالة صحتي ~~ومنع الهدايا وجزيته الثقيلة، وقد أصغى «كما أصغت «عيلام» بالضبط» إلى ~~دعوة «آكاد» الثورية، ولم يحفل بالأيمان التي حلفها لي، وقد نبذني أنا ~~«آشور بنيبال» الكاهن المقدس الخادم الدائم العبادة للآلهة، والذي ~~خلقته يد «آشور»، وسلم جيشه المسلح إلى أبيات # Abiiaté ~~«وعامو» بن ~~تري # Te’ri # وأمرهم عن قصد بمساعدة أخي الشقي «شماس شوم ~~أوكن»، وأغرى سكان بلاد العرب لينضموا إليه، وبعد ذلك خرب باستمرار ~~أولئك الأقوام الذين أعطاهم إياي «آشور» «وإشتار» والآلهة العظام ~~الآخرون ليكونوا رعاياهم، وهم الذين أودعوهم في يدي، وقد جمعت جيشي ~~وهزمته في موقعة دامية وأحقت به هزائم لا تحصى في بلاد «عزاريل» ~~«وحيراتا و... كاسايا» في أدوم، وفي مضيق «يابرودو» في «بيت عمون» وفي ~~مركز «حورينا»، وفي «مواب» وفي «سآري»، وفي «حارج»، وفي مركز «ذوباح». ~~وفي هذه المواقع حطمت كل سكان بلاد العرب الذين ثاروا معه، إلا أنه هرب ~~أمام أسلحة الإله «آشور» الجبارة إلى إقليم قاص، وقد أوقدوا النار في ~~الخيام التي كانوا يسكنون فيها وحرقوها، أما «وايتي» فقد استولت عليه ~~الشكوك وهرب وحيدا إلى بلاد «نباتي». # وقد جاء على أسطوانة متن مفصل عن هرب «وايتي» # 74 # جاء فيه: # وايتي ... «هرب» إلى بلاد «نباياتي»، «وقد ذهب» ليرى «نتنو» وقال ~~«نتنو» «لياوتا» ما يأتي: «كيف يمكن أن أنجو من «آشور» وأنت ms5664 الذي قد ~~وضعتني بزيارتك في سلطانك!» وكان «نتنو» خائفا واستولى عليه القلق ~~وأرسل رسله ليسألوا عن صحتي وقبلوا قدمي، وقد رجاني تكرارا بوصفي سيده ~~لأعقد صلحا موثوقة بأيمان، وأن يصير خادمي، «وأخيرا» نظرت إليه بمودة ~~ورمقته بوجه باسم، وفرضت عليه جزية سنوية. # أما «وايتي» الآخر ابن «هزيل» ابن أخي «وايتي» ابن «بيرددا» الذي نصب ~~نفسه ملكا على بلاد العرب؛ فإن «آشور» ملك الآلهة والجبل العظيم قد ~~جعله يغير فكره وأتى لمقابلتي «خاضعا»، ولأجل أن أبرهن أن الإله ~~«آشور» والآلهة العظام أربابي يستحقون أعظم المديح فرضت العقاب الصارم ~~الآتي، فوضعت على رقبته خشبة «المذنب» ودبا وكلبا، وجعلته يقف ~~حارسا عند بوابة «نينوة» المسماة «نريب ما سنقتي-أدناتي»، وعلى أية ~~حال فإن «أمولادي» ملك «قدار» قد هب لمحاربة ملوك الأرض الغربية التي ~~وهبها إياي «آشور» «وإشتار» والآلهة الآخرون بوصفها ملكي، وقد أحقت به ~~هزيمة على حسب وحي أمين أرسله الآلهة «آشور» «وسن»، «وشماش»، «وأداد»، ~~«وبل»، «ونبو»، «وإشتار» صاحبة نينوة ملكة «كدموري» «معبدها في كالح»، ~~«وإشتار» صاحبة «أربلا» «ونينورتا»، «ونرجال»، «ونوسكو»، وقد قبضوا ~~عليه حيا، وكذلك على «عديا» زوج «وايتي» ملك بلاد العرب، وأحضروهم ~~إلي «وهنا نجد أن متن المتحف البريطاني يزيد بعض تفاصيل على العبارة ~~الأخيرة وهي: أما «عاديا» ملكة العرب فقد أحقت بها هزيمة دامية وحرقت ~~خيامها وقبضت عليها على قيد الحياة، ونقلتها مع سجناء آخرين كثيرين إلى ~~آشور». # وقد وضعت طوق كلب حول رقبته وجعلته يحرس بوابة المدينة، وذلك على حسب ~~أمر وحي للآلهة العظام، وكذلك هزمت في موقعة دامية وشتت شمل جنود ~~«أبياتي» وجنود «عامو» بن «تري» الذي سار لمساعدة «شماس-شوم-أوكن» أخي ~~الشقي عندما كانوا على وشك دخول «بابل»، وذلك بأمر وحي من الآلهة ~~«آشور» «وإشتار» والآلهة العظام، أما الباقون الذين أفلحوا في دخول ~~«بابل» فقد أكل كل واحد منهم هناك لحم أخيه بسبب جوعهم الكافر، وبعد ~~ذلك قاموا بمحاولة للخروج من «بابل» ليخلصوا حياتهم، وعلى أية حال كانت ~~جنودي مرابطة هناك ضد «شماس-شوم-أوكن» فأوقعوا به هزيمة أخرى، حتى إنه ms5665 ~~«أي أبياتي» هرب بمفرده وأمسك بقدمي لينجي حياته فرحمته، وجعلته يعقد ~~ميثاقا بحياة الآلهة العظام، ونصبته بدلا من «وايتي» ابن «هزيل» ~~ملكا على بلاد العرب. # وجاء في رواية أخرى: # 75 # وقد أتى «أبياتي» بن «تري» إلى «نينوة» وقبل قدمي، وعقدت معه ~~اتفاقا عن حالته بوصفه خادمي، وجعلته ملكا بدلا من «وايتي» أو شخص آخر، ~~وفرضت عليه جزية سنوية من الذهب، وخرز في هيئة العين من حجر «أداش»، والتوتية ~~وجمال وحمير، وبمساعدة الآلهة «آشور» «وسن» «وشماش» «وأداد» «وبل» «ونبو» ~~«وإشتار» «نينوة» ملكة «كدموري» «وإشتار أربلا» «ونينورتا» «ونرجال»، وبنطق ~~اسمي الذي جعله «آشور» قويا فإن «كما شالتو» ملك «مواب» وهو خادم تابع لي قد ~~أوقع هزيمة في موقعة مكشوفة على «أمولادي» ملك «قدار» الذي كان مثله «أي ~~أبياتي» قد ثار وقام باستمرار بغزوات على ملوك بلاد الغرب، وقد استولى ~~«أمولادي» نفسه على أهله؛ أي أهل «أبياتي» الذين هربوا من قبل ... ووضعهم في ~~السلاسل والأغلال الحديد وأرسلهم إلى نينوة. # ولكنه تفاهم مع بلاد «النباطيين»، ولم يكن خائفا من الأيمان التي عقدها ~~بحياة الآلهة العظام، وأخذ يقوم بغزوات مستمرة في إقليم بلاده، أما «ننتو» ملك ~~«نباياتي» التي تقع على مسافة بعيدة، وهي التي قد هرب إليها «وايتي» فقد سمع ~~بهاتف من «آشور» «وسن» «وشماش» «وأداد» «وبل» «ونبو» «وإشتار» صاحبة «نينوة» ~~«وإشتار» صاحبة «أربلا» «ونينورتا» «ونرجال» «ونوسكو» عن قوة «آشور» التي ~~وهبتني القوة، ولذلك فإنه على الرغم من أنه لم يرسل رسولا لأجدادي الملوك ~~ليحييهم بوصفهم ملوكا بالسؤال عن صحتهم، فإنه الآن يسأل خوفا من ساعدي «آشور» ~~المنتصر دائما بإلحاح عن صحتي الملكية. # ولكن «أبياتي بن تري» الذي كان مجردا عن أية مقاصد حسنة، والذي كان غير ~~مكترث بالأيمان التي أوثقها بالآلهة العظام قد تحدث عن الثورة علي، واتفق مع ~~«ننتو» ملك «نباياتي» فجمعوا جيوشهم للقيام بهجوم خطر على بلادي. # وقد جمعت جيشي وسرت مباشرة إلى «أبياتي» وذلك بأمر وحي الآلهة «آشور» «وسن» ~~«وشماش» «وأداد» «وبل» «ونبو» «وإشتار» «نينوة» ملكة «كدموري» «وإشتار أربلا» ~~«ونينورتا» «ونرجال» ms5666 «ونوسكو»، فعبر «جيشي» بأمان نهري دجلة والفرات عند قمة ~~فيضانهما، فاتبعوا طريقا تؤدي إلى أقاليم بعيدة وقد تسلقوا سلاسل جبال عالية، ~~وساروا في طرق ملتوية في غابات ملأى بالظل وساروا بسلام على طريق شائكة بين ~~أشجار عالية وأعشاب ملأى بالأشواك على مسافة مسيرة مائتي ساعة من «نينوة» البلد ~~المحبوبة من «إشتار» زوج «إلليل»، وقد ساروا متقدمين في الصحراء حيث كان هناك ~~العطش المحرق، وحيث لم يكن هناك حتى الطيور في السماء، وحيث لم تكن توجد مراع ~~للحمير البرية أو الغزلان مقتفين أثر «وايتي» ملك العرب «وأبياتي» الذي كان ~~يسير بجيش النباتيين، وقد قمت من بلد «هداتا» في شهر سمانو، وهو شهر «سن» (إله ~~القمر) بكر الإله «إلليل» وقائد إخوته في اليوم الخامس والعشرين، وهو يوم موكب ~~سيدة «بابل» أهم الآلهة بين الآلهة العظام، وقد خربت خيمة في «لربدا»، وهي ~~مدينة ذات جدار أحجاره ساذجة عند آخر أحواض الماء، وقد منح جيشي الماء هناك ~~لشربهم، ثم تقدموا سائرين في أقاليم ذات عطش محرق حتى حورارنيا، وقد أوقعت ~~هزيمة بقوم «إسامي» وهم اتحاد عباد الإله «أتار سامين» والنباتيين بين مدينتي ~~«ياركي» «وأزلا» في صحراء نائية حيث لا توجد حيوانات برية، وحيث لا تبني هناك ~~الطيور أعشاشها، وقد استوليت منهم غنيمة على أسرى يخطئها العد وحمير وجمال ~~وماشية صغيرة، وبعد أن سار جيشي دون مقاومة مسافة مسيرة ست عشرة ساعة عاد في ~~أمان وورد الماء في «أزلا» ليطفئ ظمأه، ثم ساروا إلى الأمام حتى بلدة ~~«قوراسيتي» على مسيرة اثني عشر ميلا في إقليم عطشه محرق، وهناك حاصرت حلف عباد ~~الإله «أتارسامين»، وأهل «قدار» الذين كانوا تحت إمرة «وايتي بن بيرددا» ~~وجعلتهم يسيرون معي على الطريق إلى «دمشق»، وكذلك آلهته وأمه وأخته وزوجه ~~وأسرته وكل نساء «قدار» الآخرين، والحمير والجمال والحيوانات الصغيرة بقدر ما ~~قبضت عليه بمساعدة «آشور» «وإشتار» سيدي. # وفي شهر «أبو» وهو شهر نجمة القوس ابنة «سن» الجبارة اليوم الثالث، وهو اليوم ~~الذي قبل عيد «مردوك» ملك الآلهة غادرت «دمشق» وتقدمت حتى ms5667 «هولهوليتي»، وهي ~~مسافة مسيرة اثنتي عشرة ساعة في ليلة واحدة، وقد استوليت على حلف «أبياتي» بن ~~«تري» ومعه القداريون عند جبل «هكورينا» المنحدر، وأوقعت هزيمة بهم وحملت منه ~~بعض غنيمة، وفي خلال الموقعة قبضت على حسب أمر وحي أعطاه الإله «آشور» والإلهة ~~«إشتار» أربابي على «أبياتي» «وعمو» بن «تري»، حيين، ووضعت في أيديهما وأرجلهما ~~السلاسل والأغلال من الحديد وسقتهما إلى «آشور»، وكذلك الغنيمة التي جمعتها في ~~بلادهما، أما أولئك الهاربون الذين فروا من هجومي فقد استولوا في رعبهم على جبل ~~«هوكورونو»، وهو ذروة منحدرة، وقد أمرت جنودا ليقفوا حراسا في بلاد «مانهابي» ~~«وأباروا» «وتنوقوري» «وزايوران» «ومارقانا» «وسداتن» «وإنزيكارم» «وتانا» ~~«وإرانا»، وفي كل مكان كانت توجد فيه أحواض ماء أو ماء في عيون، وبذلك منع عنهم ~~السبيل للحصول على الماء الذي وحده يمكن أن يحفظهم أحياء، فكان الماء نادرا ~~جدا لشفاههم، وكثير منهم هلك من العطش المحرق، وقد شق آخرون بطون الجمال التي ~~كانت وسيلتهم الوحيدة للنقل وشربوا الدم والفظ # 76 # لإرواء عطشهم، ولم يفلت واحد من هؤلاء الذين صعدوا الجبل أو دخلوا ~~هذا الوادي ليختبئوا فيه، ولم يكن واحد من بينهم سريع القدم ليفلت من يدي وقد ~~قبضت عليهم كلهم بنفسي في مخابئهم، وكانوا أناسا كثيرين ذكورا وإناثا، وقد ~~قدت غنيمة إلى «آشور» حميرا وجمالا وحيوانات صغيرة وكبيرة، وقد ملأت تماما ~~بلادي حتى نهايتها التي أعطاها إياي «آشور»، وقد ألفت قطعانا ووزعت جمالا ~~كأنها غنم، مقسما إياها على كل سكان سوريا، وكانت الجمال تشترى في داخل بلادي ~~بأقل من شكل من الفضة في مكان السوق، وكان عمال «سوتامو» يتسلمون جمالا وحتى ~~العبيد بمثابة هدية، وصانع الجعة بمثابة بخشيش، والبستاني بمثابة أجر إضافي؟ ~~أما «إرا» المحارب «أي الطاعون» فقد أصاب «وايتي» وكذلك جيشه الذي لم يرع ~~الأيمان التي حلفها لي وفر أمام مذبحة «آشور» سيدي، وقد شاع بين جنوده القحط ~~فأكلوا لحوم أطفالهم من الجوع، وبذلك فإن «آشور» «وسن» «وشماش» «وأداد» «وبل» ~~«ونبو» «وإشتار نينوة» ملكة «كدموري» «وإشتار أربلا» «ونينورتا» «ونرجال» ms5668 ~~«ونوسكو» قد صب عليهم بسرعة كل اللعنات التي كتبت في اتفاقاتهم الموثقة ~~بالأيمان، وحتى إن البعران والجحوش والعجول والخراف الصغيرة كانت ترضع سبع مرات ~~من أمهاتها، ولكن لم تكن لتملأ بطونها باللبن، وعندما كان سكان بلاد العرب يسأل ~~أحدهم الآخر: لأي سبب حاقت هذه المصائب ببلاد العرب؟ أجابوا أنفسهم: ذلك لأننا ~~لم نرع أيماننا مع «آشور»، ولأننا أغضبنا صداقة «آشور بنيبال» الملك محبوب ~~«إلليل». # ولا ريب في أن «نينليل» البقرة البرية المسودة، وأعظم الإلهات شجاعة، والتي ~~يماثلها فقط في المكانة «آنو» «وإلليل»، كانت تناطح أعدائي بقرنيها الجبارتين، ~~«وإشتار» التي تسكن في «أربلا» مرتدية نارا «مقدسة» وحاملة لباس الرأس «ملامو» ~~كانت تمطر لهيبا على بلاد العرب، «وإرا» المحارب المسلح بأنونتو كانت تحطم ~~«تحت قدمها» أعدائي، «ونينورتا» السهم، البطل العظيم ابن «إلليل» كان يقطع ~~حناجر أعدائي بطرفه الحاد، «ونوسكو» الرسول الطيع «للآلهة»، المعلن عن سيادتي، ~~الذي رافقني بأمر «آشور»، والمحاربة «نينليل» سيدة «أربلا» التي حمتني بوصفي ~~ملكا، أخذت قيادة جيشي وطوحت بأعدائي، وعندما سمع جنود «وايتي» باقتراب هذه ~~الأسلحة الجبارة الخاصة بآشور وإشتار إلهي العظيمين، وسيدتي، وهي التي أتت في ~~أثناء المعركة لمساعدتي، ثاروا عليه، فأصبح خائفا ونزل البيت «المحراب» الذي ~~هرب فيه، وعلى ذلك قبضت عليه شخصيا على حسب الوحي الأمين الذي أوحى به «آشور» ~~«وسن» «وشماش» «وأداد» «وبل» «ونبو» «وإشتار» صاحبة «نينوة» ملكة «كدموري»، ~~«وإشتار» صاحبة «أربلا» «ونينورتا»، «ونرجال»، «ونوسكو» وأحضروه إلى «آشور»، ~~وبأمر وحي من «آشور» «ونينليل» خرقت خديه بحربة ظباها حاد، وهي سلاحي ~~الشخصي، وذلك بوضع نفس اليدين اللتين تسلمتهما للتغلب على المعارضة ضدي، ووضعت ~~الحلق في فكه، وطوقت عنقه بطوق كلب، وجعلته يحرس درباس بوابة «نينوة» الشرقية ~~التي تسمى «نيريب-ماسناق-أدناتي»، وفيما بعد رحمته ومنحته الحياة لأجل أن يثني ~~على فخار «آشور» والآلهة العظام أربابي. # وفي عودتي فتحت بلدة «أوشو» التي تقع على ساحل البحر «اسم الأرض الرئيسية ~~لموقع صور»، وقتلت سكان «أوشو» الذين لم يطيعوا برفضهم دفع الجزية التي كان ~~عليهم أن يدفعوها سنويا، وأخذت للعمل أولئك ms5669 الذين لم يكونوا مطيعين من بينهم، ~~أما أصنامهم ومن بقي حيا من السكان فقد سقتهم غنيمة إلى «آشور»، وقتلت كذلك ~~أولئك السكان من «عكا» غير المطيعين، وعلقت أجسامهم على عمد نصبتها حول البلد، ~~وأخذت الآخرين إلى «آشور» وألفت منهم فرقة عسكرية أضفتها للجيش العظيم الذي ~~قدمه لي الإله «آشور»، وفي خلال المعركة قبضت شخصيا على «عامو» بن «تري» الذي ~~كان قد انحاز إلى «أبياتي» أخيه، وقد جعلته يسلخ في «نينوة» التي كنت أدير ~~فيها الحكم. # ولدينا من نقش على معبد «إشتار» ما يأتي: # استوليت على «وايتي» حيا، ملك إشمائيل «سو-مو-إيل» الذي كان ~~متحالفا معه «يقصد شماس-شوم-أوكن»، وأمولادي ملك «قدار» وقع في يدي ~~جيشي في حومة الموقعة، وقد أحضروه «رجال الجيش» إلي حيا. # وقد أسرجت «تاماريتو»، «وباي» «وأما نالداسي» ملوك «عيلام» «وإيوتي» ~~ملك «إشمائيل» وهم الذين قبضت عليهم شخصيا بأمر وحي من الآلهة «آشور» ~~«ونينليل» «وإشتار» القاطنة في «أربلا» كمهارى مختارة لأجل جر عربة ~~نصري، وهي لنقل جلالتي بعد أن خرجت في موكبي من المعبد ... لأجل أن أضحي ~~وأن أقوم بالشعائر، وقد قبضوا فعلا على السيور لجر العربة. # أما «ننتو» ملك «نباياني» (وهي بلاد بعيدة) الذي لم يخضع لأجدادي ~~الملكيين فإنه انحنى إلى نيري، وعلى ذلك فإن وحيا بأمر من «آشور» ~~«ونينليل» الإلهين العظيمين، سيدي اللذين شجعاني على ذلك، فهزمت ~~«إيوتي» الذي وضع ثقته في مساعدة بلاد نباياتي. # وعلى ذلك منع هداياه «تامارتو» وقد قدته هو وزوجه وأولاده ... بمثابة ~~غنائم ثقيلة من بلاده، أما «نوهورو» (ناهور) ابنه الذي هرب أمام هجوم ~~آشور وإشتار ... فإن بهاء قدسيتهم قد أعماه، وأتى إلي بالهدايا وقبل ~~قدمي، فرحمته وأقعدته على عرش والده. # وجاء في متن آخر: # 77 ~~«تألهونو» كاهنة الإلهة «دلبات» التي أصبحت غضبى من «هزيل» ملك ~~العرب، وجعلته يسلم إلى يدي «سنخرب» جدي، وذلك بأن سببت هزيمته، وهو ~~الذي أعلن أنه لن يعيش بعد قوم العرب وهاجر إلى «آشور»، وقد أتى «هزيل» ~~إلى «إسرحدون» ملك بلاد «آشور» والدي، وهو محبوب الآلهة العظام، والذي ~~نال ms5670 النصر بسبب عبادته لكل الآلهة والإلهات، وهو الذي أعاد «هزيل» على ~~عرش والده بأمر أعطاه الإلهان «آشور» «وشماش»، وأعاد كل الأصنام ~~المستولى عليها إلى محاريبها، ملك بلاد العرب ليراه ومعه هدايا ثقيلة ~~الوزن، وقبل قدميه وطلب إليه إعادة «تمثال» إلهته «إشتار»، فرحمه «أي ~~إسرحدون» وسمح بإعطائه «تألهونو» كاهنتها السابقة. أما عن «الكاهنة» ~~«تابوا» فإنه سأل وحيا من الإله «شماش» كما يأتي: ... وبعد ذلك أعادها ~~ومعها تمثال الآلهة، وكذلك وضع نجمة (رمز الإلهة «إشتار») من الذهب ~~الأحمر المحلى بالأحجار الثمينة و... لحياة سعيدة له، ومدة عمر دائم، ~~وفلاح نسله ... ودوام ملكه وهزيمة كل أعدائه ... # هذا ما وصل إلينا من وثائق عن بلاد العرب في عهد «آشور بنيبال» ومنها نفهم ما ~~كانوا عليه من حب للحرية وعدم الرضا بحكومة منظمة؛ إذ كانو لا يميلون إلا إلى ~~الضرب في الأرض في مجاهل الصحراء وعدم الاستقرار في مكان، وقد كان هذا هو دأبهم ~~إلى أن جاء الإسلام فوجدهم على نفس الحال التي كانوا عليها منذ 1200 سنة مضت بل ~~أكثر من ذلك. # ومن المحتمل أنه قبل هزيمة «أيوتي » التي وقعت على ما يظن حوالي 639ق.م قبض ~~على «منسة» ملك «يهودا» وهذه الحادثة دونت في كتاب «أخبار الأيام»، ولكن لم ~~تذكر في سفر الملوك. # وهذا الحادث بعينه لم يذكر في تواريخ ملوك «آشور»، ولكن ليس لدينا شك في أن ~~ما جاء في «أخبار الأيام» صحيح من الوجهة التاريخية، وأن «منسة» نقل في شيخوخته ~~إلى «بابل» ليجيب عن اتهامه في الاشتراك في الؤامرة التي قام بها «شماس شوم ~~أوكن»، وقد عاد في النهاية إلى «أورشليم» حيث مات عام 638ق.م. # ولا بد أنه حوالي عام 638ق.م كان قد وقع العقاب على كل من «صور» «وعكا» ~~للمساعدة التي قدمها الفينيقيون للثورة التي قام بها «شماس شوم أوكن». # وبعد هذه الانتصارات في أنحاء الإمبراطورية الآشورية عقد «آشور بنيبال» ~~مهادنة صداقة بين «آشور» «وساردرور الرابع» ملك «أورارتو» (أرمينيا) وبذلك ~~انتهى نشاطه الحربي. # ولا نزاع في أنه لم يقم على رأس ms5671 حملة من حملاته هذه في ساحة القتال منذ أن ~~ذهب لمصر في عام 663ق.م. # ومع ذلك فإنه حوالي عام 635ق.م أقام حفل انتصار في «نينوة» شاكرا الإله ~~على الانتصارات التي أحرزها في عهده الطويل، فسار في موكب إلى معبد «إشتار» في ~~عربته التي كان تحت نيرها «خومبا خالداش» ملك «عيلام» السابق، وكذلك «باي» الذي ~~ادعى عرش «عيلام» عندما ثار على الآشوريين وضايقهم بعد هزيمة «خومبا خالداش»، ~~ثم «تمريتو» بن الملك «أورتاكي» الذي حكم مدة على «عيلام»، ثم أيوتي ملك العرب، ~~وهناك شخصية عظيمة هائلة لم تكن بين هؤلاء الملوك الذين صب عليهم هذا ~~الإمبراطور جام غضبه، ووضع أنوفهم في الرغام، وأذلهم أخس إذلال، وأهانهم ~~أحقر إهانة يمكن أن توجه لبشر، وهذه الشخصية الغائبة عن هذا الحفل هو «بسمتيك» ~~ملك مصر، وقد يرجع السبب في ذلك إلى الثورة التي قام بها «شماس شوم أوكن»، فقد ~~أجبرت ملك «آشور» على سحب جنوده من مصر حوالي عام 651ق.م «ويلحظ هنا أن الملك ~~«بسمتيك» قد حسب سني حكمه من أول السنة التي مات فيها تهرقا كما شرحنا ذلك في ~~غير هذا المكان». # وفي تلك الأثناء استأجر «بسمتيك» جنودا يونانيين وكاريين من «جيجيز» ملك # 78 ~~«ليديا» ليبعث في جنوده روح الشجاعة، وبذلك أصبح في مركز يمكنه أن ~~يقاوم أية محاولة من جانب الآشوريين للاعتداء على استقلال مصر، وقد كان قبل ذلك ~~يلبس تاج الوجهين القبلي والبحري مدة عشر سنين، ولم يكن يناهضه في ملك مصر أي ~~ملك آخر من «الكوشيين»، ولذلك فإنه اعترف به في الحال ملكا على مصر حتى أسوان، ~~ولم يبد في ذلك «آشور بنيبال» أية معارضة؛ إذ من المحتمل أنه فطن إلى أن ~~تكرار الحروب في مصر لفتحها من جديد عقب عودته لبلاده في كل مرة كان سببا في ~~إضعاف جيشه تماما، هذا إلى أن بعد تجديد الفتح لمصر لا يمكنه أن يسيطر عليها ~~كما حدث من قبل في عهد والده وفي عهده؛ إذ كان بمجرد عودة الملك إلى «آشور» ~~تنطلق الثورة ms5672 من عقالها. # وقد ظلت مصر عشر سنوات هادئة بسبب عدم ظهور السيطرة الآشورية في أي جزء من ~~أجزائها، وكان وجود أي جنود آشوريين فيها يعده المصريون بلا نزاع جنودا مرتزقة ~~استأجرهم «بسمتيك»، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن «بسمتيك» قد اتخذ خطة سياسية ~~حكيمة؛ إذ لم يظهر عدم الولاء للملك «آشور بنيبال» أمام مواطنيه قط، وتدل شواهد ~~الأحوال على أنه كان مرتبطا بمساعدة مليكه السابق عاهل «آشور» في بعض الأمور ~~كما سنرى بعد، ومن ثم بدأت مصر تسير في سبيل جديدة من التطور بوصفها مملكة ~~مستقلة تحت سيادة أسرة جديدة ظهر مؤسسها «بسمتيك الأول» بمظهر القوة والفطنة ~~وحسن السياسة مما ميزه عن أولئك الملوك الكوشيين الذين لم يستطيعوا الوقوف أمام ~~«الآشوريين» الغزاة، ومن أجل ذلك عزم «الآشوريون» على ترك وادي النيل لأهله، ~~وتلك كانت سياسة حكيمة، قد كان الدافع على اتباعها أحداث جسام أدت إلى سقوط ~~إمبراطورية «آشور» بعد قليل من الزمن، وقيام أخرى على أنقاضها، وهي دولة ~~«كلديا». ~~(26-8) سقوط الإمبراطورية الآشورية # انتهت المصادر التي في متناولنا عن عهد الملك «آشتار بنيبال» عام 639ق.م على ~~الرغم من أن هذا الملك قد توفي عام 626ق.م، ومن ثم نعلم أنه حكم البلاد ثلاثا ~~وثلاثين سنة بنجاح، وذلك من مجموع الاثنتين والأربعين سنة التي قبض فيها على زمام ~~الأمور في «آشور»، وقد كانت مصر تعد بالنسبة للإمبراطورية الآشورية خارجة عن ~~ممتلكاتها الفعلية، وإن كانت الحوادث التي أتت بعد قد برهنت على أن خروج مصر عن ~~نطاق إمبراطورية «آشور» يعد كسبا لها؛ وذلك لأن مصر قد أصبحت بعد نيل استقلالها ~~حليفة مخلصة لآشور، هذا؛ وقد استقر السلام وحسن النظام في «فلسطين» «وفينيقيا» ~~«وسوريا»، كما أصبحت «ليديا» على ود ومصافاة مع «آشور». # وكان «آشور بنيبال» في سلام مع قوم السيثيين في الشمال كما كان ملك عيلام الذي ~~عينه أخيرا يظهر له الإخلاص والطاعة، والواقع أن «عيلام» قد سحقت ولم تقم لها ~~قائمة بعد، كما أنه لم يكن في استطاعة الميديين أن يقاوموا جيوش الإمبراطورية ms5673 ~~الآشورية، وكان الآشوريون في كل أمهات بلاد الإمبراطورية يعملون على سيادة النظام ~~وسير الأمور في مجراها الحسن، وبخاصة عندما نعلم أن بعض هؤلاء الحكام كانوا من ~~البيت المالك. # وكان «آشور-إطيل-شام-آرسيتيلي - أو باليتسو» أصغر إخوة «آشور بنيبال» يحمل لقب ~~الكاهن الأكبر للإله سن (= القمر) في مدينة «حران»، ومن كل ذلك نفهم أنه كان يحق ~~«لآشور بنيبال» أن يفخر بما كانت تتمتع به إمبراطوريته من سلام ورخاء، ولكن على ~~الرغم من كل ذلك السلام الظاهري السائد نجد أنه على حين غفلة قد تداعى ملكه وأخنى ~~عليه الدهر وطوحت به الأيام إلى الحضيض لأسباب لم نصل إلى كنهها بعد، ويقف التاريخ ~~أمام هذا الحادث مشدوها حائرا. # وقد حدثنا «آشور بنيبال» في فقرة رائعة من متن كتبها عن نفسه، وكان أديبا منقطع ~~النظير يصف لنا فيها آخر حياته السود، فاستمع إليه وهو يتحدث والحسرة ملء قلبه ~~وروحه وسمعه وبصره: # لقد أعدت الشعائر الخاصة بعمل القربان للموتى ومياه الطهور لأرواح الملك ~~والأجداد بعد أن كانت نسيا منسيا، ولقد عملت كل خير للإله والإنسان ~~والأحياء والأموات، فلماذا انتابني المرض واعتلال الصحة والبؤس والشقاء؟ ~~فأصبحت وليس في مقدوري أن أقضي على الشغب في البلاد والأحقاد في أسرتي، ~~فالفضائح المزعجة تضايقني دائما والبؤس العقلي والجمساني قد قوس قناتي، ~~وإن أيامي الأخيرة تحتضر مصحوبة بصيحات ملؤها الفزع، وفي يوم إله المدينة، ~~وهو يوم عيد، أجد نفسي بائسا والموت يأخذ بخناقي ويودي بي إلى الأرض، وإني ~~أنتحب بالبكاء والعويل ليل نهار وأتأوه قائلا: يا إلهي امنح إنسانا ~~كافرا حتى يرى النور، إلى متى يا إلهي ستعاملني هكذا؟ كأني أصبحت إنسانا ~~لم يخف إلها أو إلهة. # فماذا يا ترى تلك الآلام الجسمانية التي أصابت هذا الرجل الذي بلغ من الكبر ~~عتيا؟ ذلك ما لا علم لنا به، أما الإشارة إلى القلاقل والشجار في أسرته ومملكته ~~فواضحة ظاهرة لا تحتاج إلى فحص أو تدقيق. # قد قامت منازعات خاصة بوارثة عرش الملك، وذلك أنه عندما وافت «آشور بنيبال» ~~المنية كان على ابنه «آشور-إطيل-إلاني» ms5674 الذي اختاه لوراثة العرش أن يحارب مغتصبا ~~للملك قبل أن يتولى العرش، ولم ينجح إلا بمساعدة موظف يدعى «سن-شوم- ليشير» وكان ~~النزاع بينهما شاقا طويلا، وقد قاست الإمبراطورية الآشورية أهوالا من جراء ذلك، ~~وكانت بابل الجنوبية تحت سلطان «كاندا لانو» حتى موت «آشور بنيبال» عام 626ق.م، ~~غير أنها انخلعت عن طاعة «آشور-إطيل-إلاني» في عهد «نابو بولاسار» القائد الكلداني ~~المختار الذي بدأ بالثورة على أثر تولية العاهل الجديد عام 625ق.م، وفي نفس الوقت ~~نجد أن فلسطين قد تخلصت من نير الحكم الآشوري، وأعلنت «فينيقيا» عدم الطاعة ~~للقوانين الآشورية، أما بلاد «ميديا» فقد أصبحت الآن متحدة الكلمة تحت حكم ملك ~~واحد، وانفصلت نهائيا عن الإمبراطورية الآشورية، ومن المدهش أنه في مدة حكم ~~«آشور-إطيل-إلاني» القصيرة 626-619ق.م لم تفقد «آشور» من أقاليمها شيئا جديدا؛ ~~لأننا سنرى أن ممتلكاتها في الشرق والغرب بقيت على ولاء لحكومة «نينوة». # انتهى حكم الملك «آشور-إطيل-إلاني» بقلاقل كما ابتدأ، واستولى على العرش من بعده ~~الملك «سن-شوم-ليشير»، فلم يمكث على العرش أكثر من بضعة أشهر بعد وفاة سيده، فقد ~~طرده أحد أولاد «آشور بنيبال» الآخرين الذي يسمى «سن-شار-إشكون»، وهذه الحوادث قد ~~جرت بين عامي 621-619ق.م. # وفي خلال الحروب الطويلة التي شنها «نابو-بولاسار» ملك «بابل» «وكياكازارس» ملك ~~«ميديا» على ملك «آشور» لكسر شوكته كان على عرش «آشور» ملك قادر يدعى ~~«سن-شار-إشكون»، ولو اتيحت له فرصة أحسن من التي كان فيها لكان في مقدوره أن ينازل ~~هذا الحلف وينتصر عليه، ولو أن كثيرا من الفرق التي كانت تابعة للجيش الآشوري ~~سابقا لم يعد من المستطاع تجديدها فإنه كان لديه حلفاء أقوياء، والواقع أن كلا ~~من «بسمتيك» ملك مصر وقوم «الستيون» كانوا على استعداد لمساعدته، ولا نزاع في أن ~~الحروب الداخلية التي وقعت في السنين السابقة قد أضعفت القوة المقاومة في الجيش ~~الآشوري، هذا إلى أن أعداء «آشور» من البابليين والميديين كانوا يحاربون بقيادة ~~قواد ليسوا أقل مهارة ومقدرة من القواد الآشوريين. # وكانت خطط أعداء ملك «آشور» سليمة محكمة، فقد عملوا على حصر القوات الآشورية، ms5675 ~~وجعلها تنكمش شيئا فشيئا في المربع المحصن الذي يشمل البلاد الآشورية الأصلية من ~~أول قلعة «شرقات» حتى «كاروك»، ومن ثم حتى «إربل» إلى «خرسباد»، ففي عام 616ق.م ~~كان في مقدور «نابو-بولاسار» ملك «بابل» أن يزحف بجشيه إلى أعالي «الفرات» في إقليم ~~«سوخو» «وخندانو» دون مقاومة، وهزم الجيش الآشوري الذي وقف له في «قابلينو»، وكان ~~في مقدوره في الوقت نفسه أن يرسل فرقة من جيشه إلى نهر «بلخ»، ولكن النجدة المصرية ~~كانت قد وصلت وقتئذ لمؤازرة «الآشوريين»، ولذلك اضطر «نابو بولاسار» إلى التقهقر ~~بسرعة إلى «بابل»، ولكن من جهة أخرى صادف البابليون نجاحا عظيما عند «أراباجيا» ~~(القريبة من «كاركوك») حيث هزم الجيش الآشوري وتقهقر عبر نهر «الزاب». # هذا؛ وقد كان لتدخل الميديين أثر في إضعاف قوة الدفاع عند الآشوريين، مما جعل ~~عزيمة الملك «سن-شار-إشكون» تخور وتنحل، وربما كان سبب ذلك قلة الرجال، ففي عام ~~614ق.م زحف «سياكزرسس» حتى أصبح على أبواب «نينوة» نفسها واستولى على «تاريس» ~~(شريف خان)، ثم تحول جنوبا نحو «آشور» ليضمن مقابلة جيشه بجيش «نابو- بولاسار» حسب ~~الخطة الموضوعة، والآن وللمرة الأولى على حسب ما وصل إلينا من تاريخ «آشور» سقطت ~~العاصمة القديمة ونهبت بوحشية مشينة كما دلت على ذلك الحفائر الحديثة، وقد وصل ~~«نابو-بولاسار» متأخرا ليشترك في المعركة، غير أن هذه الفرصة قد خدمته في توطيد ~~عرى التحالف مع «سياكزرسس». # وعلى الرغم من أن أحوال ملك «آشور» كادت تكون على شفا اليأس في بلاد «آشور» نفسها ~~فإن ممتلكاته الخارجية لم تكن قد انحلت بعد، فقد كانت إدارتها غاية في الحكمة طوال ~~مدة قرن من الزمان، ولذلك لم يكن من المعقول أن تصل إلى درجة من الانحلال والتفكك ~~بتلك السرعة الخاطفة. # وإذا كان ما رواه لنا الإغريق صحيحا فإن «سن-شار-إشكون» قد تضرع في عام 613ق.م ~~إلى السيثيين ليساعدوه على مقاومة الميديين في الوقت الذي كان يحارب فيه البابليين، ~~وفي تلك اللحظة الحرجة زحف «السوحو» على الفرات علنا خوفا من مقاصد ~~«نابو-بولاسار» إلى ساحة القتال لمساعدة الآشوريين، وعلى الرغم من ms5676 أن «البابليين» ~~قد أصابوا بعض النجاح، فإن الجيش الآشوري طرد «البابليين» من عناه # Anah # واضطرهم على الأقل إلى التقهقر، وكان نجاح ~~«سن-شار-إشكون» يتوقف كلية على ولاء السيثيين له وإخلاصهم في مساعدته، ولكنهم ~~خانوه، وربما كان قد توصل إلى ذلك «سياكزرسس» بما بذله لهم من الغنائم التي استولى ~~عليها، ولذلك اتحدوا معه هو وحليفه «نابو-بولاسار» في عام 612ق.م في الهجوم ~~النهائي على «نينوة» نفسها، وقد قام الحلفاء بثلاث هجمات غير مظفرة على المدينة ~~التي كانت مضرب الأمثال في الثراء والقوة في كل أنحاء الشرق الأدنى، ولكن في ~~النهاية سقطت أمام هؤلاء الجموع المدربين الذين كانوا قد تلقوا دروسهم في نصب ~~الحصار على يد ملوك الآشوريين، وهذا يذكرنا بقول الشاعر العربي: # أعلمه الرماية كل يوم # فلما اشتد ساعده رماني # وكم علمته نظم القوافي # فلما قال قافية هجاني # والكلمات الرئيسية التي دونها المؤرخ البابلي في هذا الصدد هي: لقد حدث دمار ~~للناس والأشراف ... فحملوا الغنائم بمقادير يخطئها الحصر وحولوا المدينة إلى أكوام ~~خربة، أما الإسرائيليون فقد وصفوا لنا سقوط «آشور» على لسان نبيهم «ناحوم» بصورة ~~رائعة، ومن المحتمل أن «سن-شار-إشكون» نفسه كان قد هلك؛ إذ قص علينا الإغريق أنه ~~ألقى بنفسه في النار التي أشعلها هو، كما لاقى حتفه بنفس هذه الكيفية من قبل الملك ~~«شماس-شوم-أوكن»، والواقع أنها كانت نهاية جندي وملك آشوري عظيم لا نهاية خليع مخنث ~~كما صورها لنا الإغريق في صورة «ساردانابالس» # Sardanapalus ~~. # وبسقوط «نينوة» طويت صفحة تاريخ آشور نفسها، وهي البلاد التي اضطرت أن تحارب ~~قرونا أولا لتعيش، ثم لتبني إمبراطورية مترامية الأطراف، وأخيرا هوت دون أن تقوم ~~لها قائمة عندما آلت إلى الوهن والضعف لدرجة أنه لم يبق من بين أقاليمها العديدة ~~الشاسعة إقليم يمكن أن يدافع عن كيانها. # ومع ذلك فإن قليلا من الآشوريين الذين أمكنهم الهرب من «نينوة» قد استمروا في ~~النضال، وهؤلاء الذين فروا نحو الغرب على الرغم منهم التجئوا إلى «حاران»، تلك ~~القلعة الي سيطروا منها على «سوريا» باستمرار على وجه التقريب منذ عهد ms5677 الملك «آشور ~~ناصير بال». # وفي الوقت الذي كان فيه «نابو بولاسار» مشتغلا في إخضاع نصيبين والمراكز المجاوة ~~لها مباشرة عاد كل من الملك «سياكزرسس» وملك «السيثيين» إلى بلادهما محملين ~~بالغنائم. # وقد نصب «آشور أوباليت» ملكا على «آشور» الذي اتخذ عاصمة ملكه في «حاران»، ~~ويحتمل أنه كان أخا «آشور بنيبال» الذي كان قبل ذلك يشغل وظيفة كاهن الإله «سن» إله ~~القمر. # ولما لم يكن في مقدور هذا الملك أن يمنع تخريب أقاليم وطنه القديم الذي استمر حتى ~~عام 611ق.م لم ير بدا من انتظار الهجوم على «حاران»، فثبت هناك على أمل أن ~~يسعفه المصريون في الوقت المناسب لصد عدوان أعداء بلاده، وكان «نابو بولاسار» يعلم ~~فداحة العبء الذي سيلقى على عاتقه في هذا النزال، ولذلك فإنه لم يزحف على «حاران» ~~إلا بعد أن انضم إليه الميديون والسيثيون عام 610ق.م. # ولما كان «آشور أوباليت» يرغب في بقاء جيشه في ساحة القتال هجر مدينته التي وقعت ~~فريسة في يد العدو الذي خربها كما خرب المدن الآشورية الأخرى، وفي نهاية الأمر وصلت ~~جنود ملك مصر «نخاو» وانضمت إلى جيش «آشور أوباليت»، وحاصر الجيشان الجيش البابلي ~~في «حاران»، ولكن وصل إليه المدد في الوقت المناسب من «بابل»، وبذلك هزم جيش ~~«أوباليت» وجيش «نخاو» المصري في ساحة القتال، ومن المحتمل أن هذه الحروب الضعيفة ~~الفاترة قد امتد أجلها حتى عام 605ق.م، عندما هزم «نخاو الثاني» على يد الملك ~~«نبوخاد رازار» في كركميش، وبذلك حلت مؤقتا مسألة السيادة في «سوريا»، وانتقلت ~~بهذه الكيفية الأمة الآشورية إلى «سوريا». # وسيبقى اختفاء قوم الآشوريين دائما ظاهرة فريدة مدهشة في التاريخ القديم، حقا ~~لقد اختفت ممالك وإمبراطوريات أخرى مشابهة لآشور، ولكن أقوامهم قد ظلوا عائشين ~~معروفين من بعدهم، وقد دلت الكشوف الحديثة على أن مجتمعات عضها الجوع والفقر قد ~~خلدوا أسماءهم الآشورية القديمة في أماكن مختلفة، كما نجد ذلك ممثلا في مدينة ~~«آشور» القديمة لمدة أجيال، ولكن الحقيقية الرئيسية ظلت كما هي، وذلك أن أمة عاشت ~~مدة ألفين من السنين ومدت ms5678 سلطانها على مساحة شاسعة قد فقدت صفتها المستقلة، ولتعليل ~~هذه الظاهرة سببان: أولا كان الآشوريون منغمسين في عادات شهوانية لا يمكن أن تؤدي ~~في النهاية إلا إلى انتحار سلالتهم، ويمكن تفسير السنين الأخيرة من تاريخهم بنقص ~~محس في رجالهم، ولكن لا يرجع ذلك كله إلى الحروب الداخلية. وثانيا: نعلم أن ~~الميديين كانوا قد نقلوا إلى بلادهم عددا عظيما من الآشوريين أصحاب الحرف الذين ~~كانوا يشتغلون في المعادن والأحجار، فنجد كثيرا من القطع الفنية العظيمة التي عثر ~~عليها في مدينتي «برسبوليس» «وإكيتانا» قد عملها صناع أخذوا صناعتهم عن طوائف من ~~«نينوة»، هذا وقد علم العبيد الآشوريون أسيادهم فن قطع الأختام. # والواقع أنه لا توجد بلاد أخرى في العالم خربت ونهبت تماما كآشور، كما أنه لا ~~توجد أمة أخرى إذا استثنينا بني إسرائيل قد استعبدت استعبادا تاما مثل ~~آشور. # ومن جهة أخرى يلحظ أن سقوط «آشور» كان منقطع القرين، وذلك أنها بعد أن مدت نفوذها ~~الحربي مدة هذه القرون الطويلة في «مسوبوتاميا» وبعد أن ظل سلطانها الإمبراطوري ~~شامخ الذرى مسيطرا على أقوام عدة أصبح المؤرخ الحديث لا يستطيع أن يتتبع أي تأثير ~~باق في تاريخ العصور التي جاءت بعد سقوطها، ولا ينبغي أن نعزو عدم قدرة المؤرخ على ~~تتبع آثارها للجهل وحسب؛ إذ لو كان لدينا معلومات كافية عن قوم الميديين أو لو كان ~~لدينا معلومات أتم عن تطور الفرس وتاريخهم ومعلومات أدق عن طائفة الزرواستيين؛ فإنه ~~كان من المفهوم أن نصل إلى صورة ناطقة عن مصير هؤلاء القوم بصفة قاطعة، والواقع أنه ~~من الوجهة السياسة أصبح في استطاعتنا الآن أن نؤكد أن الإمبراطورية الآشورية قد ~~عاشت في الدولة الفارسية العظيمة التي خلفتها وكانت الأصل لطراز الحكم الباقي ~~المعروف باسم «الملكية الشرقية»، ومن الجائز أنه لو وصلت إلينا معلومات أكثر لعرفنا ~~أن المدينة الآشورية قد تركت طابعا ثابتا في بلاد «سوريا» وغيرها من المقاطعات ~~الآشورية أكثر مما هو ملحوظ حتى الآن، وإنه لمن الخطأ أن نقول: إن حكام السراجنة قد ~~ركنوا إلى ms5679 العزلة وسموها سلاما، ففي «حاران» مثلا قد بقي حتى عهد الخلافة ~~العباسية نوع من الوثنية يشبه في بعض صفاته الرئيسية الديانة الآشورية، ولكن فوق كل ~~ذلك نجد أن قوة «آشور» الحربية ساعدت المدنية البابلية على أن تبقى قرونا، في ~~الوقت الذي لم تكن فيه «بابل» قد صارت بعد مركزا ثقافيا، إلى أن أصبح في مقدور ~~الأسرة الكلدانية التي حاكت بيديها كفن «نينوة» أن تأخذ على عاتقها مهمة حفظ ~~المدنية في مهد من أقدم مهادها. # وعلى أثر سقوط الإمبراطورية الآشورية قسمت أملاكها بين الميديين الآريين ~~والكلدانيين الساميين، ولم يمض أقل من قرن من الزمان حتى قام أمير آري وهو «كورش ~~الفارسي» وحل محل الساميين، وأسس إمبراطورية آرية في كل الشرق الأدنى، وهي ~~الإمبراطورية الفارسية. # | الصور والأشكال الإيضاحية والخرائط # شكل : خريطة الإمبراطورية الآشورية. # شكل 2: الجزء الأعلى من لوحة الملك بيعنخي. # شكل 3: صورة الملك شبكا. # شكل 4: صورة الملك شبتاكا. # شكل 5: موقع إقليم الكوة. # شكل 6: المعبدان (أ) و(ب) من معابد الكوة. # شكل 7: خريطة موقع معابد الكوة. # شكل 8: معبد # T # بالكوة. # شكل 9: نموذج لمعبد تهرقا بالكوة. # شكل 10: معبد آمون رع - صنم. # شكل 11: تمثال الملك تهرقا. # شكل 12: تمثال الملك تانوت آمون. # شكل 13: تمثال نصفي للأمير منتومحات. # شكل 14: تمثال نصفي آخر للأمير منتومحات. # شكل 15: تمثال أتي: ذكر عليه السنة الخامسة عشرة من عهد الملك شبكا. # | المصادر الإفرنجية # (1) مختصر أهم أسماء الدوريات الإفرنجية التي استعملت في الجزئين الخاصين ~~بالسودان # A.J.S.L: The American Journal of Semitic Languages and ~~Literatures, Chicago and New York. # Ancient Egypt, London. # A.S: Annales du Service des Antiquites de l’Egypte, ~~Cairo. # A.S.N. Bull: Survey Department, Archæological Survey of ~~Nubia, Cairo. # A.Z: Zeitschrift für Agyptische Sprache und Altertumskunde, ~~Leipzig. # Bull. Boston M, F. A: Bulletin of the Museum of Fine Arts, ~~Boston. # Bull. Inst. Fr: Bulletin de l’Institut Français d’Archeologie ~~Orientale, Caire. # Cambridge Ancient History vol. II. # Chronique d’Egypt, Brüssel. # The Egyptian Expedition Metropolitan Museum: The Bulleitn of ~~the Metropolitan Museum of Art, New York. # J.E.A: ms5680 Journal of Egyptian Archæology, ~~London. # Journal Asiatique. # Kemi, Revue de Philologie et d’Archeologie, Egyptienne et ~~Coptes. Paris. # L.A.A.A: Annals of Archæology and Anthropology issued by the ~~Institule of Archeology, Univerisity of Liverpool, ~~Liverpool. # Mélanges Maspero, i.e. Mem. Inst. Fr. # Mem. Miss. Fr: Mémoires publies par les Membres de la Mission ~~Française du Caire, (Ministre de l’instruction Publique et des Beux ~~Arts). # Mitt. D. Inst: Mitteilungen des Deutschen Instituts für ~~Agyptiischs Altertumskunde in Kairo, Berlin. # O.L.Z: Orientalische Literaturzeitung Monatsschrift für die ~~Wissenschaft von ganzen Orient, Leipzig. P.S.B.A: Proceedings of the Society of Biblical ~~Archæology, London. Transactions of the Society of Biblical Archeology ~~Vol. III. # Rec.Trav: Recueil des Travaux Relatifs à la Philologie et à ~~l’Archeologie Egyptiennes et Assyriennes, Paris. # Rev. de l’Egypte Anc: Revue de l’Egypte Ancienne, Paris. # Revue d’Egyptologie, Paris. # Revue Egyptologique, Paris. # Sphinx, Revue Critique Embrassant la Domaine Entier de ~~l’Egyptologie, Upsala. # Sudan Notès and Records, Khartoum. # Z.D.M.G: Zeitschrift der Deutschen Morgenladischen ~~Gesellschaft, Leipzig. ~~(2) المراجع الإفرنجية # Albright, W. F, The Archæology of Palastine and the ~~Bible. ~~---, The Excavation of Tell Beit Mirsim, 1 A: The Bronze Age Pottery of the Fourth Campaign, Yale University, 1933. # Anthes, R, Die Felseninschriften von Hatnub, Leipzig, ~~1928. # Avedief, V, The Origin and Development of Trade and Cultural ~~Relations of Ancient Egypt with Neighbouring Countries (Papers presented ~~by the Soviet Delegation at the 23rd International Congress of ~~Orientalism, 1954). # Bates, O, The Eastern Libyans, London, 1914. # Baumgartel, Elise J, The Culture of Prehistoric Egypt, ~~Oxford, 1927. # Blackman, A. M, The Temple of Derr, Cairo, ~~1913. # Blankenhorn, M, Aegypten, Heidelberg. 1921. # Bonnet, Reallixikn der Agyptischer Religions ~~Geschichte. # Borchardt, L, Altägyptische Festungen an der Zweiten ~~Nilchnelle. Leipzig, 1923. # Boreux, C, Etudes de Nautique Egyptienne. L’art de la ~~Navigation en Egypte jusqu’a la fin de l’Ancien Empire, (Memo, Inst. Fr. ~~50). # Breasted, J. H, Ancient Records of Egypt. Historical ~~Documents from the Earliest Times to the ms5681 Persian Conquest, I-IV, ~~Chicago, 1906; V, Chicago, 1909. # British Museum, A Guide to the Egyptian Galleries, ~~Sculptures, etc. 1909, ~~---, Hieroglyphic Texts from Egyptian Stelae, I-VII, vols, ~~1911. # Brugsch, H. K, Thesaurus Inscriptionum Aegyptiacarum. ~~Altaegyptische Inschriften gesammelt verglichen, ubertragen, erklart und ~~Autographiert von H. Brugsch Abteilung I-IV, Leipzig, 1883ff. # Brunner-Traut, E, Der Tanz im Alten Agyten, ~~1938. # Brunton, G, Mostagedda and the Tasian Cultures (British ~~Museum Exploration to Middle Egypt 1st. 2nd 1nd years 1928, 1929), ~~London, 1931. ~~---, Qau and Badari III, London 1930. # Brunton C, and Caton-Thompson, G, The Badarian Civilisation ~~and Predynastic Remains near Badari. 1928. # Budge, E.A.W, The Egyptian Sudan, Its History and Monuments ~~in 2 vols. London 1907. ~~--- Book of Kings Vol. II. # Burckhardt. J. L, Travels in Nubia. London, ~~1819. # Carnarvon, G.E.S.M.A. and Carter, H, Five Explorations at ~~Thebes A Record of Work done 1907-1911, London, 1912. # Carter. H, and Mace, A.E, The Tomb of Tut Ankh Amun ~~discovered by the late Earl of Carnarvon and Howard Carter 4, London, ~~1930. # Carter, H, and Newberry, P.E, The Tomb of Thutmosis IV, ~~Westminster, 1904. # Davies, N. De G, The Rock Tombs of Sheikh Said, London, ~~1901. ~~---, The Tomb of Huy, Viceroy of Nubia in the Roign or Tut ~~Ankh Amun, London, 1926. ~~---, Tomb of Ken-Amun at Thebes, 2 vols, New York, ~~1930. ~~---, Tomb of Neferhotep at Thebes. 2 vols, New York, ~~1933. ~~---, The Tombs of two Officials of Thutmosis the fourth, ~~London, 1923. ~~---, The Rock Tombs of El Amarna, I-IV, London, ~~1903-1908. # Davis Th. M. and Maspero, G.u.a, The Tomb of Siptah, the ~~Monkey Tomb and the Gold Tomb, London, 1908. # Drioton, E, and Vandier, G, L’Egypte, Paris, ~~1938. # Dunbar, G. H. Sarra, The Rock Pictures of Lower ~~Nubia. # Dunham, Dows, The Royal Cemeteries of Kush, El Kurru, ~~Cambridge, 1950. # Emery, W. B, and Kirwan, L.R, The Excavations and Survey ~~between Wadi Es Sebua and Adindan, 1929-1941, Cairo, ~~1935. # Engberg, S. M. The Hyksos reconsidered, Chicago, ~~1939. # Erichsen, W, Papyrus Harris I, Brüssel, ms5682 1933. # Ermann, A, Aegypten und Aegyptischen Leben im Altertum Neu ~~bearb, von H. Ranke, Tubingen, 1923. # Evans A, The Palace of Minos at Knossos, I-II Vols, London, ~~1921ff. # Firth, C. M, The Archæological Survey of Nubia Report for ~~1908-1915, Cairo. 1915. Report for 1909-1910, Cairo, 1915. Report for ~~1910-1911, Cairo, 1927. # Firth, C. M. and Quibell, J. E, The step Pyramid, Cairo, ~~1936. # Fritzler, K, Steinbrüche und Bergwerke im Ptolemäischen und ~~Römischen Ägypten. Ein Beitrag zur Antiken Wirtschaftsgeschichte Diss, ~~Leipzig, 1910. # Gardiner, A. H, Egyptian Grammer, Oxford, ~~1950. ~~---, Ancient Egyptian Onomastica, Oxford, ~~1947. ~~---, The Inscription of Mess, Leipzig, 1905. ~~---, Late Egyptian Miscellanies. ~~---, The Admonitions of an Egyptian Sage from A Hieratic, Papyrus in Leiden, Leipzig, 1909. # Garstang, G, Moroe, The City of the Ethiopean, Oxford, ~~1911. # Gauthier, La Livres de Rois d’Egypte, I-III ~~Vols. ~~---, Precis de L’Histoire d’Egypte, Caire, ~~1932. ~~---, La Temple d’Amada, Caire, 1926-1926. ~~---, La Temple de Kalabchah, Caire, ~~1911-1927. ~~---, Dictionnaire des Noms Goegraphiques contenus dans les ~~Textes Hieroglyphiques. Caire, 1925. # Griffith F. LI, The Oxford Excavations in ~~Nubia. # Helck, H. W, Der Einfluss der Militarfuhrer in der 18 ~~Agyptischen Dynastie, Leipzig, 1931. # Herodotus Book II. # Hieratische Papyrus aus den Koniglichen Mussen zu Berlin, ~~Leipzig, 1911. # Holscher, W, Libyer und Ägypter, Gluckstadt-Hamburg, New ~~York, 1937. # James x prilchard, Ancient near Eastern ~~texts. # Jaquier, G, Le Monument Funeraire de Pepi II, Cairo ~~1931. # Junker. H, Der Nubische Ursprung der Sogenannten Tell el ~~Jahudiye Vasen, Wien 1921. ~~---, Das Erste Auftreten der Neger in der Geschichte, Wien, ~~1925. ~~---, Bericht über die Grabungen der Akademie der ~~Wissenschaften in Wein auf den Friedhofen von Ermenne (Nubien in Winter) ~~1911-1912, Wien, 1925. ~~---, Ditto Ditto von Kubanieh Nord in Witer 1910-1911, Wien ~~1919. ~~---, Ditto Ditto Ditto von El Kubanieh Süd im Winter ~~1910-1911, Wien, 1919. ~~---, Ditto Ditto von Toschke (Nubien) im Winter 1911-1912, ~~Wien, Leipzig, 1926. ~~---, Giza, Vorbericht, 1913, Wien, 1927. ~~---, The first Appearance of the Negroes in ~~History. ~~---, and Delaporte L, Die Völker des Antiken Orients. Die ~~Agypter, von H. Junker, ms5683 Freiburg, 1933. # Kees, H, Totenglauben und Jenseitsvorstellungen der Alten ~~Agypter, Grund lagen und ENtiwicklung bis zum Ende des Mittleren ~~Reiches, Leipzig 1926. ~~---, Beiträge zur Altägyptischen Provinzialverwaltung und der ~~Geschichte des Feudalismus, 1932. ~~---, Herihor und die aufrichtung des Thebanischen ~~Gottesstaates Gottingen, 1936. # Kees, Kultlegende und Urgeschichte Grundsätzliche Bemerkungen ~~zum Horusmythus von Edfu, 1930. ~~---, Beiträge zur Geschichte des Vezirats im Alten Reich. Die ~~Chronologie der Vezire unter König Phiops II, Gottingen, ~~1940. # Knight, F, Nile and Jordan, 1921. # Kortenbeutel, H, Der Ägyptische Süd-und Osthandel in der Politik der Ptolemäer und Romischen Kaiser, Berlin, ~~1931. # Lange, H. O. and Schafer, H, Grab-und Denksteine des ~~Mittleren Reichs, Berlin 1902-1925. # Lepsius, C. R, Denkmaler aus Aegypten und Aethipien, Berlin, ~~1894. # Lieblein, Dictionnaire des Noms Hieroglyphiques en Ordre ~~Genealogique et Alphabitique, Christiania, 1871. # Loat, L, Gurob, London, 1905. # Lucas, A, Ancient Egyptian Materials and Industries 2nd rev. ~~Ed. London, 1934. # Muckenbill, Ancient Records of Assyria and Babylonia Vol. ~~II. # Macadam, M. F. Laming. The Temple of Kaw, I-IV Vols, London - ~~1949, etc. # Maciver, D. R. and Woolley, C. L, Buhen, 2 Vols, Philadelphia, 1911, ~~---, Areika, Oxford, 1909. # Macmichael, H. A, A History of the Arabs in the Sudan, 2 ~~vols, Cambridge. 1922. # Mariette, Catalogue General des Monuments d’Abydos Decoverts ~~pendent les Fouilles de cette Ville, I-II, Paris, 1880. ~~---, Karnalk Etudes et Atlas. ~~---, Monuments Divers Recueillis en Egypte et en Nubie. Paris, 1889. ~~---, Le serapeum de Memphis Paris 1857. # Maspero, Melanges d’Archeologie Egyptien. # Meyer, Ed, Geschichte des Altertums. Stutgart, Berlin, ~~1921. # Moller, G, Hieratische Lesestucke für den Akademischen ~~Gebrauch, I-III Leipzig, 1910. # Montet, Byblos et L’Egypte. ~~---, Les Reliques de L’Art Syrien. # Moret, A, L’Egypte Pharaonique, Paris, 1932. ~~---, Histoire de L’Orient Tom. II. # De Morgan. J, Catalogue de Monuments et Inscriptions de ~~L’Egypte Antique, 1er sér. Haute Egypte, Wien. 1894. # Muller, M. W, Die Felsengraben der Fursten von Elphantine, ~~1940. ~~---, Die Liebespoesie der Alten Ägypter, Leipzig ~~1899. # Murray, M.H, Saqqara Mostabas. London, 1905. # Naville, E, The XIth Dynasty Temple at Dier El-Bahari, I-III ~~Vols ms5684 London. 1907, 1910, 1913. ~~---, Bubastis (1887-1889), London, 1891. # Newberry, P.E, The Set Rebellion of the IInd Dynasty, ~~1922. # Egyptian Antiquities, Scarabs, London, 1906. # Otto, H, Studien zur Keramik der Mittleren Bronzezeit in Palastine, 1938. Peet, T.E, and Loat, W.S.L, The Cemeteries of Abydos, ~~I-III Vols. Pendlebury, J.D.S. Agyptiaca, A Catalogue of Egyptian ~~Objects in the Aegean Area, Cambridge, 1930. Petrie, W. M. Fl, Prehistoric Egypt, London ~~1920. Petrie, W. M. Fl, Six Temples at Thebes, 186, London, ~~1897. ~~---, Diospolis Parva, the Cemeteries of Abadiyeh and Hu, ~~1898-99 London, 1901. ~~---, Gizeh and Rifeh, London, 1907. ~~---, A Season in Egypt, 1887, London, 1888. ~~---, A History of Egypt, London, 1894. ~~---, Royal Tombs of the 1st Dynasty, London, ~~1901. ~~---, Royal Tombs of the Earliest Dynasties, London, ~~1901. ~~---, Qurnah, London, 1901. Petrie. W. M. Fe, and Duncan, J. G, Hyksos and Israelite ~~Cities London, 1906. Piehl, K, Inscriptions Hieroglyphique recueillies en Europe ~~et en Egypte Stockholm, 1884. Pirenne, J, Histoire des Institutions et du Droit privé de ~~l’Ancienne Egypte, Brussel, 1932-1935. Plyte, W, and Rossi, F, Papyrus de Turin, Leiden, ~~1869-76. Porter and Moss. Topographical Bibliography of Ancient ~~Egyptian Inscriptions, Texts, Reliefs, and Paintings, I-IV Vols, Oxford, ~~1921-1937. Posner G, Princes et Pays d’Aise et de Nubie, Brussel, ~~1940. # Quibell, J. E. and Green, F. W, Hierakonpolis, London. ~~1902. # Reisner, G. A, Excavations at Kerma, I-III, IV-V, U.S.A, ~~1923. ~~---, The Archæological Survey of Nubia, Report for 1927. 1908 ~~Cairo, 1910. # Roeder, G, Der Felsentempel von Bet El-Wali. Cairo. ~~1938. # __, Debod bis Bab-Kalabsche, I-II, Caire, ~~1911. ~~---, Der Tempel von Dakke, I-III, Cairo, ~~1930. # Row, A, Catalogue of Egyptian Scarabs in the Palastine Arch. ~~Museum, # Save-Soderbergh, Torgny, Egypten und Nubien, ~~1941. # Schafer, H, Urkenden der Alten Athiopenkonig, Leipzig, ~~1905. # Kriegerauswanderungen unter Psammatik und Slöderaufstand ~~unter Apries, Leipzig, 1904. # J. Simons, Egyptian Topographical Lists relating to Western ~~Asia. # Sjoqvist. E, Problems of the late Cypriote Bronze Age, ~~Stockholm, 1940. # Seligman, C. G, Egypt and Negro Africa, London, ~~1934. ~~---, Die Achtung Feindlicher Fursten Volker und Dinge auf ~~Altägyptischen Tongefasscherben des Mittleren Reiches, ms5685 Berlin, ~~1926. ~~---, Die Altägyptischen Pyramidentexte, nach den Papierabdrucken und Photographique des Berliner Museums, Leipzig. 1998ff. ~~---, Die Bau-und Denkmaleteine der alten Agypter und ihre ~~Namen 1933. ~~---, Urgeschichte und alteste Religion der Agypten, Leipzig, ~~1930. ~~---, Aegyptische Lesestucke zum Gebrauch im Akademischen ~~Unterricht Texte des Mittleren Reiches, Leipzig, 1921. ~~---, Urkunden des alten Reichs, Leipzig, 1932ff. # Steindorff, G, Aniba. Vorlaufiger Bericht uber die Ergebnisse ~~der in den Jahren 1912-1914 und 1930-1931 I-II Vols. ~~1935-1937. # Stock, Studien zur Geschichte und Archeologie der 13 bis 17 ~~Dynasite Agypten, 1942. # Wainwright, G. A, Balabish, London, 1920. # weill. A.F.P.A Report On The Antiquities of Lower Nubia ~~Oxford 1907. # Weill, R, Les Décrets Royaux de l’Ancien Empire Egyptien, Paris, 1912. ~~---, La Fin du Moyen Empire Egyptiene, Paris, ~~1918. # Wiedmann, A, Aegyptische Geschichte, Goth. ~~1884. ~~--- and Portner, Aegyptische Grabsteine. und Denksteine aus ~~Verscheidenen Sammlungen. # Wilkinson, J. G, Manners and Customs of the Ancient Egyptian. ~~3 Vols. London 1837. # Williams, C. R, Gold and Silver Jewelry and Related Objects. ~~New York, 1923. # Winleck H. E, The Rise and Fall of the Middle Kingdom in ~~The bes New York, 1947. # Wolf, W, Die Kultische Rolle des Zwerges in Alten Agypten ~~(An thropos 33). # Wreszinski, W, Atlas zur Altaegytischen Kulturgeschichte, 2 ~~Bande Leipzig, 1914, etc. # تمهيد‏ # عصر النهضة‏ # الملك «بسمتيك الأول»1‏ # الفرعون نيكاو 609-594ق.م‏ # الملك «بسمتيك الثاني»‏ # الملك إبريز1 (واح أب رع)‏ # الملك أحمس الثاني1‏ # الملك «بسمتيك الثالث»1‏ # المديرون العظام للمتعبدة الإلهية في أواخر عهد الأسرة السادسة والعشرين‏ # المدنية المصرية في العهد الساوي‏ # المعابد والديانة في عهد الأسرة الساوية‏ # علاقات مصر بالبلاد المجاورة‏ # علاقة مصر ببلاد كوش منذ العهد الساوي حتى الفتح الفارسي‏ # ملوك كوش الذين حكموا في «نباتا» بعد الملك «تانوتآمون»‏ # الملك «أتلانرسا» (653-643ق.م)‏ # الملك «سنكامان سكن» 643-623ق.م‏ # الملك «أنلاماني»1 623-593ق.م‏ # الملك «أسبلتا» 593-568ق.م‏ # الملك «أمتالقا» 568-553ق.م‏ # الملك «مالناقن» 553-538ق.م‏ # الملك «أنا لمعاي» 538-533ق.م‏ # الملك «أماني-نتكاي-لبتي» 533-513ق.م‏ # نظرة عامة في الحضارة الإغريقية‏ # الحضارة الإغريقية‏ # بلاد اليونان وحروبها مع طروادة‏ # النظم السياسية والاجتماعية في العهد المبكر لبلاد الإغريق‏ ms5686 # أحوال بلاد اليونان برا وبحرا منذ عام 1100ق.م تقريبا‏ # ديانة الإغريق‏ # دولة «أسبرتا»‏ # دولة «أثينا»‏ # الحروب التي وقعت بين الإغريق والفرس‏ # النضال بين «أثينا» و«أسبرتا» أو الحروب البلوبونيزية 431-421ق.م‏ # العلوم الإغريقية‏ # بلاد الإغريق في القرن الرابع قبل الميلاد‏ # المقدونيون‏ # الصور والأشكال‏ # المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ # عصر النهضة‏ # الملك «بسمتيك الأول»1‏ # الفرعون نيكاو 609-594ق.م‏ # الملك «بسمتيك الثاني»‏ # الملك إبريز1 (واح أب رع)‏ # الملك أحمس الثاني1‏ # الملك «بسمتيك الثالث»1‏ # المديرون العظام للمتعبدة الإلهية في أواخر عهد الأسرة السادسة والعشرين‏ # المدنية المصرية في العهد الساوي‏ # المعابد والديانة في عهد الأسرة الساوية‏ # علاقات مصر بالبلاد المجاورة‏ # علاقة مصر ببلاد كوش منذ العهد الساوي حتى الفتح الفارسي‏ # ملوك كوش الذين حكموا في «نباتا» بعد الملك «تانوتآمون»‏ # الملك «أتلانرسا» (653-643ق.م)‏ # الملك «سنكامان سكن» 643-623ق.م‏ # الملك «أنلاماني»1 623-593ق.م‏ # الملك «أسبلتا» 593-568ق.م‏ # الملك «أمتالقا» 568-553ق.م‏ # الملك «مالناقن» 553-538ق.م‏ # الملك «أنا لمعاي» 538-533ق.م‏ # الملك «أماني-نتكاي-لبتي» 533-513ق.م‏ # نظرة عامة في الحضارة الإغريقية‏ # الحضارة الإغريقية‏ # بلاد اليونان وحروبها مع طروادة‏ # النظم السياسية والاجتماعية في العهد المبكر لبلاد الإغريق‏ # أحوال بلاد اليونان برا وبحرا منذ عام 1100ق.م تقريبا‏ # ديانة الإغريق‏ # دولة «أسبرتا»‏ # دولة «أثينا»‏ # الحروب التي وقعت بين الإغريق والفرس‏ # النضال بين «أثينا» و«أسبرتا» أو الحروب البلوبونيزية 431-421ق.م‏ # العلوم الإغريقية‏ # بلاد الإغريق في القرن الرابع قبل الميلاد‏ # المقدونيون‏ # الصور والأشكال‏ # المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثاني عشر) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثاني عشر) # | عصر النهضة المصرية ولمحة في تاريخ الإغريق # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # وصل بنا المطاف في الجزء الأخير من هذه الموسوعة عن تاريخ أرض الكنانة إلى نقطة تحول في ~~الحياة المصرية في الداخل والخارج. فقد كانت مصر منذ باكورة النصف الثاني من القرن الثامن ~~قبل الميلاد نهبا مقسما بين دولة الكوشيين في الجنوب وبين دولة الآشوريين في الشمال، وقد ~~كانت مصر وشعبها في يد القدر آنذاك، فقد رأيناها تارة في يد ملوك كوش وتارة أخرى في يد ~~الآشوريين، وكان هوى المصريين أنفسهم أحيانا مع ملوك كوش وأحيانا مع حكام آشور، ms5687 غير أن ~~ميولهم الحقيقية كانت مع قوم كوش. ولا غرابة في ذلك فقد كان يجمع بين المصريين والكوشيين ~~رابطة الدم والدين، لكن ذلك لم يجد نفعا أمام جحافل الآشوريين الذين اجتاحت جيوشهم جند ~~الكوشيين الذين كانوا يسيطرون على البلاد المصرية جملة. وعلى أية حال لم تبق مصر في قبضة ~~الآشوريين فترة طويلة من الزمن؛ وذلك بسبب الاضطرابات الداخلية التي كانت متفشية في أنحاء ~~الإمبراطورية الآشورية مما آذن بقرب أفول نجمها، واختفائها من بين الدول صاحبة السلطان في ~~العالم. # وقد انتهز أحد أمراء مصر العظام تلك الفرصة السانحة الفذة؛ لتخليص بلاده من الحكم الآشوري ~~بعد أن خلصت آشور مصر من الحكم الكوشي. # وهذا الأمير الذي حرر مصر مرة أخرى من محبسيها في الشمال والجنوب هو «بسمتيك الأول» مؤسس ~~الأسرة السادسة والعشرين حوالي عام 663ق.م، حقا كانت الفرصة مواتية لهذا الأمير من كل ~~الوجوه فقد زال عنه خطر الكوشيين الذين انزووا في عقر دارهم بنباتا عاصمة بلاد كوش ورضوا من ~~الغنيمة بالإياب، ولم نسمع عنهم بعد ذلك حتى عهد الملك «بسمتيك الثاني». أما الآشوريون فقد ~~شغلتهم الثورات والاضطرابات التي كانت متفشية في أنحاء إمبراطوريتهم، ورضوا عن طيب خاطر ~~بالتحالف مع «بسمتيك الأول» الذي لم يلبث أن انتهز الفرصة وحرر بلاده نهائيا من الحكم ~~الآشوري على أن يبقى حليفا لمليكهم. # وقد دخلت مصر في عهد «بسمتيك الأول» في طور جديد من أطوار حياتها كان لملوك كوش فضل ~~المبادرة فيه، غير أن «بسمتيك» وأسرته من بعده قد ساروا بهذا التطور إلى غايته وزادوا عليه ~~حتى اكتمل. وهذا التطور أطلق عليه المؤرخون المحدثون عصر النهضة. وكانت نهضة مصر في تلك ~~الفترة نسيج وحدها، إذ لم تكتف بإحياء مجد مصر القديم وبخاصة بعث ما كان للكنانة من ~~حضارة يانعة سامية في عهد الدولتين القديمة والوسطى في فنون الأدب والدين والعمارة، بل بدأت ~~فضلا عن ذلك صفحة جديدة في تاريخ حياتها من حيث الفنون الحربية والعلاقات الخارجية. ولقد ~~أراد ملوك الأسرة الساوية أن يعيدوا لمصر مجدها الغابر، ms5688 ويحافظوا على كيانها وحدودها حتى لا ~~تعود لقمة سائغة في أفواه الدول المجاورة التي كانت تتنمر لها وتتحفز للوثوب عليها. # وقد كان أول ما قام به «بسمتيك» من إصلاح أن جمع شمل البلاد، وجعلها وحدة متماسكة بعد أن ~~كانت ممزقة مقاطعات مستقلة وشبه مستقلة، وقد اضطر - ليصل إلى هذه النتيجة - إلى استخدام ~~الجنود الأجانب من الإغريق والكاريين وغيرهم ممن برعوا في فنون الحرب بدرجة عظيمة لم تكن ~~معروفة في مصر، وقد كان من نتائج دخول هؤلاء الأجناد الأجانب مصر أن نشأت علاقات تجارية بين ~~مصر وبلاد اليونان وبلاد بحر إيجة، ولم تلبث هذه العلاقات أن تطورت إلى علاقات أسمى وأرفع، ~~إذ في هذا العهد بدأت العلاقات الثقافية والعلمية تضرب بأعراقها في بلاد اليونان ومصر، ومنذ ~~ذلك العهد بدأ علماء الإغريق وكتابها يفدون على مصر، وكانوا ينظرون إليها على أنها مهد ~~الحضارة والعرفان فنقلوا إلى بلادهم من مصر كل أنواع العلوم من رياضة وفلك ودين وهندسة ~~وقوانين؛ فهضموها وأدمجوها في علومهم بما يتفق وأساليبهم وطرائق تفكيرهم. # والواقع أن مصر كانت قبلة علماء اليونان في تلك الفترة من تاريخ أرض الكنانة، وكان حكام ~~اليونان ينظرون إلى مصر على أنها مثلهم الأعلى، ولا أدل على ذلك من أن «سولون» مشرع اليونان ~~الأعظم قد أخذ بعض تشريعاته عن القانون المصري. والغريب المدهش أن علماء أوروبا المحدثين قد ~~ظلوا إلى عهد قريب جدا ينكرون ما أخذه اليونان عن مصر إلى أن وضعت الكتب التي تثبت ذلك ~~بما لا يتطرق إليه أي شك. # سارت مصر بعد عهد مؤسس النهضة فيها إلى مدارج الرقي بخطا واسعة في شئون التجارة والحرب، ~~فقد خلق «نيكاو» بن «بسمتيك» لبلاده أسطولا تجاريا سيطر على البحار المعروفة وقتئذ وقهر ~~به ملوك بابل، وعلى الرغم من أن سياسة «مصر» التي وضعها مؤسس الأسرة كانت دفاعية، فإن ~~«نيكاو» الثاني (609ق.م) فكر في إعادة إمبراطورية «تحتمس الثالث» المترامية الأطراف في ~~آسيا، فزحف على فلسطين واستولى عليها وليس ببعيد أن يكون «نيكاو» قد فكر في إعادة ms5689 ~~إمبراطورية «تحتمس الثالث» إذ نراه قد انتحل لقب هذا العاهل لنفسه، بل يظن أن أطماعه قد ~~تخطت أطماع «تحتمس» إذ على ما يبدو خيل إليه أن يسيطر على كل الشرق بأسطوله وجيوشه. ولا أدل ~~على ذلك من أنه بدأ في حفر قناة نيلية تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض، وتلك هي قناة ~~السويس مصدر أطماع الأمم الاستعمارية الحديثة، غير أن الأحوال لم تساعد على إتمام مشروعه ~~فقد ناداه هاتف إلهي أن قف لا تلق ببلادك إلى التهلكة، ولكن طموحه لم يقف أمام هذا ~~التهديد إذ نراه اتجه وجهة أخرى لتنمية تجارته، ومد نفوذ سلطان بلاده، فحاول أن يلف حول ~~بلاد «أفريقيا» عن طريق «الرجاء الصالح» بأسطول مصري، وقد أفلح في محاولته للمرة الأولى في ~~تاريخ العالم. وهكذا سار «نيكاو» ببلاده شوطا بعيدا في سبيل التجارة والفتوح، غير أن ~~«بابل» وقفت حجر عثرة في سبيله فعاد بجيشه إلى مصر مهزوما، ولكنه حافظ على حدودها الأصلية. ~~ولما تولى «بسمتيك الثاني» مقاليد الأمور كانت مصر مهددة بخطرين حربيين؛ أحدهما من الشمال ~~والآخر من الجنوب، فقد كانت «بابل» مرابطة على حدود «فلسطين» ترقب مصر وتتحفز لغزوها من ~~الشمال، كما كان ملوك كوش قد بدءوا يفكرون في غزو مصر مرة ثانية وإعادتها إلى سلطانهم. وقد ~~خرج «بسمتيك الثاني» من هذين الخطرين المداهمين بسلام إذ تغلب على البابليين في الشمال، ~~وهزم الكوشيين هزيمة منكرة في الجنوب لم تقم لهم بعدها قائمة، وقضى على كل ما كان لهم من ~~بقايا نفوذ في البلاد المصرية، وذلك على الرغم من أن ملوكهم استمروا يلقبون أنفسهم بلقب ملك ~~الوجهين القبلي والبحري، كما سيرى القارئ في الجزء الذي خصصناه لتاريخهم في هذا الكتاب. كل ~~ذلك كان بفضل الجنود المرتزقة الذين أتى بهم من بلاد اليونان وغيرها. # لم يمكث «بسمتيك الثاني» طويلا على عرش مصر، فقد وافته المنية بعد حكم دام حوالي ست سنين ~~وتولى بعده ابنه «إبريز» مقاليد الحكم (588ق.م) وقد كانت الأحوال الدولية في تلك الفترة ~~تنذر بالخطر، وذلك أن مصر ms5690 كانت دائما تخاف شر «بابل» التي كانت جيوشها مرابطة في فلسطين ~~التي كانت تحتلها وقتئذ، وكانت يهوذا تنظر إلى مصر لتخلصها من نير البابليين، وقامت الحرب ~~بين الفريقين وساعدت مصر «فلسطين» ودارت الدائرة على الجيوش والأساطيل البابلية، واستولى ~~المصريون على «صيدا» والمدن الساحلية الأخرى وبذلك حقق «إبريز» ما كانت تصبو إليه نفس ~~«نيكاو»؛ غير أن «إبريز» لم يتمتع كثيرا بهذا النصر المبين، إذ قامت بينه وبين إغريق بلاد ~~لوبيا حرب طاحنة انتهت بخلعه على يد قائده «أمسيس»، الذي تولى عرش الملك بعده على الرغم من ~~أنه كان لا يجري في عروقه الدم الملكي. # وقد سار «أمسيس» بالبلاد سيرة عطرة بما أوتي من ذكاء وحسن تدبير ، وقد عده الإغريق أحد ~~عظماء الملوك المشرعين في مصر؛ وفي عهده أخذ اختلاط الإغريق بالمصريين يزداد زيادة مطردة ~~حتى إنهم أسسوا لأنفسهم مستعمرات في مصر مما أغضب المصريين وأحفظهم عليهم، ولكن «أمسيس» ~~بحسن سياسته وفق بين مصالح الإغريق الذين كان يعتمد عليهم في مد جيشه بالرجال المدربين وبما ~~تربحه مصر من تجارتهم، وبما كانت تجنيه مصر من الضرائب التي كانت تفرض على السلع الداخلة ~~مصر والخارجة منها، وبين المصريين الذين كانوا يكرهون وجود الأجانب في مدنهم، وبخاصة أنهم ~~كانوا يعتبرون كل ما هو غير مصري نجسا، ومن أجل ذلك حصر «أمسيس» إقامة الإغريق في مدينة ~~واحدة وهي «نقراش» - كوم جعيف الحالية - وبذلك منع كل احتكاك أو اصطدام بين ~~الفريقين. # لم يتخذ الملك أمسيس خلال حكمه سياسة هجومية، بل اتبع سياسة الدفاع بالنسبة لما حوله من ~~البلاد المجاورة، وفضلا عن ذلك عقد معاهدة دفاعية مع عاهل «بابل» وكذلك مع ملك لوبيا، غير ~~أنه في هذا الوقت كانت دولة الفرس قد أخذت تظهر في الأفق، ولم تلبث طويلا حتى اكتسحت ما ~~حولها من الممالك ثم جاء الدور على مصر التي لم يكن لها قبل بمقاومتها والوقوف في وجهها. ~~وقد زحف «قمبيز» ملك الفرس بجيشه على مصر، وفي أثناء ذلك الزحف عاجلت «أمسيس» المنية فتولى ~~بعده حكم البلاد ms5691 ابنه «بسمتيك الثالث» عام 525ق.م فقاوم الغزاة بكل شجاعة وإقدام، غير أن ~~جيوش الفرس الجرارة، والخيانة التي حدثت في قلب الجيش المصري على يد أجنبي اضطرت بسمتيك إلى ~~التسليم بعد هزيمة نكراء، وهكذا قضي على استقلال مصر نهائيا، وظلت بعد ذلك تتقلب على ~~حكمها أسرات أجنبية لا تمت إلى مصر بصلة، اللهم إلا مدة قصيرة بعد العهد الفارسي الأول فقد ~~هبت مصر خلالها واستعادت استقلالها، ثم وقعت في قبضة الفرس ثانية، ولم تتخلص بعد ذلك من ~~النير الأجنبي منذ عام 341ق.م إلا عام 1952م. عندما هب الشعب المصري كله ونقض عن نفسه غبار ~~وأوساخ آخر طاغية من دم أجنبي، ومن ثم بدأت لأول مرة مصر تحكم بمصريين من دم مصري خالص، ~~وتشعر بكيانها وعزتها وكرامتها بين دول العالم الحرة. # هذا وقد اتبعنا تاريخ هذا العهد بلمحة في تاريخ بلاد اليونان لارتباطها بمصر في تلك ~~الفترة، والتي ستأتي بعدها في الجزء التالي إن شاء الله. # وإني أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار المفتش بوزارة التربية والتعليم ~~لما قام به من مراجعة أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه بعناية بالغة، كما أتقدم بالشكر ~~للأستاذ أحمد عزت لما قام به من قراءة التجارب، وعمل الفهارس بكل دقة. ولا يسعني إلا أن ~~أشكر السيد زكي خليل مدير مطبعة الجامعة على ما بذله من جهد في طبع هذا الكتاب، والله اسأل ~~أن يوفقني إلى ما فيه خير مصر ومجدها. # أول مايو سنة 1957 # | عصر النهضة # الأسرة السادسة والعشرون # مقدمة عن أصل الأسرة السادسة والعشرين # ذكرنا في الجزء التاسع من هذه الموسوعة أن الجنود المرتزقة من اللوبيين الذين ~~كانوا يعملون في جيش ملوك الأسرة الواحدة والعشرين، قد منحوا أحد قوادهم وهو «شيشنق ~~الأول» مؤسس الأسرة الثانية والعشرين ملك مصر. والواقع أن الجيش المصري منذ نهاية ~~الأسرة العشرين كان مؤلفا فعلا من الجنود اللوبيين المرتزقة الذين كانوا يطيعون ~~رؤساءهم طاعة عمياء، وقد جاء ذلك على ما يظهر تمهيدا لإحلال «شيشنق» أحد عظماء ~~قواد هؤلاء الجنود المرتزقة ms5692 محل آخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين. # وقد كان الضعف المتناهي الذي وصل إليه نفوذ ملوك هذه الأسرة حافزا قويا ~~ودافعا أغرى هؤلاء الجنود المرتزقة، الذين قضت عليهم الأحوال بالفراغ وعدم الصبر ~~بالسيطرة على البلاد، أو بشن الغارات في خارجها. وكان نتيجة ذلك أن آل ملك مصر إلى ~~رئيس هؤلاء الأجناد، فإن جموعهم المنبثة في أنحاء البلاد - التي كان من الصعب ~~توحيدها - لم يجعل لهم مطمحا إلا التمتع في وادي النيل الخصيب باستقلال سياسي تام ~~بقدر المستطاع. هذا ولم يكن في قدرة الملك رئيسهم الأعلى أن يقف في وجه طائفة قوية ~~لها مطالبها الملحة، يضاف إلى ذلك أن الانقسام في صفوف كهنة «طيبة» كان سببا في ~~حرمانه مساعدتهم وهي من الأهمية بمكان، ولا أدل على ذلك من أن مصر العليا لم تعترف ~~في الحال بالملك الجديد، ومن المحتمل في هذه الفترة أن كان جزء كبير من كهنة «آمون» ~~قد نفوا أنفسهم عن طيب خاطر إلى بلاد «النوبة العليا»، يضاف إلى ذلك أن كل مقاطعة ~~من مقاطعات «مصر الوسطى» و«مصر السفلى» كانت محكومة وقتئذ برئيس «لوبي»، وتفسير ذلك ~~كما أسلفنا من قبل أن رؤساء اللوبيين كان لهم حاميات منذ زمن بعيد في المدن ~~الرئيسية في أنحاء القطر، وبذلك كان في مقدورهم دون أية صعوبة أن يستولوا على مراكز ~~القيادة المحلية، وبذلك كان في استطاعة رئيس كل فرقة من الجيش أن يكافئ جنوده ~~ويجعلهم بوجه خاص يلتفون حوله، وسبيل ذلك أنه كان يثبتهم في إقطاعاتهم الغنية، وكان ~~ملوك الأسرة الواحدة والعشرين قد وزعوا فعلا قطعا من الأرض على الجنود اللوبيين، ~~ولكن الظاهر على وجه التأكيد أن الجنود كانوا قد استتبوا فعلا على حسب الإدارة ~~الجديدة في إقطاعات كبيرة المساحة أغنى بكثير مما سبق (راجع # Herodotus, II, § 168 ~~). # وتدل ظواهر الأحوال على أنه في خلال القرنين من 950-750ق.م قد بقيت الأسرتان ~~الثانية والعشرون والثالثة والعشرون على عرش الملك لسببين: # أولهما: # أن الرؤساء التابعين لهما من اللوبيين كانوا يطيعون حكام المقاطعات، ~~وكان مجرد مظهرهم كفيلا ms5693 بحفظ التوازن بين قوى عدة متكافئة يعارض بعضها ~~بعضا. # ثانيهما: # أن جيران مصر من أمم العالم لم يكونوا يؤلفون خطرا عليها. وكانت ~~البلاد الأجنبية التي يخشى بأسها وقتئذ هي دولة «العبرانيين»، غير أنها ~~كانت لحسن حظ مصر قد قسمت بعد عهد «سليمان» قسمين متناحرين. # ولكن النظام الذي وضعه «شيشنق الأول» - وكان يشابه كثيرا النظام الإقطاعي في ~~القرون الوسطى - كان لا يلتئم إلا قليلا مع دولة نفس تكوينها الجغرافي لا يمكن أن ~~ينسجم إلا مع نظام ثابت غاية في التقدم من حيث الإدارة. هذا وما دام الذين كانوا ~~على عرش الملك يعرفون قوة شخصياتهم وفرض إرادتهم، فإن سلطاتهم كانت تحترم في كل ~~مكان، ولكن عندما كان يعتلي عرش «بوبسطة» في ذلك الوقت ملوك ضعفاء أو عاجزون عن ~~إدارة حكومة البلاد، كانت الفوضى تسري في جسم البلاد وتثبت فيها أقدامها. والواقع ~~أن البلاد المصرية كانت تنوء بعبء الانقسام وقتئذ، فمنذ بداية القرن الحادي عشر قبل ~~الميلاد كانت تحكم أرض الكنانة أسرتان، إحداهما في الوجه القبلي والأخرى في الدلتا. ~~وحوالي عام 750ق.م شاهدنا «مصر الوسطى» و«مصر السفلى» مقسمتين بين ثلاث أو أربع ~~أسرات، في حين أن الوجه القبلي كان تحت حكم «الكوشيين»، وفي تلك الفترة رأى أمير ~~شجاع من أبناء مصر أن الفرصة مواتية لتحقيق مطامحه الشخصية والقومية، وذلك بجمع شمل ~~مصر كلها وتوحيدها تحت حكمه. # أصل الأسرة السادسة والعشرين # يدل ما لدينا من وثائق على أن «تفنخت» أمير «سايس» كان من أصل لوبي كما حدثتنا ~~بذلك لوحة «بيعنخي». وإذا كنا لا نعرف شيئا عن أسرته ولا عن حالة أملاكه، عندما ~~أصبح سيدا مطاعا في الدلتا ومصر الوسطى حوالي عام 730ق.م، فإن المصادر التاريخية ~~لا تعوزنا كثيرا في تاريخ كفاحه المجيد لاسترداد استقلال «مصر» من يد «بيعنخي». ~~ويدل ما كتبه عدوه «بيعنخي» على أنه كان رئيسا صاحب نشاط ومشاريع تؤكد طموحه، إذ ~~قد أصبح في زمن قصير ملكا مطاعا في كل أنحاء الدلتا الشرقية من أول شواطئ «البحر ~~الأبيض» حتى «منف»، وقد أفاد ms5694 من ضعف حكام المقاطاعات المجاورين لها وانقسام بعضهم ~~على بعض، ففرض قوانينه وأنظمته الحكومية على الأسرات التي كانت تحكم في وسط الدلتا ~~وغربيها، وقد اعترفوا دون أية صعوبة بسلطانه، وقدموا له المساعدة والعون عندما قرر ~~الشروع في إخضاع الأمراء اللوبيين في «مصر الوسطى» لسلطانه تمهيدا لطرد «الكوشيين» ~~من «مصر العليا». # والظاهر أن «تفنخت» لم يقابل وقتئذ إلا مقاومة ضئيلة في تأمين قوته على شاطئ ~~النيل حتى مشارف «بني حسن». ولم يقف في وجهه عقبات في تحقيق مشاريعه إلا مدينتين ~~وهما: «أهناسيا المدينة» التي كان مضطرا أن يضرب عليها حصارا قويا، ثم مدينة ~~«الأشمونين» التي لم تلبث أن سلمت له وانضمت إلى لوائه. # والواقع أن «الكوشيين» كانوا في تلك الفترة قد استولوا فعلا على كل «الوجه ~~القبلي»، ووضعوا فيه حاميات من الجنود «الكوشيين» في المراكز الرئيسية على النيل ~~بعد «طيبة»، وكانت مدينة «هيراكليو بوليس» = أهناسيا المدينة تعد الحد الشمالي ~~لنفوذهم، وقد ذعر «بيعنخي» بحق عندما سمع بأخبار حصار هذه المدينة، وأرسل جيشين ~~أوقفا زحف «تفنخت» نحو الجنوب وحاصرا «أهناسيا المدينة»، غير أن جنوده أهملوا ~~متابعة جنود أمير «سايس» الذين حولوا طريقهم محاولين الاستيلاء على ~~«الأشمونين». # وقد أغضب ذلك «بيعنخي» وصمم على قيادة جيشه بنفسه، ولم يلبث أن أخضع أمير ~~«الأشمونين» قبل أن ينحدر في النيل إلى «منف» التي استولى عليها بهجوم مفاجئ. وعلى ~~الرغم من الجهود اليائسة التي بذلها «تفنخت» فإن الجيش «الكوشي» قد استمر في تقدمه ~~الظافر في ربوع الدلتا. ولما كان أمير «سايس» موطدا العزم على المقاومة، فإنه ~~احتمى في مناقع الدلتا الوعرة المسالك على الجنود الأجانب، غير أن حلفاءه انفضوا من ~~حوله الواحد تلو الآخر دون أن يحارب أحد منهم معه مما جعله يقدم خضوعه للملك ~~«بيعنخي» الذي قبله بلهف وكرم، وعلى إثر ذلك عقد له «تفنخت» يمين الطاعة ~~والولاء. # ومما يؤسف له أن الحوادث التي أعقبت ذلك الاستسلام ليست معروفة لنا تماما، وكل ~~ما نعلمه أن «بيعنخي» بعد أن أتم فتوحه لمصر كلها عاد إلى «نباتا» عاصمة ms5695 ملكه ~~البعيدة الواقعة بالقرب من «الشلال الرابع»، فهل يا ترى قدر هذا الفاتح العظيم قيمة ~~عدوه «تفنخت»، وما كان له من أنصار وأتباع وعهد إليه بالسيطرة على الأمراء ~~«اللوبيين»؛ حتى يعوقه عن تأليف حلف آخر من الأمراء ليقاوم الغزو «الكوشي»؟ # وكذلك تساءل هل سمح لأمير «سايس» بعد تسليمه أن يضع اسمه في طغراء ملكية في مقابل ~~ولائه، وبذلك يصبح ملكا على البلاد ولو اسما؟ والواقع أن عدم وجود «تفنخت» في ~~زمرة المهزومين الذين نراهم مصورين في الجزء العلوي من لوحة «بيعنخي» يجعل أمامنا ~~مجالا للاعتقاد في ذلك، ولكن الأرجح أن «بيعنخي» بارتكابه غلطة ترك بلاد الدلتا ~~دون احتلالها عسكريا ثم ترك كل الأمراء المحليين في مقاطعاتهم قد مهد فرصة مواتية ~~للأمير «تفنخت»؛ ليحتل المكانة العليا التي كان قد فقدها مؤقتا، ومع ذلك فإنه قد ~~عرف كيف يضع حدا لمطامعه، فقنع بتمكين سلطانه على الدلتا بقوة فاعترفت به ملكا، ~~وقد مكث حكمه عليها على أقل تقدير ثمانية أعوام (راجع # L. R., III P. ~~409 ~~). # ومهما يكن من أمر فإن حملة «بيعنخي» الهائلة قد أظهرت الضعف المتناهي الذي وصل ~~إليه نسل «شيشنق الأول» في أواخر أيامه. فقد كانوا لا يعرفون كيف ينظمون المقاومة ~~أو يفيدون من الفرص التي أتيحت لهم ليستولوا من جديد على السلطان في البلاد. وعلى ~~أية حال فإنه بعد ارتداد «الكوشيين» إلى «نباتا» تسلط «تفنخت» على «الوجه البحري»، ~~كما كان يسيطر عليه قبل وصولهم إليه. # وهكذا أسست في الدلتا أسرة ثالثة «لوبية» تناست من أمراء «سايس»، وقد قضت الأحداث ~~التاريخية أن يواجه أخلاف الفاتحين اللوبيين غزوات عدة لأرض الكنانة من «كوشيين» ~~و«آشوريين» و«فرس» فيما بعد. # ونجد في كل مرة أن روح المقاومة للغاصبين يأتي من أحد أمراء بيت «سايس»، فنشاهد ~~كلا من «بوكوريس» و«نيكاو» و«بسمتيك» قد قفا نهج «تفنخت» مؤسس الأسرة الرابعة ~~والعشرين - ومن نسله ملوك الأسرة السادسة والعشرين على حسب ما جاء في «مانيتون» - ~~ولكن بحظوظ متباينة. # خلف «بوكوريس» والده «تفنخت» دون معارضة، وعلى الرغم من أن رقعة ms5696 ملكه كانت ضيقة ~~المساحة إلا أنها كانت منظمة تنظيما حسنا. وتعد الأساطير التي انحدرت إلينا من ~~هذا العهد - الملك «بوكوريس» # 1 # واحدا من ستة المشرعين العظام الذين ظهروا في مصر القديمة. ولا نزاع ~~في أن الدلتا كانت تتمتع في عهده بسلام ورخاء كافيين يسمحان له بأن يلعب دورا ~~هاما خارج حدود بلاده. # والواقع أن هذا الملك «الساوي» كان يقلقه تقدم «الآشوريين» الذين كانوا قد أضاعوا ~~النفوذ المصري الذي أعاده «شيشنق الأول» في «فلسطين»، وقد خاف وقوع غزوة مصر على يد ~~جنود «سرجون الثاني» (721-705ق.م) وقد اتبع «بوكوريس» سياسة والده الواقعية التي لم ~~تتردد في الاتحاد مع إسرائيل على «آشور»، وقد اهتم بتكوين حلف من أمراء «فلسطين» ~~و«صيدا» وأمده بمساعدة عسكرية، غير أن جيش الحلف هزم هزيمة نكراء، وأرخت النجدة ~~المصرية لساقيها العنان مولية الأدبار. وقد كانت هذه الخيبة الحربية سببا في أن ~~نفض «بوكوريس» يده من كل من تدخل في الشرق، وعلى أية حال فإنه كان مهددا بغزوة ~~«كوشية» جديدة (راجع # Leclant Revue D’Egypt, T. VIII, P. III, note ~~I ~~). # وقد أعد «بوكوريس» نفسه ليحارب داخل بلاده إذا أغار عليه العدو، غير أن الحرب ~~دارت دائرتها عليه ولم يكن ملك «كوش» وقتئذ وهو «شبكا» رحيما كما كان سلفه ~~«بيعنخي»، فقد أخذ «بوكوريس» أسيرا وحرقه حيا (حوالي 715ق.م) كما قيل. # والواقع أن معلوماتنا ناقصة عن هذا الفتح «الكوشي» الثاني، وكذلك لا نعرف نتائجه ~~على مملكة «سايس»، ويمكن تفسيره كره «شبكا» للملك «بوكوريس» بأن «بيعنخي» كان قد ~~أعاد «تفنخت» إلى عرش «سايس» وأن ابنه قد اقترف خيانة حقيقية، وتدل شواهد الأحوال ~~على أن المملكة «الساوية» قد أقيمت دون موافقة «الكوشيين»، ولكن لما كان الملك ~~«شبكا» يشعر بالخطر «الآشوري» فإنه رأى من الصواب أن يسمح بوجود أسرة «لوبية» ثالثة ~~في «سايس». ولا بد أن أخلاف «بوكوريس» قد اتخذوا من موته موعظة، وعلموا أن مصيرهم ~~سيكون كمصيره إن هم شقوا عصا الطاعة وحلوا عقدة تبعيتهم وخضوعهم أو قاموا بمعارضة ~~الخطط «الكوشية». ويتساءل الإنسان هل ms5697 أعطوا ضمانا لذلك؟ وهل اكتفوا بأن يقوموا ~~بإدارة البلاد وحسب؟ وهل كانوا دائما ملاحظين من جانب جنود الاحتلال «الكوشي»، ~~الذين كانوا بعيدين عن قواعدهم وخافوا قيام ثورة وطنية؟ ولا شك في أن هؤلاء كانوا ~~يتكلون على مساعدة مصريي الدلتا في حالة تهديد غزو «آشوري» لهم؛ ولذلك فضلوا أن ~~يشعروا الملوك الشرعيين ظاهرا بالقوة. غير أنه لم يبد مؤكدا من هذا إلا شيء ~~واحد، وهو أنه بعد موت «بوكوريس» نجد أن رجال أسرته قد حافظوا على امتيازاتهم ~~الملكية. # وقد ظل ملوك «سايس» ما بين عامي 715-615ق.م خاضعين تمام الخضوع للفاتحين ~~«الكوشيين»، وقد كان من العسير عليهم أن يحصلوا على الطاعة التامة من أتباعهم ~~القدامى، وكان من مصلحة المحتلين تماما ألا تهدأ المشاحنات التي تسهل لهم عملهم. ~~وتاريخ الملوك المصريين الذين عاشوا في عهد «شبكا» و«شبتاكا» غامض جدا بوجه خاص. ~~وقد حفظت لنا أسماؤهم، غير أنه من المستحيل أن نقرر بوجه التأكيد الروابط الأسرية، ~~التي تربط بعضهم ببعض حتى يمكننا القطع بالحوادث التي اشتركوا فيها. # والملك «نيكاو» جد المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» من جهة أبيها معروف لنا جيدا. ~~ولا يدل حكمه «سايس» وسلوكه في أثناء الغزوات «الآشورية» أو الفتوح الجديدة ~~«الكوشية» بصورة قاطعة على أنه ينتسب إلى الأسرة «اللوبية» الثالثة التي قامت في ~~«سايس»، إذ الواقع أنه كان في مقدور كل من «شبكا» و«شبتاكا» أن يتصرف في عرش «سايس» ~~على حسب ميله، وإن كانت شواهد الأحوال تدل على أنه في عهد «شبتاكا» قامت حروب ~~داخلية استدعت مجيء «تهرقا» وإخوته معه لمعاونة أخيهم الملك (راجع مصر القديمة ~~الجزء الحادي عشر). # 2 # ونكتفي هنا أن نفرض - وهو أمر محتمل - أن «نيكاو» كان من نسل «بوكوريس» دون أن ~~نحكم بأنه ابنه أو حفيده من الفرع الأكبر أو من الفرع الأصغر للأسرة. وقد حكم ~~«نيكاو» حوالي ثماني سنين، وقد كان بداية توليه العرش عندما غزا «الآشوريون» مصر ~~وكانت الإمبراطورية العظيمة التي أسسها «بيعنخي»، وتمتد من «الشلال الرابع» إلى ~~«البحر الأبيض» في يد «تهرقا العظيم». وكان متخذا «تانيس» ms5698 مقرا لحكمه ليشرف عن ~~كثب على حدوده الشرقية. وكان يحلم كما فصلنا القول في ذلك من قبل في إعادة «سوريا» ~~للنفوذ المصري. وفي تلك الفترة كان «أسرحدون» ملك «آشور» الجديد مضطرا إلى إعادة ~~استقرار ملكه الذي كان مهددا لمدة بسبب قتل والده غيلة. وقد رأى «تهرقا» أن الفرصة ~~سانحة لنيل مأربه. فأثار الاضطرابات والثورات في «آسيا» على الحكم «الآشوري»، غير ~~أن «أسرحدون» لم يجد عناء كبيرا في قمع الثائرين، وبعد ذلك بقليل دخل الجيش ~~«الآشوري» مصر، وقد سهل عليه غزو «مصر» التقهقر السريع الذي قام به «تهرقا». فقد ~~وصل إلى «طيبة» بسرعة ثم تابع تقهقره حتى وصل إلى «نباتا» عاصمة ملكه. على أنه ~~باستيلاء «أسرحدون» على «منف» خضعت له الدلتا بسرعة، وعندئذ أسرع الملك «نيكاو» ملك ~~«سايس » بالاعتراف بسيادة «أسرحدون»، ولما كان «نيكاو» يأمل بعد موت ملك «آشور» في ~~أن يحصل على بعض الفائدة، فإنه أسبغ اسما آشوريا على عاصمة ملكه كما سمى ابنه ~~«بسمتيك» اسما آشوريا أيضا. وهذا الملق المشين قد ينم عن خور ونذالة في وطنيته، ~~ولا عليه في ذلك أكثر من اللوم الذي كان يقع على عاتق «منتومحات» أمير «طيبة» ~~آنذاك، فقد سلك مسلك الرجل الذي يبيع وطنه بأبخس الأثمان، وهو بعيد عن كل خطر ~~وتهديد من «الآشوريين». فقد ذهب إلى «أسرحدون» عن طيب خاطر مقدما له الجزية، ولم ~~يكن لديه من الأسباب ما يدل على زحف العدو على مدينته، هذا إلى أنه كان لديه الوقت ~~الكافي لأن يعمل حسابه لإمكان تقهقره نحو بلاد «النوبة» أو بلاد «كوش» نفسها، ولا ~~يستسلم للعدو دون أية مقاومة، ولكن قد يكون من الخير ما فعله إذ حفظ المدينة ~~المقدسة من يد التخريب والعبث بآثارها، كما فعل الفرنسيون في الحرب الأخيرة عندما ~~سلموا «باريس»، فحفظوها من الدمار ولم يكن في مقدور «أسرحدون» بعد إحراز هذا النصر ~~أن يبقى مدة طويلة أكثر من اللازم بعيدا عن مقر ملكه في «نينوه»؛ ولذلك فإنه اكتفى ~~بالغنائم التي جمعها من الجزية وبإخضاع أمراء «الدلتا» في ms5699 نفس الوقت ثم عاد إلى ~~«آشور». # أما «تهرقا» فإنه نزل إلى النيل ثانية غازيا وبعد هزيمة «الآشوريين» صفح عن ~~«نيكاو» كما صفح عن «منتومحات»، وبذلك أصبحت مملكة «سايس» من جديد تحت سيادة ~~«الكوشيين». # أما «أسرحدون» فإنه استعد لفتح مصر مرة أخرى عندما علم بحملة «تهرقا» ولكن المنية ~~عاجلته. # وبعد ذلك قام ابنه وخليفته «آشور بنيبال» عام 668ق.م بمشروع فتح مصر تنفيذا لخطة ~~والده، فوضع أحد قواده على رأس جيش عظيم، وتقابل مع جيش «تهرقا» فهزمه وولى «تهرقا» ~~هاربا إلى «الوجه القبلي»، وعلى أثر ذلك أصبحت «منف» والدلتا من جديد تحت السيادة ~~الآشورية. وعندما أراد قائد «آشور بنيبال» اقتفاء أثر «تهرقا» حتى «طيبة» أمده ~~«نيكاو» الذي كان يحكم «سايس» و«منف» وقتئذ بجنود من جيشه، غير أنه لم ينقطع عن ~~الاتصال بالكوشيين سرا رغبة في إعادتهم ثانية. وقد كشف أمر هذه الخيانة ~~الآشوريون وعلى ذلك قبض على «نيكاو» وابنه «بسمتيك» وبعض أتباعهما، وسيقوا إلى ~~«نينوه» في السلاسل والأغلال. # وقد عرف ملك «سايس» و«منف» وهو في الأسر كيف يستهوي الملك «آشور بنيبال»، ويكسب ~~ثقته حتى إنه عفا عنه وأعاده إلى «مصر» محملا بالهدايا، واعتلى عرش ملك بلاده ~~ثانية، وكذلك أنعم على ابنه «بسمتيك» فضلا عن ذلك بولاية بلدة «أتريب» بمثابة ~~إقطاع له. وقد كان لزاما على «نيكاو» أن يبقى مقابل ذلك مواليا للملك «آشور ~~بنيبال». هذا ولم يكن في مقدور «تهرقا» أن يسترد سلطانه على «الوجه البحري». ولكن ~~خلفه على عرش ملك «كوش» وهو «تانو تأمون» قرر على حسب رؤيا في منام له أن ينحدر من ~~«نباتا»، ويخلص الدلتا من يد الآشورييين، وقد اصطدم بالقرب من «منف» مع حامية «آشور ~~بنيبال» وجنود «نيكاو»، وهزمهم وأسر «نيكاو» في الواقعة التي دارت بين الفريقين في ~~عام 663ق.م - وليس لدينا ما يحملنا على الاعتقاد بأن «نيكاو»، الذي أخذه «تانو ~~تأمون» أسيرا قد أعدم - (راجع # De laporte, Le proche Orient, P. ~~260 ~~). # والظاهر أن سياسة «نيكاو» كانت سياسة واقعية جدا، وذلك أنه لما رأى أن كلا من ms5700 ~~الملك «تفنخت» والملك «بوكوريس» سلفيه ليس لهما إلا عدو واحد يناهضهما في الملك هو ~~ملك «كوش» وجد من العبث القيام في وجهه في تلك الفترة، غير أنه في عهده كان الموقف ~~معقدا؛ وذلك لأن مصر كانت محط أنظار كل من «الكوشيين» و«الآشوريين»، وقد أصابها ~~الضعف فلم تصبح قادرة على محاربة غزاتها من «الآشوريين» و«الكوشيين»؛ ولذلك وجد من ~~الحكمة أن يسير على حسب مقتضيات الأحوال. والواقع أنه كان على رأس مملكة «سايس» ~~الملك السياسي المحنك الذي تتطلبه الأحوال وقتئذ، وفي الحق لقد قام «نيكاو» بدور ~~حرج جدا ولكن بمهارة بين «الكوشيين» و«الآشوريين» عدوي مصر. فنجد أنه كان في بادئ ~~الأمر تابعا للملك «تهرقا»؛ ولذلك فإنه تلقى أخبار الحملة الأولى «الآشورية» بكل ~~حماس وهي التي خلصته من ملك غير مشرف، غير أن إعادة فتح البلاد على يد «الآشوريين» ~~قد جعله يفكر مليا، إذ نظر باحتقار وازدراء إلى مقاصد الآشوريين من فتحهم لبلاده، ~~وفهم أنهم لم يكونوا يفكرون في جعل «مصر» مديرية من إمبراطوريتهم وحسب، بل إن ملك ~~«نينوه» لم يكن يبحث إلا على التغلب على بلاده التي دلت على التقاليد على أنها كانت ~~مصدر ثروة طائلة. ومن أجل ذلك بقي «نيكاو» مواليا «لتهرقا» منذ الحملة الثانية ~~الآشورية. ومع ذلك فإن مدة مكثه أسيرا في «نينوه» قد فتحت عينيه وغيرت أفكاره، ~~وعندما عاد إلى «مصر» وجد من الحكمة ألا يخدع بإغراء «الكوشيين» له، فقد أملت عليه ~~مصالحه الخاصة أن يكون على ود ومصافاة مع «آشور بنيبال» ملك «آشور» والمسيطر على ~~«مصر». وقد كان ملك «كوش» وقتئذ «تانو تأمون» يفضل «مصر» على بلاده «كوش»، أما ~~«آشور بنيبال» الذي كان وقتئذ يسيطر على إمبراطورية شاسعة المساحة مترامية الأطراف ~~مليئة بالثورات، حافلة بالاضطرابات، فكان لا يهتم بوادي النيل؛ ولذلك فإنه بعد سحق ~~«الكوشيين» لم يهتم بوادي النيل إلا من الوجهة السياسية، ومن ثم كانت الفرصة التي ~~طالما ارتقبها ملك «سايس» سانحة لتوحيد ملك «مصر»، ولم يخطئ «نيكاو» في حسابه ولم ~~تكن آماله بعيدة المنال، فقد حققتها ms5701 حوادث المستقبل على يد ابنه «بسمتيك» ~~(؟). # والواقع أن الحوادث التي وقعت بين «كوش» و«آشور» قد سببت تأخير تولي «بسمتيك» عرش ~~مصر، وذلك أن الملك «تانو تأمون» قد استمر عبثا في مطاردة أتباع ملك «سايس» في ~~الدلتا. وقد أبوا منازلته واعتصموا في حصون بلادهم، وفي خلال تلك المدة التي خاف ~~فيها الملك الشاب أن يكون مصيره مصير «بوكوريس» فر إلى «سوريا»، وعاد بجيش آشوري ~~إلى «مصر» ليستولي به عليها. وكان عليه أن يطارد «تانو تأمون» ويقفو أثره حتى ~~«الشلال الأول». والواقع أن إعادة فتح «مصر» كان سهلا ميسورا، فقد طورد «تانو ~~تأمون» حتى «الوجه القبلي»، وبعد ذلك هرب إلى «نباتا» بعد أن خربت «طيبة» خرابا ~~شاملا. وبعد ذلك استولى «بسمتيك الأول» على إرث والده إثر وفاته. وقد اعترف صغار ~~الأمراء في كل أنحاء الدلتا بسلطان «بسمتيك الأول» عليهم. # هذه نظرة عابرة إلى الأحداث التي سبقت اعتلاء بسمتيك الأول عرش مصر، وتأسيس ~~الأسرة السادسة والعشرين التي أعادت لأرض الكنانة بعض غابر مجدها وسؤددها في العالم ~~المتمدين وقتئذ. # الأسرة السادسة والعشرون أو عصر النهضة # لا نزاع في أن أول ظهور للأسرة الساوية كان في عهد الملك «بيعنخي» الكوشي، كما ~~أشرنا إلى ذلك من قبل (راجع الجزء الحادي عشر)، وذلك عندما ظهر الحاكم «تفنخت» أمير ~~«سايس»، وأخذ في مناهضة العاهل الكوشي «بيعنخي». وقد أفلح «تفنخت» في ضم كثير من ~~جهات القطر المصري، ولكنه اضطر في آخر الأمر إلى الخضوع إلى سلطان «بيعنخي» مؤقتا. ~~ومن ثم نرى أن سلطان الأسرة «الساوية» قد بدأ منذ نهاية الأسرة الثالثة والعشرين ~~عندما احتل «كشتا» الوجه القبلي، وتدل شواهد الأحوال على أن «تفنخت» هو مؤسس الأسرة ~~الرابعة والعشرين أو الأسرة اللوبية الثالثة على الرغم من أن «مانيتون» لم يذكره في ~~قائمة هذه الأسرة، بل قال: إن الملك الوحيد الذي تتألف منه هذه الأسرة هو الملك ~~«بوكوريس» - باكنريف - الذي تحدثنا عنه في الجزء الحادي عشر. والآثار المصرية ~~القليلة التي بقيت لنا من هذا العهد تمكننا مع ذلك من التعرف على ms5702 سلسلة من الأمراء ~~الساويين، مما يسهل علينا ربط «بوكوريس» والملوك الذين تسموا باسم «نيكاو»، وكذلك ~~الذين تسموا باسم «بسمتيك» وهم الذين تتألف منهم الأسرة السادسة والعشرون ~~«المانيتونيه»، ويكاد يكون من المؤكد أن الأسرة السادسة والعشرين ليست إلا امتدادا ~~للأسرة الرابعة والعشرين، ولا شك في أن الانزواء المؤقت للأمراء الساويين الذي حدث ~~في خلال الأسرة الرابعة والعشرين ونهاية الخامسة والعشرين يقابل الفترة التي استولى ~~فيها على «مصر» ملوك «كوش»، الذين كانوا يؤلفون الأسرة الخامسة والعشرين، ولكن لا ~~بد من أن نلفت النظر هنا بوجه عام إلى أن نسل هؤلاء «الساويين»، الذين قهرهم ~~«بيعنخي» وغيره من ملوك «الكوشيين» هم بدورهم الذين انتقموا من الغزاة، وانتصروا ~~عليهم انتصارا باهرا وردوهم على أعقابهم إلى عقر دارهم «نباتا» في الجنوب. # وهؤلاء الملوك وعددهم خمسة قد تحدثنا من قبل عن اثنين منهم، وهما «تفنخت» ~~و«بوكوريس» (راجع الجزء 11). وقد اختلف علماء الآثار في تحقيق أسماء الملوك الثلاثة ~~الآخرين، كما اختلفوا في ترتيبهم (راجع في هذا الموضوع ما كتبه Petrie, History of Egypt, vol. III. P. 312-24; Gauthier, L. ~~R. IV P. 406-16 ~~). # وعلى أية حال نجد أن آخر هؤلاء الملوك «نيكاو الأول» الذي قاوم «الآشوريين» وهو ~~والد «بسمتيك» مؤسس الأسرة السادسة والعشرين. # | الملك «بسمتيك الأول»1 # مؤسس الأسرة السادسة والعشرين 663-609ق.م # بسمتيك # واح-أب-رع # تعد الأسرة التي تبتدئ بالملك «بسمتيك الأول» ابن الملك «نيكاو»، وتنتهي بالملك ~~«بسمتيك الثالث» من الأسر التي نعرف تاريخها بصورة مرضية على وجه عام. وتحتوي هذه ~~الأسرة على ستة ملوك حكموا جميعا حوالي تسع وثلاثين ومائة سنة. ويبتدئ حكمها بالسنة ~~الرابعة والستين والستمائة، وينتهي بالسنة الخامسة والعشرين والخمسمائة قبل الميلاد ~~(664-525ق.م). # ولكن «مانيتون» قد وضع لهذه الأسرة ثمانية ملوك؛ وذلك لأنه أضاف قبل «بسمتيك الأول» ~~ثلاثة ملوك وهؤلاء في الواقع يعدون بقية ملوك الأسرة الرابعة والعشرين، وهي أسرة ~~«ساوية» كما ذكرنا من قبل، أو الأسرة اللوبية الثالثة. وهؤلاء الملوك هم «واح-ايب-رع» ~~«تفنخت الثاني» وحكم سبع سنين، والملك «ار-أب-رع» «نيكاوبا» حكم ست سنوات، ثم الملك ~~«من-ايب-رع» ms5703 «نيكاو» الأول وحكم ثماني سنين. # 2 # وقد كان بداية عهد «بسمتيك الأول» فاتحة عهد جديد في تاريخ مصر، وبداية حكم أسرة ~~جديدة بلا نزاع. # إن أول عقبة تصادفنا في حياة «بسمتيك» هي: لماذا عد مؤسس أسرة جديدة وهي الأسرة ~~السادسة والعشرون، مع أنه من سلسلة أسرة ملوك متتابعين وهم ملوك الأسرة الرابعة ~~والعشرين؟ وفي اعتقادي أن الجواب الشافي على ذلك هو أنه ابتدأ عصرا جديدا في حياة ~~«مصر». فقد أصبحت البلاد في عهده مستقلة، بعد أن كانت ترزح تحت نير الحكم الآشوري. ~~ولدينا حادث يعد نظيرا لذلك في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة التي ابتدأها «أحمس الأول»، ~~فقد كان أخا للملك «كامس» آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة، ومع ذلك عد مؤسسا لأسرة ~~جديدة، حقا أسس هذا العاهل أسرة جديدة في تاريخ مصر، فقد سار بها في طريق الاستقلال ~~حتى بلغت غايته، ثم أخذ بعد ذلك في تأسيس إمبراطورية جديدة على أنقاض دولة «الهكسوس» ~~الذين هزمهم، وها نحن أولاء نرى «بسمتيك» يلعب نفس الدور، فإنه خلص «مصر» من النير ~~الآشوري والكوشي، ونهض بها نهضة كانت مضرب الأمثال في تاريخ «مصر» بل في تاريخ الشرق ~~عامة، فقد خلص البلاد من حكم «الآشوريين» الغاشمين، ثم سار بالكنانة نحو المجد، فأعاد ~~لها بعض عظمتها القديمة، فأحيا فنونها واسترد كثيرا من ممتلكاتها خارج حدودها. # وقد عزا الأستاذ «بتري» تأسيس الأسرة الجديدة إلى سبب آخر، فرأى أن ذلك يرجع إلى ~~تأثير «كوش»، فقال: إن شواهد الأحوال تدل على أنه حوالي 690ق.م عندما كان الملك «تهرقا» ~~في أوج عظمته وقوته في بلاد الدلتا وفي بلاد «فلسطين»، عمل على أن يضم أمير «سايس» ~~«نيكاو» بالمحالفة إلى جانبه، فزوجه ابنته التي أصبحت فيما بعد أم «بسمتيك» مؤسس الأسرة ~~السادسة والعشرين، وقال: إنه من البدهي أن اسم «بسمتيك» في تركيبه هو من طراز تركيب اسم ~~«شبتاكا»، ومعنى هذا الاسم هو: ابن القط البري، وعلى هذا النمط يكون معنى «بسمتيك» «ابن ~~سام» والمقطع «با» = أداة التعريف (ال) للمذكر كما توجد أداة التأنيث ms5704 «تا» في اسم ~~«تاسمتيك». ومعنى «بسمتيك» معناه «ابن الأسد»؛ وذلك لأن كلمة «سام» معناه الأسد ~~باللوبية، وكذلك لدينا في العربية اسم «أسامة» = «أسد». وقد وافق «بتري» في اشتقاق اسم ~~«بسمتيك» على أنه من أصل «كوشي» الأثري «بروكش» (راجع # Brugsch, Gesch. ~~Aegypten P. 737 ~~). # ولكن من جهة أخرى نجد أن «لبسيوس» و«سترن» و«ارمان» يعدون هذا الاسم من أصل «لوبي»، ~~وعلى العكس من ذلك قد برهن «فيدمان» بوضوح أن هذا الاسم «مصري» بحت وأخيرا يقول ~~الأستاذ «شبيجلبرج»: إن التفسير اللغوي للاسم هو إنسان الإله «متك»، وقد ذهب إلى أن ~~«متك» هو الإله المحلي للمكان الذي نشأت فيه هذه الأسرة (راجع المصادر عن ذلك في # Gauthier L. R. IV P. 66, N. 2 ~~). # وعلى أية حال فنحن نعرف من مصادر مختلفة إغريقية أن «بسمتيك الأول» كان ابن «نيكاو». ~~من ذلك ما جاء في «هردوت» (راجع # Herod. II 152 ~~) ~~و«بسمتيكوس» هذا الذي فر أمام «سبكون» «الأثيوبي» الذي قتل والده «نيكاو»، وكان قد هرب ~~في ذلك الوقت إلى «سوريا»، وقد أحضره المصريون التابعون لإقليم «سايس» عندما تقهقر ~~الأثيوبيون بسبب رؤيا في منام (راجع عن هذا الحلم # Herod. II ~~139 ~~)، وجاء في «مانيتون» أن «بسمتيك» حكم أربعا وخمسين سنة (راجع # Unger Chronologie des Manetho P. 271 ~~). # وقد أكد هذا التاريخ ما جاء في لوحة «السربيوم» الموجودة بمتحف «اللوفر» (راجع # Louvre N. 193: L. R. IV P. 74-9 ~~XXXI-XXXII ~~). # ومن بين الأساطير التي كانت شائعة في «سايس» في القرن الخامس قبل الميلاد قصة تحدثنا ~~أنه في ذلك الوقت كانت كل البلاد قسمة بين اثني عشر أميرا، وأنهم كانوا يعيشون في أمان ~~جنبا لجنب إلى أن أوحي إليهم وحي بأن كل الوادي سيكون في نهاية الأمر في قبضة أمير ~~منهم، وهو الذي سيصب القربان للإله «بتاح» في كأس من النحاس، ومن ذلك الوقت أخذ كل واحد ~~منهم يرقب الآخر بغيرة شديدة في كل مرة يجتمعون فيها سويا في معبد «منف»؛ ليقيموا ~~الصلاة ويقدموا القرابين، واتفق ذات يوم عندما اجتمعوا معا ms5705 رسميا وقدم لهم الكاهن ~~الأكبر كئوسا من الذهب اعتادوا استعمالها، أن وجد أنه قد أخطأ في الكئوس، وأنه قد أعد ~~أحد عشر كأسا بدلا من اثني عشر، وقد ترك من أجل ذلك «بسمتيكوس» بدون كأس، ولكن لأجل ~~ألا يرتبك الاحتفال أخذ «بسمتيكوس» قبعته المصنوعة من النحاس واستعملها كأسا ليأخذ ~~فيها قربانه، وعندما لحظ سائرهم ذلك مرت بأذهانهم كلمات الوحي، فنفوا «بسمتيكوس» الأمير ~~الطائش إلى المستنقعات الواقعة على ساحل «البحر الأبيض» وحذروه أن يغادرها أبدا. ولكنه ~~استشار وحي «إيزيس» # 3 # صاحبة بلدة «بوتو»؛ ليعرف ماذا ينتظر من الآلهة، وقد أجابته أن طريقة ~~الانتقام ستصل إليه من البحر في اليوم الذي سيخرج من مياهه جنود من نحاس. وقد ظن في ~~بادئ الأمر أن الكهنة يهزءون منه، ولكنه لم يمض طويل وقت حتى نزل إلى البر قرصان من ~~«ايونيا» و«كاريا» لابسين دروعهم على مسافة قريبة من مسكنه، ولم يكن الرسول الذي جاء ~~ليخبر بوصولهم قد رأى من قبل جنديا مدججا بسلاحه مثل الذين رآهم، وقد أخبر أن رجالا ~~من نحاس قد خرجوا من أمواج البحر، وأنهم ينهبون البلاد. ولما لحظ «بسمتيكوس» أن نبوءته ~~قد تحققت هرول ليقابل هؤلاء الأجانب، وخرطهم في خدمته وبمساعدتهم تغلب على مناهضيه ~~الأحد عشر أميرا حكام المقاطعات على التوالي (راجع # Herod. II ~~152-57 ~~). # وعلى ذلك نجد أن قبعة من النحاس ووحيا قد خلعاه عن العرش، وأن وحيا آخر ورجالا من ~~النحاس قد وضعاه على العرش. وقد وصلت إلينا رواية أقصر من السابقة عن هذه الحوادث لم ~~تذكر الاثني عشر ملكا، ولكن ذكرت بدلا منهم ملكا يدعى «تمنتس» # Tementhes # حذره وحي «آمون» أن يحترس من الديوك. وقد كان «لبسمتيكوس» ~~رفيق في النفي وهو رجل من بلاد «كاريا» يدعى «بجرس»، وفي أثناء الحديث معه ذات يوم عرف ~~بطريق الصدفة أن «الكاريين» كانوا أول أناس يلبسون القبعات ذات العرف، وعلى ذلك تذكر في ~~الحال كلمات الوحي، واستأجر من «آسيا» عددا من هذه «الديوك» - الأعراف - وبمساعدتهم ~~ثار على ملكه وهزمه في موقعة تحت ms5706 جدران «منف» على مقربة من معبد «أزيس» (راجع Polyaenus, Stratagemata VII 3 ~~). # 4 # هذه هي الأسطورة التي تعزى إلى نهضة العصر «الساوي»، وتاريخها الحقيقي لم يعرف على ~~وجه الدقة حتى الآن، ومن المحتمل جدا أنها تشير إلى التحالف الذي عقد بين «جيجز» ملك ~~«ليديا» وبين «بسمتيك» على طرد «الآشوريين»، والتخلص من نيرهم. حقا كانت مصر في حالة ~~انحلال تام عندما أخذ «بسمتيك» في نهاية الأمر يحيي مشاريع أسرته الطموحة، غير أن ~~القضاء على أجزائها التي تتألف منها لم يحدث على وتيرة واحدة في كل مكان. فكان الشمال ~~أي: «الدلتا» ووادي النيل حتى «سيوط» في يد سلطة حربية أرستقراطية يشد أزرها جنود ~~وطنيون غير نظاميين بالإضافة إلى فرق من الجنود المرتزقة، الذين كان معظمهم من أصل ~~«لوبي»، وهم الذين كانوا يطلق عليهم اسم قبيلتهم «المشوش». ومعظم هؤلاء الأشراف كان ~~الواحد منهم لا يحكم أكثر من مدينتين أو ثلاث، وكان لديهم مجرد العدد الكافي من ~~المعاضدين للمحافظة على كيانهم المهدد في أملاكهم المحددة، وقد كان الأمير منهم يخضع في ~~الحال لسلطان جاره القوي إذا هاجمه عندما لم يجد له مساعدا قويا يحمي ذماره. وانتهى ~~أمرهم أخيرا بأن انقسموا جماعتين يفصل الواحدة عن الأخرى فرع النيل الأوسط. وتحتوي ~~إحداهما على المراكز التي يمكن أن يطلق عليها «الدائرة الآسيوية»، وتشمل «هليوبوليس» ~~و«بوبسطة» و«منديس» و«تانيس» و«سمنود»، وكان يتزعمها سيد من أسياد المدن الفتية، فكانت ~~مرة تدين بالطاعة لحاكم «بوبسطة»، وأخرى لحاكم «تانيس»، وأخيرا لصاحب «باسبد» - صفط ~~الحنة - المسمى «باكرورو». # وكانت المجموعة الثانية تلتف حول أسياد مدينة «سايس»، التي كانت بسيطرتها على «منف» ~~قد أصبح لها الكلمة العليا في مجالس الدولة أكثر من قرن من الزمن. وهذا التقسيم كان ~~ممكنا أن نلحظه مما جاء على الآثار «الآشورية» و«المصرية» في ذلك العصر، فقد رأينا أن ~~أمراء الإقطاع كانوا يلتفون حول «نيكاو الأول» و«باكرورو». وقد وصلت إلينا قصة كتبت ~~بالديموطيقية أساسها وصف حالة مصر في عهد الاثني عشر ملكا التي تحدث عنها الكتاب ~~الإغريق، وعلى الرغم من أن ms5707 هذه القصة قد لا تكون لها قيمة تاريخية قط، إلا أنها مع ذلك ~~تضع أمامنا مختصرا مقبولا عن الأحوال في بلاد الدلتا الإقطاعية في حوالي القرن السابع ~~قبل الميلاد. ومما يؤسف له جد الأسف أن هذه القصة لم تصل إلينا سليمة، بل وصلت إلينا في ~~صورة أخرى مكتوبة بالديموطيقية أيضا (راجع # Maspero, Popular Stories of ~~Ancient Egypt P. 217-264 ~~)، وهاك ملخص هذه القصة إتماما للفائدة: ~~«في الوقت الذي كان يحكم فيه الفرعون «بدي باست» في «تانيس»، كانت كل البلاد ~~مقسمة بين حزبين معاديين، وكان على رأس كل حزب منهما السيد العظيم صاحب «آمون» ~~في «طيبة» أمير «منديس» وهو الذي سرق صدرية «أناروس» أمير «هليوبوليس». وبدون ~~هذه الصدرية أصبح لا يمكن أن يكون حفل جنازه تاما، وقد شكا «بمبي» ابن أمير ~~«هليوبوليس» هذا إلى الملك «بدي باست» في «تانيس» مما حدث، وكان الرئيس الأعلى ~~لكل الدلتا وقتئذ. غير أن السيد العظيم صاحب «آمون» في «طيبة» لم يطع أوامر ~~الملك. وكان لكل فريق منهما أتباع كثيرون، وبذلك كانت كل الدلتا على أهبة ~~الدخول في حروب داخلية . وقد نظم «بدي باست» الحرب وأمر بتأليف جمع رسمي مكون من ~~الرؤساء الإقطاعيين، ووضعهم في صفين متقابلين. ونشبت الحرب ودارت الدائرة على ~~حزب السيد العظيم «صاحب آمون في طيبة»، على الرغم من أن الملك «بدي باست» كان ~~يميل إليه، وانتهى الأمر بإعادة الصدرية إلى «هليوبوليس».» # والآن يتساءل الإنسان لماذا كانت الصدرية تحتل هذه المكانة في مراسيم الدفن؟ # والواقع أن القصة لم تقدم لنا جوابا عن ذلك. ولكن يقول «بتري» (راجع Petrie, Hist. III, P. 322 ~~): إننا إذا تأملنا ~~موميات هذا العصر وجدنا أنه توجد صدريات عظيمة مذهبة محلاة بأشكال آلهة وشياطين، وهذه ~~كانت تؤلف جزءا أصليا من المراسيم الجنازية في هذا العصر، وهذه الصدريات التي كانت ~~تصنع من نسيج مقوى في العادة كانت في الواقع تقليدا لصدريات من الذهب أو الفضة المذهبة ~~(راجع صدرية «حوروزا» Petrie, Kahun P. 19 ~~)، وكانت تصنع ~~خصيصا لعظماء الرجال في ذلك ms5708 العصر. ومن ثم لا بد أن الصدرية المسروقة كانت على أغلب ~~الظن عظيمة وذات قيمة كبيرة. # وقد كانت الحرب بوجه عام قائمة بين الإقليم المتحد الجديد الذي نشأ في الشمال الشرقي ~~من الدلتا، وبين مقاطعات الجزء الأعلى من الدلتا وغيرها (راجع Petrie, ~~Ibid P. 322 ~~). # ومن أسماء أمراء المقاطعات يتبين لنا أن ثلاثة منهم ذكروا في القائمة، التي تركها لنا ~~«أسرحدون» بوصفهم من أتباعه وهم: «بدي باست» (بوتوبيستي صاحب «تانيس») و«باكرورو» صاحب ~~«باسبد» (صفط الحنة) و«ناهكي» صاحب «أهناسيا المدينة». ومن هذه الأسماء نفهم أن هذه ~~القصة لا يمكن أن نضعها قبل عام 670ق.م وأنها تحدثنا في الوقت نفسه عن أشخاص ~~تاريخيين. # ومن دراسة هذه القصة نعلم أن «بدي باست» كان الرئيس الأعلى لكل حكام الإقطاع من ~~الدلتا، وأنه هو الذي كان يرجع إليه للفصل بينهم في مشاكلهم. وأنه عندما كانت الأحوال ~~تحتم الحرب بين الفريقين كان هو الذي ينظمها، غير أنه لم يكن في مقدوره أن يصدر أوامره ~~بمنعها كلية. ففي الحرب التي نشبت بسبب الصدرية نجد أنه قد وعد مرارا بإعادتها، غير ~~أنه لم يكن في استطاعته إرغام السيد العظيم «صاحب آمون في طيبة » على الخضوع لأمره، ~~وعندما تحرجت الأحوال وأصبح لا بد من الحرب، وجد أن «باكرورو» رئيس الشرق قد أرسل رسائل ~~يطلب فيها حضور حلفائه المختلفين، ويحدد لهم أن يجتمعوا عند بحيرة «الغزال» (نبيشة) ~~وبعد ذلك تقص علينا القصة وصف وصول «بدوخنسو» صاحب «أتريب»، ومعه أربعون سفينة كبيرة ~~وستون ومائة سفينة صغيرة هذا إلى خيل وجنود رجالة بمقدار عظيم لدرجة أن النهر وشاطئيه ~~قد ضاقا بهم. وقد تدخل الملك راجيا «بدوخنسو» ألا يحارب حتى يحضر كل الأحزاب الأخرى، ~~وبعد أن وصلوا جميعا أمر الملك أن يحضر صفان من المقاعد المرتفعة أو الشرفات يقابل ~~أحدهما الآخر، وذلك لأجل قعود الفريقين المتعاديين. وبعد ذلك أمر الملك أن تنشب حرب ~~منظمة، ويظهر أن كل رئيس كان يقود فيها جيشه بنفسه، وقد وصفت لنا تسليح ~~«باكرورو». # وتدل شواهد الأحوال على أن ms5709 هذه الحرب لم تكن حرب مبارزة ينازل فيها المحارب قرنه، كما ~~كانت الحال في حروب القرون الوسطى أو الحروب التي نسمع عنها في القصص الشعبي أمثال قصة ~~«عنترة العبسي» و«الزناتي خليفة» و«دياب بن غانم». بل كانت حربا منظمة تستعمل فيها كل ~~قوة الجيش، ولم يكن يسمح فيها بالهجوم المباغت أو الخدع الحربية. ويحتمل أن هذا النظام ~~في الحرب كان نتيجة لحروب قد استمرت عدة أجيال، كانت المشاحنات فيها قائمة على قدم وساق ~~دون انقطاع؛ مما دعا إلى وضع قواعد دقيقة لا بد من السير على مقتضاها كما كانت الحال في ~~حروب القرون الوسطى في «أوروبا». # وقد حضر «منتو بعل» السوري واشتبك في المعركة، وهاجم جيش صاحب «سمنود» بشدة لدرجة أن ~~جنوده أرسلوا للملك، وأخبروه بما أصابهم مما جعله يرتعد فرقا، ورجا «باكرورو» أن يأمر ~~حليفه بالكف عن القتال والانسحاب. وقد صمم «باكرورو» على أن يذهب الملك معه إلى ساحة ~~القتال، وقد وعد الملك مرة أخرى بإعادة الصدرية. ولما كان السيد المعظم «صاحب آمون في ~~طيبة» على وشك أن يقتله «بمبي» بن «اناروس»، فإنه سلم أخيرا بمطلب عدوه. وفي هذه ~~الأثناء كان «بدو-خنسو » صاحب «منديس» يقاتل «عنخ حور» ابن الملك «بدي باست» ويتغلب ~~عليه، وعندئذ أسرع الملك ورجا المنتصر أن يكف عن القتال. وفي خلال ذلك ظهر أمير ~~«الفنتين» بجيشه، وهاجم «تاحر» قائد «منديس» وهو الذي كان يحرس الصدرية، وفي نهاية ~~الأمر أعيدت الصدرية، وكان القوم يحفونها بمظاهر السرور والفرح من خلف ومن قدام. وهذه ~~الحروب المنظمة التي شبت وفق قواعد موضوعة هي التي كانت تقوم بسبب مناهضة أمير مقاطعة ~~الآخر، وقد تظهر أمامنا هامة؛ وبخاصة لأن منظمها كان ملكا يعلن انحيازه لأحد الفريقين ~~المتحاربين. ومن ذلك تكونت فكرة غريبة عن ذلك العصر المضطرب في تاريخ مصر. # وتدل الأحوال على أن مقاطعات «مصر الوسطى» وإماراتها الصغيرة كانت تتأرجح في ولائها ~~من حين لآخر بين الحزبين السابقين اللذين تتألف منهما بلاد الدلتا، وكان عملها سلبيا، ~~فقد كانت بلاد مصر الوسطى في الحقيقة ms5710 تستسلم لتيار الحوادث، وليس لها أي دخل في توجيهه، ~~فكانت أحيانا تدين بالطاعة «لسايس» وأميرها، وأحيانا تستسلم «لتانيس» وفرعونها على ~~التوالي على حسب فوز فريق على الآخر. وإذا ما انتقلنا إلى إقليم «طيبة»، وجدنا عالما ~~آخر مختلفا اختلافا تاما فقد كان الإله «آمون»، كما عرفنا من قبل هو صاحب السيطرة ~~التامة، وقد حول نفوذه المتزايد وأملاكه إلى دولة دينية حيث كانت أعظم وظيفة فيها في يد ~~امرأة تقلب «زوج الإله»، وهي التي كانت وحدها مصدر السلطات. وقد شرحنا من قبل أن هذه ~~السلطة كانت في يد ابن الملك أو أحد أفراد أسرته (راجع مصر القديمة الجزء العاشر)، ثم ~~انتقلت إلى يد المتعبدة الإلهية التي كانت إحدى بنات الملك الحاكم أو السالف. ~~(1) بداية حكم «بسمتيك» # 5 # ليس لدينا وثائق تدل دلالة صريحة على تحديد بداية المدة التي سيطر فيها «آشور ~~بنيبال» على زمام الأمور في شمالي مصر، ولا على المدة التي ظل فيها سلطان «تانو ~~تأمون» سائدا في جنوبي مصر. ويظهر أن بداية حكم «بسمتيك» في مصر كانت مفعمة ~~بالمصاعب والعقبات؛ ولذلك فإنه من الجائز أن الأخبار التي تتحدث عنه بأنه قد نفي ~~على يد مناهضيه، وأنه قد حوصر في مستنقعات ساحل «البحر الأبيض» ترتكز على شيء من ~~الحقيقة. وذلك أن «باكرورو» الذي جعل كل مقاطعات الجزء الغربي من الدلتا تحت نفوذه ~~- وقد كان معروفا بتذبذبه باستمرار بين كل من ملك «آشور» وملك «كوش»، مما مكنه من ~~المحافظة على قوته وعلى حياته، لم يتنح من تلقاء نفسه عن أمله في أن يضع على ~~رأسه تاج الفراعنة المزدوج. # ولا بد أنه قد بدأ عهد «بسمتيك» أو في عهد سلفه على ما يظن شن الحروب على «آشور»؛ ~~ليخلص البلاد من نيرها. ومن المحتمل أن الحزب الموالي «لآشور» من المقاطعات المصرية ~~هو الذي طرده إلى الساحل. وتدل الأحوال على أنه قد خلص نفسه من هذا المأزق الحرج ~~بمساعدة الجنود المرتزقين من «الأيونيين» - الإغريق - و«الكاريين»، ويقرر بعض ~~المؤرخين أن الواقعة الفاصلة قد وقعت بالقرب من ms5711 «منف» عند معبد «أزيس» (راجع Polyaenus Start. VII, 3 ~~). ويقول آخرون: إنها ~~وقعت في «مومنفس» - كوم الحصن - وكان من نتائجها أن كثيرا من الأمراء لاقوا حتفهم ~~في حومة الوغى، ومن بقي منهم فر إلى بلاد «لوبيا» ولم يعودوا منها قط. (راجع # Diodorus, I, 66 ~~) غير أن في ذلك شكا ~~كبيرا. # وتحدث آخرون كذلك عن وقوع حرب على النيل، وذلك عندما شتت أسطول ملك «سايس» شمل ~~أسطول مناهضيه ~~(Strabo, X VII, 1 § I8. P. 67) ~~. # ففي ذلك يقول «استرابون»: إنه في وقت «بسمتيك» - الذي عاش في زمن «سياكسارس» # Cyaxares # الميدي - رسا «الميليزيون» بثلاثين ~~سفينة في فرع النيل «البولبيتي»، ثم نزلوا وتحصنوا بجدار المؤسسة السالفة الذكر، ~~ولكنهم أقلعوا في الوقت المناسب إلى المقاطعة «الساوية»، وهزموا مدينة «أراتوس» في ~~واقعة بحرية وأسسوا «نقراش»، التي لا تبعد كثيرا عن «شديا» # Schedia ~~- وهي كوم جعيف الحالية. # ومن المحتمل أن «بسمتيك» قد تغلب على الأمراء الإقطاعيين في موقعة أو موقعتين، ~~كما حدث ذلك في خلال الفتح «الكوشي»، غير أن أمراء الإقطاع كانوا يأملون في أنهم ~~بعد ذلك سيفيقون من هزيمتهم ويستردون سلطانهم المفقود، ولكن الحوادث أظهرت لهم أنهم ~~كانوا مخدوعين في زعمهم، وذلك أن «بسمتيك» كان قد وجد في الجنود المرتزقة من ~~«الإغريق» خداما مخلصين أكثر مما وجده «تفنخت» أو «بوكوريس» في الجنود «اللوبيين»، ~~أو ما وجده «بيعنخي» أو «تانو تأمون» في جنوده الكوشيين، وقد ساعده ذلك على توطيد ~~حكمه على البلاد التي فتحها. # ولا نزاع في أنه منذ حوالي عام 660ق.م قد سيطر على مصر بحزم وعزم، حتى إن الأجانب ~~و«الآشوريين» أنفسهم أطلقوا عليه عادة ملك مصر. ولا نزاع في أن تداعي الحكم ~~«الآشوري» في مصر يرجع إلى حكام الإقطاع وقيامهم في وجه الغاصب، غير أن الرأي ~~السائد أن «آشور بنيبال» كان لا يترك وسيلة دون أن يسلكها لجعل بلاد وادي النيل ~~تدين له بالطاعة. وقد كان «بسمتيك» يعلم ذلك كما يعلم أن الجيش الآشوري سيعود إلى ~~فتح مصر عند فراغه من الثورات والحروب، التي كانت ms5712 تنشب أظفارها في جهات ممتلكاته ~~الأخرى. ومن أجل ذلك عقد «بسمتيك» محالفة مع «جيجيز» ملك «ليديا». # والواقع أن الثورات المختلفة قد قامت في أنحاء الإمبراطورية الآشورية وقتئذ، ولا ~~نزاع في أن قيام مثل هذه الثورات المستمرة لا يمكن أن ينتهي دون أن يحط من نفوذ ~~الإمبراطورية. حقا إن الرعايا والحلفاء القدامى قد بقوا موالين بعض الشيء لآشور، ~~ولكن البلاد التي أخضعت حديثا - هذا بالإضافة إلى الممالك المجاورة المستقلة - قد ~~قبلت دون أي تردد ظهر المجن لآشور، ونزعت عنها نير سيادتها أو نبذت الصداقة التي ~~فرضتها عليها، والتي كانت تئن تحت عبئها. ولا غرابة إذن في أن نرى «بسمتيك» صاحب ~~«سايس» - وهو ابن «نيكاو» أحد الأمراء الذين كانوا من أعظم الأمراء المصريين حظوة ~~في البلاط الآشوري - يطرد الحاميات الآشورية، ويخضع أمراء الإقطاع الوطنيين، ويؤلف ~~مرة أخرى مملكة الفراعنة القديمة من أول «الفنتين» حتى صحراء «سوريا» في الوقت الذي ~~لم يكن في استطاعة «آشور بنيبال» أن يقتصد جنديا واحدا يمنعه من عمله هذا، أو ~~يجعله يعود إلى ولائه لآشور. حقا إن تفاصيل # 6 # العمل الذي قام به «بسمتيك» مجهولة لنا حتى الآن غير أننا نعلم أن ~~نجاحه يرجع إلى الجنود المرتزقة الذين جلبوا من «آسيا الصغرى». # ولما كان المؤرخون الآشوريون لم يتعودوا التمييز بين الأقوام المختلفة القاطنين ~~على شواطئ بحر «إيجة»، فإنهم قد اعتقدوا أن هؤلاء الجنود المرتزقة قد وردهم إلى ~~فرعون «مصر» والملك الوحيد الذي كان يتعامل معه «جيجز» هو «بسمتيك»، ولكن لم يثبت ~~بعد أنها أدت إلى نتيجة، غير أنه من جهة أخرى تدل كل ما لدينا من معلومات عن حكمه ~~على أنه كان ملكا جريئا في المشاريع السياسية، ويميل إلى عقد محالفات مع أقصى ~~البلاد. ولا نزاع في أن الرجل الذي سعى لمحالفة «آشور بنيبال» على «السميريين» لم ~~يكن ليتردد في عقد محالفة بينه وبين «بسمتيك» إذا كان يأمل أنه سيجني أي كسب من ~~وراء ذلك. ولا شك في أنه كانت هناك مبادلات تجارية بحرية بين «أيونيا» أو «كاريا» ms5713 ~~من جهة و«مصر» من جهة أخرى، وكذلك لم تكن لتقع أية حادثة هامة في الدلتا دون أن يصل ~~خبرها إلى «افيسوس» أو «ميليتس». # وبعد أن طرد «بسمتيك» الجنود الآشوريين من الدلتا أصبحت مملكة سايس مستقلة، ومن ~~ثم أخذ بسمتيك في تحقيق المشروع الذي كان يرمي إليه جده «تفنخت» وهو توحيد كل ~~البلاد المصرية. فبعد أن أعلن نفسه سيدا على الدلتا عمل على إخضاع مصر الوسطى، ~~وفعلا لم يمض طويل زمن حتى أعلن أمير أهناسيا المدينة ولاءه، ولكن كان لا بد من ~~مفاوضات طويلة صعبة مع «منتومحات» حاكم إقليم طيبة وسيدته المتعبدة الإلهية شبنوبت ~~الثانية التي كانت تحكم طيبة باسم ملك كوش الذي لم يكن يفارق عاصمة ملكه «نباتا» ~~أبدا. وأخيرا تم «الاتفاق» على أن يحتفظ كل من «منتومحات» وشبنوبت الثانية ~~بألقابهما، ولكن المتعبدة الإلهية قد أجبرت وقتئذ على أن تتبنى نيتوكريس ابنة ~~بسمتيك الأول (راجع # Kees zu Innepolitik des Saiten Dynasite, ~~Nachrichten-zur Gottengen Phil-Hist., Klasse 1936. P. ~~96-106 ~~) هذا ولم تكن محيتنوسخت زوج بسمتيك الأول وأم نيتوكريس ~~من فرع ملكي، بل كان والدها «حورسا أزيس» رئيسا لكهنة عين شمس (راجع # Daressy, Rec. Trav. XIX. P. 21, and XXP. ~~83-85 ~~) وكان اسم «محيتنوسخت» هو اسم جده الملك «شيشنق» الأول ~~( # L. R. III. P. 318-319 ~~). # وقد أدى توحيد الاسمين إلى الاعتقاد بأن أم نيتوكريس كانت من أصل لوبي. وقد رأينا ~~في أوائل الأسرة الثانية والعشرين أن الرؤساء اللوبيين عندما أصبحوا أسياد مصر ~~قسموا كل الوظائف الإدارية العالية فيما بينهم، وكذلك استولوا لأنفسهم على كل ~~الوظائف الدينية الهامة جدا في مصر الوسطى وكذلك في الدلتا. وعلى ذلك فإنه من ~~الجائز أن نفرض أن جد «حورسا أزيس» قد صار في تلك الفترة الكاهن الأكبر للإله رع في ~~هليوبوليس، وأن هذه الوظيفة الرفيعة الشأن قد توارثها على التوالي نسله على الأقل ~~حتى الأسرة السادسة والعشرين، هذا وتشبه ألقاب الملكة «محيتنوسخت» ألقاب ملكات ~~الأسر السابقة. ومن المستحيل التسليم بأنها كانت تحمل لقب المتعبدة الإلهية ~~«شبنوبت» الثالثة أو «نيتوكريس». ms5714 ويلحظ هنا أن التعبير الزوجة الإلهية العظيمة غير ~~معروف في ألقاب المتعبدات الإلهيات، وعلى ذلك يجب أن نقرأ بصورة أكيدة على تمثال ~~«أبا» الزوجة الإلهية العظيمة (راجع # A. S, V. P. ~~94-9 ~~) وهو نعت كثير الاستعمال للملكات في مصر القديمة. ومن جهة ~~أخرى نجد أنه في التماثيل المجيبة الموجودة في متحف برلين # L. R. ~~III, 319 note 1; IV P. 82 g & note 3 # وهي التي يوجد ~~عليها لقب المتعبدة الإلهية «لامون» تمثال خاص بامرأة تدعى «محيتنوسخت»، غير أنها ~~ليست جدة شيشنق الأول ولا أم نيتوكريس. وعلى ذلك فإن «محيتنوسخت» الثالثة التي نحن ~~بصددها يحتمل جدا أنها من أصل لوبي، فقد كانت منصبة في طيبة في وظيفة زوج آمون في ~~خلال الأسرة الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين، كما يشعرنا بذلك النعت الذي ~~تحمله «وهو محبوبة آمون»، وقد وجدناه في طغرائها، غير أن قراءة اسم هذه الملكة ليس ~~محققا. وهذه التماثيل المجيبة الخاصة بهذه الملكة قد عثر عليها في قبر صاحبتها. ~~والواقع أن الملكة «محيتنوسخت» لم تقم بسياحة في الوجه القبلي، ولا بد أنها كانت قد ~~دفنت بالقرب من بسمتيك الأول الذي يوجد قبره في سايس ~~(Herod. II, ~~169) ~~، أما مسألة وجود مقصورة جنازية للملكة محيتنوسخت في مدينة ~~هابو فيمكن حلها بسهولة جدا. والواقع أنه يوجد غربي الأثر الجنازي الذي كان ~~خاصا بعبادة أمنردس الأولى ثلاث مقصورات صغيرة تؤلف وحدة قائمة بذاتها. (راجع Porter and Moss. II. P. 177, P. 176 ~~)، والظاهر ~~أن إقامة هذه المقاصير كان بأمر من المتعبدة الإلهية «شبنوبت الثانية» التي كانت ~~تحتل المقصورة الوسطى، أما المقصورتان الأخريان فقد خصصتا لربيبتيها اللتين تبنتهما ~~وهما على التوالي امنرداس الثانية ونيتوكريس. وقد زينت في مدة حياة أمنردس الثانية ~~المقصورة الوسطى. وبعد موتها تولت نيتوكريس مكانها وقررت الأخيرة أن تستولي على ~~المقصورة الشرقية. وعلى ذلك فإن الموضوع لا يمكن أن يكون خاصا بالمتعبدة الإلهية ~~أمنردس الثانية ابنة ملك كوش تهرقا الممقوت - يحتمل أن أمنردس الثانية كانت قد ماتت ~~قبل شبنوبت الثانية، وكذلك من المحتمل ms5715 أنها كانت قد عادت إلى «نباتا» عندما حلت ~~محلها نيتوكريس - وقد أهدت نبتوكريس - تدينا منها - المقصورة الغربية لأمها الملكة ~~محيتنوسخت التي توفيت في سايس، وعلى ذلك فإن المجموعة البنائية التي صممتها «شبنوبت ~~الثانية» لنفسها ولابنتيها اللتين تبنتهما لتحلا محلهما بوصف كل منهما متعبدة إلهية ~~قد أصبحت الأثر الجنازي الذي خلفته نيتوكريس. # وفي السنة التاسعة من حكم الملك بسمتيك الأول (عام 655ق.م) اليوم الثامن والعشرون ~~من الشهر الأول من فصل أخت - أي فصل الزرع - صدر أمر مختصر بتحريك السفينة المزينة ~~التي كانت تحمل المتعبدة الإلهية نيتوكريس مقلعة نحو طيبة؛ لتتبوأ عرشها الجديد كما ~~سنرى بعد. # وهكذا نرى أنه في حين كان «آشور بنيبال» يشن حربا على «عيلام» و«كلديا» زحف ~~«بسمتيك» جنوبا في عام 658ق.م واستولى على إقليم «طيبة» دون أن يلاقي أية مقاومة ~~من «الكوشيين» كما لاقى سلفه «تفنخت» عند محاربة «بيعنخي». والظاهر أن «منتومحات» ~~قد فاوض في تسليم «طيبة»، كما فاوض من قبل في النزول عن أشياء أخرى عدة. # وقد كوفئ على خدمته هذه بأن ثبت في وظيفته، واحتفظت ملكته الزوجة الإلهية بمركزها ~~العالي. على أن «بسمتيك» لو كان قد عاش قبل ذلك بقرن أو قرنين لتزوج من امرأة من ~~سلالة الكهنة، وهذا الزواج كان كافيا لشرعية توليه الملك. ويقول «ماسبرو»: من ~~المحتمل أنه قد أوجد رابطة فعلية بينه وبين «شبنوبت» بمظهر زواج، ولكن على أية حال ~~فإنه جعلها تتبنى ابنته على حسب السنة التي وضعها الفراعنة «الكوشيون». # والواقع أنها كانت قبل ذلك قد تبنت ابنة أخرى وهي ابنة «تهرقا»، وهي التي عندما ~~غيرت أسرتها سميت باسم «أمنردس» تشريفا للملكة التي كانت قبل «شبنوبت». وكان ~~«بسمتيك» قد أجبرها على أن تتبنى بدلا من الأميرة الكوشية «أمنردس» الثانية أميرة ~~أخرى من «طيبة»، وهي «نيتوكريس» ابنته، وهي التي عند تسلمها مهام أمور وظيفتها ~~الجديدة جاء إليها وفد من الأشراف وكهنة «طيبة»؛ ليرافقوها في أثناء رحلتها من ~~«منف» إلى «طيبة» في شهر «طوبة» من السنة التاسعة من حكم والدها. # وقد قدمها لهم «بسمتيك» ms5716 رسميا، وبعد أن استمع السفراء إلى خطابه ردوا عليه ~~بالمدائح المعتادة ذاكرين بهاءه وكرمه قائلين: «إنها ستبقى ما بقيت الدنيا، وإن كل ~~ما تأمر به سيخلد. ما أجمل ما فعله الإله لك، وما أفخر ما فعله والدك الإلهي لك! ~~وإنه مسرور بأن روحك سيحتفل بها، وإنه ينشرح بالنطق باسمك؛ لأن سيدنا «بسمتيك» قد ~~قدم هدية لوالده «آمون»، فقد أهداه كبرى بناته وهي ابنته المحبوبة «نيتوكريس» ~~«شبنوبت الثالثة»؛ لتكون زوجه الإلهية ولتلعب بالصناجات أمامه.» وفي الثامن ~~والعشرين من شهر «طوبة» غادرت الأميرة الخدر مرتدية الكتان الجميل ومحلاة بزينة من ~~الفيروزج، ونزلت إلى الثغر يتبعها حشد ضخم؛ لتذهب إلى موطنها الجديد. وقد سهل عليها ~~وعثاء السفر أنه قد أقيمت لها محاط على طول النهر في أماكن متتابعة، # 7 # ولم يمض أكثر من ستة عشر يوما حتى بدت أمامها مشارف «طيبة». وغادرت ~~سفينتها في الرابع عشر من شهر «كيهك» بين تصفيق الأهلين وترحابهم قائلين: «إن ابنة ~~ملك الجنوب «نيتوكريس» تأتي إلى مثوى «آمون» حتى يمكن أن تكون ملك يمينه ويضمها إلى ~~نفسه، إن ابنة ملك الشمال «شبنوبت» تأتي إلى معبد «الكرنك» لأجل أن يتغنى الآلهة ~~بمديحها.» وعلى إثر رؤية «شبنوبت» المسنة ابنتها أحبها أكثر من كل شيء، وقدمت لها ~~مهرا يعادل المهر الذي منحه إياها والدها، ومثل الذي منحته ابنتها الأولى «أمنردس» ~~الثانية. # هذا وقد تبارى عظماء «طيبة» ومن بينهم «منتومحات» المسن وابنه «نسبتاح» وكهنة ~~«آمون» في تقديم الهدايا لها ترحيبا بمقدمها، وقد كان «بسمتيك» من جانبه غاية في ~~السخاء. ولا شك في أن المعابد المصرية قد منحت الأميرة دخلا سنويا من محاصيلها ~~أو أغدقت عليها منحا من البيوت والأراضي، مما كان يتألف منه إرث ضخم قد عزى بعض ~~الشيء أهل «طيبة» عن خضوعهم إلى حكم أسرة يرجع أصلها إلى مدن الشمال (راجع # A Z, XXXV. P. 24 ~~). # وقد قلدت مهام كل الإمارة الطيبية، وبعد ذلك أصبحت كل مصر مرة أخرى من سواحل ~~«البحر الأبيض المتوسط» حتى صخور «الشلال الأول» موحدة تحت صولجان ms5717 ملك واحد مصري. ~~وقد تبع حركة الضم هذه جزء صغير من بلاد النوبة وهو الجزء القريب جدا من ~~«الفنتين»، غير أن الجزء الأعظم من هذه البلاد أبى أن ينفصل عن بلاد «كوش». وكانت ~~تنحصر أملاك الكوشيين في الأقاليم الواقعة على المجرى الأوسط لنهر النيل، وكانوا ~~منفصلين عن باقي العالم بالصحراء و«البحر الأحمر» ومصر. ومن المحتمل أنهم بعد طردهم ~~من مصر لم ينفكوا عن شن الغارات أملا في استرداد ما فقدوه. # 8 # والواقع أن سكان إقليم «طيبة» كانوا يرون في «الكوشيين» أنهم الممثلون ~~الأمناء لأخلاف «آمون» الشرعيين؛ ولذلك كانوا في قرارة أنفسهم لا يزالون على ولائهم ~~لهم. ومن المحتمل أنهم كانوا من وقت لآخر يفلحون في غاراتهم حتى يصلوا إلى العاصمة ~~القديمة، غير أنهم إذا كانوا فعلا قد أفلحوا في تحقيق هذا الغرض فإنه لم يكن إلا ~~فلاحا مؤقتا غير دائم، وأن مقامهم هناك لم يترك أية آثار باقية. على أن الأسباب ~~التي مزقت شمل العناصر التي تألفت منها وحدة مصر الكبرى في نهاية العصر الطيبي، ~~كانت لا تزال تعمل عملها في العصر «الساوي»؛ لتكوين بناء الإمبراطورية المصرية من ~~جديد، وذلك أن حفظ توازن القوة في هذا الوادي الطويل الضيق كان يتوقف على نقطة ~~الجاذبية فيه، وعلى أن يكون مقر الحكومة فيه في نقطة وسط بين طرفيه. وقد كان هذا ~~الشرط متوفرا ما دامت عاصمة الملك في «طيبة»، ولكن نقل عاصمة البلاد إلى الدلتا ~~سبب ضياع الأقاليم الجنوبية وفصلها عن البلاد، فنقل العاصمة فجأة إلى أقصى الجنوب ~~وجعل مقرها مؤقتا في «نباتا» قد سبب بضرورة الحال نفس التأثير؛ مما أدى إلى فصل ~~الأقاليم الشمالية بسرعة. # وفي كل من الحالتين نجد أن الأسرة التي كانت تتخذ مقرها في أقصى حدود ~~الإمبراطورية، في الجنوب أو في الشمال لم يكن في مقدور ملوكها أن يقوموا بأعباء ~~الجهة الأخرى البعيدة عن مقر الملك؛ ولذلك فإنه عندما كان يختل الميزان بعض الشيء ~~يعجز الملك الحاكم وقتئذ أن يعيد التوازن إلى ما كان عليه، ومن ثم كان ms5718 يحدث انحراف ~~مفاجئ في ميزان الحكومة. # والواقع أن النصر الباهر في ظاهره الذي أحرزه «بسمتيك» كان في حقيقة الأمر القضاء ~~المبرم على كيان الإمبراطورية، التي بدأ بتكوينها ملوك الأسرة الثانية عشرة، والتي ~~بلغت ذروتها في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، فقد محيت «مصر الكبرى» - التي كانت ~~تتكون من مصر وكوش وبلاد آسيا - بعد أن استمرت شامخة الذرا ما يقرب من عشرين قرنا ~~من الزمان، وحلت محلها «مصر الصغرى» للمرة الأولى في التاريخ. وتدل الآثار على أن ~~هزيمة الأمراء الحربيين الشماليين، وضم إمارة «طيبة» التي كان يسيطر عليها «آمون» ~~وطرد «الكوشيين» و«الآشوريين» نهائيا من «مصر» لم يستغرق أكثر من تسع سنين، غير ~~أن هذه الأعمال العظيمة التي حققها «بسمتيك» لم تؤلف إلا جزءا صغيرا من مشاريعه ~~العظيمة. إذ كان واجبه بعد ذلك ينحصر في إعادة الرخاء إلى بلاده، أو على أية حال ~~كان عاقدا آماله على أن ينتشلها من البؤس الذي استمرت ترزح تحت عبئه قرنين من ~~الزمان قضتها في حروب داخلية وغزوات خارجية. وقد تأثرت - في خلال تلك الفترة ~~الطويلة من تاريخ البلاد - المدن الكبيرة تأثرا بالغا. فقد حاصر «بيعنخي» مدينة ~~«منف» ومن بعده حاصرها «أسرحدون»، وكذلك نهبت مدينة «طيبة» مرتين على يد جنود «آشور ~~بنيبال»، وقد كان خرابها في المرة الثانية شاملا مما جعلها مضرب الأمثال، هذا إلى ~~أنه لم توجد مدينة من مدن مصر من أول «أسوان» حتى «بلزيوم» لم تصل إليها أيدي ~~التخريب، سواء أكان ذلك على أيدي الأجانب أم المصريين أنفسهم. # حقا إن مصر قد أخذت تتنفس الصعداء بعض الشيء في عهد ملوك «الكوشين»، وبخاصة في ~~مدة حكم كل من «شبكا» و«تهرقا» غير أنها لم تلبث بعد عهد الأخير أن عادت إلى سيرتها ~~الأولى من الحروب الداخلية والغزو الأجنبي؛ مما أدى إلى إهمال حفر الترع وإقامة ~~السدود، وتراخي الشرطة في حفظ الأمن، وكذلك أخذ عدد السكان يتناقص أو كانوا يضطرون ~~إلى الاحتماء في المعاقل؛ مما أدى إلى إهمال فلاحة الأرض، ومن ثم انتشر القحط فزاد ~~الطين ms5719 بلة. وكان ظهور «بسمتيك» في هذه اللحظة حاسما إذ إنه بعد أن أجبر أمراء ~~الإقطاع على الخضوع إلى سلطانه، حرمهم ألقابهم الملكية التي كانوا يدعونها بدون حق، ~~وما أشبه اليوم بالبارحة. هذا إلى أنه لم يقض نهائيا على الحروب الداخلية التي ~~كانت تقوم بين حاكم مقاطعة وجاره، ولم يترك لهم من السلطان في مقاطعاتهم إلا ~~وظائفهم الوراثية، وهي التي كان يتمتع بها أجدادهم في الأزمان الغابرة في العهد ~~«الكوشي». والواقع أنه قد كشف عن سجلات بعض أشخاص، تدل أسماؤهم وأحوالهم على أنهم ~~كانوا منحدرين من أمراء شبه مستقلين من العهد «الكوشي» والعهد «اللوبي». فمن هؤلاء ~~شخص يدعى «اكنشو» الذي كان أمير «سمنود» في عهد «بسمتيك» الأول (راجع # Naville, The Mound of the Jews of the City of Onias PP. ~~14-25, P. 1. v ~~). # ومن المحتمل أنه كان حفيد «اكنشو» أمير نفس المدينة في عهد «بيعنخي» (راجع نقوش ~~«بيعنخي» سطر 115)، وكذلك نجد أن «شينشق» صاحب «بوصير»، ويحتمل أنه من نسل «شيشنق» ~~أمير «بوصير» في عهد «بيعنخي» أيضا (راجع # Naville, Ibid. P. 28, P. 1. VII ~~). # وقد كان من نتائج هذه الإجراءات التي اتخذها «بسمتيك» أن ساد السلام والأمن، مما ~~مهد الطريق أمام الفلاحين إلى مزاولة أعمالهم العادية بقلوب فرحة مطمئنة، ولا نزاع ~~في أن زراعة أرض مثمرة خصبة، كالتربة المصرية سنتين أو ثلاثا كان في خلالها الفلاح ~~يعمل، وهو مطمئن من غارات المغيرين الذين كانوا يعيثون في الأرض فسادا، كانت كافية ~~إلى إعادة الرخاء إن لم تكن الثروة إلى البلاد. وقد نجح «بسمتيك» في تحقيق تلك ~~الضمانات وغيرها من الفوائد لمصر، ويرجع الفضل في ذلك إلى الصرامة واليقظة والحزم، ~~التي اختطها لنفسه في إدارة البلاد، على أنه لم يكن في استطاعته أن ينجز هذه ~~الإصلاحات، لو اعتمد فقط على القوى التي كانت في متناول أسلافه، وأعني بذلك الجنود ~~الوطنيين الذين أفسد الفقر أخلاقهم، وكذلك الجنود المرتزقين من «اللوبيين»، الذين ~~فقدوا كل نظام وهم الذين كانت تتألف منهم جيوش الدولتين «التانيسية» و«البوبسطية»، ~~وكذلك جيوش أمراء ms5720 الإقطاع في الدلتا ومصر الوسطى. وقد عقد «بسمتيك» العزم بعد ~~تجربته لهذين الصنفين من الجنود أن يبحث عن عماد يرتكز عليه في حروبه أحسن من ~~هؤلاء، ومنذ أن قادته الصدف إلى الاختلاط «بالأيونيين» و«الكاريين»، أحاط نفسه بجيش ~~منظم من الجنود المرتزقين من هؤلاء «الإغريق» و«الكاريين» وكذلك ~~«الآسيويين». # والظاهر أن الفزع الذي أحدثه ظهور هؤلاء الجنود المرتزقة من «الإغريق» ~~و«الكاريين» كان عظيما جدا في عقول أقوام أفريقيا، ولن يكون في مقدورنا أن نصف ~~مقدار أثر الثورة التي أوجدها هؤلاء الجنود في السلم أو في الحرب في الحكومات ~~الشرقية (راجع # Mallet, Les premiers Etablissements des Grecs en ~~Egypte PP. 38-45 ~~) (انظر شكل رقم # 3 ~~). # والواقع أن هجوم المشاة «الأسبان» على مشاة الجنود «المكسيك» و«بيرو»، لم يكن ~~ليسبب ذعرا أكثر من الذي سببه جنود «الإغريق» المدججون بالسلاح - الوافدون من وراء ~~البحار - للرماة المصريين نصف العراة و«اللوبيين» المرتزقة، ولا نزاع في أن هؤلاء ~~الجنود «الإغريق» بزردياتهم البارزة، وهي التي كانت تحمي صفحتاها الظهر والصدر، ~~ودروعهم المصنوعة من قطعة واحدة من البرونز، وتصل من الكعب إلى الركبة ودرقاتهم ~~المربعة أو البيضية المغطاة بالمعدن، وقبعاتهم الثقيلة الوزن المستديرة المحكمة ~~تماما على الرأس والرقبة والمحاطة بأعراف من الريش المتماوج، كانوا في حقيقة الأمر ~~رجالا قدوا من نحاس فلا يمكن أن يصل إلى أجسادهم أي سلاح شرقي. وقد كانوا عندما ~~يصطفون في صفوف متراصة تحت دروعهم يتلقون وابلا من السهام والأحجار، دون أن يصيبهم ~~أي أذى من المشاة الذين كانت أسلحتهم خفيفة، وعندما ينفخ لهم في الأبواق إيذانا ~~بالهجوم ينقضون بكل قواهم على كتل الأعداء ملوحين بحرابهم من فوق حافة تروسهم، فلم ~~يكن في استطاعة قوة من الجنود الوطنيين أو فرق «المشوش» أن تقف أمامهم، بل كانوا ~~يتأرجحون من هول الهجوم ولا تمضي إلا لحظة حتى يستسلموا مهزومين. وقد عرف المصريون ~~أنه ليس في استطاعتهم التغلب عليهم إلا بأعداد كبيرة تفوق عددهم أو بالحيلة، ولا ~~غرابة إذن في أن نرى حكام الإقطاع يحجمون عن طلب الانتقام من «بسمتيك»، ms5721 عندما ثبت ~~لهم أن قوتهم الحربية تتضاءل أمام قوته. على أنهم لو أرادوا أن يكونوا على قدم ~~المساواة من حيث القوة لكان عليهم إما أن يستخدموا جنودا مثل جنوده، وهذا لم يكن ~~لهم قبل به، وإما أن يغروا الجنود الذين كان يستخدمهم مليكهم إلى جانبهم، غير أن ~~السخاء الذي عامل به «بسمتيك» جنوده المرتزقة جعلهم يخلصون في خدمته، إذا كان الشرف ~~العسكري وحده ليس كافيا لجعلهم مخلصين لسيدهم. فقد منحهم «بسمتيك» كما منح ~~مواطنيهم الذين اجتذبتهم شهرة مصر إقطاعات من أرض الدلتا الخصيبة الممتدة على الفرع ~~«البلوزي» للنيل، وقد اتخذ الحيطة في أن يفصل بين إقطاع «الإغريق»، وإقطاع الجنود ~~«الكاريين» بعرض كل النيل، وهذا كان إجراء يعد حيطة حازمة؛ وذلك لأن اجتماعهم تحت ~~علم واحد كان يزيد بل ويلهب ما بينهم من حقد متوارث، هذا إلى أن سلطان القائد لم ~~يكن دائما كافيا لمنع نشوب شجار تراق فيه الدماء بين فرق جنود من قوميات ~~مختلفة. # ويقول في ذلك «هيردوت» (راجع # Herod., II, 154 ~~): ~~وقد أعطى «بسمتيك» «الأيونيين» وأولئك الذين ساعدوه أراضي متقابلة يجري النيل بينها ~~فاصلا، وهذه الأراضي قد سميت «معسكرات». وقد منحهم غير هذه الأراضي كل ما وعدهم ~~به، وفضلا عن ذلك وضع أولادا مصريين تحت رعايتهم؛ ليتعلموا اللغة الإغريقية، ومن ~~أولئك الذين تعلموا اللغة الإغريقية نسل المترجمون الحاليون. وقد استمر ~~«الأيونيون» و«الكاريون» مدة طويلة يسكنون هذه الأراضي وهي واقعة بالقرب من البحر ~~على مسافات قليلة في أسفل مدينة «بوبسطة» على فرع النيل الذي يسمى الآن الفرع ~~«البلوزي». وهؤلاء نقلهم فيما بعد الملك «أحمس الثاني»، وأسكنهم «منف» متخذا منهم ~~حسه ضد «الميليزيين». ومنذ أن سكن هؤلاء القوم مصر وجدنا المصريين على نضال مستمر ~~معهم، ومن ثم أصبحنا نعرف بالضبط كل ما كان يحدث في مصر منذ بداية حكم «بسمتيك»، ~~وكان هؤلاء حتى هذا الوقت هم أول قوم سكنوا مصر يتحدثون لغة مختلفة. وكانت أحواض ~~مراكبهم وخرائب مباينهم ترى في زمني في الأماكن التي نزحوا عنها. وهكذا أصبح ~~«بسمتيك» سيد ms5722 مصر. وهؤلاء الجنود كانوا فضلا عن ذلك يسكنون بانتظام معسكرات محوطة ~~بخنادق حولها سور ذو جدران سميكة، تحتوي على مجموعة من الأكواخ المصنوعة من الطين، ~~أو بيوت مقامة من اللبنات، وكان هذا السور كله يشرف عليه قلعة يحتلها رجال القيادة ~~وقائدهم، كما كانت الحال في «دفنى» = «أدفينا» التي كشف عن حرائبها الأستاذ «بتري» ~~في «تل أدفينا» الحالي (راجع # W. Plinders Petrie, Nebrsheh and ~~Defenneh PP. 47-67 ~~). # أهالي «ميليتوس» # Miletus # 9 # وجود مواطنيهم في مصر، فساحوا بسفنهم التي كانت تتألف من إحدى وثلاثين ~~قطعة في فرع النيل «البولبيتي»، وهناك أسسوا مستعمرة أطلقوا عليها اسم حصن ~~«الميليزيين». وقد ذكر لنا «استرابون» قصة تأسيس هذا الحصن، حيث نجد أنه قد خلط ذلك ~~بتأسيس مستعمرة «نقراش» (راجع # Strabo, XVII, 1 § I8, P. ~~801 ~~) غير أن المؤرخ «مالت» يميل إلى أن هذه الحادثة قد وقعت ~~قبل العصر «الساوي»، كما سترى بعد (راجع # Mallet, Les Premiers ~~Etab. des Grecs en Egypte PP. 28-34, 37, 38 etc ~~). # وقد قفا أثر هؤلاء المستعمرين جماعات متتابعة من المهاجرين إلى هذه الجهة مما قوى ~~هذه المستعمرة الناشئة، وفضلا عما ذكره «هيردوت» جعل الملك بعض «الإغريق» يعلمون ~~المصريين اللغة الإغريقية. ويؤكد لنا «ديدور» أن «بسمتيك» قد ذهب إلى أبعد من ذلك، ~~فربى أولاده هو تربية إغريقية ~~(Diodorus 1, 67) ~~، ~~ومن الجائز بل ومن المحتمل أنه قد علمهم اللغة الإغريقية. ولدينا في المتحف ~~المصري تمثال «أبيس» أهداه مترجم، نقش عليه متن باللغتين «الهيروغليفية» ~~و«الكارية» (راجع # Mariette, Monuments divers Pl. 106. a. & P. 30; & maspero Guide du Vesiteur, P. 180 no. ~~1576 ~~). # ولقد أدى انتشار «اللغة الإغريقية» إلى جعل التعامل التجاري والثقافي بين البلدين ~~سهلا ميسورا. وكان على ما يظهر غرض «بسمتيك» من اختلاط رعاياه برجال هذه الأمة ~~التي اشتهر رجالها بالنشاط والجد والإقدام، وقوة الشباب المتوقدة أن يبعث فيهم روح ~~التحلي بالصفات التي شاهدها في هؤلاء المستعمرين، غير أن مصر كانت قد ذاقت الألم ~~الموجع من الأجانب من كل صنف، فلم تكن على استعداد لمصافاة هؤلاء الأجانب ms5723 الجدد ~~الوافدين عليها، وربما كانت الحالة تختلف لو كان هؤلاء «الإغريق» و«الكاريون» قد ~~قدموا أنفسهم في تواضع كما حدث مع «الآسيويين» و«الأفريقيين» الذين فتحت لهم مصر ~~أبوباها على مصاريعها بعد عهد الأسرة الثامنة عشرة، أو إذا كانوا قد انتحلوا مظاهر ~~الخضوع، والمسكنة التي أظهرها تجار «فنيقيا» وبلاد اليهود، ولكن هؤلاء قد نزلوا من ~~سفنهم مدججين بأسلحتهم معجبين بشجاعتهم وقدرتهم مناهضين المواطنين الأصليين للبلاد، ~~سواء أكانوا من عامة الشعب أو من علية القوم، وذلك بفضل ما حباهم به الفرعون من ~~حظوة. # وقد أصبحوا موضع كره المصريين والغيرة منهم من جراء لغتهم التي كانوا يتحدثون ~~بها، وحيلهم الخداعة في معاملاتهم التجارية، وكذلك من جراء الدهشة التي أظهروها من ~~حضارة البلاد المصرية، يضاف إلى ذلك أن الطعام الذي كانوا يأكلونه جعلهم نجسين في ~~نظر الأهلين، حتى إن الفلاح البسيط كان ينفر من الاختلاط بهم خوفا من تدنيس نفسه، ~~فكان يتحاشى الأكل معهم أو استعمال السكاكين أو الآنية التي استعملوها. # وفي ذلك يقول «هيردوت» (راجع # Herod. II. 41 ~~): ~~وعلى ذلك كان كل المصريين يضحون بذكر البقر والعجول النظيفة، ولم يسمح لهم بتضحية ~~أنثى البقر؛ لأنها كانت مقدسة عند الإلهة «إيزيس»؛ وذلك لأن صورة «إيزيس» كانت تصور ~~في هيئة امرأة بقرني بقرة كما يمثل «الإغريق» الإلهة «أو» # IO # 10 # وكذا كل المصريين على السواء يظهرون احتراما عظيما للبقرات أكثر من ~~أي ماشية أخرى، وعلى ذلك لم يسمح لأي رجل مصري أن يقبل إغريقيا من فيه، أو يستعمل ~~سكينا أو سفودا أو قدرا إغريقيا أو يذوق لحم ثور طاهر قطعه سكين «إغريقي». هذا ~~وإن كان الكتاب المصريون وأفراد الطبقة العليا مندهشين من جهلهم، فيعاملونهم معاملة ~~الأطفال الذين ليس لهم ماض، وأن أجدادهم الذين يرجع عهدهم إلى أجيال قليلة إلى ~~الوراء كانوا مجرد متوحشين - وكان المصري يسمي كل فرد ليس مصري الجنس همجا. # وعلى الرغم من أن هذا العداء للإغريق لم يكن في بادئ الأمر سافرا، فإنه لم يلبث ~~طويلا حتى أصبح علنا، وقد نسبته التقاليد الساوية ms5724 إلى حركة قوامها جرح كبريائهم، ~~وذلك أن «بسمتيك» عندما أراد أن يكافئ شجاعة جنوده من «الأيونيين» و«الكاريين»، ~~قربهم إلى شخصه ومنحهم مرتبة الشرف في جناح جيشه الأيمن عندما كان يستعرض جيشه ~~للواقعة (راجع # Diodorus Siculus, I, 67 ~~)، كما حدثنا ~~بذلك «ديدور الصقلي» إذ يقول: إن الملك في أثناء حروبه في «سوريا» قد حبا جنوده ~~المرتزقة. غير أن الأثري «فيدمان» يعارض ذلك الرأي ويخطئه (راجع # Weidemann-Herodots Zweites Buch PP. 128 ~~). # وعلى حسب الرأي الأول كان الجنود المرتزقة يجنون فائدة مزدوجة من الفخار الذي ~~كانوا يقدرونه كثيرا، ومن الأجر العالي الذي كان يتسلمه حامل لقب «الحرس الملكي»، ~~وقد حدثنا «هردوت» عن تفاصيل الأجور العالية التي كان يتسلمها كل جندي منهم (راجع # Herod. II 168 ~~). # وقد أعطي هؤلاء وحدهم دون كل المصريين باستثناء الكهنة كثيرا من الميزات ~~الخاصة، فقد منح كل فرد منهم اثني عشر أرورا خالية من الضرائب، والأرورا تعادل ~~مائة ذراع مربعة، والذراع المصري تساوي ذراع ساموسي، وهذه الامتيازات وكانوا ~~يعطونها ولكن آخرين كانوا يتمتعون بها بالتبادل، ولم يتمتع بها نفس الشخص أكثر من ~~مرة قط. وقد كان ألف من جنود الكلازير، ومثلهم من جنود الهرموتيبي يخدم كل منهم سنة ~~في الحرس الملكي، وقد أعطي هؤلاء على حسب ذلك الجرايات اليومية التالية، غير ~~الأرورات التي منحوها: وزن خمسة مينات من الخبز المعجون ومينات من اللحم البقري ~~وخمسة # aryster # من النبيذ. وهذه كانت الجراية ~~الدائمة للحرس الملكي. # غير أن الجنود الذين كانوا يتمتعون بهذه الميزات حتى الآن أخذوا بطبيعة الحال ~~يتذمرون، ويظهرون غضبهم بسبب فقدانها وقد حدث ظرف مقلق بوجه خاص دعاهم إلى عصيان ~~الحكومة في آخر الأمر، وذلك أن الحدود الشرقية والجنوبية للبلاد المصرية كانت ~~مشتركة مع حدود الدولتين «الآشورية» و«الكوشية» على التوالي، ومن جهة الغرب كانت ~~القبائل «اللوبية» القاطنة على سواحل «البحر الأبيض المتوسط» قوية لدرجة تدعو إلى ~~اليقظة المستديمة من جهة حاميات الحدود المصرية. وكان من بين الإصلاحات التي قام ~~بها «بسمتيك» أنه أعاد نظام طريقة الدفاع القديمة، ففي ms5725 حين أنه قد وضع نقط حراسة ~~عند مدخل الممرات المؤدية من الصحراء إلى وادي النيل، فإنه قد ركز فرقا عظيمة من ~~الجنود عند النقط الضعيفة الثلاث التي كان يمكن للعدو أن ينفذ منها إلى داخل البلاد ~~بسهولة، وهي منافذ الطرق المؤدية إلى «سوريا» والإقليم الذي يحيط ببحيرة «مريوط» ثم ~~«الشلال الأول». # ومن أجل ذلك حصن بلدة «دفني» # 11 ~~- تل أدفينا الحالي - الواقعة بجوار مدينة «زالو» القديمة؛ لتكون نقطة ~~دفاع في وجه «الآشوريين» وحصن «مرا» لدفع عدوان أهل بدو بلاد «لوبيا» وحصن ~~«الفنتين» لمقاومة أي هجوم من بلاد «كوش». وهذه الحاميات الأمامية كانت مجهزة بجنود ~~وطنيين، وكانوا يقيمون هناك لمدة سنة ثم يحل محلهم غيرهم، وقد كان نفيهم لمدة طويلة ~~كهذه بعيدين عن أسرهم سببا في إشعال نار حقد عميق في نفوسهم على الجنود الأجانب، ~~ولكن زاد الطين بلة أن تركهم «بسمتيك» ثلاث سنوات في هذه الحاميات، دون أن يرسل ~~إليهم جنودا يحلون محلهم، فغضبوا غضبا لا حد له، وعزموا على أن يضعوا حدا لهذه ~~المعاملة القاسية. ولما كان أملهم في القيام بثوة ناجحة ضعيفا وطدوا العزم على هجر ~~بلادهم كلية، فاجتمع أربعون ومائتا ألف منهم في يوم معلوم، ومعهم أسلحتهم ومتاعهم ~~وساروا في نظام نحو بلاد «كوش». # وقد علم «بسمتيك» بمقاصدهم في وقت متأخر وأسرع في أثرهم يرافقه حفنة من أتباعه، ~~وعندما لحق بهم رجاهم ألا يهجروا آلهتهم وأزواجهم وأولادهم. وكاد ينجح في إغرائهم ~~بالعودة إلى وطنهم لولا أن جنديا بإشارة معبرة منه بعضو التذكير قال: إنه ما دامت ~~الرجولة باقية، فإنه يكون لديه القوة لإنشاء أسر جديدة في أي مكان تؤدي بهم الصدفة ~~إلى سكناه (راجع # Herod., II P. 30 ~~). # وتفاصيل هذه القصة تدل على أنها أسطورة شعبية، ومع ذلك فإنها تحمل في ثناياها ~~نواة من الحقيقة، ولا أدل على ذلك من أن قوم «المشوش» الذين ظهروا من عهد ~~«مرنبتاح»، ولعبوا أدوارا هامة في تاريخ البلاد في عهد الدولة الحديثة، وما بعدها ~~لم يأت ذكرهم في النقوش المصرية منذ ms5726 عهد «بسمتيك» وما بعده، ومن ثم يمكن القول: ~~إنهم هم ورؤساؤهم قد اختفوا من البلاد، وكذلك قضي على الشقاق والسرقة في الحال في ~~المقاطعات المصرية، ومن المحتمل جدا أن المشاغبين منهم هم الذين غادروا البلاد في ~~الحالة الخاصة التي قصصنا قصتها فيما سبق. وقد رأى هذا الفريق الذي هاجر إلى بلاد ~~«كوش» أنه لم يعد في مقدورهم التفوق على مناهضيهم من «الإغريق»، فأيقنوا أن دورهم ~~في تاريخ البلاد قد انتهى، وأن الأكرم لهم أن يغادروا البلاد كتلة واحدة عن أن ~~يقوموا فيها بدور ثانوي. وقد عارض في صحة هذه القصة «فيدمان» (راجع # Aegyp. Gesch. PP 617-618 ~~) في حين أن «ماسبرو» ~~يعتقد بأن لها أصلا تاريخيا (راجع # Etudes de Myth. Et D, arch. ~~Egyptiennes vol. III P. 398-402 ~~) والآن بعد أن تحدثنا عن هذا ~~الحادث إجمالا يجب أن نتناوله بشيء من التفصيل لأهميته، فنورد أولا ما قاله ~~«هيردوت» حرفيا ثم نستعرض ما جاء في نقده: ~~(1) # ذكر «هردوت» هذه القصة في أثناء حديثه عن بلاد «النوبة» (راجع # Herod. II, 30 ~~)، فبعد أن تكلم عن ~~مدينة «مروى» يقول: «وإذا سحت من هذه المدينة - أي مروى - فإنك تصل إلى ~~إقليم «أوتومولي» في مدة من الزمن تساوي المسافة التي أخذتها في مجيئك ~~من «الفنتين» إلى عاصمة «الأثيوبيين»، وهؤلاء «الأتومولي» يطلق عليهم ~~اسم «أسماك # Asmak ~~»، وهي بلغة الإغريق ~~تعني «هؤلاء الذين يقفون على يسار الملك»، وهؤلاء وعددهم أربعون ومائتا ~~ألف من قبائل الحرب ثاروا ذاهبين إلى «الأثيوبيين» في المناسبة ~~التالية، وذلك أنه في عهد الملك «بسمتيك» كانت توضع حاميات في ~~«الفنتين» لمواجهة «الأثيوبيين»، وأخرى في «بلزيوم» و«دفني» لمواجهة ~~«العرب» و«السوريين» وثالثة في «ماريا» لمواجهة «اللوبيين»، وحتى في ~~زمني كانت حاميات من الفرس موضوعة في نفس الأماكن، كما كانت في عهد ~~«بسمتيك»؛ وذلك لأنها تقوم بالحراسة عند «الفنتين» و«دفني» - أدفينا ~~الحالية - وحدث أن هؤلاء المصريين قاموا بنوبتهم في الحراسة ثلاث سنين ~~لم يحل محلهم آخرون، فتشاوروا فيما بينهم، ووصلوا إلى قرار بالإجماع ~~نتيجته أنهم خرجوا على «بسمتيك» ms5727 وذهبوا إلى «أثيوبيا»، وعندما لحق بهم ~~رجاهم بحجج عدة، واستحلفهم بأن لا يهجروا آلهة آبائهم وأطفالهم ~~وأزواجهم، ولكن يقال: إن واحدا من بينهم قد كشف عن عورته وقال: «إنه ~~في أي مكان توجد هذه، فإنها ستجد أطفالا وزوجات.» وهؤلاء الرجال قدموا ~~خدماتهم لملك «الأثيوبيين»، عندما وصلوا إلى «أثيوبيا» وقد كان بعض ~~الأثيوبيين ساخطين عليه فأمر الرجال الوافدين بطرد هؤلاء، وبأخذ أرضهم ~~مكافأة لهم، وباستقرار هؤلاء الرجال بين الأثيوبيين أصبح الأثيوبيون ~~أكثر تمدينا، وتعلموا طبائع المصريين.» ~~(2) # كان أكبر المعارضين لفكرة خروج هؤلاء الأجناد من «مصر» إلى بلاد ~~«أثيوبيا» الأثري «فيدمان» (راجع # Wiedemann, Geschichte ~~Aegyptens vom Psammetich I, bis auf Alexander des grossen P. 136 ~~sqq.; Herodots Zweites Buch. P. 131 ff. ~~). # وأهم اعتراض لهذا الأثري «أنه من المستحيل على حاميات «دفني» ~~و«ماريا» أن يخترق جنودها كل البلاد المصرية من الشمال إلى الجنوب، دون ~~أن يستوقفوا في أثناء مسيرهم، وأنه إذا كان رجال هذه الحاميات على جانب ~~عظيم من القوة؛ لينفذوا هذا الخروج المظفر، فإنهم لم يكونوا في حاجة ~~إلى نفي أنفسهم إلى أعماق بلاد «أثيوبيا»، بل كانوا يبقون في مصر ~~ويؤسسون لأنفسهم ولرؤسائهم حكومة أو عدة حكومات مستقلة.» # والواقع أن هذه الحجة ليست دامغة؛ وذلك لأننا لا نعرف القدر الكافي من تفاصيل هذه ~~الثورات التي أدت إلى تأسيس الأسرة السادسة والعشرين؛ حتى يحق لنا أن نقول: إن ~~«بسمتيك» كان تحت تصرفه العدد الكافي من الرجال لمنع هؤلاء الجنود الأفريقيين من ~~مغادرة البلاد في ذلك الظرف الغامض، ولم يكن في مقدوره أن يكون معه إلا عدد صغير من ~~الجنود المرتزقة «الإغريق» و«الكاريون»، ومن جهة أخرى فإن الثائرين قد علمتهم تجارب ~~الحروب الحديثة احترام الجنود المدججين بالسلاح، وأن حربا طويلة مع هؤلاء ليس فيها ~~ما يبشر بأي نصر لهم، وعلى ذلك فإنه كان من الأوفق لهم أن ينتهزوا فرصة ضعف الملك ~~المؤقت؛ ليذهبوا بأقصى سرعة قبل أن يجمع معظم جيشه الأجنبي ويمنعهم، وتدل شواهد ~~الأحوال على أن هذه الهجرة قد وقعت فعلا؛ لأنه ms5728 كما أسلفنا نجد أن ذكر قوم «المشوش» ~~قد اختفى أثره في تاريخ البلاد منذ عهد «بسمتيك». وفي اعتقادي أن هؤلاء هم القوم ~~الذين تتألف منهم جنود الحاميات الفارون إلى بلاد «أثيوبيا»، ولا غرابة في ذلك فإن ~~هؤلاء القوم كانوا منذ الأسرة الحادية والعشرين يؤلفون الحرس الملكي. # وفي عهد الأسرة الثانية والعشرين استولوا على زمام الحكم في البلاد، وكان لهم ~~حاميات في كل مقاطعات البلاد، تتألف جنودها من رجال «المشوش» أيضا، وحتى بعد أن ~~سقطت دولة «اللوبيين» في مصر وجدنا أن حكام المقاطعات استمروا أسياد البلاد في ~~الخفاء، وقد بقيت هذه الحال حتى نهاية العهد الآشوري. ولن نستغرب أن «بسمتيك» عندما ~~استولى على زمام الأمور في البلاد، بدأ يفكر في القضاء على هذه الفئة التي كان في ~~قبضتها زمام الحكم فعلا، فبدأ أولا بوضعهم في حاميات بعيدة على الحدود، ثم هجرهم ~~مدة في تلك البقاع النائية عن البلاد، وفي خلالها أخذ يعد جيشه من الإغريق ~~والكاريين؛ ليقضي على جنود «المشوش» القضاء المبرم، وهذا هو نفس ما عمله «محمد علي» ~~عندما أخذ يدرب جيشا من أهل البلاد؛ ليقضي به على أمراء المماليك الذين كانوا ~~أصحاب الحل والعقد في مختلف مديريات القطر المصري. وبعد أن أعمل فيهم السيف في ~~مذبحة القلعة فرت البقية الباقية منهم إلى «الوجه القبلي»، فطاردهم هناك ففروا إلى ~~بلاد «النوبة» حتى وصلوا إلى «دنقلة» (راجع تاريخ مصر من الفتح العثماني ~~ص131). # ومن المحتمل جدا أن هؤلاء «المشوش» كانوا قد بدءوا يشعرون بما كان يدبره لهم ~~«بسمتيك»، فآثروا النجاة بأنفسهم إلى بلاد «أثيوبيا»، وبخاصة أنهم كانوا على ما ~~يظهر يأملون في أن يعيد ملوك «أثيوبيا» فتح مصر من جديد بسهولة لما كان بين ~~«الكوشيين» و«المصريين» من وحدة في الدين والجنسية. وقد أراد «بسمتيك» أن يستدرجهم ~~كما استدرج «محمد علي» المماليك إلى القلعة، وأعمل السيف في رقابهم، ولكنهم فطنوا ~~لذلك عندما أتى يستعطفهم، ويطلب إليهم العودة إلى آلهتهم وأوطانهم وأولادهم، ~~فأجابوه بأنهم برجولتهم يمكنهم أن يؤلفوا أسرا ووطنا في أي مكان ms5729 يحلون فيه، وبذلك ~~خاب تدبير «بسمتيك» للفتك بهم جملة. على أن فرارهم إلى بلاد «أثيوبيا» كان فيه نفع ~~للقطرين، وذلك أنهم بوجودهم بين ظهراني «الكوشيين» أفادوهم فنقلوا إلى هذه البلاد ~~كثيرا من الحضارة المصرية، كما يقول «هيردوت» كما أنهم بثوا الروح المصرية في بلاد ~~«كوش». # ومما سبق يظهر أن قصة هؤلاء الجنود ليس فيها من الغرابة شيء، وبخاصة أن لها ~~نظيرتها في تاريخ البلاد الحديث. # والواقع أن تخلص مصر من هؤلاء القوم قد جاء في وقته المناسب؛ وذلك لأن مصر كانت ~~في حاجة حتى هذه اللحظة إلى أن تسترد مكانتها الحقة بين دول العالم، ووجودهم جنبا ~~لجنب مع جنود بسمتيك الأجانب كان يعد عقبة لا بد من إزالتها إذا أراد تنظيم جيشه ~~على أساس متين في جو صاف. والظاهر أن «بسمتيك» لم يعتمد كثيرا على فرقه الذين ~~جندهم من الوجه القبلي، وهم الذين وكل إليهم أمر المحافظة على الحدود النوبية؛ لأنه ~~كان يرى أن سحبهم من هناك يكون مآله غزو البلاد أو الثورة من جانب «الكوشيين»، غير ~~أن مصدر الخطر الداهم لم يكن من جهة بلاد «أثيوبيا» وقتئذ، إذ كانت قد أنهكتها ~~الحروب التي قام بها «تهرقا» و«تانو تأمون» من بعده على جيوش «آشور» التي غزت وادي ~~النيل، فكانت في حاجة إلى الراحة والسلم ولو مؤقتا أكثر من مصر، بل الخطر كل الخطر ~~كان من ناحية الآشوريين؛ وذلك لأن «آشور بنيبال» على الرغم من الارتباكات والثورات ~~التي كانت دائما قائمة على قدم وساق في «كردونياش» و«عيلام» وغيرهما من القبائل ~~الثائرة على الحكم الآشوري، لم يكن قد نفض يده من ادعائه التسلط على مصر. وقد قسم ~~الفرعون «بسمتيك» جنود الإقطاع في الدلتا قسمين يسكن كل فريق منهما منفصلا عن ~~الآخر في مقاطعات معينة، واسم الجماعة الأولى جنود «هرموتيبي» والجماعة الثانية ~~جنود «كالازيري»، وكان عدد الأولى 160000 مائة وستين ألف مقاتل وعدد الثانية 250000 ~~مائتين وخمسين ألف مقاتل على حسب رأي «هيردوت»، وقد تحدثنا عن هؤلاء الجنود ~~بالتفصيل في غير هذا المكان ms5730 (راجع مصر القديمة الجزء التاسع). # ولا نزاع في أن رحيل «المشوش» كان آخر صفقة ربحتها البلاد بعد قيام العاصفة، فقد ~~برئت البلاد شيئا فشيئا وساد السلام في داخلها. هذا ونرى أن «طيبة» قد أصلت من ~~شأنها وجارت النظام الجديد بقدر المستطاع في ظل الإدارة الاسمية، التي كانت في يد ~~الزوجة الإلهية «شبنوبت الثانية» وابنتها بالتبني «نيتوكريس» ابنة «بسمتيك الأول» ~~وأمها التي وضعتها هي «محيتنوسخت» كما أسلفنا. ~~(1-1) لوحة نيتوكريس بالكرنك # وقد تركت لنا «نت كرت» «نيتوكريس» لوحة تدل على ما كان لهذه الزوجة الإلهية من ~~مكانة دينية في هذا العصر. وهذه اللوحة عثر عليها «لجران» في «الكرنك»، وقد ترجمها ~~وعلق عليها الأستاذ «ارمان» # 12 ~~(راجع # A. Z. 35, P. 24 ff ~~). # وتقص علينا هذه اللوحة كيف أن «بسمتيك الأول» في السنة التاسعة من حكمه جعل ~~«شبنوبت الثانية» تتبنى ابنته «نيتوكريس» بدلا من ابنة «تهرقا»، الذي أقصيت أسرته ~~من حكم البلاد، وهي التي تسمى «أمنرديس الثانية»، غير أننا لا نعلم كيف تم ذلك؛ لأن ~~الجزء الأول من اللوحة ناقص، ومن المحتمل أن «بسمتيك» حضر إلى «طيبة» وجعل الكهنة ~~يحلفون يمين الولاء لها، وما تبقى في أول المتن هو خطاب للملك يظهر أنه يشكر الإله ~~«آمون» والده. وهذه الوثيقة قد ألقت فيضا من الضوء على العلاقات الأسرية في ~~العهدين «الكوشي» و«الساوي». وقد كان العثور عليها مغنما كبيرا للتاريخ المصري في ~~ذلك العهد الذي كان فقيرا في الآثار التاريخية. ويمكن أن نصفها بأنها منشور ~~تبن ونقل ملكية. وهي تسجل لنا تبني «شبنوبت» لابنة الملك «تهرقا» التي كان تحمل ~~لقب «المتعبدة الإلهية» أو زوج الإله في طيبة، واسمها «أمنرديس الثانية» ثم نزول ~~الأخيرة لابنة «بسمتيك» المسماة «نيتوكريس». وقد نزلت «شبنوبت الثانية» عن كل ~~ممتلكاتها للأخيرة «نيتوكريس»، وكان الغرض من هذا التبني هو أن تصبح أسرة «بسمتيك» ~~بعد وفاة «شبنوبت» صاحبة هذه الممتلكات بالإضافة إلى وظيفة «زوج الإله آمون ~~طيبة». # ومما يؤسف له أن بداية هذه الوثيقة قد فقد، والجزء الباقي يبتدئ في وسط خطاب ~~«بسمتيك ms5731 الأول» لرجال حاشيته معلنا غرضه من جعل «شبنوبت» تتبنى ابنته «نيتوكريس». ~~وتجيبه الحاشية بالمديح العادي المتبع في مثل هذه الأحوال. # وعلى ذلك فإنه في السنة التاسعة من حكم «بسمتيك الأول» أقلعت «نيتوكريس» إلى ~~«طيبة» حيث قوبلت بمظاهر الفرح والابتهاج، وأعطيت ممتلكات «شبنوبت» رسميا، ويلي ~~ذلك قائمة بكل ضياعها. # ومن منطوق هذه اللوحة نفهم أن «بسمتيك» كان صاحب السيطرة التامة على «طيبة»، كما ~~ذكرنا من قبل في السنة التاسعة من حكمه، وأن «تانو تأمون» كان على ذلك قد فقد ~~سلطانه على الوجه القبلي قبل ذلك التاريخ. وكانت حالة «طيبة» تشبه كثيرا ما كانت ~~عليه في عهد الكوشيين، فكان «منتومحات» حظي «تهرقا» لا يزال حاكم المدينة، مما يدل ~~على أن بقايا الحكم الإقطاعي كان لا يزال موجودا في عهد «بسمتيك الأول». ويلفت ~~النظر في نقوش هذه اللوحة أن الكاهن الأكبر لآمون كان يشغل مكانة ثانوية، وأنه لم ~~يكن له أي نفوذ سياسي، وأن تابعه أي الكاهن الثالث لآمون قدم لدخل «نيتوكريس» مثل ~~ما قدم هو. وهاك ترجمة ما بقي من اللوحة: # إني ابنه، والأول في حظوة والد الآلهة، والمقدم قربانا للآلهة، والذي ~~أنجبه لنفسه ليرضي قلبه. لقد أعطيته ابنتي لتكون «الزوجة الإلهية» لأجل أن ~~تلتمس الحماية للملك أكثر من أولئك اللائي كن قبلها، وحتى يكون راضيا ~~حقا بصلواتها؛ ولأجل أن يحمي أرض من أعطاه إياها. # تأمل! لقد سمعت الآن القول أن ابنة # 13 # الملك «حور كاخع» - عالي التاج - الإله الطيب - تهرقا - ~~المرحوم موجودة هناك، وهي التي قد أعطاها أخته «شبنوبت»؛ لتكون ابنتها ~~الكبرى وهي الموجودة هناك بوصفها «المتعبدة الإلهية». وإني لست بالإنسان ~~الذي يقصي وارثا عن مكان والده؛ لأني ملك يحب الصدق، وأن ما أمقته - خاصة ~~- هو الافتراء، وأني نفسي ابن حامي والده «حور» مستوليا على إرث «جب» (إله ~~الأرض) وموحدا الجزأين (أي الوجه القبلي والوجه البحري) بوصفي شابا، ~~وعلى ذلك فإني أعطيتها (أي نيتوكريس) إياها (أي شبنوبت) لتكون ابنتها ~~الكبرى، كما نقلها (أي شبنوبت أخت تهرقا) والدها «بيعنخي» مرة لأخته (أي ms5732 ~~أمنرديس أخت بيعنخي وابنة تهرقا). # وعندئذ انحنوا إلى الأرض وقدموا الشكر لملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«واح-أب-رع» (بسمتيك الأول) عاش أبديا وقالوا: ليمكث وليخلد في الأبدية! ~~إن كل أمر لك سيمكث ويخلد. ما أجمل هذا الذي يفعله الإله لك! وما أفخر ذلك ~~الذي يفعله لك والدك! ... إنه يجب أن يذكر حضرتك، وإنه ينعم عند ذكر اسمك يا ~~«حور» يا عظيم القلب، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بسمتيك الأول» عاش ~~أبديا. إنه فعل ذلك أثرا لوالده «آمون» رب السماء وحاكم الآلهة. لقد ~~أهدى ابنته المحبوبة «نيتوكريس» صاحبة الاسم الجميل إلى «شبنوبت»؛ لتكون ~~زوجة الإله، ولتضرب الصاجات أمام وجهه - أي آمون - الجميل. ~~«نيتوكريس» تقلع إلى «طيبة» # وفي السنة التاسعة الشهر الأول من الفصل الأول (الشهر الأول) اليوم ~~الثامن والعشرون، غادرت كبرى بناته خدر أسرة الملك مرتدية الكتان الجميل، ~~ومزينة حديثا باللازورد، وكان التابعون المرافقون لها عددا عظيما، وقد ~~أفسح لها الطريق الشرطة لتبتدئ الطريق السوية إلى الميناء؛ لتصعد في النيل ~~إلى «طيبة». وكانت السفن التي تقلها عديدة جدا، وكان الملاحون رجالا ~~أقوياء، وقد كانت مثقلة جدا حتى السطح بكل شيء طريف من قصر الملك. وكان ~~القائد هناك هو السير الوحيد حاكم مقاطعة «أهناسيا # 14 # المدينة» # 15 # والقائد الأعلى للجيش ورئيس السفن المسمى «سماتوي تفنخت». ~~وسافر الرسل إلى الجنوب؛ ليقوموا بالتجهيزات الفاخرة أمامها. وأقلعت ~~السفينة (...) وأخذ عظماء الرجال أسلحتهم، وكان مع كل شريف مؤنته. مجهزا بكل ~~شيء طيب؛ من خبز وجعة وثيران وبط وتمر وخضر وكل شيء طيب. وقد نقلها والواحد ~~إلى جانبه حتى وصلت إلى «طيبة» - وهذا يعني أن الملك كان معها في رحلتها ~~إلى «طيبة». # استقبال الأميرة في «طيبة» # في السنة التاسعة (الشهر الثاني) من الفصل الأول، اليوم الرابع عشر - أي ~~بعد مغادرتها «سايس» بأربعة عشر يوما - وصلوا إلى مدينة الآلهة «طيبة». ~~وكلما تقدمت - في المسير - وجدت أن رجال «طيبة» ونساءها واقفون مبتهجين ~~باقترافها محيطين إياها بالقربات العظيمة، وكان عددهم جما غفيرا. وبعد ~~ذلك قالوا: إن ابنة ملك الوجه القبلي والوجه ms5733 البحري تأتي إلى بيت «آمون» ~~ليستقبلها ويسر بها. إن ابنة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «شبنوبت» تأتي ~~إلى «الكرنك»؛ لأجل أن يشرفها الآلهة الذين فيه، وأن كل أثر لملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «بسمتيك» الأول يمكث ويخلد إلى أبد الآبدين. # إن «آمون» سيد السماء وملك الآلهة قد تسلم ما عمله له ابنه «حور» العظيم ~~القلب العائش أبد الآبدين. وإن «آمون» حاكم الآلهة قد مدح ما عمله له ابنه ~~محبوب الإلهتين «نب عا» العائش أبد الأبدين ... وإن المكافأة على ذلك تكون مع ~~«آمون» ومع «منتو»، وهي ألف ألف سنة من الحياة وألف ألف سنة من الثبات وألف ~~ألف سنة من الرضا. وإن كل الصحة وكل سرور القلب تكون معهم - أي الآلهة - ~~لابنهم المحبوب ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «واح-أب-رع» بن ~~«رع» «بسمتيك الأول» العائش أبد الآبدين ... «إن الآلهة قد أعطوه ~~الملكية». # تحويل أملاك «شبنوبت» إلى «نيتوكريس» # والآن فإنه فيما بعد عندما أتت للمتعبدة الإلهية «شبنوبت» نظرتها كانت ~~مرتاحة إليها، وأحبتها أكثر من أي شيء. وقد نزلت لها عن الثروة التي نزل ~~عنها والدها ووالدتها لها ولابنتها الكبيرة «أمنرديس» ابنة الملك ... ~~المرحوم. وقد دون ما يخص ذلك كتابة قائلا: لقد أعطيناك كل متاعنا في الحقل ~~وفي المدينة، وإنك تمكثين على عرشنا باقية ومخلدة أبد الآبدين. والشهود على ~~ذلك كانوا الكهنة خدام الإله والكهنة المطهرون وكل أسرة المعبد. ~~(1-2) قائمة الثروة # قائمة بكل المتاع الذي أعطوه إياها في المدن ومقاطعات الجنوب والشمال: # الأراضي: # ما أعطاه إياها جلالته # Sicl # في ~~المقاطعات السبع من أرض الجنوب: ~~(1) # في إقليم «أهناسيا المدينة» المقاطعة المسماة «يو-نا» التي ~~توجد في الإقليم التابع لها: # أراضي # 300 ستات (أرورا) ~~(2) # في إقليم «البهنسا» ضيعة «بو-تاوي»، وهي التي في الإقليم ~~التابع له: # أراضي # 300 ستات ~~(3) # في إقليم «سب» ضيعة «كاو كاو» وهي في الإقليم التابع لها: # أراضي # 300 ستات ~~(4) # في إقليم مقاطعة الأرنب «الأشمونين» ضيعة «نسومين»، وهي في ~~الإقليم التابع له: # أراضي # 600 ستات ~~(5) # في إقليم «أفروديتوبوليس» (بلدة قاو) وهي في ms5734 الإقليم التابع ~~له: # أراضي # 300 ستات ~~(6) # في إقليم ... ضيعة «حورسا أزيس» وهي في الإقليم التابع له: # 16 # أراضي # 200 ستات # وكل ذلك مجموع معا: # 17 # أراضي # 1800 ستات # هذا بالإضافة إلى كل دخلها من الحقل والمدينة، وكذلك أراضيها القاحلة ~~وترعها. # ويلاحظ هنا أولا أن عدد المقاطعات التي ذكرت في المتن هي ست مع أن العدد ~~الذي ذكر في العنوان هو سبع والمقاطعة الناقصة، وهي التي حذفت خطأ من ~~الكتاب قد أضيفت في نهاية النقش. # ويلاحظ ثانيا أن المجموع هو 2000 لا 1800 ستات، ولكن قد يجوز أن ~~الاختلاف قد يفسر بعدم تأكدنا من عدد المادة الثالثة. # الدخل: # الخبز والجعة التي أعطيت معبد «آمون» من أجلها. # من أمير «طيبة»: # ما أعطاه إياها الكاهن الرابع أمير المدينة - طيبة - وحاكم كل الجنوب ~~«منتومحات»: # يوميا # خبز # 200 دبن # نبيذ # 5 هنان # فطير (شعت) # 1 # خضر # 1 حزمة (حتب) # شهريا # ثيران # 3 # أوز # 5 # من ابنه # ما يعطيه إياها ابنه الأكبر رئيس الملاحظين لكهنة «طيبة» المسمى ~~«نسبتاح»: # يوميا # خبز # 100 دبن # نبيذ # 2 هنان # خضر # 1 حزمة (حتب) # شهريا # فطير (شعت) # 15 # جعة # 10 جرار (هن) # وأراض من إقليم «قمحت» التابع ل «واوات» # 100 ستات # من زوجه # ما أعطته إياها زوج الكاهن الرابع لآمون «منتومحات» المسماة «وزارنس»: # يوميا # خبز # 100 دبن # من الكاهن الأكبر لآمون # ما يعطيه إياها الكاهن الأكبر لآمون المسمى «حورخب»: # يوميا # خبز # 100 دبن # نبيذ # 2 هنان # شهريا # فطير (شعت) # 10 # خضر # 10 حزم (حتب) # ما يعطيه الكاهن الثالث # ما يعطيه إياها الكاهن الثالث لآمون المسمى «بدي آمون نب نستاوي»: # يوميا # خبز # 100 دبن # نبيذ # 2 هنان # شهريا # جعة # 5 جرار (هن) # فطير (شعت) # 10 # خضر # 10 حزم (حتب) # ملخص المجموع الكلي. # يوميا # خبز # 600 دبن # نبيذ # 11 هنا # فطائر (شعت) ~~* # خضر # شهريا # ثيران # 3 # أوز # 5 # جعة # 20 جرة # أراضي # 100 ستات ~~* # يشمل هذا المقرر الشهري محولا إلى أيام. # ما يعطيه إياها جلالته في مقاطعة «هيلوبوليس» في معبد «آتوم» من القربات ms5735 ~~المقدسة - من دخل المعبد - التي أوقفها جلالته. # حنطة # 2 حقيبة # وذلك بعد أن قربت يوميا في الحضرة الإلهية ونعم الإله بها هناك. # من المعابد. # المجموع الكلي # خبز # 1500 دبن ~~«سايس» # خبز # 200 دبن ~~«بوتو» # خبز # 200 دبن # بيت «حتحور» صاحبة الفيروزج # خبز # 100 دبن ~~«منف» (بر-انبو) # خبز # 50 دبنا ~~«كوم الحصن» # خبز # 50 دبنا ~~«بر منو» # خبز # 50 دبنا # بيت (عت) «ثارو» # خبز # 50 دبنا ~~«تانيس» # خبز # 100 دبن # بيت «حتحور» # خبز # 100 دبن ~~«بوبسطة» # خبز # 100 دبن ~~«أتريب» # خبز # 200 دبن ~~«مستا» # خبز # 50 دبنا ~~«بستا» # خبز # 50 دبنا # بيت «حرشف» سيد «هناسيا» # خبز # 100 دبن ~~«برسبد» (صفط الحنا) # خبز # 100 دبن # أراض أخرى # ما أعطيته في مقاطعاتها الأربع التابعة للأرض الشمالية: ~~(1) # في إقليم «سايس» ضياع بدو الجنوب التي في الإقليم التابع له: # أراضي # 360 ستات ~~(2) # في إقليم «بياستا» بيت «نفر-حر» وهو في الإقليم التابع له: # أراضي # 500 ستات ~~(3) # في إقليم «ثبو» في «قارب الجميز» وهو في الإقليم التابع له: # أراضي # 240 ستات ~~(4) # في وسط إقليم «عين شمس» جدار حوري بن «زدتي»، وهو - كذلك - ~~«جدار بسنموت» الذي وضعته «مرت وبخت»، وهو الذي في الإقليم ~~التابع له: # أراضي # 200 + س ستات # ومجموع أراضي المقاطعات الأربع = 1400 ستات. # هذا بالإضافة إلى دخلها من الحقل والبلد مع أرضها القاحلة وترعها. # المجموع الكلي # خبز = 2100 دبن (أي: ما قيمته 2100 دبن). # أراض في المقاطعات الإحدى عشرة = 3300 ستات. # باقية باقية منقولة لا تفني لا تمحى أبد الآبدين وسرمديا! # أرض حذفت أعلاه - نسي الكاتب هذه القطعة من الأرض من قائمة المقاطعات ~~السبع كما ذكرنا آنفا - في إقليم «... بب» مع كل أهله وكل أراضيه، وكل ~~ممتلكاته في الحقل والبلدة. ~~(1-3) مدير بيت الأميرة «نيتوكريس» المسمى «أبا» # كان مدير بيت الزوجة الإلهية يشمل مكانة ممتازة، كما ذكرنا من قبل عند التحدث عن ~~مديري بيت الزوجات الإلهية فيما سبق (الجزء العاشر). # والواقع أنه كان هو المتصرف الحقيقي في أمور كل مقاطعة «طيبة» في ذلك الوقت. # 18 # وقد ms5736 بقي لنا من آثار «أبا» مدير البيت للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» تمثال من ~~الحجر الجيري اشتراه من «الأقصر» الأثري «لجران» عام 1903. # وهو يمثل «أبا» واقفا، ولكن مما يؤسف له لم يبق منه إلا الجزء الأسفل من أول ~~وسطه. # وكان التمثال يقبض أمامه على لوحة منقوشة. ويلاحظ أن حجر التمثال عندما وجد كان ~~هشا جدا وقد تآكل سطحه، ومن أجل ذلك كانت قراءة المتن غير مؤكدة (راجع # Br., A. R. vol. IV § 958 A and; Daressy, A. S. V P. 94-96; ~~& Das Gottesweib Des Amun Von Sander Hansen Textanhang No. ~~3 ~~). # وقد كان «لأبا» هذا قبر فاخر في «العساسيف» وقد دمر في الأزمان القديمة. وما بقي ~~على جدرانه من الأشكال والنقوش قد نقلها ونشرها الأب «شيل» # 19 ~~(راجع # Memories Publiés par les Membres de la Mission ~~Archeologique Française, Tome V. Daressy Cones Funeraires P. ~~256 ~~). # و«أبا» هذا هو ابن رجل يدعى «عنخ حور» كما جاء على مخروط جنازي، ويحدثنا المتن عن ~~جزء من حياة «أبا» مدير بيت «نيتوكريس» ابنة «بسمتيك الأول» بعد توليتها وظيفة زوج ~~الإله «آمون» في «طيبة». ويصف لنا «أبا» تنصيبها في السنة التاسعة من حكم والدها في ~~الاحتفال الذي كان حاضرا فيه، ثم يقص علينا تنصيب الملك له مديرا عظيما للبيت ~~بعد ذلك بسبع عشرة سنة، أي: في السنة السادسة والعشرين من حكم «بسمتيك» وذلك لأجل ~~إصلاح قصرها. وقد رتب «أبا» أمور الأميرة، وقد مضت هي يوما معه في المعبد فاحصة ~~أوراقها. وبعد ذلك أدار أمور إصلاح قصرها، ويتضمن ذلك إقامة مبنى يبلغ ارتفاعه مائة ~~ذراع. وهذه هي الإشارة الوحيدة التي ذكرت كناية عن ارتفاع مبنى من مباني مصر ~~القدية، وقد بنى كذلك مقصورة قصر للإله «أوزير» كما أسهم في الاحتفال بأعياد الإله ~~«آمون»، وساعد في إصلاح قبر «أوزير» بطيبة. # وهاك ما بقي من النقش: ~~(°1) ... المدير العظيم لبيت الزوجية الإلهية «أبا» بن الكاهن «مري نتر» ~~و«عنخ حور». ~~(3) ... امدحوا «آمون» وحيوا «منتو» رب «طيبة» مثل (... °4) المدير العظيم ~~لمليكتي ابنته الزوجة ms5737 الإلهية ... ~~(1-4) تعيين «نيتوكريس» # توجد هنا فجوة في الحجر، وتحتوي بداهة على العبارة الدالة على أن ~~«بسمتيك» قد أمر بتعيين ابنته زوجة إلهية. ~~(5) محبوبته والحظية العظيمة لدى «آمون» الحلوة ... ابنة ~~المحبوبة «مرموت» محيتنوسخت للزوجة الإلهية، والمتعبدة ~~الإلهية لآمون في «الكرنك». # الاحتفال بتنصيب «نيتوكريس»: # كان الكاهن رئيس المرتلين والكتاب المقدس، والكهنة خدمة الإله والكهنة آباء ~~الإله، والكهنة المطهرون، والسمار العظام لجلالته في معية مليكتهم. وكانت كل ~~الأرض في عيد عظيم، وقربان ... (7) مملوءة بكل قربان مهللين له. فرحى القلوب، ~~بالواحدة الفاخرة العظيمة بين العظماء ومحبوبته المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» ~~العائشة، في حين أن كهنة الساعة كانوا يتبعونها (8) ... وقد أنجز من أجلها كل ~~احتفال متبع على حسب ما يحدث في تتويج سيدها الطيب «آمون» ... سناء مثل الشمس. ~~وقد جعلت (9) أن يقدم قربانا عظيما، وأحضرت كهنة الساعة (المناوبة) بخور ~~الحظوة والحب والسعادة والصحة لوالدها «واح-أب-رع» (بسمتيك الأول). ~~«نيتوكريس» في قصرها بطيبة # وقد سارت جلالتها ... (10) إلى القصر قاعدة في محفتها التي صنعت قضبانها حديثا ~~من الفضة والذهب ومطعمة بكل حجر ثمين أصيل، وأمرت بأن يقدم ... # تصدع قصر «نيتوكريس» ~~(11) في السنة السادسة والعشرين - الشهر الثاني من الفصل الأول - اليوم ~~الثالث (في هذا اليوم) (أو يوم تتويج جلالته) ... أرسل جلالته أولئك الذين كانوا ~~في حاشيته ... ~~(12) من أرض الجنوب كهنته خدام الإله وكهنة مطهرين تابعين لآمون، ونساء ~~مقدسات لآمون - حريم «آمون» - وقد أتوا قائلين: لقد سمع جلالته أن بيت المتعبدة ~~الإلهية بدأ يئول إلى الخراب. ~~(1-5) تعيين «أبا» مديرا عظيما لبيت «نيتوكريس» ليقوم بالإصلاح # وهؤلاء الناس قد حضروا ومعهم أمر ملكي جاء فيه: # ينبغي أن يعين «أبا» وهو محل ~~ثقة الملك، مديرا عظيما لبيت الزوجة الإلهية وأن يجمع له كل الأشياء اللازمة ~~لدفع أجر الأعمال (15) وأن تدفع لكل الكتاب والمفتشين الذين أرسلوا لأشغال بيت ~~المتعبدة الإلهية بقدر ما يكون عددهم. قائمة كل يوم ... (16) ... أوان من الفضة ~~والذهب والنحاس، وكل شيء من البيت الأبيض - الخزانة. ~~«أبا» يتحدث عن إدارته ~~(17) لقد ملأت مخازن غلالها بالقمح والحنطة وكل فاكهة، وضاعفت حظائر ماشيتها ms5738 ~~بالعجول وأجبرت موظفيها على دفع ضرائب ... (18) ... كلهم وصنعت كل شيء قسرا ... ~~تماما. ~~«نيتوكريس» تمضي يوما في فحص أمورها ~~... وذهب ليقابلها في معبد «آمون» ... (19) وأمضت يوما تختم ... الخاص بالبيت. ~~ويظهر أنها قد فحصت (20) «كل أمورها الخاصة بعشرة آلاف السنين التي عاشها كل ~~ملك ممتاز». ~~«أبا» يباشر إصلاح قصر «نيتوكريس» # لقد أقمت طعامها بجانب بيت الملك (ويسمى) «خنسو-آمون» (؟) بمثابة عمل أبدي ~~وكل شيء كان عمل ... فيه، وبيتها في البيت الطاهر الخاص بوالدها «آمون»، وهو الذي ~~عمله لها والدها «رع» في الأزل فكان ارتفاعه مائة ذراع وعرضه مائة ذراع ... (22) ~~مبنى في كل ... وجدرانه (؟) كانت من الحجر ورقعته من الحجر وكل مائدة قربان وجدت ~~فيه، وموائده ... (23) لا تحصى. وسقفه - حرفيا سماؤه - كان من السام المطعم بكل ~~حجر أصيل غال. # إقامة «أبا» مقصورة لأوزير # وأقمت معبدا بجواره لسيدها «أوزير وننفر» من كل عمل ممتاز. وسفينته ... (24) ... ~~مثل «رع» في أفقه وتمثال جلالته الذي كان يحمل قد صنع من السام المطعم بكل حجر ~~أصيل غال هذا بالإضافة إلى تماثيل جسمها - أي نيتوكريس - من السام ... (25) ... ~~التي قصرها في سفينتها أمام ال ... مكان. # الاحتفال بأعياد «آمون»: # ويقص علينا «أبا» بعد ذلك كيف أن الإله «آمون»، قد أحضر من مقصورته في قدس ~~الأقداس باحتفال مع نساء الخدر المقدسات اللائي كن في صحبة «نيتوكريس». # في عيده الذي احتفلت به البلاد من أجله في اليوم السادس من الشهر، ~~وهو لم يعمل مثيله بجانب البوابة العليا لآمون-رع ... مع والدها في خلال ~~عيده في الشهر الأول من الفصل الثالث (بشنس) (26) ~~... # إصلاح مقبرة «أوزير» أثاثه: # وملأت كهفه السري (قبر آمون الأوزيري) أثاثه باللبنات وبكل الأشياء الأصلية ~~التي رغب فيها، وكانت أبوابه من خشب الأرز ورقعته من (...) وهو الذي صنعته الملكة ~~«نيتوكريس» المتعبدة الإلهية الحياة والفلاح والصحة ... (27) ... وزوج الإلهة ~~العظيمة «محيتنوسخت» كذلك في كل شيء لأجل أن يدفن جمع غفير من أوانيهم، وكذلك ~~كل موائد قربانهم (؟) الخاصة بالمعبد وهي المصنوعة من الفضة والذهب وكل حجر ~~ثمين. وقد أسست قرباتهم المقدسة من خبز وجعة وماشية وطيور وكتان ms5739 وعطور وخمر ~~ولبن ... وحضر بمثابة قربان يومي لا (28) بعد ... ~~(وباقي السطر غامض.) # وقد وجد على العمود الذي يرتكز عليه التمثال المتن التالي بحروف كبيرة: ~~... السمير الوحيد مدير البيت العظيم والمعروف لدى الملك «أبا» ابن ~~محبوب الإله «عنخ حور» المرحوم. ضع نفسك - يشير إلى الإله المحلي في ~~الجزء المفقود في أول النقش - خلفه في حين أن روحه يكون أمامه؛ لأنه ~~أيوني - أي أوزير - (راجع عن هذه الصيغة # Melanges ~~Maspero P. 375 ~~) (راجع عن قبر «أبا» كذلك ما يأتي: # Tombeau d, Aba n. 25 de Assassif, L. D. III, 271-L. D Texte III. P. 247; Cahmpollion Monuments II PI. CL III, ~~et Notice 1, PP. 553-556 et 854-858; Brugsch Rec. de Monum II, PL LXVIII; ~~). # وقد وجد له في خبيئة «الكرنك» تمثال من البازلت هشم جزؤه الأعلى، ولم يبق ~~منه إلا قطعة يبلغ طولها 46سم، ويشاهد فيها آثار التشويه، وقد نشرها حديثا ~~لأول مرة الأثري «كرستوف» (راجع # A. S. Tome LIII. P. ~~49 ~~)، وقد مثل على ما يظهر راكعا ويقدم تمثالا للإله ~~«أوزير» غير أنه مهشم أيضا. وقد بقي عليه نقشان يمكن منهما معرفة شخصية صاحب ~~التمثال وتاريخه. # النقش الأول على ظهر التمثال وجاء فيه: ... لأجل الأمير الوراثي والحاكم وكاهن ~~«آمون-رع» ملك الآلهة والمدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية. ويلحظ في هذه ~~الألقاب أن لقب كاهن «آمون-رع» ملك الآلهة لم يكن قد ظهر لأحد من هؤلاء ~~المديرين العظام لبيت المتعبدة الإلهية إلا في ألقاب «بابس» أو «باباسا» (راجع # Campell, The Sarcophagus of Pabasa Pl. en face de pages ~~10; et 16, Roeder Naos Catalogue general ... du musée du caire P. 107; A. ~~S. Tome LIII, P. 50 note 1 ~~). ~~(2) نقش على سنادة تمثال «أوزير» من الجهة اليمنى، وهي التي وجدت عليها ~~النقوش فقط. # الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد ~~المحبوب، رئيس كهنة آلهة الوجه القبلي، والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية ~~«نيتوكريس» العائشة. وحاكم كل الوجه القبلي قاطبة «أبا»، الذي يتمتع بصحة جيدة ~~ابن الكاهن ms5740 محبوب الإله «مري تتري» المسمى «عنخ-حور» المرحوم وأمه هي السيدة ~~«تا إريت». # ومما يلفت النظر في نقوش مقبرة «أبا» أن زوجه لم تمثل معه، وعلى العكس نجد ~~أنه قد ذكر اسم والدته مرات عدة على آثاره، وعلى أية حال وجد جزء من اسمها وهو ~~«اس ...» ويمكن أن نضع شجرة نسب لأسرة «أبا» كما يأتي: # ومن المحتمل جدا أن هذا التمثال كان قبل أن يحشر في خبيئة «الكرنك» يزين ~~مقصورة «أوزير» للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» في «الكرنك» الشمالي. # والواقع أن نقوش هذا التمثال لا تقدم لنا أية معلومات جديدة عن تولي وظيفة ~~المدير العظيم لبيت «نيتوكريس». هذا ونعلم أن «أبا» كان يقوم بأعباء وظيفته هذه ~~من أول عام 26 من حكم الملك «بسمتيك الأول»، كما جاء في لوحة «نيتوكريس»، أي: ~~بعد سبع عشرة سنة من تبني «شبنوبت» الثانية للأميرة «نيتوكريس»، والظاهر أنه حل ~~محل المدير العام العظيم للبيت «باباسا» (بابس) (راجع # Karnak ~~Nord III p 41, No. 2 ~~). # وقد ترك لنا «بابس» عدة آثار غير ما ذكرنا (راجع # karnak Nord ~~III P. 132-133 ~~) يضاف إليها ما يأتي: ~~(1) # تمثال متربع من الحجر الجيري نقش عليه خمسة أسطر بالهيروغليفية ~~(راجع # Catalogue of the Mac. Gregor Collections ~~(1922) P. 212 no. 1627; A. S. LIII. P. 55 note 5. ~~). ~~(2) # ثلاثة مخاريط جنازية (راجع # Daressy, Recueil del ~~Cònes funeraires no. 177; Speleers, Recueil des Inscriptoins ~~Egyptiennes des Musées Royaux du Cinquantenaires á Bruxelles ~~E. 3983 no. 180 P. 48; of A. S., LIII. P ~~75 ~~). ~~(3) # قاعة تمثال (راجع # A. S. LIII. P. 56 note ~~1 ~~)، ويلحظ أن اسم «أبا» في هذا الأثر قد سبق ~~بعبارة «ممدوحها وحبيبها»، وأن إهداء التمثال كان للمتعبدة الإلهية ~~«شبنوبت» الثانية الحية «أمنردس» الأولى، ومع ذلك فإنه يمكننا أن ~~نفرض أن هذا كان أثرا مقدما للإله «أوزيروننفر» قبل السنة ~~التاسعة من حكم الملك «بسمتيك الأول» بقليل بوساطة أحد عظماء رجال ~~البلاط الذين رافقوا الأميرة الشابة «نيتوكريس» إلى «طيبة». وتدل ~~شواهد الأحوال على أن «أبا» كان من أهل الوجه ms5741 البحري ، إذ نجد أن ~~اسم أمه يوحي بأنها كانت من أسرة «بوبسطية» عظيمة. وعلى أية حال ~~نعرف من جهة أخرى أن كاهنا للإلهة «باستت» صاحبة «تل بسطة»، كان ~~يدعى «أبا» (راجع # Koeford Petersen, Recueil des ~~inscriptions hieroglyphigues de le glyptotheque Ny ~~Carlsberg, Bibliotheca Aegyptiaca VI, p 28 no. ~~121 ~~). # ومهما يكن من أمر، فإن «أبا» قبل ترقيته لوظيفة المدير العظيم لبيت ~~«نيتوكريس» كان لا يحمل إلا لقب «المعروف لدى الملك»، ثم أصبح فيما بعد كغيره ~~من المديرين العظام «المعروف لدى الملك حقا» أو «المعروف لدى الملك حقا ~~والذي يحبه». وقد كان يحمل نعوتا أخرى إذا أخذناها على معناها الحرفي، فإنه ~~كان يعد فردا من أسرة «بسمتيك الأول». # وسنورد هنا ألقاب هذا العظيم ونعوته؛ لنرى ما كان له من منزلة عالية في ~~زمنه. # وقد جمع كل هذه الألقاب والنعوت الأثري «كرستوف» (راجع # A. S. ~~LIII, P. 56-61 ~~). # ويبلغ عددها 64 غير أن بعضها مشكوك فيه. وهاك أهمها: ~~(1) # الأمير الوراثي. ~~(2) # الأمير الوراثي والحاكم. ~~(3) # حاكم الوجه القبلي. ~~(4) # حاكم الوجه القبلي قاطبة. ~~(5) # الحاكم. # هذه هي ألقابه العامة، أما ألقابه المتصلة بالمتعبدة الإلهية فهي: ~~(6) # الذي يقترب من يد الإله. ~~(7) # حارس تاج المتعبدة الإلهية. ~~(8) # الرجل الوحيد المختار للمتعبدة الإلهية. ~~(9) # الذي يرى أسرار يد الإله «شبنوبت الثانية». ~~(10) # المدير العظيم للبيت. ~~(11) # المدير العظيم لبيت زوج الإله. ~~(12) # المدير العظيم لبيت يد الإله. ~~(13) # المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية لآمون. ~~(14) # الذي يسهر على المتعبدة الإلهية. ~~(15) # رئيس العظماء الذين يسمعون ما يسمع. ~~(16) # رئيس الأسرار التي تسمع. ~~(17) # مدير كل الوظائف المقدسة. ~~(18) # رئيس قصر «المتعبدة الإلهية». ~~(19) # مدير كل الملابس. ~~(20) # الشريف العظيم للمتعبدة الإلهية. ~~(21) # خادم المتعبدة الإلهية. ~~(22) # المدير العظيم لبيت آمون. ~~(23) # رئيس كهنة آلهة «آمون». ~~(24) # رئيس كهنة آلهة الوجه القبلي. ~~(25) # رئيس كهنة الإله «منتو» سيد «أرمنت». ~~(26) # رئيس كهنة «حور» الكبير سيد «جسي» (قوص)؟ ~~(27) # كاهن «آمون» ملك الآلهة. ~~(28) # كاهن «منتو» سيد «أرمنت». # ألقاب متصلة بالملك: ~~(29) # رجل ثقة سيد الأرضين. ~~(30) # رجل ثقة الإله الطيب (الكامل). ~~(31) # الرجل الفريد الغالي لسيد الأرضين. ~~(32) # فم الذي يهب الهدوء للمدن والمقاطعات. ~~(33) # المعروف ms5742 لدى الملك. ~~(34) # المعروف حقا لدى الملك. ~~(35) # المعروف حقا لدى الملك الذي يحبه. ~~(36) # الحاكم في القصر. ~~(37) # السمير الوحيد المحبوب. ~~(38) # شريف القصر. ~~(39) # السمير الوحيد في قصر الملك . ~~(40) # السمير الوحيد للملك. ~~(41) # الذي يهدئ غضب القصر. ~~(42) # حامل خاتم الملك. ~~(43) # الذي يتبع الملك في تنقلاته. ~~(44) # الذي يطرد الفزع من القصر. # نعوت عامة: ~~(45) # عظيم الحب. ~~(46) # العظيم في شرفه. ~~(47) # الذي يدخل بتقارير حسنة في المكان الذي يوجد في الملك. ~~(48) # الذي يدخل أولا ويخرج آخرا. ~~(49) # الوحيد الحب. ~~(50) # الوحيد الذي رأس العظماء. ~~(51) # أعظم العظماء. ~~(52) # العظيم في وظيفته. ~~(53) # العظيم في خطواته. ~~(54) # الممدوح. ~~(55) # شريف على رأس الناس. ~~(56) # أشرف الأشراف. # هذا ولدينا نعوت أخرى صعبة الفهم. وعلى أية حال نجد أن كثيرا من هذه الألقاب ~~كان يحملها المديرون العظام لبيت المتعبدة الإلهية، الذين سبق التحدث عنهم. ~~ويلفت النظر هنا أن مديري البيت العظيم للمتعبدة الإلهية كانوا كغيرهم من كبار ~~الموظفين يضفون على أنفسهم ألقابا ونعوتا معظمها متشابه، وترجع في أصلها إلى ~~العهود القديمة، وبخاصة من الدولة القديمة والدولة الحديثة. ~~(2) أعمال «بسمتيك» وآثاره في البلاد ~~(2-1) عاصمة الملك # كانت المدينة الملكية بلا نزاع في عهد هذا الفرعون هي «سايس»، ولا ~~غرابة في ذلك فهي مسقط رأس أجداده ومعقلهم الحصين منذ أن أخذ «تفنخت» أميرها العظيم ~~يناضل عن ملك مصر في وجه «الكوشيين»، وبخاصة في عهد «بيعنخي». وقد استمرت هذه ~~المدينة الشوكة المؤلمة في جسم ملوك الأسرة «الكوشية» حتى قضي عليها نهائيا، ~~وتقهقر ملوكها إلى الجنوب ثانية ولزموا عقر دارهم. فقد رأينا كيف أن «بوكوريس» قد ~~نهاض «شبكا»، ثم وقف ثانية في وجه ملوك «الآشوريين» على الرغم من إغرائه بالمال ~~والحكم. وأخيرا جاء بعده «بسمتيك» وخلص البلاد من «الآشوريين» أولا، ومن الكوشيين ~~آخرا. وقد أقام ملوك الأسرة السادسة والعشرين في هذه المدينة قصورهم ومقابرهم، غير ~~أن مقتضيات الأحوال قد جعلتهم يتخذون عاصمة الملك الرسمية «منف»، وذلك على غرار ما ~~فعله الرعامسة العظام، فقد كانت عاصمة ملكهم السياسية «قنتير» في حين كانت عاصمتهم ~~الحقيقية «طيبة». # وقد كانت «سايس» في الواقع مقامة على الفرع «الكانوبي» للنيل ms5743 وهو أهم فروعه. وفي ~~العصر الذي كانت فيه مصر مقسمة مقاطعات متنافرة متناحرة، كان الأمير الساوي في ~~مقدوره أن يقف في وجه السفن التي تسير على الطريق الرئيسي إلى «منف». ومن المحتمل ~~أن هذا هو السبب الذي من أجله كانت «سايس» و«منف» مرتبطتين معا من أول عهد «تفنخت» ~~و«بوكوريس» وما بعدهما. # وقد كان المسيطر على هاتين المدينتين يقبض في يمينه على سلطان عرم. ولا غرابة في ~~ذلك فقد كانت التجارة الإغريقية تأتي عن طريق الفرع «الكانوبي» إلى مصر، وكذلك ~~الجنود المرتزقة وهم الرجال الذين كان يطلق عليهم «رجال البحر النحاسيون»، وقد ~~حدثنا عنهم «هردوت» في كتابته. ومن جهة أخرى كان «الفينيقيون» على ما يظن يدخلون في ~~مياه النيل في أغلب الأحيان بوساطة فرع النيل البلوزي. وتدل الآثار المكشوفة على أن ~~«بسمتيك» قد نشر تجارة بلاده واسمها في كل البلاد المجاورة، وفي ممالك «البحر ~~الأبيض المتوسط». # فبينا نجد له آثارا في «جبل مويا» الواقع على مسافة ثمانية عشر ميلا جنوبي ~~«سنار» - عثر على جعران باسمه في هذه الجهة، وهو محفوظ بمتحف «الخرطوم» - (راجع # Addison. jebel moya II P. 181 ~~) إذ نرى أنه قد ~~عثر له على آثار في «تونس» # 20 # وفي «جيزر» # 21 # بفلسطين وفي «كركميش» # 22 # أي: في «تركيا» الحالية، وفي «كورنثه» # 23 # ببلاد «اليونان» وفي «قبرص». # 24 # و«رودس» # 25 # وفي «فولشي» # Vulci # 26 ~~«بإيطاليا» وكذلك في «كورنتا» «ترقينيا». # ومن ذلك نفهم أن اسم «بسمتيك» # 27 # كان شائعا في أنحاء العالم المتمدين، فكان مثله في ذلك كمثل الملوك ~~العظام الذين نشروا المدنية المصرية في ربوع الشرق في عهد الدولة الحديثة، وبخاصة ~~«تحتمس الثالث» و«رعمسيس الثاني». # أما في داخل مصر فكان نشاطه عظيما وبخاصة في العمارة؛ ولذلك نجد أنه في عهده ~~أخذت محاجر «وادي حمامات» تستغل، وقد ترك الموظفون الذين ذهبوا لقطع الأحجار ~~أسماءهم وطغراءات الفرعون «بسمتيك الأول». ومن أهم هؤلاء الذين وجدت أسماؤهم هناك ~~«نسبتاح» بن «منتومحات» الكاهن الرابع لآمون المعروف. وقد مثل في هذه المحاجر يتعبد ~~أمام طغراء الملك ms5744 «بسمتيك الأول» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح- أب-رع» بن ~~«رع» «بسمتيك» له الحياة والسلطان مثل رع» أبديا. # وعلى اليمين نقرأ فوق «نسبتاح» النقش التالي: الكاهن الرابع لآمون ملك الآلهة، ~~وعمدة المدينة وكاهن «سكر»؟ والمشرف على «الكرنك» «نسبتاح» بن الكاهن الرابع لآمون ~~حاكم الجنوب قاطبة «منتومحات» (راجع # Couyet-Montet, Les ~~Inscriptions Hieroglyphiques et Hieratiques du, Ouadi Hammamat P. ~~17 ~~). # هذا ونجد نفس الكاهن «نسبتاح» مرسوما مرة أخرى يتعبد أمام الإله «مين»، ويلاحظ ~~أن رئيس الأشغال الذي كلف بعمل هذا المنظر قد أضاف إلى اسم سيده هو «بدي وسر» بن ~~«منفرر آمن» المرحوم. وهاك ترجمة النقش: الكاهن الرابع لآمون ملك الآلهة، وكاتب بيت ~~«آمون»، وحاكم الجنوب قاطبة «منتومحات» المرحوم بن كاهن «آمون» بالكرنك «نسبتاح» ~~عمله له خادمه مدير أعمال بيت «آمون» «بدي أوزير» بن «منفرر أمن» المرحوم (راجع # Ibid. P. 52. 3 ~~). والظاهر أن مدير العمال هذا ~~قد زار هذه المحاجر عدة مرات لقطع الأحجار منها في تلك الفترة، فقد نقش اسمه في عدة ~~مواضع في «وادي الحمامات» (راجع # Ibid. no 44, 52, 68, ~~118 ~~)، وسنحاول هنا أن نتحدث عما كشف له من آثار في جهات القطر ~~المختلفة من الشمال إلى الجنوب. ~~(2-2) الإسكندرية ~~(1) # عثر لهذا الملك على لوحة كانت بين عمودين عليها اسمه، وهي محفوظة ~~بالمتحف البريطاني الآن. # Arundale and Bonomie, ~~Gallery fig. 167 P. 109 Pl. 43 ~~. ~~(2) # وكذلك وجدت قطعة من أساس عمود «بومبي» من الجهة الشرقية، وقد مثل ~~عليها صورة ملك وإله نقش عليها ما يأتي: «واح-أب-رع» بن الشمس. ~~وهذه القطعة من الحجر الرملي الصلب في حين أن طبقة البناء التي تحت ~~هذه القطعة من الجرانيت، وفي المؤلف «اجبتياكا» # 28 # نجد رسم العمود مصورا مع القاعدة التي نجد فيها قطعة ~~نقش خاصة بنفس الملك، وهي محفوظة بالمتحف البريطاني، وقد بقي من ~~النقوش ما يدل على اسم «بسمتيك الأول»، ومن المحتمل أن هذه القطعة ~~نزعت من الجانب الشمالي الشرقي، ويلحظ أنها قد كسيت بملاط من ~~الجير، وهاتان القطعتان تدلان على أن «بسمتيك» قد أقام بناء ms5745 بالقرب ~~من عمود «بومبي» (راجع # L. D. Text P. 1; and L. R. ~~iv. P. 77 ~~)، ومثل على قطعة منهما صورة «بسمتيك ~~الأول» في صورة فتى، ولا تدل الصورة على أنه كان من الطراز المصري ~~القديم (راجع # A. Z. XXXIII. P. ~~116 ~~). ~~(3) # يوجد الآن بمتحف «الإسكندرية» تمثال كبير «لبول هول»، ويحتمل أنه ~~عثر عليه في «عين شمس» (راجع # Daressy A. S. Vol. v. P. 126 ~~)، وهذا التمثال مصنوع من الحجر الرملي ~~الأصفر المحبب، وقد وجد في حالة تهشيم سيئة، ونقش على الجهة اليسرى ~~من القاعدة ما يأتي: ~~... «بسمتيك» العائش أبديا محبوب «آتوم» رب الأرضين في ~~«عين شمس» الإله الطيب ضارب «الأيونتو»، والمستولي على ... ~~«بدتو» أهل الأقوام التسعة، معطى الحياة والثبات والسلطان ~~كله والصحة كلها، وفرح القلب كله مثل «رع». # وعلى الجهة اليمنى من القاعدة ~~نقرأ: ~~... «بسمتيك» معطي الحياة ... الإله ~~الطيب رب القوة وواطئ «المنتيو» (البدو) ... ~~(4) # النصف الأسفل من تمثال راكع للملك «بسمتيك الأول»: يظهر أن هذا ~~التمثال كان يقبض بين يديه على محراب صغير، وعثر عليه في حفائر ~~«السرابيوم» بالإسكندرية، غير أن الأشياء التي وجدت في هذه الحفائر ~~التي قام بها الأثري «برشيا» لم تكن في مكانها الأصلي على ما يظهر؛ ~~ولذلك يظن أن هذا التمثال منقول من «عين شمس» وهو مصنوع من ~~الجرانيت الأسود، وارتفاع الجزء المحفوظ منه 50سم، ونقش حول قاعدته ~~وعلى ظهره المتن التالي: من اليمين: # يعيش «حور» ~~(المسمى) كبير القلب، والسيدتان «المسمى» رب الساعد، وحور ~~الذهبي «المسمى» القوي، وملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~(المسمى) «واح-أب-رع»، وابن الشمس (المسمى) ~~«بسمتيك». ~~(2-3) سايس # كانت «سايس» عاصمة ملك الأسرة الساوية، وفيها أقيمت مدافن ملوكها كما يحدثنا ~~عن ذلك «هردوت» في سياق كلامه عن الملك «إبريز»، وهزيمته على يد «أماسيس» ثم ~~شنقه على يد المصريين أنفسهم: «ولكن شنقه المصريون وبعد ذلك دفنوه في مدفن ~~الأجداد». وهذا موجود في دائرة معبد «منرفا» # Minerva # 29 # قريبا جدا من المعبد على يسار الداخل فيه. وقد كان «الساويون» ~~معتادين إحضار كل الملوك الذين نبعوا من ms5746 هذا المركز في داخل المحيط المقدس، ومن ~~ثم نعرف أن الملك «بسمتيك» لا بد أنه دفن في هذه البقعة على أغلب الظن. # وقد وجد في «سايس» مائدة قربان محفوظة الآن بمتحف «برلين» عليها اسم الملك ~~«بسمتيك الأول» (راجع # Ausfuhrliches Verzeichniss 1899. P. 250 ~~no. 11576 ~~). وكذلك وجدت فيها قطعة حجر عليها اسمه (راجع # Murray, Egypr. P. 147 ~~). # وأخيرا عثر للملك «بسمتيك» على تمثال صغير من البرنز يمثله راكعا أمام ~~الإلهة «نيت» أعظم آلهة «سايس» في ذلك العهد. هذا وقد وجد عليه كتابة باللغة ~~الكارية ذكر فيها اسم الرجل الذي صنع هذا التمثال، كما ذكر كذلك اسم أمه (راجع # Daninos Pacha, Rec. Trav. XII P. 216, Porter & Moss ~~IV P. 26 ~~) «نوكراتيس» (نقراش) أو «كوم جعيف» الحالي (بمركز ~~إيتاي البارود). # دلت البحوث الأثرية التي قام بها علماء الآثار على أن مدينة «نوكراتيس»، التي ~~تعد من أقدم المستعمرات الإغريقية في مصر قد أسست قبل عهد الملك «أمسيس الثاني» ~~- أحمس الثاني - ملك مصر. وأن المؤسسين لها هم قوم من الأهالي «الميليزيين»، ~~ومن المحتمل أن ذلك كان حوالي منتصف القرن السابع قبل الميلاد، كما هو المرجح ~~من النقوش التي وجدت فيها (راجع Petrie, Naukratis vol. P. 5, ~~and vol. II P. 70 ff ~~). # هذا وقد وجدت بعض جعارين باسم الملك «بسمتيك الأول» (راجع # Naukratis I Pl. XXXVII ~~)، والظاهر أنها ~~كانت تعد بمثابة حصن لحماية الحدود الغربية للبلاد. ~~(2-4) منديس # هذه المدينة القديمة هي «تل الربع» الحالية. عثر فيها على لوحة مثل فيها ~~الملك «بسمتيك الأول» يقدم الحقول للإلهة «نيت» على الجانب الأيسر، ومثل على ~~الجانب الأيمن صورة الملك ولكنها وجدت مهشمة، ولا بد أنه كان يقدم شيئا من ~~القربان للإله «خنوم» رب «منديس»، الذي مثل على اللوحة واقفا برأس كبش، وقد ~~أرخت اللوحة بالسنة الحادية عشرة + س. والظاهر أنه قد أهدى فيها ماشية وحقولا ~~تبلغ مساحتها أكثر من 522 أرورا (راجع # Brugsch Thesaurus P. ~~738 ~~). # 30 ~~(2-5) «دفني» أو «أدفينا» # كانت «دفني» (أدفينا) إحدى المعسكرين العظيمين اللذين ms5747 كانا يتألفان من جنود ~~«كارية» و«أيونية» في الحدود الشرقية للدلتا # Herodotos, II. ~~154. # وتقع على فرع النيل البلوزي على مسافة عشرة أميال ~~غربي «القنطرة» الحالية على الطريق العامة من «سوريا» إلى «مصر». فهناك أقيمت ~~قلعة عظيمة مساحتها حوالي 140 قدما مربعا في داخل معسكر مسور (راجع Petrie, Tanis II PI. XlIII-iv ~~). وتدل مئات ~~الأواني الإغريقية التي وجدت في بناء القلعة الخارجي على أن هذه الجهة كانت ~~مستعمرة عظيمة للإغريق في عهد الملك «بسمتيك الأول»، وقد استمرت كذلك حتى هجرها ~~«أماسيس الثاني» مفضلا عليها «نقراش» - كوم جعيف حاليا - وذلك بعد قرن من ~~الزمان على بنائها. وقد عثر تحت أركان القلعة على ودائع أساس باسم «بسمتيك ~~الأول» مصنوعة من الذهب والفضة والنحاس والقصدير واللازورد والكرنالين ... إلخ ~~(راجع Petrie, Ibid P. L XXII ~~)، وكذلك وجدت في ~~المباني الخارجية أختام جرار خمر باسم «بسمتيك الأول» و«نيكاو» و«بسمتيك ~~الثاني». وهذا المعسكر الإغريقي كان يؤلف مأوى للمهاجرين اليهود في خلال موجات ~~الغزو التي قام بها «الآشوريون» في أثناء فتوحهم، وآخر ما ورد عن هذه المدينة ~~هو ما جاء في قصة «أرميا» وسماها «تاهبانهس» # Tahpanhes ~~، وتدل شواهد الأحوال على أنه ينبغي أن ننظر إلى ~~القلعة العظيمة الموجودة في «نقراش» على أنها قلعة البلاد التي كان الغرض منها ~~حماية الحدود الغربية، كما كانت «أدفينا» تحمي الحدود الشرقية كما أشرنا إلى ~~ذلك من قبل. ~~(2-6) هربيط # وجد اسم مبنى على لوحة للملك «بسمتيك الأول» (راجع # Brugsch ~~Thesaurus 797; A. Z. XXXI. P. 84 ~~)، وهذه اللوحة عثر عليها ~~بالقرب من «الزقازيق»، ونقش عليها عقد تأسيس معبد أقامه «بسمتيك الأول» على شرف ~~الإله «حورمرتي» إله «هربيط» وهاك ترجمة النص: # السنة الواحدة والخمسون من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«واح-أب-رع» «بسمتيك» لقد بنيت هذا البناء الذي أقمته أنا بنفسي لمعبد ~~«حورمرتي» (وهو المسمى) «أوزير-رمحت» إني «بدربس» بن «بديسمتاوي» الذي ~~وضعته السيدة «تابرت» هذه. حده الجنوبي بيت «أتا» بن «عنخ-حور» وشماليه ~~مخزن الإلهة «باستت» الذي وكل أمره إلى خادم محراب «حورمرتي»، «حور» بن ms5748 ~~«عنخ بف حر»، وحده الغربي بيت السقاء «بب» بن «حورسا إيزيس». # وتحمل له القربان أمام «حورمرتي» (الملقب) «أوزير» صاحب «رمحت»، ~~وقلبه يفرح بذلك أبديا بثبات. وإن كل إنسان يهدم هذا فإنه سيسحق ~~بالآلهة الأرواح العائشة لمدينة «هربيط». والحد الشرقي (يطل على) ~~الشارع الذي يوجد فيه سور «عك». البقاء الأبدي والسرمدي في معبد «حور ~~مرتي». ليت «حورمرتي» يمنح «حور وننفر» بن «بديسمتاوي» الذي وضعته ~~السيدة «قبر» الحياة. # وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف «برلين» وكانت في الأصل ضمن مجموعة «بوزنو»، ~~والإله «حورمرتي» وهو الإله المعبود «هربيط» (راجع # Hans Boonet, ~~Reallixekon der Aegyptischen Religionsgeschicbte P. ~~592 ~~). ~~(2-7) بوباسطة # وجد لهذا الفرعون خاتم من الشمع (؟) في «تل بسطة» (راجع Petrie Hist. III P. 325; and Maspero Guide Boulaq. P. ~~99 ~~). ~~(2-8) تل الناقوس # وجدت في «تل الناقوس» قطعة من الحجر عليها اسم الملك «بسمتيك الأول»، وقد عثر ~~عليها مبنية في جدار (راجع # Naville, Ahnas El Medineh Pl. III ~~(c), cf. P. 26, Porter and Moss IV P. 40 ~~). ~~(2-9) نوب طحا ~~(طحانوب بمديرية القليوبية مركز «شبين القناطر»): وجد في هذه القرية محراب ~~صغير من الجرانيت الأحمر باسم الملك «بسمتيك الأول»، وهذا المحراب وجد بكل أسف ~~غير كامل، إذ قد اختفى أكثر من نصفه الأسفل وطوله 32 سم. وعرضه 17 سم من ~~الداخل، والنقوش التي على الجزء الباقي هي: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» ابن الشمس «بسمتيك» معطى ~~الحياة، لقد عمل أثرا لوالده «آتوم» صاحب «عين شمس»، وسيد المأوى ~~العظيم فأمر أن يقام له محراب مقدس من الجرانيت الأحمر، وعمل ... ~~(2-10) عين شمس # وجدت مائدة قربان عليها اسم الملك «بسمتيك الأول» في «عين شمس» (راجع Petrie, Hist. Egypt III P. 325 ~~). ~~(2-11) منف # ذكر «هيردوت» (راجع # Herod. II 153 ~~) أن ~~«بسمتيك» بعد أن جعل من نفسه سيدا على مصر أقام خارجة لمعبد «فلكان» في «منف» ~~تواجه ريح الجنوب، وأقام ردهة للعجل «أبيس» كان يطعم فيها يوميا عندما كان ~~يظهر قبالة الخارجة وأحاطها بعمد وملأها بالأشكال المنحوتة، ms5749 وبدلا من العمد ~~المضلعة أقام تماثيل طول الواحد منها اثنتا عشرة ذراعا وضعها تحت الممر. وعثر ~~له على تمثال في «منف» مهشم (راجع # Brugsch, Reiseberichte P. ~~81 ~~). # هذا وذكر له «ديدور» تمثالا طوله اثنتا عشرة ذراعا (راجع # Diod. I, 67 ~~). ~~(2-12) السربيوم # 31 # منذ أن حفر «رعمسيس الثاني» النفق الذي تحت الأرض المسمى «السربيوم»؛ ليكون ~~مدفنا للثيران المقدسة، نجد أن كل الملوك الذين حكموا في «منف» لم يفتهم أن ~~يزينوا هذا «السربيوم»، ويحتفلوا عند إقامة شعائر دفن هذه العجول بكل أبهة ~~وعظمة، فكان يحنط جسم «أبيس» بكل دقة وعناية، ثم يوضع في تابوت من الخشب أو ~~الحجر الصلب، ثم تفتح فوهة القبة المخصصة للدفن، ويوضع فيها التابوت ثم تبنى ~~ثانية، وكانت تقام لوحة تذكارية ينقش عليها استرحامات وصلوات على روح من ~~أقاموها. # وكانت هذه اللوحة تسند على الجدار الجديد الذي أقيم لسد فوهة القبر، وتوضع ~~عند أسفل الصخرة المجاورة للقبر، أو على رقعة الممر أو في أي مكان يكون تحت ~~أنظار كبار رجال الدولة والعمال والكهنة، الذين اشتركوا في الاحتفال بدفن العجل ~~«أبيس» المتوفى، ومن ثم نجد أن الممر أو الرواق الذي كان يخترق الجبانة قد تحول ~~شيئا فشيئا إلى إدارة سجلات، كانت تدون فيها كل أسرة من أسر الملوك المصريين ~~أسماءها في أية مناسبة تسنح عند دفن «أبيس» جديد . # وهذه السجلات قد كشف عنها الأثري «مريت باشا» في حالة تكاد تكون سليمة على ~~الرغم مما أصابها من يد الإنسان المخربة. وهذه السجلات تشمل نقوشا من عهد ملوك ~~«بوبسطة»، ومن عهد الملك «بوكوريس» وحتى من العهد «الكوشي» (الأثيوبي)، فنجد أن ~~«تهرقا» عندما هدد بالغزو الآشوري قد مكث في «منف» قبل وفاته بسنة (راجع مصر ~~القديمة الجزء الحادي عشر). # وقد عني «بسمتيك» بأمر هذه الجبانة واكتفى في بادئ الأمر بأن قلد أسلافه، غير ~~أنه حدث بعض تصدع في جزء من «السربيوم» في الجزء الذي كان قد دفن فيه العجل ~~«أبيس»، الذي مات في السنة العشرين من حكمه، فأمر مهندسيه بنحت ممر ms5750 آخر في عرق ~~صلب من الحجر الجيري في الجبل، واحتفل بافتتاحه في السنة الثانية والخمسين من ~~حكمه. وقد كان ذلك بداية إصلاح شامل، ففحص الأقبية التي دفنت فيها العجول ~~المقدسة، وجددت أكفانها كما أصلحت صناديق مومياتها، وقويت مباني المقصورة ومنح ~~المبنى الأخشاب والمتاع والعطور والزيوت اللازمة. وقد دون هذا العمل الذي قام ~~به «بسمتيك» على لوحة عثر عليها «مريت باشا» محفوظة الآن بمتحف «اللوفر» (راجع # Mariette, Rensignments sur les 74 Apis Trouvés dans les ~~Souterrains du Serapeum Bull. Arch. D’Atheraeum Français 1885 P. P. 47, ~~48, & vol. II. P. 78, cf Le Serapeum de Memphis 2 # nd # Ed. Vol. 1 P. P. 118-121 ~~). # ويقول «برستد» مخالفا لرأي «ماسبرو» الذي ذكرناه هنا: «أن هذه اللوحة قد فهم ~~من نقوشها رجال الآثار أنها سجل الإصلاحات التي عملت في «السربيوم»، أو في ~~محراب «أبيس» (راجع # Brugsch, Gesch. P. ~~741-74 ~~)، ودفن فيه عجل من عجول «أبيس» مات في عهد «بسمتيك ~~الأول»، ولكن المضمون الحقيقي لهذا النقش يختلف كلية عن ذلك إذ الواقع أنه لا ~~توجد فيه إشارة إلى عجل «أبيس» مات في عهد «بسمتيك الأول»، ولكن كل ما هو موجود ~~ينحصر في تسجيل الإصلاح الذي قام به هذا العاهل لمدفن قديم، وأنه قد وصل إليه ~~تقرير بأن صندوق عجل «أبيس» تداعى لدرجة أن جسم الحيوان المقدس قد بدا ~~للعيان. # وهاك ترجمة هذه اللوحة: # في السنة الثانية والخمسين من عهد جلالة هذا الإله الطيب (بسمتيك ~~الأول يأتي بعد ذلك ألقابه الخمسة). # رسالة: إن معبد والدك «أوزير أبيس» (يرى هنا الأستاذ «برستد» أن كلمة ~~«معبد» هي مدفن لعجل # 32 ~~«أبيس»، وأنها لا بد أن تعني هنا قبة في «السربيوم» دفن ~~فيها عجل «أبيس») والأشياء التي فيه قد بدأت تئول إلى الخراب، وقد بدت ~~الأعضاء المقدسة التي في تابوته للعيان، وقد استولى العطب على صناديقه ~~الجنازية فأمر جلالته بإصلاح معبده على أن يكون أجمل مما كان عليه من ~~قبل، فأمر جلالته بأن يعمل له كل ما يفعل لإله في يوم ms5751 الدفن. وقد كان ~~لكل إدارة عملها حتى تصبح الأعضاء المقدسة فخمة من حيث العطور والأكفان ~~المصنوعة من الكتان الملكي وكل ملابس إله. وكانت صناديقه الجنازية من ~~خشب «كد»، وخشب «مرو» وخشب «الأرز» من خيرة كل خشب. # وكانت جنودها من رعايا القصر - من اللوبيين - في حين كان يشرف عليهم ~~سمير من سمار الملك جامعا أعمالهم - أي ما فرض عليهم - إلى البلاط مثل ~~أرض مصر. ليته يعطي الحياة والثبات مثل «رع» أبد الآبدين (راجع # Br. A. R. IV 963 ff ~~). # وأخيرا يقول «بوريه» (راجع # Boreux, Antiquités Egyptiennes, ~~Guide-Catalogue Sonmaire I P. 171 ~~): إن اللوحة رقم 239 ~~الموجودة في متحف «اللوفر» تعد ذات قيمة بوجه خاص لتاريخ «السربيوم». فمنذ ~~السنة السبعين من حكم «رعمسيس الثاني» كانت عجول «أبيس» تدفن في نفق تحت الأرض، ~~وكان قد تهدم جزء منه بسبب تداعيه في عهد الملك «بسمتيك الأول»، فاقتضى الأمر ~~إصلاح هذا التداعي وأدى ذلك إلى حفر مقابر جديدة للثيران المقدسة؛ لتستعمل في ~~الأزمان المقبلة، وكان أكبر اتساعا وأعظم حجما من المقابر القديمة، وقد ~~استعملت حتى عهد البطالمة، وقد افتتحها عند دفن «أبيس» في السنة الثانية ~~والخمسين من حكمه، ونحن مدينون بهذه المعلومات الثمينة للنقوش التي جاءت على ~~اللوحة 239، وهي كما قال عنها «مريت» عبارة عن محضر لتنفيذ المرسوم الملكي الذي ~~أمر به «بسمتيك» لحفر هذه المقابر التي تحت الأرض. # وتدل شواهد الأحوال على أن رأي كل من «ماسبرو» و«بوريه» هو الأصح. # ولوحات «بسمتيك» الثلاث الباقية باسمه هي لوحات شواهد قبور: # اللوحة الأولى: ~~(راجع # Mariette, les Serapeum du Memphis III Pl. 36; Revillout Rev. Egypt. III, 138; Chassinat Rec. ~~Trav. 22, P. 191; and Br. A. R. IV 959 ~~) ~~صنعت من الحجر الجيري وهي مستديرة من أعلاها، ويشاهد في النصف ~~الأعلى منها صورة العجل «أبيس» سائرا نحو اليمين. وفي النصف ~~الثاني متن اللوحة، وهذا المتن هام إذ منه نفهم أن الملك ~~«تهرقا» كان يحكم قبل «بسمتيك» مباشرة أو بعبارة أخرى نفهم أن ~~«بسمتيك الأول» قد تجاهل حكم الملك «تانو تأمون». ms5752 وقد كان موت ~~العجل قبل بداية السنة الحادية والعشرين من حكم «بسمتيك ~~الأول»، وقد ظل على قيد الحياة إحدى وعشرين سنة وشهرين وسبعة ~~أيام. ولما كان هذا العجل قد ولد في السنة السادسة والعشرين من ~~حكم الملك «تهرقا»، فإنه من البدهي أن «تهرقا» هذا كان قد سبق ~~«بسمتيك الأول» في حكم البلاد بمدة بينهما تبلغ شهرا أو ~~شهرين. وهذه اللوحة هامة تظهر أن سني حكم الملك تتفق مع سني ~~التقويم المدني. وقد مات العجل في السنة الواحدة والعشرين - ~~الشهر الثاني في السنة العشرين من حكم «بسمتيك». وعند نهاية ~~السبعين يوما الاحتفالية دفن العجل في اليوم الخامس والعشرين ~~من الشهر الثاني من السنة الواحدة والعشرين من حكم هذا الملك. ~~وبدهي أن الانتقال من السنة العشرين إلى السنة الواحدة ~~والعشرين قد وقع في يوم أول سنة جديدة (راجع # Br. A. R. IV § ~~984 ~~). # ترجمة اللوحة: # تاريخ «أبيس»: السنة العشرون - الشهر الرابع من ~~الفصل الثالث الحصاد (الشهر الثاني عشر) اليوم الواحد ~~والعشرون، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «واح-أب-رع» من جسده «بسمتيك الأول» صعد جلالة ~~«أبيس» الابن الحي إلى السماء، وهذا الإله قد قيد في ~~سلام إلى الغرب الجميل (أي: الجبانة) في السنة الواحدة ~~والعشرين - الشهر الثاني من الفصل الأول (فصل الفيضان) ~~في اليوم الخامس والعشرين، وكان قد ولد في السنة ~~السادسة والعشرين من حكم الملك «تهرقا»، وقد استقبل في ~~«منف» في الشهر الرابع من الفصل الثاني «فصل الزرع» في ~~اليوم التاسع من الشهر، وبذلك يكون عمره واحدا وعشرين ~~سنة وشهرين وسبعة أيام. # اللوحة الثانية من لوحات «السربيوم الخاصة بعهد بسمتيك»: ~~(راجع # Chassinat Rec. Trav. XXII. P. 20-21; ~~Br. A. R. IV §§ 974-9; L. R. IV. P. 74 ~~) ~~هذه اللوحة عثر عليها في «السربيوم» بمنف وهي محفوظة الآن ~~بمتحف «اللوفر» ~~(No. 193) ~~، وهي ~~مستديرة في أعلاها ومصنوعة من الحجر الجيري، ويشاهد في نصفها ~~الأعلى صورة العجل «أبيس آتوم» بقرنيه وكتب فوق رأسه «معطى ~~الحياة كلها»، وقد مثل سائرا نحو اليمين وأمامه مائدة ms5753 قربان ~~والملك «خنم-أب-رع» الإله الطيب رب الأرض راكعا، وخلف الملك ~~صورة زوجة واسمها «حور منيت»، وفوق هذا المنظر صورة السماء ~~بقرص الشمس المجنح. وما جاء في هذه اللوحة من نقوش يدل على أن ~~«أبيس» ولد في السنة الثالثة والخمسين من عهد «بسمتيك الأول» ~~قد توج في السنة الرابعة والخمسين من حكم هذا الملك، ومات في ~~السنة السادسة عشرة اليوم السادس من شهر «بابة» من عهد الملك ~~«نيكاو الثاني»، وكان عمر هذا العجل وقت مماته ست عشرة سنة ~~وسبعة أشهر وسبعة عشر يوما، وعلى ذلك لم يكن قد عاش إلا سنة ~~ونصف السنة، قبل تولي «نيكاو الثاني» مقاليد الحكم، وعلى ذلك ~~يكون قد حكم «بسمتيك» بالضبط أربعا وخمسين سنة، ويظن الأستاذ ~~«برستد» أن «بسمتيك الأول» لم يمت في اليوم الأخير من السنة ~~الرابعة والخمسين من حكمه، بل مات في أوائل السنة الخامسة ~~والخمسين من سني حكمه. وهو يقول في ذلك: إن هذه اللوحة تقدم ~~لنا البيانات لحساب المدة المضبوطة لمدى حكم الملك «بسمتيك ~~الأول». فقد مات هذا العجل «أبيس» بعد أن عاش ست عشرة سنة ~~وسبعة أشهر وسبعة عشر يوما، في السنة السادسة عشرة اليوم ~~السادس من الشهر الثاني من عهد «نيكاو»، ومن ثم نرى أن معظم ~~حياته قد وقعت في عهد الملك «نيكاو»، وقد كان عمره سنة واحدة ~~وستة أشهر وأحد عشر يوما فقط عند تولية «نيكاو»، وهذه المدة ~~من حياته تنطبق مع السنة الأخيرة وستة الأشهر والأحد عشر يوما ~~من حياة سلف «نيكاو» وهو «بسمتيك الأول»، والآن لما كان «أبيس» ~~قد ولد في السنة الثالثة والخمسين من عهد «بسمتيك الأول» في ~~اليوم التاسع عشر من الشهر السادس، فإن المجموع الكلي لحكم ~~«بسمتيك الأول» هو حاصل جمع ما يأتي: # 52 سنة # 5 أشهر # 19 يوما ~~= 54 سنة كاملة # 1 سنة # 6 أشهر # 11 يوما # وهذا يدل على أن «بسمتيك» قد حكم عددا تاما من السنين، ~~غير أنه لا يمكننا أن نفرض أن «بسمتيك» قد مات في اليوم الأخير ~~من سني ms5754 حكمه، وأن الكسر من تلك السنة غير التامة كان قد حسب ~~بعد وفاته في السنة الأولى من عهد خلفه «نيكاو»، ومن ثم يظهر ~~جليا أن سني حكم الملك في عهد الأسرة السادسة والعشرين كان ~~يبتدئ في أول يوم من السنة الجديدة. وقد وصلنا إلى نفس النتيجة ~~من مضمون لوحة «السربيوم» الأولى من عهد «بسمتيك الأول» كما ~~ذكرنا آنفا. # وهاك نص اللوحة: # السنة السادسة عشرة - الشهر الرابع - من الفصل الأول ~~(فصل الفيضان) - اليوم السادس عشر من الشهر في عهد ~~جلالة الملك حور المسمى (المسمى) حكيم القلب، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري (هذا اللقب وضعه الكاتب ~~خطأ من حيث ترتيب الألقاب الملكية) حظي الإلهتين ~~(المسمى) المنتصر، حور الذهبي (المسمى) محبوب الآلهة، ~~«واح أب رع» من جسده ومحبوبه (المسمى) «نيكاو»، عاش ~~أبديا محبوب «أبيس» بن «أوزير». # دفن «أبيس» # يوم دفن هذا الإله. هذا الإله قد اقتيد في سلام إلى ~~الجبانة؛ ليأخذ مكانه في معبده في الصحراء الغربية ~~التابعة لحياة الأرضين (= منف) بعد أن عمل له كل ما ~~يعمل في البيت المطهر، كما كان قد عمل سابقا (لغيره ~~من العجول المقدسة). # حياة «أبيس» # ولد في السنة الثالثة والخمسين - الشهر الثاني من ~~الفصل الثاني (فصل الزرع) اليوم التاسع عشر من الشهر ~~في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع»، ابن «رع» (المسمى) «بسمتيك الأول» المنتصر. وقد ~~استقبل في بيت «بتاح» في السنة الرابعة والخمسين الشهر ~~الثالث من الفصل الأول (فصل الفيضان) اليوم الثاني ~~عشر. وقد فارق الحياة في السنة السادسة عشرة - الشهر ~~الثاني من الفصل الأول (فصل الفيضان) اليوم السادس، ~~ومجموع مدة حياته كان ست عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة ~~عشر يوما. # قبر «أبيس» - تجهيزه # إن جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نيكاو» ~~العائش إلى الأبد قد عمل كل التوابيت، وكل شيء ممتاز ~~ومفيد لآلهة الفاخر هذا. فقد بني له مكانه في الجبانة ~~من الحجر الجيري من عيان وهي بضاعة ممتازة. ولم يوجد ~~قط من قبل مثل ذلك منذ الأزل؛ وذلك لأجل أن يمنح ms5755 كل ~~الحياة وكل الثبات وكل السرور والصحة وفرح القلب مثل ~~«رع» أبد الأبدين. ~~(2-13) رشيد # عثر في «رشيد» على قطعة حجر بين عمودين منقوشة من وجهيها، مثل عليها «بسمتيك» ~~الأول أمام آلهة برءوس ثيران، ويقال: إنها مستخرجة من معبد «آمون» برشيد، وهي ~~محفوظة الآن بالمتحف البريطاني (راجع Porterand Moss, vol. ~~IV. P. 1 ~~)، وكذلك وجد ساق عمود من البازلت لهذا الملك ~~محفوظا بالمتحف البريطاني (راجع # Ibid. P. ~~2 ~~). ~~(2-14) العرابة # عثر للفرعون «بسمتيك الأول» على بعض آثار في «العرابة المدفونة»: ~~(1) # رأس صغير من الحجر الجيري يحتمل أنه للملك «بسمتيك الأول» (راجع # Ayrton Currelly and Weigall, Abydos Pl. ~~XXVII (2) cf P. 52 ~~). ~~(2) # عثر في المعبد الصغير على جزء من عتب مثل فيه «بسمتيك الأول» ~~«أوزير نب عنج» (أوزير رب الأحياء) و«حور»، كما مثلت «نيتوكريس» ~~أمام «أوزير وننفر» و«أزيس» مع اسم «بدي حور» حاكم المدينة وهو ~~محفوظ بالمتحف المصري (راجع Porter and Moss, v P. 70 ~~). ~~(2-15) قفط # وجدت في «قفط» قطعة حجر عليها اسم «بسمتيك»، ويحتمل أنه «بسمتيك الأول» أو ~~الثاني وهي الآن بمتحف «ليون» (راجع Petrie, Koptos Pl. XVII ~~(1); cf. P. 17 ~~). ~~(2-16) تل إدفو # وجد في «تل إدفو» قطعة نقش عليها اسم «بسمتيك الأول» في أسكفة باب من عهد ~~البطالمة (راجع # Alliot, Tetl Edfu (1932) P. 42-45 (P. M. V. P. ~~202) fig. 63-64 ~~). ~~(2-17) الكرنك # ترك «بسمتيك الأول» عدة نقوش باسمه في «معبد الكرنك» نذكر منها ما يأتي: ~~(1) # وجد على جدران ميناء «الكرنك» نقشان يدلان على ارتفاع النيل في ~~عهده في أول السنة العاشرة وفي السنة الحادية عشرة، كما كانت عادة ~~الملوك في تدوين مقاييس النيل في عهدهم (راجع # Legrain, A. Z. XXXIV. P. 116, ~~117 ~~)، هذا وقد دون كذلك مقياس النيل في ~~السنتين السابعة عشرة والتاسعة عشرة من حكمه على نفس الميناء (راجع # Ibid. P. 117 ~~). ~~(2) # معبد «موتنو»: وفي معبد «موتنو» بالكرنك (راجع # A. ~~S. XXIV. P. 85 ~~). نقشت طغراءات «بسمتيك الأول» ~~وابنته «نيتوكريس» على عرش الكرنك من جهة الشمال، ms5756 كما نقشت طغراءات ~~«نيكاو» و«بسمتيك الثاني» و«إبريز». ~~(3) # وفي الكرنك وجد نقش على الصخر في معبد «خنسو» باسم «بسمتيك ~~الأول» (راجع Prisse, Monuments 35, 4; Wiedemann ~~Gesch. P. 619 ~~). ~~(4) # ووجد للملك «بسمتيك الأول» جزء من تمثال محفوظ بالمتحف ~~البريطاني نقش عليه: الإله الطيب رب الأرضين، فاعل الخيرات «واح أب ~~رع» (راجع # Guide Maspero. P. 222 No ~~801 ~~). ~~(5) # وفي معبد «آمون» يشاهد على بوابة الملك «حور محب» (أي: البوابة ~~العاشرة) طغراء الملك «بسمتيك الأول»، وقد لوحظ أن اسم هذا الملك ~~قد كتب مكان اسم ملك آخر بعد محوه بدقة (راجع # A. S. ~~XI 4. P. 14-15 ~~). ~~(6) # وكذلك وجد اسم هذا الملك منقوشا على قطعة حجر في معبد الإلهة ~~«موت» مع ملوك آخرين (راجع # Benson and Gourlay, Pls. XX-XXII. PP. 370 ~~). ~~(7) # عثر لهذا الملك كذلك على آنية في صورة قلب في معبد «الكرنك»، وهي ~~محفوظة بالمتحف المصري (راجع # Rec. Trav. XIV. P. ~~38 ~~). وقد نقش الجزء الأعلى من هذه الآنية صور ~~وأسماء بعض الآلهة، وعلى الجزء الأسفل صيغة دعاء ديني للملك ~~«بسمتيك» الإله الطيب «واح أب رع» ابن رع «بسمتيك» عاش ~~أبديا. ~~(8) # ويوجد في متحف «فينا» قطعة من البرنز عليها اسم «بسمتيك الأول» ~~(راجع # Rec. Trav. IX P. 53 ~~)، ويقول ~~«بتري»: إن ألواح البرنز التي كتب عليها اسم الملك «بسمتيك الأول»، ~~وهي المحفوظة بمتحفي «فينا» و«القاهرة» عثر عليها كذلك في «الكرنك» ~~( Petrie, Hist. III. P. ~~326 ~~). ~~(2-18) مدينة «هابو» ~~(1) # وجد في مدينة «هابو» تمثال فخم للإله «أوزير» مصنوع من البازلت ~~الأسود طوله 1,55 مترا، وقد نقش على قاعدته متن من عهد الملك ~~«بسمتيك الأول» وابنته «نيتوكريس» المتعبدة الإلهية، وعلى ظهر ~~التمثال نقش متن يذكر فيه «أوزير» ألقابه هو ومناقبه في كل جهات ~~القطر (راجع # Rec. Trav. XVII. P. ~~118 ~~). ~~(2) # وكذلك وجدت في هذا المعبد نقوش باسم الملك «بسمتيك الأول» على ~~عمود ومعه ابنته «نيتوكريس» (راجع # Champ. Notices ~~Desc. 1, 229; and L. D. Texte III, P. ~~157 ~~). ~~(3) رجال عصر «بسمتيك الأول» # ظهر في عصر الملك «بسمتيك الأول» عدة ms5757 شخصيات كان لهم شأن عظيم في البلاد، وخلفوا ~~وراءهم عدة آثار تكشف النقاب بعض الشيء عن عصر هذا الملك. ونخص بالذكر منهم غير من ~~جاء ذكره من قبل من يأتي: ~~(3-1) سمتاوى تفنخت # 33 # تدل الآثار التي عثر عليها لهذا الموظف العظيم على أنه كان صاحب شأن خطير في ~~شئون الملك في عهد الملك «بسمتيك الأول». وقد جمع كثيرا منها الأثري «دارسي» ~~وتحدث عنها. ففي «أهناسيا المدينة» عثر له على قاعدة تمثال من الجرانيت الأسود ~~يفهم من صورتها أن التمثال الذي كان فوقها قد مثل راكعا، وممسكا أمامه ~~محرابا صغيرا، غير أنه لم يبق من التمثال إلا الركبتان، وقد نقش على القاعدة ~~متنان متقابلان يدوران حولها ولم يبق منهما إلا ما يأتي: # قربان يقدمه الملك للإلهة «باستت» والإلهة «أهناسيا المدينة»؛ ليكون ~~له نصيب من كل ما يظهر على مائدة القربان، الأمير والحاكم و«المشرف على ~~الجنوب» (المسمى) «سمتاوى تفنخت» بن الملك. # وقد ذكر «دارسي» هذا الأثر؛ لأنه كما يقول خاص بشخصية لعبت دورا ~~هاما في بداية العهد الساوي (راجع # A. S. XVIII P. ~~121 ~~). # وفي المتحف المصري يوجد تمثال لنفس هذا الأمير فقد رأسه، وهو كذلك مصنوع ~~من الجرانيت الأسود ويبلغ ارتفاعه 45 سنتيمترا. وقد مثل قاعدا على الأرض ~~بهيئة بعض التماثيل التي من العصر الكوشي، كما شاهدنا ذلك من قبل (راجع الجزء ~~العاشر). ونقش حول القاعدة المتن التالي: # قربان يقدمه الملك للآلهة والإلهات الذين في معبد الإلهة «نيت»؛ ~~ليعطوا كل شيء طاهر من كل ما يظهر على مائدة قربانهم روح الأمير ~~الوراثي والحاكم في كل أماكنه (المسمى) «سمتاوى تفنخت». # ونقش على الوجه العلوي للقاعدة: ~~«خادمه الحقيقي في سويداء قلبه، والأمير الوراثي والحاكم المشرف على ~~الأسطول الملكي» «سمتاوى تفنخت». # هذا ونجد منقوشا على كتفه اليمنى لقبه، وعلى اليسرى: «ابن رع» «بسمتيك ~~الأول»، ونلحظ أن الألقاب المنقوشة على هذين الأثرين السابقين ليست موحدة، غير ~~أن اسم صاحبها نادر جدا مما يجعل من الصعب علينا أن نعدهما شخصين مختلفين، ~~وذلك على الرغم من ms5758 أن واحدا منهما وجد في «أهناسيا المدينة»، والثاني في ~~«سايس» «صا الحجر». ومن المحتمل أن التمثال الأخير عمل هدية منحها «بسمتيك ~~الأول» لهذا الرجل العظيم، وذلك بعد أن أتم الرحلة الميمونة التي تحدثنا عنها ~~عند الكلام على لوحة «نيتوكريس» ابنة «بسمتيك»، وهي التي تبنتها «شبنوبت» ~~المتعبدة الإلهية «لآمون» ابنة «بيعنخي»، والأخيرة قد انتخبت «نيتوكريس» (أو ~~بعبارة أصح فرضت عليها) ابنة «بسمتيك الأول». وقد كان على «نيتوكريس» التي كانت ~~تسكن الوجه البحري أن تذهب إلى عاصمة الجنوب «طيبة» مقر المتعبدات الإلهيات. ~~ولما أراد «بسمتيك» أن تكون رحلة ابنته ذات أهمية سياسية نفذها بأبهة بالغة ~~وعظمة فائقة. وقد وصفت لنا نقوش رحلة «نيتوكريس» هذه في لوحتها التي تركتها لنا ~~مؤرخة بالسنة التاسعة من عهد والدها، وذلك في الثامن والعشرين من شهر «توت». ~~وكان موكبها يسير في النيل مؤلفا من عدة سفن محملة بالهدايا لمعابد «طيبة»، ~~وكان يصحب الأميرة أعظم موظفي الدولة. # وكان رئيس البعثة الذي وصل في سلام هو «السمير الوحيد» وحاكم مقاطعة «أهناسيا ~~المدينة»، وقائد الجيش والرئيس العظيم (المسمى) «سمتاوى تفنخت»، وهو صاحب ~~التمثال الذي تحدثنا عنه هنا. هذا وقد جاء ذكر هذه الرحلة المظفرة في نقش دون ~~على جدران معبد «الكرنك» (معبد موت)، غير أنه لم يبق منه إلا بعض قطع أحجار ~~كشفت عنها مس «بنسون» في أثناء أعمال الحفر التي قامت بها في معبد «موت» ~~بالكرنك، وهذه الأحجار محفوظة الآن بمتحف القاهرة. والواقع أنه ينبغي أن تكون ~~هناك سلسلة من النقوش لتفسير قصة وصول هذه الأميرة إلى «طيبة». فنشاهد بوضوح ~~على إحدى القطع السفينة الأولى راسية أمام مرسى المعبد الكبير بالكرنك (راجع # Benson, Temple of Mut, Pl. XXII fig. 5. P. ~~258 ~~)، وهو المرسى الذي نقشت عليه مقاييس ارتفاع النيل، ~~ويمكن معرفته بالمسلة الصغيرة وتمثال «بولهول» الذي رسم على اللوحة، وهذا ~~يذكرنا بالمسلة الصغيرة التي أقامها «سيتي الثاني»، وهي التي كان من المحتمل أن ~~يوجد بجوارها تمثال «بولهول» صغير، اللهم إلا إذا كان قد قصد بذلك الإشارة بهذه ~~الصورة إلى ms5759 «شارع الكباش» المؤدي للمعبد. وقد عرفت إحدى السفن الكبيرة بأنها ~~السفينة الكبيرة التابعة لسايس وقد نقش عليها: «الأمير والحاكم ورئيس جيش ~~«أهناسيا المدينة»، وقائد الأسطول «سمتاوى تفنخت»، وبعد هذه السفينة تأتي سلسة ~~سفن أصغر حجما بنيت على نسق واحد؛ وذلك لأن كل واحدة منها كان طولها 45 ذراعا ~~وعرضها 15 ذراعا. والأولى سميث «ناقلة الملك بيعنخي»، وهذا الاسم الأخير يوحي ~~بأن هذه النقوش يرجع تاريخها إلى حكم الملك الفاتح «بيعنخي»، ولكن ذلك يخالف ~~الواقع. والقطعة التي ذكرناها فيما سبق تمثل لنا وصول الأميرة وما تحمله من مهر ~~معها إلى «الكرنك»، وليس الموضوع هنا حملة إلى بلاد «السودان» كما ذكر لنا ذلك ~~«برستد» (راجع # Br. A. R. IV. P. 483 ~~) عند ~~التحدث عن لوحة «نيتوكريس» إذ يقول: إن أهناسيا بنفس الاسم ونفس الوظيفة قد ظهر ~~في عهد «بيعنخي» بعد فتح «طيبة»، ولما كانت السنة التاسعة من حكم «بسمتيك» جاءت ~~بعد حوالي خمس وسبعين سنة من حكم «بيعنخي»، فإن الرجلين ليسا موحدين، بل يحتمل ~~أنهما الأب والابن. # ويقول «دراسي» ~~(A. S. XVIII P. 32 note 2) ~~: ~~إن هذا التمييز ليس مقنعا وذلك أنه من بين السفن الأخرى للنقل توجد سفينتان ~~تحملان الاسمين «نجول» و«بهجوتا»، وينبغي على حسب مظهرهما أن يكونا اسمي أميرين ~~أجنبيين فهل هما كوشيان أو لوبيان؟ وإني أميل للرأي الثاني؛ وذلك لأن هذه السفن ~~كان قد أرسلها «بسمتيك»، وأمراء «سايس» يعدون أمراء لوبيين وكذلك يوجد تشابه ~~بينهما وبين الأسماء الأخرى في هذا العصر التي تعد لوبية مثل «هجل» وهو اسم ~~ملك، وكذلك «بدجويهت» وهو اسم كاهن من العصر الساوي، وقد وجد على تمثال بمتحف ~~«القاهرة». هذا وقد كتب الأستاذ «جريفث» تفسيرا عن سفينة الملك «بيعنخي»، التي ~~جاء ذكرها هنا وهو يختلف عن الذي أوردناه (راجع # Griffith, ~~Ryland Pap. III. P. 73-74 ~~) هذا ووجد الأثري «بتري» في ~~الحفائر التي قام بها في «أهناسيا المدينة» ~~(Ehnasya, PI. ~~XXVII, fig. 4) # ساق تمثال في معبد الإله «حرشف» نقش ~~عليه جزء من لقب أن يكون يحتمل ms5760 (رئيس سفن الأرض) «سمتاوى تفنخت». ومن الجائز أن ~~هذا التمثال كان يمثل «سمتاوى تفنخت» الذي نحن بصدده. يضاف إلى ما سبق أنه في ~~عام 1905 رأى الأثري «شبيجللبرج» في شارع «وجه البركة» بالقاهرة قطعة من تمثال ~~راكع مصنوع من الحجر الجيري، وأمامه محراب آلهة يحتمل أنها الإلهة «أزيس». وقد ~~نقش على العمود الأيمن لهذا المحراب ما يأتي: الملك «بسمتيك» محبوب «أزيس» ~~القاطنة في «العرابة»، والأمير المقرب وحاكم الجنوب «سمتاوى تفنخت» ونقش في ~~أسفله: عملته الابنة الملكية من ظهره. وكذلك نقش على هذا التمثال ما يأتي: ~~(1) محبوبة الملك ... «سمتاوى تفنخت». (2) المشرف على كهنة الإله ~~«حرشف» (المسمى) «سمتاوى تفنخت». (3) الأمير الوراثي والحاكم والسمير ~~الوحيد ... ~~(راجع # A. Z. 53. P. 112 ~~)، ونلحظ ~~أن ما وجد لهذا العظيم من آثار لا يقدم لنا شجرة نسبه، وإن كنا قد عرفنا من ~~نقوشه أنه من سلالة ملكية. ويقول «دارسي» ~~(Ibid. P. 33) ~~: إنه كان من المحتمل أن يتصل نسبه بأولئك الأمراء ملوك ~~«أهناسيا المدينة»، والظاهر أن واحدا من أواخرهم «بدي باست» الذي عثر له على ~~تمثال من الذهب صنعه للإله «حرشف» الإله الأعظم لمدينة «أهناسيا المدينة» عثر ~~عليه «بتري» (راجع Petrie? Ihnasya Frontes Piece ~~). # ومما هو جدير بالملاحظة أن اسم «سمتاوى تفنخت» كان شائعا في هذا العهد، وذلك ~~تيمنا باسم «تفنخت» الأمير العظيم الذي لعب دورا هاما في تاريخ مصر في ~~العهد الكوشي، وسنعود إلى التحدث عن هذا العظيم في سياق الكلام عن قصة ظلامة ~~«بتيسي». ~~(أ) ظلامة «بتيسي» # والحديث عن «سمتاوى تفنخت» يجذبنا بطبيعة الحال إلى الحديث عن قصة تؤرخ ~~بالعهد الفارسي، ولكن على الرغم من ذلك فإن معظم حوادثها يرجع إلى العهد ~~الساوي، وبخاصة في عهد الملك «بسمتيك الأول» وكبار رجال حكومته، يضاف إلى ~~ذلك أنه قد جاء في القصة ذكر بعض رجال عصر هذا الفرعون لم يأت ذكرهم في ~~نقوش أخرى مما كشفت حتى الآن، وكذلك جاءت بعض إشارات عن ملوك الأسرة ~~الساوية غير الملك «بسمتيك الأول» مثل «بسمتيك الثاني» و«أمسيس» و«إبريز»، ~~ولكن بصورة خاطفة. ms5761 وسنورد هنا ملخصا ثم ترجمة لهذه القصة لما لها من أهمية ~~في عهد «بسمتيك الأول»، وبخاصة في الحالتين الاجتماعية والدينية في هذه ~~الفترة من تاريخ البلاد. ويجب أن نشير هنا إلى أن هذه القصة كغيرها من ~~القصص تحتوي على أشياء جاءت من نسج خيال كاتبها، ومع ذلك فإنا نرى من بين ~~سطورها صفحة مجيدة عن أحوال البلاد في هذه الفترة، قل أن نجد مثيلتها مما ~~وصل إلينا حتى الآن عن هذا العهد. والقصة ترجع حوادثها في الأصل إلى عهد ~~الملك «دارا» ملك الفرس، وهي ظلامة كتبت على بردية، ومما تجدر الإشارة إليه ~~هنا أن هذه البردية كانت ضمن عدة أوراق عثر عليها في «الحيبة»، ولكنها تعد ~~أهمها ويبلغ طولها أربعة أمتار وربع المتر، وقد كتبت بخط صغير وشغلت ~~كتابتها كل وجه الإضمامة وخمسة أسداس ظهرها، وقد ترجمها الأثري «جرفث»، ~~وعلق عليها كما ترجمها «ريدر». # 34 # وأهم أقسام هذه البردية الطويلة ما يأتي: ~~(أ) # تبتدئ الورقة بذكر حوادث السنة التاسعة وما بعدها من عهد ~~«دارا» عاهل «الفرس»، فقصت حقائق غير زمنية عن أسباب خراب ~~«توزوي» (الحيبة)، # 35 # وعن الآلام التي قاساها «بتيسي» صاحب القصة وسجنه، ~~وما يتبع ذلك من هجوم غادر قام به الكهنة، ثم تظلمه مما حدث له ~~للحاكم أو «الشطربة» وقتئذ وطلبه إليه حمايته، وتكلم عن حرق ~~بيته انتقاما منه. ثم ينتهي الأمر بعودته إلى بلدته «توزوي» ~~(الحيبة الحالية)، وذلك بعد أن غاب عنها أكثر من عام، ولكن على ~~شرط تعهد أولي الأمر له بسلامته وحمايته، غير أنهم اشترطوا ~~عليه ألا تعوض له الخسائر التي حاقت به، كما أنه لن يلتفت إلى ~~أي حق من الحقوق التي ادعى أنه ورثها عن أجداده في معبد ~~«توزوي». ~~(ب) # والجزء الثاني من هذه البردية هو بيان أشير إليه في صلب ~~الورقة، وقد أعده «بتيسي» للحاكم ليظهر له كيف أن علاقة أسرته ~~ببلدة «توزوي» كانت قد بدأت في السنة الرابعة من حكم «بسمتيك ~~الأول»، وقد قص في هذا البيان تاريخ هذه العلاقة بالتطويل ms5762 حتى ~~السنة الرابعة من حكم الملك «قمبيز»؛ مما وضع أمامنا صفحة ~~رائعة عن الحياة الدينية في تلك الفترة من تاريخ البلاد. وإذا ~~كان التقرير الأصلي كما هو المحتمل استمر في سرد القصة حتى ~~السنة التاسعة من حكم الملك «دارا» الفارسي، فإن هذا الجزء من ~~القصة قد حذف؛ لأنه حل محله وكمله الجزء (1) وقد أضيف في نهاية ~~هذا البيان وثائق أخرى وهي: ~~(ج) # نسخ بالخط الهيراطيقي لنقشين بالهيروغليفية مؤرخين بالسنتين ~~الرابعة عشر والرابعة والثلاثين من حكم الفرعون «بسمتيك الأول» ~~على التوالي. وكل منهما يتحدث عن تخفيف عبء ضريبة المعبد ~~بألفاظ موحدة، ولكن مع تفسيرات هامة في ألقاب الموظفين اللذين ~~ظهرا فيهما، وهما «بتيسي» رئيس السفن و«بتيسي» وكيله في بلدة ~~«توزوي». والأخير على حسب ما جاء في الظلامة هو «بتيسي الأول» ~~جد «بتيسي» مقدم الظلامة، وقد محيت نقوش اللوحة الثانية عن سوء ~~قصد بيد الكهنة؛ لأجل القضاء على ما يثبت حق «بتيسي» الأول في ~~معبد «توزوي». ~~(د) # نسخ أغان أوحى بها «آمون» عندما اقترب من اللوحة المشوهة. ~~وكانت قد نقشت بعد هجوم فظيع قام به الكهنة على أسرة «بتيسي»، ~~وصفح عنهم بكل كرم وعزة. ولا نزاع في أنه يفهم من مطلع البردية ~~أن هذا المتن بحذافيره كان رواية قصها «بتيسي الثالث»، وأنه قد ~~أعدها للحاكم أو لموظف آخر من كبار الموظفين لأجل أن يستعملها ~~في ظلامة جديدة؛ وذلك لأن نتائج الظلامة القديمة قد أخفقت في ~~إرضاء الشخص الذي أصابه الضر. # ويلحظ في هذه البردية أن أهم شخص اتصل به «بتيسي» كان يطلق عليه لقب ~~«الحاكم»، كما ورد في الترجمة، غير أن قراءة ومعنى هذا اللقب الذي أشير ~~إليه به وحده في الأصل غير معروفين. ونعلم من سياق الكلام أن مقره كان ~~«منف» عاصمة الملك، ومن المحتمل أنه كان «الشطربة» نفسه، وعلى أية حال فإنه ~~لا يمكن أن يكون واحدا من الرؤساء أتباعه. هذا ويلحظ أنه في فقرة من فقرات ~~الورقة قد ذكر «الحاكم» و«سيد مصر» معا، ومن المحتمل أن الأخير هو ~~«الشطربة»، ms5763 ولكن الأرجح أنه هو «الملك العظيم» نفسه (أي: ملك الفرس) ولم ~~يظهر الحاكم في الأطوار الأولى من القصة، وعلى ذلك فإنه يمكن أن يكون تبعا ~~- كما هي الحال مع الشطربة - لإدارة الدولة الفارسية، التي أعاد تنظيمها ~~«دارا» ملك الفرس وقام بنفسه على تنفيذها. # هذا هو هيكل الظلامة التي قصها علينا «بتيسي»، وسنرى من ترجمتها أنها ~~تكشف لنا عن صفحة من أروع الصفحات التي خلفها لنا قدماء المصريين في العصر ~~الأخير من تاريخهم مدونة على البردي. والواقع أنه من أمثال هذه البردية وما ~~جاء فيها يمكن الباحث في تاريخ مصر أن ينفذ إلى صميم حياة الشعب، وما كان ~~فيها من مآس وأخبار تصور لنا الحياة الاجتماعية بأجلى معانيها. وسنشاهد في ~~المتن الذي بين أيدينا صفحة من تاريخ أمة كانت سائرة نحو الأفول؛ بسبب ما ~~كان يجري فيها من فساد ورشوة وانحطاط أخلاق، وبخاصة ما وصل إليه رجال الدين ~~من التكالب على حب المال مما جعلهم يدنسون معابد أكبر الآلهة بجرائم القتل ~~والسلب والنهب، وهذا يذكرنا بعهد القرون الوسطى في «أوروبا » وعهد الفساد في ~~الماضي القريب في بلادنا. وسنحاول أن نقدم ترجمة لهذه البردية على الرغم ~~مما فيها من صعوبات لغوية لم يتوصل إلى حلها حتى الآن. وعلى أية حال فإن ~~المعنى العام لما جاء فيها ظاهر واضح، ويرجع الفضل في هذه الترجمة للأستاذ ~~جرفث الذي حل معظم معميات هذا المتن، وسنبدأ بترجمة القسم الخاص بما حل ~~بالكاهن «بتيسي الثالث» المتظلم في السنة التاسعة من حكم الملك «دارا»، ~~وسنتحدث عن ظلامته، ثم عودته أخيرا إلى بلدة «توزوي»: وهناك النص: # آه ليت آمون يمد حياته # 36 # في السنة التاسعة، شهر «بامنحوتب (برمودة)» في عهد الفرعون «دارا» # 37 # أتى «أحمس» # 38 # بن «بتحارمبي» من «بتورس» # 39 ~~(الوجه القبلي) إلى (توزوي) (الحيبة)، وحدث ~~«زوبستفعنخ» بن «ينجارو» الذي كان ليشوني (لشن مدير المعبد وهو ~~كاهن، ولكن من الوجهة الإدارية) لآمون. أن حصتي # 40 # كانت تمنح لي في «توزوي». (الحيبة) سنويا منذ أن ~~أصبح «الحاكم» كاهنا لآمون ms5764 «توزوي». فقال له «زوبستفعنخ» (4) ابن ~~«ينجارو» وهو مدير المعبد الإداري: بحياة نفسك الناجح، وبحياة ~~«آمون» الذي يثوي هنا تأمل أنه على الرغم من أننا في «برمودة»، ~~فإنه لا توجد غلة في مخزن «آمون» ولا توجد فضة في صندوق المعبد، ~~والبحث «عن سلفية من» الفضة (؟) بفائدة لتعطى ضريبة ال ... (6) هو ~~الشيء الذي سنفعله من الآن (فصاعدا). # أما عن الرجال الذين وضعت الأغلال في أيديهم (؟) في هذه البلدة، ~~فإنه ليس من واجبنا (7) إذا كان رجال في هذه البلدة غيرهم (لم ~~يوضعوا في السجن)، فقال له «أحمس»: من منهم الذي يمكنني أن أسأله ~~ليجيبني عن الكيفية التي خربت بها البلدة؟ فقال له «زوبستفعنخ» ~~مدير المعبد الإداري: # لا يوجد رجل في مقدوره (9) أن يخبرك عن الكيفية التي خربت بها ~~هذه البلدة، إلا «بتيسي» بن «إسمتو» كاتب المعبد، (10) وأنه هو ~~الذي سيقول الصدق. # وقد أمر «أحمس» بدعوتي وقال لي: خبرني، أرجوك، عن الطريقة (11) ~~التي خربت بها هذه المدينة، فقلت له: هل ذلك ما أنت فاتح لأجل أن ~~تجعل ... (أي: لأجل أن يغلق الباب؟ أي: كلما كان سؤاله أكثر فإن ~~جوابه يكون أقل)، فأنا نفسي (12) ... ولن يكون في مقدوري أن أخبرك عن ~~الأشياء التي أصابت هذه البلدة. ولكن «أحمس» قال: إنك أنت الذي ~~(13) تخرب البلدة أكثر من الرجال الذين يخربونها، وقد وضع رجالا ~~لحراستي ثم أمر بوضعي في سفينته قائلا: سآخذك للحاكم. ولقد أحجمت ~~عن ضربك؛ لأنك رجل مسن، إذ قد يسبب ذلك موتك. وعندما وصل «أحمس» ~~إلى «أهناسيا» قال لي: ألا تريد حتى الآن أن تخبرني عن الكيفية ~~التي ضربت بها «توزوي»؟ ولكن قلت له: آه ليت يكون في قدرتي أن أصل ~~إلى الحاكم وأعلم الحقيقة (؟) إن ... «توزوي» # 41 # وأحدثه بكل شيء كان قد وقع في «توزوي». ولكن «أحمس» ~~قال لي: (18) سترغم على قولها لي؛ لأنك لست رجلا صاحب وزن. وقد ~~خصص رجلين لحراستي قائلا: دعاه يمكث في الضح إلى (19) أن أقول كل ~~شيء قد حدث في «توزوي». # وقد قاسيت نصيبا كبيرا في الضح وقلت ms5765 له: مر بإعطائي إضمامة من ~~البردي حتى أكتب لك الشيء الذي حدث. وأعطاني «أحمس» إضمامة بردي ~~وكتبت كل شيء، وكان قد عمل لخراب «توزوي»، فقرأ «أحمس» البردية ~~وصاح عاليا قائلا لي: بحياة «برع» لقد علمت حقيقة أنك على حق ~~(3)، فقلت: أنا تأمل لقد قلت لك الأشياء التي حدثت لي، وهؤلاء ~~الكهنة سيقتلونني. وبعد ذلك ختم البردية وجعلني أختمها معه (4)، ~~وسلمها إلى رجل وأمر بإحضارها إلى المكان الذي كان فيه الحاكم (أي: ~~حاكم مصر). وقد مكث «أحمس» في «أهناسيا» خلال إنهائه عمله، وقد ~~صرفني فأتيت إلى «توزوي». ولم تمض إلا أيام قلائل حتى أتى «بكويب» ~~بن «بفتو عو آمن» (6) إلى «توزوي» وأحضر البردية التي جعلني «أحمس» ~~أكتبها إلى الكهنة. فقبض علي وعلى ابني وعلى أربعة إخوة لي. وقد ~~سلمنا لبعض الحرس وحبسنا في مكان المعبد. وقد عزل «بكويب» (8) ~~«وزوبستفعنخ» بن «ينحارو» من وظيفة ليشوني (مدير المعبد الإداري) ~~وأمر بوضعه في السجن، كما أمر بوضع قفل على المكان الذي كنا فيه ~~وجعل «ينحارو» بن «بتحابي» يخلفه. وفي 13 أمشير في عيد «بشو» # 42 ~~(عيد الحرارة؟) كان كل واحد في «توزوي» يشرب الجعة، # 43 # وقد شرب الحراس الذين كانوا يحرسوننا وغلب عليهم ~~النوم. وعندئذ هرب «زوبستفعنخ» بن «بتحارو»، وعندما استيقظ الحراس ~~لم يجدوا «زوبستفعنخ»، وعلى ذلك هرب الحراس الذين كانوا يحرسوننا. ~~وعندما سمع «ينحارو» بن «بتحابي» رئيس المعبد الإداري بذلك أتى إلى ~~المعبد مع إخوته بعصيهم (؟) فأتوا علينا وقتلوني ضربا، وعندئذ ~~سكتوا عن ضربنا قائلين: إنهم ماتوا وحملونا (14) إلى برج قديم ~~بالقرب من بوابة المعبد، وألقوا بنا فيه (15) وهم عازمون على هدمه ~~علينا ... ولكن ابن «بتيسي» (يجوز أنه ابن المتظلم نفسه) هو الذي قد ~~أتى صارخا بصوت عال قائلا: إنكم أنتم الذين على وشك قتل (16) ~~أناس في وضح النهار (؟) إن هذا الشيء الذي تفعلونه سيصل إلى ~~(الحاكم)، وسيصل (17) إلى سيد مصر (كمي). # إن هؤلاء الذين تقتلونهم هم ستة كهنة ثم تقولون: «إننا سنهدم ~~برجا عليهم.» ولا يمكنني إلا أن أرسل خبرا عنهم للحاكم، ms5766 وعندما ~~يسمعون عنهم فإنهم سيقتلونكم قائلين: (؟) الخراب الخراب لتوزوي (؟) ~~بسبب ذلك، ولن يكون في مقدورها (؟) أن تظل مدينة يأوي إليها رجل ~~مهذب (؟) وأخرجونا من البرج وحملونا إلى واجهة المعبد. (والآن) ~~اتفق أنه لم يكن بينهم رجل مسن غيري. وقد هبط قلبي ولم أعرف شيئا ~~(3 / 1) في الأرض قد حدث. وقد مر بخاطرهم قائلين: «إن «بتيسي» لن ~~يمضي ساعة على قيد الحياة.» وأمروا بحملي إلى بيتي وأمضيت أربعة ~~أيام لا أعلم شيئا في الأرض التي كنت فيها. وأمضيت ثلاثة أشهر تحت ~~أيدي الأطباء قبل أن يشفى الضرب الذي وقع علي. ثم ذهبت على سطح ~~سفينة شحن ليلا، (4) وأتيت إلى «منف» وأمضيت سبعة أشهر متظلما ~~للحاكم وحاشيته في حين كان «بكويب» بن «بفتو عو امن» قد أمر كل رجل ~~قائلا: لا تجعلوه يصل إلى الحاكم. وعلى أية حال تعرف علينا ~~«سمتاوى تفنخت» بن «خوننفر». (6) فأخبرته بالأشياء التي حدثت لي ~~فجعلني أمثل أمام الحاكم. وأمر الحاكم بإحضارهم أربع مرات، (7) ~~ولكنهم لم يحضروا، وعندما حضروا في المرة الخامسة كان العقاب الذي ~~وقع عليهم هو أن يجلد كل واحد خمسين جلدة بالسوط، # 44 # ثم يطلق سراحهم، فذهبوا إلى «سمتاوى تفنخت» بن ~~«خوننفر» قائلين: إننا سنمنحك حصة أنت وأخاك وأبناءك الثلاثة، ~~فيكون المجموع خمس حصص. مر بإحضار بردية لأجل أن نعمل لك براءة ~~بالحصص الخمس. فأمر «سمتاو تفنخت» بإحضار إضمامة من البردي، وعملت ~~براءة بخمس حصص. وذهب «سمتاو تفنخت» أمام الحاكم قائلا: آه ليته ~~يبقى بقاء «برع». انظر إن هؤلاء الكهنة قد أمر الحاكم أن يوقع ~~عليهم عقاب وقضيتهم خاسرة هنا. دع الحاكم يصرفهم وقد جعل الحاكم ~~يعلن قائلا: دعهم يرحلوا. ~~(والآن) اتفق أنني مثلت أمام الحاكم في المساء مع «سمتاوى ~~تفنخت»، فتكلمت أمام الحاكم، إن حصة كاهن «آمون» صاحب «توزوي» كانت ~~ملك والدي # 45 # بالإضافة إلى حصة كاهن الستة عشر آلهة أصحاب «توزوي»، ~~وعلى ذلك أعطوه ست عشرة حصة باسمهم (ولكن؟) (16) والدي ذهب إلى أرض ~~«خارو» من الفرعون «بسمتيك» # 46 ~~«نفر أب رع» مصاحبا باقة ms5767 (؟) «آمون» (وعندئذ) ذهب ~~الكهنة إلى «حار زو» بن «حارخبي» (؟) (حاكم) «أهناسيا» قائلين: إن ~~حصة كاهن «آمون» صاحب «توزوي» هي حصة ملك الفرعون (18)، (ولكن؟) ~~استولى عليها كاهن لآمون (ووالده) كان في «أهناسيا». وتأمل أن ابن ~~ابنه مستول عليها حتى الآن (19) تأمل أنه قد ذهب إلى أرض «خارو» ~~(سوريا) مع الفرعون، دع ابنك «بتحانوفي» بن «حاروز» يأت حتى نكتب ~~له تنازلا (20) عن حصة «آمون» صاحب «توزوي»، فأرسل «بتاحنوفي» ~~ابنه إلى «توزوي»، وكتبوا له تنازلا عن حصة كاهن «آمون». ~~(4 / 1) وأخذ الكهنة الست عشرة حصة، وقسموها بين طوائف الكهنة ~~وقد كان نصيب كل طائفة أربع حصص. فقال لي الحاكم: إن هذه الحوادث ~~التي تسردها عديدة (2). اعمد إلى بيتك أرجوك ودع «سمتاوى تفنخت» ~~يعطك إضمامة بردي واكتب فيها كل شيء قد حدث (3) لآبائك منذ الوقت ~~الذي كانت فيه هذه الحصة ملكهم. اكتب الطريقة التي أخذت بها من ~~والدك، وكذلك هذه الحصص الأخرى، واكتب الأحداث التي وقعت لك من ذلك ~~الحين حتى الآن. (وهذا هو ما سنجده في الوثيقة ب التي ستأتي بعد). ~~وفي اليوم التالي أخذت إضمامة بردي (5) في يدي، واتفق أنه حدث في ~~أثناء ذلك أن كنت أكتب الأشياء التي أخبرني الحاكم أن أكتبها، فجاء ~~الكهنة إلى مدخل البيت الذي كنت فيه قائلين: «بتيسي» هل مر بخاطرك ~~أن الحاكم قد أمر بضربنا بسببك؟ بحياة «برع» إنه لم يأمر بضربنا ~~بسببك؛ بل أمر بضربنا لأنه أرسل إلينا مرة (؟) ولم نحضر، فتحدث ~~إليهم قائلا: بحياة «بتاح» إن ذلك (8) قد حدث فعلا (هكذا)، وأنكم ~~سوف ترون العقاب الذي سيوقعه عليكم بسببي؛ لأني لم أعرف أن «سمتاوى ~~تفنخت» قد جعل (9) الحاكم يصرفهم. ~~(وعندما) أتى المساء وخرج «سمتاوى تفنخت» من بيت السجل (أي: مكتب ~~أعمال عامة) أخذت له البردية التي كتبتها قائلا: اقرأها فقال هو: ~~(10) لقد قلت لنفسي: أما من جهة الكهنة فإن الحاكم صرفهم، وقد ~~ذهبوا بعيدا وليس هناك فائدة لك من أخذ بردية إليه. وهل سيكون ~~معنى ذلك أنه سيرسل إليهم ثانية؟ وعندئذ بكيت أمام «سمتاوى ms5768 تفنخت» ~~قائلا: «هل أتيت لأمضي سبعة أشهر هنا متظلما للحاكم ولعظماء ~~رجاله كل يوم من أجل هاتين الجلدتين بالسوط اللتين نالهما هؤلاء ~~الكهنة، وتقول لي: لقد كنت بطيئا، فعندما أرسلت إليك لم تأت؟ ~~بحياة «برع» لقد أتيت لأتظلم للحاكم (14) ليمنع طردي؟ أبدا من ~~بيتي ثانية. ولم أكن أعرف أنهم قد عملوا تنازلا إلى «سمتاوى ~~تفنخت» بأخذه حصة، كما أفهم لن ينفكوا قط عن (16) احترامك! تعال ~~حتى أجعل «أحمس» كاهن «حور» يكتب إليهم رسالة ولأكتب إليهم رسالة ~~رفيقة (؟) أيضا، وأنهم سيحترمون هذه الرسالة (17) أكثر من رسالة ~~الحاكم. وأتى معي إلى «أحمس» كاهن «حور»، وجعله يكتب رسالة وكتب هو ~~رسالة لهم بنفسه. ~~(18) وبعد ذلك صرفوني وأتيت جنوبا، ووصلت إلى «أهناسيا» (وتأمل) ~~لقد وجدت ... ابن «بتيسي» و«أحمس حانوراس» (19) أتيا شمالا فقالا ~~لي: هل أنت «بتيسي»؟ هل تذهب إلى «توزوي»؟ لا تتعب نفسك (20) لقد ~~أحرق بيتك! وأتيت شمالا، وصرخت عاليا للحاكم قائلا: إن بيتي قد ~~أحرق! ~~(5 / 1) فقال لي: بفعل من؟ فقلت له: بفعل هؤلاء الكهنة الذين كنت ~~اتهمتهم أمامك منذ سبعة أشهر حتى الآن، (2) وهم الذين قد سمح لهم ~~بالذهاب دون أن يعاقبوا. وعلى ذلك أمر الحاكم بطلب «أحمس» بن ~~«بتحارمبي» قائلا: سافر إلى (3) «توزوي» مع «بتيسي»، وأحضر إلى ~~الكهنة الذين أشعلوا النار في بيته. وقد أمضى «أحمس» عدة أيام (4) ~~قائلا: سأذهب جنوبا معك، ولكني اضطررت لإعفائه ثانية (من السفر ~~معي). وذات يوم أتى إلى «أحمس» كاهن الإله «حور»، ونادى (5) «واح ~~أب رح مرى رع» (؟) وهو رجل أعمى قائلا: اذهب إلى «توزوي»، وأحضر ~~هؤلاء الكهنة الذين يتهمهم «بتيسي»، فأتى «واح أب رع مرى رع» إلى ~~«توزوي»، وكان قد أعطي خمسة قدات من الفضة، ولكنه لم يحضر كاهنا ~~واحدا معه شمالا إلا «ينحارو» بن «بتحابي» رئيس المعبد الإداري، ~~وقد سألوا «ينحارو» بن «بتحابي» ما الذي سبب حرق بيت (8) «بتيسي»؟ ~~فقال: لا أعرف. فأمرا بجلد «ينحارو» بن «بتحابي» فجلد خمسين جلدة ~~ثم تركوه. # وقد أمضيت عدة أيام في المسألة (؟) متظلما وراجيا يوميا، ~~ولكنهم لم ينهوا ms5769 شيئا لي كما أنهم لم يتركوا «ينحارو» بن «بتحابي» ~~يذهب وهو الرئيس الإداري للمعبد. وقال لي «أحمس» كاهن «حور»: هل ~~ستموت من أجل هذه القضية؟ تعال حتى أجعل «ينحارو» (11) مدير المعبد ~~الإداري يحلف لك قائلا: «سأذهب وأعطيك حقك في كل مسألة لك.» وجعل ~~«أحمس» كاهن «حور» «ينحارو» بن «بتحابي» يحلف لي قائلا: سأذهب ~~(12) وأعطيك حقك في كل شيء لك. # وترك كاهن «حور» وشأنه. وأتيت إلى «توزوي» مع «ينحارو» بن ~~«بتحابي» مدير المعهد الإداري، ولكني لم أنل حقي (فعلا)، بل (13) ~~كنت آخذ أناسا لهم لأجعلهم يتصالحون معي. # شرح وإيضاح لمحتويات البردية # ننتقل بعد ذلك إلى سرد تاريخ العلاقات المبكرة بين أسرة «بتيسي» هذا؛ أي ~~«بتيسي الثالث» مع معبد «توزوي». وقد بدأت كما يقصها علينا من السنة ~~الرابعة من عهد «بسمتيك» الأول إلى عهد «قمبيز»، وقد دونها لنا «بتيسي ~~الثالث»، وهو المتظلم، على حسب أمر الحاكم أي: الشطربة كما ذكر من قبل. ~~والواقع أنها قصة طريفة طويلة تحدثنا بوقائع غاية في الأهمية عن الحياة ~~المصرية، وبخاصة في المعبد وفي مصالح الحكومة في عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين، وبداية العهد الفارسي في مصر. # وتنقسم هذه القصة ثلاثة أقسام: ~~(أ) # القسم الأول: وقع في باكورة عهد الملك «بسمتيك الأول»، عندما ~~كان جنوب البلاد يحكمه عظماء يلقب كل منهم رئيس السفن، وكان ~~مقره «أهناسيا»، وكان «بتيسي الأول» وقتئذ مفتشا تحت إدارة ~~عمه رئيس السفن، ويقوم بإصلاح معبد «توزوي» المتداعي. وقد تولى ~~«إسمتو الأول» بن «بتيسي الثاني» وظيفة كاهن «آمون» في «توزوي» ~~وتاسوعه. ~~(ب) # والقسم الثاني: جاءت حوادثه في عهد «بسمتيك الثاني»، وذلك أن ~~«بتيسي الثاني» قد صاحب الحملة التي قام بها هذا الفرعون إلى ~~أرض «خارو» (سوريا)، وفي أثناء غيبته استولى الكهنة في «توزوي» ~~على وظيفة كاهن «آمون» التي كان يشغلها وأعطيت ابن حاكم ~~المقاطعة. ولكن بسبب موت الملك لم يكن في مقدور «بتيسي» عند ~~عودته من «سوريا» استرجاع وظيفته (14 / 16-16 / 1). ~~(ج) # والقسم الثالث من القصة تقع حوادثه في حكم «أحمس الثاني» ~~(أمسيس)، فنجد أن ms5770 المشرف على الأرض المنزرعة يستولي لحساب ~~الحكومة على جزيرة «توزوي» التي كان يزرعها الكهنة، وقد حصل ~~الكهنة على مساعدة أحد رجال البلاط أصحاب السلطان ويدعى ~~«خلخنس»، وذلك في مقابل منح وظيفة كاهن «آمون» لأخيه. ولكن نرى ~~أن حامل هذه الوظيفة يقدم المستندات التي تبرر له حق شغلها، ~~غير أن «إسمتو الثاني» بن «بتيسي الثاني» الذي كان ادعاؤه لهذه ~~الوظيفة يقف عقبة في سبيل الكهنة قد تجنب إرغامه على التنازل ~~بالهرب، وكان ابنه «بتيسي الثالث» يعمل مساعدا لمفتش في ~~الحكومة، وبوساطة تدخل هذا المفتش أعيد إلى وطنه مع ضمان ~~سلامته، وهكذا استمرت الأمور حتى بعد الفتح الفارسي ~~(16 / 1-21 / 9). # الجزء الأول من القصة: في عهد الملك «بسمتيك الأول» # يحصل «بتيسي الأول»، على وظيفة كاهن «آمون» في «توزوي»، وقد ورثها عنه ~~ابنه «إسمتو الأول»، ثم حفيده «بتيسي الثاني» (5 / 14-14 / 16). # وظيفة رئيس السفن في هذا العهد # وقبل أن نبدأ ترجمة هذا الجزء لا بد لنا من التحدث عن وظيفة رؤساء السفن ~~في هذه الفترة من تاريخ البلاد المصرية وما لها من أهمية. # والواقع أن هذه القصة تحتوي على إشارات عدة إلى موظفين كبيرين، وهما ~~«بتيسي» بن «عخشيشنق» وابنه «سمتاوى تفنخت»، وهما اللذان ورثا بالتوالي ~~وظيفة رئيس السفن كما وكل لكل منهما حكومة «بتورس» (أو الوجه القبلي). وقد ~~وصف الأول وهو «بتيسي» بأنه ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة وهو «آمون» ~~الطيبي، وعلى أية حال فإنه قد ضم إلى بلاط الفرعون دون أن يتلقى تعاليم ~~كهانة «آمون»، بل أصبح كاهن «أرسافيس» إله «أهناسيا» (حرشف) و«سبك» إله ~~«كروكود بوليس»، وهي «أرسنوي» فيما بعد، وتقع بجوار الفيوم. ومنذ السنة ~~الرابعة من حكم «بسمتيك الأول» طلب المساعدة في عمله بسبب تقدمه في السن! ~~ولا بد أن حياته في البلاط قد بدأت في عهد ملك آخر، ويحتمل أن ذلك كان في ~~زمن «تهرقا» أو أحد صغار الأمراء في عهده في مصر الوسطى. وسنتحدث عن أهمية ~~«أهناسيا» فيما بعد، ووظائف الكهنة التي شغلها «بتيسي» تذكرنا بوجه خاص بما ms5771 ~~قاله «هردوت» عن «اللبرنته» (راجع مصر القديمة الجزء الثالث)، وتقع في ~~منتصف الطريق بين «أهناسيا» و«الفيوم» أي: على بعد حوالي عشرين كيلومترا ~~من كل منهما، وقد مثلت بأنها الأثر المشترك والمعبد لحكومة «الدوديكانيشي» ~~(أي: حكومة الاثني عشر). # وقد منح «بتيسي» ملتمسه في السنة الرابعة من الملك، فأصبح في مقدوره أن ~~يبقى في «أهناسيا» هادئا مطمئنا حاكما في حين كان ابن أخيه المسمى كذلك ~~«بتيسي» يقوم بعمل التفتيش الفعلي له. # وتحتوي الورقة على نسخة من لوحة مؤرخة بمدة إدارة «بتيسي» في السنة ~~الرابعة عشرة من حكم «بسمتيك الأول». هذا ونصادف رئيس السفن هذا ثانية في ~~السنة الخامسة عشرة من حكم هذا الفرعون نفسه. وقد مات «بتيسي» في السنة ~~الثامنة عشرة من عهد «بسمتيك الأول». # وعلى أثر موت «بتيسي» هذا نصب «سمتاوى تفنخت» رئيسا للسفن، ووكل إليه ~~حكومة «بتورس» مكان والده، وقد كان مقر حكومته كذلك في «أهناسيا» في حين ~~كان بتيسي الأول، مستمرا في وظيفة مفتش لمدة سنة، والظاهر أنه قام بهذا ~~العمل ليعطي مهلة لرئيس السفن الجديد؛ ليتمكن في وظيفته. وقد ذكر «سمتاوى ~~تفنخت» في السنتين 19، 31 وكذلك جاء ذكره بعد السنة الرابعة والثلاثين ~~بقليل من عهد «بسمتيك الأول». وقد انقضت فترة طويلة على هذه القصة لم يأت ~~ذكرها ثانية حتى السنة الرابعة من حكم «بسمتيك الثاني»، ولم نسمع شيئا قط ~~عن رؤساء السفن بعد ذلك. # هذا ما كان من أمر البردية ولكن عندما نعود إلى الآثار المنشورة من هذا ~~العصر، فإنا لا نجد فيها إشارة إلى «بتيسي» رئيس السفن، ولكن من جهة أخرى ~~نجد أن «سمتاوى تفنخت» يظهر في نقوش عدة، وأهمها جميعا ذلك النقش الذي ~~يؤيد تأريخه براهين معاصرة، وأعني بذلك لوحة التبني الخاصة بتنصيب ~~«نيتوكريس» ابنة الملك «بسمتيك الأول»، بوصفها زوج الإله في معبد الإله ~~«آمون» بالكرنك، فقد كان الضابط الموكل إليه قيادة الأسطول العظيم، الذي ~~رافق الأميرة من قصر الحريم في «سايس» أو «منف» إلى «طيبة» قد ذكر بوضوح ~~على اللوحة العظيمة، فقد كان يحمل الألقاب ms5772 التالية: السمير الوحيد، والحاكم ~~لمقاطعة «نعرت» (أهناسيا المدينة)، والقائد الأعظم للجيش ورئيس السفن ~~«سمتاوى تفنخت». # وتأريخ السنة التاسعة من حكم «بسمتيك الأول» قد خصص لهذه الحادثة موضعين ~~من اللوحة، وبذلك لم يترك مجالا للشك في حقيقة شخصية «سمتاوى تفنخت» الذي ~~جاء على اللوحة، ولكن مما يؤسف له أن ذلك يعارض ما جاء في البردية التي نحن ~~بصددها، وهي التي ذكر فيها أن «سمتاوى تفنخت» لم يخلف والده «بتيسي» إلا في ~~السنة الثامنة عشرة من حكم «بسمتيك». وإذا اعتمدنا على صحة ما جاء في ~~البردية بالنسبة للحقائق الرئيسية، كان في مقدورنا أن نفرض أن «بتيسي» قد ~~اعتزل الخدمة الفعلية في الحكومة قبل السنة التاسعة، وأنه إذا كان قد استمر ~~يحمل ألقابه وبعض سلطته، فإن ابنه يكون قد خلفه فعلا، وذلك على الرغم من ~~أنه ليس لدينا في البردية أي أثر لذلك. ولكن عندما نلحظ أن اسم «سمتاوى ~~تفنختي» لم يكن متبوعا باسم والده في أي أثر من آثاره الباقية لدينا، فإنه ~~من الممكن أن نشك في أن «بتيسي» له أهمية كبيرة فعلا. ونجد أن «بتيسي» ~~المتظلم الذي جاء بعد ذلك بحوالي خمسين ومائة عام قد ادعى أن «سمتاوى ~~تفنخت » جد عمه ورئيسه؛ ولذلك أراد أن يعظم من شأنه. فهل نفهم من ذلك أنه ~~اختلق نقوش اللوحتين اللتين اعترف أنهما نسختان نقلهما في البردية؟ وعلى ~~أية حال فإنه يوجد فيهما صعوبات سنتحدث عنها عندما نصل إليهما فيما ~~بعد. # ونجد غير لوحة التبني أثرا من الأهمية بمكان ذكر فيه اسم «سمتاوى ~~تفنخت»، وقد تحدثنا عنه فيما سبق. # وخلافا لهذه المظاهر التي ظهر بها «سمتاوى تفنخت» على الآثار العامة نرى ~~أنه حفظ اسمه وذكراه في تمثالين مهشمين؛ فقد عثر «بتري» في حفائره التي قام ~~بها في معبد «أرسفيس» في «أهناسيا المدينة» على قدم تمثال من البازلت ~~الجميل من الأسلوب «الساوي»، وقد بقي على هذه القدم جزء من لقب واسم «رئيس ~~السفن» لكل الأرض قاطبة «سمتاوى تفنخت»، # 47 # ولدينا تمثال آخر أكثر حفظا، وقد عثر ms5773 عليه «مريت» في «منف»، # 48 # وهو يحمل اسم «بسمتيك الأول» ويسمى في نقوشه: خادمه الحقيقي، ~~الخاص بمكان قلبه، والأمير الوراثي، الحاكم والمشرف على إدارة سفن الملك ~~«سمتاوى تفنخت». وكذلك يذكره بأنه الأمير الوراثي والمعروف لدى الملك ~~حقيقة، الذي يحبه، والمكلف بأسرار الملك في كل إدارة «سمتاوى تفنخت»، ويلحظ ~~أن ألقاب تمثال «منف» قد وضع نموذجها على غرار أسلوب الدولة القديمة، الذي ~~كان متبعا كثيرا في عهد الأسرتين الخامسة والعشرين والسادسة ~~والعشرين. # وقد لاحظنا من قبل أن «سمتاوى تفنخت» لم يذكر اسم «بتيسي» في أي من هذه ~~السجلات. # وإذا كنا قد أخفقنا في وجود اسم «بتيسي» على الآثار، فإن لدينا الموظفين ~~الذين يظهر من ألقابهم أنهم كانوا مكلفين بحكم الجنوب في عهد «بسمتيك ~~الأول». وقد مرت علينا أسماؤهم فيما سبق، ونخص بالذكر منهم «بابس» الذي ~~أهدى محرابا صغيرا لآلهة فرس البحر (تواريت) من الأميرة «شبنوبت» وابنتها ~~التي تبنتها «نيتوكريس» في الكرنك، # 49 # وقد كان يلقب كاهن «آمون رع» # 50 # ملك الآلهة والمشرف على كهنة آلهة أرض الجنوب، والمشرف على كل ~~الجنوب، والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية بابس بن يدي باست. # وفي «العرابة المدفونة» نجد الملك «بسمتيك الأول» يظهر مع «نيتوكريس»، ~~وشخص يدعى «بدي حور» (؟) وكان يحمل لقب «أمير طيبة»، والمشرف على كل الجنوب ~~قاطبة، والمدير العظيم للمتعبدة الإلهية. # 51 # هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا «منتومحات» الذائع الصيت (راجع ~~«مصر القديمة» الجزء 11)، فقد كان في قبضته في «طيبة» نفس السلطة التي كانت ~~في أيدي كهنة الأسرة الواحدة والعشرين، ومن المحتمل أنه في عهد «بسمتيك ~~الأول» كانت لا توجد هذه الألقاب إلا في إقليم «طيبة»، أما رؤساء السفن ~~فكانوا موظفين أصحاب مراكز عالية يحكم كل منهم إقليم «طيبة» ومصر الوسطى ~~معا. # ولا بد أن نلحظ هنا أنه على الرغم من أن رئيسي السفن قد وكل إليهما حكومة ~~«بتورس»، والسهر على سعادته من كل الوجوه، فإنه لا يوجد أي أثر يدل على مثل ~~هذا التعيين في مثل هذه الوظيفة لا في ألقابهما ولا ms5774 في نسخ اللوحتين. وهنا ~~تتفق البردية مع الآثار. ومن جهة أخرى نجد أن «منتومحات» الذي يظهر لنا ~~باستمرار لقبه بوصفه المشرف على كل الجنوب، يسجل لنا نشاطه في الأمور ~~الدينية غير أنه لا يكاد يقدم لنا أية إشارة باهتمامه في المصالح الأخرى لا ~~في قبره، ولا على الآثار التي أهداها في معبد «موت» بالكرنك. ~~«أهناسيا» عاصمة الوجه القبلي في هذا العهد وأهميتها # لاحظنا في سياق كلام من هذه القصة في البردية أن رئيسي السفن كان كل ~~منهما يحكم الوجه القبلي كله، من أول صرح الحراسة الجنوبي في «منف» حتى ~~«أسوان» من مقره في «أهناسيا». ولم يكن ذلك بسبب أنهما من أصل أهناسي؛ وذلك ~~لأنه على الرغم من أن رئيس السفن «بتيسي» نفسه كان قد سكن هناك، فإنه كان ~~ابن كاهن من أصل طيبي، وكان ابن أخيه «بتيسي الأول» له أقارب بل كان منزل ~~والديه في «طيبة». وقد كانت «أهناسيا» دائما مدينة هامة على الأقل ~~بوصفها عاصمة المقاطعة العشرين من مقاطعات الوجه القبلي. ونعلم أنه في خلال ~~العهد المظلم الذي وقع بين نهاية الدولة القديمة والدولة الوسطى كانت ~~أهناسيا عاصمة الأسرتين التاسعة والعاشرة، وكان ملوكها يحكمون على ما يظهر ~~كل مصر لمدة. وفي عهد الأسرة الثانية والعشرين نجد أن رؤساء أسرة «أهناسيا» ~~كانوا لمدة خمسة أجيال متعاقبة من أول عهد الملك «أوسر كون الثاني»، يحملون ~~لقب «المشرف على الجنوب» والمشرف على كهنة «أهناسيا» وقائد الجيش. # 52 # وفي عهد الملك «بعينخي» وحملته على «مصر» كانت «أهناسيا» عاصمة ~~«بفتوعوباستي»، الذي يعد أحد الأمراء الأربعة الذين كانوا يحملون لقب ملك، ~~وكانت المدينة الوحيدة التي قاومت «تفنخت» حتى جاء إليها «بيعنخي»، وخلصها ~~من الحصار الذي ضربه عليها. هذا ونجد أن «أهناسيا» في قصة الملك «بتوباستس» ~~قد ذكرت «جزيرة أهناسيا» # 53 # بوصفها مقر أحد الرؤساء الذين طلب إليهم أن يشتركوا في النضال ~~بين قبيلتين. # وعلى أية حال فإن توجد صعوبة في التعرف على اسم هذه المدينة العظيمة في ~~قائمة العشرين حاكما محليا في العهد الآشوري. فقد ms5775 خيل أن «خينينشي» # Khininshe # كانت في الوجه البحري حسب ~~سياق الكلام في المتن الآشوري. وهذه هي نفس الصعوبة التي نجدها في كلمة ~~«حنس» في سفر «أشعيا» الإصحاح 30 سطر 4. وكذلك نفس الصعوبة في اسم # Anysis # في «هردوت»، وإلا فإنه لدينا ~~أسباب ممتازة تدعو إلى توحيد كل من هذه الأسماء بمدينة «أهناسيا». # وأهم موضوع يلفت النظر بالنسبة لمدينة «أهناسيا» في هذه الفترة، هو أن ~~الأوراق البردية الطيبية المؤرخة بعهدي «تهرقا» و«بسمتيك الأول» على ~~التوالي، تميز معيار الفضة بوصفه أنه «فضة خزانة» أرسفيس (حرشف). و«أرسفيس» ~~هذا هو إله «أهناسيا» وفي العادة لا يوجد تعريف كهذا. والأوراق البردية ~~التي وجد فيها هذا التعريف أرخت بالسنة الثالثة من حكم «تهرقا»، وبالسنة ~~السادسة عشرة من نفس حكم هذا الملك، والسنة الثلاثين من عهد «بسمتيك ~~الأول»، وكذلك السنة الخامسة والأربعين من حكم هذا الملك. # هذا نجد شهادتين في ورقة قد حل محل التعريف الأخير فيهما فضة خزانة «ني» ~~(أي: طيبة). والمثال الأخير الوحيد المنشور لدينا الآن من الأسرة السادسة ~~والعشرين المؤرخ بالسنة السادسة والثلاثين من عهد «أحمس الثاني» (أمسيس) ~~يستعمل نفس التعبير، ونجد أن الأوراق التي من عهد «دارا» تستعمل التعبير ~~فضة خزانة الإله «بتاح» النقية (؟) أو في مقال مبكر فضة خزانة بتاح الخاصة ~~بالضرائب (؟). # ومن هذه الحقائق نستخلص أنه: أولا: في عهد «دارا» كان معيار الفضة ~~منفيا، وفي خزانة الإله «بتاح». ويقص علينا «هردوت» أن «أرياندس» شطربة ~~«مصر»، وهو الذي عينه «قمبيز» قد أعدم؛ لأنه حاول أن يناهض معياره من الذهب ~~الرفيع في نقاوته بمعيار من الفضة ذي نقاوة تفوق حد المألوف، وأنه في أيامه ~~لم تكن هناك فضة تضارع فضة «أرياندس» (راجع # Herod. IV. ~~166 ~~). # ومن المحتمل أن الفضة كانت تضرب مثل الذهب. # ثانيا: لم يكن قبل الفتح الفارسي، وكذلك على الأقل قبل السنة الخامسة ~~والأربعين من حكم «بسمتيك الأول» هناك معيار من الفضة غير المضروبة في ~~الخزانة الطيبية، ويحتمل أن ذلك كان خاصا بمعبد للإله «أرسفيس» ~~هناك. # ولكن لا بد أن نتأكد بوجه ms5776 عام من أنه في أزمان قبل ذلك كان معيار الفضة ~~لكل مصر العليا، وكان تحت حراسة الإله «أرسفيس» في «أهناسيا» الكبرى. هذا ~~وتعوزنا البراهين على ذلك حتى الآن اللهم إلا النزر اليسير، وعلى ذلك لا ~~يمكننا أن نقطع بشيء عن المعيار الذي كان شائعا في «مصر السفلى»، وحتى في ~~«مصر العليا» قبل عهد «تهرقا». # ويرى الأستاذ «شبيجلبرج»: أنه لما كانت بعض المدن تظهر أحيانا مزدوجة ~~الاسم؛ أي إنها توجد في كل من الوجه القبلي والوجه البحري، وأن المعبود ~~الذي يعبد في واحدة منهما كان يعبد في الأخرى، فإنه على ذلك يمكن أن يكون ~~هناك «أهناسيا» في «مصر السفلى»، وهي التي تقع في الشمال الشرقي من الدلتا، ~~وتقابل «أهناسيا» التي في «مصر الوسطى»، وهي التي كانت معروفة للآشوريين ~~واليهود والإغريق بالأسماء الآتية على التوالي «خنينشي» و«هانس» و«أنيسيس» ~~راجع ~~(Spiegelberg, Aegyptologische Randglossen Zum Alten ~~Testament P. 36) ~~. # هذا بالإضافة إلى أن الإله «أرسفيس» الذي وجده اليونان باسم «هيراكليس»، ~~يمكن أن يكون قد عبد هناك، وعلى ذلك تكون «أهناسيا» عاصمة مقاطعة «سترويت» # Sethroite ~~. هي المكان الذي يبحث عنه. ~~وإذا كان هذا الزعم مقبولا، فإنه يكون من المعقول جدا أن نذهب إلى أن ~~معيار الفضة قد أسس في هذه المدينة الثانية للإله «أرسفيس» الواقعة على ~~الحافة الشمالية الشرقية للوجه البحري ، وهي التي كانت تمر بها كل ثروة ~~القوافل الآتية من «سوريا» في حين أن التجارة النهرية التي تسير في الفرع ~~البلوزي للنيل كانت قريبة منها، ويمكن أن نفرض فضلا عن ذلك أن معبد ~~هيراكليس الواقع بجوار «كانوبس»، حيث كان في مقدور العبيد أن يطلبوا حريتهم ~~(Herod. II. 113) # كان معبد آخر قد تأسس ~~عند ميناء تجارية عظيمة. ويمكن أن نعيد إلى الذاكرة أنه في تاريخ متأخر عن ~~العصر الذي نحن بصدده الآن كان يوجد شخص يدعى «سمتاوى تفنخت»، ويحمل لقب ~~مدير مدرسة الأطباء المصريين قد ذكر لنا في نقش هام أن سبب عودته سالما ~~إلى «مصر» من هزيمة دامية أوقعها الإغريق بالآسيويين، (ويحتمل أن ذلك كان ms5777 ~~في موقعة «مرتون» أو «أسوس») يرجع إلى تدخل الإله «أرسفيس» في صالح عابده ~~المخلص. ورئيس السفن القاطن في «أهناسيا» العظمى، وهو الذي على ما يظهر كان ~~يعمل مشرفا على كهنة الإله «حرشف»، وكان هو نفسه رئيس سفن كل البلاد، ومن ~~المحتمل أنهم لم يشرفوا على مؤن السفن الملكية وحدها، بل كانوا يشرفون على ~~تجارة النهر الداخلية لمصر، هذا إذا لم يكن نفوذهم يمتد إلى التجارة ~~الخارجية أيضا. ومن المحتمل أنه كانت تقام معابد لإله «أهناسيا» في ~~المواني الرئيسية، وكذلك مخازن التجارة لآسيا وبلاد «هلاس». ويجب أن نعتبر ~~ما قلناه في هذا الصدد لا يخرج حتى الآن عن كونه حدسا وتخمينا، والواقع ~~أن ألقاب الإله «أرسفيس» لا تحتوي على ما يوحي بمثل هذه الحماية للتجارة ~~والسياحة. # ونعود الآن إلى «أهناسيا المدينة» فنتساءل لماذا كانت تعد المدينة ~~الرئيسية في «مصر الوسطى» ومقر حكم «مصر العليا والوسطى» معا، وكذلك لماذا ~~كانت على ما يظهر مركزا للأشغال المالية - إذا كان يمكن استعمال مثل هذا ~~التعبير - لكل مصر؟ والواقع أنه إذا كان الإله «أرسفيس» حقيقة هو الإله ~~الحامي للتجارة، فإن هذه الوظيفة التي يلقب بها هذا الإله تكون نتيجة أكثر ~~منها سببا لأهمية «أهناسيا المدينة» التجارية؛ وذلك لأن التربة الخصبة في ~~هذا الإقليم الذي تقع فيه «أهناسيا» كانت واسعة وغنية. وكانت المدينة على ~~مقربة من الطريق المؤدية إلى بحيرة «موريس» والطريق المؤدية إلى الواحات ~~اللوبية، ولا بد أن المدخل المؤدي للفيوم في هذه الفترة من الزمن كان ضمن ~~مقاطعة «أهناسيا المدينة». وقد برهن لنا الأستاذ «جولنشيف» على أن الجنود ~~اللوبيين الغزاة في الأسرة التاسعة عشرة قد أتوا من طريق الواحات إلى وادي ~~النيل في الإقليم، الذي حول «أهناسيا» وعلى ذلك كانت «أهناسيا» هذه هي ~~المفتاح للخط التجاري الرئيسي مع «لوبيا». والواقع أن «مصر» قد حكمت لمدة ~~عدة قرون برؤساء من أصل لوبي. وفضلا عن ذلك فإن ذكرى الخدمات العظيمة التي ~~أدتها «أهناسيا» للفرعون «بيعنخي»، يمكن أن تكون قد جعلت ملوك «كوش» يظهرون ~~ميلا خاصا لها، ms5778 في حين أن ولاءها الحماسي لبلاد «كوش» قد جعل الآشوريين ~~في مقابل ذلك يهملون ذكرها في قائمة حكامهم. وعلى أية حال فإننا هنا كذلك ~~ننغمس في بحر من الحدس والتخمين. # وبعد هذه الإيضاحات التي كان لا بد منها نعود إلى قصة «بتيسي» التي دونها ~~للحاكم شارحا له تاريخ أجداده، وما حدث لهم في بلدة «توزوي» حتى اليوم ~~الذي يعيش فيه. وقد دون ذلك في الوثيقة (ب): ~~(5 / 13) آه ليت «آمون» يمد في وجوده! أخبار الحاكم للحوادث (14) ~~التي حدثت لوالدي. # في السنة الرابعة من حكم الفرعون «بسمتيك» العظيم كان «بتورس» ~~(الوجه القبلي) موكلا حكمه لبتيسي # 54 # بن «عنخشيشنق» (15) رئيس السفن (أو رئيس المين) # 55 # من أول بيت الحراسة الجنوبي لمدينة «منف»، حتى «أسوان» ~~(والآن) فإن بتيسي بن «عنخشيشنق»، رئيس السفن (16) كان ابن كاهن ~~«آمون رع» ملك الآلهة، وكان قد أحضر إلى بيت الفرعون قبل أن يصير ~~كاهنا لآمون. وقد أصبح (17) كاهنا للإله «حرشف»، وأصبح كاهنا ~~للإله «سبك». كان له زميل وهو ابن أخي والده يدعى «بتيسي» بن ~~«يتورو»، وكان (18) الثاني لبتيسي رئيس السفن وهو الذي كان يفتش من ~~أول بيت الحراسة الجنوبي حتى «أسوان». ~~(والآن) في السنة (19) الرابعة من عهد الفرعون «بسمتيك» ذهب ~~«بتيسي» بن «عنخشيشنق»، رئيس السفن أمام فرعون وقال: يا سيدي ~~العظيم (20) ليته يبقى مثل «برع»! لقد تقدمت في السن. ليت هذا ~~الشيء الطيب يعمل لي أمام الفرعون أن لي زميلا يدعى (6 / 1) ~~«بتيسي» بن «يتورو»، وأنه هو الذي يدير «بتورس» (الوجه القبلي)، ~~وينمي فضتها وغلتها. وقد اتفق أن «بتورس» غني جدا (2) ففضته ~~وغلته قد ازدادت من واحد إلى واحد ونصف؛ دعه يحضر أمام الفرعون ودع ~~شيئا طيبا يقال له أمام الفرعون، وليقل له: (3) إن «بتورس» ~~(الوجه القبلي) قد وكل إليك، وإنه موكل لي أيضا، وفي قدرته أن ~~يجمع الضرائب فيه. # وأحضر «بتيسي» بن «يتورو» أمام الفرعون وقال له الفرعون: (4) إن ~~رئيس السفن قد أخبرني «أي رجل مدهش أنت»، وقال الفرعون: دع سفينة ~~يعطها ودع عربة يحفظها (5) وقال له ms5779 الفرعون: إنك تذهب مفتشا إلى ~~«بتورس» (الوجه القبلي)، وأمر بأن يوكل إليك ذلك. فقال «بتيسي»: يا ~~سيدي العظيم إنه قد وكل به إلى «بتيسي» رئيس السفن (ولكن) الفرعون ~~قال له: إنك موكل به كذلك، إنهم سيجعلون حسابها معك (أي إن ~~التقارير ستوجه إليه رسميا) وأعطوه ذهبا وكتانا (7) أمام ~~الفرعون. # وأتى «بتيسي» بن «يتورو» جنوبا مفتشا من أول بيت الحراسة ~~الجنوبي حتى «أسوان» (8)، ولكن «بتيسي» بن «عنخشيشنق» رئيس السفن ~~سكن في «أهناسيا» # 56 # وكان يقدم إليه التقرير عن كل شيء حدث في «بتورس» ~~(الوجه القبلي). ~~(9) وقد وصل «بتيسي» بن «يتورو» إلى «توزوي»، وذهب إلى المعبد ~~وفتش كل مكان في معبد (10) «توزوي». وتأمل أنه قد وجد معبد «توزوي» ~~في هيئة بيت كبير جدا غير أن رجاله كانوا قليلين، فلم يجد رجلا ~~واحدا في المعبد غير كاهن محسن وفاتح محراب. # 57 # وأمر «بتيسي» بن «يتورو» بإحضاء الكاهن وقال له: تأمل ~~أنه ليس ينقصك السن فأخبرني، أرجوك، عن الكيفية التي قد خربت بها ~~هذه البلدة (13) فقال له الكاهن: إن الأمر قد حدث (بهذه الكيفية؟) ~~إنه لم يكن هنا رجل كاهن إلا كهنة «آمون رع» ملك الآلهة، (14) ولكن ~~أجدادك كانوا كهنة هنا وإنهم جعلوا هذا المعبد فاخرا بكل الأشياء، ~~فإن الضياع الوفيرة الموقوفة (15) قد أصبحت ملكا لآمون «توزوي»، ~~وهذا البيت كان يتحدث عنه بأنه أول مقر للإله «آمون رع» ملك الآلهة ~~(16) وعندما حل الزمن الشؤم # 58 # فرض على معابد «مصر» الكبيرة أن تدفع ضرائب، وهذه ~~البلدة قد أثقلت (17) بالضرائب الفادحة! ولم يكن في مقدور الناس ~~دفع الضرائب التي أثقلت بها؛ ولذلك هجروها. وتأمل فإنه على الرغم ~~من صدور أمر إعفاء للمعابد الكبيرة في «مصر» فإنهم قد أتوا إلينا ~~قائلين: «ادفعوا ضرائبكم حتى الآن.» (19) وذهب «بتيسي» بن «يتورو» ~~إلى «أهناسيا»، ووقف أمام «بتيسي» رئيس السفن وأخبره بكل الحالة ~~التي وجد أنها (20) أصابت «توزوي»، وأخبره كل الحوادث التي حدثه ~~بها الكاهن المسن الذي وجده في «توزوي» وقال له: إن هذا الكاهن قال ~~لي: لم (21) يكن هنا رجل ms5780 يشغل وظيفة كاهن إلا كهنة «آمون رع» ملك ~~الآلهة. # فقال له «بتيسي» رئيس السفن بحياة «آمون رع» ملك الآلهة: إن كل ~~ذلك قد حدث (فعلا). ~~(7 / 1): وإن كل شيء تخبرني به قد اعتدت سماعة من فم أشرافنا. ~~وأمر بإحضار كتبة المقاطعة والوكلاء، (2) وأمر بإحضاء الرجال الذين ~~يمكن أن يستجوبهم، وقد سئلوا جميعا أمام رئيس السفن (أو المين) ~~فقالوا: هل من المعتاد أن تؤخذ ضرائب من «توزوي» قبل أن يحل الزمن ~~المشئوم؟ وقد اتفقوا كلهم قائلين: لم يكن يدفع أي شيء منها على وجه ~~البسيطة: إنها أحد البيوت العظيمة في هذه المقاطعة. وأمر رئيس ~~السفن بأن يضربوا ضربا مبرحا بسبب ذلك قائلا: لم تخبروني قط ~~قائلين لقد أمرنا بدفعها. وقال رئيس السفن «لبتيسي» بن «يتورو»: ~~اذهب ومر بأخذ كتابة عن الأشياء التي دفعت من «توزوي»، منذ أن صدر ~~الإعفاء لكل معابد «بتورس» الكبيرة، (6) ومر برد المبلغ لكهنة ~~«آمون» صاحب «توزوي». # وحضر «بتيسي» بن يتورو (7) وأمر بإحضار الرجال الذين كانوا ~~محترفين، وأعطاهم مائتي قطعة (دبن، 200 دبن = 4000 درهم أو أكثر ~~من 600 أوقية) من الفضة النقية (؟) و20 دبنا من الذهب، وأمرهم أن ~~يصنعوها أقداحا من الفضة والذهب للإله «آمون». وأمرهم بعمل محراب ~~صغير «لآمون» على المحل العظيم (مقصورة الإله)، وأمر الكهنة وفاتحي ~~المحراب وطبقات (؟) الناس الآخرين الذين لهم الحق في دخول المعبد ~~بأن يحضروا إلى «توزوي». (9) حتى ولو كان رجل من بينهم قد ذهب إلى ~~«ني»، فقد أمر بإحضارهم جميعا. وأمر بأن ترد ضياع الوقف التي وجد ~~أنها كانت ملكا لآمون، وأمر بإضافة ألف «أرورا» من الأرض لضياع ~~الأوقاف الخاصة بآمون. وأمر بأن يوضع قربان وكتان أمام «آمون» ~~وأمام «أوزير» صاحب «بوروز» (؟) وقد جعل (11) «توزوي» فاخرة مثل ~~أحد معابد «بتورس» العظيمة، وجعل أولاده كهنة لآمون «توزوي»، وأمر ~~(12) ببناء بيت طوله 40 ذراعا وعرضه 400 ذراع مقدسة وله حرم حوله؛ ~~ليكون ردهته وأمر بإقامة معبده. # وذهب إلى «بتورس» مفتشا ووصل إلى «الفنتين»، وأمر (14) بقطع ~~لوحة من حجر «الفنتين»، وكذلك بقطعتين لتمثالين من ms5781 حجر تمجي وأمر ~~(15) بإحضارها إلى «توزوي». وذهب شمالا ووصل إلى «توزوي»، وأمر ~~بإحضار صناع الجرانيت (16) والحفارين وكتاب بيت الحياة والرسامين. ~~وأمر بأن توضع الأعمال الطيبة التي عملها في «توزوي» على (17) ~~اللوحة وأمر بصنع تمثاليه من حجر تمجي راكعين (؟) على أقدامهما، ~~وصورة «آمون» في حجر واحد منهما، وصورة «أوزير» في حجر التمثال ~~الآخر، وأمر بأن يوضع واحد عند مدخل محراب «آمون»، وأمر بأن يوضع ~~الآخر عند مدخل محراب «أوزير». # وذهب «بتيسي» (20) بن «يتورو» إلى «أهناسيا»، ووقف أمام رئيس ~~السفن وقدم له تقريرا عن كل شيء فعله في «توزوي». ~~(8 / 1) وقال له «بتيسي» رئيس السفن: إن «حرشف» ملك الأرضين ~~يمدحك! وإن «آمون» سيعطيك جزاء حسنا، وإنك تعرف حقيقة أن حصة ~~كاهن «آمون توزوي» (2) وتاسوع آلهته هي ملكي، ولما كنت قد اخترتها ~~مسكنا، فإني سأكتب لك تنازلا عن حصة كاهن «آمون توزوي» وتاسوعه. ~~وقد أمر رئيس السفن (3) بإحضار كاتب مدرسة # 59 # وكتب تنازلا له عن حصة كاهن «آمون توزوي» ~~وتاسوعه. # ثم أتى «بتيسي» بن «يتورو» جنوبا، ووصل إلى مقاطعة «البهنسا» ~~مفتشا. # وقد وجد كاهنا «لآمون رع» ملك الآلهة كان قد أرسله كهنة «آمون»؛ ~~لأجل رعي الماشية والإوز التي كانت تقدمها المقاطعة. وكان اسمه ~~«حاروز» بن «بفتوعوباستي». وقد اتفق أن مدير خزانة «آمون» كان هو ~~اللقب الذي أعطي للكاهن الذي أرسل من أجل الرعي خلال الوقت الذي ~~أرسل فيه للرعي. وقد أحضر «بتيسي» بن «يتورو» «حاروز» بن ~~«بفتوعوباستي» مدير خزانة «آمون» معه إلى «توزوي»، وجعله يتناول ~~الطعام معه في بيته الذي أمر ببنائه في توزوي. وجعل زوجه وبناته ~~يحضرن، (8) وشربوا معهن جعة (أي: أولموا وليمة). # وقد رأى «حاروز» بن «بفتوعوبستي» ابنة «لبتيسي» تدعى «نتمحي»، ~~فقال «حاروز» (9) بن «بفتوعوبستي» إلى «بتيسي»: دع حضرتك (سيادته) ~~يجعلني أجد عملا لي. تأمل أن حضرتك (سيادته) كاهن للإله «آمون رع» ~~ملك الآلهة، (10) وكان والدي فيما مضى كاهنا هنا في «توزوي»، وإني ~~سأري لحضرتك أنه كان يعمل كاهنا هنا، وسأحضر مستندات والدي (11) ~~أمام حضرتك؛ ليسمح سيادته بأن أوهب «نتمحي» زوجة. ms5782 فقال له «بتيسي»: ~~إن سنها لم يأت بعد ولكن أعمل بمثابة كاهن (12) «لآمون رع» ملك ~~الآلهة. وإني سأعطيك إياها وفي كل فرصة سنقوم فيها بالرعي في ~~«البهنسا» ستمكث في «توزوي» (13) تأمل إنه بيت مدهش وهو بيت لكاهن. ~~وليس فيه طائفتان من الناس خلاف الكهنة والرجال الذين يدخلون ~~المعبد. (14) فباركه «حاروز»، وقال له: هذا حسن. # وفي السنة الخامسة عشرة من حكم الفرعون «بسمتيك»: كان «بتورس» ~~(الوجه القبلي) يفيض بالخير، وقد أقذ «بتيسي» بن «يتورو» إلى بيت ~~السجل، وكانت فضته وغلته قد زيد فيها من واحد إلى اثنين وأخذ ~~«بتيسي» بن «يتورو» أمام الفرعون، وقد عطر بزيت البشنين، وقال له ~~الفرعون: هل هناك شيء طيب تقول عنه؟ دعه يعمل لي؟ وقال «بتيسي» ~~أمام فرعون: إن والدي كاهن «آمون-رع» ملك الآلهة وكان كاهنا في ~~معابد إقليم «ني» أي: «طيبة» (17) وكان كاهن الإله «حرشف»، وكان ~~كاهن الإله «سبك». وقد نادى الفرعون للكاتب المكلف بالرسائل ~~قائلا: اكتب رسالة للمعابد التي سيقول عنها «بتيسي» بن «يتورو»، ~~والذي كان كاهنا فيها وقل فيها: دع «بتيسي» كاهنا فيها إذا كان ~~ذلك موافقا (ملائما). وكتبت الرسائل للمعابد التي قال عنها ~~«بتيسي»: إن والدي كان فيها كاهنا. ثم صرف «بتيسي» بن «يتورو» من ~~أمام الفرعون وأتى جنوبا. وقد أصبح كاهن «حرشف» وكاهن «سبك» صاحب ~~«شيتي» وكاهنا «لآمون-رع» (20) ملك الآلهة، وكان «أوزير» رب ~~«العرابة» وكاهن «انحوري» صاحب «طينة»، وكاهن الإله «مين» (صاحب ~~قفط)، وأتى «بتيسي» بن «يتورو» شمالا مفتشا (9 / 1) ووصل إلى ~~«البهنسا»، ووجد «حاروز» بن «بفتوعوبستي» كاهن «آمون» الذي كان قد ~~أرسل لأجل الرعي، وأتى (2) إلى «توزوي» مع «بتيسي» بن «يتورو»، ~~وأحضر «حاروز» بن «بفتوعوبستي» مستندات والده إلى «بتيسي»، (3) ~~وأطلعه أن «بفتوعوبستي» والده كان كاهن «آمون» «توزوي»، وعلى ذلك ~~أمر «بتيسي» (4) أن ينصب «حاروز» بن «بفتوعوبستي» كاهن «آمون ~~توزوي»، وأعطاه «نتمحى» ابنته زوجا له. # وذهب «بتيسي» بن «يتورو» إلى (5) «أهناسيا»، وأمر بإحضاء نسائه ~~وأولاده في سفينة إلى «ني». وقد وصل إلى «توزوي» (6) ووجد «حاروز» ~~بن «بفتوعوبستي» في «توزوي». وقصد «بتيسي» ms5783 إلى بيته الذي في ~~«توزوي»، وقال «لحاروز»: (17) من المستحب أن نمضي يوما في شرب ~~الجعة أمام «آمون» في «توزوي» قبل أن نغادرها إلى «ني»، (8) وقد ~~أمضى «بتيسي» اليوم في شرب الجعة مع نسائه وأولاده، ومع «حاروز» بن ~~«بفتوعوبستي». # وقال له «حاروز» بن «بفتوعوبستي»: (9) تأمل أن حضرتك ستتوجه إلى ~~«ني»، فما الأشياء التي تأمر سيادتك أن أفعلها؟ فقال له «بتيسي»: ~~(10) أقم هنا في «توزوي». سأذهب وآمر كهنة «آمون» أن يعملوا حسابك، ~~وسأعطيهم المبلغ (11) الذي سيبقى لك وأي باق سيكون لك غير المبلغ ~~الذي سيصلك. وعندما يوكل إليك الرعي سآمر بأن يصل إليك وأنت مقيم ~~هنا في «توزوي» دون أن تتحمل مشقة. تأمل أن حصتي هي حصة كاهن «آمون ~~توزوي» بالإضافة إلى الست عشرة حصة الأخرى، (13) ولكنك أنت الذي ~~ستؤدي الخدمة لآمون، وتاسوعه من الآلهة وستعطي خمس دخل أوقاف ~~«آمون» أيضا. ولكن ينبغي عليك أن تدفع المبلغ الذي سيتبقى عليك ~~(يقصد الدين الذي عليه في «طيبة» لحساب الرعي). # وبكت «نتمحي» (؟) ابنة «بتيسي» قائلة: خذني معك إلى «ني». فقال ~~لها «بتيسي»: (15) لماذا تريدين الذهاب إلى «ني»؟ سأتركك بحياتك ~~أحسن من كل البنات (16) خذي لنفسك هذا البيت الذي في «توزوي»، وسمي ~~لي حصة كاهن ترغبين في أن أنزل لك عنها. فقال «حاروز» بن ~~«بفتوعوبستي» (17) زوجها: ليأمر سيادتك بأن ينزل لها عن حصة كاهن ~~«خنسو». فكتب لها «بتيسي» تنازلا عن حصة كاهن «خنسو» # 60 # وسافر (18) «بتيسي» إلى «ني » مع نسائه وأولاده، أما ~~«حاروز» بن «بفتوعوبستي» فقد استوطن «توزوي» مع «نتمحي» (؟) (19) ~~ابنة «بتيسي»، وكان يقوم بخدمة «آمون» وتاسوعه من الآلهة في حين ~~كان خمس دخل الأوقاف يعطاه. ووصل «بتيسي» بن «يتورو» إلى «ني»، ~~(20) وأمر نساءه وأولاده أن يصعدوا إلى «ني»، وأسكنهم في بيت والده ~~الذي كان في «ني» (طيبة). # وفي السنة الثامنة عشرة من عهد الفرعون (10 / 1) «بسمتيك الأول»، ~~ذهب «بتيسي» بن «عنخشيشنق» رئيس السفن إلى آبائه (توفي)، وعندئذ ~~أمر الفرعون بإحضار «بتيسي» بن «يتورو» وقال له: إن «بتورس» (2) قد ~~وكل أمره إليك، وإنك أنت الذي ms5784 سيكون في مقدورك أن تديره. فقال ~~«بتيسي» أمام الفرعون: بحياة وجهك سيكون في مقدوري أن أدير شئونه ~~إذا وكل أمره لشريف آخر معي. فقال له الفرعون: خبرني أرجوك عن ~~الشريف الذي تقول عنه: دعه (الوجه القبلي) يوكل إليه، فقال ~~«بتيسي»: يا سيدي العظيم إن «بتيسي» بن «عنخشيشنق» رئيس السفن له ~~ابن، وهو رجل من حاشية بيت الفرعون، وهو رجل مدهش للغاية واسمه ~~«سمتاوى تفنخت»، (5) وسيجد الفرعون أنه رجل مدهش، فليأمر الفرعون ~~أن توكل إليه وظيفة والده. وقد سأل الفرعون الأشراف في ذلك، (6) ~~وقد وافقوا (؟) قائلين أمام الفرعون: فلينفذ ذلك، إنه رجل ~~مدهش. # وقد نصب الفرعون «سمتاوى تفنخت» رئيسا للسفن، ووكل أمر «بتورس» ~~(الوجه القبلي) إليه (7) ثانية كما كانت الحال مع والده، وانصرف ~~«بسمتاوى تفنخت» من أمام الفرعون وذهب إلى «أهناسيا» (8) وقال ~~لبتيسي بن «يتورو»: سافر إلى الجنوب وفتش في المديرية، ولا تدع أي ~~شيء يتلف وسأمكث هنا في «أهناسيا» (9) حتى يدفن رئيس السفن. # وذهب «بتيسي» بن «يتورو» جنوبا مفتشا ثانيا على حسب عادته ~~القديمة. وقد مكث «بتيسي» رئيس السفن (10) سبعين يوما في احتفال؟ ~~ودفن في قبره في بوصير. # 61 ~~(5) والآن كان «بتيسي» بن «يتورو» يدير الوجه القبلي، ~~(11) وكان يعمل حسابه معه كل سنة ولم ينحط (؟) وذلك لأن ما فعله ~~كان زيادة في الفضة والغلة له كل سنة. # وفي السنة التاسعة عشرة من حكم الفرعون (12) «بسمتيك» عمل حساب ~~الأرض مع «بتيسي»، وكان حسابها حسنا فقال له الفرعون: هل هناك شيء ~~تقول عنه! دعه ينفذ؟ فقال بتيسي (13) أمام الفرعون: مر هذا الشيء ~~الحسن يعمل لي أمام الفرعون. إني رجل مسن فمر بانصرافي من أمام ~~الفرعون؛ لأنه لن يكون في استطاعتي تحمل (14) التعب. فقال له ~~الفرعون: هل لك ابن يعرف الإدارة؟ فخال أمام الفرعون: إن خدم ~~الفرعون الذين يعرفون الإدارة كثيرون، (15) وأنهم سيقومون بالإدارة ~~تحت يد رئيس السفن، ولن يدعوا شيئا يتلف. فقال له الفرعون: هل ~~هناك متاع تريده؟ فقال «بتيسي»: ليت الفرعون يثرو! ليس هناك شيء ~~طيب لم يأمر الفرعون بعمله لي. ms5785 فقال الفرعون لسمتاوى تفنخت رئيس ~~السفن: تدبر هذا الذي يفوه به «بتيسي» قائلا: «إني متقدم في ~~السنين دعني أعتزل العمل.» فإذا صرفته فهل سيكون في مقدورك إدارة ~~«بتورس» (الوجه القبلي) فقال له (18) «سمتاوى تفنخت»: دعه يعتزل ~~العمل يا سيدي العظيم - إنه والدنا - ليصرف بقية حياته في راحة ~~ولكنه مع ذلك سيكون حارسنا (أي: مكلفا معنا). (19) وقد انصرف ~~«بتيسي» بن «يتورو» من أمام الفرعون، وأتى جنوبا ووصل إلى ~~«توزوي»، ثم ذهب وصلى أمام «آمون» وأمر بعمل قربان محروقة، # 62 ~~(10) وقربان من الشراب أمام «آمون»، ثم نقل إلى بيته ~~الذي كان في «توزوي»، وقد طهر نفسه فيه (= أكل) مع «حاروز» بن ~~«بفتوعوباستي»، وشرح الأمور (21) لحاروز قائلا: لقد أعفيت نفسي من ~~أمام الفرعون فقال «حاروز»: لا تدع هؤلاء الكهنة الذين هنا يعرفون ~~ذلك؛ لأنهم خبثاء. فقال له «بتيسي»: تأمل (11 / 1) سآخذك إلى ~~«سمتاوى تفنخت» رئيس السفن، والشيء الذي لا يعجبك ستقول له عنه. ~~وأرسل «بتيسي» إلى إخوته الكبار (2) وأمرهم بتطهير أنفسهم أمامه، ~~وقد أمضى أياما مطهرا (أي: في ولائم) في «توزوي» ثم أقلع إلى ~~«ني» (طيبة). # وفي السنة الواحدة والثلاثين شهر «برمهات» # 63 # أحضرت الغلة التي حصل عليها من ضياع وقف «آمون» في ~~«توزوي»، وفرغت أمام المعبد وتجمع الكهنة عند المعبد، وقالوا: ~~خبرنا أرجوك بحياة «برع» (4) هل سيستمر يأخذ خمس ( ~~) الأوقاف المقدسة؟ إن هذا الطريد الجنوبي # 64 # في قبضتنا (؟) وكلفوا بعض الشبان من الأخدان الخبثاء ~~قائلين: تعالوا أنتم بعصيكم في المساء وارقدوا فوق (؟) هذه الغلة، ~~وادفنوا عصيكم فيها حتى الصباح. واتفق أن كان ولدان (6) لحاروز بن ~~«بفتوعوباستي» قد كبرا. وفي الصباح أتى الكهنة إلى المعبد؛ ليقسموا ~~الغلة (؟) بين طوائف الكهنة، وأتى ولدا «حاروز» بن «بفتوعوباستي» ~~(7) إلى المعبد قائلين: دع الخمس ( ~~) يكل، وعندئذ سحب الكهنة عصيهم من الغلة، ~~وأحاطوا بولدي «حاروز» وضربوهما. فهربا إلى المكان المقدس الذي ~~أمامهم، ولكنهم كذلك جروا خلفهما وتأمل فقد أمسكوا بهما عند مدخل ~~محراب آمون، وذبحوهما ضربا وألقوا بهما في حجرة مخزن في داخل ~~الطوار المصنوع من الحجر. # والآن ms5786 اتفق أن «حاروز» بن «بفتوعوباستي» لم يكن في «توزوي»، (10) ~~بل كان في الغرب في قرى «تكوهي» (= الإقليم) ولكن «نتمحي» ابنة ~~«بتيسي» وأم الولدين أغلقت على نفسها باب البيت، وعندما (11) سمع ~~«حاروز» بن «بفتوعوباستي» أن ولديه قد ذبحا عمل ثيابه ملابس حزن ~~(يحتمل أن ذلك يعني أنه مزق ثيابه)، وذهب إلى رئيس شرطة «تكوهي»، ~~وأخبره بالأمر فجمع رئيس (12) الشرطة جنود «تكوهي» وأخذهم إلى ~~«توزوي»، مسلحين بالدروع (؟) والحراب ووضع حرسا (13) على البيت ~~الذي كانت فيه «نتمحي». # وخف «حاروز» إلى «ني» في ملابس حداده. وعندما أتى «حاروز» إلى ~~«بتيسي» ركب «بتيسي» سفينته (14) مع أولاده وأهله وتوجه نحو النهر، ~~وعندما وصل «توزوي» لم يجد رجلا في «توزوي» إلا رجال رئيس الشرطة ~~الذين يقومون بالحراسة (15) حول البيت الذي كانت فيه «نتمحي». وذهب ~~«بتيسي» إلى المعبد، ولكنه لم يجد رجلا في المعبد إلا كاهنين ~~مسنين (16) وفاتح المحراب. وقد هربا إلى المكان المقدس من «بتيسي»، ~~فوضع «بتيسي» رجالا لحراستهما وأرسل إلى «أهناسيا» لسمتاوى تفنخت ~~(17) رئيس السفن بخصوص كل الحوادث التي وقعت في أثناء أن كان ~~«بتيسي» في «توزوي»، وأمر رئيس السفن ضابط الجنود بالحضور قائلا: ~~اذهب واقبض على كل رجل يشير عليك «بتيسي» بالقبض عليه. وأتى الضابط ~~إلى «توزوي» وأمر «بتيسي» بالقبض على الكاهنين، وانحدر معهما في ~~النهر إلى بيت الفرعون (19) وتحدث «بتيسي» أمام الفرعون بكل شيء ~~حدث. وأمر الفرعون بتوقيع العقاب على الكاهنين، وصرف «بتيسي» من ~~أمام الفرعون ووصل إلى «أهناسيا»، (20) ووقف مع رئيس السفن فقال له ~~«سمتاوى تفنخت» رئيس السفن: لقد سمعت بالأشياء التي عملها فيك ~~هؤلاء الرجال الأشقياء وحثالة (؟) رجال «توزوي»، الذين جعلتهم ~~أغنياء (21) فقال له «بتيسي»: ألم يسمع محقق الجناية أن الذي يطعم ~~الذئب (؟) سيموت؟ بحياة «برع» هذا هو الذي أصابني من كهنة «آمون» ~~(12 / 1) «توزوي». # والآن اتفق أن «حاروز» بن «بفتوعوباستي» كان في «أهناسيا» مع ~~«بتيسي»، وأخذ «بتيسي» يد «حاروز»، وأحضره أمام رئيس السفن قائلا: ~~تأمل يا أخي الذي في «توزوي» مر رئيس السفن يكلف رئيس شرطة «تكوهي» ~~(3) ومأمور «تكوهي» بالمحافظة عليه. ms5787 فقال له «سمتاوى تفنخت»: سأكلف ~~كل رجل تابع لي قائلا: إن رجل «توزوي» (4) الذي ستجده دعه يحضر ~~إلي؛ لأجل أن أجعله يموت في السجن في «أهناسيا». ولكن «بتيسي» ~~قال له: لا تدع رئيس السفن يفعل هكذا (5) بحياة «آمون»، وليت نفس ~~رئيس السفن يفلح! إني لن أذهب إلى «ني» دون أن أكون قد زودت ~~«توزوي»، وأعدت إليها أهلها (6) ثانية فقال رئيس السفن: لقد جعلت ~~«حرشف» ملك الأرضين يذكر (في قسم) (؟) عندما قيل: إن حبك الذي كان ~~عندك لتوزوي (7) لم ينقطع بعد. فقال له «بتيسي»: لقد خيل إليك (؟) ~~وبحياة نفسك النامي! إن الآلهة الذين فيها هم غاية في العظمة، ~~وإنها بيت نأتي إليه (8) «آمون رع» ملك الآلهة الإله العظيم، وإن ~~الأشياء المقدسة التي عرفتها فيها عديدة. # وصرف رئيس السفن «بتيسي» فذهب جنوبا ووصل إلى (9) «توزوي»، ~~وأمضى بضعة أيام في «توزوي». واتفق أن رئيس الشرطة أتى إلى «توزوي» ~~ومعه خمسون محاربا، وأتى (10) أمام (بتيسي) وقدم الطاعة فقال رئيس ~~الشرطة «لبتيسي»: ما هذا الشيء المحزن الذي من أجله جعلت سيادتك ~~رئيس السفن، الذي يكشف عن الجريمة يرسل إلي قائلا: (11) دع حرسا ~~يقم على أهل «بتيسي» الذين يكونون في «توزوي». أليس حضرتك الذي ~~أطعمتنا؟ ومنذ الوقت الذي سمعت فيه أن (12) هؤلاء الكهنة قد أحدثوا ~~ضررا ألم آت في الحال، وأضع حرسا حول هذا البيت؛ لأنهم كانوا ~~(13) يضايقون هذه السيدة العظيمة؟ فإذا قلت سيادتك: تعال حتى إلى ~~«ني» فهل يمكنني أن أرفض؟ # فقال له «بتيسي»: إن «آمون» سيجعلك تحيا (؟) (14) وقد جعلت رئيس ~~السفن يرسل إليك؛ ليمنح واجبا (؟) آخر يوضع على عاتقك. افعل هذه ~~المأمورية لي. سافر واذهب حول مقاطعة (15) «البهنسا» ومقاطعة ~~«حارتاي» (حور هنا) باحثا عن رجال «توزوي»، الذين ستجدهم أجمعهم ~~سويا في مكان واحد (16) يريدون أن أذهب فيه إليهم؛ لأجل أن أحلف ~~يمينا لهم بألا أجعل أي شيء يفعل ضدهم قائلا: إن الضرر الذي ~~عملتموه قد جعلت عقابه يعمل لكم. # 65 # هل من الصواب أن أجعل آمون يذبح باقي هؤلاء الشبان ~~ويدع مدينته تخرب؟ # وأخذ ms5788 «بتيسي» يد رئيس الشرطة (18) وقاده إلى داخل محراب «آمون» ~~(يحتمل أمام آمون)، وقد ربط نفسه بيمين أمامه قائلا: إن كل الرجال ~~الذين ستحضرهم لي إذا أتوا إلى «توزوي»، فإني لن أسمح بأذى يصيبهم، ~~(19) وإني سأربط نفسي بيمين لهم على ألا أجعل ضررا يلحق بهم. لقد ~~قيدت نفسي بيمين أمامكم؛ لأنه يمكن القول: إن رئيس الشرطة قد بحث ~~عنا (20) ليلحق بنا أذى. # وانبطح رئيس الشرطة على الأرض وقدم الطاعة. وهب رئيس الشرطة إلى ~~أماكن مقاطعة (21) «البهنسا»، ومقاطعة «الأشمونين» ومقاطعة ~~«حارتاي» (حورهنا): وجمع رجال «توزوي» في «حارتاي»، وأتى رئيس ~~الشرطة (13 / 1) إلى (توزوي)، وأخبر «بتيسي» بن «يتورو» قائلا: ~~لقد وصلت حتى «الأشمونين»، ولم أترك رجلا من «توزوي» حتى ~~«الأشمونين» إلا أحضرته إلى «حارتاي»، وهو المكان الذي اتفقوا عليه ~~قائلين: دع يمينا يوثق لنا فيها. دع «إسمتو» بن «بتيسي» يأت ~~ويربط نفسه بيمين لنا، وإذا لم يكن هو فواحد من الشباب مع سيادته ~~فقال «بتيسي»: بحياة «آمون» إني أنا (3) نفسي سآتي. فسافر «بتيسي» ~~إلى «حارتاي»، وأقسم يمينا للكهنة وفاتحي المحراب، ولكل رجل قد ~~أتى إلى «توزوي» قائلا: إني لن أجعل أي شيء يعمل ضدكم بسبب الشيء ~~(4) الذي مضى، وعاد «بتيسي» إلى «توزوي» مع رجال «توزوي» الذين ~~وجدهم، وكذلك أتى كل نسائهم وأطفالهم. وأمر «بتيسي» بجمع كل الكهنة ~~(5) عند المعبد وقال لهم: آه ليتهم يحيون هل عملت لكم شيئا غير ~~الشيء الذي رغبتهم فيه؟ تأملوا إنني عندما أرسلت (رسميا) هل فعلت ~~شيئا بصورة رجل صاحب سلطة ؟ (6) لقد قلتم لي: إن أربع حصص هي التي ~~أعطيت الكاهن «حور» # 66 # سيد «أهناسيا» وكاهن «أنوبيس» سيد «حارتاي» وقلت لكم: ~~ذلك ما ستعطونني إياه؟ فقلتم: (7) إن حصة واحدة أعطيت بمثابة حصن ~~كاهن. وقلت لكم: هذا ما تعطونه، إن لي حصة أربعة بمثابة نصيب كاهن ~~«آمون». ولي خلاف لذلك ست عشرة حصة باسم (8) الآلهة الذين كنت ~~كاهنا لهم فيكون المجموع عشرين حصة. وعدد الكهنة الذي تؤلفونه هو ~~عشرون لكل طائفة، وكل طائفة كهنة تؤلف (1 / 5) الوقت المقدس. # 67 # وعندئذ ms5789 وضع الكهنة ملابسهم حتى رقابهم (هل معنى ذلك أن ~~الكهنة قد رفعوا ملابسهم حتى رقابهم علامة للخضوع التام؟) وانبطحوا ~~على الأرض أمام «بتيسي» وقالوا: ألا نعلم أن «حضرتك» أنك أنت الذي ~~جعلتنا نعيش عندما أسست حضرتك (10) مدينتنا، وجعلتها مساوية لبيوت ~~«مصر» العظيمة. وهؤلاء الشبان الذين حادوا عن الطريق مر حضرتك ~~بإحضارهم، ودعهم يوضعوا في (آتون). # فقال «بتيسي»: إن الأعمال الصالحة التي عملتها أمام «آمون» أنا ~~أعلم حقيقة أني لم أفعلها لآبائكم بل فعلتها لآمون. وهؤلاء الكهنة ~~الذين ذبحوا ابني أليس في مقدوري أن أجعلهم يحضرون؟ إلا أني قد ~~أمرت (13) بإيقاع العقاب على آبائهم وقد أخليت سبيلهم أنا والإله ~~(أو قد تركتهم ليحاسبهم الإله). تأملوا فإنه منذ أن تغلبتم علي ~~حتى عندما كنت في قوتي وفي حياتي، (14) فإنه قد يأتي زمن عندما ~~سيكون ابن لي هنا قد يكون أضعف منكم، وبذلك سيكون في مقدوركم أن ~~تطردوه، وتأخذوا أنصبته التي في هذه المدينة (15) هل أحد يعرف ~~الحوادث (أي: الغيب)؟ وهذه اللوحة # 68 # التي أمرت بإقامتها ونقلت إلى البيت المقدس قد أمرت ~~بعملها قبل أن أصبح كاهنا، وقبل (16) أن يكتب تنازل من أجلي عن ~~أنصبة الكهنة هذه التي في هذه المدينة، وسيكون في استطاعتكم أن ~~تقولوا: أنت لم تكن كاهنا عليها (على حسب النقوش التي على ~~اللوحة). # فقال له الكهنة: ما الشيء الذي تقول سيادتك: (17) افعلوه؟ فقال ~~لهم «بتيسي» بن «يتورو»: سآمر بعمل لوحة على الطوار الحجري في ~~الطريق الذي يمر فيه «آمون» إلى محل التنظيف (؟) (يحتمل أن ذلك هو ~~طريق الكباش المقدسة)، (18) وسأضع الأعمال الطيبة التي أنجزتها ~~لآمون عليها، وسأضع وظائفي الكهانية عليها. فقال الكهنة: إن كل ~~الأشياء (19) الموافقة لمصالح سيادتك دعها تنجز، وسنعلم أننا نعيش ~~بوساطة سيادتك إذا كان سيادتك تأمر بعملها (أي: اللوحة). # وأمر «بتيسي» بإحضار كتبة بيت الحياة (20) والرسامين، وأمر بنقش ~~اللوحة على الطوار الحجري قائلا: سيراها الكهنة والأشراف الذين ~~سيأتون للتفتيش على المعبد. (14 / 1) وقد ركب «بتيسي» بن «يتورو» ~~إلى الشاطئ قائلا: سأقلع إلى «ني»، (2) ولكن «نتمحي» ابنته ms5790 بكت ~~أمامه قائلة: إن الولدين اللذين ذبحا لا يزالان في المعبد، ولم ~~يؤت بهما بعد (3) فذهب «بتيسي» إلى المعبد وأمر بالبحث عن ~~الولدين، وقد وجدا في حجرة مخزن في المكان المقدس، وقد أمر ~~بإحضارهما (4) ووضع عليهما كتانا، وأقيمت لهما محزنة عظيمة في ~~المدينة، ودفن الولدان. # وكان «بتيسي» (5) على وشك ركوب السفينة، ولكن «نتمحي» بكت أمامه ~~قائلة: خذني إلى «ني» معك وإلا فإن (6) هؤلاء الكهنة سيعملون على ~~ذبحي فقال لها «بتيسي»: لا يمكنهم بحياة «آمون». إنهم لن ينفكوا قط ~~ثانية عن الخوف منك (7) فقالت «نتمحي»: إذا كنت تريد أن تبقى هنا ~~فدع «إسمتو» بن «بتيسي» يمكث هنا معي، ويقيم بخدمة (8) «آمون» وعلى ~~ذلك أمر «بتبسي» «إسمتو» بن «بتيسي» أن يبقى في «توزوي»، وقال له: ~~خذ لنفسك نصيب كاهن «آمون» «توزوي» وتاسوع آلهته، (9) وأمر «بتيسي» ~~بإحضار بردية وكتب تنازلا لإسمتو بن «بتيسي» عن وظائف كاهن «آمون» ~~في «توزوي» وتاسوع آلهته، (10) وبقي «إسمتو» في «توزوي» مع «نتمحي» ~~أخته و«حاروز» زوجها، وسكن «إسمتو» بن «بتيسي» في «توزوي» (11) ~~يقوم بخدمة «آمون» وتاسوع آلهته، ومنح خمس ( ~~) الأوقاف المقدسة لآمون. وذهب «إسمتو» بن ~~«بتيسي»، ووقف أمام (12) «سمتاوى تفنخت» رئيس السفن وقال له: إني ~~أنا الذي نصبني في «توزوي» لأقوم بخدمة «آمون» وتاسوع آلهته، فقد ~~كتب لي تنازلا عن (13) نصيب كاهن «آمون» وتاسوع آلهته، وعلى ذلك ~~جعل رئيس السفن خاتما من الذهب ... يعطى «إسمتو» وقال له: إني لم ~~آمر بإعطائك (14) كتانا؛ ذلك لأن وراثة كتان «آمون» تابعة لك. ولا ~~تنس أن تخبرني عن أشغالك في كل فرصة. وقد أمضى «إسمتو» بن «بتيسي» ~~(15) الأيام التي قضاها في الحياة، وهو يقوم بخدمة «آمون» وتاسوع ~~آلهته وأعطوه خمس ( ~~) أوقاف «آمون». # وذهب «إسمتو» إلى آبائه (16) وخلفه «بتيسي» بن «إسمتو» ابنه، وقد ~~أدى خدمة «آمون» وتاسوع آلهته، وقد منح خمس ( ~~) الأوقاف المقدسة لآمون أيضا. # في نهاية حكم «بسمتيك الثاني» كان «بتيسي الثاني» غائبا في حملة ~~إلى بلاد «خارو»، وبذلك فقد وظيفته وهي كاهن «آمون» ~~14 / 16-16 / 1. # الجزء الثاني من القصة: حملة «بسمتيك الثاني» ms5791 # يقدم لنا القسم الثاني من هذه القصة معلومات عن زيارة «بسمتيك الثاني» ~~لبلاد «خارو» في السنة الرابعة من حكمه، وقد صحبه عدد من الكهنة، وبعد ~~عودته من هذه الزيارة وافاه القدر المحتوم بعد مرض قصير. ونحن نعلم أنه قد ~~مات بعد أن حكم خمسة أعوام ونصف العام، ولكن على حسب ما عثر عليه «لجران» ~~عام 1904 نعلم أنه قد مات في 23 توت من السنة السابعة من حكمه (راجع # A. S., V. P. 86 ~~)، ويحدثنا «هردوت» - ~~الذي يسمي هذا الفرعون «بساميس» Pesammis ~~- أن موته وقع بعد حملة حربية على بلاد «كوش» مباشرة ~~(Herod. II, 161) ~~. وعلى الرغم من أنه ~~ليس لدينا في الورقة ما يثبت أن هذه الحملة التي قام بها على بلاد «سوريا» ~~كانت حربية، فإن شواهد الأحوال تدل على أنها كانت لهذا الغرض. # وهناك ما يحملنا على أن نفرض أن كلا البيانين يشير إلى نفس الحملة. ولكن ~~إذا كان الأمر كذلك فإن أحد المصدرين لا بد أن يكون خاطئا؛ وذلك لأن أرض ~~«خارو» لا يمكن أن تكون بلاد «كوش»، ولكن لا بد أن تكون «فنيقيا» أو بمعنى ~~أعم ساحل أقاليم «فلسطين» و«سوريا»، وفي الوقت نفسه يجوز أن يكون كل من ~~المصدرين صحيحا، وأن الحملتين وقعتا فعلا كما مثلتا. ولدينا مدة كافية ~~تضع فيها الحملة الكوشية بين عودة الملك «بسمتيك» من «سوريا» وبين سنة ~~موته. ولم يذكر لنا «بتيسي» حوادث إلا التي تهم موضوع تظلمه. هذا ويمكن ~~الاعتماد على «هردوت» الذي يظهر في منتهى الدقة فيما يخص ذكر تتابع الأسرة ~~السادسة والعشرين، ومدة حكم كل منهم، فيما سجله لنا عن أعمالهم، على أن ذلك ~~لا يكاد يتخذ برهانا على عدم قيام حملة على «سوريا»؛ لأنه لم يذكرها في ~~كتابه. فنجد مثلا أنه قد ذكر لنا فلاح «نيكاو» في «سوريا»، ولكن في الوقت ~~نفسه لم يذكر لنا أنه فيما بعد قد فقد بعض ما فتحه، على الرغم من أنه لدينا ~~براهين قوية من مصادر أخرى، تدل على أن «نيكاو» وجيشه قد ms5792 منوا بهزيمة ~~منكرة. ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعلم عن تاريخ هذه الفترة إلا ~~القليل، فليس في مقدورنا أن نضع الأمور في نصابها على الوجه الأكمل من ~~الوجهة التاريخية. ويلحظ أن «بتيسي» في سرد الحوادث في عهد «بسمتيك الأول» ~~قد برهن على أنه لا يعتمد عليه قط، بل يعد مضللا؛ وذلك لأن بياناته تتعارض ~~مع الحقائق، ولا تكاد أحيانا تتفق مع نسخ الوثائق الملحقة بقصته، ولكن ~~دقته في سرد الحوادث التاريخية كان ينبغي أن تزداد كلما اقترب من التاريخ ~~الذي يعيش فيه. ويلحظ أن القصة هنا قد قفزت إلى الأمام إلى حوالي عام 590ق. ~~م، وبذلك نجد أن المتظلم يحدثنا عن أمور ليست بعيدة عن ذاكرته، كما سيظهر ~~من الاعتبارات التالية: # كان «بتيسي» بعد العام الخامس عشر من حكم «أمسيس» كاتبا وكاهنا لآمون، ~~وكان يعتبر على الأقل أنه قد ترعرع وأصبح شابا. فلا بد أنه ولد في السنة ~~الأولى من عهد «أمسيس» إن لم يكن قبل ذلك؛ أي حوالي 570ق.م؛ أي بعد قيام ~~حملة «خارو» بعشرين عاما، ونجد كذلك أن «بتيسي» قد مثل بأنه «مسن» في ~~السنة التاسعة من حكم «دارا» (512ق.م) وعلى أساس هذا الحساب الأخير كان ~~وقتئذ قد بلغ السابعة والخمسين من عمره، وهذا يتفق مع الفرض الذي وضعناه ~~هنا. وفضلا عن ذلك فإن «بتيسي» الذي عمل العقد رقم 8 في السنة الثامنة من ~~عهد «أمسيس»؛ أي عام 562 هو على كل الاحتمالات موحد مع «بتيسي الثالث» ~~المتظلم، ولكن هذا يحتم تاريخا مبكرا لولادته عن الذي اقترح فيما ~~سبق. # ويحتمل أن البردية لم تكن قد كتبت بعد السنة التاسعة من حكم «دارا» إلا ~~بفترة يسيرة؛ أي حوالي 80 سنة بعد تاريخ الحملة إلى بلاد «سوريا»، وذلك ~~عندما كانت الحادثة لا تزال قريبة من ذاكرة سن المعاصرين لبتيسي. أما عن ~~المتظلم نفسه والأضرار التي لحقت بجده عندما كان غائبا في الحملة إلى بلاد ~~«سوريا»، فلا بد أنها كانت نقطة تحول في مصائر الأسرة، فلا بد أنها كانت ms5793 ~~باستمرار في ذاكرته بوساطة والده، وقد قدمت به وبسيده في محاكم القضاء. ~~وتدل الكشوف الحديثة على أن الحملة إلى بلاد «كوش» قد وقعت فعلا، وقد ~~فصلنا القول فيها في مكانها. # أما عن «فنيقيا» فإنه ليس هناك سبب يدعو لعدم قيام «بسمتيك الثاني» بحملة ~~في هذه الجهة؛ لأجل أن يجدد النضال للاستحواذ عليها من الدولة المسيطرة ~~«مسوبوتاميا»، والواقع أنه بعد انتصار «آشور بنيبال» على «تانو تأمون» ~~الكوشي (في مصر حوالي عام 663ق.م) حاصر ولاية «صور»، وقد انتهى الأمر بأن ~~جعلها تدفع له جزية، ولكن دون أن يستولي عليها. ومن هذه اللحظة يظهر أنه لم ~~يلتفت إلا قليلا إلى غربي ممتلكاته، هذا على الرغم من أن «سوريا» و«مصر» ~~كانتا لمدة طويلة تعدان رسميا ضمن أقاليم الإمبراطورية الآشورية. وقد كان ~~«آشور بنيبال» منهمكا في شرقي إمبراطوريته في حروب، وفي إخماد ثورات في ~~«عيلام» و«بابل» و«بلاد العرب»، وكان النجاح دائما حليفه. # ونعلم من السجلات أنه كانت هناك بعض مراسلات بين «بيساميلكي» أو ~~«توساميلكي» (بسمتيك الأول) و«جوجو» (جيجز) ملك «ليديا»، وهذه المراسلات ~~كانت تنم عن الخيانة لآشور، ولكن لم تكن قد استمرت سيادة «آشور» الفعلية ~~على «مصر» وقتئذ. # وتدل شواهد الأحوال على أن الحروب المتلاحقة التي قامت بها «آشور»، قد ~~أثرت تأثيرا مفزعا في عدد جيش «آشور» المحارب الذي أخذ في التناقص بدرجة ~~محسة، يضاف إلى ذلك أنه في السنين الأخيرة من عهد «آشور بنيبال» اقتحمت ~~قبائل «السيثيين» إمبراطوريته. وقد حدثنا «هردوت» أن «بسمتيك الأول» قد رد ~~«السيثيين» الذين وصلوا إلى حدود «مصر» على أعقابهم ببذل العطايا لهم، ~~والتوسل إليهم ~~(Herod. I, 105) ~~، وأنه ~~استولى على «أزوتوس» # AZOTUS # بعد أن حاصرها ~~29 سنة ~~(Ibid. II, 157) ~~، أما عن المغامرة ~~الجريئة التي قام بها «نيكاو» في بلاد «سوريا»، والاستيلاء عليها فلدينا ~~عنها براهين مؤكدة. # ففي حوالي عام 608ق.م ذبح الفرعون «نيكاو» «يوشعيا» عاهل «أورشليم» في ~~موقعة «مجدو»، وأوغل في «سوريا» حتى كركميش الواقعة على «نهر الفرات» (كتاب ~~الملوك الثاني الإصحاح 23 سطر 29)، وبذلك قضى على كل بارقة أمل ms5794 باقية ~~للسيطرة الآشورية في زحفه. وبعد عودته من هناك خلع الملك «يوحاز» الذي خلف ~~والده «يوشعيا» في «أورشليم» بعد أن حكم ثلاثة أشهر، ووضع مكانه أخاه ~~«يواقيم» على العرش، وجعل بلاد «يهوذا» تدفع له الجزية (كتاب الملوك الثاني ~~الإصحاح شرحه سطر 31-35). ويحدثنا كذلك «هردوت» أن «نيكاو» هزم الآشوريين ~~في «ماجدولا»، ويقصد بذلك «مجدو» واستولى على «كاديتس» # Cadytes ~~، ويعني بذلك «غزة» أو بعض مدينة في شمال ~~«سوريا». ولا بد أن قوة «نيكاو» لمدة بضع سنين كانت هي المسيطرة على ~~«سوريا»، ولكن في الوقت نفسه كانت مملكة «بابل» قد أصبحت وطيدة الأركان في ~~يدي عاهلها «نابو بالاصر»، الذي كان ابنه «نبوخد نصر» ينقض بجيوشه نحو ~~«الفرات»؛ ليسترد من «السيثيين» والمصريين الإمبراطورية التي فقدها ~~الآشوريون. ونسمع بعد ذلك في الحال أن ملك مصر لم يأت إلى الأرض أبدا؛ ~~لأن ملك «بابل» قد أخذ من أول نهر مصر حتى نهر «الفرات» كل ما كان يملك ملك ~~مصر (كتاب الملوك الثاني الإصحاح 24 سطر 7). ويضع كل من كتاب «أرميا» ~~(«أرميا» الإصحاح 47 سطر 2)، وكتاب «جوسيفس» (راجع # Ant. ~~Jud. X 6, 7 ~~) الواقعة الفاصلة في «كركميش»، وتمثل ~~الجيوش المصرية بقيادة «نيكاو» نفسه. على أن المؤرخ الفارسي «بروسوس» # Bersous # يجعل سبب حملة «نبوخد نصر» ثورة ~~شطربة الفرس، الذي كان يحكم وقتئذ «مصر» و«سوريا» و«فنيقيا» ~~(Frag. 14) ~~، وعلى الرغم من أن هذا ~~القول خاطئ من أساسه، إلا أنه في الوقت نفسه يظهر لنا أن الرأي القديم ~~القائل: إن الفرعون المصري كان أميرا تابعا قد بقي عالقا بالأذهان منذ ~~التسلط الآشوري على «مصر». # وتاريخ الحملة البابلية على «مصر» كان حوالي 605 أو 604ق.م وليس من ~~المؤكد على أية حال أن «نبوخد نصر» كان قد استولى على «فنيقيا» في هذا ~~الوقت، وقد حفظ لنا المؤرخ «جوسيفس» قطعة من حوليات نعلم منها أن قلعة ~~«صور»، التي لا يكاد يمكن اختراقها قد حاصرها «نبوخد نصر» مدة ثلاث عشرة ~~سنة كان يدافع عنها ملكها «اتهوبعل»، ولكن هذا الحادث كان على ما يرجح قد ~~وقع ms5795 حوالي عامي 585-570ق.م في عهد الملك «إبريز» ملك مصر. وفي الوقت نفسه ~~بقدر ما نعلم كانت بلاد «فنيقيا» تحت الحكم المصري. وعلى أية حال كان في ~~مقدور الفراعنة أن يدسوا الدسائس، ويرسلوا الحملات كما فعل «إبريز» (حفرا) ~~بدون شك. وعلى ذلك ليس لدينا أي سبب يحملنا على عدم احتمال وقوع حملة إلى ~~«فنيقيا» أو «سوريا» في عهد الملك «بسمتيك الثاني». ففتح «أورشليم» كان قد ~~وقع في السنة التاسعة عشرة من حكم «نبوخد نصر» (كتاب الملوك الثاني ~~25 / 8)؛ أي في عام 586ق.م والسنة التي تقابل ذلك في التاريخ المصري لا ~~تكاد تتعدى السنة الأولى أو الثانية من حكم الفرعون «إبريز» (حفرا). وقد ~~بدأ الحصار قبل ذلك بسنة ونصف سنة (كتاب الملوك الثاني) (5 / 1)، وقد عين ~~في وقت ما اقتراب جيش الفرعون (أرميا 37 / 5-11)، وهذه الحادثة يبعد أن ~~تكون قد وقعت في السنة الرابعة من حكم «بسمتيك الثاني»، بل على الأرجح في ~~عهد الملك «إبريز». وقد حدثنا «هردوت» ~~(Herod. II, 161) # أن «إبريز» قد تعدى حدود «صيدا» في هجومه، وحارب ملك ~~«صور» في البحر، والظاهر أن كل فرعون من أول «بسمتيك الأول» حتى «إبريز» قد ~~حارب في «سوريا». ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الاستيلاء على «غزة» بالفرعون، ~~وهذا ما أشير له في عنوان من عناوين تثيات أرميا (أرميا 47 / 1) لا يمكن ~~معرفته على وجه التأكيد، هذا إلى أن صحة هذا العنوان على ما يظن مشكوك فيها ~~شكا كبيرا. وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في غير هذا المكان. # نعود بعد هذه اللمحة المختصرة التمهيدية إلى ما قصه علينا «بتيسي الثالث» ~~عن ظلامته، وتاريخها الذي يرجع إلى الوراء لمدة طويلة. ~~(14) وفي السنة الرابعة من (17) حكم الفرعون «بسمتيك» نفر أب رع # 69 ~~(بسمتيك الثاني) أرسلت الرسل إلى المعابد الكبرى في ~~الوجهين القبلي والبحري، قائلين: إن الفرعون يذهب إلى أرض «خارو» ~~(يحتمل أنها تعني الساحل التجاري لفنيقيا، ويمكن أن يشمل ذلك أجزاء ~~غير مهمة من «سوريا»، وهي التي ميزت في منشور «كانوب» بأرض ~~«عامور»)، فدعوا ms5796 (18) الكهنة يأتوا مع باقات آلهة مصر؛ ليأخذوها ~~إلى أرض «خارو» مع الفرعون. (يجوز أنه كانت تؤخذ أكاليل مصنوعة ~~بمثابة تعاويذ والأكثر احتمالا أن الأشجار النامية أو النباتات ~~كانت تحمل إلى «سوريا» أو «فنيقيا» لتقدم قربانا؛ أو لتنقل هناك ~~وتزرع في المعابد المصرية التي أسست على البلاد الساحلية في ~~«سوريا» و«فنيقيا»)، وقد اجتمع الكهنة واتفقوا على (20) قولهم ~~لبتيسي بن «إسمتو»: إنك أنت الذي تصلح للذهاب إلى أرض «خارو» مع ~~الفرعون، وليس هنا رجل في هذه المدينة يمكنه (21) أن يذهب إلى أرض ~~«خارو» إلا أنت. تأمل أنك كاتب بيت الحياة (أي: مدرب على الكتابة ~~المقدسة والأدب)، وليس هناك شيء سيسألونك عنه إلا له جواب سديد (؟) ~~(22)؛ لأنك كاهن «آمون» وكهنة الآلهة العظام لمصرهم الذين سيذهبون ~~إلى أرض «خارو» مع الفرعون. وقد (15 / 1) أغروا «بتيسي» ليذهب إلى ~~أرض «خاروا» مع الفرعون، وقد جهز نفسه للسفرة. # وذهب بتيسي بن ~~«إسمتو» إلى أرض «خارو»، ولم (2) يصحبه رجل إلا خادمه وحارس يدعى ~~«وسير موسى»، ولما علم الكهنة أن «بتيسي» قد سافر إلى أرض «خارو» ~~مع الفرعون (3) ذهبوا إلى «حاروز» بن «حارخبي»، وهو كاهن الإله ~~«سبك» وحاكم «أهناسيا» وقالوا له: هل سيادته (يقصدون «حاروز») يعرف ~~أن نصيب كاهن «آمون توزوي» هو نصيب الفرعون، وأنه ملك لسيادته (أي: ~~«حاروز»)؟ وقد استولى عليه «بتيسي» بن «يتورو» - وهو كاهن «آمون» - ~~عندما كان حاكما لأهناسيا. وتأمل فإنه في قبضة ابن ابنه حتى الآن ~~فقال «حاروز» بن «حارخبي» لهم: وأين ابنه؟ (5) فقال له الكهنة: لقد ~~جعلناه يذهب إلى أرض «خارو» مع الفرعون. دع «بتاحنوفي» بن حاروز ~~يأت إلى «توزوي»؛ لأجل أن نكتب له تنازلا عن نصيب كاهن «آمون». ~~وعلى ذلك جعل «حاروز» (6) «بتاحنوفي» بن «حاروز» ابنه يأتي إلى ~~«توزوي»، وكتبوا له تنازلا عن نصيب كاهن «آمون» صاحب «توزوي»، ثم ~~قسموا الستة عشر نصيبا الأخرى أربعة أقسام بين طوائف الكهنة ~~الأربع، كل طائفة أربعة أنصبة. ثم ذهبوا ليبحثوا (7) عن «بتاحنوفي» ~~بن «حاروز»، وأحضروه وجعلوه يعطر يديه ويؤدي صلاة لآمون. # وعاد «بتيسي» بن إسمتو من ms5797 أرض «خارو» (8) ووصل إلى «توزوي»، ~~وأخبر بكل شيء عمله الكهنة فأسرع «بتيسي» شمالا إلى بوابة بيت ~~الفرعون، غير أنه عومل باحتقار (؟) فقيل له: الهلاك! إن فرعون (9) ~~مريض والفرعون لا يخرج. وعلى ذلك قدم «بتيسي» شكوى إلى القضاة (؟) ~~فأحضروا «بتاحنوفي» بن «حاروز» ودونت اعترافاتهما في بيت المحكمة ~~(10) قائلين: إن هذا النصيب الذي استولى عليه «بتاحنوفي»، وهو الذي ~~كان والده سيد «أهناسيا»، هو نصيب الفرعون. وقد مضى «بتيسي» بن ~~«إسمتو» عدة أيام (؟) في بيت المحاكمة مناضلا مع «بتاحنوفي» بن ~~«حاروز»، وقد ضويق «بتيسي» في بيت المحاكمة، وأتى جنوبا، وذهب إلى ~~«ني» قائلا: اذهب لأدع إخوتي (12) الذين في «ني» يعرفون ذلك، وقد ~~وجد أولاد «بتيسي» بن «يتورو» الذين كانوا كهنة «آمون» في «ني»، ~~وأخبرهم بكل شيء حدث له مع كهنة «آمون» (13) صاحب «نوزوي»، فأخذوا ~~«بتيسي» وجعلوه يقف أمام كهنة «آمون». # فقال له كهنة «آمون»: ما الشيء الذي نقول: افعلوه؟ لقد حدث أن ~~تقريرا أرسل (14) إلى كهنة «آمون» جاء فيه: إن الفرعون «بسمتيك» ~~نفر-أب-رع قد توفي (؟) # 70 # تأمل أنهم عندما قالوا: الفرعون قد توفي (؟) كنا على ~~وشك أن نرسل إلى بيت الفرعون عن كل ما (15) فعله كهنة «آمون» ضدك. ~~ويجب عليك أن تقدم شكوى (؟) إلى هؤلاء القضاة، (؟) الذين أعطوا ~~اعترافاتهم كتابة في بيت المحاكمة ضد كاهن «سبك» هذا الذي يأخذ (؟) ~~من نصيبك؛ (16) لأنه لا يمكن أن يكون في مقدورهم الفراغ من قضيتك ~~في هذه المدة من الزمن، (؟) وأمر الكهنة بإعطاء خمسة دبنات من ~~الفضة «بتيسي»، وأعطاه إخوته خمسة دبنات أخرى فيكون الكل عشر دبنات ~~من الفضة وقالوا له: اذهب إلى بيت المحاكمة ضد هذا الرجل الذي يأخذ ~~من نصيبك، وعندما تنفق هذه الفضة تعال لنعطيك فضة أخرى. فذهب ~~«بتيسي» بن «إسمتو» شمالا، (18) ووصل إلى «توزوي» وقال له الرجال ~~الذين وقفوا معه: لا فائدة من الذهاب إلى بيت المحاكمة. إن خصمك في ~~الكلام رجل أغنى منك. وإذا (19) كان في يدك مائة دبن من الفضة فإنه ~~سيهزمك. وأقنعوا «بتيسي» بألا يذهب إلى بيت المحاكمة، ولم يدفع ms5798 ~~الكهنة حصة (20) ما يقابل الستة عشر نصيبا التي قسمت بين طوائف ~~الكهنة، ولكن الكهنة الذين اتفق أنهم دخلوا (الخدمة) قد قاموا ~~بالخدمة باسمهم، وقد أعطيت كذلك حصة أربعة «بتاحنوفي» (16 / 1) ~~باسم نصيب كاهن «آمون» من السنة الأولى من عهد الفرعون «واح اب ~~رع»، حتى السنة الخامسة عشرة من حكم الفرعون «أحمس» ~~(أمسيس). # الجزء الثالث والأخير من القصة: الحوادث التي وقعت في عهد الملك أمسيس الثاني من حكم «قمبيز»، وكان ~~«إسمتو الثاني» و«بتيسي الثالث» هما الممثلان للأسرة ~~(16 / 21 / 9) # هذه الفقرة تتحدث عن نزاع خطير بين الإدارة وكهنة «توزوي» عن جزيرة كانت ~~تؤلف جزءا كبيرا من أوقاف المعبد، فقد رشا الكهنة أحد رجال الحاشية من ~~أصحاب النفوذ؛ ليتدخل في صالحهم بإعطاء وظيفة كاهن «آمون» لأخيه. ولكن لأجل ~~أن تكون هذه العطية ذات أثر فعال كان من الضروري أن ينزل «إسمتو» الثاني بن ~~«بتيسي» عن الحقوق، التي ادعاها بالوراثة لهذه الوظيفة. ولكن «إسمتو» ~~تجنبا لذلك هرب من «توزوي»، وأخذ معه أسرته إلى «الأشمونين»، وهنا وجد ابن ~~الشاكي وهو «بتيسي» عملا تحت إدارة موظف حكومي ساعده على وضع قضية والده ~~تحت نظر رئيسه، وانتهى الأمر إن كان في مقدور «بتيسي» ووالده العودة إلى ~~«توزوي» مع بعض التعويض عن الأضرار التي ألحقها الكهنة بأملاك الأسرة في ~~تلك الأثناء. وتبتدئ فاتحة تاريخ ذلك في السنة الخامسة عشرة من عهد الملك ~~«أمسيس» حوالي عام 555ق.م؛ أي حوالي الأربعين عاما بعد حوادث القسم الأخير ~~من القصة، ومن هذه النقطة وما بعدها نجد المتظلم يقص أشياء كان قد رآها هو ~~رأي العين أو كانت معاصرة له، وعلى ذلك ينبغي أن تكون الأسماء التي يذكرها ~~أو غيرها صحيحة، ومجموعة الوثائق الأصلية من السنة الثانية إلى السنة ~~الثامنة من حكم «أمسيس» ~~(Pap. III-VIII) # خاصة به وبوالده «إسمتو»، ولكن الاسم الوحيد بين الشهود في هذه الوثائق ~~التي يمكن أن تكون موحدة مع أي اسم في هذه البردية هو «زوبستفعنخ» بن «أحو» ~~(؟) الذي أمضى باسمه في السنة الثالثة من حكم «أمسيس» ~~(VI, ms5799 ~~Verso 18) ~~، والظاهر أنه هو رئيس الكهنة الإداري الذي ~~جاء ذكره في 18 / 10 في سنة 15 أو بعدها. وليس عندنا سجلات أخرى تضبط بها القصة. # في السنة الخامسة عشرة من عهد «أحمس» # 71 # أتى المشرف على الأرض، المنزرعة (2) إلى «أهناسيا»، ~~وأمر كتاب مقاطعة «أهناسيا» بالحضور وقال لهم: هل يوجد دخل خاص (؟) ~~بحار مخر بن «بتاح-أرتايس» (3) في هذه المقاطعة؛ وذلك لأن المشرف ~~على الأرض المنزرعة متحمس ضد «حار مخر» فقال له «بفتوعوباستي» بن ~~«خبخرات»، وهو كاتب المقاطعة الذي لم يكن كاهنا لآمون «توزوي»: لا ~~توجد ضرائب خاصة «بحار مخر» بن «بتاح-أرتايس» (4) في هذه المقاطعة، ~~ولكن إذا كان المشرف على الأرض المنزرعة يريد إلحاق ضرر (5) «بحار ~~مخر»، فإنه يمكنني أن أفعل له شيئا سيجعله أكثر تحمسا أكثر من ~~حنقه من أجل الضرائب، فقال له المشرف على الأرض المنزرعة: قله (ما ~~هذا الشيء) فقال له: «بفتوعوباستي» أنه لا يوجد رجل (6) على الأرض ~~نابع «لحار مخر» إلا (؟) كهنة «آمون» «توزوي» هؤلاء؛ وذلك لأنه نصب ~~إخوته كهنة (7) «آمون» «توزوي». وتوجد جزيرة في يد كهنة «آمون» ~~«توزوي» فيها 484 أرورا قد استولوا عليها لهم، ولكنها ستبلغ ألف ~~أرورا. وعندما أحضر تمثال الفرعون «أحمس» إلى «توزوي» (8) جعل ~~«حار مخر» «بتاح-أرتايس» بن «ميبتاح» يعمل له بمثابة كاهن تمثال، # 72 # وأمر بملكية 120 أرورا لتمثال الفرعون في حين أنه لم ~~يعط أرورا واحدا لتمثال الفرعون الذي كان قد أحضر إلى ~~«أهناسيا». # وأقلع المشرف على الأرض المنزرعة جنوبا، ووصل إلى جزيرة «توزوي» ~~وأرسى سفينته عند (10) نهايتها، وأمر مساحين بالذهاب إلى الشاطئ ~~والذهاب حول الجزيرة (لمسحها)، وقد ضم إلى الجزيرة الرمال والأشجار ~~(11) وجعلوا مساحتها تبلغ 929 أرورا. هذا ونزع الجزيرة من «توزوي» ~~أما المائة والعشرون أرورا التابعة للتمثال، فكانت في حقل شلك (وهو ~~مكان يدعى هكذا)، واستولى عليها (12) أيضا. # ونادى المشرف على الأرض المنزرعة ضابط الجنود «مانانو - واح اب ~~رع» (= واح أب رع قد لاحظنا) قائلا: دع كهنة «آمون» «توزوي» يعطوا ~~4000 مكيال من القمح من محصول (13) هذه الجزيرة التي كانت ms5800 في ~~قبضتهم، وأتى ضابط الجنود إلى «توزوي»، واستولى على مخزن الغلال ~~وأمر بحمل كل الغلة التي وجدها في المخزن، وفي البيوت إلى (14) ~~مدخل المعبد. وكانت تحت الحراسة عند مدخل المعبد وعندئذ خف الكهنة ~~نحو الشمال إلى مدخل بيت الفرعون (في «منف») (15) قال لهم فاتح ~~محراب «بتاح» الذي أكلوا في بيته: لا يوجد رجل تابع للفرعون يمكنه ~~أن يحميكم إلا «خلخنس» بن «حور»، وهو رجل يتوسل إلى الفرعون حتى ~~وهو في مخدعه. فإنهم يقولون (له): إنه لا يوجد رجل داخل بيت ~~الفرعون يسمع له في شيء مثله. وجعلوا فاتح محراب «بتاح» يذهب ليحضر ~~«حارخبي» خصي (؟) «خلخنس»، ووقفوا معه وقالوا له: إذا دافع عنا ~~«خلخنس» في قضيتنا، (18) وجعل هذه الجزيرة التي يملكها «آمون» من ~~نصيبنا، فإنا سنعطيه 300 إردب من الغلة و2000 هنا من زيت تكم ~~(زيت خروع) (الهن يساوي نصف لتر) وخمسين هنا من الشهد و30 إوزة ~~بمثابة حصة سنوية له. فذهب الخصي «حارخبي» وأخبر «خلخنس» ذلك ~~(ولكن) «خلخنس» قال لهم: إن فتحة أفواه هؤلاء الجنوبيين كبيرة (؟) ~~(يقولون كثيرا ولا يفعلون). دعهم يدفعوها لي هذه السنة، (وإلا) ~~فإنهم عندما يعلمون أنني قد خلصتهم لا يدفعون. خبرهم أني أعمل ~~كاهنا للإله «حور» صاحب «بوتو»، وأن لي أخا يعمل كاهنا للإله ~~«حور» في «ب». اكتبوا له تنازلا عن وظيفة كاهن من معبدكم، واكتبوا ~~له بإعطائه هذه الأشياء على حسب جباية كل سنة (17 / 1)، حتى يمكنني ~~أن أدافع عنكم في قضيتكم. # واتفق أن «نكوموسي» بن «بتاحنوفي» كاهن «سبك»، الذي كان كاهنا ~~لآمون «توزوي»، كان في «منف» (2) فذهب إليه الكهنة وقالوا له: يا ~~«نكوموسي» إن ضياع وقف «آمون توزوي» قد استردها ثانية المشرف على ~~الأرض المنزرعة إلى أرض «و» (الأرض الصالحة للزراعة التي تدفع ~~ضرائب للفرعون) (3) هل في مقدورك أن تحمينا؟ وإذا لم يمكنك تأمل ~~فإننا عندما ذهبنا إلى عظيم (بعينه ) قال لنا: اكتبوا لي تنازلا عن ~~نصيب كاهن «آمون» (4) حتى يمكنني أن أحميكم في كل قضية لكم. وأنت ~~تعلم أننا نحن الذين كتبنا لوالدك ms5801 «بتاحنوفي» بن «حاروز» تنازلا ~~(5) عن نصيب كاهن «آمون»، عندما كان والده «حاروز» بن «حارخبي» ~~حاكما «أهناسيا»، وذلك على الرغم من أنه لم يكن نصيب له فيه حق. ~~وقد أعطيناه (5) إياها قائلين: «إنه سيحمينا» فقال لهم «نكوموسي» ~~بن «بتاحنوفي»: اذهبوا واكتبوا لأي رجل يحميكم تنازلا عن نصيب (7) ~~كاهن «آمون» و«سبك» معكم! وأحضروا لي الوثيقة التي ستعملونها حتى ~~أوقع عليها. # وذهب الكهنة إلى «حارخبي» (8) بن «يوحارو» وهو رجل «خلخنس»، ~~وكتبوا تنازلا عن نصيب كاهن «آمون» إلى «بسمتيك منمبي» بن «حور» ~~أخو «خلخنس»، (9) وأخذوا الكتابة إلى «خلخنس». وعندئذ دافع «خلخنس» ~~بن «حور» أمام الفرعون قائلا: إن والدي كان يعمل (10) كاهن «آمون ~~توزوي»، وهو بيت شهير في مقاطعة «أهناسيا». وقد ذهب المشرف على ~~الأرض الزراعية إليها، واستولى (11) على ضيعة أوقافها وأمر ~~بالاستيلاء على كل شيء في المدينة قائلا: سأجعلهم يعطون محصول ~~الأرض الذي استولى هو عليه. (12) فأحضر المشرف على الأرض المنزرعة ~~أمام الفرعون وقال: يا سيدي العظيم لقد وجدت جزيرة نهر في وسط ~~«توزوي»، (13) وقال لي كتاب المقاطعة: إن مساحتها ألف «أرورا» ~~فمسحتها وبلغت 929 أرورا بحياة وجه الفرعون أنه ليس بلائق أن تعطى ~~هذه الضيعة لإله أو إلهة، بل اللائق أن تكون للفرعون أن (ضريبتها) ~~عشرون مكيالا من الغلة (15) ... لأرورا واحد وقد سألت الكتاب ~~قائلا: هل هي ضمن أملاك آمون توزوي؟ فقالوا لي: إن # أرورا (16) قد خصصت لآمون فقلت لكهنة «آمون»: ~~تعالوا حتى أجعلكم تعطونها ملاصقة لضيعة أوقافكم (17) في الحفل ~~الذي على أرض ساحل «توزوي»، ولكنهم لم يصغوا إلى. أما عن «آمون ~~توزوي»، فإني وجدت في حيازته ضيعة (18) لبيت عظيم جدا فوجدت 33 ~~مكيالا من الغلة ... مخصصة لآمون توزوي يوميا، وأني (19) سأحصل ~~عليها كاملة له (؟) وقد قامت مناقشة كثيرة بين «خلخنس»، والمشرف ~~على الأرض المنزرعة أمام الفرعون (20) والنهاية أنه لم يمكن نزع ~~الجزيرة من يد المشرف على الأرض المنزرعة، ولكن «خلخنس» جعله يكتب ~~رسالة (18 / 1) بوحي إلهي بها تعطى 484,5 أرورا بمثابة مقابل 484,5 ~~أرورا التي وجد أنها مخصصة لضيعة وقف آمون على ms5802 جزيرة توزوي ملاصقة ~~لضيعة أوقاف «آمون»، التي كانت على اليابسة في «توزوي»، (3) وكذلك ~~بإعادة الغلة التي أخذت من «توزوي»، وقد قالوا: إنها ستؤخذ من ~~محصول جزيرة «توزوي» التي استولى عليها؛ وقد أتى «بسمتيك منمبي» بن ~~«حور» وأخو «خلخنس» إلى «توزوي» معطرا جسمه، وأدى الصلاة لآمون، ~~وأعطيته الأشياء التي قالوا عنها لخلخنس: سنعطيك إياها. # فقال لهم «بسمتيك منمبي»: (6) إن هذه البردية التي كتبتموها لي ~~من أجل نصيب كاهن «آمون» قد أخذتها لبيت المحاكمة وقال لي قاض: ~~إنها باطلة (7) وذلك بسبب أن هؤلاء الكهنة سيقولون لك: أليس لهذا ~~النصيب مالك؟ إن مالكه يمكن أن يأتي إليك (8) مرة أخرى ويقول: إنه ~~ملكي وإني سأنال حقي منك. تأمل لقد سمعت أن كاهن «سبك» هذا الذي ~~كان ملكا له قد كتب له الكهنة تنازلا عنها، وذلك عندما كان والده ~~رئيس «أهناسيا» ألم يكن له مالك قبله؟ وعندئذ (10) قال «زوبستفعنخ» ~~بن «أحو» رئيس المعبد الإداري: سأحضر إليك مالكه وأجعله يكتب إليك ~~تنازلا عنه. واتفق أن «بتيسي» بن (11) «إسمتو» قد ذهب إلى آبائه ~~في السنة الثالثة عشرة من عهد الفرعون «واح أب رع»، وكان ابنه ~~«إسمتو» على قيد الحياة. فأتى رجل إلى «إسمتو» (12) قائلا: إنهم ~~سيأتون إليك ليجعلوك تكتب تنازلا عن نصيب كاهن «آمون» من أجل ~~«بسمتيك منمبي» بن «حور» بالقوة. فذهب «إسمتو» مع زوجه وأولاده إلى ~~قارب ورحلوا إلى «الأشمونين». # وعندما حل اليوم التالي (14) سمع الكهنة ورئيس المعبد الإداري ~~بذلك، فذهبوا إلى بيته واستولوا على كل شيء كان يملكه، وهدموا ~~منزله ومكان معبده، وأمروا بإحضار بناء وجعلوه يشوه اللوحة التي ~~عملها «بتيسي» بن «يتورو» على الطوار الحجري واتجهوا (16) نحو ~~اللوحة الأخرى المصنوعة من الجرانيت، وهي التي كانت في المكان ~~المقدس قائلين: سنشوهها، غير أن البناء قال: لا يمكنني (17) ~~تشويهها وأن عامل جرانيت فقط هو الذي يمكنه تشويهها: إن آلاتي ~~ستنزلق (؟) وقال كاهن: خل سبيلها! تأمل لا (18) أحد يراها، وفضلا ~~عن ذلك فإنه قد أمر بعملها قبل أن يقوم بوظيفة كاهن، وقبل أن يكتب ~~له رئيس السفن ms5803 تنازلا (19) عن نصيب كاهن «آمون». ويمكننا أن نمنعه ~~بوساطة ذلك قائلين: «إن والدك لم يكن يعمل كاهنا لآمون.» وعلى ذلك ~~تركوا اللوحة (20) المصنوعة من حجر الجرانيت ولم يشوهوها. # وذهبوا ~~إلى تمثالين له من حجر تمجي واحد منهما عند مدخل مقصورة (21) ~~«آمون» وصورة «آمون» كانت في حجره، وألقوا به في النهر، وذهبوا إلى ~~التمثال الآخر الذي كان في بيت «أوزير» عند مدخل مقصورة «أوزير» ~~(22) وصورة «أوزير» كانت في حجر هذا التمثال، وألقوا به في النهر. ~~وسمع «إسمتو» بن «بتيسي» كل شيء فعله الكهنة ضده (19 / 1) في ~~«توزوي»، واتفق أنه كان يوجد كاتب حسابات تابع للمشرف على الخزانة ~~يدعى «امحوتب» بن «بشنسي» قد أرسله المشرف على الخزانة؛ (2) ليعمل ~~حساب «الأشمونين» فقال «إسمتو» بن «بتيسي» لابنه «بتيسي» (وهو ~~المتظلم): تأمل إنك كاتب فاذهب واكتب مع «امحوتب» بن «بشنسي» (3) ~~كاتب الحسابات التابع للمشرف على الخزانة (؟) وعندما يعرف حاجتك ~~سيكون في مقدوره أن يدافع عنك عند المشرف على الخزانة (؟) ويجعلنا ~~محميين (4) فذهب «بتيسي» وكتب مع «امحوتب» بن «بشنسي»، وأنهى ~~المأمورية التي أرسل إلى «الأشمونين» ليسجلها كتابة. وأتيت إلى ~~«منف» (5) مع «امحوتب» فجعل كتاب المشرف على الخزانة (؟) يكتبون ~~مسائل «الأشمونين»، وعمل تقريرا عنها للمشرف على الخزانة (؟) ~~وتكلم المشرف على الخزانة (؟) كلمة طيبة له، (6) وعمل «امحوتب» ~~احتجاجا إلى المشرف على الخزانة (؟) قائلا: إن لي أخا وهو كاهن ~~لآمون «توزوي»، وقد ذهب «زوبستفعنخ» بن «آحو» (؟) مدير المعبد ~~الإداري لآمون «توزوي» مع إخوته إلى بيته ومكان معبده، وأخذوا كل ~~شيء يخصه وهدموا بيته ومكان معبده. (8) وقد أمر المشرف على الخزانة ~~بكتابة رسالة إلى «حاربس» بن «حانفيو» (؟) شيخ «أهناسيا» قائلا: ~~إن الكاتب «امحوتب» (9) بن «بشنسي» الذي تحت إدارتي قد عمل ~~احتجاجا لي قائلا: إن لي أخا كاهنا لآمون «توزوي» واسمه ~~«بتيسي» بن «إسمتو»، وقد ذهب «زوبستفعنخ» بن «آحو» (؟) المدير ~~الإداري لمعبد «آمون» صاحب «توزوي» مع إخوته إلى بيته ومكان معبده، ~~واستولوا على كل شيء فيها وهدموا البيت (11) ومكان المعبد، وفي ~~اللحظة التي يصل فيها هذا الخطاب اذهب إلى «توزوي»، ومر ms5804 بالقبض على ~~كل رجل سيقول لك عنه (12) «إسمتو»، دعهم يقبضوا عليهم، دعهم يحضروا ~~مكبلين إلى المكان الذي أنا فيه، وأمر بكتابة مثله (13) إلى ~~«بسمتيك-عانيت» ضابط الجنود الذي كان في مقاطعة «أهناسيا»، وأمر ~~شاب بحمل الرسالتين. وأتى إلى «أهناسيا» (14) معي، ووصلنا إلى أمير ~~«أهناسيا» وضابط الجنود، ووقفنا أمامهما في بيت السجل، وقرأت (15) ~~رسائل المشرف على الخزانة. # وقال «حرس» شيخ «أهناسيا»: بحياة «آمون» إن «زوبستفعنخ» المدير ~~الإداري لبيت «آمون» ليس بموجود في هذه المقاطعة (16)، لقد سمعت ~~أنه قد غادر إلى «بوتو» ليعزي في «حور» والد «خلخنس» الذي ذهب ~~لآبائه. ونادى (17) «بيتيحرشف» خادمه قائلا: اذهب إلى «توزوي» وخذ ~~معك خمسين رجلا، ودعهم يقبضوا على كل رجل سيقول عنه «بتيسي» (18): ~~فليقبض عليهم ثم أحضرهم إلي مكبلين، ونادى ضابط الجنود على خادمه ~~قائلا: اذهب إلى «توزوي»، خذ معك رجالا كثيرين (19) ودعهم يحضروا ~~الرجال الذين سيقول عنهم «إسمتو» دعهم يقبض عليهم، دعهم يقبض عليهم ~~وأحضرهم (20) مكبلين لي. # وحضرنا إلى «توزوي» في سفينتين، ولم نجد «زوبستفعنخ» مدير المعبد ~~الإداري في «توزوي» (21)، ولكن إخوانه الذين وجدوا هناك قبض عليهم، ~~وأحضروا إلى «أهناسيا» أمام شيخ «أهناسيا» وضابط الجنود. وقد ~~تضرعوا أمام (20 / 1) شيخ أهناسيا وضابط الجنود قائلين: بحياة ~~الفرعون، إننا لم نأخذ متاعا ملكا لبتيسي، وإننا لم نهدم بيتا ~~له (2)، وإن «بسمتيك منمبي» بن «حور» كاهن «آمون» هو الذي هدم ~~البيت ومكان المعبد. # وقال شيخ «أهناسيا»: يا «بتيسي» انظر (3) إنهم لم يجدوا ~~«زوبستفعنخ» مدير المعبد الإداري فما الفائدة إذن من أخذ هؤلاء ~~الكهنة إلى المشرف على الخزانة (؟) إنهم سيذهبون ويقولون أمام ~~المشرف على الخزانة: (؟) (4) إننا لم نأخذ متاعا لك، وإننا لم نكن ~~سببا في هدم بيتك. فقلت لشيخ «أهناسيا»: هل وضعني «امحوتب» (5) ~~كاتب المشرف على الخزانة (؟) أمام المشرف على الخزانة، (؟) وأمر ~~بإرسالي إلى شيخ «أهناسيا» وضابط الجنود قبلي (لأجل الدفاع عني) ~~قائلا: إن سيادته (أي: حضرتك) ستجعل قضيتي تحتقر (؟) هنا في ~~المقاطعة؟ وعندئذ قبض شيخ «أهناسيا» على يدي، وأخذني جانبا وقال ~~لي: بحياة «أوزير» إني أحبك أكثر من هؤلاء ms5805 الكهنة، (7) فقد حدث أن ~~«خلخنس» ذهب ليتحدث مع المشرف على الخزانة (؟) لصالح هؤلاء الكهنة ~~ويجعلهم يفرج عنهم، فتسقط قضيتك (8). تأمل الرسالة الرقيقة التي ~~أرسلها إلى «امحوتب» عنك، ومن أجل ذلك فإني متحمس (؟) من أجل ~~حقوقك، (؟) ويقول (فيها): إنه أخي فليعن به، ودع القضية التي جاء ~~من أجلها إليك يهتم بها كثيرا. أما هؤلاء الكهنة فإني سأجعلهم ~~يدفعون لك عشر دبنات من العملة الفضية، وسأجعلهم يحلفون يمينا لك ~~فضلا عن ذلك أمام الإله «حرشف» وأمام «أوزير» صاحب «نارف» (المكان ~~المقدس لأوزير في أهناسيا، ومعناه الذي لا يمكن قيده) قائلين: إننا ~~لم نأخذ متاعك، وإننا لم نهدم (11) بيتا لك، وسأجعلهم فضلا عن ~~ذلك يدفعون مصاريف (؟) هذا الرجل التابع للمشرف على الخزانة الذي ~~أمامك. # وقد أقنعني «حاربس» شيخ «أهناسيا» أن أعمل تنازلا للكهنة. وقال ~~شيخ أهناسيا للكهنة: تأملوا، لقد أقنعت «بتيسي» بأن يتنازل (13) ~~لكم، أنتم ستعطونه عشرين دبنا فضة، ولكنهم صاحوا عاليا قائلين: ~~لا يمكننا أن نعطيه قطع الفضة. فقلت لشيخ أهناسيا: بحياة نفس ~~سيادته (أي: شيخ أهناسيا) لقد أخذوا ما قيمته عشر دبنات من الفضة ~~من عوارض الخشب والأربطة من هذه البيوت التي هدموها. وقد أتلفوا ~~شيئا قيمته عشرون دبنا أخرى خلافا لذلك من الحجر المصنوع (15) ~~فيها فقال لهم شيخ «أهناسيا»: بحياة «أوزير» لقد سمعت كل شيء ~~عملتموه له، وإنكم لو أخذتم إلى المشرف على الخزانة، فإن خمسين ~~دبنا من الفضة لن تخلصكم (16) اعملوا على دفع عشر دبنات له، ~~وسأجعله يسامحكم في عشر الدبنات الأخرى، وستحلفون يمينا له ~~قائلين: إننا لم نأخذ متاعا لك، (17) ولم نعمل على أخذه ولم نعمل ~~على هدم بيتك ومكان معبدك. وفي النهاية اتفق معه على أن يد (18) ~~الكهنة تؤخذ لدفع عشر الدبنات من الفضة (يضع يده في يده يعني اتفق ~~وتعهد)، وحلفوا اليمين لي أمام «حرشف» وأمام «أوزيز» صاحب «نارف»؟ ~~وأعطوا الرجل المشرف على الخزانة قطعة فضة (؟) وهو الذي كان قد حضر ~~قبلي، وقد عمل التنازل للكهنة، وقال لي شيخ أهناسيا: لا تخاطب قلبك ~~(= لا تخف) وبحياة ms5806 أوزير إذا حضر «زوبستفعنخ» (20) مدير المعبد ~~الإداري جنوبا، فإني سأجعله يعطيك ما تبقى لك من ثمن متاعك الذي ~~أعطاك هؤلاء الكهنة إياه، وسأجعل لك فائدتي الشخصية أيضا. وبحياة ~~«برع» (21 / 1) لقد سمعت بالأضرار التي عملوها لك. وإني لم أجعل ~~هؤلاء الكهنة يساقون إلى المشرف على الخزانة (؟) لأني قلت خشية أن ~~يجعل (2) «خلخنس» قضيتك تنكر (؟) وبذلك تسقط ظلامتك. # وقد صرفني شيخ أهناسيا وضابط الجنود، فذهبت إلى «الأشمونين» (3) ~~وأحضرت والدي «إسمتو» مع أمي وإخوتي وكل أهلي إلى «توزوي»، وجعلنا ~~لبنات تضرب لنا (4) وبني بيتنا. وقد انتهوا من واجهته التي على ~~الشارع (؟) وسكنا فيه (ولكن) مكان المعبد (5) لا يزال باقيا خربا ~~حتى الآن. (يقصد البيت القديم الذي كان يسكن فيه). وبعد أيام قلائل ~~ذهب «خلخنس» بن «حور» إلى آبائه (6) و«بسمتيك» بن «منمبي» بن «حور» ~~لم يأت إلى «توزوي» حتى الآن، ولكن ما عمله كان إرسال رجال ~~ليحضروا له متاعه (7) حتى عام 44 من عهد «أحمس» (الثاني). وفي ~~السنة الثالثة من عهد «قمبيز» أتى «بسمتيك منمبي» كاهن «آمون» إلى ~~«توزوي»، (8) ووقف مع الكهنة ولكنهم لم يتحدثوا معه كأي رجل في ~~الدنيا (تجاهلوه) ولم يصرفوا له جرايات، وذهبوا إلى «بشناه» بن ~~«اينحارو» وهو أخو «حارخبوسيكم»، وكتبوا له تنازلا عن نصيب كاهن ~~«آمون توزوي» في السنة الرابعة من عهد «قمبيز». # كانت السنة الرابعة والأربعون هي آخر سنة من سني حكم «أمسيس» (526-525ق. ~~م)، والمعتقد أن وفاته قد حدثت في أواخر أيام هذه السنة، وقد حكم بعده ~~«بسمتيك الثالث» لمدة ستة أشهر شاغلا بذلك جزأين من سنتي 526، 525ق.م ~~والظاهر أن «قمبيز» قد حسب سني حكمه من أول موت «أمسيس» متجاهلا «بسمتيك ~~الثالث»، وعلى ذلك فإن نهاية السنة التي حكم فيها «أمسيس» قد عدت بمثابة ~~السنة الأولى من حكم «قمبيز». وفي السنة الثانية من حكمه، والتي كانت تعد ~~كذلك جزئيا السنة الثانية من حكم «بسمتيك الثالث». غزا «قمبيز» مصر، وخلع ~~ذلك الفرعون التعس الحظ. ومن المحتمل أن مرتبات المعبد كانت قد دفعت في ~~حوالي منتصف السنة المصرية؛ أي ms5807 في برمهات (يوليه) بعد الانتهاء من الحصاد. ~~وتسلم «بسمتيك منمبي» حصته بوصفه كاهن «آمون» في «توزوي»، حتى نهاية سنة ~~موت «أمسيس». وفي السنة التالية وهي السنة الثانية من حكم «قمبيز»، وسنة ~~الفتح الفارسي الفعلية يظهر أنه لم يكن لديه الفرصة لإرسال طلبها، ولما كان ~~ساكنا في الدلتا، فإنه كان بطبيعة الحال بين هؤلاء الذين قد تضايقوا ~~مضايقة عظيمة بالغزو، ولكن في السنة التالية وهي التي عدت السنة الثالثة ~~من حكم «قمبيز»، أرسل ابنه «حور» إلى «توزوي» لتسلم مرتبه، غير أن مأمورية ~~«حور» كانت فاشلة. وقد ابتدأت السنة الرابعة من حكم «قمبيز» على أقل تقدير، ~~قبل أن يعمل تعيين جديد، ومما يؤسف له أنه لا يمكننا أن نقول لأي أسرة كان ~~ينتمي الكاهن الجديد. # أما فيما يخص الاستقرار الجزئي الذي ساد البلاد في السنة الثالثة من عهد ~~«قمبيز»، وهو ما أشير إليه هنا، فإنه يمكن أن نشير هنا إلى أن الحوليات ~~الديموطيقية على ما يظهر تتكلم عن «قمبيز»، وإعطائه مصر لشطربة (ارياندس؟) ~~في السنة الثالثة - اللهم إلا إذا كان يشير إلى عهد «دارا»، الذي على حسب ~~ما جاء في «هردوت» كان المنظم للشطربيات. # نسختان من السجلين اللذين أقامهما «بتيسي» على لوحتين في معبد ~~«توزوي» # والسجل المبكر # A # مؤرخ بالسنة الرابعة ~~عشرة من حكم الملك «بسمتيك»، وقد جاء ذلك متأخرا عما كان متوقعا. وقد جاء ~~في القصة (5 / 19) أن السنة الرابعة هي تاريخ تعيين «بتيسي» بن «يتورو» من ~~قبل الملك بوصفه المشرف على السفن، والظاهر أن عمله في «توزوي» قد أعقب ذلك ~~التعيين مباشرة، وعلى أية حال فإن التاريخ التالي الذي ذكر بعد ذلك هو ~~السنة الخامسة عشرة، ومن الممكن على الرغم من بعض الصعوبات أن نلائم بين ~~العمل في «توزوي»، وبين إقامة اللوحة المصنوعة من الجرانيت في القصة في عام ~~14، فقد يمكن أن يصحح الإنسان العدد الذي جاء في 5 / 19 من السنة الرابعة ~~إلى السنة الرابعة عشرة . وعلى أية حال فإننا إلى الآن لا نعرف مقدار الوقت ~~الذي كان لازما ms5808 لنقش وطلاء ونحت التماثيل واللوحات في الحجر الصلد، ولكن ~~نعلم أن مسلة «حتشبسوت» قد أنجزت في سبعة أشهر، غير أن ذلك قد عد أعجوبة من ~~الأعاجيب، وذلك يدل على أن العمل لم يكن يحتاج إلى وقت طويل، وأنه لا يأخذ ~~أكثر من سنة. هذا ونجد في القسم # A # أن ~~رئيس البحرية أو السفن كان يحمل لقب كاهن «آمون رع» صاحب الصوت العظيم (وهو ~~رب «توزوي»)، وكذلك كان كاهن تاسوعه في القسم # B ~~، ونجد أن هذا اللقب أصبح لا يمنح ~~لرئيس السفن ولكن «بتيسي» بن «يتورو» منحه، وعلى ذلك نجد في القصة أن نقل ~~هذه الوظيفة قد حدث مباشرة بعد إصلاح «توزوي»، وإقامة اللوحة المصنوعة من ~~الجرانيت ~~(A, 83) ~~. # وعلى حسب القصة نجد في السنة الخامسة عشرة أن «بتيسي» بن «يتورو» قد حصل ~~على الوظائف الكهانية في كل من مصر الوسطى ومصر العليا، وهي الوظيفة التي ~~كان يشغلها والده، غير أنه من الصعب أن يتعرف الإنسان على أية واحدة من هذه ~~بوجه التأكيد في القائمة الطويلة التي نجدها في القسم # B # فتاريخ لوحة # B # هو السنة الرابعة والثلاثون، ولكن ~~على حسب القصة (13 / 20) نجد أنها كانت قد حفرت نتيجة لحوادث وقعت في السنة ~~31، ويشمل ذلك قتل حفيدي «بتيسي» # Cols II ~~، ومن الجائز أنه قد مرت عدة سنين بعد القتل قبل أن يعيد ~~بتيسي الكهنة إلى أماكنهم، غير أنها كانت صدمة أن يوجد جسما الطفلين المجني ~~عليهما مخبأين في حجزة خزانة المعبد، ولم يعثر عليهما من قبل. # ومما يلحظ أن اللوحتين قد أرختا بنفس الشهر، وقد فصلا بفترة هي ثلاثون ~~سنة، وذلك طبعا فيه تلميح عاطفي، ويمكن قرن تلك المدة بمدة العيد ~~الثلاثيني الذي كان يقام للملك كل 30 عاما وكذلك يلحظ أن مدة 30 سنة تعادل ~~جيلا. وإذا كانت هاتان اللوحتان حقيقيتين ونسختا نسخا صحيحا، فإنه من ~~الأمور الخطيرة لدى علماء التاريخ أن يجدوا التاريخ على لوحة لا يناسب وقت ~~الحوادث المسجلة عليها، كما في اللوحة # B ~~، وقد ظهر هنا أن التاريخ ms5809 ليس إلا تاريخ نقش اللوحة وحسب، ~~وأن الحوادث المدونة عليها قد حدثت على الأقل منذ ست عشرة سنة أو ثلاثين ~~سنة قبل نقشها. # ويدل أسلوب متن اللوحتين على أنه غريب في بابه، فقد أعطى أهمية فوق ~~العادة لرئيس السفن ومساعده، ويحتوي على جمل لا يمكن وجود شبيه لها. فإذا ~~كان «بتيسي» قد اختلق هاتين الوثيقتين تعضيدا لظلامته، فإنه كان يجب عليه ~~أن يجعلهما أكثر ملاءمة للقصة، ولكن لا يمكن أن تقبلا على أنهما أصليتان، ~~وذلك بسبب الصعوبات التي تقف في وجه القصة، وكذلك في وجه ما جاء على لوحة ~~«نيتوكريس» الخاصة بتبنيها. ومن الأفضل أن نرجع القصة إلى الوراء فيما يخص ~~الحوادث إلى عهد الملك «بسمتيك الأول». ويحتمل مثل ذلك في اللوحة الثانية ~~التي هشمت بلا نزاع بعد عام 15 من عهد الملك «أمسيس»؛ أي قبل كتابة الظلامة ~~بخمس وأربعين سنة، وأنه من الصعب أن نحكم على نسخة اللوحة الأولى بالتزوير، ~~وهي التي على حسب ما نعلم كانت لا تزال منصوبة في المعبد ليراها كل من ~~يريد، وعلى ذلك يجب علينا أن نستنبط على حسب طريقة ترجمة مثل هذه الوثائق ~~المعتادة في الآثار المصرية، أنه في السنة التاسعة كان رئيس السفن هو ~~«سمتاوى تفنخت» (كما جاء في لوحة التبني)، في حين أنه في السنة الرابعة ~~عشرة كانت هذه الوظيفة الهامة يشغلها «بتيسي» بن «عنخشيشنق»، وهذا ~~الاستنباط يختلف مباشرة عما جاء في القسم (ب) في الظلامة. # ونسختا اللوحتين (أ)، (ب) قد كتبتا بالهيراطيقية، ولما كان كل منهما ~~موحدا بالآخر تقريبا، فسنورد هنا ترجمة واحدة لهما: ~~(أ) # نسخة من هاتين اللوحتين اللتين أمر بعملهما «بتيسي» بن ~~«يتورو». ~~(ب) # نسخة من اللوحة المصنوعة من حجر الفنتين وهي التي أقيمت أمام ~~«آمون». ~~(ج) # نسخة من اللوحة التي كانت قد محيت على طوار من الحجر. ~~(أ) (21 / 12) السنة الرابعة عشرة من شهر حتحور من عهد جلالة حور ~~العظيم. ~~(ب) (22 / 9) السنة الرابعة والثلاثون الإلهتان «سيد السلاح» حور ~~المنتصر، الشجاع، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح ms5810 أب رع» ~~«بسمتيك». # كان جلالته مهدئا للأرض، وخامدا الثوار (؟) فيها وممونا كل ~~معابد الجنوب (14) والشمال. لقد قيل أمام الكاهن الأول للإله ~~«حرشف» ملك الأرضين كاهن «أوزير» صاحب «نارف» في مكانه، المشرف على ~~كهنة الإله «سبك» صاحب «شد» (الفيوم) المشرف على السفن لكل الأرض ~~«بتيسي» بن «عنخشيشنق». ~~(16) إن معبد «آمون» صاحب الثغاء العظيم (كصوت الكبش الذي يتقمصه ~~الإله آمون آيل للخراب بسبب الضرائب الفادحة عليه. # تأمل أن شريفه الذي يسكن في هذه المدينة (طيبة؟)، # 73 # والكاهن والد الإله لآمون رع ملك الآلهة وكاهن آمون رع ~~(22 / 13) في حريم أوزير (؟)! ومادح الروح (؟) والذي في الحجرة، ~~واهاب (2) الإلهة «موت» (؟) والابن الذي يحبه، خادم «نيت» وكاهن ~~«آمون رع» صاحب الثغاء العظيم وسيد الصخرة العظيمة، وتاسوعه من ~~الآلهة، (22 / 14) وكاهن «أوزير»، وكاهن «سوكاريس»؟ وكاهن «إسي» ~~(أزيس)، وكاهن آمون ملك الأرضين (وانتب)، وتاسوعه من الآلهة، وكاتب ~~شونة الغلال، وكاتب المعبد، ووكيل هذا الإله «بتيسي» بن «يتورو» ~~الذي تدعى أمه «تتبهنيت»، (وأقول: إن هذا الشريف) قد جعله يسمعها، ~~(21 / 18)، وهذا الشريف فهم (؟) الأمر إلى أساسه (؟) قائلا: إذا ~~ألغيت ضرائب معبد «آمون رع» صاحب الثغاء العظيم، فعندئذ (22 / 1) ~~ستكون هذه المدينة في خدمتك، ولن يكون فيها شيء خاطئا. # وقد وضع هذا الشريف في قلبه أن يجعل هذه المدينة في خدمته. ~~ولماذا يناقش ضابط الجيش هذه الضريبة مع كل كاتب لكل مدينة تابعة ~~له، ومع كل عميل ومن شابهه. وقالوا: إنها لم تدفعها فيما مضى (؟) ~~وقد غضب من ذلك، وبعد ذلك أرسل ضابط الجيش هذا شريفه هذا الذي يسكن ~~في هذه المدينة، وهو «بتيسي» بن «يتورو» قائلا: لا تدع ضرائب تفرض ~~على معبد «آمون» صاحب الثغاء العظيم أبديا وسرمديا؛ وذلك لأنه ~~لم يدفع ذلك من قبل. وحفظ كل كاهن وكل فلاح (؟) وحرس من دفع ضريبة ~~إلى الأبد، ضد كل شريف وكل مأمور وكل وكيل وكل ابن بيت (أي: شخص له ~~حقوق وراثية). # وقد عمل ذلك ليحمي هذا المعبد، وأولئك الذين فيه لأجل أن يعملوا ~~له بمثابة عجول في المرعى ms5811 (قد يجوز أنه يعني أنهم يتمتعون بالحياة، ~~كما تتمتع صغار البقر في المرعى). # وأن الذي يقر هذه اللوحة سيكون له حظوة (آمون رع ملك الآلهة) باي ~~(= الروح) أو الكبش وهذا اسم للإله «أرسفيس»، وكذلك آلهة أخرى في ~~صورة الكبش (وقد كان الكبش الخاص بذلك له قرنان منبسطان في حين أن ~~الكبش الخاص بآمون كان قرناه ملويين)، واسمه سيصير طيبا، وسيكون ~~ابنه في مكانه وبيته ثابتا على أساسه. # وأن من يهاجم هذه اللوحة (6) سيكون قاطعا لذنوبه في الدائرة العظيمة # 74 # لأولئك الذين في «أهناسيا» (أي: مجلس القضاة)، وأنه ~~سيكون من نصيب سكين «حنب» # 75 ~~(= الحية المقدسة) القاطنة في نارف، وابنه سيكون ~~مختفيا وبيته لن يبقى بعد ولحمه يؤخذ (7) إلى النار، ومأواه «آتون ~~أوزير» في «مكك» (مكان ظلم)، واسمه لن يكون بين الأحياء ~~أبدا. # وهكذا تنتهي هذه القصة الطريفة في بابها، وقد حوت بين دفتيها لمحات في ~~تاريخ الأسرة السادسة والعشرين حتى بداية العهد الفارسي، وقد أوردناها في ~~عهد الملك بسمتيك الأول؛ لأن معظم حوادثها وقعت في عهد هذا الفرعون، وسنشير ~~إلى ما جاء من حقائق عن سائر ملوك هذه الأسرة في سياق الكلام عنهم كلما ~~جاءت مناسبة لذلك، وعلى أية حال فإنا قد آثرنا سردها هنا بأكملها حتى يمكن ~~للقارئ أن يتتبع سير الحوادث فيها دون انقطاع. هذا ونعود الآن إلى متابعة ~~تاريخ بسمتيك وعظماء الرجال الذين عاشوا في عصره. ~~(3-2) الكاهن نسناوياو # يعد «نسناوياو» من أبرز الرجال العظام الذين عاصروا الملك «بسمتيك الأول»، ~~كما تحدثنا عن ذلك النقوش التي وجدت على تمثال له من الجرانيت الأسود والمحفوظ ~~الآن بمتحف «برلين» (راجع # A. Z. 4 4 P. ~~42 ~~). # ويحمل هذا العظيم لقب كاهن الإله «حور» في «إدفو». وقد مثل «نسناوياو» في هذا ~~التمثال قاعدا القرفصاء، وصناعة التمثال متوسطة الحالة، وليس في هيئة جسمه، ~~وتقاطيع وجهه ما يلفت النظر، هذا وقد وجد مشوه الأنف. # ويلحظ أنه قد نقش على الجزء الأعلى من ساعديه عموديا اسم الملك «بسمتيك» ~~ولقبه. فعلى الذراع اليمنى نقش: ms5812 «بسمتيك» وعلى الذراع اليسرى نقش «واح أب رع». ~~وتبتدئ نقوش هذا التمثال بذكر لقب المتوفى واسمي والديه مع التماس من صاحب ~~المقبرة من زائريه أن يتلوا صيغة القربان الجنازية المعروفة، وعلى ذلك سينالون ~~جزاءهم الأوفى في الحياة الآخرة، ثم يتلو ذلك تقرير مختصر من المتوفى عن ~~معاملته الحسنة للناس والآلهة، إذ كان يعمل كل ما يحبه الناس والآلهة، وخاتمة ~~النقش التي تشير إلى بدايته تحتوي على ذكر الإله حور صاحب «إدفو». # ولا نزاع في أن التمثال كان مقاما في معبد «حور» بإدفو، كما يدل على ذلك ~~الأسطر 3، 19 ... إلخ. # وتدل شواهد الأحوال على أن المتوفى قد وضع تمثاله هذا في معبد «حور»؛ لأجل أن ~~يتمتع بالقربات التي كانت تقدم لهذا الإله في معبده، كما كانت العادة منذ أزمان ~~بعيدة. # وتمثيل صورة المتوفى قاعدا القرفصاء، كانت من الأوضاع المحببة في هذه الفترة ~~منذ عهد الأسرة الاثنتين والعشرين (22) وما بعدها. وقد كان أمثال هذا التمثال ~~توضع في ردهة المعبد، وذلك على غرار ما كان يعمل في عالم الدنيا، فكما أن أتباع ~~السيد العظيم كانوا يجلسون في ظل ردهة قصر سيدهم، عندما كانوا يفرغون من عملهم ~~اليومي، كذلك كان يرغب أهل التقى والصلاح بعد نهاية حياتهم الدنيوية في أن ~~يقعدوا في معبد سيدهم الإلهي، وينعمون بالراحة الأبدية. وهاك النقوش: ~~(1) # يا رع «حور أختي» أيها الإله العظيم، رب السماء، الأمير ~~الوراثي والحاكم وكاهن «خور إدفو»، والمعروف لدى الملك حقا ~~«نسناوياو» بن «حوروزا» وابن ربة البيت «نس-نيت-برت» المرحومة ~~يقول (هكذا) عندما تضرع لأوزير؛ لأجل الإله الكامل (له الحياة ~~والصحة والعافية) رب الأرضين (المسمى) «واح-أب-رع» بن «رع» ~~(المسمى) «بسمتيك» العائش أبديا. ~~(2) # أنتم يا كل الكهنة والعظماء والكتاب الذين يدخلون في معبد ~~«إدفو» يوميا (4) لتقديم القربان قولوا من أجلي صيغة ~~القربان: ألفا من الخبز والجعة والثيران والإوز (وكل ~~الأشياء)، التي منها يعيش إله لأجل روح الأمير الوراثي والحاكم ~~«نسناوياو» بن «حوروزا»، وأن الآلهة والإلهات الذين يأوون في ~~هذا المكان ليتهم يمدحونكم ويثبتون أولادكم في أماكنكم إذا ما ms5813 ~~نطقتم اسمي، ومن سينطق الاسم ممن يعيش ويرى آخر (أنك تعمل ذلك ~~لي) فإن المثل سيعمل لك. # وبعد هذه المقدمة يبتدئ بطلنا يقص علينا قصة حياته فيقول: # إني سأقول لكم ماذا حدث لي - وليس فيه كذب - لقد أعطيت الجوعان ~~خبزا، والعريان كساء، واحتفلت بعيد عزق الأرض لسيدتي سنويا في يوم ~~السكر، ليتها تكافئني على ذلك بحفظ الحياة (والمقصود هنا بالسيدة هي ~~الإلهة «حتحور» سيدة «دندرة»، أما عيد عزق الأرض فكان يحتفل به في 12 ~~كيهك. راجع # Rec. Trav V, 86 § ~~89 ~~). # لقد أعطاني سيدي مكافأة إذ جعلني أميرا وراثيا (للمكان المسمى) ~~«برانب». # لقد أعطاني سيدي مكافأة مرة ثانية، إذ جعلني أميرا وراثيا على ~~«بر-نب-أم». # لقد أعطاني سيدي مكافأة مرة ثالثة إذ جعلني أميرا وراثيا على «خاس ~~تمح». # لقد أعطاني سيدي مكافأة مرة رابعة، إذ جعلني أميرا وراثيا على ~~«بر-رما». # لقد أعطاني سيدي مكافأة (13) مرة خامسة، إذ جعلني أميرا وراثيا ~~عظيما وأميرا على «راكايم» (14). # لقد أعطاني سيدي مكافأة سادسة، إذ جعلني أميرا على «مرت (؟) (15) ~~نثرت». # لقد أعطاني سيدي مكافأة سابعة إذ جعلني (16) ... على «طيبة». # لقد أعطاني سيدي مكافأة ثامنة إذ جعلني (17) أميرا وراثيا على ~~«الكاب». # لقد أعطاني سيدي مكافأة تاسعة (18)، إذ جعلني أميرا على «إدفو»؛ ~~وذلك لأن مهارتي (19) كانت غالية في قلبه. # وإن هذا الإله العظيم الرفيع صاحب ونس حور قد جعل اسمي يصلح مثل اسمه ~~يبقى دائما وأبديا! # وأول ما يلحظ في هذا المتن أنه في أوله كان عاديا بالنسبة لهذا العصر، ولكن ~~نجد من أول السطر التاسع حتى السطر الخامس عشر منه أن المتن يحتوي على مكافآت، ~~نالها صاحب التمثال تسترعي النظر وتحتاج إلى درس عميق، إذ تميط اللثام عن صفحة ~~في تاريخ هذه الفترة من تاريخ الميلاد، من حيث نظام حكمها فيقص علينا المتوفى ~~كيف أن سيده؛ أي «بسمتيك الأول» قد كافأه تسع مرات بتنصيبه في كل مرة أميرا وراثيا # 76 # على ثماني مدن مختلفة، وأكثر من ذلك نصبه أميرا وراثيا أعظم على ~~الغرب، وكذلك خلع عليه وظيفة ms5814 كبرى في «طيبة» لم يعرف كنهها بعد. # ومن كل ذلك نفهم أننا أمام موظف عظيم من موظفي الدولة في تلك الفترة. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أولا أن لقب كاهن الإله «حور إدفو»، الذي كان يحمله ~~لم يكن إلا لقب شرف وحسب، وقد جرت العادة في زمنه أن يحمل مثل هذا اللقب رجال ~~عظماء الدولة، وأعظم مثل أمامنا هو الحاكم العظيم «منتومحات» الذي كان يعتبر ~~أكبر رجال عصره، فكان يحمل لقب كاهن آمون الرابع (راجع الجزء الحادي عشر). ~~والواقع أن الوظيفة الأصلية لبطلنا كانت دنيوية قبل كل شيء، وذلك على الرغم من ~~أنه كان يلقب في نقوش مائدة قربان له «مدير كهنة حور إدفو»، مما يدل على أنه ~~كان يقوم فعلا بأعباء هذه الوظيفة. أما مواقع البلاد التي أقره الملك عليها، ~~فيجد الباحث لأول وهلة أنها تشتمل على بعض الصعاب من حيث تحديد مواقعها، وبخاصة ~~الخمسة الأول. والواقع أنه ليس لدينا ما يساعد على تحديدها إلا الأسماء التي ~~جاءت على لوحة التبني التي خلفتها لنا المتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، فنجد أن ~~الاسمين الرابع والخامس في لوحة التبني، وهما «منف» و«كوم الحصن» يقابلان ~~الاسمين الأول والثاني في متن التمثال الذي نحن بصدده، وعندما نرى أن اسم ~~المدينة الثالثة في المتن الذي نفحصه يدعى «خاس-تمح»؛ أي أرض «لوبيا»، وأن ~~«نسناوياو» كانت مكافأته في الدفعة الخامسة هو الأمير العظيم لبلاد الغرب، فإن ~~ذلك يوحي إلينا بأن نظن على وجه التقريب أن المدن الخمس كانت كلها في الوجه ~~البحري، وأنه كان قد نصب حاكما على هذه المقاطعة، وأنه بعد ذلك قد ثبت بوصفه ~~حاكما على كل واحدة منها على انفراد. # ينتقل بنا المتن بعد ذلك إلى مدينة أخرى، وهي السادسة وهي مدينة «نثرت» وهي ~~التي وحدها «بروكش» ببلدة «أزيوم» # Iseum # القديمة وببلدة «بهبيت الحجر» الحديثة الواقعة في وسط الدلتا شمالي «سايس». أما ~~المدن من السابعة حتى التاسعة في متننا فهي «طيبة» و«الكاب» ثم «إدفو»، وكلها ~~في الوجه القبلي. على أن امتداد سلطان رجل واحد بعينه ms5815 يصبح بعيد المدى بهذه ~~الصورة يعد من الأمور الغريبة حقا. # ولا نزاع في أن الإنسان يمكنه أن يجد حلا لهذه المعضلة، وذلك بأن ما جاء في ~~الأسطر من التاسع حتى الخامس عشر يصور لنا حالة مصر السياسية في السنين الأولى ~~من حكم «بسمتيك الأول» بصورة غير مباشرة، فلدينا في هذا النقش سجل هام نفهم منه ~~أن الملك الجديد، قد أعاد للبلاد وحدتها بعد أن كانت منقسمة قسمين الدلتا ~~والصعيد. # ففي عصر الحكم الكوشي الآشوري كانت الوحدة الحكومية معدومة. وكانت المدن ~~الكبيرة بما لها من أرض محكومة بأمراء مستقلين كل يناهض الآخر. وقد كان ~~«بسمتيك» واحدا منهم أميرا على «سايس»، غير أن طموحه وشجاعته كانا يفوقان ~~طموح الآخرين وشجاعتهم ... وكان والده «نيكاو الأول» قد نصب من قبل الآشوريين كما ~~قلنا حاكما على أرض الكنانة، وقد كان جل هم «بسمتيك» توحيد البلاد تحت سلطانه؛ ~~ولذلك كان أول واجب عليه هو أن يخضع الأمراء المناهضين له؛ وذلك بانتزاع ~~استقلالهم من أيديهم. # وكان كل من لم يخضع عن طيب خاطر يخضعه على أية حال بمهارته وحسن سياسته، دون ~~أن يلحق به أذى، ومن ثم أصبح أمراء المدن الذين سلموا عن طيب خاطر يشاطرونه ~~الإخلاص، ومن بين هؤلاء «نسناوياو». ولا بد أنه كان له أهمية خاصة، ولا أدل على ~~ذلك من أنه بعد خضوع الدلتا كان يشغل مكانة علية، وعندما امتدت سيادة «بسمتيك» ~~نحو الجنوب تولى بطلنا وظائف في «طيبة» وفي «الكاب»، وأخيرا في «إدفو» التي لم ~~تكن بعيدة عن الحدود الجنوبية للمملكة المصرية. # وقد كان «نسناوياو» هذا يقطن فيها حتى مماته، أما تعيينه في الوظيفة التي كان ~~يشغلها في «طيبة»، فلا بد أنه لم يكن بعد السنة الثامنة من حكم «بسمتيك» بزمن ~~طويل؛ وذلك لأن «تانو تأمون» كان لا يزال في خلال السنة الثامنة من حكم ~~«بسمتيك» قابضا على زمام الأمور في «طيبة»، ونعلم ذلك من لوحة التبني التي ~~خلفتها لنا المتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، ومن جهة أخرى لم نجد من بين المدن ~~التي قدمت ms5816 جزية للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» بلدة من البلاد التي جنوبي «طيبة». ~~وهذا يوحي بأن الأرض التي كانت في الجنوب لا تزال تحت نفوذ «تانو تأمون»، أو من ~~أتى بعده من الملوك «الكوشيين»، وعلى ذلك فإن تنصيب «نسناوياو» أميرا على كل ~~من «الكاب» و«إدفو»، قد جاء بعد السنة التاسعة من حكم الملك «بسمتيك ~~الأول». # ومن المهم أن نلحظ أن «طيبة» كانت المدينة الوحيدة التي لم ينصب عليها «نسناو ~~ياو» أميرا من بين المدن التسع التي ولي عليها، وهذا يرجع إلى حقيقة تاريخية ~~كبيرة؛ وذلك أن أمير «طيبة» أو حاكمها وقتئذ كان «منتومحات» الذائع الصيت. وتدل ~~الوثائق التاريخية التي في متناولنا على أن «بسمتيك الأول» قد اعترف به حاكما ~~عليها، كما يتضح ذلك جليا من لوحة التبني التي خلفتها لنا «نيتوكريس»، إذ نجد ~~أنه كان لا يزال حاكما على المدينة عندما وصلت إليها «نيتوكريس» لتسلم مهام ~~وظيفتها. # ووما يؤسف له أنه لا يمكننا أن نعرف أية وظيفة كان يشغلها «نسناوياو»؛ وذلك ~~لأن اللقب الذي حمله في نقوش هذا التمثال ليس معروفا، ولكن من مخصص الكلمة ~~يظهر أنه كان شبه ملاحظ أمين يثق فيه الملك تماما في مثل هذه المدينة العظيمة ~~الواقعة في الجنوب، بعيدة عن عاصمة ملكه التي في أقصى الشمال. # هذا وتوجد مائدة قربان في متحف «فلورنسا» لنفس «نسناوياو» صاحب التمثال الذي ~~تحدثنا عنه. والنقوش التي على هذه المائدة لها أهميتها ولا بد من ذكرها هنا ~~(راجع # Schiaparelli’s Katalog, der Agyptischen Sammlung des ~~Museum in Florenz S. 433 F ~~). # وهاك ترجمتها: ~~«رع حور» أختي الإله العظيم الذي يسكن في «إدفو» إنه يعطي الحياة ~~والعافية والصحة والعمر الطويل، وشيخوخة جميلة عالية مع سرور القلب(كسر من 2-3 سنتيمترات) للأمير الوراثي والحاكم وللمحبوب حقا المعروف لدى الملك ومدير الكهنة ... وللحاكم العظيم للغرب «نسناوياو» (؟) والعائش ~~ابن «حوروزا» وأمه هي «نس-نيت-برت». # وهكذا نجد أن هذه المائدة ينطبق معظم ما فيها على ما جاء من نقوش ~~على تمثال هذا العظيم. ~~(3-3) القائد حور حاكم «أهناسيا» المدينة و«بوصير» و«هليوبوليس» ms5817 # يوجد تمثال هذا القائد والحاكم العظيم الآن بمتحف «اللوفر»، # 77 # وقد مثل واقفا ورأسه قد ضاع وقد نقل نقوشه بعض الأثريين نخص ~~بالذكر منهم «بيريه» ثم «بروكش»، # 78 # ثم ترجمها كل من «برستد» # 79 # وأخيرا ترجمها وعلق عليها الأثري «فركوتر»، # 80 # والتمثال مصنوع من الجرانيت الأسود، وقد ضاع منه بعض أجزائه، ~~وأهمية هذا التمثال تنحصر في النقوش التي عليه، وقد اختلف في تحديد الزمن الذي ~~عاش فيه صاحبه وسنورده هنا على أية حال. ~~(أ) المتن والترجمة # يلحظ لأول وهلة عند رؤية التمثال أن المتن الذي يغطي كل العمود الذي ~~يستند عليه ظهر التمثال غير كامل، فقد ضاعت بداية أربعة الأعمدة من النقوش ~~وكذلك الرأس. ويضاف إلى ذلك أن قاعدة التمثال غير كاملة. # وخلاصة ما جاء في المتن هي أن صاحبه يبتدئ بمديح نفسه، ثم يذكر ألقابه ~~وسلسلة نسبه ويستمر المتن بدعاء لإله «أهناسيا» المدينة وهو «حرشف»، ثم ~~يعدد الأوقاف التي عملت في معبد هذا الإله، وكذلك في المعابد المجاورة على ~~يد القائد «حور»، ثم يشير بعد ذلك إلى هبات من الأرض والأشياء الأخرى، ~~ويستحث الغيرة الدينية في نفس صاحب الهبة، وفي النهاية يتطلب القائد في ~~مقابل ذلك حماية الإله «حرشف» له، غير أنه مما يؤسف له لم يذكر في نقوشه ~~اسم الملك الذي عاش في عصره، ومن ثم جاء الاختلاف في تحديد عصره. # وهاك الترجمة الحرفية لهذا المتن: ~~(1) مديح وألقاب وسلسلة نسب المهدي: ~~... الذي يعمل أشياء مفيدة في «أهناسيا المدينة»، ~~والذي يسهر على إصلاح «نارف» والذي يحمي «أهناسيا ~~المدينة» ويصد أعداءها، والذي يحمي من يتأخر في ~~شوارعها بتأكد كما في المحراب، والذي يبعد الأعداء عن ~~إقليمه، حاكم إقليم «أهناسيا المدينة» القائد «حور» بن ~~رئيس جنود «بوصير» (المسمى) «بسمتيك»، الذي وضعته ~~السيدة «نفرو سبك» يقول: ~~(2) تضرع للإله «حرشف»: # يا سيدي ويا إلهي «حرشف» ملك الأرضين، وأمير ~~الشواطئ، الإله الفرد الذي لا مثيل له. إني (رجل) ~~موال مخلص لك (حرفيا: يمشي على مائك)، إني قد ~~ملأت قلبي بك، والطريق الجميلة للذي يطيع ms5818 جلالتك، فإنك ~~جعلت قلبي يشرئب نحوها. وإن قلبي يبحث عن الخير في ~~معبدك ... ~~(3) المباني في معبد «حرشف» وفي المعابد المجاورة: ~~... (لقد عملت ...) (بوابة) في قاعة العمد لحرشف بصناعة ~~ممتازة ليس لها نظير، فالعمد من الجرانيت، والرواق ~~الأمامي من أرز «لبنان» الجميل، والزينات العدة من ~~الذهب تقليد لأفق السماء، وجدرانها الجنوبية الشمالية ~~من الحجر الجيري الأبيض الجميل، والباب الداخلي من ~~الجرانيت المرصع بالذهب، والمصراعان من السام. ولقد ~~أصلحت محراب الوجه القبلي ومحراب الجنوب ومحراب الشمال ~~في هذا المكان، وكذلك معبد «نحيكاو» وأقمت جدارا حول ~~بحيرة «ماع» # 81 # وهدمت ... وجملت (جعلت فاخرا) الردهة ~~الأولى القريبة من «حبسبجت». وعملت حقا عملا ~~ممتازا في بيت «حرشف» سيد الآلهة. ~~(4) أعطيات من الأرض والأشياء: # أعطيت هبة قطعتين من الأرض (كروم) الإله الروح ~~العظيم الأزلي «حنب» (يحتمل أن ذلك اسم الإله) الكبش ~~العائش (أو الروح العائشة) لرع؛ لأجل أن النبيذ الذي ~~يأتي منه يقرب له يوميا، ولقد عوضت أصحابها (أراض) ~~بوساطة متاع من بيتي. ودفعت لهم أجرا (سر قلبهم)؛ ~~لأني علمت أن السرقة ممقوتة من الله. وصنعت مائدتي ~~قربان من حجر الكوارتسيت (؟) الأبيض لأجل أن تقرب ~~القربات الإلهية عليها، واحدة منهما في «تبحت جبات» ~~القبر الذي ينام فيه «آتوم القديم»، والآخر في «نررف» ~~سماء (= مقصورة) ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«وننفر» (= اسم من أسماء «حرشف»). ~~(5) نشاط منوع لصالح الآلهة: ~~... الإله «حرشف» وتاسوعه لقد أصلحت ما كان قد محي في ~~معبده، وقد أمرت بإخراج «حتحور» (العظيمة) في سفينتها ~~في وقت عيدها الجميل في الشهر الرابع من فصل الشتاء، ~~اليوم الخامس حتى ... يوم؟ ~~(6) الخاتمة: # لقد عملت هذه الأشياء بقلب فرح ... هناك. ليتك تفتح ~~ذراعي لأجل أن أضم ... الذي كان في قلبي، عندما كنت أعمل ~~أوقافا في معبدك. ضع ذراعيك خلفي (أي: احمني) بالحياة ~~والصحة. لقد أنجزت ما كان في قلبي (أي: ما صممته) في ~~معبدك. # ليتك تمنحني المكافأة على ما فعلت: حياة طويلة، راحة ~~القلب مع بقائي في حظواتك أنت يا أمير الشواطئ. ليت ~~اسمي يبقى ثابتا في «أهناسيا» ms5819 المدينة حتى تأتي ~~الأبدية ... # هذا وقد عثر الأثري «دارسي» على بقايا تمثال محفوظ بمتحف «الإسكندرية» ~~قال عنه: إنه مرتبط بالتمثال الذي فحصناه هنا (راجع # A. S. ~~V, P. 127 ~~)، وقد دل الفحص على أنهما لشخص واحد على وجه ~~التقريب، وبخاصة عند قرن النقوش في كل بعضها ببعض، فقد وجدت متحدة في كثير ~~من الألفاظ. ويلحظ أن ما تبقى من تمثال «الإسكندرية» فيه إيضاح أكثر في بعض ~~النقاط. # وهاك ما تبقى من تمثال «الإسكندرية»: ~~(1) مديح وألقاب المهدي: ~~... (بنصيحة مفيدة بوساطة) كتاباته، والذي يدخل أولا ~~ويخرج آخرا وملاذ المعدم، (والذي يحمي) الناس، ومن ~~صحته مرتجاة عند كل الناس، ومن قلبه مفعم بولائم ~~الإله، ومن يصلح كل ما وجد ناقصا في المعبد، ومن يحيط ~~أرواحهم المقدسة (أي: الحيوانات المقدسة) في الجبانة، ~~والذي يقدم طعاما (لموائدهم) ... وهو واحد لا (خطيئة ~~له)، وما يمقته هو هو الرجل الذي لا يعرف الدفع (أي: ~~الذي يتجاهل دفع الأجر)، والذي يملك متاعها أكثر من ~~مخزن الغلال الملكي (أي: الشونة المزدوجة للوجهين ~~القبلي والبحري) والوفير الحصاد، من يعيش جم غفير ~~(ملايين) في مدينته، وفيضان مدينته عندما يفتقد الماء، ~~حاكم مقاطعة «بوزريس» (أو منديس) و«هليوبوليس»، و... ~~الأمير الوراثي ... ~~(2) التضرع للإله وذكر المباني: ~~(يقول: يا إلهي «حرشف» سيد) كل الآلهة إني (رجل) ~~صادق القلب موال لك، وخوفك في قلبي كل يوم، لقد عملت ~~رواقا عظيما في داخل قاعة العمد الخاصة بالإله ~~«حرشف»، وقاعة العمد من الجرانيت والرواق (من ~~الأرز). ~~(3) العطاء (؟) والخاتمة: ~~(من النبيذ) من بيتي نفسي؛ لأني أعرف أن الإله في ~~حاجة لذلك (حرفيا: كانت حاجة الإله) والمكافأة منك ~~يا سيد الآلهة (ستكون): «أن تعمل أن يكون الخوف مني في ~~قلب الناس، وأن يسقط أعدائي بسيفك، وأنك ستجعل سني ~~عديدة ...» # تعليق # وضع هذا التمثال «برسند» في عهد الملك «بسمتيك»، ولكنه قال: إن هذا محض ~~تخمين. وقد تناول بالبحث والموازنة الأثري «فركوتر» كلا من تمثال ~~«الإسكندرية» وتمثال اللوفر، وخرج بالنتيجة التالية: يمكن إذن أن نصرح أن ~~تمثال «اللوفر» يرجع إلى عهد الأسرة ms5820 الثلاثين، أما تمثال «الإسكندرية»، ~~فيمكن أن يكون أحدث منه بقليل فمن الجائز أنه نحت تقليدا لتمثال «اللوفر» ~~في أوائل العهد الإغريقي؛ أي بعد مضي عشرين عاما على نحت التمثال الأول، ~~وهذا يفسر الفرق البسيط من حيث الكتابة بين الأثرين، والتغير في مكانة ~~الحاكم «حور». وبالاختصار فإن «حور» كان حاكما حربيا على «أهناسيا ~~المدينة» في عهد أحد فراعنة الأسرة الثلاثين، ومن المحتمل جدا في حكم ~~«نخت حورحب» (نقطانب الثاني) كان قد أخذ على كره منه - كما يحتمل - في حومة ~~الفتح الفارسي الثاني والحرب مع الإسكندر الأكبر ... إلخ. # وهكذا نرى أن هذا التمثال وضوء الذي عثر عليه في الإسكندرية ليس لهما ~~علاقة بعهد «بسمتيك الأول» على حسب رأي «فركوتر»، ولكن الأثري «كيس» يضع ~~هذا القائد في عهد الملك «نيكاو» (راجع # A. Z., 85 P. ~~73 ~~)، في حين أن «ارمان» و«جرابو» يضعانه في العهد ~~الإغريقي (راجع # W. b, 3. P. 326 ~~)، وهكذا ~~نرى أن تاريخ هذا الأثر لا يزال حائرا بين الشك واليقين، فإذا كان صاحبه ~~قد عاش في عهد الملك بسمتيك، كما يظن «برستد» فنكون قد وضعناه في مكانه ~~التاريخي الصحيح، أما إذا كان قد عاش صاحبه في عهد «نيكاو الثاني» كما يدعي ~~«كيس»، فإنه لا يبعد كثيرا عن رأي «برستد»، وأخيرا إذا كان كما يدعي ~~«فركوتر» قد عاش في أواخر العهد المصري، وبداية العصر الإغريقي، فإنه ينبغي ~~أن يوضع في نهاية الحكم المصري لأرض الكنانة. وبعبارة أخرى في عهد «نقطانب ~~الثاني». ~~(3-4) بابسا: المدير العظيم للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» # جاء ذكره وألقابه على تمثال فخم للإلهة «تواريت»، التي تمثل في صورة فرس ~~البحر والتي تعد الإلهة الحامية للطفل الوليد، وقد عثر على هذا التمثال في ~~الكرنك في الجهة الشمالية من المعبد الكبير، وقد كان محفوظا داخل ناووس من ~~الحجر الرملي، وقد نقش عليه تعبد لهذه الإلهة قدمته المتعبدة الإلهية ~~«نيتوكريس»، كما ذكر عليه تعبد آخر قدمه «بابسا»، ومن ثم نفهم أنه هو الذي أهدى ~~هذا التمثال على ما يظن، فيقول في تعبده: المديح ms5821 للإلهة «تاورت» العظيمة سيدة ~~الأفق ... من الأمير الوراثي والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير ~~الوحيد في الحب وكاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والمشرف على كهنة الأرض الجنوبية، ~~والمشرف على الجنوب قاطبة والمشرف والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية ~~«بابسا» بن الكاهن محبوب الإله «بدي باست» المرحوم. وقد كتب ابنه «ثاحور خبش» ~~(حور قبض على السيف) على قاعدة هذا التمثال أيضا، ومن ثم نفهم أنه هو المهدي ~~لهذا التمثال. # ويحمل لقب: الذي في حجرة المتعبدة الإلهية وخادم «رع». ~~(راجع # Daressy, Cat. Gen. Stat. Divinités P. ~~284 ~~.) ~~(4) العقود في عهد «بسمتيك الأول» # 82 # لاحظنا في الجزء الحادي عشر أن آخر عقد بيع كان مؤرخا بالسنة السادسة عشرة من ~~حكم الملك «تهرقا»؛ أي قبل تمام الفتح الآشوري لمصر. وعندما ندخل في العقود التي ~~دونت في عهد الأسرة السادسة والعشرين تصادفنا عقبة، وذلك أنه ليس لدينا في هذه ~~العقود ما يميز عقود كل من ثلاثة الملوك الذين يحمل كل منهم اسم «بسمتيك»؛ ولذلك ~~أصبح من الصعب معرفة لمن يكون العقد الذي عليه اسم «بسمتيك»، فهل هو للأول أو ~~للثاني أو للثالث؟ والواقع أن الأول حكم أربعا وخمسين سنة والثاني حكم خمس سنين ~~ونصف سنة، والثالث حكم بضعة أشهر وحسب. ومن ثم نفهم أن كل التواريخ التي بعد السنة ~~السادسة أو على الأكثر في السنة السابعة لا بد أن تنسب إلى أول ملك حمل اسم ~~«بسمتيك». والتواريخ المعروفة لنا على الأوراق البردية، وتحمل اسم «بسمتيك» هي: 2 ~~سنة، 4، 5، 6، و21، 21، 29، 30، (؟) 31، 33-42 (على ورقة واحدة)، 45، 47. # ويلحظ أنه في حين أن كل التواريخ التي في السطر الثاني هنا لا بد أن تكون للملك ~~«بسمتيك الأول»، وهي تتبع بعضها بفجوات، وأكبر فترة هي مدة ثماني سنوات. ومن جهة ~~أخرى نجد أنه بين السطرين فجوة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وعلى ذلك نجد أنه من السنة ~~2-6 يكون مجموعة منفصلة تماما. والمفروض أن هذه التواريخ خاصة باسمي «بسمتيك ~~الثاني والثالث». وقد يرجع السبب في ذلك إلى أنه كان من ms5822 المحتمل أن «مصر العليا» لم ~~تكن قد أفاقت من الاضطرابات التي انتهى بها عهد «تهرقا»، أو أنها من ناحية أخرى لم ~~تكن في حالة تؤهلها للقيام بنشاط كبير من هذا النوع قبل السنة العشرين من حكم ~~«بسمتيك الأول». ولا بد أن نضيف هنا إلى الأوراق البردية القانونية لوحة محفوظة ~~الآن بمتحف «اللوفر »، سجل عليها بيت كما سنرى بعد، ومن المحتمل أن عقد البيع هذا قد ~~حدث في السنة الخمسين من حكم «بسمتيك الأول»، غير أن قراءة التاريخ فيها شك؛ ولذلك ~~قد يحتمل أنها من عهد «بسمتيك الثاني» (راجع # Catalogue of the ~~Demotic Papyri in the John Rylands Library, Vol. III, P. ~~17 ~~). # وهاك ملخص العقود التي دونت على البردي في عهد «بسمتيك الأول» بالخط الهيراطيقي ~~الشاذ، باستثناء العقدين اللذين عثر عليهما في «الحيبة» في مجموعة ~~«ريلاندز»: ~~(4-1) الاعتراف بحق المشاركة في وظيفة ~~(راجع # Louvre E 2432, Deveria P. 207, Not., P. 279 Fascimile ~~Taxtes. Arch ~~.) # السنة التاسعة والعشرون في 21 أبيب. عين المرتل بنوفي Pnufi ~~(المحنط) بلسان الصدق «س» (فلان) ~~في وظيفة «سقاء» في مقابل ربع مكان الدفن، الذي باعه «س» (فلان) له من ~~مدفن أسرته. يأتي بعد ذلك اليمين، والكاتب الشاهد وأربعة شهود ولاثنين ~~منهم شهادتان طويلتان. ~~(4-2) بيع أرض وصك تسلم ~~(راجع # Turin No. 246, Not., P. 281 Facsimile in Textes ~~Arch ~~.) # السنة الثلاثون، الخامس من شهر برمودة باع كل من «إسنخبي» # Esenkhebi # و«ني منخبر رع» # Ne Menekhpre ~~، وهما بنت وابن ~~«خفنخنس» # Khefenokhons # عشرة ~~أرورات من أرض أجدادهما في «أرمنت» التابعة لمعبد «آمون»، لشخص يدعى ~~«حاروز» # Harouz # بثمن قدره ثلاثة ~~قدات بالإضافة إلى جباية العشر (= 2 / 10 قدات)، وهذا المبلغ يدفع إلى ~~كاتب حسابات المعبد، وذلك إيفاء لاتفاق عمل مع «حاروز» بوساطة والدهما، ~~وقد سلما صكا مقابل فضة، ولكن عقود إثبات الملكية لم تكن في ~~متناولهما لتسليمها. يأتي بعد ذلك صيغة اليمين، والكاتب وعشر شهادات ~~بعضها كامل والشهادتان الأخيرتان هما لموظفين جاء فيهما بعض تفصيلات ~~إضافية، وظهر فيهما أنه كان يوجد ms5823 أحد عشر أرورا من بين عشرين أرورا ~~قسمت بين الوالد وأخيه، وهذه الأخيرة كانت النصف من أربعين أرورا قسمت ~~بين الجد وأخيه. ~~(4-3) عقد بيع عبد ~~(راجع # Vatican Not. P. 288 Facsimile in Quelques ~~Textes ~~.) # مضمون العقد: # في السنة الواحدة والثلاثين في 12 من شهر بئونة باعت ~~«شبنزي» # Shpenesi # ابنة «زيا منفعنخ» (؟) # Zethutefe’nkh ~~(؟) رجلا من أهل الشمال ~~(بمثابة عبد) إلى «س» (فلان) بمبلغ سبعة دبنات (؟) ويأتي في نهاية العقد اليمين ~~واسم الكاتب وست شهادات. ومما يؤسف له جد الأسف أن هذه الوثيقة قد لحقها عطب ~~كبير إذ كل سطر فيها قد ضاع نصفه. وهذا العقد هام من ناحية أن أهل الدلتا كانوا ~~لا يزالون يباعون في «طيبة » في عهد هذا الملك. وقد لاحظنا في نقوش «تهرقا» من ~~قبل بيع العبيد. هذا ويدل منطوق هذا العقد واثنان آخران (راجع # Ryl. Ibid P. 50 ~~) على أنها عقود بيع كان ~~فيها العبد يعتبر كالماشية. وهذه العقود تختلف جدا عن عقود العبودية الأخرى، ~~التي كان يبيع العبد فيها نفسه، وعلى أية حال فإن الحالة الأخيرة فيها بعض الشك ~~إذ لا نعلم حق العلم إذا كان المباع يؤجر نفسه أو كان يبيع نفسه لوفاء دين، ~~ولكن الأرجح أن نعتبر الصنف الأخير هذا أنه بيع اختياري من رجل حر أو عبد في ~~مقابل سداد دين؛ أو لأجل أن يحصل على ما يقيم أوده؛ أو لأجل أن ينعم بحياة رغدة ~~نسبيا. ومثل هذه الأحوال كانت منتشرة في «فلسطين» و«بابل». وقد كانت هذه ~~الحالة موجودة في مصر إلى عهد قريب، ثم محيت تماما بعد تحريم بيع ~~الرقيق. ~~(4-4) حسابات الصكوك ~~(راجع # Turin No. 244, Not. P. 288 Facsimile in Textes ~~Arch ~~.) # في السنين 33، 34، 35، 36، 37، 38، 41، 42. لدينا ~~ثماني قوائم حسابات سنوية عن 10 + 1 أرورات من الأرض ملك فرد يدعى «حاروز» ~~(الذي مر ذكره)، وهذه الحسابات على ما يظهر توضح نصيب المعبد في الحصاد وتقوم ~~مقام صكوك التسلم، وكل من هذه الصكوك قد وقع عليه كاتب حساب الغلة و(حتى عام ~~36) شهد فيها ms5824 كاتب أو أكثر. ~~(4-5) بيع بصك ~~(راجع # Turin No. 247, Not. P. 290, Facsimile in Textes arch; ~~Comp Brugsch Grammaire Demotique PI. I, (A & B) ~~.) # السنة الخامسة والأربعون، الخامس من شهر طوبة يبيع «آبي» # Api # بن «حاروز» # Harouz # عشر الأروروات، التي اشتراها والده من ~~«إسنخبي» # Esenkhebi # و«ني منخبرع» ~~في السنة الثلاثين إلى «بتيزي» بن «ونأمون» # Unamon # بثمن قدره خمس دبنات من الفضة غير خراج ~~العشر. هذا ويسلم وثيقة الملكية الخاصة بوالده، وكذلك يعطي صكا ~~بالمبلغ، وفي الوثيقة حلف اليمين وإمضاء الكاتب وعشر شهادات. ~~(4-6) هبة ~~(راجع # Turin No. 248, Not. P. 295; Facsimile in Textes ~~Arch., better in Brugsch Grammaire Demotique PI. II ~~.) # السنة السابعة والأربعون في 18 من شهر أبيب أن «رر» ابنة «خنخنس» # Khenkhons # زوج الأمير الوراثي والكاهن ~~«بتيزي» بن «ونأمون» هي وأولادها تتكلم أمام «أوزير خنتيأمنتي» (إله ~~العرابة) والكاهن «بتيزي» بن «ونأمون» يمنحونه (الكلام موجه هنا لأوزير ~~أو كاهنه) عشر الأرورات التي اشتراها نفس «بتيزي» هذا من «آبي» # Api # في السنة الخامسة والأربعين. ولقد ~~قررت الأرض له تحت رعاية سقاء وخدم ، وهؤلاء هم أولاد فرد يدعى ~~«بفهريهازي» Pefhrihasie # فالرحمة ~~لمن أقر ذلك واللعنة على من ينقض ذلك، يأتي بعد ذلك اليمين وتسليم عقد ~~الملكية القديم وعقد الملكية الجديد. وأحد الأولاد هو كاتب الوثيقة ~~والآخر يوقع بالموافقة. (ويلحظ هنا أن «بتيزي» يقدم هبة الأرض التي ~~اشتراها في «أرمنت» للإله «أوزير» رب «العرابة»، وكان بوصفه كاهن الإله ~~هو الشخص المتسلم للهبة، وكان من الضروري لأسرته بوصفهم المستفيدين أن ~~يعملوا الهبة). ~~(4-7) عقدان بالهيراطيقية # هذا ولدينا عقدان من طراز الكتابة الهيراطيقية العادية، عثر عليهما في ~~«الحيبة»، ويحمل كل منهما تأريخ السنة الواحدة والعشرين من عهد «بسمتيك»، ولا ~~بد أنهما يشيران إلى «بسمتيك الأول». # وهذان العقدان يعدان أقدم مثالين أكيدين من هذا النوع، وقد ميزا بأنهما من ~~سلسلة العقود المعتادة، وهي كما قلنا تختلف عن سلسلة العقود الهيراطيقية الشاذة ~~في كل من الكتابة والصيغ، وتقودنا مباشرة إلى طرز الوثائق الديموطيقية ~~القانونية. والأوراق الهيراطيقية الشاذة عثر ms5825 عليها في «طيبة»، وتدل شواهد ~~الأحوال على أن أسلوب كتابة الأسرة الخامسة والعشرين، كان متبعا في (العصر ~~الكوشي) بوجه عام في العاصمة الجنوبية، حتى منتصف حكم الملك «أحمس الثاني». ~~وأوراق مجموعة «ريلاندز»، التي عثر عليها في بلدة «الحيبة» الواقعة في مصر ~~الوسطى خالية من هذا الطراز القديم (أو الرجوع إلى القديم). ولدينا لوحة ~~هيروغليفية ديموطيقية ترجع إلى السنة (الخمسين؟) من حكم «بسمتيك الأول»، وكذلك ~~عقد عبودية مؤرخ بالسنة الرابعة من عهد «بسمتيك»، ويحتمل جدا أنه من عهد ~~«بسمتيك الثاني»، وهذان هما أقرب كتابة للسلسلة المعتادة من حيث التأريخ ~~للورقتين اللتين سنترجمهما هنا، ومن المحتمل أن اللوحة والعقد قد أتيا من مصر ~~الوسطى أو مصر السفلى. # العقد الأول # بيع ثلاث وظائف إلى «إسمتو» # Essemteu # في ~~معبد «توزوي» # Teuzou ~~، والمتن هو بيع وقع ~~عليه البائع وابنه، ويأتي بعد ذلك خمس عشرة نسخة من نفس العقد تحت أسماء ~~شهود مختلفين ثم توقيع آخر. # الترجمة: # السنة الواحدة والعشرون شهر بئونة # 83 # من عهد الفرعون # 84 ~~«بسمتيك» له الحياة والفلاح والصحة. الكاهن والد الإله ~~«حور» بن «بمو» Pemu # قد اعترف ~~للكاهن والد الإله «إسمتو» # Essemteu # 85 # بن «بتيسي»: لقد أعطيتك وظيفتي وهي كاهن «حرمخيس»، ~~وكذلك نصيبي بوصفي وكيلا # 86 ~~(؟) ونصيبي بوصفي كاتب شونة الغلال، وهي الأشياء التي ~~يملكها المشرف على مخازن الغلال (؟) وهي ملكك، وكذلك أرزاقها # 87 # وسلعها # 88 # والأشياء التي ستضاف لها من المعبد والحقل والبلد # 89 ~~(أي: من كل مصادر دخل الكاهن)، وكل مكان خاص بها في ~~بيت «آمون» طهنة» و«توزوي» - كتان وبخور وزيت وخبز ولحم بقر ولحم ~~أوز، ونبيذ # 90 # وجعة ومصابيح، وأعشاب ولبن وكل نوع من الملكية في ~~البلاد خاص بها. # لقد جعلت (4) قلبي يوافق على الفضة (الثمن) لهذه (الأنصبة ~~الثلاثة) أعلاه، ولن يكون في قدرة أطفالي أو إخوتي أو أي رجل في ~~العالم، أو حتى نفسي أيضا أن يرقبها بدونك، وذلك من أول السنة ~~الواحدة والعشرين من عهد الفرعون «بسمتيك» - له الحياة والصحة ~~والعافية - وما بعدها إلى أي سنة بما ms5826 في ذلك الأطفال والإخوة أو أي ~~رجل في العالم. والرجل الذي سيأتي إليك بسبب هذه الأنصبة المدونة ~~أعلاه سأجعله يبعد عنك فيما يخص أية ملكية في البلاد، وكذلك الحال ~~مع الأولاد والإخوة لطلب أي فضة (ثمن)، أو أي غلة أو أي شيء في كل ~~الأرض مما سيسر قلبك. وهذه الأنصبة الثلاثة المدونة أعلاه لا تزال ~~ملكك إلى الأبد. والرجل الذي سيأتي إليك ليأخذك إلى القضاه باسم ~~هذه الأنصبة المدونة أعلاه (7) لن يكون في قدرته أن يقول: أبرز ~~شاهدا بتوقيعه، إلا في البلد الذي فيه الشاهد. # بحياة «آمون» وبحياة فرعون (له الحياة والفلاح والصحة) لن يكون ~~في مقدوري أن أقول «غشا» أية كلمة كتبت أعلاه، ولن يكون في ~~مقدوري أن أسحب أية كلمة منها كتبها الكاهن والد الإله (؟) «أحو» ~~(8) بن «حور» بن «بمو» لنفسه شهد عليها الكاهن والد الإله «حور» بن ~~«بمو» لنفسه، # 91 # يأتي بعد ذلك خمسة عشر شخصا شهدوا البيع، وقد عمل كل ~~واحد منهم صورة من صلب الوثيقة تطابق الأصل هكذا. # شهد بذلك الكاهن والد الإله «بسنكي» (؟) Psenki # بن «بشنبتاح» Pshenptah ~~، وهو شاهد في السنة ~~الواحدة والعشرين من حكم الفرعون «بسمتيك» له الحياة والفلاح ~~والصحة - على الاعتراف الذي عمله الكاهن والد الإله «حور» بن «بمو» ~~للوالد الإلهي «إسمتو» بن «بتيسي» - لقد أعطيتك وظيفتي (... إلخ) ولن ~~يكون في مقدوري أن أقول غشا أية كلمة كتبت أعلاه. ولن يكون في ~~مقدوري أن أسحب كلمة واحدة منها كتبه - كما سبق (؟). # أسماء الشهود هي: ~~(1) # الكاهن والد الإله «بسنكي» بن «بشنبتاح». ~~(2) # الكاهن والد الإله «زتوتفعنخ» # Zethutefénkh # بن «حاروز» # Harouz ~~. ~~(3) # الكاهن والد الإله أحو (؟) # Aho # بن «آمون» (؟). ~~(4) # الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «آمون» ~~(؟). ~~(5) # الكاهن والد الإله «حور» بن «زوبستفعنخ». ~~(6) # الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «حور». ~~(7) # الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «عانخب» # Ankheb ~~. ~~(8) # الكاهن والد الإله «حور» بن «بفتوعوسبتي» Peftu’usopti ~~. ~~(9) # الكاهن والد الإله «حاروز» بن «بفتوعوباستي» (؟) Peftu’ubasti ~~. ~~(10) # الكاهن والد الإله «حاروز» بن «أحو» (؟). ~~(11) ~~«حور» بن «ينحارو» # Ienharou ~~. ~~(12) # الكاهن والد الإله «خبخرات» # Khepekhart # بن «أحو» (؟). ~~(13) # الوالد ms5827 الإلهي «حاروز» بن «بسنكي» (؟). ~~(14) ~~«زوخنسفعنخ» # Zekhensef’onkh # بن «خبخرات». ~~(15) # الكاهن والد الإله «بمو» بن «حور». # ويأتي أخيرا بعد ذلك سطر بالهيروغليفية فيه شهادة ~~فرد آخر وهي. ~~(16) # شهد على ذلك الكاهن والد الإله «ينحارو» # Ienharou # بن ~~«بفوت» Pfot ~~، ~~وشهادة الأخير هذه تجعل عدد شهود الوثيقة ستة عشر عدا ~~توقيع كل من البائع وابنه، وهذا العدد من الشهود هو ~~المعتاد في المعاملات الهامة. وعلى الرغم من أن نفس ~~الأسماء كثيرا ما كررت مما يدل على صلة قرابة، فإن ~~ثلاثة شهود آخرين فقط قد ظهروا ثانية في الورقة ~~الثانية التي سنتحدث عنها. ومن درس هاتين الورقتين ~~نفهم أن الستة عشر شاهدا الذين شهدوا في الوثيقة لا ~~يمكن أن يكونوا هم الستة عشر المسئولين عن القربان أو ~~المعاش للكهنة التابعين لمعبد «توزوي». ومع ذلك فإنه ~~من كل ما نعرف من نقوش هذا العصر يجوز أن ستة عشر ~~معاشا كان العدد العادي في المعابد الأخرى، وإذا كان ~~الأمر كذلك فإنه يمكن أن نربط بها عدد ستة عشر شاهدا ~~الذين يشهدون في معظم المعاملات الكهانية ~~الهامة. # العقد الثاني ~~«منح مكان» في المعبد لإسمتو ولأخويه. ~~(راجع # John Rylands, III; From El Hibeh P. 47 ~~.) # الترجمة: # السنة الواحدة والعشرين شهر «هاتور» من حكم الفرعون «بسمتيك»، له ~~الحياة والعافية والصحة. # إن الكهنة والكهنة خدام الإله والكهنة # 92 # آباء الإله التابعين لبيت «آمون» صاحب «طهنة» في ~~«توزوي»، قد أعلنوا للكاهن والد الإله «إسمتو» بن «بتيسي»، وللكاهن ~~والد الإله «يتورو» بن «بتيسي»، والكاهن والد الإله «بيبس» بن ~~«بتيسي» ووالد الإله «اتوزوي» بن «بتيسي» ووالد الإله «بيبس» بن ~~«بيبس» قائلين: لقد أعطيناك هذا المكان في المعبد (للسكن) الخاص ~~ببيت «آمون» صاحب «طهنة»، حده الجنوبي بيت «موت» (أي: معبد الإلهة ~~«موت» زوج «آمون»)، وحده الشمالي «خنت» وغربه «برج» (؟) كياهك (اسم ~~الشهر، وربما سمي بعد ذلك بسبب حادث تاريخي)، وشرقيه حجرات المخزن ~~التابعة لآمون صاحب «طهنة». # إنه مكانك (4) وليس لأحد في البلاد أن يستولي عليه غيرك. # وإن الرجل الذي سيأتي إليك بسببه قائلا: إنه ليس ms5828 مكانك، وسيعطيك ~~أي فضة وأي غلة ستسر قلوبكم، فإن مكانك (في المعبد) سيبقى ملكك إلى ~~الأبد. والرجل الذي سيأتي إليك ليأخذك (6) إلى (؟) القضاة باسم هذا ~~المكان في المعبد المذكور أعلاه، فإنه لن يكون في استطاعته أن ~~«يبرز أي شاهد موقع» إلا في المدينة التي فيها الشاهد. ~~(7) وبحياة «آمون» وبحياة الفرعون له الحياة والفلاح والصحة لن ~~نقول «غشا»! عن أية كلمة (مدونة) أعلاه: ولن نسحب أي كلمة منه ~~كتبه الكاهن والد الإله «حاروز» بن «بسنكي». # وأسفل هذا النص نجد سطرا من الكتابة الهيروغليفية، وهو عبارة عن مجرد ~~توقيع شاهد: (8) وقعت بوساطة الكاهن والد الإله «ينحارو» بن «بفوت»، ويأتي ~~بعد ذلك إحدى عشرة نسخة تامة للشهود، ولما كانت نهاية البردية قد أتلفت ~~فإنه على ما يظهر كان هناك خمسة عشر شاهدا، كما هي الحال في العقد السالف؛ ~~وذلك ليكون مجموع الشهود ستة عشر شاهدا. # والصورة هي كما في الحالة السابقة بالضبط كالآتي: # شهد على ذلك فلان ابن فلان، وقد كان شاهدا في السنة الواحدة ~~والعشرين من عهد الفرعون «بسمتيك»، له الحياة والفلاح والصحة على ~~الاعتراف الذي عمله الكهنة، والكهنة خدام الإله والكهنة آباء ~~الآلهة التابعون لبيت «آمون» صاحب «طهنة» في «توزوي» للكاهن والد ~~الإله «إسمتو» بن «بتيسي» ... إلخ ... إلخ. وقد أعطينا (... إلخ ... إلخ) ~~ولن نسحب كلمة واحدة منها . كتبه السابق ذكره أعلاه. وأسماء الشهود ~~هي: ~~(1) # الكاهن والد الإله «بمو» بن «حور». ~~(2) # الكاهن والد الإله «أحو» (؟) بن «حور». ~~(3) # الكاهن والد الإله «زتوتفنعنخ» بن «عنخ». ~~(4) # الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «حور». ~~(5) # الكاهن والد الإله «حور» بن «زوبستفعنخ». ~~(6) # الكاهن والد الإله «بسنكي» بن «أحو» (؟). ~~(7) # الكاهن والد الإله «حور» بن «بسنكي». ~~(8) # الكاهن والد الإله «حور» بن «بفتوعوستي». ~~(9) # الكاهن الابن الذي يحبه «حارخسي» بن «حارسا ~~أزيس». ~~(10) # الكاهن والد الإله «حور» بن «حاروز». ~~(11) # الكاهن والد الإله «بشنبتاح» بن «بسنكي». # ومما تجدر ملاحظته هنا أن هاتين الورقتين قد كتبتا على ورق من صناعة ~~واحدة وهما من طراز موحد، ويحتمل أنهما خاصتان بعمل واحد في أطوار مختلفة؛ ~~أي إدخال أسرة ms5829 ضمن كهنة «توزوي». والأولى كتبت في شهر بئونة، وهي خاصة ببيع ~~وظيفة كاهن أو نقلها لشخص آخر، هذا بالإضافة إلى وظيفتين أخريين في معبد ~~«آمون»، وكذلك نقل كل دخلهما من الكاهن «حور» إلى «إسمتو»، والعقد الثاني ~~كتب في الشهر التالي وهو «هاتور»، وهو خاص بمنح «مكان» في المعبد بوساطة كل ~~مؤسسة المعبد إلى «إسمتو» وأخويه. ولم يعرف مثل هاتين الوثيقتين من قبل، ~~ويجب أن نلفت النظر إلى بعض برديات خاصة بملكية وظيفة، وكذلك رواتب خاصة ~~لكهنة فربان في جبانة «طيبة». ~~(راجع # Griffith, Rylands, III, Ibid. P. P. 17, 23, ~~30 ~~.) ~~(5) أسرة بسمتيك الأول ~~(5-1) زوجه «محيتنوسخت» # نعرف من أسرة الملك «بسمتيك الأول» اسم زوجه «محيتنوسخت»، وقد كان المعتقد ~~قديما أنها أمه، غير أنه أصبح من المؤكد أنها أم ابنته «نيتوكريس» التي كانت ~~دون أي شك ابنة «بسمتيك الأول». وقد تحدثنا عن هذه الملكة فيما سبق، وقد جاء ~~ذكرها على عدة آثار نذكر منها ما يأتي: ~~(1) # مقصورتها الجنازية القائمة بمدينة «هابو»: الأميرة الوراثية ~~عظيمة الثناء، وسيدة الحظوة، وحلوة الحب، وسيدة الأرضين الوجه ~~القبلي والوجه البحري، وزوج الملك وابنة الكاهن الرائي العظيم في ~~«هليوبوليس» «حورسا أزيس» (راجع # Rec. Trav. XIX P. ~~21 ~~). # هذا وقد جاء ذكر اسمها مع ابنتها «نيتوكريس» على آثار عدة نذكر منها: ~~(2) ~~«نيتوكريس» ابنة الملك «بسمتيك الأول»، وأمها الزوجة الملكية ~~«محيتنوسخت» (راجع # Rec. Trav. XX, P. ~~83 ~~). ~~(3) # الزوجة الملكية العظيمة «محيتنوسخت» (راجع Petit ~~temple de Medinet-Habu. Champollion, Notice Descriptives I P. 330; L. D. Texte III, P. 157; Maspero, Mission Française ~~du Caire T. I. P. 750 ~~). ~~(4) # جاء اسم هذه الملكة على تمثال «أبا» المدير العظيم للبيت: الزوجة ~~المقدسة العظيمة «محيتنوسخت» (راجع # A. S. V, P. ~~95-6 ~~). ~~(5) # وكذلك ذكرت مع ابنتها «نيتوكريس» على مائدة قربان وجدت بالكرنك ~~جاء عليها: المتعبدة الإلهية ... إلخ، نيتوكريس، وأمها الزوجة ~~الملكية العظيمة «محيتنوسخت» (راجع # Ahmed Bey ~~Kamal, Cat, Gen. Tables d’offrandes No. 23249, P. ~~167-168 ~~). ~~(6) # وجاء ذكرها على تابوت ابنتها «نيتوكريس» المحفوظ بالمتحف ~~المصري كما سيأتي بعد: # ابنة الملك ms5830 «بسمتيك الأول» «نيتوكريس»، التي ولدتها ~~الزوجة الملكية العظيمة «محيتنوسخت» (راجع # Rec. Trav. XX. P. ~~83 ~~). ~~(7) # ووجد لها بعض تماثيل جنازية من قبرها بطيبة، وهي محفوظة الآن ~~بمتحف «برلين». # راجع # L. D. III 265 d. = L. D. Texte I, P. 12; ~~Maspero, Mission Française du Caire t. I, P. ~~748 ~~. # وقد جاء عليها: أوزير المتعبدة لآمون (موت مر محيتنوسخت) ~~أبديا. ~~(5-2) ابن الملك بسمتيك المسمى «نيكاو الثاني» # جاء ذكر «نيكاو» هذا فيما رواه لنا هردوت (راجع # Herod. II, ~~158 ~~). ~~(5-3) ابنة الملك بسمتيك نيتوكريس # تحدثنا عن الأميرة «نيتوكريس» في مواضع عدة، وبخاصة عند التحدث عن لوحتها ~~وتنصيبها في وظيفة متعبدة إلهية وزوج الإله «آمون» ويد الآلهة، وما كان لها من ~~سلطان ديني يفوق سلطان الكاهن الأول لآمون الذي حلت محله، وقد تركت لنا آثارا ~~عدة كما وجد اسمها على كثير من آثار رجال عصرها، وقد أشرنا فيما سبق إلى كثير ~~منها، وسنذكر هنا جانبا من آثارها الخالدة التي بقيت حتى الآن خلافا لما ~~ذكرنا: ~~(1) # قطعة صغيرة من الحجر من معبد مدينة «هابو» الصغير جاء عليها ~~«نيتوكريس» العائشة ابنة الملك رب الأرضين «بسمتيك» ... إلخ (راجع # L. D Texte III, P. ~~157 ~~). ~~(2) # هذا ولدينا قطع أخرى من نفس المعبد جاء عليها: الزوجة الإلهية ~~«نيتوكريس» المرحومة. ~~(3) # وجاء ذكر اسمها على تمثال للإله أوزير مصنوع من البازلت الرمادي، ~~عثر عليه في مدينة «هابو» في الردهة التي أمام المعبد الكبير ~~وارتفاعه متر ونصف متر، وقد مثل واقفا ويلبس التاج الأبيض مزينا ~~بالصل، والذراعان مطويتان على صدره ويقبض بإحدى يديه على علامة ~~الحياة وبالأخرى على درة، وعلى القاعدة أمام قدميه نقش: «أوزير» ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري، واهب كل الحياة والسلطة لزوج ~~الإله «مري موت نيتوكريس»، ونقش على مقدمة القاعدة ثلاث طغراءات، ~~جاء في الطغراء التي في الوسط: محبوب «أوزير» «ختني أمنتي»، وفي ~~التي على اليمين المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» العائشة، وفي التي ~~على اليسار ابنة الملك «بسمتيك» معطى الحياة. # وجاء العمود الذي يرتكز عليه تمثال هذا الإله النقش ms5831 التالي عموديا: # كلام! الابتهال إلى وجهك يا أوزير «خنتي أمنتي» (أول أهل ~~الغرب) يا «وننفر» (الإله الكامل) رب الحياة وملك العالم ~~السفلي، ورب الرهبة عند أعدائه (؟) عندما يظهر في تاجه ~~الأبيض وصاحب التاج المزدوج وسيد «منف»، والعظيم في «ددت» ~~(بوصير)، والكبش المقدس في «ابت» (الأقصر)، ورب الجلالة ~~(صفة لأوزير بوصفه كبشا مقدسا) في «حت بنو» (معبد مخصص ~~لعبادة الفنكس، ويظن أنه دفن فيه فخذ أوزير كما يرى بعضهم ~~أنه موحد بالمعبد الرئيسي لمدينة «هليوبوليس» ~~(G. Dic. Geogr Tom. IV, P. 66 ff) ~~«أوزير» «خنتي أمنتي» في «هليوبوليس» ~~بوساطة محبوبته الزوجة الإلهية (محبوبة الأم نيتوكريس) ~~صادقة القول (راجع # Rec. Trav. XVII, P. ~~118 ~~). ~~(4) # وجاء اسمها ولقبها على قطعة حجر من الكرنك: تعيش المتعبدة ~~الإلهية «نيتوكريس» (راجع # L. D., Texte III, P. ~~4 ~~). ~~(5) # نشاهد «نيتوكريس» في نقش بالعرابة، حيث نجدها مصاحبة والدها ~~الملك، وقد جاء فيه: المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» العائشة (راجع # Mariette, Abydos I, PL. 2b. ~~). ~~(6) # ومن أهم الآثار التي وجدت لهذه الأميرة تابوتها المصنوع من ~~الجرانيت الوردي، وقد عثر عليه في عام 1884 في «دير المدينة»، ~~ويرجع الفضل لنقوش هذا التابوت في حل مسألة بنوة «نيتوكريس»، فقد ~~أثبتت أن هذه الأميرة كانت ابنة «محيتنوسخت» التي ولدتها وأنها ~~كانت ربيبة الأميرة «شبنوبت الثانية» المتعبدة الإلهية، فقد جاء ~~فيها أنها الزوجة الإلهية «نيتوكريس» المرحومة ابنة الملك رب ~~الأرضين «بسمتيك الأول» معطى الحياة أبدية، وأمها زوج الملك ويد ~~الإله «شبنوبت» المرحومة ابنة الملك «بيعنخي»، وجاء فيها كذلك أنها ~~يد الإله لآمون، والابنة الملكية رب الأرضين «بسمتيك» المتعبدة ~~الإلهية «نيتوكريس» المرحومة، التي ولدتها الزوجة الملكية والرئيسة ~~العظيمة لجلالته «محيتنوسخت» (راجع # Rec. Trav. ~~XIII, P. 148; Maspero, Guide du Visiteur, edit. 1912 P. 3 ~~No. 1; Wiedemann, Agyptische Geschicte P. 634 Note 13; ~~& Supplement P. 69 ~~). ~~(7) # في عام 1905 اشترى الأثري «لجران» لوحة لرجل يدعى «سني» كاهن ~~الزوجة الإلهية والمتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، واللوحة خاصة ببيع ~~خمسة وأربعين أرورا من الأرض، وهذه اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي ~~ويبلغ ارتفاعها 44 ms5832 سنتيمترا وعرضها 30 سنتيمترا وسمكها 6 ~~سنتيمترات، وقد عثر عليها السباخون في الكرنك أو مدينة «هابو»، وقد ~~اشتراها «لجران» من «الأقصر». وهي مستديرة بعض الشيء في أعلاها ~~ويشاهد في هذا الجزء قرص الشمس ناشرا جناحيه على المنظر الآتي : ~~على اليسار يشاهد الإله «آمون رع» ومعه النقش التالي: ~~«آمون رع» رب عروش الأرضين في الكرنك و«موت» ربة السماء ~~وسيدة الآلهة. # وفي الوسط نشاهد مائدة قربان. وعلى اليمين يشاهد رجل واقف رافع ~~يديه في حالة تعبد، ويرتدي قميصا فضفاضا ومنتعلا حذاء، وقد نقش ~~فوق هذا الرجل ستة أسطر جاء فيها: # حامل الخاتم الإلهي وكاتم السر وكاهن الزوجة الإلهية ~~والمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» المرحومة (المسمى) «سني» ~~ابن حامل الخاتم الإلهي وكاتم السر «أوف عوا»، وأمه ربة ~~البيت «دبسن حات أزيس» المرحومة. ونقش تحت هذا المنظر ~~أربعة أسطر أفقية تحتوي على مناداة الإله الأحد سيد الآلهة ~~«آمون رع» ملك الآلهة بوساطة حامل الخاتم الإلهي «سني»، ~~الذي يقول له إنه ثبت له قطعة أرض مساحتها 45 أرورا ... إلخ. ~~(8) # ووجد لهذه الأميرة كذلك خاتم من الطين اشتراه الأثري «نيوبري» في ~~«الأقصر» (راجع # A. S. VII P. 227; Proceeding S. B. ~~A XXXVI (1914) P. 169 PL IX No. 12 ~~). # ومما يلفت النظر في نقوش هذا الخاتم أنه قد كتب عليه اللقب: ~~الكاهنة الكبرى لآمون رع ملك الآلهة (المسماة) «نيتوكريس». ومن ثم ~~نفهم أنه كانت أحيانا تعلن نفسها كاهنة كبرى مع ما لهذه الوظيفة ~~من سلطان. ~~(9) # وأخيرا جاء ذكر هذه المتعبدة الإلهية على ثلاثة آثار، وهي عتبا ~~باب من الحجر الرملي بالمتحف المصري، وحق جزء منه بمتحف اللوفر ~~والأخير بالمتحف البريطاني، وقد كتب عن هذه الآثار الثلاثة ~~الأثري كرستوف مقالا في مجلة المعهد الفرنسي (راجع # Bull. De I’Instit. Fr. D’arch. Orient. Tom. ~~LV. P. 65 ff. ~~). # | الفرعون نيكاو 609-594ق.م # ني كاو # وحم أب رع ~~(1) مقدمة # نيكاو: # ذكر «أونجار» # 1 # في كتابه عن تأريخ «مانيتون» ص271 أن هذا الملك هو نيكاو الثاني، أما ~~«هردوت» ~~(Herod. II, P. 158) # فقد لفظه «نيكوس». ~~وجاء ms5833 ذكره في العهد القديم بلفظة «نخو»، وهو الملك «نخوس» الذي جاء اسمه في الورقة ~~الإغريقية التي عثر عليها «صولت» في «طيبة»، وهو الاسم الذي وحده «فيدمان» بنيكاو ~~الثاني ~~(Geschichte Aegypten. P. 156) ~~، والظاهر أنه ~~في الواقع «نيكاو الأول» لا الثاني (راجع # L. R. III P. ~~414 ~~). و«نيكاو» الثاني هو ابن «بسمتيك الأول» (راجع # Herod. II 158 ~~)، وقد اختلف المؤرخون في مدة حكم ~~هذا الملك فيقول «مانيتون»: إنه حكم ست أو تسع سنوات، وذلك حسب اختلاف روايات من ~~نقل عن «مانيتون »، فيقول كل من «أفريكانوس» و«يوزيب»: إنه حكم ست سنوات. وجاء في ~~«سنسيل» أنه حكم تسع سنوات # Cf. Wiedemann, Ibid. P. ~~116 ~~، أما على الآثار فأعلى رقم لحكمه هو السنة السادسة عشرة. ~~(راجع # L. R. III P. 88 ~~). ~~(2) الحالة العامة عند تولي «نيكاو» عرش الملك # تولى الملك بعد موت «بسمتيك» ابنه «نيكاو» في عام 609ق.م، والواقع أنه ورث عن ~~والده ملكا ثابت الأركان قائما على أسس وطيدة، ولا أدل على ذلك من أن حادث توليه ~~عرش الكنانة قد مر دون قيام أي معارضة أو شغب من قبل أي أمير من الأمراء الإقطاعيين ~~الذين سلبهم والده فيما مضى ملكهم. وقد كان أول ما وجه همه إليه «نيكاو» هو السياسة ~~الخارجية، فبعد سقوط «نينوه» قام أمير آشوري يدعى «آشور بالليت» الثاني في مدينة ~~«حران»، واستولى عليها ولقب نفسه ملكا هناك عام 611ق.م، وبقي فيها حتى حوالي عام ~~606 / 605ق.م، وقد نشبت بينه وبين «نابوبولصر» ملك بابل حرب ضروس في عام 611ق.م، ~~وفي عام 610ق.م استولى الميديون بمساعدة السكتيين على «حران»، وقد اضطر الملك ~~«آشور-بالليت» إلى التقهقر مجتازا نهر «الفرات». والواقع أن تغيير الجالس على عرش ~~مصر لم يحدث أي تغير في السياسة الخارجية المصرية. وكل ما نعرفه في هذا الصدد أنه ~~في باكورة عام 609ق.م سار جيش مصري عظيم إلى بلاد آسيا، وانضم إلى الجيش الآشوري، ~~غير أنه لا يمكننا أن نحكم إذا كان ذلك قد حدث في حياة الملك «بسمتيك الأول» أو ~~بعدها ms5834 بقليل. وعلى أية حال زحف جيش مصري، ومعه الجيش الآشوري في صيف عام 609ق.م في ~~شهر «دوز»، وعبر نهر الفرات وتغلب الجيشان على فرقة من الجيش البابلي، ولكن مع ذلك ~~لم يظفر الجيشان بالغرض المقصود، وهو استعادة بلدة «حران». وعلى ذلك تحرك ~~«نابوبولصر» بنفسه على رأس جيش لمساعدة حاميته. # ومما يؤسف له جد الأسف أن المصدر الوحيد الذي استقينا منه معلوماتنا عن هذه ~~الحروب، قد وجد مهشما عند هذه النقطة، ولم يبق لنا منه إلا بعض قطع صغيرة لم ~~نستخلص منها شيئا يذكر (راجع # Luckenbill, Ibid. § ~~1184/5 ~~). # أما حوادث السنين التالية لذلك فيحدثنا عنها كتاب العهد القديم (كتاب الملوك ~~الثاني الإصحاح 23 سطر 29) حيث يقول: في أيامه صعد فرعون «نيكاو» ملك مصر على ملك ~~آشور إلى نهر الفرات، فصعد الملك «يوشيا» للقائه فقتله في «مجدو» حين رآه. # ولكن نعلم اليوم من حوليات المؤرخ «جاد» أن الغرض من المشروع المصري في هذه ~~السنة، كان على النقيض تماما مما جاء في الرواية اليهودية؛ أي إن «نيكاو» كان قد ~~زحف بجيشه لمعاضدة «آشور بالليت»، ولكن قبل أن نتحدث عن دخول «نيكاو» في ساحة ~~القتال في عام 608ق.م لا بد أن نلقي نظرة خاطفة على الأحوال في بلاد «يهوذا» وقتئذ؛ ~~لأجل أن نتفهم الموقف على الوجه الأكمل. # كانت مملكة «يهوذا» منذ عهد الملك «سنخرب» وحصاره لبلدة «أورشليم» عام 701ق.م ~~تابعة لبلاد آشور، غير أنها في السنين العشرة الأخيرة قد أخذت في التألب على ~~«آشور»، ورفضت القيام بما عليها من واجبات؛ وذلك لأن «يهوى» إلهها قد انتقم لها من ~~«نينوه» بما أنزله بها من عقاب، فقد لاقت تلك المدينة العظيمة نهاية محزنة، وقد أثر ~~ذلك الحادث تأثيرا هائلا في كل أنحاء العالم، وبخاصة بلاد «يهوذا»، إذ قد أصبحت ~~الثقة بيهوى قوية جدا مما يبشر بمستقبل ذهبي لشعبه. # وقد كانت الكارثة التي لحقت بجيش آشور في «حران» عام 609ق.م في نظر «نيكاو» فرصة ~~سانحة لمضاعفة جهوده لمد سلطانه على البلاد المجاورة له، وذلك أنه كان ينظر ms5835 إلى ~~مملكة آشور على أنها دولة تقف حاجزا منيعا بينه وبين دول آسيا الصغرى العظيمة، ~~التي كانت آخذة في الظهور حديثا، وعلى ذلك رأى «نيكاو» أنه لا بد من الإبقاء على ~~كيانها؛ ولهذا السبب زحف في باكورة عام 608ق.م بجيش مصري تحت إمرته متجها نحو آسيا ~~بمحاذاة الشاطئ شمالا. والواقع أن هذا العمل لم يغضب «يهوذا»، ولكن خاف القوم في ~~«أورشليم» من أن يجر ذلك إلى تسلط أجنبي من جديد على بلدهم، كما كانوا يريدون أن ~~تزول بلاد آشور جملة من العالم # 2 # في آن واحد. وقد صحت عزيمة الملك «يوشيا» في المقاومة ؛ وذلك لأنه رأى ~~أنه لا يمكنه أن يصبر على تحمل سيادة جديدة، غير أنه بذلك العمل كان قد تجاهل حقيقة ~~واقعة وقتئذ؛ وذلك أنه منذ أكثر من مائة سنة مضت قد قضى على استقلال الولايات ~~الصغيرة، التي كانت تتألف منها «سوريا» و«فلسطين»، وأصبح أمر البت في استقلال مثل ~~هذه الدويلات في يد الدول العظمى؛ ومع ذلك وجدنا أن «يوشيا» قد زحف بجيشه، وقلبه ~~مملوء بالاعتقاد المطلق في مساعدة ربه «يهوى». وقد تقابل جيشه بجيش «نيكاو» في سهل ~~«مجدو» المشهور بالمواقع التاريخية العظيمة التي جرت فيه منذ عهد «تحتمس الثالث». ~~وكتابا الأيام يقدمان لنا معلومات غاية في الأهمية عن هذه الحرب. (راجع أخبار ~~الأيام الثاني الإصحاح 35 سطر 20 ... إلخ) حيث يقول: # بعد كل هذا حين هيأ «يوشيا» البيت صعد نحو ملك مصر إلى «كركميش»؛ ليحارب ~~عند «الفرات» فخرج «يوشيا» للقائه (21)، فأرسل إليه رسولا يقول: ما لي ولك ~~يا ملك «يهوذا». لست عليك أنت اليوم ولكن على بيت حربي والله أمر بإسراعي. ~~فكف عن الله الذي معي فلا يهلكك (23) ولم يحول «يوشيا» وجهه عنه، بل تنكر ~~لمقاتلته ولم يسمع لكلام «نيكاو» من فم الله، بل جاء ليحارب في بقعة ~~«مجدو». وأصاب الرماة الملك «يوشيا» فقال الملك لعبيده: انقلوني لأني جرحت ~~(24) فنقله عبيده من المركبة، وأركبوه على المركبة الثانية التي له وساروا ~~به إلى «أورشليم»، فمات ودفن في قبور ms5836 آبائه، وكان يهوذا ينوحون على «يوشيا» ~~... إلخ. # ويدل ما جاء في كتاب الأخبار على أن «نيكاو» قد تبادل الحديث مع ~~«يوشيا»، وقد بين له في حديثه أنه لا يريد منه أو من «يهوذا» أي شيء، غير أن مكان ~~المقابلة هذا كان بعيدا عن حدود ملك يهوذا الشمالية. وهذه كانت حقيقة في أنه لم ~~يأت لإخضاع «فلسطين» و«سوريا»، ولكنه جاء لمعاضدة الآشوريين، ولكن «يوشيا» لم يؤمن ~~بذلك ونازله، وكانت العاقبة أن هزم جيشه هزيمة نكراء، وسقط «يوشيا» نفسه في حومة ~~الوغى صريعا، ثم زحف الجيش المصري بعد ذلك شمالا، ولكن مما يؤسف له أننا لم نعلم ~~شيئا عن ذلك الزحف ولا عما وصل إليه «نيكاو» في شمالي «مسوبوتاميا»، وكذلك لا نعلم ~~ما آل إليه أمر الملك «آشور بالليت»، وما أصاب البقية الباقية من ممتلكاته. وقد ~~اضطر «نيكاو» بسبب زحف «يوشيا» أن يدخل بلاد يهوذا، (وقد جاء ذكر ذلك في كتاب ~~الملوك الثاني الإصحاح 23 الأسطر من 31-35)، فاستمع لما جاء فيها: # كان «يهوآحاز» ابن ثلاث وعشرين سنة حين ملك، وملك ثلاثة أشهر في ~~«أورشليم»، واسم أمه «حموطل» بنت «أرميا» من لبنة (32) فعمل الشر في عيني ~~الرب حسب كل ما عمله آباؤه (33) وأسره فرعون «نيكاو» في «ربلة» في أرض ~~«حماة»؛ لئلا يملك في «أورشليم»، وغرم الأرض بمائة وزنة من الفضة ووزنة من ~~الذهب (34) وملك فرعون «نيكاو» «الياقيم» بن «يوشيا» عوضا عن «يوشيا» أبيه ~~وغير اسمه إلى «يهوياقيم»، وأخذ «يهوآحاز» وجاء إلى مصر فمات هناك؛ (35) ~~ودفع «يهوياقيم» الفضة والذهب لفرعون إلا أنه قوم الأرض لدفع الفضة بأمر ~~فرعون. كل واحد حسب تقويمه. فطالب شعب الأرض بالفضة والذهب ليدفع لفرعون ~~«نيكاو» ... وقد أخذ ابن الملك «يوشيا» المسمى «يهوآحاز» أسيرا في «ربلة»، ~~وهي على ما يظن كانت مقر معسكره، وذلك بعد أن حكم «يهوآحاز» ثلاثة أشهر، ~~ونصب مكانه أخاه «يهوياقيم» وفرض عليه جزية. # والآن يتساءل الإنسان ما الذي كان منتظرا أن يحدث بعد ذلك؟ لقد أصبحت «سوريا» ~~و«فلسطين» في قبضة مصر، ولما كانت البقية الباقية ms5837 من الدولة الآشورية لا تزال ~~موجودة، فإن ذلك كان يحتم وجود الجيش المصري في هذه الأصقاع ليديرها، على أن احتلال ~~كل من «سوريا» و«فلسطين» لم يكن إلا مجرد نتيجة للحرب السابقة، وليس بالغرض الأصلي منها. # 3 # ومن جهة أخرى يتساءل المرء هل كان تقهقر مصر من آسيا الصغرى على وجه عام أمرا ~~ممكنا؟ فإذا حدث ذلك فإن معناه أن تنزل مصر عن هذا الاقليم الاستراتيجي بالنسبة ~~لبلادها في حال لإحدى دول آسيا الصغرى القوية المنتصرة التي حاربت معها مصر منذ زمن ~~بعيد. والواقع أن احتمال هذا الفرض كان أمرا يصعب تصوره، إذ لا شك في أن مصر ~~المجاورة لتلك الدول كانت قوية الجانب، وكانت جارتها دولة قوية تنتظر منها مصر ~~الهجوم عليها في كل لحظة بما لديها من قوة وعتاد. وعلى ذلك لم ير «نيكاو» بدا من ~~بسط سلطانه على «فلسطين» و«سوريا» بصورة فعالة. وقد عرفنا من قبل الخطة التي سلكها ~~مع مملكة «يهوذا». هذا ونعرف من متن مهشم مقدار تسلط «نيكاو» على مدن «فنيقيا»، ~~وخضوعها له وهذه الوثيقة عثر عليها في «صيدا» (راجع # Griffith, P. S. ~~B. A. XVI, P. 90-91 ~~)، وهي عبارة عن قطعة من لوحة صغيرة من ~~البازلت منقوش عليها اسم «نيكاو». # وتدل شواهد الأحوال على أن نفوذ مصر العالمي في عهد الأسرة الثامنة عشرة، والذي ~~كان قد امتد حتى نهر الفرات قد عاد لها الآن كرة أخرى دون أن يكون «بسمتيك» أو ~~«نيكاو» قد قصدا ذلك فعلا، كما يدعي بعض المؤرخين، ولا نعلم إذا كان ملك «بابل» ~~المسن «نابوبولصر» الذي استولى على الجزء الجنوبي والجنوبي الغربي من دولة «آشور» ~~قد قام بهجوم على «نيكاو» في سنة 608ق.م-606ق.م، ولكن من جهة أخرى نعلم أنه في عام ~~605ق.م كان هذا العاهل وهو في شدة مرضه قد أرسل ابنه «نبوخد نصر» لمحاربة «نيكاو»، ~~وقد دارت بينهما حرب في ربيع عام 605ق.م عند «كركميش» # 4 # الواقعة على نهر الفرات، وهزم فيها المصريون هزيمة منكرة حتى إنه كان ~~في مقدور «نبوخد ms5838 نصر» أن يزحف بجيشه حتى تخوم مصر، إذ لم يكن أمامه أية قوة تصده ~~وقتئذ، وقد جاء ذكر ذلك في كتاب الملوك الثاني الإصحاح 24 سطر 7 فاستمع لما يقول: # ولم يعد أيضا ملك مصر يخرج من أرضه؛ لأن ملك بابل أخذ من مصر إلى نهر الفرات كل ~~ما كان لملك مصر. # وقد كان ذلك فيما بعد هو ما آل إليه أمر «آشور-بالليت» الثاني ~~آخر ملوك آشور، وقد اضطر «نبوخد نصر» إلى أن يكف عن غزو مصر بعد أن كان قد وقف على ~~أبوابها، وذلك بسبب موت والده المفاجئ مما حتم عليه العودة أدراجه إلى بابل، وقد ~~جاء في «أرميا» الإصحاح السادس والأربعين السطر 3، 4 ما يأتي من التهكم اللاذع بعد ~~هزيمة مصر: # أعدوا المجن والترس وتقدموا للحرب (4) اسرجوا الخيل، واصعدوا أيها ~~الفرسان وانتصبوا بالخوذ، اصقلوا الرماح، البسوا الدروع، (5) لماذا أراهم ~~مرتعبين ومدبرين إلى الوراء، وقد تحطمت أبطالهم وفروا هاربين ولم يلتفتوا. ~~الخوف حواليهم يقول الرب: (6) الخفيف لا ينوص والبطل لا ينجو. في الشمال ~~بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا (7) من هذا الصاعد كالنيل، وكأنهار تتلاطم ~~المياه ... إلخ. # والآن يتساءل المرء عما ستئول إليه حالة العلاقات المقبلة بين مصر ودولة «بابل» ~~الجديدة. التي كانت قد زحفت بسرعة حتى تخوم أرض الكنانة، ولم تنج منها إلا ~~بمعجزة؟ # والواقع أن سياسة «نيكاو» - كما يقول بعض المؤرخين - كانت تسير على نهج سياسة ~~والده «بسمتيك»؛ أي إنها كانت لا ترمي إلى الفتح، بل تنشد المحافظة على الموقف في ~~آسيا الصغرى، وذلك بأن تجعل أي هجوم من هذه الناحية أمرا مستحيلا؛ ولذلك فإن ~~«نيكاو» عندما رأى أن دولة آشور قد أصبحت غير قادرة على القيام بذلك وجد من ~~الضروري؛ لتنفيذ سياسته الاستيلاء على «فلسطين» و«سوريا» عنوة، وهذه البلاد كانت ~~وقتئذ ضمن أملاك «نبوخد نصر» ملك «بابل». والواقع أن هذا العاهل كان مثله كمثل ~~الملك «نيكاو» قد أجبر على الدخول في حرب مع «آشور»، وقد كان غرض «نبوخد نصر» هو ~~إصلاح ما أفسد من مملكته التي كانت ms5839 قد مزقت شر ممزق في المائة سنة الأخيرة، ~~هذا فضلا عن أنه لم يكن من الرجال الفاتحين. ولا غرابة في ذلك إذ نجد في نقوشه أنه ~~كان يتكلم دائما عن مبانيه وورعه وتقاه؛ أما عن حروبه العظيمة وانتصاراته، فإنه لم ~~يكن يشير إليها مرة واحدة. وعندما عقد النية على الذهاب لفتح مصر لم يكن يفكر في أن ~~الطريق التي سلكها من قبله «آشور-بنيبال» كانت طريقا وعرة محفوفة بالمخاوف، ولكن ~~فضلا عن ذلك فإن دولة «كلدية» كانت تكتنفها بابل من الشرق ومن الشمال، وكانت ~~وقتئذ معها على مصافاة، ولكن من حيث القوة كانت دولة «ميديا» الفتية تفوقها. وحتى ~~في الحروب الطاحنة التي قامت مع «آشور بالليت» و«نيكاو» من قبل البابليين ~~والسكتيين، فقد انتصروا فيها بوجه عام، وقد كان هذا الانتصار ضروريا لما هنالك من ~~روابط بين مسوبوتاميا (= أرض «الجزيرة») و«سوريا»؛ لأن «حران» كانت من الأهمية ~~بمكان، وذلك بسبب مشروع تقسيم أملاك آشور القديمة، إذ كان لا بد من أن ينزل عنها ~~لبلاد «ميديا» هذا مع العلم أن صداقة «بابل» مع بلاد «ميديا» أساسها ما كان بينها ~~وبين بلاد آشور من عداء مشترك، ولكن هذه العداوة كانت قد أصبحت من سنة لأخرى مجرد ~~ذكريات تاريخية لا قيمة لها. وعلى ذلك وصل كل من «نيكاو» و«نبوخد نصر» ملك «بابل» ~~إلى اتفاق، وعقدا في هذا الوقت على ما يظهر محالفة رسمية فيما بينهما، كان من ~~شروطها ألا يخرج ملك مصر عن نطاق حدود بلاده من بعد اليوم قط، وقد جاء ذكر هذه ~~المحالفة في كتاب الملوك الإصحاح 24 سطر 7 فاستمع لما جاء فيه: # ولم يعد كذلك ملك مصر يخرج من أرضه؛ لأن ملك بابل أخذ من نهر مصر (وادي ~~العريش) إلى نهر «الفرات» كل ما كان لملك مصر. # أما أول تغيير في العلاقات بين مصر وبابل، فقد ظهر في عام 579ق.م وذلك أن الملك ~~«يواقيم» صاحب «يهوذا» قد انتقل على حسب مجريات الأمور من المعسكر المصري إلى ~~المعسكر البابلي، ولكنه في هذه الآونة ms5840 امتنع عن دفع الجزية؛ وذلك لأن اليهود كانوا ~~يعتقدون كثيرا في قدرة إلههم «يهوى» وقتئذ، وعلى الرغم من الدروس القاسية التي ~~تلقوها في خلال السنين العشرة الأخيرة، فإن اعتقادهم هذا في إلههم لم يتزعزع؛ ولكن ~~بجانب ذلك كانوا يأملون في قوة حقيقية أعلى، فقد انتظروا أن تقوم مصر بثورة على ~~«نبوخد نصر» فتكون لهم نجدة وعونا، ولكن الملك «نيكاو» لم يفكر في ذلك؛ ومن أجل ~~هذا لما لم يجد «نبوخد نصر» من يقف في وجهه حاصر «أورشليم» واستولى عليها. وكان ~~مصير حلف «يهوياقيم» هو وابنه الذي كان يدعى «يهوياكين» أن أخذ الأخير أسيرا، ولم ~~يكن قد مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر في الحكم، وكذلك سيق معه 8000 أسير من عظماء ~~القوم، هذا بالإضافة إلى صناع كثيرين، وقد سبق كل أولئك إلى «بابل». وقد نصب الملك ~~«نبوخد نصر» مكان «يهوياكين» عمه «متنيا» وأسماه «صدقيا»، وقد جاء ذكر هذه القصة في ~~كتاب الملوك الثاني الإصحاح 24 الأسطر من 1-17. ~~(1) في أيامه صعد «نبوخد نصر» ملك بابل، فكان له «يهوياقيم» عبدا ثلاث ~~سنين، ثم عاد فتمرد عليه (2) فأرسل الرب عليه غزاة الكلدانيين وغزاة ~~الآراميين وغزاة الموابيين وغزاة بني عمون، وأرسلهم على يهوذا ليبيدها حسب ~~كلام الرب الذي تكلم به عن يد عبيده الأنبياء. (3) إن ذلك كان حسب كلام ~~الرب على «يهوذا»؛ لينزعهم من أمامه لأجل خطايا «منسي» حسب كل ما عمل؛ (4) ~~وكذلك لأجل الدم البريء الذي سفكه؛ لأنه ملأ «أورشليم» دما بريئا، ولم ~~يشأ الرب أن يغفر (5) وبقية أمور «يهوياقيم»، وكل ما عمل أما هي مكتوبة في ~~سفر أخبار الأيام لملوك «يهوذا»، (6) ثم اضطجع «يهوياقيم» مع آبائه وملك ~~«يهوياكين» ابنه عوضا عنه ... إلخ. # وتدل شواهد الأحوال على أن «نيكاو» ملك مصر لم يحرك ساكنا في أثناء ذلك من هذه ~~الناحية، غير أننا من ناحية أخرى نجد أنه قد سلك طريقا أخرى في تعزيز قوة بلاده، ~~إذ أخذ في إنشاء أسطول بحري عظيم لمصر. والواقع أن هذه كانت سياسة جديدة في تاريخ ~~مصر ms5841 المتأخر، وتدل الأحوال على أن «نيكاو» أراد أن ينشئ قوة بحرية في البحر الأبيض ~~المتوسط، وكذلك في البحر الأحمر، وذلك ببناء سفن من التي لها ثلاثة # 5 # صفوف من المجاديف، ثم نجد أنه في السنين الأولى من حكمه قد بدأ بداية ~~حسنة في هذه الناحية لدرجة أن الفنيقيين المعروفين وقتئذ بمهارتهم البحرية قد ~~أصبحوا تحت سلطانه. وعلى ذلك نجد أن «نيكاو» قد عمل على إعادة الطريق المائية، التي ~~يحتمل جدا أنها كانت موجودة في عهد الأسرة الثامنة عشرة، بل من عهد «سنوسرت» ~~الأول وهي عبارة عن قناة تأخذ ماءها من فرع النيل البيلوزي بالقرب من مدينة ~~«بوبسطة»، وتوصل ما بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر ، ومع ذلك فإن المشروع لم ~~ينفذ حتى نهايته، والظاهر أن عدم انجازه كان يرجع إلى صعوبات فنية، ويقول «هردوت» ~~في ذلك ~~(Herod. II, 158) # ما يأتي: كان «نيكاو» بن ~~«بسمتيك» قد أصبح ملكا على مصر، وقد بدأ أولا بالقناة التي توصل إلى البحر ~~الأحمر، وهي التي أتمها الملك «دارا» الفارسي فيما بعد وطولها أربعة أيام ووسعها قد ~~حفر؛ ليحمل سفينتين حربيتين جنبا لجنب (من ذوات ثلاثة الصفوف من المجاديف الواحد ~~منها فوق الآخر)، ويؤتى بالماء لها من النيل ويدخلها من فوق مدينة «بوبسطة» بقليل ~~وتمر بالقرب من المدينة العربية «باتوموس» Patumos ~~، وتصل إلى البحر الأحمر، وقد حفرت أجزاء السهل المصري الذي ~~يقع نحو بلاد العرب أولا، وفي أعلى هذا السهل يقع الجبل الذي يمتد نحو «منف» وفيه ~~محجران، وعلى طول قاعدة هذا الجبل امتدت القناة طولا من الغرب إلى الشرق، ثم امتدت ~~إلى المضايق مارة من الجبل نحو السمت ونحو الجنوب في الداخل حتى خليج العرب (البحر ~~الأحمر)، ولكن الجزء الذي يكون العبور فيه أقصر وأسهل ما يكون هو الذي من البحر ~~الشمالي (= البحر الأبيض) إلى البحر الجنوبي، وهو الذي كان يسمى البحر الأحمر؛ أي ~~من جبل «كاسيوس» الذي يفصل مصر عن «سوريا». # ومن هذه النقطة نجد أن المسافة كانت ألف استاد حتى الخليج العربي، وهذه إذن ms5842 هي ~~أقصر طريق، ولكن القناة كانت أطول من ذلك بكثير؛ لأنها كانت متعرجة، وقد مات في ~~حفرها مائة وعشرون ألف مصري في عهد الملك «نيكاو». وقد أوقف «نيكاو» الحفر في وسط ~~العمل؛ وذلك لأن الوحي الإلهي التالي قد كان عقبة؛ وهو أنه يعمل لأجل همجي، وذلك ~~لأن المصريين كانوا يسمون كل الناس الذين لا يتكلمون لغتهم همجيين. # 6 # وعلى أية حال فإن «نيكاو» لم ينبذ مشاريعه الشاسعة لمستقبل بلاده، إذ ~~استمر في تنمية أسطوله فأرسل سفنا حربية يقودها فنيقيون ليقوموا بالرحلة المشهورة ~~حول «لوبيا» (أي: أفريقيا)، وهي الرحلة التي قدم لنا «هردوت» عنها قصة مدهشة ~~(Herod. IV, 42) ~~، فقد أكد لنا هذا المؤرخ صحة ~~هذه الرحلة عندما قال: كان «نيكاو» ملك مصر هو أول من عرفنا عنه البرهنة على صحة ~~هذا الحادث، وذلك أنه بعد أن أوقف حفر القناة الموصلة من النيل إلى الخليج العربي ~~أرسل بعض الفنيقيين في سفن بأمر منه؛ ليسبحوا عائدين مخترقين أعمدة «هركيل» إلى ~~البحر الشمالي (البحر الأبيض المتوسط)، وبذلك يعودون إلى مصر. وعلى حسب ذلك قام ~~الفنيقيون من البحر الأحمر وساحوا في البحر الجنوبي، وعندما دخل الخريف ذهبوا إلى ~~الشاطئ وبذروا الأرض في أي جزء اتفق أنهم رسوا فيه، ثم انتظروا حتى زمن الحصاد، ~~وبعد حصد الغلة أقلعوا ثانية، وبعد انتهاء سنتين على تلك الحال كانوا قد لفوا حول ~~أعمدة «هركيل» في السنة الثالثة، ووصلوا إلى مصر وقصوا على ما يظهر لي ما هو غير ~~معقول، ولكن يمكن أن يصدقه آخرون «وهو أنهم بلفهم حول «لوبيا» كانت الشمس على ~~يمينهم. وهذه الملاحظة تبرهن لأهل عصرنا الحالي على صحة هذه الرحلة، ولكن كان لا بد ~~من انتظار أحد عشر قونا حتى يتسنى للبرتغاليين بقيادة «فاسكودي جاما»؛ ليبدءوا من ~~جهة مضادة اللف حول أفريقيا الذي تنسب المبادرة به إلى «نيكاو»، وهو الذي أغنى ~~بدرجة عظيمة علم الجغرافيا والتجارة العالمية. ~~(3) آثار «نيكاو» وعصره # وجد اسم الملك نيكاو الثاني على عدة آثار بعضها من عمله وبعضها لرجال عصره، نذكر ~~منها ms5843 ما يأتي: ~~(1) # وجدت لوحتان مؤرختان بالسنة الأولى من عهد هذا الفرعون لكاهن يدعى ~~«بسمتيك»، وهما الآن بمتحف «ليدز» وقد مات صاحبهما في عهد «أحمس ~~الثاني»، وسنتحدث عنهما فيما بعد (راجع # Br. A. R. IV § ~~1026 ~~). ~~(2) # وعثر له في محاجر «طرة» على لوحة مؤرخة بسنة ضم الأرضين. ويظن كل من ~~«دارسي» و«جوتييه» أن عبارة ضم الأرضين تعني السنة الثانية من حكم هذا ~~الفرعون (راجع # L. R. IV, P. 87, Note ~~2 ~~). وكان أول من كتب عن هذه اللوحة هو الأثري «برنج» ~~(راجع Perring-Vyse, Operations carried on at the Pyramids of Giza Vol. III P. 98 ~~)، ثم كتب عنها ~~«ليبسيوس» (راجع # L. D. III, 273 a ~~)، ~~وأخيرا نقل نقوشها «دارسي» (راجع # A. S. T. XI, P. ~~259-261 ~~). # وعندما وجدت هذه اللوحة كان سطحها مهشما، وقد أمكن «دارسي» قراءة ~~كثير من نقوشها؛ وهاك وصفها: رسم في الجزء الأعلى من هذه اللوحة قرص ~~الشمس المجنح، ويشاهد في هذا الجزء الأعلى كذلك منظر مزدوج. وقد نقش ~~على اليمين الإله الطيب رب الأرضين (وحم أب رع) معطى الحياة مثل رع ~~أبديا. ويقدم إناءين من النبيذ للإله «بتاح» الذي يشاهد واقفا في ~~ناووسه، وقد لقب «بتاح جميل» (كامل) الوجه ويقبض بيده على رموز الحكم ~~والحياة والثبات. وعلى اليسار يشاهد الملك: ابن رع من ظهره «نيكاو» ~~معطى الحياة مثل «رع» أبديا يقدم قربانا للإلهة «نيت». ولم يبق من ~~صورتها إلا جزء من التاج. ويحتوي الجزء السفلي من اللوحة على ستة أسطر ~~محي بعض كلماتها، وهاك ترجمة ما بقي حسب ما ذكره «دارسي»: # السنة التي جاءت بعد اتحاد الأرضين. # منشور جلالته له الحياة والصحة والعافية، الذي وضع أمام كل ~~مشرف على المحاجر (؟) أو المشرف على أعمال البناء يصغي (؟) ~~للملك. هذه اللوحة هي حدود محاجر «طرة» الجديدة، ولن يفتح أي ~~شخص مدخل قطع أحجار في هذا الجبل في الجهة الشرقية من العمود ~~الذي هناك المقابل للمرسوم، وجلالته قائم باستخراج أحجار من ~~جبل عيان (؟) (لأجل أن يقيم معابد) لآبائه كل آلهة مصر، ms5844 وللقصر ~~المسمى «عظيم الآلهة العظيم للأبدية» (على عرش حور) سرمديا، ~~وقد عمل ذلك معطى الحياة والثبات والقوة مثل رع أبديا. # ويلحظ هنا كما ذكرنا أن تاريخ هذه اللوحة قد دون بصورة غريبة في ~~بابها. ومما يؤسف له أن «نيكاو» لم يضف إلينا في نقشه هذا أي سنة من ~~حكمه تقابل السنة، التي وحد فيها الأرضين تحت صولجانه، ويتساءل الإنسان ~~ما هي هذه السنة؟ ولا شك في أن «نيكاو» قد تسلم من والده «بسمتيك ~~الأول» البلاد دون أن يكون فيها أية ثورة. ويقول «دارسي» تفسيرا ~~لعبارة توحيد الأرضين: إنه في الواقع منذ حكم الكوشيين كانت «طيبة» ~~والأملاك الشاسعة، التي سيطر عليها كهنة آمون العظام في الوجه القبلي، ~~تؤلف إقليما واحدا يكاد يكون مستقلا على رأسه حكومة دينية تتشرف ~~عليها زوج الإله «آمون» أو المتعبدة الإلهية. وقد نصب «بسمتيك الأول» ~~بما أوتي من مهارة على رأس هذا الإقليم، أو بعبارة أخرى هذه الإمارة ~~ابنته «نيتوكريس»، وذلك بجعل المتعبدة الإلهية «شبنوبت» الثانية أخت ~~«تهرقا» تتبناها، ومن ثم أصبحت هذه اللإمارة تابعة له. وعندما تولى ~~«نيكاو» عرش الملك يحتمل أن «نيتوكريس» قد نزلت لأخيها عن امتيازاتها ~~في هذه الإمارة، وهي التي كانت تعد البقية الباقية من الاثنتي عشرة ~~إمارة، التي انقسمت إليها البلاد قبل تولي «بسمتيك» عرش مصر. وبضم هذه ~~الإمارة أصبحت البلاد موحدة، وهذا هو ما تشير إليه نقوش اللوحة وتسميه ~~اتحاد الأرضين، ولكن يلحظ أن السلطة الدينية لأتباع آمون قد بقيت في يد ~~«نيتوكريس»، كما استمرت بعد وفاتها في يد المتعبدة الإلهية «عنخ نس نفر ~~أب رع»، وهذا الرأي يعضده ما كان يحمله المدير العظيم للبيت من ألقاب ~~تتصل بالملك مباشرة، كالألقاب التي كان يحملها مدير البيت العظيم ~~«أبا». وعلى أية حال يجوز من جهة أخرى أن هذه الصيغة كانت لا تعني إلا ~~تولية الملك عرش البلاد المزدوج، ولم يكن قد تولاه والده من قبل ~~موحدا، بل كان لا يزال منقسما قسمين. # رشيد # عثر للفرعون «نيكاو» على جعران قلب في مكان دفنه ms5845 على ما يظن. ~~(راجع # Rosellini, Mon. Storici, II, P. ~~131 ~~). # سايس # عثر للفرعون «نيكاو» على جعران قلب في مكان دفنه «أدفينا» على ما ~~يظن. وهذا الجعران كان فيما سبق في كلية «الجزويت» بباريس، ولكن ~~يظهر أنه قد اختفى في عهد الثورة على ما يظن (راجع Petrie, Hist. III, P. ~~337 ~~). # أدفينا # وكذلك وجد لنيكاو خاتم من الجبس عليه اسمه (راجع Petrie, Tanis II, XXXV, ~~2 ~~). # ليتوبوليس (أوسيم) # وجد في آثار هذه البلدة الجزء الأسفل من تمثال من الجرانيت ~~الوردي، وقد أقامه «بسمتيك الثاني» في معبد «سخم» على شرف الملك ~~«نيكاو الثاني»، وقد مثله راكعا متعبدا ونقش عليه أن «بسمتيك» قد ~~خلد اسم الملك الذي أنجبه ... وهو «نيكاو» المحبوب من سيد «سخم» ~~(A. S. IV, P. 92) ~~. # متحف «فلورنس» # يوجد في متحف «فلورنس» لوحة مؤرخة بالسنة الثالثة اليوم الأول من ~~بئونة؟ من حكم جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وحم اب رع) ~~بن رع «نيكاو» المبرأ. # ومن هذه اللوحة نفهم أن فردا يدعى «بسمتيك» قد ولد في هذه السنة ~~من حكم «نيكاو»، وتوفي في السنة الخامسة والثلاثين في السادس من ~~شهر بئونة، وهو في الواحدة والسبعين وأربعة الأشهر وستة الأيام من ~~عمره. وأهمية هذه اللوحة من الوجهة التاريخية عظيمة مثل لوحتي ~~«ليدن» ولوحة «اللوفر»، اللتين تحدثنا عنهما فيما سبق ~~(L. R. IV, P. 87) # عند الكلام ~~على «بسمتيك الأول»، وسنتحدث عن صاحب لوحة فلورنس وأهميتها كرة ~~أخرى عند التحدث عن بسمتيك صاحبها في عهد أحمس الثاني ~~(أمسيس). # متحف «جيميه» # يوجد بمتحف «جيميه» «بباريس» لوحة خاصة بمنح قطعة أرض للإله ~~«أوزير» في ضواحي «بوبسطة»، وقد جاء عليها تأريخ للملك «نيكاو» غير ~~مؤكد السنة ... ثم يأتي بعد ذلك أسماء الملك «نيكاو» الخمسة، وهي ~~«حور» (المسمى) ذكي القلب، والسيدتان (المسمى) المنتصر، وحور ~~الذهبي (المسمى) محبوب الآلهة، وملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~(وحم أب رع)، ابن رع المسمى «نيكاو» (راجع # Moret, Revue de I’Histoire de Relig. I, LIV ~~(1906), P. 147; Catal. De la. Galerie Egypt. Du Musée ~~Guemet, ms5846 P. 99-102 et PL. XLIII ~~). # أدفينا # عثر على خاتم جرة من الجبس ومقبض جرة كتب على كل منهما طغراء ~~الملك «نيكاو»: بن رع «نيكاو». وقد عثر على هذين الأثرين في ~~«أدفينا» (راجع Petrie, Tanis, II, P. 71-72, PL. ~~XXVI No. 2; Hall, Catal. Of Egyptian Scarabs etc. in the ~~British Museum, I, P. 291 ~~). # وهما محفوظان الآن بالمتحف البريطاني ~~(No. ~~2783-2784) ~~. # متحف «القاهرة» # يوجد بمتحف القاهرة وزن يعادل دبنين عثر عليه في «سايس» (راجع # Weigall, Catal. Gen. Weights and Balances, ~~No. 31604, P. 22 & PI. III ~~)، وقد نقش ~~على هذا الوزن الإله الطيب (وحم أب رع) رب الأرضين «نيكاو» عاش ~~مخلدا. # تل الفراعين # عثر الأثري «ادجار» على تمثال بولهول من الشست قيل: إنه باسم ~~الملك «نيكاو»، غير أن النقوش التي عليه وجدت مهشمة، ولا يمكن ~~التحقق من هذا الاسم. # قرية «طرينة» بالدلتا # شاهد الأثري «نافيل» قطعة من الحجر الرملي الأحمر في باب جامع ~~قرية «طرينة» بمركز «المحلة الكبرى» غربية. وقد نقش عليها: «حور» ~~صاحب القلب الذكي ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وحم أب رع) بن ~~«نيكاو» (راجع # Naville, The Mound of the Jews ~~etc. P. 60-61, PL. XX, Note 4 ~~). # مجموعة بتري # وفي مجموعة «بتري» توجد أسطوانة من الحجر الرملي، جاء عليها ~~الإله الكامل (وحم أب رع) عاش أبديا ~~(Petrie, ~~Historical Scarabs No. 196) ~~، وتوجد في ~~المتحف البريطاني لوحة صغيرة من الخزف، نقش عليها في طغراءين ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وحم أب رع)، وابن رع «نيكاو». # Hall, op. cit. I, No. 2805 # المتحف البريطاني # وكذلك توجد أقداح من الخزف محفوظة بالمتحف البريطاني باسم هذا ~~الفرعون (راجع # B. M. No. 24238; Petrie, Historical ~~Scarabs No. 1963 ~~). كما يوجد محراب صغير من ~~البرونز في نفس هذا المتحف. وقد نقش عليه ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري (وحم أب رع) بن رع «نيكاو» (راجع # A ~~guide to the 3 # rd # and 4 # th # Egyptian Romms 1904, P. ~~33 ~~). # هذا ويوجد عدد لا بأس به من الآثار الصغيرة التي ms5847 عليها اسم ~~«نيكاو» الثاني في المجاميع الخاصة والعامة في متاحف أوروبا ~~وغيرها. وهذه الآثار هي أوان من المرمر ولوحات من الزجاج، وقطعة ~~موازين وتمثال من البرونز وتعاويذ ... إلخ. وقد عمل بها كل من ~~«فيدمان» و«بتري» قائمة (راجع Petrie, Hist. III, P. 335; L. R. IV, P. 90-91 ~~). # منف # اشترى «بتري» تمثالا من «منف» لرجل يدعى «وزحور». وتدل النقوش ~~التي عليه على أن «وزحور» هذا كان مشرفا في «أسوان» في أثناء ~~إقامة المباني التي عملت في عهد «نيكاو»، وقد كان يحمل لقب حاكم ~~الباب أو نقطة الحدود الخاصة بالبلاد الجنوبية، ومثله كمثل ~~الموظفين القدامى الذين أقاموا في هذا المكان من عهد الأسرة ~~السادسة، وحملوا نفس اللقب الذي يحمله، وهذا التقليد في الألقاب ~~كان شائعا في عهد النهضة، التي كانت ترمي لإحياء كل قديم يدل على ~~مجد مصر. وهاك النص الذي جاء على هذا التمثال: # المقرب لدى ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وحم أب رع) ~~«نيكاو» مثل رع. الأمير الوراثي والحاكم وحاكم باب الممالك ~~«وزحور» يقول: لقد كنت قائدا لأعمال على الجبل لعمل مسلات ~~عظيمة من الجرانيت، وكل الآثار التي من الديوريت والجرانيت ~~لأجل ... (راجع Petrie, A Season in Egypt, PL. XXI, No. 5; Br. A. R. IV, § ~~980 ~~). # متحف «القاهرة» # يوجد في متحف القاهرة الجزء الأسفل من تمثال للإله «أوزير»، وقد ~~مثل جالسا على قاعدة بسيطة وهو مصنوع من البازلت الأسود اشتري من ~~«الأقصر»، وقد جاء عليه النص التالي: (راجع # Cat. ~~Gen. Musée du Caire, Statues des Divinités P. 100 No. ~~38372 ~~). # النقش الذي أمام القدمين على القاعدة: ~~«أوزير» الكائن الكامل المحمي والمدير العظيم للبيت ~~للمتعبدة الإلهية المسمى «بدي حورنسو». وعلى عارضة المقعد ~~اليمنى وعلى يمين القدمين نقش: المقرب من «أوزير» الكائن ~~الكامل الإلهي، المدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية ~~«نيتوكريس»، عاشت مخلدة (المسمى) «بدي حورنسو» ~~(المرحوم). # ونقش على العارضة اليسرى من المقعد: # المقرب لدى أوزير «خنتي أمنتي»، والمدير العظيم لبيت ~~المتعبدة الإلهية الأخت الملكية للملك «نيكاو» عاش مخلدا ~~(المسمى) «بدي حورنسو» المرحوم. # ونقش ms5848 على الجزء الذي أمام القاعدة وحولها المتن الثاني ~~من اليمين: # المدير العظيم لبيت الزوجة الإلهية (المسمى) «بدي ~~حورنسو» المرحوم، وأمه هي ربة البيت «شبسن رنونت» المرحومة ~~إن روحك في السماء وجسمك (في الأرض). # من اليسار: # المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية «بدي حورنس» ~~المرحوم بن المشرف على الكتبة، والذي في حجرة المتعبدة ~~الإلهية «أي: الخادم الخاص» المسمى «أخأمون دو» المرحوم. ~~إنك تصل إلى بيتك للأبدية وإلى قبرك السرمدي ... ~~(4) مقبرة «نيكاو» # وقد دفن «نيكاو» # 7 # في «سايس»، وعثر على قبره منذ زمن بعيد ولكن موميته ~~وجدت مهشمة، ولم يبق سليما من قبره إلا الجعران الذي كان في كلية ~~«الجزويت» بباريس كما ذكرنا من قبل (راجع # Birch, ~~History of Egypt P. 180 ~~). ~~(5) أسرة «نيكاو» # لم يصل إلينا بعد اسم زوج الملك «نيكاو» الثاني. وقد ظن البعض ~~أنها الملكة «تاخاوت»، وهي التي كانت والدة الأميرة «عنخنس نفر أب ~~رع». راجع # Lepsuis, Königsbuch PI. XLVIII, No. ~~642d; Brugsch Bouriant Livre des Rois No. ~~706 ~~. # ويقال: إنها هي التي عثر على تابوتها في «بنها» حديثا. وقد وجد ~~فيه بعض حلي أنيقة، وظن البعض أن «نيتوكريس» قد تزوجت من أخيها ~~«نيكاو الثاني» (راجع # Budge, Book of the Kings II P. 81 ~~). غير أن هذا لا يرتكز على أي أثر يثبت ~~النظرية الأخيرة حتى الآن (راجع Petrie, Hist. III P. 337 ~~). # هذا ونعلم أن الملكة «تاخاوت» كانت زوج «بسمتيك الثاني» (راجع # Rec. Trav. XX, P. 83 ~~). # والولد الوحيد المعروف للملك «نيكاو» هو «بسمتيك الثاني»، الذي ~~خلفه على عرش مصر، ويسميه «هردوت» «باميس» (راجع # Herod. II 159 ~~)، غير أن اسم ~~والدته مجهول لنا، ومن المحتمل أن الملكة «تاخاوت»، كانت أخت زوجها ~~«بسمتيك الثاني»، وعلى ذلك تكون بنت «نيكاو الثاني»، غير أنه ليس ~~لدينا أي برهان قاطع يثبت هذه البنوة. ~~(6) الأوراق البردية التي عثر عليها من عهد «نيكاو» ~~(راجع # Rylands III P. 19 ~~) لم ~~يعرف من عهد هذا الملك حتى الآن إلا بردية واحدة كتبت بالهيراطيقية ~~الشاذة، وهذه الورقة تحتوي ms5849 على هبة من الأرض، وهاك ملخص ما جاء فيها: # السنة الثانية 30 طوبة يؤكد «بتيسي» لامرأة ملكية ستة ~~أرورات من الأرض في ضيعة «آمون» في «تشترس»، وكانت قد ~~أعطيت زوجه، وكان أخوها قد صدق عليها (لبتيسي) بالقرب من ~~قبر الملك «أوسرتون» (؟) # 8 # ولم يذكر في الورقة يمين. وقد ذكر اسم كاتبها ~~وجاء فيها أربع شهادات وصورة شهادة كاملة. وهذه الورقة قد ~~أصابها التمزيق كثيرا، وتعد أقدم بردية في المجموعة التي ~~حصل عليها «أيزنلور» من «طيبة». # | الملك «بسمتيك الثاني» # بسمتيك الثاني # نفر-أب-رع # يقول «مانيتون»: إن هذا الملك حكم ست سنوات، وفي رواية أخرى سبع عشرة سنة (راجع # Unger Chronologie des Manetho, P. 271 ~~). # والرقم ست سنوات جاء فيما رواه «أفريكانوس»، والرقم 17 جاء فيما رواه المؤرخون ~~الآخرون الذين نقلوا عن تاريخ «مانيتون». أما «هردوت» فيقول: إنه حكم ست سنوات (راجع # Herod. II chap. 161 ~~). والآثار التي عثر عليها حتى ~~الآن تؤكد ما قاله «أفريكانوس» و«هردوت» (راجع # Wiedemann, Aegypt. ~~Gesch, P. 602 & 604; Maspero, Hist. III, P. 54, Note 3; L. R. IV P. ~~92 ~~). ويقول «جوتييه»: إن أعلى تاريخ لحكم الملك «بسمتيك الثاني» هو ~~السنة السابعة (راجع # Ibid. P. 92, Note 4 ~~)، وما كتب عنه ~~في قصة «بتيسي». ~~(1) حالة البلاد في عهده وسياسته # مات الملك «نيكاو» عام 594ق.م ما بين 4 مايو و23 نوفمبر، وتولى زمام الحكم بعده ~~ابنه «بسمتيك الثاني»؛ وتدل الأحوال على أنه سار في أعقاب سياسة والده، وقد كان أهم ~~ما وجه إليه عنايته هو بالمحافظة على حدود بلاده من جهة الشمال، ثم من جهة الجنوب، ~~والظاهر أنه لم يكن إلا مدافعا عن حدود مصر في هاتين الجهتين، كما يظهر ذلك مما ~~بقي لنا من الآثار التي عثر عليها حتى الآن. # وقد تحدثنا عن رحلته إلى بلاد «سوريا»، ثم نفصل القول عن حروبه مع بلاد الكوش كل ~~في موضعه. ~~(2) آثار بسمتيك الثاني ~~(1) # رشيد: # وجدت قطعة حجر عليها اسم الملك ~~«بسمتيك الثاني» في بلدة «رشيد» (راجع # Wiedemann, ~~Geschichte P. 634 ~~). ~~(2) # دمنهور: # يقول «ماسبرو»: ms5850 إنه في عام ~~1883م وجد الأثري «بركش» تابوتا في قرية بالقرب من «دمنهور»، وقد نقل إلى ~~متحف «بولاق» (رقم 6029)، ويقول «ماسبرو»: إنه تابوت الملك «بسمتيك ~~الثاني». وحوض هذا التابوت من الحجر الرملي، وقد صنع صنعا خشنا ويبلغ ~~ارتفاعه 75 سنتيمترا، وطوله 1,75 مترا وعرضه 78 سنتيمترا، وقد لوحظ أن ~~داخله قد حفر بسرعة؛ لأجل أن توضع فيه المومية، وليس عليه زينة أو أشكال ~~عند القدمين والرأس. كما هي العادة. وقد رسم على الجانبين الطويلين للتابوت ~~بعض مناظر جنازية باسم «بسمتيك الثاني» (راجع # A. Z. Band, ~~XXII P. 79 ~~). # والواقع أن هذا الأثر هو قاعدة مجوفة من حجر «الكوارتسيت» لفرس البحر ~~المقدس، (؟) وليس بتابوت كما يقول «ماسبرو»، والمتن الذي نقش عليه جاء فيه ~~اسم الملك «بسمتيك الثاني». # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا التابوت لم يكن للملك «بسمتيك الثاني»، ~~وذلك على الرغم من أنه يشمل صورة هذا الملك وطغراءاته. والاستنباطات التي ~~أريد استخلاصها من صغر حجم هذا التابوت (وهي القائلة: إنه للملك «بسمتيك ~~الثاني»؛ بسبب الادعاء بأن الملك «بسمتيك الثاني» كان قصير القامة، وأنه ~~مات في غير أوانه) تعتبر غير مقبولة. (راجع Porter & ~~Moss, IV P. 49: L. R. IV P. 97 Note 2 ~~)؛ لأنها ترتكز ~~على أساس علمي واضح. ~~(3) # الإسكندرية: # وجدت قطعة حجر في ~~الإسكندرية، وهي جزء من تمثال جالس من حجر البروفير الأحمر (راجع Porter & Moss IV P. 270 ~~). وقد ~~نقش عليها اسم هذا الملك. ~~(4) # نقراش: ~~(راجع Petrie, ~~Naukrates I PL. XXXVIII No. 184 ~~). وجد في «نقراش» (تل ~~جعف) جعارين عليها لقب هذا الفرعون وهو «نفر أب رع». ~~(5) # تانيس: ~~(راجع Petrie, ~~Tanis I. P. XII No. 25 ~~). عثر «بنري» على جزء من قرص ~~من الفخار المطلى عليه لقب هذا الفرعون في حفائر «تانيس». ~~(6) # الأشمونين: # مفصلة باب من البرونز منقوش ~~عليها اسم «بسمتيك الثاني» (راجع # Brugsch, Recueil 1, X, ~~7 ~~). ~~(7) # دفنه (أدفينا): # عثر «بتري» في «أدفينا» ~~على خاتم مصنوع من الجبس، نقش عليه اسم «بسمتيك الثاني» (راجع Petrie, Tanis II, XXXVI, 3 ms5851 ~~.) ~~(8) # نهاية # Naharieh ~~: # على بعد بضعة ~~أميال من جنوب «سايس» (صا الحجر)، تقع على الشاطئ الغربي من النيل قرية ~~«نهارية»، وفيها عثر على أحجار أثرية كثيرة من معبد قديم، وعليها اسما ~~الملك «بسمتيك الثاني» والفرعون «حفرة». (راجع # L. D, Texte ~~III. P. 4 ~~)، وقد عثر على هذه الأحجار الأثري «لبسيوس» ~~في أكتوبر سنة 1842. ~~(9) # أتريب (بنها الحالية): # عثر في خرائب ~~«أتريب» الحالية على خاتم كاهن، عليه اسم «بسمتيك الثاني» (راجع # Brugsch, Recueil I, X 6 ~~). ~~(10) # هليوبوليس: # عثر في حفائر عملت في خرائب ~~مدينة «بومبي» على مائدة قربان محفوظة الآن في متحف مدينة «نابولي». راجع # A. Z. VI P. 85 ~~. وهذه المائدة مصنوعة ~~من البازلت وقد جاء عليها النقش التالي: # إن حور (المسمى) رع ثابت القلب، وحور الذهبي (المسمى) مرقي ~~مصر، ونفر أب رع (رع القلب) «بسمتيك» يأتي إليك يا «آتوم» يا سيد ~~«هليوبوليس»، إنه يقدم لك عين حور ويمجد «بسمتيك» بن رع يا «آتوم» ~~يا سيد «عين شمس»، ومعه إناءان «شست»، حاملا إليك تمثالك في ~~«هليوبوليس»، وإنه يمنحك أعيادا ثلاثينية عديدة جدا على عرش حور ~~مثل رع أبديا. # وكذلك عثر على قاعدة تمثال «بولهول» من الجرانيت الرمادي الأسود، ومن ~~المحتمل أنها مستخرجة من مدينة «عين شمس» أو «سايس» عاصمة الأسرة السادسة ~~والعشرين، وقد نقش عليها المتنان التاليان: # الجهة اليمنى للقاعدة: # يعيش حور (المسمى) كامل القلب، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري (المسمى) «نفر أب رع»، بن «رع» ~~(المسمى) «بسمتيك»، مثل رع محبوب الأم الإلهية يحتمل أنه يقصد هنا الإلهة «نيت» معبودة «سايس» التي ذكرت ~~على الجهة اليسرى ... # الجهة اليسرى: # يعيش «حور» (المسمى) سليم القلب، ملك الوجه القبلي ~~(والوجه البحري) نفر أب رع، بن رع (المسمى) بسمتيك، ~~مثل رع محبوب الإلهة «نيت» وهو الإله الكامل ضارب بلاد ~~شثت (شسمث؟) ومخرب قوم «أونو» (؟) ومن خوفه يفنى قوم ~~«بندوقدو»، معطي كل الحياة والثبات والقوة والسرور مثل ~~رع أبديا. # ويلحظ أنه ليس أمامنا شيء كثير نستخلصه من المتن الذي على الجزء الأيمن ~~من القاعدة؛ وذلك لأن التهشيم ms5852 في هذا الجزء قد بدأ في الجزء الذي كان يمكن ~~أن نستنبط منه أشياء. أما المتن الذي على الجزء الأيسر فقد حفظ لنا، ويمكن ~~أن نستخلص منه بعض الحقائق الهامة، وذلك أن النعت «ضارب سثت (أو شسمت) يوحي ~~بأنه كان هناك حملة حربية قام بها «بسمتيك الثاني» في فلسطين أو «سوريا» أو ~~«فنيقيا». وكلمة «سثت» تعني قوم الآسيويين، والواقع أنه في العام الرابع من ~~حكم الملك «بسمتيك الثاني». هذا (حوالي 591ق.م) زار هذا الفرعون بطريق ~~البحر على ما يظن محراب بلدة «ببلوص»، الذائع الصيت في رحلته إلى بلاد ~~«خارو»، التي صحبه فيها كهنة «آمون»، وهذه الرحلة كما يقول المتن الذي ذكرت ~~فيه وتحدثنا عنها فيما سبق في قصة بتيسي، توحي بأنها كانت بمثابة حج ديني ~~لا حملة حربية، على أنه ليس لدينا ما يمنعنا على حسب ما جاء في المتن الذي ~~نحن بصدده، من أن هذا الفرعون قد قام بحملة حربية فعلا على هذه البلاد، ~~وبخاصة عندما نعلم أن الملك «نبوخد نصر» البابلي كان يفكر في مشاريع ~~عدوانية، تهدد مركز مصر في بلاد «فنيقيا»، وعلى ذلك فإن النعت «ضارب ~~الآسيويين» قد يحملنا على الظن أن هذه الرحلة كانت دينية، وفي الوقت نفسه ~~حربية وسياسية. يضاف إلى ذلك عبارة «بندوقدو» تدل على قول أفريقيين، ومن ثم ~~نجد أن «بسمتيك الثاني» أراد أن يدون على قاعدة تمثاله هذا أنه هزم ~~الآسيويين والسودانيين في مدة حكمه، وهذا ما يتفق مع الحقائق التاريخية ~~التي ذكرناها في هذا المؤلف كما سيأتي بعد (راجع # A. S. ~~XXXIV P. 129 ff ~~). ~~(11) # لتوبوليس (أوسيم): # عثر الأثري «أحمد ~~كمال» على قطعة حجر من تمثال في «أوسيم» مركز «إمبابه»، نقش عليها اسما ~~ملكين أولهما «نيكاو» والثاني هو «بسمتيك الثاني»، والظاهر أن هذا التمثال ~~كان قد أهداه «بسمتيك الثاني» لوالده نيكاو (راجع # A. S. IV P. 92 ~~). ~~(12) # أبو صير (بالقرب من سقارة): # عثر على قطع ~~من الحجر عليها اسم «بسمتيك الثاني» في «أبو صير» (راجع Porter & Moss, III P. ~~99 ~~). ~~(13) # تل ms5853 بسطة: # عثر في «تل بسطة» على لوحة ~~خاصة بهبة قطعة أرض في السنة الثانية من حكم الفرعون «بسمتيك الثاني». ~~(راجع # A. S. XI P. 192 ~~). وهذه اللوحة نحتت ~~في الحجر الجيري، وارتفاعها 58 سنتيمترا، وعرضها 32 سنتيمترا، وهي ~~مستديرة في جزئها الأعلى ونقشها ليس متقنا. ويشاهد في الجزء الأعلى ~~المستدير تحت قرص الشمس المجنح منظر، وقد سمي فيه «بسمتيك» بلقبه «نفر أب ~~رع»، وقد مثل وهو يلبس التاج المزدوج، ويقدم رمز الحقل للإلهة «باستت» التي ~~مثلت واقفة وبيدها ساق بردية، ونقرأ تحت ذراع الملك: يعطي الحقل لأمه ~~«باستت» العظيمة ربة «بوبسطة». ونقرأ أمام الإلهة: كلام يقال بوساطة ~~«باستت» العظيمة ربة «بوسطة» معطاة الحياة مثل رع أبديا. وتحت ذلك يأتي ~~المتن الخاص بهبة الأطيان والمتن ليس من السهل قراءته بسبب رداءة كتابة ~~الإشارات. ~~(14) # المحلة الكبرى: # عثر على قطعة من ~~الجرانيت الأحمر في «المحلة الكبرى»، عليها طغراءان للملك «بسمتيك الثاني» ~~بنيت في صهريج (راجع # Daressy, Rec. Trav. XXXIII P. 162; ~~Kamal. A. S VII P. 238; Ibid. VIII P. 2 ~~). # ويدل ظاهر هذه القطعة على أنها كانت جزءا من عمود باب ومنقوشة باسم ~~الملك «بسمتيك الثاني»، ولكن بدلا من كتابة أسماء هذا الفرعون على حسب ~~الطريقة التي كانت متبعة وقتئذ؛ أي كتابة الألقاب مبتدئة بالاسم الحوري، ثم ~~اسم السيدتين ثم اسم حور الذهبي واسم ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ~~وأخيرا اسم ابن رع «بسمتيك»، فإن أسماء هذا الفرعون قد نظمت على حسب ~~الأسلوب القديم، فنجد أن صورة قصر الملك قد رسمت يعلوها الصقر، ويحتوي على ~~اسم «الكا»، وكذلك على لقب الفرعون موزعا توزيعا متوازيا، ولدينا مثل ~~هذا التوزيع في آثار كل من الملكين «نيوسررع» و«بيبي الثاني». ويلحظ أن ~~الآثار العتيقة تعطي الأولوية للقبي ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~والسيدتين. وعلى أية حال فإنا نجد في مثل هذه الكتابة رجوع الساويين إلى ~~تقليد العهود القديمة بدرجة ملحوظة، وكان هذا هو هدفهم الأسمى. ~~(15) # صا الحجر: # يوجد جزء من تمثال من ~~البازلت الأسود محفوظ الآن في «كمبردج» ms5854 بمتحف «فيتزوليم» (راجع # Remarks on some Egyptian Monuments in England (Yorke ~~and Leake), PL. XIII Fig. 38, Texts Budge, A Catalogue of the ~~Egyptian Collection in the Fitzwilliam Museum P. ~~112 ~~). # وقد وجد اسم «بسمتيك الثاني» في «صا الحجر» على قطعتين من الحجر، غير أنه ~~لا يمكن بوساطتهما الحكم على أن هذا الملك قد أقام مباني في هذه العاصمة. ~~(راجع # A. S. XLI P. 406 ~~). ~~(16) # السويس: # رأس تمثال ضخم من الحجر الرملي ~~لتمثال قاعدة للملك «بسمتيك الثاني» ووجد معه بقايا نقوش عرش، ويقال: إنه ~~قد عثر عليه في الطرف الجنوبي من «قناة السويس» (راجع # Brit. Mus. Guide to the Egyptian Collection (1909) ~~Fig. P. 259, (1930) P. 386 Fig. 212; Guide Sculpture (1909) P. 222 ~~(803) ~~). ~~(17) # القاهرة: # قطعة حجر من الجانب الأسفل ~~لعمود، وقد مثل عليها منظران يمثلان «بسمتيك الثاني» واقفا أمام الإله ~~«آتوم»، ويتبعه روحه ومعه علم. عثر على هذه القطعة في القلعة (راجع Porter & Moss, Vol. IV P. ~~71 ~~). ~~(18) # محاجر المعصرة: # وجدت طغراءات الملك ~~«بسمتيك الثاني» في محاجر المعصرة (راجع # Vyse. Op. cit. ~~III P. 102. Porter & Moss IV P. 74 ~~). ~~(19) # أسوان: # يوجد متنان على صخر عند سفح ~~المرسى ... إلخ (راجع # L. R. IV P. 95 ~~). ~~عليهما اسم الملك «بسمتيك الثاني». ~~(20) # وادي حمامات: # نقش من السنة الثالثة من ~~عهد الملك «بسمتيك الثاني» (راجع # Les Inscriptions du ~~Ouadi Hammamat P. 71 PI. XXIV ~~). # ويشاهد في هذا النقش صورة كبش جالس على قاعدة متجه بوجهه نحو اليمين ~~ولابس تاجا مركبا، وأمامه طغراءات للفرعون «بسمتيك الثاني»، وأسفل من ذلك ~~بقليل كتب كرة أخرى ولكن بصورة غير واضحة تماما طغراء هذا الفرعون؛ ~~وأخيرا نقرأ تحت صورة الكبش لقب الملك مرة ثالثة. وقد كتب اسم الملك هكذا: ~~ابن الشمس (رب القوة بسمتيك ) وملك الوجه القبلي والوجه البحري (مجمل ~~الأرضين طيب القلب رع) (راجع كذلك # L. D. III ~~275e ~~). ~~(21) # روما: # مسلة «كامبنس» أو ~~«منتوشيتوريو» # Campense or Monte Citorio Oblisk ~~. # باسم الملك «بسمتيك الثاني»، ويحتمل أنه أتى بها من «هليوبوليس» وأقيمت ~~في «روما» ms5855 عام 10ق.م أقامها «أغسطس» في «كامبس مرتيوس» # Campus Martius # بمثابة مزولة شمسية، وقد كشف عنها البابا ~~«بندكت الرابع عشر» عام 1749، وأقيمت من جديد في عام 1792 ميلادية في ~~بيازا دي منت ~~شيتوريو Piazza di Monte Citorio ~~، أقامها البابا «بيوس السادس» (راجع Porter & Moss, VII P. ~~411 ~~). ~~(22) # متحف القاهرة: # ويوجد بمتحف القاهرة ~~قطعتان من مسلة للملك «بسمتيك الثاني»، وهما من الجرانيت الأسود ويبلغ ~~طولهما الحالي 152 سنتيمترا و208 سنتيمترات على التوالي، والجزء الأعلى ~~منهما اشتري من «الأقصر»، والجزء الأسفل وجد في معبد الكرنك في الجنوب من ~~البوابة الثامنة (راجع # Catalogue General du Musée. Du ~~cairè, Obelisques No. 17028 A et B. P. 57 et Pl. ~~XV ~~). وقد نقشت أوجهها الأربعة بأسماء «بسمتيك الثاني» ~~الخمسة، وكذلك جاء عليها أن «بسمتيك» معطى الحياة قد عملها أثرا ~~له. ~~(23) # تونس: # توجد بعض جعارين باسم «بسمتيك ~~الثاني» في «تونس» في البرج الجديد (راجع # Ibid P. ~~367 ~~). ~~(24) # لوحة «السربيوم»: # هذه اللوحة محفوظة في ~~متحف «اللوفر» الآن (راجع # Chassinat, Rec. Trav. XXII, ~~1900 P. 169; Breasted A. R. IV § 984-988 ~~). # نفهم من الاستنباطات التي نستخلصها من مضمون هذه اللوحة معلومات ثمينة عن ~~مدة حكمي الملكين «نيكاو» و«بسمتيك الثاني». وعجل «أبيس» الذي احتفل به قد ~~مات في اليوم الثاني عشر من الشهر الثامن من السنة الثانية عشرة من حكم ~~الملك «إبريز»، وكان عمره عند وفاته سبع عشرة سنة وستة أشهر وخمسة أيام. ~~ومن ثم نعلم أن حياته بدأت قبل تولية «إبريز» بمدة خمس سنوات وعشرة أشهر ~~وثلاثة وعشرين يوما. ولما كان هذا العجل قد وقع يوم ولادته في اليوم ~~السابع من الشهر الثاني من العام السادس عشر من حكم «نيكاو»، فإن الفترة ~~التي من أول تولية «نيكاو» عرش الملك حتى تولية الفرعون «إبريز» (أو بعبارة ~~أخرى) حتى موت «بسمتيك الثاني» هي مجموع: # 15 سنة # 1 شهر # 7 أيام ~~= 21 سنة فقط # 5 سنة # 10 شهر # 23 يوم # وعلى ذلك يكون مجموع حكم كل من «نيكاو» و«بسمتيك الثاني» هو واحد وعشرون ms5856 ~~سنة بالضبط. وقد جاء مؤكدا لهذه النتيجة الكشف عن لوحة أخرى خاصة بالتبني ~~في الكرنك، وهي لوحة «عنخنس نفر أب رع» التي عثر عليها «لجران» في معبد ~~الكرنك، وسنتحدث عنها فيما بعد، وهذه اللوحة تضع أمامنا المقدمات التالية ~~عن طول مدة حكم الملك «بسمتيك الثاني». ففي السنة الأولى من حكم «بسمتيك ~~الثاني» في الشهر الحادي عشر في اليوم التاسع والعشرين، وصلت ابنته الأميرة ~~«عنخنس نفر أب رع» إلى «طيبة»؛ لأجل أن تصبح ربيبة للزوجة الإلهية ~~«نيتوكريس». وفي السنة السابعة من حكمه في الشهر الأول من نفس السنة في ~~اليوم الثالث والعشرين مات الملك «بسمتيك الثاني»، وتذكر اللوحة كذلك أن ~~ابنه «إبريز» تولى بعده الحكم. وكان موضوع التبني فكرة سياسية يقوم بعملها ~~الفرعون دون أي تأخير، ومن ثم نكون في مأمن إذا استنبطنا أن «عنخنس نفر أب ~~رع»، كانت قد وصلت إلى «طيبة» بعد فترة وجيزة من تولي «بسمتيك الثاني» ~~الملك، وهو التاريخ الذي وقع متأخرا في السنة التقويمية، وعلى ذلك تكون ~~أولى سني حكمه لا تحتوي على أكثر من شهر أو شهرين. أما آخر سنة حكمها (وهي ~~السنة السابعة)، فإنه لم يكن قد مر منها أكثر من ثلاثة وعشرين يوما عندما ~~توفي، وعلى ذلك يكون قد حكم فعلا خمس سنوات وشهرين أو ثلاثة، ومن الواحد ~~والعشرين عاما التي حصلنا عليها فيما سبق بمثابة مجموع لمدة حكم الملكين ~~«نيكاو» و«بسمتيك الثاني» على التوالي، يمكننا أن نستنبط أن حكم «بسمتيك ~~الثاني» كان أكثر من خمس سنوات بقليل، ومن ثم يكون حكم «نيكاو» فعلا ست ~~عشرة سنة، وهذا يتفق مع الحقيقة القائلة: إن أعلى رقم لحكم «نيكاو» هو ست ~~عشرة سنة (وذلك عندما كان العجل أبيس الخاص باللوحة قد ولد). وهذا يتفق مع ~~ما جاء في «هردوت» الذي قال: إن حكم «نيكاو» هو ست عشرة سنة، وحكم «بسمتيك» ~~ست سنوات. ~~(25) # لوحة «عنخنس نفر أب رع»: # هذه اللوحة الهامة كشف عنها الأثري «لجران» في خبيئة الكرنك، وهي مصنوعة من ~~المرمر ويبلغ ارتفاعها 74 سنتيمترا ms5857 وعرضها 42 سنتيمترا وسمكها 13 سنتيمترا، ~~وهي محفوظة الآن بمتحف القاهرة وقد ترجمها وعلق على محتوياتها «ماسبرو» (راجع # A. S. Tom. V P. 80-90 ~~). وكذلك ترجمها ~~الأثري «برستد » (راجع # BR. A. R. IV § 988 ~~etc. ~~). ويشاهد في الجزء الأعلى المستدير من اللوحة السماء ذات ~~النجوم، وتحت السماء يرى قرص الشمس المجنح، ويدعى «بحديتي» الإله العظيم رب ~~السماء صاحب الريش المبرقش الخارج من الأفق معطى الحياة. وأسفل من ذلك منظران ~~أحدهما على اليسار والآخر على اليمين. والمنظر الذي على اليسار: نشاهد ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري (واح أب رع) معطى الحياة والثبات والحكم كلها مثل ~~رع؛ ويرتدي على رأسه التاج المزدوج، ويقبض بيده اليسرى على المقمعة وعصا وضع ~~الأساس، ويمد يده اليمنى نحو آمون: «آمون رع» رب عرش الأرضين ورب السماء يقبض ~~في يده على علامات الثناء والمديح. ويشاهد الإله مادا يده ليسلم للفرعون ~~السيف «خبش». ويرى أمامه سطران عموديان من النقوش جاء فيهما: ~~(1): كلام يقال: إني أعطيك كل الوجه القبلي والوجه البحري، وكل ~~الأراضي الأجنبية أبديا (2) كلام يقال: إني أعطيك ... وعيدسد (العيد ~~الثلاثين). # وخلف آمون نشاهد الإلهة «موت» العظيمة. وفي المنظر الذي على ~~اليمين نشاهد زوج الإله «عنخنس نفر أب رع» معطاة الحياة أبديا. لابسة ثوبا ~~فضفاضا ومرتدية تاج «نمس» الذي يعلوه الريشتان، وهي تحرك في يديها صناجتين ~~مختلفتين أمام «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم، وأمام الإله «خنسو» في ~~«طيبة» «نفر حتب» معطي كل الحياة والثبات والحكم. وتلبس حذاء ويتبعها المدير ~~العظيم للبيت (المسمى) «شيشنق» برأس حليق، وفي قدميه حذاء، ويلبس قميصا طويلا ~~وفي يده اليمنى مروحة. ويشغل الجزء الذي أسفل هذين المنظرين متن مؤلف من خمسة ~~عشر سطرا، وهاك ترجمتها: # السنة الأولى الشهر الثالث من فصل الصيف اليوم التاسع والعشرين من ~~الشهر في عهد جلالة حور (المسمى) سليم القلب، والسيدتان (المسمى) قوي ~~الساعد، وحور الذهبي (المسمى) مجمل الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري (المسمى) (نفر أب رع) بن رع (المسمى) «بسمتيك» معطي ~~الحياة. # في هذا اليوم وصلت ابنة ms5858 الملك «عنخنس-نفر-أب-رع» إلى «طيبة». وقد ~~خرجت أمها الزوجة الإلهية «نيتوكريس» العائشة لترى جمالها. وذهبا ~~سويا إلى بيت «آمون»، وبعد ذلك قيدت الصورة المقدسة من بيت «آمون» ~~إلى ... لأجل أن تعمل لقبها كما يأتي: العظيمة المديح (الكاهنة العظيمة) ~~في بيت «آمون»، والتي تحمل الأزهار في القصر ... الخاص ب ... «آمون»، وكاهن ~~«آمون» الأول، وابنة الملك «عنخنس-نفر-أب-رع»، عندما كانت في حضرة ~~والدها «آمون رع» سيد «طيبة» والمشرف على الكرنك. # موت «بسمتيك الثاني»: # في السنة السابعة الشهر الأول من الفصل الأول في ~~اليوم الثالث والعشرين صعدا هذا الإله الطيب، رب ~~الأرضين، «بسمتيك الثاني» إلى السماء. وقد انضم إلى ~~قرص الشمس، والأعضاء المقدسة مختلطة بمن سواه. وبعد ~~ذلك توج ابنه في مكانه (وهو) «حور» (المسمى): مطمئن ~~القلب، والسيدتان (المسماة) سيد القوة، و«حور الذهبي» ~~(المسمى) مخضر القطرين، ملك الوجه القبلي والبحري ~~(المسمى) خعع أب رع، وابن «رع» (المسمى) «واح أب ~~رع» (= «إبريز») العائش. # موت «نيتوكريس» ودفنها: ~~«السنة الرابعة الشهر الرابع من الفصل الثالث (فصل ~~الصيف)، من عهد جلالة هذا الملك صعدت المتعبدة الإلهية ~~«نيتوكريس» إلى السماء، وانضمت إلى رع والأعضاء ~~المقدسة اختلطت بمن خلقها. وعملت لها ابنتها الكاهن ~~الأكبر «عنخنس نفر أب رع» كل ما يعمل لكل ملك ممتاز. ~~والآن بعد مضي اثني عشر يوما على هذه الحوادث في ~~الشهر الرابع من الفصل الثالث اليوم الخامس عشر، ذهبت ~~ابنة الملك الكاهن الأكبر «عنخنس نفر أب رع» إلى بيت ~~آمون ملك الآلهة، في حين كان الكهنة خدام الإله ~~والكهنة آباء الآلهة والكهنة المطهرون، والكهنة ~~المرتلون وكهنة الساعة بمعبد آمون، خلفها، والسمار ~~العظام كانوا أمامها، وقد أدى لها كل الشعائر العادية ~~الخاصة بمصاحبة المتعبدة الإلهية لآمون إلى المعبد ~~بوساطة الكاتب المقدس، وتسعة من الكهنة المطهرين من ~~هذا البيت، وقد وضعت على نفسها كل التعاويذ والزينات ~~الخاصة بالزوجة الإلهية، والمتعبدة الإلهية متوجة ~~بريشتين، والتاج الذي على رأسها لأجل أن تكون ملكة لكل ~~ما تحيط به الشمس. # ألقاب «عنخنس نفر أب رع»: # وقد ألفت الألقاب كما يأتي: الأميرة الوراثية ~~والحاكمة ms5859 والعظيمة في ظرفها، والعظيمة الحظوة، سيدة ~~الرقة، حلوة الحب ملكة كل النساء، الزوجة الإلهية، ~~والمتعبدة الإلهية (حكنفروموت) ويد الإله «عنخنس نفر ~~أب رع» العائشة، وابنة الملك سيد الأرضين «بسمتيك ~~الثاني». # حكم «عنخنس نفر أب رع»: # لقد عمل لها كل ما كان معتادا عمله من شعائر، وكل ~~الأحفال كما عمل للإلهة «تفنوت» في البداية. وقد أتى ~~إليها الكهنة خدام الإله والكهنة آباء الإله، والكهنة ~~الخارجون عن الهيئة المختصون بالمعبد في كل وقت، عندما ~~كانت تذهب إلى بيت آمون في كل عيد ظهور له. ~~(2-1) تعليق # وهذه الوثيقة الجديدة تمدنا بحقائق تاريخية غاية في الأهمية ~~عن عهد الأسرة السادسة والعشرين، وبخاصة من حيث تأكيد بناء ~~تأريخ هذه الأسرة، فهي تعد البرهان الفاصل في «بسمتيك الثاني» ~~والد «عنخنس نفر أب رع»، كما تمدنا بتاريخ موت «بسمتيك ~~الثاني»، ومن ثم نعلم مدة حكمه بوجه التأكيد، يضاف إلى ذلك ~~أننا نعلم من متن هذه اللوحة أن «إبريز» هو ابن «بسمتيك ~~الثاني»، كما نعرف من سياق النص تاريخ تبني «عنخنس نفر أب رع»، ~~وتاريخ موت «نيتوكريس»، وأخيرا عرفنا تاريخ تولي «عنخنس نفر ~~أب رع» سلطتها الشرعية. # والواقع أن متن اللوحة يقص علينا وصول «عنخنس نفر أب رع» إلى ~~«طيبة» في السنة الأولى من حكم والدها «بسمتيك الثاني»، ~~وتبنيها هناك من «نيتوكريس»، كما حدث ذلك فيما سبق وتبنيت ~~«نيتوكريس» من «شبنوبت الثانية» بوساطة المنشور، الذي أصدره ~~«بسمتيك الأول» خاصا بذلك كما سبق شرحه. ومما يلفت النظر ~~أنها عند الاحتفال بهذا التبني لقبت بالكاهن الأعظم لآمون. ~~وبعد وصول «عنخنس نفر أب رع» بخمس سنين وتسعة وخمسين يوما، ~~مات والدها «بسمتيك الثاني»، وخلفه على عرش الملك «إبريز» ~~ابنه، وفي السنة الرابعة من حكم هذا الفرعون الأخير؛ أي بعد ~~مضي ثماني سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام على تبني «عنخنس نفر أب ~~رع» ماتت نيتوكريس. وبعد مضي اثني عشر يوما على هذه الوفاة، ~~خلفتها «عنخنس نفر أب رع» في وظيفتها، وقد بقيت فيها حتى عهد ~~الملك «بسمتيك الثالث»، وكانت قد بلغت ms5860 الثمانين من عمرها وقتئذ ~~على أقل تقدير. ~~(3) أسرة بسمتيك الثاني ~~(3-1) زوجة «تخاوت» # تزوج الفرعون «بسمتيك الثاني» من امرأة تدعى «تخاوت»، وقد جاء ذكرها على ~~تابوت ابنتها المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر أب رع». ويقول جوتييه: الظاهر أنها ~~ليست من دم كاهنات آمون «طيبة»؛ وذلك لأنه كان لا بد لابنتها أن تتبناها ~~«نيتوكريس»؛ لأجل أن يكون لها حق الوراثة في ملك ولاية طيبة. (راجع # L. R. IV P. 160 ~~)، غير أن هذا التبني ليس ~~له علاقة بوراثة ملك طيبة في تلك الفترة. # وقد عثر أخيرا على تابوت في بلدة بنها الحالية وهي «أتريب» القديمة، وجد ~~عليه نقش كما وجد بداخله بعض حلي وتمائم جميلة الصنع، ويحتمل أنها نفس «تخاوت» ~~زوج الملك بسمتيك الثاني، وهاك النقش الذي جاء على هذا التابوت: # قربان يقدمه الملك لأوزير أول أهل الغرب وللإله العظيم رب القوة؛ (؟) ~~ليعطي قربانا من البخور والعطور وكل شيء جميل، مما يعيش منه الإله إلى ~~روح الأميرة الوراثية والسميرة الوحيدة سيدة اللطف والحلاوة والحب ~~والزوجة الملكية «تخاوت» المرحومة. ~~(3-2) ابنته «عنخنس نفر أب رع» # تحدثنا عن لوحة تنصيب هذه الأميرة فيما سبق، وقد عثر لها على تابوت مستطيل ~~الشكل من الحجر الجيري الأسود، وقد نقش على الجزء الخارجي من الغطاء صورة بارزة ~~للملكة لابسة لباس الرأس الذي في صورة عقاب يعلوه قرص الشمس وقرنا الإلهة ~~حتحور، ورشيتا الإله «آمون رع». وقد مثلت مرتدية ثوبا فضفاضا يصل إلى كعبيها، ~~وتقبض في يدها على صولجان الحكم، وفي داخل الغطاء مثلت صورة الإلهة «نوت» في ~~طول كل الغطاء، وفي قعر التابوت نفسه مثلت صورة «حتحور أمنتي». ويلحظ أن سطح ~~رقعة التابوت كله في الخارج والداخل قد غطي بالنقوش المصرية القديمة، التي ~~تحتوي على صلوات نقشت نقشا بديعا، وكذلك تحتوي على خطابات للمتوفاة، توجهها ~~للآلهة المختلفين الخاصين بالأموات. وتدل شواهد الأحوال على أن جسم الأميرة قد ~~نقل من التابوت في الأزمان القديمة جدا، ويحتمل أن ذلك قد حدث في عصر الملك ~~«قمبيز» ثم حرق. وفيما بعد ms5861 يظهر أن التابوت قد احتله كاتب ملك يدعى «امنحوتب بي ~~منتو»، الذي حشر اسمه في طغراءات الملكة ومحا المقطع الدال على التأنيث في ~~النقوش، ووضع مكانه ضمير المذكر؛ لأجل أن تعود الصلوات والدعوات التي على ~~التابوت عليه هو. وقد عثر على التابوت في قعر حفرة تبلغ عمقها حوالي 125 قدما ~~خلف معبد الرمسيوم في طيبة. وقد حمل هذا التابوت إلى «باريس»، ولكنه فيما بعد ~~بيع للمتحف البريطاني، ويبلغ طوله 6 أقدام و5 بوصات وعرضه 3 أقدام، و # بوصة وارتفاعه ثلاث أقدام وثماني بوصات، ويبلغ وزنه # من الأطنان (راجع # A Guide to the Egyptian ~~Galleries (Sculpture 1909) P. 224-225 ~~). والآثار الأخرى التي وجدت لهذه الأميرة أو التي تشير إليها (راجع # Gauthier L. R. IV P. 101-103 ~~) لا تضيف كثيرا إلى تاريخها أو إلى ~~وظيفتها، ويدخل في ذلك الصورة التي نقلها لبسيوس ~~(L. D. III, ~~2740) ~~، وهي الصورة التي استخلص البعض منها أنها كانت زوجة ~~الملك «أمسيس» الثاني، وهذه الفكرة لا ترتكز على أي أساس علمي. ولا أدل على ذلك ~~من أنها لم تحمل قط لقبا يدل على أنها كانت زوجة هذا الملك، والواقع أن ما جاء ~~في هذه الصورة يدل على أنها كانت محبوبة لدى «أمسيس»، وأنه هو الذي قلدها ~~وظيفتها، وعلى ما يحتمل بقيت تشغلها حتى نهاية الأسرة. وليس ببعيد أن الحوادث ~~التي وقعت في أواخر الأسرة قد أشير إليها في المتون السحرية التي جاءت على ~~تابوتها، وهي التعاويذ الخاصة بطرد الأقوام الأجنبية، وهي التعاويذ التي تجد ~~فيها ذكر طرد سكان جزائر البحر الأبيض ~~(Z 446) # وكذلك الآسيويين ~~(Z. 461/2, Z. 452/3, Z ~~442) ~~. # ومما يلفت النظر في نقوش هذا التابوت أن لقب «عنخنس نفر أب رع» وهو «حق موت ~~نفرو» لم يذكر على التابوت، وقد كان ذلك ضروريا لإظهار مكانتها، والواقع أن ~~الألقاب العادية التي كانت تحملها زوج الإله في هذه النقوش، وهي زوج الإله ~~والمتعبدة الإلهية، ويد الإله كانت توجد بكثرة، ولكن لم تجد اللقب الرئيسي على تابوتها. ~~(أ) قيمة النقوش التي ms5862 على تابوت «المتعبدة الإلهية» # Die Religiosen Texte auf Dem Sarg der ~~Anchnesneferibre, Von Sander Hansen P. 1 ~~ff ~~. # إن النقوش التي وجدت على تابوت # 1 ~~«عنخنس نفر أب رع» لا تقدم لنا في الواقع إلا ~~معلومات قليلة جدا عن شخصية صاحبة هذا التابوت، كما هي ~~العادة في مثل هذه المتون الدينية البحتة، غير أن المعلومات ~~الخاصة التي تقدمها لنا نقوش التابوت، سواء أكانت قصيرة أم ~~طويلة تعد نسبيا ذات أهمية عظيمة، فنجدها أنها تذكر في الصيغ ~~القصيرة التي على التابوت أنها تدعى زوج الإله «عنخنس نفر أب ~~رع» المرحومة، وأمها المرحومة زوج الإله والمتعبدة الإلهية ~~«نيتوكريس» أو يد الإله «عنخنس نفر أب رع» المرحومة ابنة الملك ~~رب الأرضين «بسمتيك» المروحوم، وابنة الملك رب الأرضين ~~«بسمتيك» المرحوم أوزير الزوجة الإلهية «عنخنس نفر أب رع» ~~المرحومة، وأمها الزوجة الإلهية «نيتوكريس» المرحومة. وفي ~~الصيغ الطويلة التي على التابوت تدعى ابنة الملك رب الأرضين ~~أوزير، التي ولدتها الزوجة الإلهية العظيمة «تاخوت». وفي رواية ~~أخرى «تخاوتي» فكانت «عنخنس نفر أب رع»، كما هو معلوم في ~~النقوش التي على غير هذا التابوت تدعى: ابنة الملك بسمتيك ~~الثاني من زوجه الأولى «تاخوت»، وهي التي على ما نعلم لم تذكر ~~في وثيقة أخرى، وهذه البيانات بالإضافة إلى تسمية زوج الإله ~~«نيتوكريس» بوصفها أمها، وذكر بسمتيك بوصفه والدها قد سبب في ~~وقت ما سوء فهم كبير إلى أن وضع الأمور في نصابها الأثري ~~العظيم «ارمان» في مقاله عن التبني، كما تحدثنا عن ذلك في ~~الجزء العاشر. # وكما ذكرنا من قبل تولت «عنخنس نفر أب رع» مهام وظيفتها في ~~السنة الرابعة من حكم «إبريز»، ولقبت الزوجة الإلهية والمتعبدة ~~الإلهية «حق موت نفروت»، وهذا اللقب الأخير يشبه الاسم الذي ~~كانت تحمله الزوجة الإلهية «أمنردس» وهو (خع موت نفرو) (راجع # Rec. Trav. 22, 126 ~~)، ومما ~~يلفت النظر هنا أن هذا الاسم لم ينقش على تابوت «عنخنس نفر أب ~~رع». ~~(ب) تمثال الزوجة الإلهية «عنخنس نفر أب رع» # وجد لهذه الأميرة تمثال من البازلت ms5863 الأخضر يبلغ ارتفاعه 71 ~~سم، وكان قد عثر على الجسم والقدمين والقاعدة أولا، ثم عثر ~~على الرأس فيما بعد في نفس خبيئة الكرنك (راجع # Cat. Gen. Statues des Rois et de Particuliers III P. 13 ff ~~): # والنقوش التي تغطي السطح العلوي للقاعدة وهي ~~ما يأتي: # البيضة الإلهية (= حتحور) الخارجة من الروح ~~العظيمة والزوجة الإلهية التي اختارها والدها لآمون ~~«موو ور» (الماء الأزلي)، والزوجة الإلهية والأميرة ~~الوراثية والحاكمة والوزيرة وابنة الإله «جب» ... # ونقش حول القاعدة: ~~... الزوجة الإلهية (موت حكا نفرو) ويد الإله ~~«عنخنس نفر أب رع» حورة (مؤنث لفظ حور)، العظيمة ~~محبوبة آمون التي تسر الروح العظيم بشعائرها التي ~~تقيمها لحبها له، والزوجة الإلهية المنضمة لآمون في ~~قوة، ويد الإله الجميلة العينين عند المشاهدة ~~والمتعبدة الإلهية لآمون ملك الآلهة العظام ربة ~~السماء. # ونقش على ظهر التمثال في سطر عمودي: # الأميرة الوراثية العظيمة سيدة الحظوة الفاخرة ~~حلوة الحب، وسيدة كل ما يحيط به قرص الشمس والزوجة ~~الإلهية الطاهرة اليدين التي تحمل الصناجتين لتسر ~~آمون بصوتها، ويد الإله «عنخنس نفر أب رع» محبوبة ~~آمون رب عروش الأرضين، ويلفت النظر في هذا التمثال ~~أن أجزاءه مستديرة وبدينة، وهذا شيء نادر في الفن ~~المصري، وهو من هذه الناحية يذكرنا بتمثال السيدة ~~«تاكوشيت»، والظاهر أن هذا التمثال كان قد نحت ~~بمناسبة حمل «عنخنس نفر أب رع» لقبي الزوجة الإلهية ~~والمتعبدة الإلهية، وقد حدث ذلك في 16 مسرى من السنة ~~الرابعة من حكم الملك «إبريز» كما ذكرنا ذلك من قبل ~~(راجع # Journal d’entrée du Musée du ~~Caire No. 36750 ~~). # وقد عاشت «عنخنس نفر أب رع»، حتى آخر عهد الأسرة السادسة والعشرين (راجع # A. S. VI P. 131-132 ~~) أي في عهد «بسمتيك ~~الثالث». وكان المدير العظيم للبيت المسمى «شيشنق» معاصرا لها (راجع # Daressy, Cones 187, Tomb. Gardiner-weigall Topagraphical ~~Cat, No. 27 ~~)، وكان والده من قبله يشغل نفس الوظيفة، واسمه ~~«بدي نيت» (راجع # Lady Meux, COll. No. 71 ~~). غير ~~أن تاريخ تولية هذه الوظيفة ليس مؤكدا؛ أي إننا لا نعرف ms5864 في عهد من من عهود ~~المتعبدات الإلهيات كان يشغل وظيفته (راجع # Das Gottesweib des ~~Amun P. 39 ~~)، وقبره معروف رقم 197 على الشاطئ الأيسر للنيل ~~بطيبة الغربية. # وجاء اسم هذه الأميرة على جعران في مجموعة «بتري» (راجع Petrie, Hist. III P. 357 Fig. 148 ~~). راجع ~~كذلك ما جاء عن هذه الأميرة في كتاب مس «بتلز» (راجع # Miss ~~Buttles, The Queens of Egypt P. 227-228; Guide British Museum (1909), ~~Sculpture P. 225 No. 812 ~~). # ووجد لها نقش من الحجر الرملي في المتحف البريطاني، والنسخة التي نقلها ~~الأثري «بدج» لا بد خاطئة، ولا بد أن نقرأ «عنخنس نفر أب رع» (ابنة) ~~«نيتوكريس»، ويشاهد أن المتعبدة الإلهية هنا يصحبها «شيشنق» المدير العظيم ~~للبيت. وكذلك وجدت قطعة من الحجر الرملي محفوظة بالمتحف البريطاني، عثر ~~عليها في طيبة (راجع # Guide, 1909, Sculpture P. 225, No. ~~813 ~~). وذكر «بدج» في كتاب الملوك أن لها لوحة صغيرة محفوظة ~~بالمتحف البريطاني ~~(Book of the Kings II, P. 84 No. ~~907) ~~، ويحتوي المتحف البريطاني كذلك على تمثال صغير ~~للإله «حربوخرات»، جاء عليه الزوجة الإلهية «عنخنس نفر أب رع» العائشة المحظوظة ~~بالمحبة. # وأخيرا جاء اسم هذه الكاهنة الأولى على قاعدة تمثال أهداه أحد موظفيها للإله ~~«آمون رع»، وهذا التمثال محفوظ بالمتحف البريطاني ~~(Wiedemann ~~Gesch. P. 198) ~~. ~~(3-3) نيت مري تس # هي ابنة الملك «بسمتيك الثاني»، وقد جاء اسمها على تمثال «نفر نفر أب رع». ~~وهذا التمثال من الجرانيت الأسود، وقد مثل راكعا ويحمل ناووسا على قاعدة ~~مكعبة الشكل، وقد ضاع الجزء الأعلى من هذا الناووس، وكذلك الجزء العلوي من ~~التمثال. وكان في المقصورة تمثال إلهة يحتمل أنها الإلهة «نيت» وعلى جانبي ~~الناووس نقشت أسماء أبناء «بسمتيك الثاني» غير أنها وجدت مهشمة، ونقرأ من بينها ~~اسم الأميرة «نيت مري تس». واسم صاحب التمثال الذي مثل تحت أقدام الأمراء هو ~~السمير الوحيد المشرف على المستودعات «نفر نفر أب رع»، وهو نفس الاسم الذي ~~صادفناه على تمثال أوزير فيما سبق. ~~(3-4) أست خب # ونقرأ على نفس التمثال اسم ms5865 ابنة أخرى وهي «است خب». ~~(3-5) ابناه # ترك «بسمتيك الأول» وراءه ولدين وهما: ~~(1) إبريز: ~~(راجع # Herod. II, ~~161 ~~). ~~(2) بسمتيك: # وقد وجد اسمه على التمثال السالف الذكر: الابن الملكي من ~~جسده محبوبه «بسمتيك» (راجع # L. R. IV P. ~~100 ~~). ~~(4) عظماء الرجال في عصر بسمتيك الثاني ~~(4-1) نفر نفر أب رع # كان «نفر نفر أب رع» يعد من أعظم الشخصيات في عهد الملك «بسمتيك الثاني»، وقد ~~حدثنا عن نفسه في نقوش على تمثال للإله «أوزير» عثر عليه في سقارة، وهو مصنوع ~~من البازلت الرمادي وقد وجد بدون رأس. ونقش على مقدمة قاعدته سطران جاء فيهما: # مربي ملك الوجه القبلي، مهذب ملك الوجه البحري سيد الأرضين «بسمتيك» ~~عاش أبديا. المنشئ والمشرف على المستودع (المسمى) «حورارعا»، واسمه ~~الجميل هو «نفر نفر أب رع» يقول: «يا أوزير أيها الإله العظيم بين ~~الآلهة نجني من كل المتاعب التي أنا فيها؛ لأني طاهر الفم، ماهر، ~~والناس يقولون لي: تعال تعال في سلام، بسبب ما يرى كل إنسان من أخلاق ~~في، وإني أعرض بوجهي عن الذي لا قلب له، وإني حام من يحمي المعوز من ~~القوى. وإني أعرف أن الله منشرح من الذي يفعل ذلك. # وجاء على الجهة اليسرى من مقعد التمثال في أسطر من اليمين إلى ~~الشمال ما يأتي # المشرف على المستودع «حورارعا»، واسمه الجميل «نفر نفر أب رع» يقول: ~~يا أوزير يا أيها الإله العظيم بين الآلهة إني خادمك وإني أقتفي أثرك ~~ولم أفعل قط ما تمقت. وإني أفرح بما تحبه ولقد أديت الاحترام لكل ~~الناس. وإني آتي لك بدون خطيئة وبدون سيئة ولم أشهد زورا، (؟) وعملت ~~السعادة للناس والسرور للآلهة، وإني محمي بك يا سيدي. ولا يوجد تقرير ~~ضدي أمام رب الرياسة، وإني ممدوح (إله مدينته) وخادمة الحقيقي الذي ~~يمشي في أثره، والذي يدير احترام بلده وصلاح مقاطعته، مربي ملك الوجه ~~القبلي ومنشئ ملك الوجه البحري رب الأرضين «بسمتيك»، حاضن بسمتيك، ~~والمشرف على المستودعات «حور ارعا»، الذي اسمه الجميل «نفر نفر أب رع» ~~مبسوط الراحة ms5866 (الكريم) سخي العطايا، والذي يعمل الطيبات للناس دون أن ~~يعوقه إنسان، ومن عزيمته تنفذ، ومن يعرفه كل شريف، ومن يعمل الخيرات ~~للناس، ومن يستمر في العمل الذي يعمله، ومن جعله الإله فالحا في ~~الأرضين، ومن روحه وضاءة في الجبانة، ومن ذكراه حسنة في فم ~~الأحياء. # وقد نقش حول القاعدة ما يأتي # كلام يقال: يا أوزير إن الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه ~~البحري والسمير الوحيد، ومنشئ ملك الوجه القبلي وحاضن ملك الوجه البحري ~~رب الأرضين «بسمتيك» عاش أبديا، والمربي والمشرف على المستودع ~~«حورارعا» الذي اسمه الجميل هو «نفر نفر أب رع» يأتي إلى جوارك يا ~~سيده. وإنه قد عمل ما قاله الناس وما تبتهج له الآلهة وإنه قد أعطى ~~خبزا للجائع، وماء للعطشان، وكساء للعريان، فاجعل اسمه يفلح على ~~الأرض مثل كل محظوظ عندك. المديح لوجهك يا أيها الإله العظيم رب ~~العدالة. إن الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري والسمير ~~الوحيد ومنشئ ملك الوجه القبلي، وحاضن ملك الوجه البحري رب الأرضين ~~«بسمتيك» العائش أبديا، والمربي والمشرف على المستودعات «حورارعا» ~~واسمه «الجميل» هو «نفر نفر أب رع» يأتي بجوارك وستقوده ليرى جمالك، ~~وإنه يحضر لك العدالة وإنه يقصي عنك الشر، ولن يفعل ما يمقته الآلهة ~~ولن ينهب القربات الخاصة بالمعابد، ولن يغتصب العبد من سيده. # تعليق # إن من ينظر بعين فاحصة في محتويات هذا المتن يمكنه أن ~~يستنبط منه عدة حقائق غاية في الأهمية من الوجهات التاريخية ~~والأثرية والاجتماعية. فالمتن أولا يميط اللثام عن مكانة مربي ~~الفرعون «بسمتيك الثاني» المسمى «حورارعا»، وما كان له من ~~اتصال وثيق بالفرعون. فقد كان هذا العظيم يحمل لقب الإمارة كما ~~كانت في يده مستودعات البلاد وخيراتها، هذا فضلا عن أنه كان ~~يقوم بحضانة الفرعون وتنشئته وتربيته، ولا يبعد إذن أنه كان ~~بمثابة وصي على الفرعون، وبخاصة إذا صدقنا أنه تولى الملك وهو ~~صغير السن. هذا من جهة ومن جهة أخرى نجد أن كاتب هذا المتن قد ~~اختار لنفسه التعابير، التي كانت تستعمل في أوائل ms5867 عهد الإقطاع ~~الأول حتى نهاية الدولة الوسطى، وهذا يؤكد لنا مرة أخرى حب ~~عظماء عصر النهضة تقليد كتابات العصر الذهبي للغة المصرية، ~~وانتحال ألقابهم. وأخيرا نجد في عبارات هذا المتن ما يشير إلى ~~اعترافات المتوفى في الفصل الخامس والعشرين بعد المائة من كتاب ~~الموتى أمام الإله «أوزير» رب الآخرة؛ ولذلك جاءت مناسبة ~~للمقام، وقد نقشها على تمثال الإله المعني بذلك (راجع # A. Z. 25, P. 120, Cat Gen. Musée du Caire ~~Statues des Divinités P. 69-70 No. ~~38236 ~~). ~~(4-2) حور منخف-أب-نخت # يوجد جزء من تمثال «لأزيس» و«حور» مصنوع من البازلت الأسود، والجزء الباقي هو ~~الجزء الأسفل، وتشاهد فيه أزيس تحمل «حور» في حجرها، ولم يبق من تمثال «حور» ~~شيء. وقاعدة هذا التمثال مستطيلة وقد نقش حولها ما يأتي: # من اليسار # قربان يقدمه الملك ~~لأزيس العظيمة الأم المقدسة؛ لتعطي قربانا من كل شيء جميل طاهر مما ~~يعيش منه الإله، والذي يأتي به سيد الاحترام حور الذهبي (المسمى) مكمل ~~الأرضين «بسمتيك» عاش مخلدا، بمثابة حظوة لروح صادق القلب والماهر ~~المرتل الأول لجلالته، وصاحب حور (المسمى) «حور منخف اب نخت» ... ~~إلخ. ~~(راجع # Cat. Gen. Musée du Caire Statues de ~~Divinités P. 319 No. 39275 ~~). # ويلحظ أن اسم هذا المرتل الأول قد ركب تركيبا مزجيا مع الاسم الحوري للملك ~~«بسمتيك الثاني»، يضاف إلى ذلك صاحب التمثال رقم 112 بمتحف «الفاتيكان» (راجع # Maruccbi II Museo Egizio Vaticano P. ~~77-79 ~~). # وكذلك يوجد تمثالان للإلهة «نيت» ربة «سايس» في متحف «ليدن» ~~(A. 53,) (et D 121) ~~، وكلها تحمل اسم الملك ~~«بسمتيك» (راجع # Leemans, Monuments de Lyde I, PI. II & ~~XXI ~~). ~~(4-3) بدي امست # يوجد في مجموعة الأستاذ «ليشانشف» بروسيا الجزء الأعلى من تمثال، وقد نقش على ~~ذراعيه اسم هذا الفرعون ولقبه، وكذلك نقش على العمود الذي يستند عليه التمثال: ~~المبجل بجانب سيده الأمير الوراثي والحاكم والعظيم عند الإله المحلى المسمى ~~«بدي است» ... ~~(4-4) بف دي خنسو وحورسا إيزيس # ونجد في نفس المجموعة تمثالين مجيبين لرئيسي الخزانة من هذا العصر. الأول ~~ويدعى ms5868 المشرف على الخزانة «بف دي خنسو». والثاني يسمى المشرف على الخزانة ~~«حورسا أزيس»، واسمه الجميل «بسمتيك أم أخت» بن «بتاح أرديس» الذي وضعته السيدة ~~المحترمة «تاحورديس». ~~(4-5) نسوحور # وأخيرا يوجد في مجموعة «نورايف» الجزء الأسفل من تمثال من الجرانيت الأسود، ~~وهو يمثل رجلا يخطو إلى الأمام وبين يديه صورة أوزير محنط دون ناووس. ويبلغ ~~ارتفاعه 30 سنتيمترا، وقد نقش اسم «بسمتيك الثاني» ولقبه بين ذراعي التمثال ~~ورأسه المهشم (1): ابن رع «بسمتيك» العائش أبديا (2) نفر أب (رع) عاش ~~أبديا. # وعلى اليسار بالقرب من رأس أوزير نقش: «المبجل بجوار الإله الكامل رب ~~الأرضين.» # ونقش ثلاثة نصوص جميلة على العمود الذي يرتكز عليه التمثال وعلى جانبيه، غير ~~أنها تحتوي على أغلاط. وقد بقيت الكتابة التي على الجانب الأيمن من التمثال ~~سليمة تقريبا جاء فيها: ~~(1) الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري والسمير الوحيد ~~في الحب (2) «نسوحور» ابن «أوفرر» يقول: «يا جميع الكهنة ويا كل عالم ~~ويا جميع الذين يمرون بي إذا أردتم أن تكون أعضاؤكم سليمة مثل كل ~~الأعضاء السليمة فقولوا قربانا يقدمه الملك على حساب ما يريد القلب، ~~وهو نفس الفم المفيد للمتوفى، وبه لن يتعب الإنسان (من قول ذلك)؛ ولأن ~~ذلك ليس مستحيلا ولن ينقص من متاعك (ثروتك)، وأن الذي يعمل على تخليد ~~الأثر للمستقبل سيبقى اسمه بين الأحياء ... إلخ. # أما نقش العمود الذي يرتكز عليه ظهر التمثال، فقد هشم بعضه من أعلى ومن أسفل. ~~وجاء فيه: # الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري، والعظيم في «نتر» ~~والمشرف على بابي أراضي الأخضر العظيم (البحر الأبيض المتوسط) (المسمى) ~~«نسوحور» بن «أوفرر» ... يقول: إن أوزير يعطيني من خير أوزير، ويحضر ~~إلي من طعام آلهة «حت بيت» (معبد لأوزير بالقرب من سايس)، وهو مكانه ~~المفضل وعلى ذلك فإني أصبحت إنسانا منعما (؟). # ويلحظ هنا أن اسم «نسوحور» بن «أوفرر» يذكرنا باسم القائد المعروف ~~الذي كان في «الفنتين» في عهد الملك «إبريز» كما سنرى بعد (راجع # A. Z. 28, P. 160-163 ~~). # توجد عدة جعارين وخواتم باسم هذا ms5869 الفرعون (راجع # L. R. IV. P. ~~97 ff ~~). ~~(4-6) القائدان «نفر نفر أب رع» و«أمسيس» # تحدثنا عند الكلام على الحرب الدفاعية التي قام بها «بسمتيك الثاني» على بلاد ~~كوش، وعن الدور الذي قام به كل من قائديه «بدي سماتوى» وأحمس أو أمسيس على حسب ~~النقوش الإغريفية التي خلفاها لنا على تمثال رعمسيس الثاني القائم في معبد أبو ~~سمبل، وقد كانت الحملة كما ذكرنا من قبل تتألف من جنود مصريين، وكذلك من جنود ~~مرتزقة معظمهم من الإغريق، ويحتمل كذلك من بعض اليهود. وتدلنا هذه النقوش ~~الإغريقية على أن الجنود الإغريق كان يقودهم «بوتاسمتو» (بدي سماتوى)، كما كان ~~يقود الجنود المصريين القائد «أمسيس» (أحمس). ولدينا في المتحف المصري ثلاثة ~~آثار خاصة بهذين القائدين بعينهما، وهي تابوت وآنية قربان ويحملان اسم «بدي ~~سماتوى» (بوتاسمتو)، وتمثال صغير يحمل اسم القائد «أمسيس» (أعحمس). وسنورد هنا ~~ملخصا لحياة «بدي سماتوى» (بوتاسمتو على حسب ما جاء على آثاره السابقة الذكر ~~(أي: التابوت وإناء الطعام)، ثم نشفع ذلك بشيء عن حياة أمسيس كما جاءت على ~~تمثاله. ~~(أ) تابوت «بوتاسمتو» # عثر على هذا التابوت في «كوم أبويس» بالوجه البحري في عام 1896، وهو ~~مصنوع من الشست الرمادي (راجع # A. S. 38 P. ~~158 ~~). # اسمه وألقابه # ومن النقوش التي على تابوت هذا القائد نعلم أنه كان يسمى ~~بالمصرية «بدي-سماتوى»، وقد نطقه الإغريق بلفظة ~~«بوتاسمتو». وكان اسمه الذي ينادى به هو «نفر أب رع نب ~~فنت». ومن ثم نعلم أنه كان اسما مركبا تركيبا مزجيا ~~مع لقب الفرعون بسمتيك الثاني. وكان يحمل الألقاب التالية: ~~الأمير الوراثي وحاكم المقاطعة، وحامل خاتم ملك الوجه ~~البحري ، والسمير الوحيد المحبوب، والمشرف على الحجرتين (أو ~~المصنعين) والمشرف على البلاد الأجنبية، ومراقب الأجانب. ~~والمشرف على الإغريق وقائد الجنود والمحارب العظيم وصاحب ~~النصر. # حياته وأسرته ومسقط رأسه # وكان قد بلغ من العمر العاشرة بعد المائة عند وفاته ~~(وهذه السن كانت تطلق في العادة على كل من مات في شيخوخة ~~متقدمة، كما كان العمر المثالي عند قدماء المصريين). وبعد ~~وفاته ms5870 أودع في مكان التحنيط سبعين يوما (أو المكان الجميل ~~كما يسميه المصريون القدامى)، وكان والده يدعى «رع» ويحمل ~~الألقاب التالية: المحارب العظيم، صاحب النصر، كاهن آمون ~~والكاهن «سما»، والختص بأمر إدارة «حرموتي» رب «شدن» (أبو ~~يسن الحالية القربة من هربيط). أما أمه فكانت تدعى «تادي ~~ست»، وتلقب ربة البيت. وقد جاء في النقوش التي عند رأس ~~التابوت الخاص بالقائد «بوتاسمتو»، ذكر اسم مكان يدعى ~~«جحست»؛ أي بلدة الغزال (راجع # Gauthier, D. ~~G. V P. 220 ~~). وهذا المكان في الواقع ~~مجهول لدينا، ولم يحقق موقعه بصورة أكيدة عندنا، وتدل ~~شواهد الأحوال على أنه مكان خرافي، وقيل: إن «أوزير» قتل ~~فيه بفعل أخيه «ست» (راجع # Ibid ~~). وجاء كذلك ذكر ~~بلدة «شدن» في نقوش الإناء الذي باسم هذا القائد، ولا بد ~~أن هذا الاسم كان موحدا باسم «كوم أبو يسن» الواقعة على ~~مسافة قريبة من بلدة «هربيط»، وقد ذكرنا من قبل أن التابوت ~~والإناء قد عثر عليهما في نفس «تل أبو يسن» هذا. ~~(ب) تمثال «أمسيس» (أحمس) # اسم «أحمس» وألقابه # ننتقل بعد ذلك إلى ألقاب «أحمس» أو «أمسيس»، كما جاءت على تمثاله السالف ~~الذكر، فقد كان يدعى «أعح مس» (أمسيس). وكان اسمه الذي ينادى به هو «نفر أب ~~رع» (لقب بسمتيك الثاني) «نخت». ويحمل الألقاب التالية: المشرف على الجنود؛ ~~أي القائد، ومبعوث الملك، والذي يحارب من أجل الملك في كل الممالك ~~الأجنبية، والذي يعمل ما يرغب فيه الملك في النوبة، والمشرف على القلعتين ~~في البلاد الشمالية، وكاهن الإله «سوبد» رب الشرق. واسم والده هو «ني ~~آتوم». واسم أمه هو «نا أزيس نفر»، وتلقب ربة البيت. وقد جاء على تمثال هذا ~~القائد اسم جغرافي مهشم يظهر أنه جزء من بلدة «صفط الحناء»، وهي البلدة ~~التي وجد فيها تمثاله، وكذلك أشير في نقوشه إلى قلعتين مصريتين على الحدود ~~المصرية الفلسطينية والنوبية. ومما سبق يمكن أن نوحد القائد «بوتاسمتو» ~~بالقائد «بدي سماتوى»، والقائد «أمسيس» بالقائد «أحمس» للأسباب الآتية: # أولا: # تشابه اسميهما في النقوش الإغريقية والمصرية. # ثانيا: ms5871 # لأن «بوتاسيمتو» كان قائدا للجنود الأجانب في حين أن ~~«بدي سماتوى» كان المشرف على الأجانب. # ثالثا: # لأن «أمسيس» كان يقود المصريين في حين أن «أحمس» كان ~~المشرف على الجنود المصريين؛ ولأنه حارب من أجل الملك في ~~كل البلاد الأجنبية، وعمل كل ما رغب فيه الملك في بلاد ~~النوبة. # رابعا: # كان كل من «بدي سماتوى» و«أحمس» قد استعمل لقب «بسمتيك» ~~بوصفه جزءا من الاسم الذي كان ينادى به، وهذا يدل بلا شك ~~على أنهما عاشا في عهد الملك الذي نقشت فيه النقوش، التي ~~على تمثال «رعمسيس» بأبو سمبل (راجع # A. S. ~~38 P. 158 ~~). # وصف مختصر لتابوت «بدي سماتوى» (بوتاسمتو) وترجمة نقوشه # لما كان تابوت «بدي سماتوى» هذا يمثل طراز توابيت هذا العصر، فقد آثرنا ~~أن نصفه بشيء من التفصيل ليكون نموذجا لتوابيت عصر النهضة التي نحن بصددها. # غطاء التابوت # غطاء هذا التابوت على شكل مومية مرتدية شعرا مستعارا ~~ولحية مستعارة أيضا، وعلى صدرها صدرية من الخرز في ~~نهايتها رأس صقر عليه قرص الشمس. ويلفت النظر بنوع خاص ~~الرسم البارز الذي على جانبي الركبة، والجزء الأسفل من ~~الساق للمومية نفسها، فيوجد سبعة آلهة ممثلة على الغطاء ~~وهي: الإلهات «نفتيس» و«أزيس» (وقد ظهرتا مرتين) و«نوت» ~~والإلهة «حبى» و«كبح سنوف» و«أمستي» و«دوا موت ف»، وهم ~~الآلهة الأربعة الذين يحمون الأجزاء المختلفة التي تنتزع ~~من باطن الجسم في أثناء التحنيط، والإله الأول رأسه في ~~صورة قرد ويحمي الرئتين، والثاني رأسه في صورة صقر ويحرس ~~الأمعاء، والثالث رأسه في صورة إنسان ويحرس الكبد، والرابع ~~رأسه في صورة ابن آوى ويحرس المعدة. وهؤلاء الآلهة الأربعة ~~لهم أجسام آدمية، ويتبع كل واحد منهم متن ديني مأخوذ من ~~كتاب الموتى. وسنأتي هنا على ذكر المتون التي على التابوت ~~مع ترجمتها: # المتن الذي على الغطاء ~~(1) # المتن الذي على قمة الرأس: # أولا نشاهد صورة ~~«نفتيس» ومعها المتن التالي: # يا أوزير «بدي سماتوى» لقد أتت إليك نفتيس، ~~وهي الأخت إلى «جحست» # 2 # إنها ترفع لك رأسك. إنها تضم إليك ~~عظامك، إنها ms5872 تركب لك أعضاءك (التي فصل بعضها عن ~~بعض). ~~(2) # المتن الذي في الوسط: # نشاهد هنا صورة الإلهة ~~«نوت»، ومعها المتن التالي: # يا أوزير «بدي سماتوى» الصادق القول والذي ~~وضعته «تادي-ست» إنك مولود السماء، وقد حملت فيك ~~«نوت» (السماء) ووارث «جب» (إله الأرض) ومحبوبه. وأن ~~أمك «نوت» تنتشر عليك باسمها سر السماء، ولقد وهبت ~~أنك ستبقى إلها بدون أعدائك بوصفك إلها، وأنها قد ~~حمتك من كل شر باسمها حامية العظيم. ~~(راجع # Chap. Cl XXVIII PP. 467-468 Book of the ~~Dead ~~). ~~(3) # المتن الذي على القدمين: # يشاهد هنا صورة ~~الإلهة «أزيس»، ومعها المتن التالي: # كلمات تتلى: يا أوزير «بدي سماتوى» إن أختك ~~«أزيس» قد أتت إليك فرحة بحبها لك، إنها ترعاك، إنها ~~تقترب من ساقيك، وإنها تحميك، وإنك لم تغرق. # ويلحظ هنا أن السطر الأول من هذا المتن ~~هو صورة مشوهة للسطر 632 من متون الأهرام. ~~(4) # المتن الذي حافة القدم من جهة اليمين: # يا سبع البوابات (التي تؤلف بوابة لأوزير) يا ~~من تخبرون عن أحوالها أوزير من العيد! هل يعرفك ~~أوزير «بدي سماتوى» لقد ولد (ثانية) في ~~«رستاو». ~~(راجع كتاب الموتى # Chap. CLIV P. 329 ~~). ~~(5) # المتن الذي على اليسار: # يا فاتحي الطرق. يا فاتحي الممرات للأرواح ~~الممتازة في بيت أوزير افتحوا أنتم (الطرق لروح ~~أوزير «بدي سماتوى»). ~~(6) # المتن الذي على الجانب الأيسر: # يشاهد هنا صورة ~~«أزيس»، ومعها المتن التالي: # كلمات تتلى على لسان «أزيس»: لقد أتيت لأكون ~~حاميتك يا أوزير «بدي-سماتوى» لقد أعطيتك الهواء ~~لخيشوميك (أي) ريح الشمال الذي يخرج من آتوم. ولقد ~~جعلت زورك يتنفس، ولقد منحتك أن تحيا إلها، وأعداؤك ~~تحت نعليك ~~(Chap. CL. P. ~~382) ~~. ~~(7) # المتن الذي في الوسط: # يشاهد فيه صورة الإله ~~«أمستي» ومعه المتن التالي. كلام يتلى بوساطة «أمستي»: # يا أوزير «بدي سماتوى » أني «أمستي»، إني ابنك ~~حور محبوبك، لقد أتيت لأضمك، وإني أحضر لك قلبك ~~المخصص لمكانه (في جسمك)، وإني حي لأكون حماية لك ~~(Chap. CLI P. ~~385) ~~. ~~(8) # وفي الجزء الأسفل: # يشاهد صورة الإله «دوا موت ~~ف» ومعه المتن التالي: ms5873 # كلمات يتلوها الإله «دوا موت ف»: يا أوزير ~~«بدي سماتوى» إني «دوا موت ف» إني ابنك حور محبوبك. ~~لقد أتيت لحمايتك من الذي سيعمل لك سوءا، ولقد ~~جعلتك تقف على ساقيك إلى الأبد (راجع # Chap. LXV P. 502, Chap. CL P. ~~213 ~~). ~~(9) # المتن الذي على الغطاء من الجهة اليمنى من ~~أعلى: # يشاهد فيه صورة الإلهة «نفتيس»، ومعها المتن التالي: # كلمات تتلوها «نفتيس» إني ألف حول أخي «أوزير» ~~«بدي-سماتوى». إني عائشة حامية لك، وإني أحمي ظهرك ~~أبد الآبدين، وإن رع يسمع نداءك، وإن صوتك صادق أمام ~~تاسوع الآلهة، وإن الذي يعمل ضدك لن يعيش. ~~(10) # المتن الذي في الوسط: # يشاهد فيه صورة الإله ~~«حبي»، ومعه المتن التالي: # كلمات يتلوها «حبي» يا أوزير «بدي سماتوى» لقد ~~أتيت لأحميك في الحياة، وإني كائن بمثابة حماية لك، ~~وإني أهزم لك أعداءك، وإنك قد رفعت ولذلك أمدح ~~جمالك. ولقد مددت لك ذراعيك حتى الأفق الشرقي ~~للسماء. ~~(11) # الجزء الأسفل: # نشاهد فيه صورة الإله «كبح ~~سنوف»، ومعه المتن التالي: # كلمات يلقيها «كبح سنوف» يا أوزير «بدي ~~سماتوى» إني ابنك حور محبوبك، إني كائن بمثابة حماية ~~لك تحفظك في يوم العيد، إن رع يرحب بك في أفقه، إن ~~القمر يضيء لك بضوئه، وإن قرينك قوي وكذلك ~~روحك. ~~(12) # الجزء الأسفل (القاعدة): # يشاهد فيه صورة ~~«أزيس»، ومعها المتن التالي: # يا أوزير «بدي سماتوى» إني أنا أختك ~~«أزيس». ~~(13) # صورة «نفتيس» معها المتن التالي: # يا أوزير «بدي سماتوى» إني أنا أختك ~~«نفتيس». ~~(14) # الجزء الأسفل من اليسار نقش في شريط أفقي ما يأتي: # كلمات تتلى: يا أوزير المشرف على الحجرتين ~~«بدي سماتوى» الذي وضعته ربة البيت «تادي ست»، إن ~~وارث الأرض الغربية، وهو حور الذي وضعته «أزيس» ~~يعطيك آباءك المتوفين وأذرعتهم خلفك يا أوزير «بدي ~~سماتوى» (بمثابة حماية). ~~(15) # يشاهد صورة الإله «أمستي» ومعه المتن التالي: # إن الحياة في الأرض المقدسة لك يا أوزير «بدي ~~سماتوى»، وإن روحك ستبقى فيما بعد (في المستقبل) يا ~~أوزير المشرف على الأجانب «بدي سماتوى». ~~(16) # صورة الإله (كبح سنوف) معه المتن ms5874 التالي: # لك السلام في الأرض الغربية يا أوزير «بدي ~~سماتوى»، وإنك ترتاح بين أهل السلام يا أوزير «بدي ~~سماتوى» (يقصد هنا بأهل السلام أصحاب النعيم في ~~الآخرة). ~~(17) # صورة الإله «جب» ومعه المتن التالي: # إن روحك ستكون مقدسة في «نوت» (= السماء) يا ~~أوزير «بدي سماتوى». وقد قدم لك ما هو خاص بك بوصفك ~~نجما في السماء يا أوزير «بدي سماتوى». ~~(18) # صورة «أنوبيس» الذي على جبله ومعه المتن التالي: # إنك كنت تتعلم في مكانه (أي: مكان التعليم) في ~~شبابك يا أوزير «بدي سماتوى»، وإنك ستعيش مع كائنات ~~العالم الآخر يا أوزير «بدي سماتوى». ~~(19) # صورة الإله «ماتف» (أي: الذي يرى والده) ومعها ~~المتن التالي: # إن اسمك هو الثابت في الأفواه يا أوزير «بدي ~~سماتوى»، وذكراك في كل المعابد يا أوزير «بدي ~~سماتوى». ~~(20) # صورة الإله «خر باق ف» (= الذي تحت زيتونته، ~~وهذا لقب يعطى عادة الآلهة «تحوت» و«بتاح» و«حور» ~~و«ست»، والإشارة هنا للإله (تحوت)، وقد يدل أحيانا ~~على الإله «رع») ومعها المتن التالي: # لقد مكثت سبعين يوما في البيت الجميل يا ~~أوزير «بدي سماتوى». ولقد حنط «أنوبيس» جسمك يا ~~أوزير «بدي سماتوى». ~~(21) # الجزء الأسفل من جهة اليمين متن أفقي جاء فيه: # كلمات تتلى يا أوزير المشرف على الإغريق «بدي ~~سماتوى» بن «رع»، صادق القول ارفع نفسك ارفع نفسك ~~على الجانب الأيسر، ضع نفسك على الجانب الأيمن، إن ~~ما تمقته هو النوم والخمول، وإنه لكريه لك أن تكون ~~تعبا، قف، لن يكون في وسعك أن تصير متعبا. ~~(22) # من اليمين: # كلمات تتلى إن وجه أوزير «بدي سماتوى» قد فتح، ~~وبذلك يمكنه أن يرى رب الأفق، إن «بدي سماتوى» يعبر ~~السماء كل يوم، وإنه يظهر بمثابة إله سرمدي. ~~(23) # من اليسار: # كلمات تتلى: إن أبواب السماء قد فتحت، وقد ~~فتحت أبواب الأقواس بوساطة جماعة الآلهة الذين في ~~«ب»، وإنهم يأتون إلى «بدي سماتوى» في الجبانة ~~بالقرب من المكان الذي ناحت عليه فيه ~~«نفتيس». ~~(24) # صورة «حبي» ومعها المتن التالي: # سيبقى اسمك من فم لفم يا أوزير «بدي سماتوى»، ~~وإن ms5875 اسمك لن يمحى أبد الآبدين يا أوزير «بدي ~~سماتوى». ~~(25) # صورة الإله «دوا موت ف» ومعها المتن التالي: # إن الملابس ستوجد من أجلك، هكذا تقول «الإلهة ~~نيت»، يا أوزير «بدي سماتوى» الخارج من الحجرتين، ~~وإنها تلف جسمك يا أوزير «بدي سماتوى». ~~(26) # صورة الإله «أنوبيس» الذي أمام الساحة المقدسة ~~ومعها المتن التالي: # إنك قد عمرت عشرا ومائة سنة على الأرض ~~المقدسة الخاصة بسيدك (سيده يقصد الملك)، يا أوزير ~~«بدي سماتوى»، ولقد مكثت في مكان التحنيط سبعين ~~يوما يا أوزير «بدي سماتوى». ~~(27) # صورة «حور» الحامي والده ومعها المتن التالي: # إن تماثيلك ستبقى مستمرة إلى الأبدية يا أوزير ~~بدي سماتوى، إن اسمك ينطق به عليها يا أوزير «بدي ~~سماتوى». ~~(28) # صورة «حرخنتي-ن-ادتي» «حور الذي في المقدمة ~~دون عينيين»، ومعه المتن التالي: # إن جسمك سيبقى في الأرض الخفية (الجبانة) يا ~~أوزير «بدي سماتوى»، وإن اسمك يستمر على أرض الأحياء ~~يا أوزير «بدي سماتوى». # وهكذا نرى نموذجا من نماذج التوابيت في العصر الصاوي، ويشاهد في متونه ~~أنها تنزع أحيانا إلى متون الأهرام، كما تقتبس الكثير من متون كتاب ~~الموتى، وقد ذكر في هذا المتن بعض نقاط هامة عن حياة صاحب التابوت، كما ~~ذكرت أمور هامة من الوجهة الدينية في هذا العهد عن الشعائر الدينية التي ~~كانت تقام للمتوفى عند دفنه، وهي كلها تنزع إلى محاربة الموت ومغالبته ~~ليعود المتوفى إلى الحياة بعد الموت. # متون الآنية التي عثر عليها باسم «بدي سما توى» # والمتون التي وجدت على هذه الآنية تقدم لنا ألقابه وشيئا عن مكانته ~~ومكانة والده. # وهاك هذه الألقاب: # الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري، ~~والسمير الوحيد، والمشرف على الحجرتين، والمراقب على ~~الأجانب، والمشرف على الجنود والمحارب العظيم وسيد النصر ~~«بدي سماتوى»، واسمه المنادى به هو «نفر أب رع نب قنت» ابن المحارب العظيم رب النصر، وكاهن آمون والكاهن «سما» ~~المرتبط بأعمال الإله «حرموتي» صاحب «شدن» المسمى «رع» ~~صادق القول. # وبلدة «شدن» كانت مركز عبادة الإله «حرموني». ومما لا شك ~~فيه أنها هي التي قام على ms5876 أنقاضها «كوم أبو يسن» الواقع في ~~الجنوب الشرقي من «هربيط» الحالية. # متن تمثال «أمسيس» # أما تمثال «أمسيس» أو «أحمس» فقد جاءت عليه النقوش التالية: # المتن الذي على صدر التمثال: # المشرف على الجنود «أحمس»، واسمه الذي ينادى به هو ~~«نفر أب رع نخت». # والمتن الذي حول القاعدة جاء فيه: # رسول الملك والذي يحارب من أجل سيده في كل البلاد ~~الأجنبية، والذي يعمل ما يرغب فيه جلالته في بلاد ~~النوبة، والمشرف على الحصنين في البلاد الشمالية وكاهن ~~الإله «سبد» رب الشرق «أحمس» واسمه الذي ينادى به هو ~~«نفر أب رع نخت» بن «نس آتوم»، والذي وضعته سيدة البيت ~~«نارس نفر». # والمتن الذي على ظهر التمثال جاء فيه: ~~(أنتم يا من في (؟) حت أو ايات) نبست أمام «سبد» رب ~~الشرق، تذكروا أنتم روحي في مخدعها (؟) في ... لأن نفس ~~فمكم (صلاتكم) مفيد للمتوفى، وإنه ليس مشينا أن ~~تنطقوا بشيء ممتاز. وعندما يكون الإنسان قد عمل شعائره ~~الصالحة، فإنه يفلح على أرضه، وإن مثل هذه الشعائر ~~ستعمل له بالمثل في المستقبل (أي: بعد وفاته). ~~(راجع # A. S. 38, P. 193; & Br. A. R IV P. ~~514 ~~.) ~~(4-7) حور» بن «سمتاوى تفنخت» # كشف عن قبر هذا العظيم في حفائر سقارة (راجع # A. S. XLI P. ~~391 ~~)، ويوجد قبر «حور» هذا في الجهة الجنوبية من هرم الملك ~~«وسر كاف». والبئر الرئيسية طول فوهتها حوالي 950 سنتيمترا من الشرق إلى ~~الغرب، 800 سنتيمتر من الشمال إلى الجنوب. وقد حفرت البئر إلى عمق 12 مترا، ~~وحجرة الدفن الجانبية الواقعة في الجهة الغربية تبلغ 120 سنتيمترا مربعا، ~~وحوالي 14 مترا في العمق. وقد وجد في حجرة الدفن تابوت طوله 320 سنتيمترا من ~~الشرق إلى الغرب، 180 سنتيمترا من الشمال إلى الجنوب، وقد وجد سليما ونقش على ~~غطاء التابوت سطر يحتوي على صيغة القربان المنفية الخاصة بالإله «نفر توم»، كما ~~نقش متنان المنفية آخران حول الحافة. ونعلم من النقوش أن صاحب هذا التابوت هو ~~«حور» ابن «سماتوى تفنخت»، وأمه هي «ارت-أرو». وتدل النقوش ms5877 كذلك على أنه كان ~~يدعى باسم آخر. والواقع أننا نعلم من النقوش المحفورة أن الاسم الذي كان ينادى ~~به هو «نفر أب رع أم أخت»، ولكن من جهة أخرى نجد رسما بالفرشة على أحد جانبي ~~المقصورة الخاصة بهذا الرجل باسم آخر، وهو «واح أب رع أم أخت». والواقع أن ~~توحيد الألقاب التي كان يحملها صاحب المقبرة لا يجعل مجالا للشك في صاحب ~~المقبرة، وعلى ذلك فإنه يحتم علينا أن نستنبط أن «حور» هذا قد غير اسمه الذي ~~ينادى به في خلال إقامة قبره. فغير اسمه «واح أب رع أم أخت» الذي قد ركب ~~تركيبا مزجيا مع لقب «بسمتيك الأول» إلى اسم «نفر أب رع أم أخت»، الذي يحتوي ~~على لقب «بسمتيك الثاني»، ومن المحتمل جدا إذن أنه مات في عهد الملك ~~الأخير. # وكان «حور» هذا يحمل الألقاب التالية: ~~(1) # السمير الوحيد. ~~(2) # المشرف على الحجرة. ~~(3) # الكاهن والد الإله. ~~(4) # قريب الملك. ~~(5) # رئيس أسرار «روستاو». # وقد وجد مع المومية جعارين قلب من اليشب الأخضر القاتم والهمتيت واللازورد، ~~وكذلك تمائم في صورة عيون مقدسة واحدة منها من الأبسديون والأخرى من الهمتيت ~~واليتسب والزبرجد. أما التعاويذ الأخرى المصنوعة من الحجر، فقد وجد منها فلب من ~~الكرنالين (حجر الدم) ومخدة وعمود «داد» (علامة الثبات الخاصة بالإله أوزير) ~~وتعاويذ في صورة الطائر «حور»، وتعويذة في صورة تحوت وأعمدة وازي (تعاويذ). أما ~~التعاويذ المصنوعة من الذهب فتحتوي على قلادة (وسخت) في صورة صدرية، وبعض آلهة ~~وعلامة دد (الثبات) وعين مقدسة وثعبان، هذا بالإضافة إلى عشرين غطاء لأصابع ~~اليدين والقدمين، وقد وجد في حجرة الدفن أربع كوات لأواني الاحتساء ~~أيضا. # ويلحظ أن صاحب المقبرة قد رسم على الواقع شرقي التابوت بالمداد الأسود وأمامه ~~مائدة قربان. هذا وقد وجدت على جدران قبر هذا الكاهن نفس النقوش التي وجدت على ~~جدران «آمون تفنخت»، التي تحدثنا عنها ومعظمها من متون الأهرام، غير أنه يلاحظ ~~أن النقوش هنا قد وجدت غير كاملة ؛ وذلك لأن المقبرة لم تكن قد تمت عند موت ~~صاحبها على ما ms5878 يظهر. وقد نقش خارج المقصورة ما يأتي: في الجانب الشرقي متن خاص ~~بالإلهة «نوت»، وهو مأخوذ من متون الأهرام (راجع Pyr. §§ ~~506-51, 52-53, 56-57 ~~). # وعلى الجانب الجنوبي: صيغة قربان للإله أوزير، ومعها قائمة قربان مؤلفة من ~~140 مربعا. # وعلى الجانب الشمالي: صيغة قربان للإلهة «أوبيس» مشروحة بمتن من متون الأهرام ~~(راجع Pyr. §§ 364-366a ~~). ويلحظ أن زينة هذا ~~الجانب قد تركت ناقصة في حين أنه على الجانب الغربي لم توجد أية نقوش قط. # | الملك إبريز1 (واح أب رع) # «حفره» (كما يسميه العبرانيون) # حعع-أب-رع # واح-أب-رع # 588-750ق.م # يقول «هردوت»: إن «إبريز» حكم خمسا وعشرين سنة ~~(Herod. II, Par. ~~160) ~~، ويقول «مانيتون»: إنه حكم تسع عشرة سنة (راجع # Unger, Chronologie des Manetho P. 271 ~~)، أما ~~«ديدور الصقلي»، فيقول: إنه حكم اثنتين وعشرين سنة. (راجع # Diodorus ~~Siculus, I Par. 68 ~~). # وجاء على الآثار التي وجدت له حتى الآن أن أعلى تاريخ أرخ به في سني حكمه السابعة ~~عشرة على لوحة برلين ~~(Berlin, No. 15593) ~~. والواقع أنه ~~توجد خلافات بالنسبة لمدة حكمه المنفرد، وحكمه المشترك المزعوم مع «أحمس الثاني» الذي ~~يسميه اليونان «أمسيس». ~~(1) سياسة إبريز الخارجية وعلاقتها بفلسطين و«لوبيا» # تحدثنا الآثار أن الملك «بسمتيك الثاني» توفي في 8 فبراير سنة 588ق.م على أثر مرض ~~لم يمهله طويلا، وذلك بعد أن حكم حوالي ست سنوات سجل لنفسه فيها على حسب ما جاء في ~~الآثار التي خلفها لنا انتصارات في الجنوب والشمال، وقد خلفه على العرش «واح اب رع» ~~الذي سماه «العبرانيون» «حفرة». وقد حاول بعض المؤرخين أن يبرهن على أن «إبريز» لم ~~يكن ابن الملك «بسمتيك الثاني» (راجع # F. W. Read, Ancient Egypt ~~1923 P. 57-59 ~~)، وذلك على الرغم من إثبات «هردوت» بنوته صراحة ~~في كتابه الثاني عن مصر (راجع # Herod. II, 161 ~~)، ~~وفضلا عن ذلك ما جاء في لوحة التبني الخاصة بابنة «بسمتيك الثاني» «عنخنس نفر أب ~~رع» المتعبدة الإلهية، وقد تحدثنا عنها مليا فيما سبق. وقد ادعى «ربد» أن «إبريز» ~~لم يكن الابن الشرعي للملك «بسمتيك»، بل ms5879 هو على ما يظن كان الأخ الأصغر للملك ~~«بسمتيك الثاني» أو ابن أخته (راجع # Knietz P. ~~2624 ~~). # والواقع أن تولي «إبريز» مهام الحكم كان يعد نقطة تحول فاصلة في تاريخ مصر ~~السياسي في الخارج. فقد ذكر لنا أولا «هردوت» أنه سار بجيشه على «صيدا»، ودارت ~~بينه وبين أهالي «صور» موقعة حربية (راجع # Herod. II, Par. ~~161 ~~). وفي بداية حكمه اشتبك بقوته البحرية العظيمة التي وضع له ~~أساسها الملك «نيكاو» الثاني مع الأساطيل الفنيقية التي كانت وقتئذ خاضعة لحكم ~~«بابل». ولا نزاع في أن أول عمل حربي قام به «إبريز» كان تدخله في أمور «فلسطين»، ~~ويرجع السبب في ذلك إلى إرسال «صدقيا» سفيره إلى مصر طالبا من المصريين إعطاءه ~~خيلا وجنودا لمساعدته على عدوه ملك بابل. # وقبل أن نتحدث عن ذلك يجب أن نفهم الغرض الذي كان يرمي إليه «إبريز» من محاربة ~~ملك «بابل» «نبوخد نصر» القوي. # وتدل شواهد الأحوال على أنه على الرغم من صرامة العقاب الذي أنزله «نبوخد نصر» ~~عام 596ق.م باليهود، فإن نار الحقد كانت تتقد في صدورهم على البابليين للانتقام، ~~ولم يلبثوا أن أخذوا يتأهبون في عام 594ق.م طلبا للثأر، وذلك عندما وجدنا رسلا في ~~«أورشليم» وافدين من «أدوم» و«موان» و«صور» و«صيدا» ومن «العموريين»، راغبين في عقد ~~حلف أساسه التآمر مع «صدقيا» على حكومة «نبوخد نصر» الغاشمة (راجع أرميا الإصحاح 27 ~~سطر 2 ... إلخ)، والواقع أن الشعور العام وقتئذ كان متجها نحو «مصر» بحماس وقوة ~~لدرجة أن «صدقيا» نفسه الذي كان صنيعة «نبوخد نصر» لم يكن في استطاعته صده، وكان ~~الأنبياء الذين يقفون في وجه كل إصلاح ديني يصرون على اعتقادهم في أن هزيمة بلادهم ~~وخضوعها لم يكن إلا حادثا وقتيا، وكان أولئك الذين بقوا منهم في «أورشليم» ~~يرددون في كل وقت ما جاء في التوراة (أرميا الإصحاح 27 سطر 9، 16): # فلا تسمعوا ~~أنتم لأنبيائكم وعرافيكم وحالميكم وعائفيكم، وسحرتكم الذين يكلمونكم قائلين: لا ~~تخدموا ملك بابل ... ها آنية بيت الرب سترد سريعا من بابل. # وقد حاول «أرميا» أن ms5880 ~~يحارب قولهم هذا، ويكسر من حدة تأثيره، ولكن دون جدوى، بل كانت النتيجة أن القوم ~~بدلا من الإصغاء إلى قول النبي استشاط غضبهم عليه بازدياد مستمر ، وألقوا بأنفسهم ~~في أحضان خطاياهم السابقة، وكان البخور يحرق كل يوم على أسطح المنازل، وفي أركان ~~الشوارع على شرف الإله «بعل»، كما كان النواح على «تاموز» يشق عنان السماء عند ~~الاحتفال بعيده (راجع حزقيال الإصحاح الثامن 14، 15): # فجاء بي إلى مدخل باب بيت ~~الرب الذي من جهة الشمال، وإذا هنا نسوة جالسات يبكين على «تاموز»، فقال لي: أرأيت ~~هذا يا ابن آدم بعد تعود تنظر رجاسات أعظم من هذه». # هذا وكان المعبد يغزوه كهنة غير مختونين ومعهم أصنامهم، (راجع أرميا الإصحاح 32 ~~سطر 34، حزقيال الإصحاح 8 الأسطر من 7-13، 16) وسمح الملك لكهنة «مولوخ» أن يبنوا ~~المرتفعات في وادي «ابن هنوم» (أرميا الإصحاح 32 سطر 35، حزقيال الإصحاح 16 سطر 31، ~~الإصحاح 23 سطر 37)، أما اليهود الذين كانوا قد أحيطوا من كل جانب بأقوام من عبدة ~~الأوثان، فقد كانت حالتهم لا تقل خطورة عن إخوانهم الذين في بيت المقدس، فقد أنكر ~~بعضهم إله آبائهم (أرميا 29: 21 -32) في حين أن آخرين قد عبدوا أصنامهم المختارة ~~سرا (حزقيال 14: 1-8)، وكان هؤلاء الذين لم يتقبلوا فعلا في حزن على دينهم ~~وكانوا يصغون للأنبياء الذين وعدوهم انتقاما سريعا أمثال «اهاب» و«صدقيا» وابن ~~«ماسياه» # Maasiah # و«شماياه» # Shemaiah ~~، وكان بينهم رجل واحد وهو كاهن نشأ منذ ~~صباه في المعبد، وأشربت نفسه بآراء الإصلاح، وأعني بذلك «حزقيال» بن «يوزى» الذي ~~قادتهم كلماته إلى تقدير موقفهم، إذا هم كانوا قد أعرضوا عن التشويش عليه والسخرية ~~به. والواقع أنه لما أزعجه تهديداتهم أحجم عن التكلم علنا، بل جمع حوله فئة قليلة ~~من أتباعه في بيته في «تل أبيب»، حيث ظهرت في بادئ الأمر روح السيد عليه في حضرتهم ~~في حوالي عام 592ق.م (حزقيال 1: 1-2). وهذه الطائفة القليلة العدد من المنفيين كان ~~أفرادها على اتصال دائم بوطنهم، وكان صدى المشاحنات الدينية والمجادلات التي كانت ~~تحدث بين الأحزاب المختلفة؛ ms5881 بسبب الحوادث السياسية العالمية تحمل إليهم في الحال ~~إلى بابل بوساطة التجار والكتاب السائحين، أو بوساطة رسل الملك الذين كانوا يرسلون ~~بانتظام حاملين الضرائب إلى بابل (راجع أرميا 29: 3). # وقد علموا حوالي عام 590ق.م ~~أنه كانت هناك حوادث خطيرة وشيكة الوقوع، وأن الوقت الذي ستشفى فيه يهوذا من جراحها ~~أخيرا قد حان، وأنها ستأخذ مكانتها تحت الشمس، وهي المكانة التي كان قد قدرها لها ~~«يهوه». والواقع أن ملوك «مواب» و«عمون» و«أدوم» و«صور» و«صيدا» قد أرسلوا رسلا ~~إلى «أورشليم»، حيث اتفقوا على الخطط التي يجب اتباعها لإشعال نار فتنة على بلاد ~~«كلديا»، وربما كان ذلك بتحريض عن عاهل مصر (أرميا 27: 1-2). وقد أحيا تقرير ما ~~عزموا عليه الشجاعة في نفوس الحزب الوطني وأنبيائهم. وقد اخترق «حننيا» بن «عزور» ~~شوارع المدينة معلنا الخبر السار للجميع (أرميا الإصحاح 27، 28): «هكذا تكلم رب ~~جنود إله إسرائيل قائلا: قد كسرت نير ملك بابل في سنتين من الزمان. أرد إلى هذا ~~الوضع كل آنية بيت الرب التي أخذها «نبوخد نصر»، ملك بابل من هذا الموضع وذهب بها ~~إلى بابل.» ولكن «أرميا» كان قد صنع أنيارا من الخشب وأرسلها للأمراء المتحالفين ~~مهددا إياهم بعقاب إلهي إذا لم يحنوا رقابهم للملك «نبوخد نصر»، وقد حمل النبي ~~نيرا على رقبته واستعرض نفسه في الشوارع في كل المناسبات، وهو حامل نيره وذلك ~~بمثابة رمز العبودية التي أراد أن يبقى شعبه فيها وذلك لمصلحتهم الروحية. وقد قابله ~~«حننيا» صدفة وخلع النير عن عنقه وكسره، وصاح قائلا: «هكذا قال الرب، هكذا كسر نير ~~«نبوخد نصر» ملك بابل في سنتين من الزمان عن عنق كل الشعوب.» وقد أثار ذلك ضحك ~~المارين، ولكن في اليوم التالي ظهر «أرميا» بنير من حديد قد وضعه «يهوه» على عنق كل ~~هؤلاء الشعوب؛ ليخدموا «نبوخد نصر» ملك بابل، وفضلا عن ذلك فإنه رغبة منه في أن ~~يقضي على أي أمل عند المنفيين في خلاص سريع كتب لهم: لا تغشكم أنبياؤكم الذين في ~~وسطكم وعرافوكم، ولا تسمعوا لأحلامكم التي تحلمونها؛ لأنهم ms5882 إنما يتنبئون لكم باسمي ~~بالكذب وأنا لم أرسلهم يقول الرب (أرميا 29: 8-9). وقد حثهم النبي على أن يرضوا ~~بنصيبهم على أية حال في تلك الآونة حتى يمكن أن تحفظ الأمة وحدتها، إلى أن يأتي ~~الوقت الذي يرضى فيه «يهوه» لإعادتها لهم؛ ولذلك يقول لهم: ابنوا بيوتا واسكنوا ~~واغرسوا جنات وكلوا ثمرها (6)، خذوا نساء ولدوا بنين وبنات، وخذوا لبنيكم نساء ~~وأعطوا بناتكم لرجال فيلدن بنين وبنات، وأكثروا هناك ولا تقلوا واطلبوا سلام ~~المدينة التي سبيتكم إليها وصلوا لأجلها إلى الرب؛ لأنه بسلامها يكون لكم سلام ~~(أرميا 29: 5-7)، هكذا كانت الأحوال في «فلسطين» عندما توفي «بسمتيك الثاني»، ~~وتولى مكانه ابنه «إبريز». وكان شابا طموحا تتوق نفسه للشهرة والمجد الحربي، ~~وكان مشتاقا لامتشاق الحسام الذي امتشقه أسلافه من قبل رغبة منه في السيطرة على ~~بلاد «فلسطين»، وطرد البابليين منها حتى يطمئن على حدود بلاده، وقد انتهز هذه ~~الفرصة السانحة له في بلاد «يهوذا»، ومن أجل ذلك أرسل رسله إلى «أورشليم» في اللحظة ~~التي كان فيها هياج الشعب على بابل قد بلغ أشده؛ ولذلك لم يجد صعوبة كبيرة في إغراء ~~«صدقيا»، والتغلب على ما كان يختلج في صدره من شكوك وأوهام، وقد كانت كل من «آدوم» ~~و«موان» و«فلسطين»، وهي التي كانت قد اشتركت في محادثات الحزب الثائر قد ترددت في ~~اللحظة الأخيرة في عزمها، ورفضت قطع علاقاتها ببابل، ولم يبق على ولائه لحزب ~~الثورة إلا العاموريون و«صور»؛ ولذلك تحالفوا مع مصر بنفس الشروط التي عملت مع ~~«يهوذا». ولما رأى «نبوخد نصر» أنه لا بد من مقاومة ثلاثة أعداء حار في أيها يهاجم ~~أولا. أما «حزقيال» الذي وضعه مكان نفيه في موقف حسن استطاع منه معرفة مجريات ~~الأمور، فقد أظهره لنا وهو في مفترق الطرق كما تقول التوراة: لأن ملك بابل قد وقف ~~على أم الطريق على رأس الطريقين ليعرف عرافة: صقل السهام سأل بالتراقيم نظر إلى ~~الكبد (راجع حزقيال 21: 21). # وكانت بلاد «يهوذا» تعد قنطرة يمكن للمصريين أن ~~يدخلوا بوساطتها في أمان إلى «سوريا»، وإذا ms5883 أمكن للملك «نبوخد نصر» أن يستولي عليها ~~قبل وصولهم، أمكنه أن يشتت شمل التحالف ثلاثة أجزاء منفصلة، فلا يمكنها أن تتجمع ~~سويا وهي «عمون» في الصحراء من جهة الشرق و«صور » و«صيدا» على ساحل البحر، ~~والفرعون خلف خليجه في الجنوب الغربي، ومن أجل ذلك عسكر ملك بابل بجنوده في موقع ~~وسط عند مدينة «ربلة» الواقعة على نهر «الأرنت»، ومن ثم كان في إمكانه أن يشرف على ~~سير العمليات الحربية التي يقوم بها الأعداء، ويكون في استطاعته أن يسرع بما لديه ~~من جنود احتياطية إلى المكان المهدد في حالة وقوع حادث لم يكن في الحسبان. وبعد أن ~~أتم ذلك أرسل فيلقي جيشه على عدويه الرئيسيين، فاخترق أحدهما جبال لبنان، واستولى ~~على الحصون تاركا وراءه سجلا لانتصاراته على صخور وادي «بريا»، متجها جنوبا على ~~الشاطئ لمحاصرة «صور». # أما الفيلق الآخر فإنه حمل على «صدقيا» وأصلاه نار حرب طاحنة أحرقت القرى وهدمت ~~المدن، يضاف إلى ذلك أن المراكز الزراعية قد أصبحت فريسة للفلسطينيين والأدوميين، ~~كما حاصر حصني «لاكش» و«ازكاه»، ولم يظهر بجيشه أمام جدران «أورشليم» إلا بعد أن ~~ضرب أقاليمها، وكانت «أورشليم» قد ضيق عليها الخناق عندما وصلت الأخبار «للكدانيين» ~~أن الفرعون «إبريز» كان يقترب من «غزة»، وقد لجأ إليه «صدقيا» في محنته ليمد إليه ~~يد المساعدة، ولم يمض طويل زمن حتى أتت النجدة الموعودة (راجع حزقيال 17: 15): ~~«فتمرد عليه بإرساله رسله إلى مصر ليعطوه خيلا وشعبا كثيرين، فهل ينجح هل يفلت ~~فاعل هذا أو ينقض عهدا ويفلت.» وعندئذ رفع الكلدانيون الحصار في الحال عن أورشليم، ~~وكان قصدهم من ذلك إعاقة العدو المنقض عليهم، وعند ذلك اتكل الحزب الموالي على أن ~~الكلدانيين سيلحقون بهم الهزيمة، وأخذوا يصبون جام لعناتهم على أنبياء الشر، وعلى ~~أية حال فإن «أرميا» لم يكن لديه أمل في إحراز نصر نهائي. وفي ذلك تقول التوراة ~~(أرميا الإصحاح 37: 5-10): «وخرج جيش فرعون من مصر، فلما سمع «الكلدانيون» ~~المحاصرون «أورشليم» بخبرهم صعدوا عن «أورشليم» (6) فصارت كلمة الرب إلى «أرميا» ~~النبي قائلة (7) هكذا قال ms5884 الرب إله إسرائيل هكذا تقولون لملك «يهوذا»، الذي أرسلكم ~~إلي لتستشيروني. ها إن جيش فرعون الخارج إليكم لمساعدتكم يرجع إلى أرضه إلى مصر (8) ~~ويرجع الكلدانيون ويحاربون هذه المدينة، ويأخذونها ويحرقونها بالنار (9) هكذا قال ~~الرب. لا تخدعوا أنفسكم قائلين إن الكلدانيين سيذهبون عنا؛ لأنهم لا يذهبون (10) ~~لأنكم وإن ضربتم كل جيش الكلدانيين الذين يحاربونكم، وبقي منهم رجال قد طعنوا فإنهم ~~يقومون كل واحد في خيمته، ويحرقون هذه المدينة بالنار.» على أن ما حدث بالفعل غير ~~معروف لدينا، غير أنه قد جاء في رواية أن «إبريز» قبل محاربة عدوه، ولكنه هزم وذلك ~~على حسب ما جاء على لسان المؤرخ اليهودي «جوسيفس» (راجع # Josephus, ~~Jewish Antiquities X, 7 § 3 ~~). والظاهر أن هذا المؤرخ قد ~~استنبط ذلك من كلام النبي «أرميا» السالف الذكر، وعلى حسب رواية أخرى امتنع عن ~~منازلة عدوه في موقعه، وعاد بكبرياء إلى مصر وهذا ما يفهم من منطوق كلام ~~«أرميا». # وعلى أية حال فإنا لا نجد أية إشارة في كلام «أرميا» إلى هزيمة أو نشوب معركة، ~~ولكن من جهة أخرى نجد أن أسطوله البحري قد أحرز نجاحا على ساحل «فنيقيا»، وإنه لمن ~~اليسير علينا أن نصدق أن منظر معسكر الكلدانيين قد أوحى إليه بالحذر والتدبر، وأن ~~يفكر مليا قبل أن يضيع نتائج حملته البحرية، ويخاطر بفقدان جيشه العظيم وهو الجيش ~~الوحيد الذي كانت تملكه مصر آنذاك في معركة لم يكن لها دخل مباشر بسلامته هو أو ~~بسلامة بلاده. # أما الملك «نبوخد نصر»، فإنه من جانبه لم يكن متحمسا في مطاردة عدو ~~صاحب عدة عظيمة وعتاد جبار، بل عد نفسه صاحب حظ في تجنب منازلة «إبريز»، ورجع إلى ~~مكانه أمام جدران «أورشليم» لمحاصرتها. ولما لم تكن تصل إلى هذه المدينة أية ~~إمدادات فإن سقوطها لم يكن إلا مسألة زمن قصير، وقد كانت مقاومة أهل المدينة سببا ~~في اشتداد حنق المحاصرين. وعلى أية حال فإن اليهود قد استمروا في الدفاع عنها ~~بشجاعة باسلة، ولكن في الوقت نفسه كان الخلاف الطائش يدب بينهم. ms5885 وفي الفترة التي ~~حول «إبريز» فيها الحصار عن المدينة سعى «أرميا» للهرب من «أورشليم» والالتجاء إلى ~~«بنيامين»، وهي القبيلة التي كان ينتمي إليها، ولكنه قبض عليه عند بوابة المدينة ~~متهما بالخيانة العظمى، فضرب ضربا مبرحا وألقي به في غياهب السجن، ولم يجسر ~~الملك الذي آمن بقوله أن يفك أسره، وكان قد حبس في ردهة القصر التي استعملت سجنا، ~~وسمح له برغيف واحد طعاما له كل يوم (أرميا 37: 11-21). هذا وكانت الردهة بمثابة ~~مكان عام في مقدور كل وافد أن يدخل فيها يتحدث للمساجين، وحتى في هذا المكان لم ~~ينفك هذا النبي عن الوعظ، وحث الناس على التوبة ويقول: # 2 ~~«هكذا قال الرب الذي يقيم في هذه المدينة يموت بالسيف والجوع والوباء، ~~أما الذي يخرج إلى الكلدانيين فإنه يحيا وتكون له نفسه غنيمة فيحيا هكذا قال الرب: ~~هذه المدينة ستدفع دفعا ليد جيش ملك بابل فيأخذها (4)، فقال الرؤساء للملك: ليقتل ~~هذا الرجل؛ لأنه بذلك يضعف أيادي رجال الحرب الباقين في هذه المدينة وأيادي كل ~~الشعب إذ يكلمهم بمثل هذا الكلام؛ لأن هذا الرجل لا يطلب السلام لهذا الشعب بل الشر ~~(5)، فقال الملك «صدقيا»: ها هو بيدكم؛ لأن الملك لا يقدر عليكم في شيء.» ولما ~~أعطي لمتهميه ألقوا به في جب موحل، ولكنه نجا بتغاضي خصي من بيت الملك، وعلى الرغم ~~من ذلك أخذ في الاستمرار في تهديداته ووعيده أكثر من ذي قبل، فأرسل إليه الملك ~~سرا وسأله النصيحة، ولكنه لم يحصل منه على شيء أكثر من التهديدات (راجع أرميا ~~38). # فقال: إن كنت تخرج خروجا إلى رؤساء ملك بابل تحيا نفسك، ولا تحرق هذه المدينة ~~بالنار بل تحيا أنت وبيتك، ولكن إن كنت لا تخرج إلى رؤساء ملك بابل تدفع هذه ~~المدينة ليد الكلدانيين فيحرقونها بالنار، وأنت لا تفلت من يدهم (أرميا 38). # والواقع أن «صدقيا» لم يكن يرغب في أكثر من اتباع نصيحته، ولكنه ذهب في أعماله ~~لمقاومة الكلدانيين لدرجة أنه لم يكن في مقدوره أن يتخلى عن المقاومة، ولم تكن ~~المصائب ms5886 التي حلت بالسكان قاصرة على ويلات الحرب، وما تجلبه من بؤس بل زاد الطين ~~بلة الأمراض وفظائع الجوع، ومع ذلك فإن عزيمة المحاصرين لم تتزحزح. وعلى الرغم من ~~قلة الخبز، فإن الأهالي لم يقبلوا سماع كلمة التسليم للعدو (أرميا 38: 2، 9، ~~24-27؛ كتاب الملوك الثاني الإصحاح 25: سطر 3). وأخيرا بعد عام ونصف عام تحملها ~~المحاصرون بشجاعة في آلام مريرة سلم جزء من المدينة في السنة الحادية عشرة، الشهر ~~الحادي عشر اليوم الرابع من حكم الملك «صدقيا» أمام هجمات وضربات المنجنيق، ودخل ~~الجيش الكلدي من النقب الذي عمل في أسوار المدينة. وعندئذ جمع «صدقيا» ما بقي له من ~~جنود وعقد مجلسا للاستشارة ليرى إذا كان من الممكن شق طريق في قلب حشود العدو، ~~والتوجه إلى ما وراء «نهر الأردن». وقد هرب فعلا «صدقيا» ليلا من البوابة ~~المقابلة إلى بركة «سبلوام»، غير أنه أخذ أسيرا بالقرب من «يريحة» وحمل إلى ~~«ربلة»، حيث كان «نبوخد نصر» ينتظر بفارغ الصبر نتيجة الأعمال الحربية التي كانت ~~دائرة حول «أورشليم». # وقد كان الكلدانيون معتادين تعذيب أسراهم بالطريقة التي نراها ممثلة على آثارهم ~~في «نينوه»، وبخاصة القعود على الخوازيق وسلخ جلود العصاة أحياء وقطع ألسنة ~~الرؤساء. ونشاهد في الحالة التي نحن بصددها أن «نبوخد نصر» الذي كان صبره قد نفد ~~يأمر بذبح أولاد «صدقيا» على مرأى من والدهم، وكذلك كان مصير كل أولاد الأمراء. ~~وبعد أن أطفأ نور عيني «صدقيا» نفسه أرسله إلى «بابل» في السلاسل والأغلال. أما ~~مدينة «أورشليم» التي قاومته بعناد وصبر، فقد سلمها إلى «نبوزاردان» أحد عظماء ~~ضباطه، وأصدر إليه كذلك الأوامر بهدمها وإحراقها إحراقا شاملا. ومن ثم جرد المعبد ~~من كل ما فيه من زينة جميلة، وبخاصة الحلي التي كانت تغطي جدرانه، أما العمد ~~والزينات النحاسية التي بقيت من عهد «سليمان»، فإنها كسرت وحملت قطعها في حقائب إلى ~~كلديا. وكذلك ألقي بالمباني من أعلى الجبل. أما ما بقي على قيد الحياة من الحامية ~~وكذلك الكهنة والكتاب وأعضاء الطبقات العالية، فإنهم جميعا سيقوا إلى المنفى، ولكن ~~عدد ms5887 الوفيات في أثناء الحصار كان عظيما جدا لدرجة أن ما أرسل إلى المنفى لم يكن ~~يتعدى أكثر من 832 نسمة. وقد سمح لبعض فقراء السكان أن يبقوا في ضواحي المدينة، ~~وقسمت بينهم حقول وكروم الذين نفوا من الأرض (راجع كتاب الملوك الثاني الإصحاح ~~25: 4 -21، أرميا 52: 6-27، 29، أرميا 39: 2 -9، كتاب أخبار الأيام الثاني ~~36: 17 -20): «فأصعد عليهم ملك الكلدانيين فقتل مختاريهم بالسيف في بيت مقدسهم. ولم ~~يشفق على فتى أو عذراء ولا على شيخ أو أشيب، بل دفع الجميع ليده (18) وجمع آنية بيت ~~الله الكبيرة والصغيرة، وخزائن بيت الرب وخزائن الملك ورؤسائه أتى بها جميعا إلى ~~بابل (19) وأحرقوا بيت الله وهدموا سور «أورشليم» وأحرقوا جميع قصورها بالنار، ~~وأهلكوا جميع آنيتها الثمينة (20) وسبى الذين بقوا من السيف إلى بابل، فكانوا له ~~ولبنيه عبيدا إلى أن ملكت مملكة فارس.» # وبعد أن أتى الكلدانيون على «أورشليم» تماما تركوا حكومتها في يد «جدليا بن ~~أخيفام»، وهو صاحب «أرميا» (راجع كتاب الملوك الثاني 25: 22، أرميا 40: 5-7)، ~~واتخذ «جدليا» مقر حكمه في «المصفاة» حيث عمل على جمع البقية الباقية من الأمة ~~اليهودية حوله، وقد أخذ الفارون من ويلات الحرب يفدون إليه من «مواب» و«بني عمون» ~~و«أدوم». وتدل شواهد الأحوال على أنه على أثر ذلك أخذت تتألف إمارة يهودية من بقايا ~~تلك المملكة التي أبيدت. وكان النبي «أرميا» هو ناصحها الأمين، غير أن نفوذه لم ~~يستطع أن يخلق انسجاما بين تلك النفوس الثائرة التي كانت لا تزال تتألم وتتوجع مما ~~حل بها من مصائب، وكانت لا تزال جروحها تنزف دما (راجع كتاب الملوك 25: 22، أرميا ~~41: 5-7)، والواقع أن ضباط الجنود الذين كانوا يجولون في أنحاء البلاد بعد سقوط ~~«أورشليم» قد رفضوا على أية حال أن يعملوا في ركاب «جدليا»، بل قام واحد منهم يدعى ~~«إسماعيل» وهو من الأسرة المالكة وقتله، ولكن «يوحنان بن فاريح» هاجمه في «جيعون» ~~واضطره إلى الهرب وحيدا، والتجأ عند بني «عمون» (كتاب الملوك 25: 23-25، أرميا ~~41: 7-16، 41: 1-15). وقد كان من جراء أعمال العنف هذه أن أخذ الكلدانيون ms5888 ينظرون ~~إلى هذه الأمور بعين يقظة، ففد كان «يوحنان» يخاف الانتقام وفر إلى مصر مصطحبا معه ~~«أرميا» و«ياروخ» والسواد الأعظم من القوم (راجع كتاب الملوك الثاني 25: 26، أرميا ~~41: 16-18، أرميا 43: 1-7). # وقد رحب الملك «إبريز» باللاجئين وخصص لهم بعض قرى بالقرب من مستعمراته الحربية ~~في «دافني» (أدفينا الحالية )، ومن ثم انتشروا في المقاطعات المجاورة حتى «المجدل» ~~و«منف» وحتى الوجه القبلي (راجع أرميا الإصحاح 44: 1). ومع كل هذه المصائب لم تكن ~~آلام إسرائيل قد انتهت، بل استمرت في كفاحها كما أخذ ملك بابل في قهر البلاد ~~الخارجة عليه خلافا لأورشليم، غير أنه لم يكن في استطاعته أن يقهر «صور»، ومن ~~الجائز أن ذلك يرجع سببه إلى قوة أسطول «إبريز» الذي ورثه عن آبائه، ففي عام 585ق.م ~~اضطر «نبوخد نصر» إلى أن يتجه بجيشه إلى «صور»، ولا نعلم السبب الذي من أجله قامت ~~ثورة في وجه «نبوخد نصر»، ولا بد أن السبب في ذلك يرجع إلى ما أحرزه الأسطول المصري ~~من انتصارات. وقد مكث البابليون ثلاث عشرة سنة ضاربين الحصار (585-573ق.م) أمام ~~مدينة «صور» الجزائرية، وتدل شواهد الأحوال على أن أسطول «نبوخد نصر» لم يكن لديه ~~السفن الكافية للاستيلاء على هذه المدينة، وقد انتهى الأمر بأن بقيت «صور» مملكة ~~مستقلة بذاتها. ولكن مع ذلك كان لا بد أن تعترف لبابل بسيادة اسمية، وذلك عندما ~~اضطرت المدينة إلى التسليم على يد ملكها «اتبعل الثالث». ولقد بقيت العلاقة بين ~~«مصر» و«بابل» متحرجة، وكان «إبريز» من هذه الناحية يقظا؛ ولذلك نرى أنه بعد أن ~~سلمت «صور» وخضعت لسلطان «بابل» الاسمى لاحت له فرصة التدخل في أمور الشرق. وتفسير ~~ذلك أن الأسطول الفنيقي قد أصابته أضرار جسيمة طيلة مدة الحصار، الذي فرضته «بابل» ~~على «صور»، وبذلك أصبح أسطول «إبريز» الذي كان وقتئذ قد نظم على يد بحارة من بلاد ~~«اليونان» العريقة في البحرية لا يضارع، وعلى ذلك لم يتأخر لحظة في مهاجمة بلاد ~~ساحل «فنيقيا» مباشرة. وقد وقف في وجهه الملك «نبوخد نصر» بالأسطول الذي كان في ~~متناول ms5889 أهل «صور»، وكانوا قد خضعوا له حديثا، وبخاصة عندما نعلم أن العلاقات ~~القوية التي كانت بين «صور» و«مصر» قد أخذت تفتر من جانب أهل «صور»، عندما رأوا أن ~~الفرعون قد أظهر ميولا كبيرة، وحظوة عظيمة «للهيلانيين»؛ ولذلك نراهم قد طلبوا إلى ~~أتباعهم القبارصة المساعدة على صد الهجوم المصري. # وعلى الرغم من ذلك كانت النتيجة أن الأسطول المصري قد شتت شمل الأسطولين معا، ~~واستولى على «صيدا» التي أباحها للسلب والنهب. أما المدن الساحلية الأخرى فقد سلمت ~~عن طيب خاطر واحتلتها حامية مصرية، وقد أقام الضباط المصريون فيها معبدا لآلهة هذا ~~المكان، وهي التي وحدها المصريون بالإلهة «حتحور». وهكذا نرى أن ما كانت تصبو إليه ~~نفس كل من الملك «نيكاو» والملك «بسمتيك الثاني»، منذ خمسة عشر عاما قد تحقق على ~~يد الفرعون «إبريز». غير أنه لم يتمتع بثمرات انتصاره طويلا. وذلك أن الإغريق ~~كانوا يفدون على بلاد «لوبيا»، منذ أن أصبحت بلاد مصر مفتوحة للتجارة مع سكان «بحر ~~إيجة». وكان قد كشف بحارتهم أن أسهل طريق إلى «لوبيا» هو الإقلاع مباشرة إلى ~~«كريت»، وبعد ذلك اخترقوا البحر بين هذه الجزيرة ورءوس هضبة «لوبيا»، وهنا صادفهم ~~تيار قوي متجه نحو الشرق حملهم بسرعة وبسهولة حتى «رقوتيس» (أو رقودة مكانها ~~الإسكندرية الحالية) و«كانوب» على امتداد الشاطئ «المرمريقي». (أي: اللوبي)، وفي ~~خلال تلك السفرات تعلموا كيف يقدرون قيمة هذه البلاد، وحوالي عام 631ق.م نزل ~~الدوديون من «ترا» # Thera # وهم في طريقهم للبحث عن ~~موطن جديد لهم على حسب وحي نزل عليهم في «دلفى»، في جزيرة صحراوية صغيرة في ~~«بلاتا» Platea ~~، حيث أقاموا مستعمرة قوية ~~حصينة. ولم يمض طويل زمن حتى عبر قائدهم المسمى «باتوس» إلى اليابسة، ووصل إلى ~~الهضبة العالية وأسس مدينة «سيريني» # Cyrene # على ~~أطراف إقليم خصب جدا ترويه عيون غزيرة. # ومن المعلوم أن سكان هذه الجهات هم من قبائل «اللوبيين»، الذين كان لهم اتصال ~~وثيق بالمصريين منذ أقدم العهود، فكانوا يخضعون لمصر تارة، ويحاربونها تارة أخرى ~~كما تحدثنا عن ذلك في الأجزاء السالفة ms5890 من هذه الموسوعة (راجع الجزء السابع). وقد ~~كانوا في الوقت الذي نحن بصدده يؤلفون اتحادا مفكك العرا، وكانت بلادهم تمتد عبر ~~الصحراء من الحدود المصرية حتى شواطئ «سيرتس» # Cyrtes ~~. وكان رئيس الاتحاد وقتئذ يحمل لقب ملك، كما كانت الحال ~~في أيام فراعنة الأسرة التاسعة عشرة، وبخاصة في عهدي «مرنبتاح» و«رعمسيس الثالث» ~~(راجع الجزء السابع). وكان أعظم هذه القبائل تمدينا أولئك الذين يسكنون بمحاذاة ~~ساحل البحر، وأولها أفراد قبيلة «أدريماخيد» # Adrymakhides # الذين استوطنوا خلف «ماريا» # Marea ~~، وكانوا شبه متمصرين وذلك بتعاملهم المستمر مع سكان ~~الدلتا، ويأتي بعد ذلك قبيلة «جيليجامس» # Giligammes ~~، ويسكن أهلها بين «ميناء ~~بلينوس» Plynus # و«جزيرة ~~أوفرودزياس» # Aphrodisias ~~، وخلف هؤلاء يأتي ثانية قبيلة «أسبيستس» # Asbystes ~~، وقد اشتهر أهلها بركوب العربات ~~وقيادتها، ثم قبيلتا «كابالس» # cabales # و«أوسيسس» # Auscyises ~~. وكانت الواحات الداخلة ~~في الصحراء وقتئذ في يد قبيلة تدعى «ناسامونس» # Nassamones ~~، وقبيلة «المشوش» وهم الذين يسميهم الإغريق «مكسيس»، ~~وقد اضطرت القبيلة الأخيرة أن ترحل عن موطنها القريب من النيل إلى إقليم يقع بعيدا ~~في الغرب على نهر يدعى «تريتون» # Triton ~~. ويرجع ~~السبب في ذلك إلى ثورة من الثورات التي تستعر نارها بين قبائل الصحراء، وقد ~~استوطنوا هناك بصفة دائمة، وبنوا لأنفسهم بيوتا من الحجر وعكفوا على زراعة ~~الأرض. # وقد استمروا يحافظون في موطنهم الجديد على بعض عاداتهم القديمة، مثل صبغ أجسامهم ~~باللون القرمزي وحلق شعر رءوسهم إلا خصلة واحدة كانت تنزل مرسلة على الأذن اليمنى. ~~ونحن نعلم من جانبنا أن الفراعنة كانوا قد أقاموا حاميات في أهم اللوحات وبنوا ~~معابد لإلههم «آمون» وغيره. وكان أحد هذه المعابد قد أقيم بجوار عين ماء جارية ~~ينبثق منها بالتوالي ماء دافئ وماء بارد، وقد أخذت شهرة عظيمة، وكان وحي «آمون» ~~قبلة يحج إليها القوم من كل حدب وصوب (راجع # Herod. IV, 181; A. Z., ~~1877 P. 8 ~~)، وأول لوبيين اتصلوا بالإغريق هم قبيلتا «اسبستس» ~~و«جيليجمس»، وقد استقبلوا الوافدين من «الإغريق» بشفقة وزوجوهم من بناتهم، وقد كان ~~من جراء اختلاط دم السلالتين أن نشأت أولا في ms5891 عهد ملكهم «ماتوس»، ثم في عهد ابنه ~~«أركسيلاس الأول» # Arkisilas # سلالة عاملة شجاعة، وقد ~~كان الجزء الرئيسي من دخلهم ناتجا من التجارة في نبات سلفيوم # Silphium ~~، # 3 # الذي كان يستعمل بمثابة بهار أو عقاقير، وكذلك من المصنوعات الصوفية، ~~ولم يكن الملوك يعتقدون أنه مما يحط من قدرهم أن يجلسوا بأنفسهم عند وزن محصولهم، ~~وتخزين حزمه في مخازنهم، # 4 # وقد كان من جراء ازدياد ثروة مدينتهم أن قامت المنازعات بينهم؛ مما أدى ~~إلى وجود ثغرة في العلاقات الودية التي كانت حتى الآن بين «لوبيا» وجيرانها. وقد ~~أرسل الملك «باتوس» المحظوظ ابن «أركسيلاس الأول»؛ لإحضار مستعمرتين من بلاد ~~الإغريق، وقد لبى نداءه عدد عظيم، وذلك على حسب وحي أوحى به؛ ولكن لأجل أن يمدهم ~~الملك «باتوس» بالأرض اللازمة لم يتردد في نزع ملكية أراض من مواطنيه الموالين له، ~~غير أن هؤلاء الذين نزعت منهم أراضيهم وضعوا ظلامتهم أمام كل الاتحاد المسمى ~~«اديكران»، ولكن لما رأى هذا الملك أن جنوده لا يقوون على مقاومة الجنود الإغريق، ~~لجأ بدوره إلى مساعدة فرعون مصر «إبريز» (راجع # Herod. IV 150-159; ~~Busolt, Grieschische Geschichte Vol. 1 PP. 342349 ~~). # وقد كان «إبريز» على استعداد للقيام بهذه المساعدة، وبخاصة لما سمعه عن ثروة هذه ~~البلاد وما سيناله من مغانم هناك. وقد كانت الأخبار عن ذلك ترد إليه على لسان ~~اللوبيين أنفسهم والإغريق. والواقع أن شره «إبريز» كان حافزا له على القيام بهذا ~~العمل، غير أن ما كان يعلمه من تفوق الأسطول الإغريقي ووعورة الطريق وطولها إلى ~~بلاد صحراوية تقريبا كان يقعده عن عزمه، فضلا عن أنها كانت بلادا مسكونة بقبائل ~~متناحرة ثائرة. ولكنه لما علم أنه يمكنه أن يعتمد على مساعدة اللوبيين أنفسهم، فإنه ~~لم يتردد في تحمل كل مخاطر هذه الغزوة، ولكنه على ما يظهر كان قد وطد سلطانه في ~~الواحات أكثر من أسلافه، ولا أدل على ذلك من آثاره الباقية هناك، كما سنرى بعد، وقد ~~رأى «إبريز» بثاقب فكره ألا تستعمل جنود من الإغريق لمحاربة إخوانهم الإغريق ms5892 الذين ~~كانوا يحتلون بلاد «لوبيا»؛ ولذلك فإنه ألف جيشا من احتياطيه من المصريين وحدهم، ~~وقد سار جنوده وهم على ثقة تامة من الظفر بالعدو محتقرين قوته. والواقع أن الجنود ~~المصريين كانوا فرحين بتلك الفرصة السانحة؛ ليقنعوا ملوكهم بأنهم كانوا مخطئين في ~~استخدامهم أجانب، وتفضيلهم عن الجيش الوطني. غير أنه مما يؤسف له أن الدائرة دارت ~~على الجيش المصري في هذه الحرب، وبذلك أسفر كل تفاخرهم بقوتهم عن لا شيء. والواقع ~~أن المصريين قد هزموا هزيمة منكرة في أول معركة عند «أراسا» القريبة من «عين تستي» # Theste ~~، التي توجد مجاورة للمكان حيث الهضاب ~~العالية لسيريني نفسها التي تنتهي بصخور «مرمريقا» المنخفضة. ومما زاد الطين بله أن ~~جيش «إبريز» في تقهقره قد هلك منه خلق كثيرون، حتى إنه لم يصل إلى حدود الدلتا ~~سالما منه إلا عدد ضئيل. # وقد كان من جراء هذه الكارثة التي لم تكن في الحسبان أن اندلعت نار ثورة كانت ~~تتكون في الخفاء منذ سنين عدة، وتضرب بأعراقها إلى عهد «الملك بسمتيك الأول». وذلك ~~أن هجرة بعض الفرق المصرية إلى بلاد «كوش» من طائفة الأجناد قد أضعفت مؤقتا ~~الأحزاب المعادية للنفوذ الأجنبي، وهؤلاء الأحزاب قد وجدوا أنفسهم لا حول ولا قوة ~~لهم في عهد «الملك بسمتيك الأول»، بفضل ما كان لديه من الجنود الأجانب الذين ~~يفوقونهم عدة ونظاما؛ ولذلك خضعوا لإرادته ولكنهم كانوا في الوقت نفسه يجهزون ~~أنفسهم؛ ليحتلوا مكانتهم في القمة عندما تسنح الفرصة. وقد وافتهم هذه الفرصة عندما ~~نظمت صفوف الجيش الوطني، وعلى الرغم من أن الفرعون كان يغدق الهبات على جنوده من ~~«الهرموتبي» و«الكالازيري»، فإنه لم يستأصل بذلك أسباب التذمر الذي كان يقصي شيئا ~~فشيئا جنود المشوش عن الفرعون، على أن الفرعون لو أراد تنفيذ رغبتهم لكان عليه أن ~~يسرح جنود حرسه من الأيونيين الذين كانوا سبب الغيرة والحقد، وعلى أية حال لم يرض ~~«بسمتيك الأول» ولا أخلافه في أن يخطوا هذه الخطوة. # وتدل الأحوال على أن الكره الذي كان يكنه الجنود الوطنيون لهؤلاء المرتزقين، ms5893 ~~وكذلك الثورة التي كانت في نفوسهم على أولئك الملوك، الذين كانوا يستخدمونهم قد ~~أخذت في الازدياد بوحشيه من عهد إلى عهد، وقد كانت الآن في حاجة إلى أن تجد سببا ~~لتنفجر علنا. وقد واتى الجنود الوطنيين السبب الذي يبحثون عنه في هزيمة «أراسا». ~~وذلك أنه عندما وصل الفارون إلى معسكر «ماريا» # Marea ~~، # 5 # ونار الهزيمة مشتعلة في نفوسهم، ادعوا بطبيعة الحال أن سببها كانت ~~الخيانة، وقد وجدوا من يشاطرهم في مزاعمهم، فادعوا أن الفرعون قد أرسل إلى «سيريني» ~~الجنود المصريين بقصد أن يتخلص منهم في ميدان القتال؛ لأنه كان يشك في ولائهم له، ~~ولم يكن من الصعب بعد ذلك أن يثور أولئك الجنود علانية على الفرعون ~~(Herod. IV, 161) # على أنه لم تكن هذه أول مرة ~~ثار فيها الجنود على «إبريز» وهددوا عرشه، إذ في فترة من الزمن قبل ذلك قام الجنود ~~الذين كانوا معسكرين في «الفنتين» - وهم الذين كانوا يتألفون من مصريين وآسيويين ~~وإغريق مرتزقين - بعصيان؛ بسبب عدم دفع أجورهم، ومن المحتمل أن هؤلاء الأجناد هم ~~نفس الأجناد الذين حاربوا في جيش «بسمتيك الثاني» في بلاد «كوش». وبعد أن خربوا ~~إقليم «طيبة» ساروا في طريقهم عبر الصحراء إلى ميناء «شاشيرت»، مؤملين أن يستولوا ~~على سفن تمكنهم من الوصول إلى ميناء «أدوما» أو ميناء «نباتا» # Nabataea ~~، وقد تمكن «نسيحور» حاكم «الفنتين» في بادئ الأمر من كبح ~~جماح الثوار بوعده إياهم بالوعود الخلابة، ولكنه عندما علم أن الملك «إبريز» يقترب ~~منه بنجدات هاجمهم بكل جسارة، وساقهم أمامه وحاصرهم بين جنوده وجنود الفرعون، ~~وذبحهم عن آخرهم. وقد ترك لنا «نسيحور» هذا تمثالا لنفسه دون عليه قصة هذا ~~العصيان. وكان أول من فهم المتن الذي جاء على هذا التمثال هو الأثري «شيفر» (راجع # Schaefer, Beitrage Zur Alter Geschiechte IV, 152-163, Pls. ~~I-II; & Br. A. R. IV § 989-995 ~~) والواقع أن ما جاء من ~~نقوش على هذا التمثال يؤكد ما جاء في كتاب «هردوت» عن هذا العصيان. # وسنتحدث أولا عما جاء على هذا التمثال، ثم نورد ms5894 ما ذكره «هردوت» في هذا الصدد، ~~وبعد ذلك نستخلص نتيجة بقدر ما تسمح به المعلومات التي لدينا. وفي الحق أن القصة ~~التي ذكرها لنا «نسيحور» لم تكن قد فهمت في بادئ الأمر على حقيقتها، وذلك أن ~~«نسيحور» هذا كما جاء في نقوش تمثاله كان قائد حامية «الفنتين»، وقد أخذ على عاتقه ~~القيام بعدة أعمال خيرية للآلهة المحليين تمشيا مع الروح الديني الذي ساد في العصر ~~«الساوي». وقد حدث أن الجنود المرتزقين الأجانب ثاروا وعزموا - كما حدث من قبل مع ~~الجنود «الأوتوموليين»، الذين ذكرهم «هردوت» - على أن يهاجروا إلى بلاد «كوش»؛ ~~ليقطنوا إقليما يدعى «شاس حرت»، وقد أفلح كما ذكرنا من قبل «نسيحور» في إقناعهم ~~بالعدول عن عزمهم، ولكنه في النهاية سلمهم للفرعون «إبريز» الذي عاقبهم على ذلك. ~~ولما كان «نسيحور» قد اعتقد أن اللآلهة الذين كان يقوم لهم بالأعمال الصالحة، قد ~~أنجوه من الورطة الخطيرة التي كان على شفا الوقوع فيها بين قوم من الجنود الأجانب ~~الثائرين، فإنه لم ير بدا من قص هذه الحادثة على تمثاله الذي نحن بصدده بمثابة ~~باعث على أعماله الطيبة لآلهة الشلال الأول، ومن ثم نجد أن هذا النص يقدم لنا ~~برهانا قاطعا معاصرا عن حالة عدم الاستقرار بين القوات الحربية، التي كان يتألف ~~منها جيش مصر الذي كان يعتمد عليه الملوك «الساويون» وقتئذ، وسنرى بعد سرد نقوش هذا ~~التمثال هنا، أنه قد حدثت ثورة عسكرية أخرى بين الجنود امتد خطرها، وانتهت بخلع ~~الملك إبريز نفسه. وهاك النص الذي جاء على تمثال «نسيحور»: ~~... بمثابة سيده، مماثل له، والذي نصبه جلالته في وظيفة عظيمة جدا، وهي ~~وظيفة أكبر أولاده (كانت بلاد الجنوب في عهد الإمبراطورية يحكمها نائب ملك ~~كان في الأصل أكبر أولاد الملك. «راجع عن ذلك الجزء العاشر»)، وحاكم باب ~~الأقاليم الجنوبية ليصد البلاد التي تثور عليه. وعندما نشر الخوف منه في ~~البلاد الجنوبية، فروا إلى واديهم خوفا منه، والذي لم تفتر يقظته في البحث ~~عن الفوائد لسيده المكرم من ملك الوجه القبلي والوجه البحري ms5895 «إبريز» ~~(حعع-أب-رع) المفضل عند ابن رع (واح-أب-رع) «نسيحور» واسمه الذي ينادى به ~~هو «منخ-أب بسمتيك» (قلب بسمتيك ممتاز) وابن «أوفرر»، والذي وضعته سيدة ~~البيت «تسنتحور» (تاش. ت حور) المرحوم. يقول: يا رب القوة وخالق الآلهة ~~والناس! «خنوم» سيد الشلال «وساتت» و«عنقت» إلهتا «الفنتين»! إني أنعم ~~بأسمائكم وإني أمدح جمالكم، وإني خلو من التراخي في عمل ما ترغبون فيه، ~~وإني أملأ قلبي بحضرتكم (روحكم) في كل تصميم أعمله. فليت روحي تذكر بسبب ما ~~أنجزته في بيتكم. لقد أمددت معابدكم ببهاء بأوان من الفضة وماشية عديدة، ~~وبط وأوز، وقربانهم (دخلهم) بوقف من الأرض، وكذلك لحراستها أبد الآبدين ~~وأقمت حظائرها في مدينتكم، وأعطيت نبيذا جميلا جدا من الواحة الجنوبية، ~~وشعيرا وشهدا في مخازنكم التي بنيتها من جديد بالاسم العظيم لجلالته، ~~ومنحت زيتا مضيئا لإشعال مصابيح معبدكم. وعينت نساجين وخادمات وغسالين؛ ~~لأجل خزانة ملابس الإله العظيم الفاخرة وتاسوعه المقدس، وبنيت محلاتهم في ~~معبده متينة أبديا بمرسوم من الإله الكامل رب الأرضين «إبريز» العائش ~~أبديا. # جزاء الأعمال الصالحة # تذكروا من كان في قلبه تجميل بيتكم وهو «نسيحور»، الذي بقي اسمه في أفواه ~~المواطنين مكافأة على هذا. دعوا اسمي يبقى في بيتكم ودعوا روحي تذكر بعد ~~حياتي، ودعوا تمثالي يبقى واسمي يستمر عليه دون أن يفنى في معبدكم. # نجاة «نسيحور» # لأنكم نجيتموني من حالة سيئة، من الجنود المرتزقة (الرماة اللوبيين)، ~~والإغريق والآسيويين والأجانب الذين صمموا في قلوبهم على أن ... والذين كان ~~في ضمائرهم أن يذهبوا إلى «شاس حرت» (مكان في بلاد كوش؟) وقد خاف جلالته ~~بسبب الشر الذي فعلوه. وقد أعدت الطمأنينة إلى قلوبهم بالبرهان ناصحا، فلم ~~أسمح لهم بالذهاب إلى بلاد النوبة، بل أحضرتهم إلى المكان الذي كان فيه ~~جلالته، وقد أوقع جلالته بهم العقاب. # يأتي بعد ذلك صلاة جنازية تحتوي على ألقاب «نسيحور» وهي «الأمير الوراثي»، ~~والحاكم، وحامل خاتم الملك، السمير الوحيد المحبوب، العظيم في وظيفته، العظيم في ~~رتبته، الموظف على رأس القوم وحاكم باب الأقاليم الجنوبية. # ولم يكن هذا التمثال هو الأثر الوحيد ms5896 الذي تركه لنا «نسيحور»، بل خلف لنا لوحة ~~تلقي بعض الضوء عن الحياة الدينية والاجتماعية في هذا العهد، وهي محفوظة الآن في ~~متحف «كوبنهاجن» # Kopenhagen, Glyptothek Ny Carlsbeng No. 795; A. ~~Z. 72, P. 40-52 ~~. # وتقدم لنا البرهان المحس على الهبات التي قدمها للآلهة والمعابد. # وهذه اللوحة كما يقول الأثري «كيس» هي كمعظم اللوحات التي من هذا العصر يحتوي ~~متنها على الأوقاف، التي حبست على المعبد وسنحاول أولا ترجمتها على الرغم مما ~~أصابها من تهشيم في جزء كبير من نقوشها. وهاك الترجمة: ~~(1) السنة الرابعة الشهر الأول من فصل القبضان (اليوم الأول) في عهد ~~جلالة حور (المسمى) الطيع القلب ، ملك الوجه القبلي والبحري، السيدتان ~~(المسمى) رب السيف، حور الذهبي (المسمى) الذي يجعل الأرضين تينعان، والذي ~~يفرح قلب رع، ابن رع (المسمى) (واح-أب-رع) عاش مخلدا المحبوب من الكبش سيد ~~«منديس»، الإله العظيم العائش (2) أمر جلالته أن تمنح قرية مؤسسة الكبش سيد ~~«منديس» «لنسيحور»، الواقعة في مركز «نابوات» التي في مقاطعة «ثبو» (وهي ~~المقاطعة العاشرة. راجع أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني ص5-15) ألف ~~وستمائة أرورا (الأرورا = # فدان) في دائرتها بكل أناسها، وكل قطعانها وكل ممتلكاتها ~~الأخرى من حقول وقرية وأوزتين (رمح) يوميا، على أن يضاف لها 240 إوزة ~~(سرت)، ودخلها الذي يحصل عليه من هذه القرية وهو 12 مكيالا (خاخا) من ~~الشعير سنويا، وهن واحد من النبيذ يوميا من الذي يجلب من الواحة ~~الخارجة من الذي ينمو في حديقة «نسيحور»، التي هناك (أي: الواحة الخارجة) ~~(كل ذلك يمنح) قربانا للإله والده الكبش رب «منديس» الإله العظيم العائش ~~زيادة عما كان له من قبل؛ وذلك لأنه أراد أن يعمل قربات مقدسة لوالده الكبش ~~سيد «منديس» الإله العظيم العائش إلى أبد الآبدين. وأمر جلالته بمنح 200 ~~رغيف ودن يوميا ... جرة نبيذ يوميا، و... للإله أوزير (9) (وفضلا عن ذلك) ~~إوزة (رمح) في كل يوم من أيام النسيء (؟) ... 8 ... لتكون قربات إلهية للإله ~~«أوزير-حعبي» الذي في المعبد على حامله (؟) (...) من كل، الذي «نسيحور» الذي ~~اسمه الجميل «منخ-أب-بسمتيك» ابن ms5897 «أوفرر» بمثابة قربان (تحضر) هناك وعلى ~~ذلك فإنه يمنح الحياة. ~~(1-1) تعليق # إن الواقف الحقيقي لهذه الأشياء هو ~~«نسيحور» بن «أوفرر»، وكان يحمل في هذا العصر الساوي على حسب تقليد يرجع إلى الدولة ~~القديمة اسما آخر، ينادى به في البلاط وهو «منخ-أب-بسمتيك»، وهذا الاسم كان في ذلك ~~العصر هو الاسم الجميل لا الاسم الرسمي، كما كانت الحال في الدولة القديمة. وعلى ~~الرغم من أن «نسيحور» هذا، وقد ظهر على لوحته هذه بدون ألقاب، فإنه معروف لدينا من ~~أثر آخر تركه لنا، والنقوش التي على تمثال «اللوفر» ~~(A. ~~90) # تشهد أن الملك «إبريز» قد عينه ابنه الأكبر المشرف على ~~البلاد الأجنبية، وهي الوظيفة القديمة التي كان يطلق عليها «ابن الملك صاحب كوش»، ~~ولكن كان مقر حكمه الآن بلدة «الفنتين»، وبذلك منع قيام ثورة مدبرة قد تحدثنا عنها ~~فيما سبق. ~~( # Schaefer, Klio IV (1904) Taf. 1-2; Cf. Pierret, Inscrip. Du ~~Louvrel, P. 22; Maspero, A. Z. 22 P. 88 ~~). # وفضلا عن ذلك تتحدث هذه النقوش عن نشاط «نسيحور» في الأعمال التي قام بها في ~~معبد آلهة «الفنتين»، وبخاصة «خنوم» و«ساتت» و«عنقت»، وهذا يقدم لنا بعض مجال حياة ~~صاحب الوقف الذي نعلم من لوحة «كوبنهاجن» أنه كان كذلك في عهد «إبريز» صاحب ممتلكات ~~شاسعة في إقليم «طيبة» و«الواحات». ويلحظ أن تمثال «اللوفر» ~~(A. 90) # 6 # قد ذكر اسم «أوفرر» فقط دون أن يشفعه بأي لقب (راجع # A. ~~Z. 44 P. 44 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الاسم كان قد ظهر نادرا جدا. والحالة التي ظهر ~~فيها كانت على تمثال من الجرانيت في مجموعة الأثري «تورايف»، بنفس الألقاب التي كان ~~يحملها «نسيحور» الذي نحن بصدده. ولا شك في أن هذا التمثال الذي يحمل صاحبه صورة ~~الإله «أوزير»، والذي من نقوشه نفهم أنه كان منصوبا في معبد «أوزير» في سايس يرجع ~~عهده إلى حكم الملك «بسمتيك الثاني» القصير، ويدعى صاحب «نسيحور» وكان يحمل على حسب ~~رأي الأثري «تورايف» لقب المشرف على فتحات فمي النيل. ومن ذلك نفهم أن ms5898 «نسيحور» كان ~~فيما سبق معينا في الطرف الآخر من حدود البلاد؛ أي في شمالي مصر في حين أنه كان في ~~عهد «إبريز» معينا في الطرف الجنوبي من البلاد. ولدينا لقب يشبه ذلك يحمله موظف في ~~العصور المتأخرة، وهو حاكم أراضي البحر الواقعة في إقليم «الفيوم» (هوارة)، ويعني ~~بذلك رئيس فتحات (بحيرة موريس)، وهي التي تسمى بشيء من المبالغة بلفظة المحيط، ومن ~~المحتمل أن «نسيحور» كان يحمل هذا اللقب أيضا، وهذا التمثال يسمى في نقوش الإلهة ~~«تورايت» العظيم في «أزيوم» (بهبيت)، وهذا اللقب كما أكد لنا «تورايف» بحق كان يمنح ~~لأكبر موظف في العصر «الساوي»، ويحتمل أن حامله كان ضمن أقرب المقربين للملك. ومما ~~سبق نفهم أن «نسيحور» لم يكن من العظماء الذين ينتمون إلى أسرة إقطاعية؛ أي من ~~الذين كانوا فيما مضى يرجع أصلهم إلى إقطاع دائرة إمارة إقليم «طيبة» الروحية، بل ~~كان ضمن هؤلاء العظماء الجدد الذين كانوا على ولاء تام للملك، وكان أصلهم من الجنوب ~~وكان مثله في ذلك كالأفراد الذين تناولهم «رانكة» عند التحدث عن عظماء رجال «بسمتيك ~~الأول». # وهذا أمر أساسي عند فحص حالة أرض وقف، كالتي في المقاطعة العاشرة من الوجه ~~القبلي. وإذا كان «نسيحور» بالنسبة لمدة حكم «بسمتيك الثاني» القصير الذي يبلغ ~~حوالي ست سنوات قد سمي باسمه الجميل فعلا في عهد «بسمتيك الأول»، فإنه في السنة ~~الرابعة من عهد «إبريز» وهو تاريخ اللوحة التي نحن بصددها كان قد بلغ على أقل تقدير ~~نحو خمس وعشرين سنة في خدمته، ويحتمل أكثر من ذلك؛ وذلك لأنه كان وقتئذ يحمل لقب ~~الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري، وهذه هي أعظم الألقاب في التاريخ ~~المصري القديم. ومن ثم نجده وقتئذ متقدما في السن، وعلى ذلك أخذ في وضع أساس ~~لأعمال صالحة له في أهم معبد في موطنه وهو بلدة «منديس». # وقد ظن «إبريز» أن العصيان الذي حدث عند «ماريا» # Maraea # ستكون نتيجته كالعصيان الذي تحدثنا عنه هنا، وهو الذي ~~قضى عليه «نسيحور» بحسن تصرفه؛ ولذلك فإنه ms5899 أرسل إليهم «أمسيس» وهو أحد قواده لتهدئة ~~الأحوال. ويظهر أنه كان من أسرة كريمة كما سنشرح ذلك بعد. على أن ما حدث في معسكر ~~هؤلاء الأجناد غير واضح لنا تماما؛ وذلك لأن مجرى الحوادث الحقيقية قد شوه على ~~لسان الرواة لها، حتى أصبحت وكأنها أسطورة من الأساطير. فقد روي أن «أمسيس» هذا قد ~~ولد من أبوين وضيعين في قرية تدعى «سبيوفي» على مقربة «سايس» (وهي قرية «الصفة» ~~الحالية). (راجع # Herod. II, 172 ~~)، وقد كان كما يقال ~~مغرما بالشراب وملاذ المائدة والنساء، كما كان يجمع المال لنفسه من إخوانه وجيرانه ~~بالسرقة، فكان دائما يصرف أوقاته في اللهو والانغماس في اللذات وبالاختصار كان ~~بعيدا عن الفضيلة سليط اللسان يسخر من إخوانه. وقد روي عنه كذلك أنه قد كسب حظوة ~~«إبريز» بما كان يبدو على محياه من بسمة دائمة الإشراق، ونكتة حلوة (راجع # Herod. II 179 ~~)، وفي رواية أخرى كسب ثقة ~~الفرعون باهدائه إياه تاجا من الزهر في يوم عيد ميلاده ~~(Hillanicus ~~of Lesbos, Frag. 151, in Muller-Didot. Frag. Hist. Graec. Vol. 1 P. ~~66) ~~. # غير أنه هنا يلحظ أن الملك الذي أعطاه «أمسيس» هذا التاج كان يدعى «باتارميس» Patarmis ~~، وربما كان تحريفا لكلمة «إبريز». ~~وتستمر القصة فتقول لنا: إنه عندما كان يخطب في الثوار الذين قاموا في وجه «إبريز» ~~انزلق واحد منهم خلف «أمسيس»، ووضع على حين غفلة منه على رأسه تاج فرعون المستدير، ~~ولم يسع المتفرجين عند ذلك إلا أن اعترفوا به ملكا على مصر، وبعد أن تظاهر قليلا ~~بعدم قبول هذا التاج خضع لإرادتهم وقبل هذا الشرف. وعندما وصلت هذه الأخبار إلى ~~«سايس» أرسل الملك «إبريز» أحد ضباطه المسمى «باتاربميس» Patarbemis # مزودا بالأوامر لإحضار هذا الخارج على سيده على قيد ~~الحياة، وكان «أمسيس» وقت وصول الرسول ممتطيا صهوة جهواده، وعلى أهبة حل معسكره ~~والذهاب لمحاربة سيده السابق. # وعندما علم «أمسيس» بالرسالة التي كان يحملها الرسول ~~كلفه بأن يحمل جوابه لسيده، وهو: أنه كان يعمل الاستعدادات للخضوع ورجا الفرعون أن ~~يمنحه بضعة أيام ms5900 حتى يمكنه في خلالها أن يحضر كل الرعايا المصريين الخارجين معه ~~أمام الفرعون. وتضيف التقارير التي وصلت إلينا أن «إبريز»، عندما وصل إليه هذا ~~الجواب الواقع أخذته نوبة غضب وحنق، وأمر بجدع أنف «باتاربميس» وصلم أذنيه، وقد ~~قيل: إن القوم الذين أخذتهم حمى الغضب من أجل ذلك انفضوا من حوله، وانضموا إلى جانب ~~«أمسيس»، ولكن الجنود المرتزقين على أية حال قد حافظوا على ما كان قد وضعه أسيادهم ~~المصريون فيهم من ثقة وإخلاص. وعلى الرغم من أن عددهم كان لا يزيد على ثلاثين ألف ~~مقاتل مقابل شعب بأسره، فإنهم انتظروا الهجوم عليهم بعزم وقوة بأس عند مدينة ~~«مومنفس» (كوم الحصن)، التي تبعد حوالي ثلاثين كيلومترا من «دمنهور الحالية» (راجع ~~أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني ص70) حوالي عام 569ق.م، وقد كان الجيش ~~المصري ضخما فلم يقو على مقاومته «الكاريون» و«الإغريق»، فانهزموا أمامه وولوا ~~هاربين بعد معركة استمرت يوما واحدا (راجع # Herod. 161, 162, ~~169 ~~). هذا ويلحظ أن «ديدور الصقلي» قد جعل مكان الموقعة التي ~~وقعت بين الجيشين في بلدة «ماريا» نفسها (راجع # Diodorus Siculus, I, ~~68 ~~) # 7 # وقد كان من نتائج هذه الموقعة أن أخذ «إبريز» أسيرا، وقد عامله ~~«أمسيس» معاملة حسنة، بل تدل شواهد الأحوال على أنه بقي يحمل مظاهر العظمة الملكية ~~لمدة أو بعبارة أخرى اشترك مع «أمسيس» في الملك، ولكن سكان «سايس» ألحوا في طلب ~~إعدامه، مما اضطر «أمسيس» إلى أن يسلمه إليهم لينتقموا منه، فشنقه الشعب الهائج، ~~ومع ذلك فإنه كما يقال دفن باحتفال مهيب بين القصر الملكي ومعبد الإلهة «نيت»؛ أي ~~على مقربة من المكان الذي ثوى فيه أسلافه بفخار. وبعد ذلك أصبح «أمسيس» المغتصب ~~الحاكم المفرد لمصر. هذا ملخص ما ورد إلينا فيما تركه لنا الكتاب الإغريق، غير أنه ~~لا يتفق تماما مع ما جاء في النقوش الأثرية التي عثر عليها، وبخاصة في لوحة ~~«الفنتين». ~~(2) لوحة الفنتين # وهذه اللوحة على الرغم من أنها وصلت إلينا مشوهة، فإنها تعد أهم وثيقة على ما ~~يظهر وقعت في أيدينا ms5901 حتى الآن من العهد الساوي. وهي من الجرانيت الوردي، ويبلغ ~~طولها 1,75 متر وعرضها 0,95 متر، وقد وجدت مستعملة جزءا من أسكفة باب القصر ~~الذي كان يسكنه القائد «كليبر» بالقرب من «جنينة الأزبكية»، وهي الآن ~~بالمتحف المصري. وقد نشرها أولا الأثري «دارسي» ~~(Rec. Trav. ~~XXII 2, 3) ~~، ومما يؤسف له أن هذه اللوحة قد تآكلت بدرجة ~~عظيمة، حتى إن الإنسان لا يكاد يصادف فيها أسطرا سليمة تقريبا. ويلفت النظر ~~هنا أن الترجمة التي أوردها «دارسي» لهذه اللوحة تكاد تكون في غالبيتها ~~تخمينا، وقد حاول الأستاذ «برستد» أن يلخصها أولا، ثم ترجم ما بقي من النقش، ~~وأخيرا أورد الأثري «كنيتز» ملخصا لها لا يخرج عما أورده «برستد». ~~(Br. A. r. vol. iv. §§ 996-1007: Friedrich karl knietz. Die Politische Geschichte Agyptens Vom. 7. Bis Zum 4. Jahrhundert vor der ~~Zeitwende P. 161-165) ~~. # وسنورد هذا أولا ما أمكن فهمه على الوجه الصحيح، من حيث الترجمة على حسب رأي ~~الأستاذ «برستد». وسير الحقائق التاريخية التي تقدمها لنا هذه الوثيقة في ~~جملتها واضح، على الرغم من الإبهامات وعدم التأكد من التفاصيل بسبب تشويه ~~المتن. ففي السنة الثالثة من حكم الملك «أحمس الثاني»، نجد أن الملك «إبريز» ~~المخلوع يسير على رأس جيش لمنازلته من جهة الشمال، وهذا الجيش كان يتألف من قوة ~~من الأجناد الإغريق، وكذلك من أسطول بحري، وقد كان «إبريز» هو الذي بدأ الهجوم ~~وتقدم في زحفه حتى مشارق مدينة «سايس»، حيث كان «أمسيس» قد استعد بجيشه ~~لملاقاته، وقد وقعت الواقعة، وأسفرت نتيجتها عن هزيمة «إبريز» هزيمة منكرة إذ ~~قد شتت شمل جيشه، غير أن الملك المخلوع وجنوده قد استمروا يجوسون خلال الديار ~~المصرية في شماليها قاطعين الطرق، وعائشين على السلب والنهب بطبيعة الحال، وفي ~~الوقت نفسه فر «إبريز» هاربا مع بعض السفن الإغريقية (؟) ولما انقضى أربعة أو ~~خمسة أشهر على هذه الحال اضطر «أمسيس» أن يرسل إليه جنوده للقضاء على البقية ~~الباقية من جيشه، وخلال تلك العملية كان «إبريز» قد ذبح. # هذا ملخص ما جاء في لوحة ms5902 «الفنتين»، أما البيان الذي أورده لنا «هردوت» فإنه ~~يبتدئ عند نقطة مبكرة عن ذلك في موضوع اغتصاب «أمسيس» لعرش البلاد؛ أي بعد عودة ~~الجيش المصري مهزوما من بلاد «لوبيا»، وإعلان جنوده العصيان على الملك (راجع # Herod. II 162-3 ~~)، فيقول «هردوت» في ذلك: ~~وعندما سمع «إبريز» بذلك أرسل «أمسيس» لتهدئة خواطرهم بالإقناع، ولكنه عندما ~~وصل إليهم عمل جهده لكبح جماحهم، وعندما كان يدفعهم إلى التخلي عن القيام ~~بمشروعهم قام أحد المصريين الذين كانوا واقفين خلفه بوضع قبعة على رأسه، وعند ~~وضعها قال: إنه وضعها على رأسه ليجعله ملكا. وهذا العمل لم يكن قط مكروها لدى ~~«أمسيس»، كما أظهر ذلك في الحال؛ وذلك لأن الثوار عندما نصبوه ملكا على ~~المصريين استعد لقيادة جيش على «إبريز»، ولكن عندما أعلن «إبريز» بذلك أرسل إلى ~~«أمسيس» رجلا ذا وزن من المصريين الموالين له، وكان اسمه «باتاربميس» ومعه ~~الأوامر لإحضار «أمسيس» حيا إلى حضرته. # وعندما وصل «باتاربميس» وأمر «أمسيس» بالمثول أمام الفرعون لم يسع «أمسيس»، ~~إلا أن رفع ساقه (إذ اتفق أنه كان وقتئذ ممتطيا جوادا)، وأرسل ريحا وأمره أن ~~يحمل ذلك إلى «إبريز»، ومع ذلك فإن «باتاربميس» رجاه؛ لأن الملك قد أرسله ليذهب ~~إليه، ولكنه أجاب: إنه كان منذ بعض الوقت يستعد لعمل ذلك، وإنه ليس لدى «إبريز» ~~سبب للشكوى، وإنه لن يظهر أمامه وحده فقط ولكن سيحضر معه آخرين، وعندما فطن ~~«باتاربميس» لما كان يضمره وشاهد التجهيزات تعمل عاد في سرعة؛ لأنه أراد أن ~~يعلم الملك على وجه السرعة بقدر المستطاع بما هو جار. # وعلى أية حال عندما عاد إلى «إبريز» دون أن يحضر معه «أمسيس»، فإن «إبريز» ~~دون أي تدبر وفي ثورة غضب أمر بأن تجدع أنفه، وتصلم أذناه (يقصد «باتاربميس»)، ~~ولكن عندما رأى سائر المصريين الذين كانوا لا يزالون منحازين إلى جانبه أنه قد ~~عامل بتلك الصورة المزرية واحدا من أعظم المشهورين بينهم لم يتوانوا لحظة ~~واحدة في الانحياز في الحال إلى الجانب الآخر، وسلموا أنفسهم «لأمسيس» (163) ~~وعندما سمع «إبريز» بذلك سلح ms5903 جنوده وسار لمقابلة المصريين، ولكنه كان معه ~~كاريون وأونيون يبلغ عددهم ثلاثين ألفا، وكان له قصر في «سايس» شاسع المساحة ~~فخم. وزحف حزب «إبريز» على المصريين كما زحف حزب «أمسيس» على الأجانب، وتقابلوا ~~بالقرب من «مومنفس» واستعدوا للقتال. (169) وعندما كان «إبريز» يقود أجناده ~~(الأجانب)، و«أمسيس» يقود كل المصريين، وتقابلوا سويا عند «مومنفس» ووقعت ~~الواقعة بينهم حارب الأجانب بشجاعة، ولكنهم كانوا أقل عددا فحاقت بهم ~~الهزيمة. # وكان «إبريز» يعتقد أنه لا يستطيع أحد حتى ولا الإله أن ينزع منه مملكته، فقد ~~كان يظن بصورة مؤكدة أنه ثابت في مكانه. ولكنه عندما خاض غمار المعركة هزم وأخذ ~~أسيرا، وحمل ثانية إلى «سابس» إلى القصر الذي كان يملكه فيما سبق، وأصبح الآن ~~في قبضة «أمسيس»، وقد استبقي هناك لمدة في القصر الملكي، وقد عامله «أمسيس» ~~معاملة حسنة ولكن في نهاية الأمر شكا المصريون من أنه لم يكن على حق في ~~المحافظة على رجل كان ألد عدو لهم وله، وعلى ذلك سلم «إبريز» للمصريين، فشنقوه ~~ثم دفنوه في ضريح أجداده، وكان هذا المكان المقدس للآلهة مترفا بالقرب جدا ~~من المعبد الذي على اليد اليمنى عندما تدخل ... إلخ. # ومن رواية «هردوت» نعلم أن اغتصاب «أمسيس» للملك كان قد بدأ في وقت مبكر عن ~~الوقت الذي جاء في متن اللوحة. وتدل شواهد الأحوال على أنه بعد هزيمة «إبريز» ~~وخلعه من عرش الملك على يد «أمسيس»، كما جاء في «هردوت»، استغل «إبريز» شفقة ~~«أمسيس» ورأفته به حتى إنه أفلح بعد ثلاث سنوات في الهرب، وجمع جيشا من ~~الأجناد الإغريق لمحاربته، ولكنه هزم معهم ثانية كما جاء في اللوحة. وإذا كان ~~هذا الترتيب في الحوادث صحيحا كانت الموقعة الثانية كما جاء ذكرها على اللوحة ~~تشبه كثيرا الأولى، مما حدا بهردوت إلى عدم تمييزها؛ لأنه لم يقل عنها شيئا، ~~وهذا قول أرجح من أن نوحد الواقعة التي جاءت في اللوحة، مع الواقعة التي ذكرها ~~«هردوت»، وفي هذه الحالة كان «أمسيس» قد حكم أكثر من سنتين على الأقل قبل أن ms5904 ~~يهاجمه «إبريز»، وعلى ذلك لم يكن هناك مجال لبقاء «إبريز» في حبس «أمسيس»، كما ~~قص علينا ذلك «هردوت» بوجه خاص اللهم إلا إذا فرضنا أن «إبريز» كان قد أسر في ~~الواقعة التي جاءت على اللوحة (وهذه الحقيقة لم تذكر فيها)، وبقي مع «أمسيس» ~~لمدة أربعة أو خمسة أشهر ثم هرب بعدها إلى السفن الإغريقية ليذبح هناك. وقصة ~~موت «إبريز» كما رواها «هردوت» من الصعب جعلها تنسجم مع القصة التي جاءت على ~~اللوحة بأي فرض كان، ولكن المصدرين يتفقان في أن «أمسيس» قد احتفل احتفالا ~~كريما بدفن «إبريز»، على حسب ما جاء في «هردوت» بين أجداده في «سايس». # وهاك ما جاء على اللوحة: # السنة الثالثة الشهر الثاني من الفصل الثالث (الشهر العاشر من السنة) ~~في عهد جلالة «حور رع» مثبت العدالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ~~السيدتان (المسمى) ابن «نيت» موطد الأرضين، حور الذهبي (المسمى) منتخب ~~الإله «خنوم أب رع» ابن رع من صلبه (المسمى) «أحمس» بن «نيت»، محبوب ~~«خنوم»، سيد «الشلال» و«حتحور» القاطنة في «زاموت» معطي كل الحياة ~~والثبات والرضا مثل رع أبديا (2) الإله الكامل العامل بساعده العظيم ~~البطش ... ويأتي بعد ذلك بيان يقول: إن جلالته كان في قاعة القصر يتدبر ~~أحوال البلاد عندما أتى واحد ليقول لجلالته: إن «إبريز» (حعع-أب-رع) ~~(3) قد أقلع جنوبا ... سفن ال... في حين كان إغريق لا عدد لهم يحيون خلال ~~الأرض الشمالية (...؟ ...) والآن قد تذكر مكانهم (4) في «بح عن» (وهو جزء ~~من مقاطعة انذروبوليت في الدلتا الغربية غير أن قراءة اسم المكان غير ~~مؤكد)، وكانوا يخربون كل مصر وقد وصلوا إلى حقل الزبرجد (يحتمل أنه ~~مكان بالقرب من «سايس» و«بوتو»)، وهؤلاء الذين من حزبك قد هربوا ~~بسببهم. وبعد ذلك جعل جلالته السمار الملكيين و(...) ينادي عليهم وأعلمهم ~~بما حدث. وقد خاطبهم بنصائح مطمئنة (5-7)، وقد أجابوا بالثناء على ~~«أمسيس» معلنين أن «إبريز» قد عمل ما يعمله كلب في جيفة (7-10)، وقال ~~جلالته: ستحاربونه في الباكر! فكل رجل إلى الأمام! وقد جمع جلالته ~~رجالته وفرسانه (لا ms5905 بد أن الإغريق كان لديهم فرسان وقتئذ) ... وقد ركب ~~جلالته عربته وأخذ أقواسا ونشاشيب في يده، وقدم إلى ... ووصل إلى ~~«أندروبوليس» (عاصمة المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه البحري)، وكان ~~الجيش متهللا فرحا على الطريق. يأتي بعد ذلك المتن الخاص ببداية ~~الموقعة غير أنه في غاية الغموض. ثم يتبع (سطر 12). حارب جلالته ~~كالأسد، وعمل مذبحة بينهم وكان عددهم لا يعرف. وأخذتهم سفن عديدة، ~~ساقطين في الماء ورأوهم يغطسون في الماء كما يعمل السمك. ~~«أمسيس» انتصر على عدوه # السنة الثالثة الشهر الثالث من الفصل الأول (الشهر ~~الثالث) اليوم الثامن، أتى إنسان ليقول لجلالته: إن ~~العدو يهدد الطرق وهناك آلاف يغزون البلاد، وهم يغطون ~~(يحتلون) كل طريق أما أولئك الذين في السفن، فإنهم ~~يحملون لك الكره في صدورهم دون انقطاع. # بعد ذلك أصدر «أمسيس» التعليمات لجنوده؛ ليعيثوا ~~فسادا في كل طريق دون أن يدعوا يوما يمر لا يضغطون ~~فيه على العدو (15، 16)، وعلى ذلك فرح الجيش كثيرا ~~وبدءوا في عملهم (16) وقد استولى على سفن العدو، ومن ~~المحتمل أن «إبريز» أخذ على غرة وذبح عندما كان يأخذ ~~قسطا من الراحة على إحدى السفن. وقد رأى (أمسيس) ~~صديقا له سقط في ... الذي عمله (18) أمام الماء وقد أمر ~~«أمسيس» بدفنه، كما يليق بملك ونسي لعنات الآلهة التي ~~جلبها لنفسه، وقد أوقف (أمسيس) قربات مقدسة بمقدار ~~عظيم لإقامة الشعائر الخاصة بإبريز الذي خر ~~صريعا. ~~(2-1) الخلاصة والتحليل للحوادث التي جرت بين «إبريز» و«أمسيس»، على حسب ما ~~جاء في لوحة «الفنتين» # استعرضنا فيما سبق الأقوال والروايات عن الخلاف الذي دب بين «إبريز» ~~وقائده «أمسيس» بشيء من التطويل، ووصلنا إلى النهاية التي أدى إليها هذا ~~الخلاف، وهو قتل «إبريز» وتولي «أمسيس» الحكم بعد حروب طاحنة، ويمكن تلخيص ~~كل هذا الموضوع فيما يأتي: # حدث على حسب ما جاء في «هردوت» أنه وقعت بين «أمسيس» وجنوده المصريين، ~~وبين «إبريز» الذي كان يحمي ظهره الجنود الكاريون والإغريق الذين يبلغ ~~عددهم حوالي ثلاثين ألف مقاتل، موقعة في المكان المسمى «مومنفيس» وهو «كوم ~~الحصن» الحالي ms5906 الواقع في الشمال الغربي من الدلتا، وقد كان النصر في جانب ~~الجنود المصريين لتفوقهم في العدد على الإغريق. وقد وقع «إبريز» نتيجة لهذه ~~الموقعة في قبضة «أمسيس». غير أنه على الرغم من ذلك عامله معاملة حسنة، ~~ولكن فيما بعد سلم «أمسيس» غريمه «إبريز» للمصريين الذين اشتد حنقهم عليه ~~لسوء تصرفه، فقتلوه، ومع ذلك فإن جثمانه قد احتفل بدفنه في مقابر أسرته في ~~«سايس». وعلى أساس هذا البيان وبسبب أن «إبريز» حكم خمسا وعشرين سنة ~~(بدلا من تسع عشرة سنة)، كما ذكر «هردوت» فإن مدة حكمه الصحيحة هي أربع ~~وأربعون سنة (راجع # Herod. III, 10 ~~)، وعلى ~~ذلك يكون قد اشترك «إبريز» و«أمسيس» معا قبل موت الأول عدة سنين في الحكم. ~~يضاف إلى ذلك أن عددا كبيرا من الآثار المصرية يمكن اقتباسها تأكيدا ~~لذلك، ومنها نرى ظاهرا أن الملكين كانا يحكمان معا. ولكن هذه الآثار قد ~~فحصها الأثري «بيل» بالتفصيل (راجع # A. Z., 28 PP. 9-15, ~~Comp. Gardiner, J. E. A. 31, P. 20, Note 3 ~~)، ومنها ~~خرج بنتيجة غير التي وصل إليها الأثريون الذين سبقوه، وهي أن هذه الآثار لا ~~تدل قط على أي اشتراك في الملك لهذين الفرعونين، وأن السبب في هذه الغلطة ~~قد نشأ من قراءة طغراء هذا الملك الذي نقله «شمبليون» خطأ، وقد قرأه الأثري ~~«ينج» قراءة صحيحة (راجع Porter & Moss, IV P. ~~72 ~~)، وبذلك تسقط هذه النظرية تماما. # وقد ألقت أضواء جديدة على تاريخ كل من «إبريز» و«أحمس» اللوحة التي عثر ~~عليها في «الفنتين»، على الرغم مما أصابها من عطب شديد، وهي التي تحدثنا ~~عنها فيما سبق، وتؤرخ بالسنة الثالثة من حكم «أمسيس»، ومنها نجد أنه لا بد ~~من إدخال بعض تعديلات، ولكنها مع ذلك تتفق مع ما جاء في المصادر الإغريقية ~~في النقط الأساسية، فنجد أن متن اللوحة يبتدئ في السطر الأول بتاريخ السنة ~~الثالثة الشهر العاشر من حكم الملك «أمسيس» «ويأتي بعد ذلك الأسماء الرسمية ~~للملك»، وبعد ذلك يجيء الخبر للملك «أمسيس» أن «إبريز» قد أقلع بأسطول ms5907 إلى ~~أعالي النيل، وفي الوقت نفسه يوجد جيش قوي من الإغريق يخترق الدلتا، وأنه ~~خرب كل البلاد. وهؤلاء الإغريق كانوا قد وصلوا فعلا إلى بلدة «حقل ~~الزبرجد» (الواقعة بين بلدتي بوتو و«سايس»)، وأن جنود «أمسيس» قد تقهقروا ~~وعند ذلك سار «أمسيس» بنفسه على رأس جيش عظيم يصحبه أسطول لملاقاة «إبريز»، ~~والظاهر أن «أمسيس» خاض غمار موقعة عظيمة في «أندرو-بوليس» الواقعة في غربي ~~الدلتا، وكان نصره فيها ساحقا في البحر والبر. # ويأتي بعد ذلك في السطر الرابع عشر من متن هذه اللوحة تاريخ آخر، وهو ~~السنة الثالثة الشهر الثالث اليوم الثامن من حكم الملك «أمسيس». وفي هذا ~~الوقت أتى إنسان ليخبر الفرعون «أمسيس» أن القلاقل في البلاد مستمرة، وأن ~~العصابات تجعل الأمن في البلاد غير مستقر، وعندئذ أمر «أمسيس» جيشه بتطهير ~~البلاد من كل القلاقل والاضطرابات وقد تم له ما أراد. وفي خلال ذلك قتل ~~«إبريز» على ظهر سفينته، والظاهر أن ذلك قد حدث بيد أتباع «إبريز» نفسه. ~~والمتن هنا غامض تماما (السطر 17) وفي نهاية المتن ذكر أن «أمسيس» قد ~~احتفل بدفن «إبريز» بكل حفاوة تليق بملك. ومتن اللوحة يضع أمامنا أولا ~~مسألة تأريخية، وهذه تنحصر في التاريخين اللذين ذكرا في اللوحة نفسها، ~~الأول في السطر الأول، والثاني في السطر الرابع عشر، فالأول على حسب نظام ~~التأريخ المتقدم يقع في 9 أكتوبر أو 9 نوفمبر سنة 567ق.م، والثاني يقع في ~~20 مارس سنة 567ق.م، وهنا نجد أن التاريخ الثاني يأتي تأريخا قبل الأول، ~~وقد استنبط البعض من ذلك أن «أحمس» لم يجعل سن حكمه من أول السنة ~~التقويمية، بل من أول يوم توليه عرش الملك، ويلحظ هنا أن «مسبرو» يفضل ~~قراءة السنة الأولى بدلا من السنة الثالثة. (راجع # Maspero. ~~Guide du visiteur au Musée du caire, (1915), P. 206 No. ~~849 ~~). # ولكن حساب سني الحكم على حسب سنة الحكم الحقيقية يكون أمرا فريدا في ~~بابه، وفضلا عن ذلك يضع أمامنا مسألة شاذة غامضة التفسير. وعلى ذلك فإنه ~~لا بد من إيجاد حل ms5908 آخر لهذه المعضلة. والواقع أنه لا يمكن القول بأية حال ~~أن التاريخ الأول في اللوحة متعلق بالحادث الأول الذي ذكر فيها، وفضلا عن ~~ذلك فإنه يمكن اعتباره التاريخ الذي أقيمت فيه اللوحة. ~~(راجع مثالا لذلك لوحة «بيعنخي» # Br. A. R. III, P. ~~418 ~~)، ومن ذلك نفهم أن التأريخ الذي جاء في السطر ~~الأول ليس بتأريخ متقدم يحدد الحادثة التي ذكرت في السطر الرابع عشر، بل هو ~~تأريخ جاء متقدما لنهاية الحوادث التي جاء ذكرها من أول السطر الرابع عشر ~~حتى نهاية المتن. وهذا الاستنباط هام للإجابة عن السؤال فيما إذا كانت ~~الواقعة التي ذكرت في المتن بالقرب من «أندروبوليس» موحدة بواقعة ~~«مومنفيس»، التي ذكرها «هردوت». والواقع أنه يوجد اعتراض على توحيد هاتين ~~الواقعتين (راجع # Br. A. R. IV, P. 509-510 § 997-998; Petrie, et Gauthier etc. ~~)، وذلك أن «هردوت» وضع موقعة ~~«مومنفيس» في بداية حكم «أمسيس» في حين أن الموقعة التي جاء ذكرها في ~~اللوحة، ذكرت أولا في السنة الثالثة من حكم «أمسيس»، هذا ونجد أن الأثري ~~«هول» ~~(Hall, The Oldest Civilisation of Greece, P. ~~323-324) ~~. يقول: إن الموقعتين هما موقعة واحدة وقعت في ~~السنة الثالثة من عهد «أمسيس» (567ق.م) والواقع أن هذا الرأي يسقط عندما ~~نأخذ بالرأي القائل: إن التاريخ الأول هو تاريخ إقامة اللوحة، وإن التاريخ ~~الثاني هو الذي بدأت فيه الحوادث، وعلى ذلك تكون الواقعة قد وقعت في سنة ~~569 أو سنة 568ق.م، والبرهان القاطع على أن الواقعتين موحدتان أنه على حسب ~~ما جاء في اللوحة، وكذلك على حسب ما جاء في «هردوت» قد دارت المعركة في ~~مكان موحد (راجع # kees. Pauly-wissowa. Real Encykolopade ~~der klassische Alter-tumswissenschaft, XVI, I, 1933, S. 40-40, ~~Momenphis ~~). # يضاف إلى ذلك أننا نجد في كلا المصدرين أن «إبريز» كان في جانبه الإغريق، ~~ولكن من جهة أخرى نجد أنه من الصعب أن نوفق بين ما جاء في اللوحة وفي ~~«هردوت» عن موت «إبريز». فنجد قبل كل شيء أن متن اللوحة لم ينوه لا من بعيد ms5909 ~~ولا من قريب عن أن «إبريز» قد سقط في الموقعة الفاصلة في يد «أمسيس»، كما ~~يحدثنا بذلك «هردوت». فمن المحتمل إذن أن «إبريز» قد سقط في الموقعة ~~الفاصلة في يد «أمسيس»، كما يحدثنا بذلك «هردوت». فيجوز إذن أن «إبريز» كان ~~قد أخذ أسيرا في الموقعة، ثم هرب ثانية إلى السفن الإغريقية كما ذكر ذلك ~~«هردوت»، ومن جهة أخرى نجد أن «إبريز» لم يذكر الحوادث التي وقعت على ~~حقيقتها، كما ذكرها «هردوت»، ولا غرابة في ذلك؛ لأن قتل ملك شرعي وبخاصة في ~~العهود المتأخرة من التاريخ المصري كان يعد من أبشع الأخطاء الدينية. وقد ~~ظهر اسم «إبريز» على لوحة «أمسيس» في طغراء ملكية - ولكن بدون ألقاب ملكية ~~بعد - هذا فضلا عن أن «أمسيس» قد وصف «إبريز» بأنه صديقه (سطر 17 في ~~اللوحة)، وهذه الأمور وكذلك الاحتفال بدفن «إبريز» بكل تجلة واحترام يدل ~~على أن «أمسيس» أراد أن يتخلص من وصمة العار التي لصقت به، وهي قتل ~~«إبريز»، وعلى ذلك يحتمل جدا أن ما جاء في اللوحة عن موت «إبريز» لا يخرج ~~عن كونه بلاغا رسميا أراد «أمسيس» أن يطمس به الحقائق، كما يحدث في ~~أيامنا، وعلى ذلك فإنه بعيد عن الحقيقة (راجع # Hall, Ancient ~~Hist. P. 548; Cambridge Ancient Hist. III. P. ~~303 ~~). ~~(3) «آثار» إبريز # قد ترك لنا «إبريز» آثارا عدة في أنحاء القطر. # يوجد في متحف «اللوفر» بطاقة من خشب الجميز كانت في الأصل ضمن مجموعة «كلوت بك»، ~~ويبلغ طولها 65 مليمترا وعرضها 4 سنتيمترات وأحد طرفيها مستدير وبه لقب لتعلق منه، ~~وهذه البطاقة خاصة بمومية وقد كتب على البطاقة بالخط الهيراطيقي ما ترجمته: # زيت جميل من الجزية الخاصة بكل الزيوت، مقداره 24 «منو» من السنة الأولى ~~شهر أمشير من عهد الفرعون «إبريز» (حفره) العائش أبديا. (راجع # Bull. Instit, Fr. Tom. 10 P. ~~163 ~~). # صا الحجر: # من الآثار التي عثر عليها للملك «إبريز» في صا الحجر # 8 # عمود ~~من البازلت الأسود، وجده الأثري «دارسي» في وسط القرية، ويبلغ طوله ~~1,15 متر ms5910 وقطره 41 سنتيمترا ومنقوش عليه سطران عموديان: ~~(1) حور (المسمى) واح اب، واح أب رع المحبوب من الإلهة «نيت» ~~ربة «سايس» معطى الحياة. (2) حور (المسمى) واح اب. واح أب رع ~~محبوب الإلهة «نيت» المشرفة على بيت النملة معطى الحياة ~~أبديا. # هذا وقد وجد عمود مماثل لهذا في «جامع الغمري» بالقاهرة، ~~وكذلك يوجد في المتحف المصري عمود ثالث تاجه على هيئة رأس البقرة ~~«حتحور»، ومقطوع من نفس الحجر (راجع # A. S. II P. ~~239 ~~)، وكذلك عثر «دارسي» في الحفائر التي قام بها ~~في «صا الحجر» على تمثال محبب للملك «إبريز»، وهو مصنوع من الخزف ~~المطلي الأخضر، ولكن صناعته رديئة وليس فيه ما يدل على أنه من صنع ~~ملكي. وقد نقش عليه مختصر للفصل السادس من كتاب الموتى، وهو الذي يطلب ~~فيه إلى هذا التمثال أن يقوم بكل عمل يكلف به الملك المتوفى من أعمال ~~الآخرة، التي كان يجب تأديتها للإله «أوزير». # نهارية: # وجد في هذه القرية قطعة ~~حجر عليها اسم الملك «إبريز» ~~(L. D. III, 274, h, ~~i) ~~. # هليوبوليس: # يوجد لهذا الفرعون ~~مسلات نقلت إلى «روما»، ويحتمل أنها كانت في الأصل في «عين شمس» (راجع Parker, Twelve Obelisks in Rome III, Rome, Piazza ~~Minerva ~~). # ميت رهينة: # لوحة الملك «إبريز» ~~(راجع # A. S. Tom. XXVII, P. ~~211-237 ~~). # من أهم الآثار الظاهرة في دمن مدينة «منف» لوحة مستديرة مسورة بالقرب ~~من تمثال «رعمسيس» الصغير، الذي نقل حديثا لميدان محطة القاهرة. وقد ~~ادعى «بروكش» أنه هو الذي كشف عنها ونقل متنها (راجع # Brugsch, Histoire de I’Egypte 1, P. ~~257 ~~). # ويحتوي متن هذه اللوحة على أمر من الملك «إبريز» بإقامة لوحة في ~~«منف» في وسط البحيرات، كما يقول لتكون تذكارا للهبات التي قدمها ~~للإله «بتاح» رب «منف» ... إلخ. وقد تناول هذه اللوحة بالبحث أثريون ~~آخرون نذكر منهم «مريت» و«مسبرو» و«كارل بيل» (راجع # A. ~~Z. 28 PP. 28 ~~)، وأخيرا درسها درسا مستفيضا ~~عميقا الأثري «جن»، وقرن محتوياتها بما يماثلها من المنشورات المصرية ~~في عهد الدولة القديمة، وبخاصة عندما نعلم ms5911 أن ملوك الأسرة السادسة ~~والعشرين كانوا يقلدون أجدادهم في عهد الدولة القديمة والدولة الوسطى ~~والدولة الحديثة. والواقع أن محتويات هذه اللوحة كانت تعد من الأهمية ~~بمكان في الوقت الذي كشفت فيه، ولكن أصبحت أهميتها قليلة عندما كشف عن ~~نظائرها حديثا من عهد الدولة القديمة. ولا نزاع في أن هذه النظائر هي ~~التي سهلت للأستاذ «جن» درس هذه اللوحة بالموازنة. ولوحة «إبريز» هذه ~~عبارة عن منشور عام يتعلق بإهداء بعض الأراضي، وما يتبعها من عبيد وكل ~~منتجاتها. واللوحة كما هي الآن منصوبة على قاعدة مثبتة بالأسمنت. وهي ~~منحوتة من الحجر الرملي الأبيض المائل للسمرة، وهي مستديرة في أعلاها، ~~وقد تآكل سطحها في كثير من المواضع ويبلغ طولها 314 سنتيمترا، وعرضها ~~حوالي 157 سنتيمترا وسمكها 77 سنتيمترا، والصور التي عليها والكتابة ~~متقنة الصنع. # وتدل شواهد الأحوال من موقع اللوحة على أنها كانت منصوبة عند مدخل ~~معبد الإله «بتاح». ويشاهد في الجزء الأعلى المستدير علامة السماء، ~~وتحتها قرص الشمس المجنح وبين الجناحين اسم الإله «بحدتي» = صاحب: إدفو ~~«ويتدلى صلان من قرص الشمس وتحت كل صل علامة # وتحت ذلك طغراء ~~الملك «واح أب رع» على علامة اتحاد الأرضين، وفي الجهة اليمنى من هذا ~~الجزء الأعلى صورة الإله «سوكاريس» باسمه «سكر» فوقه، ويشاهد من طرف ~~صولجانه أنه يقدم «الحياة» للطائر حور على واجهة قصره، ومعه النقش ~~التالي: «إنه «سوكاريس» يعطى كل الحياة والفرح والصحة ~~أبديا.» # وعلى الجهة اليسرى من هذا الجزء الأعلى صورة «بتاح» «منف» في ناووس، ~~وبين هذا واسم «حور» الذي على الجهة اليسرى سطر عمودي من النقوش معظمه ~~مهشم. والفكرة التي يعبر عنها الجزء الأعلى من اللوحة يظهر أنها ~~كالآتي: مثل الملك «إبريز» باسمه «ابن رع» واسمه الحوري محمي تحت القبة ~~الزرقاء بالإله «حور» صاحب «إدفو»، ويقدم له الحياة والنعم الأخرى ~~الإلهان المحليان «بتاح» و«سوكاريس» (سكر). # وهاك ترجمة المتن الذي نقش على الجزء الأسفل من هذه اللوحة: ~~(1) # الواحد الحي، «حور» «واح اب» (= صاحب القلب المثبت) ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري، صاحب السيدتين ~~(المسمى) ms5912 «نت خبش » (رب القوة بالساعد)، «حع عا أب رع» ~~(= قلب رع فرح)؛ حور الذهبي (المسمى) «وسواز تاوى» ~~(الذي يجعل الأرضين تفلح)، ابن «بتاح» المحبوب، «واح ~~أب رع» (= قلب رع مثبت) معطى الحياة أبديا. ~~(2) # الملك نفسه يقول: إن جلالتي قررت أن الإقليم القريب ~~من «منف» في وسط القنوات العظيمة (؟) نهدي بمثابة دخل ~~إلهي لوالدي «بتاح جنوبي جداره»، سيد «عنخ تاوي»، مع ~~كل عبيده، وكل ماشيته كبيرة وصغيرة، وكل شيء يخرج منها ~~في (الريف) أو في المدينة، هذا بالإضافة للأرض ~~الزراعية الخاصة بالآلهة والإلهات التي هناك. ~~(3) # وقد قررت جلالتي فضلا عن ذلك أن توهب كل الأراضي ~~المستنقعة، وكل الأراضي الزراعية المجاورة لهذا ~~الإقليم لوالدي «بتاح جنوبي جداره» ورب «عنخ تاوى» (= ~~منف). ~~(4) # وقد قررت جلالتي بالإضافة إلى ذلك أن يحبس هذا ~~الاقليم، ويحمى لأجل والدي «بتاح جنوبي جداره»، ورب ~~«عنخ تاوى»، من فعل أي عمل في الري (؟) ولن أسمح لأي ~~شخص يؤتى به هناك بوساطة أي موظف محلي أو أي رسول ~~للملك. وقد عملت جلالتي لهذا بقصد أن دخل هذا الإله ~~وهو والدي «بتاح القاطن جنوبي جداره» ورب «عنخ تاوى» ~~يبقى سليما في كل الأبدية. ~~(5) # وقد قررت جلالتي فضلا عن ذلك أن يستمر ما فعله ~~الأجداد في معبد «بتاح جنوبي جداره»، (يقصد أن ما ~~فعلته يمكن أن يستمر بوساطة الخلف لأي عمر من ~~السنين). ~~(6) # وقد وجه أمر لمفتشي الكهنة خدمة الإله لهذا الاقليم ~~ألا تكون هناك عقبة في سبيل هذا الدخل الإلهي. ~~(7) # وأي موظف إداري محلي أو أي رسول ملكي يعطي متن هذا ~~المنشور أو من يمكنه أن (؟) ... بسببها (؟) سيعاقبه ~~البيت العظيم (المحكمة) من أجل السوء (الذي ~~ارتكبه). ~~(8) # ختم في حضرة الملك نفسه واقفا بين الرجال الخاصين ~~(؟) ... سنة الحكم الثالثة عشرة الشهر الرابع من فصل ~~الزرع (اليوم) التاسع أو السادس عشر أو السادس ~~والعشرون. # يلحظ أن هذا المتن غاية في الاختصار في ألفاظه؛ ولذلك يحتاج إلى بعض ~~الشرح فمما يلفت النظر في الفقرة الثانية ضم الأرض الزراعية الخاصة ~~بالآلهة والإلهات في ضيعة «بتاح»؛ ms5913 لأن ذلك يشمل على ما يظهر حرمان ~~الآلهة المعينين من دخلهم المقدس. ومن المحتمل أنه كان ينتظر بعض ~~المقاومة لاتخاذ هذه الخطوة، وربما كان ذلك هو السبب في أن رجال الدين ~~أصحاب النفوذ في الإقليم، وأعني بذلك المفتشين على الكهنة هم الذين ~~أمروا (6) ألا يضعوا أية عراقيل في سبيل الدخل المقدس للإله «بتاح»؛ ~~ولكن ضم كل الأراضي المستنقعة والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة ~~المجاورة لهذا الإقليم في نظرنا أمر مبهم تماما، ولكن لا بد أن ~~المقصود كان بدهيا للذين عاصروا ذلك. # وما جاء في الفقرة الخامسة لا بد أن له علاقة بباقي المتن أكثر مما ~~هو في ظاهره، وربما كان المقصود منها هو أن الملك «إبريز» قد ضمن في ~~المنشور الذي هو موضوع هذا المتن تجديد (منشور) قديم له نفس الغرض. ~~وعلى ذلك فإن الإشارة إلى معبد «بتاح» تعني أن اللوحة تعلن نشر منشور ~~يخلد ما عمل بوساطة الأجداد، وإقامته في المعبد. وعلى أية حال فإن ~~الوثيقة التي تركها لنا «إبريز» لا تعد في حد ذاتها منشورا، بل هي في ~~الواقع إعلان عام سجل فيه مواد منشور عمل قديما، وذلك ظاهر من ألفاظ ~~الوثيقة نفسها. وهذا يوحي بأن الكهنة في هذا العهد كانوا يريدون إحياء ~~كل الأوقاف القديمة التي كانت للآلهة مما يدل على نفوذهم. # قصر «إبريز» في ميت رهينة: ~~(راجع Petrie, The Palace of Apries, ~~Memphis II, P. 17-18 ~~). # لا غرابة في أن نرى «إبريز» يقيم لوحة في هذه الجهة؛ ~~ليحيي الأوقاف التي كانت لإله هذه الجهة، فقد اتخذ ~~مقره على ما يظهر هناك. ولا أدل على ذلك من أن الأثري ~~«بتري» قد كشف عن قصر له يظهر مما بقي منه أنه كان ~~غاية في العظمة والفخامة، وقد اتخذه الملوك الذين أتوا ~~من بعد «إبريز» مقرا لهم، كما يدل على ذلك ما تركوه ~~لنا من آثار في «دمنة». ويقع قصر الملك «إبريز» الذي ~~كشف عنه الأثري «فلندرز بتري» في النهاية الشمالية من ~~مدينة «منف» القديمة، وتبلغ مساحة هذا القصر حوالي ms5914 ~~فدانين، وجدرانه مقامة كما هي العادة في المباني ~~الدنيوية المصرية القديمة من اللبنات السوداء، وجدران ~~هذه المباني مكسوة بالأحجار الجيرية في جزئها الأسفل، ~~وكذلك كسيت رقعة القصر بالأحجار الجيرية، ويبلغ سمك ~~الجدران في المتوسط حوالي 14 قدما. وتدل شواهد ~~الأحوال على أن عمر هذه الجدران يختلف من حيث زمن ~~إقامتها؛ وذلك لأن بعضها يرجع إلى عهد «إبريز» وبعضها ~~الآخر أقيم بعد عهده، إذ قد استعمل هذا القصر، كما ~~يظهر من الآثار التي وجدت في طبقات المباني التي عثر ~~عليها في العهود التي أعقبت عهد الملك «إبريز». # والتصميم العام لهذا القصر كما عثر عليه جاء مرتبكا ~~بعض الشيء، وهو يحتل الركن الشمالي الغربي من المعسكر ~~الكبير الحصين الذي تبلغ مساحته حوالي عشرين فدانا أو ~~أكثر في النهاية الشمالية من خرائب «منف». وكان يوجد ~~على الجانب الغربي للمعسكر ثلاثة أسوار عظيمة. والقصر ~~المحصن الذي نحن بصدده يقع على ربوة، والأسوار التي في ~~الجنوب قد خربت وبني على أنقاضها، والسور أو الحوش ~~الذي يلي القصر قد أزال أتربته السباخون، ولم يبق منه ~~إلا مربع ذو جدران سميكة يبلغ ارتفاعها حوالي أربعين ~~قدما وكل ما بداخله قد أزيل، وكان يوجد في داخل هذا ~~المربع العظيم طريق لها بوابة واسعة في الجنوب، وأخرى ~~مقابلة لها في الشمال (انظر تصميم القصر # Ibid, Pl. I. ~~)، وهذه ~~البوابة كانت تؤدي إلى أخرى في الواجهة الجنوبية ~~للقصر، وهي التي تؤدي منها «الطريق الواسعة القديمة» ~~إلى الردهة العظمة. ويلحظ هنا أنه عند عمل تصميم قصر ~~«إبريز» من جديد، كما كان عليه في أول مرة وقد وضعت ~~طريقة جديدة للدخول إلى القصر بوساطة كتلة من المباني ~~تقع أكثرها في الشرق، فيشاهد في الجدار عند نهاية ~~التصميم طريق مقابلة بالضبط لنهاية «الطريق العريض ~~الجديد»، وبينهما توجد حفرة تنصل بالقصر. # وعندما يتقدم الإنسان نحو «الطريق الواسع الجديد»، ~~توجد قاعة بابها في الغرب ولها مقعد في امتداد ~~الجانبين الغربي والشمالي. وهذه القاعة كانت كما يقول ~~«بتري» بموقعها تؤدي إلى حجرة الحراسة، ويأتي خلف ذلك ms5915 ~~المطبخ بموقده المصنوع من اللبنات، وهو لا يزال قائما ~~مرتكزا على الجدار الشمالي. ويلي ذلك باب واسع ~~(D) # من اليمين، ~~ويؤدي إلى القاعة المكسوة بالحجر الجيري. وكان يوجد ~~جنوبي باب المدخل باب من الحجر # E, ~~C # لا يزال باقيا منه الأسكفة ~~والعتب. وهذا الباب يؤدي من قاعة إلى أخرى في الجنوب، ~~وهي أكثر القاعات حفظا في القصر (رقم # XIII # في التصميم)، ~~وقد بنيت الرقعة منحدرة إلى مصرف له صهريج من القصدير ~~في رأسه، وهذا الصهريج كبير الحجم 290 × 34,4 بوصة ~~وعمقه من 7 إلى # بوصات، وقد نقل إلى المتحف ~~المصري، وفي الجهة الشرقية من ذلك بقايا قاعة أخرى لا ~~تزال دمنها ظاهرة. # ولا بد أنه كان يوجد على امتداد الجانب الشرقي للقصر ~~ممر ينفذ إلى ثلاث حجرات في وسط الجانب الشرقي، غير ~~أنه اختفى ولم يبق منه إلا آثاره. وخلف هذه القاعات ~~نجد أن «الطريق الواسع» قد سد. والظاهر أن هذا السد قد ~~قطع الطريق المباشر المؤدي إلى المنظرة، ولكن يمكن ~~الوصول إليها بوساطة الردهة العظيمة، أو بعض ممر قد ~~خرب الآن. ونعود الآن إلى القاعة العظمى، فنجد أن ~~الدخول إليها قد عمل في الجنوب الشرقي وجدرانها من كل ~~الجوانب يرجع عهدها إلى ما قبل عصر «إبريز». وفي وسط ~~الردهة نجد بناء على شكل علبة من الحجر مدفونة في ~~الردهة، والغرض منها لم يعرف بعد فلم تكن للماء، وهي ~~قطعة واحدة ليس بها منافذ ومن المحتمل أنها كانت خاصة ~~بالعرش، ويوجد كذلك علبة أخرى في الجنوب الشرقي منها ~~مستديرة الشكل. # وفي منتصف الردهة العظمى تقريبا يشاهد على الأرض ~~ملفات وتيجان أعمدة من الحجر الجيري، منقوشة باسم ~~الملك «حور واح اب» ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ~~والسيدتان رب السيف، «حور» المتغلب على «ست» مسعد ~~الأرضين «حعع أب رع» ابن «بتاح». وهذه القطع وجدت ~~ملقاة على عمق يتراوح بين 12، 16 قدما في الجنوب من ~~العلبة المتوسطة، غير أنه لم توجد رقعة مبلطة أو قواعد ~~تدل على أماكن هذه العمد الأصلية، وكانت توجد ms5916 على وجه ~~التأكيد ثلاثة منها، ولكن يحتمل أنه كان يوجد عدد كبير ~~غيرها. ومن المحتمل أن ارتفاع العمود كان حوالي # قدما، إذا ما قرن بالعمد التي وجدت ~~في «أهناسيا المدينة». وتدل شواهد الأحوال على أن هذه ~~العمد كانت مقامة في قاعة عمر مفروشة يبلغ عدد عمدها 4 ~~× 4 أي ستة عشر عمودا تشغل الردهة الوسطى. وبعد ~~الردهة العظمى نجد بوابة عظيمة من الحجر تؤدي إلى قاعة ~~تبلغ مساحتها 35 × 29 قدما، وعلى كل من جانبي هذه ~~الحجرة توجد قاعة ضيقة، فالتي على اليمين معلمة بأنها ~~كانت مصنعا، ولها دكة أو مصطبة على امتداد كل ~~جوانبها، ولا بد أن هذه الدكة كانت للعمال للجلوس ~~عليها، وفي وسطها كان يوجد صندوق ساذج الصنع من ~~الأحجار الخشنة، ويحتمل أنه كان صهريج ماء. وقد وجدت ~~حول هذه الحجرة قطع عدة من البرنز وبعض أشياء من الفضة ~~والذهب، كل ذلك يدل على وجود مصنع في هذه البقعة. وفي ~~شمالي كل المباني الأخرى كانت توجد مساحة واسعة تحيط ~~بها جدران من جوانبها الثلاثة، وهذه المساحة المفتوحة ~~يظهر أنها كانت تقابل الردهة الواسعة ذات العمد، التي ~~عثر عليها في بلدة «اللاهون». والواقع أنها كانت تقابل ~~ما نسميه في عهدنا الحديث المنظرة، أو حجرة الاستقبال ~~في الأرياف في منازل العمد الأغنياء. وتدل الظواهر على ~~أن تصميم كل القصر يشبه تماما منازل الأسرة الثانية ~~عشرة، فقد كان المدخل من الجنوب ثم ممر طويل يخترق ~~المنظرة في الشمال، وكان مسكن الخدم والمطبخ في الجهة ~~الغربية، وخلفها كانت توجد الردهة العظيمة، وكانت أحسن ~~الحجرات توجد في خدر النساء الذي في الشرق. # تل الناقوس: # عثر على ناووس جميل باسم الملك «إبريز» في بلدة ~~«البقلية»، أهداه هذا الملك للإله «تحوت» معبود هذه ~~الجهة، ويبلغ ارتفاعه 1,55 متر وعرضه 62 سنتيمترا ~~وعمقه 86 سنتيمترا، وهذا الناووس جميل الصنع نقشت ~~عليه طغراء الملك «إبريز». ويلحظ أن الإله «تحوت» ~~معبود هذه البلدة الذي وجد ممثلا في هذا الناووس قد ~~مثل في كل أشكاله المختلفة، كما مثل ms5917 معه شركاؤه من ~~دائرة «أوزير». وقد أقيمت صناجة «حتحور» في داخل كوة ~~الناووس. ونعلم من ذلك أنها كانت الإلهة المرافقة ~~للإله تحوت في هذه الجهة (راجع # Maspero, Guide (1915) P. 198; Porter & Moss, IV P. ~~39 ~~). # تل أدفينا: # عثر في السور الشرقي للمعسكر القديم في هذه الجهة ~~على لوح القاشاني، عليه اسم الملك «إبريز»، وهو من ~~ودائع أساس في حجرة، وهذا اللوح موجود الآن في ~~المتحف البريطاني (راجع # Hall, ~~Catalogue of Egyptian Scarabs P. ~~295 ~~). ~~«صا الحجر» تانيس: # وجد في ردهة المعبد الكبير في الرقعة التي من عهد ~~«رعمسيس الثاني»، والملك «سيأمون» بالتوالي أن الملك ~~«إبريز» قد نقش اسمه عليها (راجع Porter & Moss, IV P. ~~24 ~~) منتحلها بذلك لنفسه. # هربيط: # عثر في بلدة «هربيط» على مزلاج باب ناووس في صورة ~~أسد، وعليه متن جاء فيه ذكر الملك «إبريز». وهو محفوظ ~~الآن بالمتحف المصري (راجع # Maspero ~~Guide, (1915) P. 512 Fig. 149 ~~)، ~~وهذا الأسد الفاخر الذي يمثل الملك «إبريز» يحمل بين ~~مخلبيه الأماميين حلقة سلسلة، لم يبق منها لدينا الآن ~~إلا قطعة لا بأس بها. ويلحظ أنه قد عمل في الجزء ~~الأمامي الذي على هيئة صندوق مستطيل، وهو الذي يظهر ~~منه أن الأسد قد وضع فيه. وعلى حسب رأي «ماريت» تمثل ~~قفلا ضخما أو مزلاجا، ويلحظ أنه في أحد طرفي ~~السلسلة قد ثبتت آلة وضعت في فتحة ذات زوايا أربع ~~موجودة في الطرف الآخر، وعندما تكون هذه الفتحة في ~~مكانها يكون القفل مغلقا. # تل الربع: # عثر في «تل الربع» على تمثال ملكي لم يكن قد تم صنعه ~~بعد، وقد استعمله الإمبراطور «كاركالا» لنفسه، وقد وجد ~~الاسم الحواري للملك «إبريز» على قاعدة هذا التمثال، ~~ومن المحتمل أنها خاصة به، وقد عثر عليه بجوار ناووس ~~الملك «أمسيس»، وهو محفوظ بالمتحف المصري. (راجع # Milne, A. History of Egypt 1898 P. ~~72, Fig. 63 ~~). # المحلة الكبرى: # وجد في هذه البلدة قطعة حجر باسم الملك «إبريز» ~~مستعملة أسكفة باب، كما وجد جزء من مسلة مستعملة عقب ~~باب في جامع هناك. ms5918 (راجع Porter & ~~Moss IV P. 54 ~~). # صا الحجر سايس: # شاهد الأثري «أحمد كمال» في الحفائر التي قام بها في ~~«صا الحجر»، وفي «القواض» عام 1899 قطعة من عمود مصنوع ~~من البازلت في مباني إحدى البيوت، وقد نقش عليها سطران ~~في كل منهما لقب الملك «إبريز». وقد شاهد الأثري ~~«دارسي» عمودا مشابها للسابق في «جامع الغمري» ~~بالقاهرة هذا بالإضافة إلى عمود مماثل للسابقين في ~~متحف القاهرة، وقد نقل «دارسي» القطعتين السالفتي ~~الذكر للمتحف أيضا (راجع # A. S. II P. ~~239 ~~). ومن ثم نشاهد أمامنا ثلاثة ~~عمد متشابهة، وتيجانها الثلاثة على هيئة رأس الإلهة ~~«حتحور» ولا نزاع في أن هذه العمد من مبنى واحد. وقد ~~فحص الأثري «جوتييه» هذه الأعمدة وما عليها من نقوش. ~~ووصل إلى النتيجة التالية، وهي أن هذه الأعمدة السابقة ~~لا بد كان يوجد منها عدد كبير منزوع من مبنى كان قد ~~أقامه الملك «إبريز» في «صا الحجر» على شرف الإلهة ~~حتحور، التي كانت تعد في زمنه صورة أخرى من الإلهة ~~«نيت» حامية مدينة «سايس» والأسرة السادسة والعشرين. ~~وهذا المبنى هو عبارة عن مقصورة قد أقيمت عمدها على ~~هيئة العمد الحتحورية الصورة، وقد هدمت تماما وبعثرت ~~أجزاؤها. ولم يمكن معرفة موقعها بالضبط في هذه الجهة ~~وربما كان ذلك إلى الأبد، ولكن على أية حال يمكن ~~اعتبارها ضمن الآثار التي كانت مقامة في مدينة «سايس» ~~العظيمة يوما ما (راجع # A. S. 22, P. ~~199 ff ~~). # وادي طميلات: # عثر في «وادي طميلات» على قطعة من إناء نقش عليها ~~اسم الملك «إبريز» ~~(Porter & ~~Moss, IV P. 54) ~~. # هليوبوليس: # يوجد في متحف «جلاسجو» قطعة من الحجر عليها اسم ~~«إبريز»، عثر عليها مع قطع أخرى لملوك أخرى (راجع # Ibid. P. ~~61 ~~). # تل أتريب: # عثر في «تل أتريب» على عمود من الحجر الجيري الأبيض ~~من عهد الملك «إبريز»، وقد جاء على هذا العمود ذكر اسم ~~«سربيوم» هذه المقاطعة ويدعى «بيب حنو» ~~(De Rouge Geogr. P. ~~64) ~~، وكذلك ذكر اسم الإله «أوزير ~~خنتي خاتي»، والظاهر أنه كان يعبد هناك ms5919 مع إله ~~المقاطعة الأصلي «حور خنتي خاني» (راجع # A. S. XIII P. ~~280-281 ~~). # القاهرة: # مسلة من الجرانيت باسم الملك «إبريز» يحتمل أنه أتى ~~بها من «هليوبوليس»، وقد عثر عليها في المكان الذي كان ~~يسمى فيما سبق «كوبري القنطرة الجديدة» (راجع Porter & Moss, Ibid. P. ~~71 ~~). # مدينة «سايس» (صا الحجر الحالية): # وقد كتب الأستاذ «لبيب حبشي» مقالا ممتعا عن آثار ~~«سايس» جمع فيه معلومات شيقة تنير الطريق للباحث عن ~~نقط كانت مجهولة (راجع # A. S. XLII P. ~~370 ~~). # كانت «سايس» هذه عاصمة المقاطعة الخامسة من مقاطعات ~~الوجه البحري، وتدعى «نيت محيت»؛ أي مقاطعة الإلهة ~~«نيت» الشمالية. وتدعى هذه العاصمة بالمصرية «ساو» ~~ونطقها الإغريق «سايس»، وبقيت في المصرية الحديثة باسم ~~«صا الحجر». وكانت من أهم المدن التي لعبت دورا ~~هاما في التاريخ المصري من حيث الدين والسياسة. فقد ~~كانت منذ نشأتها مركزا لعبادة الإلهة «نيت» التي كانت ~~تعبد في أماكن عدة، وبخاصة في عاصمة المقاطعة الرابعة ~~من مقاطعات الوجه البحري، والتي كانت تدعى «نيت شمع» ~~أو «نيت الجنوبية» وعاصمتها «بر زتع»، التي تشتغل الآن ~~مكان «زاوية رزين» مركز «منوف». وسام المقاطعة عند ~~اليونان Psosopis ~~. وقد ~~أخذت مدينة «سايس» تظهر بصفة خاصة في عهد الأسرة ~~الخامسة والعشرين، عندما تألق نجم الأمير «تفنخت» في ~~سماء السياسة المصرية، كما تحدثنا عن ذلك من قبل (راجع ~~الجزء 11). وفي عهد الأسرة السادسة والعشرين أصبحت ~~عاصمة الملك، وصار ملوكها حكام مصر وسيطروا على ~~«سوريا» مدة من الزمن، وفي خلال تلك المدة وصلت مصر ~~إلى درجة عظيمة من المدنية، ونمت تجارتها وأحيي فنها ~~القديم. وقد اقتضت الظروف أن تتصل مصر بالممالك ~~المجاورة لها، وبخاصة بلاد الإغريق التي تأثرت لدرجة ~~عظيمة بالحضارة المصرية، ومن ثم أصبحت «سايس» ذات شهرة ~~واسعة، وقد أخذ ملوكها يقيمون فيها المباني العظيمة ~~التي أكسبتها رونقا وبهجة. وقد وضع أمامنا «هردوت» ~~الذي زار مصر في منتصف القرن الخامس ق.م؛ أي بعد نهاية ~~الأسرة السادسة والعشرين بقليل وصفا مسهبا لمبانيها، ~~فقد تحدث عن قصورها التي وصفها بأنها ms5920 شاسعة الأرجاء ~~تستحق الإعجاب. # أما عن مقابر ملوكها، فإنه يقول: إن ضريح «إبريز» ~~يقع في داخل حرم جدار الإلهة «نيت» وهذا الجدار يوجد ~~في داخله قبر «أمسيس»، وكذلك قبر «إبريز» وأسرته (راجع # Herod. II § 169 ~~)، ~~وفي داخله كذلك قبر «أوزير» الذي يوجد خلف المعبد، ~~وكذلك مسلات كبيرة من الحجر وبحيرة مقامة بالحجر يمثل ~~المصريون عليها مأساة «أوزير» ~~(Ibid, ~~170-171) ~~، أما عن معبد هذه المدينة ~~فيقول: إن «أمسيس» قد أضاف له بوابة أمامية تعد عملا ~~مدهشا يفوق كل المباني الأخرى من نفس النوع من حيث ~~السعة والارتفاع، كما أضاف عددا من التماثيل الضخمة ~~وتماثيل «بولهول» عدة. ومن الآثار التي أعجب بها غاية ~~الإعجاب حجرة ضخمة من حجر واحد، ولا بد أنه يقصد بذلك ~~ناووسا، وتمثالا يمثل شخصا مضطجعا على سرير، ~~ويحتمل جدا أن المقصود بذلك هنا هو الإله «أوزير». ~~وعلى أساس هذا الوصف وضع «شمبليون» تصميما للمباني ~~العظيمة التي في داخل سور المعبد، وهي تساعد على إعطاء ~~فكرة عن المنظر الذي كان يحتمل أن يكون عليه حرم ~~المعبد (راجع # Lettres Ecrites d’Egypte ~~et de Nubie (1868) P. 1. II ~~)، والدمن ~~الضخمة التي كانت ترى بالقرب من قرية «صا الحجر» مركز ~~«كفر الزيات» «مديرية الغربية»، قد اجتذبت أنظار ~~السياح الذين يتفق مرورهم بها، غير أنه منذ نهاية ~~القرن الثامن عشر أخذ العلماء يتعرفون عليها بأنها ~~بقايا العاصمة الساوية العظيمة. وقد كان أول من تعرف ~~على خرائب هذه البلدة القديمة رجال حملة «نابليون»، ~~وقد شاهدوا هناك ثلاث جبانات أهمها التي كان من ~~المحتمل أن تحتوي على مدافن ملوك الأسرة السادسة ~~والعشرين. وهذه الجبانة كانت محاطة بسور كان فيه معبد ~~الإلهة «نيت» ومبان أخرى مقدسة من نفس الأسرة. ~~(4) عظماء عصر الملك «إبريز» # تدل شواهد الأحوال على أن معظم الآثار التي كشفت عنها عندما حلت رموز اللغة ~~المصرية القديمة في أوائل القرن التاسع عشر، كانت من العصور المتأخرة في التاريخ ~~المصري؛ ولذلك نجد أن المجاميع الفنية التي في متاحف العالم معظمها من هذه العصور، ~~ولم يكشف النقاب ms5921 عن آثار الدولة القديمة إلا فيما بعد، وبخاصة أن آثارها تكاد تكون ~~محصورة في أماكن معينة أهمها منطقة «الجيزة» و«سقارة» والعرابة، ولا غرابة إذن أن ~~نجد أن علماء الآثار كان معظم اهتمامهم في بادئ الأمر موجها لآثار هذا العصر ~~المتأخر، وذلك على حسب مقتضيات الأحوال. ومن أهم المدن القديمة التي عثر على آثار ~~هامة بها مدينة «سايس» القديمة، التي تقوم على أنقاضها «صا الحجر» الحالية، وكانت ~~«سايس» هذه كما نعلم عاصمة الملك في عهد الأسرة السادسة والعشرين، التي ظلت في ~~الحكم ما يقرب من قرن ونصف قرن من الزمان. وآثارها لا يزال بعضه ظاهر على الشاطئ ~~الأيمن من الفرع الكانوبي للنيل. وقد أخذت أنقاض هذه المدينة العظيمة تختفي # 9 # بسرعة عندما أخذ المصريون الأحداث يقيمون بلدتهم «صا الحجر»، وكذلك منذ ~~أن أخذت القرى المجاورة تستخرج السماد من هذا البلد العتيق. ولما كانت هذه المدينة ~~على مقربة من فرع النيل، فإن معظم آثارها قد غمرته المياه؛ ولذلك فإن الأماكن ~~البعيدة بعض الشيء عن رشح مياه النهر هي التي كان ولا يزال يؤمل أن يوجد فيها بعض ~~الآثار. وقد دلت البحوث على أن قرية «قواضي»؟ القريبة من «صا الحجر» كانت على ما ~~يظن مكان الجبانة الرئيسية لسايس. ~~(4-1) واح-اب-رع # وقد قام الأثري «أحمد كمال» بحفائر عام 1899 في هذه الجهة على مساحة واسعة، ~~ولحسن الحظ كانت هذه البقعة بعيدة عن أيدي السباخين؛ لأن تربتها لا تصلح ~~للتسميد وقد عثر على ثلاثة تماثيل جميلة، كما عثر على جزء من تابوت أيضا، وقد ~~دلت البحوث على أن هذه الآثار لرجل من عظماء القوم في عهد الملك «إبريز»، وقد ~~قام بجمع آثاره والكتابة عنها الأثري «جوتييه» (راجع # A. S. ~~22,P. 6 ff. ~~)، وهذا الرجل يدعى «واح اب رع» وهو اسم يطلق ~~على الملك «إبريز» نفسه. # والظاهر أن هذا الرجل كان قد ولد في عهده. وقد كان أهم ما عثر عليه «جوتييه» ~~أولا هو جزء من تابوت «واح اب رع» هذا؛ وذلك لأن ما جاء عليه ms5922 من نقوش يقدم لنا ~~ألقابا عدة كان يحملها صاحبه، ويلحظ أننا لم نجد إلا جزءا من اسم والدته على ~~بقايا هذا التابوت، أما اسم والده فلم يذكر عليه، ولكن عرفنا من الآثار الأخرى ~~اسمي والديه وألقابهما، وبخاصة من تمثال عثر عليه بالقرب من «بحيرة مريوط»، وهو ~~محفوظ الآن بالمتحف البريطاني. # راجع ~~(Guide to the Egyptian Galleries (1909 P. 261 Pi Xlv; ~~Ibid sculpture P. 227, Budge, Egyptian sculpture in the british. museum. ~~1913, P. 21 & Pl. xlvii) # وقد مثل هذا التمثال راكعا ويحمل أمامه ناووسا. # وتنحصر النقوش التي على هذا التمثال فيما يأتي: # أولا: نشاهد شريطا من النقوش حول القاعدة جاء فيه: ~~(1) قربان يقدمه الملك للإله «ايون ور» (العمود العظيم، وهو لقب ~~للإله «شو») القاطن في «حت بيتي»؛ # 10 # ليعطي كل ما يظهر على مائدته يوميا والنسيم العليل ~~الموكل بتوزيع الأرزاق (المسمى) «واح اب رع» الذي أنجبه مدير المعابد ~~المسمى «بف ثو دي نيت». (2) قربان يقدمه الملك لأوزير القاطن في ~~«سايس»؛ لأجل أن يمنح خروج الصوت من خبز وجعة ونبيذ وثيران وأوز ونسيج ~~وقربان ومأكولات يومية لروح المشرف على خاتم ملك الوجه البحري السمير ~~الوحيد، ومدير المعابد «واح اب رع» الذي وضعته «تاشيسن نيت». ومع ذلك ~~نفهم أنه على الرغم من وجود تمثال هذا العظيم على مسافة بعيدة من خرائب ~~«سايس»، فإنه يمثل الرجل الذي دفن في جبانة هذه العاصمة. # أما المتن الذي نقش على ظهر هذا التمثال فقد جاء فيه: # قربان يقدمه الملك للإله «أوزير» الإله العظيم القاطن في داخل «حت ~~بيتي» قربان من الخبز والجعة والخمر والنسيج والبقر والإوز والفطير ~~المنوع، وكل شيء طيب وطاهر مما يعيش منه الإله لروح الأمير الوراثي ~~والحاكم، وحامل خاتم الوجه البحري والسمير الوحيد، وموزع الأرزاق ~~والمشرف على باب البلاد الأجنبية، وقائد جند كل الوجه القبلي والوجه ~~البحري والمحارب الأول لدى سيده في كل البلاد الأجنبية، ومن يبحث عن ~~الحق لآلهة ملك الوجه القبلي، والمقرب لدى ربه ولدى والده ووالداته ~~ولدى كل الناس، مدير المعابد، ms5923 وكاهن حور وعظيم الجنوب والشمال «واح-اب- رع». # وأخيرا نجد على الناووس الذي يحمله «واح اب رع» بين يديه متنا عاديا لا ~~يضيف لمعلوماتنا عنه أكثر مما سبق. ونقوش هذا التمثال المحفوظ الآن بالمتحف ~~البريطاني تؤكد لنا شخصية صاحبه وصاحب التابوت الذي وجد في «قواضي» هذا فضلا ~~عن أنها ذكرت لنا اسم والد هذا العظيم وهو «بف ثاونيت» (= نفسه هدية من الإلهة ~~نيت). غير أن معلوماتنا عن هذا العظيم لا تنحصر في هذين الأثرين، بل يوجد له ~~عدة تماثيل عثر عليها في إقليم «صا الحجر»، تؤكد لنا المعلومات الجغرافية ~~السالفة الذكر. فمن بين هذه التماثيل واحد عثر عليه «أحمد بك كمال» في عام 1889 ~~(راجع # Journal d’Entrée No. 34043 ~~)، وقد كشف ~~عنه في «القواضي». وقد نقش على مقدمته سطر عمودي جاء فيه: # الأمير الوراثي والحاكم والسمير الوحيد ومراقب البلاد الأجنبية ~~الجنوبية ومراقب المعابد، ورئيس توزيع الأرزاق «واح-اب-رع» بن كاهن ~~الإلهة «نيت» (البقرة) (المسمى) «بف-ثاو دي-نيت». # وعلى مؤخرته النقش التالي: # المقرب ~~من «نيت» سيدة «سايس» الأمير الوراثي والحاكم، ومدير البلاد الأجنبية ~~الجنوبية والمشرف على الجنود، ومدير المعابد ورئيس توزيع الأرزاق ~~(المسمى) «واح اب رع» بن مدير المعابد وكاهن «نيت» البقرة (المسمى) ~~«بف ثاو نيت»، الذي وضعته قريبة الملك وكاهنه الساعة في «حت سلكت» ~~(معبد الإلهة «سلكت» غير معروف) (المسماة) «تاشبسن نيت» صادق ~~القول. # وكذلك لدينا تمثالان آخران أتى بهما «أحمد بك كمال» من «القواضي» عام 1899، ~~وهما بالمتحف المصري (راجع # Journal d’Entrée No. 34044 ~~& 34045 ~~). # والتمثال الأول: ~~(No. 34044) ~~: وقد ~~مثل على طراز رقم 34043، وقد صور جالسا القرفصاء، ولما كان رأسه ~~قد اختفى فإن طوله هو 85 سنتيمترا بدلا من متر وتسع سنتيمترات، ~~وهو مصنوع من الجرانيت الرمادي ككل تماثيل هذا العظيم. ونقش على ~~سطحه النقوش التالية: # الأمير الوراثي والحاكم والمشرف على أرض الجنوب ورئيس ~~توزيع الأرزاق ومدير المعابد، والمقرب من الإلهة «نيت» ~~(المسمى) «واح-اب-رع». # وقد نقش على ظهر هذا التمثال سطران عموديان غير أن بدايتهما ~~هشمت. وهاك ما تبقى: ~~... كل ... المشرف على باب الجنوب ms5924 ورئيس توزيع الأرزاق ~~والمشرف على باب البلاد الأجنبية «واح-اب-رع» ... ~~إلخ. # أما التمثال رقم 34045، فإنه قد مثل واقفا ومرتديا قميصا وقد ~~فقد رأسه وساقاه ويبلغ طوله حوالي 99 سنتميترا، وتدل أبعاده على ~~أنه كان ممثلا بالحجم الطبيعي. ويقول «جوتييه»: أنه لم ينجح في ~~العثور على هذا التمثال في المتحف، بل جاء بهذا الوصف على حسب ~~ما جاء في السجل المصري للآثار. ومن جهة أخرى فإنه يوجد تمثال آخر ~~في المتحف المصري مثل جالسا القرفصاء بدون رأس لنفس هذا ~~العظيم، وهو موجود مع التمثال رقم 34044 وهو مثله من حيث الهيئة ~~وتوزيع النقوش. ونقرأ على مقدمته ثلاثة أسطر أفقية موحدة مع نقوش ~~التمثال رقم 34044 وهي: # الأمير الوراثي والحاكم والمشرف على إقليم الوجه القبلي ~~ورئيس توزيع الأرزاق، ومدير المعابد، والمقرب من الإلهة ~~«نيت» «واح اب رع». ونقش على الكرسي سطران عموديان قد ~~اختفى أولهما مع رأس التمثال ... مدير معابد الإلهة «نيت»، ~~والمشرف على باب الجنوب ورئيس توزيع الأرزاق، والمشرف على ~~إقليم البلاد الأجنبية «واح اب رع» ... # ويحتوي المتحف المصري خلافا لذلك على ثلاثة تماثيل لهذا ~~العظيم نحتت في حجر الشيست، وقد عثر عليها في نفس المنطقة الساوية، ~~ولكنها من طراز آخر غير طراز التماثيل التي تحمل من رقم 34043 إلى ~~34045 في سجل المتحف. فقد مثل فيها «واح اب رع»، كما مثل في ~~تمثال المتحف البريطاني؛ أي قاعدا على ركبتيه على قاعدة ~~مستطيلة وقابضا بين يديه الممتدتين إلى الأمام على ناووس صغير في ~~داخله نشاهد بقايا تمثال. والتماثيل الثلاثة مفقودة الرأس، وما بقي ~~منها في حالة سيئة من الحفظ. وقد دون «بورخارت» هذه التماثيل في ~~كتابه عن التماثيل (راجع # Cat. Gen. Borchardt, No. ~~677 ~~)، وقد أشار «بروكش» إلى التمثال الأول منذ ~~1891 ~~(Thesaurus, V, P. 1067-1068) # بأنه كان موجودا في «الإسكندرية» في مصلحة الصحة، ويبلغ ارتفاعه ~~76 سنتيمترا، وقد اختفت بعض نقوشه بسبب التهشيم الذي أصابه. وهاك ~~ما بقي على العمود الذي يستند عليه التمثال: ~~... للجنوب، والرئيس على توزيع الأرزاق، والمشرف على ms5925 إقليم ~~البلاد الأجنبية «واح اب رع» ... إلخ. # وعلى مقدمة الناووس سطر قصير عمودي نقش على جانبه بعض نقوش بقي ~~منها: # اسم والد صاحب التمثال واسم والدته. # على اليمين ... بن «بف ثاو دي نيت». # على اليسار ... «تاشبن نيت». # وقد دل البحث على أن بقايا هذا التمثال قد لا يكون هو المقابل ~~للجزء الأسفل، الذي رآه «بروكش» في «الإسكندرية» أو بعبارة أخرى ~~أدق أصبح من المشكوك فيه أن الجزء الأسفل من التمثال، الذي عثر ~~عليه «بروكش» ليس مكملا للجزء الأعلى الذي يدعى أنه مكمل له، بل ~~هو من تمثال آخر، وعلى ذلك فإنه يمكن القول: بأن هذا الجزء الأعلى ~~هو من تمثال آخر لنفس «واح اب رع» هذا؛ وذلك لأن كل الألقاب التي ~~أتت عليه مطابقة لألقابه التي جاءت على التماثيل الأخرى، وبخاصة ~~التي على تمثال المتحف البريطاني، وعلى أية حال فإن هذه القطعة ~~العلوية ليست موجودة في المتحف البريطاني. # التمثال الثاني: ~~(Borchardt, Ibid. No. 679; ~~Journ. 31888) ~~: عثر عليه في قرية «القضابة» على ~~مسافة قريبة من جنوبي «صا الحجر»، ويبلغ ارتفاعه 70 سنتيمترا، ~~ويلبس قميصا وناووسه مهشم تماما. وقد نقش على العمود الذي يرتكز ~~عليه التمثال ما يأتي: ~~... المشرف على كل أعمال الملك، والساكن في قلب سيده، ~~والذي يعمل كل ما يحبه سيده يوميا، ورئيس توزيع مؤمن ~~القربان ... في كل البلاد الأجنبية وحاكم الوجه القبلي ومدير ~~البلاد الأجنبية الجنوبية، ومدير معابد التاج الأحمر ~~(الوجه البحري) ورئيس أسرار السماء «واح اب رع». # قطعة من تمثال أمامه ناووس: # وقد مثل راكعا وقد ضاع ظهره ورأسه ~~ولا يعرف المكان الذي عثر عليه فيه، ويبلغ ارتفاعه حوالي 70 ~~سنتيمترا. والنقوش التي بقيت عليه قليلة إذ قد هشم معظمه: ~~... إقليم البلاد الأجنبية الجنوبية والسمير الوحيد ومدير ~~القصر (؟) إلخ ... وقد بقي جزء من اسم كل من والده ووالدته ~~على عارضتي الناووس فعلى اليمين نجد ... ثاو دي نيت. وعلى ~~الشمال (تا) شبن نيت. # هذا وقد عثر له «جوتييه» على تمثالين آخرين أحدهما في «إنجلترا»، ~~والآخر في متحف «اللوفر» «بباريس» هذا ms5926 خلافا للتماثيل السبع التي ~~بالمتحف المصري وتمثال المتحف البريطاني، وبذلك تكون آثار ~~هذا العظيم عشرة بما في ذلك تابوته. والتمثال الذي في «إنجلترا» ~~يحتمل أنه لا يزال مختفيا في إحدى المجموعات الخاصة أو العامة، ~~وقد كان فيما مضى محفوظا في «كرستال بالاس» لصاحبها «سيدنهام»، ~~وقد نشرت نقوشه عام 1885 ميلادية نشرها «شارب». ~~(Egyptian Inscriptions from the British Museums ~~& others pi. 65. 2n series.) # وتدل شواهد الأحوال على أنه على هيئة التمثال رقم 34044 الموجود ~~بالمتحف المصري؛ أي إنه قد مثل راكعا وأمامه ناووس. والنقش ~~الذي على مقدمته هو: # الأمير الوراثي والحاكم والمشرف على إقليم الجنوب، ~~والرئيس على توزيع القربات الغذائية، ومدير معابد التاج ~~الأحمر؛ أي الوجه البحري المقرب لدى الإلهة «نيت» ونقش على ~~ظهره ... الإله المحلي لمدير معابد التاج الأحمر، وكاهن ~~الإله حور عظيم الجنوب والشمال والمشرف على إقليم الجنوب، ~~ورئيس توزيع القربات الغذائية والمشرف على بوابة البلاد ~~الأجنبية «واح اب رع» ... إلخ. # وأخيرا يوجد له تمثال باللوفر وهو من الجرانيت الرمادي، وقد مثل ~~متربعا باسم المشرف على بلاد الجنوب (أو الحاكم الوراثي والرئيس ~~المكلف ببلاد الجنوب)، والمشرف على القصر الملكي والمقرب من الإلهة ~~«نيت». وقد نشر الأثري «بيل» جزءا من نقوش هذا التمثال. ~~(Piehl. Inscrip. Hierogl. 1er partie Pl. XII D; Pierret Tom. II P. 8 de son Recueil d’Inscriptions ~~Egyptienne du Musée du Louvre.) # كما نقل «بيريه » الألقاب التي على الجزء الأمامي، وكذلك نشر ~~الألقاب التي على ظهر التمثال، وهي لا تختلف في شيء عن الألقاب ~~المعروفة لهذا العظيم، والتي ذكرناها فيما سبق. ولا نزاع في أن هذه ~~الآثار التي ذكرناها فيما سبق ليست كل آثار هذا العظيم، إذ لا بد ~~أنه كان يوجد في قبره أواني الأحشاء الخاصة به، وكذلك التماثيل ~~المجيبة وكمية عظيمة من الأشياء الجنازية، التي تكون عادة مع ~~المتوفى في قبره، غير أننا لم نعثر على شيء منها حتى الآن، وربما ~~تكشف عنها الأيام في بعض متاحف العالم أو في المجموعات الخاصة. ~~وبعد درس آثار ms5927 هذا العظيم المختلفة أمكننا أن نجمع منها ألقابه ~~التالية، التي توضح لنا مركزه الاجتماعي والديني والسياسي والحربي ~~في البلاد. والظاهر أن بعض هذه الألقاب لم تكن إلا ألقاب شرف ~~وحسب. ~~(1) الأمير الوراثي. (2) الأمير الإقطاعي. (3) حامل خاتم الوجه ~~البحري. (4) السمير الوحيد. (5) والذي في قلب سيده (= ثقته). (6) ~~والذي يفعل لسيده ما يحبه في كل أرض أجنبية. (7) والذي يفعل ما يحبه ~~دائما إلهه كل يوم (يقصد الملك). (8) والذي يبحث عن الحقيقة لآلهة ~~ملك الجنوب. (9) المقرب لدى الإلهة «نيت» ربة «سايس». (10) المقرب ~~لدى الإله ولدى والده، ولدى أمه ولدى كل إنسان. (11) مدير معابد حرم ~~الإلهة «نيت». (12) مدير القصر. (13) المشرف على باب الجنوب (عند ~~الفنتين). (14) المشرف على الإقليم الجنوبي. (15) المشرف على باب ~~البلاد الأجنبية. (16) المشرف على باب إقليم البلاد الأجنبية (وهذا ~~اللقب مرادف لما سبقه). (17) المشرف على البلاد الأجنبية. (18) ~~المشرف على البلاد الأجنبية الجنوبية. (19) المشرف (؟) على كل بلاد ~~أجنبية. (20) المدير للأراضي الأجنبية الجنوبية (وهو مثل اللقب 18 ~~ولكن بمعنى أقوى). (21) ورئيس توزيع أعطية الملك ~~(J. ~~E. A. 24, P. 86 ff.) ~~. (22) رئيس أعطية الملك. ~~(23) المشرف على كل أعمال الملك (= مبانيه). (24) القائد الأعلى لكل ~~جنود المشاة في الوجهين القبلي والبحري. (25) المحارب الأول لسيده ~~في كل البلاد الأجنبية. (26) رئيس أسرار معبد الإلهة «نيت». (27) ~~وشريف الجنوب. (28) كاهن حور العظيم في الجنوب والشمال. # تلك هي الألقاب التي كان يحملها هذا الشريف العظيم، ومنها نفهم ~~أنه كان يشغل مكانة عظيمة في البلاط الفرعوني في تلك الفترة ، غير ~~أن هذه الألقاب كانت متأثرة في تأليفها بالألقاب التي كانت تمنح في ~~عهد الدولة القديمة في كثير من الأحوال، وعلى أية حال فإنه لا ~~غرابة في ذلك؛ لأن هذا كان عصر النهضة، وتقليد القديم كان مستحسنا ~~ومستطابا. # والدا «واح اب رع» # تحدثنا فيما سبق عن ألقاب «واح اب رع» ومكانته، وبقي علينا أن نذكر كلمة ~~عن والديه. فالتمثال رقم 34043 المحفوظ بالمتحف المصري تحدثنا نقوشه أن ~~والده المسمى «بف ثاودي نيت» كان يلقب كاهن «نيت» البقرة، وهي الإلهة ~~المحلية لبلدة «سايس»، ويحتمل أنها من ms5928 أصل لوبي وقد كانت الإلهة «نيت» ~~وقتئذ قد وحدت بالإلهة المصرية «أزيس حتحور» التي كانت تمثل في صورة بقرة ~~بلباس رأس خاص بهذه الإلهة بقرنين بينهما قرص الشمس، وقد عثر في «سايس» ~~نفسها على أعمدة حتحورية التيجان خاصة بمعبد أقيم للإلهة «نيت». هذا وتوحيد ~~الإلهتين أشير إليه بصورة أكيدة. وقد ذكر على تمثال المتحف البريطاني أن ~~والد «واح اب رع» كان يحمل لقب مدير المعابد. أما والدة «واح اب رع» التي ~~تسمى «تاشبن-نيت»، فإنه اسم مركب تركيبا مزجيا مع الإلهة «نيت» إلهة ~~مدينة «سايس» المحلية، وقد جاء اسمها على تمثال المتحف البريطاني وتابوت ~~«واح اب رع»، وكذلك على تمثاله رقم 34043 الموجود بالمتحف المصري. وقد ~~ذكرت على التمثال الأخير بوصفها قريبة الملك وكاهنة الساعة لمعبد «سلكت» ~~(ويحتمل أن هذا نعت قديم لمدينة «سايس»). ومن المحتمل أن قطعة من الحجر عثر ~~عليها في «رشيد»، ونقش عليها جزء من التعويذة 213 من متون الأهرام ~~(A. S. XLII P. 389-390) ~~. # ويقول السيد لبيب حبشي في بحثه عن آثار «سايس»: إن قطعتين من الحجر من ~~«رشيد» وثلاث قطع من بلدة «النحارية»، وقطعة من قرية «برما» قد أتي بها ~~جميعا من مبنى أقامه «إبريز» في بلدة «سايس». ومن المحتمل أنها كانت من ~~قاعة عظيمة مصنوعة من حجر «الكورتسيت» أقيمت احتفالا بالعيد الثلاثيني. ~~(راجع # A. S. XLII P. 396 ~~). ~~(4-2) آمون تفنخت ~~«آمون تفنخت»: المشرف على حرس الملك وكشف عن قبره في حفائر «سقارة» (راجع # A. S. XLI P. 382 ~~) ... إلخ. # ومن أبرز الشخصيات التي عاشت في عهد الملك «إبريز» جندي عظيم يدعى «آمون ~~تفنخت»، عثر على قبره في جبانة «سقارة»، وقد دفن في بئر ذات حجرة جانبية يبلغ ~~عمقها حوالي 22 مترا، وقد كانت حجرة دفنه مقامة من الحجر الجيري مغطاة بنقوش ~~محفورة حفرا متقنا. وقد لوحظ أن التابوت الذي كان يثوي فيه المتوفى يملأ ~~الغرفة، ويبلغ طولها 420 سنتيمترا من الشرق إلى الغرب و260 سنتيمترا من ~~الشمال إلى الجنوب، أما ارتفاع الغطاء فهو 100 ms5929 سنتيمتر. وقد نقش على سطح غطاء ~~التابوت عمود من النقوش من الغرب إلى الشرق، ويشمل اسم المتوفى وألقابه وصيغة ~~دينية خاصة بالبعث ذكر فيها اسم الإله «نفر توم» أحد أعضاء ثالوث «طيبة»، مما ~~يضفي عليها صيغة منفية وهي: # قم يا أوزير «آمون تفنخت» في صورة «نفر توم» زهرة البشنين، ومن عند ~~رؤيته يفرح الإله رع ويظهر التاسوع يوميا. # واسم المتوفى هو كما ذكرنا «آمون تفنخت»، وكان كذلك يحمل لقب «واح اب رع ~~مري بتاح». وهذا الاسم الذي كان يستعمل في البلاط يخول لنا أن نضع اسمه بين ~~عظماء الرجال الذين عاشوا في عهد الملك «إبريز»، وأمه كانت تدعى «ادت ارو» وكان ~~يحمل الألقاب الآتية: (1) المشرف على الحرس. (2) كاهن الملك المطهر. (3) قائد ~~المجندين. # ولخصت ألقابه الحربية في أنه كان قائد المجندين الخاصين بالحرس ~~الملكي. # والنقوش الدينية التي حفرت في المقبرة قد عملت بدقة، ووزعت على حسب الترتيب ~~المنطقي للتصميم الداخلي للمقبرة: # الجانب الشرقي: # يشمل هذا الجانب الباب الذي يؤدي إلى حفرة الدفن، وقد خصص ~~للإلهة «أزيس» التي تمد المتوفى بنفس الحياة، وهو الذي يدخل ~~بوساطة الباب وهي التي تحفظه من أعدائه الآتين من الخارج. ~~والجزء الأعلى من هذا الجانب يحتوي على النقش التالي: يا أوزير ~~أيها الكاهن الملكي المطهر والمشرف على الحرس الملكي «آمون ~~تفنخت» إن أختك «أزيس» تأتي إليك فرحة بحبك. إنها تبصرك، إنها ~~تحفظك وتدفع قدميك حتى لا تغرق، وإنها تعطيك الهواء لأنفك حتى ~~تعيش، وتجعل زورك يتنفس حتى لا تموت قط يا أوزير «آمون تفنخت». ~~وهذا المتن الذي يصف خلاص جسم «أوزير» وإحيائه بوساطة «أزيس »، ~~قد أخذ بلا شك من مصدر قديم، أو بعبارة أخرى من متون الأهرام ~~وفيه نجد الدور الذي تقوم به «أزيس» من أجل حماية زوجها وأخيها ~~«أوزير»، وقد جاء بعده متن مؤلف من تعويذات عدة نظمت على جانبي ~~الباب، وهذه النقوش منقولة عن متون الأهرام: 246، 229، 238، ~~237، 239، 241-43، 228، 247، 225-226، 244، 245. # الجانب الغربي: # خصص هذا الجانب للإلهة «نوت» التي تؤله المتوفى، وقد نقش في ~~أعلى الباب سطران مأخوذان ms5930 من متون الأهرام ويحتويان على الصيغة ~~المعروفة في هذه المتون ~~(Pyr. §§ 638 a 6 ~~& 1607) ~~. # وهاك الترجمة: # يا أوزير «آمون تفنخت» الذي ولدته السماء والذي حملت ~~فيه «نوت»، ووارث «جب» الذي يحبه، إن والدتك «نوت» قد ~~نشرت نفسها عليك باسمك «سر السماء». ولقد جعلتك إلها ~~بدون أي عدو، يا أيها المبجل من الإله العظيم «آمون ~~تفنخت». وقد نقش تحت هذا المتن متون خاصة بالشعائر ~~التي تؤله المتوفى بتطهيره بالنطرون ~~(Pyr. 27) ~~، وتقديم ~~قربان من العطور ~~(Pyr. ~~506-51) ~~، والملابس ~~(Pyr. ~~56-57) ~~. # الجانب الجنوبي: # خصصت نقوش هذا الجانب من المقبرة لإطعام المتوفى في الحياة ~~الآخرة، ويحتوي على صيغة القربان العادية والأعياد المصرية ~~الرئيسية، وفي أسفل من هذا تأتي قائمة القربان الشهيرة (راجع # Excavations at Giza, The Offering List. ~~In the Old Kingdom; Pyr. § 214-215, 17-18 & ~~22-23 ~~). يتبع ذلك صيغ القربان المأخوذة من ~~متون الأهرام. # الجانب الشمالي: # خصص هذا الجانب لذكر صيغ القربان العادية للإله «أنوبيس»؛ ~~لأجل دفن المتوفى في الجبانة واستعمال الطرق الجميلة التي لا ~~يسير عليها إلا المقربون. والشرح الهام جدا لأجل فهم هذه ~~الصيغة يوجد في المتون الأسطورية المذكورة في متون الأهرام ~~(راجع Pyr. 364-369 & ~~376-387 ~~). # وأخيرا نجد متنين نقشا على التابوت مأخوذين من متون أخرى غير متون الأهرام، ~~وكان على المتوفى أن ينطق بهما، وأحدهما خاص بسياحة قارب الشمس، وهو سابق للفصل ~~47 من كتاب الموتى (راجع # A. S. I. P. 255 L. ~~488-493 ~~). وفي الشمال نجد صيغة لأجل الحصول على طعام ~~(Ibid. P. 256 L. 495-8) ~~، ويدل بناء حجرة ~~الدفن على مهارة عظيمة. والتابوت الذي يتألف من قطعة واحدة من الحجر الجيري ~~الصلب، لا بد أنه كان قد أنزل إلى قعر البئر وبنيت حوله الحجرة، ومن المؤكد أن ~~غطاء التابوت كان قد أنزل قبل بناء الحجرة، وكان قد حمل على أربعة أعمدة من ~~الحجر إلى أن انتهى البناء تماما. # وبعد رفع الغطاء وجد أن التابوت يحتوي على تابوت من الاردواز برأس إنسان، وقد ~~حفر حفرا جميلا، وزين تزيينا نظيفا بحروف ms5931 وبرموز محفورة، وقد صورت ملامح ~~الوجه بوضوح، أما الصدرية واللحية الشعيرية والإلهة «نوت»، فقد مثلت على الغطء ~~بتفاصيل مدهشة. والمتن الذي نقش في ستة أسطر مغطية وجه التابوت، صورة تطابق ~~فقرة من متون الأهرام ~~(Pyr. 64-643a) ~~، هذا وقد ~~رسم على كل جانب من جوانب التابوت ثلاثة آلهة في صورة محنطة في ثلاثة صفوف. ففي ~~الجهة الجنوبية «امستي» و«دواموتف» و«أنوب على جبله»، وفي الجهة الشمالية «حبي» ~~و«كبح سنوف» و«خنتي ننرسح». وكل واحد منهم يصحبه متن بعينه منقوش عموديا ~~أمامه: «هذا هو حمايتك.» وقد وجدت الجثة سليمة في التابوت ملفوفة في نسيج تفحم، ~~وطغت عليه مواد التحنيط. وكانت الجثة لرجل مسن ويبلغ طولها 180 سنتيمترا، وقد ~~كانت اليد اليسرى موضوعة على الصدر واليمنى ممتدة على الفخذ اليمنى. ومن المدهش ~~أنه بعد فك اللفائف لم توجد مع المتوفى تعويذة واحدة، أو أي شيء مدفون معه على ~~الرغم من أنه كان يشغل وظائف عالية. ومن المحتمل إذن أن الجثة كانت قد دفنت بعد ~~الموت مباشرة دون أن تجري عليها عمليات التحنيط المتبعة. # | الملك أحمس الثاني1 # (= أمسيس) 570-526ق.م # أحمس سانيت # خنم-اب-رع # لم تختلف الآراء على المدة التي حكمها أحمس الثاني، أو كما يسميه اليونان أمسيس على ~~حسب ما جاء في روايات الكتاب الأقدمين أمثال «هردوت» و«مانيتون»، فقد أجمع الكل على أنه ~~حكم أربعا وأربعين سنة (راجع # Herod. III, 10 ~~)، ولم يشذ ~~عن هذا الرأي من المحدثين إلا الأثري «فيدمان» فقد قال: إنه حكم ثمانية وثلاثين سنة ~~وحده، وحكم ست سنوات بالاشتراك مع الفرعون «إبريز»، غير أننا قد برهنا فيما سبق على أن ~~هذا الاشتراك في الحكم، جاء نتيجة خطأ في قراءة الاسم ومن ثم يقول «جوتييه»: يجب أن ~~تحدد بداية حكمه بنهاية عام 570ق.م وتاريخ وفاته يمنتصف عام 526ق.م. # والواقع أن ما جاء على الآثار يؤكد لنا أن «أحمس» لم يحكم أكثر من أربع وأربعين سنة، ~~كما يدل على ذلك نقش في وادي حمامات ~~(L. R. IV, P. 120 No. ~~2) ~~. ~~(1) أصل أحمس الثاني # تحدثنا فيما ms5932 سبق أن الثورات التي ~~قامت في مصر، تلك الثورات التي كان سببها النزاع الذي كان قائما بين «إبريز» وقائده ~~«أحمس»، الذي أصبح فيما بعد ملكا على مصر ويدعى أحمس الثاني، وذلك بعد أن خلع إبريز عن ~~عرش الملك بمساعدة جنوده من المشوش. والواقع أنه بتولي أحمس هذا عرش الملك قد تغيرت ~~الأسرة الحاكمة؛ لأنه لم يكن من دمها ولا من دم ملكي قط. ويحدثنا هردوت عن أمسيس فيقول: ~~وبعد أن أنزل «إبريز» عن عرش الملك بهذه الصورة حكم مكانه «أمسيس»، الذي ينسب إلى إقليم ~~سايس (صا الحجر)، واسم البلدة التي أتى منها هي «سيوف» (وهي قرية قريبة من «سايس»، ~~ويحتمل أنها قرية «الصفة» الحالية التي تقع على مسافة ستة أميال من «سايس» (صا الحجر)). ~~وقد أظهر له المصريون في بادئ الأمر الكره، ولم يشعروا من ناحيته باحترام كبير؛ لأنه ~~كان فيما مضى شخصا عاديا ولم يكن من أسرة لامعة، ولكنه فيما بعد أرضاهم بمخاطبته ~~إياهم دون كبرياء. # فقد كان يملك كنوزا يخطئها العد، هذا بالإضافة إلى أنه كان لديه ~~آنية صيغت من الذهب يستعملها لغسل القدم، وكان قد اعتاد أمسيس أن يغتسل فيها هو وجميع ~~ضيفانه الذين اعتادوا غسل أرجلهم عنده. وقد كسر هذا الإناء قطعا وصنع منه تمثال إله ~~ووضعه في أنسب مكان في المدينة، وقد احتشد المصريون حول هذا التمثال، وقدموا له أعظم ~~الإجلال. غير أن أمسيس لما علم بمسلكهم هذا جمع المصريين سويا، وفسر لهم الأمر ~~قائلا: إن هذا التمثال الذي يعبد كان مصنوعا من إناء لغسل القدم وكان القوم يقيئون ~~ويتبولون ويغسلون أقدامهم فيه، ومع ذلك فهم الآن يبجلونه أعظم تبجيل، وبعد ذلك استمر ~~يقول: إن ما حدث لإناء القدم قد حدث له، فإنه على الرغم من أنه كان قبل شخصا عاديا # 2 # قد أصبح ملكهم، فهو يطلب إليهم أن يحترموه ويبجلوه، وبهذه الكيفية كسب حب ~~المصريين له، وبعد ذلك فكروا أنه من الأصوب لهم أن يطيعوه. وكان قد اتخذ الطريقة الآتية ~~في إنجاز أعماله: فمن ms5933 الصباح المبكر حتى نهاية وقت العشاء كان يعمل جاهدا في تصريف ~~الأعمال التي كانت تحضر أمامه، وبعد ذلك كان يعاقر بنت ألحان، ويلهو مع أصحابه ويتجاذب ~~الأحاديث معهم دون تحرج ويمرح، غير أن ذلك قد أساء أصدقاءه ونصحوه له قائلين: أنت أيها ~~الملك لا تسيطر على نفسك كما يجب إذ إنك تنزل نفسك منزلة السوقة أكثر مما هو مألوف، إذ ~~إنه مما يليق بك وأنت الجالس على عرش ملك محترم أن تقضي اليوم في تصريف الأمور العامة، ~~وبذلك يتوفر للمصريين أن يعرفوا أنهم محكومون برجل عظيم، ويمكن بذلك أن يتحدث عنك بصورة ~~أحسن، ولكنك الآن تعمل بطريقة لا تناسب ملكا قط؛ ولكنه أجابهم بما يأتي: إن أولئك ~~الذين يملكون أقواسا عندما يريدون استعمالها يثنونها، ولكن عندما ينتهون من استعمالها ~~فإنهم يتركونها فتنبسط؛ وذلك لأنها لو بقيت دائما مثنية كسرت، ومن ثم فإنه لا يمكن ~~استعمالها عندما تدعو الحاجة إليها، وهكذا هي حالة الإنسان، فإنه إذا استمر في مزاولة ~~الأشياء الجدية ولم يسمح لنفسه أحيانا بشيء من الرياضة، فإنه يصبح على حين غفلة منه ~~مجنونا بليدا. # وعلى الرغم من أن ما ذكرنا هنا عن «أمسيس» كما ذكره لنا هردوت لا يتعدى كونه أسطورة، ~~فإنه ينطوي على شيء من الأمور التي كانت تجري في الحياة المصرية الحقيقية، فنحن نعلم من ~~جهة أن المصري في كل عهوده لا يؤمن بتولي فرد من أبناء الشعب لم يكن من الأسرة المالكة ~~عرش الملك، فكان لا بد للفرعون أن يكون ممن يجري الدم الملكي في عروقهم، وقد كان الأنسب ~~أن يكون ابن ملك وملكة، وأنه عندما يكون الملك ليس من دم ملكي خالص، فإنه كان عليه أن ~~يتزوج من الأسرة المالكة؛ أي ابنة ملك، وقد فصلنا القول في ذلك وضربنا له الأمثال # 3 # عند الكلام على الملكة «خنتكاوس»، غير أن الحالة التي أمامنا فيما يخص ~~«أمسيس» تعد أمرا شاذا. إذ قد نال الملك اغتصابا، ومن ثم أراد أن يقنع الشعب بطريقة ~~أخرى في أحقيته للملك بضربه ms5934 المثل بإناء غسل القدم الذي تحول بعد كسره إلى تمثال إله ... ~~يضاف إلى ذلك أنه لما كان هو من عامة الشعب، وتربى في أحضان الشعب ونشأ على عاداته ~~وأخلاقه، فإنه لم يكن في مقدوره التخلص مما فطر عليه من عادات وطباع نشأ عليها؛ ولذلك ~~فإن غرائزه قد قادته للاختلاط بالشعب الذي تربى فيه، فأصبح يلهو معهم وقت فراغه طلبا ~~في تجديد نشاطه، ولكن ذلك لم يرق في نظر المصريين الذين كانوا يرون أنه ليس من شرف ~~الفرعون، ومكانته أن ينزل إلى مخالطة السوقة بهذه الصورة المزرية في نظرهم، وقد ضرب لهم ~~مثلا بالقوس كما ذكرنا، وعلى أية حال فإن ما ذكره لنا هردوت هنا يميط اللثام عن أحوال ~~الشعب المصري في تلك الفترة التي عاش فيها، وذلك يدل على أن المصريين كانوا لا يزالون ~~متمسكين بالعادات والتقاليد القديمة الموروثة. وقد كان أول عمل قام به أحمس، عندما أصبح ~~يحكم البلاد بمفرده هو إرضاء الحزب المصري القديم على حساب الإغريق، الذين هزمهم ثلاث ~~مرات كما سبق الكلام على ذلك. # وكان الإغريق الدخلاء على مصر قد استوطنوا داخل البلاد في الغرب حتى طرانة، وفي الشرق ~~حتى أدفينا حيث كان لهم أحواض وسفن، هذا غير أماكن أخرى صغيرة للتجارة. وقد منح الفرعون ~~أمسيس مدينة نقراش (كوم جعيف الحالية) برمتها للإغريق، وقد حدثنا هردوت عن ذلك قائلا ~~(Herod. II, 179) ~~: كانت «نقراش» قديما المكان ~~الوحيد للتجارة، ولم يكن غيرها في مصر، وإذا وصل الإنسان إلى أي مصب آخر من مصبات ~~النيل، فإنه كان يضطر إلى أن يقسم يمينا «أنه قد أتى هناك على غير إرادته»، وكان عندما ~~يؤدي مثل هذا القسم يضطر إلى أن يسافر في نفس السفينة التي جاء فيها إلى المصب ~~الكانوبي، وعلى العكس إذا منع بسبب الرياح المعاكسة من الذهاب هكذا، فإنه كان يضطر إلى ~~تفريغ حمولته ثم يحملها على سفن نقل حول الدلتا حتى يصل إلى «نقراش». وقد كانت ~~الامتيازات التي تتمتع بها مدينة نقراش عظيمة جدا وقتئذ. # ولا نزاع في ms5935 أن «أمسيس» كان أول من وضع هذا النظام التجاري، ولم يكن معمولا به قبل، ~~ولا أدل على ذلك من أن المستعمرات الإغريقية المبكرة مثل «أدفينا»، قضي عليها في عهد ~~أمسيس كما ذكر لنا ذلك هردوت ~~(Herod. II, 154) ~~، وقد كان ~~من جراء منح «أمسيس» بلدة «نقراش» هذا الامتياز أنه كان ينظر إليه فيها على أنه حاميها، ~~غير أن عمله هذا كان في الواقع يعد تضييقا للحصار على نفوذ الإغريق، وذلك بجعلهم لا ~~يدخلون إلا ميناء واحدة بمعاهدة بينه وبينهم، وقد جاء ذكرها على أثر هزيمة المصريين ~~للجنود الإغريق المرتزقة، وسنتناول هذا الموضوع كرة أخرى فيما بعد. ~~(2) الحالة السياسية والخارجية # لا نزاع في أن حالة البلاد الداخلية وما تفشى فيها من ثورات، وانشقاق بين أفراد ~~الشعب من جهة، وما حدث من انقسام في الجيش من جهة أخرى قد أنهك قواها، وبث فيها روح ~~الفوضى. وكانت هذه الفوضى قد عمت البلاد منذ باكورة عام 569ق.م حتى عام 576ق.م، بل ~~يحتمل أنها كانت قد سبقت هذه السنة على أقل تقدير. وفي هذه الفترة العصيبة الحرجة ~~من تاريخ البلاد تدخلت دولة أجنبية في شئون مصر، قاصدة الاستيلاء عليها، وقد كانت ~~مصر وقتئذ في حالة ضعف وانحلال خطيرين. # وآية ذلك أنه في العام السابع والثلاثين من حكم العاهل «نبوخد نصر» ملك بابل ~~هوجمت مصر بجيوش هذا العاهل، وذلك عندما كانت الحرب الداخلية بين «إبريز» و«أمسيس» ~~على أشد ما تكون من عنف وقوة. ومما يؤسف له أن معلوماتنا التاريخية عن هذه الحملة ~~البابلية قليلة جدا، إذ ليس في متناولنا عنها إلا قطعة من نقش بالخط المسماري ~~محفوظة الآن بالمتحف البريطاني. ~~(راجع: # Wiedemann, A. Z., 16 (1878) PP. 81-89; E. Schradier, A. ~~Z. 17, (1879) P. 45-47; K. B. III, 2, P. 140-141; Th. G. Pinches, T. S. B. ~~A. 7 (1882) P. 210-217; H. Winckler, Altorientalische Forachungen I, P. ~~511-12; ~~). # وتوجد كذلك ترجمة لهذه القطعة وضعها الأستاذ هول (راجع: # H. R. ~~Hall, Cambridge Ancient History III, P. 304 ~~). # وتكملة اسم الملك المصري ms5936 الذي حاربه «نبوخد نصر» (أما) سو = (أم) سيس، وهذا مؤكد ~~فعلا من سير الحوادث التاريخية الخاصة بهذا العصر. ومن جهة أخرى نجد النظرية التي ~~أيدها الأستاذ «فنكلر» ~~(Ibid. P. 512-515) # في القطع ~~الأخرى من النقش نفسه، وهي أن بتاكوس Pittakos # صاحب «متيلين» كان حليفا للملك «أمسيس»، وعلى ذلك تكون تكملة للقطعة هكذا ... كوالي ~~«بتاكو» أو «بتكو». وعلى أية حال فإن هذه مجرد نظريات وحسب. وقصارى القول أنا لا ~~نعلم خلاف هذا المصدر شيئا قط عن هذه الحروب، كما لا نعلم إلى أي حد زحف «نبوخد ~~نصر» في داخل البلاد المصرية. # وعلى الرغم من قلة الوثائق الخاصة بهذه الحروب، فإنه من المستطاع تصوير الموقف. ~~وذلك أن العاهل «نبوخد نصر» قد انتهز فرصة قيام الفوضى في مصر؛ ليقوم بحملة حربية ~~عظيمة على مصر، وبخاصة أن علاقته بها كانت على أسوأ ما يكون منذ عهد الملك «إبريز». ~~وكان غرضه على ما يظهر أن يستعرض أمام المصريين بشيء من الأبهة والعظمة قوته ~~الحربية الجبارة، محذرا بذلك مصر ألا تفكر من جديد في القيام بأي تعد على ~~أملاكه، ومن ثم نفهم أنه لم يكن في عزمه فتح مصر، كما كانت الحال في عام 605ق.م ~~وذلك في عام 580ق.م كما سبق شرحه. # والواقع أن «نبوخد نصر» كان موفقا في سياسته هذه كل التوفيق؛ وذلك لأن «أمسيس» ~~الذي كان يدين إلى حد بعيد بعرشه للثورة التي قامت تناهض سياسة التوسع الفاشلة، وهي ~~السياسة التي كان قد اختطها لنفسه «إبريز» في الشرق والغرب، فإنه عاد ثانية إلى ~~السياسة القديمة التي كان قد انتهجها كل من بسمتيك الأول ونيكاو وبسمتيك الثاني، ~~وهي السياسة التي تنطوي على المهادنة والدفاع عن النفس وحسب. وعلى ذلك لم تقم حرب ~~بين الدولة الكلدية والأسرة الساوية، حتى نهاية كل من الدولتين؛ وكذلك ظلت الحال في ~~سلام مع أخلاف «نبوخد نصر» الضعفاء، وهم أمل-مردوك # Amel-Marduk ~~(من 556-539) ونرجال-شاروصور # Nergal-Scharusur ~~(560-557ق.م) ولاباشي-مردوك # Labaschi-Marduk ~~(556ق.م) ونابوتيد # Nabonid ~~(556-539ق.م)؛ وذلك لأن فكرة إعادة فتح ~~فلسطين وسوريا على يد ms5937 أمسيس لم تكن في دائرة الأمر الممكن. # وتدل شواهد الأحوال على أنه قد قامت علاقات لا بأس به بين مصر وبابل، هذا ونجد أن ~~«أمسيس» كان قد عقد في الغرب معاهدة صداقة مع سيريني (راجع # Herod ~~II, 181 ~~)، وسنورد هنا قصة هذه المعاهدة على الرغم مما تحتويه ~~من عبارات قد تدل على أنها حديث خرافة بالنسبة لنا: # عقد «أمسيس» معاهدة صداقة وتحالف مع السيرينيين، وعزم على اتخاذ زوجه من ~~هذه البلاد وذلك إما شهوة في التزوج من امرأة إغريقية، وإما من أجل حب خاص ~~يضمره للسيرينيين، وعلى ذلك تزوج على حسب قول البعض ابنة الملك باتوس # Battus # ويقول آخرون: ابنة الملك «أرسسيلاوس» # Arcesilaus ~~، وإن كان آخرون يقولون: ~~إنها ابنة كريتوبولوس # Critobulus ~~، وهو رجل ~~من علية المدنيين. وكان اسمها «لاديس» # Ladice ~~. ولم يستطع «أمسيس» إتيانها ولم تكن هذه هي حاله ~~مع نسوة أخر، واستمر على هذه الحال طويلا، فلما أعيته الحيلة ورأى أنه ~~عاجز قال لهذه المرأة: يا أيتها المرأة لقد استعملت السحر معي، وليس أمامي ~~إلا أن أميتك أشنع ميتة ماتتها امرأة، وعندما وجدت «لاديس» أن أمسيس لم ~~يقتنع بإنكارها، ولم يهدأ نذرت نذرا «لفينوس»، وهو أنه إذا أمكن «أمسيس» ~~أن يطأ هذه الليلة (لأن ذلك كان هو العلاج الوحيد) أرسلت تمثالا للإلهة في ~~«سيريسي». وبعد هذا النذر مباشرة أتاها أمسيس، ومن هذا الوقت كان يجد عنده ~~القدرة على أن يطأها، فأصبح مغرما بها إغراما يفوق الحد. ولكن «لاديس» ~~أوفت بنذرها للإلهة، فأمرت بعمل تمثال أرسلته إلى سيريني، وكان لا يزال ~~محفوظا في زمني (هردوت)، ويواجه خارج مدينة سيريني، وعندما فتح «قمبيز» ~~مصر علم من هي «لاديس» هذه، فأرسلها في أمان غير مضارة إلى ~~«سيريني». # هذه بطبيعة الحال قصة سمعها هردوت حيكت حول المعاهدة التي عقدها مع بلاد سيريني، ~~ولسنا في حاجة إلى التعليق عليها؛ لأنها تتحدث عن نفسها. والظاهر أن أمسيس نفسه قد ~~تأثر عن طريق زوجه، هذا إذا كانت القصة صحيحة بالنسبة لزواجه من إغريقية، إذ نجد ~~أنه ms5938 قد أهدى قربانا في بلاد اليونان (للإلهة)، فنجد أولا أنه أهدى تمثالا مذهبا ~~للإلهة منرفا # Minerva # في سيريني، كما أهدى صورته ~~ملونة، ثانيا أهدى لمنرفا في «لندوس» تمثالين من الحجر ودرعا من الكتان تسترعي ~~النظر، وثالثا أهدى «جوتو» # 4 # في ساموس صورتين لنفسه محفورتين في الخشب، وقد أقيمتا في المعبد الكبير ~~وكانتا لا تزالان في زمني خلف الأبواب، والآن عمل هذه القربات في «ساموس» بسبب ~~الصداقة التي كانت بينه وبين بوليكراتس بن أسس # Aeaces ~~، ولكن تلك التي كانت في «لندوس» لم تكن بسبب الصداقة، بل كان ~~سببها على ما قيل أن بنات «داناوس» قد أسس المعبد # 5 # منرفا في لندوس، عندما وصلوا إلى هناك عند فرارهن من أولاد اجبتوس؛ # 6 # وهذه كانت القرابين التي قدمها أمسيس. وكان أول من فتح قبرص وجعلها ~~خاضعة لدفع الضرائب. # وعلى أية حال نجد هنا أن أمسيس قد تحول تماما عن سياسة «إبريز» الهجومية، وقد ~~قدم مساعدته للوبيين أهل برقا على الإغريق، ولم يتحول أمسيس عن هذا المبدأ، ويلحظ ~~ذلك عندما قامت الثورة في الفيقة في برقا، واستمرت حتى العهد الفارسي. # وقد حدثنا عن ذلك أخو الملك «أرسيسلاوس» الثاني ملك «سيريني» عن هذا المصير، ~~وتأسيس مدينة برقة، وقد كانت هذه الحروب الداخلية في صالح اللوبيين؛ لأنهم أفلحوا ~~في هزيمة جيش «سيريني» في موقعة قتل سبعة آلاف جندي هوبليتي، وقد حدثنا عن ذلك ~~هردوت ~~(Herod. II, 160 ff) ~~. وكان «لباتوس» هذا نجل ~~يدعى «أرسسيلاوس»، وهو الذي كان أول عمل له بعد اعتلائه العرش هو الشجار مع إخوته ~~حتى إنهم تركوه وذهبوا إلى أجزاء أخرى من لوبيا، وبعد مشاورة فيما بينهم أسسوا ~~المدينة التي لا تزال تسمى «برقة»، وفي أثناء إقامتها أغروا اللوبيين بالقيام بثورة ~~على السيرينيين، ولكن فيما بعد قاد أرسسيلاوس جيشا على هؤلاء اللوبيين الذين ~~استقبلوهم وعلى الثائرين أنفسهم، ولكن اللوبيين خوفا منه فروا إلى اللوبيين ~~الشرقيين، وقد اقتفى أرسسيلاس أثرهم في حربه حتى لحق بهم عند «لوكون» # Leucon # في لوبيا وعندئذ صمم اللوبيون على ms5939 مهاجمته. ~~وبعد أن اشتبكوا معه في موقعة هزموا السيرنيين تماما، حتى إن سبعة آلاف جندي ممن ~~قد سلحوا بأسلحة ثقيلة من السيرنيين قد سقطوا في الموقعة. وبعد هذه الضربة شنق ~~«لارخوس» # Learchus # أخاه أرسسيلاوس الذي كان ~~مريضا وتحت تأثير بعض العقاقير. أما زوج «أرسسيلاوس» التي كانت تدعى أريكسو # Eryxo ~~، فإنها قتلت لارخوس بحيلة. # وفي تلك الفترة قهر «أمسيس» مدن قبرص، وجعلها تدفع الجزية لمصر (راجع # Herod. II, 182 ~~)، وقد ذكر لنا ديدور هذا الحادث ~~عند قوله: (راجع # Diodorus, I, 68 L. 6 ~~)، وقد أخضع ~~(أمسيس) مدن قبرص وزين كثيرا من المعابد بقرابين ذات قيمة عظيمة. ومن المحتمل أن ~~ذلك كان قد حدث فعلا في عام 560ق.م، وسبب ذلك على ما يظن أنه لم يكن أمام الأسطول ~~المصري في هذا الموقف ما يقاومه، إذ لم تكن قبرص على اتصال مباشر بدولة عظيمة يمكن ~~بتفوقها أن تدخل مع «أمسيس» في حرب، يضاف إلى ذلك أن مصر كانت في تلك الآونة تنعم ~~في الداخل برخاء وفير وثروة جمة، ففي تلك الفترة لم يكن فيها أقل من عشرين ألف ~~مدينة على حسب ما جاء في «هردوت»، ولا شك في أن ذلك العدد مبالغ فيه (راجع # Herod. II, 177 ~~). وفي عهد «أمسيس» قيل: إن مصر ~~كانت تتمتع بأعظم رخاء من حيث الفوائد التي كانت تأتي من النهر إلى الأرض، ومن ~~الأرض إلى الناس وقيل: إنها كانت تحتوي في ذلك الوقت على عشرين ألف مدينة معمورة. ~~وكان أمسيس هو الذي سن القوانين للمصريين، وبمقتضاها كان على كل مصري أن يعلن لحاكم ~~إقليمه الطريقة التي عاش بها، وإذا قصر إنسان في إعلان ذلك، ولم يظهر أنه قد عاش ~~عيشة شريفة عوقب بالموت، وقد حمل صولون الأثيني هذا القانون من مصر ونفذه في ~~«أثينا»، وإن الناس لا يزالون يتبعونه بوصفه نظاما لا غبار عليه (أي: في ~~أثينا). # وقد حدثنا كذلك «ديدور» الصقلي عن تشريعات أمسيس، وذلك عند الحديث عن عظماء ~~المشرعين من ملوك مصر وعددهم ستة (راجع # Diod ms5940 I, ~~93-95 ~~)، وقد جاء ذكر أمسيس بعد ذكر الملك «بوكوريس» الذي ~~تحدثنا عنه فيما سبق فيقول عنه «ديدور» بعد «بوركوريس» يقولون (أي: المصريين): إن ~~ملكهم أمسيس قد وجه عنايته للقوانين وهي التي على هداها وضع القواعد التي تحكم ~~بمقتضاها حكام المقاطعات، وتسير على نهجها كل الإدارة المصرية. وتحدثنا عنه ~~التقاليد أنه كان غاية في الفطنة راقيا في عواطفه وعادلا؛ ولهذه الأسباب نصبه ~~المصريون ملكا على الرغم من أنه لم يكن من دم ملكي. ويقال كذلك إن أهالي ~~«أليس» # Elis # عندما كانوا مهتمين بأمر الألعاب ~~الأولمبية أرسلوا رسولا يسألونه: كيف يمكن أن يرشدوا في طريقهم إلى أعظم عدالة ~~واستقامة؟ وقد كان جوابه عن ذلك: يشترط ألا يشترك رجل من أليس # Elis ~~(في هذه الألعاب). وعلى الرغم من أن بوليكراتس Polycrates # حاكم «ساموس» كان على ود ومصافاة ~~معه، فإنه عندما أخذ يظلم المواطنين والأجانب في «ساموس» قيل: إن «أمسيس» أرسل إليه ~~في بادئ الأمر خطابا قطع فيه أواصر الصداقة التي بينهما؛ وذلك لأنه لم يرد كما قال ~~أن ينغمس في الحزن بعد زمن وجيز لعلمه تماما أن المصيبة كانت وشيكة أن تحل بالحاكم ~~الذي يصر على الظلم بمثل هذه الطريقة. وقد كان موضع الإعجاب، كما قيل عند الإغريق ~~بسبب أخلاقه الفاضلة، وبسبب كلماته للحاكم بوليكراتس التي تحققت بسرعة. ~~(2-1) سقوط «مديا» ونتائجه # وفي عام 553ق.م قامت ثورة في مملكة ميديا انتهت بأن ملك الفرس «كورش الثاني»، ~~أسر ملك ميديا الذي كان يدعى «أستياجس» # Astyages # فسقط من عليائه؛ وقد كان من جراء سقوط دولة ~~«ميديا» أن أزيح نير ثقيل عن عوائق كل ممالك آسيا الصغرى، غير أنه لم يمض طويل ~~زمن، حتى تطورت الأحوال بصورة أخرى مختلفة لم تكن في الحسبان لدى «بابل» ~~و«سارديس» و«سايس»، وذلك أنه في عام 550-549ق.م مات الملك «أستياجس» ملك ميديا ~~في سجن كورش. فانتقل الملك لأسرة الفرس الأخمينية، وبذلك لم تتمزق مملكة إيران ~~العظيمة، كما أن أجزاءها لم تتناحر. ولا نزاع في أن هذا التغير كان يعني ~~انقلابا ms5941 ثوريا في الموقف العالمي؛ إذ كانت مملكة ميديا بما لها من قوة جبارة ~~تعد خطراص خفيا على جيرانها، ولكن يرجع الفضل في منع هذا الخطر إلى سياسة ~~الملك نبوخد نصر العظيمة التي حفظت التوازن الدولي وقتئذ مؤقتا. فقد كانت ~~المعاهدة التي بين كورش وأستيجاس لا تعد شيئا يذكر، بل كانت في الواقع تعد ~~قصاصة ورق، ولا تحتوي على أية روابط أسرية من جهة بابل وميديا. وقد كان المنتظر ~~في كل لحظة في هذه الفترة من الزمن أن تقبض مملكة فارس على السيادة العالمية، ~~وتنشر سلطانها على العالم المتمدين. # وقد وجد الملك أمسيس نفسه في تلك الآونة في الموقف الذي كان فيه الملك بسمتيك ~~الأول منذ سبعين عاما مضت، وذلك عندما كان نجم آشور ينذر بالأفول، وقد كان نفس ~~السبيل الذي سلكه سلفه، فقد كانت بابل في نفس الموقف الضعيف الذي كانت تقف فيه ~~آشور في عهد بسمتيك الأول؛ أي إنها كانت دولة معادية لها، ولكنها كانت بالنسبة ~~لمصر جارة لا خطر منها، بل كانت مهددة بالفناء من دولة جديدة لا تعرف مقاصدها ~~على وجه التأكيد. وفي هذا الوقت عمل أمسيس على أن تستمر سياسة مصر على ما هي ~~عليه، وبعبارة أخرى لم يتخذ سياسة هجوم؛ ففي عام 547ق.م عقد معاهدة دفاعية مع ~~عاهل بابل «نبونبد»، ومع كروسوس ملك ليبيا، كما أشار إلى ذلك «هردوت» ~~(Herod, I, 77) ~~، فيقول في ذلك في حديثه عن ~~حروب كروسوس مع كورش: ولكن «كروسوس» قد ألقى اللوم على جيشه بسبب قلة عدده؛ ~~وذلك لأن قواته التي اشتركت في الحرب كانت أقل من قوات كورش، وفي اليوم التالي ~~لم يحاول كورش مهاجمته، بل عاد إلى «سارديس» وفي نيته أن يطلب من المصريين ~~تنفيذ ما بينهما من معاهدة؛ لأنه كان قد عقد معاهدة مع أمسيس ملك مصر قبل أن ~~يعقد معاهدة مع لسديمونيا ... إلخ. هذا وقد أنهى كروسوس الهجوم المنتظر من قبل ~~«كورش» بإعلان حرب وقائية. ففي مستهل عام 547ق.م عبر نهر هاليس الذي يقع عند ~~الحدود بين ms5942 البلدين، ولكن وجدنا في فصل الخريف من نفس السنة أن «كورش» قد انتصر ~~على الليديين انتصارا ساحقا، واستولى على «ساردس» عاصمة ملكه، ووقع كروسوس ~~أسيرا في يد كورش. هذا ولم يجد «نبونبد» ملك بابل فرصة لمهاجمة كورش من ~~الجناحين والقلب، كما لم يكن في استطاعة أمسيس وحلفائه الأسبرتيين إرسال مساعدة ~~له، إذ في الوقت الذي عزمت فيه أسبرتا على إرسال المساعدة كان كروسوس قد وقع ~~أسيرا، ودخل كورش ساردس عاصمة ملكه (راجع # Herod, I, ~~83 ~~)، وقد كانت النتيجة المحتمة أن وضع كورش ذلك الفاتح ~~العظيم كل آسيا الصغرى تحت قدميه. ومما تجدر ملاحظته هنا أن «كليكيا» التي كانت ~~تعد قوة لا يستهان بها في آسيا الصغرى، والتي كانت تتمتع باستقلالها تماما قد ~~خضعت عن طيب خاطر للعاهل الفارسي متمشية في ذلك مع سير الأحوال، وأصبحت تدين ~~لسلطانه (راجع # Xenophon, Cyropade VIII 6,8 ~~)، ~~وقد كان من نتائج هذه الأحداث الجسام أن تهدمت السياسة المصرية. # ومما يلفت النظر هنا أن دولة بابل قد استمرت بعد ذلك لعدة سنين على قيد ~~الحياة، والأسباب الداعية لذلك تعوزنا. وعلى أية حال فإنه منذ عام 546ق.م كان ~~أمر سقوطها متوقعا الحين بعد الحين، وتدل الأحوال على أن «أمسيس» أمام هذه ~~الحوادث الضخمة كان قد قطع متن الرجاء من أية مساعدة من ناحية «بابل» التي كانت ~~تحتضر وقتئذ. ولا غرابة في ذلك فإن دولة «نبوخد نصر» العظيمة قد سقطت بعد موته ~~بعشرين عاما دون قتال تقريبا، وذلك أنه في خريف عام 539ق.م زحف كورش عاهل ~~فارس على بابل فدخلها ظافرا، كما سقطت المعاقل السورية والفلسطينية على أثر ~~ذلك. وقد أشار «هردوت» إلى تسليم الفنيقيين من تلقاء أنفسهم. (راجع # Herod. III, 19 ~~)، أما من جهة مصر فقد كان ~~الموقف جليا الآن؛ وذلك لأن سياسة تجنب أية حروب كانت هي السياسة التي ~~اختطتها لأنفسهم الملوك الساويون منذ مائة سنة مضت، غير أن هجوم دولة فارس ~~الجبارة على مصر كان متوقعا في كل لحظة، ولم يمنع زحف كورش على مصر ms5943 إلا ~~اضطراره لمحاربة بدو التورانيين، وفوق ذلك فإنه قد حضرته الوفاة في عام 529ق.م ~~فكان ذلك سببا مباشرا لتأخير الهجوم على مصر حتى عام 525ق.م في عهد ابنه ~~وخليفته قمبيز 525-521ق.م ولم يكن في استطاعة أمسيس اتخاذ إجراءات فعالة مضادة ~~لدرء هذا الخطر الجارف الذي كانت تتوقعه بلاده. # ويرجع السبب في ذلك إلى أن العالم الإغريقي الذي كانت علاقته مع مصر قوية في ~~مدة المائة والخمسين سنة الأخيرة من تاريخها كان بمعزل عن الممالك العظيمة، ~~التي كانت تسيطر على العالم المتمدين في القرن السادس قبل الميلاد ، ولم يكن هم ~~أمسيس في هذه الآونة إلا عقد تحالف مع حكومة إغريقية قوية، وقد اتجه إلى ~~بوليكراتس التيراني صاحب جزيرة ساموس غير أن ذلك لم يجد نفعا؛ وذلك لأنه في ~~اللحظة التي كان يرغب فيها «أمسيس» عقد محالفة مع بوليكراتس كان الأخير، ومعه ~~جزيرة قبرص قد انحازا إلى جانب «قمبيز» عاهل الفرس ~~(Herod. III, ~~44, 45) # لمحاربة مصر. وفي نوفمبر (أو ديسمبر) سنة 526 مات ~~«أمسيس» بعد حكم طويل حافل بجلائل الأعمال. وسنحاول فيما يلي أن نتحدث عن ~~الآثار التي خلفها في مصر، وفي أنحاء العالم المتمدين وقتئذ. ~~(3) آثار أحمس الثاني في مصر # لا نزاع في أن معظم نشاط الملك «أمسيس» طوال مدة حياته في داخل البلاد كان ~~منحصرا في إقامة المباني العظيمة، والآثار الخالدة التي خلفها في طول البلاد ~~وعرضها، فآثاره تمتد من أول الشمال الغربي للدلتا حتى جزيرة «سهيل» بأسوان هذا ~~فضلا عما أهداه من آثار لبلاد الإغريق، وهاك بعض هذه الآثار على حسب ترتيبها ~~الجغرافي بقدر المستطاع. ~~(3-1) لوحة من الجرانيت # مؤرخة بالسنة الأولى شهر برمودة من عهد الملك «خنم اب رع» بن رع أحمس عاش ~~مخلدا. وقد نقش على هذه اللوحة صورة عقد هبة من فرد للإله أوزير. وهذه اللوحة ~~صغيرة الحجم إذ يبلغ ارتفاعها 25 سنتيمترا، وعرضها 19 سنتيمترا وهي مربعة ~~وليس عليها أشكال مصورة، وتحتوي على ثمانية أسطر منقوشة نقشا خشنا. وأهمية ~~هذه اللوحة تنحصر أولا في تأريخها بالسنة ms5944 الأولى من حكم أحمس الثاني، وثانيا ~~في اسم الضيعة المهداة لأوزير وتدعى «احني»، وقد يجوز أن هذا الاسم هو الإقليم ~~الذي كانت توجد فيه بلدة الرئيس. ويلحظ هنا أننا نجهل أين كان يقع هذا المكان، ~~ويرجع السبب في ذلك إلى أننا لا نعرف المكان الذي وجدت فيه هذه اللوحة. ويطيب ~~لي أن أذكر بهذه المناسبة أنه كم من آثار قد ضاعت قيمتها العلمية الحقيقية بهذه ~~الصورة. وسبب ذلك أن هذه الآثار لم يكشف عنها بالطرق العلمية السليمة، بل أخذت ~~خلسة أو سرقت من أماكنها، وضلل بائعوها المشترين والعلماء بعدم ذكر المكان الذي ~~عثر فيه عليها (راجع # Rec. Trav. XV. P. ~~87 ~~). # وقد وجدت لوحة أخرى مؤرخة كذلك بالسنة الأولى من حكم «أمسيس الثاني»، وهي ~~مصنوعة من الحجر الجيري، وجزؤها الأعلى مستدير ويشاهد فيه هذا الفرعون يقدم ~~حفلا للإله رع أو «حور» وأزيس. ويبلغ طول هذه اللوحة قدما وعشر بوصات ونصف ~~البوصة (راجع # Guide to the Egyptian Galleries, (Sculpture) P. ~~224 ~~). ~~(3-2) كوم أفرين # عثر في كوم أفرين على تمثال صغير من البرنز لصقر، وهو محفوظ الآن بالمتحف ~~البريطاني. وهذا الصقر كان يستعمل بمثابة ناطور لقارب مقدس للإله «رع»، وقد صنع ~~من البرنز الصلد ورصع بشرائط من الذهب عميقة، أما وجه الصقر وقرص الشمس الذي ~~على رأسه فهما من البرنز الخالص، ويلفت النظر أن الصل الذي على رأس الصقر، ~~وكذلك كل الشعر المستعار والقلادة التي حول الكتفين مرصعة، ونقش على صدر الصقر ~~طغراء أحمس: رب الأرضين «خنم اب رع»، وهو لقبه (راجع Petrie, ~~Naukratis I, XII ~~). ~~(3-3) أدفينا # وجد في أدفينا خاتم من الجبس على إناء، وكذلك خاتم من البرنز وقد نقش على ~~الأول: «أحمس» بن الإلهة نيت وعلى الآخر الإله الكامل أحمس بن «نيت» (راجع Petrie, Tanis, II, Pl. 12; Ibid. Pl. ~~XLI ~~). ~~(3-4) نبيشة # وجد للملك أحمس الثاني آثار عدة في أنقاض بلدة نبيشة، نخص بالذكر منها ما ~~يأتي: ~~(1) # المعبد الصغير الذي أقامه أحمس الأول، غير أنه لم تبق من ms5945 آثاره ~~في مكانها الأصلي إلا أجزاء كثيفة من رقعة مزدوجة في أساس الحرم ~~بالقرب من واجهة المعبد، هذا بالإضافة إلى الجزء الخلفي للناووس ~~الكبير، الذي ظل باقيا منتصبا في مكانه الأصلي على قطعة حجر رملي ~~كوارتسيتي ترتكز بدورها على قطع أخرى من رقعة المعبد، وتدل الظواهر ~~على أن هذا الملك قد استعمل في بناء هذا المعبد أحجارا أخرى من ~~المعبد الكبير المجاور له. # والظاهر أن مساحة هذا المعبد كانت أكثر من 66 × 37 قدما من ~~الخارج. وقد وجد في رقعة هذا المعبد عدة قطع من الجرانيت الأحمر، ~~نقش عليها مناظر قرابين وطغراءات، غير أنها لسوء الحظ قد محيت ~~تماما. وقد وجد كذلك الجزء الأسفل من تمثال الإلهة «وازيت»، وهو ~~مصنوع من الحجر السنيتي المصقول صقلا جميلا وعلى ظهر التمثال ~~تقديم قربان يقوم به الملك رعمسيس الثاني. ومن حجم هذه القطعة ~~يحتمل أن التمثال كان يبلغ في الأصل حوالي 750 بوصة، وهذه القطعة ~~بالإضافة لتاج الإلهة «وازيت» تلائم على ما يظهر الناووس الكبير ~~المصنوع من الجرانيت، ويبلغ طوله حوالي 90 بوصة، وعلى ذلك فإنه من ~~المحتمل أن هذا التمثال كان في الأصل موضوعا في المعبد الكبير، ~~الذي أقامه رعمسيس الثاني، ويقع في هذه الجهة، ثم أخذ من مكانه، ~~واستعمله أحمس الثاني من جديد بكتابة اسمه عليه. # وأخيرا نجد في الجهة الشمالية ناووسا من الجرانيت عظيما منتصبا، يبلغ ~~طوله أكثر من خمس عشرة قدما وأربع بوصات، وعرضه ثماني أقدام وسبع بوصات عند ~~القاعدة، ويبلغ وزنه ثمانية وخمسين طنا. وتدل الظواهر على أن «أحمس الثاني» ~~كان قد صنعه للإلهة «وازيت» عندما أراد إعادة عبادتها في هذه الجهة (راجع # Nebesheh P. 12 & PI. IV. ~~) هذا وقد ~~وجدت في المعبد وخارجه آثار أخرى ~~(Ibid. P. ~~14) ~~، وأهم الآثار الصغيرة التي وجدت في المعبد، وتؤكد لنا ~~أن «أحمس الثاني» هو الذي رفع بنيانه الودائع الصغيرة التي وجدت في أركان ~~المعبد، وقد نقش عليها اسمه وقد صنعت من القاشاني والذهب والفضة والقصدير ~~والنحاس واللازورد والكورنالين، هذا بالإضافة إلى ms5946 عدة أنواع من الفخار يدل ~~شكلها على أنها كانت جنازية الصبغة (راجع # Ibid. P. ~~14-15 ~~). ~~(3-5) تمي الأمديد (تل الربع الحالية مركز السنبلاوين) # عثر للملك أحمس في «تمي الأمديد» على محراب ضخم من الجرانيت يبلغ ارتفاعه ~~ثمان عشرة قدما، وقد عملت قمته على هيئة هرم (راجع Petrie, ~~Hist. III, P. 247, Description de I’Egypte T. V. P. 29; Naville, Ahnas ~~el Medineh P. 17 ~~). ~~(3-6) سايس (صا الحجر) # حدثنا هردوت عن المباني التي أقامها أحمس الثاني في «سايس» (راجع # Herod. II, 175, 176 ~~)، فيقول: وفضلا عن ~~ذلك أقام (أحمس) رواقا يستحق الإعجاب في معبد «منرفا» (وهي موحدة بالإلهة ~~أثينا أو بلاس ابنة «جبتر»، وهي إلهة الذكاء والحكمة والفنون) في سايس، وهذا ~~المعبد يفوق كل المعابد الأخرى في ارتفاعه وحجمه، وكذلك في أبعاده وفي كمية ~~الأحجار، وكذلك أهدى تماثيل كبيرة وتماثيل ضخمة تمثل بولهول، وأحضر أحجارا ~~أخرى ذات حجم هائل لإصلاح المباني، وقد جلبت بعض هذه الأحجار من المحاجر ~~القريبة من منف، ولكن الأحجار ذات الحجم الكبير جدا قد أحضرها من مدينة ~~الفنتين، التي تبعد مسيرة عشرين يوما من سايس، ولكن الأمر الذي أعجب به أكثر ~~من أي شيء هو ما يأتي: «لقد أحضر مبنى من حجر واحد من مدينة الفنتين، وقد خصص ~~لنقله ألف رجل لمدة عامين كاملين، وكل هؤلاء الرجال كانوا بحارة. وطول هذه ~~الحجرة من الخارج إحدى وعشرون ذراعا، وعرضها أربع عشرة ذراعا وارتفاعها ثماني ~~أذرع. وهذه هي الأبعاد الخارجية للحجرة التي تتكون من حجر واحد، ولكن في الداخل ~~كان طولها 18 ذراعا وعشرون أصبعا وعرضها 12 ذراعا، وارتفاعها خمس أذرع. ~~وكانت هذه الحجرة موضوعة على مقربة من مدخل الحرم المقدس، ولم يقمها في داخل ~~الحرم للسبب الآتي كما يقولون: ذلك أن مهندس العمارة عندما كانت الحجرة تجر ~~تنهد تنهيدة عميقة لما لحقه من تعب العمل الذي صرف فيه وقتا طويلا، وعندئذ ~~ساورت الملك «أمسيس» شكوك دينية من جراء ذلك، فلم يسمح بجرها إلى أبعد من ذلك. ~~وعلى أية حال يقول ms5947 بعض الناس: إن أحد الرجال الذين كانوا يعملون في الجر قد هرس ~~حتى الموت بالحجر؛ ولهذا السبب لم يجر حتى داخل حرم المعبد.» # والمطلع على الآثار المصرية لا يدهش مما ورد في هذه القصة، فإن هذه الحجرة لا ~~تخرج عن كونها محرابا (ناووسا) ضخما مكونا من حجر واحد قطعه أمسيس من ~~الفنتين؛ ليضع فيه تمثال الإلهة نيت على ما يظن، وبخاصة أن هذا العصر كان ~~مشهورا بالمحاريب (النواويس) الكبيرة للآلهة بدلا من المعابد الضخمة. أما ~~السبب الذي حدا به إلى عدم جر هذا الحجر إلى داخل المعبد، فهو الشفقة والرحمة ~~برعاياه في كلتا الحالتين، فقد أشفق على مهندسه من الإعياء كما يجوز أنه في ~~الحالة الثانية قد خاف من تكرار مأساة هرس فرد أو أفراد آخرين في أثناء جر هذا ~~الحجر إلى داخل المعبد. # وبعد ذلك يستمر «هردوت» في ذكر أعمال «أمسيس»، فيقول: وقد أهدى «أمسيس» في كل ~~من أهم المعابد آثارا تستحق الإعجاب بسبب ضخامتها، ومن بينها تمثال بولهول ضخم ~~رابض أمام معبد «فولكان» # 7 # ويبلغ طوله 75 قدما، وقد نصب على نفس القاعدة تمثالان من الحجر ~~النوبي ارتفاع كل واحد منهما عشرون قدما، وكان كل واحد منهما على إحدى جانبي ~~المعبد. # هذا ويوجد كذلك في سايس تمثال آخر مماثل للسابق بنفس الوضع الذي عليه تمثال ~~منف. وكان أمسيس كذلك هو الذي بنى معبد أزيس في منف، وهو فسيح الأرجاء ويستحق ~~الذكر. # وعثر لهذا الفرعون على مائدة قربان من الجرانيت الأسود، ويلحظ هنا أن أسماء ~~هذا الفرعون وألقابه قد كشطت وآثار الإشارات في الطغراء الأولى، توحي بأنها ~~كانت «خنم اب رع»، وهذا هو اسم التتويج لأحمس. وقد نقش على المائدة صور وأواني ~~قربان وجرار خمر، وأواني عطور وفطائر وحول حواف المائدة نقش الصيغة المعروفة ~~لطلب ألف من الخبز وألف من الثيران، وألف من الإوز وآلاف من جرار الجعة والعطور ~~والبخور والخمر، وآلاف من نسيج، والكتان ... إلخ. وطول هذه المائدة قدمان وثماني ~~بوصات وعرضها قدمان وخمس بوصات. وكانت في مجموعة ms5948 «صولت»، وهي الآن بالمتحف ~~البريطاني (راجع # A Guide to the Egyptian Galleries (Sculpture P. 223 ~~). وكذلك توجد مائدة قربان أخرى ضخمة بالمتحف ~~البريطاني للملك «أحمس الثاني» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خنم اب رع بن ~~رع أحمس بن نيت»، وقد نقش على حوافها متن يحتوي على اسم هذا الفرعون وألقابه، ~~وعلى وجه المائدة صورة الأشياء العادية التي كانت تقدم للمتوفى، وفي ظهر ~~المائدة حفر حوض عمقه ست بوصات. وطول المائدة قدم وسبع بوصات، وعرضها قدم وعشر ~~بوصات ونصف البوصة، وعمقها قدم وبوصة واحدة. # وتوجد لوحة من الحجر الجيري عثر عليها في «سايس»، جزؤها الأعلى مستدير وهي ~~مؤرخة بالسنة الثامنة من عهد الملك «أحمس الثاني»، وقد نقش عليها متن يقرر ~~إهداء ردهة وأرض للإلهة «نيت» صاحبة «سايس»، وحور صاحب رسنت (الجنوب) وحور صاحب ~~محنت (الشمال). وقد صور على الجزء الأعلى من هذه اللوحة منظر يمثل الملك يقدم ~~إناءين من النبيذ للإلهة نيت، ويقف خلفها الإله حور صاحب رسنت والإله حور محنت، ~~وفوق هذا المنظر قرص الشمس المجنح يتدلى منه صلان (راجع # Ibid. P. 224 ~~). ~~(3-7) طنطا # عثر في مدينة طنطا على قطعة من الجرانيت الأحمر عليها طغراءات للملك أمسيس ~~الثاني، وقد وجدت مدفونة في الأرض بالقرب من جامع السيد البدوي، وهي محفوظة ~~الآن بمتحف طنطا المحلي (راجع # A. S. XXIII, ~~71 ~~). # وعلى الرغم من أنه حتى الآن لم يكشف عن أشياء من العصر الفرعوني في هذه ~~البلدة، فإن من المؤكد أن طنطا مثلها مثل مدن أخرى كسمنود وبلبيس، وكثير غيرها ~~من مدن الدلتا مبنية على أكوام قديمة. # والواقع أن كل الجزء الأوسط من هذه المدينة ما بين موقع الساعة، وخط سكة ~~الحديد الذاهب إلى المنصورة، وبخاصة الجزء المجاور لضريح السيد البدوي مرتفع ~~بصورة تلفت النظر بالنسبة لسائر المدينة. وحقيقة الأمر أنه في هذا الحي قد عثر ~~أحد الملاك، عندما كان يحفر رقعة الأرض التي أمام بيته في عام 1922 على قطعة ~~حجر من الجرانيت الأحمر، عليها نقوش هامة ويبلغ ارتفاعها 2,63 ms5949 متر، وعرضها 0,23 ~~متر، وسمكها 0,65 متر، ومنقوش عليها سطران باللغة المصرية القديمة، غير أنهما ~~بكل أسف في حالة سيئة من الحفظ. ولكن لا تزال تشاهد في السطر الأول بكل وضوح ~~طغراءان للملك «أحمس الثاني»: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خنم اب رع بن ~~رع» أحمس بن نيت. وهذا الأثر محفوظ الآن بمتحف البلدية بطنطا برقم 981. هذا وقد ~~استعرض الأثري «دارسي» في مقال ممتع الأسباب التي دعته لاعتبار طنطا موقعا ~~قديما (راجع # A. S. XXII, P. 188-195 ~~)، فقد ~~برهن على أن اسمها الحالي لم يظهر في القوائم العربية القديمة، أو على الأقل أن ~~اسمها قد ظهر محرفا في كلمة «طوى» أو «طوا» أو «طوه». وقد وجد ما يقابله في ~~قوائم الإبراشيات القبطية وباللاتينية # Tava ~~. ~~أما اسم «طنطا» فإنه لا بد أن يكون حديثا نسبيا، وذلك على حسب تطور هذه ~~المدينة بوصفها مدينة إسلامية منذ القرن الثالث عشر الميلادي، والاسم القديم ~~«طاوة» لا يزال موجودا إلى يومنا هذا في حوض الأرض رقم 28 الواقع في قرية ~~«محلة مرحوم»، وتقع على بعد ثلاثة كيلومترات من الشمال الغربي من طنطا، حيث ~~يسكن فيها عدد كبير من الأقباط، وتقع على تل قديم. يضاف إلى ذلك أنه قد استعملت ~~قطعة أخرى من الجرانيت، نقش عليها بوابة اسم الملك أمسيس الثاني، وقد استعملها ~~الأهالي بمثابة أسكفه باب لجامع «محلة مرحوم»، وقد جاء عليها: يعيش حور سمن ~~ماعت (= أي: «مسبب العدالة» وهو لقب للملك أمسيس الثاني) ملك الوجه القبلي ~~والبحري، وعلى ذلك فإنه يجوز أن هذه القطعة الأخيرة قد نقلت من مكانها من الكوم ~~الأثري الذي تقع عليه طنطا، ولكن من الممكن كذلك أنها كانت قد نقلت من مكان ~~قريب، وأنه كان يوجد مبنى أقامه الملك أحمس الثاني في المكان الذي يحتله الكوم ~~الذي يتألف منه حوض الأرض، المسمى حوض طاوة الواقع في مدينة محلة مرحوم على ~~الموقع القديم لمدينة طنطا. ~~(3-8) المحلة الكبرى # وجد في بيت على مقربة من جامع الغمري بالمحلة الكبرى حجر من الجرانيت ms5950 عليه ~~نقوش، يقول عنها «دارسي»: إنها تحتوي على اسم أم الملك أحمس الثاني وهو تاشرن-ن ~~است، غير أن برستد لم يقبل هذه النظرية، وعلى ذلك لم تكن «ثن موت» التي جاء ~~ذكرها على هذا النقش جدته (راجع # Rec. Trav. 22 f; Br A. R. IV, ~~511 N. a ~~)، وسنتحدث عن ذلك عند الكلام على أسرة أحمس ~~الثاني. ~~(3-9) تل بسطة # عثر في تل بسطة على لوحة صغيرة غريبة الشكل ونقوشها صعبة الحل. وأهم ما فيها ~~أنها مؤرخة بالسنة الثالثة من عهد الملك أحمس الثاني، وهي محفوظة الآن ~~بالمتحف المصري (راجع # A. Z. XXIII, P. 11 ~~)، ~~وكذلك عثر على لوحة أخرى في نفس الجهة، وهي محفوظة بمتحف برلين وتؤرخ بالسنة ~~الثانية والثلاثين من عهد الملك أحمس الثاني على حسب رأي كل من الأثري فيدمان ~~و«رفييو» و«جوتيه». وهذه اللوحة خاصة بوقف معبد صغير كان قد أقام بنيانه أحمس ~~الثاني للإلهة باست ربة بوسطة، غير أن هذا المعبد لم يبق منه شيء الآن، وقد ~~جاء ذكر هذا المعبد وفخامته في هردوت، حيث أسهب في وصفه (راجع # Herod. II, 137-138 ~~)، وتوجد في مجموعة ~~المهندس أمبرويز بودري # Ambroise Baudry # قطعة ~~مقبض صناجة من القاشاني الأخضر نقش على أحد وجهيها المتن التالي: رب الأرضين ~~خنم-اب-رع بن رع «أحمس بن نيت». ونقش على الوجه الآخر ... «خنم اب رع» بن «رع» ~~«أحمس » محبوب ... وهذه القطعة عثر عليها في تل بسطة ~~(A. Z. XIX P. ~~116) ~~، وأخيرا وجد لهذا الفرعون خاتم من الشمع (؟) محفوظ ~~الآن بالمتحف المصري (راجع # Guide Boulaq P. ~~99 ~~). ~~(3-10) تل أتريب # يوجد الآن بمتحف اللوفر «ناووس» # 8 # يبلغ ارتفاعه 96 سنتيمترا، وعمقه مترا وخمسة عشر سنتيمترا وهو ~~قطعة واحدة عثر عليه في البحر بالقرب من الإسكندرية. وقد مثل عليه صورة الإله ~~الذي يرأس تمساح ويدعى حورخنتي-خت في الصف الثاني من النقوش التي على الجدار ~~الأمامي، مما يوحي بأن هذا الناووس كان مقاما في مدينة تل أتريب (بنها ~~الحالية)، وكان هذا الإله يعتبر حاميها. ونفهم من النقوش ms5951 التي على الأفريز أن ~~الناووس كان مهدى من قبل الملك أمسيس للإله أوزير. (وطغراءات هذا الملك قد ~~هشمت). والواقع أن كثيرا من النقوش التي حفرت على جوانبه تنسب إما للإله أوزير ~~وأسطورته، أو تشير إلى هذا الإله أو ابنه «حور»، فمن ذلك نجد أنه في الصف ~~الثالث من الجدار الأمامي للناووس رمز «أوزير زد» = الثبات. وهذا الرمز عبارة ~~عن شجرة ذات أغصان مقلمة. والظاهر أن هذا الرمز كان أقدم صورة للإله أوزير، ~~وكذلك نشاهد مومية هذا الإله على سرير جنازي تحرسه الإلهتان «أزيس» و«نفتيس»؛ ~~وكذلك نشاهد الإله حور مصورا في صور عدة. فقد صور بوصفه «حور الشجاع (حورتما) ~~وحور المحب لوالده» (حور مرتف) و«حور الموحد للأرضين» (حورسماتاوي)، # 9 # ولكن من جهة أخرى نجد كذلك على عارضة الباب: الإله «تحوت» والإله ~~«أنوبيس»، وكذلك نشاهد الإلهين «حابي» و«نخبيت». # وعلى الجدار الذي على اليمين نشاهد «رع حرمخيس»، وأتوم وشو وتفنوت وجب ونوت ~~(على الصف الأول آ). ونشاهد على الصف الثالث الآلهة «بتاح» و«ماعت»، وتحوت ~~وأربع إلهات في صورة حتحور. # ونشاهد على الجدار الأيسر: الإله بتاح (في الصف الأول)، والإلهين «آمون» ~~و«خنسو» في (الصف الثاني) ثم الآلهة «نيت» و«وازيت»، و«الأسد محوس» (في الصف ~~الثالث). # ونشاهد على الجدار الأمامي ثمانية الآلهة الأزلية في أربع مجاميع، وكل مجموعة ~~تؤلف من ذكر برأس ضفدع ومن أنثى برأس ثعبان (في الصف الأول)، ويوجد في الصف ~~الثاني الإلهان «ماعت» و«آمون». # والظاهر أنه إذا كان أوزير هو الإله الذي نذر له هذا الناووس، فإن القدر ~~الأعظم من الآلهة المصريين يجب أن يكونوا مشتركين في الشعائر التي كان يحتفل ~~بها الكهنة على شرفة أمام هذا الناووس، وانتهى هذا التابوت في جزئه العلوي ~~برقعة مدورة يعلوها كرنيش مؤلف من أصلال، ويرتكز على سقف مقبب (راجع # Musée National du Louvre Guide-Catalogue Sommaire I P. ~~129 ~~). # ناووس آخر للملك «أمسيس» من «تل أتريب»: # وعثر كذلك على ناووس آخر صنعه الملك «أمسيس» للإله «قم ور» # 10 # رب أتريب، وذلك في عام 1907. وهذا الناووس مصنوع من ms5952 الجرانيت ~~المحبب الدقيق الحبات، ويبلغ عرض قاعدته 88 سنتيمترا وصناعته متقنة وحفره ~~في منتهى الدقة والنظافة. غير أنه لم يبق لنا من إلا السقف، ويلحظ أن اسم ~~الملك «أمسيس» في النقوش الباقية قد كشط، وهو يتألف من قطعة واحدة، ولم يبق ~~من أسفله إلا الجزء العلوي، وقد نقش على الجزء الأمامي من عضادتي الباب، ~~وعلى جوانب جدرانه الأمامية وعلى الجدار الخلفي متون، هذا وقد زين جزؤه ~~الأعلى بصور. # ونقش على الجدار الخارجي من اليمين سطر أفقي جاء فيه: # يعيش حور (سمنت ماعت = مثبت العدالة) (ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري) خنم اب رع، عمله بمثابة أثر لوالده فم ور (أي: الأسود ~~العظيم = لقب لثور تل أتريب) الإله العظيم المشرف على حقل الطعام، ~~وهو ناووس فاخر من حجر بخن عمله ... # وقد زين الجزء الأسفل من سقف هذا الناووس بنماذج من ريش، ثم باسم الملك ~~ولقبه والجزء الأعلى من السقف مزين بأصلال. # ويشاهد الملك مصورا على الجدار الأيمن يتعبد أمام الآلهة. كما تشاهد ~~مجموعة من أشخاص جالسين على سرير. وتتألف من رجل قاعد بين امرأتين على سرير ~~في صورة أسد. # وكذلك نشاهد إلهة على عرشها، وقد نقش فوق ذلك في سطر أفقي عند فاخر، ثم ~~يأتي على أثر ذلك ثلاثة آلهة على عروشهم، وقد نقش فوقهم خط أفقي جاء فيه: ~~الآلهة الذين في البيت العظيم (القصر). وعلى الجدار الخلفي للناووس يشاهد ~~الملك أمسيس يأتي بالنبيذ أمام الآلهة متعبدا. # وكذلك يوجد لهذا الفرعون ناووس آخر محفوظ بمتحف ليدن (راجع # Lecmans, Monuments de Lyde, T. I, P. ~~25-26 ~~)، وهذا الناووس قطعة فنية بديعة، ونقش عليه ~~أساطير كثيرة غير أنه ليس من بينها ما له قيمة تاريخية. # وقد عثر كذلك في تل أتريب على مائدة قربان من الجرانيت، عليها اسم هذا ~~الفرعون (راجع # Wiedemann, Gesch. P. ~~655 ~~). # وأخيرا وجد له خاتم باسمه وهو محفوظ الآن بمتحف أشموليان ~~(Ibid. P. 655) # بإنجلترة. ~~(3-11) هليوبوليس # وجد لهذا الفرعون تمثال راكع من البرونز، وفي يده إناء ونقش عليه ~~اسمه. ~~(3-12) ms5953 السربيوم # يوجد بسرابيوم مدينة منف تابوت من الجرانيت الأسواني أهداه الملك أمسيس لأحد ~~عجول أبيس. وقد وجد أن كلا من الصندوق والغطاء مفصول الواحد عن الآخر، ~~فالصندوق وجد في حجرته الأصلية، أما الغطاء فقد وجد ملقى عند مدخل السربيوم، ~~ويلحظ أن صناعة التابوت جميلة جدا، وقد زينت جوانب الصندوق الخارجية برسوم، ~~وقد نشرت نقوش التابوت من قبل (راجع # Brugasch, Thesaurus P. ~~966-7 ~~)، وكذلك ترجمت غير أن ترجمتها خاطئة. وهاك تصحيح الترجمة: # حور سمن ماعت (أي: مثبت العدالة) ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خنم-اب-رع»، لقد أهدى أثره لأبيس الحي (= تابوتا من الجرانيت)، والآن ~~لقد وجد (جلالته) أنه لم يكن يعمل من حجر ثمين لأي ملك، وفي أي زمن؛ ~~لأجل أن يعطى الحياة مخلدا. # هذا ولدينا وثيقة أخرى من عهد أمسيس نقشت على لوحة، عثر عليها كذلك في ~~السربيوم وهي محفوظة الآن بمتحف اللوفر (راجع Piehl, Inscr. ~~Hierog. I, 20; Chassinat, Rec. Trav. 22, 2; A. S. 26 P. ~~92 ~~)، وهاك ما جاء عليها: # والآن فإن جلالته كان بره مثل البر الذي عمله حور لوالده أوزير، فقد ~~صنع له (أي: لأبيس) تابوتا عظيما من الجرانيت. والآن فإن جلالته وجد ~~أنه (أي: التابوت) لم يكن قد صنع من حجر ثمين لأي ملك في أي زمن ~~مضى. # وعلى ذلك يتضح لنا من التراجم التي سبقت الترجمة التي أوردناها هنا أن ~~«أمسيس» كان متمشيا مع من سبقه في عمل توابيت للعجل أبيس من الحجر الثمين، غير ~~أنه أعلن في الوثيقتين السابقتين اللتين أوردناهما هنا، أن مثل هذا العمل لم ~~يكن قد عمل قبل زمنه لأي ملك. هذا ولا يخفى أن عبارة حجر ثمين قد تشمل في هذه ~~المناسبة الجرانيت والبازلت، والديوريت والحجر الكلسي. ومن المفهوم أن التوابيت ~~الخاصة بعجول أبيس السابقة لعصر «أمسيس»، كانت من الحجر الجيري وحسب، وعلى ذلك ~~فإن البيان هنا يعد دليلا على أن التابوت الذي أهداه أمسيس يعتبر أقدم تابوت ~~نشاهدها في السربيوم مصنوع من الجرانيت؛ وذلك لأن كل التوابيت التي نشاهدها ~~باقية في ms5954 السربيوم كانت مصنوعة من الحجر الجيري، ومؤرخة قبل عهده (راجع # A. S., Ibid, P. 94 ~~). # هذا ويدل الفحص الذي قام به الأثري «مريت» عن الأجزاء القديمة للسربيوم على ~~صدق هذا البيان، إذ يقول: إن تابوت أمسيس الذي صنعه للعجل أبيس هو في الواقع ~~أكبر تابوت في مدفن «السربيوم»، وعلى قدر ما وصل إليه علمي، فإنه يعد فاتحة عصر ~~صناعة الآثار التي من الجرانيت؛ وذلك لأن الموميات لم تكن تدفن إلا في توابيت ~~من الخشب (راجع # Mariette-Maspero, Le Serapeum de Memphis ~~Compte rendu des Fouilles, P. 54 ~~). # هذا وقد نقش حول التابوت السالف الذكر من جوانبه الأربعة المتن التالي، ~~المأخوذ من متون الأهرام (راجع Pyr. Utterance ~~674 ~~). # كلام يتلى يا أبيس «أوزير خنتي أمنتي». إني موجود بجوارك نفسك، وإني ~~آتي إليك، وإني ابنك، لقد أتيت إليك، إني «حور»، ~~(L. ~~1994) # وإني أعطيك صولجانك مدو، أمام الأرواح، ~~والصولجان نحبت أمام النجوم التي لا تفنى ~~(L. ~~1995) # لقد وجدتك مجتمعا # 11 # ووجهك مثل وجه ابن آوى، ومقعدك مثل مقعد «قبحوت»، وإنها ~~تنعش قلبك في جسمك في بيت والدها «أنوبيس». كن طاهرا واجلس على رأس ~~أولئك الذين هم أعظم منك. وإنك قاعد ثابت على عرشك، على عرش أول أهل ~~الغرب ~~(L. 1996) ~~، وستيشوك (؟) إنهم ~~صغار وسمنتت (اسم إلهة) تسلم عليك مثل «أزيس» و«هنتت» تهلل لك مثل ~~«نفتيس». وإنك تقف على رأس معبد سنوت للقصر المزدوج مثل «مين»، وإنك ~~تقف أمام المصريين مثل «حابي». وإنك تقف عند بحيرة «بروشا» مثل الإله ~~«سكر». وإنك تقف عند بحيرة «ردور» ومعك صولجانك عبا، وسلكك وأظافرك ~~التي على أطراف أصابعك. # والذين أمام تحوت قد ذبحوا بالسكين الآتية من «الإله ست». وإنك تعطي ~~ساعدك للموتى، وللأرواح التي ستأخذ ساعدك إلى أول الغرب (= ~~أوزير). ~~(أ) لوحة للعجل أبيس بالسربيوم من عهد «أمسيس» # يوجد بمتحف اللوفر لوحة لعجل أبيس عاش في عهد الملك «أمسيس» (راجع Piehl, Inscription I XX. H.; Chassinat, Rec. Trav. ~~22, 20; Br. A. R. IV §§ 1008-1012 ~~). وتحدثنا هذه ~~اللوحة عن حياة عجل أبيس ms5955 عاش، وتوفي في خلال عهد الملك أمسيس ومن ثم فإنها ~~لا تقدم لنا معلومات جديدة عن حياة هذا الفرعون، وهاك ما جاء عليها: # السنة الثالثة والعشرون الشهر الأول من الفصل الثالث (الشهر ~~التاسع من السنة) اليوم الخامس عشر في عهد جلالة ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري خنم اب رع (أمسيس) معطى الحياة أبديا. # دفن العجل # إن الإله قد اقتيد في سلام إلى الغرب الجميل؛ ~~لأجل أن يأخذ مكانه في الجبانة في المكان الذي عمله ~~له جلالته الذي لم يعمل مثيله من قبل، وذلك بعد أن ~~عمل له ما يعمل في البيت الطاهر (مكان ~~التحنيط). # تأمل لقد كان في ذاكرة جلالته كيف فعل «حور» ~~لوالده «أوزير»؛ ولذلك عمل تابوتا عظيما من ~~الجرانيت. تأمل لقد وجد جلالته أنه من الخير أن ~~يعمله من حجر ثمين لم يعمل منه كل الملوك في كل ~~زمان. وقد عمل كفنا من كتان رستت ومحتت السري ~~(مكانان يؤلفان جزءا من بلده سايس المقدسة)، ووضع ~~معه تعاويذ وكل حلي من الذهب، وكل حجر فاخر ثمين ~~وكانت أجمل مما عمل من قبل (على يد ملوك آخرين)؛ لأن ~~جلالته أحب أبيس الابن الحي العائش أكثر من أي ملك ~~(آخر). # حياة أبيس # إن جلالة هذا الإله قد ذهب إلى السماء في السنة ~~الثالثة والعشرين الشهر الثالث من الفصل الثاني ~~(الشهر الرابع) اليوم السادس، وكان قد ولد في السنة ~~الخامسة الشهر الأول من (الفصل الأول) اليوم السابع، ~~وقد وضع في بيت «بتاح» في الشهر الثاني من الفصل ~~الثالث (الشهر العاشر) اليوم الثامن عشر، ومدة ~~الحياة الجميلة (التي عاشها) هذا الإله الكامل كانت ~~ثماني عشرة سنة وشهرا وستة أيام «أحمس بن نيت» معطى ~~الحياة الرضية أبديا قد عملها (أي: اللوحة) ~~له. ~~(3-13) منف معبد الإله «بتاح» # وجد في معبد «بتاح» الكبير محراب للملك أمسيس مصنوع من حجر الكوراتسيت أو ~~الحجر الرملي، وكذلك من الجرانيت الأحمر. غير أنه وجد مهشما ولم يبق منه إلا ~~بعض قطع من حجر الكوراتسيت (راجع Petrie, Meydum and Memphis ms5956 ~~III, P. 39, Pl. XXXII, 4, 5, 6 & PI. XXIX 4 ~~)، وقد ~~نقش على هذه القطع اسم الفرعون أحمس، هذا ونجد صورته بشكل واضح في اللوحة ~~الأخيرة؛ والواقع أن صورة الملك «أحمس الثاني» نادرة جدا، ويحتمل أن الصورة ~~المشار إليها هنا # 12 # تعد أحسن صورة محفوظة له؛ وذلك لأنها ليست صورة تقليدية كصور ~~الملوك الآخرين، إذ نلحظ أن شكل الجانب الأسفل للأنف، وكذلك هيئة الشفتين ~~والذقن المدببة كل هذه المميزات تعد من التفاصيل الشخصية الخاصة بصورته، وقد ~~اعتنى بإبرازها عند رسم صورته هذه. وهذه القطعة محفوظة الآن بمتحف أدنبره ~~باقوسيا. # وقد عثر في غرب البحيرة المقدسة لهذا المعبد على عارضة باب عليها صورة ~~«أمسيس»، وقد وجدت العارضة الثانية للباب في عام 1914، وهي محفوظة الآن في ~~مدينة منفيس في مقاطعة «تنيسي» بالولايات المتحدة، وهي مصنوعة من الحجر الرملي ~~المستخرج من الجبل الأحمر، أو من حجر الكوراتسيت. ويشاهد على هذه العارضة الملك ~~«أمسيس» واقفا ملتفتا نحو اليمين، وبيده اليسرى عصا ومقمعة ويده الأخرى ممتدة ~~نحو الأمام كأنه يخطب في الناس. وقد وجد لقبه وهو «سمن ماعت» (مثبت العدالة)، ~~أما اسمه العلم فلم يبق منه إلا مقطع واحد. ومن ثم نفهم أنه هو الملك أحمس ~~الثاني. هذا ونعرف من جهة أخرى على حسب ما ورد في هردوت ~~(Herod. ~~II, 176) # أن أحمس الثاني هذا كان قد أقام معبدا فسيح ~~الأرجاء للإلهة «أزيس» إذ يقول: لقد أتى «أمسيس» في كل من أهم المعابد الشهيرة ~~أعمالا تستحق الإعجاب لضخامتها، ومن بينها التمثال الضخم الرابض أمام معبد ~~«فلكان» في منفيس، وهو الذي يبلغ طوله خمسا وسبعين قدما، وعلى نفس القاعدة ~~نصب تمثالان من الحجر الأثيوبي، وكل واحد منهما يبلغ ارتفاعه عشرين قدما، وهما ~~على جانبي التمثال الضخم. وكذلك يوجد في «سايس» تمثال ضخم مماثل للسابق، ورابض ~~بنفس الهيئة التي عليها تمثال «منفيس»، وقد كان «أمسيس» كذلك الذي أقام معبد ~~«أزيس» في «منفيس»، وهو ضخم ويستحق الذكر. # هذا وقد وجد بمعبد «بتاح» الذي نحن بصدده الجزء الأعلى من لوحة للملك «أمسيس ms5957 ~~الثاني»، مؤرخة بالسنة التاسعة والعشرين، وهذه اللوحة موجودة بالمتحف المصري ~~منذ عام 1903، وهي مصنوعة من الحجر الرملي المائل للاصفرار، عثر عليها في «ميت ~~رهينة»، ويبلغ طولها 88 سنتيمترا وسمكها 15 سنتيمترا، ولم يبق من ارتفاعها ~~إلا 56 سنتيمترا بسبب كسرها (راجع # A. S. T. XXIII, P. ~~48 ~~)، وهذه اللوحة للملك أمسيس الثاني، غير أن الجمل التي ~~ذكر فيها اسمه قد محيت، ويشاهد في الجزء الأعلى المستدير علامة كبيرة ترمز ~~للسماء مرتكزة على صولجانين، وفي أسفل نجد أن اللوحة قد قسمت قسمين. ويشاهد في ~~وسطها من اليسار صورة صغيرة للإله «سكر» برأس صقر ماشيا، وفي يده الصولجان واس ~~وقد نقش فوق رأسه اسمه ولقب «رب شت»، ويشاهد في أسفل اسم «الكا» (الروح) للملك ~~أمسيس، وهو: سمن ماعث = مثبت العدالة. وبعد ذلك يشاهد لقب الفرعون مهشما، وهو: ~~«خنم اب رع». والجزء الذي على يمين اللوحة مشابه للذي على اليسار عدا أن الإله ~~الذي ظهر هنا هو الإله «بتاح» في صورته العادية؛ أي على هيئة مومية مزملة، وفي ~~يده علامات الثبات والحياة والحكم مجتمعة. هذا ويشاهد هذا الإله واقفا في ~~ناووس مفتوح، وقد وصف بأنه بتاح القاطن جنوبي جداره. ويلحظ أن أسماء الملك ~~وألقابه هي نفس التي على الجهة اليسرى والأسطر التي بقيت من هذه اللوحة، وهي ~~الموجودة في أسفل المنظر الأعلى الذي وصفناه جاء فيها: # السنة التاسعة والعشرون في عهد جلالة حورمثبت العدالة الإلهتان ~~(المسمى) ابن نيت الذي يدير الأرضين والمختار من الآلهة، حور الذهبي، ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خنم اب رع»، وابن رع أحمس بن نيت معطى ~~الحياة والثبات والقوة أبديا. # إن النيل الغزير قد أتى إلى جلالته وقد غطى ثانية الشاطئين، وقد أتى ~~من قال لجلالته: إن السد الجنوبي الذي خلف «منف» قد كسر بالماء، ~~والموقف حرج بالنسبة للسد الشمالي، وعندئذ قال جلالته: إني أنا الإله ~~الكامل ... # ومما يؤسف له جد الأسف أن هذا المتن قد كسر وضاع عند هذه النقطة، فلم يحدثنا ~~عما فعله الملك وما هي الأوامر ms5958 التي أصدرها لتلافي وقوع الكارثة العظمى التي ~~كانت وشيكة الوقوع في البلاد وإحداث الخراب فيها، ثم لم نعلم بالضبط أين كان ~~يقع السد الشمالي، الذي أشار إليه في المتن. والمعلوم أن آخر فيضانات عظيمة ~~حدثت على حسب ما جاء على مرسى الكرنك، هي التي وقعت في عهد الملك بسمتيك الأول ~~(راجع # Legrains, Les Crues du Nil, dans A. Z. 1896, P. 118; La ~~Famine dans I’Egypte Ancienne (J. Vandier) P. ~~125-126 ~~. # وعثر في منف في جهة ما على ناووس للإلهة «نيت» نقش عليه اسم أمسيس الثاني ~~(راجع # Roeder, Naos (Cat. Gen. PI. 80) ~~)، وهذا ~~الناووس مصنوع من الجرانيت المبرقش، ويبلغ ارتفاعه حوالي 1,62 مترا، والواقع ~~أنه لم يعرف المكان الذي عثر عليه فيه، ومن النقوش التي عليه نعرف أنه كان في ~~الأصل في منف وهو في حالة سليمة إلا قطعة من الجهة اليمنى من سقفه. وهو ~~كالمعتاد قطعة واحدة من الحجر، وقد نقش على عتبه صورة السماء وتحتها قرص الشمس ~~المجنح، وعند طرفيه نقشت كلمة «بحدتي»، ونقش على عضادتي باب الناووس المتن التالي: # حور سمن ماعت (مثبت العدالة) ملك الوجه القبلي والوجه البحري (أحمس ~~بن نيت) محبوب نيت نزيلة حت كابتاح = (منف) معطى الحياة. ~~(3-14) القاهرة ~~(1) # عثر في القاهرة على قطعة حجر من معبد للملك أمسيس الثاني، ويحتمل ~~أنها من منف وقد استعملها الأهلون أسكفة مدخل لردهة في حي بولاق، ~~وهي من الحجر الجيري الصلب، ويبلغ طولها مترين وخمسة وسبعين ~~سنتيمترا، وعرضها أربعين سنتيمترا، وقد مثل عليها رجال واقفون ~~يقدمون علامة القربان المتدلى منها علامة الحياة باليد اليمنى، وفي ~~اليد اليسرى إناء قربان، وقد فصل كل منهم عن الآخر بسطر من النقوش، ~~وقد ظهر في واحد منها اسم الكا للملك أمسيس ولقبه: حور مثبت ~~العدالة «خنوم اب رع». والجزء الأعلى من نقوش هذا الحجر قد ضاع ~~(راجع # A. S. Tom III, P. ~~93 ~~). ~~(2) # ووجدت قطعة من الجرانيت مستعملة أسكفة باب في جامع السلطان حسن، ~~وتدل شواهد الأحوال على أنها من معبد الملك أمسيس ms5959 الثاني، وقد بقي ~~من صورته على هذا الحجر الجزء الأعلى لابسا الكوفية الملكية، ~~والظاهر مما تبقى من النقش أنه كان يقوم بتقديم قربان في حفل ~~تطهير، وطغراء هذا الملك قد بقي منها ما يسمح لنا بالقول: إنه ~~«أحمس بن نيت» معطى الحياة أبديا (راجع # Rec. ~~Trav. XXXV, P. 45-6 ~~). ~~(3) # ووجدت قطعة من الحجر عليها منظر للملك أمسيس، وناووس يتبعه روحه ~~غير أن كلا من شمبوليون وروزوليني قد نقلا الطغراء الملكية، ~~وجعلها لإبريز بدلا من أمسيس خطأ. وهذه القطعة كانت في الأصل من ~~منف، وقد وجدت حديثا في القلعة (راجع Porter ~~& Moss, Vol, IV, P. 72 ~~)، وقد كتب الأثري ~~جوتييه عن هذه القطعة في قاموسه الجغرافي ما يأتي (راجع # L. R. IV P. 122 N. 2 ~~) لقد نقل ~~كل من شمبليون وروزوليني «واح اب رع»، وهي طغراء الملك «إبريز»، ~~وقد راق في أعين كل المؤرخين أن يتعرفوا فيه على طغراء الملك إبريز ~~الذي تبعته روح خلفه الملك أمسيس، وقد كان من جراء وجود هذين ~~الملكين جنبا لجنب على نفس الأثر، وفي منظر واحد أن نظروا إلى ذلك ~~باهتمام بالغ (والمنظر كان عبارة عن تأسيس معبد)، وذلك أن هذين ~~الملكين لا بد كانا قد حكما في وقت واحد مدة من الزمن، ولكن كما ~~ذكرنا من قبل قد دحض الأثري بيل هذا القول (راجع Petrie, Hirst. III P. 351 Fig. ~~145 ~~). ~~(4) # تمثال بولهول بالقرب من الدير القبطي بجهة مصر القديمة، عثر على ~~تمثال عظيم مصنوع من الحجر الرملي المائل للاحمرار من عهد الملك ~~أمسيس، وطول هذا التمثال نحو 3,5 أمتار، ويبلغ ارتفاعه حوالي متر ~~وقد ضاع رأسه، وقد نقش حول القاعدة متن مهشم يدل ما بقي منه على ~~أنه يحتوي على الألقاب الفرعونية، التي كان يحملها هذا الملك كما ~~جاء فيه أنه محبوب الآلهة أحمس بن نيت معطى الحياة والثبات والقوة، ~~كلها مثل رع أبديا (راجع # Rec. Trav. XI, P. ~~98 ~~). ~~(5) # درع من البرنز عليها اسم الملك أمسيس الثاني محفوظة بالمتحف ~~المصري (راجع ms5960 # Maspero, Guide of the Cairo Museum ~~in English P. 267 ~~). ~~(3-15) العرابة ~~(أ) معبد خنتي أمنتي بالعرابة # ومن أهم الأعمال التي أنجزها أحمس الثاني، هي الإصلاحات التي عملها في ~~المعبد الذي أقامه ملوك الأسرة الثامنة عشرة في هذه الجهة. وتدل شواهد ~~الأحوال على أنه أخذ ما بقي من هذا المعبد، ووضعه على أساس معبده الجديد، ~~وقد أظهرت ذلك الحفائر التي قام بها «بتري» في هذه الجهة، فقد وجدت أحجار ~~عدة في الأساس من عهد تحتمس الثالث وغيره من ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ~~يضاف إلى ذلك أنه عثر على بقايا ناووس من الجرانيت الأحمر غاية في دقة ~~الصنع عليه اسم الفرعون أحمس الثاني. # 13 ~~(راجع Petrie, Abydos I, PI, ~~LXIII-LXX ~~)، وأهم ما يلفت النظر هنا أن الاهتمام في ~~هذا العصر المتأخر بصنع النواويس الضخمة بدا واضحا؛ وذلك لتقوم مقام قدس ~~الأقداس برمته، ولتكون حماية قوية لتماثيل الآلهة توضع فيها، وسنتحدث عن ~~الإصلاحات التي قام بها أحمس الثاني في معبد العرابة الكبير عند الكلام على ~~أعمال أحد عظماء رجاله وهو بف-نف-دي-نيت، وهو الذي قام بتنفيذ إصلاح هذا ~~المعبد. # ومن الآثار التي وجدت في هذا المعبد مائدة قربان من الجرانيت الأحمر، ~~أهداها أحمس الثاني للإله أوزير حنتي أمنتي رب العرابة. # ويلفت النظر النقوش التي جاءت حول حافة هذه المائة فقد جاء في صيغتين موحدتين: # يعيش «حور» مثبت العدالة، السيدتان (المسمى) ابن نيت منظم ~~الأرضين حور الذهبي (المسمى) المختار من الآلهة، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري (المسمى) خنم اب رع، ابن رع المسمى (أحمس نيت) محبوب ~~أوزير خنتي أمنتي الإله العظيم رب «العرابة المدفونة» معطى الحياة ~~مثل رع أبديا. # وقد قسمت رقعة المائدة قسمين الجزء الأعلى مثلت عليه القرابين ~~المختلفة، والجزء الأسفل هو الحوض (راجع Petrie, Ibid. PI. ~~LXIX ~~)، وبهذه المناسبة وجدت لهذا الفرعون مائدتا قربان ~~أخريان محفوظتان بالمتحف المصري (راجع # Cat. Gen. du ~~Musée du Caire Tables d’Offrandes. Par Ahmed Bey Kamal, P. 88, PI. ~~XXIII, & P. 91 & PI. XXV ~~). ~~(1) # المائدة الأولى من الجرانيت ms5961 الرمادي، وطولها 52 سنتيمترا ~~وعرضها 62 سنتيمترا، وهي على هيئة الرمز الدال على مائدة ~~بالمصرية القديمة. وقد نقش على إطارها السفلي الصيغة التالية: ~~الإله الكامل رب الأرضين خنم-اب-رع (أحمس الثاني) محبوب آتوم ~~يقدم كل قربان لأجل أن يعطى الحياة والثبات والقوة مثل رع ~~أبديا، ورقعة المائدة مزينة بعلامة # التي ~~نشاهد عليها من كلا جانبيها مجموعة من القربات تحوي أنواعا ~~مختلفة من المشروبات والمأكولات. واللوحات محفوظة حفظا جيدا ~~ومعتنى بحفرها، غير أن النقوش الهيروغليفية قد نقشت معكوسة ~~(راجع # Journal d’entrée du Musée No. ~~40608 ~~). ~~(2) # والمائدة الأخرى قد وجد جزء منها فقط، وهي من الحجر الرملي ~~الصلب وطولها 67 سنتيمترا، وعرضها حوالي 60 سنتيمترا. ويشاهد ~~في أسفلها من الجزء المكسور بقية علامة حتب، والظاهر أنه كان ~~قد رسم عليها إناءان ورغيفان مستديران، وقد نقش على جانبها ~~الطويل من وجهها العلوي متن لم يتبق منه إلا ما يأتي. ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري خنم اب رع عمله (أي: هذا الأثر) ~~بمثابة أثره لوالده حابي (النيل) والد الآلهة لأجل أن يعمل له ~~... هذا ونجد على جسمه علامة، وبقية متن وهو: يعيش حور مثبت ~~العدالة الإله الكامل خنم اب رع (محبوب) حابي والد الآلهة ~~(راجع # Journal d’entrée du Musée No. ~~4051 ~~). # وأخيرا قد وجد في ودائع الأساس نصف قرص نقش عليه «خنم اب ~~رع» = (أحمس الثاني) ~~(Ibid, PI. LXX No. ~~7) ~~. ~~(3-16) وادي حمامات # وعثر لهذا الملك على نقش في وادي حمامات مؤرخ السنة الرابعة والأربعين من ~~حكمه، وهذا أعلى تاريخ له وسنتحدث عن هذا النقش عند الكلام على الحكم الفارسي ~~في مصر. ~~(3-17) قفط # كشف الأثري «بتري» عن مقصورة في معبد «قفط» أقامها الملك «أحمس الثاني» على ~~شرف الإله أوزير، وتقع في حرم المعبد في الجهة الجنوبية من البوابة الثالثة ~~بمحاذاة الجدار الجنوبي، غير أنه لم يبق منها إلا المجدال الأسفل، وقد رسمت ~~عليه سيقان بردي، ولكن وجد في المقصورة لوح من الحجر عليه صورة الإله «أوزير»، ~~والظاهر أن هذا اللوح كان قد أعيد وضع ms5962 طبقة من الملاط عليه، ثم رسم وذلك بعد ~~حفره بمدة طويلة ومن ثم يحتمل جدا أنه كان خاصا بقصورة ثانية للإله أوزير، ~~ولم يكن مكان عبادة لملك بعينه (راجع Petrie, Koptos, P. ~~17 ~~). ~~(3-18) الدير الأبيض القريب من سوهاج # وجدت في هذا الدير قطع كثيرة جدا من الأحجار التي يرجع ~~عهدها إلى عصر الفراعنة، والظاهر أنه كان في موقع شاو أونشو ~~القديم (راجع Porter & Moss, V P. 31; ~~Dic. Géographique Tom. III P. 104 ~~)، ومن ~~أهم القطع الأثرية التي تنسب إلى عهد الفرعون أحمس الثاني قطع ~~من الجرانيت، مثبتة في الجدران نقش عليها اسم أحمس الثاني، وفي ~~مقصورة خربة من هذا الدير وجدت قطعة ضخمة من الجرانيت الوردي ~~على أحد وجهيها جزء من منظر جميل يحوطه إطار يشتمل على سطرين ~~عموديين من النقوش جاء في الأول: كلام يرتل: يأتي إلى ابن رع ~~محبوب الآلهة أحمس بن نيت ... وفي السطر الثاني: كلام يرتل يأتي ~~إلى ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد الشعائر خنم اب رع ... ~~(راجع # Rec. Trav. XXXVI, P. ~~97-8 ~~). ~~(3-19) المنشأة الواقعة بين أسيوط والعرابة # عثر على الجزء الأسفل من مسلة مصنوعة من الجرانيت عليها اسم ~~الفرعون أحمس الثاني (راجع # Kuentz, Oblisques, PI. XV P. P. 59-60 ~~). ~~(3-20) وفي العرابة المدفونة # عثر على أجزاء لوحة للملك أحمس الثاني، كشف عنها الأثري ~~«أملينو» (راجع # Amelineau, Nouvelles Fouilles, P. 165 ~~). ~~(3-21) الكرنك # في معبد الكرنك الصغير، منظر مثل فيه الملك أحمس الثاني يقدم قربانا من ~~الخمر (؟) للإلهين آمون وزوجه موت، في حين نشاهد في الصورة التي على اليمين من ~~نفس المنظر المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر اب رع» ابنة بسمتيك الثاني تقدم ~~صناجتين للإلهين آمون وابنه خنسو، وقد جاء على المنظر: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري (خنم-اب-رع) بن رع (أحمس سانيت) معطى ~~الحياة أبديا مثل رع وقرينه (أو الروح) حور سمنت ماعت (مثبت ~~العدالة) (راجع # Champ., Mon. IV PI. CCCIII No. 4, L. ~~D III, 274, Gauth., L. R. IV, P. 121 ~~). # هذا ويوجد منظر ms5963 آخر في معبد الكرنك الصغير ~~(H) # جاء فيه: # الإله الكامل أحمس بن نيت وخلف الملك نقش: الروح الحية رب الأرضين ~~حور (مثبت العدالة)، ابن رع رب الأرضين (أحمس سانيت) معطى الحياة (راجع # L. D. III, 274 No. 2; L. R. IV, P. ~~21 ~~). ~~(3-22) تل إدفو # عثر على ثلاثة نماذج وهي أمسيس يقدم قربانا، وأمسيس على عرشه وحور سماتوى ~~قاعدا بين صلين مجنحين (راجع # Alliot, Tell Edfu; P. ~~26 ~~). ~~(3-23) معبد أزيس في الفيلة # وجدت طغراءات باسم الملك «أمسيس الثاني» على قطع من الحجر بنيت في أعمدة ~~القاعة الصغيرة، التي تأتي بعد الردهة العظيمة للمعبد (راجع # A. ~~Z. XXIII, P. 13 ~~). ~~(3-24) أسوان ~~(1) # وجد على الصخور القريبة من النهر الاسم الحوري للملك أمسيس ~~الثاني ... حور سمن ماعت (مثبت العدالة) ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري (خنم اب رع) ابن «رع» «أحمس سانيت»، محبوب الآلهة عنقت (وهي ~~معبودة الفنتين) (راجع # L. D. Texte IV, P. ~~124 ~~). ~~(2) # وكذلك وجد على الصخور التي بين أسوان والفيلة طغراءات هذا الملك، ~~وقد جاء فيها حور مثبت العدالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خنم اب رع» بن «رع» أحمس سانيت محبوب (ثالوث أسوان) خنمو وساتت ~~وعنقت (راجع # Morgan, Mon. et Inscr. Tom. I, P. ~~84 ~~). ~~(3) # وفي جزيرة بجة وجد نقش على الصخر جاء فيه حور مثبت الأرضين، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري خنم اب رع بن الشمس أحمس سانيت محبوب ~~خنم رب سنموت (= جزيرة بجة). ~~(4) آثار الملك أحمس الثاني في خارج مصر ~~(1) # تونس: # توجد آنية من القاشاني في تونس في متحف آلاوي دي باردو (راجع # Merlin and Drappier, La Necropole Punique d’ard ~~el Kheraib à Carthage P. 43 (42); Porter & Moss, VII, P. ~~367 ~~). ~~(2) # سوريا: # يوجد الآن في متحف «بيروت» الأهلي اللبناني آنية من البرنز، عليها ~~اسم الملك أمسيس الثاني، وقد عثر عليها في مقبرة تقع في الجنوب الشرقي ~~من مدينة سعيدة (راجع # Dunand, note sur quelques objets ~~provenant de Saida in Syria VII PI. XXXII, (1) cf P. ~~123 ms5964 ~~). # وكذلك عثر على قطعة من مقبض صناجة عليها اسم الملك أحمس الثاني في ~~نفس المكان (راجع # Ibid. P. ~~124 ~~). ~~(3) # بلاد الإغريق: # كشف عن أسدين من القاشاني باسم أحمس الثاني في نفس المكان في مقبرة ~~بجبانة ديبيلون # Dipylon ~~، وهما الآن في ~~المتحف الأهلي بأثينا (راجع: P. & M. VII, P. ~~402; Athens National Mus. 780-1; Pendlebury Aegyptiaca P. 78 ~~(159-8); Bulletin de Correspondance Hellenique XVII (1893) P. ~~189 ~~). ~~(4) # قبرص: # آنية من الخزف المطلي يحتمل أنها للملك أمسيس (أو إبريز) عثر عليها ~~في مريون # Marion ~~، وهي الآن في متحف ~~نيقوسيا بقبرص (راجع: Porter & Moss, VII, P. ~~204 ~~). ~~(5) تماثيل أحمس الثاني ~~(1) # يوجد جذع تمثال للملك أحمس الثاني في «فلا الباني» بإيطاليا (راجع # Rosselini, Mon. IV P. ~~204 ~~). ~~(2) # تمثال صغير للملك أحمس الثاني في مجموعة سابتييه، وقد مثل الملك ~~قاعدا يلبس على رأسه التاج المزدوج، وبيده علامة الحياة وهو مصنوع من ~~الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعه 23 سنتيمترا وقد كتب على ظهره النقش ~~التالي: الإله الكامل ورب الشعائر ملك الوجه القبلي والوجه البحري (خنم ~~اب رع) بن رع أحمس سانيت العائش، مثل رع عاش أبديا (راجع # Rec. Trav. XIV, P. 55 ~~). ~~(3) # تمثال مجيب للملك أمسيس من الفخار المطلي باللون الأزرق المائل ~~للخضرة موجود بمتحف كستنر في «لاهي» (راجع # Kestner-Museum, V, C. 25 ~~). وقد ~~نقش عليه صيغة الفصل السادس من كتاب الموتى الخاص بعمل مثل هذه ~~التماثيل، بدلا من المتوفى في عالم الآخرة (راجع # Rec. ~~Trav. XVII, P. 14 ~~)، وتوجد تماثيل مجيبة أخرى لهذا ~~الملك بمتحف برلين (راجع # Ausfuhrliches Verzeichniss ~~1899, No. 7483, P. 277 ~~). # هذا ويجد القارئ قائمة بتماثيل أحمس الثاني في تاريخ مصر للأثري فيدمان (راجع # Gesch. Aegypt, P. 193-194; & Aegypt. Gesch, P. ~~656 ~~). ~~(6) جعارين وأختام أحمس # توجد جعارين وألواح عدة مختلفة في متاحف العالم، وبخاصة في متحف القاهرة ~~والمتحف البريطاني ومجموعة فريزر # Frazer ~~(راجع: # Mariette, Monuments Divers Pl. 32 = Newberry, Scarabs P. 188 ~~& Pl. XXXVIII No. 18; A Catalogue of Scarabs belonging to G. Frazer P. ~~46 No. 376 ms5965 & Pl. XIII etc.; cf Petrie, Historical Scarabs No. 1993: ~~& Hall, Catalogue of Egyptian Scarabs etc. in the British Museum I, P. ~~292 No. 2790-1 ~~). # وهاك بعض هذه الألواح والجعارين التي تنسب إليه: ~~(1) # لوحة من الخزف المطلي محفوظة بالمتحف البريطاني ~~(No. 4119) # جاء عليها الإله الكامل ~~«خنم-اب-رع». ~~(2) # جعران بالمتحف البريطاني جاء عليه «خنم نفرت اب (؟)». ~~(3) # لوحة على هيئة طغراء من الخزف المطلي بالمتحف البريطاني، جاء ~~عليها خنم-اب-رع و«أحمس سانيت» (راجع: Petrie, ~~Historical Scarabs No. 1994; & Hall Cat of Egypt, Scarabs ~~I, P. 295, No. 2811 ~~). # ويوجد كذلك خاتم من الطين وجد في «نقراش» (راجع Petrie Naukratis ~~I, PI. XX, No. 5 ~~). # وعثر في «نبيشة» على جعرانين أحدهما في المتحف البريطاني، والآخر في متحف ~~تورين (راجع Petrie, Historical Scarabs No. 1991 & ~~1996 ~~). # وقد جاء على كل منهما أحمس سانيت رب الأرضين. # هذا ونجد طغراء الملك أحمس على كثير من حلي الأبواب المصنوعة من البرنز (راجع # Brugsch, Rec. de Mon. I, PI X No. 8 ~~). # وهذه محفوظة في متاحف برلين وتورين ومصر. # وخلافا لذلك توجد تعاويذ من الفخار المطلي باللون الأزرق في المتحف المصري، ~~جاء عليها: «خنم-اب-رع» معطى الحياة مثل «رع» أبديا «أحمس سانيت» (راجع # Reisner, Cat. Gen. Amulets, No. 12193, 12104, P. 117, & PI. IX. ~~). # وفي مجموعة «فلندرز بتري» توجد تعويذة منات نقش عليها ما يأتي: الإله الكامل واح ~~اب رع بن رع أحمس سانيت عاش مخلدا (راجع Petrie, Hist. III, P. 356 ~~Fig. 147 ~~). # وهذه التعويذة خاصة بالإلهة حتحور وشعائرها. # هذا ويوجد عدد لا يستهان به من الموازين منتشرة في المجاميع المختلفة للعالم، نقش ~~عليها لقب «أحمس الأول» واسمه (راجع: # Wiedemann, Gesch. Aegypt. P. ~~193; & Aegypt. Gesch P. 657; Guide British Museum (1909) P. ~~260 ~~). # وهكذا نشاهد أن آثار أحمس الثاني كانت منتشرة في داخل البلاد وخارجها بصورة ~~بارزة. ~~(7) الوثائق الديموطيقية والحياة الاجتماعية في عهد أحمس الثاني # 14 # إن ما لدينا من أوراق بردية كتبت بالخط الديموطيقي من عهد الملك أمسيس الثاني، ~~تدل بلا نزاع على أن عصره كان عصر رخاء ms5966 كما ذكر لنا هردوت ذلك في كتابه الثاني ~~(راجع # Herod. II, 117 ~~). والواقع أنه لدينا ما يقرب ~~من أربعين بردية كلها من عهده، بعضها قد نشر والبعض الآخر لم ينشر بعد بصورة مرضية، ~~وهذه الأوراق لحسن الحظ جاءت تواريخها موزعة من أول السنة الثانية من حكمه، حتى ~~السنة الثامنة والثلاثين، وبذلك لا يوجد لدينا في السنين الست الأخيرة من حكمه حتى ~~الآن أية بردية. وهذه البرديات كلها خاصة بالحياة الاجتماعية والمعاملات بين طبقات ~~الشعب، مما يكشف لنا فعلا عن كثير من نواحي حياة أفراد الشعب والمعاملات التي كانت ~~قائمة بينهم، وسنورد هنا ترجمة بعض هذه الأوراق، وملخص البعض الآخر ويلحظ أن ~~برديتين من التي نشرت قد دونت بالخط الهيراطيقي غير العادي، وهذا النوع من الكتابة ~~يظهر أنه قد اختفى حتى من طيبة منذ حوالي منتصف حكم هذا الفرعون، وهاتان البرديتان ~~هما: ~~(7-1) عقد إبراء ذمة بين فردين (راجع: # Louvre E. 7861 Not. P. 322; Facsimile in Corpus ~~Louvre Pl. XVIII No. 17 ~~) # السنة الثالثة شهر طوبة (؟) 19 ... إن وسررتايس # Userertais # قد أبرأ ذمة ~~«زخي» # Zekhe # ابن ~~تسمونت # Tesmont # من دين ~~قدره سبعة دبنات ذهبا (؟) كان قد استدانها من أجل سلع، ~~والأخير قد أقسم يمينا أمام «خنسموسنفر حتب» اليمين ... (آخر ~~البردية ممزق). # وهذه الوثيقة غامضة في بعض نواحيها. ويقول الأثري «رفييو»: إن ~~إمضاءات أربعة شهود يمكن رؤيتها على ظهر البردية. ومن المحتمل أن هذا ~~هو المثال الوحيد بين البرديات التي كتبت بالخط الهيراطيقي غير العادي، ~~جاءت فيه الشهادات مكتوبة على ظهر البردية. ~~(7-2) عقد زواج (راجع # Louvre E. 7846. Not. 332; Facsimile in Corpus ~~Louvre PI. XX No. 19 ~~) # السنة الثانية والعشرون 5 ~~أبيب. أن السقا «يتورو» # Ieturou # ابن ~~بتيس يدخل بيت السقا «زحو» بن أمنرتايس # Amnertais ~~؛ ليعلن الزواج من ابنته تشنخنوم (؟) # Tschenkhnum # المهر له شروط في حالة ~~الطلاق - اليمين؛ وهذا العقد كان قد عمل ليحل محل عقد أتلف في السنة ~~الخامسة عشرة. كاتب وثلاثة شهود. ~~(7-3) العقود التي كتبت بالخط الديموطيقي العادي # في ms5967 سلسلة العقود التي كتبت بهذا الخط تشاهد عادة الشهود يضعون ~~إمضاءاتهم في عمود على ظهر الوثيقة، هذا ويلحظ أن يوم الشهر الذي ~~كتبت فيه الوثيقة لا يذكر، كما أننا لا نجد ذكر قسم قط، وأوضح ~~أمثلة من هذا النوع من الوثائق أتى إلينا من الحيبة. ومعظم هذه ~~الوثائق عن العبودية. ~~(أ) وثيقة بالاعتراف بالعبودية (الورقة الثالثة) ~~(1) السنة الثانية شهر ... للفرعون له الحياة ~~والفلاح والصحة (أحمس) له الحياة والفلاح والصحة أن ~~ب ابن حريوباستي # Heriubasti # وأمه هي كاوسنسي # Kausensi # قد أعلن لمهدي ~~قلب الوالد (الكاهن والد الإله)، والكاهن الأول (2) ~~كاتب الكتاب المقدس (المسمى) (زوبستفعنخ) # Zeubestef’onkh # بن ~~حور: إني عبدك (خادمك) إلى الأبد، ولن يكون في ~~استطاعتي بعد أن أعمل بوصفي نمح (مواطن حر) بالنسبة ~~لك، وبالنسبة لأي فضة أو غلة (ربما يقصد هنا أن كل ~~ما يملك هو ملك سيده) وبالنسبة لأي نوع من الملكية ~~في الأرض. وكذلك أولادي الذين ولدوا والذين سيولدون لنا # 15 ~~(أي: هو وأولاده) وكذلك كل ما هو ملكنا، ~~وكل الأشياء التي سنكسبها والملابس التي على ~~ظهورنا. # ولن يكون في استطاعة أي رجل أن يفرض سلطانه ~~علينا في الأرض غيرك من السنة الثانية الشهر الخامس ~~(5) من ... وما بعد إلى أية سنة أبديا. # كتبه مهدئ قلب الوالد. وسيأمون # Uesiamon # بن ~~بشنوباستي Pshenubasti ~~. وقد كتب على ظهر الوثيقة ~~أسماء خمسة عشر شاهدا، وقد مزقت ولا يكاد الإنسان ~~يستخلص منها شيئا، غير أنه في السطر الأخير يمكن ~~قراءة اسم ينحارو بن ... ~~(ب) نزول عن عقد (الورقة الرابعة) ~~(1) (السنة الثانية (؟) ... للفرعون له الحياة ~~والفلاح والصحة «أحمس»، له الحياة والفلاح والصحة) ~~أعلن مهدئ قلب الوالد، والكاهن الأول، وكاتب الكتاب ~~المقدس «زوبستفعنخ» بن «حور» إلى مهدئ قلب (الوالد) ~~(3) أسمتو بن بتيسي (؟). # لقد نزلت (؟) لك عن بردية العبودية، وهي التي ~~عملها لي (3) بفتوعوخنس Peftu’ukhons ~~(في السنة الثانية ~~(؟)). # إنه عبدك (؟) ولن يكون في استطاعتي أن أفرض ~~سلطانا عليه (؟) ولن أستطيع أن آتي (البردية قديمة) # 16 # أو بردية (4) (جديدة) قائلا: إنه ليس ~~عبدك (؟) وإنه سيعطيك عشرين ms5968 إردبا (؟) من القمح ~~(؟) وأنا (هكذا ورد في الأصل) لا زلت ملكك بمثابة ~~عبد إلى الأبد. # كتبه مهدئ قلب الوالد «حور» بن زوبستفعنخ ~~لنفسه. ~~(7) كتبه مهدئ قلب الوالد الكاهن الأول، ~~وكاتب الكتاب المقدس زوبستفعنخ بن حور لنفسه. # وكتب في عمود واحد على ظهر الورقة أسماء الشهود: ~~(1) # اسحارثوت بن بشنبتاح. ~~(2) # ينحارو بن بمي. ~~(3) # بفتوعو آمون بن حاروز. ~~(4) # احتفناختي بن حور. ~~(5) # وسرناخت بن بشنوباستي. ~~(6) # امرتايس بن حور. ~~(7) # امرتايس بن بسنكي. ~~(8) # زويستفعنخ بن حور. ~~(9) # أحو (؟) بن بسنكي. ~~(10) # أحتفناختي بن. ~~(11) # زحو بن ينحارو. ~~(12) # ين ... رو بن أنتفنختي. ~~(13) # ز ... افعنخ بن ... حور. ~~(14) # حور بن زوبستفعنخ. ~~(15) # زوبستفعنخ بن حار ... (؟). # ويفهم من هذا العقد أنه كتب في السنة الثانية من حكم ~~الملك أحمس الثاني، ويتضمن أن الكاهن الأكبر «زوبستفنخ ~~بن» قد نزل عن وثيقة عبودية أعطيها من فرد يدعى ~~بفتوعوخنس بن حريوباستي إلى أسمتو بن بتيسي، وقد ذيل ~~بإمضاء الكاتب وهو وارث الكاهن الأكبر، وقد دون على ~~ظهر الورقة خمسة عشر شاهدا. ~~(ج) اعتراف بالعبودية: عقد عبودية (البردية الخامسة) # النص: ~~(1) السنة الثانية شهر بئونة (هذا الشهر يبتدئ ~~في 9 أكتوبر سنة 568ق.م) من عهد الفرعون له الحياة ~~والفلاح والصحة أحمس له الحياة والفلاح ~~والصحة. # لقد اعترف المزارع «بفتوعوخنس» بن ~~«حريوباستي»، وأمه هي «كاوسنسي» لمهدئ قلب الوالد ~~«أسمتو» (2) بن بتيسي: إني عبدك إلى الأبد بسبب هذا ~~(؟) الطبيب، ويورد (؟) ما عملت (؟) من أجلي في السنة ~~الثانية عندما كنت مشرفا على الموت. # ولن يكون في استطاعتي قط أن أعمل بوصفي ~~مواطنا (رجلا حرا) بالنسبة لك، وإلى أي من فضتك ~~أو غلتك وإلى أي نوع من عقار أرض، وكذلك مع أولادي ~~الذين ولدوا والذين سيولدون لي و(4) كل ما أملك، ~~وكذلك هذه الأشياء التي سأكسبها والملابس التي على ~~ظهري، وذلك من السنة الثانية من شهر بئونة، وما بعده ~~إلى أية سنة (5) إلى الأبد. # والرجل الذي سيأتي إليك بخصوصنا قائلا: إنه ~~ليس عبدك بما في ذلك أي إنسان في البلاد، فإنه ~~سيعطيك أية فضة (6) وأية غلة سترضي قلبك، فإني لا أزال ملكك بمثابة ms5969 عبد إلى الأبد. # كتبه مهدئ قلب الولد (المسمى) سوفخنس (؟) بن ~~«ينحارو». # وكتب على ظهر الورقة في عمود واحد أسماء الشهود وهي: ~~(1) # حور بن زوبستفعنخ. ~~(2) # أحو (؟) بن ... بمو (؟). ~~(3) # أحو (1) بن بسنكي. ~~(4) # زحو بن بسنكي. ~~(5) # وسيبتاح بن بشنوباست. ~~(6) # بمو بن ينحارو. ~~(7) # زوبستفعنخ بن حاروز. ~~(8) # ينحارو بن بمو. ~~(9) # ينحارو بن زوبستفعنخ. ~~(10) # يورو بن منتومحات. ~~(11) # ششنكعنخ (؟) بن بكيون. ~~(12) # منتومحات بن ينحارو. ~~(13) # ينحارو بن بشنبتاح. ~~(14) # اهرتياس بن حور. ~~(15) # بدي آمون (؟) بن زوبستفعنخ. ~~(16) # أحو (؟) بن حاروز. ~~(17) # حور بن زوبستفعنخ. ~~(18) # حور بن زحو. ~~(19) # عنخ بفحراي بن زحو. ~~(20) # زحو بن حور. ~~(21) # زوبستفعنخ بن حور. # ومن هذه الوثيقة نفهم أنه في السنة الثانية من حكم ~~أحمس الثاني في شهر بئونة قد اعترف بفتوعوغنس ~~بالعبودية لأسمتو، وذلك في مقابل أشياء وردت له (؟) ~~وغير ذلك، وكان قد أعطيها وهو على حافة الموت. ~~(د) عقد عبودية (الورقة رقم 6) # يلحظ هنا أن متن هذه الورقة يحتوي أولا على عقد ~~البيع، ثم يأتي بعده إمضاء وخمس نسخ بأسماء شهود ~~مختلفين وهاك المتن: ~~(1) السنة الثالثة شهر توت (هذه السنة ابتدأت ~~في 12 يناير سنة 567ق.م) من عهد الفرعون له الحياة ~~والفلاح والصحة أحمس له الحياة والفلاح ~~والصحة. # لقد اعترف «بفتوعوخنس» بن حريو باستي التي أمه ~~تدعى «كاوسنسي» إلى مهدئ قلب الوالد «أسمتو» بن ~~بتيسي، والتي أمه هي تشنترنع # Tshenterna’ ~~(2) لقد جعلت قلبي يتفق على ~~فضتي (وهي الثمن) الذي أعمل به بوصفي عبدا ~~لك. # وإني عبدك إلى الأبد ولن يكون في استطاعتي أن ~~أعمل بوصفي مواطنا (حرا) بالنسبة إلي ولأية فضة ~~ولأية غلة، ولأي نوع من عقار أرض، وكذلك معي أولادي ~~الذين ولدوا والذين سيولدون لنا، وكذلك الملابس التي ~~على ظهري، وكل ما نملك وتلك الأشياء التي سنكسبها ~~ثانية من السنة الثالثة (4) شهر توت وما بعده إلى ~~أية سنة إلى الأبد. كتبه مهدئ قلب الوالد احتفنختي ~~بن «ينحارو». # يأتي بعد ذلك على ما يظهر مجرد إمضاء الكاهن الأول ~~«زوبستفعنخ» بن «حور»، ثم خمس نسخ شهود. وصورة هذه ~~النسخ هي بالضبط نفس الصورة التي جاءت في الورقتين ms5970 1 ~~و2 اللتين مر ذكرهما، عدا أن اسم الملك وألقابه قد ~~حذفت في حين أن ذكر الشهر قد بقي. # شهد على ذلك فلان بن فلان وهو شاهد في السنة الثالثة ~~شهر توت على الاعتراف الذي عمله بفتوخنس ... إلخ. لقد ~~جعلت قلبي يتق على ... إلخ من السنة الثالثة شهر توت، ~~وما بعد إلى أية سنة إلى الأبد. كتبه كما سبق ~~(؟). # وأسماء الشهود في هذه النسخ هي: ~~(1) # مهدئ قلب الوالد بمو بن حور. ~~(2) # مهدئ قلب الوالد حور بن زحو. ~~(3) # مهدئ قلب الوالد الكاهن الأول كاتب الإضمامات ~~المقدسة حور بن زوبستفعنخ. ~~(4) # مهدئ قلب الوالد حور بن بكررنف ~~(بوكاريس). ~~(5) # فاتح محراب آمون توزوي تفنخت بن ... # هذا ونجد أن القائمة الكاملة للشهود قد كتبت على ~~عمود واحد على ظهر البردية، وعددهم تسعة عشر ~~شاهدا. # ويلاحظ أن هذا البيع الرسمي للعبودية للمالك الجديد ~~قد تم على ذلك في بداية السنة بعد أن حدث ~~النزول. ~~(ه) تجديد اعتراف بالعبودية (الورقة رقم 7) ~~( # John Ryland VII ~~) # السنة الثامنة شهر كيهك (ابتدأ هذا الشهر في ~~11 أبريل سنة 562ق.م) من عهد الفرعون له الحياة ~~والفلاح والصحة «أحمس» له الحياة والفلاح ~~والصحة. # اعترف العبد «بفتوعوخنس» بن «حريوباستي»، وأمه ~~هي «كاوسنسى»، لمهدئ قلب الوالد (2) «أسمتو» بن ~~بتيسي، وأمه هي «تشنترنع» لقد كنت معك (؟) بعد السنة ~~الثامنة الخامس من توت حتى السنة التاسعة اليوم ~~الخامس من شهر توت، ملابسي (؟) حنطة 100 ... غلة (؟) ~~(3) توزوي (؟) وشعير (؟) ... 150، وإني ملكك إلى الأبد ~~ولن يكون في استطاعتي ثانية أن أعمل بوصفي مزارعا ~~(؟) لك من أجل أية فضة، وأية غلة وأي نوع من عقار ~~أرض، وكذلك أولادي الذين ولدوا وأولئك الذين سيولدون ~~لنا، والملابس التي على ظهورنا من السنة الثامنة شهر ~~توت (5) وما بعده إلى أية سنة وإني ملكك حتى ~~الأبد. # كتبه مهدئ قلب الوالد «بمو» بن «أحو» ~~(؟). # وكتب على ظهر البردية في عمود واحد أسماء الشهود: ~~(1) ~~«بمو» بن «حور». ~~(2) # زوبستفعنخ بن «حاروز». ~~(3) # احتفنخت بن «ينحارو». ~~(4) # ينحارو بن منتموسي (؟). ~~(5) # زحو بن اشارتوت (؟). ~~(6) # حور بن «احو» (؟). ~~(7) # امرتايس بن حور. ~~(8) # حور ms5971 بن بكررينف. ~~(9) # امرتايس بن حور. ~~(10) # احتفنخي بن حور. ~~(11) # ينحارو بن بشنبتاح. # ومما يلفت النظر في هذه الوثائق الخاصة بالعبودية أن ~~الوثيقة رقم 4، وهي الخاصة بالنزول عن عقد بهذه ~~الكيفية يعد نسيج وحده. وذلك أنه عندما نجد أرضا قد ~~بيعت أو منحت، فإن كل ما يتبعها من حقوق خاصة تنقل ~~إليها في الوقت نفسه في نفس العملية، كما شاهدنا ذلك ~~في الوثائق التي ذكرناها من قبل في عهد الملك بسمتيك ~~الأول، وكما سنرى في عهد أحمس الثاني، غير أن الوثيقة ~~الحالية التي نحن بصددها تعد المثال الوحيد عن نقل عقد ~~بجزء منفصل (عن العملية كلها)، وهذا الأمر على ما يظهر ~~يوضح لنا أنه لا بد من اتخاذ احتياطات خاصة عند النزول ~~عن عقود عبودية. # وكذلك في العقد رقم 6 السالف الذكر، وهو الخاص ببيع ~~رجل نفسه للعبودية لدينا نظير له في تاريخ مبكر عنه ~~بعض الشيء، وقد ذكرناه فيما سبق في عهد الملك بسمتيك ~~الثاني وهو لامرأة. وعلى أية حال فإن الوثيقة التي ~~نتحدث عنها هي أحدث وثيقة في متناولنا عن هذا العبد، ~~والآن يتساءل المرء هل كانت مدة خمس السنوات في خدمة ~~السيد كافية لأن يكون بعدها العبد حرا طليقا، فلا ~~تكون العبودية بذلك مطلقة؟ # تعليق على عقود العبودية # إذا نظرنا بعين فاحصة وجدنا أن العقود الخمسة السالفة الذكر هنا ~~كانت خاصة بالعبودية، وتعتبر كلها - بغض النظر عن واحد منها - خاصة ~~بعبد واحد بعينه. وتواريخ آخر ثلاثة منها تامة وهي السنة الثانية ~~شهر بئونة، والسنة الثالثة شهر توت، والسنة الثامنة شهر كيهك. وفي ~~أقدم هذه العقود نجد أن «بفتوعوخنس» يعترف بنفسه بأنه عبد لأسمتو ~~إلى الأبد، وذلك في مقابل أشياء مادية تسلمها منه، وفي شهر توت ~~(أي: في بداية السنة التالية) نجده يقوم بعمل عقد أكثر رسمية؛ وفي ~~السنة الثامنة يجدد العقد بعبوديته، وهذا التجديد قد يحتمل أنه كان ~~ضروريا على حسب القانون بعد مضي كذا من السنين. ومما يؤسف له جد ~~الأسف أن العقدين الثاني والثالث هما مجرد قطع ms5972 صغيرة من أصليهما، ~~ولكن هناك خيط علاقة يربط بينهما وبين العقود الأخرى يمكن التعرف ~~عليه. فعن تاريخ العقد الثاني يمكن القول: إنه كان في السنة ~~الثانية، وفي الشهر الثاني من فصل ما، ومن الجائز أن يكون شهر بابة ~~أو أمشير أو بئونة ثانية، وبمقتضاه نفهم أن أخا «بفتوعوخنس» هذا ~~إذا لم يكن بفتوعوخنس نفسه يعترف أنه هو عبد رئيس الكهنة ~~«زوبستفعنخ» بن «حور». وفي العقد الرابع لا نجد أثرا لذكر تاريخ؛ ~~ولكن نجد أن «زوبستفعنخ» ابن حور ينزل لفرد فقد اسمه في البردية عن ~~استعباده ل بفتوعوخنس، ولما كانت الأوراق الباقية خاصة بأسمتو الذي ~~يظهر فيها بأنه هو صاحب العبد، فإنه يمكن أن نؤكد أن هذه البردية ~~كانت كذلك له، وفضلا عن ذلك يمكن أن نخمن أن الورقة رقم 3 كانت ~~الورقة التي أشير لها، ولو أن اسم العبد كان مختلفا بعض الشيء في ~~هذه الوثيقة. والواقع أن تنوع الاسم لنفس الفرد كان كثير الحدوث في ~~الوثائق القانونية، وعلى ذلك قد يجوز أن «أسمتو» قد استولى على عبد ~~كان من جهة قد باع نفسه له (أي: لأسمتو) وذلك بسبب سلفية عملها ~~عندما كان على حافة الموت، ومن جهة أخرى قد نزل عنه له (أي: ~~لأسمتو) بوساطة الكاهن الأكبر. على أن تاريخ العملية الأخيرة كذلك ~~يظهر أنه ينم عن تحديد دقيق جدا فلا بد أن يكون تاريخ العملية قد ~~جاء بعد الوثيقة رقم 3 في السنة الثانية، ولكن قبل شهر توت من ~~السنة الثالثة، وذلك عندما كان حور بن زوبستفعنخ يشغل وظيفه والده ~~بوصفه كاهنا أكبر، وعلى ذلك فإن «أسمتو» قد استولى على عبده في ~~السنة الثانية من عهد أحمس الثاني، وعلى ذلك لا نكاد نكون قد ~~أخطأنا في ربط هذا الحادث بالحرب الداخلية التي وقعت بين «إبريز» ~~وأحمس الثاني، وهي التي قاربت وقتئذ على نهايتها، إذ لا بد أن حالة ~~الاضطراب التي سادت البلاد في تلك الفترة قد جرت على كثير من أفراد ~~البلاد الخراب والدمار، كما أدت إلى ذبح ms5973 وجرح، وأسر عدد كبير من ~~الوطنيين والجنود المرتزقة، وفي مثل هذه الأحوال كانت الفرص كثيرة ~~للاستيلاء على عبيد، ويميل الإنسان إلى توحيد تاريخ البردية ~~الثالثة (وهو السنة الثانية الشهر الثاني من) بتاريخ الورقة ~~الخامسة (وهو السنة الثانية الشهر الثاني من فصل الحصاد؛ أي ~~بئونه)، وفي هذه الحالة تكون الوثيقة الرابعة كذلك هي بنفس ~~التاريخ. # وتدل شواهد الأحوال على أن استرقاق مصري أو رهن جسمه من أجل دين ~~كان على ما يظن تعترضه صعوبات قانونية، ومن الممكن أنه كان هناك ~~بعض إجراءات مصطنعة لتأكيدها، # 17 # وعلى حسب هذا التفسير نجد أنه في نفس التاريخ الذي سلم ~~«بفتوعوخنس» إلى أسمتو؛ ليكون عبده من أجل دين اعترف بأنه عبد ~~للكاهن الأكبر، وقد نزل الكاهن الأكبر عن حقه إلى أسمتو. ومن ~~المحتمل أن نقل ملكية عبد من سيد لآخر يعطي حقا أحسن وأقوى من أي ~~اعتراف سابق بالعبودية. # 18 # هذا ويلفت النظر كثرة عدد الشهود المنقطعة النظير في ~~الوثيقتين الخامسة والسادسة بصورة بارزة، غير أنه لا ينبغي أن يغيب ~~عن ذهننا أن المقدمات لهذا الاستنباط غير كافية جدا حتى الآن؛ ~~ولذلك فإن ما ذكرناه مجرد فرض. نعود بعد ذلك إلى فحص الوثائق ~~الباقية من عهد أحمس على حسب ترتيبها التاريخي، ثم نناقشها فيما ~~بعد. ~~(و) عقد ببيع بقرة (الوثيقة الثامنة) ~~(1) السنة الثامنة شهر بشنس (هذا الشهر ابتدأ في 8 سبتمبر ~~سنة 562ق.م). ~~(2) أعلن زبتفعنخ بن «بديبتاح»، وأمه هي «تبايايت» (2) لمهدئ ~~قلب الوالد بتيسي بن «أسمتو»، وأمه هي شبنيسي (الظاهر أنه ~~بتيسي الثالث كاتب الظلامة المشهورة، التي تحدثنا عنها ~~قبل). # لقد جعلت قلبي يتفق على الفضة الخاصة ببقرة المحراث الحمراء ~~هذه المسماة. ~~(3) وزبوكي (؟). # إنها متاعي وإنها بقرتك بالإضافة لكل عجل ستنتجه من السنة ~~الثامنة شهر بشنس، وما بعد إلى الأبد. ~~(4) وليس من حق إنسان في البلاد أن يستعمل سلطته عليها بما ~~في ذلك أي رجل في البلاد وكذلك أنا نفسي. ~~(5) وأن من يأتي إليك بسببها ليأخذها منك قائلا: إنها ليست ~~«بقرتك»، فإني أنا الذي سأخلصها ms5974 (6) لك وإذا لم أخلصها لك، ~~فإني سأعطيك بقرة من نوعها (؟) وإذا لم أعطك بقرة من نوعها ~~فإني أعطيك (7) إردبا (؟) من القمح (؟) مقابلها، وكذلك عن كل ~~عجل ستلده، ورجلك؛ أي وكيلك له الحق في أن يطلبها، وإني سأعطيك ~~إياها (8) وإذا أخذت وعملت (؟) ثورا صغيرا منها، فإني سأعطيك ~~ثورا من نوعه (؟) وإذا أخذت وعملت منها عجلة (9)، فإني سأعطيك ~~عجلة من نوعها (؟) وإذا أخذت وعملت منها ثورا، فإني سأعطيك ~~ثورا من نوعه (؟). ~~(10) بدون أن أذكر أية براءة (رخصة) في الأرض ضدك. # كتبه كمينفحاربوك # Kemienefharbok # بن ببايو. # وكتب على ظهر الورقة في عمود واحد (الشهود). ~~(1) احتفنختي بن بسمتيك. (2) أحمس بن احتفنختي. (3) «جررو» بن زديتا ~~حفعنخ. (4) ... بن زدحرفعنخ. (5) خنس (؟) ارتابس بن بفتوعوبستي. (6) «بمو» ~~بن ينحارو. (7) امرتايس بن أمنو. (8) بتيسي بن «زدوسرفعنخ». (9) «بوخنس» ~~(؟) بن «بدوسيري». (10) سمتاوى تفنخت بن «حريس». (11) «زحو» بن «بسمتيك». ~~(12) خنستفخنت بن كمينفحربوك. (13) احتفنختي بن خاأمون (؟). # ومن عقد بيع هذه البقرة نفهم مقدار الاحتياطات التي كانت تتخذ، حتى ~~لا تحدث ملابسات في وثيقة البيع هذا فضلا عن العناية التامة التي كان ~~يظهرها المصري بالبقرة الولود، إذ كان يذهب إلى أن يطلق عليها اسما ~~علما تنادى به. هذا ولدينا مثلان آخران في الأوراق البردية التي من ~~هذا العصر ذكر فيهما اسم البقرة ~~(Ryl III P. 59, No. ~~3) ~~، وقد جرت العادة في عقود بيع بقرات الحرث ألا ~~يذكر معها نتاج؛ لأنها تكون في العادة للحرث. هذا ولدينا مثال عن بقرة ~~عقمت حتى لا تلد بنزع رحمها. وعلى أية حال فإن جعل البقرة لا تلد يكون ~~أفيد لتسمينها أكثر من تخصيصها لجر المحراث، ويدل على أن مثل هذه ~~البقرة كانت تستعمل للمائدة، وذلك على الرغم من أن هردوت قال: إن ~~المصري يحجم عن أكل لحم البقرة (راجع # Ryl. III Ibid. ~~& Herod. II, 18, 41 ~~). ~~(7-4) خطابان مؤرخان بالسنة الثانية عشرة ~~(راجع # Louvre E. 7855; Corpus Louvre PI. XVII No. 6; ~~Ryl III P. 21 No. 25 ~~) # والخطاب الأول من فرد يدعى زفمين لسيدة تدعى «مترتياس»، يخبرها فيه ~~بإرسال ثلاث رسالات من ms5975 المؤن، ويطلب إليها أن تخبره بوصولها. كما ~~يخبرها أن ما تحتاج إليه سيقوم به رجل يدعى «زخي» # Zekhe ~~. # والخطاب الثاني كذلك من «زفمين» إلى «زخي» السابق الذكر، ويذكره فيه ~~بأنه لم يكتب إليه منذ أن رحل إلى الجنوب، ويأمره بأن يعتني بشئون ~~«مترتياس» وطفلها، وتاريخ الخطاب الثاني هو السنة الثانية عشرة الثامن ~~من شهر هاتور (والعنوان كتب على ظهر الورقة). # وهذان الخطابان قد كتبا معا في عمود واحد. ويلحظ أن «زخي» المذكور ~~هنا هو ابن فرد يدعى ديخنس، وقد جاء ذكره في وثائق لم تنشر بعد. ~~(7-5) منحة أرض (راجع # Corpus Louvre face. 4, P. 2 facsimle Ibid PI. XXV ~~No. 25, Ryl. III, P. 22 No. 26 ~~) # السنة الخامسة عشرة شهر هاتور يعطي بسمتي-منخ 10 + 1 أرورات ~~من أرض آمون في «قفط» اسمون، وهو سقاء في جبانة طيبة بصفة وقف ~~لقبر والدته «تستنحور»، وكانت (هذه الأرض) جزءا من اثنين ~~وعشرين أرورا اشتراها من «سن» في شهر بئونة من السنة الرابعة ~~عشرة، وكان «سن» قد اشتراها في بشنس من نفس السنة من «وننفر» ~~الذي كان والده «حاروز» قد اشتراها في السنة الثالثة من عهد ~~«واح اب رع» من «اسخنس». واسخنس هذا كان قد تزوج نيتوكريس، ~~وتسلم الأرض بمثابة مهر من والدها «بدوزير» بن ونأمون في ~~برمودة من السنة السابعة والثلاثين من عهد «بسمتيك الأول»، ~~والواهب يسلم أربع وثائق ملكية؛ أي اثنتين قديمتين أعطيتا «سن» ~~بوساطة «وننفر» والبيع كان بوساطة «وننفر» إلى «سن» والبيع ~~بوساطة «سن» إلى «بسمتيك منخ». إمضاء الكاتب وإمضاءات «بسمتيك ~~منخ» ووارثه. # وقد كتب على ظهر الوثيقة ست عشرة شهادة يتبعها إمضاء الكاتب لإقليم ~~«قفط». ~~(7-6) ورقة حسابات (راجع # Louvre, F 784 bis, Ryl III, P. ~~22 ~~) # السنة التاسعة والعشرون (؟) شهر توت وتواريخ أخرى لسنة 33. ~~(7-7) ورقة بيع شخص لنفسه بوصفه ابنا ~~(راجع # Louvre, F 7832; Facsimile in Revue ~~Egyptologique Vol. III, Corpus Louvre Pl. IX No. Ryl. III, P. 22 ~~& 57. ~~) # الترجمة: # السنة الثانية ~~والثلاثون شهر هاتور من عهد الفرعون له ms5976 الحياة والفلاح والصحة ~~أحمس له الحياة والفلاح الصحة. # أعلن حور بن «بتيسي» الذي تدعى أمه توعو سقاء الوادي ~~(المسمى) «يتوروز» بن «زخي» الذي تدعى أمه «يتورو»: لقد جعلت ~~قلبي يتفق على فضتي لأجل أن يقوم لك مقام الابن. وإني ابنك ~~وكذلك أولادي الذين سيولدون لي مع كل ما هو ملكي، وتلك الأشياء ~~التي سأكسبها. # وليس هناك رجل في الأرض سيكون في قدرته أن يجري سلطانه على ~~غيرك، بما في ذلك الوالد والأم والأخ والأخت والبنت والسيدة، ~~أو أي فرد يدعى توميضا (؟) وكذلك أنا نفسي. # وإن أولادي هم أولاد أولادك إلى الأبد وسرمديا. # وإن من سيأتي إليك بسببي ليأخذني منك قائلا: إنه ليس ابنك ~~من أي رجل في الأرض بما في ذلك الوالد والأم والأخ والأخت ~~والابن والبنت والسيد والسيدة، أو أي فرد يدعى تعويضا (؟) ~~وكذلك أنا نفسي فإنه سيعطيك أي فضة وأي غلة ترضي قلبك. وإني لا ~~زلت ابنك مع أولادي إلى الأبد. # الكاتب الشاهد نحمسخنس بن ينحارو. # وهذه الوثيقة شهد عليها اثنا عشر شاهدا على ظهر البردية. ~~(7-8) إيصال ضرائب أجرة أرض أو باكورة حصاد (؟) (راجع # Louvre E. 7835 Facsimlie in Corpus ~~Louvre PI. IV No. 13, Ryl III, P. 22 ~~) # السنة الرابعة شهر بامنحتب: من أجل أرض في ضيعة آمون في حقل ~~باحي، الواقعة في الغرب في إقليم خفط دفع بوساطة يتوروز لكتاب ~~معبد آمون عن السنة 33-34 إمضاءات كاتب الغلة وكاتب آمون قفط ~~وأربعة آخرين. ~~(ويلحظ أن هذه الصكوك تمضى دائما على وجه الوثيقة.) ~~(7-9) صك كالسابق (راجع # Louvre E 7838; Facsimile in Corpus Louvre PI. XII ~~No. 11, RYl. III, P. 22 ~~) # السنة 35 شهر طوبة: وهو ~~كالسابق عن سنة 34-35. وقد أضيف إليه إمضاء واحد أكثر من السابق. ~~(7-10) صك كالسابق (راجع # Louvre E. 7834, Ryl. III, P. 22 ~~) # السنة الخامسة والثلاثون شهر طوبة: وهو كالسابق من راع يدعى «يتورو»، ~~وأخوه «بدمونت» ومعه يتوروز عن السنة 34-35. الإمضاءات كالسابق. ~~(7-11) اتفاق عن زراعة (راجع # Louvre E. 7836; Ryl. III, P. ms5977 23 ~~) # السنة الخامسة والثلاثون أبيب بخصوص راعي «منتو» المسمى ~~«برمنتو»؛ لأجل زراعة مزرعة وقف ليتوروز في السنة 36. على أن ~~يقسم المحصول بالتساوي بين صاحب الملك والمزارع. ~~(7-12) عقد اشتراك في عمل (راجع # Louvre El. 7843; Facsimile in Corpus Louvre Pl. ~~XXVI, No. 23; Ryl. III, P. 23 ~~) # السنة الخامسة والثلاثون شهر مسرى. يعترف «كاوسنموت» بأن ~~«يتوروز» شريك له في واجباته، وفي كل فوائد (بوصفه سقاء) في ~~المقابر الخاصة «ببدمنستو» و«زدمنتفعنخ». ~~(7-13) عقد اتفاق على زراعة (راجع # Louvre E. 7833, Ryl. III, P. 23 ~~) # السنة السادسة والثلاثون شهر بشنس: أقرض السقاء «وزحور» زوج ~~ثيران للراعي «بدمنتو»؛ لأجل حرث أرض (الدخل يكون لأخيه ~~المتوفى (؟)) من أول سنة 36-37 على أن يعطى ثلث المحصول وزحور ~~من الأرض بمثابة حق أخيه، وسيدفع منه أجر كتاب آمون وكذلك ~~ثلاثة الأرباع، مما ينبغي لوزحور مقابل أجر زوج الثيران، ويكون ~~الربع لأجل «بدمنتو» مقابل زراعة الأرض. ~~(7-14) عقد اتفاق على زراعة (راجع # Louvre E. 7833, Ryl. III ~~23 ~~) # السنة السادسة والثلاثون شهر بشنس. أعار «وزحور» ثورا، وكذلك الراعي ~~«بدمنتو» وشركاؤه خمسة ثيران، فيكون الكل ثلاثة أزواج ثيران لأجل حرث ~~أراضي «وزحور» في سنة 36-37. وكان وزحور يأخذ ثلث محصول الأرض بعد (؟) ~~دفع الكتبة سدس الباقي، ويأخذ «بدمنتو» وصحبه خمسة الأسداس الباقية؛ ~~وإذا سحب «وزحور» نفسه من هذا الاتفاق، فإنه يدفع دبنا من الفضة ~~(غرامة). ~~(7-15) عقد اتفاق على زراعة (راجع # Louvre E. 7839, Ryl. III 23 ~~) # السنة السابعة والثلاثون شهر بئونة كلف «بد آتوم»، حارس ~~النحل في معبد الإله «منتو» بزراعة الأرض التي تؤلف وقف قبر ~~«زخي» من قبل السقاء «يتوروز» ابن «زخي» عن سنة 37-38، وسيدفع ~~كتبة آمون ويعطي باقي المحصول يتوروز ثم يرحل. ~~(ومن منطوق هذا الاتفاق نفهم أنه لم يأخذ أجرا على هذا العمل، وعلى ~~ذلك يحتمل أنه كان عليه أن يؤدي التزاما سابقا فرض عليه.) ~~(7-16) رسالة أعمال (راجع # Louvre E. 7540, Ryl. III, 23 ~~) ~~(رسالة) من بد آمون ملاحظ الجبانة لسيده الكاهن والد الإله ~~«زخي»، يعترف بتسلم ثور ms5978 مستحق للأوقاف الإلهية لآمون من ~~«بميتي»، بصفة أجر للمصاريف الجنازية الخاصة ب «بد حارب بك» ~~السنة الثامنة والثلاثون شهر مسرى. ~~(7-17) رسالة أعمال (راجع # Louvre E. 7854, Ryl. III, P. 23 ~~) # من «زدخنسفعنخ» إلى «بدمنستو» كاهن آمون ابن ابني «زخي» ... ~~مين و«يتورزو» قد دفعا ضريبة غلتهم، وأنه يطلب أن يجري الإيصال ~~بذلك لهما. ~~(هذه الرسالة ليست مؤرخة، ولكنها من هذه المجموعة.) ~~(7-18) وثيقة بالاعتراف بحقوق (راجع # Vienna, Munzkabinette; Krall Studien zur ~~Geschichte II, 19 (Sitzungsberichte der Kais. Akad. Wien. 1844, P. 345). Ryl. III, P. 24. ~~) # السنة ... شهر طوبة: يعترف «رر» (؟) بن «حريرم» و«انتوتهتس» ~~وهو سقاء وادي طيبة، أن نصف ممتلكاته وهو نصف ممتلكات والديه ~~هو ملك أخيه «بشنيسي» (هذه الوثيقة ممزقة والتاريخ مفقود، ولكن ~~اسم الملك قد حفظ فيها). وهي وثيقة هامة؛ لأنه يوجد عدد من ~~الوثائق لهذه الأسرة لا تزال محفوظة في متاحف مختلفة، وترجع ~~إلى عهد الملك «دارا». ~~(7-19) تعليق # إن هذه الوثائق الديموطيقية التي يرجع تاريخها لعهد الملك أحمس الثاني، وهو ~~الذي عمر طويلا في الحكم تقدم لنا صفحة جديدة في صميم تاريخ الحياة ~~الاجتماعية، التي كان يحياها الشعب في تلك الفترة من تاريخ مصر الحافل ~~بالذكريات الخالدة. # والطريف في هذه الوثائق أنها كتبت بلغة الشعب وبأفراد من صميم الشعب، وقد ~~تناولت شتى الموضوعات التي لا نجدها في أي فترة من فترات العصور، التي سبقت ذلك ~~العهد بهذه الصورة الوضاءة المبينة، فقد كشفت لنا هذه الوثائق عن علاقات طبقات ~~الشعب بعضها ببعض، فحدثتنا عن الاستعباد ومداه، وأنه لم يكن بمعنى الاستعباد ~~الذي لم ينقرض من العالم الحديث إلا منذ زمن قليل جدا، والواضح أنه لم يظهر ~~في مصر في تلك الفترة إلا على أثر الفوضى والحروب الداخلية التي حدثت في ~~البلاد، ومع ذلك لم يكن هذا الاستعباد إلا لفترة من الزمن يصبح الفرد بعدها ~~حرا؛ لأن كل فرد في مصر كان ملك الدولة في السلم والحرب. هذا ويلحظ في عقود ~~العبودية أن الفرد كان يدفع بنفسه وأولاده إلى العبودية لمن ms5979 يشتريه بمبلغ من ~~المال وسلفيه. والظاهر أن زوج العبد كانت لا تدخل ضمن العقد، بل كان هو وأولاده ~~فقط عبيدا إلى الأبد كما جاء في الوثائق. وتدل الأحوال على أن الرجل الذي كان ~~يبيع نفسه قد يكون مزارعا، ثم قضت عليه أحوال قاسية أن يكون عبدا، وذلك بسبب ~~دين اقترضه ليدفع منه أجر الطبيب لمرض قاتل ألم به، ولم يكن له سبيل للحصول ~~عليه بغير ذلك، ومن ثم كان يخرج مثل هذا الفرد من عداد المواطنين أصحاب الحقوق ~~في البلاد. ومن الطريف أننا نجد في وثائق العبودية أن مالك العبد كان له الحق ~~في أن يبيعه لغيره كأنه سلعة. وقد كان ثمن العبد في تلك الفترة عشرين إردبا ~~من القمح أو بعض دبنات من الفضة، وقد كان هناك نوع آخر من العبودية عن طريق ~~التبني، فكان الفرد يبيع نفسه لآخر مقابل مبلغ من المال، على الرغم من أن ~~والديه على قيد الحياة، ويعترف الفرد المتبنى في العقد الذي أبرم بينه وبين ~~والده الجديد، أنه إذا أراد أحد أفراد الأسرة استرداده، فإنه كان عليه أن يدفع ~~المبلغ الذي يرضيه من الفضة والقمح. # ولدينا من جهة أخرى وثائق بيع أخرى للماشية، وبخاصة البقرات فكان هناك تمييز ~~بين البقرة التي تجر المحراث والبقرة الولود، ثم البقرة التي لا تلد وتفاصيل ~~شروط البيع شيقة ممتعة، فقد كانت البقرة تباع هي ونتاجها من الذكور والإناث ~~الكبير منها والصغير، وكان البائع ملزما برد ثمن أي ولد من أولادها، إذا ادعى ~~ملكيته آخر وزيادة في تحديد صفة البقرة المباعة كانت تذكر باسمها الذي كانت ~~تسمى به. ويلحظ هنا أن قدر الغرامة في تلك الفترة كان يقدر بالأشياء العينية لا ~~بالعملة التي لم تكن قد استعملت في تلك الفترة، فقد جاء في عقد بيع بقرة أن ~~البائع قد تعهد للمشتري بدفع إردب من القمح إذا ادعى آخر ملكيتها وثبت ذلك. هذا ~~فضلا عن أنه كان يدفع مثل هذا التعويض عن كل عجل أو عجلة من نتاجها. وعلى أية ms5980 ~~حال فإن الغرامة كانت تدفع أحيانا ناقصة، ولكنها لم تكن من عيار محدد. ومن ~~الطريف أن البائع كان يشترط أنه إذا أخذت البقرة من مالكها الجديد، فإنه كان ~~على البائع أن يدفع الثمن، وفضلا عن ذلك يعوضه عن كل نتاج من نتاجها ~~بمثله. # ويلفت النظر في هذه العقود كذلك الاتفاقات الزراعية. والواقع أنها تشبه في ~~كثير من الأحوال ما يجري في مصرنا الآن، فما أشبه اليوم بالأمس فلدينا من هذا ~~العهد اتفاق عقد بين راع ومشرف على أرض أوقاف على أن يأخذ الراعي النصف من ~~المحصول، ويترك النصف للوقف فما أعدل هذه القسمة، وليتها كانت جارية في أيامنا ~~على هذا الوضع. # ولدينا اتفاق آخر من نوع جديد هو أن تقوم جماعة من الذين يملكون الماشية بحرث ~~أرض، بوساطة ثلاثة أزواج من الماشية لصاحب الأرض منها ثور واحد. وذلك على أن ~~يأخذ صاحب الأرض ثلث المحصول، وذلك بعد دفع أجر الكتبة وهو سدس الباقي، أما ~~أصحاب الماشية الآخرون، فيأخذون الباقي وهو خمسة أسداس وإذا نقض صاحب الملك هذا ~~الشرط، فكان عليه أن يدفع غرامة قدرها دبن من الفضة. وهذا نفس ما نجده في ~~أيامنا هذه في كثير من جهات القطر، وبخاصة الأفراد الذين يحرثون الأرض، ~~ويروونها في مقابل جزء من المحصول. # ولدينا اتفاق آخر من هذا النوع مع نفس صاحب الملك السابق، ولكن بشروط مختلفة ~~بعض الشيء. وأخيرا نجد في هذه الوثائق اتفاقا غريبا في بابه يكلف شخصا ~~بعينه القيام بزرع قطعة أرض وقف على أن يدفع من المحصول أجر كتاب «آمون»، ثم ~~يعطي الباقي للمشرف على الوقف ثم يغادر الأرض. والظاهر هنا أنه كان هناك اتفاق ~~خاص يحتم على المزارع القيام بمثل هذا العمل. فقد يجوز أنه كان مدينا لصاحب ~~الوقف. ويلفت النظر في مثل هذه الاتفاقات أن الكتبة كان لهم مرتب خاص من محصول ~~هذه الأراضي، سواء كانت أوقافا أم ملكا خاصا، ولا غرابة في ذلك فإن الكتبة ~~كانوا في كل عصور التاريخ المصري لهم مكانة عظيمة، فهم الذين ms5981 يقومون بعمل ~~الحسابات الخاصة بكل الأطنان ودخلها، وكانت هذه حرفتهم التي يمتازون ~~بها. # ننتقل بعد ذلك إلى الأعمال الحسابية والصكوك التي كانت تحرر عن المخالصات ~~المالية، وهنا كان يلعب الكتاب دورا عظيما. فلدينا صكوك يعترف فيها بدفع ~~الضرائب من الأطيان أو المحاصيل الأولى أو الإيجارات، ممضاة من الكاتب الذي كان ~~يتسلم الضريبة، وهو ما يقابل الصراف في عهدنا الحاضر. # وقد وجدنا بين هذه الوثائق التي نحن بصددها بعض رسائل أعمال منها رسالة يعترف ~~فيها مرسلها بأنه تسلم ثورا كان مستحقا لأوقاف آمون، وذلك بصفة أجر لمصاريف ~~جنازية لفرد معين. وأخرى من كاهن لآخر يذكر فيها أن ابني فرد يدعى «زخي»، قد ~~دفعا ما عليهما من ضرائب من الغلة، ويطلب أن يعطيا إيصالا بذلك. هذا ولدينا ~~وثيقة بدفع دين مقداره سبعة دبنات من الذهب مقابل بضائع سلمت، وقد تحدثنا فيما ~~سبق عن عقود الزواج في مكان آخر، ولدينا عقد من هذا النوع لا يختلف كثيرا عن ~~العقود السابقة. ~~(8) أحمس الثاني وأسرته # لم تسعفنا المصادر التي في أيدينا حتى الآن للوصول إلى نتيجة حاسمة عن أصل أسرة ~~الملك «أحمس الثاني»، وبخاصة عندما نعلم أن الكتاب الإغريق لم يذكروا لنا شيئا ~~معينا عنها. وسنحاول أن نستعرض هنا ما لدينا من معلومات أثرية، وكذلك ما وصل إلينا ~~من أقاصيص أسطورية إغريقية، ثم نستنبط من كل ذلك نتيجة على حسب ما تسمح به الأحوال ~~والملابسات، وبخاصة عندما نعلم أن المؤرخين والأثريين قد اختلفت آراؤهم اختلافا ~~بينا في أصل أحمس الثاني، فمن قائل: إنه من أصل نبيل، ومن قائل: إنه من أصل وضيع. ~~وقد استند كل فريق على أسانيد أثرية أو غير أثرية مما ذكره الكتاب الإغريق ونقل ~~عنهم. ~~(8-1) المصادر الأثرية # جاء ذكر موظف كبير يدعى «أحمس ~~سانيت» (أي: أحمس بن الإلهة نيت) على تابوت والدته التي تدعى «تابرت»، وكذلك جاء ~~ذكر «أحمس سانيت» مع أمه هذه على حوض قربان من الجرانيت محفوظ الآن بمتحف «اللوفر» ~~(راجع Piehl, A. Z. XXVIII, P. 10-12 ~~). # ونجد أولا ms5982 في نقوش تابوت والدته المتن التالي: المقربة من زوجها المعروفة لدى ~~الملك «واح-اب-رع» (= إبريز) «تابرت». وعمرها سبعون سنة وأربعة أشهر وخمسة عشر ~~عاما. واسم أمها هو «مربتاح ساحابي»؛ وأنه ابنها الذي أنجبه لها حامل الخاتم ~~الملكي للوجه البحري والسمير الوحيد، ورئيس القصر وكاهن «أزيس»، والمشرف على قاعة ~~المحاكمة «أحمس سانيت». ومن ثم نشاهد أن نقوش هذا التابوت تقدم لنا اسم والدة ~~«تابرت»، وهي «مربتاح ساحابي » واسم زوجها وهو «واح اب رع». # هذا ولدينا حوض القربان السالف الذكر. جاء عليه النقش التالي: الأمير الوراثي ~~والسمير الوحيد ورئيس القصر، والمشرف على العرش ورئيس المعابد ورئيس الأشياء السرية ~~لكل أمور الملك، ومحبوب سيده والمسيطر على عقله؛ أي موضع ثقته، ورئيس قاعات ~~الاستشارة الملكية والمشرف على قاعة العدالة (= المحكمة) «أحمس سانيت» بن «واح اب ~~رع» والذي وضعته «تابرت». # ومما هو جدير بالذكر هنا أن كلمة ابن التي جاءت بعد كلمة «نيت»، قد استعملت مرتين ~~إحداهما في اسم أحمس سانيت والأخرى في نسبة «أحمس» لأبيه؛ أي «أحمس سانيت» بن «واح ~~اب رع». وقد ظن الأثري «رفييو» أن «أحمس سانيت» بن «واح اب رع» والسيدة «تابرت» هو ~~الرجل الذي صار فيما بعد الملك «أحمس الثاني»، وذلك على الرغم من معارضة الأثري ~~«بيل» في ذلك، وقد عاضده الأستاذ «برستد» (راجع # Br. A. R. IV, §§ ~~999-1001 ~~)، فقد استنبط من النقوش السالفة الذكر قوله: كانت أمه ~~(أي: أم أحمس) لها صلة بالملك، ويحتمل أنها كانت ذات صلة رحم «بإبريز»، وعلى ذلك ~~فإن هذه العلاقات القوية قد ساعدت «أحمس» على اغتصاب الملك، وبذلك تكون قصة «هردوت» ~~عن أن «أحمس» كان من أصل وضيع لا أساس لها من الصحة، ولكن يحدثنا الأثري «بتري» ~~( Petrie, Hist. III, P. 350 ~~) مقترحا أنه إذا ~~كان اسم «أحمس» قد وضع في طغراء، فإن ذلك يدل على وجود اسم ملك قبله، وعلى ذلك فإن ~~«أحمس بن نيت» كان ملكا عاش بعد الملك «أحمس». وقد عارض هذا الرأي كل من الأثري ~~«فيدمان» (راجع # Agyp. Gesch. P. 645, Gesch. ms5983 Agypt P. ~~176 ~~) كما عارضه الأثري «بيل» (راجع # A. Z. 28 P. ~~10-12 ~~)، والأثري «دارسي» (راجع # Rec. Trav. 22, P. 142-3 Nr. CLXXV; Comp. Gauthier, L. R. IV, P. 128-9 No. ~~2 ~~). # والواقع أنه لا يمكننا أن نستنبط بوساطة ما جاء في النقوش التي على حوض ماء ~~القربان المحفوظ باللوفر، وما جاء على التابوت المحفوظ في متحف في «استكهولم» أن ~~الموظف العظيم «أحمس سانيت» بن «واح اب رع»، والسيدة «تابرت» هو نفس الملك «أحمس ~~الثاني» فيما بعد. وإلى أن تأتينا معلومات أوفى، فإنه يستحسن أن نعتبر كلا من ~~الشخصين منفصلا عن الآخر. وعلى أية حال فإن ما ذكره «هردوت» عن «أحمس» يتعارض مع ~~ما ذكره «برستد» في أنه كان شخصية عظيمة ذات مكانة علية في القصر الملكي، بل كان ~~جنديا من أصل وضيع، وتلك هي الرواية الإغريقية. وعلى الرغم مما جاء في هذه ~~الرواية من مبالغة، وما يحتمل أن يكون فيها من بعض عناصر إغريقية دخيلة، فإنها ~~رواية مصرية في أصلها، يعزز ذلك ما جاء في القصة الخاصة بأحمس والملاح، ويرجع تاريخ ~~هذه القصة إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وقد كتبت بالديموطيقية (راجع ما جاء على ~~ظهر ورقة الحوليات الديموطيقية # Demotischen Chronick, Spiegelberg, ~~Demotische Chronick P. P. 26-28; Comp. Edward Meyer, Kleine Schriften II, P. ~~93 ~~). # ففي هذه القصة وصف «أحمس» بأنه رجل يصرف وقته في الملاذ ومعاقرة بنت الحان؛ وهاك ~~ما جاء في هذا المتن الذي وصل إلينا ناقصا، ولكن يرمي ضوءا على حياة «أحمس ~~الثاني» من الوجهة المصرية: ~~(1) يحكى ذات مرة في عهد الفرعون «أحمس» أن الفرعون قال لعظماء بلاطه: ~~سأشرب نبيذ «كولوبي» (2) وعندئذ قالوا: يا مليكنا العظيم إنه من الصعب شرب ~~نبيذ «كولوبي»، وعندئذ قال لهم: لا تعارضوا ما أقول. فقالوا: يا سيدنا ~~العظيم ليت الفرعون يفعل ما يريد. فقال الفرعون: فليذهب رجل إلى البحر ~~لينفذ ما أمر به الفرعون، وهناك أكل الفرعون مع نسوته، حيث لم يكن هناك أي ~~نبيذ في العالم أمامهم إلا نبيذ «كولوبي»، وبذلك ms5984 كان الفرعون فرحا مع ~~نسوته، وشرب كمية عظيمة من النبيذ بقدر ما اشتهت نفس الفرعون من نبيذ ~~«كولوبي». # ثم نام الفرعون طلبا للراحة على البحر في نفس الليلة، وذهب تحت كرمة في ~~الجهة الشمالية (حيث النسيم العليل)، وعندما انبلج الصباح لم يكن في مقدور ~~الفرعون أن يقف بسبب انحراف مزاجه (من السكر)، وعندما اقترب الوقت (الذي ~~كان يجب على الفرعون أن يستيقظ فيه) لم يكن في استطاعته أن يستيقظ، وعندئذ ~~حزن رجال الحاشية، وعلى ذلك قالوا: هل شيء مثل هذا ممكن؟ فقد حدث أن ~~الفرعون قد ألم به انحراف كبير، ولم يكن في استطاعة أي رجل في العالم أن ~~يذهب ويتحدث إلى الفرعون. وعندئذ ذهب رجال الحاشية إلى المكان الذي كان فيه ~~الفرعون وقالوا: يا سيدنا العظيم ما الذي ألم بالفرعون؟ وعندئذ قال ~~الفرعون: إني أشعر بانحراف عظيم (وحسب)، ولا يمكنني أن أقوم بأي عمل في ~~العالم، ولكن انظروا: هل يوجد بينكم رجل يقص علي قصة يمكن أن يسري بها عني؟ ~~وكان هناك كاهن قفط للإلهة «نيت» بين رجال الحاشية يدعى «بدسوتم» (؟) وكان ~~رجلا فطنا فانبرى أمام الفرعون وقال: يا سيدي قد يجوز أن الفرعون لم يكن ~~قد سمع بعد قصة البحار الذي يسمى «حوروس» بن «سيوزيريس» بن «أوزير» ... يدعى. ~~وكان يعيش في زمن الفرعون ... وكانت زوجته تدعى «شبت مرت»، وكانت تنادى ~~باسمها «عنخت» وكان اسم البحار الذي ينادى به هو «بتيسي»، وكانت تحبه ~~ويحبها أيضا. وقد اتفق ذات يوم أن الفرعون أرسله إلى «دفني» (أدفينا)، ~~فاستيقظ في اليوم التالي وفي قلبه هم أليم بسبب ما أمره به الفرعون لقد كان ~~عبئا عليه أن يذهب إلى «دفني»، ويعود في نفس اليوم. ومن ثم وقع في هم ~~جسيم، إذ لم يكن في مقدوره أن يعارض الأمر الذي أمره به الفرعون ... # وهنا ينقطع المتن ... # ومن هذه القصة المبتورة نفهم أن ما جاء على لسان «هردوت» وغيره، مما ذكرناه آنفا ~~عن «أحمس الثاني» وما اتصف به من لهو ولعب قد يتفق بعض الشيء ms5985 مع ما جاء في هذه ~~القصة التي ترجع إلى أصل مصري صميم، وتشعر بأنه لم يكن يسير سيرة الفراعنة الذين هم ~~من دم ملكي. ~~(8-2) أزواج «أحمس» ~~(أ) تنت-ختا # جاء ذكر زوج «أحمس الثاني» التي تدعى «تنت-ختا»، على لوحة عثر ~~عليها في «السربيوم»، وهي أم الفرعون «بسمتيك الثالث» (راجع # Stele du serapeum au Musée du Louvre (No. ~~309); Chassinat Rec. Trav. XXI, P. 63; Brugsch, A. Z. XIII, P. 163; Haig A. Z. XVII, P. 195-196; Revillout, Rev. ~~Egyptologique II, P. 96 ~~). # ويدل ما جاء على هذه اللوحة أنها كانت زوج «أحمس الثاني» وأم ~~«بسمتيك الثالث» بن «أحمس الثاني». وكانت هذه الملكة ابنة كاهن ~~بتاح المسمى «بدنيت» (راجع ما كتبته مس «بتلز» في هذا الصدد # Miss buttles, The Queens of Egypt P. ~~224-225 ~~). ~~(ب) نخت سباستت رو (؟) # لدينا لوحة من آثار «سربيوم» منف محفوظة الآن بمتحف «اللوفر»، ~~جاء عليها اسم ملكة تدعى «نخت سباستت رو» (راجع # Chassinat, Rec. Trav. XXII, P. ~~171 ~~) وكانت تلقب بزوج الفرعون «خنم-اب-رع»، ~~وهو لقب الفرعون «أحمس الثاني »، ولدينا كذلك مقبرة في الجيزة تحمل ~~رقم 83، وكذلك تابوتان يحملان رقمي 766 و767، وكلها بمتحف ~~«ارميتاج» في «بتروجراد». والتابوتان ينسبان إلى فرد يدعى «أحمس» ~~وأمه تدعى «نخت سباستت رو» (راجع # L. D. III, 274 ~~f-h; L. D. Texte I, P. 98; Golenischeff, Inventaire de la ~~Collection de L’Ermitage P. 94-97 ~~). # ويلحظ أنه في نقوش هذا القبر قد هشمت ألقاب وأسماء هذين الشخصين، ~~ويحتمل أن ذلك كان قد وقع بعد الفتح الفارسي. ومع ذلك لا يمكن أن ~~نجزم أن اسم الملكة الذي جاء على لوحة اللوفر هو اسم نفس الشخص ~~الذي جاء في نقوش المقبرة والتابوتين السالفة الذكر. والواقع أنه ~~إذا أمكن توحيد ما جاء على هذه الآثار بصفة قاطعة، فإنه يمكننا أن ~~نضيف اسما جديدا لأولاد «أحمس الثاني»، ويدعى بدوره «أحمس» ويكون ~~قد أنجبه عن الملكة «نخت سباستت-رو». وقد أشار الأثري «بتري» (راجع Petrie, Hist. III. 349 ~~)، ~~وكذلك مس «بتلز» في كتابها ms5986 عن ملكات مصر إلى «نخت سباستت رو» ~~و«أحمس ابنها» (راجع # Miss Buttles, Ibid. P. ~~225 ~~). ~~(8-3) أبناء أحمس الثاني ~~(أ) بسمتيك # جاء اسم هذا الأمير على لوحة السربيوم السالفة الذكر، وقد سمي ~~ابن الملك «خنم اب رع» العائش أبديا «بسمتيك»، وهو الذي أصبح ~~فيما بعد «بسمتيك الثالث». ~~(ب) أحمس # جاء ذكر هذا الابن في نقوش مقبرة «الجيزة» السالفة الذكر: «أحمس» ~~المرحوم سيد الاحترام. ~~(ج) باش خنس # جاء ذكره على لوحة السربيوم السالفة الذكر في النص التالي: الابن ~~الملكي محبوبه والسمير الوحيد لملك الوجه القبلي والوجه البحري رب ~~الأرضين «خنم اب رع» المسمى باش خنس. ~~(8-4) بنات أحمس الثاني # لم تعرف «لأحمس الثاني» بنات على وجه التأكيد، وكل ما وصل إلينا في هذا الصدد ~~أنه قد ذكرت أميرة تدعى «تاخرد است» على الجزء الأعلى من تمثال مصنوع من ~~الجرانيت الرمادي، ويقول عنها كل من «بدج» و«بتري»: إنها ابنة الملك «أحمس ~~الثاني» (راجع # Egypian Galleries Sculpture, P. 225 No. ~~814 ~~). # هذا وقد ذكر لنا كل من «لبسيوس» و«رفييو» و«بركش» و«بوريان» و«بدج» الأميرة ~~«تاخرد است»، بوصفها ابنة «أحمس الثاني» دون ذكر المصادر التي أخذوا منها ~~معلوماتهم (راجع # L. R. IV, P. 131 b ~~). # هذا ومما يطيب ذكره هنا أن الأثري «بدج» لم يفرق بين ابنة «أحمس» هذه وبين ~~جدتها، التي كانت تحمل نفس الاسم، إذ نجده قد نسب كل ما وجد من آثار بهذا الاسم ~~إلى أم «أحمس» وقد حذف اسم ابنته كلية (راجع # Budge, Book of the ~~Kings II, P. 288 ~~). ~~(8-5) أخت «أحمس الثاني»: سا است # وتلقب الزوجة الملكية، وجد اسم الأميرة على جعران في متحف تورين ~~( # No. 325 ~~) (راجع: Petrie, Historical Scarabs, No. ~~1998 ~~). # ويقول «بتري»: إن هذه الزوجة الملكية كانت أخت «أحمس الثاني»، ~~غير أنه على حسب ما لدينا من آثار لا نعرف شيئا أكيدا عنها، فقد ~~يجوز أنها كانت ابنة «أحمس الثاني» وزوج «بسمتيك الثالث»؛ وعلى أية ~~حال فإن الابنة الملكية «تاخرد-ن-است» لم تكن أخت «أحمس»، كما ~~اقترح ms5987 ذلك كل من «بركش» و«بوريات»؛ لأتها في الواقع كانت من دم ~~ملكي كما يدل على ذلك لقبها. ونحن نعلم من جهتنا أن «أحمس» لم يكن ~~ابن ملك ولا من دم ملكي، وعلى ذلك فإنه غير محتمل أن تكون أخته من ~~دم ملكي (راجع # L. R. IV, P. ~~131 ~~). # وهكذا كما ذكرنا آنفا تحوم الشكوك حول معظم الأفراد، الذين ~~نسبوا إلى «أحمس الثاني»، والقول الأرجح أنه لم يكن من دم ملكي قط. ~~(9) عظماء الرجال في عهد «أحمس الثاني» ~~(9-1) «بفنفدينيت» كبير الأطباء # خلف لنا هذا العظيم عدة آثار هامة تكشف لنا النقاب عن سابق خدمته في عهد ~~الملك «إبريز» بوصفه رئيس أطبائه، كما كان يشغل مكانة علية في إدارة المالية. ~~وتدل شواهد الأحوال على أن «أحمس» قد كسبه إلى جانبه خلال المشاحنات التي قامت ~~بينه وبين «إبريز»، وقد شغل نفس الوظائف التي كان يشغلها في عهد سيده الأول ~~إبريز، فكان يعمل طبيبا أول في عهده. ~~(1) # وأهم آثار هذا العظيم تمثال غاية في الجمال يمثله واقفا ممسكا ~~أمامه محرابا صغيرا موضوعا على قاعدة، وفي المحراب صورة الإله ~~أوزير (راجع # Louvre A 93; Pierret, Recueil ~~d’Inscriptions du Louvre II, 39 = Brugsch, Thesaurus VI, ~~1251-54 (Incomplete); Piehl, A. Z. 32, P. P. 118-22; ~~Baillet, A. Z. 1895, P. 127 ff; Boreux, Guide-Catalogue ~~Sommaire I, P. 57 f; Br. A. R. IV, §§ ~~1015-1025 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن تمثال «اللوفر» هذا كان قد أقيم في ~~«العرابة»، وقد نقش عليه متن يقص علينا جلائل الأعمال التي أنجزها ~~«بفنفدينيت»؛ لإعلاء شأن الإله «أوزير» ومعبده، وقد ادعى لنفسه ~~احترام هذا الإله وكهانته؛ وذلك لأنه كان دائما يقدم كل ما تحتاج ~~إليه بلدة «العرابة المدفونة» المقدسة أمام الملك «أحمس»؛ وقد حقق ~~لمعبد العرابة ثروة ومباني كثيرة. وقد كان يقوم بنفسه بالإشراف على ~~إنجاز بعض هذه الأعمال، كما شارك في تمثيل مسرحية الإله «أوزير» في ~~«العرابة» نفسها (راجع ما كتبناه عن هذه المسرحية في الجزء الثالث ~~مصر القديمة). # وقد كان نشاطه المستمر متجها ms5988 لإنماء عبادة الإله «أوزير»، على ~~الرغم من أنه لم يكن عضوا من الأسرة المالكة، حتى إنه كان مثالا ~~يلفت النظر إلى ما كان عليه القوم من حماس ديني وغيره في هذا ~~العهد، وقد وصف لنا «هردوت» هذا الحماس الديني في كتابه عن ~~مصر. # وفضلا عن ذلك قام هذا العظيم بعمل جليل للإله أوزير يلفت النظر ~~بصورة بارزة، وذلك أن أحد أخلاف أسرة طينة القديمة التي كان حكامها ~~لا يزالون على قيد الحياة في عهد الأسرة الثامنة عشرة، قد جرد من ~~دخله من الواحة الكبرى، كما جرد من دخل المعبر المحلي (المعدية ~~المحلية) الذي كان يملكه وقد استولى «بفنفدينيت» عليه، وأضاف دخله ~~إلى دخل خزانة الإله «أوزير»، وعلى ذلك أصبح الدخل الذي يأتي من ~~الواحة مخصصا لسد المصاريف الجنازية الخاصة بأهل العرابة. ولا ~~غرابة في ذلك فإنا نجد أن عبدة الإله «أوزير» في الواحات، وبخاصة ~~الواحة البحرية منتشرون بصورة بارزة. والواقع أن قصة المحاكمة أمام ~~الإله «أوزير» قد رسمت على جدران كل المقابر الهامة، التي كشفت في ~~هذه الواحة بصورة تلفت النظر مما لا نجده في كثير من مقابر عظماء ~~القوم في وادي النيل نفسه بهذه الصورة، وهذا أمر طبيعي يرجع سببه ~~لوجود طريق مباشرة بين الواحات والعرابة، ولما كان لإلهها الأكبر ~~من مكانة علية. وسنرى ذلك عند التحدث عن علاقات مصر بالواحات في ~~عهد الأسرة السادسة والعشرين، وبخاصة في عهد كل من حكم الملكين ~~«إبريز» و«أحمس الثاني». # نعود الآن إلى ترجمة نقوش هذا التمثال: # ألقاب «بفنفدينيت»: # الأمير الوراثي، والحاكم والسمير الوحيد ورئيس ~~القصر والطبيب الأول والمشرف على الخزانة المزدوجة، ~~والعظيم في القاعة، والعظيم المقرب في بيت الملك، ~~والمدير العظيم للبيت «بفنفدينيت» الذي أنجبه رئيس ~~المعاقل، والحاكم المحلي في «دب»، وكاهن حور صاحب ~~«ب» «ساسبك» يقول: يا كل كاهن مطهر سيقوم بعمل ~~شعائر، إن أول أهل الغرب (أوزير) سيحييكم عندما ~~تتلون لي صلاة لأجل القربات الجنازية مع السجود لأول ~~أهل الغرب؛ وعلى ذلك فإنكم سترون النعيم أمام إلهكم؛ ~~لأني كنت أكثر ms5989 تبجيلا من جلالة سيدي من أي شريف ~~لديه، ولقد كنت إنسانا مميزا بسبب ما قد فعله، فقد ~~كنت صانعا ممتازا مثبتا بيته. # عنايته بالعرابة: # ولقد نقلت أمور «العرابة» إلى القصر لأجل أن ~~يسمعها جلالته؛ وقد أمر جلالته أن أقوم بالعمل في ~~العرابة لأجل أن تجهز العرابة، ولقد عملت بقوة ~~لتحسين العرابة، ونظمت كل أشياء العرابة (سواء) أكنت ~~نائما أم يقظانا قاصدا صالح العرابة بذلك. ورجوت ~~الإحسان من سيدي كل يوم لأجل أن تجهز ~~«العرابة». # المعبد والمعدات: # وبنيت معبد أول أهل الغرب بعمل ممتاز أبدي، ~~كما أمرني به جلالته. ولقد رأى الفلاح في أحوال ~~مقاطعة «العرابة» بما فعلته، فقد أحطتها بجدران من ~~اللبنات وأحطت الجبانة بالجرانيت، وكان المحراب ~~الفاخر من السام والزينات والتعاويذ المقدسة، وكل من ~~موائد القربان الإلهية من الذهب والفضة وكل حجر ~~ثمين، وأقمت وبج (المكان المقدس الذي دفن فيه ~~أوزير)، ونصبت موائد قربانه وحفرت بحيرته وزرعت ~~أشجاره. # دخل المعبد: # ومونت معبد «أول أهل الغرب» مكثرا ما كان ~~يدخل فيه له، وجعلته باقيا بوصفه دخلا يوميا. ~~وقد استوطن في مستودعه عبيد وإماء، ومنحته ألف ستاد ~~من الأراضي والحقول من مقاطعة «العرابة» مجهزة بأناس ~~وكل الماشية الصغيرة، ووضع اسمها: «مؤسسة أوزير» ~~لأجل أن تورد منها القربات الإلهية حتى الأبدية. ~~وجددت له القربات الإلهية بغزارة أكثر مما كانت عليه ~~سابقا هناك، وعملت له خمائل مغروسة بكل أشجار ~~النخيل والكروم، وفيها الأهلون من البلاد الأجنبية ~~قد جلبوا بوصفهم أسرى أحياء منتجين ثلاثين «هنا» من ~~النبيذ كل يوم على مائدة «أول أهل الغرب»، وستجلب ~~القربات من هناك في كل الأبدية. # ولقد أصلحت دار الوثائق المقدسة عندما خربت، ~~ودونت قربان أوزير ونظمت كل عقوده. # تمثيلية أوزير: # وقد صنعت من الأرز القارب المقدس، الذي وجدته ~~مصنوعا من السنط. ورددت رئيس المخربين (في التمثيل ~~الدراماتيكي لحوادث أسطورة أوزير) عن العرابة، وحميت ~~«العرابة» لربها وكافأت كل أهلها. # مصادرة أموال الحاكم: # وقد أعطيت المعابد الأشياء التي جاءت من صحراء العرابة، # 19 # وهي التي وجدتها في حيازة الحاكم لأجل ms5990 ~~أن يدفن منها أهل العرابة. ومنحت المعبد قارب العبور ~~الخاص بالعرابة وهو الذي أخذته من الحاكم؛ وذلك لأن ~~أوزير رغب في أن تجهز مدينته. وقد أثنى على جلالته ~~بسبب ما قد فعلته. # صلاة للملك: # ليته (أوزير) يمنح الحياة لابنه «أحمس سانيت» ~~ليته يمنح الحظوة أمام جلالته والشرف أمام الإله ~~العظيم. يا أيها الكاهن أثن على الإله من أجلي، ويا ~~كل إنسان خارج، صلوا أنتم في المعبد، اذكروا اسمي: ~~مدير البيت العظيم «بفنفدينيت» الذي وضعته نعنسباست ~~... ~~(2) # وعثر لهذا الطبيب على مائدة قربان موضوعة في جامع السلطان ~~«بيبرس»، وكان أول من نقل نقوشها، وهي في مكانها الأثري «فيدمان» ~~(راجع # Recueil de Paris; Sharpe, Egyptian ~~Inscriptions I Pl III; A. Z. 31, P. ~~86-88 ~~). # وهاك ما جاء عليها: ~~«أوزير» المدير العظيم للبيت «بفنفدينيت» المرحوم الذي ~~وضعته «نعنسباست» المرحومة. أقدم لك ماءك البارد الخارج من ~~ثديي أمك «نوت»، فتحيا منه وتقوى به وتصح بوساطته. وإنك ~~تكون في صحة عندما تكون بجوارها، وإنك تذهب لمقابلة والدك ~~«جب» الذي يمد زراعيه لك. والموت هو عدوك وعضلاتك قوية، ~~وإنك ضممت قلبك إلى مكانك في القبر، وإنك تتسلم عين حور ~~(أي: القربان)، وإنك تحصل على السائل الذي فيها، وإن الذي ~~يحييني سيكون مرتاحا ومحبوبا. ~~(3) # والأثر الثالث لهذا العظيم هو قطعة من تمثال محفوظة بالمتحف ~~البريطاني (راجع # A. Z. 31 P. 88 ~~). ~~وهذه القطعة الباقية هي الجذع، وقد جاء عليها النقش التالي: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «حعع اب-رع» محبوب أرواح ~~عين شمس المقرب، والمشرف على بيتي المال والطبيب الأول ~~ورئيس الإدارة والمدير العظيم للبيت «بفنفدينيت». والذي ~~جعله الفرعون ينتقل من وظيفة لوظيفة، والذي يملأ قلب حور ~~(الملك) بمشاريعه، والرابض الجأش الذي يضع قلبه في كل أمر ~~يحدث، والذي يفعل ما يحبه سيده، والذي ينجز ما تحبه الآلهة ~~... في معابدهم، والذي يوصل متاعهم إلى داخل القصر، وكبير ~~الأطباء للوجهين القبلي والبحري، والمشرف على الخزانة، ~~والمدير العظيم للبيت «بفنفدينيت» بن كاهن «آمون طيبة» ~~الوجه البحري وكاهن «حور» صاحب «ب» (المسمى) ساسبك، ms5991 الذي ~~وضعته كاهنة «نيت» سيدة «سايس» نعنسباست مدير البيت العظيم ~~«بفنفدينيت»: يقول: إني كنت محبوبا من سيدي، ومتجرا في ~~الأدب وسامعا لشكوى كل إنسان. ولقد أسست أوقافا ل ... أنتم ~~يا ... الأشياء الطيبة لهذا المعبد، قولوا: ليت الملك يكون ~~رحيما ويقدم قربانا: ألفا من الخبز والجعة ومن كل شيء ~~جميل لروح المدير العظيم للبيت «بفنفدينيت». وإن الله هنا ~~ليكافئ أعمال أي إنسان ولا ينام ولا يفرق. # المدير العظيم للبيت «بفنفدينيت» يقول: يا كل كاهن مطهر ~~يدخل محراب «أتوم» رب عين شمس احم هذا التمثال وأعطه كل ~~الأشياء الطيبة، بعد أن يستكفى الإله منها، وعليه أن يقول: ~~ليت الملك يكون رحيما ويقدم ألفا من الخبز والجعة وكل ~~شيء جميل لروح المدير العظيم للبيت؛ لأنه قد وصل إلى ~~الشيخوخة في بلدته وكان مبجلا في مقاطعته. وإني كنت ~~شريفا وقد فعلت ما هو شريف وجعلت فوائد هذا البلد تصل إلى ~~داخل القصر. ~~(أ) تعليق # لا نزاع في أن المتون التي خلفها لنا «بفنفدينيت» على الآثار الثلاثة ~~التي عثر عليها له تكشف لنا عن عدة أمور هامة في هذه الفترة المزدهرة من ~~تاريخ هذا الفرعون. وأعجب ما في ذلك أنه قد جمع بين التخصص في العلوم ~~البحتة، كما برز في أمور الإدارة وبخاصة الإدارة المالية، والظاهر أن ذلك ~~لم يكن بالأمر المستغرب في هذا العصر، فسنرى أنه في عصره وجد من جمع بين ~~العلوم البحتة وغيرها من أمور الدولة. فقد كان «بفنفدينيت» يحمل لقب كبير ~~الأطباء للوجهين القبلي والبحري، كما كان يحمل لقب مدير الخزانة العامة ~~للبلاد قاطبة، فقد لقب مدير خزانتي الفضة وخزانتي الذهب؛ هذا فضلا عن أنه ~~كان يحمل لقب المدير العظيم للبيت، ويقصد بذلك أنه كان المشرف على الأملاك ~~الخاصة ببيت الفرعون؛ وهذه الوظيفة الأخيرة كان لها خطرها منذ الأسرة ~~الثامنة عشرة (وقد تحدثنا عنها بإسهاب في الجزء الخامس من مصر ~~القديمة). # وعلى أية حال فإن هذا العظيم قد وضع أمامنا صورة واضحة عن سبب انتشار ~~عبادة أوزير في الواحات بصورة بارزة، ms5992 كما أبرز لنا مقدار ما كانت عليه ~~البلاد في تلك الفترة من الرخاء والثروة بما عمله لمعبد الإله أوزير في ~~العرابة المدفونة. وهذا يذكرنا بعصور مصر القديمة وفراعنتها العظام، ~~واهتمامهم بقبر أوزير ومعبده في تلك البلد المقدسة، وبخاصة في عهد سيتي ~~الأول وسنوسرت الثالث (راجع مصر القديمة الجزء السادس والجزء ~~الثالث). ~~(9-2) الكاهن بسمتيك # وجد لهذا الكاهن بعض لوحات صغيرة محفوظة الآن بمتحف «ليدن»، ~~(Leyden V, 18 & 19) ~~، وقد كتبت ~~بالمداد غير أن كتابتها أخذت في التلاشي (راجع Piehl, ~~Inscriptions III, XXVIII, G & H ~~)، وقد نقلها وترجمها ~~وعلق عليها الأستاذ برستد (راجع # Br. A. R. IV, ~~1026 ~~). والواقع أن قيمة هذه اللوحات تنحصر فيما تقدمه لنا ~~من معلومات تختص بتأريخ هذا العصر. ومن تواريخ هذه اللوحات أصبح في الاستطاعة ~~تحديد مدة حكم الأسرة السادسة والعشرين، وكذلك طول مدة حكم الملك «إبريز» التي ~~لم تكن مؤكدة. # والحسبة كما يأتي: كان عمر «بسمتيك» هذا عند وفاته خمسا وستين سنة وعشرة ~~أشهر ويومين، في السنة السابعة والعشرين من حكم الملك «أحمس الثاني» في اليوم ~~الثامن والعشرين من الشهر الثامن، وعلى ذلك يكون قد ولد قبل تولية «أحمس» بمدة ~~تسع وثلاثين سنة وشهرين وأربعة أيام. # والآن فإن يوم ولادته هو اليوم الأول من الشهر من السنة الأولى من حكم الملك ~~«نيكاو». ومن ثم يكون يوم تولي «نيكاو» عرش الملك يقدر بأربعين سنة قبل تولي ~~أحمس. وعلى ذلك يكون طول مدة حكم الأسرة هو مجموع الأعداد التالية: # المجموع # 138 سنة # بسمتيك الأول # 54 سنة ~~«نيكاو» و«بسمتيك الثاني» و«إبريز» # 40 سنة # أحمس الثاني # 44 سنة # ولما كان سقوط هذه الأسرة قد حدث في عام 525ق.م، فإن تاريخ توليها عرش الملك ~~قد وقع في (525 + 138) 663ق.م. # ويمكن تحديد مدة حكم «إبريز» من نفس التواريخ التي جاءت على هذه اللوحات، ~~فمجموع كل العهود الأخرى هي كما يأتي: # المجموع # 119 سنة # بسمتيك الأول # 54 سنة # نيكاو وبسمتيك الثاني # 21 سنة # إبريز (حذف ) # أحمس الثاني # 44 سنة # وإذا طرح هذا المجموع ms5993 من 138 سنة وهو طول حكم الأسرة كلها، فإنه يبقى لنا تسع ~~عشرة سنة، وهو مدة حكم «إبريز». هذا ونعلم من لوحة عثر عليها في الفنتين للملك ~~«أحمس الثاني» أن «إبريز» عاش أكثر من سنتين (فقد عاش بعض الوقت في السنة ~~الثالثة) بعد تولي «أحمس» عرش الملك، غير أن هاتين السنتين تقعان في عهد ~~«أحمس»، ولم تحسبا في مدة التسع عشرة سنة من حكم «إبريز» المنفرد. # وهاك المتن الذي جاء على هذه اللوحات: # السنة الأولى الشهر الثالث من الفصل الثالث اليوم الأول في عهد جلالة ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري وحم اب رع بن «رع» «نيكاو». # في هذا اليوم ولد الكاهن والد الإله بسمتيك الذي أنجبه «اعح وبن» ~~والذي وضعته «عنختس»، وقد كانت حياته الطيبة خمسا وستين سنة وعشرة ~~أشهر ويومين. السنة السابعة والعشرون الشهر الرابع من الفصل الثاني ~~اليوم الثامن والعشرون كان يوم رحيله من الحياة، وقد أدخل في البيت ~~الجميل (هذا هو مكان المحنطين حيث أمضى اثنين وأربعين يوما في عملية ~~التحنيط. وكما هو ظاهر من مضمون المتن كان الإله «أنوبيس» هو المحنط)، ~~وقد أمضى 42 يوما تحت يد «أنوبيس» رب الأرض المقدسة، ثم اقتيد في ~~سلام إلى الغرب الجميل في الشهر الأول من الفصل الثالث (الشهر التاسع ~~اليوم (...)) وحياته في الجبانة إلى الأبد سرمديا. # | الملك «بسمتيك الثالث»1 # كا-عنخ-ني-رع # بسمتيك # حكم هذا الفرعون ستة أشهر على حسب رأي «مانيتون». # أما على الآثار فقد ذكر على بردية اسم هذا الفرعون في صك، سنتحدث عنه فيما بعد مؤرخ ~~بالسنة الثانية شهر طوبة (راجع # Griffith, Catalogue of the Demotic Papyri in the J. Rylands Library, Vol. III, P. 24 ~~). # وهذه البردية هي الأثر الوحيد الذي أرخ بعهد الملك «بسمتيك الثالث»؛ ولأجل أن نوفق ~~بين هذا التاريخ؛ أي السنة الثانية مع ما جاء في «مانيتون» وهو الذي بمقتضاه نعلم أن ~~«بسمتيك الثالث» لم يحكم إلا ستة أشهر، فقد فرض الأثري «سبيجليرج» أن «أحمس الثاني» قد ~~مات في نهاية السنة المدنية؛ أي على ms5994 حسب التقويم الرسمي، وأن ابنه قد حسب الشهر الأخير، ~~أو حتى الأيام الأخيرة من الشهر الأخير من هذه السنة بمقدار سنة (راجع # Spiegelberg. Die demotische Papyrus der Strassbourg Bibliothek, P. 15-16; Ed. Meyer, Gesch. des Altertuma I, P. 40 § ~~35. ~~). # أما عن السنين التي حكمها هذا الفرعون على وجه التأكيد، فقد اختلفت فيها الآراء فقد ~~ذكر كل من «فيدمان» و«أونجار» و«بتري» أنه حكم ما بين 526 و525ق.م، في حين أن كل من ~~الأثريين «كرام»، وسبيجلبرج يفضل أنه حكم ما بين السنتين 528 و527ق.م. # أما تاريخ السنة الرابعة من حكم ملك يدعى بسمتيك، وهو تاريخ وجد على عقد كتب ~~بالديموطيقية على طبق من الفخار ومحفوظ الآن بمتحف اللوفر ~~(E ~~706) ~~، وقد نسبه الأثري «رفييو» إلى بسمتيك الثالث، فيجب أن ينسب ~~إلى بسمتيك الثاني (راجع # L. R. IV, P. 94, No. VI ~~)، ~~وعلى العكس من ذلك نجد أن ورقة «ستراسبرج» يجب أن تنسب إلى عهد بسمتيك الثالث؛ وذلك لأن ~~أحد الأشخاص المتعاقدين في هذه الوثيقة كان لا يزال على قيد الحياة في السنة الخامسة ~~والثلاثين من عهد الملك «دارا» الأول. # حالة البلاد عند تولي بسمتيك الثالث عشر الملك # مقدمة # ذكرنا فيما سبق أن «أحمس الثاني» عاجلته المنية في شهر نوفمبر أو ديسمبر من عام ~~526ق.م، ودفن في الحي المقدس للإلهة «نيت» بمدينة «سايس». وحوالي هذا الوقت بعينه ~~انقض العاهل العظيم «قمبيز» ملك الفرس بجيش عرمرم على مصر، وقد كان يؤازر مشروع هذا ~~الغزو البري أسطول فينيقي قوي، جهز بسفن في جزيرة «قبرص» التي كانت قد انضمت إلى ~~جانب عاهل الفرس. وتدل شواهد الأحوال على أنه لم تحدث أية مقاومة، اللهم إلا ما جاء ~~على لسان بوليبيوس (راجع Polybious, XVI, 40 ~~) إذ ~~يقول: كانت مدينة غزة هي المدينة الوحيدة التي وقفت في وجه الفرس دفاعا عن مصر. ~~وكذلك نجد أن «هردوت» ~~(Herod. III, 5) # قد ذكر مدينة ~~«غزة» بمناسبة حملة «قمبيز» دون أن يذكر أي شيء، وهذا يتنافى مع ما جاء في ~~«بوليبيوس» وعلاقته بعصر «قمبيز»؛ على ms5995 أن ما جاء في «بوليبيوس» من ذكر كلمة «الفرس» ~~فقط، يمكن أن يفهمها الإنسان عند الضرورة في عهد الملك «ارتكز كزيس» الثالث المعروف ~~بالملك أخوس؟ كما سنرى بعد. # وقد ساعد «قمبيز» على شق طريقه الوعرة في صحراء شبه جزيرة «سينا» العرب القاطنون ~~هناك (راجع # Herod. III, 7, 9 ~~)، وقد أمكن الفرس ~~بوساطة أحد معاصري أحمس من قواد جيشه من الجنود المرتزقين، وكان قد فر إلى معسكر ~~الأعداء، وهو «فانس» من أهل «هليركارناس»، أن يتعرفوا على كل المواصلات الحربية ~~الخاصة بعدوهم، وبخاصة معرفة الحصون والمسالك التي في شرقي الدلتا. وقد حاول ~~«بسمتيك الثالث» أن يحمي معاقل شرقي الدلتا، ثم وقعت واقعة فاصلة بين الجيشين ~~الفارسي والمصري انتصر فيها الفرس، وذلك حوالي مايو سنة 525ق.م عند بلدة «بلوزيوم». ~~وقد حطم فيها جيش الفرعون، ومن ثم كان في مقدور الجيش الفارسي أن يشق طريقه إلى ~~«منف»، فسقطت أمام هجومه وأخذ «بسمتيك» أسيرا حوالي يونيه سنة 525ق.م، وقد تلاشت ~~بعد ذلك كل مقاومة. وعلى أثر ذلك خضع «اللوبيون» و«السيريون» وأهل «برقا»، وسلموا ~~من تلقاء أنفسهم للفرس، وبذلك قضى قضاء مبرما على دولة بسمتيك. ومن ثم أصبحت دنيا ~~الشرق كلها يسيطر عليها سيد واحد هو ملك الفرس العظيم «قمبيز». # هذا موجز تاريخ الفتح، ولكن قص لنا هردوت وغير القصص الخيالية عن فتح الفرس ~~لمصر، وما جرى فيها من أحداث تدل على أنها من أقاصيص الشعب، غير أنها مع ذلك تحتوي ~~على نواة من الحقائق التاريخية. وسنورد بعضها هنا؛ لأنها لا تخلو من فائدة تاريخية ~~وبخاصة ما أظهره المصريون من نبل وشجاعة (راجع # Herod. III, ~~1-15 ~~) هذا إلى ما انتحلوه من أسباب تبرر تولي «قمبيز» ملكا ~~عليهم. ومن جهة أخرى، ما رواه الفرس من جانبهم عن سبب فتح مليكهم للديار المصرية. ~~فمما لا جدال فيه أن «قمبيز» بعد أن تخلص من أعدائه في الداخل، وبخاصة من أخيه الذي ~~كان يناهضه في عرش الملك، وكذلك بعد أن تم له إخضاع السيثيين، وجه قوته للاستيلاء ~~على مصر التي كان ms5996 والده ينوي فتحها والتسلط عليها. # وقد كان موقف «أحمس» غاية في الحرج بعد أن تخلى عنه حلفاؤه، وكان لا بد من ~~القتال، وقد كان كل سكان الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط يتوقعون هذه الحرب. ~~وكان رائد «قمبيز» في هذه الحروب هو تنفيذ سياسة موضوعة من قبل؛ غير أن الخيال ~~الشعبي قد تصور أسبابا أخرى لقيام الحرب بين هاتين الدولتين اللتين كانتا تعدان ~~أقدم وأعظم دولتين في العالم في تلك الفترة؛ وقد اخترعت الأسباب الابتداعية؛ لتكون ~~سببا لهذه المأساة العظيمة التي مثلت، وقد كانت التفاصيل التي انتحلت لذلك تختلف ~~اختلافا كثيرا على حسب الروايات التي كانت منتشرة في آسيا وفي أفريقيا. وقد قص ~~علينا «هردوت» هذه الروايات، فقد روى أن «أمسيس» كان قد أرسل طبيب عيون على غير ~~رغبة منه للملك «كورش» الفارسي ليعالجه من مرض في عينيه، وكان هذا الطبيب هو السبب ~~في كل ما حل بالبلاد المصرية من شر. وفي ذلك يقول «هردوت» ~~(Herod. ~~III, 1) ~~: «أعلن «قمبيز» بن «كورش» على «أمسيس» هذا حربا، وأخذ ~~معه جنوده هو والإغريق والمؤديين الليبيين. وكان سبب الحرب ما يأتي: أرسل «قمبيز» ~~رسولا إلى مصر وطلب بنت أمسيس (لتكون زوجه)، وكان قد قام بهذا الطلب على حسب ~~اقتراح طبيب العيون المصري الذي عمل ذلك كراهية في «أمسيس»؛ وذلك لأنه كان قد ~~انتخبه من بين كل الأطباء في مصر، وانتزعه بذلك من أحضان زوجه وأولاده، وأرسله هدية ~~للفرس، وذلك عندما أرسل «كورش» إلى «أمسيس» طالبا منه أحسن طبيب للعيون في مصر، ~~وعلى ذلك فإن المصري لضغينته حرض «قمبيز» على أن يطلب ابنة «أمسيس» حتى إذا وافق، ~~أحزنه ذلك، وإذا رفض جلب على نفسه كراهية «قمبيز». ولكن لما كان «أمسيس» يخشى قوة ~~الفرس، فقد استولى عليه الذعر ولم يعرف أيذعن أو يرفض؛ لأنه كان على علم تام بأن ~~«قمبيز» قصد أن يأخذها حظية لا زوجة. وبعد أن تدبر في هذه الأشياء عمل كما يأتي: ~~كان «لإبريز» الملك السابق ابنة طويلة القامة جميلة، وهي الوحيدة التي ms5997 بقيت على قيد ~~الحياة من الأسرة، وكان اسمها «نيتيتيس» # Nitetic ~~، ~~وقد زين «أمسيس» هذه العذراء بملابس من ذهب وأرسلها إلى فارس بوصفها ابنته؛ وبعد ~~مدة عندما كان «قمبيز» يحييها مخاطبا إياها باسم والدها أجابته العذراء: يا أيها ~~الملك إنك لم تفطن أنك قد خدعت من «أمسيس» الذي قد ألبسني ملابس فاخرة، وأرسلني ~~إليك وقدمني لك بوصفي ابنته في حين أن الحقيقة هي أني ابنة الملك «إبريز»، الذي ~~قتله على الرغم من أنه كان سيده، وذلك بعد أن حرض المصريين على الثورة عليه. وقد ~~حرضت هذه الكلمات وهذا الاتهام «قمبيز» ابن «كورش» الذي غضب غضبا شديدا، على غزو ~~مصر. وهذه هي القصة التي قدمها الفرس.» # وقد روي سبب هذه الحرب بصورة أخرى في البلاد المصرية فقد قيل: إن «كورش» نفسه هو ~~الذي تزوج من «نيتيتيس» وإنها وضعت له «قمبيز»؛ وعلى ذلك كان فتح مصر مجرد انتقام ~~للوارثين الشرعيين لبسمتيك الغاصب، وقد تولى قمبيز الملك على ذلك بوصفه فرعونا من ~~نسل «إبريز» أكثر منه فاتحا. وفي ذلك يقول هردوت: ~~(Herod. III, ~~1-3) # غير أن المصريين يدعون أن قمبيز هو ملكهم، وأنه كان قد ~~وضعته ابنة «إبريز»، وذلك أنه «كورش» وليس «قمبيز» الذي أرسل لأمسيس من أجل ابنته، ~~غير أنهم يخطئون بقولهم هذا ولن تفوت ملاحظتهم؛ (لأنه لو كان هناك أي قوم على معرفة ~~تامة بالعادات الفارسية فإنهم المصريون) أنه لم يكن من عاداتهم قبل كل شيء أن يحكم ~~ابن غير شرعي، عندما يكون هناك ابن شرعي على قيد الحياة؛ وثانيا لأن «قمبيز» كان ~~ابن «كاساندان» # Cassandane # بنة «فارناسيس» Pharnaspes # أحد الأخمينيين وليس من امرأة ~~مصرية، غير أنهم غيروا الحقيقة مدعين أنه منتسب إلى أسرة «كورش»، وهذه هي حقيقة ~~الأمر. وهذه قصة أخرى قد قصت وهي في نظري لا تصدق. فقد زارت سيدة فارسية امرأة ~~«كورش»، وعندما رأت أولاد «كاساندان» بجمالهم وطول قامتهم واقفين بجانبها أثنت ~~عليهم كثيرا؛ وذلك لأنها أخذت بهم لدرجة فوق العادة؛ ولكن «كاساندان» زوج «كورش» ~~قالت: على الرغم من ms5998 أني أم لمثل هؤلاء الأطفال فإن «كورش» يحتقرني، ويحترم التي حصل ~~عليها من مصر ... وقد قالت ذلك حسدا على نيتيتيس، ولكن أحد أنجالها وهو «قمبيز» قال: ~~«على ذلك يا والدتي عندما أبلغ سن الرجولة سأقلب كل مصر رأسا على عقب». وقد قال ~~ذلك وهو في حوالي العاشرة من عمره ، وقد دهشت النساء من ذلك، ولكنه كان يحمل ذلك في ~~ذهنه حتى إنه عندما نما واستولى على المملكة غزا مصر على حسب ذلك. # والواقع أن المقصود من قصة زواج الأميرة المصرية بالملك «كورش»، هو أن الطفل الذي ~~نتج عن هذا الزواج «هو قمبيز» الذي فتح مصر فيما بعد وأصبح فرعونا عليها، وقد أرضى ~~ذلك كبرياء المصريين الذين كانوا دائما يفخرون بشجاعتهم القديمة، التي لم يكن في ~~مقدورهم الآن أن يقلدوها أو يبرهنوا على أنهم جديرون بأجدادهم الشجعان، ومع ذلك ~~فإنهم في هذا الموقف لم يعترفوا بأنه يمكن هزيمتهم، أو يمكن أن يسيطر عليهم إلا ~~واحد منهم، وعلى ذلك فإن قصة الأميرة «نيتيتيس» قد قدمت لهم مادة دسمة لإشباع ~~غرورهم. فإذا كان «قمبيز» قد أنجبته حقا أميرة من الدم الملكي المصري، فإن ذلك ~~يعني أن الفرس لم تفرض عليهم أحدا ليكون ملكا على مصر، بل على العكس قد نصبت ~~فرعونا من دم مصري على بلاد الفرس، وعلى نصف العالم بوساطة الفرس أنفسهم؛ لأنهم ~~كانوا وقتئذ أصحاب ملك شاسع. # ولدينا عقبة أخرى كانت تفصل بين العدوين المتحاربين، وأعني بذلك الصحراء ~~ومستنقعات الدلتا، وقد تحدث عنها هردوت ( # Herod. ~~III, ~~)، والواقع أن المسافة بين مشارف «بلوز» وحصن انبيوس (خان ~~يونس الحالي) الواقع على الحدود السورية لا تكاد تبعد أكثر من خمسين ميلا، وكان ~~يمكن قطعها بوساطة الجيش في أقل من عشرة أيام. وقد كان عرض هذه القطعة من الصحراء ~~فيما مضى أقل من ذلك، غير أن «الآشوريين» ومن بعدهم «الكلدانيين» قد تباريا سويا ~~في جعلها بلادا جرداء قحلاء؛ وقد كان انعدام وجود السكان فيها الآن سببا في جعل ~~الانتقال بوساطتها غاية في الصعوبة. # وقد كان ms5999 معسكر «قمبيز» عند مدينة «غزة»؛ أي عند النهاية القصوى لممتلكاته من جهة ~~مصر، غير أنه كان في حيرة في كيفية مجابهة هذا الأقليم القاحل دون أن يحسب حساب ~~فقدان نصف جيشه تحت رمال الصحراء، وقد كان عازما على تأخير الحملة، غير أن الحظ ~~المفاجئ قد خلصه من هذه الصعوبة الخطيرة، فاستمع لما جاء في «هردوت» عن ذلك (راجع # Herod. III, 4, 5 ~~). # والحادث التالي الآخر قد وقع لتمهيد هذه الغزوة، فقد كان من بين جنود «أمسيس» رجل ~~مسقط رأسه «هليكارناس» يدعى «فانس»، وكان يحمل بعض الضغن لأمسيس، وقد هرب في سفينة ~~من مصر بقصد التواطؤ مع «قمبيز»، ولما كان رجلا صاحب مكانة بين الجنود وعلى معرفة ~~دقيقة بأحوال مصر، فإن «أمسيس» أرسل لمطاردته باذلا كل جهد للقبض عليه؛ وقد أرسل ~~أشد الناس إخلاصا من خصيانه للحاق به بسفينة، فقبض عليه في «ليسيا» (بالقرب من ~~«مسينا»)، ولكنه لما قبض عليه لم يحضره ثانية إلى مصر؛ لأن «فانس» تغلب عليه بحيلة، ~~فقد أسكر حراسه وفر إلى جانب الفرس، وعندما وصل إلى «قمبيز» وجد أنه كان ممتنعا من ~~السير نحو مصر إذ كان في شك من الطريق التي يجب أن يسلكها، وكيف يمكنه أن يجتاز ~~الصحراء القاحلة؛ فأخبره عن أمور خاصة بأمسيس، وفسر له الطريق ناصحا إياه هكذا: أن ~~يرسل إلى ملك العرب يسأله أن يمنحه سلامة المرور في أقطاره، وبذا تصبح الطريق ~~مفتوحة إلى مصر؛ وذلك لأنه من فنيقيا إلى حدود بلده كاديتيس # Cadytis ~~(غزة) وهي التي كانت تابعة لأولئك الذين يسمون سوريي ~~فلسطين، ومن أول «كاديتيس»، وهي مدينة ليست أقل في نظري من «سادريس» # Sardes ~~، # 2 # كانت المواني البحرية حتى مدينة «خان يونس» تابعة لملك العرب، وكذلك من ~~«خان يونس» حتى «سربونيس» # Serbonis ~~، وهي التي يمتد ~~بجوارها جبل «كاسيوس» حتى البحر كانت تابعة للسوريين، ومن بحيرة «سربونيس»، وهي ~~التي قيل: أن «تيفون» إله الشر قد اختبأ فيها تبدأ مصر. # والآن فإن الإقليم الذي بين مدينة «خان يونس» وجبل «كاسيوس» وبحيرة «سربونيس» ليس ms6000 ~~بالإقليم الصغير، وقد كان خاليا من المياه كلية على مسيرة ثلاثة أيام. وقد وصف لنا ~~«هردوت» بعد ذلك وصول الماء إلى هذه القفار بما أرشده إليه «فانس»، واستخدام عرب ~~الصحراء الذين كانوا يرعون العهود في ذلك، كما وصف لنا مهارتهم في الحصول عليه ~~(راجع # Herod. III, 6-9 ~~)، فاستمع لما يقول: # وقد لاحظ قليل من الناس الذين يقومون بسياحات إلى مصر واقعة حال سآخذ الآن في ~~ذكرها. كانت أواني الفخار المملوءة بالنبيذ تجلب من بلاد الإغريق، وكذلك من ~~«فنيقيا» إلى مصر مرتين كل عام، ومع ذلك كما يقال لم تر واحدة من أواني النبيذ ~~هذه فيما بعد، وقد يتساءل الإنسان كيف كان يتصرف فيها؟ وإني سأقص ذلك أيضا. فقد ~~كان كل حاكم مجبرا أن يجمع كل هذه الأواني من مدينته، ويرسلها إلى «منف»، غير أن ~~أهل هذه المدينة كانوا بعد ملئها بالماء يحملونها إلى الأماكن القاحلة في «سوريا»؛ ~~وهكذا كانت الأواني الفخارية التي كانت تورد إلى مصر تضاف إلى تلك التي كانت فعلا ~~في «سوريا». وعلى ذلك فإن الفرس عندما أصبحوا المسيطرين على مصر سهلوا المرور إلى ~~البلاد بمدها بالماء بالطريقة التي ذكرت فيما سبق؛ ولكن لما كان الماء ليس حاضرا ~~فإن «قمبيز» أرسل بنصيحة الهليكارناسي الأجنبي سفراء إلى العرب وسألهم سلامة ~~المرور، وقد حصل على ذلك، وقد أعطاهم مواثيق الأمان كما حصل منهم عليها. # ينتقل بعد ذلك «هردوت» إلى وصف مراعاة العرب للعهود والمواثيق التي كانوا ~~يأخذونها على أنفسهم، وهي غاية في الطرافة والغرابة فيقول ~~(Herod. ~~III, 8) ~~: كان العرب يرعون المواثيق بتدين كأي قوم، وكانوا ~~يوثقونها بالصورة الآتية: فعندما يريد أي فريق أن يعقد ميثاق شرف مع الآخر كان يقف ~~شخص ثالث بين الفريقين، ويحدث خدشا بحجر حاد في راحة اليد بالقرب من أطول الأصابع. ~~لكل من المتعاقدين، ثم يأخذ بعض الخيوط من لباس كل منهما، ويدهن سبعة أحجار تكون ~~موضوعة بينهما بالدم، وكان وهو يعمل ذلك يدعو كلا من «بكوس» (إله الخمر) ~~و«أورانيا» # Urania # وبعد انتهاء الاحتفال يربط الشخص ms6001 الذي يأخذ على نفسه الميثاق ~~أصدقاءه ضمانا للأجنبي أو المواطن، إذا كان الميثاق مع مواطن وكان الأصدقاء كذلك ~~يعتبرون أنفسهم مرتبطين بميثاقهم. ولا يعترفون بأي آلهة آخرين غير «بكوس» و«أورانيا» # 3 # ويقولون: إن شعرهم كان يقص على طريقة قص شعر «بكوس»، ولكنهم كانوا ~~يقصونه بصورة مستديرة جانبية عند الصدغين وكانوا يسمون «بكوس» أوروتال، ويسمون ~~أورانيا «اللات». # وعلى ذلك عندما تبادل العربي المواثيق مع السفراء الذين أتوا من قبل «قمبيز» اتبع ~~الحيلة التالية (في توصيل الماء للفرس)، فبعد أن ملأ جلود الجمال بالماء حمله على ~~جماله الحية كلها، ثم ساقها إلى الإقليم القاحل وهناك انتظر جيش «قمبيز»، وهذه أصدق ~~الروايات التي رويت، غير أنه من الصواب أن نذكر رواية أخرى، وإن كانت أقل صدقا إلا ~~أنها قد أكدت أيضا: كان يوجد نهر كبير في بلاد العرب يدعى «كوريس» # Corys # يصب في ذلك الذي يسمى البحر الأحمر. وقد ~~قيل: إن ملك العرب وقتئذ قد خاط أنبوبة من جلود الثيران وجلود أخرى، بحيث كان طولها ~~يصل ما بين هذا النهر وبين الإقليم القاحل، ثم حمل الماء بواسطتها، وفي وسط الإقليم ~~القاحل حفر صهريجا عظيما وحفظ الماء فيه، وبذلك حمل الماء بوساطة ثلاثة أنابيب ~~إلى ثلاثة أماكن مختلفة. # وهكذا تمكن قمبيز من اجتياز الصحراء بوساطة الماء الذي كان يجلب إلى جيشه عبر ~~الصحراء، حتى وصل إلى أبواب مصر، ولو قطعت هذه الأنابيب لانقطعت الأسباب أمامه، ~~ولأخفق في فتح مصر والاستيلاء عليها. # وما أشبه اليوم بالبارحة فقد وقف قطع أنابيب البترول التي تمر عبر البلاد السورية ~~والأردنية حجر عثرة في وجه الغزاة المجرمين، الذين أرادوا احتلال بلاد الشرق ~~الأوسط، والسيطرة عليه بعد أن تحرر من ظلمهم. وفي تلك اللحظة التي كان يسير فيها ~~جيش «قمبيز» عبر الصحراء للإغارة على مصر، كانت الأمور قد تغيرت، فقد علم «قمبيز» ~~عند وصوله إلى بلوز أن عدوه الجبار «أمسيس» قد مات بعد مرض لم يمهله طويلا، وخلفه ~~على عرش الملك ابنه «بسمتيك الثالث»، وهذا التغير في قيادة الجيش في ms6002 تلك اللحظة ~~التي تعد أقصى ما يكون من الحرج والخطورة في مستقبل البلاد كان في حد ذاته كارثة ~~عظمى، إذ إن «أمسيس» بتجاربه الفائقة في أحوال الرجال والأمور الدقيقة، ومعرفته ~~التامة بموارد ثروة مصر وإمكانياتها ومواهبه العسكرية في حسن القيادة، ونفوذ شخصيته ~~على من حوله، وضربه بسهم صائب في العلوم الهيلانية، كل هذه الصفات قد جعلت رجاله ~~يذعنون له بالطاعة، كما جعلت الأجانب يبجلونه ويقدرونه حق قدره، والآن ما عساه أن ~~يقال عن خلفه «بسمتيك» الذي ورث عرشه؟ # لقد كان في الواقع لقصر مدة حكمه يعد نكرة في نظر المؤرخين، لدرجة أن بعضهم قد ~~تجاهل وجوده وزعم أن فتح الفرس لمصر قد وقع في عهد «أمسيس»، وبخاصة كتاب الإغريق ~~(راجع # Aristotle, Rhetoric II, 8; John of Antioch, Fragm. 27; in ~~Muller-Didot, Fragm. Hist. Graec. Vol. IV, P. 552; Wiedemann, Geschichte, P. P. 660, 661. ~~). # ويجوز أن سبب ذلك كان قصر مدة حكمه. ويجوز أن «بسمتيك» كان الرجل الذي يمكنه أن ~~يقابل هذا العاهل الجبار بما لديه من موارد محدودة، غير أنه لم تكن لديه الخبرة ~~الكافية للتصرف في استعمالها بما يضمن له النصر. هذا فضلا عن الجو السياسي في ~~العالم الذي كان ينذر بسوء المنقلب لمصر، كما كانت الحال في القرن المنصرم عندما ~~كانت مصر مهددة بأمم نهر دجلة والفرات، بل كانت الآن في خطر ينذر بشن الخراب عليها ~~من كل آسيا من أول نهر السند حتى الدردنيل، وبعبارة أخرى كل بلاد الإمبراطورية ~~الفارسية. وقد زاد الطين بلة أن مصر في تلك الفترة لم يكن لديها أي حليف من البشر، ~~بل لم ترحمها الآلهة فكأنما قد تخلوا عنها في وسط تلك المحنة، وقد بدت علامات ذلك ~~فيما أظهره الفلاح المصري من التشاؤم بما ظهر من سقوط المطر في إقليم مصري، قل أن ~~تنهمر فيه السحاب الثقال، وذلك أن المطر قل أن يسقط في إقليم «طيبة» دون أن تحدث ~~فيه عواصف إلا مرتين أو ثلاث مرات في كل قرن من الزمان، غير أنه بعد تولي «بسمتيك ms6003 ~~الثالث» عرش الملك نزل مطر خفيف في «طيبة»، وقد حملت أنباء ذلك إلى أنحاء البلاد ~~بالمبالغة التي يحملها رواة السوء، وتدل شواهد الأحوال على أن سقوط المطر في منطقة ~~«طيبة» كان يعد نذير سوء حتى أيامنا، فمن ذلك ما روي أن أهل الصعيد في بداية القرن ~~التاسع عشر عندما كانوا يتحدثون عن حملة «نابليون» كانوا يقولون: نحن نعلم أن مصيبة ~~تهددنا وذلك بسبب أن السماء أمطرت في «الأقصر» قبل الحملة بقليل. والواقع أن ~~الأمطار قليلة جدا في هذه الجهة، وعلى أية حال تشاءم القوم، وظنوا أن كارثة لا بد ~~أن تحل بمصر على يد الفرس الغزاة. # هذا وقد أسرع «بسمتيك» لمقابلة عدوه بما لديه من جنود وعربات ورماة من الأهلين، ~~وذلك بالإضافة غلى ما كان معه من جنود من اللوبيين والسيريين والنونيين والكاريين، ~~وإغريق الجزائر واليابسة. # ولندع الآن «هردوت» يحدثنا عن ذلك، فاستمع لما يقول: عسكر «بسمتيك» بن «أمسيس» ~~عندما يسمى مصب النيل البلوزي منتظرا «قمبيز»؛ وذلك لأن «قمبيز» لم يجد «أمسيس» ~~حيا عندما زحف على مصر، بل مات بعد أن حكم أربعا وأربعين سنة لم تحدث في خلالها ~~أية مصيبة عظمى، ولكنه بعد أن مات وحنط دفن في الضريح الذي في المنطقة المقدسة التي ~~بناها هو ... # وفي خلال مدة حكم «بسمتيك» بن «أمسيس» حدثت أكبر أعجوبة للمصريين، وذلك أن المطر ~~سقط في «طيبة» المصرية مما لم يحدث من قبل ولا في زمني، كما يؤكد ذلك الطيبيون ~~أنفسهم؛ وذلك لأنه لم يسقط قط مطر في أقاليم مصر العليا، ولكن كان يسقط المطر ~~أحيانا قطرات في طيبة. وبعد أن قطع الفرس الإقليم القاحل عسكروا بالقرب من ~~المصريين، كأنما كانوا مصممين على الاشتباك معهم. وهناك انتقم جنود المصريين الذين ~~كانوا يتألفون من إغريق وكاريين من «فانس»؛ لأنه قد قاد جيشا أجنبيا على مصر، ~~وقد اتخذوا الطريقة الآتية ضده: فقد ترك «فانس» أولاده خلفه في مصر، فأحضروهم إلى ~~المعسكر على مرأى من والدهم، ووضعوا وعاء في وسط الطريق التي بين الجيشين ثم جروا ms6004 ~~الأطفال واحدا فواحدا، وذبحوهم فوق الوعاء وعندما ذبحوا كل الأطفال صبوا نبيذا ~~وماء في الوعاء، وبعد أن شرب كل الجنود من الدم انضموا في الحال إلى المعركة وقد ~~دار قتال شديد، وعندما سقطت أعداد كبيرة من كلا الجانبين اضطر المصريون إلى ~~الفرار. # وعلى أية حال لم يكن قد ضاع كل أمل في إنقاذ البلاد، إذ كان «بسمتيك» قد حمى ~~بجنوده المنافذ المؤدية إلى قنوات النيل وفروعه المختلفة، محاربا الفرس في كل شبر ~~من الأرض كما فعل من قبله تهراقا (راجع مصر القديمة الجزء العاشر)، وبذلك كان يكسب ~~الوقت ليجمع فيه جيشا جديدا لمحاربة العدو، غير أن «بسمتيك» قد فقد صوابه، وأسرع ~~ليحتمي في داخل جدران «منف» دون أن يحاول جمع شتات جيشه المهزوم. وقد مكث «قمبيز» ~~بضعة أيام لإخضاع «بلوز». ويقال: إن «قمبيز» قد أراد أن يشل حركة المقاومة في تلك ~~البلدة المحاصرة بحيلة ذكرها «بوليانوس» (راجع Polyaenus Stratigma ~~VIII, 9 ~~)؛ وذلك أنه أمر بأن توضع قطط وكلاب وحيوانات أخرى ~~مقدسة على رأس القوة المهاجمة، وعلى ذلك لن يجسر المصريون على أن يستعملوا أسلحتهم ~~خوفا من جرح أو قتل بعض آلهتهم. # هذا وفي الوقت نفسه الذي كانت تحاصر فيه «بلوز» أرسل «قمبيز» سفينة ميليتي يطلب ~~من «منف» السليم، غير أن الشعب الثائر عندما سمع بهذه الرسالة قتلوا الرسول ~~والبحارة، وجروا جثثهم الدامية في شوارع المدينة، وقد مكثت «منف» تقاوم مدة طويلة، ~~إلى أن اضطرت في النهاية لفتح أبوابها، هذا بالإضافة إلى أن أهل الصعيد الذين كانوا ~~لا يزالون يقاومون سلموا، ومن ثم أصبحت كل مصر حتى «أسوان» شطربية فارسية. أما ~~اللوبيون فلم ينتظروا أن يطلب إليهم التسليم، بل أتوا خاضعين مقدمين الجزية، وقد ~~حذا حذوهم بلاد «سيريني» و«برقا»، غير أن هداياهم كانت ضئيلة لدرجة أنها أثارت حنق ~~«قمبيز»، واعتبر أنه قد أهين بذلك، فأرخى لغضبه العنان، حتى إنه بدلا من قبولها ~~ألقى بها إلى جنوده بيده ... # وقد وصف لنا «هردوت» استمرار القتال بعد فرار الجيش إلى «منف»، فاستمع لما يقول ms6005 ~~(Herod. III, 13) ~~: «وعندما هزم المصريون هربوا ~~في غير نظام كلية من ساحة القتال، وعندما حصنوا أنفسهم في «منف» أرسل إليهم سفينة ~~ميليتينية صاعدة في النيل على ظهرها رسول فارسي لدعوة المصريين للتسليم، غير أنهم ~~عندما رأوا السفينة تدخل «منف» هجموا في كتلة واحدة من الجدار، وحطموا السفينة وبعد ~~أن مزقوا الملاحين إربا إربا حملوا إلى القلعة. وبعد ذلك حوصر المصريون وأخيرا ~~سلموا. ولما خاف اللوبيون المجاورون لهم مما أصاب مصر سلموا أنفسهم دون مقاومة، ~~وخضعوا لدفع جزية وهدايا، وكذلك السيرينيون والبرقيون فقد استولى عليهم الذعر مع ~~اللوبيين ففعلوا مثل ما فعلوا. وقد تسلم «قمبيز» عن طيب خاطر الهدايا التي أتت من ~~اللوبيين، ولكنه تألم من التي قدمها «السيرينيون» كما أظن؛ لأنها كانت قليلة؛ وذلك ~~لأن «السيرينيين» أرسلوا خمسمائة «مبنا» من الفضة وقد قبضها بيده ووزعها بنفسه على ~~الجنود.» # وقد وقع الفرعون «بسمتيك الثالث» أسيرا في يد الفرس. وقد كان لانهيار مصر ~~المفاجئ وتدهورها السريع - بعد أن كانت تحتل مكانة علية بين ممالك العالم قرونا ~~عدة قاومت خلالها كل مهاجم يريد الاستيلاء عليها - رنة أسى وحزن في نفوس المصريين، ~~وبخاصة نهاية ملكها الفتى الذي لم يكد يعتلي عرش الملك حتى انتزع منه، لدرجة أنه قد ~~حيكت حول سقوطه ومعاملة «قمبيز» له الأقاصيص التي لا بد قد نقلها «هردوت» عن أفواه ~~العامة، الذين كانوا لا يزالون يذكرون أيام بؤس مصر وشقائها. فاستمع لما قاله والد ~~التاريخ في ذلك (راجع # Herod. III, 14 ~~): «في اليوم ~~العاشر بعد استيلاء «قمبيز» على قلعة «منف» أجلس بسمتيك ملك المصريين الذي كان قد ~~حكم ستة أشهر فقط عند مدخل المدينة احتقارا له، وكان قد أجلسه مع مصريين آخرين، ~~وقد عمل امتحانا لشجاعته بالطريقة الآتية: فقد ألبس ابنته ملابس أمة وأرسلها ~~ومعها جرة لتحضر ماء، وأرسل معها عذارى أخريات انتخبت من بنات رؤساء الأسر، وألبسهن ~~بنفس الطريقة التي ألبست بها ابنة الملك، وعندما أتت العذارى يولولن في حضرة آبائهم ~~أجاب الآباء عليهن بالبكاء، عندما رأوا بناتهم ذليلات بهذه ms6006 الكيفية، ولكن «بسمتيك» ~~وحده من بينهم عندما رأى وعرف ما كان جاريا، فإنه نظر بعينيه إلى الأرض وحسب. ~~وعندما مرت حاملات المياه هؤلاء، أرسل الملك ثانية ابنه ومعه ألفان من المصريين ~~من نفس سنه وحول رقابهم أرسان ولجم في أفواههم، وقد اقتيدوا ليوقع عليهم ~~الانتقام من أجل أولئك الميلتيين الذين ماتوا في «منف» مع السفينة، وقد قضى القضاة ~~المليكون بالحكم على عشرة رجال من رؤساء المصريين بالإعدام، ومع ذلك فإنه عندما ~~رآهم مارين به، وعلم أن ابنه كان يقاد إلى الموت لم يفعل غير ما فعله عندما مرت به ~~ابنته، على الرغم من أن سائر المصريين الذين جلسوا حوله بكوا وأعولوا. ولكن بعد أن ~~مر به هؤلاء، اتفق أن واحدا من رفاقه الطيبين، وكان متقدما في السن بعض الشيء قد ~~فقد كل ما يملك، ولم يكن لديه إلا ما يملكه شحاذ، وكان يسأل إحسانا من الجنود، وقد ~~مر «ببسمتيك» بن «أمسيس» والمصريون جالسون في الضواحي، ولكن «بسمتيك» عندما رآه ~~يبكي بمرارة مناديا أصدقاءه بالاسم، لطم «بسمتيك» من أجل ذلك. وعلى أية حال كان ~~هناك جواسيس أوصلوا إلى «قمبيز» كل شيء قد حدث منه في كل موكب؛ غير أن «قمبيز» قد ~~دهش من هذا الملك، وأرسل رسولا مستعلما منه عما يأتي: يا «بسميتوس» إن سيدك ~~«قمبيز» يسأل لماذا عندما رأيت ابنتك قد ذلت وابنك أرسل إلى الإعدام لم تنح أو ~~تتوجع، وكنت جد مهموم من أجل شحاذ ليس له بك صلة نسب كما أخبر بذلك؟ وبعد ذلك سأل ~~هذا السؤال، ولكن بسمتوس جاوب كالآتي: يا ابن «كورش» إن مصائب أسرتي أكبر من أن ~~يعبر عنها بالعويل، ولكن أحزان صديقي كانت جديرة بدموعي، فهو الذي قد هوى من الثراء ~~والسعادة وأصبح يتكفف وهو على شفا الهرم. وعندما عاد الرسول بهذا الجواب ظهر لقمبيز ~~أنه قد أحسن القول، وقد بكى كما يقول المصريون «كروسوس»؛ لأنه كان قد وافق «قمبيز» ~~إلى مصر، وقد بكى كذلك الفرس الذين كانوا حاضرين، وكذلك قد تأثر «قمبيز» نفسه ms6007 ~~وأخذته الشفقة، وأعطى الأوامر في الحال بنجاة ابنه من بين أولئك الذين سيعدمون، وأن ~~ينقلوه ويحضروه من الضواحي إلى حضرته. غير أن الذين كانوا قد أرسلوا من أجل ابنه ~~وجدوا أنه لم يعد بعد على قيد الحياة. وقد اقتيد «بسميتوس» نفسه إلى «قمبيز»، وقد ~~عاش فيما بعد معه دون أن يلاقي أي عنف، ولو لم يكن قد اتهم بأنه يتآمر كان من ~~المحتمل أن تعاد إليه مصر، ويوكل إليه أمر حكومتها؛ وذلك لأن الفرس كانوا قد ~~اعتادوا احترام أولاد الملوك، وحتى لو شقوا عليهم عصا الطاعة، فإنهم مع ذلك كانوا ~~يقلدون أولادهم مهام الحكم ... ولكن كان «بسميتوس» يدبر السوء؛ ولذلك نال جزاءه، فقد ~~كشف أنه يحرض المصريين على الثورة، وعندما كشفه «قمبيز» أجبره أن يشرب دم ثور، ومات ~~على الأثر وهكذا كانت نهايته.» # هذه هي رواية «هردوت» عن الملك «بسمتيك الثالث» ونهايته، غير أن لدينا رواية أخرى ~~رواها مؤرخ يوناني آخر كان طبيبا لملك الفرس «ارتكزر كزيس»، يدعى «كتزياس» # Ctesias ~~؛ وقد كتب كتابا عن الفرس. وعلى حسب ما ~~ذكره هذا المؤرخ نجد أن «بسمتيك» قد ترك دون أن يلحق به أي سوء؛ وأرسله «قمبيز» مع ~~ستة آلاف من الناس إلى سوسا (راجع # Fragm. 29 § 9 in Muller Didot, ~~ctesiae Cnidii Fragmenta, P. 47. ~~). # ولا نزاع في أن هناك فرقا عظيما بين رواية «هردوت» ورواية «كتزياس» طبيب ملك ~~الفرس. والظاهر أن «هردوت» سمع قصته من المصريين، وهي مشرفة لهم وتنم عن روح مصرية ~~عالية ووطنية صادقة، أما الرواية الثانية فتدل على روح فارسية كتبها هذا المؤرخ ~~ليدافع عن ملوك الفرس، ويظهر أنهم كانوا أهل تسامح وكرم، ولكنها في الواقع قصة لا ~~أساس لها من الصحة. # 4 # وهكذا كانت نهاية الدولة الفرعونية التي مكثت آلاف السنين تحمل شعلة المعرفة ~~والثقافة، تضيء بها على شعوب العالم من أول عهد «مينا» حتى عهد «بسمتيك الثالث»، ~~الذي أسلم روحه على ما أعتقد في سبيل تحرير مصر، وتخليصها من يد الغاصب ~~الفارسي. # الآثار التي خلفها بسمتيك الثالث ms6008 # لم يترك لنا هذا الفرعون آثارا كثيرة، وذلك لقصر مدة حكمه مصر، ومع ذلك فقد ترك ~~لنا بعض آثار تدل على نشاطه العظيم أهمها: ~~(1) # الكرنك: وجد له منظر في معبد الكرنك يشاهد فيه، وهو يقدم قربانا ~~للإله آمون (راجع # L. D. III, 275 f. Mariette. Karnak, ~~56 b. ~~). وقد جاء عليه: ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «كا عنخ ني رع» بن «رع» بسمتيك معطى الحياة أبديا. ~~(2) # وقد مثل في منظر آخر في الكرنك كذلك وهو يتعبد للإله «حور» (راجع: # L. D. III, 275. g ~~). ~~(3) # متحف «اللوفر»: يوجد في متحف اللوفر رأس لهذا الفرعون تدل صناعتها ~~على أنها من طراز جميل، وكانت قد أهدتها سيدة إلى متحف اللوفر ونشرها ~~الأثري بنديت (راجع # G. Benedite, Une tête de Statue ~~Royale in the Gazette des Beaux-Arts Vol. XVIII, P. P. 35-42; ~~The Passing of Empires (English Ed.) P. ~~659. ~~). ~~(4) # صناجة وقطعة عليهما اسم هذا الملك موجودتان في مجموعة «بركش» و«مير» ~~(راجع # Wiedemann, Gesch, P. ~~661 ~~). ~~(5) # وثيقة: توجد وثيقة بالديموطيقية مؤرخة بالسنة الثانية من عهد الملك ~~«بسمتيك الثالث» (راجع # Spiegelberg, Demot. Pap. ~~Strass. P. 15, facsimile Ibid. Pl. 1 ~~). # وهاك النص: # السنة الثانية شهر طوبة. مستند بواحدة وعشرين إوزة (؟) وريشة ~~إوزة (؟) من «بدمنستو» بن «بوحور» حارس الإوز (؟) لمعبد آمون، ~~وهي مستحقة للوقف الإلهي الخاص بآمون، والمكلف بها ثلاثة حراس ~~أوز معبد آمون. خمسة إمضاءات. # وقد نسب الأستاذ «سبيلجبرج» هذه الوثيقة الطيبية للملك «بسمتيك ~~الثالث»؛ بسبب أن «بدمنستو» يظهر ثانية في صك مشابه لذلك مؤرخ بالسنة ~~الخامسة والثلاثين من عهد «دارا» في نفس المجموعة من الأوراق البردية، ~~وقد أظهر أن تاريخ طوبة من السنة الثانية ممكن وقوعه في المدة القصيرة ~~التي حكمها، كما أوضحنا ذلك فيما سبق. ~~(6) # ويوجد في معبد «أوزير بامريس» بالكرنك منظر مثل فيه الملك «بسمتيك ~~الثالث» على الواجهة، مقابل صورة ابنة الملك بسمتيك الثاني زوج الإلهة ~~«عنخنس نفر اب رع» الذائعة الصيت. والظاهر أن هذه الزوجة الإلهية التي ~~كانت تلقب كذلك بالكاهن الأكبر قد جاوزت ms6009 حياتها عهد ملوك الأسرة ~~السادسة والعشرين (راجع # A. S. VI (1905) P. ~~131 ~~). ~~(7) # وأخيرا وجد اسم هذا الفرعون على تمثال صغير للمشرف على الأسطول ~~المسمى وزحور رسنت، وسنتحدث عنه مليا في عهد الملك قمبيز والفتح ~~الفارسي (راجع # L. R. P. 132 ~~). # | المديرون العظام للمتعبدة الإلهية في أواخر عهد الأسرة السادسة والعشرين # تحدثنا في الجزء العاشر # 1 # عن المتعبدات الإلهيات وعن المديرين العظام الذين كانوا يقومون بتدبير شئون ~~ملكهن في طيبة، وقد فصلنا القول عن بعض هؤلاء المديرين، وبخاصة في العهد الكوشي ~~واختصرنا الحديث عن بعضهم، وبخاصة أولئك الذين جاءوا في عصر الأسرة الساوية في عهد كل ~~من المتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، ومن بعدها الزوجة الإلهية «عنخنس نفر اب رع»، التي على ~~ما يظهر ظلت على قيد الحياة بعد سقوط الأسرة السادسة والعشرين (راجع الجزء ~~العاشر). # وسنحاول هنا أن نأتي بكل ما نعرفه عن ثلاثة المديرين العظام، الذين تولوا هذا المنصب ~~في أواخر العهد الساوي، وبخاصة ترتيب هؤلاء المديرين من الوجهة التأريخية، إذ قد ظل ~~ترتيبهم غامضا بعض الشيء حتى الآن. ~~(1) المدير العظيم شيشنق بن «بدينيت» ~~(1-1) الآثار التي وجدت له ~~(1) # في معبد أوزير المسمى «بامريس» بالكرنك. جاء ذكر هذا المدير على عتب ~~باب في منظر ظهر فيه في الجهة اليمنى «شيشنق» هذا واقفا خلف المتعبدة ~~الإلهية «عنخنس نفر اب رع»، وقد ذكر معه المتن التالي: المدير العظيم ~~للبيت للمتعبدة الإلهية المسمى «شيشنق» بن المدير العظيم للبيت ~~للمتعبدة الإلهية المسمى «بدينيت». هذا ويلحظ أن الملك الذي جاء ذكره ~~في هذا المنظر هو الفرعون بسمتيك الثالث (راجع # Legrain ~~A. S. T. VI, P. 131 ~~). ~~(2) # وجاء ذكر هذا المدير العظيم للبيت على المقصورة الثانية للمتعبدة ~~الإلهية «عنخنس نفر اب رع» في الكرنك، وتؤرخ بعهد الملك أحمس الثاني، ~~وقد جاء ذكر الملك بسمتيك الثالث على البوابة العظيمة التي تؤدي إلى ~~الدهليز. # وقد نقش على الممر الداخلي للبوابة الكبيرة من الجهة الجنوبية رسم ~~المدير العظيم للبيت يتبع المتعبدة الإلهية والمتن التالي (راجع # Birch Revue Archeologique (1848) IV Année, ms6010 P. 626 ~~No. 626; L. D. III, 274 C; Mariette Karnak Pl. 56, ~~a ~~). ~~(أ) # المدير العظيم ... «بدينيت». ~~(ب) # ونقش على عتب باب المقصورة في الصورة التي على اليمين ~~صورة «عنخنس نفر اب رع» يصحبها المدير العظيم للبيت ومعه ~~المتن التالي: «الأمير الوراثي والحاكم المدير العظيم ~~للبيت الخاص بالمتعبدة الإلهية، «شيشنق» بن المدير العظيم ~~للبيت للمتعبدة الإلهية «بدينيت».» ~~(3) # وعثر له على قطعة حجر محفوظة بالمتحف المصري، ولا بد أنها أتت من ~~الكرنك (راجع # Lieblein, Dic. Nom. P. 879, No. ~~2334 ~~)، وجاء عليها: الأمير الوراثي والحاكم ومدير ~~البيت العظيم لزوجة الإله «شيشنق» بن المدير العظيم لزوج الإله ~~والمتعبدة الإلهية «بدينيت». ~~(1-2) آثار المدير العظيم للبيت المسمى «بدينيت» # يوجد قبر هذا المدير العظيم للبيت في «طيبة»؛ والمدهش في أمر هذا القبر أن ~~الأثريين الأحداث قد أرخوه بعهد ثلاثة ملوك مختلفين، فقد أرخه كل من «جاردنر» ~~و«ويجل» بعهد الملك «بسمتيك الثاني» (راجع # Gardiner-Weigall, ~~Topographical Catalogue of Private Tombs, P. 34 ~~). # وهذا خطأ بين؛ وذلك لأنه في قبر نفس هذا المدير قد لقب هو بأنه المدير العظيم ~~للمتعبدة الإلهية «عنخنس نفر اب رع»، وذلك في حين أن «عنخنس نفر اب رع» لم تكن قد ~~نصبت متعبدة إلهية إلا في السنة الرابعة من عهد الملك «إبريز». # ومن جهة أخرى نجد أن الأثرية «لختهين» قد اتبعت هذا الرأي على حسب نظرية لها، ~~اعتبرت فيها أن المدير العظيم للبيت الذي مثل على لوحة تتويج «عنخنس نفر اب رع» في ~~السنة الرابعة من عهد «إبريز» هو «شيشنق» بن «بدينيت». # وأخيرا نجد أن الأستاذ «جرفت» ~~(J. E. A. III, P. ~~196) # قد أرخه بعهد أحمس الثاني وقد نسي وجود لوحة التبني، ~~معتقدا أنه لم توجد آثار لهذه المتعبدة الإلهية قبل عهد الملك أحمس الثاني. وعلى ~~أية حال يظهر أن نظريته هي الأوفق. # وأهم آثار هذا المدير ما يأتي: ~~(1) # وجد في قبره المتن الرئيسي التالي (راجع # Champollion, ~~Notices Desc. I, P. 552, B & C ~~): «أوزير ~~الأمير الوراثي والحاكم والمدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية «عنخنس ~~نفر ms6011 اب رع» (ليتها تحيا أبديا!) «بدنيت» بن بسمتيك والسيدة تادي ~~بستت.» ومما تجدر ملاحظته هنا أن هذا القبر لا تمكن زيارته الآن؛ لأنه ~~مردوم. ~~(2) # وقد عثر له على مخروط جنازي (راجع # Daressy, Recueil ~~de Concs Funéraires, Miss. Arch. Française I, 8, No. 159 P. ~~287 ~~). نقش عليه ما يأتي: الأمير الوراثي والمدير ~~العظيم لبيت المتعبدة الإلهية، «بدينيت» بن «محبوب الإله بسمتيك» ~~والسيدة تادي بستت. ~~(3) # مخروط جنازي جاء عليه: الأمير الوراثي والأمير والمدير العظيم لبيت ~~المتعبدة الإلهية بدينيت ابن محبوب الإله بسمتيك (راجع Pelligrini, 1 coni funebri del Muses Archeologico ~~di Firenze No. 48 P. 11 ~~). ~~(2) مدير البيت العظيم «شيشنق» بن «حورسا أزيس» # وجد لهذا المدير عدة آثار نذكر منها ما يأتي: ~~(1) # قرص من البرنز من مجموعة السيدة «مو» (راجع # Budge, ~~Egyptian Antiquities in the possession of Lady Meux at ~~Theobald’s Park, P. 115-116 No. 198. ~~). # وقد جاء عليه المتن التالي: ~~(1) الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الملك، والسمير ~~الوحيد المحبوب كثيرا، والمعروف لدى الملك حقا والذي يحبه، ~~المدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية، «شيشنق» بن رئيس ~~التشريفاتية للمتعبدة الإلهية، «حورسا أزيس»، وأمه هي السيدة ~~«تا-نت-هبي». ~~(2) المدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية (المسمى) «شيشنق»، ~~وابنته التي يحبها هي مغنية قصر آمون (المسماة) «نيتوكريس»، ~~ولا بد أن نلحظ هنا أن شيشنق قد أسمى ابنته باسم المتعبدة ~~الإلهية «نيتوكريس». ~~(2) # مخروط جنازي ~~(Pelligrini. Ibid. P. 22 No. ~~123) # وقد جاء عليه: # الأمير الوراثي والحاكم والمدير العظيم للبيت للمتعبدة ~~الإلهية، شيشنق، وأمه هي السيدة «تانت هبي». ~~(3) # مخروط جنازي ~~(Dassay, Ibid. No. ~~188) # جاء عليه: # الأمير الوراثي والحاكم والمدير العظيم لبيت المتعبدة ~~الإلهية شيشنق، وابنه الذي يحبه هو تشريفاتي (المتعبدة الإلهية) ~~(المسمى) «حورسا أزيس». ولا نزاع في أن هذا المخروط هو ملك شيشنق بن ~~حورسا أزيس، فقد جرت العادة في الدولة الحديثة أحيانا أن يعطي المدير ~~العظيم للبيت اسم والده هو لابنه (راجع # B. I. F. A. O. ~~t. LIII, P. 42, Leclant, Enquête sur les sacerdoces et ~~sanctuaires égyptiens à l’époque dite ethiopienne ms6012 (XXV Dy) P. 25 ~~y ~~). ~~(4) # مخروط جنازي ( # Daressy Ibid. No. ~~186 ~~) جاء عليه: # المشرف على التشريفاتية للمتعبدة الإلهية، ورئيس أسرار الأفق ~~(= قصر المتعبدة الإلهية؟) وكاتب مقصورة الزوجة الإلهية ~~المعروف لدى الملك «حورسا أزيس» ابن السيدة ... # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الأثر، ربما كان خاصا بوالد ~~«شيشنق»، وقد حال دون التأكد من ذلك كسر المتن. # والآن بعد هذا العرض يجب أن نبحث عن مكان «شيشنق» بن «حورسا أزيس» بين المديرين ~~العظام للبيت في عهد الأسرة السادسة والعشرين. # والواقع أن الأثرية لحتهيم ~~(J. N. E. S. VII, P. 165 No. ~~18) # تذهب إلى أن شيشنق هذا نصب مديرا عظيما لبيت المتعبدة ~~الإلهية «نيتوكريس» بوصفه سلفا للمدير العظيم للبيت المسمى «أبا»، ولكنها لم تجزم ~~بذلك؛ والآن لدينا ثلاثة آثار تسمح لنا أن نحدد العصر الذي كان يشغل فيه «شيشنق» بن ~~«حورسا أزيس» وظيفة المدير العظيم للبيت (راجع # A. Sè LIV, P. ~~88-89 ~~)، والواضح من هذه الآثار أن «شيشنق» بن «حورسا أزيس»، ~~يجب أن يعتبر آخر مدير عظيم لبيت المتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، وأول مدير عظيم لبيت ~~المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر اب رع». ومكانه هو بين المدير العظيم «بدي حور رسنت» ~~والمدير العظيم للبيت «بدي نيت». # هذا ومما تطيب ملاحظته هنا أن موت متعبدة إلهية كان لا يحتم في الحال تغييرا في ~~الموظفين الذين كانوا في خدمتها عند تولية خلف لها، وبخاصة عندما نعلم أن «عنخنس ~~نفر اب رع» عند توليها عرش «طيبة» لم تكن إلا فتاة حديثة السن لا تجارب لها ~~تقريبا. وتدل شواهد الأحوال على أنها قد تركت الحال مع ما كانت عليه قبل توليها ~~الملك، وبخاصة الموظفين العظام الذين كانوا في خدمة نيتوكريس، وبصفة خاصة المدير ~~العظيم للبيت. ولا بد أن الملك الحاكم كان له يد في مثل هذه الحالة، وبخاصة عندما ~~نعلم أن ملوك الأسرة السادسة والعشرين كانوا قابضين على زمام الأمور في كل من ~~الوجهين القبلي والبحري. # ومن ثم نفهم أن «شيشنق» بن «حورسا أزيس» كان قد بقي ثابتا في ms6013 وظيفته بوصفه ~~مديرا عظيما للبيت عند موت «نيتوكريس». غير أن لدينا ملاحظة هامة لا بد من ~~الإشارة إليها وهي: كان كل من شيشنق بن «حورسا أزيس» وشيشنق بن «بدينيت» يشغل وظيفة ~~المدير العظيم للبيت في عهد «عنخنس نفر اب رع». ولا بد من التفرقة بينهما في النقوش ~~التي وصلت إلينا. والواقع أن «شيشنق» بن «بدينيت» الذي جاء بعد سميه «شيشنق» بن ~~«حورسا أزيس» كان دائما يميز على الآثار بأن يتبع اسمه باسم والده، ومن جهة أخرى ~~كان «شيشنق» بن «حورسا أزيس» لا يتبع هذه الطريقة. هذا ولا بد أن نعزو إلى «شيشنق» ~~بن «حورسا أزيس» كل الآثار التي جاء فيها لقب المدير العظيم للبيت مصحوبا باسمه ~~وحسب، دون ذكر والده أو والدته (راجع عن هذه المتون # A. S. LIV, P. ~~90-92 ~~). ~~(3) الخلاصة ~~(3-1) ترتيب تولي المديرين العظام في عهد الأسرة السادسة والعشرين # لقد اتضح لنا الآن على وجه التقريب الترتيب التاريخي للمديرين ~~العظام، الذين شغلوا هذا المنصب في عهد «نيتوكريس»، وإذا أخذنا بعين ~~الاعتبار العنصرين الأساسيين، وهما الكشف عن تمثال الإلهة تواريس ومن ~~محرابها، وهما اللذان نذرهما «بابسا» للإله في مقصورة أقامتها شبنوبت الثانية، # 2 # وكذلك إقامة «نيتوكريس» مقصورة للإله «أوزير» يحتمل أن ~~يكون ذلك في مستهل حكمها، عندما كان «بابسا» وقتئذ المدير العظيم ~~لبيتها، فإنه يجب أن نضع «بابسا» من حيث الترتيب التاريخي قبل ~~«أبا». # وقد كان «أبا» هذا المدير العظيم للبيت في السنة السادسة والعشرين من ~~عهد الملك «بسمتيك الأول»، وقد شغل هذه الوظيفة بدينيت في عهد الملك ~~«نيكاو». # وقد حكم «نيكاو» خمس عشرة سنة وحكم ابنه «بسمتيك الثاني» ست سنوات ~~تقريبا. ونحن نعلم أن نيتوكريس لم تمت إلا في السنة الرابعة من عهد ~~الملك «إبريز». وعلى ذلك فإن من المحتمل أنه في نهاية حكم بسمتيك ~~الثاني، أو في بداية حكم «إبريز» قد حل شيشنق بن «حورسا أزيس» محل «بدي ~~حور رسنت». # وقد خدم «شيشنق» بن «حورسا أزيس» المتعبدتين الإلهتين «نيتوكريس» ~~و«عنخنس نفر اب رع» في خلال حكم ms6014 «إبريز»، والجزء الأول من عهد «أحمس ~~الثاني»، هذا إذا كان صحيحا ما يعتقده الأثري كرستوف من أن شيشنق بن ~~حورسا أزيس هو الذي مثل في المقصورة الأولى الخاصة بالمتعبدة الإلهية ~~«عنخنس نفر-اب-رع» ( # A. S. LIV, P. 92 No. 5, ~~)، وهذه المدة تعادل تقريبا نحو ربع قرن من ~~الزمان. # ويمكن من المعلومات التي توفرت لدينا من الآثار التي جمعت من هذا ~~العهد أن نضع شجرة النسب التالية: # هذا وكان المدير العظيم للبيت شيشنق بن «حورسا أزيس» يحمل الألقاب ~~التالية: ~~(1) # الأمير الوراثي والحاكم. ~~(2) # حامل خاتم الملك. ~~(3) # السمير الوحيد المحبوب كثيرا. ~~(4) # المعروف حقا من الملك الذي يحبه. ~~(5) # الذي يتبع سبيل سيدته. ~~(6) # المدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية. # المدير العظيم للبيت «بدينيت» # وعلى ذلك نفهم أن «بدينيت» كان يقوم بأعباء وظيفته هذه فقط في حوالي ~~منتصف حكم الملك «أحمس الثاني». والآثار التي تركها لنا هذا العظيم ~~كلها ذات صيغة جنازية، وتدل شواهد الأحوال على أنه لم يمكث طويلا في ~~وظيفته، والظاهر أن كل همه في أثناء ذلك كان ينحصر في إعداد ابنه ~~«شيشنق»، ويمهد له الطريق ليخلفه في هذه الوظيفة العظيمة. # وهاك شجرة نسبه: # هذا، ولم يحمل «بدينيت» ألقابا منوعة مثل ألقاب «شيشنق» بن «حورسا ~~أزيس» وهاك ألقابه: ~~(1) # الأمير الوراثي والحاكم. ~~(2) # المدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية «عنخنس نفر-اب-رع». # المدير العظيم للبيت «شيشنق» بن «بدينيت» # شغل شيشنق هذا وظيفته في خلال الجزء الأخير من عهد الملك «أحمس ~~الثاني»، وخلال عهد حكم «بسمتيك الثالث» الذي حكم أقل من سنتين، وعلى ~~ذلك لم يكن قد مكث مدة طويلة في وظيفته هذه كما يظن بعض ~~الأثريين. # والآن يتساءل المرء ماذا كان مصير المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر اب ~~رع»، وأعضاء بيتها بعد احتلال البلاد على يد «قمبيز» الفارسي، ~~والاستيلاء على طيبة مقر حكمها؟ ومما لا نزاع فيه أن هذه المتعبدة ~~الإلهية التي كان عمرها نحو تسع وستين سنة، بعد أن تبنتها «نيتوكريس» ~~قد تقدمت في السن. فهل يا ترى تركها الفرس تقضي بقية عمرها في سلام؟ ~~ونحن لا نعلم شيئا عن ms6015 ذلك بوجه التأكيد، ولكن قد يجوز أنها قد أكرمت؛ ~~وذلك لأننا وجدنا لها تابوتا فخما عثر عليه في عهد البطالمة، وكان قد ~~اغتصبه أحد رجال هذا العهد يحمل لقب الكاتب الملكي كما سبق الحديث عن ~~ذلك. # ونتساءل كذلك عن مصير «شيشنق» بن «بدينيت»؟ ولكننا نجهل كل شيء عنه. ~~ولما كنا نظن أن القبر رقم 27 بجبانة «طيبة»، هو قبر «شيشنق» بن «حورسا ~~أزيس» سميه، فإنا لا نعلم أين دفن آخر مدير عظيم للبيت في عهد الأسرة ~~السادسة والعشرين، ونعني بذلك «شيشنق بن بدينيت». # وألقاب شيشنق هذا عادية جدا وهي: ~~(1) # الأمير الوراثي والحاكم. ~~(2) # المدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية (والزوجة ~~الإلهية). # والآن بعد هذا البحث الطويل نجد لزاما علينا أن نبحث من أي وسط نشأ ~~المديرون العظام لبيت المتعبدة الإلهية في عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين، وبوجه خاص بالنسبة للقب «محبوب الإله» الذي كان يحمله الكثير ~~منهم، وهو لقب كاهن على ما يظن أو لقب يحمل في البلاط. كما سنرى ~~هنا. # وإذا فحصنا الألقاب التي كان يحملها والد كل عظيم للبيت من أولئك ~~المديرين، الذين عاشوا في عهد الأسرة السادسة والعشرين نخرج بالنتيجة ~~الآتية: # كان والد «بابسا» يحمل لقب «محبوب الإله»، وكان والد «أبا» يحمل نفس ~~اللقب أما بدي «حور رسنت»، فكان والده يحمل لقب الكاتب الأول وتشريفاتي ~~المتعبدة الإلهية؛ على حين أن والد «شيشنق» بن «حورسا أزيس» كان يلقب ~~رئيس تشريفاتية المتعبدة الإلهية. وكان والد المدير «بدينيت» يحمل لقب ~~محبوب الإله؛ وأخيرا كان والد «شيشنق» بن «بدينيت» يلقب المدير العظيم ~~لبيت المتعبدة الإلهية. # ومما سبق نجد من بين ستة من المديرين العظام للبيت أن اثنين منهما ~~وهما «بدي حور رسنت» و«شيشنق» بن «حورسا أزيس» كان والد كل منهما ~~موظفا كبيرا في قصر المتعبدة الإلهية. أما الأربعة الآخرون وهم ~~«بابسا» و«أبا» و«بدينيت» وشيشنق بن بدينيت، فكان والد كل واحد منهم ~~يحمل لقب «محبوب الإله». وقد فسر هذا اللقب بأنه كان على وجه التقريب ~~يتبع لقب «الكاهن والد الإله» في اللقب المركب «والد الإله ms6016 ومحبوبه»؛ ~~غير أن الفحص الدقيق أظهر أن لقب «محبوب الإله» قد أصبح مستقلا عن ~~اللقب: الكاهن والد الإله. وأن اللقب محبوب الإله كان لقبا ذا مكانة ~~عالية في البلاط الملكي، وبخاصة عندما نعلم أن المديرين العظام للبيت ~~«بابسا» و«أبا» وبدينيت قد حمل والد كل منهم لقب محبوب الإله، وهو لقب ~~غاية في السمو. وتظهر أهمية هذا اللقب عندما نلحظ أنه في خلال قرن من ~~الزمان لم يتحل به إلا ثلاثة من المديرين العظام للبيت من خمسة كانوا ~~مديرين للمتعبدة الإلهية، وقد يكون هناك مجال في ذلك لمجرد الصدفة، ~~ولكنها تكون صدفة عجيبة. # ومع ذلك فإننا لم نصادف أفرادا من كهنة طيبة يحملون هذا اللقب من ~~الذين كانوا يشتركون في الأحفال، التي كانت تظهر فيها المتعبدة ~~الإلهية، إذ نجد أن المتون لا تذكر إلا الكهنة المطهرين والكهنة ~~المرتلين، وكهنة الساعة الخاصين بمعبد آمون بجوار المدير العظيم للبيت، ~~وكاتب المخطوطات المقدسة والأصدقاء العظام، كما يلاحظ ذلك في لوحة ~~«عنخنس نفر-اب-رع». # والواقع أن هذه الحقائق تسمح لنا على ما يظهر بأن نفرض أن آباء ~~«بابسا» و«أبا» وبدينيت كانوا غرباء تماما عن طيبة، وأنهم كانوا ~~يسكنون «سايس»؛ وأنهم بوصفهم ضمن حاشية الملوك المباشرة كانوا من رجال ~~البلاط، ومن المقربين وبعبارة مختصرة كانوا ينعتون بلقب المحبوبين من ~~الإله؛ أي من الملك. وبذلك يخرج لقب محبوب الإله عن دائرته الدينية ~~تماما. # والواقع أن «بابسا» و«أبا» كانا أولا مديرين عظيمين للمتعبدة ~~الإلهية «نيتوكريس». وقد كان «بسمتيك الأول» الذي نعرف عنه قوة شخصيته ~~العظيمة يعمل بكل ما أوتي من قوة على مراقبة إدارة الوجه القبلي، وكان ~~يبذل جهده للأخذ بزمام الأمور من ناحية كهنة آمون، الذين كانت ثروتهم ~~لا تزال كبيرة (راجع # Kees Zu Innepolitik der Saiten ~~Dyn. P. 95-106 ~~)، كما كانوا يميلون كل الميل إلى ~~ملوك كوش المشجعين لعبادة آمون والحامين لها؛ ولذلك فإنه عندما خلفت ~~ابنته «نيتوكريس» المتعبدة الإلهية «شبنوبت الثانية»، قد نصب بالقرب ~~منها رجالا كانوا موضع ثقته. فقد عين «بسمتيك» الأول اثنين من أبناء ms6017 ~~رجال حاشيته المقربين على التوالي في وظيفة المدير العظيم للبيت ~~للمتعبدة الإلهية، وهما «بابسا» و«أبا». # وقد مات كل من «بسمتيك الأول» و«أبا» على ما ظهر في وقت واحد ~~تقريبا. وقد كان في مقدور نيتوكريس أن تعمل بحرية في أواخر أيام ~~والدها، وهو في شيخوخته، وكذلك في عهد أخيها «نيكاو» وابن أخيها ~~«بسمتيك الثاني»، وكذلك في عهد «إبريز» ومن ثم فإنها قد اختارت مديري ~~بيتها وهما «بدي حور رسنت» و«شيشنق» بن «حورسا أزيس» من بين عظماء ~~بيتها. # وعندما مات «شيشنق» بن «حورسا أزيس» أرسل الملك الحاكم وقتئذ، وهو ~~«أحمس الثاني» بدينيت؛ ليكون مديرا عظيما لبيت «عنخنس نفر-اب-رع». # على أن انتخاب بدينيت لشغل هذا المنصب لم يكن قد جاء عفو الخاطر، إذ ~~الواقع أن المدير العظيم للبيت هذا ينسب إلى أسرة كان أفرادها خداما ~~مخلصين محبين للأسرة المالكة؛ فقد كان والده أحد الذين يحملون لقب ~~«محبوب الإله»؛ أي الفرعون كما كان يحمل اسم «بسمتيك» مؤسس الأسرة ~~السادسة والعشرين. ومن جهة أخرى كان «لبدينيت» ابن يعرفه الملك أحمس ~~ويقدره فعلا، ومن ثم كان في استطاعة «شيشنق» بن «بدينيت» أن يقدم إلى ~~بلاط «طيبة»، وينشأ على يدي والده هناك. ولما كانت «عنخنس نفر اب رع» ~~طوع إرادة «أحمس»، فإنها قبلت أن يعين الابن خلفا لوالده في وظيفة ~~المدير العظيم للبيت. # وخلاصة القول: إنه يمكننا أن نقرر هنا بشيء من التأكيد أن المديرين ~~العظام لبيت المتعبدات الإلهيات على ما يظهر، كانوا في غالب الأحيان ~~ينتخبون بوساطة ملوك الأسرة الساوية في نفس سايس من بين أبناء رجال ~~الحاشية، الذين كانوا يحملون لقب محبوب الإله أو محبوب الملك، وعلى ذلك ~~لا ينبغي أن نتحدث عن وراثة الوظائف عندما نأخذ في اعتبارنا أن ~~«بدينيت» قد خلفه ابنه «شيشنق»؛ وذلك لأن «شيشنق» قد خلف والده بدينيت؛ ~~لأن «أحمس» قد قرر ذلك خدمة لمصالح البلاد وفائدتها لا من أجل وراثة ~~هذه الوظيفة. # وهكذا نرى أن هذه السياسة هي التي كان قد وضعها مؤسس الأسرة الساوية، ~~وهي التي كانت ترمي إلى ms6018 توحيد السلطة في يد الفرعون في الوجهين القبلي ~~والبحري، بعد أن كان جزء منها في يد كهنة طيبة العظام في الوجه القبلي ~~والجزء الآخر في يد الملوك الذين كانوا يسكنون الدلتا. # | المدنية المصرية في العهد الساوي # أحوال الجيش المصري وطلائع الجاليات الإغريقية في مصر # تدل كل الظواهر على أن مصر قد لبست ثوبا جديدا في عهد الأسرة السادسة والعشرين ~~يوحي بقيام نهضة عارمة، سارت بالبلاد قدما نحو فجر جديد يعيد لها ماضيها التليد، ~~وحضارتها العريقة في القدم وثقافتها المتشعبة النواحي، وذلك عندما تولى عرش ملكها ~~فرعونها الفتى «بسمتيك الأول»، وأخذ بثاقب فكره يرى ضرورة اختلاط بلاده بالشعب ~~الإغريقي، وما انطوت عليه بلاده من حضارة فنية وثقافية أصيلة لم تكن مصر تعرفهما من ~~قبل، وبخاصة ما امتاز به أهل الشعب الإغريقي من النبوغ في الفنون الحربية الحديثة، ~~التي كان يعرفها المصريون على الرغم من عراقتهم في ضروب الطعن والنزال. # ويرجع الفضل الأكبر في اتصال القطرين بعضهما ببعض إلى الملك «بسمتيك الأول»، الذي ~~يعتبر الدعامة الأولى في تأسيس دولة «سايس» في مصر، فقد انتهز بما أوتي من حذق ~~ومهارة وذكاء فذ الموقف السياسي المناسب وقتئذ لبلاده في العالم لتحسين حالة مصر ~~والنهوض بها، وقد بدأ أولا لمدة فترة وجيزة بتطهير داخل بلاده مما كانت تواجهه من ~~الصعاب، وقد كان أول ما بدأ به هو التغلب على أولئك الأمراء الإقطاعيين الذين أبوا ~~الخضوع له طوعا؛ وعلى أية حال لم يستمر النضال لإخضاعهم طويلا، إذ بعد انقضاء ~~سنين قلائل خضعوا له جميعا عن طيب خاطر، وإن كان بعضهم لم يسلم إلا بعد هزيمة ~~نكراء. وقد رأى بسمتيك ألا يضع الفريق الأخير من هؤلاء الأمراء، الذين كان لا يزال ~~يخاف شرهم إلا في مناصب كبيرة اسمية لا تمكنهم من القيام عليه كرة أخرى. فمن هؤلاء ~~مثلا الأمير «منتومحات» الطيبي، فإنه لم يكن يتمتع في عهد بسمتيك بأي استقلال ~~سياسي كما كانت الحال فيما مضى، ولكنه مع ذلك كان يحمل الألقاب التي كانت تؤهله ~~لذلك؛ أي ms6019 إنها كانت قد أصبحت ألقاب شرف وحسب، وكذلك نلحظ فيما ذكرناه آنفا أنه حتى ~~أسرة أمراء رؤساء السفن الذين كان مقرهم في أهناسيا المدينة قد فقدوا، على الرغم من ~~مصادقة عظمائها القديمة للفرعون «بسمتيك»، كل ما كان لهم من سلطان ونفوذ إقطاعي؛ ~~وذلك لأن الفرعون «بسمتيك» كان قد أخذ في اتباع تنصيب الأمراء القدامى في وظائف ~~حكومية إدارية بعيدة عن موطنهم الأصلي بقدر الإمكان، وذلك بعد سلبهم كل سلطتهم ~~الإقطاعية. ومن ثم يلحظ أنه بعد نهاية العام الرابع والثلاثين من حكم «بسمتيك»؛ أي ~~حوالي عام 630ق.م قد اختفت عن الأعين وظيفة رياسة السفن الوراثية التي كانت تتمتع ~~بها أسرة واحدة بعينها؛ وذلك لأنه لم يكن هناك مجال لوجود مثل هذه الوظيفة المستقلة ~~أو شبه المستقلة، وهي الوظيفة التي كان يتمتع بها صاحبها كما شاهدنا من قبل بنفوذ ~~عظيم في كل من مصر الوسطى ومصر العليا في مملكة جديدة موحدة. وبسبب اختفاء هذه ~~الوظيفة الوراثية نصادف في «أهناسيا المدينة» قائدا حربيا يدعى «حور» تحت سلطان ~~الفرعون مباشرة، وقد قام ببناء عمائر غاية في الجمال، كما قام بعمل إصلاحات في معبد ~~الإله «حرسفيس» (حرشف معبود أهناسيا المدينة)، وقد كانت أهناسيا هي مسقط رأسه، ~~ولكنه كان قبل ذلك قد عين قائدا في الوجه البحري في مقاطعة «بوصير»، وهي المقاطعة ~~التاسعة من مقاطعات الوجه البحري (راجع أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني ~~للمؤلف ص78). وكان والده يدعى «بسمتيك»، ومن ثم نجد هنا في «أهناسيا المدينة» رجلا ~~من المقربين جدا للأسرة الساوية، ومع ذلك سنرى أن نسل أمراء «أهناسيا المدينة» قد ~~استمر حتى عهد «الإسكندر الأكبر»، كما يلحظ ذلك في أسرة الأمير «سمتاوى تفنخت» الذي ~~بقيت أسرته قائمة في أهناسيا حتى عهد «الإسكندر الأكبر»، ولكن لم يكن لها النفوذ ~~الإقطاعي العظيم الذي كانت تتمتع به من قبل. # والواقع أن هؤلاء الأمراء وكذلك الملك «بسمتيك» نفسه وأسرته لم يكونوا من أصل ~~مصري، وذلك أنه منذ عهد الدولة الحديثة كان السواد الأعظم من أفراد جيش فرعون من ms6020 ~~أصل أجنبي لوبي بوجه خاص؛ فمنذ عهد «رعمسيس الثالث» كان الجيش المصري يحتوي على ~~جنود لوبيين بصورة متزايدة على مر الأيام، حتى أصبح كل رجال الجيش فيما بعد يتألفون ~~من هذا العنصر بوجه عام، أما المواطنون المصريون الأصليون في المدن والقرى، فقد ~~أبعدوا عن حمل السلاح بصورة مستمرة، حتى انتهى بهم الأمر إلى أن أغلق في وجوههم باب ~~الجندية والخدمة في الجيش العامل. # وقد تحدثنا من قبل عن الجيش اللوبي وتأليفه (راجع مصر القديمة الجزء التاسع). ~~والواقع أنه منذ بداية الألف الأولى كان كل جندي من أصل لوبي يشغل وظيفة متوارثة، ~~وكان يسمى «مي» وهي كما ذكرنا من قبل مختصر اسم القبيلة اللوبية المعروفة باسم ~~«مشوش»، وهذا الاسم الأخير حرفه اليونان إلى كلمة ماشيموي # Machimoi ~~. وكان هؤلاء الجنود ينقسمون فرقتين إحداهما تدعى ~~«هرمونيير»، والأخرى تدعى «كلازيري»، وكان جنودهم يسكنون في مستعمرات حربية مغلقة؛ ~~أي قائمة بذاتها في مقاطعات الدلتا. وقد كان كل جندي يملك قطعة من الأرض معفاة من ~~الضرائب تبلغ مساحتها اثني عشر أرورا (= 12 هكتارا من الأرض). # وقد كان كل جندي من هؤلاء لا يستمر مدة طويلة في وظيفته دون أن يرقى؛ وذلك لأن ~~قائدهم الأعلى كان دائما يرعاهم ويرقيهم إلى وظائف أعلى بحسب الكفاية، وقد انتهى ~~الأمر بهؤلاء الجنود اللوبيين في عام 950ق.م أن اعتلى أحد كبارهم العظام وهو شيشنق ~~الذي كان من أسرة عريقة في الجندية عرش الفراعنة. وفي خلال القرنين ونصف القرن التي ~~تلت توليه عرش الملك، أخذت البلاد في النهاية إلى التمزيق، وأصبحت تتألف من عدة ~~مقاطعات صغيرة كان يحكمها أخلاف شيشنق الأول وقواد المشوش الذين كانوا منتشرين في ~~البلاد بوصفهم ملوكا، وأمراء مستقلين تقريبا. # وقد قام أحد هؤلاء الأمراء في النهاية، وهو «بسمتيك» وأخضع سائر المقاطعات ~~لسلطانه؛ وكان ذلك إما بالحرب وإما بالطرق السلمية كما ذكرنا ذلك من قبل، وبذلك ~~سلبهم كل استقلالهم وسلطانهم. وقد كان الأساس في نجاح «بسمتيك» في أعماله الحربية ~~والسلمية يرجع إلى قوة شخصيته وإخلاص جيشه الذي ألفه، والذي ms6021 كان تحت إمرته مباشرة. ~~وقد كان في استطاعة بسمتيك أن يعتمد على جزء من جنود المشوش، وبخاصة الذين كانوا ~~معه في مقاطعته الأصلية أهناسيا، غير أنه كان من المستحيل على بسمتيك أن يقيم دعائم ~~مملكته على أسس متينة ثابتة، وهي كما هي تتألف من أمراء المشوش، ومن جنود المشوش ~~أنفسهم وحسب، يضاف إلى ذلك أنه لم يكن لديه أي أمل في تجنيد المصريين؛ ليناهض بهم ~~هؤلاء الأمراء أبناء جلدته، وعلى أية حال فإنه لم يفكر أي ملك من ملوك العصر ~~المتأخر قط في إقامة جيش من المصريين الوطنيين، الذين لم يتعودوا الجندية منذ زمن ~~بعيد، وذلك بإبعادهم عنها، ومن ثم لم يبق أمام بسمتيك وسيلة أخرى للنهوض بالجيش، ~~إلا أن يؤلف جيشا من الجنود الذين كانوا يفدون عليه من مصر من البلاد المجاورة، ~~وبخاصة بلاد الإغريق. وقد كانت الأحوال السياسية الخارجية مواتية لمساعدة بسمتيك ~~على عزمه هذا بصورة مدهشة تدعو إلى الأمل والفلاح. وذلك أن حركة الاستعمار التي قام ~~بها الإغريق خارج بلادهم كانت قد بلغت في عهده درجة عظيمة جدا من التوسع. وقد كان ~~سبب ذلك ازدحام بلاد الإغريق نفسها بالسكان في تلك الفترة، مما جعل من المستحيل ~~اتساع رقعة بلادهم لإطعام أهلها وإيوائهم؛ ومن ثم كان الجم الغفير من الإغريق ~~يغادرون بلادهم بصورة مستمرة في جماعات. ولم يقتصر ذلك على بلاد الإغريق نفسها، بل ~~امتد ذلك إلى بلاد شاطئ آسيا الصغرى التي كان يسكنها إغريق؛ وقد كان الكل يبحثون عن ~~وطن جديد في أي مكان في العالم لضيق بلادهم وازدحامها بالسكان، ومن ثم نشأت على ~~سواحل البحر الأبيض المتوسط، والبحار المجاورة له مستعمرات إغريقية جديدة من أول ~~«تانايس» # Tanais # الواقعة على بحر «ازوف» حتى ~~سواحل «إسبانيا». # ويلحظ أنه لم تكن التجارة هي المقصد الأول الذي كان يسعى إليه الإغريقي، كما كان ~~يفعل الفنيقيون في كل عهودهم بل كان غرضهم الاستيطان قبل كل شيء. وتدل شواهد ~~الأحوال على أن بحارة الإغريق قد ولوا وجوههم شطر مصر، ولكن في الواقع ms6022 نجد أنه في ~~بلاد ثقافية كمصر حتى في أسوأ أوقاتها لم تكن نظرتها خالية من الأمور السياسية؛ ~~ولذلك لم تكن هناك فرصة للإغريق للقيام بإنشاء مستعمرة لهم هناك بسبب كره المصريين ~~للأجانب. وكان كل ما وصلوا إليه في هذا المضمار أن قراصنتهم كانوا يأتون إلى دلتا ~~النيل، وهناك كانوا يتصلون بالمصريين عرضا دون أن يجرءوا على طلب الاستيطان هناك. ~~وقد أوحى ذلك إلى الفرعون بسمتيك نفسه أن يسهل للإغريق أمر الاستيطان في مصر عندما ~~فطن لغرضهم، وذلك بسبب مهارة الإغريق الحربية، هذا بالإضافة إلى الكاريين الذين ~~يذكرون معهم، وهم سكان سواحل آسيا الصغرى، فقد شجعهم على الهجرة لمهارتهم في ~~الحروب؛ ويمكن للإنسان أن يلحظ مهارة هؤلاء القوم من الوجهة الحربية في قرصنتهم ~~الجريئة؛ ومن ثم بدأ بسمتيك استخدام القرصان الذين كانوا يفدون على الدلتا من هذه ~~الجهات (راجع # Herod II, 152 ~~)، وقد تحدثنا عن ذلك ~~فيما سبق. # وفي عام 655ق.م أرسل «جبجيز» ملك «ليديا» (وهي بلاد قديمة في آسيا الصغرى، وتقع ~~بين بلاد «ميزيا» و«فريجيا» و«كاريا» وبحر «ايجه» وعاصمتها «ساردس») جنودا من ~~الأونيين والكاريين لمساعدة «بسمتيك». ولا نزاع في أن الرواية الإغريقية القديمة ~~كانت على حق عندما تذكر أن مساعدة هؤلاء الأجانب كانت العامل الفاصل في نجاح ~~«بسمتيك» في حروبه الداخلية مع أمراء الإقطاع الذين ثاروا عليه في أول حكمه، وبعد ~~انتهاء هذه الحروب الداخلية بسرعة لم يترك «بسمتيك» الإغريق والكاريين الذين كانوا ~~في خدمته يعودون إلى أوطانهم، وقد فضل هؤلاء من جانبهم أن يسكنوا في مستعمرات خاصة ~~بهم مثل جنود المشوش، وقد رأى «بسمتيك» بما أوتيه من بعد نظر أن يوزع الجزء الأكبر ~~من خيرة جنوده هؤلاء على الثغور الخطرة من بلاده، وأعني بذلك الحدود الشمالية ~~الشرقية التي كانت عرضة للغزو، ومن ثم أسس ما دعي «معسكر الجيش» عند فرع النيل ~~البلوزي في أسفل مدينة «بوبسطة»، ثم بدأ يعلم المواطنين المصريين اللغة الإغريقية؛ ~~وذلك ليكونوا تراجمة لهؤلاء الوافدين الجدد من الإغريق. ولم يكن قصد هؤلاء الإغريق ~~والكاريين أن يكونوا ms6023 جنودا مرتزقين أو سياحا، بل جاءوا ليحصلوا من الأرض التي ~~يستعمرونها أن تكون ضمانا لإقامتهم بعد أن تغربوا عن بلادهم، وذلك في مقابل ما ~~يقدمونه من الالتزامات التي تعهدوا بها في خدمة الجيش المصري. # والواقع أن هؤلاء المستعمرين الجدد ما لبثوا أن مهدوا على وجه السرعة العلاقات ~~التجارية بين مصر والبلاد التي وفدوا منها، وبخاصة ما نجده من وفود التجار من «آسيا ~~الصغرى» وجزر بحر «ايجه»، وهي الأماكن التي كان يجب منها الجنود المستعمرون، وقد ~~كان لأهالي بلده مبليه القدح المعلى في ذلك، فقد وفدوا بنحو ثلاثين سفينة إلى فرع ~~النيل «البولبيتي»، وأسسوا لهم مستودعا هناك. ويحتمل أن ذلك كان قد حدث ما بين ~~625-609ق.م، ولا نزاع في أن سياسة الفرعون «نيكاو» البحرية قد ضاعفت هذه العلاقات ~~التجارية بصورة محسة، وبخاصة عندما نعلم أنه في عهده كان لمصر أكبر أسطول في ~~البحار، ولا نزاع في أن تبادل التجارة بين مصر وبلاد الإغريق قد استمر منسجما، ~~فكانت مصر ترسل الحبوب وكان الإغريق يدفعون ثمنها فضة (راجع # Grafton ~~Milne, The Trade Between Greece and Egypt before Alexander The Great J. E. ~~A., 25 P. 177 ff ~~). # وكذلك كانت مصر صاحبة علاقة مع الدول الإغريقية نفسها، ولا أدل على ذلك من أن ابن ~~أخ «بريندر» Periander # 1 # التيراني صاحب «كورنثه» وخليفته، وهو الذي كان يعد أقوى شخصية في ~~العالم الإغريقي في القرن السابع قبل الميلاد كان قد تسمى باسم بسمتيك تيمنا به، ~~وفي ذلك دليل كاف على ما كان بين البلدين من ود ومصافاة. يضاف إلى ذلك أن الفرعون ~~كان يجري وراء إيجاد علاقات دينية تربطه بالعالم الإغريقي، فمن ذلك أن الفرعون ~~«نيكاو» قد قدم درعه الحربية، التي كان يرتديها في حملته على «سوريا» للإله ~~«أبولون» صاحب معبد «ميلوس»، وفيما بعد نجد أن «أحمس الثاني» قد قدم قربانا لآلهة ~~سيريني وأسبرتا «وساموس» و«لندوس»، كما أسهم هذا الفرعون كذلك في بناء معبد «دلفي» ~~الذي كان أحرق بمبلغ 548 تلنتا، # 2 # وقد كان هذا العمل ms6024 يعد دليلا عظيما على ما للجنود الإغريق القاطنين ~~في مصر من أهمية بالغة. # وقد كان السبب الأساسي لكل هذه المظاهر التي أبدتها مصر نحو بلاد الإغريق هو حاجة ~~بسمتيك الملحة لكسب ثقة الرجال المهرة المدربين من الأجانب؛ لينخرطوا في صفوف جيشه. ~~ومما يطيب ذكره في هذا المقام أن العلاقات التجارية بين مصر وبلاد الإغريق كان لا ~~يمكن أن تنقطع، كما كان الفرعون يرغب في الوقت نفسه في تنميتها وتعضيدها كثيرا، ~~وإن كانت في الأصل ليست ذات موضوع لدى بسمتيك. أما من حيث سياسة القوة، فإنها لم ~~تقم بأي دور هام في إيجاد العلاقات بين الساوية وبلاد الإغريق، منذ عهد بسمتيك حتى ~~عام 546ق.م بوجه عام؛ أي إن مصر لم تعتمد على جيش إغريقي ليساعدها في حروبها، على ~~أنه من الخطأ أن يقال: إن جيش الفرعون «بسمتيك» كان مؤلفا من جنود إغريق وكاريين ~~وحسب، كما نجد ذلك مذكورا بشيء من التحيز من الجانب الإغريقي. # والواقع أن الإغريق والكاريين قد لعبوا دورا ممتازا من حيث القدرة والكفاية، ~~وكذلك من حيث العدد بوصفهم جنودا مرتزقة، ولكن لا يفوتنا أنه كان يوجد بجانبهم في ~~ساحة القتال جنود من اليهود والفنيقيين والسوريين واللوبيين والنوبيين. فنعلم من ~~الأوراق البردية التي عثر عليها في «الفنتين» أنه كانت توجد مستعمرة يهودية في ~~العهد الفارسي تحتوي على جنود من اليهود، غير أن هؤلاء اليهود كانوا يقيمون هناك ~~قبل العهد الفارسي بزمن طويل. وقد كانت الحكومة المصرية قد سمحت ليهود «الفنتين» ~~بإقامة معبد في حاميتهم هناك. وليس لدينا من برهان مبين لتوضيح ميزة المستعمرة ~~اليهودية الحربية أكثر من أنها كانت ثابتة في مكانها المعين، ولكن الإنسان يتساءل ~~متى أسست هذه الحامية اليهودية في الفنتين؟ # الواقع أنه في كتاب التثنية يقول ملك اليهود في الإصحاح 17 سطر 16 ما يأتي: ولكن ~~لا يكثر له الخيل ولا يرد الشعب إلى مصر؛ لكي يكثر له الخيل والرب قال لكم: لا ~~تعودوا ترجعون في هذه الطريق أيضا. وقد فهم المؤرخ «إدوردمير» (راجع # Ed. Meyer, ms6025 Kleine Schriften Bd I, P. 77; Anm. I, ~~Comp. Papyrusfund Von Elephantine (Leipzig 1912), P. 34; Ed. Meyer, ~~Geschichte des Altertums, III, 2, P. 146, Anm. 2 ~~) من ذلك ~~وجود تجارة نشطة تدور حول إرسال جنود من اليهود إلى مصر في مقابل خيل. وقد حدث ذلك ~~منذ عهد الفرعون «بسمتيك الأول». ولا بد أن حامية الجنود الإغريق كانت قائمة في ~~«الفنتين»؛ ولا غرابة في أن نعرف أن هذا الفرعون قد وضع حامية من الجنود اليهود عند ~~حدود بلاده الجنوبية، إذ لا شك في أن ذلك كان من جانبه إجراء غاية في الحزم وبعد ~~النظر. هذا وقد أخذت القوات اليهودية تصل إلى البلاد بعد ذلك في عهد أخلاف ~~«بسمتيك». فقد ذكر لنا «أريستياس» # Aristeas ~~(راجع # Ad. Philokr, 13 ~~) أنه في عهد «بسمتيك الثاني» ~~قد جاء إلى مصر يهود بمناسبة حملته على بلاد كوش؛ ليلتحقوا بالجيش المصري، ثم مكنوا ~~هناك بعد انتهاء الحرب. ولا نزاع في أن هذه المذكرة قد أثبتت حقيقة أنه في كل من ~~الحالتين التي أصيب فيها اليهود بأذى في السنين العشر الأولى من القرن السادس، زادت ~~هجرتهم إلى مصر؛ وبخاصة لأن الأمور كانت تجري على غير ما يرغبون، وقد كانوا يخافون ~~العقاب كما حدث لهم بعد هدم أورشليم، وقتل «جوليا» حاكم المدينة الذي ولاه «نبوخد ~~نصر». # وهكذا نما المجتمع اليهودي القاطن في «الفنتين» بما كان يفد إليه من جنود ~~مهاجرين؛ على أن الحامية لم تكن تحتوي على يهود وحسب، بل كان يوجد بينهم جنود آخرون ~~من الآسيويين واليهود، بل ويحتمل كذلك من اللوبيين. هذا ونجد عدا ذلك لوبيين في ~~الجيش الساوي، هذا بالإضافة إلى نوبيين وسوريين وفنيقيين. # وقد أوجد «بسمتيك» في هذا الجيش قوة من الأجانب دون أن يغير شيئا في نظام ~~المستعمرات الحربية. وهذه القوة كانت تقف في وجه المشوش القدامى الذين كانوا سببا ~~في خلق مصاعب لقائدهم بالخروج عليه عندما رأوا أنهم قد اضطهدوا. فقد ذكر «هردوت» أن ~~240000 مقاتل من المشوش بقوا في حامياتهم التي كانت في «الفنتين» و«دفنى» و«ماريا» ms6026 ~~مدة ثلاث سنوات في حراسة حدود البلاد دون أن يسرحوا في إجازة؛ ومن أجل ذلك انتقضوا ~~على «بسمتيك الأول» وذهبوا إلى بلاد كوش، وقد أسكنهم ملك هذه البلاد في جنوب ~~مملكته، وقد أسرع بسمتيك خلفهم لإعادتهم، ولكنهم لم يسمعوا رجاءه ليعودوا إلى ~~بلادهم، وعلى الرغم مما تحتويه قصة هذه الهجرة من حديث خرافة كما أوضحنا ذلك فيما ~~سبق، فإنها تنطوي على نواة تاريخية، إذ لا بد أن جزءا من جنود المشوش القدامى قد ~~هاجروا إلى بلاد كوش رافضين الانضمام إلى فرقة «بسمتيك» القوية، ومن الجائز أن ذكرى ~~التسلط الكوشي المنحل على مصر، وهو العهد الذي كان يترك لهم فيه الحبل على الغارب، ~~والذي كانوا يتمتعون فيه بقوانين خاصة، كان له يد في ذلك؛ وبخاصة أن «بسمتيك» قد ~~أخذ يقبض على ناصية الأمور بعزيمة ماضية. وعلى أية حال لا بد أن بسمتيك كان قد سر ~~من هذا العمل أكثر من أن يغضب، إذ قد تخلص من العناصر الجامحة في جيشه (راجع # H. Schafer, Klio 4 (1904), P. 152 ff ~~)، ~~ويتساءل الإنسان كيف كان في مقدور بسمتيك الأول أن يؤلف وحدة متماسكة بصورة مقبولة ~~من هؤلاء الجنود، الذين كانوا من قوميات متعددة متباينة حتى يصبح بذلك جيشا صالحا ~~للقتال؟ والواقع أن الفرعون قد توصل إلى ذلك بوساطة جماعة من الضباط الذين كانوا ~~ينحصرون في دائرة ضيقة حول فراعنة الأسرة الساوية، وهؤلاء الضباط كانوا بحكم ~~التقاليد من طائفة جنود المشوش، الذين كانوا مرتبطين به وملتفين حوله بحكم ~~الدم. # وعلى الرغم من أن المادة التاريخية التي تؤكد لنا ذلك قليلة، فإن ذلك يمكن فحصه ~~على أحسن وجه لما لدينا من معلومات من عهد الملك «بسمتيك الثاني»، وعلى الرغم من ~~ذلك فإنه لا بد أن يثق المرء في النتائج التي توصلنا إليها من درس عهد بسمتيك ~~الأول؛ وذلك لأن ما نعلمه فيما بعد عن نظام الجيش في عهد الأسرة الساوية كان لا بد ~~قد أخذ عن الأنظمة التي وضعها مؤسس الدولة، سواء أكان ذلك في الأمور ms6027 الدينية أم ~~فيما يتعلق بنظام الجيش وإعداده. # والواقع أنه قد جاء في نقش باللغة الإغريقية تركه لنا جندي إغريقي من جنود بسمتيك ~~الثاني على تمثال من تماثيل رعمسيس الثاني الضخمة، التي أقامها في واجهة معبد «أبو ~~سمبل» ببلاد النوبة ما يأتي: «عندما أتى الملك بسمتيك إلى الفنتين كتب ذلك أولئك ~~الذين كانوا مسأفرين مع «بسمتيك» بن «تيوكلس» # Theokles ~~، ولقد وصلوا إلى «كركيس» # Kerkis # بقدر ما سمح به النهر؛ والأجانب الذين كان يقودهم القائد ~~«بوتاسيمتو»، والقائد المصري «أحمس» وقد كتبناه نحن «أرخون» # Archon # بن «أمويبيكوس» # Amoibichos # و«بلكوس» Pelkos # بن ~~«أوداموس» # Udamos ~~.» # ومن الواضح هنا تمام الوضوح أن قائد الإغريق كان والده يدعى «تيوكلس»، ويحمل ~~اسما إغريقيا أصيلا، وكان الاسم الذي يدعى به هذا القائد (وهو ما يسمى بالاسم ~~الجميل)، هو اسم بسمتيك؛ أي باسم الفرعون، ومن ثم نفهم أنه كان قد ولد في مصر. وإذا ~~سلمنا أنه كان قد تولى قيادة الجنود الإغريق في الحملة التي قام بها بسمتيك الثاني، ~~وهو في الأربعين من عمره، فإنه يكون قد ولد في عام 630ق.م، وعلى ذلك فإن والده كان ~~في خدمة الجيش المصري في النصف الأول من حكم بسمتيك الأول، هذا وكانت توجد بين هذه ~~الأسرة والبيت الساوي علاقة وطيدة (راجع # Hall, Cambridge Ancient ~~History III, P. 301 ~~). # ومن نقوش تمثال أبو سمبل السالفة الذكر قد استنبط أن جيش «بسمتيك الثاني»، الذي ~~ذهب في حملة على بلاد النوبة كان مؤلفا من ثلاث فرق تسير جنبا لجنب ~~وهي: ~~(1) # فرقة من المصريين بقيادة «أحمس». ~~(2) # فرقة من الإغريق بقيادة «بسمتيك» بن «تيوكلس». ~~(3) # فرقة من باقي الأجانب بقيادة «بوتاسيمتو». # على أنه توجد هنا صعوبة حقيقية لا بد من التغلب عليها، وهي ما ذكره «هردوت» من أن ~~المؤتيين والكاريين كانوا أول أجانب سمح لهم بالدخول في مصر. ولكن الموضوع هنا ~~يتوقف على عبارة أجانب، إذ إنها تعني كل ما ليس بمصري بما في ذلك الإغريق. والآن ~~يتساءل الإنسان كيف تكون الحال عندما نقرن مكانة الإغريقي «بسمتيك» بمكانة ~~بوتاسيمتو؟ ms6028 فهل كانا في مكانة متساوية؟ والواقع أنه لدينا تابوت وآنية قربان لقائد ~~مصري يدعى «بوتاسيمتو = بدي سماتوى»، وتمثال القائد يدعى أحمس (أمسيس)، وقد كان كل ~~من هذين القائدين يمزج في اسمه اللقب الذي كان يلقب به بسمتيك الثاني، وهو ~~«نفر-اب-رع» بوصفه الاسم الذي كان ينادى به كل منهما، وهو ما يطلق عليه عند ~~المصريين «الاسم الجميل» فكان القائد الأول يسمى: «(نفر-اب-رع) نب كنت»، والقائد ~~الآخر يدعى «(نفر-اب-رع) نخت» ومن ثم يمكن القول: إنهما كانا معاصرين لهذا الفرعون. ~~والبيانات التي وردت على الآثار تدل دلالة واضحة دقيقة، على أنهما هما الشخصان ~~اللذان ذكرا على تمثال «أبو سمبل». وبذلك لا يوجد أي شيء في شخصيتهما، وقد تحدثنا ~~عنهما بإسهاب عند الكلام على آثارهما فيما سبق. # وكان أول ما نشاهده في ألقابهما هو أن «بوتاسيمتو» كان قائد الجنود الإغريق، في ~~حين أن «أحمس» كان لا يحمل هذا اللقب، وعلى ذلك كانت العلاقة بينهما في الحملة ~~النوبية واضحة، فقد كان أحمس يقود الفرقة المصرية المؤلفة من جنود المشوش، في حين ~~أن «بوتاسيمتو» كان يقود كل الجنود الأجانب. وكان «بسمتيك» بن «تيوكلس» بوصفه ~~ضابطا للجنود الإغريق في جيش «بوتاسيمتو» مرءوسا للأخير. # هذا وكانت الحاميات التي سبق ذكرها معسكرة في حصون الحدود الجنوبية في الفنتين، ~~وتحتوي على إغريق ويهود، وذلك على ما يظهر غير ما كانت تحتويه من جنود آسيويين ~~ولوبيين. وقد كان القائد لحصن الفنتين معروفا لنا في عهد الملك «إبريز» بالاسم، ~~وهو «حور» وتمثاله لا يزال محفوظا، وقد تحدثنا عنه فيما سبق، وقد كان مصريا من ~~أهل الدلتا كما كانت الحال مع سائر قواد هذه الفترة (راجع # Kees, ~~Nachrichten der Ges. der Wissinsch. Zu Gottingen (1935) P. 95 (zur ~~Innenpolitik der Saitendynastie; Comp. A. Z. 72, P. 43-44; A. Z. 48, P. P. ~~160-163. ~~). # هذا ولدينا أمير بحر للأسطول يدعى «حور» من عهد بسمتيك الثاني، وكان يحمل في وقت ~~واحد لقب أمير ورئيس خزانة ملك الوجه البحري، وكذلك قائد الأجانب والإغريق (راجع Petrie, Hyksos and Israelites Cities, ms6029 P. 18, Pl. XV and XX, ~~L. R. IV, P. 99 No. 33 ~~). # وقد ذكر لنا كل من المؤرخين «أدوردمير» و«فيدمان» قائدا آخر يحمل هذا اللقب من ~~عهد الملك بسمتيك الثاني (راجع # Gesch. Ag. P. 364, Anm 3 bez. Ag. ~~Gesch. P. 636 with No. 13, suppl. P. 70; K. Piehl. Rec. Trav. 3, P. 70 f, ~~and Wiedemann Rec. Trav. 6, P. 117 ~~). # هذا وبفحص التماثيل وغيرها من الآثار التي من العصر الساوي يمكن مضاعفة هذه ~~الأمثلة. وهكذا نرى أن الجنود الأجانب كانوا مقسمين على حسب قومياتهم إغريقا ~~ويهودا ولوبيين ... إلخ، وكان كل قسم بإمرة ضابطه، ولكن هذه الأقسام كلها كانت تحت ~~إمرة القائد الأعلى المصري، وهذا ينطبق حتى على القواد المدربين القدامى في خدمة ~~الساويين، كما يلحظ ذلك في حالة بسمتيك الأفريقي الذي تحدثنا عنه. # ولم تحفظ لنا التقاليد المكتوبة التي وصلت إلينا أسماء رجال تدل على المركز ~~الثانوي الذي كان يشغله القواد الإغريق، والمثال الوحيد الشاذ الذي وصل إلينا من ~~هذا القبيل هو «فانس الهلكرناسي»، الذي ذكره «هردوت» في آخر العهد الساوي، وقد ~~تحدثنا عنه فيما سبق. على أن هذا المثل ليس حاسما، إذ لم يقم هذا القائد بدور ~~رئيسي في قيادة جيش في مصر، بل كانت شهرته تنحصر في دور الخائن الذي لعبه بانضمامه ~~إلى الفرس، وقد لقي جزاء خيانته. وتدل شواهد الأحوال على أن «فانس» هذا لم يشغل ~~مكانة عالية مثل المكانة التي كان يشغلها بسمتيك بن «تيوكلس» بأية حال من الأحوال. ~~وذلك على الرغم من مهارته وذكائه، ومما لا شك فيه أن إسناد القيادة العليا إلى ضابط ~~مصري كبير بمفرده لم يكن كافيا لإدارة جيش متعدد القوميات والنزعات، كما لم يكن ~~كافيا لإيجاد نظام حقيقي بين صفوفه، وعلى ذلك لم يكن هذا الجيش المؤلف بهذه ~~الكيفية أداة حرب من الطراز الأول بأية صورة. وحقيقة الأمر أن حامية مثل حامية ~~الفنتين التي كان جنودها معسكرين في حصن واحد باستمرار، كان مثلهم كمثل معسكر جنود ~~المشوش يعملون فقط في مناسبات، وكان محرما ms6030 على جنودها في الأصل أن يعملوا في ~~صناعات أخرى خارجة عن أعمال الجيش. وعندما قرن «أرميا» في الإصحاح 46 سطر 21 مرة ~~جنود مصر بعجول الحظائر، التي تفر أمام العدو بقوله: «أيضا مستأجروها في وسطها ~~كعجول صغيرة؛ لأنهم هم أيضا يرتدون ويهربون معا. لم يقفوا؛ لأن يوم هلاكهم أتى ~~عليهم وقت عقابهم.» فإن ذلك كان في الواقع خبثا منه، ولكنه لم يخطئ كل الخطأ في ~~تصويره هذا. # وعلى أية حال فإن ذلك لا يغير حقيقة أن المشاة الإغريق كانوا يفوقون كل الجنود ~~الشرقيين بما في ذلك الفرس، كما برهنت الحوادث على ذلك مدة جيل بعد نهاية دولة ~~الأسرة الساوية. فقد وجدنا في جيوش ولايات آسيا الصغرى، التي كان لزاما على مصر أن ~~تحاربها للمرة الأولى في جيش «قمبيز» فرقا كبيرة من الجنود الإغريق (راجع # Herod. III, I; III, 139 ~~)، وقد خدم في جيش ~~الملك «نبوخد نصر» بعض المغامرين من الإغريق مثل «أنتيمنيدس» # Antemenidas # الذي تحدث عنه الجغرافي سترابو ~~(Strabo XIII, 2-3) ~~، وفضلا عن ذلك فإن جيش ~~«نبوخد نصر»، على الرغم من انتصاراته العظيمة على الجيش الساوي، فإنه لا يكاد يختلف ~~عنه في كثير من الوجوه، إذ كان مثل الجيش الساوي مؤلفا من جنود يقومون على نظام ~~المستعمرات الحربية، كما أنه كان من حيث النوع تنقصه أشياء كثيرة (راجع # Meissner, Babylonian und Assyrian Bd. I, P. ~~87-89 ~~)، وقد كانت الانتصارات التي أحرزها الجيش البابلي على ~~أية حال ترجع إلى عبقرية «نبوخد نصر» نفسه. # ولا نزاع في أن فراعنة مصر كانوا على معرفة تامة مثل «نبوخد نصر» بهذه النقائص، ~~يدل على ذلك دلالة لا لبس فيها ولا إبهام سياستهم الخارجية التي كانت متخذة خطة ~~الدفاع لا الهجوم. على أن تجاهل الفرعون «إبريز» ما كان عليه جيشه من ضعف في قوته ~~ونظامه قد كلفه في نهاية الأمر فقدان عرشه ثم هلاكه هو؛ وقد ظلت مصر من جراء ذلك ~~حوالي عشرين عاما تتعثر في أذيال الاضطرابات والثورات التي انتشرت في أنحائها، فلم ~~يكن من ms6031 باب الصدف ما علمناه من قيام عصيانين كبيرين في عهد «إبريز»؛ فقد قام لسبب ~~غير معلوم عصيان في حامية الفنتين، وقرر جنودها الذهاب إلى «بلاد كوش»، وهذا القرار ~~يذكرنا بالقرار الذي اتخذه جنود المشوش قبل ذلك بجيلين، ولكن على الرغم من ذلك وصل ~~قائد الحامية «نسحور» المصري، وهدأ العصيان كما يقول بإغداق العطايا على الثائرين، ~~ومن ثم سيطر على الموقف وأعاد النظام إلى نصابه، وبالنسبة لهذه الحالة فإن هذه ~~النتيجة المرضية قد ترجع إلى كبرياء «نسحور». # وقد حلت بجيش «إبريز» في آخر أيام حكمه كارثة في حرب مع بلاد «سيريني» (لوبيا) ~~كما ذكرنا من قبل. ومن ثم اندلع لهيب عصيان كانت نهايته سقوط الفرعون وموته. وفي ~~هذه المرة كان هناك سبب آخر أدى إلى هذه النتيجة المحزنة؛ فقد كانت توجد بين ~~المصريين واللوبيين من قبيلة «المشوش»، الذين في خدمة الأسرة الساوية وبين الجنود ~~الأجانب منافسة مستمرة. ومن المحتمل أن «إبريز» بما أظهره من مجاملة ومحاباة ~~للإغريق قد زاد في إذكاء الأحقاد التي كانت بين الفريقين. وقد كان لهزيمة المصريين ~~على يد الإغريق «سيريني» أثر سيئ في نفوس المصريين، أدى إلى كرههم الإغريق الذين ~~كانوا في مصر مما جعلهم يكنون لهم أشد العداء، ويتمنون مغادرتهم الديار المصرية. ~~يضاف إلى ذلك أن اغتصاب «أحمس» قائد الجنود المشوش للعرش والحروب التي شنها على ~~«إبريز» من عام 569ق.م حتى عام 567ق.م، وهي الحروب التي انضم فيها المصريون إلى ~~جانب «أحمس» المغتصب، في حين كان الإغريق والكاريون في جانب «إبريز»، مما زاد في ~~شقة الخلاف بين شطري الجيش وانتشار الفوضى في داخل البلاد. ومع ذلك فإن أحمس بعد ~~انتصاره على خصمه مباشرة قد أظهر أنه لا يمكنه أن يستغني عن الجنود الإغريق. # ويشهد بذكائه الذي أصبح فيما بعد مضرب الأمثال أنه لم يفكر قط في الشروع في العمل ~~بدونهم، غير أنه كان يرى أنه لا بد من عمل نظام جديد لإقامة الإغريق في مصر دون ~~إغضاب الأهلين بقدر المستطاع، وقد سارع أحمس بتنفيذ النظام الذي ms6032 كان قد صمم عليه في ~~الحال، وذلك أنه عمل على إزالة الحامية الإغريقية والكارية، التي كانت تقع على فرع ~~النيل «البلوزي»، وذلك بنقل جنودها إلى «منف» (راجع # Herod. II, 154, ~~Diod. I, 67 i ~~)، وجعلهم يخدمونه بوصفهم حرسه الخاص. وقد حدث ~~مثل ذلك من قبل في عهد «بسمتيك الأول». ومن ثم لم تكن مهمة الجنود الأجانب حماية ~~مصر من أعدائها في الخارج وحسب، بل كان من واجباتهم أن يكونوا الساعد الأيمن ~~للفرعون في داخل البلاد. هذا وقد اتخذ «أحمس» في الوقت نفسه إجراءات تقضي بوضع ~~حاميات عسكرية في الأماكن الاستراتيجية الجغرافية الرئيسية في مصر؛ وبذلك كان في ~~مقدوره أن يستعملها في أي ناحية يهاجم منها وللقضاء بسرعة خاطفة على أي عصيان أو ~~فتنة. هذا ويلحظ أنه في عهد «أحمس» كان يوجد جنود إغريق كذلك في «الفنتين»، ومن ~~المحتمل كذلك في بعض أماكن أخرى خلافا للمعسكرات التي كانت تقع على الحدود ~~الشمالية الشرقية، وقد كانت حامية «الفنتين» لا تزال قائمة في عهد الحكم الفارسي ~~لمصر؛ غير الأوراق الأرامية العدة التي وجدت في الفنتين، والمؤرخة بالقرن الخامس ~~قبل الميلاد ليس فيها أية إشارة تدل على وجود إغريق في هذه البلدة، فهل يا ترى أن ~~ذلك يعني أن «أحمس» لم يكتف فقط بنقل الجنود الإغريق من المعسكرات وحسب، بل كذلك ~~أجلاهم عن أماكنهم الباقية إلى منف؟ والواقع أنه ليس لدينا ما يؤكد هذا الزعم. ولم ~~يكن «أحمس» يميل إلى إغضاب جنود المشوش الذين عززوه، وناصروه على الجنود الإغريق في ~~محنته التي انتهت بانتصاره، واعتلائه عرش الملك بعد أن قضى على خصمه «إبريز»؛ ~~والواقع أنه لم يكن من مصلحة «أحمس»، ولا من مصلحة مصر بلاده أن يفعل غير ما ~~فعل. # وقد قام «أحمس» باتخاذ إجراء جريء يدل على أنه كان يعلم تمام العلم بالورطة التي ~~وقع فيها، وذلك أن غرضه الذي كان يرمي إليه هو أن يجعل وجود الإغريق في البلاد ~~المصرية غير محس من قبل المصريين، إذ كان يشعر أن وجودهم كان حملا ثقيلا ms6033 على ~~كواهلهم، وكان في الوقت نفسه لا يريد جرح شعور الإغريق، وبخاصة أن تجارهم كانوا قد ~~وسعوا تجارتهم في خلال المائة سنة الأخيرة، ومن جهة أخرى كانت تجارة الإغريق هامة ~~ومربحة للدولة المصرية؛ هذا على الرغم من أن منافساتهم التجارية كانت مكروهة لدى ~~المصريين، وأن مجرد وجود أجانب في مصر كان يبعث في نفس كل فرد مصري أشد الكره وعدم ~~الانسجام. على أن كل ذلك لم يثن عزم أمسيس عن إسعاد البلاد، كانت أول خطوة خطاها ~~هي تشجيع التجارة الحرة للإغريق في مصر، ولكنه إرضاء للمصريين أزال مستودعاتهم من ~~كل أنحاء البلاد، وبخاصة في كل كل من «منف» و«سايس» اللتين تدعيان العاصمتين ~~الرئيستين في البلاد، وفي مقابل ذلك منحهم مدينة نقراش الواقعة على الفرع الكانوبي ~~في أحسن مكان وقتئذ على البحر الأبيض المتوسط، وقد أصبحت فيما بعد ذات شهرة عظيمة ~~في العالم المتمدين. وقد أسست كمستعمرة منذ بداية القرن السادس تقريبا، ولكنها ~~أخذت في النمو بسرعة عظيمة، وكانت تعتبر مدينة إغريقية على الأراضي المصرية، # 3 # وقد حرم بذلك على أي تاجر إغريقي أن يرسو بسفن تجارته في أي جهة أخرى ~~من البلاد، وإذا حدث أن سفينة قد رست في مكان آخر اضطرارا؛ بسبب معاكسة الريح فإن ~~تجارته كانت تحمل بوساطة سفن إلى «نقراش». وقد سهل هذا الإجراء الذي اتخذه «أحمس» ~~مراقبة الحكومة الواردات، ودفع الضرائب على السلع الإغريقية. هذا ومن النقط التي ~~تحتاج إلى بحث في موضوع الضرائب ما زعمه الأستاذ «كيس»، من أن الضرائب كانت تدفع ~~على حسب ما جاء في لوحة «نقراش» التي يرجع تاريخها إلى عام 380ق.م وهو ما يساوي ~~عشرة في المائة على الواردات، ومثلها على المنتجات منذ عهد «أحمس» (راجع # Naukratis, R. E. XVI, 2 (1935), P. 1960-Die stele von 380, ~~s. Anlage 10, Naukratis I, Nr. 2. ~~). # وعلى الرغم من كل هذه القيود التي وضعت على حرية الاقتصاديات، فإن السياسة التي ~~اتبعها «أحمس» في «نقراش» مع الإغريق تعد امتيازا لا يقدر بقيمة؛ إذ الواقع أن ~~ثراء هذه المدينة ms6034 الإغريقية لم يلبث أن أصبح ذا شهرة عظيمة بسرعة. وقد كان لأهالي ~~«ميلوس» و«ساموس» و«أجنتا» معابد خاصة في «نقراش»؛ يضاف إلى ذلك أن السكان فيها من ~~أهل «خيوس» # Chios ~~، و«تيوس» # Teos # و«فوسيا» و«كالزمينيا» # Kalzomenai # و«رودس» و«كنيدوس» # Knidos # و«هليكرناس» و«فاسبليس» Phaselis # و«ميلوس»، كان لهم معابد عامة هيلانية. # وقد أحس إغريق مصر الآن أن الإجراءات التي قام بها «أحمس»، كانت عملا كريما ~~بالنسبة لهم. هذا وقد أصبح ميل أحمس للإغريق أكثر من الميل الذي أظهره لهم «بسمتيك ~~الأول» من قبل، كما حدثتنا الأخبار عن ذلك. # 4 # ولا غرابة في ذلك فقد كان له اتصالات شخصية بأعظم كبار الشخصيات الذين ~~كانوا معاصرين له أمثال «صولون» # Solon # 5 # وتالس # Thales # 6 # وكليوبولوس # Kliobulos # 7 # و«بياس» # Bias # 8 # وبتتاكوس Pittakos # 9 # ومع ذلك فإن عمل أمسيس كما فهمه «هردوت» ومواطنوه من الإغريق لم يكن ~~ليدل على الصداقة للإغريق، بل كان أولا وقبل كل شيء براءة منه، بسبب تذمر المصريين ~~من الإغريق، ولا نزاع في أن عمل «أمسيس» هذا لا يزال في نظرنا عملا سياسيا يدل ~~على العبقرية وبعد النظر. # هذا ولما كانت مصر بعد عام 525ق.م قد أصبحت جزءا من الإمبراطورية الفارسية، فإن ~~هذه التحفظات التي كانت في صالح الإغريق قد أخذت تتلاشى، ومن ثم بدأ نجم نقراش يأفل ~~من ناحية أنها مدينة ذات ثقافة إغريقية، كما أخذت تجارتها الرابحة تكسد بسرعة، ولا ~~نعلم إذا كانت هذه المدينة بعد زوال الحكم الفارسي عن مصر قد أخذت ثانية في استعادة ~~احتكارها، وازدهارها كرة أخرى أم لا. وقد رأينا أن هذه المدينة قد اشتركت في عام ~~360ق.م في الاكتتاب الهيلاني العام لإعادة بناء معبد «أبولو» في دلفي (راجع # Dittenberger, Sylloge, 13 P. 346 and P. 349; H. Prinz, Funde ~~aus Nautkratis, Klio Beiheft 7 (1908), P. 114-115. Comp. Homolle, Bulletin ~~de Correspondence Hellénique 20 (1896), P. 594, Note ~~2. ~~). # غير أن تأسيس الإسكندرية في عام 331ق.م كان فيه القضاء المبرم على هذه المستعمرة ~~العظيمة، وقد ظلت قائمة قبل سقوطها قرنين من الزمان. ms6035 ولا نزاع في أن سبب ازدهار ~~«نقراش» كان يرجع إلى مركزها الاحتكاري، وهذا كان نتيجة تعد من أكبر وأغرب حوادث ~~التاريخ، فقد كان الإغريق المساعدون لفراعنة البيت الساوي لا يمكن الاستغناء عن ~~خدماتهم، وفي الوقت نفسه كان المصريون في جميع أنحاء بلادهم يمقتونهم مقتا شديدا، ~~ويعملون على إخراجهم من بلادهم بكل وسيلة. # | المعابد والديانة في عهد الأسرة الساوية # لعب رجال الدين دورا هاما في حياة الشعب المصري في العهد الساوي بدرجة لا تقل ~~أهميتها عن الدور الذي لعبه رجال الجيش وأجنادهم من المشوش والإغريق، وغيرهم من ~~الطوائف التي كان يتألف منها الجيش المصري آنئذ. والواقع أن الكهنة في تلك الحقبة ~~من الزمن كانت لهم قوة تضارع تلك التي كانوا يتمتعون بها في عهد الدولة الحديثة، ~~وبخاصة كهنة آمون العظام في طيبة، وقد تناولنا الحديث عن دولة طيبة الإلهية في غير ~~هذا المكان، ولا شك في أننا نعلم ما كانت عليه هذه الدولة بصورة تدعو إلى الرضا، ~~وسنضع هنا منذ البداية الآراء المختارة عن أحسن مظاهر قامت عليها، وما كانت تنطوي ~~عليه من آراء ومقاصد بعيدة المدى. # وتدل الأحوال على أن مملكة الإله آمون التي قامت في طيبة منذ الأسرة الواحدة ~~والعشرين لم تكن قط هيئة سياسية قائمة بذاتها، إذ نعلم أنها كانت فعلا قبل نهاية ~~الألف الثانية قبل الميلاد تابعة للأسرة الواحدة والعشرين، التي ينسب ملوكها إلى ~~أسرة «تانيس» (من حوالي 1085-950ق.م ) وعندما تولى أمير المشوش «شيشنق الأول» عرش ~~مصر عام 950ق.م قضى على كيان هذه المملكة الإلهية من الوجهة السياسية بتعيين الكاهن ~~الأكبر في «طيبة» من أسرته. حقا ظلت مكانة هذه الأسرة الدينية ملحوظة مرعية، غير ~~أنها قد خسرت مع ذلك الجزء الأعظم من نفوذها الذي كانت تتمتع به من قبل. ولا نزاع ~~في أن «شيشنق الأول» وأخلاقه من أسرته لم يهاجموا مملكة آمون بوصفها مملكة دينية، ~~بل إن كل ما فعلوه كان التقليل من نفوذها السياسي، وكان ذلك كما قلنا من قبل أنهم ~~نصبوا أعضاء أسرتهم في منصب ms6036 الكاهن الأول لآمون؛ وقد ظلت هذه الوظيفة الواسعة ~~النفوذ في العهد المتأخر وراثية، كما كانت وظيفة رئيس المشوش الحربية في طيبة - ~~وكذلك في سائر جهات القطر - تحت سلطان الفراعنة اللوبيين ونفوذهم. # غير أن فكرة الحكومة الإلهية؛ أي الحكومة التي كان يديرها الإله آمون نفسه، والتي ~~حملها معه الفراعنة الكوشيون من «نباتا» قد أحدثت هزة عنيفة في البلاد، إذ لم يقتصر ~~مداها على الفكرة الدينية النظرية البحتة وحسب، بل تخطت ذلك إلى الفكرة العملية ~~السياسية، ومن المحتمل جدا أن فراعنة كوش هؤلاء كانوا من أجداد شيشنق، وكانوا ~~عونا وسندا للكهنة العظام في طيبة؛ فقد كانوا يعتقدون أنهم وسيلة صالحة لنشر ~~إرادة الإله آمون الذي كان يعد إلههم الأعظم، وكان لا بد من سيطرته في نظرهم ونشر ~~نفوذه بكل وسيلة؛ وقد كان تعصبهم لمذهبه يفوق حد الوصف، ولسنا مبالغين إذا قلنا: ~~إنهم في ذلك كانوا يشبهون طائفة الوهابين إلى حد كبير في عهودنا الحديثة؛ على أنه ~~كان من سياسة هؤلاء الملوك عدم الحط من الآلهة المصريين الآخرين، بل كانوا ~~يحترمونهم ويعظمونهم، ويقدمون لهم القربان بوصفهم أتباعا لإلههم العظيم ~~«آمون». # ومما تجدر ملاحظته هنا أن تمسك هؤلاء الملوك الكوشيين بديانة آمون والمغالاة في ~~نشرها، قد قادت كهنتهم في نهاية القرن الأخير من عهد المملكة الكوشية إلى أن جعلوا ~~وحي «آمون» هو الذي كان يفصل في تعيين الملوك، كما كان هو الذي يصدر لهم الأمر بعزل ~~الملك، وبالذهاب إلى الموت. # 1 # ويقول في ذلك ديدور: إن أغرب ما في عاداتهم هي العادة التي كان يحصل ~~عليها بمناسبة موت ملكهم، وذلك أن كهنة «مروى» الذين يصرفون وقتهم في عبادة آلهتهم ~~والشعائر التي تكسبهم الشرف هم أعظم وأقوى طائفة، إذ كانوا يرسلون رسولا لملكهم ~~يأمره بالموت عندما تعن لهم هذه الفكرة؛ وذلك لأنهم يقولون: إن الآلهة قد كشفوا ~~لهم عن ذلك. وكان لزاما عليهم ألا يهملوا أمر المخلدين من قبل فرد من البشر (راجع # Diod, III, 6, t. 3 ~~). # هذا وقد حفظ الكاهن المصري عن الكوشي التقي ms6037 الورع فكرة حسنة باستمرار، كما حدثنا ~~بذلك هردوت (راجع # Herod. II, 137, 139 ~~)، وكذلك ~~ديدور الصقلي (راجع # Diod. III, 2, 2 & III, ~~5 ~~)، فقد نقلا لنا هذه الآراء بصورة واضحة. # والواقع أن الحكومة الإلهية لآمون صاحب «طيبة» تعد أقدم وأبسط، وصاحبة أمتن إجراء ~~لحكومة إلهية عرفها التاريخ، وقد وجدت حسن التعبير عنها، وكذلك عن الأحاسيس ~~العالمية التي كان كهنة هذا العصر المتأخر يقومون بتطبيقها. ولم يكن هنا مجال لآراء ~~سياسية خاصة، وكذلك كانت حياة الدولة تحددها الديانة وحدها. حقا كانت الأوضاع ~~المتطرفة لحكومة آمون الإلهية قد نشأت في بادئ الأمر تحت تأثير الكوشيين المتعصبين، ~~غير أن المصري كان ينظر إليها على حسب ما يريد هو. ولا نزاع في أن الفكرة الأساسية ~~في هذه الديانة لم تكن غير مصرية، ولم تكن وليدة فكر الكوشيين وحدهم، بل كانت فضلا ~~عن ذلك وهذه الأمور الهامة الفاصلة في مصر قاصرة على طيبة. # وقد أظهر الأستاذ «كيس» في كتابه عن الاعتقادات في الآلهة (راجع # Der Gotterglauben in Altenagypten P. 339-401 ~~) ~~أن الأفكار التي كان يتمسك بها كهنة آمون في مصر في تلك الفترة كان مصدرها يبتدئ ~~أولا منذ السيادة الكوشية على مصر، ولكنه من جهة أخرى ينكر أن الصورة المثالية ~~التي أوردها الكتاب الإغريق عن المملكة الإلهية، التي كان يحكمها آمون لم تأت من ~~الوجه البحري، بل إنها كانت كوشية محضة، وعلى ذلك يجب على الإنسان أن يفصل بين هذه ~~الفكرة وبين الصورة المتطرفة لهذه الحكومة. ويرى الأستاذ «كيس» أن «هكاتة الأبدري» ~~هو الذي نقل عنه «ديدور» فكرة السيادة المثالية للكهنة أنها قد أتت من «نباتا»، ولم ~~تأت عن طريق الكهنة المصريين. # ويطيب لنا أن نذكر هنا أن «كيس» قد تجاهل الظرف الذي كتب فيه «هكاتة الأبدري» ~~رأيه؛ إذ الواقع أن «هكاتة» هذا قد عاش في عهد الملك «بطليموس الأول»، ولم يمتد ~~أجله حتى عهد «بطليموس الثاني» (راجع # F. Jakoby, Real-Encyk. der ~~Klassischen Altertumwissenschaft VII, 2, 1912, P. 2751, Hekataios ~~4 ~~)، وذلك في وقت لم يكن الإغريق يكادون يعرفون فيه ms6038 شيئا عن ~~الكوشيين. هذا ونجد كذلك أن «ديدور» ~~(Diod 1, 37, ~~5) # الذي استقى معظم معلوماته عن مصر من مؤلفات «هكاتة» ~~(E. Schwartz, R. E. V, 1903 P. 670, Diodoros ~~37) # قد برهن على أن أول معلومات صحيحة عرفها الإغريق عن بلاد ~~كوش، كانت في الجزء الأول من حكم بطليموس الثاني. والبيانات التي أوردها بالنسبة ~~لما نعرفه عن العلاقات بين مصر وبلاد كوش في المدة ما بين 650ق.م حتى بداية القرن ~~الثالث قبل الميلاد مقبولة تماما. ومما له أهمية بالغة فضلا عن ذلك أن المثل ~~الأعلى لواضع الحوليات الديموطيقية، وهو من طبقة الكهنة ومسقط رأسه الوجه البحري ~~كان «الحاكم الذي لا يهمل هذا القانون». وهذا يبرهن على أن ذيوع مثل هذه الأفكار ~~بوساطة الكهنة المصريين في العصر المتأخر كان لا يقتصر على طيبة مقر عبادة ~~آمون. # وعلى أية حال فإن الأحوال في البلاد وقتئذ قد سمحت بإمكان تطبيقها بصورة متطرفة ~~لما اتصف به الحكام الكوشيون من تعصب ديني. وكثيرا ما يمكننا أن نصل إلى هذه ~~الصورة المثالية، التي مثلها لنا كهنة العهد المتأخر عن حكومة مصر الإلهية، وذلك ~~مما نقله لنا الإغريق أو مما وصل إلينا بطريقة مباشرة من الحوليات الديموطيقية، ~~التي ألفت في الوجه البحري في القرن الثالث قبل الميلاد، وذلك من البيانات التي ~~جاءت في كتابات «أفلاطون» و«هكاتة الأبدري»؛ وقد أظهر المؤرخ أدوردمير ~~(Ed. Meyer, G. D. A. II, 2, P. 42-45 ~~) أن ما ~~ذكره هذان المؤلفان لم يكن من تأليف الإغريق، بل نقل عن آراء مصرية بحتة. ويقول ~~«أفلاطون» في هذا الصدد: لا ينبغي لأي ملك مصري أن يحكم بدون كهنته، ولكن إذا حدث ~~أن واحدا من طائفة أخرى قد نجح في ذلك بالقوة، فإنه يجب عليه بعد ذلك أن يدخل في ~~هذه الطائفة بالتضحية (راجع Politikos, 290 d, ~~e. ~~). # وقد قدم لنا «هكاتة الأبدري» صورة موجزة عن المملكة الإلهية المصرية (راجع # Diodoros I, 70-71 ~~)، فاستمع لما يقول: ومن ثم ~~كانت أولا حياة الملوك المصريين التي يعيشونها ليست مثل حياة الناس الآخرين، الذين ms6039 ~~يتمتعون بسلطان أرستقراطي فيفعلون في كل الأمور ما يرغبون فيه تماما دون أن ~~يحاسبوا عما يفعلون، بل كانت كل أعمالهم مرتبة حسب تعاليم وضعت في قوانين، ولم يكن ~~ذلك قاصرا على أعمالهم الإدارية وحسب، بل كذلك الأعمال الخاصة بالسبل التي يصرفون ~~فيها وقتهم من يوم ليوم، وكذلك بالطعام الذي يأكلونه. أما فيما يتعلق بمسألة خدمهم ~~مثلا، فلم يكن واحد منهم يعتبر خادما كالذين حصل عليهم بالشراء، أو ولدوا هكذا في ~~البيت، بل كانوا كلهم من أولاد أعظم الكهنة شهرة، وكان عمر الواحد منهم يتجاوز ~~الواحدة والعشرين سنة، كما كانوا من أحسن أقرانهم المواطنين تعلما؛ وهذا لأجل أن ~~يستحوذ الملك على أشرف الناس للعناية بشخصه؛ وليرافقوه نهارا وليلا، وبذلك لا ~~يزاول أعمالا خسيسة؛ وذلك لأن أي حاكم كان لا يسير قدما على طريق الشر إلا إذا ~~كان حوله هؤلاء الذين يخدمون شهواته. وكانت ساعات كل من النهار والليل قد وضعت على ~~حسب برنامج. وفي ساعات معينة كان لزاما على الملك أن يفعل ما سنه القانون، وما كان ~~يعتقد أنه أحسن شيء، فمثلا في الصباح بمجرد استيقاظه من النوم كان عليه أن يتسلم ~~أولا الرسائل التي أرسلت من كل النواحي، والغرض من ذلك أن يكون قادرا على أن ينهي ~~كل الأعمال الإدارية ويتمم كل عمل بعناية، وبذلك يكون قد أخبر بدقة عن كل شيء يعمل ~~في كل أنحاء مملكته، ثم بعد أن يكون قد استحم وارتدى الملابس الفاخرة، وتحلى بشارة ~~وظيفته (أي: شارة الملك) كان عليه أن يضحي قربانا للآلهة. # وعندما كانت الضحايا تحضر إلى المذبح كانت العادة أن يقف الكاهن الأكبر بجوار ~~الملك، وتحيط به عامة الشعب، ويصلون بصوت عال ليمنح الملك والصحة وكل الأشياء ~~الطيبة الأخرى، هذا إذا كان يحافظ على العدالة نحو رعاياه ، وكذلك كان يعترف علنا ~~بكل فضيلة يتحلى بها الملك، فكان الكاهن يقول: إنه كان يتصرف بتقوى نحو الآلهة ~~وبمنتهى الشفقة نحو الناس؛ وذلك لأنه كان ضابطا لنفسه وعادلا وكريما وصادقا ~~وجوادا بأملاكه؛ وبالاختصار كان مسيطرا على ms6040 كل رغبة في نفسه، وأنه عاقب الجرائم ~~بأقل شدة مما تستحق، وقدم للمحسنين إليه اعترافا بالجميل أكثر من إحسانهم ~~إليه. # وبعد أن يتلو أكثر من ذلك بكثير بنفس النغمة كان ينهي صلاته بلعنة على الأشياء، ~~التي ارتكبت خطأ معفيا الملك من كل لوم بالنسبة لها، وسائلا أن تقع كل العواقب ~~السيئة والعقاب على الذين خدموه وعلموه أشياء آثمة. وكان يفعل كل ذلك ليرشد الملك ~~إلى مخافة الآلهة، ويعيش عيشة رضية من جهة، ومن جهة أخرى ليعوده على سلوك صراط ~~مستقيم، لا بالتحذيرات بل بوساطة المدائح اللطيفة، والتي تكون أحسن معين على ~~الفضيلة. # وبعد ذلك عندما يكون الملك قد أدى العيافة من أحشاء عجل ووجد أن الفأل حسن، كان ~~الكاتب المقدس يقرأ بعض النصائح التهذيبية وأعمال أشهر رجالهم، وذلك ليتأمل الذي ~~كان يقبض على القيادة العليا في عقله أميز المبادئ العامة، ثم يتجه نحو الإدارة ~~التي وضعت للوظائف الشتى؛ وذلك لأنه كان هناك وقت معين لا لعقد المجالس والنطق ~~بالأحكام وحسب، بل كذلك للقيام بالنزهة وبالاستحمام وبالنوم مع زوجه، وبالاختصار ~~للقيام بكل عمل من أعمال حياته. # وقد كانت عادة الملوك أن يتناولوا طعاما خفيفا، فلم يكن يأكل لحما إلا لحم ~~البقر والبط، ولا يشرب إلا مقدارا معينا من النبيذ يقصر عن أن يجعلهم مكتظين أكثر ~~من اللازم أو في حالة سكر. وبوجه عام كان الطعام يطلب بدرجة من التقشف، حتى ليبدو ~~أنه كان قد عين لا بوساطة مشرع، بل بوساطة أمهر الأطباء مراعين في ذلك فقط صحتهم، ~~وقد يظهر غريبا أن الملك لم يكن في يده كل زمام طعامه اليومي، غير أنه مما يلفت ~~النظر أكثر من ذلك هو أن الملوك لم يكن مسموحا لهم أن يعطوا أي قرار قضائي أو ~~يتمموا أي عمل خبط عشواء، أو يعاقبوا أي شخص لحقد في نفسهم أو وهم في حالة غضب، أو ~~لأي سبب غير عادل، بل فقط على حسب القوانين الموضوعة بالنسبة لكل جريمة، وذلك ~~باتباع ما تمليه العادة في هذه الأمور، ما ms6041 داموا بعيدين عن الغضب أو لا يحملون ~~ضغينة في نفوسهم، فإنهم على العكس كانوا فعلا يظهرون بأنهم متمسكين بالسير في طريق ~~أسعد حياة؛ وذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن كل الناس الآخرين بسيرهم دون روية ~~وبشهواتهم الطبعية كانوا يرتبكون أعمالا كثيرة تجلب عليهم الأضرار والأخطار، وفي ~~كثير من الأوقات نجد أن بعض الذين يدركون أنهم على شفا ارتكاب جريمة كانوا يقومون ~~بأعمال دنيئة، عندما يتغلب عليهم الحب أو الكره أو أية عاطفة أخرى، في حين أنهم من ~~جهة أخرى - بفضل ما اكتسبوه من طريقة حياه انتخبوها لأنفسهم دون غيرها جميعا ~~بوساطة احترام الناس - كانوا يسقطون في أقل الأخطاء. ولما كان الملك يتبع مثل هذه ~~الطريقة الحقة في معاملة رعاياه، فإن الشعب كان يظهر حسن نية نحو حكامه كانت تفوق ~~حتى حبهم لأقاربهم؛ وذلك لأنه لم تكن طائفة الكهنة بل كل سكان مصر أقل اهتماما ~~بسلامة ملوكهم عن اهتمامهم بسلامة أزواجهم وأطفالهم، وكل ما لديهم من متاع ~~عزيز. # وعلى ذلك فإنه في خلال معظم الوقت الذي أمضاه الملوك الذين نعرفهم في الحكم، نجد ~~أنهم قد حافظوا على حكم مدني منظم، واستمروا يتمتعون بأرغد حياة سعيدة ما دام نظام ~~القوانين الذي وصفناه كان متبعا، وأكثر من ذلك فإنهم فتحوا شعوبا أكثر وجمعوا ~~ثروة أعظم من أي شعب آخر، وزينوا أراضيهم بالآثار والمباني التي لا يمكن أن تضارع، ~~وكذلك زينوا مدنهم بهبات غالية من كل نوع. # فالواقع أن الملوك باتباعهم نصوص القانون بإخلاص قد أصبحوا محبوبين بين رعاياهم ~~أكثر من أي صاحب سلطان في العالم، وفي ذلك يقول واضع الحوليات الديموطيقية: «افرح ~~بالحاكم الذي سيأتي فإنه لن يحيد عن القانون.» # ومن ثم نجد أن طبقة الكهنة كانوا يرغبون في تلك الفترة التي آلت فيها البلاد إلى ~~التدهور أن يحافظوا على كنوز التقاليد المصرية القديمة. على أن الكوشيين وإن كانوا ~~يقطنون في مصر في هذه الفترة من التاريخ المصري بوصفهم حكاما أجانب، فإنهم لم ~~يكونوا في نظر الكهنة المصريين يعدون لهذا السبب أجانب، كما أنهم ms6042 لم يكونوا يشعرون ~~من جهتهم بشيء من العداء، إذ لم تكن وطنيتهم في أصولها سياسية، بل كانت على حسب ~~فكرة حاملها وشعوره سحرية دينية؛ وذلك لأن الأجانب الحقيقيين كانوا يعدون في نظرهم ~~أنجاسا مثل الخنازير ورعاتها ورعاة الغنم أيضا. (راجع ما جاء في هردوت وفي ~~التوراة ~~(Herod. II, 47,) # 2 # سفر التكوين الإصحاح 46 سطر 34) # 3 # هذا ونعلم كذلك أن الملك «بيعنخي» الكوشي لم يسمح لبعض حكام مقاطعات ~~الدلتا، الذين أرادوا تقديم فروض الطاعة والخضوع لحكمه، بالدخول عليه في بيته؛ ~~لأنهم كانوا أنجاسا من أكلة السمك. هذا ونجد أن عددا متزايدا من الأجانب ~~كانوا يختلطون بالمصريين من الذين كانوا في بادئ الأمر يحفظون تعاليم الشعائر ~~المصرية، التي ذكر لنا منها «هردوت» جزءا كبيرا (راجع # Herod. II, ~~37 ~~)، # 4 # هذا وكان المصري يعاملهم بنفس الشعور المعادي، فمن ذلك ما جاء في ~~التوراة (راجع سفر التكوين الإصحاح 43 سطر 32). # 5 # ومما يسترعي النظر في هذه الفترة من تاريخ البلاد المتأخر أن التزمت قد أخذ ~~يظهر بصورة شديدة مستمرة، إذ نجد أن الآلهة الأجانب الذين أدخلوا في البلاد بالقوة ~~قد اختفوا جملة، بل فضلا عن ذلك نجد أن الإله المصري القديم «ست»، الذي ترجع ~~عبادته لأقدم العصور قد عد إلها مجرما، وحذف اسمه من طائفة الآلهة (راجع # Ed. Meyer, Gesch. Ag. P. 372, Erman, Die Religion der ~~Agypter. P. 317-18; H. Kees, Der Gotterglauben im alten Agypten. P. ~~410-14 ~~). # على أن هذا الحذف لم يكن لأن «ست» كان قاتل أخيه الإله «أوزير» وحسب، بل كان قبل ~~كل شيء؛ لأنه كان يعد من الآلهة الأجنبية. # ومن جهة أخرى نجد أنه في الميادين الثقافية قد عاد المصري ومن قبله الكوشي إلى ~~إحياء التقاليد القديمة، التي كانت سائدة في عهد الدولتين القديمة والوسطى. والواقع ~~أن هذه النهضة الجديدة التي بدأت في العهد الكوشي، كان الغرض منها إعادة المجد ~~الزاهر لهذه الأزمان الغابرة إلى الحياة ثانية كما كانت تتمثل في نظره؛ فمنذ العهد ~~الكوشي بدأت العودة إلى إحياء الفنون ms6043 القديمة (راجع # Scharff, ~~Handbuch der Archeologie I, P. 612 ff ~~)، وكذلك اللغة ونقوش ~~اللغة المصرية القديمة وتقليدها، كما كانت عليه في أقدم نماذجها. # هذا وقد أخذ القوم في تعلم الصيغ الدينية والأدبية القديمة، وكذلك الألقاب ~~العتيقة ونقلها برمتها واستعمالها حتى في غير موضعها أحيانا، وبجانب ذلك شجعت ~~عبادة الحكام العظام الذين قاموا بأدوار بارزة في عهد الدولة القديمة؛ ومما يلفت ~~النظر أنه بجانب ذلك كان يجد الإنسان باستثناء أوائل الأسرة الثامنة عشرة، التي ~~كانت مخلفاتها الفنية تعد نموذجا معترفا به في شتى نواحي الثقافة، أن عهد الدولة ~~الحديثة الذي كانت فيه مصر مخالفة لما كانت عليه في عهد الدولتين القديمة والوسطى ~~على اتصال متبادل مع البلاد الأجنبية، ولم تدخل ثقافتها وفنونها في حساب عصر النهضة ~~الذي نحن بصدده. وقد أراد بذلك رجال تلك النهضة تجاهل تطورات ألف السنة التي عاشتها ~~الدولة الحديثة، على أن يجعلوا بداية نماذج نهضتهم ما كان سائدا في البلاد من علوم ~~وفنون قبل غزوة الهكسوس لمصر ونتائجها البعيدة على مصر؛ بسبب اتصالهم القوي بأهل ~~هذه البلاد الأجنبية النجسين في نظرهم. على أنه قبل عهد النهضة هذا ببضع مئات ~~السنين كان «رعمسيس» الثاني قد أصبح المثل اللامع للثقافة لمدة طويلة. # ولا نزاع في أن كل هذه الآراء جميعا لم تكن في أصلها من وحي الكهنة وحدهم، إذ ~~نجد في الحياة العامة نفسها أن سائر المصريين كذلك كانوا في مجموعهم روحانيين في ~~العهد المتأخر، وتتغلب عليهم النزعة الدينية، وتتغلغل عقائدها في نفوسهم في تلك ~~الأزمان المتأخرة. والأمثلة على ذلك كثيرة، وبخاصة عند عامة الشعب، فمن ذلك ما كان ~~معروفا عن الفلاحين في مصر في العهد الروماني من تعصب ديني شديد مما كان يدعو إلى ~~قيام مقاطعة على أخرى من أجل مسائل متعلقة بعقائدهم الدينية، التي نشئوا على ~~اعتناقها، فكانت تراق بسببها الدماء وتشج من أجلها الرءوس (راجع # cassius. Dio. 42. 34. 2. Plutarch. De Iside et Osiride. 72. ~~Comp. Juvenal. Sat. XV. 33/38. ~~). # ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى أن سلطان ms6044 الكاهن الروحي وحده على الشعب في تلك ~~الفترة، كان لا حد له تقريبا، ولكن نجد كذلك من الوجهة المادية المحضة أن المعابد، ~~وما كان لها من ممتلكات ضخمة من عقار ورجال وحيوان ومعادن ثمينة وغير ذلك من عرض ~~الدنيا، تمثل قوة لا يستهان بها بجانب السلطة الروحية. # وقد كان الملك «بسمتيك الأول» وأخلافه من ملوك الأسرة الساوية مضطرين الخضوع ~~للإجراءات التي كانت تتنافى مع سياستهم، ولكنها تعتبر في رأي الكهنة المثل العليا، ~~فنجد أن ملوك «سايس» مثلا كانوا على علاقات ود ومصافاة في سياساتهم الاقتصادية مع ~~الدول العظمى الأجنبية؛ يضاف إلى ذلك أن فراعنة مصر وقتئذ، كانوا يجلبون الأجانب ~~المبغضين بأنفسهم إلى البلاد على الرغم من أن الشعب كان يمقتهم جملة. والواقع أن ~~ذلك لم يكن عنادا من جانب فراعنة مصر؛ بل لأن الأحوال السياسية كانت تقتضي ذلك، ~~غير أن الكهنة المتعصبين على الأجانب، وكل ما هو أجنبي لم يكن في مقدورهم أن يفهموا ~~مرامي هذه السياسة، وبخاصة الحربية منها التي كان لا بد من اتباعها لصون البلاد، ~~وحفظ كيانها بالنسبة للعالم الخارجي. وقد كان الملوك الساويون مضطرين في معظم ~~الأحيان إلى التزام الصمت والصبر محافظة على مركزهم الذي يهدده الكهنة الذين ~~يؤازرهم الشعب بوجه عام. # ومن أجل ذلك عمل الفراعنة في تلك الفترة كل ما في وسعهم لاكتساب رضى الكهنة، ~~ومؤازرتهم لهم في إجراءاتهم التي كان لا بد منها لحفظ كيان البلاد؛ فكانت طلبات ~~الكهنة من أجل ذلك موضع عناية تامة، كما كانت كل أوامرهم تعضد عندما لم يكن في ~~تنفيذها شيء يمس كيان الدولة، أو يسبب لها خطرا، فلم يكن هناك مثلا معارضة من ~~جانب الحكومة في الرجوع إلى تقليد وإحياء الأوضاع القديمة، من حيث الكتابة المصرية ~~القديمة والأعمال الفنية الرفيعة، والتحلي بالألقاب العتيقة وإحياؤها من جديد. ~~والواقع أن مثل هذه الطلبات التي كانت تطلب من الحكومة لا تعد إلا ظواهر ليس لها ~~فائدة مباشرة. # على أن أول عمل محس تمثل لنا في سياسة الملوك الساويين هو ما ms6045 أقاموه من معابد، ~~وما نفذوه من إصلاحات عدة فيما تهدم من مباني أسلافهم التي أصبحت أثرا بعد عين، ~~وبخاصة ما قاموا به من إصلاحات في أهرامات ومقابر الملوك القدامى، ولا يفوتنا من ~~هذه الناحية أن نذكر ما قام به «بسمتيك» الأول بالنسبة للحكومة الإلهية في طيبة ~~التي كانت مستقلة تقريبا، فقد كان لما قام به من تفاهم سياسي مع كوش والأمير ~~«منتومحات» أمير طيبة أهمية بعيدة المدى، إذ الواقع أن ذلك قد أدى إلى حل مسألة ~~عويصة كانت تقف في سبيل وحدة البلاد، فقد ضم بما أوتي من حكمة وسياسة عالية حكومة ~~مملكة آمون، التي كانت تتمثل في إقليم «طيبة» إلى مملكته في الوجه البحري، وقد تم ~~ذلك دون أن يعتدى على استقلال حكومة آمون أو بعبارة أخرى حكومة الكهنة. وقد أسهبنا ~~القول في ذلك عند التحدث عن «بسمتيك الأول» وسياسته. # وقد اقتفى أخلاف الفرعون سياسته في هذا الصدد. فعندما بلغت «نيتوكريس» من العمر ~~أرذله بعث «بسمتيك الثاني» في السنة الأولى من حكمه؛ أي في 13 ديسمبر سنة 594ق.م ~~صغرى بناته المسماة «عنخنس نفر اب رع»، وهي التي تبنتها نيتوكريس؛ لتكون في منصب ~~زوج الإله، وكاهنة كبرى في طيبة بعد موت الأخيرة؛ وقد أرسلها فعلا إلى طيبة ~~استعدادا لتولي هذا المنصب. ولما توفيت «نيتوكريس» في 15 ديسمبر سنة 585 تسلمت ~~زمام الحكم، وبذلك نرى أن إحدى أميرات البيت الساوي قد أخذت من جديد أعلى وظيفة ~~روحية في طيبة، يضاف إلى ذلك إلى أن أحمس الثاني الذي كان يعد مغتصبا للملك قد ~~أنزلها مكانة سامية جدا لدرجة القول بأنه تزوجها ليجعل شرعيته لحكم مصر مقبولة. ~~والواقع أن هذا الزعم مكذوب من أساسه، وليس في المصادر التي في متناولنا ما يثبت ~~ذلك أبدا. وقد تحدثنا عن ذلك من قبل (راجع كذلك # Gauthier, L. R. ~~IV. P. 102 Note 2; Sander-Hansen, Die religiosen Texte Aus dem Sarg der ~~Anch-nes-neferib-Re, Kopenhagen 1937 P. 2. ~~). # ومما يلفت النظر أنه في منظر بمعبد الكرنك قد ظهر الفرعون، ومعه ms6046 زوج الإله آمون ~~بحجم واحد جنبا لجنب، مما يدل على مكانة هذه المتعبدة الإلهية أو زوج الإله. وقد ~~كان هذا المنظر هو الأساس في القول: إن «أحمس الثاني» قد تزوج من عنخنس- نفر-اب-رع. ~~وقد عاشت هذه الزوجة الإلهية حتى عهد بسمتيك الثالث، يدل على ذلك أنه في معبد ~~«أوزير بامرس» بالكرنك نجد طغراءي كل من بسمتيك الثالث والزوجة الإلهية ~~عنخنس-نفر-اب-رع جنبا غلى جنب. وعلى الرغم من أن بسمتيك الثالث لم يحكم أكثر من ~~ستة أشهر، فإنه قد وجد الوقت قبل دخول الغزاة الفرس في البلاد المصرية كافيا ~~لإقامة مبان تخلد ذكراه (راجع # A. S. 6 (1905) P. ~~130-133 ~~) هذا وإذا وازنا معابد الوجه البحري بمعابد الوجه ~~القبلي، وجدنا أن الأولى تفوق الثانية وتحتل مكانة بارزة عالية (راجع # Kees, zur Innepolitik der Saiten, Nachrichten der Ges. der ~~Wissensch. zu Gottingen (1935) P. 102; Kees, Kulturgeschichte P. ~~258. ~~)، وذلك لأن الأسرة الساوية قد نشأت في الوجه البحري، ولا ~~بد أن نفهم قبل كل شيء أن الدلتا كانت المهد الرئيسي للسياسة الخارجية والداخلية في ~~مصر، فقد كان فيها مقر الملك كما كانت تعسكر فيها الحاميات الرئيسية، وإليها كان ~~يفد كذلك الأجانب من كل حدب وصوب. # أما الوجه القبلي فكان في نظر ملوك سايس بمثابة إقليم إضافي لموطنهم الأصلي الوجه ~~البحري، ولم يكن الصعيد يحتوي إلا على بعض بلاد ذات أهمية كبيرة مثل «طيبة» ~~و«العرابة المدفونة» المقدسة عند المصريين منذ أقدم العهود التاريخية. # هذا وكانت المعابد والعناية بها تعد من الأمور السياسية الداخلية، ومن ثم كان ~~الاهتمام بها من الموضوعات الهامة الجديدة التي عنيت بها الحكومة بصورة جدية. ~~والواقع أن الأمر لم يكن قاصرا على إقامة المعابد التي كانت تكلف الدولة مبالغ ~~باهظة بل الأمر تخطى ذلك بكثير، وذلك أن الحكومة كانت في الوقت الذي تقوم فيه ببناء ~~معابد جديدة ملزمة بإصلاح المعابد التي أصابها البلى، وأكثر من كل ذلك ما كان يجب ~~أن يحبس على هذه المعابد من أراض ورجال وحيوان ومحاصيل زراعية، وغير ذلك من خيرات ~~البلاد ms6047 التي كانت لازمة لها لتجعلها صالحة لإقامة الشعائر فيها. وقد ضربنا الأمثلة ~~لذلك فيما سبق. حقا كان الملوك الساويون في كثير من الأحوال يتعدون الحدود ~~القانونية، ويستولون من الأهالي على عقارات ويقدمونها للمعابد. فمن ذلك ما حدث مع ~~«نسحور» قائد قلعة الفنتين الذي جاء ذكره كثيرا فيما سبق، فقد أهدى هذا القائد في ~~العام الرابع من حكم الفرعون «إبريز» 585ق.م ضيعة عظيمة من أرض المقاطعة العاشرة من ~~مقاطعات الوجه القبلي، وكان الفرعون قد وهبها إياه من قبل، لمعبد كبش منديس، وكانت ~~هذه الهبة قد جاءت على حسب اقتراح من الفرعون نفسه، ومن ثم نفهم أن «نسحور» كان له ~~معاش يعيش منه في شيخوخته، وكانت هذه عادة أو سنة يسير على مقتضاها الضباط ~~والموظفون (راجع # H. Kees, zur Innepolitik der Saitendynastie NGGW ~~1935, P. 95-96 and, P. 101-102; A. Z. 72, 1936 P. 40-52 ~~) في ~~تلك الفترة من حكم البلاد. # هذا وقد تحدثنا فيما سبق عن الموظف الإداري العظيم المسمى «بفنفدنيت»، الذي كان ~~مديرا للخزانة والطبيب الأول للفرعون، فقد انتزع كذلك إيرادات دخل إحدى الإقطاعيات ~~التي كانت تأتي إليه من الصحراء، أو بعبارة أخرى كانت ضريبة تدفع على تجارة القوافل ~~والواحات، وكذلك ضريبة أخرى كانت تدفع على عبور النهر عند «طينة»، وقد أوقف كل ذلك ~~على معبد «أوزير». ولكن على الرغم من وقوع مثل هذه الحالات الفردية فإن الأوقاف ~~التي كانت تحبس على المعابد قد وصلت قيمتها إلى مبالغ باهظة. # والواقع أننا في موقف سعيد من هذه الناحية من حيث المصادر إذ لدينا بيان حسابي ~~يفسر لنا هذا الموقف. فقد جاء في بردية الحوليات الديموطيقية # 6 # الشهيرة التي يرجع تاريخها للعهد الفارسي، ما كانت تورده الحكومة من ~~فضة وماشية وطيور وغلال وغير ذلك، مما كانت تحتاج إليه المعابد في عهد الملك أحمس ~~الثاني. وقد اشتمل هذا البيان مجموعا ختاميا بقيمة هذه الواردات من الذهب، غير ~~أنه مما يؤسف له جد الأسف أن قراءته غير مؤكدة بصورة قاطعة. ويرى المؤرخ «أدوردمير» ~~أن هذا المبلغ ms6048 يساوي ما قيمته حوالي سبعة ملايين من المركات (المارك يساوي ثمانية ~~قروش). ويلفت النظر هنا بصورة خاصة أن الدولة الفارسية في هذه الفترة كانت تتقاضى ~~من كل شطربنيها (المديرية) السادسة؛ أي مصر منضما إليها الواحات اللوبية ~~و«سيريني» (هذا بصرف النظر عن دخل مصايد الأسماك في بحيرة «موريس» والغلال التي ~~كانت تورد للجنود)، ما يعادل سبعمائة «تلنتا» بصفة ضرائب. وهذا يساوي خمسة ملايين ~~من المركات (راجع # Herod. III, 91, Ed. Meyer, G. D. A. IV, I, P. ~~150 ~~)، ولا نزاع في أن هذه الموازنة تظهر لنا بصورة واضحة ما ~~كان يقدمه الملوك الساويون للمعابد المصرية في زمنهم. والواقع أن ما كان يقدمه ~~فراعنة هذا العصر كان ضروريا ولا بد منه. وسنتحدث عن ذلك كثيرا فيما بعد وكذلك ~~عن النتائج التي أحدثتها هذه الهبات في الحكومات التي جاءت بعد، وهي بلا نزاع لها ~~أهمية مادية مرتبطة بالمعابد. # وأخيرا يجوز لنا أن نذكر مع شيء من الحيطة والحذر أمرا آخر يستحق الالتفات، ~~وهو: أننا إذا قرنا المباني التي أقامها كل فرعون ساوي على حدة بالتي لا تزال ~~آثارها باقية حتى الآن أعطانا ذلك الصورة التالية: نجد أولا أن بسمتيك الأول ~~و«نيكاو» الثاني بالنسبة لمدة حكميهما، وهي على التوالي 54 سنة للأول و16 سنة ~~للثاني لم يبق منها إلا القليل، ولكن نجد من جهة أخرى أنه في النصف الثاني من عهد ~~الملوك الساويين، أن الآثار التي ظلت باقية حتى الآن أكثر مما بقي في النصف الأول ~~من حكم هذه الأسرة، وبخاصة منذ عهد «بسمتيك الثاني»، على الرغم من أنه لم يحكم أكثر ~~من ست سنوات. حقا كانت توجد مبان عديدة أقيمت في هذه الفترة ذات أهمية خاصة في ~~الدلتا كانت حالتها السيئة تتطلب سرعة إصلاحها، وهذه قد زالت من الوجود ولم يبق ~~منها شيء يذكر مثل المباني التي أقامها بسمتيك الأول في «منف»، وهي التي قد تحدث ~~عنها «هردوت» (راجع # Herod, II, 153 ~~)، وعلى أية حال ~~فإن هذا الوضع ينطبق على كل العصر الساوي، إذ ms6049 نجد كذلك أن مباني أحمس الثاني في ~~عاصمتي الملك «سايس» و«منف» (راجع # Herod. II, 1751, ~~176 ~~) قد حاق بهما نفس المصير. وقد كانت «سايس» البلدة الملكية ~~التي أقيم فيها مدافن الأسرة المالكة، ومع ذلك ظهرت «منف» # 7 # أنها كانت صاحبة المكانة الأولى في إدارة البلاد (راجع # Griffith, Dem. Pap. Rylands Libr. III, P. 7, 79, A. 4, 97 A. ~~2, 184 ~~). # فهل مما سبق يا ترى يفهم الإنسان من تلك الظاهرة أنها مجرد صدفة؟ أو أنه من ~~الممكن أن الكهنة في الجزء الأخير من العهد الساوي قد حصلوا على امتيازات، وتنازلات ~~كبيرة من الملوك لمد نفوذهم؟ وبهذه المناسبة لا بد أن نذكر مرة أخرى السياحة التي ~~قام بها «بسمتيك الثاني» إلى بلاد فنيقيا، وهي في الواقع غريبة في بابها إذا لم يكن ~~سببها حربيا، فإنها يمكن أن تشير هنا إلى أنها كانت بوجه خاص قد حدثت بتأثير قوي ~~من الكهنة وعظم نفوذهم في داخل البلاد وخارجها. ولا ريب في أن حصر «أحمس الثاني» ~~الإغريق الأجانب في بلد «نقراش»، وعدم السماح لهم بالسكنى في أي بقعة أخرى من ~~الأراضي المصرية كان سببه مراعاة شعور رجال الدين الذين كانوا يمقتون الأجانب من ~~أعماق قلوبهم، على الرغم من أنهم قد أفادوا مصر من الناحية الحربية والتجارية ... وفي ~~نهاية حكم «أحمس الثاني» انقطع أمامنا حبل تطورات الأحوال؛ بسبب الفتح الفارسي الذي ~~داهم البلاد عام 525ق.م، وبذلك ختم عهد النهضة المصرية الأخيرة، التي كانت ولا تزال ~~تعد من أمجد عصور مصر وأكثرها ازدهارا في كل ميادين الثقافة والفن والحرب. # | علاقات مصر بالبلاد المجاورة # علاقة مصر بالواحات في الأسرة السادسة والعشرين # كانت الواحات ضمن أملاك الدولة المصرية في عهد الأسرة الثانية والعشرين، كما ~~أوضحنا ذلك في الجزء التاسع من هذه الموسوعة. غير أن سلطانها كان قد ضعف بسبب ما حل ~~بمصر من تفكك وانحلال في عهد أواخر الأسرة الثانية والعشرين والثالثة والعشرين ~~والرابعة والعشرين، وأوائل الخامسة والعشرين، وكانت هذه الأسرات كلها تحكم سويا ~~في مصر في آن واحد، ولا غرابة في ms6050 ذلك فقد كانت البلاد في الواقع في هذه الفترة ~~مقسمة عدة دويلات صغيرة وصلت في خلالها إلى أكثر من ثماني عشرة دويلة، وبخاصة في ~~الدلتا. # ولقد كشف لنا عن هذه الحالة المفزعة من الانقسام ما جاء على لوحة الملك «بيعنخي» الكوشي. # 1 # حقا ورد في نقوش الأسرة الخامسة والعشرين ما يدل على نفوذ ملوك كوش ~~على هذه الواحات، بعد استقرار سلطانهم على البلاد ولم شملها، غير أنه لم تصل ~~إلينا نقوش بارزة في هذا الصدد، # 2 # وكل ما عثر عليه من عهد الأسرة الخامسة والعشرين بعض قطع من مقصورة ~~أقامها الملك «تهرقا» في الواحة، وقد استعمل الأهالي هذه الأحجار في مبانيهم ~~الحديثة، ولا يبعد أن هناك آثارا كثيرة له لم يكشف عنها بعد، وبخاصة أن «تهرقا» قد ~~أشار إلى ثراء الواحات في نقوشه التي تركها لنا. # أما في عهد الأسرة السادسة والعشرين، فقد كان هناك اتصال وثيق بين مصر والواحات، ~~وبخاصة في الواحتين البحرية وسيوة. وترجع هذه العلاقات إلى أزمان سحيقة في القدم في ~~عهد الملكين «إبريز» و«أحمس الثاني»؛ وقد كان عهد الأخير يعد عصرا ذهبيا بالنسبة للواحات. # 3 # وقد تحدثنا فيما سبق عن الحروب التي قامت بين «إبريز» بقيادة «أحمس»، الذي اغتصب ~~الملك منه فيما بعد وبين المستعمرة الإغريقية التي كانت قائمة في عهده في بلاد ~~لوبيا (سيريني)، وقد كان من جراء ذلك أن هزم الجيش المصري للأسباب التي ذكرناها ~~فيما سبق، وتولى بعد ذلك «أحمس» عرش الملك بعد أن خلع سيده «إبريز». وقد كانت ~~الواحات آخذة في التقدم فعلا في عهد الملك «إبريز»، إذ كانت العلاقات بينها وبين ~~مصر آخذة في الظهور بصورة محسة، فقد أقيم في عهده معبد # 4 # لا تزال بقاياه موجودة. # وقد كان «أحمس» الثاني بعد توليه الملك على تمام الأهبة، والحيطة في أن تكون ~~علاقته مع الواحات وطيدة سليمة، وأن يكون هو المسيطر عليها؛ لأنها كانت المفتاح ~~الخارجي لمصر، وبخاصة طرق القوافل المؤدية إلى بلاد النوبة والسودان، ومن أجل ذلك ~~عمل على أن تكون ms6051 هذه النقط الاستراتيجية والتجارية في الصحراء تابعة له، وسعى في أن ~~يوليها عنايته، ويعمل على بث الأمن والثراء في أرجائها، وعلى إقامة المعاقل لصد أي ~~عدوان من جيرانه الذين كانوا في غربيها. وسنحاول فيما يلي أن نظهر إلى أي حد حقق كل ~~هذه الأغراض. # ففي واحة «سيوة» التي تعد أقرب محط خارجي لبلاد «لوبيا» أقام «أحمس الثاني» حصنا ~~على صخرة كان من الصعب مهاجمته، كما أقام في داخل هذا المعقل معبدا، غير أنه لم ~~توجد فيه نقوش إلا في حجرة واحدة، وقد وجد فيه طغراء مهشمة بعض الشيء نسبها الأستاذ ~~«ستيندروف» إلى الملك «أكوريس» أحد ملوك الأسرة الثلاثين، غير أن الأستاذ «أحمد ~~فخري» يقول: إنها للملك «أحمس». # 5 # وهذا المعبد قد أقامه مدير البلاد الأجنبية المسمى «ستخارديس»، الذي ~~مثل على أحد جدران هذا المعبد، وهو يضع ريشة في شعره وهي العلامة المميزة للوبيين. ~~وعلى مدى الأيام أصبح كهنة معبد «سيوة» على شهرة عظيمة بسبب وحي الإله «آمون» ~~المعروف. # وكذلك نالت كل من الواحة الداخلة والخارجة قسطا من عناية الملك «أحمس»، غير أن ~~آثارهما لم تفحص بعد بصورة تمكننا من إثبات الأعمال التي قام بها هذا الفرعون في ~~هاتين الجهتين، وعلى أية حال فإن معبد «هيبيس» الكبير الواقع في الواحة الخارجة قد ~~بدئ العمل فيه في عهد الأسرة السادسة والعشرين، ومن المحتمل أن ذلك كان في عهد ~~«أحمس الثاني»، ومهما يكن من أمر فإن نقوش هذا المعبد لم يكن قد تم العمل فيها قبل ~~العهد الفارسي؛ وذلك لأن اسم الملك «دارا» يشاهد على جدرانه. # 6 # هذا ونجد أن الواحات الأخرى قد أخذت في أسباب الثراء، ولا أدل على ذلك من أن بعض ~~السكان أخذوا في إقامة مقابر فيها تضارع التي كانت تقام في مدن وادي النيل نفسه، ~~ففي «الواحة البحرية» عثر على أربع مقابر يرجع عهدها إلى الأسرة السادسة والعشرين ~~كان أصحابها من الذين يشغلون مكانة عليا في الواحة، ونعلم أنه كان منهما اثنان ~~يشغلان وظيفة كاهن وهم: (1) «بدعشتر» الكاهن الأكبر ms6052 للإلهين «خنسو» و«حور»، (2) ~~«باتي»، وهو كاهن «خنسو» وحاجب «آمون»، وقد كان حفيد الكاهن «بدعشتر» و(3) «زد ~~أمنوف عنخ»، وقبره بالقرب من «قعرت قصر سليم» شرقي «البويطي»، وأخيرا (4) قبر ~~«باناننتيو» ويقع غربي الأخير. # هذا وتدل النقوش المكشوفة في هذه الجهة على أن الكاهن الثاني المسمى «زدخنسوف ~~عنخ» قد أصبح كاهن معابد الواحة البحرية وحاكمها؛ وقد أقام فيها معبدين عظيمين باسم ~~«أحمس الثاني»، وكان هذا الحاكم من الثراء بحيث أقام لنفسه هناك تماثيل كبيرة من ~~المرمر، وقد عثر على اثنين منهما، وكذلك أقام عدة مقاصير في الواحة البحرية على ~~مقربة من عين «المفتلا». وقد كشف عن أربع منها. وقد أقيمت هذه المقاصير من الحجر ~~واللبنات ونقشت جدرانها وزينت بالألوان، ويشاهد عليها مناظر كثيرة يرى فيها «أحمس» ~~يتبعه حاكم الواحة البحرية الموالي له، كما تشاهد عدة آلهة من الذين كانوا يعبدون ~~هناك، ومما يؤسف له جد الأسف أن قبر هذا الحاكم العظيم لم يعثر عليه بعد، ولكن من ~~جهة أخرى كشف عن مقابر ثلاثة من أقربائه عثر عليهم الدكتور «أحمد فخري». # وهذه المقابر تدل على ما كانت تتمتع به هذه الأسرة من ثروة عظيمة حتى قبل عهد ~~الملك «أحمس الثاني»، إذ في الواقع يرجع إقامة بعضها إلى عهد الملك «إبريز». ~~(1) المباني الدينية التي أقيمت في عهد «أحمس الثاني» ~~(1-1) مقاصير «عين المفتلا» # من أهم المباني الدينية التي يرجع عهد إقامتها إلى عصر الملك «أحمس ~~الثاني» المقاصير التي كشف عنها في «عين المفتلا». وهذا الكشل يبشر في ~~الواقع بوجود آثار كثيرة في تلك الجهة في المستقبل، فقد كشف الأثري ~~«ستيندورف» عن جدار منقوش في عام 1900م، ثم كشف بعده الأثري «أحمد فخري» عن ~~بقية جدران المبنى وهي مقصورة، ثم تابع أعمال الحفر حتى كشف عن ثلاث مقاصير ~~أخرى بالقرب من الأولى، وكل هذه المقاصير يرجع عهدها إلى الأسرة السادسة ~~والعشرين. وكان قد أقامها كلها الكاهن الثاني «لآمون» المسمى «زدخنسوف عنخ» ~~وأسرته. ويتضح من فحص تصميم هذه المقاصير أنها كانت جزءا من مبنى واحد ~~عظيم ms6053 لا يزال مدفونا تحت الأرض. وتدل شواهد الأحوال على أن جوار «عين ~~المفتلا» كان مركز العاصمة أو جزءا منها. # وتقع المقاصير على مسافة قريبة من قرية «القصر» الحالية، ويلحظ هنا أن كل ~~المقاصير الأربعة مقامة من قطع من الحجر واللبنات. والمقاصير الثلاث ~~الأول مبنية جدرانها بالحجر، وكانت نقوشها الغائرة ملونة، أما الرابعة ~~فمبنية باللبنات. ومما يؤسف له أن أحجار هذه المقاصير قد نزعت منها، ~~واستعملت في أغراض أخرى على يد الأهالي: # المقصورة الأولى: # هذه المقصورة أكبر المقاصير الأربع حجما، وتحتوي على ~~قاعتين وحجرتين صغيرتين خاليتين من النقوش، ويلاحظ أن ~~الفرعون «أمسيس» قد مثل على واجهة المقصورة في حضرة الإله ~~«حرسفيس» (حرشف)، وفي الجهة الأخرى من الواجهة مثل الملك ~~يقدم قربانا لحور الذي مثل برأس صقر. # وفي القاعة الأولى يشاهد الحاكم «شن خنسو» يتبع سيده ~~«أحمس»، وكلاهما يقدمان قربانا لثلاثة عشر إلها، ممثلة ~~على الجدار الشمالي، ويشاهد الملك في أقصى الجدار الغربي ~~يقدم للآلهة، ويحمل على يده طبقا عليه أربعة رغفان، كما ~~يوجد أمامه مائدة قربان محملة بالمواد الغذائية. والآلهة ~~الذين يقدم لهم هم: (1) الإله «ماحسا» برأس أسد. (2) ~~الإلهة «باست». (3) الإله «آمون». (4) الإلهة «موت» ~~(وتسمى عين رع). (5) الإله «خنسو». (6) الإله «حرسفيس» ~~برأس كبش عليه قرص الشمس. (7) الإلهة «حتحور» سيدة ~~الأرضين. (8) الإله «تحوت» نزيل الواحة البحرية. (9) ~~الإلهة «نحم عاوا»، وهي زوج «تحوت». (10) الإله «آمون» ~~الذي ينير «طيبة» والإله العظيم نزيل الواحة البحرية. (11) ~~الإلهة «موت» سيدة الأرضين. (12) الإله «أنوبيس» المشرف ~~على مقصورته ورب السماء. (13) الإلهة «أزيس» الأم العظيمة ~~المقدسة. # وأهم منظر في القاعة الثانية يشاهد على الجدار الغربي، ~~وقد مثل فيه الملك يقدم القربان لثمانية آلهة وهم: ~~«أوزير». (2) «أزيس»، (3) «نفتيس»، (4) «حور»، (5) الإلهة ~~«سشات» إلهة الكتابة، وقد لقبت هنا سيدة الأرضين، (6) ~~الإلهة «تحوت» نزيل الواحة البحرية، (7) الإلهة «نحم عاوا» ~~زوج «تحوت»، (8) الإله «حا» صاحب الغرب (إله الصحراء وهو ~~خاص بهذه الجهة). # المقصورة الثانية: # وتعتبر أصغر المقاصير الأربع. ويشاهد على واجهتها الملك ~~«أمسيس» يقدم قربانا لإله في صورة إنسان وبرأس صقر. هذا ~~ويشاهد في الصف ms6054 الأسفل من الواجهة الإله «أوزير» قاعدا، ~~وأمامه باني المقصورة وهو «زدخنسوف-عنخ» يصلي، وقد نقش ~~أمامه وفوقه ثمانية أسطر عمودية جاء فيها ألقابه، وهي: إن ~~الخادم الممتاز لدى سيده، والأمير الوراثي، وحاكم الواحة، ~~ومثبت العين السليمة، والكاهن الثاني، والكاهن الثالث، ~~وكاهن الإلهة «موت»، وكاهن «خنسو»، وكاهن «خنسو الطفل» (؟) ~~وكاهن «منتو»، ومربي «خنسو الطفل»، وكاتب المعبد الكبير في ~~نوبته الشهرية، وكاهن «أوزير»، وكاهن الإله «سكر فكا»، ~~وكاهن «أزيس»، وكاهن «حور» وكاهن «مين»، مربي «حوربوخراد»، ~~وكاهن «أوزير» وكاهن «أوزير حب»، وكاهن «آمون» ملك الأرضين ~~نزيل الواحة، وكاهن «حتحور»، قد أحضر إلى المحصول: ~~«زدخنسوف عنخ» ابن الأمير الوراثي حاكم الواحات مثبت ~~(العين السليمه) «بديسي» بن «بد آمون » بن «حور حب خنو» بن ~~«ون حر عنخ وننفر» بن «ون حر» المشرف على خزانة بيت ~~«آمون»، والأمير الوراثي حاكم الواحة «شبن خنسو». # وكذلك يشاهد في الصف الأعلى من الجدار الشرقي مناظر ~~دينية متعلقة بالمناظر، التي على هذا الجدار من الخلف، ~~وأهم ما يلفت النظر فيها هو ما نشاهده على الجدار الخلفي، ~~وهو صورة كبيرة للإله «أوزير» محنطا ونائما على أفعى. ~~وفي الصف الأسفل من هذا الجدار من الداخل يشاهد الأمير ~~«زدخنسوف عنخ»، يتعبد لصور عدة آلهة كان هو كاهنها، وقد ~~ذكرناها فيما سبق. هذا ويشاهد على الجدار الخلفي مناظر ~~دينية ظهر فيها الإله «أوزير» تنعاه زوجه وأخته «أزيس»، ثم ~~يلي ذلك منظر يمثل حمل «أزيس» في ابنها «حور»، ثم إعادة ~~«أوزير» للحياة ثم ذهابه إلى عالم الآخرة؛ ليكون ~~حاكمها. # المقصورة الثالثة: # تقع قبالة الأولى على مسافة أمتار منها، ومعظم مبانيها ~~قد انتزع واستعمل في أماكن أخرى، وتحتوي على حجرة واحدة ~~لها مدخن، وما بقي من زينتها ونقوشها قليل جدا، غير أن ~~ما بقي منها يوحي بأنها كانت مخصصة لعبادة الإله «بس»، ~~وهذا الإله كان يعبد منذ عهد الدولة الحديثة، ويقوم بدور ~~هام في حياة الموسيقاريين. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الإله كان من الآلهة ~~المحليين في بلاد «كوش»، وقد وجدت في معبد «جبل برقان» ~~أعمدة ms6055 عليها صور هذا الإله، # 7 # وترجع إلى عهد الأسرة الخامسة والعشرين، وهذا ~~الإله هو رمز للفرح والسرور عند المصريين. ويطيب لنا أن ~~نذكر هنا أنه لم يكن مشوه الخلق كما يظهر في الصور، بل هو ~~في الواقع يمثل إلها قزما وحسب. وهذا يذكرنا بالأقزام ~~الذين كانوا يقومون منذ الدولة القديمة برقصة خاصة دينية، ~~كما كان ملوك مصر في الدولة يأمرون بإحضارهم من أواسط ~~أفريقيا للتسلية، # 8 # ولا نزاع في أن هذه المقصورة ترجع إلى عهد ~~الأسرة السادسة والعشرين، ولا نعلم لأي غرض خاص أقيمت، ~~ولكن تدل شواهد الأحوال على أنها كانت للإله «بس». هذا وقد ~~وجد على الجزء الجنوبي من الجدار الشرقي في الصف الأسفل ~~ستة من أسماء ممالك الأقواس التسعة، وقد تحدثت عن هذه ~~الأقوام ببعض التفصيل في غير هذا المكان. # 9 # إلا أبوابهما فقد بنيت بالحجر، ويرجع عهدها إلى عصر ~~الملك «أحمس الثاني»، وقد أقامها الكاهن «زدخنسوف عنخ». ~~وقد نقش جانبا البوابة بمتون في أربعة صفوف ضاع الصف الأول ~~منها. ويشاهد في الصف الأعلى الملك «أحمس» واقفا على ~~اليمين مقدما إناء لإله في صورة آدمي، وفي الصف الثاني ~~نشاهد «أحمس» في حضرة. # المقصورة الرابعة: # هذه المقصورة تحتوي بأقل تقدير على حجرتين أقيمتا ~~باللبنات الإله «خنوم»، وقد نقش أمام الملك لقبه واسمه ~~ونقش أمام الإله «خنوم»: الإله «خنوم» رب السماء، ضيف ~~«الفنتين». # وفي الصف الثالث مثل الملك في حضرة الإله «حرشف»، الذي ~~مثل برأس كبش ومعه النقش: «حرشف» الإله العظيم، ويلفت ~~النظر أن هذين الإلهين كانا خاصين بالماء مما يتفق وطبيعة ~~الواحة. فالأول هو إله الشلال، والثاني وهو «حرشف» يعني ~~«الذي على بحيرته»، وهو إله جهة «الفيوم»، حيث توجد «بحيرة ~~موريس» ويعبد بوجه خاص في «أهناسيا المدينة». # ونقوش الجانب الأيسر ممزقة ولم يبق منها كثير، ويشاهد ~~في الصف الأسفل «زدخنسوف عنخ» يقدم قربانا إلى إله قد ~~هشمت صورته، وقد نقش فوق صورة «زدخنسوف عنخ» أربعة أسطر ~~جاء فيها: «الأمير الوراثي»، وحاكم المدينة ... والكاهن ~~الثاني للإلهة «نخبيت»، وكاهن «أوزير» «زدخنسوف ms6056 عنخ» بن ~~مثيله «بديسي» والذي أنجبته «نعس». # وكذلك نجد أن البوابتين المصنوعتين من الحجر، وهما ~~المؤديتان إلى الحجرة الثانية قد نقشتا بحروف غائرة. وهنا ~~كذلك يشاهد الملك يقدم قربانا، ولكن النقش مهشم. وفي الصف ~~الأسفل نشاهد الإله «تحوت» على اليمين، والإله «حور» على ~~اليسار وهما يقومان بعملية التطهير، ونقش أمام «تحوت»: ~~«تحوت»، المزدوج العظمة رب «الأشمونين» والإله العظيم رب ~~السماء ... إنك تطهر، إنك تطهر، إنك تطهر. ونقش أمام «حور»: ~~«بحدتي» الإله العظيم رب السماء صاحب الريش ذي الألوان ~~المختلفة، والذي يخرج من الأفق مثل «رع» معطى ~~الحياة. # ومما سبق يتضح لنا أن هذه المقاصير الأربع قد بنيت في عهد الفرعون «أحمس ~~الثاني»، غير أنها لم تبن في وقت واحد. وأقدمها هي الأولى التي كشف عن ~~جزء منها الأستاذ «ستيندورف»، حيث نجد الأمير «زدخنسوف عنخ» يلعب دورا ~~ثانويا في نقوشها، وكانت الأولوية لأخيه «شبن خنسو»، الذي كان يقوم ~~بوظيفة الحاكم للواحة البحرية. ولم تسمح لنا النقوش القليلة التي بقيت لنا ~~على جدران المقصورة الثالثة بتحديد وقت إقامتها على وجه التأكيد. ومن نقوش ~~المقصورة الرابعة والأخيرة نفهم أن «زدخنسوف عنخ» كان حاكم الواحة عند ~~إقامتها، كما كان يحمل لقب الكاهن الثاني. وتدل نقوش المقصورة الثانية على ~~أن «زدخنسوف عنخ» قد أقامها وهو في قمة مجده، فقد ذكر لنا على جدرانها ~~سلسلة من ألقابه التي لم نجدها في المقاصير الأخرى، والواقع أنه كان وقتئذ ~~حاكم الواحة البحرية، وكاهن الآلهة كلها التي ذكرت على جدران هذه المقاصير، ~~سواء أكانوا وافدين زوارا على الواحة البحرية، أم كانوا آلهة أصليين ~~يعبدون فيها، وليس هناك من شك - إذا صدقنا ما تركه لنا من نقوش - في أنه ~~كان رئيس كل الكهنة هناك. وتدل شواهد الأحوال على أنه كان في يده سلطة ~~كبيرة ومال وفير لإقامة هذه المقاصير، وكذلك لإقامة معبد «البويطي» وغيره ~~من الآثار التي تحمل اسمه، وعلى أية حال فإن الواحة البحرية قد شهدت أمجد ~~عصر لها في عهد الملك «أحمس الثاني» وحاكمها «زدخنسوف عنخ». # وقد كان ms6057 أعظم لقب يتحلى به هذا الحاكم هو الكاهن الثاني، وهذا اللقب ~~بالنسبة للواحات يعد لقبا غامضا. والواقع أن هذا اللقب المجرد على ~~التعريف كان يعتبر لقب الكاهن الثاني «لآمون»، كما جرت العادة بالنسبة لهذا ~~العصر. فقد كان الكاهن الأكبر لهذا الإله يسكن «طيبة». ويلحظ كذلك أن ~~«زدخنسوف عنخ» قد لقب نفسه كذلك الكاهن الثالث، دون أن يذكر الإله الذي هو ~~كاهنه. ولا نزاع في أن لقب كاهن من أي درجة، سواء أكانت الدرجة الأولى أم ~~الثانية أم الثالثة أم الرابعة دون ذكر اسم الإله كان يعود على «آمون»، ~~الذي كانت عبادته هي العبادة السائدة في هذا العهد، وبخاصة بعد أن بث ~~الكوشيون عبادته بصورة بارزة، وأصبح لسلطان طائفته نفوذ عظيم كان لا بد أن ~~تخضع له ملوك الأسرة الساوية على الرغم من مقاومتهم الفاشلة في إطفاء ~~جذوتها، التي كانت متأججة في كل البلاد. ومما يؤكد أن المقصود هنا هو الإله ~~«آمون» أنه بعد ذكر الكاهن الثاني والكاهن الثالث، جاء أنه كاهن الإلهة ~~«موت»، ثم كاهن الإله «خنسو» وهما المتممان لثالوث «آمون» الذي كان مقر ~~عبادته «طيبة». هذا وينطبق هذا الوضع كذلك عند ذكر مدينة «طيبة»، فإنها ~~أحيانا تذكر بلفظة «المدينة» وحسب، ويعني ذلك مدينة «طيبة». والأمر الذي ~~يلفت النظر هنا أن الآلهة الذين كانوا يعبدون في هذه الواحة قد بلغ عددهم ~~العشرات، وقد كان صاحبنا «زدخنسوف عنخ» يقوم بوظيفة الكاهن لمعظم هؤلاء ~~الآلهة. # ونظرة فاحصة في أسماء هؤلاء الآلهة تكشف لنا عن أمرين هامين؛ الأمر ~~الأول: أن الرياسة العظمى كانت في «طيبة»، وليست في «سايس»، وبخاصة عندما ~~نعلم أن الإلهة «نيت» لم تذكر إلا مرة واحدة في نقوش المقاصير والمعابد، ~~وذلك على الرغم من أن الملك الذي أقيمت في عهده كان يدعى «أحمس» بن «نيت»، ~~وهذا برهان على تغلب عبادة «آمون» وسيادتها في هذا العهد. # هذا بغض النظر عن عبادة «أوزير» الذي كان يعد إله الآخرة في كل زمان ~~ومكان، وقد جاء اسمه في هذه المقاصير بصور مختلفة. ولا ننسى ms6058 أن اسم حاكم ~~البحرية كان مركبا تركيبا مزجيا مع «خنسو» بن «آمون»، كما كان «بدعشتر» ~~ابن عمه كاهنا «لخنسو»؛ أي لابن «آمون». أما الآلهة الآخرون فإن عبادتهم ~~كانت مشتركة في كل البلاد طولا وعرضا. والظاهر أن عبادتهم في الواحات كان ~~القصد منها التقرب إليهم بصلاة خاصة بطبيعة الواحات، ولإظهار نفوذ وعظمة ~~باقي هذه المقاصير، وبخاصة أنه كان الحاكم هناك. والواقع أنه كانت هناك ~~آلهة خاصة تتفق وطبيعة الواحات، فمثلا كانت هناك عبادة الإله «حا» إله ~~الغرب وهو خاص بالصحراء، كما كانت هناك عبادة الآلهة المائية مثل الإله ~~«خنوم» والإله «حرشف»، والأول هو إله «الشلال» والثاني إله «الفيوم» ~~و«أهناسيا المدينة» ومعناه المشرف على بحيرته؛ أي «بحيرة قارون» كما كانت ~~هناك عبادة الإلهتين «مرتي»؛ أي النيل الجنوبي والنيل الشمالي، ومنهما تأخذ ~~الواحات مياهها الأرضية التي تتفجر عيونها نهرا. # أما عبادة الإله «أوزير» وانتشارها في المقابر بصورة بارزة فيرجع إلى ~~اتصال الواحات منذ الأسرة الثامنة عشرة «بالعرابة المدفونة»، وقد أشرنا إلى ~~ذلك من قبل. # 10 ~~(1-2) معبد القصر # تدل البحوث التي عملت حتى الآن على أن المعبد الكبير في ~~الواحة البحرية، كان قائما تحت قرية «القصر» الحالية. ~~والواقع أنه لا تزال بعض جدران قليلة من هذا المعبد قائمة ~~بالقرب من منزل عمدة القرية؛ ولا نزاع في أن المقصورة التي ~~وجدت هناك تنسب إلى عهد «إبريز» الذي يعد أول من بدأ عهد ~~النهضة في الواحات، ولا نزاع في أن «أحمس» قد أضاف إليها ~~بعض المباني كما هي عادة ملوك مصر. # 11 ~~(1-3) معبد البويطي # هذا ويوجد المعبد الذي أقامه الملك «أحمس الثاني» في وسط ~~المنازل التي في قرية «البويطي»، وهو تحت المنازل الحالية ~~للقرية ولم يتبق منه إلا القليل، غير أنه يمكن مما بقي ~~منه أن نتعرف على تصميمه، وأجزاء مبانيه السفلية لا تزال ~~تحتفظ بنقوشها. ~~(1-4) المقابر التي من عهد «أحمس الثاني» في الواحة البحرية (قرية ~~البويطي) # عثر على بعض مقابر هامة تحت منازل قرية «البويطي» من عهد «أحمس الثاني»، وقد ~~وجدت عليها ms6059 نقوش وعددها ثلاث وهي: (1) مقبرة ثاتي، (2) ومقبرة «بدعشتر»، (3) ~~ومقبرة «تانفرت باست». وهذه المقابر وجدت متجاورة، وقد قطعت في نفس التل القريب ~~من «الشيخ الصوبي»، وكلها مقطوعة في الصخر وتحتوي كل واحدة منها على عدة حجرات ~~عليها نقوش على ملاط ملون. ومناظرها ذات صبغة دينية في معظمها، وبعض هذه النقوش ~~له أهمية عظيمة لدراسة ديانة هذا العصر، ويلحظ أن ملابس السيدات اللاتي مثلهن ~~هناك لها طابع خاص، وتختلف عن الملابس المصرية العادية، ويظهر فيها التأثير ~~الأجنبي وبخاصة الإغريقي، ولا غرابة في ذلك؛ لأن مصر بخاصة في عهد الأسرة ~~السادسة والعشرين كان اختلاطها بالإغريق قد ازداد بدرجة محسة تمشيا مع السياسة ~~المصرية وقتئذ. انظر شكل رقم ... # وتدل شواهد الأحوال على أن «بدعشتر » لا بد كان عائشا في عهد الملك «إبريز» ~~أو قبله. أما «ثاتي» فهو حفيده، وعلى ذلك فإن القبرين يؤرخان بالأسرة السادسة ~~والعشرين. وسنحاول هنا أن نتحدث عن هذه المقابر بشيء من الإيجاز مع ملاحظة ما ~~فيها من مميزات بارزة. # مقبرة «بدعشتر» # تحتوي هذه المقبرة على أربع قاعات ذات عمد وثلاث حجرات. ~~ويلاحظ أن نقوش هذه المقبرة قد عملت على يد مفتنين مهرة، غير ~~أن معظم نقوشها قد أبيد. وتابوتها منحوت نحتا جميلا، ونقش ~~عليه ساعات الليل وساعات النهار، كما رسم عليه الاثنان ~~والأربعون قاضيا لقاعة المحاكمة. والمناظر التي على كل جدران ~~المقبرة ذات صبغة دينية. # ويدل اسم صاحب المقبرة المركب تركيبا مزجيا على أنه كان ~~فيه عنصر أجنبي، ومعنى «بدعشتر» هو «هدية الإلهة عشتار»، وهي ~~إلهة سورية وقد أدخلت عبادتها مصر منذ الأسرة الثامنة عشرة، ~~وتمثل بشكل امرأة لها رأس لبؤة. وتوحد أحيانا بالإلهة «سخمت» ~~إلهة القوة كما توحد أحيانا بالإلهة «حتحور». # وكان «بدعشتر» يحمل لقبي الكاهن الأول للإله «خنسو» وكاهن ~~الإله «حور»، وكان والده المسمى «حورخب» يحمل نفس اللقبين، ~~وكانت أمه تدعى «تاأرو»، وقد تزوج «بدعشتر» من سيدة تدعى ~~«تانفرت باست»، وأنجب منها ذكرا وأنثى وهما على التوالي ~~«بديسي» و«نعس»، وقد تزوج أحدهما من الآخر، وهذا مثل من ~~الأمثلة ms6060 القليلة التي لدينا في مصر القديمة التي يتزوج الأخ من ~~أخته من عامة الشعب. وعند فحص شجرة نسب هذه الأسرة اتضح لنا أن ~~«بدعشتر» لا بد كان على قيد الحياة في عهد الملك «إبريز». # 12 # ونحن نعلم من شجرة النسب أن «زدخنسوف عنخ» الكاهن ~~الثاني للإله «آمون»، والكاهن لمعظم آلهة الواحة البحرية ~~وحاكمها في الوقت نفسه هو ابن عم «بديسي» عم «بدعشتر». ومما ~~ذكره آنفا أن «زدخنسوف عنخ» قد بدأ مجال حياته في عهد الملك ~~«إبريز»، ولكنه وصل إلى قمة مجده في عهد الملك «أمسيس». # 13 # والظاهر أن مقبرة «بدعشتر» هي أقدم مقبرة بعد ~~مقبرة «أمنحوتب»، التي ترجع إلى عهد أواخر الأسرة الثامنة عشرة ~~تقريبا، وهي مقامة في «قعرت حلوه». # ومن سلسلة النسب يمكن القول: إن «زدخنسوف عنخ» قد عاش في عهد ~~كل من «إبريز» و«أحمس الثاني»، ومن ثم يمكن نسبة كل مقابر ~~أسرته إلى الأسرة السادسة والعشرين. ومناظر مقبرة «بدعشتر» ~~كلها دينية، ولكنها على مستوى عال، فقد استعمل في تزيينها ~~المناظر التي كانت لا تستعمل إلا للملوك، مثال ذلك نشاهد ~~الإلهين «حور» و«تحوت» يطهرانه، ولا شك في أن ذلك قد حدث بعد ~~أن انتشرت الديموقراطية في الديانة المصرية، وهي أقدم ~~ديموقراطية ظهرت في العالم. وكذلك نجد أن أرواح «با» و«نخن»، ~~التي كانت تنتحب وتنعي إخوتها من الآلهة أصبحت تنتحب، وتنعي ~~أفراد الشعب كأنهم إخوتها. # ومن المشاهدات الغريبة كذلك في هذا القبر أنه بدلا من قيام ~~الإلهتين «أزيس» و«نفتيس» بالحزن على أخيهما المتوفى، نجد أنه ~~قد حل محلهما الإلهتان «مرت شمع»؛ أي إلهة النيل الجنوبي ~~والإلهة «مرت محيت»؛ أي إلهة النيل الشمالي، وهما توحدان في ~~بعض المتون بالإلهتين «نخبيت» و«وازيت»؛ أي فيضان النيل ~~الجنوبي وفيضان النيل الشمالي. ونحن نعلم من جهتنا أن «أزيس» ~~عندما بكت على أخيها «أوزير»، فاض النيل وهو ما يعرف عند ~~العامة حتى الآن «بليلة النقطة» التي تحدث في حوالي 19 يونيه ~~من كل سنة، ويقول الفلاحون المصريون: إن في هذه الليلة تنزل ~~الحلاوة في الفاكهة، ويبدأ ms6061 ارتفاع النيل تدريجا. هذا فضلا عن ~~أن أوزير كان يوحد بالنيل. # هذا ومن المناظر المألوفة التي نجدها في مقابر هذا العهد في ~~الواحة البحرية، وتشاهد في مقبرة «بدعشتر» منظر محاكمة المتوفى ~~أمام الإله «أوزير» بكل حذافيره. ومن المناظر التي ألفنا ~~وجودها كذلك في المعابد، ويقوم بها الملك للإله وانتقلت إلى ~~المقابر ما نشاهده في الحجرة الثانية من مقبرة «بدعشتر»، # 14 # إذ نرى على الجانب الأيمن للباب منظر «بدعشتر» ~~يقدم صورة الإلهة «ماعت» (العدالة) للإله «أوزير»؛ لتكون غذاء ~~له ماديا وروحيا، ونشاهد تحت صورة «ماعت» متنا نعرف منه ~~أن «بدعشتر» كان الكاهن الأكبر للإله «خنسو» وكاهن «حور»، وأن ~~والده يدعى «حورخب» وأمه تدعى «تا أرو». # ومما يلفت النظر في نقوش مقبرة «بدعشتر» المنظر الذي مثل فيه ~~صاحب المقبرة، يؤدي حسابه في الآخرة أمام الإله «رع» وتقدمه ~~الإلهة «ماعت»، وهذا المنظر يعود بنا إلى الفكرة الأولى ~~القائلة بأن حساب المتوفى في الآخرة كان يجري أمام الإله «رع»، ~~ثم حل محله بعد ذلك الإله «أوزير» عندما أصبح إله الآخرة. # 15 # مقبرة «ثاتي» # تمتاز مقبرة هذا السيد بأن مناظرها ذات أهمية من الوجهة ~~الأثرية، وذلك على الرغم من أن رسمها غير دقيق. ويفتح بابها ~~نحو الجنوب وتحتوي على قاعة ذات عمد. وتقع مقبرة «بدعشتر» خلف ~~مقبرة هذا السيد، هذا وتحتوي المقبرة خلافا لقاعة العمد هذه ~~على حجرتين، وتدل شواهد الأحوال على أن الأخيرة كانت هي حجرة ~~الدفن. والظاهر أنها نهبت في العهد المتأخر، وقد استعملت للدفن ~~كرة أخرى، وقد ولد فيها أربعة توابيت لم يبق سليما منها إلا ~~واحد وفيه جسم رجل محنط، ولم يكن معه بطبيعة الحال شيء يذكر من ~~الحلي الفاخرة. # والمناظر التي صورت على جدران قاعة العمد تحتوي على منظر ~~محاكمة المتوفى أمام «أوزير» ووزن قلبه، كما نشاهد فيها ~~الإلهين «حور» و«تحوت» يقومان بعملية التطهير، التي كانت لا ~~تعمل قديما بوساطة هذين الإلهين إلا للملك، كما سبقت الإشارة ~~لذلك، يضاف إلى هذا أننا نشاهد في نفس الحجرة صورتي أرواح بلدة ~~«نخن» ms6062 وبلدة «ب» الأولى ممثلة بأربعة صقور، والأخرى بأربعة من ~~أولاد آوى، وهؤلاء في الواقع كانوا يمثلون أرواح الملوك الذين ~~غيروا، وقد مثلت هنا لتكون في خدمة المتوفى، وكانت من قبل في ~~خدمة الملوك والآلهة فقط. # وفي هذه القاعة ذات العمد يشاهد منظر غاية في الأهمية يمثل ~~زوج صاحب المقبرة، وتدعى «تانفرت باست» - وقبرها على ما يقرب ~~من مائة متر من قبر زوجها - ومعها ابنتها وتقدمان قربانا. ~~وأهم ما يلفت النظر في منظرهما أنهما لا ترتديان ملابس # 16 # مصرية، بل تنم ملابسهما عن أصل أجنبي، وتدل ~~الظواهر على أنها من أصل فنيقي أو إغريقي على ما يظن. وكذلك ~~يشاهد على نفس العمود الذي رسمتا عليه والد «ثاتي»، الذي كان ~~يدعى «بديسي»، ويشاهد كذلك «بدعشتر» ابنه يمشي أمامه وهو أخو ~~صاحب المقبرة، ويجب ألا نخلط بينه وبين صاحب المقبرة السابقة ~~الذي يعتبر جد «ثاتي». وكذلك يشاهد في هذه القاعة بعض مناظر من ~~التي كانت لا ترسم إلا في مقابر الملوك، وبوجه خاص منظر سفينة ~~الشمس تجرها أولاد آوى في العالم السفلي لخلوه من الريح، وذلك ~~في أثناء سير سفينة «رع» ليلا في عالم الآخرة. # وفي الحجرة الثانية من هذا القبر نجد كل مناظرها ذات طابع ~~ديني تمثل مناظر من عالم الآخرة، وعددا من الآلهة من الذين ~~يوجدون في كتاب الموتى وعلى توابيت الدولة الحديثة. # أما حجرة الدفن فقد مثل عليها منظر ظهر فيه «أوزير» على نعش ~~تكنفه كل من الإلهتين «نفتيس» و«أزيس» الأولى عن يمينه، ~~والأخرى عن يساره. # مقبرة «تانفرت باست» زوج ثاتي # تقع هذه المقبرة على مسافة قريبة جدا خلف مقبرة زوجها، ~~وتدل حالة المقبرة على أنه لم يكن قد تم نحتها، ولم يلون من ~~القبر إلا جزء صغير، ويشاهد في الحجرة الداخلية صاحبة المقبرة ~~تقودها الإلهة «أزيس»، ومعها أختها «نفتيس» إلى الإله «أوزير»، ~~وتدل شواهد الأحوال على أن القبر لم يكن قد تم عند موت صاحبته. # مقابر «قعرت سليم» المنحوتة في الحافة الشرقية لجبل «البويطي» # يوجد في هذه الجهة مقبرتان ms6063 من عهد الملك «أحمس الثاني» وهما: # مقبرة «زدأموتف عنخ»: # ويلحظ أنه لم يوجد أثر مقصورة لهذه المقبرة، وتحتوي على ~~قاعة ذات أربعة عمد، وقد نهبت المقبرة في العهد الروماني، ~~واستعملت للدفن ثانية، غير أنه من حسن الحظ لم تشوه نقوشها ~~كثيرا، وقد نهبت من جديد في عصرنا الحديث، وأخيرا نظفها ~~من جديد «الدكتور أحمد فخري» ونشر نقوشها. وتحتوي حجرة ~~الدفن على غرفة مربعة تقريبا يصل إليها الإنسان بوساطة ~~بئر عمقها حوالي خمسة أمتار. وقد حفظت لنا كل نقوشها إلا ~~ما كان في الجزء الذي قطع فيه المدخل للدفنة المتأخرة، فقد ~~هشم، ولا تزال هذه النقوش حافظة لرونقها. ومما تجدر ~~ملاحظته في نقوش هذه المقبرة أن اسم صاحبها «زدأموتف عنخ»، ~~قد ذكر مرات عدة دون أن يذكر معه أي لقب أو وظيفة من ~~الوظائف التي كان يحملها في حياته الدنيا، كما هي العادة ~~تقريبا في كل المقابر التي عثر عليها في كل أنحاء وادي ~~النيل، ولعل السبب في ذلك هو أن «زدأموتف عنخ» هذا كان ~~تاجرا من أصحاب اليسار من الذين كانوا يتجرون بين وادي ~~النيل والواحات وغيرها من البلدان المجاورة؛ ولذلك لم يكن ~~موظفا في الحكومة ولم يحمل من أجل ذلك لقبا معينا. وتدل ~~شواهد الأحوال على أن هذا هو على أغلب الظن السبب الحقيقي ~~لهذه الظاهرة، إذ سنجد أن ابنه الذي يدعى «بان ننتي» الذي ~~يوجد قبره بجوار قبر والده لم يحمل أي لقب كذلك في النقوش ~~التي تركها لنا على قبره، وهذا يعني أنه كان كوالده تاجرا ~~حرا ولم يكن قط موظفا. # ومما تجدر ملاحظته في نقوش هذا القبر أن مدخله قد زين ~~بنقوش ومناظر كالتي الإله «حور» على اليسار وصورة الإله ~~«تحوت» على اليمين، وكل منهما يصب ماء الطهور كأن صاحب ~~المقبرة كان ملكا، وهذه الظاهرة كما ذكرنا من قبل أن دلت ~~على شيء، فإنما تدل على منتهى الديموقراطية في عالم الآخرة ~~التي قامت في مصر على أعقاب الثورة الاجتماعية بعد سقوط ~~الأسرة السادسة. # والمناظر التي في ms6064 الحجرة الداخلية مأخوذة من كتاب ~~الموتى، الذي كان غالبا ما يكتب معظمه أو بعضه، ويوضع مع ~~المتوفى على إضمامة من البردي، والظاهر هنا أن المتوفى كان ~~يحرص على أن تكون معه فصول بعض هذا الكتاب في قبره بصورة ~~ثابتة، فنقشها على الجدران يضمن بقاءها أكثر من كتابتها ~~على البردي، الذي كان قابلا للتلف بسرعة، وبخاصة أن عبادة ~~الإله «أوزير» إله الآخرة كانت منتشرة بصورة بارزة في ~~الواحات لقربها من مقر عبادته وهو «العرابة المدفونة». وقد ~~خلت المقبرة من المناظر الدنيوية التي كنا نراها في مقابر ~~الدولة الحديثة، واقتصر الأمر على المناظر الدينية ~~البحتة. # وفي مدخل المقبرة نشاهد كاهنين يحملان آنيتين، كما نشاهد ~~متونا تحدثنا عن القرابين التي تقدم للمتوفى، ثم نشاهد ~~بعد ذلك ثماني نائحات صورن على مدخل الحجرة أربعا على كل ~~من الجانبين، ويرتدين ملابس بيض، وهي لباس الحزن عند ~~المصريين القدامى. ونشاهد بعد ذلك على الجدار الشرقي ~~للحجرة أولاد «حور» الأربعة، وهم «دواموتف» و«كبحسنوف» ~~و«أمستي»، ثم «حابي»، وهم الآلهة والذين كان يوكل إليهم ~~حفظ أحشاء المتوفى منذ ظهورهم بصورة واضحة في عهد الدولة ~~الوسطى، وقد كانوا يرسمون بوصفهم ذكورا، غير أنه قد رسم ~~هنا منهم اثنتان في صورة أنثيين وهما «حابي» و«أمستي»، ~~وتحملان آنيتين، أما الاثنان الآخران وهما «دواموتف» ~~و«كبحسنوف»، فقد مثلا في هيئة رجلين يهرولان وفي يد كل ~~منهما سكين، كأنهما يدرآن الخطر عن المتوفى، وهذه ~~ظاهرة جديدة في وظائف أولاد «حور». # 17 # والمناظر الباقية على جدران هذه المقبرة ليس ~~فيها ما يلفت النظر، بل كلها مناظر دينية عادية. # مقبرة «بان ننتي» أو «بناتي» بن «زدأموتف عنخ»: # توجد مقبرة «بناتي» بالقرب من مقبرة والده «زدأموتف عنخ» ~~وبئرها على مسافة خمسة عشر مترا من بئر «زدأموتف عنخ» من ~~جهة الغرب، وليس هناك أي أثر لوجود مقصورة لهذه المقبرة، ~~وتبلغ عمق البئر ستة أمتار، وفي نهاية البئر فتحتان أهمهما ~~هي التي في الشمال، وتؤدي إلى حجرة الدفن التي تحتوي على ~~قاعة ذات عمد وثلاث كوات مسدودة، واحدة منها منقوشة ms6065 ~~جدرانها. وعلى الرغم من أن المقبرة قد نهبت في العهد ~~الروماني، واستعملت ثانية فإن نقوشها قد حفظت حفظا جيدا، ~~هذا بالإضافة إلى إتقان نقوشها. وعندما أعاد فتحها الدكتور ~~«أحمد فخري» لم يجد فيها أية آثار. # وأهم المناظر التي صورت على جدران هذه المقبرة في القاعة ~~ذات العمد ما يأتي: منظر يرى فيه صاحب المقبرة يقوده ~~«أيونموتف» (عمود أمه) والإله «أنوبيس» إلى الآلهة «أوزير» ~~و«أزيس» و«حور»، ثم يشاهد المتوفى على الجدار الغربي ~~واقفا وأمامه مائدة قربان يحملها المتوفى راكعا كأنه ~~نفسه مائدة أمام الإلهين «حور أختي» والإلهة «عبعأست» على ~~رأسها قنفذ، وقد كتب أمامها «عبعأست» الإلهه العظيمة سيدة ~~السماء وسيدة الآلهة. وقد كان القنفذ في مصر القديمة يعد ~~حيوانا مقدسا، وقد استعملت صورته تعاويذ سحرية. # وعلى الجدار الشرقي الذي يقابل المنظر السالف الذكر منظر ~~آخر مثل فيه المتوفى يقوده «أيونموتف» و«أنوبيس» إلى ~~الإلهين «آمون» و«حورسا أزيس». وقد نقش أمام «أنوبيس»: ~~«أنوبيس» رب الأرض العالية (أي: المقدسة)، والإله العظيم ~~صاحب «حزت». ولا بد أن «حزت» هذه تعني المكان العالي الذي ~~فيه الجبانة في هذه الجهة، ولدينا نظير يشبه هذا التعبير ~~في مقبرة «دبحني» بالجيزة، وذلك عندما كان يتحدث عن هرم ~~الملكة «خنتكاوس». # 18 # هذا ويشاهد على نفس الجدار ستة رموز لآلهة كل منها على ~~حامل وهي الآلهة: نجدها في المعابد ومقابر الملوك، فنجد ~~مثلا أنه قد زين عارضتي باب القبر بصورة «وبوات» (فاتح ~~الطريق)، (2) «حور»، (3) «أبيس»، (4) «نفرتوم»، (5) «رع حور ~~أختي»، (6) الإله «خنسو»؛ كما يشاهد على الجهة اليسرى ستة ~~آلهة على حوامل أيضا، وهي كالسابقة عدا رمز الإله ~~«نفرتوم»، وكذلك نرى رمز الإله «نفرتوم» على حامل، وتقف كل ~~من «أزيس» و«نفتيس» على الجانبين ناشرتين أجنحتهما حامية ~~لهذا الرمز، وهذا المنظر غريب في بابه في مناظر مقابر ~~أفراد الشعب. # هذا ويرى على نفس الجدار في الصف الأعلى الإله «أنوبيس» ~~يحنط مومية المتوفى على مغسلة على جانبيها إلهتان، وفي ~~الصف الأسفل نشاهد المومية تتعبد إليها كل من «أزيس» ~~و«نفتيس» في حضرة كل من «أوزير وننفر» ms6066 و«حورسا أزيس». ~~ويلفت النظر هنا أن «أوزير وننفر» لم يمثل في هيئة مومية، ~~بل في هيئة إله يخطو إلى الأمام. وعلى الجدار الشمالي ~~نشاهد سفينة الشمس تجرها آلهة في صورة أبناء آوى، ويحملها ~~الإله «شو» (إله الهواء) وأربعة آلهة آخرين، ويتعبد إليها ~~آلهة وثامون بلدة «الأشمونين» وهم آلهة مثلوا في صورة ~~قردة. وقد صور على عمد القاعة الإله «جب» إله الأرض ~~والإلهة «نوت» إلهة السماء، والإله «منديس بانبددو» في ~~صورة كبش (إله تمي الأمديد الحالية) والإلهة «عبعأست» ~~و«أوزير وننفر» و«أزيس»، وروح الإله «شو» إله الفضاء ثم ~~الإلهة «تفنوت» إلهة الرطوبة. # حجرة الدفن: # يشاهد في مدخل هذه الحجرة على العتب الخارجي ~~الشمس المجنحة، ومعها متن يخاطب الإله «أوزير»، وعلى ~~عارضتي الباب يشاهد الإله «تحوت» على اليسار والإله ~~«حور» على اليمين يطهران المتوفى. ويشاهد قبالة ~~المدخل في وسط الجدار سطر من النقوش، وعلى يمين ~~ويسار الجدار منظر قاعة محاكمة «أوزير» للمتوفى ووزن ~~قلبه، وعلى اليسار يوجد منظر آخر يمثل فيه «أوزير» ~~جالسا على عرشه، كما يشاهد صاحب المقبرة يتبعه عدد ~~من الآلهة يقدمون له القربان. هذا ويلحظ أنه على كلا ~~جانبي الجدار الجنوبي على اليسار وعلى اليمين من ~~المدخل مناظر ملونة، فعلى اليمين منظر تحنيط في الصف ~~الأعلى، وفي الصف الأسفل نشاهد الإلهة «نيت» قابضة ~~على قوسها، وقد لقبت «نيت العظيمة»، ويتبعها الإلهان ~~«أنوبيس» و«تحوت»، وفي الجانب الآخر يشاهد الإله ~~«حا» يقبض على حربته، ويلحظ أن كلا من الإلهين ~~«حا» و«نيت» كان مستعدا لمهاجمة الأعداء الذين ~~يريدون شرا بمومية المتوفى، وبذلك كانا يحميانها ~~من كل خطر يتهددها. # ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن الإلهة «نيت» ~~لم يأت ذكرها في النقوش التي كشف عنها في الواحات ~~حتى الآن، إلا في هذا المتن الديني الخاص بالعالم ~~السفلي، وكنا ننتظر انتشار عبادة هذه الإلهة في ~~الواحات التي قام بتعميرها «أحمس» الثاني، الذي يعد ~~نفسه أبا لها إذ يدعى «أحمس سانيت»؛ أي «أحمس بن ~~نيت». ولعل السبب في ذلك يرجع إلى ضعف نفوذ كهنة صا ~~الحجر ms6067 وقتئذ، وطغيان سلطان كهنة آمون في هذا العهد، ~~وسنرى بعد أن ملوك الأسرة السادسة والعشرين كانوا ~~يخشون بأس كهنة آمون الذين كانوا قد تسلطوا على ~~البلاد بدرجة عظيمة في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، ~~وهي التي كان ملوكها متمسكين بعقائد آمون وتعاليمه ~~بدرجة التعصب الذي ما بعده تعصب. # | علاقة مصر ببلاد كوش منذ العهد الساوي حتى الفتح الفارسي # (1) مقدمة # كانت بلاد النوبة منذ أقدم العهود مرتبطة بمصر ارتباطا وثيقا في معظم ~~العصور، غير أن هذا الارتباط كانت تنحل عراه بعض الشيء في عهد الثورات التي ~~كانت تشب في مصر من وقت إلى آخر، وقد ظلت الحال كذلك حتى عهد الأسرة الخامسة ~~والعشرين، حين غزا الكوشيون مصر واستولوا عليها جملة، وظلوا يحكمونها حوالي قرن ~~من الزمان إلى أن أجلاهم «بسمتيك الأول» عنها تماما حوالي عام 655ق.م، وذلك ~~حينما استولى على إقليم طيبة، وطرد آخر كوشي منها؛ ومنذ ذلك العهد بقيت دولة ~~الفراعنة في «سايس» وفي «نباتا» منفصلتين بعضهما عن بعض. ويتساءل المرء الآن ~~كيف يمكن تصوير العلاقات التي كانت بين الدولتين؟ # وتدل شواهد الأحوال على أن الكوشيين لم يحاولوا الاستيلاء على مصر كرة أخرى، ~~بل وجهوا كل اهتمامهم إلى الجنوب؛ إذ الواقع أن آمالهم كانت تتجه إلى الأرض ~~السودانية الخصبة؛ ولا غرابة في ذلك فقد كانت المستعمرة المصرية القديمة ~~لفراعنة مصر التي طالما أغدقت عليهم الخيرات العميمة، وذلك على عكس الأراضي ~~القاحلة التي كانت تخترقها الشلالات في أعلى «وادي حلفا»، والشريط الطويل الضيق ~~من الأرض المعروف باسم بلاد «النوبة السفلى»، التي تفصل مصر عن السودان. ولا بد ~~أن نتعرف أولا على الذكريات التاريخية التي ربطت مصر ببلاد كوش، والواقع أن ~~الهزائم المستمرة التي تحملها القوم في مصر تساعدنا في الوصول إلى ذلك. # ومن جهة أخرى نعرف أنه لا «بسمتيك الأول» ولا ابنه وخليفته «نيكاو» قد تعدى ~~سلطانهما حصن الحدود الجنوبية عند الفنتين؛ أي جهة الشلال الأول. على أن قيام ~~حملة مصرية على بلاد الجنوب كان يقف في وجهها الضغط الكامن، الذي كان ms6068 يتهددها ~~من الشمال الشرقي، ويمنع ملوكها الساويين من أي عمل حربي في الجنوب؛ وذلك لأن ~~الأحوال في آسيا الصغرى كانت دائما تدعو إلى الخوف والقلق، إذ كان يتوقع في كل ~~لحظة أن يقوم جيش بلاد الشمال الشرقي كله بهجوم على مصر كما رأينا من ~~قبل. # ومن جهة أخرى لا بد أن نعترف بوجود علاقات حربية أو اقتصادية بين المملكتين، ~~يدل على ذلك أنه قد عثر في «ميت رهينه» (منف) على قطعة من مائدة قربان باسم ~~الفرعون الكوسي «سن كا امن سكن» (حوالي 643-623ق.م) (راجع # Cairo ~~Museum, J. D. E. Nr. 41293; Daressy, A. S. 109, P. 183-4, Gauthier, L. ~~R. IV, P. 53 Nr. 2 ~~). # ولا شك في أن مصر كانت قبل كل شيء في حاجة إلى المحاصيل السودانية، وبخاصة ~~ذهب جبال بلاد النوبة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كانت بلاد النوبة الفقيرة في ~~المحاصيل الزراعية في حاجة إلى استيرادها، ولو بكمية قليلة من مصر بعد أن ~~استقلت عنها. وقد كانت تقف في وجه العلاقات التجارية على أية حال بين البلدين ~~الشلالات التي كان لا يمكن اختراقها إلا في زمن الفيضان. وقد كان يزيد في هذه ~~الصعوبات الطبيعية قبائل بلاد النوبة السفلى، الذين جبلوا على السلب والنهب، ~~هذا وكانت السياسة الساوية متجهة نحو الشمال في حين كانت سياسة مملكة «نياتا» ~~من جهة أخرى متجهة نحو الجنوب باستمرار، ومن ثم أصبحت العلاقات بين المملكتين ~~تتناقص شيئا فشيئا، غير أنه حدث تغير في الموقف في عهد «بسمتيك الثاني»، كما ~~سنرى بعد. # أما الأثر الثاني الذي نجد فيه علاقات بين مصر وبلاد كوش، فقد جاء في ورقة ~~ديموطيقية مؤرخة بالشهر الرابع من عام 41 من حكم الملك «أحمس» (أبريل 529)، عثر ~~عليها في الفنتين ومحفوظة الآن بمتحف برلين (راجع # Museum Berlin ~~Nr. 13615. W. Ericksen, Klio. 34 (1942), P. 56-61 ~~)، وهذه ~~الورقة خاصة على ما يظهر بسجل لأمير عن أناس ذاهبين إلى بلاد كوش، وقد جاء ~~عليها البيانات التالية «كاتب ... مشاة (؟): 130 رجلا، مجدفون: 30 رجلا، محارب: ms6069 ~~50 رجلا، مشاة (؟) 130 رجلا، «نوبي»: س رجلا، فلسطينيون: 60 رجلا، سوري: 15 ~~رجلا. # ويفهم من هذه الأعداد أن الجنود الذين ذكرتهم كانوا ذاهبين لمحاربة بلاد كوش، ~~أو لإخضاع بعض القبائل في بلاد النوبة السفلى، غير أن هذا العدد كان قليلا لا ~~يكفي لذلك. وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء الجنود كانوا في حراسة قافلة ~~تجارية، وبخاصة لأنه كان معهم كتاب. على أن وجود مثل هذا الحرس من الجنود يدل ~~على أن هذه القوافل كان من الضروري حمايتها من اللصوص، حتى تصل إلى مملكة ~~«نباتا». # وهكذا نرى أنه من أول عهد الملك «بسمتيك الأول» إلى عهد «أحمس الثاني» كانت ~~معلوماتنا لا تزال قليلة، من حيث المتون التي في متناولنا الدالة على العلاقات ~~التي بين مصر وبلاد كوش. ولا نزاع في أن العلاقات السياسية بين المملكتين لم ~~تقم بأي دور قط ، ومن ثم بقيت الأحوال كذلك حتى ظهر «قمبيز» الفارسي في مصر عام ~~525ق.م. # وسنحاول فيما يأتي أن نتحدث عن الملوك الذين حكموا بلاد كوش، من بداية الأسرة ~~السادسة والعشرين؛ أي منذ خروج الكوشيين من مصر نهائيا على يد الملك «بسمتيك ~~الأول»، وانزواء ملوكهم في نباتا عاصمة ملكهم في الجنوب، إلى أن جاء «قمبيز»، ~~واستولى على الديار المصرية ثم غزا بلاد كوش وأخضعها لسلطانه أيضا. وسنحاول ~~جاهدين في هذا الباب ذكر كل ما وصل إلينا عن هؤلاء الملوك وما تركوه من آثار ~~باقية في بلادهم. # وعلى الرغم من أن ملوك كوش قد قصروا همهم على تنمية موارد بلادهم والانزواء ~~فيها، وبعدهم عن العالم الخارجي حتى الفتح الفارسي، فإنهم كانوا يلقبون أنفسهم ~~بالألقاب الفرعونية، ويدعون ملك مصر حتى نهاية دولتهم، وحتى بعد أن هزمهم ~~بسمتيك الثاني كما سنرى بعد. # ويرجع الفضل في كشف النقاب عن أسماء ملوك كوش، وترتيبها من أول عهد بسمتيك ~~حتى نهاية الدولة الكوشية إلى البحوث التي قام بها الدكتور ريزنر، ونشرها في ~~عدة كتب قيمة أماطت اللثام عن حقائق بقيت مجهولة حتى عهد قريب (راجع هذه ~~المصادر في ms6070 # The Harvard-Boston Archeological Expedition in the ~~Sudan. A Progress Report on Publication by Down Dunham, in Kush, Journal ~~of the Sudan Antiquities Service Vol. III, P. 70 ~~ff ~~). # يضاف إلى ذلك ما قام به كل من الأثريين «جارستانج» و«جرفث» و«ماكا دم» من ~~حفائر كانت نتائجها مثمرة عن كشف النقاب عن تاريخ بلاد كوش (راجع # The Temples of Kawa by M. F. Laming Macadam in 4 vol. ~~Oxford University Press London 1949 ff ~~). # وعلى الرغم من أن قائمة الملوك التي وضعها الأستاذ ريزنر، هي الأساس الذي ~~يسير عليه علماء الآثار عند التحدث عن ملوك كوش، فإنه توجد نقاط يكنفها الغموض ~~والإبهام، ولا أدل على ذلك من أن الملك الذي حاربه الملك بسمتيك الثاني وصده عن ~~بلاده هو الملك «اسبالتا»، على حسب التاريخ الذي وضعه «ريزنر» لم يذكر لنا أي ~~شيء عن هذه الحروب التي نشبت بينه وبين مصر، وكان الفوز فيها للجانب المصري كما ~~حدثتنا النقوش المصرية التي عثر عليها حديثا. يضاف إلى ذلك أن بسمتيك الثاني ~~لم يذكر لنا اسم الملك الكوشي الذي حاربه، ومن أجل ذلك أفردنا فصلا خاصا ~~لهذه الحروب، وتناولنا فيه العلاقات بين الدولتين بشيء من التفصيل بقدر ما وصلت ~~إليه معلوماتنا. ثم أتبعناه بفصل آخر عن ملوك كوش حتى بداية العهد ~~الفارسي. ~~(2) محاولة ملوك كوش غزو مصر في عهد بسمتيك الثاني # لقد ظلت معلوماتنا عن العلاقات بين ملوك كوش ومصر بعد ارتدادهم إلى «نباتا» ~~في عهد الملك «تانوت آمون» غامضة مبهمة إلى عهد قريب جدا، ويرجع السبب في ذلك ~~بوجه عام إلى قلة المصادر، وقد ظلت الحال كذلك إلى أن جادت علينا الكشوف ~~الحديثة ببعض الوثائق التي تكشف عن شيء قليل في علاقة البلدين الواحدة مع ~~الأخرى، وأهم الوثائق التي وصلت إلينا في هذا الصدد اللوحات، التي تحدثنا بعض ~~الشيء عن الحملة التي قام بها «بسمتيك الثاني» حوالي عام 591ق.م لدرء الخطر ~~الذي كان يهدد البلاد المصرية من ناحية ملوك «نباتا»؛ وعلى الرغم من أن هذه ms6071 ~~الوثائق قد وصلت إلينا مهشمة، فإن درسها وتحليل ما جاء فيها يضع أمامنا صورة لا ~~بأس بها عن الروابط التي كانت بين البلدين في كثير من الوجوه. وسنتحدث هنا عن ~~هذه الحملة بشيء من التفصيل. ~~(2-1) الملك «بسمتيك الثاني» # ذكر لنا «هردوت» بصورة موجزة # 1 # أن «بساميس» والد الملك «إبريز» لم يمتد حكمه على أرض الكنانة ~~إلا ست سنوات (594-588ق.م) وقد قام في خلالها بحملة على بلاد كوش، ثم مات ~~بعدها مباشرة. وقد فسر بعض المؤرخين تسمية «هردوت» للملك «بسمتيك الثاني» ~~بلفظة «بساميس» بصورة مختلفة. # 2 # وبعد حكم هذا الفرعون فترة مبهمة إلى درجة ما تقع بين حكم ~~الملك «نيكاو الثاني» (609-594ق.م) الذي قهر «أشعيا» وحث على القيام ~~بالطوفان حول «أفريقيا»، وبين حكم الملك «إبريز» الذي كان لا يقل عن سابقه ~~شهرة (588-568ق.م) فقد خف لمساعدة اليهود، وهو الذي أنزله «أحمس الثاني» عن ~~عرشه بصورة رائعة، وقد ذهب بعضهم إلى حد القول: إن حكم «بسمتيك الثاني» كان ~~لا يعد شيئا مذكورا. # 3 # وهذا الحكم على «بسمتيك الثاني» يعد حكما جائرا بعيدا عن ~~الدقة، إذ الواقع أنه على الرغم من قصر مدة توليه العرش، فإنه قد خلف لنا ~~عددا عظيما من الآثار الخاصة به هو، كما وصل إلينا عدد لا بأس به من آثار ~~موظفيه العظماء، # 4 # وهي في عددها تفوق ما عثر عليه من الآثار لسابقيه من الملوك. ~~وتدل شواهد الأحوال على أن عهده يقع في اللحظة التي كانت فيها الأسرة ~~الساوية، قد أخذت تدخل في طور تقدم مادي عظيم. # 5 # هذا ونجد الآن من جهة أخرى أنه يحق لنا أن نسأل إذا كانت الحقيقة الوحيدة ~~من التاريخ المصري، التي رأى «هردوت» من الفائدة أن يقرنها بذكرى «بسمتيك ~~الثاني»، وهي الحملة التي قام بها على بلاد النوبة، لم تكن في الواقع إلا ~~عملية جغرافية محدودة، وأنه ليس لها أية أهمية سياسية كما يقال عنها عادة؟ ~~والواقع أننا نرى عددا عظيما من المؤرخين قد مثلوا حملة «بسمتيك الثاني» ~~على بلاد النوبة ms6072 بأنها جولة حربية دون شهرة، وأنها لم تتجاوز الشلال الثاني؛ # 6 # وعلى أية حال نجد أن بعض المؤرخين فيما سبق قد أرادوا أن يضفوا ~~على هذه الحملة شيئا من الأهمية، ونخص بالذكر منهم الأثري «بروكش» # 7 # والمؤرخ «فيدمان»، # 8 # وقد قال الأخير في هذا الصدد: «إن هذه الحرب كانت ذات أهمية ~~عظيمة، إذ نرى فيها أنه بعد سنين طوال سادها السلم بين أثيوبيا (كوش) ومصر، ~~وكان في خلالها تاج البلاد مقسما بين «تانو تآمون» «وبسمتيك الأول»، قد ~~عادت ثانية فترة نشبت فيها الحرب بين البلدين.» # وقد ظلت الأحوال غامضة بالنسبة لهذه الحرب إلى أوائل القرن الحالي، حين ~~أخذت المعلومات عنها تتجمع لدينا شيئا فشيئا حتى أصبح في متناولنا عدة ~~وثائق هامة، تكشف لنا عن مدى العلاقات بين البلدين من وجوه عدة. ففي عام ~~1905م نقل الأثري «ماكس مولر» بالقرب من البوابة الثانية لمعبد الكرنك نقوش ~~قطع من لوحة تاريخية، بقي عليها بقايا قصة حملة «بسمتيك الثاني» على بلاد كوش. # 9 # وبعد ذلك بمدة قرر لنا الأثري «لفبر» خلال جمعه عدة آثار عن ~~القائدين «أحمس» و«بوتاسمتو»، جاءت في النقوش الإغريقية الشهيرة التي وجدت ~~في «أبو سمبل»، بصورة أكيدة أن النقوش الصخرية المنقوشة بالإغريقية ~~والكارية والفنيقية على تمثالي «رعمسيس الثاني»، ليست إلا ذكريات لمرور ~~جنود «بسمتيك الثاني» صوب بلاد النوبة. # 10 # هذا فضلا عما وجد من آثار مصرية عن هذين القائدين «أحمس» ~~و«يوتاسمتو»، توحدهما بالقائدين اللذين ذكرا في النقوش الإغريقية كما سبق ~~ذكره. # وأخيرا في عام 1937 عثر الأثري «مونتيه» في خبيئة معبد «آمون» في ~~«تانيس» على الجزء الأعظم من لوحة تاريخية، قدمت لنا بيانا جديدا عن نفس ~~هذه الحملة، وتؤرخ بوضوح هذه الحرب بالسنة الثالثة من عهد الملك «بسمتيك ~~الثاني» (591ق.م). # 11 # ومما سبق يتضح أن هذه الحملة لم تكن ذات صبغة رسمية وحسب، بل كان لها ~~أهمية خاصة في أعين الشعب المعاصر لها. ولا نزاع في أن ما ذكره كل من ~~«بروكش» و«فيدمان» من أهمية لهذه الحملة له ما يعضده، ms6073 إذ الواقع أننا نجد ~~أن «بسمتيك الثاني» قد اضطهد ذكريات تسلط الكوشيين على مصر، وذلك بتهشيم ~~أسماء ملوك الأسرة الخامسة والعشرين، وهذه بلا شك ظاهرة لها علاقتها ~~بالحوادث الحربية التي وقعت في السنة الثالثة من حكم هذا الفرعون. # 12 # وفي الحق أنه عند فحص الوثائق الخاصة بهذه الحملة، وجد أنها لم ~~تكن قليلة الأهمية قط، بل تمثل على أغلب الظن طورا دقيقا في المعارك التي ~~نشبت منذ منتصف القرن الثامن قبل الميلاد بين مملكة «نباتا» ومملكة «سايس»، ~~ويمكن القول مع كل التحفظات عن الجيوش المصرية أنها قد أوغلت وقتئذ في قلب ~~السودان. ومهما يكن من أمر فإن هذه الحرب قد صحبتها عدة مظاهر كان من ~~نتائجها الإشادة بالظفر الذي نالته مصر على الكوشيين. وهذه التحفظات التي ~~ذكرناها من جانبنا ترجع إلى أن المصادر التي وصلت إلينا كانت من الجانب ~~المصري وحسب، وهذا يذكرنا بما جاء على لوحة «بيعنخي» وانتصاراته على ~~المصريين، فقد جاءت إلينا من جانب واحد وهو الجانب الكوشي وحده؛ ولذلك فإن ~~الحكم بوساطتها يكون ناقصا ومتحيزا. ~~(أ) لوحة الكرنك # أول لوحة عثر عليها خاصة بانتصار المصريين على الكوشيين ~~في حملة عام 591ق.م هي لوحة الكرنك كما ذكرنا آنفا، وقد ~~وصلت إلينا في حالة سيئة جدا. وتبتدئ اللوحة بذكر ألقاب ~~«بسمتيك الثاني» كاملة، ومن المحتمل أنها كانت مسبوقة ~~بتاريخ كتابتها، ويأتي بعد ذلك النعت «محبوب» «آمون رع» رب ~~عروش الأرضين المسيطر على «أبت-سوت» (الكرنك)، و«منتو» سيد ~~«طيبة»، يلي ذلك مديح قصير: ... الإله الكامل ... وأخيرا نجد ~~عبارة خاصة بالأقواس التسعة. والجملة التي تلي ذلك تقدم ~~لنا شيئا عن نشاط الفرعون عند بداية البيان عن الحملة: ~~«وهكذا كان جلالته قائما بالتنزه على بحيرة ... «نفر اب رع» ~~(بسمتيك الثاني) عندما ...» # والجمل الباقية من العمود الرابع تقدم لنا على ما يظهر ~~بعض تفاصيل عن الأعمال التي كان يقوم بها حينذاك «بسمتيك»، ~~فتحدثنا عن: «شجرات الجميز الشرقية، وكان يسلي قلبه وهو ~~داخل للتأمل.» وهذه العبارات على الرغم من عدم تماسكها؛ ~~بسبب تهشيم المتن ربما ms6074 كانت تشير إلى شجر الجميز الذي كان ~~يزين حافة البحيرة التي كان يتنزه فيها. ومن المحتمل أنه ~~لما كان «بسمتيك الثاني» مشغول البال بمصير جيشه الذي سيره ~~نحو الجنوب، وبقي هو في مصر كما ستحدثنا عن ذلك لوحة ~~«تانيس» ونقوش «أبو سمبل» الكبيرة كان في حاجة إلى أن يرفه ~~عن نفسه بنزهة خلوية (؟) وفي أثناء ذلك على ما يظهر وصل ~~الرسول مبشرا جلالته بظفر جيشه، كما تشير إلى ذلك نهاية ~~السطر الرابع من المتن، ومن السطر الخامس يعلم (في الواقع) ~~الملك النتيجة السارة عن عمليات جيشه الحربية؛ لأن ما تبقى ~~من المتن يقول: إن جيش جلالتك الذي أرسلته على بلاد ~~النوبة، قد وصل إلى إقليم «بنوبس» (سليما) (؟) وبدون ~~خسارة (؟) وهذه الفقرة في متن الكرنك، وهي التي بوساطتها ~~نعلم أن «بنوبس» تعد مرحلة هامة في العمليات الحربية التي ~~قام بها جيش «بسمتيك». وهذه المدينة المخصصة لعبادة إله ~~الدولة «آمون» ولعبادة الإله «أوزير»، وهو الإله الآخر ~~العظيم في بلاد كوش تظهر في الواقع في الوثائق الخاصة ~~بملوك «نباتا»، بوصفها أقصى بلدة في الشمال بالنسبة ~~للعواصم الكوشية الأربع العظيمة. على أن مجرد العلم بأن ~~الجيش المصري قد وصل في زحفه إلى ضواحي هذه المدينة، يقرر ~~بوضوح أن حرب عام 591ق.م كان قد وجه إلى المملكة الفرعونية ~~السودانية، وكان هدفها الأقاليم الخاضعة لسلطان ملك ~~السودان. وتدل الوثائق التي فحصت في هذا الصدد على أن ~~«بنوبس»، تقع في إقليم «الشلال الثالث» وتقع على ما يظهر ~~مكان جزيرة «أرجو». وعلى ذلك يكون الجيش المصري قد وصل إلى ~~البلاد الثرية جدا التي تؤلف الجزء الشمالي من مديرية ~~«دنقلة»، وذلك بعد أن اجتاز بنجاح العقبات الطبيعية، التي ~~صادفته منذ دخوله الشلال الثاني حتى الخروج من الشلال ~~الثالث. # ولا نعلم مما بقي من السطر السادس من هذا المتن، إذا كان ~~ما جاء فيه هو استمرار للأخبار التي حملت لجلالته، أو أنه ~~يقدم لنا بيانا مستقلا عن العمليات الحربية، فقد جاء ~~فيه: «كل بلدة أجنبية نحوه (= ضده) وقلوبهم كانت مفعمة ms6075 ~~بالشجاعة. وعندما علم أنه قد هزم (؟) ...» والظاهر هنا على ~~أية حال أن المتن يشير إلى الجنود المرتزقة من إغريق ~~وكاريين وساميين، وهم الذين كانوا مشتركين في الحملة ~~بقيادة «بوتاسمتو». وقد نقش بعضهم أسماءهم على تمثالي معبد ~~«أبو سمبل». # ومما تبقى من السطر السابع وهو: «يجعل الأعداء ... دون أن ~~يشد واحد منهم عن قوسه عليهم لأجل ...» قد يجوز أنه يعني أن ~~المصريين قد داهموا عدوهم قبل أن يستعد لمحاربتهم، وعلى ~~ذلك يمكن أن نكمل المتن بما يأتي: «هزم العدو دون أن يكون ~~في مقدور واحد منهم أن يركب سهمه ليفوقه.» # وما بقي من المتن في الأسطر الباقية نفهم منه بصورة ~~مبهمة أن العدو قد أسر، وبعد ذلك ينتهي البيان عن الحملة، ~~ثم يأتي تقديم القربان شكرا للإله على نجاح الحملة. هذا ~~ما أمكن استخلاصه من هذه اللوحة مع كل تحفظ. ~~(ب) لوحة «تانيس» # هذه اللوحة محفوظة أحسن من السابقة نسبيا، وتقدم لنا ~~بعض تفاصيل تخول لنا أن نستنبط منها أن الحملة التي أرسلت ~~إلى بلاد النوبة في السنة الثالثة من حكم «بسمتيك الثاني»، ~~كانت موجهة فعلا إلى مملكة «نباتا»، وأنها أوغلت على ما ~~يحتمل إلى مسافة بعيدة في الجنوب. # وصف اللوحة # نشاهد في المنظر الذي يزين أعلى اللوحة الملك ~~ممثلا وهو يقدم قربانا سائلا لثالوث «طيبة»، الذي ~~كان يعبد في «تانيس» وهو «آمون» و«موت سيدة أشرو» ~~و«خنسو»، هذا إلى إله طيبة الحربي «منتو»، وخلف هذا ~~الإله الأخير نقرأ صيغة حماية خاصة بالملك: «حماية حوله، # 13 # مثل «رع» أبديا». وفي الجزء الأسفل من ~~اللوحة ثلاثة عشر سطرا تحتوي على أسماء «بسمتيك ~~الثاني»، ومقدمة ذكر فيها على حسب المعتاد الأعمال ~~الخيرية التي أنجزها الفرعون، وأخيرا يذكر لنا ~~بيانا مفصلا عن الحرب، وهو خارج عن حد المعتاد ~~قليلا، ويشتمل على حقائق تاريخية أكثر من متن لوحة ~~الكرنك السابقة. # الترجمة # ألقاب الملك: # حور ممتاز القلب (منخ اب) سيد التاجين (وسر ~~رع). حور الذهبي (سنفر تاوي الملك «نفر اب رع») ابن ~~رع بسمتيك عائشا أبديا وسرمديا ms6076 (؟) (2) محبوب ~~«آمون، (رع)» سيد (عروش الأرضين) (؟) سيد ال ... ~~«لموت» و«خنسو» و«منتو» سيد «طيبة»، («حتحور» ~~القاطنة في) إقليم «رع نفر»، والتاسوع الموجود في ~~مروج (3) (سايس معطى) الحياة والثبات والقوة مثبت في ~~مكان حور الأحياء. # المقدمة: # وهكذا فإن جلالته الذي يحب الإله أكثر من الكل ~~(3)، أمضى وقته في عمل ما هو مفيد (4) للآلهة بتجديد ~~معابدهم التي آلت للخراب، وتموين موائد قربانهم ~~وإمداد أدواتهم، وقد عمل له مكافأة على ذلك وهي ~~الشجاعة والقوة. # حملة السنة الثالثة: # ذهب إنسان ليقول لجلالته في السنة الثالثة من ~~تتويجه: إن بلاد النوبيين ... تفكر في محاربتك (؟) (6) ~~وقد جعل جلالته جيشا يسير تجاه بلاد «شاس»، وإشراف ~~القصر معه. وهاك فإنهم قد وصلوا إلى ... وكانت هذه مقر ~~الكور (= الملك) الذي كان فيها، وكذلك إلى مدينة ~~تدعى «تادهن». وعندئذ ذبحهم جيش جلالته ووقعت مذبحة ~~عظيمة بينهم. وهاك فإنهم ... الكور (= الملك) الذي كان ~~في ... في المقر (؟) التابع ل ... وقد ذهب معه ... (9) ... ~~هم (يحارب) مع جيش جلالته. وعلى ذلك قتل (10) ... هم ~~وهاك فقد وجه الكور ... الذين عملوا هناك، وقد استولى ~~على أشجارهم (12) ... صورة (؟) من ... (13) «بسمتيك» ~~عائشا أبديا معطى الحياة مثل «رع» ~~أبديا. # وهذا المتن على ما به من فجوات يمكن أن نتتبع فيه سير الحوادث، دون كبير ~~عناء من السطر الخامس إلى السطر السادس؛ وذلك أن مقاصد النوبيين العدائية ~~قد حتمت على «بسمتيك الثاني» أن يسير عليهم جيشا بقيادة كبار رجال أشرافه. ~~وأهم النقوش الصخرية التي وجدت على صخور «أبو سمبل»، تؤكد أن الملك لم ~~يتعد في سيره مع الجيش حدود «الفنتين»، بل بقي في الأراضي المصرية، ووكل ~~أمر توجيه الأعمال الحربية للقائدين «أحمس» و«بدي سمتاوى» (بوتاسمتو)، وبعد ~~ذكر أول انتصار ناله الجيش المصري على ملك كوش الذي أشير إليه بكلمة «كور» ~~في ... ر-با» و«تادهن»، تبتدئ مرحلة جديدة في الحرب ذكرت في فقرة مهشمة، جاء ~~فيها ذكر مكان جديد ... وشخصية جديدة يظهر أن لها علاقة بالكور (= ملك). ~~ونهاية المتن ممزق جدا، وأكثر من نصف الأسطر من 9 إلى 13 ناقص. هذا ونفهم ~~من ms6077 بين السطور أن الجيش المصري قد تقابل كرة أخرى مع الكور (سطر 10) وخرب ~~بساتين الكوشيين، وهذه كانت عادة متبعة عند الجيوش المصرية في كل الأزمان. # 14 # ونفهم تماما أن الجيش في اقتفائه أثر العدو قد نال انتصارات ~~جديدة، وأنه من حقنا أن نفرض أنه قد وصل فعلا حتى بلاد «شاس»، أما إذا كان ~~الأمر على العكس من ذلك، فإن ذكر هذا الإقليم هنا بوصفه هدف الحملة (كما ~~جاء في السطر السادس) يعد تضليلا مشينا! # ولما كانت لوحة الكرنك قد ذكرت «بنوبس» بوصفها إحدى مراحل الحملة، فإنه ~~يتحتم علينا أن نضع بلاد «شاس» على مسافة من جنوبي الشلال الثالث، وهي ~~الهدف الذي كان يرمي إليه الملك وجنوده، كما أنه ينبغي أن تكون مركزا ~~هاما لبلاد النوبة. وأغلب الظن أنها إقليم شاسع يحتوي على عاصمة الأمير ~~المعادي. وتدل البحوث على أن هذا الإقليم يمكن أن يكون إقليم «صنم»، الذي ~~وجد فيه هذا الاسم أو الإقليم الشاسع الممتد حول العاصمة الملكية بما فيه ~~«صنم» نفسها و«نباتا» وجبانتي «نوري» و«الكورو» اللتين دفن فيهما ملوك كوش. # 15 # ومن الجائز أن «تاشاس» (بلاد «شاس»)، التي كانت هدف الجيش ~~«الساوي» عام 591ق.م كانت تمثل العاصمة نفسها لمملكة كوش، وتقع قبل الشلال ~~الرابع بقليل. # هذا ونعرف من لوحة «تانيس» فضلا عن ذلك أن أول تصادم وقع بين المصريين ~~والأثيوبيين بالقرب من مدينة هامة، ورد اسمها مهشما بعض الشيء، وكذلك ~~بالقرب من بلدة تدعى «تادهن» (ومعناه المرتفع)، وهذا الاسم قد أطلق على ~~أماكن كثيرة في مصر، قد ثبت أنه اسم مدينة سودانية، وتقع بين «نباتا» ~~و«جمأتون»، ويحتمل كثيرا أنها كانت تحتل مكان «دنقلة العجوز» الحالية، وقد ~~كان على الجيش المصري لأجل أن يهدد العواصم الكبيرة الكوشية، وهي «بريميس» ~~(عمارة شرق) و«بنوبس» و«جمأتون» (الكوة) و«مراوى» (مروى؟) و«نباتا» أن يسير ~~على الشاطئ الأيمن. والواقع أن «دنقلة» هي المدينة الوحيدة الواقعة في ~~الشرق بين الشلال الثالث والرابع، وتقع على مرتفع كبير صخري، وترجع أهميتها ~~إلى دورها القديم الذي لعبته بوصفها عاصمة المديرية، ms6078 وهذه نظرية ~~مقبولة. # هذا ونعلم أن كلمة «كور» التي نجدها مركبة مع كلمات كثيرة كوشية، تقابل ~~كلمة «ملك» في المصرية القديمة. # 16 ~~(ج) أهمية الحملة # تدل شواهد الأحوال على أن السبب الذي حدا بمعظم ~~المؤرخين، ألا ينظروا إلى هذه الحملة إلا أنها حركة ~~استراتيجية، وأن أهميتها السياسية محدودة جدا، هو الموقع ~~الجغرافي للنقوش الصخرية التي خلفها لنا كثير من جنود ~~«بسمتيك الثاني» المرتزقة في «أبو سمبل». فعلى ساقي تمثالي ~~«رعمسيس الثاني» الضخمين، نجد أن جنودا كاريين قد نقشوا ~~ستة متون سيكشف النقاب في البحوث الأناضولية عن معناها في ~~القريب العاجل على ما نعتقد. # 17 # ولا بد أن نذكر هنا وجود نقوش كارية في مقبرة «منتومحات». # 18 # وبجانب هذه النقوش توجد أسماء كثيرين من ~~الفنيقيين كانوا قد جندوا من مستعمرة مؤسسة منذ زمن معين ~~في مصر. وأخيرا يوجد نقش صغير إغريقي مؤلف من خمسة أسطر، ~~يذكر لنا كيف يميز عدد كبير من الأجناد من أصل «أيوني» ~~و«دوري». وقد كتبت إمضاءاتهم حول النقش التالي: # 19 # الملك «بسمتيك» قد أتى حتى «الفنتين»، وهؤلاء ~~الذين ساحوا مع «بساما بسمتيكوس» بن «تيوكليس»، وصعدوا ~~منحدرين إلى «كركيس» بقدر ما يسمح النهر قد كتبوا هنا وكان ~~«بوتاسمتو» يقود الفرقة الأجنبية «وأحمس» يقود المصريين # 20 ~~... وتدل الترجمة التقليدية على أن العلاقات ~~الإغريقية الدالة على أقصى نقطة وصل إليها أصحاب الإمضاءات ~~لهذا المتن، لا يمكن أن تشير إلا إلى الشلال الثاني. وهذه ~~الترجمة أصبح لهذا من الصعب الأخذ بها؛ لأن وصول الجنود ~~الساويين إلى إقليم «بنوبس» يدل على أنهم قد اجتازوا ~~الشلال الثالث. ويستحسن إذن أن يبحث في الجنوب عن هذه ~~البلدة الأخيرة في المنطقة الصعبة، التي عاقت رجال ~~«بسمتيكوس» (= بسمتيك) أي: على الأرجح عند الشلال الرابع. # وهذا يحتم على ما يظهر أن الجنود الذين أرسلوا إلى بلاد ~~«شاس» السالفة الذكر قد وصلوا فعلا إلى إقليم «نباتا»، ~~وعلى ذلك تكون «كركيس» واقعة بعد هذه العاصمة على ما يظن، ~~وهي المكان الذي فاخر بعض الإغريق أنهم تعدوه خلال الحملة. ~~واسم ms6079 هذا المكان على أية حال ليس معروفا لنا بالإغريقية ~~في هذه الصورة، ولكنه يمكن أن يكون مقابلا صوتيا لاسم ~~من الأسماء العدة القديمة أو الحديثة في السودان، فقد يمكن ~~تقريبه من جبل كولكيلي، وهو محطة صخرية تشرف على النهر عند ~~مدخل سهل «دنقلة»، وكذلك من الجائز أن تكون في موقع المكان ~~القديم «كوركوس» # Korkos ~~، ~~حيث كانت توجد قلعة تحمي المرور في عهد الدولة الحديثة بعد ~~الشلال الرابع، وإذا أخذنا بالنظرية الأخيرة، فلا بد أن ~~نعترف أن جيش «بسمتيك الثاني» قد أوغل حتى الشلال الخامس، ~~وعلى أية حال فإنه ليس لدينا حجج يمكن أن نبرهن بها على أن ~~«كركيس»، يجب أن توحد ببلدة «كولكيلي» أو «كوركوس» (= حجر ~~المروا). وعلى أية حال فإن البلاد المركبة أسماؤها مع كلمة ~~«كرك» أو «كلك» تقع جنوبي الشلال الثالث بعد بلدة «بنوبس»؛ ~~ولذلك فإنه يجوز تماما الأخذ بالنظرية القائلة: إن حملة ~~عام 591ق.م قد وصلت خلالها الجيوش المصرية حتى مرتفع ~~«دنقلة». وعلى أية حال فإنه مما يمكن تصوره أن الجود ~~المصريين بعد احتلال إقليم العواصم (شاس)، قد تابعوا سيرهم ~~في اقتفاء العدو حتى الشلال الرابع، وأن جماعة منهم قاموا ~~بالاستطلاع شاقين طريقهم حتى شلالات «السليمانية». # وإذا أردنا أن نستخلص نتيجة قصوى من الإيضاحات والتفسيرات، التي أوردناها ~~هنا من متون الكرنك و«تانيس» و«أبو سمبل»، فقد يجوز لنا أن نكيف الحوادث ~~التي وقعت في السنة الثالثة من عهد «بسمتيك الثاني» في الصورة التالية، ~~ولكن مع كل تحفظ ممكن، إذ إن ذلك لا يخرج عن نطاق النظريات البحتة: # تدل شواهد الأحوال على أن ملك «كوش» كان يتأهب لمهاجمة «بسمتيك الثاني»، ~~وأن الأخير قد بادره مباشرة بجيش لمهاجمته، وصاحبه بنفسه حتى «الفنتين». ~~وقد تعدت الفرق الحربية التي كان يتألف منها جيش «بسمتيك»، وهي التي كانت ~~تحت إشراف عظماء بلاطه الفنتين، ثم اجتازت الشلال الثاني ثم تابعت السير ~~حتى وصلت إلى إقليم «أرجو»، وذلك إما بعد أن قام الجيش بالسير الشاق إلى ~~بطن الحجر، أو اخترقوا على الأقدام الإقليم المقفر الذي ms6080 يحاذي النهر في هذا ~~الجزء من مجراه. والظاهر أنه كان قد نال نصرا مبينا على ملك كوش في سهل ~~«دنقلة»، ثم واصل سيره نحو «نباتا». ومن المحتمل أن هذا الجيش قد اجتاز هذه ~~العاصمة بمسافة، وخرب بلاد العدو ثم عاد إلى مصر حاملا الغنائم الكثيرة ~~وسائقا أمامه الأسرى. ومن المحتمل أن بعض الجنود الإغريق قد أوغلوا في ~~سيرهم إلى أعالي النهر حتى الشلال الخامس، وعند عودتهم تركوا في طريقهم ~~ذكرياتهم على آثار «أبو سمبل». # وعلى الرغم من المقارنات التي أمكننا أن نقررها هنا في موضوع الأماكن ~~«شاس» و«تادهن» و«كركبس»، تظهر لنا أنها تتفق كتابة مع فكرة حملة قام بها ~~المصريون على السودان، ولكن لا يمكن أن نخفي أن تحديدنا لمواقع هذه الأماكن ~~لا يزال غير مؤكد، وعلى ذلك يجب أن نكون على حذر من الصورة التي اقترحناها ~~هنا. ولكن على أية حال يمكن قبول هذه النظرية بوصفها مادة للعمل بها وحسب. ~~ومهما يكن من أمر فإنه بقدر ما تسمح به نقوش لوحة الكرنك، نرى أن قراءة اسم ~~«بنوبس» وموقعها يظهر مؤكدا، وعلى ذلك يمكننا على ما يظهر أن نعترف أن ~~جنود «بسمتيك الثاني» قد وصلوا على أقل تقدير إلى «دنقلة». وعلى أية حال ~~فإن التاريخ الذي اتخذ لبداية تهشيم أسماء ملوك الأسرة الخامسة والعشرين، ~~وكذلك استعمال لفظة «كور» للدلالة على زعيم الأعداء في متن «تانيس»، ~~وأخيرا ذكر المدينتين التابعتين لمملكة كوش في لوحتي النصر (وهما «بنوبس» ~~و«تادهن»)، يحتم علينا تقريبا قبول النتيجة التالية: كانت حملة عام 591ق.م ~~عملا حربيا على مملكة «نباتا» التي غزت ممتلكاتها الجيش المصري. # وتدل الأحوال في مصر نفسها على أن المظاهر التي صحبت هذه الأعمال ~~الحربية، أو جاءت بعدها كانت تنطبق مع خطورة مثل هذا الحادث، ومع ~~الانتصارات التي أحرزها الجيش المصري بالنسبة لملوك كوش وعلاقتهم مع مصر، فنجد: # أولا: # أن ملوك «نباتا» الذين حكموا مصر سابقا، أخذوا يعملون ~~على استرجاع ما فقدوه من اسم. والواقع أن ملوك الأسرة ~~الخامسة والعشرين الذين كانوا يعدون أنفسهم ملوكا ms6081 شرعيين ~~كانوا يعتبرون في مصر مغتصبين، وأنهم أفراد ارتكبوا جريمة ~~التعدي على سلطان البلاد المصرية، وعلى ذلك فإن ملوك ~~الأسرة الساوية قد محوا ذكرياتهم - وهذا أمر كان لا بد منه ~~لبقائهم في عالم الآخرة - وقد أنكروا في الوقت نفسه حقوق ~~أمراء كوش في شرعيتهم، التي اكتسبوها على عرش مصر، هذا ~~بالإضافة إلى أن المصريين قد هشموا المظاهر الخارجية، التي ~~يمكن أن تذكر أتباعهم في مصر بهذه الحقوق. فهشمت طغراءات ~~«بيعنخي» وأخلافه على آثارهم وآثار المتعبدات الإلهية. # 21 # ومن ثم نجد في المعابد أن أسماء ملوك كوش كانت ~~لا تحترم قط، وتهشم كلها إلا أسماء الآلهة، ولم تفلت من يد ~~المهشمين إلا في حالات شاذة. # 22 # وقد كانت الآثار الجنازية والآثار الخاصة، ~~وكذلك الآثار الصغيرة وبصفة عامة كل الآثار التي كانت لا ~~تقع تحت نظر المهشم، مثل النقوش الصخرية وشواهد قبور ~~الحيوان المقدس ولوحات الهبات، كانت كلها في العادة لا ~~تمسها يد المضطهدين، وذلك بسبب أنها كانت محجوبة عن ~~الأنظار بتماثيل قريبة منها أو موضوعة تجاه الجدار، وبذلك ~~فإن الطغراءات التي كانت عليها لا ترى. هذا ونجد أن ألقاب ~~«بسمتيك الثاني»، كانت في كثير من الأحوال تحل محل اسم ~~مهشم من ملوك كوش اللهم إلا في سلسلات النسب كما هو مفهوم. # 23 # ثانيا: # لوحظ أن على جدران عدة مباني «طيبية» من التي يكون عليها ~~اسم ملوك النوبة مهشما أن الصل المزدوج، الذي كان يعد ~~الميزة الخاصة بلباس الرأس عند ملوك كوش كان يكشط أو يصلح ~~ليصير صلا واحدا؛ وذلك ليتحول بهذه الكيفية من صورة ملك ~~كوشى إلى صورة ملك مصري تقليدي، إذ كان ملك مصر لا يلبس ~~إلا صلا واحدا. وهذا التغيير لم ينحصر فقط في الصور ~~التي في المناظر، بل قد شوهد كذلك في لباس رأس تمثال اللك ~~«شبكا» الضخم. # 24 # وأفظع من ذلك ما نجده في كثير من تماثيل ~~الملوك، وعلى بعض المناظر إذ نشاهد أن الصلين قد محيا ~~محوا تاما. وكل هذه الحالات تدل تماما على ما كان ms6082 يرغب ~~فيه «بسمتيك الثاني» من القضاء نهائيا على الصفة النوبية ~~لهذه الصور، وكذلك شغفه بأن يمحو في الوقت نفسه أي رمز ~~ظاهر لادعاءات الكوشيين بالملكية المزدوجة؛ أي على مصر ~~والسودان. # ثالثا: # نجد في الوقت نفسه أنه قد نشأت التقاليد الشعبية التي ~~جعلت من «الكور» (أي: الملك) العدو الأول لمصر ومن كوش ~~شيئا مستهجنا، كما كان الإله «ست» إله الشر يوحد بكلمة ~~نوبي. # وهذه الظواهر السلبية كانت قد تضاعفت بدعاية إيجابية تميل إلى إبراز عظمة ~~الانتصار الذي أحرزه «بسمتيك الثاني». وهذا النوع من المظاهر بوساطة النقوش ~~الدالة على الانتصارات والنقوش الخاصة بالمديح، واغتصاب انتصارات أحرزها ~~السلف، وغيرها لم تكن تشاهد إلا قليلا في عهود الملوك الساويين السالفين؛ ~~ولذلك فإنه يصعب علينا ألا ينسب كثرتها وتنوعها إلى شيء هام. ولا نزاع في ~~أن حربا على ورثة الأسرة الخامسة والعشرين قد أثارت أمورا سياسية داخلية ~~بقدر ما أثارت أمورا سياسية خارجية؛ فقد كان فرعون «سايس» يريد أن يكسب ~~أمام شعبه مكانة من النفوذ الخلقي، الذي نتج عن هذه الانتصارات. # ومن أجل ذلك نجده قد أقام لوحات مبينا فيها العلاقات المختلفة للحملة، ~~فمنها لوحتا «تانيس» والكرنك، ويحتمل كذلك لوحة الشلال، التي بقي جزؤها ~~الأعلى محفوظا، وتشبه في توزيع نقوشها توزيع نقوش الآثار الطيبية، فنجد ~~على لوحة الكرنك أن الملك يلقب «محبوب آمون» سيد عروش الأرضين و«مين منتو» ~~سيد «طيبة»، وعلى لوحة «تانيس» نجد أن الإله الأخير يصحب ثالوث «طيبة» في ~~المنظر كما في المتن. ويمكن الإنسان أن يتساءل فيما إذا لم يكن المقصود في ~~هذين الأثرين هو أن يربط «بسمتيك» المظفر بإله «طيبة» الحربي؟ # ونجد مواجها لبلاد النوبة على الصخور المحيطة بالشلال الأول، وفي ~~«الفنتين» و«كونوسو» و«بيجه» عددا عظيما من الطغراءات وأسماء الأعلام ~~منقوشة باسم الملك «بسمتيك الثاني» مما يشهد - مع عدم وجود طغراءات مماثلة ~~لأسلافه - على أنها كانت قد نقشت في أثناء إقامة هذا الملك في «الفنتين»، ~~أو في أثناء عودة جيشه مظفرا، وعلى أن عزيمة فاتح بلاد كوش كانت ترمي إلى ~~توطيد ms6083 سلطانه على الحدود الجنوبية لمصر. # هذا وقد بالغ «بسمتيك الثاني» في تأكيد انتصاره على بلاد النوبة بأنه ~~اغتصب آثار ملك آخر، ممن قهروا بلاد كوش، فنجد في منظر بالكرنك يمثل «شيشنق ~~الأول» أمام الإله «آمون» أن «بسمتيك الثاني» قد وضع أسماءه مكان أسماء ~~الملك «شيشنق» العظيم مع أنه لم يكن بينهما عداوة. والمتن الذي يتبع المنظر ~~بانتصارات «شيشنق» وبوجه خاص إخضاعه لبلاد النوبة. # 25 # وعلى ذلك فإننا في حل من أن نتساءل فيما إذا كان هذا الاغتصاب ~~الشاذ كان سببه الرغبة الشديدة من جانب «بسمتيك» في أن يكون فاتحا لبلاد ~~كوش بطريقة اقتصادية لا تكلفه حفر نقوش جديدة، بل اقتصرت على وضع اسمه بدل ~~اسم ملك عظيم آخر فتح فيما مضى بلاد النوبة؟ # ويلحظ أنه قد أدخل عرضا في طغراء «بسمتيك الثاني» النعت «نب بحتي» (= رب القوة)، # 26 # وهذا اللقب كان يحمله إله الحرب والفاتحون العظام مثل «أحمس ~~الأول». ولدينا نقش «لبسمتيك الثاني» على قاعدة تمثال بولهول يلقب فيه هذا ~~الفرعون أنه: «الإله الكامل» الذي يضرب آسيا ... والنوبيين والذي خوفه يقضي ~~على الشخصيات الشريرة. # 27 # ومن المحتمل جدا أن هذه العبارة ليست إلا مثالا من ألقاب ~~المدائح، التي كانت يمكن أن تظهره بمناسبة انتصاره على الكوشيين. # ويظهر لنا الاسمان الجميلان «نفر اب رع قوي» و«نفر اب رع» رب الشجاعة ~~اللذان يحملهما كل من «أحمس» و«بوتاسمتو» قائدي «بسمتيك الثاني»، على أنهما ~~كانا قد أعطيا إياهما مكافأة على شجاعتهما في هذه الحرب. # 28 # ومن المحتمل جدا أن القائد «حور» المسمى «نفر اب رع أم ابت»؛ أي «نفر ~~اب رع في الأقصر» قد سمى نفسه بهذه التسمية؛ لأجل أن يذكر الناس باشتراكه ~~في الحملة الوحيدة الباهرة، التي أرسلها «بسمتيك الثاني» على بلاد كوش. ولا ~~نزاع في أنه كان معاصرا لهذا الملك، وقد أدخل في ألقابه النعوت التالية: ~~رجل ثقة لسيد الأرضين والذي نشر خوف جلالته في بلاد الأعداء، وألقى الرعب ~~بين أولئك الذين كانوا عقبة في طريقه. # 29 # ولدينا شخصية معاصرة «لبسمتيك الثاني» ms6084 يدعى «بزا»، وقد مثل ~~نفسه مقدما صورة ملك في هيئة تقليدية لملك طفل يدوس الأقواس التسعة. # 30 # وأخيرا قد لا يكون من المستحيل أن السياحة التي قام بها «بسمتيك الثاني» ~~إلى فلسطين مصحوبا بكهنة كانوا يحملون له طاقة الأزهار الرمزية، التي ~~قدمتها الآلهة اعترافا بالجميل، كان الغرض منها أن يعقدوا في بلدة ~~فلسطينية مجلس انتصار لأجل أن يؤكدوا لآسيا قوة بطش المملكة المصرية. # 31 # وعلى الرغم من أن حرب السنة الثالثة من حكم «بسمتيك الثاني» كانت بلا ~~نزاع أول حملة مظفرة كسبتها الأسرة الساوية منذ زمن بعيد جدا، فإن ~~الاضطهاد الغشوم الذي وقع وقتئذ على ملوك النوبة القدامى، هذا بالإضافة إلى ~~المظاهر التي قدست هذا الانتصار، كل ذلك يفسر بوضوح أن هذه الحرب قد انطلقت ~~من عقالها لا عن رغبة مصرية، بل بسبب طموح الفاتحين الكوشيين: إذ لا نزاع ~~في أن لوحة «تانيس» تدل تماما على أن التعدي من الوجهة المصرية كان قد أتى ~~من قبل الكوشيين، والواقع أنه حوالي عام 594ق.م وهو تاريخ تتويج «بسمتيك ~~الثاني» كانت آسيا بوجه خاص لا بلاد النوبة هي التي كان يجب أن تسترعي ~~انتباه ملك «سايس» بصورة مقلقة. فمنذ هزيمة «نيكاو الثاني» في «كركميش » كان ~~ازدياد قوة «بابل» في فلسطين يعد تهديدا خطيرا لمصر. # 32 # ويصعب على الإنسان أن يتصور أنه حوالي هذا العهد كان في مقدور مصر أن ~~ترسل جيشا على السودان متحدية مناوشة جارتها الجنوبية عن قصد. والواقع أن ~~الحرب التي شنها «بسمتيك الثاني» في أفريقيا كانت حرب دفاع لا حرب فخار. ~~وعلى ذلك فقد كان من باب أولى أن «كور» (ملك) بلاد كوش رأى أن يفيد من ~~الأحوال الجارية؛ لأجل أن يعيد السياسة الإمبراطورية التي كان يتمتع بها ~~ملوك «نباتا» الأول على مصر. ولا بد أن تجهيزاته الحربية كانت قد أقضت مضجع ~~حكومة «سايس». وقد كان غرض حكومة «سايس» أن تعمل على اختفاء ذكرى الأسرة، ~~التي كانت ذكراها يمكن أن تجد لها مبررا في أعين الذين كان رأيهم يميل مع ms6085 ~~فراعنة الجنوب ذوي المطامح الطاغية على مصر. ولم يكن على ما يظهر لدى ملك ~~كوش الوقت ليخطو مسافة بعيدة في مشروعه. فقد كان الجواب المصري عندما أحس ~~استعدادات كوش غاية في السرعة، ولم يلبث أن انتهى بنصر باهر لم يتطلب أكثر ~~من حملة واحدة على ما يظهر. ولم يتجاوز «بسمتيك الثاني» نفسه حدود ~~«الفنتين»، وكان سبب ذلك بلا شك ألا يفقد حلقة الاتصال برسله الذين كانوا ~~يحملون له الأخبار من آسيا. ومنذ أن بدأت الحرب في كوش، أخذ يظهر في فلسطين ~~درءا للخطر الذي كان يتهدد مصر. # وعلى ذلك فإن الحملة التي قام بها «بسمتيك الثاني» على مملكة «نباتا»، ~~كانت قد حدثت في زمن أزمة سياسية خارجية للأسرة السادسة والعشرين، وهذه ~~السياسة كانت بطبيعة الحال موجهة نحو آسيا بمقتضيات الحوادث. وهذا التحول ~~كان سببه مظهرا جديدا يرجع إلى الادعاء بالسيطرة على مصر من قبل ملوك كوش ~~منذ منتصف القرن الثامن ق.م، وقد كان هذا الادعاء لا يزال حيا كما يثبت ~~ذلك الصل المزدوج الذي كان يلبسه أخلافهم، حتى بعد أن تقهقروا إلى بلاد ~~النوبة، فقد كانوا لا يزالون يحملونه على جباههم في لباس رأسهم؛ أي إنهم ~~كانوا يعتبرون أنفسهم ملوك مصر والسودان. والصلان يرمزان للبلدين مصر ~~والسودان. # وإذا كانت ولاية «طيبة» في عهد الأسرة الخامسة والعشرين، وهي التي كانت ~~محكومة بالمتعبدة الإلهية التابعة لأسرة كوشية قد ظهرت بأنها كانت في قبضة ~~هذه المتعبدة تماما، فإن الكوشيين كانوا مضطرين في أحوال عدة أن يعيدوا ~~فتح الوجه البحري، حيث كان الأمراء المحليون هناك وبوجه خاص حكام «سايس»، ~~قد ظهر أنهم انتهزوا الفرص لنزع نيرهم عنهم. فنجد على التوالي «بيعنخي» ~~و«شبكا»، ويحتمل كذلك «شبتاكا» وأخيرا «تانوتآمون» كان يجب عليهم أن ~~ينزلوا إلى الدلتا، ويسكنوها لأجل أن يشعروا القوم بسلطانهم. وبعد أن اضطرت ~~جيوش «آشوربنيبال» الملك «تانوتآمون» أن يرتد إلى بلاد النوبة، فإن الأخير ~~قد استولى ثانية على إمارة «طيبة»، وإذا أمكن الإنسان أن يوحده مع ملك مصر ~~المسمى «تمنتيس»، وهو الذي على حسب ms6086 قول المؤرخ «بوليين» قد نازل الملك ~~«بسمتيك»، وهزم على يديه بالقرب من «منف»، # 33 # فإنه يجب أن نعترف بأن آخر ملوك الأسرة الخامسة والعشرين كان ~~قد حاول كرة أخرى أن يعيد فتح الوجه البحري. ويمكن أن الحالة المستديمة ~~لإعادة الفتح الكوشي لمصر قد تركت لورثة الملك الأمل في توحيد القطرين من ~~جديد، تحت صولجان ملك بلاد كوش ومصر معا. # ولا نزاع في أن «بسمتيك الأول» الساوي كان قد أفلح منذ عام 556ق.م في ~~الاستيلاء على «طيبة»، وفي أن يولي على عرشها ابنته «نيتوكريس»؛ لتكون ~~خلفا للمتعبدة الإلهية الكوشية، كما أفلح في وضع حامية في «الفنتين». # 34 # ولدينا قطعة من متن عثر عليها في «إدفو» تكشف لنا عن أن ~~«بسمتيك الأول» كان قد أرسل في وقت ما من حكمه حملة حربية إلى بلاد ~~«واوات»؛ أي إلى بلاد النوبة السفلى. # 35 # هذا ويوجد في مصر نفسها ما يدل على أن الأسرة النباتية كان لها بعد ~~خروجها من مصر أعوان. ولا نزاع في ذلك إذ نعلم أنه في خلال القرن الثامن ~~ق.م قد توطن في إقيم «طيبة» طبقة أشراف نوبيين، كما أن الأسرة الكبيرة ~~المحلية كانت ملتفة حول الحكم الكوشي. فمثلا نجد أن أمراء كوشيين كانوا ~~يشغلون وظائف كبيرة بين كهنة «آمون». # 36 # وكذلك تدل أسماء عظماء رجال الإدارة الطيبية بوضوح على أنهم من ~~أصل كوشي، مثال ذلك «كارابيسكن» # 37 # و«أريجاديجان» # 38 # و«كاررخي-أماني»، # 39 # والظاهر أن الأسرة الخامسة والعشرين كانت خلافا لذلك قد حابت ~~الكهنة المحليين المختلفين، وبخاصة كهنة «منف»، وهي المدينة التي كان قد ~~اتخذها مقرا له كل من «شبكا» و«تهرقا» كما تدل على ذلك النقوش. # 40 # ومن جهة أخرى يلحظ أن بعض الأمراء المحليين هناك قد فضلوا بلا ~~شك أن يكونوا تحت سلطان فراعنة الجنوب عن أن يكونوا تحت حكم ملك مصر، وذلك ~~مقاومة لمطامع ملك «سايس». والواقع أن فراعنة الجنوب؛ أي الكوشيين كان ~~معترفا بهم لدرجة عظيمة حتى إن «بسمتيك» لم يكن يفكر في عدم شرعيتهم، وكان ~~عليه أن يسلم ms6087 بأنه خلفهم، # 41 # ففي الأزمان الأولى من تسلطه على الوجه القبلي نلحظ أن ~~«بسمتيك» قد احترم ظاهرا جزءا من المميزات الخاصة بأمراء الكوشيين أصحاب ~~«طيبة»، فمثلا نجد أن «منتومحات» وابنه «نسبتاح» من بعده، قد حافظ كل ~~منهما في عهد «بسمتيك الأول» على لقبه «عمدة نو» (أي: طيبة) وحاكم الوجه ~~القبلي. وفي «إدفو» نجد أن عمدتها «خنس-أرديس»، ظهر أنه كان يقوم على ما ~~يظهر في العهد الساوي بدور حاكم الوجه القبلي، وهي الوظيفة التي كان والده ~~«باثنف» يشغلها في عهد الكوشيين. # 42 # ولكن على الرغم من هذه السياسة المهادنة، فإن مملكة كوش قد ~~بقيت مركز تجمع للخارجين على مصر، إذ كان يتوجه صوبها رجال الأرستقراطية ~~الحربية المصرية اللوبية، عندما حرموا استقلالهم على يد «بسمتيك الأول»، ~~وأصبحوا يتوجسون خيفة من الجنود المرتزقة الأجانب الذين كان يعتمد عليهم ~~«بسمتيك»، وأخيرا هجروه # 43 # بعد أن ضاقت بهم السبل. # وعلى أية حال فإن أسرة «نباتا» كانت قد حافظت على بعض ثرائها، على الرغم ~~من الهزمات التي حلت بها. والواقع أن الإنسان إذا قدر الآثار العدة التي ~~تركوها، وما دلت عليه محتويات جباناتهم من ثروة فإن أخلاف «تانوتآمون» وهم ~~«أتلانرسا» # Atlanersa # و«سنكامان سكن» # Senkamaniskin # و«أنلاماني» # Anlamani # و«أمتالقا» # Amtalqa # و«مالناقن» # Malenaqen # قد ظهروا بأنهم كانوا ملوكا أقوياء. وسنتحدث عنهم. # 44 # ومما يؤسف له أننا نجهل حتى الآن من هو الملك من بين هؤلاء ~~الذين ذكرناهم الآن كان يحارب بسمتيك الثاني، ولكن على حسب آخر تأريخ لملوك ~~كوش اقترحه «ريزنر»، فإن حرب سنة 594ق.م قد جدد على وجه التقريب حوالي حكم ~~الملك «أسبلتاه»، # 45 # وعلى حسبه يكون حكم «أسبلتا» هذا من عام593 لغاية 568ق.م، ~~والواقع أنه إذا كان الجيش الكوشي قد وجد في إقليم «أبو سمبل»، كما هو ~~المعترف به بوجه عام عند موت الملك «اللاماني»، # 46 # فإنه يمكن الفرض أنه في هذا العهد كانت على وجه التقريب اللحظة ~~التي كانت القوات الساوية تنازل فيها الجيش الكوشي. # وعلى ذلك فإنه من المحتمل جدا أن لوحة «سنكامان سكن» التي ms6088 عثر عليها في «منف» # 47 # لا بد كانت قد أتت من غنيمة الجيش المصري. وقد يكون من الأمور ~~المغرية، وإن لم تكن من المؤكدة تماما أن يجد الإنسان في جبل «برقل» في ~~تهشيم الطغراءات التي على اللوحات التي تدعى «الطرد»، # 48 # وعلى لوحة تتويج «أسبلتا» # 49 # وكذلك في تهشيم تماثيل «تهرقا» و«تانوتآمون» و«سنكامان سكن» ~~و«أنلاماني» و«أسبلتا» # 50 # شواهد على مرور جنود القائدين «أحمس» و«بوتاسيمتو» بهذه الجهات. # 51 # ومهما يكن من أمر فإنه في بداية القرن السادس قبل الميلاد، كان ~~بدأ عصر حرج للحوادث التي ظهرت فيها كوش بمظهر الدولة الطامحة في ملك مصر ~~لإعادة إمبراطوريتها القديمة. والواقع أن إمارة «طيبة» التي كانت قد اختفى ~~فيها حكم المتعبدة الإلهية الكوشية المسماة «شبنوبت»، كانت تحت حكم مملكة ~~الشمال مدة ستين عاما، وقد حل محل العظماء الذين كانوا في عهد السيادة ~~النوبية آخرون من الموظفين الذين ينسبون إلى الدلتا ولو جزئيا، فمنذ حكم ~~«بسمتيك الأول» نقلت حكومة «إدفو» إلى شريف من أشراف الدلتا الغربية يدعى «اسناوياو»، # 52 # وكان «بابس» مدير بيت المتعبدة الإلهية «عنخنس نفر أب رع» على ~~ما يظهر من شرقي الدلتا، # 53 # وكان ابن سلفه «أيا» # 54 # يدعى «بدي حور رسني»، ونفس هذا الاسم كان يحمله خلفه # 55 # ومن المحتمل أن كلا منها كان من بلدة «سايس»، وهي التي كان ~~يعبد فيها «حور-رسني»، وهو من أهم المعبودات؛ ومن ثم نجد أن النتيجة التي ~~كسبتها سياسة الهضم التي استعملتها الأسرة الخامسة والعشرون كانت في طريقها ~~إلى الزوال. # فمن الأمور البارزة أنه منذ السنة الأولى من حكم «بسمتيك الثاني» قد نصبت ~~متعبدة إلهية، وهي ابنته «عنخنس نفر اب رع» بجوار عمتها «نيتوكريس»، التي ~~تبنتها فقدس بذلك إرادة أسرته بضم إمارة «طيبة» إليه، # 56 # ومع ذلك فإن المملكة الساوية التي كانت مهددة من قبل آسيا لم ~~تكن قد قامت بأي عمل جدي ضد مناهضتها «نباتا»، وكانت مملكة «نباتا» في ~~الواقع تنظر دائما إلى موضوع ضم البلاد المصرية إلى ملكها بعين الرضا، كما ~~كانت ترى ms6089 أن مملكة كوش كانت تعمل مستعدة على ما يظهر للحرب حوالي عام ~~594ق.م، غير أن مبادرة «بسمتيك الثاني» بالهجوم عليه كانت قد صدمت الأطماع ~~الإمبراطورية التي كانت تختلج في صدر «كور» كوش، كما أكدت أن في الكنانة ~~جيشا قويا يحمي حماها. وعلى أية حال فإن النصر الذي ناله المصريون لم ~~يكن حلا نهائيا لهذا الموضوع. # وليس من المؤكد أن المصريين اضطروا إلى حمل السلاح لمحاربة بلاد النوبة ~~ثانية، غير أن كثرة النقوش الصخرية في إقليم «أسوان» بأسماء «بسمتيك ~~الثاني»، تكشف لنا فعلا إلى حد ما عن أن الملوك الساويين كانوا مهتمين منذ ~~ذلك الوقت بأحوال حدودهم كثيرا جدا. ولكن من جهة أخرى نجد أن بعض ~~المؤرخين يفسر وجود هذه النقوش الكثيرة التي من عهدي «بسمتيك الثاني» ~~و«إبريز»، على أنها دليل على نشاط محاجر «أسوان» في حكميهما. # 57 # ويذكر لنا «أسحور» الذي عاش في عهد «إبريز» صراحة أنه كان قد ~~نصب حاكما لتخوم الجنوب؛ لأجل أن يصد غارات فعلية من جانب المتوحشين. # 58 # ولدينا قصة صغيرة نقلا عن «بلوتارك» نجد في ثناياها الأدلة ~~التي بقيت عن موضوع إقليم «الفنتين»، وقد وقعت بين ملك كوش و«أحمس الثاني»، ~~وتتلخص القصة في أن «أحمس» أمره ملك كوش أن يشرب البحر، ولما أراد أن يتخلص ~~من هذه الورطة طلب (بنصيحة «بياس» أحد الحكماء السبعة) من قرنه أن يوقف ~~مقدما الأنهار لأجل أن يكون المشروع ممكنا، وعلى عكس ما يقول البعض، فإن ~~هذه القصة لم تكن في واقع الأمر خرافة تخيلها الكاتب الإغريقي، بل من ~~المحتمل أن الكاتب الإغريقي قد أفاد من قصة مصرية، ووضعها في قالب إغريقي. ~~والواقع أن هناك تقليدا مصريا يجعل من «أحمس» سكيرا مدمنا، ومن الممكن ~~أنه قد راهن على أن يشرب مقدارا كبيرا من النبيذ القوي. # 59 # ولدينا تقرير كتب بالديموطيقية في السنة الواحدة والأربعين من حكم الملك ~~«أحمس»، يشير إلى اجتياز كوكبة صغيرة من الجنود الشلال الأول متجهة نحو الجنوب. # 60 # غير أن ذلك لا ينسب على ما يظهر إلى ms6090 حملة بل تدل شواهد الأحوال ~~على أن هذه الكوكبة كانت تقوم بمراقبة حربية على بلاد النوبة السفلى. وقد ~~كانت الأحوال تحتم وجود نظام دفاعي قوي خوفا من إغارة النوبيين. # ومن ثم نفهم أن مملكة كوش على الرغم من غزوة عام 591ق.م كانت دائما مركز ~~خطر كاف بوصفها ملجأ للخارجين، كما كانت تقوي العقبات التي تواجهها سياسة ~~الأسرة الساوية في داخل البلاد؛ فقد حدث بعد انتصار «بسمتيك الثاني» على ~~النوبيين بزمن قليل أن ثار جنود مرتزقون على «إبريز»، وحاولوا أن يجدوا لهم ~~ملجأ في كوش. # 61 # وهناك سبب أقوى في أن تكون المعارضة قوية في ولاية «طيبة»، ~~التي لم يكن قد تم اندماجها فعلا في النظام الإداري للدلتا على ما يظهر، ~~إلا بعد نصف قرن تقريبا من بعد عهد «بسمتيك الثاني»، إذ نجد أن إحلال ~~الديموطيقية بدلا من الخط الهيراطيقي الشاذ الذي كان يستعمل في ولاية ~~«طيبة» لم يحدث إلا في خلال حكم «أحمس الثاني». # 62 # وعلى الرغم من الاضطهاد المتأخر الذي صوبه هذا الملك الأخير على الأسرة ~~الخامسة والعشرين، فإنه كان لا يزال يوجد شارع في «منف» يذكرنا اسمه بالملك ~~«شبكا» في عهد البطالمة، # 63 # هذا ونلحظ أن طغراءات كل من «شبكا» و«تهرقا» التي كانت قد محيت ~~أعيدت ثانية في المعابد الطيبية في العهد الهيلاني. # 64 # يضاف إلى ذلك أن معظم القصص التي وضعها الكتاب الكلاسيكيون عن ~~الكوشيين، وتسلطهم على مصر تظهر لنا ملوك كوش في صورة محببة، فمثلا يظهر ~~«سبكون» بأنه رجل صالح تقي، وبقدر ما كان إنسانا كان صاحب أدب راق. # 65 # وقد ظهر «تركوس» (تهرقا) بصورة مناقضة للحقيقة مساويا للملك «سوزستريس»، # 66 # هذا بالإضافة إلى فضائل الكوشيين والغنى الخيالي لبلادهم ~~النائية، وكذلك القصص العدة التي كان مفعما بها العصر الفارسي، والميل ~~الظاهر من قبل المصريين للقوم الذين وقفوا حجر عثرة في وجه الغاشم الممقوت ~~(ملك الفرس)، هذا إلى تقاليد عدة تشهد بمقدار تعلق بعض المصريين بالأسرة ~~الكوشية، وكيف أن هذا التعلق قد بقي حيا على الرغم من ms6091 «بسمتيك الثاني» ~~وانتصاره الذي احتفل به بمبالغة كبيرة، وما قام به من اضطهادات انصبت على ~~تهشيم آثار الكوشيين ومحو أسمائهم. # ونجد في إمارة «طيبة» التي كانت خاضعة لحكومة الشمال أن العلاقات مع ~~المملكة الجنوبية، قد بقيت ضاربة بأعراقها في تلك البقعة كما كانت الحال في ~~عهد «بطليموس ابفان»، حيث نجد أن الإمارات الثائرة قد ارتمت في أحضان ~~الأمراء النوبيين # 67 # مجددين بذلك الحركة الساوية، إذ نجد أن الملك اللاجيدي قد أمر ~~بتهشيم طغراءات خلفه العظيم «ارجامن» في معبد أرستوفيس في «الفيلة». # 68 # | ملوك كوش الذين حكموا في «نباتا» بعد الملك «تانوتآمون» # في عهد الأسرة السادسة والعشرين وما بعدها # | الملك «أتلانرسا» (653-643ق.م) # خوكارع # أتلانرسا # تدل النقوش التي لدينا على أن «أتلانرساه» # 1 # هو ابن الملك «تهرقا» والملكة «... سالكا». # وجد لهذا الملك وديعتان في معبد «برقل» رقم 700 باسم الملك «أتلانرسا»، وتحتوي كل ~~منهما على لوحات صغيرة من المعدن والحجر والخزف المطلي. هذا وقد وجد اسم هذا الملك ~~على بعض حجرات هذا المعبد وعمده. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المعبد كان قد أتمه ~~تقريبا هذا الملك، ثم أضيف إليه اسم الملك «سنكامان سكن» فيما بعد. # 2 # وكذلك وجدت له لوحة في ردم «نوري» رقم 500، وهذه لوحة جنازية، وليست من أساس معبد. # 3 # وقد استنبط «ريزنر» من وجود هذه اللوحة في هذا المكان أن «أتلانرسا» ~~دفن في «نوري» في الهرم رقم 20، غير أنه لم يوجد في بقايا هذا الهرم ما يؤكد ~~ذلك. # هذا وكان قد وجد لهذا الملك مائدة قربان عثر عليها الأثري «لبسيوس» في المعبد # F # بجبل «برقل»، وحملها إلى متحف «برلين»، وقد ~~جاء عليها: «حور» مهدئ الأرضين، السيدتان: محبوب «ماعت» (= العدالة)، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري، «منتو» جيشه، «خوكارع» بن «رع» من جسده محبوبه، «أتلانرسا» ~~محبوب «آمون رع» رب عرش الأرضين المشرف على الكرنك. # 4 # وكذلك وجد اسمه على قطعة حجر في المعبد # H # القائم ~~في جبل «برقل». # 5 # يضاف إلى ذلك أنه وجدت قطعة من مسلة على الأرجح (أو ms6092 من عمود) من الجرانيت الأسود ~~في «دنقله»، وجيء بها إلى «المتحف المصري» # 6 # ونقرأ عليها: «ماعت؟ (= العدالة) حور الذهبي مثبت القوانين، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «خوكارع» بن «رع» «أتلانرسا» محبوب «آمون» «نباتا» القاطن في ~~الجبل المطهر. # وأخيرا وجد له جعران محفوظ في «متحف اللوفر»، غير أن كتابته غريبة # 7 # مما يجعل الاسم يقرأ «أديلانلاس». # | الملك «سنكامان سكن» 643-623ق.م # سخبر-ني-رع # سنكا-أمن-سكن # تولى «سنكامان سكن» الملك بعد وفاة والده «أتلانرسا»، وأمه تدعى «ماليتارال» (؟) ~~الأولى. # وهرمه في جبانة «نوري» رقم 3 وتبلغ مساحته 2759 مترا مربعا. # 1 # وأهم الآثار التي عثر عليها لهذا الفرعون: ~~(1) # تماثيل مجاوبة مختلفة الأنواع يبلغ عددها أكثر من ثلاثمائة صنعت كلها ~~باليد، ويلحظ أن لباس الرأس قد حلي بصلين كما هي عادة ملوك كوش. # 2 ~~(2) # كما وجدت في قبره كذلك آنيتان للأحشاء وغطاءات. ~~(3) # وعثر له على لوحات صغيرة عليها اسمه. # 3 ~~(4) # وجد له تمثال من الجرانيت في معبد «برقل» رقم 500، وهو محفوظ الآن ~~بمتحف «بوسطون»، # 4 # وجاء على هذا التمثال: حور مهدي الأرضين؟ والسيدتان، صورة ~~ماعت (؟) حور الذهبي، عظيم القوة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«سخبر-ني-رع» «سنكامان سكن». # هذا وقد وجد اسمه على الواجهة الشرقية لبوابة معبد «برقل»، وقد نقل نقوشه الأثري «كايو». # 5 # وعثر له على مائدة قربان نقشت من ثلاثة أوجه، عثر عليها «لبسيوس» في خرائب معبد # F # في جبل «برقل»، ونقلها إلى متحف «برلين» # 6 # وقد جاء عليها: «محبوب «آمون رع » رب تاج الأرضين القاطن في الجبل ~~المقدس، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب الأرضين «سخبر-ني-رع» معطى الحياة، ابن ~~«رع» رب التيجان «سنكامان سكن» أبديا.» # ومن المدهش أن هذا الملك الذي كان يقطن «نباتا» قد عثر له على قطعة من الخزف ~~مطلية، وهي من لوحة جنازية في بلدة «ميت رهينة»، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري. # 7 # ويقول بعض المؤرخين: إنه من المحتمل أن هذه القطعة قد جيء بها في عهد الحملة التي ~~قام بها «بسمتيك الثاني» على بلاد كوش حوالي عام 591ق.م ويظن بعض المؤرخين ms6093 أن اللقب ~~«مهدي الأرضين»، وكذلك اللقب «عظيم القوة أو البطش» قد يوحيان بأن هذا الملك قد غزا ~~مصر لمدة قصيرة، وبخاصة عندما نعلم أن ملوك كوش كانوا دائما يحاولون غزو القطر ~~المصري منذ أن خرجوا منه على يد «بسمتيك الأول». وقد رأينا أن «بسمتيك الثاني» قد ~~صد غارة كانت تحاول الاستيلاء على مصر. وعلى أية حال فإن وجود هذه القطعة من الخزف ~~توحي بوجود علاقات بين البلدين قد تكون تجارية، كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # | الملك «أنلاماني»1 623-593ق.م # عنخ-كا-رع # أنلا ماني # تولى هذا الملك عرش كوش بعد موت والده «سنكامان سكن» ووالدته هي الملكة «ناسلسا». ~~ودفن في هرمه «بنوري» رقم 6. # وأهم أثر له لوحة # 2 # عثر عليها حديثا في معبد # T ~~«بالكوة» ~~في الردهة الأولى مسندة على النصف الشمالي من الجدار الشرقي على الجانب الشمالي ~~للوحة رقم 498 أي: لوحة «تهرقا» للسنة السادسة التي تحدثنا عنها فيما سبق (مصر ~~القديمة 11). وهذه اللوحة موجودة الآن في «ني كارلسبرج جليبتوتك» «بكوبنهاجن». # 3 ~~(راجع # Ny Carlsberg Glyptotek ~~Copenhagen ~~). # وصف اللوحة: # أبعادها هي 1,65 × 0,86 × 0,25 مترا، وهي مصنوعة من الجرانيت ~~الرمادي، وهي لوحة جميلة مكسورة من القمة إلى أسفل تقريبا من ~~الجهة اليمنى التي وجد منها عدة قطع منفصلة في الركن الشمالي ~~الشرقي للردهة الأولى من معبد # T ~~، ~~وهي منقوشة من وجهها فقط، وتحتوي على ثمانية وعشرين سطرا بكتابة ~~متوسطة الحجم وحفرها لم يبلغ من الحسن مبلغ حفر لوحات الملك ~~«تهرقا»، غير أن نقوشها مع ذلك لا تزال واضحة وتقرأ بسهولة. # والكتابة الهيروغليفية التي في المتن الرئيسي، والتي في الجزء ~~الأعلى المستدير من اللوحة محفورة، والأشكال التي في المناظر ~~محفورة حفرا غائرا وعضلات الساقين بوجه خاص ممثلة بوضوح. # الجزء الأعلى من اللوحة: # حدد أعلى اللوحة بعلامة السماء والصولجان في القمة والجانبين على ~~التوالي، ويشاهد أسفل علامة السماء بقايا قرص الشمس المجنح الذي ~~نقش تحته: «هو صاحب «بحدت»، الإله العظيم رب السماء.» مكتوبة من ~~اليمين إلى الشمال وبالعكس، وعبارة «رب السماء» مشتركة بينهما، ms6094 وفي ~~الأسفل من هذا؛ المنظران التاليان يفصل الواحد منهما عن الآخر ~~عمودان من النقوش: # الجانب الأيسر: # يشاهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «عنخ-كا-رع» بن «رع» ~~«أنلاماني» معطى الحياة أبديا، واقفا ومقدما صورة الإله «ماعت» ~~لوالده «آمون» عسى أن يمنحه الحياة. # ولباس رأس الملك المؤلف من ريش طويل هو في الواقع لباس رأس الإله ~~«أونوريس» (راجع # L. D., V. P. 5 ~~)، ~~حيث نجد الملك يقدم للإله «أونوريس»، وكلاهما يلبس نفس لباس الرأس. ~~أما «آمون رع» المصور هنا برأس كبش، والذي كتب فوقه قول «آمون رع» ~~صاحب «جمأتون»، فعلى رأسه القرص العادي وقرنا الكبش. هذا ويلحظ أن ~~شكل الشعر المستعار الذي ظهر جزء منه في مقدمة الرقبة عادي منذ ~~الأزمان المبكرة. وشكل الشعر المستعار الذي نشاهده في لوحات ~~«تهرقا» على أية حال نادر جدا، إذ ليس فيه خصلات الشعر الأمامية. ~~وخلف هذا الإله العمود الأول من النقوش، وهو أحد العمودين اللذين ~~يفصلان المنظرين الموجودين، وفي أعلى اللوحة الكلمات التي فاه بها ~~هذا الإله، وهي قوله: «إني أعطيك كل الحياة وكل القوة وكل الصحة ~~والسعادة مثل «رع» أبديا.» # وتقف خلف «أنلاماني» أم الملك المسماة «ناسلسا» # Nasalsa # على رأسها لباس رأس ~~طويل، وترتدي رداء طويلا مسبلا من الكتف إلى الكعب ذا أهداب من ~~الأمام، وهي تلعب بالصاجات لوالدها لأجل أن تمنح الحياة، وقد رفعت ~~يدها الخالية في هيئة تعبد. # الجانب الأيمن: # يشاهد «أنلاماني» واقفا يؤدي شعائر دينية أمام الإله «آمون رع» ~~الممثل برأس كبش، ولم يبق من النقوش الخاصة به إلا: «... لأجل أن ~~يعطي الحياة.» والظاهر أن الملك كان يلبس تاج أتف، ويحمل درة مثل ~~«أوزير». # والإله «آمون رع» هنا يقبض على علامة الحياة # والصولجان # وعلى رأسه ريش طويل، وخلفه العمود ~~الآخر الفاصل للمنظرين، وجاءت فيه نفس الكلمات التي في العمود ~~الأول. # وتقف خلف «أنلاماني» ثانية «ناسلسا»، ولم يبق من صورتها إلا ~~الجزء الأعلى وكلتا يديها مرفوعة قصدا، وفي اليمنى الصاجات وتلبس ~~نفس اللباس الذي تلبسه في المنظر الأول تقريبا. # المتن الرئيسي: # هذا المتن ms6095 مبني في مجموعة على أسلوب نقوش الملك «تهرقا»، والقطع ~~التي فيها أوائل الأسطر الناقصة لم يعثر عليها قط، ومن المحتمل أن ~~السكان الجدد في هذا المعبد قد أخذوها لتستعمل في أغراض أخرى، ~~ولحسن الحظ قد بقي من الأسطر ما يكفي أن يقترح الإنسان تكملة ما ~~نقص في معظم الأحيان: # السنة ... في عهد جلالته «حوركا-نخت-خع-م-ماعت، السيدتان ~~سعنخ-أبو ناوي»، حور الذهبي «هر-حر-ماعت»، ملك الوجه ~~القبلي «عنخ-كا-رع» «أنلاماني» (ليته يعيش أبديا)، محبوب ~~(«آمون رع»، رب عروش الأرضين، الأسد) على المملكة الجنوبية ~~القاطن في «جمأتون». قال جلالته لحاشيته الذين كانوا في ~~ركابه: «... لا تدع أحدا يقتل في زمني إلا العصاة أولئك ~~الذين يخلقون؟) ... ولا تدع فيما ينطق لعنة على الملك، ولا ~~تجعل أحدا يحزن الأرملة ولا تدع إنسانا يتكلم النميمة في ~~زمني.» وأجابوا جلالته: «إنك بكر «آمون» ونسله وزعيم ~~الأراضي ورئيس الأحياء، وقد رآك في فرج أمك قبل أن كنت قد ~~خرجت (6) ... الممالك.» وقال لهم: «إني أتوق إلى رؤية والدي ~~سيد الآلهة «آمون رع» صاحب «جمأتون» ... فقالوا له: (حقا) ~~إنه يميل (7) إلى روحك، ويعطيك المملكة ويهزم كل أعدائك في ~~هذه الأرض.» # وقد سافر شمالا في الشهر الثاني من الشتاء منظما كل ~~مقاطعة، جاعلا إنعامات لكل إله (8) ومانحا أوقافا ~~للكهنة خدام الإله ولكهنة كل معبد وصل إليه، وقد فرجت كل ~~مقاطعة عند مقابلته مهللة ومقدمة الشكر وحاملة الخشوع (9)، ~~وقد وصل إلى «جمأتون» في الشهر الثاني من الشتاء، اليوم ~~التاسع والعشرين، وقد نصب كاهنا ثالثا لمعبد هذا الإله، ~~وذلك ما لم يفعله أولئك الذين غبروا، ومنحه متاعا ~~قائلا: «أما عن هذه الوظيفة التي أغدقتها عليك (10)، ~~فإنها ملك أسرتك أبد الآبدين.» وجعل «آمون صاحب جمأتون» ~~يظهر (11) (أو يملك) ... في أول عيد «لآمون»، وهو الذي كان ~~يوم عيد الملك. فأعطاه عيدا # 4 # من الخبز والجعة والثيران والطيور والنبيذ ~~(12) ... وخدم في هذه المقاطعة معيدين نهارا وليلا لمدة ~~سبعة الأيام، وهي عيد الإله (13) ... ليت روحك يمجده ابن «رع ~~أنلاماني» وليته يعيش أبديا، امنحه أن يحفل بملايين ~~الأعياد الثلاثينية واهزم (14) كل ms6096 أعدائه أمواتا وأحياء؛ ~~لأنه نصب كاهنا ثالثا، وجعلك تظهر في العيد الأول لآمون ~~وهو شيء لم يفعله ملوك الوجه القبلي والوجه البحري ~~السابقون (15)، والمكافأة على ذلك هي منحه بوساطة والده ~~«آمون رع» رب عروش الأرضين والأسد على بلاد الجنوب الذي في ~~«جمأتون» كل الحياة من نفسه وكل الصحة من نفسه (16)، وكل ~~الثبات وكل الفلاح والسعادة من نفسه، والظهور على عرش ~~الأحياء مثل الأحياء مثل «رع» أبديا.» # والآن أرسل جلالته جيشه على بلاد «بولهو» (بجا؟) (17) ~~ورئيس بلاط (؟) جلالته كان قائده، ولم يذهب جلالته إليهم ~~بل ظل في قصره مصدرا أوامر بعد (18) ... «لرع» بعد أن أصبح ~~ملكا. وقد عملوا مذبحة عظيمة منهم لا حصر لها (19) وبعد ~~ذلك أسروا أربعة رجال وأحضروهم أسرى أحياء. وأخذوا كل ~~نسائهم وكل أطفالهم وكل (20) حيوانهم وكل متاعهم وعينهم ~~ليكونوا خدما وخادمات لكل الآلهة. وهذه الأرض فرحت في ~~زمنه بكل رغبة أنجزت، وكل إنسان نام حتى طلوع النهار؛ ولم ~~يثر البدو في زمنه؛ لأن والده «آمون» كان يحبه كثيرا (22) ~~والآن كانت الملكة الأم ليتها تعيش أبديا بين الأخوات ~~المليكات، وهي أم ملك حلوة الحب سيدة كل النساء، وأرسل ~~جلالته حاشيته (23) لإحضارها. وقد وجدت ابنها متوجا مثل ~~«حور» على عرشه، وقد فرحت جد الفرح عندما رأت جمال جلالته، ~~كما رأت «أزيس» ابنها «حور» متوجا على (24) الأرض. # وقد وهب جلالته أخواته الأربع للآلهة لتكن لاعبات ~~صالحات، واحدة «لآمون» صاحب «نباتا» وواحدة «لآمون رع» ~~صاحب «جمأتون»، وواحدة «لآمون» صاحب «بنوبس» وواحدة «لآمون ~~رع» «ثور نوبيا»؛ لأجل أن تلعبن بالصاجات أمامهم (25) ~~ولتصلين لحياة وفلاح وصحة وعمر طويل للملك كل يوم. وقال ~~جلالته: «يا آمون رع» صاحب «جمأتون»، إنك سريع الخطوة تأتي ~~لمن يناديك، امنح حياة طويلة خالية من المرض (26)، صد عن ~~المتآمر على الشر، انظر (بإحسان) إلى والدتي وثبت سعادتها ~~على الأرض وامنحنا فيضانا عظيما وطبب الحصاد (27)، ~~ونبلا كبيرا ليس له تأثير مؤذ، واجعل هذه الأرض سعيدة ~~في زمني. # وظهر «آمون رع» صاحب «جمأتون» حالما كان واقفا في ~~حضرته، وهذا الإله حول ms6097 محياه (28) نحوه، وأمضى مدة طويلة ~~واقفا صاغيا لكل ما قاله، ومنحه كل الحياة والثبات ~~والفلاح من نفسه، وكل الصحة لنفسه وكل السعادة من نفسه، ~~والظهور على عرش «حور» مثل «رع» سرمديا. # ووجد في مقبرة هذا الملك تابوت من الجرانيت محفوظ الآن بمتحف ~~مروى (رقم 1 و2). هذا وله كذلك حوضان من الجرانيت عثر عليهما في ~~مقصورته، وهما الآن في متحف «بوسطون». # 5 # ووجد في قبره أكثر من 270 تمثالا مجيبا باسمه مصنوعة من الخزف ~~المطفي، كما وجدت له آنيتان للأحشاء وثلاثة أغطية أواني أحشاء أيضا، # 6 # وكانت مقصورته محلاة ببعض المناظر الجنازية. # وعندما فحصت ودائع الأساس وجد له ثمانية عشر قدحا من الخزف كلها ~~منقوشة باسمه. # 7 # ولهذا الملك تمثال من الجرانيت محفوظ بمتحف «بوسطون»، عثر عليه ~~في معبد «برقل» رقم 500. # 8 # وقد تزوج هذا الملك من الملكة «مديقن»، التي عثر على هرمها في ~~«نوري» رقم 17 وهي أخته من أبيه «سنكامان سكن». وأمه «ناسلسا»، ~~والظاهر أنها ماتت في عهد الملك «أسبلتا»، وقد عثر لها على تماثيل ~~مجيبة وغطاء أسطوانة. # 9 # | الملك «أسبلتا» 593-568ق.م # مر-كا-رع # أسبلتا # كان الملك «أسبلتا» بن الملك «سنكامان سكن» والملكة «ناسلسا»، والأخ الأصغر للملك ~~«أنلاماني». وقد تولى الملك بعد موت الأخير، وقبره معروف وهو الهرم الثامن بين ~~أهرام «نوري». وقد زين جدران حجرة دفنه بالنقوش الجنازية وتابوته محفوظ بمتحف ~~«بوسطون»، وعثر له على تماثيل مجيبة، ثمانية عشر منها مكتوبة، كما عثر له على أواني ~~للأحشاء ولوحات صغيرة وأقداح وأشياء أخرى كثيرة في حجرة دفنه . # 1 # ووجد له تمثال في معبد «برقل» رقم 500، وهو محفوظ بمتحف «بوسطون» # 2 # وأهم النقوش التي وضعت في عهده هي: ~~(1) أولا: لوحة انتخاب للملك # وهذه اللوحة من الجرانيت وقد عثر عليها مع لوحة النصر الخاصة بالملك «بيعنخي» ~~التي تحدثنا عنها في مكانها، وهي موجودة بالمتحف المصري، وقد كان أول من نشر ~~شيئا علميا عنها هو الأثري «مريت»، # 3 # ثم قام بنشرها «مسبرو» وعلق عليها، # 4 # ثم ترجمها «بدج» عام 1907 # 5 # وأخيرا ms6098 نقلها «شيفر». # 6 # والجزء الأعلى من هذه اللوحة مستدير، وقد مثل فيه منظر يظهر فيه الملك راكعا ~~عند قدمي «آمون رع» صاحب الجبل المطهر (في جبل «برقل»). ويلحظ في هذا المنظر أن ~~نقوش الطغراءات قد كشطت، ويحتمل أن ذلك كان بيد عدو الملك «أسبلتا» الذي ظن أنه ~~بعمله هذا يمحو اسم «أسبلتا» من الأرض. ولحسن الحظ على أية حال يظهر أن عدوه قد ~~نسي أن السطر الأول من النقش نفسه كان يحتوي على الاسم الحوري لهذا الملك، ~~وكذلك اسم السيدتين واسم حور الذهبي، وبذلك أمكن للباحث الحديث أن يتعرف على ~~اسم صاحب اللوحة؛ لأنها أسماء كانت خاصة به وحسب. # وقد لاحظ «مسبرو» عندما كان يجهز ترجمة لهذه اللوحة أن أسماء هذا الملك ~~الخمس، توجد على لوحة كانت وقتئذ في حيازة «دي روجيه». وهي: «حور الطيب ~~الظهور»، «السيدتان الطيب الظهور»، «حور الذهبي»، «قوي القلب»، «ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري»، «مري كارع»، «ابن رع»، «أسبلتا» ويشاهد في يد الإله ~~الذي برأس كبش علامة الحياة، ويده الأخرى ممتدة على رأس الملك الراكع عند ~~قدميه، ويقبض الملك في يده اليمنى على علامتي الحكم والدرة، وفي يده اليسرى ~~علامة الحياة، ويشاهد على جبهته صلان وهما علامتا الحكم على الشمال والجنوب، ~~ويقول الإله في المتن الذي أمامه: # قول آمون نباتا لابنه محبوبه: ... إني أعطيك تاج «رع» وسيادته على ~~عرشه، وإني أثبت السيدتين (التاجين) على رأسك كما ثبت السماء على عمده ~~الأربعة، وستعيش وتكون قويا ومجددا لنفسك ومجددا لشبابك مثل «رع» ~~أبديا، وكل الأراضي وكل الصحاري قد جمعت مما تحت قدميك. # ويقف خلف الإله الإلهة «موت» سيدة السماء التي تقول: «إني إعطيك الحياة وكل ~~الفلاح وكل الصحة وكل فرح القلب أبديا.» # وتقف أمام الإله الملكة «ناسلسا» التي محي وجهها وكذلك اسمها، غير أنه يمكن ~~معرفته من لوحة في متحف «اللوفر»، وتلبس الملكة ثوبا فضفاضا وفي كل من يديها ~~صناجة ومحتذية نعلين. والنقش الذي أمامه جاء فيه: الأخت الملكية، والأم الملكية ~~ملكة كوش «ناسلسا» تقول: «إني آتي إليك ms6099 يا «آمون رع» يا رب عرش الأرضين يا أيها ~~الإله العظيم القاطن في حريمه، والذي يعرف الاسم، والذي تعطي القوة تابعك. مكن ~~أنت ابنك المحبب إليك «أسبلتا» العائش أبديا في مأوى (؟) «رع» الرئيسي، ~~واجعله هناك أعظم من كل الآلهة. ضاعف سني حياته على حياته مثل (سني) «آتون» ~~صاحب السماء. امنحه الحياة والفلاح أمامك، وكل الصحة أمامك، وكل انشراح القلب ~~أمامك، واجعله يرتفع بمثابة ملك على عرش «حور» أبديا.» # مضمون اللوحة # يجدر بنا أولا أن نذكر أن المؤرخ «ديدور» يحدثنا أنه عندما ~~كان يتوج ملك في بلاد النوبة، كان الكهنة أولا ينتخبون عددا ~~من المرشحين اللائقين لهذا المنصب الرفيع، وكان هؤلاء المرشحون ~~يحضرون أمام تمثال الإله في أثناء تأدية شعائر دينية خاصة، ~~وكان الفرد الذي يلمسه أو يعانقه الإله هو الذي يختار ملكا ~~للبلاد، وعلى أثر حدوث ذلك كان يسجد جميع الحاضرين على وجوههم، ~~ويعبدون الملك المختار بوصفه إلها، معتقدين أن القوة الإلهية ~~قد انتقلت إليه بلمس التمثال أو معانقته، ومن ذلك نفهم أن ~~«ديدور» كما سنرى بعد على علم تام بهذا الموضوع، هذا وتقدم لنا ~~لوحة التتويج التي نحن بصددها عدة تفاصيل تعد إضافة للبيان ~~الذي قدمه لنا. # أرخت لوحة الانتخاب التي تحتوي على ثلاثين سطرا باليوم ~~الثالث عشر من الشهر الثاني من الفصل الثاني (أي: شهر الزرع) ~~أي: في أوائل يناير من السنة الأولى من حكم «أسبلتا». ويذكر في ~~ابتداء المتن أن الجيش النوبي قد اجتمع عند الجبل المقدس الذي ~~يدعى إلهه «ددون»، وذلك بعد موت الملك بقليل، وقد عبر عن ذلك ~~بالكلمات: «وصل الصقر إلى قصره»؛ أي إن خلف «حور العرش» قد وضع ~~في قبره الذي تقف عليه روحه. وإنه لمن المهم أن نلحظ هنا ذكر ~~الإله «ددون»، وهو إله البلاد القديم وأن الإله «آمون» لم يذكر ~~مكانه، وكان الجيش قد جمع ليحفظ النظام في أثناء انتخاب الملك، ~~ويرضي رغبات الناخبين في حالة حدوث أي معارضة. # وكان الناخبون يتألفون من ستة رجال يعينهم الجيش، وستة رجال ~~يعينهم رئيس ms6100 المالية، وستة رجال يعينهم البيت المالك. وكان ~~هؤلاء يدعون الجيش ليذهب ويختار ملكا يكون كالثور الفتي ~~القوي. وكان الجيش يرد على هذه الدعوة بأن الملك موجود بينهم، ~~إذا كان في مقدورهم أن يتعرفوا عليه. # وكان الإله «رع» وحده هو الذي يعرف من هو. ولما كان الإله ~~«رع» في عالم الآخرة، فإنه لم يكن في مقدوره أن يقودهم في ~~اختيارهم. وكان «رع» قد قرر من قديم الزمان أن ملك النوبة يجب ~~أن يكون ابنه، ولكن العرش كان خاليا ولم يكن هناك من يلبس ~~تاجه، ولما لم يكن الجنود يعرفون من الذي سينتخب لهذا المنصب، ~~فإنهم كانوا جميعا في حزن. ومن المحتمل إذن أنه بإيعاز من ~~كهنة «آمون» كان يقترح أن يستشيروا الإله «آمون رع»، الذي كان ~~يعد وقتئذ ممثلا للإله «رع»، وأن عليهم أن يذهبوا إلى الإله ~~ويقدموا له الطاعة، ويرجونه أن يمنحهم ملكا يشرف الآلهة، ~~ويستمر في تقديم القربان لهم. # وقد أعلن الجيش أن هذا الاقتراح حسن وعملوا به مباشرة. وبعد ~~ذلك ذهب القواد والسمار إلى المعبد حيث وجدوا كل الكهنة ~~مجتمعين، ورجوهم أن يسألوا «آمون رع» لينتخب ملكا لهم. وذهبوا ~~كلهم في حضرة الإله، وبعد عمل شعائر التطهير يضع الجيش ملتمسه ~~أمام الإله، وبعد ذلك يقدم كل الأخوة الملكيين وهم الأعضاء ~~المرشحون للملك أمام الإله. ولكن «آمون رع» رفضهم جميعا. وبعد ~~ذلك أحضر الكهنة الأخ الملكي «أسبلتا» أمام الإله، وعندئذ أعلن ~~«آمون رع» أنه يجب أن يكون ملكا، وذكر سلسلة نسبه التي أظهرت ~~أنه كان الفرد اللائق لحكم بلاد النوبة بمولده وأصله. # وبعد ذلك انبطح قواد الجيش وموظفو البيت الملكي على الأرض، ~~وشكروا «آمون رع» من أجل الملك الذي منحه إياهم، وبعد ذلك ذهب ~~«أسبلتا» أمام الإله ورد التحية على انتخابه للعرش ورجاه أن ~~يعطيه ملكا دائما بالتاج والصولجان، وقد ذكر الإله «آمون رع» ~~في الجواب الذي ألقاه على مسمع الملك «أسبلتا»، أنه أعطاه تاج ~~أخيه وصولجانه وبه سيهزم كل أعدائه. وبعد ذلك قدم «أسبلتا» ~~صلاة ثانية طلب فيها ms6101 إلى الإله أن يجعل حكمه فالحا، وأن يجعله ~~محبوبا من شعبه، وقد وعده الإله بكل هذه الأشياء التي ~~التمسها؛ وأخبره أنه لن يجعله يحتاج إلى شيء؛ لأن كل شيء يمكن ~~أن يتمناه سيمنح إياه. وبعد ذلك خرج الملك إلى الأجناد الذين ~~استقبلوه بنداءات الفرح، كما أن كبار الموظفين أظهروا فرحهم ~~العظيم بملكهم الجديد. وبعد ذلك قرر «أسبلتا» إقامة أعياد على ~~شرف «آمون رع» ووزع هدايا عظيمة على الكهنة. # ترجمة اللوحة ~~(1) # التأريخ: # السنة الأولى، الشهر الثاني، من فصل الزرع ~~(الربيع) اليوم الثالث عشر (أو الخامس عشر) في عهد ~~جلالة حور جميل الطلعة، نبتي (السيدتان) (المسمى) ~~جميل الطلعة، حور الذهبي، (المسمى) قوي القلب، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) رب الأرضين ~~(مر-كا-رع)، ابن رع (المسمى) رب التيجان «أسبلتا» ~~محبوب «آمون رع» رب عرش الأرضين القاطن الجبل المطهر ~~(جو وعب). ~~(2) # اجتماع الجيش بعد موت الملك في مدينة «جو ~~وعب» (الجبل المطهر): ~~(2) والآن تأمل فإن جيش جلالته كله كان في ~~قاعة المدينة التي اسمها «جو وعب» والإله الذي فيها ~~هو «ددون» خنتي نفرت (؟) وهو إله كوش (3) وذلك بعد ~~أن ثبت الصقر على عرشه. ~~(3) # القواد ينتخبون ملكا جديدا من بين ورثة ~~العرش: # تأمل كان يوجد هناك ضباط ملء القلب من جنود ~~جلالته عددهم ستة رجال، تأمل وكان هناك ستة ضباط ملء ~~القلب فيهم من المشرفين على الأختام، وكان هناك ~~مشرفون على الوثائق ملء القلب، وكان هناك عظماء ~~حاملو الأختام للبيت الملكي وعددهم ستة. وعندئذ ~~قالوا لكل الجيش قاطبة: «تعالوا ننصب علينا سيدا يكون كالثور ~~الفتي لا تمكن محاربته .» وعندئذ فكر هذا الجيش ~~كثيرا جدا وقال: إن سيدنا موجود بيننا ولكن لا ~~نعرفه. (6) وليتنا نعرفه حتى ندخل تحت سلطانه ونخدمه ~~كما خدمت الأرضان «حور» بن «أزيس»، عندما جلس على ~~عرش والده «أوزير»، ونقدم صلوات لصليه (اللذين على ~~جبهته). ~~(4) # الإله «رع» هو الذي يعرفه: # وعلى ذلك قال واحد لصاحبه من بينهم: «لا أحد ~~يعرفه من الناس إلا «رع» نفسه. ليت هذا الإله يبعد ~~عن الملك الشرور التي ms6102 تهدده في كل الأماكن التي يوجد ~~فيها». ثم تحدث واحد من بينهم إلى جاره: إنه (الملك ~~المتوفى) قد غرب في أرض الحياة (الجبانة) ولكن تاجه ~~باق بيننا، وعلى ذلك قال واحد من بينهم إلى جاره: ~~«إنه «ماعت» وهو قانون «رع» منذ وجدت السماء ومنذ ~~وحد تاج الملك، وقد أعطاه ابنه محبوبه؛ لأن الملك ~~صورة «رع» بين الأحياء. ألم يجعله «رع» ملك هذه ~~الأرض؛ لأجل أن تظل هذه الأرض في سلام.» ~~(5) # رابع يتكلم: # وبعد ذلك تكلم الواحد لجاره من بينهم: «ألم ~~يذهب «رع» إلى السماء وعرشه خال من حاكم (ليس) عليه ~~ملك، ووظائفه الممتازة في يديه، وسيعطيها ابنه الذي ~~يحبه؛ لأن «رع» يعرف أنه سيعمل القوانين الحسنة على ~~عرشه.» وعلى ذلك فإن هذا الجيش قاطبة قال متوجعا: ~~«إن سيدنا معنا ولكنا لا نعرفه.» ومن ثم قال جنود ~~جلالته جميعا بفم واحد: ولكن هذا الإله «آمون رع» ~~رب عرش الأرضين القاطن في الجبل المطهر هو إله ~~«كوش»: «تعالوا نحن ونذهب إليه، ولا نصنع كلاما ~~يجهله، وإنه ليس بالحسن الكلام الذي يعمل بدون علمه، ~~ولنضع الحالة أمام الإله، فهو إله مملكة «كوش» منذ ~~زمن «رع» (أي: منذ حكم «رع»)، وإنه هو الذي يرشدنا؛ ~~لأن مملكة «كوش» في يديه، وهو الذي يمنحها ابنه الذي ~~يحبه، فلنصل لوجهه ولنقبل الأرض منبطحين على ~~وجهنا، ونقول أمامه: «لقد أتينا إليك يا «آمون» ~~فامنحنا سيدنا لأجل أن ننعش، ولتقام المعابد لجميع ~~الآلهة والإلهات للوجه القبلي والوجه البحري ولتأسيس ~~قربانهم، ولم نصنع كلاما بدونك فإنك الذي ترشدنا، ~~ولن يقال كلام لا تعرفه . وعلى ذلك قال الجيش جميعه: ~~«إنه كلام حسن ويعلن صدقه مئات آلاف المرات». # وذهب قواد جيش جلالته مع سمار بيت الملك إلى ~~معبد «آمون»، ووجدوا الكهنة خدام الإله والكهنة ~~العظام المطهرين واقفين عند باب المعبد، فقالو له: ~~لقد أتينا لهذا الإله «آمون رع» القاطن في الجبل ~~المطهر؛ لنجعله يهبنا سيدنا ليحيينا وليقيم المعابد ~~لجميع الآلهة والإلهات للوجه القبلي والوجه البحري، ~~وليؤسس قربانهم، ولن ننفذ كلاما دون علم ms6103 هذا الإله؛ ~~لأنه مرشدنا.» # عندئذ دخل الكهنة خدام الإله والكهنة المطهرون ~~العظام في المعبد، وعملت كل شعائر صب الماء وإطلاق ~~البخور. ثم دخل قواد جيش جلالته مع عظماء بيت الملك ~~في المعبد، وانبطحوا على بطونهم أمام هذا الإله ~~وقالوا: «لقد أتينا إليك يا «آمون رع» يا رب تاج ~~الأرضين القاطن في الجبل المطهر، أعطنا ملكا ~~ليحيينا وليقيم معابد آلهة الوجه القبلي والوجه ~~البحري وليؤسس القرابين، والوظيفة الفاخرة التي في ~~يديك امنحها لابنك الذي تحبه.» # وعلى ذلك تجمع إخوة الملك أمام هذا الإله، ~~ولكنه لم يأخذ واحدا من بينهم. # ثم وضع مرة ثانية الأخ الملكي ابن «آمون»، ~~والذي وضعته «موت» ربه السماء ابن «رع» عاش مخلدا، ~~فقام هذا الإله «آمون رع» رب تاج الأرضين، وقال: ~~«إنه هو مليككم وإنه هو الذي سيحييكم، وهو الذي ~~سيقيم معابد الوجه القبلي والوجه البحري، وهو الذي ~~سيؤسس قربانهم، وإن والده ابني ابن «رع» ... المرحوم، ~~وأمها أخت الملك، والأم الملكية سيدة كوش وابنة «رع» ~~... عاشت مخلدة، وأمها هي الأخت الملكية والمتعبدة ~~الإلهية «لآمون رع» ملك الآلهة في «طيبة» ... ~~المرحومة. # وأمها الأخت الملكية ... المرحومة. # وأمها الأخت الملكية ... المرحومة. # وأمها الأخت الملكية ... المرحومة. # وأمها الأخت الملكية ... المرحومة. # وأمها الأخت الملكية ... المرحومة. # وأمها الأخت الملكية سيدة كوش ... المرحومة. وهو ~~سيدكم. ~~«وانبطح قواد جلالته وعظماء جلالته وعظماء ~~البيت المالك على بطونهم أمام هذا الإله، وقبلوا ~~الأرض كثيرا جدا وقدموا الصلوات لهذا الإله (22) ~~بسبب الشجاعة التي عملها لابنه الذي يحبه ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري عاش مخلدا.» ~~«ثم دخل جلالته وظهر أمام والده «آمون رع» رب ~~عرش الأرضين، فوجد شارات ملك «كوش» كلها وصولجاناتها ~~موضوعة أمام هذا الإله. (23) وعندئذ قال جلالته أمام ~~هذا الإله: «تعال إلي يا «آمون رع» رب تاج الأرضين ~~القاطن في الجبل المطهر، وامنحني المنصب الممتاز ~~الذي لم يكن في بالي (قلبي) بسبب حبك العظيم، امنحني ~~التاج على حسب رغبتك وكذلك الصولجان.» # وعلى ذلك أجاب هذا الإله: «إن تاج أخيك ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري ... المرحوم ملكك، وهو ms6104 ~~مثبت على جبينك مثل ما ... على جبينك. وصولجانه في ~~قبضتك وستهزم به كل أعدائك». وعلى ذلك ظهر (توج) ~~جلالته أمام ... المرحوم، وأعطى صولجانه في قبضته، ~~وعندئذ انبطح جلالته على بطنه أمام هذا الإله ليقبل ~~الأرض كثيرا جدا. وقال: «تعال إلي يا «آمون رع» ~~يا رب الأرضين القاطن في الجبل المطهر يا أيها الإله ~~العظيم اللذيذ الحب، والذي يصغي إلى من يشكو إليه ... ~~امنحني الحياة والثبات والفلاح كلها والصحة وفرح ~~القلب كله مثل «رع» أبديا والعمر الجميل الطويل. ~~(26) وأعطني الفهم ... في زمن «رع» ولن أجعلك تنام ... ~~في تهليل، وامنحني الحب في داخل «كوش». (27) وقد ~~أجاب الإله على هذا الدعاء قائلا: «سأمنحك كل ~~البلاد الأجنبية جميعها ولن تحتاج أن تقول: يا ليت ~~لي ذلك» أبد الآبدين. وعندما خرج جلالته من المعبد ~~لجيشه مثل (...) فرح كل قومه كثيرا جدا مهللين ~~وقلوبهم فرحة من أجله. وعبدوه قائلين: «تعال في سلام ~~... مثل سنين «رع» في وسط جيشك، وتشرف على العرش مثل ~~«رع» أبديا.» # وقد خلد الملك هذا الحادث بقربان سنوي، وهو ما ~~يحتويه السطران الأخيران. وبعد أن ذكر أنواع القربان ~~المختلفة منح كهنة المعبد 140 جرة من الجعة. # تعليق وتحليل لهذا المتن # كانت الملكية الكوشية انتخابية ولو اسميا على الأقل، وقد أكد لنا ~~«ديدور» هذا الرأي، ولوحة الملك «أسبلتا» التي ترجمناها فيما سبق تبرهن ~~بصفة قاطعة على أن ما أورده «ديدور» كان على أساس صحيح. وعلى حسب قول هذا ~~المؤرخ كان الانتخاب يعمل على درجتين. فكان الكهنة ينتخبون أولا أبرز ~~الأعضاء من طائفتهم ليقدموهم للإله، وكان الإله يختار من بين هؤلاء العضو ~~الذي يميل إليه أكثر من الكل. وعلى حسب ما جاء في اللوحة كان انتخاب الملك ~~في غاية البساطة، فكان يقدم أمام «آمون» دون أي انتخاب إخوة الفرعون، وهم ~~أعضاء من أسرة الأمير المتوفى أو من نسل الفراعنة الذين غبروا، وفي هذا نجد ~~أن ما أورده «ديدور» لا يتفق مع ما جاء على الآثار، ويمكن أن نتهمه بعدم ~~الدقة. وذلك أن سلسلة النسب الملكية ms6105 الكوشية التي تصلها بكهنة «آمون» ~~العظام في «طيبة»، كانت كذلك من أسرة كهانه، وعلى ذلك فإن «ديدور» أو ~~المؤرخ الذي نقل عنه «ديدور» هذه المعلومات عن «كوش»، كان قد ظن أن الكهنة ~~قد انتخبوا المرشحين للملكية من بين أعضاء كل هذه الطائفة، عندما كانوا ~~يعرضون على الإله فقط أولئك الأعضاء الذين ينسبون إلى الأسرة ~~المالكة. # وكان الانتخاب يعمل في «نباتا» نفسها في معبد «آمون» الكبير في حضرة عدد ~~معين من المندوبين، الذين عينوا خصيصا لهذه المهمة من طبقات معينة من ~~الدولة. وهاك الجملة التي جاءت في المتن الذي نحن بصدده لتقدم هؤلاء ~~الممثلين للأمة الكوشية: «تأمل كان يوجد هناك ضباط ملء القلب من المشرفين ~~على الأختام عددهم ستة، تأمل كان يوجد حكام مشرفون على المالية للقصر ~~الملكي عددهم ستة.» ونرى الممثلين الأولين قد أشير إلى كل منهم، بصيغة تدل ~~على الطائفة التي انتخب عنها هؤلاء الستة. فقد كان ستة قواد ملء القلب من ~~بين جمعية جنود جلالته، وكان هناك ستة ضباط ملء القلب حفاظ الأختام. ~~والطائفة الثالثة قد ذكر أنهم من المشرفين على الوثائق ممن يملأ قلب طائفة ~~لم تذكر، ولكن يتساءل الإنسان ما هي هذه الطائفة؟ حقا وجدنا أن الجنود ~~وحفاظ الأختام وضباط القصر الملكي كان لكل طائفة منهم من يمثله، وقد وجدنا ~~فقط أن طبقة الكهنة التي كانت ذات أهمية عظمى لم تذكر. # وقد كان ينبغي أن يكون لدينا في نهاية الجملة الأخيرة من الجمل التي ~~تحدثنا عن ممثلي الانتخاب: «ملء قلب الكهنة خدام الإله والكهنة المطهرين ~~العظام.» غير أن هؤلاء الكهنة خدام الإله والكهنة المطهرين قد ذكروا فيما ~~بعد، ومثلوا بوصفهم منتظرين وصول الوفود على باب المعبد. وعلى ذلك فإنم ~~ليسوا المقصودين هنا، ولكن المقصود موظف عال له مكانة تشبه وظيفة حامل ~~الختم الذي ذكر قبل وهو المشرف على بيت الحياة للكتاب، أو جماعة من الكتبة ~~الذين يملئون قلب جمعية الناس المتبحرين في فروع العلم من جمعية ~~المقدسين. # ومهما يكن من أمر هذا الإصلاح المقترح، فإنه من ms6106 المؤكد أن الوفد المكلف ~~بالذهاب للاشتراك في انتخاب كان يتألف من أربع جماعات كل منها تتألف من ستة ~~أشخاص أي: أربعة وعشرين شخصا تابعين للإدارة والجيش وكلية الكتاب وموظفي ~~القصر الملكي. والأخيرون قد سموا الحكام وحاملي أختام القصر الملكي، ~~وأحيانا كانوا يذكرون بعبارة «حكام القصر الملكي» وأحيانا يذكرون بأنهم ~~«أصدقاء البيت الملكي». # والواقع أن ذكر أصدقاء الملك على هذه اللوحة له أهمية عظيمة، إذ يسمح لنا ~~أن نصحح على الأقل فيما يخص هذا العصر خطأ وقع فيه كل من «ديدور» ~~و«استرابون»، إذ على حسب قول هذين المؤرخين، كانت العادة الكوشية أنه إذا ~~حدث أن الملك لسبب ما فقد عضوا من أعضاء جسمه، فإن جميع رفاقه يقطعون نفس ~~هذا العضو من أجسامهم بمحض اختيارهم، وقد كان يظن أنه من العار إذا فقد ~~الملك ساقه أن يظل أصدقاؤه بسيقانهم، ولم يتبعوا الملك في روحاته عرجا مثل ~~أيضا ... ويقال كذلك: إن أصدقاء الملك كانوا يقضون على حياتهم عن طيب خاطر ~~في اليوم الذي يموت فيه الملك، وهذا الموت كان شرفا لهم ويعتبر بمثابة ~~علامة إخلاص حقيقي، وكذلك كانت المؤامرات على شخص الملك نادرة جدا في ~~كوش؛ وذلك لأن كل أصدقاء الملك بسهرهم على حياة الملك كانوا يسهرون على ~~ضمان بقاء حياتهم أنفسهم. والواقع أن عادة موت خدم الملك وأتباعه قد وجدت ~~في بلدان السودان، ويرجع عهدها على حسب الكشوف الحديثة إلى الأسرة الثانية ~~عشرة المصرية، وقد أسهبنا القول في ذلك في مكانه في الجزء العاشر من هذه ~~الموسوعة (راجع مصر القديمة الجزء العاشر). # والاحتفال بانتخاب الملك كما هو موصوف في اللوحة التي نحن بصددها كان ~~غاية في الغرابة. فقبل أن يخاطب الإله كان الوفود يخاطبون الجيش الكوشي، ~~فقد قالوا: «تعالوا لنتوج ملكا يكون مثل الثور الفتي الذي لا يقاوم.» وعند ~~هذا الاقتراح انفجر الجيش مرددا «إن سيدنا موجود بيننا دون أن نعرفه، ~~ليتنا نعرفه حتى ندخل تحت سلطانه، ونخدمه كما خدمت الأرضان «حور» بن ~~«أزيس»، عندما جلس على عرش والده «أوزير» ونقدم صلوات ms6107 لصليه.» وتتبع هذه ~~العبارة محادثة بين الجنود تحتوي على مدح للإله «رع»، ويعلن فيها أن الملك ~~هو صورته على الأرض، وهذا الجزء من المتن ينتهي كما ابتدأ بعبارة الشكوى: ~~«إن سينا موجود بيننا ولكنا لا نعرفه.» # وعندئذ اتجه الجيش نحو الإله أي: نحو «آمون» إله بلاد «كوش» ويحذر من ~~نكران قوة إلهه، وألا يشرع في عمل شيء بدونه: «فلنسجد أمامه ولنقل لوجهه: ~~لقد أتينا إليك يا «آمون»، فامنحنا سيدنا لأجل أن ننعش ... ولن نصنع كلاما ~~ما بدونك. فإنك الذي ترشدنا، ولن يقال كلام لا تعرفه.» # وعند ذلك ذهب الوفود في حفل إلى معبد «آمون» لاستشارة الإله، وليتسلموا ~~ملكا من يده، وقد وجدوا عند باب المعبد الكهنة الكوشيين ينتظرونهم، ~~ويسألونهم عن سبب مجيئهم، فيجاوبونهم قائلين: «لقد أتينا لهذا الإله ~~«آمون-رع» لنجعله يهبنا سيدنا ليحيينا ... ولن ننفذ كلاما دون علم هذا ~~الإله؛ لأنه مرشدنا.» وقبل أن يقدموا أمام الإله يدخل الكهنة؛ ليعلنوا ~~وصولهم وليمهدوا على أن يكون «آمون» في جانبهم بتقديم القربات الأولية. ~~وبعد الانتهاء من تقديم القربان يعود الوفود إلى المحراب، ويجددون مباشرة ~~هذه المرة تلاوة الصيغة التي عرضوها بموافقة الجنود والكهنة، فيقولون: «لقد ~~أتينا إليك يا «آمون رع» ... أعطنا سيدنا ليحيينا ...» وعندما يوافق الإله يقدم ~~إليه الإخوة الملكيون، فيرفضهم كلهم بدوره ثم يقدم إليه «أسبلتا» أخو الملك ~~فيقبله، وبعد ذلك يدخل الملك الجديد في آخر حجرة من المعبد، وهي قدس ~~الأقداس حيث يقف أمام الإله وجها لوجه. # وقد رأينا فيما سبق في نص لوحة «بيعنخي» أن مثل هذه المقابلة السرية بين ~~الإله والملك قد حدثت، وذلك أن «بيعنخي» عندما وصل إلى «هليوبوليس» صعد في ~~السلم الذي يؤدي إلى المحراب العظيم؛ لأجل أن يرى «رع» في «حت-عا-بنبن»، ~~والملك نفسه يشد الضبة ويفتح المصراعين ويرى والده «رع» في «حت عا-بنين» ~~ويقدم الصلاة لسفينة النهار (معنزت)، وإلى سفينة الليل (مسكنت) الخاصة ~~بالإله «آتوم»، ثم يغلق المصراعين ويضع الطين ويختمه بخاتم الملك ~~نفسه. # وفي خلال مقابلة «أسبلتا» مع «آمون» صاحب «نباتا» يتسلم من الإله ms6108 والده ~~التاج والصولجان وهما شارتا الملك، ثم يخرج ملكا من المعبد الذي دخل فيه ~~فردا عاديا. # ومما لا نزاع فيه أن الجزء الأول من الحفل، وهو انتخاب الوفود والاستشارة ~~وخطب الجيش، والعزم على وضع الانتخاب أمام الإله، لم تكن إلا مجرد رسميات ~~دون أهمية سياسية، بل الواقع أنها كانت تمثيلا لأجل أن يستر بقدر المستطاع ~~على نفوذ طبقة الكهنة الذين كانوا أصحاب النفوذ المطلق في البلاد. ويلحظ أن ~~الإله أو الكهنة قد ظهروا بأنهم لا يتدخلون في أمر الانتخاب، إلا عندما كان ~~العنصر الخارج عن الكهنة من السكان يقتنع بنفسه من أنه غير قادر على اختيار ~~ملك لهم، وعلى ذلك كان لزاما عليهم أن يذهبوا إلى المعبد؛ ليرجوا «آمون» ~~لينتخب لهم ملكا. والظاهر أنه في العصر الذي كان يحكم فيه «أسبلتا» لم يكن ~~هذا الاحتفال المبدئي إلا مجرد نوع من الروايات المضحكة، حيث كان يقوم كل ~~شخص بدوره وهو يعلم من قبل بالخاتمة. # وعلى أية حال فإن مبدأ الانتخاب لم يكن قاطعا؛ لأن الكهنة على الرغم من ~~أنه كان لهم الحق في أن ينتخبوا الملك من بين إخواته كانوا بلا شك ينتخبون ~~في العادة ابن الملك المتوفى. وهذه هي الحال في أمر انتخاب «أسبلتا»؛ يضاف ~~إلى ذلك أن الاحتفال بالتقديم الإلهي نفسه، وهو الذي وصف على لوحتنا، ~~بمثابة شيء رسمي خاص بالتتويج، كان يفرغ منه بأقصى سرعة. فقد كان يقدم ~~أولا إخوة الملك دفعة واحدة؛ لأجل أن يتجنب كل تأخير، ثم عندما رفضهم ~~الملك دفعة واحدة أحضر إليه الأخ الملكي «أسبلتا» الذي أسرع الإله في ~~قبوله. وعندئذ حياه كل الناس ولم يكن أمام «أسبلتا» إلا تسلم الصولجحان ~~والتاج في محراب الإله لأجل أن يتم حفل التتويج؛ ولأجل أن يوجد الملك ~~المنتخب ويصير كأنه ملك وراثي وملك بالفعل. # وإذا اعتبرنا الحقائق التي وجدت على هذا الأثر، وكذلك المعلومات التي ~~وجدناها على الآثار السابقة لهذا العهد، وكذلك الكتابات التي تركها لنا ~~المؤرخون الأقدمون، فإنه من الممكن على ما يظهر أن نقرر ثلاثة ms6109 عصور في ~~تاريخ المملكة الكوشية: # العصر الأول الوراثي عندما كان الملوك الكهنة الطيبيون قد أدخلوا في ~~أثيوبيا (كوش) عادات المملكة المصرية. # العصر الثاني عندما دخل الملوك الكوشيون بوصفهم فاتحين لمصر. # والعصر الثالث هو خروجهم من مصر وانزواؤهم في بلاد السودان، وقد حاولوا ~~مرة واحدة وربما أكثر فتح مصر ثانية ولكنهم لم يفلحوا، غير أن شواهد ~~الأحوال تدل على أنه كانت توجد معاملات بين البلدين. # يلحظ أن عادة انتخاب الملك من بين إخوة الملك الحاكم كانت موجودة في عهد ~~«شبتاكا»، فقد انتخب أخاه «تهرقا» كما جاء في لوحة «تهرقا» التي عثر عليها ~~في معبد «الكوة» (راجع مصر القديمة الجزء 11). # وخلافا للوحة السابقة توجد للزوجة الملكية «ناسلسا» لوحة عثر عليها في ~~جبل «برقل»، وقد أقامتها لتخليد الهبات التي عملتها لمعبد «آمون رع»، هناك، ~~وهذه اللوحة بعد أن نقلت من السودان أصبحت ملكا للمهندس «لينان بك»، ثم ~~استولى عليها الأمير «نابليون»، وبعد ذلك أصبحت ملكا للأثري «دي روجيه» ~~وبعد موته أعطيت هبة من أسرته لمتحف «اللوفر». # ويشاهد على الجزء الأعلى من هذه اللوحة منظر منحوت مثل فيه «أسبلتا» يقدم ~~صورة العدالة قربانا للإله «آمون رع» والإلهة «موت» والإله «خنسو»، وخلف ~~الملك تقف أمه «ناسلسا»، ثم زوجه وأخته «ماد ... حسن» وأخته سيدة الأرض ~~«خبيت»، وكل منهن تصب قربانا بيدها اليمنى وتقبض بيدها اليسرى على ~~صناجة. # وتحت هذا المنظر نقش ثلاثة وعشرون سطرا. وقد تناول بالبحث هذا المتن عدة ~~أثريين منهم (1) «بروكش». # 7 ~~(2) ومريت. # 8 ~~(3) و«بيريه». # 9 ~~(4) و«شيفر». # 10 ~~(5) و«بدج». # 11 # وهاك ترجمة اللوحة: # التأريخ: (1) السنة الثالثة الشهر الرابع من فصل الزرع اليوم ~~الرابع والعشرون (؟) في عهد جلالة «حور» جميل الطلعة، صاحب ~~السيدتين (المسمى) جميل الطلعة، حور الذهبي (المسمى) شجاع القلب، ~~ملك الوجه القبلي والبحري (المسمى) «مر كارع»، ابن رع (المسمى) ~~«أسبلتا»، عاش مخلدا. ~~(2) «محبوب» «آمون رع» ثور النوبة، (ثم قائمة بأسماء الموظفين ~~الذين أتوا إلى معبد آمون). # في هذا اليوم الذي أتى فيه إلى معبد «آمون رع» ثور بلاد النوبة: ~~أمراء جلالته (وهم) المشرف ms6110 على خزينة بلاط الفرعون، وأمير النوبة، ~~والمشرف على ... «رو-مي-أمن»، والمشرف على خزانة البلاط ... «أمن. ~~تا-رو-ها-ك-نن»، والمشرف على خزانة بيت الفرعون «نبوتو» (؟) ... ~~«أ-أمن-سا-ك-نن»، والمشرف على خزانة الفرعون «أ-نا-وا-سارسو»، ~~«كا-را-أمن-ثا-نن»، والمشرف على بيت الفرعون «د ... سا-مي-خي-نن»، ~~والمشرف على بيت الفرعون ورئيس محكمة العدل ~~«نا-سا-تا-ي-بو-سا-ك-نن». # وهؤلاء الموظفون الستة يؤلفون مجموعة، وكلهم يحملون لقب المشرف على خزانة ~~بيت الفرعون. وخلافا لهذا اللقب يحمل كل منهم لقبا خاصا يميزه عن ~~الآخرين. # فعلى رأس هؤلاء أمير بلاد النوبة؛ أي إنه الرئيس الأعلى لهذه المديرية ~~التي تقع فيها العاصمة إذ نعلم أن «آمون» و«موت»، يحمل كل منهما في معبد ~~جبل «برقل» لقب القاطن في أرض النوبة، وله لقب آخر، غير أنه وجد مهشما على ~~اللوحة. ويلحظ هنا أن الكاتب عند نقش اسمه قد جعل مخصصه يدل على شرف محتده، ~~إذ صوره وهو جالس على كرسيه وبيده درة الحكم. أما الآخرون فقد خصصوا برجل ~~عادي. أما المشرفان الثاني والثالث فهما تابعان لعضوين من الأسرة الملكية، ~~أولهما ذكر، والآخر أنثى. واللقب الثاني للمشرف الرابع هام بصفة خاصة؛ وذلك ~~لأنه يدل ظاهرا على وظيفته ولم يجد لها الكاتب المصري ما يماثلها. أما ~~المشرف الخامس فقد جاء بعد لقبه عبارة غير مفهومة. والمشرف السادس والأخير ~~موظف قضائي. وعلى أية حال نفهم أن هؤلاء الموظفين ليسوا من الموظفين ~~الصغار. # ولا أدل على ذلك من أننا قد رأينا في نقوش لوحة الانتخاب الخاصة بهذا ~~الملك «أسبلتا» نفسه، أنهم من الشخصيات البارزة في جملة أربع الطوائف التي ~~تشتمل كل منها على ستة أشخاص لانتخاب الملك، فقد كانت إحدى هذه الطوائف ~~تسمى «الأمراء المشرفون على خزانة بيت الفرعون»، وعددها ست ومن ثم نفهم أنه ~~ليس من باب الصدفة أن نجد في النقش الذي نحن بصدده هنا ستة موظفين، يحمل كل ~~منهم لقب «المشرف على خزانة بيت المال». # ثم يستمر المتن: ~~(7) ورئيس كتبة كوش «مي-را (؟) بي (؟) وا-أمن»، والكاتب الملكي ~~والمشرف على المخازن «خنسو-اردي»، والمشرف على الخزينة «وارر» ~~النوبي، «ا-رو-تا» (؟) وكاتب الملك لمخزن الغلال «تا-كا-رو» (؟) تا ~~(؟)»، وصراف ms6111 خزينة بلاط الفرعون (؟) «بدي-نوب». بالإضافة إلى أحد ~~عشر شخصا قد أتوا إلى معبد «آمون رع» ثور النوبة ... وهم يقولون من ~~قبل جلالة «حور» صاحب البيت العظيم للكهنة، والكهنة آباء الآلهة ~~التابعين لهذا المعبد: ~~«إن الأخت الملكية والزوجة الملكية (للملك) العائش (واسمها) ~~«ميدي (؟) ... نن» (وهي) التي أمها الأخت الملكية والأم الملكية سيدة ~~كوش «ناسلسا»، وهي التي نصبها كاهنة الفرعون «أمن ... رو» أمام والده ~~«آمون» ثور النوبة، ووضع في يدها اليمنى إبريقا من الفضة، وفي ~~يدها اليسرى صناجة لأجل أن تسر قلب هذا الإله، وجعل لها بمثابة ~~مئونة في هذا المعبد ما يأتي: عشرة رغفان «بيا» وخمسة رغفان بيض، ~~وخمسة عشر أبريقا من الجعة شهريا، وثلاثة ثيران سنويا عدا (؟) ~~في كل عيد واحد ... اثنان ... جعة ... تعطيها الأخت الملكية والابنة ~~الملكية سيدة الأرض «خب» الابنة الكبرى لأخت الملك والزوجة الملكية ~~للملك العائش المسماه «مي-وي ... نن». # وإنه لمن الصعب أن نصل إلى المعنى الحقيقي من هذه الجمل المفككة، والواقع ~~أن الكاتب يريد أن يقول: إن ما وهبه الملك المجهول (نن) إلى الملكة العائشة ~~(المجهولة) بتعيينها كاهنة يعطيه الآن أختها (س). غير أن عدم معرفة سلسلة ~~النسب هنا تجعل فهم الجملة صعب المنال. ثم يستمر المتن: «يجب ألا يبقى ذلك ~~أبد الآبدين. وينبغي أن تكون ملكا، وتبقى أبد الآبدين لأولادهم وأولاد ~~أولادهم دون أن يقتطع منها شيئا.» «وإن من يثبت بقاء هذه الوثيقة في معبد ~~«آمون رع» ثور النوبة، فإنه سيبقى محظوظا بجانب «آمون رع»، وسيمكن ابنه ~~على كرسيه. أما من يقص هذه الوثيقة من معبد «آمون رع» ثور النوبة، فإنه ~~سيقطع بسيف «آمون رع» وبلهيب الإلهة «سخمت» وابنه لن يبقى على ~~كرسيه.» # الإمضاءات ~~(1) ~~«أمام الكاهن الثاني «لآمون رع» ثور أرض النوبة (المسمى) ~~وا-ه-مي-ني-أمن». ~~(2) # أمام الكاهن الثالث «لآمون رع» ثور أرض النوبة (المسمى) ~~«ثا-نن-أمن. ~~(3) # أمام الكاهن الرابع «لآمون رع» ثور أرض النوبة (المسمى) ~~«تا-نن-بو-تا». ~~(4) # أمام الكاتب المقدس «لآمون رع» ثور أرض النوبة ... ن. ~~(5) # أمام الكاهن المطهر الكبير لهذا الإله (المسمى) «سا-ب-ي-خي # 12 ~~... إلخ. ~~(2) لوحة الأمير ms6112 خاليوت # ووجد للملك «أسبلتا» لوحة في جبل «برقل» في عام 1920 ميلادية، أقامها تذكارا ~~للأمير «خاليوت» # 13 # بالمعبد رقم # B 500 # عند البوابة ~~الأولى. # وهذه اللوحة من الديوريت غير الشفيف، ويبلغ طولها 130 سنتيمترا، وعرضها ستون ~~سنتيمترا وسمكها 28 سنتيمترا. # وقد كانت مسألة علاقة الأمير «خاليوت» بالملك «أسبلتا» في بادئ الأمر تظهر ~~صعبة، غير أنه بعد درس اللوحة أصبحت سهلة يسيرة. وقد جاءت ألقاب هذا الأمير ~~واسمة سبع مرات على اللوحة كما سنرى في الترجمة، وقد نص صراحة في المتن الرئيسي ~~على أن «خاليوت» كان ابن الملك «بيعنخي»، وقد ذكر في النقش الذي في أعلى اللوحة ~~على أنه ابن الملك «بيعنخي» من ظهره، غير أنه يكاد يكون من المستحيل أن ابنا ~~للملك «بيعنخي» يمكن أن يكون قد استمر على قيد الحياة، حتى عهد الملك «أسبلتا» ~~الذي أقام مقبرة «خاليوت»، كما ذكر ذلك صراحة في صلب متن اللوحة، إذ كانت قد ~~توالت سبع مدد حكم لملوك بين نهاية حكم «بيعنخي»، وبين تولية «أسبلتا» عرش ~~الملك. ومدد الحكم هذه كما ذكرنا من قبل هي مدة حكم كل من «شبكا» و«شبتاكا» ~~و«تهرقا»، «تانوتآمون» و«أتلانرسا» و«سنكامان سكن» و«أنلاماني». وقد قدر ~~«ريزنر» مدد حكم هؤلاء الملوك بنحو 117 سنة. # 14 # وليس لدينا إلا تفسير واحد مقبول قد اقترح على حسب ما جاء في ~~البيان الذي ورد في السطر السابع عشر من متن هذه اللوحة، وهو: أن «أسبلتا» قد ~~أقام مقابر لمن لا مقابر لهم». ويفهم من هذه العبارة أن «خاليوت» كان قد مات ~~قبل عهد «أسبلتا»، وأن قبره كان لا يعد شيئا يلفت النظر، أو كان قد هدم في ~~عهده، وأن «أسبلتا» قد بنى له في نفس المكان مبنى آخر في صورة هرم كما تذكر لنا ~~النقوش، كما أقام له مقصورة محلاة بالنقوش. ومن الجائز كذلك أنه قد دفنه من ~~جديد في هذا الهرم الذي أقامه. هذا ويحدثنا متن اللوحة أن «أسبلتا» قد أمد هذا ~~القبر بكل ما يلزم من معدات، وكذلك خصص له أوقافا ms6113 بما في ذلك الكهنة ~~الجنازيون، وكذلك أقام لوحة في جبل «برقل» إحياء لذكرى هذا العمل الصالح الذي ~~أنجزه. # وتدل نتائج الحفر التي عملت حتى الآن على أن قبر الأمير «خاليوت» لم يعرف بعد ~~مكانه في أي موقع من المواقع التي حول «نباتا»، والمظنون أنه يوجد بين أهرام ~~الأمراء في الجبانة الشمالية الواقعة عند «البجراوية». وهذه الأهرام تنحصر ~~تواريخها من عهد «بيعنخي» حتى الملك «نستاسن»، وقد وجد في أحدها أوان من ~~المرمر منقوش عليها اسم «أسبلتا». # 15 # وهذا كان هرما ذا حفرة # 16 # والنقوش التي على إحدى أواني زيت العطور الموجودة الآن «بالخرطوم» ~~هي ما يأتي: «الزهرة لك. ليت الحياة ترافق أعضاءك مثل «رع» يا سيد الأرضين، ~~وسيد الآثار «مر كارع» «أسبلتا».» # وينقسم متن اللوحة الرئيسي كما يأتي: ~~(أ) # حياة «خاليوت» على الأرض: ~~(1) # خدماته للآلهة من سطر 1-3. ~~(2) # اعترافات المتوفى بعدم ارتكاب جرائم سطر 4-8. ~~(ب) # صلوات «خاليوت» للملك «أسبلتا» من أجل الإله «حور الأفق»: ~~(1) # الصلوات من سطر 9-15. ~~(2) # مديح «أسبلتا» من سطر 16-20. ~~(3) # كيف بنى «أسبلتا» قبر «خاليوت»، وأوقف عليه الأوقاف ~~من سطر 21-24. ~~(4) # استمرار الصلوات من سطر 25-27. ~~(5) # قائمة بالأواني ومعدات القبر الأخرى التي قدمها ~~«أسبلتا» للأمير «خاليوت» 28-34. # والواقع أن الجزء الأعظم من نقوش هذه اللوحة يتحدث عن «أسبلتا»، وفي حين نرى ~~في المنظر الذي في أعلى اللوحة أن الآلهة تضمن «لخاليوت» الحياة بعد الموت ~~وتخليد اسمه، فإننا من جهة أخرى نلحظ أن كلامه لا يخرج عن كونه صلاة للملك ~~«أسبلتا» وحسب. # وتدل شواهد الأحوال إذن على أن اللوحة كانت قد جهزت بأمر الملك «أسبلتا» ~~نفسه، ووضعت بتعليمات منه في المكان الذي وجدت فيه في المعبد. ويلحظ أنه لم ~~يكشط واحد من الطغراءات التي على اللوحة، وأنها قد بقيت مقامة في مكانها على ~~الرغم مما مر من أحداث على المعبد من عهد الملك «أسبلتا» حتى عهد العثور عليها. ~~وكان الكشك الواقع في محور المعبد قد أقيم أمام مخرج البوابة الأولى، وبذلك ~~أخفى اللوحة عن أعين أولئك الذين يدخلون ms6114 المعبد من الباب الرئيسي. ويدل ما في ~~الأسطر الأولى من اللوحة من صلاح وتقى، على أنها كانت ذات حظوة عند الكهنة ~~وساعدت ماديا على حفظ هذا الأثر. # المنظر الذي في أعلى اللوحة: # ينقسم المنظر الذي في أعلى هذه اللوحة قسمين يشاهد فوقهما ~~قرص الشمس المجنح يتدلى منه صلان وأسفل ذلك بين الصلين يوجد ~~طغراء الملك «أسبلتا»، وبجانب كل من الصلين نقش: «أعطيك ~~الصولجان». ونقش تحت الطغراء سطران عموديان من الكتابة. والجزء ~~الأيمن من المنظر يحتوي على ثلاثة أشكال؛ ففي الوسط يقف «حور ~~الأفق» متجها نحو اليمين وبيده اليسرى صولجان، وخلفه إلهة على ~~رأسها قرص الشمس بقرنين متجهة نحو اليسار، وأمام «حور الأفق» ~~يقف «خاليوت» بيديه مرفوعتين تعبدا. والجزء الأيسر من المنظر ~~يحتوي على ثلاثة أشكال، ففي الوسط يقف الإله «أوزير» متجها ~~نحو اليسار وخلفه إلهة بقرص الشمس ذي القرنين على رأسها، وخلف ~~«أوزير» «خاليوت» متجها نحو اليمين، وقد أحيط بكل من قسمي ~~المنظر نقوش تتضمن صلوات وأدعية. # المتن الرئيسي: حياة «خاليوت» على الأرض # خدماته للآلهة: # السطر الأول (1) قيل بوساطة «أوزير» حاكم «كاناد»، ~~ابن الملك بيعنخي صادق القول «خاليوت» المرحوم. # حينما كنت على الأرض كنت تابعا لكل الآلهة كما كنت ~~خاضعا لهم مقيما عيدا للإله ملك (الآلهة؟) في كل ~~يوم عيد خاص بالسموات والأرض، ومحضرا قربانا من ~~الخبز والجعة ولحم البقر والدواجن للإله، الذي كان في ~~يومه (أي: اليوم الذي كان يقدم له فيه القربان). وقد ~~أقمت الحداد في الاحتفال بالأعياد في فصولها؛ لأجل أن ~~أرضي قلب هذه الإلهة «أزيس» العظيمة أم الإله. # تصريحات المتوفى بعد ارتكاب جرائم: ~~«لم أقترف كذبة وهي ما يمقته الآلهة، ولم أسرق ~~الناس، ولم أرتكب جرما، ولم يتعد قلبي إلى الإضرار ~~بالفقير، ولم أقتل رجلا ظلما، عندما لم تكن جريمته ~~قد وقعت. لم أتسلم رشوة من أجل عمل شرير، لم أسلم ~~خادما إلى يد سيده. لم يكن لي صلة بامرأة متزوجة، لم ~~أصدر حكما باطلا، لم أحبل الطيور المقدسة، ولم أذبح ~~الحيوانات المقدسة، ولم أغتصب قربان ms6115 الآلهة، بل أعطيت ~~قربانا كل الآلهة والإلهات، وأعطيت الجوعان خبزا، ~~والظمآن ماء، والعريان ملابس، وقد عملت هذه الأشياء ~~على الأرض، وقد سرت على طرق الآلهة، وبعدت عن لعنتهم ~~لأجل نهاية طيبة للأطفال الذين يأتون بعدي في هذا ~~الأرض أبد الآبدين.» # صلوات «خاليوت» من أجل الملك «أسبلتا» للإله «حور ~~الأفق»: ~~(9) إن «أوزير» حاكم «كاناد»، ابن الملك، «خاليوت»، ~~صادق القول يقول: «يا حور الأفق»، أيها الإله الفاخر، ~~حاكم التاسوع، والروح العائش أبديا، من يخترق السماء ~~كل يوم، ويذهب في العالم السفلي بين الأموات المنعمين ~~كل ليلة. إن كل السنين التي سأعيشها في مملكة الأموات ~~أمام «أوزير»، ليتك تعطيها سنين على رأس الأحياء، ابنك ~~الذي يحبك، «حور» الذي هو الصقر «أسبلتا» العائش ~~أبديا. لقد أعطيته عمرك السماوي ومملكة «أتوم»، وعرش ~~«جب»، والظهور بمثابة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~على عرش «حور» الإحياء أبديا، وكذلك أم الملك ~~«ناسلسا» عائشة مثل ما عاشت مع ابنها «حور» في مصر ~~العليا والسفلى، وآثاره هناك ممتدة بقدر ما تضيء ~~أشعتك؛ وذلك لأنه ابن فاخر لوالده «أوزير» حامي أمه ~~(؟). # مديح «أسبلتا»: ~~«ما أسعد الآلهة والناس، إذ إنه منذ أن ظهر جلالته ~~(على العرش) كان يجري وراء ما هو مفيد. وإن كل ما فعله ~~لكل الآلهة والإلهات هو أن يصنع صورهم المقدسة، ويقيم ~~موائد قربانهم ، ويبني محاريبهم، ويمد معابدهم بكل شيء ~~طيب، مضاعفا قربانهم من الذهب والفضة والنحاس، ~~ومؤسسا لهم أوقاف المعابد، وواهبا قربانا جنازيا ~~للأموات المنعمين، ومقيما مقابر لأولئك الذين لا ~~مقابر لهم، محترما صورة المتوفى بوصفها أثر روحه، ~~وواضعا ابنه مكانه. وأنه يمنح نفسا لكل أنف جاعلا ~~كل الناس يعيشون، ولا فكرة خبيثة تسكن فيه أو على ~~مقربة منه، لقد عمل تصميمات ممتازة في هذه الأرض، كما ~~فعل «حور» بعد أن ظهر على عرش والده «أوزير»، وأنه ~~يمنحك الصدق الذي تحبه وأنه يرضي قلبك كل يوم.» # كيف أقام «أسبلتا» مقبرة «خاليوت» ومونها بأوقاف: ~~«يا سيدي «رع حور أختي»، إنك تعلم هذه الأشياء التي ~~عملها لي ابن «رع» «أسبلتا» ms6116 العائش أبديا أنه أقام ~~لي هرما من الحجر الجيري الأبيض الصلب (حجر رملي)، ~~ومون لي بيتا لملايين السنين بكل شيء، وجعل اسمي يمكث ~~فيها، وضاعف قرباني من الذهب والفضة والنحاس، وأعطاني ~~أرضا لأجل أن يجلب لي أزهارا ... كل يوم (؟) ومنحني ~~حاشية من الخدم (كهنة جنازيون)، ووطد قرباني من الطعام ~~أبد الآبدين، كما فعل «حور» (لوالده «أوزير»). وإني ~~أقول ذلك لسيدي «رع حور أختي»: إنك والد الآباء، وإنك ~~الوارث الأبدي الخفي الممتاز (وإنك أعطيت إياه) ~~«أسبلتا» ملكك وحضرتك الفاخرة وقوتك. وإنك تقتل كل ~~أعدائه كما تقتل «أبو فيس» # 17 # كل يوم. ليتك تمنحه كل الحياة والثبات ~~والفلاح وكل الصحة وكل فرح القلب مثل رع أبديا. ~~وليتك توطد وارثه، وليتك تربي كل أولاده على الأرض حتى ~~لا يفنون أبد الآبدين.» # قائمة بالجرار ومعدات القبر الأخرى التي أمد بها ~~«أسبلتا» الأمير «خاليوت»: # قائمة بجرار القربان السائلة التي عملها ابن «رع» ~~«أسبلتا» العائش أبديا؛ لأجل «أوزير» حاكم «كاناد»، ~~ابن الملك «خاليوت» صادق القول لأجل أن يمد بيته أبد ~~الآبدين مثل ما فعل «حور» لوالده «أوزير». # ويلحظ أن الجزء الأكبر من ستة الأسطر الأخيرة لا يمكن قراءتها بالمرة، ~~وهي في الركن الأسفل من اليمين من اللوحة، حيث إن سطح الحجر قد تآكل ~~نهائيا وفي نهايات الأسطر توجد بعض إشارات قليلة وكلمات ، يمكن معرفة ~~معناها وتدل على أنها في الأصل كانت تحتوي على قائمة قربان وأثاث ~~جنازي. # هذا وقد وجد لهذا الملك في حفائر «الكوة» لوحان مهشمان من الخزف المطلي ~~الأخضر في معبد # A ~~، وقد نقش على كل منهما اسمه، # 18 # وكذلك بعض قطع صغيرة لا فائدة منها. ~~(3) مرسوم اللعنة # هذا وينسب مرسوم اللعنة للملك «أسبلتا»، # 19 # غير أن هذا ليس مؤكدا؛ لأن اسم الفرعون في اللوحة قد محي، # 20 # وسنورد وصف هذه اللوحة وترجمتها هنا، على الرغم من عدم معرفة ~~حقيقة اسم الملك الذي أصدرها، وذلك لما فيها من غرابة: # عثر على هذه اللوحة في جبل «برقل» كما أسلفنا القول في ذلك عند التحدث عن ms6117 ~~لوحة «بيعنخي». وتحتوي على منشور أطلق عليه علماء الآثار «منشور اللعنة»، ~~وعلى الجزء الأعلى منها تحت منظر نشاهد فيه الملك الذي كشط اسمه من طغرائه ~~يقدم صورة العدالة قربانا للإله «آمون رع»، الذي مثل بدوره بصورة رأس كبش ~~يعلوه قرص الشمس المحلى بريشتين، وخلف هذا الإله وقفت الإلهة «موت» والإله ~~«خنسو». وقد نقش على يمين الإله «آمون رع» في صورة الكبش «آمون رع» رب تاج ~~الأرضين القاطن في الجبل المطهر، يقول: «إني أعطيك كل الحياة وكل القوة.» ~~ونقش مع «موت»: «موت» ربة السماء سيدة الآلهة تقول: «إني أعطيك الصحة ~~كلها.» ونقش مع «خنسو»: «خنسو» في «طيبة»، الكاتب الحقيقي للتاسوع، سيد ~~السرور يقول: «إني أعطيك انشراح الصدر.» # المتن # الإله الطيب مثل «رع»، ~~و«أتوم» بادئ الخلق، والذي يعرف بالموت (؟) ... واسع الخطوة وضوء ~~«آتون»، والذي يعطي النفس كل أنف، والذي يجعل الناس يحيون، ومن ~~يستولي بقوته مثل من أنجبه، ومن يرشد جلالته في كل حالة من حالاته، ~~رب الأشياء الممتازة والابن الأكبر وحاميه (المنتقم له)، ومن أجاب ~~عندما تسلم عرشه: ملك الجنوب والشمال (...) ابن رع (...) محبوب «آمون ~~رع» رب عرش الأرضين، والقاطن في الجبل المطهر معطى الحياة أبد ~~الآبدين. # في السنة الثانية (بعد) تتويجه كان جلالته على عرش «جب»، وذهب ~~جلالته إلى معبد والده «آمون نباتا»، قاطن الجبل المطهر ليطرد ~~هؤلاء القوم الذين كانوا مبغضين للإله وهم الذين ... قائلا: «اعمل ~~على ألا يسمح لهم بالدخول في معبد «آمون نباتا» القاطن في الجبل ~~المطهر، وذلك بسبب الأمر الذي يعد إعلانه شيئا ممقوتا، وهو الذي ~~قد ارتكبوه في معبد «آمون.» وقد عملوا شيئا لم يأمر بعمله الإله، ~~فقد ارتكبوا شيئا منكرا في قلوبهم خاصا بقتل إنسان كان خلوا ~~من الشيء المنكر الذي أمر الإله بألا يعمل. (8) وقد دفع الإله ~~كلماتهم في أفواههم؛ لأنه أراد أن ينزل بهم هلاكهم وقد ذبحهم ~~وجعلهم ... (9) لأجل أن يلقي الخوف في كل خدام الإله وكل المقربين ~~الذين سيدخلون في حضرة هذا الإله المقدس، الذي تحدث جلالته عن عظم ~~قدرته وعظم ms6118 سلطانه قائلا: «إذا كان أي خادم للإله مهما كان، أو أي ~~مقرب يرتكب أي ذنب في المعبد، فإن الإله سيضربهم ولن يسمح لأقدامهم ~~أن تكون على الأرض، ولن يسمح لهم أن يولوا خلفاء من بعدهم، حتى لا ~~يملأ المعبد بالأرجاس وأن تكون مبانيه خالية منها.» ~~(4) آثار أسبلتا في معبد تهرقا في الكوة (راجع # Kawa, I, P. ~~89 ~~) # وجد لهذا الفرعون بعض قطع من لوحة من الجرانيت، كما وجد له لوحتان مكسورتان ~~من الفخار المطلي من معبد # A ~~. ~~(5) أسرة الملك «أسبلتا» # أزواجه ~~(1) # تزوج الملك «أسبلتا» من الملكة «حنوت تاخبيت» التي دفنت في ~~«نوري» بالمقبرة رقم 28، ومن المحتمل أنها ابنة الملك «سنكامان ~~سكن». وقد تبنتها الملكة «ماديقين»؛ وقد أنجبت من «أسبلتا» ابنة ~~«امتالقا». وعثر لها على تماثيل مجيبة في هرمها، كما وجدت بقايا ~~أوراق من الذهب. # 21 # وقد جاء ذكر تعيينها كاهنة في اللوحة المؤرخة بالسنة ~~الثالثة من حكم «أسبلتا»، وقد تحدثنا عنها فيما سبق. ~~(2) # وكذلك تزوج الملك «أسبلتا» من الملكة «أساتا» التي عثر على هرمها ~~في جبانة «نوري» رقم 42، وقد عثر لها على تماثيل مجيبة وجعران قلب ~~محفوظ بمتحف «بوسطون». # 22 ~~(3) # ومن أزواجه كذلك الملكة «أرتاها»، وهرمها في جبانة «نوري» رقم 58 ~~ووجد فيها تمثيل مجيبة باسمها. # 23 ~~(4) # ومن المحتمل أنه تزوج من الملكة «مقمالي» التي عثر على هرمها في ~~جبانة «نوري» رقم 40 وقد وجد لها تماثيل مجيبة، وكذلك وجد لها ~~تمثال مجيب آخر يقال إنه عثر عليه في معبد «صنم». # 24 # | الملك «أمتالقا» 568-553ق.م # أمتالقا # واج-كا-رع # تولى الحكم بعد الملك «أسبلتا» ابنه المسمى «أمتالقا»، وأمه هي الملكة «حنوت ~~تاخبيت». وجد هرمه في جبانة «نوري» رقم 9. # وآثاره الباقية هي تماثيل مجيبة، وقراب أسطوانة، وشريط من الذهب، هذا بالإضافة ~~إلى ودائع أساس في ركنين من أركان هرمه، وجد في كل منهما إحدى عشرة لوحة صغيرة ~~مكتوبة باسمه، # 1 # وكذلك عثر له على إله توسيع # Spacer # من الذهب. # 2 # أسرة الملك «أمتالقا» ~~(1) # والظاهر أنه تزوج من أخت له تدعى «أخيقا» (؟) دفنت في ms6119 جبانة ~~«نوري» بالهرم رقم 38، وهي ابنة الملكة «حنوت تاخبيت»، وقد عثر لها ~~على تماثيل مجيبة كما عثر لها على جعران في «مروى غرب» # 3 ~~(2) # وتزوج كذلك من الملكة «أماني تاكلي» المدفونة في الهرم رقم 28 ~~بجبانة «نوري»، وهي ابنة الملك «أسبلتا» وأم الملك ~~«مالناقن». # | الملك «مالناقن» 553-538ق.م # مالناقن # سخم-كا-رع # تولى الحكم الملك «مالناقن» بعد والده «أمتالقا»، أما أمه فهي الملكة «أماني ~~تاكاي» ابنة الملك «أسبلتا»، ودفنت في هرمها بجبانة «نوري» رقم 26. # ودفن هذا الملك في جبانة «نوري بالهرم رقم 5. وقد عثر على عدة تماثيل مجيبة ~~تربو على العشرين، كما وجدت له خمس أوان من المرمر. هذا بالإضافة إلى ودائع ~~الأساس التي وجدت في ركنين من هرمه، وتحتوي كل مجموعة منها على اثنتي عشرة لوحة نقش ~~على كل منها الإله الطيب «مالناقن» عاش مخلدا. # 1 # وأخيرا وجد له في معبد «الكوة» خمس طغراءات منقوشة على الفخار المطلى كتبت بطرق مختلفة. # 2 # والظاهر أنه تزوج من ملكة تدعى «تاجال» (؟) دفنت في جبانة «نوري» رقم 45. وقد عثر ~~لها على تماثيل مجببة هناك. # 3 # | الملك «أنا لمعاي» 538-533ق.م # أنا لمعاي # نسوت بيتي نفر كا رع # لا نعرف إلا القليل عن الملك «أنا لمعاي»، فقد عثر على هرمه في جبانة «نوري» رقم ~~18. وقد وجد في هذا القبر أكثر من خمسة تماثيل مجيبة. كما وجدت له أربع ودائع أساس ~~تحتوي كل منها على لوحتين صغيرتين باسمه. وكذلك عثر له على آنية قربان وجدت في ~~مقبرة الملك «أماني-نتكاي-لبتي»، الذي يظن أنه حكم بعده مباشرة. # 1 # | الملك «أماني-نتكاي-لبتي» 533-513ق.م # أماني-نتكاي-لبتي # عا-خبرو-رع # وجد لهذا الملك أكثر من عشرة تماثيل مجيبة في هرمه الذي دفن فيه بجبانة «نوري» ~~رقم عشرة، وكذلك وجد له قراب أسطوانة مصنوع من الذهب، ومرآة من الفضة محفوظة بمتحف ~~«بوسطون». وكشفت أعمال الحفر له عن ثلاث ودائع أساس في كل منها لوحتان باسمه. # 1 # | نظرة عامة في الحضارة الإغريقية # | الحضارة الإغريقية # لا نزاع في أن الإنسان إذا رغب في دراسة تاريخ أمة دراسة صحيحة، وجب عليه ms6120 أن يعرف ~~أحوال الأمم التي تحيط بها حتى يكون على بينة من الظروف السياسية والاجتماعية والحربية، ~~التي تضرب بسبب إلى الأمة التي يدرس تاريخها. وقد اتصلت بلاد الإغريق بالأمة المصرية ~~اتصالا مباشرا وغير مباشر من منتصف الألف الثانية قبل الميلاد، وقد ازداد هذا الاتصال ~~في القرن السابع قبل الميلاد بصفة بارزة أي: من العصر الذي بدأت فيه البلاد الإغريقية ~~تلعب دورا هاما في تاريخ الشعب المصري إلى أن انتهى الأمر باحتلال «الإسكندر ~~المقدوني» البلاد عام 332ق.م. # من أجل ذلك نرى لزاما علينا أن نورد هنا مختصرا عن الحضارة الإغريقية منذ نشأتها ~~حتى نهاية «عهد الإسكندر الأكبر»؛ لأن مصر بعد حكمه أصبحت محكومة بحكام إغريق، وإن كانت ~~في ظاهرها مستقلة. # الأساطير الإغريقية الأولى # إن كل حوادث التاريخ قبل اختراع الكتابة وتدوين الحوادث قد وصل إلينا عن طريق ~~الرواية، التي تعتمد على أسس واهية، ومن ثم نتجت الأساطير والأقاصيص التي أفعمت ~~بالمعجزات مما جعلها تظهر كالخرافات وقصص الجان. ولا شك في أن مثل هذه القصص تحمل ~~في تضاعيفها كثيرا من الحقائق التاريخية، فإذا ما فحصت فحصا علميا دقيقا، ~~وأميط عنها ما نسج حولها من خيال وما ابتدع فيها من أوهام برزت لنا نواة الحقيقة ~~بصورة ما. وسنقص هنا قصة خرافية عن «جزيرة كريت» الواقعة في البحر الإيجي عن ملكها ~~الشهير المسمى «مينوس». # وتقول الأساطير: إن «مينوس» هذا كان ابن «زيوس » أكبر الآلهة كلها، وقد أصبح ملكا ~~قوي السلطان، ولم يكن حكمه يقتصر على جزيرته «كريت» فحسب، بل كان نفوذه في الواقع ~~يمتد على كل بحر «إيجة». وكان ابنه قد ذبح غيلة في «أثينا»، وانتقاما لذلك أجبر ~~ملكها على أن يرسل إليه كل تسع سنين جزية مقدارها سبعة من الشبان وسبع من العذارى، ~~وهؤلاء كانوا يقدمون ضحية إلى «مينوتور» # Minotaur ~~، ~~وهو مارد في صورة ثور ذي رأس ضخم قد وضعه الملك في التيه الذي كان صنعه له صانعه ~~المسمى «دادالوس» # Daedalus ~~، وقد حملت السفينة في ~~«أثينا» مرتين عبر البحر الإيجي بحمولتها المؤلفة من ms6121 سبعة شبان وسبع عذارى، وقد ~~كانوا في كل مرة يؤخذون ويذبحون في التيه، لكنه في المرة الثاثة عزم «تيسيوس» # Theseus # ابن «إيجيوس» ملك «أثينا» على أن يذهب ~~بنفسه إلى «كريت» ويذبح هناك المارد، ثم يقضي قضاء نهائيا على وصمة العار هذه ~~التي كانت عالقة بمدينة «أثينا». وفعلا أحضر أمام «مينوس» الذي وضعه بدوره في ~~أعماق السجن انتظارا لحتفه. ولكن لحسن حظ السجين وقعت «أريادني» # Ariadne # ابنة الملك في حب «تيسيوس»، وذهبت إلى السجن خفية ~~وأعطته سيفا ليقتل به المارد، كما أعطته كرة من الخيط ليسترشد بها إلى الخارج من ~~منحنيات التيه ومنعطفاته. وفعلا قتل «تيسيوس» المارد «مينوتور» ووجد سبيله إلى ~~خارج التيه بوساطة الخيط، وخلص أصحابه ثم أقلعوا وبصحبتهم «أريادني» من «كريت» إلى ~~«أثينا». # وكان قد وعد والده «إيجيوس» أن ينشر ملاحوه شراعا أسود إذا كان هو قد هلك، أما ~~إذا ظل على قيد الحياة فكان عليهم أن ينشروا شراعا أبيض. ولكن مما يؤسف كثيرا أن ~~هذا الأمر قد نسي، ورفع الشراع الأسود فلما رآه «إيجيوس» اعتقد أن الكارثة قد حدثت ~~فألقى بنفسه في الماء، وهذا هو السبب في تسمية هذا الجزء من البحر الأبيض المتوسط ~~«إيجي». هذه هي قصة التيه وماردها وضحاياها من الشبان والعذارى. # وقد أطلق المؤرخ «هردوت» لفظة «لبرنته» - أي التيه - على المعبد الجنازي لهرم ~~الملك «امنمحات الثالث»، الذي أقامه في الفيوم لكثرة ما كان يحويه من حجرات يضل ~~فيها الزائر. # 1 # وقد كشف حديثا أن «جزيرة كريت» كانت مملكة قائمة بذاتها لمدة طويلة، وصاحبة ~~السلطان العظيم في بحر «إيجة»، وكانت عاصمتها «كنوسوس» # Knossos ~~، يضاف إلى ذلك أنه قد أميط اللثام عن حل لرموز لغتها ~~بفضل العالم «بيدرخ هروزني». # 2 # وقد كان الإغريق يعتقدون بوجود ملك يدعى «مينوس». والمظنون أنه هو أو سلسلة من ~~الملوك الذين كانوا يحملون هذا الاسم قد حكموا مدة من الزمن كانت فيها الجزيرة في ~~رخاء عظيم وقوة ضخمة. وقد بلغ من قوة هذا الحكم أن مدنا أجنبية دفعت له الجزية. ~~وحضارة العصر ms6122 البرونزي الذي عاش فيه كان يسمى العصر المنواني. ويمكن أن نتتبع الآن ~~تفاصيل حياة «مينوس» وحالته وحال غيره من عظماء ملوك «كريت»؛ وذلك لأنه منذ بداية ~~القرن العشرين الحالي أخذ الأثريون بقيادة «سير أرثر إيفانز» # Sir Arthur Evans # يقومون بعمل حفائر في آثار هذه الجزيرة؛ مما ~~كشف لنا النقاب عن قصة المدينة منذ حوالي 3000ق.م أو حتى قبل ذلك بصورة جلية يمكن ~~تصورها. # فيمكن أن نتصور أحد ملوك هذه الجزيرة في قصره بمدينة «كنوسوس» يحيط به الثراء ~~ويزدان بالرزانة وبعد النظر، وهو متربع على عرشه ذي الظهر المرتفع بين نصائحه يأمر ~~وينهى في مملكته مصرفا أمورها بالعدل، وكانت له أوقات فراغ كذلك يتمتع بها فقد كان ~~مغرما بمشاهدة مباراة الثيران الشهيرة في ميدان فسيح أقيم بجوار قصره. وكان يقف ~~المدرب على هذا النوع من الرياضة من الشبان أو الفتيات وجها لوجه أمام الثور ~~الضخم، وكان الثور ينقض برأس منحنية إلى أسفل في حين كان الشاب يتلافاه، ويقبض على ~~إحدى قرنيه ويأرجح نفسه على راس الثور، ويقف عليه مدة، أو يضع نفسه عليه ظهرا ~~لظهر، ثم ينقلب على الأرض خلف الثور حيث ينتظره مدرب آخر ليتلقفه. # وكان بعض نواحي قصر «كنوسوس» يحتوي على ردهة عظيمة ذات أعلام، وبها حجرة تسع ~~أربعمائة أو خمسمائة من النظارة تطل عليها درجات ومقعد ملكي على علو مرتفع في ~~نهايتها. وفي هذه الردهة كانت تقام المصارعة والملاكمة وألعاب الكرة، كما تتخذ ~~مسرحا يموج بالراقصين والراقصات من الشبان والشواب، يؤدون رقصات شهيرة على أنغام ~~القيثارة والصفارة. وكان من بين النظارة أسراب من سيدات الكريت، وقد خرجن في زي ~~أنيق بأثواب طويلة تحلي أطرافها هدابات وأحزمة مشدودة، أما شعورهن فكانت مجعدة في ~~صور خواتم صغيرة مصفوفة على رءوسهن. وكانت مساحة القصر كله تشغل ما يزيد عن أربعة ~~أفدنة ونصف فدان، وتتألف من ثلاث طبقات في بعض جهاتها، وفي البعض الآخر من أربع ~~طبقات عالية. ويحتمل أن يكون هذا القصر وما يضمه من حجرات عديدة منشأ قصة التيه أو ms6123 ~~اللبرنته، وهي كلمة صارت تعني فيما بعد التيه ذا الممرات المعقدة والمسالك ~~الملتوية، التي لا يمكن الناس أن يجدوا فيها طريقهم بسهولة دون دليل يرشدهم. وكلمة ~~«لبرنت» يمكن أن تعني في الأصل مكان البلط، وهي مشتقة من كلمة تعني بلطة ذات رأسين، ~~وهي رمز استعمله أهل «كريت» ونقشوه على العمد وفي أماكن أخرى من القصر. # أما الثور فقد وجدت له صور على أجزاء مختلفة في الجزيرة بوصفه حيوانا ~~مقدسا. # وها نحن أولاء قد بدأنا نرى آثار الحقائق التاريخية مختفية خلف قصة المارد ~~«مينوتور» التيه (لبرنت). # ولا شك في أن الملك كانت له أشياء أخرى يهتم بها غير الرياضة. فقد وجد في أجزاء ~~من قصره في مدينة «كنوسوس» مصنع لعمل الفخار تصنع فيه الأواني الفخارية الكريتية ~~الشهيرة ذات النماذج المحببة إلى النفس والألوان البهجة. وكانت مخازنه مملوءة ~~بالجرار المصنوعة من الفخار تسع الواحدة منها رجلا، كالتي نقرأ عنها في قصة «علي ~~بابا» والأربعين لصا، أو كالسلات التي أعدها قائد «تحتمس الثالث»، عندما أراد أن ~~يستولي على «يافا» خلسة ووضع فيها مائتي جندي. # 3 # وهذه الجرات الكريتية كانت تسع كميات هائلة من النبيذ والزيت والحبوب ~~لاستعمال الملك وجنوده ومستخدميه، ومفتننيه ونحاتيه وصناع أسلحته وخدمه، وكذلك ~~الأجانب الذين كانوا يفدون على بلاطه. # وكانت جزيرة «كريت» جميلة بما فيها من جبال ومرافئ وأشجار وأزهار - مثل السوسن ~~والورد والزعفران - وكانت تحتوي على تسعين مدينة وعدد عظيم من السكان يشتغل بعضهم ~~بالنسيج وصباغة الملابس أو بصياغة الحلي من الذهب، والأسلحة من النحاس المطعم. ~~ويشتغل آخرون جوابين يعبرون البحار على ظهر السفن أو صيادين أو عاملين في زرع الأرض ~~وحرثها. # وقد امتدت التجارة بين «كريت» والبلاد التي كانت في متناولها امتدادا عظيما. ~~فكان يأتي إليها النحاس من «قبرص». والقصدير يحتمل أنه كان يأتي من «كورنول». ~~والكهرمان عن طريق أوروبا مخترقا «البلطيق» إلى «البحر الأسود»، ومن ثم إلى البحر ~~«الإيجي» والي «كريت». أما مصر فكانت تورد لها الأواني المصنوعة من الحجر والعاج ~~والخرز، في حين كانت تصدر «كريت» ms6124 في مقابل ذلك كميات من الزيت والنبيذ والقطع ~~الفنية، هذا بالإضافة إلى الأدوات المصنوعة من المعدن الذي كانت مشتهرة به. ونرى ~~ازدهار التجارة بين مصر وجزيرة «كريت» في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وقد تحدثنا عن ~~ذلك بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا في كتاب مصر القديمة. # 4 # وقد كان تبادل التجارة بين «كريت» والبلاد الأخرى سهلا ميسورا؛ وذلك لأن «كريت» ~~كانت قد فتحت أو أرسلت مستعمرين إلى أماكن عدة في جزر بحر إيجة وما وراءه، ولم تكن ~~مصر على عظمتها وجبروتها وقتئذ لترفض التجارة مع «كريت» سيدة بحر «إيجة». والواقع ~~أن حكام هذه الجزيرة وقتئذ كانوا يقبضون بيد من حديد على قرصان البحر فلا نهب ولا ~~سلب، وقد بلغ بهؤلاء الملوك الكبرياء والاعتزاز بالنفس والجبروت إلى أن تركوا مدن ~~جزيرتهم دون تحصين متكلين على الخوف من اسمهمم وأسطولهم، والبحر الذي يحرسهم لوقاية ~~مملكتهم الفتية المزهوة بقوتها، غير أن الطبيعة لم تترك هذه الجزيرة تمرح في بحبوحة ~~هذا السلطان والثراء، بل كانت تفجؤها بالزلازل التي تخرب قصورها، فيعيدها الأهلون ~~ثانية بعد كل هزة أرضية بصورة أحسن مما كانت عليه من قبل. # وفي حوالي عام 1400ق.م يظهر أنه قد أصاب البلاد زلزال مفاجئ قضى عليها، حتى إنه ~~في مدينة «كوسوس» قد رئي الزيت الذي كان على وشك أن يصب في الأواني للأحفال ~~الدينية، ولكن هول المصاب الداهم حال دون ذلك فلم يصب الزيت، وفي أماكن أخرى من ~~الجزيرة عثر الحفارون على ما يثبت حدوث مصيبة مفاجئة حلت بالناس وهم منهمكون في ~~أعمالهم، يضاف إلى ذلك انتشار الحرائق التي خربت البلاد. والمظنون الآن أن ذلك ~~الحادث قد نجم عن زلزال، وإن كان من المحتمل أن أعداء للبلاد قد زادوا الطين بلة، ~~فقضوا على ما غفلت عنه عين الزلزال بالسلب والنهب. # حقا قد أعيد بعض المباني في «كريت» غير أن الحياة في العاصمة لم تعد إلى ما ~~كانت عليه من قبل تماما. والظاهر أن قوة الجزيرة البحرية قد استمرت بعد هذا الحادث ~~مدة من الزمن، ms6125 ولكن أسطولها أخذ في الضعف شيئا فشيئا، فظهر قرصان البحر يشقون ~~عبابه ثانية، ويعيثون فسادا في السفن التي تحمل المتاجر. # والجدير بالذكر هنا أن ثقافة «كريت» قد تركت أثرها في بلاد اليونان نفسها، ومن ثم ~~لم تمت مدنيتها. وقد ظلت معلوماتنا عن مدنية هذه الجزيرة ترتكز على ما تخرجه يد ~~الحفار من آثار لا على ما جد من نقوش؛ وذلك لأن العلماء الباحثين قد بذلوا مجهودات ~~جبارة لحل رموز نقوشها، ولكنهم باءوا بالفشل، وظلت الحال كذلك إلى أن أماط اللثام ~~عنها اللغوي العظيم «بيدرخ هروزني» في مقال له عن أسرار لغة هؤلاء القوم. # 5 # وقد حل كثيرا من رموز هذه اللغة واستنبط أن سكان «كريت» على ما يظهر ~~كانوا خليطا من أقوام عدة، وأن الجزيرة كانت محكومة في بادئ الأمر بطبقة من ~~الفاتحين وفدوا من داخل بلاد «آسيا» والجزء الأعظم منهم من أصل هندي أوروبي. فقد ~~قال: لا نكون مخطئين إذا قلنا: إنه عند حدوث هجرة أقوام في آسيا الوسطى في البلقان ~~كان يستقر بعضهم في جزيرة «كريت»، ومن ثم تألفت المدنية الخارقة المجاوزة للمألوف ~~المعروفة بالمدنية المنوانية، وهي التي سبقت المدنية الإغريقية؛ وهي جدة المدنيات ~~الأوروبية. وقد تألفت أولا بالسكان الهنود الأوروبيين. وإن العالم ينتظر إتمام ~~بحوث هذا العالم، ولكن على أية حال يمكن من الآن القول مما وصل إليه من الكتابات ~~الكريتية أن جزيرة «كريت» ذات الشمس المشرقة كانت ذات يوم مهيمنة على البحر، ~~وسكانها من المحبين للفنون والأناقة والملاذ، وهم من أصل هندي أوروبي من جهة وآسيوي ~~من جهة أخرى. كل ذلك جعلها تمثل بجانب «سومر» و«أكاد» و«مصر» وبلاد «خيتا»، ووادي ~~«نهر السند» و«بلاد الصين» القديمة مهدا سادسا هاما للثقافة القديمة، هذا ~~بالإضافة إلى أنها الأقدم تاريخيا بين المدنيات الأوروبية. # 6 # | بلاد اليونان وحروبها مع طروادة # ننتقل الآن إلى بلاد الإغريق نفسها، ولا نزاع في أن جزيرة «كريت» كانت ذات يوم ~~صاحبة قوة عظيمة فيها، ولكنا نجد إلى ما قبل سقوط «كريت» أقواما من الجنس المسمى ~~«الآخيين» ms6126 # Achean # كانوا يهاجرون جنوبا من ~~مواطنهم إلى الجزء الشمالي من بلاد الإغريق، وحوالي 1200ق.م كانوا قد أصبحوا أقوياء ~~لدرجة أنهم صاروا أقوى قوم في بحر «إيجة». وكانوا قد تعلموا كثيرا من المدنية ~~الكريتية، ولكن أصبحت لهم حياتهم الصالحة الخاصة المميزة بهم، كما كان رؤساؤهم ~~ومدنهم يتمتعون بثراء وفير وحياة ناعمة. وكانت «ميسيني» تمثل المكانة الأولى من حيث ~~العظمة والسؤدد، وكان ملكها التقليدي المسمى «أجاممنون» صاحب ثروة ضخمة من الذهب ~~والفضة والبرنز والعربات والسفن، يعيش في أبهة وترف في قصره المشرف على المدينة ~~والسهل الذي يقع أسفل منه. وقد أطلق على مدينة هذه البلاد «الحضارة الميسينية» إذ ~~كان لها طابع خاص بها. # وفي الشمال الشرقي من بحر «إيجة» كانت توجد مدينة أخرى تدعى «طروادة»، وكانت ذات ~~سور منيع وتقع على «هلسبونت» (الدردنيل) حيث تلتقي أوروبا بآسيا، وكان قوم الآخيين ~~من البحارة الجسورين الشغوفين بالحصول على منافذ جديدة لمشاريعهم في شرقي بحر إيجة، ~~وقد سبب طموحهم هذا تصادمهم مع «طروادة»، وفعلا شبت نار حرب بينهما حوالي 1190ق.م ~~ويقال: إنها استمرت مستمرة بينهما نحو عشر سنين. وبعد هذه الحرب أنشد الشعراء ~~الأناشيد الموقعة على القيثارة تشيد بأعمال الشجاعة العظيمة التي قام بها الرؤساء ~~من كلا الجانبين، وقد تناقلتها الأجيال وزاد عليها في أثناء انتقالها من جيل إلى ~~جيل كثير من الأساطير والأعاجيب طغت على ما فيها من حقائق. # وعندما غزا الدوريون بلاد الإغريق كما سنرى بعد هاجر كثير من الآخيين من بلاد ~~الإغريق إلى «أيونيا»، الواقعة على ساحل آسيا الصغرى حاملين معهم هذه الأقاصيص التي ~~بقيت حية متداولة، وقص فيها الشعراء القصائد الطويلة، وكان أكبر هؤلاء الشعراء ~~وأعظمهم «هومر»، والمفروض أنه كان كفيف البصر وعاش في «أيونيا» حوالي عام 900ق.م ~~وقد نسبته سبعة أماكن في هذه الجهة لنفسها، فكان يدعي كل مكان منها أنه مسقط رأس ~~«هومر». والواقع أننا لا نعرف عنه كثيرا، غير أنه كان من أعظم شعراء العالم. وقد ~~أنتج ملحمتين وهما «الألياذة» # 1 # التي تتحدث عن جزء من حرب «طروادة»، ms6127 و«الأودسى»، وهي التي تحدثنا عن ~~مخاطرات «أودسيوس»، وهو عائد إلى بلاد الإغريق بعد الانتهاء من الحروب ~~الطروادية. # ملحمة الألياذة # وتدل البحوث العلمية الحديثة على أن «هومر» لم يؤلف فعلا كل هاتين ~~الملحمتين، بل وضع في كتاب واحد كل قصائده، وكذلك قصائد الشعراء الآخرين، ~~والقصة التي بنى عليها كتابه هي ما يأتي: خطف «باريس» ابن «بريام» ملك «طروادة» ~~«هيلانة» الجميلة زوج «منلاوس»، الذي كان ملك «أسبرتا» وقتئذ وأخ «أجاممنون». ~~وعلى الرغم من أن هيلانة قد ذهبت معه عن طيب خاطر، فإن المدن الإغريقية قد ~~انضمت تحت لواء «أجاممنون» في حملة على «طروادة»، وانتهت بخراب «طروادة» وقتل ~~أهل «طروادة» في خلال هذه الحرب أو حملوا أسرى، ولم يبق إلا قليل بين خرائب ~~مدينتهم، وقد عاد الإغريق إلى أوطانهم ولواء النصر معقود على رءوسهم. # ويلحظ في القصة كما رواها الشاعر «هومر» أن الآلهة والإلهات قد أخذوا بنصيب ~~في هذه الحرب، وسنشرح ذلك فيما بعد. والإله الوحيد الذي يعنينا هنا هو الإله ~~«زيوس» أعظم الآلهة. أما الآلهة الآخرون فنذكر منهم: الإله «أبوللو» إله ~~الموسيقى والشعر والتنبؤ بالغيب، والإلهة «بلاس أثينا» إلهة الحكمة، والإله ~~«هرميس» رسول الآلهة إله الحكمة، ويقابل عند المصريين الإله تحوت، ثم الإله ~~«هفاستيوس» إله الفنون التي تصنع بالنار. ونرى عند فاتحة هذه الملحمة ~~«أخيل» # Achille # الذي كان أعظم بطل في ~~المعسكر الإغريقي في سرادقه، وهو في حالة غضب وتفكير عميق؛ بسبب أن «أجاممنون» ~~قد اغتصب منه أمة استولى عليها في أثناء الحرب . وقد صاح «أخيل» قائلا: «لقد ~~كان ذلك مكافأته مقابل أيام وليال طويلة قضاها ساهرا يشن الحرب للاستيلاء على ~~المدن والكنوز التي سلمت كلها إلى «أجاممنون» بوصفه سيده الأعلى». وبذلك لم ~~يذهب «أخيل» إلى مكان الاجتماع ولا إلى ميدان الحرب، بل أضنى قلبه في التفكير ~~في مثواه، وكان يتوق عند سماعه صيحة إعلان الحرب والاشتباك في المعركة إلى ~~منازلة العدو. # وفي تلك الفترة كان كل من الفريقين المتحاربين يأتي بضروب الشجاعة التي لا ~~تحصى. وكان الآلهة يميلون طورا إلى هذا ms6128 الفريق وتارة إلى ذاك، أما الإله ~~«زيوس» فكان يقبض في يده على كفتي الميزان الذهبي وازنا أقدار الإغريق ~~والطرواديين. وكان أشجع الشجعان في الجيش الطروادي هو «هكتور» بن الملك ~~«بريام»، فقد ودع زوجه وابنه الصغير عند مشارف المدينة، ولم يكن في مقدوره أن ~~يصغي إلى تضرعات زوجه؛ ليبقى معها وعندئذ جاوبها «هكتور» كرة أخرى وعلى رأسه ~~خوذته البرنزية: # زوجتي العزيزة إن في كلماتك حكمة كثيرة # ولكني إذا أحجمت لحقني العار # أمام نساء «طروادة» اللائي يجررن أذيالهن أمام أزواجهن # لا بل إن روحي فضلا عن ذلك ليست مكانا للجبن # إن واجبي أن أقف بمفردي # وأن أسلط أول السيوف الطروادية # نائلا بذلك فخر والدي وفخري أنا نفسي # ومع ذلك فإنه في أعماق قلبي وروحي يعرف شيء واحد. # وبعد ذلك مد ذراعيه لابنه الذي أسرع إلى أحضان مربيته منزعجا من رشية خوذته ~~المنحنية، ولما رأى «هكتور» ذلك ألقى خوذته جانبا، وأخذ الطفل بين ذراعيه ودعا ~~«زيوس» أن يصبح شجاعا ومنتصرا أكثر منه نفسه. # وبعد ذلك ضحك والده وأمه بوداعة # ووضع «هكتور» خوذته على الأرض # وكلها تسطع بوضاءة. وأخذ الطفل وقبله # راجيا «زيوس» وكل الآلهة الذين حوله: # هب يا «زيوس» أن يكون ابني هذا شجاعا # مثلي وليت شهرته تضيء لامعة # بين الطرواديين وأن تكثر قوته # وعندئذ سيقول الناس: «لقد فاق في القوة # والده.» عندما يعود منتصرا من الحرب. # وبعد ذلك ذهب لمحاربة الأعداء، وهو يعلم في قرارة نفسه وأعماق روحه أنه ~~سيقتل، وأن «طروادة» ستسقط في يدو العدو. # قتل «هكتور» خلقا كثيرا من الأعداء، ولقد قفز فوق جدار المعسكر الإغريقي، ~~ونادى رجاله أن يتبعوه وشتت شمل الإغريق حتى ولوا هاربين، وبعد ذلك قتل ~~«باتروكلوس» Patroclus # أكبر أصدقاء ~~«أخيل»، وأخيرا أزكى نار الانتقام في نفس «أخيل»، فنزل إلى ساحة الوغي وتقابل ~~الخصمان وجها لوجه وتبارزا، وكانت درع «أخيل» قد صنعها له الإله «هفاستيوس» # Hephacstus ~~، # 2 # وكانت درعه أشهر درع جاء ذكرها في الكتب؛ لأنها كانت مزركشة بالذهب ~~والفضة والبرنز وحفر عليها مناظر من حياة تلك ms6129 الأيام منها منظر حفل زواج وشجار ~~في مكان السوق وجيوش محاصرة وكرم، ومنظر حصاد وحرث أرض ومرعى. # وبعد ذلك صور مكان رقص هناك # مثل ما كان قد عمله «دادالوس» في «كنوسوس» # تلك المدينة الشاسعة لسيدة جميلة # وهي العذراء أريادني صاحبة الشعر الجميل # وكان هناك شباب يرقصون على تلك الأرض # وعذارى كثرت مغازلتهن ولكن صعب استمالتهن # ويرقصن ممسكة إحداهن بيد الأخرى # والبنات ارتدين الكتان الجميل والشبان يلبسون # أثوابا نسجت نسجا جميلا يضيء لهم مصباح خافت # بالزيت، وكان يزين رأس كل عذراء إكليل # والشباب كانوا يحملون خناجر محلاة بالذهب فقط # وحمالات سيوف متدلية من الفضة. وهكذا مشوا # بأقدام ماهرة تلف، وخطوا برشاقة # وهكذا بالضبط يجلس صانع فخار بعجلته # ممكنة بين يديه كأنه يجربها # لتجري في وقتها. وهكذا يديرها # وكان كل واحد يقابل الباقي ثانية في صفوف منظمة # وكان يجلس حول الرهط الأنيق كثير من الضيفان # كان يغني لهم الشاعر الشبيه بالإله # أناشيد غنائية، وقد ملأ الفرح صدرهم # وقد أحاطوا جميعا أنفسهم بمهاجرين. ~~... # وهاجم «أخيل» «هكتور» الذي فر أخيرا من أمامه، وبعد ذلك تبعه «أخيل» مثل ~~«إريس» إله الحرب أو كالصقر عندما ينقض على يمامة أو ككلب الصيد عندما ينطلق ~~وراء جرو. وكان الإله «زيوس» يقبض على كفتي الميزان المصنوعتين من الذهب، وقد ~~خفت موازين «هكتور» فهوت كفته. # وقد تغلب الغضب الوحشي على «أخيل» آنذاك # وعلى ذلك فإنه عندما انقض قابضا أمام صدره # درعه المنقوشة وطوح خوذته اللامعة # التي كان يموج حولها أربع ريشات # كان يجلس على مقربة «هفاستيوس»، وهكذا فإن أجمل # كل كواكب السماء «هسبروس» كان يسير # في ليلة مظلمة يفوق ضوءه كل الكواكب # وهكذا في يد «أخيل» اليمنى عندئذ # سطعت حربته الحادة عندما صوب حربته المميته. # وعندما هوت الطعنة وسقط «هكتور» على الأرض لافظا النفس الأخير رجا «أخيل» أن ~~يقوم بدفن جثته، وحذره أنه هو كذلك سيلاقي نفس المصير تحت جدران ~~«طروادة». # وعندئذ تكلم «هكتور» صاحب الخوذة اللامعة - وهو يموت - مرة أخرى: # حقا إني أعرفك تماما وأرى بوضوح # أن قلبك من ms6130 حديد صلب لم يتحرك من أجلي # ومع ذلك فإن ستقتل بيد «باريس» و«أبوللو» # ولا نزاع في أنه سيقضى عليك عند بوابة «سكابين» # على الرغم من كل قوتك. فاحذر إذن مرة أخرى # لئلا أصب عليك كره ربك المر # وقد انتهى نادبا مصيره المحزن # وخرجت روحه وكانت لا بد أن تذهب إلى عالم الآخرة # مجردة من شبابها ومحرومة من قوتها. # وقد قتله «أخيل» دون أن يحير جوابا على رجاء «هكتور» لدفنه، كما أنه لم ~~يكترث بما قيل له عن مصيره هو. # وبعد ذلك تكلم «أخيل» العظيم: «فلتكن نهايتك # وأنا كذلك سأتقبل الهلاك الذي سترسله الآلهة.» # وبعد ذلك أتى «بريام» المسن راجيا أخذ جثة ابنه، وعندئذ تحركت الشفقة في قلب ~~«أخيل» فأعطاه إياها لتدفن. # وهنا تنتهي قصة الإلياذة؛ لأن موضوعها هو غضب «أخيل» الذي بدأ بشجاره مع ~~«أجاممنون»، وانتهى بدفن الرجل الذي قتل أعز صديق لديه. # ملحمة الأودسى # هذه الملحمة تحدثنا عن كيف أنه بعد أن أمضى «أودسيوس» وهو رئيس إغريقي، عشرة ~~أعوام هائما في البحار وصل أخيرا إلى جزيرة «أتاكا» مسقط رأسه. # وفي هذه الملحمة نرى أن «بنلوبي» زوج «أودسيوس»، كانت تنسج منذ ثلاث سنوات ~~نسيجا وكانت تنقضه ليلة فليلة؛ وذلك لأنها كانت حائرة بين عدة عشاق لها كانوا ~~لا بد أن يضطروها لتختار واحدا من بينهم عندما يتم هذا النسيج، وهؤلاء العشاق ~~كانوا يأتون إلى بيتها يوميا بكبرياء مفعم بالوقاحة، فكانوا يضحون الثيران ~~والغنم والماعز ويحتسون نبيذها بتهور مبذرين ثروة بيتها، ولكن في آخر الأمر ~~كشفت سر عملها إحدى نسائها وأفشته، غير أن النجدة كانت قد أتت إليها من ~~«أوليمبوس» مثوى الآلهة، إذ نجد أن الإلهة «باللاس أثينا» قد أتت لتخليصها ~~بسرعة كالريح عابرة البحر والأراضي التي لا تحد، وقد نفخت في روح «تلماكوس» بن ~~«أودسيوس» الأصغر فتحدى هؤلاء العشاق: # أسرفوا في أموالكم ذاهبين من بيت إلى بيت # بالتوالي، ومع ذلك فإنه إذا ظهر أنه شيء أفضل # أن يؤكل طعام الإنسان ويشرب نبيذه # دون ثمن فلتذهب اللذات # ومع ذلك فإني سأضرع ms6131 للآلهة الخالدين أن يرسلوا # انتقاما، وأن يرسل «زيوس» جزاء في وقته # وأنتم جميعا ستنالون نهايتكم غير مشكورين. # وقد ظهر «تلماكوس» على حين غفلة بوصفه رجلا وسيد بيته في آن واحد. # وفي أثناء هذه الحوادث كان «أودسيوس» يقترب من نهاية مخاطراته في عرض البحار. ~~والواقع أن الإلهة «كاليبسو» # Calypso # قد حجزته ~~سبع سنين في جزيرتها الجميلة باذلة جهد طاقتها بكلماتها الساحرة أن ينسى ~~«أتاكا» مسقط رأسه، ولكنه الشوق إلى وطنه كان يبري قلبه. وأخيرا أرسل الإله ~~«زيوس» الإله «هرمس» ليخلصه من ورطته هذه: # فوق «بيريا» مارا بسرعة # قافلا ومن طبقة الهواء العليا جاء «هرمس» السريع # وغاص مثل غراب الماء في البحر ... إلخ. # وقد أدى «هرمس» رسالته، وقد سمح لأودسيوس أن يصنع لنفسه قاربا ويذهب في عرض ~~البحر، وبعد مضي سبعة عشر يوما لاحت له في الأفق جزيرة، كأنها درع في البحر ~~الملبد بالضباب، وتلك كانت أرض «الفاسيين» Phaecians ~~، ولكن قبل أن يصل إلى تلك الجزيرة الرحيمة، أغرقت ~~قاربه عاصفة هوجاء، واضطر أن يسبح في الماء يومين وليلتين إلى أن رأى أرضا ذات ~~رءوس وصخور وشعاب تصطخب عليها الأمواج، وقد قذفت به الأمواج إلى الساحل، ومن ثم ~~سبح في مصب نهر ورسا سالما على الشاطئ. # وفي تلك الأثناء كانت «نوسيكا» # Nausicaa # ابنة ملك «ألسينوس» # Alcinous # قد أتت مع ~~جواريها لتغسل ثيابها في مجرى النهر الجميل ببركه وعيونه المتفجرة: # وعندئذ حملن من العربة في أيديهن # الملابس وأخذنها بقوة # هناك في الأحواض عند شاطئ الماء المظلم # منهمكات في المنافسة، ثم نشرنها ثانية # على شاطئ البحر حيث الأمواج # تغسل تمام الحصباء وتصدم بالشاطئ. # وعندما استحممن وتدلكن بزيت الزيتون أكلن، واضطجعن بجانب شاطئ النهر طلبا ~~للراحة من مجهود العمل منتظرات حتى تجفف أشعة الشمس الثياب المغسولة، وبعد ذلك ~~وضعن كوفياتهن بجانبهن بعد الوجبة، وأخذت بنت الملك والعذارى اللاتي معها يلعبن ~~الكرة. وقد أخطأت آخر كرة الهدف، وسقطت في الماء فأيقظت «أودسيوس» من سباته ~~العميق، وعندئذ على حسب أمر «نوسيكا» ذهب إلى قصر «ألسينوس» الجميل حيث أكرمت ms6132 ~~وفادته، وقد أخبرهن بمخاطراته وكيف أنه هرب من «سيكلوبس» ومن مارد أعور، ومن ~~عاصفة هوجاء ومن الساحرة «سيرس» # Circe # ومن ~~سيرنز الفاتنات، ومن أخطار المرور بين ماردتي البحر، «سيلا» # Seylla # و«شاريبدس» # Charybdis # 3 ~~- وهما ماردتان تقفان حجر عثرة في طريق البحارة. # وفي اليوم التالي وضعه «ألسينوس» في إحدى سفنه السحرية، وكانت سريعة كالعصفور ~~في طيرانه أو كالفكر في جولاته، وقد حملته إلى «أتاكا» وعلى الرغم من أنه كان ~~مستخفيا في زي متكفف مسن، فإن مربيته المسنة قد عرفته كما عرفه كلبه «أرجوس»، ~~الذي كان فيما مضى عداء سريعا وصيادا شجاعا، والآن أصبح مسنا وضعيفا ~~ومهملا، وقد رفع رأسه وطأطأ أذنيه وبعد ذلك: # هز ذيله وأرخى أذنيه # ومع ذلك فإن سيده لم يكن لديه القوة على السير # وعندما رأى «أودسيوس» في هذه الساعة # التي تلاقيا فيها بعد مضي عشرين سنة # سقط أخيرا الموت الأسود على «أرجوس». # وبمساعدة «تلماكوس» الذي عرف الآن الحقيقة قتل «أودسيوس» العشاق بنشابة ~~الجبار، وبعد ذلك كشف «لبنلوب» عن نفسه. ومن وقتئذ ذهب الخراب وانقشعت ويلات ~~الحرب إلى غير رجعة، وسادت الطمأنينة في الحجرات ذات الظلال الناعمة. # | النظم السياسية والاجتماعية في العهد المبكر لبلاد الإغريق # أن من يقرأ أشعار «هومر» في ملحمتي «الإلياذة» و«الأودسى» يستطيع أن يكون فكرة لا ~~بأس بها عن الأنظمة السياسية المبكرة لبلاد الإغريق العتيقة، وهي تلك الأنظمة التي ~~صارت فيما بعد الإرث المشترك، الذي ورثه عنها الإغريق ثم الرومان والألمان على ~~السواء؛ فنفهم من تلك الأشعار أن الملك كان على رأس الحكومة، غير أنه لم يكن يحكم ~~بمفرده على حسب إرادته؛ بل كان يرشده مجلس مؤلف من رؤساء رجال يستشيرهم في إدارة ~~البلاد. وكانت القرارات التي يتخذها الملك بالاتفاق مع هذا المجلس توضح أمام جمعية ~~مؤلفة من كل الشعب. وقد نما من هذه العناصر الثلاثة أي: الملك والمجلس والجمعية ~~العمومية دساتير أوروبا. # وفي هذه نجد بذور كل الأشكال المنوعة للملكية ~~والأرستقراطية والديمقراطية؛ ولكن في أقدم العهود كان هذا النظام السياسي ضعيفا ~~ومفككا. والواقع أن ms6133 القوة الحقيقية في المجتمع البدائي كانت في الأسرة. وعندما ~~نلتقي بالإغريق في بادئ الأمر نجد أنهم كانوا يسكنون معا في جماعات أسرية. وقراهم ~~لم تكن إلا مساكن لقبائل أو أسر بمعنى واسع، وكان أفرادها منحدرين من جد مشترك ~~وتربط بعضهم ببعض رابطة الدم. وكان رئيس الأسرة في الأصل في يده سلطة الحياة والموت ~~على كل من ينتسب للأسرة. وهذه السلطة لم تنتزع من يده إلا عندما نمت سلطة الحكومة ~~بالتدريج وقامت في وجه استقلال الأسرة، ولكن المجتمعات القروية لم تكن إلا جزءا من ~~مجتمع يسمى «القبيلة» Phyle ~~، والإقليم الذي كانت ~~تسكنه القبيلة يسمى «ديم» # Deme ~~، وعندما كان يسيطر ~~ملك ما على أقاليم ملوك مجاورين له، كان ينشأ من ذلك مجتمع مؤلف من أكثر من ~~قبيلة. # وكانت العادة أن تتجمع عدة أسر سويا في مجتمع يسمى «فرانزا» أي: الإخوة كان له ~~عادات دينية مشتركة. وقد وصف «هومر» طريدا بأنه فرد ليس له إخوة وليس له موقد أي: ~~لا إخوة ولا أسرة له. # ونجد أهمية الأسرة ممثلة بصورة حية في كيفية تملك الإغريق للبلاد التي فتحوها، ~~فلم تكن الأرض ملكا خاصا للفرد الحر، كما أنها لم تكن مع ذلك ملك المجتمع كله؛ ~~بل كانت ملك القبيلة أو القبائل فيقسم كل الأقاليم قطعا على حسب عدد الأسرات في ~~المجتمع، وكانت الأسر تقترع على هذه الضياع من الأرض، وبعد ذلك كانت كل أسرة تصبح ~~مالكة لضيعتها التي كان يديرها رئيس الأسرة؛ غير أنه لم تكن لديه السلطة للتصرف ~~فيها. فالأرض كانت ملكا لكل أقاربه وليست لأي فرد معين. وكان حق الملكية على ما ~~يظهر لا يرتكز على الفتح، بل على فكرة دينية. وكانت كل أسرة تدفن موتاها في داخل ~~حدود أملاكها. وكان من المسلم به أن المتوفى يملك إلى أبد الآبدين البقعة التي دفن ~~فيها، وأن الأرض التي حول الضريح كانت ملكا شرعيا لأقارب المتوفى. وكان من أهم ~~واجبات الأبناء أن يحموا قبور آبائهم ويرعوها، كما كانت الحال بالضبط عند قدماء ~~المصريين. وكان الملك ms6134 يقوم بوظيفة الكاهن الأكبر ورئيس القضاة وقائد الحرب الأعلى ~~للقبيلة في وقت واحد. وكان ينسب إلى أسرة تدعى أنها منحدرة من الآلهة أنفسهم، وكانت ~~علاقته بشعبه علاقة إله حام، فكان يحترم بوصفه إلها في الإقليم «ديم»، وكانت ~~الملكية تنتقل من الأب للابن، ولكن من المحتمل أن الشعب كان يرفض توليه ابن خليع ~~عليهم ليس كفئا للقيام بأعباء الواجب الذي كان يقوم به والده. وكان الملك صاحب ~~الصولجان له ميزات منوعة منها أن يكون له مكان الشرف في الأعياد، ويتمتع بجزء كبير ~~من الغنيمة التي تغنم في الحرب، ومن الطعام الذي يقدم قربانا. هذا بالإضافة إلى ~~جزء خاص من الأرض يحدد ويصبح ضيعة ملكية مميزة من التي كانت تملكها أسرته. # وفي هذه الميزات السالفة تشابه كبير بالميزات التي كان يتمتع بها ملوك مصر في ~~العهد الفرعوني. # ولم يكن لدى الملك القوة على أن يفرض إرادته إذا لم تحز موافقة رؤساء الشعب، فكان ~~لزاما عليه أن يتطلع دائما إلى موافقة مجلس الشيوخ، ويعمل برأيه، وكان بعض الأسر ~~يعد أسرا شريفة منحدرة من الإله «زيوس»، ومن هؤلاء الأشراف كان يتألف مجلس الشيوخ. ~~وفي مجلس الشيوخ هذا نشأت نواة أرستقراطية المستقبل. # وكان أهم من الملك والمجلس لنمو بلاد الإغريق المستقبلة اجتماع الشعب، الذي نبعت ~~منه الديموقراطية. فكان كل رجال القبيلة الأحرار - وكل الرجال الأحرار الذين تتألف ~~منهم الأمة عندما كانت تتحد قبائل كثيرة معا - يجتمعون سويا لا في أوقات معينة، ~~بل عندما كان الملك يطلبهم ليسمعوا ويوافقوا على ما اقترحه هو ومجلسه. وكانت وظيفة ~~هذه الجمعية العمومية هي أن يسمعوا، ويوافقوا لا ليناقشوا ويقترحوا. ولم تكن ~~الجمعية العمومية بعد مميزة عن الجيش بوصفها مؤسسة. وهذه الجمعية هي جمعية الشعب ~~بكل معاني الكلمة. وكان يحيط بالملك جماعة من الرفاق والأتباع مرتبطين به بصلات ~~شخصية يقومون بخدمته، وهؤلاء هم الحاشية. # | أحوال بلاد اليونان برا وبحرا منذ عام 1100ق.م تقريبا # غزو الدوريين لبلاد اليونان # لم يترك قوم الآخيين في سلام مدة طويلة؛ لأن غزاة من الشمال أو ms6135 الشمال الغربي ~~يدعون «الدوريين» انقضوا على بلاد الإغريق مخربين وفاتحين المدن في طريقهم. وقد ~~انتهت غزوات هؤلاء القوم حوالي عام 1000ق.م، ومن الأسباب التي كانت عاملا في ~~نجاحهم اليسير هو أنهم قد استعملوا في حروبهم أسلحة وآلات مصنوعة من الحديد في حين ~~كان «الآخيون» يستعملون أسلحة مصنوعة من معدن البرنز، الذي كان أقل صلابة من ~~الحديد، ولم يكونوا قد دخلوا بعد في دور عصر استعمال الحديد. # وقد احتل «الدوريون» مدينة «كورنث»، ومعظم شبه جزيرة «البلويونيز»؛ وقد استولوا ~~على بعض المدن وخربوا بعضها الآخر بما في ذلك «ميسينا» # Mycenae ~~، وكذلك أصبحت «أسبرتا» مدينة دورية. أما مدينة «أثينا» ~~التي كانت بعيدة عن طريقهم الرئيسية، فقد تركت ولم تمس بسوء، وقد استوطن كثير من ~~«الآخيين» الذين طردوا من أوطانهم «أتيكا»، وتشمل الإقليم الذي حول «أثينا»، كما ~~استوطنوا جزيرة «إيبوا» # Euboea ~~، وعندما أصبحت هذه ~~الأماكن مكتظة بالسكان هاجر أهلها إلى ساحل «آسيا الصغرى»، وصارت مستعمراتهم تؤلف ~~المدن الأيونية الغنية المثقفة، وهي التي سنسمع عنها فيما بعد هنا. ومن ثم أصبح ~~يسكن في بلاد الإغريق «آخيون» و«دوريون»، وكلاهما كان يتكلم الإغريقية، ولكن بلهجة ~~إغريقية مختلفة بعض الشيء، كما كان لدينا جماعة أخرى تتكلم الإغريقية تقطن الجانب ~~الآخر من بحر «إيجة». # نمو المدن المستقلة # لا نزاع في أن المتعمق في تاريخ بلاد اليونان يلحظ لأول وهلة أن تاريخ الإغريق ~~لمدة تبلغ نحو مائتي سنة بعد دخول الدوريين يظهر مبهما ومرتبكا، غير أنه قد أصبح ~~يتضح لنا شيئا فشيئا. ففي حوالي عام 800ق.م قد بدأ عدد من المدن ينمو كل بحياتها ~~الخاصة وحكومتها المستقلة. فقد وهبت الجبال والمداخل الإغريقية كل مدينة حدا ~~طبعيا يقف في وجه كل معتد أجنبي، وعلى الرغم من أن هذه المدن المستقلة كانت كل ~~واحدة منها تستعمل نفس لغة المدن الأخرى، فإنها كانت مستقلة منفصلا بعضها عن بعض ~~تماما، وكثيرا ما كان يقع بينهم النزاع والحرب. وهذه المدن كانت كل منها تؤلف ~~حكومة خاصة قائمة بذاتها تسيطر على جزء معين من الأراضي التي ms6136 حولها. # عهد الاستعمار من 770-650ق.م # ومن الطبيعي أنه كلما نمت هذه المدن المستقلة كانت حدود دائرة نفوذها تضيق ~~بسكانها، ومن أجل ذلك أخذ كثير من المدن تبحث خارج نطاقها عن بلاد أخرى تستوطنها. ~~والواقع أن آمال أهلها كانت تمنى بالخيبة في كثير من الأحيان في وطنهم، وبخاصة ~~الذين كانوا يشتغلون بزراعة الأرض، وهم الذين كانوا يعيشون عيشة كدح قاسية. وغالبا ~~ما كانوا رجالا ذوي نفوس جبلت على حب المغامرة يريدون أن يفتحوا مراكز جديدة ~~للتجارة؛ ولهذه الأسباب نجد أن مستعمرين قد خرجوا من ديارهم، وانتشروا في كل الجهات ~~واستقروا حول البحار «كالضفادع حول البركة». # هذا وكانت حرفة القرصنة لا تزال منتشرة في البحر، وكان بعض هؤلاء المستعمرين ~~أنفسهم قراصنة بحر. فمثلا نجد أن طائفة من هؤلاء المستعمرين قد اتخذوا جزر ~~«ليباري» القريبة من جزيرة «صقلية» موطنا لهم، وكان نصفهم يشتغل في فلاحة الأرض في ~~حين كان النصف الآخر يتربص بالسفن «الأترسكية» الآتية من «إيطاليا» ويسلبها متاعها. ~~وعلى أية حال فإن الإغريق في الوقت المناسب وضعوا حدا لهذه العادة الهمجية، ~~ونظموا استعمارهم بالطريقة التالية: # فقد كانوا أولا يستشيرون وحي معبد «دلفي»؛ ليعرف إذا كانت الآلهة قد استحسنت ~~المشروع، وبعد ذلك كان ينتخب قائد وتجهز السفن، وكانت في العادة سفنا طويلة سريعة ~~تحرك بخمسين مجدافا، وكانت طريقهم عبر البحر الإيجي سهلة ميسورة؛ لأنه كان من ~~النادر أن تبعد السفن عن رؤية الجزر التي كانت ترشدهم كأنها وسيلة لهدايتهم في عرض ~~البحر، غير أن كثيرا من السياحات كانت غاية في الخطر؛ لأن السفن كانت تذهب بهم ~~أحيانا بعيدا إلى «إيطاليا» و«إسبانيا» وجنوب بلاد «غال»، وشمالي أفريقيا والبحر ~~الأسود. # وكان المستعمرون يحملون معهم النار المقدسة من «بريتانيوم» Prytaneum ~~(قاعة المدينة) من مدينتهم الأصلية؛ لأجل أن تبقى ~~مشتعلة في الموقد العام لموطنهم الجديد، وكذلك كانوا يحافظون على أواصر القربى ~~والمحبة على الرغم من أنهم كانوا في موطنهم الحديث مستقلين تمام الاستقلال، وكانت ~~ديانتهم ولغتهم ومبانيهم، وطرق حياتهم إغريقية بحتة، وعلى ذلك كانت مستعمراتهم ~~كبذور من ms6137 بلاد الإغريق زرعت في تربة أجنبية. # والواقع أن كثيرا من هذه المستعمرات أصبحت فيما بعد غاية في الثراء، كما كانت ~~تزيد في ساحتها عن مدينتهم الأصلية. مثال ذلك مدينة «سيراقوز» بجزيرة «صقلية»، فقد ~~كانت مستعمرة لبلدة «كورنت» وكذلك مدينة «بيزنطم» - «القسطنطينية» فيما بعد - فقد ~~كانت مستعمرة لمدينة «مجارا». وكانت المنطقة المستعمرة وتشمل البحر الأبيض المتوسط ~~والبحر الأسود، غنية بمواردها الطبيعية مثل الذهب والفضة والمعادن الأخرى، التي ~~كانت تستخرج من المناجم وكذلك الخشب الذي كان يحصل عليه من الغابات، والقمح والزيت ~~والنبيذ من الأرض المنزرعة. وكانت كل هذه الثروة تمر حرة من جزء من العالم الإغريقي ~~إلى الجزء الآخر منه. # وقد تبع هذا الثراء انتشار المعرفة؛ وذلك لأن المستعمرين الإغريق كانوا عادة ~~يستوطنون في أماكن على البحر، ومن ثم كانت هناك طرق داخلية تسهل لهم أعمال التجارة، ~~وبهذه الكيفية كان في مقدورهم أن يرسلوا معلومات عن البلاد التي يرودونها. وهذه ~~المعلومات الجديدة عن جغرافية هذه البلاد وتاريخها كان يتلقفها القوم بشغف، وكان ~~الإغريق يروونها في وطنهم فتنير الأذهان عن العالم الخارجي. وقد كان اتصال مصر ~~بالإغريق في تلك الفترة أي: في القرن السابع وما بعده عظيما جدا كما أشرنا إلى ~~ذلك عند الكلام على ملوك الأسرة السادسة والعشرين. ففي تلك الحقبة أخذ الإغريق ~~يفدون على مصر وينهلون من علومها. # | ديانة الإغريق # كان الإغريق في فجر تاريخهم يعتقدون أن الطبيعة ملأى بالقوى الخفية، التي تساعد ~~بني الإنسان أو تلحق به الضرر شأنهم في ذلك شأن كل الأمم القديمة كمصر و«بابل» ~~و«آشور» وغيرها من الأمم الشرقية؛ فكان لديهم الإله «بان» إله الغابات والتلال ~~والقطعان - وبخاصة الماعز - والرعاة، وكان يمثل في صورة إنسان، ولكن بقرني وساقي ~~معزى، ومن اسم هذه الإله «بان» Pan # اشتقت كلمة ~~«بنك» Panic # وهي تعني الرعب الذي ينتاب الناس ~~في الأماكن الموحشة؛ وذلك لأن هذا الإله كان يخيف السابلة بظهوره المفاجئ. # وكانت إلهات الماء يتخيلها القوم عذارى جميلات يسكن الأنهار والجداول، وكانت ~~تدعى «نريدس» # Nereids # 1 # والجبال وتدعى # Oreads # والأشجار ms6138 وتدعى # Dryads # والبحر. وكانت هذه الجنيات الطبعية لا ~~بد أن تصير مصادقة للإنسان، وذلك بتقديم قربان من اللبن والشهد أو الحيوانات ~~الوحشية، ومن أجل ذلك كانت توجد صور صغيرة ومحاريب وموائد قربان مبعثرة في طول ~~البلاد وعرضها لعبادتها في الريف. # وكذلك كانت الآلهة العظيمة لبلاد الإغريق تعبد في المدن وفي الريف على السواء. ~~وهذه الآلهة كان يتصورها القوم في صور مخلوقات مثل الرجال والنساء، ولكنها كانت ~~أعظم منهم وأكثر جمالا. وكان يتخيلهم الإغريق في عقولهم بصور واضحة؛ وذلك لأن ~~«هومر» من جهة قد وصفهم في أشعاره؛ ومن جهة أخرى لأن المثالين والمفتنين قد صنعوا ~~لهم تماثيل وصورا، وقد أصبحت هذه الآلهة شيئا فشيئا أكثر أهمية من أية قوة أخرى، ~~غير أن الاعتقاد في «بان» وإلهات البحر وما إليها من جنيات الطبيعة، قد فاق غيره ~~فاستمرت تعبد بوجه خاص في الأقاليم الريفية. # وكان أعظم الآلهة هو «زيوس» والد الآلهة والناس، كما كان أعظم الآلهة فخارا ~~وقوة، وكان يسكن في «أوليمبوس» وهو جبل عال قمته فوق السحاب، وهناك كان يعقد مجلس ~~الآلهة، ومن ثم كان يرسل صواعقه على البشر الذين أغضبوه. وكانت «هيرا» زوج «زيوس» ~~وملكة السماء إلهة صاحبة جمال بارع ومقام عال، غير أنها لم تكن جذابة؛ لأنها كانت ~~جامدة غيورة، وكانت الساعات خادماتها و«إريس» # Iris # إلهة قوس قزح بريدها. # وكانت الإلهة «أرتميس» تعبد بوصفها نور القمر. وكانت بوصفها إلهة الصيد تطوف ~~الغابات والوديان والأنهار والتلال مسلحة بقوسها ونشابها صائدة، إما حيوانات ~~برية، أو مشتركة في الرقص واللعب مع أتباعها من إلهات الماء، وهي أخت الإله ~~«أبوللو » - وهي ديانا عند الرومان. # أما «أفروديت» فكانت إلهة الحب والجمال، وكان ابنها هو «إروس» # Eros ~~(إله حب صغير)، وكان اليمام طائرها المقدس وزهرتها ~~المحببة هي الوردة. # وكانت «هستيا» # Hestia # إلهة الموقد وقد عبدت ~~بوصفها مركزا ورمزا لحياة الأسر والدولة. وكان موقدها المقدس لا يقتصر على إقامته ~~في كل بيت، بل كان يقام كذلك في «البريتانيوم» - قاعة المدينة - في كل مدينة، وكانت ~~النار المشتعلة هناك ms6139 لا يسمح بإخمادها أبدا. وكان كبار موظفي الدولة والسفراء من ~~أماكن أخرى يقدمون القربان على النار لهذه الآلهة. وكما ذكرنا من قبل أخذ ~~المستعمرون معهم بعض هذه النار المقدسة إلى أوطانهم الجديدة. # وكانت «بلاس أثينا» وهي الابنة العذراء للإله «زيوس» تعد إلهة الحرب والحامية ~~لمدينتها «أثينا». وكذلك كانت إلهة الحكمة والمهارة وحضور الذهن وحزم الرأي وكانت ~~الحامية للنسيج ولحرف أخرى، وكانت إلهة شريفة جميلة طويلة القامة ماهرة في الأعمال ~~اليدوية الفاخرة. وشجرتها المقدسة هي شجرة الزيتون. # وكان «بوزيدون» Poseidon # إله البحر والينابيع ~~عذبها وملحها، وكان بصولجانه المثلث الشوكات يهيج البحر، ويغلق الصخور التي تنفجر ~~منها نافورات الماء وتنبثق منها العيون. # وكان «ديونيسوس» إله النبيذ، وقد غنى الأثينيون ورقصوا على شرفه؛ ليضمنوا محصولا ~~طيبا من كرومهم. وهذه الأغاني والرقصات كانت أصل الدراما الإغريقية، التي كانت ~~تنظر إليه بوصفه إلهها وحاميها. # 2 # وكان «هفاستوس» الذي عمل درع «أخيل» يعتبر إله النار، وكل ما يصنع منها كالصور ~~المصوغة من الذهب والفضة والأواني المزركشة بصور غريبة. # أما الإله «هرميس» (تحوت عند المصريين) الذي كان قد أرسله الإله «زيوس» لإحضار ~~«أودسيوس» من جزيرة «كاليسو»، فكان رسول الإله وبيده عصا كان يحمل بها النوم إلى ~~أعين الناس، أو يقود بها أرواح الموتى إلى مسكنها في عالم الآخرة، وهؤلاء الآلهة ~~الذين ذكرناهم هنا كانوا بوجه عام عظماء ومنعمين على الناس، ولكن على حسب ما جاء في ~~شعر «هومر»، وغيره من الشعراء الإغريق كانوا غالبا ما يشتجرون فيما بينهم وتقوم ~~بينهم العداوة والبغضاء، ففي حرب «طروادة» ساعد كل من «هيرا» و«أثينا» الإغريق، في ~~حين أن «أفروديت» و «أبوللو» قد ناصرا أهل «طروادة» وعززاهم. # على أن الناس الذين كانوا يفكرون في ذلك تفكيرا عميقا رأوا شيئا فشيئا أنه ~~يوجد شيء خاطئ في ذلك، ولم نلبث أن رأينا أعظم الشعراء وغيرهم من أهل الفكر قد ~~بدءوا يكتبون عن «زيوس» أنه عال جدا، وأنه بعيد عن كل القوى الأخرى، وأنه قريب ~~لمساعدة كل الناس ويقيم العدل، ويعاقب الآثم. ولكن على الرغم ms6140 من ذلك فإن عامة الشعب ~~كانوا يتمسكون بالأفكار القديمة فنرى في كل أطوار التاريخ الإغريقي العبادات ~~والأعياد تقام في كل مكان على شرف آلهة «أوليمبوس» العديدين، على الرغم من الاعتقاد ~~في إله واحد مسيطر، وتلك كانت نفس الحالة في مصر إلى أن ظهرت عبادة «آتون» لمدة، ثم ~~اختفت وعادت البلاد سيرتها الأولى. # معبد دلفي # كان يوجد في عدة أجزاء من بلاد الإغريق أماكن مقدسة يعرف كل منها باسم «الوحي»، ~~حيث كانت الآلهة توحي بإرادتهم للناس. وكان أهم وحي هو «وحي دلفي»، وكان يحدد ~~بالبقعة التي أقيم فيها نسران قيل إنهما تقابلا هناك - وكانا قد أرسلهما «زيوس» ~~شرقا وغربا من نهاية العالم - مدللين بذلك على أن «دلفي» هي وسط العالم. وقد كشف ~~النقاب عن «دلفي» هذه الحفائر التي قام بها الفرنسيون في نهاية القرن التاسع ~~عشر. # وكان قد أقيم على موقعها قرية حديثة كان على الحفارين أن يزيلوها، ويقيموا أخرى ~~بدلا منها قبل البدء في أعمال الحفر. وإله «دلفي» هو «أبوللو»، وكان جذابا وجماله ~~يفوق جمال كل الآلهة الآخرين، وكان يعد إله كل الكلام الملهم في الموسيقى والشعر ~~والتنبؤ. وكان يقال إنه ابن «زيوس» نفسه، وأنه ينطق بإرادته. ولا غرابة إذا كان قد ~~جمع كل بلاد الإغريق في حظيرته المقدسة. # والواقع أن «دلفي» تقع في مكان غريب على صورة شعب ارتفاعه ألف قدم على جانب جبل، ~~يشرف خلفها جبل «برناسوس» Parnassus ~~. وتنبع من بين ~~قمتين من قمم هذا الجبل عين «كاستيليان» من الصخر. وكان كل من جبل «برناسوس» ~~و«كاستيليان» مقدسا لإلهات الشعر «ميوزس» # Muses ~~، ~~وكان على الحجاج الذين هم في حاجة لاستشارة الوحي أن يغتسلوا في «العين ~~الكستيليانية». وبعد ذلك كانوا يتسلقون الطريق المقدسة إلى مذبح «أبوللو»، وهنا ~~كانوا يقدمون قربانهم ويقيمون صلواتهم، وعلى مقربة من المذبح يوجد المعبد الكبير ~~الذي كان يحتوي على تمثال للإله «أبوللو»، ونار مقدسة حفظت مشتعلة بالغار وخشب ~~الصنوبر، وفي المحراب الداخلي كان ينطق الوحي بما يوحى به لكل سائل. والكاهنة التي ~~تنطق بما يقول كانت ms6141 تسمى «بيثيا» Pythia # ولا بد من ~~أن تكون امرأة من أهل «دلفي» حرة لا غبار على حياتها، ولكنها لم تكن على شيء من ~~الذكاء؛ لأنه لم يكن مطلوبا منها أن تركن إلى شيء من العلم والمهارة، بل كان كل ما ~~تركن إليه هو إلهام الإله لها. ومن الممكن كذلك أنها كانت قد وهبت بصيرة أخرى. ~~وكانت هذه الكاهنة تصوم وتستحم في عين «كستيليان»، كما كانت تمضغ أوراق غار مقدس ~~وفيرة، ثم تأتي بعد ذلك في أثواب فضفاضة محلية شعرها بحلي من الذهب، وتقعد على كرسي ~~مثلث الأرجل في داخل المحراب على شق في الأرض، وكان يخرج من عين تحت الشق بخار يظهر ~~أنه كان يجعلها في غيبوبة، حتى إنها كانت تنطق بأصوات متقطعة أو كلمات أوحى بها ~~الإله. # وكان كاهن «أبوللو» يقف على مقربة ليترجم فيكتب الجواب على لوحة ويعطي السائل ~~إياه. وكان الوحي يستشار في كل الأمور، فكان يستشار مثلا قبل الدخول في حرب أو ~~تأسيس مدينة. وعندما كانت أثينا في خطر داهم من الفرس أخبر «الوحي» المواطنين أن ~~يثقوا في جدرانهم الخشبية، وقد أكد لهم رجل سياستهم «تميستوكليز» أن المقصود من ذلك ~~هو سفنهم المصنوعة من الخشب، وأغراهم أن يضعوا أسرهم على ظهر السفن؛ لتكون حماية ~~لهم في أماكن قريبة وبذلك نجوا. وكان الموحى به يفهم على وجهين أحيانا، فمثلا نجد ~~أن «كروسوس» - الذي سنتحدث عنه فيما بعد - ملك «ليديا» الغني كان مصمما على عبور ~~نهر «هاليس» في آسيا الصغرى، وإعلان الحرب على الفرس، ولما كان جواب الوحي ~~كالآتي: # وعندما يعبر «كروسوس» «هاليس» (النهر) # فإن إمبراطورية عظيمة ستفقد. # فقد عبر «كروسوس» النهر وهو واثق من النصر، ولكنه وجد فيما بعد أن الإمبراطورية ~~العظيمة التي فقدت كانت إمبراطوريته. # وأحيانا يكون الوحي مبهما أو خاطئا، ولكن نصيحته كانت حكيمة سليمة بعامة؛ وذلك ~~لأن الكهنة الذين كانوا يلقنون الوحي كانوا يعرفون كثيرا عن الناس، وعن الأحوال ~~الجارية في البلاد، وقد استعملوا معرفتهم لمساعدتهم في ترجمة الكلمات التي تنطق بها ~~«بيثيا» الكاهنة. ms6142 وهذا الوحي كان في الواقع إحدى الروابط التي تربط الوحدة ~~الإغريقية، فكان الإغريق يشعرون بأن هذا المحراب ملك كل الإغريق لا ملك بلدة «دلفي» ~~نفسها؛ ولذلك تألف مجلس كان يحتوي على اثني عشر نائبا مقدسا أرسلوا من حلف مؤلف ~~من إحدى عشرة مدينة أو دولة (وقد أرسلت «دلفي» نائبين)؛ وذلك لمنع التعدي على أي ~~عضو من الحلف، وكذلك من التعدي على محراب «دلفي» نفسه. وقد قامت حربان مقدستان ~~شنهما أعضاء الحلف حماية لهذا المحراب. # وكانت تتدفق على هذا المحراب الهبات وتقدم له كذلك الهدايا، حتى إن المكان أصبح ~~مفعما بالمحاريب والنقوش والتماثيل والآثار التي تقدم شكرا على ما نال مقدموها من ~~نصر. ولا بد أن «دلفي» كانت مزدحمة أكثر مما يجب، ولكن ما عسى أن يفعله الإنسان ~~عندما يقدم القوم هدايا؟ # وكانت تقام في «دلفي» أعياد عظيمة يفد إليها الناس من كل أنحاء بلاد «هلاس». # 3 # وفي هذه البقعة كان يشعر سكان «هلاس» بأنهم جميعا مواطنون إغريق، ~~وكذلك في هذه البقعة كانوا يشتركون في الألعاب الرياضية، التي كانت تعتبر جزءا من ~~عيدهم، وكذلك كانوا يشتركون في العبادة عند المحراب الذي كان يتوسطها. # | دولة «أسبرتا» # تقع مدينة «أسبرتا» على مسافة خمسة وعشرين ميلا من الشاطئ الجنوبي لشبه جزيرة ~~«البلويونيز»، وهي المقر الرئيسي لغزاة قوم الدوريين المحاربين، وكانت المدينة تحتل ~~موقعا جميلا على نهر في واد واسع بين الجبال ينبت فيه الكروم على منحدرات التلال ~~والغلال والزيتون في الحقول. وكان صناعها في باكورة تاريخها يعملون في البرنز ~~والطين والحجر. # وقد أقيمت معابد هناك ورحب بالشعراء، وكان فيها شيء من متاع الحياة ومباهجها. وفي ~~الحق كانت «أسبرتا» تنمو على نسق المدن الإغريقية الأخرى، ولكن حوالي عام 600ق.م ~~حدث تغير جعل حياتها جافة قاسية. # وقد كان السبب في ذلك هو الخوف. فقد كانت «أسبرتا» في هذا الوقت قد فتحت ~~«لاكونيا» واستولت على أحسن أراضيها. وسكان «لاكونيا» الذين خضعوا لحكم «أسبرتا» قد ~~بقوا أحرارا وعالوا أنفسهم بالصناعة والتجارة في الداخل وفي الخارج، غير أنهم مع ms6143 ~~ذلك لم يحسبوا ضمن أهل «أسبرتا»، بل كانوا يسمون «بريواكوي»، # 1 # والسكان الذين قاوموا «الأسبرتيين» حتى النهاية أصبحوا عبيدا وأطلق ~~عليهم اسم «هلوت» # Helots ~~، وقد عبر الأسبرتيون فيما ~~بعد هضبة جبال «تايجيتوس» # Taygetus # متجهين نحو ~~الغرب، وغزوا أراضي «مسينيا» الخصبة. وقد حارب أهلها بشجاعة وعناد، ولكن في النهاية ~~هاجم العدو حصونهم واستولى عليهم وبذلك خضعوا وأصبحوا «هلوت» أي: عبيدا. وكل هؤلاء ~~«الهلوت» أو العبيد كانوا يمنحون قطعا من الأرض حيث كانوا يضطرون أن يعيشوا فيها ~~بكدحهم، ويدفعون لأسيادهم مقدارا محددا من محصولهم. وكان عليهم أن يؤدوا الخدمة ~~العسكرية، ولكن في أيام السلم كان محرما عليهم أن ينتقلوا بعيدا من أرضهم التي ~~منحوها. ولم يكونوا مع ذلك عبيدا بالمعنى الحقيقي؛ لأنه كان لا يمكن بيعهم، وقد ~~أصبح بعضهم غنيا عندما كانت مزارعهم يصيبها الفلاح، ولم يمض طويل زمن حتى فاق ~~عددهم عدد أهل «أسبرتا» الذين كانوا دائما في خوف دائم من أن هذه السلالة ~~المهزومة، يمكن أن يخرج يوما ما أفرادها عليهم حتى إنهم من شدة خوفهم منهم عينوا ~~عليهم نوعا من الشرطة السرية كانوا يندسون بين هؤلاء «الهلوت»، ويقتلون كل من شكوا ~~في أمره. وكان أهل «أسبرتا» يعلمون أن هذا العمل القاسي لم يكن كافيا لإخضاعهم، بل ~~كان عليهم أن يقووا أنفسهم بكل طريقة ممكنة لإذلالهم، وتنفيذا لذلك حرموا على ~~أنفسهم كل الكماليات، فمنعوا التجارة الخارجية بأن جعلوا لهم عملة واحدة من الحديد ~~وطردوا الأجانب عندما كانوا يرون في ذلك فائدة لهم، وجعلوا من أنفسهم أمة جنود. وقد ~~قال عنهم «بلوتارخ»: إن مدينتهم كانت نوعا من المعسكر المسلح الذي كان لكل رجل فيه ~~نصيبه من المؤن والأشغال تؤدى. وكان الفرد منهم ينظر إلى نفسه كأنه ولد ليخدم ~~بلاده. وكانت حياة «الأسبرتي» الأصيل منذ الولادة ملكا للدولة. فلم يكن يسمح ~~بالحياة إلا للأطفال الذين يتمتعون بصحة جيدة، أما الضعفاء فإنهم كانوا يحملون إلى ~~جبل «تايجيتوس»، ويتركون هناك ليلاقوا حتفهم. # وكان الذكور يؤخذون في سن السابعة من بيوتهم، وتدربهم الدولة حتى سن ms6144 العشرين، ~~وكانوا يتعلمون القراءة والكتابة والموسيقا ومبادئ الحساب ومقطوعات من شعر «هومر» ~~أو مقطوعات من شعر شاعرهم «تيرتايوس» # Tyrtaeus # ولم ~~يكن يسمح لهم بقراءة كتب إلا إذا كانت عن الحرب، هذا مع عدم التمرن على تنميق ~~الكلام أو الكتابة؛ وذلك لأن أهل «أسبرتا» كانوا يحتقرون الكلام فكانوا لا يستعملون ~~من الألفاظ إلا القليل في كلامهم بقدر المستطاع، حتى إن كلمة «لاكونيك» # Laconic # المشتقة من بلدة «لاكونيا» لا تزال ~~تستعمل حتى الآن للدلالة على الكلام المختصر المقتضب. وكان التمرين على الجري ~~والمصارعة والرماية جعل الأولاد أقوياء مع خفة حركة، وقد أصبحوا بتدريبهم على ~~الألعاب الأخرى أقوياء البأس شجعانا صالحين ليكونوا قوادا عند الحاجة. # وكانوا يلبسون رداء واحدا ويمشون حفاة وينامون على القش، الذي جمعوه من شاطئ ~~النهر، ويضيفون بعض شوك العوسج إليه في الشتاء، وطعامهم كان بسيطا يستولون عليه ~~بالسرقة، وإذا قبض عليهم في أثناء السرقة ضربوا بالسياط لا من أجل السرقة ولكن لعدم ~~مهارتهم فيها. وكانوا يضربون بالسياط كل سنة مرة ليتعودوا احتمال الألم. وكانوا ~~يدربون تدريبا خاصا من سن الثامنة عشرة إلى العشرين على فنون الحرب، وكانوا من ~~سن العشرين يصبحون معلمين للأولاد الصغار، ويسمح لهم بالزواج ولكن على ألا يقيموا ~~في بيوتهم. ومن سن الثلاثين فما فوق يصبحون مواطنين تماما «ويسمون الأكفاء» ~~ويعيشون في بيوتهم، غير أنهم مع ذلك كانوا يتناولون وجباتهم الرئيسية في المعسكرات ~~ولا يسمح لهم بترك المدينة دون إذن إذ قد يطلبون لحمل السلاح والذهاب إلى ساحة ~~القتال. # وكان كل خمسة عشر رجلا منهم يشتركون في مائدة واحدة عند أخذ وجباتهم، وإذا أراد ~~فرد أن ينضم إلى إحدى هذه الجماعات كان لزاما على كل واحد من الأربعة عشرة الآخرين ~~أن يأخذ كرة من الخبز الناعم - وتعد صوت اقتراعه - ويلقي بها في حوض خاص بذلك، فإذا ~~وجد أن كرة من هذه الكرات قد دحيت رفض قبول العضو الجديد؛ لأن ذلك يدل على أن فردا ~~واحدا على الأقل لا يرغب في انضمامه إليهم. وكان على كل فرد ms6145 أن يورد نصيبه من ~~الشعير والنبيذ والجبن والتين، وبعض النقود لشراء سمك ولحم. وكانت ملابس الجميع ~~واحدة وتحتوي على ثوب مصبوغ باللون الأرجواني، كما كانوا أصدقاء حميمين في السلم ~~والحرب، وكانوا يسيرون سويا إلى ميدان القتال على نغمة المزمار. # أما البنات الأسبرتيات فكن يدربن عقليا وبدنيا ليصبحن أمهات لرجال شجعان. فكن ~~يدربن على الأعمال الرياضية كالأولاد الذكور، وعندما يتزوجن كن يحثثن رجالهن على ~~أعمال الشجاعة والفروسية. ويقال إن أما أسبرتية قد أخبرت ابنها أن يعود من ~~المعركة إما مرتديا درعه العظيمة أو محمولا عليها؛ وذلك لأن الجندي كان لا يلقي ~~بدرعه إلا عند الهرب، والأفضل أن تحمل إلى وطنك عليه ميتا. # حكومة أسبرتا # كان لمدينة «أسبرتا» ملكان في وقت واحد، وقد أخذا يفقدان من ~~سلطانهما شيئا فشيئا، ولكن كان تسيير الأمور في يد خمسة «أفور» ~~أو مشرفين، ومجلس مؤلف من ثمانية وعشرين شيخا؛ وكان لهم مع ~~المشرفين من القوة بحيث كان في استطاعتهم استحضار الملكين أمامهم. ~~أما سلطة الشعب في جمعيتهم فكانت تنحصر في أن أفراد الشعب كانوا ~~يجتمعون على الأقل مرة كل شهر ليصوتوا على القوانين التي اقترحها ~~المجلس، غير أنه لم يكن من سلطتهم مناقشتها، والظاهر أن المجلس ~~أحيانا كان لا يلتفت إلى الطريقة التي صوتوا بها. # ومن الطريف أن أهل «أسبرتا» أنفسهم كانوا يعتقدون أن كل نظم ~~قوانينهم قد وضعها لهم مقنن يدعى «ليكورجوس» # Lycurgus ~~، ويقال: إنه كان رجلا حكيما أراد ~~أن يساعد مدينته، ولم يكن يقصد من وراء ذلك جمع سلطة في يده، وبعد ~~أن أتم عمله ترك المدينة كما يقال بعد أن أخذ ميثاقا من الأهلين، ~~على أن يحافظوا على قوانينه إلى أن يعود. وقد ذهب في الحال إلى وحي ~~«دلفي» الذي أخبره بدوره أن «أسبرتا» ستفلح وتسعد ما دامت محافظة ~~على قوانينه، وعلى ذلك فإنه لم يعد قط إلى «أسبرتا» ولم يسمع عنه ~~بعد ذلك ثانية. تلك هي القصة كما تروى في الأساطير أو القصص ~~الأسبرتية، والواقع أن التواريخ في هذه الفترة كانت مبهمة ms6146 فلم ~~تحدثنا عن هذا المقنن وشخصيته التي يحفها الغموض بالنسبة لنا حتى ~~إنه لا يمكن أن يعد في نظرنا شخصية تاريخية. والظاهر أنه كان بطلا ~~أو إلها يعبد في بلاد «لسيدمون» (= «أسبرتا» وما حولها). غير أنه ~~مما لا شك فيه أن «أسبرتا» قد حافظت على القواعد والأنظمة الخارقة ~~للعادة التي وضعها كما يقال «ليكورجوس»، وأنها بوساطتها قد أصبحت ~~أقوى دولة حربية برية في بلاد اليونان جمعاء. # | دولة «أثينا» # كانت «أثينا» في بادئ أمرها كباقي الدويلات الصغيرة التي تتألف منها بلاد ~~اليونان، غير أنها على مر الزمن فاقتها جميعا. وإذا قرناها «بأسبرتا» وجدنا أن ~~الأخيرة كانت محكومة بقوانين صارمة لا تتغير، إذ الواقع أنها كانت حكومة أقلية يدير ~~شئونها حفنة من الرجال في حين أن «أثينا» قد صارت دولة حرة راقية، إذ كانت حكومتها ~~ديموقراطية يدير شئونها مواطنوها على حسب إرادة الشعب، وسنرى فيما يلي كيف أنها ~~وصلت إلى هذا الحكم الشعبي شيئا فشيئا، حتى أصبحت مضرب الأمثال في كل تاريخ ~~العالم. ففي حين نرى «أسبرتا» قد فتحت كل من «لاكونيا» و«مسينيا» بالقوة، وأبقتهما ~~في يدها بالخوف والعنف، نجد أن «أثينا» قد حكمت «أتيكا» بإرادتها. والواقع أننا نجد ~~في تاريخ أثينا المبكر أن المدن التي كانت يتألف منها إقليم «أتيكا» قد انضمت تحت ~~لواء حكومة «أثينا» بالطرق السلمية دون عنف ما، وقد كان ذلك من حسن حظ «أثينا»، إذ ~~قد أحاطت نفسها بأصدقاء وجعلت سلطانها يمتد على مساحة عظيمة تبلغ حوالي عشرة آلاف ~~ميل مربع، وتحتوي على موارد طبيعية مثل المرمر والأحجار في جبالها والفضة والقصدير ~~في مناجمها والطين في أنهارها لصنع الفخار، والزيتون والكروم الوفيرة وبعض الغلال ~~مما تنبته تربتها، غير أن الغلال لم تعد كافية على مر الأيام وازدياد عدد السكان ~~لسد حاجاتها. # وقد كان إقليم «أتيكا» من جهة اليابسة محميا بجبال، ولكن لم تكن تكنفها هذه ~~الجبال لوجود ممرات عبرها يمكن استعمالها في وقت السلم. أما ساحل «أتيكا» فيبرز في ~~البحر نحو جزر «إيجة» والشرق، وهذا كان مغريا ms6147 على ركوب المخاطر في عرض البحر، ~~والواقع أنه لم تلبث طويلا حتى أبحرت عدة سفن من مينائها محملة بزيت الزيتون ~~والفخار للتجارة، ثم العودة بالغلال، وعلى ذلك كانت التجارة نشطة في بحر «إيجة» مع ~~«أثينا». وكانت «أثينا» في بادئ أمرها محكومة بملوك، ولكن حوالي عام 650ق.م حدث ~~تغيير لم يأت عن طريق ثورة بل بالطرق السلمية، وذلك أن الملوك الذين فقدوا سلطانهم ~~شيئا فشيئا قد انقطعوا عن الحكم حتى الاسمي منه، وأصبحت حكومة البلاد في يد عصابة ~~من الأسر الشريفة يقودها حكام يطلق عليهم «أركون»، وكان عددهم في بادئ الأمر ثلاثة ~~ثم ازدادوا إلى تسعة، وكان هؤلاء ينتخبون من أفراد هذه الأسر. # وكان الشعب مقسما طبقات على حسب الثروة، وكان لكل الطبقات حق التصويت إلا أحط ~~طبقة في جمعية الشعب. وفي هذه الجمعية كان من الممكن الموافقة على انتخاب «الأركون» ~~(الحكام) رسميا. وعند تولي هؤلاء الحكام زمام الأمور كانوا يحلفون اليمين على أن ~~يحكموا على حسب القوانين وألا يقبلوا رشوة قط، وإذا لم يقوموا بهذه الالتزامات كان ~~عليهم أن يهدوا لمعبد «دلفي» تمثالا من الذهب، ومن المحتمل أن هذا التمثال كان ~~بالحجم الطبيعي. ولكن لم يمض طويل زمن حتى قامت الصعاب وبوجه خاص بين الطبقة ~~السفلى، التي لم يكن لها حقوق سياسية؛ وهكذا فإنه في مدة المائة والخمسين سنة التي ~~تلت وضع هذا النظام عملت تغييرات من وقت لآخر، سارت بأثينا نحو الديموقراطية الحقة ~~إلى درجة عظيمة. # دراكون: # ففي عام 621ق.م طلب إلى «أركون» (حاكم) يدعى «دراكون» أن يضع ~~قائمة بقوانين «أثينا». والواقع أن «دراكون» وتشريعاته القانونية ~~ليست معروفة لدينا إلا بصورة مبهمة، ولكن يظهر جليا أن العقوبات ~~التي توقع على المدنيين كانت صارمة جدا حتى إنه إلى أيامنا هذه ~~يضرب بها المثل في القسوة والشدة، وقد ذكر لنا «بلوتارخ» المؤرخ ~~الروماني أن الموت كان العقاب على كل الجرائم تقريبا، فكان يوقع ~~عقاب الموت من أجل سرقة تفاحة أو كرنبة، أو من أجل البطالة، أو من ~~أجل قتل نفس. ولكن ms6148 «بلوتارخ» كتب ذلك بعد عهد «دراكون» بنحو 700 ~~سنة، فيحتمل ألا يكون بيانه مضبوطا؛ غير أنه مما لا شك فيه أن ~~الإغريق أنفسهم اعتقدوا أن القوانين كانت صارمة جدا حتى قال عنها ~~الخطيب الأثيني «دمادس»: إنها لم تكن مكتوبة بالحبر بل بالدم، وعلى ~~أية حال فإنها كانت خطوة للأثينيين في أن يكون لهم قوانين يحكمون ~~بها مكتوبة للجميع، ولكن لم تلبث هذه القوانين مدة طويلة حتى حلت ~~محلها قوانين أخرى. # سولون: # ننتقل الآن من عهد الأشخاص المبهمة في التاريخ مثل «ليكورجوس» ~~وغيره من الأشخاص غير المعروفين لنا بصفة محسة، مثل «دراكون» إلى ~~أشخاص عرفناهم معرفة أكيدة مدونين في تاريخ بلاد اليونان، ونخص ~~بالذكر أولا «سولون» الذي ينحدر من أسرة أثينية عريقة في الحسب ~~والنسب، فكان أولا تاجرا ثريا لاحظ في أسفاره كيف كانت تحكم ~~المدن الأخرى، ولقد رأى أن تشريع «دراكون» على الرغم من أنه قد وضع ~~الحجر الأساسي للحكم المقنن يلمس جذور الفساد، فقد كان يرى كل عام ~~ظلم الأغنياء القليلي العدد، والفقر الذي كان يتفاقم أمره بين صغار ~~الزراع. ومن أجل ذلك عزم على أن يساعد «أثينا» ويعمل عملا نبيلا ~~لبلاده، وقد أخذ اسمه يعلو إلى أن انتخب عام 594ق.م «أركون» فأخذ ~~يقوم بإصلاحاته. وقد نقل بعض القوانين عن مصر كما أشرنا إلى ذلك ~~عند الكلام عن الملك أحمس الثاني. # والواقع أنه كان يوجد في «أتيكا» عدد كبير من صغار الفلاحين ~~يئنون من الفقر، لدرجة أنهم كانوا يقترضون نقودا بأرباح فاحشة من ~~كبار الملاك وغيرهم من أثرياء القوم، بضمان ما ملكت أيديهم من أرض ~~زراعية، وهذا يعني أنهم كانوا يرهنون أراضيهم؛ أي إنهم كانوا ~~يسلمونها لدائنيهم ، إذا لم يقوموا بتسديد ما عليهم من ديون. وهذه ~~الأراضي المرهونة كانت محددة بأحجار - وتسمى أحيانا أعمدة الرهن - ~~وغالبا ما كانت تبقى منتصبة هناك لا تزحزح إذا أخفق الدائن في دفع ~~ما عليه. وعلى ذلك كان المدين يستمر يعمل في الأرض التي كانت يوما ~~ملكه، والظاهر أنه كان يدفع سدس محصولها فائدة ms6149 لدائنه. والناس ~~الذين ليس لهم أرض أو الذين لم يكن في مقدورهم دفع ما عليهم من ~~ضريبة كان عليهم أحيانا أن يرهنوا أنفسهم وأسرهم، وعندما يظل ~~الدين قائما بعد ذلك يصبح هؤلاء الرهائن في موقف العبيد الذين ~~يمكن بيعهم في داخل البلاد أو في خارجها على يد أسيادهم. # وأول عمل قام به «سولون» أن خلع أحجار الحدود، وحرر العبيد وحرم ~~على الناس أن يبيعوا أنفسهم، وألغى الديون التي فرضت بسبب ذلك. ~~وهذا العمل كان يطلق عليه كلمة إغريقية معناها «نزع النبر»، وقد ~~خلصت فعلا «أثينا» في مدة وجيزة كل من كان حولها من رجال عوملوا ~~معاملة سيئة، وكانوا خطرا عليها خطر طبقة «هلوت» الذين كانوا شوكة ~~في ظهر «أسبرتا» في كل أطوار تاريخها. # وقد حاول «سولون» أن يجعل من الأثينيين مواطنين يدب فيهم روح ~~شعبي عال طيب، فقسم الشعب طبقات وأعطى أحقر طبقة وهم الكادحون حق ~~التصويت في الجمعية العمومية للشعب، ووضع محاكم تشريعية تتألف من ~~مواطنين محلفين ورحب بالأجانب الذين كانوا يفدون على «أثينا»، وشجع ~~التجارة وشدد في ضبط الموازين والمكاييل، ولم يسمح لواحد أن يغتاب ~~الأحياء في الأماكن العامة، كما كان محظورا عليه أن يذم الموتى، ~~وقرر أنه على كل والد ألا ينتظر معونة ابنه إذا لم يكن قد رباه ~~ليكون صاحب تجارة أو حرفة، كما أنه لم يسمح لأي فرد أن يقف على ~~الحياد؛ أي أن يقف بعيدا عن الاشتراك في مصالح بلاده، إذا كان ~~هناك أحزاب مختلفة في البلاد. وأخيرا لم يسمح لأي امرأة أن تغالي ~~في زينتها، وقد كتب «سولون» قوانينه هذه على ألواح من الخشب، وحفظت ~~في قاعة المدينة Prytaneum ~~، وحتم ~~على كل مواطن أن يطبعها ... وبعد أن أتم كل هذه الإصلاحات قام ~~بأسفاره ثانية لمدة عشر سنوات، ثم مات في عزلته في «أثينا» عام ~~559ق.م. # أثينا في عهد «بيزستراتوس» Pesistratus # وقبل موت «سولون» ظهر على مسرح الحياة الأثينية رجل عظيم آخر يدعى ~~«بيزستراتوس»، وقد استمال إلى جانبه عامة الشعب بميوله الديمقراطية المتطرفة، ~~وبخاصة ms6150 سكان التلال الذين كانوا يقطنون الجهات المرتفعة بجوار «أثينا»، وكان ~~لنفسه منهم حزب يدعى حزب التل، هذا بالإضافة إلى المواطنين الذين لم يعمل ~~«سولون» شيئا يرضيهم. # والواقع أن تشريعات «سولون» لم ترض كل طبقات الشعب؛ مما أدى إلى انقسام ~~السكان ثلاثة أحزاب، وهم أهل الشاطئ، وأهل السهل، ثم أهل التلال الذين كان على ~~رأسهم «بيزاستراتوس» منذ عام 561ق.م، ويقال: إنه ذات يوم كان يسير بعربته في ~~مكان السوق، فأشار إلى الجروح التي أصابته كما قال من يد أعدائه، ولم يكن ذلك ~~صحيحا إذ إنه قد جرح نفسه ليضلل الناس، ولكن كلامه وجد أذنا صاغية وصدقه ~~الشعب وأعطي حرسا مؤلفا من خمسين رجلا، ولم يلبث أن زادوا إلى أربعمائة ~~جندي، وبمساعدتهم استولى على «الأكروبوليس» # Acropolis ~~- وهو التل ذو الجوانب المنحدرة القائم في وسط ~~«أثينا» - وبعد ذلك فرض نفسه حاكما مطلقا على «أثينا» بوساطة حزبه المؤلف من ~~رجال التلال. # وكلمة حاكم مطلق «تيرنت» لا تعني في الأصل حاكما قاسيا طاغية، على الرغم ~~من أن الحاكم المطلق يمكن أن يكون متصفا بهذه الصفات. وكلمة «تيرنت» تعني هنا ~~رجلا يحكم دون أن يحاسب أو يراقب من الدولة. وقد حكمت عدة مدن إغريقية في ~~أزمان مختلفة بحكام مطلقين كانوا سببا في شهرة هذه المدن وعظمتها وثرائها. ~~والواقع أن «بيزسترانوس» الذي أصبح الآن حاكما مطلقا على «أثينا» كان بلا ~~نزاع يبغي مصلحتها، وأراد أن يجعلها جميلة مثقفة قوية الجانب عزيزة السلطان، ~~فأعاد إصلاح معبد الإلهة «أثينا» الذي كان على تل «الأكربوليس»، وأعاد نشر ~~أشعار «هومر» وقراءتها في الأعياد العظيمة الخاصة بهذه الإلهة. هذا وقد أمد ~~المدينة بالماء النقي الصافي من التلال بواسطة قنوات، كما شجع الأعمال في ~~الحقول، وفي زمنه وصلت تجارة «أثينا»، ومستعمراتها إلى «الدردنيل» (هلسبونت)، ~~ولا بد أن المدن الإغريقية كانت تلاحظ بعين الحقد والغيرة السفن وهي محملة ~~بالبضائع إلى «أثينا»، ومنها مما يدل على ثرائها وأهميتها المتزايدة. # ولا نزاع في أن «بيزاسترتوس» كان له أعداء في «أثينا»، وهم الذين خرجوا عليه ~~ونفوه مرتين؛ ms6151 ولكن أنصاره أعادوه كذلك مرتين. وفي النهاية مات عام 527ق.م، وقد ~~خلفه ابنه «هبياس» حاكما مطلقا، ولكن عندما أخذ يقسو على القوم وتحوم حوله ~~الريب والشبهات نفي. وقد كان ذلك عملا مجيدا؛ لأن الأثينيين قد خلصوا أنفسهم ~~من حكم الفرد المطلق وأصبحوا أحرارا. ~~«كليستنيز» # Cliesthenes # رأينا فيما سبق أن «سولون» قد أنشأ المؤسسات وأقام الآلة ~~التي تدار بها الديمقراطية الأثينية، وقد رأينا كيف أن آلته ~~لم يمكن إدارتها، فقد كانت العقبة الخطيرة في سبيل نجاحها هي ~~القوة السياسية للعصبيات؛ لأنه بإبقاء «سولون» على العصبيات قد ~~حافظ على نظام القبائل أساسا للدستور الذي وضعه، ولكن لأجل أن ~~تصبح الديمقراطية حقيقة واقعة كان لا بد من حرمان العصبيات من ~~القوة السياسية، وإحلال نظام جديد محلها. والرجل الذي قام بهذا ~~العمل العظيم هو «كليستنيز» الذي تولى زمام الحكم حوالي عام ~~508ق.م، فقد أضاف أشياء جديدة على قوانين «أثينا»؛ مما جعل ~~حكومتها ديمقراطية حقيقية، وذلك أن تقسيم «سولون» البلاد طبقات ~~قد وضع النفوذ الأعظم للدولة في أيدي رجال المال وأصحاب الغنى، ~~فكان أول عمل قام به «كليستنيز» أنه غير هذا النظام فقسم الشعب ~~مراكز مجمعة من قرى مؤلفة بطريقة جعلت الأقسام القديمة تتمزق، ~~وتجمع المواطنين الأحرار من كل الدرجات غنيهم وفقيرهم في صعيد ~~واحد لأداء واجبهم نحو الدولة، وأصبحوا يعطون أصواتهم في ~~انتخاب «الأركون» وفي انتخاب المجلس المؤلف من خمسمائة عضو - ~~خمسون عضوا لكل قبيلة - وهم الذين كانت قراراتهم لا بد أن ~~يصدق عليها من جمعية الشعب، وعلى ذلك شعر كل مواطن بأن له ~~نصيبا حقيقيا في الحكومة، وكان مفروضا على كل واحد أن يعطي ~~ويأخذ. ولما كان المجلس مفتوحا لكل رجل يزيد عمره على ~~الثلاثين ، فإن كل واحد قد عرف أنه في مقدوره أن يرقى إلى مكانة ~~عليا في خدمة بلده. # وهذا النظام يقودنا إلى زمن مدهش في حياة «أثينا». وذلك أنها ~~بدلا من أن تبقى جامدة مثل «أسبرتا» قد تغيرت ونمت في اتجاه ~~الحرية الصحيحة، وقد كان مهندسو العمارة والمثالون والصناع في ms6152 ~~عمل مستمر أدى إلى تجميل مدينتهم، وتحسين حالة أهلها، هذا ~~بالإضافة إلى أنها في ذلك الوقت كانت قد شاركت المدن الإغريقية ~~الأخرى في الوقوف على المدهشات والأعاجيب التي كشف عنها في تلك ~~الفترة الأسفار، التي قام بها أهل الفضل وأصحاب المخاطرات من ~~رجالاتها الذين جابوا الأقطار المجاورة لبلادهم، وبخاصة ~~المستعمرات التي أسسها أهالي بلاد اليونان في آسيا وجزر البحر ~~الأبيض المتوسط، هذا بالإضافة إلى أهل العلم والمؤرخين الذين ~~زاروا مصر وبلاد فارس وغيرها، وتركوا لنا عنها المؤلفات ~~الممتعة التي تصف أحوال تلك البلاد وتاريخها بشيء من التفصيل. ~~وتدل البحوث العلمية الحديثة على أن فلاسفة اليونان وعلماءها، ~~قد نقلوا الكثير من العلوم المصرية إلى بلادهم، مما سنتحدث عنه ~~في فصل خاص يظهر فيه مقدار تأثير مصر في العلوم ~~الإغريقية. # | الحروب التي وقعت بين الإغريق والفرس # (1) مقدمة # إن حلقة اتصال بلاد اليونان بالعالم المتمدين ترجع بنا إلى القرن السابع قبل ~~الميلاد، فقد كانت متصلة بمصر منذ عهد الملك «بسمتيك الأول»، كما بينا ذلك في غير ~~هذا المكان، كما أخذت تتصل بالشرق عن طريق ساحل آسيا الصغرى الذي يدعى «أيونيا»، ~~وبخاصة بدولة «ليديا» التي كانت تقع على مسافة ألف ميل في الشمال الغربي من بلاد ~~«بابل». وكانت «ليديا» هذه غنية بأرضها الخصبة ومناجم الذهب التي تحتويها، كما كان ~~موقعها من حيث التجارة عظيما جدا لدرجة أن ملكها «كرسوس» كان يضرب به المثل في ~~الثراء، والواقع أنه كان مسيطرا على الجزء الغربي من «آسيا الصغرى»، بما في ذلك ~~المدن الإغريقية الأيونية التي كان قد استولى عليها. # وتقع بين بلاد «بابل» و«ليديا» دولة كبرى أخرى من دول الشرق تدعى «ميديا»، وكانت ~~حدودها وقتئذ تتاخم حدود مملكة «كرسوس»، وهؤلاء الميديون وجيرانهم الفرس كان يربط ~~بعضهم ببعض روابط سلالية قوية، وعندما اشتد ساعد دولة الفرس الفتية في عهد ملكها ~~«كورش» الأكبر (529ق.م) وصارت أقوى من الميديين وفتحت بلادهم، فضل حاكم «ميديا» ~~الذي كانت تربطه بملك الفرس قرابة دم أن تنضم المملكتان، وتؤلفان دولة واحدة باسم ~~مملكة الفرس، ms6153 وبعد ذلك أخذ ملك الفرس «كورش» يفتح الممالك الكبرى المجاورة له في ~~تلك الآونة، وهي التي كانت أنهكتها الحروب، واستولى على ممتلكاتها، ففي الجهة ~~الغربية من ممتلكاته كان الملك «كروسوس» ملك «ليديا»، فقهر بلاده وبذلك أصبح ~~المسيطر على مملكته وإمبراطوريته بما في ذلك مدن «أيونيا» الإغريقية، وفي الشرق هزم ~~«بابل»، وأصبحت إمبراطوريتها في قبضة يده. وفي «بابل» وجد هناك يهودا نفاهم بختنصر ~~من «أورشليم» منذ ستين سنة مضت. ولما كان «كورش» هذا ملكا رحيما، فإنه أصدر ~~منشورا سمح فيه لليهود بالعودة إلى بلاد يهوذا التي أصبحت جزءا من إمبراطوريته. # 1 # وبعد موت «كورش» خلفه على العرش ابنه لبضع سنين استولى بعدها على صولجان الملك ~~ملك عظيم يدعى «دارا» الأول الذي كانت إمبراطوريته وقتئذ تشمل مصر، وتمتد شرقا عبر ~~حدود الهند. وسنرى ماذا يكون مصير بلاد الإغريق عندما يأتي دورها مع هذا الفاتح ~~العظيم، وبلاده المترامية الأطراف القوية البطش. والواقع أن الملك «دارا» ~~(521-486ق.م) قد ربط أطراف إمبراطوريته بشبكة طرق تؤدي إلى «سوس» عاصمة ملكه. فمن ~~مدينة «سرديس» مقر معسكره في غربي ممتلكاته كانت توجد طريق طولها 1500 ميل محروسة ~~عند ممرات الجبال، وعند مصاب الأنهار بجنود فارسية، وكانت السياحة بين المدينتين ~~تستغرق ثلاثة أشهر غير أن الرسائل المستعجلة كانت تنقل من «سوس» وإليها في أسبوع؛ ~~وذلك لأنه كانت توجد محاط بريد واصطبلات خيل لغبار البريد على مسافات تبعد الواحدة ~~منها عن الأخرى أربعة عشر ميلا، حيث كان ركاب خيل البريد على استعداد ليل نهار ~~لحمل الرسائل بالتناوب على ظهور الخيل. وعندما كان آخر حامل بريد من هؤلاء يقترب من ~~هدفه كان يرى أمامه سهلا خصبا ومياها غزيرة، ويكنف السهل جبال على مسافة منه ، ~~وفي هذا السهل الخصيب كانت تقع مدينة «سوس» العظيمة التي قدر محيطها بعض كتاب ~~الإغريق بما بين خمسة عشر وعشرين ميلا، والواقع أنها تؤلف طوارا هائلا أقيم عليه ~~قصر الملك. # وهناك كان الرسول يرقى السلم العظيم، ويمر بالحرس الملكي ثم يدخل قاعة ذات عمد ~~شامخة، حيث كان ms6154 يتربع الملك العظيم على عرشه المصوغ من الذهب والفضة، يحيط به ~~مستشاروه وكتبته، وهنا كان يتسلم من رعاياه ذهبا وفضة وبخورا وعاجا وأبنوسا ~~وجزية من كل نوع، كما كان يستقبل السفراء من ممتلكاته وكذلك «الشطاربة» - وهم حكام ~~الأقطار التي كان يسيطر عليها وعددهم عشرون حاكما أو «شطربا» - وكان يستقبل موظفي ~~إحصاء يسمون عيون الملك وآذانه، وهؤلاء الرجال كانوا يطوفون في أنحاء البلاد ~~ويرقبون «الشطاربة» وغيرهم من كبار رجال الدولة؛ ليروا إذا كان هناك ما يجب أن ~~يعرفه مليكهم. والواقع أن كل شيء كان في يد «دارا» وكان سيفه هو القانون، ولكن على ~~الرغم من سلطانه المطلق، فإنه كان حاكما عاقلا ومعتدلا في معاملاته لقومه ~~بالنسبة لعصره هذا إذ لم يثوروا عليه. # ولم يكن في بلاد الفرس معابد للآلهة كالتي في بلاد «اليونان» و«مصر» و«بابل» ~~و«آشور»؛ وذلك لأن القوم كانوا يعبدون إلها واحدا عظيما يمثل الخير وهو الإله ~~«أهورامازدا» أو «أورموزد» الذي حدد طريق النجوم وحفظ الأرض والسماء، وجعل القمر ~~ينمو ويصغر؛ وسخر الهواء والسحاب، وخلق النور والظلام والنوم والصبح والظهيرة والليل. # 2 # وكانت توقد نار مقدسة على رءوس الجبال على مذابح؛ وذلك لأنها كانت ~~رمزا للإله. وكانت تناهضه قوة أخرى للشر تدعى «أهيرمان»، وكان نصيبها في النهاية ~~الهزيمة على يد قوة الخير. وهذه كانت ديانة رفيعة المغزى، إذا ما قرنت بالديانة ~~الإغريقية لما فيها من معنى روحي أعلى وأرقى. ومعظم هذه التقاليد الدينية الفارسية ~~تعزى للمفكر الديني العظيم «زورواستر»، الذي انبثق من أرض «فارس»، غير أننا لا نعلم ~~على وجه التأكيد في أي تاريخ ظهر، والمحتمل أنه جاء حوالي ألف سنة قبل ~~الميلاد. # تلك هي أحوال بلاد «الفرس» قبل دخولها في الحروب الطاحنة التي دارت رحاها بينها ~~وبين بلاد اليونان، التي كانت لا تكاد تعادل مساحتها إحدى مديرياتها ~~الصغيرة. ~~(2) الحرب الأولى # وقد بدأت حرب «فارس» الأولى على بلاد اليونان، عندما أخذت المستعمرات الأيونية ~~تثور على الحكم الفارسي فيها بعد أن ضمها إلى ممتلكاته. والواقع أن المدن الأيونية ~~الواقعة على ساحل ms6155 آسيا الصغرى، كانت تمارس تجارتها في سلام في عهد «دارا»، وكان ~~سكان هذه المدن أحرارا في اتباع عاداتهم وقوانينهم وديانتهم، وتلك كانت من حسنات ~~دولة «فارس» في ذلك العهد إذ لم تكن تتدخل في شئون مستعمراتها الخاصة؛ مما جعلها ~~تبقى مدة طويلة. فكانت على ذلك كل مدينة من مدن «أيونيا» تمارس أحوالها الخاصة، ~~ولكن كان على رأسها حاكم مطلق إغريقي نصبه الملك، وهذا نوع من الحكم كان محببا عند ~~«الفرس»، ولكنه كان مبغضا عند الإغريق الذين جبلوا على حب الديمقراطية، وفضلا عن ~~ذلك كان على «الشطرب» - الحاكم للإقليم - أن يحقق ولاء هذه المدن للملك بأن تدفع ما ~~عليها من جزية، وتقوم بما عليها من خدمات عسكرية للجيش الفارسي وأسطوله، عندما تدعو ~~الحاجة لذلك. وقد أخذ السكان الإغريق في هذه المدن يتذمرون لفقدان حريتهم، وانتهى ~~الأمر أن قاموا بثورة عام 499ق.م، وقد اندلع لهيبها من مدينة «ميليتوس» # Miletus ~~، وهي أهم مدينة أيونية على ساحل «آسيا ~~الصغرى»، وبعد ذلك تتابعت الثورات في المدن الأخرى، والأمل مشتعل في قلوبهم بغية ~~التخلص من حكم الفرس. # وقد طردوا فعلا حكامهم المستبدين، وقد التجأت هذه المدن إلى «أسبرتا» طالبة ~~النجدة، ولكنها رفضت في حين أن «أثينا» أرسلت إلى الثائرين عشرين سفينة كما أرسلت ~~بلدة «أرتيريا» الواقعة في جزيرة «أيوبوا» # Euboea # خمس سفن لتساعد الأيونيين على مهاجمة «سارديس»، التي كانت تعد المركز الرئيسي للجيش ~~الفارسي، وقد استولوا على المدينة كلها إلا قلعتها عندما أشعل جندي النار في إحدى ~~بيوتها - وقد يكون ذلك من باب الصدفة - التي كانت مبنية بالغاب والقش المدهوك ~~بالخلط. وكانت نتيجة ذلك أن شبت النار في كل المدينة، والظاهر أن أهلها قد وصلوا ~~إلى اتفاق مع الفرس ، ومن ثم عاد الأثينيول وأهل «أرتيريا» في سفنهم إلى ~~وطنهم. # وقد ترك لنا «هردوت» والد التاريخ صورة حية عن شعور الملك «دارا»، عندما سمع بهذا ~~الحادث، إذ يقول: لم يعر أي التفات أهل «أيونيا» - لأنهم لن يفروا من العقاب - ولكن ~~قال: «من هم الآثينيون؟» وعندما أخبر خبرهم ms6156 طلب قوسه وركب فيه سهما وأطلقه في ~~السماء، ودعا «زيوس» - يعني «أورموزد» أكبر آلهة الفرس - أن يمنحه القدرة على ~~الانتقام من الأثينيين، وبعد ذلك أمر أحد خدمه أن يقول له ثلاث مرات عند كل وجبه ~~يتناولها: «سيدي اذكر الأثينيين.» ولا بد أن نلحظ هنا أن المؤرخين القدامى كان من ~~عادتهم أن يصوغوا بأسلوبهم هم أقوال الشخصية التي يتحدثون عنها، أو حتى يتخيلوها، ~~وهذه الكلمات كانت في الواقع ثمينة؛ لأنها من جهة تشمل كثيرا من الحقيقة، ومن جهة ~~أخرى؛ لأنها وهي صادرة من مؤلف ماهر نقدم لنا نظرة فاحصة عن عقول المتكلمين في ~~الأزمان التي عاشوا فيها. # وقد جمع «دارا» الأول جموعه، وبعد أربع سنين نجح في إخماد ثورة هذه المدن فعاقب ~~«ميليتوس» أشد العقاب وأقساه، إذ قتل رجالها ونفى النساء والأطفال إلى «سوس»، ووضع ~~حامية فارسية في قلعتها. وقد شعرت «أثينا» بأعمق الحزن وأمره عند سقوط «ميليتوس» ~~وعلمت أن دورها سيكون التالي. ~~(3) أول غزو فارسي لبلاد الإغريق # باءت أول محاولة قام بها «دارا» لغزو بلاد الإغريق بالفشل؛ وذلك لأن عاصفة ~~هوجاء حطمت مائتين من سفن ملكها العظيم بعيدا عن جبل «آتوس»، أما باقي الجيش ~~والأسطول فقد اضطروا إلى التقهقر. وبعد مضي عامين على هذا الحادث كان «دارا» ~~على استعداد لمحاولة غزو بلاد الإغريق ثانية، وقد أرسل أولا رسلا لجزر بحر ~~«إيجة» ومدن الإغريق طالبا منها ترابا وماء رمزا للخضوع له، وقد أطاع معظم ~~الجزر وأرسلوا له ما طلب إلا «أثينا» و«أسبرتا»، ومدن إغريقية أخرى، فإنها رفضت ~~على الرغم من أنها كانت تعلم أن ذلك يعني قيام حرب عليها. وعندئذ أرسل «دارا» ~~أسطوله المؤلف من ستمائة سفينة إلى «أرتريا» في جزيرة «أيوبا»، ونزل هناك جيشه. ~~وقد حارب أهل المدينة ستة أيام صادين هجوم العدو الجبار، ولكن خائنين من بين ~~السكان فتحوا أبواب المدينة للعدو الذي استولى عليها، ونهبها وحرق معابدها ~~واغتصب الناس وساقهم إلى العبودية وذلك على حسب أمر «دارا». # وتحرك بعد ذلك الأسطول الفارسي إلى بلدة «ماراتون» الواقعة على الشاطئ ms6157 الشرقي ~~«لأتيكا» على مسافة اثنين وعشرين ميلا عن «أثينا»، وأنزل جزءا من الجيش على ~~سهل الساحل، وقد ظن البعض أنهم فعلوا ذلك لأجل أن يحملوا الأثينيين على سحب ~~جنودهم من «أثينا»؛ وذلك لأنه كان يوجد حزب في المدينة يريد أن يعيد الحاكم ~~المطلق «هبياس»، الذي أتى على أحد السفن الفارسية لمساعدتهم، وكان حزب «هبياس» ~~يتآمر مع الفرس ليدخلوا المدينة التي لم تكن محصنة وقتئذ. # وعندئذ أرسلت «أثينا» إلى «أسبرتا» بريدها السريع «فيديبيدس» الذي قطع مسافة ~~مائة وأربعين ميلا في ثمان وأربعين ساعة، وسلم التماس النجدة العاجلة. وقد رجا ~~أهل «أثينا» اللاسيديميين # 3 # ألا يقفوا على مقربة منهم، ويشاهدوا أقدم مدينة في بلاد الأيون ~~تصبح أسيرة في يد قوم همج، وكانت «أرتريا» قد وقعت في ذل العبودية، وصارت بلاد ~~الإغريق ضعيفة بفقدان مدينة عريقة في المجد، ولكن «أسبرتا» وقتئذ كانت تحتفل ~~بعيد ديني تحرم قوانينه عليها أن تخرج من ديارها قبل تمام الفجر. # والواقع أن «أثينا» كانت في خطر؛ ولذلك فإن التأخر أو التردد من جانب الأهالي ~~سيكون من نتائجهما أن يمكن الفرس من القيام بالهجوم، وبخاصة أن المدينة لم تكن ~~مسورة. وفي هذه الآونة كان تحت قيادة القائد الأعلى للجيش المسمى «كاليماكوس» ~~عشرة قواد يسمى واحد منهم «ملتياديز». وقد كان من رأيه أن يقاوم العدو عند ~~المكان الذي رسا فيه أسطول الفرس وقد اتبع رأيه، وبعد مسيرة يوم واحد كان تسعة ~~آلاف جندي يقفون على التلال القريبة من «ماراثون»، مطلين على السهل الذي بينهم ~~وبين البحر، وقد كانوا وحدهم من الأثينيين، ولم يكن يساعدهم إلا ألف جندي ~~أرسلتهم إلى هناك مدينة صغيرة تدعى «بالاتيا» Palataea # من أقليم «بوشيا» # Boeotia ~~، وكانت قد وضعت نفسها تحت حماية «أثينا» منذ عشرين ~~سنة مضت. # وأسفل من الجيش الأثيني كانت ترسو السفن الفارسية على مسافة تتراوح ما بين ~~ميلين وثلاثة. والرأي السائد هو أن الفرسان كانوا قد أنزلوا ثانية؛ لأجل أن ~~يقوموا بهجوم مفاجئ على «أثينا». أما المشاة فقد اصطفوا في السهل بالقرب من ~~البحر ms6158 في خط طويل. وقد عقد «كاليماكوس» مجلسا حربيا وقد انقسم قواده فريقين ~~فريق يحبذ التمهل وفريق يريد العمل في الحال، وكانوا خمسة ضد خمسة، ولكن ~~«ملتياديز» حث على ضرورة القيام بهجوم باسل سريع؛ لأن «أثينا» كانت في أعظم خطر ~~يهدد حياتها، وأن هذه اللحظة لا بد أن نقرر مصيرها، وعندئذ قرر «كاليماكوس» ~~الهجوم، فصف جنوده استعدادا للمعركة على العدو، وقد جعل صفه بنفس طول الصف ~~الفارسي وقواه في الجناحين، ولكن في الوسط كان عمقه لا يتجاوز بضعة صفوف. وقد ~~أعطيت إشارة الهجوم وعندئذ تقدم الجنود الإغريق إلى الأمام بسرعة على العدو، ~~وقد ظن الفرس أن هؤلاء الجنود قد أصابهم مس بلا ريب، والتحموا معهم في حومة ~~الوغى، وقد استولت عليهم الدهشة عندما رأوا أنفسهم مضطرين إلى التقهقر نحو ~~التلال. # وكان الجناحان - جناحا الجيش الإغريقي - على حذر من أن يتابعوا عدوهم إلى ~~مسافة بعيدة، بل التفوا حولهم وشتتوا شمل قلب الجيش الفارسي المنتصر في هجوم ~~سقط فيه كثير من جنود العدو صرعى، وبعد ذلك هربت البقية الباقية من جيش الفرس ~~إلى سفنهم، والإغريق يقتفون أثرهم ونشب بينهم صراع بالأيدي، فقتلوا منهم عددا ~~عظيما واستولوا على سبع سفن في النهاية. # وقد اقتبس المؤرخ «هردوت» شائعة تقول: إن الفرس في أثناء إقلاعهم بسفنهم رئي ~~درع يسطع من قمة جبل خلف «ماراثون» يقع بينها وبين «أثينا». وقيل: إن ذلك كانت ~~إشارة من الخونة في المدينة؛ ليظهروا للفرس أنه يمكنهم أن يدخلوا ~~«أثينا». # وقد لف الفرس حول الساحل حتى وصلوا إلى الميناء الشرقية «لأثينا»، ولكنهم ~~وجدوا الأثينيين قد ساروا بسرعة خاطفة من «مارثون»، ووقفوا هناك أمامهم، وقد ~~كان نجاح الأثينيين في ملاحقتهم بهذه السرعة على ما يظهر سببا في خيبة ~~المؤامرة، وعندما علم الفرس بانتظار جيش «أثينا» المفاجئ لمنازلتهم عادوا إلى ~~بلادهم يجرون ذيل الخيبة والهزيمة. # وبعد أن تمت كل هذه الأحداث جاء إلى «أثينا» ألفان من جنود «أسبرتا» بعد تمام ~~القمر، ومن ثم ذهبوا إلى «ماراثون» ليشاهدوا مكان الواقعة، وهناك امتدحوا ~~الجنود الأثينيين على ms6159 ما أحرزوه من نصر مبين، ثم عادوا ثانية إلى «أسبرتا»، على ~~أن هذا النصر لم يسحق الجيش الفارسي تماما؛ وذلك لأنه لم يشترك في المعركة إلا ~~جزء منه فضلا عن أن الفرس كان لديهم موارد كثيرة لتأليف الجيوش الجرارة، ولكن ~~النتيجة الهامة في ذلك أن اسم «أثينا» أصبح مشهورا، فقد كان في استطاعتها دون ~~مساعدة تقريبا أن تجبر جيش الفرس الرهيب الجانب على أن يتقهقر إلى بلاده ~~مقهورا. ~~(4) غزوة الفرس الثانية لبلاد الإغريق سنة 480ق.م # لم ينس الفرس الصدمة التي صدموها في موقعة «ماراثون»؛ ولذلك بيتوا لغزو بلاد ~~الإغريق كرة أخرى. وقد بدأ الفرس غزوتهم بعد مضي عشرة أعوام على الغزوة الأولى، ~~ولم يكن هجوم الفرس هذه المرة موجها على «أثينا» و«أيوبوا» وحسب، بل على كل ~~بلاد الإغريق بأسرها. وكانت «أسبرتا» في هذه الحرب الثانية هي الدولة القائدة ~~للحرب. والواقع أنها قد أظهرت رغبتها في أن تأخذ بنصيبها كاملا في الحروب ~~المقبلة. أما «أثينا» فإنها على أية حال قد قدمت للقتال أسطولها وما لها من ~~دراية بحرية، تلك الدراية التي جعلت النصر في جانب الإغريق. وقد رأى أحد رجال ~~سياستها هو «تمستوكليس» في الوقت المناسب أن الخطر كان داهما، وأن النصر سيكون ~~في جانب من تكون له السيادة البحرية. وكان في «أتيكا» في هذا الوقت منجم فضة ~~يخرج كميات عظيمة من هذا المعدن؛ ولذلك أغرى «تمستوكليس» الأثينيين على أن ~~يكونوا بحارة ماهرين، وأن ينفقوا هذه الثروة على بناء سفن حربية مجهزة بمجاديف ~~كثيرة وشرع كبيرة، وكانت «أثينا» في هذه الآونة لها أسطول يفوق بكثير أي أسطول ~~آخر في بلاد الإغريق. # أما الفرس فكان ملكهم «دارا الأول» كذلك يستعد لحملة أخرى على بلاد اليونان، ~~ولكنه مات عام 486ق.م وخلفه ابنه «أكزركزيس» الذي اشتهر بضعفه وغروره، ولم يرث ~~شيئا من عظمة والده، وقد استمر في التعبئة للحرب على نطاق واسع. وقرر أن جيشه ~~الذي جنده من الست والأربعين أمة التي تتألف منها إمبراطوريته، يجب ألا يعرض ~~إلى بحر إيجة العاصف، بل يجب ms6160 أن يسير حول ساحل بلاد الإغريق في حين أن الأسطول ~~يكون على اتصال معه بحرا. ومن أجل ذلك حفرت قناة للأسطول في برزخ جبل ~~«آثوس» # Athos ~~، الذي كانت تصطدم فيه ~~العواصف، وهو الذي كانت قد غرقت فيه سفن «دارا الأول» منذ اثنتي عشرة سنة خلت. ~~وكذلك أقيمت قنطرتان من السفن على مضيق «هلسبونت» - الدردنيل الحالي - لأجل ~~مرور الجيش في سلام. # وفي خلال هذه التجهيزات كان جيش الفرس يتجمع عند «سارديس». وفي هذه المدينة ~~جاءت الأخبار إلى «أكزركزيس» بأن القنطرة الأولى التي أقيمت على «الدردنيل» قد ~~حطمتها عاصفة. ويحدثنا «هردوت» هنا بأسلوبه القصصي البديع أن غضب «أكزركزيس»، ~~قد وصل إلى حد كبير حتى إنه أمر بقطع رقاب المهندسين الذين أقاموا هذه القنطرة، ~~وأن تضرب مياه «الدردنيل» بالسوط مائة مرة، هذا وقد نطق بالكلمات الجوفاء ~~الآتية على المضيق: «أنت أيتها المياه المرة، إن سيدك يوقع هذا العقاب عليك؛ ~~لأنك قد ارتكبت جرما في حقه وهو لم يخطئ قط في حقك، وإن الملك «أكزركزيس» ~~سيعبرك سواء أردت أم لم تريدي، وإنه لمن الصواب ألا يضحي أي إنسان لك؛ لأنك ~~نهر ثائر أجاج!» وفي الحال أمر بعمل قناطر جديدة من مراكب حربية، وقوارب أخرى ~~يعلوها أمراس قوية ومغطاة بطريق مصنوعة من الألواح الخشبية ومكدسة بأغصان من ~~الخشب والطين المثبت، وقد أحيطت من كلا الجانبين بأوتاد من الخشب، حتى لا تنزعج ~~الخيل أو الحيوانات الأخرى من منظر البحر عند عبورها له. # وعندما تمت جميع الاستعدادات، بدأ الجيش يزحف من «سارديس». وقد كان أول ما ~~تحرك هو الأمتعة والحيونات ثم جيوش من أمم عدة، وكان ذلك يؤلف أكثر من نصف ~~الجيش كله. وقد تبع ذلك فرسان الفرس ورجال الحراب وقفوا بعشرة آلاف حصان حجمها ~~غير عادي ومطهمة بفاخر العدة، وأتى بعد ذلك ثمانية جياد بيض والعربة المقدسة ~~للإله «أور موزد» خالية يقودها سائس يمشي على قدميه؛ لأنه كان محرما على أي ~~بشر أن يجلس فيها. وبعد هذه العربة جاء «أكزركزيس» نفسه في عربة يسير خلفها ~~رجال ms6161 حرابه وخيالة آخرون، وكذلك عشرة آلاف فارس من المشاة مسلحين بأفخر العدد. ~~ويقول لنا «هردوت»: إن هؤلاء كانوا يسمون «المخلدين»؛ لأن كل من فقد من بينهم ~~كان يحل محله آخر؛ لأجل أن يبقى عددهم كاملا غير منقوص باستمرار. وقد وصل ~~الجيش عند مضيق «هلسبونت»، وأخيرا جاء يوم عبورهم له. وعند بزوغ الشمس استيقظ ~~«أكزركزيس» من نومه، وجلس على عرش من المرمر الأبيض مطلا على المضيق، ودعا ~~ووجهه نحو الشمس ألا يعوقه شيء عن فتح أوروبا حتى أقصى حدودها. # وبعد ذلك بدأ الموكب يتحرك عبر القنطرة في حين أن المتاع وحيوانات الحمل كانت ~~تعبر المضيق على قنطرة أخرى من السفن. وقد سار الجيش غربا حتى وصل إلى سهل ~~عظيم في «تراقية»، حيث أحصى «أكزركزيس» مشاته. ولما كان عددهم كبيرا لا يحصى، ~~فإن عشرة آلاف منهم قد حشدوا في مساحة تسعهم بالضبط، وهذه المساحة قد فرغت ثم ~~ملئت مائة وسبعين مرة. ولا بد أن تكون رواية «هردوت» مبالغا فيها. وعند هذه ~~النقطة يصف لنا «هردوت» الجنود المختلفي المظاهر والأشكال، فكان منهم الآشوريون ~~مثلا بخوذاتهم البرنزية الملتوية وعصيهم ذات العقد الحديدية، والكاسبيون ~~بعباءاتهم المصنوعة من الجلود حاملين سيوفا مستقيمة قصيرة، والهنود مرتدين ~~ملابس قطنية ومسلحين بسهام من الغاب مركب فيها أسنة من الحديد، والأثيوبيون ~~السود لابسين جلود فهود أو جلود أسود على أجسامهم، التي كانوا يصبغونها باللون ~~الأحمر أو الأبيض للمعركة، ومسلحين بأقواس طول الواحد منها ست أقدام من جريد ~~النخل، والتراقيون مرتدين جلود ثعالب على رءوسهم وعباءات مختلفة ألوانها فوق ~~قمصانهم، وينتعلون أخفافا في أقدامهم وعلى سيقانهم جلود الظباء، والليسيون ~~الذين كانوا يرتدون قبعات مزركشة بالريش، واللوبيون ذوو الشعر الملبد الذين ~~كانوا يلبسون ملابس من الجلود، وحرابهم من الخشب محروقة أطرافها، وكثير غير ~~هؤلاء من الذين كان يتألف منهم الجيش الفارسي. # ونجد في الوقت نفسه أن ممثلين لكثير من المدن الإغريقية قد عقدوا اجتماعا ~~عند برزخ «كورنت»، وقرروا أن يؤلفوا جيشا يكون تحت قيادة «ليونيداس» # Leonidas # أحد ملكي «أسبرتا». وقد شعرت ~~«أثينا» ms6162 آنذاك أنها صاحبة الحق في قيادة كل الأسطول المتحد، ولكن لما كان كثير ~~من الحكومات الإغريقية ترغب في جعل القيادة «لأسبرتا»، فإن «أثينا» نزلت عن ~~حقها بسبب الخطر الذي كان يهددهم جميعا. ~~(5) موقعة «ترموبيلي» عام 480ق.م # Thermopylae # بعد أن اخترق «أكزركزيس» «تراقيا» و«مقدونيا» اتجه جنوبا فاتحا كل ما ~~في طريقه إلى أن وصل إلى المكان «المسمى» «ترموبيلي»، وهو ممر ضيق بين ~~البحر والجبل. وكان قد سمي «بوابة بلاد الإغريق»، ولكن دهش إذ وجد أنه أقفل ~~في وجهه بجنود «ليونيداس»، الذين يبلغون حوالي سبعة آلاف إغريقي كان من ~~بينهم ثلاثمائة محارب أسبرتيي الأصل، وعدد كبير من جنود شبه جزيرة ~~«بلوبونيز»، وبعض جنود من إقليم «بوشيا» المجاور لإقليم «أتيكا». وكان جنود ~~«أسبرتا» قد اصطفوا أمام صف الجنود الأثينيين على حسب الرواية التي نقلها ~~الجواسيس للملك «أكزركزيس»، ولم يظهروا من أجل ذلك أي وجل أو رعب، بل كانوا ~~إما منهمكين في اللعب والرياضة، وإما منصرفين إلى تسريح شعورهم الطويلة، ~~كما كانت عادتهم دائما قبل المعركة. # وقد استولت الدهشة على «أكزركزيس» عندما رأى ذلك، فمكث أربعة أيام ~~منتظرا العدو أن يتقهقر، وبعد ذلك لما فرغ صبره أمر جنود بالهجوم، واتخذ ~~مكانه على عرشه ولاحظ سير المعركة. وقد صدت الجنود الفارسية حتى «الخالدين» ~~يومين متتالين، وظل الممر في يد الإغريق، وقد استولى الذعر على «أكزركزيس»، ~~حتى إنه قفز ثلاث مرات على ما يقال من فوق عرشه خوفا على جنوده. # هذا وكان يحمي طريقا على الجبال جنوبي الممر ألف جندي من أهل «قوسيس»، ~~وهي دويلة إغريقية صغيرة قامت بهذه الخدمة من تلقاء نفسها، غير أن خائنا ~~من أهل الإقليم يدعى «إفيالتيز» # Ephialtes # انقلب على وطنه، وأرشد الفرس إلى الطريق عبر ~~الجبال، وفي فجر اليوم الثالث سمع أهل «قوسيس» وقع أقدام جنود العدو على ~~أوراق شجر البلوط المتساقطة على الأرض، فهربوا واستمر جنود الفرس في سيرهم. ~~وعندما سمع «ليونيداس» بذلك صرف حلفاءه - ومن الجائز أنه كان يأمل من وراء ~~ذلك أنه يكون في مقدورهم أن يهاجموا الفرس، ms6163 عندما كانوا ينزلون من الجبال ~~في خلفه - وبقي هو وجنود «أسبرتا» معا مضافا إلى ذلك بعض جنود «بوشيا» ~~«ويبلغ عددهم حوالي ألف مقاتل» للمحافظة على الممر، وقد ظنوا أن الفرس ~~عندما يطلقون سهامهم ستحجب السماء نفسها من كثرتها، وقد عقب واحد منهم على ~~ذلك قائلا: «وهذه أخبار سارة فسنحارب إذن في الظل.» ذلك هو الروح الذي ~~قابل به الجنود الإغريق الحرب الهائلة التي أعقبت ذلك، فقتل «ليونيداس» ~~وتقهقر رجاله شيئا فشيئا ثم أحيطوا وقتلوا وقد أقيم على مكان دفنهم في ~~ساحة الموقعة تذكار فيما بعد نقش عليه ما يأتي: # احمل الأخبار إلى «أسبرتا» أيها الغريب المار هنا بأننا نرقد طائعين ~~لكلمتها هنا. # زحف بعد ذلك «أكزركزيس» على «أثينا»، ولكنه وجدها تقريبا خاوية على ~~عروشها، فقد أبحر غير المحاربين من أهلها طلبا للتجارة إلى جزيرتي «سلامس» ~~و«أجينا» المجاورتين؛ لأن ذلك كما قال «تمستوكليس» هو ما كان يقصده وحي ~~«دلفي» الذي نصحهم بأن يثقوا في جدرانهم الخشبية (أي: سفنهم وسينتصرون ~~بحرا). وقد استولى «أكزركزيس» على المدينة من يد العدد الضئيل من الجنود ~~الذين كانوا يدافعون عنها وحرق معابدها وبيوتها، وأخيرا عوقبت «أثينا» ~~وانتقم لمدينة «سارديس»، وبعد ذلك أرسل خبر هذا النصر المبين إلى «سوس» ~~عاصمة ملكه فدوت شوارعها بأنغام الفرح ونثرت بأغصان الغار. # وفي خلال ذلك كان كل من الأسطولين الإغريقي والفارسي يحارب بعضهما بعضا ~~على مسافة من الشاطئ، وكانت الحروب بينهما في الجهة الجنوبية. وكان عدد ~~السفن الذي أرسلته «أثينا» ثمانين ومائة سفينة، في حين أنه لم يكن بين ~~المدن الإغريقية الأخرى من أرسل أكثر من ثلاثين سفينة. ~~(6) وقاعة «سلامس» البحرية 480ق.م # تقع جزيرة «سلامس» غربي «أثينا» وتسد جونا يظهر كأنه بحيرة بخليج ضيق على ~~كل من جانبيه، وهنا تجمعت السفن الإغريقية. وكان «تمستوكليس» يعلم أن قواد ~~البلوبونيز يرغبون في أن ينسحبوا إلى «كورنث»، وينضمون إلى قواتهم البرية ~~التي كانت قد بنت بسرعة جدارا عبر البرزخ لحماية أنفسهم، وذلك كان لا يعني ~~فقط هلاك اللاجئين من الأثينيين، بل كان فيه كذلك ms6164 خراب بلاد الإغريق؛ لأن ~~أملها الوحيد كان تحطيم سفن الفرس، ومن أجل ذلك أرسل «تمستوكليس» رسولا ~~إلى الملك العظيم «أكزركزيس» مدعيا فيه بأنه على ود وصفاء معه، وحاثا ~~إياه على أن يسرع في الهجوم وإلا فإن السفن الإغريقية التي في الجون قد ~~تهرب قبل حلول الليل، وقد وقع «أكزركزيس» فعلا في حبائل هذه المكيدة، وقرر ~~حصر سفن العدو فجلس على عرش وضع على منحدر جبل يطل على المضيق الشرقي يحيط ~~به كتابه على أهبة تدوين الملاحظات عن النصر الذي كان ينتظره؛ وفي غرب ~~المضيق كان ينتظر آخرون وهم الهاربون من «أثينا» على جزيرة «سلامس»، التي ~~كان مصيرها معلقا على هذه الواقعة. # بدأ الأسطول الفارسي يتحرك إلى الأمام عند انفلاق الصباح وتقدم الإغريق ~~لمقابلتهم، وكلما دخلت السفن الفارسية المياه التي كانت تأخذ في الضيق اشتد ~~ازدحامها وأصبحت لا ساعد لها، وقد اضطرت أن تتلاصق بعضها ببعض، وتتقابل ~~أطرافها وسادت في وسطها الفوضى بسبب كثرة عددها وبهجوم مراكب الإغريق ~~عليها، وقد غرق أو حطم أمام عيني «أكزركزيس» مائتا سفينة من سفنه وقتل ~~رجالها أو غرقوا، وعند غروب الشمس كان كل شيء قد انتهى، وقبل الفجر هربت ~~البقية الباقية من الأسطول الفارسي إلى «هلسبونت». بعد ذلك عاد «أكزركزيس» ~~إلى بلاده بطريق البحر مع جنوده، وقد مات كثير منهم من الجوع أو بالطاعون، ~~وما بقي منهم على قيد الحياة عبر «هلسبونت»، ووقفوا ثانية في آسيا. ومن ثم ~~لم يحقق «أكزركزيس» حلمه بفتح أوروبا. وترك «أكزركزيس» خلفه أحد قواده ~~لقيادة جيش عظيم، ولكنه هزم في واقعة كبيرة عند «بلاتا» Platea # في إقليم «بوشيا»، فكانت هذه الضربة نهاية الفرس ~~في بلاد الإغريق. وقد انتصر الإغريق في نفس السنة (479ق.م) على الأسطول ~~الفارسي على ساحل آسيا الصغرى، وقد كان هذا النصر هو بداية تحرير البلاد ~~الأيونية من حكم الفرس. وهكذا نرى أن بلاد اليونان الحرة قد صدت بعيدا ~~عنها الاستبداد الفارسي، أو بعبارة أخرى الشرقي وهذه لحظة حاسمة في تاريخ ~~العالم. # هذه الحقائق التي دوناها هنا مأخوذة ms6165 عن المؤرخ الإغريقي «هردوت»، وهو ~~أكبر مصدر لدينا عن حروب هذه الفترة، وبخاصة أنه عاشرها وعاش فيها. وقد ترك ~~لنا أحد شعراء الإغريق في هذا العهد رواية تمثيلية تصف لنا الأحوال ~~والحوادث كأنها الشاهد العيان. والتمثيلية للشاعر «أسكيلس» # Aeschylus ~~، وقد سماها «الفرس» كتبها بعد ~~واقعة «سلامس» بثمانية أعوام. # ومنظر الفصل الأول منها هو قصر مصيف الملك العظيم في «سوس» على مقربة من ~~قبر الملك «دارا الأول»، وذلك بعد حدوث الواقعة ببعض الزمن، حلمت «أتوتا» ~~أم الملك حلما مزعجا ينذر بموت «أكزركزيس»، وكانت هي وشيوخ «سوس» في ~~انتظار أخبار عن الحرب، فنشاهد رسولا يأتي مسرعا يحمل أخبارا مزعجة، ~~فيخبر كيف أن الأسطولين واجه الواحد منهما الآخر في مياه «سلامس»، وكيف أن ~~الإغريق تقدموا إلى المعركة ينشدون أنشودة النصر وهم يصيحون: # يا أبناء بلاد الإغريق # تقدموا حاربوا من أجل حرية أرضكم # وأطفالكم وأزواجكم ونجوا محاريب # أجدادكم الآلهة، إن كل شيء في خطر. # وبعد ذلك نرى في الموقعة التي نشبت بعد أن السفن الفارسية قد أغرقت، أو ~~استولى عليها وغرق الجنود أو قتلوا و«أكزركزيس» ينظر إليهم، ترتدي بعد ذلك ~~الملكة ملابس الحزن، وتقدم قربانا للموتى وتأمر الشيوخ أن يدعوا «دارا» ~~للعودة إلى الأرض ويسديهم النصح، فيظهر شبحه ويندب جنون «أكزركزيس» الذي ~~جلب مثل هذا الخراب على بلاده، ثم يخبرهم أن أمل الفرس الوحيد هو ألا تهاجم ~~مرة أخرى بلاد الإغريق، أما عن عقابهم: # ذهبوا إلى «هلاس» وكان عندهم الشجاعة # أن يسيئوا إلى صور الآلهة ويحرقوا المحاريب # والمعابد ويهشموا الموائد # ومن أجل ذلك عوقبوا. # يختفي الشبح بعد ذلك - وهو خيال ملك جبار - ويعود «أكزركزيس» بأثواب ~~مهلهلة في صورة حزينة، تنقصها عظمة «دارا» ومهابة الملك وتنتهي التمثيلية ~~بصيحات الحزن والخسارة. # وفي استطاعتنا أن نلمس شعور أهل «أثينا» عند رؤية هذه التمثيلية، إذا ~~تخيلنا تمثيلية تمثل أمام المصريين كسر فيها العدو وعاد بالخيبة والفشل، ~~كهزيمة الجيش الإنجليزي مثلا عند «دمياط» في عام 1807 ميلادية أو هزيمتهم ~~مع الفرنسيين في بورسعيد هذا العام. ~~(7) أثينا بعد الحروب الفارسية ms6166 # لا نزاع في أن «أثينا» قد أصبحت ذات شهرة يشار إليها بالبنان، وصارت مكانتها لا ~~تدانيها مكانة بين دويلات بلاد الإغريق، ولا غرابة في ذلك فقد كانت بعض الدويلات ~~الإغريقية الأخرى تنقصها الشجاعة الكاملة لمحاربة العدو، أو قد امتنعت فعلا مفكرة ~~في مصيرها هي، في حين أن «أثينا» قد ألقت بنفسها في أحضان الخطر مظهرة أقصى ضروب ~~الشجاعة والصبر، رافضة الاستسلام إلى اليأس، فقد رأينا أنها قد خلصت بلاد الإغريق ~~من الغزوة الأولى بطرد الفرس من «ماراثون»، وفي الغزوة الثانية بانتزاع السيادة ~~البحرية من أيدي الفرس، وبذلك كسبت الحرب. وهذا النصر المبين رفعها إلى ذروة المجد ~~والسلطان وعنفوان الحياة وتحيط بها السعادة والفلاح، وتتحلى بالجمال وحسن الذوق بما ~~نشأ فيها من فنون وعلوم كما سنرى بعد. # عندما عاد أهل «أثينا» بعد هذه الحرب الضروس إلى وطنهم بعد التشريد والتشتيت، ~~وجدوا أراضيهم خرابا بلقعا وبيوت مدينتهم أثرا بعد عين، فأخذوا في إعادة بناء ~~بيوتهم، وفي إقامة جدار من جديد حول مدينتهم، غير أن أهل «أسبرتا» أرسلوا إليهم ~~رسولا في الحال، طالبين إليهم ألا يبنوا هذا الجدار؛ لأن ذلك سيحول المدن إلى حصن ~~للفرس إذا عادوا إليها ثانية. وقد علم «تمستوكليس» أركون «أثينا» بأن هذا ليس هو ~~السبب الحقيقي، وعلى ذلك أخذ يعمل بكل ما لديه من قوة في إقامة هذا الجدار مستعملا ~~الرجال والنساء والأطفال في إنجازه بما لديهم من المواد التي تقع تحت أيديهم. وقد ~~ذهب هو بنفسه إلى «أسبرتا»، ولكنه عمل ترتيبه بألا يلحق به مبعوثو «أثينا» الآخرون ~~إلا بعد أن يكون بناء الجدار قد ارتفع بالقدر الذي يجعله حاميا للبلد، وكانت ~~النتيجة أنه في الوقت الذي كان يتساءل فيه الأسبرتيون، ويحتجون على إقامة هذا ~~الجدار وكان «تمستوكليس» يفسر لهم كيف أنه كان مندهشا من تأخر المبعوثين، كان ~~الجدار قد أقيم فعلا، ولم ير أهل «أسبرتا» بدا من قبول الحقيقة الواقعة. بعد ~~ذلك أخذ «تمستوكليس» في تحصين ميناء «بيروس»، التي كانت تقع على مسافة خمسة أميال ~~من الجنوب الغربي ms6167 من «أثينا»، وقد أصبحت الآن ميناءها الهامة. ~~(8) سقوط «تمستوكليس» وتأليف حلف «ديلوس» # أظهر «تمستوكليس» أنه رجل يمتاز بعقل غاية في حدة الذكاء، وأنه سباق إلى فهم ~~ما قد تتمخض عنه الأيام، ماهر في مواجهة الأخطار، لا يعبأ بشيء في سبيل الوصول ~~إلى أغراضه، وقد رأيناه وهو في أوج عظمته، وسنراه الآن وهو يهوي إلى ~~الحضيض. # وقد كانت العادة في «أثينا» أن الرجل إذا أصبح غير محبوب، أو فقد ثقة الناس ~~فيه كان لكل مواطن الفرصة لإسقاطه مرة كل عام بأن يكتب اسمه على قطعة من ~~الفخار، وإذا حدث أن ستة آلاف أعطوا أصواتهم كذلك، فإن الرجل الذي تكون أغلبية ~~الأصوات ضده على قطع الفخار هذه - وتسمى «أوستراكا» - ينفى لعدة سنوات معلومة. ~~وهذا ما حدث للبطل «تمستوكليس» الذي نفي بعد ذلك إلى «أرجوس». وفي أثناء إقامته ~~هناك اتهمه الأثينيون بأنه على اتصال بالفرس، غير أن هذه التهمة لم تثبت عليه، ~~ولم يذهب إلى «أثينا» ليدافع عن نفسه بل غادر بلاد الإغريق، وبعد أن طاف كثيرا ~~في البلدان وصل به المطاف إلى بلاط ملك الفرس، حيث عومل باحترام ووهب موطنا في ~~آسيا الصغرى حيث مات هناك. وبعد نفي هذا الرجل العظيم ظهر في أفق «أثينا» ~~«أرستيدس» الذي كان يناهضه، ولا يرى رأيه في سياسة البلاد، و«أرستيدس» هذا كان ~~معروفا بين قومه بأنه يمثل العدالة نفسها، وهو الذي وضع الحجر الأساسي في بناء ~~حلف «ديلوس» الذي تحول فيما بعد إلى الإمبراطورية الأثينية. # وسبب تكوين هذا الحلف هو أن الجزر الإغريقية والمدن التي على ساحل بحر ~~«إيجة»، كانت غير محمية من هجوم الفرس في أية لحظة، من أجل ذلك طلبت هذه المدن ~~إلى «أثينا» أن تصبح قائدتها في حلف يتألف من حكومات ودويلات بحر «إيجة»، وقد ~~قبلت «أثينا» ذلك العرض عن طيب خاطر. وفي عام 478ق.م تألف الحلف على أن يكون ~~مقره جزيرة «ديلوس»، وهي جزيرة صغيرة في بحر «إيجة». وقد قيل إنها مسقط رأس ~~الإله «أبوللو» حيث كان يجتمع فيها كل أهل «أيونيا» ms6168 لتعظيمه. وفي هذه الجزيرة ~~كان يجتمع مجلس الحلف ويتشاور أعضاؤه فيما بينهم، وكذلك كانت مالية الحلف تحفظ ~~فيها. وكان على كل حكومة أن تسهم بسفينة أو أكثر في تكوين الأسطول الإغريقي، ~~أما الحكومات التي لم تكن قادرة على ذلك، فإنها كانت تسهم بالمال سويا على ~~قدر الطاقة. وعلى مر الأيام أخذت «أثينا» تجبر البلدان الإغريقية الأخرى على ~~الاشتراك في هذا الحلف، وتقهر التي كانت تحاول الخروج منه، ثم نقلت خزانة الحلف ~~من «ديلوس» إلى «أثينا»، وسبب ذلك أنه على الرغم من أن «ديلوس» كانت جزيرة ~~مقدسة للإله «أبوللو»، ويمكن أن تكون بعيدة عن أي هجوم، إلا أن الأثينيين قالوا ~~إنه يحتمل أن يهاجمها الفرس ويغتصبوا ما فيها، وعلى ذلك فإن الخزانة تكون في ~~أمان تحت حمايتهم، وسبب هذه التغيرات وغيرها من الأمور الهامة أصبح حلف «ديلوس» ~~بعد مضي أربع وعشرين سنة من تأليفه يكون ما نسميه بالإمبراطورية ~~«الأثينية». ~~(9) عصر «بركليز» # والواقع أن «أثينا» بعد السيطرة على أعضاء هذا الحلف بلغت أوج رفعتها، ولكن لم ~~تلبث أن بدأت المتاعب تنتابها من أعضاء هذا الحلف، إذ ثار عليها عدد من هذه ~~الدويلات التي كانت خاضعة لسلطانها، وقد تجاسر جيش أسبرتي على مهاجمة «أتيكا»، وأخذ ~~يقتل ويحرق ويخرب البلاد. وقد كان من حسن الحظ أنه كان على رأس «أثينا» وقتئذ قائد ~~حكيم مثل «بركليز»، فقد رأى بفكره الثاقب أنه على الرغم مما كانت تتمتع به «أثينا» ~~من قوة، فإنه لن يكون في استطاعتها أن تخمد الثورات في البلاد الخارجة عليها، وفي ~~الوقت نفسه نحارب «أسبرتا»، فعقد أولا صلحا مع «أسبرتا» لمدة ثلاثين سنة وأطلق ~~عليه صلح «بركليز». # وكان «بركليز» هذا رجلا يمتاز بالجد وضبط النفس وسمو العقل كما كان حاضر الذهن، ~~أرستقراطي النزعة، ديمقراطي الميول، وخطيبا مصقعا لا يجري وراء الشهرة الشعبية بل ~~كان يبتعد عنها بطريقة تدل على العزة والاحتشام حتى إن الناس أطلقوا عليه ~~«الألمبي»، وقد بقي ثلاثين عاما ممسكا بزمام الأمور في «أثينا» بعزم وأصالة رأي، ~~وقد بدأ أولا محاولة ms6169 إغراء الحكومات الصغيرة الإغريقية في بلاد اليونان نفسها في ~~أن تنضم إلى «أثينا»؛ لتكوين اتحاد مؤلف من مدن حرة، وكذلك عمل على إعادة إصلاح ~~المعابد التي خربها الفرس خلال حروبهم؛ لتكون دليلا على إظهار شكر الأثينيين على ~~ما وهبوهم من نصر على عدوهم الجبار، وعندما رفضت حكومات البلوبونيز هذا العرض حول ~~«بركليز» أفكاره ومجهوداته إلى إعادة بناء معابد «أثينا». وقد استعمل جزءا من ~~أموال حلف «ديلوس» في النفقات اللازمة لذلك، وعندما عارض نفر من الأثينيين في ذلك ~~أجاب «بركليز» بأنه إذا كانت الجزر والمدن قد أصبحت في مأمن من الفرس، فإن «أثينا» ~~بوصفها رئيسة الحلف هي التي عملت كل ما يلزم للوصول إلى هذا الأمن. ومن المحتمل أن ~~يوافق الإنسان مع المعارضين، ولكن «بركليز» كانت له طريقته، وشرع في جعل «أثينا» ~~أجمل مدن بلاد الإغريق قاطبة، ففي مدى عشرين سنة تقريبا كان تل «اكروبوليس» الصخري ~~المنحدر قد توج بالمعابد الجميلة والتماثيل البديعة، ولا بد أن منظرها وقتئذ كان ~~غاية في البهجة في سماء وهواء «أثينا» الصافي وجبالها وبحرها، وبخاصة أن هذه ~~المباني كانت مقامة من المرمر، ولونت بعض أجزائها بالألوان الزاهية. وكان منحدر ~~«اكربوليس» الغربي يؤدي في أعلاه إلى المبنى المسمى «بروبيلا»، وهو بناء جميل مؤلف ~~من عدة عمد له طريق ينفذ الإنسان منها إلى قمة التل، وعن يمينه أقيم على ركن صخري ~~فيما بعد معبد النصر الصغير، وهو مقدس للإلهة «أثينا» ويطل على جزيرة ~~«سلامس». # وكان يشمخ على قمة التل التمثال البرنزي العظيم للإلهة «بلاس أثينا»، وكان شاهقا ~~في ارتفاعه حتى إن البحارة الذين كانوا يلفون حول أقصى نقطة جنوبية في «أتيكا» كان ~~في استطاعتهم رؤيته. وخلفه أقيم مبنى من أهم مباني العالم. وهذا هو «برثنون » Parthenon # 4 # معبد «أثينا» الإلهة العذراء، وكان مقاما من الرخام الأبيض السمني ~~اللون وزينه الحفار الشهير «فدياس»، وكان يرى من بابه المفتوح من نهايته الشرقية ~~قاعة ذات عمد نصب فيها كذلك تمثال آخر للإلهة نحته «فدياس» أيضا. وكان مغطى بالعاج ~~وسجف بالذهب ويرتدي ms6170 خوذة، وزردية وترسا. وهذا التمثال في جماله السامي كان يعد عند ~~الأثينيين صورة مجسمة لآلهتهم واقفة على استعداد لحماية مدينتها. # ولم تكن المعابد الإغريقية تحتوي على منافذ، ولكن كان الضوء يدخل إليها من الباب ~~الشرقي العظيم - ومن المحتمل كذلك من أحجار المرمر الشفيفة التي يتألف منها السقف - ~~فينتشر على الذهب الوهاج والعاج الذي كان يغطي التمثال. وخلف قاعة الآلهة كانت توجد ~~حجرة صغيرة استعملت خزانة للإلهة «أثينا»، وهي عند الإغريق إلهة الحكمة والنظام ~~الشخصي؛ ولذلك فإن «فدياس» عندما أراد أن يعبر عن ذلك حفر على ترسها، وعلى أماكن في ~~ظاهر المعبد مناظر تظهر انتصارات الإغريق على الأمازون المتوحشة و«سنتور»، ومناظر ~~إلهة منتصرة على شياطين جامحة فخورة، كل ذلك كان المقصود منه التعبير عن روح الإلهة ~~«أثينا» ومدينتها. وقد حفرت مناظر أخرى على جدران «برثنون» الخارجية؛ لتقص علينا ~~قصة هذه الآلهة. ففي مكان مرتفع فوق العمد كان يوجد في كل طرف مساحة مثلثة تسمى ~~«قوصرة» (واجهة) تحتوي على مجموعة تماثيل، ويفسر لنا واحد منها كيف أن أنباء ~~ولادتها قد انتشرت في الخارج، وتشاهد الإلهة «إريس» إلهة قوس قزح، وهي تنشر ألوانها ~~لتحمل الأنباء السارة، والقوصرات (الواجهات) الأخرى فسرت لنا كيف أن الإلهة «أثينا» ~~قد انتصرت على مناهضها الإله «بوزيدون»، وأصبحت الإلهة الحامية لمدينة «أثينا»، وقد ~~كسبت بذلك لمدينتها الينبوع الملح الذي كان رمزا لسيادتها في البحر، وكانت قد ~~استولت على الزيتون الذي منحها زيته السيادة على التجارة. وكان يوجد أفريز في داخل ~~الصف الخارجي من عمد المعبد منقوش، وهو يمثل الموكب العظيم الذي أقيم على شرف ~~الإلهة «أثينا». ويخيل للناظر إليه أن صور الرجال والشبان والعذارى وحيوانات الضحية ~~والخيل يسيرون إلى الأمام بين العمد كلما تقدم الإنسان في طريقه خارج المعبد. ~~والواقع أن كل المعبد كان يمثل الخدمة التي قدمها الأثينيون للإلهة اعترافا ~~بعظمتها وهداياها وقوتها الحامية لهم. ~~(9-1) الحياة الاجتماعية في عهد «بركليز» # لقد خلق «بركليز» بالإصلاحات التي قام بها في مدة حكمه الطويل جوا صالحا ~~لحياة ناعمة في «أثينا»، ms6171 وما حولها من البلدان حتى إن الزائر «لأثينا» في ذلك ~~الوقت كان يرى فيها الحياة تعج بكل ما يدهش النظر ويستولي على اللب، فعندما ~~كانت تطأ قدمه ميناء «بروس» العظيمة التي كان قد حصنها «تمستوكليس» بجدران قوية ~~يبلغ ارتفاعها ستة عشر مترا، وسمكها خمسة عشر مترا يراها مزدحمة بالسفن ~~الحربية الأثينية، وسفن الشحن وسفن التجارة. وفي هذه الميناء كانت السفن من كل ~~الجهات القاصية والدانية تفرغ شحنتها من خشب وصوف ونبيذ وقمح وحديد ونحاس وعاج ~~بمثابة مواد للصناعات، وكذلك كانت تتدفق على تلك الميناء التي كانت تعد المركز ~~الرئيسي لبلاد الإغريق السجاجيد من بلاد العجم والعطور من بلاد العرب وغيرها من ~~المواد الأخرى، التي لا تحصى. وقد قال «بركليز» في هذا الصدد: «إن مدينتنا تجذب ~~محاصيل كل العالم.» ومعظم هذه التجارة كان يقوم بها أجانب يقطنون في «أثينا»، ~~ولم يكونوا يحسبون ضمن المواطنين الأثينيين، غير أنهم كانوا يصبحون غالبا ~~أغنياء كما كانوا يجلبون الثروة إلى «أثينا» في الوقت نفسه. # وكان يصل الإنسان من ميناء «بروس» إلى «أثينا» بطريق عرضها حوالي مائتي متر ~~يسير فيها الإنسان بين جدارين من الحجر؛ # 5 # مما جعل «أثينا» تسيطر على البحر، كما كانت تحميها في وقت الحرب. ~~وعندما كان يصل الإنسان إلى المدينة من جهة الغرب، فإنه كان يمر في شوارع بها ~~صناع من كل صنف من الإسكاف وصانع الحبال إلى الصائغ الماهر الذي يصوغ الذهب، ~~وينقش العاج وينحت الأحجار. وهؤلاء العمال كانوا يعملون لحساب أنفسهم، وغالبا ~~ما كان يساعدهم تلاميذ وعبيد، والواقع أنه كان يوجد عدد عظيم من العبيد في بلاد ~~الإغريق، غير أنهم كانوا غرباء عن «أثينا» إذ كان معظمهم قد جلبوا أسرى حرب أو ~~اشتروا بالمال، وعلى أية حال لم يكونوا يعاملون في «أثينا» معاملة حسنة إلا في ~~مناجم الفضة، حيث كانوا يعملون في أحوال قاسية. # على أن أهم صناع هم أولئك الذين كانوا في حي صناعة الفخار، إذ إن عجلة صانع ~~الفخار كانت تخرج أواني من الصلصال على كل الأشكال والأنواع، ms6172 مثل جرار النبيذ ~~والزيت والشهد وأقداح الشراب وأواني الخلط، وزجاجات العطور وصناديق المسوح. ~~وكان صانع الفخار الإغريقي ذا عبقرية في عمل أوان أنيقة الشكل، وهي تقلد في ~~أيامنا هذه، وكان يعمل معه مفتنون مشهورون في تزيين الأواني بمناظر من الأساطير ~~الإغريقية، أو مناظر من الحياة اليومية، وكانت ترسم باللون الأسود على رقعة ~~الأواني المائلة للون الأحمر، ومنذ زمن الحرب الفارسية تركت الأشكال بدون ~~صباغة، وكانت المسافات التي بين هذه الأشكال على رقعة الآنية تملأ بالصبغة ~~السوداء. وكان صناع الفخار والرسامون يفخرون بأعمالهم، وغالبا كانوا يضعون ~~إمضاءاتهم عليها، مثال ذلك ما كتبه اثنان منهما «ارجينوس» صنعني أو «آسون» ~~رسمني ولا غرابة إذا وجدنا أن الإغريق كانوا يميلون إلى استعمال هذه الأواني في ~~حياتهم اليومية، هذا إلى أن هذه الأواني كانت تصدر إلى خارج بلاد اليونان ~~بكميات كبيرة. # وكثير من مباني «أثينا» الواقعة في هذا الجزء الجنوبي كان يتألف البيت منها ~~من طابق أو طابقين، وله سقف مسطح وليس له نوافذ تطل على الشارع. وهذه كانت بيوت ~~عامة الشعب، وكان يدخل فيها الإنسان من ممر مؤد إلى ردهة مفتوحة لا سقف لها ~~تحفها الخارجات والحجرات. وكانت هذه البيوت وأثاثها غاية في البساطة؛ لأن أهل ~~«أثينا» كانوا لا ينفقون أموالهم على الكماليات على أنهم في الوقت نفسه كانوا ~~لا يرون أي إسراف في تجميل مبانيهم العامة ومعابد الآلهة، فقد كانوا ينفقون ~~عليها كل ما يمكن إنفاقه. وكانت ربة البيت تصرف معظم وقتها في داخل بيتها تغزل ~~وتنسج وتصنع ملابسها وملابس زوجها بيدها، كما كانت تدير شئون خدم بيتها، وكان ~~تعليمها ضئيلا إلى أقصى حد، فكانت لا تعرف شيئا في السياسة، وكانت الفرص ~~أمامها قليلة لتتعلم أي شيء عن العالم الخارجي، أو لمقابلة الناس أو الاختلاط ~~بهم، وكانت لا تخرج قط من بيتها إلا ومعها تابع لها، وكانت بناتها يلزمن عقر ~~دارهن، ويبدأن حياتهن التي كانت لا تختلف في شيء عن حياة أمهن، أما أولادها ~~الذكور فكانوا يرسلون إلى المدرسة يوميا عندما كانوا يبلغون ms6173 السادسة من عمرهم ~~يصحبهم عبد يحمل لقب مرب، وكانوا يتعلمون حتى الرابعة عشرة في المدرسة ~~القراءة والكتابة والحساب، وكانوا يحفظون شعر «هومر»، ويلقونه ويضربون على ~~القيثارة، ويمرنون أجسامهم في «البالاستر» أو مدرسة المصارعة والرقص والتمارين ~~الرياضية. وإذا كان الوالدان من الأغنياء، فإن الأولاد كانوا يستمرون في ~~التعليم حتى يبلغوا السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمرهم، وكان مثلهم بعد ذلك ~~كمثل كل مواطن أثيني يدربون، ويخدمون مدة سنتين في الجيش. # أما حياة الزوج فكانت حافلة بالفوائد، فقد كان كل أثيني مغرما بالقيام ~~مبكرا من نومه، ويخرج إلى الهواء الطلق ويصرف فيه معظم يومه. وكان يترك معظم ~~التجارة للأجانب، ولكن كان لديه مهام عظيمة غير ذلك مثل المناجم أو تجارة ~~الأخشاب التي يمكن أن يكون له فيها فائدة، هذا بالإضافة إلى واجباته العامة، ~~فكان يأخذ دوره بوصفه محكما في المحاكم القضائية، وعلى الرغم من أنه قد لا ~~ينتخب عضوا من أعضاء المجلس أو موظفا عاليا، فإنه كان ينتظر منه أن يحضر ~~جمعية الهواء الطلق الخاصة بالشعب؛ لأجل أن يعطي صوته في المسائل العامة. ~~والمواطنون الذين كانوا يتراخون في تأدية هذا الواجب، ويفضلون التسكع في السوق ~~كانوا يساقون منها إلى الجمعية بوساطة عبيد ممسكين بحبل طويل مدهون بالزنجفر - ~~لون أحمر - الذي كان يلون ملابسهم ويظهرهم بأنهم يميلون إلى الكسل والبلادة. ~~وقد أنشأ «بركليز» أجرا صغيرا للخدمة في المحاكم القضائية؛ وذلك لأنه أراد أن ~~يجعل كل مواطن قادرا على أن يقوم بنصيبه فيختار محكما، ولكن شيوخ «أثينا» ~~هزوا رءوسهم استهزاء من أجل دفع مقابل للناس على أداء واجبهم. # وبجانب حي صناع الفخار كانت السوق «أجورا» مزدحمة قبل الظهر، وذلك عندما كان ~~سكان القرى يعرضون محصولهم على دككهم في حوانيتهم. فكانوا يبيعون هنا خضرهم ~~وفاكهاتهم وجبنهم ونبيذهم ودجاجهم وخنازيرهم، وكذلك كانت توجد دكك منوعة للفخار ~~والأحذية والكتب، وغير ذلك من المناظر المألوف رؤيتها في الأسواق، ولكن موضع ~~هذه السوق كان ذا جمال خارق لحد المألوف؛ لأنه كان يشرف عليه تل «الأكربوليس» ~~بمعابده وتماثيله التي ms6174 كانت متعة للناظرين، وبجانب «الأجورا» قاعة عمد ملونة ~~بمناظر من موقعة «ماراثون»، والاستيلاء على «طروادة»، والواقع أن «الأجورا» ~~كانت تقابل ما نسميه الآن مقرا مدنيا لا مجرد سوق. إذ في هذا المكان كان في ~~مقدور الأثينيين أن يناقشوا مع أصحابهم السياسة الحاضرة والأخبار، أو الشائعات ~~التي على الألسن، وكذلك آخر رواية مثلت أو أحدث تمثال ظهر. # والواقع أنه كان هناك شيء جديد يرى أو يسمع؛ مما جعل الحياة شيقة متجددة لأهل ~~«أثينا» المغرمين بالإفاضة في الحديث. وكانت وجبة المساء تؤخذ في البيت، وهي ~~أهم وجبة عندهم في اليوم. وكان لا يسمح للنساء على أية حال أن يشتركن في هذه ~~الوجبة إذا كان فيها ضيوف. هذا ولم يكن مصرحا للنساء على أية حال بالذهاب إلى ~~المسرح لحضور الروايات التراجيدية أو الاشتراك في بعض الأعياد، وبخاصة عيد ~~«باناثنا» الكبير الذي كان يعقد في الصيف كل أربع سنوات على شرف الإلهة «باللاس ~~أثينا»، وكانت تختار عذارى أثينيات ليغزلن مدة تسعة أشهر قبل انعقاد هذا العيد ~~الكبير قطعا مستطيلة من النسيج مصبوغة باللون الأصفر؛ لأجل أن تكون ثوبا يقدم ~~لهذه الإلهة. وكانت ستة الأيام الأولى من العيد تخصص للمباراة في الموسيقا ~~وإلقاء القصائد والألعاب الرياضية. وفي اليوم الأخير كان يعمل سباق المشاعل ~~الذي كان يتسابق فيه الشباب بشعلة متقدة من نار مذبح «بروميتوس» Prometheus # 6 # إلى المدينة، وكانت المكافأة يحظى بها الشاب الذي يصل أولا ~~بالشعلة وهي لا تزال متقدة. وفي أعياد أخرى كان هذا السباق بالتناوب، وذلك أن ~~الشعلة كانت تسلم من شاب لآخر لكل أفراد الفرقة بالتتابع. والمكافآت على ~~الألعاب كانت جرارا كبيرة تحتوي زيتا جميلا من شجر الزيتون المقدس عن ~~الأثينيين. وهذه الأواني كان مرسوما عليها باليد صور الآلهة على أحد جانبيها، ~~وعلى الآخر كانت غالبا تصور صور الحادثة التي من أجلها كسبت الجائزة. وفي آخر ~~يوم من أيام هذا العيد كان يقام موكب عظيم، يفتتح أولا بسفينة تسير على ~~أسطوانات، والثوب الزعفراني اللون منشور على ساريتها كأنه شراع، ثم يتبع ms6175 ذلك ~~عذارى يحملن سلالات قربان وثيران بيضاء للتضحية، وشيوخ يحملون أغصان الزيتون، ~~وشبان يمتطون ظهور الخيل، أو يقفون بجوار الجياد والعربات - وهذا الجزء الأخير ~~من الموكب كان منقوشا في أفريز معبد «البرثنون» - وكان الموكب صاعدا المنحدر ~~الحاد «للأكروبول» في داخل البوابات العظيمة ومارا «بالبرثنون» إلى معبد كان ~~يضم تمثالا قديما من الخشب مقدسا للإلهة «باللاس أثينا»، وعليه كان يوضع ~~الثوب الزعفراني اللون. هذا وكانت نهاية العد سباق قوارب لا نعرف شيئا عن ~~تفاصيله. ~~(أ) الألعاب الرياضية والألعاب الأولمبية # كانت تقام أعياد أخرى بالإضافة إلى الأعياد الخاصة التي كانت يحتفل بها ~~على شرف إله أو إلهة المدينة الواحدة، وهذه الأعياد كانت تدعى الأعياد ~~«البانهيلانية» أي: لكل بلاد «هليوس» وهو الاسم الذي كان يطلق على العالم ~~الإغريقي كله. وكان يحضرها إغريق من كل دنيا الإغريق. وكان يحتفل بواحد من ~~هذه الأعياد في «دلفي»، وقد تحدثنا عنه فيما سبق، وسنتناول بالوصف الآن ~~أشهر هذه الأعياد العامة قاطبة، وكان يقام في «أولمبيا» في «أليس» الواقعة ~~على الساحل الغربي لشبه جزيرة «بلوبونيز» على شرف الإله «زيوس» أعظم آلهة ~~الإغريق، وكان صاحب شهرة في كل العالم؛ بسبب الألعاب والمباريات التي كانت ~~تحدث في هذا العيد. # ولا بد أن نفهم أولا أن الألعاب الرياضية كانت تؤلف جزءا من تربية كل ~~شاب إغريقي، بل من حياة الرجل الإغريقي، وكانت كلما نمت المدن بنيت فيها ~~ملاعب للرياضة البدنية، ولم تكن هذه مسقوفة كما هي الحال عندنا، بل كانت ~~ملاعب كبيرة محاطة بعمد وتقع بجوار مجرى ماء وخميلة أشجار للتبريد. # وكان الرجل الرياضي يخلع ملابسه، ثم يدلك جسمه بالزيت لتصير أطرافه لدنه، ~~وكان في بعض التمارين مثل المصارعة يرش جسمه بالتراب أو البدرة ليحفظ جسمه ~~باردا وجافا. وهذا الزيت وهذا التراب كانا يزالان من جسمه فيما بعد ~~بالكحت بوساطة آلة صغيرة. وكانت التمارين تحتوي على الجري والمصارعة والنط ~~والرماية بالحربة أو القرص - وهو قرص مسطح مستدير من الحجر أو المعدن - ~~وكانت هناك ألعاب أخرى مثل لعب الكرة، وهذه كانت تشبه ms6176 لعبة الهوكي الآن. ~~ولدينا صور على أوان نشاهد فيها المدربين واقفين بجوار اللاعبين، وبيد كل ~~واحد منهم قضيب وكذلك نشاهد رجلا ينفخ في مزمار ليساعد التلميذ؛ ليتحرك ~~بطريقة إيقاعية جميلة لا بالقوة والسرعة فحسب، وبعد انتهاء التمرينات كان ~~ينغمس اللاعب في ماء بارد أو يقف تحت «دش»، ثم يدلك مرة أخرى بالزيت ويحك ~~جلده بآلة خاصة، وبكل هذا التدريب أصبحت الإغريق أمة رياضية. وكانت أجسامهم ~~القوية الرشيقة موضوعات مغرية للمثالين المشهورين في هذه الأيام. وكان ~~الرسل يأتون كل أربعة أعوام إلى كل مدينة من مدن «هيلاس»؛ ليدعوا المواطنين ~~الأحرار من الإغريق ليأتوا إلى «أولمبيا»؛ ليحتفلوا بالعيد الذي كان يعقد ~~هناك في أواخر الصيف. وكان هؤلاء يستقبلون في كل مكان بنفس الترحاب العظيم، ~~سواء أكانت المدينة في بلاد الإغريق نفسها أم بعيدة في إيطاليا أو مصر أو ~~سواحل البحر الأسود. ولم يكن الرياضيون وحدهم هم الذين يستعدون للرحيل إلى ~~«أولمبيا»، بل كان ينتخب رجال بمثابة وفود يمثلون مدينتهم في كل الأحفال ~~التي كانت تقام في «أولمبيا»؛ وذلك لأنه كان من المستحيل على كل المواطنين ~~أن يذهبوا إلى مكان بعيد كهذا، ويتركون عملهم مدة طويلة كهذه. # وكان الرسل يعلنون باسم الإله «زيوس» هدنة مقدسة. # 7 # وبذلك تكون خمسة الأيام الخاصة بالعيد والرحلات برا وبحرا ~~من كل أنحاء العالم الإغريقي في مأمن من الحرب أو الخطر. # وكلما اقترب يوم الاحتفال ازدحمت الطرق البحرية والبرية المؤدية إلى ~~«أولمبيا» أكثر فأكثر بالإغريق الذين كانوا في سبيلهم إلى مكان العيد، وهو ~~سهل صغير محوط بالتلال ويرويه نهر جار. وكان كل المتنافسين قد سبقوا إلى ~~هذا المكان بمدة شهر أو أكثر؛ ليتمرنوا في مكان المسابقة على حسب قواعد ~~الألعاب، وكان هؤلاء والممثلون يقيمون في أحياء خاصة، ولكن بعض الزوار ~~كانوا ينامون في خيام أو في أخصاص في العراء. ولم يكن يسمح لأحد أن ينام في ~~البقعة المقدسة التي كانت تشمل المعابد والموائد الخاصة بالآلهة بما في ذلك ~~أقدس مكان وهو معبد «زيوس» نفسه. ففي هذا المعبد كان ms6177 يجلس تمثال الإله ~~المصنوع من الذهب والعاج على عرش منحوت من العاج والأبنوس، ومزين بالذهب ~~والأحجار الكريمة، ومعه صورة «النصر» في يده اليمنى وصولجان في يده اليسرى. ~~وهذا التمثال كان أعظم قطعة فنية أخرجتها يد المثال «فدياس»، وكان التمثال ~~ذائع الصيت لا لحجمه الذي كان يبلغ أربعين قدما؛ بل لأن جلاله وجماله قد ~~ملأ أذهان الناس بما يوحي من هيبة واحترام. # وهذا المعبد بالإضافة إلى الأرض المقدسة التي كان مقاما عليها يعد ~~المركز الهام للجزء الديني في هذا الاحتفال. فكان القضاة والمدربون ~~والرياضيون يعقدون الأيمان عند مذبح «زيوس» العظيم الذي كان موضوعا خارج ~~المعبد بالضبط في اليوم الأول، على أن يكونوا معتدلين في مسابقاتهم. وكان ~~يقام في اليوم الثالث موكب عظيم يسير فيه قضاة الألعاب مرتدين ملابس ~~أرجوانية، وكهنة، وممثلون من المدن حاملين هدايا من الأواني الذهبية ~~والفضية. ويقفو هؤلاء خيالة بعرباتهم والرياضيون وأصحابهم. وكل هؤلاء كانوا ~~يقدمون ضحية مقدسة، وكان يهصر من شجرة الإله المقدسة أغصان زيتون للأكاليل ~~التي كانت تعطى مكافآت للانتصار في الألعاب، وفي اليوم الخامس كان ~~المنتصرون يقدمون ضحية للإله «زيوس»، وهم متوجون بهذه الأكاليل. # وخلافا لهذه الأحفال كانت هناك أشياء كثيرة تهم الزوار، إذ كان في ~~استطاعتهم أن يجولوا في وسط الأشجار المقدسة لهذه البقعة متفرجين على ~~المعابد والتماثيل، وعلى الهدايا التي أحضرت للإله، وكان يمكنهم أن يسمعوا ~~الفلاسفة والشعراء، وكان المؤرخون يقرءون مؤلفاتهم، ويصغون إلى الرسل وهم ~~يعلنون قوانين جديدة لهذه المدينة أو تلك أو معاهدة أبرمت بين اثنتين منها، ~~وكل هذه الأشياء كانت هامة عند الإغريق لما جبلوا عليه من حب الاستطلاع، ~~غير أن هذه لم تكن مثيرة لعواطفهم، كالألعاب التي كانت تعقد في الأيام ~~الثانية والثالثة والرابعة من أيام هذا العيد. # ولما كانت النساء المتزوجات لا يسمح لهن بحضور هذه الألعاب، فإنهن كن ~~يكتفين بألعابهن الخاصة في عيد النسوة الذي كان يحتفل به على شرف الإلهة ~~«هيرا»، وهذا العيد كان يعقد في «أولمبيا»، ولكن في أعوام مختلفة عن عيد ~~الألعاب العظيمة، والظاهر ms6178 أن النسوة اللائي كن يحضرنه هن اللائي كن يسكن ~~بالقرب منه وهو عيد بسيط إذا ما قرن بعيد الرجال. # الألعاب # وكان أول سباق هو سباق ~~العربات الذي كان يسبب انفعالات، وضجة شديدة لدى المتفرجين عندما كانت ~~العربات تنهب الأرض وهي تلف حول المضمار لقطع الشوط الذي كان يبلغ طوله ~~تسعة أميال. وكان يتبع ذلك سباق الخيل غير المسرحة، هذا إلى عمل التجارب في ~~المضمار للرياضيين، وهي التي كانت تتألف من الجري والنط والرماية بالقرص ~~والحربة. وكان هناك محكمون على وجه عام للمكافأة، وفي اليوم الثالث كانت ~~ألعاب الأولاد وتحتوي على الجري على الأقدام والمصارعة والملاكمة. وفي ~~اليوم الرابع كان سباق جري الرجال الذي كان يختلف في الطول بين مائتي ياردة ~~إلى ثلاثة أميال. ويمكن أن تشاهد حتى الآن العلامات التي في الحجر، حيث كان ~~المتسابقون يدوسون الخط الفاصل، ويأتي بعد ذلك بعض المصارعة، والملاكمة ~~القوية جدا، وكانت محببة بدرجة عظيمة لدى المتفرجين، وأخيرا تأتي مباراة ~~السلاح. وكان آخر يوم ينتهي بالابتهاج وبإقامة وليمة عامة كان الفائرون ~~يدعون لها. # وفي اليوم التالي لذلك يعود الكل إلى مدنهم، وكان المهزومون على حسب قول ~~الشاعر «بندر» يصلون إلى أوطانهم خلسة مصابين بسوء حظهم، ولكن الفائزين ~~كانوا يستقبلون بالفرح؛ لأنهم قد حملوا معهم الشرف لمدينتهم على مرأى من كل ~~«هلاس»، وكانت أناشيد النصر تكتب على شرفهم بقلم الشاعر «بندر» وغيره من ~~شعراء العصر، وكانت تنشدها الجماعات من الرجال والأولاد، وذلك خلال ما كان ~~البطل الفائز يرتدي الثوب الأرجواني، ويسير في عربة إلى معبد الإله الرئيسي ~~للمدينة؛ ليقدم له إكليل نصره المصنوع من أغصان الزيتون. وكان الفائز في ~~«أثينا» يمنح مكافأة كما كان له الحق في أن يحتل مكانه شرف في الأعياد ~~العامة، ويتناول وجبات بدون ثمن في قاعة المدينة «بريتانيوم» إذا كان في ~~حاجة إليها. أما إذا كان الفائز قد انتصر في ثلاثة ألعاب في المباريات في ~~ثلاث دورات متتاليات، فإنه كان يقام له تمثاله في «أولمبيا» نفسها. # والواقع أن هذا العيد كان غاية ms6179 في الأهمية في أعين الإغريق، حتى إنهم ~~عندما كانوا يريدون أن يؤرخوا أية حادثة وقعت لهم كانوا يحسبونها من أول ~~سنة 776ق.م وهو تاريخ أول انعقاد للعيد الأولمبي - أي: كما يؤرخ المسيحيون ~~بتاريخ عصر المسيح والمسلمون بهجرة سيدنا محمد # صلى الله عليه وسلم ~~- والألعاب التي ~~تقام في هذا العيد كانت، ولا تزال شهيرة حتى أطلقنا في عصرنا على الدورات ~~العالمية، التي تعقد في ممالك العالم المختلفة الحديثة اسم الألعاب ~~الأولمبية. ~~(ب) أول ظهور الدراما الإغريقية # تدل شواهد الأحوال على أن الدراما الإغريقية لم تكن الأولى من نوعها في ~~العالم، فقد دلت البحوث والكشوف الحديثة على أن الدراما المصرية قد سبقتها ~~في هذا المضمار بآلاف السنين، وقد شرحت هذا الموضوع في غير هذا المكان. # 8 # وكما أن الدراما المصرية كانت خاصة بالإله «أوزير»، فإن ~~الدراما الإغريقية كانت كذلك خاصة بالإله «ديونيسيس». وتدل الموازنة على أن ~~كل دور منهما كان واحدا لدرجة أن بعض المؤرخين يعتقد أن «ديونيسيس» مشتق ~~من «أوزير»، وعلى أية حال سنحاول هنا أن نفسر معنى كلمتي «تراجدي» (= ~~مأساة) و«كومدي» (= تمثيلية مضحكة)، لا كما نفهمها نحن الآن، بل كما كان ~~يفهمها الإغريق في بادئ الأمر في مسارحهم، وبخاصة في مسرح «أثينا» في عز ~~مجدها. # ففي نهاية شهر مارس من كل سنة كان يعقد عيد عظيم للإله «ديونيسيس» إله ~~الخمر، وهو الذي على شرفه نمت الدرامات. فكان في كل يوم من أيام العيد ~~الثلاثة يهرع الناس عند مطلع الفجر إلى مكان فسيح مكشوف مستدير تقريبا ~~يحتوي على مقاعد مدرجة، نقرت في جانب تل «الأكروبوليس»، وهذا كان مسرح ~~«ديونيسيس»، وكانت مقاعده من غير ظهر وغير مقسمة وضيقة وخشنة. وكان من ~~الخير لكل إنسان أن يحضر معه وسادة وطعاما يكفيه يوما كاملا، ولكن كان ~~محرما عليه أن يحضر معه مظلة؛ لأن ذلك كان يضايق الصف الذي خلفه. وكان ~~المتفرجون الذين يبلغ عددهم حوالي خمسة عشر ألف نسمة يفدون على المكان ~~شيئا فشيئا، فكان منظرا بهجا، إذ كان القوم يلبسون في مثل هذه ms6180 المناسبة ~~ملابس مختلفة ألوانها زاهية، كما كانوا يلبسون كذلك الملابس البيضاء ~~المعتادة. وعندما كان وقت التمثيل يقترب كانت المقاعد التي في الصف الأول، ~~وهي التي كانت محجوزة للأفراد الذين أرادت المدينة أن تكرمهم، تملأ ~~بالموظفين والكهنة والقواد والأطفال الذين سقط آباؤهم في ميدان الشرف من ~~أجل مدينتهم، والسفراء من الحكومات الأجنبية، أما مكان الشرف الأول، فكان ~~يتربع فيه كاهن الإله «ديونيسيس»، وكان يوجد أسفل الصف الأول من المقاعد ~~مكان مسطح مستدير يدعى أوركسترا أي: «مرقص»، وفي وسطه مذبح الإله «ديونسيس» ~~وخلف ذلك كان من المحتمل طوار منخفض له ظهر كان يمثل عادة واجهة قصر؛ وذلك ~~لأن الروايات التمثيلية كانت غالبا تتناول الأسر الملكية، غير أن الشاعر ~~لم يكن مرتبطا بمثل هذا المنظر إذا كان يريد أن يمثل واجهة معبد، أو ~~منظرا طبعيا ولم يكن هناك ستارة. وفي هذا الوقت كان المحكمون الذين ~~سيمنحون المكافأة في مقاعدهم؛ وذلك لأن العيد كان مباراة لأحسن رواية ~~تمثيلية كتبت ومثلت أحسن تمثيل. وقد كان ينتخب ثلاثة شعراء واحد لتمثيل ~~يوم، وكان هذا اليوم طويلا أيضا؛ وذلك لأن كل شاعر كان قد كتب ثلاث مآس ~~- وغالبا ما يكون بعضها مرتبطا ببعض ارتباطا تاما في الغرض، وتكون في ~~الأغلب كأنها ثلاثة فصول طويلة لتمثيلية واحدة - وكان يأتي بعدها مباشرة ~~رواية مضحكة تكون بمثابة تفريح للنظارة بعد مشاهدتهم تلك المآسي. وكان جوق ~~هذه التمثيليات يمثل في صور «بجن»، وهي مخلوقات طروبة لها أنوف فطس، وآذان ~~مدببة وحوافر وذيول، وكانوا متصلين بعبادة الإله «ديونيسيس». # وأكبر كتاب المأساة - تراجدي - عند اليونان ثلاثة وهم «إيسكبلس» ~~(525-456ق.م) وقد اشترك في حرب موقعة «ماراثون». ثم «سوفوكليس» ~~(491-404ق.م) وقد كان قائدا في إحدى حروب «أثينا» فيما بعد، وأخيرا ~~«يوربيديز» (480-406ق.م) وهؤلاء الشعراء الثلاثة كانوا مختلفي المشارب ~~اختلافا بينا، فكان «إيسكيلس» خشنا فطنا ولكنه كان عظيما. حقا كانت ~~مآسيه غاية في الجمال، ولكنها كانت قد كتبت بصورة جدية حتى إنها بعد بضع ~~سنين أخذ الناس يملونها، وصوتوا للإجازة في جانب «سوفوكليس»؛ وذلك لأن ~~أشخاص ms6181 تمثيلياته لم يلبسوا صورا جدية ورسمية، بل ظهروا كأنهم أناس ~~حقيقيون، ومن ثم نجد أن «سوفوكليس» كان أكثر تهذيبا منه كما كان أهدأ ~~نفسا. أما ثالثهم وهو «يوريبيديز» # Euripides ~~، فإنه على ما يظهر كان يفهم الشعب الذي يكتب ~~له أكثر من «سوفوكليس»، وكان يحب الطبيعة ولذلك كانت رواياته تستهوي ~~السامعين بسرعة وتحرك عواطفهم؛ لأنها كانت مليئة بموضوعات إنسانية ~~كثيرة. # ولا نزاع في أن هؤلاء الشعراء الثلاثة قد كتبوا بعض ما يفخر به الأدب ~~العالمي. وكانت موضوعات قصصهم مأخوذة من الأساطير عادة، وأحيانا من ~~التاريخ القديم المبكر أي: من قصص الآلهة والأبطال، أو من موضوعات حروب ~~«طروادة» ونتائجها. وقد ساعد ذلك كثيرا المتفرجين على فهم التمثيلية؛ ~~لأنها كانت من صميم تاريخهم القومي وخرافاتهم الشعبية. # وسنضع أمام القارئ هنا ملخصا لإحدى تمثيليات «سوفوكليس»، ولتكن رواية ~~«أنتيجون» # Antigone ~~، وهي تمثيلية ~~شهيرة أخذ موضوعها من قصة «طيبة»، إحدى بلدان الإغريق التي كان لها شأن ~~عظيم في تاريخ هذه البلاد قد أتى عليها فترة كانت أقوى دولة في بلاد ~~الإغريق. وأهم أشخاص التمثيلية، وكلهم من البيت المالك في «طيبة» هم ~~«أنتيجون» و«اسمين» وهما أختا «أوتوكليز» و«بولينيسس»، اللذين كانا قد ماتا ~~ثم كرون عمهما وكان وقتئذ ملك «طيبة»، وكان ابنه المسمى «هامون» خطيب ~~«أنتيجون». # وتوجد جوقة مؤلفة من خمسة عشر طبيبا مسنا، والمنظر هو واجهة قصر ~~«طيبة». ولم يكن على المسرح أكثر من ثلاثة ممثلين لهم أدوار يتكلمون فيها ~~في أي منظر من أية تمثيلية إغريقية، ولكن كان يوجد على المسرح ممثلون ~~كثيرون لا يتكلمون كالجنود ورجال البلاط وغيرهم، وقد دخلت كل من «أنتيجون» ~~و«اسمين»، ومثلتا برجلين اختيرا لقوتهما وجمالهما وصوتيهما، وكانا يلبسان ~~قناعين ليظهرا نوع الشخصية التي يمثلها كل منهما، كما كانا يلبسان أحذية ~~بنعال سميكة جدا لتزيد في طولهما، وكانت الأختان ترتديان ملابس الحداد ~~لموت أخويهما. وقبل بداية التمثيلية كان «أوتوكليز» قد نقض عهده في أن يحكم ~~«طيبة» بالتناوب مع «بولينيسس»، الذي جاء وقتئذ بجيش من بلدة «أرجوس»؛ ~~ليحارب مدينته «طيبة». وقد هزم هذا ms6182 الجيش وقتل الأخوان الواحد منهما الآخر ~~في مبارزة. وعلى ذلك اعتلى عمهما «كرون» عرش الملك، وأصدر منشورا حرم على ~~كل فرد دفن «بولينيسس»، وحدد عقوبة الموت لكل من خالف ذلك؛ بسبب أنه كان قد ~~أتى لأجل «أن يحرق بالنار أرض وطنه ومحاريب أجداده الآلهة ويسفك دماء ~~أقاربه». # وكان الإغريق يعتقدون أن روح المتوفى لا يستقر لها مكان حتى يدفن جسده. ~~وفي المنظر الافتتاحي تخبر «أنتيجون» أختها «اسمين» أنها عازمة على دفن جثة ~~«بولينيسس»، أو على الأقل تذر عليها الرماد؛ لأن ذلك كان يقوم مقام الدفن. ~~وقد حاولت «اسمين» عبثا صرفها عن عزمها. تترك الأختان بعد ذلك المسرح، ~~ويدخل بعدهما الجوقة المؤلفة من خمسة عشر مسنا من رجال «طيبة»، وهنا ~~ينشدون ويغنون عن الواقعة التي وقعت عند جدران المدينة. وفي أثناء غنائهم ~~يقفون أو يتحركون في رقصة مقدسة مظهرين في حركاتهم وأوضاعهم رجفتهم، ~~واستبشاعهم للعمل الذي ارتكبه «بولينيسس»، كما كانوا يظهرون فرحهم ~~واغتباطهم لنجاة «طيبة» - وكذلك كانوا يغنون مقاطيع فرح وخوف وتحذير على ~~فترات خلال التمثيلية - ثم يخرج «كرون» من القصر، فيعرف بسهولة بملابسه ~~الملكية الفاخرة وحاشيته، ولم يمض طويل زمن حتى يدخل حارس ليخبره أن فردا ~~ما قد ذر التراب على جثة «بولينيسس»، وبعد أن تغني المجموعة أغنية يدخل ~~الحارس مرة أخرى، ومعه «أنتيجون» التي أمسك بها وهي تصب القربان على جثمان ~~أخيها على الرغم من أمر الملك. يترك بعد ذلك «كرون» و«أنتيجون» وجها لوجه. ~~فهو يتمسك بما جاء في منشوره؛ لأن واجبه نحو دولته أن يقف خرق القانون بهذه ~~الكيفية، ولكنها من جانبها تفخر بعملها الصالح؛ لأنها كانت قد قامت بواجبها ~~نحو أخيها، وهي عالمة تماما أن ذلك يعني موتها: # لا أعتقد أن مرسوم رجل # له القوة حتى يعلو قوانين السماء # التي لم تكتب وثابتة لأنها تعيش # لا الآن ولا أمس بل في كل الأزمان أبديا. # وهكذا لم يتحول كل منهما عن عزمه، والواقع أن هذه لم تكن معركة بين شخصين ~~كل منهما مصمم على ما عزم عليه، بل ms6183 إن هذا كان تصادما بين واجبين عظيمين ~~لقوانين الإنسان وقوانين الآلهة. وكانت «أنتيجون» و«اسمين» قد اقتيدتا إلى ~~القصر محروستين، وكانت «اسمين» نريد أن تشاطر أختها مصيرها على الرغم من ~~عدم رضا «أنتيجون» بذلك. وقد أخلى سبيل «اسمين»، أما «أنتيجون» فقد سبقت ~~إلى الموت في حجرة مسورة. وعلى الرغم من كلمات المجموعة التي فاهت بها لنصح ~~الملك وتضرعات «هامون»، ثم توبيخه المر للملك فإنه لم يتزحزح عن قراره. ~~ولكن في نهاية الأمر خضع «كرون» لتحذيرات كاهن عجوز أعمى بعد أن سمع منه ~~أنه ومدينته سيحل بهما عقاب فظيع من الآلهة الذين غضبوا من أجل رفضه شعائر ~~الدفن. وعلى ذلك دفن «كرون» جثمان «بولينيسس»، وذهب ليخلص «أنتيجون» من ~~الموت ولكنه أتى متأخرا، إذ وجد أنها قتلت نفسها بيدها وأن «هامون» قد ~~انتحر فوق جثتها. وقد بقي «كرون» في يأس وذهبت عنه كل سعادته، وولت أيام ~~نعيمه. والكلمات الأخيرة التي أنشدتها المجموعة تقدم لنا درسا عن مغزى ~~التمثيلية: # إن أهم نصيب من السعادة # هو أن تكون عاقلا ومحترما للآلهة # وكلمات الكبرياء العظيمة تعاقب بضربات شديدة # وهذه تعلم الناس أن يكونوا عقلاء في سن الشيخوخة. # التمثيلية الهزلية # كان أعظم مؤلف للروايات الهزلية الشاعر «أريستوفانيس» الذي عاش بعد ~~المؤلفين الثلاثة للمآسي الذين سبق ذكرهم. وقد كان مغرما بأن يسخر من ~~مواطنيه، وقد كانت سخريته لاذعة ومليئة بالنكتة لدرجة أن الأثينيين أنفسهم ~~لم يستغنوا عن التمتع بها، ولكنه كان يقصد من وراء هذه الهزليات إصلاحات ~~معينة، فكان يندد بالأخطاء التي يراها في نظام الديموقراطية وغير ذلك من ~~الأمور الهامة في نظام الحكم. # فنجد أنه في إحدى هزلياته التي سماها «العصافير» - والمجموعة في هذه ~~التمثيلية كانت تظهر بملابس في صور عصافير - وموضوع الرواية هو بناء بلد ~~خيالية في الهواء العلوي، وذلك أن اثنين من الأثينيين كانا قد ملا من ~~كثرة القضايا في مدينتهم فهربا من الناس إلى الطيور، وأغرياها لتبني لهما ~~مدينة في السحاب، وتلك كانت تسلية عظيمة للأثينيين؛ لأنه كان لا يوجد لديهم ~~على ما يظهر ms6184 تسلية إلا الذهاب إلى المحكمة، والسماع إلى القضايا ~~والمحاكمات، ولا بد أن المتفرجين قد ضحكوا بملء قلوبهم عندما قال أحد ~~شخصيات ~~الرواية: # لأن الجنادب تجلس مدة شهر # تزقزق على الأغصان، ولكن الأثينيين # يجلسون يزقزقون ويتناقشون طوال السنة # جاثمين على نقاط من البيان والقانون. # وفي تمثيلية أخرى تسمى «الضفادع» - سميت كذلك بسبب أغنية الضفادع في ~~الجزء الأول من التمثيلية - قرن فيها بين «إيسكيلس» و«يوريبيديز»؛ وذلك ~~لأنه نصب ميزان على المسرح وضع في كفتيه أبيات ذات وزن من شعر إيسكيلس ~~وأبيات فذة من شعر «يوريبيديز»، وقد تقدم «إيسكيلس» طالبا أن يوضع سطران ~~من كلامه في كفة مقابل «يوريبيديز»، وكل مؤلفاته وجميع أسرته في الكفة ~~الأخرى. وقد حكم القاضي في صالح «إيسكيلس»؛ وذلك لأن كلماته الرتيبة ورأيه ~~الصائب تؤهله تماما ليقدم للدولة النصح في متاعبها التي كانت تئن منها. ~~وليس المجال هنا للتحدث أو لوصف هذه التمثيليات الهزلية، وما كانت تنطوي ~~عليه من خليط من الجمال والخشونة، النقد الصائب والعبث الحسن. ومن المحتمل ~~أنها كانت تمثل في أوقات العصر، فيختم بها يوميا الأعياد العظيمة. # وفي خلال القرن الذي تلا عهد «بركليز» تغير وجه الرواية الهزلية، فقد ~~استحالت الخشونة إلى النعومة والرقة، والشطط السياسي إلى قصص من صميم ~~الحياة اليومية. # وأعظم كتاب للروايات الهزلية الحديثة، كما كانت تسمى هو «مناندر» الذي ~~كانت رواياته الهزلية نموذجا للكتاب الهزليين من الرومان فيما بعد، وهم ~~الذين بدورهم أثروا على كتاب الروايات الهزلية الحديثة. ~~(ج) المؤرخون # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أنه كان يعيش في عهد «بركليز» مؤرخان عظيمان، وهما ~~«هردوت» و«ثوسيديدس»، ويرجع الفضل إلى «هردوت» في معظم ما نعرفه عن حروب الفرس، ~~فقد كانت الدنيا في ذلك العصر مكانا صغيرا ولم يكن المتمدينون فيها يعرفون ~~إلا الشيء القليل عنها وعن أحوالها. وقد جال «هردوت» في كل الأنحاء التي كانت ~~معروفة في عهده، فكان أينما حل يفتح عينيه وأذنيه، كما كان يضع الأسئلة الكثيرة ~~للناس، وبعد ذلك دون ما رأى وما سمع، وكتابته كانت تحفة قصصية، فمثلا عندما ms6185 ~~وصف مرور «أكزركزيس» على مضيق «هلسبونت» تجده يقف ويصف لنا القوم وصفا شيقا، ~~وكان متأكدا أن قراءه كانوا يحبون السماع إليه. ولدينا قصة حسنة في ذاتها حتى ~~لا يسع الإنسان إلا تصديقها، وهي أنه قرأ تاريخه الذي ألفه في المباريات ~~الأولمبية، ويقال: إنه كان ضمن من استمع عليه صبي في الخامسة عشرة من عمره يدعى ~~«ثوسيديدس»، وأنه عندما سمع صيحات الاستحسان المتكررة اغرورقت عيناه بالدموع، ~~وقال في نفسه: «وأنا كذلك سأكون مؤرخا.» وقد أصبح «ثوسيديدس» مؤرخا في شهرة ~~«هردوت»، ولكنه لم يجعل قارئيه يشعرون كأنه يقص قصة، كما وجد هو لذة كبيرة عند ~~قراءة «هردوت»، غير أنه كان واضحا في كتابته معتدلا، يرى بثاقب رأيه الأسباب ~~التي دعت للحوادث التي يسردها، ويذكرها بوضوح تام واهتمام حتى إن كثيرا من ~~الكتاب قرءوا مؤلفاته مرارا ساعين في أن يتعلموا أن يكتبوا كما كتب. وإليه ~~يرجع الفضل في تدوين حروب «البلوبونيز» التي دارت بين «أثينا» و«أسبرتا» واشترك ~~هو فيها. # | النضال بين «أثينا» و«أسبرتا» أو الحروب البلوبونيزية 431-421ق.م # في الوقت الذي كانت فيه «أثينا» تنمو وتزدهر وتقوى في جمال وروعة كانت «أسبرتا» ~~لا تزال على ما كانت عليه قديما من عيشه خشنة ساذجة، فلم يكن لها مبان فخمة ولا ~~تماثيل هائلة ولا نقوش فاخرة، هذا فضلا عن أن حلف «ديلوس» قد تطور إلى إمبراطورية ~~أثينية، كل هذا قد أهاج شعور الحقد والغيرة في نفوس أهل «أسبرتا». وقد رأت الآن أن ~~مكانتها في بلاد اليونان أصبحت مهددة، وأن تجارتها في خطر، وأن بلاد الإغريق التي ~~كانت في نظرها فيما سبق حرة قد أصبحت مستعبدة في قبضة الأثينيين. فأخذت تجمع حولها ~~شيئا فشيئا حلفاء من دويلات أرض الإغريق، كانت تشاطرها أفكارها وغيرتها من ~~«أثينا»، وتعهدت لها ألا تتركها دون مساعدة إذا حلت أية كارثة. وفعلا حدث أمر خطير ~~عام 433ق.م، وذلك أن «كورسيرا»، وهي جزيرة بعيدة عن ساحل «أبيروس» قد تشاجرت مع ~~المدينة التابعة لها، وهي «كورنث» فالتجأت إلى «أثينا» لتساعدها. # وقد كان حادث ~~«كورسيرا» هو ms6186 الشرارة التي أشعلت النار في كمية من مواد الحقد، التي كانت تتراكم ~~بعضها فوق بعض منذ سنين عدة مضت، فعندما أرسلت نجدة لجزيرة «كورسيرا» لجأت «كورنت» ~~إلى «أسبرتا» تطلب مساعدتها، وبعد جدال طويل أنشبت الحرب أظفارها بين الفريقين. كان ~~في جانب «أسبرتا» كل بلاد البلوبونيز تقريبا، هذا بالإضافة إلى «كورنث» و«مجارا» ~~الواقعة على برزخ «أثينا» وكل «بوشيا» عدا «بلاتيا» Plataea ~~. وكانت تحتفظ بجيش قوي مدرب متمرن إلى أقصى حد، حتى إنه ~~كان يمكن الاعتماد عليه تقريبا في كسب موقعة جبارة. وكان في جانب «أثينا» حلفاء ~~قليلون، هذا إلى الخدمة الإجبارية التي كانت تقدمها الأحلاف التي تكون ~~إمبراطوريتها؛ يضاف إلى ذلك أموال كثيرة ادخرت للحرب، وعدد كبير من الرجال يمكن ~~تجنيدهم في جيشها، وفوق كل ذلك كان لها أسطول قوي يديره بحارة ماهرون. وكما قال ~~«بركليز»: إن الملاحة فن لا يمكن استعماله في الأوقات غير العادية مثل الهواية، وقد ~~كان الأثينيون يمارسون هذا الفن مدة خمسين سنة، وكان لا بد «لأسبرتا» من أن تنفق ~~زمنا طويلا؛ لتلحق بهم في فن الملاحة. # ومما تطيب الإشارة إليه هنا أن قصة هذه الحرب قد وضعها للتاريخ المؤرخ ~~«ثوسيديدس»، الذي يعد من أكبر مؤرخي العالم وقد عاش طوال مدة هذه الحرب كلها، وكان ~~أولا قائدا ثم مؤلفا يقظا لكل الحوادث التي وقعت حتى عام 411ق.م ويكاد يكون هو ~~المصدر الوحيد لدينا عن هذه الحروب وقد سبقت الإشارة إليه هنا. ~~(1) غزو أتيكا # في نهاية شهر مايو عندما كان القمح قد نضج سارت قوات «أسبرتا» نحو «أتيكا». ~~وعندئذ أتى أهل الريف إلى «أثينا» بنصيحة من «بركليز» لحمايتها، حاملين معهم ~~أولادهم وأزواجهم وأمتعتهم الشخصية؛ أما أغنامهم وحيواناتهم فأرسلوها إلى الجزر ~~المجاورة، وقد استولى الحزن على معظم هؤلاء الناس؛ لأنهم كانوا يسكنون في ~~الأرياف دائما، فلما فارقوا أوطانهم ومزارعهم ومحاريبهم التي كانت دائما ~~ملكا لهم إلى مواطن مجهولة لهم في المدينة شعروا بمرارة فرقة هذه الأوطان ~~المحببة إليهم. ولم يجد منهم إلا القليل مأوى يأوي إليه؛ ولذلك فإن سائرهم ms6187 قد ~~ذهبوا ليسكنوا في المساحات الخالية من المدينة، أو في المعابد والمحاريب - غير ~~«الأكروبوليس» - وفي الأبراج التي في جدران المدينة. وفيما بعد أقيمت لهم أكواخ ~~في المساحة الواقعة بين الجدار الطويل وميناء «بيروس». وقد زحف جيش «أسبرتا» ~~حتى صار على مسافة سبعة أميال من «أثينا»، مدمرين في طريقهم الغلال والمزارع. ~~وقد فكر معظم الناس الذين في المدينة، وبخاصة الشباب منهم أن يخرجوا لوقف هذا ~~العبث في الحال. وقد تجمعوا فعلا عصابات وتناقشوا بحدة، وقد انفجر الغضب في ~~المدينة على «بركليز»؛ لأنه لم يسر على رأسهم لمقابلة العدو، والواقع أنه رفض ~~عن حكمة أن يقودهم إلى الاشتباك في معركة برية، ولكنه أرسل أسطولا مؤلفا من ~~مائة سفينة؛ لتنهب وتستولي على المدن الواقعة على شبه جزيرة «البلوبونيز». ولما ~~نضب طعام الجيش الأسبرتي عادوا إلى وطنهم، ولكن غاراتهم وكذلك الهجمات المضادة ~~لهم حول الساحل على يد الأثينيين كانت تحدث كل سنة تقريبا في هذه الفترة من ~~الحرب. # وفي نهاية السنة أقيم مأتم عام في «أثينا» من أجل أولئك الذين سقطوا في ميدان ~~الشرف، فكانت عظامهم تحمل في موكب مؤلف من عشر عربات. كما كانت يوجد تابوت خال ~~مغطى بكفن جنازي على شرف أولئك الجنود المجهولين الذين فقدوا، ولم يعثر لهم على ~~أثر مميز لهم. وهذا الموكب تبعته خطبة رثاء ألقاها «بركليز» تحدث فيها بألفاظ ~~متوهجة ممتدحا بها المدينة التي كانت تعد «مدرسة هلاس»؛ وذلك لأن كل العالم ~~الإغريقي كان يأخذ العلم عنها، فهي المدينة التي تتألف من رجال أحرار محبين ~~للجمال والحكمة. ولا غرابة في ذلك؛ فإنها المدينة التي أنشأت هؤلاء الرجال ~~الشجعان الذين إذا دعا داعي الحرب خرجوا ليموتوا تاركين وراءهم ذكرى لا تموت ~~ولا تفنى. ~~(2) الطاعون وسقوط «بركليز» # وفي العام التالي لقيام الحرب ظهر الطاعون في «أثينا»، وانتشر بسرعة بين سكان ~~المدينة المزدحمة والتي كانت في حالة غير صحية، وقد أسهب «ثوسيديدس» في وصف هذا ~~الطاعون الذي أصابه هو ونجا منه، وقد عرف كيف أنه أتى على حين غفلة، وكيف كانت ms6188 ~~حالته شديدة، وكيف أن الأطباء قد وقفوا أمام هذا الوباء مكتوفي اليدين، ويقول ~~«ثوسيديدس» كذلك: إن الناس الذين نجوا منه ظنوا أنه لا يمكن لأي مرض آخر أن ~~يقضي على حياتهم، وقد جرف هذا المرض ربع سكان المدينة، ولم يعد قط عدد السكان ~~إلى ما كان عليه قبل هذا الطاعون. # ولما استولى اليأس والبؤس على السكان قاموا على «بركليز» ولاموه بغير حق على ~~ما هم فيه وكان ابناه قد ماتا بالطاعون وقد مرض به هو نفسه، ولكنه لم يقض ~~عليه، غير أنه لم يسترد صحته منه تماما. وعلى الرغم من أن الناس رضوا عنه ~~ثانية وانتخبوه قائدا، إلا أنه مات في السنة التالية أي: عام 429ق.م وهكذا ~~كانت نهاية «بركليز»، وهو الرجل الذي أقام «أثينا» وبنى صرح حياتها بعد حروب ~~الفرس كما أسس الإمبراطورية الأثينية. # وفي خلال ثمانية السنين التالية كان الأثينيون بوجه عام منتصرين، إذ كان في ~~مقدورهم أن يهزموا أسطول العدو، ويحافظوا على أن تكون الطرق البحرية مفتوحة ~~لاستيراد مؤنهم؛ ولكنهم أخطئوا السيطرة الحكيمة التي كان يتصف بها «بركليز»، ~~فكان مثل الدولة كمثل عربة تجرها خيل تشد في جهات مختلفة. ولم يكن هناك رجل مثل ~~«بركليز»؛ ليقودها الآن فيمسك بخيله ويقودها إلى النظام ويسهر على حراسة ومنع ~~أي خطر حوله، دون أن يحول نظره عن الهدف الذي يرمي إليه. ~~(3) «كليون» # Cleon # و«كليون» يقدم لنا مثلا من نوع جديد من القواد السياسيين في «أثينا»، فقد ~~كان رجلا شعبيا، وهذا هو نوع القائد الذي استطاع بلغو القول والعنف في الرأي ~~والكلام أن يهز مشاعر الشعب ويتسلط عليه. والواقع أنه كان قاسي القلب، واثقا ~~بنفسه، وماهرا. وسنرى من الحوادث التالية صدق اتصافه بهذه الصفات، وسنشاهد أي ~~شخص هذا الذي كانت في يده قيادة الشعب الأثيني فيما يلي: ~~(1) # فقد كانت «ميتيلين» أهم مدينة في جزيرة «لزيوس» التي كانت قد ~~خرجت على «أثينا»، وقد أغرى «كليون» الجمعية الأثينية بأن ترسل ~~أمرا في الحال بقتل كل الرجال، واستعباد كل النساء والأطفال في ~~هذه المدينة؛ ms6189 ولكن الأثينيين في اليوم التالي لذلك ندموا على إصدار ~~هذا المرسوم، وأرسلوا سفينة أخرى مسرعة عبر بحر «إيجة» ليلا ~~ونهارا لسحب هذا المرسوم، وقد وصلت السفينة في الوقت المناسب، ~~ونجا القوم من هذا الحكم الجائر. وقد ترك «كليون» في «أثينا» ~~ساخطا على هذا الضعف في معاملة الثوار الذين يجب أن يعاملوا بما ~~يستحقون مظهرا للكل أن العصيان معناه الموت. ~~(2) # ويروي لنا التاريخ حادثة أخرى عن تعنت «كليون»، وذلك أن القائد ~~«دموستين» القوي البأس - وهو غير الخطيب الشهير الذي سنتكلم عنه ~~فيما بعد - استولى على رأس من الأرض يسمى «بيلوس» عام 425ق.م يقع ~~على الساحل الغربي من جزيرة «سفاكتيريا» # Sphacteria ~~، وبذلك سد الطريق في وجه أربعمائة ~~وعشرين لاسيدموني في جزيرة «سفاكتيريا» جنوبي «بيلوس». وقد حزن أهل ~~«أسبرتا» على هذا الاستيلاء على جزء من أراضيهم، وعلى حصار رجالهم ~~لدرجة أنهم أرسلوا رسلا إلى «أثينا» يعرضون عليها الصلح ~~والمهادنة، غير أن ذلك لم يرق في عيني «كليون» وحزب الحرب، قائلين ~~بأنهم قد استولوا الآن على شيء، فلا يمكن التخلي عنه ويطلبون ~~المزيد طمعا وانتقاما في مقابل فك الحصار عن هؤلاء التعساء أكثر ~~مما يجب، مما اضطر الرسل إلى مغادرة «أثينا»، دون الوصول إلى نتيجة ~~مرضية. والآن يتساءل المرء كيف كان يمكن أن يصبح تاريخ «أثينا» ~~مختلفا إذا كان على رأسها ناصح أعقل من «كليون» هذا؟ نرى بعد ذلك ~~«كليون» ثانية في الجمعية العمومية موبخا القواد لجعلهم حادثة ~~«سفاكتيريا» تجر في أذيالها ببطء دون عمل حاسم، ويقدم لنا المؤرخ ~~«ثوسيديدس» بيانا حيا عن هذا المشهد، فقد أشار «كليون» إلى ~~«نيسياس» # Nicias # أحد القواد ~~مفاخرا بأنه هو الذي يمكنه أن يستولي على الجزيرة، إذا كانت قيادة ~~الجيش في يده. وقد دهش عندما أخذته الجمعية بكلمته، وقد انفجروا ~~بالضحك عندما أعلن أخيرا أنه سينهي هذا الحادث في مدى عشرين ~~يوما، وكم كانت دهشتهم عندما عاد بالأسرى الأسبرتيين مما جعله بطل ~~الساعة. ولم تمدنا الأخبار عن هذا القائد «دموستين» الذي قام بمعظم ~~عبء هذا العمل هل نال ms6190 شيئا عن الشكر؟ وبعد ذلك بثلاثة أعوام قتل ~~«كليون» والقائد الأسبرتي «براسداس»، الذي انتصر على الأثينيين في ~~موقعة حاسمة في «مقدونيا» في نفس الحرب. وكان كل من «أسبرتا» ~~و«أثينا» وقتئذ قد ملت الحرب، وتعبت بعد استمرارها عشر سنين، فعقد ~~بينهم صلح يدعى صلح «نيسياس» على أن يسلم كل فريق ما عنده من ~~الأسرى، وما فتحه من أرض عام 421ق.م، غير أن هذا كان صلحا مضطربا ~~فقد أعقب إمضاءه مباشرة القلاقل والمشاحنات، وعمل محالفات ونقضها ~~وهذا ما ينافي السلام مع كل الوجوه. ~~(4) الحملة على «صقلية» # وعلى أية حال فإن ما جلبه صلح «نيسياس» هذا هو إخماد نار الحرب لمدة سنتين أو ~~ثلاث، وفي خلالها كانت أحلاف ومحالفات كثيرة تعقد بين حكومات بلاد الإغريق ~~المختلفة، حتى إنه كان من العجب أن حكومة من هذه كان في استطاعتها أن تعرف ~~صديقها من عدوها من الحكومات الأخرى، فكان حلفاء «أسبرتا» حانقين عليها؛ لأنها ~~عملت ما هو صالح لنفسها في هذه المعاهدة، ولم تهتم بمصالحها. هذا إلى أن كثيرا ~~من المدن المستولى عليها عارضت في أن تعود ثانية إلى حكامها السابقين، كما نصت ~~على ذلك المعاهدة. وقد عقدت كل من «أسبرتا» و«أثينا» فيما بينهما اتفاقا يقضي ~~بإجبار حلفائهم على إطاعة ما جاء في المعاهدة من شروط. # وتدل شواهد الأحوال على أن «أثينا» كانت لا تهتم بشيء إلا بزيادة أملاك ~~إمبراطوريتها، وكانت تحكم وقتئذ الجزر التي في شرقي بلاد الإغريق، ولكنها لم ~~تكتف بذلك بل تطلعت إلى جزيرة صقلية، ومن ثم أخذت تفكر في ذلك. # وقد رأينا فيما سبق كيف أن مدنا إغريقية قد أقيمت حول ساحل البحر الأبيض ~~المتوسط، وبخاصة حول «صقلية» وفي جنوب إيطاليا. وكانت «سرقوصة» مستعمرة أسستها ~~«كورنث» فيما مضى هناك حوالي 734ق.م وقد أصبحت الآن أقوى مدينة في صقلية، وكان ~~حكامها المطلقون يعيشون في بذخ وقوة كأنهم ملوك، وقد اجتذبت كثيرا من عظماء ~~بلاد الإغريق إلى بلاطها، ونخص بالذكر منهم «إيسكيلس» الذي وفد إليها من ~~«أثينا» و«بدار» من «طيبة»، هذا إلى كثير ms6191 غيرهما، وكانت المدينة من القوة ~~والتشجيع للفنون والعلوم بحيث أصبحت تلقب «أثينا الغرب». وقد أدى كبرياء ~~«سرقوصة»، وغرورها إلى أن أعلنت الحرب على بعض مدن «صقلية»، وكانت معاملتها ~~الغاشمة وطرقها التي لا تطاق «قد جعلت أهل هذه المدن يحقدون عليها بعد أن ظلوا ~~سنين عدة أحرارا في مدنهم. وكانت «أثينا» على ود ومصافاة مع بعض هذه المدن، ~~وبذلك انتهزت هذه الفرصة لتمد سلطانها ونفوذها على «سرقوصة» خوفا من ازدياد ~~سلطان الأخير. ولكن يتساءل المرء هل كانت «سرقوصة» تهدد فعلا مواردها من ~~الغلال الآتية إليها من «صقلية»، وأن هذه كانت الفرصة السانحة أمامها لمد ~~إمبراطوريتها نحو الغرب كما كانت تريد؟ وجوابا على ذلك يجب أن نعود إلى ~~«أثينا»، ونرى أي صنف من الرجال قد أخذوا على أنفسهم الإجابة على هذين ~~السؤالين. # كان «نيسياس» الذي سمي باسمه الصلح الذي لم يدم إلا مدة قصيرة رجل دين ثريا ~~أمينا ومحترما ومحبا للسلام، معتدلا في تصريف الأمور. وقد أظهر براعته في ~~قيادة الجيش، غير أنه كانت تنقصه القوة والعزيمة اللازمتان للقيام بالواجب ~~الملقى على عاتقه. وكان عليه لإنجاز هذا الواجب أن يعمل مع رجل على طرفي نقيض ~~منه من حيث الأخلاق والأفكار. # هذا الرجل هو «ألسيبيادس» # Alcibiades ~~، فقد ~~كان شابا لامعا مشرق الطلعة، وقد نشأ في أحضان الحياة الناعمة والترف، ولم ~~يلبث بعد ذلك أن وقع تحت سحر المالقين الذين نفخوا في أوداجه بأنه سيفوق كل ~~القواد، ورجال السياسة الآخرين حتى «بركليز» نفسه. ومن أجل هذا لم تستطع تعاليم ~~الفيلسوف «سقراط»، الذي كان يكن له احتراما حقيقيا ومحبة خالصة أن تتغلب ~~على كل هذا الملق أو تثني عقل «ألسيبيادس» عن عزمه. والواقع أنه كان لا يتحول ~~عن هدفه ولا يخضع لقانون، ولا يعرف معنى أن يكون مستقيما وشريفا؛ غير أن ~~كثيرا من المواطين قد أخذوا ببلاغته ومباهاته، وكانوا على استعداد أن يتبعوه ~~في كل مشاريعه الجريئة. وكان في تلك اللحظة يعمل لنقض السلام، ويكون في عقله ~~فكرة القيام بحملة عظيمة على بلاد الغرب، فقد ms6192 كان يظن أنه في مقدوره أن يضم إلى ~~إمبراطورية «أثينا» تحت قيادته اللامعة القوية «صقلية» و«قرطاجنة»، وساحل ~~أفريقيا وإيطاليا. # وقد انتهز الفرصة المواتية. ففي عام 416ق.م نشب شجار بين بلدين من بلاد ~~«صقلية» هما «سلينوس» # Selinus # التي كانت ~~تعضدها «سرقوصة» و«سجستا» # Segesta # وكانت حليفة ~~«أثينا». وجاء الرسل من «سجستا» إلى «أثينا» طالبين النجدة، على أن يدفعوا كل ~~مصاريف الحملة، وجوابا على ذلك أرسل مبعوثون من «أثينا»؛ ليروا، إذا كانت ~~«سجستا» يمكن أن تنفذ وعدها، وقد احتفل بالبحارة في بيوت المدينة الواحد بعد ~~الآخر، وأقيمت لهم موائد مجهزة بأقداح الشراب المصنوعة من الذهب والفضة، وقد ~~رأى الضيفان عددا عظيما من الأواني المقدسة كذلك في خزانة المعبد. وقد أخذ ~~الأثينيون بكل هذا الثراء وأثروا على «ألسيبيادس» بما رأوه وصوتوا للحملة على ~~«سرقوصة». وقد رفضوا الإصغاء إلى «نيسياس»، عندما حذرهم من الشروع في إشعال نار ~~حرب أخرى ليس لها ما يبررها، وفي حين أن بلادهم كانت «لا تزال في وسط الأمواج». ~~وقد وضعوا الحملة برياسة «نيسياس» و«ألسيبيادس»، وقائد من الجنود العاملين ~~المشهور لهم يدعى «لاماكوس» # Lamachus ~~. وفي ~~أثناء أن كانت الاستعدادات قائمة على قدم وساق أزعج الأثينيون ذات صباح حينما ~~وجدوا «هرما»، # 1 # التي كانت منصوبة في محاريب وعند أبواب بعض البيوت قد هشمت وجوهها، ~~وكسرت في أثناء الليل بأيد مجهولة. وقد اشتبه في أمر «ألسيبيادس» وصحبه، وعد ~~ذلك أنه هو نوع السلوك الجنوني الذي قد انغمسوا فيه، وقد كان الهياج بسبب ذلك ~~بالغا أشده، وأن مثل هذا الانتهاك لحرمة الإله كان يعد فألا شؤما للحملة، ~~ومن الجائز أن ذلك العمل المشين كان جزءا من مؤامرة على الديموقراطية؛ ومع ذلك ~~فإن الحملة قد تحركت نحو غرضها المنشود في منتصف الصيف ومعها ~~«ألسيبيادس». # وقد وصف لنا «ثوسيديدس» تلك الحملة الشهيرة وصفا بارعا، ففي فجر اليوم ~~المحدد ذهب الأثينيون إلى ميناء «بيروس»، وأخذوا في تجهيز السفن. وقد ذهب كان ~~فرد من المدينة تقريبا كذلك ليودع الأصدقاء والأقارب والأبناء يحدوه الأمل ~~والأسى، أما الأمل فكان للحصول ms6193 على مغانم جديدة، وأما الأسى فكان لخوف ألا يرى ~~ذويه ثانية، ولكن الجميع قد دبت في نفوسهم الشجاعة عندما نظروا إلى قوة أسطولهم ~~وجماله، وكان كل صاحب سفينة حربية يعمل جهده في أن تظهر سفينته بأنها تفوق ~~السفن الأخرى في السرعة والجمال، وفي رجالها المحاربين، وكانوا رجالا منتخبين، ~~قد ينافس بعضهم بعضا في حسن التسلح للحرب. # وعندما جهزت السفن وكان كل شيء على ظهرها نفخ بوق ليسود السكون، ثم قاد ~~الجميع حاجب للقيام بالصلاة المعتادة قبل السفر، وقد انضمت إليهم الحشود الذين ~~كانوا متجمعين عند الشاطئ في إقامة هذه الصلاة. وبعد ذلك أنشد البحارة صلاة ~~للإله «أبوللو»، وساروا في البحر يقودون مائة وأربعا وثلاثين سفينة حربية ~~وسفنا أخرى كثيرة تحمل على ظهرها سبعة وعشرين ألف مقاتل. وقد أبحروا أولا في ~~صف واحد، وتسابقوا حتى «أجيتا» ومن ثم أسرعوا إلى «كورسيرا»، حيث كانت سفن ~~حلفائهم متجمعة؛ ومن ثم أبحروا إلى الغرب. وعندما اقتربوا من «صقلية» سمعوا أنه ~~لم يكن في «سجستا» إلا القليل جدا من المال الذي وعدوا به، وأن الأواني ~~الذهبية المقدسة كانت فضة مذهبة، وأن أواني الشرب من الذهب والفضة التي كانت ~~معروضة على موائد مضيفيهم قد جمعت من «سجستا»، ومن غيرها من المدن ونقلت من بيت ~~إلى بيت للتمويه بإعطاء فكرة كاذبة عن ثروة المدينة. حقا كانت هذه أخبار سيئة ~~غير أنهم قرروا المضي في القيام بحملتهم، وقد عملوا بنصيحة «ألسيبيادس» فلم ~~يهاجموا «سرقوصة» في الحال، بل اجتهدوا أولا أن يكسبوا إلى جانبهم المدن ~~الأخرى. وعلى أية حال فإن هذا التصميم قد خاب؛ لأنه لم يستقبلهم بالترحاب إلا ~~مدينة «ناكسوس» # Naxos # في حين كان لدى «سرقوصة» ~~الوقت للاستعداد للدفاع عن نفسها. وقد حضر إلى «ناكسوس» سفينة شراعية على جناح ~~السرعة من «أثينا» عادت «بألسيبيادس»؛ لأجل أن يحاكم بسبب تهشيم تماثيل «هرما»، ~~ولكن الأسطول الأثيني أقلع إلى «سرقوصة»، وعلى الرغم من كل هذه العوائق ~~والمنغصات بقيادة «نيسياس»، فإنه أنزل جيشه وأخذ في تضييق الخناق على المدينة ~~بإقامة جدار من ms6194 الجنوب والشمال، وقد كان أهل «سرقوصة» في يأس تقريبا؛ لأنهم ~~عندما أرادوا أن يقطعوا الجدار ببناء جدران مضادة كان الأثينيون أسرع منهم ~~فصارت أعمال البناء تمتد نحو الساحل الشمالي أقرب فأقرب؛ وبالإضافة إلى ذلك كان ~~الأسطول الإغريقي الآن في مينائهم الكبير. وعلى أية حال فإن الحظ انقلب على ~~الأثينيين؛ لأنه في الحرب التي دارت حول الجدار الذي كان لم يتم، قتل «لاماكوس» ~~ومما زاد الطين بلة أن «بيسياس» الذي تركه وحده في القيادة أصابه مرض. # وفي تلك الأثناء هرب «ألسيبيادس» من السفينة التي كانت تحمله إلى «أثينا»، ~~واتخذ طريقه نحو «أسبرتا». وهناك انقلب إلى خائن على بلاده فقد أخبر الأسبرتيين ~~كيف يمكنهم أن يلحقوا الأذى بالأثينيين فعملوا على حسب نصيحته، وأرسلوا إلى ~~«سرقوصة» قائدهم «جليبيبوس» # Glypippus ~~. وقد ~~عمل بقوة ونشاط حتى أوقف الأثينيين عن إتمام جدارهم، وهزمهم في القتال الذي دار ~~حوله. # وقد أرسل الآن «دموستين» من «أثينا» بجيش وأسطول لمساعدة «نيسياس»، وقد حثه ~~على إنزال رجاله في السفن الأثينية في الميناء الكبير. ولسوء الحظ حدث كسوف ~~للقمر عندما كانوا قد بدءوا في إنزال الجنود، وقد ظن «نيسياس» المتشائم أن هذه ~~ظاهرة على أنه يجب عليهم أن ينتظروا حيث كانوا لمدة سبعة وعشرين يوما. وعندما ~~حل الوقت الذي رضي أن يتحرك فيه بجيشه كان أهل «سرقوصة» قد سدوا مدخل الميناء، ~~وبذلك أصبح الأمل الوحيد الذي أمام الأثينيين هو أن يخترقوا الحاجز إلى عرض ~~البحر. ~~(5) موقعة الميناء سبتمبر سنة 413ق.م # نزل الجيش إلى السفن وجهزت، ثم وقعت واقعة عظيمة في الميناء. ومن البدهي أنه ~~في المياه الضيقة المزدحمة بالسفن كان لا يمكن أن يوجد نظام في الحرب، فقد ~~اشتبكت سفينة أخرى في كل أنحاء الميناء؛ وعندما كانت الواحدة تلتصق بالأخرى كان ~~بحارتها يتحاربون بالأيدي في وسط أصوات السفن المتصادمة، والأصوات العالية ~~المنبعثة من القيادة. وكان يقف على الشاطئ سكان المدينة، كما كان الأثينيون ~~يقفون في معسكراتهم مراقبين المعركة بين الرجاء واليأس، وفي النهاية أجلى الجيش ~~السراقوصي مراكب الأثينيين إلى الشاطئ، واندفع ms6195 البحارة طالبين النجاة في ~~معسكراتهم. ~~(5-1) التقهقر # أخذ بعد ذلك الجيش الأثيني يتقهقر على اليابسة غربا، ولكنه وجد طريقه قد ~~سدت في وجهه بالعدو، فعادوا جنوبا وفي ليلة اليوم السادس من تقهقرهم فرق ~~الظلام بين الفيلقين اللذين كان يتألف منهما الجيش. وقد كان هذا الحادث ~~بداية النهاية. فحوصر «دموستين» في خميلة من الزيتون وأجبر على التسليم، ~~أما «نيسياس» الذي كان على رأس فيلقه الثاني، فقد شق طريقه محاربا حتى وصل ~~إلى مجرى ماء، فوجد العدو أمامه على الشاطئ الثاني للنهر؛ وقد هجم رجاله ~~إلى الماء ليطفئوا ظمأهم، ولما كان كثير منهم بعيدا عن إخوانه، فإن العدو ~~انقض عليه وقتله، وكذلك قتل كلا من «دموستين» و«نيسياس»، وسيق كثير من ~~الأسرى ليعملوا في قطع الأحجار من محاجر «سرقوصة»، ومن بقي منهم على قيد ~~الحياة بيعوا عبيدا. وقليل منهم حررهم أسيادهم في مقابل أنهم ألقوا عليهم ~~خطبا أو أناشيد من شعر «يوربيديز»، ووصلت القلة القليلة منهم إلى وطنهم ~~ليقصوا قصة مصابهم. وعلى الرغم من الأخبار المخيفة التي حملوها، فإن ~~«أثينا» رفضت أن تستسلم لليأس وبنت أسطولا جديدا. # وفي هذا الوقت كان «ألسيبيادس» قد تشاجر مع «أسبرتا»، ثم ذهب عند الفرس ~~الذين كانوا يشجعون حلفاء «أثينا» على القيام بثورة. ولم نلبث أن رأينا ~~«ألسيبيادس» يقلب ظهر المجن للفرس، وطلب أن يعود ثانية إلى «أثينا» ~~فاستدعته فعلا، ولكن على الرغم من أنه قد ساعدها على أن تنال نصرا في ~~البحر، فإنه اتهم بالخيانة مرة أخرى فعزل ونفي، ثم اعتزل في قصره بالقرب ~~من «هلسبونت» وفيما بعد ذهب إلى «فريجيا»، حيث حوصر بيته بأمر من «أسبرتا» ~~بجنود من الفرس وقتل. ~~(5-2) سقوط أثينا # على الرغم من أن «أثينا» قد فقدت معظم حلفائها، فإنها استمرت في الحرب بعد ذلك ~~تسع سنوات أخرى، وقد انتصرت بعض انتصارات هامة بحرا، ولكن في نهاية الأمر سارت كل ~~من «أسبرتا» والفرس بأسطول عظيم لمحاربتها في «أجوسبوتامي» # Aegospotami # الواقعة على «هلسبونت» عام 405ق.م فهزماها شر هزيمة ~~وقد أجبر «ليساندر» القائد الأسبرتي آخر ms6196 حلفاء «أثينا» على أن يخضع له، وحاصر ~~«أثينا» نفسها ومنع عنها مواردها من الغلال حتى سلمت، ولكنه لم يخرب المدينة؛ لأنها ~~قامت بخدمات عظيمة لبلاد الإغريق في زمن محنتها في الماضي، غير أنه أجبرها على أن ~~تنزل عن إمبراطوريتها وكل سفنها إلا اثني عشرة سفينة، كما جعلها تهدم جدرانها ~~الطويلة وحصونها في «بيراوس» Piraeus ~~، وكان على ~~«أثينا» أن تكون حليفة «لأسبرتا»، وما عدا ذلك فإنها كانت فيه حرة. # وفي خلال مدة الثمانية عشر شهرا التالية لم يكن هناك سلم أو أمان في «أثينا»، ~~فقد قام حزب يرمي إلى جعل «أثينا» تحكم بالأقلية، وقد استولى ثلاثون من هذا الحزب ~~على السلطات بقيادة «كريتاس» # Critias ~~. وفي مدة ~~قصيرة أطلق عليهم اسم الحكام الثلاثين المستبدين. وفي خلال مدة حكمهم القاسي قتل ~~مئات من الديموقراطيين ونفي كثير، ولم يقض على هذه الفوضى وسفك الدماء إلا بعد ~~قتل «كريتياس» في حرب مع أنصار الديمقراطية، ثم أتى ملك «أثينا» ليصلح بين الحزبين ~~وبمساعدته نفي الحكام المطلقون، وأعيدت الديمقراطية إلى ربوعها عام 403ق.م. # | العلوم الإغريقية # (1) الفلسفة # تحدثنا فيما سبق عن حروب بلاد الإغريق وإمبراطوريتها، وسنحاول فيما يأتي أن نضع ~~صورة مصغرة عن حياتها العقلية وبخاصة ما خلفته للعالم من فلسفة ومبادئ علوم في شتى ~~الفروع، مما كان الأساس الذي بنت عليه أوروبا حياتها العقلية والعلمية والأدبية؛ ~~ولأجل أن نصل إلى كنه الحياة العقلية ونموها في بلاد الإغريق، يجب أن نعود إلى ~~الوراء في تاريخ نشأة هذه البلاد من حيث العلوم والمعارف أي: قبل ظهور فيلسوفها ~~العظيم «سقراط، بنحو مائتي سنة عندما كانت تلك البلاد ترقى سلم التقدم على يد رجال ~~قد وقفوا حياتهم لا على الحرب، بل إلى تنمية الحياة الفكرية وإذكاء روحها. # والواقع أن الفضل في ذلك يرجع إلى الممالك المجاورة لبلاد الإغريق، إذ قد بدأ نجم ~~الإغريق يسطع في وقت كانت فيه ممالك الشرق المتاخمة لها على جانب عظيم من العلوم ~~والمعارف. وآية ذلك أن بلاد «أيونيا» الساحلية كانت مسكونة بمواطنين إغريق في ~~مقدورهم أن ms6197 يختلطوا بأهل الإمبراطوريات الشرقية ويأخذوا عنهم معارفهم. والواقع أن ~~هذه الجهة كانت نقطة بداية حسنة للأسفار والمخاطرات في كل جهة من جهات العالم ~~المعروف وقتئذ. وهذه الأسفار عادت على من قام بها بالمعارف الجديدة والأفكار ~~الحديثة، وبخاصة على أصحاب العقول التي تبحث وراء حب الوصول إلى الحقيقة من أولئك ~~الأيونيين، وبذلك نرى أنه في عصر مبكر جدا في تاريخ هذه البلدان الإغريقية، أنها ~~أصبحت أكثر تقدما من بلاد الإغريق نفسها. ~~«ثالس» # Thales # وكان أول وأعظم هؤلاء المفكرين من أهل «أيونيا» هو «ثالس» من أهالي «ميليتس» ~~ولد عام 624ق.م ويقال: إن أعماله الهندسية قد حملته على السفر إلى مصر حيث أمضى ~~فيها سنين عدة، وقد عاد من بلاد الفراعنة يملؤه الإعجاب بالعلوم المصرية لدرجة ~~أنه ترك التجارة، وانقطع إلى تحصيل العلم فدرس الفلك وكان في قدرته أن يتنبأ ~~بوقوع الكسوف، وخطا خطوات واسعة في علم الهندسة، وعلى الرغم من أن المصريين قد ~~درسوها، فإن أشكالهم الهندسية كانت تتألف من خطوط أو زوايا ذات حجم خاص أو صورة ~~خاصة في حين أن «ثالس» قد كشف حقائق صالحة لأي شكل من النوع الذي كان يصفه، ~~مثال ذلك أنه عرف أن مجموع زوايا أي مثلث يساوي زاويتين قائمتين، وأن الزاويتين ~~اللتين عند قاعدة مثلث متساوي الساقين متساويتان، وأن الزاويتين المتقابلتين ~~اللتين تتكونان بأي خطين متقاطعين تكونان متساويتين. وكان كذلك في مقدوره أن ~~يطبق الهندسة على المسائل العملية كحساب ارتفاع هرم من ظله، أو مسافة بعد سفينة ~~في البحر من اليابسة. هذا وكان «ثالس» يعرف شيئا عن المغنطيسية أو الجاذبية، ~~والكهرباء التي تحدث من الاحتكاك (أي بحك مادة بأخرى). وكان الكهرمان (وهو ~~بالإغريقية = إلكترون) - وهو العصارة المتجمدة المستخرجة من نوع من شجر الصنوبر ~~تنمو على ساحل البحر البلطي - معروفا بجماله، وقد استعملته السيدات الإغريقيات ~~قلائد وحلي - كما هي الحال في مصر، وبخاصة في الأرياف هذا فضلا عن أنه يستعمل ~~مسابح في كل العالم الإسلامي - وقد لاحظ «ثالس» أن الكهرمان عندما يحك بنسيج ~~ملبس يجتذب إليه ms6198 قطعة صغيرة من الشعر أو القش أو التراب، وقد ظن أن ذلك يرجع ~~إلى روح خفي، أو جن كامن فيه، ووجد أن مادة واحدة أخرى كانت لها نفس هذه القوة ~~الجاذبة للأشياء، وهذه المادة هي حجر المغنطيس الذي وجد في «ماغنيزيا» ببلاد ~~آسيا الصغرى. وهناك قصة تروى عن صبي راع من «طراودة» كان يحتمي بصخرة من حرارة ~~الشمس، وقيل: إن عصاه المعكوفة المصنوعة من الحديد قد اجتذبت من يده، وعلقت ~~بالصخر فوق رأسه وقد فسر هذا ثانية بأن الحديد الغفل كان يسكنه روح خفي أو ~~جهرا. # وهذه الملاحظات التي لاحظها «ثالس» - وكانت قد بقيت ذكراها، ولكن لم تأخذ ~~تطورها العلمي في الأزمان القديمة أو في القرون الوسطى - قد استعملها في عام ~~1600م الدكتور «جلبرت» الإنجليزي من «كولشستر» # Colchester # للمرة الأولى في إجراء تجارب منظمة في علوم ~~المغناطيسية والكهربية. # وكانت كلمة «فلسفة» في طورها الأول (حب الحكمة) تشمل العلوم والرياضيات، وقد ~~اجتهد بعض الفلاسفة في أن يفكروا في سبب وطبيعة العالم الذي رأوا عجائبه حولهم. ~~وقد رأى «ثالس» أن الماء هو الذي ساعد على الحياة وامدادها؛ ولذلك فكر في أن ~~الماء هو السبب الأول لكل هذه الأشياء، وقد فكر آخر غيره في أن السبب الأول هو ~~النار، وتوهم ثالث أنه هو الهواء، وظن رابع أنه هو الضباب أو البخار الذي لم ~~يكن في الواقع إلا صورة أسمك أو أرفع تتألف منه النار والماء والهواء والسحاب ~~والأرض. وكشف بعض الفلاسفة حقائق أصبحت فيما بعد جزءا من الفكر العلمي مثال ~~ذلك اعتقد أحد العلماء أن العالم يتألف من ذرات، # 1 # غير أنه في استعمال هذه الذرات لم يكن يسير على قواعد علمية صحيحة ~~جدا؛ وذلك لأنه ظن أن العالم ومشتملاته كان يتألف من هذه الذرات متصادمة معا ~~عندما تسقط في الفضاء. وكذلك قرن «ثالس» الدنيا بطبق مسطح عائم على الماء، ولكن ~~في هذا الوقت ظن بعض العلماء أنه يمكن أن تكون كرة، وأنه من المحتمل ألا تكون ~~المركز الذي تدور حوله الأجرام السماوية، ms6199 وأن الشمس كانت أكبر مما نرى وأنها من ~~المحتمل أكبر من كل شبه جزيرة «البلوبونيز». وتدل شواهد الأحوال على أن ثالس قد ~~نقل الكثير من أفكاره هذه عن المصريين في زيارته لأرض الكنانة. # وفي حين كان العلماء يبحثون عن الحقائق بهذه الطريقة كانت «أثينا» تنمو من ~~مدينة صغيرة إلى مدينة هامة جدا. فعندما انتهت حروب فارس وأصبحت «أثينا» ~~بقيادة «بركليز» صاحبة شهرة عظيمة بقوتها وفنونها وآدابها، توجه إليها العلماء ~~من أنحاء كثيرة من العالم الإغريقي، ومن بين هؤلاء العلماء طبقة تعرف ~~«بالسفسطائيين» الذين أخذوا على عاتقهم أن يعملوا بأجر أي فرد من أفراد البلاد، ~~وبخاصة الأجرومية والآداب والبلاغة، وهذه الدراسات كانت تجعل الفرد أكثر ~~تثقيفا وتساعده على أن يفكر بوضوح، ويكون حسن الحديث في المجتمع. ومثل هذا ~~التعليم لم يكن إلا تعليما إلى حد ما، وأن الغرض منه كان تدريب الشبان فقط على ~~أن يسيروا في الحياة، وأن يعرضوا بطريقة خلابة معارفهم على الناس. # وفي هذا الوقت كان الفلاسفة قد أخذوا يميلون التأملات عن طبيعة العالم، ~~وأصبحوا الآن يهتمون أكثر بالفلسفة البشرية، وما يتبعها من درس العقل وسلوك ~~الإنسان. ومن أهم المفكرين في هذا الحقل الفيلسوف «سقراط». ~~«سقراط» وأثره في الفكر الإنساني # إذا كان الرجال يقدرون بآثارهم الخالدة، فإن «سقراط» يعد في الطليعة بين ~~عظماء العالم المفكرين الذين حملوا شعلة الفلسفة، وجعلوا نورها يسطع على العالم ~~الذي عاش فيه، وعلى الأجيال التي لا تحصى من بعده. وإذا كانت أعمال «بركليز» ~~و«ليسندر» قد تركت أثرها أجيالا قليلة في جزء صغيرة من العالم، فإن روح ~~«سقراط» قد ترك أثرا لا يمحى إلى الأبد على الفكر الإنساني. # ولد هذا الفيلسوف بالقرب من «أثينا» عام 469ق.م وعاصر الحوادث الجسام التي ~~وقعت في بلاد الإغريق في عهد «بركليز» ومن بعده، فقد رأى «أثينا» في عز نصرها ~~وفي ذل سقوطها، وكان يحبها حبا جما، حتى إنه لم يغادرها إلا عندما كان ~~يناديه واجبه بوصفه مواطنا أثينيا ليحارب في حرب «البلوبونيز». وقد أظهر ~~شجاعة وبديهة حاضرة في ms6200 الحرب، فقد نجى «ألسيبيادس» مرة في ساحة الميدان بوقوفه ~~بجانبه عندما جرح وحماه من الأعداء. وكان صبورا على تحمل الجوع والبرد القارس، ~~حتى إنه في شدة برد الشتاء القارس عندما كان الناس يقون أنفسهم من البرد ~~بالملابس الدافئة كان يمشي عاري القدمين على الثلج. وفي ذات يوم حدث في المعسكر ~~أمر غريب، وذلك أنه من الصباح المبكر حتى المساء رئي واقفا وحده في فكر عميق، ~~كأنه يسأل نفسه ويجاوبها، وقد بقي واقفا طوال الليل إلى أن طلعت الشمس فحياها ~~بصلاة ثم ذهب، وفي «أثينا» كان يلاحظ على «سقراط» كذلك أنه شاذ عن غيره من ~~الناس، وكان لا يزال يهتم بأي شيء لراحته الشخصية، وكان قبيح الخلقة رث الملبس ~~وجهه منبسط، أفطس الأنف، جاحظ العينين، ومع ذلك فإنه كان يحيط به حشد من الناس ~~في السوق، وفي أماكن أخرى من التي كان يتجمع فيها مواطنوه. # وفي عصره كان الناس قد بدءوا يهتمون بالإنسان وعقله وسلوكه ومثله العليا. وقد ~~وهب «سقراط» نفسه إلى هذه الناحية من الفلسفة، وهي الخاصة بالبحث عن الحقيقة ~~والحكمة والتي ينبغي أن تقود سلوك الناس. وقد كان عبقريا بصورة غير منتظرة، ~~وبعيد النظر لدرجة أن كلماته قد استحوذت على آذان سامعيه، وضربت بأعراقها في ~~عقولهم أكثر من أي كلام بليغ. وكان «سقراط» لا يأخذ أجرا مقابل تعليمه من ~~الناس؛ وذلك لأنه ادعى أنه ليس إلا زميلا باحثا عن المعرفة مع أتباعه. وقد ~~استولت عليه الدهشة البالغة عندما ذهب صديقه «كايرفون» # Chaerephon # المندفع إلى «دلفي»؛ ليسأل الوحي إذا كان يوجد أي ~~رجل أعقل من «سقراط»، فأجيب أنه لا يوجد من هو أعقل منه. وقد قال «سقراط»: ذهبت ~~أولا إلى رجل سياسي، ولكني وجدت أنه لم يكن أكثر عقلا على الرغم من أن كل ~~إنسان بما فيه هو نفسه فكر هكذا، ثم ذهبت بعد ذلك أسأل الرجل تلو الرجل مكونا ~~لي أعداء كل يوم، وأخيرا ذهبت إلى شعراء وصناع كانوا مهرة في فنهم، ولكنهم ~~ليسوا عقلاء بالمعنى الحقيقي، وعلى ذلك ms6201 فإني في نهاية الأمر قررت أن الوحي قصد ~~من جوابه أن هؤلاء الناس الأرجح عقلا، هم الذين يعرفون مثلي أن حكمتهم لا تصل ~~إلى شيء. # وكان «سقراط» يظن أن الناس قد عملوا الشر؛ لأنهم كانوا يجهلون الخير، وعلى ~~ذلك اجتهد في أن يرشدهم إلى الحقيقة بأمثلة مثل: ما هو الصلاح والعدل والشريف ~~والوضيع والجميل والقبيح؟ وأرشدهم بطريق السؤال والجواب؛ ليعرفوا بأي كيفية ~~كانت آراؤهم سطحية أو مرتبكة، وأن يفكروا لأنفسهم لأجل أن يصلوا إلى أصول الأمر ~~الذي يبحثونه. ولم يحاضر تلاميذه أو يملي شيئا قط من أفكاره بل كان باحثا ~~مثلهم. وقد تضايقت طبقة السفسطائيين منه عندما ادعى أنه في حاجة إلى التعلم ~~منهم، ثم أخذ يحرجهم بأسئلته، ولكن الشباب الذين كانوا يتبعونه أحبوا فطنته ~~وسحره كما كانوا مخلصين له أشد الإخلاص. # وبعد أن أمضى ثلاثين عاما على هذا النحو من التعليم أخذ بعض الأثينيين يظنون ~~به الظنون، حتى إنهم اتهموه بأن أصبح مصدر خطر على الدولة. فقد قالوا: إن ~~أتباعه قد انقلبوا إلى عناصر سوء، وبخاصة «ألسيبيادس» الخائن و«كريتياس» الذي ~~انقلب مستبدا، هذا بالإضافة إلى أنه كان هناك آباء تذمروا؛ لأنهم ظنوا أن ~~أولادهم كانوا يضيعون وقتهم معه وأصبحوا غير مستقرين؛ وكذلك اضطربت عقول كثير ~~من الناس بطرق وكلمات هذا الفيلسوف الغريب الأطوار. وقد شكوا في آرائه عن ~~الآلهة، وذلك على الرغم من أنه كان يقوم بأداء الشعائر الخاصة بهم والصلوات ~~الواجبة عليه، فإنه أنكر صراحة القصص القديمة الخاصة بحروبهم وأضغانهم، وكثيرا ~~ما كان يتحدث عن الله لا عن الآلهة، وعن صوت خفي، وعن وازع قدسي كان قد أتى ~~إليه من وقت لآخر، عندما كان يتأمل درس موضوع. وفي عام 399ق.م اتهم بأنه لا ~~يعتقد في آلهة المدينة، وأنه جاء بآلهة جدد، وأنه أفسد الشباب ، وكان العقاب على ~~ذلك هو الموت. وعلى الرغم من أنه كان في استطاعته أن يفر من «أثينا»، فإنه فضل ~~أن يبقى فيها ويواجه محاكمته أمام محكمين مؤلفين من خمسة آلاف وواحد من ~~الأثينيين. # تحدث ms6202 «سقراط» عن الوحي وعن صوته الخفي، وعن رفضه تسلم أجر عن التعليم، وعن ~~خدمته «لأثينا» في حث الناس على ألا يفكروا كثيرا في جمع المال ولا في آراء ~~الآخرين، بل يعتنوا بالأشياء التي لها وزن كالحكمة والصدق وكمال الروح وقال: ~~إنه لم يهرب من وظيفته في وقت الحرب. وعلى ذلك كان يعد سلوكا غريبا منه إذا ~~هرب الآن بسبب الخوف من الموت، ومن عمل ما أمره الله به أن يفعل، فقد قال: «لن ~~أغير طريقة حياتي حتى لو كنت أموت من أجل ذلك مرات عدة.» وقد انتهى دفاعه ~~بقوله: «إني أعتقد في الآلهة أكثر مما يعتقد فيهم أي واحد من متهمي، وإني أسلم ~~قضيتي إليكم ولله للحكم فيها بما هو خير لكم ولي.» # وقد اعتبر مذنبا بأغلبية ستين صوتا، وعلى ذلك فإنه على حسب القانون الأثيني ~~قد سمح له أن يقترح نوعا آخر ليعاقب به، فقال: إنه يستحق الشرف لا العقاب ورفض ~~فكرة النفي؛ لأنه كان يرى أنه في أي بلد آخر لا يجد من يتحدث إليهم كتلاميذه، ~~وبخاصة أنه كان قد بلغ من العمر مبلغا لا بأس به، وقد قدم غرامة تافهة فلم ~~تقبل وعلى ذلك حكم عليه بالموت فشرب الكأس وقضى وعلى شفته ابتسامة. # وقد سمح لأصدقاء «سقراط» بزيارته في سجنه، فأتوا إليه في اليوم الأخير عند ~~الفجر وهم يشعرون بأنهم سيفقدون فيه أبا، ولكنه رفض أن يساعدوه على الهرب أو ~~الحزن عند موته، إذ كان ينظر إلى ذلك بأنه رحلة لروحه إلى عالم جديد ~~مجهول. # والواقع من جواب «سقراط» الفعلي عند محاكمته لم يحفظ لنا، ولكنا عرفنا نغمته ~~وروحه وما كان ينطوي عليه؛ وذلك لأن هذه المحاكمة قد أمدت رفيقه «أفلاطون» الذي ~~كان حاضرا بمادة لمؤلف منقطع القرين في الأدب العالمي، ذلكم هو دفاع «سقراط» ~~وقد أفلح «أفلاطون» في أنه لبس شخصية أستاذه ونقلها لقرائه. فقد وصف لنا تفسير ~~حياته وأغراضه منها، ولم يلق صعوبة في إظهار أن كثيرا من الأشياء التي نسبت ~~إليه كانت كاذبة. ولا ms6203 نزاع في أن إعدام «سقراط» كان يمثل احتجاج النظام القديم ~~على قيام ونمو الفردية، التي أخذت تظهر في عالم الوجود، وإنه لمن النادر في ~~مجرى التاريخ أن نجد ضربات شديدة من هذا النوع قد خابت، وانقلبت على الضارب ~~وخدمت القضية التي أريد الإضرار بها فقد بقي «سقراط» مذكورا عند الأثينيين ~~بالفخر والأسى، وقد بدأت تعاليمه تقوم بتأثير زاد في مفعولها مأساة موته، فلم ~~يغفر تلاميذه للديموقراطية حكمها عليه بالإعدام، وقد عاش ونما في درس مخيلاتهم، ~~وأمضوا حياتهم في نشر تعاليمه، وكان أكثرهم في ذلك «أفلاطون»، وبخاصة نشر ~~الفردية التي كان ينشرها بطريقة غير مباشرة دون علم منه. # أبقراط # نترك الآن قصة «سقراط» وعنايته بتربية عقول الناس وأفكارهم، ونتحدث الآن عن ~~شخصية إغريقية أخرى صاحبها يصغر «سقراط» بتسع سنين، وقد خصص حياته للعناية ~~بأجسام الناس، هذا هو «أبقراط» وقد أطلق عليه والد الطب كما أطلق على «هردوت» ~~والد التاريخ. ولد «أبقراط» حوالي عام 460ق.م في جزيرة ببحر «إيجة» تدعى ~~«كوس» # Cos # كانت وقتئذ مركزا لدراسة الطب، ~~وكان والده وجده من بين الأطباء الذين عاشوا في هذه الجزيرة، ولا نعلم إلا ~~القليل عن حياة «أبقراط»، وقد عاش إلى أن بلغ من العمر أرذله، وكانت له شهرة ~~عالية، وساح في كثير من البلدان بما في ذلك «أثينا» يدرس ويمارس حرفته، ولم يكن ~~يرتكن في طبه قط على الرقى وأمور السحر التي كان غالبا ما يستعملها أطباء ~~الماضي، ولكنه لاحظ ودون بدقة أعراض المرض الذي أصيب به القليل، وهكذا من عدة ~~حالات بهذه الطريقة أقام أساسا لمعرفة المرض نفسه وعلاجه. وهذه الطريقة في ~~الاستنباط من الحالات التي صادفته أوصلته إلى قاعدة عامة تسمى الطريقة ~~الاستنباطية، وهي طريقة علمية غاية في الأهمية. عمل «أبقراط» ملاحظات عن كشوفه؛ ~~لأنه أراد أن يسلم لأولئك الذين أتوا بعده المعلومات التي حصل عليها بعناية ~~كبيرة. وقد اعتقد أن المرض يرجع أصله إلى أسباب طبعية، وأن الطبيعة هي غالبا ~~ما تحدث هذا السبب، وقد اتبع قواعد معقولة للمعالجة أساسها الهواء ms6204 النقي ~~والغذاء الجيد، وهما يساعدان عمل الطبيعة في إعادة صحة المريض ويظهر أن ~~«أبقراط» كان كما ينبغي أن يكون عليه الطبيب، إذ كان هادئا ممتلئا حكمة ~~ومعرفة، كثير العناية بمصلحة مريضه وكان له تلاميذ عديدون، والذين عاشوا بعده ~~قد ساروا على طريقته بنفس الروح. # وعندما كانوا يبدءون عملهم بوصفهم أطباء كانوا يحلفون اليمين الذي يسمى ~~اليمين الأبقراطي، وذلك أن ينظروا إلى من علمهم بمثابة والد، وأن يعلموا أولاده ~~بدون أجر، وأنهم سيسلمون معرفتهم إلى أبنائهم وإلى أبناء معلمهم وتلاميذهم على ~~حسب قانون الأطباء، وأن كل مهارتهم لا بد أن تستغل لمصلحة المريض، وأنه ينبغي ~~عليهم ألا يتكلموا عنه لأناس آخرين، وهذا اليمين الذي لا يزال يعقده تلاميذ ~~مدارس الطب يظهر لنا مقدار المستوى العالي الذي وضعه «أبقراط» وأتباعه لأعضاء ~~مهنة الطب العظيمة. # وفضلا عن العلاج الطبي العادي الذي بدأ من عهد «أبقراط» وما بعده كان يوجد ~~ما يسمى علاج المعبد. ولا نعلم في أي وقت بدأ تأسيس هذه المعابد للعلاج، ولكن ~~المعبد الذي سنصفه الآن يحتمل أنه لم يزدهر حتى القرن الخامس قبل الميلاد. وهذا ~~النوع من العلاج قد استمر إلى العصر الذي أصبحت فيه بلاد الإغريق جزءا من ~~الدولة الرومانية. # وكانت توجد ثلاثة أماكن من هذا النوع في العالم الإغريقي، وسنأخذ مثلا من ~~بينها وهو العلاج في «أبيداروس» التي لم تكن بعيدة عن مدينة «أرجوس»، وكانت ~~مركزا حسنا لمعظم المدن الإغريقية في الداخل. وهذا المستشفى يقع على سهل صغير ~~تحميه تماما التلال المحيطة به، ويحتوي على خمائل من الأشجار وماء غزير من حوض ~~وعين مقدسة، وفي هذا المكان البهج كان قد أقيم معبد للإله «أسكلبيوس» إله ~~الطب، وكان العلاج يجري على الأراضي المقدسة حوله. فكان المريض يظهر أولا، ومن ~~المحتمل أن ذلك كان بملح أو ماء بحر، وكان ذلك يذكر المريض أنه ليس الجسم وحده ~~الذي يحتاج إلى النظافة في المحراب «المكان المقدس» بل كذلك عقله وروحه. ففي ~~داخل المعبد لا بد أن يكون الإنسان مظهرا، والطهارة هي «أن ms6205 يكون الفرد أفكاره ~~بارة صالحة»، هكذا تذكر لنا إحدى قواعد الإله. وبعد ذلك يقدم المرضى قربانهم، ~~ويحتوي على فطائر سمينة من الشهد مغموسة في الزيت، هذا إذا كانوا فقراء، أما ~~إذا كانوا أغنياء فتشمل القربان حملا أو خنزيرا أو خروفا. وكانت الموسيقا ~~والغناء والصلوات تسمع في أثناء تقديم هذه القربات للإله. # وبعد أن يكون أحد الكهنة قد فسر عبادة هذا المكان ومعناه، يسمح للمرضى ~~بالدخول في المحراب ولمس صورة الإله، وهكذا يبتدئ العلاج في جو من الهدوء ~~والقداسة. وكان بجانب المعبد قاعات عمد مكشوفة استعملت إحداها مكانا لنوم ~~المرضى وعندما كان الظلام يخيم، يقترب منهم الكاهن، وبعد أن يأخذ منهم هداياهم ~~للآلهة، يترك المرضى ملفوفين في أغطيتهم البيضاء إلى سكون الليل وظلمته، وقيل: ~~إن كثيرا قد شفوا بمعجزات قبل بزوغ الفجر، ولكن في أغلب الأحيان كان يسأل ~~الكاهن المرضى أن يقصوا عليه أحلامهم التي رأوها، وكان الكاهن بهذه الكيفية يصل ~~إلى بعض المعلومات عن عقلية المريض وصحته، وبذلك كان في استطاعته أن يذكر ~~للطبيب الأحلام وتفسيره لها. وبذلك يكون لدى الطبيب شيء يعمل على حسبه لشفاء ~~المرضى، ومن ذلك نفهم أنه كان هنا كثير من أعمال الحدس والتخمين، وأن ما كان ~~يقال عن حوادث الشفاء أكثر مما كان يقال عن فشلها، ولكن الأطباء كانوا في كل ~~هذا الوقت يكتسبون معرفة أكثر عن الطب، وكانت معالجاتهم تنمو شيئا فشيئا في ~~طريقها العلمي. وكان على المريض أن يصوم أو يتبع حمية خاصة، وأن ينشق هواء ~~نقيا ويتضمخ ويشرب ماء بكثرة، هذا إلى أن الاستحمام والتدليك والألعاب ~~الرياضية كانت تؤلف جزءا هاما من العلاج، وذلك بالإضافة إلى الطب والجراحة، ~~ولكن الشفاء بالإيمان كما يطلق عليه الآن كان لا يزال جزءا هاما من العلاج؛ ~~ولذلك فإن عبادة الإله «أسكلبيوس» إله الطب لم تهمل قط. وعلى مر الزمن نمت هذه ~~المؤسسات وأصبحت تحتوي على مكتبة ومدرسة ومضمار سباق ومسرح كبير يمكن أن يسع ~~آلاف المتفرجين، وكان يقام عيد كل أربعة أعوام يحضره نظارة من كل ms6206 أنحاء بلاد ~~الإغريق، وكانت المعابد تزين وتقدم الضحايا وتحمل صورة الإله «أسكلبيوس» في ~~موكب في هذه البقعة تسير على نغمات الكهنة والتابعين. وكانت تعلن معجزات الشفاء ~~التي حدثت في هذا المكان. أما باقي الوقت فكان يخصص للألعاب الرياضية، وكذلك ~~للمسابقات الموسيقية وتمثيل الروايات. كل هذه الأشياء كان بلا نزاع حسنة للمرضى ~~الذين كانوا في دور النقاهة، ويمكن أن نتصور أن هؤلاء الذين كانوا بالفعل مرضى ~~لن يدخل عليهم الحزن، عندما تسافر هذه الجموع المحتشدة ويتركونهم في هدوء ~~وراحة. # | بلاد الإغريق في القرن الرابع قبل الميلاد # رأينا فيما سبق أن «أثينا» قد أصبحت تحت سلطان «أسبرتا»، غير أن الأخيرة لم تقنع ~~بذلك، فأخضعت كل المدن الأخرى الإغريقية وفرضت عليها حكاما من عندها بعد أن كانت ~~تمنيها بالاستقلال والحرية بعد هزيمة «أثينا». # تدخل الفرس # وكانت بعض المدن الإغريقية، وبخاصة «أسبرتا» قد طلبت إلى الفرس مد يد المساعدة، ~~وكانت لا تزال دولة قوية البطش ذات ثراء ضخم، وكانت النتيجة أن صار في مقدور «فارس» ~~عام 387ق.م أن تجبر بلاد الإغريق على عقد معاهدة معها هي و«أسبرتا». وهاك الكلمات ~~التي فاه بها الملك «أكزركزيس» ملك الفرس: «إن الملك «أكزركزيس» يعتقد أنه من العدل ~~أن مدن آسيا # 1 # تكون ملكه، وفضلا عن ذلك فإن المدن الإغريقية الأخرى الصغيرة والكبيرة ~~تكون حرة لتحكم نفسها، وإذا رفضت أية واحدة منها قبول هذا الصلح، فسأعلن عليها ~~الحرب برا وبحرا بالسفن والمال.» وهذا ما يدعى «صلح الملك». وهذا الصلح كان يعد ~~معرة لبلاد الإغريق؛ لأنه سلم الفرس بلاد آسيا الصغرى التي كانت في الواقع إغريقية ~~الصبغة، وكانت دائما على اتصال وثيق بأرض الوطن، أما بلاد الإغريق نفسها وما ~~تحتويه من حكومات، فقد حاولت عبثا منع تسلط بعضهم على بعض، ومن قيام أحلاف فيما ~~بينها، ولكن الحلف الهبلاني العام على الفرس كان كالحلف الذي يدعو إليه باستمرار ~~«أسقراطيس» الخطيب فلم يلق قبولا قط. # وقد ظل الشجار بين مختلف المدن سائرا على قدم وساق. فنجد أولا أن «أسبرتا» قد ~~نالت القيادة ms6207 وبعد ذلك في عام 371ق.م أصبحت «طيبة» قوية السلطان تحت حكم ملكها ~~«أبا مبنوداس» # Epaminodas # لدرجة أنه هزم ~~«أسبرتا» هزيمة منكرة في موقعة «لوكترا» # Leuctra # في «بوشيا». وبعد تسع سنين من ذلك قتل ملك «طيبة» في واقعة، وبموته ماتت كذلك قوة ~~«طيبة» وانتهت سيادتها. # وقد بدأت في تلك الفترة «أثينا» تسترد قيادتها في بلاد الإغريق، ولكن لما كانت ~~حكومات مدن الإغريق لا تريد بأية حال الانضمام في حلف مع «أثينا» أو غيرها، فإنه ~~كان لا بد من قيام حروب جديدة واضمحلال وضعف في البلاد. وحقيقة الأمر أن زمن حكومات ~~المدن المستقلة كان قد ولى وانقضى، وحان عصر ظهور ممالك قوية في عالم الوجود، ففي ~~شرقي بلاد اليونان كانت تقع إحدى الدول العظمى وأعني بلاد الفرس عدو اليونان القديم ~~وكان يخشى بأسها، في حين كان في الشمال مملكة «مقدونيا» الفتية، وهي التي صارت بعد ~~قليل من القوة بحيث لا يمكن تجاهل أمرها وخطرها. # الحياة في «أثينا» في تلك الفترة # من المدهش حقا أن نجد في هذا الوقت المليء بالاضطرابات والحروب الداخلية أن ~~الحياة في «أثينا» كانت لامعة مزدهرة، فسفنها كانت تمخر عباب البحار قاصيها ودانيها ~~محملة بالسلع، وهذه التجارة مع البلاد الأخرى كانت تدر عليها الثروة، كما كانت ~~تمدها بالمعلومات الجديدة والآراء المستحدثة، حتى إنها أصبحت مركز الفكر والثقافة، ~~ووفد عليها الناس لدراسة فن الخطابة وتلقي الفلسفة. # أفلاطون وأرسطو # وفي هذا العهد عاش كل من «أفلاطون» و«أرسطو»، وكان «أفلاطون» أعظم تلميذ نهل ~~الحكمة عن «سقراط» (427-347ق.م) وهذا الفيلسوف كتب بلغة إغريقية بليغة حياة أستاذه ~~وتعاليمه، كما أضاف الكثير من فيض علمه فكتب أفكاره عن الحكومة والتعليم وعقل ~~الإنسان وروحه، وعن طبيعة الصدق والطيبة والجمال، وعن الأسباب الإلهية لكل الأشياء. ~~ومن أحسن مؤلفاته الذائعة الصيت «الجمهورية» التي يصور لنا فيها حكومة مثالية، وقد ~~وضعها لتعبر عن آرائه الفلسفية. # 2 # وقد درس «أفلاطون» في «الأكاديموس» # Academus ~~، وهي مدرسة «جمنازيوم» على مقربة من «أثينا» تحليها ~~أشجار وارفة الظلال ومياه جارية، وتعرف مدرسته باسم «أكاديمي». ms6208 # وبعد وفاة «أفلاطون» في الستين من عمره كان تلميذه «أرسطو» قد اشتهر اسمه في عالم ~~الفلسفة، وكان يعلم في طرقات «ليسيوم» # Lyceum # الظليلة، وهي مدرسة على مشارف «أثينا». وكان يبحث في كل نوع من المعرفة، فضرب بسهم ~~في العلوم بكل فروعها. وبخاصة علم النبات وعلم الحيوان وعلم الأخلاق وسلوك الإنسان ~~والمنطق والسياسة وصناعة الشعر. ولا نزاع في أن العالم كان متأثرا في كل الأزمان ~~بهذين المفكرين العظيمين، فينعت «أفلاطون» بأنه والد الفلسفة الحديثة، ويلقب ~~«أرسطو» بوالد العلوم الحديثة. # وفي هذه الفترة لم تقم مبان كثيرة في «أثينا»، ولكن نحتت تماثيل كبيرة غاية في ~~الجمال، وكثيرا ما كان المغنون الإغريق يسيحون في الخارج، ويعملون في المدن ~~الأجنبية، وبذلك نشروا الثقافة الإغريقية والفن الإغريقي. # وعلى الرغم من كل هذا الازدهار فإن السخط وعدم الاستقرار والفقر أمور كانت ضاربة ~~أطنابها في «أثينا» وغيرها من المدن الإغريقية، وقد ترك كثير من الرجال المخاطرين ~~مدنهم، وانخرطوا جنودا مرتزقين في جيوش بعض الأمم المجاورة، ونخص بالذكر من بينها ~~مصر وفارس. وأشهر فرقة من هؤلاء المرتزقة تلك التي قامت بأكبر مخاطرة في التاريخ ~~القديم، وهي المخاطرة المعروفة «بموكب عشرة الآلاف» وهؤلاء كانوا يؤلفون فرقة من ~~الإغريق في خدمة أمير فارس يدعى «كورش» كان قد أراد أن يستولي عنوة من أخيه على عرش ~~فارس الذي كان يعتليه «كورش» الأكبر منذ مائة وخمسين سنة مضت. وقد حدثنا «أكزنوفون» ~~أحد تلاميذ «سقراط» عن أعمالهم العظيمة، فيخبرنا عن انتصارهم في موقعة بالقرب من ~~«بابل» على ملك الفرس، ثم يذكر لنا هربهم من المكيدة التي كانت قد نصبت لهم بقيادة ~~«أكزنوفون»، وتقهقرهم في أراض مجهولة لهم عابرين الأنهار وسائرين على الثلوج ~~الكثيفة وشاقين طريقهم في مضايق الجبال التي كانت محروسة بأعدائهم، وأخيرا عندما ~~وصلت مقدمة هؤلاء الشجعان إلى قمة جبل صاحوا على حين غفلة قائلين: البحر! البحر! ~~وذلك لأنهم وقتئذ كانوا قد وصلوا في سفرهم الشاق إلى البحر الأسود، ومن ثم وجدوا ~~طريقهم بسهولة إلى وطنهم. وهذه المخاطرة الهائلة قد برهنت مرة ms6209 أخرى على أن الإغريق ~~جنود أحسن من الفرس. وقد ترك لنا «أكزنوفون» نفسه تاريخ هذا الحادث في كتاب ~~ممتع. # | المقدونيون # وهكذا نرى من النظرة العامة التي ألقيناها على تاريخ بلاد اليونان، أن السيادة في هذه ~~البلاد كانت أولا في يد «أرجوس»، ثم انتقلت إلى «أثينا» وبقيت في يدها مدة طويلة، ثم ~~انتقلت من يدها إلى قبضة «أسبرتا» وأخيرا كانت في يد «طيبة». ولا نزاع في أن حب النفس ~~والغيرة، وتنازع السلطان بين هذه المدن قد انتهى باضمحلال البلاد جميعها، وجعلها فريسة ~~لرجل قوي الشكيمة حازم يعرف كيف يعمل بحذر ومهارة. وقد كان هذا البطل متربصا في بلاده ~~ينتظر الفرصة، وأعني به ملك بلاد «مقدونيا» الواقعة على حدود بلاد الإغريق الشمالية ~~والشمالية الشرقية. # وكان المقدونيون يعدون أنفسهم إغريقا، ويتكلمون الإغريقية غير أن الإغريق كانوا لا ~~يفهمون كلامهم. ومن المحتمل أن هؤلاء المقدونيين كانوا جزئيا من دم إغريقي، ولكنهم ~~كانوا أقل تمدينا منهم بدرجة كبيرة. وكان على أية حال «أركلوس» ملكهم من سنة 413 إلى ~~399ق.م يعمل على إدخال الحضارة الإغريقية في بلاده؛ ولذلك فإنه رحب في بلاطه بالمفتنين ~~والشعراء من الإغريق ومن بينهم «زوكسيس» # Zeuxit # الرسام ~~العظيم و«يوربيدس» الشاعر الفحل. وكان «فيليب الثاني» أحد أخلافه من المعجبين بالثقافة ~~الإغريقية، وكان يرقب عن كثب كل التقلبات التي حدثت في بلاد اليونان، وكان صبيا في سن ~~الخامسة عشرة من عمره عندما حضر «بلوبيداس» إلى مقدونيا، وأخذه رهينة إلى «طيبة» وقد ~~مكث هناك ثلاث سنوات على ما يظن في بيت والد «أبامينوداس» ملك «أسبرتا». ومهما يكن فإنه ~~كانت لديه الفرصة بلا ريب ليتعلم كيف كان يعيش الإغريق، وكيف كانوا يحاربون وكيف يمكن ~~ملافاة الحرب أحيانا بالدبلوماسية. فلما عاد إلى بلاده ألف جيش مشاته على غرار الجيش ~~الطيبي، وكان خيالته شرذمة من أشراف مقدونيا تعرف باسم «الرفاق »، وهؤلاء هم الذين فيما ~~بعد وصل عددهم إلى ألفين بقيادة «الإسكندر الأكبر»، وكانوا يهاجمون الأعداء معه في ~~المواقع الحربية، وكان «فيليب» ثريا؛ لأنه استولى على مناجم ذهب «تراقيا» ms6210 وهذه الثروة ~~مضاف إليها قوة جيشه ساعدته على أن يهدد، أو يعقد محالفة مع البلاد الإغريقية القريبة ~~منه، ويفتح أو يراقب المراكز التي حول الشمال أو الشمال الغربي من بحر «إيجة»، وهذه ~~القوة النامية كانت كالسحاب الثقيل المخيم على بلاد الإغريق من الشمال، وقد لاحظها ~~الأثينيون بانزعاج وذهول. وقد اتفق بعضهم مع «أسوكراتيس» على أن تنضم الحكومات ~~الإغريقية معا، وتقبل «فيليب» قائدا لها وأن يسير جنودها إلى بلاد الفرس لمحاربتها، ~~غير أن كثيرا منها تبع رأي أشهر خطبائهم المسمى «دموستنيس»، الذي هاجم «فيليب» في عدة ~~خطب تعرف باسم «الفلبيات» Philippics ~~. # 1 # وقد تغلب رأي «دموستنيس» واتخذ الإغريق العدة لمقاومة «فيليب» الذي زحف على ~~بلاد الإغريق وفتح «أثينا» و«طيبة» في موقعة «كارونا» # Chaeronea # في «بوشيا» عام 338ق.م وبذلك جعل كل الحكومات الإغريقية ~~تخضع لسلطانه عدا «أسبرتا»، وبعد ذلك دعاهم إلى مؤتمر كبير في «كرنث»، حيث لقب نفسه ~~قائدهم لا ملكهم، وأخبرهم عن تصميمه على فتح بلاد الفرس على رأس جيش من جنوده ~~المقدونيين. وفي عام 336ق.م عندما كان على أهبة الزحف على بلاد الفرس اغتيل، وهو في ~~السادسة والأربعين من عمره وتولى عرش الملك بعده ابنه «الإسكندر». ~~(1) الإسكندر الأكبر # ولا نزاع في أنه لا يوجد بين أبطال العالم القديم من محاربين، أو رجال سياسة بما ~~فيهم «يوليوس قيصر» نفسه من اشتهر مثل «الإسكندر»، كما أنه لا يوجد من بينهم من غير ~~بعمق مثاليات الناس في تفكيرهم من وجهة حكومة الدول، ومن وجهة حكومة العالم أو ~~الشعوب أو الرجال أو الطبيعة أو الله، كما لا يوجد من أثر بصورة قوية على خيال ~~الذين أتوا بعده، سواء أكانوا أمراء أو مفكرين أو كتابا أو قصاصين مثله. وأول شيء ~~هو أن ندرك مقدار عظم التغيرات التي قام بها، وكيف وصل إلى تنفيذها، وبعد ذلك يأتي ~~السؤال الذي يعد أصعب وأشد تعقيدا وهو: ما نوع هذا الرجل الذي أنجز كل ذلك؟ وليس ~~بكاف أن نضع جوابا على ذلك قائمة بصفاته ثمينها وغثها، كأننا نضع تقريرا ms6211 عن ~~أخلاق تلميذ في المدرسة؛ لأنك عندما تحصي كل صفاته الحسنة فماذا أنت صانع بنقائصه؟ ~~هل تضاف إلى صفاته الأخرى أو تطرح منها؟ أليس من البدهي أن عظماء رجال التاريخ قد ~~أنجزوا ما أنجزوه؛ لأنهم بشر مثلنا كذبوا وطمعوا، ولأنهم كان لهم لحظات خرقهم ~~مثلنا، ولأنهم أفرطوا في الشراب أو أهملوا واجبهم؟ والواقع أنه كلما كثر عدد أخطاء ~~الرجل العظيم، وكلما أصبحت نقط ضعفه ظاهرة، فإن ذلك يكون حافزا أكبر لك لتبحث عن ~~القوة الحقيقية التي ساعدته على أن يصل إلى كل ما وصل إليه من أعمال جبارة، ولكن ~~يحتمل بعد كل ما يقال أنه لا بد أن نعترف أننا لا نعرف ما هي العبقرية، وأن ~~العبقرية في الرجل هي التي تعمل معظم ما يأتيه من عظيم الأمور. ويمكننا حقا أن ~~نتعرف على العبقرية، وأحيانا نرى أنه حتى أخطاء صاحبها تنبع منها، وتساعده على ذلك ~~الاتفاق الغريب مع الناس مما جعلهم يعتقدون فيه، ويتحولون إلى مساعدين متهيئين إلى ~~إنجاز خططه العظيمة. # وكان من بين مربي «الإسكندر» «أرسطو» الفيلسوف الذائع الصيت، فقد دعاه «فيليب» ~~والده إلى بلاطه لتربية ابنه وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومكث يلقنه العلم حتى ~~الخامسة عشرة وكان ذلك من الأمور الهامة جدا؛ لأن «الإسكندر» أخذ يميل إلى العلوم ~~البحتة على يد «أرسطو»، وبخاصة الطب وعلوم الطبيعة كما شغف كذلك بالأدب الإغريقي ~~ويقال: إن «الإسكندر» كان ينام وملحمة «الإلياذة» وخنجر تحت مخدته، وأرسل إلى بلاد ~~الإغريق لإحضار نسخ من كتب المآسي العظيمة، التي وضعها فحول الشعراء في أثناء قيامه ~~بحملاته في آسيا. ولكن كان إعجابه فوق كل شيء ينحصر في الإلياذة، وكان ينظر إلى ~~«أخيل» الذي كانت تدعي والدة «الإسكندر» أنها منحدرة من أصلابه نظرته إلى بطله ~~العظيم، ولم يعش «الإسكندر» على أية حال للدرس وحده، ففي صباه راض جوادا من ~~«نسليا» لم يكن في مقدور والده «فيليب» وأتباعه أن يكبحوا من جماحه، إذ إنه عندما ~~لاحظ أن الحصان خاف وانغمس في ظل نفسه هدأه، وبعد أن ms6212 أداره إلى الضحى قفز على ظهره، ~~وأرخى له العنان ليجري بمنتهى سرعته، وهذا هو الجواد الشهير المسمى «بوسفالوس» # Bucephalus # الذي كان يركبه في حملاته. # ولما بلغ «الإسكندر» السادسة عشرة من عمره، وكان والده غائبا بسبب الحرب، جعله ~~والده يقوم بأعباء مملكته، وفي تلك الفترة شن «الإسكندر» حربا صغيرة كان رائده ~~فيها النصر على قبيلة ثائرة؛ لأنه كان فعلا تواقا للفتح، كما كان يخاف أن والده ~~«فيليب» لن يترك له من البلاد ما يفتحها، وفي موقعة «كارونا» # Chaeronea # سار على رأس الفرسان على الأعداء. وعندما تولى العرش ~~وهو في العشرين من عمره، رأى القوم أن رجلا عظيما كان يدخل في مسرح تاريخ العالم ~~ليلعب دوره المنقطع النظير. # التعبئة لمحاربة الفرس # أمضى «الإسكندر» السنتين الأوليين بعد موت والده في تحصين تخوم بلاده، وجعلها ~~في مأمن من أي غارة مفاجئة، ثم جعل كل الحكومات الإغريقية تعترف وتقبل قيادته ~~لها. وكان عندئذ قادرا وهو في سن الثانية والعشرين على أن يزحف على الشرق؛ ~~لتنفيذ خطة والده «فيليب» الذي كان محط آماله غزو بلاد الفرس. # وكان «دارا الثالث» ملك الفرس وقتئذ شخصية جميلة لها وقع على النفس، غير أنه ~~كان لا يقرن «بدارا العظيم» الذي قام بالحروب الفارسية الأولى على بلاد اليونان ~~وغيرها. وكانت ثروته تصل إلى حد الخرافة في ضخامتها، وكان أسطوله عظيما ذا ~~شهرة واسعة وجيشه البري عظيما غير أنه كانت تنقصه خفة الحركة، وإمبراطوريته ~~تمتد من مصر وآسيا الصغرى إلى الهند. وفي مقابل ذلك كان «الإسكندر» لا يملك إلا ~~جيشا صغيرا نسبيا، ولكنه كان جيشا حسن النظام يشد ظهره أسطول صغير، ودخل ~~معتدل من مناجم الفضة في بلاده، والمراعي والغابات، وعلى أية حال فإن هذا البطل ~~كان عنده من الشجاعة، وحسن القيادة وقوة الإيمان بنفسه ومصيره ما جعله يقدم على ~~تنفيذ مقاصده دون خوف أو وجل. ألم توح إليه كاهنة «دلفي» مرة قائلة: «يا بني ~~إنك لا تقهر.» # حملته على آسيا الصغرى # كان أول عمل قام به «الإسكندر» بعد عبر مضيق «هلسبونت» ms6213 هو الذهاب إلى ~~«طروادة»، وهناك وضع إكليلا على قبر «أخيل»، ثم سار بعد ذلك إلى نهر ~~«جرانيكوس»، حيث وجد الفرس معسكرين على الشاطئ المقابل له على استعداد لصده ~~بالحراب والسهام، فهاجم العدو بعد أن عبر النهر على ظهر جواده «بوسوفالوس»، وهو ~~يقود رفاقه الذين ميزوا عن باقي جنوده بخوذاتهم البيضاء المجنحة، وقد جعله ~~الفرس هدفهم حتى إن واحدا منهم كاد أن يرميه قتيلا بسيفه لولا أن صديقه ~~«كلينوس» صد الضربة ونجاه من الموت. وبعد ذلك شتت «الإسكندر» ورجاله شمل ~~الأعداء الذين وقفوا في وجههم، حتى إنه بقوة هجمته ونضال كتيبته المستمر الثابت ~~كسب اليوم، وبهذا النصر وما تبعه من انتصارات سيطر على آسيا الصغرى، وسد ~~المواني في وجه الأسطول الفارسي. وبعد مدة وجيزة جمع «الإسكندر» بعد ذلك لزحفه ~~نحو الشرق جنوده عند «جورديوم» الواقعة في الهضبة الوسطى لهذه البلاد. وفي هذا ~~المكان كانت توجد عربة «جورديوس» # 2 # الشهيرة، وكان نيرها موثقوقا بعقد من الحبال معرقلة، وقد قال ~~الوحي: إن حلها سيكون بيد من سيحكم على آسيا. ولما لم يكن في مقدور «الإسكندر» ~~أن يحلها، فإنه قطع العقدة بسيفه. وقد أظهر له ما حدث من برق ورعد في الليلة ~~التالية أن الوحي قد صدق، ومن ثم فإن عبارة قطع العقدة الجوردنية لا تزال ~~تستعمل لحل صعوبة معقدة بطريقة مباشرة سهلة. # 3 # وأصبح الآن طريق «الإسكندر» يتجه داخل بوابات «سليسيه» - وهو ممر في الجبال ~~غاية في الضيق حتى إنه قيل: إن جلالته لا يمكنه أن يمر فيه إلا بعد رفع ما عليه ~~من أثقال - وكان هذا الممر محروسا بحامية هربت عند اقتراب «الإسكندر» تاركة ~~الطريق مفتوحة إلى «ترسوس»، ومن ثم إلى سوريا. # دخول سوريا # وفي خلال ذلك كان «دارا» زاحفا لصد تقدم «الإسكندر»، وفي الحال تقابل ~~الجيشان عبر نهر في سهل «أسوس» عام 333ق.م، وبخطط «الإسكندر» الماهرة أمكنه أن ~~يجعل الجيش الفارسي يصطف في مساحة ضيقة جدا بالنسبة لعظم عدده الضخم. ولكن مع ~~ذلك فإنه قد دارت حرب قاسية، استمرت إلى أن ms6214 أعلن أن «دارا» قد ولى هاربا، ~~وعندئذ أخذ كل الجيش الفارسي في التقهقر، فاستولى «الإسكندر» وجنوده على ~~معسكرهم، وانقض الجيش المنتصر على الغنيمة غير أن سرادق «دارا» وعربته حفظتا ~~«الإسكندر». ويقول «بلوتارخ»: وهنا عندما رأى «الإسكندر» أحواض الاستحمام ~~وصناديق العطور كلها من الذهب المشغولة شغلا عجيبا، واستشنق عبير الروائح ~~التي عطر بها كل المئات تعطيرا جميلا، ومن ثم انتقل إلى إيوان عظيم الحجم ~~شاهق الارتفاع، حيث كانت الأرائك والموائد والاستعداد لوليمة غاية في الأبهة ~~والعظمة، عند ذلك التفت إلى من حوله، وقال: «هذه هي على ما يظهر الملكية.» وسمع ~~«الإسكندر» ولولة في السرادق الملاصق، وعندما علم أنها آتية من أم الملك «دارا» ~~وزوجه وابنتيه أرسل رسولا ليخبرهن أن «دارا» لا يزال على قيد الحياة، وأنهن ~~أنفسهن لا خطر عليهن. لم يقف «الإسكندر» أثر «دارا» في هربه شرقا بل ولى وجهه ~~جنوبا شطر سوريا، ثم انحدر إلى ساحل «صور»، وهي قاعدة بحرية قوية على جزيرة ~~تبعد نصف ميل من الشاطئ فحاصرها، وبعد مقاومتها سبعة أشهر مقاومة اليائس استولى ~~عليها بالهجوم. # غزو مصر # وبعد أن فتح سوريا وفلسطين زحف على مصر التي كانت وقتئذ تؤلف جزءا من أملاك ~~الفرس، فسلمت له واعترفت به فرعونا على مصر. وفي أثناء إحدى سفراته في هذه ~~البلاد المصرية مر بقرية صيد أسماك على دلتا النيل، وهنا أسس مدينة إغريقية ~~أسماها «الإسكندرية»، وهي إحدى المدن العديدة التي منحها اسمه، ولكنها تفوق ~~بكثير سائر المدن التي لقبت بهذا الاسم من حيث العظمة والشهرة وحسن الموقع. ~~وكان يوجد في غربي النيل معبد شهير يوحي للإله المصري «آمون». وبعد سفر ثمانية ~~أو عشرة أيام في الصحراء وصل «الإسكندر» إلى واحة «سيوة» المشهورة بعيون مائها ~~وينابيعها ونخيلها وزيتونها، وهناك كان مقر الوحي، فاستقبله الكهنة بوصفه «ابن ~~الإله»؛ وذلك لأن كل الفراعنة كانوا يعدون من أصل إلهي، ولم يكشف «الإسكندر » ~~لأي فرد ما قيل له في المحراب، غير أنه قد سمع ما قيل له وحده. والظاهر أن ~~ترحيب الكهنة وما أوحى به ms6215 الوحي كان صدى ما يشعر به في قرارة نفسه، وهو أنه كان ~~صاحب قوة ومستقبل يفوقان ما لأهل البشر العاديين، والواقع أنه قد حطم سلطان ~~الفرس حول البحر الأبيض المتوسط. والآن أخذ على عاتقه أن يفتح إمبراطوريتها إلى ~~أقصى حدودها. # سار «الإسكندر» شرقا وعبر الفرات إلى نهر الدجلة حيث هزم «دارا» في واقعة ~~«جاوجاملا» (331ق.م) وهي قرية على مقربة من «أربلا»، وهرب «دارا» ودخل ~~«الإسكندر» عواصم بلاده فاستولى على «بابل» ثم «سوسا»، ومن ثم إلى «برسبوليس» ~~التي أخذها بالهجوم عنوة. وقد أصبح بعد ذلك ما تحتويه هذه المدن العظيمة من ~~ثروة مدهشة ملكا له، فقد استولى منها على ثمانين ومائة ألف تلنت من الذهب ~~والفضة مسكوكة وغير مسكوكة، وعلى كميات من صبغة الأرجواني وكنوز أخرى. ويقول ~~«بلوتارخ»: «إن الغنائم من «برسوبوليس» كانت عظيمة لدرجة أنه كان يلزم لحملها ~~ما لا يقل عن ألف بغل وخمسة آلاف جمل.» وقد طارد «دارا» ولحق به في الإقليم ~~الواقع جنوبي بحر قزوين، ولكنه وجد أنه جرح جرحا مميتا بيد أحد شطاربته ~~ورفاقه المتآمرين معه، وقد احتفل «الإسكندر» بدفن «دارا» احتفالا يليق بملك، ~~ومن ذلك الوقت أخذ يعد نفسه ملك الفرس. # كان جيش «الإسكندر» حتى هذه اللحظة طوع بنانه، وكان هو من جانبه يشاطرهم ~~متاعبهم، وعني بما فيه إسعادهم، فمنحهم مكافآت وأقام لهم المسابقات والأعياد، ~~وكان يهيئ لهم أسباب الراحة بين أوقات الزحف والمعارك، ولكن الآن كان ~~«الإسكندر» يدبر في عقله خطة عظيمة لم يكن في استطاعتهم فهم مغزاها أو ~~مراميها. # وكان «الإسكندر» يحب الثقافة الإغريقية ويعجب بها - لغتها وآدابها وفنها وكل ~~العلوم الخاصة بها مما لقنه إياها «أرسطو» في صباه - فأراد أن ينشر هذه الثقافة ~~في كل مكان، وكذلك رأى أنه لا يمكن اعتبار الفرس مجرد قوم همج وأراد أن يضم ~~معا الفرس والإغريق بما في ذلك أحسن ما في الأمتين من ثقافة وعرفان، ويؤلف ~~منهما ملكا واسعا يكون هو ملكا على رأسه. فملأ أولا الثغرات في جيشه بجنود ~~من الفرس، وأعطى أشرافهم نصيبا ms6216 في حكم المديريات المقهورة، ولكن ذلك أغضب ~~كثيرا من أتباعه ومن ثم ظهر أول تذمر وعدم رضا بين جنوده. وكان رجاله قد جمعوا ~~غنيمة كبيرة، وأخذ الملل من الحرب يتسرب إلى نفوسهم واشتاقوا إلى العودة إلى ~~أوطانهم التي تركوها منذ أربعة أعوام مضت، وكرهوا الرعاية والإكرام اللذين ~~أظهرهما الملك للفرس، كما كرهوا طرقهم الشرقية وسجودهم على وجوههم أمام الملك ~~كأنه إله، وكذلك لم يستسيغوا الملابس الشرقية الفاخرة التي كان يقابلهم بها. ~~وكان الناس قد أظهروا عدم الرضا، حتى إن بعض أصدقاء «الإسكندر» قد اتهم ~~بالعصيان الذي من أجله حكم عليه بالإعدام. ولا نزاع في أن المعارك وزحف الجيوش ~~من مكان إلى مكان، والتنظيم الذي كان لا نهاية له، وتأسيس المدن، وكذلك تأثير ~~جروحه كان له مفعول عظيم على أعصابه، وقد ظهرت نتيجة ذلك فيما بعد في ساعة ~~انفعال نفسي. فقد قتل صديقه «كليتوس» في وليمة سرت نشوة الخمر فيها على لبيهما، ~~وذلك بسبب بعض كلمات ازدراء، ولكن «الإسكندر» لم يغفر لنفسه هذه الزلة فيما ~~بعد. # الزحف على الشرق الأقصى والعودة إلى الوطن # عبر بعد ذلك «الإسكندر» جبال «هندوكوش» المغطاة بالثلوج إلى أعالي وادي «نهر ~~السند»، وقد قام هناك بالعجائب التي يطول شرحها، وسنذكر واحدة من مخاطراته ~~هناك، تلك هي المعركة التي دارت بينه وبين «بوروس» ملك أحد أجزاء البنجاب ~~الحالية. فيحدثنا «بلوتارخ»: «أن ارتفاع قامته كان حوالي سبع أقدام، وأنه عندما ~~ركب فيله الضخم ظهر أنه كان متناسبا مع ركوبته كتناسب الفارس مع جواده.» وقد ~~تغلب «الإسكندر» عليه بعد مصاعب كبيرة في واقعة حمي وطيسها، وعندما أخذ «بوروس» ~~أسيرا، وسأله «الإسكندر» عما يريد أن يعامل به أجابه: «كملك.» وعلى الرغم من ~~أن بلاده كانت ستصبح وقتئذ جزءا من أملاك مقدونيا، فإن «الإسكندر» نصبه ملكا ~~على بلاده وفوق ذلك أعطاه أراضي أوسع ليحكمها. وبعد ذلك مباشرة مات جواد ~~«الإسكندر » الشهير المسمى «بوسفالوس»، فأسس مدينة تذكارا لاسمه تسمى ~~«بوسفالوس» بالقرب من مكان واقعته التي حاربها على نهر السند. # وكانت المملكة التي خلف ms6217 نهر السند معروفة بصورة مبهمة، ولم يكن لدى ~~«الإسكندر» فكرة عن أن بلاد الهند تمتد جنوبا، وأن آسيا تمتد بعيدا إلى جهة ~~الشرق، فقد تاقت نفسه إلى كشف مجاهلها حتى نهر «الكنج»؛ ليرى ماءه يصب في ~~المحيط الذي يحيط بالأرض؛ وكذلك كان يرغب في أن يعرف شيئا عن المناجم، ~~والنباتات والحيوانات ويفتح طريق تجارة، وكذلك يخضع هذه البلدان لحكمه. عند هذه ~~النقطة أبى رجاله أن يسيروا معه إلى أبعد من ذلك، فقد كانت الحرب الأخيرة مع ~~«بوروس» قد قضت على ما كان عندهم من شجاعة، وبخاصة أنهم قد سمعوا أن نهر الكنج ~~البعيد يبلغ عرضه أربعة أميال وعمقه ستمائة قدم، وأن الشاطئ المقابل كان ~~مزدحما بالجنود، هذا فضلا عن ستة آلاف ميل. والواقع أن هؤلاء الجنود قد قطعوا ~~على الأقدام ما يقرب من اثني عشر مائة ميل في ثمانية أعوام، وصمموا على أنهم لن ~~يسيروا خطوة واحدة أبعد من ذلك، فاضطر «الإسكندر» أمام ذلك إلى أن يخضع وأعطى ~~الأوامر بالتقهقر. وقد ذهب هو وحرسه في جولة طويلة للارتياد حتى وصل إلى مصب ~~نهر السند، ومن ثم عبر صحراء «جدروسيان»، وفي النهاية تقابلت كل قواته عند ~~«بابل»؛ ولكن هنا أصيب «الإسكندر» بالحمى، وبعد اثني عشر يوما مات في صيف عام ~~323ق.م وهو في الثانية والثلاثين من عمره تقريبا. # ويحدثنا المؤرخ «أريان» # Arrian # عن آخر أيامه ~~مظهرا كيف أنه كان لا يزال محبوبا، وموضع الإعجاب من كل جيشه: «في اليوم ~~السادس من إصابته بالحمى كان في شدة المرض، وحمل إلى القصر، وكان في استطاعته ~~أن يتعرف على ضباطه ولكنه كان فاقد النطق، وفي هذه الليلة كانت الحمى مرتفعة، ~~وكذلك في اليوم التالي والليلة التي بعدها، وكذلك في اليوم التالي، وقد ألح ~~جنوده في أن يروه، ورغب بعضهم في أن يروه وهو لا يزال حيا، وآخرون رغبوا في ~~رؤيته؛ لأنه قد أعلن أنه كان قد مات فعلا، وأن موته قد أخفي بوساطة حرسه، أما ~~الكثرة فقد سبب حزنهم عليه، وشوقهم إليه، أن اقتحموا ms6218 الطريق ووقفوا في حضرته، ~~فرأوا أنه فاقد النطق، ولكنهم مروا أمامه واحدا فواحدا، فحياهم برفع رأسه ~~قليلا مرة واحدة ومشيرا إليهم بعينيه. وفي المساء التالي فارق الحياة فأخذ ~~أحد قواده الذي أعطاه خاتمه تسلم قيادة الجيش، ورجع الكل إلى بلاد ~~الإغريق.» # فماذا نصنع في «الإسكندر» وأعماله المدهشة؟ ولدى الإغريق حكمة محببة، وهي: ~~«لا شيء في الإفراط.» وقد كان «الإسكندر» في أعينهم فوق المبالغة والإفراط، ~~وتلك نقيصة نمت فيه في فتوحه الأخيرة، ولكن مع ذلك لا يمكن لأحد أن ينكر عليه ~~حبه للثقافة الإغريقية وقوته الخارقة لحد المألوف، وهي التي كان يمكن أن تستعمل ~~في توحيد كل العالم الإغريقي بروابط السلام لولا أن الموت اختطفه. وعلى أية حال ~~فإن الحرب كانت في أيامه قضية مسلما بها، وكانت أفكاره بطبيعة الحال متجهة ~~إليها. و«الإسكندر» لم يكن قائدا عبقريا وحسب، بل كان له عقل فاق عقول رجال ~~آخرين، من حيث القوة وسرعة الفهم بالإضافة إلى الحيوية والشجاعة في إبراز خططه ~~البعيدة المدى إلى حيز العمل. ويمكن أن يسمى بحق «الإسكندر الأكبر»؛ لا لأنه ~~كان واحدا من أعظم قواد التاريخ؛ بل لأنه نشر الثقافة الإغريقية والآراء ~~الإغريقية في كل العالم الشرقي؛ ولأنه لو عاش لوحد العالم تحت لواء الحب ~~والإخاء تحت حكمه، الذي دلت كل الظواهر على أنه كان عادلا يرمي إلى تكوين أمة ~~عالمية رائدها المحبة والسلام، وما أحوجنا إلى ذلك الآن. ~~(2) العصر الهيلاني # لم يترك الإسكندر وارثا شرعيا للفرس، ومن أجل ذلك تحارب قواده فيما بينهم ~~مدة أربعين سنة سعيا وراء أن يكون كل واحد منهم أميرا على الإقليم الذي كان ~~تحت إمرته. وقد قامت عدة ممالك بعده على أنقاض إمبراطوريته وأهمها وأطولها ~~عمرا مصر وسوريا ومقدونيا، أما الشرق الأقصى فقد عاد إلى حكم نفسه بنفسه في ~~الوقت المناسب، وبقيت المدن الإغريقية تحت الحكم المقدوني، ولكنها كانت تتمتع ~~بحرية كبيرة ، «فأثينا» على الرغم من أن أيام عزها قد مضت كانت لا تزال مركز ~~ثقافة عظيمة، أما الحروب بين المدن الإغريقية فقد استمرت. ms6219 ونميل إلى التساؤل ما ~~الجديد الذي أتى به «الإسكندر» بعد كل ذلك إلى العالم؟ والجواب عن ذلك هو كل ~~جديد إذ إن العالم لم يعد نفس العالم الذي كان قبله بل لبس حلة جديدة، وسنرى ~~ذلك إذا نظرنا إلى تاريخ مائتي السنة التالية. وهذه المدة تسمى «العصر ~~الهيلاني»؛ بسبب الطريقة المدهشة التي بوساطتها أثرت آراء بلاد الإغريق العظمى ~~- أي كل «هيلاس» - على كل العالم المتمدين. # | الصور والأشكال # شكل 1: بسمتيك الأول. # شكل 2: تمثال بسمتيك الأول. # شكل 3: صورة تمثل الجنود الإغريق في الحرب. # شكل 4: قلعة دفني (أدفينا) في العهد الساوي. # شكل 5: الدهليز العظيم لمدفن العجول بسقارة (السربيوم). # شكل 6: حجرة دفن العجل أبيس وبها تابوت. # شكل 7: جعران عليه متن يشير إلى انتصارات الملك نيكاو الثاني على ~~الآسيويين. # شكل 8: سفينة مصرية من العهد الساوي. # شكل 9: تابوت المتعبدة الإلهية عنخنس نفر اب رع ابنة بسمتيك الثاني. # شكل 10: تمثال بولهول يمثل الملك ابريز. # شكل 11: صورة تمثل نبات السلفيوم. # شكل 12: صورة تمثل وزن محصول شجر السلفيوم في حضرة الملك أركسيلاس ~~اللوبي. # شكل 13: منظر يمثل خرائب مدينة سايس القديمة (صا الحجر الحالية). # شكل 14: تمثال يمثل أحمس الثاني على هيئة بولهول. # شكل 15: صورة تمثل أحمس الثاني. # شكل 16: منظر من مدينة منف فى العصر الساوي. # شكل 17: رأس بسمتيك الثالث. # شكل 18: صورة تمثل السيدة تانفرت باست وأمامها ابنتها وقد مثلتا بملابس غير ~~مصرية. # | المصادر الإفرنجية # (1) مختصر أهم أسماء الدوريات الإفرنجية المستعملة في هذا الجزء # A. F. O.: Archiv fur Orientforschung. Berlin ~~. # A. J. S. L.: The American Journal of Semitic Languages and Literatures, ~~Chicago and New York ~~. # Ancient Egypt, London ~~. # A. R.: Archeaological Report. Egypt Exploration Fund ~~. # A. S.: Annales du Service des Antiquites de l’Egypte. Caire ~~. # A. S. N. Bull.: Survey Department. Arbhaeological Survey of Nubia, ~~Cairo ~~. # A. Z.: Zietschrift fur Agyptische Sprache und Altertumskunde, ~~Leipzig ~~. # B. B. M. F. A.: Bulletin of the Museum of Fine Arts, Boston ~~. # B. C. H.: Bulletin de Correspondence Hellénique, Paris ~~. # B. I. F. ms6220 A. O.: Bulletin de l’Institut Français d’Archeologie Orientale, ~~Cairo ~~. # Chronique d’Egypte, Brüssel ~~. # E. EM. M.: The Bulletin of the Egyptian Expedition Metropolitan Museum of ~~Art New York ~~. # J. A.: Journal Asiatique ~~. # J. E. A.: Journal of Egyptian Archaeology, London ~~. # J. H. S.: Journal of Hellenic Studies. London ~~. # Kemi, Revue de Philologie et d’Archaeologie, Egyptienne et Coptes. Paris ~~. # L. A. A. A.: Annals of Archaeology and Anthropology issued by the Institute ~~of Archaeology. University of Liverpool, Liverpool ~~. # Mem. Inst. Fr.: Memoires publies par les members de l’Institut Française ~~d’Archaeologie Orientale du Caire ~~. # Mém. Miss. Fr.: Mémoires publiés par les Membres de la Mission Française ~~au Caire, l’aris ~~. # Mitt. D. Inst.: Mittelungen des Deutschen Instituts fur ägyptische ~~Altertumskunde iin Kairo, Berlin ~~. # N. G. A. W.: Nachrichten der Göttinger Akademie des Wissensch ~~. # N. GG. W.: Nachrichten der Ges. der Wissensch. Zu Gottingen ~~. # O. L. Z.: Orientalistische Literaturzeitung, 1898 ff ~~. P. S. B. A.: Proceedings of the Society of Biblical Archaeology; ~~London ~~. # Rec. Trav.: Recueil de Travaux relatifs à la Philologie et à ~~l’Archéologie Egyptienne et Assyrienne, Paris ~~. # Rev. Arehaeol.: Revue Archaeologique ~~. # Rev. EG.: Revue Egyptologigue, Paris ~~. # Rev. Eg. Anc.: Revue de l’Egypte Ancienne; Paris ~~. # Sphinx, Revue Critique Embrassant la Domaine Entier de L’Egyptologie, ~~Upsala ~~. # Sudan Notes ane Secords, Khartoum ~~. # T. S. B. A.: Transactions of the Society of Biblical Archàology, ~~London ~~. # W. O.: Die Welt des Orients. Wissenschaftliche Beitràge zur Kunde des ~~Morgenlandes. Wuppertal ~~. # Z. A.: Zeitschrift fu Assyriologie und verwandte Gebiete ~~. # Z. D./M. G.: Zeitschrift der Deutschen Morgenlandischen Gessellschaft, ~~Leipzig ~~. ~~(2) المراجع الإفرنجية # Amelineau, Nouvelles Fouilles ~~. # Avedief, Y., The Origin and Development of Trade and Cultural Relations of ~~Ancient Egypt with Neighbouring Countries (Papers presented by the Soviet ~~Delegationn at the 23rd International congress of ~~Orientalism, 1954) ~~. # Borchardt, L., Die Mittel Zur zeitlichen Festlegung von Punkten der ~~agyptischen Geschichte, Kairo, 1935 ~~. # Boreaux, Antiquités Egyptiennes, ms6221 Guide Catalogue Sommaire ~~. # Breasted J. H., Ancient Records of Egypt ~~. # British Museum, A Guide to the Egyptian Galleries, Sculptures, etc. ~~1909 ~~. # British Museum, Hiereglyphic Texts from Egyptian Stelae, 1911 ~~. # Brugsch, H. K., Thesaures Inscript. Aegy. Altaegvpt. Inschrift ~~. # Brugsch, H. K., Gesch. Aegypt ~~. # Budge, E. A. W., Book of Kings ~~. # Busolt, G., Griechische Geschichte bis zur Schlacht bei Chaeroneia ~~. # Buttles, Miss, The Queens of Egypt ~~. # Cambridge Ancient History ~~. # Campell, The Sarcophagus of Pabasa ~~. # Catalogue Général du Musée du Caire, 1901 ~~. # Champollion, F., Monuments de l’Egypte et de la Nubie, Paris ~~. # Champollion, F., Notices Descriptives, Paris, 1844 ~~. # De Laporte, Le Proche Orient ~~. # Diodorus Siculus, Loeb. Ed. ~~. # Evans, A., The Palace of Minos at Knossoss, London, 1921 ~~. # Gauthier, H., Le Livre des Rois d’Egypte Caire 1907f, IV ~~. # Gauthier, H., Dictionaire des Noms Geographiques contenus dans les Textes ~~Hieroglyphiques, Caire 1925 ff., 1-VII ~~. # Griffith, E. LI., Catalogue of the Demotic Pabyri in the Rylands Library ~~at Manchester, I-III, Manchester, 1909 ~~. # Hall, H. R., The Ancient History of the Near East, London, 1913 ~~. # Herodotus, Book I-V ~~. # Hieratiche Papyrus aus den Koniglichen Mussen zu Berlin, Leipzig, ~~1911 ~~. # Kees. H., Handbuch der Altertumswissenschaften ~~. # Kientz, F. K., Die politische Geschichte Agyptens vom. 7. bis zum 4 ~~Jahrhundert vor der Zeitwende ~~. # Lepsius. C. R., Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien, Berlin, ~~1894 ~~. # Luckenbill D. D., Ancient Records of Assyria and Babylnia, I-II ~~. # Marriette, Monuments Divers Recueillis en Egypte et en Nubie, Paris, ~~1889 ~~. # Marriette, Le Serapeum de Memphis, Paris, 1857 ~~. # Maspero, G., Guide du Visiteur au Musée du Caire. aire, 1015 ~~. # Meyer E., Geschichte des Altertums ~~. # Meyer E., Geschichte des Alten Agyptens, Berlin, 1887 ~~. # Meyer E., Forschungen zur alten Geschichte, III ~~. # Meyer E., Kleine Schriften, I-II ~~. # Meyer, E., Der Papyrusfund von Elephantine, Leipzig, 1192 ~~. # Moret. A., Histoire de L’e orient ~~. # Muller. C., Fragmenta Historicorum Graecorum ~~. # Newberry. P. E., Egyptian Antiquities, Scarabs. ms6222 1906 ~~. # Otto, M. W., Priester und Tempel im hellenitischen Agypten. I-II ~~. Pauly-Wissawa, Real-Encyklopädie der Klassischen ~~Altertumswissenschaft ~~. Petrie, W. M. F., Ihnansya ~~. Petrie, W. M. F., A History of Egypt. London ~~. Petrie, W. M. P., Kahun ~~. Petrie, W. M. P., Memphis ~~. Petrie, W. M. P., Naukratis ~~. Porter B. and Moss, R., Topographical Bibliography of Ancient Egyptian ~~Inscriptions, Texts Reliefs and Paintings, I-VI ~~. Posner. G., La Premiére Domination Perse en Egypte Recueil d’Inscriptions ~~Hiéroglyphiques, Kairo 1936 ~~. # Reisner. G. A., The Archaeological Survey of Nubia, Report for 1907, ~~1908 ~~. # Rosellini. I., Monumenti dell, Egitto e della Nubie, 1832-1844 ~~. # Scharff, A., Handbuch der Altertumswissenschaften, herausgeg. Von W. Otto ~~6, Abteilung. I. Textband, Handbuch der Archäologie, S. 433-642 A. Scharff, ~~Agypten ~~. # Schrader, E., Keilinschriftliche Bibliothek, I-VI ~~. # Spiegelberg, W., Die sog. Demotiche Chronik des Pap. 215 der Bibliothepue Nationale zu Paris nebst den auf der Ruckseite des Papyrus ~~stehenden Texten, herausgeg. und erklärt von W. Spiegelberg, Leipzig, ~~1914 ~~. # Steindorff. G., Urkunden des Agyptischen Altertums, herausgeg, Leipzig, ~~1905 ~~. # Wiedemann, A., Geschichte Agyptens von Psammetich I. bis auf Alexander d. ~~GR., Leipzig, 1880 ~~. # Wiedemann, A., Agyptische Geschichte, Gotha, 1884, Supplement hierzu, ~~1888 ~~. # Wiedemann, A., Herodots zweites Buch mit sachlichen Erlauterungen, ~~1890 ~~. # تمهيد‏ # مقدمة الفتح الفارسي لمصر‏ # الآثار التي خلفها لنا ملوك الفرس‏ # عهد الملك قمبيز‏ # عصر الملك «دارا» الأول‏ # عهد الملك «أكزركزس» في مصر‏ # الملك «أرتكزركزس» الأول وثورة «إيناروس»‏ # الملك «دارا» الثاني‏ # طرد الفرس من «مصر»‏ ~~«أميرتاوس» والأسرة الثامنة والعشرون‏ # الوثائق الديموطيقية المنسوبة إلى العهد الفارسي ~~الأول‏ # تاريخ «مصر» بعد نهاية الفتح الفارسي الأول ~~(404-341ق.م)‏ # الأسرة الثامنة والعشرون مصر في عهد الفرعون «أميرتاوس» والأسرة المنديسية‏ # الأسرة التاسعة والعشرون‏ ~~«نفريتيس» الأول‏ # الملك بساموتيس‏ # الملك «هجر» (أوكوريس)1‏ ~~«مصر» في عهد «نقطانب» الأول 380-1-362ق.م‏ # أسرة «نقطانب» الأول‏ # الفرعون «تاخوس» «تيوس» أو «تاوس» باليونانية و«زحر» بالمصرية‏ # بداية عهد «نقطانب» الثاني (360-343ق.م)‏ # أحوال الجيش المصري بعد طرد الفرس في القرن الرابع قبل الميلاد‏ # المباني الدينية في ms6223 عهد فراعنة القرن الرابع قبل ~~الميلاد‏ # تاريخ بلاد كوش (السودان) من بداية العهد الفارسي في مصر حتى عهد فتح الإسكندر الأكبر ~~لأرض الكنانة‏ # الملك كاركاماني (513-503ق.م)‏ # الملك أماني إستابارقا (503-478ق.م)‏ # الملك «سيعأ سبيقا» (478-458ق.م)‏ # الملك ناساخما (458-453ق.م)‏ # الملك مالويبأماني (453-423ق.م)‏ # الملك تالخاماني (423-418ق.م)‏ # الملك «أماني نيتي يريكي» (418-398ق.م)‏ # الملك «باسكاكرنن» (398-397ق.م)‏ # الملك «حرسيوتف» (359-362)‏ # الملك أخراتان (342-328ق.م)‏ # الملك نستاسن (328-308ق.م)‏ # الخلاصة‏ # لمحة في تاريخ مملكة «فارس» وتكوينها‏ ~~«تسبس» ملك «أنشان» (675-640ق.م)‏ # الدولة الأخمينيسية‏ # الملك «كورش» «سيروس» (559-530ق.م)‏ # الملك «قمبيز»‏ # تولى «دارا» الملك عام 521ق.م‏ # ديانة الميديين والفرس‏ # الديانة المصرية القديمة والديانة الفارسية‏ # العادات واللغة والعمارة في بلاد «فارس» القديمة‏ ~~«فارس» و«هيلاس» في عهد الملك «دارا الأول»‏ # صد الفرس على يد «هيلاس»‏ # الإمبراطورية الفارسية بعد ارتداد الفرس عن ~~«هيلاس»‏ # تولي «أرتكزركزس» الأول ملك «فارس» (465ق.م)‏ # عهد «دارا نوتوس» (424-404ق.م)‏ # سقوط الإمبراطورية الفارسية‏ # تولي «أرتكزركزس» منمون عرش الملك (404ق.م)‏ # تولي الملك «أرتكزركزس» الثالث الحكم (358ق.م)‏ # ملحق‏ # سياسة الفراعنة بالنسبة لهذا الإقليم‏ # ما ورد في المؤلفات الإغريقية والرومانية عن «قناة ~~السويس»‏ # ما جاء في المصادر العربية عن «قناة السويس»‏ # النقوش الهيروغليفية والفارسية التي وصلت إلينا عن القناة‏ # إصلاح القناة على أيدي العرب‏ # المحاولات الأخرى التي بذلت لإعادة حفر قناة قبل «ديلسبس»‏ # ملحق الصور‏ # المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ # مقدمة الفتح الفارسي لمصر‏ # الآثار التي خلفها لنا ملوك الفرس‏ # عهد الملك قمبيز‏ # عصر الملك «دارا» الأول‏ # عهد الملك «أكزركزس» في مصر‏ # الملك «أرتكزركزس» الأول وثورة «إيناروس»‏ # الملك «دارا» الثاني‏ # طرد الفرس من «مصر»‏ ~~«أميرتاوس» والأسرة الثامنة والعشرون‏ # الوثائق الديموطيقية المنسوبة إلى العهد الفارسي ~~الأول‏ # تاريخ «مصر» بعد نهاية الفتح الفارسي الأول ~~(404-341ق.م)‏ # الأسرة الثامنة والعشرون مصر في عهد الفرعون «أميرتاوس» والأسرة المنديسية‏ # الأسرة التاسعة والعشرون‏ ~~«نفريتيس» الأول‏ # الملك بساموتيس‏ # الملك «هجر» (أوكوريس)1‏ ~~«مصر» في عهد «نقطانب» الأول 380-1-362ق.م‏ # أسرة «نقطانب» الأول‏ # الفرعون «تاخوس» «تيوس» أو «تاوس» باليونانية و«زحر» بالمصرية‏ # بداية عهد «نقطانب» الثاني (360-343ق.م)‏ # أحوال الجيش المصري بعد طرد الفرس في القرن الرابع قبل الميلاد‏ # المباني ms6224 الدينية في عهد فراعنة القرن الرابع قبل ~~الميلاد‏ # تاريخ بلاد كوش (السودان) من بداية العهد الفارسي في مصر حتى عهد فتح الإسكندر الأكبر ~~لأرض الكنانة‏ # الملك كاركاماني (513-503ق.م)‏ # الملك أماني إستابارقا (503-478ق.م)‏ # الملك «سيعأ سبيقا» (478-458ق.م)‏ # الملك ناساخما (458-453ق.م)‏ # الملك مالويبأماني (453-423ق.م)‏ # الملك تالخاماني (423-418ق.م)‏ # الملك «أماني نيتي يريكي» (418-398ق.م)‏ # الملك «باسكاكرنن» (398-397ق.م)‏ # الملك «حرسيوتف» (359-362)‏ # الملك أخراتان (342-328ق.م)‏ # الملك نستاسن (328-308ق.م)‏ # الخلاصة‏ # لمحة في تاريخ مملكة «فارس» وتكوينها‏ ~~«تسبس» ملك «أنشان» (675-640ق.م)‏ # الدولة الأخمينيسية‏ # الملك «كورش» «سيروس» (559-530ق.م)‏ # الملك «قمبيز»‏ # تولى «دارا» الملك عام 521ق.م‏ # ديانة الميديين والفرس‏ # الديانة المصرية القديمة والديانة الفارسية‏ # العادات واللغة والعمارة في بلاد «فارس» القديمة‏ ~~«فارس» و«هيلاس» في عهد الملك «دارا الأول»‏ # صد الفرس على يد «هيلاس»‏ # الإمبراطورية الفارسية بعد ارتداد الفرس عن ~~«هيلاس»‏ # تولي «أرتكزركزس» الأول ملك «فارس» (465ق.م)‏ # عهد «دارا نوتوس» (424-404ق.م)‏ # سقوط الإمبراطورية الفارسية‏ # تولي «أرتكزركزس» منمون عرش الملك (404ق.م)‏ # تولي الملك «أرتكزركزس» الثالث الحكم (358ق.م)‏ # ملحق‏ # سياسة الفراعنة بالنسبة لهذا الإقليم‏ # ما ورد في المؤلفات الإغريقية والرومانية عن «قناة ~~السويس»‏ # ما جاء في المصادر العربية عن «قناة السويس»‏ # النقوش الهيروغليفية والفارسية التي وصلت إلينا عن القناة‏ # إصلاح القناة على أيدي العرب‏ # المحاولات الأخرى التي بذلت لإعادة حفر قناة قبل «ديلسبس»‏ # ملحق الصور‏ # المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثالث عشر) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الثالث عشر) # | من العهد الفارسي إلى دخول الإسكندر الأكبر مصر وبه لمحات في تاريخ السودان ~~وفارس وقصة قناة السويس قديما # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # يختتم هذا الجزء من «مصر القديمة» آخر مرحلة في تاريخ أرض الكنانة في عهودها القديمة، ~~ويبتدئ بغزو الفرس لمصر والاستيلاء عليها عنوة عام 525ق.م، ولا ريب أن هذا الفتح الفارسي ~~كان يعد في نظر الفرس أعظم انتصار لهم أمام العالم المتمدين آنذاك، كما كان يعتبر أكبر ~~كارثة وأخزى معرة حلت بالشعب المصري في تاريخه المجيد. حقا ذاقت أرض الكنانة قبل انتصار ~~الفرس عليهم مرارة الغزو والاستعمار الأجنبي؛ فقد اجتاح الهكسوس منذ أكثر ms6225 من ألف ومائتي عام ~~قبل الغزو الفارسي بلاد مصر، غير أن سيطرتهم عليها لم تشمل كل التربة المصرية إلا فترة ~~قصيرة نسبيا انكمشوا بعدها في الوجه البحري، ثم ما لبثوا أن أجلاهم المصريون عن البلاد ~~جملة على يد أحمس الأول مؤسس الأسرة الثامنة عشرة وباني أول لبنة في صرح الإمبراطورية ~~المصرية التي امتدت بعده على أيدي خلفائه من أعالي دجلة والفرات حتى الشلال الرابع. # واقتصادا في القول: سيطرت مصر منذ نهاية باكورة القرن السادس عشر قبل الميلاد حتى بداية ~~القرن الحادي عشر قبل الميلاد - بوجه عام - على كل العالم المتمدين ونشرت علومها ~~وحضارتها في معظم الأقطار التي كانت تدين لسلطانها أو تتصل بها. ولكن عامل الوهن والضعف ~~والدعة أخذت تدب في أوصال الشعب المصري عندما جنح أبناؤه إلى حياة الترف والرفاهية، وذلك ~~في فترة بدأت تظهر فيها أمم فتية لم تدنسها عوامل الترف، ومن ثم أخذت تظهر بوادر ~~الاضطرابات والفتن السياسية والدينية في أرجاء الإمبراطورية، مما أدى إلى انحلالها وتفكك ~~أوصالها، فلم يسع الفراعنة أمام تلك الحالة المنذرة بكل خطر إلا استعمال الجنود المرتزقة؛ ~~لقمع الفتن وحماية البيت المالك نفسه. # وقد كان من جراء هذا التصرف أن وطد هؤلاء الجنود المرتزقة أقدامهم في طول البلاد وعرضها، ~~وانتهى بهم الأمر إلى انتزاع السلطة من يد الفرعون، وتولية واحد منهم عرش الملك. # كان هذا أول تدخل أجنبي غير مباشر في حكم البلاد؛ فقد كان «سيشنق» مؤسس الأسرة الثانية ~~والعشرين لوبيا مرتزقا، وعلى الرغم من أن أسرته قد أنقذت أرض الكنانة لفترة من الزمن ~~من الفوضى إلا أنه منذ نهاية حكم أسرته أخذت بذور الفرقة تنبت وتينع في وادي النيل الذي ~~كان ينحدر سكانه نحو الهاوية؛ لما أصابه من شيخوخة طاحنة، وانحلال تمثل - بصورة مزعجة - في ~~رجال الدين الذين كان جل همهم جمع المال والسلطان في أيديهم بما كان لهم من نفوذ جارف ~~على نفوس الشعب الساذج. # ولن نكون مبالغين إذا قررنا هنا أن تغلغل السلالات الأجنبية في أرجاء البلاد، واستيلاء ~~أسرهم على ms6226 زمام الحكم منذ الأسرة الثانية والعشرين كان السبب الرئيسي في ضياع ~~الإمبراطورية وخرابها. # والواقع أن المصائب قد توالت على مصر منذ نهاية حكم هذه الأسرة؛ إذ انقض عليها الكوشيون ~~من الجنوب وأخضعوها لسلطانهم على يد الملك «بيعنخي» حوالى عام 750ق.م، الذي وجد البلاد في ~~فوضى يحكمها أكثر من ثمانية عشر ملكا في آن واحد في بقاع متفرقة منها. وفي تلك الفترة ~~الحرجة من تاريخ أرض الكنانة كانت دولة آشور الفتية تمد فتوحها على كل العالم ~~المتمدين، فوصلت في فتوحها حتى أبواب مصر التي كان يحتلها الكوشيون، فانقض على أرض الدلتا ~~الملك «اسرهدون» واستولى عليها وطرد الكوشيين منها. # ثم تلاه آشور بنيبال واستولى على كل البلاد جملة، وطارد «تنوتأمون» الكوشي حتى انزوى في ~~عاصمته «نباتا»، وبذلك انتهى الحكم الكوشي لمصر، وبدأ الحكم الآشوري الحقيقي فيها حوالى عام ~~667ق.م، غير أن سيطرة الآشوريين لم تدم طويلا. وآية ذلك أن أسرة من أسر حكام المقاطعات في ~~الدلتا أخذت في مقاومة الآشوريين، وانتهى الأمر بأن أجلى بسمتيك مؤسس الأسرة السادسة ~~والعشرين كل الحاميات الآشورية التي كانت ترابط في أرض الدلتا، وبذلك تخلصت مصر من احتلال ~~آخر أجنبي لم يدم طويلا. # ولقد سار بسمتيك الأول مؤسس هذه الأسرة بالبلاد نحو الفلاح، والواقع أنه يعد من دعاة ~~نهضتها وبعثها من جديد؛ إذ نجده قد استمر في إحياء مجد البلاد القديم، وذلك بالرجوع إلى ما ~~كان لمصر من علوم وفنون وثقافة وفلسفة حتى جعلها قبلة العلم والمعرفة. # يضاف إلى ذلك أنه أخذ يتصل بالبلاد الأجنبية المجاورة لمصر، ويفتح أبوابها لكل طالب ~~وبخاصة أنه كان في حاجة إلى تكوين جيش قوي في هذه الفترة؛ يدافع به عن مصر في وجه الممالك ~~الفتية الناشئة التي ظهرت في العالم وقتئذ. # ولقد كان له ما أراد؛ إذ تدفق على مصر الجنود المرتزقة من بلاد الإغريق «وكاريا» بآسيا ~~الصغرى، وقد عرف هؤلاء الجنود المرتزقة بشجاعتهم ومهارتهم في فنون الحرب وحسن التسلح، ~~هذا إلى أن الشعب الإغريقى منذ أقدم عهوده كان مرتبطا بمصر ms6227 ويعتقد أن أرض الكنانة هي أم ~~الحضارات والعلوم، فلما أتاح لهم «بسمتيك» سبيل الدخول إلى مصر في عصر نهضتها هذه؛ وفد ~~إليها جمع غفير من طلاب العلم والمعرفة وأخذوا ينهلون من حياضها وينقلون إلى بلادهم ~~كل ما تعلموه، ومن ثم كانت المعرفة المصرية النواة الأساسية الصالحة التي نشأ منها ~~العلم الإغريقي والمعرفة الإغريقية في كل مظاهرهما. وهذه العلوم والمعارف هي التي نشرها ~~الإغريق بدورهم في كل أنحاء العالم المتمدين وبني على أساسها العلم الحديث. # والواقع أنه منذ منتصف القرن السابع حتى نهاية القرن الخامس قبل الميلاد؛ كانت مصر ~~الينبوع الذي استقى منه الشعب اليوناني كل علومه وفنونه. وهكذا سارت أسرة بسمتيك في ~~طريقها نحو إعلاء كلمة مصر وإحياء علومها القديمة، غير أنه في نهاية عهد «أحمس الثاني» ظهرت ~~دولة الفرس الفتية في الأفق وأخذت تمد سلطانها على كل أقطار العالم المتمدين. # وكانت مصر وقتئذ خارجة من حروب داخلية طاحنة أنهكت قواها وأضعفت قوتها الحربية فكانت ~~الفرصة سانحة أمام الفرس الذين كانوا قد بيتوا العزم على فتحها والاستيلاء عليها منذ عهد ~~ملكهم «كورش»، غير أن المنية اختطفته قبل أن ينفذ عزمه، فلما تولى «قمبيز» عرش ملك فارس من ~~بعده قام بحملة جبارة على مصر واستولى عليها عنوة بعد حرب مريرة عام 525ق.م، وبهذا الفتح ~~الفارسي فقدت مصر استقلالها وأصبحت جزءا من أملاك الإمبراطورية الفارسية التي كانت تشمل كل ~~العالم المتدين. # وقد تضاربت الأقوال في كيفية حكم «قمبيز» لمصر ومعاملته شعبها وآلهتها، وتدل الوثائق ~~التاريخية الأصلية التي في متناولنا على أنه على الرغم مما ذكره «هردوت» من فظاعة معاملة ~~«قمبيز» لجثة «أحمس الثاني» وانتهاك حرمة العجل أبيس بجرحه وسوء معاملته الكهنة واحتقاره ~~لهم ؛ فإنه احترم آلهة مصر وقدم القربان لهم. # وعلى أية حال فإن الشعب المصري الأبي - على الرغم من أن «قمبيز» لقب نفسه فرعونا، ~~وتدين بدين المصريين، وسمى نفسه ابن الإله - قام بثورة في عهد ابنه دارا الأول، بصرف ~~النظر عن حسن معاملة الأخير لهم؛ وذلك أن المصريين الذين لم يرضوا ms6228 يوما ما بالحكم الأجنبي ~~انتهزوا فرصة هزيمة الفرس على يد الإغريق في موقعة «ماراتون» - على ما يقال - وأشعلوا نار ~~فتنة في كل البلاد ولم تخمد نارها إلا في عهد «أكزركزس الأول»، الذي أعاد السكينة ثانية في ~~البلاد، وشدد الخناق على المصريين بقوة وعنف وصرامة لم تعهد من قبل. # لم يهدأ للمصريين بال مع ذلك؛ إذ قاموا كرة أخرى بثورة جبارة، وذلك عندما رأوا ملك ~~الفرس «أرتكزكزس» منهمكا في حروبه مع بلاد اليونان التي دوخت بلاد الفرس بانتصاراتها ~~عليها، وكان المحرك لهذه الفتنة مصري يدعى «إيناروس» غير أنه لم يفلح في طرد الفرس، ولكن ~~النضال ظل مستمرا بين المصريين وبين الفرس سرا وعلانية - على حسب الأحوال - حتى منتصف ~~حكم دارا الثاني حوالي عام 410ق.م، حينما هبت ثورة عنيفة أخرى أشد من سابقتها ~~في مصر، قادها بطل يدعى «أمير تاوس» انتهت بنصر المصريين على الفرس وطردهم من بلادهم جملة ~~عام 404ق.م، وأصبحت البلاد تتنسم أنفاس الحرية من جديد. # أسس «أمير تاوس» الذي طرد الفرس من مصر الأسرة الثامنة والعشرين، به بدأت هذه الأسرة وبه ~~انتهت. وتدل كل المصادر التي في متناولنا على أن ملوك الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين ~~قادوا أرض الكنانة إلى طريق الفلاح؛ فقد انتعشت اقتصاديات البلاد بصورة ملحوظة، ودبت فيها ~~روح الحياة، ويرجع السبب في ذلك إلى انصراف الفرس عن مصر بحروبها مع بلاد الإغريق، هذا ~~فضلا عن أن دويلات الإغريق قد أخذت تتحالف مع مصر - وبخاصة أثينا - وتمد إليها يد المساعدة ~~عند أية محاولة تبدو من الفرس لغزو وادي النيل. ومن ثم قامت علاقات وطيدة نسبيا بين مصر ~~وبلاد اليونان أساسها مناهضة الفرس. # ومن أجل ذلك كانت تسمح بلاد الإغريق - عن طيب خاطر - لأبنائها الشجعان بالانخراط في سلك ~~الجيش المصري؛ بوصفهم جنودا مرتزقين مدربين على أحدث فنون الحرب. # وقد كان الدافع لهؤلاء الجنود المرتزقة للانخراط في الجيش المصري؛ ما كانوا يكسبونه من ~~أجور عالية بالنقد الذهبي الذي كان يسكه الفراعنة خصيصا لهذا الغرض. وقد كانت مصر - من ~~جانبها - تمد ms6229 البلاد الإغريقية بالمال والذخيرة أثناء نشوب حرب بينها وبين فارس بقدر ما ~~تسمح به الأحوال. # والظاهر أن فراعنة مصر في خلال الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين كانوا يتبعون سياسة ~~الدفاع لا الهجوم حيال الفرس. وقد حاول الفرس غزو مصر في عهد «نقطانب الأول» مؤسس الأسرة ~~الثلاثين، ولكنهم باءوا بالفشل؛ بفضل مساعدة الجنود المرتزقة، وفيضان نهر النيل في وجه ~~الغزاة. # وقد ظل هذا الفرعون واقفا موقفا دفاعيا؛ جريا على سياسة أسلافه الذين كانوا لا يرمون ~~إلى القيام بأي توسيع خارج مصر، غير أن خلفه «تاخوس» أخذته العزة القومية، وذكر ما كان لمصر ~~من سلطان وجاه في العالم القديم، فصمم على إعادة أملاك الإمبراطورية المصرية إلى سلطانه كما ~~كانت في عهد تحتمس الثالث في آسيا. ومن ثم أخذ يعد العدة لذلك، وبهذا خرج على خطة الدفاع ~~التي سار عليها فراعنة مصر في تلك الفترة، وقد كان يعاضده في فكرته هذه القائد ~~الإغريقي «خبرياس» الذي كان يقود جيشه البري في ساحة القتال. # والواقع أن «تاخوس» اتخذه مستشاره المالي، ولكن «خبرياس» الذي لم يكن يعرف العادات ~~والطباع المصرية أخطأ الهدف في معاملة المصريين، وبخاصة الكهنة الذين كانوا - في هذه الفترة ~~بوجه خاص - أصحاب قوة عظيمة ونفوذ هائل على أفراد الشعب. # أشار «خبرياس» بفرض ضرائب فادحة على الشعب المصري؛ ليعد بها العدة لتجهيز الحملة على ~~بلاد آسيا لفتحها وضمها لمصر، وكانت وقتئذ ضمن أملاك الفرس، غير أن «خبرياس» لم يكتف بفرض ~~الضرائب على أفراد الشعب، بل تخطى ذلك إلى الكهنة، فجردهم من كل أملاكهم، ومن ثم أصبحوا ~~هم والشعب حربا على «تاخوس». # وقد جهز «تاخوس» الحملة، وسار بها على آسيا وأخذت انتصاراته تترى، غير أنه قامت ~~مؤامرة عليه في داخل البلاد المصرية، وفي الجيش نفسه في ساحة القتال، وكان نتيجتها أن ~~فر «تاخوس» إلى معسكر العدو، وعاد الجيش إلى مصر، وتولى «نقطانب» الثاني المغتصب للعرش ~~زمام الأمور في مصر، واكتفى بسياسة الدفاع والمهادنة طوال مدة حكمه. # وقد كان أول شيء عمله نقطانب الثاني هو إرضاء الكهنة ms6230 وضمهم إلى جانبه، وهي السياسة التي ~~كان يتبعها أسلافه إلا الفرعون «تاخوس». والمطلع على تاريخ هذه الفترة؛ يلحظ أن كل ~~ملوك الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين؛ كانوا يعملون كل ما في وسعهم لإرضاء طبقة ~~الكهنة؛ فكانوا يقيمون المباني الدينية بصورة تلفت النظر، ولا أدل على ذلك من المباني ~~العظيمة العدة التي أقامها الفراعنة آنئذ في طول البلاد وعرضها، وبخاصة ما تركه لنا ~~كل من نقطانب الأول ونقطانب الثاني، من معابد ومحاريب، تكاد تضارع في كثرتها وعظمتها ما ~~تركه فراعنة الأسرة الثامنة عشر العظام. # وقد أخذ نقطانب يعد كل أسباب الدفاع عن مصر في وجه أية غارة فارسية، فأرضى ~~أولا الكهنة بإقامة المباني العظيمة للآلهة، واستعان بالجنود المرتزقة الإغريق - وعلى ~~رأسهم قواد إغريق - مغدقا عليهم المال الوفير من الذهب والفضة. # غير أن السياسة العالمية لم تكن وقتئذ مواتية له، وذلك أن الفرس، كانوا قد صفوا ~~حسابهم - على وجه التقريب - مع بلاد الإغريق، وأخذوا بعد ذلك يوجهون أنظارهم إلى فتح مصر ~~ثانية، والواقع أن الفرس كانوا يعدونها دائما جزءا من إمبراطوريتهم، فجهزوا حملة ~~جبارة لغزو مصر، وبعد نضال طويل استولوا عليها، وعندئذ اضطر نقطانب الثاني إلى الفرار ~~إلى بلاد النوبة ومعه كنوزه، حوالي عام 341ق.م. # وقد حاول وطني مصري آخر نزع النير الفارسي عن مصر وأفلح فعلا في طرد الفرس، حوالي عام ~~338ق.م، ولكن الفرس استردوا أرض الكنانة كرة أخرى حوالى عام 336ق.م، غير أنه في هذا ~~الوقت - بالذات - كانت هناك دولة قوية ابتلعت دولة اليونان في بلاد مقدونيا على رأسها ~~الإسكندر الأكبر، الذي سار بجيوشه فاتحا كل أقطار العالم المتمدين، فاجتاح كل إمبراطورية ~~الفرس، وعندما وصلت جيوشه في زحفها إلى أبواب مصر سلم له الشعب المصري؛ تخلصا من ~~النير الفارسي عام 332ق.م، وهكذا انتقل ملك مصر من يد الفرس إلى يد الإسكندر الأكبر، ومن ~~ثم ظلت أرض الكنانة تنتقل من يد فاتح إلى فاتح آخر على مر الدهور حتى قامت بثورتها الجبارة ~~عام 1952، تلك الثورة التي قضت بها على آخر مستبد أجنبي، ms6231 وتولى زمام أمورها مصريون، ~~يجري في عروقهم الدم المصري الخالص، وها هي مصر تبني من جديد مجدها الغابر، وتتبوأ ~~مكانتها في العالم الجديد، وتعمل - جاهدة - على بلوغ المكانة التي كانت تمتاز بها بين ~~أمم العالم القديم، والتاريخ يعيد نفسه. # هذا وقد أتبعنا تاريخ هذا العهد بلمحة في تاريخ بلاد السودان في تلك الفترة، كما أوردنا ~~نبذة في تاريخ بلاد الفرس لارتباطها بمصر في تلك الفترة، وأخيرا وضعنا في نهاية ~~الكتاب ملحقا عن قناة السويس، أو بعبارة أخرى: القناة التي كانت تربط بين البحر الأحمر ~~والبحر الأبيض المتوسط، منذ أقدم العهود حتى حفر القناة الحالية؛ وذلك ليعلم كل مصري أن هذا ~~المشروع الضخم يضرب بأعراقه في الأزمان السحيقة في القدم، وليس ببدعة ابتدعها أهل الغرب ~~الحديث. # وإنى أتقدم هنا بعظيم شكري لصديقي الأستاذ محمد النجار، المفتش بوزارة التربية والتعليم ~~والأستاذ محمد نصر، المدرس بالمدارس الإعدادية؛ لما قاما به من مراجعة أصول الكتاب، كما ~~أتقدم بالشكر للأستاذ محمد عزت بجامعة عين شمس؛ لقراءة بعض تجارب هذا المؤلف. # وأخيرا لا يسعني إلا أن أشكر السيد محمد زكي خليل، مدير مطبعة جامعة القاهرة على ما بذله ~~من مجهود عظيم وعناية ملحوظة في تنسيق طبع هذا المؤلف. وختاما شكري للسيد حسن حسني ~~المنياوي مدير مطبعة «دار الكتاب العربى»؛ لما أبداه من اهتمام بالغ في إنجاز الطبع بسرعة ~~فائقة وجهد ملحوظ، والله أسأل أن يوفقنا جميعا لما فيه خير مصر ... # | مقدمة الفتح الفارسي لمصر # رأينا عند الكلام على الفتح الآشوري للبلاد المصرية أنه لم يجسر ملك من ملوك ~~«آشور» على إعلان نفسه ملكا شرعيا على عرش الكنانة بالمعنى الحقيقي؛ أي لم يعلن ~~واحد منهم نفسه فرعونا على «مصر»، وحتى عندما استولى «آشور بنيبال» على كل البلاد ~~المصرية، ريفها وصعيدها؛ لم يترك لنا أثرا يدل على أنه كان يحمل لقب الوجه القبلي ~~والوجه البحري، وهو اللقب الذي كان يحمله كل ملك تسلط على «مصر». # وتدل شواهد الأحوال على أن الآشوريين لم يتركوا لنا آثارا توحي بأنهم كانوا ms6232 ~~يبحثون وراء الاحتفاظ بمصر بصفة جدية أو يرغبون في التتوج بالتاج المصري، ويحملون ~~الألقاب الفرعونية - كما فعل الفرس من بعدهم - فقد أعلن ملوك الفرس أنفسهم فراعنة ~~لمصر، وأسسوا أسرة أطلق عليها: الأسرة السابعة والعشرون، وقد جاءت هذه الأسرة بعد ~~القضاء على آخر ملك من ملوك الأسرة السادسة والعشرين. # وقد كان «قمبيز» أول عاهل فارسي استولى على الديار المصرية عام 525ق.م، غير أن فكرة ~~فتح «مصر» كانت - في الواقع - موضع تفكير قبل ذلك في نظر ملك الفرس «كورش» ~~«سيروس # Cyrus ~~»، وكان قد أعد العدة بصبر وأناة ~~لفتح أرض الكنانة غير أن الأجل لم يمتد لتنفيذ ما أراد، فلما تولى «قمبيز» ملك «فارس» ~~من بعده عمل جهده لإعداد العدة لذلك، وقد بدأ يستعد بتجريد «أحمس» «أمسيس» الثاني ~~من حلفائه، فتحالف هو مع كل من «بوليكارت» ملك جزيرة «ساموس» وملك «فنيقيا»، فكان ذلك ~~من الأسباب التي سهلت له تقوية الحملة البرية على «مصر» بوساطة أسطوله البحري وأساطيل ~~حليفية. يضاف إلى ذلك أن «قمبيز» قد حصل على مساعدة بدو خليج السويس. # هذا وقد ضمن «قمبيز» لنفسه وجود قاعدة قوية ينقض منها على الحدود المصرية، ~~بالتصريح لليهود ببناء معبد أورشليم، وفضلا عن ذلك نجد أن الفرس قد اكتسبوا إلى جانبهم ~~عواطف الجنود المرتزقة اليهود، الذين كانوا في خدمة الفرعون. وقد ساعدت الأحوال ~~الفرس؛ بهروب «فانس» أحد أبناء «هاليكارناس» وكان رئيسا من رؤساء الجنود المرتزقة ~~الذين كانوا في خدمة «أحمس» الثاني، وانضم إلى معسكر «قمبيز» وأطلعه على أسرار كل ~~الترتيبات التي وضعها المصريون لمقاومة الفرس (راجع: الجزء 12). # وبعد أن انتهى «قمبيز» من استعداداته جمع جموعه في «فلسطين»، وأرسى أسطوله في ميناء ~~«عكة» وقد كان موت «أحمس» الثاني في هذه اللحظة الحاسمة وتولي ابنه «بسمتيك» الثالث ~~خلفا له على العرش سببا قويا في هزيمة المصريين وفقدان «مصر» استقلالها لمدة من ~~الزمن. # وقد بدأ «قمبيز» هجومه على «مصر» في ربيع عام 525ق.م، فزحف الجيش الفارسي من ~~«غزة» وتقابل مع الجيش المصري، وهزمه في مدينة «بلوز» «الفرما»، وقد قاومت ms6233 هذه المدينة ~~ومن بعدها مدينة «عين شمس» الجيش الفارسي بعض المقاومة. وعلى أعقاب ذلك سقطت مدينة ~~«منف» العظيمة وكان قد احتمى فيها «بسمتيك» الثالث. وفي أثناء تنظيم البلاد المصرية بعد ~~الفتح الفارسي كان «قمبيز» يعد العدة للقيام بحملات نحو الجنوب ونحو الغرب، وأسفرت ~~حملاته عن خضوع كل من «لوبيا» و«برقة» لسلطانه. # وتحدثنا الأخبار أن الفنيقيين قد امتنعوا عن معاضدة الهجوم الذي قام به «قمبيز» على ~~«قرطاجنة»، مما أدى إلى فشل حملته على تلك الجهة. وبعد ذلك حول «قمبيز» جهوده ~~لإخضاع الواحات، وبلاد «كوش» التي كان يعد فتحها من الأمور الضرورية لاتمام فتح «مصر»، ~~فسار من «طيبة» جيشان، اتجه الجيش الرئيسي منهما - وهو الذي على رأسه «قمبيز» نفسه - ~~نحو الجنوب، فأخضع الكوشيين وسلمت له الواحة الخارجة دون قتال. # وعندما عاد «قمبيز» من حملته هذه أصابته لوثة، ومن ثم بدأ يرتكب فظائع في «مصر»؛ ~~فقد اضطهد رجال حاشيته من الفرس، كما اضطهد الكهنة المصريين، واحتقر ديانة البلاد ~~وعقائدها، على حسب ما ذكره لنا «هردوت» غير أن المتون المصرية التي وصلت إلينا حتى ~~الآن لم يأت فيها ما يؤيد ارتكاب هذه الجرائم التي نسب ارتكابها لهذا العاهل. وعندما ~~غادر «قمبيز» الديار المصرية عائدا إلى مقر ملكه في «فارس» وضع مقاليد الأمور في ~~«مصر» - التي أصبحت إقليما من إمبراطوريته - في يد الشطربة «أرياندس # Aryandes ~~» وقد مات «قمبيز» في «سوريا» عام 522ق.م وهو ~~في طريقه إلى «فارس». وكانت «سوريا» وقتئذ في ثورة أشعل نارها المرزبان «جوماتا» الذي ~~قيل عنه: إنه أخو «قمبيز»، وقد قام «دارا» بمحاربة «جوماتا»، فقتله وأطفأ نار الثورة في ~~«سوريا» بسرعة (521-520ق.م) بعد أن انتشرت في المديريات التي انفصلت عن الإمبراطورية ~~وقتئذ، وبقيت «مصر » خاضعة لغزاة الفرس. # على أن الصعوبات التي لاقاها ملك الفرس في «مصر» لم تأت من المواطنين المصريين، ~~بل جاءت من الحاكم الفارسي نفسه؛ وذلك أن «أرياندس» قد مد نفوذه إلى ما وراء الحدود ~~المصرية حتى أصبحت «برقة» خاضعة له، ثم لم يلبث - بعد ذلك - أن أظهر ميوله وأطماعه ms6234 ~~نحو الاستقلال بالأصقاع التي كانت تحت سلطانه، مما أقلق بال العاهل الفارسي. ~~وتحدثنا الوثائق الفارسية أن «مصر» كانت ضمن الإقليم الثائر على ملك الفرس، وتقول ~~صراحة: إن «دارا» فتح هذه البلاد، وأخضع الثورات وقتل «أرياندس». # أعيد بعد ذلك النظام # 1 # في البلاد على نمط الأسس الإدارية والمالية التي وضعها «دارا» الأولى، ~~وبذلك أصبحت «مصر» بالإضافة إلى الأقاليم الأفريقية الأخرى تعد الشطربية السادسة ~~من بين شطربيات الإمبراطورية الفارسية. # وكانت الجزية التي تدفعها «مصر» سنويا للخزانة الفارسية تقدر بمبلغ سبعماية تلنت # 2 # من الفضة، هذا فضلا عن دخل مصايد السمك في بحيرة «موريس». # وكانت «مصر» - زيادة على هذه الضرائب - تقوم بمد الجنود الفارسية الذين كانوا ~~معسكرين فيها بكل ما يلزمهم، وكان كل من الجيش والأسطول المصري يسهم في ~~المشروعات الخاصة بملك الفرس العظيم، وقد أرسل «دارا» مهندس عمارة وعمالا للعمل في ~~«سوسا» عاصمة ملكه، وكذلك حسن طرق المواصلات الداخلية في الإمبراطورية، وفتح طرقا ~~برية وبحرية جديدة حتى أصبحت العلاقات المباشرة بين «فارس» وأملاكه في أفريقيا ثابتة ~~قوية، ولا أدل على ذلك من أن هذا العاهل هو الذي حفر «قناة السويس» فربطت بين «مصر» ~~وإمبراطورية «فارس» كلها - كما سنرى بعد. # وقد ظهر تأثير هذه الإصلاحات، بالإضافة إلى وضع معيار رسمي للنقد بأن ازدادت ~~العلاقات الاقتصادية في كل أنحاء العالم الشرقي، ومن ثم أحست «مصر» بهذا الإصلاح ~~السعيد في جميع مرافقها الحيوية. # وتدل الظواهر على أن «دارا» الأول كان يهتم شخصيا بإقليمه العربي؛ فقد زار «مصر» ~~في السنتين الأوليين من حكمه، وأظهر عطفه وميله لمعبوداتها المحلية، فقدم الهدايا ~~للمحاريب، وشرع في إقامة المعابد، وأمر بسن القوانين وشجع تأسيس معاهد التعليم. وقد ~~بقيت «مصر» من جانبها مخلصة له حتى نهاية حكمه تقريبا، عندما اندلع لهيب الفتنة في ~~عهد ولاية الشطربة «فرندات Pherendate ~~»، وذلك قبل موت ~~«دارا» بقليل حوالى عام 486ق.م. # ولما تولى «أكزركزس» (= خشيرشا أو خشويرش) 485-484ق.م، نصب أخاه «أخامنيس» شطربة على ~~«مصر»، وهو الذي اشترك في الأعمال الحربية التي قام بها «أكزركزس» على بلاد ms6235 الإغريق؛ إذ ~~كان يساعده بالأسطول المصري. والظاهر أن الفرس كانوا قد وجهوا كل قوتهم الرئيسية ~~إلى محاربة بلاد الإغريق ومن أجل ذلك تركوا «مصر» في تلك الفترة جانبا، ومن ثم نفهم ~~السبب الذي من أجله أن «أكزركزس» وخلفه «أرتكزركزس» لم يزورا «مصر» ولما قامت ثورة ~~في الدلتا في عهد «أرتكزركزس» وكل أمر إخضاعها إلى قائده «مجابز # Megapeze ~~»، وكان مشعل نار هذه الثورة قائد مصري يدعى «إيناروس» ولكن ~~بمعاضدة الإغريق أعداء الفرس عام 456ق.م. # وعلى أثر موت «أرتكزركزس» عام 424ق.م تولى زمام ملك «فارس» بعده الملك «دارا» ~~الثاني، غير أنه لم يترك لنا آثارا قيمة في «مصر». # وتدل الأحوال على أن الروابط التي كانت بين «مصر» وبلاد «فارس» في هذه الفترة؛ قد ~~أخذت في الانحلال والتراخي شيئا فشيئا، إلى أن انتهى الأمر بضياع سلطان الفرس من ~~وادي النيل حوالي عام 404ق.م. # | الآثار التي خلفها لنا ملوك الفرس # الآثار الهامة التي تركها لنا «قمبيز» # سنتحدث هنا أولا عن الآثار التي أرخت بعهد هذا الفرعون، ثم نورد ترجمتها، ~~ونستخلص منها الحقائق التاريخية الهامة: ~~(1) تمثال في متحف الفاتيكان ~~(No. 158 (113)) ~~«وزاحر رسن» # يظهر أن هذا التمثال الصغير قد أتي به من مجموعة «هدريان» المصرية الموجودة في مدينة ~~«تريفلي». والتمثال يمثل رجلا واقفا، يرتدي جلبابا طويلا، ويقبض بين يديه على ~~محراب يحتوي على صورة للإله «أوزير». # ويبلغ ارتفاع التمثال سبعين سنتيمترا، وهو مصنوع من الحجر الصلب الأخضر القاتم، ~~وقد ضاع رأسه ورقبته وذراعه اليسرى. وتغطي النقوش التي نقشت عليه سطح المحراب ~~وسنادته، والقميص والظهر والجزء الأعلى من القاعدة، وتشتمل كلها على ثمانية وأربعين ~~سطرا. # وتنقسم عدة متون، كل منها مستقل عن الآخر، ويصعب ترتيبها على حسب ~~تتابعها بصفة قاطعة. والظاهر أن أحسن ترتيب هو الذي وضعه كل من «بركش» و«بيل» ~~و«ماروكشى» وغيرهم (راجع: Posener, La Premiere Domination perse en ~~Egyte p. 2 ff ~~). # وتدل النقوش التي على هذا التمثال على أن آخر بيان جاء ذكره في متن هذا ~~التمثال هو: إصلاح مدرسة «سايس» على حسب ms6236 ما أمر به الملك «دارا» الأول كما جاء في ~~أسطر المتن من 43-45. # ويرجع تاريخ هذا الحادث إلى السنة الثالثة من عهد هذا الملك - كما سنرى بعد - وهاك ~~النص الذي جاء على هذا التمثال، على حسب الترتيب الذي ارتأيناه. ~~(أ) على واجهة التمثال ~~(1) # قربان يقدمه الملك للإله «أوزير حماج»، آلاف من الخبز والجعة والثيران ~~والطيور، وكل شيء طيب طاهر، لروح المقرب لدى آلهة مقاطعة «سايس» (صا الحجر) ~~رئيس الأطباء «وزاحر رسن». ~~(2) # قربان يقدمه الملك للإله «أوزير» المقيم في «حت نيت» (صا الحجر) قربان ~~جنازي، من الخبز والجعة، والثيران والطيور، وأواني المرمر، ونسيج وعطور، ~~وكل شيء جميل؛ لأجل روح المقرب لدى الآلهة رئيس الأطباء «وزاحر ~~رسن». ~~(3) # يا «أوزير» يا رب الأبدية إن «وزاحر رسن» يضع ذراعيه خلفك لحمايتك، فليت ~~روحك تأمر بأن يعمل له كل الأشياء النافعة، كما عملت الحماية خلف محرابك ~~أبديا. ~~(ب) ونقش على ذراع التمثال اليمني تسعة أسطر، وهي # المقرب لدى الإلهة «نيت» العظيمة أم الإله (أي الإله «رع») ولدى آلهة «سايس» ~~والأمير الوراثي، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد، وقريب الملك حقا، ~~المحبوب والكاتب والمفتش على كتاب المحمكة، والمشرف على الكتاب العظام للسجن (؟) ~~ومدير القصر (9) ورئيس البحرية الملكية في عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري؛ ~~«خنم-اب-رع» «أحمس» الثاني ورئيس البحرية الملكية في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري (10) «عنخ-كا-رع» «بسمتيك» الثالث «وزاحر رسن» ابن مدير القصور (= مدير قصور ~~التاج الأحمر) وكاهن «جرى ب» (رئيس بلدة ب). (وهذا لقب كان يستعمل في الأعياد ~~الثلاثينية، واللقب معروف منذ الدولة القديمة)، والكاهن «رنب» (= وهو الكاهن العظيم ~~للمقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه البحري) والكاهن «حبت وزات» (وهو لقب كاهن، يذكر ~~كثيرا في العصر المتأخر) # 1 # وكاهن الإلهة «نيت» التي على رأس مقاطعة (صا الحجر) المسمى «بفتو عونيت»، ~~على حين كان معه غرباء البلاد الأجنبية كلها، وعندما استولى على هذه الأرض جميعها (12) ~~استوطنها هؤلاء الغرباء، وأصبح حاكما عظيما على «مصر»، وملكا كبيرا على كل البلاد ~~الأجنبية، وقد نصبني جلالته في ms6237 وظيفة رئيس الأطباء (13) وجعلني أعيش بالقرب منه بوصفي ~~السمير، والمدير للقصر، ومؤلف لقبه؛ أي اسمه، بوصفه ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«مستيورع» (أي المتناسل من «رع»)، وقد عملت على أن يعرف جلالته عظمة (صا الحجر) ~~(14) وهي مقر الإلهة «نيت» العظيمة الأم التي أنجبت «رع» التي بدأت الولادة عندما كانت ~~الولادة لا وجود لها بعد، وأن يعرف عظمة هيئة معبد «نيت»؛ فإنه السماء # 2 # في كل أحواله، وعظمة معبد «حت نيت»، وهو مقام الحاكم سيد السماء (أوزير) ~~وهيئة عظمة «رس نت» و«محنت» (وهما مكانان مقدسان في «سايس» يعبد فيهما الإله «حور») ~~وهيئة بيت «رع» وبيت «آتوم» (وهذه المعابد الأربعة التي ذكرت أخيرا هي التي تقابل ~~الجهات الأربع) «رسنت» = الجنوب، «محنت» = الشمال، «بررع» = الشرق، «بر آتوم» = الغرب ~~وهي المكان الخفى لكل الآلهة (= المكان الذي فيه المعابد الخاصة بالإلهة «نيت»، وهو ~~المكان الذي كان فيه الآلهة كلهم). # المتن الذي تحت الذراع اليسرى ~~(16) المقرب من الإله المحلى «أوزير» وكل الآلهة، والحاكم الوراثي وحامل خاتم ملك ~~الوجه البحري، والسمير الوحيد، وقريب الملك الحقيقي، محبوبه (17) رئيس الأطباء «وزاحر ~~رسن» الذي وضعته «أتم-ردس» يقول: (18) لقد تقدمت إلى جلالة ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «قمبيز» بشكوى من الأجانب المقيمين في معبد «نيت» (19)؛ ليطردوا من هناك؛ ليصير ~~معبد «نيت» في كل فخاره، كما كان من قبل. # وقد أمر جلالته بطرد الأجانب كلهم (20) الذين استقروا في معبد الإلهة «نيت» ~~وتقويض منازلهم، وكل أرجاسهم (؟) التي كانت في هذا المعبد، وعندما حملت (21) كل ~~أمتعتهم (؟) خارج سور المعبد أمر جلالته بتطهير «نيت» وتغيير كل من يعمل ~~به. ~~(22) ... وكهنة الساعة الخاصين بالمعبد، وأمر جلالته بإعادة دخل أملاك الوقف الخاص ~~بالإلهة «نيت» العظيمة أم الإله «رع» وللآلهة العظام الذين في سايس مدينة الآلهة، الذين ~~جلسوا فيها على عروشهم أبديا. ~~(ج) المتن الذي على قاعدة المحراب، وعلى العمود من الجهة اليسرى # المقرب من آلهة «سايس» (25) رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول: ~~«لقد ذهب ملك الوجه القبلي والوجه البحري «قمبيز» إلى «سايس» ودخل بنفسه في معبد ~~الإلهة «نيت» ms6238 وسجد بخشوع كبير أمام جلالتها (أي جلالة «نيت») كما فعل كل ملك (من قبل) ~~وقرب قربات عظيمة من (26) كل شيء طيب للإلهة «نيت» العظيمة أم الإله «رع»، ولكل ~~الآلهة العظام الذين في «سايس» كما فعل كل ملك محسن (27)، وقد عمل جلالته ذلك؛ لأني ~~جعلت جلالته يعرف عظمة جلالتها (أي جلالة الإلهة «نيت»)، وهي أم الإله «رع» ~~نفسه.» ~~(د) المتن الذي على قاعدة المحراب والعمود من الجهة اليمنى ~~(28) المقرب لدى «أوزير ماج»، # 3 # رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول: ~~«إن جلالته أدى كل عمل مفيد في معبد «نيت»، وقد أقر تقديم القربات السائلة ~~لسيد الأبدية «أوزير» في داخل معبد «نيت» كما كان يعمل كل ملك من قبل (30) وقد عمل ~~جلالته هذا؛ لأني عملت على أن يعلم جلالته كل الأعمال المفيدة التي عملها كل ملك ~~في هذا المعبد؛ وذلك بسبب عظمة هذا المعبد الذي هو مقر الآلهة الذين استقروا فيه ~~أبديا.» ~~(ه) المتن الذي على الجدار الأيسر للمحراب، وعلى الجلباب أمام الذراع ~~اليمنى ~~(31) المقرب لدى آلهة مقاطعة «سايس»، رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول: ~~«لقد مكنت دخل أملاك الوقف الخاص بالإلهة «نيت» العظيمة، والدة الإله «رع» على حسب ~~(32) أمر جلالته لطول الأبدية، وحبست أوقافا للإلهة «نيت» سيدة «سايس» من كل شيء طيب، ~~كما يفعل خادم ممتاز لسيده وإنى رجل طيب في مدينته، فقد نجيت سكانها من الاضطراب ~~العظيم (34) عندما حدث في الأرض قاطبة «مصر». وهو الذي لم يوجد مثيله من قبل في هذه ~~الأرض. فقد حميت الضعيف (35) من القوي وحميت الخائف مما حدث له. وحملت لهم كل شيء ~~مفيد في (36) اللحظة الحرجة، التي يجب أن يعمل الإنسان لهم فيها شيئا (أي في وقت ~~الاضطرابات).» ~~(و) المتن الذي على الجدار الأيمن للمحراب، وعلى الجلباب أمام الذراع ~~اليسرى ~~(37) المقرب لدى الإله المحلى «أوزير» رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول: ~~«إني رجل مقرب من والده وممدوح من والدته، وموضع ثقة إخوته، وقد نصبتهم في ~~وظيفة كاهن، وأعطيتهم حقلا ذا محصول على حسب أمر جلالته طوال الأبدية، وأقمت ~~مدفنا ms6239 جميلا لمن ليس له مدفن منهم، وأطعمت كل أطفالهم ومكنت كل بيوتهم (40) وعملت ~~لهم كل شيء مفيد، كما كان يجب على الوالد أن يعمل لابنه عندما حدث الاضطراب في هذه ~~المقاطعة، منذ أن وقع الاضطراب العظيم في كل الأرض «مصر» قاطبة.» ~~(ز) المتن الذي على ظهر التمثال ~~(43) الأمير الوراثي، والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد الكاهن ~~«عنخ-ام-س» (الذي يعيش فيها، أو منها؟) والكاهن رئيس الأطباء «وزاحر رسن» الذي أنجبته ~~«أتم اردس» يقول: إن جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «دارا» - ليته يعيش أبديا ~~- أمرني أن أعود إلى «مصر» في حين كان جلالته يوجد في «عيلام» وكان وقتئذ ملكا ~~عظيما لكل البلاد الأجنبية، وملكا عظيما على «مصر» لأجل أن أصلح بيت الحياة (44) ~~بعد الخراب، والأجانب حملوني من إقليم إلى إقليم، وجعلوني أصل إلى «مصر»، كما أمر ~~به سيد القطرين. # وقد عملت كل ما أمرني به جلالته، فقد جهزناها بكل طلابها الذين كانوا ~~أبناء أناس ذوي قيمة، دون أن يكون بينهم أبناء أناس من السفلة. وقد وضعتهم تحت ~~إشراف كل عالم. (45) كل أعمالهم، وقد أمرني جلالته أن أعطيهم أشياءهم الطيبة حتى ~~يكون في استطاعتهم أن يؤدوا أعمالهم، وعلى ذلك سلمتهم كل أشيائهم المقيدة وكل ~~أدواتهم التي نص عليها كتابة - كما كانت الحال من قبل - وقد عمل جلالته ذلك؛ لأنه ~~يعرف فائدة هذا الفن، لأجل أن يجعل المريض يعيش، ولأجل أن يجعل كل أسماء الآلهة ~~ومعابدهم، ودخل أملاك أوقافهم، وإقامة أعيادهم؛ تبقى أبديا. ~~(ح) المتن الذي على قاعدة التمثال من اليمين ~~(46) رئيس الأطباء «وزاحر رسن» يقول: ~~«كنت رجلا مقربا لدى كل أسياده طالما كنت حيا؟ وقد منحوني زخارف من الذهب، ~~وعملوا من أجلي كل الأشياء المفيدة.» ~~(ط) المتن الذي على القاعدة من جهة اليسار ~~(47) وأنه سيكون مقربا لدى الإلهة «نيت» من سيقول: ~~«يأيها الآلهة العظام الذين في «سايس» تذكروا كل الأشياء القيمة التي عملها رئيس ~~الأطباء «وزاحر رسن»، ومن أجل ذلك عليكم أن تعملوا له كل شيء مفيد، وتمكنوا بقوة اسمه ms6240 ~~الطيبة على هذه الأرض سرمديا.» # التمثال ذو المحراب المحفوظ بمتحف القاهرة # عثر على هذا التمثال الأثري «روزيليني» ونقل ~~بعض نقوشه أثناء إقامته في «مصر» 1828-1829. غير أن «روزيليني» لم يقدم لنا أية معلومات ~~محددة عن المكان الذي وجد فيه هذا الأثر (راجع: Posener, Ibid p. 2 ~~note 1 & 2 ~~) وتدل شواهد الأحوال على أن روزيليني بدلا من أن ~~ينقل كل النقوش التي عليه اكتفى بنقل النقوش التي تحتوي الأسماء الملكية، ومن ثم أصبح ~~من الصعب تحديد تاريخ هذا المتن، ومع ذلك فإن أوجه الشبه الكثيرة التي نلحظها بين ~~تمثال متحف القاهرة وتمثال متحف الفاتيكان الذي تحدثنا عنه فيما سبق تلفت النظر؛ ~~فالتمثالان من طراز واحد، وكذلك يظهر أنهما قطعا بحجم واحد، وكذلك نجد نفس ~~الطغراءات في نقوشهما إلا طغراء الملك بسمتيك الثالث؛ فإنه لم يوجد على تمثال القاهرة ~~ومن المحتمل إذن أن التمثالين هما لرئيس الأطباء وزاحر رسن. # تاريخ التمثال: فإذا كان هذا التقارب بين التمثالين صحيحا فإن تمثال «القاهرة» يكون ~~من نفس العصر الذي ينسب إليه التمثال الأول؛ أي في بداية عهد «دارا» الأول. والسبب ~~الوحيد الذي يجعل الإنسان يميل إلى هذا التاريخ هو كتابة اسم «دارا» (راجع: # Bibliotheque de I’ Universite de Pise, Manscrit 297 de Rosellini ~~studi Egiziani II ~~). # وهناك النقوش التي نقلها «روزيليني» (الترجمة): ~~«(1) ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خنم-اب-رع» «أحمس» ~~(a) ~~... (2) جلالة (؟) ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «قمبيز» ~~(b) # حامي (؟) كل البلاد الأجنبية ~~(c) ~~... (3) السيد العظيم للأراضي «قمبيز» العظيم ~~(d) # من يرفع المدن ~~(e) ~~(4) واسمه ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«مستيورع» (؟) ~~(f) # وجلالته (؟) قد طهر نفسه في معبد ~~«نيت» أبديا ~~(g) ~~... (5) ملك الوجه البحري والوجه ~~القبلي «دارا» ~~(h) # معطى الحياة أبديا.» ~~(2) نقوش سربيوم منف # يوجد ما يربي على عشرين لوحة من لوحات السربيوم بمدينة «منف» تحمل تاريخ ملوك «فارس» ~~(والواقع أنها تكاد تكون كلها من عهد الملك «دارا») كما يوجد كثير غيرها ولكن لم نجد ~~ذكر سنة الحكم على واحدة منها خاصة بنفس العصر. ولدينا ms6241 خمسة متون من بين هذه لها ~~أهمية خاصة بالنسبة للعصر الذي نبحث فيه؛ أي في تاريخ «مصر» في عهد الأسرة السابعة ~~والعشرين، وهذه المتون هى: لوحتان جنازيتان لعجلتين من عجول «أبيس» واحدة للملك ~~«قمبيز» والأخرى للملك «دارا» الأول (المتن رقم 5)، ثم متن تابوت العجل الأول من ~~العجلين السابقين (4) ثم لوحتان لشخص يدعى «أحمس» (6، 7). # لوحة «أبيس» الذي دفن في السنة الثالثة من عهد الملك «قمبيز» # هذه اللوحة أعلاها مستدير، ويبلغ ارتفاعها 66 سنتيمترا وعرضها 44 سنتيمترا، ~~عثر علها «مريت» في الحفائر التي قام بها في سربيوم «منف» وهي محفوظة الآن بمتحف ~~«اللوفر» ~~(No. 354) # وتنقسم صفين (راجع: Posener. Ibid p. 30 ff ~~). # التأريخ: الشهر الثالث من فصل الصيف من السنة السادسة من عهد «قمبيز» وقد تحدث عن هذه ~~اللوحة «بوزنر» وشرحها شرحا وافيا للمرة الأولى، فيما يلى: # الصف الأول: # يشاهد تحت قرص الشمس المجنح مائدة قربان، وعلى جانبها تقرأ: قربان ~~جنازي. # وعلى اليمين: # نشاهد العجل «أبيس» يحلي رأسه قرص الشمس، والصل بين قرنيه ويشاهد ~~فوق «أبيس» ثلاثة أسطر نقض فيها: «أبيس»، «آتوم» الذي له قرنان على ~~رأسه، ليته يعطى كل الحياة. # وعلى اليسار: # نشاهد الملك «قمبيز» راكعا وفوقه نقش، اسمه في ثلاثة ~~سطور: ~~(1) «حور سماتوي» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مستيورع» الإله ~~الطيب سيد القطرين. # وخلف «قمبيز»: # نشاهد روحه تحمل اسمه الحوري «سماتوي» (= موحد الأرضين). # الصف الثاني: # يحتوي على عشرة أسطر، وقد محي أكثر من نصف المتن من الجهة اليمنى ~~من اللوحة، عدا السطر الأول الذي بقي سليما، وهاك ترجمة ما ~~تبقى: # السنة السادسة، الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم العاشر (؟) في ~~عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مستيو (؟) رع»، معطى ~~الحياة أبديا اقتيد الإله في سلام نحو الغرب الجميل، ووضع في ~~الجبانة (أي في السربيوم) في «مكانه»، وهو المكان الذي عمله له ~~جلالته - أي قمبيز - (3) (بعد أن عمل) كل (الأحفال) في قاعة ~~التحنيط. # وقد عملت له (كسوة) وملابس «منخت» ووضع معه تعاويذه، وكل زيناته من ~~الذهب، ومن الأحجار الغالية ... (5) ... معبد ms6242 «بتاح» الذي في داخل حماج (= ~~قاعة من قاعات المعبد) (6) ... أمر ... نحو (؟) «حت كابتاح» (= «منف») ~~قائلا: قودوا (؟) (7) ... وقد عمل على حسب كل ما قاله جلالته # 4 ~~(8) في السنة السابعة والعشرين # 5 ~~(9) ... ~~(3) نقوش تابوت «أبيس» الذي دفن في عهد «قمبيز» # هذا التابوت مصنوع من الجرانيت الرمادي، وقد عثر عليه في سربيوم «منف»، ونقش على ~~الغطاء سطر من النقوش. # التأريخ: وهذا التابوت يجب أن يكون خاصا بالثور الذي ذكر على اللوحة الجنازية رقم3، ~~وهو العجل المقدس الوحيد الذي جاء على لوحته أنه دفن في عهد الملك «قمبيز» - كما سنرى ~~بعد، (راجع: # gunn, A,S. 26 (1926) pp. 85-86 ~~). # الترجمة: (أ) «حور سماتوي» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مستيو (؟)-رع» (ب) ابن ~~«رع» «قمبيز» (ج) ليته يعيش أبديا، لقد عمل بمثابة أثر منه لوالده «أبيس» - «أوزير» ~~تابوتا عظيما من الجرانيت (د) مهدى من (ه) ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مستيو ~~(؟)-رع» بن «رع» «قمبيز» معطى كل الحياة، وكل الخلود، وكل القوة، وكل الصحة، وكل ~~السرور، مشرفا بمثابة ملك الوجه القبلي والوجه البحري سرمديا. ~~(5) لوحة جنازية للعجل «أبيس»، الذي توفي في السنة الرابعة من عهد «دارا» ~~الأول # هذه اللوحة مستديرة من أعلاها، وهي مصنوعة من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها ~~80 سنتيمترا وعرضها 44 سنتيمترا وسمكها 10 سنتيمترات، وهي محفوظة بمتحف «اللوفر» ~~(NO. 357) # وقد وجد هذا الأثر مكسورا ولم يبق منه ~~الآن غير ثماني قطع، وينقصه - بلا شك - قطعتان من جانبه الأيسر، وينقسم صفين. # التأريخ: اليوم الثالث عشر، من الشهر السادس من فصل الصيف، السنة الرابعة من عهد ~~«دارا» الأول (حوالي 518ق.م) (راجع: # chaisinat, Rec. trav. 23 (1901) ~~p. 77-7 posener. Ibid p. 36 ff ~~). # ومما تجدر ملاحظته هنا: أن الصف الأعلى من هذه اللوحة موحد بالصف الأعلى من ~~اللوحة رقم 3 السابقة الذكر، ولكنا نجد مكان قرص الشمس المجنح رسم العلامة على ~~السماء، ولا يوجد للعجل «أبيس» إلا صل واحد بين القرنين، ونجد تحت مائدة القربان ~~نفس المتن الذي وجدناه في النقش رقم 3 سالف الذكر وواجهة القصر ms6243 التي تحتوي «الكا» ~~الملكية خالية، ونجد تحت مائدة القربان نفس المتن الذي في النقش رقم 3. # واسم الثور هو «أبيس-آتوم» الذي يوجد قرناه على رأسه، ليته يعطى الحياة ~~كلها. # واسم الملك هو: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «تارواش» (= دارا). # الصف الثاني: يحتوي على أحد عشر سطرا، ويلحظ أن نهاية كل سطر قد هشمت. # الترجمة: (1) السنة الرابعة الشهر الثالث، من ~~فصل الصيف، اليوم الثالث عشر، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري دارا، معطى ~~الحياة مثل رع (أبديا) (؟). ~~(2) لقد اقتيد هذا الإله في (سلام) نحو الغرب الجميل و(أريح في الجبانة في مكانه، ~~الذي هو المثوى الذي قد أقامه له جلالته - ولم يعمل قط مثيله من قبل - بعد أن أقيمت ~~له كل الأحفال) في قاعة التحنيط. والواقع أن جلالته قد فخمه (كما فخم «حور» والده ~~«أوزير») وقد عمل له (أي لأبيس) تابوتا عظيما من مادة صلبة قيمة كما كان يعمل من ~~قبل، وعمل له كساء وملابس (منخت) وأحضر له تعاويذه، وكل حلية من الذهب ومن كل مادة ~~ثمينة ممتازة، وكانت أكثر جمالا مما كان يعمل من قبل. # والواقع أن جلالته أحب (أبيس العائش) أكثر من كل ملك، وقد صعد جلالة هذا الإله إلى ~~السماء في السنة الرابعة، الشهر الثالث من فصل الصيف (اليوم الرابع، وقد ولد) في السنة ~~الخامسة، الشهر الأول من فصل الزرع، اليوم التاسع والعشرين (في عهد) جلالة الوجه القبلي ~~والوجه البحري «مستيورع»، وقد نصب في معبد الإله «بتاح» في السنة (... البقاء الجميل ~~لحياة) هذا الإله كانت ثماني سنوات وثلاثة أشهر وخمسة أيام ليت «دارا» يكون له؛ «أي ~~لأبيس» واهبا الحياة والسعادة أبديا (؟). # لوحة «أحمس» (أمسيس) # هذه اللوحة مصنوعة من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها 415 ملليمترا، وعرضها 285 ~~ملليمترا، وسمكها 7 ملليمترات. عثر عليها في حفائر «مريت» في سربيوم «منف»، وهي الآن ~~بمتحف «اللوفر»، وتؤرخ هذه اللوحة بعهد الفرس في «مصر»؛ يدل على ذلك ما جاء في نقوشها ~~من ذكر السيادة الأجنبية، وإذا كانت الألقاب التي جاءت على هذه اللوحة ms6244 موحدة بألقاب ~~القائد «أحمس» - وهذا أمر مشكوك فيه - فإنها ترجع إلى حكم الملك «دارا» الأول. وبما ~~أنه جاء فيها موضوع الأحفال التي تتبع موت عجل «أبيس» فإنه في استطاعتنا أن نقترح ~~السنة الرابعة أو السنة الرابعة والثلاثين، وهذان التاريخان معروفان لنا بأنه قد توفي ~~فيهما عجلان من عجول «أبيس» (راجع: # mariette, serapeum de Memphis ~~(1857) pl, I serie 16; pierret recueil d’inscriptions inedites du louvre I, ~~p. 67-73 chassinat rec. trav. 23 (1901) p. 78; posener Ibid p. ~~41 ~~). # الوصف: الصف الأول: نجد في الجزء الأعلى المستدير من هذه اللوحة تحت علامة السماء ~~قرص الشمس بجناحين منحنيين، وقد نقشت هنا لفظة «بحدتي»؛ أي الإدفوي مرتين على اليمين ~~وعلى الشمال، من الصل الذي يتدلى من قرص الشمس، وفي الوسط نشاهد مائدة قربان، ~~كتب على جانبيها: ألف من الثيران، وألف من الطيور، وألف من الخبز، وألف من ~~الجعة. # ويشاهد على يسار هذا الجزء الأعلى العجل «أبيس»، وبين قرنيه صل، ويلحظ أن لون ~~الرأس والرقبة، والصدر والظهر والردف، والجزء الأعلى من الذيل؛ أسود، وقد نقش فوق ~~العجل اسمه «أبيس العائش». # وعلى الجهة اليمنى يشاهد القائد «أحمس» واقفا مرتديا قميصا، وقد نقشت خلفه ثلاثة ~~أسطر جاء فيها: ~~(1) # السمير الوحيد ورئيس الجنود «أحمس». ~~(2) # ابن رئيس الجنود «بايون حور» الذي وضعته «تاكا بنأخبيت». # وفي الصف الثاني تسعة أسطر، جاء فيها: ~~(1) المقرب من «أبيس-أوزير» السمير الوحيد، رئيس الأجناد «أحمس» بن «بايون حور» الذي ~~وضعته «تاكا بنأخبيت» يقول: عندما اقتيد هذا الإله في سلام نحو الغرب الجميل، بعد أن ~~كان قد عمل له كل الأحفال في قاعة التحنيط كان هو «أحمس» واقفا أمامه (أي أمام العجل ~~أبيس) مشتغلا بالرماة، وموجها الجنود والعساكر المختارة؛ لأجل أن يجعل هذا الإله ~~إلى مثواه في الجبانة. # وإني خادم عامل لروحك (= لحضرتك) وقد أمضيت كل الليالي ساهرا دون نوم، باحثا عن ~~كيفية عمل كل الأشياء المفيدة لك. ولقد وضعت احترامك في قلوب الناس، والأجانب من ~~كل البلاد الأجنبية الذين كانوا في مصر، بما فعلته في قاعة تحنيطك. ms6245 # ولقد أرسلت أجانب نحو الجنوب، وآخرين نحو الشمال؛ لأحضر كل حكام المدن والمديريات ~~حاملين هداياهم نحو قاعة تحنيطك، فيا آباء الآلهة ويا كهنة معبد الإله «بتاح»؛ قولوا: ~~يا «أبيس-أوزير»، ليتك تسمع صلوات من فعل لك أشياء مفيدة رئيس الجنود «أحمس» إنه نائح ~~(؟) خلفك وإنه قد حضر بنفسه حاملا الفضة والذهب والكتان الملكي والعطور، وكل ثمين ذي ~~قيمة، وكل شيء جميل. # ليتك تمنحه مكافأة مناسبة لما فعله لك فتمد في سنيه، وتجعل اسمه باقيا أبديا، ~~وليت هذه اللوحة تثبت بقوة في الجبانة؛ حتى يذكر اسمه أبديا. # لوحة صغيرة أخرى ل «أحمس» # وقد ترك لنا «أحمس» هذا لوحة صغيرة عثر عليها في سربيوم «منف»، وهي مصنوعة من ~~الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها 14 ملليمترا، وعرضها 155 ملليمترا، وسمكها ~~3 ملليمترات، وقد عثر عليها مريت في الحفائر التي قام بها في سربيوم «منف»، وهي ~~محفوظة الآن بمتحف «اللوفر» ~~(No. 330) # وجزؤها الأعلى ~~قد ضاع، وكذلك يلحظ أن الأسطر الثلاثة الباقية قد ضاع جزؤها الأعلى ~~كذلك. # التأريخ: هذه اللوحة خاصة بنفس «أحمس» صاحب المتن السابق، وعلى ذلك يجب أن تكون ~~معاصرة لها، وعندما نقرن ألقاب «أحمس» في اللوحتين نجد أنه قد رفعت درجته على اللوحة ~~الثانية، وهذا يدل على أن اللوحة رقم (7) أحدث - من الوجهة التاريخية - من اللوحة رقم ~~(6) وهاك ترجمة ما بقي منها: ~~«المقرب من «أبيس-أوزير»، الرئيس الأعظم للجنود «أحمس» بن «بايون حور»، الذي وضعته ~~«تاكا بنأخبيت» ابنة «بفتوخنسو».» # وهكذا نجد أنه في المتن الأول يلقب «أحمس» هذا بلقب رئيس الجنود، وفي المتن ~~الثاني يلقبه الرئيس الأعظم للجنود. ~~(3) لوحات القنال ~~(راجع: # posener, Ibid p. 48. No. 1 ~~.) # لقد عرفت حتى الآن أجزاء متون لوحات ثلاث من عهد الملك «دارا» الفارسي، كانت قد نصبت ~~على طول القناة الموصلة بين النيل والبحر الأحمر، وسنشير اليها هنا بالأرقام 8، 9، ~~10. وتدل شواهد الأحوال على أنه كانت توجد لوحة رابعة، غير أننا لا نعرف عنها ~~إلا مكانها، وقد عرفت بلوحة السربيوم. وكانت منصوبة في البقعة الواقعة بين «بحيرة ~~التمساح» و«البحيرات المرة»، وقد ms6246 ظن خطأ مهندسو الحملة الفرنسية أن الخرائب التي ~~وجدت فيها هذه اللوحة هي خرائب السربيوم التي يتحدث عنها «أنطوان» في دليلة (راجع: # descr. De l’egypte antiquites 5, 149-150 et 6, ~~279 ~~) وقد ظل اسم السربيوم يطلق على هذا المكان حتى الآن، هذا وقد ~~عملت حفائر في هذا المكان عام 1884م، قام بها «كليرمون جانو # Clermont ganeau ~~»، وفي عام 1886م وصل إلى متحف «اللوفر» 23 أو 25 قطعة ~~صغيرة من اللوحة، عليها نقوش مصرية قديمة، غير أنها اختفت بعد ذلك بعامين، وهذه ~~اللوحات الأربع كانت مقامة - بالضبط - على الشاطئ الأيمن للقناة، تجاه البحر الأحمر، ~~على مرتفعات من الأرض، وقد أقيمت بحيث كانت تراها السفن التي تسير في القناة، يدل ~~على ذلك كبرها وأهمية القواعد التي أقيمت عليها، وكذلك اختيار الأماكن التي أقيمت ~~فيها ~~(lepsius, monatsber. K. p. Ak. Der wiss zu berlin, 1866-(1867) ~~287) ~~. # وقد وجد في كل موقع من مواقع هذه اللوحات قطع من النقوش الهيروغيليفة والمسمارية، ~~ووجدت على اللوحة رقم 9 نقوش هيروغيليفة ومسمارية، على الوجهين المقابلين، ومن ~~المحتمل ان هذا الترتيب كان قد اتبع في اللوحة رقم 10، غير أنه في اللوحة التي وجدت ~~في «تل المسخوطة» - وهي اللوحة الثامنة - كان كل من المتنين الهيروغليفي والمسماري ~~مكتوبا على لوحة خاصة - كما يقول الأثري جولنشيف (راجع: # posener, ~~Ibib p. 50 no. 5 ~~). # ويلحظ أن المتن المسماري كان يحتوي على ثلاث روايات، واحدة بالفارسية القديمة، ~~والثانية بالبابلية، والأخيرة بالعيلامية، وقد ذكر عليها الألقاب الملكية والمرسوم ~~الخاص بعقيدة «أهوراماذدا» هذا بالإضافة إلى مختصر خاص بشق القناة وبسياحة أسطول ~~مصري إلى «فارس» ولم يبق محفوظا لنا - بصورة تامة - على وجه التقريب إلا اللوحة رقم 9 ~~والظاهر أن اللوحتين 8، 10 كانتا موحدتين بالتاسعة (راجع: # scheil, rev. d’assyr, 27 p. 93 & 95-97 ~~) ~~ولكن الوثائق تعوزنا للتأكد من ذلك. # وعندما نبدأ بفحص النقوش الهيروغليفية التي على هذه اللوحات؛ تزداد مصاعبنا في ~~الوصول إلى ترجمة مستقيمة؛ وذلك لأنه لم تصل إلينا لوحة واحدة من هذه اللوحات ~~سليمة، ويلحظ أن كل ms6247 واحدة منها تحتل في مساحتها ثلاثة أضعاف ما يحتويه ~~المتن المسماري، وقد قسمت ثلاثة صفوف، الصف الأعلى، ويظهر أنه موحد في اللوحتين ~~الثامنة والتاسعة، ويحتمل أنه كذلك موحد في اللوحة العاشرة، والصف الثاني من ~~اللوحة التاسعة يظهر أنه وضع فوق الصف الثاني من اللوحة الثامنة. # ولكن نجد هنا أن التقريب بين هذا المتن وما جاء على اللوحة العاشرة تقوم في وجههه ~~اعتراضات، والصف الثالث، وهو الذي يحتوي على ذكر الحوادث التي احتفل بها؛ وصل الينا ~~في حالة سيئة حتى إنه أصبح من المتعذر أن نصل إلى أي حد كان موحدا على ~~اللوحات الثلاث، وكل ما يمكن الإدلاء به في هذا الصدد هو أن الصف الثالث في ~~اللوحات الثلاث يحتوي على روايات هامة. # التأريخ: نقرأ على اللوحة العاشرة السطر 22 ~~الرقم 24 غير أنه ليس مؤكدا إذا كان هذا الرقم خاصا بتأريخ أم لا؟ وإذا اتخذنا ~~أساسنا كيفية كتابة اسم «دارا» فإن لوحات القناة لا بد أنها كانت بعد السنة السابعة ~~والعشرين من حكم هذا العاهل، غير أن قيمة هذا المعيار فيها شك، ويجب أن ترجع ~~الحوادث التي جاء ذكرها في هذه النقوش إلى أوائل حكم الملك «دارا» ويؤكد لنا ذلك قائمة ~~البلاد التي ذكرت - على ما يظهر في الصف الثاني. # لوحة «تل المسخوطة» # هذه اللوحة مستدير أعلاها، وهي مصنوعة من ~~الجرانيت الوردي، ومحفوظة بالمتحف المصري ~~(J. E 48855) # وقد وجدت مهشمة إلى ثماني قطع، أمكن تركيب سبع منها، أما الثامنة فلم يعرف ~~وضعها بالضبط حتى الآن. وقد ضاع الجزء الأيمن كله من اللوحة، وكان قد عثر عليها ~~في مكان على مسافة كيلومتر واحد جنوبي «تل المسخوطة» على ربوة تبعد 350 مترا من القناة ~~القديمة، وقد وجدها «جولنشيف» عام 1889م، ونقلت إلى المتحف المصري حوالي عام 1907م ~~(راجع: # golenischeff, rec. trav. (1890) p. 99-109 pl. 8 rec. trav. ~~(1887) p. 137 posener, Ibid p. 50 if ~~) وتتألف نقوش اللوحة من ~~صفين. # الصف الأول: # يشاهد تحت علامة السماء التي تحتل هذا الجزء قرص الشمس المجنح ms6248 ~~بانحناء، وعند نهاية الجناح اليسرى كلمة بحدتي (أي «حور» المنسوب إلى ~~«إدفو»)، وفي الوسط نجد إلهين للنيل يقومان بضم الأرضين بوساطة علامة ~~الضم التي يرتكز عليها طغراء الملك «دارا»، ويعلو هذه الطغراء علامة ~~تتألف من ريشتين، بينهما قرص الشمس. # وعلى جانبي علامة ضم الأرضين، وتحت ساقي كل من إلهي النيل، خطاب ~~النيلين للملك، والمتن الذي على اليسار محفوظ تماما، وهو: إني أعطيك ~~كل الأراضي وكل قوم الفنخو وكل البلاد الأجنبية وكل الأقواس. # والمتن الذي على الجهة اليسرى من هذا الجزء من اللوحة قد محي ~~تماما، ولكن يمكن إصلاح جزء كبير منه من اللوحة رقم 9 وهو: «إني ~~أعطيك كل البشر، وكل الناس، وكل سكان جزء البحر الإيجى.» # ويوجد خلف كل من إلهي النيلين سبعة أسطر، تحتوي على أقوال أخرى ~~لهذين الإلهين، وقد بقي الجزء الأعظم من المتن الذي على اليسار، ~~وهو: ~~«نطق (1) إني أعطيك كل الحياة، وكل السلطان، وكل الصحة. نطق (2) إني ~~أمنحك كل الانشراح الذي يخرج مني. نطق (3) إني أمنحك كل القربان، مثل ~~التي يتسلمها «رع». نطق (4) إني أهديك كل المأكلات. نطق (5) إني أمنحك ~~كل شيء طيب يخرج مني (أي من النيل). نطق (6) إني أمنحك أن تظهر ملكا ~~للوجه القبلي والوجه البحري (7) على ... «رع» أبديا.» # والقليل الذي بقي في الجهة اليمنى من الأسطر الثلاثة المحفوظة موحد ~~بالأسطر المقابلة لها من الجهة اليسرى، ولكن إذا اعتمدنا على توحيد ~~هذه اللوحة باللوحة التاسعة؛ فإن شواهد الأحوال تدل على أن ما نطق به ~~النيلان يجب أن يكون مختلفا في قراءته بعض الشيء. # الصف الثاني: # هذا الجزء من اللوحة يحتوي على قائمة مؤلفة من أربعة وعشرين من ~~الأجزاء التي تؤلف الإمبراطورية الفارسية. هذا ويشاهد في الوسط سطر ~~محي نصفه، يمكن تكملته من اللوحة التاسعة، جاء فيه: «إني أمنحك ~~كل الأراضي (وكل البلاد الأجنبية متعبدة أمامك).» # وقد صف حول هذا العمود من جانبيه الأسماء الجغرافية المنقوشة في ~~أشكال بيضية محززة، يعلوها شخصية بملابس رأس مختلفة عن الأشخاص ~~الآخرين، غير أنه قد أصابها البلى، ويلحظ ms6249 كذلك أن كل شخصية ترفع ~~ذراعيها تضرعا. هاك ما بقي من هذه الأسماء: ~~(1) «فارس» (2) «ميديا» (3) «عيلام» (4) «هور» (= آري) (5) «برتي» ~~(بارثي) (6) «بختر» (بكتريان # Bactriane ~~) (7) «سقدي» # Sogdiane ~~(8) «هرخذي» # Arochosie ~~(9) «سرنح» (= درنجيان # Drangine ~~) (10) «سدجوز» (= بلاد ستاجيدس # Sattagydes ~~) (11) «خرزم» ~~(خوارزم) (12) «سك بح» (سك نا = سيثى ذات المستنقعات «وسيثى السهول» ~~(؟) # Sythie ~~) (13) «ببر» (= بابلون # Babylonie ~~) (4) «أرمينا» (أرمينيا # Armenie ~~). # الصف الثالث: # يحتوي على اثنين وعشرين سطرا - على وجه التقريب - ومعظمها ممحو، ~~وهاك ما تبقى منها: ~~«(1) ... «دارا» ... الذي وضعته نيت سيدة سايس، وصورة «رع» والذي وضعه ~~(يقصد «رع») على عرشه لأجل أن يتم ما كان قد بدأه (2) كل الذي تحيط به ~~الشمس عندما كان في الفرج ولم يكن قد أتى بعد إلى العالم؛ وذلك لأنها ~~(= نيت) كانت تعلم أنه كان ابنها، وأنها أمرت له (3) ... هي له ... يدها ~~بالقوس أمامها لأجل أن تهزم أعداءه (أي أعداء الملك) كل يوم كما فعلت ~~لابنها «رع» وأنه (أي الملك) قوي (4) ... وأعداؤه في كل الأراضي ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين «دارا» ليته يعيش أبديا ~~(الملك) العظيم، ملك الملوك. (5) ... ابن «هيستاسب» الأخمنيسي العظيم. ~~إنه ابنها (أي ابن نيت) الشجاع ... الذي يمد الحدود (6) ... ال ... مع ~~جزياتهم معدة بمثابة ضريبة له ... عاقل ... في «فارس» (في) المدينة (7) ... ~~المقر (؟) ... لأجله (؟) «سيروس». وقد ذهب جلالته إلى ... أكثر من كل شيء. ~~وقد أمر جلالته أن يحضروا (8) ... وقال لهم: هل ... لا يرى (9) ... رجل مسن ~~(؟) كان بينهم قال ... قد عمل (أو أعطى) ... «سيروس» ... (10) ... رجل مسن (؟) ~~من (أو إلى) (شب)، وقد عمل ... (11) ... وأمر عظماء (شب) (؟) ... (12) ... ~~حدودك ... أعطى الأمر (13) ... (شب) (؟) ... هناك (14) ... هذا ... بعد أن (15) ... ~~على حسب كل ما أمر به جلالته ... لا (17) ... (شب). وقد عمل جلالته على أن ~~يذهب قارب لأجل أن يعرف الماء (18) ... من «مصر» ثمانية أترو ... (ولا ~~يوجد) ماء في ... لا يرى (19) أمر القائد الذي عمل ... مر بذهاب ... من «مصر» ~~... اعمل ... (21) السفن ... (22) السرور.» # لوحة «كبريت»، أو لوحة (شلوفة) # هذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف «الإسماعيلية» وهي مصنوعة من الجرانيت الوردي وجزؤها ~~الأعلى مستدير ولا بد أن تكون أبعادها كأبعاد لوحة «تل ms6250 المسخوطة»، وقد عثر عليها على ~~مقربة من «البحيرة المرة» الصغيرة على ربوة من الأرض على مسافة ثلاثة كيلومترات جنوبي ~~«كبريت» الواقعة غربي الترعة التي تروي هذه المحطة بالماء العذب. وقد كانت موضوعة على ~~قاعدة مصنوعة من الحجر الرملي وتحتها قطع من الحجر الجيري تستند عليها. وهذه اللوحة ~~كانت منقوشة من وجهيها، وقد خصص وجه منها للمتن الهيروغليفي، والآخر خصص للترجمة ~~باللغات المكتوبة بالخط المسماري، وهي الفارسية القديمة والعبيلامية ثم ~~البابلية. # وقد كشف عن اللوحة للمرة الأولى عام 1866م، على يد المهندس «ديلسبس»، وقد عثر على ~~ما لا يقل عن خمس وثلاثين قطعة من أجزائها، منها سبع عشرة قطعة باللغة المصرية، ~~والقطع الصغيرة التي نقلت إلى «شلوفة» قد اختفت، وقد تمكن من ترتيب خمس عشرة ~~قطعة منها. وفي عام 1911-1912 استأنف الأثري (كليدا # Cledat ~~) الحفائر في هذا المكان وقد أسفرت أعماله عن وجود قطعتين ~~بالهيروغليفية، كانتا معروفتين من قبل (8، 9) كما عثر على ثلاثين قطعة جديدة، وقطع ~~أخرى صغيرة جدا، وقد نقل الكل إلى «الإسماعيلية» مع القطع المنقوشة بالخط المسماري ~~التي كان قد عثر عليها (راجع: # Scheil, Rev, d’assyr. 27. p. ~~93-95 ~~)، ومن المحتمل أنه كان يوجد بالقرب من هذه اللوحة أثر آخر ~~من العصر الفارسي؛ فقد تحدث كل من «روزيير» و«ديفيلييه» ~~(Roziere, ~~Descr. De L’egypte 8. 27-47 et Devilliers Ibid 5, ~~150-153) ~~. # عن أثر للملك «دارا» من الجرانيت الوردي، رأيا منه قطعة على مسيرة ست ساعات ونصف ~~الساعة شمالي «السويس»، وعلى الرغم من أنهما ليسا على اتفاق تام على موقع هذا الأثر ~~فإن التفاصيل القليلة التي ذكرها توحي بأن مكانه هو موقع لوحة «كبريت» ومع ذلك فمن ~~المحتمل وجود لوحتين في نفس المكان (راجع: Posener Ibid. p. ~~64-65 ~~) وتنقسم اللوحة صفين: # الصف الأعلى: # يشبه - بوجه عام - الصف الأعلى في لوحة «تل المسخوطة»، وهاك ما بقي ~~من المتن: ~~«(1) إني أهبك (كل الحياة والسلطان والصحة) (2) إني أهبك (كل السرور) ~~... (3) إني أهبك ... مثل ... (4) ... «رع» (5) ... (6) ... يظهر مثل ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري (7) رب الأرضين مثل «رع» أبديا.» # الصف ms6251 الثاني: # وهاك ما تبقى عليه من نقوش: ~~(1) الإله الذي ... (2) ... رجال ... ~~«دارا» ... (4) ملك الملوك ال ... «ابن هيستاسب» (5) الأخمنيسي العظيم ... ~~بالقوة والنصر على ... (7) المقر الذي أقامه ... (وقد وصل جلالته) (؟) ... ~~كل ال ... (8) لهذه المدينة ... وحينئذ ... من (أو إلى) السيد (9) ... نحو ~~المكان الذي يوجد فيه جلالته (10) ... في وسطه. والحدود هي (11) ثمانية ~~... لا ترى ... (12) ... معبد ... (13) (؟) خرم # 6 ~~... «مصر». وليس فيها ماء ... (14) اجعل المفتشين يذهبون ... ~~لأجل حفر القناة (أو إعادة حفرها) من أول ال ... الماء (؟) ... ومر بمجيء ~~قاب ... مع (؟) مفتشين حاملين كل الهدايا ... وقد عمل على حسب (ما أمر به جلالته) # 7 ~~... (16) ... 24 (أو 32) قارب مملوء ب ... وقد وصلوا إلى «فارس» # 8 ~~... (17) ... وكل ال ... الأمراء والمفتشون (؟) ... دون أن يكون فيها # 9 ~~... (18) ملك الأبدية ... أمر كل (؟) أمير ... (ليس فيها أي ماء) ~~... (19) كل ال ... ذاهبا نحوها منذ الأزمان الأزلية، ولم يجدوا أي ماء، ~~ولكن (؟) حملوا ... وجلالتك قد عملت ... والسفن محملة بجزيتها (؟) (20) ~~عليها (؟) وكل ما ينطق به جلالتك يوجد في الحال كالذي يخرج من فم «رع» # 10 # وعلى ذلك أمر جلالته ... مر بوضع هذا على لوحة منحوتة ... ~~(21) ... عبادة الإله ... وقد عمل على حسب كل أوامر (جلالته) ... (22) ... ~~«دارا» الذي يعيش أبديا لمدة طويلة ... ولم يحدث قط مثل ذلك. # لوحة «السويس» ~~(راجع: Posener, Ibid. pI. XIV-XV ~~.) # كانت هذه اللوحة مقامة على مسافة ستة كيلومترات في شمالي (السويس)، والواقع أنه قد ~~وجدت قطعة من لوحة مستديرة، أعلاها من الجرانيت الوردي خاصة بالجزء الأيسر من هذا ~~الأثر، وهذه القطعة تمثل تقريبا ثلث عرضها (حوالي 73 سنتيمترا من جزئها الأعلى، ~~و62 سنتيمترا من جزئها الأسفل) من كل ارتفاعها 3,12 مترا، وسمكها 7 سنتيمترا. وقد ~~أقيمت اللوحة بالقرب من معسكر «حرس الكبرى» على ربوة صغيرة من الأرض على مسافة 450 ~~مترا غربي القناة القديمة. وقد عثر الأثري «كليدا» على الجزء المصري القديم من هذه ~~اللوحة، عام 1911-1912، وعثر في الوقت نفسه على قطعة من المتن البابلي من هذاالنقش، ~~ووجد «بوزنر» عام 1933 قطعتين أخريين من هذه اللوحة (راجع: Posener Ibid ~~p. 83 ~~) وهاك ترجمة ما ms6252 بقي من هذه اللوحة، على حسب ترجمة «بوزنر»: # الصف الأول: # لم يبق فيه من النقوش إلا بعض علامات ... كل ... الصحة. # الصف الثاني: # وجد في هذا الجزء اسم الملك «أكزركزس». # الصف الثالث: # وجد فيه بقايا المتن التالي، ويشمل حوالي ثلاثة وعشرين سطرا، وهاك ~~ما بقي منها: ~~«(1) ... أمر باعطاء ... (2) ... «دارا» ... (3) ... الحدود (؟) ابن الإله ... ~~(4) ... والإله منحني ... (5) ... عندما كان جلالته في «فارس» ... (6) ... كل ~~المفتشين ... (7) ... لم نر (؟) ولم نسمع ... (8) ... مكث مدة طويلة ... (9) ... ~~(؟) ... (10) ... من الرمل ذهبنا ... (11) ... بالقرب من بئر ... هناك (أو في) ... ~~(12) ... نحن ... أترو ... (13) ... أمر ... قائد (؟) ... (14) ... ماء ... (15) ... على ~~حسب أمر ... (16) ... في «فارس» ... (18) ... أي ماء ... (19) ... سفن محملة ~~بجزيتها ... (20) ... (21) ... (22) أربعة وعشرون (؟)، وهكذا نشاهد أن ما ~~بقي من هذا المتن لا يمكننا من فهم أي شيء تقريبا، إلا عند قرنه ~~بالمتون الأخرى.» # نقوش وادي حمامات # نقش «خنم-اب-رع»: إن أول ما يلفت النظر في نقوش «وادي حمامات» هو وجود عدد كبير ~~نسبيا، خاص بالعهد الفارسي. فمن بين مائتين وخمسين نقشا نجد سبعة عشر منها مؤرخة ~~بعهد ملوك الأسرة السابعة والعشرين؛ أي الأسرة الفارسية على حسب نظام «مانيتون» هذا ~~بالإضافة إلى ثلاثة نقوش أخرى ليست مؤرخة يحتمل أنها من هذا العهد أيضا. # ومن هذه النقوش عدد خاص بالملوك، والجزء الآخر خاص بالموظفين، ويبلغ عدد النقوش ~~الملكية أحد عشر نقشا (من 11 إلى 23)، يضاف إلى ذلك مائدة قربان محفوظة بالمتحف ~~المصري (رقم 13)، ولوحة بمتحف «برلين» (رقم 17) وكلها جاء فيها ذكر رئيس عمال ~~بعينه. # ويلحظ أن النقش رقم 11 يرجع إلى ما قبل الفتح الفارسي بقليل، غير أن درس حياة ~~صاحبه وهو «خنم-اب-رع» ضروري؛ لارتباطه بالعصر الفارسي، الذي نحن بصدد بحثه ~~الآن. # وهذا المتن يحتوي على سبعة عشر سطرا. # وقد ذكر «خنم-اب-رع» هنا بعد والده «أحمس بن نيت»، وعلى ذلك يكون «خنم- اب-رع» هو الذي ~~أمر نقش الأثر الذي لا بد وأنه بداية مجال حياته العملية (راجع: # Deveria, Mem. Inst. Egyptien (1982) 724 note 2 = bibl. Egypt 4, ~~291 No. 2 ~~). # وتاريخ هذا النقش هو السنة الرابعة والأربعون من حكم الملك «أحمس» الثاني (= أمسيس) ~~526ق.م (راجع: ms6253 # L.D. III 275 b, brugsch, thesa urus p. 12-37: ~~Couyat-Monqt. Inscr. Du Quadi Hammamat No. 137. p. 88 et pl. 33: J. E. A. 2 p. ~~145 ~~). # الترجمة: (1) السنة الرابعة والأربعون من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البري رب ~~الأرضين «خنم-اب-رع» ابن «رع» «أمسيس» (أحمس الثاني) ليته يعيش أبديا، المحبوب من ~~«ليت» سيدة «سايس» (2) «حور» الذي يحمي العدالة، وسيد التاجين بن «نيت» الآمر في ~~الأرضين، «حور» الذهبى، مختار الآلهة (3) ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خنم-اب-رع» ~~بن «رع» «أحمس» بن «نيت» ليته يعيش أبديا محبوب «نيت» سيدة «سايس» (4) مدير أعمال (5) ~~الوجه القبلي والوجه البحري «خنم-اب-رع» (12) الذي وضعته ربة البيت «ساتنفرتم» (14) ~~ليتهم يبقون أمام (15) (الآلهة) «مين» و«حور» (16) و«أزيس» «قفط» (17) أبديا. ~~(12) نقش صخري خاص بمدير الأعمال «خنم-اب-رع» # يحتوي هذا النقش على ثمانية أسطر موضوعة في إطار مستطيل. # التأريخ: اليوم العاشر من الشهر الثاني من فصل الصيف السنة السادسة والعشرون من عهد ~~الملك «دارا» الأول ليته يعيش أبديا (494ق.م). ~~(راجع: # Couyat-Montet inscr. Du Ouadi Hammamat No. 18 p. 41 et Pl. ~~6; Posener Ibid p. 91 ~~.) # الترجمة: (1) السنة السادسة والعشرون من فصل الصيف، اليوم العاشر من عهد (2) «دارا» ~~الأول ليته يعيش أبديا، مدير الأعمال لمصر العليا والسفلى (3) مدير الأعمال في البلاد ~~كلها (4) «خنم-اب-رع» ابن مدير الأعمال للوجه القبلي والوجه البحري «أحمس بن نيت» (5) ~~مدير الأعمال لمصر الجنوبية ومصر الشمالية، ومدير الأعمال (7) في كل الأرض قاطبة (8) ~~«خنم-اب-رع». ~~(13) مائدة قربان «خنم-اب-رع» المحفوظة بالمتحف المصري ~~(راجع: # J. E. 48439; Posener Ibid p. 92 ~~.) # عثر على هذه المائدة في عام 1923 «ريزنر» في قرية «القلعة»، وهي من حجر الشست ~~الرمادي، وطولها 49 سنتيمترا، وعرضها 32 سنتيمترا، وسمكها 55 ملليمترا، وكتابة هذه ~~المائدة موحدة بكتابة «خنم-اب-رع» السالفة الذكر (رقم 12) في «وادي حمامات» وهاك ترجمة ~~ما بقي عليها: ~~(أ) # النقوش التي حول داخل المائدة: (1)، مدير الأعمال في الأرض قاطبة ~~«خنم-اب-رع» (2)، مدير الأعمال في الوجه القبلي والوجه البحري (3)، عمل ~~القربات التي يقدمها الملك، خبز وجعة وثيران وطيور، وكل شيء طيب لروح ~~(أوزير فقط) (5-4) ملك ms6254 الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «دارا» معطى ~~الحياة أبديا. ~~(ب) # النقوش التي على حافة المائدة: (6) الكاهن والد الإله في «هليوبوليس» ~~والكاهن والد الإله في «منف» ومدير القصور «الملكية» والكاهن «سامرت» (7) ~~(الابن الذي يحبه، وهو لقب ينعت به «حور»، ومن ثم أصبح لقبا للكاهن ~~الجنازي ولشعائر «أوزير»، وكذلك أصبح لقب الكاهن الأكبر في «إهناسيا ~~المدينة» للإله «حرشفي») والكاهن حبسي (يحتمل أن يكون لقبا للكاهن الأعظم ~~في «أتريب»؟) وكاتب الآلهة في «هليوبوليس»، وكاهن الآلهة «سخمت» التي تقطن ~~في القصر العظيم، وكاهن «خنم» (؟) ... «أخت رع»، وكاهن «خنسو-حور» صاحب «طره» ~~وكاهن «أنوبيس» سيد «سبأ» (مكان بالقرب من «طره») آلهة «عيان» (بالقرب من ~~«طره»)، وكاهن «بتاح» سيد الصدق وكاهن (؟). صاحب «ب» (10) والمشرف على ~~أعمال الفن العظيمة، وقائد الجند، وقائد العساكر، ومدير الأعمال للوجه ~~القبلي والوجه البحري «خنم-اب-رع» ابن المشرف على أعمال الوجه القبلي ~~والوجه البحري «أحمس سانيت» (أي أحمس بن نيت). # نقش صخري آخر ل «خنم-اب-رع» # هذا النقش ينقسم عمودين متلاصقين، الأول يحتوي على تسعة عشر سطرا، والثاني يحتوي على ~~أربعة عشر سطرا، ويحتوي كل النقش بالتفصيل على ألقاب «خنم-اب-رع» ونسبه، ويلفت النظر ~~أن ألقابه هنا تكاد تكون موحدة مع ألقابه التي على مائدة القربان السالفة الذكر رقم 13. ~~وتدل الظواهر على أن قصد مدير الأعمال هذا من هذا النقش كان إظهارا لصلة نسبه برجال ~~العمارة العظيمة في الدولة الحديثة في العصر الكوشي، ومن المحتمل كذلك أنه كان يريد أن ~~يرجع بنسبه إلى «أمحوتب» مهندس العمارة الشهير الذي عاصر الملك «زوسر» أحد ملوك الأسرة ~~الثالثة. # وإذا كان الغرض الذي يرمي إليه هنا أنه يرجع إلى تقاليد أسرة قديمة من رجال العمارة ~~فإننا نجد هذه التقاليد - على مر الزمن - قد حورت وشوهت بإرادة المؤلف الذي كان لا ~~يبغي من وراء ذلك - قبل كل شيء - إلا إشباع غروره وزهوه، وعلى هذا كان لا بد من تفسير ~~سلسلة الأخطاء المزدوجة التي نشاهدها في هذا المتن، فنجد أن مدير الأعمال قد نسب لنفسه ~~أجدادا عظماء، منهم من لم يكن ms6255 له بهم قط أية صلة؛ وذلك لأن هؤلاء الأجداد لم تكن هناك ~~صلة تربط أحدهم بالآخر، بالإضافة إلى أنهم كانوا يحملون ألقابا لم يكونوا يحملونها ~~قط - على ما نعلم. # هذا ويلحظ أن قائمة الأنساب هذه قد وضعت بدقة تاريخية عظيمة، فعندما نحسب طول جيل ~~على حسب الفترة التي تفصل جيلين معروفين من سلسلة النسب، مثل «خنم-اب-رع» - «رع حوتب» ~~أو «باكنخنسو»؟ نجد أنها حوالي خمس وثلاثين سنة، وهذه قاعدة حساب تقدم لنا نتيجة مرضية ~~لفترة أخرى مثل «خنم-اب-رع» و«حرمساف الثاني». # وإنه لمن الصعب أن نحدد من أي جد حلت محل سلسلة النسب الحقيقية سلسلة النسب ~~المخترعة، والواقع أنه من بين خمسة وعشرين علما خلافا لاسمي «خنم-اب-رع» ووالده لم ~~يمكن أن نحقق منها إلا أربعة أسماء بوجه التأكيد، والأسماء المحققة هي «حرمساف ~~الثاني» و«باكنخنسو» و«رع حوتب» و«أمحوتب»، ولكن يظهر مؤكدا أن هناك أسماء أخرى كذلك ~~تقابل أسماء أشخاص قد عاشوا فعلا مثل «أمنحر بمشع» الذي يحمل ألقابا واضحة بوجه خاص ~~(راجع: # Lefebvre Hist. des Grandes Pretres d’Amon p. ~~137-175 ~~). # والظاهر أن مؤلف هذه القائمة كان يعرف التواريخ المتوالية لحياة أعضاء قائمة النسب ~~أكثر من معرفته لوظائفهم؛ وذلك لأنه منحهم ألقابا من ألقاب أهل عصره، فنجد أن كل ~~أجداد «خنم-اب-رع» كانوا يلقبون - بلا استثناء - مديري أعمال، ونجد في ست حالات أن ~~هذا اللقب قد رفع إلى مدير أعمال للوجهين القبلي والبحري. # هذا ونجد أن سبعة منهم كانوا يلقبون حكاما، وتسعة عشر يحملون لقب وزير. وكان ~~«رع-حتب» فعلا يحمل لقب وزير، أما الثمانية عشر الآخرون فكانوا ~~يلقبون - على ما يظهر - وزراء، بدون أي حق، والسبب في ~~ذلك هو التعظيم من شأن نسب «خنم-اب-رع». ولا نزاع في أن مثل هذه الوثيقة يمكن ~~تأريخها بعام 26 من عهد الملك «دارا» (496ق.م)، ويجب أن نشير هنا إلى أن النقش الذي ~~نفحصه هنا يقع بجوار النقش رقم 15 الذي سنتحدث عنه بعد ذلك (راجع: # posener, Ibid. p. 99 ~~). # ترجمة المتن: (1) الكاهن والد الإله في «هليوبوليس» والكاهن والد الإله ms6256 في «منف» ~~ومدير القصور، والكاهن «سامرف» (الذي يحبه والده) وكاتب الإله في «هليوبوليس» (2) وكاهن ~~الإلهة «سخمت» القاطنة في القصر العظيم، وكاهن «خنم رع» (؟) (3) صاحب «أخت رع» وكاهن ~~«خنسو-حور» صاحب «طره» وكاهن (4) «بتاح» صاحب «طره» وكاهن «أنوبيس»، سيد «سيا»، وكاهن ~~آلهة «عيان» (5) وكاهن «بتاح» رب العدالة، وكاهن (؟) ... في (ب) والمشرف على الأعمال ~~قاطبة (7) والمشرف على الأعمال في الوجه القبلي والوجه البحري «خنم-اب- رع» ابن المشرف ~~على الأعمال في الوجه القبلي والوجه البحري (8) «أحمس سانيت» ابن المشرف على الأعمال في ~~الوجه القبلي والوجه البحري «عنخ» (9) «بسمتيك» ابن المشرف على الأعمال «واح-أب رع-تني» ~~ابن (10) المشرف على الأعمال «نس-شو-تفنبت» ابن المشرف على الأعمال في الوجه القبلي ~~والوجه البحري (11) حاكم المدينة والوزير «ثانهبو» ابن المشرف (12) على الأعمال الوزير ~~«نس-شو-تفنت» (؟) ابن المشرف على الأعمال والوزير (13) «ثاهبو» ابن المشرف على الأعمال ~~والوزير «نس-شو-تفنت» (؟) (14) ابن المشرف على الأعمال «ثاهبو» (15) ابن المشرف على ~~الأعمال والوزير «نس-شو تفنت» (؟) (16) ابن المشرف على الأعمال والوزير «نس-شو تفنت» ~~(؟) (16) ابن المشرف على الأعمال والوزير «حرمساف»، ابن المشرف على الأعمال (17) الوزير ~~«مرمر» (؟) ابن المشرف على الأعمال والوزير «حرمساف» ابن (18) الكاهن الثاني والكاهن ~~الثالث والكاهن الرابع، وكاهن «آمون-رع» ملك الآلهة (19) والمشرف على الأعمال وعمدة ~~المدينة والوزير «آمن -حر-بامشع» = «آمون» على رأس الجيش (20) ابن المشرف على الأعمال ~~وعمدة المدينة والوزير «بيبى» ابن (21) المشرف على الأعمال والوزير ... (؟) ابن المشرف ~~على الأعمال (22) والوزير «ماي» ابن مدير الأعمال والعمدة والوزير «نفرمنو» ابن المشرف ~~(24) على الأعمال والعمدة والوزير «وزاخنسو» (25) ابن المشرف على الأعمال والوزير ~~«باكنخنسو» (26) ابن كاهن «آمون-رع ملك الآلهة» (27) الرئيس الأعلى لأسرار بيت «رع»، ~~والمشرف على الأعمال (28) في الوجهين القبلي والبحري وعمدة المدينة والوزير «رع حتب» ~~(فى عهد رمسيس الثاني) الذي كانت شهرته أكثر من (29) وظيفة (؟) المشرف على الأعمال في ~~الوجه القبلي والوجه البحري، وعمدة المدينة والوزير والكاهن المرتل الأول الملك لوجه ~~القبلي والوجه البحري (30) «زوسر» (المسمى أمحتب) ابن المشرف على الأعمال في «مصر» ~~العليا (31) و(مصر السفلى) «كانفر» الذي أنجبته السيدة (32) «ساتنفرتم» ليته يعيش ~~(33) سرمديا. ~~(15) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # هذا النقش ms6257 يحتوي على سبعة أسطر وقد أرخ بالشهر الرابع، من فصل الصف من السنة ~~السادسة والعشرين، من عهد الملك «دارا» الأول (496ق.م) (راجع: # L. D III ~~283 Brugsch; Thesaurus 1273 Couyat-Montet Ibid No. 91, p. 67 et pl. ~~22 ~~). # ترجمة المتن: (1) السنة السادسة والعشرون، الشهر الرابع من فصل الصيف، من عهد ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «تاروش» «دارا» معطى الحياة أبديا (2) المشرف على الأعمال ~~في الوجه القبلي والوجه البحري والمشرف على الأعمال في الأرض قاطبة (3) والمشرف على ~~الأعمال العظيمة (؟) والمشرف على الأعمال في كل مناجم البلاد الجبلية (4) «خنم-اب-رع» ~~ابن المشرف على الأعمال في «مصر» العليا و«مصر» السفلى، والمشرف على الأعمال في الأرض ~~قاطبة «أحمس» الذي وضعته «ساتنفرتم»، ابنة الكاهن الأول، والد الإله في «منف» «بب أعح» ~~(؟) ليته يبقى، وليته يمكث، ليته يمكث سرمديا. ~~(16) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # يحتوي هذا النقش على ستة أسطر. # التأريخ: الشهر الثالث من فصل الزرع من السنة السابعة والعشرين من عهد «دارا» الأول ~~(495ق.م) (راجع: # Burton, Excerpta hieroglyphica Pl. 4 No. 1; L. D. III ~~283 d.; Brugsch Thesaurus p. 1237-1238; Couyat-Montet Ibid No. 193 p. 100 & P1. 30; Posener Ibid p. 107 ~~). # الترجمة: (1) السنة السابعة والعشرون الشهر الثالث من فصل «أخت» من عهد ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «دارا»، ليته يعيش أبديا (2) المشرف على الأعمال في المناجم (؟) ~~في جبال كل البلاد الجبلية، وقائد الأجناد، وقائد الرماة، (3) والمشرف على الأعمال ~~العظيمة الفنية، والمشرف على كل الأعمال في الأرض قاطبة (4) والمشرف على كل الأعمال ~~الخاصة بكل آثار «مصر» العليا و«مصر» السفلى «خنم-اب-رع» ابن (5) المشرف على الأعمال ~~في مصر العليا ومصر السفلى «أحمس سانيت» الذي وضعته السيدة (6) «ساتنفرتم» ليتها تمكث ~~في حفرة «مين» و«حور» و«أزيس» و«موت» و«خنسو» سرمديا. ~~(17) لوحة متحف «برلين» «خنم-اب-رع» ~~(No. ~~2120) # تحتوي هذه اللوحة على سبعة أسطر، وقد اشتريت من «الأقصر»، وهي مصنوعة من حجر الشست ~~الأسود وارتفاعها واحد وخمسون سنتيمترا وعرضها ثمانية وثلاثون سنتيمترا. # التأريخ: الشهر الثالث من فصل «أخت» (الفيضان) من السنة السابعة والعشرين من عهد ~~الملك «دارا» ms6258 (495ق.م) (راجع: # A. Z. 49 (1911) p. 69-71; Posener Ibid ~~p. 108 ~~). # الترجمة: (1) السنة السابعة والعشرون، الشهر الثالث من فصل الفيضان، من عهد ملك الوجه ~~القبلي الوجه البحري «دارا» (2) ليته يعيش سرمديا محبوب الآلهة «مين» و«حور» و«أزيس» ~~صاحبة «قفط» (3) المشرف على الأعمال العظيمة الفنية، والمشرف على المناجم الجبلية لكل ~~البلاد الأجنبية، وقائد الأجناد وقائد الرماة (4) والمشرف على الأعمال في الأرض قاطبة ~~(5) ومدير الأعمال في الوجه القبلي والوجه البحري «خنم-اب-رع» (6) ابن المشرف على ~~الأعمال «أحمس» (7) ليته يبقى في حضرة «مين» و«حور» و«أزيس» صاحبة «قفط». ~~(18) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # يحتوي هذا النقش على أحد عشر سطرا. # التأريخ: اليوم الثالث عشر، من الشهر الرابع، من فصل الشتاء من السنة السابعة ~~والعشرين من عهد «دارا» الأول (495ق.م)، (راجع: # L. D. III p. 283 g; ~~Lieblein Dic. Des Noms. Hierog. No. 1215; Couyat Montet Ibid. No. 14 p. 39, ~~& P1 3; Posener Ibid p. 109 ~~). # الترجمة: السنة السابعة والعشرون، الشهر الرابع من فصل الشتاء اليوم، الثالث عشر من ~~عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين ليته يعيش أبديا (3) المشرف على ~~الأعمال العظيمة (؟) والمشرف على الأعمال في مناجم الجبل لكل البلاد الجبلية (أو ~~الأجنبية)، وقائد الأجناد وقائد الرماة، والمشرف على الأعمال في الأرض كلها ابن المشرف ~~على الأعمال في كل «مصر» العليا و«مصر» السفلى «أحمس ساليت» (7) الذي وضعته السيدة ~~«ساتنفرتم» (8) ابنة الكاهن والد الإله في «منف» «بسمتيك» ليته يمكث، ليته يمكث (9) ~~ليته يبقى في حضرة «مين» صاحب «قفط» (10) «حور ساأزيس» العظيمة أم الآلهة (11) ~~و«حربوخراد » العظيم بكر أولاد «آمون» أبديا. ~~(19) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # يحتوي هذا النقش على ثمانية أسطر. وقد أرخ باليوم الحادى عشر من الشهر الأول من فصل ~~الصيف، من السنة الثامنة والعشرين، من عهد الملك «دارا» الأول (494ق.م) (راجع: Posener Ibid p. 111 ~~). # الترجمة: (1) السنة الثامنة والعشرون، الشهر الأول من فصل الصيف، اليوم الحادى عشر، ~~من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين «دارا» الأول عاش أبديا (2) ~~المشرف على كل أعمال الملك (3) والمشرف على كل الأعمال ms6259 في الأرض قاطبة، والمشرف (4) على ~~الأعمال الفنية، والمشرف على الأعمال في المناجم (5) الجبلية لكل البلاد الجبلية (أو ~~الأجنبية)، وقائد الأجناد، وقائد الرماة (6)، والمشرف على الأعمال في «مصر» العليا ~~و«مصر» السفلى «خنم-اب-رع» (7) ابن المشرف على الأعمال في «مصر» العليا و«مصر» ~~السفلى «أحمس ساني» (8) الذي وضعته السيدة «ساتنفرتم» ليته يبقى في حضرة «حور» ~~و«أزيس» صاحبة «قفط» سرمديا. ~~(20) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # لم يبق من هذا النقش إلا الجزء الأعلى من ثلاثة أسطر. # التأريخ: إن اللقب الوحيد الذي نجده للمشرف على الأعمال «خنم-اب-رع»؛ نجده في النقش ~~رقم 19 وحده، ويظهر من جهة أخرى من الترقيم الذي وضعه كل من «كويا» و«موتنيه» (19 = ~~رقم 134، 20 = رقم 135) وأن هذين النقشين متجاوران على الصخر. وعلى ذلك يمكن أن نحكم ~~أنهما متعاصران؛ أي حوالى السنة الثامنة والعشرين من عهد الملك «دارا» الأول ~~(494ق.م). ~~(راجع: # Couyat-Montet No. 135 p. 87; Posener Ibid I ~~13 ~~.) # ترجمة ما بقي من هذا المتن (1) المشرف على كل أعمال (الملك) «خنم-اب-رع». ~~(21) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # هذا النقش يحتوي على سطرين. # التأريخ: اليوم الخامس عشر من الشهر الرابع، من فصل الشتاء، من السنة الثلاثين، من ~~حكم الملك «دارا» الأول (492ق.م). ~~(راجع: Posener Ibid. 114 ~~.) # الترجمة: (1) السنة الثلاثون، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم الخامس عشر من حكم ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري سيد الأرضين «دارا» عاش أبديا، المحبوب من كل إله (2) ~~مدير الأعمال في الأرض قاطبة، والمشرف على الأعمال في «مصر» العليا و«مصر» السفلى ~~«خنم-اب-رع» ابن المشرف على الأعمال في «مصر» العليا و«مصر» السفلى «أحمس ~~سانيت». ~~(22) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # يحتوي هذا النقش على ثلاثة أسطر. # التأريخ: الشهر الرابع من فصل الفيضان، من السنة الثلاثين، من عهد الملك «دارا» الأول ~~(492ق.م) (راجع: # L. D. III 283 f. Brugsch Thesaurus, p. 1283; ~~Couyat-Montet Ibid. No. 186 p. 96 & P1. 33; Posener Ibid. p. ~~114 ~~). # الترجمة: (1) السنة الثلاثون الشهر الرابع من فصل الشتاء، من عهد ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري رب الأرضين «أنتروش» (دارا الأول) عاش أبديا المحبوب من ms6260 كل إله (2) ~~مدير الأعمال في الأرض قاطبة، والمشرف على الأعمال في «مصر» العليا و«مصر» السفلى ~~«خنم-اب-رع» ابن مدير الأعمال (3) في الأرض قاطبة، والمشرف على الأعمال في «مصر» العليا ~~و«مصر» السفلى «أحمس سانيت» الذي وضعته «ساتنفرتم». ~~(23) نقش صخري ل «خنم-اب-رع» # هذا النقش يوجد مدونا على الصخر بالقرب من صورة الإله «مين» بعضو التذكير منتشرا، ~~ويتألف من ثلاثة أسطر ولم يمكن قراءة التاريخ، الذي في هذا النقش بصورة مؤكدة. ~~(راجع: # L. D. II 1275 d.; Couyat-Montet Ibid No. 9 p. 67; Posener; ~~Ibid p. 115 ~~.) # الترجمة: (1) ليت الإله «مين» صاحب «قفط» (2) الإله العظيم يعطى الحياة (3) إلى ~~«خنم-اب-رع» المشرف على الأعمال. # نقوش الموظفين من الفرس وغيرهم في «وادي حمامات» # كشف حتى الآن اثنا عشر متنا على صخور «وادي حمامات»، خاصة بالموظفين في العهد ~~الفارسي، منها عشرة متون لموظفين من أصل فارسي يضاف إلى ذلك، النقش الصخري رقم 32، وهو ~~الذي لم يذكر فيه اسم صاحبه، ويظهر أنه كذلك من أصل فارسي، وهذه النقوش تقع في عهدي ~~الملكين «دارا» الأول و«أكزركزس». # ويلحظ أن المتن رقم 35 الذي سنتكلم عنه فيما بعد، وهو الذي نقش على الصخر الواقع على ~~الطريق بين «قفط» و«سفاجة» لا يؤلف جزءا من هذه المجموعة، ولكنه يعد شاهدا عدلا ~~على أنه كان يقع على طريق مختلف عن الطرق الأخرى التي تخترق الصحراء الشرقية. ~~(24) نقش صخري لموظف فارسي يدعى «أتياواهي» # يحتوي هذا المتن على أربعة أسطر. # التأريخ: السنة السادسة والثلاثون من عهد الملك «دارا» الأول (486ق.م) (راجع: # burton, Idid. Pl. 14 no. 3; l.d. III 283 b; couyat mentet Idid ~~no. 146 p. 90 et pl; 34; posener Ibid p. 117 ~~). # الترجمة: (1) السنة السادسة والثلاثون من عهد الإله الطيب رب الأرضين «دارا» معطى ~~الحياة مثل «رع» محبوب «مين» العظيم الذي يقطن في «قفط » (2) عمل بوساطة «ساريس» الفارس ~~(أي الخصي) المسمى «أتياواهي» ابن «أرتاميس» الذي وضعته السيدة «قنزو». ~~(25) نقش صخري لنفس الموظف السابق # يحتوي هذا النقش على خمسة أسطر. # التأريخ: اليوم التاسع عشر، من الشهر الأول، من ms6261 فصل الفيضان السنة الثانية من حكم ~~الملك «خشيالش» «اكزوكزس # xerxes ~~» 484ق.م. ~~(راجع: # L. D III p. 238 n.; golenischeff resuitats etc. pl. 18 No. ~~3; couyat-Montet Ibid. no. 50 p. 52, pl 6; posener Ibid. p. ~~120 ~~.) # الترجمة: (1) السنة الثانية، الشهر الأول من فصل الفيضان، اليوم التاسع عشر (2) من ~~عهد الإله الطيب رب التيجان، السيد الذي يقوم بأداء الشعائر (3) «أكزركزس» (= خشيالش) ~~(4) عمله الساريس (= الخصي) الفارسي المسمى «أتياواهي». ~~(26) نقش صخر لنفس «أتياواهي» السالف الذكر # يحتوي هذا النقش على خمسة أسطر. # التاريخ السنة السادسة من حكم الملك «أكزركزس» (480ق.م) (راجع: # L. D ~~III, 283 l. golenischeff resuitats etc. pl. 18 no. 2; couyat-montet idid no 286 ~~p. 118; posener idid, p. 120 f ~~). # الترجمة: (1) السنة السادسة من عهد رب التيجان (2) «أكزركزس» (3) عمله «ساريس» ~~(الخصي) الفارسي (4) حاكم «قفط» (5) «أتياواهي». ~~(27) نقش صخري لنفس الموظف السابق # هذا النقش يحتوي على خمسة أسطر معها صورة الإله «مين» جالسا على مقعد خفيف ~~الحمل. # التأريخ: السنة العاشرة من عهد الملك «أكزركزس» (476ق.م). ~~(راجع: # couyat-montet ibid No. 106, p. 74 et pl. 27; posener ibid, ~~p. 121 ~~). # الترجمة: (1) الإله «مين» العظيم الذي على مقعده (2) السنة العاشرة من عهد رب الأرضين ~~«خشيالش» (3) عمله الساريس (الخصي) أتياواهي (5) و«أرباوارتا». # والظاهر - كما سنرى بعد - أن هذين الخصيين أخوان (انظر النقوش رقم 31، 33، ~~34). ~~(28) نقش صخري ل «أتياواهي» السالف الذكر # يحتوي هذا النقش على ستة أسطر. # التأريخ: السنة الثانية عشرة من حكم الملك «أكزركزس» (476ق.م). ~~(راجع: # Burton idid pl. 8 No. l; golenischeff idid pl. 18 No. 4; ~~posener ibid p. 122, couyat. Montat Ibid No. 164, p. 93-94 pl. ~~35 ~~.) # الترجمة: (1) السنة السادسة من حكم رب الأرضين «قمبيز» (2) السنة السادسة والثلاثون ~~من حكم رب الأرضين «دارا» # 11 ~~(3) السنة الثانية عشرة من حكم رب الأرضين «أكزركزس» «خشيالش» (4) عمله ~~الساريس (الخصي) الفارسي «أتياواهي» ليته يبقى في حضرة «مين» الذي على مقعهده. ~~(29) نقش صخري لنفس الموظف # يحتوي هذا النقش على ستة أسطر. # التأريخ: السنة الثانية عشرة من عهد «أكزركزس» 476ق.م. ~~(راجع: # burton, Ibid pl, 14 No. 2, Wilkinson, j. ms6262 E. A, II, p. 145; ~~L. D III 2830 Couyat-montet idid NO. 148 p. 91, 34; posener Idid. p. ~~123 ~~.) # الترجمة: (1) السنة الثانية عشرة (2) من عهد الإله الطيب سيد الأرضين (3) «أكزركزس» ~~(4) عمله الساريس (الخصي) الفارسي «أتياواهي» بن «أرتاميس». ~~(30) نقش صخري لنفس الموظف # يحتوي هذا النقش على أربعة أسطر. # التأريخ: السنة الثالثة عشرة من حكم «أكزركزس». ~~(راجع: # couyat-montet Ibid No. 13 p. 39 et pl. 3; brugsch gesch. ~~Aeg. p. 758; posener Ibid. p. 124 ~~.) # الترجمة: (1) السنة السادسة والثلاثون من عهد الإله الطيب سيد الأرضين ابن «رع» رب ~~التيجان «دارا » ليته يعيش مثل «رع» أبديا. ~~(2) السنة الثالثة عشرة من عهد ابنه، رب الأرضين، بن «رع» رب التيجان «أكزركزس» ليته ~~يعيش مثل «رع» أبديا. ~~(3) عمله الساريس (الخصي) الفارسي حاكم «قفط» (المسمى) «أتياواهي». ~~(31) نقش صخري # يحيط متن هذا النقش صورة الإله «مين» واقفا أمام مائدة قربان، ويشمل ستة ~~أسطر. # التأريخ: السنة الخامسة من عهد الملك «أرتكزركزس» الأول (461ق.م). ~~(راجع: # burton, Ibid pl. 8 No. 3; L. D III 283 couyat-montet ibid ~~No. 144 p. 89 and pl. 34 wilkinson j. E. A. 2 p. 145: posener ibid p. ~~125 ~~.) # الترجمة: (1) مين صاحب قفط رب المقصورة «سحنت» (مقصورة خاصة بهذا الإله). ~~(2) السنة الخامسة من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري. ~~(3) سيد الأرضين «أرتكزركزس» (= أرتخشش) عاش أبديا، المحبوب من الآلهة. ~~(4) عمله (؟) الفارسي «أريوارتا». ~~(5) ابن «أرتاميس» الذي وضعته السيدة «قنزو» ليتها تبقى في حضرة «مين» و«أزيس» صاحبة ~~«قفط». ~~(32) نقش صخري # يوجد هذا النقش بالقرب من النقش السالف في «وادي حمامات»، ويشمل أربعة أسطر وهو على ~~ما يظهر من وضع صاحب النقش السالف «أريوارتا»، وقد حذف توقيعه هنا لمجاورة نقشنا هذا ~~من النقش السالف رقم 31 على ما يبدو. # التأريخ: السنة السادسة عشرة من عهد الملك «أرتكزركزس» (450ق.م). ~~(راجع: # burton, ibid pl. 8 no. 3; wlikinson. j. E. A. 2P 145 L. D ~~III p. 283; couyat-montet ibid no. 145 p. 89-90 & pl. 34 posener ibib p. ~~126 ~~.) # الترجمة: (1) السنة السادسة عشرة من عهد الإله الطيب ms6263 سيد الأرضين (2) «أرتكزركزس» (3) ~~الملك العظيم (4) محبوب «مين» (؟) (لم يذكر هنا الإله «مين» ولكن يفهم ذلك بالقريحة) ~~معطى الحياة أبديا مثل «رع». ~~(33) نقش صخري # يشبه هذا المتن في ترتيبه المتن رقم 31 ويشمل ثمانية أسطر. # التأريخ: السنة السادسة عشرة والسنة السابعة عشرة من حكم الملك أرتكزركزس الأول ~~(450-449ق.م)، (راجع: # couyat-montet Ibid no. 72 p. 61-62 and pl. 17; ~~posener Ibid p. 127 ~~). # الترجمة: (1) «حور» العظيم بن «أزيس». ~~(2) السنة السادسة عشرة من عهد الإله الطيب رب الأرضين، السنة السابعة عشرة. ~~(3) «أرتكزركزس» معطى الحياة أبديا مثل «رع». ~~(4) «مين» و«حور» «أزيس» صاحبة «قفط». ~~(5) آمون-رع ملك الآلهة ورب السماء ليتهم يعطون الحياة ... (؟) من «الفارسي» «أريوارتا» ~~(7) المسمى «زدحر» بن «أرتاميس» الذي وضعته السيدة «قنزو» ليته يبقى في حضرة «حور» ~~و«أزيس» صاحبة «قفط» و«آمون-رع» ملك الآلهة، وسيد السماء (أي «حور»). ~~(34) نقش صخري # يشاهد في هذا النقش «أرتكزركزس» يقدم قربانا يتألف من إناءين للإله «مين»، والمتن ~~الذي يصحبه مؤلف من خمسة أسطر. # التأريخ: يرجع تاريخ هذا النقش إلى عهد الملك «أرتكزركزس»، وهو مثل النقوش الأخرى ~~التي تنسب للموظف «أريوارتا» (انظر النقش رقم 27 الذي يؤرخ بالسنة العاشرة من عهد ~~«أكزركزس»، وقد ذكر اسمه قبل اسم اخيه). ~~(راجع: # couyat-montet Ibid No. 95 p. 69-70 pl. 21 posener Ibid p. ~~129 ~~.) # الترجمة: (1) الإله «مين» صاحب «قفط» (2) رب الحياة (3) الرئيس الفارسي «أريوارتا» بن ~~«أرتاميس» ليته يبقى في حضرة «مين» سيد الحياة. ~~(35) كتابة (جرافيتى) على صخرة # يوجد بالقرب من قرية، على مسافة ثمانية كيلومترات من نهاية السكة الحديدية التابعة ~~لشركة الفوسفات التي توجد بالقرب من «بئر واصف». ~~(راجع # bisson de la roque bull. Soc. Sultanieh de geographie 11 ~~(1922), 133 ~~.) # وهذه الكتابة تحتوي على اسم الملك «أتنروش». # هذا ويطيب أن نذكر هنا أن «ريناخ» (راجع: # rapport sur les fouitles de ~~koptos, 44 ~~) قد ذكر أنه رأى طغراء الملك «أكزركزس» عند «بئر واصف» ~~غير أنه لم ينشرها. ~~(36) قطعة من نقش # وهناك أيضا قطعة من نقش دونت بأربع لغات، وهاك ما أمكن قراءته من هذا النقش ms6264 - على ~~وجه التقريب: الرئيس (؟) الأعلى للمعسكر العظيم الخاص بالملك «أكزركزس». ~~(37) نقوش على أوان # جمع الأثري «بوزنر» في كتابه عن الفتح الفارسي ل «مصر» حوالي ثلاث وستين آنية، وقطع ~~من أوان مؤرخة بهذا العهد. وقد نقش عليها كتابات هيروغليفية، وهذه الأواني معظمها من ~~نوع خاص من الحجر يسمى «أراجونيت # aragonite ~~» إلا ~~الأواني التي تحمل الأرقام 74، 75، 79 فإنها ليست من هذا الحجر، ومعظم هذه الأواني عثر ~~عليها في الحفائر التي عملت في بلدة «سوس» بالبلاد الفارسية، وقد قام بهذه الحفائر ~~رجال فرنسيون. وقد وجد على ست قطع من هذه الآثار اسم «الملك» أكزركزس (37-42) وعلى ~~اثنتين وثلاثين منها اسم الملك «أكزركزس» وعلى خمس منها كذلك اسم الملك ~~«أرتكزركزس» (78-82) أما الباقي فإنه لم يمكن ~~نسبته إلى الملوك الذين أمروا بصنعه؛ لصعوبة قراءة ما على الأواني من نقوش، ويلاحظ أن ~~الأواني التي باسم كل من الملكين «أكزركزس» و«أرتكزركزس» قد نقش ما عليها من كتابة ~~بالفارسية القديمة والعيلامية والبابلية، وذلك على غرار لوحات القناة (8-10) وكذلك ~~المتن رقم 36. # ولم يحفظ على الكثير من قطع «اللوفر» إلا المتن الذي دون بالخط المسماري؛ ولهذا ~~السبب لم ندونها هنا. ويوجد بالمتحف البريطاني من هذه أربع، أكبرها الذي يحمل رقم ~~(91459) وقد حفظ عليه الإطار الذي فيه النقش الهيروغليفي وقد أحضر لوفتوس # loftus # القطع التي في لندن من مدينة «سوس» (راجع: # loftus travels & researches in chaldee and Susiana p. p. 49. ~~413 ~~). # والواقع أن كل ما ذكرنا هنا من آثار لم يأت على نهاية كل ما في المتاحف والمجاميع ~~الخاصة؛ فمثلا يوجد في متحف «طهران» عدة قطع من الأواني الأخمينيسية مستخرجة من «سوس» ~~(راجع: # posener Ibid. p. 137 no. 7 ~~) هذا وتطالعنا ~~أعمال الحفر التي تعمل في «سوس» كل يوم - بجديد - ولا بد من انتظار نتائج هذه الحفائر ~~فقد تأتي بما لم يكن في الحسبان. # الأواني التي من عهد الملك «دارا» الأول # عملت كل الأواني والقطع التي عليها اسم الملك «دارا» الأول المعروفة حتى الآن من ~~الحجر الأرجواني (وهو نوع ms6265 من الكلس) وكل أثر من هذه الآثار عليه نقش بالخط المسماري، ~~والمتن الذي كتب بالهيروغليفية عليه قد وزع على أعمدة محصورة في مستطيل، جزؤه ~~الأعلى على هيئة السماء، وقد كتبت هذه الأواني على قدر ما نعلم بطريقة واحدة: ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري سيد القطرين «دارا» عاش مخلدا، السنة العاشرة. # وكتابة اسم الملك واحدة في كل الأمثلة المعروفة لنا. # التأريخ: وقد بقي على الآنيتين اللتين تحملان الرقمين 37 (السنة 33) و38 السنة 34، ~~وهذا يبرهن على أن المقصود هنا هو الملك «دارا» الأول؛ وذلك لأن ملوك الفرس ~~الآخرين الذين كانوا يحملون اسم «دارا» لم يحكموا مدة طويلة كهذه، ~~ومن المستطاع - ~~بما لدينا من تشابه في المتون، وكذلك من توحيد توزيعها - أن نعزو إلى ملك بعينه عدة ~~آثار عندما يعوزنا التاريخ. ~~(37) إناء عثر عليه في سوريا عام 1931 # التأريخ: السنة الثالثة والثلاثون من عهد الملك «دارا» الأول (489ق.م)، والمتن الذي ~~على هذا الإناء لم ينشر بعد (راجع: # posener Ibid p. ~~138 ~~). ~~(38) قطعة من إناء بمتحف «اللوفر» ~~(A. S ~~515) # عثر عليها في حفائر «سوس» ومؤرخة بالسنة الرابعة والثلاثين، من عهد «دارا» الأول ~~(488ق.م)، (راجع: # Delegation en perse memolres 7 (1995) p. 40 fig. 47; ~~borchardt A. Z. 49 (1911) p. 75 & pl. 8, no. 4 ~~). ~~(39) قطعة من آنية بمتحف «اللوفر» (10507) # عثر عليها في حفائر «سوس» وليس عليها تاريخ. ~~(40) قطعة من إناء بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~516) # عثر عليها في حفائر «سوس» ولسى عليها تاريخ. ~~(41) قطعة من إناء بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~518) # عثر عليها في حفائر «سوس» وليس عليها تاريخ. ~~(42) قطعة من إناء بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~520) # عثر عليها في حفائر «سوس» وقد ضاع تاريخها ولم يبق إلا جزء من اسم الملك ~~«دارا». # أواني الملك «أكزركزس» # صنعت الأواني وكذلك الأواني التي تنسب الملك «أكزركزس» من حجر أرجواني عدا الإناءين ~~74، 75. # هذا ويلحظ أن المتن الهيروغليفي يكمل بوجه عام بنقش مسماري فيذكر الاسم والألقاب ~~الملكية بالفارسية القديمة، والعيلامية والبابلية (راجع: # weissbach, ~~keilinschr. Der achameniden p. 118-119 ~~). # والمتون الهيروغليفية المعروفة حتى الآن تنقسم ms6266 نوعين: ~~(1) # فمن الرقم 43 إلى 48 نجد: ~~«ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين «أكزركزس» عاش أبديا، ~~السنة العاشرة.» # وهذا الكليشيه موحد بالكليشيه الذي يوضع على أواني الملك «دارا» الأول، ~~وهو دائما محاط باطار بنفس الطريقة التي نجدها على الأخير. ~~(2) # القطع من 49-76: # نجد منقوشا عليها «أكزركزس» الفرعون العظيم. # وهذا اللقب مأخوذ من الفارسية القديمة، والنقوش التي من هذا الطراز ~~كثيرة جدا، وتكون أحيانا محصورة في مستطيل، مثل كليشيه المجموعة ~~السابقة، وأحيانا لا تكون في داخل اطار. ~~(43) آنية مهشمة بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~561) # نقش عليها متن بالمسمارية، ومؤرخة بعهد الملك «أكزركزس» (484ق.م). ~~(44) قطعة من إناء بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~578) # وهذه القطعة ليس عليها كتابة مسمارية، وقد أرخت بالسنة الثانية من عهد الملك ~~«أكزركزس» (484ق.م). ~~(45) قطعة من آنية بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~577) # ليس عليها نقوش مسمارية، وقد أرخت بالسنة الخامسة من عهد «أكزركزس» ~~(484ق.م). ~~(46) قطعة من آنية بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~572) # ليس عليها نقوش بالخط المسماري، ولا يوجد عليها تاريخ أيضا. ~~(47) قطعة من آنية بمتحف «اللوفر» ~~(D. ~~60) # وهي خالية من النقوش المسمارية، وليس عليها تاريخ أيضا. ~~(48) قطعة من إناء بمتحف «اللوفر» (10512) # ويلحظ أن المتن الذي على هذه القطعة هو الوحيد الذي كتب أفقيا. # التأريخ: لم يؤكد عليها اسم الملك «أكزركزس» بالهيروغليفلية، ولكنه بقي محفوظا في ~~المتن المسماري، ويلحظ أن السنة قد محيت. ~~(49) آنية محفوظة في «باريس» ~~(Cabinet des medailles, ~~paris) # والظاهر أنه كان قد عثر عليها في مصر، ويؤجد عليها كتابة مسمارية، وليس عليها ~~تاريخ، وكذلك القطع الأخرى التي بعدها، وهي ليست بذات أهمية إلى رقم 75. ~~(76) قطعة من آنية بمتحف «اللوفر» ~~(D. ~~59) # وجد عليها نقوش بالخط المسماري. # التأريخ: عرف اسم الملك من النقوش المسمارية التي عليها، ولم يبق من الكتابة ~~الهيروغليفية إلا دائرة الطغراء. ~~(77) قطعة من آنية بمتحف «اللوفر» ~~(P. ~~396) # لم يوجد عليها كتابة مسمارية، وإنما بقي عليها آثار اسم الملك بالمصرية ~~القديمة. # أواني الملك «أرتكزركزس» # صنعت الأواني وقطع الأواني التي عليها اسم هذا الملك؛ من الحجر الأرجواني (الحجر ~~الجيري)، إلا ms6267 الآنية رقم 79، وكلها تحمل نقوشا بالمسمارية بثلاث لغات، وهي لذلك تشبه ~~آثار الملك «أكزركزس» التي من هذا النوع، ويلاحظ أن المتن الهيروغليفي منقوش في عمد، ~~واسم الملك موحد على كل الأواني، أما النقوش فمن طرازين: # الأول: # من 78-80 يشبه الطراز رقم (2) من أواني «أكزركزس»، وقد جاء فيه ~~«أرتكزركزس» الملك العظيم. # الثاني: # 81-82 وقد جاء فيه «أرتكزركزس» الملك. # التأريخ: نجد أن الأواني التي تحمل الأرقام 78، 81، 82 تشبه أواني «أكزركزس» ويمكن ~~نسبتها للملك «أرتكزركزس» الأول (راجع: # borchardt Ibid. 75 & noel ~~giron, rev. d’assyriologie 18 (1921) p. 144 ~~). # أما آنية «فنيس» رقم 79 فقد أرخت بحكم «أرتكزركزس» الثالث؛ وذلك بسبب شكلها الخاص ~~(راجع: # Borchardt lbid. 75, note 3 ~~). ~~(78) آنية «برلين» (14463) # اشتريت هذه الآنية في «القاهرة» وسعتها على حسب ما ذكره «بورخاردت» 4550 سنتيمترا ~~مكعبا، وهذا يساوي عشرة هنات. أقرن هذه الآنية بالآنيتين رقمي 98، 99 حيث المعيار قد ~~ذكر بالهن (راجع: # Borchardt lbid 74-77 Pl. 8, Fig. ~~2 ~~). # والمتن الذي عليها يشبه المتن الذي على الطراز الأول. ~~(79) آنية من الجرانيت الرمادي محفوظة في «فنيس» # عثر عليها في «برسيوليس» (راجع: # Borchardt lbid. 75-77 & p. ~~l, 9, 4 ~~) والمتن الذي عليها من الطراز الأول السابق ~~الذكر. ~~(80) قطعة من آنية بمتحف «اللوفر» ~~(A. S. ~~574) # عثر عليها في حفائر «سوس»، والمتن الذي عليها من الطراز الأول، ويلحظ أن بداية ~~الاسم الملكي قد ضاع. ~~(81) آنية موجودة بمتحف جامعة «فيلادلفيا» ~~(C. B. S. ~~9208) # اشتريت في «بغداد» (راجع: # Borchardt ibid, 76-77 & pl. 9. ~~3 ~~). # والمتن الذي عليها من الطراز الثاني. ~~(82) آنية في مجموعة المسيو «نويل إيميه جيرون» قنصل «فرنسا» في ~~«بورسعيد» # كانت قد وجدت في ضواحى «ممبج» ~~(Hierapolis) # في ~~«سوريا». ~~(راجع: # Noel Oiron, Rev. D. Assyriologle 18 (1921) p. ~~143-145 ~~.) # المتن الذي عليها من الطراز الثاني. # هذا ولدينا - خلافا لذلك - عدة أوان لا يمكن نسبتها لملك معين بصفة مؤكدة، وقد ~~جمعها الأثري «بوزنر» وتحدث عنها (راجع: Posener lbid p. ~~148 ~~). ~~(ز) نقوش أختام ومقابض صناجات وثقالات عقود «منات» وبرنز # وجد من بين الثمانية عشر أثرا التي عثر ms6268 عليها من هذا الصنف ستة عشر أثرا باسم الملك ~~«دارا » (101-116)، وواحدة باسم الملك «قمبيز» (رقم 100)، وواحدة باسم الملك ~~«أرتكزركزس» (117). ومن المستحيل أن نؤكد أن الآثار التي من رقم 101 إلى رقم 114 على ~~حسب ترقيم «بوزنر» هي للملك «دارا» الأول. وإذا كانت الكتابة الخاصة بالاسم الملكي، ~~المعروفة لنا من أمثلة أخرى تسمح لنا أن ننسب الأثرين اللذين يحملان رقم 101، 114 للملك ~~«دارا» الأول بشيء من الاحتمال؛ فإنه من الصعب تأريخ القطع الأخرى. ويميل الأثري ~~«بوزنر» إلى نسبتها لنفس الملك؛ لأنه حكم مدة أكثر من مدة الملك «دارا» الثاني، ومن مدة ~~الملك «دارا» الثالث. وقد ترك لنا «دارا» الأول في الواقع آثارا أكثر منهما في «مصر». ~~ويمكن أن ننسب الأثر رقم 117 لأسباب مماثلة للملك «أرتكزركزس» الأول. ~~(راجع: # Wiedmann Ceach. Aeg. p. 240-241; petrie Hist. III p. 364-5 ~~Gauthier L. R. IV p. 148-50 ~~.) # قمبيز ~~(100) خاتم للملك «قمبيز» بمتحف الفنون الجميلة ب «موسكو» # وجد لهذا الملك خاتم في متحف الفنون الجميلة في «موسكو». ~~(راجع: # Tourneiv, Hist. De L’ Ancien Orient (eu Russe) 2. 177 & ~~411 ~~.) # ويلحظ أن الطابع الذي أخذ لهذا الخاتم كان رديئا؛ ولذلك كان من الصعب قراءة هذا ~~الخاتم بصورة مؤكدة. هذا، ويطيب أن نذكر هنا أن اسم «قمبيز» قد وجد على قطعة منقوشة في ~~«منف» وقد ذكرها «بتري» في كتابه عن قصر «أبريز» (راجع: # petrie, The ~~palace of Apries p. 11 ~~). # الملك دارا الأول ~~(101) يوجد في متحف «اللوفر» مقبض صناجه من الخزف الأزرق المطلي ~~(No. Inv. 2263) ~~(راجع: # pierret Catalogue de la Salle Hist. p. 146 No, 664; Posener ~~Ibid p. 153 ~~.) # والمتن الذي على هذه القطعة هو: ~~(1) # الإله الطيب سيد الأرضين والسيد الذي يؤدي الأحفال، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «دارا» معطى الحياة مثل «رع» أبديا. ~~(2) # اللعب بالصناجة لأجل سيدة الصناجات الإلهة «تفنت». ~~(102) صناجة من الخزف بمتحف «القاهرة» ~~(J. E ~~15005) # عثر على هذه الصناجة فى «منف» (راجع: # Mariette Mon-Div. pl.34 (d; ~~Maspero) Guide to the Cairo Museum (1903) p. 267 ms6269 ~~). # وقد جاء عليها المتن التالي: «الإله الطيب سيد الأرضين والسيد الذي يؤدي الشعائر، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري «دارا» عاش أبديا محبوب الإلهة «باست» سيدة «بابنات» (؟) ~~(= مكان غير معروف)». ~~(103) قبضة صناجة من الخزف الأخضر # يوجد في متحف «برلين» ~~(N. 4548) # مقبض صناجة كذلك من ~~الخزف المطلي الأخضر عثر عليه في «تانيس». ~~(راجع: # L. D. III. p. 283 a, Sachs, die Musikinstrumente des Altin ~~Aegypten Staatliche Museum Zu Berlin, Mitteil. Aus der Ag. Samml-ung 3, 36 ~~& PL. 5, 65; Borchardt A. Z. 69 p. 73 ~~.) # والمتن الذي عليها هو «الإله الطيب سيد الأرضين «دارا» ليت «باست» تعطي الحياة إلى ~~صاحبها» (أي صاحب الصناجة). ~~(104) قطعة من مقبض صناجة من الخزف الأخضر الغامق، موجودة في مجموعة ~~«ناش» ~~(راجع: # Nash, p. S. B. A. (1908) p. 153 & pl. 1, ~~15 ~~.) # والمتن الذي نقش عليها هو «الإله الطيب، رب الأرضين «دارا». «بتاح» ...» ~~(105) لوحة صغيرة من الخزف المطلي بمتحف «القاهرة» # اشتريت هذه اللوحة من «تل بسطة» (راجع: # Naville, Bubastis p. ~~62 ~~). # ونقش عليها ما يأتي: «(1) الإله الطيب رب الأرضين «دارا» معطى الحياة. (2) ماهس عظيم ~~القوة رب ...» ~~(106) قطعة من ثقالة عقد «منات» من الخرز الأخضر الباهت # هذه القطعة محفوظة الآن بمتحف «ينفرستي كولدج» بمدينة «لندن». والمتن الذي نقش ~~عليها: ... رب التيجان «دارا» ... ~~(107) قطعة من ثقالة عقد «منات» من الخرز الأصفر # محفوظة الآن بالمتحف المصري ~~(J. E. 37050) # وقد عثر ~~عليها في خبيئة الكرنك (راجع: # Legrain, A. S 8, p. ~~51 ~~). # وقد نقش عليها: (1) الإله الطيب رب الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري «دارا» ~~معطى الحياة ... (2) محبوب «حورور» سيد الوجه القبلي. ~~(108) قطعة ثقالة عقد «منات» من الخزف الأخضر الباهت # موجودة الآن بمتحف «اللوفر» ~~(Louvre E. ~~14221) ~~. # المتن: الإله الطيب، رب الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «دارا» ليته يعيش ~~أبديا ... ~~(109) قطعة ثقالة عقد «منات» من الخزف الأخضر الصافي اللون # موجودة الآن بمتحف «اللوفر» (راجع: # Louvre J. E. 640; Pieret, ~~Catalogue de la Salle Hist. 110 No. 456 ~~). # وقد نقش عليها ما يأتي: «الإله الطيب رب الأرضين، ملك الوجه ms6270 القبلي والوجه البحري ~~«دارا» عاش أبديا.» ~~(110) قطعة من ثقالة عقد «منات» من الحجر الجيري الملون باللون ~~الأخضر # محفوظة الآن بمكتبة البلدية بمدينة «فرانكفورت» على نهر «المين»، عثر عليها ب ~~«الفيوم». # ونقش عليها: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «دارا» ... (راجع: Posener. ~~Lbid. p. 158 ~~). ~~(111) ثقالة عقد «منات» من الخزف الأخضر الباهت # وهى موجودة الآن بمتحف «ينفرستي كولدج» بمدينة «لندن» (راجع: Petrie, ~~Scarabs and Cylinders p. 57 & pl. 57 ~~). # ونقش عليها: «الإله الطيب، رب الأرضين «دارا» معطى الحياة.» ~~(112) ثقالة عقد «منات» من الخزف الأزرق السماوي اللون # وهى محفوظة الآن بمتحف «فلورنس» ~~(No. 854) ~~. ~~(راجع: # Schiaparelli: Museo Archeologico di Firenze Antichita egizie ~~180, No. 1451 ~~.) # والمتن الذي عليها كالمتن السابق. ~~(113) الجزء الأسفل من ثقالة عقد «منات» من الخزف الرمادي الأخضر # وهو موجود الآن بالمتحف البريطاني ~~(No. 17162) ~~(راجع: Petrie Historical Scarabs pl. 63 No. ~~1999 ~~). # وقد جاء عليها المتن التالي: «... «دارا» معطى الحياة أبديا.» ~~(114) قطعة من لوحة من البرنز # وهى موجودة الآن بمتحف «القاهرة» ~~(J. E. ~~3850) ~~. # وقد مثل على هذه اللوحة موكب ملوك يحملون قربانا، ولم يبق من هذا الموكب إلا فرعون ~~واحد، وساق آخر، وأمامهما طغراءان موحدان. عثر على هذه القطعة في خبيئة الكرنك (راجع: # A. S. 8. p. 51 ~~). # وجاء عليها المتن التالي: «دارا.» ~~(115) خاتم من البرنز # يوجد هذا الخاتم بالمتحف البريطاني ~~(No. 48929) ~~. وقد ~~عثر عليه في الواحة الخارجة (راجع: # Hall. Cat. Of Egy p. Scarabs etc. ~~In the British Museum 284 No. 2744 ~~). # وجاء عليه المتن التالي: «دارا». # الملك دارا ~~(116) حدوة مثلثة الشكل من البرنز # هذه القطعة موجودة الآن بمتحف «اللوفر» ~~(E. ~~5335) ~~. ~~(راجع: # pierret Catalogue de Salle Hist. 164 No. ~~665 ~~.) # وجاء عليها المتن التالي: الإله الطيب، رب الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«دارا» «أنتروش»، محبوب «أوزير» معطى الحياة والدوام والظهور مثل الشمس أبديا. # الملك «أرتكزركزس» (= أردشير) ~~(117) قطعة من تعويذة من الخزف المطلى موجودة بالمتحف المصري ~~(J. E. 38032) # وجدت في خبيئة الكرنك ~~(Rec. Trav. 28. p. 148) ~~. لم ينشر «لجران» متن هذه ~~التعويدة. # | عهد الملك ms6271 قمبيز # مستيو-رع # كمبيثت # ذكرنا الفصل السابق الوثائق التي وصلت إلينا حتى الآن، من الآثار المصرية المباشرة، ~~من عهد الحكم الفارسي الأول ل «مصر»، وسنحاول هنا أن نستخلص تاريخ تلك الفترة من هذه ~~الوثائق وغيرها، مما وصل إلينا من مصادر أخرى تمت إلى هذه الفترة من تاريخ أرض ~~الكنانة. وأول وثيقة تميط لنا اللثام عن أحوال الفتح الفارسي ل «مصر» وتسلط «قمبيز» ~~عليها وإقامته فيها؛ هي النقوش التي جاءت على تمثال «وزاحر رسن» الموجود حاليا بمتحف ~~«الفاتيكان»، والواقع أن «وزاحر رسن» هذا قد لعب دورا هاما في هذه الفترة من تاريخ ~~البلاد المصرية، ومن أجل ذلك سنفحص نقوشه فحصا دقيقا، وندرسها درسا وافيا ~~مستفيضا؛ بغية الوصول إلى نتيجة مرضية. # ولد «وزاحر رسن» في مدينة «سايس» الواقعة بالقرب من «كفر الزيات» الحالية، من أبوين ~~مغموري الذكر، وكان أبوه يسمى «بفتوعونيت» وتدعى أمه السيدة «أتم أردس»، وتدل شواهد ~~الأحوال على أن والده لم يكن معروفا من قبل، وقد حاول بعض الأثريين أن يوحد اسمه ~~وألقابه باسم وألقاب صاحب تمثال رجل عظيم بمتحف «اللوفر»، غير أن تلك المحاولة قد ~~أخفقت؛ لأن ألقاب هذين الرجلين لم يكن بينها شبه ما؛ وذلك لأن صاحب تمثال «اللوفر» ~~كان ذا مكانة عظيمة في حاشية آخر ملوك العهد الساوي في حين أن والد «وزاحر رسن» لم يكن ~~يحمل أي لقب ديني كسميه، وعلى ذلك يجب أن نضرب صحفا عن محاولة أي تقارب بين هذين ~~الرجلين، ومن ثم نترك جانبا التفسير الذي أدلى به الأثري «رفييو» وعاضده فيه الأثري ~~«مالت» وهو أن «وزاحر رسن» قد أصبح خائنا لبلاده حقدا عليها وتنكرا لها بعد أن ~~فقد وظائفه الدينية العالية التي كانت وراثية في أسرته. ~~(راجع: # Rev. Egypt I (1880) p. 70-71; Culte de Neit ä sais p. 144; Prasek, Forschung zur Gesch, Des Altertums 1, 2 ~~.) # وقد نفى «جوتييه» (راجع: # Gauthier L. R. Iv p. 112, No. ~~3 ~~). # حيث يقول: إن أولاد الملك «إبريز» كانوا معروفين لدينا، وعلى ذلك لا يوجد أي سبب ~~يحملنا على ms6272 الظن مع «رفييو» أن «أتم أردس» التي جاء ذكرها على تمثال متحف «الفاتيكان» ~~كانت ابنة ملك. # أما القول بأن «وزاحر رسن» نفسه كان شطربة كما ادعى المؤرخ «براشك» فليس له نصيب من ~~الصحة قط. ~~(راجع: Prasek, Gesch. Der Meder und perser. 2, 48 & ~~109 ~~.) # هذا، ولا يمكن توحيده مع «كومبافيس # Kombaphis ~~»، كما ~~ذكر لنا ذلك الأثري «بركش» أيضا، (راجع: # Brugsch id. 1, ~~251 ~~)، وعلى أية حال فإنه لا يمكن أن ينسب إلى «وزاحر رسن» هذا على ~~قدر ما وصلت إليه معلوماتنا؛ أي أثر غير تمثال «الفاتيكان» وتمثال آخر وهو التمثال رقم ~~2 الذي تحدثنا عنه من قبل. # مجال حياة «وزاحر رسن» # تحدثنا نقوش تمثال «وزاحر رسن» على أن مجال حياته كان مدنيا في الأصل؛ فقد كان في ~~عهد الملك «أحمس» الثاني «أمسيس» يشغل وظائف مدنية عالية، ولا نعرف شيئا عن سلوكه ~~مدة احتدام الحرب التي وقعت بين «مصر» والفرس، غير أنه لوحظ - بعد انتهاء هذه الحروب - ~~أنه كان من بين رجال حاشية الملك «قمبيز». # ولا نزاع في أنه كان يميل - كل الميل - إلى جانب الفرس، وقد كان له تأثير على نتيجة ~~الحرب التي قام بها الفرس لفتح «مصر»، وبخاصة عندما نذكر أن «وزاحر رسن» كان قائدا ~~للأسطول المصري في البحر في عهد «بسمتيك» الثالث، فقد وضعه هذا المنصب السامي في ~~مكانة خاصة غاية في الأهمية، ومن المحتمل أن الخدمات العظيمة التي أداها فعلا لملك ~~الفرس، والتي كان لا يزال يؤديها بعد تقربه من الفرس؛ قد خولت له أن يتوسط لدى «قمبيز» ~~في صالح أسرته وفي صالح مدينته «سايس» مسقط رأسه، كما توسط كذلك لدى الملك لخدمة الآلهة ~~المصرية. # ويدل ما لدينا من نقوشه على أنه قد احتفظ بعدد عظيم من ألقابه، وقد نال - فضلا عن ~~ذلك - ألقابا جديدة من الفرس، وبخاصة لقب «رئيس الأطباء»، ولا بد أن هذا اللقب كان ~~لقبا حقيقيا لا لقب شرف وحسب. أما الوظيفة الهامة التي كان يقوم بأدائها لدى ملك ~~الفرس؛ فهي وظيفة رئيس المراسيم ومرشد الملك ms6273 إلى كل العادات المصرية القديمة من دينية ~~واجتماعية، وغير ذلك. # وتحدثنا النقوش أن «وزاحر رسن» قد سافر بعد وفاة «قمبيز» إلى الخارج؛ أي في عهد ~~الملك «دارا» الأول؛ فقد ذهب إلى «عيلام» ليكون بالقرب من مليكه، ولكن لا نعلم شيئا قط ~~عن الأحوال التي اقتضت هذا السفر. # وقد ذهب المؤرخون مذاهب شتى متضاربة في هذا الصدد، ولا حاجة بنا إلى سردها هنا؛ ~~فإنها كلها محض حدس ورجم بالغيب. ~~(راجع: # Revillout, Rev. Egypt. I (1880) p. 71; Maspero, Hist. Anc. ~~des Peuples de l’orient Classique 3, 685: Farina Bibychnis, 18 (1929) ~~455 ~~.) # وعلى أية حال نعلم من نقوش «وزاحر رسن» أن العاهل الجديد؛ أي «دارا»، قد أرسله إلى ~~«مصر» في بعث رسمي، كما سنتحدث عن ذلك بعد، وقد كان القيام بتنفيذ هذا الأمر آخر ~~عمل قام به، جاء في النقوش التي تركها لنا، وقد استغرق حوالي ستة أعوام. # والواقع أن ما جاء في نقوش تمثال «وزاحر رسن» يعد دفاعا عن موقفه بالنسبة لبلاده، ~~فقد أراد أن يفهم خلفه بأنه كان جديرا بكل حمد وثناء من أسرته، ومن مدينته ومن رؤسائه، ~~وبوجه خاص من آلهته، ومما يلحظ في نقوشه أنه لم يذكر لنا من الوقائع التاريخية إلا ~~التي اشترك فيها هو، وبخاصة عندما تكون هذه الوقائع عونا له على إظهار تقاه وصلاحه ~~وخدماته لآلهة «سايس» مسقط رأسه. # وإذا كان «قمبيز» لم يظهر اهتمامه إلا بمعبد الإلهة «نيت» وإذا كان «وزاحر رسن» قد ~~أظهر نفس الاهتمام بوصفه الساعد الأيمن لملك الفرس؛ فإن ذلك كان يرجع - بلا شك - ~~للاختيار الخفي للأمور التي ذكرها لنا صاحب التمثال في نقوشه، هذا بالإضافة إلى أنه ~~كان في خدمة أجانب؛ أي في خدمة الفرس، فكان مدينا لهم بمركزه الهام؛ ولذلك كان عليه ~~أن يختار من الأمور ما يعجبهم، ثم يعرضها عليهم دون تعليق بعد أن كان قد أخذ للأمور ~~عدتها ومهد السبيل بما لديه من سياسة وتجارب لتنفيذها دون تعليق، وهذه هي التحفظات ~~التي يجب أن نضعها هنا من جهة القيمة التاريخية لهذه ms6274 الوثيقة. # ومن جهة أخرى يجب أن نلحظ أن ما قصه علينا «وزاحر رسن» في نقوش تمثاله كان مفروضا ~~أن يقرأه المارة «هذا إذا كان تمثاله على ما يظهر موضوعا في معبد «أوزير» بمدينة ~~«سايس»»، وكان معاصرا للحوادث التي ذكرها عليه. # هذا، ومن الطبيعي أن يضع أمام المارة صورة مشوهة جدا عن العصر الذي عاش فيه هو، وأن ~~يفهم القوم أنه أسهم في الإصلاحات التي جرت فيه. # على أنه كيف يكون رئيس الأطباء «وزاحر رسن» هذا ليس في حاجة إلى ملق الملك «قمبيز»؟ ~~والواقع أن هذا يرجع إلى أن المتن قد وضع بعد موت هذا الملك، يضاف إلى ذلك أنه على ~~الرغم من أن «وزاحر رسن» كان ميالا بعواطفه إلى الفرس، إلا أنه قد تحدث عن وجود ~~اضطرابات عظيمة في أيامهم؛ فقد أشار إلى التخريب الذي سببه الأجانب في أثناء ~~حروبهم وتوطيد أقدامهم في «مصر». وأخيرا نجد أنه قد برهن على حياده في تلك الفترة بأن ~~وضع أسماء ملوك الأسرة الساوية في طغراءات، وأسبقها بلقبي: ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري، كما فعل مع ملوك «فارس»، وذلك في حين أننا نجد بعض الوثائق كانت لا تعترف ~~بالملك «أحمس» الثاني ملكا كما جاء ذلك في تاريخ «هردوت»، (راجع: # Herod. III 16 ~~)، وكما ذكر لنا «ماسبرو» (راجع: # Hist. III p. 663 ~~)، و«جريفث» أيضا (راجع: Pa p. Ryland III p. 99 ~~)، ومن جهة أخرى نجد في ~~تواريخ المتون المكتوبة بالخط الديموطيقي أن الأمر كان على عكس ذلك؛ إذ نرى أن «أحمس» ~~الثاني قد عومل بوصفه ملكا على حين أن «قمبيز» وحتى «دارا» قد ذكرا بوصفهما شخصين ~~عاديين. ~~(راجع: # Spiegelberg A. Z. L III p. 30; Sottas, A. Z. 23, p. ~~46 ~~.) # ومن ثم لا ينبغي علينا ألا نقلل من القيمة التاريخية لهذا المتن الذي نحن بصدده، ~~وألا نعد صاحبه رجلا وصوليا، ولكن بشرط أن نذكر أن الحوادث التي دونها في هذا ~~المتن كانت قد اختيرت بصورة شخصية توحي بما يشتم منه رائحة التحيز، ومن ثم ~~يمكن استعماله ms6275 واستخلاص معلومات ثمينة من محتوياته. # والواقع أن «وزاحر رسن» قد وصف لنا في متنه هذا فتح الفرس ل «مصر»، بألفاظ تنطوي على ~~الإبهام، فلم يذكر لنا الحروب التي قامت بين البلدين، وهذا الصمت من جهة «وزاحر رسن» ~~كان أمرا طبيعيا؛ لأن ذكرها في هذا الوقت لم يكن من السياسة أو اللباقة التي يحمد ~~عليها صاحبها، ولا تدعو إلى الفخار في ظرف كهذا، وعلى ذلك فقد أراد أن يمثل لنا الملوك ~~الأجانب الذين اغتصبوا «مصر» بأنهم كانوا يواصلون بأمانة إنجاز الأعمال التي بدأها ~~الملوك الوطنيون، والواقع أن الدور الذي قام به «سماتوي تفنخت» في أثناء الفتح الفارسي ~~الثاني ل «مصر» على يد «أردشير» الثالث يشبه الدور الذي قام به «وزاحر رسن» غير أنه ~~يعد أقل وضوحا من الدور الذي قام به الأخير كما سنرى بعد، وتدل ظواهر ~~الأمور على أن كلا منهما كان يلعب دورا مزدوجا، فكان مذبذبا بين هؤلاء ~~وهؤلاء. ~~(راجع: # Spiegelberg, Chronique demotique de Paris Recto. V ~~15-16 ~~.) # والواقع أن الفتح الفارسي في القصة التي رواها لنا رئيس الأطباء «وزاحر رسن» قد ظهر ~~في صورة هجرة؛ إذ يقول: «إن سكان البلاد الأجنبية الذين أتوا مع «قمبيز» قد استوطنوا ~~«مصر».» وفي فقرة أخرى نجد أن مهاجمين قد استقروا في معبد الإلهة «نيت»، ولا نزاع ~~في أن المقصود من ذلك كان رجال الجيش الفارسي الذين أبقاهم معه «قمبيز» طوال مدة ~~إقامته في «مصر» (525-522ق.م)، وقد كانت «مصر» في عهده تعد بمثابة قاعدة للأعمال ~~الحربية التي قام بها على بلاد «كوش» والواحات، ومن المحتمل أن عددا من سكان البلاد ~~المجاورة ل «مصر» قد انتهزوا فرصة الفتح الفارسي ودخلوا «مصر» مستوطنين فيها، وقد يكون ~~ذلك صحيحا - كما جاء في الوثيقة السالفة التي من عهد الملك «أكزركزس». # وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن الغزاة كانوا من سلالات عدة؛ ولذلك نجد أن ~~«وزاحر رسن» قد اختار التعبير الملائم للدلالة على ذلك في نقوش تمثاله؛ فقد قال عنهم: ~~«الأجانب الذين من كل البلاد الأجنبية»، والواقع ms6276 أن البردية الآرامية التي عثر عليها ~~في «مصر» والتي يرجع عهدها إلى القرن الخامس تكشف لنا عن وجود فرس وخوارزميين ~~وكسبيين، وبوجه خاص جم غفير من الساميين يحملون أسماء بابلية وآرامية ~~ويهودية. ~~(راجع: # Ed. Meyer, Das Papyrusfund Von Elephantine 25 et Noël ~~Aimé-Giron, Textes Araméens d’Egypte p. 58 ~~.) # هذا، وقد دل على وجود جنود من البابليين في جيش «قمبيز» وثيقة بالخط المسماري، ~~(راجع: # Meissner, A. Z. 29, p. 123 ~~)، وقد أحس المصريون ~~بوصول هؤلاء الأجانب بما ارتكبوه من عنف وقسوة، وكان ذلك - بلا نزاع - بداية عهد من ~~الفوضى وسوء النظام، ويلحظ أن رد الفعل الذي أحدثته الغزوات الفارسية ل «مصر» في ~~الأدب والدين ذو طابع هام بارز؛ ففي أسطورة الإله «حور» التي نقشت على جدران معبد ~~«إدفو» نجد أن الإله «ست» عدوه قد أحفظه وأثار غضبه بوصمه له بأنه ميدي؛ «أي ~~فارسي». ~~(راجع: # Chassinat Edfu, 6, 214-215 F; Kees, Kult-legende und ~~Urgeschichte, Nachr., Göttingen 1930 p. 346 ~~.) # هذا، ونجد أسماء أقوام الأقواس التسعة القديمة أعداء «مصر» التقليديين (راجع: «مصر ~~القديمة» الجزء التاسع) قد بدءوا يسمون بأسماء حديثة، فنجد أن رماة الصحراء الذين ~~وحدوا بالبدو قد سموا بأهل بلاد «ميا». ~~(راجع: # Chassinat, Edfu, 6, p. 198; sethe, Spuren der Perserherrschaft Nachr., Göttingen 1916 p. 130 ~~.) # هذا، ويلحظ أن التعبير «أجانب كل البلاد الأجنبية» - الذي ذكرناه فيما سبق - يدل على ~~الغزاة في المتنين رقم 1، 6، ويوجد في نفس نقش معبد «إدفو» الذي نحن بصدده صيغ سخرية ~~عملت ضد أعداء الملك، وهؤلاء هم في الأصل آسيويون (راجع: # Ibid. 6, ~~235 ~~)، وتدل الأحوال على أن «وزاحر رسن» لم يخف ما ارتكبه الأجانب ~~من آثام، ويلحظ هذا في الفقرتين الشهيرتين من نقوشه وهما اللتان تذكران: «الاضطراب ~~العظيم جدا الذي حدث في مقاطعة «سايس» وفي كل «مصر»، وهذا الاضطراب لم يحدث مثيله من ~~قبل». # وقد أراد بعض المؤرخين أن يرى في هذه الاضطرابات إشارة إلى أعمال العنف التي ارتكبها ~~«قمبيز» في «مصر»، وهي التي ذكرها الكتاب الأقدمون، وبخاصة «هردوت» وهناك الفقرات التي ms6277 ~~جاء فيها ذكر هذا العنف. ~~(راجع: # Herod. 3, 16, 27, 130; Diodorus 1, 46; Strabo 17, 1, 27; Plutarch, De lside 44 justin 1, 9, etc ~~.) # وقد تابع «قمبيز» السير من مدينة «منف» إلى مدينة «سايس» قاصدا أن يتم ما بدأه؛ لأنه ~~عندما دخل قصر «أحمس» الثاني أمر في الحال بأن يحضر جسم «أحمس» الميت من ضريحه، وعندما ~~تم له ذلك أعطى الأوامر بجلده ونتف شعره ووخزه وانتهاك حرمته بكل طريقة ممكنة، ولكنهم ~~عندما أخذ منهم التعب كل مأخذ من هذا العمل «لأنه لما كان الجسم محنطا فقد قاوم ولم ~~يمزق إربا إربا» أمر «قمبيز» بحرقه، وبذلك أمر بما هو كفر؛ لأن الفرس كانوا يعتبرون ~~النار إلها؛ «أي يعبدونها»، ومن ثم فإن حرق الميت لم يكن - بحال - مسموحا به في كلتا ~~الأمتين «الفارسية والمصرية»، فلم يكن مسموحا عند الفرس للسبب السابق؛ وذلك لأنهم ~~يقولون: إنه ليس من الحق أن نقرب لإله جسم إنسان ميت، أما من جهة المصريين فقد كانت ~~النار تعد حيوانا حيا وأنها تلتهم كل شيء يمكن أن تصل إليه، وعندما تتخم بالطعام ~~تخبو بما التهمته، وعلى ذلك كان قانونهم ألا يعطى - بأية حال من الأحوال - جسم ~~ميت لحيوانات مفترسة؛ ولهذا السبب كانوا يحنطونها «حتى لا ترقد وتأكلها ~~الديدان». # ومن هذا نرى أن «قمبيز» قد أمر بشيء منبوذ في عادات الأمتين، وعلى أية حال فإن ~~المصريين يقولون إنه ليس «أحمس» الثاني الذي عومل بهذه المعاملة، بل كان مصريا آخر ~~في نفس قامة «أحمس» الثاني قد أهانه الفرس ظانين أنهم قد أهانوا «أحمس»؛ لأنهم ~~يقولون إن «أحمس» كان قد أخبر - بوحي - بما سيحدث له بعد الموت؛ لأجل أن يعالج الشر ~~الذي كان سيلحق به، ولذلك دفن جسم هذا الرجل الذي عذب بالقرب من باب مدفنه وكلف ابنه ~~بأن يدفن جسمه هو في أقصى جزء في الضريح. # والآن فإن هذه الأوامر التي أعطاها «أحمس» وهي الخاصة بدفنه هو، ودفن هذا الرجل يظهر ~~لي أنها لم تعط قط، ولكن المصريين يفخرون بها كذبا، وجاء في فقرة أخرى ~~(Herod. III 27) ~~: وعندما وصل «قمبيز» ms6278 إلى «منف» ظهر ~~العجل «أبيس» للمصريين وهو الذي يسميه الإغريق «أبا فوس»، وعندما حدث هذا الظهور أسرع ~~المصريون في الحال إلى ارتداء أثمن الملابس، وأقاموا أعيادا انقطعوا أثناءها عن العمل، ~~وعندما رآهم «قمبيز» مشغولين هكذا استنبط منهم أنهم يقومون بهذه الأفراح بسبب عدم نجاحه ~~في حملته على بلاد النوبة ، فأمر حكام «منف» بالحضور أمامه، وعندما مثلوا في حضرته ~~سألهم: «لماذا لم يفعل المصريون شيئا من هذا القبيل عندما كان في «منف» من قبل ثم ~~فعلوا ذلك الآن عندما عاد فاقدا جزءا عظيما من جيشه؟» فأجابوا أن إلههم قد ظهر لهم، ~~وهو الذي كان معتادا أن يظهر في فترات متباعدة، وأنه عندما ظهر كان المصريون جميعا قد ~~اعتادوا أن يفرحوا ويقيموا أعيادا، وعندما سمع «قمبيز» بذلك قال لهم: إنهم كذبوا وأمر ~~بقتلهم بسبب كذبهم (8) وبعد قتلهم أمر بمثول الكهنة في حضرته، وعندما قص الكهنة نفس ~~القصة قال: إنه سيكشف فيما إذا كان إلها طيعا على هذا النحو قد أتى بين المصريين، ~~وبعد أن قال ذلك أمر الكهنة أن يحضروا «أبيس» إليه وعلى ذلك ذهبوا ليحضروه. # وهذا العجل «أبيس» أو «أبا فوس» هو عجل بقرة لا يمكنها أن تحمل في غيره، ويقول ~~المصريون: إن الثور ينزل من السماء على البقرة، ومن ثم تضع «أبيس»، وهذا العجل الذي ~~يسمى «أبيس» يميز بالعلامات التالية: إنه عجل أسود فيه بقعة مربعة بيضاء على ~~جبهته، وعلى ظهره صورة نسر، وفي الذيل شعر مزدوج، وعلى لسانه صورة جعران (29)، ~~وعندما أحضر الكهنة «أبيس» استل «قمبيز» خنجره كإنسان يكاد أن يكون قد خرج عن حواسه، ~~قاصدا بذلك بقر بطن «أبيس»، ولكنه ضربه في فخذه، وبعد ذلك أخذته نوبة ضحك قائلا ~~للكهنة: «أنتم أيها الأغبياء هل هناك آلهة مثل هذه من دم ولحم وتحس بالفولاذ؟ حقا إن ~~هذا إله جدير بالمصريين، ولكنكم لن تهزءوا مني.» # وبعد أن تكلم هكذا أمر رجاله بتعذيب الكهنة، وقتل كل المصريين الذين كانوا يجدونهم ~~على يد هؤلاء الذين كان هذا عملهم، وعلى ذلك فض عيد ms6279 المصريين وعوقب الكهنة، ولكن «أبيس» ~~الذي جرح في فخذه خارت قواه في المعبد، وفي النهاية مات من الجرح ودفنه الكهنة دون ~~علم «قمبيز». # وفي فقرة أخرى نقرأ عن تعسف «قمبيز» ما يأتي: (راجع: # Herod. III ~~par, 37 ~~) وبعد ذلك ارتكب أعمالا جنونية مع الفرس وحلفائه أثناء ~~مكثه في «منف»؛ إذ فتح المدافن القديمة وفحص الأجسام الميتة، وكذلك دخل معبد «فلكان» ~~واحتقر تمثاله؛ لأن تمثاله كان شديد الشبه بتمثال «باتيس Pataice ~~» الفنيقي وهو الذي يضعه الفنيقيون عند مقدمة سفنهم الحربية وهو ~~على صورة قزم، وكذلك دخل معبد «كابيري» (وهو محرم على كل فرد دخوله إلا الكهنة) وحرق ~~هذه التماثيل بعد أن مثل بها بطرق مختلفة، وهذه كلها مثل تمثال «فلكان» ويقولون: إنها ~~أولاد هذا الأخير هذا ما أورده لنا «هردوت» # 1 # غير أن ما جاء في متن «وزاحر رسن» ليس فيه ما يسوغ حتى التقريب بينه وبين ~~ما جاء في «هردوت»؛ وذلك لأن الكلمة المصرية التي استعملها «وزاحر رسن» في متنه، وهي ~~كلمة «نشن» لا تعني - في الواقع - إلا اضطرابا سياسيا أو فوضى، ولا تعني قط مصيبة أو ~~كارثة، وإذا جاز لنا أن نثق في الصيغ الثابتة التي تستعمل في وصف «تعذيب كبير» فإنا ~~نكون هنا أمام حالة فوضى وسوء نظام، يمكن أن نجعل سكان مدينة عظيمة في خطر مما يجعل ~~القوي يقهر الضعيف ويترك الخائف دون حماية، كما جاء في متن تمثال «وزاحر رسن»، ولكن ~~هذا الوصف لا يمكن أن يعزى إلى أعمال الشدة التي ارتكبها «قمبيز» كما حدثنا عن ذلك ~~«هردوت»، وهي الفظائع التي ذكرناها فيما سبق، والواقع أن تعسف «قمبيز» كان موجها بصورة ~~خاصة للدين، ولكن على ما يظهر لم يمس هذا التعسف صغار الشعب الذين يتحدث عنهم متن تمثال ~~«وزاحر رسن»؛ إذ إن هذه الأعمال تصبغ بصفة كارثة عامة نزلت بالبلاد جميعها، مثل ~~الاضطراب الذي يحدثنا عنه متن التمثال. # ومن جهة أخرى ليس أمامنا ما يبرر أن «وزاحر رسن» قد أشار من طرف خفي إلى أعمال السوء ms6280 ~~التي ارتكبها «قمبيز» سيده وحاميه، وهو الذي كان يعمل جاهدا باستمرار على إظهار مقاصده ~~الحسنة نحو «مصر»، أما ما يجب أن نفهمه من عبارة «الألم العظيم» فيبحث عنه في نفس متن ~~تمثال «وزاحر رسن»، فالاضطراب الذي فوجئت به البلاد جميعا قد نتج عن استقرار ~~الأجانب في «مصر»، كما ذكر في المتن، أما سوء النظام الذي حدث في مقاطعة «سايس» فنجد ~~مقابلا له في إقامة الغزاة في معبد الإلهة «نيت». # وهذا التغير في حالة البلاد يؤكده بصفة غير مباشرة ما جاء في عقد بابلي خاص ببيع عبد ~~مصري ~~(Meissner A. Z. (1891) p. 123-124) # وهذا العبد ~~كان قد جيء به إلى «مسوبوتاميا» عام 525ق.م، بوصفه غنيمة حرب ومن ثم يمكننا القول بأنه ~~في بداية الفتح الفارسي كان سكان «مصر» يجتازون فترة أليمة في حياتهم، ومع ذلك فإنه ~~بعد الفتح الفارسي تدل الأحوال على أن الحياة قد عادت بسرعة إلى مجراها الطبيعي؛ ففي ~~نهاية السنة السادسة من عهد «قمبيز» (524ق.م) كان في الإمكان الاحتفال بدفن عجل «أبيس» ~~كما جاء ذلك في الوثيقة رقم 3، وكذلك في نفس السنة نرى أحد الكهنة القاطنين في الدلتا ~~قد أرسل في طلب مرتبه في معبد من معابد «مصر» الوسطى (راجع: # Griffith ~~Ryl. Pa p. 3, 105-106 ~~)، وأخيرا نجد في أربع وثائق من عهد «قمبيز» ~~ما يبرهن على أن حكمه في «مصر» كان لصالح البلاد ورقيها، (راجع: # Sottas ~~A. S. 23, p. 46 ~~). # ومما يؤسف له أن متن تمثال «وزاحر رسن» لم يقدم لنا تفاصيل أكيدة عن هذا الموضوع، ~~فلم نعلم منه شيئا إلا ذكره احتلال معبد «سايس»، ومن المحتمل أن المدرسة التي كان ~~يجب أن تكون بجوار المعبد قد خربت ونهبت؛ وذلك لأن الملك «دارا» - فيما بعد - كان ~~مضطرا لأن يهبها كل المواد اللازمة لإصلاحها، ولا نزاع في أن إصلاح مدرسة ~~«سايس» كان من أعمال «دارا» لا من أعمال سلفه، ومع ذلك فإنه يظهر أن «قمبيز» قد كبح ~~جماح جنوده بمنعهم من التعدي على الأهلين وأصلح - على الأقل ولو جزئيا ms6281 - ~~الأضرار التي نتجت عن الغزو، وقد وصف لنا ذلك المتن رقم 2، ومن جهة أخرى نعرف على حسب ~~رأي المؤرخ اليهودي «جوسيفس» (راجع: # Ant. Jud II, 15, ~~315 ~~)، أن قمبيز أسس مدينة «بابل» القريبة من «منف» (راجع: 315 # Ed. Meyer Sitzungsber. Pr. Ak. Wiss. (1915) p. 310 note ~~1 ~~). # ونعرف مكانين يحملان اسم الفاتح الفارسي «قمبيز»، واحد منهما جنوبي الشلال الثاني ~~(راجع: Ptolemie. 4, 7; pline Hist, Nat. p. ~~181 ~~). # والثاني عند قناة السويس (راجع: # Id 6, 165 ~~) وينسب ~~«ديودور» الصقلي (راجع: # Diod. 1, 33 ~~) إلى «قمبيز» تأسيس ~~مدينة «مروى» # 2 # بالسودان. # هذا، ونعلم أن الغزاة قد طردوا بأمر من «قمبيز» من داخل سور الإلهة «نيت»، كما أمر ~~بتطهير المعبد، وعلى ذلك يمكن «وزاحر رسن» أن يتحدث عن تعسفات الأجانب؛ وذلك لأن ~~سيده وحاميه «قمبيز» لم يكن شخصيا مسئولا عنها، بل على العكس حارب تلك التعسفات ~~وأوقفها. # سياسة «قمبيز» في «مصر» # تدل شواهد الأحوال على أن «قمبيز» باتخاذه هذه ~~الإجراءات كان يبحث - ولو في الظاهر - عن إرضاء الشعب المقهور والتودد إليه، ومن أجل ~~الوصول إلى قصده هذا اتخذ لنفسه ألقابا فرعونية وهي الألقاب الخمسة التي كان ~~يتقلدها - في العادة - كل فرعون عند توليه عرش الملك في «مصر». غير أننا لم نجد ~~له منها حتى الآن إلا ثلاثة ألقاب، فقد كان يلقب: (1) نسل رع، (2) واسمه قمبيز، (3) ~~واسمه الحوري، وهو الذي يوحد الأرضين. # وقد ألف له هذه الألقاب أو الأسماء «وزاحر رسن» الذي أوضح له بطبيعة الحال، كذلك ~~الأهمية الدينية لبلدة «سايس» حتى إنه جعله يعيد إلى محاريب هذه المدينة خدامها ~~ودخلها المقدس، وكذلك أمر بأن تقام شعائرها الدينية وتقدم القربات للإله ~~«أوزير». # وأخيرا ذهب «قمبيز» نفسه إلى هذه المدينة الملكية التي كانت مقر ملك أسلافه من ~~المصريين؛ ليسجد أمام الإلهة «نيت»، ويقوم بنفسه بتقديم قربان عظيم لآلهة المدينة - ~~كما يقول المتن المصري - (راجع: المتن سطر 25)، وذلك في حين نجد أن «هردوت» يقول كما ~~أسفلنا ~~(Herod. III 10) # إن «قمبيز» حضر إلى «سايس» وهتك ~~حرمة ضريح «أحمس» «أمسيس» فما هي ms6282 الحقيقة يا ترى؟ ثم يقول: «وزاحر رسن»: إن جلالته قد ~~عمل ذلك لأني أفهمته كل عمل مفيد أقيم في هذا المحراب لكل ملك. # والآن يتساءل الإنسان: أليس من الجائز أن «قمبيز» قد عمل ذلك كله بعد أن أفهمه «وزاحر ~~رسن» أن أعماله الأولى كانت خاطئة؟ # ومما تجدر ملاحظته هنا أن الموازنة بين «قمبيز» والملوك الآخرين السابقين قد ذكرت ~~في ثلاث فقرات من متن «وزاحر رسن» (سطر 25، 26، 29)، والواقع أن «قمبيز» كان يود - في ~~الظاهر - أن يستمر في السير على حسب تقاليد الأسرة المنحلة السابقة، وهي التي كانت ~~عاصمتها الملكية مدينة «سايس»، # 3 # مقر ملك أسلافه من المصريين، كما كانت الإلهة «نيت» إلهة الأسرة الحاكمة ~~بطبيعة الحال، وقد كان يدفن فيها ملوك «سايس» في داخل سور الإلهة «نيت» كما حدثنا عن ~~ذلك «هردوت» (راجع: # Herod. III 1169 ~~). # وعلى أية حال لا ينبغي لنا أن نبالغ في الأهمية التي ينسبها ملوك الفرس إلى «سايس» ~~وآلهتها، وذلك على الرغم من أننا نرى أن الملك «دارا» قد أعلن نفسه ابن الإلهة «نيت» ~~كما نقرأ ذلك في المتون التي وصلت إلينا عنه (راجع: المتن رقم 8 سطر 1، 3) والواقع أنه ~~يجب علينا أن نذكر أن متون تمثال «وزاحر رسن» وضعها رجل ساوي، وكان غرضه من ذلك أن ~~يظهر فيها مناقبه الحسنة، وأعماله الخيرة التي قام بها لآلهة المدينة، ولا نزاع في أن ~~ما قصه علينا هذا الساوي يتعارض مع منشور «قمبيز» الذي حدد فيه دخل المعابد (راجع: # Ed. Spiegelberg, Verso d: Ed. Meyer Id. ~~309-311 ~~). # فلقد اختفت فجأة هبات الأفراد للمعابد التي كانت عديدة في عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين في زمن الفرس، ومن المحتمل أن ذلك كان نتيجة لمنشور «قمبيز»، ومن المحتمل إذن ~~أن ما نسب إلى «قمبيز» من أعمال العنف في الحرب وما أتاه جنود الاحتلال من سلب ونهب ~~في كل المعابد المصرية (راجع: # Cowley Aram, Pa p. No. 30, 13-14 (date ~~408) ~~)، وكذلك على حسب ما جاء في «استرابون» نعرف أن «قمبيز» قد خرب ~~معابد «هليوبوليس»، (راجع: ms6283 # Strabo 17, 1, 27 & Pline Hist. Nat. ~~36, 66; Recke A. Z. 1935 (p. 123 note 2) ~~). # فقال متحدثا عن «عين شمس»: «والمدينة الآن مهجورة تماما وتحتوي على المعبد القديم ~~الذي أقيم على الطريقة المصرية، وهو يقدم لنا شواهد عدة عن جنون «قمبيز» وكفره؛ فقد ~~سعى لتخريبها بالنار وبالحديد فهدمها وحرقها في كل ناحية كما فعل ذلك ~~بالمسلات، وهناك اثنتان منهما أتلفتا إتلافا تاما، وقد نقلتا إلى «روما»، ولكن ~~هناك مسلات أخرى لا تزال موجودة هناك أو في «طيبة»، وهي «ديوس بوليس بارفا» ~~الحالية، ولا يزال بعضها منصوبا، غير أنها قد أكلتها النار تماما، وأخرى ثاوية ~~على الأرض.» # وكان دخل معبد الإلهة «نيت» غير معترف به ولم يعمل له حساب بين المعابد التي ~~احتفظت بامتيازاتها؛ فقد كان الأمر الملكي بإعادة الدخل المقدس لمعابد «سايس» في ~~مجموعها «وهو كما يقول المتن حرفيا كما كانت من قبل » قد أتى بعد ذلك طرد الأجانب كلهم ~~الذين كانوا قد احتلوا حرم الإلهة «نيت»، وعلى ذلك يجب أن يكون قبل المنشور الذي نحن ~~بصدده الآن، وقد يجوز أن الصورة التي رسمها أمامنا «وزاحر رسن» ليست مطابقة للأصل ~~تماما، وبخاصة عندما نرى أنه قد وصف لنا الفاتح في صورة ملك صالح تقي يسير على حسب ~~التقاليد، ولا نزاع في أن في هذا الوصف بعض المبالغات، وقد يجوز كل المبالغة كما نشاهد ~~الآن في أيامنا أن الملوك الطغاة توصف بالتقوى والصلاح، وأقرب شاهد على ذلك ما ~~شاهدناه في مصرنا الحديثة عندما وصف «فاروق» بالصلاح والتقى! # وعلى الرغم من هذه التحفظات فإن ما جاء في متن «وزاحر رسن» لا يمكن أن نشك فيه ~~إلا بشيء من الصعوبة. # موضوع قتل العجل «أبيس» # ولدينا متون أخرى ذكرناها فيما سبق، تؤكد احترام «قمبيز» للديانة المصرية، # 4 # ونعلم من لوحة عثر عليها في سربيوم «منف» أن أحد عجول «أبيس» قد دفن ~~باحتفال، في العام السادس من حكم «قمبيز» (22ق.م). # وقد وصل إلينا غطاء تابوت إهداء هذا الفرعون للعجل «أبيس» هذا. # وعلى الرغم من كل هذا يحدثنا الكتاب ms6284 الأقدمون أن «قمبيز» قد قتل ثورا مقدسا، كما ~~ذكرنا من قبل (راجع: Plutarch, de Iside. 44, Justin. 1, 9 Clement ~~d’Alexandrie. Protrepticus 4, 52, 6 ~~). # فقد حدثنا «هردوت» بأن «قمبيز» عاد من حملته الفاشلة في بلاد النوبة ودخل في «منف» ~~وقد كان المصريون في عيد عجل «أبيس» جديد ظهر لهم، وقد ظن «قمبيز» - كما ذكرنا آنفا - ~~أن المصريين كانوا في فرح بسبب فشل حملته، فجرح العجل «أبيس» وقد مات متأثرا من جراحه ~~بعد زمن قصير، وقد دفنه الكهنة على غير علم من «قمبيز». # وإنه لمن الصعب أن نوفق بين هذه القصة وبين ما جاء على اللوحات الجنازية التي وجدت ~~للعجول «أبيس» في هذه الفترة، فالثور الذي مات في عهد «قمبيز» لم يدفن خفية (راجع: ~~الوثيقة 2، 4)، وكذلك العجل الذي خلفه وهو الذي مات في السنة الرابعة من عهد الملك ~~«دارا» الأول (الوثيقة 5) لم يكن قد قتله بطبيعة الحال الملك «قمبيز» على أنه لو وجد ~~فراغ من الزمن بين هذين العجلين لتأكدنا من تاريخ موت العجل الأول المزعوم، ولكن هذا ~~ليس هو الوضع الحقيقي؛ إذ على العكس لو قارنا تاريخ دفن العجل الأول وقد كان الدفن ~~يحدث عادة بعد سبعين يوما من تاريخ موت «أبيس»، وكان ذلك في السنة السادسة الشهر ~~الحادي عشر اليوم العاشر من عهد الملك «قمبيز» بتاريخ ولادة «أبيس» الثاني، وكانت في ~~السنة الخامسة الشهر الخامس في اليوم التاسع والعشرين من عهد الملك «قمبيز»؛ فإنا نجد ~~أنه أثناء حوالي خمسة عشر شهرا كان قد وجد عجلان من عجول «أبيس» في وقت واحد، وهذا ~~يتنافى مع العقائد الدينية المصرية، وهي التي - على حسبها - لا يمكن أن يظهر الإله ~~في حيوانين في آن واحد. # فالعجل «أبيس» في الواقع يولد إلها، وتوارث الثيران المقدسة يجب أن يحدث لا من تتويج ~~«أبيس» إلى تتويج آخر، بل من ولادة عجل «أبيس» إلى ولادة عجل «أبيس» آخر، وما لدينا من ~~لوحات جنازية نادرة متتابعة للعجول «أبيس» تؤكد هذا المبدأ؛ فاللوحتان رقمي 193، 240 ~~المحفوظتان بمتحف «اللوفر» قد عثر عليهما في ms6285 السربيوم بمدينة «منف» (راجع: # Rec. Trav., 22 (1900) 20, 21, I,d, 167 ~~). # وتفهم من نقوشهما أن عجلا منهما قد ولد في اليوم التالي من موت سلفه، هذا ونفهم ~~كذلك من اللوحات الجنازية التي عثر عليها في بوخيوم «أرمنت» (أي مدفن عجول «أرمنت») ~~(راجع: # Mond. And Myers, The Bucheum Vol. 2; Herog. Inscr. By Fairman. ~~28-34, See especially the telas 7-12 ~~). # إنه في مدة معلومة كانت تؤلف سلسلة متتابعة لعجول، ولكن لم نجد فيها ما يثبت وجود ~~عجلين مقدسين في آن واحد. # ومن ثم فإن لوحتي «أبيس» في العهد الفارسي يوجد فيهما تناقض يحتاج إلى إيضاح، # 5 # وأول ما نلحظه في هذا الموضوع هو: أن تاريخ موت «أبيس» الذي مات في عهد ~~«قمبيز» لم يوجد على اللوحة (راجع: الوثيقة رقم 3)، وهذه اللوحة لم يبق عليها إلا ~~تاريخ الدفن، وإذا طرحنا من هذا التاريخ سبعين يوما، وهي الأيام التقليدية اللازمة ~~للتحنيط، والمعروفة لنا من لوحات أخرى وجدت في السربيوم؛ فإنا نحصل على تاريخ موت ~~العجل، وهو لا يتفق مع تاريخ ولادة العجل الذي جاء ذكره على اللوحة رقم 5؛ إذ كان ~~في الواقع بعد ذلك بحوالي خمسة عشر شهرا تقريبا، فهل لا يمكننا في هذه الحالة أن ~~نفرض أن الفترة التي وقعت بين الموت والدفن للعجل «أبيس» الذي جاء ذكره في اللوحة ~~رقم 3؛ كانت أكثر من سبعين يوما، وأن «أبيس» هذا كان قد مات قبل ولادة خلفه؟ # ومما يؤسف له أن اللوحة رقم 3 قد وصلت إلينا في حالة رديئة جدا، مما لا يسمح لنا ~~أن نؤكد هذه النظرية التي فرضناها هنا، ونود أن نلفت النظر هنا إلى أنه لا يوجد في ~~اللوحات الجنازية الأخرى للعجل «أبيس» ما يقابل القطع التي بقيت لدينا، وهي التي ~~يمكن قراءة ما عليها (الأسطر 5-7)؛ إذ نجد فيها أمرا ملكيا والأمر بتنفيذه، وهذا ~~الأمر خاص بدفن «أبيس»، فإذا تغاضينا عن الصيغ الدينية العادية التي نجدها في مثل هذه ~~النقوش؛ فإننا نجد أن المتن رقم 3 يوحي بأن دفن العجل «أبيس» كان ms6286 يجري في أحوال غير ~~عادية استوجبت تدخل الملك، فهل كان هذا الأمر خاصا بتأخير في جنازة «أبيس» ~~والثور المقدس الذي ذكر على اللوحة رقم 5 قد ولد في اليوم التاسع والعشرين من الشهر ~~الخامس من السنة الخامسة من عهد «قمبيز» # 6 ~~(= 29 مايو 525ق.م)، وقد كان يجب أن يكون سلفه وهو العجل صاحب اللوحة رقم 3 ~~قد مات على حسب القاعدة قبل هذا التاريخ. # والواقع أن هذه اللوحة معاصرة للفتح الفارسي ل «مصر»، وهو الذي قد أرخ - بدون شك - ~~في مايو-يونية سنة 525ق.م، وقد عرفنا ذلك من ثلاث أوراق ديموطيقية مؤرخة بشهر ~~هاتور-طوبة من السنة الثانية من عهد «بسمتيك» الثالث، والظاهر إذن أنه في شهري ~~مارس-مايو سنة 525ق.م كان هذا الملك لا يزال يحكم «مصر» (راجع: # Ryl. Pa ~~p. 1, 3.24 ~~) ولما كان لم يمكث إلا شهورا معدودات، وأن مدة حكمه ~~كانت متداخلة في سنتين مدنيتين فإن الفتح الفارسي لا يمكن وضعه في أكثر من نهاية ~~الشهر السادس من السنة الثانية من حكم هذا الفرعون (أمشير = يونية)، ويؤكد لنا ذلك ~~المصادر القديمة، وهي التي على حسبها حدث الفتح قبل نهاية شهر يونية (راجع: Prasek, Forschung zur Gesch. Des Alterthums 1, ~~58 ~~). # ومن الممكن أن الفوضى التي سادت البلاد المصرية في أوائل الفتح الفارسي قد سببت ~~تأخيرا كبيرا في إقامة الحفل بجنازة العجل «أبيس»، وهذا التأخير الذي كان يزيد على ~~سنة قد لا يدعو إلى الدهشة كثيرا إذا ألقينا نظرة على المتن رقم 6، وهو الذي يظهر ~~لنا أهمية التجهيزات التي كان يستلزمها الاحتفال بدفن «أبيس» (راجع: # Kees, Kulturgeschichte, 74 Note 2 ~~)، وهذه الطريقة ~~التي اتبعت هنا لحل مسألة وجود عجلي «أبيس» في آن واحد، إن هي في الواقع إلا حل ~~موضوع شاذ بآخر مثله شاذ، ولذلك يجب أن ننظر إلى هذا الموضوع بعين حذرة إلى أن يأتي ~~المتن الذي يحل هذا اللغز. # وقد ظن الأثري «فيدمان» ~~(Gesch. Agy p., p. 229) # أن ~~العجل «أبيس» الذي دفن في السنة السادسة من عهد «قمبيز» كان قد ms6287 قتله الملك نفسه، ~~ولا بد أن حياة هذا العجل القصيرة كانت قد اندمجت في حياة العجل الذي مات في عهد الملك ~~«دارا»، وأن هذه خدعة كان الغرض منها محو آثار الجريمة التي ارتكبها «قمبيز»، ويقول ~~«فيدمان»: إن الغش قد ظهر لنا في لوحة الحيوان الذي قتل، ويعني بذلك: اللوحة رقم 3، ~~وهي التي وضعها الكهنة سرا، والأشهر الخمسة عشر التي وجد فيها في وقت واحد عجلا ~~«أبيس»؛ إن هي في الواقع إلا مدة حياة الثور الذي صرعه «قمبيز». # ويقول «بوزنر»: إنه يجب أن تهمل هذه النظرية؛ وذلك لأن الترجمة التي قدمها لنا ~~«فيدمان» للوحة رقم 3 تبرهن على أن التاريخ الذي جاء في السطر الثامن قد أخطأ فيه، ~~يضاف إلى ذلك أن التصحيحات التي عملت في الأسطر الأربعة الأولى قد أصبحت مؤكدة، ~~وذلك بموازنة البقية الباقية منها، التي لا تزال ظاهرة بما يقابلها من متون ~~مماثلة. # ومن هذه الأسطر نفهم أن التحنيط والنقوش الخاصة بالعجل «أبيس» هذا قد عملت ~~رسميا، ويؤكد ذلك نقوش التابوت (الوثيقة رقم 4) التي لم تكن معروفة في عهد «فيدمان»، ~~وعلى حسب هذه النقوش نفهم أن هذا التابوت كان قد أهداه «قمبيز» لهذا العجل «أبيس». ~~وحتى لو فرضنا أن نقوش اللوحة والتابوت كاذبة - وفي ذلك شك - فإن وجود هذا التابوت ~~المصنوع من الجرانيت وحجمه الضخم يجعل نظرية «فيدمان» - القائلة إن «أبيس» هذا كان قد ~~دفن خفية - قابلة للشك الكبير، يضاف إلى ذلك أن التاريخ الذي جاء في السطر الثامن من ~~اللوحة له معنى هام؛ إذ يبرهن على أن «أبيس» الذي ذكر على اللوحة قد عاش حوالي تسع ~~عشرة سنة لا خمسة عشر شهرا كما ظن «فيدمان»، وعلى ذلك لا يكون هو العجل الذي قتله ~~الملك؛ لأنه على حسب ما جاء في «هردوت» قد حدث القتل بعد ولادة «أبيس» أو في أثناء ~~أعياد التتويج، وهي الأعياد التي كانت تقام عادة بعد مضي بضعة أشهر من ولادة ~~«عجل أبيس» جديد - وقد كان على أكثر تقدير مدة شهرين على حسب اللوحة ms6288 34 - (راجع: # Rec. Trav. 22, 11 ~~) وثمانية أشهر وثمانية وعشرين ~~يوما على حسب اللوحة رقم 193 (راجع: # Ibid. 20-21 ~~) ~~وتسعة أشهر ويومين على حسب اللوحة رقم 24 ~~(Ibid. 167) # وتسعة أشهر وأحد عشر يوما على حسب اللوحة رقم 192 ~~(Ibid. ~~20) ~~، وإذا أردنا أن نجمع حياة «أبيس» صاحب اللوحة رقم 3 مع حياة ~~خلفه، فإن حياة العجل الأخير تكون على ذلك حوالي السنة السابعة والعشرين من عهد الملك ~~«أمسيس» الثاني. # وعلى أية حال فإن هذه الوسيلة التي كان الغرض منها مسح آثار الجريمة لا يمكن أن ~~تكون قد حدثت إلا منذ اللحظة التي تكون فيها ذكريات قتل «أبيس» بيد قمبيز قد بدأت ~~تتناسى بعض الشيء؛ أي في عصر كان يجب فيه ألا تكون سببا لمضايقة نفوذ الفاتحين، ~~على أن هذه الحيلة التي أتى تأثيرها متأخرا وغير مؤكد يظهر أنها كذلك قليلة ~~الاحتمال، وكذلك قليلة الجدوى، وعلى أية حال فإن الحل الذي اقترحه «فيدمان» وكذلك ~~الحلول الأخرى التي يمكن أن يتصورها الإنسان ليجعل متن اللوحة يتفق مع ما جاء في قصة ~~«هردوت»؛ تكون من باب الحدس والتخمين الخطر، وإنه لمن الحكمة أن ننظر إلى ما جاء في قصة ~~«هردوت» بعين الشك في تفاصيلها ومجموعها. # ونستخلص من هذا العرض الطويل أن المحاولات التي عملت للتوفيق بين ما جاء في النقوش ~~الهيروغليفية وبين ما جاء في قصة «هردوت» وما نقله لنا «ديودور» و«استرابون» وغيرهم؛ لم ~~تقدم لنا هنا نتائج مرضية يرتاح إليها النقد العلمي، والواقع أن حكم «قمبيز» ~~كما جاء في المتون المصرية يدل - على ما يظهر - على أنه كان ملكا أكثر حكمة وروية ~~مما افتراه عليه الكتاب الأقدمون من أقاويل، ومع ذلك قد يكون كل ما نسبه لنفسه بوصفه ~~فرعونا لا يخرج عن كونه كالفراعنة الآخرين، يقولون ما يحلو لهم، ويخفون ما شاءوا أن ~~يخفوا من مخاز وأعمال مشينة؛ ولأنهم آلهة والآلهة لا تخطئ. # | عصر الملك «دارا» الأول # نسوت رع تاريوشا # ذكر «مانيتون» أن الملك «دارا» الأول حكم 36 سنة (راجع: # Unger. ~~Chronologie des Manetho ms6289 p. 285: Wiedmann Geschichte. p. 66 ~~) ~~وأعلى تاريخ له وجد على الآثار المصرية هو السنة السادسة والثلاثون (راجع: # Inscriptions du Ouadi Hammamat, Couyat-Montet p. 90, No. 146 ~~etc. ~~) ولا نزاع في أن الوثائق المصرية القديمة قد أظهرت لنا الملك ~~«قمبيز» في صورة مختلفة عن الصورة التي صورها لنا الكتاب القدامى من الإغريق والرومان، ~~وعلى ذلك فإنها تؤلف مستندا ثمينا لتاريخ التسلط الفارسي على وادي النيل، ولكن ~~عندما نصل إلى عهد الملك «دارا» نجد أنه على الرغم من قلة المصادر المصرية الخاصة به ~~بالنسبة لسلفه؛ فإنها تقدم لنا حقائق جديدة، كما أنها لا تغير قط الفكرة التي يمكن ~~أن نكونها عن عهده، على حسب ما جاء في المصادر غير المصرية، كما حدث في عهد «قمبيز»، ~~فتدلنا الوثائق المصرية على أنه في عهد الملك «دارا» عاد «وزاحر رسن» إلى «مصر» بأمر ~~من الملك لأجل أن يعيد تأسيس مدرسة «سايس» (راجع: الوثيقة، أسطر 24-25). # وهذا العمل كان يؤلف - على ما يظهر - جزءا من مجموع الإجراءات التي اتخذها «دارا» ~~لأجل تحسين حال البلاد المصرية في الداخل، ويحق لنا أن نقرب هذا الرأي من فقرة ~~جاءت في الحوليات الديموطيقية، (راجع: # Spiegelberg, Die Sogenante ~~Chronik Verso C, 6.16 cf: Ed. Mey.er Sitzungsber. Pr. Ak. Wiss. (1915) ~~304-309, Reich Mizraim I (1933) 178-182 ~~). حيث نجد أن الملك «دارا» ~~قد وكل إلى الشطرب أمر سن القوانين المصرية، ويرجع تاريخ ذلك إلى السنة الثالثة من ~~عهد «دارا» # 1 # الأول (519ق.م)، وربما كان هذا التاريخ هو التاريخ التقريبي الذي عاد فيه ~~«وزاحر رسن» إلى «مصر». # وتدل شواهد الأحوال على أنه بعد موت «قمبيز » قامت في «مصر» ثورة نزعت فيها عن ~~نفسها نير الحكم الفارسي مؤقتا، وتفصيل ذلك على ما يظهر (راجع: # Journal of Near Eastern studies. Vol. 2 Part 4, p. 307 ~~ff ~~)، أنه في خلال الثورة التي قام بها «نبوبخود نصر» الثالث ملك ~~«بابل» على الملك الأول ما بين أكتوبر وديسمبر سنة 522ق.م ~~(Herod. IV ~~145) ~~، انتهزت «مصر» هذه الفرصة ونزعت عن عاتقها نير الحكم ms6290 الفارسي، ~~وعلى أية حال فإن شطرب «مصر» المسمى «أرياندس # Aryandes ~~» هو الذي كان قد أعاده «دارا» إلى الحكم لم يشاطر في هذه الثورة ~~بقلبه، بل كان يعمل بوصفه ممثلا لقمعها من قبل «دارا»، والواقع أن لدينا فقرة من ~~المؤرخ «بوليانوس Polyacnus ~~» كان يعتقد منذ زمن طويل ~~أنها تشير إلى اشتراك «أرياندس» في هذه الثورة (راجع: # Wiedemann ~~Geschichte Agypt, p. 236 ~~). # ولكن يجب أن نفهمها الآن على عكس ذلك؛ إذ قد جاء فيها أن المصريين قد أبوا احتمال ~~فظائعه وثاروا عليه بسببها، ولا نزاع في أن الثورة التي قام بها المصريون (كما ذهب ~~الأستاذ أو لمستيد) على حسب وثيقة «وزاحر رسن» الذي كان يجله «دارا» كثيرا كانت على ~~دارا وعلى أريندس، ومن ثم لم يكن يذكر عنه إلا كل ثناء عاطر - كما أسلفنا - والواقع ~~أنه أخذ يحدثنا بعد أن ذكر ما قام به من أعمال عظيمة وما عمله له «قمبيز» أنه عمل ~~لوالده ولوالدته، كل شيء كان يمكن أن يرغب فيه والده عندما حل الاضطراب بهذه ~~المقاطعة (يقصد «سايس»)، وذلك خلافا للاضطراب العظيم الذي حل بكل أرض «مصر»، وفي ~~الجملة التي تلي ذلك يذكر لنا «وزاحر رسن» جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«دارا»، ومن ثم نفهم أنه كانت توجد بمصر اضطرابات عند تولي «دارا» عرش الملك، ولن ~~نكون قد ذهبنا بعيدا عن الصواب إذا فسرنا هذه الاضطرابات بأنها الثورة التي قام بها ~~المصريون على «دارا» والشطرب الفارسي «أرياندس»، هذا، ويستمر «وزاحر رسن» في حديثه ~~قائلا: ~~«دارا» ... أمر بالعودة إلى «مصر»، وهذه العبارة لها أهمية عظيمة؛ وذلك لأن هذا المصري ~~«وزاحر رسن» الذي كان مواليا للفرس الذين أغدقوا عليه النعم العديدة؛ قد وصل إلى ~~مرتبة لم يكن في استطاعته أن يصل إليها إذا كانت «مصر» قد بقيت مستقلة، كان قد ~~هرب من بلاده خلال الاضطرابات، ومن المحتمل أنه كان قد هرب بصحبة «أرياندس»، ولم يكن في ~~استطاعته العودة إليها إلا عندما أمره «دارا» بالعودة؛ أي بعد أن كان قد قضى على ms6291 ~~الثورة، وبذلك أصبح الموظفون الموالون للفرس في طمأنينة على حياتهم. # والفقرة المشار إليها نقلا عن «بوليانوس» تذكر أنه كان من الضروري؛ لأجل إخماد ~~هذه الثورة أن يجتاز الملك «دارا» صحراء بلاد العرب ويصل إلى «منف» في الأيام التي كان ~~المصريون فيها يلبسون الحداد على العجل «أبيس» المتوفى، ولما وصل هذا العاهل إلى ~~«مصر» منح مبلغ مائة تلنت من الذهب لقائد العجل «أبيس»، وقد دهش الشعب المصري من هذا ~~السخاء، حتى إنهم أحجموا عن الاستمرار في ثورتهم على الفرس. # وهذه الفقرة كانت لسبب وجيه لها علاقات بمتن مصري منذ زمن بعيد، وعلى حسبه نجد أن ~~عجل «أبيس» كان قد مات ودفن في السنة الرابعة من حكم الملك «دارا» (راجع: Posener Ibid No. 5, p. 36 ~~) وعلى ذلك كان لا بد أن ~~نستنبط أن «دارا» كان قد وصل إلى «مصر» ما بين 31 أغسطس و8 نوفمبر من عام سنة ~~518ق.م. # ولا بد أن نعرف أن هذا الفصل من السنة في «مصر» لم يكن ملائما كل الملاءمة؛ وذلك لأن ~~الفيضان يكون في قمة ارتفاعه في سبتمبر، وفي هذا الوقت تكون أراضي الدلتا مغمورة ~~بالمياه، ولكن «بوليانوس» يقول: إن «دارا» اجتاز الصحراء العربية، وهذا التعبير يدل ~~في الأزمان القديمة على أنه كان يشمل الأراضي التي تقع شرقي الدلتا، وعلى ذلك كان في ~~مقدور «دارا» أن يتفادى أرض الدلتا التي كان يغمرها الفيضان، وبذلك كانت طريقه - بلا ~~نزاع - عبر وادي «طليمات»، ومن الجائز أن مسألة إصلاح القناة القديمة - وهي التي كانت ~~تمر بوادي «طليمات» - قد عملت في هذا الوقت. # والآن لم يعد بعد موضوع تاريخ زيارته من الموضوعات الرئيسية؛ إذ في مقدورنا أن نضرب ~~صفحا عن موضوع إقامته تمثالا لنفسه أمام تمثال «سيزوستريس» الذي أخضع تماما عددا ~~كبيرا من الأمم التي أخضعها «دارا» لسلطانه، والذي قهر السيثيين # Sethians # أيضا، وهذا عمل عظيم قد عجز «دارا» عن إتيانه، ~~(Herod. II, 110; Diod. 1, 58) ~~؛ وذلك لأنه في وقت ~~دخوله «مصر» عام 508ق.م، لم يكن - في الواقع - قد هاجم سيثيي «أوروبا». ms6292 # ولكن لدينا عبارة في الحوليات الديموطيقية لا تعارض دخول «دارا» «مصر» متأخرا في ~~عام 518ق.م، وهذه العبارة ما يأتي: «أرسل «دارا» إلى «مصر» شطربة في السنة الرابعة.» ~~وأمر بجمع القوانين القديمة المصرية، وهذا الأمر يظهر جليا على أنه كان قد أرسل من ~~خارج «مصر»، ولكن في الوقت نفسه كانت وقتئذ قد أصبحت «مصر» ثانية إقليما ~~فارسيا، لها شطربها الخاص، والواقع أن السنة الرابعة من حكم «دارا» في «مصر» كانت قد ~~انتهت فعلا في 30 ديسمبر سنة 518ق.م، وإذا فرضنا أن «دارا» كان قد دخل البلاد المصرية ~~ما بين 30 أغسطس، 8 نوفمبر من هذه السنة فإنه لم يكن لديه وقت لوضع الأمور في ~~نصابها، فكان عليه أن يعيد «أرياندس» شطربة على «مصر»، ثم يعود هو إلى «آسيا»، ومع ذلك ~~فقد أصدر أوامر في «مصر» نفسها في نفس السنة. # وعلى ذلك فإنه من الممكن أن نجبر على قبول الاقتراح السابق، وهو أن النواة الحقيقية ~~التي جاءت في قصة «بوليانوس»، وهي أنه من المحتمل أن عجل «أبيس» قد مات في نفس السنة ~~التي وصل فيها «دارا» إلى «مصر» «وذلك على الرغم من أن وصوله كان قبل ذلك بأشهر في ~~الشتاء». # وكذلك لا بد أن نستنبط أن الثورة قد قضي عليها بنجاح بوساطة إجراءات أعنف مما جاء ~~في قصة «بوليانوس». # ومهما يكن من أمر فإن موضوع اشتراك «أرياندس» في ثورة المصريين على الفرس قد أصبح ~~أمرا مفروغا منه، ويمكن الآن أن نعتبر - على ضوء جديد - مخاطراته التي جاءت بعد، وذلك ~~أنه بعد انقضاء سنين على الحوادث التي ذكرناها الآن وحوالي الوقت الذي كان فيه ~~«دارا» نفسه مشتغلا في حروب مع السيثيين، سعى «أرياندس» إلى أن يظهر ولاءه للملك؛ ~~لما أسبغه عليه من نعم بالاستيلاء على بلاد «لوبيا»؛ لتكون ملك «فارس»، وقد ~~اتخذ لذلك حجة، أنه كان يساعد حاكم «برنيقيا» (برقة) الذي كان في زمنه، وهذه الحجة لم ~~يقبلها حتى «هردوت» ~~(Herod. IV, 145) ~~، وأمر جنوده ~~بالسير نحو «برقة»، وقد استسلمت بعد حصار دام تسعة ms6293 أشهر، ثم وصل جيشه بعد ذلك ~~مظفرا إلى «إيوسبريس # Euesperis ~~» «بنغازي الحالية» ~~(راجع: # Oris Bates. The Eastern Ly jians p. 52 ~~) وعلى ~~أية حال فإن جيشه عندما قفل راجعا إلى «فرتيكا» اشتبك في مناوشات لا نهاية لها مع ~~السكان الأصليين، ومن أجل ذلك أمر «أرياندس» جيشه بالعودة إلى وطنه، وقد كانت عودته هذه ~~على ما يظهر قد تمت بشق الأنفس. # وعلى أية حال فإن الحملة قد أصابت بعض النجاح، هذا وقد أرسل «أرياندس» بعض الأسرى ~~البرقيين إلى الملك «دارا»، وقد أرسلهم الأخير إلى بلاد «بكتيريا» «الفرس» حيث كانت ~~توجد مستعمرة لهم هناك كان يمكن رؤيتها في أيام «هيرودوت». # وحوالي نفس هذا الوقت كانت «قناة السويس» قد تم إنشاؤها، وعلى ذلك كانت اللوحات ~~التذكارية قد أقيمت على شاطئيها، وقد كتب ضمن قائمة المديريات الفارسية فيها إقليم ~~«لوبيا» كما سنرى بعد، وتدل شواهد الأحوال على أنه فيما بعد قد اتهم «أرياندس» شطرب ~~«مصر» بالخروج على «فارس» وحكم عليه فيما بعد بالإعدام. # رحلة «دارا» إلى «مصر» # ويحدثنا «بوزنر» عن رحلة «دارا» إلى «مصر» فيقول: إنه على حسب ما جاء في نقوش ~~«وزاحر رسن» كان الملك «دارا» في هذه اللحظة في «عيلام» (سطر 43) وقد جاء «دارا» إلى ~~«مصر» على حسب نظرية «فيدمان» في السنة التالية، وهذا التاريخ قد وضع على حسب ما جاء ~~في فقرة في «بوليانوس» ~~(Polyaenus 7.11.7) # وهي التي على ~~حسب ما جاء فيها يكون الملك قد وصل إلى «مصر» بعد موت عجل «أبيس» - كما ذكرنا من قبل - ~~وهذان المتنان يذكران نفس الحادث، على أن الحصول على تاريخ الرحلة الملكية بهذه ~~الكيفية يعترضه عقبات (راجع: # Herod. IV 145 and How and wells. A ~~Commentary on Herod. 1, p. 356 ~~) ولم يحز إجماعا تاما، ومن جهة ~~أخرى فإن قيمة ما قصه «بوليانوس» قد اعترض عليه «جريفث» (راجع: # Ryl. Pa p. III p. 26 ~~). # أما اللوحة رقم 5 فإنها - في حد ذاتها - لم تقدم لنا أية معلومات تاريخية محددة، ~~ومع ذلك فهناك تفصيل لا بد ms6294 من ذكره، جاء على هذه اللوحة ؛ فقد ترك في الصف الأعلى ~~منها مكان العلم الذي كان يجب أن يحتوي على الاسم الحوري لملك «خاليا»، والاسم الملكي ~~الوحيد الذي جاء ذكره في المتن هو «دارا»، وقد كتب بالمصرية ~~(Ryl. ~~III p. 26) # والظاهر أنه منذ وصول «دارا» إلى «مصر» كان قد أمر ~~بتأليف ألقابه الفرعونية على غرار ما فعل «قمبيز». # وعلى ذلك فإنه ليس من المستحيل أن النقش كان سابقا لرحلته إلى «مصر». # وتنسب إلى «دارا» - بوجه عام - الألقاب الملكية التي توجد على الجدار الخارجي ~~الغربي لمعبد الواحة الخارجة، وبداية المتن قد ضاعت، واسمه الحوري قد اختفى، والأسماء ~~الأربعة التالية هي ... رب التيجان: ابن «آمون» المختار ابن «رع» في داخل برافد (؟) حور ~~الذهبي: سيد الأراضي المحبوب من آلهة «مصر» وآلهتها، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ~~شعاع «رع» والابن الحقيقي الذي يحبه «دارا»، الفتي في قوته، ليته يعيش أبديا ... إلخ ~~(Posener Ibid. 176 N. 7) ~~، ومن الجائز أن هذا النقش ~~كان قد عمل قبل سفر «دارا» إلى «مصر». # وهذه اللوحة السابقة الذكر هي الوحيدة التي وصلت إلينا عن موت عجل «أبيس» في مدة ~~حكم «دارا»، ولكن على حسب ما جاء في لوحات أخرى لأفراد نعرف أن عجلا آخر قد مات في ~~السنة الرابعة والثلاثين من حكم هذا الفرعون فمثلا لدينا لوحة من السربيوم محفوظة الآن ~~بمتحف «اللوفر» (راجع: # Rec. Trav. 21, p. 67 ~~) ذكر فيها ~~مراسيم الدفن، وهذه المتون لا يمكن تقريبها مما ذكره «بوليانوس» الذي ذكرناه فيما سبق ~~(7. 11. 7) وهو الذي يذكر أن «دارا» قد جاء «مصر» ليقمع ثورة الشطرب «أرياندس»، والواقع ~~أن إعدام «أرياندس» قد حدث قبل تأليف لوحات سنة 34، وذلك لأنه في السنة الثلاثين كانت ~~مصر محكومة بالشطرب «فراندات # pherendate ~~» أقرن ~~(pa p. Dem. 13540 du muse de Berlin Spiegelberg Sitzungsber Pr. ~~Ak. Wiss (1928) p. 605-606) # وهذا يتفق مع ما ذكرناه عن «أرياندس» ~~وعدم قيامه بثورة بل على العكس من ذلك. # القائد «أحمس» # ولا نزاع في أن المتن رقم 6 يصف لنا دفن ms6295 أحد هذين العجلين، وهذا المتن هام؛ لأنه يذكر ~~الغزاة (السطر رقم 5)، وكذلك لأنه جاء فيه ألقاب هامة ل «أحمس» هذا، فقد كان يلقب ~~المشرف على الجنود، وجاء ذكره في لوحة أخرى (اللوحة رقم 7) أنه المشرف الأعلى ~~للجنود، و«أحمس» هذا هو القائد الذي قاد الحملة التي أرسلها الشطرب «أرياندس» على ~~«برقة» ~~(Herod. 4, 167, 201, 203) # غير أن هذا الرأي فيه ~~شك؛ فقد جاء على حسب «هردوت» أن القائد «أمسيس» «أحمس» هو «مارافين # Maraphien ~~»، وهذا يدل على أنه من أصل فارسي ~~(راجع: # Ibid. 1, 125 ~~)؛ وذلك لأن اسم «أحمس» كان اسما ~~شائع الاستعمال في هذا العهد، وعلى أية حال فإنه على حسب ما جاء في «بوليانوس» كان ~~قائد الجيش المصري يدعى «أرسامي # Arsames ~~»، وقد وقفا: ~~«أحمس» والطبيب «وزاحر رسن» في العمل على احترام آلهته وبث الخوف منهم في نفوس الذين ~~كانوا في خارج البلاد المصرية (اللوحة رقم 6 سطر 4-5) وقد ادعى أنه أمر بمجيء حكام ~~المدن والمقاطعات إلى «منف» لجلب الهدايا إلى «أبيس» المتوفى. وهذا القول إذا كان ~~صحيحا فإنه يعد شاهدا بما كان يتمتع به «أحمس» من سلطة عظيمة عند حكام الفرس في ~~«مصر»، ومن المرجح أنه لم يكن إلا منفذا لأوامر الشطرب أو الملك. وعلى أية حال ~~فإنه من المهم أن نرى مصريا يحتل مثل هذه المكانة الهامة في الإدارة الفارسية، كما ~~أنه من المهم أن نشاهد مرة أخرى الرعاية والاهتمام والاحترام التي كان يظهرها ~~الفاتحون نحو ديانة بلد مقهورة ~~(Ryl. 3, p. 35 No. ~~3) ~~. # الموظفون الفرس في «مصر» # ولا نزاع في أنه كان يوجد في تلك الفترة عدد عظيم من حكام المدن والمديريات ~~المصرية، من الذين أتى بهم «أحمس» إلى «منف» لم يكونوا من أصل مصري، والواقع أننا ~~نعرف من المتون التي نقشت على صخور «وادي حمامات» واحدا من هؤلاء، وهو حاكم «قفط» ~~المسمى «أتياواهي» بن «أرتاميس» وتدعى أمه «قنزو» (النقوش 24-30)، وقد عاش هذا ~~الموظف في عهد كل من الملك «قمبيز» والملك «دارا» والملك «أكزركزس» (المتن 28)، وآخر ~~تاريخ عرف لهذا الموظف هو ms6296 السنة الثالثة عشرة من حكم «أكزركزس» عام سنة 473ق.م، وقد ~~كان كذلك أخوه الأصغر موظفا فارسيا، وقد ذكر مرة واحدة (سنة 476ق.م)، ثم ذكر ~~بمفرده في عهد الملك «أرتكزركزس» في النقوش 31، 32، 34، وتمتد النقوش الخاصة بهذين ~~الفارسيين إلى سبع وثلاثين سنة، وهذا يوضح لنا التأثير المتزايد للبلاد المفتوحة على ~~الأجانب. # ويلحظ أن النقوش الأولى الخاصة بالموظف «أتياواهي» (النقوش 24-26) لا تحتوي إلا على ~~التاريخ والاسم، أما لقب الموظف فقد نقل عن الآرامية. # هذا، ونجد في السنة العاشرة من عهد «أكزركزس» أن «أتياواهي» هذا يضيف صورة الإله ~~«مين» إلى نقوشه (النقش 27) ونقرأ في السنة الثانية عشرة دعاء مختصرا، كتبه نفس ~~الموظف للإله «مين» (النقش 28). # هذا، ونجد في نقوش «أريوارتا» - وهي أحدث من السابقة - أنها مصحوبة بصورة إله (31، ~~33، 34) وقد ترجم «أريوارتا» هذا لقبه إلى المصرية وهو «زدحر» (تاخوس) (النقش 33) ~~واتخذه لنفسه، وقد تضرع لكل من الإله «مين» (34) والإله «مين حور» والإلهة «أزيس» (31، ~~32) والإله «آمون رع» ملك الآلهة. # السياسة الدينية التي نهجها الملك «دارا» # كانت سياسة الفرس تقوم على نهج سديد من حيث احترام موظفيهم للديانة المصرية، وهذا ~~النهج قد وضعه الملك «دارا» وسار على مقتضاه، ولا نزاع في أن ذلك قد أرضى المصريين ~~تماما، وبخاصة عندما نعلم أن هذه كانت النقطة الحساسة عندهم، ومن ثم نرى في عهد ~~«دارا» أن الإلهة «نيت» قد حافظت على مكانتها الممتازة بين الآلهة المصريين في تلك ~~الفترة من تاريخ البلاد، وقد أعلن الملك أنه ابن هذه الإلهة كما جاء في اللوحة الثامنة ~~(سطر 1-3). وإنه لمن المهم أن نرى أن اللوحة رقم 9 - وهي التي نجد فيها تشابهات عدة ~~بما جاء في اللوحة الثامنة - قد أحلت صورة العقيدة الخاصة بالإله «أهورامازدا» محل ~~الصيغ التي تعبر عن تمسك الملك بالآلهة المصريين. # هذا، وقد تحدثنا فيما سبق عن إصلاح مدرسة «سايس»، ونجد كذلك أن المحاريب الأخرى لم ~~تنس، ولا نزاع في أن الملك «دارا» هو الذي شرع في بناء معبد للإله «آمون رع» في الواحة ~~الخارجة، وقد عثر على ms6297 صاجة في «منف» وهي الآن في متحف «القاهرة» وقد نسبت خطأ - كما ~~يقال - إلى هذا الملك، ولكن من جهة أخرى نعرف أنه ترك لنا آثارا في «بوصير» (راجع: # Naville, The Mound of the Jews. Pl. 7A & p. 27-28 ~~). هذا، ويحتمل أنه ترك بعض الآثار في «الكاب» (راجع: # Chassinat Edfu 7, 214, 248 ~~). # استغلال المحاجر في عهد الملك «دارا» # يدل على ما قام به «دارا» الأول من نشاط في فن العمارة؛ النقوش التي تركها لنا في ~~محاجر «وادي حمامات»، وقد كان يدير هذه الأعمال في المحاجر موظف كبير يدعى ~~«خنم-اب-رع»، وكان يحمل لقب المشرف على الأعمال (المتون 11-13)، و«خنم- اب-رع» هذا هو ~~ابن موظف كبير آخر يدعى «أحمس سانيت» وكان يحمل بدوره لقب المشرف على الأشغال، أو ~~الأعمال في عهد الملك «أحمس» الثاني (النقش 11 سطر 4-6) وكانت أمه تدعى ~~«ساتنفرتم»، ويظهر لنا من نفس النقش 11 المؤرخ بالسنة الرابعة والأربعين من عهد الملك ~~«أحمس» الثاني أن «خنم-اب-رع» كان في صحبة والده أثناء العمل، وبعد انقضاء ثلاثين سنة ~~على ذلك تقريبا؛ أي في عهد «دارا» الأول نجده قد عاد إلى «وادي حمامات» وحده، وفي خلال ~~الأربع سنين التالية لذلك عاد إلى هذه المحاجر عدة مرات وترك لنا نقوشا هناك. # وعلى الرغم من أن هذه المتون لم تذكر لنا الغرض من هذه الحملات؛ فإنه يبدو من ~~عناوينها أن «خنم-اب-رع» كان يذهب إلى «وادي حمامات» للبحث عن الأحجار الخاصة بالبناء، ~~وإنه لمن الصعب أن نعرف - بصورة قاطعة - السبب الذي جعل كلا من «أتياواهي» ~~و«أريوارتا» يذهب إلى هذه المحاجر، على أنه لما كان لا يوجد في ألقاب كل منهما ما يشير ~~إلى أنه كان رجل عمارة، فقد يتساءل المرء فيما إذا لم يكن قد قفا أثر خليج «قفط» ~~(راجع: # Strabo. 17, 1, 15 ~~) ليصل إلى البحر الأحمر، ثم ~~يذهب من هناك بطريق الماء إلى «فارس» أم لا، ولا بد أن نشير هنا إلى وجود نقش على ~~الصخر كتب فيه طغراء «دارا» الأول على الطريق التي تؤدي من «قفط» إلى ms6298 «سفاجة» (النقش ~~35). # الثورة في «مصر» في نهاية عهد دارا # تدل شواهد الأحوال على أن الثورة التي قام بها المصريون في أواخر عهد الملك «دارا» ~~الأول لم تمكث طويلا؛ فلدينا الآنيتان رقمي 23، 44 تؤرخان بالسنة الثانية من عهد الملك ~~«أكزركزس»، وقد جاء ذكر هذه السنة في المتن رقم 25، وهو الذي عثر عليه في «وادي ~~حمامات»، ومن جهة أخرى نجد السنة السادسة والثلاثين من عهد «أكزركزس» في المتون التي ~~تحمل الأرقام 24، 28، 30 على التوالي، وهذه الآثار مستخرجة من نفس محاجر «وادي ~~حمامات»، وظاهر من هذه التواريخ أن الثورة التي قام بها المصريون لتحرير بلادهم كان من ~~المحتمل أن تكون من أسبابها الأخبار التي وصلت إلى «مصر» عن هزيمة الفرس أمام الإغريق ~~في موقعة «ماراتون»، وأنها على أية حال لم تكن ثورة طويلة الأمد - كما سنرى. # والواقع أن وادي النيل في عهد الملك «دارا» كان من الوجهة الحربية محصنا بحاميات ~~فارسية قوية، تمتد من بلدة «ماريا» الواقعة في الشمال (وهي على مقربة من مكان مدينة ~~«الإسكندرية» الحالية) حتى بلدة «الفنتين» («أسوان» الحالية) والشلال في الجنوب، وكانت ~~أقوى حامية للفرس في بلدة «منف» ذات الموقع الاستراتيجي الممتاز في أهميته؛ لوقوعه على ~~مسافة قريبة عند بداية تفرع الدلتا، وكانت حامية «منف» (البدرشين وميت رهينة ~~الحاليتين) تتألف بوجه خاص من جنود من الفرس يحملون رتب ضباط، كما كانت تحتوي على ~~عناصر أخرى من الجنود المصريين والأجانب كالجنود المرتزقة من اليهود الذين كانوا ~~يقطنون «الفنتين» وقتئذ. هذا، وكانت كل هذه الحاميات الفارسية تمون من البلاد التي ~~تعسكر فيها مما كانوا يتسلمون من أنواع المحاصيل المختلفة، وبخاصة القمح. # وتدل شواهد الأحوال بوجه عام على أن «مصر» في عهد الملك «دارا» الأول كانت سعيدة ~~وفي رخاء بقدر ما يسمح به نظام الاستعمار الأجنبي نسبيا، وما لدينا من نقوش يدل على ~~أن «دارا» كان شخصيا ذا ميول طيبة نحو البلاد المصرية، وقد كان من الممكن أن تسير ~~الأحوال في مجراها الطبيعي إذا كان حكام البلاد من الفرس قد أظهروا نفس ms6299 الاعتدال ~~والحكمة الذين انتهجهما عاهلهم نفسه. # هذا، ولم يكن في الإمكان أن يقبض على زمام الأمور وهو في عاصمته البعيدة ويرقب حركات ~~عماله ومعاملتهم للأهلين في «مصر» على الوجه الأكمل، وقد زاد الطين بلة أن هذا العاهل ~~قد توفي في عام 486ق.م، ومنذ أواخر حكمه قامت في البلاد المصرية حركة وطنية ~~لمقاومة الحكم الأجنبي، وكان غرضها طرد الفرس والتخلص من حكمهم. # والواقع أن الأسباب الحقيقية التي دعت لقيام هذه الثورة مجهولة لنا تماما، ~~وكذلك لا ندري شيئا عن سير الحوادث في تلك الفترة، حقا كان لموقعة «ماراتون» التي ~~هزم فيها الفرس وقضت على نفوذهم الذي كان لا يجارى في العالم وقتئذ، ولم يكن في ~~استطاعة الفرس وقتئذ إرسال حملة على بلاد اليونان مع قيام انفجار ثورة في «مصر»، بل ~~كان لا بد من القضاء عليها أولا؛ ولذلك فإن كلا من الملك «دارا» ومن بعده ابنه ~~وخليفته «أكزركزس» قد عملا بحماس على استرداد نفوذهما وسلطانهما على «مصر» ~~(راجع: # Herod. VII 2, 18, VII 5 ~~). # ففي عام 84ق.م، استرد الجيش الفارسي بدون كبير عناء البلاد المصرية للحكم ~~الفارسي، وقد نصب «أكزركزس» «أخمينيس» شطربة على «مصر»، والظاهر أنه هو الذي قاد ~~الحملة على البلاد لاستردادها من يد الثوار، والظاهر كذلك أنه كان قد أخضع البلاد ~~وجعلها أكثر امتثالا لسلطان الفرس عما كانت عليه في عهد «دارا» الأول (راجع: # Herod. VII 7, cl VII 20 ~~) وقد اختلفت الروايات في ~~مجرى حوادث هذه الثورة؛ لقلة ما لدينا من آثار تحدثنا عن كنهها، فقد قيل بأن الثورة ~~لم يقم بها المصريون أنفسهم، بل قام بها اللوبيون الذين كانوا يقطنون غربي الدلتا، ~~فانتزعوا الوجه القبلي من الفرس، وكانت عاصمة ملك الفرس في «مصر» وقتئذ بلدة «منف» ~~وقد قاومت الثوار الذين استولوا على الوجه البحري إلى أن وصلت النجدة إلى جيش الفرس، ~~وفي تلك الفترة، كانت طريق «وادي حمامات» التي تربط بين «مصر» والطريق البحرية إلى بلاد ~~العرب؛ هي الطريق التي تربط بين عاصمة الملك الفارسية و«مصر». ~~«أكزركزس» الأول وثورة «خبا ms6300 باشا» # ولدينا رواية أخرى تدل على أن الذي قام بهذه الثورة في بداية عهد «أكزركزس» هو ~~أحد الأبطال المصريين الذي أراد أن يخلص «مصر» من الاستعباد الفارسي، وتدل ما لدينا ~~من نقوش على أنه حكم البلاد بوصفه ملكا، واتخذ لنفسه ألقابا ملكية، وهذا البطل ~~يدعى «خبا باشا»، غير أن العصر الذي عاش فيه هذا الملك لا يزال موضوع نقاش كبير، ~~والواقع أنه في عهد «الإسكندر آجوس # Alexander Aegus ~~» ~~وجد نقش من عهد الملك «بطليموس سوتر» الذي كان يحكم «مصر» فعلا جاء فيه (راجع: # Mar. Mon. Divers. p. 14, Records of the Past x, ~~71 ~~): وقد ذهب لفحص تمثال الملك «خبا باشا». # وقد ذكر الكهنة أن ملك الفرس «أكزركزس» قد اضطهد «بوتو»، وقد حصل الكهنة على هبات ~~جديدة من «بطليموس» الذي أعاد الأوقاف القديمة التي كان منحها «خبا باشا» لمعبد ~~«بوتو»، أما النقش الآخر الذي دون عن هذا البطل فيدل على أنه كان قابضا على ~~ناصية الأمور في «منف»، فقد أرخ بالسنة الثانية شهر «هاتور». # وهذا، ولدينا حروف طغرائه على جعل، وكذلك في مجموعة «ستير» (راجع: # L.D. IV 196 ~~). # ويقول «بترى» عن هذا الملك (راجع: Petrie, Hist. III ~~368-9 ~~): إنه على الرغم من أن «خبا باشا» يعد أسرة قائمة بذاتها ~~مستقلة فإنه يعتبر «بكنرف» ملك الأسرة الرابعة والعشرين، فقد حكم كل منهما مدة قصيرة ~~لا أهمية لها. # وقد اختلف المؤرخون في تحديد عهد هذا الملك، فقد كان يؤرخ حتى عام 1907 بأنه القائد ~~المصري الذي قاد الثورة عل الفرس في عام 486ق.م، وقد برهن «فلكن» (راجع: # A. Z. 35, (1897) p. 81-87 ~~) على حسب ترجمة مضبوطة ~~للوحة الشطرب أن «خبا باشا» جاء في العهد الذي بعد «ششرش» الطاغية؛ أي «أكزركزس»، وقد ~~ظن أن ذلك حدث في عهد «أرتكزركزس» الأول التي وقعت في خلاله الثورة العظيمة الثانية في ~~وادي النيل على الفرس، وأخيرا نشر الأثري «شبيجلبرج» ورقة كتبت بالديموطيقية تدعى ~~ورقة «ليي # Libbeg ~~»، وتحتوي على عقد زواج مؤرخ بالسنة ~~الأولى من عهد الملك «خبا باشا»، ms6301 وقد دونها نفس الكاتب الذي دون ورقة أخرى مؤرخة ~~بالسنة التاسعة من عهد «الإسكندر الأكبر»، وعلى ذلك نبرهن على أن «خبا باشا» كان قد ~~حكم «مصر» قبل عهد «الإسكندر الأكبر» بزمن قصير؛ أي عند نهاية الحكم الفارسي ما بين ~~342-332ق.م. ~~(راجع: # Der Papyrus Libbey, Schrifften der wissen-schaft Gesch, in ~~Strasburg 1907 ~~.) # ولكن من جهة أخرى لم نجد اسم «خبا باشا» لا في ملوك الأسرة التاسعة والعشرين ولا ~~في ملوك الأسرة الثلاثين في قائمة «مانيتون»، هذا فضلا عن أنه لم يذكر اسمه في ~~الحوليات الديموطيقية، وقد حدد «ماسبرو» تاريخ هذا العاهل، واقترح أن يكون قد جاء في ~~عهد «دارا» الثالث «كودومان»، ولكن إذا كانت الورقة الديموطيقية (2430) المحفوظة بمتحف ~~«اللوفر» تؤرخ بالسنة الثانية من عهد «دارا» الثالث؛ فإن الأثري «جوتييه» في هذه ~~الحالة يميل إلى وضع «خبا باشا» قبل آخر ملك فارسي حكم «مصر»؛ أي في عهد «أرتكزركزس» ~~الثالث وهو الذي يلقب باسم «أوكوس» أو «أرسس» (ما بين 342-336ق.م)، (راجع: # L. R. IV 159 note 2 ~~). # ولكن على الرغم من كل ذلك نجد أن الأثري «جريفث» في عام 1909م قد أصر على أن ~~يضع الحادث الذي يسمى ثورة «خبا باشا» في السنة الخامسة والثلاثين من حكم ~~«دارا»؛ أي قبل التاريخ الذي اقترحه الأثريون الذين سبقوه بنحو مائة وخمسين سنة (راجع: # Griffith Ryl. Vol. II p. 31 ~~). # وهاك الآثار التي تركها لنا «خبا باشا»: # ورقة «لبي # Libbey ~~» (راجع: # Sphinx, ~~VII p. 139-140 ~~): هذه الورقة محفوظة الآن في متحف الفن بمدينة ~~«توليدو» بمقاطعة «أهيو» بأمريكا الشمالية، وكانت قد اشتريت من «الأقصر» وتحتوي على ~~صيغة عقد زواج مكتوب بالديموطيقية، وهاك الترجمة: ~~(1) # في السنة الأولى في شهر «هاتور # Athyr ~~» ~~من عهد الملك «خبا باشا» قالت السيدة «سيتربون # Setyrboone ~~» ابنة «بيتهاربوكراتس Peteharpokrates ~~» و«سيمينيس # Semminis ~~» إلى الكاهن فاتح باب المحراب ل «آمون» «الكرنك» ~~في «طيبة» الغربية المسمى «تيوس # Teos ~~» ين ~~«باو أنس حار بخرت» إنك اتخذتني زوجتك وأمهرتني # دبنا من الفضة (= 2,5 ستات) وإني أكرر # دبنا من الفضة ms6302 مهرا لي، فإذا نبذتك بوصفك زوجي كارهة ~~لك، أو أحببت رجلا آخر أكثر منك؛ فإني أرد إليك 2,5 أعشار دبنات من ~~الفضة (أي # ستات) - وإني أكرر 2,5 أعشار دبنات من الفضة وهي التي تخص هذه # دبنا من الفضة (؟) وهي = 2,5 ستات (نقد إغريقي) - وإني ~~أكرر # دبنا من الفضة (؟) وهي التي أعطيتنيها مهرا، وإني أنزل ~~لك عن النصف من جميع كل شيء سأحصل عليه منك ما دمت متزوجا مني: تسلم صورة ~~من المتن أعلاه في ورقة أخرى وقد قمت بنقلها (؟) وإني أقرر كل كلمة دونت ~~أعلاه على حسب (؟) الوثيقة الحالية وسأتممها بستة عشر شاهدا، وإني ~~أعطيكها - ولن يكون في استطاعتي أن أحدد تاريخا آخر لك غير السابق (؟) ~~- ودون أن أتفاوض معك بأية طريقة - بالكتابة أو شفويا (؟). # كتبه «بتحار برس # peteharpres ~~» بن ~~«بكاس Pekas ~~». # ويضيف الناشر لهذا العقد ما يأتي: من بين الستة عشر شاهدا الذين وقعوا ~~على حسب ما جاء في السطرين 1، 3 فإن الخمسة التالية قد دونت أسماؤهم على ~~ظهر الورقة: ~~(أ) ~~«بتي Pete ~~» ... ابن «بتو» ~~(؟). ~~(ب) ~~«سمينس» بن «وافريس # Waphris ~~» «أبريز». ~~(ج) ~~... ابن «فيبيس Phebis ~~». ~~(د) ~~«توتيوس» (؟) بن «بتو». ~~(ه) # الكاهن «حرى-سشت» (كاتم السر) (؟) في «طيبة» «أمينوفيس» بن ~~«تيوس». # ولا نزاع في أن هذه الوثيقة تقدم لنا فكرة صريحة جلية عن قيمة الوثائق ~~الديموطيقية، وقد علق «شبيجلبرج» على ترجمته هذه بملحوظة صغيرة أراد أن ~~يحدد فيها تاريخ حكم الملك «خبا باشا»، وقد حدده على وجه التقريب ~~بين 341-332ق.م، ولكن «جريفث» - كما ذكرنا من قبل - قد عارضه في ~~ذلك. ~~(2) # الوثيقة الثانية من عهد «خبا باشا»: هي تابوت لعجل «أبيس» وجد في سربيوم ~~«منف»، وقد أرخ بالسنة الثانية شهر «هاتور» (راجع: # Brugsch ~~A. Z, (1817) p. 13: Thesaurus p. 968 ~~) وقد جاء عليه: ~~السنة شهر هاتور في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبا باشا» ~~محبوب «أبيس»، «أوزيرحور» صاحب «كم» (= الثور). ~~(3) # اللوحة المسماة لوحة الشطربة: عثر على هذه اللوحة في «القاهرة» عام 1870م ~~في أساس حجرة صغيرة في جامع «شيخون»، وقد كشف ms6303 عنها «محمد أفندي خورشيد» ~~الذي كان وقتئذ رئيس الملاحظين بالمتحف المصري، وتؤرخ بالسنة السابعة من ~~عهد «الإسكندر» الثاني ابن «الإسكندر الأكبر»، وقد أهداها «بطليموس» بن ~~«لاغوص» الذي قنع فيها بتلقيب نفسه بشطربة «مصر» وقتئذ، وقد كان «بطليموس» ~~هذا صاحب قوة فعلية، وكان يقطن في قلعة الملك «الإسكندر» الأول على شاطئ ~~البحر الأيوني؛ أي في «الإسكندرية» التي كانت تسمى في بادئ الأمر «ركوتي» ~~وقد أسكن كثيرا من الجنود المرتزقة من الإغريق في هذا المكان، ومعهم ~~خيلهم، كما وضع فيها سفنا مجهزة بجنودها وعتادها، ولما ذهب إلى بلاد ~~«سوريا» من أجل منازلة أهلها في موقعة، خاض المعمعة بقلب صلب وانقض على ~~العدو كما ينقض النسر على الحمام، فاستولى على هذه البلاد دفعة واحدة، ~~وساق رؤساءها إلى «مصر»، كما استولى على جيادهم كلها وسفنهم وكل ثروتهم، ~~وبعد عودته من حملته المظفرة في «المرمريك» اقترح عليه أحد مستشاريه ~~أثناء احتفاله بنصره والعمل على ما يمكن أن يرضي آلهة «مصر» أن يثبت لمعبد ~~«بوتو» الوقف الذي كان قد حبسه الملك «خبا باشا» على آلهة هذه المدينة، ~~وكذلك الممتلكات التي كان قد وهبها «أكزركزس» الأول ملك الفرس فوافق على ~~ذلك، ثم ينتهي متن هذه اللوحة باللعنات على كل من يحاول العودة إلى ~~التعدي على هذه الأوقاف ~~(Maspero Guide (1915) p. ~~199) # وقد لقب «خبا باشا» في هذه اللوحة بأنه تمثال ~~«تاتنن» المختار من الإله «بتاح». ~~(4) # وعثر للملك «خبا باشا» كذلك على جعران في مجموعة «ستير» (راجع: # Brugsch Bouriant Livre des Rois p. ~~122 ~~) وقد نقش عليه «خبا باشا» محبوب «رع»، وقد حدث ~~نقاش كبير عن أصل «خبا باشا»، فمن قائل إنه شطرب الفرس، ومن قائل إنه ~~كوشي أو عرب المنبت، غير أن طغراء الأولى تبرهن على أنه توج في «منف»، ~~وعلى ذلك يحتمل أنه كان من أصل لوبي كما اقترح ذلك «ماسبرو»، وذلك على غرار ~~الرئيس «أيناروس» الذي أعلن نفسه فيما بعد ملكا على كل «مصر»؛ وذلك لأن ~~ورقة «لبي» تعد وثيقة من أصل طيبي، وهناك رأي آخر ms6304 يقول: إنه من أصل نوبي ~~(راجع: عن كل ذلك: # Friedrich Karl Kienitz Die Politische ~~Geschichte Agyptens Von 7, Bis Zum 4 Jahrhundert vor der Zeltwende p ~~p. 185-189 ~~)، حيث عالج موضوع «خبا باشا» وجمع كل ~~الآراء التي وردت عنه. # | عهد الملك «أكزركزس» في مصر # خاشاروشا # مكث حكم الملك «خبا باشا» حوالي عام إذا صدقنا الرأي الذي يقول إنه عاش في عهد الملك «أكزركزس»، # 1 # وبعد ذلك حضر الأخير إلى «مصر» وقضى على الثورة التي تزعهما «خبا باشا»، ~~والواقع أن هذه الثورة - كما ذكرنا آنفا - لم تكن ذات شأن عظيم، ولا تعد ~~حادثة بالغة الأهمية، غير أن تأثيرها كان عظيما؛ وذلك أن «دارا» قد أراد أن تكون ~~«مصر» جزءا لا يتجزأ من إمبراطوريته، وأن يكون فرعونا على هذه البلاد بوصفها مستقلة ~~في ظاهر الأمر، وهذه السياسة قد حققها لنفسه، غير أن الثورة التي قامت في «مصر» قد ~~أظهرت له أنه كان خاطئا في زعمه. # ولما تولى «أكزركزس» زمام الحكم في «مصر» حاد عن سياسة والده، والواقع أنه لم ~~يكن يعرف الموقف في «مصر» ولم يكن قد زارها من قبل، هذا فضلا عن أنه لم يكن يظهر ~~أية أهمية لوادي النيل؛ ولذلك فإنه عامل «مصر» كمديرية من مديريات الإمبراطورية ~~الأخرى، ومن ثم منع المال الذي كان يعطيه سلفه لمساعدة المعابد المصرية، ويدل ما لدينا ~~على أنه لا «أكزركزس»، ولا خلفه «أرتكزركزس» قد أقام معابد في «مصر»، ولا نزاع في أنه ~~جعل «مصر» في حالة عبودية ومهانة أكثر مما كانت عليه في عهد «دارا»، وبعد أن تم له ~~الفتح عاد إلى عاصمة ملكه في «فارس» تاركا أخاه «أخمينيس» حاكما عليها، فأخذ في ~~استعباد الأهلين بصورة بشعة. # ولا نزاع في أن الفرس قد أخذوا يضيقون الخناق على المصريين باطراد، لدرجة أن ~~الوظائف الصغيرة التي لا أهمية لها قد أصبحت في يد الفرس؛ وذلك لانتزاع ما يمكن ~~انتزاعه من هذه البقرة الحلوب حتى الفناء. ومن ثم لوحظ في هذه الفترة أن التجارة ~~المصرية التي كانت رائجة ms6305 السوق في عهد «دارا الأول» قد أخذت تتدهور بسرعة محسة، ~~وإذا كانت شواهد الأحوال تدل على أن هذه التجارة كانت رائجة بعض الشيء في البحر ~~الأحمر وعلى الطرق الصحراوية التي كانت تخترقها القوافل؛ فإنها من جهة أخرى قد ~~انقطعت أسبابها في «نقراش» وفي البحر الأبيض المتوسط؛ وذلك بسبب الحروب التي كانت ~~مشتعلة بين جمهورية «أثينا» وحلفائها من جهة، وبين الإمبراطورية الفارسية من جهة ~~أخرى. # وقد كانت «مصر» مضطرة وقتئذ أن تقحم نفسها في هذه الحروب على كره منها، وكان لا ~~بد أن تلعب فيها دورا حاسما بسبب تبعيتها للدولة الفارسية، ومن ثم نرى أن ~~«أخمينيس» قد جهز أسطولا مؤلفا من مائتي سفينة مصرية ليشد به من أزر ~~الحملة الهائلة التي أرسلها الفرس على بلاد الإغريق في عام 481ق.م، في الحرب الميدية ~~الثانية. وعلى الرغم مما أظهره المصريون من شجاعة ومهارة في حروبهم البحرية في ~~موقعتي «أرتميز» و«سلامس»؛ فإن هذه الحملة قد منيت بالفشل التام والهزيمة ~~المخزية. # على أن العبث والطغيان والفساد الذي اتصف به «أكرزكزس» لم يقتصر على «مصر»، بل ~~نشاهد أنه في أول سنة من حكمه ذهب إلى «بابل» وأتى فيها أمرا منكرا لم يأته ~~ملك من ملوك الفرس قبله، وذلك أن كلا من «كيروس» و«قمبيز» و«دارا»؛ قد دخل هذا ~~البلد بوصفه ملكا، وقد كان ذلك يمثل في احتفال مقدس مهيب، وكان على العاهل أن يقوم في ~~عيد رأس السنة في المعبد بالقبض على يدي الإله «بل-مردوك» وبذلك يصبح تملكه عرش ~~البلاد شرعيا، غير أن «أكزركزس» - عوضا عن ذلك - أمر بإبعاد تمثال «مردوك» عن ~~المعبد، ومن ثم نجد أن ملكية «بابل» قد ألغيت (راجع: # Ed. Meyer ~~forsch. II p. 476-479; G.D.A. IV, 1 p. 121.123; cf lehmann Haupt zu Herod. I, ~~183; Klio 7 (1907), p. 447.8; com p. F.H. Weissbach Zur neu Babylon und ~~Achamenidischen Z. D. M. G. 62 (1908) p. 642-645 ~~). # أما عن آثار حكم «أكزركزس» في «مصر» فضئيلة، والظاهر أنه لم يعد إلى «مصر» ما بين ~~عامي 484ق.م، ms6306 465ق.م، وهي السنة التي مات فيها؛ فقد قتله «أرتابانوس» في صيف ذلك العام، ~~وقد دلت أعماله على أنه لم يكن يسعى لجلب محبة المصريين وجذب قلوبهم إليه، ~~وكل ما يمكن الإشارة إليه من أعمال قام بها هو وخلفه «أرتكزركزس» من بعده؛ النشاط ~~الذي أظهره كل منهما في قطع الأحجار من «وادي حمامات»، وهذه الأحجار - على ما ~~يظهر - كانت تنقل إلى بلاد «فارس» عن طريق البحر الأحمر لإقامة المباني الهامة. # 2 # | الملك «أرتكزركزس» الأول وثورة «إيناروس» # ارتاششاس # على أثر موت الملك «أكزركزس» تولى بعده الحكم «أرتكزركزس»، وقد حكم هذا العاهل ~~- على حسب رواية «مانيتون» - إحدى وأربعين سنة، ولكن على حسب الآثار التي تركها لنا، ~~نجد أن آخر سنة في حكمه هي السنة السابعة عشرة، ويقول «سنسل # Syncelle ~~»: إنه حكم أربعين عاما، ~~(Ungur Chron-ologie ~~des Manetho p. 258) ~~، و«أرتكزركزس» هو الابن الأصغر للملك ~~«أكزركزس». # وقد لاحظ الأثري «فيدمان» مما جاء في النقش رقم 31 الذي عثر عليه في «وادي حمامات» ~~والمؤرخ بالسنة الخامسة من حكم الملك «أرتكزركزس» الأول (461ق.م)؛ أن الدلتا كانت في ~~ذلك الوقت في ثورة عامة، وقد استنبط أن الوجه القبلي كان قد بقي خاضعا للفرس ~~ولم يقم بأي عصيان. # والظاهر أنه على أثر وفاة «أكزركزس» شبت نار فتنة في «مصر» تشبه التي قامت في أواخر ~~عهد «دارا» الأول بقيادة الملك «خبا باشا» - على بعض الأقوال - وحقيقة هذه الثورة أن ~~أميرا من أمراء مملكة «لوبيا» - التي كانت تنحصر بين فرع النيل الكانوبي والصحراء ~~والبحر - يدعى «إيناروس» ابن «بسمتيك» الذي يحتمل أنه كان من فرع الأسرة الساوية ~~القديمة التي أبعدت عن عرش الكنانة منذ ستين عاما مضت؛ قد ضم تحت لوائه بيسر ~~وسهولة الجزء الأعظم من بلاد الوجه البحري الواقع بين فرعي النيل الرئيسيين، وقد ~~قوبل هذا الأمير بكل ترحاب في كل مكان دخله، وكان أول عمل حاسم قام به هو طرد جباة ~~الجزية من عمال الفرس، وكذلك أقصى جنود «أخمينيس» شطربة البلاد، ولم يكن أمام هؤلاء ~~الجنود إلا الالتجاء إلى «منف» ms6307 حيث لم يكن يدور بخلد «إيناروس» أنه سيقفو أثرهم إلى ~~هناك ويقضي عليهم إلا بعد أن يتأكد من أنه في مأمن من عدم هجوم بحري عليه، وقد طلب ~~من أهل «برقة» مساعدته في هذا الصدد كما طلب من جمهورية «أثينا» ذلك بصفة خاصة، وقد ~~أرسلت الأخيرة إليه من «قبرص» أسطولا مؤلفا من مائتي سفينة بحرية مزودة بخمسين ~~ألف مقاتل مدججين بالسلاح، بعضهم من «أثينا» نفسها، وبعضهم الآخر من حلفائها، وهذا ~~الأسطول قد تمكن فعلا من الإقلاع في النيل دون عناء، وانضمت قوته إلى قوة «إيناروس» ~~التي حاصرت قلعة «منف»، وقد كان ذلك في الوقت الذي عاد فيه «أخمينيس» بجيشه فهزمه ~~«إيناروس» في «بابرميس» إحدى مدن الدلتا ~~(Die. Geogr. IV p. ~~79) # في عام 459ق.م، وقد قتله وأرسل جثته إلى ملك الفرس ~~«أرتكزركزس»، وقد حاول هذا العاهل عبثا أن يغري مملكة «إسبرتا» بالقيام بمهاجمة ~~عدوتها ومناهضتها «أثينا» انتقاما لمساعدتها ل «مصر»، ولجعل «أثينا» تسحب نجدتها من ~~«مصر»، ولكنه لما خاب مسعاه اضطر إلى إرسال جيش جديد قوي إلى دلتا النيل، وقد ~~بولغ في تقدير عدد هذا الجيش؛ إذ قدر بنحو ثلاثمائة ألف مقاتل بقيادة شطرب «سوريا» ~~المسمى «مجابيز»، وقد كان هذا الجيش يعتمد على أسطول يشد أزره قوامه ثلاثمائة سفينة، ~~يقودها «أرتاباز». # وقد وقعت بين الفريقين موقعة كانت نتيجتها أن هزم المصريون واليونان في هذه المرة ~~هزيمة ساحقة، وقد اضطر المصريون إلى التخلي عن «منف» فطاردهم الفرس وحاصروهم في ~~جزيرة «بروسوبيس Prosopis ~~»، وبعد حصار دام أكثر من ~~سنة ونصف السنة سد «مجابيز» مياه النهر، وبذلك أمكنه أن يستولي على الأسطول ~~الذي أصبح يقف على اليابسة لانحسار المياه عنه (456ق.م)، وبعد حرب دامت سنوات دارت ~~الدائرة على المصريين فخسروا الحرب، وكان من جراء ذلك أن أعدم «إيناروس» بوضعه على ~~خازوق، ومن ثم عادت «مصر» ترزخ تحت نير الفرس من جديد. # هذا، وكانت «أثينا» قد أرسلت - بعد ذلك ببضع سنين - نجدة للمصريين مؤلفة من خمسين ~~سفينة، دون علمها بما حل بالجيشين المصري واليوناني، فاستولى ms6308 عليها الفرس دون ~~عناء، وهي سائرة في فرع النيل المنديسي (455-454ق.م)، وأخيرا عقد في عام 448ق.م صلح ~~«كالياس» بين «أثينا» وملك الفرس العظيم، وقد كان من شروطه الواضحة الجلية عدم ~~محاولة «أثينا» التدخل في مصلحة «مصر» أو العمل على استقلالها القومي. # ولم يترك لنا «إيناروس» ولا معاصره «إمرتي» الأول - على ما يظهر - آثارا، وعلى ~~أية حال فإن «أرتكزركزس» الأول لم يكن معروفا لدى المصريين في عهده مثل أسلافه؛ ~~وذلك لأنه - على ما يظهر - لم يذهب إلى «مصر» قط، # 1 # ومما يطيب ذكره هنا أنه في عصر هذا العاهل - وبخاصة في المدة التي ساد ~~فيها السكون؛ أي في المدة التي جاءت على أعقاب صلح «كالباس» بين عامي 448-445ق.م - زار ~~المؤرخ اليوناني «هردوت» وادي النيل، وترك لنا وصفه الجغرافي الحر الغني بما حواه من ~~الملاحظات العجيبة عن الحياة السياسية والاجتماعية والدينية لوادي النيل، وعلى الرغم ~~مما حواه من أخطاء يرتكبها كل سائح لا يعرف طبائع البلاد، فإن مؤلفه يعد ~~أنفس ما تركه لنا اليونان الأقدمون، وهو لا يزال حجة يرجع إليها عن العصر الذي عاش فيه ~~من ناحية ما رآه رأي العين. # | الملك «دارا» الثاني # حكم هذا الملك على حسب ما رواه «مانيتون» تسع عشرة سنة، ولم يرد شيء عن سني حكمه قط ~~في الآثار المصرية، ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى أن السنة التاسعة عشرة من عهد «دارا» ~~قد وجدت في متن بطلمي في معبد «إدفو »، وقد نسبها بعض المؤرخين (راجع: # Actes du Congress International des Orientalistes tenu a Leide, ~~t. IV p. 233-235: Introduction a Ed. Meyer Geschichte des Alten Agypten ~~p. 45 ~~). إلى «دارا» الثاني، ولكنها يجب أن تنسب إلى «دارا» الأول، ~~(راجع: # L. R. IV p. 153 No. 4 ~~). # هذا، ولا بد أن نشير هنا إلى أنه بعد موت «أرتكزركزس» (أردشير) الثاني عام ~~424ق.م، خلفه على عرش «سوس» أخوه «أكزركزس» الثاني، والظاهر أنه لم يمكث على عرش ~~الملك إلا شهرين، (راجع: # Unger Chronologsie de Manethon p. 285; ~~Maspero ms6309 Hist. Ancienne III p. 278 n., wiedmann Aeg. Gesch. p. ~~666 ~~) ثم قتله أخوه «سوجديانوس # Sogdianos ~~» الذي لم يحكم بدوره إلا ستة أو سبعة أشهر، وبعد ذلك قتله ~~أخوه «أوكوس» الذي خلفه على أريكة الملك باسم «دارا» الثاني. # ولم يترك لنا كل من «أكزركزس» الثاني و«سوجديانوس» - خلال حكمهما الذي لم يدم ~~أكثر من سنتين - أي أثر من أعمالهما في «مصر»، كما لم نعثر على اسم واحد منهما، لا ~~في الهيروغليفية ولا في الديموطيقية. # ولم يكن «دارا» الثاني هذا ابن الملك «أكزركزس» الأول، بل كان صهره، وكان يطلق عليه ~~اسم «أوكوس»، وقد كان قبل توليه عرش بلاد «فارس» شطربة مديرية «هيركاني»، وبعد قتل ~~«سوجديانوس» خلفه على العرش عام 423ق.م، وقد أطلق عليه اليونان «ابن أبيه»؛ وذلك لأنه ~~كان واحدا من أولاد «أرتكزركزس» الأول العديدين غير الشرعيين، والواقع أن «دارا» ~~الثاني هو الملك الوحيد بعد «أرتكزركزس» الأول الذي ترك له على الآثار في «مصر». # فنجد في المعبد الذي أقامه «دارا» الأول في الواحة الخارجة أن «دارا» الثاني هذا أضاف ~~طغراءه في أماكن عدة، وقد نقش هناك بوجه خاص ذكرى له على الآثار في «مصر». ~~(راجع: # Brugsch, Reise Nach der Grossen Oase El. Khargeh p. 13 ff ~~& Lepsius A. Z. XII (a874) p. 73, 75, 78; Brugsch A Z.XII (1875) p. 51 ff: ~~Wiedmann Gesch. p. 240 No. 1-2; id. p. 880 No. 1 ~~.) # وقد كان المعبود المحلي للواحة الخارجية يدعى «آمون رع سيدهبت» (أي الواحة ~~الخارجة) الإله الأعظم القوي الساعد، وتدل النقوش على أن «دارا» الثاني قد زاد في ~~لقبه وهو «محبوب آمون رع» بإضافة نعوت مختلفة لهذا الإله، وقد نظفت مصلحة الآثار هذا ~~المعبد ورممته (راجع: «فخري» الواحة الخارجة). # ولا يفوتنا هنا أن نذكر أنه في عهد حكم هذا الملك، وبعبارة أدق: في عام 407ق.م، ~~دونت البردية المشهورة باللغة الآرامية، والتي عثر عليها في «الفنتين» وسميت باسمها ~~(راجع: # Cowley, Aramaic Popyrus of the fifth Century, Oxford. ~~1923 ~~). # وهذه الورقة تحدثنا عن المستعمرة اليهودية التي كانت ms6310 تقطن «الفنتين» وقتئذ، ~~والواقع أن تأسيس هذه المستعمرة يرجع على أقل تقدير إلى حكم الملك «أبريز» ~~(588-569ق.م)، (راجع: # Schafer Klio (1904) p. 155 ff ~~) ~~ومن المحتمل أنها ترجع إلى أقدم من ذلك؛ إذ قد تكون في عهد «بسمتيك» الثاني ~~(591-588ق.م)، أو حتى في عهد «بسمتيك» الأول (663-609ق.م)، (راجع: # Dictionnaire de la Bible supplement face-X (1923) p. ~~983-984 ~~). # وأوراق «الفنتين» الآرامية هذه عثر عليها في هذه البلدة على دفعات من عام 1904-1908م، ~~على يد بعثات أوروبية مختلفة، ومعظم هذه الأوراق مؤرخ ويمكن وضع الأوراق بعد الفحص ما ~~بين عامي 495، 400ق.م، وبعبارة أخرى في عهد الحكم الفارسي ل «مصر»، وكان يهود ~~«الفنتين» يؤلفون مستعمرة حربية ينفق عليها ملك «فارس»، وعندما طرد الفرس من «مصر» عام ~~400ق.م؛ كان على يهود «الفنتين» أن يغادروا هذا المكان الذي احتلوه منذ أكثر من ~~قرن من الزمان، ومن المحتمل أن هؤلاء اليهود لم يشتت شملهم دفعة واحدة؛ وذلك ~~لأنه لدينا وثيقة آرمية مؤرخة بالسنة الخامسة من عهد الملك «إمرتي»، وهو الملك ~~الوحيد الذي يعرف في الأسرة الثامنة والعشرين - كما سنرى بعد (راجع: Papyrus no. 35 de Cowley o p. cit. ~~) في عهد ~~البطالمة الذين أظهروا حسن معاملتهم لهذه الطائفة. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن كهنة الإله «خنوم» لم يكونوا على حسن تفاهم - على ~~الأقل في نهاية العهد الفارسي - مع اليهود القاطنين في «الفنتين»؛ لخلاف في الدين، ~~وبخاصة عندما نعلم أن المصريين كانوا يحتقرون اليهود وديانتهم ويبتعدون عنهم كل ~~البعد؛ ولذلك فإنه في عيد الفصح الذي كان يحتفل فيه اليهود بذبح «خروف صغير»؛ نجد أن ~~كهنة «الفنتين» الذين كانوا يعبدون الإله «خنوم» (أي الكبش) لم يصرحوا بذبح الخروف، ~~وهذا لم يكن بالأمر الغريب من جانب المصريين. # وعلى أية حال فإنه من الجائز جدا أن تاريخ اليهود لم يكن مجهولا لدى المصريين، ~~فمن غير المعقول أن يوجد تعايش طويل بين المصريين واليهود دون أن يوجد لذلك تأثير ~~مهما كان ضئيلا حتى لو كان بين الفريقين خلاف في الثقافة والآراء، وعلى ذلك ms6311 فمن ~~الجائز أن يكون تاريخ «يوسف» وسبع السنين العجاف معروفا عند كهنة معبد «خنوم» في ~~«الفنتين» عن طريق اليهود. # هذا، ويعد «دارا» الثاني آخر ملوك الأخمينيسين الذي تألفت منهم الأسرة السابعة ~~والعشرون، على حسب رأي «مانيتون»، وبعد وفاة هذا العاهل حكم بلاد «فارس» بعده ~~«أرتكزركزس» الثاني، غير أن هذا العاهل ومن خلفه من ملوك الفرس لم يظهروا في «مصر»، ~~ومنذ السنين الأخيرة من عهد «دارا» الثاني أخذت الحركة المصرية القومية تقوى وتشتد ~~في البلاد، وأخذت في طرد المستعمر من بلادها إلى أن أفلحت في التخلص من شطربة الفرس ~~الذي كان يحكم «مصر» ووضعت مكانه على عرش «مصر» أميرا مصريا يدعى «أميرتايوس» وكان ~~مستقلا عن عاصمة ملك «فارس» تمام الاستقلال. وهكذا بدأ عهد جديد في التاريخ المصري ~~- كما سنشرح ذلك فيما يلي ... # | طرد الفرس من «مصر» # لم يرض الشعب المصري يوما ما بالحكم الفارسي مدة تسلطه عليه؛ ولذلك فإنه كان ~~يتحين الفرص للتخلص من نيرهم، كما تخلص من قبل من نير الآشوريين، وقد واتت الفرصة ~~المصريين حوالي عام 490ق.م، عندما هزم الإغريق الفرس هزيمة منكرة في واقعة «ماراتون» ~~بالقرب من «أثينا»، ومنذ ذلك العهد اتجهت أنظار عاهل الفرس نحو بلاد الإغريق، ومن ثم ~~أخذ يعبئ حملة ضخمة للقضاء عليها، ومسح العار الذي لحق ببلاده وبجيشه. # وتدل شواهد الأحوال على أن الفرس لم يضيقوا الخناق على المصريين، ولم ~~يتابعوا ملاحظة سير الأمور فيها عن كثب، ولا أدل على ذلك من أنه في عام 486ق.م، ~~قامت ثورة في الوجه البحري؛ أي بعد واقعة «ماراتون» بمدة قصيرة، وفي ذلك يقول «هردوت» ~~(راجع: # Herod. VII 1 ~~)؛ وعندما وصلت أخبار موقعة ~~«ماراتون» إلى «دارا» بن «هيستابس» الذي كان في شدة الغيظ والحنق على الآثينيين بسبب ~~هجومهم على «ساريس» في «آسيا الصغرى» ازداد غضبه جدا وأصبح تواقا بشدة إلى ~~شن حرب على الإغريق، وبعد أن أرسل في الحال رسلا إلى المدن المختلفة حتم عليها ~~أن تجهز جيشا، وفرض على كل مدينة عددا أكبر مما كانت تقدمه من ms6312 قبل من السفن ~~والخيل والغلة وسفن الشحن، وعندما أعلنت هذه الأوامر في أنحاء الإمبراطورية أصبحت ~~كل بلاد «آسيا» في اضطراب لمدة ثلاث سنوات، وقد انخرط أشجع الرجال في الجيش ~~واستعدوا لغزو بلاد الإغريق، ولكن في السنة الرابعة ثار المصريون - الذين كان قد ~~أخضعهم «قمبيز» - على الفرس، وعندما كان «دارا» يستعد للقيام بحملة على «مصر» ~~و«أثينا» قام نزاع شديد بين أولاده على خلافة الملك، وانتهى أمر هذا النزاع باختيار ~~«أكزركزس»؛ ليكون خليفته على ملك «فارس» (485-464ق.م). # وعلى أية حال فقد مات «دارا» قبل أن يقوم بالحملة على «مصر» لإخضاعها، وترك ذلك لابنه ~~«أكزركزس» الأول، وتدل شواهد الأحوال على أن الأخير لم يكن ميالا لمحاربة ~~الإغريق، ولكن من جهة أخرى جهز جيشا لإخماد الثورة في «مصر»، ويحدثنا «هردوت» في ~~ذلك قائلا: (راجع: # Herod. VII, 5-7 ~~): ولكن «مردنيوس» ~~بن «جوبرياس» وهو ابن عم «أكزركزس» وابن أخت «دارا» الذي كان حاضرا وله تأثير عظيم ~~جدا عليه أكبر من كل الفرس؛ كان يخاطبه باللغة التالية قائلا: «سيدي إنه ليس من الحق ~~أن الأثينيين بعد أن أوقعوا أضرارا كبيرة بالفرس أن يتركوا دون عقاب على ما ارتكبوه ~~من أعمال، وعلى أية حال فلتنه الآن المشروع الذي تقوم به، وعندما تقضي على ~~وقاحة «مصر» سر بجيشك على «أثينا» حتى تنال شهرة حسنة بين الناس، وكل واحد ~~سيأخذ حذره للمستقبل، إذا سولت له نفسه الزحف على قطرك.» # وفي السنة الثانية من حكمه قام بالحملة على «مصر»، وفي ذلك يقول «هردوت» ~~(Herod. VII, 7) # وعندما أقنع «أكزركزس» بإشعال نار ~~حرب على الإغريق قام أولا وقتئذ في السنة الثانية بعد موت «دارا» بحملة على الثائرين، ~~وبعد ذلك صير كل «مصر» في حالة استعباد أسوأ مما كانت عليه في عهد «دارا» ووكل أمر ~~حكومتها إلى شقيقه «أخمينيس» بن «دارا». # وبعد ذلك ولى «أكزركزس» وجهه شطر بلاد الإغريق لمحاربتها، وكان من جراء الهزائم التي ~~توالت عليه وعلى جيوشه في حروبه مع بلاد الإغريق أن اندلعت نار الفتن في أنحاء ~~المديريات الفارسية، وقد اغتيل ms6313 «أكزركزس» وخلفه على عرش الملك ابنه «أرتكزركزس» ~~(464-424ق.م) وفي خلال حكم هذا العاهل قامت ثورة في «مصر» مطالبة بتحرير نفسها، ~~وكانت أشد خطرا وأكثر عنفا من التي قامت في عهد «دارا» الأول. # وكان القابض على زمام هذه الثورة في «مصر» أمير يدعى «إيناروس» بن «بسمتيك» وهو ~~على ما يظن نوبي الأصل، وقد امتدت الثورة في أنحاء البلاد وساعد «إيناروس» وشد أزره ~~مصري آخر يدعى «إمرتي» من بلدة «سايس»، وتدل الأحوال على أنه من الأسرة الملكية ~~الساوية المنحلة، وفي تلك الأثناء وجد الأثينيون فرصة لإضعاف عدوهم الأكبر ملك الفرس، ~~فأرسلوا أسطولا قوامه ثلاثمائة سفينة حربية - على حسب رواية «ديودور» الصقلي ~~(Diod. Xl, 71) # ومائتا سفينة في رواية أخرى ~~(Ibid. Xl, 74) ~~، أما المؤرخ العظيم «ثوسيديد» ~~فيقول إن عدد السفن كان مائتي سفينة (راجع: # Thucydide, J. ~~104 ~~) وقد سار هذا الأسطول في النيل حتى وصل إلى «منف»، ولكن قبل ~~أن يصل هذا الأسطول إلى «مصر» كان «أرتكزركزس» ملك الفرس، قد ساق جيشا عرمرما ~~قوامه ثلاثمائة ألف مقاتل إلى «مصر»، وقد تقابل الجيش المصري مع الجيش الفارسي عند ~~بلدة «بابرميس»، وهي عاصمة إحدى مقاطعات الوجه البحري، لا يعرف موقعها، وكان يقام في ~~هذه البلدة عيد خاص (راجع: # Reallexikon p. 582 ~~)، وقد ~~هزم المصريون في بادئ الأمر، ولكن كانت لهم الغلبة فيما بعد، عندما وصل إليهم المدد ~~الإغريقي، وقد كان بين الموتى في الجانب الفارسي «أخمينيس» أخو ملك الفرس. # وبعد ذلك تقهقر الأحياء من الفرس إلى «منف»، أما المنتصرون في «بابرميس» فقد ~~أقاموا الحصار أمام «منف»، وقد اضطر الفرس إلى التخلي عن جزء منها للمصريين، ~~وأقاموا المتاريس في جزء محصن منها، وأخذوا في مقاومة هجمات الجيش المصري ~~الإغريقي، (راجع: # Diod XI 74; Ktesiaas 33; Pline Histoire Naturelle ~~xxxv, 11, 40; Isocrate sur la paix 86 ~~). # ولكن لم يمض أكثر من ثمانية عشر شهرا حتى انتقم الفرس لأنفسهم، وهزموا الجيش ~~المصري، وقد اضطر الإغريق إلى الالتجاء إلى جزيرة «بروزوبيتيس Prosopitis ~~» وأحرقوا سفنهم التي كانت على استعداد لمنازلة الفرس في ~~موقعة فاصلة، ms6314 ولكن الفرس لم يهتموا باقتفاء أثرهم، وبذلك أمكنهم العودة إلى بلاد ~~الإغريق مارين على ما يظن ببلاد «لوبيا». ~~(راجع: # Diod xI, 77 ~~.) # أما «إيناروس» الذي كان قد جرح في الحرب؛ فقد وقع أسيرا وسيق إلى «سوس» حيث أمر ~~«أرتكزركزس» بقتله، وقد حاول الإغريق كرة أخرى اختراق الدلتا، ولكن أسطولهم هزم ~~هزيمة منكرة على يد الأسطول الفنيقي الذي كان وقتئذ في خدمة الفرس (راجع: # Diod. XI, 77; Thucydide 1, 110 ~~). # وبعد موت «إيناروس» بقي «أمرتي» القائد الوحيد الذي يقود الوطنية، ويقول «جروت» ~~المؤرخ المعروف عن هذه الحرب ~~(Grote XLV p. 417 Vol. V. Every mans ~~Ed) # وفي مقابل الانتصارات العدة التي انتصرها الأثينيون لا بد ~~أن نحسب هزيمتهم الجائحة في «مصر» بعد حروب دامت ستة أعوام مع الفرس (46-455ق.م) ~~وقد نالوا - في بادئ الأمر - نجاحا لامعا مع الأمير «إيناروس» الثائر على الفرس، ~~فطردوا الفرس من كل «منف» إلا أقوى جزء منها الذي يسمى «القلعة البيضاء»، وقد كان ~~انزعاج ملك الفرس عظيما؛ لوجود الأثينيين في «مصر» لدرجة أنه أرسل «مجابازوس # Megabaxus ~~» بمبلغ عظيم من المال إلى مملكة «إسبرتا» ~~لإغراء اللاسيدامونيين على غزو «أتيكا»، وعلى أية حال فإن هذا المبعوث لم يفلح في ~~مأموريته، وعلى ذلك أرسلت قوة كبيرة من الفرس إلى «مصر» بقيادة «مجابازوس» بن ~~«زوبيروس # Zopyrus ~~» (راجع: # Herod. ~~III 160 ~~). # فطرد الأثينيين وحلفاءهم بعد موقعة عنيفة من «منف» إلى جزيرة في النيل تدعى ~~«بروزوبيتيس Prosopitis ~~» وقد حوصروا فيها مدة ~~ثمانية عشر شهرا إلى أن حول «مجابازوس» مياه فرع النيل، وجعل مجراه يجف، ثم ~~هاجم الجزيرة أرضا وقد نجا القليل جدا من الأثينيين من طريق البر إلى «سيريني»، ~~أما سائر الجيش فقد قتل أو أسر، وكذلك قتل «إيناروس» نفسه، وقد زاد في هزيمة ~~الأثينيين وصول خمسين سفينة أثينية بعد الهزيمة التي مني بها الأثينيون، ولكن هذه ~~السفن كانت قد وصلت دون علم من رجالها بذلك، فسارت في فرع النيل المنديسي، وبذلك ~~وقعت - على غفلة من رجالها - في قبضة الفرس والفنيقيين، ولم ينج من هذه ms6315 السفن إلا ~~القليل جدا، وقد أصبحت كل مصر ثانية خاضعة للفرس إلا الأمير «أميرتاوس» الذي ~~حاول أن يحافظ على استقلاله بالارتداد إلى مناقع الدلتا الصعبة المنال، وهكذا نرى أن ~~أسطولا بحريا من أكبر الأساطيل التي أرسلتها «أثينا» وحلفاؤها لطرد الفرس قد ~~مزق شمله تماما. هذا، وقد كتب «ديودور» رواية مخالفة لما ذكرناه (راجع: # Diod XI, 77, XII, 3 ~~). # وقد أفلح «أميرتاوس» في المحافظة على استقلاله - في الدلتا على الأقل - حتى عام ~~(449ق.م)، وقد طلب النجدة ثانية من «أثينا»، فأرسلت إليه أسطولا مؤلفا من ستين ~~سفينة حربية، ولكنه على أثر سماعه بموت «سيمون» عاد إلى بلاد الإغريق حتى قبل أن يصل ~~إلى الشواطئ المصرية (راجع: # Thucydide 1, 112; Plutarch Cimon ~~18 ~~) ولما رأى المصريون أن الصلح قد أبرم بين «أثينا» والفرس ~~هدأت ثورتهم؛ لفقدان أملهم في مساعدة «أثينا»، هذا بالإضافة إلى أن الشطرب الجديد قد ~~أظهر تسامحا وسياسة ماهرة؛ إذ نصب «تاميراس» و«بوزيرس» ابني «إيناروس» الذي قاد الثورة ~~و«أميرتاوس» شريكه في الحركة الوطنية على رأس الحكومة التي كان يسيطر عليها ~~والداهما. # وقد جاء ذكر ذلك في «هردوت» على سبيل ذكر احترام الفرس لأولاد الملوك، فيقول: ~~لأن الفرس كانوا معتادين تكريم أولاد الملوك، وحتى لو كانوا قد تمردوا عليهم، فإنهم ~~مع ذلك كانوا ينعمون بالحكم على أولادهم، ويمكن البرهنة على وجود هذه العادة ~~بأمثلة كثيرة أخرى، ومن بينها ما حدث للأمير تاميراس بن «إيناروس» اللوبي الذي ~~أعيدت له حكومة والده، و«بوزيريس» بن «أميرتاوس» الذي أعيدت إليه حكومة والده، ومع ~~ذلك لم يفعل أحد سوءا للفرس أكثر مما فعله كل من «إيناروس» و«أميرتاوس»، وعلى ~~الرغم من هذا التسامح وحسن المعاملة؛ فإن «مصر» لم تخضع بأكملها للحكم ~~الفارسي. # وحقيقة ذلك أن مصريا يدعى «بسمتيك» أرسل في عام 445ق.م ثلاثمائة ألف مكيالا من ~~الغلال (سعة المكيال حوالي 13 لترا) إلى «أثينا» (وعلى حسب ما جاء في «بلوتارخ» 40 ألف ~~ميكال) (راجع: Plutarch Pericles 37 ~~)، ومن الجائز جدا ~~أن ذلك كان ثمنا للمساعدة الحربية التي أرسلتها «أثينا» إلى «مصر» ms6316 أثناء صورة الدلتا، ~~ولم تحدثنا النقوش أو المحفوظات عن شيء أكثر بمناسبة هذه الثورة. # وعلى أثر موت «أرتكزركزس» الأول قامت المشاحنات العادية - كما ذكرنا آنفا - على ~~تولي عرش الملك، ولم تمض إلا بضعة أشهر حتى مات كل من «أكزركزس» الثاني ~~وقاتله، وهو أخوه «سوجديانوس»، وتولى عرش البلاد أخ ثالث لهما يدعى «أوكوس»، وهو ~~الذي تسمى باسم «دارا» الثاني (424-404ق.م). # والأثر المصري الوحيد الذي ينسب إلى عهده في «مصر» هو الأنشودة التي حفرت على ~~جدران معبد الواحة الخارجة الذي أقامه «دارا» الأول - كما ذكرنا من قبل. # | «أميرتاوس» والأسرة الثامنة والعشرون # هذه الأسرة قد مثلت في تاريخ «مانيتون» بملك واحد حكم ست سنوات ويدعى ~~«أميرتاوس»، ولما كان الكتاب الكلاسيكيون قد حافظوا لنا على ذكريات ملكين لمصر بهذا ~~الاسم يبعد أولهما عن الآخر بنحو نصف قرن من الزمان، فإنا نتساءل الآن أيهما كان ~~موحدا بالملك الذي جاء ذكره في تاريخ «مانيتون» (؟). # وقد ذكرت لنا الحوليات الديموطيقية سلسلة متصلة الحلقات، مؤلفة من تسع ملوك تبتدئ ~~بملك يمكن توحيده بالملك «أميرتاوس»، وتنتهي بالملك «نقطانب» الثاني. هذا، ولم يأت ~~ذكر «أميرتاوس» آخر في هذه السلسلة (راجع: # Revillout-Rev-Egyptologique ~~I p. 145-149 & 151 ~~)، ومن ثم يمكننا أن نستنبط بصورة قاطعة أن ~~المقصود هنا هو «أميرتاوس» الثاني، ومن المحتمل أنه كان حفيد «أميرتاوس» الأول، وقد ~~ذكرنا من قبل أن أمراء الدلتا قد حاولوا نزع نير الفرس عن عاتقهم، وذلك بمساعدة ~~الإغريق المرتزقة قبل أن يقوم «أميرتاوس» بحملته الناجحة عليهم وطردهم من «مصر»، ~~والواقع أنه كما ذكرنا منذ عهد «دارا» الأول بعد هزيمته في «ماراتون» على يد اليونان ~~أخذ الوجه البحري يعمل على استرجاع حريته، ولكن «أكزركزس» الأول كسر شوكة هذه الحركة ~~الوطنية، ولا نعرف اسم المحرض على قيام هذه الحركة، وكل ما يمكن أن نؤكده الآن هو ~~أنه على رأي بعض المؤرخين ليس «خبا باشا» الذي جاء ذكره على الآثار المصرية (راجع: # L. R. IX, p. 155 No. 2 ~~)، وقد ناقشنا هذا الموضوع ~~من قبل. # وفي أوائل حكم «أرتكزركزس» ms6317 الأول قامت ثورة أخرى، وفي هذه المرة كان المحرض على ~~قيامها لوبي يدعى «إيناروس» بن «بسمتيك» كما ذكرنا من قبل، وقد استمرت الثورة بضع ~~سنين، وبعد ذلك قمعها الفرس بشدة وعنف أكثر مما قمعت به الثورة الأولى، ومع ذلك ~~فإن زميل «إيناروس» وهو «أميرتاوس» المصري قد نجح في المحافظة على استقلاله عدة سنوات، ~~ذلك بمساعدة «أثينا» كما ذكرنا مفصلا من قبل، وعندما اختفى «أميرتاوس» بقي ابنه ~~«بوزيريس» لعبة في أيدي الفرس، يحكمونه كيف شاءوا، وبعد تولية «دارا» الثاني عرش ملك ~~«فارس» قامت ثورة جديدة في «مصر»، ومن المحتمل جدا أنها كانت من صنع «أميرتاوس» ~~الثاني الذي يحتمل أنه كان ابن «بوزيريس »، ولكنها أخمدت - على أية حال - كسابقتها، وقد ~~بقيت نار الفتنة تحت الرماد ملتهبة إلى أن كان لها ضرام نار في منتصف حكم «دارا» ~~الثاني ثم امتد لهيبها لا في الدلتا وحدها، بل في كل أنحاء «مصر»، وقد أفلحت هذه ~~المرة في طرد الفرس من كل «مصر»، ومن المحتمل جدا أن هذا النجاح كان بمساعدة ~~«أثينا» لمصر، والواقع أننا لا نكاد نعرف شيئا معينا عن هذه الثورة الناجحة غير أنها ~~ابتدأت حوالي عام 410ق.م، وانتهت في عام 404ق.م، ~~(Xenophon Anabase 1, ~~4, 5, 13) # بالاعتراف باستقلال «مصر» عن الفرس. # ومما هو جدير بالذكر هنا بهذه المناسبة أنه في عام 410ق.م، حدث اضطهاد لليهود في ~~«الفنتين»، وكان سببه - على ما يظهر - ميل المستعمرين في هذه الجهة لملوك الفرس؛ شأن ~~كل الأقليات في كل زمان ومكان، هذا فضلا عن الأسباب الدينية الأخرى التي ذكرناها فيما ~~سبق، ومن أجل ذلك هدم المصريون معبدهم، ومع كل فإن هذه المستعمرة لم تختف كلية ~~من البلاد. # وقد مكثت حرب التحرير - على الأقل - ست سنوات، وكما قلنا من قبل انتشرت الثورة ~~في كل أنحاء القطر المصري، و«أميرتاوس» الثاني هذا كان من أصل ساوي، ومن المحتمل أنه ~~كان ينحدر من صلب أسرة «بسمتيك» التي كان قد خلع «قمبيز» آخر ملوكها - وهو «بسمتيك» ~~الثالث - عن عرش «مصر» منذ أكثر من قرن مضى، وتدل ms6318 الأحوال على أن «أميرتاوس» ~~الثاني قد مكث على عرش «مصر» مدة ست سنوات، وهذه هي المدة التي حددها له ~~«مانيتون»، وليس لدينا أي أثر باسمه في «مصر» حتى الآن، وليس لدينا من النقوش ~~المصرية من أسماء الملوك ما يمكن توحيده باسمه إلا «أمنرود» أو «رود آمون» كما اقترح ~~ذلك بعض علماء الآثار (راجع: # Lepsius Konigsbuch pl. XLIX. No. ~~66 ~~) ولكن هذا الاقتراح قد رفضه «ماسبرو» ثم «بدج» وأخيرا «جوتييه» ~~(راجع: # Gauthier, L. R. III p. 392 No. 3 ~~). # أما المحاولات الأخرى لتقريب هذا الاسم الإغريقي النطق إلى المصرية القديمة، فقد جاء ~~في الحوليات الديموطيقية، وهذه بدورها ليست محاولات مقنعة؛ وذلك لأن الاسم الذي أريد ~~تقريبه من اسم «أمرتي» أو «أميرتاوس» ليست قراءته مؤكدة، وفي الوقت الذي نجد فيه الأثري ~~«رفييو» (راجع: # Revillout Rev. Egyptologique T. I, face. 4 Textes ~~Demotiques p. 1, II fase. 1, text. p. 1 etc. ~~) يريد أن يقرب هذا ~~الاسم من اسم «أمن حر» فإننا نجد من جهة أخرى أن الأثري «هس» يقترح تقريبه من الاسم ~~الديموطيقي «أمنردس» وهذا هو نفس ما اقترحه الأثري «شتيندورف» والملك «أمرحر» على حسب ~~رأي «رفييو» جاء ذكره على بردية ديموطيقية محفوظة الآن بالمتحف البريطاني، ولكن هذا ~~الملك الذي يشير إليه هذا الأثري كان يحكم «طيبة» وكل الوجه القبلي في حين أن ~~«أميرتاوس» لم يكن يحكم إلا الدلتا، وعلى أية حال فإنه - بكل أسف - ليس لدينا أي ~~أثر آخر يمكن أن يساعدنا على حل هذه المسألة الهامة؛ وبخاصة لأن استقلال «مصر» قد ~~جاء على يديه. # | الوثائق الديموطيقية المنسوبة إلى العهد الفارسي ~~الأول # لم نجد إلا سجلات قليلة من عهد «قمبيز» في «مصر»، وتدل شواهد الأحوال على أن الثلاث ~~أو الأربع سنين التي مكثها «قمبيز» في «مصر»، وكذلك الفترة التي سبقت تولي ~~«دارا» الأول حكم «مصر»، وهي الفترة التي جاء ذكرها على لوحة قبر محفوظة بالمتحف ~~البريطاني - على ما يحتمل - والتي قيل عنها: إنه لم يكن فيها ملك في البلاد (راجع: # A. Z. XXXI. ms6319 p. 94 & p. l. I ~~) لا بد كانت ~~الأعمال التجارية قد كسدت فيها أكثر مما كانت عليه في عهدي الملكين «نيكاو» و«أبريز»، ~~وهذان الملكان في الواقع لم يتركا لنا إلا عددا قليلا من الأوراق البردية، وهذا ~~الكساد كان لا بد منه، ولو لم يكن «قمبيز» بالرجل المجنون القاسي - كما مثل لنا في ~~التقاليد التي وصلت إلينا عنه عن طريق الكتاب الإغريق. # والأوراق الديموطيقية المعروفة لدينا حتى الآن من عهد الأسرة السابعة والعشرين؛ أي ~~الأسرة الفارسية، تؤرخ كلها بعهد الملك «دارا» الأول، ومن المعقول أن ننسبها كلها إلى ~~ذلك العهد الذي كان يدير فيه «دارا» الأول إمبراطوريته الشاسعة بكرم وحكمة مما وطد ~~سلطانه ورفع شأنه في العالم، اللهم إلا إذا كانت لدينا براهين تلزمنا أن ننسبها إلى ~~غير عهده من الملوك الذين يحملون اسم «دارا»، ولا نزاع في أن الوثائق التي تؤرخ ~~بسنة بعد السنة العشرين لا بد أن تنسب إلى «دارا» الأول، وهي كثيرة جدا؛ وذلك لأن ~~حكم «دارا» الثاني قد انتهى بثورة، بعد أن حكم تسعة عشر عاما. # وأهم الوثائق التي وصلت إلينا من عصر «دارا» هي: ~~(1) تقرير رسمي (راجع: # Griffith Ryl III, ~~25 ~~) # العمود الأول: # يحتوي على قائمة كئوس، وأشياء أخرى، ومبالغ من الذهب والفضة الموجودة ~~في معبد «حور» في «إدفو» (أو المأخوذة منه). # العمود الثاني: # الذهب والفضة التي تركت في معبد «إدفو» (؟) في السنة الثالثة من عهد ~~«دارا» الأول، وقد اجتمع الكهنة وقسموا المتاع فيما بينهم، وقد ~~ذكر اسم كل كاهن والمبلغ الذي تسلمه. # الأعمدة من 3-8 (؟): # يظهر أن هذه الأعمدة بقية قائمة أسماء الكهنة والذهب والفضة التي ~~تسلموها. # وهذه الوثيقة على الرغم من أنها ممزقة فإنها هامة، والظاهر أنها وثيقة معبد أو سجل ~~جاء نتيجة تحقيق حكومي. # وقد يخالج الإنسان الشك في أن القسمة (؟) بين الكهنة لم تكن قسمة عادية لدخل، بل ~~كانت محاولة للاستيلاء أو إخفاء الكنوز التي لم تستول عليها الحكومة؛ وذلك لأن ~~المقدار الذي استولى عليه كل كاهن كان كبيرا؛ إذ ما حفظ ms6320 منها ظاهرا في الوثيقة ~~كان يتراوح ما بين 20، 70 قطعة من الفضة، ومن الذهب ما بين 2,5 إلى 7 قطع، وقد تسلم ~~كاهن 3,5 قطعة من الذهب و30 قطعة من الفضة، ومن هذه الأرقام يظهر بداهة أن قطعة الذهب ~~في ذلك الوقت كانت تساوي ما يقرب من عشر قطع من الفضة، وكانت نسبته في المعاملة ~~محددة من حيث الوزن، وهي أن # من الفضة = واحدا من الذهب، وذلك على حسب ما نعرفه من العملة في ذلك ~~الوقت، أما النسبة المتفق عليها من حيث الوزن في المعاملة البابلية الفارسية، فكانت ~~بنسبة عشرة إلى واحد، وفي النظام الفنيقي هي 15 إلى 1 (راجع: # Hill in ~~Encyel. Bible. 4444 ~~) وعلى ذلك فإن النسبة التي ذكرناها فيما سبق ~~هي على حسب النظام الفارسي المتفق عليه. # ومن جهة أخرى يمكن أن تكون نقودا ملك الكهنة، وكانت قد وضعت في المعبد؛ ضمانا لعدم ~~ضياعها في السنين التي حدثت فيها الاضطرابات، ثم أخرجت من مخبئها الآن للاتجار بها ~~بعد أن عاد السلام، وكان معبد «إدفو» من المعابد التي منحها «دارا» الأول عطفه الخاص، ~~وكذلك عطف عليه من بعده «دارا» الثاني. # وقد اعتمد الأثري «فيدمان» على فقرة جاءت في «بوليانوس» تذكر لنا أن «دارا» قد وصل ~~إلى «مصر» مباشرة بعد موت العجل «أبيس»، وأنه وهب مائة تلنتا من الذهب لمن يكشف عن ~~«أبيس» آخر؛ ولذلك أرخت زيارة هذا الملك العظيم ل «مصر» بالسنة الرابعة غير أن قصة ~~«بولبانوس» غير مقنعة. # ويوجد في المكتبة الملكية الفرنسية (راجع: # Bibliotique Nationale Ryl. ~~III p. 26 ~~) بردية تعرف بالحوليات الديموطيقية، وتؤرخ بأوائل ~~الحكم الإغريقي في «مصر» وتحتوي على فقرتين هامتين خاصتين بالمعاملة التي لقيتها ~~المعابد في عهد «قمبيز»، ومما يؤسف له أن هاتين الفقرتين ممزقتان، وقد ترجمهما الأثري ~~«جريفث» من نسخة بخط الأثري «رفييو» لا يعتمد عليها كثيرا، وهاك الترجمة: # الكلمات الخاصة (؟) بالمتاع: وهي التي كتبت ~~بكتابة المتاع بالانفصال (؟) من السنة (؟) 44 من عهد الفرعون «أحمس» إلى اليوم الذي أتى ~~فيه «قمبيز» «مصر» ms6321 أو خرج من «مصر» (؟) وعلى ذلك مات قبل أن يصل بلاده - وكان «دارا» ~~(؟) هو الذي حكم «مصر» - وكل الأرض (أو كل الأرض حزنت من أجله؛ أي «أمسيس»)، وذلك بسبب ~~رحمة قلبه كأمير، وأنه («قمبيز» أو «دارا») منح «مصر» لشطربته في السنة الثالثة قائلا: ~~دع وثائق الحساب (؟) ... وإعداد المحاربين ... كتاب «مصر» يرسلون إلى ... مع، حتى يستطيعوا ~~كتابة عوائد «مصر» المقررة (؟) لسنة (؟44) من عهد الملك «أحمس» كعوائد، وهي العوائد ~~المقررة (؟) للفرعون للمعابد وهي العوائد التي كانت أحضرت إلى هنا (؟) ... ~~... حتى سنة 19 ... «مصر» التي كانت ... الأمور التي كانوا مشتغلين بها، الأوقاف الإلهية ... ~~عوائد «مصر»، وقد كتبوا نسخة (منها؟) وهي كتابة «آشور». # وقد كملت قبالتها (؟) لقد كتبت قبالتها ولم يحذف شيء (؟). # إن الأمور التي كانت قد فحصت ضد (؟) عوائد المعابد في بيت المحاكمة. # إن القوارب (أو الألواح؟) وخشب الحريق والكتان (؟) والبردي (؟) التي اعتيد أن تعطى ~~للمعابد من قبل في عهد الفرعون «أحمس»، عدا معبد «سيفي»، ومعبد «أون» (هرمويوليس في ~~الدلتا)، ومعبد «بوبسطة»، أمر «قمبيز» قائلا: لا تعطها إياهم من ال ... بل «رع» أماكن ~~تعطى إياهم في خمائل (؟) بلاد الجنوب «مصر العليا» حتى يمكنهم أن يحصلوا على قوارب «أو ~~ألواح» وخشب حريق لأنفسهم ويحضروها لآلهتهم، دعهم يعطونها كما كانت الحال من قبل. # وإن الماشية التي اعتيد إعطاؤها المعابد، ومعابد الآلهة من قبل في حكم الملك «أحمس» ~~عدا المعابد الثلاثة التي ذكرت أعلاه، قد أمر «قمبيز» قائلا: إن نصفها سيمنح ~~لهم. # وما اعتيد منحه لها - أي المعابد الثلاثة التي ذكرت أعلاه - أمر أن يمنح لها ~~أيضا. # وإن الطيور التي كان معتادا منحها للمعابد في الزمن السابق في عهد الفرعون «أحمس» ~~عدا المعابد الثلاثة، فإن «قمبيز» أمر قائلا: امنحها لها وستربي الكهنة إوزا لأنفسهم ~~وتعطيها آلهتهم، ومقدار الفضة، والماشية والطيور، والغلة والأشياء الأخرى التي كان ~~معتادا إعطاؤها معابد الآلهة من قبل في عهد الفرعون «أحمس»، وهي التي أمر من أجلها ~~«قمبيز» قائلا لا تعطوها الآلهة. ~~(2) وثيقة زواج من عهد هذا الفرعون (راجع: # Ryl. III p. 27 ms6322 ~~& 116 ~~) # وهذا العقد يحتمل أنه كان نتيجة زواج حدث عندما كان الزوج ينتظر مولودا، أو كان ~~المولود قد وضعته أمه فعلا، وملخصه هو أنه في السنة الخامسة من شهر «أبيب» اعترف ~~الساقي «بشنيسي» بن «حريرم» و«أنيوتهتس» أنه تسلم ثلاثة دبنات من الفضة من «تسنن حور» ~~ابنة الساقي «أسمن» و«رورو» وإذا طلقها فإنه يدفعها ثانية إليها، وكذلك يعطيها ثلث ما ~~يكسبه كله، في أثناء حياته معها بما في ذلك دخله (؟) من الساقية (وفاتح الجبل)، وهاك ~~الترجمة الحرفية: # السنة الخامسة شهر بابه من عهد الفرعون «دارياوش» «دارا». # إن سقاء الوادي (المسمى) «بشنيسي # pshenesi ~~» بن ~~«حريرم # Herirem ~~» وأمه تدعى «أنيوتهتس # Enneutehts ~~» يقول للمرأة «تسن حور # Tsenhor ~~» ابنة سقاء الوادي (المسمى) «أسمن # Esmin ~~» وأمها تدعى «رورو # Ruru ~~» لقد ~~أعطيتني ثلاث قطع من الفضة من مالية «بتاح» عملة جارية (؟)؛ أي قطعتين من الفضة زائد ~~، ~~، ~~، ~~، # قدت من مالية «بتاح»؛ أي ثلاث قطع من الفضة من خزانة «بتاح» عملة ~~جارية (؟) ثانية، وإذا تركتك كزوجة وكرهتك فإني سأعطيك ثلاث القطع من الفضة التي من ~~خزانة «بتاح» عملة جارية (؟) وهي التي قد أعطيتنيها وهي المكتوبة أعلاه هذا بالإضافة ~~إلى ثلث كل شيء سأكسبه معك وأني سأعطيها إياك. # الكاتب «زحو» وتسعة شهود. # وهذا على ما يظهر عقد نتيجة زواج والغرض منه إتمام تأكيده. ~~(3) وثيقة أخرى يعترف فيها الأب بوراثة ابن له ~~(Ibid p. ~~23) # وتتلخص في أنه في السنة الخامسة جعل «بشنيسي» ابنته «رورو» التي أنجبها من «تسنن حور» ~~شريكة مع أولاده الآخرين الذين سيولدون له في كل أملاكه، وفي كل ما سيكسبه مستقبلا، ~~وفي وظائفه بوصفه ساقيا وفاتحا، وقد كتب هذه الوثيقة الكاتب «رحو» وشهد عليها تسعة ~~(؟) شهود. ~~(4) وثيقة وقف أو هبة لولد (راجع: # Ryl. III p. ~~28 ~~) # وتتلخص هذه الهبة في أنه في السنة الخامسة من عهد «دارا» الأول في شهر «هاتور» ~~تعترف الساقية المسماة «تسنن حور» بحق السقاء «بتامنحوتب» بكرها، وهو ابن «إنحارو» ~~بنصف كل ممتلكاتها، وكل ما تستحقه من والديها والنصف الآخر يئول لابنتها «رورو» وإذا ~~حدث ms6323 أن ولد لها طفل آخر وعاش، فنصيبه من التركة يؤخذ من نصيبهما بالتساوي. # كتبه «أبي» بن «زحو» (وثمانية شهود). ~~(5) وثيقة وقف لولد (راجع: # Ibid p. ~~28 ~~) # وذلك أنه في السنة الخامسة في شهر هاتور اعترفت «تسنن حور» بحق ابنتها الصغرى ~~الساقية المسماة «رورو» ابنة «بشنيسي» بنصف كل ممتلكاتها، وباقي الوثيقة ~~كالسابقة. # الكاتب «أبي» (وثمانية شهود). # ويلاحظ أن هذه الوثائق الثلاث السالفة الذكر ليست إلا تسوية عملت بعد زواج وولادة ~~ابنه، وأن التسوية مع الزوجة أرخت قبل التسوية مع أولادهما بشهر، وإحدى هذه ~~التسويات قد عملتها الزوجة لابنها من زوج سابق، والتسويتان الأخريان قد عملهما ~~الزوج والزوجة على التوالي لابنتهما، ويحتمل أن ذلك قد حدث بعد ولادتها مباشرة، ومما ~~يطيب ملاحظته هنا أن الأولاد كانوا قد أصبحوا يحملون لقب ساق، ~~وقد كان هذا تقليدا موروثا بطبيعة الحال، كما كانت ~~الحال في هذا العصر، وقد تحدث عنه «هردوت» (راجع: «مصر القديمة» الجزء التاسع)، ~~وقد كانوا صغار السن بلا نزاع؛ وذلك لأنه قد ولد طفل للأبوين فيما بعد - كما ~~سنرى. # وكذلك يلحظ هنا أن النساء كان لهن الحق التام في التصرف في أملاكهن، وكانت ~~الزوجة لها الحق بسبب أولادها في أن تأخذ نصيبا مما يكسبه زوجها في أثناء ~~زواجهما (راجع: # Ibid. p. 19 No. 16 & p. 20 No. ~~18 ~~). ~~(6) وثيقة بيع عبد (راجع: # Ibid 28, & ~~58 ~~) # وقد جاء فيها: السنة الخامسة شهر برمودة من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة ~~«ثاريوس» («دارا» الأول) له الحياة والفلاح والصحة، اعترف «أحمس» بن «بسمتيك» وأمه ~~هي «أتورو» لفاتح المحراب ليت «آمون» ... «موت» بن «أسخنس» وأمه «أسخنس». # لقد جعلت قلبي يرضى بالفضة لأجل الشاب «بشن» ... ابن «تحتمس» وأمه هي «ختبسير بوني # Khetbesierboni ~~» وهو عبدي الذي بعته لك، وإنه ~~ملكك وهو عبد لك. # وإن من سيأتي إليك من أجله باسمي، أو باسم أي رجل في البلاد قاطبة سواء أكان ~~أخا أم أختا أم أبا أم أما أم سيدا أم أنا نفسي، قائلا: إنه ليس عبدك؛ فإني ~~سأخلصك منه، وإذا ms6324 لم أخلصك منه فإني سأعطيك خمسة دبنات فضة من خزانة «بتاح» من الفضة ~~الخالصة، وهي «أربعة» دبنات من الفضة زائدا ~~، ~~، ~~، ~~، ~~؛ أي خمسة دبنات ثانية من الفضة من خزانة «بتاج»: وعبدك مع ذلك ملكك ~~هو وأولاده إلى الأبد (يأتي بعد ذلك توقيع الكاتب، ويحتمل كذلك توقيعات الشهود على ظهر ~~البردية). # ومن هذه الوثيقة وأخريات غيرها (راجع: # Ibid. p. 57-58 ~~)، ~~نرى وثائق عن بيع محض، نجد فيه أن العبيد كانوا يباعون ~~بيع الماشية، وهذه الوثائق تختلف عن وثائق العبودية التي نرى فيها أن العبد هو الذي ~~يقدم نفسه للبيع بمحض إرادته، والواقع أننا لا زلنا نشك في الحالة الأخيرة، فهل ~~كانت مجرد تأجير للشخص نفسه أو عبارة عن تعويض مقنع (؟) وعلى أية حال يستحسن أن نعتبر ~~في مثل هذه الحالات الأخيرة أن الشخص البائع سلم نفسه للعبودية بعد أن كان حرا ~~طليقا؛ من أجل دين، أو لأجل أن يحصل على وسيلة ~~حسنة للعيش، أو ينعم بعيشة رغدة نسبيا، ومثل هذه الحالات كانت شائعة في «فلسطين» ~~وبين البابليين. # ظلامة «بتيسي» # هذه الشكوى وقعت حوادثها في السنة التاسعة من حكم الملك «دارا» الأول، وقد ~~تحدثنا عنها فيما سبق (انظر «مصر القديمة»، الجزء الثاني عشر). ~~(7) هبة نصف بيت لزوجة (راجع: # Ryl. III p. ~~28 ~~) # السنة العاشرة شهر بئونة، أعطى «بشنيسي» زوجة «تسنن حور» نصف موقع بيت خال، يشرع أن ~~يبنى عليه في غربي «طيبة» بالقرب من قبر الملك «وسرتون # Userton ~~» (؟) (يحتمل أنه «أوسركون») وتقسم مصاريف المباني مناصفة ~~بالتساوي، ونصف الملكية. # الكاتب «أبي» بن «زحو» وثمانية شهود. # ويلحظ أن «بشنيسي» لم يشتر الموقع بعد - كما سنرى فيما يلي: ~~(8) شراء موقع بيت (راجع: # Ryl. III p. ~~29 ~~) # السنة الثانية عشرة شهر بابه يبيع «توتوتوي # Teuteutoi ~~» الموقع الخالي للبيت المذكور أعلاه (يحتمل نصف ما كان قد ~~شرع في بيعه في العقد السالف) فقط إلى «بشنيسي»، الكاتب «أبي» وثمانية شهود. ~~(9) بيع بقرة (راجع: # Turin, Not. p. 415. Ryl. III p. ~~29 ~~) # السنة الخامسة عشرة شهر برمودة، أن الراعي «فنامون Phenamun ms6325 ~~» يبيع بقرة حرث حمراء إلى «مخاف # Mekhaf ~~» بمبلغ أربعة قدات من الفضة 15 مكيالا من القمح (؟) بضمانة ~~غرامة دبن من الفضة. # الكاتب «أبي» وثمانية شهود. ~~(10) منحة ردهة (؟) (راجع: # Ryl. III p. ~~29 ~~) # السنة السادسة عشرة شهر بابه، أن السقاء «إسامنحوتب # Esamenhotep ~~» يعطي «حوش» (ردهة تبع بيت والده «تسنن حور» بالامتيازات ~~المنوعة المعينة). (الظاهر أن «إسامنحوتب» كان شديد القرابة ب «تسنن حور»؛ إذ إنه استعمل ~~التعبير: «والدنا» «أسمن»، وذلك على الرغم من أن والديه كانا مختلفين، ومن المحتمل أنه ~~كان جارا مباشرا له؛ فقد اشتركا في سلم واحد.) ~~(11) اعتراف بسلفية غلة ~~(Ryl. III p. ~~29) # السنة الرابعة والعشرون، شهر كيهك أخذ «أتوروز» على نفسه أن يدفع إلى «إفعو # Efôu ~~» كمية من القمح في 24 طوبة، وإذا تأخر عن ذلك ~~يدفع أرباحا شهرية. # الكاتب «أبي»، وثمانية شهود. ~~(12) وقف لابنة (وصية؟) # السنة الرابعة والعشرون شهر برمودة يعترف «بشنيسي» لابنته «رورو» بنصف كل أملاكه ~~وأرباحه المقبلة، والنصف الثاني هو ملك أخيها «أتورو» (؟). # الكاتب «أبي». # الكاتب «أبي». # ويلحظ هنا أن اسم «أتورو» قد أخذ من وثيقة أخرى ستأتي بعد، حيث نجد أن «رورو» قد ~~صارت شريكة مع كل الأطفال؛ وذلك لأن الأسرة قد وقفت عن الزيادة في عدد أفرادها، ومن ~~المحتمل كذلك بالنسبة لزواجها؛ فقد أصبح النصيب محددا بوساطة وصية جديدة. ~~(13) هبة أرض ~~(Ryl. III p. 29) # السنة الخامسة والعشرون، شهر بئونة، يعطي كاهن «آمون رع» ملك الآلهة أربعة أرورات من ~~الأرض في «بمهنامون Pmehenamun ~~» السقاية «رورو» بصفة ~~وقف لقبر المرأة «تت» ... # الكاتب «أبي» إمضاء المهدي «وسبعة شهود ». # وإذا كان هذا الإصلاح الذي عمل في هذه الهبة صحيحا، فإن الوثيقة تدل على أن ~~السقاءات الإناث كن يتبعن مقابر النساء. ~~(14) بيع نصف بقرة ~~(Ryl. III p. ~~29) # السنة (التاسعة والعشرون) (؟) أو السنة التاسعة شهر أمشير، يبيع «حاروز» نصف عجلة ~~سوداء، اشتراها من «حور» إلى «ستيمنكو # Steamenkou ~~» مع ~~نصف عجلها بضامن الملكية بغرامة. # الكاتب (وأربعة شهود). # ويلحظ هنا أنه لما كان تاريخ هذه الوثيقة قد مزق، فإنه ليس من المؤكد ms6326 أنها من ~~عهد «دارا» الأول. ~~(15) وثيقة طلاق ~~(Ryl. III p. 30) # السنة التاسعة والعشرون شهر أبيب، طلق السقاء «بت» ... «تاهاي» وأنها حرة في أن تتزوج، ~~كاتب وأربعة شهود (على ظهر الوثيقة). ~~(16) عقد زواج لزوجة ~~(Ryl. III p. ~~117) # السنة الثلاثون شهر توت من عهد الفرعون «دارا». # إن المرأة «أسنخبي» ابنة سقاء الوادي (المسمى) «خبخرات # Khepekhrat ~~» وأمها تدعى «تتامون # Tsteamon ~~» ... تقول لسقاء الوادي (المسمى) «أتورو» بن «بشوتفنختي Pshutefnakhti ~~» وأمه هي ... لقد جعلتني زوجة هذا ~~اليوم. # ولقد أعطيتني قدت واحدا من الفضة من خزانة «بتاح» خالصا (أي فضة خالصة) بمثابة ~~مهري، وإذا هجرتك بوصفك زوجا وكرهتك وأحببت رجلا أكثر (؟) منك؛ فعلى أن أعطيك نصف ~~قدت من الفضة الخالصة من خزانة «بتاح» الذي قد أعطيتنيه مهرا لي، وليس لي الحق في أي ~~متاع في الأرض سأحصل عليه معك، وذلك دون ذكر أي براءة (مقابل ذلك)، كاتب وأربعة شهود ~~على ظهر الورقة. ~~(17) بيع إرث ~~(Ryl. III, 2. p. ~~30) # السنة الواحدة والثلاثون شهر بئونة، تبيع «تأمن» ... لأخيها من أمها، وهو سقاء يدعى ~~«فنلابوي (؟) Phenlaboi ~~» حقوقها من ميراثها من ~~أمها، كاتب (وثمانية شهود). ~~(18) اعتراف بحق الربع في وظيفة ومكاسبها ~~(Ryl. p. ~~30) # السنة الواحدة والثلاثون شهر بئونة يعترف السقاء «أمنحتب» بحق «تسنن-حور» في ربع أجور ~~السقاية المعطاة مقابل خدمة «أسبوتو» وأولاده، وعليه أن يؤدي ربع الخدمة كالعادة، لم ~~يذكر في الوثيقة كاتب أو شهود (؟). # ملحوظة: ليس هناك من شك في أن «أمنحتب» المذكور هنا هو نفس «أسامنحتب» الذي ذكر ~~في الوثيقة رقم 10 السالفة الذكر هنا أو أخوه. ~~(19) وثيقة طلاق ~~(Ryl. III, p. 30 & ~~117) # السنة السادسة والثلاثون (أو الرابعة والثلاثون) شهر برمودة من عهد الملك ~~«دارا». # يقول سقاء وادي «أمنتي» (الغرب) صاحب «ويسبت # Uis Pete ~~» ... ابن «أسامنحتب» وأمه «أتورو»، للمرأة «تاهاي» ابنة سقاء ~~«أمنتي» صاحب «ويس» و«تنفر» وأمها «كوسنيسي». # وقد سرحتك باعتبارك زوجة، وإني قد انفصلت عنك، وليس لي أي حق على الأرض عندك. # ولقد قلت لك اتخذي لنفسك زوجا في أي مكان ستذهبين إليه، ولن يكون في قدرتي أن ms6327 أقف ~~أمامك فيها (أي في الأماكن) من هذا اليوم وما بعده إلى الأبد. # كاتب وثمانية شهود. ~~(20) وثيقة طلاق ~~(Ryl. III p. 30) # السنة الرابعة والثلاثون شهر بئونة، طلق السقاء «وسر» - المرأة «رورو» ... إلخ وهذه ~~الوثيقة كالسابقة. # كاتب وأربعة شهود. # وهذا الرجل يجوز أنه صاحب الوثيقة السابقة، وإذا كان الأمر كذلك فإنه - على ما يظهر - ~~كان من أسرة غير ثابتة. ~~(21) اتفاق خاص ببقرة ~~(Ryl. III p. ~~30) # السنة الخامسة والثلاثون، أن الراعي «زحو» التابع لمقاطعة «تشترس» تكفل للموظف ~~«أسحور» أن بقرة الحرث التي قد أعطاها «أسحور» المذكورة أعلاه لسقائه «زحو» لأجل أن ~~يجعلها عقيما، سترد إليه في يوم 20 هاتور، وإذا أخل بذلك فعليه أن يعطي أخرى مثلها في ~~نفس التاريخ أو يدفع خمس قدات من الفضة في آخر الشهر، وإذا تأخر فعليه أن يدفع فوائد ~~شهرية، وقد رهن كل متاعه لتنفيذ ذلك. # كاتب وثمانية شهود. # والمفهوم أن السقاء «زحو» هو فرد آخر من أسرة «أسامنحتب» التي وجدت في كل أوراق ~~«برلين». ~~(22) تبادل بقرات ~~(Ryl. III p. ~~31) # السنة الخامسة والثلاثون شهر برمهات، أن راعي الثيران «أتوروز» يعطي بقرة حمراء لسقاء ~~جبانة «زمي» «أتورو» بن «بشنسي» و«تسنن حور» بدلا من بقرة أخرى. # الكاتب «خمسة شهود». ~~(23) مستند عن باكورة الأثمار ~~(Ryl. III p. ~~31) # السنة الخامسة والثلاثون شهر برمهات، مستند بثلاث أوزات، تسلمها الكاهن والد الإله ~~«زحو» من «بتمنستو Petemenstu ~~» بمثابة فائدة عن السنة ~~الخامسة والثلاثين، وقد تسلم «زحو» باكورة الثمار الخاصة بأرض المعبد التابعة لمقاطعة ~~«ديوس بوليس» وهي التابعة لمعبد «آمون»، وذلك في مقابل أراضيه هو. # كاتب وأربعة شهود (على ظهر الورقة). ~~(24) الاعتراف بأمانة ~~(Ryl. III p. ~~31) # السنة الخامسة والثلاثون، شهر برمودة، يعترف «بتاح أرتايس» بأن لديه سبعة وعشرين ~~مكيالا من الغلة (؟) في بيته ملك «زبتحف ~~عنخ # Zeptehefankh ~~» ومتعهد بإعطائها عند الطلب، كاتب وأربعة شهود. # | تاريخ «مصر » بعد نهاية الفتح الفارسي الأول ~~(404-341ق.م) # | مقدمة: علاقة مصر ببلاد الإغريق # نزعت «مصر» عن عاتقها نير الحكم الفارسي على أثر موت الملك العظيم «دارا» الثاني في ~~باكورة عام ms6328 404ق.م، وقد كان مخلصها «أمير تاوس» - كما ذكرنا من قبل - وتدل الأحوال على ~~أن أرض الكنانة كانت محكومة بأسر مصرية طوال مدة عهد الملك «أرتكزركزس» الثاني الذي كان ~~يسمى «منمون» (حوالي 404-358ق.م)، وكذلك في خلال الجزء الأعظم من عهد الملك ~~«أرتكزركزس» الثالث الذي كان يلقب «أوكوس» (حوالي 358-337ق.م). # وقد كانت علاقة «مصر» طوال هذه الفترة التي تبلغ أكثر من ثلثي قرن من الزمان، مع ~~بلاد اليونان وبخاصة مع «أثينا» و«أسبرتا»؛ وثيقة ونشطة متصلة، سواء أكان ذلك من ناحية ~~المدد الحربي الذي كانت تمدها به هاتان البلدتان لمواجهة الخطر الفارسي، أم من جهة ~~المساعدة المالية والاقتصادية التي كانت ترسلها «مصر» إلى «أثينا» و«أسبرتا»، وذلك ~~لتنفيذ المشروعات اليونانية المناهضة لملك الفرس العظيم عدو اليونان اللدود. # هذا، ونرى من جهة أخرى أن الإغريق كانوا أحيانا يرسلون إلى بلاد الفرس قوادا ~~وجنودا مرتزقة؛ لينضموا إلى صفوف الجيش الفارسي لمحاربة «مصر» وإضعافها، ومن ثم نرى ~~أن الإغريق كانوا لا يسيرون على حسب سياسة موحدة مع الفرس، على الرغم من شدة ~~كرههم لهم، والواقع أن النفوذ الإغريقي أو الهيلاني، كان ينفذ بشدة بصور مختلفة في ~~وادي النيل، ولكن بسياسة وحزم؛ ولذلك نرى - في نهاية الأمر - أن البلاد المصرية كانت ~~ممهدة للتسليم لحكمهم عندما شرع «الإسكندر» المقدوني في غزوها. # وسنحاول فيما يلي أن نضع أولا إطارا تاريخيا لهذا العهد الذي سبق الفتح ~~المقدوني ل «مصر» بقدر ما تسمح به الحقائق التاريخية التي في متناولنا، ثم نتحدث عن ~~الفترة التي عاشت فيها «مصر» مستقلة يحكمها أبناء جلدتها، إلى أن جاء الفتح ~~الفارسي الثاني. # ملخص تاريخ الفترة الأخيرة من عهد هذا الفرعون # مقدمة: يجدر بنا أن نذكر هنا أولا بشيء من الاختصار؛ الحقائق الأساسية لما ~~سنفصله بعد، فنعلم أولا أن الفرعون «أميرتاوس» هو الذي خلف على عرش «مصر» ~~الملك «دارا» الثاني الذي يعد آخر ملوك الأسرة السابعة والعشرين، والملك «أميرتاوس» ~~يعد حتى الآن الملك الوحيد الذي يمثل الأسرة الثامنة والعشرين، وقد خلفه على العرش بعد ~~حكم دام ست سنوات ms6329 الملك «نفريتيس # Nepherites ~~» وهو ~~المؤسس للأسرة التاسعة والعشرين المنديسية، وقد مكث على العرش ست سنوات، وفي عهده قامت ~~«مصر» بحرب بمساعدة «لاسيدموني» «أسبرتا»؛ للتغلب على الفرس، وكان ذلك في ربيع عام ~~396ق.م، وبعد وفاة «نفريتيس» الأول هذا تولى عرش الملك ملك يدعى «أكوريس» حكم ثلاث ~~عشرة سنة، وقد صد محاولة قام بها الجيش الفارسي لغزو «مصر»، وتحالف مع ~~«إفاجوراس # Evagorase ~~» حاكم «قبرص» وأفاد من مساعدة ~~القائد الأثيني «خابرياس # Chabrias ~~» وتولى الملك بعد ~~«أكوريس» هذا الفرعون «بساموتيس Psamuthis ~~» غير أنه لم ~~يمكث على عرش البلاد إلا سنة واحدة، تولى بعدها الملك «نفريتيس» الثاني، ولم يحكم بدوره ~~إلا أربعة أشهر، وبذلك انتهت الأسرة المنديسية المنسوبة إلى بلدة «منديس» («تل الربع» ~~الحالية) التي كانت تعتبر مسقط رأس مؤسسها. # وأتى على أعقاب هذه الأسرة أسرة أخرى، وهي الأسرة الثلاثون، وتلقب بالأسرة ~~السمنودية؛ نسبة إلى بلدة «سمنود»، وقد ظل ملوكها يحكمون البلاد حتى الفتح الفارسي ~~الثاني، ومؤسس هذه الأسرة هو الملك «نقطانب» الأول، وقد مكث على عرش الملك ثماني عشرة ~~سنة، ويمتاز عصره - بصفة أساسية - بما قام به من صد غارة قام بها الفرس حوالي 374 أو ~~373ق.م، وجاء بعده الفرعون «تاخوس # Tachos ~~» وعلى الرغم ~~من قصر عهده؛ فإن زمن حكمه كان مليئا بالحوادث الهامة، فهو الذي قام قبل موقعة «ماتيا» ~~(في صيف 362ق.م) بحبك المؤامرات على شطاربة مختلفين من الفرس وأمراء من حكام «آسيا»، ~~ومهد للحرب، وهاجم الفرس مع القائد الأثيني «خابرياس» وملك «أسبرتا» «أجيسيلاس # Agesilas ~~». # وفي عهد هذا الفرعون كذلك قامت ثورة عليه انتزعت منه الملك، وتولى بعده حكم الكنانة ~~الملك «نقطانب» الثاني، وهو الذي ساعده ملك «أسبرتا» «أجيسيلاس»، وقد دام حكم «نقطانب» ~~ثماني عشرة سنة، وهو الذي صد أول هجوم قام به الفرس حوالي عام 353 أو 351ق.م؛ للاستيلاء ~~على «مصر»، وقد انتهى حكمه بعد ضربة شديدة أنزلها به الفرس واليونان، وذلك قبل نهاية ~~عهد ملك الفرس «أوكوس» ببضع سنين، والواقع أن تاريخ هذه الفترة كان مليئا بالأحداث، ~~مما أدى إلى صعوبات ms6330 جمة خطيرة لتحديد زمنها. # مصادر هذا العهد # ومن بين أهم المصادر التي يرجع إليها في درس هذا العصر: أولا: ما تركه لنا «ديودور» ~~الصقلي ~~(Books XIV, XV, XVI etc.) # وتاريخه - على الرغم ~~مما فيه من فائدة - يحتوي على متناقضات، ولدينا كذلك قوائم ملوك «مصر» المأخوذة عن ~~«مانيتون»، وهي التي أخذها عن التقاليد المصرية، وهذه التقاليد قد وصلت إلينا عنه ~~بدورها بصفة غير مباشرة؛ أي أن الاقتباسات التي نقلها عنه نساخون متأخرون ترجع ~~إلى القرن الثالث بعد الميلاد؛ ولذلك فإنه لا يمكن عدها مصادر أصلية. # والقوائم المتأخرة التي وصلت إلينا على الرغم من أنها لا تقدم لنا معلومات قيمة ~~دقيقة عن مدد حكم الملوك المختلفين من جهة، إلا أنها من جهة أخرى تقدم لنا مدة حكم ~~كل ملك بالتوالي، والمقتبسات التي أشرنا إليها غاية في الاختصار حتى إنها تكون - في ~~بعض الأحيان - غامضة بعض الشيء ومتضاربة أيضا، مثال ذلك أننا نجد الأسرة الثلاثين قد ~~مكثت في الحكم عشرين سنة، على حسب ما جاء في إحدى هذه القوائم المقتبسة، وثماني ~~وثلاثين سنة على حسب قائمة أخرى. # وعلى ذلك فإنه ليس من المستغرب أن نجد المؤرخين الأحداث قد وصلوا إلى نتائج ~~مختلفة في بحوثهم، وإذا كان قد أصبح من المتفق عليه تقريبا ترتيب ثورات الفراعنة ~~على العرش ومدة حكم كل واحد منهم؛ فإننا من جهة أخرى نجد أن بعض الحوادث قد وضعت ~~في عصور مختلفة للحوادث الأصلية، وهذا التناقض نجده كذلك في التفاصيل، فمثلا نجد ~~أن المؤرخين قد اختلفوا على تحديد السنة التي قامت فيها حملة فارسية في عهد «نقطانب» ~~الأول، وكذلك لم يتفق على زمن الحملة التي أخفق فيها «أوكوس» ملك الفرس في عهد «نقطانب» ~~الثاني، وغير ذلك من الأحداث. # وعلى أية حال: فقد فحص المؤرخ «بول كلوشيه» موضوع هذه التواريخ ووصل فيها إلى نتائج ~~تقريبية، (راجع: # Rev. Egyptologique Tom. I, p. 257 ~~)، ~~وكذلك بحث أخيرا هذا الموضع الأثري الألماني # Friedrich Karl ~~Kienitz ~~(راجع : # Die Politische Geschiehte Agyptens ~~Vom 7 bis Zum ms6331 4 Jahrhundert Vor der Zeitwende p. 166-180 ~~)، وقد ~~وصل إلى نتائج هامة، يعتمد عليها في كثير من الأحيان. # والآن بعد هذه المقدمة القصيرة عن ملوك تلك الفترة من تاريخ البلاد؛ سنفصل القول في ~~حكمهم فيما يلي ... # | الأسرة الثامنة والعشرون مصر في عهد الفرعون «أميرتاوس» والأسرة المنديسية # يدل ما لدينا من معلومات حتى الآن على أنه لم يكن هناك اتصال مباشر قائم بين ~~العالم الهيلاني والملك «أميرتاوس» (404-399ق.م)، وهذا الفرعون هو الملك الوحيد الذي ~~يمثل الأسرة الثامنة والعشرين الساوية، ومع عدم وجود معلومات لدينا في هذا الصدد؛ ~~فإنه لا يمكننا أن نعتبر أن كلا من تاريخ «مصر» وتاريخ بلاد الإغريق في هذا العهد ~~كان بعيدا أحدهما عن الآخر. # ومما هو جدير بالملاحظة هنا أولا التأثير الهام الذي أوجدته الحوادث الجسمية ~~الهيلانية المعاصرة في تحرير «مصر» من الحكم الفارسي، وذلك أن حروب البلوبونيز التي ~~دارت رحاها بين «أسبرتا» و«أثينا»؛ كان من جرائها - وهي في شوطها الأخير (حوالي ~~405-404ق.م) - تحويل قوة الدولة الفارسية من داخلها إلى خارج حدودها؛ وذلك لأن بلاد ~~الفرس في ذلك العهد كانت قد وقعت في مشاكل سياسية، وبخاصة ما قام به «كورش» الصغير ~~الذي كان يعد من أعظم رجال الفرس وأمهرهم في الأحوال الإغريقية (راجع: # Xenophon Hell, II, 1, 14; Plutarque Lysander. ~~9 ~~). # ولا شك في أن هذه الأحوال لم تكن مواتية من جهة الفرس لقمع الثورة التي اندلعت في ~~«مصر»، وهي الثورة التي انتهت بتنصيب الفرعون «أميرتاوس» فرعونا على أرض الكنانة ~~(عام 404ق.م)، وسنرى أنه بعد مرور بضع سنين على الاستعدادات التي قام بها «كورش» ~~بمعاضدة إغريق «آسيا الصغرى» (402-401ق.م)، وكذلك الحملة التي قام بها «كلارك # Clearque ~~» وجنوده المرتزقة؛ قد أدت إلى شل حركة حكومة ~~الملك «منمون # Mnemon ~~» وتحبيذ ثورة الاستقلال التي قامت ~~في مصر. # وتدل الأحوال على أنه حوالي هذا العهد - أو قبله بقليل - كانت توجد روابط ~~صداقة بين الشطرب حاكم بلاد «أيونيا» المسمى «تاموس» الذي كان حليفا للأمير «كورش» ~~وبين بلاد الإغريق نفسها وبين ملك «مصر» «بسمتيك» الذي ms6332 كان يحكم على الدلتا وقتئذ ~~(راجع: # Doid. XIV, 3 53-4 ~~). # غير أن هذه الحالة لم تدم طويلا؛ إذ نجد أنه بعد هزيمة «كورش» قد اعتمد صديقه ~~«تاموس» على صاحبه «بسمتيك» واحتمى في بلاطه، ولكن «بسمتيك» بدلا من حمايته ذبحه هو ~~وأولاده، (راجع: # Diod, XIV, 35, 5 ~~) ويقول «ديودور» في ~~ذلك إن «بسمتيك» كان قد أراد بفعلته هذه أن يستولي على أسطول الشطرب وثروته، وعلى ~~أية حال؛ فإن الكارثة التي حاقت بالأمير «كورش» إن لم تكن قد أحدثت رد فعل في حاشية ~~«أمير تاوس»؛ فإنها - على الأقل - قد نجحت في ذلك في الإقليم الذي على الشاطئ، لصالح ~~هذا الملك. # ومن جهة أخرى إذا صدقنا الشائعة التي دونها «أكسنوفون # Xenophon ~~» فإنه على حسبها كان جيش ملك الفرس يحتوي في صفوفه في موقعة ~~«كوناكسا # Cunaxa ~~» على مصريين؛ إذ يقول في ذلك: ~~«وبجانبهم (أي الفرس) كان يوجد جنود مسلحون بدروع من خشب تصل حتى أقدامهم، وهؤلاء ~~كانوا - على ما يقال - مصريين.» (راجع: # Anab 1, VII 1, ~~9 ~~)، وعلى العكس نجد أن قوة الجنود المرتزقة المخيفة بقيادة «كلارك» ~~كانت على شفا القضاء على سلطان «منمون» ملك الفرس، وهذه القوة كانت تميل - بصفة غير ~~مباشرة - إلى استقلال «مصر»، غير أن الأحوال قد قادتها إلى أن تنقلب على الثائرين في ~~وادي النيل، وذلك أنه بعد موقعة «كوناكسا» قدم القائد «كلارك» على حسب ما رواه ~~«أكسنوفون» (راجع: # Anab, II, V, 13 ~~) إلى «تسافرن # Tissapherne ~~» مساعدته بجنوده على «مصر»، (راجع: # Anab, II, 1, 14 ~~) والواقع أن العلاقات لم تكن ~~علاقات مباشرة بين «مصر» وبلاد اليونان، ويظهر ذلك بصورة عابرة قلقة في عهد تلك ~~الأسرة الساوية التي مثلها «أمير تاوس». # | الأسرة التاسعة والعشرون # | «نفريتيس» الأول # نايف-عاو-رود # با-ني-رع-نترو # حكم هذا الفرعون على حسب ما جاء في «مانيتون» ست سنوات، أما على الآثار فنجد أن آخر ~~أثر عثر عليه له يرجع إلى السنة الرابعة من حكمه كما سنذكر ذلك فيما بعد، (راجع: # L. R. IV p. 161, note 5 ~~). # وفي عهد الملك «نفريتيس» أول ملوك الأسرة المنديسية ms6333 (399-393ق.م)، نجد أن سياسة «مصر» ~~الخارجية كانت - على ما يظهر - تميل إلى مناهضة الفرس بمساعدتها اليونان، وذلك على ~~الرغم من أنه لم يكن حاكما قويا - كما سنرى بعد. # ويبتدئ «نفريتيس» على حسب ما جاء في «مانيتون» أسرة جديدة وهي الأسرة التاسعة ~~والعشرون التي يرجع أصلها إلى بلدة «منديس» والظاهر أنه توج على «مصر» في عام 399ق.م؛ ~~أي قبل موت «أميرتاوس» أو سقوطه بسنة، ويذكر لنا المؤرخ «شور» (راجع: # W. ~~Schur, Klio 20/1926, p. 274 ~~) أن «نفريتيس» كان مصريا في حين أن ~~«أميرتاوس» كان لوبي الأصل غير أن اسم «نفريتيس» بالمصرية «نايف-عاو-رود» ليس مصريا ~~قط، والواقع أنه كان مثل كل حكام هذا العصر ينتمي إلى أصل لوبي، ولا يفوتنا أن نذكر ~~هنا أنه يجوز أن الشخص كان يحمل اسما غير مصري، ويكون من أصل أجنبي، ولكن العكس كان ~~صحيحا. # وعلى أية حال فإن التغير في اعتلاء العرش قد جاء عن طريق القوة. # وسنرى أن «أميرتاوس» لم يكن في مقدوره أن يضع قواعد ثابتة لتوطيد أسرته كما فعل من ~~قبل «بسمتيك» الأول مؤسس الأسرة السادسة والعشرين. # وقد ترك لنا «نفريتيس» هذا بعض آثار قليلة ليست بذات أهمية عظمى، في كل أنحاء ~~البلاد، وذلك في مدة ست السنوات التي حكمها، وسنذكر هذه الآثار التي خلفها لنا ~~باسمه. ~~(1) # عثر له في السنة الثانية من حكمه في سربيوم «منف» على لوحتين نقشا بالخط ~~الهيراطيقي، جاء فيهما ذكر دفن عجل «أبيس»، وهما محفوظتان الآن بمتحف ~~«اللوفر». ~~(Deveria, Catalogue des Manuscrits Eg. p. 208; L. R. IV ~~p. 161, Et note 6) ~~. ~~(2) # وعثر على لفافة مومية مؤرخة بالسنة الرابعة من حكمه، وهي محفوظة الآن ~~بمتحف «اللوفر» ومكتوبة بالخط الديموطيقي. # Deveria Catalogue des Manuscrits EgyP. p. 207; Maspero ~~Hist. Anc. III p. 753 A. 2; Wiedmann Gesch. Agyptens von Psammetich ~~1, bis auf Alexander d. Gr. (1886), p. 273; Gauthier L. R. IV p. ~~162 ~~. ~~(3) # وفي «تل تمي الأمديد» عثر له على قطعتين من الحجر الجيري عليهما اسمه ~~(A. S. 13, p. 208; Porter & Moss IV p. 37; ~~Gauth, ms6334 L. R. IV p. 162) ~~. ~~(4) # وكذلك عثر في نفس المكان على قطعة من تمثال مجيب، منحوت في قطعة من تابوت ~~مصنوع من الجرانيت الأسود، وهي محفوظة بالمتحف المصري، وربما كان هذا ~~دليلا على أن هذا الملك قد دفن في «منديس»، (راجع: # Rec. ~~Trav. 9, p. 19; L.R. IV p. 163 No. 9 ~~). ~~(5) # وفي «منف» وجد له تمثال «بو الهول» برأس رجل، مصنوع من البازلت، وهو ~~محفوظ الآن بمتحف «اللوفر» ~~(A. 26) ~~، وقد ~~كتب على قاعدته اسم «نفريتيس» ووصف بأنه محبوب «أوزيرسوكو» و«بتاح» القاطن ~~جنوبي جداره. ~~(راجع: # De Rougé, Notice des Monuments, p. 24; Pierret, ~~Recueil d’lnscri p. II p. 1; Wiedmann Gesch. 273; Gauth. Ibid, 162 ~~No. 5 ~~.) ~~(6) # وفي «سوهاج» عثر له على محراب من الجرانيت الأحمر، وجد في الدير الأبيض ~~(راجع: # Ancient Egypt 1915, p. 27 ~~). ~~(7) # أما في الكرنك فقد عثر على قطعتين من الحجر الرملي عليهما صور تمثل هذا ~~الملك وآلهة مختلفة، وهذه القطع وجدت مبنية في معبد «خنسو» الصغير الواقع ~~في الجنوب الشرقي من محيط المعبد الكبير، وقد شاهد هذه القطع «لبسيوس» ~~وتدل شواهد الأحوال على أن البطالمة قد استعملوها في إصلاح هذا المعبد، ~~وهذه القطع محفوظة الآن في متحف «برلين» (راجع: # Mus. ~~Berlin No. 2113 & 2114; Wiedmann Gesch. Aegypt. Von Psammetich ~~1 bis Alex. p. 273 ~~). ~~(8) # هذا وتوجد قطعة أخرى لهذا الملك من نفس المكان السابق، (راجع: # Wiedemann p. S. B. A. VII (1885) p. 111; wiedemann ~~Suppl. p. 75; Petrie Hist. of Egypt p. 373; L.R. IV p. 162 No. ~~4 ~~). ~~(9) # وتوجد كذلك قطعة أخرى من نفس المعبد السابق (راجع: # Cham ~~p. Not. Descr. II 290; petrie. Ibid. 373; L.R. IV 162 A 5, Potrer ~~& Moss II 89 ~~). ~~(10) # ويوجد له تمثال مجيب بمتحف «اللوفر» (راجع: # Rec. trav. ~~4. p. 110; wiedemann, Ibid 273; petrie Ibid 373; L.R. IV 163 No. ~~9 ~~). ~~(11) # هذا ويوجد طابع خاتم هذا الملك في المتحف البريطاني، (راجع: # Brit. Mus 5583; Hall, Scarabs 1 p. 292 No. 2792; Petrie Scarabs and Cylinders p. 40 ~~). ~~(12) # ويوجد له جعران وقطع أخرى صغيرة في «يونيفرستي كولدج بلندن ms6335 وبتروغراد» ~~(راجع: Petrie Ibid. p. 33, 40 & pl. LV11, 29, ~~1 ~~). # هذا وقد نشرت كتابة على لوحة من الخشب نشرها «نوري ~~هويت # Towry white ~~»، (راجع: # p. S. B. A, 23, (1901) p. ~~130-131 ~~)، غير أن هذه النقوش من طراز كتابتها لا بد أن تكون مزورة ~~على الرغم من قلة النقوش التي تنتسب لهذا الملك (راجع: Petrie Hist. III ~~p. 373; Gauth. L.R. IV p. 163 No. 7 & A 1 ~~). # هذه هي كل الآثار التي تنسب إلى عهد هذا الفرعون، ويلحظ فيها أنها لم تحدثنا بكلمة ~~واحدة عن سياسته الخارجية قط، والواقع أن سياسته الخارجية كانت تنحصر في علاقته مع ملك ~~الفرس وأعدائه اليونان، وقد لعب دورا محدودا في مدة حكمه، وكان غرضه الأكبر هو ~~المحافظة على استقلال بلاده التي كانت تطمع الفرس في استردادها، ووضعها تحت سيطرتها؛ ~~ولذلك نجد أنه قد استجاب في عام 396ق.م إلى مساعدة «أجيسيلاس» ملك «لسيدمونيا» «أسبرتا» ~~عندما سار الأخير لمحاربة الفرس، وكانت «لسيدمونيا» تبحث وقتئذ عن حلفاء يساعدونها على ~~طاغية الفرس، وقد فكرت بطبيعة الحال في «مصر» عدوة الفرس، وكانت وقتئذ بلادا غنية ~~ولها جيش وطني جديد، نالت به استقلالها حديثا من الفرس، وقد حضر إلى «مصر» فعلا ~~رسول «أسبرتا» لمقابلة «نفريتيس» وطلب إليه عقد حلف مع بلاده لمناهضة الملك العظيم ~~(راجع: # Diod. XIV, 79, 4 ~~). # على أن ما قام به «نفريتيس» من مساعدة يدل دلالة واضحة على السياسة المحددة التي ~~اتبعها في هذه المرة، وهي سياسة دفاع ستكون النهج الذي سيسير عليه ملوك «مصر» في ~~عهدي الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين. هذا، ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن ~~مشروع المحالفة لم يأت من جانب «مصر»، ولكنه جاء من جانب «أسبرتا»، ومن ثم يمكننا ~~القول إن هذا الفرعون لو ترك وشأنه لما دار بخلده أن يقوم بأي تعد على ~~«أرتكزركزس» عاهل الفرس، والظاهر أنه لم يكن لديه أي رغبة للفتح والغزو، كما كانت عادة ~~الفراعنة أسلافه عند تولي عرش الملك في تلك الفترة، بل نجده قد قنع باستقلال بلاده، ~~يضاف إلى ms6336 ذلك أن «نفريتيس» لم يقدم لحليفته الجديدة «أسبرتا» مساعدة إلا بقدر معلوم، ~~كما حدثنا عن ذلك بصراحة «ديودور» إذ يقول: إن الأسبرتيين لم ينالوا مساعدة ~~الفرعون الحربية، بل حصلوا منه على نصف مليون مكيال من الشعير وعلى الأدوات اللازمة ~~لتجهيز مائة سفينة حربية (راجع: # Diod. XIV, 79, ~~4 ~~). # وقد اقتضت الأحوال أن تكون المساعدة المصرية غير كافية جزئيا؛ وذلك لأن ~~اللاسيدمونيين الذين حملوا الحبوب المصرية للجيش الذي كان في «آسيا» قد رسوا ~~بسفنهم في جزيرة «رودس»، غير عالمين أنها كانت قد انحازت لعدوهم حديثا، ~~ومن ثم استولى القائد «كونون # Conon ~~» وأهالي «رودس» على ~~ما كانت تحمله السفن من مئونة (راجع: # Ibid. XIV, 79, ~~7 ~~). # وفي هذه الحالة نشاهد أن موقف الفرعون لم يكن موقف تردد أو مخادعة؛ إذ لم ~~يتزحزح عن خطته، وهي الحياد، فلم يرسل مساعدة فعلية لأعداء الملك العظيم، والواقع ~~أنه لم يغادر البلاد المصرية جندي واحد أو سفينة حربية واحدة لمساعدة حليفته، وقد ~~كانت كل مشاركة «نفريتيس» في هذا المشروع الحربي المعادي للفرس قد نفذت بصورة تدل على ~~منتهى التحفظ والحرص، ولا شك في أن ما فعله كان خروجا بعض الشيء عن الحياد، ولذلك ~~يظهر أن المحالفة التي قامت بين البلدين لم تكن محالفة بالمعنى الحقيقي. # وقد مات «نفريتيس» في عام 393ق.م، بعد أن حكم أرض الكنانة حوالي ستة سنوات، وقد جاء ~~عنه في الحوليات الديموطيقية عبارة غير كاملة: «لأن ما فعله كان قد عمله بعلم مما جعل ~~ابنه يخلفه»، وقد دفن في «منديس» أو في ضواحي «تمى الأمديد» حيث عثر على قطعة من ~~تماثيله المجيبة - كما ذكرنا آنفا - وبموته قامت ثورة طاحنة في داخل البلاد، ولم ~~يمكث ابنه «موتس» على عرش البلاد إلا مدة قصيرة جدا، «فقد عزل عن الملك بعد مدة قصيرة ~~(؟)؛ بسبب آثام كثيرة ارتكبها في مدة حكمه ... وقد عزل (؟)»، وبما أنه كان قد حاد عن ~~القانون فإنه قد نصب خلفه في مدة حياته (راجع: # Demotische Chronik col. ~~III 21, IV, 6 ~~). هذا، ولم نعرف حتى الآن ms6337 آثارا للملك «موتس» ~~هذا. # | الملك بساموتيس # بساموت # وسر-رع-ستب-بتاح # وقد خلفه على عرش الملك مدع آخر يدعى «بساموتيس Psammuthis ~~» غير أنه لم يمكث كذلك على عرش الملك أكثر من سنة واحدة، ~~هذا، ولا نعرف أي صلة بينه وبين كل من الملك «نفريتيس» وابنه «موتس»، فهل يمكن أن يكون ~~شطب اسم «نفريتيس» الأول من قطعة الحجر التي عثر عليها في الكرنك كان من عمل «بساموتيس» ~~هذا؟ # وتدل الأحوال على أن قوة نفوذه كانت في الجنوب؛ وذلك لأن الأثر الوحيد الذي عثر عليه ~~له كان من الكرنك، غير أن ذلك لا يمكن أن نستنبط منه أنه كان من أهل الوجه ~~القبلي. # وعلى أية حال فإن هذا الملك على الرغم من قصر مدة حكمه؛ قد ترك ما يدل على نشاطه، ~~فقد كان أهم عمل قام به هو إقامة معبد صغير أمام الجناح الجنوبي للبوابة الأولى لمعبد ~~الدولة الكبير في الكرنك، وكذلك لم يكن في استطاعة «بساموتيس» أن يمكث طويلا على عرش ~~الملك، ففي عام 392ق.م عزل من عرش الملك، وقد جاء عنه في الحوليات الديموطيقية ما ~~يأتي: # وكان رابع حاكم بعد حكم الميديين، وهو «بشن موت» ولم ينهج طريق الإله، فلم يترك ~~طويلا في الحكم، (راجع: # Demotische Chronik Col. IV ~~7-8 ~~). # وقد ترك لنا الآثار الآتية غير ما ذكرناه آنفا: ~~(1) # قطعة من الحجر عليها اسمه عثر عليها في قرية «النجع الفوقاني» ~~بالكرنك، وهي محفوظة الآن في متحف «برلين» ~~(No. ~~2095) ~~(راجع: # L. D. III 259 b.; L.D.T. ~~III p. 40; Ausf. Verz. p. 245; L.R.IV p. 168 No. 2; Porter and Moss ~~II p. 89 ~~). ~~(2) # وكذلك عثر له على قطعة من عمود في ردهة المعبد الكبير بالكرنك ما بين ~~البوابتين التاسعة والعاشرة (راجع: Porter & Moss II ~~p. 61 ~~). ~~(3) # وقد ظهر نشاطه في العمارة في المخزن الواقع في الجنوب الشرقي لمعبد ~~«آمون» (راجع: # L.D. III 259 a; L.D.T. III, p. 42; ChamP. ~~Mon. 283, No. 4; IV 303, No. 1; 309 No. 3; Rosellini Mon. Stor. 1, ~~14, No. 56; 154, No. 4; Mariette. Karnak Texte p. 11; Wiedemann p. ~~S.B.A.7, ms6338 (1885) p. 108-110 ~~). ~~(4) # وأخيرا وجد له جعران باسمه (راجع: Petrie, Scarabs and ~~cylinders p. 48, Pl. LV11, 29, 3 ~~)، هذا وهناك شك ~~كبير في أن الخاتم المصنوع الذي وجد عليه طغراؤه ~~(A.Z. 21 ~~p. 70) # وكذلك الجعران الذي وجد في مجموعة ~~«لوفتي # Loftie ~~» وذكره «بتري» (راجع: Petrie Hist. Scarabs No. 2000 ~~) وكذلك ~~ذكره «جوتييه» في كتاب الملوك (راجع: # L.R. p. 169 No. 4 ~~& 5 note 3 ~~) هما له. # هذا، ولا بد أن نشير هنا إلى أن ما ذكره «رفييو» ~~(Revillout, Rev. ~~Egypt. 2 (1882) p. 56) # من أن قبر هذا الملك موجود في «سفارة»، ~~ونشر ذلك «لبسيوس»، كان نتيجة خطأ وقع فيه. # | الملك «هجر» (أوكوريس)1 # هجر # خنم-اب-رع # حكم هذا الفرعون على حسب ما جاء في «مانيتون» ثلاث عشرة سنة (400-387ق.م)، (راجع: # Unger Chronologie des Manetho p. 297 ~~) وفي رواية ~~أخرى حكم عشر سنين، غير أن الرقم ثلاث عشرة سنة هو الرقم الذي يعترف به المؤرخون ~~عادة. # وجاء في «مانيتون» أن هذا الملك هو خليفة «نفريتيس»، ولكن الأثري «فيدمان» يقول على ~~حسب الحوليات الديموطيقية أنه جاء بعد الملك «بساموت»، غير أن نقشا بالكرنك يحبذ ~~رواية «مانيتون» (راجع: # Daressy, Notice explicative des ruines de ~~medinet Habou p. 22; L. R. IV p. 164 & 165 No. 3 ~~). # وقد توصل الملك الجديد «أوكوريس» في نهاية الأمر إلى القضاء على الفوضى التي كانت ~~شائعة في البلاد، ويدل ما قام به «أوكوريس» هذا من شطب اسم الملك «بساموتيس» من نقوش ~~المعبد الصغير الذي كان قد أقامه في الكرنك ووضع اسمه هو مكانه. على أنه كانت قد نشبت ~~حرب بينهما، والظاهر أنه قد أتم هذا المعبد الصغير الذي لم يتم في عهد سلفه - كما ~~سنرى بعد - ولكن من جهة أخرى يبرهن اسم ابنه «نفريتيس» على أن «أوكوريس» - على ما يظهر ~~- كانت اسما مصريا (راجع: # A. S. 18, (1919) p. 39, No. ~~2 ~~) ومن المحتمل إذن أن الاضطرابات التي قامت في البلاد في عامي ~~393، 392ق.م كان سببها - على وجه عام - خلافا بين نفس أفراد الأسرة. # والواقع أنه بتولي ms6339 «أوكوريس» عرش الملك بدأ في أرض الكنانة عصر جديد، ولا بد أن ~~نعتبره بأنه هو الواضع الحقيقي للسيطرة المصرية في القرن الرابع قبل الميلاد، فمنذ ~~بداية عهده لم يكن استقلال «مصر» يعد نتيجة لأمر واقع؛ لأن بلاد الفرس عدوه ~~اللدود؛ كانت في نضال عنيف مع الإغريق في «آسيا الصغرى» وبحر «إيجة»، وأكبر دليل على ~~عظم قوته ورخاء البلاد في عهده ما تركه لنا من آثار ضخمة في طول البلاد وعرضها، فقد ~~ترك لنا في مدة الثلاث عشرة سنة التي حكمها حوالي خمسة وثلاثين أثرا منتشرة في أنحاء ~~البلاد، من أول قناة السويس شمالا حتى مدينة «الكاب» جنوبا. # والواقع أنه - كما سنرى بعد - قد أمر بإقامة المباني في «الكرنك» و«الأقصر» ~~و«المدمود» ومدينة «هابو» و«الكاب»، وقد عثر له في «إهناسيا المدينة» على قطعة من ~~محراب، وفي «سوهاج» وجد له ناووس من الجرانيت، وفي الدلتا حيث كانت تتركز سياسة ~~البلاد عثر له على سلسلة تماثيل ملكية، هذا بالإضافة إلى تمثال «بو الهول» من ~~البازلت جميل الصنع، وكذلك وجدت مجموعة نقوش عدة في محاجر «طرة» و«المعصرة» مؤرخة ~~بالسنوات الست الأولى من حكم هذا الفرعون، وهذا دليل ناطق على أن «أوكوريس» قد أقام ~~مباني في الوجه البحري، وفضلا عن كل نشاطه هذا في العمارة فإنه يعد مؤسسا لقوة ~~بحرية عظيمة في «مصر». # ولا نزاع في أن السياسة التي نهجها «أوكوريس» كانت أكثر جرأة وأوضح سبيلا من التي ~~سلكها سلفه «نفريتيس»، ولا أدل على ذلك من المساعدة التي قدمها إلى «أفاجوراس» ~~صاحب «قبرص»؛ فقد كانت أكثر تحديدا وأعظم أهمية، على الرغم من أنها كانت على ~~نطاق ضيق، ولم تدم طويلا، وفي الحق لم يكن الموقف الذي يقفه «أوكوريس» هو نفس ~~الموقف الذي كان في عهد «نفريتيس»، فمما لا شك فيه أن ثورة «مصر» على الفرس، ~~ومشاركة المصريين المتواضعة في الحملة التي أرسلت على الفرس عام 396ق.م كانت قد شغلت ~~بال حكومة «أرتكزركزس الثاني»، وقد أرسل هذا الملك العظيم حوالي عام 390ق.م حملة على ~~«مصر» قوية، ولما ms6340 رأى «أوكوريس» أنه قد هدد بصورة مباشرة بالجيوش الجرارة التي كان ~~يقودها كل من «أبروكومس # Abrocomes ~~» و«تيتروستس # Tithraustes ~~» و«فارنابازوس Pharnabasos ~~» (راجع: # Isocrates Pangyr., ~~148 ~~)، فإنه لم ير بدا من التحالف مع ألد أعداء عاهل الفرس ~~وقتئذ، وهما في تلك الآونة «أثينا» و«أفاجوراس صاحب قبرص»، على أن محالفته لبلاد ~~«أثينا» في عام 388ق.م لم تكن إلا حدثا جديدا كما ذكر لنا ذلك «أريستوفان» (راجع: Ploutos, 179 ~~)، ومن المحتمل أن هذه المخالفة لم تكن ~~إلا نتيجة غير مباشرة وحادثا ثانويا، إذا ما قيست بمحالفته مع «قبرص» التي كانت ~~تعاضد «أثينا» منذ عام 390ق.م. # ومما يؤسف له أنه ليس لدينا حقائق تحدثنا عن مقدار ما جنته «مصر» من فائدة من ~~وراء هذه المعاهدة الأثينية المصري. هذا، ويدل الصمت المطلق الذي لجأ إليه كل من ~~المؤرخين «أكسنوفون» و«ديودور» بصورة واضحة المعالم على عكس ما أظهراه من جهة العلاقات ~~بين «أثينا» و«قبرص» وبين «مصر» و«قبرص» على أن هذه المحالفة لم يكن لها أية أهمية ~~أساسية، ولا بد أنها قد انتهت من تلقاء نفسها بصلح «انتالسيداس # Antaicidas ~~» عام 387-386ق.م. # ولكن من جهة أخرى يحدثنا «ديودور» عن العلاقات التي كانت بين «أوكوريس» ~~و«أفاجوراس» بشيء من الاختصار، ولكنه اختصار مفيد، ويقول إن «أفاجوراس» قد عقد ~~معاهدة مع «أوكوريس» ملك «مصر» الذي كان وقتئذ في حالة حرب مع الفرس، وقد وصل إليه ~~إمدادات هامة، والألفاظ التي استعملها «ديودور» في هذا الصدد لا تسمح لنا أن نحكم ~~بأن المفاوضات عن المعاهدة التي أبرمت بينهما قد جاءت من جانب «أفاجوراس» لا من جانب ~~«أوكوريس»، وعلى أية حال يمكن القول إن «أوكوريس» عندما رأى أن بلاده مهددة بخطر ~~الغزو من جانب الفرس سارع في إبرام هذه المعاهدة، ولا شك في أن هذا التحالف يظهر ~~عليه أنه كان أشد قوة من التحالف الذي عقد بين الملك «نفريتيس» وبلاد «أسبرتا»؛ ~~وذلك لأنه كان اتفاقا حربيا، لا مجرد معاهدة صداقة. # ومما يلفت النظر هنا أن «أوكوريس» كان في مقدوره أن يثبت أمام المهاجمين من الفرس ms6341 ~~ويلحق بقوادهم هزائم أفدح من التي حاقت به - كما ذكر لنا ذلك «أسوكرات» - (راجع: # Ibid. Pang.,140 ~~)، هذا فضلا عن أنه أرسل فريقا ~~من جيشه لمساعدة «أفاجوراس»، ولكن يتساءل المرء: هل كان بين هذا المدد بعض الجنود ~~المرتزقين الذين استعان بهم «أوكوريس» فيما بعد في حروبه؟ (راجع: # Diod. XV, 29, 1 ~~). # والجواب عن ذلك أنه قد يجوز، ولكن المتن لم يحدثنا بشيء عنه، ومن الجائز أن «أوكوريس» ~~قد قطع الطريق على الغزاة من الفرس، وبذلك قدم يد المساعدة لحليفه «أفاجوراس»، وذلك ~~بفضل جنوده الوطنيين فقط. # هذا، ولم يقف «أوكوريس» عند هذا الحد في مساعدة «أفاجوراس» حربيا بل أرسل مثل ~~«نفريتيس» الحبوب إلى حليفه، يضاف إلى ذلك أنه وضع تحت تصرفه ثروة طائلة، ~~وأخيرا أرسل أسطولا مؤلفا من خمسين سفينة لمعاضدته (راجع: # Diod. ~~Ibid, XV, 34 ~~). # ويلحظ هنا أن المؤرخ «ديودور» لم يذكر لنا أولا المدد البحري الذي - على ما يظهر - ~~جاء متأخرا نسبيا، وأنه جاء بعد إرسال المدد من الجنود والغلال والمال، والواقع ~~أن عرض هذا المدد لم يأت من جانب «أوكوريس»، بل جاء بناء على طلب من «أفاجوراس» ~~عندما شاهد أن قلة عدد جيشه البحري لا تكفي لمقاومة الفرس، (راجع: # Ibid. XV, 3, 4 ~~). # ومع كل ذلك فقد نزلت بالجيش الأسبرتي كارثة بحرية في موقعة «كيتون»، وقد وقع هذا ~~الخبر على «مصر» وقوع الصاعقة (راجع: # Ibid. XV, ~~35-6 ~~)؛ وذلك لأن الخمسين سفينة الحربية التي أرسلها «أوكوريس» لمساعدة ~~حليفه، وهي تعادل ربع الأسطول الفارسي؛ قد فقدت (راجع: # Ibid. XV, ~~34 ~~)، يضاف إلى ذلك أنه في نفس الوقت كانت قد بدأت تظهر علامات ~~الفتور بين «أفاجوراس» والفرعون «أوكوريس»، وما حدثنا به «ديودور» في هذا الصدد ~~واضح جلي، فقد ذكر لنا أن «أفاجوراس» الذي هزم في واقعة «كيتون» قد هرب تحت جنح ~~الظلام من بلده «سلامين # Salamine ~~» طالبا الحماية في ~~بلاط حليفه الأول، غير أنه لم يلق منه أي ترحاب لمد يد المساعدة؛ ولذلك ~~اضطر ثانية إلى أن يعود إلى الملك «أوكوريس»، ويرجوه في أن ms6342 يستمر في مزاولة ~~الحرب بقوة وعزم، وأن يتأكد من صدق الرابطة المتينة التي تربطه به على مغالبة ملك ~~الفرس (راجع: # Ibid. XV, 4, 2 ~~)، ومنذ تلك الحادثة أصبح ~~التحالف الذي بين هذين البلدين مجرد تحالف رسمي وحسب، ولا أدل على ذلك من أن ~~المساعدة التي كان يقدمها ملك «مصر» للملك «أفاجوراس» كانت ضئيلة، فلم يعد يرسل إليه ~~جنودا أو سفنا حربية، بل كان كل ما أمد به «أفاجوراس» عند عودته من «مصر» هبة من ~~المال كانت أقل بكثير مما كان ينتظر منه (راجع: # Ibid. XV, 8, ~~1 ~~)، وهكذا نرى أن المساعدات العظيمة التي كان يقدمها ملك «مصر» ~~لحليفه «أفاجوراس» قد أخذت في التضاؤل والتراخي، وإذا سلمنا أن السياسة المصرية ~~في هذا العهد لم تكن فسيحة الأفق، وأنها كانت ذات طابع قاري أكثر منه بحري، ~~وأنها ذات صبغة مصرية محضة، فإنه يمكننا أن نفسر بسهولة هذا التطور الذي ظهر ~~في سياسة «أوكوريس»؛ وذلك أنه رأى أن دوام وجود تهديد حربي خطير على «مصر» وما ~~دام هذا الخطر من نتيجته أن يودي باستقلال أرض الكنانة؛ فإنه لم يظهر أقل حماس لصالح ~~محالفه. # وتدل الظواهر على أن مساعدة «أوكوريس» البحرية التي لم تأت إلا متأخرة قد أرسلت بعد ~~إلحاح من حليفه، ولم تأت عن طيب خاطر، هذا فضلا عن أنها كانت غير كافية، وقد كانت ~~كارثة «كيتون» خاتمة المطاف لإبعاده عن مساعدة «أفاجوراس»؛ إذ كان يمده بمساعدة ضئيلة، ~~بل لقد تحالف مع ابن «تاموس» المسمى «جلوس» الذي كان قد خرج على ملك الفرس العظيم، ~~ولكن لم نستطع معرفة قيمة هذا التحالف الذي عقد مع «جلوس» (راجع: # Diod. XV, 9, 3 ~~)، وتدل الأحوال على أن الفرعون ~~«أوكوريس» قد استعمل كل موارده في داخل حدود بلاده، فلم تعد الجنود أو السفن الحربية ~~الفرعونية ترسل لمساعدة حلفائه اليونان على هزيمة الفرس، بل كان القواد والجنود ~~المرتزقون من الإغريق هم الذين كانت تجلبهم أموال الفرعون إلى دلتا النيل زرافات ~~ووحدانا، ويحدثنا «ديودور» (راجع: # Ibid. XV, 29, 1 ~~) عن ~~تجمعهم بكثرة حول ms6343 الملك «أوكوريس» الذي كان يغدق عليهم المبالغ الباهظة ويمنح العدد ~~الوفير من قوادهم الجدد العطايا ~~(XV, 29, 1) ~~، وقد نصب ~~«أوكوريس» على الجيش الذي ألفه من الجنود اليونان بهذه الكيفية القائد «خابرياس» ~~الأثيني، وقد حصر «ديودور» كلامه في التحدث عن الحماس والنشاط اللذين أظهرهما ~~هذا القائد العظيم في قيادة جيشه ~~(XV, 29, 2) ~~، غير ~~أنه لم يشر قط إلى أن هذا الجيش قد قام بمحاولة حربية من قبله بمهاجمة عدو ~~البلاد، ومن جهة أخرى يذكر لنا المؤرخ «كورنيلياس ~~نيبوس # Cornelius Nepos ~~» (راجع: # Iphicrates, 2 ~~) صراحة ~~أن الملك «أرتكزركزس» قد أرسل رسولا إلى الأثينيين يطلب إليهم «أفكراتيس»؛ لأنه يريد ~~مهاجمة «مصر»، والواقع أن «خابرياس» قد أبدى نشاطا في «مصر» لإعداد الجنود ~~وتدريبها، هذا فضلا عن إقامة حصنين عند الحدود؛ لحمايتها من الجهتين الشرقية ~~والغربية (راجع: # Strabon XVI, 11, 33, XVII 1, ~~22 ~~). # وعلى أية حال فإنه مهما كانت مقاصد كل من «خابرياس» والفرعون «أوكوريس»؛ فإن من ~~الواضح أن السياسة المصرية كانت في أساسها ذات صبغة حربية قارية، وأن دلتا ~~النيل كان مقدرا لها - كما حدث في عامي 389-387ق.م - أن تكون المكان الأساسي للحرب ~~التي ستنشب لمواجهة الغزاة، وصدهم عن احتلال البلاد المصرية كرة أخرى. # ولكن الواقع أنه لم تنشب نار حرب بعد في عهد الملك «أوكوريس» لصد عدوان الفرس عن ~~«مصر». هذا، وتحدثنا الأخبار أن هذا الفرعون قد حرم عام 380ق.م أحسن مساعد له في ~~شئون الحرب؛ وذلك لأن «خابرياس» لم يكن موفدا رسميا من قبل «أثينا» لقيادة جيش ~~الفرعون وإعداده لمواجهة العدو، بل الواقع أن هذا القائد كان قد غادر «أثينا» ~~دون أن يأخذ موافقة رسمية من «ديموس # Demos ~~» ~~(راجع: # XV, 29, 2 ~~)، ولكن مع ذلك يتساءل المرء: هل كان ~~«خابرياس» يعمل بوصفه قائد جنود مرتزقة وحسب؟ والجواب عن ذلك هو: لا؛ وذلك لأن ~~«أثينا» التي كانت الحليفة القديمة لكل من «أفاجوراس» والفرعون «أوكوريس»، قد انحنت ~~أمام الحوادث التي وقعت في عام 387-386ق.م، وجعلتها تمر دون أن تفكر في قطع العلاقات ~~الودية التي كانت بينها وبين عاهل الفرس، ms6344 فقد كان من المحتمل أن الأثينيين الذين جرح ~~شعورهم بسبب ضآلة ما جنوه من معاهدة «أنتالسيدس # Antalcides ~~» وكسر شوكة «أفاجوراس»؛ قد نظروا بفرح وغبطة إلى مساعدة ~~قائدهم الممتاز «خابرياس» لملك «مصر» من أجل القضاء على أعدائهم الفرس، ولا شك في أن ~~ملك الفرس وقواده كانوا وقتئذ يخشون - بطبيعة الحال - وجود «خابرياس» على رأس ~~الجيش المصري بجانب الفرعون «أوكوريس»، وقد كان من جراء ذلك أن انتخب الملك ~~«أرتكزركزس» القائد «فارانابازوس # pharanabazos ~~» ليكون ~~على رأس جيشه الذي أعده لمحاربة «مصر»، وقد طلب هذا القائد بدوره إلى الأثينيين ~~استدعاء «خابرياس» من «مصر»، وقد جاء هذا الطلب في فترة مناسبة؛ وذلك لأن قوة الفرس ~~وسلطانهم منذ صلح عام 387-386ق.م، وهزيمة «أفاجوراس» قد أخذت في الازدياد لدرجة ~~مخيفة، وقد رأى الأثينيون أمام ذلك أنه لا بد من مهادنة ملك الفرس واكتساب رضاء ~~«فارانابازوس» (راجع: # Ibid. XV, 29, 4 ~~)؛ ولذلك خضعوا ~~لمطلب هذا الشطربة القوي، ووعدوه بأكثر من ذلك وهو أن «إفيكراتيس» سيقوم قريبا ~~للانضمام للمعسكر الفارسي. # وهكذا انتهى عهد الفرعون «أوكوريس» الذي بدأ بفخار وعظمة دون أن يمنع عن بلاده ~~العدوان الذي كان يتهددها من قبل الفرس، وإذا كانت «مصر» لم تقدم لحلفائها ~~الإغريق إلا مساعدة ضئيلة محدودة مما أدى إلى هزيمتهم؛ فإن ذلك لم يكن في مصلحتها؛ ~~إذ قد بقيت منفردة دون أن يكون لها عضد من المدن الهيلانية الرئيسية، التي كانت محالفة ~~لها في سنتي 396-395، 389-387ق.م، مما أدى إلى انقلاب الحال فأصبحت هذه المدن على ~~ود ومصافاة مع الفرس، ولو ظاهرا. # ولا نزاع في أن «مصر» على الرغم من أنها فقدت صداقة حكام المدن الإغريقية ~~العظيمة مثل «أثينا» و«أسبرتا»؛ فإنه كان في استطاعتها - بما لديها من موارد ~~اقتصادية، وثراء ضخم - أن تجلب إلى خدمتها وتضع تحت تصرفها نشاط آلاف الجنود ~~الإغريق الطموحين الذين يميلون للمغامرة حبا في كسب المال، غير أن مغادرة القائد ~~«خابرياس» الذي كان مكلفا بتنظيم قوة «مصر» الحربية الهائلة؛ قد أضعفت معنويتها بصورة ~~بارزة، وذلك في وقت كان الفرس يستعدون ms6345 فيه لتجهيز جيش جرار بإشراف القائد ~~«فارانابازوس» الذي كان لا يقل في مهارته الحربية عن «خابرياس» لغزو «مصر» كرة ~~أخرى، وجعلها ولاية فارسية من جديد. # نشاط «أوكوريس» في الواحات وغيرها # ولم تقتصر سياسة «أوكوريس» على معاهداته مع بلاد اليونان لمناهضة الفرس، بل نجد كذلك ~~أن عماله في «آسيا الصغرى» كانوا يبدون نشاطا ملحوظا، فقد عقد هذا العاهل مع ~~«بيزيدرن» - الذي تخلى عن تبعيته للفرس في «آسيا الصغرى» - معاهدة ود وصداقة، ~~(راجع: # Theopom p. Frg. 103 (111); Jacoby F. Gr. Hist. II, 2, p. 558, ~~1-11 ~~)، وفي الغرب عقد محالفة مع «باركارن # Barkäern ~~» قوامها الود والمهادنة (راجع: # TheopomP. ~~Ibid, p. 558, 1 ~~)، وبذلك حمى ظهره، وفضلا عن ذلك سهلت هذه ~~المعاهدة على الجنود الإغريق المجيء إلى «مصر»، والانضمام إلى جيشها. # هذا، وقد وجه «أوكوريس» قوته إلى التوسع في الخارج نحو الغرب، فنجد أن حاكم واحة ~~«سيوة آمون» (راجع: # Herod. II, 32 ~~) المسمى «ستخ-أر-ديس» ~~قد اعترف بسلطان «أوكوريس» عليه. # والواقع أن الملك «أوكوريس» يعد أول حاكم مصري ظهر اسمه هنا في النقوش ~~الهيروغليفية كما سنرى بعد، فمنذ زمن أعيد بناء معبد «أغورمي» الذي لم يكن - في ~~الواقع - مبنيا على الطراز المصري قط، فأصبح ذا طابع مصري (راجع: # A. ~~Z., 69, (1933) p. I ff & p. 7 ff & 21 f ~~). # والسبب في هذا الزحف في الغرب لم يكن إلا سياسة خارجية؛ إذ لا نزاع في أن واحة «آمون» ~~هذه لم يكن لها معنى لدى «مصر» والمصريين وقتئذ (راجع: # O, Eissfeladt, Philister und Phönizier A. O. 34 Band Heft 3, (1936) p. 16 ~~ff ~~). # حيث يقول: إن واحة «آمون» ليس لها - على ما يظهر - علاقة ب «آمون» المصري، ولكن كانت ~~مكانته ثانوية؛ إذ قد حل محله بوساطة الفنيقيين إلههم المسمى «بعل هامون»، ~~وهو الذي قد طوي في عالم النسيان (اقرن ذلك بكتابة واحة «آمون» بتضعيف الميم مع كتابة ~~«آمون» المصري بميم غير مضعفة)، وقد كانت الحملة في ذلك الوقت تحتاج إلى تعب وتحمل ~~مخاطر كما كانت الحال منذ زمن قريب في عصرنا. ms6346 والواقع أن واحة «آمون» كانت بالنسبة ~~للمصري عند قرن إلهها بإلههم «آمون» «طيبة» شيئا لا يذكر، ولكن من جهة أخرى كانت ~~قيمتها للمصري من الوجهة السياسية العالمية، وبخاصة أن «آمون» الصحراء الذي كان على ~~الطريق الموصل إلى «فرنيكا» منذ القرنين السادس والخامس؛ على جانب عظيم من الأهمية ~~البالغة، فقد طلب إليه «كرويسوس» المشورة قبل هجومه على «كورش # Kyros ~~» عام 546ق.م، (راجع: # Herod, I, ~~46 ~~). # وقد وفر على «قمبيز» - كما قيل - نصرا حربيا يستحق الذكر. # وقد أهدى الشاعر «بندر» ل «آمون» اللوبي أنشودة (راجع: # Frg. 36 ~~(Schroeder), cf. Schol. Pind. IX, 89; Pausanias, IX, 16, 1 ~~)، ~~وكذلك أرسل «كيمون» قبل موته بقليل (450-449ق.م) إلى «آمون» رسولا (راجع: Plutarch Kimon, 18 ~~)، وسعى «ليسندر» لغرض في نفسه ~~ليجعل «آمون» في خدمته (راجع: # Diod. XIV, 13, ~~5 ~~). # ولقد كان من جراء اهتمام الملك «أوكوريس» وحمايته لهذا الإله؛ أن علا نفوذه في ~~كل العالم الإغريقي، وقد كان ذلك جل ما تصبو إليه نفسه، ولكنه قد وافته المنية ~~والحرب التي كانت تدور رحاها بقيادة «أفاجواس» على الفرس لا تزال مستمرة في صيف عام ~~380ق.م، (والظاهر أن قبره كان في «منف»). # وقد عزي احتمال دفنه في «منف» إلى العثور على تمثال مجيب له هناك، وهذا ~~التمثال محفوظ الآن بمتحف «القاهرة» - كما سنذكر ذلك بعد. # وعلى أثر موته قامت المشاحنات على وراثة العرش، وقد كان هذا أداء دفينا في الدولة ~~المصرية خلال القرن الرابع قبل الميلاد، والواقع أن «أوكوريس» لم يكن قد استطاع ~~الوصول إلى تثبيت أسرته وتوطيد قدمها من حيث وراثة العرش. ومن المحتمل أنه قبل ~~موته ببضعة أشهر قامت مشاحنات جديدة واضطرابات داخلية، ولم يكن في مقدور ~~«نفريتس» الثاني «نايف-عا-رود» ابن «أوكوريس» أن يمكث أكثر من أربعة أشهر، (راجع: # Kienitz p. 88 ~~). # وقد جاء عنه في الحوليات الديموطيقية ما يأتي: «أن الحاكم الخامس الذي أتى بعد ~~الميديين «الفرس»؛ أي «أوكوريس» رب التيجان، قد ترك يحكم كل وقت تسلطه؛ وذلك لأنه كان ~~يعمل صالحا للمعابد، وقد أسقط عندما حاد عن ms6347 القانون، ولم يأخذ الحذر من أخيه، ~~والحاكم السادس الذي جاء بعد الميديين؛ أي «نفريتس» الثاني لم يمكث على العرش؛ إذ لم ~~يحب الناس أن يكون على العرش؛ وذلك لأنه حاد عن القانون الذي كان في عهد والده، ~~وقد ترك ابنه يقابل السوء من بعده»، (راجع: # Chronik, Col. IV 9. 12. Cf ~~Ed, Meyer, Klein Schriften 1-11 (1910-24) II p. 84 ~~). # وقبل أن نتحدث عن «نقطانب» الأول الذي ارتقى عرش الملك بعد «نفريتس» الثاني لا بد أن ~~نذكر هنا - بشيء من الاختصار - الآثار العدة التي تركها لنا الفرعون «أوكوريس» ~~العظيم في جميع أنحاء البلاد. # والواقع أن «أوكوريس» قد ترك لنا آثارا عدة في أنحاء البلاد - كما أشرنا إلى ~~ذلك من قبل - وهاك أهم ما تركه لنا مدونا عليه اسمه: ~~(5) # وجد له في «طرة» و«المعصرة» كتابات منوعة بالخط الديموطيقي، تحمل ~~تواريخ من السنة الأولى من حكمه حتى السنة السادسة: فلدينا نقوش في ~~محاجر «طرة» و«المعصرة» مؤرخة بالسنين الأولى والثانية والرابعة ~~والسادسة، وكذلك نقوش لا تحمل تواريخ لم يمكن قراءتها، وقد نقلها جميعا ~~الأثري «شبيجلبرج». ~~(راجع: # A. S. 6. p. 219-233 No. 2, 4, 5, 6, 13, 14, 15 ~~(?), 19, 20, 33; H. Brugsch, Rec. du Mon. I, Tom. X No. 16, 14, bis ~~16, 20 bis. 22; Champ Not. Descr. II 489; Vyse, Pyramids III 102-3; ~~L.D.T. 1 p. 223, Daressy A. S. 11, (1911) p. 267; L.R. IV 164, 11, 2 ~~et A. 5; Porter. & Moss IV p. 75 ~~.) # ومن المحتمل كذلك أنه جاء على قطعة ورق ديموطيقية في مجموعة «رشي # Ricci ~~» يجوز أنه عثر عليها في سربيوم «منف»، ~~هذا التاريخ هو: السنة الثالثة الشهر السابع من عهد «أوكوريس». ~~(راجع: # Spiegelberg, Demotische chronic p. 30 N. ~~6 ~~.) ~~(6) # وجد في سربيوم «منف» كتابة من عهد «بطليموس» الثالث «يورجيتس»، وقد جاء ~~فيها ذكر عمال كانوا يعملون هناك في السنة الرابعة من عهد «أوكوريس» (راجع: # Brugsch, A.Z. 22 (1884) p. 116; Revillout Rev. Eg. 6 ~~(1891) p. 136-9; L.R. 164 note 5 ~~). ~~(7) # أوراق من دفتر حساب مكتوبة بالخط الديموطيقي محفوظة الآن بالمتحف المصري ~~(رقم 30899-30903) مؤرخة بالسنة السادسة الشهر الثامن اليوم ms6348 الثامن (؟) ومن ~~المحتمل أنها وجدت في «منف» (؟) (سقارة؟) ~~(راجع: # Spiegelberg, Cat. Gen. Demot. FaP. p. 195, ~~& T. LXV111; Revillout Not. Pa p. Demot. Arch. p. ~~471 ~~.) ~~(8) # وجد مصباح عليه اسم الملك «أوكوريس» وهو محفوظ الآن بمتحف «برلين»، ~~(راجع: # Mus. Berlin No. 8811; Ausfürliches der Agyptischen ~~Altertümer und Gipsabgüsse im Konigl. Museum Zu Berlin. 2. Auflage ~~Berlin 1889 p. 250; L.R. IV 167 A. 2 b ~~). عثر عليها ~~في مضيق قناة «السويس». ~~(9) # وعثر له في «تل بسطة»؟ على جزء تمثال من الجرانيت، وهو محفوظ الآن ~~بالمتحف البريطاني، (راجع: # Naville, Bubastis p. 56 & Pl. XL111 B; Petrie Ibid. 374; L.R. IV 167 No. 17; Porter & ~~Moss IV 32 ~~). ~~(10) # وكذلك في «هليوبوليس» عثر على قطعتين من تمثال له، واحدة وجدت في عام ~~1842، رآها «لبسيوس» في «الإسكندرية»، والثانية محفوظة بمتحف «بوسطن» ~~(29732) والقطعتان تلتئمان سويا بالضبط، (راجع: # L.D. III ~~284 e; L.DTI. p. 1; Dows Dunham J.E.A. 15 p. ~~166 ~~). ~~(11) # وفي بلدة «لتوبوليس» («أوسيم» الحالية)، وجد له الأثري «أحمد كمال» قطعة ~~من الجرانيت الرمادي عليها اسمه، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري. ~~(راجع: # A.S. 4. p. 92; L.R. IV p. 167 No. 16; p. & ~~M. IV 68 ~~.) ~~(12) # وفي سربيوم «منف» وجدت قطعة حجر عليها اسمه، وهي محفوظة الآن بمتحف ~~«اللوفر». ~~(راجع: Pierret Catalogue p. 165; L.R. IV p. 187; A. ~~4 ~~.) ~~(13) # وعثر له على جزء من تمثال راكع مصنوع من الديوريت، وهو محفوظ بمتحف ~~«القاهرة». ~~(راجع: # Borchardt, Cat. Gen. Statuen und Statuetten III ~~p. 25 No. 681 Pl. 124, Bosse Menschl, Figure p. 55, No. ~~144 ~~). ~~(14) # قطعة من أسفل الساق لتمثال للملك يخطو إلى الإمام، وهي مصنوعة من الحجر ~~الجيري الصلب، ومحفوظة بالمتحف المصري. ~~(راجع: # D.E. No. 28026; Borchardt, Cat. Gen. Ibid IV p. ~~48 No. 1080; A.Z. 26, p. 114 § LIV ~~.) ~~(15) # وفي «منف» عثر له على قطعة من خارجة بناء استعملت ثانية تابوتا في العهد ~~القبطي في دير «الأنبا جرمياس». ~~(راجع: # Quibell, Excavations at. Saqqara 1908-1910 Pl. ~~LXXXV ~~.) ~~(16) # ويوجد له بمتحف «اللوفر» تمثال «بولهول» ~~(Louvre A ~~27) # وكان قد عثر عليه في «روما». ms6349 ~~(راجع: # De Reugé,notice des Monuments, p. 24; Bissing, ~~Denkmaler No. 70 ~~.) ~~(17) # وجد له تمثال مجيب، وقد أهدى هذا التمثال إلى المتحف المصري حارس ~~الجبانة اللاتينية في «مصر القديمة» عام 1922، وهو بدون رأس. ويقول ~~«جوتييه» إنه يحتمل أن يكون هذا التمثال مستخرجا من «منف»؛ وذلك لأنه يظهر ~~أن «أوكوريس» قد دفن في هذه المدينة، وهذا التمثال مكتوب عليه الفصل ~~السادس من كتاب الموتى، وكتابة هذا التمثال بها أخطاء، والتمثال محفوظ ~~بالمتحف المصري (راجع: # Gauthier, A.S. 22. (922) ~~p. 208 ~~). ~~(18) # وفي «إهناسيا المدينة» وجد الأثري «بتري» له قطعة من محراب مصنوع من ~~البازلت الأخضر الضارب إلى السواد. ~~(راجع: Petrie, Ehnasia. p. 2, 20, 23 & Pl, x1, ~~XXVIII; L.R. IV 166 A. 4. p. M. IV 119 ~~.) ~~(19) # ووجد له الأثري «أحمد كمال» في نفس المدينة لوحة من عهده نقش عليها إهداء ~~قطعة أرض للإلهة «إزيس»، وقد وجدت مبنية في بيت في «كفر أبو شهبة» مركز ~~«ببا» مديرية «بني سويف»، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري، وهذه اللوحة ~~مصنوعة من الحجر الجيري ويبلغ ارتفاعها 75 سنتيمترا وعرضها 39 ~~سنتيمترا، وأعلاها مستدير، ورسم عليه قرص الشمس المجنح بصلين، ويحلق فوق ~~الملك الذي نقش معه: «الملك الطيب رب الأرضين «هجر» «أوكوريس».» وقد مثل ~~واقفا مرتديا قميصا، وعلى رأسه تاج الوجه القبلي، ويقدم بيده اليمنى ~~علامة الحقل، ورافعا يده اليسرى احتراما للإلهة «إزيس» القديمة العظيمة ~~ربة «نويرة»، وقد مثلت واقفة لتتقبل هبة الملك التي وصفت بأنها هبة حقل ~~لأمة القوية «إزيس» العظيمة، والظاهر أن الجزء الأسفل من اللوحة قد ترك ~~خاليا لأجل أن يثبت في أحد جدران المعبد؛ لتكون ظاهرة لكل من يزور ~~المكان، و«نويرة»، # 2 # هذه تقع على بعد 3500 متر من «إهناسيا» وعلى مسافة 650 مترا ~~جنوبي «قاي»، وقد ذكر كتاب العرب هذا المكان بوصفه مدينة كبيرة بعض الشيء، ~~وقد سمي باسمها جسر يسمى جسر «النويري»، وقد ذكر «بروكش» هذه المدينة ~~ووصفها بأنها بلدة غير معروف موقعها. ~~(راجع: # Brugsch, Geogr. Inschriften p. 42; A.S. 3. ~~(1902) p. 243-4; L.R. IV 166; p. & M. IV ~~123 ~~.) ~~(20) # وجد ms6350 في مباني الدير الأبيض القريب من «سوهاج» عدة قطع من الأحجار ~~الأثرية، وبخاصة لملوك الأسرة السادسة والعشرين وما بعدها، ومن بين هذه ~~القطع الأثرية ناووس للملك «أوكوريس» الذي نحن بصدده الآن، وقد نقش ~~إطاره بنقوش تحدثنا عن ألقاب هذا الفرعون كاملة وهي: «حور» عظيم القلب ~~محبوب الأرضين، صاحب السيدتين (المسمى) الشجاع، «حور» الذهبي (المسمى) مرضي ~~الآلهة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) خنم ماعت ستبن «رع»، ابن ~~الشمس رب التيجان «هجر» عاش أبديا، لقد عمل ناووسا فاخرا من حجر ~~الجرانيت لوالده ... «حور» قاطن «شنوت» سيد «نشاو» عظيم السحر وكبير الخطا ~~هازم العدو. ~~(راجع: # Weill, Rec. Trav. 36 (1914); p. 98-100, Kees. ~~A.Z. 64 (1929) p. 108; L.S. IV 166 No. 12; p. & M. V. ~~31 ~~.) ~~(21) # وقد وجد له في «المدمود» قطعة حجر عليها اسمه. ~~(راجع: # Bisson de la Reque Fouilles de Medamoud. 1931 ~~& 1932 p. 65-66; p. & M, V. p. ~~144 ~~.) ~~(22) # وقد أتم الفرعون المعبد الصغير الذي كان قد بدأه الملك «بساموتيس»، وهذا ~~المعبد يقع أمام الجناح الجنوبي للبوابة الأولى، وقد كشط في هذا المعبد ~~اسم «بساموتيس». ~~(راجع: # Maspero, Rec. trav. 6 p. 20; Daressy A.S. 18 p. ~~37-48 ~~.) ~~(23) # وفي قرية «النجع الفوقاني» بالكرنك عثر على قطعة حجر عليها اسمه. ~~(راجع: # L.D. III 284 F, g; L.D.T. III p. 40; Petrie ~~Ibid. 375; L.R. IV p. 166 No. 11; p. & M. II ~~89 ~~.) ~~(24) # وعثر على عارضة باب مبنية في جدار فندق الأقصر منقوش عليها اسمه، (راجع: # wiedemann p. S.B.A. 7 (1885) p. 110, L.R. IV 166, No. ~~10; p. & M. II, 73 ~~). ~~(25) # وفي معبد «موت» «بالكرنك» عثر على قطع حجرية في الجنوب من هذا المعبد ~~عليها اسمه. ~~(راجع: # Cham p. Not. Descr. II, 264; Petrie Ibid. ~~375 ~~.) ~~(26) # وفي «الأقصر» عثر على قطع من الحجر وقوالب أكاليل مبنية في الجدران، ~~(راجع: ما كتبه «دارسي» عن ذلك في # A.S. 19, p. ~~171-2 ~~). ~~(27) # وفي «العساسيف» بجوار الدير البحري، وجدت صور لهذا الفرعون، (راجع: # Cham p. Mon. II, 194. No. 2; L.R. IV 165, No. ~~8 ~~). ~~(28) # وفي «مدينة هابو» أضاف هذا ms6351 الفرعون بعض المباني في معبد الأسرة الثامنة ~~عشرة الصغير. ~~(راجع: # L.D. III 284-h, I; L.D. 301 no. 81, L.D.T. III ~~p. 157 & 164; L.R. IV p. 165 No. 7; p. & M. II p. 168-170; ~~cham p. Mon. II 194 Not. Descr. 1. 329 (A.B) 331 A; Cf. Daressy, ~~Notice explicative des ruines Medinet Habü p. ~~22-23 ~~.) # ويلحظ هنا أنه وجد جزع تمثال ملكي مصنوع من الجرانيت الأسود دون وجود ~~اسم الملك عليه، وهو محفوظ بالمتحف المصري، ويحتمل أن يكون للملك ~~«أوكوريس». ~~(راجع: # Wiedemann, Gesch. Eg. p. 276; Ag. Gesch. p. 698, ~~Suppl. p. 76 Zu p. 698, A. 8, petrie, Hist. III 375 fig. 155; ~~Gauthier, L.R. V. p. 167 No. 3 ~~.) ~~(29) # وقد قام هذا الفرعون في «الكاب» بإصلاحات كثيرة في معبد الأسرة الثامنة ~~عشرة، وقد وجدت له هناك طغراءات عدة. ~~(راجع: # Cham p. Not. Descr. 1, 265, Somers Clarke, J. ~~E.A. 8, p. 27 ff Capart A.S. 39 (1937) p. 8-9; Petrie Ibid. p. 375; ~~L.R.165 No. 6, p. & M. V. p. 173 ~~.) ~~(30) # وفي قرية «الكاب» نفسها عثر على قطع من عمد عليها اسمه. ~~(راجع: # L.D.T. IV p. 37; Petrie Ibid. 375; L.R. IV 165 ~~No. 4; p. & M. IV p. 173 ~~.) ~~(31) # وكذلك وجد له في «الكاب» لوحة من الحجر الرملي يشاهد فيها الملك يهدي ~~حقولا للإلهة «نخبت»، وهذه اللوحة موجودة الآن بمتحف «تورين». ~~(راجع: # Maspero, Rec. Trav. 4 (1884) p. 150; Orcurti ~~Catalogo. II p. 41 No. 61: Fabretti Rossi, Lanzone Regio Museo di ~~Torino 1, p. 217 No. 1469; L.R. IV 165 No. 5; p. & M. V. p. ~~174 ~~.) ~~(32) # ووجدت كذلك قطع باسم هذا الفرعون في نفس «الكاب» ومعه آلهة ~~مختلفة. ~~(راجع: # Champ, Not. Descr. 1, 265, 3; p. & M. V. p. ~~174 ~~.) ~~(33) # كما وجد له هناك لوحة يشاهد فيها، وهو يقدم القربان للإله «سبك» وهذه ~~اللوحة محفوظة بمتحف «القاهرة». ~~(راجع: # Wiedemann, Ag. Gesch. 1884 suppl (1886), p. 698; Petrie Ibid 375; L.R. IV 169 A, 1 ~~.) ~~(34) # هذا، وقد قام هذا الفرعون بإقامة مبان في معبد «آمون» بواحة «سيوة» وهو ~~المعبد رقم 5 أغورمي. ~~(راجع: # A.Z. 69 ms6352 (1933), p. 19 & 21; ders., Durch ~~die Libysche Wuste zur Amonsoase p. 118, Vorläufiger Bericht, Bsgw, ~~1900 p. 220, Archäol, reisézur Ammonsoase siwa, Petermanns Geogr. ~~Mitteilungen 50 (1904) p. 183 ~~.) ~~(35) # وفي متحف «الإسكندرية» توجد قاعدة مائدة قربان من الجرانيت (راجع: # Daressy A.S. 5, p. 119; Petrie Ibid. 375; L.R. IV 167 ~~No. 18 ~~)، ويقال إنها وجدت في «شبين الكوم» ولكن ~~المؤكد أنه عثر عليها في شرقي الدلتا. ~~(36) # ويوجد لهذا الفرعون الجزء الأسفل من تمثال في مجموعة «لوفتي # Lofti ~~» (راجع: # Wiedemann ~~Suppl. p. 698. A. 8; L.R. IV 167, A. 3 ~~). ~~(37) # وأخيرا يوجد له خاتم في مجموعة «ينيفرستي كولدج لندن». ~~(راجع: Petrie Scarabs etc. p. 33, 40 & Pl. LVII ~~29, 2 ~~.) # | «مصر» في عهد «نقطانب» الأول 380-1-362ق.م # نخت-نبف # خبر-كا-رع # لم تمكث الاضطرابات التي أعقبت موت «أوكوريس» وتولى ابنه «نفريتيس» الثاني إلا بضعة ~~أشهر (راجع: # Kienitz p. 88 ~~) تولى بعدها زمام الحكم ~~«نقطانب» الأول وهو سمنودي المنبت، وكان والده أميرا يدعى «تاخوس»، وذلك على حسب ما ~~جاء على نقوش تابوت ابن أخيه (راجع: # Sethe, Urk. II p. ~~26 ~~) وقد كان زمام الأمور في يده تماما حوالي نوفمبر # 1 # سنة 380ق.م. # ويدل على ذلك الآثار المؤرخة بحكمه في «إدفو» و«نقراش» - كما سنرى بعد - وتدل الآثار ~~التي عثر عليها في «نقراش» على أن «سايس» كانت كذلك في قبضة «نقطانب»، وقد كانت ~~«سمنود» مسقط رأسه بطبيعة الحال تحت سلطانه، يضاف إلى ذلك أن «خابرياس» وزير حربية ~~«أوكوريس» قد انضم إلى «نقطانب» وساعده على توطيد حكمه في البلاد (راجع: # Cornellius Nepos. Chabrias II, 1 ~~)، وهكذا قضى على ~~الاضطرابات الداخلية في البلاد بسرعة. # ولما تولى «نقطانب» عرش «مصر» لم تكن أحوال السياسة الخارجية تدعو إلى التفاؤل ~~كثيرا، وإذا صرفنا النظر عن «جلوس» وخلفه المسمى «تاخوس» اللذين لم تجن منهما «مصر» ~~شيئا؛ فإن مصر لم تكن على تحالف مع أية دولة، أما الفرس فعلى العكس من ذلك فإنهم بعد ~~نهاية الحرب مع «أفاجوراس» أخذوا يقومون باستعدادات للقيام بحملة جديدة للاستيلاء على ~~«مصر»، ومن أجل ذلك طلب إلى اليونان استدعاء «خابرياس» من ms6353 «مصر». # على أن استدعاءه لم يكن في تلك اللحظة دليلا على أن الفرس يريدون إعلان الحرب على ~~«مصر» في الحال؛ وذلك لأن الأحوال لم تكن مواتية للفرس وقتئذ، فقد كان تحرير مدينة ~~«طيبة» اليونانية في عام 379ق.م، مضافا إلى ذلك الاضطرابات الهيلانية التي أعقبت ذلك، ~~ثم النشاط الخارجي الذي أظهرته مملكة «أثينا» وقتئذ، وهو ذلك النشاط الذي كانت ~~نتيجته قيام إمبراطوريتها البحرية الثانية عام 377ق.م؛ كل هذه العوامل كانت سببا في ~~تحويل أنظار السياسة الفارسية مؤقتا لمدة طويلة نسبيا عن «مصر»؛ وفضلا عن ذلك فإن ~~الاستعدادات الحربية نفسها للقيام بالحملة على «مصر» قد تطلبت من الفرس وقتا طويلا، ~~وفوق كل ذلك نجد أن القيادة العامة للجيوش الفارسية قد تغيرت مرتين. # والواقع أن الحملة على «مصر» لم يكن قد تم استعدادها إلا في عام 374ق.م؛ أي بعد خمس ~~أو ست سنوات من موت الفرعون «أوكوريس» (راجع: # Diod. XV, ~~41, 1 ~~)، وكان الجيش الإغريقي الفارسي الذي كان مجهزا للقيام ~~بالحملة تحت قيادة الشطربة «فارنابازوس» وهو الذي كان وحده المسيطر على كل الجيش، ومنه ~~يصدر كل أمر صغير أو كبير خاص بالزحف؛ وذلك على الرغم من أن القائد «إفيكراتس» الذي كان ~~يقود الجنود اليونانية المشتركة في الحملة، كان ميالا إلى الإسراع في القيام بالحملة؛ ~~إذ كان يرى أنها قد تباطأت، وذلك في حين أن «فارنا باذوس» القائد الأعلى كان غرضه من ~~هذه الحملة أن يثأر لنفسه مما أحاق به من هزيمة عام 380ق.م (راجع: # Diod. XV, 29, 1 ~~). # وقد كان يساعده في هذه الحملة - فضلا عن ذلك - القائد الإغريقي «تيتراوستيس # Tithraustis ~~»، وكان من القواد الذين هزموا في الحرب ~~التي نشبت في عام 389-387ق.م، يضاف إلى ذلك أن ملك الفرس أعاره القائد «داتامس» لمدة ~~قصيرة، وكان يعتبر من أحسن قواده وقتئذ (راجع: # Cornelius Nepos, ~~Damtes 4 ~~). # ويذكر لنا «داماتس» أن «فانا بازوس» قد استدعاه ملك الفرس وحل هو محله في ~~قيادة الجيش، وإذا صدقنا ما قصه «داماتس» عن نفسه في تاريخ حياته فإنه - بلا شك - كان ms6354 ~~قد عمل بغيرة وحماسة على تجنيد الجيش وإعداده، (راجع: # Cornelius Nepos ~~Damates 5 ~~). # وتدل الأحوال على أنه لم يتقبل بسرور الأمر الذي أرسله إليه الملك «أرتكزركزس» ~~بالزحف على الثائر «أسبيس # Aspis ~~»، ولكنه على الرغم من ~~ذلك رأى أنه لا بد من الطاعة، وإن كانت المأمورية الأولى المسندة إليه - وهي قيادة ~~الجيش - أكثر أهمية من التي أمره الملك العظيم بالقيام به، وفي خلال قيامه بالقضاء ~~على ثورة «أسبيس» حمل إليه البريد أمرا من قبل الملك العظيم، بأن يبقى في معسكر ~~«عكة»، ولما رأى ملك الفرس شدة بأس «داماتس» وقوة عزيمته في إخماد هذه الثورة زاد ~~إعجابه به، وثبته في قيادته في «مصر»، ورأى أنه يجب ألا تفلت «مصر» من ضربات ~~هذا القائد العظيم، ولكن لما كان «داماتس» محاطا بالدسائس في البلاط الفارسي ~~فإنه ظن أنه لو خاب في حملته على «مصر» أصبح معرضا للأخطار، ومن أجل ذلك ترك المعسكر ~~في «عكة» وذهب إلى «كابادوشبا»؛ ومن أجل ذلك سلم ملك الفرس قيادة الجيش إلى ~~«فارنابازوس»، وكان القائد الإغريقي «إفيكراتس» وقتئذ مساعده تحت إمرته المباشرة، ~~وكان الأخير يرأس الجنود المرتزقة من الإغريق، وهو الذي كان يساعد «فارنابازوس» من ~~قبل، (راجع: # Diod. XV, 41, 1 ~~). # وكان القائد «إفيكراتس» مثل القائد «خابرياس» صاحب سمعة كبيرة في فنون الحرب؛ فقد ~~اشتهر خلال حروب «كورنته» في «تراقيا» وهناك تزوج ابنة الملك «كوتيس # Cotys ~~»، وقد انتصر في مواقع كثيرة مدة سنين عدة (راجع: # Diod. XV, 41, 2 ~~)، لدرجة أنه واجه «فارنابازوس» بكل ~~صراحة متهما إياه بأنه كثير الكلام بطيء العمل، وقد أسرع «فارنابازوس» إلى إجابته على ~~ذلك بأن المسئولية في ذلك تقع على عاتق ملك الفرس نفسه؛ لأنه هو الذي في يده تحديد ~~الخطط الحربية التي يجب العمل بمقتضاها، وفي استطاعتنا أن نفسر نفاد صبر قائد الجنود ~~المرتزقة الذي كانت تتوق نفسه للحرب، على أنه من جهة أخرى قد تكون هناك أسباب قوية ~~قاهرة لدى ملك الفرس في تأخير قرار إعلان الحرب؛ فقد يكون ذلك مثلا راجعا إلى ~~الأحوال السياسية ms6355 العامة المضطربة في بلاد اليونان منذ عام 379ق.م، وعلى أية حال لا يجب ~~الإسراع هنا في اتهام الحكومة الفارسية بالتباطؤ أو اتهام قوادها بالتراخي، وإنا ~~نقرأ من بين سطور اتهامات «إفيكراتس» ما يوحي بعدم التفاهم التام بينه وبين القائد ~~الفارسي منذ البداية؛ وذلك لأن المشاحنات الشديدة التي وقعت بينهما خلال الحملة على ~~«مصر» كانت نتيجة لسوء التفاهم الأصلي الذي كان بينهما. # والآن يتساءل الإنسان ما القوات التي كانت تحت إمرة كل من «فارنابازوس» ومساعده ~~«إفيكراتيس»؟ يدل الإحصاء الذي عمل في معسكر «عكة» على حسب ما ورد في «ديودور» على ~~النتائج التالية: # 200 ألف جندي من الفرس و20 ألفا من الجنود المرتزقة من الإغريق (راجع: # Diod. XV, 41, 3, 41, 1 ~~). # أما على حسب ما ذكره لنا المؤرخ «كورنيليوس نبوس» (راجع: # Iphicrates, ~~2 ~~) فإنا نفهم أن الملك «أردشير» قد طلب إلى الآثنيين أن يرسلوا ~~إليه «إفيكراتيس» ليكون على رأس اثني عشر ألف مقاتل من الجنود المرتزقة، وهذان الرقمان ~~- على اختلافهما من حيث عدد الجنود المرتزقة - يمكن التوفيق بينهما؛ وذلك أن الفرس ~~عندما طلبوا مساعدة «إفيكراتس» حوالي عام 380ق.م لم يكن لديهم إلا اثنا عشر ألف مقاتل ~~من الجنود المرتزقين على ما يظهر، أو بعبارة أخرى لم يكن لديهم على أهبة الاستعداد ~~للحرب إلا هذا العدد، ولكن منذ عام 380 إلى 374ق.م ازداد عدد الجنود المرتزقين - على ~~ما يظن - وعلى أية حال فإن هؤلاء الجنود الأجانب وكانوا خيرة الجنود المحاربين الذين ~~استحقوا بجدارة عند الإغريق الاسم الفاخر جنود «إفيكراتيس»، (راجع: # Cornèlius Nepos, Iphicrates 2 ~~)؛ كانوا يؤلفون أحسن ~~عنصر في الجيش الذي أعده الفرس لغزو «مصر»؛ إذ الواقع أنهم كانوا أكثر تدريبا وأخف ~~حركة وأشد حماسة من سائر ذلك الجيش الفارسي الجرار، ولا نزاع في ذلك فقد استعرض أمامنا ~~«ديودور» بدقة ~~(XV, 44, 2-3) # الإصلاح الذي عمله ~~«إفيكراتس» في الجيش، ونخص بالذكر من ذلك الخفة في التسليح الدفاعي، والعمل على تقوية ~~السيوف والحراب. # هذا، وكان تحت يد قائد الفرس المهاجم عتاد وفير وأسطول يبلغ عدد سفنه نحو ms6356 ~~الثلاثمائة، والواقع أن الأهمية في هذه الحرب كانت تنحصر في الأسطول الذي كان معارضا ~~لقوات الفرس في أثناء حرب «قبرص» وهو الأسطول الذي كان تحت إمرة كل من «أفاجوراس» ~~والفرعون، (راجع: # Diod. XV, 2, 1 ~~). # هذا، ونجد أن «فارنابازوس»، قد أغلق بأسطوله في وجه المصريين كل أمل في التحول من ~~جهة البحر المتوسط، وعلى أية حال لم نجد أن «نقطانب» قد قام بأية محاولة بحرية، وعلى ~~ذلك فإن النجاح الوحيد الذي كان ممكنا أن يحرزه الفرس هو السيطرة على البحر. # وفي بداية فصل الحرب تحرك الجيش الفارسي بأكمله ورافقه الأسطول على مسافة قريبة من ~~الساحل السوري، كما كان يفعل «تحتمس» الثالث في غزواته المظفرة، (راجع: # Diod. XI, 41, 4 ~~). # وتدل الأحوال على أن جيش «فارنابازوس» قد أخذ في الزحف قبل منتصف شهر يونية، وهو ~~التاريخ الذي يبتدئ فيه ظهور بشائر الفيضان، وكل ما يمكن قوله هنا: أن رياح ~~الخماسين التي تكون على أشدها في شهر أبريل قد أجبرت القائد الفارسي أن ~~يؤخر بداية الحملة حتى شهر مايو. # والظاهر أن اختيار مثل هذا الوقت من العام للقيام بحملة على «مصر» قد انتقده بشدة ~~مؤرخون مختلفون؛ فقد رووا أن المغيرين لم يكن لديهم - بلا شك - إلا مدة قصيرة قبل ~~حلول فصل الفيضان الذي تكون كل بلاد الدلتا فيه مغمورة بالمياه، (راجع: # Rev. Egyptol. II, p. 91 ~~)، وقد لا تكون هناك ~~أية مسئولية في هذه المسألة على القائد «إفيكراتس»؛ إذ من الممكن جدا أنه قد ~~استشير في التاريخ الذي سوف تقوم فيه الحملة، وأنه قد أشار على حسب العادات الإغريقية ~~بالدخول في الحرب في فصل الربيع، والواقع أننا لم نجد في كل ما رواه لنا «ديودور» أنه ~~قد أبدى معارضة في التاريخ الذي اختير لقيام الحملة فيه؛ وذلك لأن القرار النهائي ~~في ذلك لم يكن في يد «إفيكراتس»، بل كان في يد آخرين، ولا أدل على ذلك من أنه كان ~~مضطرا عدة شهور إلى أن يستسلم للأوامر الصادرة إليه بتأخير الحملة التي كان يلح ~~في ms6357 إنهائها بكل حماس وسرعة، (راجع: # Diod. 41, ~~2 ~~). # والآن يتساءل المرء هل القائد العام «فارنابازوس» هو الذي اختاره، للقيادة وقت ~~مسير الحملة على «مصر»؟ والجواب على ذلك أنه ليس لدينا ما يؤكد ذلك، وقد ذكر لنا ~~«إفيكراتس» نفسه أن القائد «فارنابازوس» كان يمكنه أن يستشير كما يريد، إلا أنه مع ذلك ~~كان خاضعا لسلطان حكومة ملكية تصدر منها الأوامر الهامة في مثل هذه المواقف ~~الخطيرة، والواقع أن كل القواد الفرس لم يكن في استطاعة الواحد منهم أن يفصل ~~بصفة قاطعة في مثل هذه المسائل الخطيرة، بل كان عليه أن يضع الأمر بين يدي الملك ~~ليقضي فيه بما يشاء (راجع: # Diod. 41, 3 ~~)، وعلى ذلك فإنه ~~ليس بالأمر الغريب أن يكون «فارنابازوس» عندما أعطى الأوامر بالزحف في فصل الربيع على ~~«مصر» لم يكن إلا منفذا لأمر ملكي صدر له من «أرتكزركزس»، ولكن هل هذا الأمر ~~جدير بأن يكون موضع انتقادات صارمة؟ هذا ليس حتميا؛ إذ يظهر مما رواه «ديودور» أنه ~~كان من الممكن اتخاذ قرار حربي قبل الوقت الذي يكون فيه الفيضان خطرا على رجال ~~الحملة، وأن هذا القرار كان قد تأخر واتفق عليه لأسباب خارجة عن تاريخ القيام بالحملة ~~نفسها بعد أن كان قد قطع جيش «فارنابازوس» الصحراء السورية ووصل إلى النيل أمام الفرع ~~«البيلوزي» (راجع: # Diod. XV, 41, 42, 2 ~~)، وعندما وصلت ~~الحملة إلى هذا المكان وجد قواد الجيش الفارسي أن المصريين أخذوا للحرب ~~عدتها لمقابلة الجنود المهاجمين؛ وذلك لأن الاستعدادات الطويلة التي قام بها الفرس ~~قد خدمت المصريين فاستعدوا لمقابلة عدوهم، (راجع: # Diod. XV 41, ~~4 ~~)، والواقع أنه كان في المدة الطويلة التي جمع فيها «فارنابازوس» ~~جيشه الجرار كان «نقطانب» الأول يعرف مدى أهمية هذا الجيش، (راجع: # Diod. XV, 42, 1 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن «نقطانب» لم يكن لديه أية جنود مرتزقة لأي قائد إغريقي؛ ~~ولا أدل على ذلك من أن «ديودور» قد أغفل هذا الموضوع إغفالا تاما؛ ومن أجل ذلك نجد ~~أنه في أثناء أن كانت الحرب دائرة رحاها بين الآثينيين والأسبرتيين ms6358 حول «كورسير # Corcyre ~~» كان على الأسبرتيين أن يرسلوا مددا إلى ~~الملك «نقطانب» الذي كان يهاجمه القائد «إفيكراتس» الآثيني، ولكن «إفيكراتس» هذا على ~~الرغم من أنه قد أرسلته «أثينا» منذ بضع سنين مضت ليكون قائدا في الجيش الفارسي؛ لم ~~يكن إلا مجرد رئيس جنود مرتزقة، ولا يمثل في الواقع السياسة الأثينية. # ومن جهة أخرى كان «اللاسيديميون» في مقدورهم كما حدث في عام 387-386ق.م، أن يجعلوا ~~الفرس يفرضون على أعدائهم الأثينيين الصلح، (راجع: # Grote, XIV, pp. ~~315-316 ~~). # ومن ثم نرى أن المصريين قد أصبحوا ولا عون لهم إلا جيشهم، وكان أخوف ما يخاف ~~«نقطانب» وقتئذ هو أن تحيق به هزيمة في الأرض المصرية السهلة المنبسطة، ولا شك في أن ~~قيمة هذه الحروب وقيادتها كانت تنحصر في «إفيكراتس» الأثيني، يضاف إلى ذلك أن الجيش ~~المصري - على حسب الظواهر - كان أقل عددا من الجيش الفارسي، ولم يشر «ديودور» - ~~وهو الذي قدر عدد الجيش الفارسي بقيادة «فارنابازوس» بنحو 200 ألف، هذا عدا الجنود ~~المرتزقة - إلى أهمية جيش «نقطانب» وعدده. ~~(راجع: # Diod. XV 41, 3 ~~.) # ويتساءل الإنسان هنا: هل كان هذا الجيش الذي كان تحت إمرة «نقطانب» الأول أكبر ~~عددا من الجيش الذي كان سيجمعه «نقطانب» الثاني في عام 343-342ق.م، في ساعة مميتة، ~~ويدل ما لدينا من معلومات على أن الأخير لم يكن تحت إمرته إلا 80 ألف مقاتل من ~~الأفريقيين؛ أي المصريين واللوبيين ، (راجع: # Diod. XVI 41, ~~7 ~~)، ومن جهة أخرى نعرف أن الملك «تاخوس» الذي كان يعد أنشط ~~وأجسر أمير سمنودي، كما أنه كان مستعدا لخوض غمار حرب طويلة الأمد؛ لم يضع في ~~ميدان القتال أكثر من 20 ألف مقاتل مصري، (راجع: # Diod. XV, ~~92, 2 ~~)، ومن ثم يظهر لنا أن «نقطانب» الأول لم يكن في مقدوره ~~وقتئذ أن ينزل في ساحة القتال في حربه مع الفرس أكثر مما سينزله خلفاه، # 2 # ومع ذلك فإن النقص الذي كان ظاهرا في جيش «نقطانب»، وكذلك قلة النظام قد ~~سدهما «نقطانب» بما كانت تمتاز به مراكزه الدفاعية من متانة وتفوق ms6359 في ~~المقاومة، وقد روى لنا «ديودور» أن «نقطانب» الأول وضع كل أمله في هاتين ~~الميزتين؛ للتغلب على المهاجمين، (راجع: # Diod. XV, 42, ~~1 ~~)، وكان أول ما أفاد منه «نقطانب» الأول الوقت الذي أخذ فيه ~~الفرس يقومون باستعداداتهم، فأتم من جانبه سلسلة التحصينات التي كان قد أقامها ~~«خابرياس» واجتهد في أن يسد في وجه العدو كل المنافذ المؤدية إلى داخل «مصر»؛ فقد حمى ~~كل فرع من فروع النيل بحصن مجهز بالعدة والعتاد على كل شاطئ النهر وبأبراج مرتفعة ~~مرتبطة بقنطرة من الخشب مغلقة في وجه كل هجوم نهري، ولما كان الفرع البيلوزي معرضا ~~لمهاجمة العدو أكثر من أية جهة أخرى؛ فإنه قوي بالتحصينات العدة؛ إذ حفرت فيه ~~الخنادق وأقيمت الجدران والمستنقعات الصناعية؛ حماية لهم من هجوم الأسطول ~~والفرسان والمشاة من الفرس، (راجع: # Diod. XV, 42, ~~2-3 ~~). # وحينما وصل «فارنابازوس» إلى هذا الإقليم، ورأى هو وقواده الفرع «البيلوزي» وما ~~عليه من حماية منظمة، وجنود عديدين؛ فإنهم تخلوا عن كل فكرة فكروا فيها لاقتحام ~~طريق لهم من هذا المكان للدخول في «مصر»؛ وعزموا على أن يدخلوا من فرع آخر من فروع ~~النيل، وقد وطدوا العزم على الدخول من باب الفرع المنديسي الواقع في الجهة الغربية من ~~الفرع البيلوزي، ويقع تقريبا في الامتداد الجنوبي من الطريق المؤدية إلى «منف» وهي ~~الطريق التي ستتلاقى فيها كل قوات «فارنابازوس»، هذا فضلا عن أن شاطئه العريض كان ~~ملائما - بصفة خاصة - لرسو السفن، غير أن الفرس وجدوا أن الفرع المنديسي كان كذلك ~~محصنا، على غرار الفروع النيلية الأخرى تحصينا متينا، ولم يكن هناك أمل في اقتحامه ~~إلا بالهجوم المفاجئ؛ ولذلك وضع مشروع آخر لهجوم مفاجئ. # ويلفت النظر هنا أن «ديودور» لم يخص واحدا من القواد دون الآخرين بتصميم هذا ~~الهجوم، وقد قيل إن «إفيكراتس» قد نصح للفرس بتجربة هجوم مفاجئ، وهذا ممكن، لكن ~~«ديودور» لم يذكر لنا أي اسم، وكل ما نعرفه - على وجه التأكيد - هو أن «إفيكراتس» ~~و«فارنابازوس» قد رأسا اجتماعا لتنفيذ هجوم مفاجئ على القوات المصرية، ونجد أن ms6360 ~~القائد الفارسي قد شرع - بدلا من السير بجيشه على طول الساحل الشرقي - أن يسير إلى ~~الغرب حتى يصل إلى الفرع المنديسي على مرأى من الحرس المصري، ثم يجعل فرقة الجنود ~~المخصصة لاقتحام الممر الذي أريد اقتحامه تقوم بعملية التفاف من جهة البحر (راجع: # Diod. XV, 42, 4 ~~). # ولم يلحظ أن السفن الفارسية قد ضايقها أسطول مصري ما، والظاهر أن مثل «نقطانب» ~~هذا كان كمثل «أوكوريس» بعد هزيمة «أفاجوراس» قد تخلى عن اتباع سياسة بحرية ترمي ~~إلى الدفاع عن بلاده، بل وضع كل همه في جمع كل ما لديه من قوة برية على أديم «مصر» ~~للدفاع عنها. # ولما كان كل من القائد «فارنابازوس» والقائد «إفيكراتس» يريد اقتحام طريقه إلى ~~داخل البلاد المصرية بهجوم سريع وحشي، أو من جهة أخرى إجبار حامية القلعة المصرية ~~المهاجمة بالخروج من معقلها باستعمال قوة صغيرة من جنوده؛ فإنه - كما ستظهره ~~الحوادث بعد - لم ينتظر حتى ينزل كل جنوده إلى البر، بل انقض على رأس قوة ~~قوامها 3000 مقاتل أنزلوا من سفنهم على الحصن الذي كان يحرس الفرع المنديسي، ولكن ~~المصريين وقفوا في وجه هذه القوة المؤلفة من فرسان ومشاة بقوة تضارعها في الأهمية، ومن ~~المحتمل أن مساواة عدد القوتين المتحاربتين هي التي جعلت المصريين - على ما يظهر - ~~يرتكبون مثل هذا الخطأ الخطير، فقد كانت متانة خنادقهم وحصنهم كافية لحمايتهم مدة ~~طويلة، ولكنهم تركوها وتقابلوا مع العدو في واقعة في سهل مكشوف (راجع: # Diod. XV, 42, 5 ~~)، وقد دارت بين الفريقين معركة ~~حامية الوطيس، وقد ظلت نتيجتها متأرجحة - على ما يظن - بسبب ما كان يصل من مدد مستمر ~~من الجنود الفارسية، وكانت النتيجة أن أحيط الجنود المصريون بالجيش الفارسي، وقتل ~~خلق كثير منهم، وأسر عدد عظيم، وبذلك كان النصر في جانب القائد الفارسي «فارنابازوس» ~~ولا نزاع في أن كثرة عدد الجيش الفارسي قد مهدت له النصر، يضاف إلى ذلك أن خفة حركة ~~الجنود المرتزقة من الإغريق، وسرعة انقضاضهم بقيادة «إفيكراتس» قد جعلت نتيجة المعركة ~~في جانب الفرس، وقد تلا ms6361 في جزء من الحامية المصرية التطويق أو نجح في فتح طريق إلى مكان ~~الواقعة، ولكن المهاجمين حاصروهم عن كثب، وقد كان الفضل في متابعة الحرب والقضاء على ~~البقية الباقية من رجال الحامية؛ يرجع إلى جنود «إفيكراتس» الذين استولوا على القلعة ~~ومسحوها من الوجود مسحا تاما، وأخذوا ما فيها غنيمة لهم وأسروا ما تبقى من ~~جنودها، (راجع: # Diod. XV, 42, 4-5 ~~). # وبعد هذا النصر العظيم أصبحت الطريق مفتوحة أمام الفرس إلى «منف» وقد سارت الأمور ~~دون أي تعقيد أو خلاف بين القائدين «إفيكراتس» و«فارنابازوس» على الرغم من سوء ~~التفاهم الذي كان بينهما في معسكر «عكة»، وقد حلت المشكلة التي قامت بينهما بسبب ~~«بيلوز» لحسن الحظ وعملا سويا على أحسن ما يكون من الوفاق في إقليم «منديس»، ولكن هذا ~~الوفاق قد أخذت تنحل عراه عندما أراد كل منهما أن يستغل النصر الأول الذي أحرزه ~~في «مصر» لنفسه، وقد حدثنا «ديودور» في هذا الصدد بما يفيد أن «إفيكراتس» قد علم ~~من الجنود المصريين أن «منف» كانت غير محصنة وقتئذ بالجنود، وعلى ذلك تكون غنيمة سهلة ~~إذا هوجمت، ومن أجل ذلك اقترح على مجلس القواد أنه باستعمال الطريق النهري يمكن أن تقلل ~~عقبات الزحف ويصل الجيش على جناح السرعة قبل أن تتجمع القوات المصرية هناك؛ ولكن ~~«فارنابازوس» وحاشيته رفضوا هذا الاقتراح قائلين: إنه لا بد لنجاح الحملة من انتظار ~~وصول كل القوات الفارسية (راجع: # Diod. XV, 43, 1 ~~)؛ ولكن ~~«إفيكراتس» لم يقبل الهزيمة في الرأي وعمل على ما في جهده على أن يزحف إلى «منف» ويهاجم ~~بمن معه من الجنود المرتزقين، غير أنه لم يكن رئيسا لهؤلاء الجنود المرتزقة وليس ~~بسيدهم؛ وقد رجا «إفيكراتس» القائد «فارنابازوس» أن يسلمه هؤلاء الجنود المرتزقة، ولكن ~~الشطربة رفض هذا الطلب كذلك ظنا منه أن «إفيكراتس» يريد أن يحتل «مصر» لمصلحته ~~الشخصية، ولكن هذا القائد الأثيني احتج بقوة على رفض اقتراحه، وأكد أنه إذا تركت مثل ~~هذه الفرصة دون انتهازها، فإن كل مجهودات الحملة ستذهب سدى، ومنذ ذلك الوقت أخذت ~~العلاقات ms6362 بين قواد الفرس وزميلهم الأثيني تسوء، وأصبح كل من الفريقين يكيل الذم للآخر ~~(راجع: # Diod. XV, 43, 2 ~~)، هذا هو ملخص ما جاء في ~~«ديودور» في هذا الصدد. # وإذا استعرضنا ما كان يدور بخلد «فارنابازوس» وقواده من ظنون وأوهام بالنسبة ~~للقائد «إفيكراتس» فإنها في مجموعها تكون في صالح الأخير؛ إذ قد أظهرت جمود رفاقه، ومن ~~أجل ذلك فإن كل هجوم عليه من لسان قواد الفرس يصبح لا قيمة له، وعلى أية حال فإن حقنا ~~أن نتساءل فيما إذا كان «إفيكراتس» وأصدقاؤه عندما عادوا إلى بلاد الإغريق قد اخترعوا ~~أو بالغوا في سرد قصته مع القواد الفرس بقصد فائدة شخصية، وربما تكون القصة كما يأتي: ~~الظاهر أن رئيس الجنود المرتزقين من الإغريق لم تقع عليه أية مسئولية في الخيبة ~~النهائية التي لاقتها الحملة، بل على العكس كان يقع كل اللوم على «فارنابازوس» وأن ~~«إفيكراتس» عندما نصح بالإسراع في القيام بالضربة القاصمة بعد تدهور المقاومة عندما فم ~~فرع النيل المنديسي؛ كان - في الواقع - يقترح الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب بنجاح باهر، ~~ولكن لم يؤخذ باقتراحه. # وإذا قبلنا كل ما جاء في هذا الاعتذار من دقة حاذقة - وليس فيه ما يدعو إلى الشك - ~~فإن ذلك يكون بعيدا من أن تجعل كل الأسباب التي دعت «فارنابازوس» إلى الرفض تفقد ~~قيمتها، كما أنه لا يمحو كل المسئولية عن عاتق «إفيكراتس» في خيبة الحملة؛ وذلك أنه ~~عندما اقترح القائد الفارسي أن ينتظر تجمع كل القوات الفارسية للزحف نحو الجنوب؛ فإنه ~~كان بوصفه القائد الأعلى العام قد أراد - بطبيعة الحال - أن يفيد من أحد عناصر النصر ~~التي تعد من أهم الأسس لهذا الجيش، وأعني بذلك: تفوقه في عدد جنوده على الجيش المصري، ~~وبعد ذلك إذا لم يكن هناك شيء يبرر الشكوك التي كانت تحوم حول مطامح «إفيكراتس» ~~الشخصية، وهي التي نسبها إليه «فارنابازوس»، فإنه يجب علينا أن نوافق على أن مثل هذه ~~الشكوك كانت طبعية في نظر القائد الفارسي بدرجة لا بأس بها؛ وذلك لأن «إفيكراتس» لم يكن ~~إلا ms6363 مغامرا ورئيس جنود مرتزقة لا مواطنا أثينيا، وقد كان كل ما يمتاز به هو أنه ~~قد أصبح في حروب في «تراقيا» صهر ملك قوي وسيد ميناء بحرية، حصنها واستعمرها، (راجع: # Grote XIV, pp. 257-8 ~~)، وقد كان من المحتمل أن ~~«إفيكراتس» يحلم بأن تتوج أعماله في «مصر» بأن يصبح بعد ذلك صاحب مؤسسة غنية بعد ~~انتصاره، وحتى إذا فرضنا أن «إفيكراتس» كان يريد أن يقوم بالحرب على المصريين على رأس ~~جنوده المرتزقين؛ فإنه كان في ذلك مخلصا وخاضعا للتعليمات العسكرية، والآن يتساءل ~~المرء هل كان في مقدور «فارنابازوس» أن يفهم إلحاح «إفيكراتس» في ذلك؟ ولكن إذا عرفنا ~~عادات القواد الفرس وما جبلت عليه نفوسهم وقتئذ من جبن وتردد، وكذلك إذا ~~عرفنا أنهم كانوا مجبرين على إخفاء مسئولياتهم وراء أوامر عليا تصدر لهم من قبل ~~ملكهم العظيم؛ لفهمنا - بدون كبير عناء - لماذا كان «فارنابازوس» مندهشا من إلحاح ~~«إفيكراتس»، أو بعبارة أخرى: من مرءوس كان يرفض أوامر رئيسه؛ ومن ثم نجد للقائد الفارسي ~~كل العذر في أن يشك أو يكون على وشك الشك في مطامع «إفيكراتس» وحبه لنفسه. # وأخيرا لدينا اعتبار آخر عن الغرض الذي كان يرمي إليه «فارنابازوس» وهذا الغرض ~~قريب من الاعتبار السالف الذكر؛ وذلك أنه كان يرى محافظة على شرف الجيش الفارسي أنه لا ~~ينبغي أن تفتح «مصر» ثانية بما تظهره الجنود الهيلانية من مهارة ونشاط، وبخاصة عندما ~~يكون الفضل راجعا إلى «إفيكراتس» وجنوده المرتزقين في الاستيلاء على الحصن الذي بفتحه ~~دخلت الجنود الفارسية أرض «مصر»، ومن ثم فكر فيما يحيق بسمعة الفرس إذا استولت الجنود ~~المرتزقة وحدهم على عاصمة الملك ونهبوها! وعلى أية حال فإن مقاومة «فارنابازوس» للقائد ~~«إفيكراتس» مهما كانت خاطئة في مجموعها في عدم نيل النجاح النهائي، فإنه يمكن تفسيرها ~~بأسباب مقبولة، أما عن مسئولية «إفيكراتس» فسنرى أنها لم تسمح كلها بسبب رفض مقترحه في ~~توجيه الجيش الذي كان يقوده. # والواقع أنه لم يكن قد فقد كل شيء عندما قام الخلاف بين القائدين؛ وذلك لأن الزحف على ms6364 ~~«منف» بالسير من طريق البحر واقتحام الفرع المنديسي، ثم المناقشات التي تلت ذلك؛ لم ~~تكن تشغل زمنا طويلا، وأنه قبل حلول الفيضان كان هناك وقت متسع يسمح بالقيام ~~بعمليات حربية طويلة مثمرة، وهذا هو نفس ما يظهر لنا مما ذكره «ديودور» في هذا الصدد؛ ~~إذ يقول: إن المصريين كان لديهم وقت طويل هام، بفضله تهيأت لهم الفرصة أن يضعوا ~~في «منف» حامية كافية للدفاع عنها (راجع: # Diod. XV, 43, ~~2 ~~)، وقد واصل العدو بعد ذلك مجهوداته العظيمة فقام بتدمير الحصن، ~~الذي كان على رأس الفرع المنديسي، وقد كان ذلك هو الكسب الوحيد الجبار الذي ظفر به ~~العدو، وقد حدثت هناك بعض مناوشات، ولكن المصريين - في النهاية - تغلبوا على العدو، ~~(راجع: # Ibid. XV, 43, 3 ~~). # وقد مضى وقت طويل بين الاستيلاء على الحصن المنديسي ومجيء الفيضان الذي بحلوله ~~شلت حركة الحملة الفارسية، وهذا الوقت لم يفد منه الغزاة، ومن ثم نفهم أن سبب خيبة ~~الحملة لم يأت من أن الفرس لم يقوموا بها إلا عند مجيء الفيضان، بل لأنه كان في مقدور ~~«نقطانب» مدة بضعة الأسابيع التي تقع بين الاستيلاء على حصن «منديس» وحلول الفيضان أن ~~يجمع جيشه ويهاجم العدو، فهل يا ترى يقع جزء محس من المسئولية في هذا على «إفيكراتس»؟ ~~والواقع أن الإنسان لا يمكنه بأية حال أن يفصل بصفة قاطعة في مثل هذا السؤال، ولكن هناك ~~بعض ملحوظات لا بد من إبدائها في هذا الصدد، وذلك أن المؤرخ «ديودور» لم يحدثنا فيما ~~كتبه قط عن الجنود المرتزقة - وهم الذين تحدثنا بوضوح وجلاء عن الدور الذي لعبوه في ~~الجزء الأول من الحملة - والدور الذي لعبوه في حصار «منف» الذي سبق الفيضان، وإنه ~~لمما يدهش أن نجد هؤلاء المشاة الخفيفي الحركة والمسلحين بأسلحة دفاع جبارة ~~والمدربين على الهجوم الهائل؛ لم يفلحوا في هزيمة المصريين وكسر شوكتهم، ومن جهة أخرى ~~نعلم أن القائد «فارنابازوس» بعد عودته من «آسيا» أخذ حنقه يشتد على «إفيكراتس»، ~~وأخيرا أخذ يتهمه عند الآثينيين بأنه كان السبب في خيبة ms6365 الحملة (راجع: # Ibid. XV, 43, 5 & 6 ~~)، على أن هذا التوبيخ لا ~~يمكن أن يكون له معنى أو قيمة إلا إذا كان «إفيكراتس» قد أظهر بعد الخلاف الذي حدث ~~بينه وبين «فارنابازوس» بعض التراخي في عزيمته، أو ما يدل على سوء قصد، وقد يحتمل ~~أن ذلك قد جاء من نصحه لجنوده بالإضراب عن القتال، أو أنه وافق على ذلك، ولكن إذا ~~كان هؤلاء الجنود المرتزقون قد أظهروا في أثناء حصار حصن «منف» نفس النشاط الذي أظهروه ~~في أول الحملة، وإذا كان رئيسهم المباشر قد قادهم إلى الواقعة بعزم وحزم ناسيا - أو ~~متناسيا - الخلافات الحديثة التي وقعت بينه وبين قائده الأعلى؛ فماذا تعني إذن اتهامات ~~الشطربة «فارنابازوس» لقائده القديم، وكذلك التوبيخات التي كالها له بعد العودة من ~~«مصر» بالخيبة؟ # ويلوح أنه يجوز للإنسان أن يعارض في أن ذلك كان محاولة من «فارنابازوس» أن يخلص ~~نفسه من فضيحة الهزيمة أو يلقي تبعتها على فرد آخر، وإذا كان هذا الشطربة قد قصد اتهام ~~«إفيكراتس» أمام الملك العظيم فإن اتهامه لا يمكن أن يحكم عليه إلا بأنه زور وبهتان، ~~وقد وجدناه يجرح عدوه مباشرة وبعد ذلك وجه كلامه إلى الآثينيين طالبا منهم تعويضا؛ ~~وذلك لأن «أثينا» قد وعدت بعمل تحقيق في هذا الصدد ومعاقبة المتهم، إذا كان هناك ما ~~يبرر ذلك (راجع: # Ibid. XV, 43, 6 ~~)، وتدل الظواهر على ~~أن «فارنابازوس» كان يحمل بين جنبيه حقدا دفينا، وهذا الحقد لا يمكن تفسيره لا بما ~~حدث في أول الحملة عندما لمع اسم «إفيكراتس» فيها بأعماله الحربية الباهرة، ولا بالخلاف ~~الذي تولد من رفض «فارنابازوس» رأى «إفيكراتس» وحسب، بل زاد الطين بلة - على ما ~~يظن - أنه في الوقت الذي مر بين رفض مقترحاته وبين حلول الفيضان؛ نجد أن «إفيكراتس» ~~بدلا من أن يساعد رئيسه بكل دقة ونشاط قد عارض مجهوداته أو عضدها بفتور، وهنا على ما ~~يظهر من وجهة مسئوليات القائد الآثيني كانت النقطة الضعيفة حقا التي يؤاخذ عليها في ~~خلال الحملة، ولكن ليس لدينا أي دليل قاطع ms6366 يمكن أن يثبت عليه ذلك. # ولما كان الفرس قد أوقفوا عند حدهم بهجوم مضاد قام به المصريون، وأن الجنود ~~المرتزقة قد خذلوهم على ما يحتم بعدم مد يد المساعدة؛ فإنهم كانوا في طريقهم إلى هزيمة ~~فاصلة على يد الطبيعة، وعلى أية حال فإنه مما يظهر لدينا مدهشا لأول وهلة أن الفرس ~~قد تركوا أنفسهم يؤخذون على غرة بماء الفيضان، وبخاصة عندما تعلم أنهم قبل ذلك كانوا قد ~~سيطروا على «مصر» أكثر من قرن من الزمان، ولكن مما يلفت النظر هنا أن «مصر» كانت منذ ~~ثلاثين - سنة 405-374ق.م - مستقلة عن الملك العظيم ودولته، وقد كان هذا الوقت كافيا ~~ليجعل الفرس يفقدون ما كان لديهم من خبرة شخصية تمكنهم من تحديد زمن الفيضان وانتظامه ~~العظيم وتقلباته ومدته وأهميته الدقيقة، ولدينا فقرة فيما كتبه المؤرخ «ديودور» تعضد ~~هذه النظرية؛ وذلك أنه في خلال الثورة التي قام بها أهل مدينة «صيدا» على الفرس عام ~~350ق.م عندما كان الملك «تنسي» يتفاوض في أمر خيانته مع الملك وعرضه عليه الاشتراك معه ~~في شن حرب على «مصر»، وقد قدم «تنسي» للملك أكبر خدمة، وهي معرفته البالغة الدقة ~~بإقليم نهر النيل، ~~(Ibid. XV, 43, 2) ~~. # وعلى ذلك فإنه من المحتمل جدا أن أهل الفرس كانوا لا يعرفون إلا معلومات مبهمة ~~جدا عن جغرافية «مصر» وبوجه خاص عن مجرى هذا النهر العظيم ونظامه، ومن ثم يفسر ~~الإنسان بيسر وسهولة أن القواد الفرس الذين كانوا قائمين بالحملة على «مصر» في ~~عام 374ق.م، بدلا من أن يعودوا القهقرى في أوائل شهر يونية بجيوشهم، وهو الشهر الذي ~~يبتدئ فيه الفيضان، والذي بحلوله يقطع منه الرجاء من كسب أي انتصار حاسم سريع، قد ~~فاجأهم الفيضان على غرة وبخاصة بطبيعة ارتفاعه ومدة فيضانه، ولم يتقهقر الفرس إلا عندما ~~بلغت الحال أشدها، وكاد الفيضان يقضي عليهم، ويحدثنا «ديودور» عن هذه النقطة بدقة ~~عظيمة كافية لفهم الحالة ~~(Ibid. XV, 43, 4) ~~. # على ذلك مكث القتال زمنا طويلا حول التحصينات، وكانت ريح الشمال قد حلت فعلا ~~وأخذت تشتد، وبدأ النيل في ms6367 الارتفاع شيئا فشيئا إلى أن وصل إلى نهاية شاطئيه، ~~وأخيرا أخذت المياه تغمر الإقليم المجاور، وكان النهر دائما يحمي «مصر» بدرجة عظيمة ~~بزيادته الغزيرة، ولكن الفرس لأجل أن يعودوا القهقرى انتظروا حتى منتصف شهر سبتمبر، وهو ~~التاريخ الذي يصل فيه النيل إلى منتهى زيادته، أو على الأقل يصل إلى درجة عظيمة في ~~فيضانه، والواقع أنهم كانوا قد اضطروا أمام تدفق المياه الجارفة إلى ~~الانسحاب. # وعلى ذلك تقرر التقهقر، وقد عاد الجيش إلى «آسيا» (راجع: # Ibid. XV, ~~43, 5 ~~)، بلا شك في منتصف شهر أغسطس أو أوائل سبتمبر، على أن فصل ~~الحرب لم يكن قط قد انتهى، وقد عسكر الجيش - بلا شك - على مقربة من «عكة»، وهناك ~~بدأت من جديد المشاحنات بين «فارنابازوس» و«إفيكراتس»، وقد كان غضب الأول على الثاني ~~للسبب الذي ذكرناه آنفا شديدا جدا لدرجة أن «إفيكراتس» كان يرتعد؛ خوفا على حياته، ~~وبخاصة أنه كان يذكر ما حدث للقائد «كونون» بخوف وفزع، ومن أجل ذلك ولى هاربا في ~~الخفاء إلى «أثينا» على ظهر سفينة (راجع: # Diod. XV, 43, ~~5 ~~)، ومع ذلك فإن حقد «فارنابازوس» على «إفيكراتس» كان لا يزال ~~متقدا؛ ولذلك فإنه لما كان يعد «إفيكراتس» دائما مبعوث «أثينا» لمساعدة الفرس ~~على «مصر»، أوفد إلى «أتيكا» سفراء مكلفين باتهام هذا القائد بالخطأ الذي ارتكبه، وهو ~~كما يقول «إن «مصر» ظلت حرة»، ولما كانت «أثينا» في تلك الفترة في حرب مستمرة مع ~~«أسبرتا»؛ فإنها قد تكون في حاجة إلى وساطة ملك الفرس أو إلى مساعدته المالية، ~~وعلى ذلك فمن المحتمل أن ذلك كان السبب الذي من أجله لم تجسر «أثينا» على أن ~~تغطي بصراحة وبدون تردد منها قائدها العظيم «إفيكراتس» أمام الاتهامات الفارسية التي ~~نسبت إليه، وقد أعلن رسميا أن المأمورية التي كان كلف بها «إفيكراتس» قد ربطت بلاده ~~بعهود مع ملك الفرس، وعلى ذلك فإن الوفد الذي أرسله «فارنابازوس» قد أجيب على ما أرسل ~~من أجله بأن الموضوع سيفحص، وأنه إذا وجد «إفيكراتس» مذنبا فإنه سيعاقب، وبهذه ~~الكيفية نجد أن «أثينا» ms6368 نظريا قد عدت بين أعداء استقلال «مصر»، وتدل جدية بل ~~على العكس نجد أنه في ربيع عام 373ق.م قد عين قائدا حربيا شواهد الأحوال على أن ~~«إفيكراتس» لم يظهر عليه أنه كان مهموما بصورة (راجع: # Ibid. XV, 43, ~~6 ~~). # وبعد ذلك بعام نراه قد خلف القائد «تيموتيوس # Timotheos ~~» رئيسا للأسطول الأثيني العظيم الذي كان يحارب «لاسيدمون»، ~~ولكن «أثينا» بعملها هذا لم تكن تريد قطع علاقتها مع الفرس، وكذلك لم تظهر بأنها كانت ~~تعارض «مصر» في طلب استقلالها. # هذا، ونجد أنه بعد المحاكمة التي أكدت طرد القائد «تيموتيوس» من قيادة الأسطول ~~الأثيني وإسناده إلى «إفيكراتس»، دخل الأول في خدمة ملك الفرس؛ وذلك أنه - كما يقال - ~~قد مثل أمام ملك الفرس الذي كان في حرب مع «مصر»، وحصل من أجل ذلك على كل ما كان قد ~~حصل عليه «إفيكراتس» من قبله من موافقة شعبه، وقد كانت مغادرته للانضمام إلى الجيش ~~الفارسي في عهد حكومة «أستيوس # Asteios ~~» (حوالي مايو ~~372ق.م). # وقد وجدنا أن «تيموتيوس» كان لا يزال في خدمة الفرس في عهد حكومة «أكستنيس» فيعام ~~373-371ق.م، وعلى ذلك فإن إقامته في الجيش الفارسي كانت قد امتد أمدها، ولم ~~يحدثنا «ديودور» ولا الخطب التي ألقيت ضد «تيموتيوس» عن أي تفصيل خاص بهذه الحملة ~~الجديدة التي قام بها الفرس على «نقطانب» الأول، هذا فضلا عن أننا لم نجد أن الجيش ~~الفارسي الإغريقي قد قام في أية جهة بزحف على «مصر»، والظاهر أن كل ما حدث كان ~~ينحصر في قيام بعض مناورات واستعدادات ليست هامة في معسكر «عكة» بقيادة «تيموتيوس» ~~وقواد ملك الفرس بالاشتراك سويا. # وعلى أية حال نجد أن «نقطانب» الأول قد أمضى في سلام وحرية مدة الثماني عشرة سنة التي ~~حكمها 379-361ق.م، والواقع أنه قد قضي على أزمة عام 374ق.م بالفشل من جانب الفرس ~~لأسباب منوعة؛ أولا: طول مدة التعبئة الفارسية التي كان يعرقلها تردد القيادة ~~العليا، مما سمح للفرعون أن ينظم على مهل مقاومته للعدو في الدلتا، وقد كان توقف ~~العمليات الحربية بعد سقوط ms6369 قلعة «منديس» يرجع إلى قرار «فارنابازوس» ومن ثم هيئت ~~الفرصة للمصريين أن يعاودوا الكرة بالهجوم بقوة وشدة متناهيتين، ومن المحتمل كذلك ~~أن تراخي «إفيكراتس» وعدم رغبته في قيادة الجيش بسبب رفض القائد العام الفارسي ~~مقترحاته، كان السبب في فشل الحملة، والسبب الحاسم في نجاة «مصر» هو فيضان النيل ~~الذي جعل أية حركة حربية على «مصر» ضربا من المستحيل، وهذه هي المرة الوحيدة التي ~~نرى فيها - في خلال هذه القصة - أن النصر كان في المعسكر المعادي للإغريق. # ولكن إذا استثنينا أن «مصر» قد نالت سلامتها بسبب النظام الدفاعي الذي سلحها به ~~فيما سبق القائد «خابرياس» الأثيني؛ فإن الجنود المرتزقين لم يهزموا في واقع الأمر؛ ~~وذلك لأن أعمالهم الباهرة في بداية الحرب لم يمحها إلا الكبرياء الوطني والخوف ~~السياسي الذي أظهره «فارنابازوس» قائدهم الأعلى، وكذلك قد يرجع إلى حقد رئيسهم ~~المباشر «إفيكراتس» على القائد الأعلى «فارنابازوس». # هذه نظرة عاجلة عن حروب «نقطانب» الأول لصد الفرس عند محاولتهم كرة أخرى احتلال ~~البلاد. # حالة مصر في عهد نقطانب الأول ومركز الإمبراطورية الفارسية # لا نزاع في أن «مصر» قد وصلت إلى أعلى ذروة في عهد «نقطانب» الأول، وقد بدأ في عهده ~~عصر جديد في تاريخ إقامة المباني الضخمة وإنتاج الفن الرفيع، وقد وصلت إلينا معلومات ~~مختلفة عما لا يقل عن مائة أثر من عهد هذا الفرعون، وسنتحدث عنها فيما بعد، ~~ويلحظ هنا أن العلاقة السياسية بين «مصر» وبين الدويلات الإغريقية لم يعرف عنها ~~شيء يذكر حتى عام 366ق.م، ويبدو أن ذلك يتناقض مع ما كانت عليه «مصر» من ~~علاقات مع هذه الدويلات في عهد الفرعون «أوكوريس»، ولا يمكن تفسير ذلك بقلة ما ~~لدينا من مصادر فقط؛ فمنذ صلح الملك الذي عقده في عام 386ق.م لم توجد في بلاد الإغريق ~~أية ولاية على اتصال ببلاد الفرس إلا وكانت في حلف مع «مصر» خوفا من سطوة الأولى ~~وطغيانها. # وقد وجدت بلاد الفرس نفسها في خلال عشرة السنين التي تلت الكارثة التي أصابتها في ~~«مصر» في حالة انحلال ms6370 وتدهور متزايدين (راجع: # Judeich, Klein asiat ~~studien p. 190 ff; Ed Meyer, Gesch. d. Alt. V § 964-5, p. 454 ff, § ~~979 ff, p. 485 ff & Beloch Griech. Gèsch. III 2, s 105/5 p. ~~254-7 ~~)، وقد كان الملك «أرتكزركزس» الثاني فضلا عن ذلك طاعنا في ~~السن بالإضافة إلى أنه لم يكن حاكما قويا، ومن ثم ترك أحوال إمبراطوريته ~~تسيرها الأقدار كما تشاء، فترى فوق تركه القيام بحملة جديدة على «مصر» أن كل ~~شطربياته الغربية قد دب فيها روح الانفصال عن الإمبراطورية، وهكذا نرى أن الشطربة ~~«داتامس # Datames ~~» حاكم «كابودوشيا» قد اتخذ لنفسه ~~منذ زمن طويل موقفا مستقلا عن المملكة الفارسية، وفي عام 370ق.م نجد أنه قد استولى ~~على «سنوب # Sinope ~~» من قبضة «بافلاجونيا Paphlagonia ~~»، # 3 # وفي كل ذلك قد تحاشى إعلان الثورة على ملك الفرس العظيم، وكذلك نجد الشطرب ~~«هكاتومنوس # Hekatomnos ~~» صاحب «كاريا» # 4 ~~(391-377ق.م) وخليفته «موسوللوس # Mausollos ~~» (37-353ق.م) كانا في الواقع مستقلين بملكهما أكثر من تبعيتهما ~~لملك الفرس، وكذلك كانت الحال مع الشطربة «اريوبارزانس # Ariobarzanes ~~» صاحب «داسكيليون # Daskyleion ~~» (حوالي 388-361ق.م)، يضاف إلى ذلك بلاد كثيرة أخرى قد ~~أصبحت شبه مستقلة عن بلاد الفرس. # والواقع أنه كان يخشى من وقوع انهيار تام في الجزء الغربي من الإمبراطورية، ~~وليس لدينا أي مصدر يمكن أن يحدثنا عن مدى نفوذ بلاد الفرس بعد الكارثة التي ~~لحقت بها في «مصر» ولا عن تأثير هذه الخيبة في تدهورها، وكل ما نعلمه أنه منذ بداية ~~عام 360ق.م قد حدث أول انفجار ظاهر في تصدع تلك الإمبراطورية، وذلك أن «داتامس» حاكم ~~«كابودوشيا» كان أول من بدأ الخطوة الأولى في هذا الصدد بإعلان الثورة، وقد أرسل الملك ~~العظيم الشطربة «أوتوفراداتس # Autophradates ~~» حاكم «ليديا» # 5 # لمحاربة «داتامس»، وعلى الرغم من نيله بعض الانتصارات، فإنه لم يمكنه ~~القضاء عليه. # ومن ثم أخذت الثورات تمتد بصورة ضخمة فقام «أريوبارزانس # Ariobarzanes ~~» حاكم «فرجيا»، # 6 # بثورة عام 366ق.م، ومن جهة أخرى نجد كلا من «أثينا» و«أسبرتا» قد لامت ~~الملك العظيم على المساعدة التي قدمها لعدوتيهما ms6371 «طيبة» في عامي 367، 366ق.م. # هذا، وقد كانت «أثينا » - أملا منها في أن يمدها الفرس بالمال - تفكر بهذه الطريقة ~~لتوسيع تحالفها، وكانت قد لجأت إلى مساعدة «أريوبارزانس» فعلا، وقد أرسلت «أسبرتا» ~~الملك «أجسيلاوس» إليه كما أرسلت «أثينا» «تيموتيوس» إليه أيضا في عام 365ق.م ويلحظ ~~أنه ما بين عامي 363-361ق.م كان الجزء الغربي من إمبراطورية الملك العظيم قد فقد ~~جميعه، يضاف إلى ذلك أن ربيبه «أوروتنيز # Oiontes ~~» ~~صاحب «أرمينيا» وبلاد «ليكيا» و«بزيديا» و«بامفيليا» «وكليكيا» و«سوريا» و«فنيقيا» ~~وكذلك بلاد «آسيا الصغرى» الإغريقية، قد انفصلت كلها عن الإمبراطورية الفارسية. # هذا، ونجد أن «موسوللوس» ملك «كاريا» قد عاضد الثورة، ولكن نشاهد أن صديق الملك ~~الحميم «أوتوفراداتس» صاحب «ليديا» كان مضطرا أن يصبح وحيدا، وأن يبقى بعيدا على ~~أية حال، وكذلك نجد أن «داتامس» قد وصل في زحفه مسافة متقدما على نهر الفرات، ~~وذلك في حين أن «أورونتيز # Orontes ~~» الذي كان يقوم على ~~رأس ثورة بوصفه القائد الأعلى لهجوم كبير على الملك العظيم - وقد كان مجهزا بجيش جمعه ~~في «سوريا» ~~(Diod. XV, 91, 1) ~~- قد أخفق مشروعه من ~~كل النواحي، في فكرته وفي قيادته، ومن جهة أخرى نجد أن «كورش» الصغير قام من «سرديس» ~~بعصيان على أخيه «أرتكزركزس» الثاني قاصدا بذلك انتزاع ملك الأخمينيسيين، غير أن هذا ~~الاتجاه لم يحز قبولا قط من أي من الثوار الذين قاموا بثورات في عام 360ق.م فقد ~~كان غرض كل شطربة أن يصبح هو قويا ومستقلا بنفسه، ولكن لم يكن لديه أي قصد في ~~الانفصال عن الإمبراطورية الفارسية اسما؛ إذ لم يكن لأي من المشتركين في هذه ~~الثورة أية فائدة حقيقية من الانفصال عن ملك «فارس». # وهذه السياسة قد نفذت تماما في كل حالة فردية، فقد كان كل شطربة يظن أن ارتباطه مع ~~الملك الأعظم يحقق فائدته أكثر مما لو انتقض عليه، وعلى ذلك تحطم العصيان وهدأت ~~الثورات التي قام بها شطاربة المملكة الفارسية، وقد كان أول من سلم بالإخلاد إلى ~~السكينة واسترضاء الملك الأعظم هو «أوروتنيز» وذلك بإرسال هدايا له كما ms6372 وعد الملك ~~العظيم، أن يجعل تحت سلطانه كل الشطربيات التي على ساحل «آسيا الصغرى»، وكذلك سلم له كل ~~الثوار الذين كانوا في قبضة يده ~~(Diod. XV, 91, 1) # كما ~~عاد كل من «موسوللوس» و«أوتوفراداتس» إلى سياسته القديمة، وبذلك قوي مركزهما ~~بالولاء للملك العظيم. هذا، وسنجد فيما بعد أن «اريوبازانس # Ariobazanes ~~» ثم «داتامس»، قد لاقى كل منهما حتفه بالخيانة، فقد ~~أخذ الأول أسيرا وقتل الثاني، # 7 # وبذلك حفظ كيان الدولة الفارسية دون أن تتكلف الحكومة المركزية أي مجهود ~~حربي. # أما في «مصر» فإنه على ضوء هذه التطورات في الإمبراطورية الفارسية قد ظهرت في مصر ~~حالة جديدة. # وقبل أن نتحدث عن الأحوال السياسية التي نشأت عن ذلك يجب أن نتحدث هنا عن ~~الآثار التي خلفها لنا الفرعون «نقطانب» الأول في أنحاء البلاد أولا؛ وذلك ~~لأن هذه الأحداث السياسية التي حدثت كانت في عهد ملك آخر غير «نقطانب» وهو الملك ~~«تاخوس». # آثار الملك «نقطانب» الأول «نقطانبيس» # قبل أن نتحدث عن آثار الملك «نقطانب» الأول يجدر بنا أن نلفت النظر إلى أنه على ~~الرغم من عدم التفرقة بين اسمه واسم «نقطانب» الثاني في كتب التاريخ الحديثة؛ ~~فإنه يوجد فرق بين في الكتابة المصرية القديمة، فنجد أن «نقطانب» الأول يسمى ~~«نخت نبف» ويسمى الثاني «نخت حر-حبت». # هذا، ونجد أن «مانيتون» قد نطق الأول «نقطانبيس» ونطق الثاني «نقطانبوس» وقد اختلف ~~الاسمان في بادئ الأمر على المؤرخين، ولكن في النهاية أصبح من المؤكد أن «نقطانب» ~~الأول هو «نخت نبف» بالمصرية و«نقطانب» الثاني هو «نخت حر-حبت». # وسنحاول أن نذكر آثار الفرعون «نقطانب» الأول على حسب ترتيبها التاريخي بقدر ~~المستطاع، وسيلحظ القارئ في كتب التاريخ أنه إلى عهد حديث جدا كان الأول يحل محل ~~الثاني والعكس بالعكس ومن أجل ذلك نلفت النظر إلى هذه الملاحظة الهامة. ~~(1) إدفو # يوجد في معبد «إدفو» نقش مؤرخ بالسنة الأولى من عهد «نقطانب» الأول «نخت نبف» وقد ~~دون في عهد «بطليموس» الحادي عشر «سوتر الثاني»، وهذا النقش خاص بإهداء قطعة ~~أرض للإله «حور» صاحب «إدفو»، وهو ms6373 محفور على الجدار الخارجي من السور الشرقي، وقد ~~جاء فيه ذكر الملوك «نقطانب» الأول والثاني و«دارا» الفارسي. # هذا، ويوجد حتى الآن ناووس من الجرانيت في معبد إدفو ولا بد أنه كان دون أي شك ~~أهم محراب لعبادة «حور» «إدفو»، وقد نقش على عارضتي هذا الناووس متن يحدثنا أن ~~الملك «نقطانب» الأول قد أهدى هذا الناووس لمعبد «إدفو»، (راجع: # Dumischen temple Inschr. I, Taf. III Al. ~~1-6 ~~). # وقد جاء في هذا النقش على لسان الإله «حور» ما يأتي: «جميل هذا الأثر الذي أقمته لي ~~وإن قلبي لمرتاح لذلك سرمديا»، وبعد ذكر الأسماء الملكية يقول الملك «نقطانب» في ~~إهدائه: «لقد عمله بمثابة أثره لوالده «حور بحدتي» الإله العظيم رب السماء، عمل له ~~ناووسا فاخرا من الجرانيت ومصراعا بابه من خشب الصنوبر ومطعم بالنحاس، ~~ومغشى بالذهب، ونقش عليه الاسم العظيم لجلالته، وفي مقابل ذلك وهبه الإله ملايين ~~من الأعياد ومئات الألوف من السنين أبديا.» ~~(راجع: # L.D. IV, 43 a, b, 44 a, L.D.T. IV p. 67, Brugsch, Thesaurus, ~~III p. 538 ff, pl. 1, 9, III 5, V, 22, VI 18, VIII, 14, Com p. W. Otto, Priester ~~Und Tempel Bd. I, p. 263, Anm. 2, De Rochemonteix-Chassinat, Le temple d’Edfu ~~VII, p. 189 ff, X, pls. CLXXI-CLXVII, XIV, Pls. DCXLVI-DCLIV ~~.) ~~(2) نقراش # Naukratis # لوحة من الجرانيت الأسود خاصة بتتويج الملك في سايس والهبات لمعبد الإلهة ~~«نيت». # في السنة الأولى من عهد الفرعون «نقطانب الأول» ~~(راجع: # J. E. A. Vol. 29 p. 60 ff ~~). # وهذه اللوحة تمتاز بجمال كتابتها وغرابة نقشها؛ وذلك لأنها تحتوي على عدد كبير من ~~الكلمات التي نجد فيها أن الهجاء التقليدي بالإشارات المقطعية قد حل محله الأحرف ~~الأبجدية وحدها، وقد عزا الأستاذ «أرمان» هذا الإغراب في الهجاء إلى رغبة الكتاب ~~المتأخرين في الكتابة بأسلوب قديم بقدر المستطاع، على أنه لا تكاد توجد أية نقوش ~~قديمة تحتوي على كتابات مثل التي نقشت بها اللوحة التي نحن بصددها الآن. وقد قال ~~«ماسبرو» عند فحص نقوش هذه اللوحة: إن هذه الكتابات سببها ms6374 - على ما يظن - معرفة ~~الكاتب بإغريق «نقراش» واختلاطه بهم، ويقصد بذلك معرفته بحروفهم الأبجدية، وهذا الرأي ~~الأخير قد رفضه رفضا باتا الأثري «بيل» الذي أظهر بحق أن كتابات لوحة «نقراش» توجد ~~في نقوش أخرى معاصرة لها أو ترجع إلى العصر الساوي، وقد استخلص من هذه الحقيقة أن ~~هجاء كلمات اللوحة هو مصري خالص، والواقع أن استنباطه لا يتمشى مع المنطق؛ وذلك لأن ~~الكتابات التي نحن بصددها قد انحصرت في فترة قصيرة من التاريخ المصري نسبيا، وكل ما ~~دلل عليه هو أن مثل هذه الكتابات كانت منتشرة أكثر مما أراد الإدلاء به ~~«ماسبرو». # وعلى أية حال فإن وجود مثل هذا الهجاء لأول مرة لا بد لوجوده من معنى في هذا الوقت ~~الذي كانت فيه «مصر» قد أخذت تتصل بالثقافة الإغريقية، وبخاصة عندما نعلم أن هذه ~~الثقافة قوبلت بالترحاب في البلاط الفرعوني، ولا أدل على ذلك من أن «ديودور» ~~الصقلي قد حدثنا بأن «بسمتيك» الأول كان من كبار المعجبين بالثقافة الهيلانية، ~~لدرجة أنه ثقف أولاده بهذه الثقافة الإغريقية. # ويخيل إلينا أنه في العصر الساوي كان يوجد نفر من المصريين قد تأثروا بنوع الكتابة ~~التي كان يدون بها الأجانب الذين أتوا إلى بلادهم، وبخاصة ما كانت تنطوي عليها من ~~بساطة مدهشة، ومن ثم اتخذ مبدأ الكتابة بالحروف الأبجدية من وقت لآخر في الكتابات ~~الهيروغليفية في هذه الفترة وأحيانا فيما بعد، غير أن هذا المبدأ قد ترك جانبا في ~~نهاية الأسرة الثلاثين لسبب أو أكثر من الأسباب التالية: أولها: حكم التقليد الذي كان ~~المصري يحافظ عليه بكل ما أوتي من قوة. ثانيا: ثورة المصريين على كل ما هو إغريقي ~~بدافع الوطنية المصرية، وذلك عندما غزا الإغريق البلاد وتسلطوا عليها. وثالثا ~~وأخيرا: لوحظ أن كتابة اللغة المصرية القديمة بحروف أبجدية فقط مؤلفة من حروف ~~ساكنة؛ قد تسبب تضحية سهولة القراءة بدلا من البساطة، وبذلك كان ضرر هذه الطريقة أكبر ~~من نفعها، وهذا الاعتبار الأخير سواء أكان فعالا أم لا فإنه على ما يظن يرتكز على ms6375 ~~أساس؛ وذلك لأن تركيب الكتابة المصرية القديمة العادية بما لها من مخصصات وإشارات تدل ~~على كلمات خاصة، هذا بالإضافة إلى الاختلافات التقليدية في الكتابة لكلمات مختلفة ~~تحتوي على نفس الحروف الساكنة يجعلها أكثر سهولة في قراءتها من كتابتها بالحروف ~~الأبجدية؛ وذلك أن مجرد النظر للمعتاد على قراءة اللغة المصرية يكون كافيا للتمييز بين ~~الألفاظ ومعانيها. # وهاك ترجمة لهذه اللوحة على حسب البحوث التي قام بها نخبة من علماء الآثار منذ ~~العثور عليها (راجع # Maspero. Comptes Rendus de I’Ac. Des Inscr. 1899, ~~p. 793 ff.; Erman-Wilcken A. Z. XXXVIII, p. 127 ff.; Maspero, muse Eg. I, 40 ~~ff., Sethe، A. Z. 39 (1901) p. 121-123; Piehl Sphinx VI 89 ff; Kuentz. In Bull. ~~Inst. Fr. XXVIII, 103 ff.; Posener in A. S. XXXIV 141-8, J.E.A vol. 29, p. 90 ~~ff ~~): # السنة الأولى الشهر الثاني عشر اليوم الثالث عشر من عهد جلالة «حور» قوي الساعد، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، السيدتان (المسمى) مفيد الأرضين، حور الذهبي (المسمى) ~~الفاعل ما ترغب فيه الآلهة، «خبر كا رع» بن «رع» «نقطانب» «نخت نبف» العائش أبديا، ~~محبوب «نيت» الآلهة الطيبة سيدة «سايس»، رمز «رع» المحسن، وريث «نيت»، لقد اختارت ~~جلالته من الشاطئين ونصبته حاكما على الأرضين، ووضعت صلها على رأسه، وهي التي تأسر له ~~قلوب العظماء، وتخضع له قلوب عامة الشعب وتمحو كل أعدائه. # وإنه ملك قوي حام ل «مصر» وجدار من البرنز على كلا جانبي «مصر»، القوي جدا، ~~والعامل بساعديه ورب السيف الذي ينغمس في الجمع، ومن يهيج عندما يرى أعداءه، أنه واحد ~~يقطع قلوب المتمردين، ولكن يهب النعم لمن هو موال له، ومن ثم ينامون (؟) حتى طلوع ~~النهار معتمدين على صفاته الباهرة دون أن يضلوا سبيلهم، ومن يجعل كل الأراضي يانعة ~~عندما يشرق (مثل الشمس)، ويحفظ الناس في عافية بخيره (؟) وكل العيون تنبهر عند النظر ~~إليه مثل «رع» عندما يشرق من الأفق، وحبه يفتح (كالزهر) كل يوم، لقد أعطى الحياة لأجسام ~~الناس، وهو الذي تفرح الآلهة عندما ms6376 تراه، وإنه ليقظ في البحث عن إنعامات لمحاربيها، ~~ومن يدعو كهانها لأجل أن يشاورهم في كل مهام المعبد، ومن يعمل على حسب نطقهم دون أن ~~يكون في أذنه وقر من كلماتهم، وهو ذو قلب مستقيم على طريق الإله، بأن مساكنهم (أي ~~الآلهة)، ومقيم جدرانهم، وممد بوفرة موائدهم، وصانع أوانيهم المقدسة، ومنشئ قربانا من ~~كل الأنواع، وهو الإله الأوحد صاحب المعجزات العدة، ومن يقدم له نور الشمس ثناء، ومن ~~تظهر له الجبال ما في جوفها، ومن يقدم له المحيط مياهه، والبلاد الأجنبية تقدم له ~~فيضها، وإنه يشرح صدورهم في أوديتهم. # لقد طلع جلالته في قصر «سايس» يجلس في معبد «نيت»، وقد قيد الملك إلى مقر «نيت»، وقد ~~ظهر بالتاج الأحمر بجانب والدته المقدسة عندما قدم قربانا لوالده رب الأبدية في بيت ~~«نيت» وقال جلالته ليعط : ~~(1) # عشر الذهب والفضة والخشب، والخشب المشغول، ومن كل شيء يأتي من البحر ~~اليوناني، ومن كل السلع التي تفد لأملاك الملك في المدينة المسماة «حنو» ~~(غير معروف موقعها). ~~(2) # عشر الذهب والفضة وكل الأشياء التي تنتج في «بي-امروي» المسماة «نقراش» ~~على شاطئ «عنو» (على الفرع الكانوبي)، والتي تحسب لبيت الملك (أي التي ~~يجبى منها ضرائب الملك)، لتكون وفقا لمعبد والدتي «نيت» أبديا، وذلك ~~فضلا عما كان موجودا من قبل، ودعها تحول إلى نصيب (خاص) يساوي ثورا ~~وإوزة «رو» مسمنة وخمسة مكابيل «منو» من النبيذ بمثابة قربان يومي دائم، ~~وتوريدها يكون في خزانة والدتي «نيت»؛ وذلك لأنها سيدة المحيط، وأنها هي ~~التي تهب خيره (أي أنها هي التي تهب «مصر» الخير الذي يحضر عبر ~~البحار). # وقد أمر جلالتي أن تحفظ أوقاف معبد والدتي «نيت» وأن كل شيء قد عملوه في ~~الأزمان السالفة يستمر حتى يستمر ما عملته لأولئك الذين سيكونون مدة أبدية ~~السنين، وقد أمر جلالته أن يسجل ذلك على هذه اللوحة التي يجب أن توضع في ~~«نقراش» على شاطئ «عنو» وعلى ذلك ستذكر طيبته حتى نهاية الأبدية. # من أجل حياة وثبات وعافية ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر ms6377 كارع» بن ~~«رع» «نخت نبف» «نقطانب» العائش أبديا، ليته يمنح كل الحياة وكل الثبات ~~وكل السلطان وكل الصحة، وكل انشراح الصدر، مثل «رع» أبديا. # وقد تحدثنا عن هذه الضرائب في مكانها، (راجع: مقال أرمان-فلكن # A. Z. XXXVIII, p. 127 ~~). ~~(3) وادي حمامات (السنة الثالثة) # يوجد نقش على صخور «وادي حمامات» في مغارة مؤرخ بالسنة الثالثة من فصل الزرع، اليوم ~~الرابع من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، الإله الطيب رب الأرضين «نقطانب» ~~الأول، ويشاهد في المنظر الإله «آمون» جالسا على عرشه بوجهه نحو اليمين، وقد نقش على ~~يمينه: «آمون رع» رب تاج الأرضين ... إلخ. # هذا، ويشاهد في هذا المنظر - فضلا عن الإله «آمون» - الملك «نقطانب» الأول يقدم ~~البخور وإناء ماء للإله «مين» رب «قفط»، وكذلك للإله «حربوخرات» الذي وقف خلفه والإلهة ~~«إزيس» التي تأتي في الخلف أخيرا ، وهؤلاء الآلهة الثلاثة هم ثالوث هذه الجهة (راجع: # L.D. III 287 a ~~)، ويشاهد تحت الملك مبنى على قمته ~~هرم، كما يشاهد خلف هذا الثالوث صورة شخص صغير الحجم، وعلى اليمين يشاهد الإله ~~«بتاح» مرتين الواحدة فوق الأخرى في محرابه، وعلى اليمين من ذلك يشاهد كاهن أمام الإله ~~«مين» (راجع: # L.D. III 286 h ~~)، ويشاهد في نفس المنظر ~~على ارتفاع بسيط يمين تاج رأسه الإله «مين» الإله «آمون رع» جالسا، وقد نقش تحته ~~المتن الذي ذكرناه في أول الكلام عن نقوش هذا الكهف، ويلحظ أن المنظر كله قد ~~انتشرت في أنحائه كتابات إغريقية وديموطيقية منقوشة في الصخر، (راجع: # L.D. VI, p. 100 ~~). ~~(انظر كذلك: # Friedrich Karl Kienitz, Die Politische Geschicte ~~Agyptens Von der Zeitwende p. 200; L.D.T.V. p. 353-354; Couyat-Montet, Les ~~inscr, Du Ouadi Hammamat, p. 43 No. 26 & pl. VIII ~~.) ~~(4) منف (السرابيوم - السنة الثالثة) # عثر الأثري «بركش» على لوحة من اللوحات التي كانت موضوعة في سرابيوم «منف» في قلعة ~~«القاهرة» ضمن الآثار التي كانت محفوظة فيها، وقد بدأت بالكلمات التالية: في السنة ~~الثالثة اليوم الأول من شهر بشنس من عهد الملك «نقطانب» الأول الذي ms6378 نصبها عن موت العجل ~~«أبيس» الذي ولدته البقرة! ... ~~(راجع: # Brugsch, A.Z. 22 (1884) p. 134 No. 23; Revillout, Not. Pa p. ~~Dem. Arch. p. 479 ~~.) ~~(5) منف (السرابيوم - السنة الثالثة) # يوجد في متحف «برلين» لوحة منقوشة بالديموطيقية، مؤرخة بالسنة الثالثة، وكانت موضوعة ~~في ضريح عجل «أبيس»، (راجع: # Berlin Mus. No. 2127, Ausfuhrliches ~~Verzeichnis der Agyptischen Altertùmer und Gipsabgusse im Konigl. Museum zu ~~Berlin 2 aufgabe Berlin 1899 p. 312 ~~). ~~(6) منف (السرابيوم - السنة الثالثة) # يوجد بمتحف «اللوفر» لوحة منقوشة بالديموطيقية، مستخرجة من السرابيوم، وقد نبه ~~عنها الأثري «مريت»، (راجع: # Le Serapeum Edit., Maspero p. 127; ~~Revillout, Not. Pa p. Dem. Arch., p. 479 ~~). # وقد ترجمها الأثري «ريفيو»، وهذه اللوحة تذكر لنا موت عجل «أبيس» وتضيف إلى ذلك أن ~~العجل «أبيس» هذا كان قد انتخب في السنة الأولى في 28 برمودة من عهد الملك «نقطانب» ~~الأول على ما يظن، (راجع: # L.R. IV p. 184, Note ~~b ~~). ~~(7) وادي النخل (السنة السادسة) # عثر على متن قصير مكتوب بالديموطيقية باسم الملك «نقطانب» الأول ونشر الأثري «كليدا» ~~متنين بالديموطيقية، أرخ كل منهما بالسنة السادسة ويقعان في «وادي النخل» بالقرب من «تل ~~العمارنة»، وقد نشرهما ثانية الأثري «شبيجلبرج» (راجع: # J. Cledat, Bull. ~~Inst. Franc. D’Archeol. Orient. II p. 69, et, pl. VII No. 27, 29 et 31; ~~spiegelberg, Rec. trav. XXVI (1904) p. 159-61 ~~). # جاء فيها: في السنة السادسة ... قبل «تحوت» العظيم سيد «الأشمونين» للإله العظيم بوساطة ~~«أونوفريس» بن ... والملك المشار إليه هنا هو «نقطانب» الأول، وكذلك وجد نقش آخر في ~~نفس الجهة مؤرخ بالسنة التاسعة ~~(Ibid. pl. VII No. ~~27) ~~، ويحتمل أنه لنفس الملك، (راجع: # Spiegelberg Ibid. ~~p. 161 ~~). ~~(8) محاجر طرة (السنة الثالثة) # وعثر الأستاذ «شبيجلبرج» على نقش في محاجر «طرة» مؤرخ بالسنة الثالثة؟ الشهر؟ من عهد ~~الملك «نقطانب» الأول، عاش مخلدا (راجع: # A.S. VI 1905 p. 219 ff. No. ~~5-6, 21, 25 ~~). ~~(9) السرابيوم (لوحة مؤرخة بالسنة الثامنة) # وذكر الأثري «فيدمان» (راجع: # Wiedemann, Gesch. p. ~~718 ~~) لوحة لم تنشر محفوظة في متحف «اللوفر» عثر عليها في سرابيوم ~~«منف» ms6379 وقد أرخت بالسنة الثامنة من عهد الفرعون «نقطانب» الأول. ~~(10) الأشمونين (السنة الثامنة) # لوحة من الحجر الجيري # وتحتوي على خمسة وثلاثين سطرا، وتشتمل على تقرير يتحدث عن مبان وأوقاف في ثلاثة ~~مواضع في «الأشمونين» من السنة الرابعة حتى السنة الثامنة، وهي محفوظة الآن بالمتحف ~~المصري، (راجع: # Roeder, Hermopolis (1938) und Mitteilung D. Inst. 9 ~~(1940) p. 78 ~~) انظر: [فصل: «مصر» في عهد «نقطانب» الأول - وادي ~~حمامات (السنة الثالثة)]. ~~(11) إهناسيا المدينة؟ (السنة الثامنة) # بردية مكتوبة بالديموطيقية مهشمة تماما، وهي محفوظة الآن بجامعة «ليل» من أعمال ~~«فرنسا»، وقد نشرها الأثري «سوتاس»، (راجع: # Sottas Papyrus demotiques ~~de Lille. p. 49-51, No. 22-24 ~~). # وقد جاء عليها ذكر «سماتوي تفنخت» وهو أحد أفراد أسرة شهيرة، وجاء فيها ذكر بلدة ~~«إهناسيا المدينة» (وقد عثر عليها في مدينة «غراب» بالفيوم). ~~(12) إدفو (؟) # وجد في «إدفو» ورقة بالخط الديموطيقي مؤرخة بالسنة الخامسة عشرة، الشهر الثاني، ~~وتحتوي على عقد زواج، (راجع: # Junker. PaP. ~~Lonsdorferl ~~)، عثر عليها في جدار مقام باللبنات في الركن الشمالي من ~~معبد إزيس الكبير، وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري. ~~(13) قفط # لوحة مؤرخة بالسنة السادسة عشرة من عهد الملك «نقطانب» الأول، وهذه اللوحة ~~مصنوعة من الحجر الرملي عثر عليها في خرائب «قفط»، وهي الآن محفوظة بالمتحف ~~المصري، وارتفاعها 42 سنتيمترا وعرضها 20 سنتيمترا، وأعلاها مستدير ويشاهد فيه ~~قرص الشمس المجنح، ويلحظ أن الصلين منفصلان من قرص الشمس ويحيطان بطغراء الملك ~~«نقطانب» الأول، وعلى اليمين نقش «بحدتي» (أي الإله «حور» المنسوب إلى «إدفو»)، ويشاهد ~~كذلك في الجزء الأعلى المستدير تحت قرص الشمس الإله «مين» واقفا ومعه النقش التالي: ~~«الإله «مين» صاحب «قفط» الإله العظيم رب السماء ورب انشراح الصدر.» # وكذلك يشاهد الإله «حور» بن «إزيس» و«أوزير» واقفا برأس صقر ويتقبل ترحاب الملك ~~«نقطانب» الأول معطى الحياة مثل «رع» أبديا، ويلحظ أن هذا الملك يلبس قبعة الحرب ~~واقفا وهو يقدم لهذين الإلهين رمز الحقل ومعه المتن التالي: «يقدم لوالده الحقل الذي ~~عمله له معطى الحياة مثل «رع».» # وفي الجزء الأسفل من اللوحة نقش ms6380 مؤلف من ثلاثة أسطر أفقية جاء فيها: ~~«السنة السادسة عشرة من عهد جلالة «حور» قوي الساعد، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خبر-كا-رع» ابن الشمس «نخت نبف» معطى الحياة، لقد عمل آثارا لوالده «آمون» صاحب ~~«قفط» فبنى له جدارا عمله بالعبيد؟ حول معبده، وقد عمله ليعطى الحياة أبديا.» ويقول ~~«ماسبرو»: إنه رأى بقايا هذا الجدار المقام باللبنات في الزاوية الجنوبية لمعبد «إزيس» ~~الكبير الذي نظفه في «قفط» في الأيام الأولى من عام 1883م، (راجع: # A. Z. ~~23, p. 4-5 ~~). ~~(14) بلوزيوم (الفرما) # عثر الأثري «كليدا» على معيار وزن من الجرانيت الأسود في «بلوزيوم»، وجهه الأعلى ~~مقبب ومسطح من أسفل ويبلغ ارتفاعه 177 ملليمترا وقطره 32 سنتيمترا وقطره ~~الأسفل 275 ملليمترا ووزنه الحالي = 32 كيلوجرام، وقد عثر عليه في خرائب المدينة ~~على سطح الأرض، وقد نقش عليه متنان بالمصرية القديمة باسم «نقطانب» الأول، أولهما جاء ~~فيه: «الملك الكامل» رب الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا- رع». # والثاني جاء فيه: يعيش «حور» القوي الساعد، السيدتان (المسمى) مثبت الأرضين، «حور» ~~قاهر «ست» (المسمى) العامل ما تحبه الآلهة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) ~~«خبر-كا-رع» ابن الشمس (المسمى) «نخت نبف» (المسمى) العامل ... من الذهب الجميل، (راجع: # Rec. Trav. 37 p. 33-34, Fig 2-4 Ancient Egypt, 1915 pl., 84, Poiter & Moss IV p. 1 ~~). # حيث يقارن هذا الوزن الروماني # Centumpondiüm # وهو ~~يساوي 32 كيلوجراما. ~~(15) «بتوم» (تل المسخوطة) # وجدت قطعة من لوحة صغيرة من الحجر الجيري الأبيض في تل المسخوطة، وهي محفوظة الآن ~~بمتحف «الإسماعيلية» تحت رقم 686 عليها الاسم الحوري للملك «نقطانب» الأول. ~~(راجع: # Rec. trav. 36 p. 109, Com p. Ancient Egypt 1915 p. ~~28 ~~.) ~~(16) «بتوم» # عثر كذلك لهذا الفرعون على صناجة وقد جاء عليها: (1) الإله الكامل رب الأرضين، ~~«خبر-كا-رع» (لقب «نقطانب») محبوب «حتحور» صاحبة «عنو» # 8 # ومفكت ... في بيت «قرحت»، (2) ابن الشمس رب الأرضين «نخت نبف» محبوب «حتحور» ~~صاحبة «عنوت» ... و«آتوم» صاحب «تكن» # 9 ~~(تل المسخوطة) و«إيزيس» سيدة الآلهة، (راجع: # Rec. Trav. 36, ~~p. 109, No. IV Com p. Ancient ms6381 Egypt 1915 p. 28 ~~). ~~(17) «المنجات الكبرى» الواقعة غربي «القنطرة» # عثر فيها على قطعة من الحجر الرملي صور عليها الملك «نقطانب» الأول والآلهة «بوتو»، ~~(راجع: # Uriffith in pertie tanis II, p. 46 pl. ~~XLII ~~). ~~(18) «قنتير» الواقعة شمال «فاقوس» # يوجد في متحف «ميونيخ» قطعتان من منظر رسمتا بصورة فنية بديعة مما يقدم لنا فكرة عن ~~تقدم الفن في هذا العهد باسم الملك «نقطانب» الأول، ومما يؤسف له جد الأسف أن كلا ~~منهما لا تحتوي إلا على جزء من اسم الملك، غير أن فيهما كل ما هو كاف للدلالة على أنه ~~«نقطانب» الأول «نخت نبف»، (راجع: # Spiegelberg, A.Z. Band, 65 p. ~~103-104, Pl, VI No. e & f ~~). # لوحة الملك نقطانب «نخت نبف» الأول ~~(راجع: # A.S.L. III, p. 375-442 ~~.) # عثر على هذه اللوحة خلال أعمال الحفائر التي قامت بها البعثة الألمانية عام 1939م، ~~في «الأشمونين»، وهي مصنوعة من الحجر الجيري الأصفر المائل إلى السمرة، ويبلغ طولها ~~2,26 مترا وعرضها حوالي 1,15 مترا، وسمكها حوالي 0,52 مترا. # وصف اللوحة: # يشمل الجزء الأعلى من هذه اللوحة صورة ~~سماء منحنية تتفق مع شكل اللوحة المستديرة في أعلاها، ويشاهد على يمين ويسار هذه ~~السماء رمز الصولجان «واس»، ورسم في الجزء الأعلى من هذه اللوحة منظران يرى فوقهما ~~صورة الشمس ترفرف عليهما بجناحيها، ويشاهد على كل من جانب قرص الشمس صل، ويلحظ أن الذي ~~على اليمين يلبس تاج الوجه القبلي والذي على اليسار يرتدي تاج الوجه البحري، وقد نقش ~~أمام كل من الصلين النقش التالي: ~~«بحدتي» «الإله العظيم، المبرقش الريش، رب السماء»، كما نقشت بينهما العبارة التالية: ~~«ليته يعطى الحياة لكل واحد.» # المنظر الذي على اليمين: يشاهد في هذا المنظر الملك يقدم صورة آلهة العدل للإله ~~«تحوت» وللآلهة «نحمت-عاوي»، ويلحظ أن الملك الذي يرى وهو يخطو إلى الأمام؛ يرتدي ~~قميصا قصيرا، ويتدلى من حزامه الذيل التقليدي ويحلي عنقه عقد بسيط، وعلى رأسه ~~خوذة الحرب محلاة بالصل، وقد مثل الملك بيديه مرفوعتين، في اليسرى صورة رمز العدالة ~~واليمنى ممتدة إلى ms6382 الأمام نحو «نحوت»، ونقش فوقه: «الملك الكامل رب الأرضين «خبر-كا-رع» ~~ورب التيجان «ونخت نبف» الممنوح الحياة والسلطان مثل «رع».» ويحلق فوق رأس الملك صقر ~~منتشر الجناحين، والجناح الأيسر منتشر إلى الأمام والأيمن إلى أسفل، ونقش أمامه «بحدتي ~~الإله العظيم»، ونقش خلف الملك: «كل للحماية والحياة والسلطان تكون خلفه كما هي خلف ~~«رع»، أن الأبدية مع كل انشراح القلب سرمديا ملكك.» # ونقش أمام الملك عموديا: «تقديم العدل لربة العدل، ومنها يعيش وأنه يعطي الملك ~~الحياة.» # أما الإله «تحوت» - الذي يشاهد في الصورة - فقد مثل قابضا بيده الممتدة على صولجان ~~الحكم «واس» ويقبض بيده اليسرى المتدلية على رمز الحياة، ويلحظ أنه يرتدي قميصا ضيقا ~~وحزاما أملس وذيل ثور، وكذلك يحلي رقبته عقد بسيط، وعلى رأسه تاج بقرنين في وسطهما ~~قرص الشمس. # ونقش فوق «تحوت» سطر عمودي جاء فيه: «(1) أعطيك سني الحياة الأبدية منضمة مع الحياة ~~والسلطان»، (2) «تحوت» صاحب العظمة المزدوجة رب «الأشمونين» ابن «رع» سيد الدل، (3) ~~رئيس الآلهة، ومن حقق العدالة لتاسوع الآلهة، (4) الإله العظيم رب السماء. # ونقش أمام «تحوت» أفقيا: «أعطيك الملك العظيم في حياة، وثبات وسلطان لأجل أن تقيم ~~العدل على هذه الأرض.» # ويقف خلف الإله «تحوت» الآلهة «نحمت-عاوي» تخطو وئيدا بقدمها اليسرى، وقد ارتدت على ~~رأسها غطاء غريبا في بابه. # وقد نقش فوقها ما يأتي: «(1) أمنحك قوة «منتو»، وقوة مثل تلك التي لابن «إزيس» (2) ~~«نحمت-عاوي» القاطنة في «الأشمونين» وعين «رع» التي في جبهته (3) ورئيسة البيت الذهبي، ~~الفاخرة المقر، سيدة السماء، وسيدة الأرضين التي تمنح الحياة والثبات والسلطان مثل ~~«رع».» # ونقش أمامه: «إني أمنحك إشراق «رع» في السماء دون أن يشرق عدوك أبديا.» # ونقش خلف «نحمت-عاوي» في سطر عمودي (ويحتمل أن يكون ذلك كلام «تحوت») كلام: «لقد منحتك ~~أن يغسل قلبك (أن يكون فرحا) في كل الأراضي وذلك لتعيش وتجدد مثل «رع».» # الصورة التي على اليسار: يشاهد فيها الملك يتسلم أعيادا ثلاثينية من «تحوت»، ومن ~~الآلهة «نحمت-عاوي»، ويلحظ أن الملك «نقطانب» يلبس نفس الملابس التي يلبسها في الصورة ~~التي على ms6383 اليمين، ويقبض بيده اليسرى المتدلية على علامة الحياة، ويرفع يده اليمنى ~~ليتسلم من الإله «تحوت» علامة العياد الثلاثينية، ونقش فوقه: «الإله الكامل رب الأرضين ~~«خبر-كا-رع» رب التيجان «نخت-نبف» معطى الحياة والسلطان مثل «رع» ونقش خلفه في سطر ~~عمودي نفس الصيغة التي نقشت في الصورة التي على اليمين. # ونقش أمام الصقر الذي يحلق فوق الملك: ««بحدتي» الإله العظيم.» ويلبس الملك الذي يرى ~~وهو يخطو إلى الأمام نفس الملابس التي يلبسها في المنظر الذي على اليمين، ويقبض بيده ~~اليسرى على جريدة نخل، يكتب عليها بقلم في يده اليمنى السنين، ويشاهد في الجزء المنحني ~~من جريدة النخل شريطان يتدلى منهما الردهتان اللتان يتألف منهما رمز العيد الثلاثيني، ~~وقد نقش فوقه في سطر أفقي: (1) «إني أعطيك عمر «رع» وسني «آتوم» (2) «تحوت» المضاعف ~~العظمة سيد «الأشمونين» ورئيس «حرست؟» ورئيس (؟) ... (3) والذي يخلق كل ما هو كائن، الإله ~~العظيم رب السماء.» # ونقش أمام «تحوت» عموديا ما يأتي: (1) «تسلم الأعياد الثلاثينية التي أعطاها إياك ~~والدك «تحوت» أبديا، (2) إني أكتب لك أعيادا ثلاثينية مثل (تلك التي للإله «رع») يا ~~بني المحبوب إن سنيك ملأى بالحياة والثبات والسلطان لجلالتك، مع القوة كلها أبديا ~~أبديا.» # وترى الآلهة «نحمت-عاوي» وقد صورت بالصورة نفهسا التي على اليمين، وقد نقش فوقها ما ~~يأتي: (1) «إني أعطيك البطش مثل «تحوت» وعمرك مثل عمر «رع». إن «نحمت- عاوي» التي في بيت ~~«رع» قوية في القصر، وهي التي تخلق الكائنين والتي تحمي المدينة (؟) سيدة كل الأرضين ~~وربة كل الآلهة.» # ونقش أمامها: «إني أعطيك ملك والدك «رع» بنصر أبدي.» # ونقش خلفها (ويحتمل أن ذلك كلام «تحوت»): # بيان: «إن مملكة «آتوم» في ساعدك وعلى رءوس الأراضي الأجنبية كلها دون أن تمد يدك إلى ~~كل الأراضي أبديا.» # متن اللوحة ~~(أ) من سطر 1-7، أول تاريخ ورد على اللوحة هو السنة الرابعة: ونقش تحت هذين ~~المنظرين السالفي الذكر متن مؤلف من خمسة وثلاثين سطرا # وهاك ترجمتها: ~~(1) السنة الرابعة الشهر الثاني من فصل الفيضان في عهد جلالة «حور» القوي الساعد ملك ~~الوجه القبلي والوجه ms6384 البحري، نبتي (العقاب والثعبان)، (المسمى) الذي يزين الأرضين «حور» ~~المسيطر على نوبتي (أي ست) (المسمى) الذي يعمل ما تحبه الآلهة «خبر-كا- رع»، ابن «رع» ~~سيد التيجان (المسمى) «نقطانب» الذي يعيش أبديا مثل «رع» المحبوب من ملك الوجه القبلي ~~أبديا، وملك الوجه البحري سرمديا رب أرباب «الأشمونين» والقاضي والوزير ورب العدل؟ ~~«تحوت» المشرف على القردة، إن الإله الكامل يعيش، ابن «تحوت» نتاج (2) سيد «الأشمونين» ~~والذي يرشد الأرضين، ومن جماله مثل جمال «شو» ابن «رع»، وإنه صورة «رع» الحية التي على ~~الأرض، نتاج ثورة الآلهة ومن رفعه الإله ومن حمله رئيس الملايين (أي الإله «شو» الذي ~~رفعه «رع»؟) # ومن أعطى ... (3) ومن أحضر صور آلهة هذه الأرض بوصفه ملك الأرضين، والذي ... بيوت الإله ~~الذي أعطاه «شو» الملك على عرشه في الجدار الأبيض (منف) الإله الكامل صورة «رع» والبيضة ~~الممتازة لسيد الحياة، وأنه «تحوت» الذي خرج هو من جسمه، وأنه حامي من يجلس على عرشه، ~~وكل حياة بجانب الإله في ... وعندما يشرق «رع» تأتي الحياة لكل فرد في مملكته من على كرسي ~~«رع»، والذي يعطي للإله أجسامها، والتي صورها أنشئت فيها من أجلك (؟) ومن ثم تتبعها ~~كل الناس، ومن يأتي إليهم بنيل عظيم في ميعاده ... من رغب، أن الحياة ... في قلب «رع» ~~(5) ومن قلبه تعرفه بسبب ذلك الآلهة، ومن ثم يحبون أولاده، ومن أعطوه مملكة الأبدية ~~والحكم السرمدي بوصفه ملك الأرضين حاكم الشواطئ؛ لأنه ابن رب الحياة، وأنه «تحوت» الذي ~~يحب الإله الكامل، (أو الذي سيجعل الإله الكامل يعيش)، شديد القوى ... الأقواس التسعة ... ~~ومن الفزع منه عظيم في أجسام الذين يجهلون قوته (؟) الملك القوي الذي يضرب عدوه، ~~العظيم الاسم، الفاخر اللقب، وأنه أمير حلو الحب. # ومن بنظرته تتهلل كل الناس كأنه «رع» عندما يرى مشرقا، وهو «رع» القدسي الوجه ~~(؟) للملك بوساطة التضرع ... جلالته لأجل (؟) روحه، ومن يقلع إليه أهل الوجه القبلي وأهل ~~«مصر» السفلي ينحدرون إليه، وعلى رءوسهم أشياؤهم الثمينة في حين أنهم يرجون منه حياتهم، ~~وكان جلالته في هم (؟) وكان حول «مصر» بمثابة حائط ms6385 من النحاس (؟) منذ ... بفضل قيادة ~~الملك «خبر-كا-رع» الذي يعيش أبديا مثل «رع». # تعليق: يحتوي هذا الجزء من المتن فقط على تاريخ، وهو السنة الرابعة من حكم الملك ~~«نقطانب»، كما يحتوي على نعوت عدة لهذا الفرعون، وينتهي هذا الجزء كبقية الأجزاء التي ~~تشملها هذه اللوحة باسم الملك، ومن ثم يستنبط أن متن اللوحة قد وضع في صورة شعرية، وأهم ~~ما يلحظ في موضوع هذه الفقرة أن الملك قد أعاد تماثيل الآلهة، إلى ما كانت عليه بعد ~~أن كان الفرس قد اتخذ مكانة بارزة بجوار الإله «تحوت» الذي أقيمت اللوحة في ~~مقاطعته، وكذلك الإله «رع» بوصفه الإله المسيطر، وقد كان يعبد الإله «شو» في المقاطعة ~~الثانية عشرة من مقاطعات الوجه البحري. ~~(ب) من سطر 7-9 من هذه اللوحة # زيارة القائد «نخت نبف» لمدينة «الأشمونين» (قبل توليه الملك) # أتى جلالته إلى مدينة «حرست» (8) زمن الملك الذي كان قبله عندما كان ~~قائدا، وقد أراد جلالته أن يكون بمثابة المخلص الذي هزم عدوه، وقد أراد أن ~~يكون الحاكم الوحيد ... تل للأرض الخاصة بسكان المدينة، وعندما انتصر على الأعداء ~~خلص عظماء المدينة، وأحيا صغارها الذين كانوا في محنة في زمن الملك الذي كان ~~قبله. ~~«ابن رع» سيد التيجان «نقطانب» الذي يعيش مثل «رع». # يفهم من هذه الفقرة أنها تقرير عادي، عن حادثة كانت قد وقعت ولم تحمل تاريخها، غير ~~أنها - لا بد - كانت قد حدثت قبل التاريخ الذي ذكر في صدر اللوحة، وفي عهد ملك قد حكم ~~من قبل، وكل ما تدل عليه هذه الفقرة أنها تحدثنا عن زمن بؤس تحارب المصريون ~~فيه بعضهم مع البعض الآخر، ومن المحتمل أن المتن الذي نحن بصدده كتب تخليدا لحادث وقع ~~ولعب فيه «نقطانب» - بوصفه قائدا - دورا بارزا على أعداء مليكه، وكان فيه النصر ~~حليفه، ومن ثم أراد أن يظهر ما فعله من خير لأهل «الأشمونين». # وتدل شواهد الأحوال على أن المقاطعة الخامسة عشرة - أو على الأقل عاصمتها - ~~كانت في جانب حزب الملك، ونعرف أن «نقطانب» الذي كان مسقط ms6386 رأسه «سمنود» قد حارب فيما ~~سبق بقوة من الجنود المرتزقة ملك الفرس لحساب ملوك الأسرة التاسعة والعشرين التي يرجع ~~أصلها إلى بلدة «منديس» الواقعة في شرقي الدلتا. ~~(ج) من سطر 9-11 ~~«نقطانب» يتسلم الصل الملكي # لقد طلب إلى أمه «وسرت» «نحمت -عاوي» عين «رع» ... في المدينة (يقصد هنا «قفط»!) ~~وعندما أصبح ملك الوجه القبلي والوجه البحري بسنين عدة بوصفه حاكما طيبا ~~لهذه الأرض؛ سار إلى المقر الملكي (10) و(الملك الحالي؟) الذي كان في القصر، ثم ~~أصدر منشورا (؟) عن الذي حدث فيه، ولكن بعد أن سمح له والده «تحوت» المزدوج ~~العظمة ورب «الأشمونين» ووالدته «وسرت» «نحمت-عاوي» (أن يكون بمثابة ملك للوجه ~~القبلي أبديا وملكا لوجه البحري سرمديا)؛ رغب جلالته في صل على رأسه؟ ~~وقد خشي قوته الناس في كل الأراضي، وكذلك أقوام الأقواس التسعة. # الملك «خبر-كا-رع» الذي يعيش أبديا. # تعليق: في هذه الفقرة لا بد أن نذكر أن الآلهة «وسرت» قد قامت بعمل طيب للملك، وقد ~~حدث ذلك عندما وضعت الصل على جبينه، وذلك على غرار ما عملته مع والده «رع» إله الشمس ~~فيما مضى، وهذا الحادث ليس فيه غرابة؛ وذلك لأن كل ملك بوصفه ابن الشمس كان لا بد أن ~~يضع على جبينه الصل ليحميه من الأعداء، غير أن هذا الحادث له مدلول خاص وذلك أن ~~«نقطانب» لم يكن من دم ملكي، بل كان مجرد جندي، وعلى ذلك فإن الإلهة «نحمت-عاو» هي التي ~~حصلت له على عرش الملك، وذلك بوضع الصل على جبينه، وقد قامت هذه الإلهة بمنحه فضلا ~~خارقا للمألوف - كما سيأتي بعد (سطر 17). # ومن معنى هاتين الفقرتين نفهم أن الإلهة «نحمت-عاوي» ومعها الإله «تحوت» والإله «رع» ~~قد قاموا بتتويج «نقطانب» ملكا على «مصر»، فهل ينبغي أن يكون إعلانه ملكا قد حدث في ~~«مصر» الوسطى بقيادة أو بمساعدة مقاطعة «الأرنب» الواقعة في «مصر» الوسطى؟ وإذا كان ~~الأمر كذلك فإنه يكون من المفهوم السبب الذي جعل «نقطانب» يقوم بأعمال البناء الجديدة ~~التي أقامها في «الأشمونين»، وهكذا نرى أن قوة «مصر» العليا ms6387 بالموازنة مع «مصر» السفلى ~~والأراضي الأجنبية؛ قد انعكست صورتها في حادثة تاريخية. ~~(د) من سطر 11-15 # الملك «نقطانب» يقيم معبدا للآلهة # لقد عمله بمثابة أثره لأمه «وسرت» «نحمت-عاوي» العظيمة في (الحماية؟) ... في ... ~~التي حمايتها؟ المملكة الخاص ب ... في الآلهة، عين «رع» سيدة السماء وأميرة كل ~~الآلهة ... ل «رع» لأجل ... والخوف منه (أي «رع») قد وضع في الآلهة والناس، وقد ~~أقام له (الملك) بيتا في وسطه قاعة من حجر «قيس» وعمدها (أي عمد الواجهة) ~~من (الحجر الجيري الأبيض الجميل)، وكل واحد منها مزخزف بأربعة وجوه ~~«حتحور» (موشاة بالذهب) وسقف جميل المنظر، ومطعم بكل حجر ثمين ومزخرف بخشب ~~الصنوبر ومطعم بالذهب وواحد ... طرقه؟ حول هذه القاعة مغشاة بالذهب، ~~ومطعمة بكل الأحجار الفاخرة، رقعتها (رقعة القاعة) مكسوة بالمرمر كأنها الماء ~~... يقال لها ... ولمعانها مثل الأشعة (عندما يراها) كل الناس؟ # وقاعة (قاعة عمد) (؟) سقفها من الحجر الجيري الأبيض وعمد السماء الأربعة ... ~~كشيء جميل مزين بخشب الصنوبر ومغشى بالذهب ومطعم باللازورد (القاشاني الأزرق) ~~والذهب وحجر (أبخا)؟ ... وواحدة ... قاعة محراب (؟) من الحجر الجيري الأبيض ومصراع ~~الباب من خشب الصنوبر (المغشى بالذهب) وكل هذه ... منقوشة (؟). # ب ... وعمل جلالته حديقة جميلة في الردهة الأمامية خارج هذا البيت، وكل شجرة ~~ونخلة تنبت ... وكل نبات يخرج (فيها؟) ... هذا البيت هو أفق ربة (زوجة؟) حاكم ~~القصر ... ~~(وقد عمل ذلك)؛ أي ابنة المقدس؟ ابن «تحوت» رب التيجان «نقطانب» (العائش ~~أبديا). # تعليق: هذه الفقرة تبتدئ بالصيغة المعتادة الخاصة بالعمارة، وهي التي تقرأ فيها ~~تقديم الملك لإله المعبد، ثم يتبع ذلك وصف الأجزاء المختلفة للمبني، وقد استعملت فيها ~~بعض التعبيرات التي عرفناها في مبان حقيقية، وتدل شواهد الأحوال على أن المبنى ~~الذي وصف هنا هو ردهة أمامية أقامها «نقطانب»، وقد أقيمت فيها اللوحة التي نحن ~~بصددها، والواقع أن ما وصف هنا هو معبد، له واجهة، فيه ردهة تحيطها طرقة ذات ~~عمد، ثم قاعة عمد معروشة، وعلى حسب ما جاء في سطر 26 تحتوي على محراب، ومساحتها 15 × ~~30 مترا على حسب ما جاء في ms6388 سطر 23، وعلى مقربة من هذا المبنى حديقة فيها أشجار ~~وأزهار، ولدينا بناء مشابه لذلك في القسم المقدس، لم يعثر عليه حتى الآن، ولا بد ~~أنه يوجد على مسافة من مكان اللوحة، ويحتمل أنه في الشارع المؤدي إلى معبد «فيليبوس Philippos ~~». ~~(ه) من سطر 15-18 # الآلهة ينشرح قلبها للبناء الجديد ~~(ولم يعمل مثيله) منذ الأزل، وهو (أي البيت؟) على الأرض مثل أفق ~~«آمون-رع» في السماء، وأنه (مثل) أرض «بنت» التابعة لها سيدة «حرست» وأنه أفق ~~صل الجبين الخاص بالإله «رع» الذي فيه «ونو» الوجه القبلي، وقد عمل لها مكانا ~~عظيما (محرابا) ... وكان قلب «رع» في فرح عندما نظر ابنته، ولأنه عمل ما ترغب ~~فيه في هذا البيت يوميا؛ ولهذا السبب أعطيت إياه مملكة ملك الوجه ~~القبلي. # وهذه الآلهة، كان «رع» و«تحوت» ... أمامها على حسب ما عمل لها ما يحبه قلبها ~~نهارا وليلا، (كما جاء في سطر 21)، ويعمل لها في هذا البيت ما يحبه قلبها ... ~~في «حرست» وكل ما خرج (من المعبد) (كانت الآلهة منشرحة به) وكل ما دخل في ~~البيت، فإن قلب الآلهة لا يكون مكتئبا من أجله، والقربات المختارة التي ~~أحضرت تكون مثل التي من «بنت» (وقد عملها)؛ أي الملك «خبر-كا-رع» الذي يعيش ~~أبديا مثل «رع». # تعليق: يلحظ أن هذه الفقرة ابتدأت بجملة تعتبر أنها خاتمة لوصف ما سبق، ~~يضاف إلى ذلك أن المؤلف لم يقدم لنا أي بيان ملموس، وقد ذكر لنا فقط في ~~سطر 16 المحراب، ثم يكرر تلميحات عتيقة ذات صبغة أسطورية خاصة بالأشمونين، ~~ثم يتحدث عن ترتيبات لتزيين المعبد، وفي هذه الفقرة تظهر الإلهة «وسرت» بوصفها ~~ابنة «رع» الذي يظهرها بوصفه ملكا قويا، غير أنه لم يأخذ مكانه في المقدمة ~~هنا، وعلى أية حال فإن إنشاء هذه الفقرة غامضة المعنى. ~~(و) من سطر 18-21 # الملك «نقطانب» يحبس قربانا للآلهة # ولقد (جعل إقامة وتجهيز) هذا البيت ب ... وأتى جلالته (؟) ... وجلالة هذه الآلهة ~~أدخلت بيتها الذي بناه لها، ولم يعمل له مثيل في الأزل، وقد قرب قربانا ~~عظيما ms6389 من الخبز والجعة والثيران والعجول والإوز والخمر والسدر وكل الأشياء ~~الجميلة ... (وسكان «الأشمونين» يهللون) ... بأزهار السوسن عندما كان الإكليل على ~~رءوسهم، الرجال مثل النساء، وصوت تهليل هذه المدينة وصل إلى السماء في حين أن ~~نساء «الأشمونين» (؟) كن عطشى إلى ... الذي خرج من «رع» ... آلهة ... التي كانت ~~تتعطش إلى جمال ... (جماع؟) وقد عظمت؟ ما كان قد حدث؟ ... لأجلها رجالا ونساء ~~لتجعل قلبها يتهلل كل يوم وكل ليلة وإن «نحمت-عاوي» المحبوبة من «تحوت» والإلهة ~~«نوت» في انشراح من أجل ذلك الذي قد عمل لها، وهو الذي عمله ابنها والذي تحبه ~~وهو ابن الإله «تحوت». ~~«رب التيجان «نقطانب» العائش معافى وصحيحا مثل «رع» أبديا». # تعليق: تعود بداية هذه الفقرة إلى ما جاء في السطر الحادي عشر بمثابة تكملة، ~~ويستمر الكلام على أنه تفصيل للقربات التي أهديت للمعبد، أما عن المعبد نفسه فلم ~~يذكر لنا عنه أية معلومات، اللهم إلا عن القربات التي كانت لا بد أن تقدم للآلهة، ~~وسكان المعبد قد غمرهم السرور من أجل الهدية الملكية، حتى إن أصوات التهليل قد ~~ارتفعت إلى عنان السماء، وقد عبر الآلهة عن سرورهم، وبخاصة الإلهة «نحمت- عاوي» ~~بوصفها سيدة المعبد. ~~(ز) الأسطر 21-22 # الآلهة تبرهن للملك على شكرها # لقد نجت جلالته أمام ضربات أعدائه. # ولقد أعطته عمر «رع» في السماء. # ومملكة «شو» في مقاطعة «الجدار الأبيض». # وستضع سيدة القوة على جبينه «الصل الملكي». # وترغب في أن يكون جلالته حيا ثابتا قويا، وسيفه على كل الأراضي الأجنبية أبديا. # ملك الوجه القبلي والوجه البحري الذي يعيش مثل «رع». # التعليق: هذه الفقرة تحتوي على أنشودة نطقت بها الإلهة «وسرت»، وتنتهي برغبة تريد ~~تحقيقها للملك، والواقع أنها فيما سبق قد نجته من أعدائه، ومن ثم كان عليها أن تحميه ~~بعد ذلك وتمنحه حكما سعيدا وتهبه عمر الإله «رع»؛ أي الخلود، أما منحها إياه مملكة ~~الإله «شو»؛ فإن ذلك يشير إلى «سمنود» مسقط رأس الملك «نقطانب»، وهي في المقاطعة ~~الثانية عشرة من مقاطعات الوجه البحري (انظر كتاب أقسام مصر الجغرافية في ms6390 العهد ~~الفرعوني ص82)، أما «منف» فهي البلدة التي توج فيها، وأما ما فعله الملك للآلهة ~~في مقابل ذلك فهو ما قدمه لها من إقامة معبد ومده بالقربات. ~~(ح) من سطر 22-25 # كان المعبد مقر راحة للمعبود # لقد بنى ما وجده متهدما بالحجر الجيري الأبيض الجميل. # ومصراعا بابه من خشب الأرز المصفح بالبرنز، وطوله ستون ذراعا، وعرضه ثلاثون ذراعا. # وهو مكان راحة لأمه «وسرت»، «نحمت-عاوي» وقد سمي بيت «الأشمونين» وبيت «الذهبية». # وثماني الصناجات الخاصة بالإلهة «حتحور» موجودة فيه، وهو محط ثمانية الآلهة الأزلية. # وأنه المكان الذي وجد فيه «رع» عندما صعد في سلام. # والماء العظيم الخاص بجزيرة اللهيب قد عمل ما رغب فيه. # وذلك عندما كان جلالته؛ أي «رع» طفلا جميلا، وفي حين أن تاسوعه كان خلفه وآلهة التل الأزلي والإلهة «نيت»، بقرة السماء العظيمة التي حلت في «رع» وتاسوع الآلهة العظيمة الذي في «الأشمونين» يرغبون لابنك الذي تحبينه أن يمنح الحياة والثبات والقوة، وهو ابن «تحوت». # رب التيجان «نقطانب» الذي يعيش أبديا، وهو الذي لمع بوصفه ملكا على عرش «حور»، وبوصفه أول الأحياء أبديا. # تعليق: تبتدئ هذه الفقرة بوصفها تقريرا حقيقيا يصف البناء، ثم ينتقل مباشرة إلى ~~تمييز هذا المعبد وعلاقته بالآلهة الأزلية، وقد وصفه بأنه يكاد يكون فيه التل ~~الأزلي، وجزيرة اللهيب في بحر المدى الذي أشرقت منه الشمس للمرة الأولى، غير أن ~~هذا المكان المقدس ليس فيه هذه الأشياء، بل ما ذكره عبارة عن تشبيه، ثم يذكر لنا بعد ~~ذلك الإله «رع» في بادئ أمره عندما كان طفلا وخلفه تاسوعه، وذكر التل الأزلي والإلهة ~~«نيت» التي يصفها أنها بقرة السماء التي تحمل في «رع» كل يوم، غير أن كل ذلك لا يتفق ~~مع ما جاء في ثامون الإلهة «تحوت» في «الأشمونين»، وخلق العالم الذي يتلخص في أن ~~الشمس في الأزل، قد خرجت من زهرة بشنين من التل الأزلي، في حضرة ثمانية الآلهة الذين ~~يتمثلون في أربعة ضفادع ذكور وأربع ثعابين إناث. ~~(ط) من سطر 25-26 # الملك يريد إعلان ms6391 الانتهاء من بناء هذا المعبد # لقد أتى إنسان لجلالته يقول: ~~«إن بيت والدتك «وسرت» «نحمت-عاوي» قد تم.» # وصار ثابتا وقويا مثل السماء. # وأعمدة من الحجر الجيري الأبيض كانت أمام هذا البيت. # وكل واحد منها له أربعة أوجه مثل «حتحور» ومصفح بالذهب. # رؤيتها جميلة، وله سقف (بكل) حجر ثمين (أي مطعم بكل حجر ثمين). # وفي وسطه مكان عظيم، مصفح بالذهب من الداخل ومصراعا بابه (المصفحة أركانه) كانتا من الذهب، وقد نقش عليهما اسم جلالته العظيم. # لم يعمل مثله في الأزمان العتيقة. # وقد مده جلالته (أي المكان) بما يلزم من الذهب والفضة، وكل الأحجار الكريمة. # وكل الأشياء الجميلة. # وقد سر جلالته لذلك أكثر مما عمل من قبل. # تعليق: بهذه الفقرة ينتهي تاريخ البناء، ولا بد أن نفهم هنا أن ما ذكر من سطر 11 ~~إلى سطر 25 يقص علينا حوادث وقعت في الماضي، وعلى ذلك لا ينبغي علينا - لهذا السبب - ~~أن نعدها شيئا سيقع في المستقبل. ~~(ى) من سطر 26-28 # السنة الثامنة - الآلهة تسير إلى المعبد # السنة الثامنة الشهر الثاني من فصل الفيضان، إن جلالة هذه الآلهة دخلت بيتها. # وقد قدم جلالته قربانا كبيرا من كل شيء جميل لروحها. # وجلالتها كانت مشتاقة إلى جمال الملك. # وقلبها هلل بما فعله جلالته لها. # وكل رجل في المدينة «الأشمونين» (احترم) صورة أول سيد (أي «رع»)، وشكر الملك من القلب. # حتى إن صوت التهليل وصل إلى عنان السماء. # وفرحت كل المدينة لهذا العمل. # الذي عمله جلالته لوالدته «وسرت-نحمت-عاوي». # وتاسوع الآلهة العظيم الذي في «ونو» الجنوبية. # قد أقاموا أعيادا ثلاثينية جديدة. # للملك «خبر-كا-رع» الذي يعيش مثل «رع» أبديا. # تعليق: يفهم من هذه الفقرة أن البناء - أو المعبد - قد تم بناؤه في أربعة أعوام، ~~وأخذت الآلهة مكانها فيه في فرح وسرور وأعياد، واشتركت فيها الآلهة، وهذا المتن يذكرنا ~~باللوحات التي أقامها الملك «تهرقا» تخليدا لإقامة معبده في بلاد النوبة للإله «آمون» ~~فقد استمر بناؤها عدة سنين قبل أن يحتله الإله «آمون»، وقد أقيم له الاحتفال ~~بافتتاحه بعد إتمامه. ms6392 ~~(ك) من سطر 28-29 # الملك نقطانب الأول يحبس أوقافا على ثمانية الآلهة «ثامون ~~الأشمونين» # لقد أمر جلالته أن يستقر الآلهة الثمانية وهم عظماء الزمن الأزلي الأولى في ~~بيتهم العتيق حتى يستريحوا فيه، وقد جهزه بحاجياته من الذهب والفضة وكل ~~الأحجار الثمينة، وقد عمل قربانا عظيما من كل شيء جميل لأجل أن تفرح ~~أرواحهم، وكل الناس في المدينة (الأشمونين) كانوا في اغتباط، ورجوا الصحة ~~لجلالته من أرواحهم، وطلبوا للملك أن يكافأ بالقوة والنصر لأجل أن يكون جلالته ~~في حياة وثبات وقوة مثل «رع» أبديا. # تعليق: تتضمن هذه الفقرة أمر الملك بحبس أرزاق على ثامون بلدة «الأشمونين»، وهم ~~الآلهة المحليون - وعلى رأسهم «آمون» - وقد أمر بأن يبقوا في معبدهم الأصلي؛ وذلك ~~لأجل أن ينال الملك رضاهم ورضاء أهل «الأشمونين» الذين كانوا يقدسونهم. ~~(ل) من سطر 29-31 # الملك «نقطانب» يضع الحجر الأساسي لمعبد جديد للإله «تحوت» # السنة الثامنة، الشهر الثالث من فصل الشتاء (30) لقد أقام جلالته بيت والده ~~«تحوت» المزدوج العظمة، رب «الأشمونين» والإله العظيم الخارج من أنف «رع» ~~والواجد جماله، من الحجر الجيري الأبيض الجميل ورقعته من حجر «قيس» طوله 220 ~~ذراعا وعرضه 110 ذراعا بصناعة ممتازة أبدية، لم يعمل مثيله منذ الأزمان ~~الأزلية. وقد بدأ جلالته يعمل فيه ليل نهار وقد أتمه في انشراح، وعندما رأى ~~والده «تحوت» يستقر فيه فإن جلالته كان في حياة وثبات وقوة سرمديا، ولقد زاد ~~في قربان الإله أكثر ما كانت عليه من قبل، وقد منح جلالته هبة للكهنة، والكهنة ~~المطهرين عند إتمام كل عمل أنجزوه في «حرست». # تعليق: تتضمن هذه الفقرة سرد عمل ثالث جديد قام به الملك «نقطانب» من أجل ~~«الأشمونين»، وذلك بتاريخ جديد جاء بعد دخول الإلهة «وسرت» معبدها بخمسة أشهر، وهذا ~~آخر تاريخ نقش على اللوحة التي نحن بصددها، ولا بد أنها أقيمت بعد ذلك بمدة قصيرة؛ أي ~~حوالي 370ق.م، ولا نزاع في أن وضع الحجر الأساسي لهذا المعبد كان موضع القيام باحتفالات ~~عظيمة أقيم مثلها كثيرا منذ الدولة القديمة. ~~(م) من ms6393 سطر 32-33 # صلاة من أجل «نقطانب» لآلهة «الأشمونين» ~~«تحوت» المزدوج العظمة رب «الأشمونين» وسيد كلمة الإله و«رع» الذي خرج من بحر ~~جزيرة اللهيب، وثمانية الآلهة عظماء الزمن الأزلي الأول و«نحمت-عاوي» في ~~المعبد، وأقدم من في البيت العظيم (القصر). # والإلهة «نيت» البقرة «أهت» العظيمة، التي ولدت «رع»، والتاسوع العظيم الذي ~~يسكن في كل «الأشمونين»، ليتهم يهبون أعيادا ثلاثينية عدة، والمملكة الأبدية ~~والحكم السرمدي لابنهم الذي يحبونه، وهو الملك «نقطانب» الذي يكون مثل «رع»، ~~عائشا ومعافى وصحيحا؛ لأجل أن تغني «مصر» لجلالته، ولأجل أن تصبح كل ~~الأراضي الأجنبية تحت قدميه أبد الآبدين. # هذه الفقرة تتضمن دعاء للملك ولبلاده؛ حتى يسود العالم بحكمه السعيد. ~~(ن) من سطر 33-34 # الملك «نقطانب» يأمر بإقامة هذه اللوحة # وعندئذ قال جلالته: ليت هذا يقام بمثابة حجر تذكاري، يوضع في بيت ~~الإله والدي «تحوت» المزدوج العظمة، رب «الأشمونين»، وليته يذكر اسمي الجميل ~~حتى في الأبدية. # تعليق: هذه الفقرة تشمل أمرا مباشرا بإقامة هذه اللوحة. ~~(ص) من سطر 34-35 # الإله تحوت وآلهة الأشمونين يشكرون الملك # إن كل جماعة آلهة «الأشمونين» قاطبة يقولون لابنهم الذي يحبونه، وهو الملك ~~«خبر-كا-رع» العائش مثل «رع» «نقطانب» والمكافأ مثل «رع» أبديا بالحياة ~~والصحة والعافية: # والدك «تحوت» يذكر جمالك في بيته ~~نهارا وليلا، وأنه نفسه ونحن كذلك نصد كل الأعداء عن جلالتك بنصر، وأن ~~«مصر» العليا أقوى من مصر السفلى، وكل الأراضي الأجنبية قاطبة لا شك تلمع ~~فيها بكل حياة وثبات وقوة، وكل صحة وكل فرح بوصفك ملكا على عرش «حور» أول ~~الأحياء مثل «رع» أبديا وسرمديا. # تعليق: في هذه الفترة تتجمع آلهة «الأشمونين» ~~لتخبر «نقطانب» أنهم قد أتوا لنجدته على أعدائه الأجانب، ولا غرابة في ذلك فإن ~~«نقطانب» في هذه الفترة من حياته كان في حاجة لنصرة الآلهة له، وبعبارة أخرى الكهنة ~~والشعب ليصد العدو الأكبر لمصر وهو ملك الفرس. # الحوادث التاريخية التي يمكن استخلاصها من متن هذه اللوحة # لا بد لنا للتعرف على الأساس السياسي الذي بني عليه متن هذه اللوحة التي نحن ms6394 ~~بصددها؛ أن نصل إلى حقيقة الحوادث التي وقعت في هذا العهد، والتي لم تذكر في هذه ~~اللوحة. # والواقع أنه في ذلك العهد كان الملك العظيم ~~عاهل الفرس يسعى دائما إلى مد سلطانه على بلاد «مصر»، وذلك على الرغم من أنه كان ~~يوجد أمير مصري يسيطر على البلاد بوصفه ملك الوجه القبلي والوجه البحري، وهذا ~~الملك كان في يده قوة فعلية لا في الدلتا وحسب - وهي مسقط رأسه - بل كان يمتد ~~سلطانه على الوجه القبلي أيضا، وكانت سني الحكم في البلاد تؤرخ باسمه. وتدل ~~شواهد الأحوال على أن كل الحوادث التي ذكرت على اللوحة تقع في عهد ملك الفرس ~~المسمى رتكزركزس الثالث المسمى منمون الذي حكم من عام 405ق.م إلى عام 362ق.م، وفي مدة ~~حكمه ظهر نقطانب قائدا في الأشمونين، ويحتمل أن ذلك كان في عهد الملك أوكوريس الذي ~~حكم في عهد الأسرة التاسعة والعشرين حوالي 393-380ق.م ... ثم حكم بعده نقطانب بمفرده ~~البلاد (378-361ق.م)، وذلك بعد حكم ملكين نكرتين. # وقد تحاشى مؤلف هذا المتن أن يشير صراحة إلى الحوادث التاريخية العالمية التي وقعت ~~في زمنه، بل على العكس قد سكت سكوتا تاما عن ذكر أي شيء عن الملك العظيم عاهل ~~الفرس ودولته العالمية، أما ما جاء عن ذكر البلاد الأجنبية في اللوحة فإن ذلك لا ~~يخرج عن كونه ضربا من التقليد الأدبي المتوارث. # يضاف إلى ذلك أن المسألة الوطنية الكبرى التي شغلت بال المصريين خلال القرن ~~الرابع - وأعني بذلك: تحرير «مصر» من ربقة العبودية الفارسية - لم يشر إليها إلا من ~~بعيد جدا، لدرجة أنه لا يكاد الإنسان يشعر بها إلا من بين السطور. # والواقع أننا نجد في الصورتين اللتين مثلتا في أعلى هذه اللوحة؛ أن الإله «تحوت» قد ~~وعد الملك أن يجعل قلبه فرحا في كل الأراضي، وأن يده لن تصد في كل الأراضي؛ ويقصد بذلك ~~بما أن مملكة «آتوم» قد امتدت فوق رءوس كل الأراضي الأجنبية، فإن الإلهة «نحمت-عاوي» ~~ستجعل سيف جلالته أبديا على كل الأراضي الأجنبية، وأن كل آلهة ms6395 «الأشمونين» ستحميه، ~~وأن كل البلاد الأجنبية ستكون تحت قدميه. # وهذه الوعود التي نجدها في متن هذه اللوحة ليست إلا من عمل الفرعون الذي لم يكن قد ~~قام بحروب خارجية بعد، ومن ثم يمكن الإنسان أن يشك إذا كانت هناك في الواقع ثورة ~~داخلية قد حدثت، وعلى ذلك سنبقى في شك إذا كان المقصود هنا حربا داخلية، أو ~~حربا خارجية على الأعداء عندما أعلنت الإلهة «نحمت-عاوي» في فقرة: «إن أعداءك لن ~~يظهروا عليك أبديا.» وفي مكان آخر تقول (سطر 21) «إن جلالتك ستنجو من ضربة أعدائك.» ~~والواقع أن الأعداء الذين في داخل البلاد كانوا هم المقصودين في وصف الحرب التي ~~شنها القائد «نقطانب» في «الأشمونين»، ويفهم هذا كذلك عندما يوصف «نقطانب» بأنه: ~~«الملك القوي الذي يطرح عدوه أرضا» (سطر 16)، ولكن مع ذلك فإنا لا زلنا في ~~شك من معنى وعد تاسوع «الأشمونين» للملك، فقد وعدوه بطرد أعدائه. # والبيانات الهامة التي نجدها في هذه اللوحة من حيث الحوادث التاريخية هي ~~الآتية: # كان «نقطانب» قبل اعتلائه العرش قائدا أرسل إلى بلدة «الأشمونين»؛ ليقضي على ثورة ~~قامت في عهد الملك الذي كان قبله، ولدينا الحرية أن نضع هذا الحادث في عهد أي ملك ~~من الأسرة التاسعة والعشرين، ويجب أن تكون هنا ثورة قامت في الوجه القبلي على أمراء ~~الدلتا، انتهت بتنصيب «نقطانب» ملكا، وقد كان من جراء ذلك قيام حزب في «الأشمونين» ~~يحتمل أنه كان متصلا بمقاطعات أخرى في «مصر» الوسطى، وكان هواه مع ملوك الدلتا، ~~ويمكن أن نعد من حزب الملك أو الموالين له على الأقل - على حسب ما نشاهد في انتصار ~~القائد «نقطانب» - كهنة معبد الإله «تحوت» في «الأشمونين». # وقد كان «نقطانب» ابن أمير مقاطعة يدعى «زدحور»، ويحتمل أن تكون هذه المقاطعة هي ~~«سمنود» (أي المقاطعة الثانية عشرة)، التي تعد مسقط رأس «نقطانب»، ونحن نعلم ذلك ~~من التابوت رقم 7 الذي ينسب للقائد «نقطانب» ابن ابن أخ للملك، وهو الذي عين أمير ~~مقاطعة عند حدود الدلتا، ويحتمل أن ذلك حدث بعد عام 340ق.م، ms6396 في خلال الاحتلال ~~الفارسي الثاني، والربط بين الجمل التي جاءت في الأسطر 7-9 مع ما جاء في السطر العاشر ~~والسطر السابع عشر، وأخيرا السطر الخامس والثلاثين؛ تجعل الغرض ظاهرا وهو أن ~~مقاطعة «الأرنب» قد ساعدت في تنصيب «نقطانب» ملكا ، وهذا بلا شك بالتحالف مع ~~المقاطعات الأخرى التابعة لمصر الوسطى، وقد ساعد ذلك على إبعاد الجيش الفارسي ~~الذي كان ينتظر قيام ثورة ناجحة في داخل البلاد. # وقد عزي تنصيب القائد «نقطانب» ملكا على الوجه البحري والوجه القبلي، كما جاء في ~~اللوحة (سطر 9-11) للإلهة «وسرت-نحمت-عاوي»، فهي التي وضعت الصل على جبينه، وقد حدث ~~التتويج في عام 378ق.م بطريقة عادية في المقاطعة الأولى من مقاطعات الدلتا «منف» ~~(انظر الأسطر 3، 22)، ولكن كان المتوج الحقيقي للملك على مملكته هو الإله «شو»؛ وذلك ~~لأنه إله «سمنود» مسقط رأس «نقطانب» في المقاطعة الثانية عشرة من مقاطعات ~~الدلتا. # وفي السنة الرابعة (أي حوالي 374ق.م)، في الشهر الثاني من فصل الفيضان تدل ~~شواهد الأحوال على أن حادثا خارجيا - ويحتمل أن يكون واجبا عليه بسبب ارتقائه ~~العرش - قد حث الفرعون على أن يضع تصميم معبد للإله «وسرت-نحمت-عاوي» في ~~«الأشمونين» (السطر 11-15)، وقد أقيم البناء وتم، وقد ميزه الفرعون بأن حبس ~~عليه الأوقاف من ماله الخاص في البلاط الملكي (الأسطر 25-62)، سارت الآلهة إلى البناء ~~الجديد؛ أي أنه رتب رواتب للكهنة (كما جاء في سطر 15، سطر 25). # في موكب حافل بين تهليل أهالي «الأشمونين» (الأسطر 26-28). # ولم يكن الملك نفسه حاضرا، غير أنه انتهز سنوح هذه الفرصة والإفادة منها بزيادة ~~دخل معبد الثامون الأشموني (الأسطر 28-29). # وفي السنة الثامنة (حوالي 370ق.م) في الشهر الثاني من فصل الفيضان؛ أي بعد مضي ~~أربع سنوات بالضبط على التاريخ الأول من إعلان إتمام البناء. # وبعد مضي حوالي خمسة أشهر على هذا التاريخ الأخير؛ أي في الشهر الثالث من فصل ~~الشتاء من نفس السنة؛ وهب الفرعون هبة للأشمونين، وذلك أنه أمر بعمل توسيع كبير في ~~معبد الإله «تحوت» (الأسطر 29-31)، وقد كان لا بد أن يبدأ ms6397 في العمل الذي وضع تصميمه ~~بسرعة - كما يحدثنا بذلك المتن. # هذا، ولا ينبغي لنا أن نعيد بناء تاريخ هذا ~~العهد من هذه البيانات الضئيلة التي في هذه اللوحة، ومع ذلك فإني سأقدم في القائمة ~~التالية الحوادث التي وصفناها ووضعت فيها عهد حكم الملوك، ووضعت فيها عمرا ~~للأفراد على فرض أن كل فرد عاش ستين عاما، وأن ابنه الذي ولد له كان في السنة الخامسة ~~والعشرين من سني حياته، وعلى ذلك فإن كل التواريخ المقدرة هنا قد تحتوي على خطأ قد ~~يبلغ عشر سنوات - على وجه التقريب: # الفرس (الملك العظيم) # مصر الفرعون # الكاهن الأكبر للأشمونين (عمره) # أفراد آخرون غير الكهنة (عمره) # 424-405ق.م «دارا» الثاني ناتوي # الأسرة 28 «سايس» (المقاطعة) «آمون» أرداس # 420-360ق.م «زذتحوتف عنخ» الأول كان في وظيفته في عهد «نخت نبف» # 446-386ق.م «زد حور» أمير مقاطعة «سمنود» # 405-362ق.م أرتكزركزس «الثاني» منمون # الأسرة 29 «منديس» (المقاطعة 16) 398-393ق.م نف-عا-ورد نفريتس الأول ~~390-380ق.م الملك «هجر» (أوكوريس) 380 بامسوت (بساموتيس) 379 ~~«نف-عا-رود» «نفريتس» الثانى # 395-345ق.م نس-شو مدة عمله في عهد نحت-حور-حب # ابنه: القائد «نخت نبف» ولد في عام 421ق.م، في «سمنود» وتولى الملك في ~~عام 378ق.م 380-320ق.م الحفيد الثاني لزد-حر القائد «نخت-نبف» أمير ~~مقاطعة «ثارو» (تل أبو ضبعة الحالي) بعد 340 تقريبا على حسب ما جاء ~~على التابوت رقم 7 ببرلين # 362-338ق.م # الأسرة 30 «سمنود» المقاطعة 12 378-361ق.م # 370-340ق.م # الحوادث في «الأشمونين» ~~«أرتكزركزس» الثالث أوكوس ~~«نخت نبف» «نقطانب الأول» 360-359ق.م «زد حور» «تيوس تاخوس» 359-341ق.م ~~نخت حرحبت «نقطانب» الثاني ~~«زدتحوتف عنخ» الثاني في عهد «نخت حر حب» # 374-370ق.م إقامة اللوحة # 342ق.م «مصر» تعود إلى الحكم الفارسي ثانية 338-336ق.م المستشار ~~«باغوص» مصري # 340-280ق.م «زد حور» # حوالي 340-334ق.م حياة «بتوزريس» # 336-330ق.م «دارا» الثالث كوداماتيس # خباباش (نوبي)؟ # 335-320ق.م تحوت رخ # 330 (الإسكندر الأكبر) تغلب على الفرس # المقدونيون: 332-323ق.م الإسكندر الأول 323-317ق.م فيليب أرخيدايوس» ~~317-311ق.م الإسكندر الثاني 311-285ق.م بطليموس الأول (سوتر) ~~285-246ق.م طليموس الثاني فيلادلف ~~(19) صفط الحناء # ناووس من الجرانيت الأسود # من أهم الآثار التي عثر عليها في ms6398 «صفط الحناء» ناووس للملك «نقطانب» الأول، وقد كتب ~~عنه جمع غفير من الأثريين منذ العثور على قطعة (راجع: # Brugsch, A.Z. ~~19 (1881) p. 15-18; Naville, Goscher. p. 2-3، 6-13 pl. 1. VII; Roeder, Cat. Gen. ~~Naos, p. 58-99 & 33 b; Com p. Schott. Mitt. D. Inst. 2/1931, p. 54-56 ~~& pl. X ~~). # عثر بعض الفلاحين في أثناء أعمال الفلاحة على هذا الأثر الفاخر في هذه الجهة، وقد ~~سمع به أحد الباشوات القاطنين في هذه المنطقة ، وأمر على الفور بتسليمه إياه؛ ظنا منه ~~أنه يحتوي في ثناياه على ذهب، وقد حمل هذا الباشا قطعتين من هذا الأثر إلى عزبته، وقد ~~بقيتا هناك حتى حملتا إلى متحف «بولاق» وقتئذ، وقد بنيت عدة قطع من هذا الناووس في ~~القناطر التابعة لصفط الحناء، وذلك بعد أن محيت أوجهها المنقوشة، وقد قام الأثري ~~«نافيل» بجمع هذه القطع بالإضافة إلى القطع الأخرى التي عثر عليها في أثناء الحفائر ~~التي قام بها في هذه الجهة وركبها على بعضها البعض، غير أنه ينقصه قطع عدة. # وكان الناووس يتألف من قطعة واحدة، ويبلغ سمكه ست أقدام وثماني بوصات ونصف بوصة، ~~وعرضه ست بوصات، أما ارتفاعه فلا يمكن تحديده بالضبط، غير أنه لا يمكن أن يكون ~~أقل من سبع أقدام وثلاث بوصات على حسب رأي «نافيل»، ولم يبق شيء من سقف هذا ~~الناووس. # وهاك بعض النقوش التي على الجزء الباقي من هذا الناووس: # الواجهة الأمامية: نجد على هذا الجزء اسم «نقطانب» مكررا ثلاث مرات ومسبوقا بأحد ~~النعوت الثلاثة التي توجد مجتمعة في لقبه، فقد قيل عنه إنه يحب الإله المحلي «سبد» رب ~~الغرب، وروح الشرق، و«حور» الشرق. # وفوق هذه النعوت الأناشيد التي كان ينشدها الملك متحدثا كالإله «تحوت» الذي تنسب ~~إليه هذه الأناشيد، (راجع: # Saft El-Hennah etc. p. 6 & pl. ~~1 ~~). # وهاك الترجمة للأسطر الأفقية العليا: «الحمد لسبد من الإله الكامل، رب الأرضين ~~«خبر-كا-رع» بن «رع» رب التيجان ... عمل بوساطة «تحوت» نفسه في الزمن الأزلي تعبدا ~~لهذا الإله الفاخر.» # ونقش عموديا تحت ذلك ms6399 تسعة أسطر، منها أربعة أمام الملك ومن سطر 5 إلى سطر 8 ~~فوقه، وسطر 9 خلفه: # وهاك ترجمة ما تبقى منها: ~~(1) ... في بيته ... على أعدائه ... مرتين، وقد أتى وقتل «أبو فيس»، وافتتح السنة الجديدة، ~~والآلهة والآلهات في فرح وتهليل في مكانه العظيم (محرابه)؛ لأنه غل العدو ~~بأجنحته. ~~(2) ... والصقر المقدس، وأرض الشرق في الشرح، وقد ذبح أعداءه (ربما كان المقصود هنا ~~«رع»)، والغرب قد أصبح في سرور، وعندما صعدت هذه الروح إلى أفقها قطعت أعداءها إربا، ~~وقد اخترق السماء في ريح رخاه، ووصل إلى الغرب الجميل، وفرح أهل الغرب برؤيته. ~~(3) وعندما اقترب منهم كانت أجسامهم مبتهجة لرؤيته تأمل! تأمل! أنه على أفواههم، ~~ولم يكن في مقدور واحد منهم أن يستيقظ، بل كانت أجسامهم ممتدة أمامه، وأنه هو الواحد ~~الأحد الذي سيختار أين سيقترب من جبل «باخو» (الجبل الذي تغرب فيه الشمس في الصحراء ~~الغربية). ~~(4) وعندما يشرق على الجبل تهلل كل ذوات الأربع التي في البلاد له، وأشعته ~~وبهجته في وجوههم، وأنه يجلب النهار عندما تمر الساعة الخفية في «نوت» (إلهة السماء) ~~والنجوم السيارة والنجوم الثابتة (القطبية) دون أن يحدث له تعب، و«حور» قوي الساعد ~~يحمل في يده الحربة ويذبح «عبب» (أبو فيس). (5) أمام قاربه (أي قارب «رع»)، ويمسك ~~«حور» بالدفة لأجل أن يدير القارب الكبير، والإلهة «سشات» الجبارة ربة الكتابة تنطق ~~صيغها المقدسة في سفينته المقدسة، ولقد أتى «رع» وضرب أعداءه في صورته «أختي» (إله في ~~صورة «بس» بوصفه حاميا للأطفال المولودة حديثا)، وأنه يجعل جسمه يزيد باسمه «حورسبد» ~~وأنه يكمله في الوقت المعين باسمه «ماحس» (اسم إله)، وأنه هو نفسه يمده بأعضائه ~~باسمه. ~~(7) «حور الشرق»، وقد ضربهم (أعداءه) بالحرارة التي في جسمه باسمه «حور» قوي الساعد، ~~وقد اخترقهم بضربة واحدة، (وأجسامهم) ألقى بها في الشرق والغرب وقضى عليهم. (8) على جبل ~~الشرق وأعضاؤهم التهمتها النار، ويحس «رع» الريح الطيبة كل يوم باسمه «حور» المنتصر، ~~وأنه يكون ممتازا كل يوم باسمه «حورسبد»، مرحبا بك إلى حدود السماء يا سيد «حرمخيس» ~~الذي في ms6400 ... (9) ... والآلهة والآلهات ... من الفرح كل يوم قد اجتمع السرور والانشراح، روح ~~الشرق، وصقر الشرق الذي هو «رع» في الغرب، وأنه يخترق السماء هو نفسه ... على شرق سفينته ~~كل يوم. # وهذه الأنشودة كانت أول متن يعترض عين الناظر إلى الناووس؛ ونجد فيها التكرارات ~~العادية جدا التي نجدها في المتون الدينية مما يجعلها - في أغلب الأحيان - مملة ~~للقارئ، وفيها نجد كثيرا من التورية في الألفاظ، وكانت هذه التورية محببة للمصري، غير ~~أنه لا يمكن إظهارها في الترجمة. # وأهم ميزة للإله «حور سبد» أبرزها مؤلف الأنشودة هي: حبه للحرب؛ فهو إله محارب، ~~وسنرى ذلك عندما نبحث الأشكال الخاصة التي اتخذها لنفسه، وسننتقل الآن إلى بعض المتون ~~التي على الجوانب الأخرى، وسنبدأ بالمتون التي كتبت بحروف كبيرة، وهي نقوش ~~الإهداء. # فيشاهد على الجانب الأيسر (راجع: # The Shrine of Saft El-Hennah and ~~the Land of Goschen, Edward Naville, p. 7 & pl. II ~~)، متن ~~ذكر فيه الأحوال التي أقيم فيها هذا الناووس للإله. ~~(1) # الإله الكامل عظيم البطش قوي الساعد، الذي يصد البلاد الأجنبية، ~~والبارع في النصيحة ومن يحارب من أجل «مصر»، ثور المقاطعات ومن يطأ بقدميه ~~الآسيويين ومن يخلص مأواه من عبثهم، الثابت الجنان، ومن يتقدم ولا يتقهقر ~~قط لحظة واحدة، ومن يفوق سهمه في اللحظة المناسبة، ومن يمد المعابد بذكائه ~~العظيم، والذي يقوله يحدث في الحال، كالذي يخرج من فم «رع» ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» ابن «رع» «نخت نبف». ~~(2) # هذا الإله المبجل «سبد» رب الشرق يذكر نيته الطيبة نحو جلالته، وكل ~~الآلهة عندما يخرج (ابن الملك) أمامهم يحفلون به لأجل أن يعتني بالأجسام ~~المقدسة (أي تماثيل الآلهة) مدة حياته ولسنين عدة فيما بعد، وعندما أراد ~~الملك أن يقدم إنعامات خاصة بهذا الإله (أي سبد) في محراب خفي لم ~~يكن معروفا لدى الكهنة، وحيث كان كل آلهة الإقليم يخفون أجسامهم؛ فإن ~~الإله قد وضع في قلب الملك أن يجعله يرى ... ~~(3) # وبعد سنين عدة دون أن يعرف كيف حدث ذلك، فإنهم رأوا بوضوح كيف أقيم ms6401 على ~~مقعده، وبعد ذلك كان هناك سرور قائلين: إن هذا الأمير قد ظهر في الشرق، ~~وإنه قد زين العالم بأشعته وإنك قد رفعت عاليا جدا إلى السيد ~~المنتصر، وبعد ذلك فإن الإله الكامل قد ~~زين محرابه وعمله، «أمن-خبرو» (= المكان الخلفي) لرب الشرق لجسمه هو، وكل ~~الآلهة الذين كانوا في ركابه على يمينه وكل الآلهة الذين في مكانه على ~~يساره، وعندما يخرج فإن كل آلهته تكون أمامه مثل «رع» عندما يشرق في ~~أفقه، وكذلك تكون الحال عندما يأوي إلى محرابه كل يوم. # ومن ثم نفهم أن سبب إقامة هذا الناووس كان وقوع أعجوبة في عهده، ومما يؤسف له جد ~~الأسف؛ أن نهاية السطر الثاني وجدت مهشمة؛ ولذلك لم نعرف ماذا حدث، وعلى أية حال يظهر ~~واضحا أن الكهنة، إما أنهم كانوا لا يعرفون أين كان مأوى الإله، أو أن هذا المأوى كان ~~مكانا غير مسموح لهم بالدخول فيه، وهذا الرأي الأخير هو المرجح، وقد قرر الملك أن ~~يعمل شيئا لهؤلاء الآلهة بهذا الخصوص، غير أننا لا نعرف ما هو هذا الشيء؛ وذلك بسبب ~~الكسر الذي في الناووس، والنتيجة أنه بعد مضي سنين عدة ظهر فجاءة إله على مقعده ~~وأظن أنه هو الإله «سبد»، وقد كان هذا الحادث مثار فرح عظيم في «مصر»، وقد سمي ~~«نقطانب» هذا المحراب أو الناووس «مكان اختفاء سبد»، وتلك هي الحقائق القليلة التي ~~أمكن جمعها من هذا المتن المتكررة عباراته. # وعلى ظهر الناووس يلحظ أن النقش الذي حفر بحروف كبيرة لا يحتوي على حقائق ~~تاريخية، بل كلها عبارات مدح تثني على الأعمال العظيمة التي قام بها الفرعون كما ~~تذكر لنا صفاته، (راجع: # Ibid, pl. VI ~~): ~~(1) ~~... الخاص بالشرق، قوي الساعد، نسل «حور» الشرق، بكر إله الأفق، الواحد ~~الأحد وحصن «مصر» ومبيد الآثمين في الأرض، والثائرين حولها، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» بن «رع» «نخت نبف» العائش ~~أبديا. ~~(2) ~~... إله الأفق الذي يشرق في الأفق وأشعته الصفراء تضيء ... وكل البشر ~~يعيشون برؤية بهاء «حور» في الشرق، وكل الآلهة يحفلون ms6402 به عندما ~~يرونه. ~~(3) ~~... عرشك بمثابة «سبد» منتصرا وكل القطرين قاطبة ينظر فرحا عندما تشرق في ~~أفق «بخو» (المكان الذي تشرق منه الشمس) ... وأنه ألقى الجبال في أوديتها ~~وأنه هو الذي يحمي «مصر»، عين «رع»، والذي يحرس أجسام الآلهة، ولقد أغنيت ~~المعابد بكل الأشياء الطيبة امنحن مكافأة نصر «رع» أبديا. # والنقش الذي على الجانب الأيسر أكثر أهمية جدا عن السابق ~~(Ibid. p1. ~~VD) # فاستمع لما جاء فيه: ~~(1) # ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «خبر-كا-رع» ابن «رع» ~~«نقطانب»، لقد عمله بمثابة أثر لوالده «سبد» رب الشرق، هذا الناووس من حجر ~~الجرانيت الأسود والمصراعان اللذان في الأمام من البرونز الأسود موشيان ~~بالذهب، والصور التي عليه من ... وكل الذي دون على إضمامة من الجلد قد عمل ~~بصناعة جميلة باقية أبديا، وقد كوفئ على ذلك حكما طويلا، وكل البلاد ~~الأجنبية تحت قدميه وهو عائش مثل «رع» أبديا. ~~(2) # الإله الكامل رب الأرضين أمر أن تعمل هذه الأشياء بمحض إرادته لأجل أن ~~يحفظ الجسم الإلهي (أي تمثال الإله) في مسكنه بعد أن أتى جلالته إلى ~~«قيس» ليقرب قربانا لهذا الإله المحترم «سبد» رب الشرق على عرشه بوصفه ~~السيد المنتصر، وعلى ذلك فإن أحقابا من السنين سترى ... وقد اختار جلالته ~~مسكنه في مدة حياة «خبر-كا-رع» ابنه الذي يحبه «نقطانب» العائش ~~أبديا. ~~(3) # وأنه الملك الذي أمر بنفسه بإقامة التماثيل للآلهة «قيس» على هذا المحراب ~~في مدة حياة جلالته، وكل الآلهة في أماكنها، وأنها كما دون على إضمامة ~~الجلد، وكذلك كل الأحفال المقدسة دون أي إهمال فيها عندما ... «تحوت» مثل ~~كل أتباع رب «حسرت» على حسب الأعياد الثلاثينية العديدة، عائشا مثل «رع» ~~أبديا. # والواقع أن هذا هو أهم نقش حفر على المحراب؛ إذ إنه يخبرنا عن المكان الذي أقام ~~فيه «نقطانب» الأول الناووس، وهذا المكان هو بلدة «قيس». # أما النقوش التي حفرت بأحرف صغيرة فإنها إما أن تصف ما حفر تحتها، أو تحدثنا ماذا ~~فعل الآلهة، ليكافئوا الملك لفائدته، وليس من المستطاع أن تتبع القاعدة التي اتخذها ~~الحفارون في ms6403 اختيارهم الصور التي مثلوها. # ويلحظ أن أهم صورة للإله «سبد» الذي عمل من أجله الناووس هي صورة صقر عاري الرأس ~~(Pl. V. 4) ~~، أو يلبس ريشتين ~~(Pl. II ~~5) ~~، ويرى جاثما على مضجع ~~(Pl. II ~~5) ~~، أو على قاعدة من الحجر؛ ومن الجائز أن يكون أمامه مثلث يقرأ ~~«سبد» وهو اسمه، وهذا الشكل نراه في العلامة الهيروغليفية التي تسمى بها المقاطعة، ~~والصقر هو الشكل العادي للإله «سبد» - غير أنه ليس أقدم صورة له - في عهد الملك ~~«نقطانب»، وعلى ذلك فإنه يحمل ألقابه كاملة: «سبد» روح الشرق، والصقر أو «حور» الشرق، ~~(pl. IV 6) ~~. # وقد مثل هذا الإله في هذا العصر بصورة قزم قبيح المنظر برأس كبير ولحية، ويتحلى بريش ~~وبذراعين ممتدتين وجناحين، وفي كل يد من يديه سكين، وهو في هذه الصورة يشبه الإله ~~«بس»، وهذا الشكل يسمى «سبد» الذي يضرب الآسيويين ~~(pl. II 6 & ~~c) ~~، وله صورة ثالثة أخرى في هيئة رجل بجناحي ورأس صقر بدلا من ~~رأس إنسان، ويلحظ أن جسمه قد اضطجع على مقعد وذراعه اليسرى مرفوعة مثل ذراع «آمون»، ~~وفي يده اليمنى قوس وسهام، ويسمى هذا «سبدشو» بن «رع» ~~(pl. II ~~6) # وقد سمي على أثر آخر في متحف «اللوفر» «رب الحرب». # ويلحظ أن «سبد حور» لا يختلف إلا قليلا عن «سبدشو» وذلك أن جزءه الأعلى مكون في ~~صورة صقر على جسم إنسان، ~~(pl. V. 4) ~~. # والمقابل لهذه الصورة هي صورة إنسان واقف، بذنب وجناحي صقر وبيده اليسرى سكين ~~وفي يده اليمنى علامة الحياة، وهو يسمى هنا «سبد سيد للوجوه والمخيف والمخيف إلى ~~أقصى حد»، (راجع: Pl. II 5 & V. 4 ~~). # ويمكن أن يمثل الإله «سبد» كذلك في صورة إنسان يلبس ريشتيه، وفي إحدى يديه صولجان وفي ~~الآخر رموز أخرى، وهو بهذه الصورة يشبه الإله «أنحور»، وهذا التنوع قديم جدا، ~~ولدينا مثال قديم على لوحة عثر عليها في «وادي جاسوس» على ساحل البحر الأحمر، وهي ~~الآن موجودة في قصر «النويك # Alnwick Castie ~~»، ويرجع ~~تاريخها للملك «سنوسرت» الثاني ~~(A. Z. 1882, p. 204) ~~. # ولدينا صورة ms6404 أخرى في «وادي مغارة» ترجع إلى الأسرة الثامنة عشرة ~~(L.D. III p. 204) ~~، وثالثة من عهد «رعمسيس» الثاني ~~(Ibid. III 144) ~~، وتدل شواهد الأحوال على أن هذه ~~الصورة هي أقدم شكل لهذا الإله، وهو دائما كان يسمى من أجل ذلك «رب الشرق»، ولا ~~نزاع في أنه إله حرب، وإليه ينسب الشرق (أي مقاطعات شرق الدلتا)، حتى تخوم «سوريا»، ~~هذا بالإضافة إلى الإقليم الواقع بين النيل والبحر الأحمر وهو يشرف على جبال «باخو» ~~وهي مرادف للشرق، وأنه هو الذي يحمي «مصر» من الغزاة الشرقيين، وهم «المنتو» أو ~~«الفنخو» - كما يسمون هنا - ويعنى بذلك: الفرس الذين كانوا أخطر أعداء الملك «نقطانب» ~~الأول. # ويلحظ أن الإله «سبد» تتبعه عدة آلهات تحمل اسم «خونست» (راجع: # pI. ~~V. 3 & 4 ~~). # هذا بالإضافة إلى أشكال عدة للإله «حور» «حورمر» أو «حور سا إزيس»، كما يتبعه ~~الإله «آمون» ممثلا بأشكال مختلفة، وغالبا ما يكون في صورة طائر ~~(Pl. ~~II 5) ~~، ومن بين أتباعه الذين نراهم معه كثيرا جدا الأسد «ماحس» ~~الذي يمثل عادة وهو يأكل رأس أسير (راجع: Pl. III 3, Vl 6, VII ~~5 ~~)، وأحيانا يمثل بصورة إنسان برأس أسد (راجع: Pl. II 6, III 4 ~~). # هذا، ويمكن استخلاص معلومات أسطورية كثيرة من ناووس «صفط الحناء» وغيره من الآثار ~~المنقوشة التي عثر عليها من عهد الأسرة الثلاثين (راجع: مثلا عن توحيد الإله «آمون» ~~بالإله «حرمخيس» Pl. II 1, Pl. V. 1, 4 ~~) والواقع أنه لو ~~فحصت المتون المنسوبة للإله «سبد» فإن ذلك يؤدي إلى أنه ليس بالشمس المشرقة التي ~~يمثلها، بل إلى أنه أحد النجوم السيارة، أو بعبارة أخرى الزهراء بوصفها نجم ~~الصباح. # هذا، وقد مثل على الجانب الأيسر للناووس - بقدر ما يمكن استخلاصه مما تبقى منه ~~- عدة سفن كانت قد أودعت في المعبد أمام الإله: # فنرى أولا سفينتي الإلهة «باست» والإله «تحوت» ~~(Ibid. p1. II ~~4) ~~، وقد نقش مع كل سفينة، أنه أمام «سبد» وأسفل من ذلك يحتمل أنه ~~كانت توجد سفينة «آمون» (5، 11)، وكذلك سفينة «سبدشو» ثم يأتي فلك «سبد» ضارب ~~الآسيويين، (6) وفي نفس ms6405 الصف نجد أشكال «سبد» الأربعة الرئيسية يقدم لها الملك «نقطانب» ~~القربان، وكذلك للإلهين حورمر والآلهة «خونست». # هذا، ويلحظ أن النقوش التي على اللوحة (2) في السطر 4، 5 متشابهة جدا، وهي تذكر ~~لنا أن هذه السفن قد نقشت على حسب إرادة «نقطانب» ومعه ألقابه العادية، وجاء في السطر ~~السادس: أنها عملت بمثابة مكافأة حسب إرادة ابنهم (ابن الآلهة) الذين يحبهم وهو الملك ~~«نقطانب» وقد أعطيت إياه رقعة «رع» ... جب وأنه شجاع مثل شجاعة الآلهة، وكل الأرض تقفز ~~فرحا، كما أن القلوب منشرحة لرؤية جماله، وأن حبه يمتد على كل الدنيا مثل «رع» عندما ~~يشرق في «باخو» (الشرق)، وذلك بسبب صلاحه العظيم نحو كل الأرض. # ويشاهد على ظهر الناووس ~~(Pl. III & lv) # مواكب ~~طويلة من الآلهة، فنجد هناك الأسماء الأربعة للمكان الذي نصب فيه الناووس، وقد كرر ~~بعضها وهي: «سبد» بيت «سبد» ومأوى الجميزة وبيت الجميزة. # ويشاهد على ظهر الناووس ~~(Pl. III 1-1) ~~، مواكب طويلة ~~من الآلهة، أمم مختلفة، أن الهمج قد وطأهم تحت قدميه ، وأن ساعده قوي بين رؤساء ~~الإغريق. # ونجد في السطر الثاني من هذه اللوحة ذكر كتاب قد اقتبس فيما بعد، وهو الذي أخذت عنه ~~الرسوم التي على الناووس على ما يظهر! هذه الصور التي عملت على هذا الناووس قد اختيرت ~~من الكتاب، وقد نقشت بإرادة الملك «نقطانب». # هذا، ونجد في السطر الثالث موضوعا يكاد يكون طبق الأصل في اللوحة ~~(Pl. VI 1-6) ~~، وقد فسر بالطريقة الآتية: هؤلاء ~~الآلهة الذين يأوون في محراب الإلهة «ونت» (إلهة في صورة ثعبان)، ويقفون على يمينها ~~ويسارها في مساكنهم في بيت الجميزة، وقد نقشوا بإرادة الملك «نقطانب» العائش أبديا ~~وقد كوفئ على ذلك بمدائح كثيرة العدد، والجبال والرمل «السهل» قد نحت أمامه، وناووس ~~الآلهة «ونت» الذي ذكر هنا يحتوي على نفس الآلهة يشاهد في اللوحة ~~(Pl. ~~Vl, 1-6) ~~، وهناك إلهتان باسم «ونت» واحدة للجنوب وأخرى ~~للشمال. # والسطر الرابع من نفس اللوحة يتحدث بنفس الطريقة عن آلهة ناووس الإله «سبد» ضارب ~~الآسيويين: «إن هؤلاء الآلهة ms6406 الذين يأوون في ناووس «سبد» ضارب الآسيويين على يمينه وعلى ~~شماله، والذين يقفون في أماكنهم في «باسبد» قد نحتوا بإرادة الملك ... إلخ، وهم نفس ~~الآلهة الذين شاهدناهم (في اللوحة الثانية السطر السادس) مصاحبين الناووس الذي يأوون ~~إليه.» # وفي اللوحة الثالثة السطر الرابع نشاهد الملك «نقطانب» يقدم قربانا لأربعة حيوانات ~~نقش فوقها: «إنك شجاع وبطل وإن ساعدك قد نما ليضرب أولئك الذين يعملون المتاعب (؟) ~~لمصر»، والظاهر أنه أتى بعد ذلك تاريخ قد اختفى. # وفي اللوحة الرابعة ~~(pl. IV 1-5) # نقرأ: «هذه الآلهة ~~التي تقف على مساكنها، وقد وجد لها مكان آخر سري في الساحة المقدسة في بيت النبقة، وقد ~~صدرت على حسب إرادة الملك، وقد أراد جلالته أن يقدم احتراما خاصا لآبائه مقدسا ~~صورهم وكل إله في مكانه وأشكالها على هذا الناووس أيضا، والسطر السادس يبتدئ بالملك ~~يتعبد لأربعة آلهة: مكان آخر وجد في داخل المعبد اختير لها وقد نحتت، إلخ.» # ونقرأ بعد ذلك: «منقوش من لفافة جلد خاصة بالمعبد وهي كتاب بالخط المقدس (هيروغليفي) ~~وقد نحتت (الآلهة) على حسب الكتاب بإرادة الملك «نقطانب»، وقد أراد جلالته عمل هذه ~~الأشياء المقدسة، وقد أقامها في بيت والده «سبد» رب الشرق، وعندما رفع الآلهة في مأواها ~~حينما اختارت مسكنها في مدة حياته، وقد دعم عرش جلالته بين الأحياء كالسماء كل ~~يوم.» # ويلاحظ أنه في نقوش التقدمة قد جاء ذكر لفافة جلد أخرى، وهي الكتاب المقدس الذي ~~يحتوي على القانون الذي على حسبه، كانت توضع الأحفال وعلى الجانب الأيمن ~~(Pl. V. & vl.) ~~، نجد الشجرة التي تسمى «نبس» ~~وهي التي منها اشتق الاسم الذي يطلق على «صفط الحناء» وهو «برنبس» كما يقول معظم ~~الأثريين، ولكن «جوتييه» يقول: «يخيل إلي أنه من المحتمل كثيرا أن اسم «آت نبس» أو ~~«حات نبس» كان محرابا أو حيا خاصا في هذه المدينة؛ أي «صفط الحناء».» # والغريب في الكلمة «نبس» أنه لم يحقق كنهها بعد، فمن قائل إنها شجرة الجميزة، ومن ~~قائل إنها شجرة النبق، ويحتمل أن المعنى الأخير يقرب ms6407 من الحقيقة؛ لتقاربه من اللفظة ~~العربية «نبق»، وفي السطر الثاني نقرأ من اللوحة رقم ... لآبائه أسياد سكان الجميزة (؟) ~~والجميزة الخضراء وأغصانها تخرج أوراقها الخضراء والأرض مخضرة في كل امتدادها ومقر هذه ~~لإله مخضر كل يوم، وأنه ينبثق عن زهوره وكل الأشياء الطيبة، وأن أرض «كس» خضراء لأجل أن ~~تكون لامعة في مدة حياته. # ويلحظ أنه في هذا السطر قد مثلت شجرة «نبس» (الجميزة؟) مع الإله «حور» الذي اعتبر ~~ساكنها، وكما نجد في السطر الرابع من نفس اللوحة الإله «شو» والإلهة «تفنت»، وفي السطر ~~الثالث الإلهة «حتحور» قد مثلت بهذه الكيفية. # هذا، وتوجد صورة بيت «نبس» في السطر الثالث من نفس اللوحة، فهناك نجد الشجرة مسكونة ~~بالإلهين «سبد» و«حرمخيس» وخلفها نشاهد ثلاثة أشكال مختلفة للإلهة «خنست» (وهي إلهة لم ~~تظهر إلا في العهد المتأخر)، ويشاهد أمام الشجرة ثعبانان يلقبان بحارس باب القاعة، ~~ويوجد أمام هذه القاعة دهليز آخر يحتله ثعبانان ويلقبان حارس باب الدهليز المؤدي إلى ~~بيت الشجرة «نبس» (؟). # والنقوش التي فوق هذه الأشكال هي: # عندما (أتى) الملك «خبر-كا-رع» صورة «رع» وسليل صقر الشرق و«سبد شو» المعابد والبناء ~~العظيم - في هذه المقاطعة لأجل أن يقدم قربانا لآبائه أرباب مأوى شجرة «نبس» مكملا ~~«مصر» في منظرها ومجددا سكن شجرة «نبس» وجاعله كله جديدا؛ فإن الأرض كلها كانت في ~~سرور من أجل ذلك، وكل إنسان كان مبتهجا؛ لأنه كان قد عمل على حسب كتب «رع»، وعندما ~~اختلط «رع» بالشعب فإنهم جعلوا بيت شجرة «نبس» يزدهر. # ونجد كذلك في السطر الرابع من نفس اللوحة أشكالا عدة للإله «سبد» والنقوش التي تتبع ~~ذلك تتضرع للآلهة قائلة: تعالوا وانظروا كل ما قد عمل لكم على يد ابنكم الذي يحبكم ~~الملك «نقطانب» الذي يعيش أبديا، وكل الآلهة والإلهات ... عندما ينضم إليهم «رع» والشعب ~~يشم الأشياء الجميلة التي عملها في مسكن «باخو» «الشرق»، فقد جعل موائد قرابينكم تفيض ~~بكل الأشياء الطيبة وجدد الحدائق؟ دون انقطاع، وجعل الحقل ممتازا مزودا موائد قربانك، ~~أعطه مكافأة ليكون ملك الوجهين القبلي والبحري ms6408 اللذين يخضعان لإرادته مثل «رع» ~~أبديا. # وجاء في السطر الخامس من نفس اللوحة ما يأتي: إن جلالته قد وجه عزمه على تنفيذ ~~كل هذه الأشياء المقدسة، والآلهة يرون ما يفعل في بيوتهم على يد ابنهم الذي على ~~عرشهم الملك «نقطانب» العائش أبديا، وقد نال مدائح مثل «تاتنن» مكافأة له على بناء ~~معابدهم، وقد توج ملكا على الأرضين، وعلية القوم وعامتهم يحتفلون به، وكل الأرض قاطبة ~~منحنية أمام جلالته بسبب سلطانه عليهم، والماء يعلو في فصله وإنه ممتاز بسبب فائدته؛ ~~لأنه سر قلوبهم حقا، والأرض تعيش به (أي الماء كل يوم). # وجاء في السطر السادس: تعالوا وشاهدوا ما فعل جلالته نحوكم يا أسياد مأوى «نبس» ~~(شجرة؟) كافئوه بعزة «آتوم» وبعمر «رع» بوصفه أمير الأحياء، إن كل قلوبهم متعلقة به ~~وكل الأراضي الأجنبية ... بحربته وإن رؤساءهم حامين «مصر» وحارسين عين «رع» من الذين ~~يجلبون السوء لها. # والملك «خبر-كا-رع» نفسه طفلها الذي يحرس معابد كل الآلهة أبديا؛ لأنه ابنك الذي ~~يحميك وإنه الباني القدير في بيت «نبس» بن «رع» «نقطانب» العائش أبديا مثل ~~«رع». # وفي السطر السادس نشاهد الإله «آتوم» في صورة دمس، ونجد نفس هذا الإله ثانية في ~~اللوحة رقم 7 ~~(Pl. VII, 1) ~~. الصف الأول. # ويلحظ أنه يسكن في ~~(Pl. VI 1, 6) ~~، واحد من ستة ~~نواويس مختلفة، ويحتمل أنها كانت في المعبد مع بقية المحاريب، والآلهة الذين يحيطون ~~«ونت» نجدها كذلك للمرة الثانية، ومما تجدر ملاحظته أنه من أول السطر الثالث وما تحته ~~تذكر النقوش المادة التي صنع منها تمثال الإله أو الرمز، كما تذكر ارتفاعه، فنجد ~~مثلا في السطر الثالث (1) أن تمثال «سبد» الواقف صنع من الذهب، وارتفاعه ذراع ~~في حين أن «حور» الواقف خلف «سبد» قد صنع من حجر موشى بالذهب، وارتفاعه خمس قبضات ~~أو في السطرين الخامس والسادس، نجد أن عددا من الآلهة قد صنعت من حجر الجرانيت. # والجزء الداخلي من الناووس كان قد زين كله بالنقوش ومعظمها تكرار لما نقش خارج ~~الناووس، وأول سطر يذكر اسم المخبأ ~~(Cf. Pl. ms6409 II 3) ~~، وهو ~~كما رأينا قد أطلق على محراب الملك «نقطانب» بعد أن حدثت المعجزة. # ويوجد في متحف «اللوفر» قطعة من ناووس، مثل عليها أسابيع السنة (كان الأسبوع يعد ~~عشرة أيام)، وقد عثر على قطعة أخرى من هذا الناووس في «الإسكندرية» ويقال إن موضعه ~~الأصلي كان في «صفط الحناء»، وقد تحدث مليا عن هذا الناووس الأثري «لبيب ~~حبشي». ~~(راجع: # Journal of Near Eastern Studies Vol. XI. p. 251-263 ~~(1952) ~~.) ~~(20) صفط الحناء # جذع تمثال من الجرانيت الرمادي للملك «نخت نبف» اشتراه «نافيل» من فلاح مصري، وتدل ~~شواهد الأحوال على أن الرأس والقدمين قد كسرت عمدا وقد نقش على العمود الذي يرتكز ~~عليه التمثال صفان من النقوش، (راجع: # Naville. the Shrine of Saft ~~El-Hennah and the Land Of Goshen p. 5, 1, VIII B; Guide to the Egyptian ~~Galleries Sculpture p. 52 ~~). # والصف الذي على اليمين من النقوش جاء فيه أسماء الملك «نقطانب» الأول وألقابه، وجاء ~~على السطر الذي على اليسار اسم الإله الذي أهداه «نقطانب» تمثاله هو، ومما يلفت النظر ~~هنا أن لقب «قوي الساعد» كان من الألقاب التي كان يحملها غيره من الملوك القدامى، ونخص ~~بالذكر من بينهم «سنوسرت» الثاني، وذلك عندما نراه يظهر أمام الإله «سبد» في لوحة في ~~«وادي جاسوس» (راجع: # A.Z. 1882 p. 204 ~~)، وكذلك نجد أن ~~الإمبراطور الروماني «تبيريوس» يحمل هذا اللقب، وهاك ترجمة ما جاء على ظهر هذا التمثال: # في السطر الأول من اليمين: ~~«حور» صاحب الساعد الجبار، السيدتان (المسمى) منعش الأرضين، «حور» ~~الذهبي (المسمى) الذي يعمل ما تحبه الآلهة ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري (المسمى) رب الأرضين، رب القربان «خبر-كا-رع». # السطر الذي على الجهة اليسرى: # محبوب «سبد حور» رب الشرق، «حرمخيس» الإله العظيم سيد جبال «باخو» ~~والأمير وحاكم التاسوع ليته يعطى الحياة كلها أبديا. ~~(21) تانيس # كشف الأثري «مونتيه» عن موقع معبد للملك «نقطانب» الأول في هذه البلدة في عام 1946م، ~~وكتب عنه في مجلة # Ill ustrated London “News” ~~. ~~(22) تانيس # عثر على لوحة صغيرة في ودائع أساس، وجدت في ms6410 الزاوية الشمالية الشرقية من الجدار الذي ~~يحيط بالمعبد الكبير، وهذا يبرهن على أنه قد أقام هذا الجدار أو على الأقل قد أصلحه ~~نقطانب الأول، وقد كتب على هذه اللوحة الصغيرة ما يأتي: ابن الشمس «نخت نبف»؛ أي ~~«نقطانب» الأول، (راجع: # Montet, Le Drame d’Avaris p. ~~204 ~~). ~~(23) بلدة «البقلية» الواقعة في جنوبي المنصورة # كشف في غربي المعبد الذي عثر عليه في هذه المدينة على جذع تمثال للملك «نقطانب» ~~الأول، وهو يمثله ماشيا ومرتديا قميصا، ونقش على حزامه النقش التالي: # يعيش رب الأرضين «خبر-كا-رع» محبوب «تحوت» في بلدة «رحو» «البقلية». # الإله الكامل رب الأرضين «نخت نبف» «نقطانب» محبوب «نحوت» في «رحو». # ونقش على ظهر التمثال: «حور» القوي الساعد ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خبر-كا-رع» ابن الشمس «نخت نبف». ~~(راجع: # A.S. VII p. 233 ~~.) ~~(24) وعثر «نافيل» على قطعة حجر في أسكفة باب شيخ في قرية مجاورة «للبقلية»، وقد نقش ~~عليه اسم الملك «نقطانب» الأول ولقبه، ويدل ما تبقى من النقش الذي لا يزال مدفونا تحت ~~الأرض في الأسكفة على أن الإله «تحوت»، هو معبود بلدة «البقلية» «رحو» - كما سبق ~~ذكره. ~~(راجع: # Ahnas El Medineh, p. 22, pl. III B ~~.) ~~(25) وأخيرا عثر لهذا الفرعون على تمثالين في صورة أسد رابض، يبلغ طول الواحد ~~منهما حوالي 1,85 متر، وقد وجدا في معبد «تحوت» صاحب «رحو» («رحو» هي عاصمة ~~المقاطعة الخامسة عشرة من مقاطعات الوجه البحري)، وهما الآن في «الفاتيكان» وقد عثر ~~عليهما في «روما »، وليس في نقوشهما شيء جديد غير ألقاب هذا الفرعون وأسمائه. ~~(راجع: # Wiedemann, Rec Trav. 6, p. 118; Marucchi il Museo Egizio ~~Vaticano No. 16-18 p. 32، 36-39; Bissing; Denkmalër Pl. 74; Scharff، Bemerkungen ~~Zur Kunst der 30 Dynasty, Vatikan Festschrift, 1941, (p. 195-203, Fig. p. ~~197) ~~.) ~~(26) منديس # أهدى الفرعون «نقطانب» ناووسا لكبش «منديس» وهو مصنوع من الجرانيت المبرقش، وقد ~~عثر عليه في بيت من بيوت العصر الروماني، وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري تحت رقم ~~70022، ويبلغ ارتفاعه 1,47 مترا وصناعته جيدة، وكتابته محفورة بعناية، وقد وجد ~~في حالة سليمة ms6411 تقريبا إلا بعض قطع صغيرة كسرت منه، وهو قطعة واحدة من الحجر - كما ~~هي الحال في معظم نواويس هذا العصر - وقد نقش على عارضيته سطران، فالذي على اليسار ~~جاء فيه: «حور» قوي الساعد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» بن «رع» ~~(المسمى) «نقطانب» عاش مخلدا. # محبوب كبش «منديس» القاطن في «إيون» الإله العظيم رب «رس خاست» والاسم الأخير يطلق ~~على حي من أحياء مدينة «منديس» عاصمة المقاطعة السادسة عشرة من مقاطعات الوجه ~~البحري، ويقع في الجزء الغربي من المدينة، وكان يعبد فيه كبش «منديس» والإلهة «حت ~~محيت»، ويظن الأثري «دارسي» - بشيء من الصواب - أن المقصود هنا هو المكان الذي على حسب ~~الأسطورة التي رواها «بلوتارخ» كانت توجد فيه «إزيس» عندما علمت بموت زوجها «أوزير»، ~~وحيث قطعت خصل الشعر علامة على الحزن - كما هو ممثل في كتابة الكلمة بالمصرية القديمة - ~~(راجع: # Gauthier, Dic., Geogr. IV p. 98 ~~). # ونقش على العارضة اليمنى ما يأتي: ~~«حور» القوي الساعد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» بن «رع» «نخت نبف» (= ~~«نقطانب» الأول)، العائش مثل «رع» محبوب كبش «منديس» القاطن في «إيون» الإله العظيم ~~خالق نفسه. # ونقش على الواجهة صورة الشمس المجنحة كما نقش: ~~رب «مسن»، وعلى اليمين وعلى الشمال نقش في سطر أفقي وآخر عمودي «بحدتي» الإله العظيم رب ~~السماء ذو الريش المبرقش الخارج من الأفق رب «مسن» (وهو اسم مكان لعبادة حور صاحب ~~إدفو). ~~(راجع: # Roeder, Cat. Gen. Naos p. 99-100 and pl. 65 b, ~~c ~~.) ~~(27) «أبو ياسين» مركز كفر صقر شرقية # عثر في بلدة «أبو ياسين» في الحفائر التي عملت في عام 1937-1938م، على قطعة من تابوت ~~مصنوع من الجرانيت الوردي، وقد وجد عليه اسم الملك «نقطانب» الأول (راجع: # A.S. XXXV. III p. 611 ~~). ~~(28) سمنود # جذع تمثال من الجرانيت الأسود للملك «نقطانب» الأول وهو محفوظ الآن في «باريس» (راجع: # Descr. De l’Egypte Ant. V. pl. 69 (7, 8) cf, Texte. X. p p. ~~572-573; Naville. Mound of the Jews p. 27 ~~). ~~(29) المحلة الكبرى # رأى الأثري ms6412 «إدجار» جذع تمثال لهذا الملك في «سمنود»، ولكنه يظن أن هذا الأثر قد ~~نقل من «المحلة الكبرى» إلى «سمنود». ~~(راجع: # A.S. XI. p. 96 ~~.) # وقد نقش عليه: يعيش بن «رع» رب التيجان «نخت نبف». # يعيش ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» (أي «نقطانب» الأول)، وهذا المتن ~~نقش على حزام هذا التمثال. ~~(30) المحلة الكبرى # استولت مصلحة الآثار على جذع تمثال جميل الصنع من أحد أهالي قرية «دقميرة» مركز ~~«كفر الشيخ» مديرية «كفر الشيخ»، وكان ذلك في عام 1922؛ وقد نقل إلى المتحف المصري، وهو ~~محفوظ هناك تحت رقم 47291، ومما يؤسف له أن المكان الأصلي الذي كان فيه هذا ~~التمثال لم يعلم بعد، وقد قيل على لسان صاحبه: إنه عثر عليه أثناء بناء السكة الحديد ~~من «المحلة الكبرى» إلى «بلطيم». # والتمثال مصنوع من الحجر الأسود الصلب، ويعتقد أنه من البازلت. # وقد نقش على العمود الذي يرتكز عليه التمثال أربعة أسطر عمودية، غير أنها وجدت ~~مهشمة؛ ولذلك أصبح من الصعب ترجمة هذا النص، ولكن من السهل أن نستخلص من المتن أن ~~الشخص الذي يمثله هذا التمثال، كان يشغل وظيفة من الدرجة الأولى في عهد آخر فراعنة ~~العصر الساوي، واسم هذا الموظف هو «شدسومسو» وتدل شواهد الأحوال على أنه كان من سكان ~~المقاطعة السابعة عشرة من مقاطعات الوجه البحري التي تقع عاصمتها الآن في مكان «تل ~~البلمون» الحالية مركز «شربين»، وأنه قد عاش في عهد الملك «نقطانب» الأول، (راجع: # A.S. XXIII p. 173-5 & Ancient Egypt (1925) p. ~~124 ~~). ~~(31) «سايس» أو «دمنهور» # وجد فيها ناووس من الجرانيت الأسود للآلهة «نبت»، وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري ~~(راجع: # Daressy, Rec. trav. 11, p. 80-81 No. XXII; Maspero-Quibell ~~Guide p. 170, No. 650 ~~). # وهذا الناووس المصنوع من الجرانيت الأسود سقفه مقبب، ومزين من الأمام بقرص ~~الشمس المجنح ونقش معه: «بحدتي» الإله العظيم رب السماء معطى الحياة، ونقش على ~~عارضتي بابه ما يأتي: من اليمين: «حور رع» قوي الساعد ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خبر-كا-رع» بن «رع» «نخت نبف» محبوب الإلهة «نيت» العظيمة ms6413 أم الإله. # ونقش على اليسار: «حور رع » القوي الساعد ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» ~~بن «رع» «نخت نبف» محبوب «نيت» ربة «آت خت». # وبلدة «آت خت» تقع في الدلتا، ومعناها بلدة العزلة في «دمنهور»، كما يقول «دارسي» وهي ~~خاصة بالإله «أوزير» الشمال فاتح الطرق، غير أنها في المتن الذي نحن بصدده تنسب للإلهة ~~«نيت»، (راجع: # Gauth, Dic. Geogr. Tom. 4, p. ~~31 ~~). ~~(33) رشيد # قطعة حجر منزوعة من بين عمودين، مزينة بكرنيش رسم عليه صف من الصقور، وحفر عليها ~~صورة «نخت نبف» «نقطانب» الأول، وقد مثل راكعا وهو يقدم ربانا لإله، وقد عثر على ~~هذا الحجر في خرائب «رشيد»، وطوله أربعة أقدام وعرضه قدمان وست بوصات، وقد ~~أهداه الملك «جورج» الثالث للمتحف البريطاني عام 1766م. ~~(راجع: # A Guide to the Egyptian Galleries (Seulpture) p. 250, ~~Arundale-Bonomi, Gallery of Antiquities pl. 145 fig. 165, p. ~~110-111 ~~.) ~~(34) الإسكندرية # قطعة أخرى من حجر البازلت، منزوعة من بين عمودين من معبد أقيم بجوار مدينة ~~«الإسكندرية» الحالية، أقامه «نخت نبف» «نقطانب الأول»، وقد نقش على واجهة هذه القطعة ~~الملك راكعا يقدم قربانا لإله، ونقش فوقه اسمه، وعلى ظهر الحجر نقش أسماء الملك ~~وألقابه، (راجع: # Ibid. p. 250 ~~). # وكذلك عثر على رأس لهذا الملك في نفس المكان السابق ذكره. ~~(راجع: # Guide, British Museum p. 394 fig. 217 & vol. of pls. II ~~of Cambridge Ancient Hist, p. 14 B ~~.) ~~(35) «الإسكندرية» # قطعة من عمود عليها اسم «نقطانب» الأول: ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ~~«خبر-كا-رع» «نقطانب الأول»، وهذه القطعة كتبت من الوجهين ويشاهد فيها «نقطانب» الأول ~~يقدم قربانا. ~~(راجع: Porter & Moss IV p. 5; L. D.T.I. p. ~~1 ~~.) ~~(36) كفر مناقر ~~(راجع: # A.S. Tom. 19, p. 136-140 ~~.) # يوجد الآن في المتحف المصري جزء من تمثال للملك «نقطانب» الأول، والواقع أنه لم ~~يبق من هذا التمثال إلا العمود الذي كان يستند عليه وأجزاء أخرى بسيطة، وهو مصنوع ~~من الجرانيت الأسود المبرقش بالأبيض، ويبلغ طوله 2,22 مترا وعرضه 13 سنتيمترا، وقد ~~نقش على هذا العمود ms6414 متن في أعمدة. # والعمود الذي على اليمين جاء فيه أسماء الملك «نقطانب» الأول دون تغير ملحوظ، والعمود ~~الذي على اليسار أكثر أهمية من سابقه، فنشاهد أن «حور» نقطانب يواجه «حوارا» آخر يعلو ~~رأسه قرص الشمس قابضا على رمز مركب من علامة النبات وعلامة الحياة الواحدة فوق الأخرى، ~~وهو يجعل «حور» الذي يقابله يشم رائحتها، وهاك الترجمة: ~~«حور رع» سيد «كم تاخنتي خاتي » الصقر المقدس الذي على قصره، أنه يعطي الحياة والقوة ~~لملك الوجهين القبلي والبحري «خبر-كا-رع» والوارث الممتاز للمبعوث السليم (لقب أوزير) ~~على عرشه «نقطانب» معطى الحياة. # أما السطر الذي على اليمين فجاء فيه: «حور» ذو الساعد القوي ملك الوجهين القبلي ~~والبحري، السيدتان (المسمى) الذي يثبت الأرضين، حور الذهبي الذي يعمل ما تحبه الآلهة ~~«خبر-كا-رع» بن الشمس ومحبوبه «نقطانب» الأول. ~~(37) «ليتوبوليس» (= أوسيم) # تدل الآثار التي كشف عنها حتى الآن في بلدة «أوسيم» الواقعة في مركز «إمبابة» مديرية ~~الجيزة، على أنها كانت تحتوي على عدة آثار للملك «نخت نبف»؛ أي «نقطانب» الأول، فمنذ ~~عام 1904م أشار الأثري «شبيجلبرج» في رحلة كشفية مع الأثري «كويبل» إلى وجود أربع قطع ~~من الحجر عليها اسم الملك «نخت نبف»، وبذلك أضاف هذه القطع إلى ما كشف عنه الأثريان ~~المصريان «أحمد كمال» و«أحمد نجيب» في هذه الجهة باسم هذا الفرعون، (راجع: # Rec. trav. XXVI, p. 147-48, A.S. XXIII, p. 171-3 & XXXII ~~p. 78-80 Com p. Ancient Egypt 1925, p. 124 ~~). # هذا، وفي عام 1923 عثر الأثري «جوتييه» خلال رحلة تفتيشية في داخل قرية «أوسيم» نفسها ~~على قطع أخرى من الحجر الأسود الصلب المائل إلى السمرة، تدل - بدون أي شك - على أنها ~~بقايا تمثال أقامه الملك «نقطانب» الأول للإله «حور» رب «أوسيم» وهو الإله المحلي لهذه ~~البلدة، وقد وجد على أحد هذه الأحجار قطعة من موكب مقاطعات، وقد شاءت الصدف أن ~~تستولي مصلحة الآثار على أربع قطع باسم الملك «نقطانب» الأول أصلها من «أوسيم»، وذلك ~~أثناء عمل شارع في حي سوق الصالح «بأوسيم»، وهذه القطع من نفس الجرانيت ms6415 الرمادي المائل ~~إلى السواد الذي منه القطع السابقة التي شوهدت في «أوسيم»، ويلفت النظر من بين هذه ~~القطع اثنتان؛ وذلك لأنهما من أساس معبد مزين بموكب أشخاص، يمثل كل منهم مقاطعة من ~~مقاطعات «مصر». # ومما هو جدير بالذكر هنا أنه قد ذكر مع كل مقاطعة أجزاؤها الثلاثة (راجع: كتاب أقسام ~~مصر الجغرافية في العهد الفرعوني ص20 للمؤلف)، وقد وجد على القطعة الأولى اسم المقاطعة ~~الخامسة عشرة من مقاطعات الوجه القبلي، ويرمز لها باسم الإله «تحوت»، هذا، ونجد جزءا ~~من الكلام الخاص بالمقاطعة السادسة عشرة التي عاصمتها «منديس»، أما الحجر الثاني من هذه ~~الأحجار فقد ذكر عليها اسم مقاطعة لم يحدد اسمها بعد بالنسبة لما جاء في القوائم ~~الأخرى بالمقاطعات وأجزائها، (راجع: # Gauthier, A.S. XXXII ~~78-80 ~~). ~~(38) «عين شمس» # قطعة منقوشة من الحجر الجيري من معبد هذه البلدة، وكذلك قطعة أخرى منقوش عليها لقب ~~«نقطانب» الأول «خبر-كا-رع»؟ ~~(راجع: # Naville-Griffith, Mound of the Jews p. 66 & pl. XXI, ~~No. 16 ~~.) # ومن المحتمل أن يكون هذا النقش للملك «سنوسرت» الأول؛ لأن الملك «نقطانب» الأول ~~و«سنوسرت» الأول يحمل كل منهما هذا اللقب «خبر-كا-رع»، ومما يلحظ هنا أن الفن كان ~~رفيعا في كل من العصرين، فقد كان عصر سنوسرت يعتبر العصر الذهبي للفن والعلوم، كما كان ~~عصر نقطانب يعتبر عصر نهضة جديدة في الفن. ~~(40) القاهرة # ناووس للإلهة «نيت» من الجرانيت الرمادي المنقط. ~~(راجع: # Roeder, Cat. Gen. Naos. p. 57-8 pl. 16 ~~a ~~.) # ناووس من الجرانيت الرمادي يبلغ ارتفاعه 93 سنتيمترا، وهو قطعة واحدة، وقد وجد ~~على عارضتيه المتن التالي: # الجانب الأيمن: «حور» ذو الساعد القوي، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» ~~ابن الشمس «نخت نبف» محبوب «نيت» العظيمة الأم الإلهية. # ونقش على الجانب الأيسر نفس النقش بإضافة محبوب «نيت» ربة «آت خت» (و«آت خت» مكان ~~بالدلتا خاص بالمعبود «أوزير» الشمال فاتح الطرق، ويحتمل أن يكون هذا الاسم له ~~علاقة بمقر القاضي الجنازي الثامن. # هذا، وقد نسبت الإلهة «نيت» إلى هذا المكان على الناووس الذي نحن بصدده)، ms6416 (راجع: # Gauth. Dic. Geogr. IV p. 31 ~~). ~~(41) القاهرة # وجدت قطعة من تاج عمود عليها صورة «نقطانب» الأول قابضا بيده على صورة «بولهول»، ~~وقد عثر عليها في قلعة «القاهرة». ~~(راجع: Porter & Moss IV p. 72 ~~.) ~~(42) محاجر «طرة» # وجد نقش على صخور محاجر «طرة»، يتحدث عن فتح محاجر جديدة لأجل استخراج أحجار منها ~~لبناء معبد الإله «تحوت» صاحب «هرموبوليس» الكبرى (= البقلية)، وقد جاء فيه المتن ~~التالي: لقد فتح هذا المحجر الجميل في «طرة» لأجل إقامة البناء في معبد «تحوت» المزدوج ~~العظمة، والذي يفصل بين المتخاصمين ورب الكلام المقدس، ومهدي الآلهة والعظيم في «بعح» ~~(= وهو الاسم المدني لعاصمة المقاطعة الخامسة عشرة من مقاطعات الوجه البحري، ومن ~~المحتمل أن هذا الاسم هو «تل البقلية») الحالي، الواقع في مديرية الدقهلية مركز «أجا» ~~على مسافة ستة كيلومترات من الجنوب الغربي من «تل البقلية»، (راجع: # Gauth. Die. Geogr. IV p. 16 ~~). # مع آلهة «بعح» ليته يثبت ويبقى أبديا. # وقد ذكرنا من قبل شيئا من محاجر «طرة» (انظر الأرقام 7، 4، 6، 9). ~~(48) منف # ووجدت قطعة منقوشة عليها اسم الملك «نقطانب» الأول ولقبه (راجع: # Gauth. Dic. Geogr IV p. 87 ~~) وقد عثر عليها في ~~سرابيوم «منف». ~~(49) منف # قطع من تابوت الملك «نقطانب» المصنوع من حجر البرشيا الأخضر، وهي محفوظة الآن ~~بالمتحف المصري. # من المحتمل أن تابوت الملك «نقطانب» الأول قد جيء به إلى «القاهرة» في عهد الخلفاء، ~~وتدل شواهد الأحوال على أنه كان تابوتا فاخرا مستطيل الشكل مصنوعا من حجر ~~البرشيا الصلب الأخضر، ويبلغ طوله ثلاثة أمتار واثني عشر سنتيمترا، وكان غطاؤه ~~مقببا، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن هذا التابوت كان قد هشم، وقد وجدت منه أجزاء ~~مختلفة في أنحاء «القاهرة»، وقد جمع المتحف المصري منه خمس قطع، وقد مثل على قاع ~~التابوت آلهة بذراعيها ممتدتين لتتسلم جسم المتوفى، وعلى خارج سطح التابوت مثلت بعض ~~آلهة جنازية، كما وجد اسم الفرعون منقوشا مرات عدة. # هذا، ولم يعثر من غطاء التابوت إلا على قطعتين، نقش عليهما اسم الملك ولقبه، (راجع: ms6417 # A.S. IV p. 105 ff.; Kienitz, Ibid. p. ~~206 ~~). ~~(50) منف # تمثال للملك «نقطانب» عثر عليه في «منف» وهو مصنوع من الديوريت وقد مثل راكعا، ~~(راجع: # Ausf. Verz. p. 247, Mus. Berlin No. ~~1205 ~~). ~~(51) منف # عثر «بتري» على نقش دون عليه لقب هذا الملك وهو «خبر-كا-رع» في قصر «إبريز» في ~~«منف»، غير أن هذا اللقب، كان يحمله كذلك الملك «سنوسرت» الأول؛ ولذلك فإن الأثر يمكن ~~أن يكون لأحد هذين الفرعونين، (راجع: Petrié, Palace of Apries (Memphis ~~II) p. 13 & Pls XXII & XXV ~~). ~~(52) منف # وفي «سقارة» وجدت قطعة في مبنى دير «أباجرمايس» عليها اسم هذا الفرعون، (راجع: # Quibell, Saqqara (1908-1910) p. 147 & pl. LXXXVI ~~(5) ~~). ~~(53) منف # قطعة منقوش عليها اسم «نقطانب» الأول (راجع: Petrie, Riqqeh and ~~Memphls VI p. 33 & pl. LVII NO 25 ~~). ~~(54) منف # وجد لهذا الفرعون تمثال مجيب عثر عليه في معبد الإله «بتاح»، وهو الآن بالمتحف ~~المصري، وهذا التمثال مصنوع من القاشاني الأخضر، وقد ظن بعض الأثريين أن وجود مثل هذا ~~التمثال الجنازي الذي لا يوجد إلا في حجرة دفن المتوفى، يوحي بأن هذا الملك قد دفن في ~~«منف». ~~(راجع: # Mariette Mon, div pl. 32, texte Maspero p. 8; Loret, Rec. ~~Trav. Tome IV (1882) p. 110; Gauth, L.R. IV p. 191, No. ~~30 ~~.) ~~(55) منف # ويوجد بالمتحف البريطاني تمثال باسم «خبر-كا-رع» ~~وهو لقب يطلق على كل من الملكين - كما ذكرنا من قبل - «سنوسرت» الأول و«نقطانب» الأول؛ ~~وقد ظن البعض أن هذا التمثال هو للملك «نقطانب» غير أنه بالدرس والمقارنة وجد أنه للملك ~~«سنوسرت» الأول. ~~(راجع: # M.A. Murray, AncientEgypt, (1928) pp. ~~105-109 ~~.) ~~(58) الأشمونين # عثر الأثري «ريدر» على تمثال أكبر من الحجم الطبيعي لهذا الفرعون، وقد مثل ماشيا، ~~وهو مصنوع من الحجر الجيري. ~~(راجع: # Roeder, Hermopolis (1938-1939) Mitleilung D. Inst. p. ~~77-78 ~~.) ~~(59) الأشمونين # أقام هذا الملك مبنى مدخل «بولهول» الموجود أمام بوابة «رعمسيس» الثاني بمعبد ~~«الأشمونين». ~~(راجع: # Roeder, Ibid. p. 79 ff. pl. 4 b, 5a, 12 ~~b ~~.) ~~(60) الأشمونين # يوجد في متحف «جيميه» بباريس تمثال راكع للكاهن الأكبر لمعبد ms6418 «الأشمونين» ويدعى ~~«شبسس أرداس»، وكان ذلك كاهن تماثيل الملك «خبر-كا-رع» «نقطانب الأول»، (راجع: # Roeder Ibid. p. 78 ~~). ~~(61) الأشمونين # عثر في «الأشمونين» على مائدة قربان من الحجر الجيري يبلغ ارتفاعها 1,20 مترا، وهي ~~مستطيلة الشكل ومتوجة بكرنيش ويشاهد فوقها شكل نصف أسطوانتين، ولم يتبق من ~~النقوش التي على قاعدة هذه المائدة إلا نقش واحد يمكن قراءته جاء فيه: يعيش الإله ~~الكامل رب الأرضين، «خبر-كا-رع» ابن «رع» «نخت نبف» محبوب «آمون» الذي في الأرض ~~العالية؟ القاطن في «الأشمونين» ورئيس أرض جبانة الأشمونين، (راجع: # Rec. ~~Trav. 20, p. 86 ~~). ~~(62) الأشمونين # قطعة من تمثال للملك «نقطانب» الأول، والتمثال مصنوع من الحجر الصلب، ومحفوظ ~~بالمتحف المصري. ~~(راجع: # Borchardt, Cat. Gen. Statuen Und Satuetten IV No. 1078 p. ~~47 ~~.) # وقد مثل هذا التمثال ماشيا، ويبلغ ارتفاعه 59 سنتيمترا. # وكل ما تبقى من النقوش على هذه القطعة هو اسم الملك «نقطانب» عاش أبديا «تحوت» رب ~~«الأشمونين». ~~(63) «وادي النخلة» (انظر رقم 8) # وفي كفر أبو «بانوبوليس» توجد على أحد عضادتي باب مقصورة من المقاصير التي أهديت ~~للإله «مين» (في مركز أخميم) نقوش للملك «بطليموس» الثاني ولملكة بطلمية، ويفهم من هذه ~~النقوش أنهما من سلالة الملك «خبر-كا-رع» «نقطانب» الأول، (راجع: # L.D.T. II p. 164, Sethe. Urk. II p. 27, No. 12, ComP. Gauthier ~~L.R. IV p. 191, A. 4; Porter & Moss V p. 17 ~~). ~~(64) العرابة المدفونة # معبد الملك «نقطانب» الأول الواقع في الجنوب الغربي من معبد «أوزير»، وقد وجدت فيه ~~قطعة من ودائع الأساس، وبعض قطع أخرى من عهد «نقطانب» الثاني، (راجع: Petrie, Abydos. I p. 33 & pl. Lxx, No. 11; Vol. II p. 7 ~~& pl. XLIX ~~). ~~(65) العرابة # وجد في العرابة ناووس من الجرانيت الأحمر المبرقش ، وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري، ~~وقد وجد عليه اسم كل من «نقطانب» الأول والثاني. عثر على هذا الناووس الأثري «دارسي» ~~في العرابة المدفونة، حوالي عام 1896-1897م في المعبد الصغير الواقع غربي «شونة ~~الزبيب»، وهو الآن بالمتحف المصري، وصناعة هذا الناووس دقيقة غير أن النقش الذي في ~~داخله لم ينل عناية كافية. ms6419 # هذا، ويلحظ أن الجزء الأعلى من جانبه الأيمن قد هشم، وكذلك الجزء المتصل بالسقف، ~~هذا بالإضافة إلى بعض قطع صغيرة قد ضاعت منه، والناووس قطعة واحدة وسطحه على هيئة ~~السرج. # وأهم النقوش التي عليه ما يأتي: ~~(1) يشاهد على جداره الأيمن منظران الأول من جهة اليسار، مثل فيه الملك يحضر ~~العدالة أمام الإله «تحوت»، وقد نقش فوق الملك: ملك الوجهين القبلي والبحري رب الأرضين ~~«خبر-كا-رع» بن «رع» رب التيجان «نخت-نيف» ليته يعطى الحياة والثبات والقوة مثل «رع» ~~أبديا. # ونقش خلفه الحماية والحياكة كلها حوله مثل «رع»، ونقش أمامه: «إعطاء العدالة لوالده ~~لأجل أن يجعله يعطيه الحياة»، وقد مثل «تحوت» في هذا المنظر في هيئة قرد على رأسه قرص ~~القمر، وقد نقش معه: «تحوت» مرشد الآلهة والإله العظيم رب السماء. # المنظر الثاني يشاهد فيه الإله «أنوريس-شو» يحضر العدالة للإله «أوزير» رب جبانة ~~«العرابة»، وقد نقش فوقه: «أنوريس-شو» ابن «رع» رب السماء ونقش أمامه: «إعطاء العدالة ~~إلى أنفك يا رب الحياة يقصد «أوزير».» # ويشاهد أمام «أنوريس-شو» الإله «أوزير» واقفا على هيئة مومية وقد نقش فوقه: «أوزير» ~~أول أهل الغرب، «وننفر» الإله العظيم رب الأرض المقدسة ونقش أمامه: «إني أعطيك كل ~~الحياة والقوة وكل السلامة.» # النقوش التي على الجدار الأيمن في الحجرة الداخلية للناووس: # يشاهد أولا الملك يقدم العدالة أمام «أوزير» والإلهة «حتحور»، وقد نقش اسم الملك ~~فوقه غير أنه هنا كتب الملك «نقطانب» الثاني، وهاك النص: # رب الأرضين «سنزم أب-رع-ستب-ن-آمون» رب التيجان «نخت حور حبت» محبوب «آمون»، ونقش ~~أمامه: «إعطاء العدالة لوالده.» # ومن جهة أخرى يشاهد «أوزير» واقفا في صورة مومية، وقد نقش فوقه «أوزير وننفر» رب ~~الأرض المقدسة (الجبانة)؛ وكذلك يشاهد خلفه «حور» وقد نقش فوقه: «حور وننفر» رب «رستاو» ~~كما نشاهد «إزيس»، وقد نقش فوقها: «إزيس» (ربة) البيت التي ولدت رب السماء وسيدة ~~الآلهة. ويشاهد على الجدار الأيسر من الداخل الإله «أنوريس»، وكذلك نشاهد صورة الملك ~~«نقطانب» الثاني مهشمة، وقد بقي من النقوش التي معه ما يأتي: رب الأرضين «سنزم ~~أب-رع-ستب-ن-آمون». ms6420 وتدل شواهد الأحوال على أن الملك «نقطانب» الأول هو الذي أقام هذا ~~الناووس ونقشه من الخارج ثم جاء بعده: «نقطانب» الثاني ونقش جدرانه من الداخل. ~~(راجع: # Mariette, Catalogue Abydos p. 552 No. 1424; Mariette Abydos ~~II pl. 42 c.; Roeder Cat. Gen. Naos. pp. 53-5 ~~.) ~~(66) دندرة # يوجد في بيت الولادة المبكر في معبد دندرة ثلاثة مناظر ولادة في ثلاثة صفوف في ~~المحراب باسم الملك «نقطانب» الأول، وهذه المناظر لم تنشر بعد (راجع: Porter & Moss. VI p. 105 ~~)، وهذا هو الأثر ~~الوحيد الذي عثر عليه في «دندرة» من الأسر 28 إلى 30. ~~(67) قفط # ناووس صنعة اللك «نقطانب» الأول للإله «مين» في «قفط»، صنع هذا الناووس من الأردواز ~~الأخضر، ويبلغ ارتفاعه 2,18 مترا، عثر عليه «كارتر» في عام 1908 في أكوام السباخ في ~~خرائب «قفط»، وقد نحت في قطعة واحدة من الحجر وصناعته دقيقة وملساء ونقوشه ~~الهيروغليفية نظيفة، غير أنها نقشت نقشا سطحيا، وقد كسر منه قطعة كبيرة، (راجع: # Roeder, C.Gen. pl. 15 ~~). # وقد نقش على عضادتيه المتن التالي: # على الجهة اليمنى: ~~«حور» صاحب الساعد القوي ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خبر-كا-رع»، لقد عمله بمثابة أثره لوالده «مين» صاحب «قفط» ورب «أبو» ~~(كفر أبو) ورب «سنوت»، لقد عمل ناووسا من صنع ممتاز للأبدية، ومصراعاه ~~اللذان عليه من خشب «قد» (خشب لبنان) مصفح بالذهب، وقد عمله لأجل أن ~~يعطى الحياة أبديا مثل «رع». # ونقش على المصراع الأيسر: ~~«حور» صاحب الساعد القوي ابن «رع» «نقطانب» الأول صنعه بمثابة أثره ~~لوالده «مين» «حور» صاحب الذراع المرفوع (صفة من صفات «مين»)، عمل له ~~ناووسا من حجر «بخن» اللامع (مستخرج من الحمامات) عمله ليعطى كل ~~الحياة والثبات والقوة وكل السلامة وكل الانشراح مثل «رع» أبديا ~~(راجع: # Roeder, Cat Gen., Naos p. 55-57 & Pl. 15 ~~& pl. 49-a-c; A.S. 6, p. 122-123 ~~). ~~(68) قفط # قطع مختلفة عليها اسم هذا الفرعون قد استعملت في المباني. ~~(راجع: # Champollion Lettres, p. 75-6; wedemann Gesch. p. ~~717 ~~.) ~~(69) قفط # وكذلك وجدت في «قفط» قطع باسم «خبر-كا-رع»؛ أي بقلب ms6421 «نقطانب»، غير أن هذا اللقب ~~يحمله كذلك «سنوسرت» الأول؛ ولذلك يشك في أمر نسبتها إلى صاحبها الحقيقي، (راجع: # L.D.T. II, p. 256 ~~). ~~(70) قفط # ووجد في هذه البلدة لوحة وتابوت من الجرانيت الرمادي، لكاهن تمثال الملك «نقطانب» ~~الأول، وهذا الكاهن يدعى «نس مين»؛ وتفسير ذلك أنه قد عثر الأهالي على مقبرة في بلدة ~~«القلعة»، وقد فتحها «حسن أفندي حسني» مفتش الآثار، وتحتوي هذه المقبرة على حجرة تحت ~~الأرض مساحتها 2,80 × 1,57 × 1,70 مترا، وهي مبنية من الحجر الجيري وملونة باللون ~~الأصفر ونقوشها باللون الأحمر، وكانت تحتوي على تابوتين غير أنهما وجدا منهوبين ~~قديما، وقد عثر على لوحة موضوعة على التابوتين مصنوعة من الحجر الجيري، كما عثر على ~~جعران قلب خال من النقوش، هذا بالإضافة إلى لوحة أخرى مكتوبة بالديموطيقية غير أن ~~كتابتها غير واضحة. # والتابوت المنقوش مصنوع من الجرانيت الرمادي، وهو على شكل مومية واسم صاحبه «نسن ~~مين» ابن «أرت-ثي-ر-ثاي» الكاتب الملكي، وقد نقش عليها طغراء الملك «نقطانب» الأول، وقد ~~مثل على اللوحة المتوفى يقدم قربانا للآلهة الأربعة التالية: ~~«إزيس» و«أوزير» و«آتوم» و«حرمخيس» بالإضافة إلى ستة أسطر أفقية جاء فيها ذكر نفس ~~الاسم، كما جاء على التابوت (راجع: # A.S. IV p. 49-50 ~~) ~~وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري. ~~(71) وادي حمامات # منظر يمثل «آمون رع» جالسا ومعه متن مؤرخ بالسنة الثالثة من عهد «نقطانب» الأول، ~~(راجع: # Couyat & Montet, Pl. VIII, p. 43; L.D. III 286 ~~h ~~). ~~(72) وادي حمامات # نقش على صخر لمحاربين «مين» و«حاربوخراتس»، ومعهما كبش مقدس، وجد هذا النقش في محاجر ~~الملك «نقطانب» الأول والثاني أيضا، (راجع: # Couyat & Montet, Pl. ~~VII, Porter & Moss. VII p. 336 ~~). ~~(72) المدمود # وجد في معبد «المدمود» تمثالان لبولهول واحد مهشم، (راجع: # Bisson de ~~la roque, rapports sur les fouilles de Medamoud. p. 116 bis 118, No. (2113-16) ~~fig, 66-69 ~~)، وقد وجد اسم «نقطانب» الأول عليها. ~~(74) الكرنك # وجدت طغراء «نقطانب» الأول على الجانب الشرقي لمعبد «آمون». ~~(راجع: # Cham p. Not. Descr., II, 256 & M., IIp. ~~71 ~~.) ~~(75) الكرنك # البوابة الشرقية، يشاهد ms6422 الملك على الجانب الخارجي يقدم صورة الإلهة «ماعت» لإله ~~«آمون» والإلهة «موت»، (راجع: # L.D. III, p. 284 k; L.D.T. III p. 37-38; ~~Cham p. Not. Descr., II, 261-2, Mon., IV 309 No. 2 ~~). ~~(76) الكرنك # يشاهد على خارج الجدار الخلفي لمعبد الإله «خنسو» الملك «نقطانب» الأول يتعبد لعدة ~~آلهة، (راجع: # Cham p. Not. Descr. II, p. 240 Wiedemann, Gesch. p. 717; ~~Kienitz Ibid p. 209 ~~). ~~(77) الكرنك # معبد «منتو» وجد اسم الفرعون «نخت نبف» على البوابة التي أقامها «نقطانب» الأول التي ~~توجد داخل السور المحيط. ~~(راجع: # Cham p. Not. Descr. II 273, L.D.T. III p. ~~3 ~~.) ~~(78) الكرنك # تمثال بولهول جاثم مصنوع من الحجر الرملي، قدمه الفرعون للإله «آمون» صاحب الكرنك ~~ومحفوظ الآن بمتحف «برلين»، وقد نقش عليه يعيش «حور» صاحب الساعد القوي، والسيدتان ~~(المسمى)، مقوي الأرضين «حور» الذهبي العين «المسمى» محبوب الآلهة ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري رب الأرضين «خبر-كا-رع» بن الشمس رب التيجان «نخت نبف» «نقطانب» الأول ... ~~إلخ. ~~(راجع: # L.D. III 286 d-g, Ausf Verz., p. 249: Gauth. L.R. IV p. 189 ~~No. 23 ~~.) ~~(79) الأقصر # أولا يوجد تماثيل بولهول التي في طريق الكباش بالأقصر، وهي التي كشف عنها حديثا ~~بجوار معبد الأقصر، أربعة تماثيل بولهول يبلغ طول كل واحد منها 2,75 مترا، نقش عليها ~~اسم الملك «نقطانب» الأول، (راجع: # III ustrated London News No. 5736, ~~26; March 1949 p. 417, with three Photos ~~). ~~(80) مدينة هابو # في الردهة الأمامية من معبد الأسرة الثامنة عشرة الذي أقامه «تحتمس الثالث» يشاهد ~~منظر للملك «شبكا» اغتصبه الملك «نقطانب» لنفسه، حيث نشاهد فيه هذا الفرعون الأخير ~~يضرب عشرة من الأعداء أمام الإله «آمون»، وبجوار هذا المنظر نقرأ أسماء ثلاثة من ~~الأقوام المهزومين. هذا، وقد أقام الفرعون «نقطانب» الأول بوابة في الردهة الخارجية ~~من معبد «مدينة هابو» الواقعة بين الكشك والمعبد الرئيسي، (راجع: # L.D.T. ~~III p. 151-3; Daressy Notice explicative des ruines de medinet Habu p. 5-8, ~~Champolion Notice descr. I, 319-321; Mon-II 197, I (196. 1?), rosellini Mon, ~~stor. I, 154, 2 ~~). # وقد مثل الفرعون على ms6423 جانب بوابته أمام الإله «آمون» وهو يقدم ثلاثة من الأسرى في كلا ~~المنظرين. ~~(81) طود # معبد الإله منتو، وجد اسم ملك يلقب «خبر كارع»، وهذا الاسم يطلق على «سنوسرت» الأول، ~~وعلى الملك «نقطانب» الأول - كما ذكرنا من قبل - وقد نقش الاسم على ناووس، وعلى ذلك ~~يمكن أن يكون لأحد الملكين (راجع: # Cham p. Not. Descr. I, ~~292., 6 & 7.; Legrain B.I.F.A.O. 12 ~~(1916) p. 104 No. 6 ~~). هذا، ويعتقد «لجران» أن هذه الطغراء هي ~~للملك «سنوسرت» الأول. ~~(82) الكاب # عثر الأثري «كابار» على قطع من الحجر متفرقة، عليها اسم الملك «نقطانب» ولقبه ~~«خبر-كا-رع» «نخت نبف»، وهو يتعبد للآلهة «نخبت»، وذلك في معبد «الكاب» الذي قام بأعمال ~~الحفر فيه، وهذا يدل على أن هذا الفرعون قد قام بإنشاء مبان في هذا المعبد، أو أضاف ~~اسمه على جدرانه، (راجع: # A.S. 37 (1937) p. 6, & p. ~~12 ~~). ~~(83) إدفو # انظر رقم 1، 12 في قائمة آثار هذا الملك، الذي نحن بصددها الآن. ~~(84) الفيلة # معبد «إزيس» أقام الملك «نقطانب» الأول لنفسه إيوانا عند قاعة الدخول للمعبد، أهداه ~~لوالدته «إزيس» المبجلة في «أباتون» (جزيرة سهيل) وسيدة الفيلة وإلى الإلهة «حتحور» ~~صاحبة «سنموت». وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المعبد كان قد اكتسحه ماء النيل بعد ~~إتمامه بمدة قصيرة، ولكن «بطليموس» الثاني «فيلادلف» أصلح الإيوان ثانية، وهذا الإيوان ~~الصغير الأنيق المنظر كان مقاما على أربعة عشر عمودا ذات تيحان مختلفة من ~~النباتات، وفوق كل عمود تاج على هيئة صناجة، ولم يبق قائما من هذه العمد إلا ستة، ~~وقد اختفى السقف، وكان يوجد بين العمد ستائر من الحجر، يبلغ ارتفاع كل منها أكثر من ~~ستة أقدام، ومزينة بكرانيش مفرغة وصفوف من الأصلال، وقد اعترض هذه الستائر على ~~الجانبين الشرقي والغربي، وكذلك على الجانب الشمالي؛ أبواب الخروج، وهذه الستائر قد ~~مثل عليها مناظر يظهر فيها الملك «نقطانب» الأول يقدم قربانا للآلهة. # ويوجد في متحف «برلين» الآن قطعة منقوشة من هذا الإيوان عليها اسم هذا الفرعون، ~~(راجع: # L.D. III 285 a-c, I.D.I. IV p. 130-135 Aust. Verz. p. ms6424 ~~246 ~~). ~~(86) الفيلة # أقام كذلك «نقطانب» الأول مدخلا في البوابة الكبرى لمعبد «إزيس» الكبير، وقد ظهر فيه ~~هذا الملك يتعبد لآلهة مختلفة، ويقدم لهم القربان ويتقبل منهم الحياة والأعياد ~~الثلاثينية، ونخص بالذكر من بين هؤلاء الآلهة «إزيس» و«أوزير» و«ننفر» و«آمون رع» ~~و«ددون» (إله النوبة)، و«رع حور أختي» و«خنوم» و«ساتيس» و«حتحور» ... إلخ، (راجع: # Weigall, Report on Lower Nubia, p. 37, ~~55 ~~). ~~(87) الواحة الخارجة # تدل النقوش التي وجدت في معبد «آمون» صاحب «هيبيس» (هبت) على أن الملك «نقطانب» ~~الأول قد أقام في هذا المعبد إيوانا، ثم جاء بعده الملك «نقطانب» الثاني، وأضاف إليه ~~أجزاء. # هذا، وقد وجدت قطع أساس للملك «نقطانب» الأول في هذا المعبد، (راجع: # Winlock, The Temple of Hebis in Kharga pl. III & pl. 69 ~~left ~~)، وفي داخل هذا الإيوان يشاهد «نقطانب» الأول بالأعلام وهو ~~يغادر القصر، ~~(Ibid. pl. 70 middle) ~~. ~~(87) الواحة الخارجة # تمثال للملك «نقطانب» الأول بالفاتيكان - يوجد بمتحف الفاتيكان جزع تمثال من الجرانيت ~~جميل الصنع، وقد نقش على حزامه اسم الملك «نقطانب» الأول كما وجد على ظهر هذا التمثال ~~اسم هذا الفرعون وألقابه: «حور» قوي الساعد، السيدتان (المسمى ) منظم الأرضين «حور» ~~الذهبي (المسمى) صانع حب الآلهة ملك الوجهين القبلي والبحري «خبر-كا-رع» ابن الشمس «نخت ~~نبف» (راجع: # Rec. Trav. 6 (1884) p. 118, Marucchi II, Museo egizio ~~Vaticano No. 25 p. 48-49 ~~). هذا، ويوجد الجزء الأعلى من تمثال ~~مصنوع من الجرانيت القاتم للملك «نقطانب» الأول، محفوظ الآن بالمتحف البريطاني (راجع: # Guide British Museum 1909 Sculptures p. 249 No. ~~924 ~~)، كما يوجد تمثال آخر في مجموعة «مندوي # Manduit ~~» في مدينة «نانت» من أعمال «فرنسا»، (راجع: # Wiedemann, Gesch p. 718 ~~). # وفي «برلين» يوجد تمثال راكع لهذا الفرعون أصله من «منف». ~~(راجع: # Ausfuhrliches Verzeichniss 1899 p. ~~247 ~~.) # وأخيرا يوجد الجزء الأعلى من تمثال ضمن مجموعة مهندس عمارة فرنسي يدعى ~~«فلاندران» (راجع: # Gauthier L.R. p. 189, Note 2 b ~~)، ~~نقش عليه اسم هذا الفرعون. ~~(89) تمثال بولهول # من الحجر الرملي، وهو محفوظ الآن بمتحف «اللوفر» (راجع: # Louvre A. ~~29 ms6425 ~~) وهو تمثال جميل برأس إنسان، (راجع: # De ~~Rougé, Notice des Monuments p. 25, No. 29 ~~). ~~(90) بومبي - تمثال مجيب # وجد للملك «نقطانب» الأول تمثال مجيب في مدينة «بومبي»، وهو محفوظ الآن بمدينة ~~«نابولي»، (راجع: # Champollion, Figeac, Egypte Ancienne p. ~~385 ~~). ~~(90ب) رومه # تمثالان من الجرانيت يمثلان أسدين في «رومه»، نقش عليهما اسم «نقطانب» الأول، ومن ~~المحتمل أنه جيء بهما من «عين شمس»، وقد نصبا في «إزيوم # Iseum ~~»، وقد عثر على واحد منهما «يوجين» الرابع بالقرب من ~~«بانتيون Pantheon ~~»، وقد كشف عنه ثانية مع التمثال ~~الثاني البابا «كلمنت» السابع، ثم نقلها «سكستس» الخامس إلى «فسقبة» بالقرب من حمامات ~~الإمبراطور «دقلديانوس» ثم نقلها «جريجوري» السادس عشر إلى «الفاتيكان»، وهي الآن بمتحف ~~«الفاتيكان» (راجع: Porter & Moss VII p. ~~414 ~~). ~~(91) جعارين «نقطانب» الأول # يوجد في متحف «اللوفر» جعرانان باسم «نقطانب» الأول، كما يوجد جعرانان باسمه في ~~مجموعة «فريزر» (راجع: Petrie scarabs No. 2005-6; Fraser Scarabs p. ~~50, No. 422-3 & pl. XV ~~). # ومما تطيب الإشارة إليه هنا أن «نقطانب» الأول قد جمع في لقبه في نقوش جعران بين ~~لقب «سنوسرت» الأول و«تحتمس» الثالث. ~~(راجع: # L.R. IV p. 190, No. 27 ~~.) # ولا شك أنه كان يرمي بذلك إلى أنه أراد الجمع بين عظمتي هذين الفرعونين اللذين ~~يعدان من أعظم فراعنة مصر من حيث السلطان. ~~(92) اللوحات الصغيرة التي باسم «نقطانب» الأول # توجد لوحة صغيرة مصنوعة من الخزف المطلي في مجموعة «لوفتي» باسم «نقطانب» الأول، ~~وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني، (راجع: # Hall, Catalogue of ~~Egyptian Scarabs etc. iu the British Museum Vol. I p. 296, No. ~~2815 ~~). # وقد نقش عليها رب الأرضين «خبر-كا-رع» رب التيجان «نقطانب» الأول. ~~(93) هذا، وقد وجدت لوحة مشابهة للسابقة، ولكن باسم الملك «نقطانب» الأول فقط، وهي ~~محفوظة في مجموعة «هلتون بريس»، (راجع: # Hilton Price, Catalogue p. 46 ~~No. 366 et Planche entre les pages 24-25 ~~). ~~(94) لوحة أساس صغيرة # في هيئة خاتم، عليها اسم الملك «نقطانب» الأول، (راجع: # Berlin ~~Ausfuhrliches Verzeichniss 1899 p. 453 No. 1966 ~~). ~~(95) قبضة صناجة # توجد في ms6426 مجموعة «بتري» قبضة صناجة عليها اسم الفرعون «نقطانب» الأول، محفوظة في ~~مجموعة «فلندرز بتري»، (راجع: Petrie History III p. ~~386 ~~). ~~(96) قطعة من قبضة صناجة # محفوظة في مجموعة «ناش» عليها اسم «نقطانب» الأول، (راجع: # Nash PSBA, ~~30 (1908), p. 293 No. 26, PL. II ~~). # وقد نقش عليها «خبر-كا-رع» محبوب الإله «أنوريس» و«نقطانب» محبوب الإلهة ~~«حقات». ~~(97) ثقالة عقد منات # باسم هذا الملك موجودة في مجموعة «بتري»، (راجع: Petrie, Hist. III p. ~~386 ~~). ~~(98) ختم من الخزف الأخضر # عليه اسم «نقطانب» الأول ~~(Ibid) ~~(انظر كذلك كتاب بتري ~~عن الجعارين والأسطوانات حيث تجد فيها قطعا صغيرة باسم هذا الفرعون) (راجع: Petrie, Scarabs and Cylinders, p. 33, 40 & pl. L. VII 30, 1 ~~(1-5) ~~)، يبلغ عددها اثنتي عشرة قطعة باسم هذا الفرعون، موجودة ~~في متاحف مختلفة، خمسة منها في ينيفرستي كولدج بلندن، وواحدة في المتحف البريطاني، ~~واثنتان بمتحف القاهرة، وواحدة بمتحف ميونيخ. ~~(99) نموذج باب من الخشب # سفح بالسام على هيئة ناووس محفوظ الآن بالمتحف البريطاني، (راجع: # B. ~~Mus. Guide (1909) p. 266 No. 38255 ~~). ~~(100) إفريز جميل من البازلت # مثل عليه الفرعون «نقطانب» الأول، وهو يقدم القربان لآلهة مختلفة ونقش عليه اسم الملك ~~ولقبه، عثر على هذا الإفريز في «روما» عام 1709م، في خرائب «مونت أفنتن # Mont Aventin ~~» وهو محفوظ الآن في متحف «شيفيكو # Civico ~~» بمدينة «بولونيا Polonga ~~»، (راجع: # Young, Hierogliphic. pl. IX; Lucas ~~Alan Rowe, A.S. 1938 p. 139 & Porter & Moss VII p. ~~415 ~~). ~~(101) إفريز من البازلت محفوظ بالمتحف البريطاني، (راجع: Petrie ~~Hist. III p. 286 ~~). ~~(102) لوحة صغيرة مكتوبة بالخط الديموطيقي، محفوظة بمتحف «برلين» وقد نقش عليها ~~اسم الملك «نقطانب» الأول، (راجع: # Wiedemann Agyptische Geschichte p. ~~718 ~~). ~~(103) قطعة منقوشة من بوابة معبد بالمتحف البريطاني نقش عليها اسم «جاديانو # Gaddiano ~~» بمدينة «فلورنسا» وقد نقش عليها اسم الملك ~~«نقطانب» الأول، (راجع: # Kirscher Oedipus III p. 385; Gauthier L.R. IV ~~p. 190 A. 2 ~~). ~~(104) قطعة منقوشة من بوابة معبد بالمتحف البريطاني، نقش عليها اسم «نقطانب» الأول، ~~(راجع: # Arundale-Bonomi, Gallery of Antiquities Pl. 45, fig. 167 ~~above ms6427 ~~). ~~(105) تمثال القاضي الأعلى «حورسا إزيس» وكاهن تمثال الملك «نقطانب» الأول، هذا ~~التمثال يوجد بمتحف «برلين» # Berlin Museum No. 21596 # وقد كتب عنه الأثري «مولر» بمناسبة علامة العدالة عند المصري القديم، (راجع: # Möller A.Z. 56 (1920) p. 67, Bosse, Menschliche figur p. 40 No. ~~92 & Pl. Vc ~~). ~~(106) جذع تمثال من البازلت لفرد يدعى «حورسا إزيس» الذي عاصر الملك «نقطانب» ~~الأول، وهذا الأثر موجود الآن بمتحف «موسكو» (راجع: # Turajeff University ~~of moskau, Egypt, Coll. 1; Ancient Egypt,1920 p. 125 ~~). # وقد مثل هذا الرجل بصفته القائد الأعلى، ويحمل حول رقبته صورة العدالة، (راجع: ما كتب ~~عن ذلك في الجزء التاسع مصر القديمة). # هذه هي بعض آثار الملك «نقطانب» الأول التي كشف عنها حتى الآن، وفي اعتقادنا أن ~~الجم الغفير من آثار هذا الفرعون لا يزال مختبئا تحت تربة أرض الكنانة، كآثار غيره ~~من عظماء ملوك «مصر» الذين بنوا مجدها الغابر، ومهما يكن من أمر فإن ما استعرضناه من ~~آثار هذا الفرعون يدل دلالة واضحة على أنه قد قام بنهضة جديدة في البلاد، بعد النكسة ~~التي انتكستها على أثر دخول الفرس فيها. # ولا غرابة في ذلك؛ فإن ما لدينا من معلومات وصلت إلينا عن طريق الكتاب الإغريق، ~~وما لدينا من الآثار المكتشفة له يدل دلالة واضحة على أنه قام بنهضة جديدة في كل نواحي ~~العمران، وبخاصة في العمارة والفن وإحياء معالم الدين، بعد أن كان قد أصابها الإهمال ~~والعبث، ومن الآثار التي تركها لنا نفهم أنه وثب بالفن وثبة واسعة وضرب بسهم صائب في ~~العمارة، وبخاصة إقامة المعابد التي عفا عليها الزمن. # وتدل شواهد الأحوال بما تركه لنا من آثار على أنه كان يريد مجاراة عظماء ملوك «مصر» ~~الذين سبقوه، وبخاصة أولئك الذين وضعوا الأسس لإحياء مجد «مصر»، والسير بها في طريق ~~بناء الإمبراطورية المصرية، وأكبر دليل على ذلك أنه تلقب بقلب «سنوسرت» الأول واضع ~~أسس الإمبراطورية المصرية في عهد الأسرة الثانية عشرة، كما ضم إلى لقبه «تحتمس» ~~الثالث الذي وصلت في عهده الدولة المصرية إلى أوج ms6428 عظمتها وسؤددها. # والواقع أن «نقطانب» الأول قد جمع في صفاته وأخلاقه ما يجعله يتمثل بهذين الملكين ~~العظيمين، وينحو نحوهما في إحياء مجد «مصر» وإقالتها من عثرتها، غير أنه كان كالقلب ~~السليم في الجسم العليل الذي أضعفته الأمراض، وقد أراد بث الحياة في هذا الجسم ~~المتداعي، فلم يكن له قبل بذلك إلا مدة قصيرة لم يلبث بعدها الجسم أن مات، ومعه ~~مات القلب الفتي، وذلك على الرغم من محاولة خليقة بالسير في الطريق الذي رسمه لمجد ~~بلاده. فقد كانت دولة الفرس لا تزال قوية، وكانت دولة اليونان آخذة في الظهور بما ~~لديه من قوة فنية، وبخاصة عندما أخذ بنظامها إسكندر الأكبر، الذي قضى على كل الممالك ~~العظيمة في عهده، وأسس أعظم إمبراطورية في العالم القديم. # | أسرة «نقطانب» الأول # إن كل ما نعلمه عن أسرة الملك «نقطانب» الأول «نخت نبف»؛ هو ما وصل إلينا من ~~النقوش التي دونت على التابوت رقم 7 بمتحف «برلين»، وهو لقائد أعلى يدعى «نخت ~~نبف» «نقطانب»، عاش في عهد البطالمة الأول، وكان جده لأمه قد تزوج إحدى أخوات الملك ~~«نقطانب» الأول، (راجع: # Ausfuhrliches Verzeichniss 1899 p. 272; sethe, ~~hieroglyphische Urkunden der Griechesch Romischen Zeit, p. ~~24-26 ~~). # والده: # وقد جاء على هذا التابوت اسم الملك «نقطانب» الأول كما يأتي: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «خبر-كا-رع» ابن الشمس «نخت نبف»، وقد ~~جاء اسم والد «نقطانب» الأول على هذا التابوت، وهو «نخت حور» في المتن ~~التالي: # الأمير الوراثي والحاكم الملكي والد ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«خبر-كا-رع» ابن الشمس «نخت نبف» المرحوم واسمه الكبير = «تحوت حور»؟ وقد ~~أراد الأثري «بركش» أن يرى في اسم والد الملك «نقطانب» الثاني وهو «تحت ~~حرر» أنه هو الملك «زحر» بوصفه أنه هو ابن الملك «نقطانب» الأول غير أن ~~الكشوف الحديثة قد قلبت الأوضاع - كما ذكرنا من قبل - فقد أصبح «نقطانب» ~~الأول هو «نقطانب» الثاني والأخير هو «نقطانب» الأول. # أخته: # وجاء اسم أخت الملك «نقطانب» الأول على هذا التابوت، وهي «مريت ~~حابي». # زوج أخته: # وهو الأمير ms6429 الوراثي، والحاكم في المقاطعة، واسمه «نس بادد». # بنت أخته: # تدعى «تيخابس». # حمو أخته: # يدعى الأمير الوراثي والحاكم ... «بدي آمون» المرحوم. # حفيد أخته: # وهو صاحب التابوت، فكان يدعى «نخت نبف»، كما جاء في المتن ~~التالي: # الأمير الوراثي وحاكم «ثارو» («تل أبو صيفة» الحالي)، والقائد الأعلى ~~لجيش جلالته وكاهن الإله «بتاح» القاطن في «بنت» المسمى «نخت نبف» المبرأ ~~لدى ... # وكان حاكم «ثارو» هذا هو القائد الأعلى، وكاهن «بتاح»، ويحمل اسم خاله الثاني، وهو ~~الملك «نقطانب» الأول، والواقع أنه كان يشغل مكانة عظيمة في بلاط البطالمة الأول، ~~(راجع: # Gauthier, L.R. IV p. 192, Ausf. Verz p. 272; Sethe, Urkunden ~~p. 24-26 ~~). # | الفرعون «تاخوس» «تيوس» أو «تاوس» باليونانية و«زحر» بالمصرية # أر-ماعت ني رع # زحر ستب -ن-أنحور # أطلق الإغريق في معظم كتاباتهم على اسم «زحر» لفظة «تيوس» أو تاخوس، (راجع: # Giod. XV. 90 ff. Plutarch, Life of Agesilas Cha p. 36 ~~ff. ~~). # وقد ظن الأثري «بركش» (راجع: # Histoire d’Egypte, p. ~~283 ~~)، أن «تيوس» على حسب ما جاء على التابوت رقم 7 السالف الذكر هو ~~ابن «نقطانب» الثاني، ولكن ذلك رأي خاطئ، على أن الحوليات الديموطيقية تقول: إن ~~«تيوس» هو أحد أبناء «نقطانب» الأول على حسب الرأي القديم، و«نقطانب» الثاني على حسب ~~الرأي الجديد، والواقع أن الكتاب الإغريق لم يقدموا لنا أية معلومات عن ~~علاقته بالنسبة لسلفه، ولكن تقول: إنه ابن أخيه، أما الآثار المصرية - وهي نادرة جدا ~~- فلم تحدثنا قط عن العلاقات الأسرية التي كانت بين هؤلاء الملوك المختلفين في هذه ~~الأسرة. # وقد حكم «تاخوس» مدة عامين من 361-359ق.م (راجع: # Unger Chron., des ~~Manetho, p. 309 ~~). # وتدل ما لدينا من معلومات على أن الملك «نقطانب» الأول لم يهاجمه ملك الفرس ~~«منمون» بعد عام 374-373ق.م، والواقع أننا لم نجد من جهة أخرى أي أثر يحدثنا أنه فكر ~~حتى في القيام بالهجوم على قواد ملوك «مصر»، ولكن الملك «زحر» أو «تاخوس» الذي تولى عرش ~~البلاد بعد «نقطانب» الأول، قد اتخذ لنفسه سياسة جديدة مع عاهل الفرس، فنجد أنه لم ms6430 يتبع ~~سياسة الدفاع عن نفسه وحسب، بل أخذ مهاجمة الفرس، واشترك معه في ذلك قائد أثيني، كما ~~طوى تحت لوائه ملك «أسبرتا» وجلب إلى «مصر» عددا عظيما من جنود الإغريق المرتزقين ~~المشهورين بشجاعتهم؛ ولذلك نجد أن «مصر» في عهد هذا الفرعون الجديد - خلافا لما ~~سارت عليه في الماضي في عهود «نفريتس» و«أوكوديس» و«نقطانب» الأول، وحتى فيما بعد في ~~عهد «نقطانب» الثاني - كانت هي البادية بالهجوم على أملاك الفرس، وقد ذكر لنا «ديودور» ~~ذلك بوضوح وجلاء، ~~(XV. 90, 2) ~~، يضاف إلى ذلك أن هذا ~~الاتجاه المصري قد جاء ذكره في حياة «أجيسيلاس»، (راجع: Ps. Xen. ~~Ages, II, 28 ~~). # ولا نزاع في أن هذا الموقف الذي اتخذه «تاخوس» إزاء الفرس؛ كان أول دليل على ~~قوة شخصيته، فقد كان في الحق ملكا لم تقف أطماعه وآماله عند أفق «مصر» الضيق، ~~ويلحظ أنه في بحثه للوصول إلى الطرق والوسائل لنيل مآربه لم يتردد بوحي من ~~مستشاريه الأجانب في تحطيم بعض التقاليد الوطنية. # والآن يتساءل المرء عن الموارد التي ذهب «تاخوس» ليحصل عليها من بلاد الإغريق، ~~والجواب على ذلك سهل بسيط؛ إذ نجد أنه نال أولا معاضدة غير مباشرة من جزء من سكان ~~«آسيا» من الإغريق القاطنين هناك، والظاهر أن كلا من الطرفين كان على استعداد ~~للاتحاد معا لمحاربة عاهل الفرس الجبار، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنه ليس لدينا أية ~~معلومات محددة عن هذا الموضوع، وينحصر ما قاله «ديودور» في هذا الصدد في أن هذه المدن ~~لم تقم بشيء إلا التحريض الذي حثها عليه شطاربة الفرس في «آسيا الصغرى»، وسنرى أن هذه ~~المدن - على العكس - قد ساعدت الحملة التي قام بها «أوكوريس» عاهل الفرس على «مصر» في ~~عهد الملك «نقطانب» الثاني حوالي عام 343-342ق.م. # وقد كان أول ما عمله «تاخوس» هو أنه ولى وجهه شطر «أوروبا» باحثا عن حلفاء له، فأرسل ~~حوالي شتاء عام 360-359ق.م إلى «أثينا» بعثة من أجل ذلك، وقد بقي لنا جزء من نقش يدل ~~على ذلك، ~~(Ig. II 60) ~~، وقد عرفنا منه ms6431 اسم السكرتير ~~السنوي وأسماء السفراء، وقد كان من بينهم إغريقي يدعى «أبولودوروس»، وهذا دليل على ~~أن «تاخوس» الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، كان له مستشارون إغريق، وكذلك كان له ~~سفراء وقواد من الإغريق. # هذا، ولم يصل إلينا شيء عن الأسباب التي قدمتها هذه البعثة المصرية، كما لم ~~يصل إلينا الخطب التي كان من الممكن أن تلقى في الجمعية الشعبية في «أثينا»، وهي التي ~~تسمى «إكليزيا # Ecclesia ~~»، وكذلك لم تقع في أيدينا ~~النقوش أو ما قاله المؤرخون والخطباء الأثينيون، ولكن يحدثنا كل من المؤرخين ~~«ديودور» و«بلوتارخ» عن النتائج الأساسية التي حصلت عليها هذه البعثة، وتدل الظواهر ~~على أن «أثينا» كادت أن تتخذ موقف الحياد في هذا الموضوع، فلم ترسل جنودا أو بحارة ~~أو قوادا بصورة رسمية إلى «مصر»، غير أنها لم تحرم على المتطوعين الذهاب إلى «مصر»، ~~وكذلك سمحت للقائد «خابرياس» أن يسافر إلى «مصر »، وذلك بعد أن عرف الفرعون كيف ~~يمكنه أن يقربه إليه ويجعله يخدم في جيشه، (راجع: # Diod. XV, 92, 3; Plutarch. Xgesilas 37-40 ~~). # ومن ثم نرى أن «أثينا» بهذه الكيفية لم تقطع علاقتها صراحة مع عاهل الفرس، ولكنها ~~في الوقت نفسه جندت بطريقة غير مباشرة جنودا مرتزقين حاربوا في صف فرعون «مصر»، وقد ~~ظل موقف «أثينا» هكذا إلى حد يتفق مع موقف «لاسيدمون» التي كانت وقتئذ مناهضة ~~لسياسة ولاية «طيبة»، والواقع أن أهالي «أسبرتا» قد انحازوا إلى جانب الفرعون ~~«تاخوس»، وكان قد طلب إليهم مساعدته على الفرس ~~(Diod., XV, 90, ~~3) ~~. # ويرجع سبب انضمام «أسبرتا» إلى «مصر» إلى عدة أسباب، والسبب الأول - على حسب ما رواه ~~«ديودور» ~~(Diod., XV, 90, 2) ~~- هو ما أظهره ملك الفرس ~~من قبل الأهل «مسيني» بعد موقعة «مانتيني»، وقد كان ذلك صدمة لأهل «أسبرتا» ~~(Diod., XV, 89, 1-2) ~~، ولكن قبل ذلك ببضع سنين؛ أي ~~في عام 368-367ق.م كان وفد «طيبة» الإغريقية الذي ذهب إلى «سوسا» طالبا المساعدة ~~الفارسية على الأسبرتيين، قد لاقي نجاحا عظيما، ولما كانت «أسبرتا» قد فقدت صداقة ~~ملك الفرس؛ فإنها انتهزت الفرصة السانحة بسرور ms6432 بالغ عام 360-359ق.م لتنتقم ~~لنفسها بمساعدة فرعون «مصر» «تاخوس» على الفرس. هذا فضلا عن أنها لم تكن غافلة عن ~~الفوائد المالية التي كانت ستجنيها من محالفتها مع فرعون «مصر» (راجع: Plutarch, Ages. 34-40 ~~). # وقد حققت الأيام فعلا أمل ملك «أسبرتا» المسمى «أجيسيلاس»؛ إذ قد قدمت له «مصر» ~~مساعدة مالية وفيرة، ومن ثم قررت «أسبرتا» أن ترسل ألمع قائد حربي لديها، وهو ~~ملكها «أجيسيلاس»، وقد سافر يصحبه مجلس مؤلف من ثلاثين أسبرتيا وجيشا صغيرا، ~~(راجع: # Diod. XV, 92, 2; Plut. Ages. 36 ~~). # ويروي لنا «ديودور» أن تدخل «أجيسيلاس» هذا بهذه الصورة، قد سبب قيام عاصفة ~~عاتية من الشعب الإغريقي؛ فقد قالوا إن مثل هذا التصرف يعد أمرا لا يليق بمكانة ~~أحسن قواد الإغريق، فقد كانوا يرون أن ذهابه ليحارب كجندي مرتزق تحت ~~راية ملك أجنبي همجي خارج على سيده ملك الفرس؛ أمرا مزريا بكرامتهم. والواقع أن ~~هذه الضجة لم تكن صادرة عن إخلاص، بل كان المقصود منها أن أسبرتا كانت وقتئذ ~~مكروهة كرها شنيعا من كثير من الإغريق، وبخاصة من أهل «طيبة» وحلفائها، وإذا ~~فحصنا تهمة ذهاب «أجيسيلاس» لمعاضدة همجي ثائر على مليكه، فلا يشك الإنسان في أن يد ~~الفرس كانت تلعب من وراء الستار، وبخاصة عندما نعلم أن هذه التهمة كان مصدرها «طيبة» ~~حليفة الفرس وقتئذ المتحمسة لمصالحها، وتحال عليها مع الفرعون «تاخوس» وأنصاره. # وفضلا عن المحالفة التي عقدت بين «أسبرتا» و«مصر»، وما جنته «مصر» من انضمام ~~«خابرباس» لها فإن الأخير قد جند لفرعون «مصر» «تاخوس» جيشا عظيما من الجنود الإغريق ~~المرتزقين (راجع: # Diod. XV, 90, 2 ~~). هذا، ويقول ~~«بلوتارخ» إن «أجيسيلاس» قد جمع في بلاد الإغريق نفسها جنودا لمساعدة «مصر»، وذلك ~~بفضل المدد المالي الذي أرسله إليه الفرعون، ~~(Ages. p. ~~36) ~~. # هذا، ويحدثنا «ديودور» أن «أجيسيلاس»، قد أرسل من قبل «أسبرتا» مزودا بألف مقاتل ~~كلهم من أهل «لاسيدمونيا» التي كانت تعد منبع الجنود المرتزقين الأبطال، ومما ~~يؤسف له أن «ديودور» لم يقدم لنا معلومات محددة عن هذا الموضوع، ومن المحتمل أن ~~«أسبرتا» لم ms6433 توفد من قبلها إلا «أجيسيلاس»، ويجوز كذلك أنها كانت قد أرادت أن ~~تقوي تحالفها مع «تاخوس» فرعون «مصر» بإرسال جيش صغير وطني يمثلها. # وعلى أية حال فإن ألف المقاتل الذين كانوا مع «أجيسيلاس» لم يكونوا يؤلفون إلا ~~جزءا من عشرة أو من أحد عشر من الجيش الإغريقي الذي كان قد جمعه ملك «مصر»، (راجع: # Diod. XV, 92, 2 ~~)، أما الجيش المصري الذي أعده ~~الفرعون «تاخوس» من المصريين ليحارب جنبا إلى جنب مع الجنود المرتزقين، فكان يبلغ ~~ثمانين ألف مقاتل من المشاة ~~(XV, 92, 2) ~~، وإذا قرن هذا ~~الجيش بالذي جمعه فيما بعد خلفه الملك «نقطانب» الثاني، وهو مائة ألف محارب، من بينهم ~~عشرون ألفا من المرتزقين وعشرون ألفا من اللوبيين، وستون ألفا من المصريين ~~(Diod. XVI, 47, 6) ~~، فإن الإنسان يلحظ في الحال أن ~~العنصر الإغريقي في جيش «تاخوس» كان قليلا نسبيا، ويتساءل المرء الآن هل كان ~~«تاخوس» يريد أن يؤلف لنفسه سلطانا أكثر استقلالا وأشد قوة؟ وهذا أمر جائز، ولكن لا ~~يغيب عن الذهن أن الجنود المرتزقين كانوا يكلفونه مبالغ باهظة من المال والعتاد، ~~والظاهر أن «تاخوس» قد صرف - على ما يظهر - أموالا أكثر من التي صرفها سلفه؛ إذ كان ~~لزاما عليه أن يمون الحلف الذي كان معاديا لملك الفرس، والظاهر أنه قد أعطاه مبلغ ~~خمسمائة تلنت من الذهب دون نتيجة ~~(Diod., XV, 92, ~~1) ~~. # يضاف إلى ذلك أن ما صرفه على أسطوله كان أكثر جدا من المبالغ التي صرفها «نقطانب» ~~الثاني، أو التي صرفها أي فرعون ممن سبقوه من أسرته؛ إذ قد أرسل إلى حلفائه خمسين ~~سفينة حربية طويلة، هذا إلى أنه أنزل بوجه خاص في البحر مائتي سفينة حربية ~~(Diod. XV, 92, 1-2) ~~. # والواقع أن مثل هذا المجهود الذي بذله «تاخوس» لم يكن مبالغا في تقديره؛ لأنه كان قد ~~أراد أن يضمن لبلاده مواصلات حرة مع «فنيقيا» و«سوريا»، وينتزع السيادة البحرية من عدوه ~~ملك الفرس الذي كان في استطاعته أن يعبئ ثلاثمائة سفينة حربية، والظاهر - على ما يحتمل ~~- أن الأهمية العددية في الجنود المرتزقين في ms6434 الجيش المصري قد تأثرت بعض ~~الشيء. # ولا يخامر المرء أي شك في أن جيشا قويا وأسطولا عظيما يقود كلا منهما ~~قائد من أحسن قواد هذا العصر، كان في استطاعتهما أن يهددا السيادة الفارسية في آسيا ~~الغربية، فقد كان الفرعون «تاخوس» يسانده القائد «خابرياس» بقوة بأسه، كما كان ~~«أجيسيلاس» ملك «أسبرتا» ورعاياه يعاضدونه بكل قوة وحماس لتنفيذ مأربه ونيل ~~أطماعه. # وقد كان نفوذ القائد «خابرياس» ذا حدين؛ فقد نصب أولا على رأس الأسطول المصري، ~~(راجع: # Diod. XV, 92, 36; Plut. Ages. 37; Neos, Chabrias, ~~2 ~~). # وكذلك نجد أنه قد أدخل تحسينات جيدة في تسليح الجيش كما مرن بمهارة البحارة المصريين ~~(Polyen. Strat. III 7, 13, 14) ~~. وثانيا نجد أن ~~«تاخوس» قد اتخذه مستشاره المالي، فكانت سياسة البلاد المصرية المالية على حسب ~~توجيهاته، والواقع أنها كانت شديدة الوطأة على المصريين؛ إذ كانت تعتبر نسبيا جديدة ~~في بابها، ولكن بواسطتها فقط أمكن الفرعون أن يموت مشروعه الضخم لمناهضة ~~الفرس. ~~(Ps. Aristoteles, Economique II, 25, 37, Polyen. Strat. III 115; ~~Maspero Hist. p p. 759-760; Baillet, Le Regime Pharaon. Dans ces Rapports avec ~~l’evolution de la Morale en Egypte p p. 76, 280; Cavaignac. p. 321, Judeich, p. ~~321, Judeich p. 165) ~~. # وقد كان أول ما فعله «خابرياس» أنه فرض الضرائب على الكهنة، وكان في بادئ الأمر قد ~~اقترح إلغاء وظائف الكهنة؛ حتى تضع الحكومة يدها على المبالغ التي كانت تصرف على ~~القربان وعلى تموين المعابد، ولكن لم يجسر أحد على السير قدما لاتخاذ مثل هذه ~~الإجراءات لتغطية الموقف، ولكن فضل على هذا المشروع الاستيلاء على تسعة أعشار الدخل ~~المقدس خلال مدة الحرب، وفضلا عن ذلك نصح «خابرياس» الفرعون بأن يزيد من الضرائب التي ~~كانت تجبى من البيوت، ومن المصانع ومن بيع الغلال والحرف والتجارة النهرية، هذا إلى ~~زيادة في جزية الرءوس. وأخيرا: أجبر الشعب المصري، ليضمن دفع أجور الجنود المرتزقين، ~~على أن يورد للخزانة كل ما يملكه من ذهب وفضة على أن تدفع لهم هذه الأموال تدريجا، ~~وذلك بشروط خاصة، وبالاختصار فإن أملاك المعابد ورءوس المال ودخل ms6435 الصناعة والأرض ~~والتجارة، وبوجه عام: كل المصادر الرئيسية للثورة المصرية كان لا بد أن تمد بسخاء الجيش ~~والأسطول ليقوما بأعبائهما. # ولا نزاع في أن هذه الظاهرة كانت أهم الأحداث التي وقعت في عهد الملك «تاخوس»، ~~وهذا الإجراء المالي القاسي الذي اتخذ في عهد «تاخوس» كان يعد - من بعض الوجوه ~~- ثورة في اقتصاد البلاد، ومع ذلك يجدر بنا ألا نبالغ في شيء بالنسبة لهذا الموضوع، ~~فقد أظهر الأثري «بييه» ~~(Baillet, Ibid., p. 280) # ما في تأكيدات «ديودور» في هذا الصدد من مبالغة، والواقع أن الملوك كانوا يأخذون من دخل ~~ضياعهم المال الذي كان يستعمل في حروبهم، ولإمداد قصورهم وبذخهم، وللهدايا التي ~~كانوا يغدقونها على عظماء الرجال الذين كانوا يشرفون بلادهم بأعمالهم العظيمة، هذا ~~بالإضافة إلى ما كان للملوك من دخل غزير خاص، ومن ثم كانوا لا يثقلون عبء الأفراد ~~بالضرائب ~~(Diod. I, 73, 6) ~~. # ولا نزاع في أنه كانت توجد فعلا أمثلة عن أملاك خاصة موقوفة على تموين المعابد، ~~وكان عليها - بوجه خاص - أن تقدم لفراعنة مختلفين ضرائب نوعية وأموالا، ~~(Baillet, Ibid. 76) ~~، ومن ثم استخلص «بييه» ~~(p. 28) # السياسة التي نصح بالسير على مقتضاها ~~«خابرياس» واتبعها الفرعون «تاخوس»، وهي التي كانت تعد تجديدا وهذا أمر ~~مبالغ فيه؛ إذ لم تكن أكثر من وضع أساسي للضرائب، ولكن لا نزاع في أنه كان يوجد ~~تجديد عظيم على الأقل بالنسبة للكمية التي كانت تجبى، وكذلك في تنوع الدخل ~~المفروض، أو في زيادة الضرائب، وفي الحق نجد أن الملك «تاخوس» قد نشر ونظم سياسة ~~مالية، كانت حتى زمنه غاية في التردد وعدم التماسك، هذا فضلا عن أنها كانت ~~محدودة. # ومما يدل تماما - على أية حال - على الصبغة الثورية للقوانين التي أصدرها «تاخوس»، ~~هو أنها كانت من صنع وبإيعاز مواطن أثيني غريب عن «مصر»، لا يربطه بها أي تقليد ~~محلي، حقا كان لذلك التقليد سوابق، ولكنها كانت متواضعة جدا، والسوابق على أية ~~حال ليست بتقليد. # ويلحظ هنا أن المقاومة التي أبداها أصحاب الشأن، ويحتمل كذلك التي أظهرتها ~~الإدارة المصرية لم ms6436 تكن عديمة المفعول، بل كان أثرها ظاهرا واضحا، فمن ذلك إيقاف ~~المنهج المجحف الذي قدمه «خابرياس» وكان يقضي بمحو كل طوائف الكهنة تقريبا، والاستيلاء ~~على كل أملاكهم، وعلى أية حال فإن النظام الذي اتبع - بفضل ما أظهره «تاخوس» من صلابة - ~~كان يقرب كثيرا من هذا المنهج ويبعد عن الامتيازات التي كانت قائمة وقتئذ. # وأخيرا نجد أنه في حين كان بعض أسلاف «تاخوس» مثل «أماسيس» يستعينون على دفع ~~أجور جنودهم المرتزقين الكثيرين بالأخذ من دخل المعابد الرئيسية فقط ~~(Baillet p. 76) ~~؛ فإن «تاخوس» قد استعان في ذلك بما ~~في أيدي الأفراد من ذهب، ومن ثم نرى أن الخزانة العامة كانت تستمد مواردها من ~~مصادر أكثر تنوعا وأكثر عددا مما كانت عليه في عهد الفراعنة القدامى، على أن ~~سياسة «تاخوس» المالية كانت في ذلك الوقت محدودة بدرجة عظيمة. # ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن سياسة «تاوس» مع القائد «خابرياس» كانت ودية، في حين ~~أنها كانت مع «أجيسيلاس» أقل مودة، ويدل ما رواه لنا «بلوتارخ» ~~(Ages. p. 36) # مما جمعه من الروايات التي تصف ~~الاستقبال الذي أعده الملك «تاخوس» للملك «أجيسيلاس» المسن، على أنه كان استقبالا ~~رائعا؛ فقد كان في استقباله عظماء رجال البلاط الذين أوفدوا خصيصا لتشريف مقدمه، ~~وكذلك حملة الهدايا الكثيرة القيمة، والجماهير العديدة الذين كانوا ينتظرون مقدمه بشغف ~~بالغ، على أننا لم نلبث أن رأينا القوم قد ظهرت عليهم أمارات دهشة ممزوجة ~~باحتقار؛ وذلك لأن المصريين كانوا متعودين على أبهة الملك الفرعوني وجلاله، فقد ~~استولى عليهم الذهول عندما رأوا ملكا حقيرا رث الملبس غاية في البساطة، وليس في ~~منظره ما يدل على أبهة الملك وعظمته. # ومن الجائز أن التناقض الذي تجلى بين الترف المصري والبساطة الساذجة الإغريقية ~~الصامتة؛ قد أثار غضب «أجيسيلاس». # والواقع أن اتصال «أجيسيلاس» المباشر مع الفرعون «تاخوس» كان أعمق من مظاهر ~~الأبهة والفخفخة، فقد كان مجيئه لأرض الكنانة ليبحث في موضوعات أكثر خطورة من إذكاء ~~غضبه وحنقه، ويحدثنا في ذلك «بلوتارخ» فيقول: إنه لما كان «أجيسيلاس» معتزا بماضيه ~~الفاخر ms6437 وشاعرا بقيمته الحربية العالية؛ فإنه كان يأمل أن يقود العمليات الحربية على ~~الفرس بوصفه السيد المسيطر عليها، غير أن «تاخوس» لم يمكنه من ذلك فكان مثله في هذا ~~كمثل القائد الفارسي «فارنا بازوس»؛ إذ لم يرد أن ينزل عن سلطانه الفرعوني ليضعه في يد ~~رئيس جنود مرتزقين. # وهذا القرار الذي اتخذه «تاخوس» بالنسبة لقيادة الجيش، وهو قرار يمكن مناقشته من ~~الوجهة الحربية، ويمكن تفسيره إلى حد ما من الوجهة السياسية، فنجد أنه بينما كان ~~القائد «خابرياس» على رأس الأسطول الذي درب جنوده على فنون الحرب كان «أجيسيلاس»، ~~قد رأى أن وظيفته تنحصر في قيادة الجنود المرتزقين، أما «تاخوس» الفرعون فكان قد حفظ ~~لنفسه القيادة الخاصة لجنوده الوطنيين، هذا بالإضافة إلى الإدارة لعامة للحرب كلها، ~~(راجع: # Diod. XV, 92, 3 cf; Plut. Ages, 37 ~~). # ومن ثم كانت المرارة التي أحس بها ملك «أسبرتا» «أجيسيلاس»، وقد حاول أن يمحو ~~تأثير القرار الذي اتخذه «تاخوس»، وذلك بأنه نصح بأن ينظم العمليات الحربية كما ~~يأتي: # لما كان الغرض الأول هو القيام بحرب هجومية، فإنه كان على الفرعون أن يبقى في ~~«مصر»، وأن يدير قواده الحرب، ولكن هذا الاقتراح لم يلق أي نجاح في نظر «تاخوس» ~~(Diod., XV, 92-3) ~~، والواقع أن الفرعون «تاخوس» ~~كان يقصد أن يكون مثله كمثل الملك «أوكوس» فيما بعد؛ أي يكون القائد والملك في آن ~~واحد، ولما شعر «أجيسيلاس» بأنه قد خدع لم ير بدا من الخضوع أمام إرادة الفرعون، ~~وعلى أية حال لم يكن هو البادئ بالثورة التي قامت فيما بعد. # وفي ربيع عام 353ق.م بدأت الحرب بين «مصر» و«فارس»، وقد ابتعد الجيش الإغريقي المصري ~~مسافة كبيرة عن الحدود المصرية، ووصل الأسطول إلى «فنيقيا» عن طريق البحر ~~(Diod. XV, 92, 3) # وبهذه الحركة قطعت الطريق ~~البحرية عن الجيش الفارسي، غير أن العمليات الحربية لم تقتصر على دائرة الشاطئ؛ إذ ~~كان «تاخوس» قد أرسل ابن أخيه «نقطانب» على رأس جيش مصري، وقد بدأ هذا الجيش يحاصر ~~مدن هذا الإقليم ~~(Diod. XV, 92, 4) ~~، وقد امتدت ~~الفتوح ms6438 المصرية نحو الشرق، وكانت هذه المرحلة من الحروب التي نشبت بين «مصر» ~~المستقلة ألمع مرحلة في حروبها التي شنتها على ملك الفرس العظيم. # وفي غمرة هذا النصر انفجرت ثورة على الملك «تاخوس»؛ وذلك أن «نقطانب» ابن أخيه قد ~~استمال إليه ضباط الجيش، بما قدمه لهم من هدايا كما أغرى الجنود بالوعود ~~الخلابة، وبذا كسب كل الجيش إلى جانبه بغية أن يساعده على تولي عرش ملك «مصر» ~~وطرد «تاخوس» ~~(Diod. XV, 92-4; Plut. Ages, 37) ~~، غير ~~أن «نقطانب» - في واقع الأمر - لم يكن هو البادئ بالثورة، بل يرجع أصلها إلى مصر ~~نفسها. # وتفسير ذلك أن والد القائد نقطانب الذي كان يقوم بإدارة البلاد باسم «تاخوس» في «مصر» ~~قد نصح لابنه أن يثير جيش «سوريا» على الفرعون، وينتزع منه عرش مصر ~~(Diod. XV, 93, 3) ~~، ومن ثم نفهم أن الثورة على ~~«تاخوس» يرجع منبعها إلى «مصر» نفسها، ولا غرابة في ذلك؛ إذ لا بد أن الموقف العام في ~~داخل البلاد المصرية عام 359ق.م كان متأزما؛ بسبب ما أدت إليه الإجراءات المالية ~~التي فرضها «تاخوس» على الأهلين، مما أدى إلى سخط كثير من طبقات الشعب عليه ~~وغضبها، ونخص بالذكر هنا طبقة الكهنة والتجار والصناع وذوي اليسار والأغنياء. # هذا، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن غياب ملك مكروه من شعب لا بد كان قد أيقظ نار ~~الانتقام في قلوب الشعب المثقل بالضرائب، يضاف إلى ذلك أن «نقطانب» الذي قام ~~بالثورة، كان من دم ملكي، وكان في الوقت نفسه هو الخلف المعروف لوراثة الملك بعد موت ~~«تاخوس»، ومن ثم نرى أن ثورة قام بها الشعب قد وضعت «نقطانب» على العرش بيد المصريين ~~أنفسهم ~~(Plut. Ages, 37) ~~، وتدل الدسائس التي كانت تتفشى ~~في الجنود المرتزقين على أنها برهان غاية في الأهمية للدور الذي لعبوه في هذه الفتن ~~المصرية، فقد بقي القائد «خابرياس» مخلصا للملك «تاخوس»، بل والظاهر أنه دافع عنه أمام ~~«أجيسيلاس» بحماس وحرارة ~~(Ages, 37) ~~. # ويدل ما كتبه لنا واضع حياة «أجيسيلاس» ملك «أسبرتا» على أن الثورة التي قامت على ms6439 ~~«تاخوس» كانت مصرية في أصولها، فقد ذكر لنا «أجيسيلاس» أن بلاده قد أوفدته ~~لخدمة المصريين، غير أنه لم يدنس نفسه بإعلان الحرب على أولئك الذين أتى لمساعدتهم، ~~اللهم إلا إذا كان أولئك الذين أرسلوه يعطونه أمرا مخالفا لذلك ~~(Ages, 37) ~~، وقد أرسل «أجيسيلاس» إلى بلاده ~~«أسبرتا» بعض مستشاريه، وكلفهم - كما يقول المؤرخ «بلوتارخ» - أن يحقروا من شأن «تاخوس» ~~ويمجدوا «نقطانب». # هذا، وقد أرسل كل من الملكين «ناخوس» و«نقطانب» رسلا إلى «أسبرتا»، فكان على رسل ~~«تاخوس» أن يتباهوا بالإخلاص القديم الذي أظهره لمملكة «أسبرتا»، وكان على رسل ~~«نقطانب» أن يقدموا أحسن العون من جانب مليكهم، غير أن أهل «أسبرتا» لبعدهم عن الموقف ~~وعدم معرفة حقيقة الحالة؛ وكلوا أمر الفصل في هذا الموضوع لملكهم العظيم المسن ~~«أجيسيلاس»، وعلى ذلك لم تحر «أسبرتا» جوابا لأحد الفريقين. # وقد أرسلت - فعلا - «أسبرتا» سرا للملك «أجيسيلاس» بأن ينضم إلى الفريق الذي يكون ~~الانضمام إليه أوفق لوطنه ~~(Ages, 37) ~~، ومن ثم نرى ~~أن «أسبرتا» لم تكن تبحث إلا عن فائدتها فقط، وقد رأت الانحياز فعلا إلى جانب ~~«نقطانب» الذي كانت له الغلبة. والواقع أن «أجيسيلاس» لم يتردد في الانضمام إلى ~~«نقطانب»؛ وذلك لأنه أولا: كان يحمل بين جنبيه حقدا دفينا للملك «تاخوس». وثانيا: ~~لأنه كان يطلب المزيد من المال لإشباع نهمه، وكانت الخزانة وقتئذ في يد الملك الجديد ~~«نقطانب». # ولما رأى «تاخوس» أنه قد أصبح وليس لديه جيش وطني ينصره، ولا شعب يعطف عليه، ولا جنود ~~مرتزقة يستنجد بهم؛ فر هاربا، موليا وجهه شطر ملك الفرس العظيم ليستجدي منه العفو، ~~(Diod. XV, 92-5, Plut. Ages, 38) ~~. # وهكذا تداعى أضخم مشروع قامت به «مصر» منذ استقلالها عن «فارس» للقضاء على عدوها ~~ملك الفرس ودولته، وهذا المشروع على ضخامته وبعد مراميه، وتزويده بالطرق الدبلوماسية ~~والحربية في البر والبحر وما أنفق عليه من أموال وفيرة؛ قد قضي عليه بالفشل، وذلك ~~لأسباب مختلفة، فنرى أولا أن ما نسميه بالرأي العام المصري لم يكن وقتئذ قد ارتفع ~~إلى مستوى الأحوال التي كانت جارية في هذه ms6440 الفترة؛ إذ لم يكن الشعب وقتئذ يظهر ~~اهتماما خاصا إلا بأموره الاقتصادية والمالية، وقد فهم ذلك بصورة ضيقة جدا، ولا ~~أدل على ذلك من مقاومة الكهنة لما فرضه الفرعون «تاخوس» عليهم من الضرائب. # وتدل شواهد الأحوال على أن «تاخوس» قد اعتقد أنه قد عالج أمر إرضاء الرأي العام ~~من هذه الناحية برفض اتباع كل نصائح «خابرياس» المتطرفة في مجموعها، ولكن الواقع أنه ~~لم يعالج الموضوع بصورة تضمن له استمرار الأمن من هذه الناحية، يضاف إلى ذلك ما أظهره ~~الجيش المصري من انحطاط وتفاهة؛ إذ انقلب على مليكه الشرعي «تاخوس» بسبب بعض هدايا ~~قدمت لقواده وبعض وعود خلابة لأفراد الجيش؛ ولذلك ولى الجيش وجهه من ميدان ~~القتال في «سوريا» إلى الدلتا. # وعلى أية حال كانت الكلمة الحاسمة هي التي سيدلي بها رئيس الجيش الإغريقي، ولكن ~~مما يؤسف له أن نجد أن نفس عدم الوفاق الذي حدث بين الفرس والأثينيين وهو الذي كان ~~من نتائجه شل حركة استعمال الجنود المرتزقة ونجاة «مصر» في عهد «نقطانب» الأول، هو ~~نفس ما حدث في عام 359ق.م؛ إذ إن عدم التفاهم بين الفرعون «تاخوس» وملك «أسبرتا» ~~المسن «أجيسيلاس» لم يكن أقل من الذي حدث بين «إفيكراتس» وبين «فارنابازوس» مما ~~أدى إلى عودة الجنود المرتزقين من «فنيقيا» إلى «مصر»، وقد كان ذلك بمثابة إجهاض مشروع ~~فتح عظيم لمصر، وغلبتها على الفرس، وكان قد بدأ هذا المشروع بصورة لامعة تبشر بنجاح ~~عظيم ونصر مبين. # الآثار التي خلفها «تاخوس» في «مصر» ~~(راجع: # Friedrich, Karl Kienitz, p. 212-214 ~~.) # على الرغم من قصر حكم هذا الفرعون؛ فإنه قد ترك لنا بعض آثار تدل على نشاطه ~~العظيم في جميع أنحاء البلاد وخارجها، ونخص بالذكر منها ما يأتي: ~~(1) فنيقيا # جاء في تاريخ الأثري «فيدمان» ~~(Gesch. Agypt, p. 290) # أن اسم «تيوس» «تاخوس» كان قد وجد على قطعة أثرية منقوشة عثر عليها في «فنيقيا» عليها ~~اسمه، وقد ذكر بعد الاسم بعض كلمات لم يفهم لها معنى، كذلك (راجع: # L.R. ~~IV 181, A. I ~~). ~~(2) بلدة «قنتير» شمالي ms6441 «فاقوس» # وجدت قطعتان من الحجر عليهما اسم الملك، محفوظتان الآن بمتحف «ميونيخ» للفن، (راجع: Porter & Moss IV p. 10; Spiegelberg, A.Z. 65 p. 103-4 & ~~pl. VI No. c-d ~~). # وقد نقش على القطعة الأولى: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «أرماعت لي رع» ابن ~~الشمس «زحر ستب-ن-أنحور». # ونقش على القطعة الثانية: «زحر ستب-ن»، ومن ذلك يتضح أن القطعة الثانية لم يذكر ~~عليها إلا جزء من اسم الملك، أما الأولى فقد نقش عليها اسمه ولقبه. ~~(3) المطرية # الواقعة بالقرب من بحيرة المنزلة. # وجد الأثري «ادخار» قطعة حجر مبنية في مدخل باب بقرية «المطرية»، الواقعة على بحيرة ~~المنزلة، وقد نقش عليها طغراء الملك «زحر» «زحر ستب-ن-أنحور»؟ (راجع: # A. S. 13, p. 277 ~~). ~~(4) هذا، ويقول الأثري «بركش» إن اسم هذا الملك وجد في محاجر المقطم في «طرة»، ~~(راجع: # L.R. IV p. 183, IV Note 1 ~~). ~~(5) أتريب (بنها الحالية) # وجدت قطعة حجر ظهر عليها اسم الملك «تيوس» كتب عنها الأثري «شارب» ~~(Sharpe Egyptian Inscripions Pl. 43) ~~، غير أن ~~ناقلها وهو «هاريس» قد أخطأ في رسم إشاراتها، وهاك المتن كما نقله «دارسي»: يظهر مثل ~~«ماعت» مرشد الأرضين (أر ماعت-ني-رع). ~~(زحر ستب-ن-أنحور) كل الحياة والقوة. ~~(راجع: # A. S. 17 p. 42 ~~.) ~~(6) منف # عثر على طبق من الخزف الأخضر الغامق، محفوظ الآن بمتحف «ينفرستي كولدج» بلندن، ويقول ~~«بتري» عن هذه القطعة من الطبق ما يأتي: إن قطعة الطبق ذات اللون الأزرق القاتم، قد ~~عثر عليها في الحفرة المقابلة للطريق القديمة العريضة، وهي للملك «زحر» واسمه ~~بالإغريقية «تيوس» الذي لم يعرف له من الآثار المنقوشة إلا نقشين، والنقش الذي على ~~هذه القطعة جاء فيه: «ابن الشمس رب التيجان «زحر ستب-ن-أنحور» ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري رب الشاطئين «أر ماعت-ن-رع» معطى الحياة مثل الشمس المشرقة في السماء (محبوب؟) ~~الآلهة»، (راجع: # The Palace of Apries, (Memphis II) p. 11, 12; Fetrie, ~~Scarabs and Cylinders, p. 33, 40 & Pl. LVII 30, 2 ~~). # ويقول «بتري» في هذا الصدد إن وجود هذا الطبق في «منف» يدل على أن مقر الملك كان في ~~هذه المدينة ms6442 حتى نهاية الأسرة، ومما يجدر ملاحظته هنا أن نسبة قطعة الإستراكا التي ~~عثر عليها الأثري «إميلينو» في العرابة المدفونة، (راجع: # Amèlineau, ~~Les Nouvelles Fouilles d’Abydos p. 241 Nr. 7, & p. 277; Com p., Gauthier L.R, ~~IV p. 182 Nr, 3 & A. 5; Porter & Moss. V. p. 81 ~~) للملك ~~تاخوس فيها شك كبير جدا. ~~(7) الكرنك # ومن أهم النقوش التي عثر عليها لهذا الفرعون نقش خاص بالإصلاح الذي قام به في ~~معبد «خنسو» بالكرنك، (راجع: # Bouriant, Rec. Trav. 11, p. 153-4; Com p. ~~L.D.T, III p. 70; L.R. IV p. 182 Nr 1 ~~). # ويقع هذا المتن على الوجه الخارجي للجدار الشرقي تحت قاعدة ممحوة جدا، وهي عبارة ~~عن نقش أفقي دون في سطر واحد بحروف يبلغ طول الواحد منها حوالي نصف قدم، وهو يقص ~~علينا إصلاحات وتحسينات عملت في معبد «خنسو»، والمهم في هذا المتن هو اسم الملك ~~الذي نفذ الأعمال التي ذكرت في صلب المتن وهو «زحر» المعروف عند الإغريق باسم «تيوس»، ~~والواقع أننا لم نعثر على اسم هذا الملك بصورة رسمية في المتون المصرية القديمة ~~كثيرا. هذا، وقد أشار «ليبسيوس» إلى وجود اسم هذا الملك كذلك على الجزء الخلفي من ~~هذا المعبد، وهاك النص: # يعيش «حور» بوصفه مظهرا للعدالة قائد الأرضين والممثل للسيدتين (المسمى) محبوب ~~العدالة ومفخم بيوت الآلهة «حور» الذهبي «المسمى» حامي «مصر» وهازم البلاد الأجنبية ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) رب الأرضين «أر ماعت-ني-رع» ابن رع رب التيجان ~~«زحر ستب-ن-أنحور»، لقد عمله بمثابة أثره لوالده «خنسو-م-واست نفر حتب» لقد جدد معبد ~~والده بشكل ممتاز للأبدية من الحجر الأبيض الجميل الصنع ... على حسب ... إلخ. ~~(8) الكرنك # جذع تمثال صغير للملك يدعى «أوزير زحر» (أوزير-تاخوس)، وهو ابن ملك يدعى «حورسا ~~إزيس» عثر عليه «لجران» في الكرنك، (راجع: # Rec. Trav. 28 (1906) p. 160; ~~Archäol, Report for 1904-5; p. 24; com p. Gauthier, L.R. IV p. 182 Nr. 2 & ~~A. 4 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أنه ليس للملك «تاخوس»، بل فيه شك كبير، ومن المحتمل أنه ~~كما يقول «جوتييه» ms6443 لملك صغير من الملوك المتأخرين غير الملك الذي نحن بصدده. ~~(9) الكرنك # قطعة من ناووس بالمتحف المصري، لم يكن طغراء الملك «تيوس» معروفا لدينا إلا بالنقش ~~الذي حفر على خارج معبد «خنسو» بالكرنك، وهو الذي أشار إليه الأثري «بوريان # Bouriant ~~»، وقد حصل متحف الجيزة (متحف القاهرة الآن)، ~~على حجر مستخرج من أثر كبير، وهو - بلا نزاع - من ناووس نقش عليها اسم هذا الفرعون ~~هو «سيد المملكة ... الذي يشرق بالعدل قائد الأرضين، ورب الأرضين «أرماعت-ني-رع» رب ~~التيجان «زحر ستب-ن-أنحور».» ~~(10) أثينا # عملة من الذهب الخالص باسم هذا الملك ووزنها وزن العملة التي ضربها الملك «دارا» ~~الفارسي وقد صور عليها الإلهة «أثينا» بقبعتها وصورة بومة وكتب عليها «تاو»، وهي محفوظة ~~بالمتحف البريطاني، (راجع: # Hill. Num. Chron. (1926), p. 130-131; tarn. ~~C.A.H. VI p. 21, A. 1; Fig in plate Vol. II of C.A.M. p. ~~4h ~~). ~~(11) أثينا # نقش تذكاري خاص بسفير لشخص يدعى «تاخوس»، والظاهر أنه هو الفرعون «تاخوس» ~~نفسه، (راجع: # Inscripriones Graecae II # 2 # 1, ~~119 ~~). # | بداية عهد «نقطانب» الثاني (360-343ق.م) # نخت-حور-حبت-مري-آمون # سترم-اب-رع-ستب-ن-آمون # حكم نقطانب الثاني ثماني عشرة سنة (راجع: # Unger Chronologic des ~~Manetho ~~) - على حسب ما ذكره مانيتون - وهذا يتفق تماما مع ما جاء ~~على الآثار في نقش في معبد إدفو. # لا نزاع في أن هرب الملك «تاخوس» إلى بلاط ملك الفرس، كان خدمة جليلة لتوطيد عرش ~~«نقطانب»، ومن ثم أخذ موقفه باطراد يظهر العداء لملك الفرس، وذلك على حسب التقاليد ~~الموروثة في هذه الفترة من تاريخ «مصر» ونضالها مع الفرس، والواقع أن وقوف الهجوم ~~الذي قام به المصريون في عهد «تاخوس» على الملك العظيم «منمون» الفارسي لم يكن معناه - ~~بأية حال - عقد اتفاق صامت مع الفرس، بل كان يرجع سببه إلى ما حدث في «مصر» من فتن ~~ومشاغبات جديدة - من جهة - وبسبب السياسة المالية القاسية التي كان قد اتبعها الملك ~~«تاخوس». # هذا، ولم تفقد مصر شيئا من استقلالها، غير أنها انطوت على نفسها كما كانت في عهد ~~«نقطانب» الأول، وعلى أية حال نلحظ أن فرار «تاخوس» ms6444 لم يقض على كل خطر كان يهدد ~~سيادة «نقطانب» الثاني؛ وذلك أنه على أثر فرار «تاخوس» قام مدع جديد لملك الكنانة ~~في «منديس» وأعلن الحرب الأهلية على الملك الجديد «نقطانب» الثاني، ~~(Plut. Ages. 38) ~~. # ويتساءل الإنسان الآن: هل قام هذا المدعي بهذه الثورة لأطماع شخصية، أو أنه عاد ~~يطالب بعرش الأسرة المنديسية الثانية، وهي الأسرة التي طردت من الملك عام 379ق.م؟ ~~والواقع أن هذا الادعاء كان جائزا، وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المدعي قد أراد ~~أن يفيد من التغير الذي وقع حديثا في عرش «مصر»، وقد أفلح فعلا في جمع جيش قوامه ~~مائة ألف مقاتل، (راجع: Plut. Ages. 38; Diod XV. 93, ~~2 ~~). # ثم زحف على جنود «أجيسيلاس» و«نقطانب» الثاني، ولدينا روايتان عن موقف هذين الملكين ~~وما أحسا به عند اقتراب جيش الثائر المنديسي المدعي للملك، والأسباب التي دعتهما ~~إلى عدم منازلته في العراء، فالرواية الأولى هي ما ذكره لنا «ديودور» (وقد أخطأ في ~~قوله: إنه الملك «تاخوس»)، وقد قال لنا إن الفرعون قد فزع وتحاشى فكرة الالتجاء إلى ~~السلاح، ولكن «أجيسيلاس» نصحه بأن يثق بنفسه وألا يجزع، ولكن «نقطانب» حين وجد نفسه ~~غير قادر على التغلب على ما أصابه من فزع وذعر تقهقر بجيشه وتبعه ~~«أجيسيلاس» إلى داخل موقع هام وهناك حاصره العدو، ~~(Diod. XV. 93, ~~2) ~~. # والرواية الثانية ما قصه علينا «بلوتارخ» فيقول على عكس ما قاله «ديودور»: إن ~~«نقطانب» كان مملوءا ثقة، وقد أظهر كل احتقار لجيش المدعي الذي كان في الواقع ~~عديدا، غير أنه كان قد جند بمحض الصدفة، ويتألف من صناع ليس لهم خبرة بالحرب وفنونها، ~~وكان «أجيسيلاس» خائفا من أن عدم الدراية قد تربك العدو، ولا تجعل الإنسان يعرف حيلة ~~يقضي بها عليه، (راجع: Plut. Ages. 38 ~~). # وفي نهاية الأمر نجد أن «أجيسيلاس» هو الذي ينصح «نقطانب» بالمجازفة بالحرب، وأن ~~«نقطانب» يتنصل من الدخول بنفسه في واقعة للأسباب التالية: وهي أن هذا الثائر ~~المنديسي لم يجسر على المجازفة بجيشه غير المدرب في واقعة فاصلة، ومن جهة أخرى نرى ms6445 ~~- من جديد - أن الدسائس بدأت تحاك كما كانت الحال صباح سقوط الملك «تاخوس» حول ~~قوات الجنود المرتزقة الجبارة؛ وذلك لأن المدعي بالعرش الجديد قد أخذ في فتح ~~مفاوضات. # وقد كان من جراء مناورته هذه أن أخذ «نقطانب» الثاني على الأقل يظن الظنون ~~في «أجيسيلاس» ويشك في إخلاصه، وقد بدأ الفرعون يظهر فعلا عدم ثقته وضعفه عندما خاطبه ~~«أجيسيلاس» ناصحا إياه: بأن لا يرجئ الفرصة تذهب صراحة في حرب مع الأعداء الذين ~~يجهلون - بلا شك - فن الحرب، ولكنهم سيصلون إذا تركنا لهم الوقت للإحاطة بجيش «نقطانب» ~~وإغراقه بعددهم الهائل، وعندما سمع الفرعون هذه الكلمات ظن أنه قد نصب له فخا ~~وبذلك تنحى عن الدخول في معركة، وتقهقر بجيشه إلى داخل مدينة عظيمة محاطة بجدران ~~جميلة متينة الأركان، وقد كان من جراء ذلك أن هاج «أجيسيلاس» هياجا عظيما بسبب عدم ~~الثقة فيه من جانب حليفه «نقطانب»، ولكن حدثت خيانة أخرى غمرته بالعار والخزي، ولم ~~يكن في مقدوره وقتئذ أن يغادر البلاد المصرية دون أن يقوم بعمل حاسم تاركا «نقطانب» ~~والمدعي الجديد للملك وجها لوجه، وعلى ذلك اضطر أن يتبع الفرعون إلى المكان الذي كان ~~فيه وحيث جاء المنديسيون في الحال لمحاصرته، (راجع: Plut. Ages. ~~38 ~~). # وإذا فحصنا هاتين الروايتين بدقة؛ نجد أنهما تتحدثان بصراحة عن الأمور الأساسية ~~التالية: كان هناك اختلاف في الرأي بين ملك «أسبرتا» والفرعون «نقطانب» فيما إذا كان ~~يمكن الصمود للعدو في العراء ومنازلته، ولكن على الرغم من نصائح ملك «أسبرتا» كان ~~الفرعون خائفا فزعا، ومن ثم أخذ يبحث عن حماية له وراء جدران مدينة كبيرة، وعلى ذلك ~~لا يوجد صراحة تضارب بين رواية «بلوتارخ» ورواية «ديودور»، غير أننا نجد أن الرواية ~~الأولى، وهي أتم وأدق على طابع خاص وتحمل إلينا مجموعة حقائق لا نجدها في رواية ~~«ديودور» مما يجعلها أكثر فهما، وبذلك يمكن الأخذ بما جاء فيها بوجه عام، وإذا سلمنا ~~بذلك فإن الفزع الذي استولى على «نقطانب» بسبب اقتراب جيش مناهضه الجبار؛ قد تضاعف بما ~~كان يشعر ms6446 به من شكوك في إخلاص «أجيسيلاس»، وكان خوفا لا يكاد يظهره؛ ولذلك لم نجده ~~مذكورا في رواية «ديودور». # وعلى ذلك فإن ما رواه «بلوتارخ» عن الدسائس التي حاكها المدعي المنديسي، وما نتج عن ~~ذلك من مخاوف «نقطانب» وشكوكه؛ يمكن قبولها، وعلى أية حال فإنه ليس لدينا أي برهان يعين ~~على رفضها؛ وذلك لأن الدسيسة التي دبرها المنديسيون لجلب «أجيسيلاس» إلى جانبهم كانت ~~أمرا عاديا جدا؛ لأنه لو كان «أجيسيلاس» قد انحاز بجنوده إلى المدعي لعرش لكانت ~~آماله تزداد في تولي عرش ملك «مصر»، وإذا فرضنا أن هذا المدعي لم يكن في مقدوره ~~إغراء «أجيسيلاس» بارتكاب خيانة جديدة فإن مجرد إشاعة هذا النبأ، كان يزعزع ثقة ~~«نقطانب» وينشر الخلاف في معسكر العدو، هذا إلى أن الشكوك كانت قد أدخلت في روع الفرعون ~~عدم إخلاص الملك «أجيسيلاس» وأنه كان قد نال أخيرا مساعدته بخيانة. # ومن الجائز أن نعترض على هذه القصة بأنه يظهر فيها شيء من التفكك، حقا كان ~~«أجيسيلاس» رافضا تماما العروض التي قدمها له المدعي للملك، ولا أدل على ذلك من ~~أنه قد سار في ركاب «نقطانب»، وعلى الرغم من كل أعماله السيئة منحه النصر في النهاية، ~~وعلى الرغم من أن شكوك الفرعون كانت معقولة جدا فإنها لم تحقق، ولكن كيف يمكن ~~أن نفسر أن «أجيسيلاس»، الذي كان قد ظهر بأنه يخشى العدو وأنه قد أجبر «نقطانب» على ~~ثقته المتناهية بنفسه؛ قد أتى ليقدم له النصيحة بهجوم جريء، وذلك على ما يظهر خلاف رأيه ~~الأول؟ # والواقع أنه لا يوجد هنا إلا تناقض ظاهري؛ إذ قد أعلن «أجيسيلاس» أولا أن عدوا ~~غير مدرب كان من الصعب إساءة استعماله؛ لأنه يكون محصنا تماما بعدم تجاربه حتى ~~أمام خدع العدو فهل غير «أجيسيلاس» رأيه؟ والجواب على ذلك بالنفي؛ لأنه كان دائما يأبى ~~استعمال الخدع التي لا تفيد، ويجنح إلى نظام منازلة العدو وجها لوجه بكل وحشية ~~وشجاعة، وفضلا عن ذلك فإنه يلحظ أن بين مقترحاته الأولى وبين نصيحته بالدخول في معركة ~~مع العدو؛ ms6447 قد حدثت محاولة المدعي للعرش لاستمالته إلى جانبه، وهذه المحاولة تكشف - ~~من جانب صاحبها - على أنه كان مزعزع الثقة بالنسبة لما في يديه من مادة يعتمد عليها ~~أو مهارة يتمتع بها. # وقد كان في ذلك ما يكفي لتشجيع «أجيسيلاس» ويحدو به إلى اتخاذ قرارات صارمة وعلى ~~أية حال، فإن هذه كانت دائما خطته (وعلى أية حال فإنه إذا كان «أجيسيلاس» مخلصا، ~~وإذا كانت خطته ليس فيها التواء أو تناقض؛ فإن عدم ثقة «نقطانب» وشكه فيه كانت ~~مفهومة تماما، وذلك بالنسبة لما كان يعلمه من الدسائس المنديسية التي كان يديرها ~~المدعي للملك، وذلك على أثر الخيانة التي كانت قد حدثت بالأمس، وكان هو شاهدها ~~والمستفيد منها، وقد نصح له «أجيسيلاس» أن يتحصن خلف الجدران، وأنه هو الذي - ~~على ما يظن - قد قرر ملاقاة العدو في السهل في معركة فاصلة). # ومن ثم نرى أن قصة «بلوتارخ» ليست إلا رواية متماسكة جدا لما حدث، وأن الرواية التي ~~سار على نهجها «ديودور» لم تحفظ لنا إلا الحقائق الأخيرة - وكانت هي عمليا الأهم ~~والفاصلة - وهي الخلاف الذي قام بين «أجيسيلاس» والفرعون عن موضوع الخطة التي تتبع ~~والتقهقر المشترك نحو المكان المحصن. # ومن ثم نرى أن «نقطانب» قد أخلى للعدو الإقليم المكشوف وتبعه «أجيسيلاس» على الرغم ~~منه، ولم يكن وقتئذ - بأية حال من الأحوال - هو المسيطر على سير الأعمال الحربية؛ وذلك ~~لأنه كان متهما ويخشى جانبه، ولكنه - بحكم وظيفته - كان مفوضا على قيادة الجيش ~~المصري. # وقد زحف جيش المدعي للعرش لمحاصرة المدينة التي كان الفرعون مختبئا وراء أسوارها، ~~ونجد في هذه المرحلة أنه قد وجد خلاف جديد بين الرواية التي قدمها لنا «بلوتارخ» وتلك ~~التي ذكرها «ديودور»، وقد ذكر الأول ~~(Ages 39) # أن ~~الحصار قد بدأ دون تأخير، وعلى حسب ما جاء في «ديودور» أن الحصار قد بدأ على إثر هجمات ~~دامية، وذلك بأن أخذ المحاصرون في حفر خنادق ~~(Diod. XV, 93, ~~3) ~~، وقد كان العمل الذي أنجزه العمال العديدون سريعا، وبعد أيام ~~قلائل بدأت المواد الغذائية تنفد عند ms6448 المحاصرين؛ إذ لم يكن لديهم من الغلال إلا كمية ~~قليلة داخل المدينة، وعندئذ أخذ الخوف والهلع يستوليان على «نقطانب» خشية أن يحاصره ~~العدو حصارا تاما، ومن أجل ذلك فكر في الخروج ومقابلة العدو وجها لوجه، وقد ~~كان هذا هو رأي الجنود المرتزقين الذين خافوا على أنفسهم من الموت جوعا ~~(Ages, 39) ~~. # وإذا كان لزاما علينا أن نصدق ما رواه «أجيسيلاس» عن نفسه في تاريخ حياته، فإنه كان ~~هو الذي وضع هذه الخطة على حسب الموقف للخلاص من براثين العدو، وهي خطة كان قد حفظها في ~~طي الكتمان حتى يضمن لها النجاح، وقد كان من الضروري نجاح خطة الهجوم التي أرادها ~~الفرعون، وهي استعمال الجنود المرتزقين الذين كانوا وحدهم القادرين على ذلك، غير أن ~~«أجيسيلاس» رفض ذلك، ولا بد أن مثل هذا الرفض قد أثار غضب «نقطانب» وحاشيته، وقد كان في ~~وسعهم بطبيعة الحال أن يفكروا أن «أجيسيلاس» بعد أن يغري حلفاءه بالنزول في ساحة قتال ~~معدة؛ قد عمل على خسارة الموقعة بعدم الاشتراك فيها، مضافا إلى ذلك القحط الذي كان قد ~~بدأ يعمل في صفوف «نقطانب»، وقد بدأت الشائعات المشينة تنتشر عن «أجيسيلاس» كما كان ~~يتهم بأشنع التهم. # والواقع أن مثله في هذا الموقف كان كمثل موقف القائد «إفيكراتس» عام 374ق.م، غير أنه ~~سواء أكان أعظم سعادة أو أكثر أمانة من «إفيكراتس»؛ فإنه كان عليه أن يخرج لساحة القتال ~~للمغامرة في هذه المخاطرة. # وقد كانت أعمال التحصين التي يقوم بها «نقطانب» تسير بسرعة، فقد حفرت خنادق حول كل ~~المدينة المحاصرة وعندئذ أمر «أجيسيلاس» جنوده المرتزقين بحمل السلاح عند دخول الظلام، ~~وقد كان مخفيا تصميمه عن «نقطانب»، وكانت الخنادق وقتئذ قد بلغت تقريبا منتهى طولها ~~البعيد جدا. هذا، وكان على معظم الجنود المحاصرين أن يحتلوا هذه الخنادق على طول ~~امتدادها، ومن ثم أصبح التفوق العددي للمحاصرين؛ وذلك لأن ما كان قد تم حفره من ~~الخنادق يمنعهم من أن يفيدوا من كثرة عددهم، وعلى ذلك إذا حاول الإنسان الاندفاع ~~للهجوم من المكان الخالي ms6449 من الخنادق؛ فإنه لا يجد أمامه إلا عددا محدودا جدا من جيش ~~العدو، وقد كان في مقدور الجنود المرتزقين - بما فطروا عليه من شجاعة - أن يقضوا عليه ~~بسرعة خاطفة. # وقد اقتنع الملك «نقطانب» هذه المرة بتلك الخطة البارعة، ويتساءل الإنسان - كما يقول ~~«بلوتارخ» - هل كان «نقطانب» - حقيقة - مقتنعا؟ وعلى أية حال فإنه لم يكن لدى الفرعون ~~خيار؛ وذلك لأن المدينة كانت محاصرة تماما، وأن خرابها كان محققا إذا أبدى أي ~~تردد، ومن أجل ذلك جند نفسه في وسط الجنود الإغريق، وبدأ الهجوم وعندئذ أخذ جزء من ~~جنود العدو الذين كانوا على الطريق يفرون أمام الهجوم المفاجئ وأمام حماس ~~المهاجمين، أما الفئة القليلة التي وقفت في وجه المهاجمين فقد مزقوها شر ~~ممزق. # ويلحظ هنا أن «ديودور» لم ينسب إلى «أجيسيلاس» تنظيما طويلا مبيتا، بل اقتصر على ~~الإشارة إلى أن ملك «أسبرتا» قد هاجم العدو ليلا، ونجح في خلاص الجنود المحاصرين، ~~على الرغم من فقدان كل أمل في خلاصهم. ويجوز لنا أن نتساءل فيما إذا كان «أجيسيلاس» قد ~~دبر فعلا منذ زمن طويل تصميم هذه الخطة الناجحة، كما أبداها للملك «نقطانب» أو إذا ~~كانت هذه الخطة قد اتخذت في آخر لحظة؛ أي في اليوم نفسه الذي نفذت فيه عندما رأى أنه ~~لم يكن أمامه طريقة أخرى للإفلات من قبضة المحاصرين له. # والواقع أن الميزة الحربية في هذه الموقعة لم تكن تعد شيئا باهرا؛ وذلك لأن كلا ~~من الملك «نقطانب» والملك «أجيسيلاس» لم يقم إلا بملاحظة توزيع الجنود في ساحة القتال ~~توزيعا عاديا، أما الفضل في كسب المعركة التي جاءت على أثر ذلك؛ فقد رجع إلى ~~الهجوم الليلي المفاجئ، غير أن هذا النصر كان - من الوجهة الأدبية والسياسية - قد عد ~~بالنسبة لأجيسيلاس أمرا هائلا؛ وذلك لأنه كان قد اتهم في إخلاصه وولائه للملك ~~«نقطانب»، ولكنا الآن نجده قد قدم برهانا على ولائه الذي كان لا يقل عن ذكائه ~~الحربي، ومنذ تلك اللحظة أصبحت ثقة «نقطانب» فيه لا حد لها، ومن ثم تابع «أجيسيلاس» ms6450 ~~إدارة الحرب على حسب خططه ومشيئته في العراء ~~(Diod. XV, 93, ~~4) ~~. # وقد عوض قلة عدد جيشه ما كان عليه جنوده من مرونة وخفة حركة وتنفيذه لخططه ~~على حسب مقتضيات الأحوال، فنجده أحيانا يتصنع الفرار أمام العدو فيغريه على ~~متابعته، وأحيانا ينتقل من مكان إلى مكان، وبهذه المحاولات (المناورات) كان في مقدور ~~«أجيسيلاس» أن يبدد قوة العدو ويستنفدها. # وأخيرا نجح في سحب الجيش المعادي إلى المكان الذي اختاره للقضاء عليه، وهو إقليم ~~ضيق يقع بين ترعة عميقة واسعة ~~(Diod. XV, 93, 4; Ages ~~93) ~~. ومنذ أن نجحت تلك الخطة البارعة أصبح تفوق جيش ~~المدعي المنديسي في العدد لا يجدي فتيلا، وقد مهد «أجيسيلاس» لجيشه رقعة شاسعة ~~من الأرض تضارع الطوار الذي كان يسير عليه العدو. هذا، وجعل كل محاولة يقوم بها ~~العدو لتطويق جيشه من الجناحين أو من الخلف أمرا مستحيلا، وقد ظلت الغلبة في ~~القتال الذي وقع في مقدمة الجيش في جانب المشاة الإغريق الشجعان ~~(Diod. XV, 93, 5) ~~، وقد سقط عدد كبير من القتلى في ~~جيش المدعي على أثر اختراق صفوفه، وبذلك وقعت الكارثة وقضي على كل آمال المدعي ~~المنديسي. # بعد أن أصبح الملك «نقطانب» موحد الأركان بالقضاء على عدوه، أخذ في إغداق ~~الانعامات، وكيل الثناء على مخلصه ملك «أسبرتا» واستبقاه في خدمته، ورجاه أن يمضي ~~الشتاء معه، ولكن «أجيسيلاس» بعد أن أحرز هذا النصر المبين الذي طالما عمل من أجله؛ إذ ~~أعاد للجيش اللاسيدموني مكانته بعد أن كان غير معترف به؛ لم يبد أي أسف بلا شك على ترك ~~«مصر» وهو مكلل بهذا الفوز العظيم، يضاف إلى ذلك أن «أسبرتا» كانت وقتئذ في حاجة ~~إليه، وإلى المال الذي كان قد جمعه وهو في خدمة الفرعون، وقد أقلع إلى بلاده في خلال ~~شتاء عام 358-357ق.م حاملا معه غير هداياه الشخصية مبلغ 23 تلنتا من الفضة (راجع: # Diod. XV, 12, 1 ~~). # وقد كان البحر هائجا في خلال رحلته مما اضطر سفينته إلى أن ترسو في «سيريني» حيث ~~أدركه الموت هناك، وبذلك أنزل الستار على مجال حياة «أجيسيلاس» ms6451 اللامعة بعد أن بلغ من ~~العمر الرابعة والثمانين، وقد حفظت حثته في الشهد، وحملت إلى «لاسيدمون»، وهناك احتفل ~~بها على حسب التقاليد المرعية ~~(Ages, 40; Diod. XV, 93, ~~6) ~~. # وهكذا نشاهد من عام 360-359ق.م أن الجنود الإغريق قد أثبتوا مهارتهم وشجاعتهم ~~في المعارك المصرية التي كانت تدور رحاها تارة في جانب «مصر» وتارة أخرى عليها، وذلك ~~بقوة لا تعرف الهزيمة، ونجد أن النصائح الجريئة والتجارب الحربية التي قدمها ~~«خابرياس»؛ قد حققت الحصول على مبالغ طائلة من المال، وكذلك حرية التجارة البحرية ~~والاستيلاء على قاعدة بحرية حسنة لأعمال البحرية في «فنيقيا» ولسنا في حاجة إلى القول - ~~من جهة أخرى - بأن سفر «أجيسيلاس» ومعه جيشه من المشاة المرتزقين كان الضربة ~~القاضية على عرش «تاخوس» الذي كانت قد قوضته ثورة وطنية. # وأخيرا نلحظ أن قوة إرادة «أجيسيلاس» وفكره وجرأته في وقت واحد، مضافا إلى ذلك قوة ~~هجوم مشاته من الإغريق وسلاحهم الجبار؛ قد تغلب على سوء ظن «نقطانب» وخلصت حياته ~~وحريته، وثبتت له تاجه مدة طويلة، قام خلالها بأعمال عظيمة في داخل البلاد - كما ~~سنشرح ذلك بعد. # سياسة نقطانب الثاني الداخلية والخارجية # يدل تاريخ «نقطانب» الثاني الذي بلغ نحو الثمانية عشرة سنة، أنه كان متبعا سياسة ~~الدفاع المحض بوجه عام، وبذلك كان يعتبر سائرا على خطة مؤسس الدولة السمنودية ~~وتقاليده، وهذه السياسة كانت إذا قورنت بسياسة «تاخوس» أقل لمعانا وأقل ~~قوة، غير أنها كانت على أية حال على ما يظهر؛ تتفق مع مزاج المصريين، ولم نر قط أي ثورة ~~قامت في البلاد لتعكر صفو حكم هذا الفرعون الذي كانت ماليته أقل بكثير عن مالية ~~سلفه صاحب الأطماع البعيدة؛ إذ الواقع أن «نقطانب» الثاني قد عامل بحذق أو حابى بمهارة ~~طبقة الكهنة الذين كانوا معارضين لمشاريع «تاخوس» معارضة صارمة، وقد ربط مشاريعه ~~العامة بما كان يدخل للبلاد من فوائد من التجارة الخارجية والخزانة. # وإذا كنا نراه قد حفظ لنفسه تسع أعشار دخل الضريبة التي كانت تجبى من بلدة ~~«نقراتيس»؛ فإنه قد منح العشر المتبقي لمعبد «سايس»، وقد ms6452 كان هذا يعد هدية محضة (راجع: # Baillet. p. 77 ~~). # وإذا كنا سنرى في عام 342-341ق.م أن سلطانه قد تداعى وفي الوقت نفسه كذلك ضاع ~~استقلال وطنه؛ فإن ذلك كان قد أتى - بوجه خاص - من ضربة صوبها جيش إغريقي كان في ~~خدمة العاهل «أوكوس» الفارسي، ولا بد أن نذكر هنا أن «أوكوس» قد بدأ في القيام ~~بأول محاولة قوية لأجل أن يعيد «مصر» تحت النير الفارسي حوالي 351ق.م، ويقال: إن ~~التعبئة للقيام بهذه الحملة على «مصر» كانت طويلة الأمد؛ إذ يقال: إنها امتدت عدة ~~سنين، وهذه النظرية إن صحت فإنها لا تخرج عن كونها كسابقتها التي قام بها الفرس منذ ~~عام 380-374ق.م في عهد الفرعون «نقطانب» الأول ، ومن ثم يكون من الجائز أن الاستعدادات ~~والتجهيزات الحربية والمالية العظيمة التي بدأت حوالي 354-353ق.م في البلاد الفارسية ~~كان المقصود منها على ما يظن غزو البلاد المصرية، وقد يكون المقصود بها غزو «مصر» ~~وغيرها، وقد بدأ ملك الفرس هجومه على «مصر» في عام 351ق.م، وقد استنبط ذلك من الخطبة ~~التي ألقيت عن حرية أهل «رودس»، وقد كان ملك الفرس نفسه هو الذي يدير العمليات ~~الحربية (راجع: # Isocrate Phil. 101 ~~)، وإذا صدقنا ما ~~حدثنا به «إسوقراط» فإن الملك «أوكوس» كان تحت تصرفه أقوى جيش يمكن جمعه، غير أن ما ~~ذكره هذا الخطيب لا يمكن الاعتماد عليه بصفة جدية؛ إذ كان متهما بتحقير هذا العاهل ~~على طول الخط، وبخاصة عندما نعلم أنه قد حاول عام 346 تحريض الإغريق على الدخول معه في ~~حرب. أما «ديودور» فنجده قد حقر قوله في هذا الصدد في وجود جيش كثير العدد ~~جدا. # هذا، ويمكن لنفس السبب كذلك أن ملك الفرس لم يكن هو القائد المقصود الذي أظهره أمامنا ~~«إسوقراط» في هذه الصورة الحقيرة، ولا نزاع في أن ما أجمع عليه في هذا الصدد هو أن ~~هذه الحملة قد لحق بها هزيمة منكرة (راجع: # Isocrate Phil. 101, ~~Demosth., XV, 12; Diod. XVI, 40, 3; 44. 1; 48, 1-2 ~~). # أما عن تطورات هذه الحملة وسبب هزيمة ملك الفرس فيها؛ ms6453 فإن ما لدينا من متون لا يوجد ~~فيها - بكل أسف - إلا إشارات ضئيلة لا تشفي غلة، ومع ذلك فإن بعض الحقائق الهامة تبدو ~~لنا من بين السطور، فنستنبط أولا ما يظهر من متن «إسوقراط» أن المصريين كان لديهم ~~الوقت الكافي - كما كانت الحال قبل عام 374ق.م - لاتخاذ العدة أو لتقوية الدفاع عن ~~شرق الدلتا. # ومن المؤكد أن الحصون الدفاعية التي كان قد أقامها «خابرياس» فيما مضى لم تكن قد ~~هدمت تماما، وكانوا يخافون كثيرا كما يقول «إسوقراط» الخطيب راجين ألا يستولي الملك ~~على معابر النيل، وعلى كل الترتيبات الأخرى للدفاع، ويقول «إسوقراط» إن هذه المخاوف لم ~~تحقق، ومن ثم نفهم أن الفرس قد رأوا أن هجومهم قد أخفق عند سفوح المعاقل التي كانت ~~تعوقهم عبر النيل. # وبعد ذلك - وهذا هو الأمر الرئيسي - نشاهد أن «نقطانب» الثاني لم يكن يحارب وحده، بل ~~كان إلى جانبه يعاضده قائدان من ألمع قواد العصر؛ لما امتازا به من شجاعة ~~وذكاء فائقين، أولهما القائد الأثيني «ديوفانتوس # Diophantos ~~» والآخر هو القائد الأسبرتي «لامياس # Lamias ~~» وقد كان وجودهما - على ما يظهر - إلى جانب «نقطانب» مصدر ~~سرور عظيم؛ إذ كان كما يقول «ديودور» بصورة مؤكدة من الوجهة الحربية لا كغاية له ~~(Diod. XVI, 48-1) # كما شاهدنا ذلك في حربه مع ~~المدعي المنديسي. # والآن يتساءل الإنسان: هل كان وجود هذين القائدين في جيش الفرعون يتفق مع بعض ~~جفوة أو تحرج سياسي بين بلاد الفرس وبين وطنيهما بالتوالي؟ والغرض التالي الذي يرد على ~~الخاطر هو أنه في عام 351-350ق.م قد قامت الحرب المقدسة في بلاد الإغريق. # هذا، ونعلم - منذ 346ق.م - أن «أثينا» و«أسبرتا» قد تحالفتا مع الفوسيديين Phocidians ~~، وكانوا أعداء ألداء لطيبة اليونانية ~~منذ عام362ق.م، والواقع أن كلا من «أثينا» و«أسبرتا» بعد قيام عداوة بينهما وبين ملك ~~الفرس مدة لم يطل أمدها وكان سببها إرسال «بامنيس» وبرفقته خمسة آلاف من المشاة ~~الإغريق إلى الشطربة «أرتابازوس» لمساعدته على ملك الفرس العظيم في عام 352ق.م؛ قد ~~أحكما أواصر الألفة القديمة التي كانت ms6454 بينهما، وبين ملك الفرس في عام 351-350ق.م، ~~(راجع: # Diod. XVI, 40, 1-2 ~~)، ولما كانت الحرب ~~القوسية قد أنهكتهما فإنهما طلبتا العفو من الملك «أوكوس» الذي لم يتوان في منحه ~~لهما، وقد أرسل مع عفوه هذا هدية قدرها ثلاثمائة تلنت من الذهب. # ومن ثم يتساءل الإنسان فيما إذا كانت كل من «أثينا» و«أسبرتا» بإرسالهما أو ~~بالسماح لقائديهما «ديوفانتوس» و«لامباس» لمساعدة المصريين بنجاح؛ لم يكونا قد ~~سرا سرورا عظيما بإنزال هزيمة قاسية بالملك العظيم الذي كان متحالفا مع ~~أعدائهم أهل «بوشيا»، غير أن مثل هذا الغرض تعترضه عدة عقبات، ولا بد أن نحترس ~~بوجه خاص من الاعتقاد في وجود قطع علاقات عالمية بين الفرس والأثينيين أو ~~نستنتج وجود محالفة بين هاتين البلدين وبين «نقطانب»، فأولا نجد أن الموقف الذي سلكه ~~«خابرياس» في عام 359ق.م يبرهن لنا على أن حكومة إغريقية يمكن أن تكون ذات علاقة ~~طيبة جدا دون أن تقطع علاقتها تماما مع ملك الفرس، وبدون أن تتحالف مع «مصر»، ~~وتسمح لأحد مواطنيها أن يخدم بقوة ولمدة طويلة دون الموافقة الرسمية من مجلس ~~الأمة ~~(Demos) ~~، وكذلك على حسب ما ذكره «ديمونستين»، ~~وهو شاهد معاصر أنه حدث في عام 351ق.م أن الشعب الأثيني في مجموعه أو أغلبيته قد ~~رفض - في صمت - كل فكرة ترمي إلى قطع العلاقات بين «أثينا» وبين ملك الفرس لمصلحة ~~الفرعون، ويقول «ديموستين» ~~(Diod. XV, 5) ~~«إني لفي ~~دهشة أن أرى نفس الخطباء الذين كانوا قد حاولوا إغراء مدينتنا أن تدخل في حرب مع ~~الملك من أجل معاضدة مصالح المصريين.» # وعلى ذلك كان يوجد في غضون هذا العهد «حزب مصري» بصورة ما وإنه لمن المحتمل ~~إذا كان قد ذهب «ديوفانتوس» بتحريض منه أو بموافقته ليصد التعدي الفارسي على «مصر»، ~~غير أن المشاريع الرامية إلى عقد معاهدة مع «مصر» وهي التي قدمها هذا الحزب إلى ~~«التربيون» (مجلس النواب)؛ لم تلق نجاحا من الشعب الأثيني، على أن ذلك لم ~~يكن يعني أن أهل «أثينا» كانوا في أغلبيتهم يميلون إلى الفرس، ولكن كان من الممكن ms6455 أن ~~كثيرا من المواطنين الآثينيين كانوا يخشون وقوع ارتباكات مع الفرس، كما حدث في ~~عام 354-353ق.م. # ومن الممكن كذلك أن «أثينا» - مع المحافظة بكل أنفة على كل حقوق الإغريق لحريتهم ~~بالنسبة للملك العظيم - كانت تنشد الموافقة على بقاء الحالة كما هي في داخل ~~الإمبراطورية الفارسية؛ ولذلك قد خطأت كل اضطراب من شأنه تمزيق أواصر هذه ~~الإمبراطورية، وقد كان «ديموستين» من أجل ذلك يرى أن «مصر» كانت تؤلف جزءا من ~~الإمبراطورية الفارسية، ويلحظ ذلك من قوله: عندما كان يجيب أولئك الذين يميلون إلى ~~«مصر» لا يجهل إنسان أن هؤلاء (يقصد أهل «رودس» الذين كان يبحث على تأمين حريتهم ~~بتدخل الأثينيين) إغريق في حين أن الآخرين (أي المصريين) يؤلفون جزءا من ~~الإمبراطورية ~~(Demos., XV, 5) ~~. # ومن ثم هل تفهم من عبارة «ديموستين» هذه أنه كان لا يعترف باستقلال «مصر»؟ وبعد هذه ~~العبارة بقليل يضيف قائلا: إذا كان الملك قد سمح له بأن يكون في مجلسه، فإنه كان ~~يحرضه على المحاربة من أجل ممتلكاته؛ إذ كانت تهاجمها إغريق ~~(Diod. ~~Ibid. XV, 7) ~~، وبعبارة أخرى: فإن مهاجمة الملك العظيم أو ~~المساعدة على مهاجمته كما فعل القائد «ديوفانتوس» بالمحافظة على حرية «مصر» التي كانت ~~فيما سبق ضمن أملاك «فارس»؛ يعد شيئا واحدا، ومن ثم يظهر أن القائد ~~«ديوفانتوس» لم يكن - بأية حال من الأحوال - مبعوث أهل «أثينا» في «مصر» حتى ولو بصفة ~~ودية، بل قد يكون ممثلا للحزب المصري اليوناني في «أثينا»، هذا بالإضافة إلى أن عمله ~~هذا قد استنكر رسميا بجزء كبير من الرأي العام الأثيني. # هذا، ولدينا ما قد يؤكد هذا الاستنباط: ففي الربيع التالي عام 350ق.م تدخل ~~«فوسيون Phocion ~~» الأثيني لمصلحة ملك الفرس على ~~أهل «قبرص» على رأس جيش قوامه ثمانية آلاف من المرتزقين ~~(Diod. XVI, ~~42, 7-9) ~~، ومثل هذا التدخل لا يقل عن تدخل ~~«ديوفانتوس». # وعلى أية حال فإن مهارة «ديوفانتوس» هذا مضافة إلى مهارة القائد «لامياس» قد ~~ثبتت أحوال الفرعون «نقطانب» تثبيتا باهرا، وإذا كانت الجائحة التي حلت بالملك ~~«نقطانب» الثاني فيما بعد ms6456 في عام 342ق.م، وهي التي على أثرها قد فر إلى بلاد «كوش» ~~وقد كان من جرائها في المستقبل البعيد أن ألفت رواية خاصة تحط من قدره، ~~قاضية بالحق وبالباطل على كبرياء هذا الأمير المهزوم، وما فطر عليه من جبن، (راجع: # Revillout, Revue Egyptol. p. 61-2 ~~) فإنه مع ذلك ~~يظهر بعد الانتصارات التي أحرزها قواده الإغريق يستحق بحق المدائح التي أغدقها ~~عليه كهنة «سايس» وهم الذين - بطبيعة الحال - كان قد خصص لهم عشر الضرائب التي كانت ~~تجبى من «نقراش»، وعلى ذلك كان يمكنه أن يظهر كما لم يحدث من قبل بأنه «الملك ~~القوي الذي يمنح «مصر» السلام والجدار البرنزي الذي يحمي بلاد «كمى» والعظيم الشجاعة ... ~~ورب السيف الذي يدخل الرعب في النفوس عندما يصوب نظره نحو الأعداء»، (راجع: # Stele de Naucratis, p. I. 2-3; Baillet, 128, Maspero., ~~etc. ~~). # ولكن هذا الجدار البرنزي كان لا بد له أن يهزم يوما ما، ومنذ السنة التالية لهذا ~~النصر بدأ الحظ يقلب له ظهر المجن، وقد كان للإغريق الذين ساعدوه بنصيب في ذلك ~~أثر واضح، وذلك أن الصدمة التي صدم بها «أوكوس» على يد المصريين في عام 351ق.م ~~قد شجعت قيام العصيان في «فنيقيا» وفي الدويلات الصغيرة في «قبرص» ~~(Diod. XVI, 40, 5;41 etc.) # وقد ولى العصاة وجههم ~~شطر الفرعون سواء أكان قد أراد أم لم يرد أن يمد نفوذه خارج حدود «مصر»، وعلى ذلك ~~أرسلوا رسولا إلى «نقطانب» لمساعدتهم على الخلاص من يد الفرس، وأن يكون حليفا لهم، ~~وعلى أثر قبوله أخذ في الاستعداد للحرب ~~(Diod. 41, ~~3) ~~. # ولم يمض طويل زمن حتى غادر الديار المصرية أربعة آلاف جندي من الإغريق ~~المرتزقين، وعلى رأسهم «منتور» القائد الروديسي؛ وذلك لمساعدة ملك «صيدا» المسمى ~~«تنس # Ten nes ~~»، على طرد شطربة الفرس من «فنيقيا» ~~(Diod. 42, 2) ~~، والآن يتساءل المرء هل كان يجد ~~في هذا العمل الأخير أنه كان رجلا محبا للفتح، وبخاصة بعد أن سكر بخمرة النصر الذي ~~ناله على الفرس، وإن كان ذلك عودة إلى سياسة «تاخوس» الذي كان يرمي إلى ms6457 توسيع رقعة ~~بلاده؟ ولا شك أن هذا لم يكن الواقع؛ وذلك لأن المبادرة في هذه الحرب الجديدة لم تكن من ~~جانبه، بل جاءت من جانب الفنيقيين، فهم الذين طلبوا إبرام معاهدة بينهم وبين «نقطانب»، ~~وفضلا عن ذلك لم نر في مجرى الأمور أن «نقطانب» قد فكر في الإفادة لمطامعه ~~الشخصية من هذا النصر المشترك؛ إذ نلحظ أنه لم يغادر «مصر» إلى «فنيقيا»، بل ترك ~~لقائده الروديسي قيادة الجيش الذي أرسله للمساعدة على هزيمة الفرس، يضاف إلى ~~ذلك أن النجدة التي أرسلها كانت ضئيلة، إذا ما قرنت بالجيش الذي أرسله «تاخوس» عند غزوه ~~«فنيقيا»، و«سوريا» على رأس جيش قوامه 90 ألف مقاتل منهم عشرة آلاف من الإغريق وثمانون ~~ألفا من المصريين، في حين أن خلفه لم يرسل إلا أربعة آلاف من المرتزقين، وعلى ذلك فإنه ~~من الطبيعي أن ما فعله «نقطانب» الثاني في هذه الحالة لم يكن - في الواقع - للدفاع ~~وحسب، وذلك أن تحرير «فنيقيا» يبعد عن البحر المتوسط وعن «مصر» تهديد الفرس، ومن ثم ~~تكون انتصارات «منتور»، الروديسي تتويجا للانتصارات التي أحرزها القائدان «لامياس» ~~و«ديوفانتوس». # ومما يؤسف له جد الأسف أن «نقطانب» بدلا من أن يحاول بعمله هذا فتحا جديدا لمصر، ~~فإنه قد ذهب لخلق تهديد جديد لبلاده على يد حليفه ملك «صيدا»، فقد خانه كما سقط ~~كذلك حربيا في أعين الجنود المرتزقين الذين أرسلهم إلى «فنيقيا». # ولما رأى ملك «صيدا» ما سيحيق به من جيش الفرس الجبار؛ تفاوض سرا مع الملك ~~العظيم، وقد عرض عليه أن يسلمه «صيدا» ويساعده على هزيمة «مصر» وإخضاعها للحكم ~~الفارسي، وذلك لما لديه من معلومات دقيقة عن نهر النيل والإقليم الذي يحيط به، وقد ~~قبل ملك الفرس ذلك على الفور بالفرح والسرور، وقد رأى «تنس» قبل أن يقع فريسة في يد ~~«أوكوس» أن يكاشف القائد «منتور» الروديسي رئيس الجنود الإغريق المرتزقين الذين ~~أرسلتهم «مصر» بالمؤامرة التي دبرها، وقد انضم إليه الأخير، وبفضل «منتور» هذا ~~الذي كان يشرف على حراسة جزء من المدينة، وكذلك بفضل ms6458 جنوده المرتزقين دخل ~~الملك العظيم مدينة «صيدا» يرافقه «تنس»، وعلى أثر ذلك انتشر الرعب في المدن الأخرى ~~ووضعت سلاحها أمام قوة الفرس ~~(Diod. XVI, 45, ~~1-6) ~~. # ومن ثم نرى أن تدخل «نقطانب» للمساعدة قد انقلب عليه فحرمه من أربعة آلاف من خيرة ~~الجنود المرتزقين، وكذلك من مستشار حربي وسياسي محنك هو «منتور» الذي بخيانته هذه قد ~~فتح للفرس طريقا إلى «مصر»، أما الطريق الأخرى المؤدية إلى «مصر» فهي جزيرة «قبرص»، ~~فقد سقطت تقريبا في نفس الوقت (350ق.م)، وذلك بفضل مجهودات إغريقي آخر هو «فوسيون» ~~(Diod. XVI, 42, 7-9) ~~. # وهكذا، نجد في مدة سنة واحدة أن شجاعة الجنود والقواد الإغريق وخيانتهم قد قلبت ~~ظهر المجن لمصر، ولعبت دورها في تقويض سلطان الفرعون، وتدل الأحوال على أن ~~إخضاع «فنيقيا» وجزيرة «قبرص» قد مهد الطريق إلى الحملة الفارسية الفاصلة على ~~«مصر»، وقد اتخذت أولا العمليات السياسية التي سبقت الحملة ومهدت لها، وقد أرسل عاهل ~~الفرس «أوكوس» يطلب مساعدة أهم البلاد الإغريقية على «مصر»، وقد لبى الدعوة بعض هذه ~~المدن مثل «طيبة» و«أرجوس»، ووعدتا بإرسال المدد العسكري الذي طلب إليهما (راجع: # diod. XVI, 44, 1-2 ~~)، في حين أن بعض المدن الأخرى - ~~وبخاصة «أثينا» و«أسبرتا» - قد وعدت باتخاذ خطة الحياد ~~(XVI, ~~44-1) ~~. # ويتساءل الإنسان هل طلب مبعوث ملك الفرس من «أثينا» و«أسبرتا» نفس المساعدة التي ~~طلبها إلى «طيبة» و«أوجوس»، أم كان يرى أن مثل هذا الطلب لا يمكن أن يحوز أي ~~قبول؛ ولذلك طلب إلى كل منهما أن تحافظ على التقاليد كما أكد لنا ذلك ما ذكره ~~«ديديموس»؟ # والواقع أنه ليس لدينا أي سبب يحملنا على الميل لأي من هاتين النظريتين، بل ~~ينبغي علينا أن نقتصر على الملاحظة التالية، وهي: أن المملكتين القويتين اللتين ~~قد اتخذتا هكذا خطة الحياد بين «مصر» وبلاد الفرس، ويحافظان في «أوروبا» على قوتيهما ~~البحرية والبرية، هما بالضبط هاتان المملكتان اللتان كان التهديد من جانب «مقدونيا» قد ~~ضغط عليهما بخطورة بالغة، فقد برهن لنا «ديموستين» ~~(Diod. VI 9, ~~15-19) ~~، أنه بالضبط في عام 344-343ق.م كان ms6459 الملك «فيليب» المقدوني ~~والد الإسكندر الأكبر يتبع نحو «أثينا» خطة عداء خطيرة، وذلك في الوقت نفسه الذي كان ~~يساعد فيه «مسينا» على «لاسيدمون». # هذا، وتقرأ في نفس الخطبة التي ألقاها «ديموستين» أن «فيليب» كان على ود ومصادقة ~~مع «أرجوس» و«طيبة»، وقد أظهر ذلك لهما في خلال الحرب المقدسة، ~~(Diod. ~~VI, 7, 9, 11, 15, 18, 19) ~~، وعلى ذلك كان في مقدور هذين البلدين ~~أن يتصرفا فيما لديهما من جنود بإرسالهم إلى ساحة القتال الآسيوية ~~والإفريقية، وبذلك تمتد المحالفة التي جمعت بينهما في مناسبات مختلفة على «لاسيدمون» ~~والفوسيين، وبخاصة في عامي 353-346ق.م. # وقد وضع الطيبيون تحت تصرف الملك «أوكوس» ألف مقاتل من المشاة، وعلى رأسهم القائد ~~«لاكراتس» وأرسلت «أرجوس» ثلاثة آلاف جندي، وقد تركت لملك الفرس تعيين القائد عليهم ~~بنفسه، فنصب عليهم قائدا يدعى «نيكوستراتوس # Nicostratos ~~»، وهو شخصية غريبة في منظرها؛ فقد كان معجبا بطول ~~قامته الهركولية، وكان يرتدي جلد أسد ويتسلح بمقمعة في ساحة القتال، ومع ذلك فإن ~~«ديودور» يعلن عنه في صراحة تامة «أنه كانت له قيمة محترمة في ساحة القتال وفي ~~المشورة»، وأخيرا نجد أن إغريق آسيا الصغرى الذين كانوا حلفاء الفرعون «تاخوس» قد ~~أرسلوا ستة آلاف جندي من المرتزقين إلى جيش الملك العظيم، ~~(Diod. XVI, ~~44, 2-4) ~~. على أن جيش الفرس نفسه كان عرمرما؛ فقد كان يحتوي على ~~ثلاثين ألف مقاتل من المشاة، وثلاثين ألف مقاتل من الفرسان، وثلاثمائة سفينة حربية، ~~وخمسمائة سفينة من ناقلات الجنود ~~(Diod. XVI, ~~40-6) ~~. # وإذا كنا نجد أنه منذ الحملة العظيمة التي أرسلها ملك الفرس على «مصر» عام 374ق.م، ~~وهي التي جهزها في عدة سنين لم يزد عدد السفن البحرية؛ فإننا من جهة أخرى نجد ~~أن عدد الجنود المشاة، قد زاد على ثلاثة أضعاف ما كان عليه، والآن يتساءل المرء: ما ~~هي القوة التي أعدها «نقطانب» لمحاربة القوة الفارسية الإغريقية؟ لقد وضع «نقطانب» في ~~ساحة القتال عشرين ألف مقاتل من الجنود الإغريق المرتزقين، ومن المحتمل أن القائد ~~الذي كان على رأسهم هو «كلينياس» صاحب «كوس»، هذا إلى عشرين ألفا ms6460 من الجنود اللوبيين، ~~وستين ألفا من المصريين، وهذا الإحصاء يدل على أن الجنود المصريين كانوا أقل بكثير ~~مما كانوا عليه في عهد الملك «تاخوس»، وهؤلاء الستون ألفا من الوطنيين كان يظهر عليهم ~~أنهم كانوا قد دربوا على فنون الحرب أكثر من الغوغاء الذين كان قد جمعهم المدعي ~~المنديسي. # وأخيرا لم يظهر أن «نقطانب» قد حاول أن يحافظ على قوته البحرية أو يجعلها متفوقة، ~~ولم يشر المؤرخ «ديودور» إلى أن «نقطانب» قد بنى سفنا حربية، حقا أن ثلاثمائة ~~السفينة الحربية التي كان يملكها عاهل الفرس لم يكن يضارعها أسطول «تاخوس» البحري الذي ~~كان يبلغ مائتي سفينة ولم يكن قد بلغ هذا العدد في عصر أي فرعون من فراعنة هذا العصر، ~~ومع ذلك لم يكن في مقدوره أن يغلق الطريق في وجه الأسطول الفارسي إلا بكل صعوبة، ومن ثم ~~نفهم أن السيادة البحرية، كانت في يد الفرس كما كانت الحال في عهد «نقطانب» الأول ~~(372ق.م)، ويلحظ أن «نقطانب» الثاني قد رفض أي سياسة أو خطة هجومية؛ ولذلك كان عليه أن ~~يقوم ببناء أسطول نهري ليحارب العدو على النيل، ويقول «ديودور»: إن هذا الأسطول كان ~~يحتوي على عدد من الوحدات لا يمكن تصديقه، وأخيرا نجد أنه قد ضاعف عدد التحصينات، ~~هذا بالإضافة إلى تحصين كل فروع النيل للدفاع وبخاصة الفرع البلوزي الذي كان ~~معرضا لأول هجوم، وقد أقيمت فيه عدة حصون وحواجز وخنادق (راجع: # Diod. XVI, 46-7, 47, 6-7 ~~). # وقد كان كل شيء قد نظم لمجرد الدفاع عن الحدود وحتى في داخل الدلتا، وعلى أية حال ~~لم تتركز كل قوة «نقطانب» البالغة مائة ألف مقاتل في كتلة واحدة، بل نجد أن مصبات ~~النيل قد مدت بحاميات قوية وقد قاد الفرعون نفسه ثلاثين ألف مقاتل من المصريين ~~وخمسة آلاف من الإغريق وألفين وخمسمائة من اللوبيين لحراسة الأماكن التي كانت هدفا ~~صالحا للغزو، ~~(Diod. XVI, 48, 3) ~~، وتدل شواهد الأحوال ~~على أنه من المحتمل أن جيش «نقطانب» الذي كان أمامه جيش من الفرس يزيد على ثلاثة ~~أضعافه، كان ms6461 مبعثرا بعض الشيء، وإذا كانت قد ارتكبت أخطاء في هذا الصدد الآن، وفي ~~العمليات السابقة فمن كان المسئول عن ذلك؟ والواقع أن ما ذكره «ديودور» يدل على ~~اتهام «نقطانب» في ارتكاب هذه الأخطاء بشدة فيقول لنا «ديودور» إنه في عام 351ق.م كان ~~الفرعون قد ترك لقائديه الإغريقيين «لامياس» و«ديوفانتوس» الحرية التامة، لكن في عام ~~342ق.م نجد أنه قد ظن في نفسه أنه قائد ممتاز؛ ولذلك لم يشرك أي فرد معه في إدارة ~~الأعمال الحربية؛ وذلك لأنه كان لا يزال سكرانا بانتصاراته السابقة، وقد كان من ~~جراء ذلك أن عدم قدرته الحربية قد عاقته عن اتخاذ أية إجراءات صالحة لقيادة الحرب ~~(Diod. XVI, 48, 1-2) ~~، وهذا الحكم قد يمكن أن يكون ~~سببه الكارثة التي حلت بالملك «نقطانب»؛ إذ الواقع أن التقاليد تميل ~~بسهولة إلى نسبة اللوم إلى المهزومين. # وقد يكون من الممكن جدا - وبدون أي شك - أن «نقطانب» بسبب كبرياء نفسه أو لأنه كان ~~يخاف خيانة كالتي حدثت في عامي 359، 350ق.م؛ قد وضع تحت تصرفه العمليات الحربية التي ~~كان يقوم بها قواده الإغريق، وبذلك يكون قد ارتكب أخطاء، وهذا جائز جدا والظاهر أنه ~~كان قائدا عاديا جدا في الخطط الحربية، وهذا ما يميل المؤرخ «بلوتارخ» إلى إظهاره ~~في قصته في الخطط الحربية، وهذا ما يميل المؤرخ بلوتارخ إلى إظهاره في قصته المفصلة ~~التي رواها عن الحرب التي وقعت في عام 359-358ق.م، ولكن من المبالغة أن تتهمه بأنه لم ~~يتخذ أي إجراء مفيد في الحرب، ولا نزاع في أن الوصف الذي تركه لنا «ديودور» نفسه عن ~~الاستعدادات التي قام بها للدفاع عن البلاد تكفي لبراءته من مثل هذا الاتهام. # كانت الفترة الأولى من عام 343ق.م هي الوقت الذي زار فيه سفراء الملك «أوكوس» ~~البلاد الإغريقية، وقد كانت مخصصة للاستعدادات النهائية لإعلان الحرب، وعندما جمع ملك ~~الفرس كل قواه الآسيوية والأوروبية زحف على «مصر» بطريق بادية الشام عام 343-342ق.م، ~~وقبل أن تصل الحملة إلى النيل الشرقي اعترضتها مستنقعات «سربونيس # Serbonis ~~» التي كانت مياهها البعيدة ms6462 الغور تظهر في صورة أرض صلبة، ~~وذلك بسبب الموجات الرملية التي نشرها الهواء على سطحها ~~(Diod. 1, 30, ~~4-6) ~~. # وفي هذه الرمال المشبعة بالمياه قد ترك جزء من جيش «أوكوس»، وبعد ذلك زحف حتى وصل إلى ~~أمام «بلوز» الواقعة عند نهاية فم النيل الذي كان محصنا تحصينا مكينا، وقد عسكر ~~الفرس على مسافة أربعين استادا من هذا المكان، وعسكر الجنود المرتزقة بجانب القناة ~~التي كانت تحمي أطراف «بلوز»، ~~(Diod. XVI, 46, ~~6) ~~. # وكانت قلعة «بلوز» تحتوي على حامية مؤلفة من خمسة آلاف رجل يقودهم «فيلوفرون Philophron ~~»، وقد قال «ماسبرو» إنهم خمسة آلاف ~~إغريقي، وهذا ممكن، غير أن متن «ديودورو» لم يذكر شيئا عن ذلك، ومما لا شك فيه أنه كان ~~يوجد إغريق في «بلوز» ~~(Diod. XVI, 49-2) ~~، ولكن التعبير ~~الذي يعبر به عن جيش «فيلوفرون» الصغير ~~(Diod. 46, 8) ~~، ~~ليس من الضروري أن ينطبق على الجنود المرتزقة وحسب فقد أطلقه «ديودور» على مشاة الفرعون ~~«تاخوس» مثلا، ~~(Diod. XV, 92, 2) ~~. # وعندما أقام جيش «أوكوس» معسكره على مقربة من ~~«بلوز» لم يكن قد قرر شيئا على حسب رواية «ديودور»، ولم تكن قد اتخذت؛ أي ~~استعدادات للهجوم واقتحام مصبات النيل، وفي صبيحة اليوم الذي كان قد نظمت فيه ~~فرق الجيش ووزعت؛ حدث أول تصادم بين حامية «بلوز» والجنود المرتزقين الطيبيين، وهؤلاء ~~كانوا يتحرقون شوقا لإظهار أنفسهم بأنهم أشجع جنود إغريق، وهكذا نجدهم وحدهم دون ~~معين يقتحمون الخنادق العميقة التي تفصل معسكرهم عن أطراف المكان وانبطحوا أمام ~~الجدران، وقد خرج عليهم رجال الحامية ونشبت بينهم موقعة حامية الوطيس، استمرت طول ~~اليوم ولم تسفر عن نتيجة حاسمة، وقد فصل الظلام المتحاربين ~~(Diod. 46, ~~9) ~~، وفي اليوم التالي فقط ~~(Diod. 47, 1 ~~etc.) ~~، نظم جيش الملك «أوكوس» نفسه للهجوم وقسم جيشه ثلاث ~~فرق. # ويجوز لنا أن نتساءل فيما إذا كانت هذه العملية الحربية لم تكن قد سبقت وصول ~~الجيش الفارسي أمام «بلوز»، وسبقت الواقعة الأولى؟ والواقع أن هذه الواقعة قد دارت ~~رحاها في سفح جدران «بلوز» بجنود الفرقة الطيبية التي يظهر أنها كانت منهمكة تماما ~~في ms6463 عمليات الحصار التي كانت قائمة أمام هذا المكان بجنود الفرقة الأولى التي كانت ~~تحتوي بالضبط على الجنود الطيبيين الذين كان يقودهم القائد «لاكراتس»، وهذه العمليات ~~الحربية لم يأت ذكرها فيما رواه لنا «ديودور» إلا بعد ذلك بكثير جدا، ~~(Diod. XVI, 49-7, etc.) ~~. # وهاك ترتيب ما ذكره: هجوم منفرد قام به الطيبيون على «بلوز» ~~(Diod. ~~46, 8-9) ~~، تقسيم الجيش الإغريقي الفارسي ~~(Diod. 47, ~~1-5) ~~، تعداد قوات «نقطانب» الثاني، وتقدير خططه وتنظيم دفاعه ~~(Diod. 47, 5-7, 48, 1-3) ~~، العمليات الحربية ~~الناجحة التي قامت بها الفرقة الثانية، وهرب «نقطانب» إلى «منف» ~~(Diod. ~~48, 3-7) ~~، والأعمال الحربية التي قامت بها الفرقة الأولى - وهي ~~الفرقة الطيبية - التي نصبت الحصار أمام «بلوز» ~~(Diod., 49, ~~etc.) ~~، ومن ثم نفهم أن الحوادث كما وصفها «ديودور» لم يجعل فيها ~~فاصل بين سلسلتي الأعمال الحربية التي قام بها الطيبيون أمام المكان (وهو أول تصادم ~~حدث وجها لوجه وأعمال الحصار)، غير أن هذه نظرية يصعب فهمها. # أما بقية قصة هذه الحملة فمفهومه تماما، فبعد اجتياز الصحراء وصل جيش الملك العظيم ~~«أوكوس» إلى أمام «بلوز» ونصب معسكره، وقبل أن تعمل أية تنظيمات قام جنود «طيبة» ~~مدفوعين بالمحافظة على شهرتهم التقليدية، ويحتمل كذلك رغبتهم في التأكد من اجتياز ~~القناة بسرعة، فعبروها واقتربوا من الجدران، وقد دارت بينهم وبين المصريين - في خلال ~~ذلك - معركة كان لهم الفوز فيها؛ فقد ثبتوا أقدامهم بصعوبة على الشاطئ الآخر للقناة ~~وحاصروا القلعة عن كثب جدا، وفي اليوم التالي قسم قواد الجيش الإغريقي الفارسي ~~جنودهم ثلاثة أقسام مؤلفين ثلاث جماعات، وقد ترك الطيبيون بطبيعة الحال في مكانهم ~~مواجهين «بلوز» في ساحة القتال التي اختاروها لأنفسهم، وهناك سنجدهم فيما بعد، (راجع: # Diod. XVI, 49-1 ~~). # وقد قسمت القوات الإغريقية على حسب المبدأ الآتي: كانت كل فرقة من الفرق الثلاث ~~الإغريقية يقودها قائد إغريقي ومعه قائد فارسي ~~(Diod. XVI, ~~47-1) ~~، والواقع أن القواد الإغريق هم الذين قاموا بالدور الهام، ~~ولكن ملك الفرس لم يكن يقصد - بطبيعة الحال - أن يترك قيادة هذه الفرق المرتزقة كلية في ~~يد هؤلاء القواد، ms6464 بل كان يراقبهم عن كثب وبخاصة الأفراد الذين لم يكن يطمئن ~~إليهم «منتور» الروديسي الذي خان الفرعون عام 350ق.م - كما رأينا من قبل. # وكانت الفرقة الأولى وهي التي نصبت الحصار أمام «بلوز» تحتوي أولا على الفرقة ~~الطيبية وعلى رأسها القائد «لاكراتس» الإغريقي والقائد «روزاكس» الفارسي الذي قيل عنه: ~~إنه من نسل أحد السبعة الذين كانوا قد قلبوا حكومة «ماجي» وشطربة «أيونيا» وبلاد ~~«ليديا» ~~(Diod. XVI, 47, 2) ~~، وكانت هذه الفرقة تحتوي ~~كذلك تحت قيادة «روزاكس» على مجموعة من الخيالة وعدد عظيم من المشاة الآسيويين، أما ~~الفرقة الثانية فكانت مؤلفة أولا من الجنود المرتزقين الأرجيين يقودهم ~~«نيكوستراتوس» الإغريقي والقائد الفارسي «أرستازانس»، وكان أقرب الناس ثقة إلى ملك ~~الفرس بعد «باجواس # Bigous ~~»، وكانت هذه الفرقة تحتوي ~~خلافا لثلاثة الآلاف أرجيني على خمسة آلاف من خيرة الجنود بقيادة «أرستازانس» أيضا، ~~وقد كان تحت تصرفهم ثمانون سفينة ~~(Diod. XVI, 47, ~~3) ~~. # وأخيرا كان يرأس الفرقة الثالثة «منتور» الروديسي الإغريقي الأصل، وهو الرجل الذي ~~سلم «صيدا» خيانة، وكان يقود في ساحة القتال جنوده المرتزقين الذين كان على رأسهم في ~~عام 350ق.م، وهؤلاء كان الفرعون «نقطانب» الثاني قد اشتراهم، وقد أصبحوا الآن يعملون ~~على خرابه، وقد انتخب على رأس هؤلاء المرتزقين كذلك «باجواس» الذي كان يعد أقرب ~~الناس للملك «أوكوس»، وكان رجلا جريئا لا يرعى إلا ولا ذمة، وسيجد سيده في شخص ~~«منتور»، وقد كان يسير بأوامر خاصة من «باجواس» الرعايا الإغريق الذين في حوزة الملك، ~~هذا بالإضافة إلى عدد عظيم من البربر ؛ وكان يقود فضلا عن ذلك عددا عظيما من السفن، ~~وبالاختصار نلحظ أن القواد الإغريق لم يكن في أيديهم أية قيادة على الأقل رسمية أو ~~ظاهرية على الرعايا الإغريق أو البربر التابعين للملك العظيم، أما القواد الفرس ~~فكان في يدهم جزء من السلطة على الأقل رسميا في قيادة الفرق الهيلانية. # هذا، ونجد في النهاية خلف فرق الهجوم هذه احتياطيا عظيما من الجيش الفارسي مع ~~الملك نفسه، الذي على ما يظهر لم يشترك فعلا في العمليات الحربية، والدور الذي ms6465 كان قد ~~لعبه هذا الملك في حروب عام 351ق.م قد بولغ فيه كما يدل على ذلك تهكم الكاتب ~~«إسوكراتس» ~~(Phll. 101) ~~، وعلى أية حال نجد أن ما قام به ~~في عام 342ق.م كان دورا فعالا محسا، وبعد تقسيم الجيش على هذه الصورة بدأت ~~الأعمال الحربية، وقد وضح لنا «ديودور» أولا ما قامت به الفرقة الثانية، ~~(Diod. XVI, 48, 3 etc.) ~~، وذلك أن القائد ~~«نيكوستراتوس» كان يرشده في سيره أفراد من الشعب المصري، كان قد أخذ الفرس أطفالهم ~~ونساءهم رهينة إن هم خانوه؛ وقد أفلح بأسطوله في الاستيلاء على جزء من التحصينات ~~المصرية، وبهذه الطريقة أمكنه أن يعسكر في إقليم بعيد عن أنظار العدو، وقد كان ~~لديه كل الوقت الكافي ليتحصن فيه ~~(Diod. XVI, 48, 3) ~~، ~~فهل كان يا ترى يريد أن يهاجم المصريين بعد مدة؟ أو كان يريد أن يسحب الحاميات المجاورة ~~التي كانت في أماكن قوية، ثم يسحقها سحقا أو كان يرمي إلى بث الذعر بتهديد قلب ~~جيش العدو وجعله يتقهقر؟ # والمؤكد في كل ذلك أن هذا القائد لم يكن المبادر في الدخول في موقعة؛ وذلك أنه عندما ~~علم الجنود المرتزقة الذين كانوا يحرسون الإقليم محمد ريال الله رالمجاور بوجود العدو؛ ~~أسرعوا بقيادة «كلينياس» صاحب «كوسي»، وكان عددهم سبعة آلاف مقاتل، وقد نشبت موقعة ~~حامية الوطيس، وقد كانت هناك كذلك شجاعة الإغريق فاصلة؛ إذ يقول لنا «ديودور»: إن ~~شجاعة الأرجيين قد منحتهم النصر، ولكن لا بد أن نضيف أسبابا أخرى للحصول على هذا ~~النصر؛ وذلك أن متانة الموقع الذي اختاره وحصنه القائد «نيكوستراتوس »، ويحتمل كذلك بعض ~~التفوق في عدد الجنود الإغريقية الفارسية؛ قد ساعد على هذا النصر. # وعلى أية حال فإن الفرقة التي كان يقودها «نيكوستراتوس» بالإضافة إلى ثلاثة آلاف من ~~الأرجيين، قد احتوت خمسة آلاف من خيرة البربر، وقد خر صريعا من جيش «كلينياس» أكثر من ~~خمسة آلاف رجل في هذه المعركة، وعندما أخبر «نقطانب» بهذه الهزيمة ووجد نفسه قد كشف ~~خارت عزيمته، وخيل إليه وقتئذ أن سائر جنود العدو سيذهبون بدون ms6466 أية صعوبة لاقتحام ~~النهر ويحملون حملة واحدة على «منف»، وهذا هو نفس التهديد الذي كان قد حدث في عام ~~374ق.م، وقد جدد الآن، ولكن في هذه المرة لم يقاوم المصريون؛ إذ في عام 374ق.م قد امتد ~~أمد الغزو بعد الاستيلاء على الحصن مما سمح للملك «نقطانب» الأول أن يحصن «منف» وأن ~~يقوم بهجوم معاكس باهر، ولكن في عام 342ق.م نجد أن «نيكوستراتوس» على الرغم من أنه قد ~~نال النصر لم نشاهده على ما يظهر قد أبدى جرأة أكثر من التي أظهرها «فارنابازوس» ~~بالتقدم إلى الأمام، وفي هذا الموقف نجد أن «نقطانب» بدلا من أن يقوم بهجوم للانتقام ~~عاد إلى «منف» مع جنوده الذين كانوا تحت إمرته مباشرة، وتحصن هناك ولم يتحرك منها، ~~(Diod. XVI, 48, 6-7) ~~. # وهذا التقهقر السريع الحاسم لم يحرم أرض الدلتا من جيش هام وحسب، بل كان من جرائه ~~انهيار ركن من أقوى الأركان للدفاع عن «مصر»، وفي أثناء قيام القائد بتنفيذ حركة التفاف ~~لم يكن القائد «لاكراتس» خاملا أمام حصون «بلوز»، وقد كان في مقدوره أن يتحرك بحرية في ~~القناة كما كان مسيطرا على الأطراف القريبة من المكان، غير أنه مع ذلك كان عاجزا عن ~~القيام بهجوم جبار لكسر قوة الحامية؛ ولذلك نجد أنه صمم على محاصرة القلعة حصارا ~~منظما، ~~(Diod. XVI 49, 1) ~~، ومن أجل ذلك حول جزءا من ~~مياه القناة، وعمل سدا في عرضه، ونقل بواسطته الآلات التي كانت لازمة لتحطيم جدران ~~الحصن، وقد هدمت هذه الجدران إلى مسافة طويلة، غير أن المحاصرين قد تمكنوا من عمل غيرها ~~بسرعة عظيمة، وبنوا برجا هاما من الخشب، ~~(Diod. XVII 49, ~~1) ~~. # وقد استمرت المعركة حول جدران الحصن وشرفاته لمدة من الزمن، وقد كانتا لحامية تحتوي ~~في مجموعها - أو بالأحرى في جزء منها - على جنود مرتزقين من الإغريق، وهم الذين ~~صدوا هجمات «لاكراتس»؛ غير أن هرب الفرعون إلى «منف» قد كشف الجزء الخلفي من الحصن، ~~وهنا نجد أن الرعب قد استولى على المحاصرين؛ ولذا فإنهم طلبوا المفاوضة مع العدو ~~للتسليم، ~~(Diod. XVI, ms6467 49-2) ~~. # وعلى ذلك يجوز لنا أن نظن أن مبادرة «نيكوستراتوس» وانتصاره كانا أهم بكثير من ~~مهارة «لاكراتس» ونشاطه، وبذلك سقطت «بلوز»، وفي هذه الحالة على الأقل كما قيل قد أدى ~~اندفاع «نيكوستراتوس» الموفق إلى إنزال ضربة قاسية غير مباشرة بالفرعون. # وقد قابل «لاكراتس» بالترحاب مفاوضات المحاصرين ووعد الإغريق بالأيمان أنه عند تسليم ~~القلعة يكون في إمكانهم كلهم العودة إلى بلاد الإغريق حاملين معهم أمتعتهم، وبعد ذلك ~~دخل «بلوز»، ولكن كان فتح الإغريق للمدينة لتصير في قبضة الملك العظيم، وعلى ذلك أرسل ~~«أوكوس» إلى «بلوز» «باجواس» الذي كان موضع ثقته يصحبه عدد عظيم من البرابرة ليستولوا ~~على المدينة، وقد وصل «باجواس» في الوقت المناسب ليسهم في رحيل إغريق الحامية، وقد سلب ~~منهم الفرس عددا عظيما من أشيائهم التي حملوها معهم، ولم يسع «لاكراتس» أمام ~~احتجاجات الإغريق إلا أن يتدخل وأجبر البرابرة على الفرار، بعد أن قتل منهم بعض ~~الجنود، وقد عرض «باجواس» هذا الأمر على «أوكوس» متهما «لاكراتس» رسميا، غير أن ~~الملك «أوكوس» لم يوافق على العقاب الذي أنزل بجنود «باجواس» وحسب، بل أمر بقتل ~~السارقين ~~(Diod. XVII, 49, 4-6) ~~. # والآن يتساءل المرء: هل هذا الحكم الذي أصدره أمير كان معروفا عادة بالقسوة ~~والخيانة؛ قد صدر عن شعور خالص بالعدالة؟ وعلى أية حال نعلم أن غرضه كان عدم الرغبة ~~في صدم شعور «لاكراتس»، والمهم في كل ذلك كان الاستيلاء على «بلوز» التي عدها الملك ~~منذ ذلك الوقت أحد مفاتيح القلعة المصرية، ولكن هناك قد انتهت حدود نتائج النصر الذي ~~ناله «نيكوستراتوس» في «مصر» فقد كانت هناك نتائج ضخمة وفاصلة في هذه الحملة نال ~~شرفها رجل آخر؛ وأعني به: «منتور» الروديسي الذي قاد بصحبة «باجواس» الفرقة الثالثة ~~من الجيش الإغريقي الفارسي، فإليه يرجع الفضل بما أبداه من سياسة ملتوية أكثر مما أظهر ~~من مهارة أو أعمال حربية قوية، فقد عرف كيف يجمع عددا عظيما من المدن تحت لواء الملك ~~وفي طاعته ونال فخار هذا النصر العظيم، وقد حصن مركزه الشخصي بنيل ثقة الملك ms6468 ~~«أوكوس»، ولما كان يعرف أكثر من القواد الآخرين بما له من تجارب بخدمته تحت إمرة ~~«نقطانب» أنه لن يكون هناك اتحاد تام بين العنصرين اللذين يتألف منهما الجيش المصري، ~~وهما الشعبان اللذان يتألف منهما حاميات المدن المصرية؛ أي الجنود المرتزقة الإغريق ~~والجنود الوطنيين ~~(Diod. XVII, 49-6) ~~؛ فقد أخذ في العمل ~~على بث الأحقاد وإثارة الفتن بينهما؛ بغية أن ينال فائدة من ذلك، وهكذا نجد أنه ~~بوحي منه أخذت تنتشر شيئا فشيئا الشائعات التالية: أن أولئك الذين يسلمون أماكنهم ~~عن طيب خاطر سيعاملهم الملك معاملة سخية، أما أولئك الذين سيلجئون إلى القوة فسيصيبهم ~~ما أصاب صاحب «صيدا» ~~(Diod. XVI, 49, 7-8) ~~. # والواقع أن هذا التهديد كان جد حاذق فقد أزعج بطبيعة الحال على الأقل جزءا محسا من ~~المحاصرين، وأصبحوا يرغبون بشدة في التسليم، وقد كان المصريون بوجه خاص أكثر تعرضا ~~وأكثر إجراما في عيني ملك الفرس من الأجانب الذين كانوا في خدمة الأمير العاصي، وعلى ~~ذلك كان لزاما عليهم أن يخضعوا مسلمين مدنهم، وسنرى أن هؤلاء هم الذين طلبوا المفاوضات ~~الأولى؛ أما الإغريق فإنهم - على العكس - كان في مقدورهم أن ينقذوا وظيفتهم بشدة ~~بوصفهم جنودا مرتزقين، ومن هنا بطبيعة الحال نشأ عدم الثقة والخلافات بين الفريقين، ~~مما سبب شل حركة المقاومة، والواقع أنه يفهم مما جاء في «ديودور» أن الإغريق قد ~~قاموا من جانبهم بالمفاوضة لصالحهم ~~(Diod. XVI, 49-6) ~~؛ ~~ومن ثم قامت اضطرابات وخلافات في صالح المحاصر، ولقد كان من جراء انتشار الشائعة ~~التي قذف بها «منتور» أن ثبتت في وقت قصير الفرقة بين العنصرين، وزادت شقة الخلاف ~~بينهما ~~(Diod. 49, 8) ~~، وقد أعطت «بوبسطة» المثل في ~~الخروج من الحرب، وذلك أنه عندما كان معسكر كل من القائدين «منتور» و«باجواس» قد نصب ~~أمام تحصينات هذه المدينة بدأت مفاوضات التسليم، وقد كانت المبادرة من جانب المصريين، ~~وذلك على حساب الجنود المرتزقين، وكان ما يخشونه من الملك هو انتقامه، وما يرجونه هو ~~تسامحه، وقد خاطبوا ثقته «باجواس» في أمر المفاوضة ~~(Diod. XVI, 50, ~~1) ~~. # غير أن الإغريق كانوا ms6469 يشكون في أمرهغير أن ~~الإغريق كانوا يشكون في أمره، وقد أفلحوا في القبض على الرسول، وانتزعوا منه ~~الاعتراف بالحقيقة، وعندئذ ثار غضبهم وانقضوا على المصريين فجرحوا منهم بعض ~~الأفراد وقتلوا آخرين، ثم قذفوا بالباقين في ناحية من المدينة، وعلى أية حال لم يكن في ~~مقدورهم أن يمنعوا أعداءهم من إخبار «باجواس» بالحادث، ودعوته للحضور والاستيلاء على ~~المدينة بأسرع ما يمكن ~~(Diod. XVI, 50, 2-3) ~~، ولكن ~~الإغريق في قرارة أنفسهم - كما يفهم مما رواه لنا «ديودور» منذ بداية قصته عن ذلك، ~~(Diod. XVI, 49, 8) ~~- لم يكونوا مدفوعين بعزيمة ~~قوية للمقاومة، وسواء أكانوا يأملون في مفاوضة حاسمة لمصلحتهم الشخصية، أم كانت حالة ~~المصريين قد نزعت من نفوسهم كل أمل في الخلاص، وأنهم كانوا يخافون عدم قدرتهم على ~~منع وقوع خيانة، فإنهم قد قرروا من جانبهم فتح مفاوضة بوساطة «منتور»، ~~(Diod. XVI, 50, 3) ~~، وقد كان جل ما يرغب فيه ~~«منتور» هو تسليم «بوبسطه» دون حرب، غير أن مفاوضات المصريين مع «باجواس» قد هددت ~~مطامع «منتور» الذي خاف أن تسليم المدينة رسميا إلى «باجواس»، وقد كان هذا الروديسي ~~يريد أن يجني لنفسه شرف هذا الفتح، ولكن بمهارة فائقة عرف كيف يتحاشى هذا الخطر. # وفي الوقت نفسه نجد أن هذا الخطر - بعينه - قد جلب عليه فائدة لا تقدر، وهي الاعتراف ~~بالجميل والمحبة له من جانب أكبر ثقة عند «أوكوس»؛ فقد دعى «منتور» في سرية تامة ~~الإغريق الذين في «بوبسطة» ليتفاوضوا معه، وقد أشار عليهم أن يتركوا «باجواس» يدخل ~~المدينة ثم ينقضون على البربر الذين بصحبته، وقد دخل جزء من جنوده في داخل جدران ~~المدينة أغلق الإغريق الأبواب وذبحوا كل الفرس الذين دخلوا واستولوا على «باجواس» ~~(Diod. XVI, 50, 3-4) ~~، وعلى ذلك لم يكن لدى ~~«باجواس» الذي فاوض المصريين أي أمل إلا أمل واحد وهو استعمال «منتور» كل ما لديه من ~~نفوذ على الإغريق الآخرين وعندئذ أذل نفسه معترفا بالخطأ الذي ارتكبه، وهو ~~المفاوضة منفردا مع المصريين دون أخذ رأي «منتور»، ووعد أن يستشيره دائما في ~~المستقبل، ورجاه أن يخلصه ms6470 من هذه المصيبة، وعلى أثر ذلك أطلق الإغريق سراح صديق الملك ~~بوحي من «منتور»؛ وكذلك كان بفضل «منتور» أن سلم الإغريق «بوبسطه». # وهكذا، نرى أن كل فخار تلك العملية قد عاد على الروديسي الماكر، وقد كسب بذلك لب ~~«باجواس» أبديا. ويقول «ديودور»: إنه قد نشأ بين الرجلين محبة وثيقة العرى، ~~أكدتها أيمان متبادلة بينهما، ~~(Diod. XVI, 50, 5-8) ~~، ~~وقد كان من جراء خضوع «بوبسطه» أن سلمت مدن أخرى استولى عليها الفزع والهلع. # ولما رأى «نقطانب» ما صارت إليه حال المدن المصرية، وقد كان يعمل من «منف» على ~~غزو الدلتا؛ فإنه لم يجسر أن يخاطر بكل شيء بالدخول في موقعة في العراء، ومن أجل ذلك ~~فضل النزول عن الملك، ووصل إلى بلاد النوبة حيث حمل معه إلى هناك الجزء الأعظم ~~من كنوزه، ~~(Diod. XVI, 51, 1) ~~، وبعد ذلك اجتاح الفاتحون ~~الفرس «مصر» فهدمت تحصينات المدن وانتزع كل ما في المعابد من ذهب وفضة، وكذلك سلبت ~~سجلاتها التي كان «باجواس» يأمل أن يجبر الكهنة يوما على شرائها مرة أخرى بمبالغ ~~باهظة، وقد ولي أمر الحكم في «مصر» فرانداتس Phrandates # ووضع بذلك «مصر» تحت النير الفارسي في حين أن الجنود ~~المرتزقين قد عادوا إلى أوطانهم محملين هم وقوادهم بالهدايا، وهؤلاء كانوا أحسن صناع ~~للنصر الذي ناله «أواكوس»، ~~(Diod. XVI, 51, 2) ~~. # وهكذا قضي على استقلال المملكة الفرعونية بعد ~~أن تمتعت به أكثر من ستين عاما بعد طرد الفرس أول مرة، وفي خلال تلك المدة الطويلة كان ~~تأثير بلاد الإغريق يتمثل في صور متعددة ومتغيرة، وقد كانت في ذلك خاضعة إلى إلهامات ~~متنوعة جدا، انتهت بنتائج غاية في التنوع، وعلى الرغم من هذا التنوع البالغ فإنه ~~يجوز لنا أن نضع عن العلاقات الإغريقية المصرية منذ 405ق.م إلى 341ق.م بعض نتائج عامة، ~~سنتحدث عنها فيما يلي: # تدل شواهد الأحوال على أن القصد من هرب «نقطانب» أنه ربما أتيحت له الفرصة ~~بعد مدة أن يعود إلى «مصر»؛ غير أن الملك «أوكوس» قد اخترق كل بلاد «مصر» الوسطى ~~والوجه القبلي، بعد أن ms6471 استولى على كل الدلتا دون أن يصادف مقاومة تذكر. # وقد قبض الغزاة على «مصر» بيد حديدية بعد أن تمتعت باستقلالها مدة تربي على الستين ~~عاما، وقد كانت «مصر» في تلك الفترة أخطر عدو على بلاد الفرس، كما كانت في الوقت نفسه ~~أعظم مناهض نجح في التغلب على أسرة الأخمينيسيين، ولكن الفرس في آخر المطاف تغلبوا ~~عليها وسلبوها كل ما تملك من استقلال ومال، وقد وصف لنا واضع الحوليات المصرية حالة ~~البلاد بعد الفتح الفارسي الأخير بقوله: لقد كان بحرنا وجزرنا مملوءة بالنبيذ؛ أي أن ~~بيوت المصريين كانت لا تحتوي على أناس سكنوها، ويمكن للإنسان أن يقول عن تلك الفترة ~~بوجه خاص: إن الميديين قد جلبوا إليهم التعاسة، فقد استولوا على بيوتهم وسكنوا فيها، ~~(راجع: # Demotische Chronik col. IV 22, 23; Com p., Ed. Meyer Kl. Schr. ~~II, 86, 87 ~~). # والواقع أن كل الإجراءات التي اتخذها الفرس بعد الفتح كانت شديدة، ولكنها كانت ~~لأغراض معينة، وقد كان كل عصيان جديد لا بد من إخماده بطريقة واضحة سريعة، ~~وعندما نرى فيما بعد أن الكتاب الإغريق يؤكدون أن الملك «أوكوس» قد ذبح العجل «أبيس» ~~- ويضيف إلى ذلك الكاتب «سويداس» أنه ذبح كذلك العجل «منفيس» وكبش «منديس» - وأن هذه ~~الجريمة الشنعاء تعد من أفظع الجرائم الوحشية في التاريخ؛ فإن ذلك يضع أمامنا السؤال ~~فيما إذا كان ذلك يضع أمامنا صورة مشابهة للتي رويت عن «قمبيز»، وقد تحدثنا عنها ~~طويلا، أو إذا كان لدينا هنا قصة تعسة من القصص التي ترجع إلى أصل مصري، وهذا ما ليس ~~له أساس قط في النقوش المصرية؟ (راجع: # Keinitz, p. 108 Note ~~4 ~~). # حالة الدولة الفارسية في تلك الفترة # كانت الحالة في الدولة الفارسية في تلك الفترة قد عادت إلى ما كانت عليه في أبهى ~~عصورها؛ إذ قد أصبحت أقوى مما كانت عليه منذ مائة وخمسين سنة مضت، فقد كانت أحوالها ~~في الداخل ثابتة الأركان قوية الدعائم، وعلى أثر انتهاء الحملة على «مصر» قضى ~~القائد «منتور» على كل العناصر الثائرة في آسيا ms6472 الصغرى وبخاصة الأمير «هرمياس» صاحب ~~«أتارنوس» ~~(Diod. XVI, 52, 5-8) ~~. # وكان قد أظهر «أوكوس» هو وجيشه من الوجهة الحربية في أشد المواقف في ساحة القتال مع ~~الجيش المصري تفوقا عظيما، فقد كانت خططه الحربية تدل على مهارة في وضع ~~الخطط الممتازة، كما كان تنفيذ خططه يتم دون احتكاك، وقد كان «منتور» الروديسي وأخاه ~~«ممنون» في المملكة الفارسية يعدان القائدين الإغريقيين اللذين يقومان بتنفيذ الخطط ~~الحربية بمهارة على أي عدو، وكان «منتور» قد هرب مع «أرتابازوس» إلى «مقدونيا»، وها نحن ~~أولاء نرى الآن «منتور» قد رد اعتباره واعتبار زميله بما قام به من عظيم الأعمال، ~~وكان «منتور» بوجه خاص على أحسن ما يكون من الود مع الملك العظيم، ~~(Diod. XVI, 52, 1-4, 50, 8) ~~. # أما في السياسة الخارجية فكانت «فارس» بوجه عام أعظم دولة في ذلك الوقت، ولم تكن ~~مملكة «مقدونيا» في تلك الفترة في عهد ملكها «فيليب» الثاني الذي كان يسير بها نحو ~~المجد قد بلغت المرتبة الأولى، وقد كانت كل أعمال الملك العظيم «أرتكزركزس» «أوكوس» تدل ~~على أنه كان يفوق كل حكام الشرق في تاريخ الشرق، على أن شخصية «أوكوس» غالبا لم ~~تقدر حق قدرها، كما أنها كانت مجهولة، حقا أنه كان رجلا شديدا كما كان من وقت لآخر ~~متوحشا وقاسيا، ولكنه كان سياسيا موهوبا واستراتيجيا وصاحب نشاط ومثابرة وذكاء، ~~كما كان عادلا، ولا نزاع في أنه كان الرجل الذي تحتاج إليه دولة الأخمينيسيين في ذلك ~~الوقت؛ إذ كانت تصرفاته غاية في الجرأة والأهمية؛ وذلك لأنه بعد عهده بسنوات قلائل ~~كان ناقوس سقوط بلاده قد دق، وفي صيف عام 338ق.م قضى بصورة خاطفة على ذلك الفلاح ~~الجديد الذي نالته الدولة الفارسية بعد خروجها من حرب «مصر» وقهرها إياها، فقد دس السم ~~«باجواس» لصديقه الحميم «أرتكزركزس الثالث» «أوكوس» ملك الفرس كما قتل كل أسرته ~~تقريبا، وبعد ذلك ولى أصغر أولاد «أوكوس» المسمى «أرسس» عرش الملك ~~(Diod. XVII 5, 3-4) ~~. # غير أن نتيجة ذلك لم تلبث أن ظهرت في الحال؛ وذلك أنه بعد مرور بضعة أسابيع ms6473 على هذه ~~الحوادث نجد أن «فيليب» الثاني المقدوني قد انتصر في موقعة «كايرونيا # Chaironeia ~~»، وأصبح سيد بلاد الإغريق، ولم تكن بلاد ~~الفرس في مركز بعد هذا التغير الأساسي يربطها ببلاد الإغريق، وفي نهاية عام 338ق.م كان ~~لا بد من ضياع مصر مرة أخرى من يد الفرس، غير أن الثورة لم يندلع لهيبها في «مصر» ~~نفسها، والظاهر أن أميرا من بلاد النوبة السفلى، قد أعلن نفسه ملكا على البلاد، وهو ~~الفرعون «خبا باشا»، # 1 # الذي يجب أن توضع آثاره في هذه السنة، ومن المحتمل أن الملك «نقطانب» ~~الثاني الذي فر إلى بلاد النوبة قد أوعز إلى «خبا باشا» غزو بلاد «مصر»، وقد كان هذا ~~الفرعون الجديد يحمل اسم التتويج: صورة الإله «تنن» المختار من «بتاح»، ومن الممكن ~~إذن أن ذلك يدل على أنه كان قد توج في عاصمة الملك القديمة «منف» وأنه قد اتخذها ~~حاضرة لملكه، ولما كان قد مات في السنة الثانية من حكمه عجل «أبيس»، فإن هذا الفرعون ~~قد دفنه في تابوت فاخر. # هذا، وتحدثنا الآثار على أن الفرعون «خبا باشا» قد أعاد الأرض التي اغتصبها الفرس ~~من آلهة «بوتو»، وهذا ما نجده مذكورا على الآثار البطلمية بعد مرور خمس وعشرين ~~سنة على طرد الفرس من «مصر»، وفضلا عن ذلك عمل هذا الفرعون على أن يحصن بلاد الدلتا ~~ثانية؛ خوفا من غزو جديد يقوم به الفرس، وعلى أية حال لم ينل أي نجاح في ذلك، ~~ومن المحتمل جدا أن الفرس في شتاء 336-335ق.م قد نجحوا في استرداد «مصر» ثانية تحت ~~سلطانهم. # هذا، ولا نعلم بعد ذلك ماذا صار إليه أمر هذا الفرعون. # ومما يؤسف له جد الأسف أن المصادر التي وصلت إلينا حتى الآن لم تحدثنا بشيء عما حدث ~~ما بين الاضطرابات التي وقعت في البلاط الفارسي، وكذلك فقدان «مصر» كرة أخرى أثناء ~~عام 338ق.م حتى 336؛ إذ نجد أنه في هذه الفترة كان تاريخ الفرس مبتورا، وقد كان آخر ~~ملوك الأخمينيسيين الذين حكموا مصر هو «دارا» الثالث «أوكوس» الذي ms6474 تولى الملك على أكثر ~~تقدير في يناير-فبراير 336ق.م، وذلك بعد أن قتل «باجواس» الملك «أرسس». # وعندما نعلم أن الأثر الوحيد الذي جاء ذكر اسمه عليه بالهيروغليفية هو لوحة العجل ~~«بوخيس» مؤرخة بالسنة الرابعة من حكم «الإسكندر الأكبر» 329ق.م؛ إذ جاء عليها مهمشا ~~بعض الشيء ما يأتي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «دارا» عاش مخلدا»، فإن ذلك ليس ~~إلا مجرد بيان تاريخي، ولا يمكن استنباط شيء من ذلك له قيمة تاريخية، ولم يكن لدى ~~المصريين أية وسيلة يؤرخون بها السنين التي ما بين 335 إلى 333ق.م، إلا الملك ~~الفرعون «دارا» الثالث. # ولدينا مصدر آخر نقش بالهيروغليفية، يلقي بعض الضوء على السياسة المصرية التي ~~اتبعها الفرس في السنين الأخيرة من حكمهم، وهذا المصدر هو لوحة لأمير من بلدة ~~«هيراكيوبوليس» (إهناسيا المدينة)، يدعى «سماتوي تفنخت» وهو رجل من علية القوم ~~تقلب في عدة مناصب إدارية وكهنوتية (راجع: # Stele Von Neapel L. ~~Reinsch. Ag. Chiestomathie 1, 16; Brugsch thesaurus. p. 632; sethe Urk. II, p. ~~1-6; Tresson B.I.F.O. 30 (1931) p. 369-91 ~~) والنقش يحتوي على شكر ~~للإله المحلي «حرشفي» الذي حفظه ورعاه مدة حياته، ومن هذا النقش نعلم بعض البيانات عن ~~حياة «سماتوي تفنخت» (راجع: # Sethe. Urk. II, 3. L. 11 ff. 4, L. 1 ~~ff. ~~)، وهاك المتن: أنت «حرسفيس» تعمل الطيبات غالبا باستمرار؟ ~~وأنت تجعل مدخلي واسعا إلى بيت الملك، وكان قلب هذا الإله الكامل (الفرعون) فرحا بذلك ~~بما قلته، وإنك ترفعني أمام الجماهير عندما تدير ظهرك نحو «مصر» وإنك تضع حبي في قلب ~~حاكم «آسيا» وعظماء رجاله يحترمونني وقد منحني وظيفة الكاهن الأكبر للإلهة «سخمت» بدلا ~~من أخي أمي «خالي» الكاهن الأكبر ل «سخمت» في الوجه القبلي والوجه البحري المسمى «نخت ~~حنب»، وإنك قد حفظتني في الحرب الإغريقية، وذلك عندما قهرت «آسيا» وقد قتل كثير من ~~حولي، ولكنه لم يرفع واحد يده علي، وقد رأيتك فيما بعد في المنام عندما قال جلالتك ~~لي: أسرع إلى «إهناسيا»، تأمل أني معك - ولقد اخترقت وحيدا الأراضي الأجنبية وعبرت ~~البحر، ولم يعترني ms6475 خوف، وإني لم أتعد أمرك، لقد أتيت إلى «إهناسيا» ولم تنثن ~~شعرة واحدة من رأسي ...» # ومن ثم نرى - أن الأمير «سماتوي تفنخت» قد تمتع أولا بحظوة فرعون وطني، ثم وضع في ~~مكانة رفيعة في عهد الملك العظيم عاهل الفرس، وبعد هزيمة الفرس هزيمة منكرة، وهو يحارب ~~في صفهم على يد الإغريق هرب على أية حال إلى بلاد أجنبية بحرا، حتى وصل إلى «مصر»، ~~وكذلك نجد أنه في عهد الملك الذي تولى عرش «مصر»، بعد ذلك قد حافظ على منصبه وعلى ~~ذلك أمكنه أن ينقش الأثر الذي تركه لنا متحدثا فيه عن حياته، غير أن الوقت الذي ~~بدأت فيه حوادث هذه اللوحة على حسب ما جاء فيه؛ لا يمكن تحديده بوجه التأكيد، وقد ~~وضع الأثري «بركش» (راجع: # H. Brugsch Gesch. Egy ~~p. 762-4 ~~)، الأمير «سماتوي تفنخت» في عهد تغلب «الإسكندر الأكبر» ~~على «مصر»، وقد ظن الأثري «كرال» (راجع: # A.Z. 16, p. ~~6-9 ~~)، أنه عاش في عهد «أناروس» وقد ظن «فيدمان» أنه عاش ما بين ~~الثورة التي قام بها «أناروس» والثورة التي قامت في 486ق.م أما الأثري «أرمن» (راجع: # A.Z. 31, p. 91 ~~)، فقد أظهر أن اللوحة؛ لما جاء فيها ~~من ذكر هزيمة الفرس والملك العظيم دون ذكر الألقاب الفرعونية لا يمكن أن تكون قد ~~وصلت إلى عهد تسلط الفرس على «أحمس» الثاني و«قمبيز» و«دارا» الأول، وأنه قد هرب من ~~وقعة «ماراتون» ووضع لوحته في خلال الثورة التي قامت 486ق.م. # ومن جهة أخرى نرى أن الأثرى «شيفر» يقول (راجع # Agyptiaka ~~festschr. für oeorg. Ebers 1897 p. 92 ff ~~): إن هذه اللوحة يمتد ~~عهدها من 525ق.م حتى 386ق.م، وكذلك يمكن أن تكون من 343 إلى 332ق.م، وذلك لأن الكتابة ~~الرمزية التي يحتوي عليها متن اللوحة كانت أقرب إلى العهد البطلمي وليس من العهد ~~الساوي، وذلك يقرر أنها كانت من عهد «الإسكندر»، وعلى ذلك تكون الهزيمة التي لحقت ~~بالفرس، وهي التي جاء ذكرها في اللوحة هي واقعة «آسوس»، ويقول الأثري «ترسون» ~~(Tresson B.I. F.O, 30, 1931 p. ms6476 387-391) # أن هذه ~~الواقعة هي واقعة «جاو جاملا» وبدلا من «آسوس»، على أنه يعارض ذلك سياحة «سماتوي ~~تفنخت» بحرا، ولا بد أن يلحظ الإنسان أنه بالنسبة لسماتوي تفنخت لا يوجد أي سبب - بعد ~~عام 332ق.م، وهو العام الذي أقام فيه لوحته - ليتملق الفرس، وإذا فرضنا أنه ~~عاش في عهد آخر ملوك الفرس، فإننا نرى أنه حافظ على منصبه العالي، وأنه حارب في جانب ~~الفرس ضد «الإسكندر». # ومن ثم نجد أن «سماتوي تفنخت» لم يكن صنيعة الفرس؛ إذ إنه لم يذكر لنا فقط بنفسه أنه ~~كان قبل ذلك في حظوة حاكم مصري، بل كان أميرا في «إهناسيا المدينة»، ومن المحتمل إذا ~~أن جده البعيد كان من أول الرجال الذين عاشوا في عهد «بسمتيك» الأول كما سبقت ~~الإشارة إلى ذلك، ومن المحتمل أنه أحد أفراد سلالة الملك «بفنفدوباست» الإهناسي من ~~عهد الملك «بيعنخي»، ولدينا أمير آخر يدعى «سماتوي تفنخت» من «إهناسيا» محفوظ إلى ~~الآن تمثاله، ويحتمل أنه من عهد الأسرة الثلاثين، وقد يجوز أنه كان الأمير «سماتوي ~~تفنخت» الذي من عهد «الإسكندر الأكبر» (راجع: # Daressy. A.S. 21, 141 ~~) وقد كان جد الأمير ~~يدعى «زدسماتوي أوف عنخ» (راجع: # Sethe. Urk, II, 2 L. ~~10 ~~)، ولدينا قطعة بردي مؤرخة بالسنة الثامنة من عهد «نقطانب» الأول ~~373ق.م، عثر عليها في «إهناسيا»، وقد جاء عليها ذكر اسم فرد يدعى «هرماكوروس» بن ~~«سماتوي تفنخت»، وبعد كسر في الورقة نجد كلمة «إهناسيا» و«سماتوي تفنخت»، وهذا يمكن أن ~~يكون موحدا مع الذي تحدث عن تمثاله «دارسي» وهو الذي سبقت الإشارة إليه، وعلى ذلك ~~يمكننا أن نتتبع كيف أن تاريخ هذه الأسرة قد بقي ممتدا على الرغم من كل ~~التقلبات التاريخية، مما يدل على أن الأرستقراطية في هذه الأسرة كانت قوية ~~الأركان تتنقل من نسل إلى نسل، وفي باكورة عام 334ق.م عبر الإسكندر المقدوني البوسفور، ~~وفي شهر مايو نال أول انتصار عظيم على شطاربة الفرس في «جرانيكوس # Granicos ~~»، وفي خريف 332ق.م بعد انتصاره على الملك العظيم في «آسوس» ~~انتزع الإسكندر كل ms6477 عربي آسيا من الدولة الفارسية. # وفي تلك الأثناء كانت «مصر» هادئة لم تبد حراكا، وكذلك نلحظ أنه لما سقط ~~الشطربة «سباكس» في موقعة «آسوس» مع الجزء الأعظم من الحصون الفارسية؛ بقي كل شيء ~~هادئا ساكنا، ولم يحدث بعد استيلاء الإسكندر على «صور» و«غزة» أي حركة تدل ~~على العصيان في «مصر» من جانب المصريين في بقية الحاميات التي كانت تحت إمرة القائد ~~«مازاكس»، (راجع : # Arrian. Anabasis III 1, 2 ~~.) # وهكذا نرى مرة أخرى أن كل الثورات التي قامت على الفرس في خلال المائة والخمسين ~~سنة المنصرمة لم يكن مصدرها مصريون، وفي هذه المرة لم يكن هناك أمير لوبي أو نوبي ~~لينتهز هذا الموقف ويفيد منه ويعتلي عرش «مصر»، وبعد موقعة «آسوس» زحف أمينتاس المنفي ~~على رأس بضعة آلاف من الجنود من «آسوس» عابرا «فنيقيا» و«قبرص» وموليا وجهه شطر ~~«بلوز» مؤكدا أن الملك «دارا» قد عهد إليه أمر «مصر» وقد اخترق بلاد الدلتا مشيعا ~~فيها - على يد جنوده - السلب والنهب، وعندئذ خرج «مزاكس» بجيشه الفارسي والمسلحين من ~~المصريين وهزم «أمينتاس» وشركاءه في الجريمة بعد أن أشاعوا الموت في جماعة ~~منوعة. ~~(راجع: # Arrian. Anabasis II, 13, 2-3; Diod. XVII 48, 2-5; curtius ~~Rufus IV 1, 27-33; Com p. Alexandarreich Bd. II, No. 485, p. 245-6, Mazakes ~~& No. 58, p. 28, 29, Amyntas, bis p. 29, A. I ~~.) # وعندما ظهر الإسكندر في نهاية عام 332ق.م في «مصر» سلم له «مازاكس» البلاد دون ~~قتال. ~~(راجع: # Arrian. Anabasis III 1,2; curtius Rufus IV 7, ~~3-4 ~~.) # وهكذا انتقل ملك «مصر» من يد دولة الفرس الغاربة إلى يد دولة الإسكندر العالمية ~~المشرقة. # أهم الآثار التي خلفها نقطانب الثاني ~~(1) لوحة من الحجر الرملي # المائل إلى الاصفرار مؤرخة بالسنة الثانية، الشهر الرابع اليوم التاسع عشر من حكم ~~الملك «نقطانب» الثاني، وجدت في دير القديس «أرميا» بمنف، مستعملة عتب باب. # وصف اللوحة: # يبلغ ارتفاع هذه اللوحة 1,62 مترا، ~~وعرضها 0,92 مترا، وسمكها 0,40 مترا، وهي من الحجر الرملي من الجبل الأحمر الواقع ~~بجوار «القاهرة»، وجزؤها الأعلى على هيئة نصف دائرة في ms6478 حافتها صورة السماء منحنية ~~حسب تقويسة اللوحة وتحت نهاية صورة السماء من الطرفين صولجان، وتحت صورة السماء والشمس ~~المجنحة يحيط بها صلان، وتحت الجناحين المتن التالي: «بحدتي» الإله العظيم، رب السماء، ~~وتحت كل هذا نجد صورة العجل «أبيس» يتعبد له الفرعون وهو راكع أمامه، ويوجد خلف الملك ~~صورة روحه: روح الملك التي تعيش في «بيت الصباح» وفي «جبات» ويشاهد اسم روح الملك تخرج ~~من ساق تقبض عليه ذراعان، ونقش في المربع الذي يحمله الساق: «حور» محبوب ~~الأرضين. # ويشاهد أمام الملك مائدة قربان نقرأ عليها «قربان من خبز وجعة للعجل «أبيس» المتوفى ~~وهاك النص: «حابي» العائش وقرناه على رأسه.» # المتن الهيروغليفي: ~~(1) في السنة الثانية من عهد ~~جلالة الملك «حور» محبوب الأرضين ممثل السيدتين «المسمى» مهدئ قلب الإلهة «حور» الذهبي ~~(المسمى) مثبت القوانين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) «سنزم- اب-رع ~~ستب-ن-آمون» بن رع (المسمى) «نخت حور حبت نقطانب» الثاني العائش أبديا، ~~المحبوب من «أبيس» حياة «بتاح» المتكررة ومعطى ~~الحياة، (2) والإله الكامل الحي ابن «أوزير» والذي ولدته «إزيس» ليعمل الشعائر لمعابد ~~الآلهة، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نزم-اب-رع-ستب-ن-آمون» بن رع «نخت حور حبت» ~~العائش أبديا، عندما كان جلالته في قصره يحكم في حياة وقوة في الجدار الأبيض «منف»، ~~وعندما أراد أن يتمم أعمالا فاخرة، (3) لآلهة «مصر» (؟) أمر جلالته بإقامة مكان ~~«أبيس» بناء فاخرا للأبدية، وبعد وقت محدد أتى إنسان ليقول لجلالته: إن مكان «أبيس» ~~الحي قد بني، (4) وعلى حسب أمر جلالته فإن أبوابه صفحت بالذهب (؟) ومصراعاه وشيا ~~... بالفضة، ووشيت (...) وكل شيء جميل مشاهدته، وبعد أن سمع جلالته هذا ذهب جلالته إلى ~~معبد «بتاح» وعمل، (5) (...) الذي عمله جلالته وبعد ذلك أقام جلالته مكانا لهذا ~~الإله لأجل أن يرتاح فيه (يموت) بشغل فاخر من (6) ... عمل ذلك في المكان الجميل الذي ~~أقامه جلالته، كل شيء في مكان التحنيط من هذا اليوم الجميل حتى يوم الدفن، قائمة ~~بالأشياء التي أمر جلالته بإحضارها إلى حجرة التحنيط: # ذهب: # 476 دبنا، وثلاث قدات من الذهب. # فضة: # 5698 دبنا، وثلاث قدات ms6479 من الفضة. ~~(7) ... قربان للإله في حجرة التحنيط هذه 1266 دبنا من الماشية (؟) 3226 بخور؟ 100 ~~دبنا من المعدن مما يورد البيت الملك من نسيج (؟) 11400 دبنا من قار بلاد «فنيقيا» ~~وقار من (...) س دبنا، ومر 30000 دبنا ... «قبرص» 100 دبنا، راتنج جديد 15000 دبنا ~~وراتنج من الواحة 200 دبنا، وراتنج مصري 10 دبنات، ومحصول راتنج (؟) 25 دبنا، وزفت (9) ~~س دبنا، نطرون من «وادي النطرون» 59 دبنا، ونطرون من الواحة 200 دبنا ونطرون من ~~الكاب 1500 (؟) دبنا مع كل (...) كما هو مبين كتابة؟ ودني 2000 دبنا، وشهد 2000 هنا، ~~وزيت واحات 20 إناء «هنو» زيت الوجه القبلي (10) س + 3090 (مكيالا) وزيت الراتنج 12000 ~~+ س هنا (مكيال) (...) + 1000، 394 ثورا، و29 فحلا، 773 إوزة، 285 حمامة. ~~(11) (...) نبيذ من الواحات 22 هنا، نبيذ جديد من الواحة 5 (؟) هنات، وتبي 35000 دبنا، ~~100 مكي من «قبرص»، وسلات مفعمة (؟) (12) (...) وأشياء كثيرة جميلة وحلوة 20 أردبا (؟) ... ~~وكحل من «قفط» 100 دبنا، كحل من «ببلوص» (جبيل)؟ 100 دبنا وثلاث قدات، وما هو أحسن ~~من؟ ... 10 دبنات، ومعدن حتم 50 دبنا ومعدن (خنتي)، (13) س دبنا (...) 250 (؟) دبنا 5000 ~~دبنا ... (؟) ... 30000 دبنا، 20000 من خشب السنط، و1500 أردب فحم بلدي (؟) 20000 حزمة من ~~البردي، 500 حصيرة من بوص البردي س حزمة من البردي اليانع، (14) (...) ... (؟) ... (؟) ... نسيج ~~من عمل الكهنة (؟) والكهنة المرتلين والعمال (؟) الذين يقومون بالتطهير في حجرة التحنيط ~~(؟) وعمل جلالته (قربانا عظيما) ... بكل شيء (...) في حجرة التحنيط ...؟ وأمر جلالته بتنظيم ~~قربان عظيم لمدة 45 يوما، وأمر جلالته أن تعمل تعاويذ جميلة من الذهب، ومن كل ~~الأحجار الكريمة التي لم يكن قد عمل مثلها من قبل، وكذلك ملابس، (16) ... وعمل جلالته ~~التحنيط فعطر أعضاء الإله بالزيت وأمر جلالته بإحضار نسيج من نوع نسيج الآلهة كلهم، ~~وكذلك نسيج من الحجرة الجنوبية والحجرة الشمالية من نسيج الإلهة «تيت» (إلهة النسيج) في ~~19 كيهك (أي الشهر الرابع من فصل الزرع اليوم 19)، (17) ... وقدم جلالته قربانا عظيما ~~من ثيران وإوز ونبيذ وكل شيء جميل في قاعة القربان العظيمة ms6480 الخاصة بحجرة التحنيط ...؟ ... ~~وأمر جلالته بإحضار ست آلاف لفافة تعادل ست آلاف دبنا (؟) إلى السرابيوم، (18) وجلالته ~~... دفنه في السرابيوم بجانب جبانة «منف»، وبعد ذلك فإن قداسته (؟) (أي العجل «أبيس») ~~مر في وسط الباب العظيم وجد جلالته واقفا هناك مع أتباعه مثل ما يقف الصقر على ~~بيرقه. # مضمون اللوحة # لقد أقام الملك «نقطانب» الثاني في السنة الثانية من حكمه الذي بدأ حوالي 360ق.م مأوى ~~العجل «أبيس» الحي، ومن المحتمل أن هذا المبنى موحد مع المعبد الذي أقام «نقطانب» في ~~هذه البقعة، وهو المعبد الذي قام بحفره في جنوبي السرابيوم ويسمى معبد «نقطانب» الثاني، ~~وهو معبد لأبيس الحي، (راجع: # Le Serapeum de Memphis (Ed.) Maspero p. ~~76 ~~)، ومن ثم نعلم أن هذا المأوى كان للعجل «أبيس» الحي؛ إذ هناك ~~كانت حظيرته وحجرة عبادته، وذلك بعد موت سلفه، غير أن الجزء الأكبر من هذا المتن؛ أي ~~من سطر 5 إلى سطر 18 قد خصص لمراسيم دفن هذا العجل «أبيس»، فقد أمر الملك بإقامة حجرة ~~دفنه في السرابيوم وعني بتحنيط هذا الحيوان في حجرة الطهور (أي حجرة التحنيط)، وهذا ~~ما تحدثنا عنه الكثير من اللوحات العدة التي وجدناها في السرابيوم، وهي الحجرة التي ~~يجري فيها تحنيط عجل «أبيس»، وقد وصفها لنا «ديودور» الصقلي (راجع: # Diod. I, 83-5 ~~) وقد خصص لهذا الغرض الملك «نقطانب» وقفا عظيما عدد في صلب المتن، # 2 # وهذه هي الأشياء التي كانت ضرورية للتحنيط، هذا فضلا عما يحتاج إليه من ~~قربان يتطلبها العجل «أبيس»، وبعد ذلك أمر الملك بدفن العجل المحنط في «السرابيوم»، وقد ~~اشترك جلالته شخصيا في الدفن، فقد سار في ركاب الموكب الجنازي حتى ثوى «أبيس» في ~~مأواه الأبدي، (راجع: # S.9, 1908 p. A. 154-7; Spiegelberg in Quibell ~~Saqqara III 1907-18 p. 89.9903 and Pl. LII, ComP. p. 10 ~~). ~~(2) لوحتان بالديمقوطيقية # محفوظتان في متحف «اللوفر» مؤرختان بالسنة الثانية من عهد الملك «نقطانب» الثاني وقد ~~عثر عليها في سرابيوم «منف»، (راجع: # Mariette No. 3372 et. ~~199 ~~)، وقد ترجمهما الأثري «ريفييو»، ms6481 (راجع: # Notice ~~des papyrus demotiques p. 478 et. 479 ~~)، وقد أرخ إحداهما بالثامن ~~والعشرين من شهر بابه والثانية بشهر «مسرى». ~~(3) لوحة العجل بوخيس # المؤرخة بالسنة الثالثة؟ السادس عشر من شهر «توت» من عهد الملك «نقطانب» الثاني ~~(حوالي 357ق.م)، وهو التاريخ الذي ولد فيه العجل «بوخيس» وقد نصب في السنة الثالثة ~~في 13 أمشير من نفس السنة، ومات في السنة الرابعة عشرة 30 كيهك عام 346ق.م، وقد عثر ~~على هذه اللوحة في «أرمنت»، (راجع: # Mond. Meyers Bocheum Vol. II p. 28, Pl. in Vol. III=XXX VII 1 ~~). ~~(4) منشور حظر مؤرخ بالسنة الخامسة الشهر الثاني عشر من عهد الملك «نقطانب» ~~الثاني # وفي عام 1894 نقل الأثري «دارسي» نقشا محفورا على صخرة في الجبل الواقع جنوبي ~~«العرابة المدفونة» في مواجهة قرية «غابات»، وهذا النقش كان محفورا على ما يظهر في ~~محجر قديم مكشوف، (راجع: # Rec. Trav. 16, p. 126-127 ~~)، ~~غير أن تجار الآثار قطعوا هذا النقش وباعوه لمتحف «برلين»، ولكن مما يؤسف له أنه ~~أصابه أضرار عند القطع، وضاع منه جزء. # وقد تناول الأثري «بورخاردت» هذا المنشور بالبحث، (راجع: # A.Z., 44 ~~(1907-8) p. 55-58 ~~)، كما نشر صورة الحجر المنشور بعد قطعه من ~~الجبل. # وصف الحجر: # يبلغ ارتفاعه 73 سنتيمترا وعرضه من ~~48 إلى 50 سنتيمترا، وقد ضاع منه بعض أجزائه وكتابة النقش على وجه عام خشنة. # يشاهد في أعلى اللوحة أمام الآلهة «أوزير» و«حور » و«إزيس» و«نفتيس» الملك «نقطانب» ~~الثاني ومعه النقش التالي: ~~(1) ~~«رب الأرضين سنزم-اب-رع ستب-ن-أنحور». ~~(2) # رب التيجان «نخت حور حبت». ~~(3) # معطى كل الحياة والثبات والقوة مثل «رع». # وينحصر نشاط الملك في كونه في هذا المنظر يقوم بتقديم البخور والماء البارد ~~لوالده، ويشاهد خلف الملك الصيغة العادية التالية: «كل الحماية والحياة خلفه مثل «رع»، ~~ويقول «أوزير» سيد أهل الغرب والإله العظيم رب «العرابة» للملك: «إني أعطيك كل الحياة ~~والقوة»، ويقول «أوزير» حامي والده للملك: «إني أعطيك كل القوة»، وتقف خلف «حور» الإلهة ~~«إزيس» العظيمة المقدسة ربة السماء، ونقش أمام «نفتيس» اسمها «نب حت». # وفي الجزء ms6482 الأسفل من اللوحة يأتي متن المنشور الذي يتألف من ثلاثة عشر سطرا، ويلاحظ ~~أن أحد عشر منها سليمة، أما السطران الباقيان فقد ضاعا عند نشر الحجر من مكانه الأصلي، ~~ولكن حفظا لنا في المتن الذي نقله «دارسي» عن الأصل قبل إزالته من مكانه، وهاك الترجمة: ~~(1) السنة الخامسة الشهر الرابع من فصل الصيف في عهد جلالة الملك «حور»، (2) محبوب ~~الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «سنزم-اب-رع ستب-ن- أنحور» بن رع رب ~~التيجان «نخت حور حبت» عاش أبديا، (3) المحبوب من «أوزير» أول أهل الغرب والإله ~~العظيم رب «العرابة»، لقد أتى إنسان ليقول لجلالة «حور» الملك إن جبل «العرابة» المقدس ~~الذي يقطع منه الحجر هو الذي يوجد بين الصقرين اللذين يحملان هذا الجبل المقدس؛ وذلك لم ~~يحدث قط من قبل، وعلى ذلك أمر جلالة «حور» بأن لا يقطع أي حجر من هذا الجبل المقدس الذي ~~بالمكان المسمى «حامي سيده»، وأن أي إنسان سيوجد فيه (أي في مكان «قطع الأحجار») يقوم ~~بقطع حجر من هذا الجبل فلا بد أن ينفذ فيه العقاب بسبب ذلك وهو بتر عضو منه كما يحدث مع ~~كل من يرتكب جريمة ضد مكان مقدس (...) الملك المكافأ بكل (العافية) والصحة ...» # تعليق: # هذا المنشور - كما يظهر - صدر في السنة ~~الخامسة والخمسين بعد الثلاثمائة قبل الميلاد، والذي أصدره هو الملك «نقطانب » الثاني، ~~ويلاحظ هنا أن «بورخاردت» عندما كتب عن هذا المتن كان المؤرخون والأثريون يعدون الملك ~~«نخت حور حبت» «نقطانب» الأول، ولكن الكشوف الحديثة أظهرت أنه «نقطانب» الثاني، ومن ثم ~~قلبت الأوضاع والتواريخ في كل الكتب التي كتبت عن هذين الملكين، ومما هو جدير بالذكر ~~هنا أن الملك «نقطانب» الثاني قد اتخذ لقبه بوصفه «حلو قلب رع» والمختار من الإله ~~«أنحور»، وهذا الإله الأخير كان إله الحرب، وقد اتخذه ملوك الأسرة الخامسة والعشرين ~~إله حرب وتعبدوا إليه كثيرا، (راجع: مصر القديمة، الجزء الحادي عشر)، ولا غرابة أن ~~يتخذه هنا «نقطانب» الثاني إلها له ويضعه في لقبه؛ فقد كان ملكا حربيا قام بحروب ms6483 ~~طاحنة مع الفرس. # أما موضوع المنشور الذي أصدره «نقطانب» في هذا المتن فهو عبارة عن ظلامة خاصة ~~بقطع أحجار من مكان مقدس في غرب «العرابة المدفونة»، وهذا المكان يقع بين ~~«الصقرين»، ولا بد أن هذا مكان يقع بجوار المكان الذي وجدت فيه هذه اللوحة؛ أي في ~~الجبل الواقع جنوبي «العرابة المدفونة» في مواجهة قرية «غابات» ولا بد أن يتصور الإنسان ~~تحت الصقرين خارجتين لجبلين، ولا شك في أن هذه التسمية قد يرجع اشتقاقها إلى شكل ~~المكان، أو أنها ترجع إلى خرافة قديمة. # ومما يلفت النظر هنا أنه لم يذكر اسم صاحب الشكوى غير أنه لا بد أن نفهم أن الظلامة ~~قد أتت من جانب كهنة «العرابة» الذين يسكنون بجوار هذا المحجر، وقد كانوا على يقين من ~~إجابة طلبهم؛ لأن «العرابة» كانت الموطن الأول الذي عبد فيه الإله «أنحور» (أنوريس) ~~الذي اختار «نقطانب» ليكون ملكا على البلاد في تلك الفترة العصيبة من تاريخها. # وأخيرا يلحظ أنه لم يذكر العضو الذي كان لا بد أن يبتر كما هي العادة في المتون ~~الأخرى، ومن ثم نفهم أن أقل حد للعقاب قد ذكر، وأن شدة العقوبة قد تركت ~~لتقدير القاضي الذي كان سيفصل في أي تعد على هذا المحجر، ومتن اللوحة يدل على ~~مقدار نفوذ الكهنة في هذا العهد. ~~(5) لوحة مكتوبة بالخط الديموطيقي # في السنة الثامنة الشهر الثامن من حكم الملك «نقطانب» الثاني عثر عليها في سرابيوم ~~«منف». ~~(راجع: # Revillout. Notices des Papyrus Demotiques archaiques, p. ~~479; Rev. Egypt. 6, (1891), p. 139-140 ~~.) # ويلحظ في متن هذه اللوحة أن العادة كانت وقتئذ أن يذكر أولئك الذين خدموا ~~«أوزير-أبيس» في وقت حادث ما خاص بهذا الإله، والواقع أنه قد جاء ذكر الأعمال التي ~~تمت في مقصورة «أبيس» كما ذكر كذلك أولئك الذين خدموا «أبيس» وقتئذ. # وقد جاء فيها السنة الثامنة شهر برمودة من عهد الملك «نخت حور حبت»، وهو الوقت الذي ~~بنيت فيه مقصورة «أبيس» التي قد أقيمت واسم الرجال الذين خدموا أمام «أوزير-حابي»: ~~«بي أوزير-حابي»، حا ... ابن ms6484 «عنخ حابي»، وأمه هي شماتى، و«بي «روح» الخاص بأبيس أوزير ... ~~ابن عنخ حابي وأمه هي شماتى، «بي» الخاص بأبيس أوزير «بتوزور-حابي» ابن عنخ حابي وأمه ~~هي شماتى، بي أبيس أوزير بخني حابي ابن عنخ حابي، وأمه هي سيننح # Seanx ~~، كتبه بي أبيس أوزير، «بتورسو-حابي» بن «عنخ-حابي». ~~(6) لوحة مؤرخة بالسنة الثالثة عشرة من عهد الملك «نقطانب» ~~الثاني # وهي محفوظة الآن في «روما»، وقد أشار إليها «شمبليون» في تاريخ «مصر» ~~(Egypte Ancienne, p. 385) # غير أن الأثري «كارل ~~كينتز» يشك في أنها لهذا الملك بل هي للملك «نقطانب» الأول، (راجع: # Kienitz Ibid. p. 215 ~~). ~~(7) السنة الخامسة عشرة من عهد الملك «نقطانب» الثاني الشهر ~~الثالث # يوجد بالمتحف المصري تابوت لموظف كبير يدعى «ثاي حور بتا» ويرجع تاريخه إلى عهد ~~الملك «نقطانب» الثاني، (راجع: # Cairo Museum No. ~~29306 ~~)، وقد تناول الكلام عن هذا التابوت ونقوشه عدة علماء، (راجع: # Maspero, Cat. Gen. Sarcophages des Epoches Persane et Ptolemaiques I, p. 218-315 et Pl. XIX-XXI; Quibell Excavations at Saqqara ~~1912-1914, Vol. VI p. 13 & Pl. XXXIV; Spiegelberg, A.Z. 64, 1929, p. ~~76-83 ~~). # وسنتحدث عن صاحب هذا التابوت فيما يلي: # مقبرة العظيم «ثاي-حور-بتا» وقزمه # في عام 1911 عندما كان الأثري «كويبل» يقوم بأعمال الحفر في «سقارة» بجوار منطقة ~~هرم «تيتي» صادفه أثناء الحفر مكان مقبرة يرجع عهدها إلى الأسرة الثلاثين، وجد فيها ~~ما لا يقل عن تسعة توابيت، من بينها اثنان من الجرانيت القاتم، وهما الآن بالمتحف ~~المصري. # ولفت النظر أن التابوتين غير متكافئين من حيث الحجم والمنظر؛ إذ إن واحدا منهما ~~كبير وفخم، والثاني صغير ويظهر عليه أنه تابوت طفل، والواقع أن الفحص دل على ~~أن واحدا منهما كان لموظف عظيم يشغل مكانة عظيمة في الدولة، والآخر كان لرجل قصير ~~القامة جدا، وبعبارة أخرى: قزم، وسنرى السر في وجودهما معا من النقوش التي وجدت على ~~تابوت القزم الذي يحمل رقم 29307 وهو الذي سنتحدث عنه هنا، والواقع أنه لم ينشر بعد ~~ولم يتعرض له «ماسبرو» في كتابه عن توابيت ms6485 العهد الفارسي حتى العصر البطلمي، ولكنه نشر ~~نقوش التابوت الكبير رقم 29306، (راجع: # Maspero, Cat. Gen. d’Ant. Eg. ~~d. Musée du caire No. 29303-29306 ~~). # وهذا التابوت الأخير قد عرف منه بعض المتون منذ زمن طويل، ومن بين هذه المتون المتن ~~الصعب الذي يشتمل على تاريخ، غير أن معناه الصحيح لم يعرف بعد، وهاك الترجمة الصحيحة ~~بقدر المستطاع: # السنة الخامسة عشرة (حوالي 344ق.م)، الشهر الثالث من فصل الفيضان (هاتور) في عهد ~~جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، «نخت-حور-حبت» ابن «رع» محبوب «أنحور» «نقطانب» ~~الثاني العائش أبديا. # لقد أخبر كتابة كاتب بيت الغرب بالقائد في حامية «سيله» (تل أبو صيفة الحالي)، ~~والكاهن «خبر» (؟) لمقاطعة «حور» الغربية والكاهن «ورتخنو» الخاص بمقاطعة «حور» ~~الغربية، وكاتب كتاب الإله «حور خب» المعظمين ليكلفوا بحفظ جثة «أوزير»، «ثاي حوبتا» ~~وهو الأمير المشرف على الوجه القبلي ومفتش الأراضي، والمشرف على الحقول المقرب ليجعلوها ~~قدسية في عالم الآخرة حتى يمكنه أن يتقمص أي شكل يريده في كل الأبدية. # ومن الألقاب التي يحملها «ثاي-حور-بتا» في هذا المتن، وبخاصة أن المكلف بعمل ~~الرسميات بدفنه كان قائد حامية «سيله»، نعلم أنه كان يشغل مكانة عظيمة من مناصب ~~الدولة، وهذا بغض النظر عن الألقاب التي كان يحملها في كتابات تابوته؛ فإنها لا ~~تحصى، وكذلك بغض الطرف عن ألقابه الكهنوتية التي كان يحملها، فإنا نذكر هنا فقط ~~الألقاب الدنيوية التي كان يتمتع بها، والواقع أن أهم لقب كان يحمله هو المشرف ~~على الحقول، وهي وظيفة يحتمل أنها تقابل وظيفة وزير الزراعة في أيامنا هذه. # هذا، ولدينا متن على تابوته يدل دلالة واضحة على أنه كان مقربا من الفرعون ~~«نقطانب» الثاني، (راجع: # Maspero Ibid. p. 223 ~~)، وهاك ~~النص: «الأمير الوراثي والحاكم والسمير الوحيد المحبوب، والذي جعله ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري عظيما بمعرفته، والذي رقاه ملك الوجه البحري لفطنته والذي جعله سيد ~~الأرضين (واسع النعمة) بما خرج من فمه، والذي ميزه الملك «نقطانب» بجعله أميرا ~~ومشرفا على «جبعت» (مدينة في الدلتا) ... والذي رفعه ملك الوجه القبلي ms6486 والوجه البحري»، ~~نخت حور «محبوب» «حور» و«آمون» إلى وظيفة الكاتب الأعلى، والذي يحسب كل شيء في الديوان ~~في حين أنه كان يملأ أذني «حور» (أي الملك) بالعدل، ومن ميزاته أمام الإله الكامل، قد ~~أعلنت بوصفه مفتش الأراضي والمشرف على الحقول وذلك لنصائحه الممتازة.» # هذا، ونقرأ في فقرة أخرى (راجع: # Maspero. Ibid. p. ~~240 ~~) «الأمير الوراثي، والحاكم، والسمير الوحيد المحبوب، والذي ~~رفعه رب الأرضين بسبب علمه، والذي ميزه «حور رع» حامي المدينة محبوب الأرضين بوصفه ~~أميرا وراثيا وحاكما مشرفا على الوجه البحري؛ لأنه يملأ قلبه بسبب فطنته، والذي ~~رفعه الملك «نقطانب» الثاني إلى وظيفة كاتب الديوان بسبب فوقان إدارته.» وإذا كانت هذه ~~الوظائف في نظر البعض ليست إلا عبارات محفوظة ثابتة تكرر، فإننا من جهة أخرى نرى أنها ~~في هذه الحالة ليست بالجمل العادية؛ وذلك لأن هذا الرجل لم يرثها عن أب أو أم ولكن ~~ورثها بما أوتيه من ذكاء وفطنة؛ فقد كان والده يدعى «عنخ حابي» وأمه تدعى «تفنت» ~~وقد ذكر كلا منهما بدون أن يصحبه لقب، ومن ثم نعلم أنه لم يكن من علية القوم؛ أي لم ~~يكن من الطبقة الأرستقراطية، ومن أجل ذلك قد نال هذه المكانة وهذه الألقاب؛ بما أوتيه ~~من علم وفطنة. # ومما سبق نعلم أن هذا الرجل قد نشأ من وسط متواضع ثم نال مكانته العظيمة في عهد ~~«نقطانب»، الذي لمح فيه الذكاء والفطنة فقربه إليه وأعلى شأنه. # غير أنه مع أصله المتواضع أخذ يتمثل بعد وصوله بعظماء القوم بسرعة، وقد اتخذ ~~لنفسه هواية اقتناء قزم للتسلية؛ والواقع أنه قد وجد تابوت قزم في قبر «ثاي-حور-بتا» ~~(راجع: # Cairo 29030 ~~)، ومن نقوش هذا التابوت نفهم أنه لم ~~يوجد في قبر «ثاي-حور-بتا» بطريق الصدفة ، ولا أدل على ذلك من النقش الذي جاء على ~~تابوت هذا القزم حيث يقول: «بيان: «أوزير» القزم «زحر» (تيوس؟) سيد الاحترام ابن ~~المرحوم «بدي خنسو» «بتيخونسيس» الذي وضعته «تارنش» والتي تنادى باسم «تاحابي» ~~المرحومة، يا سيد الأسياد يا «أبيس-أوزير» أول الغربيين ورب الأبدية ms6487 وملك الآلهة، إني ~~قزم قد رقصت في قم (السرابيوم) حيث كان يدفن العجل «أبيس» وفي «شو-كبحو» (في هليوبوليس ~~حيث كان يدفن العجل «منفيس») في يوم عيد الأبدية، فكل رجاء إليك نفذه لي، ليست ~~روحك تميز الأمير الوراثي والحاكم والمشرف على الوجه القبلي، العظيم الخلق، الحسن الطبع ~~الفهيم اللب، الحلو اللسان؟ ... ومن يدخل في الأعماق وأنه ممتاز في الحب، منبسط الكف نحو ~~كل إنسان، ومحبوب من الملك المفضل عند الإله والذي يعمل ما تحبه الناس، ومن دفن والده ~~في قبره (في جبانته)، ومن دفن أمه في مثواها والمشرف على الحقول (وزير الزراعة) ~~«ثاي-حور-بتا» صاحب الاحترام ابن «عنخ حبو» المرحوم، والذي ولدته ربة البيت «تفنوت ~~المرحومة، ليت جسمي يكون بجواره في مبنى قبره؛ لأن رهبتك (أي رهبة العجل «أبيس») عظيمة ~~في قلبه، امنحه حياة طويلة، وهي ملكك وسنوات مديدة بصحة بجوارك، وليتك تساعد روحه بين ~~الأرواح العائشة على أن تحترم وأن يصل إلى سن الاحترام في سرور عندما يكون ممتازا لدى ~~الملك، إنه يرغب أن يدفن بالقربات الملكية، وإنه يرغب في دفنه في جبانة «منف» قبالة رب ~~الآلهة، وليته يدخل ويخرج في حين يخدم روحه، وليته يتسلم قربانا من مائدة القربان ~~يوميا، وليت اسمه يذكر في معبدك أبديا، وليتك تجعلني أمكث بجواره حينما أكون في ~~مبنى قبره، وحينما أخدم روحك يوميا جزاء لما قد فعله لي.» # هذا، وقد نقش فوق صورة القزم التي على غطاء تابوته سطران أفقيان، جاء فيهما: «المقرب ~~لدى «أوزير»، أول أهل الغرب الإله العظيم رب «روستاو» القزم الذي يرقص في «قم» في يوم ~~دفن العجل «أبيس-أوزير» الإله العظيم ملك الآلهة الذي يرقص في «ش-كبح» (جبانة العجل ~~«منفيس») في يوم عيد الأبدية «لأوزير منففيس» الإله العظيم «ب-ون-حتف» واسمه الجميل ~~(أي الاسم الذي ينادى به) وهو «زحر» (تيوس) ابن «بدي خنسو» والذي وضعته المرحومة «تا ~~أبيس».» # هذا، ويلاحظ وجود صورة قزم على سطح غطاء التابوت الذي عليه هذا النقش السالف الذكر ~~مصورا بصورة غريبة، والواقع أنه يمثل صاحب التابوت المسمى ms6488 «ب-ون-حتف» واسمه الذي ~~ينادى به هو «زحر» (تيوس) ابن «بدي خنسو» وأمه تدعى «تاونش» (الذئبة) واسمها الذي ~~تنادى به هو «تاجي»، وعلى الرغم من أن اسمي والديه لم يوجدا كثيرا في المتون المصرية، ~~فإنه بكل تأكيد ليس بالقزم الذي يرجع إلى سلالة الأقزام في أواسط إفريقيا، بل ولد ~~قزما من والدين مصريين، ومع ذلك فإنه قد أسهم في الدور الذي كان يقوم به الأقزام في ~~رقص القبور، وقد رأينا أنه قام بأدوار الرقص في الشعائر الجنازية الخاصة بالعجل «أبيس» ~~في مدفن السرابيوم في «منف»، كما قام بالرقص الجنازي الخاص بالعجل «منفيس» في المكان ~~المسمى «ش-كبح» التابع لمدينة هليوبوليس، وكذلك نعلم بأن هذا القزم كالكثير من أمثاله ~~كان ملكا لأحد أصحاب البيوتات التي تنتمي إلى رجال البلاط، وكان هو بمثابة مضحك أو ~~مسل لصاحبه، وقد كان «ثاي-حور-بتا» صاحبه يحتل مكانة عالية في بلاط الملك «نقطانب» ~~الثاني، ومن ثم وجدنا هذا القزم مدفونا معه في قبره، ومن النقوش التي وجدت على ~~تابوت القزم، نعلم أن أكبر أمنية له كانت أن يدفن بجوار سيده الذي كان يحبه حبا ~~جما. # ومن ثم نراه يوجه دعاءه لأوزير أبيس ويرجوه أن يمنح سيده رضاه وعطفه، وأن يقدر له ~~عمرا طويلا في شرف، وأن يضمن له قبرا جميلا بجوار السرابيوم، وقد أراد هذا القزم ~~أن يدفن هناك بجوار سيده؛ لأجل أن يقوم بخدمته، وذلك إظهارا واعترافا بكل الطيبات ~~التي عملها له، ونجد أنه قد نال بغيته تماما كما جاء على تابوته من نقوش تحدثنا بذلك ~~صراحة. ~~(8) قطع بردي بالديموطيقة # مؤرخة بالسنة السادسة عشرة، العشرون من الشهر السابع من حكم الملك «نقطانب » الثاني ~~والخامس والعشرون من نفس الشهر (؟). # عثر في «منف» (سقارة) على قطع من البردي مكتوبة بالخط الديموطيقي تحتوي على حسابات ~~مؤرخة بالسنة السادسة عشرة، وهذه القطع محفوظة بالمتحف المصري (رقم: # No. ~~30871-3 ~~)، (راجع: # Spiegelberg Cat, Gen., Demot. PaP. p. 191-2 & Pl. LXVI & pl. LXV.; L.R, 173 No. 4 & A. ~~1 ~~). ~~(9) نقوش من عهد «بطلميوس» التاسع # مؤرخة ms6489 بالسنة الثامنة عشر من عهد الملك «نقطانب» الثاني. # توجد نقوش من عهد الملك بطليموس التاسع، على الجهة الخارجية، شرقي جدار سور معبد ~~«إدفو» تحدثنا عن هبات مختلفة، أهداها ملوك مختلفون قبل عهد هذا الفرعون، وهذه النقوش ~~تتحدث عن زيادة أملاك معبد «إدفو» بإهداء أراض، وقد ذكر في هذه النقوش الملوك «نقطانب» ~~الأول والثاني والملك «دارا» الفارسي بأنهم قد أهدوا أراضي لمعبد «حور» في «إدفو»، ~~(راجع: # L.D.IV 43 a, b, 44 a; L.D.T. IV p. 67; Brugsch Thesaurus III ~~p. 538 ff. Pl. 1, 3, 18; 11, 7, 8; III 19; IV 18; VIII 19 Com p. Otto. Priester ~~und Temple, Bd 1, p. 263 Anm. 2; De Rochemonteix-Chassinat, Le Temple d’Efu VII p. 189 ff; X. Pl, CLXXI-CL.XXVII, ~~XIV Pl, DCXLVI-DCLIV; Porter & Moss. VI p. 167 ~~). ~~(10) بتوم (تل المسخوطة) # وجدت في الحفائر التي قام بها «كليدا» قطعتان من الحجر الجيري الأبيض، ونقش على ~~إحداهما جزء من طغراء الملك «نقطانب» الثاني، وعلى الأخرى نقش أول متن معه لقب هذا ~~الفرعون، (راجع: # Rec. Trav. 36, p. III No. XI, 1, ~~2 ~~). # وهاتان القطعتان محفوظتان بمتحف «الإسماعيلية» الآن ~~(Comp. Ancient ~~Egypt, 1915 p. 28) ~~. ~~(11) بتوم # عثر الأثر «نافيل» على قطعة من عمود مذهبة عليها اسم الملك «نقطانب» الثاني في بلدة ~~«بتوم» تل المسخوطة؟ (راجع: # Naville, A.Z. 21, p. 43; Naville Pithom, ~~p. 11 ~~). ~~(12) بتوم # وكذلك عثر «نافيل» على قطع كثيرة من الحجر الجيري الأبيض، يشاهد عليها الملك ~~«نقطانب» الثاني يقدم قربانا للإله «آتوم»، وهذه القطع وجدت عند الجدار الشرقي، وعند ~~مدخل معبد «آتوم» وهي الآن بمتحف «الإسماعيلية» (راجع: # Naville, Pithom. ~~p. 12; Petrie, Tanis. I. p. 28 & Pl. XII, 7; Neuffer, Bittel. Schott. Mitt. ~~D. Inst. II (1931), p. 58 & Pl. XI. D ~~). ~~(13) قنتير # عثر في «قنتير» على قطع من مناظر عليها اسم الفرعون «نقطانب» الثاني، وهي آية في ~~جمال الصنع ومحفوظة في متحف الفن الصغير في مدينة «ميونيخ»، ~~(Spiegelberg A.Z. 65, p. 103-4 & Pl. Vi, No. a & ~~b) ~~. ~~(14) الطويلة # وجدت قطعة من الجرانيت الأحمر من عمود عليها اسم الملك «نقطانب» الثاني، وقد ms6490 عثر ~~عليها مبنية في جدار منزل، ويحتمل أن هذه القطعة أتي بها من الكوم الأحمر الذي يبعد ~~حوالي أربعة أميال غربي «الطويلة»، (راجع: # Naville Goshen p. 4 & Pl. IX, H ~~). ~~(15) صفط الحناء # وجد في هذه المدينة قطعة من الجرانيت الأحمر، منقوشة باسم الملك «نقطانب» الثاني، ~~وهذه القطعة كانت مستعملة عند العثور عليها بمثابة حجر زاوية، (راجع: # Naville Goshen p. 1, 5 Pl. VII C 1, 2 ~~). ~~(16) تل بسطة # تعد القاعة التي بناها «نقطانب» الثاني في «بوبسطة» من أهم المباني التي أقامها ~~الفراعنة الأواخر في «مصر»، وتدل شواهد الأحوال على أنه قد عني عناية خاصة ~~بمبانيها في «تل بسطة»؛ وذلك لأن العمارة التي أقامها في هذه الجهة تعد من أكبر ~~العمائر التي أقامها، ومن أعظم الآثار التي تركها لنا، وخرائب هذا المبنى تمتد نحو ~~50 مترا من جانب واحد، والظاهر أن المبنى الأصلي لم يكن أقل من ذلك بكثير، ولا ~~تزال توجد قطع كثيرة ملقاة على الأرض هناك، ولكن لأجل أن نتصور المنظر الأصلي لهذا ~~المبنى لا بد لنا أن نفهم أن عشرات القطع الكبيرة من هذا المبنى قد نقلت إلى أماكن ~~أخرى وإلى متاحف عدة، هذا فضلا عن أنه توجد قطع صغيرة حول الخرائب هناك، وهي من ~~أنواع عدة من الأحجار المختلفة، وبخاصة الحجر الجيري، وحجر الكوارتز، وهذا يدل على أن ~~المكان قد استعمل يوما ما محجرا بعد أن هجر المعبد. # وقد تكلم «نافيل» عن هذا المعبد، ثم تناول من بعده الكلام عليه الأثري «لبيب حبشي» ~~وأضاف بعض الآراء والنقوش التي غابت عن «نافيل» كما وصف المبنى وحدده بقدر المستطاع على ~~حسب رأيه. # وهاك وصف هذا المبنى مبتدئا من الجهة الشرقية، ففي هذه الجهة لا تزال توجد أجزاء ~~من عتبتي بابين وجدهما «نافيل»، ولعتب من هذين العتبين إفريز محلي بعلامة «خكر» (= ~~زينة) فوق قرص شمس مجنح له ذراعان ممتدتان إلى أسفل، ويوجد بين الذراعين نقش يذكر ~~«حور» رب الحماية، ويشاهد خارج الذراعين صقور بتيجان مختلفة وصلان ويسمى الأول «نخبيت ~~حزيت» والثاني يسمى ms6491 «اجو» صاحبة «دب» وعلى اليسار بقايا نقش مهشم. # وهذه القطعة يظهر أنها تلتئم مع أخرى، مثل عليها الملك راكعا أمام مائدة قربان ~~وبإحدى يديه صولجان وبالأخرى قدح بخور، وقد نقش أمام الملك وفوقه اسمه ولقبه، وسطر ~~عمودي جاء فيه: «كلام «حور» رب الحماية.» وفي أعلى خط عمودي جاء فيه: «بحدتي الإله ~~العظيم، رب السماء، صاحب الريش الملون، والذي أتى من الأفق.» وهذا المتن الأخير يتلاءم ~~مع المتن الذي مع قرص الشمس المجنح الذي على القطعة السالفة الذكر، وهناك قطعة أخرى ~~قريبة من السابقة، عليها رسم مائدة قربان وقطعة من صورة الملك، وعلى ذلك فإن هذه ~~القطع الثلاث تكون وحدة منسجمة مثل عليها الملك مع موائد قربان تواجه صور صقور ~~بينها. # ويوجد عتب آخر لم ينشر بعد، عثر عليها في الجزء الجنوبي الشرقي من خرائب المعبد، ~~على مقربة من الأجزاء الأخرى من العتب، ويوجد في وسطه أفريز مؤلف من حلية «خكر» رسم ~~تحته شمس مجنحة بذراعين يقبض كل منهما على ريشة ونقش مع القرص: «بحدتي» الإله العظيم رب ~~السماء. # وأسفل من ذلك نسر يلبس تاج «اتف»، ويلحظ أن النسر يقدم رمز السلطة إلى صقر يلبس ~~تاجا مزدوجا (الملك)، وخلف النسر النقش التالي: «نخبيت» (البيضاء) صاحبة «نخن»، صاحبة ~~الذراع الطويلة (سيدة قصر الوجه البحري) سيدة «برنسرت» (= بيت النار). # ويقابل النقش الأخير هذا صورة إله النيل، وعلى رأسه حزمة من البردي، وبين يديه مائدة ~~قربان، عليها فطائر وأزهار، ويشاهد عند قدمي «حعبي» عجل محلى بالزهور وكتب فوق صورة ~~«حعبي» (النيل) كلام «حعبي»، وأمامه صقر يقف على محراب، وبجانبه قرص شمس بجناح واحد، ~~وهذا المنظر يكاد يكون أقل من نصفه محفوظا؛ ومن ثم يمكن أن يكون طوله في ~~الأصل لا يقل عن ثلاث أمتار، ويشاهد على وجه قطعة مجاورة جزء من منظر كان ~~يزين سقف المدخل، ومن هذا الجزء من السقف ومن الأجزاء الأخرى المماثلة على العتبات ~~الأخرى يفهم أن السقف كان على جوانبه عمود من النقوش، جاء في بدايته: الإله الكامل رب ~~الأرضين ms6492 «سنزم آب-رع ستب ن انحر» (لقب «نقطانب» الثاني)، وقد مثل بين هذين السطرين على ~~التوالي نسر الوجه القبلي وصل الوجه البحري، وقد نقش فوق النسر: «نخبيت» (البيضاء) ~~صاحبة «نخن»، صاحبة الذراع الطويلة سيدة قصر الوجه القبلي، ليتها تعطى الحياة والثبات ~~والسلطان لملك الوجه القبلي والوجه البحري «سنزم-اب-رع ستب-ن-انحر» بن «رع» نخت حور حبت ~~(«نقطانب» الثاني) بن «باستت» محبوب - «انحر»، ونقش فوق الصل «إجو» صاحبة «بي-دبت» سيدة ~~«بوتو» وربة «برنسرت» ليتها تعطى الحياة والثبات والسلطان لابن «رع» ~~«نخت-حور-حبت-سا-باستت مري-انحر»، «نقطانب» الثاني. # والواقع أنه كان يوجد على الأقل مدخلان لهذا المبنى في الجهة الشرقية، يؤديان إلى ~~هذه القاعة، وكان لكل واحد منهما عتب، وكان يلاصق هذين العتبين قطعتان من الحجر ~~يجوز أنهما كانتا تحليان الواجهة، وقد رسم على إحداهما صل على سلة فوق حزمة من البردي، ~~ونقش في الخلف الإلهة «إجو» صاحبة «بي-دبت» صاحبة «برنو» القاطنة في «برنسرت» (= بيت ~~النار) ليتها تعطى الحياة والسلطة مثل «رع» أبديا. # أما القطعة الأخرى فقد رسم عليها الجزء الأعلى من الإلهة «باستت» ومعها النقش التالي: ~~إني أعطيك الحياة كلها والثبات والسلطان مثل «رع» (؟): بيان «باستت» العظيمة سيدة ~~«بوبسطة» التي تخلق التحول في حقل الإله، والواحدة التي على أسرار «آمون». # هذا، وتوجد بجوار هذه القطعة قطعة أخرى يحتمل أنها كانت في أعلى الواجهة. # الجزء الأوسط من الخرائب: اعتقد الأستاذ «نافيل» الذي كشف عن خرائب معبد «تل بسطة» أن ~~القاعة التي أقامها «نقطانب» الثاني لم تكن قد تمت بعد عند وفاة «نقطانب»، ولكن البحث ~~الذي قام به الأثري «لبيب حبشي» يدل على أن هذه القاعة قد تمت - على حسب رأيه - والواقع ~~أنه قد وجدت أجزاء كثيرة في الجزء الأوسط من هذه القاعة قد تم نقشها، مما يدل على أن ~~القاعة كانت كاملة عند موت «نقطانب»، وهذا فضلا عن أنه نقل عدد كبير من أجزاء هذه ~~القاعة إلى جهات أخرى خارج «تل بسطة»، وهذه الأجزاء الباقية يمكن أن تقدم لنا فكرة لا ~~بأس بها عن هذا الجزء من المعبد؛ ms6493 وذلك لأن من الواضح أن هذه الجدران كانت محلاة بصفوف ~~عدة، فصل بعضها عن البعض الآخر بعلامات السماء المزينة بالنجوم، وكان كل صف يحتوي على ~~صور للملك يؤدي شعائر أمام آلهة «بوبسطة» الذين كانوا يعدونه بالإنعامات مقابل صنع يده ~~لهم. # ولم يوحد في هذا الجزء من المعبد إلا أجزاء صغيرة من العمد، كانت صالحة لعمل ~~الطواحين؛ ولذلك فإنها كانت تحمل إلى جهات نائية لهذا الغرض، وقد وجدت قطع من هذا ~~النوع على مقربة من المعبد نقش عليها بعض النقوش التي تحتوي على لقب «نقطانب» الثاني، ~~وفي نهاية هذا الجزء من المعبد عثر «نافيل» على قطعتين كبيرتين مع إفريز طويل مزين ~~بعلامات «خكر» (زينة) وفي أسفلها جزء من سطرين أفقيين بحروف كبيرة أولهما يتحدث عن ~~إهداء المعبد للآلهة «باستت»، والثاني عليه نقش جاء فيه: أن «باستت» قد طهرت «رع» في ~~الأزل وأنها ترضع «إزيس» في «تترت» ... المحارب»، وقد عثر الأثري «لبيب حبشي» على قطعة ~~ثالثة، عليها نقش يتحدث كذلك عن إهداء المعبد مثل القطعة الأولى: «... محبوب «باستت» سيدة ~~«بوبسطة» الواحدة التي على أسرار «آتوم» وأنه (أي الملك) قد عمله بمثابة أثره، (2) ... ~~سأعمل للمعبد «باستت» كما عمل ...» # الجزء الغربي من الخرائب: كشف «نافيل» في خرائب المعبد؛ ناووسين من الجرانيت الأحمر ~~أرسل أحدهما إلى متحف «القاهرة»، والثاني إلى المتحف البريطاني، فالناووس الأول يحتوي ~~على الجزء الأسفل، وقد ظهر على جدرانه صورة الملك مرتين راكعا وهو يقدم رمز العدالة، ~~وقد نعت على أحد جوانبه بأنه محبوب «اجو» سيدة «نبت» القاطنة في «بوبسطة» وأنها تعطى كل ~~الحياة، أما جزء الناووس الذي في المتحف البريطاني، فقد مثل عليه الملك مرتين أمام ~~الآلهة «باستت» التي تسمى «باستت سيدة الناووس» وعين «حور» البارزة في حقل الآلهة، ربة ~~السماء، وسيدة كل الآلهة، وفوق ذلك بعض صقور ناشرة أجنحتها حامية طغراء الملك، وفي أسفل ~~ثلاث صور للملك وهو يرفع السماء المحلاة بالنجوم. # وهناك ناووس آخر وجد في «القاهرة» مستعمل في بناء حديث، وعلى حسب نقوشه لا بد أن يكون ~~قد ms6494 أقيم في معبد «تل بسطة» وقد نعت - على جانبه الأيسر - الملك بأنه محبوب «باستت» ~~العظيمة سيدة «تل بسطة» و«عين رع» سيدة السماء وربة كل الآلهة، ونعت على الجانب الأيمن ~~بأنه محبوب «حرسفيس» ملك الأرضين الذي يسكن في «بوبسطة»، (راجع: # Roeder, ~~Cat. Gen. p. 44-5 ~~). # ولا بد أن نضيف إلى هذه النواويس الثلاثة أربعة أخرى وجدت أجزاؤها في مكان آخر، وعلى ~~ذلك كانت توجد على أقل تقدير سبعة نواويس في البناء الذي أقامه «نقطانب» الثاني في «تل ~~بسطة»، ومما لا شك فيه أن ملوك الأسرة الثلاثين كانوا مغرمين بإقامة النواويس، ونحن ~~نعلم أن من بين النواويس التي في المتحف المصري أحد عشر من أعمال ملوك هذه الأسرة، وقد ~~تحدث «نافيل» عن البناء الذي أقامه «نقطانب» الثاني في «تل بسطة» على أنه قاعة، وقد ~~عارضه الأثري «لبيب حبشي» الذي فحص المعبد من جديد، وأورد حججا على أنه معبد قائم ~~بذاته، (راجع: # A.S. Cahier No. 22, p. 85 etc ~~). # ومما هو جدير بالذكر هنا أن الملك «نقطانب» الثاني قد وجه عناية خاصة لعبادة الإلهة ~~«باستت» ولا أدل على ذلك من أنه اتخذ نعت «ابن باستت» بدلا من «ابن إزيس» في ~~طغرائه. # هذا فضلا عن أنه قد أراد على ما يظن أن يقوي مكانته في الجزء الغربي من الدلتا، حيث ~~كان يوجد بعض الخطر من غزو جديد للبلاد، ومع ذلك فإن هذا مجرد زعم قد يصيب أو ~~يخطئ. # تل بسطة ~~(17) وفي نهاية القاعة وجد ناووس من الجرانيت الأحمر أقامه «نقطانب» الثاني للإلهة ~~«باستت» وكان ارتفاعه في الأصل 1,53 مترا (راجع: # Roeder, Cat. Gen. ~~Näos, p. 49 ~~)، ولم يبق منه إلا الجزء الأمامي من القاعدة، وكذلك ~~بقي جزء من الزاوية الأمامية، وقد مثل على هذا الجزء الأمامي من الجهة الشمالية ~~الملك يقدم العدالة لآلهة لم تمثل وقد ركع على طوار، ويرفع الملك في يده اليسرى إلهة ~~العدالة، ويده اليمنى إلى الأمام، وقد نقش معه المتن التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «سنزم آب-رع ستب-ن-أنحور» (2) ابن رع ms6495 من جسده على عرشه رب التيجان «أخت حور حبت» ~~ابن «باستت» محبوب «أنحور»؟ محبوب «وازيت» ربة القوة نزيلة «باست»، ليتها تعطى كل ~~الحياة.» # ونقش أمام الملك: «يعطي العدالة أمه وتعطيه الحياة.» # ونقش على الجزء الأيمن متن مهشم بعض الشيء، ويحتوي على علامات غامضة، (راجع: # Ausf. Verz. p. 246 ~~). ~~(18) ويوجد في المتحف البريطاني قطعة من ناووس نقش عليها «حور» الذهبي وطغراءه ~~تشملان لقب الفرعون «نقطانب» الثاني واسمه، ويشاهد صورة الملك يتعبد للإلهة «باستت» ~~واسمه وألقابه، كما تشاهد صورة الملك يؤدي حفلا دينيا، وهذا الأثر عثر عليه في ~~«تل بسطة» ويبلغ ارتفاعه خمسة أقدام وست بوصات، (راجع: # Egyptian ~~Galleries Sculprure p. 248 ~~). # ويقال إن هذا الجزء من الناووس والجزء السابق له من ناووس واحد وقيل من ناووسين، ~~(راجع: # L.R. IV p. 176; Kienitz Ibid. p. 217 ~~). ~~(19) بوبسطة # جزء من تمثال للملك «نقطانب» الثاني، ومن المحتمل أن هذا التمثال كان يمثل الفرعون ~~جالسا، وبالقرب منه شخص آخر صغير الحجم، وقد نقش على جانبي التمثال، وعلى ظهر العرش ~~موكب من الصورة، ونقش يشير إلى أعياد، وتواريخها، (راجع: # Naville, ~~Bubastis, p. 58 & Pl. XLIII ... F.F.F. ~~). 3,1 تجاه تماثيل معبد ~~أمه «وسرت» (القوية) «باستت»، (...) 4,1 رب التيجان في عيد أول يوم في الشهر وفي عيد نصف ~~الشهر، (...) 5,1 في الخامس من شهر طوبة، وهو اليوم الذي نحت فيه التمثال. ~~(20) تل بسطة # وجد في «تل بسطة» قطعة من تمثال مصنوع من الجرانيت القاتم، محفوظة الآن بالمتحف ~~المصري، وهذه القطعة هي عبارة عن القدم اليمنى للملك «نقطانب» الثاني، وقد نقش عليها ~~جزء من اسمه، (راجع: # Kienitz, Ibid. p. 217 ~~). ~~(21) بسطة # وجد في «بوبسطة» ناووس من الجرانيت القاتم المبرقش، ويبلغ ارتفاعه 1,95 مترا، ~~وجد في «القاهرة»، ولكنه - على حسب نقوشه - لا بد كان قد أتي به من «بوبسطة»، وقد نقش ~~على عضادتي بابه المتن التالي: # على المصراع الأيمن: حور «محبوب» الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري «سنزم آب-رع ~~ستب-ن-أنحور» ابن رع رب التيجان «نخت حور حبت» ابن «باستت «محبوب» أنحور» ms6496 ومحبوب «حرشف» ~~ملك الأرضين القاطن «باست»، ليته يعطى الحياة مثل «رع» أبديا. # ونقش على المصراع الأيسر: «حور» محبوب الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري، رب ~~الأرضين «سنزم آب-رع ستب-ن-أنحور» ابن «رع» رب التيجان «نخت-حور-حبت» ابن «باستت» محبوب ~~«أنحور» محبوب «باستت» العظيمة ربة «بوبسطة» وعين «رع» رب السماء وسيدة الآلهة «ليته ~~يعطى كل الحياة مثل «رع» أبديا»، (راجع: # Koeder, Cat. Gen. p. ~~44-45; Maspero Guide (1914) p. 194, No. 820, Daressy, Rec. Trav. 14 (1893) p. ~~29, No. XLIII ~~). ~~(22) تل بسطة # يوجد بالمتحف المصري منظر نحت في الجرانيت الأحمر مستخرج من «تل بسطة»، ويرجع إلى عهد ~~الملك «نقطانب» الثاني، (راجع: # Maspero-Quibell, Guide p. 169-170, ~~No. 646; G.L.R. IV p. 176 No. 3 ~~). ~~(23) تل بسطة # وعثر في «تل بسطة» على الجزء الأسفل من مسلة من الجرانيت، محفوظة بالمتحف المصري ~~(f. 17631) ~~، (راجع: # Kuentz. Cat. ~~Gen. Obelisques. p. 62-63; Maspero-Quibell, Guide. p. 197 No. ~~751 ~~). # وقد نقش عليها اسم الملك «نقطانب» ويحتمل أنها من «هربيط» (؟). ~~(24) تل بسطة # عثر في «تل بسطة» على جذع تمثال صغير لحامل خاتم الوجه البحري المسمى «عنخ حاب»، وهو ~~مصنوع من الشست الأسود (راجع: # J.D.E 41677 ~~)، وقد عاش ~~هذا العظيم في عهد الملك «نقطانب» الثاني، والمتن الذي على هذا التمثال يشبه المتن الذي ~~على لوحة «مترنيخ» التي سنتكلم عنها بإسهاب فيما بعد، والواقع أن الحالة التي وجد ~~عليها هذا التمثال تجعل من الصعب ترتيب متونه وأشكاله، وقد حاول نقلها الأثري «دارسي» ~~دون التعرض لحلها، (راجع: # A.S., II p. 187-191 ~~). # وعلى أية حال فإن المتن كله عبارة عن تعاويذ سحرية تتفق مع ما كان شائعا في ذلك ~~العصر. ويلاحظ أن صاحب التمثال قد مثل قابضا على ناووس عليه نقوش سحرية. ~~(25) تل بسطة # وجد في بلدة «دنديط» مركز ميت غمر قطعة من حجر الكوارتزيت عليها اسم الفرعون «نقطانب» ~~الثاني، ويقال إن هذه القطعة قد جيء بها إلى «دنديط» من «تل بسطة» التي لا تبعد كثيرا ~~عنها، وهذه القطعة كان قد استعملها أهالي «دنديط» بمثابة حجر طاحون، (راجع: # A.S. ms6497 XIII, p. 123 ~~). ~~(26) هربيط # وجد في معبد «هربيط» قطع كبيرة مبنية فيه عليها اسم الملك «نقطانب»، (راجع: # Naville, Goshen p. 4 ~~). ~~(27) بلبيس # عثر على من الأثريين «نافيل» ~~(Mound of the Jews p. 22 Pl. 11, a, b, ~~c) ~~، «وإدجار» على عدة قطع منقوش عليها اسم «نقطانب» الثاني، وهي من ~~حجر الجبل الأحمر ويلحظ هنا أن الإلهة «باستت» كانت الإلهة الرئيسية التي كان يقدم لها ~~القربان. # هذا، وقد رأى الأثري «إدجار» في بيت في وسط المدينة قطعتين من الجرانيت الأسود لنفس ~~الملك، وهما من ناووس للملك «نقطانب» الثاني، ويلاحظ هنا أن النقوش الهيروغليفية قد ~~نحتت بدقة ولونت باللون الأحمر، وجاء عليها: ~~(1) # محبوب الأرضين ممثل السيدتين (المسمى) المفرح قلب الإلهة، «حور» الذهبي ~~(المسمى) المثبت ... ~~(2) ~~«محبوب» الأرضين ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «سنزم-اب-رع» ~~الذي اختاره «أنحور» بن «رع» رب التيجان «نخت حور حبت» ابن «باستت» محبوب ~~«أنحور». # هذا، وقد وجدت قطعتان منقوشتان في منازل الأهالي، الأولى قطعة من الجرانيت يظهر ~~أنها من ناووس أو باب، وهي من الجرانيت الأسود، وهي بلا نزاع موحدة بالقطعة التي وجدها ~~«نافيل» في «تل اليهودية»، (راجع: # Mound of the Jews Pl. ~~11-a ~~). # والقطعة الثانية من الحجر الأحمر، وكلاهما قد نقش عموديا، والإله «منتور» الذي ذكر ~~هنا معروف من النقوش أنه كان يعبد في «بوبسطة» مع الإلهة «باستت» (راجع: # Naville, Bubastis p. 24; A.S. XIII p. 124 No. ~~1 ~~). # والنقش الذي على القطعة الأولى هو: «حور» محبوب الأرضين ممثل السيدتين (المسمى) ~~المفرح قلب الإلهة «حور» «الذهبي». ~~(2) وجاء على القطعة الأخرى: محبوب «منتو» عظيم القوة القاطن في «بوبسطة»، ليته ~~يعطى كل الحياة وكل الثبات وكل القوة وكل السلامة مثل «رع» أبديا، ~~(راجع: # Naville, Mound of the Jews p. 22 & Pl. 11. a. b, c; ~~Edgar, A.S. 13, p. 279-280; Junker, Mitt. D. Inst. I, (1930) p. 30-32, p. 3 Abb. ~~3-a, b, d. ~~). # وقد شرح الأثري «ينكر» كل الكتابات التي على هذه الأحجار التي وجدت في «بلبيس» شرحا ~~وافيا، وتناول الأثري «لبيب حبشي» ms6498 كل القطع التي عثر عليها في «بلبيس» وأورد حججا ~~على أنها كلها كانت في الأصل في «تل بسطة» ثم نقلت إلى «بلبيس» لأغراض أخرى، (راجع: # A.S. Cahier 22, p. 123-140 ~~). ~~(28) البقلية # يوجد بالمتحف البريطاني الآن مسلتان من البازلت الأسود، ضاع الجزء الهرمي منهما، وقد ~~أهديا للإله «تحوت» المضاعف العظمة، وقد أهداهما الملك «نقطانب» الثاني ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «سنزم-اب-رع» المختار من «آمون» بن رع «نخت حور حبت» محبوب ~~«آمون». # وقد أخذت هاتان المسلتان من بلدة في الدلتا، ويحتمل كثيرا أنها بلدة «البقلية» ~~الحالية خلال القرن الثامن عشر لتقام أمام أحد جوامع «القاهرة»، وقد أخذتا فيما بعد ~~إلى المتحف البريطاني عام 1802م. # وتحدثنا النقوش التي عليهما أنهما كانتا قد أقيمتا عند باب محراب حجرة من معبد ~~«تحوت»، (راجع: # Descr. De l’Egypte, V. Pl. 21-22; X, p. 486-7 Guide ~~Brit, Mus. p. 395, fig. 218; Guide Brit, Mus. Sculptures. p. 247 No. 919-20; ~~G.L.R. IV p. 178 No. 30; Porter & Moss. IV 72-3 p. ~~168 ~~). ~~(29) سمنود # معبد «أنوريس-شو» في «سمنود» جدده «نقطانب» الثاني، احتفظت بلدة «سمنود» باسمها ~~القديم فهو محرف عن المصرية القديمة «ثاب نتر»؛ أي «بلدة العجل المقدس» ومن ثم اشتق ~~الاسم الحالي من «سابنوتي» البابلي والقبطي «تمنوتي» والعربي «سمنود»، و«سمنود» عاصمة ~~المقاطعة الثانية عشرة من مقاطعات الوجه البحري، وكان معبودها هو الإله «أنحور = ~~أنوريس»، وكان في المدينة معبد لعبادة الإله «أنحور» هذا، وكانت تعبد فيه كذلك الإلهة ~~«حتحور» باسم «حوريت» محبوبة «أنحور»، وكانت أم «أنحور» هي الإلهة «تفنت»، وهو نفسه ابن ~~الإله «شو»، وتدل شواهد الأحوال على أنه في هذه المدينة قد أقام الملك «نقطانب» الثاني ~~معبدا لهذا الإله؛ فقد وجد فيه «نافيل»، (راجع: # Naville, Mound of the ~~Jews Pl. VI ~~). # قطعا من الجرانيت باسم نقطانب الثاني، واحدة منها عليها صورة إله النيل، ووجدت ~~قطعة باسم هذا الملك، وعليها حامل قربان بنيت في جامع، (راجع: Porter ~~& Moss IV p. 43 ~~)، أما الأثري أحمد كمال فقد عثر على قطعتين ~~من الجرانيت الرمادي عرض الأولى ms6499 1,20 مترا وطولها 0,80 مترا وسمكها 0,60 مترا، وقد ~~مثل عليها الملك واقفا يقدم قربانا ونقش لقبه «سنزم-اب-رع» المختار من «أنحور»، ثم ~~مثل الملك ماشيا أمامه الحياة والثبات والعافية، ثم بقية ثلاثة أسطر جاء فيها: ~~(1) ~~... «شو» ابن «رع» رب «سمنود» إنه يحفر لك ... ~~(2) ~~... ~~(3) # كل ... وكل السلامة وكل فرح القلب مثل «رع» أبديا. # والقطعة الثانية: من الجرانيت الرمادي عرضها 1,25 مترا وطولها 0,80 مترا باسم ~~«نقطانب» الثاني، وقد نقش عليها لقب هذا الفرعون، ثم قربان يقدمه الملك، ولدينا بعد ~~ذلك ثلاثة أسطر جاء فيها: ~~(1) # نخت حور حبت «محبوب» «أنحور» إنك تعطيه حماية الأراضي عندما يظهر على عرش ~~«رع» عائشا مثل «رع» أبديا. ~~(2) ~~«حور» قوي الوجه والساعدين القاطن في «نبو» (تل أدفينا)، إنه يمنحك كل ~~شيء طيب يخرج من الأرض. ~~(3) ~~«سنزم-اب-رع» المختار من «أنحور» لقد أحضر إليك بيت «شو» ابن «رع» رب ~~«سمنود» ... # هذا، وقد ذكر «نافيل» (راجع: # Rec. trav. X. p. 57 ~~)، ~~أنه من بين قطع هذا المعبد يوجد بقايا قائمة بأسماء المقاطعات من عهد الملك «نقطانب» ~~الثاني. # والظاهر من النقوش السالفة الذكر هنا أن المحراب الجديد الذي أقامه هذا الفرعون كان ~~يسمى بيت «شو» وهو بالإغريقية Pherso # وفي عهد الملك ~~«نقطانب» الثاني قد عملت إصلاحات في المعبد القديم، وأضيف إليه جزء جديد، والظاهر ~~أنه كان قد تم الإصلاح والإضافة في السنة السادسة عشرة من حكم هذا الفرعون، ولكن قد ~~بقي نقش الرموز الهيروغليفية الخاصة بالمحراب. # والظاهر - على حسب القصة الإغريقية - أن الموظف الذي كان مكلفا بهذه الأعمال قد ~~توانى كثيرا في انجازها، وعلى أثر هذا الإهمال ظهر الإله «أنوريس # Ares ~~»، وهو إله الإغريق، في المنام للفرعون وخاطب «إزيس» شاكيا ~~«ساموس # Samous ~~» الذي كان قد وكل إليه أعمال ~~المعبد، وقال الإله إن الحاكم قد أهمل معبدي، وإن أعمال المحراب قد بقيت لهذا السبب لم ~~يتم غير نصفها، وعندئذ استيقظ الملك من نومه وأمر بأن يرسل على وجه السرعة إلى ~~«سمنود» في أعماق الإقليم في طلب الكاهن الأعظم وكاهن «أنوريس»، وعند وصولهما ms6500 إلى القصر ~~سأله الملك: ما هي الأعمال الباقية التي لم تتم في معبد «فرسو» (معبد شو)؟ فأجابه أن كل ~~شيء قد تم إلا حفر الهيروغليفي على الجدران المصنوعة من الحجر، وبإذن من الملك كلف ~~مهندس العمارة «بتيزيس» أحد مواطني بلدة «أفروديت» بإنهاء هذه الأعمال في مائة يوم، ~~(راجع: # Naville, Mound of the Jews p. 25-26, Pl. VI A; Ahmed Kamal ~~A.S. 7 (1907) p. 88-89 ~~). ~~(30) سمنود # الجزء الأعلى من ناووس من حجر الديوريت الأخضر، مثل عليه قربان من النبيذ للآلهة ~~«شو» و«باستت» و«أنوريس» محفوظ بالمتحف المصري، (راجع: # Cairo Museum ~~No. 70015 ~~)، ونقش فوق صورة الملك اسمه ولقبه ونصبت أمامه مائدة ~~قربان عليها آنية خمر ... # ونقش أمام الإله «شو»: «بيان: إني أعطيك المملكة العظيمة بقلب فرح.» # ونقش أمام الإلهة «باستت»: «بيان: لقد منحتك كل القوة وكل النصر، الإلهة «باستت» ربة ~~«بوبسطة» وعين رع ربة السماء.» # ونقش أمام «أنوريس»: «بيان: لقد منحتك كل الحياة وكل الثبات وكل القوة وكل السلامة ~~«أنحور» قوي الساعد الإله العطيم ورب السماء.» ~~(راجع: # Roeder, Cat. Gen Naos. p. 47-48 & Pl. 63 c, d; Naville. ~~Details Relevés dans les ruines de quelque tomples Egyptiens Pl. 17, A. 1, ~~2 ~~.) ~~(31) سمنود # ناووس الإله «أنوريس» من الشست الأخضر محفوظ بالمتحف المصري ولم يتم صنعه، (راجع: # Cairo Museum No. 70012 ~~). # وجد في مستشفى بالقاهرة، ويبلغ ارتفاع هذا الناووس 2,03 مترا، ورسم فوق فتحة الباب ~~قرص الشمس المجنح يكنفه صلان، والمتن الذي على مصراع الباب الأيمن هو الذي نقش وهو: ~~«حور» محبوب الأرضين ... ممثل السيدتين «المسمى» مهدئ قلوب الآلهة، والذي يضرب البلاد ~~الأجنبية، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) «سنزم آب = رع» المختار من «أنحور» ~~ابن رع (المسمى) «نقطانب» محبوب «أنحور» و«إزيس» معطى الحياة مثل «رع» محبوب ~~«أنحور-شو» بن رب «سمنود» و«محيت» بوبسطة، (وجه إلهة في صورة لبؤة) ... (راجع: # Roeder Ibid, p. 42-43, 14; Porter aud Moss. II, p. ~~44 ~~). ~~(32) بهبيت الحجر: معبد الإلهة «إزيس» (أزيوم) # تدل شواهد الأحوال على أنه قد أقيم للإلهة «إزيس» معبد ms6501 يرجع تاريخه للملك ~~«نقطانب» الأول (نخت نبف)، وقد يجوز أنه يرجع إلى ما قبل ذلك، غير أننا لم نعثر على ~~ما يثبت ذلك. # ولكن من المؤكد أن الملك «نقطانب» الثاني قد أقام محرابا لهذه الإلهة، وجاء بعده ~~ملوك البطالمة وزادوا فيه، وبخاصة «بطليموس» الثاني والثالث. # وقد أشار الجغرافي الفرنسي «إنفيل» # 3 # منذ زمن بعيد إلى معبد «بهبيت الحجر» «بالدلتا ووحده بالمعبد الذي جاء ذكره ~~في «بليني» المسمى # Isides Appldum ~~. ~~(راجع: # Hist. Natur. Ed. Ludov. Janus p p. 5, KaP. ~~11 ~~.) # كما أشار إليه «ستيفان» البيزنطي باسم # Iseum # هذا، وقد ~~أشار إليه الإنجليزي # Recard Pocoke # في كتابه «وصف ~~الشرق»، (راجع: # A. Descripition of the East and some other countries ~~(London 1743) Vol. I, 21 ~~). # هذا، وقد وصف هذا المعبد للمرة الأولى في كتب الآثار في مجموعة وصف «مصر» التي يرجع ~~عهدها إلى حملة «نابليون»، (راجع: # Description de l’Egypte Tome. 5 ~~(paris 1826) 160-166 et Tome 15 (paris 1826) p.p. ~~202-205 ~~). # وقد تكلم طويلا «السير جاردنر ولكنسن» عن «بهبيت الحجر». ~~(راجع: # Wilkenson Modern Egypt and thebes (London 1843) Vol. 1, ~~434-37 ~~.) # وقد أحضر «لبسيوس» من «بهبيت» رسوما من مناظر ودون بعض الملاحظات، (راجع: # L.D. III 287 b; L.D.T.I. p. 5 & 220; L.D. III 301 No. 83, ~~84; Piehl, A.Z. 26 (1888) p. 109-111 ~~). # وقد بقي في أنقاض المعبد بقايا منظر للملك «نقطانب» الأول وهو يقرب كتانا، هذا ~~بالإضافة إلى صورة إله من منظر آخر. ~~(راجع: # Naville. Details relevés dans les ruinesde quelques Temples ~~Egyptiens, p. 6 A, 7 A.B.C.; Com p. Röeder, A.Z. 46, p. 62 ~~ff. ~~.) # هذا، وقد نقل جزءا كبيرا من نقوش هذا المعبد الأثري «رويدر» والأثري «إدجار» ~~ومعظمها من آثار الملكين «بطليموس» الثاني والثالث، أما عن آثار «نقطانب» الثاني، فقد ~~نقل «رويدر» نقوش حوالي 14 قطعة، قد ترجم معظمها، وكل ما جاء فيها لا يخرج عن كونه ~~صيغا عادية مما ينقش على المعابد. # ويعتقد الأثري «إدجار» أنه من الممكن إنقاذ جزء كبير منه، ووضع الأحجار في أماكنها ~~الأصلية، والظاهر - على ms6502 حسب رأيه - أن المعبد كان يواجه الغرب، وقد وجدت النقوش ~~القديمة في النهاية الشرقية، أما النقوش الحديثة؛ أي التي من عهد البطالمة، فقد ~~وجدت في النهاية الغربية من التل. # هذا، ويكتفي «إدجار» بالقول: إن في الشمال الشرقي توجد عدة قطع مبعثرة، يحتوي ~~الكثير منها على اسم الملك «نقطانب» الثاني، أما على الحافة الشرقية من المعبد فنجد ~~صفا من الأحجار عليها طغراءات «بطليموس» الثاني، أما طغراءات «بطليموس» الثالث فتوجد ~~عند النهاية الغربية من الخرائب. # هذا، وقد عثر على بعض قطع في قرية «بانوب» القريبة من «بهبيت»، جاء عليها اسم ~~«نقطانب» الثاني. # وقد ذكر على أحجار هذا المعبد آلهة عدة، نخص بالذكر منها «إزيس» و«أوزير » و«رع حور ~~آختي» و«آتوم» و«آمون» و«سبك» و«تانن» و«أمست» و«حعبي» و«نفتيس» و«نيت» و«محيت» و«ورت ~~حكاو» و«وازيت» و«نخبيت» وغيرها، كما هي العادة في نقوش المعابد؛ إذ يذكر عليها معظم ~~الآلهة المصريين، وبخاصة في العهد المتأخر. ~~(راجع: # Rec. Trav., 35 (1913) p. 89 ff; A.Z., 46, p. 62, ~~ff. ~~.) ~~(33) بهبيت الحجر # يوجد في «روما» صور أربعة آلهة من عهد الملك «نقطانب» الثاني «يقال إنها من بهبيت ~~غير أن ذلك فيه بعض الشك»، (راجع: Porter & Moss; IV p. 40; Sphinx ~~18, p. 67-9 ~~). ~~(34) بهبيت الحجر # قطعة نحاس متداخلة (عاشق ومعشوق) عليها طغراء «نقطانب» الثاني اشتريت من «بهبيت ~~الحجر» في عام 1802م، وهي موجودة في فالنتيا # Valentia ~~(جزيرة صغيرة وقرية في غرب أرلندا)، (راجع: # Voyages and Travels (1809) ~~II Pl. 23, 2; III p. 438 ~~). ~~(35) بهبيت الحجر # قطعة من تابوت مصنوع من البازلت لصاحبه «حور سا إزيس» وزير الملك «نقطانب» الثاني، ~~وذكر عليها كذلك اسم «نقطانب» الأول، (راجع: # Spiegelberg, A.Z. 64 ~~(1929) p. 88-89; p. & M. IV p. 42 ~~). # ومما هو جدير بالذكر هنا أن الأثري «آرثر فيل» في قائمته عن وزراء العصر المتأخر قد ~~ذكر وزراء كثيرين بهذا الاسم، غير أنه لم يمكن تحديد عهد كل واحد منهم بصفة قاطعة، ومن ~~أجل ذلك فإن وجود النقش الذي نحن بصدده الآن مؤرخا بعهد الملك «نقطانب» الثاني وباسم ~~وزيره «حورسا إزيس» قد ms6503 جعل له قيمة عظيمة. # وهذا الأثر الذي عليه هذا النقش يحتمل أنه قطعة من البازلت الأسود مساحتها (45 × 62) ~~سنتيمترا، وهي محفوظة الآن في متحف «القاهرة». ~~(36) المحلة الكبرى # وعثر في «المحلة الكبرى» على قطعة من تمثال صقر ضخم مصنوع من الجرانيت الأسود نقش ~~عليه اسم الملك «نقطانب» الثاني «نخت حور حبت». ~~(راجع: Porter & Moss IV p. 42 ~~.) ~~(37) الإسكندرية # تابوت الفرعون «نقطانب» الثاني، عثر على هذا التابوت في «الإسكندرية»، وهو محفوظ ~~الآن بالمتحف البريطاني، وهو مصنوع من حجر البرشيا، ومزين من الداخل بصور آلهة ~~الموتى، ومعظمها الآن قد محي، ومن بين هؤلاء الآلهة أولاد «حور» الأربعة وهم «أمستي» ~~و«حابي» و«دواموتف» و«قبح سنوف»، هذا بالإضافة إلى «أنوبيس» إله الموتى ~~والتحنيط. # كما يشاهد على التابوت - عند رأس المتوفى وقدميه - صورتا الإلهتين «إزيس» و«نفتيس» ~~ناشرتين أجنحتهما، وكل منهما راكعة على رمز الذهب، ويشاهد حول حافة التابوت من أعلى ~~شريط مؤلف من رموز الثبات والحماية، وخارج التابوت مغطى بسلسلة متون ورسوم ~~منقوشة من الفصول: الأول والثاني والثالث والسادس والثامن والتاسع، من الكتاب الذي يحمل ~~عنوان: «ما يوجد في العالم السفلي»، وهذا الكتاب يفسر لنا سير الشمس ليلا في أقسام ~~العالم السفلي الاثني عشر، وقد كان المقصود منها أن تكون بمثابة مرشد في هذا العالم ~~الآخر، وتساعد أرواح الموتى لتمر من هذا العالم إلى العالم الآخر. # والقسم الأول: # قد حفر في رأس التابوت المستدير، وهو يصف عالم الآخرة الذي مر ~~فيه إله الشمس في أول ساعة من ساعات الليل، وهذا الإقليم يسمى ~~«نت رع»، ويشاهد في الصفين اللذين في الوسط سفينة «رع» ومعه أتباعه ~~من الآلهة، وكذلك سفينة «أوزير» ومعه أتباعه من الآلهة، وفوق هذا ~~المنظر وأسفله نشاهد آلهة تغني أناشيد المديح للإله «رع» وهو في ~~رحلته السفلية. # القسم الثاني: # ويمثل إقليما في العالم السفلي، وهو محفور في الجانب الأيمن من ~~التابوت، ويحتوي على السفن السحرية التي يسبح بها «رع»، وهي تحتوي على ~~القمر ورمز «حتحور» والإله الذي في صورة «ورل» وإلهة الحبوب، وفوق هذا ~~المنظر وأسفله ms6504 يوجد آلهة مختلفة يشرفون على فصول السنة والحصاد ... ~~إلخ، وكذلك الذين يقومون بأداء حاجات إله الشمس، وينيرون طريقه ~~ويهلكون أعداءه. # والقسم الثالث: # يمثل إقليما يدعى «نت نب رع خبر أوت» حفر في الجانب الأيسر ~~للتابوت ويحتوي على ثلاثة سفن، يوجد فيها آلهة ساعدوا إله الشمس، ~~وفوق هذه السفن وأسفلها يوجد الآلهة الذين أهلكوا العدو «سبا» وأتباعه ~~وحرقوا بالنار الخارجة من أجسامهم كل أولئك الذين حالوا دون طريق ~~إله الشمس، وهذه الآلهة جعلت النيل يجري. # القسم السادس: # ويمثل الإقليم الذي يسمى «مجت-مو-نبت-دوات». # وقد حفر في الجانب الأيمن للتابوت بالقرب من موضع القدمين، ويحتوي ~~على مسكن الملوك وأرواح العظماء وحجرات «رع»، والكائنات التي في هذا ~~الإقليم قد عادت إلى الحياة عندما سمعت كلمات إله الشمس، وقامت له ~~بخدمة. # والقسم الثامن: # هو الذي يمثل الإقليم «تبات-تترو-س ». # حفر على الجانب الأيسر للتابوت بالقرب من القدمين، ويحتوي على عدة ~~دوائر أو مساكن للآلهة الذين عادوا إلى الحياة عندما ظهر إله الشمس، ~~وأدوا خدماتهم، وناحوا عاليا عندما غادرهم. # القسم التاسع: # ويمثل الإقليم الذي يسمى «بست-عارو-عنخت-خبرو» وقد حفر على قدم ~~التابوت، وفيه سكن الآلهة الذين كانوا يقدمون نورا جديدا ونارا ~~لإله الشمس، وجهزوا صورته المادية لولادة جديدة. # والفصول الستة الباقية من كتاب ما يوجد في عالم الآخرة «دوات»، يحتمل أنها كانت قد ~~نقشت على غطاء التابوت الذي هشم في الأزمان القديمة. # هذا، ويحتوي الجزء الأسفل من كل جانب من جوانب التابوت - وكذلك عند الرأس والقدم - ~~على منتخب من كتاب المدائح الخاص بأشكال إله الشمس «رع» الخمسة والسبعين، وبه سبع ~~وثلاثون صورة من هذه الأشكال. # وهذا التابوت كان قد عثر عليه في ردهة عمارة بالإسكندرية، وكان قد أهدي إلى ~~«سنت أثناسيوس # St. Athanasius ~~»، حيث كان يستعمل ~~بمثابة حمام منذ مائة سنة مضت، قبل نقله إلى المتحف البريطاني، وقد عمل فيه اثني عشر ~~ثقبا في جانبيه وطرفيه؛ ليتسرب الطين الذي كان يتخلف من مياه النيل في قاعه من الداخل، ~~ويزن هذا التابوت الضخم ستة أطنان وحوالي ثلاثة أرباع الطن ms6505 وطوله 10 أقدام وثلاث ~~بوصات ونصف، وعرضه خمس أقدام وثلاث بوصات وثلاثة أرباع البوصة وارتفاعه ثلاث أقدام وعشر ~~بوصات وثلاثة أرباع البوصة. # راجع: # Description de l’Egypte V. Pl. 40-41, X. p. 525-9; Guide ~~Brit, Mus. p. 396, Fig. 219, p. 87 Fig. 33, p. 215 Fig. 115; Guide Brit, Mus. ~~Sculptures, p. 248-9, No. 923 & Pl. XXXII, XXXII; Budge, Egypt, Sculptures ~~in the Brit, Mus. p. 20-21, Pl. XLIV ~~. # لوحة «مترنيخ» السحرية # هذه اللوحة التي ترجع نقوشها إلى عهد الملك «نقطانب» الثاني، عثر عليها في مدينة ~~«الإسكندرية» في أوائل القرن التاسع عشر، وكان قد أهداها «محمد علي» والي «مصر» للأمير ~~«مترنيخ» النمسوي الذي بدوره حافظ عليها في قصر «كينجز وارت» في «بوهيميا» ولم ينشر متن ~~هذه اللوحة إلا في عام 1877م، وقد قام بذلك الأثري العظيم «جولنشيف»، (راجع: # Meltiernicshtele in folio Texte et 9 Planches ~~). # ويبلغ ارتفاع هذه اللوحة 82 سنتيمترا، وعرضها 26 سنتيمترا، وسمكها 8 سنتيمترات، وهي ~~مصنوعة من حجر الثعبان، وقد حفرت نقوشها حفرا بديعا؛ كما كانت العادة في هذا العصر ~~الذي أحيي فيه الفن. # موضوع المتن # دل الفحص اللغوي على أن متن هذه اللوحة هو عبارة عن تعاويذ سحرية، كان المصريون ~~يضعونها في منازلهم، أو يحملونها معهم؛ ليكونوا في مأمن من الحيوانات والحشرات الضارة ~~بوجه عام؛ وقد أطلقوا على مثل هذه اللوحات اسما أصبح اتباعيا، وهو «لوحات حور على ~~التماسيح»، وهذه التسمية تمتاز بأنها مختصرة مفيدة. غير أنه يجب علينا أن نلحظ أن ~~المتون التي على هذه اللوحات خاصة بالثعابين والعقارب أكثر منها بالتماسيح، وعلى أية ~~حال فإن أهمية هذه اللوحات الأسطورية يتخطى كثيرا حدود الحماية السحرية من الحيوانات ~~المؤذية. # وتوجد أمثلة كثيرة من هذه الآثار الصغيرة الحجم، والواقع أنها كلها تكاد تكون من ~~العصر المصري المتأخر، الذي يقع بعد الأسرة السادسة والعشرين (663-525ق.م)، وأقدم مثال ~~لدينا من هذه المتون يرجع إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة (1320-1200ق.م). # وتدل محتويات الأوراق البردية والتماثيل الصغيرة التي تقدم لنا أحيانا نفس المتون ~~التي على ms6506 هذه اللوحات أنها من عصر بعد العهد الطيبي. # هذا، ولدينا - من جهة أخرى - لوحات من هذا النوع تؤرخ بالعهد الروماني. ~~(راجع: # Daressy, Textes et Dessins Magiques Catalogue du Caire ~~No. 9403-9413 ~~.) # وعلى الرغم من أن البلاد المصرية كانت مملوءة بأنواع من الحشرات السامة أو الخطرة في ~~بداية تاريخها أكثر منها في نهايته؛ فإن هذه المتون انتشرت في العهد المتأخر، ~~والواقع أن المكان العظيم الذي تأخذه التماسيح والعقارب وبنوع خاص الثعابين في ~~الأساطير المصرية؛ يشهد بما كانت تحدثه هذه الحشرات من خوف وفزع في نفوس المصريين ~~الأول. # وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن السحرة في عهد الدولة القديمة كانوا يهتمون ~~اهتماما بالغا بمحاربة هذه الزواحف، ولا غرابة في ذلك؛ فإن أكثر من ربع «متون ~~الأهرام» وعدد كبير من «متون التوابيت» في الدولة الوسطى وطائفة عظيمة من فصول «كتاب ~~الموتى» قد خصصت لمحاربة هذه الحشرات الضارة لإبعادها عن «أوزير» وعن المتوفين عامة، ~~كل ذلك بتعاويذ سحرية، ومن ثم نفهم أن ظهور لوحات «حور» على التماسيح»، في ~~العهود المتأخرة لم يكن سببه كثرة الحشرات في هذا العهد، بل كان لأسباب أخرى، ~~سنذكرها فيما بعد. # مصادر دراسة اللوحة # ولوحة «مترنيخ التي نحن بصددها تعد طرازا ~~وافيا للصيغ التي كانت تتلى لإبعاد الحشرات المؤذية، والواقع أنها تعد مثلا من ~~حجم خارق للمألوف، كما أنها تعد أكثرها تطورا من حيث الصور التي رسمت ~~عليها، ومن حيث المتن الذي تحتويه. وأخيرا: تعتبر أحسن لوحة محفوظة لدينا حفظا ~~تاما، وأقلها من حيث الأخطاء التي تعتور مثل هذه المتون المتأخرة. # وقد تناول هذه اللوحة بالبحث أثريون عظماء نذكر منهم: ~~(1) # جولنشيف: (راجع # W. Golenischeff, Die Metterichestele ~~Leipzig 1877 ~~). ~~(2) # موريه: (راجع # Moret. Revue de l’Histoire des religions ~~36 ~~). وقد نقل اللوحات التي رسمها «جولنشيف» وهي الخاصة ~~بمتن لوحة «مترنيخ». ~~(3) # نورا سكوت: (راجع: # Norn E. Scolt in the Metropolitan ~~Museum of Art Bulletin, April 1951, p. 201 ~~ff ~~). # ولم تترجم «سكوت» من هذه اللوحة إلا بعض فقرات. # هذا، وقد قام الآتي ذكرهم ms6507 بترجمة نصوص هذه اللوحة: ~~(1) # بركش: (راجع: # A.Z. 17 (1969), p. 1, ~~ff ~~). ~~(2) # ريدر: (راجع: # G. Roeder, Urkunden Zur Religion des Ahen ~~Agypten Jena 1915 (Ubersetzung) ~~). ~~(3) # فرنسوا لكسا: (راجع: # François Lexa, La Magie dans ~~l’Egypte Antique (1925) ~~). ~~(4) # كلاسنز: (راجع: # Klasens, A. Magical Statue, base Leiden ~~1952 ~~)، حيث نجد بعض مقتطفات مترجمة. ~~(5) # ساندر هانسن: (راجع: # Analecta Aegyptiaca, Vol. VII Die ~~Texte Der Metternichstele (Sander-Hansen) ~~). # عصر اللوحة # نقشت هذه اللوحة في عصر الملك «نقطانب» الثاني، وذلك لحساب كاهن يدعى «نستوم» الذي ~~قال: إنه أخذ صورة منها من نسخة محفوظة في معبد جبانة ثيران «منفيس» بمدينة «عين شمس»، ~~كما جاء في السطر 87 وما بعده من المتن، ومن ثم نفهم أن هذه الوثيقة خارجة من ~~مدارس لاهوت «عين شمس»، أو على الأقل منسوبة إلى الوجه البحري، وهذا ما يؤكد الأهمية ~~التي يشير إليها المتن للآلهة الذين من أصل دلتوي مثل «رع» و«أوزير» و«إزيس» و«حور» ~~وغيرهم من الذين جاء ذكرهم في سياق الكلام. # الفكرة العامة عن المتن: والفكرة العامة عن متن هذه اللوحة هي أن كل رجل قد ~~هاجمته أو لدغته حشرة؛ فإنه في هذه الحالة كان يوحد نفسه بإله مثل «رع» أو «أوزير» أو ~~«حور» أو «مين» أو بإلهة مثل «إزيس» أو «باستت» أو «سلكت»؛ وذلك لأن هذا الإله أو هذه ~~الإلهة كان يزعم في سالف الزمان أنه قد هوجم أو لدغ بنفس الطريقة، ولكنه كان قد أسعف ~~بسحر «رع» أو أي إله آخر، وعلى ذلك فإن الرجل المصاب الذي تقرأ عليه نفس التعويذة ~~السحرية التي قرئت على الإله كان يشفى في الحال مثله. # ويلحظ أن المتون وصور الآلهة التي مثلت على اللوحة قد وزعت بطريقة منظمة. # وصف اللوحة # الوجه الأمامي ~~(Pl. 1-11) ~~. # تعبد للإله «رع» ~~(cf, Pl. 1) ~~. # يشاهد في وسط الجزء الأعلى المقوس من اللوحة قرص الشمس يرتفع في السماء، وقد مثل ~~الانحناء برمز السماء المقوسة، ويشاهد في القرص إله عاري الجسد وقاعدا القرفصاء بجسم ~~إنسان، ويقبض بيده على عصا الحكم والدرة، وقد ثبت في رقبة ms6508 هذا الإله أربعة رءوس لكبش، ~~اثنان يتجهان شمالا واثنان يتجهان يمينا، أو بعبارة أصح تتجه هذه الرءوس نحو ~~الجهات الأربعة الأصلية، أو على حسب ما جاء في الصيغة السحرية نحو أربعة (بيوت العالم)، ~~وهذه الرءوس مغطاة بأصلال وتيجان شمسية، ويوجد قرص الشمس في إطار كأنه محمول في ~~الهواء بذراعين ترتكزان على قاعدة مؤلفة من العلامة الدالة على الأرض والعلامة الدالة ~~على الماء. ويشاهد على يمين هذا القرص وشماله أربعة قردة في صفين واحد منهما فوق ~~الآخر (ويلحظ أن القردين الأولين لكل منهما عضو تذكير منتشر) واقفة تتعبد ~~للشمس. # هذا، ويشاهد الملك «نقطانب» على اليسار يقوم بنفس التعبد راكعا للإله «تحوت» الذي ~~يشاهد واقفا في الجهة اليسرى من اللوحة، ويوجد متن يشرح هذا المنظر فنشاهد فوق قرص ~~الشمس متنا جزء منه في الجهة اليمنى والآخر في الجهة اليسرى، ويحتوي كل منهما ~~على نفس الألقاب في كلتا الحالتين وهو: # التعبد لرع «حرمخيس» الإله العظيم رب السماء «الصقر» ذي الريش المختلف الألوان ~~خارجا من الأفق. # ونشاهد أمام الإله «تحوت» الذي مثل برأس «أبي منجل» وجسم إنسان رمز الإله «نفرتم» وهو ~~زهرة لوتس مفتحة وتخرج منها ريشتان، وكذلك يتدلى منها ثقالتا عقد «منات»، وساق ~~اللوتس يرتكز على خاتم ومعه المتن التالي: # بيان يقوله رب الأرضين «سنزم-اب-رع ستب-ن-آمون» (لقب «نقطانب» الثاني): يا سيد اللهيب ~~والموقد والنار! دع لهيبك يذهب حتى حدود العالم، ولكن لا تحرقني! # والمنظر غاية في الوضوح، وذلك أن الإله «رع حور أختي» ليس إلا إله مركب يجمع في ~~شخصه قوة الشمس و«حور الكبير» يرتفع في الأفق، وهذا الإله يمثل النور والنار، وكانت ~~أعداؤه التقليدية عند كل الأقوام هي المردة والحيوانات المؤذية، غير أنه يرسل عليها ~~لهيبا يمثل في صورة الصل «نسرت» (النار)، فيقضي عليها، وسنرى فيما بعد ما هو الدور ~~الذي يلعبه هذا الصل، غير أنه يطلب إلى «رع» ألا يرسل هذا الصل دون ترو؛ وذلك لأنه ~~من الممكن أن قوة طبيعية أو سحرية قد تكون ضارة للمحسن وللمسيء، وتذكر الصيغة التي ms6509 جاءت ~~مع «تحوت» الإله «رع» أنه من فائدته أن يمد يد المساعدة للملدوغ على الأرض؛ وذلك لأن ~~نفس هؤلاء الأعداء يهاجمون سفينة الشمس في دورتها اليومية، وعلى ذلك فإنه إذا حارب من ~~أجل البشر، فإنه يحارب من أجل نفسه. # نعود الآن إلى وصف الصورة التي تتوسط اللوحة، فنشاهد صورة هذا الإله له أربعة ~~رءوس كباش، قاعدا في الشمس، وهو الذي تمثله الآثار في صورة «رع» أو «آمون»، ففي ~~ورقة «هاريس» السحرية نقرأ في الفصل الخاص بمحاربة التمساح: تتلى على صورة لآمون له ~~أربعة رءوس كباش، برقبة واحدة، ويدوس تحت قدميه تمساحا، وعلى شماله ويمينه آلهة ~~الأشمونين (وهم القردة الثمانية) تقوم له بالتعبد! (راجع: # Chabas, Le Papyrus M. giques, Harris p. 90, IV 6 ~~). # وتوجد آثار كثيرة تؤكد هذا التفسير، ولكن ~~تعزو إلى أربعة رءوس الكباش أسماء الآلهة الخاصة بالعناصر الأربعة، وهي: النار (= رع) ~~والأرض (= جب) والماء (حعبي = النيل) والهواء (= شو) (راجع: عن هذا الموضوع: # Brugsch, Thesaurus p. 735 ff. ~~). # هذا، ويلحظ في الصورة أن التعبد قد قام به القردة الثمانية، وهي أربعة من ~~الذكور وأربع من الإناث، وهذه تمثل أربعة الأرواح من الآلهة الأزلية، وبذلك يكمل ~~معنى اللوحة الدنيوي. # ولكن ما معنى وجودها في بداية متن سحري؟ وتفسير ذلك أن الدنيا جميعها بعناصرها ~~الأربعة لها منفعة في شجار الساحر مع الحشرات المؤذية، وذلك أن السحر أو الساحر يظن ~~أنه في مقدوره أن ينجي الإنسان بأن يجعل هناك صلة بين بقاء الإنسان غير الثابت وحياة ~~العالم الأبدية، والساحر يربط كل العالم بأعماله (راجع: # Hubert. ~~p. 1510 ~~)؛ ولذلك فإن حالة أي إنسان آذاه حيوان مضر تكبر بصورة غير ~~عادية، حتى إنها تتطلب محاربة إله النور، وخالق العالم للقوى المخربة ومردة الظلم، كما ~~سنرى في سياق المتن، وهذا هو السبب في أنه منذ البداية نجد أن الساحر المصري يحث الشمس ~~«رع» التي تعد الإله الأزلي رب العناصر الأربعة أو أجزاء العالم لأجل أن تقتنع بالأهمية ~~البالغة للحالة الراهنة وبالقوة التي لا تقهر للصيغ الشافية، ms6510 وهذا ما يدل عليه كذلك ~~وجود رمز الأرض ورمز الماء، وهما اللذان ترتكز عليهما صورة الكا (القرين) التي تحمل ~~الشمس في الفضاء، وهي تدل على الحماية، ومن ثم نفهم أن الطبيعة تعبد وتحمي خالقها ~~وتنتظر منه بدورها سلامتها؛ وذلك لأن القوة السحرية (حكا) هي مادة روح «رع». # أما عن الشخصين الآخرين اللذين نجدهما هنا في هذه الصورة فهما «تحوت» رسول «رع» ورب ~~«السحر» بين الآلهة، ثم الملك الذي يعد وسيطا بين الناس والآلهة كما يعد ساحرا ~~عظيما على الأرض، (راجع: # Moret, Au Temps des pharaons. p. 276; et ~~Mysteres Egyptiens p. 217 ~~). # واللوحات التي تحت هذا المنظر تمثل صورا إلهية مستعملة تعاويذ. # ونشاهد في وسط هذه اللوحة ما يشبه الناووس مثل إطاره الخارجي، ويشاهد فيه «حور» ~~عاريا تماما، وعلى جبينه الصل وخصلة الشعر المتدلية التي تدل على الطفولة، ويدوس ~~بقدميه تمساحين يلتفتان برأسيهما، ويقبض بيده اليمنى على ثعبان وعقرب وغزال، وفي يده ~~اليسرى سبع وعقرب وثعبان، وفوقه يشاهد رأس عظيم للإله «بس» مبتسما وقد رسم هذا ~~الرأس بصورة يظهر أنه عبارة عن غطاء وجه قد أعد ليوضع على رأس «حور»، ويلحظ أنه على ~~الوجه الخلفي للوحة نجد صورة الإله «شو» وهو ابن الإله «رع» وغالبا ما يقرن بحور ابن ~~«أوزير»، ويظهر هناك «شو» برأسه مغطى بغطاء الرأس هذا الذي يمثل «بس» وهو الذي يظهر ~~أن «حور» هنا مستعد لاستعماله. # وليس من شك في أن صورة الإله «بس» لا بد من وجودها؛ وذلك لأنه تكاد تكون كل اللوحات ~~التي من هذا الطراز التي فيها وجه «حور» الطفل يكون مركبا عليها قناع ممثلا بوجه ~~«بس»، وهاك السبب في وجود «بس» هنا؛ ذلك أن حور الممثل هنا قد ولد في بطاح غاب ~~«بوتو» والإله «بس» كان قريبا منه في دوره الذي يقوم فيه بوصفه حامي الولادة، وهذا كما ~~يظهر لنا في معبد الولادة «مميزي» حيث تضع الملكة الفرعون الطفل، وحيث وضعت «إزيس» ~~«حور»، ونجد أنه في هذا المكان تصاحب «بس» الإلهة «تواريت» التي في ms6511 صورة فرس البحر ~~وتحمي الطفل من شر الشياطين الضارة. # والواقع أننا نجد أن «بس» ترافقه فرس البحر إما واقفا، وإما قاعدا القرفصاء في ~~هيئته الخاصة على الصفين الأفقيين اللذين يكنفان اللوحة التي نحن بصددها (راجع: # Ibid. Pl. Reg. VI, VIII ~~)، وعلى ذلك فإن لدينا تحت ~~بصرنا إذن ولادة لحور مساوية للتي مثلت في ~~«مميزي # Mamise ~~» (= بيت الولادة)، ووجود الإله «بس» ~~والإلهة «تواريت» يمثل بنفس الطريقة، ومن جهة أخرى يلحظ أن «بس» هو إله اللهيب؛ ولذلك ~~نجد في حجرة الولادة أنه قد وضع حول الطفل إله اللهيب الذي يبعد عنه الإله «ست» ~~والأرواح الشريرة، ولا شك أن لوحتنا توضح أن لهب الشمس يعد من أحسن الأسلحة ضد ~~الشياطين والحشرات المؤذية، وأخيرا نجد أن الإله «شو» في الصور السحرية يقوم بدور خاص ~~له صبغة تتسم في الوقت نفسه بالبهجة والتهديد، وبالاختصار نجد أن «بس» هنا هو حامي ~~الطفل «حور» واللهيب الذي يؤكد الحماية والمخلوق المكشر عن أنيابه أو المنشرح الذي يبعد ~~عدو الإله والناس. # ويوجد خلف «حور» في الصورة الإله «رع حر مخيس» في صورة إنسان برأس صقر مزمل ~~بعباءة «أوزير» وعلى رأسه قرص الشمس، ويدوس بقدمه ثعبانا مطويا مثل المصارين، وهو ~~خلفه «حور» لحمايته، ويوجد رمزان لحور المولود، فعلى اليسار نشاهد الصقر خارجا من ~~زهرة اللوتس، وعلى اليمين رمز الإله «نفرثم»، ويلحظ هنا أن ريشتي تاج الشمس خارجتان ~~من زهرة اللوتس، هذا بالإضافة إلى ثقالتي العقد منات اللتان تكنفان الصورة المتوسطة، ~~ويشاهد خارج الناووس آلهة أخرى تؤكد حماية «حور»، فنجد أولا العينين المقدستين ~~مجهزتين بذراعين تتعبدان، ثم نشاهد على يمين «حور» «إزيس» تدوس بقدميها ثعبانا ~~مطويا ومطعونا في رأسه بسكين. # ويلحظ أن الآلهة التي تلبس على رأسها قرص ~~الشمس بين قرنين تحمي بيديها ناووس «حور»، ويشاهد خلفها ساق زهرة اللوتس مزهرة عليها ~~إلهة الجنوب في صورة رخمة «نخبيت»، وقد نقش سطر عمودي خلفها جاء فيه: «بيان لإزيس ~~العظيمة أم الإله: لا تخف! لا تخف! يا بني «حور» لأني خلفك بحمايتي مخضعة ms6512 كل البلاد ~~الأجنبية لوجهك، ولكل رجل قد جرح بالمثل»، وعلى الجهة اليمنى من اللوحة خارج الإطار ~~نشاهد على يسار «حور» صورة الإله «تحوت» برأس الطائر «أبو منجل» وجسم إنسان وهو يدوس ~~بقدمه ثعبانا في رأسه سكين، وخلفه نشاهد على ساق من البردي الإلهة صل الشمال؛ أي ~~«وازيت» وقد نقش خلفها «تحوت»، بيان لتحوت رب «الأشمونين»: «لقد أتيت من السماء بأمر من ~~«رع» لأجل أن أقوم بالحماية بالقرب من سريرك كل يوم ولحماية كل رجل قد جرح ~~بالمثل.» # الوجه الخلفي للوحة # يوجد في أعلى اللوحة منظر ومتون تابعة للمنظر الذي يمثل «رع» على الوجه الأمامي ~~للوحة، ونرى في هذا الوجه من اللوحة صورا مركبة، لها جسم إنسان واقفا يرتدي قميصا ~~قصيرا، ويحتذي نعلين والذراعان تقبضان على صولجان الملك ورمز الحياة، ويتدلى من ~~رقبته تعويذة في صورة القلب، وقد وضع على وجهه قناع في صورة الإله «بس» ولباس الرأس ~~معقد جدا وقد مثل في هيئة ناووس يعلوه قرنا كبش، وصورة تمثل إله ملايين السنين في ~~وسط مجموعة من المدى، وتخرج من الناووس بنصف جسمها بقرة وغزالة تهدداها من جهة اليسار ~~سكين الضحية. # هذا، ويلحظ أنه في ظهر الإله ريش طائر (= با) وهي أربعة أجنحة منتشرة، وذراعان ~~إضافيتان منبسطتان أيضا، ومجموعة في حزمة واحدة سيوف «حور» وسكاكين وعلامات الحياة ~~والثبات والقوة، وكل يكنفها ثعبانان، ويلحظ أن هذا الإله يدوس بقدمه نوعا من الوكر ~~مغلقا حبس فيه سبعة أنواع من الحيوانات الخطرة، وهي أسد وثعبانان وذئب وتمساح وعقرب ~~وخنزير وسلحفاة، ويرتفع وينخفض حول الآلهة لهيب، كما نشاهد العينين المقدستين على يمين ~~الآلهة وعلى يسارها، وكل منهما مجهزة بذراعين تتعبدان، ويوجد متن خلف كل عين. # فعلى اليمين نقرأ: أن العين اليمنى مليئة بذخائرها وبمؤنها، وكذلك تمثال الإله قد ~~ثبت بإحكام على مقعده، وصلال التاج تضيء الأفق الغربي للسماء متعبدة لمن في السماء ~~وهم الآلهة الذين رفعوا وجههم بالتاج الأبيض والتاج الأحمر. # يا أيها الروح الحية إذا عاش «رع» فإن ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«سنزم-اب-رع-ستب-ن-آمون» ms6513 سيحيا أيضا، والعكس بالعكس. # وعلى الجهة اليسرى نقرأ: أن العين اليسرى مجهزة بجمالها وأنها تولد ثانية كل شهر وكل ~~نصف شهر، وأن الذي يضم ذراعه خلف نفسه فإن الإله «شو» يحمله في الهواء على سفينة العين ~~المقدسة، والآلهة في أسفارهم، وإذا كانت العين سليمة فإن ابن «رع» نقطانب الثاني يكون ~~سليما والعكس بالعكس. # ويلحظ هنا أن العين اليمنى هي الشمس والعين اليسرى هي القمر: # وقبل أن نبدا ترجمة النصوص نجد أنه من الصواب أن نضع ملخصا للمتن بأكمله تسهيلا ~~لفهم الترجمة المفصلة. # يحتوي متن هذه اللوحة على أربع عشرة تعويذة، أو تعزيمة، أو رقية: # التعويذة الأولى: # لإبعاد إله الشر «أبو فيس». # التعويذة الثانية: # خاصة بالتعزيم على السم بوساطة الإله «حور». # التعويذة الثالثة: # خاصة بشفاء قطة لدغت، وفي هذه التعويذة يلحظ أن السم قد سرى تماما ~~في جسمها، فيتدخل الساحر بأن يوحد كل عضو من أعضائها بكل عضو يقابله ~~من أعضاء إله، كما يحدث في متون الحماية المشابهة، وقد حدث له ذلك ~~وشفي، هذا، ويختار في كل حالة الإله الخاص بها. # التعويذة الرابعة: # هذه التعويذة خاصة بنفس الغرض الذي ذكر في التعويذة السابقة؛ أي ~~حماية القطة التي وحدت بالإلهة «باستت»، ونجد أنها قد نجت بوساطة ~~الإله «رع» والإله «شو» والإلهة «إزيس». # التعويذة الخامسة: # خاصة بنداء إله الشمس للتعزيم على حيوانات الماء، والأسطورة التي ~~بنيت عليها هذه التعزيمة هي موت أوزير وغرقه في الماء، وقد نجي من ~~الغرق بعين «حور» والجعران الذي يمثل الشمس، وذلك حينما كان في طريقه ~~إلى «بوصير»، ومن جهة أخرى يلحظ في هذا الفصل توحيد بعيد المدى، ~~فعين «حور» تعتبر بداهة بمثابة العين الوحيدة للشمس التي بكت على أوزير ~~والسمكة «أبدا»، وهي التي كانت تعتبر مرشدة سفينة الشمس وحاميتها، قد ~~وحدت أحيانا بالشمس، وفي هذا المتن تعني ولادتها في شروق الشمس، وقد ~~ربط مصيرها بالإله «أوزير» في أحوال معقدة، وقد ألحق بكل منها ~~الإله «ست» أضرارا، وكان يهددهما دائما في الماء. # التعويذة السادسة: # خاصة بفرد لدغة عقرب، والسابقة ms6514 الأسطورية لذلك مأخوذة عن قصة ~~«أوزير»، وكانت «إزيس» قبل أن تهرب من السجن الذي وضعها فيه «ست» قد ~~وضعت ابنها «حور»، وقد ظهر لها الإله «رع»، ونصحها بكلمات حكيمة، ~~وأشار عليها أن تبحث لنفسها عن مخبأ تأوي إليه إلى أن يشتد عضد ~~صغيرها، ويصبح قادرا على أن يقبض على زمام الحكم في البلاد، وعلى ذلك ~~ولت وجهها شطر «بوتو» يرافقها سبع عقارب لحراستها، وفي أثناء ~~سيرها على الطريق فرضت سيدة عليها أن تدخلها بيتها، وقد أهاج ذلك ~~العمل غضب العقارب التي في حراستها، وانتقمت إحداها لها بأن لدغت ~~ابن هذه السيدة. # وهذا الحادث قد تبعه ثورة في الطبيعة، وخرجت هذه السيدة هائمة ~~على وجهها، غير أن «إزيس» أو الأم الإلهية قد أخذتها الشفقة على ~~الطفل المتألم الملدوغ، فرقته بسحرها وأعادته إلى الحياة، ومنذ ~~تلك اللحظة طلبت «إزيس» إلى حراسها من العقارب بألا يقوموا بعمل أي ~~سوء خلال هربها، وبعد ذلك ذهب الخطر وذهب غضب الطبيعة وهدأ، وعادت ~~السيدة إلى بيتها وقدمت للآلهة كل ما تملك هدية، في حين أن الخادمة ~~قد كوفئت بسخاء. # ثم يختم المتن بتعليمات طبية، ومن ثم نجد أن العلاج كان يجمع بين ~~الطب والسحر، كما يشاهد ذلك في معظم الكتب الطبية المصرية القديمة؛ ~~ولهذا السبب فإنه لا يمكن أن يعتبر هذا المتن خياليا تمثيليا كما ~~ادعى «دريتون» في مقاله عن المسرح المصري (راجع: # Drioton, Le theatre Egyptien, Le Caire (1942), p. ~~82, f ~~). # ومن ثم فإن الموضوع في هذا الفصل لا يدور حول «حور» الطفل، وإن ~~الملاحظات التي نجدها في الرقى الخاصة بشفاء «حور» ليست سؤالا ~~وجوابا، ومما هو جدير بالملاحظة أنه ليس في المتن ما يدل على أن ~~«إزيس» هنا هي زوج «أوزير»، بل على العكس نجد أنها قد ذكرت بوصفها ~~محبوبة «رع» مما يزيد في الرأي القائل: إنها هنا تمثل «حتحور» بوصفها ~~عين الشمس، وتقدم لنا مثلا من أمثلة توحيد الآلهة الواحد ~~بالآخر. # التعويذة السابعة: # هذه التعويذة عبارة عن سحر للحماية من السم، ونجد فيه أن ms6515 «إزيس» ~~يلجأ إليها لشفاء كل من «حور» والمريض، وهنا يلحظ التوحيد القوي الذي ~~نجده بين «حور» ابن «إزيس» و«حور» الكبير ابن إله الشمس، هذا فضلا عن ~~أننا نجده، قد دعى «حور» ابن الإله «جب». # التعويذة الثامنة: # وهي عبارة عن تعويذة للحماية من سم الثعبان، والحامي هنا هو إله ~~الشمس «رع» الذي استغاثت به «إزيس»، أما المحمي هنا فقد مثل بحور بن ~~«إزيس»، وقد ظهر ثانية بوصفه «مين-حور»، وقد قام بدور المنفذ للاتقاء ~~من لدغة الثعبان وسمه الإله «تحوت». # وفي هذه التعويذة نجد اسم الكاهن الذي نقل هذا الكتاب من جديد، بعد ~~أن كان في بيت العجل «منفيس» في «عين شمس». # التعويذة التاسعة: # هذه التعويذة عملت لحماية «حور» والمريض الذي كان يلدغ، والسابقة ~~الأسطورية لذلك هي أن «حور» في غياب والدته كان قد لدغ، وكان قد وقع ~~هذا الحادث بجوار مدينة «عين شمس» وقد أمر إله الشمس الإله «أوزير» رب ~~النوم أن يرسل دواء شافيا للملدوغ. # التعويذة العاشرة: # تحتوي هذه التعويذة على تعبد للإله «حور» لأجل أن يحمي الناس من ~~شر الحيوانات المؤذية برا وبحرا، مثل الأسود والثعابين والتماسيح، ~~ويلحظ في هذا الفصل أن «حور» يظهر هنا من جهة بوصفه ابن «أوزير وإزيس» ~~(سطر 106)، ومن جهة أخرى (سطر 110-111) يظهر بوصفه ابن الإله «نون» ~~والإلهة «نوت» وأخو إله بلدة «ليتوبوليس» (= أوسيم الحالية) ومن ثم ~~نفهم أن «حور» ابن «إزيس» و«حور» الأكبر لا فرق بينهما من جديد في هذا ~~المتن. # التعويذة الحادية عشرة: # 126-137، هذه التعويذة تشتمل على رقية ضد الثعابين في أحجارها وعلى ~~الطريق، ويوحد هنا المحمي بالعجل «ممفيس» والإله «سبا» وبثعبان ذكر لم ~~يعرف من قبل وبالإله «رع» والإله «تحوت» والإله «نفرتم» وأخيرا يوحد ~~بابن «أوزير». # التعويذة الثانية عشرة: # تحتوي هذه التعويذة على رقية لطرد سم العقرب من جسم «حور» ومن ~~جسم المريض بوساطة الإله «تحوت» الذي نزل من السماء لهذا الغرض، وهذه ~~التعويذة تختلف عن السحر الخاص بحماية المريض الذي ورد في التعويذة ~~الثالثة، وهو الذي كان الغرض منه ms6516 أن يصل بوساطة الموازنة بين كل عضو من ~~أعضاء كل إله بكل عضو من أعضاء المصاب، إلى أن أعضاء «حور» هنا في هذه ~~التعويذة جميعها ملكه، وأنه مسيطر عليها، يستعمل كل واحد منها فيما ~~خصص له، وهنا نلحظ أن صورة «حور» بهذا الوصف ليست متجانسة قط؛ فهو ~~الإله والملك على الوجه القبلي، (سطر 141) بوصفه ابن «جب»؛ أي «حور» ~~الكبير إله الشمس، ثم نراه بوصفه ابن «أوزير» (أسطر144-148) وقد نصبه ~~«بتاح»، وكذلك نشاهده «حور» الكبير بوصفه ابن الإله «رع» (سطر ~~143-144)، وقد وحد كذلك بإله الشمس كما سمي بوالد أولاد «حور»، ~~وأخيرا نسبت إليه صفات «حور» ابن «إزيس»، ولكن على غير العادة (أسطر ~~158-159). # التعويذة الثالثة عشرة: # تحتوي على رقية لحماية قطة ملدوغة، وقد وحدت بالإلهة «باستت»، وهذه ~~الرقية متصلة بالرقية رقم 4 في التعويذة الرابعة، ويجب أن تقرأ ~~معها. # التعويذة الرابعة عشرة: ~~(168-251)، وهي رقية للحماية من لدغة العقرب، وترتكز السابقة ~~الأسطورية، لهذه الرقية على أسطورة «إزيس» وقصة «حور». # وذلك أن «إزيس» قد وضعت ابنها «حور» في خبيئة خوفا من أخيها «ست»، وقد طافت به في ~~صورة متسولة طالبة النجدة لها ولابنها في كل مكان، وعندما عادت إلى بيتها وجدت ابنها ~~مريضا وفاقد النطق، فكان لا يجيب وليست له شهية للأكل، وقد كان فزع الأم عظيما؛ إذ ~~كان أهلها وزوجها قد ماتوا، وأخذتها الحيرة في أن تجد من يساعدها في موقفها ~~هذا، وقد كان سكان الدلتا الذين أسرعوا لنجدتها لا يعرفون الرقى السحرية، ولكن ~~امرأة ذكية الفؤاد واستها وعرضت عليها أن تفحص طفلها بدقة؛ إذ من الجائز أن ~~ثعبانا قد لدغه، وقد اتضح لها فعلا حقيقة ذلك، وقد حركت الإلهة الطفل وهزته ثم ~~صرخت صرخة مدوية نحو إله الشمس، وعلى ذلك حضرت الإلهتان الحارستان «نفتيس» و«سلكت» ~~وقد أخذت الأولى في النحيب، أما الأخرى فقد أتت بنصيحة طيبة، وهي أن تجبر سفينة الشمس ~~على الوقوف، وكذلك تخضع الإله الذي فيها، وقد وقع ذلك فعلا؛ إذ إن السفينة قد أصبحت ~~غير قادرة ms6517 على الإبحار، وقد وصل الإله «تحوت» ليضع الأمور في نصابها بما له من قوة ~~جبارة، وبعد تبادل إيضاحات منوعة أصبح بها محميا مثل إله الشمس نفسه. # وحدث أن الطفل انتعش، وذهبت حدة السم الذي كان في جسمه تماما، لدرجة أنه أصبح لا ~~ينتظر أي اضطراب في الطبيعة. # وعلى ذلك اختفى المرض وطلب «تحوت» إلى المجتمعين أن ينصرفوا، غير أن «إزيس» لم تكن ~~بعد سعيدة، وطلبت أمانا مستديما لهذا الطفل إلى أن يمكنه من اعتلاء عرش الملك، ~~وقد منحت كل ما أرادت، وبذلك أمكن «تحوت» أن يرجع حاملا لسيده الأخبار السارة، وعلى ~~ذلك أمكن لسفينة الشمس أن تبحر مرة ثانية. # ويلحظ في هذا المتن أن «حور» هو «حور بن إزيس» والمنتقم لوالده، وقد جاء ذكره مرة ~~واحدة بوصفه «حور» بن «رع» وأن «ست» أخاه، وهذا خلط لا يتفق مع الحقيقة. # متن لوحة مترنيخ # الفصل الأول ~~(1) تقهقر يا «أبو فيس» أنت يا عدو «رع» يا لفافة الأمعاء تلك، والذي لا ذراعان له، ~~ولا رجلان له، أنت ليس لك جسم وجدت فيه، ومن ذيله طويل في حجره، أنت أيها العدو هناك ~~اخضع لرع، ليت رأسك قطع عندما ينفذ إعدامك، يجب ألا ترفع رأسك، وإذا يكون لهيبه في روحك ~~ورائحة مكان إعدامك في جسمك. # ليت صورتك تقطع بسكين الإله العظيم، ليت «سلكت» تسحرك وتحول قوتك، ابق واقفا! ابق ~~واقفا! بعد أن سلمت أمام سحرها. # الفصل الثاني (أ) # تدفق أنت يا سم! تعال اخرج على الأرض، ليت «حور» يسحرك، ليته يعاقبك بعد أن يكون قد ~~بصقك، يجب عليك ألا ترفع إلى أعلى، بل يجب أن تسقط إلى أسفل، يجب أن تصير ضعيفا، ويجب ~~ألا تكون قويا، يجب أن تصير جبانا، ويجب ألا تحارب، يجب أن تصير أعمى، ويجب ألا ~~تبصر، يجب أن تقف رأسا على عقب، ويجب ألا ترفع رأسك، ويجب أن تضل، ألا تجد الطريق، يجب ~~أن تحزن، ويجب ألا تفرح، يجب أن تخطئ، ويجب ألا ترشد، وإن ما قاله «حور» الفاخر في ~~السحر ms6518 عال. # الفصل الثاني (ب) # إن السم الذي كان في فرح، والذي حزنت به (6) كثير من القلوب، يجب أن يقتله «حور» ~~بقوته، وبذلك يصبح الحزن فرحا، قف أنت يا من كنت في حزن بعد نقلك «حور» إلى الحياة، ~~(7) تعال يا من تصير محملا، اخرج من تلقاء نفسك وأسقط العدو العاصي، (8) إن جميع من ~~يتهمهم «رع» ليتهم يمدحون ابن «أوزير»، تحول أنت أيها الثعبان واسحب سمك الذي في أعضاء ~~كل مريض، تأمل أن قوة سحر «حور» منتصرة عليك. # ليتك تسيل إلى الخارج أيها العدو. # تحول أنت أيها السم. # الفصل الثالث (أ) ~~(9) فصل في رقي القطة. # بيان: يا «رع» تعال لابنتك. # بعد أن لدغها عقرب على طريق منفردة، ليت صياحها يصل إلى السماء، وعلى ذلك تسمع على ~~طريقك، وعندما يسري السم في أعضائها، ويتغلغل في لحمها، وتفغر فاها عليه (لتخرجه)، (12) ~~تأمل أن السم كان في جسمها، تعال، إذن بقوتك وبغضبك في حمرتك، (13) تأمل أنه أمامك ~~مختبئ، ومع ذلك فإنه قد سرى في كل أعضاء هذه القطة تحت أصابعي، (14) لا تخافي، لا تخافي ~~يا بنتي الفاخرة، تأملي أني خلفك (لحمايتك)، لقد هزمت السم، (15) الذي كان في كل عضو ~~لهذه القطة، أنت أيتها القطة إن رأسك رأس «رع» سيد الأرضين الذي يضرب كل الناس ~~الثائرين. # ولذلك فإن خوفه في كل البلاد وفي كل الأحياء أبديا. # أنت أيتها القطة، إن عينيك عين رب العين الفاخرة. # الذي يضيء الأرضين بعينه، والذي يضيء الوجه على الطريق المظلمة. ~~(18) أنت يا هذه القطة، إن أنفك هو أنف «تحوت». # صاحب العظمة المزدوجة، ورب الأشمونين، والرئيس الأعلى لأرض «رع» والذي يمنح النفس ~~لأنف كل رجل. ~~(19) أنت يا هذه القطة إن أذنيك أذنا رب الكل. # ويسمع بهما صوت كل إنسان عندما يناديه، ويفصل في الأرض قاطبة. # أنت يا هذه القطة، إن فمك فم «آتوم» رب الحياة الذي يوحد الأشياء. ~~(21) وهو الذي جعل توحيد الأشياء، والذي خلا من كل سم. # أنت يا هذه القطة إن رقبتك هي رقبة الإله «نحبكاو» الذي قرب في البيت ms6519 العظيم. ~~(22) والذي تحيا الناس بقوة ساعديه. # أنت يا هذه القطة من قلبك هو قلب تحوت رب العدل. ~~(23) لقد أعطاك هواء وجعل زورك يتنفس. # ومنح دخله هواء. # أنت يا هذه القطة إن قلبك هو قلب «بتاح». ~~(24) لقد أشفي قلبك من السم الخبيث الذي في كل عضو من أعضائك. ~~(25) أنت أيتها القطة هذه، إن يديك يدا التاسوع الكبير والصغير، لقد خلصت يدك من سم ~~الثعبان كله. ~~(26) أنت أيتها القطة هنا، إن بطنك بطن «أوزير» رب «بوصير»، إنه لم يسمح أن يعمل هذا ~~السم كل ما يريد في بطنك. ~~(27) أنت أيتها القطة هنا: إن فخذيك فخذا «منتو» (إله الحرب) إنه أوقف فخذيك. ~~(28) وأحضر هذا السم إلى الأرض. # أنت أيتها القطة هنا، إن ركبتيك ركبتا خنسو (إله القمر). ~~(29) الذي يخترق الأرضين ليل نهار. # لقد جعل هذا السم يقفز على الأرض. ~~(30) أنت أيتها القطة هنا إن قدميك قدما آمون العظيم رب طيبة، وإنه يثبت قدميك على ~~الأرض. # وجعل هذا السم يسقط. ~~(31) أنت أيتها القطة هنا إن فخذيك فخذا «حور» الذي انتقم لوالده «أوزير». # وعلى ذلك فإن «ست» تنحى عن الشر الذي عمله. # أنت أيتها القطة هنا، إن نعليك نعلا «رع». # إنه كنس هذا السم الذي على الأرض. ~~(32) أنت أيتها القطة إن أمعاءك هي أمعاء «محيت ورت». # ليت هذا السم الذي في أحشائك يسقط ويمزق إربا إربا من كل أعضائك، ومن كل أعضاء ~~الآلهة الذين في السماء، ومن كل أعضاء الآلهة الذين على الأرض. ~~(33) ليته يسقط كل سم فيك. # ليس فيك عضو خال من الإله. ~~(34) ليتهم يهزمون وليتهم يمزقون سم كل ثعبان ذكرا كان أم أنثى، وكل عقرب وكل دودة ~~تكون في كل عضو لهذه القطة أصابه المرض. # تأمل أن ما نسجت «إزيس» وما غزلت «نفتيس». # ضد السم. ~~(35) ليت هذا الرباط الفاخر، وهذا السحر يطرده بما قاله «رع حور أختي» الإله الرفيع ~~الذي يسيطر على الشاطئين. # أنت أيها السم الخبيث الذي توجد في كل عضو من أعضاء هذه القطة المريضة، تعال اخرج على ~~الأرض. # الفصل الرابع ms6520 # فصل آخر (تعويذة) بيان: ~~(36) يا «رع» تعال لابنتك. # يا «شو» تعال لزوجتك. # يا «إزيس» تعال لأختك. # نجها من هذا السم الخبيث. # الذي في كل عضو فيها. ~~(37) أنتم أيها الآلهة تعالوا هنا. # وبذلك تهزمون هذا السم الخبيث. # الذي في كل عضو من أعضاء هذه القطة المريضة. # الفصل الخامس ~~(38) يا أيها الشيخ الذي تصبى في زمنه. # والمسن الذي عاد شابا. # ليتك تجعل تحوت يأتي على صوتي. # وبذلك يرتد عني «نحا-حر». ~~(39) إن أوزير على الماء في حين أن عين «حور» معه. # وجعران الشمس الكبير ناشرا جناحيه فوقه (حماية له). # أنت يا من قبضته عظيمة. # أنت يا من خلقت الآلهة وأنت صغير. # ليت الذي في الماء يخرج سالما. # وعندما يقترب (بسوء) ممن هو على الماء. # فإنه يقترب من عين «حور» الباكية. ~~(40) ابتعدوا أنتم يا من في الماء. # أنت أيها العدو هناك «ميت» و«ميتة»، وخصم وخصمة وهلم جرا. # لا ترفعوا وجوهكم يا من في الماء حتى يمر بكم «أوزير». # تأملوا أنه في طريقه إلى «منديس». ~~(41) ليت فمكم يصبح مسدودا، وزوركم يصير مغلقا. # تقهقر أنت أيها العدو. # لا ترفعوا وجهكم على من هم في الماء. # إنهم «أوزير». # إن «رع» قد نزل في سفينة ليرى تاسوع «مصر القديمة» (خر عحا). # في حين أن أرباب العالم السفلي يقفون لمعاقبتك. ~~(42) وإذا أتى «نحاحر» إلى «أوزير». # فإن عين «حور» تكون عليه؛ لتقلب وجهكم. # حتى تكونوا على ظهوركم. # أنتم يا من في الماء إن فمكم سيسده «رع». # وزوركم سيغلق بالإلهة سخمت. ~~(43) ويقطع لسانكم تحوت. # ويعمي أعينكم حكا (إله السحر). # هؤلاء الآلهة الأربعة العظام الذين يقومون بحماية أوزير، عليهم أن يقوموا بحماية جميع ~~الذين في الماء. ~~(44) وكل الحيوان الذي على الماء في يوم الحماية هذا. # أنتم يا من في الماء. # إن السماء ستصير محمية عندما يكون رع فيها. # إن الإله الرفيع الذي كان في الماء، سيحفظ في التابوت. # إن صوتا صاخبا قويا في بيت «نيت». # وإن صوتا عاليا في البيت العظيم. # وإن صوت حزن قوي في فم القطة. # ويقول الآلهة والإلهات. # انظر ms6521 انظر! إلى سمكة «أبد». # عندما ولدت. # أقص عني خطوتك أيها العدو. # إني خنوم رب «حر-ور» (الشيخ عبادة الحالية). ~~(46) احذر أن تكرر الشر مرة ثانية بما عمل معك في حضرة التاسوع العظيم، يجب أن ~~تسيطر على نفسك، وأن تخضع أمامي. # إني إله. ~~(47) ها، ها، لقد قلت نعم، ألم تسمع صوت العويل العظيم عندما جاء الليل من شاطئ ~~«نديت» (= المكان الذي مات فيه «أوزير» غرقا)، وهو الصوت المدوي العظيم لكل الآلهة وكل ~~الإلهات بمثابة حزن على الشر الذي عملته بخبث أيها العدو. ~~(48) تأمل لقد اهتاج «رع» من الغيظ بسبب ذلك. # وأمر بتنفيذ إعدامك. # ارتد أيها العدو، ها، ها. # الفصل السادس # إني إزيس. ~~(49) عندما خرجت من بيت الغزل الذي وضعني فيه أخي «ست»، وقد قال لي تحوت الإله الرفيع ~~المشرف على العدالة في السماء والأرض. # تعالي إذن يا إزيس الإلهية. # إنه لحسن كذلك أن يسمع الإنسان، وأن يعيش الفرد. # عندما يرشده آخر. ~~(50) خبئي نفسك إذن مع الابن الصغير. # وبذلك يأتي إلينا. # عندما تكون أعضاؤه صلبة (منتعشة). # وعندما تتكون كل قوته. # وتجعليه أنت يجلس على عرشه. # لأنه قد منحت له وظيفة حكم الأرضين. ~~(51) وعندما خرجت في وقت المساء حدث. # إنه خرجت سبعة عقارب خلفي. # وقامت بخدمة لي. # وقف. # وفي حين كان «تفن» و«بفن» خلفي. # كانت «مستت» و«مستتف» تحت محفتي. # وكانت «بتت» و«ثتت» و«ماتت» تمهد الطريق. ~~(52) وناديت عليها بإلحاح جدا. # وقد دخل كلامي في آذانها: # لا تعرفي الأسود. # ولا تحيي الأحمر (لأنه يشبه الإله «ست»). # لا تعملي أية مفاضلة بين ابن الرجل (أي الغني) وبين المعتر. # وطأطئ رءوسك على الطريق. # واحذري أن تأتي بمن قد بحث عني. ~~(53) إلى أن نصل إلى بيت التمساح. ~~(أي) مدينة الأختين التي في بداية الدلتا. # وهي مستنقع «بوتو». # ولكني وصلت بعد ذلك إلى بيوت السيدات المتزوجات. # فلمحتني سيدة من بعيد. ~~(54) وأغلقت أبوابها في وجهي. # لأنها خافت من مرافقاتي، (= العقارب). # وعندئذ تآمرت فيما بينها لهذا السبب. # ووضعت اسمها على شوكة «تفنت». # وعندما كانت عذراء من الدلتا تفتح بابها لي. ~~(55) وكانت قد ms6522 اقتحمت بيتها الحقير. # وكانت حينئذ «تفنت» قد دخلت تحت مصراعي بابها. # ولدغت ابن الأميرة. # وعندما اندلعت النار في بيت الأميرة. # ولم يكن هناك ماء لإطفائها بدأت السماء تمطر في بيت الأميرة. # وعلى الرغم من أنه لم يكن أوان لذلك (للمطر). # لأنها لم تفتح لي. # وكان قلبها تعسا. # لأنها لم تعرف إذا كان حيا (أي «حور»). # فطافت مدينتها معولة. # ولكن لم يأت فرد على صوتها. # ولم تألم قلبي للصغير بسبب ذلك. ~~(57) أي لإحياء الطفل البريء. # ناديت عليها. # تعالي إلي! تعالي إلي. # تأملي، إن فمي فيه الحياة. # وإني ابنة معروفة في مدينتها. # تخضع الحشرة المؤذية لرقيتها. # وهي التي علمني والدي أن أعرفها (أي الرقية). ~~(58) وإني ابنته المحبوبة من ظهره. # وبعد ذلك وضعت «إزيس» يديها على الطفل لإحياء المخنوق، (وقالت). # يا سم «تفنت» تعال. # اخرج على الأرض. # يجب ألا تسري. # يجب ألا تنفذ. # ويا سم «بفنت» تعال. # اخرج على الأرض. # إني «إزيس» الإلهية ربة السحر، والتي تزاول السحر، والممتازة في الرقى، ومن ثم ~~يصغي إلي كل ثعبان لادغ. # فيجب أن تسقط يا سم «مستت». # ويجب ألا تسرع. # ويا سم «مستتف» يجب ألا ترتفع. # ويا سم «بتت» و«ثتت» يجب ألا تنفذ. ~~(60) ويا سم «ماتت»، اسقط أنت يا فم اللادغ. # وهكذا تكملت «إزيس» الإلهية عظيمة السحر التي على رأس الآلهة، والتي أعطاها «جب» قوته ~~الروحية لتطرد السم بقوتها. # تحول. # انصرف. # تقهقر. # إلى الوراء أيها السم. # لا تقفز إلى أعلى. # هكذا قالت محبوبة «رع» وبيضة الإوزة (سمن) التي خرجت من شجرة الجميز. # هكذا كلماتي التي أمر بها منذ المساء. # وسأقول لكم. # عندما أكون منفردة. # لا تمح أسماءنا من المقاطعات. # لا تنكح السوداء. # ولا تحيي الأحمر. # ولا تنظر إلى سيدات في بيوتهن. # وليت وجهك يكون إلى أسفل على الطريق (أي غض بصرك). ~~(65) إلى أن نصل إلى المختبئ في «خميس» (كوم الخبيزة الحالية في شمالي ~~الدلتا). # آه ليت الطفل يعيش. # ويموت السم. # ليت «رع» يعيش. # ويموت السم. ~~(66) وإذن ليت «حور» يشفى لوالدته «إزيس». # وكذلك ليت المريض يشفى بالمثل. ms6523 ~~(67) وعندما أطفئت النار. # وهدأت السماء برقية «إزيس» الإلهية. # وعادت الأميرة. # أحضرت إلى رزقها. ~~(68) بعد أن ملأت (أولا) بيت العذراء بالطعام، لأجل العذراء التي فتحت لي ~~بابها. # في حين كانت السيدة مريضة وتطوف وحدها في الليل. # بعد أن أغلقت بابها أمامي. ~~(69) وعلى ذلك لدغ ابنها. # وقد أحضرت متاعها. # مقابل أنها لم تفتح لي. # ليت الطفل يحيا. # وليت السم يموت. # وبذلك يشفى «حور» لأمه «إزيس». # وبذلك يشفى كل مريض بالمثل. # إن عيش الشعير يطرد السم. # وبذلك يرتد. # إن حمن وهو أحسن (؟) ما في الثوم يطرد النار من الأعضاء. # الفصل السابع 71-83 ~~(71-72) يا «إزيس» يا «إزيس»! تعالي إلى «حورك» (إلى ابنك حور). # أنت يا من تعرفين رقيته، تعالي إلى ابنك. # هكذا قالت الآلهة الذين بجوارها. ~~(73) لأن عقربا قد لدغه. # ومن ثم تخلى العقرب من أجلها. # ومن أجلها هرب «أنتشت» (اسم حيوان). ~~(74) ليت «إزيس» تخرج. # ولباس «مسدت» على صدرها. # وذراعاها منبسطتان. ~~(وتقول) إني هنا يا بني «حور». # لا تبتئس، لا تبتئس! يا بن قوية الروح. # لن يحدث لك أي شيء مؤذ. ~~(76) لأن الماء الذي فيك (أي بذرتك) هو الذي قد صنع ما هو كائن. # إنك الابن القاطن في «مسقت»، # 4 # والذي خرج من «نون». # وإنك لن تموت بلهيب السم. ~~(77) وإنك الطائر «بنو» العظيم الذي ولد على شاطئ البوص في «البيت العظيم» في «عين ~~شمس». ~~(78) إنك أخو السمكة «أبدو» التي أعلنت ما هو كائن. ~~(79) لقد ربيت القطة في بيت «نيت» (الإلهة «نيت»). # في حين أن الخنزيرة # 5 # و«حيت» (إلهة) كانتا تحميان جسمك. ~~(80) يجب ألا يقع رأسك بمثابة عدو لك. # ويجب ألا يأخذ جسمك نار سمك. # ويجب ألا تتقهقر على الأرض. ~~(81) ويجب ألا تكون متخاذلا على الماء. # ولن يكون ثعبان لادغ له قوة عليك. ~~(82) ولن يصير لأي أسد قوة عليك. # لأنك ابن الإله الفاخر الذي خرج من «جب». # إنك «حور». # ولن يسيطر السم على أعضائك. # إنك الابن الإلهي الفاخر الذي خرج من «جب». # وكذلك المريض بالمثل. # وإن أربع الآلهات المعظمات حماية جسمك (= «إزيس» و«نفتيس» و«نيت» ms6524 و«سلكت»). # الفصل الثامن # إني (أنا) الذي إشراقه في السماء. # وغروبه في العالم السفلي. # وكينونته في بيت التل الأزلي. # وعندما يفتح عينيه يوجد النور. # وعندما يغمض عينيه يصير الظلام. ~~(84) وتتلاطم أمواج النيل على حسب أمره. # والآلهة لا تعرف اسمه. # إني أنا الذي يضيء الأرضين، ويمحو الظلام، والذي يشرق يوميا، وإني ثور «بخن» ~~(الجبل الشرقي) وأسد «منو» (الجبل الغربي) الذي يخترق السماء يوميا دون أن ~~يمل. ~~(85) إني آت على صوت ابن «إزيس». # تأمل لقد لدغ ثور. # يا ثعبان كن أعمى، يا سم زل من كل عضو في المريض. # تعال على الأرض. ~~(86) إنه ليس المريض الذي لدغ. # إنه «مين» رب «قفط» ابن الخنزيرة البيضاء (أي إزيس) التي في «عين شمس»، الذي ~~لدغ. # يا «مين» رب «قفط» أعط المريض نفسا، وعلى ذلك يجب أن تعطي نفسا. ~~(87) إن كاهن «نب ون» (المسمى) «نست آتوم» ابن كاهن «نبون». # وكاتب الفيضان (المسمى) «عنخ بسمتيك» الذي وضعته «ربة البيت» «تنت حتنوب»، قد ~~جدد هذا الكتاب. # بعد أن كان قد وجد بعيدا في بيت العجل «منفيس». ~~(88) وبذلك سيبقى اسمه، وبذلك فإنه سيؤجل الموت، وكل ضرر يفرضه الإله، وسيعطي نفسا ~~كل من يحتاج نفسا. # وعلى ذلك فإن اتباع كل الآلهة يبقون. # وإن سيدة «أوزير منفيس» تجعل عمره طويلا في سرور. # ويمنح دفنا جميلا بعد شيخوخة بسبب هذا الذي عمله لبيت «أوزير منفيس». # الفصل التاسع ~~(89-90) عندما لدغ «حور» وهو في حقل «هليو بوليس» شمالي «حتب». ~~(91) وكانت والدته «إزيس» في البيوت العليا تصب قربان الماء لأخيها «أوزير». ~~(92) وعندما دوى صوت «حور» في الأفق. # فإن «أميو بنو» (= إله الشمس) قد سمع (وقال): ~~(93) افتحوا يا حراس الأبواب الذين في شجرة «أشد» من أجل صوت «حور». ~~(94) صيحوا من أجله حزنا. # ومروا السماء أن يشفي «حور». ~~(95) وأن يحفظه حيا. ~~(96-97) واجعل «أسدن» إلهي (= تحوت) الذي في إقليم «خوس» يقول: # هل يجب أن تنام؟ ~~(98) اذهب إلى رب النوم . # ويتألم الإنسان حقا يا بني «حور»، ويتوجع الناس حقا يا بني «حور». ~~(99-100) فأحضر كل شيء لأجل أن ms6525 تطرد به السم، الذي في كل من أعضاء «حور» بن «إزيس» ~~وفي كل عضو من أعضاء المريض بالمثل. # الفصل العاشر ~~(101) صلاة لحور لأجل أن يصير منعما (أي روحانيا). ~~(102) تقال على الماء، وعلى الأرض. # بيان من «تحوت» مخلص هذا الإله. # مرحبا بك أيها الإله ابن الإله. ~~(103) مرحبا بك أيها الوارث ابن الوارث. ~~(104-105) مرحبا بك أيها الثور (أي السيد) ابن السيد الذي وضعته البقرة ~~المقدسة. ~~(106) مرحبا بك يا «حور» الذي أنجبه «أوزير» ووضعته «إزيس» الإلهية. ~~(107) لقد تكلمت بقوتك الروحانية. ~~(108) وعزمت بكلماتك. ~~(109) التي خلقت في صدرك. # إن كل سحر يخرج من فيك. ~~(110) فإن والدك «جب» قد أمر لك به (أي نقله لك). ~~(111) ومنحته إياك والدتك «نوت». # وقد تعلمه أخوك «خنتي خم» (إله بلدة أوسيم الحالية = حور الكبير). # ليعمل على حمايتك. ~~(112) ويكرر المحافظة عليك. ~~(113-114) ويختم على فم كل الثعابين التي في السماء، والتي في الأرض، والتي في ~~الماء، لتحفظ الناس أحياء وتسعد الآلهة. ~~(115) ولأجل أن ينعم «رع» بمدائحك. ~~(116) تعال إلي مسرعا! تعال إلي مسرعا! في هذا اليوم كما فعل لك الذي يجدف في ~~سفينة الإله. ~~(117-118) ليتك تطرد من أجلي كل أسد في الصحراء، وكل تمساح في النهر، وكل ثعبان ~~لادغ في جحره. ~~(119) ليتك تجعلها لي مثل حجر الصوان الصحراوي، ومثل أواني فخار الشارع. ~~(120) ليتك تسحر لي السم الذي يقفز، والذي في كل عضو للمريض. ~~(121) احذر أن يهمل كلامك في هذا الصدد. # تأمل أن اسمك سينادى اليوم. ~~(122) ليت هيبتك توجد لك عالية بقوتك الروحانية. ~~(123) ليتك تحيي المختنق. ~~(124) ومن ثم يقدم لك الناس المديح. # ويجب أن تمدح العدالتان في صورك. ~~(125) ويجب أن تنادى كل الآلهة مثلك. # تأمل أن اسمك سينادى في هذا اليوم. # إني أنا مخلص «حو» (كلام تحوت). # الفصل الحادي عشر ~~(126) آه أنت يا من تكون في الجحر، آه أنت يا من تكون في الجحر. ~~(127) آه أنت يا من تكون على مدخل الجحر. # آه أنت يا من تكون على فم الطريق. ~~(128) إنه العجل «منفيس» (أي عجل عين شمس المقدس). ~~(129) الذي سيقترب من ms6526 كل إنسان، ومن كل حيوان بالمثل. # إنه «سبا» (اسم إله). # إنه (في طريقه) إلى «عين شمس». ~~(130) إنه العقرب. # الذي في طريقه إلى البيت العظيم. # يجب عليك ألا تلدغه. ~~(131) إنه «رع» ويجب عليك ألا تلدغه. ~~(132) إنه «تحوت» يجب عليكم ألا تصوبوا السم نحوه. # إنه «نفرتم» الذي يأكل ثعبانا ذكرا. ~~(133) ويأكل ثعبانا أنثى ويأكل حيوان «أنتش» (= اسم حيوان). ~~(134) التي تعض بفمها، وتلدغ بذيلها. ~~(135) يجب ألا تلدغيه بفمك ويجب ألا تلدغيه بذيلك. ~~(136) ابتعدي عنه ولا تجعلي لهيبك عليه. ~~(137) إنه ابن «أوزير» ليتك تقذفينه إلى الخارج (تكرر الجملة أربع مرات). # الفصل الثاني عشر ~~(138) إني «تحوت». # إني آت من السماء؛ لأقوم بحماية «حور». ~~(139-140) ولأجل أن أطرد سم العقرب الذي في كل عضو من أعضاء «حور». # إن رأسك ملكك يا «حور». # ليته (أي الرأس) يثبت تحت التاج الأبيض. ~~(141) وعينك ملكك يا «حور». ~~(142) وأنت «حور» ابن «جب» ورب العينين بين التاسوع. ~~(143) وإن أنفك ملكك يا «حور». # وأنت «حور الكبير» ابن «رع». ~~(144) ويجب ألا تستنشق ريحا ملتهبا. # وساعدك ملكك يا «حور». ~~(145) وليت قوتك تعظم لتذبح أعداء والدك. # وذراعاك ملكك. ~~(146) يا «حور». ~~(147) ليتك تستولي على وظائف والدك «أوزير». ~~(148) لأن «بتاح» يقضي لك في يوم ولادتك (بأنك ابن أوزير). # إن قلبك ملكك يا «حور». ~~(149) و«آتون» ليته يقوم بحمايتك. # إن عينك ملكك يا «حور». ~~(150) في حين أن عينك اليمنى هي الإله «شو». # وفي حين أن عينك اليسرى هي الإلهة «تفنوت». ~~(151) طفلا «رع» (أي العين اليمنى والعين اليسرى هما طفلا رع). # إن جوفك ملكك يا «حور». ~~(152) الذي فيه أولاد الآلهة. # فيجب ألا يأخذوا سم العقرب. ~~(153) إن مؤخرك ملكك يا «حور». # ولن تنشأ قوة «ست» ضدك. ~~(154) إن ذكرك ملكك يا «حور». ~~(155-156) وأنت ثور أمك، الذي انتقم لوالده والذي يجيب أولاده يوميا، إن ركبتيك ~~ملكك يا «حور». ~~(157) وبقوتك تقتل أعداء والدك. ~~(158) إن ساقيك ملكك يا «حور»، لقد سواهما (خنوم). ~~(159) وكسيتا «بأزيس». ~~(160) إن نعليك ملكك يا «حور». ~~(161) في حين أن الأقواس التسعة تكون تحت قدميك بوساطتهما. ~~(162) ليتك ترى مثل «رع» (تكرر الجملة أربع ms6527 مرات) والمريض بالمثل. # الفصل الثالث عشر ~~(167) فصل آخر مماثل للسابق. # لا تخافي لا تخافي يا «باستت» يا قوية القلب، يا من تشرف على الحقول النضرة. # فأنت هناك مسيطرة على كل الآلهة. # ويجب ألا يسيطر عليك. ~~(168) تعال إلى الخارج على حسب رقيتي أنت أيها السم الناقع الذي في كل أعضاء القطة ~~المريضة. # الفصل الرابع عشر # إني «إزيس». # عندما كانت حاملا في طفلها. # ورزقت «بحور المقدس». # وقد وضعت «حور» بن «أوزير» في عش في «خميس». # وقد فرحت بذلك كثيرا جدا وقلت. ~~(169) لقد رأيت من سيجيب والده. # وقد خبأته. # وأخفيه خوفا من ذلك المتسول للشحاذة ومن فاعل السوء، وبحثت أثناء النهار عما هو ~~مفيد، واهتممت بحاجياته. # وبعد ذلك عدت لأبحث عن «حور». ~~(170) ووجدته «حور» الجميل الذهبي الطفل اليتيم الأب. # وكان قد بلل الشواطئ بدموع عينه وبريق شفتيه. # وكان جسمه ضعيفا وقلبه متعبا. # ولا حركة في عروق جسمه. # فأرسلت صيحة حزن وقلت: # أنا (هنا) أنا (هنا). # وكان الطفل ضعيفا ليجيب. # وعلى الرغم من أن ثديي تفيضان. # فإن المعدة كانت خالية. # والفم متلهف لطعامه. # وعلى الرغم من أن البئر كانت فائضة. # فإن الطفل كان عطشان. # وعندما رغبت في أن آتي لحمايته. # فإن المصيبة كانت كبيرة. ~~(172) فقد رفض الطفل البريء الزجاجة. # لأنه ترك طويلا وحده. ~~(173) وكم كان خوفي عظيما؛ لأنه لم يكن أحد هناك يمكن أن يأتي على صوتي. # فقد كان والده في العالم السفلي. # وأمي في الخيانة. ~~(174) وأخي الكبير في التابوت (تقصد أوزير). # في حين كان الآخر عدوا (تقصد الإله «ست»). ~~(175) وكان قلبه غاضبا علي طويلا. # والأصغر مني في بيته. ~~(176) فمن يجب علي أن أناديه من بين الناس. # وبذلك يلتفتون إلي بقلبهم. ~~(177) سأنادي سكان الدلتا. # وسيخدمونني في الحال. ~~(178) وعندما أتى إلي سكان البطاح من بيوتهم. ~~(179) قفزوا نحوي على صوتي. # وصاحوا سويا قائلين: # ما أعظم حزنك. ~~(180) ولكن لم يكن واحد منهم ... في فيه. # وكل واحد منهم توجع كثيرا جدا (وحسب). ~~(181) ولكن لم يكن واحد من بينهم يعرف الإحياء ثانية (بالسحر). ~~(182) وقد أتت إلي سيدة معروفة في ms6528 بلدتها، أميرة في إقليمها. # وقد أتت إلي. ~~(183) وفاها مملوء بالحياة، وكان يوثق بها تماما في علاجها. # لا تخف لا تخف أيها الابن «حور». ~~(184) لا تبتئسي لا تبتئسي يا أم الإله. # لأن الطفل محمي من شر أخيه. ~~(185) وبما أن العشب مخفي فإن العدو لا يمكنه أن يقتحمه. # 6 ~~(186) وبعد أن يسحره «آتوم» والد الآلهة الذي في السماء، والذي صنع حياتك. # فإن «ست» لا يمكنه أن يدخل هذا الإقليم. ~~(187) ولا يمكنه أن ينفذ إلى «خميس». # وعلى ذلك حمى «حور» من شر أخيه. ~~(188) ومن ثم لا يمكن أتباعه الإضرار به. # وإذا بحث السبب الذي من أجله حدث ذلك، فإنه يجب أن يعيش «حور» لأمه. ~~(189) فمن المحتمل أن عقربا قد لدغه. ~~(190) أو شيطانا قد جرحه. ~~(191) وعندئذ وضعت «إزيس» أنفها على فيه وعرفت رائحة من في تابوته. # وقد تحققت من الضرر (الذي لحق) بالوارث الإلهي. ~~(192) وقد وجدت أنه وقع تحت السم. ~~(193) فاحتضنته بسرعة وقفزت به هنا وهناك كما تقفز السمكة التي وضعت على ~~موقد. ~~(وقالت) لقد لدغ «حور» يا «رع». # لقد لدغ ابنك. ~~(194) لقد لدغ «حور» وريثك الذي ضم (وحد) مملكة «شو». ~~(195) لقد لدغ «حور» الطفل الخميسي، والصغير الذي من بيت الأمير. ~~(196) لقد لدغ «حور» الطفل الجميل الذهبي، والصغير اليتيم الأب. ~~(197) لقد لدغ «حور» ابن «وننفر» (= أوزير)، والذي وضعته النائحة (= إزيس). ~~(198) لقد لدغ «حور» الذي لا ذنب له، والابن الصغير للآلهة. ~~(199) لقد لدغ «حور» الذي أثريت متاعه بالنظر لما أجابه عن والده. ~~(200) لقد لدغ «حور» الذي يعني بالسر، وهو الابن الذي خيف منه وهو في بطن ~~أمه. ~~(201) لقد لدغ «حور» الذي احترست من نظرته والذي من أجل قلبه أحببت الحياة. ~~(202) عندما بكى البريء بسبب المغرق «أوزير»، وأصبح حراس الطفل في نصب. ~~(203) وقد أتت إليه «نفتيس» باكية وعويلها طاف مناقع الدلتا، وعندئذ قالت ~~«سلكت.» ~~(204) ماذا؟ ماذا؟ ما الذي ضد الابن «حور»؟ تضرعي يا «إزيس» إلى السماء. ~~(205) وبذلك يحدث الركود بين بحارة «رع» فلا تسير سفينة «رع». ~~(206) عندما يكون «رع» على جانبه (أي ملقى على جانبه مريضا). ms6529 ~~(207) وعلى ذلك أرسلت «إزيس» صوتها إلى السماء وصراخها إلى «سفينة ملايين ~~السنين». # ومن ثم فإن «آتون» التفت تجاهها، ولم يتحرك من مكانه في حين كان «تحوت» ~~مقبلا. ~~(208) ومجهزا بسحره وبمرسومه العظيم في شرعيته (الصادق القول). ~~(209) (وقال) ماذا؟ ماذا؟ يا «إزيس» الإلهية المنعمة التي تعرف رقيتها لن يكون شر ~~للابن «حور»؛ لأنه قد حفظ بسفينة الشمس. ~~(210) ولقد أتيت اليوم من السفينة المقدسة. # و«آتون» (الشمس) في مكانه الذي كان فيه البارحة. ~~(211) وقد نشأ الظلام وزال النور. ~~(212) إلى أن يشفى «حور» لأمه «إزيس». # وكذلك كل مريض بالمثل. # وبعد ذلك تكلمت «إزيس» الإلهية. ~~(213) «قائلة» يا «تحوت» ما أعظم إرادتك (قلبك). # ومع ذلك ما أبطأ مسلكك. # هل أنت آت؟ ~~(214) وأنت مجهز بسحرك، ومعك المرسوم العظيم القانوني الذي فيه الرقية تلو الرقية ~~التي لا حصر لها؟ ~~(215) تأمل أن «حور» في ضائقة بسبب السم الذي شره مؤذ جدا (لا مثيل له). ~~(216) لدرجة أن ألمه مميت تماما. # آه، ليته مع والدته دون أن أرى ذلك وراءه. ~~(217) وإذن يفرح قلبي بذلك قبل أن أقترب في سرعة للإجابة عنه (أي للدفاع ~~عنه). # يا «حور»! يا «حور»! ابق على الأرض. ~~(218) ومنذ اليوم الذي استقبلت فيه «حور» رغبت في التضرع إلى روح والده. ~~(219) وعندما كان الطفل مريضا بعض الشيء فلا تخافي، لا تخافي يا «إزيس» ~~الإلهية. # ويا «تفتيس» لا تولولي حزنا. ~~(220) لقد أرسلت من السماء بنفس الحياة لأجل الطفل، ولتفرح أمه. # فيا «حور»! يا «حور» إن قلبك باق، دون أن تهدمه النار (أي السم). ~~(221) إن حماية «حور» هي التي في قرص الشمس، وبالمثل حماية المريض. ~~(222) إن حماية «حور» هي حماية بكر السماء الذي ينظم ما هو كائن وما لم يكن بعد، ~~وحماية المريض بالمثل. ~~(223) إن حماية «حور» هي ذلك القزم العظيم الذي يخترق الأرضين في الظلام وحماية ~~المريض بالمثل. ~~(224) إن حماية «حور» هي أسد الليل الذي يخترق جبال «مانو» (الغرب) وحماية المريض ~~بالمثل. ~~(225) إن حماية «حور» هي الكبش العظيم الخفي الذي يدور مع عينيه وحماية المريض ~~بالمثل. ~~(226) إن حماية «حور» هي الباشق ms6530 العظيم الذي يطير في السماء وعلى الأرض، وفي العالم ~~السفلي، وحماية المريض بالمثل. ~~(227) إن حماية «حور» هي الجعران الفاخر الذي يحلق في السماء، وحماية المريض ~~بالمثل. # إن حماية «حور» هي الجثة السرية في احترامها، والتي تسيطر في تابوتها، وحماية المريض ~~بالمثل. ~~(228) إن حماية «حور» هي سكان العالم السفلي للأرضين الذين يخترقون النصف الأعلى ~~بأشياء سرية، وحماية المريض بالمثل. ~~(229) إن حماية «حور» هي الطائر المقدس «بنو» الذي يطير في داخل عينيه («بنو» = ~~صورة من صور «رع»)، وحماية المريض بالمثل. ~~(230) إن حماية «حور» هي جسمه، # 7 # الذي سحرته أمه «إزيس». ~~(231) إن حماية «حور» هي أسماء والده التي تقوده في المقاطعات، وحماية المريض ~~بالمثل. ~~(232) إن حماية «حور» هي عويل أمه ونحيب أخواته، وحماية المريض بالمثل. # إن حماية «حور» هي «رنف جسف» الذي تخدمه الآلهة وتقوم على حمايته، وحماية المريض ~~بالمثل. ~~(233) استيقظ يا «حور» إن حمايتك ثابتة. # ويجب عليك أن تسر قلب أمك «إزيس». ~~(234) لأن كلمات «حور» ترفع القلب (تنعشه)، وهو الذي هدأ من كان في حزن، فلتكونوا ~~فرحين يا من في السماء. ~~(235) فإن «حور» قد انتقم لوالده. # فلتتقهقر إذن أيها السم، ويجب أن تسحر بفم «حور». ~~(236) ويجب أن تطرد بلسان الإله العظيم. # عندما تكون سفينة الشمس واقفة دون أن تسبح، ويكون قرص الشمس في مكانه ~~بالأمس. ~~(237) إلى أن يشفى «حور» لأمه «إزيس». # وإلى أن يشفى المريض لأمه بالمثل. ~~(238) فلتخرج على الأرض؛ «أي السم» حتى تسافر السفينة ثانية، ويقلع بحارة ~~السماء. ~~(239) فليت طعام القربان يمنع ويغلق المعبد إلى أن يشفى «حور» لأمه «إزيس» وإلى أن ~~يشفى المريض لأمه بالمثل. ~~(240) وعندما يصل ذلك الأذى. ~~(241) ليت الاضطراب (إذن) يعود إلى مكانه بالأمس. ~~(242) إلى أن يشفى «حور» لأمه «إزيس» ويشفى المريض لأمه بالمثل. ~~(243) وليت الشر يدور دون أن يفصل الزمن، ودون أن يرى ذلك النور أكثر من الظل ~~يوميا إلى أن يشفى «حور» لأمه «إزيس» وإلى أن يشفى المريض بالمثل. ~~(244) وليت منبعي النيل يسدان، ويجف النبات وتذهب الحياة الأحياء. ~~(245) إلى أن يشفى «حور» لأمه «إزيس» وإلى أن ms6531 يشفى المريض بالمثل، فلتخرج إذن إلى ~~الأرض أيها السم، وبذلك تفرح القلوب وينتشر النور. # إني «تحوت» بكر «رع». # وقد أمرت «آتوم» والد الآلهة أن يشفي «حور» لأمه «إزيس»، ويشفي المريض بالمثل. # يا «حور»! يا «حور»! إن روحك هي حمايتك. # في حين أن صورتك تعمل على حمايتك. # فليمت السم وليطرد لهيبه؛ لأنه لدغ ابن القوية (= إزيس). ~~(246) فاذهبوا إذن لبيوتكم فإن «حور» يعيش لوالدته والمريض بالمثل. # وبعد ذلك قالت «إزيس» الإلهية: ليتك إذن تزكيه عند أولئك. ~~(247) اللاتي في «خميس» وهن المرضعات اللاتي في «ب» و«دب»، ليتك تأمرهن كثيرا جدا، ~~ليحفظن الطفل لأمه وليحفظن المريض بالمثل، ولا تجعلهن يعرفن حضرتي في «خميس» بوصفي ~~قروية قد هربت من قريتها. # وبعد ذلك تكلم «تحوت» للآلهة. # وقال الذين في «خميس»: أنتن يا أولئك المرضعات اللاتي في «ب»، واللاتي يضربن ~~بيدهن، ويحاربن بسواعدهن؛ من أجل ذلك العظيم الذي خرج من بيتهن. ~~(248) اسهرن على هذا الطفل، واحرسن طريقه بين الناس. # وحولن طريق الأعداء عنه، لأجل أن يتسلم عرش الأرضين. # و«رع» في السماء يجيب عنه، ووالده يسهر عليه. # وسحر أمه حمايته، والحب له، وليجعل الخوف منه بين الناس. ~~(249) لقد انتظر مني أن أبعث سفينة الليل وأن أجعل سفينة النهار ترحل، وعلى ذلك ~~يملكها «حور»، وبذلك سيمنح الحياة. ~~(250) وعندما أنقل الحياة لوالده ويفرح سكان سفينة الليل، فإنه بذلك يسافر البحارة ~~و«حور» هناك يعيش لأمه، وكذلك يعيش المريض لأمه بالمثل، ويصير السم لا قوة ~~له. ~~(251) وعندئذ سيمدح المفتن في زمنه؛ لأنه أجاب من أرسله. # ليت قلبك يا «حور أختي» يفرح؛ لأنه بذلك يمنح ابنك «حور» الحياة. # تعليق: لست في حاجة إلى القول إن محتويات متن لوحة مترنيخ هذه تدل دلالة واضحة على أن ~~كل تعاويذها تنطوي على معان إنسانية غاية في الرقي، كما أن أساس العلاج بها لا يختلف ~~كثيرا عما نسميه الآن: العلاج النفسي بالإيحاء، والدور الهام في علاج المريض في كل ~~حالة كان يرجع في أصوله إلى العلاج الذي عولج به الآلهة في قديم الزمان، عندما ~~كانوا يحكمون العالم ms6532 وتصيبهم الأمراض التي أصابت البشر من بعدهم، ومن ثم اتخذ ~~السحرة أو الأطباء الآلهة نموذجا يسيرون على نهجه فما كان شافيا للإله أصبح يداوى ~~به بنو البشر، وبه يتم شفاؤه وتذهب علته، وتدل شواهد الأحوال على أن هذه ~~الطريقة كانت ناجعة إلى حد بعيد في الأزمان الأولى، حتى تقدم الفكر ~~الإنساني والبحث العلمي، فأخذ القوم في مصر يستعملون العقاقير جنبا لجنب مع ~~التعاويذ السحرية إلى آخر عهد الفراعنة. # وقد استمر العلاج بالسحر والرقى بعد ذلك، وبقي حتى زمننا هذا في مصر الحديثة، ولم ~~تتمكن المدنية الحديثة من قلع جذوره، بل على العكس نجد أن الطب النفساني قد ~~أخذ ينتعش من جديد، ويأخذ مكانة مرموقة في نفوس القوم لا في مصر وحسب، بل في كل ~~أمم العالم، وما التنويم المغناطيسي إلا صورة من صور السحر عند قدماء ~~المصريين. # هذا، وقد فصلنا القول بعض الشيء عن السحر في غير هذا المكان، (راجع: مصر القديمة ~~الجزء السابع). ~~(39) تل أتريب (بنها) # توجد في متحف «بروكسل» قطعة من نقش غائر من الحجر الأزرق، عليها بقايا طغراء الملك ~~«نقطانب» الثاني «نخت حور حبت»، (راجع: # Speleers, Rec. des. Insc. ~~Egypt, p. 88 (336); Porter & Moss IV p. 66 ~~). ~~(40) هليوبوليس # عثر في معبد «حتبت» بالقرب من «هليوبوليس» على قاعدة تمثال صقر، باسم الملك «نقطانب» ~~الثاني، وهي محفوظة الآن بمتحف «برلين»، (راجع: # Ausfutirliches ~~Verzeichniss (1899) p. 248, No. 11577 ~~). ~~(41) هليوبوليس # مائدة قربان من الجرانيت أسطوانية الشكل للملك «نقطانب» الثاني، عثر عليها في ~~معبد الشمس بمدينة «هليوبوليس»، وهي الآن في متحف «تورين» تحت رقم ~~(No. ~~1751) ~~، وقد مثل على هذه المائدة الأسطوانية الملك «نقطانب» ومعه ~~كاهن يقدم قربانا سائلا، وتدل شواهد الأحوال على أن مؤلف هذه المتون التي على المائدة ~~هو كاهن «هليوبوليس» الأكبر المسمى «باكننف»، ونقش حول الجزء الأسطواني سبعة وستون ~~إلها، والنظام الذي اتبع في نقش أسماء هذه الآلهة هو نظام الجهات الأربع، على حسب ~~الطريقة المصرية، وذلك بتقديم الجنوب على الشمال؛ لأن النيل كان قبلة المصريين. # ويلفت النظر في هذا الأثر ms6533 أنه كان موضوعا بحيث تكون جوانبه الأربعة مواجهة ~~للجهات الأصلية الأربعة، وهذه الجهات قد تدل عليها - فضلا عن ذلك - بدقة وضع إشارات ~~هيروغليفية مواجهة آلهة كل جهة، في حين أن النقوش الأخرى وضعت مواجهة جهة ~~أخرى. # والمنظر الذي يسبق كل صف من صفوف آلهة الجهات الأربع واحد، فيرى أولا كاهن ~~يقدم قربانا سائلا، وقد مثل لابسا تاقية وجلد فهد، والنقوش التي أمامه هي: ~~«تقديم قربان بوساطة الكاهن»، وبعد ذلك يرى الملك «نقطانب» الثاني وبيده مبخر، وقد مثل ~~لابسا «النمس»! (= لباس رأس)، الذي يعلوه الصل الملكي ويرتدي قميصا، وقد نقش أمامه ~~اسمه ولقبه: «الإله الكامل رب الأرضين - نخت حور حبت أنحور (أنوريس)»، والسطر الذي فوق ~~رأسه جاء فيه: «القيام بالشعائر الإلهية في الجنوب.» # وبعد ذلك تأتي أسماء آلهة الجنوب، وهم ثلاثة وعشرون إلها. # ثم يكرر نفس المنظر السابق لآلهة الغرب، وعددهم اثنا عشر إلها. # ثم يكرر نفس المنظر لآلهة الشرق، وعددهم عشرة آلهة. # ثم يكرر نفس المنظر لآلهة الشمال، وعددهم اثنان وعشرون إلها. # ويأتي في آخر المتن اسم الكاهن «باكننف»، وقد لقب الأمير الوراثي والحاكم والرائي ~~العظيم ل «أون» «باكننف». # ويقول الأثري «بركش» عند التحدث عن محتويات هذه المائدة: «إنني لا أريد أن أمر في ~~صمت دون أن أقول: إن مؤلف هذا المتن، وهو الكاهن الأكبر للشمس في مدينة «هليوبوليس» وهو ~~«باكننف»؛ قد وضع هذه القائمة بأسماء الآلهة، ومكان عبادة كل منهم، وفقا للجهات الأربع ~~الأصلية، مبتدئا إياها بالجنوب ومنتهيا بالشرق، وذلك على غرار عدد كبير من المتون ~~الأخرى التي وجدت على الآثار.» (راجع: # Brugsch, Dict. Geogr. p. 1055 ~~ff; Bonomi, T.S.B.A. 3/1874, p. 422-424 with Plates: Farbretti, Rossi, Lanzone, ~~Regio, Museo di Torino I. p. 202; wiedemann, Aegypt, Gesch. p. 288; suppl-707; ~~petrie Hist, III p. 379; Gauth., L.R. IV p. 177-8, Nr. ~~28 ~~). ~~(42) هليوبوليس # تمثال للملك «نقطانب» الثاني مثل بين مخلبي صقر، وهو محفوظ الآن بمتحف «مترو ~~بوليتان» بمدينة «نيويورك»، (راجع: # Bosse. Menschliche Figur. p. 70 No. ~~187 & pl. VIII, c. Winlock, ms6534 Bull. Metro p. Museum, 1934 N. 11, p. 186-7, ~~With fig. p. 187, fg, 2; Portrait 178 Breasted-Ranke, Geschichte ~~Agyptens ~~). ~~(43) هليوبوليس # الجزء الأسفل من تمثال للملك «نخت حور حبت» مصنوع من حجر السربنتين الأخضر وهو محفوظ ~~الآن بمتحف «جلاسجو»، (راجع: Petrie & Mackay, Heliopolis, p. 7 ~~& Pl. VIII No. 12; Porter & Moss. IV p. 61 ~~). ~~(44) محاجر «طره» و«المعصرة» # عثر في محاجر «طرة» على لوحة للملك «نقطانب» الثاني، وتمثله وهو يقدم رمز الحقل ~~للإله «تحوت» والإلهة «نحمت عاوي» والإله «نفرحور»، كما وجدت كذلك لوحة مشوهة لنفس ~~الملك (؟) قدم فيها رمز الحقل كذلك الإله، يضاف إلى ذلك أن اسم هذا الفرعون قد نقش ~~على صخور محاجر «طرة» بالديموطيقية، (راجع: Porter & Moss, IV p. ~~75; Gauth. L.R. IV O, 175 A. 3; A.S., 6, p. 222 No. 2 ~~). ~~(45) منف (السرابيوم) # أقام الفرعون «نقطانب» الثاني معبدا صغيرا بالقرب من السرابيوم له مدخل وبوابة، ~~(راجع: # Mariette, Serapeum 1, p. 18; Mariette Serapeum Ed. Maspero 15, ~~36, 76; Wilcken Urkunden der Ptol. Zeit 1, p. 10; Wiedemann Die Agypt. Gesch. p. ~~705-6, & Supple. 76 zu p. 706, A. 1; Porter & Moss III p. 205 & Plan. p. 204; Gauthier-L.R. IV p. 175, A. 3 ~~). # وهذا المعبد أقامه الملك «نقطانب» الثاني على شرف العجل «أبيس» المقدس. ~~(46) منف (السرابيوم) # وقد وجد قبل البوابة التي أقامها «نقطانب» الثاني، وهي التي تؤدي إلى السور الخارجي ~~لمدفن السرابيوم في النهاية الغربية من الطريق؛ أسدان باسم «نقطانب» الثاني، وهما ~~مصنوعان من الحجر الجيري، ويبلغ طول الواحد منهما 1,21 مترا، وهما محفوظان بمتحف ~~«اللوفر». # وهذان الأسدان قد مثل كل منهما رابضا على جانبه، ورأسه ملتف إلى جنبه، ومخالبه ~~اليسرى ملفوفة أو متقاطعة مع مخالبه اليمنى الملتفة، مما يبرز لنا تأثيرا فنيا ~~يمتاز بالقوة والهدوء معا، مما يجعل طراز هذا الأسد أحد الاختراعات ذات الأهمية ~~البالغة في الفن المصري في هذا العصر المتأخر. ~~(راجع: # Chassinat, Rec. Trav. 21, p. 57 No. 432 ~~)، ~~وقد ذكر هذا المؤلف أنه وجد ثلاثة أسود. ~~(راجع: # Boreux, Guide Catalogue paris 1932, I, p. 169 & Pl. 21 ~~Com p., Scharff, Bemerkungen zur ms6535 kunst der 30 Dynastie, Vatikan- festschrift ~~(1941) p. 195 ff. fig. II p. 197 ~~.) # ونقش على قاعدة التمثال المتن التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري.» «سنزم-اب-رع ~~ستب-ن-أنحور» بن «رع» رب التيجان «نخت حور حبت مري أنحور» عاش أبديا، «حابي» العائش ~~من جديد «بتاح» (؟). ~~(47) منف (السرابيوم) # وكذلك وجدت زاوية عارضة باب، مصنوعة من الحجر الجيري، عليها اسم هذا الفرعون، ~~وهي محفوظة بمتحف «اللوفر»، (راجع: # Chassinat Ibid. p. 57 No. 402; ~~Gauthier L.R. IV p. 175, A. 3; Wiedemann, Gesch. Agyptens p. 288 & Aegypt. ~~Gesch. p. 706 ~~). ~~(48) منف (السرابيوم) # منظر مثل فيه الملك «نقطانب» الثاني أمام العجل «أبيس»، وهو محفوظ بمتحف «اللوفر»، ~~(راجع: # Louvie, Serapeum No. 119; chassinat Rec. Trav. 21. p. 57 No. ~~423; L.R. IV 175, A. 3 ~~). ~~(49) منف (السرابيوم) # قاعدة تمثال «بولهول» عيها اسم الفرعون «نقطانب» الثاني، محفوظة الآن بمتحف ~~«اللوفر»، (راجع: # Chassinat Ibid. p. 57 no. 424; L.R. IV p. 175, A. ~~3 ~~). ~~(50) منف (السرابيوم) # لوحة الكاهن «وننفر» # هذه اللوحة موجودة الآن بمتحف «اللوفر» وقد عثر عليها في سرابيوم «منف»، وهي ~~مصنوعة من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها 0,54 مترا، وقد كتب متنها أولا بالحبر ~~الأحمر، ثم أعيد عليها بالحبر الأسود، وجزؤها الأعلى مستدير، وقد مثل فيه من ~~اليمين العجل «أبيس» واقفا ونقش أمامه: «أبيس-أوزير» أول أهل الغرب ... ويشاهد أمام ~~العجل في صفين ثمانية أشخاص يتعبدون، وهذا المنظر قد محي نحو نصفه. # وفي الجزء الأسفل متن مؤلف من اثني عشر سطرا، جاء فيه ألقاب الكاهن «وننفر» وهو ~~والد كاهن قربان الإله «بتاح»، والكاهن المطهر لمعبد «الجدار الأبيض» «منف»، وكاهن ~~«أوزير» في مثواه وكاهن تماثيل الملك «نقطانب» الثاني في نفس المعبد، وكاهن الإله ~~«أنوبيس»، وكان كذلك كاهن ملك الوجه القبلي والوجه البحري «مينا»، وكاهن ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري «تيتي»، ومن هذا نفهم أن الملك «نقطانب» الثاني، كان يعد ضمن ~~الملوك الذين ألهوا بعد موتهم، وقد جاء منهم في هذه اللوحة اثنان، وهم الملك «مينا» ~~والملك «تيتي»، وقد جمع من هؤلاء الملوك الذين كانوا يعبدون، وتقام لهم شعائر على ما ~~يظن ms6536 الأثري «أرمان» ثمانية ملوك، وكلهم في منطقة «سقارة» أو «الجيزة». # وعلى أية حال فإن لوحتنا هنا تدل دلالة واضحة على أن «نقطانب» الثاني كان من ~~بين الملوك الذين كانوا يعبدون بعد مماتهم، وتقدم لهم القربان، (راجع: # A.Z. 38, p. 122; Rec. trav. 21 p. 69-70 ~~). # ويلحظ أنه قد كتب في نهاية هذه اللوحة سطر واحد بالديموطيقية. ~~(51-53) منف (السرابيوم) # انظر رقم 1، 3، 5 من قائمة آثار هذا الملك. ~~(54) أبو رواش # عثر في «أبو رواش» على قطعة حجر عليها اسم الملك «نقطانب» الثاني وجدت في مقبرة ~~صخرية، (راجع: # Eisson de la Roque, Rapport sur les fouilles ~~d’Abou-Roash 1, (1922-3), Pl. XXXV, (4) & p. 4, ~~65-6 ~~). ~~(55) أبو رواش # مائدة قربان من الجرانيت لفرد يدعى «عان-م-حر». # يوجد بالمتحف المصري مائدة قربان باسم الملك «نقطانب» الثاني، وهي مصنوعة من ~~الجرانيت، ويبلغ طولها 0,24 مترا وعرضها 0,29 مترا ... وهي صورة لكلمة «حتب» ~~المصرية، ومعناها القربان، وقد نقش حول حفرة المائدة المتن التالي: # يعيش «حور» محبوب الأرضين حامي «مصر» ممثل السيدتين (المسمى) مهدئ قلب الآلهة والذي ~~يهاجم البلاد الأجنبية، «حور» الذهبي (المسمى) مثبت القوانين وضارب الأقواس التسعة، ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري ورب الأرضين «سنزم-اب-رع ستب-ن-آمون» ابن «رع» المسمى ~~«نخت حور حبت» محبوب «ماعت» عاش مثل «رع» محبوب «أوزير» تزيل «ليتوبوليس» (= أوسيم) ~~«حور» محبوب الأرضين حامي «مصر»، وممثل السيدتين (المسمى) مهدئ قلوب الآلهة، والذي ~~يهاجم البلاد الأجنبية «حور» الذهبي مثبت القوانين وضارب الأقواس التسعة ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري رب الأرضين «سنزم آب-رع ستب -ن-آمون» ابن رع رب التيجان ~~«نخت-حور-حبت» محبوب «ماعت» عاش مثل «رع» محبوب «حور». # ونقرأ الصيغتين التاليتين المنقوشتين حول المائدة من اليمين: # إني أقدم لك يا ملك الوجه القبلي والوجه البحري «سنزم-اب-رع ستب-ن-آمون» شعائر يومية ~~- قربانا يقدمه الملك ألفا من الخبز، وألفا من الجعة، وألفا من البقر والإوز، ~~وألفا من النسيج وألفا من العطور، وألفا من الخبز، وألفا من الماء البارد، وألفا ~~من النبيذ وألفا من اللبن؛ وعلى اليسار تكرر نفس الصيغة. ~~(راجع: # A. Kamal. Tables d’Oifrarodes. Cat. Gen. ms6537 p. 94-5 No. ~~23115 ~~.) ~~(58) منف (سقارة) # انظر ما كتب عنهما في رقمي 7، 8. ~~(56-57) منف (سقارة) # لوحة «عان-م-حر» كاهن «نقطانب» الثاني والملكة «أرسنوي» الثانية، عاش هذا الكاهن في ~~عهد ملوك البطالمة الأربعة الأول، وقد ترك لنا هذا الكاهن لوحة عثر عليها في ~~السرابيوم، وهي محفوظة في متحف «فينا» تحت رقم 153، (راجع: # Reinisch, ~~Aegyptische Chrestomathie, Pl. 18; text. Brugsch Thesaurus, 852 & 902-6; ~~B.ugsch, R.C. du. Mon. 1, Pl. IX ~~). # وقد كتب مع هذه اللوحة متن بالديموطيقية مختصر جاء فيه: الكاهن «ستم» المسمى ~~«عان-م-حر» الذي وضعته «نفر سبك»، وكان يوم ولادته هو اليوم الرابع من الشهر الثالث ~~من فصل الشتاء، وقد غادر بيته في اليوم السادس والعشرين من الشهر الرابع من فصل الشتاء، ~~ومدة حياته اثنتان وسبعون سنة وشهر وثلاثة وعشرون يوما. # والمتن الهيروغليفي المقابل لذلك هو: «الكاهن «ستم» «عان-م-حر» الذي وضعته «نفر سبك» ~~في السنة السادسة عشرة الشهر الثالث من فصل الشتاء من حكم ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «فليبوس» بن «رع» «بطليموس»، ومات في السنة الخامسة، الشهر الرابع من فصل ~~الشتاء، اليوم السادس والعشرين من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» ~~«يورجتس»، ومدة حياته على الأرض هي اثنتان وسبعون سنة وشهر وثلاثة وعشرون يوما.» ~~(راجع: # Rec. Trav. 30 p. 148-9 ~~). # أما اللوحة الكبيرة المحفوظة في متحف «فينا» فقد ترجمها الأثري «بركش»، وهي في ~~الواقع لا تحتوي على معلومات تاريخية أكثر مما جاء في النص الديموقيطي - على الرغم من ~~طولها. # والمهم في النص هو ما نلحظه من اهتمام البطالمة بملوك «مصر» السابقين، والمحافظة ~~على إقامة شعائرهم على الرغم من طولها، وهاك النص: # قربان يقدمه الملك لأوزير أول أهل الغرب لأجل أن يقدم خبزا ونبيذا وثيرانا ~~وإوزا وعطورا ونسيجا (لأجل) دفنة جميلة من كل شيء حسن وطاهر وحلو مما تعطيه ~~السماء وتنبته الأرض، مما يعيش منه الإله وروح «أوزير» الكاهن والد الإله المحبوب ~~والكاهن «ستم» للإله «بتاح»، والكاهن العظيم للأرواح، (ثم يستمر المتن في ذكر ألقابه ~~بوصفه كاهنا لعدة آلهة، ثم كاهنا للملك «نقطانب» ms6538 الثاني والملكة «أرسنوي» الثانية)، ~~وينتهي المتن بذكر تاريخ موته وعدد سني حياته، كما ذكرنا من قبل. ~~(راجع: # Rec. Trav. 30 p. 148-9 cf.; thesaurusp. ~~902-6 ~~.) ~~(59-62) منف (سقارة) # مدفن الملكة «خدب نيت أري نبت» زوج الملك «نقطانب» الثاني. # تدل شواهد الأحوال على أن الملكة «خدب نيت أري نبت» هي زوج الملك «نقطانب» ~~الثاني، وقد ترجم «بركش» اسم هذه الملكة بأنه يعني: الإلهة «نيت» التي تعاقب المذنب، ~~وقد شك الأثري «فيدمان» في أول الأمر في نسبتها للملك «نقطانب» الثاني، عندما لم ~~يجد اسم هذا الملك على غطاء التابوت الجرانيتي الذي وجد في بئر جنازية في ~~«سقارة»، وهو الآن محفوظ بمتحف «فينا»، غير أن الكشف عن تمثال مجيب لنفس الملك في هذه ~~البئر قد جعل «ماسبرو» يرجح كثيرا أنها زوج هذا الملك. # هذا بالإضافة إلى وجود أواني الأحشاء الخاصة بهذه الملكة مع غطاء التابوت، وقد نقش ~~على هذه الأواني اسمها كما يأتي: «أوزير» الابنة الملكية وزوج الملك «خدب نيت أري ~~نبت». # والظاهر أن الأمر الذي دعا إلى الشك في نسبة هذه الملكة هو وجود دفنة أخرى معها لعظيم ~~يدعى «بسمتيك»، حامل أختام الملك، وقد دفن في الجزء الشرقي لهذه البئر، (راجع: # Mariette, Mon. Divers, textes Maspero p. 29; V. Bergmann, Rec. ~~Trav. 12 p. 23, No. XXIV; Wreszinski Aegypt. Inschr. Aus dem K.K. Hof. Museum in ~~wien, p. 151-2; Brugsch Rec. du. Mon. I., pl. 7-2 & 2; Porter and Moss. III ~~p. 178 ~~). # وغطاء التابوت الذي عثر عليه لهذه الملكة نقش في وسطه خمسة أسطر عمودية، جاء ~~فيها: # بيان: إن والدتك «نوت» تنشر نفسها عليك باسمها أسرار السماء، وأنها لن تفصل نفسها عنك ~~باسمها السماوية، وأنها تحفظك؛ لأنك إله، وأن أعداءك لن يكونوا، الأميرة الوراثية ~~القوية جدا، الزوجة الإلهية، والأم «خدب نيت أري نبت» المرحومة، تعالي إلى «نوت»، ~~التي ستضمك بقوة جسمك وتتحد معك مثل ما اتحدت بالعين اليسرى «لأوزير بوصفها القمر»، ~~وإن جسمها مثل نور الأفق، وإنها تطرد الظلام بمحياها. ~~(63) منف (السرابيوم) # لوحة باسم ms6539 الملكة «خدب-نيت أري نبت»، ويقول الأثري «فيدمان» (راجع: # Wiedemann, Aegypt. Gesch. p. 659 ~~)، إن المتحف ~~المصري فيه لوحة عثر عليها في السرابيوم مثلت عليها هذه الملكة واقفة تتعبد أمام ~~الإله «بتاح» والإلهة «إزيس» غير أن هذه اللوحة قد أصابها تلف كبير ~~جدا. # هذا، وقد نسب كل من «لبسيوس» ~~(Konigsbuch No. 680) # و«بركش» و«بوريان»، (راجع: # Livre des Rois. No. 738 ~~)، ~~هذه الملكة بأنها امرأة «نقطانب» الأول ومن جهة أخرى فضل الأثري «بدج» أن تكون زوجة ~~«نقطانب» الثاني، وهذا ما يتفق مع اقتراح «ماسبرو» كما ذكرنا من قبل، (راجع: # L.R., IV p. 181 ~~). ~~(64) منف # قطع أحجار منقوشة، عثر على عدد من الأحجار المنقوشة باسم الملك «نقطانب» الثاني في ~~«ميت رهينة»، وهي مبنية على هيئة حوض، غير أن شواهد الأحوال تدل على أنها مأخوذة ~~من مبنى لهذا الفرعون، ولكن لم يعرف كنهها حتى الآن. ~~(راجع: # A.S. II p. 241-243 ~~.) ~~(65) منف # تمثال لفرد يدعى «خبواسو» وهو والد وأخو ملك، والبقية الباقية التي على العمود ~~الذي يستند عليه هذا التمثال يغلب على الظن كثيرا أنه للملك «نقطانب» الثاني، وكان ~~يلقب الأمير الوراثي والحاكم والقائد الأعلى للجيش، والتمثال مصنوع من حجر البرشيا، ~~وكان يبلغ طوله وهو سليم حوالي 38 بوصة؛ أي أكثر من نصف الحجم الطبيعي، وقد صنع ~~بإتقان، ولكن تمثيل تشريح جسمه عادي، وقد نقش على حزامه الإلهان «بتاح» و«سوكر»: «لأجل ~~الأمير الوراثي والحاكم والأخ الملكي لوالد الملك.» # هذا، ويلحظ في السطر الثالث من النقش الذي على ظهر التمثال بقايا طغراء يحتمل - في ~~أغلب الظن - أنه للملك «نخت حور حبت»، وهذا يفسر لنا كيف أنه كان أخا ملكيا لوالد ~~الملك، وليس أخا الملك. # والواقع أن «نخت حور حبت» لم يكن من أسرة ملكية، وأخوه لم يكن ملكا، وعلى ذلك ~~فإن العم كان له الحق أن ينسب نفسه لابن أخيه، الذي كان ملكا وهذه الوظيفة ~~العالية تفسر لنا توليه أعظم المناصب في الدولة، وأسلوب صناعة التمثال تتفق مع فن ~~الأسرة الثلاثين، والتمثال الآن موجود «بنيويورك» في متحف ms6540 «متروبوليتان». ~~(راجع: Petrie. Memphis I, p. 13 & 20-1 and Pl. XXXI; Bosse ~~Menschliche figure, p. 16 No. 11 ~~.) ~~(66) إهناسيا المدينة # قطعة من ناووس من الجرانيت الأحمر # عثر على قطعة من ناووس في معبد «إهناسيا ~~المدينة» على اسم الملك «نقطانب» الثاني، وهذه القطعة تبرهن على أن الناووس الذي تؤلف ~~هذه القطعة جزءا منه كان عمقه 43 بوصة من الداخل، ومن الخارج خمس أقدام، ~~(راجع: Petrie, Ehnasya p. 12 & 17 ~~). ~~(67) أبو صير الملق (مصر الوسطى) # بقايا معبد للإله «بتاح سوكاريس أوزير» # يوجد هذا المعبد تحت جامع بقرية «أبو صير الملق»، وقد وجدت بعض قطع منه في مكانها ~~الأصلي، وهي مبنية في جدران الجامع، وقد وجد عليها اسم الملك «نقطانب» ~~وألقابه. ~~(راجع: # Möller-scharff, Archeol. Ergebnisse des Graberfeldes Von ~~Abu-sir El Meleq p. 102 & Pl. 77 ~~.) ~~(68) هرموبوليس (الأشمونين) # ناووس من الجرانيت الأسود المبرقش للإله «تحوت» # عثر الأثري محمد شعبان في مبنى باللبنات على هذا الناووس على حافة الصحراء في «تونة ~~الجبل»، وهو الآن بالمتحف المصري، وصناعة هذا الناووس رديئة، غير أنه عمل بأسلوب ~~حسن معتنى به، وهو في حالة جيدة، ولا يوجد فيه نقش، غير ما وجد على عارضتيه، ~~ونقوشهما موحدة، وهي: «حور» محبوب الأرضين حامي «مصر» ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري رب الأرضين الذي يؤدي الشعائر «سنزم آب رع ستب-ن-أنحور» ابن «رع» من جسده محبوبه ~~(نخت حور حبت) ابن «إزيس» ومحبوب «أنحور»، عاش محبوب «تحوت» معطي الفخار لكل الآلهة، ~~ليته يعطى كل الحياة وكل الثبات والسلطان مثل «رع» أبديا. ~~(راجع: # Roeder, Cat. Gen. Naos. p. 45-6, Pl. 11, B. 49 d, e; A.S. 8. ~~p. 222, 1 ~~.) ~~(69) العرابة المدفونة # جذع تمثال من الحجر الجيري لامرأة، وعلى القاعدة تضرعات للملك. # كما وجد كذلك رأس تمثال للملك «نقطانب» الثاني، وكلاهما بمتحف «القاهرة» وقد عثر ~~عليهما في حفائر العرابة المدفونة، (راجع: Petrie, Abydos I. p. 33 ~~& Pl. LXX, No. 12; Ayrton, Abydos III Pl. XXVIII, No. 4, & p. 52; ~~Bissing Denkmäler Text Pl. 73 A B, S p. 5-6; (K. Bosse Die ms6541 Menschliche Figur in ~~der Rundplastik der Agyptischen Spätzeit von der XXII bis XXX Dynast., Ag. ~~Forsch, 1, 1936. p. 66 No. 179 & p. 77 No. 215) ~~). # ويقول: «بتري» عن صناعة هاتين القطعتين - وغيرهما - من عهد «نقطانب» الثاني ما يأتي: ~~كانت أعظم نتيجة غير منتظرة في هذا العام هو الكشف عن أسلوب النحت الرفيع في الحجر ~~الجيري في عهد الملك «نقطانب» الثاني؛ فإنه قد أبقى على تقاليد الأسرة الثامنة عشرة ~~دون تغيير فيها تقريبا، ولم يظهر فيه أثر ما من تأثير الفن الإغريقي الذي كان يحيط ~~به؛ ففي الكتلة المربعة من خرائب المعبد وجدت قطع أربع من تمثال من الحجر الجيري ~~الصلب معظمها مشوه، وقد كشف عن الجزء الأعظم من تمثال جالس، رقم 12، ويدل ما ~~تبقى من هذا التمثال على حسن التنسيق ومراعاة النسب والتمثيل التي نعرفها في ~~جذوع تماثيل «نفرتيتي» وغيرها من عمل الأسرة الثامنة عشرة، (راجع: Petrie, Abydos I p. 33 ~~). ~~(70) العرابة المدفونة # ناووس من الجرانيت الأحمر المبقع # عثر على هذا الناووس في «العرابة المدفونة»، في عام 1898م، في المعبد الصغير غربي ~~«شونة الزبيب»، ولم يبق منه إلا جزء صغير من جانبه الأيسر، وقد نقش عليه من ~~الخارج اسم هذا الفرعون ولقبه، ومن الداخل يشاهد الملك واقفا أمام ثالوث «طيبة» وبيده ~~رمز العدالة يقدمه لهم، ومع كل واحد من هذه الآلهة وهم «آمون» و«موت» و«خنسو» متن خاص، ~~فأمام «آمون» نقش المتن التالي مخاطبا به الملك: «إني أعطيك الأراضي كلها في ~~سلام.» # ونقش أمام «موت»: «إني أمنحك عمر «رع» في السماء.» # ونقش أمام «خنسو»: «إني أعطيك سني «شو».» ~~(راجع: # Reoder. Naos., Cat, Gen. p. 50-52 ~~.) ~~(71) العرابة المدفونة # عثر على ناووس آخر كالسابق باسمي «نقطانب» الأول والثاني معا، وقد تحدثنا عنه عند ~~الكلام على «نقطانب» الأول. ~~(72) العرابة المدفونة # تابوت كاهن تماثيل الملك «نقطانب» الثاني، وهو مصنوع من الحجر الجيري، ومحفوظ الآن ~~في متحف «فتزوليام»، وقد جاء عليه النقش التالي: «كاهن تماثيل الفرعون نقطانب.» ~~(راجع: # Randall, Mac lver und Mace, El-Amrah and Abydos p. 85, 96 ms6542 ~~and Pl. XXXV.; Gauthier, L.R. IV p. 180 No. 44; Porter & Moss V. p. ~~76 ~~.) ~~(73) غابات # الواقعة جنوبي «العرابة المدفونة»، (انظر رقم 4 من آثار نقطانب الثاني). ~~(74) قفط # توجد في المعبد الجنوبي في «قفط» بوابة باسم الملك «نقطانب» الثاني، ويشاهد على ~~الجزء الأسفل من عارضتي البوابة من الجهة اليسرى؛ الملك يقف أمام الإله «مين» رب هذه ~~الجهة، وكذلك أمام «سا إزيس»، ويشاهد على الجهة اليمنى الملك «نقطانب» الثاني أمام ~~الإله «مين» وأمام الإلهة «إزيس». ~~(راجع: # A. Reinach, Rapports sur les fouilles de Koptos, Bull. de a ~~société FranÇaise des Fouilles Archeologiques, 1910, Tom. I, p. ~~2 ~~.) ~~(75) قفط # قطعة من مسلة مصنوعة من الجرانيت البني، وهي لشخص يدعى «أرتراثا» من عهد «نقطانب» ~~الثاني، وقد جاء عليها لقبه، وتدل شواهد الأحوال على أن «أرتراثا» هو الذي ~~صنعها. ~~(راجع: Petrie, Koptos, p. 17 & Pl. XXVI, 2; L.R. IV p. 174; Porter & Moss V. p. 134 ~~.) # ويلحظ أن «بورتر» و«موس» قد نسبتا هذا الجزء من المسلة للملك «نقطانب» الأول وهذا ~~خطأ. ~~(76) قفط # توجد مقصورة صغيرة على مسافة من جنوب بوابة المعبد بالقرب من جدار المدينة، ~~وتحتوي هذه المقصورة على صورة الملك «نقطانب» الثاني. ~~(راجع: Petrie Koptos. p. 17 ~~.) ~~(77) قفط # قاعدة تمثال من المرمر للملك «نقطانب» الثاني، من المعبد الصغير، من العهد البطلمي ~~والروماني، وقد وجدت مستعملة ثانية في الباب الغربي للمعبد، وهي محفوظة الآن بمتحف ~~«اللوفر»، (راجع: # A.S. XI, p. 119 ~~). ~~(78) قفط # وجد في جهة «قفط» مائدة قربان من المرمر باسم الملك «نقطانب» الثاني، وقد رسم على ~~جوانبها الأقواس التسعة؛ أي أن «نقطانب» قد هزم قبائل الأقواس، وأصبحوا تحت ~~سلطانه. ~~(راجع: # Reinach, Rapports sur les Fouilles des koptos Bull. Soc. ~~Fran. Des Fouilles Archeologiques. 1910 p. 6 & 13 ~~.) ~~(79) وادي حمامات # يوجد في «وادي حمامات» نقش على صخر مثل فيه الملك «نقطانب» الثاني يحرق البخور أمام ~~الآلهة «مين» و«حربوخراد» و«إزيس»، وهذا يدل دلالة واضحة على أن هذا الملك كان يرسل ~~بعثات إلى محاجر هذه الجهة لاستثمارها بقطع الأحجار منها. ms6543 ~~(راجع: # L.D. III 287 a; Couyat-Montet, Les Inscriptions du Ouadi ~~Hammamat p. 44, No. 29 et Pl. VIII ~~.) ~~(80) وادي حمامات # يوجد في محاجر «وادي حمامات» نقش باللغة الديموطيقية (راجع: # L.D. VL. ~~t9, No. 167 ~~)، وأول ما يلحظ في هذا النقش الذي يرجع إلى عهد الملك ~~«نقطانب» الثاني هو أن كلمة الميديين تعني الفرس، وفي هذا النقش نجد أن أحد الموظفين ~~المكلفين بقطع الأحجار يقول إنه كان مكلفا بالتفتيش على قطع الأحجار من المحاجر في عهد ~~الملك «نقطانب» الثاني، وفي عهد الميديين (أي الفرس)، وفي عهد الأيونيين؛ أي الإغريق، ~~ومن ثم نفهم أن هذا الموظف باشر عمله هذا في عهد الفرعون «نقطانب» الثاني، وفي عهد ملك ~~الفرس «أرتكزركزس» (أوكوس) وفي عهد «الإسكندر الأكبر»، وخليفته في «مصر» «بطليموس» ~~الأول. # هذا، ويلحظ هنا أن الملك «تاخوس» (تيوس) الذي خلف «نقطانب» الأول، ولم يمكث على عرش ~~الملك إلا سنتين لم يذكر اسمه في هذا النقش. ~~(راجع: # Die Sogenannte Demotische Chronik, p. 6, 94, Fig. No. ~~332 ~~.) ~~(81) الكرنك # نقش اسم الفرعون «نقطانب» الثاني على البوابة التي أقامها «نقطانب» الأول، (راجع: Porter & Moss. II, p. 5 ~~). ~~(82-83) الكرنك # نقش الملك «نقطانب» الثاني اسمه على عضادة باب معبد الكرنك الصغير، (راجع: # LDIII, 287 c, d. ~~). # وقد مثل وهو يقدم قربانا، ويلحظ أن اسمه الحوري قد هشم وهو «حور» محبوب الأرضين ~~حامي «مصر»، (راجع: # L.D. III 287 f; L.D. r, p. 3 ~~). وقد ~~مثل الملك في صورة «بولهول» أمام الآلهة «آمون» و«خنسو» و«تحوت». ~~(84) الكرنك - معبد الإله خنسو # يشاهد عند مدخل قاعة العمد الخارجية طغراء الملك «نقطانب» الثاني، (راجع: # ChamP., Notices Descr. II, 232, 238, 240 ~~.) # ويشاهد على عضادتي الباب كذلك في الصف الثاني من النقوش الملك «نقطانب» الثاني ~~أمام الإله «خنسو». # هذا، ويشاهد في أسفل الجدار متن مجدد في عهد البطالمة. ~~(راجع: # L.D. III 287, B ~~.) # وكذلك يشاهد على عضادة الباب الثاني في الصف الأسفل الملك «نقطانب» الثاني أمام الإله ~~«خنسو» رب هذا المعبد، كما يشاهد على القاعدة متن مجدد. ~~(راجع: # L.D. III 287, G ms6544 ~~.) ~~(85) الكرنك # أقام الملك «نقطانب» الثاني معبدا في الجهة الشرقية من معبد الإلهة «موت»، ولم ~~يتبق منه إلا نقش صغير في أسفل عضادة باب، جاء فيه اسم هذا الفرعون، وهاك ما ~~تبقى من النقش: # رب التيجان «نقطانب» الثاني عمله بمثابة أثره لأمه (أي «موت») (راجع: # Cham p. Not. Descr. II p. 264; Porter & Moss II, p. ~~97 ~~). ~~(86) الكرنك # تمثال «أحمس» بن «سمندس» من عهد الملك «نقطانب» الثاني، من بين التماثيل العدة التي ~~عثر عليها في خبيئة الكرنك التمثال الذي يحمل رقم 197 ورقم 37075 في سجل المتحف ~~المصري، ويعد من أجمل التماثيل وأهمها؛ فهو في حالة جيدة جدا، ولا ينقصه إلا جزء ~~من طرف الأنف، وهو لفرد يدعى «أحمس سمندس» الذي كان كاهنا للملك «نقطانب» الثاني ~~المقدس، ومن ثم نفهم أن «نقطانب» - على ما يظهر - كان قد توفي عندما صنع ~~هذا التمثال، ويمكننا أن نؤرخه - بحق - ببداية عهد البطالمة، أو بأول حكم «الإسكندر ~~الأكبر»؛ وقد صنع هذا التمثال من حجر الشست، ويبلغ ارتفاعه 95 سنتيمترا، وقد مثل ~~«أحمس» هذا في هيئة رجل في ريعان الشباب واقفا، قدمه اليسرى تخطو إلى الأمام ~~قليلا، وظهره متكئ على عمود في هيئة مسلة، ويرتدي فقط قميصا قصيرا، ورأسه حليق ~~تماما. # والتمثال في منظره يعد الطراز الخاص بالعهد البطلمي الأول، والواقع أن القوة ~~والصبغة اللتين تميزان الكثير من تماثيل العهد الساوي معدومتان هنا، وليس ~~أمامنا إلا صورة إنسان تقليدية مرسومة، وعلى شفتيه بسمة صغيرة متكلفة، وساقاه غير ~~متقنتين في صناعتهما، وكتفاه قد بولغ في تمثيلهما، والجسم قد صنعت تفاصيله ~~باختصار. # ومن المحتمل أن «أحمس» هذا كان أول كاهن عرف لنا عن العجل «بوخيس»، وأقل ما يقال ~~هنا إن من المؤكد أن واجباته الرسمية قد جعلته على صلة مع «هرمنتس» (وبخاصة في ~~استعمال لقب «حنك» وهو الذي يحمله كهنة آخرون للعجل «بوخيس»)، عجل «مدمود وامنمؤبت»، ~~ولهذه الأسباب - وغيرها - فإنه من الصواب أن نفرض أنه كان متصلا بعبادة العجل «بوخيس»، ~~الذي ظهرت عبادته في عهد الملك «نقطانب» الثاني. # النقوش ms6545 التي على وسط التمثال # من اليمين: # يعيش والد الإله وكاهن «أوزير» والمحنط والمطهر الإلهي «أحمس» ~~المبرأ. # من اليسار: # يعيش الكاهن والد الإله، وكاهن «آمون» في «ابت سوت» «طيبة»، والمحنط ~~والمطهر الإلهي «أحمس» المبرأ. # النقوش التي على العمود الذي على هيئة مسلة، ويستند عليه التمثال: ظهر ~~السنادة: الجزء الأعلى # يشاهد في الجزء الأعلى في الوسط قرص الشمس المجنحة، يتدلى منه تسعة رموز للحياة ~~«عنخ»، في ثلاثة صفوف كل صف مؤلف من ثلاثة رموز، وأسفل من ذلك يشاهد «أحمس» يتعبد ل ~~«آمون» و«أوزير» على اليمين وعلى الشمال بالتوالي، وقد نقش أمام «آمون». ~~«آمون-رع» ملك الآلهة، والواحد الأزلي للأرضين، صاحب اليدين المرفوعتين، وكتب كذلك: ~~«الخادم الذي يمجد سيده، والكاهن والد الإله «أحمس» المبرأ.» # ونقش أمام «أوزير»: «أوزير وننفر» والتابع لأوزير في «برشتان» (؟) والكاهن والد الإله ~~«أحمس» المبرأ. # النص الرئيس الذي على ظهر التمثال: ~~(1) # الكاهن والد الإله، وكاهن «آمون» في «طيبة» «أحمس» المبرأ يقول: يا «آمون-رع» ~~ملك الآلهة، والواحد الأزلي للأرضين، وموجد نفسه؛ إني خادمك الذي يتبع روحك ~~(كا) وواحد محترم يرى سيده، امنحني حياتك في ركاب جلالتك، ليتني لا أصبح ~~سائما من رؤية وجهك، ومحنطا تحنيطا طيبا ومزينا بصفة ممتازة، وجبانتك ~~بجوار «يات جامت» (= مدينة هابو)، ليتك تضع أطفالي في مدينتك كأولئك الذين ~~نصبهم الآلهة. ~~(2) # الكاهن المحنط والمطهر لآمون «أحمس» المبرأ يقول: يا «نون» القديم الذي جاء ~~إلى الوجود في البداية، والواحد الأزلي للأرضين بذراعيه مرفوعتين، إن قلبي ~~موال لك، ليتني أكون في ركابك، وليتني أمدح جمالك في محرابك الشريف، وليتك ~~تثبت صورتي في مكانك المقدس، وليت اسمي ينطق به خدمك وأطفالي في معبدك، وفي ~~ركاب جلالتك كل يوم دون انقطاع في طيبتك (أي مدينة طيبة ملكه). ~~(3) # كاهن «آمونت» التي في «طيبة» «ابت أسوت » «أحمس» المبرأ، يا «موت» التي أتت ~~إلى الوجود قبل الزمن إني طفلك في بلاطك، إني لم أرتكب جرما (؟) بيدي ~~اليسرى في حق المعبد خائفا من «خنسو» (؟) إن قربانا عظيما في عيده الكبير ~~للسنة الجديدة محتويا على بخور «بنت» لأجل ms6546 أن تكون مكافأتي منك يا سيدة الآلهة ~~والآلهات تكون حياة طويلة، مع حظ كل يوم دون انقطاع في طيبتك (أي مدينة طيبة ~~ملكك). ~~(4) # أمير مقاطعة «منف» وحاكم مقاطعة «الأرنب» «أحمس» المبرأ يقول: لقد ذهبت إلى ~~مقر الحكم وأقلعت إلى «الأشمونين» ومعي مكتوب ملكي، ولقد حنبت ذراعي إلى خدمة ~~الآلهة وكهنتها، وقد عملت خيرا لمواطنيهم، وكانت المكافأة على ذلك أن الإله ~~«تاتنن» والإله «تحوت» جعلاني أصل إلى «طيبة» بوصفي واحدا محترما، ليتني ~~أكمل حياتي على الأرض في ركاب «آمون» بوصفي كاهنا مطهرا إلهيا في قصره ~~العظيم. ~~(5) # كاهن «سوكاريس» «أحمس»: المبرأ يقول: إني خادمك يا ملك الآلهة في معبدك (؟) ~~إن مبخرتك ممدودة نحوي، وإني محنط في «بر-عنخ-أرو» «الجبانة» والذي يحيى من ~~جديد «أوزير» في «حت نب» ليتك تضعني بين الأرواح الممتازة الذين في ركابك ~~والمنعمين «سعحو»؟ الذين بجوارك، ليت روحي لا تفنى وليت جسمي لا يموت ... ثانية، ~~وليتني أجيء وأروح على الأرض كل يوم، وليتني أدخل إلى الإله ولا أصد. ~~(6) # كاهن «أمنمؤبت» صاحب «آخ سوت»، (هرم الملك «منتوحتب» الرابع والجبانة التابعة ~~له) «أحمس» المبرأ يقول: الحمد لوجهك يا ذكر الإلهة «آمنمؤبت»، يا أيها الثور ~~ذو الذراعين المرفوعتين وصورة «رع» في «هرمنتس» (و«أمنبؤبت» هو الإله وريث ~~ثامون الأشمونيين)، الذي يمنح المأكولات لمن في حظوته، ليتك تعطيها إياي يا ~~سيدي العظيم؛ لأني موال لجلالتك، تفضل بأن يكون في استطاعتي رؤية روحك ~~الشريفة عندما تقلع إلى «روستاو»، ليتني أعيش على قربانك الذي عمل لك. ~~(7) # كاهن «خنسو» «آمنمؤبت» «أحمس» المبرأ يقول: إني أنقش بوابة «خنسو» في «طيبة» ~~والشريف «سخم» الشريف في «بننت» (بننت = معبد «خنسو» في الكرنك)؟ وإني أمجد ~~رهبته، وأعظم جلالته وأكتب على جدار معبده، ليته يعمل مكافأة لي بإطالة ~~حياتي، بوصفي فردا محترما وفردا ذاهبا إلى روحه (كا)، ليته يمنحني أن أرى ~~جلالته عندما يعبر غربي «طيبة» ليتسلم خبز سنو في صالحه. # النقش الذي على الجانب الأيسر للعمود # قربان يقدمه الملك «لآمون رع» ملك الآلهة، ولأوزير «قفط» الذي يسكن في «حت نب» لأجل ~~أن ms6547 يعطي كل شيء يخرج على مائدته في خلال كل يوم للكاهن والد الإله، وكاهن «آمون رع» في ~~معبده المقرب (حنك)، في «أرمنت»، والمحنط والمطهر الإلهي الذي يقلع إلى الجبانة «إيات ~~جامث» (= مدينة هابو)، والذي يرى الروح الخفية في صورته وكاهن «سبك»، رب «مرف»، وكاهن ~~«نخت حور حب» والكاتب المقدس والخازن المقدس «لآمون» للطبقة الثانية من الكهنة، وكاهن ~~«خنسو امنمؤبت» (المسمى) «أحمس» المبرأ ابن الموالي للملك «سمندس» المبرأ، والذي ولدته ~~ربة البيت ومغنية «آمون» المسماة «تي-نوب» المبرأة. # النقش الذي على الجهة اليمنى من العمود # قربان يقدمه الملك «لآمون رع» الواحد الأزلي للأرضين لأجل أن يعطي كل شيء يقدم ~~على مائدته كل يوم لروح الكاهن والد الإله كاهن «أوزير» والمحنط والمطهر الإلهي، والذي ~~يدخل مكان الدفن للعجل الذي في المدمود، والذي يرى سر الأزلي الأول كاهن «آمونت» الذي ~~في «طيبة»، والكاهن «ماجر عنخ» (المسمى) «سمندس» المبرأ الذي أنجبه راقص «آمون رع» ~~كمفيس، «تي-نوب» المبرأة. # ويلحظ أن التمثال ليس بواقف تماما منفردا، بل توجد هناك قطعة حجر رقيقة، توصله ~~بالقاعدة، والأجزاء الأخرى الخالية من هذا الحجر قد استعملت لنقش كتابات أخرى عليه: # على الجهة اليمني: # يشاهد بكر أولاد «أحمس» هذا واقفا، مرتديا لباسا فضفاضا، يصل من ~~صدره إلى ما تحت الركبتين، والمتن الذي يصحبه هو. # ابنه البكر، والابن المحبوب كاهن «أوزير» «سمندس»، الذي أنجبته سيدة ~~البيت ومغنية «آمون» (أحيت) «تشريت-مين» المبرأة، ومن ثم نعرف اسمي ~~والد «أحمس» وابنه، وكلاهما كان يدعى «سمندس» وأمه كانت تدعى ~~«تي-نوب» وزوجه كانت تدعى «تشريت-مين» ولا نعرف حتى الآن تفاصيل ~~عن هؤلاء الناس ولا عن «أحمس» نفسه. # وعلى الجانب الأيسر: # يشاهد «أحمس» راكعا بوجهه نحو اليسار، ويداه مرفوعتان تعبدا، ~~ويشاهد فوق رأسه وأمامه نقش قصير: الكاهن «ساست (لقب كاهن)» في سيدة ~~المدن «طيبة» وكاهن «أوزير» «أحمس» المبرأ. # ويوجد تحت صورة «أحمس» نقش مؤلف من ستة عشر سطرا. # كاهن «آمون رع» في معبده «أحمس» المبرأ يقول: # يا «عزوتنر» (لقب كاهن)، ويا كهنة الروح العظيمة، وأنتم أيها المحنطون لعين رع ms6548 الذين ~~يدخلون السماء التي على الأرض (اسم لمعبد الكرنك) على أقدامهم عندما يؤدون واجباتهم ~~هناك، مدوا أذرعتكم إلي بقربان يقدمه الملك، مدوا أذرعتكم إلي قائلين: ليته ~~يمدحك في سلام؛ أي «آمون رع» الروح الشريفة ورئيس كل الآلهة، وليت روحك تعيش في السماء ~~أمام «رع» وليت قرينك (كا) يكون مقدسا أمام الآلهة، وليت جسمك يبقى في العالم السفلي ~~أمام «أوزير»، وليت موميتك تكون فاخرة بين الآحاد المشرقين، وليت روحك الشريفة تذهب إلى ~~«منديس»، وإلى المقاطعة «طينة» في يوم عيد «سوكر»، أنت يا فاعل الخير ومن يفعل له ~~الخير، ومن لا ينتقم (؟) ومن يمضي الليل في أخذ الرأي (؟) ليت قلبك الحقيقي يكون ~~مرتاحا لي (؟) لأن قلبي موال لجلالته، وميلي طاهر وبعيد عن الشر، (وإني) أكره ~~الخطأ (؟) ... يا سيدي، ويا إلهي، ويا والدي، ويا حامي الذي لا يناله النصب من حاميه ~~(خادمه)؛ ليت اسمي ينطق به هؤلاء الذين على الأرض بسرور، بوصفي إنسانا محترما في حظوة ~~آلهة. # ولا ريب أن هذا المتن الديني يلقي أضواء على معتقدات هذا العصر، وهي في كنهها لا ~~تخرج كثيرا على المعتقدات القديمة؛ غير أنها في الوقت نفسه توضح - بجلاء - الفرق بين ~~عبادة «رع» و«آمون» الخاصة بالروح وعبادة «أوزير» الخاصة بالجسم وبقائه سليما في عالم ~~الآخرة؛ أي في الجبانة، (راجع: # J.E.A. vol. XX. p. ~~1-4 ~~). ~~(87) الكرنك # تمثال الكاهن «نسمين» # عثر في خبيئة الكرنك على تمثال لفرد يدعى «نسمين» ويحمل لقب الكاهن الأول لبيت: ~~نقطانب «الأول» عاش مخلدا، (راجع: # A.S.T. VOl. VII p. 43. ~~186 ~~). ~~(88) أرمنت # انظر رقم 3. ~~(89) أرمنت # وجد اسم «نقطانب» الثاني على بعض الأعمدة، على مسافة من المعبد الرئيسي، وتدل ~~شواهد الأحوال على أنه أقام معبدا جديدا، ويحتمل أنه معبد صغير وتدل النقوش ~~على أن أول وأغنى مدفن في «البوخيوم » كان قد أقيم في عهد ذلك الملك، وكانت عبادة «بوخيس»، # 8 # كما نعلم قد بدأها هو، ومن المحتمل إذن أن هذا المعبد كان أول مسكن ل ~~«بوخيس» المتجسد. ~~(راجع: # Mond-meyers., The temple of Armant, The test, p. ~~4 ms6549 ~~.) ~~(90) أرمنت # إناء نمست: عثر في البوخيوم على إناء نمست من القاشاني الأخضر، وقد نقش تحت المفرهة ~~سطران عموديان جاء فيهما: ابن رع رب التيجان «نقطانب» الثاني محبوب «آمون رع» ومحبوب ~~«أوزير-بوخيس» معطي الحياة، (راجع: # Mond-meyers, the Bucheum vol. II, ~~p. 20; Ibid. III Pl. LXIII, No. 1, 2 ~~). # هذا، وقد عثر على رأس من الحجر الرملي في البوخوم، يحتمل أنه للملك «نقطانب» الثاني، ~~محفوظة في المتحف البريطاني. ~~(راجع: # Ibid. l. p. 79-82, III Pl. LXIII No. 3; Com p. Porter & ~~Moss V. p. 159 ~~.) ~~(91) أرمنت # وعثر كذلك في البوخيوم على قطعة من الحجر الرملي مثل عليها «نقطانب» يقدم حقولا ~~للإله «تحوت» المزدوج العظمة رب «الأشمونين»، (راجع: # Ibid. II, p. ~~50 ~~)، وهذه القطعة محفوظة الآن بالمتحف البريطاني. ~~(92) إدفو # انظر رقم 9. ~~(93) إدفو # ناووس من حجر الجرانيت الأسود للملك «نقطانب» الثاني. # يوجد في معبد «إدفو» حتى الآن ناووس مؤلف من قطعة واحدة، وهذا الناووس كان بلا ~~نزاع يحتوي على صورة إله الشمس «حور» الذي مثل برأس صقر، ومن ثم كان يوضع في ~~أقدس مكان بالمعبد؛ أي في قدس الأقداس وهذا الناووس يحدثنا بنقوشه على أنه كان ~~موجودا في هذه البقعة قبل عهد البطالمة؛ وذلك لأنه يوجد على أحد جانبي باب الناووس ~~نفسه جاء فيه أن الملك «نقطانب» الثاني قد أهدى هذا الناووس، (راجع: # Duemichen tem p., Inschr. I, Taf. 3 ~~). # وفي هذا النقش يقول «نقطانب» الثاني للإله «حور»: «إن هذا الأثر الذي أقمته هنا لك ~~قلبي فرح به أبديا.» وبعد ذكر الألقاب الرسمية للملك يقول المتن: لقد عمله بمثابة ~~أثره لوالده «حور بحدتي» الإله العظيم رب السماء، وقد عمل ناووسا فاخرا من حجر ~~الجرانيت، وباباه من خشب الأرز، ومصفحان بالبرنز، وموشيان بالذهب، وعليهما نقش الاسم ~~العظيم لجلالته، ليجزى على ذلك ملايين الأعياد الثلاثينية من ملايين السنين ~~الأبدية. ~~(راجع: Porter & Moss. VI p. 146 ~~.) ~~(94) الكاب # تدل النقوش والأحجار التي وجدت في معبد «الكاب» على أن الملك «نقطانب» الثاني قد قام ~~ببعض إصلاحات في هذا المعبد؛ إذ وجدت ms6550 فيه طغراءاته على قطع من كورنيش عثر عليه في ~~الزاويتين الشمالية والغربية، وكذلك في الزاويتين الجنوبية والغربية، (راجع: # A.S. 37, p. 9 ~~). ~~(95) الكاب # تدل النقوش التي عثر عليها في «الكاب» على أن «نقطانب» الثاني، قد أقام معبدا ~~صغيرا في منطقة «الكاب»، وهذا المعبد يقع مباشرة خارج البوابة الشرقية أو الصحراء، ~~(راجع: Porter & Moss. V. p. 178; J.E.A., 8 p. ~~40 ~~). ~~(96) الفنتين # أقام الملك «نقطانب» الثاني معبدا للإله «خنوم» في «الفنتين»، وقد جاء اسمه على ~~الجدار الغربي، كما مثل وهو يقدم القربان للإله «خنوم»، ونقوش هذا المعبد تعد ~~من أحسن النقوش التي أخرجها المفتن المصري؛ فهي تضارع نقوش الأسرة ~~الثامنة عشرة في حسنها وأناقتها، وقد دل البحث على أن بعض أحجار هذا ~~المعبد قد أخذت من معبد الأسرة الثامنة عشرة، الذي كان قائما في ذلك المكان، ومن حسن ~~الحظ عثر على نقش من عهد البطالمة يدل على مقدار اعتنائهم بهذا المعبد، وقد وجدت ~~آنية نبيذ عظيمة من الجرانيت نقش على حافتها متن يدل على أن «بطليموس» الأول قد أهدى ~~هذه الآنية الفخمة للمعبد، وكذلك في العهد الروماني أضاف القياصرة لهذا المعبد بعض ~~النقوش والمباني تعظيما للملك «نقطانب» الثاني، (راجع: # A.Z. 46, p. ~~54-59 ~~). # وكذلك عثر على ناووس عظيم من قطعة واحدة عليه اسم هذا الفرعون، غير أنه لم يتم نقشه، ~~(راجع: # Ibid. p. 57 ~~). ~~(98) الواحة الكبرى (الواحة الخارجة) # معبد هبيس # وجد في معبد الهيبة ودائع أساس باسم الملك «نقطانب» الثاني، مما يدل على أنه ~~أقام هناك أثرا، (راجع: # Spiegelberg Demotische Chronik p. ~~6 ~~). ~~(99) الواحة الخارجة # معبد هبيس # أقام «نقطانب» الثاني بوابة في معبد «هبيس»، وهذه البوابة إضافة للمعبد الذي أقامه ~~«دارا» الأول و«دارا» الثاني. ~~(راجع: # Lepsuis. A.Z. 12 p. 73-74; Brugsch, A.Z. 13 p. ~~54 ~~.) # وقد نقش على هذه البوابة: «حور» محبوب الأرضين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~«سنزم-اب-رع سبت-ن-أنحور» ابن رع «نخت حور حبت» محبوب «أنحور». # هذا، وقد عثر في هذا المعبد على تاج عمود باسم هذا الملك، وهو الآن موجود بمتحف ~~«متروبوليتان» ms6551 بمدينة «نيويورك». ~~(راجع: # Bull. Of the metro p. Mus. IX., May 1914 No. 5 p. 113, With ~~Note 3 ~~.) ~~(100) واحة آمون # معبد «آمون» بسيوة # أقام الأمير «ونأمون» معبد الوادي في «أم عبادة»، وقد نقش عليه اسم هذا الفرعون ~~«نقطانب» الثاني. # وقد عثر على قطعة حجر عليها نفس الاسم، (راجع: # Steindorff, Berichte ~~über die Verhandlungen der Sachsischen Gesellschaft der wissens- chaften, Phil. ~~Hist. Kl. p. 218; kienitz, Ibid. p. 228-9 ~~). ~~(101) وقد عثر لهذا الملك على عدد كبير من التماثيل المجيبة في «ميونخ» و«تورين» ~~و«فينا» في مجموعة الأثري «فلندر زبتري». ~~(راجع: # Brugsch Thesaurus VI p. 1438; Fabretti Rossi, Lanzone, Regio ~~Museo di Torino, I, p. 307 No. 2509; L.R. IV p. 179, No. ~~39 ~~.) ~~(102) وكذلك توجد عدة لوحات صغيرة منقوش عليها اسم هذا الفرعون في متاحف مختلفة، ~~(راجع: # Kienitz Ibid. p. 229 ~~). ~~(103) يوجد بالمتحف البريطاني جزء من تمثال من الجرانيت الأسود للإله «آمون»، ممسكا ~~أمامه صورة تمثل الملك «نقطانب» الثاني واقفا، (راجع: # Guide to ~~the Egyptian Galleries (Sculpture) p. 247 ~~). ~~(104) رأس الملك «نقطانب» الثاني موجود الآن بمتحف جامعة «موسكو» في المجموعة المصرية ~~غير أن الأنف قد هشم، (راجع: # Ancient Egypt, 20, p. ~~125 ~~). ~~(105) تمثال صغير للملك «نقطانب» الثاني، وقد مثل واقفا بين ساقي صقر، (راجع: # Tresson, Kemi 4, p. 144 & Pl. VII a ~~). ~~(106) العتب الأسفل لمحراب من الجرانيت نقش عليها اسم «نقطانب» الثاني محفوظ الآن ~~بالمتحف المصري، (راجع: Petrie Hist, III p. ~~379 ~~). ~~(107) لوحة عليها نقش بإهداء أرض محفوظة بالمتحف البريطاني، (راجع: # Ibid. p. 379 ~~). ~~(108) عمود مغتصب نقش عليه اسم «نقطانب» الثاني محفوظ بالمتحف البريطاني، (راجع: # Ibid. p. 379 ~~). ~~(109) قردة من البازلت، منقوش عليها اسم «نقطانب» الثاني، محفوظ الآن في «أزيوم ~~روما» يبلغ ارتفاع الواحد منها 1,5 مترا، (راجع: # Sehiaparelli, Bull. ~~Dell. Cammiss. Achaeol di roma. 1883, II, p. 9-14; Schiaparelli, monumenti ~~egiziani dell. Isio 1883, III-IV ~~). ~~(110) لوحة من الحجر بمتحف «الإسكندرية» نقش عليها اسم «نقطانب» الثاني ولقبه غير أن ~~الجزء الأول من كل من الاسم واللقب قد هشم، (راجع: # A.S. V. ms6552 p. ~~122 ~~). ~~(111) قطع من الحجر الجيري والفخار في متحفي «القاهرة» و«مرسيليا» نقش عليها اسم هذا ~~الفرعون، (راجع: # Wiedemann, Agyptische Gesch. p. ~~707 ~~). ~~(112) طابع ختم من البرنز، يظهر أنه للملك «نقطانب» الثاني، ومحفوظ بالمتحف ~~البريطاني، (راجع: # Hall. Scarabs I. p. 285 No. ~~2745 ~~). ~~(113) طابع خاتم من الفخار باسم «نقطانب» الثاني على ما يظهر محفوظ كذلك بالمتحف ~~البريطاني، (راجع: # Ibid. 292, No. 2793 ~~). ~~(114) قطعة من عقد «منات»، وهي تعويذة مصنوعة من القاشاني، محفوظة بمتحف «فلورنس»، ~~(راجع: # Schiaparelli, Musio. Archeologico di Firenee p. 181 No. 1452, ~~L.R. IV p. 179 No. 36 ~~). ~~(115) إناء صغير من القاشاني في مجموعة «ناش»، عليه اسم هذا الفرعون، (راجع: # Nash, p. S.B.A. 31 (1909), p. 255 & Pl. XXXVII No. 29; L.R. ~~IV p. 179 No. 37 ~~). ~~(116) كتاب الموتى بالهيراطيقية، لصاحبه «خنسو» كاهن «نقطانب» الثاني، ويوجد اسم هذا ~~الفرعون فضلا عما ذكرنا على آثار أخرى عدة في أنحاء كل القطر، كما توجد له آثار ~~أخرى غير ما ذكر في متاحف العالم. # | أحوال الجيش المصري بعد طرد الفرس في القرن الرابع قبل الميلاد # كانت «مصر» في خلال القرن الرابع قبل الميلاد في نظر العالم، وبخاصة في نظر ملك الفرس ~~العظيم مجرد شطربية فارسية فصلت عن الدولة الفارسية، وهذا يعني أن البلاد كانت طوال ~~المدة من 404-342ق.م في حالة حرب مستمرة، غير أن هذه لم تكن الحقيقة الواقعة؛ لأن بلاد ~~الفرس لم تكن دائما طليقة اليد لتنفرد بشن الحروب على «مصر»، هذا بالإضافة إلى أنه لم ~~يحدث تغير في تولي عرش ملك «مصر»، دون أن يكون اغتصابا، ومن ثم كانت تقوم حروب ~~داخلية مما جعل للشئون الحربية أهمية ملحوظة، وهذا ما لم يحدث نظيره قط في مدى ~~عهود التاريخ المصري. # وقد كان فراعنة الأسر المصرية، من الثامنة والعشرين حتى نهاية الأسرة الثلاثين؛ ~~عليهم أن يضطلعوا بواجب شاق، فلم يخطر ببالهم - كما كانت الحال في عهد «بسمتيك» ~~الأول - أن يجندوا جيشا من الفلاحين المصريين أو من سكان المدن المصرية، وقد كان ~~لديهم من هؤلاء - في الواقع ms6553 - عدد عظيم للانخراط في الجندية، وكانوا عند الحاجة ~~يسارعون إليها، غير أنهم لم يكونوا جنودا مدربين على الحرب، وقد كان تحت تصرف ~~الفراعنة من جهة أخرى جنود «المشوش» الذين لم يصل مستواهم إلى مستوى الجنود الفرس، ~~ولكن استولوا عليهم واستخدموهم كما استخدمهم الساويون من قبل. # يضاف إلى ذلك أنه كان في الإمكان جلب جنود من بلاد «لوبيا» المجاورة؛ ليعملوا في ~~الجيش المصري ~~(Diod., 16, 47, 6) # حيث نجد أن المؤرخ ~~«ديودور» يفرق في جيش «نقطانب» الثاني بين المشوش المصريين وبين اللوبيين؛ فالفريق ~~الأول كان في «مصر» منذ مائة سنة بوصفهم جنودا يقيمون في مستعمراتهم في حين أن الفريق ~~الآخر قد وفد على «مصر» منذ زمن قريب. # ومما لا نزاع فيه أن موقعتي «ماراتون» و«بلاتا» كان لهما نتائج في العالم الشرقي ~~أكثر أهمية من كل النتائج الأخرى في توضيح العلاقات الكبيرة بين الفرس والإغريق؛ إذ ~~قد كشفت النقاب تدريجا عن التفوق المطلق الذي كان يمتاز به مشاة جنود الإغريق ~~على الجنود الشرقيين، وقد كان منذ عهد العاهل أرتكزركزس الأول (465-324ق.م) أن بدأ ~~شطاربة آسيا الصغرى يستخدمون الجنود المرتزقة، ولكن على الرغم من أنه خلال كل ~~القرن الخامس لم تدخل أية تغيرات هامة في الأحوال الحربية في الشرق إذ بقي كل شيء ~~على ما هو عليه؛ فإنه من الثابت أنه في خلال النصف الثاني من القرن الخامس لم تدخل أية ~~تغيرات هامة في الأحوال الحربية في الشرق؛ إذ نجد أن الفرس كانت تتدخل فيها بوجه ~~خاص بالطرق الدبلوماسية والمالية. # على أن هذه الحال قد تغيرت منذ قيام «كيروس» (كورش) الفتى بمشروعه الضخم في ~~نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، فمن جهة نجد أن تفوق الجنود الإغريق في ~~الطرق الحربية قد ظهر في موقعة «كوناكسا # Kunaxa ~~» ~~(401ق.م)، وقد ظهرت قوتهم فعلا هنا أكثر من ذي قبل بصورة بارزة، مما أوضح ~~أن كل عدد الجيش الفارسي لم يكن من القوة بحيث يقف «كيروس» في وجه الثلاثة عشر ألف ~~إغريقي في الطريق من «مسو بوتاميا» حتى «طرابزوند»، ومن جهة ms6554 أخرى فإنه منذ واقعة ~~«كوناكسا»، قد كثر إعلان الحرب التي كانت تشنها الفرس في داخل بلادهم وفي ~~خارجها. # ومن هذه الحالة يمكن الإنسان أن يستنبط سير الأمور في بلاد الفرس؛ ففي خلال ~~القرن الرابع قبل الميلاد أخذ الفرس يكثرون من استخدام الجنود الإغريق في الجيش ~~الفارسي، وقد كان هؤلاء الجنود هم النواة في قلب الجيش الفارسي وإليهم كان يرجع الفضل ~~في كل الانتصارات التي أحرزها ملوك الفرس، ومن ثم أخذ الفرس يفيدون - على أحسن وجه - ~~من علاقتهم بالعالم الإغريقي في فنون الحرب، فمنذ القرن الخامس حتى القرن الرابع ~~الميلادي نجد أن الفنون الحربية الإغريقية، قد أحدثت انقلابا عظيما، وذلك من تكتيكات ~~مركبة وفنون حربية جديدة قد حلت محل الفنون الحربية القديمة البسيطة الكلاسيكية، وذلك ~~منذ أصبح الجندي أو الضابط يتخذ الجندية حرفة، وقد أضيف إلى ذلك شيء آخر، وذلك أنه ~~منذ الحرب البلو بونيزية (431ق.م) حتى فتوح «الإسكندر» المقدوني كانت «هيلاس» خارجة من ~~حروب داخلية واضطرابات وثورات - اللهم إلا فترات ~~سلم قليلة - وقد كانت الأحوال السياسية والاجتماعية سببا في ازدياد الفوضى، ومن ~~ثم ازداد - باستمرار - عدد جيشه المهاجرين والمطرودين، وكذلك ازداد عدد المخاطرين، ~~وكان على أثر ذلك التطور أن ازداد لزاما عدد الراغبين في الأسفار، كما ازداد عدد ~~القراصنة. # وقد كان فراعنة «مصر» يعتمدون بدرجة أكثر من الدولة الفارسية على الجنود الإغريقية ~~المرتزقين؛ فقد كانت أهم أعمالهم الحربية منذ القرنين السابع والسادس؛ تتوقف على ~~الجنود الأجانب، يضاف إلى ذلك أن قيمة جنود المشوش في النصف الثاني من القرن ~~الخامس - ولم يكونوا قد نازلوا العدو حتى الآن مرة واحدة - قد ظهرت. # ولا نعرف قط إلى أي حد قد استعمل كل من الفراعنة «أمير تايوس» الثاني و«نفرتيس» الأول ~~و«بساموتيس» الجنود الإغريق المرتزقين، على أن هؤلاء الفراعنة لم يستعملوا فرقا ~~عظيمة من الجيوش قط؛ وذلك لأن مواردهم كانت محدودة، وقد كان المؤسس الحقيقي للجيش ~~الإغريقي الذي حارب أعداء «مصر» هو الفرعون «أوكوريس» وهو الذي دعا في عام 389ق.م ~~القائد الأثيني «خابرياس» ليكون في ms6555 خدمته، وقد كانت جهود «خابرياس» بوصفه منظما للجيش ~~وقائدا في الميدان يرجع إليها الفضل في كل شيء في إخفاق أول حملة فارسية ضخمة عام ~~385-383ق.م على «مصر». # وهذا يدل أحسن دلالة على سبب طلبهم إبعاد «خابرياس» عن «مصر» عندما شرعوا في ~~القيام بحملتهم الثانية على أرض الكنانة، ومنذ هذه اللحظة أخذ الإغريق يلعبون أهم ~~دور في الحروب التي كان يشترك فيها الفرعون، ومما يستحق الإشارة إليه هنا أن آخر حرب ~~عظيمة قامت بين «أرتكزركزس» المسمى «أوكوس» وبين الفرعون «نقطانب» الثاني كانت في كل ~~أطوارها الحاسمة - في كلا الطرفين - تتوقف على الفرق الإغريقية التي كانت تحارب فيها؛ ~~إذ كان الجنود الفرس والمصريون هناك مجرد عدد لا قيمة لهم، ويظهر من أول نظرة ~~من حيث الموقف الحربي في العهد الساوي أن الجنود الأجانب كانوا هم النواة ~~الصالحة في الجيش المصري، وهذا الموقف بعينه نجده مكررا في القرن الرابع قبل الميلاد، ~~غير أنه مع ذلك كانت توجد فروق عميقة الأثر. # أولا: من حيث قيادة الجيش نجد أن كل الفرق الأجنبية كانت برياسة القائد الأعلى ~~المصري، ولم نجد أي أجنبي أو أي إغريقي قد قام بدور رئيسي في عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين، ولكن نجد الآن أن «خابرياس» الأثيني كان وزير الحربية والقائد الأعلى للجيش ~~المصري، ولم يكن مرءوسا لأحد قط إلا للفرعون «أوكوريس» نفسه، وبعد مرور عشرين عاما ~~على ذلك نجد أن القائد «أجيسيلاس» قد غضب غضبا شديدا على الفرعون «تاخوس»؛ وذلك لأن ~~الأخير قد حفظ لنفسه القيادة العليا للقوة المحاربة في «مصر»، وترك لأجيسيلاس قيادة ~~الجنود الإغريق وحسب، في حين كان «خابرياس» الذي كان في ذلك الوقت قد جاء من جديد إلى ~~«مصر» ليقوم بقيادة الأسطول، وفي عهد الملك «نقطانب» الثاني كان القائد «ديافونتوس» ~~الأثيني والقائد «لامياس» الأسبرتي هما القائدان الرئيسيان في الجيش المصري، وفي الحرب ~~التي قامت في عام 340ق.م في «فنيقيا» على الفرس كانت الفرقة المصرية التي أرسلت ~~لمساعدة الفنيقيين بقيادة الروديسي «منتور»، وفي الحملة النهائية التي قام بها «أوكوس» ~~على ms6556 «مصر» كانت المراكز الرئيسية موكلة للجنود الإغريق، فقد وكل أمر الدفاع عن «بلوز» ~~للقائد الإغريقي «فيلوفرون Philohron ~~»، ووكل الدفاع عن ~~الحصن الذي عند مصب النيل إلى القائد «كوير ~~كليناس # Koer Klinias ~~» وهو الحصن الذي انقض منه كل من «نيكوستراتوس # Nikostratos ~~» و«أريستوزانس # Aristozanes ~~» على «مصر». # وهذه الأحوال ترتبط ارتباطا وثيقا مع حقيقة أخرى، وهي أنه في عهد الفرعون ~~«بسمتيك الأول» وأخلافه كان الإغريق يأتون إلى «مصر» كأفراد لم يكن لهم مكان في ~~بلادهم يأوون إليه؛ ولهذا السبب كانوا مضطرين أن يجدوا لأنفسهم وطنا جديدا في ~~البلاد الأجنبية، ومن ثم نجد أن الجنود الأجانب في العهد الساوي كانوا يندمجون في ~~البلاد المصرية، وذلك عندما كانوا يقطنون في مستعمرات حربية على غرار جنود المشوش ~~بالضبط، وهذا يعني مجرد امتداد لا تغير في النظام الذي كان قائما، وبهذه الكيفية وجد ~~الإغريق أن ما يبحثون عنه هو مستعمرات يسكنونها. هذا، ولن يغير هذا الموقف مجيء تجار ~~إغريق لمصر من حيث المبدأ. # وقد كانت حالة الجنود المرتزقة في القرن الرابع تختلف عن ذلك؛ وذلك لأن المهاجر ~~الإغريقي في ذلك الوقت لم يكن يبحث عن أرض يستوطنها، بل كان يهاجر في طلب المال، ففي ~~المكان الذي كان يجد فيه الربح الوفير كان يحط رحاله ليقدم خدماته، والواقع أنهم ~~كانوا يهاجرون من بلادهم لأسباب مختلفة، أهمها طلب الرزق وكسب القوت، ويرجع سبب ~~ذلك إلى الحروب الداخلية التي كانت مستمرة مدة طويلة في بلاد الإغريق. # هذا بالإضافة إلى أن الحالة الاجتماعية في تلك البلاد - الضيقة المساحة - كانت من ~~أهم الأسباب التي دعت إلى هجرة هؤلاء الجنود المرتزقين، وقد كان مطمح آمالهم أن يعودوا ~~إلى بلادهم بعد الحصول على الثروة من أي بلد يعملون فيه لمدة محددة، والأمثلة على ذلك ~~لا تعوزنا، فلدينا القائد العظيم «خبرياس» الذي جاء إلى مصر في شتاء 380-379ق.م، وذلك ~~عندما أعلنته أثينا بتوقيع العقاب عليه إن هو بقي فيها. # هذا، ولدينا مثال آخر، وهو ملك أسبرتا «أجيسيلاس» الذي استأجر نفسه بمثابة جندي ~~مرتزق للملك نقطانب، ms6557 ثم دعت الأحوال في بلاده - فيما بعد - إلى عودته فورا، وكان قد ~~وصل وقتئذ إلى ما يرغب فيه من مال وفير جمعه، فعاد إليها ولم ينفع رجاء الملك نقطانب ~~الثاني في جعله يمكث يوما واحدا أكثر من اليوم الذي أزمع السفر فيه إلى بلاده، ~~والواقع أننا نرى في هذه الفترة مجيء جنود ومغادرة آخرين باستمرار في الجيش ~~الإغريقي الذي كان يخدم في مصر، ومن ثم كان لا بد - على الأقل - من تجنيد جزء جديد ~~في كل حرب هامة، تقوم بين مصر والفرس، وعلى ذلك كانت المدة الطويلة اللازمة لتجهيز ~~كل حملة يقوم بها الفرس على مصر لها أهمية خاصة عند الفرعون؛ ليكون على استعداد ~~لملاقاة عدوه. # وهذه الأحوال كان لها تأثير على الفرعون نفسه، فلقد كان لجماعة الضباط المصريين ~~أثرهم في الجيش في العهد الساوي، كما أن الجنود الأجانب كانوا ذوي فائدة عظيمة ~~لملوك الأسرة الساوية؛ إذ كان يرتكز عليهم في استتباب الأمن في داخل البلاد، وبذلك ~~نالوا حظوة عظيمة لدى فراعنة هذه الأسرة. # ولكن الحال كانت غير ذلك في العهد الأخير من الحكم الفرعوني، فالعلاقات وقتئذ لم ~~تكن بين الجنود المرتزقة والفرعون، بل كانت بينهم وبين رئيسهم المباشر الذي كان ~~يقودهم إلى ساحة القتال، وإذا كان هؤلاء المرتزقة قد حاربوا مع «تاخوس » أو نقطاب ~~الثاني أو في صف أعدائهما الذين كانوا يناهضونهما؛ فإن ذلك كان يتوقف فقط من جهة ~~الجنود المرتزقة على أجيسيلاس أو على من يقدم لهم أحسن أجر، ولا نزاع في أننا نجد في ~~ذلك السبب أن المملكة الفرعونية التي قامت في القرن الرابع قبل الميلاد كانت غير مملكة ~~الأسرة الساوية التي كانت راسخة القدم في أحوالها الداخلية؛ إذ كان يئول عرشها عند ~~تغير الحاكم لمن في يده القوة والمال. # ومن ثم قامت صعوبة مثل التي وجدت في المملكة الفارسية، التي كانت كالمملكة المصرية ~~في استخدام جنود مرتزقين بصورة غير مستديمة، وتفسير ذلك أن الإغريق الذين كانوا ~~يعملون في الجيش المصري في العهد الساوي؛ كانوا يتسلمون أجورهم ms6558 أراضي ومحاصيل طبيعية، ~~وكانت مصر تمنح هذه الأشياء لوفرتها فيها، ولكن إغريق القرن الرابع قبل الميلاد كانوا ~~يريدون تسلم أجورهم نقدا، ويرجع السبب في ذلك إلى أنهم كانوا يريدون - عند ~~انتهاء مدة خدمتهم وعودتهم إلى وطنهم في بلاد الإغريق - أن يكون هذا الأجر النقدي ~~تحت تصرفهم؛ أي كانوا يريدون أن يتسلموا أجورهم بالنقد الذهبي، الذي كان مستعملا ~~في بلادهم، ولكن مصر كانت منذ القدم تعتبر أرض المحاصيل الزراعية التي كانت وسيلتها ~~الرئيسية في التعامل، ولم يكن النقد فيها مستعملا، وهذه كانت نفس وسيلتهم في ~~التعامل في مصر، في العهد الفارسي؛ وذلك لأن الفرس - في خلال حكمهم لمصر - لم ~~يغيروا شيئا يلفت النظر في أمورها الداخلية من حيث التعامل، حقا عثر في مصر على ~~عدد من كنوز العملة الإغريقية في خلال نهاية القرن السادس والقرن الخامس قبل الميلاد؛ ~~غير أن هذه الكنوز كانت بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا تحتوي على نقود من الفضة ~~الخالصة التي يتعامل بها على حسب الوزن، (راجع: # J. Grafton Milne, The ~~Beni-Hassan Coin-hoard. J.E.A. 19, 1933, p. 119-121; 25 (1939), p. ~~178 ~~). # والواقع أن دفع أجور الجنود المرتزقين بقطع من المعدن الثمين المعلومة ~~الوزن لم تكن - قط - أمرا موفقا؛ إذ أقل ما يقال عن عدم صلاحية هذه الطريقة ~~إنها كانت غير عملية. والآن يتساءل الإنسان كيف أمكن حل هذه المسألة؟ والحقيقة ~~أنه قد وجدت في «منف» قطع نقود كثيرة، تحمل صورا وكتابات هيروغليفية، وكانت هذه ~~النقود تحمل على كلا وجهيها علامتين هيروغليفتين، وهي «نب نفر»؛ أي الذهب الجميل، ~~وأحيانا كان يرسم على وجه واحد من النقد علامة واحدة، وهي صورة حصان يثب، ~~وتنطق بالمصرية «نفر» = أي «طيب» أو «حسن». # وتأريخ هذه النقود بالقرن الرابع قبل الميلاد ليس فيه أي شك، وذلك عندما يعوزنا ~~أي مستند ظاهر يدل على تاريخ ضربها، وقد اقترح «مسبرو» أن مثل هذه النقود قد ~~ضرب في عهد الملك «تاخوس»، ومن ثم يمكننا أن نؤكد أن فراعنة القرن الرابع قبل ~~الميلاد قد بدءوا يضربون النقود لدفع أجور ms6559 الجنود الإغريق المرتزقين، وقد بقي كل ~~الشعب المصري كما كان من قبل يتعامل بالمبادلة كالمعتاد غير أن هذه النقود التي ~~ذكرناها هنا لم تكن الوحيدة من نوعها التي ضربت في مصر، فقد وجد في المتحف ~~البريطاني نقد من الذهب وزنه دريكا، عليه صورة الإلهة أثينا على أحد وجهيه، وعلى ~~الوجه الآخر صورة بومة، ومع ذلك الحروف الهجائية «ت ا و»؛ أي الفرعون «تاخوس». # وفضلا عن ذلك؛ وجدت عدة قطع نقود من التي تساوي أربعة درخمات في مصر، وأخيرا عثر ~~في بني حسن في مصر الوسطى على كنز غريب في بابه يحتوي على أربعة وخمسين قطعة نقد من ~~ذوات أربع الدرخمات، وتدل شواهد الأحوال على أنها كلها ضربت في مصر مثل النقود ~~السالفة الذكر في عهد الملك «تاخوس»؛ ففي هذا الوقت إذا كانت تضرب نقود في مصر على ~~الطراز الإغريقي الخالص. # ومن المحتمل أن يحق للإنسان أن يضيف الاقتراح التالي، وهو أن النقود التي ~~عليها النقوش الهيروغليفية كان مثلها بالضبط كمثل النقود المضروبة في بلاد اليونان؛ ~~أي لم تكن مصكوكة لمصر، بل كانت مصكوكة لبلاد الإغريق، وعلى ذلك يميل الإنسان إلى ~~الظن أن النقود المصكوكة بالإشارات الهيروغليفية كانت أقدم، والظاهر أنها لم تكن ~~مقبولة؛ أي أن الإغريق لم يكن في استطاعتهم أن يتعاملوا في بلادهم بمثل هذه القطع ~~الغريبة على مواطنيهم؛ إذ كانوا لا يعتبرونها قانونية ، ويعاضد هذا الرأي أن هذه ~~القطع النقدية لم يوجد منها قط خارج مصر، وعلى ذلك فإن الجزء الأعظم منها قد صهر؛ ~~لأنه لم يكن صالحا للاستعمال في المعاملة وأفيد منه في أغراض أخرى، ومن أجل ذلك ~~أمسك الفراعنة عن ضرب النقود بالطابع المصري، وأخذوا يضربونها على الطراز الإغريقي ~~الأصيل؛ إرضاء للجنود المرتزقين. # وإذا كان هذا الاقتراح قد أصاب كبد الحقيقة فإن النقود التي تحمل طابعا ~~هيروغليفيا تكون قد ضربت في الزمن الذي سبق «تاخوس»؛ أي في عهد «أوكوريس» ونقطانب ~~الأول، على أن ضرب النقود مهما كان شكلها يتضمن مقدما معالجة موضوع آخر، وذلك ~~أن ضرب ms6560 النقود كان يحتاج إلى معادن ثمينة غير أن الوقت الذي كانت تعد فيه ~~مصر أعظم بلاد منتجة للذهب في العالم القديم قد ولى وانقضى منذ زمن بعيد، وقد كانت ~~هذه الشهرة التي كانت تتمتع بها مصر يرجع الفضل فيها إلى مناجم الذهب في بلاد النوبة ~~(راجع: مصر القديمة الجزء الثاني). # وهذه المناجم كانت قد نزعت من يد مصر منذ مائة سنة مضت، وفي القرن الرابع قبل ~~الميلاد لم يكن لفراعنة مصر أي نفوذ على هذه المنطقة قط، وإذا حدث أن هذه ~~المناجم حفرت فإنها - بوجه عام - كانت تحتاج إلى تعب كبير ومشاق جمة؛ بسبب ~~طرق التجارة بين هذه البلاد ومصر، وكان المنجم الوحيد الذي تحت تصرف المصريين في ~~القرن الرابع قبل الميلاد هو الذي يقع في صحراء العرب في الجهة الواقعة شرقي «قفط» ~~و«إدفو»، وهذا المنجم لم يكن غنيا بالذهب، # 1 # وقد كان الموقف بالنسبة للفضة أسوأ؛ وذلك أن الفضة لم تكن توجد في مصر إلا ~~بقلة؛ إذ كانت تستورد من آسيا الصغرى بكمية قليلة، وكانت التجارة فيها قد انقطعت عن ~~مصر لأسباب سياسية. # هذا، وكان في كل من العصر الساوي والعصر الفارسي تصدير الغلال المصرية عظيما في ~~مقابل النقود الإغريقية التي كانت تستعمل في مصر بمثابة مادة غفل، قد انقطعت في ~~القرن الرابع قبل الميلاد تقريبا، وقد استولت أثينا على هذه التجارة في القرن الخامس ~~واحتكرتها لنفسها، وكانت تجلب الآن معظم غلتها من بونتوس ~~(J.E.A. 25 ~~(1939), p. 177-183) ~~، أما ما كانت تتسلمه الحكومة من ضرائب، ~~فكان يجبى من اقتصاديات البلاد الطبيعية، وهنا قامت صعوبة عظيمة أمام رجال القرن ~~الرابع قبل الميلاد كان يتوقف عليها مصير مصر. # وما لدينا من مصادر يسمح لنا أن ندرس المشروع العظيم الذي قام به الملك ~~تاخوس في بلاد سوريا لضمها وتأليف إمبراطورية عظيمة تحاكي إمبراطورية تحتمس ~~الثالث، وقد تحدثنا فيما سبق عن التجهيزات الحربية الجبارة التي قام بها هذا ~~الفرعون، أما السياسة المالية الخاصة بهذا المشروع وما اتخذ فيها من إجراءات ~~فتتلخص في الأمور ms6561 الآتية: # روي عن أرسطو (راجع # Oikonomika II, 2, 25 p. 1350 b.L. 33 ff; 1351 ~~a, L. 1, ff; Kienitz Ibid. p. 119 ~~): # إن الملك تاخوس قد استعمل لحملته الحربية على سوريا الذهب، ونفذ نصائح القائد ~~«خابرياس» باتخاذ الإجراءات الآتية لجمع المال اللازم: # أولا: # فرض ضريبة غلة. # ثانيا: # فرض ضريبة رءوس. # ثالثا: # فرض ضريبة على بيع وشراء الغلة وتقدر بفلسين عن كل أردب؛ أي فلس من ~~البائع وفلس من الشاري. # رابعا: # فرض ضريبة مقدارها عشرة في المائة على كل سفينة تجارية تدخل الموانئ ~~المصرية؛ أي ضريبة دخولية. # خامسا: # فرض ضريبة مقدارها عشرة في المائة على مصنوعات المصانع ويستثنى من ~~ذلك صناعات أصحاب الحرف. # سادسا: # مصادرة كل المعادن الثمينة غير المضروبة في كل البلاد، وذلك مقابل ~~تعويض أصحابها من دافعي ضريبة الأطيان، (وهذه النقطة قد وضحت ~~ببيان ذكره المؤرخ بولونيوس)؛ فقد نوه كذلك عن مصادرة ~~المعادن الثمينة قائلا عنها: إن التعويض لا بد أن يقيد لحساب صاحب ~~هذا المال من الضرائب المستحقة عليه؛ أي أنها لا تدفع إليه وقت ~~الطلب. # سابعا: # يمكن الفرعون بسبب قيام الحرب أن يوقف دفع المعونات التي يدفعها ~~لصيانة المعابد ومعاونة الكهنة، ولهذا السبب كذلك يمكن الفرعون أن يأخذ ~~من الكهنة قيمة هذه المعونة ذهبا، وفضلا عن ذلك يمكن للفرعون بسبب ~~هذه الحرب أن ينزل عن العشر لمصاريف المعابد وتخصص تسعة الأعشار ~~الباقية للحرب، ومن ثم نفهم أن الفرعون «تاخوس»، وقد اتخذ إجراءات ~~صارمة تجعل المعابد تورد كنوزها للحكومة. # يضاف إلى ذلك ما قيل إن القائد «خبرياس» كان لديه جنود مائة وعشرين سفينة، ولكنه ~~سرح نصفهم، وقد اضطر إلى هذا العمل؛ ليكون في مقدوره تموين الباقين من رجال ~~الأسطول بصورة مرضية، (راجع: Pseudo-Aristotles Oikonomika, 11, 2, ~~1353 a. L. 19 ff ~~). # والآن يتساءل المرء كيف نتناول بحث كل نقطة من هذا التقرير؟ # 2 # أولا نعلم من لوحة نقراش التي كتبت في السنة الأولى من عهد نقطانب الأول أن ~~العشرة في المائة التي كانت تجبى بمثابة دخل، وكذلك العشرة في المائة التي ms6562 كانت ~~تحصل ضريبة على الصناعات كانتا قائمتين في عام 380ق.م، ففي هذا الوقت كان الفرعون ~~يهب بعض دخل ضرائب الدولة، من ذلك عشر دخل ما كان يصل من موانئ بحر إيجه، وعشر الضرائب ~~التي كانت تجبى من مصانع نقراش للإلهة نيت صاحبة سايس، ولكن من حيث ضريبة المباني ~~وضريبة الرءوس وضريبة البيع والشراء؛ فإن هناك شك كبير إذا كان ذلك دخل جديد ~~فرضه الملك «تاخوس»، ولكن من المحتمل أنه زاد فيها وحسب، أما النقطتان السادسة ~~والسابعة في هذا التقرير، وهما مصادرة المعادن الثمينة التي يملكها الأفراد، ونزع ~~أملاك المعابد فقد اتخذ فيهما قرار فاصل، وذلك أن الإجراء الذي عمل هنا كان يتطلبه ~~الموقف الحرج الذي كانت فيه البلاد وقتئذ. # غير أن طريقة تنفيذ هذا الإجراء تدل على أن الذي قام به هو القائد «خبرياس»، كما ~~يشير إلى ذلك ما جاء نقلا عن أرسطو Pseudo Aristotles ~~، والواقع أن كلا من الإجراءين كان غرضه واحدا؛ أي أكبر ~~كمية ممكنة من المعادن الثمينة في أقصر وقت ممكن؛ وذلك لأن مشروع غزو بلاد سوريا ~~كان ممكنا فقط إذا جمع عدد كاف من الجنود الإغريق المرتزقين لهذا الغرض، وهم ~~الذين كانوا يتطلبون أجورا باهظة، ولا شك أن النقود التي ضربها الملك ~~«تاخوس» كان معظمها من المعادن الثمينة التي ذكرناها هنا، على أن الحصول على ~~نقود المعابد الأثينية والصور أمر يدل - من جديد - على الدور الذي قام به خبرياس في ~~هذا الإصلاح الاقتصادي. # ولا شك في أن الاستيلاء على المعادن الثمينة التي يملكها الأفراد مقابل ~~تعويض أصحابها كان يعتبر إجراء صحيحا وهدفا مفهوما، اقتضته ظروف قاهرة لها ما ~~يبررها، وذلك على الرغم من أن هذا الإجراء قد سبب بعض الامتعاض في البلاد، ~~وقد كان الاستيلاء على ممتلكات المعابد أخطر إجراء قام به الفرعون، وذلك أن مثل ~~هذه المعاملة لرجال الدين تتنافى تماما مع التقاليد الفرعونية التي سبقت عصر ~~تاخوس في خلال القرن الرابع قبل الميلاد، على أن إقبال «تاخوس» على مثل هذا العمل ~~كان يدل - على ms6563 الرغم من ذلك - على حرج موقفه وقتئذ، والواقع أنه لم يكن لديه ~~وسيلة للقيام بتنفيذ مشروعه في بلاد سوريا إلا باتخاذ إجراءات صارمة، ومع ذلك ~~فإنه خاب في هذه الإجراءات، وعندما قامت الثورة في مصر التي كان من جرائها سقوطه، ~~وتولى «نقطانب» الثاني عرش الملك؛ فإنا نجد هنا تفسير هذا السقوط؛ إذ أقل ما يقال ~~في هذا الصدد: إن الكهنة قد جعلوا كل نفوذهم القوي في كفة الملك المغتصب. # وقد علق على هذا الحادث بعد انقضائه بمائة سنة كاهن بقوله: وقد اصطدم اليسار مع ~~اليمين، وذلك يعني: تصادم الشر مع الخير، فكلمة اليمين هنا تعني مصر كما تعني كلمة ~~اليسار الأراضي الأجنبية، (راجع: # Kientz, Ibid. Chapter 7 & p. 97, ~~Note 6 ~~). # ومن هذه الحالة التي وصفناها يستنبط الإنسان مجرى سياسة الفراعنة في خلال القرن ~~الرابع قبل الميلاد؛ وذلك أن الفرعون تاخوس كان يريد أن يجعل لموطئ قدميه مكانا ~~ثابتا في آسيا، وأن يعيد لمصر مجدها الغابر وأملاكها الشاسعة هناك، على أنه لا ~~الفرعون «أوكوريس» ولا الفرعون نقطانب الأول قد فكرا بانتصاريهما في عامي 383 و373ق.م ~~مثل تفكير «تاخوس»، أما نقطانب الثاني فإنه في عام 350ق.م - على ما يظهر - قد أراد أن ~~يستولي على فلسطين وفنيقيا وسوريا، ومن المحتمل كذلك قبرص، ولكن بدلا من ذلك فإنه أرسل ~~عددا من الأسرى الفرس الذين وقعوا في قبضته إلا أربعة آلاف رجل. # والواقع أن الدولة الفرعونية كانت من الوجهة الحربية في القرن الرابع قبل ~~الميلاد، وكذلك من الوجهة الاقتصادية ومن حيث تكوين سياستها الداخلية؛ لم تكن على ~~استعداد للقيام بهجوم حربي واسع النطاق. والواقع أن سياسة الفراعنة في تلك الفترة كانت ~~التكتل مع كل بلاد شرقي البحر الأبيض المعادين لبلاد الفرس، ومع ذلك فإنه على ~~الرغم من ذلك لم يجسر أي ملك من فراعنتها أن يتخطى الحدود الشمالية لبلاده، ~~بل اتخذوا خطة الدفاع، اللهم إلا الملك «تاخوس» الذي سار بجيشه على سوريا وحاول ~~الاستيلاء عليها؛ غير أن الثورة التي قامت في قلب البلاد قضت على ms6564 آماله وأفقدته ~~عرش الملك. # | المباني الدينية في عهد فراعنة القرن الرابع قبل ~~الميلاد # لاحظنا فيما سبق تعدد قيام الثورات في مصر في خلال القرن الرابع قبل الميلاد بسبب ~~تولي عرش الملك، فلا نكاد نرى ملكا استمر على عرشه حتى مات حتف أنفه، وقد كان ~~السبب الأساسي لهذا الشر المستطير في البلاد يرجع إلى أن ملوك هذا العصر لم يكن ~~لديهم جيش قائم يعتمد عليه عند هبوب أية ثورة، ومن أجل ذلك كان الفراعنة في مثل ~~هذه الحالة السيئة يبحثون عن قوة يركنون إليها إذا ما قامت ثورة عليهم، أو نشبت ~~بينهم وبين جيرانهم حرب، وتدل الأحوال على أن الفراعنة قد وجدوا ضالتهم ~~المنشودة ودرعهم القوي في رجال الدين الذين كانوا أصحاب الكلمة العليا في مصر في كل ~~عصور تاريخها تقريبا. # ومن أجل ذلك كان الفرعون كلما وجد مركزه حرجا وعرشه في خطر أخذ في إقامة ~~المعابد وحبس الأوقاف عليها؛ إرضاء للكهنة، وبذلك كان في مقدوره أن يكسب المساعدة ~~الأدبية، بل والمادية التي كان ينعم بها رجال الدين في البلاد، وتلك كانت عظيمة إلى حد ~~بعيد جدا عند قيام ثورة عليه، يضاف إلى ذلك أنه في كثير من الأحوال كان المغتصب للعرش ~~يخفي مقاصده وأطماعه تحت ستار الدين، والواقع أن ما ذكرناه عن تنصيب الكهنة وحالة ~~تفكيرهم في العهد الساوي وما كان لهم من قوة وسلطان ينطبق تمام الانطباق كذلك على هذه ~~الطائفة في خلال القرن الرابع قبل الميلاد، وعلى ذلك كان على الفرعون أن يراعي رغائبهم ~~ويحترم وجهة نظرهم ومقاصدهم، سواء أكانت حسنة أم سيئة. # ولا بد لنا هنا أن نتحدث - باختصار - عن مصادر هذه المسألة، ومن الغريب أن الكتاب ~~الإغريق الذين ندين لهم بكل ما نعرفه عن السياسة الخارجية المصرية لهذا العهد، وكذلك ~~عن الحروب التي شنها الفراعنة خارج البلاد وداخلها؛ قد التزموا الصمت التام عن ~~هذا الموضوع؛ في حين نجد على العكس أن النقوش الهيروغليفية قد قدمت لنا بعض ~~المعلومات في هذا الصدد، وبخاصة عندما نجد في نقوش ms6565 المعابد ما يحدثنا عن اهتمام ~~الملك وعنايته بالآلهة. # وأول فرعون حكم مصر بعد طرد الفرس في عام 404ق.م هو أمير تايوس الثاني، ولم يترك ~~لنا أية مبان تذكارية، وما ذلك إلا لأن موارده كانت قليلة. # وفي عهد خلفه الفرعون «نفريتيس الأول» نجد بعض الانتعاش المتواضع؛ من حيث إقامة ~~المباني الدينية، وبخاصة في معبد الكرنك - كما ذكرنا آنفا - على أن أول ما يلفت النظر ~~بصورة هامة من حيث إقامة المباني؛ ما شاهدناه في عهد الملك «بساموتيس»، وقد كان مدعيا ~~للملك عندما قامت الاضطرابات والثورة بعد موت «نفريتيس الأول»؛ إذ الواقع أنه ~~في مدة حكمه القصيرة التي لم تتجاوز عاما قد وجد من الوقت والمال لإقامة مبان ~~تلفت النظر في معبد الكرنك، وقد كان غرضه من ذلك أن يكسب لجانبه طائفة الكهنة هناك، ~~وسبب ذلك أنه قد وجد أن ذلك له أهمية كبرى؛ إذ بهذه الوسيلة يمكنه أن يضم إلى ~~جانبه أجنادا كثيرين لمحاربة المناهضين له في تولي عرش الملك. # أما الفرعون «أوكوريس» الذي خلفه على العرش؛ فقد ترك - بعد حكم دام ثلاث عشرة سنة - ~~عدة مبان في طول البلاد وعرضها، ويدلنا على ذلك ما تركه من نقوش في ~~محاجر طرة والمعصرة في السنين الأولى من حكمه بوجه خاص، وذلك عندما كان ~~عرشه مهددا من جانب الذين كانوا يدعون وراثة العرش، ولا بد أن نضع نصب ~~أعيننا أنه لم يقم ببناء هذه المباني الدينية وحسب، بل كان يحبس عليها الأوقاف ~~والرجال والماشية؛ وغير ذلك مما يلزم لخدمة المعابد وإقامة الشعائر فيها. # أما في عهد الأسرة الثلاثين فنعرف الكثير عن المباني الدينية التي ~~خلفها لنا الفراعنة ، ففي صيف وخريف عام 380ق.م قضى نقطانب الأول على آخر ملوك ~~الأسرة التاسعة والعشرين، وأخذ في يده مقاليد الحكم في أرض الكنانة، وسار بها ~~نحو المجد، ولم تمض إلا بضعة أشهر وأسابيع على توليه الحكم حتى أصدر ~~مرسوما ملكيا دونه على اللوحة المعروفة بلوحة نقراش المشهورة وتتمدح نقوش هذه ~~اللوحة بقوة هذا الملك بثرائه، وتشيد بخدماته للآلهة ms6566 والمعابد والكهنة، ثم تتحدث عن ~~تولي الفرعون الحكم باحتفال عظيم في سايس «صا الحجر» العاصمة القديمة لملوك ~~الأسرة السادسة والعشرين وتنصيب نقطانب في معبد «نيت»، ثم يأتي بعد ذلك المرسوم الذي ~~أقيمت من أجله اللوحة، وقد قرر فيه أن عشرة في المائة من ضريبة دخل ميناء «هنون ~~هنت» وعشرة في المائة من ضريبة النسيج من كل المصانع التي في نقراش تنقل من ميزانية ~~الخزانة العامة، وتصبح وقفا على الآلهة نيت ربة سايس، وبذلك يصبح لها يوميا ثور ~~عظيم وقربان من النبيذ، ولا نزاع في أن تلك كانت حقا هدية ملكية عظيمة، ويلفت ~~النظر بوجه خاص أن المتن في كلا الضريبتين اللتين خصصتا للآلهة نيت، قد جاء فيه ~~ذكر الذهب والفضة، ونلحظ في كلا الحالتين أن الموضوع خاص بالضرائب التي كانت تفرض على ~~التجار الإغريق الذين كانوا يعيشون في مصر ويجلبون البضائع إليها من الخارج، وهؤلاء ~~التجار كان في مقدورهم أن يدفعوا الضرائب المفروضة عليهم بالعملة ~~الإغريقية. # وعلى الرغم من أن هذه الضرائب كانت مصدر دخل للحكومة من المعادن الثمينة ~~استعملتها الحكومة عند الحاجة الملحة؛ فإن نقطانب الأول قد نقلها لكهنة نيت إرضاء ~~لهم، وبذلك أصبح مدينا بعرشه بدرجة كبيرة للقائد خبرياس وجنوده المرتزقين، ولم ~~تكن الإلهة «نيت» المعبود الوحيد في «سايس» التي قدم لها الهدايا عند توليه عرش ~~الملك مباشرة، بل نجد أن هذا الفرعون قد قدم هدايا للمعبود «حور» في معبده بإدفو، ~~وقد جاء ذكر ذلك في عهد الملك بطلميوس العاشر (سوتر الثاني) كما وضحنا من قبل، ~~ومن ثم نجد أن السنة الأولى من عهد الملك نقطانب الأول قد لعبت دورا خاصا في ~~حياته. # إذ الواقع أن هذا الفرعون قد قدم هدايا عظيمة من الأرض في مقاطعتي ~~باتيريس (الجبلين) وإدفو، وهذه الأراضي التي وهبها كان بعضها قد انتزع من أملاك عظيم ~~مناهض يدعى أحمس، (راجع: # Brugsch, Thesaurus III p. 538, Pl. 1, 9 ~~& p. 551 ~~). # وعلى الرغم من ذلك فإن الأراضي المهداة قد بقيت ملحوظة، وتظهر كيف أن الملك من ~~الوجهة ms6567 السياسية كان يهتم بالكهنة في الوجه القبلي، على الرغم من أهمية هذا الجزء من ~~البلاد بالنسبة له - إذا ما قرن بالوجه البحري. # ويدل ما لدينا من آثار باقية على أن نقطانب الأول قد غمر البلاد المصرية ~~بفيض من المباني العظيمة، وهي التي أوردنا بعضها عند التكلم على آثاره بشيء من ~~التفصيل، ففي معبد «الفيلة» أقام بناء للإلهة إزيس، ولا يزال بعضه قائما حتى الآن، ~~وهذا المعبد كان له شهرة عظيمة في العهد الإغريقي الروماني، بل امتدت هذه الشهرة إلى ~~العهد المسيحي مدة عدة قرون. # وفي معبد الكرنك أقام «نقطانب الأول» بوابة ارتفاعها تسعة عشر مترا في السور الذي ~~يحيط بمعبد آمون الكبير في اتجاه معبد الإله «منتو»، وقد أتم هذه البوابة الملك ~~«نقطانب الثاني». # هذا، ونجد لهذا الفرعون في «الكاب» و«طود» و«مدينة هابو» و«قفط» و«دندرة» و«العرابة ~~المدفونة»، نواويس وقطعا من أحجار منقوشة، ومناظر غير ذلك، عليها اسم هذا ~~الفرعون. # هذا، وعثر في «الأشمونين» على لوحة مؤرخة بالسنة الثامنة من حكمه، تحدثنا عن إقامته ~~مباني، وحبس أوقاف من السنة الرابعة إلى السنة الثامنة في ثلاثة أماكن مختلفة في أنحاء ~~هذه المدينة. # هذا، وقد أقام بولهول لنفسه أمام البوابة التي أقامها رعمسيس الثاني في معبد ~~الأشمونين، وفضلا عن ذلك نحت لنفسه بعض تماثيل أكبر من الحجم الطبيعي. هذا، وقد عثر ~~له على آثار عدة في منف وضواحيها. # أما في الدلتا التي كانت تعد أهم جزء في البلاد في هذا العهد، فإنها على ~~الرغم من أن أرضها لم تحفظ ما أقيم فيها من آثار لكثرة الرطوبة فيها؛ فإنها كانت ~~مفعمة بمباني هذا الفرعون، ومن أهم الآثار التي خلفها لنا في الدلتا هذا الفرعون ~~ناووس صفط الحناء المشهور، وهو قطعة واحدة من الجرانيت الأسود، أقيم في معبد الإلهة ~~«سبد» في بلدة صفط الحناء الحالية، وقد تكلمنا عنه. # وفي تأنيس في عام 1946 كشف عن بقايا معبد للملك نقطانب الأول، وهذه المباني العظيمة ~~كان الغرض منها أولا سياسيا؛ أي أنها كانت بمثابة هدايا للكهنة، ليكونوا ms6568 في جانبه ~~وعونا له عند اشتداد الخطوب وقيام الثورات، وذلك أن الفرعون كان في استطاعته أن ~~يأمل في حكم البلاد ويحافظ على عرش الكنانة الأيام المليئة بالثورات والاضطرابات ~~بمساعدة رجال الدين الروحية. # والواقع أن هذا الموقف من رجال الدين كان هو نفس الموقف الذي وقفه الفراعنة في العهد ~~الساوي، وذلك بأن يظهروا التقى المتناهي ليكسبوا لأنفسهم ميل الكهنة ومساعدتهم لهم ~~لدرء خطر الغزو الفارسي، ومن أجل ذلك كان لزاما على الفرعون ألا يترك تقديم أي ~~قربان أو عمل أي شيء يكون من ورائه كسب رضاء الكهنة وجذبهم إلى جانبه، ومن ثم كان ~~لزاما على أي مغتصب أن ينهج هذه السياسة؛ ولهذا فإن كل فرعون في هذه الفترة كان ~~يجتهد أن يفوق سلفه ليحفظ لنفسه عرش الملك بإرضاء طبقة الكهنة ورجال الدين ~~عامة. # ولدينا - بوجه خاص - بعض كتابات في المحاجر مليئة بالمعلومات، من السنين الثالثة ~~والرابعة والسادسة، من عهد الملك نقطانب الأول (وهي السنين 378 و377 و375 من حكمه)، هذا ~~بالإضافة إلى نشاطه في العمارة في الأشمونين (من السنة الرابعة إلى السنة الثامنة من ~~حكمه؛ أي من 377-373 من سني حكمه)، وهذا يدل - بوجه خاص - على أنه في السنة التي كان ~~قد أتم فيها الشطربة الفارسي فارنابازوس الحملة الثانية لغزو مصر؛ أي في عام ~~373ق.م لم يحول كل موارده لتجهيز الجيش لمحاربة الفرس، بل على العكس خصص في تلك اللحظة ~~الحرجة جزءا قد يكون كبيرا لإقامة المعابد. # أما الملك «تاخوس» الذي خلف نقطانب الأول على عرش الملك، فإنه لم يلتزم خطى والده ~~من حيث إقامة المباني الدينية، حقا لدينا نقش يقرر لنا فيه أنه قام بإصلاحات في ~~معبد «خنسو» بالكرنك، هذا بالإضافة إلى بعض قطع منقوشة ونقش في محجر، مما يدل على أنه ~~كان يقوم بمجهود متواضع في بناء المعابد، ولكن من جهة أخرى نجد أن استيلاء الفرعون ~~تاخوس هذا على ممتلكات المعابد كشف النقاب للكهنة عن سوء نيته بالنسبة لهم ولمعابد ~~الآلهة، وقد كان من جراء ذلك أن قامت ثورة ms6569 في البلاد أفضت إلى سقوطه، وما ~~ذلك إلا لأنه أراد أن يخصص كل موارد البلاد لشئون الحرب والسياسة الخارجية. # وقد كان سقوطه درسا لخلفه نقطانب الثاني الذي اغتصب عرش البلاد في شتاء ~~360-359ق.م بعد أن حارب «تاخوس» ومدع آخر منديسي، فقد سار على السياسة التي رسمها ~~نقطانب الأول منذ بداية حكمه في مصادقة الكهنة ومهادنتهم والعمل على ما يرضيهم بكل ~~الوسائل، وقد واتته الفرصة في الحال لإظهار شعوره الديني؛ إذ بعد انقضاء بضعة ~~أسابيع على إخماد الثورة مات في منف عجل أبيس المقدس، وقد كانت عبادة الحيوان في ~~العصر المتأخر قد بولغ فيها إلى حد بعيد جدا، وقد كانت عبادة العجل أبيس تعد في ~~المرتبة الأولى بين عبادة الحيوانات الأخرى؛ فقد اشترك الفرعون شخصيا في الاحتفال ~~بدفن هذا العجل، وقد أمر الفرعون في نفس الوقت بإقامة معبد فاخر لهذا الإله، وقد حدث ~~ذلك أثناء أن كان ملك الفرس «أوكوس» على رأس جيش لغزو مصر، وكان على المصريين وقتئذ أن ~~يكونوا على أحسن ما يكون من الاستعداد الحربي واليقظة لدرء هذا الخطر ~~الفارسي. # وبعد انقضاء عام على هذا الحادث؛ أي في باكورة عام 358ق.م أدخل هذا الفرعون - على ما ~~نعلم - عبادة العجل بوخيس في بلدة أرمنت التي تقع في الجزء الجنوبي من البلاد المصرية، ~~وقد كان العجل بوخيس - حتى هذه اللحظة - يعتبر إلها محليا قليل الأهمية، غير أن ~~نقطانب الثاني رفعه إلى مرتبة أعلى وجعله في صف ثور «أبيس» وثور «منفيس»، والواقع ~~أنه لم يدفن ثور من ثيران «بوخيس» باحتفال عظيم كالذي دفن في السنة الرابعة عشرة من ~~عهد الملك نقطانب الثاني؛ أي في عام 347ق.م. # وقد حذا «نقطانب الثاني» حذو «نقطانب الأول» في معبد الإله «حور» في «إدفو»، فقد أهدى ~~له ضياعا في مقاطعات «باتيرس» (السلسلة) و«أسنا» و«إدفو» وعلى ما يظهر كذلك في مقاطعة ~~الفنتين، ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعلم في عهد من منهما حدث ذلك، ونحن نعلم أن ~~المعبد كان يملك # أرورا من الأرض المنزرعة، وهذا ms6570 يعني ما لا يقل عن # كيلومترا مربعا في أراضي الصعيد، وعلى حسب الضريبة المفروضة كان قد ~~خصص مقدار في المائة منها للمعبد. # وقد فاقت مباني نقطانب الثاني بعض الشيء مباني الملك نقطانب الأول، كما يلاحظ ذلك من ~~قائمة المباني التي أوردناها لكل عند التحدث عن آثارهما، فقد بدأ نقطانب الثاني إقامة ~~المعبد الكبير الذي خلفه لنا في الفنتين للإله خنوم رب منطقة الشلال، وقد عثر فيه على ~~ناووس لم يتم نقشه بعد صنعه من قطعة واحدة، وفي «الكاب» أقام مباني، وفي «إدفو» أقام ~~ناووسا من الجرانيت الأسود، وفي الكرنك أتم البوابة التي بدأها نقطانب الأول كما أقام ~~مباني أخرى، ونفذ إصلاحات في مبان كان قد عفا عليها الدهر. # وكذلك نجد أن هذا الفرعون أقام مباني في الواحة الخارجة من بينها بوابة باسمه. # هذا، وقد ظهر نشاطه في المباني التي خلفها لنا في قفط، أما في العرابة والأشمونين ~~وإهناسيا المدينة، فقد وجد له فيها محاريب، وفي أبيدوس (أبو صير الملق الحالية عند ~~مدخل الفيوم)، أقام نقطانب الثاني معبدا للإله بتاح وللإله سوكاريس والإله أوزير، أما ~~في منف فقد أقام - بوجه خاص - مباني تحدثنا عنها. # وتدل الآثار المبعثرة في أنحاء الوجه البحري في أماكن عدة على مقدار ما أقامه ~~نقطانب الثاني من آثار في الوجه البحري مسقط رأسه، ويكفي أن نذكر هنا ما أقامه في تل ~~المسخوطة (بتوم) وقنتير والطويلة وصفط الحناء وبوبسطة وهربيط وبلبيس وأزيوم (بهبيت ~~الحجر) وسمنود، مما فصلنا فيه القول سابقا. وقد استعمل في كثير من المباني التي ~~تركها لنا في هذه الجهات جرانيت أسوان الثمين، ولا تزال توجد قطع ضخمة حتى يومنا هذا ~~في هربيط والطويلة. # هذا ، ويطيب لنا أن نذكر هنا أن كل معبد «بهبيت الحجر» قد أقيم من الجرانيت ولا بد ~~أن نقل هذه الأحجار من أسوان كان يتطلب مجهودا جبارا. # هذا، ولدينا منشور صدر في الشهر الثاني عشر من السنة الخامسة من عهد هذا الفرعون ~~(أكتوبر-نوفمبر عام 356)، وهو يقدم لنا شاهدا صامتا عن نفوذ الكهنة ms6571 في هذا العهد ~~ومعاقبة كل من تعدى على حقوقهم بأشد العقاب. # وأخيرا نشاهد أن الملك خبا باشا قد حاول في مدة حكمه القصيرة، أن يكسب الكهنة إلى ~~جانبه، ولا أدل على ذلك من التابوت الفاخر الذي أهداه للعجل أبيس، هذا بالإضافة ~~إلى إشادة كهنة بوتو باسمه بعد موته بخمس وعشرين سنة، وعلى العكس من ذلك نرى أنه لم ~~يقم أي ملك من ملوك الفرس المتأخرين بأي عمل يدل على اهتمامه بالمعابد المصرية، ومن ~~أجل ذلك تسلم الإسكندر الأكبر البلاد دون مقاومة تذكر، وبخاصة أنه اعتنق دين ~~البلاد وأكرم رجال دينها. # | تاريخ بلاد كوش (السودان) من بداية العهد الفارسي في مصر حتى عهد فتح الإسكندر الأكبر ~~لأرض الكنانة # تحدثنا في الجزء السابق من «مصر القديمة» (مصر القديمة، الجزء الثاني عشر)، عن ~~تاريخ بلاد كوش المستقلة حتى عهد الملك «أماني-نتكاي-لبتي» بقدر ما تسمح به المصادر ~~التي في متناولنا؛ وسنحاول الآن أن نتابع الحديث عن آثار هذه البلاد وما خلفه ~~ملوكها لنا من تراث حتى فتح «الإسكندر الأكبر» للبلاد المصرية؛ أي إلى العهد الذي ~~فقدت فيه مصر استقلالها نهائيا، ولم يعد أحد من أبنائها يسيطر على شئونها الداخلية ~~والخارجية حتى عام 1952م. # والواقع أنه على الرغم من أن بلاد «كوش» أو «إثيوبيا» - كما كانت تدعى وقتئذ - لم ~~تكن متصلة سياسيا بالبلاد المصرية في الفترة التي نحن بصددها، على ما يبدو مما وصل ~~إلينا من معلومات أثرية؛ فإن أهلها - وبخاصة ملوكها - كانوا يقلدون المصريين في كل ~~مظاهر حياتهم الدينية تقليدا تاما لا لبس فيه ولا إبهام، كما يبرهن لنا على ذلك ~~مدافن ملوكهم وما بقي فيها من آثار، فقد برهنت محتوياتها على أن الكوشيين كانوا ~~يقيمون كل شعائرهم الدينية على حسب التقاليد والشعائر المصرية، حتى بعد القرن ~~السادس المسيحي، وذلك على الرغم من الحملات المتكررة التي شنتها القبائل والأقوام ~~المختلفة التي غزت هذه البلاد واستوطنتها. # يضاف إلى ذلك أن اللغة المصرية القديمة قد بقيت اللغة التقليدية حتى الأزمان ~~المتأخرة جنبا إلى جنب مع اللغة ms6572 المروية التي ظهرت في البلاد واستعملت قبل ~~العهد المسيحي وظلت عدة قرون يتحدث بها القوم، على أن هذه اللغة - على ما يظهر ~~- قد أخذت حروفها الأبجدية من اللغة الديموطيقية بصفة مختصرة؛ ولا يزال كنه هذه اللغة ~~غامضا إلى حد كبير، على الرغم من المجهودات التي بذلت في الوصول إلى كشف النقاب عن ~~أصول ألفاظها ومعانيها، وعلى أية حال لم يمكن حتى الآن نسبة هذه اللغة إلى إحدى ~~اللغات المعروفة التي تحيط بالبلاد الكوشية، فلا هي بالمصرية القديمة ولا هي ~~بالسامية، بل تعد نسيجا وحدها حتى الآن. # مدينة «مرو»: # 1 # وتدل شواهد الأحوال على أن العهد الثاني من تاريخ بلاد «كوش»؛ أي منذ أن ~~فقدت سيطرتها على مصر وطردت منها على يد «بسمتيك الأول»؛ قد بدأ حوالي عهد الملك ~~«انلاماقي» الذي تولى زمام الحكم في «كوش» حوالي 538 إلى 533ق.م - كما ذكرنا في ~~الجزء السابق من «مصر القديمة» - ومن المحتمل أن عاصمة البلاد ومقر الملك كان قد ~~انتقل إلى مدينة «مرو» التي كانت تقع على الشاطئ الشرقي للنيل، ما بين الشلالين ~~الخامس والسادس، على مسافة أربعة أميال تقريبا شمالي محطة سكة حديد، «الكابوشية» ~~الحالية الواقعة في مركز «شندي»، وضواحي هذه المدينة كانت تمتد حتى «الكابوشية» ~~نفسها؛ لأنه يوجد موقع معبد على مسافة ميل شرقي محطة السكة الحديدية الواقعة على شاطئ ~~وادي «هواد» العظيم، هذا بالإضافة إلى وجود معبد آخر في «همداب» بين «الكابوشية» ~~وقرية «البجراوية» الحديثة، وتقع في امتداد قلب المدينة القديمة. # ومن المحتمل أن كلمة «البجراوية» تشتمل في ثناياها كلمة مروية، تكتب عادة «باكار»، ~~ومعناها: «ولي العهد»، وأقدم صورة معروفة لدينا لاسم مدينة «مرو» وصل إلينا عن طريق ~~الإغريق هي كلمة «بروات»، وقد حدد الموقع الأصلي لهذه البلدة، وذلك أنها كانت فيما سبق ~~مرسى صالحا للسفن، فعثر الأثري «جارستانج» على آثار مرسى مقامة بالحجر فيها؛ يضاف ~~إلى ذلك أنه تقع مباشرة فوق مستوى النيل العالي على شاطئ النهر قصور مسورة، يوجد في ~~شمالها ما يحتمل أن يكون سرادقا عظيما كان ms6573 يجلس فيه الملك أثناء الأحفال الرسمية؛ وفي ~~شمال هذا السرادق يشاهد كذلك عمود منفرد من مبنى صغير ينسب إلى عهد الملك ~~«تهرقا». ~~(راجع: # Garstang (1913), Third interim report on the Excavationvs at ~~Meroe, Liverpool Annals of Archeology and Anthropology p. ~~77 ~~.) # هذا، وتقع شرقي رقعة القصر الملكي خارج جداره من الجهة الشرقية على مسافة مائة ~~وعشرين مترا دمن معبد عظيم للإله «آمون» في جبل «برقل»، (راجع: # Arkell, ~~A History of the Sudan Pl. 15 a ~~). # وهذا المعبد قد بني على الطراز المصري الأصيل؛ والواقع أنه أقيم على طراز معبد ~~«نباتا» الذي يقع تحت جبل «برفل»، ويلحظ أنه على جانبي موقع المعبد من الشمال والجنوب ~~على مسافة نصف ميل أو يزيد، تمتد خرائب بلدة «مرو»؛ وفضلا عن ذلك فإن هذه الخرائب ~~تمتد شرقا حتى خط السكة الحديدية. # ويشاهد السائح المدقق أثناء زيارته لهذه الجهة عدة تلال سوداء اللون، يخترق ~~أحدها الآن خط السكة الحديد، وهذه التلال السوداء هي رواسب أكوام الحديد الشهيرة ~~التي تمتاز بها تربة «مرو»، (راجع: # Ibid. Pl. 15 ~~b. ~~). # وقد وصف الأستاذ «سايس» مدينة «مرو» بأنها لا بد كانت يوما ما «برمنجهام» بلاد ~~السودان الشمالية من حيث شهرتها بالحديد، (راجع: # Sayct-1912. Second ~~interim report on the Excavations at Meroe in Ethiopia II The Historical ~~Results. A.A.A. IV 53-65 ~~). # ولا نزاع في أن هذا كان وصفا حقيقيا؛ إذ لا مراء في أنه يوجد حديد بكثرة ~~في تلال بلاد النوبة المكونة من أحجار رملية، وعند تأسيس مدينة «مرو» لا بد كان يوجد ~~خشب وفير لصهر هذا الحديد في حفر صغيرة في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة التي ~~يسميها «هردوت» عند وصفه معبد الشمس؛ «مرعى»؛ حيث لا يزال الكلأ والأعشاب تحاول ~~جاهدة أن تنبت هناك. # ومما هو جدير بالذكر هنا أن خرائب اثنين أو ثلاثة معابد صغيرة لا تزال تشاهد ~~شرقي خط السكة الحديدية، ويرجع تاريخ واحد من هذه المعابد - على وجه التأكيد - إلى ~~عدة قرون خلت قبل سقوط «مرو»، وتدل شواهد ms6574 الأحوال على أنه كان قد أقيم ~~على تل مغطى برواسب الحديد؛ وإذا سلمنا بصحة هذا الرأي فإنه يعد شاهدا ~~عدلا على قيام صناعة الحديد في هذه المنطقة، ولا نزاع في أن «مرو» كانت المصدر الذي ~~انتشرت منه هذه الصناعة إلى الجنوب والغرب في كل بلاد «إفريقيا» السوداء، (راجع: # Wainright. Iron in the Napatan and Meroitic ages. Sudan Notes and ~~Records Vol. XXVI, 5-36 ~~). # وقد أقيم على السهل الواقع شرقي المعبد السالف الذكر الطوار الضخم الذي بني عليه ~~معبد الشمس الشهير، ثم يأتي بعد ذلك أهرام الجبانة الغربية التي دفن فيها أشراف ~~مدينة «مرو» طوال مدة احتلالها، هذا، ويشاهد على مسافة ميل أو يزيد من الشرق صف ~~الأهرام الملكية بصورة جلية مقامة على ربوة عالية تمتد من الشمال إلى الجنوب، وقد ~~دفن في هذه الأهرام الملوك والملكات الذين حكموا في «مرو» من حوالي عام 300ق.م وما ~~بعده؛ وعندما يصل الإنسان إلى هذه الربوة يرى عبر واد رملي صغير في الجنوب ~~الشرقي، عددا صغيرا من الأهرام عند سفح تل أسود صغير، (راجع: # Arkell. ~~Ibid. Pl. 13 ~~)، وهذه هي الجبانة الجنوبية القديمة التي كان ~~قد دفن فيها أقارب الأسرة الخامسة والعشرين الذين حكموا «مرو» منذ أقدم عهودها، وهذه ~~الأهرام أقامها ملوك دفنوا في «مرو»، وذلك بعد أن بطلت عادة دفن هؤلاء الملوك في ~~«نباتا» بالقرب من جبل «برقل» المقدس بعد عام 308ق.م. # ويمكن مشاهدة المحاجر التي كانت تؤخذ منها الأحجار الرملية لكل هذه الأهرام في ~~التلال الواقعة شرقي هذه الأهرام في حين أن المحاجر التي كان يجلب منها الأحجار ~~لبناء المدينة نفسها تقع حول «أم علي» شمالا. وعلى أية حال فإن كل مباني هذه الجهات ~~كانت من الحجر الرملي - كما سنرى بعد. # وتدل الظواهر على أن سكان «نباتا» لا بد كانوا قد جمعوا لأنفسهم قطعانا ~~وفيرة العدد جدا من الماشية والغنم والماعز، كما أنهم لا بد كانوا على جانب عظيم من ~~الثراء في أيام عز دولة «نباتا» وسؤددها، وقد كانت النتيجة الحتمية لذلك ms6575 أن أخذت ~~أرض المراعي تنقص لكثرة الرعي فيها على شاطئ النهر في منطقة «دنقلا» مما أدى إلى ~~ظهور القحل في هذه الجهة وتحويل المراعي إلى صحراء جرداء، وعلى أثر شيوع هذه الظاهرة ~~أصبح من البدهي أن يكون موقع مدينة «مرو» أحسن ملاءمة لقيام عاصمة الملك ~~فيه. # وقد كان موقع هذه المدينة - على أية حال - بعيدا من جهة الشمال عن نقطة الجاذبية ~~للمملكة الكوشية بعد أن فقدت سلطانها على مصر، ومما هو جدير بالذكر هنا أن «مرو» فضلا ~~عن أنها كانت أكثر صلاحية لرعي الماشية؛ فإنها كانت في الوقت نفسه مركزا عظيما لصناعة ~~الحديد التي نشأت فيها وقتئذ، ولم تكن طرق صناعة المعدن هناك تعد سرا ~~ملكيا يحافظ عليه بكل تكتم كما كانت الحال من قبل، بل كانت على مقربة من قلب ~~السودان حيث كانت الأمطار الصيفية الموسمية غزيرة، تساعد على نمو محاصيل الغلال ~~الكثيرة. # والسبب الرئيسي الذي أدى إلى الظن أن عاصمة الملك قد نقلت من «نباتا» إلى ~~«مرو» في القرن السادس وليس في القرن الرابع قبل الميلاد، هو أنه بعد حكم الملك ~~مالناقن (553-538ق.م) كان متوسط عدد الملكات اللائي دفن في «نباتا»، و«الكورو» ~~و«نوري» قد انخفض فجأة إلى أكثر من أربع لكل مدة حكم ملك، فصار أقل من واحد ~~ونصف لمدة حكم كل ملك؛ ثم بقي بعد ذلك ثابتا، والظاهر أن السبب في ذلك لم يكن ~~الفقر؛ لأن هناك دلائل فقر متزايد توحي بأنه قد جاء شيئا فشيئا، ففي الجبانة الغربية ~~نشاهد مجموعة مقابر كبيرة على غير المعتاد يبلغ عددها أكثر من عشرين من هذا ~~العصر بعينه، وسواء أكانت مصاطب أم أهرام فإنه من المستحيل علينا أن نحدد نوعها؛ ~~وذلك لأن كثيرا من أحجارها كانت قد نقلت من أماكنها الأصلية، ويحتمل أنها لملكات ~~مفقودة لنا. # وقد كانت العادة وقتئذ أن نصف الملكات كن يدفن في «مرو»، ويرجع السبب في ~~دفنهن هناك إلى أهمية «مرو» المتزايدة، وطول إقامة الملك فيها، مما أوحى إلى الأخير أن ~~يتزوج من ملكات من علية ms6576 القوم في «مرو»، وكانت هؤلاء الملكات يفضلن - بطبيعة ~~الحال - أن يدفن في مسقط رءوسهن ، (راجع: # Dunham, Dows. Ouuine cf ~~the Ancient History of the sudan V. S. N.R. XXIII, 1-10 ~~). # هذا، وقد أقيم معبد «آمون» العظيم في «مرو» في خلال هذا العهد، وكان معبد الشمس في ~~هذه الفترة قد أخذ شهرة واسعة، وتدل الظواهر على أنه كان قد أقيم بصورة ما ~~حوالي عهد الملك «أسبالتا» (593-568ق.م) والظاهر أن هذا المعبد كان معروفا لدى ~~«هردوت» فقد أورد ذكره عند التحدث عن حملة «قمبيز» المزعومة على بلاد «إثيوبيا»، (راجع: # Herod. III 18 ~~)، وهذه الحملة لا يوجد ما يثبتها لا ~~في التاريخ المصري، ولا السوداني، وقد وصف لنا «هردوت» مائدة الشمس كما يأتي: توجد مرعى ~~في الضواحي مملوءة بأنواع اللحم المطبوخ من كل أصناف من ذوات الأربع؛ وفي هذا المرعى ~~كان حكام المدينة العديديون لغرض ما يضعون اللحم أثناء الليل والنهار هناك لكل من يريد ~~أن يأكل منها، ويقول السكان: إن الأرض نفسها كانت - من وقت لآخر - تنتج هذه الأشياء، ~~وهذا هو الوصف الذي أعطي لما يسمى «مائدة الشمس»، وهذا حقا وصف لائق لموضع معبد ~~الشمس الذي يقع خارج مدينة «مرو» في الجانب الشرقي على حافة منخفض من الأرض؛ وقد وصف ~~حقا بأنه مرعى؛ وذلك لأنه حتى يومنا هذا ينمو فيه الكلاء والأعشاب أحسن مما تنبت في ~~سهل الحصباء المحيط به، وفي مكان آخر يؤكد لنا «هردوت»، (راجع: # Herod. ~~II, 29 ~~)، أنه في عصره؛ أي حوالي 455ق.م كانت «مرو» عاصمة ~~«الإثيوبيين جميعا»، وكان معبد الشمس في صورته الأخيرة يحتوي على محراب مقام على ~~طوار مبنى يصل إليه الإنسان بمنحدر. # وأقيم فوق الطوار رواق يحتوي على صف واحد من العمد تدور حول المحراب؛ وكان ~~الإنسان يصل إليه بسلم مؤلف من تسع درجات، وكانت جدرانه ورقعته مكسوة بقوالب ~~من الخزف المطلي، وكانت التي تكسو الجدار ذات لون أزرق خفيف كلون السماء، وفي ~~الجدار الغربي المواجه للمدخل صور قرص شمس أصفر ذهبي اللون كبير، والنقوش ~~التي ms6577 فيه نقشت باللغة المروية، غير أنها لم تتم في مكان واحد. # وعلى الجدار الخارجي للطور مثلت هزيمة الأعداء الذين ذبحوا بطرق مختلفة، كما مثل ~~موكب نصر ومناظر أخرى يرى فيها أن بعض الأسلحة كانت غريبة وتوحي بأنها - على ما يظن - ~~كانت أسلحة خاصة ببدو توارج # Tuareg # الذين كانوا ~~يقطنون الشمال الغربي لإفريقيا. # هذا، ويشاهد على جزء من جدار المحراب قدم الفاتح يطأ رأس أسير يلبس قبعة إغريقية، ~~وهذه القطعة محفوظة الآن بمتحف «الخرطوم» تحت رقم 5092، وقد ظن الأثري «سايس»، (راجع: # Garstang, sayce and Griffith Ibid. 1911. p. 29 ~~)، ~~أن هذا النقش يبرهن على تأثير إغريقي؛ وأشار إلى أن «هومر» قد أظهر أن إغريق عصره كانوا ~~يعرفون بلاد «كوش» التي كانوا يسمونها «إثيوبيا». # هذا، ونجد في كل من «الإلياذة» و«الأوديسي»، وصفا لكوش بأنها الأرض التي ذهب إليها ~~الآلهة لإقامة عيد سنوي، وجاء كذلك في «الإلياذة» ذكر هجرة سنوية للبجع الأوروبي ~~كان يقوم بها إلى أواسط «إفريقيا» أرض الأقزام، وقد أصاب الأستاذ «سايس» عندما قال إن ~~كل ذلك يوحي بأن التجارة الإغريقية مع «مرو» يحتمل أنها ترجع إلى هذا العهد، والواقع ~~أن التجارة تتبع غالبا علم البلاد أينما رفع، وإن كانت كذلك تسبقه أحيانا كما حدث في ~~«كرمة»؛ وعلى ذلك فإن هناك أكثر من الاحتمال أن بعض التجار الإغريق الذين صاحبوا الجنود ~~المرتزقين من «الكاريين» حتى الشلال الرابع والخامس - على ما يظن - قد ذهبوا إلى ~~«نباتا» و«مرو». # وعلى أية حال فإن معلوماتنا عن تاريخ هذا العصر قليلة جدا، وكل ما نعرفه ~~ينحصر فيما استخلصناه من مقابر الملوك وما تركوه لنا في بعض المعابد القديمة من نقوش ~~تذكارية، وسنحاول هنا أن نصف مقبرة كل ملك من هؤلاء الملوك، وما تركه فيها من آثار، ~~وكذلك ما عثرنا عليه من مخلفات في جهات أخرى، ثم نتبع ذلك بترجمة ما جاء في اللوحات ~~التي خلفها لنا بعضهم، وما نستخلصه منها من نتائج تساعد على فهم حالة هذه البلاد ~~في ذلك العصر الغامض من تاريخها. # | الملك كاركاماني (513-503ق.م) ms6578 # كاركاماني # حكم هذا الملك على حسب رأي ريزنر عشر سنوات - على وجه التقريب - ولم يعثر على لقبه في ~~النقوش التي وجدت له، كما لا نعرف مما بقي له من آثار صلة نسبه بالملوك الذين ~~سبقوه. # وأقام هذا الملك لنفسه هرما مدرجا من الحجر الرملي في «نوري» (رقم 7)، (راجع: # Royal Cemeteries of Kush, Vol. II Nuri 7, fig. 121, Pl. ~~XLVID ~~). # وقد أقيم حرمه من الحجر الرملي أيضا. # ومقصورة هذا الهرم بسيطة في مبناها، وليس هناك ما يدل على وجود نقوش فيها، وهي ~~مبنية بالحجر الرملي المحلى. # ودائع الأساس # وجد لهذا الملك ودائع أساس في أركان هرمه ~~الأربعة، وتشمل: عظام ثور - وهاون - ومدقة، ومدلاك - وطاحونة - وجرار من الفخار - وكئوس ~~- وأقداح - وطغراءات منقوشة وغير منقوشة من الخزف المطلي، وكذلك وجد فيها قطع من ~~النحاس والقصدير الغفل. # ويؤدي إلى البناء السفلي للهرم سلم يحتوي على خمس وخمسين درجة أقيم أمام المقصورة ~~والحرم، ويشمل هذا الجزء من الهرم ثلاث حجرات تتألف رقعتها من طوار منخفض من ~~الجرانيت. # وحجرة الدفن وجدت منهوبة؛ غير أن وجود قطعة مطعمة بالإضافة إلى العثور على ~~عيني مومية؛ يدل على أن صاحب الهرم قد دفن في تابوت من الخشب بوجه إنسان مزين. هذا، ~~ولم يوجد أي أثر لحجر يدل على أنه كان هناك تابوت من الحجر في حجرة الدفن، ~~ويلحظ أنه قد وجد في القبر عدة أشياء صغيرة من الذهب والفضة والأحجار المختلفة، كما ~~وجدت لوحة صغيرة من الذهب وتماثيل مجيبة عدة، سبعة منها في حالة جيدة، هذا إلى بقايا ~~ثلاثة وخمسين تمثال مجيب أخرى لهذا الملك، (راجع: # Royal Cemeteries of ~~kush, Vol. II p. 161-164; J.E.A vol. 35, p. 144, Pl. XV. No. ~~32 ~~). # | الملك أماني إستابارقا (503-478ق.م) # أمن-إست-با-رق # لم نعرف نسبة هذا الملك لمن سبقه من الملوك. # وقد أقام هرما لنفسه في نوري رقم 2، والظاهر أن جزءه الأعلى لم يبن، والهرم ~~مقام من الحجر الرملي ومجاديله منحدرة ومدرجة ومقامة على قاعدة، وحجمه 27,90 ~~مترا مربعا (راجع: # Ibid. Nuri 2, Fig. 126, Pl. XLVIII A. ms6579 pp. ~~168-171 ~~). # وحرم هذا الهرم مهشم، ومقصورته مقامة من الحجر الرملي ولها بوابة، وقد وجد على ~~جدرانها نقوش متآكلة، ويشاهد على الجدار الجنوبي من داخلها صورة الملك جالسا ~~متجها نحو الشرق. # ودائع الأساس # وقد عثر في حفر الأساس التي عملت في زوايا الهرم الأربع على عدة أشياء ~~أهمها عظام عجل وجرار من الفخار، وأقداح وأطباق وهاون من الحجر الرملي ~~ومدقة، كما عثر على طاحونة ومدلكة، ولويحات من المعدن وأخرى من الحجر، وطغراء للملك ~~من الخزف المطلي منقوشة، ونماذج لبنات، وحجر الدم، كما وجدت في حفرة واحدة فأس من ~~الشبه والخشب. # ويؤدي إلى المبنى السفلي لهذا الهرم سلم أقيم في الجهة الشرقية، ومكون من 55 درجة ~~والاثنتا عشرة الأولى منها مبنية، وسدادة الباب مبنية أيضا. # ويؤدي الباب إلى ثلاث حجرات: الأولى مساحتها 4,90 × 4,30 مترا وسقفها مقبب، ~~وكان كل من جداريها الجانبيين منقوشا بالألوان، غير أن الكتابة محيت تقريبا، ~~والحجرة الثانية مساحتها 5,50 × 5,90 مترا والثالثة 7,80 × 6,10 مترا وسقفها مقبب. ~~هذا، ويوجد في محور الحجرة طوار كان معدا لوضع التابوت عليه، (راجع: # Ibid. Pl. XLIX, F ~~). # وقد وجدت حجرة الدفن منهوبة تماما، وعثر فيها على عيني مومية، كما عثر على ~~تماثيل مجيبة مهشمة من الخزف المطلي نقش على بعضها الفصل السادس من «كتاب الموتى»، ~~(راجع: # Ibid. fig. 197 & Fig. 202 ~~). # ووجد لهذا الملك لوحة من الجرانيت، قيل: إنها كانت في المقصورة، ولكنها نقلت فيما ~~بعد إلى الكنيسة القبطية في تلك الجهة رقم 100، وقد استعملت هناك بمثابة بلاطة في ~~رقعة الكنيسة، ويبلغ ارتفاعها 137 سنتيمترا وعرضها 70 سنتيمترات، (راجع: # Ibid. Subsidiary Building 100, 4; Ibid. p. 267, Fig. 211, Pl. ~~LXVIII ~~). # هذا، وعثر على عدة أشياء في المبنى السفلي لهذا الهرم، في حجرة الدفن وخارجها، من ~~بينها تعويذة مصنوعة من الزبرجد، نقش فيها عمود من البردي بالنقش البارز، ودون ~~عليها الفصل المائة والستون من «كتاب الموتى»؛ غير أنها ليست كاملة، ويبلغ ارتفاعها ~~6,2 سنتيمترا وعرضها 4,5 سنتيمترا وسمكها 1,4سنتيمترا، (راجع: # Ibid. Pl. CXVIIh, i J; ms6580 Text Fig. 128 ~~). # وأخيرا عثر على كثير من التحف الصغيرة مما تركه اللصوص وراءهم، مبعثرة في القبر ~~وحوله، (راجع: # Ibid. p. 168, Fig. 127 & ~~128 ~~). # | الملك «سيعأ سبيقا» (478-458ق.م) # سيعأ سبيقا # سجرح-تاوي رع # لم يعرف للملك «سيعأ سبيقا» صلة نسب بالملك الذي سبقه. # أقام هذا الملك لنفسه هرما في نوري رقم 4 من الحجر الرملي، ويتألف من مداميك ~~مدرجة، على قاعدة مكونة من مدماك واحد، وكذلك أقام حرم هرمه من نفس الحجر السابق، وقد ~~هدم ولم يبق منه إلا الأساس، وحجم هذا الهرم يبلغ 26,95 مترا مربعا. # وقد أقام له مقصورة من الحجر الرملي لها مدخل ذو قنوات وبوابة، وقد هدم هذا المبنى ~~ولم يبق من مبانيه إلا مدماكان، ويدل ما بقي منه على أنه كان مزينا بالنقوش المكتوبة ~~على ملاط أبيض مذهب وملون، وعثر في هذه المقصورة على لوحة من الجرانيت ساقطة ~~على الأرض من كوتها وجزؤها الأعلى مذهب. وتدل شواهد الأحوال على أنه كان يوجد ~~أمام هذه اللوحة مائدة قربان من الجرانيت، هذا بالإضافة إلى قاعدتين من الجرانيت ~~للقربان أيضا. # ودائع الأساس # وجد في أركان هرم هذا الملك - كما هي العادة في معظم أهرام هذه المنطقة - ودائع أساس ~~تحتوي على عظام عجل، وجرار من الفخار وأقداح وأطباق وهاون ومدقة من الحجر الرملي، ~~وطاحونة من الحجر ومدلاك، ولويحات من المعدن والحجر عارية عن النقش، وطغراء من الخزف ~~المطلي منقوشة باسم الملك، ولوحة من حجر الدم (همتيت)، وكتلة من الراتنج. # ويؤدي إلى المبنى السفلي لهذا الهرم سلم مؤلف من تسعة وأربعين درجة، ويشمل هذا ~~الجزء السفلي ثلاث حجرات، الأولى مساحتها 4,90 × 4 مترا، وهي مسقوفة ورقعتها ~~مكسوة، والثانية مساحتها 5,80 × 5,9 مترا، وهي مسقوفة أيضا؛ والثالثة مساحتها 6,50 ~~× 6,65 مترا، وكل هذه الحجرات عارية عن النقوش. # هذا، وقد عثر في حجرة الدفن على قطع مرصعة من غطاء مومية المتوفى، والظاهر مما ~~لدينا من بقايا الدفن أن تابوت المومية كان على شكل إنسان ومرصع بالأحجار، أما اللوحة ~~المصنوعة من الجرانيت التي وجدت ms6581 ملقاة على الأرض في المقصورة فيشاهد في جزئها ~~الأعلى قرص الشمس المجنح الذي يتدلى من أسفله طغراء الملك وصلان، وفي أسفل من هذا ~~منظر مثل فيه أوزير على عرشه تحرسه «إزيس» و«أنوبيس»، وأمامه مائدة قربان، ويشاهد على ~~اليمين وعلى اليسار الملك «سيعأ سبيقا» يتعبد إلى «أوزير»، وفي أسفل المنظر متن مؤلف من ~~27 سطرا تتحدث عن القربان التي قدمها هذا الملك للآلهة المختلفين، ويبلغ ارتفاع هذه ~~اللوحة 130 سنتيمترا، (راجع: # Nuri, Ibid, Pl. LXIX. Inscription fig. ~~212 ~~). # واللوحة محفوظة الآن بمتحف «الخرطوم»، تحت رقم 1858. # وقد عثر في هذا الهرم على بقايا مما نهبه اللصوص، وتنحصر في أشياء جنازية ~~تدل على أن هذا القبر كان مجهزا بجهاز فخم، مما يوحي بأن بلاد «كوش» كانت ~~وقتئذ غنية، ونذكر من الأشياء التي بقيت لنا ما يأتي: # حوالي 283 قطعة مطعم بعضها باليشم، وجزء منها من اللازورد، وآخر من الزبرجد ~~والأردواز، وكذلك وجدت بعض عيون مصنوعة من المرمر وحجر الأبسديان، كما عثر على ~~تعويذة من الذهب الخالص، وجعران قلب من حجر الثعبان نقش عليه أحد عشر سطرا بالمصرية ~~القديمة، وهي عبارة عن الفصل الثلاثين من كتاب الموتى، هذا بالإضافة إلى أحد ~~عشر تمثالا مجيبا باسم الملك صاحب الهرم. # وقد وجدت مائدة قربان مبنية في الجدار الشمالي الغربي للكنيسة القبطية، هذا إلى ~~قاعدتي مائدتي قربان في المقصورة، وقد نقش على كل منهما طغراء الملك. ~~(راجع: # Ibid. Nuri 4, p p. 176-180; J.E.A. Vol. 35, p. ~~147 ~~.) # ومن المحتمل أن الملكة (؟) «بيعنخي قوقا» صاحبة الهرم رقم 29 في «نوري» هي زوج هذا ~~الملك، (راجع: # Nuri. Ibid. Fig. 137, Pl. XLVII & p. ~~180-182 ~~). # | الملك ناساخما (458-453ق.م) # خلف الملك «ناساخما» الملك سيعأ سبيقا (؟) على عرش الملك، وقد أقام لنفسه هرما في ~~نوري (رقم 19) من الحجر الرملي على قاعدة مؤلفة من مدماك واحد، ومداميك وجه هذا الهرم ~~منحدرة ومدرجة، وبناؤه رديء، وقد أقيم كل من حرمه ومقصورته من الحجر الرملي، ولم نعثر ~~على ما يدل على أن المقصورة كانت مزينة بمناظر أو ms6582 نقوش، وحجم هذا الهرم 9,73 ~~مترا مربعا. # ودائع الأساس # لم يعثر في ودائع أساس هذا الهرم على عظام حيوان - كما هي العادة - ولكن وجد فيها ~~هاون من الحجر الرملي ومدقة وجرة من الفخار، وآنية وأطباق وقدح من الخزف المطلي ~~عار من النقوش، كما وجدت طغراءات من الخزف المطلي منقوشة باسم الملك، هذا إلى ~~لويحات غير منقوشة من الخزف والمعدن والحجر وعجينة الزجاج، وكذلك أطباق من الشبه ~~ونماذج آلات، (راجع: # Nuri. Ibid. Pl. LIF. ~~(sw.) ~~). # ويؤدي إلى المبنى السفلي لهرم هذا الملك سلم مؤلف من ثلاثين درجة، ويحتوي هذا ~~الجزء السفلي على ثلاث حجرات متوسطة الحجم، وقد وجدت ~~حجرة الدفن منهوبة تماما، وليس لدينا ما يدل ~~على دفن الملك في حجرته إلا الطوار الذي كان يوضع عليه التابوت والتماثيل المجيبة، ~~(راجع: عن الأشياء التي وجدت في هذا الهرم، # Nuri 19, p. 184-186; ~~J.E.A. Vol. 35 p. 145 ~~). # | الملك مالويبأماني (453-423ق.م) # مالويبأماني # خبر-كا-رع # يحتمل أن هذا الملك هو ابن الملك «ناساخما» السالف الذكر وابن الملكة «ساكاعايا» ~~صاحبة الهرم رقم 31 بجبانة «نوري»، (راجع : # Nuri. Ibid. p. 199, ~~ff ~~). # أقام هذا الملك لنفسه هرما في نوري رقم 19 (راجع: # Nuri. Ibid. ~~194 ~~)، من الحجر الرملي على قاعدة مؤلفة من مدماك واحد، ومداميك ~~وجه هذا الهرم منحدرة ومدرجة، وكذلك أقيم حرم الهرم ومقصورته من نفس الحجر الذي ~~بني منه الهرم، والمقصورة لها بوابة لا تزال ترى بقايا مناظر على كلا وجهيها من ~~الشرق، منها صورة أقدام رجلين يواجه الواحد منهما الآخر، وكذلك لوحظ ما يدل على ~~وجود حيوان بينهما، ~~(Ibid. Pl. LIII, A) ~~. # هذا، وتوجد كوة في الجدار الغربي للمقصورة خاوية، واللوحة التي كانت في هذه الكوة ~~وجدت في الكنيسة القبطية، (راجع: # Nuri 100, No. 3, PL. LXX. ~~A ~~)، وهي مصنوعة من الجرانيت، وهي مستديرة في أعلاها، وصور ~~عليها الملك يقدم القربان للإله «أوزير» الذي مثل فوقه قرص الشمس المجنح وقد نقش ~~عليها 27 سطرا، غير أن نقوشها تآكلت، ويدعي «ريزنر» أنه قرأ اسم هذا الملك ~~عليها. # ودائع ms6583 الأساس # وجد في الحفر التي فيها ودائع الأساس عظام ثور ومدلاك من الحجر الرملي وطاحونة ~~وهاون ومدقة من الحجر، كما وجدت جرار من الفخار وأقداح وأطباق، هذا بالإضافة إلى ~~لويحات من الحجر والمعدن غير منقوشة، وطغراءات من الخزف المطلي، ونماذج آلات من المعدن، ~~(راجع: # Ibid., PL. LIII F, G ~~). # البناء السفلي للهرم: يؤدي إلى البناء السفلي الذي تحت الهرم سلم مؤلف من خمس ~~وستين درجة، أقيم أمام كل من مقصورة الهرم وحرمه، ويحتوي هذا البناء على ثلاث ~~حجرات كبيرة الحجم ليس لها أسكفات، وقد وجدت حجرة الدفن منهوبة تماما، ويدل ما ~~وجد في مكان الدفن من قطع مطعمة من الحجر وعين مومية من المرمر على أن ~~المتوفى كان قد دفن في تابوت من الخشب على هيئة إنسان. # هذا، وقد عثر على عدة قطع أثرية صغيرة مما تركه اللصوص بعد نهب حجرة الدفن ~~والمقصورة، نذكر منها أواني من الفخار في أحجام مختلفة وخرز، وحوالي مائتين وخمسين ~~تمثالا مجيبا من الخزف المطلي، بعضها سليم وبعضها الآخر مهشم، ونقش على كل منها ~~الفصل السادس من كتاب الموتى بخط خشن، والمتن الذي عليها غير عادي، (راجع: # Ibid. 196-197; L.E.A. Vol. 35, p. 145. PI. XVI No. ~~44 ~~). # | الملك تالخاماني (423-418ق.م) # من المحتمل أن «تالخاماني» خلف أخاه الملك «ماليو بأماني» (راجع: # Nuri ~~16, Ibid. Fig. 159 Pl. L.V.A. p. 206, 88 ~~). # أقام هذا الملك لنفسه هرما من الحجر الرملي على قاعدة مؤلفة من مدماك واحد في ~~جبانة «نوري» رقم 16 ومداميك وجه هذا الهرم منحدرة ومدرجة وكسوته قد تآكلت وحجمه ~~11,80مترا مربعا، ويلحظ أن هذا الهرم صغير جدا بالنسبة لسلمه ومبناه السفلي؛ ~~ولذلك يظن أن التصميم الأصلي له كان أكبر من مساحته الحالية. # وحرم هذا الهرم ومقصورته مبنيان بالحجر الرملي، ووجدت لوحة من الجرانيت ~~الخشن في كوة في الجدار الغربي للمقصورة، وهي محفوظة الآن بمتحف «بوسطن»، (راجع: # J.E.A., Vol. 35, p. 147; Nuri. Ibid., Pl. L.V.B. p. ~~206 ~~). # ودائع الأساس # وجد في أمكنة ودائع أساس هذا الهرم جمجمة وربع ثور. هذا، ms6584 ولم يعثر فيها على فخار، ~~ولكن وجدت لويحات صغيرة خالية من النقوش مصنوعة من المعدن والحجر، كما وجدت قطعة ~~من حجر الخلدكوني (العقيق الأبيض)، ويؤدي إلى المبنى السفلي لهذا الهرم، وهو الذي يحتوي ~~على حجرات الدفن؛ سلم مؤلف من سبع وأربعين درجة، ويحتوي هذا المبنى على ثلاث حجرات ~~كبيرة الحجم، ويوجد في الحجرة الثالثة منه مصطبة من الصخر. هذا، وليس لدينا دلائل ~~واضحة تدل على دفن المتوفى في هذا الهرم. # ويلفت النظر أنه قد عثر على جعران قلب من الحجر الرملي المائل للصفرة، باسم الملك ~~أماني-ناتاكي-لبتي، (راجع: # Ibid. fig. 160; Pl. CXXIV ~~C. ~~)، وتدل شواهد الأحوال على أن قبر هذا الملك الأخير كان قد ~~نهب قبل عهد الملك تالخاماني. # وقد وجدت عدة آثار صغيرة في قبر الملك «تالخاماني» من السام والمرمر، كما وجد ~~له ست وثمانون زهرة على هيئة أزرار من السام المذهب، وكذلك وجدت له أشياء كثيرة ~~أخرى مذهبة في أشكال مختلفة، (راجع: # Ibid. Fig. ~~160 ~~). # أما اللوحة التي وجدت في مقصورة هرمه، وهي التي سبق ذكرها فقد نقشت نقشا ~~سطحيا، وقد تآكل بعض أجزائها، ويشاهد في أعلاها المستدير قرص الشمس المجنح، ~~وتحته منظر يمثل الملك يقدم القربان لأوزير قاعدا يحرسه إله وآلهة، وفي أسفل هذا ~~المنظر متن مؤلف من عشرة أسطر هيروغليفية، جاء فيها: طاهر، طاهر قربان الإله ~~الفاخر «أوزير خنتي أمنتي» الإله العظيم رب «العرابة»، طاهر طاهر قربان أوزير الفاخر ~~الملك «تالخاماني» المرحوم مما يعطي الماء ومما تعطي الأرض، ومما يعطي التاسوع الأكبر ~~والتاسوع الأصغر، ومما تعطي معابد الوجه القبلي، ومما تعطي معابد الوجه البحري، ليتهم ~~يعطون فيضا إلخ، (راجع: # J.E.A. Vol. 35, p. ~~174 ~~). # وسنرى من نقوش خلفه الملك «أماني-نيتي-يريكي» أنه مات وهو في السنة الواحدة ~~والأربعين من عمره في قصره بمدينة «مرو». # | الملك «أماني نيتي يريكي» (418-398ق.م) # أمن-نتي-رك # نفر-اب-رع # يحتمل أن الملك أماني-نيتي-يريكي هو ابن الملك «مالويبأماني» وهو يعد من ~~الملوك القلائل الذين تركوا لنا آثارا هامة غير هرمهم. # أقام هذا الملك لنفسه حرما في «نوري» (رقم ms6585 12) (راجع: # Nuri. 12, Fig. ~~162, Pl. Lv. Dl p. 211, ff ~~)، ويبلغ حجمه 26,45 مترا مربعا، ~~ويمتاز هذا الهرم بأنه أضيف إلى حجمه الأصلي زيادة ثانية من الخارج، ومما هو ~~جدير بالملاحظة أن قاعدة المدماك الخارجي للهرم أعلى بنحو ثلاثين سنتيمترا عن قاعدة ~~الهرم الأصلي الداخلي قبل الزيادة، وهذا الهرم مبني كباقي الأهرام الأخرى التي ~~في هذه المنطقة من الحجر الرملي المحلى. # وحرم هذا الهرم ومقصورته أقيما كذلك من نفس الحجر الرملي المحلى والمقصورة لها ~~بوابة، وقد حفظت جدرانها إلى ارتفاع حوالي مترين، غير أنها لم تتزين بنقوش، ووجدت ~~أحجار منقوشة في سلم الهرم الذي يؤدي إلى المبنى السفلي. هذا، وقد وجد على قطع العتب ~~وغيرها ألقاب هذا الفرعون، (راجع: # Nuri, Ibid. Fig. 162, I’I. LVI ~~DE. ~~)، ومما تجدر ملاحظته هنا أن ألقاب هذا الملك التي وجدت ~~في مبنى هرمه تختلف عن التي وجدت له في معبد الكوة - كما سنرى بعد - وقد وجدت في ~~الجدار الغربي للمقصورة كوة خالية، وكان أمامها في الأصل مائدة قربان من الحجر ~~زحزحت عن مكانها إلى الركن الجنوبي الشرقي للمقصورة. # هذا، وقد عثر على الأشياء التالية في مكانها الأصلي في المقصورة: (1) قاعدتا مائدتين ~~للقربان على هيئة سيقان بردي ذات قنوات على قاعدتين مستديرتين كسر أعلاهما وفقد، ~~(2) حوض بيضي الشكل من الحجر الرملي في هيئة طغراء، (3) قطعة مكعبة من الحجر ~~الرملي في طرفها الغربي بالوعة مستديرة، (راجع: # Nuri., Ibid. Pl. ~~L.V.F ~~). # ودائع الأساس # وجد في أركان الهرم في أماكن ودائع الأساس عظام ثور، وهاون من الحجر الرملي، ومدقة، ~~ومدلاك من حجر الدم وطاحون، وجرة من الفخار وأطباق، وإناء من الشبه في ثلاثة أركان ~~من أركان الهرم ولوحة صغيرة عارية من النقش مصنوعة من الخزف، هذا بالإضافة إلى ~~لويحات من الحجر والمعدن غير منقوشة، وكانت في الأصل موضوعة في لبنة مذهبة، ونماذج ~~آلات من الشبه، وقصدير غفل، وشمع شهد، وكتلة من الراتنج، والأخيرة وجدت في ركنين من ~~أركان الهرم. # والمبنى السفلي لهذا الهرم يؤدي إليه سلم مؤلف من سبع وأربعين درجة، ms6586 ويحتوي على ~~ثلاث حجرات كبيرة لم يكشف عنها تماما خوفا من تداعي بناء الهرم نفسه، ولم يكشف ~~حتى الآن عما يدل على وجود دفن في هذا الهرم، ووجد في دمن هذا الهرم عدة أشياء نخص ~~بالذكر منها مائدة قربان صورت عليها قربان بالنقش البارز في وسطها، ونقش على حافتها ~~متن يحتوي على طغراء صاحب الهرم، (راجع: # Nuri. Ibid. Fig. 163, Pl. ~~LXXXI. No. 2 ~~). # وكذلك وجد لهذا الملك جزء من تمثال مجيب نقش نقشا خشنا يحتوي على صيغة القربان في ~~أربعة أسطر، ~~(Ibid. fig. 197, fig 203, Pl. ~~CXi) ~~. # جاء فيها: قربان ملكي يعطي أوزير أول أهل الغرب ليمنح قربانا لأوزير الملك ~~«أماني-نيتي-يريكي» المرحوم. # هذا، وقد وجدت له عدة أوان من الفخار ذات أشكال مختلفة في دمن الهرم، (راجع: # Nuri. Ibid. 12, p. 211-215, fig. 163; J.E.A. Vol. 35, p. ~~142 ~~). # الآثار التي خلفها هذا الملك في معبد الكوة # 1 # عاصر الملك «أماني-نيتي-يركي» العهد الفارسي الأول في مصر؛ أي عهد الأسرة السابعة ~~والعشرين، وقد ترك لنا نقشا طويلا مؤرخا بالسنة الأولى والثانية من حكمه، وهو في ~~قاعة العمد لمعبد آمون الذي أقام تهرقا، وهذا المتن الطويل يقص علينا انتخاب ~~«أمانى-نيتي-يريكي» ملكا على بلاد النوبة، وقمع فتنة قامت بها قبيلة «رهرهس» على أثر ~~موت الملك «تالخاماني»، وبعد أن توج الملك الجديد في جبل «برقل» حارب قوم «المجا» في ~~واقعة خلال سفرة قام بها لتفقد أحوال البلاد، وقد وصل في أثناء هذه الرحلة إلى مدينة ~~جماتون ثم «بنوبس»، وفي عودته أقام عيدي الشهر الثاني من فصل الفيضان في جماتون ~~(الكوة)، ومهد طريق مدخل المعبد بوساطة الأهالي والجيش، وكانت الرمال قد غمرتها، ~~وكان يعمل بنفسه على رأس جيشه مدة عدة أيام. # وبعد ذلك يقص علينا المتن قصة موكب فاخر أقيم ليلا، وكذلك رحلة الأم ~~الملكية كما وصفت القربان لنا التي عملت للمعبد والإصلاحات التي نفذت فيه، وهذا ما ~~سنشرحه هنا، والمتن الذي نحن بصدده طويل ويتألف من ستة وعشرين ومائة سطرا، دونت ~~أسفل المنظر الذي يظهر فيه الفرعون «تهرقا» ms6587 يقدم المعبد للإله «آمون»، وتبلغ مساحة هذا ~~النقش 10,10 × 7,227 مترا، والمتن مفهوم في ألفاظه إلى حد ما، وهو يقدم لنا عدة ~~نقاط من المعلومات الهامة عن حالة بلاد النوبة في نهاية أسرة «نباتا»، وهذه المعلومات ~~تكاد تعد الوحيدة التي في متناولنا عن المدة التي تقع بين بداية القرن ~~السادس وبداية القرن الرابع قبل الميلاد، يضاف إلى ذلك أن هذه النقوش تقدم لنا تاريخا ~~لتولي هذا الملك عرش الملك، ويمكن تحديده فلكيا بعام 415ق.م على أساس ~~التواريخ التي وضعها الأثري «ريزنر» لهذا العهد، ومن ثم يمكن أن نضع تاريخ ولادة ~~«أمان-نيتي-يريكي» حوالي عام 456ق.م. # وتسهيلا لفهم هذا المتن الطويل نقسمه فقرات بعناوين مختصرة: (1) تاريخ الملك ولقبه: ~~موت تالخاماني - ثورة قوم رهرهس - انتخاب أماني نيتي - يريكي ملكا. # الترجمة: ~~(أ) (من عمود 1-21): ~~(1) السنة الأولى، الشهر الثاني من فصل الصيف، اليوم الرابع والعشرون في عهد جلالة ~~حور (المسمى) كانخت-خع-م-واست، والسيدتان (المسمى) المستولي على الأراضي كلها، حور ~~الذهبي (المسمى) وعف خاسوت-نبوت، (2) ملك الوجه القبلي (المسمى) نفر-اب- رع، ابن رع ~~(المسمى) «أمانى-نيتي-يريكي»، ليته، يعيش أبد الآبدين محبوب آمون رع الذي في «جمأتون» ~~(الكوة الحالية). ~~(3) والآن حدث في عهد جلالته أن جلالته كان (قاطنا) بين الإخوة الملكيين، وهو شاب ~~لطيف جذاب المحبة، وهو كهل في الواحدة والأربعين من عمره، عندما صعد الصقر إلى ~~السماء؛ أي مات الملك «تالخاماني» المرحوم، (5) في قصره الذي في «مرو»، في الوقت الذي ~~ثار فيه سكان الصحراء، وهم الأعداء من قوم «رهرهس»، على جلالته، (6) في شمالي هذه ~~المقاطعة (أي مقاطعة «مرو»)، حاملين معهم كل ما يمكن أن يجدوه من ماشية وقطعان ~~ورجال . # وعندئذ ذهب إلى القصر جيش جلالته وضباط جلالته، وقال هذا الجيش لضباط، (8) جلالته: ~~إلى أين نحن ذاهبون؟ إنا جائلون كقطيع من غير راع، و(9) ورئيسنا ليس في وسطنا في حين أن ~~(أعداء) الصحراء ... (10) إن رغبتنا هي أن نقدم له عرش (هذه الأرض)، إن والده «آمون» قد ~~نصبه (ملكا) وهو في فرج (أمه) ابن رع «أماني-نيتي-يريكي»، (11) ليته يعيش أبديا، إنه ~~سيدنا ms6588 ... (12) الابن (؟) الممتاز لآمون، «مالويبأ ماني» # 2 ~~«المرحوم» وإنه هو الذي يغذيك ... (13) قطيع، سيد ال ... النوبة ... «بانيامثل» ~~(14) عارفا النصائح مثل «تحوت» ... # وبعد ذلك فإن (ضباط) (15) هذا الجيش (قالوا): «إن كل ما قلته حقا»، وهكذا ... الجيش ... ~~(16) في داخله، فذهبوا إلى الضباط ... (17) في وسط الجيش وعمدوا (؟) إلى قصر جلالته ... ~~(18) سيد الأراضي، وقال جلالته لأحد رجال البلاط عند لحظة ال ... (19) إن رغبتي هي أن ~~أشاهد والدي «آمون رع» (رب عروش الأرضين) الذي في (الجبل) المقدس لبلاد النوبة ... ملك ... ~~لأنه (20) قد أعطاني ... فقالوا له: إن والدك «آمون» يعطيك كل ... (21) الأعجوبة الجميلة ~~التي حققها لي والدي «آمون» في ال ... شهر الشتاء اليوم التاسع عشر (اليوم) الذي ظهرت فيه ~~بوصفي ملكا. ~~(ب) هزيمة قوم «رهرهس» والشكر على ذلك (من عمود 21-35): ~~(21) ... الشهر الثالث من فصل الصيف اليوم الثاني (؟) في (الصباح) وبعد ذلك (22) أتوا ~~ليخبروا (جلالته قائلين): «إن سكان الصحراء الثائرين الذين في شمالي هذه المقاطعة، وهم ~~الذين ثاروا على جلالته، زاحفون، (حول) هذه المقاطعة بكل أنواع الماشية والقطعان وكل ~~أنواع الرجال والمتاع معهم بعدد لا يحصى.» وقالوا لجلالته: «إنهم أهل الصحراء هم الذين ~~يحاصرون (25) هذه المقاطعة: وإنهم أكثر عددا من الرمل.» (فقال) جلالته: «تعال إلي يا ~~والدي «آمون»، إنك أعطيتني الملك حقا، (26) امنحني قوتك وسلطانك في وسط أعداء الصحراء ~~الذين حول هذه المقاطعة.» # وبعد ذلك أرسل الجيش (27) ليلتحم معهم في معركة، في حين أنه بقي في قصره ولم يذهب ~~لمنازلتهم، وعندئذ أوقع (28) جيش جلالته مذبحة عظيمة (بينهم) ... فهو أهل الصحراء ~~وولوا الأدبار فارين، ودخل جيش جلالته في وسطهم، موقعا (30) القتل فيهم، ~~واستولى كل الرجال الشباب وكل النساء الذين كانوا في هذه المقاطعة، (31) على كل الغنيمة ~~التي يرغبون فيها من ماشية ... من كل الأنواع، وقد سر جلالته لذلك، (32) غاية السرور ~~قائلا: «إن والدي «آمون» ... (قد سمح) لي أن أشاهد سلطانه هذا اليوم، و(33) فرحت الأرض ~~قاطبة (قائلة): مرحبا بالملك الجديد! (34) إنه جميل المحيا حقا، وإن مثيله لم يولد ~~من قبل، وإن «آمون» (والده) «وموت» أمه، و«إزيس» أمه، (35) وإنه ms6589 «حور» حقا ... لم يحدث ~~في زمنه.» ~~(ج) سياحة الملك إلى «نباتا» وتتويجه، (الأعمدة من 35-43): ~~(35) ... السنة الأولى، الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم التاسع عشر، (36) ذهب ~~جلالته إلى الجبل المقدس (ليؤدي شعائر) لوالده «آمون رع» رب عروش الأرضين، (37) ~~ووصل إلى الجبل المقدس في الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم الثامن والعشرين، وذهب ~~جلالته إلى القصر الملكي، (38) وأعطي القبعة الرسمية (؟) الخاصة ببلاد النوبة (؟) ~~وذهب إلى معبد والده «آمون»، (39) «رع» الذي في الجبل المقدس، وقال جلالته في حضرة ~~هذا الإله، «لقد أتيت أمامك، يا والدي الفاخر، يا والد الآلهة لتعطيني الملك بوصفي ~~سيد الأرضين (لأنك) الملك المحسن بين الآلهة والناس»، وعندئذ قال هذا الإله الفاخر: ~~إني أمنحك الملك (41) بوصفك سيد الأرضين، وإني أضع الجنوب والشمال والغرب والشرق وكل ... ~~و(كل) الممالك الجبلية تحت نعليك.» وبعد ذلك قدم له (42) وليمة عظيمة من الخبز والجعة ~~والثيران والطيور وكل الأشياء الطيبة، وقدم خداما وخادمات ... (43) وكثيرا من كتان ~~الوجه القبلي والوجه البحري (أمام) هذا الإله. ~~(د) زيارة بلدة «قرثن» - معركة مع «البيجا»، الوصول إلى «جمأتون» - ثلاثة أيام أعياد ~~- (الأعمدة من 43-55): ~~(43) ... السنة الثانية الشهر الأول من فصل الفيضان اليوم التاسع. ~~(44) انحدر جلالته في النهر واضعا النظام في كل مقاطعة وصل إليها، و(جاعلا) كل ~~الآلهة والإلهات يظهرون (في موكب)، ثم وصل إلى هذه المقاطعة المسماة «قرش» (بين «نباتا» ~~و«جمأتون»). # الشهر الأول من فصل الفيضان، اليوم السابع عشر في الصباح، كان جلالته في قصره، وحدث ~~هجوم من جانب سكان الصحراء الغربيين الذين يطلق عليهم اسم مدد (= البيجا)، وبعد ~~ذلك شاهدوا جلالته وهربوا؛ لأن الخوف من جلالته (47) دخل في قلوبهم، وانقض جيش ~~جلالته في وسطهم، وأوقع مذبحة عظيمة فيهم لا يحصى عددها، ولم يحزن على شاب من جيش ~~جلالته (أي لم يمت من جيشه فرد). ~~(49) الشهر الأول من الفيضان اليوم السادس والعشرون في وقت المساء، وصل جلالته (إلى ~~معبد) والده «آمون رع» صاحب «جمأتون»، (وقدم) (51) قربانا عظيما من الخبز والجعة ~~والثيران والطيور وكل (شيء) طيب وأمر بمنح هذا الإله عيدا ms6590 مدة ثلاثة أيام، وبعد ذلك ~~قال له (هذا الإله): «إني (أعطيك) (52) كل أرض الجنوب والشمال والغرب والشرق.» ثم أعطاه ~~قوسا وسهامه من البرنز ... الجنود (؟) (53)، وهذا الإله قال له: «إني أعطيك هذا القوس ~~(ليذهب) معك في كل مكان ستذهب إليه.» (و)قال (جلالته له) (54) «امنحني حياة طويلة على ~~الأرض، وأعطني كما فعلت للملك «لارا».» (المرحوم) فقال له، (55): «إني أفعل لك كل شيء ~~ترغب فيه.» وقال جلالته لهذا الجيش: «مجدوا أنتم والدي «آمون» صاحب ~~«جماتون».» ~~(ذ) زيارة «بنوبس» - تقديم الأقاليم المستولى عليها «لآمون رع» صاحب «بنوبس»: # الشهر الثاني من فصل الفيضان، (56) اليوم الأول، وبعد ذلك وصل جلالته إلى ~~مقاطعته المسماة «بنوبس» وذهب إلى معبد والده، (57) «آمون رع» الذي في «بنوبس» ~~وقدم قربانا عظيما من الخبز والجعة والثيران والطيور وكل شيء جميل لوالده «آمون»؛ ~~وأمر (58) بظهور هذا الإله، ثم قال له هذا الإله: «إني أمنحك الملك، وإني أعطيك كل أرض ~~الجنوب والشمال والغرب والشرق.» وأقام له، (59) خمسة أيام أعياد وقدم اثني عشر خادما ~~وخادمة، ولفة (خرد) من الكتان ولفة نسيج «هرت» وآلة؟ (وشب) كبيرة من الشبه، و(60) ~~أربعين ماشية أمام هذا الإله، وعلى أثر ذلك قال هذا الإله لجلالته: «امنحني» # 3 # الأقاليم التي استولي عليها بمساعدتي، فقال جلالته، (61) في حضرة هذا ~~الإله: «إني أعطيك كل الأقاليم التي أستولي عليها بمساعدتك هذا اليوم، وكذلك كل ~~الناس.» # قائمة بهم (62): ~~«جر-امن-ست». # سكت. # ثرهت. # وأسر «مورس» وهم (63) حاملو الصناجات أمام هذا الإله. ~~(ه) العودة إلى «جمأتون» - أعياد شهر بؤنة - تقديم الأقاليم المستولى عليها - الحفائر ~~عند مدخل المعبد، موكب الليل - موكب النهار (الأعمدة من 63-81): ~~(63) في ... الشهر الثاني من فصل الفيضان اليوم الثالث والعشرين أقلع جلالته مصعدا ~~في النيل إلى «جمأتون» وأمر، (64) بظهور هذا الإله الفاخر، وبقي جلالته في هذه ~~المقاطعة جاعلا هذا الإله يظهر في كل عيد من أعياده في الشهر الثاني من الفيضان، (65) ~~وقال هذا الإله الفاخر لجلالته: ~~«امنحني أنت الأقاليم والناس الذين استوليت عليهم بمساعدتي.» وقال جلالته في حضرة، ~~(66) هذا الإله: «إني أعطيك الأقاليم والناس الذين ms6591 أستولي عليهم بمساعدتك هذا اليوم ~~قائمة بهم!» ~~«مركر». # 4 ~~(67) أرثكز. # أشمث. # جركن. # أسر «أرم» (68) وتاي-ا-نبت وأسر «أر ...» # وإناء قبي من البرنز. # وثلاث أوان «ثاب». ~~(69) خمسة وعشرون رجلا. # وأربع لفات «خرد» من الكتان. # و«برهق» مصري. # وقد وجد جلالته أن طريق (70) هذا الإله قد استولى عليه الرمل مدة اثنتين ~~وأربعين عاما، وأن هذا الإله لم يسر على طريقه ... (71) هذه المقاطعة، وعلى ذلك ~~استخدم (؟) الجيش والرجال والنساء مع الأولاد الملكيين والعظماء، (72) لنقل الرمل، ~~ونقل معهم جلالته الرمل بيده هو في مقدمة جيشه لمدة (73) أيام عدة، وهو واقف على سلم ~~(؟) هذا الإله يقوم بالعمل أمامه؛ وفتح طريق هذا الإله. # الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم الأخير من الشهر أمر بظهور هذا الإله الفاخر، ~~وخرج هذا الإله، ولف هذا الإله حول مدينته في موكب؛ وهذا (76) الإله الفاخر فرح فرحا ~~شديدا في وسط هذا الجيش، وقلبه فرح (؟) أمام والده هذا الإله الفاخر، وصاح الرجال ~~والنساء (78) قائلين: إن الابن قد اتحد مع والده! وذهب هذا الإله ليستريح في داخل ~~قصره. # الشهر الثالث (79) من فصل الفيضان، اليوم الأول من الشهر، أمر بإظهار هذا الإله ~~الفاخر في الصباح، وذهب حول مدينته، وهذا الإله الفاخر فرح، (80) فرحا عظيما في وسط ~~الرجال والنساء، ورفع جلالته يديه في فرح أمام هذا، (81) الإله الفاخر، والرجال ~~والنساء صاحوا ورجع هذا الإله إلى بيته. ~~(و) زيارة الملكة - الملك يتحدث مع «آمون» ويقدم قربانا: (الأعمدة من ~~81-106): ~~(81) ... والآن فإن جلالته ... (82) أخت ملك وسيدة مصر وأم الملك ... و(فرحت) وسعدت عند ~~(83) رؤية ابنها متوجا ملكا ... «مان نيتي-يريكي» (74) ليته يعيش أبديا متوجا على ~~عرش «حور» مثل «رع» أبد الآبدين. # الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم السابع، جلالته ... (85) (قال؟): «تأمل إنك منبطح ~~...» ... قائلا: «تعال إلى مساعدتي، يا والدي آمون، أعطني»، (86) كل البلاد الأجنبية التي ~~تثور ... أصغ إلى ودع، (87) هذه الأرض تسعد في زمني ... افعل ... ووقف (جلالته) ولم يكن ~~هناك آخر غيره معه، (88) ولكن هو وحده، وأغلقت البواب عليه عندما تلي (؟) ... في الصباح ~~وفي المساء، (89) ولم يعطر نفسه بالمر لمدة أربعة ms6592 أيام، و(الجيش وحتى الرجال) والنساء، ~~والأطفال الملكية، (90) وكل رجال بلاط القصر انبطحوا أمام هذا الإله، ولكن لم يعطروا، ~~(91) أنفسهم بالمر، والرجال والرؤساء التابعين لجلالته عبدوا ... لأجل أن يجعلوا قلب، ~~(92) هذا الإله مرتاحا مع جلالته ويجعلونه يصغي لكل ما قاله جلالته. # الشهر الثالث: من فصل الفيضان، اليوم ... قدم جلالته قربانا عظيمة أمام هذا الإله، ~~وأغلقت أبواب هذا المعبد ... (ثم دخل جلالته و) قال كل ما كان، (94) في قلبه أمام هذا ~~الإله، وفتحت أبواب هذا المعبد، وقال جلالته لرجال بلاط القصر: قدموا (95) المديح ~~لوالدي «آمون» لأنه يعطيني ... بدون ... وحياة طويلة؟ دون ألم (96) فيها ويعطيني كل مملكة ~~تثور على ... جلالته ... «أخباماني»، # 5 # والكهنة خدام الإله وكتبة سجلات المعبد ذهبوا ... المعبد ... قولوا أنتم كل ~~(شيء) قاله والدي «آمون» لي، (98) في وسط كل جنوده، وعلى ذلك (ذهبوا) وقصوا كل شيء ~~(في وسط) هذا (الجيش)، جلالته (99) والحاشية وكل جنود جلالته ... (هذه) المقاطعة (؟) ... ~~هذا (؟) الإله (؟) «ودخل جلالته المعبد (100) ليقدم قربانا أمام والده «آمون» وقد ~~أدى جلالته شعيرة طلق البخور أمام أنف (والده) هذا الإله؛ وهذا الإله (قال): «إني ~~أمنحك كل الحياة (101) وقال جلالته لرجال حاشية القصر وللكهنة والكاهنات خدام الإله ~~وللكهنة المرتلين: قدموا الثناء (102) لوالدي آمون (وزينوا أنفسكم؟) عند وقت ~~طلق البخور لأنفه ... فإنهم لا يأتون» (؟) وإني أقول (103) أمام والدي آمون «مر أن يأتي ~~إلي فعلا ... وأنا أتكلم في هذه اللحظة.» وقد أمر كل الناس أن يقولوا لي (104): «إنك ~~ستعيش، وإنه يعطيني كل الحياة من نفسه.» وعلى ذلك قاموا بالخضوع لجلالة ابن «رع» ~~«أمان-نيتي-يريكي» في حضرة والده (105) «آمون رع » صاحب «جمأتون» لأجل أن يمنحه كل ~~الحياة و(كل) الثبات والعافية، وكل الصحة وكل السعادة، وكل ... ملايين الأعياد الثلاثينية ~~العديدة جدا والظهور على عرش «حور» (106) مثل «رع» أبد الآبدين. ~~(ز) الإصلاحات البنائية - وقف المعبد، الجزء الختامي (من العمود 106 إلى 126): ~~(106) ... والآن وجد جلالته أنه (بعض المقاصير) (؟) قد أصابها البلى في هذه المقاطعة ~~(107) وأقامها من جديد، والآن فإن جلالته ... طيب ... «آمون» (؟) (108) جزية ال ... (بلاد ~~لوبيا؟) تأتي إلى ... ذهب وفضة (؟) (109) وشبه ms6593 وملابس ونبيذ إلى ... (110) أعطى أوقافا ~~منها ... (111) واحد كبير ... وخمس أوان «دنت» ... «جاتي» ... (112) نبيذ طيب منوم ... 13 (؟) ... ~~ملابس حور ... ودخل جلالته (113) المعبد ليقدم قربانا ... جميع ... (114) وقال ~~جلالته أمام هذا الإله ... إلى (؟) ... الممالك ... اعمل من أجلي (115) كما فعلت للملك ~~«كشتا» المرحوم ... وقال هذا الإله الطيب «إني أعطيك» (116) له. # وقال له: «إني أعطيك» (كل) أرض (الجنوب والشمال) والغرب والشرق، وإني أعطيك كما ~~أعطيت (؟) الملك («كتشا» المرحوم) (117) وهذا الإله الفاخر قال لجلالته: «... للقصر» ... ~~قال ... (118) أمر كاهنا ليحمله للقصر ... قال ... للقصر، وقال هذا الإله إن (119) لا ~~يحمله رجل للقصر، ولكن الملك نفسه ... خرج إلى ... (هذا) المعبد (؟) ... معه، (120) في ~~وسط جيشه ... أخذ ... ذهب رجال البلاط ... (121) إني أقول لك (؟) إن والد «آمون» قد أعطاني ... ~~معك إلى (؟) ... وجلالته يفعل (؟) بالمثل (؟) ... (122) الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم ~~الثالث والعشرون ... هذا الإله ... (قال؟) جلالته في حضرة هذا الإله (123) «تأمل (؟) إنك ~~ستحضر كل الأشياء بقوة ساعدك ... «آمان-نيتي-يريكي» (124) قائمة بما وضعه جلالته أمام ~~(هذا الإله) ... (125) مع ... (؟) ... (126) اثنان وأربعون خادما وخادمة و...» ~~(2) نقش آخر للملك «أمان-نيتي-يريكي»، دون على جدران المعبد على هيئة حرف ~~(r) # الذي أقامه «تهرقا» على الواجهة الجنوبية من ~~عارضة الباب الشمالية بين الردهة الأولى وقاعة العمد. # وهاك النص: ~~(1) السنة ... شهر ... يوم ... في عهد جلالة «حور (المسمى)» «كا-نخت-خع- م-واست»، (2) ~~السيدتان (المسمى) أث-تاو-نبو، حور الذهبي (المسمى) قاهر كل البلاد الأجنبية، ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري (المسمى) «نفر-اب-رع»، (3) ابن «رع» (المسمى) «أمان-نيتي-يريكي» ~~ليته يعيش أبديا محبوب (آمون رع) الذي في «جمأتون»، (4) معطى الحياة مثل رع أبد ~~الآبدين، والآن تكلم جلالته في حضرة هذا الإله الفاخر، (5) لوالده «آمون رع» ~~الذي في «جمأتون» المحبوب ومعطى الحياة مثل رع أبد الآبدين. والآن تحدث جلالته في ~~حضرة والده (؟) (6) «آمون رع» صاحب «جمأتون» قائلا: «إني أعطيك (؟) ... (7) ... مجموع 72 ~~صلا (؟) وصلي من أجل، (8) كل شيء (؟) طيب، وحياة طويلة وصحة حسنة وسعادة عظيمة، لملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري نفر-اب-رع، (9) ابن «رع» «أماني-نتي-يريكي» ليته يعيش أبد ~~الآبدين.» ~~(3) ويوجد نقش ثالث لهذا الملك كذلك في معبد «تهرقا» ~~(T) # على الوجه الشمالي لعارضة الباب ms6594 الواقع بين ~~الردهة الأولى وقاعة العمد، وهاك النص: # السنة 25 + س، الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم العاشر، في عهد جلالة (حور ~~كانخت-خع-م) واست (2)، السيدتان (المسمى) «أث-تاو-نبو»، حور الذهبي (المسمى) قاهر ~~البلاد الأجنبية كلها، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) «نفر-اب- رع» معطى ~~الحياة مثل رع أبد الآبدين، الواحد المختار، الملك صاحب الآثار الجميلة في «جمأتون» ... ~~التاسوع، ابن «آمون» محبوب «آمون رع» صاحب «جمأتون»، (4) «رع» «أماني- نيتي-يريكي» ليته ~~يعيش أبديا، وهو واحد في مقدمة مليون رجل في (عظم) رغبته ليعمل مقرا لكل الآلهة، ~~معطى كل الحياة والثبات والفلاح منه، (5) وكل السعادة منه (والظهور على) عرش «حور» ~~أبديا، وقال جلالته في حضرة (هذا الإله): «إني أعطيك مائة وواحد وأربعين عجلا ~~ومائتين وعشرين ثورا بالغة تماما، (6) ... «لآمون رع» صاحب «جمأتون»، يا أيها الآلهة ~~ويا أيتها الإلهات ... (7) ... (؟) ... «آمون رع» صاحب «جمأتون»، «برع» ... (8) ... هم ... هو ... ال ~~(9) ... قائلا: «يا آمون رع» صاحب «جمأتون» ... (10) ... أنت ... «آمون رع ...» # وهذان النقشان ليس فيهما ما يلفت النظر أكثر من، أن هذا الملك أراد أن يظهر ~~استعداده لخدمة الإله «آمون» والإلهات، وتقديم القربان إرضاء للكهنة، وتقربا من ~~الآلهة، وفضلا عن ذلك قصد بتدوينهما تخليد اسمه - كما هي العادة. # | الملك «باسكاكرنن» (398-397ق.م) # سان كارنن # لم يعرف لقب هذا الملك في النقوش التي خلفها لنا، وهو ابن الملك «ماويبأ ماني» ~~الذي تحدثنا عنه سالفا، والأخ الأصغر للملك «أماني-نيتي-يريكي». # وقد دفن في هرمه الذي يحمله رقم 17 في جبانة ~~«نوري»، وقد أقيم هذا الهرم من الحجر الرملي، على قاعدة مؤلفة من مدماك واحد، ~~وقد أصاب كسوته العطب؛ وجوفه محشو بالحصا والتراب، ويبلغ حجمه 12,30 مترا مربعا، ~~وأقيم كذلك كل من حرمه ومقصورته من الحجر الرملي، ويوجد في الجدار الغربي للمقصورة ~~كوة لها كورنيش وقرص شمس وأطلال، وكان قد أقيم فيها لوحة من الجرانيت، وجدت ~~ملقاة على الأرض، (راجع: # Nuri, Ibi. Pl. LVII E ~~)، ~~وأمامها مائدة قربان من الفخار الخشن مكسورة؛ والمبنى السفلي لهذا الهرم يؤدي إليه ~~سلم يحتوي على اثنتين وثلاثين درجة في شرقي المقصورة، ms6595 وبعض درج هذا السلم مبني من ~~الحجر في الجزء السفلي، والباب الذي يؤدي إلى هذا المبنى السفلي مستدير، ويحتوي على ~~حجرتين الأولى مساحتها 4,60 × 3,80 مترا والثانية مساحتها 5,30 × 3,60 مترا، وبها ~~مصطبة في محورها يحتمل أنه كان يوضع عليها تابوت المتوفى. # والظاهر أن حجرة الدفن قد نهبت نهبا تاما ~~ولم يبق بها إلا غطاء إصبع وإناء أحشاء مهشم، وهذان هما الشيئان الوحيدان اللذان ~~يدلان على أنه قد حدث دفن في هذا الهرم. # هذا، وقد وجدت في أنحاء الهرم من الداخل والخارج أشياء صغيرة مما تركه اللصوص، ~~نخص بالذكر منها بعض قطع من آنية من المرمر وقاعدة آنية من المرمر أيضا، هذا إلى ~~بعض أوان من الفخار وقطع تماثيل مجيبة، وجدت في رقعة حجرة الدفن الثانية، وأخيرا ~~وجدت لوحة من الجرانيت محفوظة الآن بمتحف «الخرطوم» مصنوعة من الجرانيت الرمادي ~~وجزؤها الأعلى مستدير مرسوم عليه قرص الشمس المجنح، وفي أسفله يشاهد من جهة ~~اليمين الملك يتعبد أمام مائدة عليها خبز، وفي الجهة اليسري يشاهد الإله «أوزير» ~~والإلهة «إزيس»، وفي أسفل هذا المنظر نقشت سبعة أسطر بالخط الهيروغليفي، جاء ~~فيها: «قربان يقدمه الملك لأوزير أول أهل الغرب، والإله العظيم رب الشرق؛ لأجل أن يعطي ~~كل شيء طاهر جدا ... أوزير الملك «باسكاكرنن» المرحوم إلخ، وارتفاع هذه اللوحة 65,5 ~~سنتيمترا وعرضها 35 سنتيمترا وسمكها سنتيمترين، (راجع: # Nuri, Fig. ~~168. Pl. LVII D. p. 218 ff; J.E.A. Vol. 35, p. 142 ~~).» # | الملك «حرسيوتف» (359-362) # سا-أمن-مري # حر-سا-أنف # من المحتمل أن الملك «حرسيوتف» هذا هو ابن الملك «أمان-نيتي-يريكي » السالف الذكر، وقد ~~أقام لنفسه هرما من الحجر الرملي، على قاعدة مؤلفة من مدماك واحد في جبانة نوري، ~~ويحمل رقم 13، وواجهة الهرم ذات مداميك مدرجة، ويبلغ حجمه 26,40 مترا مربعا، ومما يجب ~~ملاحظته أن بناء هذا الهرم رديء، وقد تداعى بنيانه بدرجة عظيمة. # وقد أقام صاحبه حوله حرما من الحجر الرملي، ورصف المساحة التي بين الحرم والمقصورة ~~من الجهة الشرقية. # ومقصورة هذا الهرم مبنية كذلك من الحجر الرملي، وقد خرب معظمها، ms6596 وتدل شواهد ~~الأحوال على أنه كان لها بوابة مستدير أعلاها، وقد لاحظ الأثري «ريزنر» كاشف الهرم أن ~~المقصورة كانت مزينة بالنقوش الهيروغليفية، وكذلك بصور ملونة بالألوان الأحمر ~~والأزرق والأصفر، وقد عثر فعلا على قطعة حجر من هذه المقصورة نقش عليها جزء من ~~طغراء هذا الفرعون. # ودائع الأساس # تشتمل ودائع هذا الهرم - التي كانت في حفر في أركانه الأربعة - على جمجمة وربع ~~ثور، وطاحون من حجر الدم، ومدقة، وجرة من الفخار وصحن عميق، وأطباق، ولوحات صغيرة من ~~المعدن والحجر والزجاج، وكلها عارية عن النقوش، كما وجدت آلات من النحاس والحديد، ~~وكتلة من النحاس الغفل، ويلفت النظر أن الحفر التي كانت فيها هذه الودائع خارجة عن ~~أركان الهرم، مما يوحي أن تصميم هذا الهرم كان في الأصل أكبر من هيكل الهرم ~~الحالي. # ويؤدي إلى المبنى السفلي لهذا الهرم سلم يقع كله شرقي حرم الهرم، ولم يتم ~~كشف هذا المبنى السفلي حتى الآن تماما؛ لأن مبانيه خطرة وآيلة للسقوط. # وعثر في حجرة الدفن على غطاءي إصبعين من الذهب، يشتملان على عظام إصبعين، كما وجد ~~جعران قلب وصورة درة من التي تكون عادة في قبضة «أوزير»، وهي من الذهب؛ يضاف إلى ذلك ~~بعض قطع مطعمة، مما يدل على أنه كانت توجد مومية بجهازها، ويحتمل أن الصندوق ~~الذي كانت فيه كان على صورة إنسان، وقد ترك لنا اللصوص بعض قطع من متاع المتوفى ~~من الذهب، نخص بالذكر منها جعران قلب مصنوع من الحجر الرملي نقش على قاعدته الفصل ~~الثلاثون من «كتاب الموتى» في عشرة أسطر باسم ملكة لم يعرف اسمها بعد، ونقش على ~~ظهر هذا الجعران اسم الملك «حرسيوتف»، (راجع: # Nuri, Ibid. 171, Pl. ~~CXXV. B ~~). # والظاهر أن هذا الجعران كان مخصصا لهذه الملكة المجهولة، ولكن الملك «حرسيوتف» قد ~~اغتصبه لنفسه، كما يحدث كثيرا في الآثار المصرية والنوبية، ومما هو جدير بالذكر أنه ~~قد وجدت عدة أجزاء من جمجمة هذا الملك، وتدل شواهد الأحوال على أنه قد مات ~~في سن مبكرة، وأنه كان قوي الجمجمة، وأن ms6597 سلالته ترجع إلى بقايا الجنس الأبيض الذي ~~كان الشمال الغربي من «إفريقيا»، (راجع: # Nuri, Ibid. p. ~~222 ~~)، وقد عثر لهذا الملك على عدة أوان من الفخار، كما وجدت قطع ~~من المرمر والفضة والذهب في هرمه مما تركه اللصوص، (راجع: # Nuri Ibid. ~~pp. 221-224.: J.E.A. Vol. 35, p. 143 ~~). # آثار الملك «حرسيوتف» في «الكوة» # وجد اسم هذا الملك على عمودين من عمد الردهة الثانية من معبد «ب» في «الكوة»، وكذلك ~~وجدت صورة لهذا الملك في معبد # T # بالكوة؛ إذ نجد على ~~الجدار الجنوبي لحجرة العرش في هذا المعبد بجانب كرسي العرش صورة للملك «حرسيوتف» ~~حفرت بإتقان، وقد نقش أمامها طغراؤه، وقد مثل مرتديا على رأسه الريشتين الطويلتين ~~وعصابة الرأس والصل المزدوج وتعويذة في هيئة رأس عند الرأس والرقبة؛ ويتحلى بشريط ~~رقبة على كتفه اليسرى، وجلد فهد وقميص طويل محلى بهداديب (راجع: # Temple of Kawa, II p. 98, fig. fig. 31 ~~)، راجع ~~كذلك مصر القديمة جزء 11. # زوجه # وقد تزوج الملك «حرسيوتف» من ملكة تدعى «باتاهاليا»، أقامت لنفسها هرما في «نوري» ~~رقم 44 يبلغ حجمه 12,10 مترا مربعا، وهو على غرار هرم زوجها، (راجع: # Nuri, Ibid. p. 228 ~~)، وأهم أثر عثر عليه لها بعد ~~هرمها لوحة من الجرانيت الرمادي أقامتها في مقصورة هرمها، وقد مثل على الجزء الأعلى ~~منها قرص الشمس المجنح وصلان، وأسفل هذا المنظر يشاهد منظر مثل فيه من جهة اليمين ~~الإلهة «إزيس» واقفة والإله «أوزير» جالسا على عرشه وأمامه مائدة قربان، والملكة ~~تتعبد إليه، وفي أسفل هذا المنظر نقش متن مؤلف من ثمانية أسطر هيروغليفية، يحتوي ~~على صيغة القربان المعروفة نقشت بخط رديء، (راجع: # Ibid. Fig. ~~177 ~~). # لوحة الملك «حرسيوتف» # عثر للملك «حرسيوتف» على لوحة من الجرانيت في جبل «برقل» نقشت على جوانبها الأربعة، ~~ويبلغ ارتفاعها حوالي سبع أقدام، وعرضها قدمان وأربع بوصات، وسمكها ثلاث عشرة بوصة. ~~وقد عثر عليها مع لوحة الملك بيعنخي، وهي الآن بالمتحف المصري، وقد نقش على الجزء ~~الأعلى منها صورة قرص الشمس المجنح يتدلى منه صلان بينهما ms6598 طغراء الملك «حرسيوتف»، ~~وفي أسفل هذا يشاهد منظران، يرى في المنظر الذي على اليمين الملك واقفا يقدم ~~قربانا يشتمل على خيط من الخرز وعقد وصدرية لآمون رب «نباتا» الذي مثل هنا برأس كبش ~~وجسم إنسان، وتقف خلفه الأم الملكية والأخت الملكية وسيدة كوش المسماة «أتاسامالي»، ~~وفي المنظر الذي على اليسار يشاهد الملك وهو يقدم نفس القربان للإله «آمون الكرنك»، ~~وقد صور الأخير هنا في هيئة إنسان وخلف الملك ترى الأخت الملكية ~~«باتاهاليا». # ويشمل متن اللوحة واحدا وستين سطرا، جاء فيها أهم الحوادث التي وقعت في حياة ~~هذا الملك، ومما يجدر ملاحظته هنا قبل البدء في إعطاء ملخص عن هذه اللوحة ثم ~~ترجمتها؛ أن نشير هنا إلى أن معظم المؤرخين وضعوا تاريخ هذا الملك في القرن السادس قبل ~~الميلاد؛ والواقع أنه عاش في النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد - على حسب تأريخ ~~الأستاذ «ريزنر»، وغيره (راجع: # Nuri, Ibid. p. 221, ~~ff. ~~). # وهاك ترجمة النص: ~~(1) السنة الخامسة والثلاثون، الشهر الثاني من فصل الزرع، اليوم الثالث عشر في ~~عهد جلالة «حور» الثور القوي، المتوج في «نباتا» السيدتان (المسمى) حامي الآلهة، حور ~~الذهبي (المسمى) قاهر كل الأراضي الأجنبية (؟) ملك الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) ~~«سامري أمن» (المسمى) رب الأرضين جميعا ورب التيجان ورب الشعائر، ابن «رع» من صلبه ~~ومحبوبه (المسمى) «حرسيوتف»، معطى الحياة أبديا، محبوب «آمون رع»، رب تيجان الأرضين ~~القاطن في الجبل المقدس (4)، إنا نعطيه الحياة والثبات والقوة كلها والسلامة وانشراح ~~القلب كله مثل رع أبديا. # الحلم: لقد رأى حلما وهو أن «آمون» والدي الطيب صاحب «نباتا» منحني أرض «نحسي» ~~(السودان)، وفي الحلم شد عقد تاجي لي، وفي الحلم نظر إلي بعينيه برحمة، (7) وتحدث ~~إلي قائلا: «اذهب إلى معبد «آمون» صاحب «نباتا» في داخل قاعة الأرض ~~الشمالية.» ~~«حرسيوتف» في حيرته يسأل شيخا عن تفسير هذا الحلم، فأخذني الخوف ورجوت بشدة رجلا ~~مسنا، (9) وقدمت له الاحترام فتحدث إلي قائلا: ابحث عن منفعة يديك، فإن ~~من يقيم مباني سيحفظ، وقد عملوا، (11) على أن أذهب أمام ms6599 «آمون نباتا» والدي الكامل ~~قائلا: أرجو أن يعطيني تاج أرض «نحسي»، (12) فقال لي «آمون» صاحب «نباتا»: لقد منحتك ~~تاج أرض السود ووهبتك أركان الدنيا الأربعة طرا، وأعطيتك الماء العذب، وإذا حاول ~~عدو الإتيان بالقرب منك فإنه لن يفلح، (16) والعدو الذي تأتي إليه بيديك فإنه لن ~~يفلح، (17) ولن يفلح بساقيه وقدميه، وعندما رأيته صببت قربانا عظيما من أجل ما ~~أعطانيه «آمون نباتا» والدي الطيب، وأنا واقف في داخل حرم «آمون نباتا»، (19) في أعماق ~~المحراب. # زيارة آمون لجهات مختلفة: وبعد ذلك قمت برحلة إلى آمون رب «جمأتون» وتحدثت قائلا: ~~«يا آمون صاحب نباتا»، (21) ثم قمت برحلة إلى «آمون رع» القاطن في «بنوبس»، وتحدثت ~~قائلا: «يا آمون» صاحب «نباتا» ثم قمت برحلة إلى «باستت» صاحبة «ترت» = بلدة في ~~بلادة النوبة العليا عند إقليم الشلال الرابع، يقال إنها «راداتا» التي جاء ذكرها ~~في «بليني»، (راجع: Pline VI, 35 ~~)؛ وتحدثت قائلا: ~~«يآمون صاحب نباتا.» # عمل إصلاحات في الجهة الجنوبية من معبد «آمون»: # وبعد ذلك تحدثوا إلي قائلين (23) فليذهب إلى معبد «آمون ثار ... رسيت»؛ لأن الناس ~~يقولون: إن بناءه لم يتم، فالتفت ثانية وبنيته وزينته وأكملته في خمسة ~~أشهر. # تذهيب معبد «ابت سوت» من جديد: # وعندما رأيت أن معبد حريم «آمون نباتا» ينقصه التذهيب (26) أعطيت معبد الحريم ما ~~يأتي: أربعين دبنا من الذهب، وذهبا مصنوعا خمسة آلاف وعشرين قضيبا. # ثم تحدثوا إلي أن «بيت شنوت» (المكان الذي يرتاح فيه الإله، يحتمل أنه ~~مستشفى). # ينقصه الذهب (28)، وأمرت بأن يحضر إليه خشب سنط وخشب «أركارت» (بلدة من بلاد النوبة ~~العليا مشهورة بخشب السنط)، بكثرة، وجعلته يحضر إلى «نباتا»، وأمرت بوضع ذهب على ~~جانبيه (30) وزنه أربعون دبنا، وأمرت بأن يعطى المعبد من الخزانة ذهبا مقداره ~~عشرون دبنا، ومائة دبن من الذهب المشغول، (31)، «يآمون نباتا إني (32) أمنحك قلادة ... ~~أربع دبنات، وصورة (34) «آمون المدينة» (؟) قد صيغت (35) من ذهب، وثلاثة آلهة (36) صيغت ~~من ذهب (37) (وصورة) «رع» صيغت من ذهب (38) وثلاثة رءوس كباش من الذهب، (49) صدريتين من ~~الذهب، (40)، ومائة وأربعة وثلاثين شريطا (؟) من ms6600 الذهب، (41) ومائة دبن من الفضة (42)، ~~وإناء لبن من الفضة، وآنية «هار» (43) من الفضة، وآنية سكار (44) من الفضة عددها أربع، ~~وإناء لبن من الفضة، (45)، وآنية ماهن من الفضة، (46) وإله من الفضة، (47) ويمامة، ~~فيكون المجموع تسع أوان من الفضة.» ~~(48) وأربع أوان «كارو» من الشبه، وآنية «مجتامي» من الشبه، وآنيتين «حنت-حر مايو» من ~~الشبه، وحاملي مصباح من الشبه (51) وحامل بخور من الشبه وخمسة عشر كأسا من الشبه، ~~و(52) خمس أوان «بادنو» # 1 # من الشبه، و(53) وإناءين كبيرين للغسل من النحاس. # المجموع اثنان وثلاثون إناء. # و(54) مائتي دبن من المر، وثلاث أوان كرر (55) من البخور، وثلاث أواني شهد. # مبان منوعة وهدايا «لآمون». ~~(56) وفي فرصة أخرى (57) عندما بدأ بيت ألف السنة ينهار (58) عملت على بنائه لك (59) ~~فأقمت لك عمده، (60) وبنيت لك حظيرة للثيران (61) طولها 254 ذراعا، وجددت لك معبدا ~~(62) كان مخربا مطمورا، وسجدت (63) متضرعا، ونطقت بالتعبد لك وتكلمت (64) قائلا: ~~«إني ملك مصر وقد بنيت (65) لك وأمرت بتنظيم قربانك، (66) ومنحتك من جديد خمسمائة ثور، ~~وأعطيتك قعبين من اللبن (68) يوميا، وإني أمنحك عشرة كهنة، وأهب لك (69) أسرى (70) ~~خمسين رجلا وخمسين امرأة (70) والمجموعة هو مائة (أسير).» # تقديم الثناء: «يآمون صاحب نباتا» (71) ليس هناك حساب (أي لما قدمته لك) وإني رجل ... ~~(72) قدمت لك كل ما هو ممدوح. # أول واقعة حربية: ~~... في السنة الثانية، الشهر الثالث من فصل الشتاء، اليوم 23 من الشهر، ~~أمر بالذهاب في وجه الأعداء، وذبح قوم «رهرهس»، (75)، وقطع إربا إربا ~~«آمون» السواعد التي (76) امتدت علي، وقمت بأعمال شجاعة بينهم، (77) ~~وهزمتهم طرا. # الواقعة الحربية الثانية: # وفي السنة الثالثة، الشهر الثاني من فصل الشتاء اليوم الرابع، (78) ~~قمت بأعمال بطولة بين قوم «مدد» (البيجا) الثائرين (79) وهزمتهم ~~عن آخرهم، وأنت الذي فعلت ذلك لي. # الواقعة الثالثة: # السنة الخامسة الشهر الثاني من فصل الصيف، اليوم الحادي عشر من حكم ~~ابن «رع» «حرسيوتف» له الحياة والصحة والسلامة أبديا، (81) لقد أمرت ~~رماتي وفرساني بأن يسيروا على قوم «مدد» (البيجا) (82) فقاموا ~~بالقرب من مدينة «أنروار» بهجوم عليهم وقتلوا عددا عظيما منهم، (83) ~~أسروا سيدهم، (84) وأوقعوا ms6601 مذبحة عظيمة بين قوم «أروجا ...» ~~(84). # الواقعة الرابعة: # السنة السادسة، الشهر الثاني من فصل الصيف، من حكم ابن رع «حرسيوتف» ~~عاش مخلدا، لقد سيرت حشدا من الجنود على قوم «مدد» «البيجا» ~~(76)، وشنيت الحرب عليه وعلى بلاده، وألحقت به الهزيمة، والمذبوحون منه ~~كانوا كثيرين في ... (87)، واستوليت على ثيرانه وبقره وحميره وغنمه ~~ومعزه وعبيده وجواريه، وأن رهبتك العظيمة هي التي عملت ذلك لي، (89) ~~وبعد ذلك أرسل إلي عظيم «مدد» (البيجا) وقال: «إنك إلهي وإني خادمك، ~~(90) وإني امرأة تعال (أي لا حول له ولا قوة) (91) ثم جعل النواب ~~يأتون إلي بوساطة مبعوث، وذهبت وأديت الشعائر إليك «يآمون صاحب ~~نباتا» والدي الطيب، (92) وإني أمنحك ثيرانا عدة.» # الواقعة الخامسة: # السنة الحادية عشرة الشهر الأول من فصل الزرع اليوم الرابع: (93) لقد ~~أمرت رماتي بالزحف على بلدة «عقنات» بقيادة خادمي «قاسو»، (94)؛ لأن ~~جنود الرئيسين «برجا» و«سأمنسا» قد وصلوا «أسوان»، (95) وقد قام ~~بأعمال بطولة على (96) وقتل «برجا» و«سأمنسا» سيديهما، وإن رهبتك ~~العظيمة «يآمون» هي التي عملت لي (ذلك). # الواقعة السادسة: # السنة السادسة عشر الشهر الأول، من فصل الشتاء اليوم الخامس عشر، ~~(97) أمرت بإرسال رماتي وفرساني على العدو في بلدة «خردف»، فأدوا ~~أعمال بطولة في وسطهم، وأوقع الرماة مذبحة ... (99) وغنموا أحسن ~~ثيرانهم. # الواقعة السابعة: # السنة الثامنة عشرة، الشهر الأول من فصل الزرع، اليوم الثالث عشر ~~من عهد ابن «رع» «حرسيوتف» عاش أبديا، (100) زحف علي ثائرو «رهرهس» ~~واسم رئيسهم خروات؟ (101) في بلدة «باروات» (= مرو) فعملت على صدهم؛ ~~وذلك لأن رهبتك العظيمة وقوة ساقيك «يآمون» قد فازت عليهم بشجاعة ~~(103)، وأوقعت مذبحة بينهم، وكانت مذبحة عظيمة، وجعلتهم يتقهقرون، ~~وأنت الذي عملت لي ذلك «يآمون» (104) حتى إن الأجانب هبوا في وسط ~~الليل، وولوا الأدبار. # الواقعة الثامنة: ~~(105)؟ السنة، الثالثة والعشرون، الشهر الثالث من فصل الصيف، اليوم ~~التاسع والعشرون من عهد ابن «رع» «حرسيوتف» عاش أبديا، (106) أتى ~~رئيس البلاد الأجنبية «رهرهس» (المسمى) «أرو»، ومعه كل رؤساء بلدة ~~باروات (مرو) (107)، وقمت بأعمال بطولة عليهم وهزمته هزيمة منكرة، ~~وصددته (108)، وجعلته يولي الأدبار، وعملت على هزيمة «شابكارو» ~~الذي أتى ms6602 إلي (حاربني)، (109) وعقدت معه معاهدة، وإنها رهبتك العظيمة ~~وساقيك القويتين التي هزمت ... الرئيس وقد فر أمام رماتي وخيالتي. # الواقعة التاسعة: ~~(111) السنة الخامسة والثلاثون، الشهر الأول من فصل الزرع، اليوم ~~الخامس من عهد ابن «رع» «حرسيوتف» عاش أبديا (112) أمرت بأن يرسل ~~إليه؛ أي «آمون» صاحب «نباتا» والدي الطيب قائلا: (113) هل يجب أن ~~أرسل رماتي على بلاد «مختي»؟ فأرسل إلي «آمون» صاحب «نباتا» (114) ~~قائلا: اجعله يرسل، فأمرت بإرسال (115) خمسين من الطلائع مع خيالة، ~~وعلى ذلك فإن أربعة أقوام «مختي» الذين كانوا (116) قد تجمعوا علي ~~هزموا، ولم يبق واحد منهم (117)، ولم يفلت واحد منهم، ولم يبق ~~(118) واحد من رؤسائهم، ولم يبق لواحد منهم سهم، وقد صاروا كلهم ~~غنيمة. # مبان منوعة: # وفي حلم حدثني إنسان (120) قائلا: (121) لقد أصبح المعبد آيلا ~~للسقوط، وفي الشهر الثالث من فصل الزراع في يوم «بتاح» أقمته ثانية ~~لك (122)، وأقمت المعبد (المسمى) «ذهب (123) الحياة»، الذي يتألف من ست ~~حجرات (124)، وأربعة عمد من الحجر. # وفي حلم آخر (125) تحدث إلي واحد (126) قائلا: إن بيت الملك ~~يئول إلى الخراب ولا أحد، (127) يمكنه الدخول فيه، (128) فبنيت ~~بيت الملك و(129) أربعة بيوت في «نباتا» وكذلك ستين بيتا، (130)، ~~وأمرت بإحاطتها بجدران، و(131) فضلا عن ذلك أنشأت حديقة (132) طول ~~الجانب منها خمسون ذراعا (133) مجموع أضلاعها مائتا ذراع. # الأشجار والهدايا الأخرى ~~(134) وفضلا عن ذلك أمرت بأن تغرس لك (يخاطب آمون) (135) ست حدائق نخل، (136) في كل ~~واحدة كرم في «نباتا» والمجموع ست و(137) منحتك حدائق النخل المزدوجة (138) التي في ~~«باروات» ومجموعها ستة (139) وأمرت بتقريب قربان لمدة ليلة و(140) يوما، مقدار مائة ~~وخمسة عشر مكيالا من القمح، وثمانية وثلاثون مكيالا من الشعير (141) مجموعها ~~الكلي 153 مكيالا من القمح والشعير، (142) وأمرتهم بألا يتركوا (143) بلادا ~~مستثناة دون (144) أن أكون قد أصلحتها إلا إذا (145) كانت خالية من السكان. # مواكب أعياد لآلهة مختلفين ~~(146) وقد أعطوا الكلمة (147)، وأمرت بإقامة عيد لأوزير في ... (148) وأمرت بإقامة عيد ~~لأوزير في «باروات» «مرو» (149) وأمرت بإقامة عيد «لأوزير» و«إزيس» في «مرتا» (150) ~~وأمرت بإقامة عيد «لأوزير» أربع مرات ولإزيس (151) في «جررت»، ms6603 وأمرت بإقامة (152) عيد ~~«لأوزير» و«إزيس» و«حور» صاحب مدينة «سهراست» (153)، وأمرت بإقامة عيد «لأوزير» و«آمون ~~(154) ايدي» صاحب مدينة «سكرجات» (155)، وأقمت عيدا لحور في «كرتا» (156)، وأقمت عيد ~~«رع» في «مشات» (157)، وأقمت عيدا «لأنحور» في «ارتانيت» (158)، وأقمت عيدا «لأوزير» ~~في «نباتا» (159) وأقمت عيدا «لأوزير» في «نهانات» (160)، وأقمت عيدا «لأوزير» ~~و«إزيس» في «باجمت»، (161)، وأقمت ثلاثة أعياد «لأوزير» في «بنوبس» أبديا، (راجع: # Urkunden Der Alteren Athiopenknige, p. 113-136; Budge. Annals of ~~Nubian Kings p. 117-139 ~~). # تعليق # إن كل ما لدينا من معلومات عن تاريخ هذا الملك الذي عمر طويلا على عرش الملك - على ~~حسب نظرية الأستاذ ريزنر، وأولئك الذين كتبوا في تاريخ بلاد السودان في تلك الفترة، ~~أمثال «ماكادام» و«دنم» - ينحصر فيما خلفه لنا في جبانة «نوري» وهو هرمه ~~وملحقاته، وما تركه من نقوش على جدران معبد «تهرقا» في «الكوة»، وكذلك اللوحة التي ~~وجدت في الجبل المقدس؛ أي جبل «برقل»، وأول ما يلفت النظر في مدة حكمه الطويل ~~أن البلاد - على ما يظهر - كانت هادئة نسبيا، على الرغم من الحروب التي شنها ~~هذا الملك على القبائل الخارجة، والواقع أن هذا الملك كان شديد البأس، وأن حملاته ~~على بلاد أعدائه قد أتاحت فرصة لشغل جنوده من جهة، كما أن الغنائم التي رجع بها منها ~~قد عادت على بلاده بالخير العميم، كما أرضت كهنة آمون، وغيرهم من كهنة الآلهة الآخرين، ~~وبذلك لم يكونوا حربا عليه. # ولا نكون مبالغين إذا قرنا هذا الملك من حيث الحملات الحزبية التي سار على ~~رأسها واتساع فتوحه بالفرعون تحتمس الثالث، مع الفارق أن الأخير كان يحكم ~~إمبراطورية مترامية الأطراف، وأن الأول كان ينحصر ملكه في بلاد السودان وحسب. # والمتن الذي نحن بصدده الآن نجد فيه - بعد سرد أسماء الملك «حرسيوتف» وألقابه - أنه ~~يصف لنا حلما رآه في منامه ظهر له فيه الإله «آمون رع»، ومنحه أرض النحسي «السودان». ~~والظاهر أن مصر في تلك الفترة كانت دولة قوية الجانب، فلم يطمع هذا الملك في فتحها، # 2 # ومن ثم جعل وجهته فتح أقاليم «النيل ms6604 الأزرق» و«النيل الأبيض»، وذلك ~~بوحي من آمون جاءه في رؤيا رآها، وفي خلال هذه الرؤيا وضع «آمون» تاج الملك على رأس ~~هذا الملك، وبعد أن شجعه بنظرات ملؤها الحنان والمحبة؛ أخبره أن يذهب إلى معبده ~~في «نباتا»، وعندما استيقظ الملك من نومه سأل شيخا مسنا عن تفسير رؤياه، فنصحه الشيخ ~~بأن يقيم مبانيه بسرعة وبقوة، وعلى أثر ذلك سافر إلى «نباتا»، وتوجه إلى معبد ~~«آمون رع» وطلب إلى الإله أن يمنحه أرض «نحسي»، فأجابه الإله إجابة مرضية، ووعده ~~أن يمنحه ملك هذه الأرض وأركان العالم الأربعة، وأن يغدق على البلاد غيثا عميما ~~وماء غزيرا، وأن يقضي على أسلحة أي عدو، وعلى كل عدو يجسر أن يغير عليه، وفي ~~أثناء وقوف الملك في المحراب يظهر أن الإله قد منحه بعض أشياء، غير أن معنى المتن هنا ~~غامض؛ فلم يمكن فهم كنهه. # وبعد أن تسلم هذا الملك عرش بلاد «النوبة» من «آمون رع صاحب نباتا» بدأ يزور محاريب ~~آلهة المديريات الرئيسية في البلاد؛ لأجل أن يحصل على بركاتهم ومساعدة كهنتهم التي ~~كانت ذات قيمة عظيمة في تلك الفترة من تاريخ وادي النيل كله، كما نوهنا عن ذلك في ~~غير هذا المكان من هذا الكتاب، ومن أجل ذلك ذهب إلى محراب «آمون رع صاحب جم آتون» ~~(سدنجا؟) ومحراب «آمون رع صاحب بنوبس» ومحراب الآلهة «باستت صاحبة تارت»، وفي كل ~~محراب ذهب إليه أخبر إلهه ما قاله له «آمون صاحب نباتا»، وقدم ضحايا وتعبد إليه، ~~والظاهر أن الكهنة لفتوا نظره إلى معبد «آمون-صاحب تار الجنوب» الذي كان جاريا ~~بناؤه، والذي كان ينقصه المال - على ما يظن - لإتمامه، وعلى أثر ذلك تولى - في ~~الحال - أمر هذا المعبد بنفسه، فلم يلبث أن أتم بناء المعبد وتزيينه في مدى ~~خمسة أشهر بعد ذلك. # ولما عاد إلى «نباتا» وجد أن معبد «ابت سوت» كان في حاجة إلى المال، فمنح ~~الخزانة أربعين دبنا من الذهب لتنفق على هذا العمل، وهذا المبلغ يساوي الآن حوالي ~~420 جنيها، ثم أخبر بعد ms6605 ذلك أن بيت المرضى - ويحتمل أن يكون مستشفى الكهنة وأسرهم ~~- كان بدون مال، وأن المبنى نفسه كان في حالة خربة، وعلى ذلك أرسل - في الحال - إلى ~~إقليم «أركات» للحصول على خشب السنط لبنائه من جديد. والمتن هنا ليس واضحا تماما، غير ~~أنه من المؤكد أن الملك صرف أربعين دبنا (= 420 جنيها) أخرى على هذا البناء، وليس من ~~المعقول أنه صرف كل هذا المال في تزيينه، وعلى ذلك فإن المبلغ الأخير قد صرف على ~~إحضار الخشب من «اركارت»، وموقع هذا الإقليم مجهول لدينا، غير أن خشب السنط كان - ~~على ما يظن - قد أحضر من مكان ما جنوبي بلدة «الخرطوم»، ويلحظ كذلك أن الملك ~~«حرسيوتف» قد مد هذه المؤسسة بهبة من المال قدرها عشرين دبنا (= 210 ~~جنيها). # والأسطر الخمسة والعشرون التي تلي ذلك تحتوي على قائمة بالأشياء التي وهبها الملك ~~«حرسيوتف» «لأمون صاحب نباتا»، وتحتوي على قلائد من الذهب للإله، وأشكال للإله «آمون» ~~ولآلهة أخرى من الذهب، وصدريات، وخرز بكمية كبيرة من الفضة، وتسع أوان من الفضة، ~~ومصابيح وقواعد مصابيح إلخ ... والجملة 32 إناء من الشبه، وخلافا لهذه الأشياء قدم ~~مقادير كبيرة من عطور المر والشهد والبخور. # وبعد ذلك وجه «حرسيوتف» نشاطه وماله لإصلاح بيت الألف سنة الذي كان قد أصبح خربا، ~~فأعاد بناءه وأضاف له خارجة ذات عمد وحظيرة للماشية طولها 154 ذراعا (؟) ثم أعاد ~~بناء مبنى صغير خاص بالمعبد، وفي مناسبة أخرى أهدى الإله خمسمائة ثور، وجراية يومية ~~تتألف من وطابين كبيرين من اللبن وعشرة خدام ومائة عبد وخمسين أمة. وكل هذه ~~الهبات قد قدمها الملك في خلال السنة الأولى من حكمه، وبعد أن جازى الإله آمون وكهنته ~~بسخاء لانتخابه ملكا، وأرضى كل آلهة المديريات في مملكته؛ فإنه كان في استطاعته أن ~~يحول عنايته للقيام بحملات كان القصد منها الإغارة والحرب لتأديب القبائل المغيرة ~~على أملاكه؛ ففي حملته الأولى التي وقعت في السنة الثانية من حكمه هاجم قوم «رهرهس» ~~الذين يحتمل أنهم كانوا يسكنون الصحراء الشرقية، وكانوا قبائل بدو يعيشون ms6606 على سلب ~~القوافل ونهبها، وذلك أنه على الرغم من أن الملك «حرسيوتف» قد ذبح منهم خلقا كثيرين ~~فإنه لم يعد بغنائم تستحق الذكر. # ووقعت حملته الثانية في السنة الثانية من حكمه، وكانت موجهة على قوم «مثث»، ~~وقد ذبح منهم عدد عظيم، غير أنه لم يعد بغنيمة ذات أهمية، وقد بدأ هاتين الحملتين ~~في أثناء فصل الشتاء، والظاهر أن الغرض منهما كان لتطهير الصحاري من اللصوص، وكذلك ~~لتدريب رجال جيشه على الكر والفر. # وفي الحملة الثالثة التي وقعت في السنة الخامسة من حكمه أرسل رماته وخيالته على قوم ~~«مثث» فحاربوا في موقعة مع أهل هذه الأرض عند «نروات» وغلبوهم، وذبحوا أعدادا كبيرة ~~منهم، كما قتلوا أميرا منهم. # وفي السنة السادسة من حكمه قامت الحملة الرابعة، وكان مرماها بلاد «مثث» أيضا، ~~وفي هذه المرة نجد أنه لم يكتف بهزيمة جيش «مثث» وقتل عدد عظيم منه، بل فضلا عن ذلك ~~خرب مدنهم، واستولى على كل أنواع الماشية والعبيد والذهب، وقد ألقى ملك «مثث» ~~السلاح وقدم خضوعه قائلا: «إنك إلهي وإني خادمك، وإني امرأة.» # وعندما عاد ملك بلاد «النوبة» من «نباتا» ذهب توا إلى معبد «آمون» وقاسمه ~~الماشية التي استولى عليها. # وبعد فترة خمس سنوات زحف في حملته الخامسة في السنة الحادية عشرة من حكمه ~~ووجه هجومه على مكان يدعى «عقنات» وحاصره القائد النوبي المسمى «قاسو»، ~~وقد هرب كل من الرئيسين الثائرين «برقا» و«سأمنسا» إلى «أسوان»، ولكن القائد «قاسو» ~~اقتفى أثرهما وذبحهما، وأهلك من قومهما خلقا كثيرين، وبعد ذلك بخمسة ~~أعوام في السنة السادسة عشرة من حكمه قام الملك «حرسيوتف» بحملته السادسة، فهاجم مختمي ~~(؟) بنجاح، وقتل رماته عددا عظيما من سكانها، وساق أمامه غنيمة تشمل أحسن ~~ماشيتهم. # وفي السنة الثامنة عشرة من حكم هذا الملك؛ قام الأمير «خروا» حاكم «باروات» (مرو) ~~لمهاجمته على رأس جيش مؤلف من بدو قبائل «رهرهس»، فقام «حرسيوتف» لمقابلته، وفي ~~القتال الذي نشب بينهما هزم «خروا» وقتل من جيشه عدد عظيم، وتشتت شمل الباقي، وهرب ~~هو في جنح الظلام، وهذه ms6607 كانت الحملة السابعة التي قام بها الملك «حرسيوتف»، وبعد انقضاء ~~خمسة أعوام على هذه الحملة؛ أي في السنة الثالثة والعشرين من حكمه قام بحملته الثامنة، ~~وكانت موجهة على رئيس آخر يدعى «أروا» الذي كان قد جمع جيشا عرمرما من بين ~~قبائل «رهرهس» وعسكر في «مرو»، وهناك نشب قتال عنيف، ولكن النوبيين هزموا جموع ~~العدو المتحدة من أهل الصحراء الشرقية، وقتلوا منهم خلقا كثيرين. # وتدل شواهد الأحوال على أن «أروا» كان يساعده رئيس محلي يدعى «شيكار» (؟) ~~الذي كان قد أحضر قوة معه، ولكن في هذه الحالة - كما كانت في الحالات السابقة - نجد أن ~~ساعدي آمون القويتين قصمتا ظهر قوة العدو، وانتصر رماة النوبيين وخيالتهم ~~انتصارا عظيما تاما عليهم، وبعد مضي عشر سنين على ذلك؛ أي في السنة الثلاثين من ~~حكم «حرسيوتف» قام الأخير بحملته التاسعة والأخيرة، وكان بصحبة خيالته خمسون ~~كشافا وانقضوا على رجال «بلدة خروت» (؟) عند «تقت»، والظاهر أنهم ذبحوا كل قوة ~~العدو؛ إذ لم يترك منهم واحد على قيد الحياة، ولم يفلت واحد منهم، ولم يستعمل واحد ~~منهم قدميه ثانية، وأسر النوبيون - فضلا عن ذلك - ضباطهم. # وبانتهاء هذه الحملة انتهت غزوات الملك «حرسيوتف» التي وصلت إلينا عنها معلومات، ~~ولا بد أن الملك في هذا الوقت قد أخذ يتقدم في السن، وإنه لمن المستحيل علينا ~~أن نحقق مواقع البلاد والممالك التي هاجمها «حرسيوتف»؛ وذلك لأنه لم يذكر إلا القليل ~~جدا منها في النقوش النوبية الأخرى التي وصلت إلينا، غير أنه ليس من الصعب أن نشير ~~هنا إلى الأقاليم التي سارت فيها جيوشه، والتي عاش فيها أعداؤه؛ فمن المحتمل أن ~~ألد أعدائه كانوا هم قبائل الصحراء الشرقية، وهم الذين عرفوا فيما بعد بقبائل ~~«البلمي» والقبائل التي كانت تدين بالطاعة لأمير «مرو». # وفي الجنوب الشرقي من «مرو» كان يقطن الأقوام الذين على حدود «إثيوبيا» والقبائل ~~المحاربة القاطنة في الشرق والجنوب من «سنار»، وفي الغرب كانت تقطن قبائل صحراء ~~«بيوضا»، وإلى الجنوب من هؤلاء كان يسكن القوم الذين اشتهروا شهرة عظيمة بتربية ~~الماشية، ms6608 وهم الذين يمثلهم الآن قبائل البقارية، وكان السطو على القوافل وقتئذ، كما ~~هي الحال في الأزمان الحديثة جدا؛ سبب كل حرب، ولم تدم قط أية مملكة سنين عديدة في ~~بلاد النوبة، لم تكن محكومة بملك نشيط له جاه عظيم في الحرب. # ولا نزاع في أن الغارات التي قام بها المهدي والخليفة عبد الله التعايشي في أنحاء ~~أجزاء السودان هي كالتي قام بها الملك «حرسيوتف»، وإذا أمكن يوما من الأيام أن نصل ~~إلى تحقيق أسماء البلدان التي جاءت في حروب «حرسيوتف»، فمن المحتمل جدا أن سكانها ~~كانوا أجداد القوم الذين ثاروا مع محمد علي وإسماعيل باشا حديثا، والبقية الباقية من ~~متن «حرسيوتف» تحدثنا عن أعمال البناء التي قام بها، فقد أعاد بناء معبد «بتاح» ~~و«بيت الإله من الذهب للحياة»، ويحتوي على حجرات وقاعة عمد، وكذلك أعاد بناء قصر ~~«نباتا» وحرمه، كما أعاد إقامة بناء كان مربعا كل ضلع من أضلاعه خمسون ذراعا ~~طولا. # وقد غرس للإله «آمون» ستة خمائل من النخيل وستة كروم، وأعطاه - يوميا - مائة وخمسة ~~عشر مكيالا من القمح، وثمانية وثلاثين مكيالا من الشعير، ومائة وثلاثة وخمسين ~~مكيالا من و«مرتت» و«قررت» و«سهرست» و«سورقات» و«كارتت» الحبوب، وأخيرا أسس أعيادا ~~للآلهة في أمهات بلاد النوبة مثل «مرو» و«مشات» و«ارتنايت» و«نباتا» و«نهانات» ~~و«بر-قمت» و«بر-نبس». # وتدل البحوث التي عملت حتى الآن على أن الملك الذي خلف «حرسيوتف» قد حكم مدة ~~تقرب من عشرين سنة؛ أي من 362-342ق.م؛ أي أن نهاية حكمه كانت تقابل في مصر العهد الذي ~~فتح فيه «الفرس» أرض الكنانة مرة أخرى، ومما يؤسف له جد الأسف أن اسم هذا الملك مجهول ~~لنا حتى الآن، والظاهر أنه دفن في الكورو، (راجع: # J.E.A. Vol. 35, ~~p. 149; Royal Cemeteries of kush Vol. II, p. 3. Kuru l. ~~). # ثم خلفه على العرش ملك يدعى «أخراتان». # | الملك أخراتان (342-328ق.م) # آخرتن # نفر-اب حور # من المحتمل أن الملك «أخراتان » هو ابن الملك «حرسيوتف». # أقام هذا الملك لنفسه هرما في «نوري» يحمل رقم 14، ويبلغ حجمه 26,2 مترا ~~مربعا، وهو مقام ms6609 بالحجر الرملي على قاعدة مؤلفة من مدماك واحد، وبناء هذا الهرم رديء؛ ~~إذ قد أقيم على أتربة مفككة لا على أرض صلبة، ومن أجل ذلك تداعى وأصبح من الصعب الكشف ~~عنه بصورة مرضية، ومن ثم لم يعمل له تصميم دقيق، يضاف إلى ذلك أن حرمه لا وجود له، ~~كما أن مقصورته قد تداعت فوق الحجرات التي في مبناه السفلي. # هذا، ولم تعرف شخصية هذا الملك إلا من قطعة حجر واحدة نقش عليها اسمه، عثر عليها ~~في أنقاض مقصورته، (راجع: # Nuri, Ibid. Fig. 188, Pl. ~~LXIB ~~)، وجد في ودائع الأساس التي في أركان هرم هذا الملك جمجمة ~~عجل، وربع عجل أيضا. هذا، ولم يوجد بينها فخار، ولكن وجدت أقداح من الخزف المطلي ~~عارية عن النقوش، وكذلك وجدت لويحات من الخزف المطلي والمعدن ~~والزجاج. # وعثر لهذا الملك على تمثال فقد رأسه، من الجرانيت الرمادي بين المعبدين 500ب و900، في ~~جبل «برقل»، وهو الآن في متحف بوسطن (راجع: # Boston Museum No. 23735; ~~J.E.A. Vol. VI. p. 253; A.Z. LXVII p. 83; Nuri. Pl. LXI A & p. 241; J.E.A. ~~Vol. 35, p. 141 & Pl. XV; Porter and Moss VI p. 288, ~~222 ~~). # | الملك نستاسن (328-308ق.م) # نستاسن # كا-عنخ-رع # تولى الملك «نستاسن» عرش بلاد النوبة بعد الملك «أخراتان»، ومن المحتمل أنه ابن ~~الملك «حرسيوتف»، وأعلى سنة ذكرت لنا على الآثار في سني حكمه هي السنة الثامنة، ~~وأمه هي الملكة «بلخا» التي يحتمل أن تكون أخت الملك «حرسيوتف». # أقام هذا الملك لنفسه هرما في نوري رقم 15 بني بالحجر الرملي المحلي، على قاعدة ~~مؤلفة من مدماك واحد، ومداميك وجه هذا الهرم منحدرة ومدرجة، ويبلغ حجمه 26,04 ~~مترا مربعا. # وحرم هذا الهرم ومقصورته مبنيان من الحجر الرملي أيضا، والأخيرة لها بوابة وقد ~~وجدت في الكوة التي تكون فيها عادة اللوحة الجنازية في المقصورة خالية، وقد نقرت هذه ~~الكوة في الجدار الغربي، ويلحظ أن مباني هذه المقصورة قد حفظ منها سليما ما يقرب من ~~سنتيمترين، ويشاهد في الجدار الجنوبي الداخلي منها منظر يظهر فيه الملك على ms6610 عرشه، ~~وأمامه مائدة قربان من الجرانيت ويقترب منه صفان من حاملي القربان، (راجع: # Nuri, Ibid. Pl. LXXI, E-I ~~)، كما وجدت كذلك قطعة ~~حجر من عتب الباب نقش عليها جزء من لقب هذا الملك، (راجع: # Ibid. ~~Fig. 191 & Pl LXII J ~~)، وفضلا عن ذلك وجدت قاعدة من ~~الجرانيت، يحتمل أنها لمائدة قربان، عثر عليها في وسط المقصورة. # ودائع الأساس # وجدت في ودائع الأساس عظام حيوان وأواني فخار وأطباق وأقداح من الخزف المطلي، ~~ولويحات من المعدن والحجر، وكذلك يحتمل لوحة صغيرة من الزجاج عارية من النقوش، هذا ~~بالإضافة إلى قطع قصدير غفل. # ويؤدي إلى المبنى السفلي للهرم سلم منتظم مؤلف من إحدى وستين درجة، ويلحظ أن ~~حجرات هذا المبنى لم يكشف عنها لخطورة الوصول إليها، ويدل العثور على ورق من الذهب ~~وتعاويذ على أنه قد أودع في هذا الهرم مومية مزخرفة بزينة من الذهب، وعثر كذلك على ~~مرآة من البرنز حافتها السفلى مصفحة بإطار من الفضة، كما نقش عليها طغراء الملك ~~«نستاسن»، وقد مثل على مقبض المرآة الآلهة «خنسو» و«موت» و«آمون» والإلهة «حتحور» ~~(راجع: # Ibid. Pl. XCII, B-F ~~). هذا، ووجد له تماثيل ~~مجيبة عددها سبعة في إحدى حجر الدفن، وهي من الخزف المطلي الرديء الصنع، ونقش على كل ~~منها سطران بالهيرغليفية بالمداد الأسود يمكن قراءة بعضها، (راجع: # Ibid, ~~Fig. 197 & Fig. 203 Pl. CXL. ~~). # آثار الملك نستاسن غير هرمه # لوحة دنقلة: إن أهم أثر معروف لدينا لهذا الملك هو لوحته الضخمة المصنوعة من ~~الجرانيت، وهي محفوظة الآن بمتحف برلين ويبلغ ارتفاعها خمس أقدام وثلاث بوصات وعرضها ~~أربع أقدام وبوصتان، وقد نقش على كلا وجهيها متن باللغة المصرية القديمة، ويسمي ~~الأثري «بركش» هذه اللوحة لوحة «دنقلة»، وجاء في ملحوظة عند نهاية الترجمة التي عملها ~~«لبسيوس» لهذه اللوحة أنه قد حصل على هذه اللوحة بوساطة «جراف ولهلم فون شليفن» الذي ~~قدمها له «محمد علي باشا» هدية لمتحف برلين في عام 1854 ميلادية، غير أن هذه ~~الملحوظة خاطئة؛ لأن محمد علي توفي عام 1849 ميلادية، ms6611 وقد فسر هذا الخطأ جزئيا بما ~~جاء في الخطاب الذي أرسله «الجراف ولهلم» للدكتور «شيفر» الأثري المعروف حيث يقول فيه: ~~إنه رأى اللوحة أولا في «دنقلة الجديدة» ملقاة على الأرض عام 1853م، وقد أزال عنها ~~التراب وأخذ طابعا لأحد وجهيها، وعندما عاد إلى القاهرة في الشتاء التالي أخبره القنصل ~~البروسي في مصر أنه حصل على اللوحة من «عباس الأول» الذي كان واليا على مصر وقتئذ، ~~وقد أهداها «عباس» للملك «فردريك وليم الرابع» عاهل «بروسيا»، وقد بقيت اللوحة في ~~«دنقلة الجديدة» حتى عام 1869م، عندما اهتم بأمرها ولي عهد «بروسيا» «فردريك وليم» ~~ونقلها للقاهرة؛ وفي عام 1871م نقلت إلى متحف «برلين» (راجع: # Ausführliches verzeichniss p. 402 ~~). # وقد نشرها نشرا عمليا الأثري شيفر (راجع: # Urkunden der Alteren ~~Athiopenkonige p. 137 ff; Budge Annals of Nubian Kings. p. CXVIII- CXXXII & ~~text p. 140-169; L.D.V. 16 ~~). # وتدل شواهد الأحوال على أن المكان الأصلي لهذه اللوحة هو «جبل برقل» مثل ~~لوحة «بيعنخي» وغيرها من اللوحات التي وجدت في هذه البقعة المقدسة، (راجع: # Budge, Ibid. p. CXIII ff ~~). # وصف اللوحة # الجزء الأعلى من هذه اللوحة مستدير، ويشاهد فيه قرص الشمس المجنح، نقش في أسفله ~~مرتين المتن التالي، بحدتي الإله العظيم رب السماء معطى الحياة، ونقش بين الصلين ~~اللذين يتدليان من قرص الشمس اسم الملك «نستاسن» وقد مثل تحت قرص الشمس هذا ~~منظران أحدهما على اليسار والآخر على اليمين، فيرى في الأول منهما الإله «آمون» ~~ممثل برأس إنسان وأمامه النقش التالي: «آمون رع رب تيجان الأرضين، المشرف على الكرنك ~~معطى الحياة والثبات والسلطان كله مثل رع أبديا.» ونقش خلف «آمون» بيان: «إني ~~أعطيك كل الأراضي والبلاد الأجنبية الخاصة بالأقواس التسعة جميعها تحت قدميك مثل رع ~~أبديا.» # وقد مثل الملك أمام «آمون رع» يقدم صدرية وقلادة ونقش فوقه: ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري «عنخ-كا-رع» بن رع «نستاسن»، ونقش أمامه: «إعطاء ... والده»، وتقف خلف الملك ~~أمه، وفي إحدى يديها صناجة وفي الأخرى إناء تصب منه قربانا، ونقش فوقها: الأخت ~~الملكية ms6612 والأم الملكية سيدة «كوش» المسماة «بلخا» لقد أعطيت تاج «نباتا»؛ لأن والدها قد ~~ثبت محراب تاج «حور أختي» ... ونقش أمامها: «إني ألعب بالصناجة لك.» # وقد مثل في الجزء الأيمن من هذا المنظر ما يأتي: يشاهد الإله «آمون» برأس كبش ونقش ~~أمامه: «آمون صاحب «نباتا» القاطن في المطهر (أي الجبل المقدس في «نباتا» وهو جبل ~~«برقل») الإله العظيم المشرق على بلاد «النوبة» معطى الحياة والقوة كلها ~~أبديا .» # ونقش خلفه ما يأتي: «بيان: إني أعطيك الحياة والقوة كلهما والثبات كله والعافية ~~كلها، وانشراح الصدر، كما أمنحك سنينا أبدية على العرش أبديا.» ويشاهد الملك أمامه ~~ممثلا كما مثل في المنظر الذي على اليسار، وقد نقش فوقه: «ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري ابن «رع»، «نستاسن» ونقش أمامه: «إعطاء-والده»، إني أقدم لك ... دبنا من الذهب في ~~الشهر الأول من فصل الصيف.» # وخلف الملك نشاهد الابنة الملكية والزوجة ملكة مصر «سخمسخ» تلعب بالصناجة وتصب ~~قربانا. # وفي أسفل هذا المنظر نجد متن اللوحة، ويحتوي على ثمانية وستين سطرا، تتلخص فيما ~~يأتي: # يبتدئ متن اللوحة باليوم التاسع من الشهر الأول من فصل الزرع (حوالي 24 نوفمبر) من ~~السنة الثامنة من سني حكم الملك «نستاسن»، ثم نجد في الأسطر القليلة الأولى التي تلي ~~سلسلة الألقاب يشبه فيها الملك بثور هائج وأسد هصور، ثم يقرن بالإله «تحوت» من حيث ~~«الحكمة» وبالإله «بتاح» بوصفه مهندس عمارة و«بآمون» بوصفه يمد الإنسان بالطعام، ثم ~~نقرأ بعد ذلك أن الملك «نستاسن» ملك الجنوب والشمال ينادي كل فرد لينصت لما ~~سيقوله، ثم ينطلق في سرد أهم الحقائق في حياته، ويصف الحملات التي شنها على ~~أعدائه، فعلى حسب القصة التي رواها عن نفسه يحدثنا أنه عندما كان صبيا طيبا في ~~«مرو» ناداه الإله «آمون» صاحب «نباتا» وأمره أن يأتي إليه هناك. # وقد دعى كل أقارب الملك أن يأتوا معه ولكنهم أبوا ذلك قائلين: إنه هو حظي «آمون ~~رع»، وعلى ذلك أخذ في السير في صباح يوم من الأيام، ووصل إلى «استرسات» حيث كان هناك ~~على ما ms6613 يظن قارب عبور، وهناك أمضى ليلته، وسواء أكانت هذه البلدة على الشاطئ الأيسر أم ~~الشاطئ الأيمن للنيل؛ فإنه لا يمكن البت في ذلك، ولكن كما لاحظ الأثري «شيفر» لا ~~بد أنه كان قد أتى إلى المكان الذي كان قبل بدايته لا بد من اختراق إلى «نباتا»، ثم ~~تابع سيره في اليوم التالي، واخترق الصحراء إلى بلدة «تاقات» التي كانت على النيل على ~~مسافة قريبة من «نباتا»، ومن المحتمل أنه سافر على جزء من الطريق القديم الذي يمتد ~~من النيل حتى نقطة قبالة قربة «بكراوير» الحديثة إلى قرية قريبة بين «نباتا» وموقع قرية ~~«كاسنجار» الحديثة. # ويحدثنا الملك «نستاسن» أن بلدة «تاقات» كانت مسقط رأس الملك «بيعنخي- آلارا»، ~~الذي لا يعرف عنه شيء على وجه التأكيد، ولم يذكر إلا في هذا المتن، وعندما وصل الملك ~~«نستاسن» إلى «تاقات» أتى إليه القوم وأخبروه أن «آمون صاحب نباتا» قد وضع ملك «نباتا» ~~عند قدميه وأرسلهم إلى معبد «آمون»، ثم ذهب بعد ذلك إلى النهر، وعبر إلى الشاطئ الآخر، ~~وامتطى صهوة جواد، وأخذ طريقه إلى المعبد، حيث وجد الكهنة والأشراف على استعداد ~~لمقابلته، وبعد أن مر أمام المعبد دخل القاعة، وبعد أن أقام فيها كل الشعائر ~~المفروضة ذهب إلى «بيت الذهب» أو المحراب، وأخبر الإله كل ما في صدره، ويذكر لنا ~~استرابون ~~(Strabo XVII 2, 3) ~~، المحراب الذهبي في «مرو»، ~~ولا بد أنه كان محرابا من الخشب مصفح بطبقة سميكة من الذهب. # وقد كان الإله «آمون» رحيما وأعطى «نستاسن» ملك بلاد «النوبة» وتاج «حرسيوتف» وسلطان ~~الملك «بيعنخي آلارا»، وبعد ذلك أمر «نستاسن» بإقامة عيد عظيم على شرف «آمون» في اليوم ~~الأخير من الشهر الثالث من فصل الشتاء، وقد ظهر الإله بنفسه في موكب العيد، وفي هذا ~~العيد أعطى «آمون» العاهل «نستاسن» ملك بلاد «النوبة»، وكانت «آلوت» أو «آلواه» هي ~~العاصمة وتقع على «النيل الأزرق» على مسافة عشرة أميال فوق «الخرطوم»، كما منحه أمم ~~الأقواس التسعة والأراضي التي على كلا ضفتي النهر، وأركان العالم الأربعة، وقد رقص ~~«نستاسن» فرحا ms6614 وقدم الشكر لآمون، وفرح كل الناس غنيهم وفقيرهم فرحا عظيما، ثم ~~ذهب بعد ذلك إلى مكان التضحية وأخذ ثورين وذبحهما وصعد على العرش الذهبي في «بيت الذهب» ~~في الظل هذا اليوم.» # ولما كان «آمون نباتا» قد أصبح راضيا، فإنه كان من الضروري أن يذهب «نستاسن» ويقدم ~~صلاته للآلهة الذين يحملون اسم «آمون» في بلاد «النوبة»، وعلى ذلك فإنه ذهب إلى بلدة ~~«برقم-آتون» (بالقرب من «سواردا » أو «سدنجا»)، وأقام عيدا على شرف «آمون» الذي كان ~~يعبد هناك، وتحدث مع الإله هناك الذي اعترف بملكه، وأعاد كلمات «آمون صاحب نباتا» ~~ومنحه قوسا جبارا، وبعد هذه المحادثة صعد «نستاسن» على العرش الذهبي واتخذ مقعده ~~عليه، ثم ذهب إلى برنبس (بنوبس التي ذكرها بطليموس)، وأقام عيدا على شرف «آمون» هذه ~~البلدة، فظهر إليه الإله وتحدث معه، واعترف بملكه وأهداه بعض آلة حرب يحتمل أن تكون ~~درعا. # وبعد الفراغ من هذه الأمور عاد «نستاسن» إلى «نباتا»، وأقام عيدا عظيما على ~~شرف «آمون»، وقد خرج الإله من المعبد، وأخبره «نستاسن» بكل ما حدث بينه وبين «آمون ~~برقم-اتن» (جمأتون) و«آمون» صاحب برنبس، والآلهة الآخرين، وبعد أن رقص الملك أمام الإله ~~ذهب إلى مكان التضحية وأخذ ثورين وذبحهما، ثم نزل إلى حجرة «جات» حيث مكث مدة ~~أربعة أيام وأربع ليال، وعندما خرج منها مرة أخرى ذبح ثورين آخرين. # هذا، ولا نعلم شيئا في الشعائر عن هذه الحجرة ومكث الملك فيها، وبعد التضحية الثانية ~~بثورين ذهب «نستاسن» إلى المعبد وأجلس نفسه مرة أخرى على العرش في «بيت الذهب»، ~~وبعد ذلك بأيام قلائل ذهب إلى بلده «تارت» ليقدم للإلهة باستت «والدته الطيبة» ~~ولاءه، وقد استقبلته «باستت» بلطف ووعدت أن تمنحه الحياة والعمر الطويل، ثم ~~ضمته إلى صدرها وأعطته عصا قوية، ولا بد أن بلدة «تارت» كانت تقع حوالي الشلال ~~الرابع؛ وذلك لأن الملك لم يأخذ أكثر من خمسة أيام ذهابا وإيابا. # وقد ذكر المؤرخ «بليني» - كما أشار إلى ذلك الدكتور شيفر (راجع: Pliny, Book VI, Chapter 35 ~~) - أن قطة مصنوعة ms6615 من ~~الذهب كانت تعبد في بلده «راداتا # Rhadata ~~» وهي بلدة ~~على الجانب الغربي لبلاد إثيوبيا، غير أنه لا يمكن تحديد موقعها، وعندما عاد ~~«نستاسن» إلى «نباتا» أقام عيدا آخر على شرف «آمون». # وعند هذه النقطة من المتن نأتي على قائمتين تعددان هدايا قدمها الملك ~~«لآمون»، وتشملان أربع حدائق وستة وثلاثين رجلا لصيانتها وصورة لآمون صاحب «بر-جم-اتن» ~~وصورتين للإله «حور» من الذهب والفضة والنحاس وأواني شهد من النحاس وأفاويه ومر، وثيران ~~وبقرات وعجول وغنم إلخ ... ويبتدئ المتن في السطر التاسع والثلاثين يقص علينا تاريخ ~~حملة قام بها رجل يدعى «كامبا سودن» على «نستاسن»، وقد ظن بعض الأثريين أن هذا ~~الاسم محرف اسم «قمبيز» ملك الفرس الذي عاش في أواخر القرن السادس، في حين أن ~~«نستاسن» - على حسب أحدث البحوث - عاش في أواخر القرن الرابع بعد الميلاد. # وقد أرسل «نستاسن» جيشه من بلده «جارت» التي لا يعرف موقعها، وقد انقض على «كامبا ~~سودن» وقتل عددا عظيما من الغزاة، واستولى على كل مستودعاتهم وسفنهم وأسلحتهم ~~وشتت شملهم وأجلاهم عن «كارتبت» (؟) إلى «تاروتيجت»، وتدل شواهد الأحوال على أن ~~قوم «تارومن» قد ساعدوه؛ لأنه أعطاهم اثني عشر ثورا، أمر بإحضارها من «نباتا»، وفي يوم ~~عيد ميلاده الذي أتى بسرعة بعد ذلك أعطى ستة ثيران إلى بلدة «ساكساكتت»، وفي يوم عيد ~~تتويجه قدم «لآمون» نصيبا من المحاصيل التي استولى عليها بين «كارتبت» (؟) و«تاررقت» ~~وهو ثلاثمائة ثور وثلاثمائة بقرة وماعز ... إلخ، ومائتي رجل، وفيما بعد أهداه مائة وعشرة ~~امرأة، أما باقي المتن فيحتوي على ملخص مختصر للحملات التي شنها «نستاسن» على ~~أجزاء مختلفة في السودان، ويمكن تلخيصها فيما يأتي: # كانت الحملة الأولى على قوم بلدة أو مركز «مخنتقننت» التي يحتمل أنها واقعة جنوبي ~~«نباتا»، ويحتمل أنها على جزيرة «مرو» نفسها، وقد استولى «نستانس» على مدينة «ايهقا» ~~وذبح خلقا كثيرا من السكان، واستولى على غنيمة عظيمة من النساء والماشية، وعلى ذهب ~~وفير، وتشتمل غنيمته على 309659 من الماشية و505349 من الغنم والماعز ... إلخ و2236 ~~امرأة و322 صورة من ms6616 الذهب، ويقول «نستاسن» في ختام قصته عن الحرب: لقد تركت للدود كل ~~شيء أنتجته الأرض للطعام؛ أي أنه لم يترك سكانا لتأكل هذا الطعام؛ لأنه قتل ~~كل رجل، ثم أهدى بمثابة قربان للشكر سراجا واثنتي عشرة صورة «لآمون صاحب كاتارتيت» ~~وقاعدتي سراج في «واست» واثنتي عشرة صدرية في «كاتارتيت» وفتح «بيت العجل المصنوع من ~~الذهب» الذي كان يعبد فيه «آمون صاحب نباتا» في صورة ثور. # أما الحملة الثانية فكانت على قوم «ربهر» و«اكاركهار» الذين هزمهم «نستاسن» في ~~مذبحة عظيمة، وأسر أميرهم «ربهدن» واستولى منهم على ذهب وفير حتى إنه كان من المستحيل ~~حصره، كما استولى على 203216 ثورا و603107 رأسا من الغنم والماعز، وعلى كل النساء ~~وكل المواد الغذائية التي في البلاد، أما الأمير فأعطاه آمون صاحب «نباتا» وقد ضحى ~~به بلا نزاع للإله؛ إذ كان من المستحيل السماح له بالحياة. # هذا، وتدل الكمية العظيمة التي استولى عليها «نستاسن» من الذهب في هذه الحملة على أن ~~بلدتي «ربهر» و«اكارخار» لا بد تقعان على النيل الأزرق، ومن المحتمل في الجنوب الشرقي ~~من مدينة «سنار»، والواقع أن كميات كبيرة من الذهب يمكن الحصول عليها حتى يومنا هذا ~~من جيوب في التلال هناك كما يحصل الإنسان كذلك على تبر كثير بعد غسله من الطين في ~~مجاري الأنهار. # والحملة الثالثة كانت على قوم «أررست» الذين هزمهم «نستاسن» في مذبحة عظيمة، ~~فاستولى على «أبسة» أمير بلدة «ماشات» وعلى كل النساء وعلى 22120 ثورا و55200 رأس غنم ~~وماعز 1212 دبنا من الذهب؛ أي حوالي 21726 جنيها مصريا، وقد أعطى الأمير للإله ~~«آمون صاحب نباتا» على ما يظهر مقدارا معينا من أملاكه الخاصة. # وقد استولى «نستاسن» في حملته الرابعة التي شنها على «مخشر خرت» على كل النساء ~~والمواد الغذائية، وعلى 203146 ثورا وعلى 33050 رأسا من الغنم والماعز، ولم يذكر اسم ~~أمير الإقليم، ولم يتسلم آمون أي شيء من غنيمة هذه الحملة؛ وذلك لأن الملك يقول لنا إنه ~~قد حفظها كلها لنفسه. # وفي الحملة الخامسة حارب «نستاسن» ms6617 قوم «ميهكا» الذين قابل جنودهم جموعه، والظاهر ~~أنهم قدموا خضوعهم بوساطة شجرة جميز من بلدة «سار سارت»، ولكن المتن استمر يقول إنه ~~حاربهم وقتل منهم خلقا كثيرين، واستولى على أمير يدعى «تامخيت» وعلى كل النساء وكل ~~المواد الغذائية وعلى 2000 دبنا من الذهب (21000 جنيها) وعلى 35330 ثورا وعلى 55526 ~~رأس غنم وماعز. # ويختم «نستاسن» متنه بذكر عملين صالحين أداهما خدمة للدين، وذلك أن جماعة من ~~الرجال من بلاد «مثي» التي تقع - على ما يحتمل - شرقي النيل، قد قاموا بغارة على بلدة ~~«جمأتون»، واستولوا من معبد آمون على أشياء كثيرة غالية، كانت قد أهديت للإله من الملك ~~«أسبالتا» فاستنجدوا بالملك «نستاسن» لمعاقبة المغرين، ولكن يظهر أنهم كانوا قد ~~فروا؛ لأن متاع الإله لم يرد إليه ثانية، ولما كان «نستاسن» لا يريد أن لا ~~يحرم المعبد متاعه فإنه ضحى ببعض ماله مقابل الأشياء التي سرقت ونهبت، وفي ذلك ~~يقول: إن آمون «نباتا» قد منحني الكنز وإني رددته «لآمون» صاحب «برجمأتون». # هذا، وقد وقعت حادثة أخرى مماثلة للتي نحن بصددها في بلدة «تارت» أو «ثرت»، وهي - ~~كما رأينا من قبل - كانت تحتوي على محراب للإلهة «باستت» وكان الملك «اسبالتا» قد ~~أهدى بعض أشياء لمعبدها في نهاية القرن السابع، وقد بقيت في أمان حتى عهد «نستاسن»؛ أي ~~أكثر من حوالي 300 سنة، وفي خلال حكمه على أية حال قامت جماعة من المغيرين من إقليم ~~«متيت» واقتحموا معبد الإلهة «باستت» وسرقوا بعض الأشياء التي كان قد أهداها الملك ~~«اسبالتا» للإلهة، والظاهر أن المغيرين قد أفلتوا وهربوا ولم ترد الأشياء التي سرقت ~~فعوضها الملك «نستاسن» الذي دفع ثمن الأشياء الجديدة من ماله الخاص. # وفي مقابل هذه الهدية أرسلت بعض أشياء للملك، تحمل في طياتها بركة هذه الإلهة ~~وحمايتها له، وتختم النقوش بتأمل ملؤه الصلاح والإيمان من جانب «نستاسن» ~~يشير فيه إلى دوام كلمة آمون وإلى الاتكال المطلق الذي يتكله الناس عليها لبقائهم، ~~والآن يتساءل المرء: ما الذي نخرج به من متن هذه اللوحة الطويل، من ms6618 حيث حالة البلاد ~~بوجه عام في تلك الفترة من تاريخها؟ # والواقع أن مقدار الغنائم التي تدفقت على «نباتا» عاصمة الملك في مدة ~~تقل عن ثمانية أعوام نتيجة الحملات الخمس التي قام بها على الأقاليم المجاورة ~~لملكه؛ كانت عظيمة جدا، ولا بد أن كهنة آمون وآلهتهم كانوا راضين بذلك أشد الرضا، ~~فإذا جمعنا الأرقام التي ذكرها لنا، وهي الممثلة لما كسبه في الحرب فإنا نجد أنه ~~غنم 673471 ثورا و1252232 رأس غنم وماعز ... إلخ، و2236 امرأة و322 صورة من الذهب أو ~~حلقات من الذهب، و2312 دبنا من الذهب؛ أي 33726 جنيها، هذا فضلا عن الذهب الذي يخطؤه ~~العد والنساء اللاتي لم يمكن إحصاؤهن، وكذلك المواد الغذائية والمستودعات. # ومن ثم نفهم أن فكرة «نستاسن» في شن الحرب كانت بسيطة، تنحصر في ذبح الرجال ~~وأسر النساء والاستيلاء على الماشية والذهب والطعام، ثم ترك البلاد قاعا بلقعا ~~وجعل الجراد يلتهم ما تنبت الأرض، وعلى أية حال فإن حكمه لم يكن - بحال - ثابت ~~الأساس؛ وذلك لأن المغيرين من الصحراء الشرقية كان في استطاعتهم أن يسرقوا متاع معبدي ~~«آمون» و«باستت» ويفرون بغنيمتهم دون اللحاق بهم، وقد طلب كهنة هذين المعبدين إصلاح ما ~~أفسده هؤلاء المغيرون بإرجاع المتاع المفقود وحمايتهم في المستقبل، وقد أجابهم هذا ~~الملك إلى طلبهم وأعاد للمعبدين رونقهما. # وقد كان الغرض الأول للملك من تعويض المعبدين عما سرق منهما هو أن يتحاشى غضب ~~الكهنة وتلافي عدم مساعدتهم له عند الحاجة، وبخاصة عندما نعلم أن الملوك في كل من ~~مصر وبلاد النوبة كانوا يعتمدون اعتمادا كبيرا على رجال الدين في تلك الفترة من ~~تاريخ البلدين؛ وذلك لأن زمام الشعب كان في يدهم، وكانوا قادرين على خلع أي ملك ~~وتنصيب غيره، وبخاصة في هذا العهد المليء بالمؤامرات والدسائس والحروب الصاخبة، كما ~~تحدثنا عن ذلك في مكانه من هذا المؤلف. # | الخلاصة # والآن بعد سرد تواريخ هؤلاء الملوك الذين حكموا بلاد السودان وهم بمعزل عن البلاد ~~المصرية - بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا - نرى من الواجب علينا الاعتراف هنا ms6619 بأن ~~المادة التاريخية التي بين أيدينا حتى الآن لا تخرج عن سرد تواريخ حكم هؤلاء ~~الملوك، وما كانت عليه مقابرهم المنهوبة من فقر أو غنى، هذا بالإضافة إلى بعض ~~لوحات أقامها بعض الملوك في المعابد التي أقامها ملوك الأسرة الخامسة والعشرين ~~العظام بمثابة تذكار لهم وحسب، ذاكرين في النقوش التي خلفوها حروبهم وما قاموا ~~به من أعمال جليلة لآلهتهم ومعبوداتهم في أنحاء البلاد، ونرى من خلال هذه النقوش؛ أنها ~~كانت ترمي إلى غرض واحد، وهو إرضاء الآلهة، أو بعبارة أخرى: إرضاء الكهنة الذين كانوا ~~أصحاب القوة ، وبخاصة كهنة الإله آمون. # هذا، وتدل شواهد الأحوال على أن الشعب في ذلك الوقت لم يكن في بحبوحة من العيش، ~~فقد رأينا أن الملوك كانوا يقومون بحملات تأديبية لقهر المغيرين من أهل الصحراء ~~والبدو، وكذلك لقهر بعض الأقاليم السودانية نفسها عندما تشق عصا الطاعة، وفضلا عن ذلك ~~يلحظ من الأشياء التي تركها اللصوص الذين نهبوا مقابر الملوك والملكات الذين دفنوا في ~~«نوري» وفي «مرو» أنه كان هناك انحطاط تدريجي في الثقافة التي ورثها هؤلاء الملوك عن ~~المصريين؛ فنجد أولا أنه كان هناك نقص ظاهر في معرفة اللغة المصرية القديمة، وذلك أنه ~~على الرغم من عظم هرم الملك مالويبأماني نسبيا وغنى أثاثه الجنازي؛ فإنه يظهر من ~~جهة أخرى أنه كان ملكا ثريا ميسورا، ولكن نجد بعد عصره حتى نهاية العهد المروي أن ~~الأواني الفخارية التي وجدت في مقابر من خلفه من الملوك كانت مصنوعة صناعة رديئة، ~~كما أن صياغة الذهب كانت خشنة وغير متقنة. # يضاف إلى ذلك أن مقابر الملوك، لم تكن تحتوي إلا على القليل من الأشياء المصنوعة من ~~الخزف المطلي، وعلى النادر من جعارين القلب التي كانت مكتوبة كتابة رديئة ~~خاطئة. # هذا، ولم تعد بعد الأواني المصنوعة من الحجر تصنع محليا، والقليل الذي وجد من ~~الأواني المصنوعة من المرمر في مقابر الملوك والملكات؛ فإنه - على ما يظهر - قد جلب من ~~مصر! # أما النقوش التي كانت تنقش على جدران مقاصير الملوك وحجر دفنهم؛ فكانت ms6620 آخذة ~~في الانحطاط لدرجة أن بعضها كان غاية في الرداءة والخشونة، أما اللغة المصرية فلم ~~تكن تفهم بعد، فكانت ثلاثة الأسماء الأولى من أسماء الملوك الخمسة التي كان يحملها ~~عادة ملوك مصر؛ قد أصبحت ثابتة، وأصبحت تنقل من ملك لآخر بوصفها جزءا من الألقاب ~~الملكية. # وليس لدينا من هذا العصر إلا ثلاثة نقوش تاريخية حتى الآن، أقدمها نقش الملك ~~«أمان-نيتي-يريكي» الذي وجد - كما ذكرنا من قبل - على جدران معبد الملك تهرقا «الكوة»، ~~وقد كتب باللغة المصرية القديمة، غير أن شكل الإشارات كان قد تدهور ، ومن الواضح أنه ~~على الرغم من أن اللغة المصرية كانت لا تزال اللغة الرسمية للكتابة فإنها لم تكن لغة ~~الكلام، ولا أدل على ذلك من اسم هذا الملك الفظ في نطقه وشكله، ويعني: «المولود ~~من آمون «ني» (وكلمة «ني» معناها هنا البلد، وهو لقب كان يطلق على مدينة «طيبة»)، ومن ~~المحتمل أن هذا اللقب قد أتى مع آمون إلى «نباتا» وأصبح يطلق على «نباتا». # وقد وصفت «نباتا» في هذا المتن بأنها الجبل المقدس لأرض «نحسي»؛ أي أرض الجنوبيين ~~دالة بذلك على أنه كان ينظر إليها فعلا من قبل «مرو» بأنها إقليم ناء عنها، وهذا ~~النقش قد ألف فيها. ويحدثنا النقش - كما ذكرنا سابقا - كيف أن الملك كان في الواحدة ~~والأربعين من عمره، عندما خلف الملك «تالخاماني» على عرش الملك بعد موت الأخير في ~~«مرو»، وهذا يؤكد أن ملوك السودان كانوا يقطنون «مرو» منذ زمن طويل قبل أن أصبح دفن ~~الملوك فيها عادة متبعة، وفي زمنه كان قوم «رهرهس» - ويحتمل أنهم جزء من «البيجا» - ~~يغيرون على الإقليم الذي يقع بين النيل و«العتبرة» فأغاروا على الماشية واستولوا على ~~بعض أسرى. # وقد أرسل الملك أولا الجيش على «الرهرهس» وصدهم، ثم زحف - على ما يظن - بطريق البر ~~من «مرو» إلى «نباتا» لأجل أن يتوج هناك، فوصل إلى «نباتا» في تسعة أيام، وذهب إلى ~~قصره في جبل برقل، وهناك أعطى القبعة الرسمية لأرض «النوبة» وهي التي بقيت تستعمل في ~~بلاد النوبة ms6621 حتى القرن الثالث عشر الميلادي، (راجع: # Arkell, A History ~~of the sudan, p. 192, Fig. 24 ~~). # ثم ذهب إلى معبد «آمون رع» الذي يقطن الجبل المقدس حيث اعترف به «آمون» ملكا على ~~البلاد، وبعد ذلك انحدر الملك في النهر إلى «كارتن»، وهي أكبر بلد بين «نباتا» ~~و«الكوة»، وموقع هذه البلدة لم يحقق حتى الآن (كورتى؟) ومن المحتمل أنها كانت تقع على ~~المنحنى العظيم للنيل، وقد أغار عليها سكان الصحراء الغربية، وهم الذين يسمون «مدد» ~~ويحتمل أنهم نفس «البيجا» (وبالمصرية مجو) مرة أخرى، وعلى ذلك أرسل عليهم الملك حملة ~~تأديبية قبل أن يسير إلى «الكوة» التي وصل إليها بعد سبعة عشر يوما من مغادرته ~~«نباتا»، وفي «الكوة» قدم له الإله قوسا وسهاما أطرافها من البرنز، ثم غادرها إلى ~~«بنوبس» التي كانت على مقربة من «الكوة». # ومن المحتمل أنها كانت المعبد الذي في جزيرة «أرجو»، والظاهر أنه قطع الرحلة في يوم ~~واحد، وعند وصوله ذهب إلى معبد «آمون رع» في «بنوبس» وقدم له الإله أربعة أقاليم هدية ~~كان قد استولى عليها بمساعدة آلهة هذه الأقاليم، وهي - كما جاءت في اللوحة التي ~~ترجمناها - «جم-امن-ست»، «سكست» و«ترهت» «مورس»، ولم يعرف أماكنها، ولكن يظن أنها في ~~أرض «المدد» (البيجا) الذين غزوا «كار تن»، ثم عاد بعد ذلك الملك إلى «الكوة» حيث أهداه ~~الإله هناك سبعة أقاليم استولى عليها وهي «مركر»، «ارتكر»، «اشمت»، «جركن»، «ارم»، ~~«تاي-نبت» و«ار»، وفي «الكوة» نظف الطريق المؤدي إلى معبد «آمون»، وكان قد طغى عليه ~~الرمل لمدة اثنين وأربعين عاما، وهناك زارته أمه كما زارت تهرقا أمه في مصر، ثم ~~تحدث مع الإله آمون وأمر بإصلاح بعض المباني. # والنقش الثاني هو لوحة الملك «حرسيوتف» التي ترجمناها في مكانها عند التحدث عن هذا ~~الملك، ويرجع تاريخ هذا المتن إلى السنة الخامسة والثلاثين من حكم هذا العاهل، وقد ~~عثر عليها في «جبل برقل» وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري، ويحدثنا المتن عن تسع ~~حملات قام بها هذا الملك على أعدائه في الأراضي المجاورة له، كما ذكر ms6622 لنا أسماء أماكن ~~مختلفة، ربما يمكن تحديد موقعها يوما من الأيام بدرجة أكبر من الدقة، أكثر مما ~~نعرفه هنا الآن على ضوء كشوف حديثة. # فقوم «مجو» (وهم البيجا الحاليون) الذين يسكنون في الأراضي شبه القاحلة الواقعة في ~~شرقي النيل، وقد حاربوا الملك «حرسيوتف» في ثلاث حملات قام بها عليهم كما نازله في ثلاث ~~حملات أخرى قوم «رهرهس»، هم الذين غزو جزيرة «مرو» قبل عهده كما أسلفنا، وفي حملة أخرى ~~هرب بعض الثوار من «اقنا» وهي في نطقها تشبه بلد: «اكن» وهي الميناء الواقعة على الشاطئ ~~الغربي للنيل على مقربة من الشلال الثاني بالقرب من «بوهن»، إلى «أسوان»، وهذا يوحي ~~بأنه في هذا الوقت كانت بلاد النوبة السفلى (أي إقليم وادي حلفا - الشلال) لم تكن ~~تابعة لأحد، بل كانت مشاعة بين مملكة «كوش» وبلاد مصر. # ويحدثنا «حرسيوتف» في أول متنه كيف أنه علم في منام رآه أن «آمون» قد منحه عرش ~~البلاد، ثم سافر بعد ذلك إلى «نباتا» وقد استقبله «آمون» راضيا عنه، ثم زار بعد ذلك ~~معابد «جمأتون» «الكوة» و«بنوبس» (يحتمل أنها أرجو) ومحراب الآلهة «باستت» في «تار» (لم ~~يحدد مكانها، ولكن يظهر أنها تقع بين «نباتا» و«مرو»)، وقد ذكر لنا نشاطه في إقامة ~~المباني في «نباتا» وغيرها، كما ذكر الأعياد التي أسسها في اثنتي عشرة بلدة. # ومما يلفت النظر في نقوش هذه اللوحة أنها تشبه ما جاء على لوحة «أمان- نيتي-يريكي»؛ ~~وذلك لأن هؤلاء الملوك كانوا يقلدون بعضهم بعضا، من حيث الفتوح والمباهاة في ~~التغالي في خدمة الإله «آمون» والخضوع لكهنته، وهذه كانت عادة أصيلة عرفناها في ملوك ~~مصر، عندما كان الفرعون منهم ينقل البلاد التي فتحها أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة ~~نقلا أعمى وينسب فتحها لنفسه دون استحياء. # والنقش الأخير هو الذي تركه لنا الملك «نستاسن» (328-308ق.م)، وهذا الملك هو آخر ~~عاهل لكوش دفن في جبانة «نوري»، وقد تحدثنا عن هذا المتن طويلا فيما سبق، ~~والخلاصة أنه قد تولى عرش الملك حوالي الوقت الذي ضم فيه «الإسكندر الأكبر» أرض ms6623 ~~الكنانة إلى إمبراطوريته المنقطعة النظير. وتقص علينا لوحة «نستاسن» كيف أنه طلب إليه ~~وهو في «مرو» الذهاب إلى «نباتا» حيث نصبه آمون على «الت» التي يحتمل أنها «ألوا» وهي ~~الإقليم الذي يقع حول الخرطوم، وكانت «صوبه» (التي تقع على بعد اثني عشر ميلا فوق ~~الخرطوم) عاصمته، ولم يعمل في «صوبه» هذه أعمال حفر علمية إلا مجسات قليلة غير أنه يوجد ~~الآن في أرض كتردائة «الخرطوم» تمثال كبش عليه نقش باللغة المروية وكان قد أوتي به من ~~صوبه إلى الخرطوم، والذي أحضره هو غوردون، وهذا يدل على أن بلدة «صوبه» في هذا الوقت ~~كانت ذات أهمية ملحوظة. # وقد زار «نستاسن» معابد «الكوة» و«بنوبس» و«تار» عند توليه عرش الملك، كما فعل ~~ذلك من قبل «حرسيوتف»، كذلك قام بعدة حملات حربية في أنحاء بلاده مما يوحي بأن ~~البلاد لم تكن في سلام، بل كانت الأخطار تزداد فيها بدرجة عظيمة، والواقع أنه كان ~~في مقدور قوم «البيجا» أن يسرقوا من معبدي «الكوة» و«تار» أشياء من الذهب كانت في ~~أمان منذ عهد الملك «اسبالتا»، وفي كلا الحالتين لم يقبض على اللصوص، واضطر الملك أن ~~يصنع بدلا منها من ماله الخاص في معبدي هذين الإلهين. # وبعد عهد هذا العاهل تبتدئ بلاد كوش عهدا جديدا، خارجا عن نطاق هذا الكتاب. # | لمحة في تاريخ مملكة «فارس» وتكوينها # | مقدمة # تحدثنا فيما سبق عن مملكة «آشور» ونشأتها وفتحها بلاد «مصر»، ثم ألمحنا إلى ~~زوالها من عالم الوجود، وتحرير «مصر» من سلطانها الغاشم، وطبعي أن نتحدث الآن عن ~~المملكة التي احتلت مكان «آشور» في العالم المتمدين وقتئذ، ومدت نفوذها ~~وسلطانها على أرض الكنانة، وأعني بذلك: دولة «فارس» التي قامت على أنقاض دولتي «عيلام» ~~و«ميديا»، وهما المملكتان اللتان كانتا تعدان أكبر منافس لدولة «آشور» وقت أن كانت ~~في عز مجدها وسؤددها، وسنحاول هنا أن نضع مختصرا عن أصل قوم «فارس» وعن نشأتهم ~~وامتداد فتوحهم؛ حتى يسهل علينا فهم العلاقات التي كانت بين وادي النيل وبلاد ~~الفرس، عندما غزت الأخيرة وادي النيل وحكمته ms6624 مدة طويلة من الزمان. # فقد بدأت تسيطر «فارس» على «مصر» منذ 525ق.م، واستمرت تحكمها حتى عام 404ق.م، عندما ~~انتفضت «مصر» انتفاضتها الأخيرة، وطردت الفرس، واستقلت بشئونها، وظلت عزيزة الجانب ~~حتى عام 341ق.م، عندما دخلها الفرس ثانية لكن لفترة قصيرة استمرت حتى دخلها ~~«الإسكندر» المقدوني عام 332ق.م، ولم تذق «مصر» بعد ذلك حلاوة الاستقلال حتى عام ~~1952م، عندما تولى شئونها مصري صميم، أعاد لها استقلالها الغابر ومجدها ~~التليد. ~~«عيلام» و«آشور» # ذكرنا عند البحث في تاريخ «أور»، # 1 # الدور الذي قامت به «عيلام» في مناهضة ملوك «آشور»، وذلك في سبيل ~~المحافظة على استقلالها وحريتها، ولكن لدينا فترة في تاريخ «عيلام» - وهي المدة التي ~~تقع بين القرن الثاني عشر ومنتصف القرن الثامن قبل الميلاد - لا نعلم خلالها شيئا ~~تقريبا عن أحوالها وسير الأمور فيها اللهم إلا إشارات عابرة جاء فيها أنها كانت في ~~حروب مستمرة من وقت لآخر مع دولة «آشور». # وينسب غموض تاريخ مملكة «عيلام» وقتئذ؛ أولا: إلى عدم وجود مصادر يعتمد عليها، ~~ويرجع سبب ذلك إلى الحوادث الخارجية والداخلية التي نتج عنها قلب نظام الحكم وارتباك ~~الأحوال بصورة مفزعة، فمن بين الحوادث الخارجية ما شوهد من استقرار عناصر سلالات ~~جديدة في تلك البلاد مما أثر في إضعافها، ونخص بالذكر من بين هذه السلالات القبائل ~~الفارسية، وكذلك قوم الآراميين الذين كانوا يسكنون فعلا منذ زمن طويل على شاطئ نهر ~~«دجلة» الأيسر. # وقد وجدنا قوم «فارس» يقطنون فعلا حوالي عام 700ق.م في «بارشوماش» الواقعة على جانب ~~جبال «بختياري» في الجهة الشرقية من «شوشتار»، في الإقليم الواقع على نهر «قارون» ~~بالقرب من الحلقة العظيمة التي يؤلفها هذا النهر العظيم قبل أن يتجه نحو ~~الجنوب. # ولم تكن «عيلام» وقتئذ من القوة بحيث تقف في وجه استيطانهم في هذا الإقليم الذي كان ~~- على أية حال - يؤلف جزءا من ممتلكاتهم، وكان الفرس مع اعترافهم - على أغلب الظن - ~~بسيادة «عيلام» عليهم؛ قد أسسوا بقيادة ملكهم «أخامنيس»، # 2 # مملكتهم الصغيرة وأطلقوا عليها اسمه، وقد شاءت الأقدار فيما بعد أن ms6625 ~~يلمع اسمه في عالم التاريخ بصورة منقطعة النظير؛ فقد أطلق على دولة «فارس» اسمه ~~وأصبحت تذكر في التاريخ بالدولة الأخمينيسية. # وكانت الحروب في خلال تلك الفترة بين «آشور» و«عيلام» لا يخمد أوارها سنويا - كما ~~أسلفنا من قبل - بسبب ما كان للعيلاميين من مكانة بارزة في الشئون البابلية، فمن ~~ذلك أن ملكهم «هوبان أمان» جمع جيشا عظيما (692-688ق.م) عندما أراد أن يعاضد ~~الأطماع المشروعة التي كان يدعيها ويسعى لتحقيقها أمير «بابل» لمساعدته على ~~«آشور»، وفي خلال الحروب التي نشبت بين هاتين الدولتين؛ سمعنا للمرة الأولى عن ~~الفرس وعن «بارشوماش». # وعلى أية حال حارب هذا الملك الآشوريين في موقعة دامية في «هللولي» غير أنها لم تكن ~~حاسمة، وبعد هذه الموقعة بقليل نجح «سنخرب» ملك «آشور» في الاستيلاء على «بابل»، ومن ~~ثم أجبرت مملكة «بابل» مرة أخرى على الانزواء في عقر دارها. # ولما كانت بلاد «آشور» تتابع إخضاع أعدائها فإنها بذلك أثقلت كاهل بلاد «عيلام» من ~~الوجهتين الحربية والسياسية، وبخاصة أن نجمها كان قد آذن بالأفول، وتفسير ذلك أن ~~سياسة «آشور» من جهة كانت ترمي إلى تمزيق البلاد المجاورة لها، ومن جهة أخرى كانت ~~خطتها معاضدة الأمراء المجاورين لها، غير أنها كانت تخص بهذه المعاضدة الأقوام ~~الذين كانوا يأخذون على أنفسهم المواثيق أن يبقوا على الولاء للعرش الآشوري، وقد ~~دلت الأحوال على أن ملوك «آشور» كانوا ينصبون ويعزلون ملوك «عيلام» على ~~حسب إرادتهم ومقتضيات الأحوال الملائمة لسياستهم، وفي خلال هذا الجو القاتم انقسمت ~~بلاد «عيلام» على نفسها، فكان فريق من أهلها يشايع «آشور» وفريق يناهضها، وكانت ~~مملكة «فارس» الصغيرة في تلك الفترة مستمرة في تثبيت سلطانها ومد نفوذها شيئا ~~فشيئا. # وسنورد هنا قبل الكلام عن حكم أسرة أخمينيس سلسلة نسبه # وقد أشار ملك الفرس «دارا» في نقوش «بهيستون # Behistun ~~» إلى تقسيم مملكة «فارس» إلى هذين الفرعين، حيث يقول: ~~«يوجد ثمانية من نسلي قد تولوا الملك من قبلي وأتى تاسعهم فكنا في فرعين ~~ملوكا». # وهذا يتفق مع القائمة التي أوردناها هنا: (راجع: # Lehmann-Haufst Klio ms6626 ~~VIII 495; Skes: A History of persia p. 142-143 ~~). # | «تسبس» ملك «أنشان» (675-640ق.م) # كان «تسبس» بن «أخمينيس» وقتئذ يحمل لقب ملك مدينة «أنشان»، ويسيطر على الإقليم ~~الذي يقع في الشمال الغربي من «بارشوماش»، وإذا كان هذا الملك الصغير قد أفلت من سيادة ~~«عيلام» عليه فإنه كان مضطرا - على حسب رأي «هردوت» - أن يعترف (حوالي 670ق.م) بسيادة ~~«ميديا» عليه في عهد ملكها «فراأورتا-كاستراتا Phraorta-kastrata ~~» وهذا الأخير كان قد ألف حلفا عظيما غرضه ~~القيام بهجوم على «آشور»، غير أن خيبة هذه المحاولة مضافة إلى موت «كاسترانا» عام ~~653ق.م - وقد جاء ذلك على أعقاب غزو السيثيين والميديين مدة عشرين سنة - قد مهد الطريق ~~للملك «تسبس» للاستيلاء على «ميديا»، ومن ثم أصبح «تسبس مواجها لدولة «عيلام» التي ~~كانت سائرة نحو التدهور التام، فأخذ يمد في حدود بلاده فأضاف إليها «بارسا» أو «فارس» ~~الحالية. # وقد دلت شواهد الأحوال على أن سياسة «تسبس» الحازمة المنطوية على الصبر والأناة كانت ~~ذات أثر عظيم في مستقبل مملكته الفتية التي زاد في حدودها ووسع رقعتها، وعلى ~~الرغم من سياسته الجريئة فإنه كان في الوقت نفسه حازما؛ إذ قد تجنب - بقدر المستطاع - ~~الدخول في الحروب التي كانت دائرة بين الممالك العظمى وقتئذ، وعندما استنجدت «عيلام» ~~بالملك «تسبس» لمناصرة ملك «بابل» «شاماش-شوم-أوكيد» الذي خلعه «آشو بنيبال» رفض رفضا ~~باتا الدخول في مثل هذه المغامرة. # وكانت مملكة «فارس» عند موت «تسبس» تحتوي على إقليم «بارشوماش» مضافا إليه إقليمي ~~«أنشان» و«بارسا»، وقد قسم هذا العاهل بلاده بين ابنيه «أريارمن» الذي ولد في أحضان ~~الملك حوالي عام 640-590ق.م، وقد أصبح ملكا عظيما ولقب «ملك الملوك» وملك بلاد ~~«بارسا»، وبين «سيروس» الأول (حوالي 640-600) وهو الذي أصبح فيما بعد يلقب «بالملك ~~العظيم» ببلاد «بارشوماش»، وقد عثر له على أثر هام بطريق الصدفة في «حمدان»، وهو لوحة ~~من الذهب نقش عليها بالخط المسماري وباللغة الفارسية القديمة ألقاب الملك «اريارمن» ~~ويقول فيها هذا الملك: «إن بلاد فارس هذه وهي التي يمتلكها مجهزة بخيل جميلة ورجال ~~طيبين، وإن الإله ms6627 العظيم «أهورا مازدا» هو الذي أعطانيها وإني ملك هذه البلاد.» # ولا نزاع في أن هذه اللوحة تقدم لنا أقدم أثر أخمينيسي معروف حتى الآن، منقوش ~~عليه أقدم متن فارسي، وهذا المتن يكشف لنا - بلا ريب - عن التقدم الهام الذي كان قد ~~تم فعلا منذ أوائل القرن السابع قبل الميلاد على يد القبائل الفارسية التي لم تكد ~~تنتقل من حياة الجولان إلى حياة شبه مستقرة، وتعبر حروفهم الأبجدية - بمساعدة بعض ~~العلامات المسمارية - عن وجود تقدم فعلي محس بالنسبة للكتابات الرمزية المقطعية ~~الآشورية أو العيلامية التي بقيت مستعملة، وهي التي أوحت بتكوينها وإبرازها إلى حيز ~~الوجود. # هذا، ونجد أن الفرس في فجر تاريخهم عندما كانت مملكتهم الصغيرة لا تزال في عز ~~نشأتها وتأليفها؛ قد حققوا ما كان من الصعب أن يصل إليه سكان الهضبة الإيرانية في مدة ~~قرون، بل وفي مدة آلاف السنين، وأعني بذلك: التعبير عن لغتهم بوساطة كتابة خاصة بهم، ~~على أن لوحة «اريارمن» السالفة الذكر لم تكن الوحيدة من نوعها التي كشف عنها كما ~~سنرى بعد، وقد كانت - على ما يظهر - تفوق حد المألوف من حيث كتابتها، لدرجة أن ~~بعض العلماء قد شكوا في قدمها وادعوا أنها محض تزييف. # والواقع أن الفرس - منذ بداية تاريخهم - قد برهنوا على عبقرية وقوة ابتداع، كما ~~برهنوا على أنهم تبنوا فكرة جاءت إليهم من الخارج، كانوا يعرفون كيف يشكلونها على ~~حسب عبقريتهم ومزاجهم، فتبرز في ثوب جديد مميز. # وقد وقعت في «عيلام» حوادث أدت إلى إعلان «آشور» الحرب عليها، وذلك أن ~~«تماريتو» ملكها الذي كان يعد نفسه مواليا لدولة «آشور» قد خلع عن عرشه على يد ~~قائد من أهالي البلاد فهرب، ولكنه وقع أسيرا في أيدي الجنود الآشوريين، وقيد ~~إلى «نينوه»، ولم يمض طويل زمن حتى ظهر أن ملك «عيلام» الجديد كان متأرجحا بالنسبة ~~لولائه لدولة «آشور»، وقد زاد الطين بلة أن «آشور بنيبال» كان قد قرر أن يضرب في ~~تلك اللحظة ضربته القاصمة «لعيلام». # وقد كان أمام القيادة الآشورية في هذه الحالة ms6628 غرضان، وهما: الزحف على «سوس» في الجنوب ~~و«ماداكتوا» في الشمال بوادي «الكرخ» الأوسط، وقد كان مصير «ماداكتوا» أن استولى عليها ~~كما سقطت عدة مدن أخرى عيلامية تقع على امتداد هذا النهر، وبعد هذا النصر ولى العاهل ~~«آشور بنيبال» على البلاد العيلامية ملكا جديدا يدعى «تماريتو» في بلدة «سوس»، على ~~أن هذه الحال لم تدم طويلا؛ إذ خلع الملك الجديد الذي كانت تحميه «آشور»، وقد طلب ~~النجدة من «آشور بنيبال» ثانية، فسار لنجدته على رأس جيش عظيم، وكان عازما في هذه ~~المرة القضاء على «عيلام» قضاء مبرما، وقد تم له ما أراد. # والواقع أن دولة «آشور» التي كانت وقتئذ تنحدر نحو الأفول؛ إذ لم يكن قد بقي من ~~عمرها أكثر من ربع قرن من الزمان، قد قضت على «عيلام»، وذلك أن «آشور بنيبال» قد ~~استولى على «ماداكتوا» # 1 # كرة أخرى وعبر «نهر الكرخ» إلى «سوس»، إلى «سوس»، ثم قفا أثر ملك «عيلام»، ~~وكذلك استولى على عدد عظيم من القرى العيلامية، وبعد ذلك تابع الآشوريون زحفهم حتى ~~عبروا نهر «أديدي» وهو نهر «أيئديز» الحالي، ووصلوا في زحفهم حتى بلدة «هيدالو» التي ~~يجب أن تكون واقعة في إقليم «شوشتار»، وقد اندفع القائد الآشوري في زحفه نحو الشرق ~~حتى وصل إلى بداية جبال «بختياري» وهي التي تعد الحد الغربي لمملكة «بارشوماش». وقد ~~أطلق الكتاب الآشوريين على ملك هذه البلاد اسم «كورش» وهو «سيروس» الأول ابن الملك ~~«تسبس»، وقد رضي هذا العاهل أن يقدم ابنه الأكبر المسمى «أروكو» رهينة على ولائه ~~لملك «آشور» عندما ظن الأخير به الظنون. # وهذا الحادث الذي يضع أمامنا أول اتصال مباشر بين «فارس» و«آشور»؛ يقدم لنا معلومات ~~غاية في الأهمية عن تحديد إقليم «بارشوماش» الذي يحتوي على المركز الذي يوجد فيه الآن ~~«مسجد السليمان»، الذي يعد مركز إنتاج البترول. والواقع أنه في هذا المكان بعينه ~~يشاهد بقايا مدرج هائل صناعي مرتكزا على الجبل، وقد ظن بعض العلماء الذين أثر عليهم ~~وجود البترول تحت أرض هذا الوادي أنه كان يوجد هنا ms6629 معبد للنار كانت شعلته ~~الأبدية تغذى من الغاز الذي ينبع من جوف الأرض، وقد دلت أعمال الحفر التي عملت في هذه ~~البقعة على أنه كان قد أقيم على هذا المدرج مبان حكومية لا يزال ظاهرا منها إيوان ~~ثلاثي الشكل حتى الآن. # وقد كان من الطبيعي أن يمتد سلطان «سياركزريس # Cyaraxris ~~» ملك «ميديا» الذي قهر الآشوريين واستولى على «نينوه» إلى ~~مملكتي «فارس» الصغيرتين، في حين أننا نجد - على حسب اتفاق تقسيم بلاد «آشور» بين ~~«ميديا» و«بابل» - أن «سوس» أو «سوسيان» قد أصبحت ضمن أملاكهما. # وقد خلف «اريارمن» ابنه «أرسام» الذي عثر له منذ زمن قريب على لوحة من الذهب يظهر ~~أنه كشف عنها في «حمدان» في الوقت الذي عثر فيه على لوحة أبيه السالفة الذكر وهو يقول ~~فيها: «الملك العظيم، ملك الملوك، ملك «فارس» ابن «اريارمن».» وهذا المتن لا يختلف عن ~~متن والده. # وتدل الظواهر على أن هذين الأثرين - لا بد - كانا محفوظين في السجلات الملكية ~~الخاصة، وقد نقلهما «سيروس» العظيم إلى «أكبتان» أو: «حمدان»، وقد عرفنا ذلك مما جاء في ~~التوراة، والظاهر أن الحفائر التي عملت في «سوس» و«برسيليس»؛ تؤكد ذلك أيضا، ~~والواقع أن الوثائق التي عثر عليها في الحفائر التي أجريت في هاتين العاصمتين ~~القديمتين، وهي تعد بعشرات الألوف من اللوحات كانت - بلا شك - ضمن السجلات الملكية أو - ~~على الأقل - لها صلة بالمهام الإمبراطورية، وهكذا يظهر أن لوحة الملك «أرسام» تبرهن على ~~أنه قبل أن يفقد سلطانه كان يحكم بلاد «فارس» بعد موت «اريارمن». # ومن المحتمل كذلك أن الملك «قمبيز الأول» كان قد خلعه عن عرش الملك حتى إنه قد اضطر ~~إلى التقهقر، ويحدثنا «هيرودوت» أن ابنه «هيستاسب # Hystaspe ~~» كان حاكما على الفرس في أوائل حكم «سيروس» العظيم ملك ~~«ميديا»، والظاهر أن فرع «اريارمن» لم يفقد إلا التاج وبقي يحكم بلاده تحت إمرة ~~الفرع الذي ينتمي إلى «سيروس»، والواقع أنه لدينا متن كشف عنه من عهد الملك «دارا» في ~~مدينة «سوس» يقول فيه صراحة: إنه في اللحظة التي كان ms6630 يكتب فيها هذا المتن كان والده ~~«هيستاسب» وجده «اريارمن» لا يزالان على قيد الحياة. # وقد تزوج «قمبيز الأول» ملك «بارشوماش» و«أنشان» - ويحتمل كذلك أنه كان ملك بلاد ~~«بارسا» - من ابنة الملك «أستياج» ملك «ميديا» وسيدة تدعى «ماندان # Mandane ~~» ولا بد أن هذا الزواج كان قد رفع من شأن فرع أسرة «أخمنيس»، ~~وبذلك اجتمع مجد الدولتين تحت لواء واحد، وقد كان نتيجة هذا الزواج أن أنجب ~~الزوجان الملك «سيروس» العظيم الذي اتخذ عاصمة لملكه مدينة «باسارجاد»، ثم شرع في بناء ~~مجمع من القصور والمعابد، وقد نعت في النقوش التي أمر بحفرها على عمد قصره بأنه ملك ~~«أخمينيس» العظيم، ولم يمض طويل زمن حتى أخذ يخضع لسلطانه القبائل التي من أصل إيراني ~~أو آسيوي، وهي القبائل التي كانت تقطن الشرق والجنوب الشرقي والشمال الشرقي من مملكته ~~التي ورثها عن أبيه. # وقد أحس عندئذ ملك «بابل» «نابونابد» عظم مطامع «سيروس»؛ ولذلك فإنه قام بحركة ~~سياسية ماهرة وصل بها إلى الاستيلاء على «جران» من يد الميديين الذين كانوا يسيطرون على ~~الطريق المؤدية إلى «سوريا»، وذلك بمساعدة «سيروس»، وقد فطن «أستياج» ملك «ميديا» لقيام ~~هذا الحلف المعادي له، فطلب إلى «سيروس» الحضور إلى «أكبتان» (حمدان) عاصمته، غير أن ~~الأخير رفض طلبه، فلم يكن لدى ملك «ميديا» إلا الزحف على هذا العاصي لإخضاعه بالقوة، ~~وقد نشبت بينهما حرب طاحنة فصل فيها في موقعتين، قاد الأخيرة منهما «أستياج» نفسه، ~~وقد دارت عليه الدائرة ووقع أسيرا في يد «سيروس»، ولكنه عامله أنبل معاملة، وقد ~~اختار «سيروس» «أكبتان» عاصمة لملكه الموحد. # وبانتصار «سيروس» على «أستياج» بدأت صفحة جديدة في تاريخ الفرس الذين قدر لهم أن ~~يتحدوا مع الميديين ويؤلفوا دولة واحدة. # | الدولة الأخمينيسية # يبتدئ التاريخ الحقيقي للإمبراطورية الإيرانية التي أسستها أسرة الأخمينيسيين بحد ~~سيوفهم؛ في خلال الثلث الثاني من الألف الأولى قبل الميلاد، والواقع أننا نجد أقواما ~~ومدنيات أخرى في العالم قد استمر وجودها في تلك الفترة، ولكن نجد بوجه عام في ~~العالم المعمور وقتئذ أن دولة «إيران» كانت ms6631 تحتل بين هذه المدنيات المكانة الأولى ~~دائما. # ويرجع الفضل دائما إلى ملوك أسرة الأخمينيسيين في فكرة تكوين دولة «إيران» ~~وتنشئتها، ولا نزاع في أن طول عمرها المديد واستقلالها الطويل يعدان إرثا خلفه هؤلاء ~~الملوك لمن بعدهم من أكاسرة «فارس» بسبب ما اتبعوه من سياسة حكيمة تنطوي على التسامح ~~والمهارة في فن الحكم. # ومما يلفت النظر هنا أن السياسة الحكيمة الداخلية التي أنتجها ملوك الأخمينيسيين لا ~~تشبه - بحال - السياسة التي قام بها أباطرة الرومان الذين أجبروا الأقوام المغلوبين على ~~أن يرتقوا إلى مستوى ثقافتهم، وأن ينضموا إلى اقتصادهم الجماعي؛ فقد كان الرومان ~~يتطلبون السمو إلى هذا المستوى العالي في معظم الأحيان من أناس من أصول مختلفة جدا ~~في الثقافة، بالإضافة إلى اختلاف تقاليدهم وإمكانياتهم، ولكن نجد أن الحال كانت تختلف ~~تماما بالنسبة لما قام به كل من «سيروس» و«دارا» ملكي الفرس؛ وآية ذلك أنهم قد ضموا ~~إلى إمبراطوريتهما، وهي الأولى من نوعها في تاريخ العالم من حيث عظم ضخامتها، عدا بعض ~~أقاليم شاذة ذات حضارة منحطة المستوى؛ عدة عناصر من المدنيات القديمة، فكانت تحت ~~سيادتها بلاد «مسوبوتاميا» (ما بين النهرين) و«سوريا» و«مصر» و«آسيا الصغرى»، هذا إلى ~~مدن وجزر إغريقية وجزء من بلاد الهند. # وقد رأى ملوك «فارس» أن محاولة وضع هذه البلاد في مستوى حضارتهم يعني جعلهم يرجعون ~~إلى الوراء؛ وذلك لأن ملوك أسرة الأخمينيسيين قد فطنوا أنهم يعدون أنفسهم أقواما دخلاء ~~جددا في المجتمع العالمي القديم، ومن ثم لم يكن في مقدورهم أن يتجاهلوا أن ما كان ~~للحضارات القديمة من نفوذ وسلطان على حضارتهم يرجع إلى آلاف السنين. # ومن أجل ذلك نرى أن «كورش = سيروس» قد منح البلاد التي تحت حوزته حكما ذاتيا، ~~كما نجد أن «دارا» قد سار في حكم مملكته بسياسة حكيمة، وبمثل هذه الخطة حفظت ~~الثقافة القديمة، بل نجد أكثر من ذلك: أن أباطرة الفرس قد حابوها على حساب ~~بلادهم. # غير أن عدم التكافؤ بين الدولة الحاكمة والدولة المحكومة من حيث المدنية والعادات كان ~~سببا في وجود ms6632 مرض خفي في جسم الإمبراطورية، كان يشتد أحيانا، وقد مكث طول حياة هذه ~~الإمبراطورية ينخر في عظامها. # يضاف إلى ذلك أن هذا المرض كان يعد أمام سياسة التوسع التي كان يسير على نهجها قوم ~~الفرس الشجعان من الأسباب التي أنزلت بهم الكوارث، وانحدرت بهم إلى الحضيض، وقادت ~~بلادهم إلى الخراب في آخر الأمر. # وتدل شواهد الأحوال على أن الإمبراطورية الرومانية كانت ثمرة عمل إنشائي جاء ~~على مهل وأناة، وامتد عدة قرون؛ ولذلك فإن تكوينها الذي جاء متأخرا قد ضمن لها القوة ~~والثبات، ولكن نجد من جهة أخرى أن ارتقاء أسرة الأخمينيسيين السريع الذي حدث في مدة ~~جيل واحد من الزمان هو الذي جعل من أمة صغيرة جدا كانت ضائعة في السهول والوديان ~~الواقعة في الجنوب الغربي من «إيران» إمبراطورية ضخمة لا يمكن أن يكون لها توازن يشبه ~~التوازن الذي وصلت إليه دولة الرومان في بادئ أمرها. # ولقد حدث - فعلا - أول ارتباك فيها عند موت الملك «كورش = سيروس» وقد وقع بشدة وعنف ~~حتى إنه لم يكن في مقدور أحد أن يعيد الأمور إلى نصابها، اللهم إلا إذا كان بطلا من ~~طينة الملك «دارا الأول»، وقد يجوز لنا أن نوازن بين هذا العهد المحزن - تقريبا - من ~~تاريخ أسرة الأخمينيسيين وعهد الحروب الداخلية التي وقعت في «روما» على أثر موت «يوليوس ~~قيصر»؛ فنجد في هذه الموازنة أنه في عهد «أغسطس» في «روما» وفي عهد «دارا» في بلاد ~~الفرس قد بدأ بعد الهزيمة العنيفة في كيان كل من الدولتين عمل إنشائي يمكن أن يعبر ~~عنه بعد صهر البلاد سياسيا من جديد وإعادة تنظيم الإمبراطورية بصفة عامة، وبخاصة ~~تجديد الأحوال الإدارية والخلقية والاجتماعية. # وعلى الرغم من التدابير المتناهية في الحكمة البالغة؛ فإن القوة الحيوية التي كانت ~~تدفع بالأمم التي تحكمها «فارس» إلى الأمام، ونحو الرقي الطبعي لم تقف عند حد، ~~مما أدى في نهاية الأمر إلى انفصالها عنها، ومن ثم كان سقوطها المحتوم ونيل تلك ~~الأمم حرياتها واستقلالها. # | الملك «كورش» «سيروس» (559-530ق.م) # عندما أراد الملك ms6633 «سيروس» شن حرب سافرة على بلاد «ميديا»؛ لم يكن في استطاعته أن ~~يفكر في مساعدة حليفه ملك «بابل» الذي كان بعيدا عنه، ومن أجل ذلك كان عليه أن ~~يعتمد على ما لديه من قوة وعتاد. # وتدل الأحوال على أنه كان يعتمد وقتئذ على معاضدة عدة قبائل، بعضها من أصل إيراني ~~وبعضها الآخر من قبائل أخرى غير إيرانية، وقد قدم لنا «هردوت» قائمة بأسماء هؤلاء ~~الأقوام الذين كانوا يقطنون من أول بداية الزاوية الجنوبية الشرقية لبحر قزوين حتى ~~المحيط الهندي، وهؤلاء الأقوام كانوا يؤلفون النواة التي تتكون منها مملكة ~~«فارس». # ومما هو معترف به أنه منذ ذلك العهد قد ظهرت جماعة سبعة الأمراء، الذين كانوا ~~يؤلفون مجلسا ملكيا لبلاد «فارس» على رأسه الملك، ومن ثم نجد أنه قد تألف ~~داخل حدود «إيران» نفسها اتحاد كان فيه رؤساء العشائر، يشتركون - اشتراكا فعليا - ~~في تأليف الحكومة، مع محافظة كل عشيرة على طابعها البدوي أو الحضري. # ومما يطيب ذكره هنا أن النصر الذي أحرزه الفرس على الميديين لا يمت بصلة إلى هذا ~~النصر الدامي المخرب الذي وطد به الآشوريون والبابليون والعيلاميون والقرطاجنيون ~~سلطانهم على البلاد التي قهروها واستولوا عليها؛ فنجد أن الأمر لم يقتصر من جانب الفرس ~~على عدم مساس مدينة «اكبتان (= حمدان)» المغلوبة على أمرها بسوء، بل نرى أن ملوك ~~الفرس اتخذوها عاصمة لملكهم كما كانت قبل الفتح، وقد حفظ فيها «كورش» سجلاته، ومن ~~المحتمل أنه نقل إليها لوحتي الملكين «اريارمن» و«أرسام» مع وثائق أخرى، يضاف إلى ~~ذلك أنه أبقى على الموظفين الميديين القدامى في وظائفهم وأضاف إليهم بعض الموظفين من ~~الفرس. # والواقع أنه قد تم انتقال الحكم بحزم وحكمة وروية من أيدي الميديين إلى أيدي ~~الفرس حتى إن أقوام الغرب قد ظنوا أن الدولة الفارسية قد بقيت في ظاهرها دولة ميدية، ~~وقد اتحدت المملكتان تحت سلطان «كورش» في سلام، وقد وجد نفسه في نهاية الأمر على رأس ~~إمبراطورية فرضت عليه ثروتها الطبيعية الهائلة ومركزها الجغرافي الممتاز القيام بدور ~~الوسيط في العالم المتمدين، ms6634 فقد كانت بلاد الفرس بمثابة عامل اتصل بين المدنيات ~~الغربية والشرقية. # ولا نزاع في أن الدور الذي لعبته «إيران» في تاريخ العالم ينحصر في هذه الرسالة التي ~~حتمت الأحوال أن تقع على عاتقها، في خلال حكمها الطويل المليء بالأحداث الجسام. # وتتمثل سياسة هذا القائد العظيم والحاكم صاحب القدرة المهيمنة في غرضين؛ فقد كان ~~يريد أولا أن يستولي في الغرب على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهو الذي تنتهي عند ~~ثغوره كل طرق التجارة العظيمة التي تخترق بلاد «إيران»، وكانت بلاد الإغريق ~~تملك على هذا الساحل من جهة بلاد «ليديا» قواعد بحرية عظيمة، وكان ثانيا يرمي من ~~جهة الشرق إلى تأمين ممتلكاته، ومن ثم كانت النتيجة تأليف دولة عظيمة منقطعة النظير في ~~زمنه. # | الملك «قمبيز» # على أثر وفاة الملك «كورش = سيروس» تولى بعده عرش الملك بكر أولاده «قمبيز» عام ~~529ق.م، وأمه هي الملكة «كاساندان # Cassandane ~~»، ولما ~~كان قد نشأ في أحضان الملك فإنه كان - بلا ريب - يعتبر الوريث المختار للإمبراطورية ~~الشاسعة التي أنشأها جده العظيم. والواقع أنه كان مشتركا مع والده في الحكم بوصفه ~~ملك «بابل»، غير أن «كورش» على الرغم من ذلك كان قد قرر صراحة قبل وفاته أن يشرك مع ~~«قمبيز» في حكم البلاد أخاه «بارديا» الذي يسميه اليونان «سمرديس»، فولاه ملكا على ~~المديريات الشرقية من الإمبراطورية الفارسية، ولكن هذا النظام في الممالك الشرقية كاد ~~يكون ضربا من المستحيل على أية صورة من الصور، يضاف إلى ذلك أن طبيعة «قمبيز» الجامحة ~~ونفسه التي تنطوي على الغيرة، قد جعلته يصمم على التضحية بأخيه إن عاجلا وإن آجلا، ~~حتى ولو لم يقم بثورة تبرر القضاء عليه، وبذلك يصفو له الجو ويحكم منفردا. # وقد زاد من حقد «قمبيز» على أخيه أنه كان محبوبا لدى الشعب في حين أنه كان معروفا ~~باسم «السيد الغليظ الطباع»، ولا أدل على قسوته من القصة التي رواها عنه المؤرخ ~~«هردوت»: وذلك أن «قمبيز» بعد أن ثبت له أن القاضي «بركزاسبس # Brexaspes ~~» كان مرتشيا، وكان أحد القضاة السبعة للمحكمة ms6635 العليا، فإنه ~~حكم عليه بسلخ جلده، غير أنه لم يكتف بذلك؛ إذ أمر بأن يكسى كرسي القضاء الذي كان ~~يجلس عليه بجلده، ثم أمر بأن يجلس على هذا الكرسي ابن القاضي الظالم خليفة لوالده أثناء ~~فصله في قضايا الناس، (راجع: # Herodotus V, 25 ~~). # ولم يلبث أن حانت له فرصة قتل أخيه، وذلك أن الملك «كورش» كان يستعد منذ ~~سنين لتنظيم حملة على «مصر»، غير أنه في بداية عصر «قمبيز» قامت ثورات في أنحاء ~~الإمبراطورية جعلته يحول كل نشاطه لإخمادها، ولم يفرغ من ذلك إلا في العام الرابع ~~من حكمه، ومن ثم كان على استعداد للقيام بغزو «مصر»، غير أنه رأى أنه ليس من الحكمة في ~~شيء أن يترك بلاده وفيها أخوه «بارديا» المحبوب من الشعب ملكا على المديريات ~~الشرقية. # هذا، ويمكننا أن نتخيل كيف كان رجال بلاطه يحرضونه على التخلص من أخيه قبل مغادرته ~~عاصمة بلاده إلى «مصر»، ومن ثم أعطى الأمر لقتله خلسة، وعلى الرغم من بشاعة الجريمة في ~~نظرنا فإنها كانت في هذا العهد لا ينظر إليها بهذه النظرة؛ إذ الواقع أن تاريخ بلاد ~~الفرس وغيرها من الممالك الشرقية كان مفعما بمثل هذه الجرائم. # سار بعد ذلك «قمبيز» لفتح «مصر» وقد تحدثنا عن ذلك في موضعه، ولقد كان من نتائج ~~الحملة على «مصر» وفتحها سقوط ثالث مملكة عظيمة في العالم القديم، والواقع أن «مصر» في ~~تلك الفترة كانت أقل قوة من الوجهة الحربية من ممالك واديي «دجلة» و«الفرات»، غير أنها ~~كانت بوجه عام تقوم بدور رئيسي في الحروب، ويرجع الفضل في ذلك إلى بعدها ووعورة الوصول ~~إليها، ولا نزاع في أن «قمبيز» باستيلائه على مصر قد وسع رقعة بلاده وجعلها أكبر ~~إمبراطورية عرفت في التاريخ القديم حتى عهده، فقد امتدت من «نهر النيل» حتى نهر ~~«سردايا (= سيحون) # Jaxartes ~~»، ومن البحر الأسود ~~حتى الخليج الفارسي، وكانت تشمل ممالك قديمة مثل «ليديا» و«بختريان». # انتحار قمبيز # وفي عام 521ق.م انتحر «قمبيز»، وذلك أنه كانت تنتابه نوبات عصبية منذ طفولته وبعد ~~فتح ms6636 «مصر» بأربع سنين انتحر، وقد عزي ذلك لإخفاقه في حملتيه على بلاد النوبة وواحة ~~«سيوة»؛ إذ انهارت أعصابه من أجل ذلك، وقد ترك «مصر» في عام 521ق.م إلى عاصمة ملكه، ~~وفي أثناء سيره في «سوريا» سمع بقيام ثورة على رأسها ماجوسيا مدعيا عرش الملك، وذلك أن ~~هذا الرجل كان يشبه كثيرا أخاه المقتول «بارديا»، ولم يكن قتله معروفا لأمه وأخته كما ~~كان مجهولا لدى عامة الشعب، وقد كان «قمبيز» في طريقه لمقابلة الثوار، ويقال إنه لما ~~سمع بتحول هام في صفوف جيشه قتل نفسه يأسا. # وبموت «قمبيز» انتهى آخر أفراد فرع «كورش». هذا، وتقول أسطورة عن سبب موته إنه ~~جرح نفسه عندما أراد امتطاء صهوة جواده ومات متأثرا من جرح في فخذه، غير أن ~~«دارا» قص علينا سبب موته في نقوش «بهيستون». # جوماتا» أو «سمرديس» (عند اليونان) # كان هذا الماجوسي الذي ادعى أنه «بارديا» اسمه «جوماتا»، وتدل شواهد الأحوال على ~~أن الشعب قد اعترف به عن طيب خاطر، ولا غرابة في ذلك؛ لأنه بعد موت «قمبيز» كان لا بد ~~أن يئول الحكم إلى «بارديا» الذي كان قتله سرا حكوميا لا يعرفه إلا القليل جدا، ~~وقد كان هذا المغتصب للملك غاية في الذكاء؛ فقد قضى على كل من له علم باغتيال ~~«بارديا»، هذا فضلا عن أنه قد كسب رضاء الشعب أكثر من سلفه، بإعلانه حرية عدم التجنيد ~~والتراخي في جمع الضرائب، يضاف إلى ذلك أنه احتجب عن أعين الناس بقدر المستطاع وأمر ~~نساءه أن يقطعن كل علاقاتهن بالعالم الخارجي، وكذلك ببعضهن بعضا، وهذه أمور كانت ~~بطبيعة الحال من الصعب تنفيذها وبخاصة في الشرق، والواقع أنه نتيجة ذلك كانت زيادة ~~الشكوك والظنون حوله، وكانت قد سرت فعلا في نفوس الأشراف فكرة مؤداها أن هذا ~~الملك لم يكن من نسل «كورش»، بل إنه مغتصب وحسب. # وقد كان هناك - كما نعلم - فرع آخر من نسل «أخمينيس»، وهو فرع «دارا» ابن «هيستابس» ~~وكان يعاضده رؤساء العشائر الفارسية الست العظيمة، ومن ثم انتهى الأمر بهؤلاء ~~الرؤساء ms6637 أن دخلوا على هذا المغتصب وقتلوه كما قتلوا أتباعه، وبعد ذلك أسرعوا إلى ~~«أكبتان» (= حمدان) حاملين رأس هذا المحتال، وقاموا بحملة على الماجوس الذين كانوا ~~يساعدونه، ومن الجائز أن آمال هذه الفئة كانت ترمي إلى إعادة قوة طائفة الكهنة من ~~جديد، غير أن «دارا» لم يكن بالرجل الذي يميل إلى الانتقام، ومن أجل ذلك انتهى التقتيل ~~في أتباع هذا المغتصب عند حلول الظلام. # ومن المحتمل جدا أن «دارا» قد اعتلى عرش الملك بعد موت المغتصب بوصفه وارثا للملك ~~«قمبيز»، ويقال: إنه قد تغاضى عن تولي والده الملك لكبر سنه. # | تولى «دارا» الملك عام 521ق.م # لقد قوبل ادعاء «دارا» عرش الملك بشيء من المعارضة، وذلك أن «جوماتا» المغتصب كان ~~قد اجتذب إليه حب الشعب بإعفائه من الخدمة العسكرية، وبالتراخي في جمع الضرائب، هذا ~~فضلا عن أن حكام الأقاليم النائية قد أرادوا أن يكونوا مستقلين في أقطارها، وقد ~~نتج عن ذلك أن اضطر «دارا» أن يعيد فتح مديريات كثيرة من جديد، حتى لم يبق له من ~~الولاء على جيشه وممتلكاته إلا القليل. # وقد كان أول من قام بثورة على «دارا» مديريتي «عيلام» و«بابل»، وذلك بعد موت ~~المغتصب للعرش مباشرة، ففي «عيلام» أخذ أميرها «أرتينا» أسيرا ثم أرسل إلى «دارا» ~~فقتله بيده، أما في «بابل» فقد ادعى فرد يسمى «نيدينتوبل» أنه ابن الملك «تابونيد» ~~وسمى نفسه باسم «نيوخد ناصر» الشهير فسارع إليه في الحال «دارا»، وبعد مناورات أفلح ~~في عبور «الفرات»، وهناك هزم جيش العاصي في موقعتين، وبعد ذلك هرب «نيدينتو بل» إلى ~~«بابل»، وقد اضطر «دارا» إلى حصاره، وفي هذه الأثناء انتهزت بلاد «ميديا» فرصة قيام ~~هذه الثورات على «دارا» بقصد استرجاع استقلالها بقيادة فرد يدعي أنه من نسل ~~«سياكزرس # Cyaxres ~~»، كما قام مدع آخر في «عيلام» ~~يريد ملكها، غير أن الملك «دارا» أرسل فرقتين من جنوده إلى «ميديا» و«أرمينيا» ~~دون أن يفك حصار «بابل»، وقد انتصر في «أرمينيا» انتصارا باهرا، إلا أنه لم يلبث أن ~~فوجئ بقيام ثورة في «ساجارتيا # Sagartia ms6638 ~~» في مديرية ~~«هيركانيا»، وهي الإقليم الذي كان يحكمه والده «هيستابس»، ولم يقتصر الأمر على ~~ذلك بل قامت ثورة في «فارس»؛ إذ قام فيها محتال ~~آخر ادعى أنه «بارديا»، ولكن عبقرية «دارا» وشجاعته قد تغلبتا على كل ذلك بجيشه ~~وقوة شخصيته، فقد سقطت في يده «بابل» بعد حصار سنتين في عام 519ق.م، وبعد ذلك أصبح ~~«دارا» حرا في ملاقاة أعدائه كل على انفراد، فسار بجيشه المدرب فقضى بسرعة على ~~الميديين وأسر «فرا أوتس Phraotes ~~» في «الري» وقطع ~~أنفه وأذنيه ولسانه ثم اقتلع عينيه، ثم سيق بهذه الحالة البشعة إلى الباب الملكي في ~~السلاسل والأغلال حيث أقعد على خازوق، وبعد ذلك توالت انتصاراته في «أرمينيا»، ثم على ~~المدعي البابلي، وقد كان من جراء ظهور مدع آخر بابلي أن هددت «بابل» ثانية بالسقوط، ~~ولكن حاميتها كانت قوية لقمع الثورة التي انتهت بالقبض على «سمرديس» الكذاب الثاني ~~في عام 518ق.م وانتهت هذه الثورات التي أظهرت «دارا» أمام العالم أنه رجل قيادة عظيم، ~~ومن ثم خيم السلام على ربوع إمبراطوريته الشاسعة الأطراف بفضل مهارته وقوة ~~شكيمته. # وبعد أن استتب الأمن أخذ «دارا» المنتصر يعاقب أولئك الحكام الذين أحفظه سلوكهم ~~ويكافئ الذين مدوا له يد المساعدة في وقت المحنة، وفي تلك الفترة زار هذا الملك ~~العظيم «مصر» بعد أن قتل حاكمها فأخذ يعمل على استرضاء كهنة البلاد وجلب محبتهم، وذلك ~~بالإنعام عليهم بكل أنواع الهدايا والمنح كما شرحنا ذلك في موضعه. # وبعد أن هدأت الأحوال في المديريات البعيدة أخذ في تنظيم إمبراطوريته المترامية ~~الأطراف في ظل إدارة موحدة، وقد كانت الطريقة القديمة التي أدخلها «تجلات بليزر»، وهي ~~التي بقيت منذ عهده مستعملة؛ ترتكز جزئيا على ترحيل آلاف الأسرى إلى أقاليم بعيدة عن ~~أوطانهم، وجلب آخرين ليأخذوا مكانهم، وقد كان المواطنون الجدد ينظر إليهم على أنهم ~~أجانب عن أهل البلاد، وكانوا - بطبيعة الحال - يعاضدون الحاكم الآشوري، وكذلك كانت كل ~~مملكة تفتح تضاف إلى مديرية مجاورة لها، أو كانت تؤلف مديرية منفصلة تجبى منها ~~الضرائب على طريقة بدائية. ms6639 # على أن «بابل» لم تهضم قط بهذه الحالة، والواقع أن هذا النظام كان غير كامل ~~إلى حد بعيد؛ وذلك لأن الحكام في كل مديرية كانوا مستقلين تمام الاستقلال، وقد ~~كان هذا النظام ممكنا فقط طالما كانت الإمبراطورية غير مترامية الأطراف، وقد برهنت ~~الثورات المستديمة على أن القبض على زمام الأمور في «آشور» كان من الصعب الوصول ~~إليه. # الشطربيات # أما في عهد «دارا» فقد كان المبدأ المتبع بكل دقة هو «فرق واحكم»؛ ولذلك فإن أي ~~ميل إلى الاتحاد كان لا بد من تجنبه، وقد رأى «دارا» تفاديا من تجمع كل القوة في ~~يد رجل واحد أن يعين شطربا، (معنى كلمة شطرب: سيد البلاد)، وقائدا ووزيرا في كل ~~إقليم، وهؤلاء الموظفون الثلاثة كانوا مستقلين بعضهم عن بعض، كما كانوا يقدمون تقاريرهم ~~مباشرة للإدارة الرئيسية. # ولا نزاع أنه في ظل هذا النظام الذي ينطوي على سلطات مقسمة كان من الجائز جدا أن ~~يكون هؤلاء الموظفون بعضهم بعضا، وعلى ذلك فإنهم - على أغلب الظن - لم يكن في مقدورهم ~~تنظيم ثورة على الملك، يضاف إلى ذلك أن «دارا» قد اتخذ احتياطا أكثر من ذلك، وهو ~~أنه كان يرسل مفتشين من أعلى الدرجات في فترات غير منتظمة يصحبهم قوات من الجند ~~عظيمة البطش ومزودة بنفوذ عظيم يخول لهم فحص؛ أي موضوع ومعاقبة؛ أي خروج على القانون، ~~هذا إلى أنهم كانوا يقدمون تقاريرهم عن الشطرب والموظفين الآخرين. # وقد يعترض على هذا النظام بأنه يشل يد الحاكم في الحالات الخطرة المفاجئة عندما يقتضي ~~الأمر سرعة البت، ولكن في الواقع كان هذا النظام يسير سيرة حسنة بشرط يقظة الموظفين ~~القائمين عليه، وقد كان دارا محقا عندما قال: إن أعظم خطر يهدد بلاده هو ~~الثورة المنظمة التي ينظمها حاكم من حكام الأقاليم النائية. # وكان عدد الشطربيات التي تتألف منها الإمبراطورية يتراوح ما بين عشرين وثمانية ~~وعشرين في عهود مختلفة في مدة حكم أي ملك، ولم تكن «فارس» مهد سلالة الملك تعتبر ~~على وجه عام شطربية، وكان سكانها لا يدفعون ضرائب، ms6640 غير أنهم كانوا مرتبطين بتقديم ~~هدايا للملك عندما كان يمر في البلاد، ويمكن تقسيم المديريات إلى: شرقية، وهي الواقعة ~~على الهضبة الإيرانية، وغربية وهي الواقعة غرب «فارس» نفسها، وعلى رأس الشطربيات ~~الفارسية «ميديا» ثم يأتي بعدها «هركانيا # Hyrcania ~~» ~~و«بارثيا Parthia ~~» و«زارانكا # Zaranka ~~» أو «زارانجيا # Zarangia ~~» ~~و«آريا # Aria ~~» و«خوارزم # Khorasmia ~~» و«بكتريا # Bactria ~~» ~~و«سوغديانا # Soghdiana ~~» و«جاندارا # Ganadara ~~» وبلاد «ساكا # Sakae ~~» و«ستاجيديا # Sattagydia ~~» ~~و«أراخوزيا # Arachosia ~~» وبلاد «ماكا # Maka ~~»، ومن ثم يحتمل أن الكلمة الحديثة «ماكران» قد أتت ~~منها. # وفي الغراب تقع «أوفايا # Uvaja ~~» أو «عيلام» ~~(سوسيانا)، ثم «بابل» و«كالديا»، و«أثورا # Athura ~~» ~~(آشور القديمة)، وبلاد العرب (وتشمل معظم سوريا وفلسطين)، و«مصر» (وتشمل الفنيقيين ~~والقبرصيين وسكان الجزر اليونانية)، و«ياونا # Yauna ~~» أو ~~«أيونيا» (وتشمل «ليسيا # Lycia ~~»، و«كاريا» والمستعمرات ~~الإغريقية التي على الساحل)، و«سباردا # Sparda ~~» (أي ~~«ليديا»)، والأراضي التي غرب «هاليس # Halys ~~» ~~و«أرمينيا»، و«كابادوشيا # Cap padocia ~~». # وكانت تجبى الضرائب من هذه الشطربيات، إما نقدا وإما عينا، وكان أقل دخل في ~~الضرائب يجبى هو الذي يحصل من البلاد التي تسمى حديثا «بلوخستان» لفقرها، فقد كان ~~يجبى منها 170 تالنتا من الفضة في حين كان يجبى من «بابل» ألف تالنتا، ومن «مصر» 700 ~~تالنتا من الذهب، وقد كان مجموع الدخل يساوي بالنقد الحالي 3708280 جنيها، وكان ~~«دارا» أول ملك ضرب النقود، فقد كان النقد المسمى «دارك» - وهو عملة ذهبية تزن 130 حبة ~~- مشهورا بنقائه، ولم يلبث أن أضحت العملة الذهبية القديمة الوحيدة في العالم ~~القديم، وكذلك كانت تضرب العملة الفضية. وإنه لمن المهم حقا أن نعلم أن الجنيه ~~الإسترليني والشلن الإنجليزي يكادان يساويان الدرك والشكل الفارسيين على التوالي، ~~(راجع: # Journal of Hellenic Studies Vol. XXXIX. ~~1919 ~~). # وقد كانت الضرائب العينية فادحة، فقد كانت «بابل» تطعم ثلث الجيش والبلاط في حين ~~كانت «مصر» تقدم غلالا لإطعام جيش مكون من 120 ألف رجل، وكانت «ميديا» تورد الخيل ~~والبغال والأغنام كما كانت «أرمينيا» تقدم المهارى وتورد «بابل» الخصيان وغيرهم، وفضلا ~~عن ذلك كان على المديريات تقديم هذه الضرائب الملكية، وأن تعول الشطرب ms6641 وبلاطه ~~وجيشه. # ولما لم تكن هناك مرتبات مربوطة للموظفين وهم الذين كانوا فضلا عن ذلك يشترون ~~وظائفهم؛ فإن العبء الذي كان يقع على كاهل المديريات فادحا إن لم يكن لا يحتمل، ولكن ~~من جهة أخرى كانت هناك قوانين رادعة ذكرت من قبل كانت تجعل كل شطربة يقف عند حده، ~~وبخاصة إذا كان المتربع على عرش الملك قادرا وحازما. # ولا بد أن نذكر أن الطبقة السفلى في كل بلاد كانت متعودة أن تجبر على دفع أقصى ما ~~يمكن من الضرائب على يد الحكام الوطنيين، هذا فضلا عن أن النظام الجديد قد منح الملك ~~ميزانية منتظمة، وبذلك قلت الطلبات الباهظة على أية مديرية منفردة، وأخيرا كان ~~النظام الجديد أحسن بكثير من النظام الذي سبقه. حقا كان هذا النظام ناقصا من الوجهة ~~الحربية، كما أشار إلى ذلك «ماسبرو»؛ فقد كان للملك «دارا» حرس يتألف من ألفي فارس ~~وألفين من المشاة كانت حرابهم تحمل تفاحات من الذهب أو الفضة، وكان يأتي بعدهم عشرة ~~الآلاف الخالدون، وكانوا ينقسمون عشر فرق كانت الأولى منها حرابها مزينة برمانات من ~~الذهب، وهذا الحرس كان هو نواة الجيش الإمبراطوري، وكان يعاضده جنود من الميديين، ~~وكذلك حاميات كانت توضع في مراكز هامة مختلفة، تتألف من جنود إمبراطورية مميزة عن ~~الجنود المحلية، وعندما كانت تشعل نار حرب عظيمة، كانت تتدفق على الجيش الفارسي آلاف ~~من الجنود غير المدربين والمختلفين عن بعضهم بعضا من حيث اللغة وأساليب الحرب ~~والمعدات، وقد كانت هذه القوة غير المنظمة هي السبب الرئيسي في سقوط الإمبراطورية ~~الفارسية في نهاية الأمر. # الطرق الملكية # ولقد فطن الملك «دارا» من بادئ الأمر إلى ما للطرق المعبدة من أهمية في تسهيل ~~المواصلات، ومن أجل ذلك نقرأ عن الطريق الملكية التي أنشأها ما بين «سارديس» و«سوسا» ~~وهي التي بوساطتها أصبح الموظفون على اتصال سهل بالبلاط الملكي، وقد كانت المسافة بين ~~البلدين حوالي 157 ميلا، وكانت تقطع قبل تعبيد هذه الطريق في ثلاثة أشهر مشيا على ~~الأقدام، ولكنها في عصر «دارا» أصبحت تقطع ms6642 بالخيل على الطريق المعبدة في مسافة خمسة ~~عشر يوما. # ولا بد أن الطريق الملكية كان لها أثر عظيم في توسيع أفق المديريات التي كانت ~~تخترقها، وقد ظهر أهمية هذه الطرق لأعين الإغريق عندما أبرزوها بجلاء في أول مصور ~~جغرافي وضعوه للعالم. # ولقد كان «دارا» يحس أن اسمه لن يبقى على مدى الدهور إلا إذا زاد في مساحة ~~إمبراطوريته المترامية الأطراف؛ ولذلك كان لزاما عليه أن يجعل جيوشه دائما في حروب ~~مستمرة، كما كانت الحال في الممالك القديمة، وقد كانت حدود بلاده مثبتة بحدود جغرافية ~~طبيعية معينة كان من الصعب تعديها كسلسلة جبال «القوقاز»، وهي التي لا تزال تتحدى ~~المهندس الروسي للسكك الحديدية بوعورتها ، وكذلك بحر «قزوين»، ومراعي أواسط آسيا، وفي ~~الجنوب كان يحدها صحراء إفريقيا وبلاد العرب والمحيط الهندي، وعلى ذلك فإن الجهات التي ~~كان يمكن التوسع لمد سلطانه فيها كانت محدودة. # حروب «دارا» # الحرب مع «سيثيا»: كانت أول حملة قام بها «دارا» هي الحملة التي جهزها لمحاربة قوم ~~السيثيين، وقد اختلف المؤرخون في الأسباب التي أدت إلى قيام «دارا» بهذه الحملة ~~الفاشلة، فقد وصفها المؤرخ «جروت»، (راجع: # Grote, History of Greece ~~Vol. IIII p. 188 ~~)، بأنها حملة «جنونية» في حين أن المؤرخ «رولنس» ~~قال عنها إنها كانت حملة قد دبرت بروية؛ إذ كان الغرض منها حماية خط المواصلات عند ~~الهجوم على بلاد الإغريق، أما «مسبرو» فكان من رأي «رولنس»، غير أنه - على ما يظن - قد ~~زود «دارا» بمعلومات خاطئة عن بعض بلاد «سيثيا» بالنسبة لخط سيره، وقد ذكر المؤرخ ~~«نولديكه # Noldeke ~~»، أن هذه الحملة لم يكن لها غرض ~~غير الرغبة في فتح بلاد مجهولة. # وتدل شواهد الأحوال على أن «دارا» لم يكن غرضه من هذه الحملة الاستعداد لفتح ~~بلاد الإغريق، ولكن في الواقع كان هدفه أن يضم «تراقيا» إلى ملكه حتى نهر «الدانوب»، ~~وأن يغزو السيثيين الذين خربوا الشرق الأدنى منذ قرن مضى، وظهروا بكثرة في ~~الإمبراطورية الفارسية. يضاف إلى ذلك أنه كان هناك دافع آخر أغرى «دارا» على ms6643 غزو هذه ~~البلاد، وأعني بذلك: الذهب الذي كان يوجد فيها بكثرة، ومن الجائز أنه كان لديه أسباب ~~أخرى لا نعرفها، فمن المحتمل أنه كان يخشى انقضاض هؤلاء الأقوام على بلاده وأنه بعمله ~~الذي قام به أراد أن يبعد الخطر عنه. # هذا، ونعلم أن «السيثيين وراء البحار»، قد ذكروا في نقوش «ناخشي روستام»، ومن ثم نعلم ~~أن هجوم «دارا» على هؤلاء الأعداء كان يضيف إلى شهرته وفخاره وأماني بلاده. # وقد بدأت الحملة في عام 512ق.م، وقد عبر «دارا» البوسفور على قنطرة بالقرب من ~~«القسطنطينية»، ثم سار محاذاة البحر الأسود، وقد خضعت له في أثناء سيره «تراقيا»، ثم ~~سارت جيوشه الضخمة حتى وصلت دلتا نهر «الدانوب»، فعبر النهر، ثم سار في مجاهل ~~الصحراء، وبعد السير نحو مدة شهرين كانت خسائر جيشه في خلالها عظيمة، بسبب قلة المئونة ~~وفتك الأمراض. # عاد الجيش الفارسي إلى نهر «الدانوب»، وهناك أراد السيثيون أن يغروا الإغريق على هدم ~~القنطرة التي كان لا بد أن يعبر عليها الجيش الفارسي، غير أن الإغريق لم يقبلوا ذلك، ~~وبقوا على ولائهم للفرس، وقد عبر «دارا» «الدانوب» في أمان، غير أن نفوذه بسبب ~~خيبته في عدم إخضاع السيثيين قد ضعف، ولكنه في عودته إلى «سارديس» أرسل قطعة من جيشه ~~قوامها 80 ألفا للحرب في أوروبا، وقد أفلحت هذه القوة في إخضاع «مقدونيا»، وبذلك جعلت ~~حدود الإمبراطورية الفارسية ملاصقة لبلاد الإغريق الشمالية. والواقع أن فتح ~~«تراقيا» كانت النتيجة الهامة الرئيسية في هذه الحملة. # الحملة على بلاد الهند # وفي عام 512ق.م بدأ الفرس في فتح أجزاء من بلاد الهند، وبخاصة في البنجاب وحوض السند، ~~وقد ذكرنا في غير هذا المكان أن «سيلاكس» أمير البحر الفارسي انحدر في نهر «السند»، ~~غير مرتاع من مده وجزره، وسار في المحيط الهندي وجاب سواحل بلاد العرب و«مكران»، ~~وقد تألفت شطربية من هذه الفتوح تدفقت منها كميات هائلة من الذهب على بلاد «فارس»، ~~وقد كان لهذه الحملة على بلاد الهند أهمية عظيمة، لدرجة أن تاريخ هذه البلاد يؤرخ ~~بتعاليم ms6644 «بوذا» وبهذا الحادث. # ومما يؤسف له جد الأسف؛ أننا لا نعلم إلا القليل جدا عن هذه الحملة لدرجة أن صحة ~~حدوثها وما قام به «سيلاكس» قد خيم عليه الشك (راجع: # Herod, IV ~~44 ~~)، ولكن الآن قد دلت البحوث على أنها حقيقة لا ريب فيها، ~~وقد تحدثنا عنها في الملحق الخاص بقناة السويس. # وخلاصة القول أننا قد تتبعنا مصائر الإمبراطورية الفارسية منذ أن ضمت «مصر» إلى ~~ممتلكاتها، وقد كانت آخر مملكة عظيمة فتحها الفرس، كما تتبعنا عصر الثورة اليائس الذي ~~جلبه على البلاد «قمبيز» بجنونه، وما وصل إليه من نجاح «جوماتا» الدجال الماجوسي، ثم ~~رأينا بعد ذلك الملك «دارا» يعيد تنظيم الإمبراطورية الفارسية، وذلك بلم شعث أجزاء ~~ممتلكاته المتفككة، ثم إخراج نظام جديد لم يكن في الواقع مثاليا، غير أنه يعد ~~تحسنا عظيما بالنسبة للنظام الذي كانت عليه البلاد من قبل. # ويلاحظ أنه لولا ما قام به «دارا» الذي يستحق لقب «العظيم» لذابت الإمبراطورية ~~الهائلة، كما تلاشت بسرعة مملكة «ميديا» من قبل، وأخيرا نجد أن بلاد «البنجاب» ~~ومعها «السند» في الشرق، و«تراقيا» و«مقدونيا» في الغرب؛ قد أضيفت إلى ملكه دون أية ~~صعوبة تذكر، ومن ثم نرى إمبراطورية فارسية كانت تشمل كل العالم المعروف، هذا بالإضافة ~~إلى عدة أقاليم لم تكن معروفة من قبل تمتد من أول رمال «إفريقيا» المحرقة حتى ~~حدود الصين المحاطة بالثلوج تخضع لسلطانه، على الرغم من اتساع رقعتها وتعدد أجناسها ~~ولغاتها. وعلى ذلك يمكننا القول - بحق - إنه في هذه الفترة قد وصلت دولة الفرس سمت ~~عظمتها واتساع رقعتها، وأنها كانت أعظم إمبراطورية عرفها التاريخ حتى هذه ~~اللحظة. # ومع ذلك فإنه كان يوجد في «هيلاس» بعض آلاف قليلة من المحاربين، وكانوا - على ما يظهر ~~- معاكسين للملك «دارا» وهؤلاء المحاربون القلة كان مقدرا لهم أن يصدوا القوة ~~الهائلة المتجمعة التي كانت تفخر بها هذه الدولة الضخمة في عدد جنودها والمترامية ~~الأطراف في حدودها، ثم لم يلبثوا أن كوفئوا على شجاعتهم بما لم يكن في الحسبان؛ فقد ~~امتد سلطانهم في البر ms6645 والبحر، وكونوا إمبراطورية عظيمة، كانت في النهاية السبب ~~في سقوط الفرس، وضياع ملكهم على يد أحد أبناء جلدتهم وهو «الإسكندر الأكبر». # | ديانة الميديين والفرس # مقدمة # تدل أول بادرة لاحت لنا عن الشعب الآري على أنه كان من طبقة عباد الطبيعة؛ فقد كان ~~يعبد السماء الصافية والنور والنار والرياح والغيث التي تمنح الحياة بوصفها كائنات ~~مقدسة، في حين أنه كان يعد الظلام والقحط شيطانين. وقد كان للسماء في تعداد المعبودات ~~المكانة الأولى، وكانت الشمس تدعى «عين السماء»، كما كان البرق يدعى «ابن السماء»، وقد ~~يدعي البعض أن معظم الديانات تحتوي على هذه الأساطير التي نجدها في واقع الأمر ~~منتشرة انتشارا واسعا، ولكن نجد في حالة الآريين أنه لا يوجد استعطاف الأرواح ~~الشريرة، كما هي الحال عند السوماريين، بل على العكس كان لا بد من مواجهتها والتغلب ~~عليها بالأرواح الخيرة الطيبة التي كانت بدورها تستند كثيرا في نجاحها على الصلوات ~~والقربات التي يقدمها الإنسان، وعلى ذلك كان بدهيا - من بادئ الأمر - أن مكانة ~~الإنسان كانت ذات قدر مكين، كما كانت حاله تدل على الرجولة نحو آلهته الذين ~~كان يتعبد إليهم طلبا للمساعدة، ينشد لهم أناشيد المدح والثناء، ويقدم لهم الضحايا، ~~وفوق كل ذلك كان يصب لهم شرابا مقربا من «الهاؤما # Haoma ~~» # 1 # المقدسة، وكان الآري يشعر بأنه بمثل هذه الصلوات وبمثل هذه القربات قد ساعد ~~الآلهة الأبرار على أن يحاربوا في جانبه قوى القحط والظلام، وإنه لمن الأهمية البالغة ~~حقا أن نقرأ كيف أن إله أسماء «فارونا # Varuna ~~» وهو ~~«أورانوس # Ouranos ~~» عند الإغريق كان يعبد بوصفه ~~الإله الأعلى الذي كان لزاما على الناس أن توجه إليه الصلوات، وكيف أن الصفات ~~الخلقية قد تجمعت حوله، وكيف أنه بوجه خاص قد مقت الكذب، وتلك حقيقة كان لها تأثيرها ~~العميق على الإيرانيين، كما يمكن أن يشاهد في نقوش الملك «دارا الأول» وكذلك في صفحات ~~تاريخ «هردوت». # وكان يشترك مع السماء الأثير الوضاء الذي كان يشخص باسم «مترا»، فكانا يحرسان سويا ~~القلوب وأعمال البشر، وكان كل ms6646 منهما يرى كل شيء، ويعرف كل شيء، وكذلك النار كانت ~~تلعب دورا بارزا في صورتها الأصلية بوصفها البرق في الصراع الأبدي الذي يشنه باستمرار ~~آلهة النور على قوى الظلام، وقد ذكر لنا «هردوت» (راجع: # Herod. 1, ~~131 ~~) أنهم (أي الفرس) كانوا معتادين صعود أعلى الجبال وتقديم ~~القربان إلى «زيوس # Zeus ~~»، وقد أطلقوا اسم «زيوس» على ~~كل الدائرة السماوية، وفضلا عن ذلك كانوا يقربون القربان إلى الشمس والقمر والأرض ~~والنار والماء والرياح. # ومما هو جدير بالذكر هنا أن عبادة قوى الطبيعة التي ذكرها لنا «هردوت» كانت من ~~خواص كل السلالات الآرية، ولكن يلفت النظر هنا كذلك أن الآريين الهنود ~~والإيرانيين كانوا يشتركون في ديانة واحدة وثقافة واحدة لمدة طويلة من الزمن انتهت ~~قبل الوقت الذي نتناول البحث فيه بفترة قصيرة نسبيا. # 2 # والواقع أن آريي الهند كان لهم كتابات مقدسة أوحي بها تدعى «فيداس # Vedas ~~» أو «المعرفة» وتشتمل على مجموعة من الأناشيد ~~يبلغ عددها أكثر من ألف أنشودة، قد حافظ عليها الآريون القدامى الذين فتحوا بلاد ~~«البنجاب»، ونجد الآن بوجه خاص أن عصر «فيداس» المبكر بين أهل «البنجاب» في نفس درجة ~~التطور العام التي نجدها في إيران، كما نجد كذلك نفس عبادة قوى الطبيعة. # هذا، ونجد تعابير مماثلة في البلدين فمثلا نجد اسم «آسورا # Asura ~~» (وباللغة السنسكريتية # Asura, Avesto ~~Ahura ~~، ويعني: السيد)، واسما آخر هو «دايفا # Daiva ~~» (وباللغة السنسكريتية # Deva, Avesta, ~~Daeva ~~) وهو مشتق من الكلمة الهندو-أوروبية التي تعني: «الآحاد ~~السماوية»، وقد استمر الاسم الأخير بوصفه كلمة تعبر عن لفظة إله في الآرية في صور مثل ~~«تيوس # Theos ~~» أو «ديوس # Deos ~~» وقد اشتق من اللفظ الأخير اللفظة المعروفة التي تعبر عن إله # Dieu # في الإغريقية واللاتينية والفرنسية على ~~التوالي. # هذا، ونلحظ في عهود الفيديين المبكرة أن طبقتي الآلهة «أهوراس # Ahuras ~~» و«دائفاس # Daevas ~~» كانتا ~~تعدان مناهضتين الواحدة للأخرى بالنسبة لتقديسهما عند رجال القبائل، فنجد أن في ~~الهند كان أتباع «دائفاس» يعتبرون أصحاب الكلمة العليا، وفي عهد «فيدا # Veda ~~» المتأخر كان «الأسوراس # Asuras ~~» يعدون ms6647 شياطين، ولكن في «إيران» من جهة أخرى كان ~~«الأهوراس» في المكانة العليا، ومن ثم نجد أن الوعي الديني عند الإيرانيين بعلاقته مع ~~«أهورا» قد نما وتطور، أما «الدائفاس # Daevas ~~» فقد انحط ~~إلى المنزلة التي كانت أعطيت «آسوراس» في الهند. # الأساطير الهندية الإيرانية - «جاما» أو «جامشيد» # توجد كذلك أساطير مشتركة في كلتا البلدين، ويحتمل أن يكون من أهم هذه الأساطير ~~أسطورة البطل «جاما» وهو اسم كان يطلق - في الأصل - على الشمس الغاربة، وكان يعتبر ~~أنه أول من «أرشد الكثيرين إلى الطريق»، وكان أول من وصل إلى «قاعات الموت الفسيحة» وقد ~~تحول - بطبيعة الحال - إلى ملك الموتى، وهنا نلحظ تشابها كبيرا بينه وبين الإله ~~«أوزير» عند قدماء المصريين، وكان يملك كلبين أسمري اللون عريضي الخطم، ولكل منهما ~~أربع عيون، وكانا يخرجان يوميا ليقتفيا رائحة الموتى ويسوقونهم إلى حضرة مليكهما، ~~ويمكن أن نتتبع ذكرى هذين الكلبين في بلاد الفرس في العادة الزورواستية المعروفة باسم ~~«ساجديد»؛ أي «رؤية الكلب». # هذا، وقد وصف «الأفستا» أنه يؤتى بكلب أصفر له أربع أعين، أو كلب أبيض له أذنان ~~بيضاويتان بجوار كل شخص ميت؛ وذلك لأن نظرته تطرد بعيدا الشيطان الذي يسعى لدخول ~~الجثة، وهذا يشبه بعض الشيء الإله «أنوبيس» إله الموتى عند قدماء المصريين؛ فقد كان ~~يعد حارس الموتى وإله التحنيط. # ويلحظ في أيامنا هذه أن الفرس، الذين يجهلون القدم العظيم لهذه العادة يضعون قطعة ~~من الخبز على صدر الرجل الذي فارق الحياة، فإذا أكلها الكلب ~~فإن الرجل يعتبر ميتا حقا ويحمل إلى «البراخما» ~~أو «برج التعريض»، وذلك بوساطة أعضاء الهيئة الذين كانوا يعتبرون نجسين أبدا وحكم ~~عليهم بحياة تعسة. # زورواستر نبي «إيران» # كان «زورواستر» هو المؤسس للديانة الفارسية القديمة، وهو الذي تجمع حول اسمه ~~وشخصيته آراء متناقضة جدا، فقد أنكر عليه أنه شخصية تاريخية، ومنذ زمن غير بعيد كان ~~من بين النظريات التي قيلت إنه نتاج أسطورة العاصفة التي توجد في كل مكان، وهنا نجد ~~كذلك كما في حالة الآرية أنه قد حدث تقدم هائل على ms6648 نظريات الباحثين الأول الذين ~~يعزى إليهم كل شرف السبق - على أية حال - في هذا الموضوع، ولكن على الرغم من ~~الأسطورة والخرافة اللتين جعلتا صورته مبهمة؛ فإن مصلح «إيران» العظيم ونبيها قد برز ~~الآن من غيوم الماضي السحيق، بوصفه شخصية تاريخية وحقيقة بارزة. # أصل الاسم «زاراتوسترا» # واسم «زورواستر» هو مجرد تحريف لاتيني - لم يعرف تفسيره بأكمله، ولكنه يشتمل على ~~الكلمة «أوسترا»؛ أي «جمل» وهي كلمة لا تزال باقية في الفارسية الحديثة بصورة ~~مختلفة بعض الشيء، وهناك سبب يحملنا على قبول الرواية القائلة: إن هذا النبي كان ~~من أهل «أذربيجان» وهي «أتروباتن # Atropatene ~~» القديمة ~~وفي كلا الاسمين يمكن التعرف على الكلمة القديمة «أثار # Athar ~~» ومعناها «النار» وفيها نجد ارتباطا فيما بما أيام ظهور ~~الزورواستية باسم «زورواستر» وهو أن الكاهن في ديانة القوم كان يعرف باسم ~~«أثارفان # Atharvan ~~» أو «حارس النار»، والمعتقد أن ~~مسقط رأس «زورواستر» هي بلدة «أوروميا # Urumia ~~» الواقعة ~~على البحيرة التي بهذا الاسم، وقد وهب شبابه للتأمل والعزلة، وفي خلالها رأى سبعة أحلام ~~ومر بإغراءات منوعة وفي نهاية الأمر أعلن رسالته، غير أنه مكث عدة سنين لم يصب من ~~النجاح إلا شيئا يسيرا؛ إذ الواقع أنه في العشر السنوات الأولى لم يعتنق مذهبه ~~إلا فرد واحد. ~~«جوشتاسب» هو أول من اعتنق مذهبه من الملوك # وبعد ذلك ألهم «زورواستر» السفر إلى شرق بلاد الفرس، وقد تقابل في «كيشمار» # 3 # الواقعة في إقليم «خورسان» مع «فيستاسب # Vistasp ~~» الذي ذكره الفردوسي في ملحمته باسم «كوشتاسب»، وقد أفلح في ~~بلاط هذا الحاكم في ضم ابني الوزير ثم الملكة إلى دعوته، وقد كانت هناك مناقشة ~~نفسية بين هذا النبي والحكماء، وفي خلال هذه المناقشة حاول الحكماء التغلب عليه ~~بسحرهم، ولكن «زورواستر» فاز عليهم، ومن ثم أصبح الملك نفسه تابعا متحمسا لهذا ~~الدين الجديد، وهاك اقتباس من كتاب «فارقادين باشت» عن ذلك: «إنه هو الذي أصبح ~~المساعد والمعضد لديانة «زورواستر» و«أهورا»، وهو الذي خلص من السلاسل الديانة التي ~~كانت مغلولة في القيود، ولم تكن قادرة على ms6649 التحرك.» # وقد تبع اعتناق «جوشتاسب» وبلاطه ديانة «زورواستر» غزو القبائل التورانية القاطنة في ~~أواسط آسيا، وهذا الغزو - على ما يظهر - كان المحرض عليه محاربة المعتنقين للدين ~~الجديد، وهذه الحروب المقدسة، كما يمكن أن نعتبرها كانت قد نشبت - بوجه خاص - في ~~«خورسان»، وإذا صدقنا ما جاء في الأسطورة الخاصة بها؛ فإن الواقعة الفاصلة قد وقعت ~~بالقرب من مدينة «سابزاوار» الحالية. # وقد ذبح «زورواستر» في «بلخ» بعد أن عاش عمرا طويلا وكسب شرفا عظيما، وذلك عندما ~~قام التورانيون بغزوتهم الثانية، وتقول التقاليد إنه مات عند المحراب يحيط به ~~تلاميذه. # تاريخ ميلاد «زورواستر» ومماته # كان «زورواستر» من أهل «أذربيجان» ومن المحتمل أنه كان ماجوسيا، وإن كان ذلك فيه ~~شك. # وهناك كذلك شك كبير في العصر الذي عاش فيه، ويعتبر بعض الثقاة أن هذا النبي قد ~~ولد في عام 1000ق.م، في حين أن الرأي التقليدي يقول: إنه ولد في عام 660ق.م، ومات ~~في عام 583ق.م ، ويعضد الرأي الأخير ما قيل من أن الملك «دارا الأول» كان أول ملك ~~متحمس لمذهب «زورواستر»، ولكن نظرا لهذه الآراء المتباينة عن حياة هذا النبي يستحسن ~~أن ننتظر براهين جديدة عن هذه المسألة الهامة الصعبة الحل. # الأفستا # Avesta # يعتبر المسلمون سكان العالم منقسمين قسمين، وهما أصحاب الكتب المنزلة والذين لم ~~ينزل عليهم كتاب، وأتباع «زورواستر» يعتبرون أهل كتاب؛ وذلك لأن لديهم كتاب «أفستا» ~~الذي كان قد أنزل بعضه أو كله على «زورواستر»، وهذا الكتاب المقدس قد كتب بلغة تدعى ~~- بوجه عام - «أفستك»، وهي لغة تختلف عن اللغة التي استعملها الأخمينيسيون في نقوشهم، ~~ويعتقد أنه كان يحتوي على واحد وعشرين كتابا، نقشت بحروف من الذهب على اثني عشر ألف ~~جلد ثور، ومن المفهوم أنه قد أتلف بعد سقوط الدولة الأخمينيسية، وأنه لم يعثر إلا على ~~جزء صغير منه، ويقال إن «فولا جاسس ~~الأول # Volagases 1 ~~» ملك «بارثيا» الذي حكم حوالي منتصف القرن الأول بعد الميلاد؛ قد ~~بدأ في إعادة جمعه، ولكن في الواقع قام بجمع معظمه الملك «أردشير» الفارسي مؤسس ms6650 الأسرة ~~الساسانية، ومن المحتمل أنه قد أدخلت عليه إضافات في الجيلين أو الثلاثة التي تلت ~~ذلك. # يميل الإنسان - بطبعه - إلى الآثار القديمة - على ما يظهر - ولذلك فإنه عندما نذكر ~~أن مذهب «زورواستر» الذي لا يزال يعد ديانة حية؛ قد عاصر ديانات «بعل» و«آشور» ~~و«زيوس»، وهي التي قد أصبحت في عالم النسيان منذ عدة قرون مضت، فإنه يحق لنا أن ~~نشاطر عواطف العلماء الباحثين، الذين وهبوا حياتهم للبحث والتدقق؛ في تأثر هذا ~~المذهب إلى الوراء حتى أبعد مورد له في وسط سحب الأساطير والخرافات التي تغمره، ~~والجزء الباقي من كتاب «أفستا» يحتوي على كتاب واحد فقط وهو «فنديدات» أو - على ~~الأصح - «فيدفات» أو «القانون ضد الشياطين». # ويدخل بعض الأجزاء من الفصول الأخرى في تأليف «ياسنا # Yasna ~~» أو الشعائر، وقد حفظت قطع أخرى في كتب «باهلوفي Pahlovi ~~» والأخير تشبه علاقته كثيرا بالأفستا كما ~~يشبه في اللاهوت الكنسي كتاب «العهد الجديد»، وما بقي من كتاب «أفستا» ينقسم أربعة ~~أقسام كما يأتي: ~~(أ) # قسم «يانسا # Yansa ~~» وينقسم بدوره اثنين ~~وسبعين فصلا، ويحتوي على أناشيد، بما في ذلك «جاتاس». ~~(ب) # ال «فيسبرد # Vispered ~~» أو مجموعة تسابيح ~~تستعمل مع «يانسا». ~~(ج) # ال «فيديداد»، وهو كتاب القانون الكنائسي، الذي يبين العقوبات الدينية، ~~والتطهيرات، والتكفير عن الذنوب. ~~(د) # ال «ياشتس # Yashts ~~» أو الأناشيد التي ~~ترتل على شرف الملائكة الذين يترأسون أيام الشهر المختلفة. # وقد وجد جزء في «أفيستا» يمثله كتاب «جاتاس»، وهو الذي قد قرن - بحق - بكتاب ~~المزامير العبري، والمعتقد أنه يمثل التعاليم الفعلية وكلمات «زورواستر» ومن أتى ~~بعده من أتباعه مباشرة، ونجد في هذه التعاليم أن هذا النبي يتمثل لنا في صورة ~~شخصية تاريخية تلقي دروسا أخلاقية محضة، ولا بد أنها قد نالت احتراما عميقا، وبخاصة ~~عندما نذكر مقدار عمق ما كان حوله من ظلام دامس. ~~«أورموزد» الإله الأعلى # لقد أشرنا بالنسبة لعلاقة موضوع الأساطير الآرية لإله السماء القديم الإيراني المسمى ~~«فارونا # Varuna ~~» # Uranus # وقد أصبح «فارونا» موحدا بالإله «أهورا» ~~(السيد) أو بعبارة أعم: «أهورامازدا» (أورموزد) رب ms6651 المعرفة العظيمة والإله الأعلى ~~وخالق العالم، وذلك بعد التأثير الروحاني لتعاليم «زورواستر» التي يمكن أن تعرف بأنها ~~عبارة عن نسبة صفة خلقية إلى قوى الطبيعة، وقد بدت هذه الظاهرة في إحدى محادثات ~~«زورواستر» التي تنطوي على الوحي الذي كان قد أنزل عليه، فيقول «أهورامازدا»: «إني ~~أحفظ السماء هناك في أعلى منيرة ومرئية بعيدا وتحيط بكل الأرض، وأنها ترى كأنها قصر ~~قد أقيم من مادة سماوية، ثابتة تماما بأطراف واقعة على بعد، مضيئا في جسمه الأزرق ~~على العوالم الثلاثة، وأنه كمثل ثوب مرصع بالنجوم مصنوع من مادة سماوية يرتديه «مازدا» ~~(ياشت 13 # Yasht 13 ~~).» # وإنه لمن المهم في هذا المختصر عن الديانة الفارسية أن نميز بين فكرة الإله ~~الأعلى - كما جاءت في تعاليم «زورواستر» - وبين الفكرة التي سادت في العصور ~~المتأخرة، وذلك أن الفكرة التي وردت في كتاب «جاتاس» الذي يشبه المزامير هي عبارة ~~عن روح منعمة؛ أي أنه الخالق العظيم الأوحد. والواقع أن صفات «أهورامازدا» - وهي ~~الروح الطيب؛ أي العدل والقوة والصلاح والصحة والأبدية - تميز دائما وتخاطب كأنها ~~منفصلة عن «أهورامازدا»، ومع ذلك فإنه يشار إليها بوصفها أسماء معنوية عامة، وليست ~~بوصفها شخصيات منفصلة، ومن ثم نجد تحت الفكرة «الجاتيه # Gatia ~~» الوحدانية الإلهية التي لا شك فيها، ونجد في «الأفستا» ~~المتأخرة أن «أهورامازدا» لا يزال الإله الأعظم، ولكنه ليس بالإله الأحد الذي يعبد، وفي ~~هذا الوقت أصبحت الصفات الست؛ أي «الآحاد الأبدية المقدسة»، وكانت تعبد بهذه ~~الصورة. # وفضلا عن ذلك فإن كل آلهة الطبيعة الذين محاهم المصلح العظيم قد أعيدوا ثانية ~~وعبدوا جنبا لجنب مع «أهورامازدا» ورؤساء الملائكة، ويمكن أن تقتبس الآلهة «مترا» ~~بوصفها مثالا لهذا الدور، وكذلك يلحظ أن عبادة «أناهيتا # Anahita ~~» التي على نموذج «أشتار» آلهة الإخصاب الآسيوية، كانت قد ~~أدخلت في العبادة في تلك الفكرة، وهكذا نجد أن الإصلاحات والتوحيد الذي كان يدعو ~~إليهما «زورواستر» قد تركا جانبا شيئا فشيئا وعادت الحال إلى تعدد ~~الآلهة. # وبقي علينا أن نذكر هنا الإله «أهورامازدا» الذي كان الإله القبلي عند ms6652 ملوك ~~الأخمينيسيين؛ قد مثل في صورة محارب واقف في صورة قرص شمس مجنح «أو على هيئة طائر ~~بذيل»، كما مثل في صورة لوحة «بهيستون»، وصورة الإله هذه تسمى «فرور»، وهي صورة طبق ~~الأصل للإله الآشوري المسمى «آشور»، وهو بدوره قد اشتق من صورة الشمس المجنحة عند ~~المصريين. # أهريمان روح الشر # هذا، ونجد على قدم المساواة مع «أهورامازدا» إلها آخر، كان في الأصل معاديا له ~~ويتمتع بقوة تفوق أعماله الخيرة، وهو روح الشر «أنجرا ~~ماينو # Angra Mainyu ~~» أو «أهريمان» الذي كان يحد من سلطان «أهورامازدا»، وهو كما ~~يقول «ادوردز» «الستار الأسود» الذي يجب أن توضع عليه فكرتنا العالية عن الإله ~~«أهورامازدا»، ونجد فيما بعد أنه عندما شخصت الأرواح الطيبة ووجدت الأرواح الشريرة ~~لمقاومتها ومعارضتها، ومن ثم نشبت الحرب بين قوى الشر وقوى الخير بشدة، وكانت الحرب ~~سجالا، وعلى أية حال يجب أن نذكر أن «دروج» أو الكذب كان جماع كل الشر، كما اعتقد بذلك ~~الملك «دارا» وأن فكرة «أهريمان» قد أتت بعد ذلك بزمن قليل. # مبادئ «زورواستر » الثلاثة # يوجد في كتاب «فنديداد» ثلاثة مبادئ أساسية ترتكز عليها مجموعة ضخمة من الشعائر ~~الكهنوتية والنظام، وهي: (أ) أن الزراعة وتربية الماشية هما المهنتان الوحيدتان ~~الشريفتان، (ب) وأن كل الخليقة في حرب بين الخير والشر، (ج) وأن العناصر الأربعة وهي ~~الهواء والماء والنار والأرض طاهرة، ويجب ألا تدنس، وتفسيرا للمبدأ الأول ليس هناك ~~أفضل من وصف ما يسمى: الحياة المثالية على حسب عقيدة «زورواستر». # فردا على سؤال وضعه هذا النبي نعلم أنه حيث «يقيم أحد المؤمنين بيتا بماشية ~~وزوجة وأطفال، وحيث تكون الماشية في ازدياد، والكلب والزوجة والطفل والنار تكون ناجحة ... ~~وحيث يزرع أحد المؤمنين كثيرا من الغلة والكلأ والفاكهة، وحيث يروي أرضا تكون جافة أو ~~يجفف أرضا تكون مبللة.» # وهذه التعاليم سليمة صحيحة بصورة غريبة، ونجد من الأشياء التي تتضمنها أنها تحرم ~~الصوم بسبب: أن كل من لا يأكل فإنه لن يكون لديه قوة يؤدي عملا جريئا من أمور ~~الدين أو يشتغل بشجاعة ms6653 ... وأنه بالأكل يعيش العالم، ويموت بدون غذاء، ويرجع السبب في ~~أن أتباع «زورواستر» في القرى أصحاب أجسام قوية؛ إلى انعدام كل القيود غير ~~الطبيعية. # هذا، وكان الزواج محتما كما كان كذلك تعدد الزوجات، ويقول «هردوت»: إن الملك كان ~~يمنح مكافأة سنوية للفرد الذي يكون له أكبر أسرة، والمبدأ الثاني هو عبارة عن بيان ~~طبيعة العقيدة الزورواستية، وذلك أن «أهورامازدا» قد خلق كل ما هو طيب مثل الثور ~~والكلب والديك، وهي التي كان من واجبات كل مؤمن أن يعزها، أما «أهريمان» فإنه - من جهة ~~أخرى - قد خلق كل المخلوقات المؤذية؛ مثل الحيوانات المفترسة والثعابين وكل الذباب ~~والحشرات، وهي التي كان من الواجب المحتم على كل المؤمنين أن يهلكوها، ومن بين هذه ~~الطبقة الأخيرة النملة التي يستحب قتلها؛ لأنها تأكل حب الفلاح، وكذلك الورل والضفدع، ~~أما مكانة الماشية فلا تحتاج إلى شرح؛ وذلك لأنها قد وصفت بالقداسة التي لا تزال ~~مرتبطة بالماشية في الهند. # وتفسير مكانة الكلب في مذهب «زورواستر» كما جاء على لسان «أهورا» شعري بهج إذ يقول: ~~«لقد جعلت الكلب في غير حاجة إلى ملبس أو نعل، وأنه شديد الحراسة، يقظ ذو أسنان حادة، ~~ولد ليأخذ طعامه من الإنسان ويحرس متاع الإنسان ... وأن أي فرد سيستيقظ على نباحه فإنه ~~لا اللص ولا الذئب سيسرق شيئا من بيته دون أن يحذر، والذئب سيضرب ويمزق إربا إربا ... ~~على أنه لا يمكن أن يبقى بيت على الأرض عمله «أهورا» إلا بسبب كلبي هذين وهما كلب ~~الراعي وكلب البيت.» # وقد غالت هذه التعاليم أحيانا بوضع الكلب على قدم المساواة مع الرجل، ويظهر هذا في ~~العبارة التالية: «قتل كلب أو رجل.» كما نشاهد ذلك أيضا في الحياة المثالية في تعاليم ~~«زورواستر» التي اقتبسناها فيما سبق؛ حيث ذكر الكلب قبل زوج الرجل وأولاده. # أما المكانة التي منحت للديك الذي يوقظ الخمول هي: «الطائر الذي يرفع صوته على ~~الفجر الجبار ... وأن من سيهدي كرما وتدينا إلى أحد المؤمنين زوجا من طيوري هذه، فإنه ~~يكون كمن أهدى بيتا ms6654 يحتوي على مائة عمود.» ومن المحتمل أن هذه العبارة قد تشير إلى أن ~~الدجاج كان نادرا في بلاد الفرس في ذلك الوقت. # هذا، وكان كلب الماء يعتبر غاية في القداسة؛ فقد كانت عقوبة قتل واحد منها عشر ~~جلدات، وهي أعظم عقوبة على أي جريمة، أما المبدأ الثالث فكان مرتبطا بقداسة النار ~~بوصفها رمزا، وقد كان على الكاهن أن يغطي فمه عندما كان يقوم بواجبه الديني عند ~~المذبح، يضاف إلى ذلك أنه كان يرشد للقواعد الخاصة بعدم تلويث الماء الجاري، وهي ~~لا تزال متبعة في بلاد فارس على حسب تعاليم الإسلام. # وثانيا: كان الفرد المعتنق تعاليم «زورواستر» تعرض جثته على برج لتمنع تدنيس الأرض، ~~يضاف إلى ذلك أنه لما كانت كل الأمراض ينظر إليها بأنها ملك قوى الشر؛ فإن معتنق ~~مذهب «زورواستر» كان غالبا ما يهمله أفراد أسرته وهو يموت، بل أكثر من ذلك: كان ~~يحرم من ضروريات الحياة، وقد كان من مساوئ هذا الدين المدهش أن معالجة المرضى بالغسل ~~والتطهير ببول البقرات. # التأثير التوازني على مذهب «زورواستر» # من المستحيل - في نظرة عامة كهذه عن المذهب الزورواستري - أن نهمل مسألة تأثير ~~الشعب التوراتي على الديانة الآرية؛ إذ من الطبعي بل من المحتم على القبيلة التي تغزو ~~بلادا جديدة وتستولي عليها دون أن تقضي على أهلها جملة أو تطرد سكانها الأصليين ~~أن تتأثر إن قليلا أو كثيرا بعقائدها الدينية، وأفضل مثال لدينا على ذلك تاريخ ~~قبائل بني إسرائيل، وأبرز مثل نجده في العقيدة الزورواستية هو الاحترام العميق الذي ~~كان يقدم للنار؛ وذلك لأن هذا الشعور كان قد زيد فيه بسبب أن الآريين الذين ~~كانوا يقطنون في البلاد الواقعة غربي «بحر الخزر» قد وجدوها تتفجر من خلال الأرض ~~ويقدسها السكان المجاورون. # والواقع أن بعض من زاروا «باكو» وشاهدوا هذه الظاهرة كانوا في دهشة عظيمة عندما ~~رأوا عند غروب الشمس هذا المكان المغطى بالثلج، ومع ذلك كان لهيب النار يندلع ~~من جوف الأرض، مما جعل المنظر يترك في النفس تأثيرا سحريا عظيما يفوق حد ms6655 الوصف، ~~وهكذا قد أوعزت طبيعة الأرض تماما إنشاء نيران مقدسة، وقد كان لزاما على الإنسان ~~أن يشعر بأن هذا العنصر النقي إن هو إلا رمز لخالق العالم، ولا شك أنه بمرور الزمن قد ~~ازداد الاحترام لها بدرجة عظيمة حتى إن لقب «عباد النار» قد أصبح يطلق على أتباع ~~«زورواستر»، وهذه العبادة قد بقيت حتى يومنا هذا؛ إذ لا نجد فارسيا «بارسي» يطفئ ~~شمعة أو يخمد نار قطعة خشب مشتعلة، يضاف إلى ذلك أن التدخين محرم في هذه ~~البلاد. # واستعمال حزمة البرسيم يحتمل أنها مأخوذة من عصا السحر التورانية، ولا نزاع في ~~أن جماعات الأرواح الشريرة التي تهاجم البشر باستمرار، والتعاويذ الطويلة الضرورية ~~لهزيمتها والخرافة القائلة إن قصاصة الأظافر لا بد أن تدفن بصلوات لتمنع انقلابها إلى ~~حراب وسكاكين وأقواس وسهام في صورة صقور مجنحة وحجارة مقاليع في أيدي ال «دائفاس # Daevas ~~»؛ كل هذه كانت خرافات يرجع تاريخها إلى ما قبل ~~ظهور «زورواستر»، ونجد في بلاد فارس الحديثة أن المسلمين يدفنون قصاصات الأظافر بعناية ~~تحت عقب الباب؛ وذلك لأنه يعتقد أنها إذا وضعت هكذا تكون حاجزا مانعا للأسرة من ~~الانضمام إلى المسيح الدجال عندما يظهر على الأرض، ومن المحتمل أن هذه الخرافة قد ~~انحدرت من الخرافة القديمة. # الماجي أو الماجوس # يظن أن الماجوس لم يكونوا من أصل آري، بل يحتمل أنهم من سلالة قبيلة التورانيين ~~(وراء نهر الأكسوس) التي هضمها الآريون الفاتحون. # هذا، ونجد أنهم في العهد التاريخي قد أصبح مثلهم في المذهب الزورواستري كمثل اللاويين ~~عند اليهون، وأنهم وحدهم الذين كانوا يذبحون ضحية ويحضرون «الهاؤما المقدسة # Haoma ~~» ويحملون حزمة البرسيم، هذا فضلا عن أنهم كانوا ~~متعمقين في علم التنجيم وبوساطة هذا العلم كان لهم علاقة - في أسطورة الرجال الحكماء ~~من الشرق - بولادة المسيح، وقد أصبح تأثيرهم بمرور الأجيال عظيما جدا، ومن المحتمل ~~أنه بالنسبة لهذه الحقيقة أن العقائد النقية التي لقنها «زورواستر» الذي كان - على ~~أية حال - يعتقد أنه من أصل ماجوسي، قد أدخل عليها الخرافات، كما أدخل عليها المحافظة ms6656 ~~على القوانين الجامدة، وتدل شواهد الأحوال على أن الفرس لم يكونوا مستعدين ~~لاعتناق الشعائر الماجوسية في الحال، والظاهر أن هذه الديانة لم تعتنق بأكملها إلا في ~~العهد الساساني. # عقيدة القيامة # كان الاعتقاد بوجود حياة أخرى بعد الموت يثاب فيها الإنسان أو يعاقب؛ من العقائد ~~الأساسية في الديانة الآرية، والواقع أن هذا المذهب لم يكن محددا بوضوح في كتاب ~~«جاتاس» ولكن في كتاب «فنديداد» نجد أن الإبهام الذي في ال «جاتاس» قد انقشع وأصبح أكثر ~~تحديدا. وهذه العقيدة موضوعة في صورة الوحي العادية؛ ففي جواب عن سؤال خاص بما إذا ~~كان المؤمن والكافر كذلك عليهما أن يتركا المياه التي تجري والقمح الذي ينمو وكل باقي ~~ثروتهم فيقول «أهورا»: إن الأمر كذلك، وإن الروح تدخل الطريق التي عملها «الزمن» فتكون ~~مفتوحة لكل من الشقي والعادل، وكذلك نعلم أن الروح بعد انقضاء ثلاث ليال على موت ~~الإنسان تأخذ مقعدها بجوار رأس المتوفى الذي كانت قد تركته، وكانت على حسب ~~فضائلها تتمتع بالنعيم أو الشقاء إلى درجة قصوى. # وعندما ينبلج فجر اليوم الرابع يهب ريح عبق من الجنوب، وتقابل روح المؤمن عند جسر ~~«شينفات # Chinvat ~~» أو «جسر الوداع» الذي كان يقام ~~عبر هوة الجحيم بوساطة عذراء جميلة بيضاء الذراع «وجمالها كأجمل شيء في هذه الدنيا»، ~~وتسأل الروح من هي وتتلقى الجواب التالي: «يا أيها الشاب صاحب الفكر الطيب والكلمات ~~الطيبة والأعمال الطيبة إني ضميرك.» وبعد ذلك يقود هذا الدليل الجميل روح المؤمن إلى ~~حضرة «أهورا» وهناك يرحب بها بوصفها ضيف مكرم، أما الروح الشريرة فإنها بعد أن تقابل ~~امرأة قبيحة الخلق لا يمكنها أن تعبر الجسر وتسقط في مأوى الكذب لتكون هناك أمة ~~«أهريمان». # هذا، ونجد في «هردوت» ~~(Herod. III 62) ~~، فقرة غاية في ~~الأهمية لها علاقة بالموضوع الذي نحن بصدده، وذلك أن «قمبيز» الذي سمع بالعصيان ~~عليه في صالح «بارديا» المزعوم الذي قد قتله أخذ يوبخ «بريكزاسبس Prexaspes ~~» الذي كان قد أمره «قمبيز» بتنفيذ حكم الإعدام على أخيه ~~«بارديا»، وقد دافع «بريكزاسبس» عن نفسه ms6657 بقوله: إن هذا الخبر عار عن الصحة ثم نطق ~~بالبيان التالي: «إذا كان حقا أن الموتى يمكنهم ترك قبورهم فانتظر ~~«أستياجس» ملك «ميديا» أن يقوم ويحاربك، ولكن إذا كان مجرى الطبيعة هو نفسه - كما كانت ~~الحال من قبل - فكن إذن متأكدا أنه لن ينالك شر من هذه الناحية.» وفي الحق هذه فقرة ~~تلفت النظر بالنسبة للعقائد الإيرانية. # الجنة الإيرانية # تقع جنة أتباع «زورواستر» على جبال «هارا-برزايتي # Hara-berzaiti ~~» أو الجبل الشامخ المعروف في العصر البهلوي باسم ~~«البورج» وهو الذي يسمى الآن «البورز»، وهذا الجبل السري يرتفع من الأرض فوق ~~النجوم إلى دائرة نورها لا نهاية له إلى جنة «أهورامازدا» مأوى الفتوة، وهو أم ~~الجبال، وقمته تسبح في الفخار الأبدي حيث لا ليل ولا زمهرير ولا مرض، حقا إن هذه ~~المثالية الشعرية لقمة جبل «دمافاند» المنقطعة النظير يمكن أن تجد لها مكانة في ~~أنفسنا، ويحتمل أن تكون هذه المكانة كبيرة عند من شاهدوها وشعروا بعظمتها ~~ورهبتها. # تأثير ديانة «زورواستر» على الديانة اليهودية # قد يطول بنا البحث إذا تعمقنا في موضوع تأثير ديانة «زورواستر» على ديانة ~~اليهود، وبالطبع على الديانة المسيحية، ولكن مما يستحق الإشارة إليه أن «أهريمان» في ~~ديانة «زورواستر» يكاد يكون موحدا بالشيطان في ديانة اليهود وب «إبليس» في الدين ~~الإسلامي، فنجد في كل الديانتين شياطين مؤذية لا يمكن للإله الأعلى أن يقضي عليهم ~~في الحال كما يريد بداهة إذا أمكنه، يضاف إلى ذلك أن صفاء «أهورامازدا» وسموه في ~~علاه كما لقنهما «زورواستر» تفوقان فكرة «يهوه» الإله القبلي عند اليهود والذي قد ~~مثل صائحا: «إذا شحذت سيفي البارق، وأمسكت بيدي على القضاء، فإني أرسل النقمة على ~~أعدائي، وأجازي مبغضي، وسأسكر سهامي بالدم، وسيلتهم سيفي لحما بدم القتلى والسبايا ~~ومن رءوس قواد العدو» (كتاب التثنية، الإصحاح 32 الأسطر 41 و42). # ومن جهة أخرى نجد أن الإله الذي طبيعته السامية قد وضعت في الفقرات الرفيعة في كتاب ~~«أشعيا» تفوق أعلى تصور جاء على لسان «أهورامازدا». # والآن ننتقل إلى مسألة أهم بكثير من السابقة، ms6658 وذلك أنه من المحتمل أن نكون قد ~~غالينا كثيرا إذ ادعينا أن عقيدة أبدية الروح قد بشر بها أولا «زورواستر»، ~~ثم نقلها عنه اليهود الذين وضعهم «سرجون الثاني» في مدن الميديين، وكانوا قد اختفوا، ~~وعدوا مفقودين بالنسبة لإسرائيل. # ونحن نعلم - على أية حال - أن الأسر الكهنوتية والأرستقراطية من اليهود الذين يمثلون ~~الصدوقيين (الكفار باليوم الآخر)، قد قالوا في بداية العصر المسيحي إنه لا يوجد في ~~الكتب المنزلة ما يثبت الاعتقاد في وجود ملائكة وأرواح أو قيامة، وعلى ذلك فإنه لدينا ~~من جهة الزورواستريين الذين كانت عقيدة أبدية الروح في نظرهم من الأمور الأساسية، ومن ~~جهة أخرى لدينا اليهود الذين انقسموا على أنفسهم بسبب هذه العقيدة الحيوية الهامة، وذلك ~~بعد مضي عدة قرون على موت نبي «إيران» العظيم. # هذا، ويضيق بنا المقام في هذا المختصر أن نضيف أكثر مما سبق على التأثير الهائل ~~الذي أحدثته ديانة «زورواستر» على اليهودية سواء أكان ذلك بطريق مباشرة أو غير ~~مباشرة، وبقي علينا أن نشير إلى أن نغمة الأنبياء اليهود نحو الفرس تلفت النظر في ~~تسامحها، ولنعط مثالا واحدا من بين كثير فنقرأ في «أشعيا»: «هكذا قال الرب إلى ~~معطرة إلى «كورش» والواقع أن الفرس وحدهم من بين السلالات المتسلطة لم يحكم عليهم ~~بدخول النار من جانب أنبياء اليهود، وقد اعترف بهم اليهود إلى حد ما بأنهم قوم تقرب ~~ديانتهم من الديانة اليهودية.» # وخلاصة القول أننا قد رأينا هؤلاء الإيرانيين في أول أمرهم قد بدوا أجلافا يعبدون ~~الطبيعة، ثم يظهر بينهم بعد ذلك «زورواستر» في جلاله وعظمته، فحول أساطير قومه إلى ~~روح طيبة، وبعث فيهم الشعور بوجود إله يقرب سموه ورفعته من سمو عيسى ورفعته، ~~وأنه «زورواستر» الذي نادى بالاعتقاد الآري في خلود الروح، وكانت رسالته التي قوامها ~~الأمل قد أتت - بلا شك - من الماضي البعيد، مارة بمسارح الزمن الهامسة، تاركة أثرها في ~~نفوس أهل القرن العشرين الذي نعيش فيه بصفة مباشرة وغير مباشرة. # فعلى حسب تعاليمه نجد الإنسان في صراعه الأبدي بين الخير والشر، ms6659 قد ترك ليختار ~~لنفسه ما يحلو له، فالأرواح الخيرة تعاضده، والأرواح الشريرة تهاجمه، غير أنه ~~يعلم أن الغلبة ستكون للخير على الشر كما يقهر غيث السماء القحط. # وفي رأيي أنه من الصعب أن يكون في قدرة الإنسان الزيادة في تحسين عقائد هذه الديانة، ~~وهي التي يرددها كل صبي عندما يصبح في سن كافية «لشد حزامه»، ويقول بعد أن يتعلم على يد ~~من هو أكبر منه سنا: «أفكارا طيبة وكلمات طيبة وأعمالا طيبة» وتلك هي تعاليم هذا ~~الدين القويم. # | الديانة المصرية القديمة والديانة الفارسية # وقبل ختام هذه العجالة عن الديانة الفارسية، يجدر بنا أن نلقي نظرة على ~~أوجه الشبه بين هذه الديانة والديانة المصرية القديمة، والواقع أن هذين الشعبين ~~هما من بين شعوب العالم اللذان نجد في ديانتيهما أن الثنائية الخلقية قد اتخذت ~~مكانة هامة؛ ففي «مصر» نراها بوضوح، ومع ذلك نجد أنها لم تصل إلى نقطة التحرر التام ~~من المادية، ومن النضال بين العناصر الدنيوية، في حين نجد في «فارس» أن عنصري الخير ~~والشر باسميهما «أورموذد» و«أهريمان» قد أصبحا وحدتين خلقيتين، كل منهما منفصلة عن ~~الأخرى تمام الانفصال، وفضلا عن ذلك قد أصبحتا - بصورة ما - مرتفعتين عن ~~الطبيعة المادية. ويلحظ في المذهب الزورواستري أن الخير المادي هو المظهر للخير، وهو ~~يعد أقل درجة من الخير الخلقي الذي هو أسمى منه، كما يلحظ أن الشر المادي ~~هو بمثابة نتيجة للشر الخلقي. # ومن الجائز - على أية حال - أن الفرس قد أتوا بعد المصريين للإعلاء من شأن الثنائية ~~الخلقية التي كانت موجودة منذ زمن بعيد في «مصر»، ومهما يكن من أمر فإنه ليس من باب ~~المبالغة أن نعترف أن «امبيدوكل» الإغريقي، قد تأثر في وقت واحد بمصر وبالفرس، كما ~~تأثر «هيراكليت» اليوناني بالأفكار المصرية والفارسية معا. # | العادات واللغة والعمارة في بلاد «فارس» القديمة # مقدمة # تدل ظواهر الأحوال على أن الميديين والفرس كانا يعيشان في الأزمان القديمة عيشة ~~متشابهة، ولما كانت الأحوال الجوية والاجتماعية لم تتغير في كلا البلدين؛ فإننا لن ~~نكون قد ذهبنا ms6660 بعيدا عن جادة الصواب إذا قلنا: إنهم كانوا قوما أحرارا محاربين، ~~يتسمون بسمات الرجولة التي يتسم بها البدو في أيامنا، وإن بعضهم على أية حال قد ~~انحدر من أصلاب أجدادهم القدامى. وهذا الرأي عن أخلاقهم كان يعترف به الإغريق، وإذا ~~كان الإغريق قد نالوا شهرة أبدية في الدفاع عن «هيلاس»؛ فإن جزءا من هذه الشهرة، قد ~~ناله الفرس الشجعان الذين على الرغم من انحطاط نوع الأسلحة والدروع التي كانوا ~~يدافعون بها في حروبهم مع الإغريق الذين كانوا قد سلحوا بأحسن الأسلحة؛ حاربوا في ~~موقعة «بلاتا Plataea ~~» ليقتحموا صفوف الإغريق ويجدوا ~~لأنفسهم طريقا غير مبالين بحياتهم. # عادات الفرس # مما لا نزاع فيه أن الحيوية التي يعبر عنها بالشجاعة والعزيمة هي أحسن ذخر تستند ~~عليه الفضائل الإنسانية الأخرى، ولا نزاع في أن الفرس القدامى قد تعلموا بوجه خاص ~~«امتطاء صهوة الجواد، ونزع القوس والتحلي بقول الصدق»، وكذلك كانوا يتحاشون ذل الدين ~~كما كانوا كرماء لضيوفهم، وقد ضرب لنا «هردوت» مثلا في كرمهم، وذلك أن إغريقيا كان ~~قد حارب حتى غطى جسمه بالجروح دفاعا عن سفينته، ولما أعجب الفرس بشجاعته ورأوا أن ~~جروحه لم تكن مميتة ضمدوها وعاملوه معاملة الشجاع المغوار، وقد كانوا يعتبرون البيع ~~والشراء في السوق سبة، وحتى اليوم لا نجد فارسيا ذا مكانة يتنازل بالدخول في حانوت ~~لشراء حاجياته. # ولكن نجد مقابل هذه الصفات الحسنة أن الفارس كان ينقصه ضبط النفس، سواء أكان ~~ذلك في السراء أم في الضراء، يضاف إلى ذلك أنه كان محبا للزهو والصلف إلى حد ~~كبير، كما كان محبا للبذخ، وهذه صفات نجدها في كل الأمم ذات الثراء، والفرس كسلالة ~~كانوا - ولا يزالون - مشهورين بحدة البصيرة وسرعة الجواب، والنكات التي تكون أحيانا في ~~منتهى المكر. # هذا، وكان الفرس معروفين بإسرافهم وبخاصة في الطعام، وقد ذكر لنا «هردوت» أنهم كانوا ~~يأكلون ألوانا قليلة أصيلة، ولكن كانوا يقدمون ألوانا كثيرة بمثابة حلوى، غير أن ذلك ~~لم يكن دفعة واحدة، أما ولائمهم وفخامتها وبذخها فسنشير إليها عند التحدث عن ms6661 حياة ~~ملوكهم. # هذا، وقد كان الفرس مثل الإغريق والسيثيين يعكفون على الكاس والطاس، ويقول «هردوت» ~~إنهم كانوا يستقرون على مسافة هامة، وهم سكارى في المساء، وبعد ذلك في الصباح إذا ~~رأوا أنه لا داعي لتغيير رأيهم الذي استقروا عليه فإنهم ينفذونه، وكان الفارسي يعتبر ~~إنجاب ذكور عدة ثروة، وأكبر مثال على ذلك أن «فتح علي شاه» قد ترك بعد مماته ثلاثة آلاف ~~من نسله، وقد كان ذلك سببا في رفع مكانته بدرجة تفوق المألوف بين رعاياه. # القوانين # كان قانون الميديين والفرس الذي لم يتغير - على ما يظن - غاية في الصرامة، غير أنه ~~لم يكن أحزم من قوانين الإمبراطوريات التي سبقتها على وجه التأكيد، فكان الملك ~~يفعل ما يريد غير أنه لم يكن في استطاعته أن يغير أمرا كان قد أصدره، وكانت حياة ~~رعاياه وأملاكهم تحت رحمته، ولكن في الوقت نفسه كان الخوف من القتل هو الذي يخفف من حدة ~~إساءة استعمال الحقوق، وكان القانون الجنائي، وهو الذي جعل الموت - وذلك بحق - عقابا ~~على القتل وهتك الحرمات والخيانة، وما شابه ذلك من جرائم فظيعة. ويظهر أنه كان يطبق ~~كذلك على الجرائم الأقل قسوة، ولكن من جهة أخرى نجد أن في معاملة بلد فطري أهله ~~متوحشين لا سجون منظمة فيه؛ كان من المستحيل الحكم بالموت أو التشويه في حالة محاكمة ~~اللصوص وغيرهم من أصحاب الأخلاق الفاسدة، وقد كانت العقوبات بالإلقاء في النار ودفن ~~الفرد حيا وسلخ الجلد والصلب شائعة في ذلك الوقت كما كانت في «آشور» من قبل. # مركز المرأة # كان تعدد الزوجات مباحا، وكانت الطبقات العليا يضعون نساءهم في الخدور كما ~~كانت المحفات المستورة تستعمل لحملهن في الأسفار. # هذا، وكانت المرأة لا تظهر في الكتابات ولا في النقوش المصورة، ولكن من جهة أخرى ~~لم تكن المرأة الريفية محجبة، ومن المحتمل كان مركزها أحسن حالا من أخواتها ~~اللاتي كان محرما عليهن الظهور في المجتمعات أو استقبال آبائهن أو إخوتهن. # ولما كانت هذه هي القاعدة العامة في الشرف؛ فإن نساء الفرس كن يشاطرنهن ms6662 فيها، غير أن ~~سبب انحطاط الفرس كدولة عظمى يكمن في أنها كانت تصرف طول يومها في الغزل وفي الأعمال ~~المنزلية الأخرى، الفرس كانوا يعتقدون أن المرأة إذا قامت بعمل ما فإنه يعد حطا ~~من قدرها، وقد كان مثلهم الأعلى في هذا الصدد أقل بكثير من المثل الأعلى للمرأة ~~الإغريقية، وذلك أن المرأة الإغريقية على الرغم من أنها كانت حبيسة في بيتها فإنها كانت ~~تصرف طوال يومها في الغزل وفي الأعمال المنزلية الأخرى. # الملك وبلاطه # ليس هناك دولة في العالم كانت حياتها متركزة حول الملك أكثر من الفرس، # 1 # وعلى ذلك فإن وصف مركز الملك وحياته يقدم لنا صورة حقيقة عن الأحوال في ~~«إيران» بعد أن أصبحت الإمبراطورية الفارسية قائمة على أساس مكين، كان الملك هو ~~الحاكم المطلق والمورد الوحيد للقانون والشرف، فقد خص نفسه بالعظمة، فكان هو ~~الرجل الوحيد الذي على أخلاقه وقدرته تتوقف سعادة البلاد وشقاؤها؛ لذلك كان المنتظر ~~منه أن يراعي عادات البلاد، وكان عليه أن يستشير الأشراف، كما كان لزاما عليه أن يحترم ~~القرارات التي أصدرها، وكان ثوبه الملكي الأرجواني الذي يرتديه هو الثوب الميدي الموقر ~~الفضفاض، وكان يلبس على رأسه عمامة عالية ذات لون براق (لا يلبسها إلا الملك)، وقد ~~جاءت صورتها في نقوش مدينة «برسيبوليس Persepolis ~~»، ~~وكان يحلي أذنيه بقرطين ويديه بأساور، كما كان يتحلى بسلاسل وحزام كلها من ~~الذهب، وقد ظهر في النقوش قاعدا على عرش منمق، وله لحية طويلة وشعر مجعد ويقبض في ~~يده على صولجان مدبب مركب في نهايته تفاحة من الذهب، ويقف خلفه تابع وفي يده ~~المروحة اللازمة، ويقف عند رأس البلاط قائد الحرس الذي كانت رتبته - بطبيعة الحال - ~~من أهم الرتب، وكان كبار الموظفين يشملون المدبر الأول للقصر، ورئيس البيت، والخصي ~~الأول، يضاف إلى هؤلاء عينا الملك وأذناه أو الشرطي السري، والتشريفاتي، وحامل الكأس ~~والصيادون والرسل والموسيقيون والطباخون، وكلهم كانوا ضمن رجال البلاط. # وقد ذكر لنا المؤرخ «كتسياس # Ctesias ~~» أن الملك ~~كان يطعم يوميا خمسة عشر ألفا من الشعب، وأنه ms6663 كان يقدم في طعامهم الغنم والماعز ~~والجمال والثيران والخيل والحمير، وكانت النعام والإوز تؤكل أيضا، كما كانت تؤكل ~~لحوم كل أنواع الصيد. وكانت تقدم للملك مائدة منفردة، غير أن الملك أحيانا، ~~وكذلك أولاده المقربون يسمح لهم بالأكل معه، وهذه العادة لا تزال شائعة في «فارس» ~~حتى الآن، وقد كان الملك يمعن في السكر وهو متكئ على الأرائك الذهبية، وفي الولائم ~~الكبيرة كان يرأسها بنفسه، وكانت أطباق الذهب والفضة عديدة معروضة بأبهة وفخار - ~~كما هي الحال في البلاط الإنجليزي الآن. # وكانت الحرب والصيد من دأب ملوك الفرس، وما دامتا مستمرتين فإن شباب الملك كان ~~دائما محفوظا، وكان من عادة الملك أن يحتل وسط خط القتال، وكان ينتظر منه أن يظهر ~~شجاعة وبطولة، أما في الصيد فكان الملك يطارد الحيوان المفترس بمساعدة الكلاب، وكان من ~~عادته أن يتبع في صيده الطرق الآشورية، فكان الحيوان يحفظ في سياج ضخمة تدعى ~~«بييري-داساه» ومنها اشتقت كلمة الفردوس التي سمي بها الشاعر المشهور، وقد سبقهم في هذا ~~النوع من الصيد قدماء المصريين. # هذا، وكان صيد الحمير البرية من أنواع الطرد المحبب لدى الملوك ، فكانوا يطاردونها ~~بالخيل التي عمل لها محاط، إلى أن تقع فريسة في أيدي الصيادين، (راجع: # Xenophon Anabasis 1, 5, 2 ~~). # أما في داخل القصر فكان الملك يسلي نفسه بلعبة الشطرنج، ولقد كان من المفروض ~~أن الملوك الذين تركوا كل شيء لوزرائهم يشعرون بالسأم، كما هي الحال الآن مع طلاب ~~اللهو، ومن ثم نقرأ عن حالات نشاهد فيها أن الملك كان يسلي نفسه بهواية مثل ~~الحفر أو حتى مسح الخشب بالفارة. # ومن الغريب أن ملوك «فارس» على وجه عام، كانوا أميين على خلاف ملوك «آشور»، ~~ومن المدهش أن هذه العادة لا تزال موجودة حتى يومنا هذا في بعض كبار الموظفين! وكان ~~يأتي بعد الملك رؤساء الأسر الذين يعرفون باسم «الأمراء السبعة»، وكان من حقهم طلب ~~الدخول على الملك في أي لحظة، إلا إذا كان في خدر نسائه، وقد كانوا - في العادة - ~~يشغلون وظائف عالية، ويؤلفون مجلسا ms6664 مستديما، ومن بعدهم تأتي فروع صغيرة، وأتباع ~~من الأسر الكبيرة. # هذا، وقد كانت جماعة التجار ينظر إليها بعين ملؤها الاحتقار الشديد، ومن ثم ~~نفهم أنه لم تكن هناك طبقة متوسطة بين الأشراف وعامة الشعب، وكان الفرد من الرعية ~~إذا سمح له بالدخول في المجلس ينبطح على الأرض عند الدخول على الحضرة ويداه مختفيتان ~~عن الأنظار، وهذه العادة لا تزال موجودة حتى الآن. # وقد حدثنا هردوت عن تسليح الفرس، فيقول إنهم كانوا يلبسون على رءوسهم عمامة ~~ناعمة الملمس تسمى # Tiara # ويرتدون قمصانا من ألوان ~~مختلفة لها أكمام تظهر في شكلها أنها مؤلفة من قشور من حديد مثل قشر السمك، وكما ~~كانوا يرتدون سراويل، وبدلا من الدرع العادي كانوا يلبسون درعا من البوص المجدول ~~تحته قوس، وكانوا يتسلحون بحراب قصيرة وخناجر معلقة على الفخذ الأيمن من ~~الحزام. # وكانت الملكة سيدة في حريمها، وكان من حقها أن تلبس الإكليل الملكي الذي يجعلها سيدة ~~على زوجات الملك الأخريات، وكان لها دخل عظيم خاص بها، كما كان لها موظفون وخدم ~~خاصون بها، وعندما كانت ملكة ذات خلق عظيم تحتل هذا المنصب فإن نفوذها يكون عظيما، ~~أما النساء الثانويات فلم يكن لهن نفوذ يذكر نسبيا، وكانت مئات الحظيات تأتي كل ~~واحدة منهن ليلة إلى فراش الملك اللهم إلا إذا اجتذبت إحداهن قلب الملك بصفة ~~خاصة. # وقد كان مركز الملكة نفسه عرضة لأن يخسف بوساطة أم الملك التي كانت لها المكانة ~~الأولى في البلاط، ولا أدل على ذلك من الأعمال التي أتتها «أمستريس # Amestris ~~»، زوج الملك «أكزركزيس الأول» - كما سنرى بعد ~~- وكان الخصيان عديدين في القصور الملكية، وعندما كانت تنحدر الأسرة المالكة في طريق ~~الترف والنعيم فإن نفوذ هؤلاء الخصيان السيئ كان يفسد الأمراء الصغار الذين كان يقوم ~~على تربيتهم هؤلاء الخصيان، ولا بد أن تكاليف بلاط كالذي وصفناه كان حملا ثقيلا ~~على الإمبراطورية، وقد ظل كذلك حتى الآن. # هذه كانت العادات الهامة الشائعة في أمة الفرس، ولا نزاع في أن الطيب ~~منها يربي على السيئ، وعندما ms6665 نأخذ - بعين الاعتبار - ما لديانتهم من مبادئ سامية ~~سليمة؛ فإنه لا يدهشنا قط أن هؤلاء القوم الآريين قد أسسوا إمبراطورية عظيمة، ~~وسيطروا على ما فيها من أقوام ينتسبون إلى السلالتين السامية والتورانية، وهضموا ~~مدنيتيهما. # لغة الفرس القديمة # يرجع الفضل في حل معميات اللغة الفارسية إلى مجهودات «جروتنفند ولاسن» وبصفة خاصة إلى ~~«سير هنري رولنسن»، وهي اللغة التي كان يتحدث بها «كورش»، وإنه لمن المهم - بنوع خاص - ~~أن نعلم أن الكثير من كلماتها مثل الكلمة الدالة على حصان وجمل ... إلخ التي ~~استعملها الفرس الأقدمون؛ لا تزال باقية في الفارسية الحديثة، والواقع أن اللغة كانت ~~فارسية قديمة، والنظرية القائلة إن الكتابة الفارسية مشتقة من الكتابة الآشورية ~~مقبولة عندما نعلم ما كان للآشوريين من تأثير على بلاد «ميديا» و«فارس». # نقش «دارا» الثلاثي في «بهيستون # Behistun ~~» # ترك لنا الملك «دارا» نقشا على صخرة عالية من صخور سلسلة جبال بالقرب من «همدان»، ~~ويرجع الفضل في التعرف على هذا الأثر وحل رموزه إلى الأثري «رولنسن» الذي عانى ~~كثيرا في نقله من على الصخرة التي يبلغ ارتفاعها حوالي أربعة آلاف قدم، وقد ترجم ~~المتن أخيرا كل من «كنج» و «طومسون»، وهذه هي أحدث ترجمة يعتمد عليها حتى يومنا ~~هذا. # وقد مثل على هذه اللوحة الملك «دارا» يتبعه موظفان عظيمان من رجال دولته، ويظن أن ~~أحدهما هو حموه المسمى: «جوبرياس # Gobryas ~~» وهو منتصر ~~على أعدائه، ويظهر الملك وهو يطأ بقدمه اليسرى «جوماتا» الماجوسي، وهو ممثل ملقى على ~~ظهره وذراعه مرفوعة تضرعا للملك، ويشاهد في الأمام سبعة عصاة ربطوا معا بأيديهم ~~مغلولة، وقد ذكر اسم كل واحد منهم معه، وفوق ذلك يرفرف الإله «أهورامازدا» وقد رفع له ~~الملك «دارا» يده اليمنى تعبدا وخشية. # نقش هذا الأثر الخالد بثلاث لغات، وهي: الفارسية والعيلامية الجديدة، ثم البابلية، ~~ويقدم لنا ألقاب الملك «دارا» واتساع مملكته، ثم يشير بعد ذلك إلى موت «بارديا» أو ~~«سمرديس» على يد «دارا»، والثورة التي قام بها «سمرديس» الدجال، وهو «جوماتا» الماجوسي ~~في أثناء غياب «قمبيز» في «مصر»، ms6666 وقد جاء ذكر موت هذا المدعي على يد «دارا» بشيء من ~~التفصيل، ثم يأتي بعد ذلك الثورات التي قامت على «دارا» بالتطويل وينتهي النقش ~~باستحلاف الحكام الفرس المقبلين أن يحذروا الدجالين كما يستحلف القارئ أن يحفظ ~~النقش من العطب. # وقد صب الملك العظيم اللعنة على كل من يخرب هذا الأثر في الكلمة التالية: يقول «دارا» ~~الملك: إذا نظرت هذه اللوحة وهذه النقوش وكسرتها ولم تحافظ عليها طوال استمرار نسلك؛ ~~فإذن ليت «أهورامازدا» يذبحك، وليت نسلك يمحى، وكل شيء تعمله ليت «أهورامازدا» يقضي ~~عليه. # وإنه لمن المستحيل أن نقدر هنا ما لهذا النقش الثلاثي من أهمية؛ إذ لا تقتصر ~~أهميته على ما له من قيمة أثرية وحسب، بل أكثر من ذلك وبخاصة لما يلقيه من أضواء ~~على الكتابة المسمارية والبابلية والآشورية، وهي التي أصبح حلها ممكنا بوساطة شرح ~~هذه الوثائق الفارسية. # باسارجادا (مورغاب) # كانت «باسارجادا» عاصمة بلاد الفرس وتعرف كثيرا باسمها اليوناني «برسيس Persis ~~» وموقع هذه العاصمة يختلف عن العاصمة الحديثة ~~التي جاءت بعدها، وهي «برسيبوليس» وذلك أن «باسارجادا» تقع في مكان منعزل في واد ~~صغير، في حين كانت «برسيبوليس» تطل على سهل فسيح وتقع الأولى في الشمال الشرقي من ~~الثانية، وتحتوي «باسارجادا» على آثار قيمة نخص بالذكر منها «تخت سليمان»، وهو ~~عبارة عن طوار مقام على قمة تل صغير، وهو مبني بأحجار ضخمة من الحجر الأبيض، كان ~~بعضها متصلا بالبعض الآخر بوساطة مشابك من حديد، وقد وجد فيها قطعة واحدة ضخمة من ~~الحجر الجيري مثل عليه صورة الملك «كورش» العظيم وروحه، وقد نقش عليها: «إني ~~«كورش» الملك الأخمينيسي»، وقد مثل الملك في هذا الحجر بصورة أكبر من الحجم الطبيعي ... ~~وتدل صناعة نحته على أنه يرجع إلى الفن الآشوري من حيث الجناحين وثوبه المهذب # 2 # ووجهه آري الملامح، ومن المحتمل أن هذه أول صورة آرية لملك عظيم حفظت ~~لنا على مدى الدهور، وقد عثر على قبر «كورش» في هذه المدينة أيضا، ويقال إن الذي ~~وضع تصميمه مهندس إغريقي، وكان القبر في ms6667 الأصل محاطا بقاعة عمد لا تزال قواعد ~~بعضها باقية حتى الآن في مكانها. # وهذا القبر يعرف باسم «مشهد أم سليمان» والقبر قد أقيم على مبنى يتألف من ~~سبعة مداميك من الحجر الجيري الأبيض، ويقول: «آريان # Arrian ~~» إن النقش التالي قد كتب عليه: يا أيها الإنسان إني «كورش» بن ~~«قمبيز» الذي أسس دولة الفرس وكان ملك «آسيا»، لا تحقد علي إذن بسبب هذا الأثر (راجع: # Ten Thousand Miles etc, p. 328 ~~). ويقول المؤرخ ~~«سيكس # Sykes ~~»: إنه يشك في وجود أثر آخر له أهمية ~~عظمى من الوجهة التاريخية، يمكن أن يفوق في نظر الآريين قبر مؤسس الإمبراطورية الذي ~~دفن منذ حوالي2440 سنة خلت. # قصور «برسيبوليس» # تقع «باسارجادا» على الجزء الأعلى من نهر «بولفار Polvar ~~» ويفصلها عن «برسيبوليس» سلسلة جبال شامخة، وسهل ~~«مرداشت # Merdasht ~~» الذي تقع فيه «برسيبوليس» وهو ~~خصب التربة وحسن الموقع؛ إذ كان يزوره في فصل الربيع الملك العظيم، وتحتوي ~~«برسيبوليس» على عدة آثار هامة أهمها «تخت ~~جامشيد # Jamshed ~~» أو عرش جامشيد الذي أشار إليه «عمر الخيام» في شعره حيث ~~يقول: # يقولون إن الأسد والضب يحرسان # القصور التي نعم فيها «جامشيد» وثمل # وهذا التخت الجبار يبلغ ارتفاعه حوالي 40 قدما عن رقعة الوادي الذي يطل ~~عليه، ويبلغ طوله حوالي 1500 قدم، في حين أن تخت «باسارجادا» لا يزيد طوله على ~~300 قدم، ويبلغ عرضه حوالي 900 قدم، وهو في صناعته يشبه تخت «باسارجادا» ويشاهد ~~فوق هذا الطوار أو التخت خارجة مدهشة، أقامها الملك «أكزركزس» الأول ببوابتها الضخمة ~~تكنفها ثيران مجنحة، يلمح في صنعتها الفن الآشوري، وقد جاء في النقوش التي ~~نقشت فوقها ما يأتي: «أتى «أكزركزس» الملك العظيم، ملك الملوك، ملك ممالك عدة ذات ~~ألسن مختلفة، ملك هذا العالم، ابن «دارا» ملك الأخمينيسيين، أن «أكزركزس» الملك العظيم ~~يقول: إنه بفضل «أورموزد» أقمت هذه البوابة التي مثل عليها كل الممالك.» ولا تزال بعض ~~أعمدة هذه الخارجة وتماثيلها باقية وإن كان الدهر قد براها. # ولا نزاع أن هذه الخارجة تؤلف المدخل إلى القصر ms6668 العظيم، الذي كان يعد مفخرة ~~«برسيبوليس»، وهو الذي كان قد أقامه «أكزركزس»، ويحتوي على قاعات عدة، وبخاصة قاعة ~~«أكزركزس» التي كانت تحتوي على اثنين وسبعين عمودا، لم يبق منها إلا اثنا عشر ~~عمودا، وقد عثر فيها على نقوش هامة. وكذلك وجد على هذا الطوار قصر الملك «دارا»، ~~وعلى الرغم من أنه أصغر من قصر «أكزركزس» فإنه ذو أهمية، ومن المحتمل أنه كان يحتوي ~~فقط على الحجرات التي كان يسكن فيها الملك. # ولكن يوجد خلف الطوار قاعة مائة العمود، وكانت أكبر المباني في هذه المدينة، ولها ~~خارجة عظيمة في الجهة الشمالية، وكان يحرس هذه الخارجة تماثيل ضخمة وبابان يؤديان ~~إلى داخل القاعة، والنقوش التي على العرش غاية في الجمال، وهي تمثل الملك العظيم على ~~عرشه يحمله صفوف من رعاياه، في حين يرفرف فوقه الإله، ومن المحتمل أن ما جعل لقاعة ~~مشورة «دارا» الفخمة هذه أهمية أكثر من أي مبنى غيرها؛ هو أنها كانت نفس القاعة ~~التي كان يولم فيها «الإسكندر» ولائمه عندما دخل «فارس» فاتحا. # المقابر المنحوتة في الصخر # لقد أظهرت قصور مدينة «برسيبوليس» ما كان للملك العظيم من عظمة وقوة، ولكن المقابر ~~الصخرية التي تقع في غربها، وهي التي نقلت عن طراز المقابر المصرية؛ لها جلال أكثر ~~روعة ورهبة، والواقع أنه لا نزال نشاهد أربع مقابر منحوتة في واجهة جبل عمودي، لكل ~~منها بابها المصنوع من الحجر على الطراز المصري؛ إذ يمثل واجهة قصر له أربعة عمد، يقع ~~بينها المدخل وفوق هذا المدخل يشاهد عرش يتألف من طبقتين كل منهما محمول بسور من ~~الأعمدة من طراز عمد قاعة المائة عمود، ويشاهد الملك قابضا على قوس بيده اليسرى في ~~حين أن يده اليمنى مرفوعة تضرعا للإله «أهوراماذدا» الذي يرفرف فوقه، ومن بين هذه ~~المقابر مقبرة الملك «دارا» الأول وتبلغ مساحتها 60 × 20 قدما، وكانت قد بنيت لتسع ~~ثماني جثث. # الآجر المشغول بالميناء # عثر في مقبرة الملك «أرتكزركزس» (منمون) في «سوس» على إفريزين فخمين وهما إفريز ~~الرماة، وهو يؤلف أجمل مثال من ms6669 الميناء ذات الألوان المختلفة المشغولة على الآجر ~~وارتفاعه حوالي 5 أقدام، وهو يمثل موكبا من المحاربين نقشوا نقشا بارزا بالحجم ~~الطبعي، وهؤلاء المحاربون من كل لون، وتدل حرابهم ذات العقد الذهبية على أنهم ~~«الخالدون»، وهم الذين يمثلون في نظر العالم المتمدين فخار وأبهة وقوة الملك العظيم، ~~والثاني هو إفريز الأسود، وهو كذلك ذو ألوان مختلفة، وقد مثلت الأسود وهي تخطو إلى ~~الأمام فاغرة أفواهها. # الصياغ الأخمينيسيون # كشف عن كنز على شاطئ نهر «أموداريا» منذ عهد قريب جدا، موجود الآن بالمتحف ~~البريطاني، ويلفت النظر في هذا الكنز نموذج عربة فارسية قديمة من الذهب، وكذلك صور من ~~الذهب # Armilla ~~، وهي تدل على ما وصل إليه فن ~~الصياغة من الإتقان في عهد الأخمينيسيين. # صناعة البرنز # هذا، وقد عثر في بلدة «خينامان» الواقعة غربي «كرمان» على عدة آلات من البرنز، منها ~~بلطة رسم عليها صور دب ونمر ووعل. # والخلاصة من كل ما سبق في هذا الفصل هي أن بلاد «فارس» قد قلدت بحرية من حيث فنونها ~~ومبانيها الممالك العظيمة التي احتكت بها، وبخاصة أخذت عن «بابل» و«آشور» و«مصر» ~~و«هيلاس»، غير أنها لم تقلد هذه البلاد تقليدا أعمى، ويلحظ ذلك حتى في تقليدها ~~التماثيل الضخمة التي أخذتها عن «آشور» فإنها لم ~~تأخذ إلا مكانا ثانويا في القصور البديعة التي أقامها ملوك الأخمينيسيين، وهي التي ~~نشاهد فيها الروعة والجلال عندما تكون مزدحمة برجال الجيش والقصر، ولا بد أنها كانت ~~تؤثر في نفس أعظم ناقد من المواطنين الآثنيين، وذلك على الرغم من أن الغرض من إقامتها ~~هو تفخيم الملك العظيم وإظهار عظمته. # | «فارس» و«هيلاس» في عهد الملك «دارا الأول» # مما لا نزاع فيه أن غزو الفرس لبلاد «هيلاس» بآلاف مؤلفة من جنودهم ثم صد ~~الإغريق لهم يعد حادثا لا يضارع في تاريخ العالم من حيث الأهمية والعظمة؛ إذ إن ~~هذا الحادث يعتبر أول محاولة قام بها الشرق المنظم لفتح الغرب الذي كان أقل منه ~~نظاما، على أن الدولة الفارسية لم تقم في المرحلة الأخيرة من مراحل حياتها ms6670 ~~بغزو «هيلاس» وحسب، بل قامت «قرطاجنة» بنفوذ الفرس وتحريضا منها بهجوم مميت على ~~مستعمرات الإغريق في «صقلية»، ولكن كان من حسن حظ الإنسانية أن كلا من ~~الغزوتين باءت بالفشل الذريع. # الرعايا الإغريق في بلاد الفرس # كان من جراء فتح الفرس للبلاد والجزر الإغريقية في «آسيا الصغرى» ثم ضمها ل «تراقيا» ~~و«مقدونيا»؛ أن أصبح سلطان الفرس يشمل - على الأقل - ثلث السلالة الإغريقية، وهؤلاء ~~الإغريق كانوا يؤلفون قوة هائلة جبارة بما أوتوه من مران وسلاح حربيين، هذا ~~بالإضافة إلى أنهم كانوا يملكون أسطولا بحريا يعادل أسطول «فنيقيا» التي كسروا ~~شوكة احتكارها للتجارة. # وفي الوقت نفسه نجد أن حب الإغريق المتناهي للحرية، وما اتصفوا به من صفات أخرى ~~منحتهم قوة عظيمة وجعلت من الصعب السيطرة عليهم، ومما لا شك فيه أنه لم يكن هناك ملك ~~من ملوك الفرس الأول قد فهم مزايا هذا الشعب أو الطرق التي يجب أن يعامل بمقتضاها ~~لاختلافه اختلافا تاما عن أي شعب آخر من الذين أخضعتهم «إيران» لسلطانها، ~~وفضلا عن ذلك نجد أن الإغريق كانوا يقطنون في أقاصي حدود الإمبراطورية الفارسية، ومن ~~ثم فإنه يحتمل أنهم لم يلفت الفرس أنظارهم إليهم إلا بعد فوات الوقت، وحتى شعروا بقوتهم ~~ومزاياهم. # العلاقات بين «هيلاس» و«آسيا الصغرى» # كانت علاقات الفرس من كل نوع مع «هيلاس»، وبخاصة فيما يخص التجارة والسياحة والزواج ~~لم تتأثر بحلول شطربة الفرس اللين العريكة محل ملك ليدي يقطن في «سرديس»؛ إذ الواقع ~~أن اللاجئين من «آسيا الصغرى» كانوا لا يزالون يجدون مساعدة من «هيلاس» كما كانت ~~الحال في عهد الملك «كروسوس» ملك «ليديا»، وقد لجأ حكام إغريق معزولون إلى إخوانهم ~~في «آسيا الصغرى» أو إلى الشطربة الفارسي، وقد أصبحت هذه الحالة التي كشفت عنها رسالة ~~«أسبرتا» للملك «كورش» لا يمكن تحملها في نظر إمبراطورية عالمية كإمبراطورية ~~الفرس حتى انتهت بالثورة التي قامت في «أيونيا»، وفي الوقت نفسه كانت الاستغاثات ~~المستمرة من جانب «هيلاس» بطبيعة الحال مغرية لشطربة طموح لنيل شهرة عظيمة لا بتوسيع ~~نفوذه وحسب، بل بتوسيع ms6671 ممتلكات الملك العظيم، والظاهر أن شطربة «سرديس» قد فكر في ~~مثل هذا التوسع، ومن المحتمل أن «دارا» نفسه هو الذي فكر في هذا منذ بضع سنين. # الموقف في بلاد الإغريق قبل الغزو الفارسي # إن «أثينا» التي كانت الهدف والمفتاح لبلاد «هيلاس» في حالة تفكك منذ سنين عدة؛ فقد ~~هرب «هبياس» الحاكم المطلق الذي ينتسب لأسرة «بيزستراتوس» إلى «سيجوم # Sigeum ~~» في «طروادة»، وهناك طلب مساعدة شطربة الفرس في ~~«سرديس» وقاما بدس الدسائس على «أثينا» بكل الطرق الممكنة. # وبعد سقوط الملكية المطلقة أصبح «كليستنيس» الحاكم المطلق المنتسب إلى أسرة ~~«الكماينيد» الشريفة، دستور «أثينا» على أسس ديموقراطية، وقد أثار ذلك حنق وعداوة الحزب ~~الأرستقراطي الذي استعان «بأسبرتا» بوصفها المملكة صاحبة القيادة في «هيلاس»، وقد ~~أجابت «أسبرتا» بغزو «أثينا» مما اضطر «كليستينيس» إلى التسليم للقوة، وعلى أثر ذلك ~~ثارت ثائرة الأثينيين وقاموا على الأسبرتيين المعسكرين في «أثينا» فسلموا لحلفائهم ~~الأثينيين وغادروا «أتيكا»، غير أنهم لم يلبثوا أن عادوا بقوة أكبر عددا من ~~حلفائهم البلوبونيزيين، ولما يئست «أثينا» من موقفها أرسلت سفراء إلى شطربة «سرديس» ~~الذي طلب إليهم التراب والماء اعترافا بسيادة الفرس. # وقد قبل السفراء هذا الشرط، غير أنهم عند عودتهم في عام 508ق.م رفض الأثينيون الإذعان ~~لطلب الفرس، وفي تلك الأثناء كانت بلاد «أتيكا» قد ضربها البلوبونيزيون إلى أن ~~تفكك حلفها، عندما انسحبت منه «كورنثا»، وفي عام 506ق.م أرسل الأثينيون سفراء إلى ~~«سرديس» ليرجوا «أرتافرنس # Artaphernes ~~» الشطربة أن ~~يقلع عن معاضدة «هبياس»، وإجابة على ذلك طلب إليهم بقوة إعادة «هبياس»، وقد كان رفضهم ~~لذلك يكاد يكون بمثابة إنذار نهائي محقق لغزو بلادهم، وقد كان الفرس يتحينون الفرص ~~لغزو «هيلاس». # ثورة جزر الأيونيان: 499-494ق.م # وقد جاءت الفرصة لغزو الفرس لبلاد «هيلاس» عندما قامت الجزر الأيونية بثورتها، وقد ~~قامت هذه الثورة بسبب أطماع حاكمين مستبدين من الإغريق، أهمهما هو «هيستياوس # Histiaeus ~~» ملك «ميليتوس # Miletus ~~» وهو الذي كان موكلا بحماية قنطرة الدانوب، وقد كافأه ~~«دارا» على ذلك بمدينة من مدن «تراقيا»، غير أنه لما أثار ظنون ms6672 ممثل الفرس بما قام به ~~من تحصينات في هذه البلدة طلبه «دارا» إلى «سوس» وحبسه هناك، ولكنه عامله معاملة حسنة، ~~وكانت «ميليتوس» يحكمها «رييبه «أريستاجوراس # Aristagoras ~~»، وقد أرسل إليه «هيستياوس # Histiaeus ~~» عبدا قال لا بد من حلق شعر رأسه سرا، وعندما حدث ذلك ~~وجدت رسالة قد رسمت على جلد رأسه جاء فيها الحث على القيام بثورة على «فارس»، وقد وصلت ~~هذه الرسالة بمهارة في الوقت المناسب، وعلى ذلك فإن الهجوم الذي كان أغرى به ~~«أريستاجوراس» الشطربة الفارسي لمحاربة «ناكسوس» قد خاب بسبب خيانة، وعلى ذلك كان هذا ~~الإغريقي الخائن ينتظر كل يوم فصله من وظيفته إن لم يكن الحكم عليه بالإعدام. # وقد كان لا بد من وجود حزب في كل مدينة - صغيرة كانت أو كبيرة - تميل إلى رفع نير ~~الفرس عن عاتقها، وعندما أقصي «أريستاجوراس» عن حكم «ميليتوس» نجد أنها انضمت إلى ~~الرأي العام، وقد قبض الثائرون على حكام آخرين غيره كانوا على ظهر سفن الأسطول ~~عائدين من «ناكسوس»، وقد زار «أريستاجوراس» «أسبرتا» وطلب مساعدة الثورة، ولكن دون ~~جدوى، وعلى أية حال فإن الأثينيين مدوا الثوار بأسطول قوامه 20 سفينة، كما أمدهم ~~أهالي «إريتريا» بخمس سفن، وقد شجع الثوار هذا المدد الضئيل فقاموا بهجوم في عام 398ق.م ~~على مدينة «سرديس» واستولوا عليها، غير أنهم لم يمكنهم الاستيلاء على قلعتها الشهيرة، ~~ولم يمكنهم في آخر الأمر أن يستبقوا المدينة في أيديهم، واضطروا إلى التقهقر، وقد ~~لحق بهم الفرس - على ما يظهر - بالقرب من «أفيسوس # Ephesus ~~» وهزموهم، وعلى أثر هذه الهزيمة تخلت «أثينا» عن «أيونيا»، ~~ولقد كان للاستيلاء على «سرديس» رنين هائل في كل «آسيا الصغرى»، مما شجع البلاد ~~اليونانية على الثورة، ومن جهة أخرى أثار هذا الحادث حنق العاهل «دارا» لدرجة أنه ~~عند كل وجبة كان على عبد من عبيده أن يصيح قائلا: «سيدي تذكر الأثينيين.» # وعلى أية حال فإن هذه الخرافة وردت على هذه الصورة، والواقع أن هذه الثورة لم تقم على ~~أساس صحيح من الوجهة الحربية؛ وذلك لأن الفرس ms6673 كانوا يعملون على حسب خطوط داخلية، ~~ويمكنهم أن يهاجموا على انفراد أية مدينة أو مجموعة مدن أرادوا مهاجمتها، تاركين ~~المدن الأخرى تنتظر عقابها بدورها، وفي الوقت نفسه كان الثوار قد أحرزوا بعض ~~الانتصارات، وبخاصة في «كاريا» حيث هزم جيش «فارس» هزيمة منكرة. # موقعة «لاد» وسقوط «ميليتوس» 494ق.م # وقعت الواقعة الفاصلة في البحر؛ وذلك أن أسطولا إغريقيا مؤلفا من ثلاث وخمسين ~~وثلاثمائة سفينة قد تجمع في عرض البحر، ولكن عندما هاجمه أسطول فنيقي وقبرصي يتألف من ~~ستمائة سفينة تعمل تحت أوامر الفرس؛ فإن قطع أسطول «ساموس» ومعها قطع أسطول «لزبوس» ~~تخلت عن الأسطول الإغريقي، وبذلك انتصر الفرس في موقعة «لاد # Lade ~~» (وتقع قبالة «ميليتوس»)، وقد استولى الفرس على «ميليتوس» التي ~~كانت ترأس الثورة، كما كانت تعد أهم مدينة في العالم الهيلاني، وقد قتل كل الذكور ~~الذين فيها تقريبا، أما النساء والأطفال فقد نقلوا إلى بلدة «أمبه # Ampe ~~» الواقعة على مصب نهر «دجلة»، وبهذه الكيفية فشلت الثورة، وقد ~~كانت نتيجتها المباشرة أن شددت «فارس» الخناق على حريات أهل «أيونيا» الإغريق ~~القاطنين في «آسيا الصغرى»، وهم الذين أظهروا ~~أنفسهم بمظهر الفرقة وعدم القدرة والخيانة التي بررت للملك «دارا» ومستشاريه الاعتقاد ~~بأن فتح بلاد «هيلاس» لا يتكلف مشقة خارقة لحد المألوف، ومن جهة أخرى فإن الثورة سمحت ~~ل «أثينا» بالوقت الكافي لبناء أسطول كان مصيره أن يكون عاملا حاسما في الحرب العظمى ~~التي نشبت بين الدولتين ونجاة بلاد «هيلاس» من الدمار الشامل، وفضلا عن ذلك قد أفادت ~~كل من «تراقيا» و«مقدونيا» من هذه الحرب؛ إذ أمكنها أن تنسحب من أملاك الفرس، وبذلك ~~نالت حريتها. # حملة «مردونيوس» في «تراقيا» # بعد أن انتصر «دارا» على الإغريق في «أيونيا» صمم على غزو كل من «ترقيا» ~~و«مقدونيا» وعلى معاقبة كل من «أثينا» و«إريتريا» ظاهرا، وقد كان مفتوحا أمام ~~الفرس طريقان أقصرهما يقع عبر البحر الإيجي الذي كان مملوءا بالجزر على طول ~~الطريق إلى «أثينا» ويبعد حوالي مائتي ميل عن شواطئ «آسيا الصغرى»، وقد كانت بلا نزاع ~~أسهل الطريقين، ms6674 ولا شك أن خطر نقل قوة ضخمة من الرجال والخيل والعتاد والمؤن؛ كان ~~عظيما جدا بوساطة أساطيل «هيلاس» التي لم تهزم، وكانت الطريق البرية من جهة أخرى ~~معروفة من قبل. # ومعلوم أن الفرس في ذلك الوقت كما هم الآن لم يكن لهم كفاية في الفنون ~~البحرية، وقد كانوا محقين في اعتبارهم أن قوات الملك العظيم لا تهزم في البر، وقد ~~كانت أول خطوة في هذه الخطة هي إرسال «مردونيوس» صاحب «تراقيا» وابن أخ «دارا» إلى تلك ~~البلاد، فقد ثبت سلطان الفرس هناك وأجبر «الإسكندر» ملك «مقدونيا» على أن يجدد المواثيق ~~التي كانت قد أخذت على والده «أمينتاس # Amyntas ~~»؛ وقد ~~عزم «مردونيوس» أن يسير بجيشه إلى «هيلاس»، غير أن عاصفة هوجاء سببت ضياع نصف ~~أسطوله الذي كان يغذى جيشه بوساطته، وبذلك لم يحدث أي تقدم، وقد سحبه «دارا» جريا ~~على خطته في عدم إبقاء أي قائد دائم في القيادة في عام 492ق.م، وأسند قيادة العمليات ~~الحربية التي حدثت بعد ذلك إلى «دتيس # Datis ~~» ~~و«أرتافرنس # Artaphernes ~~» والأخير هو ابن شطربة ~~«ليديا». # الحملة التأديبية على «أثينا» و«إريتريا» 490ق.م # بعد أن فشلت حملة «مردونيوس» في تأديب كل من «أثينا» و«إريتريا» قرر الفرس ~~إرسال حملة ثانية، وقد كان الغرض منها وضع «أثينا» في قبضة الحاكم المستبد «هبياس» ~~الذي كان مستعدا للقضاء على قواد الحزب المعادي لملك الفرس فيها وينتقم للملك ~~العظيم من «إريتريا»، ولقد كان تحطيم الأسطول الفارسي على مسافة من رأس «مونت آنتوس» ~~سببا في جعل الفرس يتفادون هذه الطريق، يضاف إلى ذلك أن «أجينا» ومدنا أخرى خضعت، ~~ومن ثم لم يكن هناك مفر من اتباع الجيش الفارسي العظيم طريق البحر المباشرة، وقد ~~انتخب سهل «أليان # Aleian ~~» في «سيليسيا» لتجمع القوة ~~الفارسية التي بعد نزولها من حاملات الجنود عمدت إلى «أيونيا»، على أن تكون جزيرة ~~«ساموس» مكان التجمع، فعبر أسطول الفرس المؤلف من ستمائة سفينة بحر «إيكاريان # Icarian ~~» إلى «ناكسوس» التي حول سكانها إلى عبيد، ~~وبعد هذا النصر الابتدائي سارت الحملة إلى «ديلوس» التي ms6675 تركت بسبب وجود محراب مقدس ~~فيها ثم إلى ساحل «أيوبوا # Euboea ~~» بدلا من الذهاب ~~مباشرة إلى «أتيكا» كما تمليه التدابير الحربية السليمة. # وعندما وصل الأسطول اليابسة تحرك إلى الخليج الذي يفصل «أيوبوا» عن «أتيكا»، ~~ثم نزلت قوة إلى الأرض وحاصرت «إريتريا» وحرقتها وقد فر الكثير من أهلها إلى ~~الجبال، أما من أسروا فأرسلوا إلى «عيلام»، والظاهر أن «أثينا» لم تمد يد المساعدة ~~لتلك المدينة التي شربت كأس غضب الفرس حتى الثمالة. # موقعة «ماراتون» 490ق.م # ويلحظ أن قواد الحملة بدلا من جعل «أثينا» غرضهم الأول فإنهم ضيعوا وقتا ~~ثمينا في تحويل كل قوتهم إلى عملية ثانوية كان من جرائها أن أهاجت عدوهم الرئيسي ~~وجعلوه يتحد عليهم، وذلك أن «هبياس» الذي كان في هذه الآونة قد انضم إلى جيش الفرس ~~الجرار؛ نصح الغزاة أن يسيروا حول جون «ماراتون» الذي يقع على مسافة تقرب من 24 ميلا ~~من الشمال الشرقي من «أثينا»، وقد كان الاقتراح سليما؛ وذلك لأنها كانت مرسى حسنة ~~للأسطول، كما كانت على مقربة من «الأكروبول» حيث كان يأمل «هبياس» أن يكون لأتباعه اليد ~~العليا، وهذا الموقع كان - فضلا عن ذلك - يمتاز بأن أرضه كانت غير صالحة ~~للخيالة، غير أنه في هذه اللحظة الحرجة لم تقم أية ثورة في صالح «هيباس»، وقد ~~كان من جراء ذلك أن قوة قوامها ما بين تسعة وعشرة آلاف رجل كان يعززها قبل ~~الموقعة فرقة من جنود «بلاتا»؛ أصبح في مقدورها أن تتجمع في صعيد واحد دون ~~مقاومة. # وقد سار الجيش الأثيني لمقابلة الغزاة، وانتصر عليهم انتصارا رائعا - كما ~~تحدثنا عن ذلك في غير هذا المكان. (راجع: مصر القديمة الجزء 12.) # ومن المحتمل أنه ليس لموقعة حربية في تاريخ العالم الأهمية الخلقية كموقعة ~~«ماراتون»، حتى ولو كانت هناك مبالغات في الروايات التي وصلت إلينا عنها؛ وذلك أنه ~~حتى هذه اللحظة كانت قوة الفرس تعتبر أنها لا تقهر، وقد كان الجنود الإغريق دائما في ~~آخر الأمر تلحق بهم الهزيمة. # الثورة في «مصر» 486ق.م # ومن المحتمل أنه كان أول ms6676 نتائج هزيمة «ماراتون» قيام ثورة في «مصر» - كما فصلنا ~~القول في ذلك في غير هذا المكان. # موت «دارا» 485ق.م # وقد كان «دارا» الذي عاش عظيما حتى النهاية يجهز للقيام بضربة قاصمة تقضي على ~~«هيلاس»، وفي الوقت نفسه يخمد نار الثورة في «مصر»، وإذا كان قد امتد به الأجل مدة ~~خمس سنوات أكثر لكان وبالا على الإغريق، ولكن المنية عاجلت هذا الملك العظيم في ~~السنة السادسة والثلاثين من حكمه، ولقد كان من حسن حظ «فارس» أن أنعم الله ~~عليها بملكين عظيمين في جيلين متتاليين، فقد كان «كورش» العظيم هو الفاتح والمؤسس ~~للإمبراطورية الفارسية، وقد استحق «دارا» كذلك لقب «العظيم» وذلك أنه فضلا عن أنه كان ~~منتصرا على كل أعدائه، فإنه أظهر عبقرية عظيمة في تنظيم إمبراطوريته، وقد كانت ~~أخلاقه الشخصية سامية، فقد كان ذكيا إلى حد بعيد كما كان عاقلا، ولا أدل على ~~ذلك من أن ألد أعدائه الإغريق قد كتبوا عنه بكل احترام، في حين أن أشراف الفرس ~~الذين حد من طغيانهم وأوقفهم عند حدهم لقبوه: «بائع الخردة». # غير أن هذا النعت كان مديحا عظيما له، والواقع أنه لولا عبقريته في التنظيم ~~مضافا إلى ذلك قدرته البارزة في الحرب؛ لما عاشت الإمبراطورية الفارسية تلك ~~المدة الطويلة من جيل إلى جيل حتى هزم «الإسكندر الأكبر» «دارا» المخبول الذي كان ~~وقتئذ يحتل عرش أجداده العظماء، ولا نزاع في أن عدد الملوك العظماء الذين حكموا ~~الفرس لم يكن قليلا، غير أننا لو حكمنا على حسب مقتضيات الأحوال التي وجد فيها ~~«دارا» فإنه يعد من بين أعظم ملوكها قدرا ومكانة. # | صد الفرس على يد «هيلاس» # تولي «أكزركزس» عرش «فارس» 485ق.م # تزوج الملك «دارا» - كما هي العادة الفارسية - من عدة نساء، ومن بين هؤلاء ابنة ~~«جاوباروفا أو جوبرياس # Gaubaruva or Gobryas ~~» وهو ~~أحد المتآمرين على قتل «جوماتا» الدجال الماجوسي، وقد رزق منها ثلاثة أطفال ~~أكبرهم يدعى «أرتابازانس # Artabazanes ~~»، وكان ~~دائما ينظر إليه بأنه هو وريث العرش، غير أن «أتوسا # Atossa ~~» زوجه وابنه الملك «كورش» كانت ms6677 لها المنزلة العليا والنفوذ ~~الأعظم عليه وهو في شيخوخته، لدرجة أنها قبل وفاته بفترة وجيزة جعلته يوصي لابنها ~~«خاشا يارشا» وهو المعروف عند اليونان باسم «أكزركزس» بعرش البلاد بعد موته، وفعلا ~~تولى الملك بعد أبيه دون معارضة، وكان هذا الملك الجديد الذي يعرف في سفر «أستر» ~~في التوراة باسم «أحشويروش # Ahasueros ~~»، مشهورا بجماله ~~البارع وحسن قوامه، غير أنه كان كسولا ضعيفا يخضع بسهولة لمستشاريه. وهذه النقائص في ~~أخلاقه جعلت بلاد اليونان مدينة له بخلاصها ونجاتها من يد الفرس، وقد لوحظ أنه منذ ~~بداية حكمه كان لا يكترث بإخفاق حملة «هيلاس» وعدها في نظره أمرا قليل الأهمية، غير ~~أن «مردونيوس» قد صمم على إنقاذ شرف الفرس وسلطانها من هذا الحادث، وقد دافع عن ذلك ~~بشدة حتى نال في النهاية ما يرمي إليه، وهو الانتقام لبلاده وإعادة نفوذها. # وعلى ذلك بدأ الشروع في الاستعداد للغزوة العظمى لبلاد اليونان. # الثورة في «مصر» 484ق.م # ولكن «أكزركزس» أمر - أولا - بالزحف على «مصر»؛ لقمع الثورة التي شبت فيها على يد ~~«خبا باشا» (؟) فهزمه في نهاية الأمر - كما أسهبنا القول في غير هذا ~~المكان. # الثورة في «بابل» 483ق.م # على أن «مصر» لم تكن السبب الوحيد في خوف «أكزركزس»؛ إذ كانت قد قامت في «بابل» ~~ثورة قصيرة الأمد، وذلك أن مدعيا لا يعرف أصله يسمى «شاما شريب # Shamasherib ~~» قد توج في هذه البلدة ملكا، وعلى ذلك ~~حاصرها الملك «أكزركزس» مدة بضعة أشهر لم تلبث بعدها أن سقطت وخربت كما نهبت معابدها ~~وحمل أهلها أسرى، ولم يظهر الملك «أكزركزس» أي خوف من الإله «بل-مردوك» الذي نهبت ~~كنوزه وحمل تمثاله المذهب غنيمة، ولم تسترد «بابل» بعد هذه الهزيمة قط مجدها؛ ~~وذلك أنه منذ زمن هذا الخذلان نجد أنه قضى شيئا فشيئا على ديانتها، ونفوذها وفخارها، ~~غير أن رسالة هذه البلدة العظيمة للمدنية كانت قد تمت، فعندما نعدد ما ~~تدين به مدنيتنا الحديثة إلى «بابل»؛ نجد أننا مدينين لها بأشياء مدهشة. # تأليف الحملة العظيمة على بلاد اليونان # كان «أكزركزس» يستعد لغزو ms6678 بلاد اليونان كرة أخرى، وفي عام 481ق.م تمت ~~الاستعدادات لأكبر حملة عرفت في الأزمان القديمة، وفي خريف هذه السنة تجمعت ~~الفرق المختلفة في مديرية «كابادوشيا»، ثم سارت إلى «ليديا» حيث أمضى «أكزركزس» ~~فصل الشتاء، وقد كانت الجيوش التي تجمعت تحت إمرته من كل أنحاء الإمبراطورية الفارسية ~~المترامية الأطراف ضخمة جبارة مما جعلها فيما بعد ضربا من الخرافة المبالغ فيها، ~~والواقع أن أحسن بيان وصل إلينا عن العناصر المختلفة التي كان يتألف منها جيشه هو ما ~~جاء على لسان «هردوت». # وهذا البيان لا ينحصر في كونه واضحا جليا وحسب، بل ذا قيمة للباحث في علم ~~الأجناس، وكذلك للمؤرخ، وقد جاء في أول القائمة الفرس والميديون وكانوا مسلحين ~~بالحربة والقوس والسيف، ثم الكيسيون # Kissians # والهركانيون # Hyrcanians # وكانوا مسلحين على نمط ~~الفرس، ثم يأتي بعد هؤلاء الآشوريون بقبعاتهم البرنزية، والبكتريان والأريان # Arians # والبرثيان Parthians ~~، ثم القبائل المجاورة المسلحة بالمزاريق والحراب، ثم ~~الساكا # Sakae # وقد اشتهروا بقبعاتهم المدببة وبلط ~~الحرب، ثم الهنود ببذلهم المصنوعة من القطن، والإثيوبيون الإفريقيون بأجسامهم الملونة، ~~مسلحين بأقواس طويلة وسهام أطرافها مصنوعة من الحجر، و«أثيوبيو» آسيا - ويحتمل أنهم ~~السكان الأصليون لجنوب بلاد الفرس - و«ماكران» بقبعاتهم الخارقة حد المألوف المصنوعة من ~~رءوس الخيل، وغير هؤلاء، حتى نصل إلى الجزائريين القاطنين في الخليج الفارسي. # وقد كان على رأس كل جنس من هذه الجيوش فارسي، وكان الجيش كله مقسما فيالق وفرق ~~ووحدات (مائة جندي) وأقسام، وكانت القيادة العليا للمشاة في يد القائد «مردونيوس»، ولكن ~~«الخالدين» كانت لهم قيادة منفصلة، وكانت فرقة الفرسان التي تشمل القبائل التي تحارب ~~بالعربات يتألف معظمها من الفرس والميديين، وتشمل نحو ثمانية آلاف «ساجا ريتاني # Sagartians ~~» من شمالي بلاد الفرس مسلحين بالحبائل، ~~وكان هناك كذلك كيسيون وهنود، وهؤلاء الأخيرون كانوا يحاربون في عربات تجرها حمير، ~~غير أن فائدتهم الحربية لم تكن ذات بال. # وكذلك البكتريون والكسبيون والليبيون كانوا يحاربون في عربات، هذا فضلا عن قوة من ~~العرب كانت تحارب على ظهور الجمال، أما الأسطول الذي كان يتألف من ألف ms6679 ومائتي ~~سفينة حربية وتحمل كل سفينة منها مائتي مقاتل، فقد اشترك في توريدها الفنيقيون ~~والمصريون والرعايا الإغريق الذين كانوا موالين للفرس، وكانت كل سفينة تحمل بعض ~~الفرس أو الساكا # Sakae # الذين كانوا يعملون بحارة ~~ومساعدين لقواد الفرس، هذا فضلا عن ثلاث آلاف سفينة حمل كانت تتبع ~~الأسطول. # وقد قدم لنا هردوت تأليف الجيش الفارسي العظيم كما يأتي: # 1700000 من المشاة، 100000 من الفرسان، 510000 من البحارة والنواتي. # وإذا أضفنا إلى ذلك النجدات من أوروبا والخدم؛ فإن عدد الجيش وأتباعه يصل إلى ~~أكثر من خمسة ملايين، وهذا العدد لا يمكن قبوله بحال من الأحوال، ولكن بالنسبة ~~لاعتماد الفرس في حروبهم على كثرة العدد وعلى حجم الإمبراطورية فقد يحق لنا أن نفرض أن ~~القوتين البحرية والبرية معا - بما في ذلك أتباع الجيش - كانتا تقدران بمليون واحد، ~~فإذا طرحنا من ذلك أعداد النواتي؛ فإن هذا المجموع لا يبلغ أكثر من مائتي ألف ~~مقاتل، وذلك أن أتباع المعسكرات في مثل هذه الحرب كانوا كثيرين في الجيوش الشرقية، وإذا ~~طرحنا من هذا العدد الفصائل التي كانت تعسكر على خطوط المواصلات، وكذلك المرضى وغيرهم؛ ~~فإن الأعداد الحقيقة من الجنود الذين تلاقوا مع الإغريق بحرا وأخيرا برا؛ لم تكن ~~جبارة كما قدرت، ولكن من الواضح أنه لم تحدث غزوة قط قبل الآن على مثل هذا ~~النطاق. # على أن عظم ضخامتها تعد أكبر إطراء وتمجيد للشجاعة الهيلانية، ومع ذلك فإن نفس ~~ضعف هذه الحملة الفارسية كان يكمن في كثرة عددها؛ وذلك لأن مثل هذا الجيش كان لا يمكن ~~استعماله لحركات حربية طويلة لما كان يلاقيه دائما من صعاب في أمر تموينه، ~~هذا فضلا عن أنه كان لا يمكن فصله عن الأسطول أكثر من أيام قلائل. # موقف اليونان العسكري في هذه الحرب # لقد كانت «أثينا» هي الهدف الرئيسي في هذه الحرب، كما كانت في الحروب السابقة، وعلى ~~ذلك كان معظم عبء الحرب يقع على عاتقها، ومن جهة أخرى فإن الفرس إذا لم يكونوا في خطر ~~من البحر، فإنه كان ms6680 يمكنهم أن يحولوا خط الدفاع الواقع عند برزخ «كورنثا» أو أي خط ~~دفاع آخر بكل سهولة، وعلى ذلك وجدت «أسبرتا» أن مصيرها في آخر الأمر كان مرتبطا بمصير ~~«أثينا»، وذلك على الرغم من أن هذا الموقف الحرج لم يفطن إليه الأسبرتيون البلداء ~~وحلفاؤهم الذين وكل إليهم أمر الدفاع عن البرزخ. ويرجع الفضل إلى مجهودات «تيمستوكليس» ~~التي بذلها في السنين العشر الأخيرة في إنماء قوة «أثينا» البحرية إلى درجة عظيمة، ولم ~~يكن ذلك ببناء سفن حربية ذات ثلاث صفوف من المجدفين وحسب، بل كذلك بإنشاء ميناء ~~«بيريوس» لتكون قاعدة حربية محصنة، وعلى ذلك كان في مقدورهم عندما أتت الحملة الفارسية ~~أن ينقلوا السكان إلى الجزر المجاورة، وكان في مقدورهم - كآخر منفذ لو اقتضى الأمر - ~~أن ينقلوا السكان ويؤسسوا «أتيكا» جديدة في «إيطاليا» كما هدد في الواقع «تيمستوكليس» ~~مرة بالقيام بذلك. # وقد عمل مسعى لإنكار كل الأحقاد الداخلية في البلاد، وتكوين حلف عظيم من كل العالم ~~الهيلاني لمقاومة الغزاة، وقد كانت أول محاولة للوصول إلى ذلك مع جزيرة «أرجوس»، غير ~~أن المفاوضات أخفقت؛ وذلك لأن أهالي «أرجوس» قد طلبوا أن توضع بلدهم على قدم ~~المساواة مع «أسبرتا» من حيث القيادة، وعلى أية حال لم تعلن «أرجوس» صراحة انحيازها ~~لبلاد الفرس، وذلك على الرغم من أن مسلكها كان يدعو للخوف، وكذلك عملت مفاوضات مع ~~«جلون» حاكم «سيروكوزا»، ويقول «هردوت»: إنه بدوره طلب إلى المبعوثين، إما أن يقود هو ~~القوات البحرية أو القوات البرية لبلاد «هيلاس»، إذا أريد اشتراكه في هذه الحرب، ~~وعلى الرغم مما كان لديه من العدد الكبير من الجنود والسفن الحربية فإن المبعوثين قد ~~رفضوا النظر في اقتراحه، وأخيرا نجد أن كلا من «كريت» و«كورسيرا» (كورفو)، لم ~~تقدم أية مساعدة لخلاص البلاد اليونانية. # زحف جيش الفرس العظيم ~~(انظر وصف سير هذا الجيش في الجزء 12 مصر القديمة) لقد وصف لنا «هردوت» زحف جيش ~~«أكزركزس» من مدينة «سرديس»، ويدل الوصف على أن منظر هذا الزحف كان مدهشا، فقد كانت ~~توجد في صفوف ms6681 الجيش فرق من خيرة الجنود لتحفظ كيانه على مسافات، في حين أن بقية ~~الجيش كان مؤلفا من العامة الذين كانوا يسيرون في غير نظام، ومع ذلك فإن مجرد فكرة أن ~~مثل هذه القوة الهائلة أمكنها أن تزحف بنجاح وتمون؛ لبرهان على أن الدولة ~~الفارسية كانت على شيء كبير من النظام، ولا نزاع في أن قوتها كذلك في نواح أخرى كانت ~~عظيمة، ولا أدل على ذلك من أنه لم يقم جسرين متينين عبر الدردنيل وحسب، بل كذلك أقيم ~~على «ستريمون # Strymon ~~» جسر آخر كما حفرت قناة في رأس ~~«آتوس # Athos ~~» وهذا دليل على المعرفة العظيمة ~~بعلوم الهندسة، وبخاصة عندما نعلم أنه أقيم بعيدا عن قلب الإمبراطورية، وفضلا عن ~~ذلك فقد أسست مخازن للتموين في محاط مختلفة في طريق الجيش، وكانت نقطة الضعف الوحيدة ~~في تموين هذا الجيش هي توريد الماء العذب من وقت لآخر لمثل هذا العدد الضخم من الجنود، ~~ولقد كان عبر الدردنيل (هلسبونت) من الأعمال الجبارة التي قام بها الفرس، فقد عبر الجيش ~~إلى الشاطئ الأوروبي على جسرين صنعا صنعا متينا على مرأى من الملك «أكزركزس»؛ ~~إذ كان يجلس على عرش من الرخام أقيم على تل بالقرب من «أبيدوس»، وعند مطلع الشمس صب ~~العاهل «أكزركزس» قربانا في البحر من كأس صنع من الذهب وصلى لربه راجيا أن يكون في ~~قدرته فتح أوروبا. # وقد ألقى في البحر كأس الذهب وكذلك طاسة من الذهب وسيفا فارسيا، وكان الجنود ~~«الخالدون» يلبسون أكاليل على رءوسهم عندما كانوا يقودون الطريق عبر الجسر الذي كان ~~منثورا عليه أغصان الريحان، وفعلا عبر هذا الجيش الجرار إلى الشاطئ الأوروبي ~~فرقة فرقة تحت تهديد السوط الذي كان دائما مرفوعا فوق الرءوس، وبعد ذلك أحصى عدد ~~الجيش في سهل «دوريسكوس # Doriscus ~~»، ومن ثم زحف الجيش ~~إلى «أكانتوس # Acanthus ~~»، حيث انقسم مؤقتا ثلاثة أقسام ~~ليتجمع ثانية عند «ترما # Therma ~~»، أما الإغريق فإنهم ~~تلبية لاستغاثة جاءت من «تسالي # Thessaly ~~» للمساعدة ~~على الدفاع عن اقتحام ممر «مونت أوليمبوس»؛ فإنهم أرسلو أولا قوة ms6682 تتألف من عشرة آلاف ~~إلى «تمبه # Tempe ~~» ولكن على حسب ما جاء في «هردوت» وجدوا أن ~~الموقع يمكن أن يحاط به، وعلى ذلك تقهقروا تاركين التساليين يعملون شروط صلحهم مع ~~«أكزركزس»، وقد سلموا في الحال، وعلى ذلك زحف الجيش الفارسي دون مقاومة في «مقدونيا» ~~و«تسالي»، وقبل أن تقع الواقعة الأولى خضعت معظم حكومات الإغريق الواقعة في شمالي ~~ووسط «هيلاس» إلا «تسبيا # Thespiae ~~» و«بلاتا Plataea ~~». # الدفاع عن «ترموبيلا # Thermopylae ~~» ~~480ق.م # كان الأسبرتيون موكلا إليهم أمر الدفاع عن خليج «كونثا» وقد رغبوا في أن يترك ~~الأثينيون «أتيكا» للعدو ويتقهقروا إلى الجنوب، وقد رفض الأثينيون هذا العرض الذي ينطوي ~~على دفاع سلبي بحق، وأخيرا بعد التقهقر من «تمبه» كان هناك اتفاق أخرق نتج عنه إرسال ~~قوة قوامها سبعة آلاف مقاتل تحت إمرة «ليونيداس # Leonidas ~~» ليدافعوا عن ممر «ترموبيلا» الضيق بفكرة تقويته بعد العيد ~~الذي كان لا مفر من إقامته في نظر «أسبرتا»، وهذا المكان كان هو الموقع القوي ل ~~«هيلاس»، ويقع بين الصخور والبحر، وقد كان محروسا في الجناح الأيمن بالأسطول الإغريقي ~~الذي كان يتألف من حوالي ثلاثمائة سفينة راسية على مسافة من رأس «أرتيميزيوم # Artemisium ~~» في «ايوبوا». # على أنه لو كان الإغريق جمعوا كل قواهم هنا؛ لكان من المحتمل كسب قوة «أكزركزس» ~~بقوة السلاح كما حدث ل «برنوس # Bronnus ~~» وجنوده ~~الغالبين في عام 279ق.م، والواقع أنه في هذه المرة قد جربت سياسة الدخول في أمر غير ~~مؤكد، فكان مصيره الفشل، وذلك أن فيلقا هاما هزم هزيمة منكرة دون أن يعيق ~~تقدم العدو تقدما محسا، ولا نزاع في أنه - من جهة أخرى - كان التأثير ~~المعنوي على الجيش الفارسي بالنسبة للشجاعة التي أبداها الجنود الإغريق عظيما ~~جدا، ولم ينقص الخطأ الذي ظهر في الخطط الحربية الإغريقية شيئا ما من الشهرة ~~الخالدة التي نالها «ليونيديس» وصحبه الشجعان في ميدان القتال، بل زاد فيها. وعندما ~~سمع «أكزركزس» أن الممر كان يقاوم وهو متقدم إلى الأمام بجموعه نحو «ترما» وقف وأرسل ~~جماعة للاستطلاع. # ويلحظ أنه في أيامنا ms6683 هذه قد امتد خط الساحل كثيرا في البحر، ولكن في عام 480ق.م لم ~~يكن هناك غير شريط من الأرض عرضه مائة قدم عند قاعدة الصخور، وكان الإغريق يعسكرون ~~بين أضيق نقطتين هناك، وقد قصت جماعة الكشافة على الملك أن الأعداء كانوا ~~يلهون في طمأنينة في الألعاب الرياضية وتسريح شعورهم الطويلة كأنهم يستعدون ~~لعيد، ولكن «أكزركزس» الذي انتظر مدة أربعة أيام - على ما يظهر - بأمل أن يقتحم ~~أسطوله ممر «أيوريبوس # Euripus ~~»؛ أمر في النهاية ~~الميديين والكيسيين ثم الخالدين بالهجوم، ولكن حرابهم الكثيرة ودروعهم غير الملائمة على ~~الرغم من شجاعتهم لم تحدث أي تأثير على الإغريق المدججين بالدروع الثقيلة، فقد ~~انقضوا عليهم وذبحوهم بالمئات، وفي اليوم التالي استؤنف القتال وكانت النتيجة واحدة ~~مما جعل «أكزركزس» في يأس. # وقد نجى الفرس موقفهم في طريق عبر الجبال أن أرشد إليه خائن هيلاني، فأرسل الخالدون ~~عليه، غير أن جنود الفيلق الإغريقي الذي كان قد وضع لحراسته خانوا ما ائتمنوا عليه فلم ~~يبدوا أية مقاومة وارتدوا على أعقابهم، وقد عرف أمر هذه الخيانة، فارتد كل الفيلق ~~الأسبرتي الذي كان يبلغ عدده ثلاثمائة مقاتل، وكذلك التسبيين # Thespians # ثم الطيبيين الذين حجزوا بالقوة، وبعد ذلك لم تنتظر فرقة ~~هؤلاء الشجعان حتى يحاصروا، بل تقدموا مهاجمين الفرس وحاربوا حرب اليائسين أمام عدو ~~يفوقهم بدرجة عظيمة في العدد، بشجاعة منقطعة النظير، حتى ماتوا عن آخرهم ميتة ~~أكسبتهم شهرة خالدة على مر الدهور. # موقعة أرتميزيوم البحرية # وفي تلك الأثناء كانت الأمور تسير سراعا في الحرب البحرية؛ وذلك أن الأسطول ~~الفارسي قد انتظر عند «ترما» لمدة اثني عشر يوما بعد زحف الجيش، وذلك لعدم وجود ~~ميناء بحرية بين هذه الميناء والخليج الباجاسي Pagasaian ~~، ولكنه بعد ذلك تقدم تسبقه سبع سفن سريعة، فهاجمت ~~السفن الإغريقية التي كانت مشغولة في أعمال كشفية بعيدا عن مصب نهر «بنيوس Peneius ~~» وقد قضى على اثنتين منها، وقد وصلت قطع ~~أساطيل الغزاة سالمة إلى ساحل «ماجنيزيا # Magnesia ~~» ~~غير أنه لعظم الأسطول الفارسي كان عليه أن يرسو في ثمانية ms6684 صفوف موازية للساحل، ~~وبينما كان الأسطول راسيا في هذا الوضع الخطر قامت عاصفة هوجاء وقضت على أربعمائة ~~سفينة منه، وبعد سكون العاصفة تحرك الأسطول الفارسي الممزق عبر «أفيتا # Aphetae ~~» الواقعة على اليابسة قبالة «أرتميزيوم»، وقد ~~فصل الفرس الذين لم تكن تنقصهم المبادرة، والذين لم يحلموا بالهزيمة مائتي سفينة من ~~أسطولهم ليبلغوا حول «أيوبوا» بقصد السياحة إلى المضايق التي تفصل الجزيرة من اليابسة ~~مؤملين بذلك الاستيلاء على كل الأسطول الإغريقي، ولما نقل خبر هذه الحركة للإغريق ~~الذين كانوا تحت إمرة القائد البحري «يوريبيادس # Eurybiades ~~» هاجم الأسطول الفارسي الرئيسي واستولى على ثلاثين سفينة ~~منه، وعلى أي حال لم تكن الموقعة فاصلة، وفي الليلة التالية كانت العناصر الطبيعية ~~في جانب الإغريق، فقضت على الأسطول الفارسي الذي كان قد أرسل حول «أيوبوا» وهذا ~~الخبر السار أتى به نجدة كبيرة مؤلفة من ثلاثمائة وخمسين سفينة أثينية يحتمل أنها كانت ~~تحرس مضيق «كالسيس # Chaicis ~~». # وفي الجزء النهائي من المعركة حارب الجنود الفرس الذين كانوا - على ما يظهر - ~~يتلقون الأوامر باستمرار من «أكزركزس» بأن يخترقوا صفوف الأسطول الإغريقي، ~~ويتصلوا - من جديد - بالجيش البري، على طول الخط، وقد نشبت معركة يائسة كانت في غير ~~صالح الإغريق، فقد هشمت الكثير من سفنهم، وذلك في الوقت الذي وصلت فيه الأخبار باقتحام ~~ممر «ترموبيلا # Thermopylae ~~»، وهذه الكارثة غيرت ~~الموقف، وفي خلال الليل أمر الإغريق بالتقهقر، على أنه لو تابع الأسطول الفارسي الأسطول ~~الإغريقي لتمكن من الاستيلاء على كثير من سفنه المهشمة، ولكن الفرس كانوا يجهلون ~~أمر انسحاب الإغريق، ولو أنه كان لزاما عليهم أن يتوقعوا هذا التقهقر، وعلى ذلك سار ~~الأسطول الإغريقي آمنا على ساحل «أيوبوا» بحراسة الأثينيين. # زحف الجيش على «أثينا» والاستيلاء عليها # لقد سارت الحملة حتى الآن في صالح الفرس فقد اقتحم جيشهم أوعر ممر، يضاف إلى ~~ذلك أن الأسطول الإغريقي بعد موقعتين أمر بالتقهقر وأصبح وسط «هيلاس» معرضا للخطر أمام ~~الغزاة. # هذا، وقد سار «أكزركزس» بجيشه على «فوسيس Phocis ~~» ~~فخربها، وبعد ذلك تحول الجيش الفارسي نحو «أتيكا» وكان ms6685 الأثينيون الذين كانوا يأملون أن ~~ينتصروا عند «ترموبيلا» لم يغادروا «أثينا» ولكنهم قاموا الآن بمغادرتها بكل سرعة، ~~فأرسل النساء والأطفال إلى «ترويزن # Troizen ~~» ~~و«أجينا # Aegina ~~» و«سلامس # Salamis ~~»، ومن جهة أخرى نجد أن بعض الأفراد قد اعتمدوا على وحي «دلفي» ~~مبهم يقول إن: «أثينا» يجب عليها أن تثق في جدرانها الخشبية، فاعتصموا في «الأكروبول # Acropolis ~~»، ولكنهم بعد مقاومة يائسة تغلب الفرس ~~عليهم وقتلوهم، وفي النهاية أصبحت «أثينا» في يد الغزاة فأحرق الفرس محاريبها انتقاما ~~لتخريب «سرديس»، ولما تم النصر للملك العظيم بتخريب «أتيكا» والاستيلاء على «أثينا» ~~ظن أن الحملة لا تلبث أن تتوج بالنجاح، غير أنه كان يرتكز على مقدمات خاطئة. # موقعة «سلامس» 480ق.م # كان على الأسطول الإغريقي، على حسب التصويرات المستعجلة التي أبداها «تيميستوكليس» ~~الذي كان مشهورا بقوة إقناعه للأسبرتيين بالحجة الدامغة التي تروق في أعينهم، بعد أن ~~غادر «أرتيميزيوم»؛ أن يشق طريقه إلى «سلامس» وذلك بحجة أن يسهل للأثينيين نجاة أسرهم، ~~وقد تسلم الأسطول عند هذه الجزيرة آخر مدده مما جعل قوته العددية التي كان يتوقف عليها ~~خلاص «هيلاس» تبلغ حوالي أربعمائة سفينة، وكان عدد سفن العدو أعلى من ذلك ~~بكثير. # وقد كان من جراء الاستيلاء على «أثينا» وزحف الجيش الفارسي على «فاليرون Phaleron ~~» أن تسبب اضطراب عظيم، لدرجة أن الفيلق ~~«البلوبونيزي» صمم بسرعة على تقهقر الأسطول إلى خليج «كورنثا» دون أن يعير أي ~~التفاته مصير الأثينيين الذين كانت تتعرض أسرهم بذلك إلى الأسر، وقد كانت حجتهم في ~~ذلك أنهم لو هزموا في «سلامس» فإنهم لن يفلتوا من أيدي الفرس، في حين أنهم عند ~~البرزخ يكونون محميين بقوة جيش «هيلاس» المجتمع هناك، ولقد كان هذا الشعور عاما ~~لدرجة أن «تيميستوكليس» كان في يأس من أمره، ولكنه في المجلس الحزبي الذي عقد تحت رياسة ~~«ايوريبيادس»، تغلب بشخصيته ونال الموافقة على رأيه قسرا، وذلك أنه بين الأمل الوحيد ~~في نجاة «هيلاس» أن تحارب في المياه الضيقة وأن الحرب عند خليج «كورنثا» يجعل للكثرة ~~العددية للأسطول الفارسي الغلبة بدون شك. # وقد حاول ms6686 أمير البحر الكورنثي أن يحدث شجارا بينه وبين «تيميستوكليس» بقوله: بما أن ~~الأثينيين قد فقدوا بلادهم فإنهم ليسوا في حل من أن يعطوا رأيا في الموقف، ولكن ~~هذا الهجوم قد اجتنب بمهارة، وذلك بتهديد شديد، وهو أن الأثينيين لو أقلعوا بأسطولهم ~~لتأسيس «أتيكا» جديدة في «إيطاليا» فإن معونتهم ستفتقد في هذه اللحظة الحرجة التي يقرر ~~فيها مصير «هيلاس»، وبينما نرى الأمور تجري من جهة على هذا الحال مضافا إلى ذلك ~~تنصل فيلق أو فيلقين من جنود الإغريق؛ نرى من جهة أخرى أن «تميستوكليس» قد نال ~~نجاحا بضربة صائبة وخلص «هيلاس»، وذلك بالقيام بعمل يدل على عدم الولاء لرفاقه، ~~وهو أنه أرسل رسالة إلى «أكزركزس» يخبره فيها أن الإغريق يفكرون في التقهقر، وأن فرصته ~~في تدميرهم قد أصبحت في النهاية سانحة، ولما كان «أكزركزس» متعودا على الخيانة ~~الإغريقية؛ فإنه قرر أن يصدق هذا الخبر وأرسل أسطوله المصري المؤلف من مائتي سفينة ~~لسد الممر الغربي بين «سلامس» و«مجارا # Magira ~~»، وبعد ~~ذلك تقدم أسطوله الرئيسي من «فاليرون» واتخذ مكانا للموقعة الكبرى في ثلاثة صفوف على ~~كل جانب من جوانب جزيرة «بسيتاليا Psyttaleia ~~» التي ~~كانت تحتلها قوة الفرس. # وقد ظن «أكزركزس» أن النصر أصبح مؤكدا، وعلى ذلك كان اتجاهه الرئيسي أن يمنع ~~الإغريق من الهرب، وقد وصلت إليه معلومات عن تحركات الأسطول الإغريقي، يفهم منها ~~صراحة أن «هيلاس» لن تنجو إلا بالانتصار، وقد وصلت هذه المعلومات للمجلس بوساطة ~~«أريستيدس # Aristides ~~»، الذي كان قد عاد حديثا من ~~منفاه، ومن ثم تأكد الإغريق تماما من أن حياتهم وحياة أسرهم كانت في خطر داهم، ولقد ~~كان لديهم ميزة التضامن، هذا فضلا عن أن المعركة كانت ستقع في مياه ضيقة من ~~صالحهم. # أما الأسطول الفارسي من جهة أخرى فكان يتألف من فيالق متنوعة، وعلى الرغم من ~~أنه كان يشغل في بداية المعركة مساحة واسعة من البحر، إلا أنه التحم مع العدو في مساحة ~~من الماء كانت صغيرة جدا بالنسبة للأسطول الفارسي العديد، وكان لا بد أن يتقدم ~~الأسطول ms6687 للمعركة في صفوف، وذلك لمقابلة جيش الإغريق الذي كان قد صف في خط، ومع ذلك لم ~~تنقص رعايا الملك العظيم الشجاعة، وبخاصة عندما عرفوا أنهم يقاتلون تحت نظر سيدهم الذي ~~لا يرحم. # بدأت المعركة البحرية في صالح الفرس، وعندما انبلج الصباح ارتاع الإغريق من كثرة ~~عدد سفن الفرس؛ ولذلك جعلوا سفنهم تمس الشاطئ تقريبا، ولكن على حين غفلة حولتهم ~~شجاعة اليائس إلى أبطال من الطراز الأول، وانقضوا على العدو، وقد قابل الصف الذي ~~كان يتحرك بين «بسيتاليا Psyttaleie ~~» واليابسة ~~الأثينيون والأجنتان، أما الإغريق الأيونيون الذين كانوا يتقدمون ما بين «بسيتاليا» ~~و«سلامس» فقد وقفت في وجههم أساطيل «بلوبونيز». # وقد حمي وطيس الحرب بين الفريقين لدرجة اليأس، والواقع أن كثرة عدد سفن الأسطول ~~الفارسي كان عائقا لا مساعدا في هذا المرسى الضيق، وعلى الرغم من أن الفرس قد كسبوا ~~أرضا من جهة جناحهم الأيسر فإن جناحهم الأيمن قد هزم في النهاية، وذلك بفضل بطولة ~~ومهارة الأثينيين و«الأجينتان # Aeginetans ~~»، وقد أجمع ~~الكل على أن الفضل يرجع إليهم في التغلب على العدو، وفي نهاية الأمر سلم الفرس ~~على طول الخط، وتقهقروا إلى «فاليرون» بعد أن خسروا مائتي سفينة، هذا عدا السفن التي ~~أسرت مع بحارتها، وقد خسر الإغريق في هذه المعركة خمسين سفينة. # هذا، ولم يقتف الإغريق أثر الأسطول الفارسي المهزوم، وقد أمضى الإغريق الذين لم ~~يقدروا نصرهم حق قدره ليلتهم على ساحل «سلامس» مستعدين لتجديد القتال في الصباح، ولكن ~~عند انبثاق الفجر كان الأسطول الفارسي قد اختفى عن الأعين، ومن ثم نجت ~~«هيلاس». # تقهقر «أكزركزس» # جمع الملك «أكزركزس» في سرعة مجلسا حربيا عندما أخذت الموقعة في الانتهاء، وقد ~~أقنعه «مردونيوس» بسرعة العودة إلى «سرديس»، غير مبال بانتهاك حرمة الشرف الفارسي ~~وسمعته العالمية، على أن يترك تحت قيادته ثلاثمائة ألف مقاتل لينهي بهم إخضاع الإغريق، ~~وقد انسحب هذا الملك المتخاذل دون مقاومة من «أتيكا»؛ وذلك لأن الأسبرتيين قد انتهزوا ~~فرصة كسوف للشمس حدث في اليوم الثاني من أكتوبر عام 480ق.م، واتخذوه عذرا لعدم ~~إمكانهم ms6688 ترك مكانهم عند البرزخ. # وبعد أن وضع «أكزركزس» رجاله في «تسالي» استأنف تقهقره الذي فقد فيه آلافا من الرجال ~~على الطريق؛ بسبب الجوع والمرض، ولما وجد أن جسر «الدردنيل» قد هدم بعاصفة فر ~~سالما في سفينة إلى «آسيا» حيث قيل إن آلافا أخرى من جنوده المنهوكين قد ماتوا من ~~الإعياء، وقد قفا الإغريق أثر الأسطول الفارسي المهزوم ولكن دون جدوى، وعندما وصلوا إلى ~~«أندروس # Andros ~~» عقدوا مجلسا حربيا حض فيه ~~«تيمسيتوكليس» الأعضاء على أن يقلعوا شمالا ويهدموا جسر «الدردنيل»، وعلى أية حال عارض ~~«أيوريبياس» - كما كان المنتظر - بكل شدة، ولكن عندما هزم مشروع هذا الأثيني الماكر أخذ ~~في الإفادة من هزيمته هذه، فأرسل خادما إلى الملك «أكزركزس» بالخبر، ومما يؤسف له أن ~~أعمالا مثل هذه كانت تلطخ بالسواد شهرة الأثيني العظيم. # غزو «قرطاجنة» جزيرة صقلية 480ق.م # وقد كان هناك دور آخر في هذه الرواية يمثل في «صقلية»؛ وذلك أنه من المحتمل أن ~~القرطاجنيين بتحريض من الفرس قد جهزوا قوة كبيرة لمهاجمة «هيلاس» في «صقلية» وبعد أن ~~خسروا فرسانهم وعرباتهم في عاصفة وصلت الحملة إلى «بانورموس Panormus ~~»، ومن هذه الميناء زحف القائد «هاملكار» على ساحل البحر ~~إلى هدفه وهو «هيمرا # Himera ~~» التي حاصرها، وقد أسرع في ~~الحال «جلون # Gelon ~~» ملك «سرقوسة» لنجدة «ترون # Theron ~~» صاحب «هيمرا» بقوة قوامها خمسون ألفا من المشاة ~~وخمسة آلاف من الفرسان، وقد سبق الواقعة الحاسمة تخريب المعسكر البحري القرطاجني وموت ~~«هاملكار»، وقد قام بهذه العملية فرسان «سرقوسة» الذين سمح لهم بالدخول في هذا المعسكر ~~خطأ على زعم أنهم حلفاء. # وبعد ذلك هاجم «جلون» القرطاجنيين الذين كان قد استولى عليهم الذعر والهلع ، فلم ~~يبدوا مقاومة تذكر، ثم أبيدوا حتى آخر رجل، وبذلك تعتبر موقعة «هيمرا» نصرا آخر ~~حاسما لبلاد «هيلاس». # حملة مردونيوس # نعود الآن إلى ما قام به «مردونيوس» بعد ترك «أكزركزس» له، والواقع أن حملة هذا ~~القائد تعد النهاية للحروب الطويلة التي قامت بين جموع «آسيا» وبين قوة الإغريق ~~المنظمة التي كانت تدافع بكل شجاعة عن ms6689 وطنها، ونحن نعلم أن الملك «أكزركزس» قد أسلم ~~زمام خبرة جنوده الذين كان يأمل «مردونيوس» القائد الفارسي الشجاع أن يضم بهم «هيلاس» ~~إلى قائمة الشطربيات الطويلة التي تحت سلطان الملك العظيم، والواقع أنه كان يعد مغادرة ~~الملك تخلصا من جنوده غير المدربين. # وأهم من ذلك كان تخلصه من حضور الملك وحاشيته وأتباعهم الذين لم يكن لهم أي ~~فائدة في ميدان القتال، هذا فضلا عن أنه كان لا بد من إطعامهم قبل أن يتسلم الجنود ~~المحاربون جراياتهم، يضاف إلى ذلك أنه ليس هناك شيء أكثر صدقا في الحرب من أن الكارثة ~~تكاد تكون في ركاب العمليات الحربية، عندما يتدخل في شئونها رجال البلاط. ولقد كان من ~~حسن سياسة «مردونيوس» الذي كان صاحب تجارب عظيمة في الشئون الإغريقية الآن أن لا يكتفي ~~باستشارة عدة هياكل الوحي، بل فتح باب المفاوضات مع الأثينيين بوساطة الملك «الإسكندر» ~~ملك «مقدونيا»، وقد عرض عليهم أن يصبحوا حلفاء الملك العظيم. # وعندما سمع أهل «أسبرتا» بذلك أرسلوا مبعوثا خاصا إلى «أثينا» مرحبين بذلك، ~~وعلى الرغم من أن «أسبرتا» التي كانت في الماضي لها أكبر قوة برية فإنها لم تلعب إلا ~~دورا محزنا في المعركة الكبرى؛ فإن المواثيق المقدسة التي قدمها المبعوثون قد ~~تسلمها الأثينيون الذين عضدتهم التجارب، غير أنهم رفضوا هذا العرض الفارسي المغري ~~قائلين: ما دامت الشمس تجري في فلكها في السماء فإنا لن نعمل شروطا «لأكزركزس». # ولما تحقق «مردونيوس» أنه لا يمكنه فصل الأثينيين؛ زحف بجيشه جنوبا من «تساليا» ~~وأعاد الاستيلاء على «أثينا» بعد عشرة أشهر من استيلائه الأول عليها، وعندئذ نجد أن ~~الأثينيين وجدوا أنفسهم وحيدين لم تساعدهم حلفاؤهم، ومن ثم اضطروا إلى حمل أسرهم إلى ~~«سلامس» حيث كانوا في هذه المرة في أمان مطلق، وفي هذه اللحظة فتح «مردونيوس» باب ~~المفاوضات مع الأرجيفيين # Argives # والأثينيين ولكن دون ~~الوصول إلى نتيجة، ولمجابهة هذه الأحداث وجد الأسبرتيون أنه لا بد لهم من الاستمرار في ~~تحصين البرزخ، وذلك قبل أن تشرق على عقولهم البليدة ضرورة اتخاذ خطة ms6690 الهجوم. # والواقع أن الأسبرتيين قد ضايقوا الأثينيين ~~لدرجة أن ما بينهما من ولاء كادت تنفصم عراه، ولكن في نهاية الأمر أخذ الأسبرتيون ~~يظهرون سياسة فعالة، وقد يرجع في ذلك إلى موت «كليو ~~مبروتوس # Cleombrotus ~~» وتولى «بوزانياس Pousanias ~~» ~~قيادة الجيش، وعندما أعطى الأمر بالزحف سار الجيش على جناح السرعة شمالا لمقابلة ~~العدو. # أما «مردونيوس» الذي كان قد خرب ما بقي من «أثينا» فإنه ارتد إلى «بوشيا # Boeotia ~~» حيث عاضده حلفاء له وأصبح في إمكانه استعمال ~~فرسانه بنجاح أكثر مما كان يلاقيه في بلاد «أتيكا» الجبلية، وقد قامت حروب في هذه ~~الجهة انتهت بقتل القائد الفارسي الذي سقط من فوق جواده، وقد حاول جنوده بكل شجاعة ~~استرداد جثته، فلم يفلحوا بعد هجوم عنيف باء بالفشل، وبعد خسائر فادحة ارتدوا إلى ~~معسكرهم والأسى يحز في نفوسهم. # موقعة «بلاتا Plaataea ~~» 479ق.م # لقد فرح الإغريق بهذا النصر الذي شجعهم على الاستمرار في حرب عدوهم، وعلى ذلك تركوا ~~الاحتماء بالتلال واتخذوا لأنفسهم مركزا متقدما، فكان جناح جيشهم الأيسر يرابط على ~~فرع من نهر «أسوبوس # Asopus ~~» والجناح الأيمن يحتل مكانه ~~بالقرب من ينبوع «جارافيا # Garaphia ~~» وكان مجرى نهر ~~«أسوبوس» الرئيسي يقع بين الإغريق والفرس، ويلحظ أن فرسان الفرس كان في مقدورهم أن ~~يعملوا الآن بسهولة، ولم يعد موقع الجيش الإغريقي يحمي الممرين اللذين يجري عبرهما ~~طريق مواصلاتهم، وقد كان من جراء ذلك أن الفرس قضوا على قطيع من حيوانهم. # وتدل شواهد الأحوال على أن «مردونيوس» كان يرغب في منازلة عدوه في موقعة فاصلة، وقد ~~كانت خطته أن يضعف من القوة المعنوية للجيش الإغريقي باستعمال فرسانه بدرجة عظيمة، ~~وقد أفلح جزئيا في ذلك فقد ضايق فرسانه العاملون كل الجيش الإغريقي بهجماتهم ~~المتكررة، وذلك بإلقاء المزاريق وتصويب السهام عليهم، هذا فضلا عن أن الفرس قد أتلفوا ~~ينبوع «جارافيا» الذي كان يستقي منه كل الجيش الإغريقي كما يقول «هردوت»، كل ذلك يدل ~~على أن الأحوال كانت في صالح الفرس، ولما رأى الإغريق ذلك قرروا الانسحاب إلى موقع ~~أكثر ملاءمة لهم ms6691 بالقرب من «بلاتا». # وقد كانت عملية الانسحاب هذه أخطر عمليات الحرب؛ إذ كادت تكون كارثة عليهم، وذلك أن ~~أحد القواد الأسبرتيين أبى التقهقر لمدة عدة ساعات، وعلى ذلك فإن قلب الجيش الذي كان ~~يتألف من فرق صغيرة فقد اتصاله بالجناحين، وعلى ذلك فإنه عند طلوع النهار كان ~~الجزء الرئيسي من الجيشين الأسبرتي والأثيني ليس بينهما اتصال لبعدهما بعضهما عن بعض، ~~فقد كان الأول على مقربة من العدو جدا في حين أن الحلفاء الآخرين لم يعرف ~~مكانهم. # ولا بد أن «مردونيوس» قد اعتقد أن الواقعة مهيأة لنصره فقد كان جيشه المهاجم ~~يتألف من مائتي ألف جندي وفارس وحوالي خمسين ألف مقاتل إغريقي، في حين أن جيش ~~الإغريق كان يتألف من مائة ألف مقاتل كانوا مقسمين ثلاثة أقسام، لم يكن في قدرة أي قسم ~~منها مساعدة الآخر، ولما كان «مردونيوس» يتحرق شوقا لملاقاة العدو والهجوم عليه؛ فإنه ~~أرسل فرسانه إلى ساحل القتال ثم أتبعهم «بالخالدين» لمهاجمة الأسبرتيين الذين ~~كانوا على مقربة منه. # وقد وجد الأسبرتيون أن الفأل لم يكن في جانبهم في بادئ الأمر، ومن أجل ذلك تحملوا ~~بهدوء وابلا من السهام، وأخيرا كان الفأل في صالحهم فانقضوا على عدوهم الذي كان يحمل ~~أسلحة خفيفة، وقد أظهر الفرس شجاعة ممتازة، غير أن حاجتهم إلى الدروع الثقيلة جعلت كل ~~محاولاتهم فاشلة، وقد قرر مصير الواقعة بموت «مردونيوس» قائدهم الشجاع وهو يحارب على ~~رأس «الخالدين»، وقد سقط في حومة الوغى ومن حوله آلاف من الجثث، وقد أحدث موت القائد ~~- كما هي العادة - ذعرا في صفوف الجيش، ومن ثم ولى الجنود الفرس الأدبار إلى ~~معسكرهم. # وفي تلك الأثناء كان الأثينيون - وهم في طريقهم لمساعدة الأسبرتيين - قد هوجموا ~~بفيلق جبار من الإغريق الذين يعملون في جيش «مردونيوس» غير أنهم لم يظهروا حماسا ~~ملموسا في هجومهم اللهم إلا جنود «بوشيا» فقد دافعوا عن أنفسهم، وتدل شواهد ~~الأحوال على أن عدد القتلى في صفوف الفرس كان هائلا، والواقع أن الأسبرتيين لم ~~يقاوموا إلا مقاومة ضئيلة، ويقص علينا «هردوت» ms6692 أنه لم يفلت من الجيش الفارسي إلا ~~ثلاثة آلاف مقاتل على قيد الحياة، وكذلك ذكر لنا أن فرقة قوامها أربعون ألف مقاتل ~~بقيادة «أرتابازوس» الذي عارض آراء «مردونيوس» ونصح بانتظار الفرصة؛ قد تقهقرت في نظام ~~من ساحة القتال دون أن تحارب الإغريق، وفضلا عن ذلك فإنه لا يصدق أن قوة الفرسان ~~العظيمة قد أبادها الإغريق. # ويرجع الفضل إلى شجاعة الأسبرتيين في نيل الإغريق هذا النصر الحاسم إلى أقصى حد، فقد ~~انقض الفرس على جيوشهم في العراء بعدد يفوق عدد جيشهم ولم يكن في ساحة القتال إلا ~~فيلقان من الثلاثة التي كان يتألف منها الجيش الإغريقي، وهذان الفيلقان لم يكن في ~~مقدورهما مساعدة بعضهما بعضا، ومع كل هذه العوائق فإن الجيش الإغريقي بما أوتي من ~~تدريب ممتاز وأسلحة متفوقة كان له في النهاية النصر المبين. # موقعة «ميكال» 479ق.م # وقد حدث في نفس الوقت الذي وقعت فيه واقعة «بلاتا» الحاسمة في تاريخ العالم موقعة ~~أخرى، يحتمل أنها وقعت في نفس اليوم على مقربة من «ساموس»، حطم فيها الأسطول الإغريقي ~~الأسطول الفارسي، وذلك أن الفرس لم يرغبوا في أن يشتبك أسطولهم مع الأسطول الإغريقي ~~الذي انتصر في «سلامس»، ومن ثم سحبوا سفنهم حتى اليابسة عند رأس «ميكال» حيث كان يحميهم ~~قوة يبلغ عددها ستين ألف مقاتل مخندقين في أماكن حصينة، غير أن أبطال «هيلاس» لم ~~يكن هناك ما يعوقهم عن الانقضاض على فريستهم، فتتبعوا العدو على الساحل وانتصروا عليه ~~نصرا عظيما؛ إذ حرقوا كل سفنه وهذه الضربة الأخيرة قصمت ظهر قوة فارس على الجزر ~~الإغريقية، ولم تلبث بعد ذلك أن اندلعت نيران الثورة في كل مكان، وقد عاضد الأثينيون ~~هذه الثورة إلى أن أصبح الهيلانيون في «أوروبا» والذين في الجزائر أحرارا وصار في ~~مقدورهم مساعدة إخوانهم الذين يقطنون على شاطئ آسيا لنيل حريتهم. # الاستيلاء على «سستوس # Sestos ~~» ~~478ق.م # ولقد كانت نهاية الصراع الجبار في هذه الحملة هو من أجل الاستيلاء على «سستوس»، وهي ~~التي بوقوعها على الجانب الأوروبي من الدردنيل جعلها تعد جسرا ms6693 مدهشا للملك العظيم، ~~ويلفت النظر هنا أن قائد الأسطول الأسبرتي لم يفقه الضرورة الاستراتيجية لمشروع ~~الاستيلاء على هذا الموقع؛ ولذلك أقلع إلى وطنه، وقد وقع عبء الاستيلاء على هذا المكان ~~على الأثينيين الذين نجحوا في الاستحواذ عليه؛ لما له من أهمية بالغة، وقد هربت ~~الحامية الفارسية غير أن الأثينيين لحقوا بجنودها وقضوا عليهم، وهكذا نجد أنه ~~بالاستيلاء على «سستوس» ختم آخر منظر من مناظر حرب الفرس العظيمة. # نتائج الحملة النهائية # إن هذه الحملة الجبارة التي قاد زمامها دولة الفرس الآرية في «آسيا» على قريبتها في ~~الجنس في «أوروبا»؛ تستحق بعض التأمل، وأول سؤال يسأله الإنسان في هذا الصدد هو: لماذا ~~كسب الإغريق المعركة في النهاية؟ والجواب على ذلك سهل ميسور، وهو أنه مما يلحظ أولا ~~أن الإغريق، بصرف النظر عن قوتهم المعنوية المدهشة؛ فإنهم كانوا يحاربون في أرض وعرة ~~كانوا قد تعودوها وتتفق مع تدريبهم ومزاجهم، في حين أن الفرس كانوا قد اعتادوا على ~~الحروب في سهول «آسيا» المفتوحة المنبسطة، وهي التي إذا لم يعاضد فيها المشاة الفرسان، ~~فإن القوة المهاجمة تكون كفتها خاسرة بالنسبة لقوة من الفرسان خفيفي الحركة، يضاف إلى ~~ذلك أنه كان هناك فرق في التسلح؛ فقد كان الإغريق مدربين على حمل الدرع الثقيل بسهولة ~~نسبية، كما كان في مقدورهم أن يستخدموا الأسلحة الثقيلة أكثر من أعدائهم الذين كانوا ~~يعتمدون على الكمية لا على النوع، وأخيرا فإنه على الرغم من تنظيم الجيش الفارسي ~~تنظيما حسنا فإن بعد «هيلاس» عن القاعدة الحربية قد جعلت كفة النجاح في صف ~~الإغريق. # وإنه لمن الممكن أن نبالغ في أهمية النتائج الحربية لهذه الحملات لدرجة ما، حتى ~~لو كان «أكزركزس» قد فتح «هيلاس» فإن بعد هذه المديرية كان يجعل من الصعب بقاءها في يد ~~الفرس لمدة طويلة، والواقع أن الحرب نفسها - لا نتائجها - هي التي حققت نجاة بلاد ~~الإغريق وحريتها، وبعبارة أخرى: نشاهد أن العدوان المرير الذي أثاره الغزو في نفوس ~~الإغريق هو الذي نجى مدينة «هيلاس» من جعلها بلادا شرقية تحت ms6694 سلطان ~~الفرس. # وقد ظن الكثير من الكتاب أن الإمبراطورية الفارسية، قد قضي عليها بسبب صدها ~~على يد الإغريق، ولا نزاع أن البقية الباقية التعسة من الذين أفلتوا من هذا الجيش ~~الفارسي العظيم من يد الإغريق؛ قد حملوا إلى بلادهم قصة الهزيمة إلى كل ركن من أركان ~~الإمبراطورية، ومع ذلك نشاهد أن الفرس بقيت تلعب الدور الرئيسي على المسرح العالمي ~~لمدة لا تقل عن قرن ونصف قرن من الزمان بعد خيبتها في فتح بلاد الإغريق، وهذا يدل على ~~أن سلالتها لم تكن قد انحطت بأية حال من الأحوال. # والواقع أن بلاد الإغريق التي كانت قد انقسمت عدة حكومات صغيرة مناهضة بعضها بعضا لم ~~يكن في مقدورها، حتى بعد مواقع «ماراتون» و«سلامس» و«بلاتا»؛ أن تقف في وجه سيد «آسيا» ~~موقف الند للند، وقد بقيت الحال كذلك حتى ظهرت «مقدونيا» على مسرح التاريخ وتزعمت ~~«هيلاس» - وعلى رأسها عبقري عظيم في فنون الحرب، بل يحتمل أنه أكبر عبقرية ظهرت في ~~كل عصور التاريخ، وبذلك كان في مقدورها أن تدخل في نضال مع الفرس، انتهى بالنصر الحاسم ~~عليها، وقد بقيت بلاد الإغريق، حتى ظهور «الإسكندر الأكبر» تحصر حروبها في الشريط الذي ~~يمتد على ساحل «آسيا الصغرى»، أما الأراضي التي وراء هذا الساحل، فكانت تحت سلطات شطربة ~~«سرديس» الفارسي. # وإذا كان الكتاب الذين كتبوا عن التاريخ الإغريقي من جهة قد بالغوا في فداحة ~~الضربات التي أنزلتها بلاد الإغريق بالفرس عند صد الملك العظيم؛ فإنه من جهة أخرى ~~يكاد يكون من المستحيل أن نغالي في أهمية الانتصارات بالنسبة ل «هيلاس» وللعالم ~~الحديث؛ وذلك أننا نعلم أن «كورش» - بعد هزيمة الملك «كروسوس» - قد ضم بسهولة ~~المستعمرات الإغريقية الواقعة على ساحل «آسيا الصغرى» والجزر المجاورة لها، وكذلك ~~نشاهد أن «دارا» بعد حرب «سيثيا» سحب قوة من جيشه مدت سلطان الفرس حتى الحدود ~~الشمالية لبلاد الإغريق، وبعد ذلك عندما زحفت الحملة العظيمة على بلاد الإغريق ~~شاهدنا أن معظم شمالي ووسط «هيلاس» قد خضع للفرس ولم يبق حرا إلا بلاد «أتيكا» ms6695 ~~الشجاعة وبلاد «البلوبونيز»، وقد خرب الفرس حتى بلاد «أتيكا» كما أرادوا، هذا إلى أنهم ~~خربوا «أثينا» مرتين، ولكن نجد في النهاية أن انتصارات الإغريق قد حررت في الحال كل ~~بلاد «هيلاس» وكل مستعمراتها في «آسيا» و«أوروبا»، وكذلك استردت الجزر استقلالها في ~~الوقت نفسه، كما تحررت المدن التي على اليابسة. # والواقع أن الفضل في ذلك يرجع إلى ضعف الأخلاق الذي أظهره «أكزركزس» الذي رفض - خلال ~~المدة الباقية من حكمه المشين - مواجهة المسألة الإغريقية، وقد كان في مقدور «هيلاس» أن ~~تأخذ خطة الهجوم بعد أن كانت ملازمة خطة الدفاع، وقد كان هذا دورها حتى جاء «الإسكندر» ~~وحرق عاصمة «إيران» وأصبح سيد «آسيا»، ولكن هناك النظرة الأوسع لهذه الحالة، وأعني بها: ~~النظرة العالمية، فمن هذه الوجهة نجد أن «ماراتون» و«سلامس» و«بلاتا» كانت انتصارات لا ~~تقتصر على بلاد الإغريق، بل انتصارات لكل الإنسانية، لقد كان هذا الانتصار هو فوز ~~المثل العليا، وحتى يومنا هذا لا يمكن أن نقدر - تقديرا تاما - ما نحن مدينون ~~به لهؤلاء الشجعان البواسل الذين جاهدوا وحاربوا بشجاعة لم يأت بمثلها فئة قليلة لا ~~من قبل ولا من بعد. # | الإمبراطورية الفارسية بعد ارتداد الفرس عن ~~«هيلاس» # «أكزركزس» بعد التقهقر عن «هيلاس» # ليس لدينا مصادر يمكن الاعتماد عليها عن هذا العهد إلا المؤرخ هردوت، وبعد انتهاء ~~تاريخه العظيم بحادث الاستيلاء على «سستوس # Sestos ~~» ~~نجد أن تاريخ الفرس قد أصبح لمدة مبهما بعض الشيء، حقا نجد في التاريخ الذي ~~وضعه المؤرخ «ثوسيديدس # Thucydides ~~» ذكر بعض حوادث هامة ~~لها علاقة بتاريخ الفرس، غير أن التفصيلات عن هذه الحوادث معدومة. # والواقع أن «أكزركزس» قد أمضى أكثر من سنة في «سرديس» بعد تقهقره المشين، والظاهر أنه ~~كان لديه تصميمات لم تسفر عن شيء خاص بقيام حملة جديدة للتغلب على الإغريق وقهرهم، ~~ونجد في الوقت نفسه أن هذا الملك الخليع قد وقع في غرام زوج أخيه «ماسيستس # Masistes ~~»، ولكنها لما أعرضت عنه وانتهرته حول ~~حبه لابنتها، وقد حاول أن يخفي أغراضه الشريرة بأن زوج الأخيرة من ابنه ms6696 «دارا»، ~~ولما وقفت زوجه؛ أي الملكة الشرعية «أمستريس» على جلية الأمر جن جنونها غيرة، ~~واحتالت على أن توقع أم مناهضتها في قبضتها، وبعد أن تم لها ما أرادت وأثخنتها جروحا ~~جعلت منها امرأة مشوهة الخلق، وقد كان من جراء عملها الشيطاني هذا أن غادر البلاد ~~«ماسيستس» بقصد التحريض على القيام بثورة في «بكتريا»، ولكنه قبض عليه وهو في طريقه ~~إلى تنفيذ غرضه وذبح، أما «أكزركزس» فإنه ولى وجهه نحو «سوسا» ولم يظهر للناس لمدة بضع ~~سنين. # الغارات التي قام بها الإغريق على «آسيا الصغرى» وموقعة «أيورمدون # Eurymedon ~~» 466ق.م # تدل شواهد الأحوال على أن الحملات التي قام بهاالإغريق عندما ارتد ملك الفرس ~~إلى أواسط إمبراطوريته؛ كانت قد فقدت الكثير من أهميتها من الوجهة الفارسية في حين أنه ~~كان من المستحيل على الإغريق أن يضربوا ضربة في القلب قاضية؛ وذلك لأن المسافة من ~~قاعدتهم كانت طويلة جدا، ولكن في الوقت نفسه كان من الأهمية البالغة ل «أثينا» أن ~~تستمر في شن الغارات على الفرس، والواقع أنه كان في إمكان «أثينا» - على حسب حلف ~~«ديلوس» الذي كان من شروطه أن تنظم وتقود قوات حلفائها - أن تكون قوة بحرية جبارة، ففي ~~عام466ق.م؛ أي بعد اثنتي عشرة سنة في حروب مستديمة وصلت مجهودات الإغريق بقيادة «كيمون» ~~الملهمة إلى إحراز نصر باهر على صعيد «أيورمدون # Eurymedon ~~» الواقعة في خليج «بامفيليا Pamphylia ~~»؛ إذ كما حدث في «ميكال» أنزل الإغريق قوة هزمت جيشا ~~فارسيا كان مخندقا هناك، هذا فضلا عن أنهم قضوا على أسطول العدو، وهذا النصر قد تم ~~بالاستيلاء على نجدة مؤلفة من ثمانين سفينة فنيقية، ويمكن الاعتقاد أن البحارة ~~الآسيويين بعد هذه الخسائر الساحقة لم يرغبوا قط بعد ذلك في منازلة الإغريق بحرا ~~إلا إذا كان عدد سفنهم عظيما بالنسبة لسفن الإغريق. # قتل «أكزركزس» 466ق.م # يظهر أن عدم قدرة «أكزركزس» وآثامه وخلاعته قد جلبت عليه العقاب المحتوم، وذلك أنه ~~بعد أن حكم عشرين سنة كانت نتيجتها الخراب قتله «أرتابانوس # Artabanus ~~» قائد حرسه. # وإذا أردنا أن نحكم ms6697 على أخلاق «أكزركزس» الذي وصف في التوراة بالخلاعة والبذخ، فلا ~~نجد ما يذكر عنه بالخير إلا القليل، والواقع أنه ورث أضخم إمبراطورية شهدها العالم ~~حتى عهده، هذا بالإضافة إلى جيش فاخر وموارد ثروة هائلة. وعلى الرغم من هذا الإرث ~~الباهر فقد جعل الهيلانيين يرعبونه حتى هرب من وجههم بعد انتصارهم في موقعة بحرية، ~~وبدلا من استمرار الحرب ليمسح ما لحق به من عار الهزيمة هرب من أراضي «هيلاس» الوعرة ~~المسالك إلى «آسيا» حيث أرخى لنفسه العنان في الانغماس في الشهوات وألوان الخلاعة، كما ~~سمح لخصي أن يقود زمام الأمور في إمبراطوريته حتى آخر لحظة من حياته. # | تولي «أرتكزركزس» الأول ملك «فارس» (465ق.م) # لقد جاء في رواية يحتمل صدقها أن «أرتابانوس» كان يشاركه في جريمة قتل «أكزركزس» ~~رئيس الخصيان، الذي يقال عنه إنه بعد قتل سيده حرض الأمير الصغير «أرتاخوها يارشا» ~~(أرتكزركزس الذي كان لا يزال طفلا) يتهم أخاه الأكبر «دارا» بقتل والده ثم انتزع منه ~~أمرا بقتل الأخير، وقد نفذ ذلك في الحال. # تلك هي الأحوال المنحوسة التي تولى فيها «أرتكزركزس» الأول عرش «فارس»، وقد نعت في ~~التاريخ بعبارة «طويل اليد» (ويحتمل أن ذلك كان لحالة طبيعية؛ أي أن يده كانت طويلة)، ~~وقد ظل «أرتابانوس» مدة سبعة عشر شهرا الملك الحقيقي لدرجة أن اسمه قد ظهر في بعض ~~التأريخ، ولكن نصره لم يدم طويلا، وذلك أنه لم يكتف بقتل سيده وابن سيده، بل أراد أن ~~يأتي على حياة الملك الصغير، ولكنه في هذه المرة - على أية حال - قضى على نفسه هو، وقد ~~كان المنتقم يدعى «باجاتوخاشا» (= مجابيزوس # Megabyzus ~~)، الذي كان مقدرا له أن يمثل الدور الرئيسي في حياة ~~«أرتكزركزس» الطويلة. # ثورة هيستاسبس 462ق.م # لم تكن بلاد الفرس في حالة تفكك على الرغم من هذه الاضطرابات المحلية، وعندما قام ~~«هيستاسبس» أحد إخوة الملك الكبار بثورة في بلاد «بكتريا» النائية؛ فإن الجيش الملكي ~~هاجمه، وكان على رأسه «أرتكزركزس» نفسه وهزمه في واقعتين حوالي 462ق.م، وقد نتج عن ~~هاتين الهزيمتين أن قضي على ms6698 قضيته؛ لأنه لم يسمع عنه أي شيء بعد ذلك. # الثورة في «مصر» 460-454ق.م # بعد انتهاء الثورة الأولى التي قامت في عهد الفرس لم يحرم الأمراء المحليون من ~~سلطانهم، وعلى ذلك فإنه لما قامت بلاد «لوبيا» بثورة بقيادة «أناروس # Inaros ~~» بن «بسامتيكوس Psammetichus ~~» كان في استطاعته أن يجمع جيشا قويا كما أعلنت الدلتا ~~انحيازها له، ولكن وادي النيل الذي كانت فيه الحامية الفارسية تقبض على المواقع ~~الهامة لم يقم بفتنة، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان في إمكان «أخمينيس» ولي العهد ~~أن يسحق الثورة لولا أن الأثينيين أتوا لنجدة المصريين، وكانت «أثينا» في هذا العهد في ~~قمة مجدها وعظمتها، ولدينا وثيقة شهيرة لا تزال باقية في صور أثر يوناني أقيم ~~لمواطني قبيلة من المدينة يحمل 168 اسما من أسماء الأبطال الأثينيين الذين سقطوا كلهم ~~في ميدان الشرف عام 459ق.م (وهو العام الذي أبحر فيه الأسطول إلى مصر) في «قبرص» ~~و«مصر» و«فنيقيا» و«هاليس» (الواقعة في شبه جزيرة «أرجيف # Argive ~~»)، و«آجينا # Aegina ~~» ~~و«مجارا # Megara ~~»، يضاف إلى ذلك موقعة بحرية ~~أخرى وقعت في نفس السنة، وتدعى «ككريفالا # Kekryphalea ~~»، والواقع أن مثل هذا السجل ليس له مثيل إلا القليل في تواريخ ~~أية دولة. # فقد أرسل أسطول مؤلف من مائتي سفينة إلى «مصر» يحمل قوة جبارة للحرب برا ~~وبحرا، وقد قابلت قوة الحلفاء الجيش الفارسي عند مدينة «بابريميس Papr ~~» الواقعة في الدلتا، وقد أسفرت الحرب عن قتل «أخمينيس» ~~وإبادة جيشه، وفي هذه الآونة تقابل جزء من الأسطول الأثيني صدفة مع الأسطول ~~الفنيقي، وأسفرت الموقعة عن خسارة الأخير خمسين سفينة، غرق بعضها واستولي على بعضها ~~الآخر، وعلى ذلك فإن الآثينيين الذين فرحوا بهذا النصر هاجموا «منف» واستولوا عليها ~~بسرعة، غير أن المصريين كانوا لا يزالون مرابطين في قلعتها المعروفة باسم «الجدار ~~الأبيض» وقاوموا المهاجمين من الفرس الذين اضطروا - في آخر الأمر - إلى نصب حصار منظم ~~عليها. # وفي العام التالي؛ أي 456ق.م ظهر أسطول فارسي يبلغ عدده 300000 مقاتل يعاضده ~~أسطول فنيقي مؤلف من ثلاثمائة سفينة في ميدان ms6699 القتال بقيادة «مجابيزوس»، وفي تلك ~~الأثناء رفع الحلفاء حصار «الجدار الأبيض» وقابلوا العدو في العراء، فهزم الجيش ~~المصري وجرح في خلال ذلك «أناروس» وقبض عليه، وعندئذ تقهقرت القوة الإغريقية إلى ~~الجزيرة المجاورة لبلدة «بروسوبيس Prosopis ~~» وقاومت كل ~~الهجمات لمدة عام ونصف عام بعد بداية عام 455ق.م. # وفي تلك الأثناء كان الجيش الفارسي يحاول تحويل فرع من فروع النيل عن مجراه، وفي ~~يوم من الأيام سار الأسطول بهذه الخدعة على اليابسة، فحرق بأيدي الإغريق اليائسين، ~~وقد مات معظمهم في القتال الذي نشب بعد ذلك، أما ما بقي منهم وعددهم حوالي ستة آلاف ~~مقاتل؛ فقد سلموا بشروط مشرفة وأخذوا إلى «سوسا» انتظارا لتصديق الملك العظيم على ~~الاتفاقية التي أبرمت بشروط التسليم، أما الفنيقيون فإنهم قد انتقموا لأنفسهم لما ~~أصابهم من هزائم من قبل، وذلك بإغراق نصف نجدة من السفن الإغريقية تحتوي على خمسين ~~وحدة كانت قد دخلت في مصب أحد فروع النيل، وقد كان من جراء هزيمة الإغريق أن ~~انتهى العصيان، غير أن حرب العصابات قد استمرت بنجاح بجماعة من المواطنين احتموا في ~~مناقع الدلتا، وهناك أعلنوا أحد رجال أسرة «أماسيس» ويدعى «أميرتايوس # Amyrtaeus ~~» ملكا على «مصر»، وإذا نظرنا إلى هذه ~~الحملة من الوجهة الحربية فإنها تبين لنا أنه حتى الأعداد الكبيرة من الجنود الإغريق ~~كان لا يمكنها - حتما - أن تقهر الجيوش الفارسية، ومن ثم فإنه من المحتمل لو كان ~~«أرتكزركزس» رجلا على خلق عظيم لأصبحت المستعمرات الإغريقية التي في «آسيا الصغرى» ~~رعايا للفرس، وكان من الممكن تهديد استقلال «هيلاس» بصورة جدية. # صلح «جالياس» حوالي 449ق.م # لقد كان من نتائج الضربة العنيفة التي كالها الفرس للإغريق في «مصر» أن جاء على ~~أعقابها، سعي الفرس لاسترداد جزيرة «قبرص»، وقد هب الأثينيون للدفاع عن هذه ~~الجزيرة فأرسلت «أسبرتا» «كيمون» القائد الأعلى للحلف الهيلاني على رأس أسطول قوامه ~~مائتي سفينة لغزو «قبرص»؛ غير أن هذا القائد القدير قد مات قبل أن ينال أي نجاح حاسم، ~~وقد اضطر الأسطول بسبب قلة المؤن أن يتخلى عن حصار ms6700 «كيتون # Kition ~~» في «قبرص»، ولكن عندما كان مارا ب «سلامس» في نفس الجزيرة ~~تقابل مع أسطول فنيقي قوامه ثلاثمائة سفينة كانت تنزل جنودا إلى البر. # وفي هذه المرة - كما حدث في مرتين سابقتين - هزم الإغريق هذا الأسطول الفنيقي، ~~وفضلا عن ذلك نالوا نصرا على القوات البرية هناك، وقد أفاد الأثينيون من هذا النصر ~~العظيم لعمل صلح مع الملك العظيم، وقد ذهب «جالياس» وهو سياسي عظيم إلى «سوسا» وأمضى ~~معه الملك العظيم اتفاقا اعترف فيه باستقلال كل البلاد الإغريقية التي يتألف منها ~~أعضاء حلف «ديلوس»، وفي الوقت نفسه اتفق ألا تدخل سفن حربية المياه الهيلانية ~~باستثناء السفن التجارية وحسب، وقد تعهد الإغريق - من جانبهم - أن يتنحوا عن كل ~~أفكار ترمي إلى تحرير ما تبقى من نير الحكم الفارسي، وقد كان أشد شيء على ~~نفوسهم سلموا فيه هو نزولهم عن جزيرة «قبرص». # ويقول المؤرخ «هولم» (راجع: # Holm. II, p. 167 ~~): إنه ~~لم تكن هناك معاهدة في هذا الموضوع، ويظهر فعلا أنه لم تكن هناك معاهدة رسمية، (ولكن ~~يظهر أن الملك العظيم قد ختم أمرا يحتوي على هذه الشروط وبذلك حفظ سمعته)، وقد أظهر ~~الإغريق حزما زائدا بالتصديق على هذه المعاهدة، وذلك أنهم كانوا يعرضون أنفسهم لأكبر ~~خطر بتبديد شمل سكان «أتيكا» القليلة السكان، وهي التي كان يتطلب منها جنودا باستمرار ~~للمحافظة على قوة «أثينا» في داخل البلاد، يضاف إلى ذلك أن «قبرص» كانت بعيدة جدا عن ~~«أتيكا» وقريبة جدا من «فنيقيا» إذا أريد استمرار الحرب في الأخيرة، ولذلك لم يجدوا ~~لبقائها في أيديهم نفعا كبيرا، ويرجع الفضل في ذلك إلى هذا الصلح، فقد أصبحت به ~~«أثينا» لا تخشى أي هجوم من الفرس إلى أن ذهب الخوف من هذه الإمبراطورية العاتية ~~نهائيا بزوالها. # ثورة «مجابيزوس» # إن المطلع على مجال حياة «مجابيزوس» يحس منه أنه يلقي ضوءا عظيما على حالة بلاد ~~الفرس في عهد ملك من أضعف ملوكها، فهو الذي منح شروطا شريفة للبقية الباقية من جنود ~~الإغريق في «مصر» عندما وضعوا سلاحهم، كما ms6701 وعد بإنقاذ حياة «أناروس» ملك «مصر» ~~المهزوم، وقد كان لا بد من محاسبة الملكة «أمستريس» على أية حال، وبعد خمسة أعوام ~~قضيت في نضال وإلحاح من جانبها قضي على «أناروس» بوضعه على خازوق وانتقاما لقتل ~~«أخمينيس». هذا بالإضافة إلى قطع رقاب حوالي خمسين إغريقيا؛ إرضاء لشهوة هذه المرأة ~~الآثمة الحقودة، وقد كان ذلك عملا عدائيا في عيني «مجابيزوس» مما دعاه للقيام بثورة ~~هزم في خلالها جيشين على التوالي كانا قد أرسلا لمحاربته وإخماد الثورة التي قام بها، ~~وبعد ذلك عفا عنه الملك وعاد إلى البلاط الفارسي. # وقد دعاه الملك للاشتراك في طراد أسود فجاء في أثناء ذلك بين الملك وفريسته، ومن ~~أجل هذا الجرم العظيم حكم عليه بالموت، غير أن حكم الإعدام قد عدل إلى حكم بالنفي إلى ~~شواطئ الخليج الفارسي، وبعد أن أمضى خمسة أعوام في هذا الجزء القحل من الإمبراطورية ~~ادعى أنه مريض بالبرص، ومن ثم عاد إلى «فارس» فلم يعمل أحد على منعه من ذلك، وأخيرا ~~عفا عنه الملك العظيم وعاش إلى عمر أخضر شائخ بوصفه ناصحه الأمين. # عصر اضطرابات 425ق.م # عاش «أرتكزركزس» - على الرغم من ضعفه الخلقي، وعدم كفايته، وتأثير أمه السيئ عليه - ~~يحكم البلاد عدة سنين دون أن يحدث أي تصدع خطير يهدد السلام في بلاده، حقا كان ~~الأثينيون في تلك الفترة في حرب على «أسبرتا» للمحافظة على كيانهم كحكومة مستقلة، وقد ~~عاقهم ذلك عن السعي إلى القيام بأية مخاطرة خارج حدود بلادهم، ولما مات ~~«أرتكزركزس» عام 425ق.م خلفه ابنه «أكزركزس الثاني» الذي لم يلبث أن قتل وهو ثمل بيد ~~أخيه «سوغديانوس # Soghdianos ~~» وهذا الأمير الأخير انقض ~~عليه «أوكوس» - أحد أبناء «أرتكزركزس» - زوج «باريساتيس Parysatis ~~» ابنة «أرتكزركزس»، وقد تجمع حول لوائه أشراف الفرس في ~~حين أن «سوغديانوس» الذي عرض عليه أن يشترك معه في حكم البلاد قد قبض عليه خيانة، ~~وحكم عليه بالموت على الطريقة الفارسية، وذلك بالإلقاء به في النار. # | عهد «دارا نوتوس» (424-404ق.م) # بعد أن خلع «أوكوس» أخاه تولى هو عرش الملك باسم ms6702 «دارا الثاني» (وكلمة «نوتوس # Nothus ~~» تعني أنه ابن سفاح)، ولما كانت «باريساتيس» ~~وثلاثة من الخصيان هم نصحاءه الرئيسيين، فلا نعجب إذا كانت مدة حكمه سلسلة متصلة ~~الحلقات من الثورات، وقد كان أول من قام بثورة من هذه الثورات هو أخوه «أرسثيس # Aristes ~~» الذي انضم إلى «أرتيفيوس # Artyphius ~~» أحد أولاد «مجابيزوس»، وقد انتصر في موقعتين بمساعدة ~~الجنود الإغريق المرتزقين، غير أن ملك الفرس العظيم أفسد الإغريق بالذهب الذي ~~أصبح من الآن فصاعدا أعظم سلاح فتاك في يد الفرس، وقد سلم العصاة بغباء عندما ~~وعدوا بحسن المعاملة. # غير أن الوفاء بالمواثيق عند الفرس لم يكن أمرا مرعيا، وعلى ذلك فإن ~~الثائرين ألقيا كذلك في النار كما حدث في أمر «سوغايانوس». هذا، ونجد أن ثائرا آخر ~~يدعى «بيسوتنيس Pissuethnes ~~» شطربة «ليديا» قد هجره ~~جنوده المرتزقة من الإغريق؛ إذ لم يكن في مقدورهم مقاومة إغراء ذهب الملك «دارا»، ~~ولما أجبر على الاستسلام نال نفس المصير الأليم الذي ناله من سبقه من الثوار، ويرجع ~~الفضل في ذلك إلى حيل وأخاديع «تيسافرنس # Tissaphernes ~~» ~~فإنه قبض عليه وعين مكانة شطربة على «ليديا»، وقد استعمل ذكاءه عدة سنين للدس بنجاح ~~لدرجة أنه أصبح ذا نفوذ عظيم في السياسات الإغريقية، وقد كان كذلك «فارنابازوس» شطربة ~~«داسكليون # Daskyleion ~~» حاكما فارسيا على جانب ~~عظيم من المهارة في هذا العهد. ~~«تيسافرنس» والمحالفة مع «أسبرتا» 412ق.م # كانت حملة الأثينيين في تلك الفترة على «صقلية» قد انتهت بالخيبة التامة كما انتهت ~~حملة القرطاجنيين في زمن حملتي «سلامس» و«بلاتا» بالخذلان، وقد انتهز «تيسافرنس» الماكر ~~الموقف الجديد ووقع اتفاقية مع «أسبرتا»، وبمقتضى شروطها أعلن البلدان الحرب على ~~«أثينا»، ومن ثم نرى أن النظام القديم الذي كان بمقتضاه أن تضع الحكومتان ~~الرئيسيتان انقساماتهما المحلية جانبا وتتحدان على مقاومة الفرس؛ قد انهار وحل ~~محله الاتفاق الجديد، وهكذا نرى «أسبرتا» ومن بعدها «أثينا » وفيما بعد «طيبة» تعقد كل ~~منها اتفاقا مع الفرس للانقضاض على الدويلات الإغريقية الناهضة بعضها بعضا في ~~«هيلاس». # وقد لعب «تيسافرنس» دوره في هذه الفترة بمهارة ms6703 فائقة، وذلك بألا يساعد أي حكومة من ~~هذه الحكومات لتهزم عدوتها هزيمة منكرة، وبذلك يقلب ميزان القوى، وبذلك أبقى على ~~النفوذ والمصالح الفارسية حتى جعلها تمتد إلى «آسيا الصغرى» دون الالتجاء إلى مجهودات ~~حربية كبيرة أو مصاريف باهظة، ولما كان الجيش قد انحطت أخلاقه على غرار أخلاق ~~مليكهم، وبما كان يتمتع به من ثراء جم، فإنه كان لزاما على الملك العظيم أن ~~يقوي هذا الجيش بجنود مرتزقين أتى بهم بأعداد كبيرة، وكان رؤساؤهم يشغلون أكبر ~~مراكز في القيادة برا وبحرا، وقد كان لهذا الموقف الجديد في الجيش نتائج ~~سيئة. # قصة «تريتوخميس # Terituchmes ~~» # يتمثل الانحطاط الكلي الذي حدث في البلاط الفارسي، واختفاء ما كان عليه من مثل ~~عليا في عهد كل من «كورش» و«دارا» الأول ما شوهد في عهد حكم الملك «دارا الثاني» ~~في قصة «تريتوخميس»، فقد كان هذا المخلوق الحقير ربيب الملك العظيم، ولكنه وقع في حب ~~أخته من أمه «روكسانا» وقام بمؤامرة على زوج أمه لأجل أن يتخلص من زوجه «أمستريس # Amestris ~~»، وقد عقد كل المتآمرين الأيمان على أن ~~يغمسوا سيوفهم في حقيبة كانت ستوضع فيها سيئة الطالع «أمستريس» بعد موتها، وذلك ~~لأجل أن يؤكدوا أنه لا وسيلة إلى التراجع عن عزمهم، ~~غير أن المؤامرة أخفقت وقتل «تريتوخميس»، وقد منحت هذه الثورة «باريساتيس» ابنة ~~أكزركزس يدا طليقة في ارتكاب أعمال القسوة والغلظة، وقد بدأت بتمزيق «روكسانا» إربا ~~إربا ثم ثنت بكل أقارب الثأر، بما في ذلك والدته وأخته، فقد دفنتا ~~أحياء. # وهكذا كان البلاط الفارسي في عهد ذلك الملك الفاسق الذي بلغ من الانحطاط ~~أسفله. # | سقوط الإمبراطورية الفارسية # قال المؤرخ «اكزنوفون» عندما تحدث عن «كورش» الأصغر: إنه الرجل الذي عاش من بين كل ~~الفرس بعد «كورش» القديم، فكان أعظمهم جلالا وأخفهم بالقيادة كما يعترف بذلك كل ~~أولئك الذين كان لهم الحظ أن يحكموا عليه . # والواقع أنه لم تكن هناك حملة في «آسيا» قد استرعت الأنظار أكثر من الحملة التي ~~قام بها «كورش» الأصغر، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى ms6704 الأعمال الشهيرة التي قام ~~بها الجيش الإغريقي الذي كان يعمل تحت إمرته وعبقرية اكزنوفون، يضاف إلى ذلك ما يشعر ~~به الإنسان من ميل توحي به طبيعته نحو الرجل المخاطر الذي تتفجر منه الحيوية ~~والنشاط، وهي الصفات التي تتنافى بصورة بارزة مع طبيعة ملوك الفرس العجزة، الخائري ~~القوى. # كان «كورش» الأصغر ثاني أولاد الملك «دارا» الثاني، وكان أخوه الأكبر يدعى ~~«أرساسس # Arsaces ~~» وهو الذي تولى الملك باسم ~~«أرتكزركزس الثاني» ولكن في حين أن «أرساسس» كان قد ولد وأبوه شطربة «هركانيا» فإن ~~«كورش» قد ولد وأبوه ملك على الفرس، وقد كان كذلك أحب ولد لدى أمه الفظيعة، ~~وبنفوذها نصب ولي عهد على «آسيا الصغرى» بسلطات كادت تجعله مستقلا في قطره، وقد كان ~~متأكدا أنه في خلال تغيبه عن البلاط الملكي كانت والدته تعمل لمنفعته. # علاقة «كورش الأصغر» بحكومة «أسبرتا» # وقد عزم «كورش» - من أول الأمر - أن يوطد مركزه؛ ولذلك فإنه لما فطن إلى ما ~~للجنود الإغريق من تفوق في القتال؛ عزم على أن يستعمل كل نفوذه الرسمي في جمع جيش عرمرم ~~لمد سلطان بلاده، وبعد أن درس الموقف بعناية استنتج أن الحلف الأسبرتي كان أكثر ~~ملاءمة لخدمة أغراضه أكثر من قوة بحرية مثل قوة «أثينا»، وعلى ذلك حابى ~~الأسبرتيين، وقد كان من جراء المساعدة المالية التي منحها القائد «ليسندر» الذي كان ~~صاحب مهارة تفوق المألوف؛ أن عاضدته على الانتصار في موقعة «أجوسبوتامي # Aegospotami ~~» عام 405ق.م، ولما رأى «تيسافرنس» ~~أن مركزه قد ضعف وفطن إلى أن «كورش» كان يستعد للقيام بثورة؛ فإنه حذر الملك ~~العظيم بما عساه أن يحدث، وبعد ذلك طلب إلى هذا الأمير الطموح المثول بين يدي والده في ~~«سوسا» لأجل أن يدافع عما نسب إليه، غير أنه قد وصل في الوقت المناسب عند موت والده ~~في عام 404ق.م. # | تولي «أرتكزركزس» منمون عرش الملك (404ق.م) # وقد تولى الملك «أساسبس» على الرغم مما كان للملكة «بايساتيس» من نفوذ، وتسمى ~~باسم «أرتكزركزس الثاني»، وكنى «منمون» أي المفكر؟ وقد توج في «باسارجادا»، # 1 # ويقال ms6705 إن «كورش» قد صمم على قتل أخيه عند المذبح المقدس أثناء ~~الاحتفال، وقد حذر «تيسافرنس» الملك قتل أخيه عند المذبح المقدس أثناء الاحتفال، وقد ~~حذر «تيسافرنس» الملك غضبا شديدا وأمر بقتله في الحال، ولكن الملكة الوالدة حمته ~~بذراعيها، وحصلت في النهاية على العفو عنه، وقد سمح «أرتكزركزس» الغبي كرما منه لأخيه ~~الذي أعماه الطمع أن يعود إلى «آسيا الصغرى»، وكما كان المنتظر، لم يلبث أن أعد ~~نفسه للحرب طلبا للعرش، وكان قائده الإغريقي الذي يدعى «كليركوس # Clearchus ~~» وهو أسبرتي صاحب أخلاق وتجارب، وفي سرعة ~~خاطفة جند جيشا جبارا من الإغريق المرتزقين، هذا إلى أن «كورش» طلب إلى ~~«أسبرتا» المساعدة، وعلى الرغم من أنها لم تساعده مساعدة ملموسة ظاهرة فإنها ~~أرسلت إليه سبعمائة مقاتل ليكونوا تحت إمرته، وقد بلغ جيش «كورش» في نهاية الأمر ثلاثة ~~عشر ألف مقاتل من الإغريق، ومائة ألف من الآسيويين، وفي عام 401ق.م زحف ذلك المخاطر ~~العظيم بجيشه من معسكره ليحارب من أجل السيادة على «آسيا». # زحف «كورش» على «بابل» # وعندما ترك «كورش» بلده «سرديس» لم يطلع أحدا على الهدف الذي كان يرمي الوصول ~~إليه إلا رؤساء مستشاريه؛ فقد أخبرهم أن الغرض من حملته كان إخضاع «بيزيديان Pesidian ~~» فاقتحم بلاد «فريجيا» و«ميزيا # Mysia ~~»، وقد قابل في طريقه «أبياكزا # Epyaxa ~~» زوج «سنيسيس # Syennesis ~~» ~~ملك «سيليسيا» فأعطته مبالغ كبيرة من المال، ثم سار بعد ذلك في نصف دائرة قاصدا ~~البوابات السليسية التي كانت غاية في الوعورة، ولا يمكن اقتحامها على حسب ما ذكره ~~«اكزنوفون»، إذا أراد إنسان تصدي عبورها، (راجع: # Anabasis Translation ~~by Wheeler I, 2, 21 ~~)، وعندما وصل إليها وجد أن قممها قد ~~احتلت، غير أن الملكة «سنيسيس» ذكرت أن جنود «منون» قائد «كورش» في «تساليا»، ~~كانوا قد نزلوا في «سبليسيا» فعلا؛ وذلك لأجل أن يسحب قوته أثناء الليل، وعلى ذلك وصل ~~جيش «كورش» إلى «طرسوس» دون أن يقوم بأي قتال، وفي هذه الآونة لاقى «كورش» مصاعب جمة ~~من جنوده الإغريق. # وقد وصف لنا المؤرخ «اكزنوفون» الذي كان مقدرا ms6706 له أن يلعب دورا هاما في هذه ~~الحملة الشهيرة كيف أنهم في بادئ الأمر عصوا الزحف، وقذفوا «كليركوس» بالحجارة، غير ~~أنهم في نهاية الأمر أغروا بزيادة في الأجر على الزحف، وذلك على الرغم من أن قبولهم ~~هذا قد انتزع منهم قسرا، وقد صرح الآن «كورش» أن هدفه هو جيش «أبروكوماس # Abrocomas ~~» شطربة «سوريا» الذي كان من المعتقد أنه ~~سيقف في وجه عبوره نهر «الفرات»، وقد سار بسرعة مقتحما أبواب «سوريا» التي كانت ~~تعتبر «ترموفيلا» «آسيا»، مراعيا أن يكون على اتصال بأسطوله، كما كان مستعدا أن ~~ينزل جنودا خلف أية قوة مدافعة، غير أن «أبروكوماس» لم يكن في عزمه مقاومة أخي الملك ~~العظيم الذي بعد أن عبر الأراضي السورية الخصبة وصل إلى «تاباساكوس # Thapasacus ~~» الواقعة على نهر «الفرات» وهناك وصل خبر تقهقر ~~«أبروكوماس» بعد أن حرق كل القوارب التي كانت في متناوله؛ حتى لا يمكن «كورش» من عبور ~~النهر، وقد وجد الإغريق أنفسهم عند «تاباساكوس» مضطرين أخيرا - دون أي أمل في ~~التقهقر - إلى الدخول في معركة مع الملك العظيم، وقد وقع هناك ثانية انقسام خطير في ~~جيش «كورش» فقد غضب الجنود وهاجوا على قوادهم؛ لأنهم خدعوهم، غير أنهم أغروا ثانية ~~بالمال على مزاولة الحرب، وذلك أنهم بسبب زيادة في الأجور قرروا أن يتحملوا أي خطر، وقد ~~منحهم «كورش» ما طلبوا، والواقع أنه كان رجلا مغامرا يضحي بكل شيء في سبيل انتصاره ~~وتحقيق مطامعه، وقد كانت أحوال فيضان نهر «الفرات» على غير العادة منخفضة فسهل ذلك ~~عبوره على الغزاة الذين اجتازوه وأسرعوا في سيرهم بسرعة ما يقرب من عشرين ميلا في ~~اليوم، دون أن يروا أو يسمعوا أي شيء عن العدو، وقد كان غرض «كورش» أن يمنع الملك ~~العظيم من تجميع كل قواه - كما أشار إلى ذلك «اكزنوفون». # موقعة «كونكسا» 401ق.م # لم يقابل جيش «كورش» عند دخوله مديرية «بابل» إلا بعض الفرسان، كما أنه لم يجد أي ~~شيء يدل على وجود جيش فارس وهو مستمر في سيره نحو الجنوب، وبعد أن تقدم ms6707 «كورش» بجيشه ~~مصطفا للموقعة لمدة ثلاثة أيام؛ اتضح له - على ما يظهر - أن جواسيسه وعيونه لم ~~يقوموا بواجبهم في تتبع أثر العدو؛ ولذلك فإنه وصل إلى النتيجة الطبيعية في تقديره، ~~وهو أن «أرتكزركزس» قد انسحب من «بابل» وتقهقر إلى هضاب بلاد الفرس، غير أنه كان قد ~~أخطأ التقدير؛ وذلك أنه في اليوم الرابع من تقدمه كانت جنوده تسير في غير ~~نظام، ظهر في الأفق فارس يخبره أن جيش الملك العظيم الجرار سينقض عليه بعد ساعات ~~قليلة، وبفضل هذا التحذير كان في مقدور «كورش» أن يصف جيشه للموقعة، فوضع الفيلق ~~الإغريقي تحت إمرة «كليركوس» على اليمين منتظرا على نهر «الفرات»، أما «كورش» نفسه فقد ~~اتخذ مركزه في الوسط - سيرا على العادة الفارسية - وأحاط نفسه بحرس مؤلف من ستمائة ~~فارس مدججين بالأسلحة الثقيلة، وجعل قائده «أرياوس # Ariaeus ~~» في الميسرة حيث تجمع الجزء الأعظم من الفرسان. # أما جيش «أرتكزركزس» الهائل العدد الذي كان يتألف - كما قيل - من نحو نصف مليون ~~مقاتل؛ فقد تصادم بجيش «كورش»، وقد كان الأخير يعلم أن كل شيء يتوقف على هزيمة قلب ~~الجيش الذي اتخذ فيه الملك العظيم مكانه، ولذلك فإنه أمر «كليركوس» أن يهجم بالإغريق ~~على قلب جيش العدو، غير أن «كليركوس» لم يفطن للموقف؛ إذ كان يخاف أن يترك جناحيه ~~مكشوفين؛ ولذلك فقد أجاب مراوغا أن كل عنايته تنحصر في أن كل شيء يكون على ما يرام، ~~وبقي ملاصقا لنهر «الفرات» بجيشه، وقد بدأت المعركة بانقضاض الإغريق على العربات ~~التي كانت تواجههم، وكان ينتظر منها الشيء الكثير، وقد كانت النتيجة فوق ما كان ~~منتظرا؛ فقد ولى سائقو العربات الأدبار، وقفا الإغريق أثرهم أكثر من ميلين، أو ~~ثلاثة. # وقد رأى «كورش» تشتيت شمل جناح الفرس الأيسر، غير أنه فطن إلى أن الموقعة لن تكون ~~حاسمة إلا بعد هزيمة قلب جيش العدو، والواقع أنه كان قائدا عظيما؛ ولذلك فإنه كبح من ~~غرب اندفاعه الطبعي إلى أن رأى قلب الجيش الفارسي ينهار في مؤخرة الإغريق، وبعد ذلك قام ~~بهجمته الجبارة، ms6708 يحرسه المؤلف «اكزنوفون» من ستمائة بطل على ستة آلاف من جنود ~~«الكادوسيين # Cadusians ~~» الذين كانوا في خدمة الملك ~~العظيم، فقتل بيده قائد القوة التي أمامه، وقد اشتدت الموقعة في العنف عندما أخذ ~~العدو يترنح، وفتحت أمامه الطريق إلى حيث كان يقف «أرتكزركزس». ولما كان مرجل الحقد ~~يغلي في صدر «كورش» وتعطشه للدماء يزداد، فإنه صاح عاليا قائلا: «إني أرى الرجل.» ~~ورمى بمزراقه فأصاب أخاه إصابة مسددة في الصدر اخترقت زرده، وأوقعته من على ظهر جواده، ~~وعندئذ خيل إليه أن ملك «آسيا» والسيطرة عليها قد أصبح ملك يمينه، وقد كان ذلك في ~~اللحظة التي أصيب هو فيها على غفلة بمزراق من العدو سبب له جرحا بالقرب من عينه، ~~وفي غمار القتال الذي حدث بعد ذلك خر هذا البطل العظيم صريعا، أما «أرتكزركزس» ~~الذي لم يكن جرحه مميتا، فإنه عندما سمع بموت أخيه انقض على الجنود الآسيويين، ~~وعندما علم هؤلاء أن «كورش» قد قتل تقهقروا شمالا. # أما «تيسافرنس» - الذي كان في أقصى الشمال من الخط الفارسي - فإنه اقتحم بجنوده وسط ~~الفيلق الإغريقي دون أن تصيبه أية خسارة وهاجم معسكرهم، غير أنه صد عنه، وقد عاد ~~القائد «كليركوس» من متابعة العدو، وعندما سمع أن معسكره في خطر، وتفاديا من هجوم ~~شامل؛ تجمع الإغريق ثانية بظهورهم نحو النهر، وقاموا بهجوم آخر. ونجد هنا ثانية جموع ~~الفرس الرعاديد يرفضون منازلة جنود الإغريق المرعبين، وعلى ذلك فإن الإغريق بعد أن ~~قفوا أثر أعدائهم الجبناء مدة عادوا إلى معسكرهم يحملون لواء النصر على حسب زعمهم، غير ~~أن الحقيقة كانت قد أسفرت عن خسرانهم المبين، ويرجع ذلك إلى سوء قيادة «كليركوس»، ~~وقد كانت نتيجة «كونكسا # Cunaxa ~~» - وهو الاسم الذي ~~عرفت به هذه المعركة - هائلة؛ فقد علم الإغريق الآن أنه أصبح في مقدورهم أن يسوقوا ~~حشدا من الفرس أمامهم كقطيع من الأغنام، وعلى الرغم من أنه لم يفد من تفوقهم الهائل ~~لمدة عدة سنين، فإنه من المؤكد أن «الإسكندر الأكبر» فيما بعد قد أفاد من تجربة موقعة ~~«كونكسا». # ولا ms6709 نزاع أن موت «كورش» كان كارثة عظمى على بلاد «فارس»؛ وذلك لأنه كان في إمكانه - ~~بما أوتي من قدرة عظيمة ونشاط وتجارب منوعة - أن يكون ملكا عظيما مثاليا، بل كان ~~في الإمكان أن يعيد الإمبراطورية الفارسية إلى المكانة التي كانت تحتلها في عهد كل من ~~«كورش العظيم» و«دارا الأول». وعلى أية حال كان في قدرته أن يحيي بلاد الفرس من جديد، ~~هذا فضلا عن أنه بمعرفته بالإغريق ومهارته في جعل حكوماتها تتطاحن الواحدة مع الأخرى ~~كان في إمكانه أن يقضي على استقلال «هيلاس». # تقهقر عشرة الآلاف إغريقي «الخالدين» # ليس في أعمال بني الإنسان الخالدة ما يسترعي إعجابنا أكثر من التقهقر الذي قام به ~~عشرة الآلاف الخالدين، ففي الصباح الذي تلى موقعة «كونكسا» كان الإغريق على أهبة الزحف ~~لشق طريق لهم للحاق برئيسهم «كورش»، ولكنهم عندئد سمعوا بموته وفرار أتباعه من الفرس، ~~فلم يهنوا ولم يخافوا، وأرسل «كليركوس» إلى «ارياوس # Ariaeus ~~» القائد الفارسي يعرض عليه تاج البلاد، غير أنه اعتذر عن ذلك ~~بحزم بسبب أن أشراف «فارس» لا يقبلونه ملكا عليهم. # وقد وصل في آخر النهار نفسه رسل من قبل «تيسافرنس» قائد «أرتكزركزس» يطلبون إلى ~~الجنود الإغريق أن يسلموا أسلحتهم، وأن يقصدوا باب قصر الملك؛ ليحصلوا منه على ~~أي شروط في صالحهم بقدر المستطاع، وقد سبب هذا الطلب صخبا شديدا بينهم، ولكنهم بعد أن ~~ناقشوا الموقف ووصل إليهم رفض «ارياوس» وقرروا أن زحفهم لن يكون من الحكمة في ~~شيء. # وقد بدأ تقهقرهم المشهور أثناء الليل فوصلوا ثانية إلى المكان الذي غادروه في اليوم ~~الذي كان قبل المعركة، وهنا انضموا إلى جنود «ارياوس»، وبعد ذلك عقد مجلس حربي أظهر لهم ~~فيه القائد الفارسي أن مسألة المؤنة تقف حجر عثرة في سبيل تقهقرهم على الطريق ~~التي أتوا منها، ونصح لهم باتخاذ طريق أطول نحو الشمال؛ تفاديا من الأخطار، وأضاف ~~أنه باقتحام مسلكين أو ثلاثة في وسط جنود العدو يمكنهم أن ينجوا من جيش الملك ~~العظيم الذي كان جيشه يسير ببطء، وفي الصباح سارت ms6710 قوتهم المتجمعة شمالا على حسب ~~الخطة المرسومة، غير أن دهشتهم كانت عظيمة عندما تصادموا مع جيش الملك ~~العظيم. # وقد ارتاع الفرس أكثر من الإغريق الذين كانوا في فزع طوال الليل، وفي اليوم التالي ~~بدأت المفاوضات لعقد هدنة على يد «تيسافرنس»، وبعد نقاش طويل اتفق الطرفان على أن يعود ~~الإغريق إلى وطنهم دون أية مضايقة، وأخيرا ساروا في طريقهم، وقد صحبهم جنود ~~«تيسافرنس» و«ارياوس» - وقد اصطلح الأخير مع الملك العظيم في أثناء ذلك - ووصلوا نهر ~~«دجلة» وعبروه على ظهر سبعة وثلاثين قاربا. # وقد أدى بهم السير بعد أربع مراحل إلى «أوبيس # Opis ~~» ~~وموقعها معروف الآن، وبعد أن مروا بها وصلوا إلى نهر «الذاب الأصفر»، وقد أغرى ~~هنا «تيسافرنس» القائد «كليركوس» وقوادا آخرين إلى عقد اجتماع، ولكنه خانهم ~~وقبض عليهم، على أن هذه المحنة التي تعتبر أقسى محنة مرت بجماعة من الناس في مركزهم؛ ~~لم تفت في عضد الإغريق الشجعان وتجعلهم يستسلمون كما كان لا بد من حدوثه مع أية ~~قوة أخرى، وفي الحال انتخبوا قائد الفيلق الأسبرتي قائدا عاما عليهم، كما انتخبوا ~~«اكزنوفون» أركان حرب له. # وبدأ السير من جديد في وجه الفرس الذين أظهروا لهم العداء صراحة، وقد سار هذا الجيش ~~الصغير مأخوذا بالمدن القديمة الآشورية، ولكنه على الرغم من الاتفاق الذي حدث بين ~~الطرفين كان يضايقهم من وقت لآخر القائد «تيسافرنس» الذي كانت هجماته على أية حال ~~ضعيفة تنقصها الشجاعة الجريئة، هذا فضلا عن أن قوته كانت تنسحب مبكرة ~~دائما؛ لأجل أن تعسكر على مسافة من الهيلانيين الذين كان الفرس يخشون ~~بأسهم. # وفي نهاية الأمر تنصل الفرس من القتال، غير أن الصعاب التي كان يلاقيها ~~«الخالدون» في جبال «الكرد» وفي هضاب «أرمينيا» كانت أعظم من التي تخلصوا منها ~~من قبل، وقد كانت هجمات القبائل المتوحشة عليهم تصد باستمرار، وذلك باتباع خطط ~~جبلية جميلة كان رجال الهضاب من الإغريق يحذقونها، كما أنهم كانوا يحصلون على المؤن - ~~بوجه عام - بشيء من الصعوبة، غير أنهم كانوا يواجهون مشاق جسمانية عظيمة، كتحمل سقوط ms6711 ~~الثلج والبرد الشديد. # ومما يدل على قوة هذا الجيش المعنوية وعلى نفوذ «اكزنوفون» عليهم؛ أن خسارتهم في ~~الأرواح كانت ضئيلة جدا، وقد ساروا قدما مارين إلى الغرب من بحيرة «وان» وعبر وسط ~~«آسيا الصغرى» إلى أن تسلقوا أخيرا في يوم سعيد ممرا ~~رأوا من خلاله البحر، ووصلوا إلى «ترابيزوس # Trapezus ~~» (ترابيزوند الحالية)، بعد أن أتموا ~~عملا عظيما لم يفقه من قبل عمل آخر مماثل. # حالة بلاد «فارس» و«هيلاس» بعد موقعة «كونكسا» # لقد كان نتيجة طبيعية لهزيمة «كورش» أن تنحل عرى التحالف بين بلاد الفرس ~~و«أسبرتا» التي كانت تعد أقوى بلد في «هيلاس»؛ وذلك بسبب المساعدة التي قدمتها ~~ل «كورش»، وقد وجدنا أن «أسبرتا» قد أبت كل الإباء أن تطلب الصفح من ملك ~~الفرس العظيم بعد الامتحان الذي اجتازته في موقعة «كونكسا»، بل على العكس استعملت في ~~آخر الأمر عشرة الآلاف «الخالدين» لحماية هيلايني «آسيا» من ما لشطربتين «تيسافرنس» ~~و«فرنابازوس» اللذين كانا يناهض الواحد منهما الآخر، فكان كل واحد منهما مستعدا ليدفع ~~بسخاء لمساعدة الجنود الإغريق له على مناهضه. # وعلى أية حال نجد هنا ثانية أن الذهب الفارسي كان العامل الأسمى في كسب ~~الجنود الإغريق، وقد أتى وقت كان من الممكن فيه - على ما يظهر - أن تنتزع ~~المستعمرات الإغريقية وكذلك كل «آسيا الصغرى» النير الفارسي عن عاتقها، ولكن الذهب ~~الفارسي تغلب على ذلك أيضا، فمن ذلك أن القائد «أجيسيلاس» الذي كان يقود العمليات ~~الحربية بمهارة عظيمة، وانتصر انتصارا حاسما على «باكتولوس Pactolus ~~» مما أدى إلى قتل «تيسافرنس» الفارسي؛ قد طلب إليه العودة ~~إلى وطنه لمقابلة الحلف الذي كان قد تألف من «طيبة» و«أرجوس» و«كورنثا» و«أثينا» على ~~«أسبرتا»، وكان سبب ذلك الطلب نتيجة لدسيسة فارسية يعاضدها الذهب الفارسي حتى لا تقهر ~~الفرس ثانية. # أما «أثينا» فقد أصبحت بدورها حليفة «فارس»، وقد هزم القائد «كونون # Conon ~~» الأسطول الأسبرتي عند «كنيدوس # Cnidus ~~» عام 394ق.م، وذلك بعد أن كان قد هرب على أثر كارثة ~~«اجوسبوتامي» إلى «قبرص» ودخل الجيش الفارسي تحت قيادة «فارنا بازوس» وهزم ms6712 الأسطول ~~الأسبرتي عند كنيدس في عام 394ق.م، وبهذا النصر أعاد من طريق غير مباشر ل «أثينا» ~~السيادة على البحر، ومتابعة لهذا النصر خرب أسطول «فارس» بقيادة «فارنابازوس» وقائده ~~الأثيني ساحل «البلوبونيز» وأعيد بناء جدران «أثينا» الطويلة تحت إشرافه، وذلك بمال ~~الفرس الذي كان له الكلمة العليا على النفوس، ولا ~~أدل على تغيير الموقف تماما من أن «طيبة» التي كانت أولا عدوة «أثينا» اللدود، قد ~~ساعدت بالاشتراك مع ولايات أخرى في إقامة هذه الجدران. # صلح «أنتالسيداس # Antalicidas ~~» ~~387ق.م # وبهذه الكيفية نشاهد أن نائب ملك الفرس قد أفلح بسياسته الماهرة التي كانت تنطوي - ~~بوجه خاص - على جعل الولايات الضعيفة من ولايات «هيلاس» تقوم في وجه «أسبرتا»، ومن ثم ~~أعاد توازن القوى في بلاد الإغريق، والواقع أن سلطان بلاد الفرس قد أعيد معظمه ~~بإظهار ما كان للملك العظيم من قوة بحرية في مياه «البلوبونيز» التي لم تكن قد نفذت ~~إليها من قبل، مما اضطر «أسبرتا» في نهاية الأمر لطلب الصلح، وقد استمرت المفاوضات ~~تجر أذيالها عدة سنين، وقد كان سبب ذلك جزئيا - على أية حال - هو لإعلاء مقام ملك ~~الفرس، وأخيرا بعد أن أمضى السفير الأسبرتي «أنتالسيداس» بعض الوقت في «سوسا» عقد ~~صلحا، غير أنه لم يكن بمعاهدة بل بمنشور الملك العظيم أعلن فيه أن كل قارة «آسيا ~~الصغرى» بالإضافة إلى «قبرص» و«كلازومون # Clazomone ~~» قد ~~أصبحت تؤلف جزءا من الإمبراطورية الفارسية، وأن كل حكومة من حكومات «هيلاس» من التي ~~ليست تحت السيطرة الفارسية، يجب أن تكون ذات سيادة مستقلة عدا «لمنوس # Lemnos ~~» و«إمبروس # Imbros ~~»، و«اسكيروس # Iskyros ~~» فإنها ~~تبقى مع «أثينا». # وهذا الصلح الذي أمضته البلاد الرئيسية من بلاد اليونان كان صالحا جدا لبلاد ~~الفرس؛ وذلك أنه أعاد لها أملاكها التي كانت قد فقدتها كما منعت أي تدخل في ~~مستقبل «آسيا الصغرى» من جانب «هيلاس»، وبالاختصار أصبح صلح «كاللياس # Callias ~~» لاغيا، ولا بد أن نفوذ الملك العظيم كان قد ~~ازداد زيادة ضخمة، وأن مسئوليات حماية «آسيا الصغرى» قد انتهت. # والواقع أن هذا المنشور كان ms6713 مذلا ل «هيلاس»، غير أنه كان ل «أسبرتا» حسنا؛ وذلك ~~لأنها قد استبقت به كل بلادها، وبذلك كان في مقدورها أن تلعب دورا رئيسيا في «هيلاس» ~~إلى أن أصبح كأس استبدادها قد فاض، وبعد ذلك نال كبرياؤها درسا مذلا في موقعة ~~«لوكترا # Leuctra ~~» سنة 371ق.م على يد «إبامينونداس # Epaminondas ~~» صاحب «طيبة». # الحملات على «مصر» # لقد كان لإضعاف الحكومة المركزية الفارسية أثر رجعي على مركز «فارس» في «مصر»، ~~مما دعى إلى قيام ثورة فيها انتهت باستقلالها عن الحكم الفارسي، وقد تحدثنا عن ذلك ~~في غير هذا المكان عند التحدث عن ملوك الأسرة الثامنة والعشرين وما بعدها. # الحملة على الكادوسيين # وفي خلال هذا العهد قام الكادوسيون بثورة، فقام الملك «أرتكزركزس» بنفسه لتأديبهم ~~بجيشه الضخم المفكك، وأهل هذه القبيلة كانوا يقطنون مديرية «جيلان» الحالية، ~~بالقرب من بحر «الخزر»، وكان الوصول إليها يكاد يكون ضربا من المستحيل؛ بسبب ما ~~تحتويه من غابات كثيفة، وجبال وعرة، وأنهار متعددة. وقد قصر الكادسيون حروبهم على ~~المناوشات، وكان من جراء ذلك أن قطعوا وصول المؤن إلى جيش الفرس، ووضعوهم في ~~مواقف حرجة، غير أنه في نهاية الأمر قد وقع خلاف بين رئيسيها، ومن ثم تم الاتفاق على ~~الصلح، وقد عاد الجيش الفارسي إلى الهضبة الإيرانية سالما، ولكن دون أن يحرز أي ~~نصر. # الأيام الأخيرة من حكم «أرتكزركزس» # على الرغم من خيبة الحملة على «مصر» وفشلها فشلا ذريعا؛ فإن الإغريق الذين قد ~~أعمتهم الغيرة أرسلوا «أنتالسيداس» الأسبرتي إلى «سوسا» في عام 372ق.م؛ ليحصلوا ~~على مرسوم جديد، يكون مضمونه نهاية للمخاصمات القائمة في «هيلاس»، وفي عام 367ق.م ~~وصل إلى بلاط الملك العظيم مبعوثون من «طيبة»، وفي السنة التالية وصل آخرون من «أثينا»؛ ~~وذلك لأنه على الرغم من ضعفه الحقيقي فإنه كان معترفا به عموما بوصفه المحكم في ~~المخاصمات التي تقوم بين حكومات الإغريق، وهكذا وصلت «هيلاس» إلى هذا الحد من الانحطاط ~~في تلك الفترة. # ومن العجيب أن تقدير مكانة «أرتكزركزس» في بلاده في آخر أيام حياته إذا ما قرن ~~بتقديره ms6714 في نفوس الإغريق؛ كانت على النقيض، فقد ثار واحد من شطاربته، ثم تبعه آخر ~~بثورة أخرى، وذلك بسبب غضب ملكي أو من أجل مطامع شخصية، وقد انتهز «تاخوس» ملك «مصر» ~~قيام ثورة في «سوريا» وغزاها، ولكن حدث في أثناء غيابه أن قامت ثورة في «مصر» بمعاضدة ~~القائد «أجيسيلاس» المسن وهو الذي ظهر بأحط مظاهره في «مصر»، وقد اضطر «تاخوس» إلى ~~الهرب قاصدا «سوسا»، وقد قامت اضطرابات في «مصر» شلت من نشاطها لمدة سنين، كما ~~فصلنا ذلك في غير هذا المكان. # وقد حدث في وقت أن الإمبراطورية الفارسية كادت تتمزق، غير أن الرشوة، والخيانة وحسن ~~الحظ الذي جعل أعداء «أرتكزركزس» يحاربون بعضهم بعضا؛ قد نجى بلاد الفرس من موقفها ~~الحرج. # وقد مات «أرتكزركزس» بعد أن عمر طويلا في عام 359ق.م، وكان قد حكم 46 سنة، وتدل ~~شواهد الأحوال على أنه كان ملكا لين العريكة كريما إلى أقصى غاية الجود، كما كان ~~على استعداد دائما للعفو عن أعدائه، غير أنه كان واقعا تماما تحت سلطان زوجه ~~«باريساتيس Parysatis ~~» التي كانت تسيطر عليه حتى ~~بعد أن سمت زوجه «ستاتيرا # Statira ~~» التي كانت تربط ~~بينها وبينه أواصر الحب، ولقد كان من جراء نصيحتها الآثمة أن ابنها الخائر القوى قد ~~تزوج من أخته «أتوسا»، وقد حدث من جراء ذلك مصائب في المستقبل، وبقي علينا أن نضيف ~~إلى ما سبق أن «أرتكزركزس» قد أقام تماثيل لآلهة الخصب المسماة «أناهيتا # Anahita ~~» وبذلك أحدث تطورا محسا في ديانة الفرس ~~القومية؛ إذ بذلك أدخل فكرة عبادة آلهة الطبيعة، وهذه الفكرة سامية بابلية، وأهم ~~من ذلك أن هذا الملك أحيا عبادة الإلهة «مترا # Mithra ~~». # | تولي الملك «أرتكزركزس» الثالث الحكم (358ق.م) # كان المعتقد أن الملك المسن «أرتكزركزس» الثاني له أكثر من مائة ابن من حظياته ~~اللاتي كن تعد بالمئات، غير أن معظمهم كان قد مات في حياة والدهم، ولم يكن يعتبر من ~~بينهم أبناء شرعيون إلا ثلاثة من زوجه الإغريقية «ستاتيرا» وهؤلاء هم «دارا» و«ارياسبس» ~~و«أوكوس»، وهم الذين كانوا مرشحين لتولي ms6715 عرش الملك، وقد نصب «دارا» وليا للعهد منذ ~~بضعة سنين قبل موت والده، غير أن «أوكوس» الذي كان ماهرا في الدس وجديرا بأن يكون ~~من نسل «باريساتيس» كان قد أغراه على السعي لقتل الملك المسن الذي ادعى «أوكوس» أنه قد ~~عزم أن يتخطى «دارا» في تولي الملك، وقد وقع «دارا» في الشرك وخاب في مسعاه وحكم ~~عليه بالإعدام، وقد أخاف «أوكوس» كذلك أخاه «ارياسبس» بأنه سيحكم عليه كذلك بالإعدام ~~لاشتراكه في المؤامرة، وعلى ذلك انتحر هذا الأمير التعس خوفا من العار. # وبهذه الأعمال التي انطوت على الخيانة والغدر؛ قد أصبح وليا للعهد بمساعدة ~~«أتوسا» التي وعدها بالزواج، وعلى أثر موت الملك الذي كان قد عجل موته تلك المآسي ~~الأسرية؛ تولى «أوكوس» عرش الملك باسم «أرتكزركزس» الثالث، وقد افتتح حكمه بقتل كل ~~الأمراء الذين من دم ملكي، ويقال إنه قضى كذلك على الأميرات. # الاستيلاء على «صيدا» وإعادة فتح «مصر» 342ق.م # لم يكن عرش الملك الجديد - بأية حال من الأحوال - ثابت الأركان بعيدا عن المخاطر؛ ~~إذ الواقع أن خيبة والده في فتح «مصر» قد حولت هذه الأخيرة إلى دولة معادية للفرس، ~~كما كانت مركزا للمؤامرات على قلب كيان «فارس» كما بينا ذلك من قبل، ولقد كان من ~~الواضح للمك «أوكوس» أنه لن يأمل في إخماد الثورات التي قامت في أنحاء متفرقة من ~~إمبراطوريته إلا إذا فتح «مصر» كرة أخرى، وقد ذكرنا أن جيش الملك «نقطانب الأول» قد ~~أنزل هزيمة ساحقة بالجيش الفارسي وجعله يفر من أمامه بسرعة هائلة، وفي الحق لم تكن ~~«مصر» - في أي عصر من عصور تاريخها - محصنة أكثر من هذه اللحظة. يضاف إلى ذلك أن القوة ~~المعنوية لجنودها الوطنيين كانت عالية إلى حد بعيد، وقد كان من نتيجة هذا النصر المصري ~~على الفرس أن قامت ثورات في «سوريا» و«آسيا الصغرى» و«قبرص»، بل وفي «فنيقيا» كذلك ~~نجد أن الملك «تنيس» ملك «صيدا» حرق القصر الملكي الذي على جبال «لبنان» كما حرقت المؤن ~~التي جمعت هناك لمد الحملة على «مصر»، وقد ms6716 كان القائد اليوناني للملك «أوكوس» قد ~~انتصر في «قبرص»، ولكن نجد في «آسيا الصغرى» أن شطربة «فريجيا» الثائر قد صمد في وجه ~~الجيش الفارسي بمعاضدة «أثينا» و«طيبة»، وكذلك نال «تنيس» ملك «صيدا» نصرا في «سوريا» ~~بمعاضدة «نقطانب الثاني» الذي أمده بأربعة آلاف محارب من الجنود الإغريق ~~المرتزقين. # ولم يكن «أوكوس» بالملك الضعيف مثل والده؛ إذ قد جند جيشا جبارا آخر وسار به ~~بنفسه على «صيدا» التي كانت محمية بجدران عالية وثلاثة صفوف من الخنادق، ولكن لما ~~أراد «تنيس» أن ينجي نفسه خان رؤساء المدينة، وأوقعهم في يد ملك الفرس، كما أن الجنود ~~الإغريق الذين أرسلوا من «مصر» قد أغروا بالدينار الفارسي، وعندئذ لم يعد الصيديون ~~يفكرون في أية محاولة للدفاع عن بلدهم، وقد ذبح ممثلوهم الذين بلغ عددهم خمسمائة ~~بأمر هذا الملك المتعطش للدماء، أما باقي أهل المدينة فقد عزموا أن يعملوا من أنفسهم ~~ومن أسرهم ومنازلهم وقودا تأكله النار، وقد نفذوا مقصدهم المخيف، وعندما دخل «أوكوس» ~~المدينة لم يجد إلا كومة من الخرائب، وقد باع هذا الخرائب بمبلغ عظيم من المال ~~للباحثين عن الكنوز، أما «تنيس» الخائن فقد حكم عليه بالإعدام ونفذ فيه بمجرد ~~الاستيلاء على «صيدا»، وقد سلمت المدن الفنيقية الأخرى نتيجة لذلك، لم يتأخر الجيش ~~الفارسي في «صيدا» إلا زمنا قليلا، ثم عاود السير في طريقه جنوبا على الطريق ~~القديمة المؤدية إلى «مصر»، وتم له فتحها - كما شرحنا ذلك من قبل. # قتل «أرتكزركزس» 338ق.م # كان من أثر فتح «مصر» أن هدأت الأحوال في الجزء الغربي من الإمبراطورية الفارسية، ~~فقد هرب «أرتابازوس» الذي أعلن الثورة لمدة عدة سنين إلى «مقدونيا»، يضاف إلى ذلك ~~أن ملوكا آخرين أسرعوا بتقديم خضوعهم للفرس، أما الولايات الإغريقية ~~المناهضة بعضها بعضا، فقد أخذت تملق الملك العظيم وأسرعت في تنفيذ أوامره متعطشة ~~للأصفر الرنان الفارسي، ومع كل ذلك فإن حالة الشطربيات كانت قد تغيرت عما كانت ~~عليه أيام «دارا الأول» فنجد أن مديريات «بحر قزوين» التي كاد يكون الوصول إليها ~~مستحيلا قد استعادت استقلالها. ms6717 # أما «البنجاب» فقد نفضت عن نفسها سلطان الفرس، ونجد في أماكن أخرى تراخيا في القبض ~~على زمام الأمور للمحافظة على كيان الإمبراطورية الشاسعة والإبقاء على وحدتها، يضاف إلى ~~ذلك أن إدارة البلاد كانت في قبضة الخصي «بابواس»، مما جعل نظام الحكومة في تحسن، ~~غير أن قوة بلاد «مقدونيا» التي كانت آخذة في الظهور قد حتمت النظر إليها بعين ~~حذرة والعمل على الكبح من جماحها، ومما يؤسف له أن سياسة هذا الخصي قد فشلت بالدسائس ~~التي أصبحت خطيرة حتى إنه وجد نفسه في نهاية الأمر مضطرا في عام 338ق.م أن يقتل سيده ~~الملك عندما وجد أنه لا مفر من قتله هو إذا سكت عنه، وكذلك قتل معظم أولاد الملك، ~~ولكنه وضع «أرمسيس» أضعفهم على عرش الملك، وحتى هذا الفتى عندما ظهرت منه بادرة على ~~أنه يريد أن يستقل بالملك؛ قتله هذا الخصي الذي لا رحمة في قلبه. # تولي «دارا كودومانوس # Codomannus ~~» ~~336ق.م # وبعد أن أودى هذا الخصي بحياة «أرمسيس» انتخب فردا يدعى «كودومانوس» وكان مغمور ~~الذكر، ولكن من المحتمل أنه كان من فرع من نسل الأخمنيسيين، وقد تولى عرش الملك باسم ~~«دارا الثالث»، ولما كان يعد آخر فرد من أسرة عظيمة؛ فإنه جلب إليه بذلك بعض ~~العطف من الأهلين، وكان قد نال شهرة بما أبداه من شجاعة في الحملة على الكادوسيين، وذلك ~~بقتله أحد جبابرة رجال هذه القبيلة في مبارزة واحدة، وبعد ذلك عين شطربة على بلاد ~~«أرمينيا» مكافأة له. # وتدل أخلاقه على أنه كان أكثر كرما وأقل رذيلة ممن سبقوه على عرش الملك مباشرة، ~~ولذلك فإنه لو كانت أحوال عهد توليه الملك عادية لحكم بصدق وإخلاص، ولكن لسوء حظه ظهرت ~~مملكة جديدة قوية في الغرب، يقودها أعظم جندي ظهر في كل الأزمان، وعلى الرغم من ~~أن «دارا» كانت تسانده كل موارد الإمبراطورية الفارسية؛ فإنه ارتعدت فرائصه ~~وسقط أمام الهجوم الناري الذي قام به «الإسكندر الأكبر» على كل العالم المتمدين وقتئذ ~~بما لم يعرف مثله في التاريخ القديم . # | ملحق # قصة «قناة ms6718 السويس» من أقدم العهود حتى نهاية القرن التاسع عشر، استعراض ~~وتحليل # | مقدمة # حينما يتحدث المؤرخون والسياسيون المحدثون عن «قناة السويس» تنصرف - في الحال - ~~أذهانهم وتتجه أفكارهم إلى تلك الفترة الزمنية التي عاش فيها «فردننديلسبس»؛ أي إلى ~~باكورة النصف الأخير من القرن التاسع عشر بعد الميلاد، وكأن آلاف السنين التي سبقت تلك ~~الفترة من تاريخ هذه القناة، وما مر عليها من أحداث وتقلبات صحفية بيضاء؛ لا تجذب ~~نظر الجم الغفير من المثقفين، وأشباه المثقفين. # والواقع أن إنشاء قناة تربط بين البحرين الأبيض ~~والأحمر فكرة قديمة ترجع إلى آلاف السنين، وقد احتلت مكانة رفيعة في تاريخ مصر بخاصة ~~وفي تاريخ الشرق القديم بعامة، في وقت كانت فيه أوروبا تعيش في طي الجهالة ولا يعلم ~~عنها شيء في العالم المتمدين. # تاريخ حفر أول قناة وتطورها # ولعل أول تفكير في إيصال البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط بقناة متفرعة من نهر ~~النيل، يرجع إلى عهد الأسرة الثانية عشرة المصرية حوالي 2000ق.م، ويجوز أن يكون ~~التفكير في ذلك سابقا لهذا العهد بقليل - كما سنرى - وعلى الرغم من أن الوثائق ~~المصرية الأصيلة لم تحدثنا عن هذه القناة وإنشائها في هذه الأزمان القديمة؛ إلا أن ~~البحوث الجيولوجية والهندسية، وما كتبه المؤلفون القدامى من إغريق ورومان نقلا عن ~~قدماء المصريين يدل صراحة لا على، وكان الغرض منها واحدا وهو ربط البحرين الأحمر ~~والأبيض بوساطة قناة نيلية تسهيلا للتجارة. # العثور على آثار قنوات ثلاث # ويدل البحث الهندسي حتى الآن على وجود آثار ثلاث قنوات، وهي: (1) «قناة ثاروا» ~~تل أبو صيفة الحالية، وتبعد حوالي أربعة كيلومترات من «القنطرة» (الحالية)، ويسميها ~~الأثري «كليدا» «قناة الجفار»، (2) و«قناة الفراعنة» أو «القناة القديمة»، (3) وأخيرا ~~قناة «بطليموس الثاني» «فيلادلف». # إصلاح قناة «بطليموس الثاني» بعد ردمها # وفي العهد الروماني نجد أن الإمبراطور «تراجان» الروماني (98-117 ميلادية) قد شرع ~~في إصلاح قناة «بطليموس فيلادلف» وجعلها صالحة للملاحة، غير أن الذي أتم إصلاحها ~~هو خلفه وربيبه العاهل «هدريان»، ولكنها ردمت بعد ذلك إلى أن جاء العهد ~~الإسلامي وأمر «عمر ms6719 بن الخطاب» بتطهيرها، وبقيت مستعملة للملاحة إلى عهد «أبي جعفر ~~المنصور» الذي أمر بسدها عند «السويس» لأسباب سياسية بحتة. ~~«هارون الرشيد» والتفكير في إنشاء قناة مباشرة بين ~~البحرين، وفضل مؤرخي العرب # وقد أراد بعد ذلك «هارون الرشيد» أن يصل البحرين، غير أنه أحجم عن التنفيذ لأسباب ~~سياسية، ومنذ عهد «الرشيد» لم يفكر أحد بصفة جدية في إحياء التجارة بحفر قناة تربط ~~بين البحرين إلى أن جاء «فردننديلسبس» وحفر قناة «السويس» الحالية، وقد أخذ فكرتها عن ~~العرب مباشرة، الذين يرجع الفضل إلى مؤرخيهم فيما دونوه من إيضاحات جلية عن فكرة إنشاء ~~قناة توصل مباشرة بين البحرين، ومن ثم نفهم ونرى أن الغرب لم يأت بفكرة جديدة يفخر ~~بها على الشرق في موضوع القناة. # طبيعة الإقليم الذي حفرت فيه القناة وخصائصه # وسنحاول هنا أولا أن نلقي نظرة خاطفة على الإقليم الذي تقع فيه هذه القناة أو تلك ~~القنوات؛ لنصل من طبيعة تكوينه إلى الأسباب التي حدت بالمصريين القدامى أن ~~يختاروا لهذه القناة هذا الإقليم بالذات، ثم نورد بعد ذلك بعض ما كتبه المؤرخون ~~القدامى على حسب ترتيبهم الزمني. # وإذا فحصنا مصور برزخ «السويس» والإقليم الذي ينحصر بين البحرين الأبيض والأحمر ~~وصحراء العرب من الوجهة الجغرافية، وكذلك إذا حاولنا أن نحدد ماهية هذا الإقليم ~~خلال العصور التاريخية؛ وجدنا أن طبيعة تربته تكشف لنا عن خصائص ومميزات تدفع الإنسان ~~دفعا إلى إنشاء مواصلات مائية، وذلك بحفر ترعة تخرج من النيل تضم البحيرات والبرك ~~المتناثرة في هذه المنطقة، فتربط البحرين الأبيض والأحمر. # وقد دلت البحوث الجيولوجية حديثا على أن البحر الأحمر والبحر الأبيض كانا متصلين ~~معا في أزمان موغلة في القدم بوساطة النيل، فلا غرابة أن تعاود هذه الفكرة أذهان ~~الباحثين من وقت لآخر، وها هي تلك الخصائص: ~~(1) # يشاهد في غرب هذا الإقليم النيل بفروعه السبعة الطبيعية القديمة، وقنوات ~~أخرى من صنع الإنسان القديم، ويلفت النظر - بوجه خاص - بقايا الفرعين ~~«التنيسي» (نسبة إلى بلدة «تانيس» = «صان الحجر») «والبلوزي» (نسبة إلى ~~بلدة «بلوز » = «الفرما» الحالية) وكذلك ms6720 بقايا قنوات متفرعة من النيل في ~~إقليم «القاهرة». ~~(2) # ويشاهد في الشمال الغربي منه «بحيرة المنزلة» التي كانت تفصلها عن ~~البحر الأبيض سلسلة جزر صغيرة. ~~(3) # كما يشاهد كذلك في الشمال من أسفل هذا الإقليم منخفض «بحيرة البلاح» ~~وحوض «البحيرات المرة» والبطاح المتجهة نحو البحيرة المرة الصغرى، ثم ~~مستنقع «السويس» الصاعد نحو الشمال حتى بلدة «الكبرى» القريبة من البحر ~~الأحمر. # ويلفت النظر أن سلسلة المنخفضات السالفة الذكر قد فصل بعضها عن بعض ~~بثلاثة سدود هي: ~~(أ) # سد «الجسر»: وهو أعلاها وأقدمها، ويقع بين بحيرة «البلاح» ~~وبحيرة «التمساح». ~~(ب) # سد «السرابيوم»: ويقع بين بحيرة «التمساح» والبحيرة المرة ~~الكبرى. ~~(ج) # سد «الشلوفة»: وهو أكثر هذه السدود انخفاضا، ويقع بين ~~مستنقعات البحيرة المرة الصغرى ومستنقع «السويس». ~~(4) # ويشاهد بين الجبال المتفرعة من جبل «المقطم» «وادي طميلات» الذي ~~يربط نهر النيل بسهل الدلتا ومنخفض بحيرة «التمساح». # وفي استطاعة الباحث في هذا الموضوع بعد درس المتون القديمة التي عثر عليها في هذا ~~الإقليم أو الخاصة به؛ أن يتصور ما كان عليه الإقليم المذكور في عهد الدولة المصرية، ~~وبخاصة في عهد «سيتي الأول» ومن بعده ابنه «رعمسيس الثاني»، (حوالي 1300ق.م). # فرع النيل البلوزي وصلته بهذا الإقليم # وقد كان الحد الغربي لهذا الإقليم فرع ~~النيل البلوزي، وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الفرع من النيل قد بقي صالحا ~~للملاحة طيلة عهد ملوك البطالمة ومدة حكم أباطرة الرومان، ويحتمل أنه ظل على هذه ~~الحال خلال القرون الأولى من الفتح العربي، على الرغم مما ذكره المقريزي من أن إقليم ~~بحيرة المنزلة كان مغمورا بالمياه عام 535 ميلادية. # الجهات التي كان يرويها فرع النيل البلوزي # وتدل الأسانيد التاريخية على أن مياه فرع النيل البلوزي كانت تغمر جدران مدن «عين ~~شمس» و«تل بسطة» و«تل أدفينا» وحقولها، فكانت إذن مياه هذا الفرع تروي - في الواقع - ~~مقاطعة «عين شمس» (وهي المقاطعة الخامسة عشرة من مقاطعات الوجه البحري) ومقاطعة ~~«تانيس» (وهي المقاطعة السادسة عشرة من مقاطعات الوجه البحري، وموقعها الآن حول «صان ~~الحجر » الحالية). # القنوات المتفرعة من ms6721 الفرع البلوزي # وكان يتفرع من الفرع البلوزي، من أعلاه من الشمال الشرقي عند مدينة «أدفينا» القديمة ~~قنوات ذكرها الجغرافي «استرابون» (حوالي عام 58ق.م)، ~~وقد اتضح أنها تغذي سلسلة البحيرات والبرك التي ~~تشاهد بقاياها في بحيرة «البلاح» التي كانت تدعى قديما بحيرة «ثارو» («تل أبو صيفة» ~~الحالية القريبة من بلدة «القنطرة»). # بحيرة «ثارو» الحد الطبعي للدولة المصرية # وكانت بحيرة «ثارو» تعد الحد الطبعي للملكة المصرية، وتقع بين الفرع البلوزي ~~ومنخفض بحيرة «التمساح»، ويشاهد شمالي هذه البقعة شريط من الأرض الصلبة كان يعد طوارا ~~يؤدي إلى بلاد آسيا. # وتقع بلدة «ثارو» على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة «البلاح»، وقد بقيت باسم «سيلة» ~~في العهد الروماني. # وهذه البحيرات والبرك كانت تمتد حتى سد «الجسر» الذي يعد أول سد أقيم في ~~مدى الدهور على طول الخليج العربي (أي خليج «السويس») وبطاحه. # ويشاهد في جنوب هذا السد بحيرة «التمساح» التي كانت منخفضا عميقا ممتدا تجاه ~~البحيرات المرة بمستنقعات. # هذا، ويوجد كثيب من الرمال والحصباء يقسم هذا المنخفض حوضين، ويؤلف كل من سد «الجسر» ~~وسد «السرابيوم» والكثيب الذي بين حوضي بحيرة «التمساح» طرقا طبيعية كان لا بد من ~~العناية بها والمحافظة عليها. # معقل مدينة «تكو» «تل المسخوطة» # ومن أجل ذلك نجد أن مدينة «تكو» قد أقيمت في هذه البقعة لتكون معقلا لحراسة ~~الحدود، وكانت تعد مركزا حربيا وبحريا في الجزء الخلفي من منخفض بحيرة ~~«التمساح»، والواقع أنها كانت تعد مفتاح وادي «طميلات». # مدينة «تاوباستو» («العباسية» الحالية) # وعلى مسافة من معقل مدينة «تكو» تقع مدينة «تاوباستو» التي أقيم على أنقاضها قرية ~~«العباسية» الحالية وهي مدينة إغريقية أقيمت في العصر اليوناني. # اتصال حوض البحيرات المرة بالبحر الأحمر # وقد دلت البحوث الحديثة على أنه من المحتمل جدا أن حوض البحيرات المرة الحالي، ~~كان لا يزال متصلا بالبحر الأحمر على الأقل في عهد «رعمسيس الثاني» بقنوات متعرجة ~~ضيقة، غير أنها لم تكن قديرة على حمل سفن هذا العهد. ~~«كم ور» الاسم القديم لحوض البحيرات والمستنقعات المتصلة به # ويؤلف حوض البحيرات المرة ms6722 الحالي، والمستنقعات المتصلة به شمالا وجنوبا، والقنوات ~~الصغيرة التي تربط هذا الحوض بمستنقع «السويس» الحالي؛ ما كان يطلق عليه قديما ~~المصريون القدامى اسم «كم ور» (= الماء الآسن الراكد). # وادي «طميلات» # ومن أهم الخصائص البارزة التي اتسم بها هذا ~~الإقليم الواقع على الحدود: وجود الوادي الذي يطلق عليه اسم وادي طميلات، وهذا الوادي ~~ينحصر بين جبال المحاجر الواقعة جنوبه وشماله وهضبة الصحراء الواقعة بين الفرع البلوزي ~~وبحيرة ثارو (بحيرة البلاح). # ويربط كذلك هذا الوادي بين حقول مدينة «بوبسطة» ~~(الزقازيق الحالية) وبين منخفض بحيرة التمساح ثم ينفرج عند شرقي بلدة صفط الحناء ~~الحالية وهي بلدة سبد حنو القديمة وتقع على مجرى الفرع البلوزي الأسفل، وتدل البحوث ~~الأثرية والهندسية على أن هذا الوادي كان يؤلف فرعا قديما من فروع النيل يصب ~~ماءه في خليج السويس. # تأثير الطبيعة في إقليم وادي «طميلات» # وقد لوحظ في خلال القرن التاسع عشر الميلادي، قبل القيام بأي مشروع حديث؛ أن ~~مياه الفيضانات العظيمة التي تحمل إلى البلاد الخصب، كانت تصل إلى بحيرة «التمساح» ~~الحالية. وعلى ذلك نفهم مما سبق أن الطبيعة قد رسمت - بصورة واضحة - لفراعنة «مصر» ~~طريق المواصلات التي كان لا بد من اتخاذها والعمل على إنجازها بين النيل والبحر ~~الأحمر؛ لتحمل عليها سلع التجارة إلى «مصر» من بلاد «بنت» الواقعة على البحر الأحمر ~~وحول «الصومال» و«اليمن» ومن بلاد «الهند» وغيرها فيما بعد. # | سياسة الفراعنة بالنسبة لهذا الإقليم # لم تكن سياسة الفراعنة حيال «قناة السويس» تدور حول الاقتصاديات وحدها، ولم يكن ~~خليج «السويس» عند الفراعنة طريقا تجارية وحسب، بل إن أهميته كانت فوق ذلك، فقد كان ~~يعد خط دفاع للملكة المصرية تجب حراسته، ولا أدل على ذلك من أن غزو كل من ~~«قمبيز» ملك الفرس و«الإسكندر الأكبر» المقدوني للبلاد المصرية جاء عن طريق «بلوز» (= ~~الفرما) و«ثارو» (= تل أبو صيفة) و«تكو» (= تل المسخوطة) هذا بالإضافة إلى مراكز حصينة ~~أخرى مثل المجدل الشمالي الواقع عند «تل الهر» الحالي والمجدل الجنوبي الواقع عند ~~«جنيفة» (في أسفل البحيرة المرة الكبرى)، ويحتمل ms6723 كذلك أنه كان يوجد حصن آخر يحتل موقع ~~«القلزم» (= السويس) ليكون سدا منيعا في وجه الآسيويين، وهذا الحصن كان يدعى «جدار ~~الأمير» وكان يعد في نظر المصريين خط دفاع عن الدولة المصرية. # | ما ورد في المؤلفات الإغريقية والرومانية عن «قناة ~~السويس» # (1) كانت أول وثيقة صريحة جلية وصلت إلينا من كتاب الإغريق الأقدمين، عن قناة ~~للملاحة تربط بين البحرين الأحمر والأبيض بوساطة النيل؛ هو المتن المشهور الذي ~~أورده «هردوت» في كتابه الثاني من تاريخه العام. ~~(راجع: # Herod. II. 158 ~~.) ~~(2) ما جاء في ملحمة «الأودسي» عن «قناة السويس» # أما ما ورد في ملحمة «الأودسي» المنسوبة للشاعر الإغريقي «هومر»؛ فقد جاء في عهد سابق ~~للجغرافي «استرابون» ~~(Strabon 1 § 31) # فقد أشار هذا ~~الجغرافي إلى ما جاء في «الأودسي # Odysseé IV ~~» في سياق ~~كلام بطل الملحمة «منيلاس» الذي يقول: وبعد ثماني سنوات عدت إلى وطني وقد جبت «قبرص» ~~و«فنيقيا» و«مصر» وزرت كلا من الإثيوبيين والصيديين، والأرميس (سكان الكهوف)، ~~واللوبيين جميعهم، وقد استنبط «استرابون» أن «منيلاس» قد مر بسفنه في القناة النهرية ~~التي كانت تجري في زمنه بين النيل والبحر الأحمر، وقد اعترض بعض المؤرخين المحدثين على ~~صحة هذا الخبر مدعين أن «استرابون» قد بالغ في قدم حروب «طروادة»، غير عالمين أن ~~الحفائر الحديثة في موقع «طروادة» القديمة الواقعة على ساحل «آسيا الصغرى» قد برهنت ~~على أن تاريخ هذه الحروب يرجع إلى ما قبل القرن الحادي عشر قبل الميلاد بكثير، وسنرى ~~بعد أن هذه القناة على حسب الروايات القديمة التي وصلت إلينا قد حفرت في بداية ~~الألف الثانية قبل الميلاد، وعلى هذا الزعم يصبح من الجائز جدا أن «منيلاس» كان قد ~~مر بقناة «السويس» في رحلته على الرغم من أنه لم يذكر لنا ذلك صراحة في ~~كلامه. # ما جاء في هردوت «عن قناة السويس» # وإذ كنا سنورد هنا تباعا ملخصات للنصوص التي وصلت إلينا من العهدين الإغريقي ~~والروماني؛ فإننا سنورد حرفيا ما ذكره «هردوت» لأهميته البالغة؛ إذ قد عاش في زمن ~~كانت القناة فيه مفتوحة للتجارة ms6724 فاستمع إليه وهو يتحدث عن «بسمتيك الأول» مؤسس عهد ~~النهضة في «مصر» وعن «نكاو» ابنه الذي كان أسطوله سيد بحار العالم في التجارة والحرب ~~في نهاية القرن السابع وباكورة القرن السادس قبل الميلاد. ~~(1) متن «هردوت» # وقد كان لهذا الملك «بسمتيك» ابن يدعى «نكاو» خلفه على العرش، وكان هو أول ~~من بدأ حفر القناة التي تجري لتصب في البحر الأحمر، وكان «دارا» ملك الفرس ثاني ~~ملك اهتم بها، وكان طولها أربعة أيام بالسفينة، وكانت تتسع لسير سفينتين فيها ~~متحاذيتين، وكان ماؤها يخرج من النيل من فوق مدينة «بوبسطة» (= «الزقازيق» الحالية)، ~~بمسافة قليلة، وتمر بمدينة «باتوم» وهي مدينة في مقاطعة العرب (هي في الواقع مدينة ~~«بيثوم Pithom ~~» المذكورة في سفر الخروج) وتسير ~~لتصب في البحر الأحمر، وتبتدئ فتحة هذه القناة في ريف «مصر» «الدلتا» من جهة مقاطعة ~~العرب، وتستمر جارية في أعلى هذا الريف محاذية جبل المحاجر المجاور لمدينة «منف»، وهكذا ~~فإن هذه القناة الطويلة التي تجري من الغرب إلى الشرق تمر بسفح الجبل السالف الذكر، ~~ومن ثم تجري مخترقة الأودية الصغيرة التي تحملها من الجبل حتى الخليج العربي «خليج ~~السويس»، وأقصر وأسهل طريق للصعود من البحر الأبيض المتوسط إلى بحر الجنوب المسمى ~~البحر الأحمر هو من جبل «كاسيوس» الذي يفصل «مصر» عن «آسيا»؛ وذلك لأنه لا يوجد إلا ألف ~~استاديا، من هناك حتى خليج العرب، والقناة أطول من ذلك بقليل؛ لأنها أكثر تعرجا، ~~وفي أثناء انشغال «نكاو» بالقناة المذكورة مات فيها مائة وعشرون ألف مصري، وقد أمر ~~بوقف العمل بسبب ذلك، وكذلك نزل عليه وحي معترضا سير العمل فيها، قائلا: «إن همجيا ~~سينجزها.» وقد كان المصريون يسمون كل الأمم التي لا تتكلم لغتهم همجا. ~~(2) أرسطو «أرسطوطوليس» # وفي حين نفهم من قول «هردوت» صراحة أن «دارا» قد أتم القناة نقرأ في «أرسطو» ما ~~يأتي (راجع: # Meteorologie, Live, 1, XIV ~~)، نحن نعتبر ~~أقدم البشر هؤلاء المصريين الذين تظهر كل بلادهم قاطبة من عمل النيل، ولا تعيش إلا به، ~~وهذه الحقيقة تفرض نفسها على أي ms6725 فرد يجوب هذه البلاد، ولدينا شاهد ظاهر نجده ~~في إقليم بحر «إريتري» «البحر الأحمر»، والواقع أن أحد الملوك شرع في القيام بحفر ~~البرزخ، فإن جعل هذا الممر صالحا للملاحة كان له فائدة عظمى، والظاهر أن ~~«سيزوستريس» هو أول الملوك القدامى الذين تبنوا هذا العمل، ولكنه قد لحظ أن مستوى ~~الأراضي كان أكثر انخفاضا عن مستوى البحر.» ~~(3) ديودور الصقلي # ويصادفنا بعد «أرسطو» ممن تكلموا عن قناة «السويس» المؤرخ «ديودور الصقلي»، ~~(راجع: # Diodorus Siculus I § 33, Trans. C. H. Old Father. The Loeb ~~Classical Library ~~) فاستمع لما يقول: # ينقسم النيل في مجراه في «مصر» عدة أفرع، فيؤلف الإقليم الذي يسمى من شكله «الدلتا»، ~~ويحد جانبا الدلتا بفرعيه الخارجيين في حين أن قاعدتها هي البحر الذي يصيب فيه الماء من ~~مصبات النهر العدة، ويفرغ النهر ماءه في البحر بسبعة مصبات أولها من الشرق يسمى الفرع ~~«البلوزي» والثاني «التنيسي»، وبعد ذلك الفرع «المنديسي» فالفرع «الفتنيتي» فالفرع ~~«السمنودي» فالفرع «البوليبيتي»، وأخيرا الفرع «الكانوبي» وهو الذي يسمى كذلك ~~«الهيراكلوتي»، وهناك كذلك مصبات أخرى عملتها يد الإنسان، وليس لدينا سبب خاص ~~للكتابه عنها. # وتوجد عند كل مصب مدينة مسورة يشقها النهر قسمين، ومجهزة على كل جانب من ~~المصب بجسور متنقلة وبيوت حراسة في نقط ملائمة، ويخرج من الفرع «البلوزي» قناة ~~صناعية، تجري إلى الخليج العربي # 1 # والبحر الأحمر، وكان «نكاو» بن «بسمتيك» هو أول من أقام بناءها، وقد عمل ~~فيها الملك «دارا» الفارسي مدة ولكنه تركها نهائيا دون أن تتم؛ لأن بعض الناس أخبروه ~~أنه إذا حفر البرزخ كان مسئولا عن إغراق «مصر»؛ لأن مستوى البحر الأحمر في نظرهم كان ~~أعلى من أرض «مصر»، وفي زمن متأخر عن ذلك أتمها «بطليموس الثاني» وأقام في أقوى ~~نقطة فيها نوعا من الأهوسة، وكان يفتح الهويس حينما يريد المرور فيه ثم يغلق ثانية ~~بسرعة، وقد أسفر استعماله عن أنه مخترع ناجح مفيد، والنهر الذي يصب في هذه القناة ~~يدعى «بطليموس» باسم من أقامه، وتقع عند مصبه المدينة التي تدعى «أرسنوي» ~~(وهي ms6726 زوج «بطليموس الثاني»). # استرابون # ويأتي بعد «ديودور الصقلي» الجغرافي «استرابون» (حوالي 66ق.م)، ويحدثنا بوضوح أكثر من ~~«ذيودور» عن القناة (راجع: # Strabo XVII, Chapter I § 24, 25, The Loeb ~~Edition p. 75 ~~)، نقلا «أرتميدورس» الجغرافي (عام 100ق.م) فاستمع ~~لما يقول: ويضيف «أرتميدورس» قائلا: إن أول قناة عندما يبتدئ الإنسان من «بلوز» ~~هي القناة التي تملأ البحيرات المستنقعة كما تسمى، وهما اثنتان في العدد وتقعان ~~على الجهة اليسرى من النهر الكبير فوق «بلوز» في مقاطعة العرب، وهو يتحدث كذلك عن ~~بحيرات أخرى وقنوات في نفس الإقليم خارج الدلتا. # وهناك كذلك مقاطعة «ستوريت» («صان الحجر» الحالية) بالقرب من البحيرة الثانية، وذلك ~~على الرغم من أنه يعد هذه المقاطعة واحدة من المقاطعات العشر التي في الدلتا، وتتقابل ~~قناتان أخريان في نفس البحيرة، وتوجد قناة أخرى تصب ماءها في البحر الأحمر والخليج ~~العربي، بالقرب من مدينة «أرسنوي»، وهي مدينة يطلق عليها بعض الكتاب اسم ~~«كليوباتريس»، وهي تصب كذلك في البحيرات المرة - كما تسمى - وقد كانت حقيقة مرة ~~في الأزمان المبكرة، ولكن عندما حفرت القناة السابقة الذكر تغير ماؤها؛ وذلك ~~بسبب اختلاطه بالنهر، وهي الآن مزودة بالسمك مملوءة بالطيور المائية. # وكان أول من حفر القناة هو الملك «سيزوستريس» ~~قبل حروب «طروادة»، وإن كان البعض يقول: إن ابن «بسمتيك» ابتدأ فيها فقط العمل ثم مات، ~~وخلفه في العمل في القناة «دارا الأول»، ولكنه بدوره كذلك قد ترك العمل فيها بسبب فكرة ~~خاطئة راودته عندما كانت القناة على وشك أن تتم، فقد أقنع أن ماء البحر أعلى مستوى من ~~أرض «مصر»، وأنه إذا قطع البرزخ «الذي بينهما في كل طوله فإن البحر سيغرق البلاد، وعلى ~~أية حال فإن ملوك البطالمة قد قطعوا البرزخ طولا وجعلوا البوغاز ممرا مقفلا فكان في ~~مقدورهم أن يسيحوا عندما يريدون دون عائق في عرض البحر ويدخلوا في القناة ثانية ~~...» ~~(5) لوسيان # وفي عصر الرومان يحدثنا «لوسيان»، وقد عاش في القرن الثاني بعد الميلاد، (ولد في ~~عام 125 ميلادية)، وشغل وظائف عامة في الحكومة المصرية، حوالي عام ms6727 170 ميلادية؛ أي ~~بعد الأعمال التي قام بها الإمبراطور «هدريان»، فيقول: إن سائحا في عهده أقلع من ~~«الإسكندرية» وساح في النيل حتى «كلزما» أي «القلزم »، # 2 # وقد أغري بالذهاب حتى بلاد الهند»، (راجع: # Laurand. Manuel ~~des Etudes grecques et Latines, p. 275 ~~). ~~(6) «بليني» القديم # ومن بين المؤلفين الرومان «بليني القديم» (24-79 ميلادية)، الذي كتب عن خليج العرب ما ~~يأتي: (راجع: # Liv VI, Chapter XXXIII ~~). # ويتفرع من الخليج الألانتيكي # Aelantique # خليج آخر ~~يسميه العرب «أيانت # Aeant ~~» وقد أقيمت عليه مدينة ~~«هيروس # Heros ~~»، وهناك كانت توجد كذلك «كامبيسو # Cambysu ~~» الواقعة بين «نيلوس # Netos ~~» و«مارشاداس # Marchadas ~~» حيث ~~كان يقاد مرضى الجيش، وهناك ميناء «دانون # Danéon ~~» وهي ~~مؤسسة صيدية منها خرجت قناة للملاحة حتى النيل، يبلغ طولها 62000 خطوة حتى الدلتا، ~~(وهذه هي المسافة التي بين النهر والبحر الأحمر) حفرها أولا: «سيزوستريس» ملك «مصر» ~~ثم «دارا» ملك الفرس وأخيرا «بطليموس الثاني»، وهذا الأخير عمل قناة عرضها مائة قدم ~~وعمقها أربعون قدما، (وفي رواية أخرى ثلاثون قدما). # وطولها 37500 خطوة حتى حوالي البحيرات المرة، ولم تتم خوفا من الفيضان؛ وذلك لأن ~~البحر الأحمر كان منسوبه أعلى من أديم «مصر» بثلاثة أذرع، ويقول آخرون: إن هذا لم ~~يكن السبب الحقيقي، ولكن كان السبب الخوف من أن يفسد ماء البحر ماء النيل العذب ~~الصالح للشرب. ~~(7) جرجوار الطوري # هذا المؤرخ الفرنسي كتب تاريخه حوالي عام 567 ميلادية عن «فرنسا»، وقد كانت عادة ~~أمثال هؤلاء المؤرخين أن يبتدءوا تاريخهم بنبذة عن تاريخ العالم، وقد نقلت النبذة ~~التالية عن «قناة السويس» من تاريخه: يجري النيل من الغرب إلى الشرق نحو البحر الأحمر، ~~وتمتد في الغرب بحيرة حقيقية بمثابة ذراع من البحر الأحمر تجري نحو الشرق طولها نحو ~~خمسين ميلا وعرضها ثمانية عشر، وتوجد عند رأس هذه البحيرة مدينة «كلزما» «القلزم» ولم ~~تقم هناك؛ لأن الموقع خصب التربة، فإنه لا توجد تربة أكثر جدبا من هذا المكان، ولكنها ~~أقيمت بسبب الميناء؛ وذلك لأن السفن التي تأتي من الهند ترسو هناك بسبب ms6728 صلاحية هذه ~~الميناء، وقد كانت توزع منها السلع المستوردة على كل «مصر»، وكان اليهود الذين يهتدون ~~في سيرهم نحو هذه البحيرة في أثناء اقتحامهم الصحراء يصلون إلى هذا البحر وعندما يجدون ~~هناك الماء العذب يضعون رحالهم، (راجع: # Les Sources de l’Histoire de ~~France, I, p. 58, ff ~~). ~~(8) الراهب «فيدليس # Fidelis ~~» # عاش هذا الراهب في خلال القرن الثامن الميلادي حوالي عام 750، وقد ذكر لرئيسه ~~«سويبنوس # Suibneus ~~» ما يأتي: ~~«... وبعد ذلك نزلوا في السفن وساحوا في النيل حتى مدخل البحر الأحمر الواقع على الشاطئ ~~الشرقي حتى الطريق التي قفاها «موسى» إلى البحر الأحمر.» # وقد أدى الراهب «فيدليس» فريضة الحج عن طريق «سيناء» مارا ب «القلزم» و«الطور»، ~~وقد نزل في سفينة في النيل، وسار في القناة حتى «القلزم»، ومنها ركب السفينة إلى ~~«الطور»، ومن ثم نلمس حقيقة أكيدة لشاهد عيان، وهو رجل قام بهذه السياحة في القرن ~~الثامن الميلادي؛ أي قبل اختفاء القناة بقليل، وقد زار «فيدليس» دير «سنت كترين» في عام ~~750 ميلادية، وهذا يخالف ما قاله «لانجلي # Langlés ~~» من ~~أن الملاحة في القناة، قد ظلت قائمة حتى عام 720 ميلادية. # | ما جاء في المصادر العربية عن «قناة السويس» # نحن نعلم مما كتبه مؤرخو العرب أن القناة التي كانت بلا شك قد أهملت في عهد ~~البطالمة المتأخرين، واستعمل بدلا منها الطريقان البريتان اللتان تؤدي إحداهما إلى ~~«برنيقة» والأخرى إلى ميناء «ميوس هرموس» الواقعة على البحر الأحمر بالقرب من «جاسوس»؛ ~~قد طهرت، وأصبحت صالحة للملاحة في عهد الحكم الروماني، وبخاصة في حكم الإمبراطور ~~«تراجان»، وفي عهد ريبيه الإمبراطور «هدريان»، ثم أصلح من شأنها فيما بعد بأمر «عمر ~~بن الخطاب» بعد أن ردمت زمنا طويلا، وقد وصلت إلينا أخبار القناة من عدد ~~من الكتاب العرب، نذكر منهم: ~~(1) الفرجان # كتب هذا المؤرخ في عام 828 ميلادية ما معناه: أن قناة «تراجان» التي تمر ب «بابليون # 1 # مصر»، كما يقول «بطليموس» الجغرافي بألفاظ صريحة، هي نفس القناة التي سميت ~~«خليج أمير المؤمنين»، وهو الذي يجري بمحاذاة «الفسطاط»؛ ms6729 وذلك لأن «عمر» أمر أن تطهر ~~هذه القناة التي كانت في عهده مردومة بالرمال من جديد لأجل أن تحمل المؤن إلى ~~«المدينة» و«مكة المكرمة». ~~(2) المقريزي # وقد وصف لنا «المقريزي» «خليج القاهرة» فاستمع لما يقول: # هذا الخليج بظاهر «القاهرة» من جانبها الغربي، فيما بينها وبين «المقس»، عرف في ~~أول الإسلام باسم «خليج أمير المؤمنين»، ويسميه العامة اليوم «الخليج الحاكمي» و«خليج ~~اللؤلؤة»، وهو خليج قديم، أول من حفره «طوطيس بن ماليا» أحد ملوك «مصر» الذين سكنوا ~~مدينة «مصر» وأخذ منه امرأته «سارة» وأخدمها «هاجر» أم «إسماعيل» - صلوات الله عليهما - ~~فلما أخرجها «إبراهيم» هي وابنها «إسماعيل» إلى «مكة» بعثت إلى «طوطيس» ~~تعرفه أنها بمكان جدب وتستقيه فأمر بحفر هذا الخليج، وبعث إليها فيه بالسفن تحمل ~~الحنطة وغيرها إلى «جدة» فأحيا بلد «الحجاز». # ثم أن «أندرومانوس» (يقصد الإمبراطور «هدريان») الذي يعرف «بايليا» أحد ملوك الروم ~~بعد «الإسكندر بن فيلبس» المقدوني؛ جدد حفر هذا الخليج، وسارت فيه السفن، وذلك قبل ~~الهجرة النبوية بنيف وأربعمائة عام، ثم إن «عمرو بن العاص» - رضي الله عنه - جدد ~~حفره لما فتح «مصر» وأقام في حفره ستة أشهر، وجرت فيه السفن تحمل الميرة إلى «الحجاز»، ~~فسمي «خليج أمير المؤمنين» (يعني: «عمر بن الخطاب» - رضي الله عنه) فإنه هو الذي أشار ~~بحفره، ولم تزل تجري فيه السفن من «فسطاط مصر» إلى مدينة «القلزم» التي كانت على ~~حافة البحر الشرقي، حيث الموضع الذي يعرف اليوم على البحر ب «السويس»، وكان يصب ماء ~~النيل في البحر من عند مدينة «القلزم» إلى أن أمر الخليفة «أبو جعفر المنصور» ~~بطمه في سنة خمسين ومائة فطم، وبقي منه ما هو موجود الآن. ~~(3) شمس الدين # وكتب «شمس الدين» في عام 1650 ميلادية عن هذه القناة ما معناه: إنه يرجع أصل خليج ~~«القاهرة» إلى ملك مصري قديم يدعى «طرسيس بن ماليا» وفي عهده أتى «إبراهيم» إلى ~~«مصر»، وهذه القناة كانت تجري حتى مدينة «القلزم» وتمر بالقرب من «السويس»، وكانت ~~مياه النيل تصب في هذا المكان في الماء الملح ms6730 ... # وقد أمر «عمر» بتطهير هذه القناة وإعادة حفرها وسماها: «خليج أمير المؤمنين»، وقد ~~بقيت على هذه الحال مائة وخمسين سنة، حتى عهد الخليفة العباسي «أبو جعفر المنصور» الذي ~~أمر بطم مصب هذه القناة الذي كان يصب في بحر «القلزم» ~~(Le Pere, ~~Description de l’Egypte tome XI) ~~. ~~(4) أبو الفداء # ويذكر لنا «أبو الفداء» (1273-1331) رواية عن «ابن سعد» أن «عمرا» كان يفكر في إنشاء ~~قناة مباشرة بين البحرين من مائهما (راجع: # Abu’l Fida Trad, Reynaud p. ~~176 ~~). # وقد لاحظ «ابن سعد» أنه بالقرب من «الفرما» يقترب البحر الأبيض المتوسط من البحر ~~الأحمر حتى إنه ليس بينهما أكثر من سبعين ميلا، وكان «عمرو بن العاص» يفكر في عمل قطع ~~يوصل بين البحرين، وكان يجب أن يعمل هذا القطع في المكان الذي يسمى حتى يومنا «ذنب ~~التمساح». ~~(5) المسعودي # ويقدم لنا «المسعودي» الذي توفي في عام 956 ميلادية أتم المتون التي وصلت إلينا، عن ~~هذه القناة، وفي الوقت نفسه أهمها، فاستمع إليه وهو يقول في كتابه «مروج الذهب» الجزء ~~الثاني، ص156-157 وقد كان بعض ملوك الروم قد حفر بين «القلزم» وبحر الروم طريقا، ~~فلم يتأت له ذلك لارتفاع القلزم، وانخفاض بحر الروم، وإن الله - عز وجل - قد جعل ~~ذلك حاجزا - على حسب ما أخبر في كتابه. # والموضع الذي حفر ببحر القلزم يعرف بذنب التمساح على ميل من مدينة «القلزم»، عليه ~~قنطرة عظيمة، يجتاز عليها من يريد الحج من «مصر»، وأجرى خليجا من هذا البحر إلى موضع ~~يعرف ب «الهامة»، ضيعة «محمد بن علي المدراني» من أرض «مصر» في هذا الوقت سنة اثنتين ~~وثلاثين وثلاثمائة - فلم يتأت له اتصال بين بحر الروم وبحر القلزم، وحفر خليج آخر ~~مما يلي بلاد «تنيس» (آثارها على جزيرة صغيرة في بحيرة المنزلة) و«دمياط» وبحيرتهما، ~~ويعرف هذا الخليج ب «الزبر والخبية» (في رواية أخرى «الزنير والحسة»)، واستمر الماء في ~~هذا الخليج من بحر القلزم الذي في نحو من هذه القرى، ومن بحر القلزم في خليج «ذنب ~~التمساح» في تتابع أرباب ms6731 المراكب، وتقرب حمل ما في كل بحر إلى آخر، ثم ارتدم ذلك على ~~تطاول الدهور، ملأته السوافي من الرمل وغيره. # وقد رام «الرشيد» أن يوصل بين البحرين، مما يلي النيل من أعالي مصبه، من نحو ~~بلاد الحبشة وأقاصي صعيد «مصر»، فلم يتأت له قسمة ماء النيل، فرام ذلك مما يلي ~~بلاد «الفرما» نحو بلاد «تنيس» على أن يكون مصب بحر القلزم إلى البحر، فقال «يحيي بن ~~خالد»: يخطف الروم الناس من المسجد الحرام والطواف، وذلك أن مراكبهم تنتهي من بحر ~~القلزم إلى بحر «الحجاز» فتطرح سراياها مما يلي «جدة» فيخطف الناس من المسجد الحرام ~~و«مكة» و«المدينة» على ما ذكرناه، فامتنع عن ذلك. # وقد حكي عن «عمرو بن العاص» حين كان ب «مصر» - أنه رام ذلك فمنعه «عمر بن الخطاب» - ~~رضي الله عنه - وذلك لما وصفناه من فعل الروم وسراياهم، وذلك في حال ما افتتحها ~~«عمرو بن العاص» في خلافة «عمر بن الخطاب» - رضي الله عنه - وآثار الحفر بين هذين ~~البحرين فيما ذكرنا من المواضع والخلجان على حسب ما شرعت فيه الملوك السالفة، طلبا ~~لعمارة الأرض وخصب البلاد وعيش الناس بالأقوات، وأن يحمل إلى كل بلد ما فيه من الأقوات ~~وغيرها عن ضروب المرافق، والله تعالى أعلم. ~~(6) الكندي # وذكر «الكندي» الذي عاش في أواسط القرن التاسع الميلادي في كتاب «الجندي العربي» أنه ~~بدئ حفر الخليج في سنة ثلاث وعشرين، وفرغ منه في ستة أشهر، وجرت فيه السفن، ووصلت ~~إلى «الحجاز» في الشهر السابع، ثم بنى عليه «عبد العزيز بن مروان» قنطرة في ولايته على ~~«مصر»، ولم يزل يحمل فيه الطعام حتى حمل فيه «عمر بن عبد العزيز»، ثم أضاعته الولاة ~~بعد ذلك فترك، وغلب عليه الرمل فانقطع وصار منتهاه إلى «ذنب التمساح» من ناحية بطحاء ~~القلزم، (راجع: # Description de l’Egypte, ed. Pankoucke, Tome ~~XI ~~). ~~(7) ابن الطوير # وقال «ابن الطوير» إن مسافته خمسة أيام، وكانت المراكب النيلية تفرغ ما تحمل من ~~ديار «مصر» بالقلزم، فإذا فرغت حملت من «القلزم» ما وصل من ms6732 «الحجار» وغيره إلى «مصر»، ~~وكان مسلكا للتجار وغيرهم، (راجع: # Description de l’Egypte tome, ~~XI ~~). # | النقوش الهيروغليفية والفارسية التي وصلت إلينا عن القناة # أوردنا حتى الآن المصادر الثانوية التي وصلت إلينا عن القناة التي توصل بين ~~البحرين، وهي عديدة، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن المصادر الأصلية المنقوشة عن ~~هذه القناة من العهد الفرعوني ضئيلة جدا، غير أنها على ضآلتها غاية في ~~الأهمية؛ لأنها تؤكد ما جاء في المصادر الإغريقية واللاتينية والعربية بصفة قاطعة، ~~والوثائق المنقوشة التي في متناولنا حتى الآن اثنتان، إحداهما ترجع إلى العهد ~~الفارسي حوالي عام 521ق.م، والأخرى ترجع إلى العهد البطلمي حوالي عام 205ق.م، ~~وسنتكلم عن كل في مكانه الزمني، حسب الترتيب التاريخي؛ أي أننا سنتناول هنا الكلام ~~عن القناة وتقلباتها في العصور التاريخية من أقدم العهود حتى العهد العربي، ~~فنتحدث أولا عن قناة «الجفار» وقناة «سيزوستريس»، فقناة «نكاو»، فقناة «دارا»، فقناة ~~البطالمة، وأخيرا قناة العرب، أو «خليج أمير المؤمنين». # قناة الجفار # انظر الكلام عنها فيما بعد. # قناة سيزوستريس # تاريخ إنشاء «قناة سيزوستريس» # إن المطلع على ما جاء في كتابات المؤرخين القدامى، من إغريق ورومان وعرب؛ لا يكاد ~~يشك في أنه كانت توجد قبل عهد الفرعون «نكاو الثاني» أحد ملوك الأسرة السادسة ~~والعشرين (حوالي 609ق.م) وصاحب مشروع حفر قناة تربط بين البحرين؛ مواصلات مائية تربط ~~بين النيل والخليج العربي (= البحر الأحمر)، ومن جهة أخرى ليس هناك شك في أنه كانت ~~توجد في الأصل مواصلات طبيعية حل محلها - بمرور الزمن - حفر قناة من صنع ~~الإنسان، وإذا كان كل من «هردوت» و«ديودور» قد أرجع القناة إلى ما قبل حكم الفرعون ~~«بسمتيك الأول» (663-609ق.م)، فإن كلا من «استرابون» الجغرافي و«بليني القديم» قد ~~نسب شرف حفرها للملك «سيزوستريس» أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة، الذين كان يسمى ~~بعضهم بهذا الاسم. # هذا، ونجد أن بعض مؤرخي العرب - وبوجه خاص «شمس الدين المقريزي» - قد نسب حفرها ~~لملك مصري يدعى «طرسيس بن ماليا» أو «طرطيس بن ماليا» الذي عاصر - على حسب زعمهم - ~~«إبراهيم» عليه ms6733 السلام. # تحديد عهد «إبراهيم» على وجه التقريب في التاريخ # ولا يبعد أن «إبراهيم» كان فعلا معاصرا للملك «سيزوستريس» «سنوسرت» الثاني أحد ~~ملوك الأسرة الثانية عشرة، وأن اسم «طوطيس بن ماليا» أو «طرسيس بن ماليا» هو تحريف ~~الاسم «سيزوستريس»، وتدل ظواهر الأمور على أن «إبراهيم» قد عاش في الفترة حوالي ~~2000ق.م، وهي نفس الفترة التي عاش فيها ملوك الأسرة الثانية عشرة المصرية - على ~~أغلب الظن. # منظر مقبرة «خنوم حتب» ب «بني حسن» وعلاقته بزيارة «إبراهيم» المزعومة ل «مصر» # ومما يطيب ذكره في هذا المقام أن لدينا منظرا في مقبرة من مقابر جبانة «بني حسن» ~~معاصرا للملك «سنوسرت الثاني» يقرب نظرية تحديد عهد «سيزوستريس» الثاني بعد ظهور سيدنا ~~«إبراهيم»، وهذا المنظر يمثل وصول رئيس من البدو يصاحبه أسرته وأتباعه إلى «مصر»، ~~ويشاهدون في هذا المنظر وهم يقدمون الخضوع لحاكم مقاطعة «بني حسن» وهو أحد المقربين ~~من الفرعون «سيزوستريس» الثاني، وقد حدد زمن وصولهم إلى «مصر» بزمن القحط الذي كان قد ~~انتاب بلاد «مسوبوتاميا» (ما بين النهرين) مسقط رأس «إبراهيم»، كما أعلن ذلك في مديحه ~~للحاكم «خنوم حتب» صاحب المقبرة التي عليها المنظر، والأشياء الممثلة في هذا المنظر ~~تشبه التي جاءت في التوراة منسوبة إلى سيدنا «إبراهيم». # 1 # ملوك الأسرة الثانية عشرة ومشاريعهم العمرانية المائية العظيمة # ومن المهم جدا في هذا الصدد أن نذكر أن ملوك «مصر» الذين يحملون اسم «سيزوستريس»، ~~وبوجه عام: كل ملوك الأسرة الثانية عشرة؛ كانوا أصحاب مشروعات عمرانية خاصة بالري ~~والتجارة، ولا أدل على ذلك مما قام به «سيزوستريس الأول» من إعادة حفر قناة عند الشلال ~~الأول؛ لتفادي صخور هذا الشلال حتى تصبح التجارة بين «مصر» وبلاد «النوبة» سهلة ~~ميسورة طوال العام بدلا من قصرها على وقت الفيضان فقط، هذا بالإضافة إلى ما قام به ~~أخلافه من مشاريع مماثلة، وبخاصة ما أتمه «أمنمحات الثالث» من مشاريع ~~عظيمة للري في «الفيوم»، وبخاصة تخزين مياه الفيضان في بحيرة «موريس»، ومن ثم ليس ~~بغريب أن يكون أحد ملوك هذه الأسرة الذي كان ms6734 يحمل اسم «سيزوستريس»؛ قد تمكن من ~~الإفادة من استعمال الوادي القديم لفرع النيل البلوزي، الذي كان لا يزال مغطى ~~بفيضاناته ومنتشرة فيه البحيرات والبرك، لحفر قناة تكون أداة للمواصلات بين نهر ~~النيل والخليج العربي، وذلك بأقل تكاليف ممكنة، كما أفاد من بعده «أمنمحات الثالث» ~~من خزن مياه فيضان النيل بأقل قسط ممكن من المال، وقد تحدثنا مليا عن هذه ~~المشروعات في الجزء الثالث من مصر القديمة. # الروايات التاريخية التي تسند إنشاء القناة ل «سيزوستريس» ~~الثاني # وقد جاءت الروايات التاريخية القديمة، التي رواها المؤرخون الإغريق وغيرهم مؤيدة ~~لذلك ؛ فقد لفت العالم الألماني «زيته» النظر إلى ما رواه «اراتوستين» (حوالي عام ~~276م) الفلكي الإسكندري الذائع الصيت نقلا عن «استرابون» الجغرافي العظيم عن هذه ~~القناة إذ يقول: # إن «سيزوستريس» كان قد تعرف على ساحل البحر الأحمر، وإنه على حسب ما جاء فيما رواه كل ~~من «استرابون» ~~(Strabon tome III, p. 404) ~~، و«بليني ~~القديم»؛ قد قاد جيشا إلى بلاد «زيمت» وإنه في «ديرا» الواقعة على الساحل الإفريقي ~~لباب المندب كانت توجد لوحة أقامها الملك «سيزوستريس» عليها نقوش هيروغليفية، ~~تحدثنا عن الاحتفال بمرور هذا الفرعون في هذا المضيق بسفنه، وإنه بالقرب من «تورس» ~~- وهما جبلان يشبهان ثورين - الذي لا يبعد عن بلدة «بطليموس» التي أسسها «بطليموس ~~الثاني»، يشاهد معبد للإلهة «إزيس»، وهذا الأثر يدل على تقى «سيزوستريس» وعنايته ~~العظيمة بهذه الإلهة. # علاقة الإلهة إزيس بالملك «سيزوستريس» # ومما يقوي صحة هذه الرواية أن اسم الملك «سيزوستريس» المحرف عن اسمه بالمصرية ~~«سنوسرت»؛ معناه في الأصل «رجل القوية»، وكلمة القوية هنا نعت للإلهة «إزيس»، بوصفها ~~أنها كانت أم الإله «حور»، وهو اسم كان يحمله كل ملك يتربع على عرش «مصر»، ~~ولا غرابة أن ينسب الملك لأمه. # الحملات البحرية والمواصلات التجارية في هذه العهود القديمة # وقد تحدث كل من «ديودور» الصقلي المؤرخ المشهور وهردوت ~~(Herod. II, ~~102) # عن حملات بحرية قام بها «سيزوستريس» في هذه الجهة؛ فقد ذكر ~~الكهنة أنه كان أول من ساح بسفن طويلة في خليج العرب لمناهضة الأمم ms6735 التي ~~حوله، وقد أخضعها كلها لسلطانه، وقد زحف في فتوحه إلى أن وجد أن الخليج لم ~~يعد صالحا للملاحة بسبب المضايق التي فيه، والماء الضحضاح المنتشر في ~~نواحيه. # هذا، ولدينا نقش في «وادي جاسوس» الواقع عند البحر الأحمر، يتحدث عن وجود ميناء ~~بحرية أسسها أحد ملوك الأسرة الثانية عشرة، وهو «أمنمحات الثاني»، وأخيرا تشهد ~~المناظر المصرية القديمة، التي على جدران معبد الدير البحري، الخاصة بالحملة التي ~~أرسلتها الملكة «حتشبسوت» إلى بلاد «بنت» أن السفن التي كانت محملة بمحاصيل هذه ~~البلاد كانت تصعد في النيل حتى «طيبة». # ومن كل هذه الشواهد التي أوردناها هنا يمكن أن نستنبط أنه منذ الأسرة الثانية ~~عشرة (حوالي 1900ق.م) كانت توجد علاقات تجارية وحربية بين «مصر» وشواطئ البحر ~~الأحمر، وهذه العلاقات كان لا يمكن وجودها إلا بوساطة مواصلات مباشرة أو بوساطة وجود ~~مستودعات للميرة والذخيرة بين النيل والخليج العربي. # أعمال الحفر الحديثة في منطقة القناة تدل على وجود طريق ~~مائية # وقد دلت أعمال الحفر التي عملت حديثا عند «تل الرطابة» على وجود موقع مدينة ~~قديمة يرجع عهدها إلى الدولة القديمة، وقد ازدهرت بوجه خاص في عهد «رعمسيس» الثاني ~~(حوالي 1300ق.م)، والواقع أنه قد وجدت آثار هامة من عهد هذا الفرعون، وكذلك من عصر ~~«رعمسيس الثالث» في تلك البقعة. # وتدل ظواهر الأحوال على أن «تل الرطابة» هذا هو موقع مدينة تعد مركز حدود محصن للميرة ~~والذخيرة، وتقع على قناة قد احتلت مكان وادي «طميلات» على مقربة من البحر الأحمر، ~~وكذلك أسفرت أعمال الحفر التي عملت في «تل المسخوطة» القريب من «تل الرطابة» عن كشف ~~مدينة مصرية ضخمة من عهد «رعمسيس الثاني»، وقد أميط اللثام فيها عن آثار من العهود ~~التي تلت «رعمسيس» حتى عصر البطالمة. # ومن الجائز جدا أنه كانت توجد قناة منذ الأسرة الثانية عشرة كان الغرض منها سد ~~الحاجة من المياه؛ لعدم كفاية ماء فرع النيل لتزويد الأهلين بالماء، وقد لوحظ وجود ~~هذه القناة بصفة قاطعة في عهد «رعمسيس الثاني»، وكانت تحتل مكان «وادي طميلات ms6736 الحالي»، ~~وعلى أية حال لا بد من الاعتراف بوجود هذه القناة سواء أكان «نكاو» قد أصلحها أم ~~بدأ إنشاء واحدة جديدة، ولم يتمكن من إتمامها. # ولما جاء «دارا» قام بحفرها فعلا، وذلك على الرغم مما جاء من خلط فيما كتبه المؤلفون ~~الإغريق وغيرهم بشأن هذه القناة. # الفرس وقناة السويس # تحدثنا حتى الآن عما كتبه المؤرخون الإغريق عن شق قناة تربط بين البحرين تخرج من ~~النيل، ويرجع عهدها إلى الأسرة الثانية عشرة (حوالي 1900ق.م) غير أن كل ما وصل إلينا ~~لا يعد وثائق أصلية يعتمد عليها تمام الاعتماد من الوجهة التاريخية، يضاف إلى ~~ذلك ما جاء في هذه المصادر الثانوية من تضارب في سرد الوقائع. # اللوحات التذكارية التي كشف عنها على طول قناة «السويس» في العهد ~~الفارسي # وقد كانت أول وثائق أصلية وقعت في أيدينا، ويعتمد عليها تماما في إثبات وجود قناة ~~توصل بين البحرين، هي اللوحات التي كشف عنها في أماكنها الأصلية في منطقة «السويس»، ~~ويرجع تاريخها إلى أوائل العهد الفارسي في «مصر» (حوالي عام 521ق.م). # والواقع أن أعمال الحفر التي عملت في تلك المنطقة حديثا؛ قد أسفرت حتى الآن عن ~~وجود أجزاء عدة من لوحات ثلاث يرجع عهدها إلى حكم الملك «دارا الأول» عاهل الفرس ~~وخلفه «أكزركزس»، وهذه اللوحات كانت قد نصبت على طول القناة من النيل حتى البحر ~~الأحمر. # لوحة «السرابيوم» # وتدل شواهد الأحوال على أنه كانت توجد لوحة رابعة، غير أننا لا نعرف عنها شيئا ~~إلا المكان الذي أقيمت فيه، وقد عرفت عند الأثريين بلوحة «السرابيوم»، وكانت منصوبة ~~في البقعة الواقعة بين بحيرة «التمساح» والبحيرات المرة. # حفائر «كليرمون جانو» في هذه البقعة # وقد قام الأثري «كليرمون جانو» بحفائر في مكان هذه اللوحة عام 1884 ميلادية، وقد ~~عثر على قطع صغيرة من لوحة عليها نقوش مصرية قديمة، وقد نقل حوالي 23 أو 24 ~~قطعة منها في عام 1886 ميلادية إلى متحف «اللوفر»، غير أنها اختفت بعد هذا التاريخ ~~بعامين، ولعل الأيام تكشف عن مكانها. # اللوحات أقيمت على الشاطئ ms6737 الأيمن للقناة # وقد أقيمت اللوحات الأربع على الشاطئ الأيمن للقناة تجاه البحر الأحمر على مرتفعات ~~من الأرض، وكانت قد أقيمت لغرض أن تراها السفن التي تسير في القناة، وهذا يدل ~~على كبر حجمها وضخامة القواعد التي أقيمت عليها، كما يدل على حسن اختيار الأماكن ~~التي نصبت فيها، وقد وجدت في كل موقع من مواقع هذه اللوحات الثلاث - وهي لوحة «تل ~~المسخوطة» ولوحة «كبريت»، ولوحة «السويس» - قطع منقوشة بالكتابة الهيروغليفية ~~والمسمارية. # النقوش التي على اللوحات ولغاتها # وقد وجدت على لوحة «كبريت» أو لوحة «شلوفة» نقوش هيروغليفية ومسمارية على ~~وجهيها، ومن المحتمل أن هذا النظام كان متبعا في لوحة «السويس»، أما اللوحة التي ~~وجدت في «تل المسخوطة» فقد وجد أن كلا من المتنين الهيروغليفي والمسماري قد ~~نقش على جزء خاص، ويلفت النظر كذلك أن المتن المسماري قد دون بثلاث لغات، وهي ~~الفارسية القديمة والبابلية ثم العيلامية، وقد ذكر عليها الألقاب الملكية والمرسوم ~~الخاص بعقيدة «أهورامازدا»، هذا بالإضافة إلى مختصر خاص بشق القناة وبسياحة أسطول ~~مصري إلى بلاد فارس. # ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم يبق محفوظا لنا - على وجه التقريب - من هذه المتون ~~إلا المتن الذي على لوحة «كبريت»، والظاهر أن لوحتي «تل المسخوطة» و«السويس» ~~موحدتان من حيث اللغة بلوحة «كبريت». # لوحة «تل المسخوطة» # ومما هو جدير بالذكر هنا أن لوحة «تل المسخوطة» مصنوعة من الجرانيت الوردي، ~~ومحفوظة بمتحف «القاهرة»، وأهم ما يلفت النظر في نقوشها هو ما جاء في الصف ~~الثاني الذي يحتوي على قائمة مؤلفة من أسماء أربع وعشرين إقليما، وهي بعض الأقاليم ~~أو الأقطار التي كانت منتفعة بالقناة، وهذه الأقطار كانت هي التي تتألف منها ~~الإمبراطورية الفارسية في هذ العهد، أما الصف الثالث من هذه اللوحة فقد جاءت فيه ~~عبارة تدل على حفر القناة في عهد الملك «دارا الأول» الفارسي. # لوحة «كبريت» # واللوحة الثانية هي لوحة «كبريت» محفوظة الآن بمتحف «الإسماعيلية»، وهي مصنوعة من ~~الجرانيت الوردي، ويلحظ أن أحد وجهيها قد خصص للمتن الهيروغليفي والآخر للترجمة ~~باللغات الفارسية ms6738 والعيلامية والبابلية، ويحتوي الصف الثاني من نقوشها على أمر ~~بحفر القناة وتسيير السفن فيها. # لوحة «السويس» # واللوحة الثالثة هي «لوحة السويس»، وكانت مقامة على مسافة ستة كيلومترات شمالي ~~مدينة «السويس»، ويدل ما بقي منها على أن الذي نصبها في هذا المكان هو الملك «أكزركزس ~~الأول» خليفة «دارا الأول» ملك الفرس، (راجع: Posener, La Premère ~~Domination Perse en Egypte, p. 180 ff; Bourdon, anciens Canaux Anciens Sites et Ports de Suez ~~). # خلاصة ما جاء على لوحات القناة الثلاث # وجود طريق بحرية بين فارس وأملاكها الإفريقية ووصفها # مما لا جدال فيه أنه كانت توجد طريق بحرية مستعملة في عهد «دارا الأول» ملك ~~الفرس؛ لتسهيل المواصلات بين عاصمة ملكه وبين أملاكه الإفريقية، والبرهان على ذلك ما ~~نجده منقوشا على اللوحات التي أقيمت على طول القناة التي كانت تربط النيل بالبحر ~~الأحمر، وكانت هذه القناة تبتدئ من النيل بالقرب من «بوبسطة» «الزقازيق»، وتجري متتبعة ~~وادي «طميلات» متفادية من جهة الشرق بحيرة التمساح، ثم تخترق البحيرات المرة إلى أن ~~تصل إلى خليج السويس بالقرب من بلدة «الكبرى» الحالية. # وكان عرض القناة حوالي خمسة وأربعين مترا، والظاهر أنه كان على شاطئيها طريقان، ~~تستعملان لجر السفن التي كانت تمر في القناة، وكانت المسافة بين «بوبسطة» حتى البحر ~~تقطع في مدة أربعة أيام. # الملك «نكاو الثاني» وقناة «السويس» # ولم يكن الملك «دارا الأول» هو أول من بدأ حفر هذه القناة، بل الواقع أن أول من شرع ~~في حفرها هو الملك «نكاو الثاني» فرعون «مصر» الذي حكم من 609-597ق.م، والواقع أن كل ~~ما فعله «دارا» هو إصلاح ما حفره «نكاو» من هذه القناة ثم إتمامها، وهذا هو ما يلوح ~~استنباطه من لوحة «تل المسخوطة» السالفة الذكر، وذلك على حسب ما جاء في السطر السابع ~~عشر من هذه اللوحة؛ حيث يفهم أن «دارا» قد أرسل سفينة لأجل أن تفحص عن المياه (وقد عمل ~~جلالته على أن تذهب سفينة لأجل جس الماء)، وليعلم أنه على مسافة 84 كيلومترا ~~تقريبا «ليس هناك ms6739 ماء»، وهذه المسافة هي طول القناة القديمة، التي كانت تقع بين ~~لوحات الحدود التي أقامها الملك «دارا» بين «تل المسخوطة» و«السويس». # وعبارة «ليس هناك ماء»، قد كررت في اللوحات الأخرى، يضاف إلى ذلك وجود كلمة «رمال» ~~على لوحتي «كبريت» و«السويس»، ومن المحتمل جدا أن هذه العبارات تصف الحالة التي ~~كانت عليها القناة قبل الأعمال التي قام بها «دارا الأول» فيها لإصلاحها ~~وإتمامها. # علاقة حفر القناة بالفتح الفارسي ل «مصر» # إن ما لدينا من معلومات يدل على أن الأحوال التي تمت فيها هذه الإصلاحات ~~غير واضحة، بل يحيطها الغموض، ويجب أن نضع علاقة منطقية بين حفر القناة وبين حملة ~~«دارا» على «مصر»، وذلك أنه من الجائز أن تكون الحادثتان متعاصرتين، هذا إذا لم تكونا ~~قد وقعتا في وقت واحد، وفي ذلك يقول «دارا الأول» في متن الرواية المسمارية التي أقيمت ~~على القناة: «إني فارسي وبمساعدة فارس فتحت «مصر»، وقد أمرت بحفر قناة من أول النهر ~~المسمى «النيل» الذي يجري في «مصر» حتى البحر الذي يتصل بالفرس، وبعد ذلك حفرت هذه ~~القناة هنا كما أمرت، وعندئذ قلت اذهبوا من أول «بيرا» حتى الساحل واهدموا نصف القناة ~~- كما هي «إرادتي». # هذا، ويذكر لنا المتن المصري الذي وجد ممزقا عند هذه النقطة رحلة قام بها ~~«دارا» إلى مكان مجهول، ونقرأ في نفس المتن بعد أجزاء مهشمة أن الملك «دارا» أمر بأن ~~يمثل بين يديه رجال إدارة مدينة وسألهم بعض أسئلة، فهل لا يمكن أن نفرض أن الملك ~~«دارا» وهو في طريقه إلى «مصر» قد وقف بالقرب من القناة، واستعلم عن صلاحيتها للملاحة؟ ~~غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن الحالة التي وجدت عليها اللوحات - من التمزيق - ~~تقف حجر عثرة في تحقيق هذه النظرية، وكل ما نعرفه هو أن الملك «دارا الأول» أمر بإصلاح ~~القناة وبحفر بئر أو عدة آبار على طول القناة. # أول أسطول يعبر القناة # وبعد أن تم حفر القناة قام أسطول مؤلف من أربع وعشرين سفينة (وفي رواية أخرى: ~~اثنتين وثلاثين) ms6740 محملة بالإتاوة من «مصر» إلى بلاد فارس، وقد عرف «هردوت» أن «دارا» قد ~~أفلح في شق القناة، غير أننا نعلم أن بعض الكتاب من بعده أمثال «أرسطو» ~~و«ديودور» و«استرابون» و«بليني القديم» قد ظنوا أن القناة لم تشق في العهد الفارسي؛ ~~وذلك لاختلاط الأمر عليهم في استقصاء مصادرهم. # علاقة الفتح الفارسي للهند بمشروع حفر قناة «السويس» # ومما يطيب ذكره هنا أن الرحلة البحرية التي قام بها الأسطول الفارسي من «مصر» ~~إلى «فارس» بوساطة القناة كان لها صلة بالرحلة التي قام بها «سيلاكس» البحار ~~والجغرافي الإغريقي الذي عاصر الملك «دارا الأول» حول الهند، وذلك أن العاهل «دارا» ~~الأول كان قد فتح جزءا كبيرا من بلاد «آسيا» بإشرافه، وقد كان شغوفا بمعرفة موقع ~~نهر الهند الذي كان يعد ثاني نهر يمكن الحصول منه على تماسيح، ويصب ماؤه في ~~البحر. # وقد أرسل من أجل ذلك سفنا بقيادة نفر ممن يعتمد عليهم؛ لوضع تقارير صحيحة له عن ~~ذلك، وكذلك أرسل «سيلاكس» للغرض عينه، وقد أفلحت الحملة، وكان من نتائجها أن ذهب ~~«سيلاكس» إلى خليج العرب «البحر الأحمر» في سفينة بعد أن تعرف على نهر الهند، ~~فحقق بذلك الصلة بين بعض المديريات الفارسية القصوى وبعضها الآخر. # والواقع أن مشروع حفر قناة «السويس» كان له صلة بمشروع فتح الهند؛ وذلك لأن فتح ~~الهند - على حسب قول «هردوت» - قد جاء مباشرة على أثر سياحة «سيلاكس» إلى بلاد الهند، ~~وعلى ذلك تدل الظواهر على أن المشروعين كانا بمثابة تصميم واحد عمل، وتم عن تدبير ~~وروية. # وعلى ذلك فإنه من الجائز أن القناة كانت قد أصلحت في عهد قريب من تاريخ فتح الهند ~~(518ق.م)، وهذا ما يقوي الاعتماد على التأريخ الذي اقترحه الأثري «فيدمان» لسياحة ~~«دارا» إلى «مصر» في تلك السنة. # قائمة الممالك التي وجدت على لوحات القناة # ويؤيد لنا - على ما يظهر - صحة هذه الملاحظات؛ ما جاء في الصف الثاني من لوحات ~~القناة، وهذا الجزء من النقوش يحتوي على قائمة تشمل أربعة وعشرين اسما للبلاد التي ~~تؤلف جزءا من ms6741 الإمبراطورية الفارسية، ومن ثم نفهم أن هذه الوثيقة، وكذلك المتون ~~المسمارية التي من هذا الطراز؛ لا تقدم لنا قائمة المديريات الفارسية، بل تسمى نخبة من ~~الممالك التي كانت تتألف منها الإمبراطورية الفارسية المنتفعة بالقناة. # وهذه الممالك مقسمة قسمين متساويين، موزعين توزيعا منظما على اليمين وعلى الشمال ~~من وسط الصف، ونعرف منها فعلا أربعا وعشرين مملكة. # وبدرس ما بقي من متون لوحات القناة الثلاث حصلنا على قائمة أسماء ممالك تقسم ~~الإمبراطورية الفارسية قسمين، يفصل الواحد عن الآخر خط يخرج من الخليج الفارسي حتى ~~بحيرة «أورمياة» وما بعدها. # مجموعة الممالك التي في الشرق ~~(1) «فارس»، (2) «ميديا»، (3) «عيلام»، (4) «هرو»، (أربا)، # 2 ~~«برتو» (بارثيا = خورسان)، (6) «بختر»، (= بكتريان، وهي الآن ضمن التركستان ~~والفرس)، (7) «سوجدا» = سوجاديان = بخارى وسمرقند «هرخدي » (اراخوذي = اسم بلاد تابعة ~~لبلاد الفرس القديمة)، (9) «سرنج» (= درانجيان # Drangiane ~~)، (10) «سدجوز» (= ~~ستاجيدس # Sattagydes ~~)، (11) «خرسم» = (خوارزم)، ~~(12) «سك بح سك تا» (= سرداريا وموداريا = سيحون وجيحون). # مجموعة البلاد التي في الغرب ~~(13) «ببر» (= بابل) (14) «أرمينيا» (15) «ابونيا»، (16) كبورشيا (بآسيا الصغرى)، ~~(17) «سرديس»، (18) «آشور»، (19) «مصر»، (20) «لوبيا»، (21) بلاد العرب، (22) «كوش» ~~(أي السودان)، (23) «مج»، (= عومان)، (24) «هندوس» (أب الهند)، # 3 # وبموازنة كتابة هذه الأسماء بالهيروغيليفية بكتابتها باللغات الأرمنية ~~والبابلية والفارسية؛ يتضح أن القائمة الجغرافية للوحات القناة قد أخذت عن أصل آرامي، ~~والظاهر أن اللغة الآرامية كانت اللغة الإدارية للإمبراطورية الفارسية. # ومهما يكن من أمر فإنه مما لا شك فيه أنه يمكن أن نستخلص - فيما يخص هذه المتون - ~~أن اللغة المصرية القديمة كانت لغة رسمية بجانب اللغة الفارسية القديمة واللغة ~~البابلية واللغة العيلامية، ولكن يلحظ أنه في حين أن هذه اللغات كانت مستعملة في كل ~~أنحاء الإمبراطورية؛ فإنا نجد أن لغات البلاد الخاضعة للحكم الفارسي مثل اللغة المصرية ~~لم تكن مستعملة إلا في البلاد التي كانت تنطق بها، ومن ثم نجد أنه قد أضيف إلى نقش ~~مسماري على ضفاف «البسفور» آخر إغريقي. # هل أتم «دارا» حقيقة حفر القناة؟ # وبعد هذا العرض عن قناة «دارا» الأول لا يزال أمامنا سؤال محير، وهو: هل ما جاء في ~~هذه اللوحات التي نصبت ms6742 على طول القناة ما يوضح حقيقة أن «دارا» الأول أتم حفر هذه ~~القناة بصورة قاطعة؟ وهذا السؤال قد نتج عن جملة جاءت على لوحة «كبريت» في المتن ~~المسماري، وهي: «لقد أمرت بحفر قناة من أول النهر المسمى النيل الذي يجري في «مصر» حتى ~~البحر الذي يتصل ببلاد «الفرس»، وهذا المتن يعبر - على الأقل - عن مقاصد ملك قوي كان ~~له فائدة عظيمة في إنشاء مواصلات بين عاصمة ملكه وفتوحه الجديدة عن طريق البحر، ~~وذلك لتفادي عقبات من أي نوع يمكن مصادفتها في الطريق البرية، غير أن الذي ~~حفر هذه الأسطر على لوحة «كبريت» المصنوعة من الجرانيت، على الرغم من أنه دون العمل ~~الذي حقق لم يكن - بالتأكيد - قد رأى نهايته؛ وذلك لأن لوحة «الكبرى» التي تعد ~~أقرب لوحة من البحر هي للعاهل «أكزركزس» خلف «دارا الأول»، ولكن نقرأ على نفس لوحة ~~«كبريت» بعد التصريح الذي اقتبسناه هنا، وبعد الاعتراف بتنفيذ هذا الأمر ما يأتي: «هذه ~~القناة قد حفرت هنا كما قد أمرت.» وقد عرتنا الدهشة عندما نقرأ بعد هذه العبارة ما ~~يأتي: وعلى ذلك قلت «اذهبوا من أول «بيرا» حتى الشاطئ واهدموا نصف القناة على حسب ~~إرادتي.» # ونحن - في الواقع - لا نعرف ما هي «بيرا»، ويدل سياق الكلام الذي فيه هذه الجملة ~~المنقوشة على لوحة أقيمت عند «كبريت» على أن هذا الأمر ينطبق على جزء القناة ~~الواقع بين «كبريت» والبحر، ولكن ما هو الدافع الذي دعا إلى التصريح بهذا العزم؟ فهل ~~يا ترى كان لذلك علاقة بالانتصارات الإغريقية على الفرس في موقعتي «آتوس» و«ماراتون» ~~والخوف من بعض محاولات عدائية على مواصلات الإمبراطورية البحرية؟ أو أن ذلك كان نتيجة ~~للثورة التي قامت في «مصر» قبل موت «دارا» بقليل؟ أو كان ذلك سببه الاعتراف المقنع ~~للامتناع عن العمل الذي شرع فيه؟ وهذا ما يقدم لنا تفسير تلك الرواية التي نجدها في ~~مؤلفات الكتاب الإغريق منذ «أرسطو». # ولكننا قد رأينا أنه كانت توجد عند «الكبرى» الواقعة على مسافة ستة كيلومترات من ~~«السويس» لوحة أقامها ms6743 «أكزركزس» الذي خلف «دارا الأول» على عرش الملك، وهذه اللوحة ~~كانت قد أقيمت على قاعدة من اللبنات ارتفاعها متران؛ لتوضع عليها اللوحة الجرانيتية ~~بعيدة عن ماء المستنقع الملح، وقد كشف عنها الأثري «كليدا» في هذا المكان على مسافة 450 ~~مترا، حيث توجد آثار ظاهرة للقناة القديمة، ويلحظ أنه في هذا المكان، لا يصل ماء ~~المستنقع إلى أكثر مما هو عليه الآن. # وتدل البحوث الجغرافية التي عملت عن هذه المنطقة على أن بقايا الشواطئ القديمة ~~الباقية توحي بأنه في عصور حديثه نسبيا كان المستوى الذي يمكن أن يصل إليه البحر أكثر ~~ارتفاعا من أيامنا هذه، وعلى ذلك فإن هذه اللوحة يجب أن تكون قد أقيمت بالقرب من شاطئ ~~البحر، وأن وجودها يحملنا على أن نؤكد أن «أكزركزس» بعد أن تخلص من مخاوفه السياسية ~~أو المائية التي كانت تقف في وجه سلفه «دارا الأول»؛ قد أتم حفر القناة حتى البحر، ~~وهي القناة التي يحدثنا عنها «هردوت» بأنها كانت مستعملة في العهد الذي ساح فيه هو ~~في حكم الملك «أرتكزركزس» حوالي عام 450ق.م. # قناة الجفار # لاحظ الأقدمون أن طبقة المياه الجوفية الناشئة من رشح النيل؛ كانت لا تكفي عيش ~~الإنسان في الإقليم الذي يقع بين فرع النيل البلوزي ومنطقة البحيرات حتى الخليج ~~العربي، فأنشئوا لإصلاح هذا النقص قناة واسعة عميقة صالحة للملاحة، تأخذ مياهها من ~~النيل لري هذه الأراضي أولا حتى حدود الخليج العربي وفيما بعد حتى «استراسين» = بلدة ~~«الفلوسية» القريبة من «القنطرة» الحالية، وهكذا كانت القناة تخترق كل السهل المعروف ~~الآن باسم «الجفار» حاملة الحياة والثراء في هذه الأقاليم المقفرة. # ومعلوماتنا التاريخية عن قناة «الجفار» لا تكاد تذكر، ولكن على قلتها يمكن ~~بما لدينا من آثار باقية أن نتتبع سير مجراها، ولا بد أنها كانت معروفة جدا في ~~عصرها، وأقدم وثيقة منقوشة عن هذه القناة موجودة حتى الآن على جدران معبد الكرنك ~~الكبير، ويرجع عهدها إلى حكم الفرعون «سيتي الأول» أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة. ~~وهذه الوثيقة معروفة جدا؛ فهي تؤلف المنظر ms6744 الذي يمثل عودة الملك «سيتي الأول» ~~مظفرا من حملته الأولى على «سوريا» وقد مثل باسم طريق «حور» إلى حدود «مصر» أمام قلعة ~~«ثارو» (= تل أبو صيفة)، القريب من «القنطرة» # 4 # الحالية التي تخترقها قناة، ويشاهد في الجهة الأخرى من القلعة أنه قد ~~تجمع هناك القوم الوافدون لتحية مليكهم بعد عودته من «فلسطين» مظفرا، وهذا ~~يذكرنا بعودة البطل المصري «سنوهيت» إلى «مصر» من منفاه وله قصة شائعة ترجع إلى ~~عهد الملك «سنوسرت الأول»، وكذلك يذكرنا بوصول «يعقوب» إلى «مصر» للحاق بابنه ~~«يوسف» كما جاء ذكر ذلك في التوراة والقرآن. # ففي الحالة الأولى نرى سفراء الملك «سنوسرت» الأول يستقبلون «سنوهيت» عند «ثارو» (تل ~~أبو صيفة) ومعه حاشيته (المتن المصري يتحدث هنا عن طريق «حور»)، وفي الحالة الثانية ~~نجد أن «يوسف» قد أرسل مع رسل له التصريح لوالده بالدخول إلى أرض «مصر»، غير أن ~~الرواية العبرانية تضع بدل بلدة «ثارو» بلدة «العريش»، ولكن الأمر الذي يلفت النظر ~~بوجه خاص جدا - وهو ما يهمنا هنا - هو نهاية رحلة «سنوهيت» من أول «ثارو» وكان قد ~~قطعها في سفينة، وكان رسل الملك قد وصلوا يحملون إليه الهدايا قبل وصوله في سفينة ~~أيضا. # ومن ذلك نفهم أنه منذ بداية الأسرة الثانية عشرة في عهد الملوك الذين كانوا يحملون ~~اسم «أمنمحات» أو «سنوسرت»؛ كانت قناة الجفار تجري حتى «القنطرة» ومن ثم يمكن القول - ~~دون أي شك - إن هذه القناة يرجع عهدها - على الأقل - إلى الأسرة الحادية عشرة (حوالي ~~عام 2100ق.م)، ونحن نعلم أن أمراء هذه الأسرة قاموا بحملات على شبه جزيرة «سيناء» ~~وعلى «سوريا» الجنوبية، ومن المحتمل إذن أن هؤلاء الأمراء قد حفروا هذه القناة ~~لتسهيل سير حملاتهم، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أنه لا يوجد لدينا ما يثبت أن ~~جزء القناة من «ثارو» حتى «الفلوسية» القريبة من «القنطرة» هو من عمل الفراعنة. # ونلحظ عند «ثارو» أن الطريق تخترق القناة، ولكن لأجل تسهيل العبور عملت قنطرة، ~~وقد مثل كل من القناة والقنطرة في المنظر المرسوم على ms6745 جدران الكرنك، ومن المحتمل أن ~~كلا منهما يرجع عهده للأسرة الحادية عشرة، والآن يستطيع المرء أن يتساءل: هل كانت ~~«القنطرة» واقعة في داخل المدينة (أي مدينة «ثارو»)؟ والواقع أنها قد مثلت في منظر ~~الكرنك موضوعة بين بوابتين صخمتين. # ويشاهد على اليسار من الجهة الآسيوية على مسافة صغيرة برج ضخم، ذو درج، ويشاهد على ~~الجهة اليمنى من القناة حول البوابة وعلى صفين ثلاثة مبان مماثلة، يوجد بينها ~~برج للحراسة يرقب الخروج من «مصر». ومن ثم نفهم أن القنطرة كانت تخترق القلعة. ~~«ثارو» أو «قنطرة» في العهد الروماني # وفي خلال الاحتلال الروماني ل «مصر» كانت «ثارو» قد فقدت أهميتها الاستراتيجية، ~~والظاهر أن الطريق قد تحولت عن مكانها نحو الشمال قليلا، وكذلك نقلت ~~القنطرة إلى الغرب قليلا على مسافة ثلاث كيلومترات، وكان لا يزال المبنى الجديد يرى ~~في منتصف القرن الثالث بعد الميلاد، وقد حتم إقامة القنطرة الجديدة هدمها، ولكن اسمها ~~بقي في اسم القرية التي أقيمت في هذا المكان («القنطرة» الحالية). # اسم القناة في منظر الكرنك # وتسمى القناة التي رسمت في منظر الكرنك «تادنيت» ومعناها القطع، غير أن هذا ~~الاسم الذي يمكن أن يطلق على أي عمل مماثل صنعته يد الإنسان لا يظهر أنه هو ~~الاسم الأصلي لهذه القناة. # وقد دلت البحوث على أن «ثارو» كانت المكان الرئيسي للخليج؛ حيث كانت تمر عليه ~~الناس والحيوان وكل المحاصيل العربية الداخلة إلى «مصر» بوساطة هذه المدينة، وقد كانت ~~القناة تمتد من أول «ثارو» حتى الفلوسية الحالية القريبة من «القنطرة» وفي هذه الجهة ~~وجدت آثار للقناة التي تأخذ ماءها من فرع النيل البلوزي. # قناة البطالمة # مما لا جدال فيه أن أهم وثيقة نقشت على الحجر عن قناة نيلية تربط بين ~~البحرين الأحمر والأبيض؛ هي اللوحة التي خلفها لنا «بطليموس الثاني» «فيلادلف»، ~~عثر عليها الأثري «نافيل» أثناء الحفائر التي قام بها عند «تل المسخوطة»، وهي محفوظة ~~الآن بالمتحف المصري، ومما يؤسف له جد الأسف أن اللوحة قد نقشت نقشا رديئا، وقد ~~تآكلت نقوشها؛ ولذلك فإنه من ms6746 الصعب قراءتها وحل معانيها، وسنورد هنا الفقرات ~~الهامة الخاصة بموضوع القناة، (راجع: # Naville, The Store. City of Pithom p. 15 ff., 4th Edition 1903 ~~). # ملخص الترجمة: # نجد بعد سرد ألقاب الملك «بطليموس الثاني» زيارة هذا العاهل لبلدة «بثوم»؛ أي «تل ~~المسخوطة»، فيقول المتن في السطر السابع: «إن جلالته ذهب بشخصه لبلدة «هروبوليس # Heroopolis ~~» عرش والده «آتوم»، وقد كانت البلاد في ~~انشراح ... وعندما زار جلالته معبد «بي قرحت» أهدى هذا المعبد إلى والده «آتوم»، وهو ~~الإله العظيم العائش في «تل المسخوطة» «تكو» ... # وبعد جملة غامضة جدا يظهر أن الحديث في اللوحة كان خاصا بسياحة قام بها ~~«بطليموس» لمقابلة آلهة «مصر» العائدين ل «مصر» من بلاد الفرس، وبعد ذلك يتحدث المتن ~~عن رحلة قام بها «بطليموس» والملكة «آرسينوي» في مقاطعة «هروبوليس «نفر- اب»» وحفر ~~قناة، فيذكر المتن أنه في السنة السادسة عشرة الشهر الثالث من ... لجلالته حفروا قناة ~~لإرضاء قلب والده الإله «آتوم» الإله العظيم، وهو الإله العائش في «تل المسخوطة»؛ وذلك ~~لنقل آلهة مقاطعة «تانيس» (= صان الحجر = خنت اب)، وابتداؤها هو النهر الذي في شمال ~~«عين شمس» ونهايتها في بحيرة التمساح، وتجري بمحاذاة جانبها الشرقي نحو الجدار ~~العظيم الذي يبلغ ارتفاعه مائة «ذراع»؟ وذلك لأجل أن يصد الثوار بعيدا عن هؤلاء ~~الآلهة، وبعد فقرة غاية في الغموض استعصى حلها يتحدث المتن عن تأسيس بلدة ~~«أرسينوي»، وعن حملة على بلاد البدو في طلب الفيلة؛ لاستعمالها في جيش الملك. # ويدل فحص متن اللوحة على أن «بطليموس» قد حفر قناة غير قناة الشرق التي جاء ذكرها في ~~نقوش اللوحة، وأن الأخيرة كانت موجودة من قبل. # أما القناة الجديدة فكانت تأخذ ماءها من الفرع البلوزي الذي يخترق مقاطعة «تانيس»، ~~أو كان يربطها بقناة «ثارو» السالفة الذكر، وتجري تجاه «تل المسخوطة»، وهو مكان محصن ~~يؤلف مع قناة «ثارو» الجزء الأوسط من «جدار الشرق» الذي ورد في النصوص ~~القديمة. # رأي الأثري «كليدا» # ويقول الأثري «كليدا» إن فحصه موضوع قناة «بطليموس الثاني» أدى إلى أن هذه ~~القناة كانت تأخذ ms6747 ماءها بالقرب من «دفنه»، على مقربة من منبع قناة «ثارو»، عند منتصف ~~الطريق بين «فاقوس» ومصب الفرع البلوزي، وهذا يفسر الخلاف الذي نجده في كلام ~~المؤرخين. # الطريق البري من «قفط» إلى «برنيقة» # غير أن هذه القناة هجرت في آخر عهد البطالمة، واستعمل بدلا منها طريق بري من ~~«قفط» إلى «برنيقة»، أو إلى ميناء «ميوس هرموس»، وهي ثغر على ساحل البحر الأحمر، ~~والأولى كانت مستعملة منذ عهد «بطليموس» الثاني، وذلك أنه في السنة العاشرة من ~~حكمه 275ق.م، أسس هذا العاهل مدينة «برنيقة» على شاطئ خليج «أكاتارتوس # Acatartos ~~» (وهو الآن جرف غير صحي على شاطئ البحر ~~الأحمر)، والواقع أن «برنيقة» هذه كانت تعد نهاية طريق برية أنشأها «بطليموس» ~~بوساطة جنوده بين البرزخ الذي يفصل النيل عن البحر، وقد أقيم فيه - على مسافات - ~~محاط مجهزة بماء عذب وإصطبلات؛ لأجل أن يعوض نقص الماء في هذه الجهة. # سبب إنشاء هذا الطريق # ويقول الجغرافي «استرابون»: إن سبب إنشاء هذا الطريق من «قفط» حتى «برنيقة»؛ كان ~~للتغلب على الصعوبة التي تعترض السياحة في بحر رياحه شديدة، وبخاصة خليج ~~«السويس» الضيق، وتدل الحقائق التاريخية على أن استعمال الطريق المائية الموصلة ~~بين البحرين لم تهمل بعد عهد الملك «بطليموس فيلادلف»، بل من المحتمل أنها هجرت في ~~خلال القرن الأول قبل الميلاد واتخذت بدلا منها طريق «برنيقة/قفط». # ميناء «ميوس هرموس» # وكذلك ينسب إنشاء ميناء «ميوس هرموس» (= ميناء القواقع) الواقعة على البحر الأحمر ~~لإيجاد طريق بينها وبين «قفط»، وسبب ذلك أن المسافة بين هذه الميناء وبين النيل كانت ~~أقصر (المسافة بين «قنا» وميناء «مينوس هرموس» حوالي 183 كيلومترا)، وكذلك لوجود ~~مرسى شاسعة ممتازة فيها - كما يقول «استرابون» - وإذا صدقنا ما يقوله «استرابون» عن ~~هذه الميناء؛ فإنها لم تكن مستعملة للتجارة في عهد البطالمة إلا بقدر معلوم؛ وذلك لأنه ~~في عهد هؤلاء الملوك كانت تجارة «الإسكندرية» العامة إلى الهند تسير بوساطة النيل، ~~وكذلك بوساطة ميناء «ميوس هرموس»، وعلى العكس من ذلك كانت التجارة في عهد الإمبراطور ~~«أغسطس» نشطة في هذه الميناء؛ ms6748 إذ قد أقلع منها مائة وعشرون سفينة إلى الهند، وذلك في ~~عهد ولاية «اليوس جالوس» الروماني على «مصر». # ميناء «ميوس هرموس» تحمل محل «برنيقة» # وأخيرا يظهر أن «ميوس هرموس» قد حلت محل «برنيقة» نهائيا، فكانت الطريق ~~التجارية من «قفط» إلى «ميوس هرموس» هي الطريق العامة المتبعة، لدرجة أن كل التجارة ~~كانت تمر بها، وعلى ذلك فإنه من المحتمل جدا أن الطريق المائية إلى «السويس» - بوساطة ~~قناة - قد هجرت شيئا فشيئا، ونقصت قيمتها كما نقص عمقها، ومن ثم لم تصبح صالحة ~~لسير السفن الكبيرة فيها. # إحياء الطريق المائية بين البحرين # وتدل شواهد الأحوال على أنه في بداية العصر المسيحي كانت القناة التي تربط النيل ~~بالبحر الأحمر مهملة، غير أنها قد ذكرت أحيانا بأنها الطريق إلى الهند، كما جاء ~~ذكر ذلك على لسان كل من الكاتبين «لوسيان» والجغرافي «بطليموس» في منتصف القرن ~~الثاني المسيحي، ويتساءل الإنسان عن الأسباب التي دعت إلى إعادة استعمال هذه الطريق ~~النهرية والبحرية بين «إفريقيا» و«آسيا» و«أوروبا»؟ # الإمبراطور «تراجان» وإصلاح القناة # وإجابة على ذلك نقول: إنه من المحتمل أن الإمبراطور «تراجان» الروماني بعد انتهاء ~~حروب «داسيس»؛ شرع في فتح بلاد العرب السعيدة و«أرمينيا» وبلاد ما بين النهرين ~~(«العراق» الحالية)، وقد رأى أنه من الأمور الحربية الهامة لديه أن يعيد إنشاء طريق ~~مواصلات بحرية بين البحر الأبيض المتوسط و«مصر» والبحر الأحمر الذي تغمر مياهه ميناء ~~«عيله»، وبذلك توجد طريق إلى الخليج الفارسي، غير أن هذا الإمبراطور قد توفي ~~حوالي عام 117 ميلادية. # ومما يلفت النظر بصفة خاصة؛ أن نقرأ فيما كتبه مؤرخو العرب - خصوصا «المقريزي» - ~~أن الإمبراطور «هدريان» ربيب «تراجان» وخليفته هو الذي أتم القناة التي ابتدأها ~~«تراجان» وأن «هدريان» هو الذي أعاد حفر هذه القناة التي تصب في بحر القلزم ~~«البحر الأحمر»، ومما يطيب ذكره هنا - بهذه المناسبة - أن الإمبراطور «هدريان» ~~كان قد زار «مصر» عام 132 ميلادية، ومكث فيها مدة طويلة، وهذا يتفق مع الرأي القائل ~~إنه هو الذي أعاد حفر القناة. # الأسباب التي دعت لإعادة حفر ms6749 هذه القناة # وقد حدثنا كل من الجغرافي «بطليموس» وكتاب العرب عن العمل الذي قام به كل من ~~«تراجان» و«هدريان»، فنفهم مما كتباه أن انحدار مجرى القناة في زمنهما كان ضعيفا عند ~~«بوبسطة»، ومن نقطة تقع ما بين «عين شمس» و«بوبسطة» حتى «القلزم» الواقعة على البحر ~~الأحمر، مما سبب صعوبة الملاحة، ومن ثم نفهم أن ما قام به هذان العاهلان كان ~~ينحصر في حفر القناة من جديد بصورة جدية، أو إنشاء قناة جديدة تحمل المياه من ~~النيل من عند «بابليون» («مصر القديمة» الحالية). # والظاهر أن هذه القناة قد استمرت مستعملة حتى العهد الإسلامي في «مصر» على حسب ما ~~رواه «المقريزي»، وهو القائل إن الإمبراطور «هدريان» قد حفر القناة التي تصب في ~~بحر القلزم، وكانت السفن تمر فيها في الأزمان الأولى من العهد الإسلامي. # | إصلاح القناة على أيدي العرب # «عمر بن الخطاب» والقناة # لاحظنا في الوثائق العربية التي استعرضناها هنا بعض الغموض في التعابير التي ~~يصعب فهمها على القارئ العادي، وتدل كل الوثائق التي وصلت إلينا من كتاب العرب ~~على أن «عمرو بن العاص» هو الذي قام بإصلاح القناة ثانية حتى جعلها صالحة للملاحة، وقد ~~شرح لنا السبب في ذلك الكاتب الفرنسي «لابيير» في مؤلفه المسمى «قناة البحرين»، وذلك ~~على حسب ما جاء بكتاب «ابن عبد الحكم» الذي نقل - بدوره - عن «عبد الله بن ~~صالح». # ويتلخص ذلك في أنه حدث قحط كبير في مدينة الرسول وفي كل أنحاء بلاد ~~الحجاز، ومن أجل ذلك طلب الخليفة «عمر بن الخطاب» إلى «عمرو بن العاص» إرسال قافلة ~~كبيرة العدد، فكان أولها قد وصل إلى «المدينة» قبل أن يغادر آخرها «مصر»، ويكفي ~~أن يتصور الإنسان عظم الكارثة عندما يعرف أن المؤنة والجمال التي كانت تحملها لم تكد ~~تكفي سد حاجة الناس هناك، ومن أجل ذلك أمر «عمر بن الخطاب» عامله على «مصر» «عمرو بن ~~العاص»، بالحضور إلى «المدينة»، وهناك أمره بحفر قناة النيل التي تصل إلى البحر الأحمر؛ ~~لتسهيل حمل الميرة التي يصعب حملها على ظهور ms6750 الإبل. # ولم يرض المصريون عن هذا المشروع عن طيب خاطر؛ لأن ذلك كان فيه خراب لبلادهم لمصلحة ~~الغزاة، ولكن الخليفة «عمر» فهم ما في قلوبهم وهدد «عمرا» إن هو لم يفعل ما أمره به، ~~وقد عاد «عمرو» إلى «مصر» وجمع عددا كبيرا من العمال وحفر القناة من النيل حتى ~~«قصر القلزم» «السويس»، ولم تكد تنتهي السنة حتى أصبح في مقدور السفن أن تجري في القناة ~~حاملة المؤن الضرورية إلى «مكة» و«المدينة». # رأي «عمر بن الخطاب» في إحياء التجارة القديمة # وقد روى لنا الكاتب «لابيير» - نقلا عن وثيقة أخرى لم يذكر لنا اسم مؤلفها - أن ~~«عمرو بن العاص» أجاب عن خطاب أرسله «عمر بن الخطاب» إليه في هذا الشأن قائلا: يا أمير ~~المؤمنين «عمر» إني أعلم أنه قبل الإسلام كانت هناك سفن تحمل إلينا التجارة من «مصر» ~~وإنه منذ أن قمنا بفتح البلاد توقفت هذه الصلة وإن القناة ردمت، وتخلي التجار عن ~~السياحة فيها، فهل تريد أن آمر بحفرها ثانية؟ # روايات مؤرخي العرب عن إعادة حفر القناة # هذا، وقد روى لنا كثيرون من مؤرخي العرب روايات مختلفة عن إعادة حفر هذه ~~القناة، نذكر منهم: ~~(1) # القضاعي: روى «القضاعي» أن «عمر بن الخطاب» أمر «عمرو بن العاص» بحفر ~~القناة التي تسمى قناة «أمير المؤمنين»؛ وهي التي تخرج من عند «الفسطاط»، ~~وقد أنجز حفر هذه القناة في أقل من سنة. ~~(2) # الكندي: أما «الكندي» فيقول: إن هذه القناة كانت قد حفرت في عام ~~643-644، وانتهت في ستة أشهر. ~~«مصر» مصدر ثروة لبلاد العرب # وهذه الوثائق التي ذكرناها من قبل تخول لنا أن ~~نقرر هنا أنه على أثر فتح «مصر» (640-642ميلادية)، رأى العرب ما كانت عليه «مصر» من خصب ~~وثراء يمكن الإفادة منه لتموين بلاد «الحجاز» الفقيرة، ومن ثم رأى «عمر» ضرورة إعادة ~~هذه الطريق المائية الهامة بين النيل والبحر الأحمر، تلك الطريق التي توصل إلى بلاد ~~العرب وثغورها. # تطهير القناة من عند «الفسطاط» # ولم يكن القيام بكري القناة بالعمل الشاق؛ إذ كان مجرد تطهير، دون ms6751 إحداث تغيير أو ~~إصلاح في مجراها الأصلي، والواقع أن العمل في ذلك لم يمكث أكثر من ستة أشهر - كما ~~ورد ذلك في رواية «الكندي» - وقد بدئ العمل في هذه القناة عند «الفسطاط»، وانتهى ~~عند «القلزم»، وبذلك أصبح في استطاعة التجار استعمالها دون أي عائق. # فكرة حفر قناة مباشرة بين البحرين # ومن المدهش في تاريخ إعادة هذه القناة بوصفها طريقا مائية تربط بين البحرين؛ أنه قد ~~فكر في العهد العربي في حفر قناة مباشرة بين البحرين، تأخذ من مائهما دون الالتجاء إلى ~~قناة تخرج من النيل لتربط بينهما، فقد روى لنا المؤرخ «أبو الفداء» عن «ابن سعد» أنه ~~بالقرب من «الفرما» يقترب البحر الأبيض المتوسط من البحر الأحمر، لدرجة أنهما لا ~~يبعدان الواحد عن الآخر أكثر من حوالي سبعين ميلا، وهذه المسافة التي تبلغ 104 ~~كيلومترا هي عبارة عن عشرة كيلومترات أقل من «الفرما» إلى «قصر القلزم» (السويس) إذا ~~قيست في خط مستقيم. # عمرو بن العاص» أول من فكر في هذا المشروع # هذا، ويضيف «أبو الفداء» إلى ما سبق أن «عمرو بن العاص» كان لديه فكرة في عمل قطع ~~ليوصل البحرين بمائهما، وهذا القطع كان لا بد أن يعمل في المكان الذي يسمى «ذنب ~~التمساح»، وقد ذكر لنا ذلك «المسعودي» الذي أوردنا متنه الغريب فيما سبق بشيء من ~~التفصيل، ولكن رأيه في ذلك كان كرأي الكتاب الأقدمين أمثال «أرسطو» و«ديودور الصقلي» ~~و«بليني القديم» وهم معروفون عند المؤرخين العرب، فقد أعلنوا استحالة تنفيذ هذا المشروع ~~بسبب أن مستوى البحر الأحمر كان أعلى من مستوى البحر الأبيض، وهذه النظرية كانت ~~من المحتمل جدا أنها ترجع في أصلها إلى وجود المستنقع الذي يروي «القلزم»، ولكن ~~هذا المنسوب المرتفع كان يتلاشى تماما عند «الفرما»، وكذلك نشاهد في رواية المسعودي ~~أن «عمرو بن العاص» قد ضرب صفحا عن هذه الفكرة الجذابة، وعاد إلى تتبع أثر ~~القناة الخارجة من النيل وتطهيرها. # وأول فرع للقناة هو الذي يخرج من النيل إلى بحر القلزم، وكان هنا بالضبط كما ذكر ms6752 ~~المؤرخون العرب قد بدأ العمل الذي أنجز «عمرو بن العاص»؛ أي جعل قناة القدامى صالحة ~~للملاحة بتطهيرها. # وقد ذكر «المسعودي» أن الموضع الذي حفره «عمرو» ببحر القلزم - وهذا ما يسميه «أبو ~~الفداء» القطع - يعرف بذنب التمساح وهو على مسافة ميل من مدينة «القلزم»، وهذا الموقع ~~ذكره كذلك «أبو الفداء» بوصفه منبع القناة، وقد حدده «المسعودي» بالنسبة ل «القلزم»، ~~والواقع أن «القلزم» هو الاسم العربي الذي حل محل الاسم الإغريقي «قلزما # Clysma ~~» وهو ما يقابل «كوم القلزم» الحالي الواقع في ~~الزاوية الشمالية الشرقية من مدينة «السويس»، أما اسم ذنب التمساح فإنه - على ما يظهر - ~~مأخوذ من شكل المكان هناك؛ إذ من المحتمل أن خليج «السويس» وبخاصة المستنقع - وهو ~~آخر مكان ينغمس فيه خليج «السويس» - قد سمي بذنب التمساح من شكله. # وعلى أية حال فإن المكان الذي ذكره كل من «المسعودي» و«أبو الفداء» بأنه منبع ~~القناة قد أشير إليه بوضوح؛ إذ نجده مذكورا حتى في أيامنا. # قنطرة «عبد العزيز بن مروان» # والعمل الوحيد الذي نجده مذكورا في المتون الإغريقية واللاتينية هو القنطرة ~~العظيمة التي يتحدث عنها «المسعودي»، وهي التي كان يعبر عليها الحجاج المصريون ~~المستنقع، وكان قد أقامها «عبد العزيز بن مروان» حاكم «مصر»، وهذه القنطرة - على ما ~~يظهر - لم تكن إلا معبرا، وقد عثر على بقاياها، وليس من المستحيل أنها كانت قد أقيمت ~~هناك على أنقاض معبر معروف منذ أزمان قديمة جدا، وكان الغرض منها أن توصل إلى ~~الطريق الكبيرة الآتية من «بابليون» و«القاهرة» و«منف» و«بلوز» (= الفرما) ويستمر ~~«المسعودي» في متنه قائلا: إن القناة كانت تمر بقنطرة في أرض «مصر» تسمى «الهامة» ~~(وكان العرب يقصدون بأرض «مصر» إقليم الدلتا الخصب)، وهنا كانت كذلك تبتدئ «مصر» في نظر ~~القدامى، ومن المحتمل أن «الهامة» كانت تقع على الفرع البلوزي في إقليم «صفط الحناء» أو ~~«بلبيس»، وذلك على حسب ما إذا كانت قناة العرب قد شغلت القناة الشمالية أو القناة ~~الجنوبية لوادي «طميلات». # ومن المحتمل جدا - على أية حال - أن القناة الجنوبية هي قناة ms6753 «هدريان»، وأنها هي ~~التي أعاد العرب كريها وجعلها صالحة للملاحة، يدل على ذلك ما حدثنا به المؤرخ ~~العربي «الفرجان» الذي عاش في أوائل القرن التاسع الميلادي بمناسبة الخليج الذي كان أصل ~~القناة النيلية: «إن القناة التي أصلحها «عمرو بن العاص» وسميت باسم «خليج أمير ~~المؤمنين» تمجيدا ل «عمر بن الخطاب» هي نفس قناة «تراجان» التي أطلق عليها «بطليموس» ~~الجغرافي هذا الاسم.» # أسماء القناة عند المؤرخين العرب # أما عن الأسماء الأخرى لهذه القناة في المؤلفات العربية؛ فقد ذكر لنا «المقريزي» - ~~فيما كتبه - بعض معلومات في هذا الصدد، فعلى حسبه سميت أولا قناة «مصر»، والواقع ~~أنها كانت تحاذي الشاطئ الشرقي لهذا الإقليم الغني (يقصد الدلتا)، ولما أسست مدينة ~~«القاهرة» على مسافة قليلة من «الفسطاط» «بابليون» على الشاطئ الشرقي لهذه القناة سميت ~~قناة «القاهرة»، ولكن كان اسمها الرئيسي أول الأمر هو «خليج أمير المؤمنين» وكانت تسمى ~~أحيانا «قناة اللؤلؤة». # نقطة تقابل السفن في هذه القناة # ومما يطيب ذكره هنا أن نقرر أنه على حسب ما جاء في المتون العربية؛ أن هذه ~~القناة لم تكن تؤلف اتصالا بحريا مباشرا بين البحر الأبيض المتوسط والأحمر، وفي ذلك ~~يقول «المسعودي» إن نقطة التقابل كانت تحدث في أرض «مصر» (أي الدلتا) عند ~~«الهامة» وذلك أن سفن النيل والقوارب الصغيرة التي تشبه القوارب الشراعية التي تجري في ~~البحر الأبيض حديثا؛ كانت تأتي هناك لمقابلة قوارب البحر الأحمر، وهناك كانت تجري ~~المعاملات التجارية. # مدة السفر في القناة حتى البحر الأحمر # ويقول «ابن الطوير» في هذا الصدد إنه في وقت الفيضان - وهو أحسن فصل للسياحة - كان لا ~~بد من خمسة أيام للسفن لتحمل على النيل والقناة المؤن المشحونة من «مصر» إلى «الحجاز»، ~~وكان أهل «الحجاز» يرسلون مثل أيامنا قواربهم إلى «السويس» «القلزم» لملاقاة سفن ~~النيل عند «القلزم» محملة بمحصول «مصر». # تاريخ طم القناة في العهد العربي # اتفقت كل المصادر العربية على الزمن الذي طمت فيه القناة والأسباب التي دعت إلى ذلك، ~~فقد كتب «المقريزي» أن الناس كانت تسيح في هذه ms6754 القناة إلى الوقت الذي ثار فيه «محمد بن ~~عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب» في «المدينة» على «أبي جعفر عبد الله بن ~~محمد المنصور» ثاني خلفاء بني العباس. # ويروي لنا «شمس الدين البلاذري» نفس الرواية في عهد الخليفة السالف الذكر، ولكن ~~تختلف تواريخ هذا الحادث على حسب أقوال المؤرخين من 762 إلى 767 ميلادية، ويؤكد ~~«المقريزي» أن ردم القناة قد حدث في سنة 767-768 ميلادية. # هذا، وقد رأينا عند درس المتون التي وردت عن القناة أنه في عام 750 ميلادية أن ~~الراهب «فيدليس» عند ذهابه إلى شبه جزيرة «سيناء» ساح في النيل حتى «القلزم» ~~بوساطة القناة، أما «شمس الدين» فيحدد ردم القناة بأنه قد نفذ بسد فتحة مصبها عند ~~«القلزم». # رأي «المسعودي» # ولكن إذا صدقنا ما رواه «المسعودي» من أن خلف المنصور - وهو أمير المؤمنين ~~«هارون الرشيد» - قد تناول ثانية مشروع إحياء المواصلات بين البحرين؛ فإن ذلك يعد ~~تجديدا لفكرة «عمر» فيقول: ~~«فرام ذلك مما يلي بلاد «الفرما» نحو بلاد «تنيس» على أن يكون مصب بحر القلزم إلى ~~البحر الرومي»، وعلى ذلك يكون هذا المشروع عبارة عن الأخذ ثانية بفكرة «عمرو بن العاص»، ~~وهي إنشاء قناة مباشرة من «بلوز» إلى «الفرما» دون استعمال ماء النيل. # وإنه لمن الغريب حقا أن يكون إحجام «الرشيد» أو تخليه عن تنفيذ هذا المشروع يرجع ~~إلى فكرة سياسية كالتي فرضناها عند تفسير ردم «دارا» للقناة، على حسب ما جاء في الحملة ~~الغامضة التي وردت في لوحة «كبريت»، غير أن «الرشيد» القوي السلطان لم يخلفه على ~~العرش رجل قوي مثل «أكزركزس» الذي أتم حفر القناة التي بدأها «دارا الأول» ~~والده. # هل بدأ «الرشيد» في تنفيذ مشروعه؟ # ومن المهم جدا أن نبحث فيما إذا كان ما رامه «الرشيد» - كما يقول «المسعودي» - ~~قد اتخذت الخطوة الأولى في تنفيذه؛ لأنه على حسب ذلك قد يكون في أيدينا المفتاح لحفر ~~جزء من القناة، وهو الذي يبتدئ من أول الجسر وهضبة الفردان، والواقع أنه ليس ~~ببعيد ms6755 أن يكون «الرشيد» قد بدأ فعلا هذا العمل، ثم أحجم عنه؛ وذلك لأنه كان ~~صاحب مشاريع مائية عظيمة نفذت في عهده، وبخاصة في بلاد الحجاز، ولا أدل على ذلك ~~مما قامت به زوجه «زبيدة» من سقي أهل «مكة» من عين ماء تقع على مسافة 25 ~~كيلومترا من «مكة» وأنفقت في حفر القناة التي توصل هذه العين «بمكة» حوالي ما يساوي ~~ثلاثة ملايين من الجنيهات، وذلك بعد أن كانت الرواية عند أهل «مكة» بدينار. # ويقول «الجوزي» في كتاب «الألقاب»: إن «زبيدة» أسالت الماء عشرة أميال بحفر الجبال ~~ونحت الصخر، حتى غلغلته من الحل إلى الحرم وعملت عقبة البستان، فقال لها وكيلها: يلزمك ~~نفقة كثيرة، فقالت: أعملها ولو كانت ضربة فأس بدينار، (راجع: «ابن خلكان الجزء ~~الأول، ص337» و # Borchardt Travels Vol. I, p. ~~196 ~~). # وقد ظلت هذه القناة مهملة، لم يحاول أحد إعادة فتحها حتى عام 1586ميلادية. # | المحاولات الأخرى التي بذلت لإعادة حفر قناة قبل «ديلسبس» # سافاري دي لانكوزم # Savary de Lancosme # ومشروع حفر قناة تبتدئ عند «القاهرة» # ففي هذا الوقت كان «سافاري دي لانكوزم» سفيرا لفرنسا في «القسطنطينية»، وقدم للملك ~~«هنري الثالث» مشروع إعادة حفر قناة، تبتدئ عند «القاهرة» وتجري إلى خليج البحر ~~الأحمر. ~~«ريشليو # Richelieu ~~» وقناة ~~«السويس» # وبعد ذلك قدم فرد مجهول الاسم للوزير الفرنسي «ريشليو» في عهد الملك «لويس الثالث ~~عشر» (1585-1642ميلادية) مشروع حفر قناة تجري من «السويس» إلى «القاهرة»، وهذه القناة ~~كانت مستعملة في عهد فراعنة «مصر» ومن المحتمل في عهد «سليمان». # كولبير # Colbert # وقناة «السويس» # وكذلك نعلم أن الوزير الفرنسي «كولبير»، الذي عاش في عهد «لويس الرابع عشر» ~~(1619-1683ميلادية) قد طلب من مليكه بوساطة «دي ~~لاهاي # M. de la Haye ~~» أن يمنحه الحرية اللازمة لإقامة مستودعات عند «السويس» ~~في «مصر» في داخل البحر الأحمر، هذا بالإضافة إلى ~~ضمان نقل كل السلع سواء أكان ذلك بالعربات أم بالنيل من أول مدينة «السويس» حتى ~~البحر الأبيض المتوسط. # ليبنتز # Leibnitz # الفيلسوف الألماني وقناة ~~«السويس» # وكذلك جاء في المذكرة الشهيرة ms6756 التي وضعها الفيلسوف العظيم «ليبنتز» لملك فرنسا «لويس ~~الرابع عشر» أهمية برزخ «السويس» من الوجهتين السياسية والتجارية. # سفاري # Savary # وقناة «السويس» # وقد درس «سفاري» في نهاية القرن السابع عشر المشروعات المختلفة الخاصة بحفر قناة تربط ~~بين البحرين في «مصر»، ومنها المشروع الذي تبناه ثانية «بنوا دي ماليه # Benoist ~~de maillet ~~» ~~الذي كان يعلم شيئا عن آثار الأعمال التي كانت باقية في الصحاري المجاورة لمدينة ~~«السويس». # مركيز «دارجنسون» # Marquis d’Argenson # وتدل حقائق الأمور على أن المركيز «دارجنسون» كان أول من فكر بعد العرب ~~في مشروع إنشاء قناة مباشرة لجميع العالم، والواقع أنه فكر فعلا في حفر قناة جميلة ~~توصل من البحر الأبيض إلى البحر الأحمر، غير أنه فكر في ذلك، وكان يأمل أن ~~يجعلها خاصة بالعالم المسيحي وحسب. # البارون «توت» ومشروع قناة «السويس» # وقدم البارون «توت» الذي كان يعمل سفيرا ~~ومعلما لجيوش ملك فرنسا مشروعا للسلطان مصطفى عام 1886 ميلادية، وفحواه ربط ~~البحرين الأبيض والأحمر بوساطة برزخ السويس # Memoires sur les tures, ~~1784, part. III, et IV. Cités par Le Pére et Douin ~~. # نابليون» وقناة «السويس» # وأخيرا لما قدم «نابليون » إلى «مصر» في غارته المشهورة عليها فكر في إعادة ~~توصيل البحرين بحفر ترعة بينهما من مائهما، ولكنه امتنع عن إنفاذ مشروعه لتوهم ~~«لابيير» مهندس الحملة الفرنسية أن سطح البحر الأحمر يعلو على سطح البحر الأبيض ~~بتسعة أمتار. # محمد علي» وقناة «السويس» # وبقيت هذه الغلطة شائعة إلى أن أصلحت نهائيا في عهد «محمد علي»؛ إذ حضر إلى ~~«مصر» في عام 1847 ميلادية بعث من أوروبا ليفحصوا المشروع، فاشترك معهم «لينان» مهندس ~~الحكومة المصرية وقتئذ، فأقر الجميع بفساد رأي «لابيير»، وأثبتوا أن البحرين في ~~مستوى واحد، على أن «محمد علي» كان يشك في نجاح المشروع ويخشى عاقبته، كما فطن لذلك من ~~قبله «هارون الرشيد» إلا أنه لم يأل جهدا في مساعدة البعث في بحثهم؛ لئلا يظهر بمظهر ~~المعرقل لمسعاهم. # وقد ظل بعد ذلك المشروع موقوفا حتى تولي «سعيد» فنال منه «فردنند ديلسبس» عام 1854 ms6757 ~~ميلادية إذنا ابتدائيا بحفر قناة «السويس»، فكان ذلك الحادث أول تدخل في شئون «مصر» ~~مما أفضى إلى استعمارها في عام 1882 ميلادية، وظلت كذلك حتى عام 1952ميلادية حين خلعت ~~عن عاتقها نير الاستعمار وطردت المغتصب نهائيا، ثم أممت القناة وأصبحت «مصر» هي صاحبة ~~السيادة عليها على الرغم من تكتل الدول العظمى عليها ومحاربتها لانتزاع استقلالها ~~منها والاستيلاء على القناة ثانية، ولكن «مصر» ظلت صلبة العود عزيزة الجانب بفضل وطنية ~~قادتها ... وقوة إيمان شعبها الذي بهر العالم بصبره وحسن بلائه أمام جحافل دولتين من دول ~~العالم العظمى ودولة ثالثة صغيرة استعملت بمثابة مخلب القط الذي فقد مخلبه وتلاشت ~~آماله. # | ملحق الصور # الملك أوكوريس انظر [فصل: الملك «هجر» «أوكوريس»]. # لوحة نقطانب الأول عثر عليها في الأشمونين انظر: [فصل: حالة مصر في ~~عهد نقطاب الأول - لوحة الملك نقطانب «نخت نبف» الأول]. # جزء من ناووس نقطانب الأول في سفط الحناء انظر: [فصل: حالة مصر في ~~عهد نقطاب الأول - صفط الحناء]. # البوابة العظيمة للملك نقطانب الأول بالكرنك انظر: [فصل: حالة مصر في ~~عهد نقطاب الأول - الكرنك]. # معبد نقطانب الأول في النهاية الجنوبية من الفيلة انظر: [فصل: حالة ~~مصر في عهد نقطاب الأول - الفيلة]. # الملك نقطانب الثاني أنظر: [فصل: بداية عهد «نقطاب» الثاني]. # تابوت نقطانب الثاني انظر: [فصل: بداية عهد «نقطاب» الثاني - بهبيت ~~الحجر]. # لوحة مترنين من الأمام انظر: [فصل: بداية عهد «نقطاب» الثاني - لوحة ~~مترين السحرية]. # لوحة مترنين «من الخلف» انظر: [فصل: بداية عهد «نقطاب» الثاني - لوحة ~~مترين السحرية]. # أسد الفتيكان انظر: [فصل: بداية عهد «نقطاب» الثاني - منف ~~(السرابيوم)]. # ناووس نقطانب الثاني في إدفو انظر: [فصل: بداية عهد «نقطاب» الثاني - ~~ادفو]. # جبانتا مرو الجنوبية والشمالية مع الجبانة الغربية انظر: [فصل: تاريخ ~~بلاد كوش (السودان) من بداية العهد الفارسي في مصر حتى عهد فتح ~~الإسكندر الأكبر لأرض الكنانة]. # أهرام نوري وما بعدها انظر: [فصل: الملك كاركامانى]. # لوحة الملك حرسيوتف انظر [فصل: الملك مالويبأماني ~~(453-423ق.م)]. # لوحة الملك نستاسن انظر: [فصل: الملك نستاسن]. # الملك كورش العظيم انظر: [فصل: ms6758 الملك «كورش» «سيروس»]. # الملك دارا الأول انظر: [فصل: تولي دارا «الملك» عام 521ق.م]. # انظر: [ملحق: قصة «قناة السويس» من أقدم العهود حتى نهاية القرن ~~التاسع عشر، استعراض وتحليل]. # انظر: [ملحق: قصة «قناة السويس» من أقدم العهود حتى نهاية القرن ~~التاسع عشر، استعراض وتحليل]. # | المصادر الإفرنجية # (1) # مختصر أهم أسماء الدوريات الإفرنجية المستعملة في هذا الجزء: # A. F. O ~~: # Archiv fur Orientforschung, ~~Berlin. # A. J. S. L ~~: # The American Journal of Semitic Language ~~and Literatures., Chicago and New ~~York. # Ancient Egypt, ~~London. # A. R ~~: # Archaeological Report, Egypt Exploration ~~Fund. # A. S ~~: # Annales du Service des Antiquités de ~~l’Egypte, Caire. # A. S. N ~~: # Survey Department, Archaeological Survey of ~~Nubia., Cairo. # A. Z ~~: # Zietschrift fur Agyptische Sprache und ~~Altertumskunde, Leipzig. # B. B. M. F. A ~~: # Bulletin of the Museum of Fine Arts, ~~Boston. # B. C. H ~~: # Bulletin de Correspondence Hellénique, ~~paris. # B. I. F. A. O ~~: # Bulletin de l’Institut Français ~~d’Archéologie Orientale, Le ~~Caire. # Chronique d’Egypte, ~~Brüssel. # E. E. M. M ~~: # The Bulletin of the Egyptian Expedition ~~Metropolitan Museum of Art New ~~York. # J. A ~~: # Journal Asiatique. # J. E. A ~~: # Journal of Egyptian Archaeology, ~~London. # J. H. S ~~: # Journal of Hellenic Studies, ~~London. # Kemi, Revue de, Philologie et ~~d’Archaéologie, Egyptienne et Copte, Paris. # L. A. A. A ~~: # Annals of Archaeology and Anthropology ~~issued by the Institute of Archaeology, University of ~~Liverpool, Liverpool. # Mem Inst. Fr ~~: # Mémoires publiés par les Membres de ~~I’Institut Français d’Archéologie Orientale du ~~Caire. # Mém. Miss Fr ~~: # Mémoires publiés par les Membres de la ~~mission Français au Caire, Paris. # Mitt. D. Inst ~~: # Mittelungen des Deutschen Instituts fur ~~Agyptische Altertumskunde in Kairo, ~~Berlin. # N. G. A. W ~~: # Nachrichten des Grittinger Akademie des ~~Wissensch. # N. G. G. W ~~: # Nachrichten der Ges, der Wissensch, zu ~~Gottingen. # O. L. Z ~~: # Orientalistische Literaturzeitung, 1898 ~~ff. # p. S. B. A ~~: Proceedings of the Society of Biblical ~~Archaeology ms6759 London. # Rec. Trav ~~: # Recueil de Travaux relatifs à la Philologie ~~et à I’Archéologie Egyptienne et Assyrienne, Paris. # Rev. Archéol ~~: # Revue Archéologique. # Rev. Eg ~~: # Revue Egyptologique, Paris. # Rev. Eg. Anc ~~: # Revile de I’Egypte Ancienne, Paris. # Sphinx, Revue Critique Embrassant le ~~Domaine Entier de ~~l’Egyptologie, ~~Upsala. # Sudan Notes and Secords, ~~Khartoum. # T. S. B. A ~~: # Transactions of the Society of Biblical ~~Archaeology, London. # W. O ~~: # Die Welt des Orients, Wissenschaftliche ~~Beitràge zur Kunde des Morgenlandes, ~~Wuppertal. # Z. A ~~: # Zeitschrift fu Assyriologie und verwandte ~~Gebiete. # Z. D. M. G ~~: # Zietschrift der Deutschen Morgenlandischen ~~Gessellsehaft. ~~(2) # المراجع الإفرنجية: # Amelineau ~~: # Nouvelles Fouilles. # Avedief, Y ~~: # The Origin and Development of Trade and ~~Cultural Relations of Ancient Egypt with Neighbouring ~~Countries (Papers presented by the Soviet Delegation at ~~the 23rd International Congress of ~~Orientalism.1954). # Borchardt, L ~~: # Die Mittel Zur Zeitlichen Festlegung von Punkten der agyptischen Geschichte, Kairo, ~~1935. # Boreaux ~~: # Antiquités Egyptiennes, Guide Catalogue ~~Sommaire. # Bourdon ~~: # Anciens Canaux, Anciens Sites et Ports de ~~Suez. # Breasted J. H ~~: # Ancient Records of ~~Egypt. # British Museum ~~: # A Guide to the Egyptian Galleries, ~~Sculptures, etc ... 1909. # British Museum ~~: # Hiereglyphic Texts from Egyptian Stelae, ~~1911. # Brugsch, H. K ~~: # Thesaures Inscript, Aegy, Altaegvpt, ~~Inschrift. # Brugsch, H. K ~~: # Gesch, Aegypt. # Budge, E. A. W ~~: # Book of Kings. # Budge ~~: # Annals of Nubian ~~Kings. # Busolt, G ~~: # Griechische Geschichte bis Kur Schlacht bei ~~Chaeroneia. # Buttles, Miss ~~: # The Queens of Egypt. # Cambridge Ancient ~~History. # Campell ~~: # The Sarcophagus of Pabasa. # Catalogue Général du Musée du Caire, ~~1901. # Champollion, F ~~: # Monuments de l’Egypte et de la Nubie, Paris. # Champollion, F ~~: # Notices Descriptives, Paris, ~~1844. # De Laporte ~~: # Le Proche Orient. # Diodorus Siculus ~~: # Loeb, Ed. # Dunham ~~: # Royal Cemeteries of Kush Volume II, ~~Nuri. # Evans, A ~~: # The Palace of Minos at Knossoss, London, ~~1921. # Gauthier, H ~~: # Le Livre des Rois d’Égypte, Le Caire, 1907 ~~f, IV ~~. # Gauthier, H ~~: # Dictionnaire des Noms Géographiques ~~contenus dans., les Textes hieroglyphiques, Le Caire, ~~1925 ff., ms6760 I-VII ~~. # Griffith, E, L. I ~~: # Catalogue of the Demotic Pabyri in the ~~Rylands Library at Manchester, I-III, Manchester, ~~1909. # Hall, H. R ~~: # The Anciens History of the Near East, ~~London, 1913, Herodotus, Book ~~I-V. # Hieratiche Papyrus aus den Koniglichen ~~Mussen zu Berlin, Leipzig 1911. # Kees, H ~~: # Handbuch der ~~Altertumswissenschaften. # Kienitz, F, K ~~: # Die politische eGschichte Agyptens vom, 7, ~~bis zum 4 Jahrhundert vor der ~~Zeitwende. # Lepsius, C, R ~~: # Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien, ~~Berlin, 1894. # Luckenbill D. D ~~: # Ancient Records of Assyria and Babylnia, ~~I-II ~~. # Marriette. Monuments Divers Recueillis en ~~Egypte et en Nubie, Paris,1889. # Marriette ~~: # Le Serapeum de Memphis, Paris, ~~1857. # Maspero, G ~~: # Guide du Visiteur au Musée du Caire, ~~1015. # Meyer E ~~: # Geschichte des ~~Altertums. # Meyer E ~~: # Forschungen zur alten ~~Geschichte, III, ~~. # Meyer E ~~: # Kleine Schriftein, ~~I-II ~~. # Meyer, E ~~: # Der Papyrusfund von Elephantine, Leipzig, ~~1192. # Moret, A ~~: # Histoire de ~~l’Orient. # Muller, C ~~: # Fragmenta Historicorum ~~Graecorum. # Newberry, p. E ~~: # Egyptian Antiquities, Scarabs, ~~1906. # Otto, M. W ~~: Priester und Tempel im hellenitischen ~~Agypten, I-II ~~. Pauly-Wissowa ~~: # Real-Encyklopädie der klassischen ~~Altertumswissenschaft. Petrie, W, M, F ~~: # Ihnasya. Petrie, W, M, F ~~: # A History of Egypt, ~~London. Petrie, W, M, p ~~: # Kahun. Petrie, W, M, p ~~: # Memphis. Petrie, W, M, p ~~: # Naukratis. Porter, B. and Moss, R ~~: # Topographical Bibliography of Ancient ~~Egyptian Inscriptions, Texts, Reliefs and Paintings, ~~I-VI ~~. Posner,G ~~: # La Première Domination Perse en Egypte, ~~Recueil d’Inscriptions ~~Hiéroglyphiques, Kairo 1936. # Reisner, G.A ~~: # The Archaeological Survey of Nubia, Report ~~for 1907, 1908. # Rosellini, I ~~: # Monumenti dell, Egitto e della Nubie, ~~1832-1844. # Scharff, A ~~: # Handbuch der Altertumswissenschaften, ~~herausgeg, von W. Otto 6, Abteilung, I, Textband, ~~Handbuch der Archäologie, S, 433-642 A, Scharff, ~~Agypten. # Schrader, E ~~: # Keilinschriftliche Bibliothek, ~~I-VI ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Die sog, Demotiche Chronik des Pap, 215 der ~~Bibliothepue Nationale zu Paris nebst den auf der ~~Ruckseite des Papyrus stehenden Texten, herausgeg, und ~~erklärt von W. Spiegelberg, Leipzig, ~~1914. # Steindorff, G ~~: # Urkunden des Agyptischen Altertums, ~~hefausgeg Leipzig, d. G.R ... Leipzig, ms6761 ~~1880. # Wiedemann, A ~~: # Agyptische Geschichte, Gotha, 1884, ~~Supplement hierzu, 1888. # Wiedemann, A ~~: # Herodots zweites Buch mit sachlichen ~~Erlauterungen, 1890. # Wiedemann, A ~~: # Geschichte Agyptens von Psammetich 1, bis ~~auf ~~Alexander. # تمهيد‏ # الاسكندر وعصر البطالمة في مصر‏ # مقدمة‏ # الحالة الدولية في العالم عند تولي الإسكندر‏ # حكومة مصر في عهد الإسكندر‏ # الخلاف على تولي الملك بعد الإسكندر‏ # الآثار التي خلفها الإسكندر الأكبر في مصر‏ # فرعونا مصر فليب أريدايوس والإسكندر الثاني‏ ~~«بطليموس» بن «لاجوس» في عهد «برديكاس» (عام 323-321ق.م)‏ # بطليموس وأنتيجونوس 321-319ق.م‏ # الآثار التي خلفها الملك «فليب أريداروس»‏ # أسرة الفرعون «فليب أريداوس»‏ # آثار الملك الإسكندر الرابع‏ # الفرعون بطليموس الأول سوتر‏ # تاريخ اشتراك بطليموس الثاني مع والده بطليموس الأول‏ # حالة البلاد المصرية عند تولي بطليموس حكمها‏ # النزاع بين «بطليموس» الأول و«أنتيجونوس»‏ # بطليموس و«سوريا» بعد موقعة «أسوس»‏ # نهاية عهد بطليموس الأول‏ # المدنية في عهد بطليموس الأول‏ # التوفيق بين الإغريق والمصريين من الوجهة الدينية في عهد بطليموس الأول‏ # الإسكندرية في عهد بطليموس الأول‏ # الدور الذي قامت به الإسكندرية في الأدب والعلوم خلال حكم البطالمة‏ # أسرة بطليموس الأول‏ # الآثار التي خلفها بطليموس الأول أو جاء عليها اسمه‏ # المصادر الديموطيقية التي من عهد بطليموس الأول‏ # خلاصة سياسة بطليموس الأول ونتائجها في داخل البلاد وخارجها‏ # عصر بطليموس الثاني‏ # تولي «بطليموس الثاني» الملك‏ # طراز الحكم الذي سار على نهجه «بطليموس الثاني»‏ # النضال بين بطليموس الثاني وإخوته‏ # الحرب السورية الأولى‏ # حرب «كريمونيديس»‏ # حرب «أيمينيس»‏ # الحرب السورية الثانية‏ # بداية الحرب السورية الثالثة‏ # حالة أملاك بطليموس الثاني عند وفاته‏ # بطليموس الثاني والنهضة العلمية التي قامت في عهده‏ # نظام الحكم في عهد بطليموس الثاني‏ # أقسام مصر الجغرافية في عهد البطالمة الأول‏ # الإدارة في الممتلكات المصرية خارج مصر‏ # النظام الاقتصادي في عهد بطليموس الثاني‏ # الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في العهد البطلمي الأول‏ # العبيد‏ # ضباط الجيش وجنوده‏ # ملاك الأراضي والبيوت‏ # ملتزمو الضرائب أو مؤجرو الضرائب‏ # الحياة الاجتماعية للطبقة الدنيا في مصر وعلاقتها بطبقة الحكام الإغريق في خلال القرن الثالث قبل الميلاد‏ # مهندسو العمارة والعمال‏ # رجال الشرطة‏ # الكهنة‏ # الأسرة المصرية‏ # موقف المصريين من الإدارة ms6762 الإغريقية‏ # نظرة المصريين للإغريق‏ # المجتمع الإغريقي في مصر خلال القرن الثالث ق.م مستخلصا مما جاء في سجلات «زينون»‏ # اليهود في مصر في العهد البطلمي 323-300ق.م‏ # الأشكال والمصورات والخرائط الجغرافية‏ # قائمة بتواريخ ملوك مصر من عهد الفتح الإسكندري‏ # المصادر الإفرنجية‏ # تمهيد‏ # الاسكندر وعصر البطالمة في مصر‏ # مقدمة‏ # الحالة الدولية في العالم عند تولي الإسكندر‏ # حكومة مصر في عهد الإسكندر‏ # الخلاف على تولي الملك بعد الإسكندر‏ # الآثار التي خلفها الإسكندر الأكبر في مصر‏ # فرعونا مصر فليب أريدايوس والإسكندر الثاني‏ ~~«بطليموس» بن «لاجوس» في عهد «برديكاس» (عام 323-321ق.م)‏ # بطليموس وأنتيجونوس 321-319ق.م‏ # الآثار التي خلفها الملك «فليب أريداروس»‏ # أسرة الفرعون «فليب أريداوس»‏ # آثار الملك الإسكندر الرابع‏ # الفرعون بطليموس الأول سوتر‏ # تاريخ اشتراك بطليموس الثاني مع والده بطليموس الأول‏ # حالة البلاد المصرية عند تولي بطليموس حكمها‏ # النزاع بين «بطليموس» الأول و«أنتيجونوس»‏ # بطليموس و«سوريا» بعد موقعة «أسوس»‏ # نهاية عهد بطليموس الأول ‏ # المدنية في عهد بطليموس الأول‏ # التوفيق بين الإغريق والمصريين من الوجهة الدينية في عهد بطليموس الأول‏ # الإسكندرية في عهد بطليموس الأول‏ # الدور الذي قامت به الإسكندرية في الأدب والعلوم خلال حكم البطالمة‏ # أسرة بطليموس الأول‏ # الآثار التي خلفها بطليموس الأول أو جاء عليها اسمه‏ # المصادر الديموطيقية التي من عهد بطليموس الأول‏ # خلاصة سياسة بطليموس الأول ونتائجها في داخل البلاد وخارجها‏ # عصر بطليموس الثاني‏ # تولي «بطليموس الثاني» الملك‏ # طراز الحكم الذي سار على نهجه «بطليموس الثاني»‏ # النضال بين بطليموس الثاني وإخوته‏ # الحرب السورية الأولى‏ # حرب «كريمونيديس»‏ # حرب «أيمينيس»‏ # الحرب السورية الثانية‏ # بداية الحرب السورية الثالثة‏ # حالة أملاك بطليموس الثاني عند وفاته‏ # بطليموس الثاني والنهضة العلمية التي قامت في عهده‏ # نظام الحكم في عهد بطليموس الثاني‏ # أقسام مصر الجغرافية في عهد البطالمة الأول‏ # الإدارة في الممتلكات المصرية خارج مصر‏ # النظام الاقتصادي في عهد بطليموس الثاني‏ # الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في العهد البطلمي الأول‏ # العبيد‏ # ضباط الجيش وجنوده‏ # ملاك الأراضي والبيوت‏ # ملتزمو الضرائب أو مؤجرو الضرائب‏ # الحياة الاجتماعية للطبقة الدنيا في مصر وعلاقتها بطبقة الحكام الإغريق في خلال القرن ms6763 الثالث قبل الميلاد‏ # مهندسو العمارة والعمال‏ # رجال الشرطة‏ # الكهنة‏ # الأسرة المصرية‏ # موقف المصريين من الإدارة الإغريقية‏ # نظرة المصريين للإغريق‏ # المجتمع الإغريقي في مصر خلال القرن الثالث ق.م مستخلصا مما جاء في سجلات «زينون»‏ # اليهود في مصر في العهد البطلمي 323-300ق.م‏ # الأشكال والمصورات والخرائط الجغرافية‏ # قائمة بتواريخ ملوك مصر من عهد الفتح الإسكندري‏ # المصادر الإفرنجية‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الرابع عشر) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الرابع عشر) # | الإسكندر الأكبر وبداية عهد البطالمة في مصر # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # دخلت أرض الكنانة في طور جديد من أطوار حياتها الطويلة عندما فتحها الإسكندر وحكمها بعده ملوك البطالمة الذين دام ملكهم بالإضافة إلى ملك الإسكندر ثلاثة قرون كاملة (332-31ق.م)، غير أن عهد هؤلاء الملوك لم يؤثر في حالة أهل البلاد التأثير الذي ظن بعض المؤرخين أنه كان عظيما عميقا لدرجة كبيرة، والواقع أنه من أعجب الظواهر التي تلفت النظر وتنبه الفكر في تاريخ أرض الكنانة منذ فجر تاريخ حضارتها حتى يومنا هذا، إن الأمم التي حاولت استيطان أرضها سواء أكان ذلك بالغزو أم بالهجرة لم تصل واحدة منها إلى انتزاع شخصيتها أو تؤثر على سكانها بصورة محسة تمكن المؤرخ المدقق الواسع الاطلاع على ماضيها أن يلمسه أو يحسه بصورة جلية، لا لبس فيها ولا إبهام، وهذه الحالة قد بقيت على مر الأيام وتعاقب الأجيال إلى أن جاء الفتح الإسلامي فكان أثره ظاهرا بعض الشيء في تغير حياة الشعب المصري من حيث اللغة والدين، ومع ذلك فإنا نجد أن بعض المعتقدات الدينية والعادات المصرية القديمة قد أثرت بدورها في المعتقدات الإسلامية فصبغتها بالصبغة المصرية القديمة، ولولا قوة تأثير القرآن وهو شريعة الإسلام وحافظ اللغة التي أنزل بها لظلت مصر على ما كانت عليه من تقاليد ومعتقدات متوارثة إلى يومنا هذا. # ولعمر الحق فإن معظم العادات والتقاليد المصرية القديمة التي تضرب بأعراقها إلى عهود ما قبل الأسرات، لا يزال بعضها باقيا يتوارثه الأبناء عن الآباء جيلا بعد جيل، وذلك على الرغم من محاربتها بشتى الطرق والإمكانيات، ms6764 وعلى الرغم من تسلط المدنية الحديثة وانتشارها في أرجاء البلاد، ومن أجل ذلك نجد أنه مما يلفت النظر بصورة واضحة جلية أن أولئك الذين يتصفحون تاريخ مصر في عهد البطالمة دون أن يكون لهم دراية تامة بماضي تاريخ مصر قبل هذه الفترة يرون أن كل شيء قد تغير منذ فتح الإسكندر لمصر وحكم البطالمة ومن بعدهم الرومان فالعرب، فيرى القارئ العادي أن مصر كانت تنتقل من مرحلة لمرحلة أخرى من مراحل تاريخها وأنه قد أصبح في بيئة أخرى غير التي كان يعيش فيها قدماء المصريين. والواقع أن مثل هذا القارئ يعد واهما في زعمه، خاطئا في حكمه بعيدا عن الحقيقة كل البعد، حقا نجد تغيرا في أحوال البلاد عند الانتقال من يد حكومة إلى أخرى، ولكنه كان تغيرا سطحيا لا يمس جوهر كنه البلاد وطبائع أهلها، وأظهر ما يكون هذا التغير عادة في مسميات المؤسسات والبلدان، وذلك تمشيا مع الأحوال السياسية والدينية والاجتماعية فقد تجد تبعا لميول الحكام أن اسم البلدة الواحدة قد تغير مرات عدة، ولكن سكانها وما فطروا عليه من عادات وأخلاق ولغة قد ظلوا على ما كانوا عليه منذ فجر التاريخ، ولنضرب لذلك مثلا بمدينة الفيوم فقد تسمت بأسماء مختلفة في خلال العهد المصري القديم والعهد المتأخر تمشيا مع ميول الحكام ورغباتهم وسياستهم، وكما حدث تغير في أسماء البلدان نجد كذلك تغيرا في مسائل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فقد اختفى بعضها وحل محلها غيرها، ومن ثم نرى أن القوى التي كانت تسيطر على تطور المجمع على حسب مقتضيات الأحوال عامة تندمج في عناصر جديدة وتلبس ثوبا قشيبا يتناسب مع مجرى الأمور؛ مثال ذلك أننا نشاهد أنه بعد دخول الإسكندر الأكبر البلاد المصرية والسيطرة عليها بأعوانه وحكومته الجديدة قد اختفى من البلاد عنصر طبقة الأشراف وهم عظماء رجال الإقطاع الذين كان في قبضتهم معظم الثروة في البلاد في عهد الفراعنة، والمطلع على تاريخ مصر القديمة يعلم تمام العلم مما جاء في تراجم هؤلاء الأشراف أنهم كانوا يلعبون الدور ms6765 الأول في بناء المجتمع المصري في معظم فترات التاريخ الفرعوني منذ نهاية الدولة القديمة. # وعلى أية حال نجد بعد فتح الإسكندر لمصر أن طبقة الأشراف وحكام المقاطعات قد أخرس لسانهم واختفوا عن الأنظار مدة إلى أن سنحت لهم الفرصة فظهروا ثانية لمدة وهكذا دواليك، والآن يتساءل المرء بعد هذه الإيضاحات التي أوردناها هنا، أحقا أن كل شيء قد تغير في مصر على إثر دخول الإسكندر وأتباعه؟ وهل فقدت مثلا المعابد المصرية سلطانها ونفوذها على أهل البلاد، وبخاصة عندما نعلم أن هذا النفوذ كان أمضى سلاح في يد الكهنة المصريين في كل عصور التاريخ المصري القديم؟ والواقع على أية حال أن كل ما نفهمه مما لدينا من وثائق إغريقية أن عامة الشعب المصري كان يؤلف كتلة نكرة من البشر ليس لديهم ما يميزهم وذلك على حسب ما تركه الإغريق الأقدمون في كتاباتهم أو فيما كشف عنه من أوراق بردية إلى أن كشف عن سجلات «زينون» منذ زمن قريب، فقدمت لنا صفحة جديدة منقطعة القرين بالنسبة لحالة الشعب المصري وبخاصة الطبقة الدنيا منه وعلاقتها بالحكام الإغريق كما سنفصل القول في ذلك في مكانه. # وعلى أية حال فإنه مع كل ما لدينا من معلومات تاريخية مما كتبه الأقدمون وما استنبط من أوراق البردي عن الفترة التي تلت فتح الإسكندر تعتبر إلى حد ما غامضة لدرجة أن الباحث قد أصبح في مقدوره أن يتعرف على الكثير من أحوال المصريين الذين عاشوا في القرن الخامس قبل الميلاد مما كتبه «هردوت» وغيره ممن زاروا مصر في هذه الفترة واتصلوا بأهلها، أكثر مما في استطاعته أن يعرفه عن أرض الكنانة من أولئك الكتاب الذي عاشوا في أواخر القرن الرابع والقرن الثالث قبل الميلاد، وذلك على الرغم من أن الوثائق التي جادت بها تربة مصر خاصة بهذا العهد الأخير كثيرة العدد ومما يدهش الباحث أن المؤرخ «ديودور الصقلي» قد نقل لنا عن غيره الكثير مما هو ثمين أو غث من تاريخ العهد الفرعوني، غير أنه بكل أسف لم ms6766 يذكر لنا شيئا له قيمة على وجه التقريب عن مؤلفي عصره؛ أي عصر البطالمة في مصر بوجه عام، والمفهوم إذن أنه منذ بداية القرن الثالث قبل الميلاد كان رجال الاحتلال الإغريقي وغيرهم في مصر لا يكتبون ولا يفكرون إلا بالإغريقية، ومن ثم نجد أن طبقات الشعب من فلاحين وصناع وتجار لم يعرف لهم تاريخ قائم بذاته في هذا العهد بالذات، ومن أجل ذلك تفرض المصادر التي في متناولنا عن تاريخ الشعب المصري الأصيل على المؤرخ الذي يريد أن يكتب عن شعب مصر في عهد البطالمة أن يلقي بقلمه ويفسح المجال لمن يريد الكتابة في هذه الفترة من تاريخ البلاد لمؤرخ غيره متخصص في العصر الهيلانستيكي، والواقع أن تغيير المؤلف يكاد يزيد في حقيقة وجهة النظر التي يحتملها هذا التغير المفاجئ في طبيعة المصادر التي بين أيدينا عن تاريخ مصر، فمما لا جدال فيه أن المؤرخين الذين كتبوا عن مصر في هذه الفترة قد ميزوا بين مراحل الحياة في الديار المصرية التي امتازت بالانقلابات العجيبة، غير أن هؤلاء المؤرخين لم يروا حقيقة الأمر قط بعين فاحصة بما فيه الكفاية الموصول إلى كنه هذه الانقلابات التي لا تلبث أن تتكشف للمؤرخ المدقق بأنها ليست إلا خدعة أو سرابا خلابا لا يرتكز على حقائق عميقة تضرب بأصولها في صميم تاريخ أرض الكنانة، وقد كتب في هذا الموضوع بعض المؤرخين فأصروا في بحوثهم على أن نظم الحكم الإداري في عهد البطالمة قد استمر بحالة واحدة حتى العهد الروماني، ولكن نرى لزاما علينا أن نلفت النظر هنا أن المؤرخ إذا حاول أن يكتب تاريخ أية بلاد محتلة بلغة القوم المحتلين، وتجاهل ما كتب عن تلك البلاد بلغتها الأصلية فإنه لا محالة يضل السبيل وبذلك ينتقل في كتابة تاريخ هذه البلاد من مرحلة إلى الأخرى دون أن يصل إلى الحقائق الجوهرية التي تنطوي عليها أحوال أهل هذه البلاد، وبذلك يكون ما كتبه هذا المؤرخ لا يمس كنه أحوال هذه البلاد من حيث الاجتماع والدين والأخلاق، والثقافة ms6767 الوطنية. # هذا، وقد دلت كل البحوث العميقة على أن المدنية المصرية على الرغم من تعاقب الفاتحين والمحتلين لها كانت سلسلة مستمرة الحلقات لم يعتورها تغير جوهري، ومن ثم يمكن التعرف عليها وتصورها في خطوطها العريضة، وإن كانت تفاصيلها بكل أسف مجهولة لدينا كلية، وعلى أية حال يخيل للفرد الذي لا يعرف تاريخ مصر القديمة معرفة أكيدة قبل عهد الإسكندر أن تلك البلاد كانت تعيش تحت الأرض منذ أن دخلها الإسكندر فاتحا، لدرجة أنه أصبح من الصعب الكشف عن أصول هذه المدنية القديمة، وبخاصة عندما نعلم أنه حتى في اللغة الديموطيقية التي كان يتحدث بها الشعب المصري وقتئذ لم يكن في إمكان الباحثين أن يصلوا في بحوثهم إلى أصل كل المسيحيات التي نقرؤها الآن في اللغة القبطية التي حلت محلها لامتزاج الواحدة بالأخرى، وعلى أية حال فإن هذا المظهر الخداع لا يمكن أن يكون عائقا في أن مصر كانت مستمرة في مصريتها وأنه لا ينبغي أن تنقطع أسبابها عن أصولها بسبب هذه التغيرات السطحية التي طرأت عليها دون أن تمس جوهرها، والواقع أنه لدينا أدلة وحجج كثيرة قوية متينة تبرهن على أنه لم يطرأ أي طارئ سياسي هدم مدنية البلاد الأصلية بدخول الإغريق فاتحين، وبذلك غيرها تغييرا أساسيا عميقا، وآية ذلك أن التطور المحتوم الذي كان لا بد من حدوثه في المدنية المصرية تحت ظل النفوذ الإغريقي كان يسير أحيانا حثيثا وأحيانا أخرى على مهل، وذلك على حسب ما كان لهؤلاء الغزاة الجدد من سيادة وسلطان تبعا لممتلكاتهم، فنجد أن هذه المدنية لم يعترضها عائق كما أنها لم تتوقف عن سيرها الطبيعي الخاص بها، ومن ثم نجد أن الحقوق الشخصية قد دخلت في بداية العهد الساوي في طور تكوين الشخصية الفردية وهو الطور الثالث في التاريخ الذي خطه الإنسان لنفسه بكفاحه في سبيل تطوره منذ نهاية عصر ما قبل الأسرات في مصر، وعلى أية حال فإن هذا التطور لم يكتمل في مصر إلا بعد أن دخل العرب واستتب حكمهم في وادي ms6768 النيل. # وربما كان من الأمور المصطنعة المتكلفة أن نضع خطا فاصلا أو علامة بارزة لتمييز دخول الإغريق مصر، والواقع أن الأحداث التاريخية لا توحي بذلك، فانتصار الرومان في موقعة أكتيوم عام 31ق.م وسياسة أباطرة الرومان القوية قد أوقفت تقدم التطور اللامركزي الذي وضعه أحد ملوك البطالمة في القرن الثاني قبل الميلاد، ولكن الرومان في خلال حكمهم للبلاد المصرية لم يتعمقوا في تغيير نظم القوى الاجتماعية مما أدى بعد مضي ثلاثة قرون على حكمهم إلى رجوع البلاد إلى نظام الحكم الإقطاعي، وهكذا نرى في نظام السياسة الخارجية أن اشتراك مصر في مجتمع دول البحر الأبيض المتوسط، وهو بلا نزاع كان يعد أعظم نتيجة محسة لفتوح الإسكندر، كان يعتبر فعلا مع عدة تغيرات وقعت الغرض الذي كان يرمي إليه أواخر فراعنة مصر الوطنيين، وهو قيام دولة مصرية صاحبة سيادة، ولكن إذا كان أباطرة الرومان قد وضعوا حدا لسياسة التوازن الدولي المخزية التي ابتدعها قواد الإسكندر الذين خلفوه في حكم الإمبراطورية؛ لأنه كان أمرا لا مناص منه؛ إذ كانت قد أصبحت سياسة عديمة الجدوى في إمبراطوريتهم فإن ضعفهم المالي من جهة أخرى قد امتص دماء المصريين على غرار ما كان يفعله البطالمة، وذلك لما كان لهم من سيطرة تامة على العالم المتمدين، وقد كان هذا الضغط المالي مستمرا في مدة حكمهم، ومع كل ذلك لم نجد من جهة أخرى أي تغيير في السير قدما في بناء المعابد الضخمة في أنحاء القطر المصري كما أنه لم يحدث أي تغيير في أسلوب حياة الشعب المصري الأصيل ينبئ بحلول العهد الإغريقي، بل تدل كل شواهد الأحوال على أن البطالمة قد خلفوا نقطانب الثاني في حكم مصر دون أن يحدثوا أي تصادم مع الأهلين، وبعد ذلك حل الرومان محل الإغريق وحالة الشعب المصري كما هي لم تتغير، فنجد أن كلا الحالتين مثلا، أن الكتبة الذين كانوا في خدمة المعابد لا يزالون متشبعين بنفس روح التعاليم التي ورثوها عن أجدادهم منذ عهد «مينا» عام 320ق.م، وكذلك نرى أن ms6769 الحياة بين المصريين أنفسهم رتيبة لا تغير فيها قط. # وقبل أن نشرع في ترتيب الخيوط التي في متناولنا خاصة بحياة الشعب المصري، وهو التي ستقودنا وترشدنا خلال عهد المدنية الهيلانستيكية في مصر منذ نهاية العهد الفرعوني حتى نهاية العهد الروماني، وذلك بما نعلمه من تقاليد سياسية عن الحياة المصرية التي ظلت ثابتة لم يصبها أي تغير، يجدر بنا أن نقف متسائلين أولا: كيف حدث أن قوما قد استمروا يمارسون حياتهم القومية في ظل قانونهم الخاص بهم ويقيمون معابدهم على حسب قواعد وعاداتهم وتقاليدهم، ظلوا قادرين بعد مرور نحو من ألف سنة تحت ظل الحكم الإغريقي الروماني على المحافظة على مدنيتهم القومية؟ والواقع أن الباحثين في تاريخ مصر لم يقدموا لنا جوابا شافيا على هذا السؤال اللهم إلا عناصر قليلة جدا لا تشفي غلة، وعلى الرغم من تتبع المؤرخين هذا الموضوع بكل دقة، وعلى الرغم من وجود نقص بين في المصادر التي في متناولنا عن حياة المصريين الأصليين في العهد الهيلانستيكي، فإنه لا بد من وجود تفسير شاف لهذه المسألة من صميم حياة المصريين أنفسهم وما يحيط بها من مظاهر خاصة تميزهم. # وأول ما يجب ملاحظته في تبرير قلة المعلومات التي كانت لدى المؤرخين القدامى الذين كتبوا في تاريخ أرض الكنانة في عهد البطالمة هو أن مصر لم يكن لديها أداة إيضاح صالحة تهيئ لها مخاطبة العالم خارج حدودها مباشرة، والسبب في ذلك يرجع إلى أن الكتابة المصرية القديمة وبخاصة اللغة الديموطيقية لم تكن بالبساطة التي تسمح لها أن تكون لغة عالمية، ومن ثم نرى أنه على الرغم من أن كثيرا من الآراء المصرية وبخاصة الدينية بالإضافة إلى المؤسسات العدة التي كان لها علاقة بالأوامر الملكية التي كان لها مكانة في العالم، فإنها لم تصل إلينا في صورتها الأصلية التي دونت بها قط، ومن ثم نجد أن مصير المدنية المصرية كان متوقعا على عدم كفاية اللغة المصرية في أن تفهم دون ترجمان، وقد يرجع السبب في ذلك إلى الصورة المغلقة التي ms6770 امتازت بها لغة مصر وكتابتها، ومما لا جدال فيه أنه لو كان الإصلاح الذي أدخل على الكتابة القبطية قد تم قبل التاريخ الذي حدث فيه بنحو ستمائة سنة لكان لصوت الفكر المصري رنين أكبر وانتشار أعظم وعمر أطول مما وصل إليه، ولكن مما يلفت النظر هنا أن مصر كانت على جانب عظيم من المدنية بالنسبة لما يحيطها من الممالك الأخرى في هذه العصور يضاف إلى ذلك أن أهلها كانوا يعرفون أكثر مما يجب عن ماضي بلادهم بالنسبة لغيرهم من الأمم ومن ثم حافظوا على قديمهم كعادتهم اعتزازا بقوميتهم، وبذلك بقوا في معزل عن العالم. # وإذا كان صمت مصر منذ القدم سببه إلى حد كبير صعوبة لغتها فإن هذه الحقيقة نفسها هي التي حدت في أيامنا التي نعيش فيها الآن إلى دفن حضارتها حتى كادت تكون في عالم النسيان فيما يخص العهدين الإغريقي والروماني. # وعندما نقول إن موضوع تاريخ مصر في هذه الفترة لا يمثل تاريخ الشعب المصري في المدة التي رسخت فيها أقدام الإغريق والمقدونيين في وادي النيل، فإن ذلك يرجع سببه إلى أن المصادر التي في متناول المؤرخ لا تتكلم قط عن الشعب المصري العريق في القدم، بل يرجع إلى المؤرخين ليس بين أيديهم إلا عدد قليل من الوثائق المصرية البحتة تقدم لهم معلومات عن حياة هذا الشعب وحضارته، وتفسير ذلك أن المصادر التي في متناولنا تنحصر في الأوراق الديموطيقية وهي كثيرة العدد وإن كانت تتضاءل في عددها بالنسبة للأوراق الإغريقية التي كشف عنها في هذه الفترة، وعلى ذلك فإن المعضلة الكبرى في عدم الوصول إلى درس تاريخ مصر هو النقص الفاحش في مصر في عدد العلماء الذين في استطاعتهم الآن حل رموز اللغة الديموطيقية وهي التي كانت تعتبر لغة الشعب المصري وقتئذ، وقد كانت اللغة الديموطيقية لغة الشعب كما يدل على ذلك اسمها، كما كانت اللغة الهيروغليفية هي اللغة المقدسة التي كانت تستعمل بوجه خاص في نقوش المعابد واللوحات التذكارية والكتب المقدسة والصلوات، وبعبارة أخرى كانت اللغة المصرية ms6771 القديمة تقابل عندنا اللغة العربية الفصحى، واللغة الديموطيقية تقابل اللغة العامية، ومما لا جدال فيه أن حل رموز اللغة الديموطيقية (لغة الشعب) يعد في عصرنا الحالي من أعقد الأمور وأصعبها عند علماء الآثار المصرية، ومن أجل ذلك لم يصل إلينا مترجما من وثائقها حتى الآن مما كشف عنه في تربة أرض الكنانة إلا عدد محدود جدا، وذلك كما قلنا لصعوبة حل رموزها وقلة المشتغلين بها في مصر بوجه خاص، فقد يحدث غالبا أثناء عمليات الحفر التي يكشف فيها عن أوراق بردي إغريقية وأخرى ديموطيقية في وقت واحد فيتخطف العلماء الأوراق الإغريقية ويحلون رموزها ويعلقون على محتوياتها بأسرع ما يمكن وذلك لسهولة حلها، في حين أن الأوراق الديموطيقية التي كشف عنها في نفس الحفائر توضع جانبا وتبقى منبوذة في زوايا النسيان، وذلك لأنه ليس هناك من يحل رموزها ويقف على أسرار محتوياتها. # وهكذا نجد أنه قد مر ما يقرب من مائة سنة على طبع أول بردية إغريقية من أوراق «سربيوم منف» في حين أنه كان علينا أن ننتظر بعد ذلك حتى عام 1941م حتى نظهر ترجمة بعض الوثائق الديموطيقية من هذا الكنز العلمي العظيم؛ إذ الواقع أننا عرفنا من هذه الأوراق شيئا كثيرا عن الحياة المصرية البحتة لا الحياة الهيلانستيكية في السربيوم، يضاف إلى ذلك أنه توجد بالمتحف البريطاني أوراق ديموطيقية اشتريت في مصر عام 1843م وظلت في مستودعاتها لم تترجم بعد، والحقيقة هي أننا لو استثنينا بعض المتون الديموطيقية التي قام بفحصها وحل رموزها الرعيل الأول من الأثريين الذي وهبوا حياتهم لدرس اللغة المصرية وآثارها أمثال بركش وجرفت وريخ وسبيجلبرج وهربرت تومسون فإنه كان لزاما علينا أن ننتظر بعدهم حتى عام 1939 ميلادية لنرى أو مؤلف علمي جمع تراجم عدة أوراق ديموطيقية من الطراز الأول وضعه العالم الإنجليزي جلانفيل، ومتون هذا المؤلف محفوظة بالمتحف البريطاني، ولحسن الحظ نجد نهضة جديدة في دراسة هذه اللغة وحل نصوصها مما يزيد الأمل في كشف النقاب عن أسرار تاريخ المصريين في عهد البطالمة بوجه ms6772 خاص من بين هؤلاء العلماء المشتغلين بالديموطيقية بصورة جدية في عصرنا الحالي الأثري أدجرتون الذي حل كثيرا من النصوص وكذلك الأثري زيدل الذي أخد في جمع كل النصوص القانونية في خلال العهد البطلمي وقد ظهر المجلد الأول من أعماله، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنه في حفائر «تونه الجبل» التي بدأت منذ عام 1930 قد عثر على عدد من البرديات الديموطيقية، ونخص بالذكر من بينها بردية عن القانون المصري الأهلي غير أنها لم تنشر بعد على الرغم من أنه قد مضى أكثر من ربع قرن على الكشف عنها وليس هناك أمل كبير في الفراغ من حل رموزها لأسباب مادية، وإنا نأمل أن ننصف هذه البردية ويفك عقالها بإغداق المال على المشتغل بحلها إذا كان المال هو السبب الحقيقي في تأخر ظهورها، ومن كل ما سبق نرى أن صعوبة حل الرموز الديموطيقية وقلة عدد المشتغلين بهذه اللغة قد أصبح من أخطر العقبات التي تحول بيننا وبين الوصول إلى معرفة تاريخ الشعب المصري في عهد البطالمة بوجه خاص، ومن ثم نرى مما سبق أن تاريخ الشعب المصري قد ظل مجهولا للعالم بصورة بينة إذا ما قرن بما نعرفه عن تاريخ مصر الهيلانستيكية. # ولا غرابة في ذلك؛ فقد أصبح في أيدي الباحثين في تاريخ مصر الهيلانستيكية أكثر من ثلاثين ألف بردية إغريقية خاصة بتاريخ الإغريق في الديار المصرية في تلك الفترة في حين أن ما لدينا من الأوراق الديموطيقية المكشوفة حتى الآن لا يتعدى ألفين وخمسمائة بردية، وهذا العدد وإن كان في ظاهره قليلا بالنسبة لعدد الأوراق الإغريقية إلا أنه في الواقع يعتبر متناسبا مع ما كان للحكام الإغريق من قوة وسلطان في البلاد، وما كان عليه أهل البلاد من ضعف واستكانة وانزواء وعدم مشاركتهم الإغريق في حكم البلاد بصورة قوية، ولكن لحسن الحظ لم تكن الأوراق الديموطيقية هي المصدر الوحيد الذي تستقى منه المعلومات عن مصر التقليدية في العهدين البطلمي والروماني؛ إذ لدينا على الأقل ثلاثة مصادر أخرى استمر فيها تمثيل ms6773 المؤسسات المصرية القديمة والمثل العليا التي كانت سائدة في العهد الفرعوني، وهذه المصادر تنحصر في ثلاثة عناصر بارزة في حياة البلاد المصرية وهي؛ أولا: الحياة المصرية التي حفظت في المعابد المصرية وما حولها، وثانيا: علاقة نظام الحكم الملكي البطلمي بالحكم الفرعوني القديم، وثالثا: تربة مصر بوصفها مأوى الفلاحين زراع الأرض منذ أقدم العهود، أما عن العنصر الأول وهو مصر ذات المعابد فليس من المستطاع معرفة شيء يذكر عنها إلا ما ورد في المتون الديموطيقية وما نقش على جدران المعابد من متون دينية ترجع بأصولها إلى أقدم العهود، أما المصدران الآخران وهما نظم الحكم وحياة الفلاح المصري وأعماله فقد جاء عنهما الكثير في الأوراق الإغريقية وذلك لاتصالهما بمصلحة البطالمة مباشرة من حيث نظام الحكم وثروة البلاد الزراعية التي كانت ترتكز عليها قوة البطالمة طوال مدة حكمهم. # وتدل شواهد الأحوال على أن مصر صاحبة المعابد هي التي جاء إلينا منها الأوراق البردية الديموطيقية التي نستنبط منها شيئا عن أحوال البلاد الاجتماعية والدينية في عهد البطالمة، هذا فضلا عن النقوش الدينية التي وجدت على جدران هذه المعابد وهي التي تضع أمامنا صورة واضحة عن الحياة الدينية في داخل المعابد، وهذه الصورة متوارثة عن أقدم العهود وتمتاز بأنها كاملة، وقد وصلت إلينا سليمة، ولذلك تعتبر منقطعة النظير في كل التاريخ المصري، والواقع أن الكهنة قد عمدوا أن تكون كاملة وغير مفهومة في نقوشها إلا لأنفسهم ليحفظوا بذلك مكانتهم الدينية في أعين الشعب والحكام في وقت واحد. # أما الأوراق البردية الديموطيقية التي كشف عنها حتى الآن حول هذه المعابد فيتألف معظمها من سجلات أسر مصرية متصلة بخدمة المعابد وإقامة الشعائر الدينية فيها، ولحسن الحظ وجد أن هذه السجلات ترجع أحيانا إلى أجيال في تاريخ الأسرة، وأبرز مثال لدينا في هذا الصدد مجموعة الأوراق الديموطيقية المحفوظ منها جزء الآن بالمتحف البريطاني والجزء الآخر بمتحف فيلادلفيا بالولايات المتحدة، وقد نشر منها الأستاذ جلانفيل الأثري المعروف الجزء الموجود بالمتحف البريطاني، أما الجزء المحفوظ بمتحف فيلادلفيا فقد تناول بالبحث ms6774 جزءا منه الأستاذ «ريخ» وفحص الجزء الباقي الأستاذ مصطفى الأمير بجامعة الإسكندرية، وهو الآن تحت الطبع وهو عمل مشرف لمصر، ويتساءل الإنسان هل وصلت إلينا هذه المتون الديموطيقية الكهنية عن طريق الصدفة أثناء أعمال الحفر العلمي التي كانت تجري بوجه خاص في حرم المعابد وفي الجبانات الأثرية؟ نعم، كان معظم هذه الأوراق يعثر عليها في حرم المعابد وفي الجبانات غير أننا وجدنا في أماكن أخرى غير تلك كتابات ديموطيقية ممثلة في إضمامات تحتوي على إيصالات كانت تدون باللغتين الإغريقية والديموطيقية خاصة بالعمال والحرفيين والمزارعين كالتي وجدت بين أوراق زينون الذي كان يدير ضيعة الوزير أبوللونيوس في فيلادلفيا من أعمال الفيوم، وهذا الوزير عاصر كلا من بطليموس الثاني والثالث كما سنرى بعد. # ولا غرابة في أن نجد هذه الإضمامات مدونة باللغتين الإغريقية والديموطيقية، وذلك لأن المصريين كانوا يتكلمون الديموطيقية؛ أي اللغة العامية في غير الأوساط الكهنية، ولكن مع ذلك كانت الأغلبية العظمي بينهم لا يعرفون الكتابة الإغريقية كما يجهلون كتابة لغتهم الأصلية التي كانت على جانب عظيم من الصعوبة والتعقيد، وبخاصة عندما نعلم أن تكاليف الحياة القاسية في ظل الحكم البطلمي لم تكن تسمح للطبقة الدنيا من المصريين أن يتعلموا القراءة والكتابة، والواقع أننا وجدنا في حالة واحدة فردا مصريا لا يعرف الإغريقية قد وقع باسمه في أسفل ترجمة بالديموطيقية على عقد بيع أجراه مع آخر بالإغريقية. # وتدل الظواهر مما سبق على أن المعابد المصرية كانت تعتبر الأماكن الوحيدة لحفظ تراث المدنية المصرية كما كانت في الوقت نفسه الأماكن المختارة الممتازة التي استمر فيها تعليم الكتابة الوطنية والعلوم المصرية المتوارثة منذ أقدم العهود، ومن ثم يمكن القول مع التجاوز عن بعض الاستثناءات أن الأوراق البردية الديموطيقية هي المنبع الأصلي الممتاز لمعرفة التاريخ المصري القومي في عهد البطالمة، وهذه الأوراق كما ذكرنا وجدت حول المعابد وفي الجبانات المجاورة لها والواقع أن المعابد وحرمها كانت تؤلف دنيا مصرية مصغرة تمثل مصر الكبرى في أوج عظمتها وسلطانها في العهود الفرعونية، وتدل شواهد الأحوال على ms6775 أنه عندما سيطر الغزاة الفاتحون على مصر العظمى بقيت الحياة في المعابد بعيدة عن أيدي الفاتحين وحافظت على كل مظاهرها وممتلكاتها وبقيت سليمة لم تدنسها أيد أجنبية كما أنه لم يتعد على حقوقها وتقاليدها أي فاتح أجنبي بوجه عام، حتى جاءت المسيحية ومحت الديانة المصرية أو الوثنية كما زعم المسيحيون. # وتدل البحوث على أن الأوراق البردية الديموطيقية التي حلت رموزها حتى الآن، على أنها قد وصلت إلينا من سجلات أسرية مما يدل على أن هذه الأسرات قد ظلت أمينة على المحافظة على نمط معيشتها وتقاليدها المصرية العتيقة من جيل إلى جيل كما كانت تحافظ على حقوق ملكياتها، ومن ثم كانت تعتني بالمحافظة والحرص على الوثائق التي لها علاقة بهذه الحقوق والملكيات، ومن الجائز كذلك أن هذه الوثائق أو بعبارة أخرى السجلات الأسرية كانت من مخلفات الأزمان الغابرة عندما كانت لم تنظم بعد كما نظمت في عهد البطالمة بطرق شتى، ومن ثم نجد أن معظم العقود الإغريقية التي وصلت إلينا من عهد البطالمة كان عبارة عن مسودات لعقود أصلية أو نسخ من سجلات محفوظة في إدارة التسجيل هذا، وكانت الملفات الأسرية النادرة التي كتبت بالإغريقية قد عثر عليها في بيوت مصرية غير أنها كانت تكتب باللغتين الديموطيقية والإغريقية. # ولا نزاع في أن هذه السجلات الأسرية تعد شاهدا عادلا على استمرار لتقليد قديم لم يضايق مجيء الإغريق في شيء، هذا وكان الإغريق يعرفون تمام المعرفة ما كان للكهنة من نفوذ على الشعب المصري، ولذلك نجد أنهم لم يمسوا ممتلكاتهم وحياتهم الخاصة إلا بقدر معلوم، ومن ثم كانت كل حرياتهم وتصرفاتهم في أملاكهم محفوظة لهم، وقد دل الفحص على أن صيغا بأجور رجال الدين، وهي التي كان يتكون منها نوع من الدخل الوراثي، لا نعرف عنها شيئا إلا من الوثائق الديموطيقية بالإضافة إلى بعض وثائق إغريقية خاصة بذلك، ولكن تدل شواهد الأحوال مع ذلك على أنها مترجمة من الديموطيقية؛ أي ترجع إلى أصل مصري، هذا ويمكن أن نضرب مثالا آخر بالوثائق الخاصة بالعبادات ms6776 والولائم الدينية والشعائر التي كانت تؤدى على شرف الآلهة؛ فقد وجدت كلها مدونة بالديموطيقية إلا وثيقة واحدة بالإغريقية، ومن ثم نفهم أن الوثائق الديموطيقية هي التي حفظت لنا هذه العبادات وهذه الشعائر، وأخيرا نجد أن نظام القضاء الأهلي قد بقي حيا تماما في عهد التسلط البطلمي، وقد كان من الجائز ألا نعرف عنه شيئا قط لولا عثور الباحثين على وثيقتين ديموطيقيتين، فقد عرفنا منهما بعض إجراءات كانت تتبع في هذه المحاكم، يضاف إلى ذلك أنه قبل حلول العهد الروماني كانت الإدارة المالية تحتم فرض برنامج سنوي على إدارة المعابد، ونحن لا نعرف ذلك إلا من بعض الأوراق الديموطيقية. # ولا نزاع في أن هذه المؤسسات القضائية كانت مرتبطة بحياة المعابد التي كانت تؤلف في ذاتها عالما منفردا، قائما بذاته، والواقع أن مصر التي تتمثل في المعابد هي الوحيدة التي حدثنا عنها «هردوت»، ومن ثم عرف عنها الإغريق الذين وفدوا على مصر مثل الإسكندر بعض المعلومات فقد مثل هذا المؤرخ للإغريق حضارة الشعب المصري بكل ما فيها من سمو وعظمة، ومع ذلك نجد أن الإغريق الذين وفدوا على أرض الكنانة مع البطالمة لم يكتبوا لنا عنها إلا أشياء قليلة جدا، ومن ذلك نفهم أن المصادر التي يجب أن يعتمد عليها بعد «هردوت» هي المصادر الديموطيقية لا الوثائق الإغريقية التي من أوساط غير الأوساط المصرية البحتة، ولا نزاع في أن قلة الأوراق البردية الإغريقية الخاصة بالأوساط الكهنية قد ظهرت في الحقيقة التالية؛ وذلك أن الحقائق التي قدمها لنا المشتغلون بعلوم النجوم في عهد الإمبراطورية المتأخر ترجع في أصولها إلى ما دون في المعابد المصرية، هذا ولا تجد في معظم الأحيان وثائق إغريقية مماثلة تعززها، وعلى أية حال فإن المعابد المصرية تتمثل أمامنا في الواقع في صورة مستودع مدنية سليم لم يكد الإغريق يمسونه، وذلك أنه حتى عندما يعبر عن هذه المدنية بالإغريقية في وثائق مترجمة عن المصرية أو منقولة عن نموذج مصري فإنها مع ذلك تبقى مصرية لحما ودما، غير أن محافظة هذه ms6777 المدنية على عبقريتها وتقاليدها كانت سببا في القضاء عليها شيئا فشيئا، والواقع أن ما بقي من هذه المدنية هو الذي قد أخذ يتغير بالاستعمال ويتمثل فيما نقله الإغريق عن المصريين، ونخص بالذكر هنا الرموز الفلسفية ذات الصبغة العالمية من جهة، وكل ما كان يدخل تحت الحكم الملكي ونظمه من جهة أخرى. # والمفهوم أن ما حملته المدنية المصرية للمدنية الهيلانستيكية في وادي النيل عظيم جدا، ولكن المؤرخ يعتمد في هذا الباب على المصادر الإغريقية لإضاءة السبيل أمامه، والمحصول العلمي الذي أخذ عن مصر ظاهر جدا وأساسي جدا، ويكفي أن نشير هنا إلى بعض سماته المميزة، وأول ما يبتدر إلى الذهن هو الفلسفات المؤسسة على فكرة نظام العالم التي نسقها المفكرون في الإسكندرية مقتفين في ذلك خطوات فلسفة أفلاطون، وهي الفلسفة التي كانت تعتمد في أصولها على أسس دينية مصرية الأصل يضاف إلى ذلك أن الصلوات التي كان يتقرب بها القوم إلى الآلهة إزيس والإله سيرابيس والأحفال السرية الخاصة بهذين الإلهين وهي التي كانت تسحر خيال الأتقياء وتنشر حتى أقاصي الإمبراطورية المصرية المثل الأعلى للرحمة والنظام والعدل، وكانت منذ أجيال طويلة قد نشأت في مصر ثم أخذوها وصبغوها بالصبغة الهيلانستيكية، هذا ولا يغيب عن ذهننا في هذا الصدد أن اهتمام مؤرخ مثل «بلوتارخ» بالعبادة المصرية القديمة وما بذله من مجهودات في تأويل تعاليمها لبرهان على سلطان هذه الديانة بين العلماء الإغريق، ولا أدل على ذلك من القربات التي كان يقربها للآلهة المصريين الوافدون الأول من الإغريق الذين استوطنوا وادي النيل، فهي تكشف لنا عن نفوذ هذه الديانة وعلو شأنها بين الخاشعين الأتقياء. # هذا ونجد أن كل ما في المدنية الهيلانستيكية المصرية من نظم ملكية يرجع في أصوله إلى مصر القديمة إلا شواذ قليلة وذلك لأن سمات الحكم المقدوني الملكي لم يظهر منها إلا النزر اليسير في النظام الملكي البطلمي، غير أن كل النظم المصرية قد عبر عنها جميعا بالإغريقية ولم يدون منها شيء بالديموطيقية، ويكفي للبرهنة على أنها مصرية ما نجده من ms6778 أوجه شبه كبيرة بين التعاليم التي كان يصدرها الملك البطلمي لوزيره عند توليه إدارة البلاد وما كان يصدره الفرعون لوزيره من تعاليم عند اعتلاء عرش الملك في عهد الدولة الحديثة بل وما قبلها، فالأشياء في كليهما واحدة كما أن الاعتبارات الخلقية والقضائية لهذه الإدارة متشابهة أيضا، يضاف إلى ذلك أن عمليات مسح الأراضي وتقويم ثمنها وهي المعروفة تماما في الأوراق البردية وبخاصة الأوراق التي عثر عليها في تبتنيس، نجد فيها بصورة واضحة نفس طرق تحديد الأراضي ومساحتها التي اتبعت في الإدارة الملكية الفرعونية كما يدل على ذلك الكشوف الحديثة، وفي الزراعة نشاهد كذلك أن الطرق الأصلية قد بقيت مصرية، وذلك على الرغم من أن الاعتبارات الخلقية والقضائية لهذه الإدارة كانت متشابهة أيضا، يضاف من الفلاح المصري مجهود أكثر يتفق مع مشروعاتهم الجبارة لتنمية ثروة البلاد على حسب نظام موضوع، هذا ونجد أن نظام زرع الضياع الشاسعة التي كان يهبها الملك لصاحب الحظوة لديه كانت تسير على نمط الضياع التي كان يهبها فراعنة مصر للمقربين منه، وعلى الرغم من أن هذه الضياع البطلمية كانت تدار بطرق علمية وذوق سليم اختص به الإغريق فإن ضيعة أبو للونيوس التي وهبها إياه «بطليموس الثاني» في الفيوم كانت ضيعة مصرية؛ إذ كانت في الواقع مثل الضياع التي تقرأ عنها في المتون الفرعونية من صنع الملك وكانت تشمل عدة قرى ومساحتها مثل مساحة الضياع الفرعونية في العهد الذي كان يهب فيه الفراعنة للمقربين منهم عن سخاء، وضيعة «أبوللونيوس» كانت مثل الضياع المصرية القديمة مستقلة في إدارتها، وإذا كان الإغريق الذي يديرون هذه الضيعة ينظرون إليها بأنها مصدر كسب كبير، فإن المصريين الذين كانوا يزرعونها كانوا يفهمون جيدا أنهم يسبغون عليها صبغة مصرية تقليدية ويصرحون بذلك، وذلك أنه في هذه الضيعة التي ليس لدينا عنها مصادر إلا ما جاء من سجلات زينون الإغريقية، ومن أجل ذلك تميل الآراء إلى اعتبارها موطنا للهيلانستيكية، نجد أن اللغة التي كان يتحدث بها الناس في ربوعها بصفة أعم هي المصرية لا ms6779 الإغريقية، وذلك لأن آلاف المصريين كانوا يشتغلون فيها بفلاحة الأرض، ولا نزاع في ذلك فإن الأسماء المصرية البحتة في أوراق «زينون» كانت تفوق في العدد الأسماء الإغريقية هذا فضلا عن أن فلاحة الأرض كانت وقفا على المصريين، وأخيرا يجب أن نذكر هنا أن مصر صاحبة المعابد ومصر الملكية ليستا بالعنصرين الوحيدين اللذين يجب أن نبحث فيهما عن التأثير على المدنية الهيلانستيكية؛ إذ الواقع أن هناك عنصرا آخر هاما، ولكن ما قدمه هذا العنصر للمدنية الهيلانستيكية كان أقل ظهورا من العنصرين السابقين، ولكنه في الواقع عنصر يؤلف الأساس الثابت لكل الحضارة في وادي النيل، وأعني بهذا العنصر طبقة الفلاحين الكادحين الذين يطلق عليهم الإغريق اسم «لاوي» أي الطبقة الدنيا أو الطبقة الكادحة. # وهذه الطبقة المغلوبة على أمرها من المصريين كان لا يعرف أفرادها الكتابة، حقا كانوا يتكلمون المصرية ولكنهم كانوا لا يعرفون الديموطيقية ولا الإغريقية كما تشهد بذلك المواقف العدة التي تدل على أنهم على جهل تام حتى بتوقيع أسمائهم على العقود، وعندما كان هؤلاء الفلاحون يضطرون إلى من يكتب بدلا عنهم، فإن ذلك كان في معظم الأحيان بالإغريقية، وقد كانوا مجبرين على ذلك على حسب قواعد إدارية موضوعة أو عندما كان الفرد منهم له مصلحة ملحة تضطره للاتصال بأصحاب السلطة في البلاد، وهكذا يظهر أمامنا رجل الحقل فقط عندما كان يناضل عن حقه كتابة، وعندئذ كان يلجأ لكاتب إغريقي عليم بالأحوال الإدارية وكتابة العرائض والشكاوى لذوي الشأن ليشرح لهم فيها ظلامات أصحاب الحاجات وليعرض عليهم سوء الإدارة الإغريقية في معاملة الفلاحين. # والآن يتساءل الإنسان: هل كان هذا التذمر الذي يرجع أصله إلى سخط الفلاحين وسوء معاملتهم، والذي كان في الواقع يتألف منه نسيج التاريخ المصري في عهد البطالمة ثم الرومان من بعدهم يعتبر مصدرا من مصادر تاريخ المدنية المصرية؟ والجواب على ذلك سهل ميسور، حقا كان هذا مصدرا وموردا نستقي منه بعض المعلومات ولكنه ليس موردا إيجابيا، ومع ذلك فإن القوم الذين نسعى لسماع أصواتهم ونتعرف على أحوالهم قد عرفنا ms6780 عنهم مما خلفوه لنا من الوثائق التي بثوا فيها شكاياهم وظلاماتهم أنهم كانوا لا يزالون محافظين على طرق حياتهم التقليدية وما فطروا عليه من طباع وأخلاق، وبخاصة عندما نجد في هذه الوثائق من جديد تلك السمات التي عرفناها في الفلاح المصري منذ أقدم العهود التاريخية، وهكذا نرى أنه منذ أقدم عهود مصر الفرعونية حتى العهد القبطي أنه على الرغم من صبغة البلاد بالصبغة الأجنبية على حسب مقتضات الأحوال وعلى حسب الميل إليها عند غير المصريين، يوجد في البلاد حلقات اتصال مستمرة منذ الماضي السحيق تربط أبناء الشعب بعضهم ببعض من حيث العادات والأخلاق والمحافظة على القديم ومن ثم يجب على المؤرخ الذي يريد أن يكتب تاريخ الشعب المصري الحقيقي أن يبحث عنها قبل كل شيء ويضع يده عليها في وسط تلك الكتلة المظلمة المتراكمة من هذه الوثائق التي في متناولنا كما يتحمس الطبيب في وسط أنسجة الجسم المتماسكة مكان الوريد المختفي عن النظر. # هذا ما كان من شأن تاريخ مصر في عهد البطالمة والصعوبات التي يصادفها المؤرخ الذي يريد أن يكتب عنه من الوجهة المصرية، أما تاريخ البلاد المصرية من الوجهة الإغريقية فالبحث فيه ينقلنا إلى ميدان آخر غربي لا شرقي وإن كان هذا الميدان الغربي قد استقى معلوماته الأولى من الشرق وبخاصة من مصر، والمصادر لدينا عنه كثيرة غزيرة كشف عنها في تربة مصر، ولكن منبعها يرجع إلى أصل إغريقي، وبخاصة في العلوم والمعارف والآداب والفلسفة وما إلى ذلك، فكيف حدث ذلك؟ # الواقع أن تاريخ العلوم الإغريقية على الرغم من أنه يكون نهضة مستمرة فإنه يمكن تقسيمه بسهولة أربع مراحل كل منها منفصلة عن الأخرى؛ المرحلة الأولى: هي الأيونية، والثانية: هي المرحلة الأثينية، والمرحلة الثالثة: هي المرحلة الإسكندرية والهيلانستيكية، وأخيرا المرحلة الرومانية. # تشغل المرحلة الأيونية القرن السادس قبل الميلاد وما قبله بقليل، وفي هذه المرحلة ولد العلم الإغريقي في الأماكن التي كانت تتأثر بالمدنيات القديمة بدرجة عظيمة جدا، وبخاصة عن طريق طلاب العلم من الإغريق الذين زاروا مصر في ms6781 تلك الفترة أمثال «تاليس» وفيثاغور وغيرهما وتعلموا هناك في المدارس المصرية ونقلوا علوم مصر إلى بلادهم وبخاصة العلوم الكونية مما سنفصل فيه القول بعض الشيء في هذا المؤلف. # والمرحلة الثانية تشغل ما بين عامي 480 إلى 330ق.م، وفي خلال هذه المدة وصلت الثقافة الإغريقية قمتها في السمو من حيث الديمقراطية الأثينية غير أن هذا السمو كان بداية السقوط؛ إذ أخذ الإغريق بعد ذلك يهدمون ما بنوه بالحروب الداخلية فيما بينهم، وفي هذا العهد أخذ اهتمام الفلاسفة ينتقل من تفسير العالم المادي إلى تفسير طبيعة الإنسان وواجباته الاجتماعية وهذا العهد هو المعروف بعهد سقراط وأفلاطون وأرسطو، ويعد في نظر الباحثين أعلى نقطة وصلت إليها الحكمة الإغريقية، أما المرحلة الثالثة وهي التي تدخل في صميم موضوعنا من حيث الثقافة الإغريقية فقد أطلق عليها العلماء المرحلة الهيلانستيكية وقد بدأت على إثر انحطاط المدن الإغريقية وحكوماتها، وفقدها استقلالها على يد الإمبراطوريات القارية الجديدة التي تألفت من إمبراطورية الإسكندر الأكبر بعد مماته، ومما لا نزاع فيه أن إمبراطورية الإسكندر الأكبر قد ربطت العالم الإغريقي مرة أخرى برباط مباشر مع مصادر الثقافات الشرقية القديمة حتى بلاد الهند، ومنذ ذلك العهد أصبحت الإسكندرية موطنا جديدا للعلوم؛ حيث نجد للمرة الأولى في تاريخ العالم أنه قد أسست دار للعلم على أساس مكين، وأعني بذلك تأسيس الميوزيون أو بعبارة أخرى أكاديمية العلوم التي أسسها بطليموس الأول، وقد كان من نتائج ذلك النمو العظيم في علوم الرياضة والميكانيكا والفلك والطب، وهي العلوم التي يقرن بها أسماء عظماء الرجال أمثال إقليدس وأرشميدس و«هباركوس»، هذا ولا بد أن نلحظ أنه في تاريخ العلوم بوصفه مميزا عن تاريخ الفلسفة كانت هذه المرحلة الثالثة هي أهم من المراحل السابقة، وذلك لأنه في خلالها كان قد أقيم في مصر للمرة الأولى هيكل العلم الصحيح بوصفه وحدة متماسكة ترتكز على حقائق ثابتة، وعلى الرغم من ضياع أشياء كثيرة منه في القرون المظلمة التي تلت فإنه قد بقي لنا من هذا العلم ما كان كافيا للنهوض بالعلوم ms6782 كرة أخرى بعد تلك المرحلة بألف سنة، وهكذا يرى القارئ أن الدور الذي لعبته مصر في تاريخ علوم العالم كان هو الأساس الذي بنى عليه الإغريق علومهم التي مرجعها المنطق والعقل، وعلى أساس ما بقي من هذه العلوم والمعارف بنى العالم الحديث علومه ومدنيته، هذا ولم يكن نشاط البطالمة قاصرا على تنمية العلوم والمعارف في مصر، أو بعبارة أخرى في مصر الهيلانستيكية بل تخطاه إلى الاقتصاد والتجارة والزراعة، ولكن كل ذلك كان على حساب الفلاحين والصناع المصريين، والواقع أنهم ابتكروا طرق اقتصاد وتجارة جعلتهم في الصف الأول بين رجال الاقتصاد في العالم فهم الذين أصلحوا الأراضي البور وجلبوا الأنواع العدة من النباتات المثمرة إلى الأراضي المصرية، أما في ميدان الاقتصاد فقد ضرب فيه بطليموس الثاني بسهم صائب حتى أصبح مضرب الأمثال، وبخاصة في الاحتكارات وتأسيس المصارف وضرب العملة والتجارة الخارجية والداخلية مما جعل بلاده أغنى بلاد العالم في زمنه، أما في ميدان السياسة فسنرى أن كلا من بطليموس الأول والثاني قد حاول تأسيس إمبراطورية مترامية الأطراف يبسط سلطانه على البلاد المجاورة لمصر التي كان لا بد من الاستيلاء عليها لحفظ حدود بلاده وعدم الإغارة عليها وذلك وفقا للسياسة التي كان يسير عليها فراعنة مصر من قبل، وقد كان هذا يستلزم بناء أسطول ضخم وتكوين جيش عظيم مقاومة مناهضيه من الممالك العظيمة التي نشأت على سواحل البحر الأبيض المتوسط في زمنه، وقد كانت كل هذه الأعمال توجب قيام الطمأنينة والسكينة في داخل البلاد وقد عمل كل من هذين العاهلين للوصول إلى هذا الهدف، وسنرى أن بطليموس الأول حاول إرضاء الشعب المصري الأصيل وبخاصة رجال الدين فوحد بين المعبود المصري «أوزير أبيس» والمعبود الإغريقي «سيرابيس» (بلوتو الإغريقي) كما اتبع ابنه بطليموس الثاني سنة الفراعنة عند تولي عرش الملك بأن جعل نفسه ابن آمون وتزوج من أخته على سنة الفراعنة ليحفظ الدم الملكي، ولكن مع كل ذلك نجد أن الناحية الاقتصادية قد طغت على ملوك البطالمة، فقد كان جل هم الملك أن يجمع ms6783 المال لتنفيذ مشروعاته الاستعمارية والصرف منها على شهواته التي كانت تنطوي على مظاهر الأبهة والعظمة أمام ملوك العالم الهيلانستيكي، وقد كان ذلك يستلزم إرهاق الشعب المصري نفسه بفرض الضرائب العدة بما لم يسمع عنه في تاريخ العالم. # هذا مع العلم أن المستعمرين من الإغريق سواء أكانوا مدنيين أو جنودا مرتزقة قد تمتعوا برغد العيش والطمأنينة وحتى الجاليات غير الإغريق كانوا في بحبوحة من العيش لاختلاطهم بالإغريق والتحدث بلغتهم ومسايرتهم في طريق حياتهم، وبخاصة اليهود الذين كانوا يلبسون لكل حالة لبوسها، أما المصريين كما سنرى في هذا المؤلف فكانوا بعيدين عن كل مظاهر الغنى والنعيم لأنهم كانوا يعدون في نظر الإغريق الفئة التي عليها أن تقوم بفلاحة الأرض وزرعها وبالصناعات الحقيرة التي لا تكاد تجلب لهم ما يسد رمقهم، ومن أجل ذلك قد خصصت هنا ثلاثة فصول عن حالة الطبقة الدنيا من المصريين في عهد البطالمة، وعلاقاتهم برجال الإدارة الإغريق الذين كانوا يقبضون على زمام الحكم في البلاد، وقد جادت الكشوف الحديثة بعدد عظيم من الأوراق البردية تعرف «بسجلات زينون» يربى عددها على ألفي بردية عثر عليها في خرابة جرزة من أعمال الفيوم وهي تلقي ضوءا ساطعا على حالة الفلاح في خلال القرن الثالث قبل الميلاد، ولولا العثور على هذه السجلات لبقينا في ظلام دامس بالنسبة لما كانت تنطوي عليه حال الفلاح والصانع المصري في هذه الفترة من تاريخ البلاد، أما الفصل الثاني فقد خصصته لمعاملة الإغريقي لزميله الإغريقي وما كان يظهره نحوه من سماحة ومجاملة ومن ثم يمكن القارئ الموازنة بين معاملة الإغريقي الحاكم للمصري الفلاح وبين معاملته لمواطنه الإغريقي. # والفصل الثالث خصصته للجالية اليهودية في مصر في تلك الفترة من حكم البطالمة وما بعدها حتى نهاية عهدهم، وسيرى القارئ كيف أمكنهم أن يتدخلوا في شئون البلاد الحيوية بطرقهم الخاصة التي امتازوا بها. # وسيكون هذا الفصل هو آخر المطاف في هذا المؤلف وستكون بداية الجزء الذي يليه إن شاء الله التحدث عن الآثار التي خلفها بطليموس الثاني في طول البلاد ms6784 وعرضها من معابد وتماثيل ولوحات وأوراق بردية دونت في عهده ثم نتناولها بالبحث والتحليل من الوجهة المصرية البحتة، والله الموفق لما فيه خير مصر وعزتها. # ولا يفوتني هنا أن أقدم عظيم شكري للأستاذ محمد النجار مدير مكتب السيد وكيل وزارة التربية والتعليم على ما بذله من قراءة جزء عظيم من فصول هذا المؤلف كما أقدم وافر شكري لتلميذي النشط كمال فهمي المفتش بمصلحة الآثار على ما بذله من مجهود جبار في نسخ أصول هذا الكتاب وقراءة تجاربه ومباشرة طبعه بكل همة لا تعرف الكلل، وكذلك أشكره على عمل المصورات الجغرافية التي يحتويها هذا المؤلف، ولا يفوتني أن أشكر الأستاذ محمد نصر المدرس بالمدارس الثانوية بالخرطوم على قراءته بعض فصول هذا الكتاب ومراجعة بعض التجارب، وأخيرا أرى لزاما علي أن أذكر أن ابني الدكتور محمد صلاح الدين المدرس بكلية طب عين شمس قد راجع معي التجارب الأخيرة بكل دقة وعناية وبعين فاحصة. # | الاسكندر وعصر البطالمة في مصر # | مقدمة # الكسندرس # ستب-ني-رع-مري-أمن # الإسكندر الأكبر ومصر # وصل بنا المطاف في الجزء الثالث عشر من «مصر القديمة» إلى استيلاء «الإسكندر الأكبر» المقدوني على أرض الكنانة جملة من يد شطربة الفرس «مازاكس» الذي سلمه البلاد دون قتال (راجع مصر القديمة الجزء الثالث عشر) وكان ذلك في خريف عام 332 وربيع عام 331ق.م لم يطل مكث «الإسكندر» في مصر أكثر من بضعة أشهر ثم غادرها ليقوم بمتابعة فتوحه التي بدأها في دولة الفرس التي كانت وقتئذ أعظم دولة صاحبة بطش وسلطان في العالم القديم. # ولكن على الرغم من أن «الإسكندر» لم يمكث في مصر إلا أشهرا قلائل فإنه في خلال تلك المدة القصيرة تمكن من وضع أساس مملكة مقدونية إغريقية كانت غربية في ظاهرها مصرية في أصولها، وقد استمرت دولة البطالمة ثابتة الأركان قوية الدعائم ثلاثة قرون كاملة، وفي خلال تلك المدة الطويلة نهضت مصر نهضة جبارة من حيث العلوم والمعارف والاقتصاد والتجارة والصناعة وازدياد عدد السكان بما يذكرنا بمجد مصر في عهد الدولة الحديثة الفرعونية، غير ms6785 أنه مما يؤسف له جد الأسف أن هذه النهضة لم تكن مصرية أصيلة بل كانت في مظاهرها إغريقية مقدونية، ومن أجل ذلك لبست فوق ثوبها المصري الأصيل ثوبا جديدا إغريقي المسحة غطى كثيرا على الثوب المصري الوطني، ومع هذا لم يكن في مقدور حكام البطالمة ومن احتل مصر معهم من إغريق ومقدونيين أن يبلوا هذا الثوب المصري العريق في متانته. # والواقع أن هذا الثوب المصري قد ظل بلحمته وسداه يقرض الثوب الإغريقي البراق كلما وجد إلى ذلك سبيلا حتى تلاشى هذا الأخير فيه، ويرجع الفضل في ذلك للشعب المصري الأصيل الذي أخذ يكافح الشعب الإغريقي الحاكم بكل ما أوتي من قوة حتى تغلب في نهاية الأمر وأظهر شخصيته على الأجانب المستعمرين، ولا غرابة في ذلك؛ فإن الشعب المصري القديم كان لا يزال على الرغم من تدهوره شعبا أصيلا لم يتمكن شعب آخر أو حاكم أجنبي مهما بلغ سلطانه أو قوته أن يتغلب عليه أو يغير من عاداته وأخلاقه التي طبع عليها منذ القدم، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه كان شعبا محافظا إلى أقصى حدود المحافظة، ومن أجل ذلك كانت عنده القدرة على أن يهضم أي شعب يغزوه حتى يجعله جزءا منه، يضاف إلى ذلك أن الشعب المصري كان يعتبر في نظر الأقوام والشعوب المجاورة له والنائية عنه أعرق شعوب العالم من حيث العلوم والمعارف والدين، ولا نزاع في أنه كان يعد الشعب المختار الذي نهلت من حياض عرفانه كل ممالك الشرق القديم، وبخاصة بلاد اليونان التي كانت على اتصال وثيق به طول معظم العهود القديمة، وقد دلت البحوث العلمية الحديثة والكشوف الأثرية على أن الشعب الإغريقي قد أخذ كل مبادئ علومه التي امتاز بها عن سائر العالم عن مصر، ولقد كانت الروابط وثيقة بين الشعب المصري والشعب الإغريقي في خلال بضعة القرون التي سبقت فتح الإسكندر لمصر، ولا عجب إذن أن نرى الإسكندر عندما دخل مصر فاتحا ملما بعلومها وديانتها ومكانتها في العالم القديم، وبخاصة عندما نعلم أنه تلقى ms6786 علومه وتربيته على يد فلاسفة إغريق، وقبل أن نتحدث عن آثار «الإسكندر الأكبر» في مصر يطيب لنا أن نلقي نظرة خاطفة على الأحوال العالمية قبل قيام «الإسكندر» بفتحه العظيم الذي شمل وقتئذ معظم العالم القديم المتمدين وبخاصة بلاد الفرس التي كانت هدفه الأول. # | الحالة الدولية في العالم عند تولي الإسكندر # (1) مملكة مقدونيا وبلاد الإغريق # على إثر موت «فليب» المقدوني خلفه ابنه الإسكندر على عرش مقدونيا، وكانت تهدده الأخطار من كل النواحي في داخل البلاد وخارجها، وكان أول ما وجه همه إليه هو بلاد اليونان التي قابلت موت والده «فليب» بهتافات الفرح والسرور لأنه سلبها حريتها، ولقد بلغ بأهلها الفرح إلى أنهم أصدروا منشورا ينص على تعظيم قاتل والدها «فليب الثاني» أخذا باقتراح الخطيب اليوناني المفوه «دموستين». # ولا غرابة في أن نرى على إثر إعلان موت «فليب» أن المدن اليونانية واحدة بعد أخرى تطرد الحاميات المقدونية من أراضيها وتنفض عن نفسها عبء نير حكم الأسرة المقدونية التي كان على رأسها وقتئذ الإسكندر، غير أن الأخير أخذ يهاجم المدن المنشقة مدينة بعد أخرى حتى أخضعها لسلطانه وأعاد فيها النظام والأمن إلى نصابهما، وبعد أن تم له النصر وهدأت الأحوال انتخبته المدن الإغريقية قائدا عاما عليها ليقود جيوشها لمحاربة بلاد الفرس التي كان والده قد بدأ فعلا في غزوها، ولقد كان مرمى آمال الإسكندر ومنتهى ما تطمع إليه نفسه عندما قرر الزحف على بلاد الفرس أن يصبح في نهاية أمره على رأس بلاد «هيلاس» بوصفه بطلا من نسل البطل الإغريقي «أشيل» وأن يصبح خليفته مفضلا ذلك على لقبه «ملك مقدونيا»، ولكن صادفته صعاب كثيرة على الرغم من أن المدن الإغريقية المغلوبة على أمرها قد أمدته بفرق من جنودها كما جعلته قائدها الأعلى، ولكن كثيرا من هذه المدن لم تكن جادة في ولائها له، وسنرى أن الحلف الذي كونه الإسكندر من مجموع هذه المدن كان في الواقع مقدمة حسنة ساعدت على انتشار الحضارة الهيلانية التي شاءت الأقدار أن يكون انتشارها على يد الإسكندر الأكبر، ms6787 ومن ثم كانت المدن الإغريقية تعرف به رسميا بوصفه الممثل للشعب الإغريقي بكل معنى الكلمة. ~~(2) متاعب الإسكندر العائلية # على أن الإسكندر الأكبر كان لديه مشاكل ومتاعب أخرى من جهة أسرته، وكان لا بد من التغلب عليها قبل أن يغادر وطنه لفتح بلاد الفرس، وتنحصر هذه المشاكل في الدسائس والأحقاد التي تنجب عن موت والده «فليب الثاني»، وخلاصة القول في ذلك أن «فليب الثاني» ملك مقدونيا بعد أن وحد سلطانه على بلاد الإغريق ألف منها حلفا جديدا وكانت استعدادات هذا الحلف لغزو بلاد الفرس توشك أن تتم، وكان «فليب» قد أرسل فعلا قوة حربية في المقدمة بقيادة «بارمينو» Parmenio # وضباطا آخرين ليؤمنوا له معبر الدردنيل «هلسبونت» وليضمنوا لجيشه بذلك مواطئ أقدامهم في إقليم «طروادة» وإقليم «بيثينيا» # Bithynia ~~، وبعد ذلك كان على سائر الجيش أن يزحف بقيادة «فليب» نفسه لغزو الإمبراطورية الفارسية، غير أن بيت «فليب» كان مملوءا بالأحقاد والضغائن كان «فليب» غير مخلص لزوجه «أوليمبياس» والدة «الإسكندر»، وكانت هي صاحبة شمم وكبرياء، وقد ضاقت نفسها وثار ثائرها مما كان يرتكبه زوجها من خيانة علنية تجرح شعورها وتحط من كرامتها وكبريائها، على أن مسلكها هي لم تعله الشبهات، وإن كانت قد توصف بأنها امرأة سلسة القياد إلى حد القول بأن «الإسكندر» لم ينحدر من صلب زوجها «فليب». # وتأزمت الأمور بين «فليب» و«أوليمبياس» حتى وصل الخلاف إلى قمته عندما وقع «فليب» في حب فتاة مقدونية من علية القوم في مقدونيا ولم تكن الأحوال تسمح له بأن يتخذها مجرد خليلة، وهذه الفتاة هي «كليوبترا» ابنة أخت القائد «أتالوس» # Attalus # ولم يكن في مقدور «فليب» أن يكبح جماح شهوته فاستسلم لها، ومن أجل ذلك هجر زوجه «أوليمبياس» والدة «الإسكندر» وأقام حفلا عظيما أعلن فيه رباط الزوجية بينه وبين «كليوبترا» غير أنه في أثناء حفل الزواج طلب القائد «أتالوس» إلى الأشراف أن يدعوا الله مخلصين أن يرزق العروسين ابنا شرعيا ليكون وارث عرش مقدونيا، وعندما سمع «الإسكندر» هذه العبارة هب من مكانه وقذف كأس شرابه في ms6788 وجه الرجل الذي نال من شرف أمه، وفي الحال انتفض «فليب» من مقعده والخمر تلعب في رأسه وهو يكاد يتميز من الغيظ شاهرا سيفه ليطعن به ابنه «الإسكندر»، ولكنه من شدة السكر ترنح وسقط على الأرض، وعندئذ صاح الإسكندر هازئا: «تأملوا الرجل الذي يريد أن يعبر من «أوروبا» إلى «آسيا» وهو يسقط على الأرض عندما أراد أن ينتقل من مقعد إلى مقعد!» وعلى إثر هذا المشهد المشين لم تعد بلا Pella # عاصمة مقدونيا صالحة لتكون مستقرا للإسكندر، فقد صاحب الملكة والدته المطلقة إلى «أبيروس» مقر شقيقتها واعتزل العالم في جبال «لينسيستيس» # Lyncistis # وظل هناك إلى أن دعاه والده للعودة إلى مقدونيا، غير أن «كليوبترا» زوج والده كانت قد وضعت غلاما مما جعل خلافة «الإسكندر» لوالده محفوفة بالخطر، وفي هذا الوقت كان أهم ما يحرص عليه «فليب» هو تحاشي قطع العلاقات بينه وبين ملك «أبيروس» القوي شقيق «أوليمبياس» التي حط «فليب» من كرامتها وأسقط هيبتها، ومن أجل تحسين الموقف قدم له ابنته لتكون زوجه. # 1 # وأعد لذلك مهرجانا فخما في «بلا» وكان ذلك في مساء اليوم الذي سيسافر فيه «فليب» إلى ساحة القتال في «آسيا» لمحاربة الفرس، ولما كانت «أوليمبياس» المجروحة في كرامتها قد سويت من طينة ملؤها الانتقام ولا تتردد في ارتكاب أية جريمة، فإنها قد وجدت الفرصة سانحة للقضاء على «فليب» وكانت لديها الآلة لتنفيذ جريمتها، وذلك أن شخصا نكرة مغمور الذكر يدعى «بوزالياس» وهو لا يمتاز بأية موهبة كان قد أساء إليه «أتالوس» إساءة فاحشة، وكان في الوقت نفسه ثائرا على «فليب» إلى حد الجنون بسبب أنه لم يقض له بحقه من غريم له، أضف إلى ذلك تحريض «أوليمبياس» وإغراء هذا المجرم على ارتكاب فعلته، وعلى حين غفلة ظهر «بوزالياس» هذا في يوم حفل الزواج أمام «فليب» عندما كان داخلا في موكب مهيب إلى مكان الحفل متقدما حرسه بخطوات قليلة، وهجم عليه بخنجر وطعنه طعنة كانت هي القاضية، وعلى إثر ذلك قبض على الجاني وقتل في الحال غير ms6789 أن الأثيم الحقيقي لم يكن في الواقع سوى «أوليمبياس» والدة الإسكندر. # آل الملك بعد «فليب» إلى ابنه «الإسكندر» وكان أول عمل داخلي قام به بين أفراد أسرته هو أنه تخلص بالاشتراك مع والدته من زوج أبيه «كليوبترا» ومن والدها وابنها، فقد أمر بقتل «أتالوس» في آسيا، ولكن الإسكندر لم يكن المسئول عن قتل «كليوبترا» وابنها الطفل؛ إذ إن ذلك كان من عمل «أوليمبياس» والدته التي كانت تتعطش إلى الانتقام، فأوعزت بذبح الطفل في حجر أمه وأجبرت «كليوبترا» على أن تموت مخنوقة بحزامها. # بعد أن تخلص الإسكندر من متاعبه الأسرية أخذ يتطلع إلى ما حوله من مؤامرات في مقدونيا ومدن الإغريق، ولكنه لم يمض طويل زمن حتى قضى على كل الثورات والاضطرابات في كل أنحاء مملكته وكذلك أصبحت كل بلاد الإغريق تدين له بالطاعة، غير أنها لم تكن طاعة عن حب وولاء، بل عن خوف ورهبة، ولما استتب له الأمر أخذ يعد العدة لغزو بلاد الفرس التي كان والده قد أتم العدة لغزوها، وقد صرف الإسكندر شتاء عام 334ق.م في عمل الاستعدادات الحربية وتنظيم أحوال بلاده مدة غيابه الذي كان منتظرا أن يطول في ساحة القتال، ومن أجل ذلك كان عليه قبل مغادرته مقدونيا أن يترك فيها جزءا عظيما من جيشه بقيادة وزير والده «أنتيباتر» # Antipater # ويقال إن الإسكندر قبل مغادرته بلاده إلى ساحة القتال قسم كل ضياعه الملكية وغاباته ودخله بين أصدقائه، وعندما سأله القائد «برديكاس»: ما الذي تركته لنفسك؟ أجابه الإسكندر قائلا: «الأمل.» وعندئذ لم يسع «برديكاس» إلا أن يرفض بدوره ما تركه الإسكندر وصاح قائلا: «ونحن أولئك الذين يخرجون للقتال معك في حاجة إلى أن نشاطرك في أملك.» # زحف «الإسكندر الأكبر» بعد ذلك بجيشه في ربيع عام 334ق.م لغزو بلاد الفرس وكان غرضه فتح بلاد الفرس وإنزال عاهلها العظيم عن عرشه ليعتليه هو، وقد كانت مراحل فتحه ثلاثا؛ الأولى فتح «آسيا الصغرى»، والثانية فتح «سوريا» و«مصر»، وهذان الفتحان كانا مقدمة لفتحه الثالث، وهو الاستيلاء على «بابل» و«سوس»، وسنرى ms6790 أن أطماعه لم تقف عند هذا الحد. # والواقع أن بداية فتوح «الإسكندر» المنقطعة القرين كانت نهاية عهد قديم وبداية فصل جديد في تاريخ العالم، وذلك أن غزو بلاد الإغريق على يد «أكزركزس» قد فتح مرحلة جديدة في النضال العالمي بين الشرق والغرب في حين أن فتح «الإسكندر الأكبر» للإمبراطورية الفارسية كان فيه القضاء على هذه المرحلة في هذه التمثيلية التاريخية، والواقع أن الجائحة التي نزلت بالإمبراطورية الفارسية على يد الإسكندر الأكبر كان تعمي وتصم، ولا غرابة في ذلك فقد كانت مملكة الفرس كما شرحنا في الجزء الثالث عشر من هذه الموسوعة غاية في الضعف والوهن والانحلال (راجع مصر القديمة الجزء الثالث عشر) وقد زحف الإسكندر على رأس جيش قوامه ثلاثون ألف راجل وخمسة آلاف فارس، بدأ الإسكندر بفتح «آسيا الصغرى» التي كان يدافع عنها الفرس بجيش عظيم يبلغ نحو أربعين ألف مقاتل فاكتسح الإسكندر الجيش الفارسي أمامه واستولى على بلاد «آسيا الصغرى» الواحدة تلو الأخرى، ووضع في أقاليمها النظام، وتوجت انتصارات الإسكندر بفوزه الساحق في موقعة «أسوس» التي كان من نتائجها أن بدأ «دارا» في مفاوضة الإسكندر في شروط صلح بعد أن أخذ أمه وزوجه أسيرتين، ولكن الإسكندر لم يقبل منه إلا التسليم التام دون قيد أو شرط، ولقد كان في استطاعة الإسكندر أن يتابع زحفه أثر «دارا» إلى قلب بلاد الفرس نفسها ويقضي عليه قبل أن يؤلف جيشا آخر لمحاربته، ولكن الإسكندر أظهر عظمته في اتباع خطة تنطوي على حسن روية وتدبر وبعد نظر، وذلك لأن أسطوله لم يكن قويا بدرجة كافية، وثانيا أنه من بادئ الأمر رأى أن يخضع أولا «آسيا الصغرى» ثم يتبع ذلك فتح سوريا ومصر، وها نحن نراه الآن يعد من الحنكة وسداد الرأي أن يستولي على سوريا ومصر قبل أن يسعى إلى فتح بلاد «ما بين النهرين» كان أعظم هدف له في سوريا هو الاستيلاء على بلاد فينيقيا، وبخاصة مدن «صور» و«صيدا» و«أرادوس» وقد خضعت «صيدا» للإسكندر دون عناء، ولكن «صور» قاومت جيوش الإسكندر ms6791 مقاومة عنيفة. # والواقع أن الحصار الذي ضربه الإسكندر على هذه المدينة كان أصعب عمل حربي قاوم عبقرية الإسكندر طوال مدة حروبه، وبسقوط هذه المدينة أصبحت سوريا ومصر، وكذلك السيادة البحرية في شرقي البحر الأبيض المتوسط في متناول الإسكندر، ولا ريب في أنه لم يقابل أية مقاومة في زحفه جنوبا نحو مصر إلى أن وصل إلى «غزة» التي كانت ترابط فيها حامية قوية ضخمة، وكان حاكم هذه المدينة وقائد حاميتها من قبل «دارا» هو خصي يدعى «باتيس» وكان على غير المألوف خصيا قويا عنيدا، فهاجم الإسكندر غزة من كل جهاتها بالمنجنيق والألغام والمقذوفات فتثلمت الجدران في مواضع عدة ومع ذلك فإن المدافعين عن الحصن كانوا باستمرار يصلحون ما أفسده المهاجمون، وقد حاول الإسكندر مهاجمة هذا الحصن ثلاث مرات متتالية ورد على أعقابه في كل محاولة منها بما أظهره أهل غزة من بطولة نادرة وشجاعة فائقة، وفي نهاية الأمر بعد أن ثلمت جدران المدينة للمرة الرابعة جدد الإسكندر هجومه على الحصن فقاوم جنوده الشجعان بروح متقد وبسالة جبارة حتى آخر قطرة من دمائهم، وخروا صرعى كلهم في أماكن دفاعهم ولم يبق منهم من يقع في ذل الأسر إلا واحد وهو أمير البلد الخصي «باتيس» وقد أتى به الإسكندر جريحا لا تزال تتردد فيه أنفاس الحياة فألقى عليه الإسكندر نظرة ملؤها الحنق والنقمة لما لاقاه منه من عنت وعناء وشدة ومقاومة، والواقع أن الإسكندر قد تشبث في حصار هذه المدينة، وصمم على الاستيلاء عليها ليبرهن للعالم أنه يتغلب على صعاب وأهوال لا قبل لغيره بها، ولا نزاع في أن جيش الإسكندر قد تكبد خلال حصار هذه المدينة خسائر فادحة، هذا فضلا عن أنه أمضى مدة طويلة في حصارها تحمل خلالها متاعب كثيرة قبل أن يظفر بالتغلب على حصونها، ولا نزاع في أن إكليل النصر في حصار هذه المدينة التي غلبت في النهاية على أمرها كان لا بد أن يكون من نصيب الأقلية المغلوبة لا من نصيب الحشود العظيمة المنتصرة بكثرتها، يضاف إلى ذلك ms6792 أن الخذلان المتكرر الذي أصاب جيش الإسكندر في أثناء هجماته كان من غير شك قد وخز الإسكندر في أرق موضع من مشاعره، وبخاصة أنه نفسه قد جرح جرحا بليغا أثناء الهجوم، هذا فضلا عن أنه نجا بأعجوبة من خنجر عربي ادعى أنه هارب من معسكر العدو، وكان من جراء كل هذه الأحداث الفاجعة مجتمعة أن اشتد غضب الإسكندر إلى أقصى حد على الخصي «باتيس» الأسود الغليظ الجسم عندما مثل بين يديه وهو ملطخ بالدماء والأوساخ، وماذا هو فاعل به الآن هو وأهل المدينة العزل؟ شفى الإسكندر غلته بعد سقوط المدينة بقتل الألفين من الجنود الذين بقوا على قيد الحياة في داخل الأسوار، أما بلدة «غزة» نفسها فلم يكن أمامه على قيد الحياة فيها من يصب عليه نار عذابه والتنكيل به إلا «باتيس» فأذاقه من العذاب أشد أنواعه، ومثل به أفظع تمثيل، لم يسمع بمثله إلا عند ملوك آشور غلاظ القلوب، والواقع أنه كان أشد منهم قسوة، فقد أمر أولا بحرق قدميه ثم وضع حلقات من النحاس عليها، وبعد ذلك شد جسم هذا الرجل الشجاع الذي كان لا يزال حيا بحبال في مؤخرة عربة كان يسوقها الإسكندر بنفسه وانطلق بها بأقصى سرعة بين صيحات الهازئين وهتافات رجال الجيش المنتصرين (راجع: # Curtius IV, 6, 25-3 Dionys.Hal. De Comp. Verdor, P. 123-125 Grote, History of Greece. Vol. XII. P. 84 ~~). # ولا بد أن نلحظ هنا أن الإسكندر الذي كان يتنافس حتى وهو في طفولته في أعمال بطولة جده الأسطوري «أشيل» قد أخذ يقلد في الوقت نفسه المعاملة الدنيئة القاسية التي وصفت لنا في الإلياذة كما مثلت على جسم «هكتور» بعد موته (راجع: # Arrian. VII. 14,7 ~~) ولا نزاع في أن هذه الجريمة الشنعاء التي ارتكبها «الإسكندر» في غزة قد فاقت حدود ما وقع في الأزمان القديمة من وحشية وفظاعة وغلظة، أما سائر سلسلة فظائعه التي ارتكبها مع أهالي غزة فقد كانت على حسب العرف الجاري في زمانه، فنجده قد باع زوجات وأولاد أهل غزة عبيدا، ms6793 وسمح لسكان جدد من الجهات المجاورة باحتلال المدينة، ثم وضع فيها حامية من أجناده ~~(Arrian. VII. 14,7) ~~، وتدل شواهد الأحوال على أن الحصارين اللذين نصبهما الإسكندر حول «صور» و«غزة» قد استغرقا مدة تسعة أشهر، وأن الحرب التي دارت رحاها حولهما تعتبر أقسى حروب عرفها الإسكندر طوال مدة حياته. ~~(3) الزحف على مصر # ولا نزاع في أن الزحف على مصر المسالمة بعد خوض حروب طاحنة كحصار صور وغزة لم يكن إلا بمثابة نزهة نصر لجنوده، وعندما بدأ زحفه على مصر حوالي أكتوبر سنة 332ق.م كان «مازاكس» شطربة الفرس على مصر لا يملك تحت قيادته إلا عددا قليلا من الجنود الفرس هذا بالإضافة إلى أهل مصر الذين كانوا ساخطين على الحكم الفارسي في أواخر أيامهم ومن أجل ذلك لم يكن «مازاكس» مستعدا لمقاومة غزو الإسكندر الذي كان على الأبواب، زحف الإسكندر بجيشه من غزة على مصر فوصل إلى الحدود المصرية بعد مسيرة سبعة أيام وعسكر في «بلوز» (الفرما) حيث الحامية المصرية التي تقع على الحدود وتشرف على الفرع الشرقي للنيل، وكان أسطوله قد وصل عند مصبه بقيادة أمير البحر «هفاستيون» # Hephaestion # ومن المدهش أن الإسكندر عندما وصل إلى مصر لم يجد أبوابها مفتوحة له وحسب بل رأى حشودا من المصريين قد تجمعوا ليرحبوا بمقدمه (راجع: # Arrian.III. 1,3; Curtius. IV, 3,1,2; Diodorus. XVII,49 ~~). # وكان أول عمل قام به الإسكندر في أرض الكنانة أنه وضع حامية من جنوده في «بلوز» وأمر أسطوله بالصعود في النيل إلى «منف» وزحف الإسكندر بجيشه البري كذلك إليها، وهناك سلم الشطربة «مازاكس» نفسه كما سلم كل ما في المدينة من كنوز ومتاع، فاستولى الإسكندر على ثمانمائة تالنتا من الذهب وعدد كبير من الأثاث الفاخر، أمضى الإسكندر بعد ذلك بعض الوقت في «منف» حيث توج ملكا على مصر في احتفال عظيم قدم في خلاله ضحايا فاخرة للآلهة عامة كما قدم قربانا للعجل «أبيس» وأقام مباريات رياضية وموسيقية هناك، وأحضر من بلاد الإغريق أشهر المغنين لهذه المباريات بمناسبة عيد تتويجه فرعونا على ms6794 مصر، وبذلك أظهر الإسكندر نفسه في دور السياسي الذي يرغب في التقريب بين الشرق والغرب، ولا عجب في أن يقيم احتفال تتويجه في منف؛ فقد كانت منذ أقدم العهود المكان المختار لتتويج فراعنة مصر، وقد ظلت كذلك حتى نهاية العهد الفرعوني، وبعد الاحتفال بتتويجه انحدر الإسكندر من منف في أقصى فروع النيل وهو الفرع الكانوبي حتى مصبه ومن هناك أقلع في اتجاه غربي على الشاطئ ليشاهد كلا من جزيرة «فاروس» التي اشتهرت في شعر «هومر» وبحيرة مريوط. ~~(4) تأسيس مدينة الإسكندرية # ولقد لفت الإسكندر أثناء مسيره في فرع النيل هذا قرية «راكوتيس» (راقودة) # 2 # الصغيرة المشهورة وقتئذ بصيد الأسماك، وقد وجد بعض الأثريين في موقع هذه القرية بقايا مباني ميناء قديم على زعمهم، غير أن فريقا آخر من الأثريين قد دحض هذا الاستنباط، وعلى أية حال فإنه لم يكن في هذه البقعة ما يجذب نظر السائح العادي في خلال القرن الرابع قبل الميلاد عندما فكر الإسكندر في إنشاء ميناء بحري فيها؛ إذ كانت عبارة عن ساحل منخفض عليه جزيرة صغيرة بعيدة عنه أقيم عليها قرية لا أهمية لها يسكن فيها جماعة من صائدي الأسماك. # والواقع أنه لم يكن في منظرها ما يوحي بقيام مدينة عظيمة كالإسكندرية بعد فترة قصيرة من الزمن، ومع ذلك فإن هذا الموقع هو الذي اختاره الإسكندر ليكون البقعة التي عزم على أن يؤسس فيها المدينة الهائلة التي أقامها على ثرى مصر، وقد كان يشعر أنه بعمله هذا كما يقول بعضهم سيقوم برسالة خاصة لبلاده، وهي نشر الثقافة الإغريقية في بلاد الشرق، وقد يكون من السهل أن نستنبط مثل هذا الرأي؛ لأن الإسكندر كان من أعظم عبقريات التاريخ كما كانت الإسكندرية تعد من أعظم مدن العالم القديم وأهمها موقعا من حيث التجارة البحرية، والواقع أن نجاح إنشاء هذه المدينة يرجع الفضل فيه أولا وآخرا إلى ذكاء هذا الرجل الفذ في آرائه وتصميماته، وإنه لمن السهل كذلك على أولئك الذين لا يهنئون إلا إذا عارضوا فكرة أجمعت الآراء على ms6795 صحتها، وأعني بذلك الذين يجادلون بالقول من السهل عليهم أن يدعوا أن أهمية تأسيس الإسكندر لهذه المدينة جاء نتيجة لأسباب لم تخطر على بال الإسكندر قط، ولكن الإسكندر على الرغم من حزمه وشدة اندفاعه كان صاحب حكم صائب هادئ، ونظرة ثاقبة لا يضارعه فيها إلا قليل من رجال السياسة والحكم، ونحن على يقين من أنه قد اختار موقع مدينته الجديدة لأسباب كافية، وأول ما يتبادر للذهن أنه قد تأثر (كما قيل حديثا) ببعض أوجه الشبه بين موقع الإسكندرية وموقع «صور» من حيث الدور الذي تقوم به هذه المدينة الأخيرة من الوجهتين التجارية والبحرية في البحر الأبيض المتوسط (راجع: # B. A. Van. Gorigen, à propos de La foundation d’Alexandrie, in Raccalta de Scritti in Onori di Giacomo, 200-211 ~~). # هذا ويقول بعض المؤرخين القدامى إن خيال الإسكندر كان ميالا للتأثر بكل المؤثرات التي جاءت في أقوال الشاعر الإغريقي «هومر» وكان كذلك يحلم بتأسيس ميناء على البحر الأبيض المتوسط المصري وإن اختياره قد وقع أولا على جزيرة «فاروس» بوصفها المكان اللائق للمدينة التي أراد إقامتها (راجع: # Curtius, IV, 8, 1-4; Plutarch Alexand. ~~ 26 ~~). # غير أنه رأى بثاقب بصيرته في الحال أن هذه الجزيرة الصغيرة ليست كافية وحدها لإقامة مدينة عظيمة عليها، ومن أجل ذلك أضاف إليها جزءا كبيرا من اليابسة المجاورة لها، هذا وقد استشيرت الآلهة في صلاحية هذا الموقع، وكانت إجابتهم مرضية مشجعة له - على زعمهم - وعلى ذلك وضع الإسكندر بنفسه تخطيط المدينة، فوضع محيط دائرة جدرانها واتجاه شوارعها الرئيسية ومواقع المعابد العدة لعبادة الآلهة الإغريقية والمصرية (راجع: # Arrian III, I, 8; Curtius IV. 8, 2-6; Diod. XVII, 52, Grote, Vol. 12, P. 82 ~~). # غير أن الإسكندرية في موقعها الحالي كان لها فوائد أكثر قيمة مما سبق ذكره، وذلك أن المواني الرائعة ذات الشهرة العظيمة في الأزمان الهيلانية والإغريقية أصبح وجودها ممكنا بفضل إنشاء المباني الضخمة، ولكن ساحل الإسكندرية والجزيرة القريبة من الشاطئ قد سهلا قيام ميناء لا يحتاج إلى مبان، وذلك لأن بحيرة «مريوط» المتصلة بالنيل ms6796 والواقعة خلف الموقع المختار للميناء قد هيأت إنشاء ميناء ماؤها عذب ويمكن الوصول إليها من البحر ومن النيل، يضاف إلى ذلك أن التيار في البحر الأبيض المتوسط المتجه نحو الشرق جعل المواني الأخرى الساحلية قابلة لأن تطم بغرين النيل ولا تؤدي الوظيفة التي من أجلها أقيمت، وعلى العكس نجد موقع الإسكندرية خاليا من هذا العيب، ومن المحتمل أن هذه الحقيقة الهامة كان قد عرفها الإسكندر عن طريق إغريق مدينة نقراش ومن الجائز أنه كان في ذهن الإسكندر سبب سياسي دفعه إلى بناء هذا الميناء، وذلك أن «راقودة» لم تكن لها علاقات خاصة أو امتياز معين لأهلها، ومن ثم رأى «الإسكندر» أن قيام مؤسسة هيلانية في هذا المكان يمكن أن تشب وتترعرع فيه ثقافة هيلانية بعيدة عن التقاليد المصرية المتوارثة، غير أن هذا الرأي يتضارب مع آراء «الإسكندر» التي عرفت عنه فيما بعد؛ فقد كانت سياسته عدم التفرقة بين العناصر كما سنرى بعد، وعلى أية حال فإن الإسكندر كان يقصد بإقامة مؤسسته الجديدة أن يجعلها تمثل مكانة ميناء «صور» غير أن جوريجن (راجع: # Op. cit. P. 2010 FF ~~) يذهب إلى أن آراء الإسكندر في هذا الموضوع قد تغيرت فيما بعد، وعلى ذلك فمن المحتمل أنه لو عاش لأصلح ميناء «صور» وأعاده إلى حالته القديمة، ومن ثم فإن موت الإسكندر في واقع الأمر هو السبب الوحيد الذي ضمن للإسكندرية بقاءها وشهرتها الفائقة التي وصلت إليها في عهد البطالمة الذين خلفوه على عرش أرض الكنانة، وهذا الرأي قد يكون ممكنا غير أنه قبل كل شيء فكرة فحسب. # وعلى الرغم من أننا وجدنا الإسكندر الأكبر عام 331ق.م كان يشعر بضرورة وجود الوحدة بين الشرق والغرب، فإنه كان في قرارة نفسه قبل كل شيء مقدونيا لحما ودما، كما كان في الوقت نفسه القائد الأعلى للشعب الإغريقي وبطل أوروبا المناهض لآسيا، ولكن لما كانت فتوحه قد امتدت بعيدا في قلب الشرق فإنه على أغلب الظن أخذ يشعر في أعماق قلبه أنه هو خليفة الملك العظيم عاهل ms6797 الفرس، وأن بلاد الإغريق ومقدونيا لم تكن إلا جزءا صغيرا من ممتلكاته المترامية الأطراف، ومن أجل ذلك فطن إلى أن وجود ميناء على البحر الأبيض المتوسط تربط مباشرة بين أجزاء أملاكه الآسيوية والأوروبية مثل «صور» يمكن أن يكون أكثر فائدة من ميناء آخر بعيد جدا مثل الإسكندرية، والواقع أنه عندما لاقى الإسكندر حتفه عام 323ق.م كانت الإسكندرية الميناء الذي قدر له الحظ أن يكون خلفا لميناء «صور» من حيث السيادة التجارية في شرقي البحر الأبيض المتوسط، وستسنح لنا الفرص للتحدث عن الإسكندرية في أماكن عدة فيما بعد. ~~(5) زيارة الإسكندر الأكبر لواحة سيوة والغرض منها # تعد رحلة الإسكندر الأكبر إلى واحة سيوة لزيارة معبد «آمون» ثاني حدث عظيم وقع في مصر في أثناء مكثه فيها، وتدل شواهد الأحوال على أن الإله «آمون» في واحة سيوة لم يكن له شأن يذكر في العهد المتأخر من تاريخ مصر إلى أن جاء الملك «أوكوريس» وأخذ في إيحاء عبادة هذا الإله، وهذا الملك يعد أول ملك مصري ظهر اسمه في النقوش المصرية على معبد هذه الواحة، فمنذ زمن أعيد بناء معبد «أغورمي» الذي لم يكن في الواقع على الطراز المصري ومنذ عهد «أوكوريس» أصبح ذا طابع مصري (راجع: # A. Z. ~~ 69, P. 1 FF, P. 7 FF & P. 21 F ~~). ولم يكن زحف «أوكوريس» على الجزء الغربي من بلاده إلا سياسة خارجية؛ إذ لا نزاع في أن واحة «آمون» هذه لم يكن لها معنى وقتئذ لدى مصر والمصريين فقد قال أحد المؤرخين (راجع مصر القديمة الجزء 13): إن واحة «آمون» ليس لها على ما يظهر علاقة بآمون المصري ولكن كانت مكانته ثانوية؛ إذ قد حل محله بوساطة الفينيقيين إلههم المسمى «بعل هامون» وهذا الإله قد طوي في عالم النسيان (أقرن كتابة واحدة «آمون» بتشديد الميم بكتابة «آمون» المصري بميم غير مشددة) والواقع أن واحة «آمون» كانت بالنسبة للمصريين عند قرن إلهها «بآمون» طيبة شيئا لا يذكر، ولكن من جهة أخرى كانت لها قيمتها عند المصريين من الوجهة ms6798 السياسية العالمية، وبخاصة أن «آمون» الصحراء الذي كان على الطريق الموصل إلى «كرنيقا» منذ القرنين السادس والخامس، على جانب عظيم من الأهمية البالغة فقد طلب إليه «كروسوس» المشورة قبل هجومه على «كورش» (راجع: # Herod. I, 46 ~~) وقد وفر على «قمبيز» كما قيل نصرا يستحق الذكر، هذا وقد أهدى الشاعر الإغريقي «بندر» «آمون» اللوبي أنشودة، (راجع: # Frag. 36 Schroeder; Cf. Pind. IX, 89; Pausanias, IX, 16, 1. ~~) وكذلك أرسل «كيمون» الإغريقي قبل ذلك بقليل (450-449ق.م) إلى «آمون» رسولا لاستشارته (راجع: Plut. Kimn. ~~ 18 ~~) كما سعى «ليسندر» لغرض في نفسه ليجعل «آمون» في خدمته (راجع: # Diod. XIV, 13, 5 ~~.) وقد كان من جراء اهتمام الفرعون «أوكوريس» وحمايته لهذا الإله أن علا نفوذه في كل العالم الإغريقي، ومن ثم نفهم أهمية زيارة الإسكندرية لهذا الإله، فإنه كان قبلة الملوك والشعراء من الإغريق وغيرهم، كما كان يعد عند المصريين أعظم الآلهة وأرفعها قدرا فأراد الإسكندر أن يجعله سلما يرقى فيه لما تصبو إليه نفسه من مجد وفخار، والواقع أن أعماله العظيمة التي أتمها في مدة ثلاث السنوات الأخيرة قد فاقت ما يمكن أن يصل إليه فرد من البشر، ولا شك في أن الآلهة على زعم الأقدمين قد حابته بحسن حظ متلاحق حتى إنه شل قوة أعدائه وقضى على آمالهم لدرجة أنهم نظروا إلى شخصيته على أنه فوق شخصيات البشر، وكان هذا هو التفسير الطبيعي لمثل حياة الإسكندر التي تخطت حدود حياة البشر (راجع: # Diod. XVIII, 36. ~~). ومن ثم أخذ الإسكندر يرجع بصره للأساطير التي كانت تنطوي على ضروب البطولة وبخاصة سلفيه «برسيوس» Perseus # و«هيراكليس» ليجد لنفسه نظيرا يلائمه في حياة الآلهة، وذلك بعد أن أخذه الغرور بنفسه (راجع: # Arrian III, 3, 2 ~~) وتدل شواهد الأحوال على أنه صار ابن «زيوس» مثلهما وأنه لا فرق بينه وبينهما إلا أنه خلق من طينة بشرية اسما، ومن أجل ذلك وطد العزم على أن يذهب ويؤكد هذه الحقيقة باستشارة وحي «زيوس آمون» وقد أكد لنا المؤرخ «كاليستنيس» الذي كان يرافق الإسكندر ضمن حاشيته وقتئذ ms6799 أن فكرة استشارة هذين البطلين لوحي «آمون» قبل شروعهما في أعمالهما العظيمة كانت من الأسباب الرئيسية التي حثت الإسكندر على القيام برحلته لواحة «آمون» في سيوة (راجع: # Strabo. XVII, 814 ~~) وقد كان في الواقع يقصد من هذه الزيارة كما سنرى أن يكون فرعون مصر وإلهها حتى تخضع له مصر كما خضعت للفراعنة الذين سبقوه. # وقد استعرض كل من المؤرخين «أريان» و«إسترابون» بصورة حسنة على حسب ما ذكره المؤرخ «كاليستنيس» الدوافع التي جعلت الإسكندر يصمم على الوقوف أمام وحي «لوبيا» وكان قد مثل أمامه من قبل كل من «برسيوس» و«هيراكليس» وتقول تقاليد سلالة الإسكندر أنه منحدر من نسليهما في آن واحد، وكلاهما ابن «زيوس» وامرأة من البشر، وكان جده الذي زاره على غرار أجداده أنصاف الآلهة (راجع: # Callisthenes, Frag. dans Muller-Diot. Scriptones rerum Alexandrie Magni, P. 26-27; Cf. Strabo, XVI, 1, §. 43, P. 813; & Arrian Anabase III, §. 2 ~~). # وقد كانت واحة سيوة يحتلها المصريون خلال العهد الطيبي، وكان مثلها كمثل كل المستعمرات الطيبية يحميها نفس حامي العاصمة أي «آمون» أو «آمون رع» (راجع: # A.Z.1877.7.14-17 ~~) والواقع أنه لو كانت رغبة الإسكندر في أن يكون ابن الإله «آمون» وحسب لكان في إمكانه أن يحصل على ذلك من كهنة الكرنك بدلا من قيامه بالرحلة الشاقة التي كانت تكنفها المخاطر في الصحراء وذلك برحلة نيلية ممتعة، ولكن «آمون طيبة» لم يكن معروفا خارج دائرته إلا من القليل، وعلى ذلك لن يكون لرحلة الإسكندر نفس الصدى الذي يريد أن يحدثه في ذهن العالم الإغريقي وغيره وقتئذ، وذلك لأنه كما ذكرنا سابقا كان إله الواحة موضع استشارة الإغريق منذ قرون مضت، وقد تغنى بمدائحه شعراؤهم وتمدح بمناقبه مؤرخوهم، وإذا كان هذا الإله قد ظل يحمل اسم «آمون» عند المصريين فإنه كان يسمى في الممالك الأخرى التي على ساحل البحر الأبيض المتوسط باسم «زيوس» وذلك لأن الإله «زيوس» الذي أصبح مرادفا لآمون كان في مقدروه أن يتحدث إلى البلاد الهيلانية وهي من ناحيتها تصغي إليه، ولقد كان من واجب «آمون» أن ms6800 يرشد «الإسكندر» إلى نفس الطريق التي يصل بها إلى تأليهه كما وصل الفراعنة من قبل ذلك، ونحن نعلم بصورة عامة مما وصل إلينا من كثير من الكتاب معاصري «الإسكندر» مثل «كاليستنيس» و«بطليموس بن لاجوس» ومن المحتمل كذلك «أرستوبوليس» الذين رافقوه في رحلته. # فقد تحدث كثيرا «بطليموس الأول» عن حوادث هذه الرحلة إلى واحة سيوة ووصفها لنا، ومن بين القصص الغريبة في ظاهرها أسطورة مقابلة رجال الرحلة الثعبانين اللذين أرشدا المقدونيين إلى الطريق السوي بعد أن ضلت الرحلة السبيل في مجاهل الصحراء، وكذلك يعزو «كاليستنيس» إرشاد حملة الإسكندر إلى السبيل الصحيحة إلى غرابين، وقد عزز قوله هذا ما ذكره لنا «أرستوبول» وغيره (راجع: # Callisthenes, Frag. 27 in Muller Scriptones rerum Alexandri Magni. P. 26-27 ~~). # والواقع أنه لا يوجد كثير من بين القدامى أو الأحداث ممن يفهمون كيف يمكن لإنسان من طراز «بطليموس» أن يصدق مثل هذه الأعجوبة، وقد حاولوا أن يفسروا أمثال هذه الظواهر بوسائل عليا فوق طاقة فهم البشر، وقد كان الأجدر بهم أن يفحصوا عن صحة هذا الحادث وأن الصورة المبالغ فيها وهي التي رواها المؤرخون الذين جاءوا فيما بعد تخفي في طياتها حقيقة بسيطة في الأصل، فقد قص علينا أحد الأوروبيين من القلائل الذين اخترقوا الصحراء في أيامنا قاصدين واحة «آمون» كيف أنه ذات ليلة قد واصل مرشده السير لمدة من الزمن، وبعد ذلك رأى غرابين يحلقان في الفضاء لمدة قصيرة ثم طارا نحو الجنوب الغربي؛ أي في اتجاه واحة «آمون». # وقد أضاف هذا السائح قوله: إذا كنا قد عشنا في عصر الأساطير لكان في مقدورنا أن نرى في ذلك علامة كافية للطريق السوي وتتبعنا هذين المرشدين الخيرين، ومن يدري؟ ~~ فقد يكونان من الغربان المتناسلة من تلك التي دلت الإسكندر إلى واحة «آمون» وخلصته من أهوال عزلة لا سبيل فيها، والواقع أننا كنا لا نضل الطريق لو اقتفينا أثر الغرابين ولكنا فضلنا ألا نستسلم للخيال وانتظرنا عودة البدوي مرشدنا (راجع: # Balyle Saint John, Adventures in Libyan Desert and ms6801 the Oasis of Jupiter Ammon, P. 69 ~~). # هذا وكان على جيش من الفرسان يقطعون الصحراء بطبيعة الحال أن يطلقوا حيوانا من كل نوع وكانت هذه طريقة على ما يظهر لإرشادهم، وكان يكفي ظهور غرابين أو ثعبانين أو هما معا لإرشاد الحرس إلى الطريق التي فقدوها ليجعل الإغريق دون انقطاع يرصدون الإشارات الضيئلة التي تكشف لهم عن تدخل الآلهة في أحوال البشر، وهي اعتبار هذه الأشياء بمثابة رسل أرسلها «آمون» إلى ابنه «الإسكندر» أما المصريون واللوبيون الذين كانوا يقدرون «الإسكندر» ورجاله فإنهم كانوا على معرفة تامة بهذه الأساطير الخاصة بالحيوانات التي تساعد البشر والتي كانت تنقلهم إلى عالم الآخرة، وكان المصريون ينسبون ذلك على الأقل إلى ست من الحشرات أو الطيور (وهي الزنبور والجرادة وفرس النبي والأوزة وبنت البحر والصقر) وكان عليها أن ترشد الأرواح على رمال لوبيا حتى الأقطار التي تسكنها الأموات الأوزيرية (راجع: # Lefebure, Etude sur Abydos in Proceedings of the Society of Biblical Archeology, 1892-1893, Vol. X. P. 135-151 ~~). # على أنه في أيامنا هذه نجد أن الجمل يتجه نحو المكان الذي فيه الماء في الصحراء على مسيرة عشرة أيام، ومن ثم نرى أن دهشة القدامى والأحداث لا مبرر لها؛ إذ الواقع أن زحف الثعابين وطير الطيور أمام الجيش كان أمرا عاديا في حد ذاته، ولا بد أن «بطليموس الأول» كان متعمقا جدا في آراء زمنه لدرجة أنه لم يقبل عن طيب خاطر التدخل الإلهي الذي نسب لآمون في هذا الحادث، والواقع أن التفاصيل الغريبة التي نسجها خيال الكتاب حول هذا الحادث قد ظهرت له غير محتملة الوقوع ولم يذكر لنا «بطليموس» إلا عبارة قصيرة عن استقبال الفاتح، وقد أظهر الإسكندر نفسه في صورة الرجل الحازم واقتصر على أن قرر أن الإله قد منحه الجواب الذي يرغب فيه وحسب (راجع: # Arrian Anabase. III, IV, §. 5. ~~). # 3 # وقد ذكر لنا «كاليستنيس» عن هذه الرحلة أكثر مما ذكره «أريان» وإليه يرجع الفضل في أنه أصبح في إمكاننا أن نتصور على وجه التقريب ms6802 المقابلة التي كانت بين «آمون» والإسكندر، ولا شك في أن الحفل كان غريبا في نظر الإغريق الذين زاروا المعبد مع «الإسكندر» وذلك لأن تمثال الإله «آمون» الذي نصب في قدس الأقداس كان كتلة من الزمرد وكثير من أنواع الأحجار نصف الكريمة الأخرى، هذا إلى أن الطريقة التي كان يستشار بها وحي «آمون» كانت غريبة، فقد كان يقعد التمثال في وسط قارب كبير مذهب يكلف بحمله ثمانون كاهنا على أكتافهم عند مغادرة الإله المحراب، وكان التمثال عند مخاطبته يومئ إلى حامليه بإشارة برأسه على الطريق التي يريد أن يسلكها، وكان يرافقه جم غفير من النساء والعذارى على طول الطريق منشدين الأناشيد بلغة أمهاتهن، ولم يسمح الكاهن الأعظم إلا للإسكندر وحده بالدخول في المعبد بملابسه العادية أما أتباعه فقد حتم عليهم أن يغيروا ملابسهم ويقفوا خارج المحراب، في حين أن سيدهم قد دخل المحراب ليسمع مصيره، وعندما وقف الإسكندر أمام الباب قابله وحياه قائلا: «يا بني.» وقد قيل له إن هذه التحية جاءته من قبل الإله، وقد أجاب الإسكندر بقوله: «إني أتقبل هذا اللقب يا والدي، ومنذ هذه اللحظة سأدعو نفسي «ابنك»، فهل تمنحني أن أملك الأرض قاطبة؟» ثم دخل الكاهن في المحراب وأدخله فيه معه، أما الرجال الذين كانوا يحملون القارب المقدس فأخذوا يتحركون بإشارة من الإله وبكلمة منه، والظاهر أن «آمون» في معظم الأحيان لم يكن يعبر عن إرادته بالكلام مثل ما يفعل «أبولون دلفي» أو «أبولون براخيدس»، ولكن مثل زيوس «دودوني» # Dodone ~~(وهي قرية قديمة في «أبيروس» بالقرب من قرية «دراستي» الحالية، وكان فيها معبد للإله «جوبيتر» بالقرب من غابة بلوط وكان يؤدى فيها الوحي). # 4 # VII Fragm # وكان يجيب على الأسئلة التي توضع له بإيماءات برأسه أو بإشارات متفق عليها، ولا نزاع في أن الكاهن (خادم الإله) كان هو الذي يقوم بدور المترجم، ولكن في هذه المرة تكرم الإله بالكلام، وعندما خاطب الكاهن الأكبر التمثال ووضع له السؤال أعلن التمثال بقوة أنه منحه ما يرجوه، فسأل الإسكندر: إذا ms6803 كان هناك فرد من قتلة والده قد أفلت من العقاب، فصاح الكاهن: لا تسب الدين قط؛ لأنه لا يمكن لبشر أن يأتي شيئا ضد والدك، وعلى إثر ذلك غير صورة السؤال الذي وضعه أولا وقال: هل كل قتلة «فليب» قد لاقوا عقابهم؟ فأكد له الإله أنهم كلهم قد لاقوا جزاءهم، ثم أضاف أن النصر سيكون له حليفا أمينا في المستقبل، كما كان في الماضي، وكان الإسكندر مرتاح البال راضيا بكل ما قيل له؛ ومن أجل ذلك أغدق على الإله وكهنته هبات فاخرة (راجع مختصرا لهذه القصة في # Strabo XVI, 1, §. 43. P. 813 ~~). # ولا نزاع في أن هذا المنظر يعبر عن حقيقة أخاذة لأولئك الذين اعتادوا المناظر الدينية المصرية؛ إذ الواقع أن الحفل والخطاب، كلاهما يتفق مع الشعائر المصرية التي كانت تقام في المعابد، ويمكن الإنسان أن يتتبع تطور هذا الموضوع مرحلة مرحلة في المناظر المصرية القديمة وفي النقوش الهيروغليفية أيضا. # والقليل الذي بقي لنا من خرائب معبد واحة سيوة يعطينا فكرة واضحة جدا عن معبد يشبه معبد الواحة الطيبية الكبرى، وهي التي وصل إلينا عنها أوصاف مفصلة كثيرة ومعلومات دقيقة. # 5 # ولا بد من أن نلحظ هنا أن متن الواحة الخارجة هو المتن الذي يقدم لنا بصفة تامة صورة مفهومة عن عبادة «آمون» في الواحة، ولا بد من أن معابد الواحة كانت قد أصلحت وزيد فيها في العهد الفارسي وما بعده كما ذكرنا آنفا، ولما كان «آمون» هو نفس الإله الذي كان يعبد هناك في كل بقعة فإن التصميم العام لمعبد «آمون» وترتيب أجزائه هنا كان واحدا، فقد كان «آمون» يعيش في ظلام دامس في آخر حجرة بالمعبد؛ أي في «قدس الأقداس»، وكان قاربه موضوعا على مذبح، أو بعبارة أخرى على قاعدة من الحجر أو من الخشب مكعبة الشكل في وسط «قدس الأقداس». # وهذا التمثال كان يصنع من الذهب أو على حسب التعبير الكلاسيكي من الخشب المغشى بالذهب (راجع: # Diod. XVII, 50, § 6 ~~) وكان لا بد من أن يكون طوله أقل من ms6804 طول الحجرة التي تحتويه بمترين أو ثلاثة، ومن أراد أن يرى هذا التمثال مصورا فما عليه إلا أن يرى صوره في معبد الأقصر أو في معبد الكرنك بكل تفاصيلها ومعها التعابير التي استعملها «كاليستنيس» في وصف التمثال، وقد جاءت غاية في الدقة، فقد قال إنه كتلة من الزمرد والأحجار الأخرى الثمينة، ومن ثم يجب أن نتصوره كما نتصور أحد تلك الأصنام المركبة التي أتى ذكرها في متون دندرة مثلا فكان جسمه يحتوي على قطع من مواد مختلفة ركبت على أصل من الخشب أو البرونز، ولا أدل على ذلك مما جاء في أحد متون «دندرة» من تعداد المواد المعدنية وبخاصة الأربعة عشر جزءا التي يصنع منها جسم أوزير (راجع: # Mariette Dendarah, P. ~~ 127, & t. IV, Pl. 36, 1. 54, 599, t. III, Pl. 30C. I. ~~ 6-73 ~~). # والزمرد الذي كان شائع الاستعمال وقتئذ لم يكن على وجه التأكيد الزمرد الحقيقي الحديث بل كان من «الفلدسبات الأخضر» المصري، وقد كانت تماثيل الوحي تصنع بطريقة تجعلها تجيب بعدة حركات كهز الرأس وتحريك الذراعين أو اليدين وفي العادة كانت التماثيل تجيب عن الأسئلة برفع الرأس أو بجعله ينحني بثقل مرتين، وكان يراد من التمثال أن يجيب في حالة الإثبات بكلمة «نعم» ولكن عند النفي كان التمثال يبقى دون حركة. # وكان التمثال يتكلم أحيانا، ولكن ذلك كان نادرا، وبخاصة عندما كان يخاطبه ملك، وعندئذ كان يسمع صوته يدوي في نهاية المحراب، هذا وكان هناك كاهن يشد الحبل الذي يجعل الرأس أو الذراعين تتحركان إشارة إلى ما يريده الوحي، وقد كان كل واحد يعرف تلك الحيل التي يقوم بها الكاهن، ومع ذلك لم يكن هناك من يتهم هذا الكاهن بالغش أو بسوء النية، زعما بأنه آلة للإله ولكنه آلة مسيرة لا مخيرة ولا تعي شيئا، وكان الكهنة يزعمون أن الروح الأعلى يسكن الكاهن في اللحظة المرغوب فيها الإجابة وعندئذ كان يهز الخيوط أو يحرك شفتيه، ومن ثم فإنه كان يحرك يديه أو يتكلم، ولكنه هو الإله الذي كان يملي عليه هذه الإشارات ms6805 أو يوحي إليه بالكلمات (راجع: # Maspero Etudes de Methol. I. ~~ P. 81-91 ~~) راجع كذلك مصر القديمة الجزء التاسع حيث تجد كلاما مفصلا عن الوحي منذ بدايته، وبعد تقرير كل ما سبق هنا يمكن الإنسان أن يفحص عن كل الحفل على ضوء الأصول المصرية القديمة التي كانت متبعة، فإذا كان الإسكندر فعلا فرعونا حقيقيا قد تعلم منذ نعومة أظفاره واجبات الفرعون وامتيازاته التقليدية في هذه المناسبة فإنه كان عليه أن يذهب مباشرة إلى المعبد ويقوم بشعائر احتفال التتويج كما وردت لنا مثلا في لوحة بيعنخي، وهاك النص حرفيا: «ثم سار (أي الملك) إلى «تل الرمال» في «عين شمس» وهناك قرب قرابين عظيمة على تل الرمال في «عين شمس» في حضرة «رع» عند طلوعه وتحتوي (أي القرابين) على ثيران بيضاء ولبن وعطور وبخور وكل خشب ذي رائحة جميلة، وحضر متجها إلى بيت «رع»، ودخل المعبد بدعاء عظيم وتضرع الكاهن رئيس المرتلين للإله أن يصد الثوار عن الملك، ثم زار قاعة الصباح لأجل أن يرتدي لباس «سدب» (وهو لباس يتمنطق به الملك)، وطهر بالبخور والماء، وقدمت له أكاليل لأجل بيت لهرم الصغير، وكذلك أحضرت له الأزهار، وصعد السلم إلى النافذة العظيمة ليشاهد «رع» في بيت «بن بن» (الهرم الصغير)، وقد وقف الملك نفسه منفردا وكسر المزلاج حين فتح المصراعين وشاهد الوالد «رع» في بيت «بن بن» الفاخر وسفينة الصباح الفاخرة ب «رع» وسفينة المساء الخاصة ب «أتوم»، ثم أوصد المصراعين ووضع عليهما الطين وختمهما بخاتم الملك نفسه وكلف الكهنة المصريين قائلا لقد فحصت الخاتم ولن يسمح لأي فرد آخر أن يدخله ... إلخ.» (راجع مصر القديمة الجزء الحادي عشر). # ولكن الإسكندر لم يكن يعرف شيئا من كل ذلك وقد فطن الكهنة إلى ذلك ورأوا أنه من غير الضروري أن يقوم بهذه الشعائر الطويلة الدقيقة بل عاملوه معاملة حاج عادي، وفضلا عن ذلك لم يطالبوه بشعيرة الطهور المعتادة التي كان يقوم بها الأفراد العاديون، ولكنهم فرضوها على رفاقه، وزيادة على ذلك طبقوا عليهم قاعدة تحريم ms6806 الاقتراب من حجرات المحراب، وهي التي كانت محرمة على الإغريق والأجانب، وعلى ذلك دخل الإسكندر وحده مع قائده المقدس (الكاهن)، وعند أسكفة المعبد ألقى الكاهن الخطبة القصيرة التي يلقيها الإله على كل الملوك، وهي: تعال يا بني من صلبي الذي أحبه حتى أمنحك أبدية «رع» وملك «حور». أو كانت تلقى صيغة أخرى تبتدئ بنفس الألفاظ السابقة، ومثل هذه الصيغ نجد رواياتها المختلفة على جدران المعابد، ومن المحتمل أن هذه الصيغة كانت قد ألقيت بالمصرية ثم ترجمت للإسكندر باللغة اليونانية على ما يظن، وذلك لأن العلاقات بين الواحة ولوبيا والبلاد الهيلانية قد جعلت هذه اللغة متداولة عند أهل هذه الجهة. # ومهما تكن طريقة التعبير فإن الصيغة كانت مصرية ولا تشمل إلا التعبيرات العادية الخاصة بالعقيدة والتي كانت تسمي كل ملك في زمنه «الابن المحبوب من كل الآلهة»، وبعد إلقاء شعيرة السلام كان الكاهن يقدم ضيفه أمام الإله، هذا ولم يكن الإله ينتظر الزيارة في المحراب بل كان يخرج أمام الملك وذلك على حسب العادة المتبعة عندما كان يستشار في مسألة دقيقة خاصة بالسياسة أو القضاء. # هذا ويلحظ أن الرقم الثمانين الذي أورده «كاليستنيس» دالا على عدد حاملي القارب المقدس، مبالغ فيه، وذلك أن قوارب المعابد الطيبية كان يحملها اثنا عشر أو عشرون أو ستة وعشرون أو أربعون (راجع: # L. D. III, 14, 143, 189 a; Descrip. de l’Egypte, A. T. III, Pls. 2-3 ~~). # وإذا كان عدد الكهنة الذين حملوا قارب الإله في معبد الواحة صحيحا فلا بد أنهم لم يكونوا كلهم يحملون القارب في وقت واحد بل كانوا يتناوبون حمل القارب، وبخاصة عندما تكون المسافة طويلة، هذا ويجب أن نتصور أن القارب كان يقف عند نقطة معينة في المعبد أمام الملك المنتظر ثم يسأل الملك التمثال الذي في الناووس، وقد كان مثل هذا الحفل يعمل في الكرنك على رقعة أرض في المعبد تدعى «رقعة الفضة»، ومن المحتمل أنه كان يوجد في كل المحاريب الأخرى ما يشبه «رقعة الفضة» هذه بما في ذلك معبد ms6807 آمون بسيوة، هذا ولدينا نقش تاريخي يرجع عهده للأسرة الواحدة والعشرين في حكم «بينوزم الثاني» قد اتهم فيه موظف كبير بالاختلاس وقد طلب أمام الإله آمون في قاربه وقد سئل الإله فيما إذا كان الموظف مذنبا أو غير مذنب، وقد أصدر الإله حكمه بإشارة برأسه (راجع مصر القديمة الجزء الثامن حيث يوجد هذا الحادث الهام مفصلا)، والواقع أن نفس الطريقة التي أجريت لاختيار الإسكندر فرعونا قد تمت بهذه الطريقة، فقد أوقفه الكاهن أمام قارب آمون وسأله أن يضع بنفسه السؤال، ولكن الإله أجاب بصوت جهوري لا بالإشارة، وقد كان التأثر الذي سببته الإشارة إلى قاتل «فليب» والد الإسكندر يفهم منها - إذا ظن الإنسان الملك هو ابن الإله - أن والده قد قتل فإن ذلك يذكرنا بالجريمة الكبرى التي عكرت فيما مضى صفو السماء المصرية وأعني بذلك قتل «ست» أخاه أوزير، أما من حيث وعد الإله «الإسكندر» بالنصر فإننا نجد هذه التعبيرات مذكورة مرات لا عدد لها في خطابات الآلهة مثل: # إني أعطيتك الشجاعة، إني أمنحك السيطرة على كل البلاد وكل الأقطار الأجنبية تحت نعليك ... إلخ. # وهكذا فإن كل شيء كان يتفق مع الحفل المصري، وعلى ذلك فإن كل الأمور تظهر أنها حقيقية مما وصل إلينا من المناظر التي نشاهدها رأي العين في المعابد والوثائق المصرية القديمة، وقد أصبح «الإسكندر» بحق الفتح فرعونا، وقد استقبله الإله «آمون رع» بنفس الطريقة التي كان يستقبل بها الفراعنة الشرعيين، وعامله الإله بوصفه ابنه واعترف بأنه والده كما اعترف لذلك لكل الفراعنة الذين سبقوه، ولكن يتساءل المرء هل فهم المقدونيون والإسكندر قيمة هذه الأحفال التي نفذت أمامهم، والواقع أنه من المحتمل أن هؤلاء لم يكلفوا أنفسهم مئونة التعمق في فهم ذلك، بل اقتصروا على تدوين النتيجة وهي الاعتراف بالأبوية الإلهية التي أتوا يبحثون عنها، وقد ترجموها على حسب الآراء الجارية بالنسبة لهذا الموضوع في العالم الإغريقي، ومن المحتمل جدا أنهم اعتقدوا أن الرغبة في تملق السيد الجديد قد ألهم كهنة الواحة، وهذه العاطفة لها قيمتها في ms6808 السهولة التي استقبل بها الإسكندر بوصفه «ابن الإله»، ولكن التحمس الديني كان له الجزء الأعظم في سلوكه في هذا الموضوع، ويظهر لنا أن هذا الإجراء مهزلة سياسية، ولكنه من المعتقدات اللاهوتية الطيبية المسلم بها بل إنه أمر مفروض أن يعمله كل فرعون. # فقد كان الإله «آمون» منذ قرون في طيبة وفي المستعمرات المصرية الإله الأعلى وكذلك الجد الذي يجب أن ينحدر منه كل فرعون حتى يصبح الملك الحقيقي لمصر، ومن البديهي أن هذا الامتياز الذي خص به «آمون» لم يكن وقفا عليه في الأصل بل اغتصبه من إله الشمس «رع» إله الدولة الأصلي، ولا نزاع في أن هذا الحفل كان يعقد في الأصل في «هليوبوليس» عند تولية كل فرعون من الأسرة الخامسة فصاعدا إلى أن ظهرت «طيبة» على «هليوبوليس»، وأصبح إلهها «آمون» إله الدولة، وأطلق عليه اسم «آمون رع» وبذلك أصبح يشارك «رع» في هذا الاحتفال، غير أننا لا نعرف على وجه التأكيد في أي تاريخ حدث ذلك. # وقد كان كل الملوك بوصفهم أولاد «رع» يجري في عروقهم دم «رع» أو إذا كانوا طيبيين فإن دم «آمون رع» كان يجري في عروقهم، وكان على الذين ارتقوا عرش الملك من عامة الشعب أن يعوضوا ضعة أصولهم بأن يخترعوا لأنفسهم أنسابا خارقة لحد المألوف تربطهم بالدوحة الشمسية أو كان يتبعون طريقة أحسن من ذلك وهي أن الطامع في العرش كان يتزوج من إحدى الأميرات التي يجري في عروقها دم «رع» من اللائي ينسبن إلى الملك مباشرة، وهؤلاء النسوة عندما كن يصبحن أمهات كان أطفالهن يأخذون عنهن الدم الإلهي الذي كان ينقص آباءهم، وبذلك كانوا يربطون من جديد سلسلة الأنساب التي انقطعت لمدة، ويظهر أن من تولى من غير الأسرة المالكة عرش مصر كان يعد بداية أسرة جديدة، وكان هذا المؤسس الجديد يعمل على تثبيت ملكه بزواجه كما قلنا من إحدى قريبات الملك السابق أي من الدم الملكي الحقيقي، وقد كانت التقاليد أو القانون المتبع يقضي بأن تكون الأحقية في الملك على حسب ms6809 النظام التالي: ~~(1) # أن يكون الوارث للعرش ابن ملك ولد من زواج ملك بأخته، وكلاهما من الدم الملكي الخالص. ~~(2) # أن يكون الوارث ابن ملك ولد من زواج ملك ليس من الدم الملكي الخالص بابنة ملك من الدم الملكي الخالص. ~~(3) # أن يكون الوارث للعرش رجلا قويا تزوج من ابنة ملك من دم ملكي خالص. # ومما سبق نفهم أن تولية العرش في مصر لم تكن من الأمور الهينة (راجع مصر القديمة الجزء الأول)، وعندما يتزوج رجل قوي من امرأة من الدم الملكي كان لا يقوم بمهام الملك إلا بوصفه زوج الملكة، ومن ثم يصبح فرعونا، غير أن أطفالهما لم يكونوا في نظر الشعب من دم ملكي خالص، ولكن الكهنة بما لديهم من حيل رأوا حلا لهذا المشكل وهو أن يتدخل الإله شخصيا، وعملوا على أن يكون الطفل الذي سيئول إليه الملك من هذا الزواج ابن الإله «آمون رع» مباشرة، ومن أجل ذلك كان الإله «آمون رع» يتفضل بالنزول على الأرض ويأخذ صورة الملك ويجتمع بالملكة فعلا، وعلى ذلك فإن الطفل الذي ينتج من هذا الاتصال المباشر الخارق لحد المألوفة يكون الغسل الطاهر من الإله «آمون» أو من الإله «رع»، والآثار الباقية تقدم لنا أمثلة من هذا النوع من الزواج، نذكر منها صور الدير البحري وولادة «حتشبسوت» (راجع مصر القديمة الجزء الرابع) وولادة الملك «منحوتب الثالث» (راجع مصر القديمة الجزء الخامس). # ولدينا مثال آخر كان مصورا إلى عهد قريب على جدران معبد «أرمنت» قبل أن تستعمل أحجاره في إقامة معمل السكر في بلدة «أرمنت»، # 6 # وهذا المنظر يمثل ولادة «قيصرون» بن «كليوبترا» و«يوليوس» قيصر، ونحن نعلم كيف أن «كليوبترا» قد تزوجت من يوليوس قيصر وأنجبت منه قيصرون، ولأجل ألا ينكر أحد أبوة «قيصرون» هذا مثلت «كليوبترا» منظر اجتماع «آمون» بها، والغريب أن هذا العمل الجريء لم يشمئز منه أهل الإسكندرية من الإغريق، ولقد كان أمرا ضروريا على ما يظهر أن يقدم الأمير الجديد إلى رعاياه المصريين الأصليين بطريقة تتفق مع عاداتهم وشعائرهم المصرية، والواقع ms6810 أن البطالمة قد تعودوا طوال مدة حكمهم أن يمثلوا الأسر الفرعونية القديمة فأصبحوا يدعون أولاد «رع» أو أولاد «آمون» كما كانوا منذ عهد «بطليموس الثاني» يحافظون على الزواج من أخواتهم على حسب القواعد المصرية، وهذا أكبر دليل على اهتمامهم بحفظ الدم الإلهي ظاهرا على حسب القانون الفرعوني. # ويلحظ أنه عندما أتى «يوليوس قيصر» الروماني وطعم النسل البطلمي بدم غريب كانت النتيجة أن كهنة «أرمنت» قد أعلنوا أن الإله في هذه الفرصة كان مخلصا أيضا، وأنه وحد بقيصر في الليلة الحاسمة التي حملت فيها «كليوبترا» في «قيصرون»، وأن الأخير كان بعيدا عن أن يكون دخيلا، بل كان على العكس يمثل نسل «رع» المباشر، وبهذه الكيفية حل الكهنة بسهولة هذه المسألة العويصة التي حولت ابن إغريقية وابن روماني إلى نسل حقيقي منحدر من صلب الآلهة والفراعنة الذين كانوا يحكمون مصر. # 7 # هذا وقد كان كهنة واحة «سيوة» المتفقهون في كل العقائد الدينية وفي كل شعائر «آمون طيبة» مجبرين بحكم تقاليدهم على أن يعترفوا بأن الإسكندر كان ابن إلههم، وأنه ابنه الذي ولد من اختلاط جنسي حدث مع والدة هذا الفاتح، على أن الأمثلة على ذلك لم تكن قاصرة على ما حدث في أمر ولادة «حتشبسوت» والملك «أمنحوتب الثالث» بل هناك أمثلة أخرى. # وإذا كان الكهنة قد طبقوا هذه الحالات على حالة الإسكندر فإن سلوكهم في ذلك لم يكن عليه غبار فيما يخص ادعاء كادعاء هذا الفاتح، والواقع أن المسألة قد مثلت أمامهم بمثابة قضية منطقية غاية في البساطة، وذلك أنه كان لا يمكن أن يكون في مصر ملوك شرعيون إلا إذا كانوا من أسرة «رع» أو أولاد «آمون» مباشرين أو غير مباشرين، والواقع أن الإسكندر هو الملك الشرعي لمصر، وذلك لأن الآلهة قد سمحوا له أن يستولي عليها بعد أن قهر الفرس بأعجوبة، ومن ثم فإن «الإسكندر» بطريقة أو بأخرى كان ينتسب إلى أسرة «رع»، وإنه ابن آمون رع، ولا يقل في ذلك عن الملوك الذين سبقوه، وقد يقال بلا شك إنه ms6811 في كل الأمثلة التي اقتبست كان الآباء الأرضيون للملك الذي يدعون أبوة «آمون رع» هم من أعضاء الأسرة الحاكمة، وإنه لا فرق بينهم إلا في نسبة الدم الإلهي، في حين أن والد الإسكندر وأمه كانا أجنبيين عن أية أسرة من الأسر الملكية المصرية، وحتى عن مصر نفسها، ولكن فطنة الكهنة الطيبيين التي كانت قادرة على حل المشاكل قد توقعت حدوث مثل هذه النظرية التي يكون فيها الملك المؤسس للأسرة الجديدة وزوجه ليس لهما أية صلة بالملوك السابقين، وعلى ذلك أجابوا بنجاح على الاعتراضات التي تقف في وجه هذه النظرية، وذلك أن تاريخ مصر الحقيقي لا يقدم لنا حتى الآن أية حالة من هذا النوع، غير أن هناك أسطورة تحدثنا بصورة واضحة عما سكتت عنه الآثار، ولا أدل على ذلك مما قيل عن أصل ملوك الأسرة الخامسة، فقد قيل عنهم إنهم لا يتصلون بأية حال من الأحوال بملوك الأسرة الرابعة كما جاء في أسطورة ورقة فستكار، وإن كانت الكشوف الحديثة الصلة بينهما، وعلى أية حال قيل عن ملوك الأسرة الرابعة إنهم من والد وأم من البشر، ولكن «رع» قد أتى إلى الأم واجتمع بها، وبذلك أصبح أولادها الذين أنجبتهم من نسل «رع» (راجع كتاب الأدب المصري القديم الجزء الأول ص74)، والواقع أن هذه القصة كان الغرض من كتابتها أن تعبر في هذا الموقف كما هي الحال في أي زمان عن الأفكار المتداولة في الزمن الذي كتبت فيه فتظهر بوضوح أن الإله كان في قدرته أن يحدد سلالته بوساطة امرأة من عامة الشعب، وليس لها علاقة بإحدى الأسر المالكة، هذا وكان الإسكندر الأكبر مثله كمثل الملوك الثلاثة الذين وردوا في الأسطورة السالفة فلم تكن أمه أميرة يجري في عروقها الدم الملكي على أن ذلك لم يمنعه مثلهم أن يكون والده هو الإله الذي يجب أن يكون كل ملوك مصر من صلبه، وعلى ذلك يكون له الحق في أن يصبح الفرعون الشرعي. # ومن ثم فإن أصل «أوليمبياس» الهيلاني لم يكن عقبة في أن ms6812 يجتمع «آمون» بها، على أن مجرد كون الإسكندر يتربع على عرش «حور الأحياء» هو برهان كاف لدى الكهنة يؤكد وقوع هذا الاجتماع، وأن ابن «فليب» الذي ليس من صلبه كان في الحقيقة ابن «أوليمبياس» و«آمون». # فهل يا ترى كان هؤلاء الكهنة قد علموا بالشائعات الغريبة التي كانت منتشرة عن ولادة هذا البطل وأفادوا منها ليحاولوا تفسير التفاصيل العدة التي بقيت غامضة في هذه القصة؟ والواقع أن الشعب المصري الذي اعتاد فكرة هذا الزواج الإلهي قد قبل دون تردد حكم كهنة «آمون»، وعلى ذلك أخذ الأصل الخارق للحد المألوف للإسكندر ليكون موضوع قصة حشرت في الرواية التي وضعت على لسان «كاليستنيس» حوالي القرن الثالث بعد الميلاد، وتدل شواهد الأحوال على أن القصة لم تكن في أغلب الظن في الأصل إلا صورة من المناظر التقليدية التي مثلت على جدران معبد الأقصر مثلا، وقد اقتصرت على أن تظهر لنا كيف أن الإله «آمون» عندما أراد أن يخلص بلاده كلها من الفرس الأجانب الذين ساموها الظلم والخسف، قد أتى ليلا واجتمع بأوليمبياس، وقد بقي هذا المبدأ سليما لمن أراد أن يكون الملك من سلالة إلهية، وقد عزى النعرة الوطنية في هزيمتها أن توهمت أن مصر هي التي فازت بهذا الوضع، وذلك لأن مصريا هو الذي أخضعها ثم فتح بعد ذلك العالم (راجع: Pseudo Callisthenes, II 27 ed. ~~ Muller-Diclot, P. 24 ~~). # ومما يطيب ذكره هنا هو أن سكان الإسكندرية كانوا خليطا من الوطنيين والإغريق وكانوا أقل تعودا على تلك الأفكار الصبيانية في نظرهم بالنسبة للاهوت الطيبي، ومن أجل ذلك أخذوا يشككون في هذا الإله الذي قام في وسطهم في رابعة نهار التاريخ وسمح لنفسه أن يغري أصحاب العقول الساذجة كما كانت الحال في زمان «هومر». # وقد كانت عقيدة إفهيمير # Evhemere # التي تقول بأنه من الممكن أن الفرد العادي يصبح إلها قد دب دبيبها في نفوس القوم، فبدلا من التسليم بأن «آمون» قد نزل إلى مخدع ملكة، وهو قول لا يحتمل التصديق، يمكن أن تحل فكرة ms6813 أخرى محل ذلك وهي أن رجلا عالما كان يتمثل بما أوتي من مهارة في علم السحر في صورة «آمون» لمدة، ولما كان من الضروري أن تصبح الخرافة مقبولة فإن هذا الرجل كان لا بد أن يكون مصريا ومن سلالة فرعونية، ولذلك فكر في أن يكون هذا الرجل هو آخر الفراعنة الوطنيين الذين حكموا مصر وهو الملك «نقطانب الثاني» الذي كان صاحب شهرة في فن السحر، وقد كان من المعلوم أنه هرب إلى خارج بلاده # 8 # بعد هزيمته على يد الفرس واستيلائهم على مصر، وتؤكد المصادر التاريخية أنه كان قد فر إلى بلاد «كوش» واحتمى بها، غير أن التاريخ قد أخطأ في هذه المسألة كما أخطأ في كثير غيرها على زعمهم فقد أرسل الملك المخلوع إلى «مقدونيا» لأجل أن يصير فيما بعد والد الإسكندر، وقد كانت الشائعة عن علمه بالغيب قد وصلت إلى أذن «أوليمبياس»، وقد استشارته وقد وقع في غرامها عندما رأى محياها الفتان، وقد أخبرها أن القدر قد جعل من نصيبها شرف الاجتماع بإله لتنجب منه ابنا، ثم أضاف قائلا إن هذا الإله هو «آمون لوبيا» صاحب الشعر واللحية الذهبيين وذو القرن الذهبي: «أعدي نفسك لاستقباله يا أيتها الملكة؛ لأنك سترين هذا اليوم نفسه هذا الإله يأتي إليه في حلم»، وقد أرسله لها حقا بالطرق السحرية التي كانت في متناوله في منام رأت فيه الإله بين ذارعيها، وقد أعلنها هذا الإله بولادة ابن يفوق البشر، ولما كانت الملكة قد اقتنعت بهذه الرؤيا الكاذبة رضيت بأن تستعد للزواج الإلهي، ولكنها سألت عن العلامات التي تتعرف بها على حضور العاشق السماوي، فقال لها عندما ترين ثعبانا يدخل في حجرتك ويصل زاحفا نحوك مري بأن يخرج كل مساعديك، ثم اضطجعي على سريرك الملكي وانظري إذا كنت تتعرفين على الوجه الذي رأيته في حلمك، ثم حصل «نقطانب» على جزة كبش له قرون مذهبة وعلى صولجان من الأبنوس وعلى جلباب أبيض وبما أوتيه من مهارة في علم السحر ظهر بمظهر ثعبان هائل، وعندما جاء ms6814 الليل دخل حجرة النوم التي كانت «أوليمبياس» تنتظره فيها مبرقعة ممتدة على سريرها، وعندما لمحته في ضوء المصباح لم تخفه قط بل لاحظته بدهشة من طرف عينيها، ثم وضع الخيال صولجانه واتخذ له مكانا وأتم الزواج بها، وبعد ذلك ضغط بيديه على يد الملكة قائلا: «افرحي أيتها المرأة؛ لأنك حملت مني في ذكر سينتقم لك وسيكون ملكا سيدا على العالم.» (راجع: Pseu do Callisthenes, IV-XXII. ed Muller Didot, p. ~~ 4-12 ~~). # وبعد ذلك أخذ صولجانه واختفى، ولكنه عاد في الليالي التالية كلما رغبت في لقائه، وليس من المهم أن نذكر هنا المعجزات التي ساعد بها «نقطانب» الملكة «أوليمبياس» على أن تجعل «فليب» يقبل حقيقة هذا الزواج الإلهي وبراءته، وقد كان الساحر يوم الوضع بجوار الملكة يفحص السماء، وقد أجبرها مرتين متتاليتين على أن تؤخر الوضع إلى أن يرى لحظة يكون فيها تقابل النجوم يؤكد للطفل ملك العالم قاطبة. # ومما سبق نفهم أن البداية كانت قصة سحر وضعت لتفسر اختلاس «نقطانب» وكل ما فيها يتفق مع الآراء والشعائر المصرية الخاصة بالعصر، فنجد فيها الفرعون يمارس عملية السحر الخاصة بالحب على حسب الصيغة الأكثر فاعلية فكان يصنع تمثالا صغيرا لمرأة من الشمع ثم يكتب عليه اسم الملكة ويجعله ينام على نموذج سرير صنع خاصة لهذا الغرض، وبعد ذلك يشعل بالقرب منه المصابيح السحرية، ثم يصب على عيني التمثال الصغير عصارة نباتات مختلفة قوية المفعول نشأت عنها أحلام، وبعد ذلك يتلو تعويذة جبارة تجعل الملكة تنام وتخضع في منامها لكل الأعمال التي دونها على تمثاله الصغير (راجع: # Ibid. V ed. Muller-Didot. P. 5-6 ~~). # ونفس هذه الطريقة كانت مستعملة منذ أزمان بعيدة عند قدماء المصريين، ولا أدل على ذلك مما حدث في عهد الفرعون رعمسيس الثالث (راجع مصر القديمة الجزء السابع) هذا وهناك تعاويذ سحرية أخرى خاصة بالحب. # أما الثعبان الذي تقمصه «نقطانب» فلم يكن شكله معروفا في العهود الفرعونية، ولكنه كان عاديا جدا عند أهالي الإسكندرية (راجع: Pseudo-Callisthenes I, XII, ed. Muller-Didot, P. ~~ 34 ms6815 ~~). # حيث نجد التقاليد الخاصة بالثعبانين # Agathodemon d’Alexandri # في عصر كانت عبادة الثعبان «أجاتوديمون» قد أصبحت مسيطرة على كل وادي النيل، وحيث نجد الآلهة المحليين كان يصاحبها ثعبان رأسه رأس الحيوان المقدس لكل من هذه الآلهة. # هذا وقد فكر من نقل عن «كاليستنيس» هنا أن الثعبان «أجاتوديمون» هو الإله «آمون» أي ثعبان برأس كبش يلبس نوعا من العباءات أبيض اللون، وحاملا على جسمه صولجانا برأس كوكوفا # Koukoupha # كما نشاهده ممثلا على كثير من الآثار، وهذه الفكرة كان وحيها بطبيعة الحال مستمدا من الشائعات الخفية التي كانت منتشرة منذ البداية عن «أوليمبياس » وعن الألفة التي أظهرتها للثعابين، وتدل شواهد الأحوال على أن منظر الزواج الإلهي قد نقل حرفيا عن أصل مصري، والواقع أننا إذا فحصنا مناظر الأقصر لوجدنا فيها «آمون رع» سيد الكرنك يأتي مسلحا بصولجانه ومحلى بشارات إلهيته لينضم إلى الملكة «موت أم ويا» أم «أمنحوتب الثالث» وبعد ذلك بلحظة نجد الإله والملكة على السرير وقد التفت الساق على الساق، والأقدام تسندها كل من الإلهتين «نيت» و«سلكت» وهما الإلهتان اللتان تشرفان على الزواج. # ويقول أحد النقوش التي تتبع الصورتين إن آمون قد تقمص صورة تحتمس الرابع زوج الملكة وإنه قد وجدها نائمة في قصرها وقد استيقظت على عطور الإله وأنها أعجبت بجلالته، وقد جاء ليجد متعته معها، وإنه قد ظهر لها في صورته الإلهية وعندما وقف أمامها بهره جمالها وذلك لأن حب الإله قد استولى على كل أعضائها وعبير الإله وكذلك أنفاسه كانت معطرة ببخور «بنت» وعندما عادت إلى رشدها قالت الزوجة الملكية «موت أم ويا» لجلالة هذا الإله «آمون رع» رب الكرنك فلتصر أرواحك عظيمة في جلالتي ولتكن تصميماتك التي أنفذتها كاملة، وليكن اجتماعك معي جميلا، ولتكن نطفتك الإلهية في كل أعضائي بوصفك أمير طيبة وبعد أن أتم الإله كل ما رغب فيه قال لها: إن أمنحوتب أمير سيكون اسم الابن الذي سيخرج من فرجك، وهي نفس الجملة التي خرجت من فيك وإنه سيحكم هذه المملكة الخيرة على الأرض قاطبة، ms6816 وذلك لأن روحي هي له وكذلك تاجي، لأجل أن يحكم على الأرضين مثل «رع» أبديا (راجع: # Gayet, Le Temple de Luxer, dans les memoires de la Mission Francaise, t. XV Pl. Ixxi (Ixxiii); Rec. Trav. t. IX, P. 84-85 ~~). # وهذه الكلمات هي نفس كلام «نقطانب»، وإذا تأملنا معنى هذه النقوش رأينا أن الملك لأسباب نجهلها قد مثل على حين غفلة أمام الملكة وقد لبس لهذه المناسبة صورة «آمون» حتى يبقى أمينا لأسطورة الزواج الإلهي: فقد كان الزوج السماوي هو الذي أتم الزواج في صورة الزوج الأرضي، فلم يكن كما نرى تنكر «نقطانب» في صورة «زيوس-آمون» إلا تحقيقا ماديا لما جاء في الشعائر الخاصة بالزواج الإلهي الفرعوني. # وعلى ذلك فإن القصة التي وردت نقلا عن «كاليستنيس» ليست إلا تطورا طبيعيا للفكرة القائلة إن «الإسكندر الأكبر ملك مصر يجب أن يكون ابن الإله الذي تناسل منه كل الملوك، فإذا اعترف بمبدأ هذا الأصل الشمس، فإن الخيال الشعبي قد حققه بالطرق التي كانت في متناوله، وإنه قد كرر للإسكندر و«أوليمبياس» ما جاء في اللاهوت المصري القديم عن الملوك الذين يجب أن يكون تدخل الإله الأعلى في إنجابهم مباشرا لأجل أن يمنحوا طهارة الدم الشمسي.» # وخلاصة القول أن «الإسكندر» قد أصبح إلها في مصر بطبيعة الحال وبدون مجهود، وذلك بالسير على حسب الأنظمة المصرية وبفضل المعتقدات الخاصة بالبلاد وحدها، ومجرد دخول الإسكندر وادي النيل والاعتراف به فيه فرعونا لم يجعل في مقدوره أن يتخلص من ضرورة الحصول على أب إلهي، وأن يعلن أنه ابن «آمون» وابن «رع» وابن أولئك الآلهة كبارهم أو صغارهم ممن سيخاطبهم، ولم تخلصه صفته الهيلانية من هذا المصير؛ إذ الواقع أن مصر كان لها كثير من الحكام الأجانب وكان عليها أن تطبق نظريتها الخاصة بالملكية الشمسية تحقيقا لتاريخها، ولذلك فإن الطرق التي استخدمها الفراعنة الذين من أصل مصري قد استعملها منذ زمن بعيد الفراعنة الذين هم من سلالة أجنبية، فهل كان الإسكندر يعلم كل ذلك عندما خاطب الوحي؟ والشيء الأكيد ms6817 الذي نعلمه هو أن الإسكندر قد دخل أفريقيا مجرد إنسان من البشر بوصفه ابن «فليب»، وخرج منها بوصفه الإله الكامل ابن «آمون» راضيا أو كارها، وهذه الموازنة التي أوردناها فيما سبق بين أقوال المؤرخين من الإغريق وبين ما جاء في النقوش المصرية القديمة دليل على أن «كاليستنيس» الإغريقي كانت له دراية بسير الأمور في مصر أو أنه قد قرأ كثيرا عن مصر ومعتقداتها، ويرجع الفضل في ذلك إلى «مسبرو» في الموازنة، ولكن التعصب الفكري الأوروبي لا يقبل كثيرا مما أوردناه هنا على الرغم من البراهين القاطعة التي تعززه (راجع: # Maspero, Comment Alexander Devint Dieu En Egypte, Etudes De Mythol. & D’Archeol. Egypt. VI. P. 263 FF ~~). # وقد كان الإسكندر الأكبر يرتاح كثيرا عندما ينادى بابن «زيوس» (آمون) وإن لم يكن يجبر الناس على ندائه بهذا اللقب، غير أنه مع ذلك كان يغضب من المتشككين والهازئين الذين ينكرون عليه وحي «آمون». # هذا وقد ارتأى المؤرخ «بلوتارخ» غير هذا الزعم فذهب إلى أن هذا المظهر الديني من جانب الإسكندر لم يكن إلا تدبيرا سياسيا يراد منه إدخال الرهبة في قلوب السكان غير الهيلانيين الذين كان بمعونتهم يمكن أن يوسع أطراف إمبراطوريته (راجع: Plutarch Alexander P. 28 ~~) وكذلك يميل المؤرخ «أريان» إلى هذا الرأي بعينه (راجع: # Arrian, VIII, 29, 6 ~~) ولكن تدل شواهد الأحوال على أن هذا الإيمان من جانب الإسكندر بأنه ابن الإله كان إيمانا خالصا مصدره المبالغة في غروره المفرط الذي سيطر على نفسه منذ البداية، ولا نزاع في أن ادعاءه بأنه ابن لإله كان يعد إهانة موجهة بصورة خاصة إلى ذكرى والده فليب، وقد كان هذا الموضوع الذي يتحدث عنه الإغريق دائما في أوقات غضبهم عن الإسكندر، ومن الأمور التي أحفظت نفوس قواده بدرجة عظيمة أمثال «بارمينو» و«فيلوتاس» Philotas # و«كليتوس» # Kleitus ~~، وغيرهم من عظماء القواد وقاحة الإسكندر بإنكاره أبوة فليب، ووضع نفسه فوق مستوى البشر، وعلى أية حال فإن الخوف من الإسكندر وإعجاب المقدونيين والإغريق به قد أجبرهم على قبول الواقع والرضا ms6818 به. # والآن يتساءل المرء: لماذا اختار الإسكندر أن يسمي نفسه ابن الإله وبالذات ابن الإله «آمون»؟ والجواب عن ذلك يرجع إلى سببين رئيسين أساسهما أرض الكنانة نفسها ومكانتها في العالم القديم وتأثيرها على ما كان يحيط بها من أمم مختلفة من حيث الدين والعلوم وبسطة السلطان، ولأجل أن نفهم ذلك لا بد لنا من أن نرجع إلى الوراء بعيدا قبل فتح الإسكندر لمصر لنرى ما كان لمصر من فضل ومكانة بين الأمم، وبخاصة بلاد الإغريق وما أخذته الأخيرة عن مصر منذ فجر التاريخ. ~~(6) أثر الحضارة المصرية القديمة في الحضارة الإغريقية # من الظواهر الطبيعية العجيبة في الخلق الإنساني أنه عندما ترسخ فكرة في الأذهان البشرية بصورة قوية سواء أكانت هذه الفكرة عقلية أم خلقية أم أدبية وتكون نشأتها ناتجة عن تقليد قديم خاص بأحوال العالم الدنيوي فإن الإنسان لا يبحث بعد السير على مقتضاها أجيالا طويلة فيما إذا كانت هذه الفكرة منطقية أو غير منطقية، وبخاصة عندما تصبح هذه الفكرة ضمن دائرة الأفكار والآراء المرعية المسلم بها، ومن ثم يفرضها الإنسان على نفسه بأنه عقيدة لا محل لمناقشتها أو الشك فيها. # ولا أدل على ذلك من أن كثيرا من رجال الفكر وأساطين العلم والفلسفة وكبار الكتاب المفكرين قد أعلنوا آراء وأفكارا عن أصول المدنية الهيلانية لا تقبل الشك أو الجدل حتى إن أخطاءهم فيها قد أدهشت عقول الذين أخذوا في درس الحضارة الإغريقية ولم يكونوا على علم بتلك الآراء الخاطئة التي وقع فيها من سبقهم ممن درسوا تلك الحضارة على ضوء الكشوف الحديثة. # ومن أفدح الأخطاء الشائعة في عصرنا هذا ما روي عن الحضارة الإغريقية من أنها أم الحضارات الغربية وأنها لم تكن في حاجة إلى غيرها من المدنيات التي سبقتها، وأنها على ذلك لم تخضع في أصولها وفي أزمان تطورها فيما بعد على وجه التقريب لأي تأثير وفد عليها من خارج تربتها، والقول السائد الذي يردده حتى الآن السواد الأعظم من رجال العلم أن بلاد الإغريق هي تربة الشعب الذي ms6819 استقى منه كل العالم جميع عجائب ما أنتجه الفن والأدب والعلم والفلسفة، ولذلك فإنها كانت تعد نسيج وحدها، وما نرمي إليه الآن في هذا الفصل هو أن نبرهن بصورة مختصرة على أن هذه الفكرة خاطئة من أساسها وأن بلاد الإغريق كغيرها من كثير من البلاد الأخرى كانت من حيث أصول الفلسفة بوجه خاص مدينة لمصر بدرجة عظيمة، حقا ستكون براهيننا على صحة هذا الرأي ناقصة بعض الشيء، فلا تبلغ حد الكمال الذي كنا نأمل أن نصل إليه، ومن ثم هذا الموضوع لا يمكن حله بأكمله في هذه العجالة وقد يكون من الخير أن نوضح هنا المقدمات التي لا تعد إلا حجرا واحدا في البناء الذي سيقيمه عاليا أولئك الذين سيتناولون هذا الموضوع عندما تكشف أرض مصر عما في جوفها، وبذلك يتقدم علم الآثار التقدم المأمول فيه نحو هذا الاتجاه من حيث الكشوف. # ومما لا نزاع فيه أن الشعوب التي أسهمت في تقدم المدنية البشرية منذ نشأتها هي الشعب المصري والشعب الكلداني ثم الشعب الهيلاني المبكر، وليس من شك في أن الثقافة الإغريقية الحقيقية مرتبطة بثقافة الشعبين المصري والكلداني ارتباطا وثيقا لا لبس فيه ولا إبهام، والواقع أن مصر قد لعبت دورا هاما عظيما في الثقافة الهيلانية القديمة وبخاصة في ثقافة القوم الذين كانوا قبل الشعب الهيلاني، وهم الذين ورث عنهم الإغريق حضارتهم وأعني بذلك إغريق الجزر اليونانية وبلاد الإغريق الكلاسيكية، وتؤكد أعمال الحفر المثمرة التي عملت في جزيرة «كريت» وفي «البليبونيز» وفي آسيا الصغرى في موقع إقليم «طروادة» على وجود مدنيات رفيعة ترجع إلى عهد سحيق في القدم أي إلى الألف الثالثة والألف الثانية قبل المسيح، وهذه المدنيات المكشوفة تبرهن على تأثير بارز جاء عن البلاد المجاورة وبخاصة مصر. # وتدل شواهد الأحوال على أنه كانت هناك اتصالات غاية في النشاط بين المصريين والعالم الإيجي قبل أن يظهر الشعب الإغريقي بصورة واضحة على مسرح التاريخ، فقد كانت متصلة بمصر اتصالا وثيقا قد يسفر عن اشتراك في الدم، فقد وجدت أشياء مصرية ms6820 في قصور «كريت» كما وجدت أشياء كريتية في مقابر مصرية (راجع: # C. A. H. ~~ Vol. of Plates, I, 104-5. ~~) وعلى أية حال فإنه في العصر الذي جاء بعد خلاص مصر من يد «الهكسوس» الغاشمين أي بحلول الأسرة الثامنة عشرة قد أصبحت العلاقات بين البلدين وطيدة جدا، وحوالي نهاية القرن الخامس عشر قبل الميلاد حلت بكريت كارثة طاحنة قبل أن تصل الجزيرة إلى العهد المنوي المتأخر الثاني، وقد كانت مصر و«كريت» قبل هذه الكارثة على اتصال تام، ومن الواضح أن بداية العلاقات بين مصر وبلاد الإغريق نفسها وجزرها يتفق مع سقوط الحكومة المنواتية في كريت والقضاء على أهميتها السياسية والتجارية (راجع مصر القديمة الجزء الخامس). # وقد كان المصريون يسمون سكان بحر إيجه وسكان بلاد الإغريق نفسها «أقوام الجزر التي في وسط البحر» وذلك لأنهم كانوا لا يعرفون إلا القليل عن أرض الإغريق الرئيسية وقد ظنوا أن كل الأقوام المجاورة قد أتوا من بعض الجزر وكانوا خاضعين لكريت. # وقد عزيت الكارثة التي حلت بجزيرة «كريت» على وجه عام إلى رجال بلاد الإغريق أنفسهم وهم الذين خربوا مدنها وأحرقوها في غارة قاموا بها ويعزو السير «أرثر إيفانز» سقوط «كنوسوس» على الأقل إلى زلزال (راجع: # Evans Palace of Minos, Vol. II, I, P. 320 ~~) (راجع مصر القديمة الجزء الثاني عشر). # ويقول «بندلبري» إن هذه الكارثة كان سببها مجهودا منظما لأنه في هذا الوقت لم يكن تبدو على كريت علامات ضعف (راجع: # J. E. A. Vol. XVI, P. ~~ 90 ~~). # أما أهل البحار الذين تحدثنا عنهم كثيرا في غير هذا المكان (راجع مصر القديمة الجزء السابع) وهم الذين كانوا يسكنون بعيدا عن «كريت» فلم يكن المصريون يعرفون عنهم شيئا؛ فقد أتوا إلى مصر مباشرة مع أمتعتهم وكأن كريت لم تكن موجودة، وقد بقيت العلاقات بينهما في سلام لمدة قرن ونصف قرن من الزمان، ولكن في عهد الملك «مرنبتاح» هددت مصر بلاد لوبيا كما هددها حلف من أقوام البحار (راجع مصر القديمة الجزء السابع)، وقد قضت مصر ms6821 على هذه الغزوات وبقيت بعد ذلك هادئة، قد تركت هذه الغزوات أثرا في الشعور المصري وحالته من ناحية الأجانب بدرجة لا يمكن تقديرها، وكانت من عوامل عزلتهم التي تحدث عنها الكتاب القدامى. # حقا لقد ظل أقوام البحار مع مصر في سلام ورعاية لحق الجوار مدة تقرب من قرنين، ومن ثم فإن العداوة التي أظهرها أقوام «إيجه» لا يمكن تفسيرها، وكانت وبالا عليها إلى أقصى حد؛ لأن معظم كسبهم كان من التجارة. # وبعد أن أفلتت مصر من هذا الخطر الخفي انكمشت في عقر دارها ولم تعد هناك مبادلات تجارية، وقد أغلقت مصر نتيجة لذلك موانيها لدرجة أن ظهور الأشرعة في الأفق كان نذيرا بحملة حربية (راجع: # J. E. A. XVI. 92 ~~) وتعتبر هذه الغارات نهاية عهد في تاريخ البحر الأبيض المتوسط، ولكن على الرغم من أن مصر قد نجت من خطر الفتح، فإن القوة الحربية التي كان يمتاز بها الجنود المصريون الوطنيون قد اضمحلت وأصبح كل جنودها المحاربين من الجنود المرتزقة بوجه عام، ومن ثم أخذت قوة مصر تنحط بسرعة وتتابع عليها الغزو الأثيوبي فالآشوري، إلى أن جاءت «الأسرة الساوية» وأجلت الأثيوبيين عن مصر ثم قضت على سلطان الآشوريين جملة وطردتهم من وادي النيل، وفي خلال العهد الساوي تمتعت مصر باستقلالها لمدة قرن ونصف قرن من الزمان، وفي خلال حكم «بسمتيك الأول» مؤسس هذه الأسرة أخذت مصر تتصل من جديد بالعالم الغربي وبخاصة بلاد الإغريق. # ويمكن تلخيص تغيير موقف المصريين بالنسبة للإغريق حتى عهد «هردوت» في المراحل التالية: # أولا: # العداء لكل الأجانب (راجع: # Strabo, 17, 1, 6, P. ~~792 ~~) وتجنب العادات الأجنبية (راجع: # Herod. II, 41, 7, 91, 1 ~~). # ثانيا: # حاجة مصر للمساعدة في عهد الملوك الساويين؛ أي في خلال الأسرة السادسة والعشرين وقد أدى ذلك إلى السعي في التأثير على الإغريق بما للثقافة المصرية من مكانة رفيعة في العالم. # ثالثا: # ظهر اتحاد سياسي بين المصريين والإغريق كان سببه عداوتهما المشتركة للفرس. # رابعا: # السعي للبرهنة على وجود علاقات قديمة بين بلاد الإغريق ومصر أو بعبارة أخرى ما ms6822 أخذه الإغريق عن مصر في ميادين العلم، وسنتحدث هنا عن هذه المراحل. # ما أخذه الإغريق عن المصريين في العصر الساوي: ~~(1) # أما عن المرحلة الأولى فقد تحدث عنها «هردوت» في كتابه عن مصر عندما تحدث عن العادات المصرية ومناقضتها للعادات الإغريقية (راجع: # Herod. VI, 35, 25 eq ~~). # ولكن مما يجدر ملاحظته هنا أن «هردوت» قد بالغ في مواضع كثيرة عند قرنه العادات المصرية بالعادات الإغريقية؛ لأنه ارتكن أحيانا على قول الأدلاء وأقاصيصهم. ~~(2) # كانت مصر في العهد الساوي في حاجة إلى مساعدة الإغريق، حقا كانت مصر مغلقة في وجه الزائرين الإغريق عدة قرون، وذلك منذ أن كانت مصر مهددة بغزو أقوام البحار لها، ولكن كانت أرض الدلتا على الأقل معروفة للعالم الإغريقي، فقد ذكر فنار إسكندرية المستقبل في أودسي هومر (راجع: # Od. IV, 355 ~~) فقد كان هناك «أمام مصر» حيث ربط «منيلاوس» # Menelaos ~~، سفينته وأجبر «بروتيوس» المصري على أن يعلن له طريقه إلى وطنه، وكذلك نجد ذكر طيبة وبوابات معبدها التي بلغت المائة، في «الإلياذة» وفي «الأوديسى» (راجع: # Illiad IX, 381, Od. IV, 126 ~~) وكان يسكن هناك الفرعون «بوليبوس» Polybos ~~، عندما غمرت «ألكاندرا» # Alkandra # زوجة «منيلاوس» بالهدايا. # وفي الأزمان التاريخية الأكثر وضوحا نجد الميليزين الإغريق على الرغم مما بينهم وبين المصريين من خلافات في طرق الحياة وكرههم للأجانب، فإنهم قد أفلحوا في خلال النصف الثاني من القرن السابع؛ أي في عهد الفرعون «بسمتيك الأول» في الحصول على مواطئ قدم في مصر، وهناك أسسوا محطة تجارية وهي التي تدعى «الجدار الميليزي»، ولم يمض طويل زمن حتى أوغلوا بسفنهم في المقاطعة «الساوية» وأسسوا هناك «نقراتيس» (نقراش) الواقعة على أحد فروع النيل الغربية (راجع مصر القديمة الجزء 12) وقد قضت الأحوال وبخاصة وجود الآشورين في مصر بأن يؤتي بجنود مرتزقة إلى مصر من بلاد الإغريق (راجع مصر القديمة الجزء 12) ومن هذا الوقت أخذت العلاقات التجارية والحربية تزداد زيادة كبيرة في عهد ملوك الأسرة السادسة والعشرين، وبخاصة في عهد الملك «أحمس الثاني» كما فصلنا القول في ذلك في مصر ms6823 القديمة (راجع مصر القديمة جزء 12). ~~(3) # وفي أثناء اختلاط الإغريق بالمصريين اختلاطا محسا في عهد الأسرة السادسة والعشرين بدأ الإغريق الذين وفدوا على مصر يحسون مكانتها العلمية بالنسبة لهم وقد كانت «نقراش» و«دفنة» هما المركزان اللذان وصل منهما تأثير الثقافة المصرية إلى بلاد الإغريق، وقد كان وجود هذين البلدين يعني أن مصر كانت معروفة لا للسياح، بل كانتا سكنا لجماعة من الإغريق من مدن مختلفة، ففي عهد الملك «أمسيس» كان كثير من الإغريق ينتقلون ذهابا وإيابا بين «نقراش» ومدنهم في بلاد الإغريق، ولا بد أن تأثير هذا الاتصال كان عظيما، فمن ذلك ما نجده من قبل عهد الفتح الفارسي آثار مصورة على أكروبول أثينا (راجع: # G. Dickins, Catalgue of the Acropolis Museum, I, 167, on Nos. ~~144, 146 ~~). # منها صورتا كاتبين يلبسان ملابس إغريقية مقلدة عن اللباس المصري، وهناك نواة للحقيقة القائلة بأن الإغريق قد أخذوا فلسفتهم عن المصريين وسنتحدث عن ذلك فيما يلي. # هذا ونعلم أن «برياندر» المواطن الكورنثي قد سمى ابن أخيه وخليفته «بسمتيك» حبا في «بسمتيك الأول» مؤسس الأسرة السادسة والعشرين، وتدل شواهد الأحوال على أن الإغريق قد وصل إليهم عن طريق «نقراش» هدايا ثمينة وبخاصة البردي الذي قدم لهم مادة خفيفة رخيصة لكتابة مؤلفاتهم. # ولا يفوتنا أن نذكر أن رجال الحكمة والفلسفة في بلاد اليونان مثل «بيتاجوراس» (فيثاغور) و«صولون» قد زاروا مصر وأخذوا عن علمائها، ونرى مما كتبه «هردوت» وما تركه لنا سلفه «هيكاته» (550ق.م) نتيجة لسياحتهما في مصر قبل الثورة الأيونية، مقدار الأثر الذي تركه المصريون في نفوس الإغريق عندما علموا مقدار إيغال تاريخ مصر في القدم بالنسبة لبلادهم (راجع هيكاته: # Early Ionian Historians, Oxford, PP. 25 Sq. & PP. 81, on Egypt ~~). # ولقد كان من جراء الحروب الفارسية أنها قضت على كل الاتصالات السلمية بين بلاد الإغريق وأرض الفراعنة القديمة لمدة من الزمن، وعلى إثر انتهاء هذه الحروب بالقضاء على ثورة الأمراء المصريين المحليين أخذت البلاد المصرية من جديد تفتح أبوابها للزائرين من الإغريق، فقد زار الفيلسوف «أناكزاجوراس» # Anaxagoras ms6824 # القطر المصري وفحص فيضان النيل وهبوطه. # وتدل شواهد الأحوال على أن هلانيكوس # Hellanikos # المؤرخ الإغريقي وهو معاصر لهردوت قد زار مصر قبله على ما يظهر، (راجع: # Ibid. P. 152, and Especially P. 199 ~~) ولكن يرجع الفضل الأكبر فيما كتبه المؤرخ «هردوت» (حوالي 450ق.م) إلى معرفة مجهودات المصريين وتأثيرها في الإغريق مما جعله يثبت أن الثقافة المصرية كانت أعلى من ثقافتهم، ولكنه على الرغم من رغبته في قبول تقدير المصريين لثقافتهم هم إلا أنه بقي إغريقيا قحا في تفسيره لمصر بعبارات تدل على العقلية الإغريقية، وعلى الرغم من أنه كان مستعدا لأن يعترف بأسبقية ثقافات أخرى وباعتبار الأنظمة الإغريقية مأخوذة عن المصرية، فإنه أراد أن يفسر كل ما هو أجنبي بالروح الإغريقية التي كان يعدها معيارا للبشرية عامة في التعبير. # والواقع أن مصريي عهد «هردوت» كانوا يظهرون بحق نحو الروح الإغريقية شعور التفوق على الإغريق بل الاحتقار لهم، ولا غرابة في أن يكون هذا موقفهم؛ لأن مدينتهم كانت تضرب بأعراقها إلى الماضي البعيد بالنسبة لمدنية الإغريق الحديثة التي لم تكن قد وقفت على قدميها بعد في العلوم والمعرفة، وقد كان المصريون في تلك الفترة يحلمون بماضيهم القديم الذي لم يطرأ عليه أي تغيير من حيث حاصلات البلاد أو موارد نهر النيل ~~(Herod. II, 177) ~~، وقد كان «هردوت» عليما بهذا الكبرياء المصري بالنسبة لمجد أجدادهم كما أوضح لنا ذلك خلال محادثته مع كهنة «آمون» طيبة في معبد الكرنك ~~(Herod. ~~Ibid. 143) # فقد حدثنا كيف أنه عندما تتبع «هيكاته» الميليزي الإغريقي الذي زار مصر قبل «هردوت» نسب أجداده إلى أن وصل إلى آله في الجيل السادس عشر، قاده الكهنة إلى داخل المعبد وأطلعوه على ثلاثمائة وأربعة وأربعين تمثالا منصوبة هناك لأفراد، وكان كل واحد منها ابنا لما يليه في سلسلة متصلة حتى آخر واحد منها دون أن يصلوا في النهاية إلى آله، وعلى الرغم من الثلاثمائة والخمسة وأربعين جيلا فإن الرجل الأول كان يريد أن يدلل على أنه رجل نبيل المولد وحسب، وقد عرف «هردوت» طرفا ms6825 من تفاخر المصري بماضيه وزهوه بتفوق سلالته على باقي سلالات العالم، هذا ولدينا مثال آخر في المحادثة الشهيرة التي جرت بين «صولون» وكاهن مصري مسن (راجع: Plato. tim. 226, Cf. Joseph, Cont. Ap. I, 7 ~~) فتحدث عن الإغريق بأنهم أطفال؛ لأنه ليس لهم ماض سحيق في القدم، وقال: «إنكم ستظلون أطفالا إلى الا بد؛ إذ ليس في بلاد الإغريق رجل مسن.» ~~(4) # والمرحلة التالية في العلاقات الإغريقية المصرية تظهر تغيرا ثابتا لما هو حسن، فقد قام بين الأمتين تعاون سياسي بسبب العداوة التي كانت بينهما وبين الفرس، وهذا التعاون يفسر الترحاب الذي أظهره المصريون للإسكندر عند دخوله مصر فاتحا. # والواقع أن الأسرة السادسة والعشرين لم تكن إلا الأولى من عدد من الفواصل من سلسلة ملوك أجانب بدءوا منذ عام 700ق.م يسيطرون على مصر حتى جاءت الثورة الحالية التي أعادت للبلاد مجدها القديم، وقد كان عهد هذه الأسرة بمثابة ولادة جديدة، وذلك عندما قامت المدنية المصرية القديمة من رقادها الطويل وأعادت لمصر تقاليدها القديمة التي كانت تفخر بها على كل العالم، وأهم شخصية بارزة في ملوك هذه الأسرة بالنسبة لعلاقته مع الإغريق هو «أحمس الثاني» الذي اشتهر بحبه للإغريق وتوثيق روابط الألفة معهم. # وقد ظهر ذلك في منحه إياهم «نقراش»، وتكوين حرسه من «الأيونيين» و«الكاريين»، وزواجه من سيدة إغريقية من «سيرني»، وكذلك عقد معاهدة صداقة مع «بوليكراتيس» حاكم «ساموس» (راجع: # Herod. II, 39-40 ~~) يضاف إلى ذلك أن قوة «أحمس» البحرية كانت هي الأساس للقوة البحرية التي جعلت مصر فيما بعد في عهد البطالمة المسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، هذا، وقد قطعت العلاقات بين مصر وبلاد الإغريق فجأة لفتح «الفرس» لمصر، وقد قيل إن «الفرس» أهانوا المعبودات المصرية في أثناء سيطرتهم على البلاد، ولكن هذا الزعم باطل كما سيظهر ذلك فيما بعد، وحتى إذا كان ذلك قد حدث في آخر عهدهم فإنه لم يحدث كما قال «هردوت» في أول أمرهم؛ ويطيب أن نذكر هنا أن الأخطاء الماسة بالدين لم يرتكب مثلها الإغريق؛ لأن الإغريق ms6826 كانوا يظهرون دائما كما أكد ذلك «هردوت» أنهم يرون آلهتهم في الآلهة المصرية لما بين آلهة البلدين من تشابه كبير، وذلك ما فسر لنا فيما بعد النجاح العظيم الذي أحرزه الإغريق في معاملتهم مع المصريين، وقد نالت مصر استقلالها المرة الأخيرة بمساعدة الإغريق لها عندما طرد الفرس من مصر عام 404ق.م غير أن مصر على الرغم من قيامها بنهضة جبارة في خلال الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين بمساعدة الإغريق لها فإنه في النهاية فقدت استقلالها عام 342ق.م، ومنذ ذلك العهد لم نعرف عنها شيئا مؤكدا إلى أن دخلها الإسكندر الأكبر عام 332ق.م، وذلك لقلة المصادر الأكيدة. # خامسا: # نجد أن بلاد الإغريق قد أخذت كثيرا عن مصر وبخاصة العهد الساوي. # فقد ذكر لنا «هردوت» أن المصريين كانوا قوما يحسبون زمنهم بالسنين التي تحتوي كل منها على اثني عشر شهرا، أما في المحيط الديني فنجد أن المصريين هم أول قوم استعملوا تسميات الاثني عشر إلها، وهذه التسمية (اقتبسها الإغريق عنهم فيما بعد)، وكذلك عزي إلى المصريين أنهم هم أول قوم خصوا لآلهتهم العديدين مذابحهم وصورهم ومعابدهم، وأول من حفر الأشكال على الحجر (راجع: # Herod. II, 4 ~~) ويقول «هردوت» إن اسم «هيراكليس» قد أتى من مصر إلى بلاد «هيلاس» وذلك لأنه كان إلها قديما في مصر وقد اعتبر واحدا من بين الاثني عشر إلها وذلك منذ سبعة عشر ألف سنة قبل حكم «أحمس» (راجع: # Herod. II, 43 ~~) وهذا قول مبالغ فيه. # يضاف إلى ذلك أن تعاليم ديانة «ديونيسوس» # Dionysos # قد أتت بطريق غير مباشرة من مصر (راجع: # Herod. II, 49 ~~) والواقع أن كل أسماء الآلهة تقريبا قد أتت إلى «هيلاس» من مصر إلا أسماء الآلهة «بوزيدون» Poseidon # 9 # و«ديوسكوري # Dioscuri ~~»، # 10 # و«هيرا» # Hera # 11 # و«هستيا» # Hestia # 12 # و«تميس» # Themis # 13 # و«الجريس» # Graces # 14 # و«النريدس» # Nerides # 15 ~~(راجع: # Ibid. ~~50 ~~). # هذا ولم يتعلم الإغريق عملية التنبؤ من الحيوانات المضحاة من مصر وحسب، بل كذلك أقاموا جمعيات مقدسة ومواكب وصلوات، والبرهان على ذلك هو أن الأحفال ms6827 المصرية قديمة جدا في حين أن الأحفال الإغريقية من عهد غير بعيد ~~(Ibid. ~~58) # وفضلا عن ذلك فإن العقيدة القائلة بأن الروح الإنسانية خالدة وأن تقمص الأرواح جاءت من صنع المصريين ثم نقلت بوساطة بعض الإغريق في وقت مبكر أو متأخر إلى بلاد اليونان ~~(Ibid. 123) # وقد تعلم «بيتاجوراس» في مصر ضمن ما تعلمه تقمص الروح في كل مخلوق. # وتعلم الإغريق علم مسح الأرض من المصريين، ومنها تطور علم الهندسة الذي برع فيه الإغريق (راجع: # J. E. A. Vol. ~~XII, 1926, P. 242 f ~~). # وقد أخذ «صولون» الأثيني قانون «أحمس» الذي يقول فيه إنه يجب على كل مصري أن يعلن سنويا موارده التي يعيش منها لحاكم مديريته، وإذا عجز عن ذلك أو عجز عن أن يبرهن على أنه يعيش عيشة شريفة عوقب بالموت، وقد قال «هردوت» إن هذا قانون لا غبار عليه (في هذا مغالطة تاريخية لأن «أحمس» كان ملكا على مصر حوالي عام 569ق.م في حين أن «صولون» كان حاكما على ما يظن في أثينا حوالي عام 594-593ق.م) هذا ونعلم مما كتبه «ديودور» أن «صولون» قد أخذ بعض القوانين عن مصر (راجع: # Diod, Lix, Ixxvii, xcvi, xcvii ~~) على أن ما نسبه «هردوت» من علوم أخذ عنها الإغريق يعد في نظر العلماء الأحداث مغالاة من جانبه، وأنه كان يحقر الإغريق ويميل عليهم ميلة شديدة في نقده. # ولكن العلم المصري كان عظيم الانتشار في كل البلاد، هذا فضلا عن طبقة الكهنة الذين احتكروا العلوم والأدب، ولا أدل على ذلك من أنه كان هناك عدد عظيم من الكتاب يعملون موظفين في الدولة ويمثلون العنصر المثقف من الشعب، وقد كان في كل مدينة عظيمة مدرسة أو أكثر تابعة للمعبد، وكانت تؤلف كليات لاهوتية، وقد كان أعظم علماء الإغريق وفلاسفتهم يفدون إلى هذه المدن الشهيرة كما تحدثنا بذلك التقاليد، وأهم هذه المدن هي «سايس» و«بوبسطة» و«تانيس» و«هليوبوليس» و«منف» و«الأشمونين» و«أبيدوس» العرابة المدفونة» و«طيبة»، والواقع أنه كان لكلية عين شمس اللاهوتية شهرة عالمية، وأشهر كبار الهيلانيين الذين أتوا ms6828 لينهلوا بعض علومها قد دلوا «إسترابون» كما يقول شمبيلون «فيجاك» على الكلية التي تعلم فيها كل من «إيدوكس» # Eudoxe # و«أفلاطون» في «هليوبوليس». # ويقول نفس المؤلف إن «فيثاغور» قد تعلم في مصر كل ما أمكنه تعلمه في أثناء مكثه فيها، فقد عاش على ما يقال في أرض الكنانة حوالي عشرين عاما، وكذلك تعلم كل من «صولون» و«تاليس» المليزي في مصر ونقلا كل ما تعلماه إلى بلاد الإغريق، وكذلك نعرف المعلمين المصريين الذين تلقى عليهم «أفلاطون» المقدس (راجع: # Champollion-Figeac, L’Egypte Ancienne, P. ~~120-121 ~~). # هذا وقد ذكر لنا «شمبليون فيجاك» أسماء معلمين كثيرين من المصريين نقلا عن بروكلوس PrOclus ~~، والواقع أنه في عهد الأسرة السادسة والعشرين كان في مقدور الإغريق أن يزوروا وادي النيل ويقيموا فيه في أحسن حال، وحتى فيما بعد في عهد الفرس لم يكن هناك عائق يمنع السائحين والمؤرخين ورجال السياسة من أن يجوسوا خلال الديار المصرية بطمأنينة ويتعلموا عاداتهم وفنونهم ومعتقداتهم الدينية، وأكبر برهان على ذلك المؤرخ «هردوت»، والواقع أن كل الإغريق الذين أوتوا حظا عظيما من الذكاء كانوا على استعداد لأن يذهبوا إلى منبع الحكمة المصرية، وقد كان من الطبيعي أنهم أغروا على ذلك بما كان للمدنية المصرية من شهرة طبقت الآفاق. # وبعد أن أظهرنا حقيقة العلاقات العقلية بين المصريين والإغريق بقي علينا أن نحدد طبيعة هذه العلاقات، فمن المفهوم تماما أن ما بحثناه هنا لا شأن له إطلاقا بوضع صلة مباشرة بين أفكار مصرية معلومة وبين تصورات الفلاسفة الإغريق الأول؛ إذ الواقع أنه لا يمكن بأية حال من الأحوال أن نفكر في ذلك في الحالة الراهنة للمسألة بل نريد أن نبرهن على أن الفكر المصري لا بد قد ترك بعض التأثير في الفكر الإغريقي، وعندما نقول العلم المصري والمعرفة المصرية يجب أن نفهم أن هذه التعابير لا يقصد منها إلا معنى عام جدا وألا نرى فيها قط ما يقصد به من معنى لهذه التعابير في أيامنا، فلا نفهم من عبارة العلم المصري المعلومات الفنية والعلمية والرياضية والفلكية ms6829 وحسب، بل كذلك مجموع آراء دينية وفلسفية مضافة إلى عقائد وتجارب سحرية، والواقع أن هؤلاء العلماء الذين حضروا إلى مصر وتعلموا فيها ترك كل منهم أثره في علوم الإغريق وعقائدهم بدرجة محسة، فمثلا قد استعمل الإغريق بدون شك عقائد مصرية مسلما بها خاصة بمصير الإنسان في عالم الآخرة، ويجب أن يتتبعها في حياته الدنيوية وفي موضوع نهاية العالم الذي يعيش فيه نجد الإغريق كالمصريين كانوا يعتقدون في وجود الروح المجنحة وخلودها فنشاهد على الآثار المصرية وفي المقابر أن الروح مثلت في صورة طائر برأس إنسان، وكذلك نجد الإغريق قد أخذوا فكرة حقول الإليزية (الجنة) الخاصة بالمصريين في مملكة الأموات التي كان يتربع على عرشها أوزير، والكلمة الإغريقية نفسها «إيليزة» تذكرنا بصورة غريبة بالكلمة المصرية «يالو» أو «أيلو» (حقول الجنة)، وكذلك نجد أن النيل والقنوات التي وضعها الخيال في عالم الآخرة إن هي إلا تقليد للنيل الحقيقي، والقنوات الدنيوية قد استخدمت نماذج للأنهر النارية التي ذكرها الإغريق في أساطيرهم، والأصل المصري للكلمة الإغريقية «رادا منت» تقابل التعبير المصري «رع أم أمنت» أي الإله رع في الغرب (وكلمة أمنتي معناها الغرب أو عالم الآخرة)، وكذلك الكلمة الإغريقية «كارون» التي تعني «نواتي» الجحيم مشتقة من الكلمة المصرية «كارو» التي تعني القارب أو المرشد في اللغة المصرية، هذا إلى أن محاكمة الأموات أمام محكمة أوزير، وكذلك تمثيل المحاكمة في عالم الآخرة، قد نقل إلى العقائد الإغريقية المماثلة، وكذلك وزن الروح الذي كان له قيمة كبيرة في شعر «هومر» مأخوذ برمته عن العقائد المصرية (راجع: # Eliade Chant VIII, vers 68-74 ~~). # ونرى مما سبق أن الإغريق قد أخذوا كثيرا عن قدماء المصريين ثم هذبوه على طريقتهم ووضعوه في قالب جديد علمي عقلي، وقد قام بذلك سلسلة فلاسفة وعلماء جاءوا إلى مصر قبل عهد سقراط، وهؤلاء يرتبون ترتيبا تاريخيا ما بين القرن السابع ونهاية القرن الخامس قبل الميلاد تقريبا، والواقع أن تاريخ الفلسفة اليونانية يحتوي على ثلاثة عهود رئيسية وهي عهد التكوين وعهد النضج ثم عهد الشيخوخة، ms6830 وينقسم عهد التكوين بدوره إلى عهدين أولهما يمتد من أول الفيلسوف «تاليس» # Thles # حتى عهد السفسطائيين وسقراط وهذا هو عهد الفلاسفة الذي أتوا قبل سقراط، وهو العصر الذي كان فيه العلم والفلسفة موحدين تماما ويشغل حوالي قرنين من الزمان، والعصر الثاني شغل جميعه تعاليم «سقراط» والسفسطائيين، ويعنينا من هذين القسمين الثانويين القسم الأول فقط، وذلك لأنه يشمل طلائع الفلاسفة الذين قبل «سقراط» وهم الذين زاروا مصر للدرس والتعلم. # وفلاسفة هذه الفترة قد كونوا مدارس فلسفية وهي مدرسة «أيوني» ومدرسة «إيطاليا» ومدرسة «إلي» # Elee # ومدرسة «أبديري» # Abdiri ~~، ويضاف إلى هذه المدارس أولئك المفكرون الذين يعدون شبه منعزلين مثل الفيلسوف «أناجزاجوراس»، وكذلك أصحاب الأذهان ذوو النزعات المصلحة والمكونة مثل «أمبيدوكليز» الذي سعى في أن يصب في نظام واحد أصل المذاهب «الأيونية» و«الهيراكلية» و«الأيلية» و«البيثاجورية»، وفلاسفة هذه المدارس وغيرهم ممن جاء قبل سقراط قد زاروا مصر وتأثروا بتعاليم مدارسها وكهانتها ونقلوا كل ما تعلموه إلى بلاد الإغريق فتأثرت بذلك العلوم الإغريقية أيما تأثير، وقد أصبح من المؤكد أن فلسفة اليونان وعلومهم في عهودهم الأولى ترجع إلى أصل مصري بحت، وسنحاول هنا أن نذكر كلمة عابرة عن كل من نظريات هؤلاء الفلاسفة ومقدار تأثرهم بالعلم المصري والفلسفة المصرية، وقصدنا من ذلك إظهار الرابطة المتصلة الحلقات التي كانت بين مصر وبلاد اليونان حتى عهد الإسكندر والبطالمة. # تاليس # Thales # يعد «تاليس» # 16 # مؤسس مدرسة «ميليتيس»، وهي أول مدرسة أسست في بلاد اليونان للفلسفة. # ولد «تاليس» في ميليتس عام 460ق.م ويعتبر أقدم ممثل للعلم الإغريقي وكذلك مؤسس العلم المبني على البراهين العقلية، وفي زمنه كان العلم هو الفلسفة، والفلسفة هي العلم، وكان هو أول من فرق بين الاثنين، وقد طاف في «كلديا» وفي مصر، # 17 # وتعلم منها عناصر العلم، وقد عاش في مصر زمنا طويلا وقد تعلم عن الكهنة المصريين كل ما أمكنه وعاد إلى بلاده يحمل أفكار المصريين عن الرياضة والحساب والهندسة، وكان تأثير المصريين فيه ظاهرا في مجال الفلسفة، والظاهر أنه أول من شغل نفسه ms6831 بموضوع المادة التي يتكون منها العالم، فكان يعتقد أن كل الأشياء مصنوعة من الماء الذي يدخل في تركيب كل شيء، وهذا الرأي مأخوذ مباشرة من فكرة أصل تكوين العالم عند مدرسة هيلوبوليس الدينية، وهي التي تقول إنه في البداية كان «رع» إله الشمس قد خرج من الماء الأزلي «نون» الذي سكن فيه بلا حراك أبديا، والمهم هنا أن نضع في ذاكرتنا أن «رع» إله الشمس قد خرج من الماء الأزلي «نون» وقد دلت البحوث الدقيقة أن «نون» المصري يقابل بالضبط عند الإغريق «كايوس» التي تعني الماء الذي لا قرار له، ومن ثم نرى أن التأثير المصري واضح تماما في «تاليس» وأنه نقل الفكرة عن مصر. # 18 # أنا كزيماندر # Anaximinder # كان «أناكزيماندر» تلميذ «تاليس»، ولد في «ميليتيس» حوالي عام 610ق.م وقد عزي إليه اختراع الساعة الشمسية، وكان يعتقد أن المادة الأولية هي اللانهائية # 19 # وأن أصول الأشياء كانت اللانهائية، وأن اللانهائية تنتعش بحركة أبدية وتخلق كل الأشياء، وكان يعتقد أن اللانهائية آلهة ولا تفنى، ومنها تأخذ كل المخلوقات مادتها وخواصها، ويلعب الماء في النظام الذي اعتنقه «أناكزيماندر» دورا ثانويا، ومع ذلك فإن الدور الذي يقوم به الماء هام جدا، وذلك لأن الماء هو عنصر من العناصر التي تتكون منها الأجسام. # وعلى أية حال فإنه يجب ألا يغيب عن الذهن هنا أن «أناكزيماندر» ومن قبله «تاليس» لا بد أن كانا قد تأثرا بالفكرة المصرية التي كوناها عن الأرض والآلهة وبخاصة الفكرة الخاصة بطريقة توالد الحيوان، وذلك بسبب أن الحيوانات التي تعيش في الطينة السوداء الراسبة من فيضان النيل عند انحساره قد لفتت نظر المصريين وقد ظهر منها سلسلة بحوث وتفسيرات ويكفي أن نعطي مثالا واحدا هنا هو الإلهة «ساتيس» التي كانت زوج الإله «خنوم» إله الشلال، وقد كانت تمثل في صورة ضفدعة وقد ظن المصريون أنها تولد من نفسها من غرين النيل الذي تخلف من فيضان النيل دون تلقيح آخر (راجع: # Sayce, The Religion of the Ancient Egypt ~~) وهذه هي نفس نظرية ms6832 «أناكزيماندر». # أنا كزيمين # Anaximene # 20 # المليزي و«ديوجنيس» الأبوليني # Diogones # وهذان الفيلسوفان فكرا في أن أصل الأشياء هو الهواء بدلا من الماء ومن اللانهائية عند «تاليس» و«أناكزيماندر» على التوالي، وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الفكرة مأخوذة عن فكرة المصري في أن أصل الحياة هو النفس الذي يعبر عنه المصري «بنفس الحياة» وبدونه لا توجد حياة، وقد كان نفس الحياة منتهى أمنية يلتمسها المصري من الفرعون ومن الإله. # بيثوجوراس «فيثاغور Pythogoras ~~» # ولد «بيثوجوراس» في أوائل القرن السادس قبل الميلاد والمحتمل جدا التي كانت تسمى باسمه في بلاد اليونان، ولا نزاع في أن سياحة أنه زار مصر ومكث فيها حوالي عشرين عاما وأخذ علومه هناك عن الكهنة «بيثاجوراس» وإقامته في مصر كان لها فائدة عظيمة؛ إذ الواقع أن أوجه الشبه التي توجد بين بعض العقائد المصرية وتعاليم «بيثاجوراس» عن انتقال الأرواح من مخلوق لآخر لم تكن عفو الخاطر، وقد أورد «هردوت» البراهين على أن هذه الفكرة مأخوذة عن المصريين، هذا ولدينا في كتاب الموتى الأمثلة العدة الدالة على تقمص الأرواح، والنتيجة التي وصلت إليها البحوث الدقيقة المقارنة في أن انتقال الأرواح من مخلوق لآخر قد أخذت عن المصرية وأنها قد تكونت شيئا فشيئا في مصر ثم انتهت بأن أصبحت تدرس في مدارس اللاهوت الإغريقية نقلا عن مصر. # هيراكليتوس # Heraclitus # تتحدث فلسفة «هيراكليتوس» كذلك عن مسائل الروح والعلم والله؛ ولد الفيلسوف في «أفيسوس» حوالي منتصف القرن السادس، وفلسفته مبنية على أن النار هي أصل كل شيء، وهذه النار تبرز نفسها في كل الظواهر المادية وفي كل الأشكال التي تقع تحت الحس «أمام النار تغير كل الأشياء نفسها وأمام كل شيء النار، كما تتغير الثروات أمام الذهب والذهب أمام الثروات» ويقول كذلك: «إن تغيرات النار هي أولا البحر وتغيرات البحر هي نصف أرض، وإلى نصف مادة نارية.» # ومن ثم نرى أن أهم خواص صفات فلسفة «هيراكليتوس» هي اتحاد المتناقضات، ومن ثم يقول إن المكروه نافع، ولهذا يتألف من المتناقضات أجمل الانسجام، والكل يكون نفسه ms6833 بالخصام، وكلمة العدل لا تعرف إلا إذا كان هناك ظلم، وهذه الأمثلة كانت ضرورية لأجل أن تقدم عناصر الموازنة بين أفكار «هيراكليتوس» الخاصة والفكرة المصرية، فمما لا نزاع فيه أولا أنه من المستحيل عدم التعرف على التأثير المصري في الدور الذي نسبه «هيراكليتوس» للنار، والواقع أن شمس هيراكليتوس لم تفسر بأنها أحسن مظهر مادي وظاهر للنار وحسب، بل كذلك تفسر بأنها النار الخفية المفكرة، وبصورة ما تفسر بالنار الروحية التي تعتبر النار المادية صورة منها، فيقول في ذلك «إن الشمس ليست جديدة كل يوم فقط، بل في الواقع إنها دائما جديدة دون انقطاع وفي ذلك ما يكفي ليذكرنا بأسطورة الشمس المصرية التي تشرق، أو بعبارة أخرى تولد كل يوم في شرقي أفق السماء باسم «حور أختي» وتغيب أو تموت كل ليلة في الغرب باسم «أتوم» غير أن هذا الموت ليس إلا أمرا ظاهرا وحسب.» # أكزنوفون الكلوفني # Xenophon Of Colophon # يعد «أكزنوفون» مؤسس مدرسة إلي # Elee # الفلسفية، ولد في المدة التي تقع ما بين سنة 620 و600ق.م، وكان معاصرا للفيلسوفين «أناكزيماندر» و«بيتاجوراس»، ويمكن أن نتعرف في أفكاره على بعض الآراء التي توجد في العقائد التي كانت متبعة في وادي النيل، غير الأفكار الظاهرة التي ننقدها، فنجد مثلا أنه يحارب ويرفض فكرة تعدد الآلهة، وذلك أن «أكزنوفون» كان يعتقد بوجود إله واحد، والتوحيد عنده هو عبارة عن وجود الإله في كل شيء، ويقابل ذلك عند المصريين الإله «رع» الذي هو عبارة عن مظهر للشمس أو «لآمون رع»، والواقع أن الإله المصري له كل الصفات وبخاصة الصفات الخلقية التي تعرف المفكرون الإغريق عليها في كينونته السامية، ومن ثم فإن فكرة «أكزنوفون» مأخوذة عن مصر مباشرة. # أمبيدوكليز # Empydocles # ولد الفيلسوف «أمبيدوكليز» في «أجريجنت» حوالي عام 484ق.م وكان طبيبا وكاهنا وخطيبا وشاعرا وفيلسوفا وساحرا، وأساس عبقريته تنحصر في أنه كان أول من وضع نظرية تكوين العالم من العناصر الأربعة الأرض والماء والهواء والنار، وهذه العناصر في نظره موحدة وأبدية، وفي رأيه أن العناصر تتجمع سويا ms6834 وتنفصل بعضها عن بعض، وذلك بسبب قوتين خارجيتين عنها، وهاتان القوتان هما الأساسان المتضادان اللتان يسميهما «أمبيدوكليز» الحب والبغض، وهذان العنصران لا يحسان ولا يريان، وهذه الفكرة تتفق مع فكرة الثنائية عند المصريين وقد كانت في بدايتها مادية غير أنها أصبحت فيما بعد خلقية، وأسطورة «أوزير» تقدم لنا مثالا ممتازا، فقد كانت في أول الأمر ظاهرة طبيعية أي الحرب بين «حور» و«ست» ثم تدرجت إلى أن أصبحت الحرب بين الطيب والخبيث، وبين النور الذي يضيء أي الروح والظلام الذي يجعلها مظلمة، ومصر كانت أول أمة استعملت الثنائية الخلقية، وعنها أخذ اليونان على يد «أمبيدوكليز» هذه الفكرة. # أناجزاجوارس # ولد هذا الفيلسوف في «كلازومنيس» حوالي عام 500ق.م ومات حوالي عام 428ق.م وقد جاء فيما كتبه مؤلفو الإغريق أنه ذهب هو وأفلاطون إلى مصر وتعلم فيها علوم اللاهوت والعلوم الطبيعية، ويعتقد «أناجزاجوارس» في أبدية المادة، ولكنه بدلا من فكرة تكوين العالم من العناصر الأربعة التي نادى بها «أمبيدوكليز» رأى أن كل شيء يحتوي على ذرات صغيرة لا حصر لها، وهي موحدة في طبيعتها بالأشياء التي تكونها وكل واحدة تشابه الأخرى، وعناصر كل شيء تتدخل في تكوين الجسم. # ويقول هذا الفيلسوف إنه في البداية كانت العناصر ممتزجة وكانت الأشياء في حالة فوضى، ثم خرج فجأة العقل أي الروح، وقد قسم العقل العناصر وأدخل الحركة في العالم ووضع فيه الجمال والتناسق (أي إن العقل قد وضع النظام في كل شيء، وبالاختصار قام العقل بدور خالق نظم العالم). # والواقع أنه عندما نفحص نظرية علم نظام العالم وقوانينه عند قدماء المصريين بصورة عامة نجد فيها ما يشابه نظرية «أناجزاجوارس» فمما لا شك فيه أن «نون» (الماء الأزلي) لا بد كان يحتوي في نفسه على قوة خفية دفعته لخلق الكائن «أتوم-رع» بواسطة خبر رع (إله الوجود) الذي يمكن أن يدل عن هذه القوة نفسها وهي تعمل، وعلى ذلك يكون لدينا في علم ما وراء الطبيعية المصري ما يمكن قرنه بالفعل عند «أناجزاجوارس»، والقلب عند قدماء المصريين هو الفهم ms6835 أو العقل. ~~«لوسيبي # Loucippe ~~» و«ديموكريتوس» # يعتبر «لوسيبي» المؤسس لمدرسة «أبديري» التي تبحث في الذرة، والواقع أنه في مدرسة أبديري يلحظ أن تجميع العناصر وانفصالها ليس نتيجة لتأثيرين أساسيين مضادين هما الحب والبغض كما صرح بذلك «أمبيدوكليز» أو عقل متحرك كما تصور «أناجزاجوارس» ولكنها نتيجة لحركة الذرة الأبدية، والمهم هنا أن نجد أية صلة بين هذه الفكرة وبين العقيدة المصرية، ومهما يكن الدور الذي لعبه «لوسيبي» فإن أعظم ممثل لنظرية الذرة هو «ديموكريتوس» الذي خلفه. # عاش هذا الفيلسوف مدة طويلة في الخارج وزار خلالها مصر وكلديا، وقد حدثنا أنه غادر بلاده إلى مصر ليكون على مقربة من الكهنة ليتعلم الهندسة، والواقع أنه أمضى عدة سنين تعلم في خلالها شعائر هؤلاء القوم، وقد كان بحرا فياضا في معلوماته؛ فقد حوى في صدره كل المعلومات الإنسانية في عهده، ويعد هو و«بيتاجوارس» و«أفلاطون» و«أرسطوطل» من أعظم العبقريات العالمية، فقد تعلم التاريخ الطبيعي والطبيعة والفلك والرياضيات، وكلها بنجاح متعادل، والواقع أنه مدين بجزء من علمه لمصر والشرق، ولا بد أن نشير هنا أن «ديموكريتوس» كان تلميذ المصريين في علم الكيمياء المصرية، وذلك لأن مصر كانت موطن علم «الكيمياء» وعلى ذلك يمكننا أن نؤكد أن «ديموكريتوس» من حيث العلم كان قد تأثر بالأفكار المصرية والعلم المصري، وليس بغريب أن تكون فكرة الذرة جاءت من تعلمه الكيمياء هناك وهذا ما يتفق مع الآراء الحديثة بعض الشيء، فتحويل المعادن الذي كان يجري وراءه المصريون بوساطة الكيمياء يعد من أهم ما تكشف عنه البحوث الذرية في عصرنا. # والخلاصة من الاستعراض الذي سبق يمكن القول صراحة إن مصر قد أثرت في العلوم اليونانية تأثيرا أساسيا، ويمكن تلخيص هذا التأثير فيما يأتي: يمكن أن يتساءل الإنسان أولا: هل من الممكن ألا تترك حضارة لامعة كالحضارة المصرية التي ظلت مزدهرة عدة قرون أي تأثير على قوم مثل الإغريق الذين كانوا، بفضل موقعهم البحري، لديهم كل التسهيلات للإقلاع في عرض البحار للبحث في البلاد النائية - وبخاصة مصر - عن غذائهم المادي والذهني، وكذلك مواردهم ms6836 المادية؟ ~~ وسنضطر أن نجيب على هذا السؤال الذي فرض علينا فرضا، لقد ذكرنا فيما سبق لعدم كفاية البراهين القاطعة اقتراحات هي في نظرنا كافية لتخلق في نفس القارئ تأكيدا أدبيا، وعلى أية حال فإن الفكرة القائلة إن بلاد اليونان قد تطورت بذاتها وحدها ولا تدين بشيء للحضارات التي سبقتها لا بد أن تمحى كلية. # ولقد كانت مهمتنا في كشف النقاب عما أخذته بلاد اليونان عن مصر تعتمد بقدر الإمكان على الأمثلة التي برهنت على أن مصر تركت تأثيراتها العلمية والفلسفية في بلاد الإغريق كما وضحنا، وكذلك كيف أن أول نظرات للهيلانيين ألقتها على العالم فيما يخص الله والروح والمادة والفهم كانت تحمل في طياتها الطابع المصري دون أن ننتقص من عظمة ذكاء الإغريق وعبقريتهم، وفي الوقت نفسه فإننا على النقيض من رأي معترف به بوجه عام؛ لأنه خاطئ من أساسه، وذلك أنه يوجد فاصل كبير بين الروح المصرية في البحث وهي روح تجريبي وبدهي، وبين الروح الإغريقية التي تنطوي على التعقل والمنطق، وعلى ذلك فإن الأولى أمكنها أن تؤثر على الثانية، حقا إن الأعمال التي أتت بها العبقرية الإغريقية والتي خطت للفكر العالمي العام اتجاها جديدا أسفر عما نسميه بحق المعجزة الإغريقية، تبرز نجاحا عظيما بالنسبة إلى ما أوضحه لنا المفكر الشرقي، ولكن على الرغم من ذلك فإنه من الممكن باتخاذ مصر مثالا يحتذى به في أن المدنية الشرقية قد احتوت على العناصر التي استعملها الإغريق في بناء نظامهم عن أصل العالم وتنظيمه ونهايته، وكذلك عن طبيعة الإنسان ومصيره. # وعلى أية حال فإنه على الرغم من أن العلم الشرقي يوصف بأنه وصفي وحسب فإنه قد بذلت مجهودات في ترتيب المخلوقات إلى أنواع وفصائل كما يبرهن على ذلك ما كشف من بحوث في مكتبة «آشور بنيبال» تثبت ذلك. # ومن جهة أخرى فإن الفلسفة الشرقية على الرغم من أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمعتقدات الدينية والأساطير الخاصة بتناسل الآلهة وعلى الرغم من أنه ليس لها علاقة بالعلم، وعلى ذلك فإنها ليست بالفلسفة بالمعنى ms6837 الأوروبي، فإنها بصرف النظر عن كل ذلك تتجه نحو تفسير صحيح للأشياء، وبذلك تستحق اسم «ما قبل الفلسفة»، وعلى ذلك فإن النتائج من كل ما سبق هي أن العلوم الشرقية والفلسفة الشرقية وبخاصة العلم والفلسفة المصريين يعتبران الموجدين الأولين للعلوم العالمية، وليس هناك من يعارض في أن المدنية المصرية قد لعبت دورا عظيما في أصول الفكر الإغريقي، في عهد كانت مصر وبلاد الإغريق لهما علاقات سياسية وتجارية معا، ومن ثم فإن «الإسكندر» عندما دخل مصر كان يعلم أن علوم الإغريق يرجع نبعها الأصلي إلى مصر، وبهذا كانت مصر تعد مهد العلوم والحكمة والدين في كل العالم، وبخاصة العالم الإغريقي الأول ولا غرابة فإن «أفلاطون» الذي علم «أرسطو» معلم «الإسكندر» كان قد حضر إلى مصر وأخذ من علمائها ما أفاد بلاد الإغريق والحضارة الإغريقية، تلك الحضارة التي عادت ثانية لتبني لنفسها مجدا جديدا في عصر البطالمة في أرض النيل التي أخذت عنها في بادئ نشأتها مبادئ علومها ودينها وفلسفتها. # ومن جهة أخرى نجد أن المصريين قد تأثروا بالمدنية الإغريقية وبخاصة ديانتها (راجع: # Alan Row, Discovery of the Famous Temple Enclosure of Serapis at Alexandria. P. 45 ~~). ~~(7) عودة الإسكندر من واحة سيوة # بعد أن عاد الإسكندر الأكبر من واحة «سيوة» وهو يحمل لقب فرعون بكل معاني الكلمة أمضى الشهر الأخير من إقامته في مصر في مدينة «منف»، وقد كانت أول مهمة قام بها هي تنظيم أحوال البلاد وتعيين موظفين مختلفين ليقوموا بإدارة الحكومة، وفي هذه الفترة زاره رئيس أسطوله المسمى «هجلوكس» # Hegelochus ~~، وكان معه أسرى «أريستونيكوس» مبتمنا # Aristonikus of Mythymna ~~، وغيره من مختلف ملوك مدن الإغريق، فأمر الإسكندر أن يسلموا هؤلاء إلى مدنهم وأن يعاملهم السكان كما شاءوا باستثناء «شيان أبوللونيدس» # Chian Apollonides # الذي أرسل إلى الفنتين ليسجن هناك، والظاهر أن هؤلاء المستبدين قد ارتكبوا فظائع كبيرة في معظم المدن لدرجة أنهم لما سلموا إلى بلادهم عذبوا حتى الموت (راجع: # Cartius, IV, 10, 3; Arrian III, 261; Curtius VI, 18, 8 ~~). # ويلحظ أن الإسكندر منذ اللحظة ms6838 التي توج فيها ملكا على مصر أصبح يدعى ابن الإله ووارثه ملك القطرين، وبعبارة أخرى كان يعد في نظر المصريين إلها، ولكن الإغريق في مصر لم يكونوا ينظرون إلى هذا الحدث كما كان ينظر إليه المصريون، بل كانوا ينظرون إليه بأنه إجراء سياسي ولم يأخذوه بصورة رسمية، وذلك في العالم الإغريقي الذي ألهه بهذه الصورة، وقد كانت رغبة الإسكندر في تأليهه عند الإغريق ليثبت قدمه في المدن الإغريقية وينشر سلطانه عليها، وقد اعتقد بعض الإغريق في إلهية الإسكندر وعبادته في مدة حياته، وذلك عندما بدأت المدن تتعبد لأخلافه، وذلك لأن هؤلاء رحبوا بالفائدة السياسية التي ستعود عليهم كما عادت عليه، فقد عبد كل من «أنتيجونوس الأول» و«ديمتريوس الأول» و«ليزيماكوس» و«سيلوكوس» و«بطليموس الأول» وكلهم من قواده، وكذلك عبدت «كاسندر» في مدن مختلفة، غير أنه لم يصبح واحد منهم إلها رسميا مدة حياته، وقد نجا ثلاثة من الإغريق في مصر من الخطر لأنهم عظموا «بطليموس الأول» وزوجته «برنيكي» بوصفه الإله المخلص، (راجع: # Archiv V, 156, No. 1 ~~) غير أن ذلك لم يكن تأليها رسميا، وعلى أية حال عبد «الإسكندر» في الإسكندرية بوصفه مؤسس المدينة، (راجع: Plaumann Archiv VI. 77 ~~) كما كان يعبد مؤسسو مدن أخرى في الغالب، وبعد وفاته عبد «إيمنيس» وجيشه المقدوني، ومن المحتمل أنه كانت هناك عبادة رسمية «للإسكندر» كما توحي بذلك النقود في مملكة «ليزيماكوس». # ولكن العبادة التي كانت تعد حقا مفاجأة للعالم كانت العبادة الرسمية للملك وهي التي أسسها «بطليموس الثاني» كما سنتحدث عن ذلك بعد، ويحتمل أن ذلك قد حدث بعد أن توج ملكا على مصر، وبعد ذلك أسس «بطليموس» الثاني عام 280ق.م في الإسكندرية عيدا عظيما لوالده «بطليموس» الأول وقد حذا حذوه «أنتيوكوس» فإله «سيلوكوس» بوصفه «زيوس نيكاتور»، وبعد ذلك أصبح كل ملك على هذا المبدأ يؤله رسميا بعد موته مثل الإسكندر. # ومن المحتمل أن «بطليموس الثاني» هو الذي اتخذ الخطوة الحاسمة في هذا الصدد، وذلك أن أخته «أرسنوي الثانية» قد ألهت رسميا قبل موتها بوصفها الإلهة ms6839 «فيلادلفس» ومعها «بطليموس الثاني» (الذي لم يدع قط فيلادلفس) الذي أصبح كذلك إلها في مدة حياته؛ إذ كان يعبد معها أو بمفرده، وبعد ذلك أصبح كل ملك يحكم مصر يدعى إلها بطبيعة الحال، ويأخذ مكانته في العبادة الرسمية، وقد كان على رأس هذه العبادة «الإسكندر الأكبر» الذي يقوم بالكهانة له أعظم من في مصر (راجع: # Bibligraphy: C. A. H. Vol. VI, 598, add-L.R. Taylor J. H. S, (1927) 5; Tarn J. H. S. (1928), P. 206 ~~). # هذا ما كان من أمر الإغريق بالنسبة للإسكندر، أما المصريون أهل البلاد فكان «الإسكندر» في نظرهم ابن «آمون»، وإله يعبد بوصفه فرعون مصر، وقد كانت القاعدة المتبعة أن يحمل كل فرعون خمسة أسماء كبار يختارها لنفسه وتكون خاصة به وتنقش على الآثار، وقد كانت هذه هي العادة المتبعة منذ الدولة القديمة، وهذه الأسماء هي: ~~(1) ~~«الاسم الحوري» أو اسم «القرين»: ويمثل الملك بوصفه المثيل الأرضى للإله القديم الذي كان يمثل في صورة الصقر «حور» الذي أصبح في الأزمان القديمة جدا إله مصر الأسرى وبهذه الصفة وحد بإله الشمس «رع» نفسه، وهذا الاسم كان يكتب عادة في إطار مستطيل وفي أسفله رسم باب وهمي كما نشاهد ذلك في مقابر الدولة القديمة المصرية، وعلى قمة هذا المستطيل يشاهد الصقر الذي يمثل حور، والظاهر أن هذا المستطيل والباب الوهمي الذي في أسفله يمثل القصر الملكي. ~~(2) # الاسم الثاني هو «نبتي»: ومعناه السيدتان، ويظهر الملك بوصفه موحدا في شخصه الإلهتين الرئيسيتين للبلاد في العهد الذي سبق الأسرة الأولى مباشرة عندما كانت مصر لا تزال مقسمة مملكتين، وهاتان الإلهتان هما العقاب «نخبت» إلهة الوجه القبلي في مدينة الكاب، والإلهة و«اجبت» (أجو) وتمثل في صورة حية للوجه البحري ومقرها مدينة «دب» وهاتان المدينتان كانتا تجاوران مباشرة العاصمتين «نخن» (هيراكليو بوليس) و«ب» على التوالي، وهذا السبب في شهرة هاتين الإلهتين. ~~(3) # الاسم «حور الذهبي»: ومعناه في أول الأمر «حور المصنوع من الذهب» ثم قصد به في العصر المتأخر حور المنتصر على «ست»، وبعد ذكر نعت حور الذهبي يأتي ms6840 الاسم الذي كان يصف هذا النعت. ~~(4) # لقب الملك: وهو الذي يسبق اللقب «نسوت بيتي» (أي الخاص بنبات البردي أو الحلفا والنحلة، وذلك أن النبات «سوت» كان يمثل الوجه القبلي والنحلة تمثل الوجه البحري، ومعنى اللقب (نسوت بيتي) ملك الوجه القبلي والبحري ويكتب اللقب الذي يأتي بعد ذلك في طغراء). ~~(5) # اسم الملك: ويقدم بالنعت «ابن رع» أي ابن «إله الشمس» «رع» والاسم الذي يكون في طغراء بعد عبارة «ابن رع» هو الاسم الذي كان ينادى به الملك مثل الإسكندر أو بطليموس أو «تحتمس» ... إلخ. # ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم يصلنا من الأسماء الكبيرة الخمسة للإسكندر إلا ثلاثة أسماء نذكر منها اسمه المصنوع من الذهب أو «حور القاهر ست»: وهو الأمير الشجاع الذي استولى على البلاد الأجنبية وحامي مصر، وفي هذا اللقب ما يشعر بما كانت تطمح إليه نفس الإسكندر الأكبر. # | حكومة مصر في عهد الإسكندر # وقبل أن يغادر الإسكندر أرض مصر لشن الغارة على ملك الفرس وانتزاع ملكه منه نهائيا، منح مصر حكما ذاتيا ثابت الأركان، فكان يدير حكومة البلاد حاكمان؛ أحدهما مصري الأصل وهو «بتيزي» (عطبة إزيس) والثاني يدعى «دولواسبيس» # Doloaspis # ويقال إنه كان أناضوليا أو فارسي المنبت، ولكن يظهر لي أنه كان مصريا أيضا، وقد قسمت إدارة البلاد بينهما، وعلى أية حال فإن هذا الحاكم الأخير قد اعتزل الحكم بعد توليه مباشرة، والواقع أن «بتيزي» لم يكن في يده من السلطان إلا وزارة الداخلية. # هذا وقد عين الإسكندر قوادا لحامياته المقدونية في الديار المصرية وهم القائد بنتاليون Panataleon # من أهالي «بيدنا» Pvdna # الذي عين في «منف» والقائد «بوليمو» Polemo # مواطن «بلا» # pella # في مدينة «بلوز» (الفرما) وعين قائدا للجنود المرتزقة واسمه لوسيداس الأبنولي # Lucidas The Aetolian # ونصب إيجنوستوس # EugnOstus # ابن أكزنوفانتوس # Xenophantus # سكرتيرا للجنود المرتزقة، وكان أحد سمار الإسكندر، ثم نصب عليهم مشرفا # Episkopoi # أسلكس، وكذلك أفيبوس # Ephippus # من أهالي «كالسيس» # Chalcis # ونصب أبوللونيوس # Apollonius # النقراشي الأصل حاكما على بلاد لوبيا المجاورة لمصر، وكانت قد سلمت له ms6841 دون قيد ولا شرط، ثم ولى كليومنيس # Cleomenes # على مقاطعة العرب الواقعة حوالي مدينة «هيرونبوليس» # Heroonpolis # وقد أمره أن يسمح للحكام الوطنيين للمقاطعات بأن يديروا شئون مقاطعاتهم على حسب القواعد القديمة المقررة في البلاد على أن تجمع منهم الضرائب المفروضة عليهم، هذا ونصب الإسكندر فضلا عن ذلك اثنين من أشرف رجال مقدونيا قائدين للجيش الذي تركه في مصر؛ وهما «بوسستاس» Peucestas # و«بلاكروس» # Balacrus # كما نصب أميرا للبحر القائد «ترامنيس» # Theramenes ~~. # ويقال إن السبب الذي من أجله وضع الإسكندر حكومة مصر في أيد عدة هو أنه كان مندهشا من قوة البلاد الحربية (راجع: # Arrian III, 5 ~~) غير أن النظام الذي ذكرناه هنا لم يدم طويلا، والواقع أن النظام الذي وضعه الإسكندر هو ما أملته طباعه وهداه إليه تفكيره، ولكن ذلك لم يكن يلائم أفكار «كليومنيس» النقراشي الذي جمع كل السلطة في يده، ومن ثم فإن النظام الذي وضعه الإسكندر لا بد أن فقد فاعليته إن لم يكن قد محي، ومما لا ريب فيه على أية حال أنه في عام 323ق.م عندما توفي الإسكندر لم تكن مصر إلا مديرية من مديريات الإمبراطورية المقدونية أو بعبارة أخرى شطربية يحكمها «كليومنيس»، وهكذا نجد أن مصر التي كانت تسعى منذ قرون إلى أن تصبح قوة عظيمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط قائمة بذاتها قد جعلها الإسكندر تدخل في نظام الممالك التي تتجه نحو بلاد «إيجه» ولا نزاع في أنه منذ عام 332ق.م كان مصير مصر مرتبطا بذلك العالم الجديد الذي خلقه الإسكندر الأكبر، وهو ذلك العالم الذي أخذ يتحول شيئا فشيئا نحو الغرب، وقد ظلت الرابطة التي كانت تربط مصر بالغرب لا تنفصم عراها حتى فجر القرون الوسطى عندما أخذ الإسلام بفتوحه يفصل لمدة طويلة بلاد الشرق الواقعة على البحر الأبيض المتوسط عن بلاد الغرب التي كانت غارقة في بحار الجهالة والضلالة. # ونفهم بقدر ما يسمح به الوصف الذي تركه لنا المؤرخ «أريان» أن مبدأ نظام الحكم في مصر كان ينطوي على شل يد الحكام ms6842 فيها بفعل بعضهم البعض بطريقة تنطوي على الحزم والحكمة، فنجد مثلا أن القيادة الحربية العليا كانت مقسمة بين قائدين كما ذكرنا آنفا، وكان «كليومنيس» موكلا بتسلم الضرائب غير أن جمعها كان في أيدي حكام الإقطاع المصريين، والواقع أن سياسة «الإسكندر» كانت على جانب عظيم من الفطنة وحسن السياسة في تنظيم إدارة البلاد، فقد نصب وطنيين لحكم سطرى القطر أحدهما للوجه البحري، وهذه السياسة التي أرضت أبناء الشعب المصريين لم يتبعها ملوك البطالمة الأول، غير أنهم في نهاية حكمهم اضطروا إلى الرجوع إليها عندما أخذ أهل البلاد الأصليين يثورون عليهم مطالبين بحقوقهم التي اغتصبها الإغريق الأجانب الذين كان يحابيهم الملك، ومع ذلك فإن السلطة التي كانت في أيديهما لم تكن إلا سلطة اسمية، وذلك لأن «كليومنيس» رئيس المالية المصرية كان على جانب عظيم من المهارة في الإفادة من سلطته لدرجة أنه جمع كل السلطة الحقيقية في يده، وقد كان صاحب سمعة سيئة في العالم الإغريقي لما اتصف به من ابتزاز الأموال من الأهلين، هذا فضلا عن أنه كان مكروها في «أثينا» لما قام به من تصرفات في مصر أدت إلى رفع أثمان الغلال في «أثينا» التي كانت تعتمد على مصر في تصدير القمح لها، وقد ورد عنه بعض وقائع إن صحت فإنها تدل على أنه كان رجلا عاتيا جبارا، فاستمع لما قيل عنه من تصرفات تدل على منتهى الخبث والظلم: لقد منع «كليومنيس» المواطن الإسكندري وشطربة مصر عندما حدث قحط شديد في الممالك المجاورة - وكان خفيف الوطأة في مصر - تصدير القمح، ولكن عندما شكا إليه حكام المقاطعات أنهم غير قادرين على دفع جزيتهم بسبب القانون الذي سنه سمح لهم بتصدير الغلال، غير أنه وضع ضريبة عالية على التصدير لدرجة أنه كان يدفع في مقابل تصدير كمية صغيرة مبلغ عظيم من المال، هذا فضلا عن أنه تخلص من العذر الذي قدمه حكام المقاطعات، يضاف إلى ذلك أنه عندما كان يسير في النيل في المقاطعة التي كان يؤله فيها التمساح التهم تمساح أحد ms6843 عبيده، وكان من جراء ذلك أنه جمع الكهنة وأخبرهم أنه لا بد أن ينتقم من هذا الهجوم الغاشم الذي أتاه التمساح وأمر بأن يصطاد تمساح في الحال، وعندئذ لم ير الكهنة تفاديا من أن يصير إلههم موضع سخرية واحتقار إلا أن يجمعوا كل ما أمكنهم من ذهب وقدموه له وبذلك هدأ ثائره، ومما يذكر عنه كذلك أن الإسكندر عندما وجهه لتأسيس مدينة «فارس» (أي مدينة الإسكندرية) ويحول سوق كانوب إلى هناك فإنه ذهب إلى «كانوب» أولا وأخبر كل الكهنة الأغنياء أنه قد أتى ليطردهم من هذا المكان، وعلى ذلك جمعوا له مبلغا عظيما من المال وسلموه له لأجل أن يبقي على سوقهم، ثم غادرهم ولكن بعد فترة قصيرة عندما كان كل شيء قد أعد لبداية بناء المدينة الجديدة جاء ثانية وطلب إليهم مبلغا أكبر من السابق معلنا بأنه قدر فرق إقامة السوق هناك أو في الإسكندرية بهذا المبلغ، وعندما أظهروا عدم قدرتهم على دفع المبلغ نقلهم إلى الإسكندرية، ومما يحكى أنه في فرصة كان يباع فيها القمح بسعر عشر درخمات # Medimnus # جمع الفلاحين وأخبرهم بالشروط التي يقبلون بها معاملته، فأجابوه أنهم سيبيعون له بنفس السعر كل ما تبقى عندهم، ولكنه حدد ثمن القمح بواقع اثنتين وثلاثين دراخمة وباع بهذا السعر (وهذا يعني أنه على ما يظهر تخلص من الرجل المتوسط وجمع كل الفائدة للتاج). # وكذلك حكي عنه أنه جمع الكهنة وأخبرهم أن مصاريف الشئون الدينية في البلاد باهظة وأنه لا بد من إلغاء عدد خاص من المعابد والكهنة، وعلى إثر ذلك قدم له الكهنة أموالا من ممتلكاتهم الخاصة ومن مالية المعبد أيضا، وذلك عندما ظنوا أنه كان في طريقه فعلا إلى انتقاص أملاكهم والاستغناء عن بعضهم، وقد كان كل منهم يحرص على معبده وكذلك على وظيفته الكهانية، وهذا التصرف من جانب «كليومنيس» يدل دلالة واضحة على أنه كان عليما بخبايا الكهنة وأسرارهم، وما كان لديهم من مال وفير، وهذه حقيقة لا ريب فيها؛ فقد كانت طائفة الكهنة في مصر في ms6844 كل عصور التاريخ أغنى فئة في الشعب غير أن هذا الإجراء من جهة أخرى يدل على تدهور نفوذ هذه الطائفة في البلاد بدرجة محسة كما يدل في الوقت نفسه على أن نفوذ الحكام الإغريق أخذ يظهر بدرجة عظيمة في البلاد لا لبس فيها ولا إبهام ؛ فقد رأينا من الأمثلة التي اقتبسناها عن سوء معاملة «كليومنيس» أن سوء معاملته لم تقف عند عامة الشعب بل تعدت ذلك إلى رجال الدين والآلهة المصريين، فقد هدد الكهنة بالعزل، والمعابد بانتقاص عددها مما لم يجرؤ على مثله فرعون من الفراعنة السابقين على وجه التقريب. # وعلى أية حال فإنا لسنا في حل للحكم على ما ذكره «كليومنيس» من أعمال وبخاصة أن المصادر التي في متناولنا عنه مشكوك في صحتها (راجع: # Bevan Hist. P. ~~ 17 ~~). # مغادرة الإسكندر مصر إلى ميدان القتال # بعد أن وضع الإسكندر أسس الحكم في مصر زحف بجيوشه إلى آسيا للقضاء على الملك العظيم في عام 331ق.م ومنذ هذا العام أخذت فتوحه تثرى فاستولى على إمبراطورية الفرس وبلاد الهند وقد ظل النصر حليفه إلى أن حضره الموت وهو أخضر العود عام 332ق.م ولم يكن قد تجاوز أكثر من اثنين وثلاثين عاما وثمانية أشهر، وكانت مدة حكمه اثنتي عشرة سنة وثمانية أشهر (راجع تفاصيل مرضه وموته في # Arrian VII, 25, 26, Plutarch. Alex ~~). # | الخلاف على تولي الملك بعد الإسكندر # لما كان موت الإسكندر قد جاء فجأة في معسكر «بابل» الذي كان عدده عظيما فقد حدثت في وسطه اضطرابات وخلافات شديدة بسبب من سيخلف «الإسكندر» على عرش ملكه الشاسع، وكان العرف والقانون عند موت ملك مقدوني أن يولى الجيش بدلا منه، ولم يكن «الإسكندر» قد ترك وارثا لعرشه إلا طفلا يدعى «هيراكليس» من حظيته «بازين» وكانت زوجه «روكزانا» الفارسية وقتئذ حاملا وينتظر أن تضع حملها بعد ثلاثة أشهر، وعندئذ تعقدت الأحوال، وقد فكر رجال الجيش في وسط هذه البلبلة في أن ينتظروا ولادة «روكزانا»، غير أن رجال الجيش وعلى رأسهم «ميلاجر» # Meleagre # الذي كان يكره «برديكاس» قد ms6845 عارض في أن يكون مليكهم من امرأة آسيوية، ومن ثم قامت الحرب بين «برديكاس» وبين «ميلاجر» وأتباعه، ولولا مهارة «إيمنيس» كاتم أسرار «الإسكندر» الذي توسط بين الطرفين ووصل إلى اتفاق لتفاقم الخطب. # وذلك أن الإسكندر الأكبر كان له وقتئذ أخ في «بابل» يدعى «أريداوس» # Arridaeus # ابن فليب، وكان بلغ وقتئذ السن التي تؤهله لتولي عرش الملك، غير أنه كان غير شرعي، وفي الوقت نفسه ضعيف العقل تنتابه نوبات صرع، ومع ذلك فإن الجيش فضله لأنه ليس فيه دم شرقي، فقد كانت أمه فيلينا Philinna # إحدى حظيات «فليب» وكانت أمها من أهالي «تساليا»، وقد اقترح «برديكاس» الذي يعد أكبر القواد مكانة في جيش الإسكندر أن ينتظر ولادة «روكزانا» وهي ابنة شطربة «بكتريان» (فارس) «أوكزيارتس» # Bactriane Oxyartes # أما القائد «ميلاجر» فقد أراد أن ينتخب إما «أريداوس» أو «هيراكليس» إمبراطورا، وكان من جهة أخرى «بطليموس بن لاجوس» لا يريد أن يحكمه ابن سفاح مخبول العقل مثل «أريداوس» ولا مثل «هيراكليس»، ولا المولود المنتظر، بل اقترح أن يترك العرش خاليا، وأن يعهد بحكومة الإمبراطورية لرؤساء الجيش كل في قطره، وذلك حسب اتفاق يبرم فيما بينهم، وقد كان رأي «برديكاس» هو الرأي السائد في المجلس العسكري الذي عقد لهذا الغرض، غير أن المشاة في الجيش رفضوا رأيه، وعلى إثر ذلك نصب «أريداوس» الذي أسرع «ميلاجر» بإعلانه إمبراطورا ومنحه كل حمايته، ومن ثم قامت المناوشات بين الفريقين المختلفين في الرأي وانتهى الأمر بالمفاوضة والصلح، وقد كان «بطليموس» بن «لاجوس» يعمل وسيطا على ما يظن، وقد بذل كل ما في وسعه لحل المشكل، وقد كان هواه مع «برديكاس» الذي حفظ له هذا الجميل، وقد تم الاتفاق على أن يكون «أريداوس» ملكا باسم فليب الرابع، ولكن على شريطة أن يكون لابن «روكزانا» إذا كان ذكرا الحق في الاشتراك في الملك معه، وقد ترك هذا الموضوع معلقا حتى تضع «روكزانا»، أما «برديكاس» الذي قيل عنه إن الإسكندر عند مماته قد سلمه الخاتم الملكي فقد نصب بوصفه نائب الإمبراطورية وقائدها ms6846 والمشرف على الملك أو على الملكين (بعد وضع «روكزانا») اللذين خلفا الإسكندر في الإمبراطورية الشاسعة المترامية الأطراف. # وقد قسمت الإمبراطورية بين عظماء القواد بإشراف «برديكاس»، فأعطى القائد «بطليموس» بن «لاجوس» شطربية مصر بالإضافة إلى الأجزاء المجاورة لبلاد العرب ولوبيا، على أن يكون «كليومنيس النقراشي» الذي كان قد نصبه الإسكندر وكيلا له لجمع الضرائب في مصر وملاحظة أعمال البناء في الإسكندرية، غير أن بطليموس حينما نصب شطربة على مصر أراد أن يكون المسيطر الوحيد في شطربيته، وبعد تولي بطليموس على مصر غادر «بابل» غير أنه كان عليه أن ينتظر حتى تضع «روكزانا» مولودها الذي كان يؤمل أن يشترك في حكم الإمبراطورية، وكان بطليموس يعتبر وقتئذ تلميذ برديكاس، وكانت سوريا من نصيب «لأميدون» # Laomedon # وولى فيلوتاس Philotas # حكم بلاد «كليكيا»، وكان من نصيب «أنتيجونوس» أقطار «يامفيليا» و«ليكيا» والجزء الأعظم من «فريجيا»، وتولى شئون «كارياميناندر» وأعطى ليوناتوس # Leonnatus # حكم «فرجياهلسبونت» # Hellespontine Phrygia # وحكم «أيمتيس» قطري «كابودوشيا» وبافلاجونيا Paphlagonia # وتولى حكم ميديا القائد «بثيون» Pithon ~~، أما الشطربيات الشرقية فقد بقيت في يد حكامها الذين كانوا يحكمونها قبل موت الإسكندر، وفي أوروبا أعطيت «تراقيا» و«خرسونيس» # Chrsonese # القائد «ليزيماكوس» # Lysimachus # تراقيا، بما في ذلك مقدونيا وبلاد الإغريق، وكان يشاركه في حكم هذه البلاد «كراتيروس» # Kraterus ~~(راجع: # Grote History of Greece XII. P. 238-9 ~~). وهكذا نشاهد أن المدن الإغريقية قد فقدت استقلالها وتولى عليها حكام جدد بوصفها أجزاء من الضيعة العظيمة التي تركها «الإسكندر» دون وصية أوصاها. # ومما تجدر ملاحظته أن كل هؤلاء الحكام الذين ذكرناهم هنا كانوا يعدون وكلاء يقومون بإدارة أجزاء إمبراطورية واحدة لا تتجزأ يحكمها جميعا «أريداوس»، وكان أبرز الضباط الذين يتمتعون بسلطان مركزي يشمل كل الإمبراطورية اثنان وهما «برديكاس» ويحمل لقب شيليارك # Chiliark ~~، وهذا اللقب صعب الترجمة ومعناه على العموم «نائب» ثم «سيلوكوس» وكان يحمل لقب قائد حرس الخيل، ولم يكن يدور بخلد واحد من الحكام وقتئذ التحدث عن تقسيم الإمبراطورية. # ولكن لم يمض طويل زمن حتى ظهر أن «برديكاس» أراد أن يستغل ms6847 ضعف «أريداوس»، ومن ثم عزم على أن يجرده من كل سلطان ويجعله إمبراطورا بالاسم وحسب، ويستولي لنفسه على كل السلطة، غير أن حكام الأقاليم فطنوا لذلك وأخذوا يقاومون «برديكاس» وعلى أية حال فإن مصر كانت على ما يظهر بعيدة عن المخاوف لأن «برديكاس» كان على مصافاة وود مع «بطليموس»، ولا نزاع في أنها كانت البلاد التي اختارها «بطليموس» لنفسه، فقد ذكر لنا في مذكراته التي خلفها لنا تفاصيل عن الحملة التي قام بها الإسكندر على مصر وعن الرحلة التي قام بها إلى واحة آمون، ومن ثم يجوز أنه صحب الإسكندر في رحلته هذه، ومما تجدر ملاحظته هنا أن موقع مصر التي تبعد عن الإقليمين اللذين يمكن أن يكونا مركزا لإمبراطورية الإسكندر، وأعني بذلك «بابل» وبلاد «مقدونيا» كان ملائما من الوجهة السياسية بالنسبة «لبطليموس»، ويقول المؤرخ «تارن»: (راجع: # W. W. Tarn J. H. S. XLI (1921), P. ~~ 5 ~~). # إنه لا بد كانت هناك مساومات بين «برديكاس» و«بطليموس» فكان ثمن اعتراف «بطليموس» في أن يكون «برديكاس» مشرفا وحارسا على الملك الجديد هو شطربية مصر، هذا بالإضافة إلى أن يكون «أريداوس» أحد المقدونيين هو الذي يقوم بمراقبة ترتيبات جنازة الإسكندر، والواقع أنه كان من جراء إخلاص «بطليموس» لصديقه «برديكاس» واتباع منهجه أن ضحى الأخير بصديقه الوفي «كليومنيس» الذي كان وقتئذ قد عين شطربة على مصر قبل تولي «بطليموس» لهذا المنصب، وأصبح الأول وكيلا في شطربية مصر. # والواقع أنه كان الحاكم المصري للديار المصرية وقتئذ، ولما تولى بطليموس حكم مصر كان لزاما على «كليومنيس» أن يشغل المكانة الثانية في أرض الكنانة، وعلى ذلك أصبح وكيل «بطليموس» وسنرى فيما بعد أن سياسة «كليومنيس» المالية في مصر قد أغضبت المصريين مما دعا «بطليموس» إلى قتله، وبعبارة أدق إلى التخلص منه، وتدل الظواهر على أن بطليموس كان يحرص على إمارته على مصر أشد الحرص، ولذلك كان من حسن حظه بل من أكبر سعوده وتوفيقه أن الإسكندر الأكبر كان قد أوصى بأن يدفن جثمانه في معبد والده الإلهي «آمون» ms6848 في واحة سيوة، والواقع على حسب ما جاء في «ديودور الصقلي» أنه كان ضمن القرارات التي قطع فيها رؤساء الجيش المقدوني برأي في «بابل» على إثر موت الإسكندر أن يدفن جثمان «الإسكندر» في واحة «سيوة» بمعبد «آمون» ويعتبر هذا القرار أكبر برهان على أن الإسكندر كان يؤمن ببنوته الإلهية وتشبثه باعتقاده في نسبته للإله آمون حتى آخر أيام حياته بعد مماته، والواقع أنه كان يعتبر نفسه فرعونا، وبعبارة أخرى أنه ابن الإله «رع» أو «آمون رع» أي إن مثله كان كمثل الفرعون يعتبر إلها يعبد في حياته وبعد مماته. # وقد وكل بإعداد تجهيز موكب الاحتفال بنقله ودفنه إلى «أريداوس» أحد رؤساء رجال بلاطه في «بابل» وقتئذ، وكان «أريداوس» هذا قد كلف بصنع عربة جنازية كما كلف بترتيب حفل منقطع النظير، ولقد كان من أكبر أماني «بطليموس» بن «لاجوس» بطبيعة الحال أن يدفن الإسكندر في البلاد تحت إمرته حتى يكون ذلك سببا في ازدياد نفوذه وقوته وتصبح إمارته محط أنظار العالم كله، على أن المكان الطبيعي لاحتواء رفات الإسكندر البطل العظيم كان «إيجا» في أرض وطن أسرة «الإسكندر» وقد كان من الجائز كما قيل إن هذا المكان هو المكان الأصلي لدفن جثمان الإسكندر لا واحة «سيوة»، وإنه لمن الصعب أن نصل إلى كنه الحقيقة مما جاء في التقاليد القديمة، فهل أراد الإسكندر حقا أن يكون قبره في معبد والده «آمون»؟ ~~ وهل كان هذا هو قرار مجلس «بابل»؟ وهل يمكننا من باب أولى أن نظن أن مقدونيي الجيش كانوا يتوقعون أن يروا جثمان مليكهم يحمل إلى «إيجا» ليدفن في قبر أسرته؟ والواقع أن الإسكندر كان له مصلحة أكثر مما يمكن أن يتصور الناس فهمها في أن يطوى جثمانه في الواحة كما أوضحنا ذلك فيما سبق. # وعلى أية حال كان هذا الرأي في نهاية الأمر هو التصميم النهائي الذي ارتآه «برديكاس» أي دفنه في واحة «سيوة» غير أن «بطليموس» حاكم دمشق قد سبق الحوادث وحول مجرى الأمور، وذلك أنه عندما كان «برديكاس» في ms6849 «آسيا» الصغرى يعمل على وفاق مع «بطليموس» ابن لاجوس قام من بابل موكب الجنازة في طريقه لمصر، وفي هذه الحالة إذا كان جثمان الإسكندر سيحمل إلى سيوة فإنه كان على أية حال لا بد أن يمر أولا بمدينة «منف» اللهم إذا كان الموكب سيذهب مباشرة من «مرسى مطروح» إلى «سيوة» ومن الجائز أن «أريداوس» عندما غادر «بابل» قد عدل عن فكرة نقل الجثمان إلى واحة «سيوة» وتقول المصادر التي في متناولنا إن «بطليموس» قابل رفات الإسكندر وبصحبته حاشية من الجنود قوية وأخذ بزمام الموقف في يده، وعندما وصل الرفات إلى منف أبقاه فيها ولم يتجه به إلى سيوة، هذا ولا نعلم حتى الآن ما إذا كان «بطليموس» قد قرر أن يكون مثوى رفات «الإسكندر» في الإسكندرية أم لا، وقد قص علينا المؤرخ «بوزانياس» أن رفات الإسكندر قد بقيت في «منف» إلى أن نقله «بطليموس الثاني» بعد تاريخ وصوله بأربعين سنة إلى الإسكندرية (راجع: # Athen. ~~ Metteilung XXII (1897), P. 187-8 ~~). # غير أن كلا من المؤرخين «ديودور» الصقلي (راجع: # Diod XVIII, 28 ~~) و«إسترابون» (راجع: # Strabo XVII. P. ~~ 794 ~~) يقول إن بطليموس الأول هو الذي دفن الإسكندر الأكبر في «سما» # Sama ~~«بالإسكندرية» حيث كانت لا تزال رفاته موجودة حتى عهد الرومان، والمعتقد أن «بطليموس الأول» دفن الإسكندر في مدينة منف العاصمة الدينية للبلاد في هذا العهد وهي التي توج فيها الإسكندر فرعونا على مصر وأصبح بعد ذلك يدعى ابن «رع» أو ابن «آمون رع»، هذا بالإضافة إلى أن «منف» كانت المدينة الدينية التي يتوج فيها كل ملوك مصر منذ فجر التاريخ، ولذلك كان دفن «الإسكندر» فيها يعد من الأمور البالغة الأهمية عند «بطليموس الأول» وقتئذ، وذلك لأن وجود جثمان «الإسكندر الأكبر» فرعون مصر في «منف» بالذات كان له أهمية بالغة؛ لأنها كانت تعتبر واسطة العقد بالنسبة للملكة المصرية مما زاد في قوة «بطليموس» في أعين حكام الإمبراطورية المقدونية، كما عظم من نفوذه في أعين الشعب المصري، ومن الجائز كذلك أن جثمان الإسكندر قد نقل ms6850 إلى الإسكندرية بعد أن أخذت هذه المدينة تنمو وتعمر بالسكان، وكذلك بعد أن أقام «بطليموس» مدفنا يتفق مع عظمة «الإسكندر» ومكانته العالمية في عاصمة ملكه الجديدة، غير أن المؤرخ «بوزانياس» قد قرر بصورة قاطعة أن نقل «بطليموس الثاني» لجثمان «الإسكندر» من منف إلى الإسكندرية يعد من المساوئ التي ارتكبها في حياته، ويؤخذ من قول «بوزانياس» هذا أنه نقل ما رواه عن نقل رفات الإسكندر إلى الإسكندرية من مصادر موثوق بها، ومهما يكن من أمر فإن هناك حقيقة ثابتة وهي أنه كانت تقام شعائر دينية للإسكندر على حسب المراسيم المصرية القديمة في منف، وكان للإسكندر كاهن روح خاص به كما كان للفراعنة القدامى، وتدل شواهد الأحوال على أن شرف القيام بوظيفة كاهن الإسكندر أسندت لأخ الملك المسمى «منلاوس» وإن كان ذلك لم يذكر صراحة، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك في وثيقتين (راجع: # Elephant. 2, Hibeh 84a; Bell in Archiv. VII, (1923), P. 27-29; Plaumann in Paulywissowa Article, “Hiereis” ~~). # | الآثار التي خلفها الإسكندر الأكبر في مصر # لم يعرف حتى الآن التاريخ الأكيد الذي حسب به بداية حكم الإسكندر في مصر؛ فقد غزا مصر في خريف عام 332ق.م وتقول الرواية التي جاءت نقلا علن «كاليستنيس» إنه توج حسب الشعائر المصرية في «منف»، (ويحتمل أن ذلك في آخر سنة 332ق.م) وهو حادث يمكن أن يكون قد اتخذ بداية رسمية لحكمه؛ غير أن المؤرخين بوجه عام لا يقبلون ما جاء في قصة «كاليستنيس» والمعروف أن الإسكندر مات في 28 من شهر «دايسيوس» عند الغروب، كما جاء في جرائد البلاط، وفي ثلاثين من نفس الشهر على حسب ما ذكره «أريستوبولوس» # Aristobulus ~~(راجع: Plutarch Vita Alex. ~~ 15-16 ~~). # وقد ذهب إلى أن هذين التاريخين ليس فيهما تناقض في الواقع، وذلك أنه لما كان اليوم الإغريقي يبتدئ عند غروب الشمس، فإنه من الممكن أن موت الإسكندر يمكن أن يحدد باليوم التاسع والعشرين وهو اليوم الأخير من الشهر وكان باتفاق عام يسمى اليوم الثلاثين، ولكن يناقض ذلك أن شهر «دايسيوس» في العادة ms6851 يحتوي على ثلاثين يوما (راجع: # Ginzel, Handbuch der Mathematischen und technischen Chronologie II. P. 300 & Kubitscheck Grundriss der Antiken Zeitrechnung, P. 144 ~~). # وفي فهرس # A # في «بزوديوكاليستنيس» أي الرواية التي نقلت عن «كاليستينيس»، وكذلك في الرواية الآرامية نجد أن تاريخ موت الإسكندر قد حدث في 4 برمودة وليس لدينا الوسائل لفحص دقة هذا التوافق الزمني (راجع: # Ginzel. Op. Cit. III. P. 6 ~~). # غير أنه لا يوجد شيء محتمل في المعادلة، وعلى الرغم من الالتباس في نسبها فلا بد من قبولها مؤقتا، وعلى حسب «القانون» حكم الإسكندر ثمانية أعوام، ولكن من جهة أخرى نجد أن الإسكندر الأكبر قد حكم في مصر تسع سنوات على الأقل على حسب ما جاء في ورقة «استراس برج» (راجع: # Catalogue of Demotic Papyri in the British Museum, Vol. ~~ I. A. Theban Archive of the Reign of Ptolemy I by S. R. K. Glanville, P. ~~ XXII. ~~) كما سنرى بعد. # وهاك أهم الآثار التي عثر عليها للإسكندر ممهورة باسمه ~~(1) # نقش على جدران معبد الأقصر (جرافيتي) مؤرخ بالسنة الثالثة اليوم الأول من شهر «توت » من عهد جلالة حور ملك الوجه القبلي والوجه البحري «الإسكندر»، وهذا المتن يحتوي كذلك على تاريخين من السنة الرابعة من عهد فليب «أريداوس» خلف الإسكندر، ومن المعلوم أن الأسرة المقدونية لم تحكم إلا واحدا وعشرين سنة في مصر أي من 332 إلى 311ق.م ومع ذلك فإنه في عام 305ق.م أي بعد مضي خمسة عشر عاما من وفاة الإسكندر الرابع، ابن الإسكندر الأكبر، توج رسميا «بطليموس» ابن «لاجوس» أحد قواد الإسكندر القدامى ملكا على أرض الكنانة، وحكمها بوصفه شطربة باسم ثلاثة فراعنة مقدونيين وهم «الإسكندر الأكبر»، و«فليب أريداوس»، و«الإسكندر» بن «الإسكندر الأكبر» بن «راكزانا» (راجع: # Daressy Rec. Trav. XIV, 1892, P. ~~33 ~~). ~~(2) # بردية مؤرخة بالسنة الثالثة الشهر الثالث من فصل الزرع في عهد الفرعون له الحياة والصحة والعافية الإسكندر (له الحياة والصحة والعافية). # وتحتوي على عقد بيع بيت يقع في الجزء الشمالي من «طيبة» في الغرب من ms6852 حرم معبد «منتو» رب طيبة، وقد ذكر حدود البيت الأربعة ثم ذكر بعد ذلك الصيغة القانونية واسم الكاتب (راجع: # Louvre No. 2439, note. P. 485, Chrest. dem. P. 290: Fascimile in Corpus Louvre, P. L. V. No. 4 ~~). ~~(3) # بردية مؤرخة بالسنة التاسعة الشهر الأول من عهد الفرعون الإسكندر، وهي محفوظة الآن في متحف «إستراسبورج» وتحدثنا عن ملكية توارثتها أفراد أسرة من الشعب عدة أجيال، والواقع أنها كانت جزءا من ضيعة كبيرة يملكها نجار معبد «آمون» ويدعى جوف عخي (البردية اليانعة) «ابن وز-حر- متر» وأمه تدعى «تائيسي». وأول شيء عرفناه عن هذه الضيعة هو ما جاء في ورقة «إستراسبورج» رقم 1 وهي عبارة عن صك بهبة (راجع: # Seidl. Urk. P. 22. No. 22. ~~) وبمقتضى شروطها قسم «جوف-عخي» ضيعته بين أولاده، منهم أحد أبنائه الصغار المسمى «بدي خنس» وكان عليه أن يتسلم هذه الملكية الخاصة بمثابة أنها نصيبه من هذه الضيعة، والورقة مؤرخة بشهر «توت» من السنة التاسعة من عهد «الإسكندر الأكبر» (12 نوفمبر سنة 324ق.م) وهي من الأهمية بمكان بالنسبة للأوراق الديموطيقية الموجودة بالمتحف البريطاني ومتحف «فيلادلفيا» (راجع: # Catalogue of Demotic Papyri in the British Museum. Vol. I. P. xx-VII. ~~) وهاك النص على حسب ترجمة الأستاذ «جلانفيل»: # السنة التاسعة شهر توت من عهد الفرعون الإسكندر الأكبر، لقد قال لي نجار بيت «آمون» المسمى «جوف عخي» بن «وزحر-متن »، وأمه هي «تائيسي» إلى نجار بيت «آمون» المسمى «خرج» (خلوج) ابن «جوف-عخي» وأمه هي «نستفني» ابني الأكبر لقد نزلت لك عن جزء البوابة وسقفها كله، وجزء المدرج (؟)، وجزء حي النساء، وجزء الفناء، وهناك يملك حانوتي «أمنيستو-أربريس» (؟) المسمى «باسمتو» بن «خلوج» الجانب الجنوبي من البيت، والجزء الآخر من البوابة والجزء الآخر من المدرج، والجزء (؟) الآخر من حي النساء والجزء الآخر من الفناء. # والمرأة «موت» ابنه «خلوج» تتحمل (؟) معكم كل إصلاحات الفناء السابق الذكر، أما نصيبها الذي عمل من أجله اتفاقية لها فيما يخص الفناء على حسب حقها الذي برهنت على صحته، وهناك يملك «بهب» (؟) ابن «جوف عخي»، و«بدي خنس» بن «جوف ms6853 عخي» (شخصان)، ولداي وأخواك الصغيران الجزء الشمالي من البيت وكوخه الخاص به فهما نصيبهما الذي يئول إليهما من أملاكي، وكذلك أراض لم تبن بعد، وعليهما أن يقيما بابا في وسط (؟) جانبه الشمالي من الجهة الشمالية لشارع الملك، وكذلك عليهما أن يغلقا باب الجانب الشمالي الذي يفتح على بوابتك. # وحدود كل بيت هي: الذي جنوبه بيت نجار بيت «آمون» «أمنحوتب» ابن «باحب» المبني من الحجر والمسقوف، وشارع الملك بينهما، وحده الشرقي بيت «بتمستو» بن «حورسا-أسى» وهو خرب، ولكن جدرانه لا تزال قائمة وهو ملك أولاده، وحده الغربي بيت رئيس صناع (؟) معبد «آمون» المسمى «بتاشوخي» بن «بتي حور»، وبيت حارس معبد «آمون» «باوس» بن «خلوج» أي بيتنا بنيا «بالحجر» ومسقوفان وشارع الملك بينهما. # وهذه هي كل الحدود الملكية جميعها (أي مجموع الحدود). # لقد منحتك جزء البوابة وكل سقفها وجزء المدرج (؟) وجزء حي النسوة وجزء الفناء وكل شيء يخصني، والذي سأحصل عليه، وليس لدي شيء في العالم ضدك بالنسبة لها، ولا يمكن لأي رجل على الأرض، ولا أنا يكون له حق عليها إلا أنت من هذا اليوم وما بعده، وأي شخص يأتي ضدك بسببها باسمي أو باسم أي شخص آخر على الأرض فإني سأجعله ينسحب من أمامك وسأجعلها تخلى لك من كل سجل ومن كل موضوع على الأرض من حيث كل مناسبة. # فسجلاتها ملكك في كل مكان هي فيه وكل حجة قد عملت خاصة بها وكل حجة كانت قد عملت لي خاصة بها وكل حجة باسمها وأنا فيها صحاب حق فإنها لك، وكذلك الحقوق التي تأتي منها واليمين أو البينة الذي سيفرض عليك في بيت العدالة باسم صحة الوثيقة الذكر والذي سأعمله لك أو الذي سآمر بعمله فإني سأعمله. # وهناك سيكون ملك «حور» و«باخي» وهما شخصان وأمهما هي «استفنى» وهما ابناي وأخواك الصغيران، وهي الأراضي التي لم تبن والواقعة شمال مكان «جبانة» الصقر، وعليهما أن يعطياك ثلثي «مصاريف» الدفن وأنت عليك أن تدفع الثلث (الباقي) ولا يمكن لأي ابن أو ابنة أو حفيد ms6854 لي أن يكون له الحق عندك فيما يخص أي جزء من الملكية أو في أي شيء على الأرض منحته إلا الأشياء التي دونت كتابة لهم والتي هي ملكهم والتي عليها ولاية شرعية. # كتبه: «باتي-حر-برع» بن «بخس». # وجاء على ظهر الورقة الشهود وعددهم ستة عشر شاهدا. # تعليق ~~: من المستحيل أن تكون البيانات التي جاءت في هذه الوثيقة بمفردها أية فكرة عن أصل ملكية «جوف عخي» الأصلية أو العلاقة الصحيحة بالنسبة لأنصبة أولاده، وعلى الرغم من أن هذه الورقة تكون في ظاهرها صورة عقد بين «جوف عخي» وابنه الأكبر فإنها في الواقع عبارة عن قسمة ملكية بين الوالد من جهة وبين أولاده وأحفاده من جهة أخرى، هذا ويلحظ أنه بصرف النظر عن أن أنصبتهم ليست متساوية فإنها كلها كانت بنسبة واحدة للمجموع، هذا ولا بد أن تترك كلا من «حور» و«باخي» لأنه ليس لهما نصيب في الملكية الأصلية، وبعد ذلك تبقى أربعة أنصبة فيأخذ «خلوج» وهو أكبر أولاده أكبر نصيب ثم نصيبا ابني «خلوج» وهما ابنه المسمى «باسمتو» وابنته «موت»، وأخيرا نصيبا ابني «جوف-عخي» الصغيران وهما «بهب» و«يدي خنس». ~~(4) # الأقصر: تجديد بناء محراب «إمنحوتب الثالث» في معبد الأقصر (راجع: # Sethe Hierog Urk.der Griech-rom. Zeit, p. ~~78 ~~) وقد جاءت العبارة التالية على هذا المحراب: تجديد الآثار التي عملها ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (ستب-ني- رع-مري-أمن = المختار من رع محبوب آمون) ابن رع رب التيجان الإسكندر لوالده آمون رع. # 1 ~~(5) # وجاء ذكر الإسكندر على نفس المحراب (راجع: # Seth, Ibid. p. 8 ~~)، وهاك النص: # حور بن «رع» حامي مصر ملك الوجه القبلي والوجه البحري (ستب-ني-رع-مري-أمن) بن رع الإسكندر مجدد آثار والده «آمون رع»، وهذا المحراب الذي أقيمت جدرانه في عهد الإسكندر في المكان الذي كانت تحتله سابقا أعمدة الفرعون، «أمنحوتب الثالث» قد علم في الرسم الذي وضعه «دارسي» في كتابه بملحوظة مفسرة لخرائب معبد الأقصر بحرف # O ~~. ~~(راجع: # Daressy, Notice explicative des ruines du temple de Luxor, P. ~~65-68 ~~.) ~~(6) # معبد الكرنك الكبير: ذكر اسم ms6855 الإسكندر في معبد الكرنك في نقش جاء فيه: «حور» بن «رع» (الحاكم القوي) ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ورب الظهور على العرش «حور» بن «رع» الإسكندر (راجع # L. D. IV, 3a = L. D. Texte III, P. 32; Brugsch. ~~Thesaurus, P. P. 852 ~~). # ووجد في نفس المعبد النقشان التاليان: ~~(أ) # الإله الكامل الإسكندر مثل «رع». ~~(ب) # ملك الوجه القبلي والوجه البحري (ستب-ني-رع-مري-أمن) بن «رع» «الإسكندر» معطي الحياة مثل رع أبديا (راجع: # L. D. IV, 3b & C = L. D. Texte III, P. 32 ~~). ~~(7) # معبد الكرنك: يوجد في معبد «تحتمس الثالث» بالكرنك نقوش تدل على أن «الإسكندر» الأكبر أعاد بناءه، وهاك بعض النقوش التي تشير إلى ذلك: ~~(أ) # يعيش «حور» الذي يطأ البلاد الأجنبية. # ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (ستب-ني رع-مري-أمن) بن «رع» رب التيجان «الإسكندر» (راجع: # Sethe, Urk. Griech. Rom. P. ~~6 ~~). ~~(ب) # مجدد الآثار التي عملها لملك الوجه القبلي والوجه البحري (ستب-ني-رع-مري-أمن) بن «رع» رب التيجان «الإسكندر» عاش أبديا، كما كانت قائمة في عهد جلالة حور الثور الذي يظهر في «طيبة» رب الأرضين (من خبر رع) ابن «رع» (تحتمس الثالث) محبوب «آمون رع» رب السماء ورب ملك الآلهة ... (راجع: # Sethe, Ibid. P. 6 & 7 ~~) ومما تجدر ملاحظته هنا أن هذا الإصلاح قد نسبه «لبسيوس» خطأ للإسكندر الثاني (راجع: # Lepsius Abhandlungen der Konigl. ~~Preuss Akad. der wiss. zu Berlin (1852), P. ~~464 ~~). # ومن جهة أخرى نسب المؤرخ «مهفي» هذا الإصلاح إلى عهد متأخر جدا عن ذلك أي ما بين 320 و315ق.م (راجع: # Mahaffy, the Empire of the Ptolemies, P. 38 ~~). ~~(8) # رأس تمثال الإسكندر الأكبر: عثر على هذا الرأس على باب نفس المعبد السابق جاء عليه: ملك الوجه القبلي والوجه البحري (ستب-ني-رع-مري-أمن) بن رع «الإسكندر» وهذا الرأس يعد أحسن رأس عثر عليه للإسكندر حتى الآن (راجع: # L. D. III, 302, No. 86: L. D. Texte III, P. 33 ~~). ~~(9) # معبد الإله خنسو بالكرنك: نقش على جدران هذا المعبد المتون التالية التي تدل على أن ms6856 «الإسكندر» قد وجه عنايته نحوه: ~~(أ) # ملك الوجه القبلي والوجه البحري الإله الكامل رب الأرضين ورب الشعائر جميعا ورب التيجان «الإسكندر». ~~(ب) # الإله الكامل (ستب-ني-رع-مري-أمن = المختار من رع محبوب آمون). ~~(ج) # الإله الكامل رب الأرضين ورب الشعائر الإسكندر معطي الحياة والقوة. ~~(د) # ملك الوجه القبلي والوجه البحري ورب الأرضين (ستب-ني-رع-مري-أمن) ورب التيجان الإسكندر. ~~(10) # الأشمونين: وعثر في الأشمونين على قطعة حجر من جدار عليها اسم الإسكندر ولقبه وقد نسبت خطأ لابنه الإسكندر الثاني فرعون مصر جاء عليها: (ستب-ني-رع-مري-أمن) الإسكندر (راجع: # Daressy. Rec. Trav. X, 1888, P. ~~143-144 ~~). ~~(11) # تلى اليهودية: عثر على قطعة من إناء مصنوع من حجر أسود كان مستعملا ساعة مائية، وهي الآن محفوظة بالمتحف البريطاني وجاء عليها المتن التالي: ملك الوجه القبلي والوجه البحري (ستب-ني-رع-مري-أمن) ابن رع الإسكندر (راجع: # Guide Br. Mus. (1909), P. 266 & Ibid. Sculpture. P. 254, No. 948 ~~). # هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الأثري «هول» قد عزا إلى «الإسكندر الأكبر» طابعا من البرونز من مجموعة «أنستاس» القديمة، والواقع أن هذا الطابع يحمل طغراء «الإسكندر» الثاني فرعون مصر (راجع: # Catalogue of Egypt. Scarabs etc. British Museum, Vol. I, P. 285, No. 2746 ~~). ~~(12) # ذكر الأثري «بدج» في كتابه عن ملوك مصر طغراء «الإسكندر» دون أن يعطي المصدر الذي نقل عنه (راجع: # Budge, Book of the Kings II, P. 108 ~~). # وهاك النص الذي أورده «بدج»: ابن رع (الإسكندر بن آمون). ~~(13) # منشور كانوب: جاء اسم الإسكندر الأكبر في منشور كانوب المؤرخ بالسنة التاسعة من حكم بطليموس الثالث، وذلك في لوحة «تانيس» المحفوظة الآن بالمتحف المصري تحت رقم 22187، وفي لوحة «كوم الحصن» جاء فيها: الكاهن المطهر للإسكندر صادق القول (أي المتوفى). ~~(14) # منشور رشيد: وجاء كذلك اسم «الإسكندر» في منشور رشيد المؤرخ بالسنة الثالثة والعشرين من عهد «بطليموس الخامس» (راجع: # Stele, No. 22188 du Mus. du Caire. ~~). وهاك المتن: «الكاهن المطهر للإسكندر.» # هذا وقد جاء ذكر كهنة «الإسكندر الأكبر » في كثير من الروايتين الديموطيقية والإغريقية في منشوري «كانوب» و«رشيد» وكذلك في عدد من الأوراق ms6857 الديموطيقية وفي النقوش والأوراق الإغريقية وسنذكر كلا منها في موضعها، وكهان «الإسكندر الأكبر» كان أول نشأتهم في السنة التاسعة عشرة من حكم بطليموس الثاني (راجع: Petrie Papyri II, No. 24 ~~) وكان مركزها الإسكندرية. # وكان الكاهن يعين سنويا وتسمى السنة التي عين فيها باسم الكاهن، وهذه الوظيفة كانت موقوفة على رجال من أصل إغريقي، كما كانت هذه الكهانة تؤلف السلطة العليا الدينية في مصر، وذلك لأن الذين كانوا يشغلونها لا بد أن يعينوا بمرسوم ملكي، هذا ويمكن تتبع آثار هذه الوظيفة على ضوء الكشوف الحديثة حتى عهد «بطليموس العاشر» (الإسكندر الأول) وكليوبترا الثالثة. # 2 ~~(15) # البقارية (البخيوم بالقرب من أرمنت): عثر على جزء من لوحة للعجل أبيس جاء عليها ذكر «الإسكندر الأكبر» (راجع: # The Bucheum, Vol. II, P. 144 ~~). # هذا وقد جاء ذكر الإسكندر في مواطن كثيرة سيأتي ذكرها في سياق تاريخ البطالمة. # أسرة الإسكندر في النقوش الهيروغليفية ربما # يكون من المدهش حقا أننا لم نجد على الآثار المصرية البحتة ذكر أي زوج من أزواج الإسكندر الأكبر ولا ذكر أي طفل من أطفاله ولكن تزول دهشتنا عندما نعلم أن الإسكندر لم يمكث في مصر إلا بضعة أشهر معلومة ثم غادرها إلى ساحة القتال في آسيا ولم يعد بعدها إلى مصر، وتدل شواهد الأحوال على أنه أثناء مكثه في أرض الكنانة لم يكن يصحبه أحد من زوجاته أو أمه، هذا فضلا عن أن ذكر اسمه هو على الآثار المصرية كان محدودا، مثله في ذلك مثل كل من «فليب أردايوس» و«الإسكندر الثاني» اللذين خلفاه على عرش مصر من أسرته، وذلك لأنهما لم يحضرا مصر قط كما سنرى بعد. # | فرعونا مصر فليب أريدايوس والإسكندر الثاني # تحدثنا فيما سبق عن الأحوال التي نصب فيها «فليب أريدايوس» عرش إمبراطورية «الإسكندر» وعن تولي «برديكاس» نائبا عنه، كما تحدثنا عن تقسيم أجزاء الإمبراطورية بين قواد «الإسكندر» في ظل حكم كل من «فليب أريدايوس» و«الإسكندر الرابع» (الثاني بالنسبة لمصر) ابن «الإسكندر الأكبر» الذي ولد بعد وفاة أبيه بثلاثة أشهر، واشترك ms6858 في حكم الإمبراطورية مع فليب «أريدايوس»، ولقد ظلا يحكمان الإمبراطورية سويا اسما من عام 323ق.م حتى عام 305ق.م، وذلك لأن الحاكم الفعلي كان في بادئ الأمر هو برديكاس الذي عينه مجلس بابل الحربي نائبا وقائدا أعلى على كل أجزاء الإمبراطورية، ثم خلفه في منصبه هذا بعد موته آخران هما «أنتيباتر» و«بوليبرشون» على التوالي. # | «بطليموس» بن «لاجوس» في عهد «برديكاس» (عام 323-321ق.م) # كانت مصر من نصيب القائد المقدوني «بطليموس» عند تقسيم أجزاء إمبراطورية «الإسكندر» بين قواده في ظل حكومة «فليب أردايوس»، وقبل أن نتحدث عن مراحل حياته في حكومة مصر إلى أن أصبح فرعونا عليها يطيب أن نذكر شيئا عن حياته في عهد الإسكندر الأكبر سيده وصديقه. # لم تصل إلينا معلومات من مصادر يعتمد عليها عن أصل نشأة «بطليموس» وحالته الاجتماعية بل كل ما وصل إلينا عن أسرة «بطليموس» هي سلسلة نسب اخترعت لتنسب أسرته التي أصبح أفراد منها ملوكا على مصر إلى أصل ملكي وإلهي، كما جرت العادة عند الأسر التي يتولى أفرادها الملك ولم يكونوا من أصل ملكي، والواقع أن أسرة البطالمة قد جعلهم النسابون المحترفون ينحدرون من صلب الإله «زيوس» بوساطة «هيراكليس» و«ديونيسوس»، وفي رواية أخرى أكثر تواضعا قيل إن «بطليموس» كان من عامة الشعب وإنه عصامي وصل إلى ما وصل إليه بمواهبه الشخصية، وإن «الإسكندر الأكبر» قد لمح فيه النجابة والفطنة من بين أجناده العاديين (راجع: # Justin. XIII, 4, 10 ~~)، واسم «بطليموس» هو صورة شعرية لكلمة «بوليموس» Polemos # التي تعني حرب، أما اسم والده الهيلاني «لاجوس» # La-agos # فمعناه قائد الشعب، ولما عظم شأن بيت البطالمة في العالم الهيلانستيكي وجدنا أن نسبته إلى لاجوس كانت مبهمة وتعتبر غير لائقة بشرف أسرته، ومما يجب التنويه به هنا أن البطالمة لم يذكروا باسم «لاجيد» الذي نجده في الكتب الفرنسية بصورة عامة، وكل ما يعلم عن هذا الاسم هو وجود كلمة «لاجيداس» # Lagidas # في قصيدة للشاعر «تيوكريتوس» # Theocritus # الذائع الصيت، ومن القصص التي تروى عن البطالمة ونسبهم ما روي عن «بطليموس الأول» ms6859 أنه عندما سئل أحد علماء النحو: من هو والد «بلوبس» Pelops ~~؟ وكانت هذه نقطة غامضة جدا في علم الأساطير الإغريقية أجاب العالم المنحوس بقوله: إني سأجيبك على ذلك إذا أجبتني أولا: من هو والد «لاجوس»؟ # وتدل الأحوال على أنه كان صديقا حميما للإسكندر كما كان موضع ثقة يعتمد عليه وناصحا رزينا، وتدل المصادر التي في متناولنا على أنه اشترك مع الإسكندر في معظم مواقعه الحربية خارج بلاد اليونان على الأرجح، وقد ذكر لنا بطليموس في مذكراته حملات الإسكندر بالتفصيل بصورة لا يتسنى لأحد لم يكن شهد هذه الوقائع رأي العين (راجع: # Arrian, Anab. 1, 2, 7, 8 ~~). # والواقع أنه كان ملازما للإسكندر يسهر على سلامته كما كان يكلفه أحيانا بالبعوث التي تحتاج إلى رجل ثقة، ومما يؤسف له جد الأسف أن المؤرخين لم يذكروا لنا مرافقته الإسكندر في غزوته لمصر، وأنه رآه وهو يضع الحجر الأساسي لعاصمة البلاد مستقبلا؛ أي الإسكندرية، وعلى أية حال فإنه ليس لدينا ما يحملنا على الاعتقاد بأن «الإسكندر» لم يصحب «بطليموس» تابعه الأمين إلى مصر، ومن المحتمل جدا أنه جهز رحلته إلى واحة «سيوة»، ولا غرابة في ذلك؛ فإن بطليموس كان صديقا للإسكندر مدة حياة والده «فليب» وقد لاقى بسببه عنتا واضطهادا إلى أن مات «فليب» فأعاده «الإسكندر» إلى مكانة رفيعة في معيته. # وقد وجدنا «بطليموس» في شتاء عام 331-330ق.م مع «الإسكندر» عندما كان يخترق الممرات الفارسية وهو يقود 3000 مقاتل مكلفين بقطع خط الرجعة على الفرس (راجع: # Arrian III, 18, 9 ~~) وكذلك نجد «الإسكندر» يضعه في مقدمة جيشه يقود ما يقرب من ستة آلاف محارب لمفاوضة «بسوس» والقبض عليه والأخير هو قاتل «دارا» ملك الفرس، وقد قبض عليه فعلا وأمر «الإسكندر» بأن توضع حول رقبته الأغلال وأن يجرد من ملابسه ثم أمر بموته (عام 329ق.م) وقد رقى بعد ذلك بطليموس؛ إذ أصبح أحد السبعة الذين يتألف منهم المجلس الأعلى الحربي في نهاية عام 330ق.م وذلك بدلا من «ديمتريوس» الذي كان قد اشترك في المؤامرة على «فيلوتاس» الذي كان ms6860 يشغل وظيفة قائد فرقة الفرسان، وكذلك كان على اتصال مباشر بالإسكندر، وقد اتهم بالتآمر على قتل الإسكندر (راجع: # Arrian III, 27, 5, CF IV, 8, 9 ~~). # نشاهد بعد ذلك بطليموس يقود مع القائد هيفستيون # Hephestion # الفرقة التي يحتفظ بها الإسكندر بالقرب منه في سوجديان (329ق.م) وكان يقود مع «برديكاس» و«ليوناتوس» # Leonatos ~~: حصار صخرة «كرونيس» # Rock Of Chrones ~~(راجع: # Arrian IV, 21, 4; Grote XII. P. ~~ 146 ~~). # وقد ظهرت شجاعته في منازلة الأسباسيين # Aspasian # فقد جرح في أول مصادمة كما جرح فيها كذلك كل من «ليوناتوس»، و«الإسكندر» نفسه، وقد قتل بيده بعد ذلك بعدة أيام أميرا هنديا قد أخطأ قتله بضربة حربة، وأخيرا قامت فرقته بدور باهر في القضاء على الأسباسيين عام 327ق.م (راجع: # Arrian, IV, 23-35 ~~) وبعد ذلك نشاهد مهارته الحربية في الهند في تسلق مرتفعات «أورنوس» # Aornos # والاستيلاء عليها (راجع: # Arrian Ibid, 29-30 ~~). # ونجده في حصار بلدة «سانجالا» التي تعد أقصى نقطة في الشرق وصلت إليها فتوح الإسكندر في بلاد الهند، قد استعمل حزمه ونظرته الثاقبة كما هي عادته (راجع: # Arrian V, 23-24 ~~) وعندما كان الجيش في طريق العودة انحدر في نهر «إسكيني» وكان بطليموس وقتئذ يقود كذلك إحدى الفرق الثلاثة من الجيش وهي التي كان عليها أن تنضم في زحفها لمحاربة «أوكزيدارك» # Oxydarques ~~، أما الفرقتان الأخريان فكان يقودهما «هيفاستيون» و«الإسكندر» (راجع: # Arrian, VI, 5, Diod. XVII, 104 ~~) وقد كان من جراء عدم وجود بطليموس بجوار الإسكندر أن جرح الأخير جرحا بليغا عندما هاجم عاصمة الماليين، هذا ونجد بطليموس فيما بعد يذكر في الأسطورة التي رويت عنه أنه هو الذي نجى «الإسكندر الأكبر» في ذلك اليوم المشهود، ومن ثم سماه الإسكندر المخلص # Soter ~~(راجع: # Arrian VI, 11, 8 ~~) وقد جاء ذكر بطليموس ضمن الثلاثة والثلاثين قائدا بحريا الذين وكل إليهم الإسكندر أمر الأسطول النهري الذي تجمع على نهر «هيداسبيس» # Hydaspes # والذي كان يقف على جانبه الآخر الملك الهندي «بوروس» Porus ~~(راجع: # Arrian, Ind [...] 18, 5 ~~). # وتقص علينا الأساطير أن الإسكندر قد كافأه على إخلاصه وتفانيه في حبه ms6861 له، فقد روي أن الإسكندر عندما جرح بطليموس سهم مسموم كان ساهرا بجوار سريره يرعاه، وأنه قد أبرأه من علته بعشب كشف له عنه في حلم رآه في منامه (راجع: # Strabo, XV. P. 173; Justin XII, 10, 3 ~~) وقد كانت محبة بطليموس لسيده التي كانت ممزوجة بالحذر والمسايرة قد جعلته يصبح تشريفاتي الإسكندر ومدير بيته، وقد كان من سوء حظ بطليموس أنه شهد قتل كلينوس بيد الإسكندر، وكان أكبر صديق له وأقرب المقربين إليه، ولا غرابة في ذلك فقد نجاه من الموت المحتم (راجع: # Arrian IV, 13, 7; Grote XII, 140 ~~). # ومن كل ما سبق أصبح واضحا أنه عند وفاة الإسكندر لم يكن هناك من بين أصدقائه وقواده إلا القليل الذي شغلوا مكانة بارزة كالتي كان يشغلها ابن لاجوس، وقد كان برديكاس يظهر له من أول الأمر أن بطليموس من أكبر مناهضيه، غير أن بطليموس كان حازما ليعطي طموحه مجالا ليظهر لبرديكاس بمظهر العداء قبل أوانه، وقد عرفنا أنه في مجلس القواد الأول قد اقترح أن تدار حكومة الإمبراطورية بوساطة مجلس من الضباط، غير أنه عندما رأى اقتراحه رفض مال إلى حزب برديكاس في الإجراءات التي اتخذت كما أسلفنا، ومع ذلك كان حريصا أشد الحرص على مصلحته الشخصية عند توزيع مختلف المديريات والشطربيات بين القواد، وقد وضع كل همه ومجهوده في خلال هذا التقسيم في أن يحصل لنفسه على حكومة مصر الهامة التي كانت تعد أغنى بلاد الإمبراطورية وفي الوقت نفسه أكثرها أمانا من الغزو الأجنبي، (راجع: # Curt. X, 6, §§. 13, 16, 7, 916; Justin XIII, 2, 4; Arrian, Op. ~~ Phot. P. 69, a; Paus. I, E, 82 ~~). # وبعد ذلك يظهر أنه أسرع بقدر المستطاع لتسلم مهام وظيفته في مصر في نهاية ربيع 323ق.م ولكنه وجد أن «كليومنيس» الذي كان معينا من قبل الإسكندر محصلا لضرائب البلاد عامة، وكان مجلس القواد قد عينه عن قصد ليكون نائبا لبلطيموس، صاحب نفوذ عظيم على الرغم من أنه أصبح بعد تولي بطليموس بصفة وكيل وحسب، يضاف إلى ذلك أن كليومنيس كان من أشد الناس إخلاصا ms6862 لبرديكاس، ولقد كان من الطبيعي أن ينشب بينهما شجار صامت، وبخاصة أن كليومنيس قد جمع مالا كثيرا من الأهلين بالقوة والسلب، وكان في قتله راحة لنفوس الشعب المظلوم المغلوب على أمره، ولذلك كان أول عمل عزم عليه بطليموس هو أن يتخلص من هذا المنافس العاتي، غير أنه لم يتعجل الحوادث بل أخذ يعد العدة لتنفيذ غرضه، ولم يتسن له ذلك إلا بعد أن أصبح سلطانه قويا في البلاد، وقد حانت له الفرصة عندما قامت ثورات في مدينة «سيريني» المجاورة لمصر، وقد كان لزاما عليه أن يتدخل لإخمادها، ولكنه قبل أن يزحف على سيريني قبض على أعضاء حزب كليومنيس وحكم عليه بالإعدام واستولى على كل الأموال التي كان قد جمعها بوصفه محصل دخل البلاد، وقد استخدم هذه الأموال في تجنيد الجنود المرتزقة من الإغريق، وليجمع حوله طائفة من الضباط المخلصين، ولم يكن بطليموس يريد أن يقحم نفسه في الحروب التي قامت في البلاد الهيلانية وهي التي تدعى الحروب «اللامبة» (323-322ق.م)، والواقع أن تلك الحروب قد تركت ذكريات أليمة في نفوس الهيلانيين وعندما نجا القائد «أنتيباتر» من الموت في موقعة «لاميا» كان مبلبل الفكر مشتته، وذلك بسبب ما سيئول إليه أمره بعد ذلك، وبخاصة أنه كان يخشى تدخل برديكاس في أمور أوروبا التي كان يسيطر عليها، وقد انتهز بطليموس تلك الفرصة، وأبرم مع «أنتيباتر» معاهدة ضد «برديكاس» (راجع: # Diod. XVIII, 4 ~~) ومن ثم حانت الفرصة لدى بطليموس لمحاربة برديكاس الذي كانت بذور الشقاق قد دبت بينهما بصورة سافرة منذ أن عمل بطليموس على دفن الإسكندر في مصر وقتل كليومنيس الذي كان قد نصبه وكيلا له برديكاس في مصر ليكون مناهضا وعينا له هناك، غير أن الأمر الذي أزعج برديكاس كثيرا هو استيلاء بطليموس على سيريني، وآية ذلك أنه عندما قامت المنازعات والاضطرابات في سيريني وبخاصة عندما نعلم أنها كانت جمهورية إغريقية عريقة في الحكم الذاتي. # وقد كانت هذه المشاحنات بين الأحزاب فيها سببا في اجتذاب رجال المخاطرات من بلاد الإغريق، وما كان ms6863 أكثرهم وقتئذ، ومن أجل ذلك نجد أن «تبيرون» الإسبرتي ياور وقاتل هاربال # Harpale # المدير الخائن لخزانة الإسكندر قد جمع كل المشردين المحكوم عليهم في سيريني، غير أنه بعد طرده أحد ضباطه عاد لمحاصرة سيريني، ولكن الحزب الديمقراطي في المدينة المحاصرة قبض على زمام الأمور، وعندئذ نجد أن بعض أغنياء المدينة الذي نفوا قد طلبوا المساعدة من «تبيرون» كما أن بعضهم الآخر طلب المساعدة من بطليموس الذي أرسل صديقه «أفيلاس» # Ophelas # على رأس جيش يصاحبه أسطول ، فهزم تبيرون وأعدم على خازوق (راجع: # Diod. XVIII, 19-21 ~~) وبذلك أصبحت سيريني محاصرة حصارا شديدا ولم تلبث أن سلمت لبطليموس الذي قد ذهب بنفسه هناك ومعه نجدة لكسر كل مقاومة، وهكذا نجد أن هذه المدينة التي قاومت بطش الفراعنة وهزمت جيش الفرعون «إبريز» قد أصبحت جزءا من شطربية مصر، ومن ثم أخذ يدير شئونها مؤقتا «أفيلاس» (راجع مصر القديمة الجزء الثاني عشر # Justin XIII, 6, 20 ~~)، وكان من أثر انتصار بطليموس في سيريني وضمها إلى مصر في العالم الإغريقي أن تأثر برديكاس تأثرا عميقا خوفا من مناهضه الخفي، والواقع أن بطليموس بضمه «سيريني» لم يناقض قرارات مجلس «بابل» الذي وضع تحت سلطانه بلاد «لوبيا» وبلاد العرب وهما على حدود مصر. # وكل ما فعله بحملته هذه هو أنه أظهر إرادته في تنفيذ القرار بصورة عملية، ومع ذلك فإن «السيرينيين» لم يكونوا ليرضوا لأنفسهم أن تصبح بلادهم مديرية خاضعة لحكم أجنبي، وعلى أية حال فإن الحوادث المقبلة تدل على أنهم لم يصبحوا في معظم الأحيان مصدر قوة لملوك البطالمة بل كانوا شوكة في جانبهم من الوجهة الحربية، على أن سيريني من الجهة العلمية قد أمدت مصر البطلمية بطائفة من العلماء الذي لمع اسمهم في التاريخ الإنساني، ونخص بالذكر من بين هؤلاء «كالليماكوس» الشاعر العظيم و«أراتوستينيس»، هذا بالإضافة إلى عدد من رجال الحرب البارزين، وقد جاء ذكر عدد كبير من الجنود السيرينيين في الأوراق البردية من الذين استعمروا الفيوم والوجه القبلي، ولا نزاع في أن سيطرة بطليموس على سيريني ms6864 قد أزعج برديكاس وأثار في نفسه عوامل الحقد كما ذكرنا على بطليموس، وبخاصة أنه لم ينس له الاستيلاء على جثمان الإسكندر ودفنه في مصر على غير إرادته، هذا بالإضافة إلى قتل كليومنيس صديقه، ومن ثم قام النزاع السافر بين برديكاس وبين بطليموس، وذلك لأن وحدة الإمبراطورية تساعد برديكاس للتغلب على بطليموس، وذلك لأن وحدة الإمبراطورية الشاسعة التي تركها وراءه الإسكندر لم تكن قائمة على أساس متين يضمن كيان وجودها سليمة، فقد كانت في حاجة إلى ملك قوي يصون وحدتها من التمزق الذي كان وشيكا أن يصيبها، بل على العكس كان على رأسها ملك ضعيف مشلول الإرادة والجسم لا حول له ولا قوة. # حقا كان تحت إمرة برديكاس جيش آسيا وكان هو الوصي والحارس على فليب أريدايوس المريض، فكان بذلك هو المسيطر الفعلي على شئون الإمبراطورية، ولكن برديكاس لم يكن يحكم البلاد دون متاعب تحيط به؛ فقد كان عليه أن يحسب حساب أطماع أميرات بيت الإسكندرية، هذا بالإضافة إلى ما كان يدب في نفوس رؤساء القواد الآخرين من غيرة وحقد عليه، وكان فضلا عن ذلك يريد كل منهم أن يصبح مستقلا في الجزء الذي يحكم عليه، ومما زاد الطين بلة أنه كان يهدد الإمبراطورية وقتئذ خطران؛ أولهما: قيام ثورة في جزء من بلاد الإغريق التي حرمت استقلالها بتحريض من «أتولي» # Etolie # وبخاصة «أثينا»، أما الخطر الثاني: فهو الفتنة التي أشعل نارها الجنود المرتزقة الإغريق الذين كانوا في «بكتريان» (بلاد الفرس) وهم الذين كانوا يريدون العودة إلى أوطانهم بعد موت الإسكندر. # حرب لاميا # وقد كانت الثورة التي هبت في بلاد الإغريق تعرف باسم الحرب اللامية، وكان من نتائجها أن ثبت «أنتيباتر» في ملكه وأبعد كرايتروس وقضى على ليونات # Leonnat # فقد خر صريعا في ميدان القتال في موقعة «تيساليا»، وهؤلاء الحكام كانوا أخطر منافسين على برديكاس (323-322ق.م) وذلك لأن ليونات كان يطمع في الاستيلاء على زمام الإمبراطورية، وقد كانت «كليوبترا» أخت «الإسكندر الأكبر» وأرملة الإسكندر حاكم أبيروس تفكر في الزواج منه فانساق وراء ms6865 أطماعه ليصل إلى الحكم، أما إغريق بكتيريان فكانوا يؤلفون جيشا من الجنود المدربين قوامه عشرون ألفا من المشاة وثلاثة آلاف من الفرسان، فأرسل عليهم برديكاس شطربة ميديا المسمى «بيثون» وكان بدوره يرمي إلى إخضاعهم، ثم بعد ذلك يستخدمهم في الاستيلاء على زمام الحكم من يد برديكاس غير أنه لم يكن في مقدوره منع الجنود المقدونيين من ذبحهم، أما ما كان من أمر برديكاس فإنه بعد أن تخلص من أخطار عدة، فإنه أصبح في مقدوره أن يعمل على تثبيت مركزه المحفوف بالمخاوف، ونعلم على حسب ما ذكره لنا المؤرخ «هيرونيم» مواطن «كارديا»، أن «أوليمبياس» أم الإسكندر التي كانت تمقته من أعماق قلبها تريد أن يتزوج من كليوبترا. # ويتساءل المرء هنا: هل كان مثل «ليونات» يرغب في أن يستولي على زمام الحكم وحده؟ ~~ وتدل الظواهر على أنه كان مكتفيا في هذه اللحظة بوظيفة نائب الإمبراطورية، وذلك لأنه على الرغم من نصائح صديقه «إيمنيس» أمين سر الإسكندر فإنه رفض الزواج من أخت الإسكندر مفضلا عليها ابنة «أنتيباتر»، ولكنه في الوقت نفسه كان يريد أن يصبح نائبا مطاعا في إمبراطورية موحدة، وقد أفاد من تخلصه من حروب بلاد الإغريق إذ فسح له ذلك المجال لإتمام فتوحه في آسيا الصغرى. # والواقع أنه أخضع كلا من «أرمينا» و«بزيديا» و«أسوري» وبخاصة «كبودوشيا» التي أصبحت شطربية يحكمها صديقه إيمنيس، ولكنه على الرغم من ذلك لم يكن في مقدوره أن يمنع «أديا» حفيدة الملك برديكاس الثالث وهي ابنة سيناني # Cynani # حظية فليب أريدايوس من الذهاب مع والدتها إلى آسيا الصغرى، وقد قتل تسيناني ولكن الجيش أجبر برديكاس على الزواج من الأميرة. # والواقع أن فليب لم يكن إلا ظلا في الحكم لأن هذه الملكة الفتية التي كانت في الرابعة عشرة من عمرها - وهي التي سميت باسم «أيريديكي» # Eurydice ~~- كانت تريد أن تثبت سلطان العرش وحقوقه، ومن جهة أخرى كان خروج بعض شطاربة الإمبراطورية عليه أمرا ملحوظا، فعندما طلب برديكاس إلى «أنتيجونوس» مساعدة «إيمنيس» للاستيلاء على «كابودوشيا» لم يطع أمره، # 1 ms6866 # ومن ثم أصبح برديكاس في حرج، فعلى إثر رفض أنتيجونوس طلبه فر الأخير إلى مقدونيا، وهناك تألف حلف من كل من أنتيجونوس نفسه ومن أنتيباتر وبطليموس لمقاومة برديكاس وقد كان بطليموس ينتظر بثاقب رأيه تطور الحوادث بينه وبين برديكاس، أما برديكاس فكان وقتئذ واقفا موقف الحيران في أمره بين عدويه، هل يبادر بالقضاء على أعدائه في مقدونيا أو يضرب ضربته الأولى في مصر؟ وأخيرا انتهى به الرأي إلى أن يقضي على عدوه بطليموس أولا، وبعد القضاء عليه يوجه ضربته التالية إلى أنتيباتر. # ولقد اتخذ «برديكاس» لنفسه الحيطة أولا في آسيا الصغرى فجعلها تحت حراسة صديقه «إيمنيس»، وعزز ذلك بأسطول لملاحظة الشواطئ، بإمرة القائد «كليتوس» # Clitos # ثم عقد بعد ذلك معاهدة مع أهالي أتوالي الذين كان عليهم أن يحاربوا أنتيباتر وبعد ذلك خلع شطربة كليكيا المسمى «فيلوتاس» Philotas # وهو صاحب «كراتريوس» ونصب مكانه آخر، وكذلك خلع شطربة بابل المسمى أرخون، وكان على ما يظن متهما مع بطليموس بخطف جثمان الإسكندر، وكان يخاف خيانة كل هؤلاء، وأخيرا عندما علم أن ملوك مدن جزيرة «قبرص» كانوا في جانب بلطيموس ويحاصرون مدينة ماريون التي كانت باقية على ولائها له في الجزيرة أرسل مساعدة لها. # 2 # ولا ريب في أنه كان من حق برديكاس أن يفخر كل هذه الاستعدادات العظيمة التي تدل على بعد نظر وروية، غير أنه في الوقت نفسه تجاهل الكره السائد له الذي كان يعمر قلوب كل أهالي الإمبراطورية، والواقع أنه كان لا يحفل بحب الناس له ما دام مطاعا فيهم، مما أدى إلى خيبته ولقاء حتفه في هذه الحملة التي رأسها لغزو مصر والقضاء على بطليموس عدوه الأول. # الحملة على مصر # زحف برديكاس بجيشه على مصر في ربيع عام 321ق.م عن طريق سوريا إلى الحدود المصرية، وكان أسطوله بإمرة «أتالوس» يسير محاذيا للجيش، غير أنه لم يكد يولي ظهره متجها نحو مصر حتى أتته الأخبار أن «كراتريوس» و«أنتيباتر» عبرا «الدردنيل» لمهاجمته، في حين أن «أنتيجونوس» ولي شطره نحو «سارديس» حيث أراد ms6867 أن يأخذ «إيمنيس» على غرة، # 3 # وكانت الطامة الكبرى عندما سمع برديكاس أن قائد البحر كليتوس قد انضم إلى أعدائه، ثم حذا حذوه شطاربة «ليديا» و«كاريا» و«مياندر» وأساندروس # Asandros ~~، وأخيرا وجد أن القائد «نيوبتوليم» # Neoptoleme # الذي كان عليه أن يساعد «إيمنيس» قد انضم إلى معسكر أنتيباتر وكراتيروس، وقد زاد الطين بلة أن جنود برديكاس الذين كان يقودهم أخذوا يقلقون باله بإظهار التمرد عليه، وآية ذلك أنه عندما وصل إلى الحدود المصرية أراد أن يجعل لهذه الحملة التي قام بها على بطليموس صبغة قانونية بأن يوافق الجيش عليها، ومن ثم دعا بطليموس ليظهر أمام المجلس العسكري الذي كان يصدر الحكم عليه، وأنه إذا تخلف عن الحضور فإنه سيعلن عصيانه وامتناعه عن الحضور أمام القضاء، وهذه الخطة التي رسمها برديكاس للقضاء على بطليموس كانت قد نجحت من قبل مع أنتيجونوس في الخريف الماضي، ولو كان بطليموس من البساطة وحضر المحاكمة للحكم عليه بأنه خارج على القانون بسبب أنه أخضع إغريق سيريني، واستولى على بلادهم، كما أنه استولى على جثمان الإسكندر اغتصابا، غير أن بطليموس لم يكن ساذجا فبدلا من أن يرفض الحضور برأ نفسه بوساطة مفوضين عنه وقد أفلح في ذلك، # 4 # ولكن برديكاس لم يقنع بهذه البراءة ومضى في تنفيذ عزمه للقضاء على بطليموس بحد السيف محافظة على كبريائه. # ومما يؤسف له جد الأسف أن برديكاس قد أظهر في حربه التي شنها على بطليموس عدم كفاية، فلم يكن في مقدوره أن ينتخب مكانا على الفرع البلوزي للنيل ليعبر منه النهر دون خوف أو وجل، حقا نجده قد حاول عبر النهر للمرة الأولى عند مكان كان يحميه بطليموس ويدعى «جدار الجمل»، وذلك أنه أخذ في كري قناة قديمة مهجورة لأجل أن يجري فيها ماء النهر الذي كان يقف حجر عثرة في طريقه، وبذلك عبر فرع النيل، ولكن هجومه على الحصن كلفه خلقا كثيرا دون فائدة، وكان من جراء انطلاق الماء بشدة في القناة التي أصلحها أن غرق معسكره، وعندئذ ظن برديكاس أن ms6868 هناك مؤامرة دبرت للقضاء على جنوده الذين بدءوا على إثر ذلك يفرون من ساحة القتال، ولذلك لم ير بدا من أن يسير في النهر بجيشه نحو «منف»، وقد قام بمحاولة جديدة لعبور النهر عند أسفل «بوبسطة» في مكان كانت توجد فيه جزيرة تقسم تيار النهر، مما كان يسهل عليه عبور النهر، ولكنه أخطأ الحساب؛ إذ قضي على محاولته بالفشل الذريع، ففقد برديكاس هناك أكثر من ألفي مقاتل لاقوا حتفهم غرقا دون حرب، أو التهمتهم الحيتان على رأي ديودور. # وقد كان من جراء هذه الكارثة أن هاج الجيش على قائده الأعلى الذي أظهر عدم الكفاية، فأعلن كبار الضباط في وجه برديكاس أنهم لن يطيعوا أوامره، في حين أن فريقا منهم من بينهم القائد العظيم «سيدوكوس» الذي أصبح فيما بعد ملك سوريا، قد عاملوه بالطرق التي اعتاد الجيش اتباعها في محاكمة الضباط الخارجين، فحكموا عليه بالإعدام وحزوا رقبته (يوليو سنة 321ق.م) وفي اليوم التالي من إعدام «برديكاس» اجتمع رجال الجيش وظهر في وسطهم بطليموس محييا ومسلما على المقدونيين بحب وسلام، ثم قدم بعد ذلك اعتذاره عن سلوكه في محاربة برديكاس، ولما كان الجيش تنقصه الأطعمة أمر بتوزيع القمح عليهم بكثرة كما أمد المعسكر بكل أنواع المؤن والذخيرة، ولقد كان مسلك بطليموس بهذه الصورة مدعاة لحب الجيش واحترامه، # 5 # وبعد ذلك عقد الجيش جلسة عرض فيها على بطليموس أن يحتل مكانة برديكاس غير أنه أبى، وكان ذلك عن بعد نظر لأنه رأى أن توليه هذا المنصب يثير غيرة رفاقه القدامى في الجيش، هذا فضلا عن أن قبوله سيحرمه ملك مصر الذي يحرص عليه كل الحرص، كما كان يلقي به في معمعة المغامرات التي لا بد منها لكل من يتولى نيابة حكم الإمبراطورية التي خلفها الإسكندر، يضاف إلى ذلك أنه على الرغم من وجود فليب أريداوس والإسكندر الرابع على العرش سويا، وكان برديكاس يصحبهما معه في كل مكان ذهب إليه، فإنه كان لا يمكن المحافظة على الإمبراطورية بهذه الصورة. # وعلى أية حال كان بطليموس ms6869 راضيا بمصر نصيبا له من هذه الإمبراطورية الضخمة، وقد رأى بطليموس الحكمة ألا يترك مكان نيابة الإمبراطورية خاليا فنصب كل من «بيثون» و«أريدايوس» أحد المقربين من الإسكندر الأكبر وصيين على الإمبراطورية مؤقتا، هذا ولم يمض أكثر من يومين على وفاة برديكاس حتى وصلت أخبار الأحداث التي كانت تجري في آسيا؛ فقد جاءت الأنباء بهزيمة كراتيروس على يد إيمنيس في كابودوشيا، وأنه مات في ساحة القتال (حوالي عام 321ق.م) وأن أنتيباتر عندما وصل إلى كليكيا وجد نفسه في مأزق حرج؛ إذ قطعت بينه وبين مقدونيا المواصلات، هذا فضلا عن أن الأسطول لم يسعفه بالنجدة بل طارد في بحر قبرص قائد برديكاس، وذلك بأمر من أنتيجونوس وكليتوس، والواقع أن هذه الأخبار المزعجة لو كانت قد وصلت قبل قيام برديكاس بالحرب على بطليموس لأصبحت كارثة للأخيرة وأعوانه، غير أن نصر بطليموس على أنتيباتر وإنتيمونوس يدعونهما لعقد اجتماع عام يكون مقره «تريباراديوس» (ربلة الحالية في سوريا)، وتدل شواهد الأحوال على أن بطليموس لم يذهب مع الوصيين أو الملكين إلى مكان الاجتماع حرصا منه وبعد نظر؛ إذ الواقع أنه كان قد حدد أطماعه بالاكتفاء بملك مصر، فكان عليه أن يبقى فيها ولا يخرج منها. # ولا نزاع في أن اجتماع تريباراديوس الذي عقد في خريف عام 321ق.م كانت تسوده البلبلة، وعلى أية حال انتهى بتنصيب أنتيباتر وصيا على الإمبراطورية، وقد أسفر التقسيم الذي عمل في تريباراديوس تثبيت بطليموس في ملك مصر بوصفها ضيعة كسبها بحد السيف. # 6 # ومهما يكن من أمر فإنه لم يكن من المستطاع خلعه منها في هذه الأحوال بل على العكس أضيفت له بلاد «لوبيا» و«سيريني» التي كانت فعلا في قبضة يده، وتوثيقا لعرى هذا الاتفاق زوج «أنتيباتر» ابنته «أيريديكي» من «بطليموس» ولا نزاع في أن بطليموس كان في مقدوره في هذا الموقف بعد انتصاره على برديكاس أن يصبح وصيا، غير أن هذا المنصب الذي كانت تحفه عوامل الحقد والغيرة لم يغره ولم يخدعه، ومن ثم أظهر مهارته السياسية وبعد نظره برفضه لهذا ms6870 المنصب؛ إذ الواقع أنه كان لا يمكن مهاجمته في شطربيته إلا من رعاياه الجدد، وعلى أية حال فإن التقسيم الذي اتفق عليه في حلف تريباراديوس بالنسبة لمصر لم يكن إلا تأكيدا للقرار الذي اتخذ سابقا في «بابل» وفضلا عن ذلك فإن مركز الإمبراطورية قد انتقل الآن من «آسيا» إلى «أوروبا» وهذا كان أقل خطرا على استقلال مصر. # حقا كان من نصيب «سيلوكوس» جد الأسرة المناهضة لمصر «بابل» غير أنه لم يكن من المستطاع التنبوء بالعظمة التي سينالها بيته في المستقبل، ومن جهة أخرى ظهرت مملكة أخرى بمقتضى حلف تريباراديوس كانت أعظم خطرا من السابقة في بلاد الأناضول، وذلك أن أنتيجونوس الأعور قد حافظ هناك على حكوماته، واتخذ لنفسه لقب «الحاكم فوق العادة لآسيا» والقائد الأعلى لجنود الإمبراطورية، وعلى الرغم من أن أنتيباتر قد تقدم في السن فإنه كان مع ذلك نشطا وطموحا خاليا من الشكوك، وعلى استعداد لأن يتتبع خطا برديكاس، هذا وكان يلوح له وجود خطر يمكن أن يهدد بطليموس نفسه في المستقبل ويجعله يندم على عدم اهتمامه بصورة جدية بإمبراطورية الإسكندر، كما أنه أدرك إهماله في اجتماع تريباراديوس في عدم طلبه صراحة ضم بلاد سوريا التي عزم في قرارة نفسه على أن يضمها إلى مصر لما كان لها من أهمية بالغة لحفظ كيان بلاده كما دلت الأحداث التاريخية في كل عصور حياة مصر كما فصلنا القول في ذلك. # | بطليموس وأنتيجونوس 321-319ق.م # ذكرنا فيما سبق أن بطليموس قد ضم بمقتضى حلف تريباراديوس إلى مصر «لوبيا» و«سيريني»، غير أن أطماعه السياسية ومقتضيات الأحوال حتمت عليه إن هو أراد المحافظة على مصر أن يضم إليها بلاد سوريا، وذلك لأن مصر كان لا يمكن أن تصبح دولة بحرية قوية دون أن يكون لها موان على شاطئ بلاد «فينيقيا». # تاريخ العلاقات البحرية بين مصر وسوريا من أقدم العهود حتى عهد البطالمة # ولا غرابة في أن نجد بطليموس يلح في الاستيلاء على سواحل سوريا؛ إذ ليس ذلك بالأمر الجديد فقد دلت البحوث الأثرية على ms6871 أن مصر كانت لها علاقة بجيرانها الآسيويين منذ عهد ما قبل التاريخ، وبعبارة أخرى منذ العهد الجزري، # 1 # وفي الأزمان التاريخية تظهر سياسة مصر في علاقاتها مع آسيا على الأقل في خطوطها العريضة، وذلك على الرغم من أن المصادر ليست جلية تماما من حيث التفصيلات الفنية، ومن أجل ذلك لم يظهر أمامنا بصورة جلية حتى الدولة الحديثة إلى أي حد لعب الأسطول المصري دورا حاسما في النشاط المصري التجاري والحربي في عرض البحر، والواقع أن السياسة المصرية في آسيا كان لها غرض مزدوج وهو تأمين الحدود المصرية والحصول على منتجاتها الثمينة، وذلك في طوال تاريخها، ففي العلاقات التي كانت قائمة في سوريا كانت المصالح التجارية أكثر أهمية في حين نجد أن فلسطين كانت أهميتها تنحصر بوجه خاص في قيمتها الاستراتيجية من حيث الأمان من الوجهة الحربية، وكانت أهمية بلاد آسيا لا تقل عن أهمية بلاد السودان لمصر، ولذلك كان يعين فيها نائب لملك لمصر، غير أن سيطرة مصر على هذا الجزء من إمبراطوريتها كان يضيع من يد مصر أو يعرض لخطر عظيم على الأقل عندما كان الحاكم المصري يظهر أي تراخ، وهذا هو نفس ما وجدناه في عهد البطالمة الأول، هذا ونجد في فلسطين وعلى فترات في بلاد سوريا مراقبة ملحوظة، وذلك إما بإقامة معاقل أو حاميات في المدن الهامة. # 2 # وإما بمساعدة رؤساء المدن الذين نصبهم الفرعون ملوكا هناك، وكانوا مرتبطين معه بالمواثيق والهبات التي كان يغدقها عليهم، وكذلك بالرهائن التي كانت في العادة تمثل أولاد الأمراء، # 3 # وهذا هو نفس ما نجده في عهد البطالمة، والواقع أن الموظفين المصريين كانوا يرسلون إلى آسيا للمحافظة على المصالح المصرية ولم يقوموا بأي دور حاسم هناك كما كانت الحال في بلاد النوبة. # هذا وكان المصريون مهتمين بالحصول على الخشب الذي كان يجلب من لبنان وبخاصة من بلدة «ببلوص» (جبيل الحالية) الواقعة على الساحل، وكانت أحسن ميناء لتصدير الخشب المستخرج من هذا الإقليم، فقد كان لها نشاط تجاري عظيم مع مصر يرجع ms6872 إلى العهد الطيني كما تدل على ذلك الآثار المكشوفة هناك. # 4 # ولا ريب في أن هذه المواصلات كانت عن طريق البحر، وقد جاء على حجر «بلرمو» أن «سنفرو» قد أحضر أربعين سفينة محملة بخشب «عش» # 5 # هذا ولدينا رأس بلطة للملك «خوفو» أو «سحورع» وجدت في سوريا جاء عليه اسم بحار مصري، # 6 # وفضلا عن ذلك نشاهد سفنا مصرية مصورة في معبد سحورع وكذلك في طريق الملك أوناس الذي كشف عنه المؤلف حديثا، # 7 # وأهمية هذه التجارة البحرية بالنسبة لجبيل يمكن أن تلحظ في السفن التي كانت تمخر عباب البحر في أثناء الرحلات إلى بلاد «بنت» فقد كانت السفينة تسمى غالبا سفينة جبيل «تاكبنتي»، هذا ونجد في البردية التي تحتوي على متن يدعى «تحذيرات حكيم» # 8 # الفقرة المشهورة التي تشير إلى انقطاع هذه التجارة في العصر المتوسط الأول وهي: إن القوم لا يسبحون شمالا إلى «ببلوص» اليوم، فماذا سنعمل من أجل خشب الصنوبر (عش) لزيتنا؟ وهو الذي يحنط به الرؤساء حتى «كفتيو» (دكريت). # والواقع أنه كان لا بد لتفسير المواصلات النشطة التي بين مصر وببلوص أن يكون هناك اتصال عن طريق البحر، وذلك لأنه كان من الصعب أن تستمر برا بطريق فلسطين البرية، وكان لا بد للوصول إلى هذا من وجود سيطرة قوية على كل الساحل حتى ببلوص لأن طريق البر كانت وعرة لقلة الماء ووعورة الطريق الجبلية التي تعترض الإنسان في سيره حتى يصل إلى هذه الجهات. # 9 # ولا نزاع في أن الأسطول المصري كان من وقت لآخر على الأقل يستعمل في الحروب في فلسطين لتجنب وعثاء السير على الأقدام في الصحراء، ولا أدل على ذلك مما نقرؤه في نقوش القائد «وني» وهي التي دونها على لوحته المشهورة وترجع إلى الأسرة الخامسة، فقد ذكر لنا أن جنوده المصريين قد أرسلوا إلى الساحل الفلسطيني لشن غارة على عصابات هناك للقضاء عليها. # 10 # أما في عهد الدولة الوسطى فلا نعرف إلا القليل عن تفاصيل حروبها في سوريا، ومن أجل ذلك ليس ms6873 في استطاعتنا معرفة الدور الذي قام به الأسطول في خلالها، وفي عهد العصر المتوسط الثاني لدينا براهين أثرية وبخاصة أواني تل اليهودية العظيمة الانتشار تثبت أنه كانت هناك مواصلات غاية في النشاط بين مصر وآسيا، ولكن دون أنعرف أي شيء عن التفاصيل الفنية، وهذا هو نفس ما ينطبق على النشاط الذي كان بين مصر وسوريا في خلال الجزء الأول من الأسرة الثامنة عشرة، فقد ذكرت لنا النقوش أن ملوك مصر كانوا أصحاب نشاط في سوريا، وأن «تحتمس» الأول وصل إلى نهر الفرات، وكذلك كان رئيس المجدفين «أحمس بن أبانا» قد اشترك في الحملة التي قام بها «تحتمس الأول» على «نهرين»، غير أنه ليس لدينا في النقوش ما يخول لنا القول إن الأسطول قد قام بدور حاسم في هذه الحملة، وتدل شواهد الأحوال على أنها كانت غارة عابرة للاستكشاف أكثر منها محاولة جدية قصد منها جعل كل هذا الإقليم خاضعا للنفوذ المصري، ولقد كان على تحتمس الثالث أن يبتدئ من جديد غزو هذه البلاد بصورة جدية، وذلك لأن نشاط «حتشبسوت» الحربي كان قليلا جدا بالنسبة لمن سلف من ملوك مصر. # وحملات تحتمس الثالث المعروفة جيدا وهي التي تحدثنا عنها في الجزء الرابع من هذه الموسوعة بالتطويل لا داعي للتحدث عنها بالتفصيل هنا فنجده أولا هدأ الأحوال في فلسطين، وعلى ساحل سوريا ومن هذه القاعدة نجح في تخريب بلدة قادش التي قاومته بعنف ثم ضرب بعد ذلك أهل «ميتني» (نهرين) ضربة قاسية، وكانت أقوى أعداء تحتمس الثالث، وأشدهم مقاومة، وذلك بتخريب هذه البلاد التي كانت تمتد على جانبي نهر الفرات. # هذا ولدينا من الأسباب ما يحملنا على الاعتقاد بأن هذا النجاح الذي أحرزه تحتمس في شمالي سوريا يرجع بوجه خاص إلى استراتيجية جديدة أدخلت في العام الثلاثين من حكم هذا الفرعون، والواقع أن حملة هذا العام التي انتهت بتخريب «قادش» يعتقد أنها أول حملة استعملت فيها السفن لنقل جنود الجيش، وعلى ذلك تكون أول عملية بحرية عظيمة في تاريخ الإنسان، على أن ms6874 البراهين المباشرة على صحة ذلك قليلة، وقد أشير لهذه الحملة في تاريخ تحتمس الثالث بكلمة «حملة»، وخصصت الكلمة الدالة على ذلك بصورة سفينة مما يدل على أن الملك قد قام بهذه الحملة عن طريق البحر إلى سوريا، ومنذ ذلك الوقت أخذت قوة مصر البحرية تزداد اتصالا ببلاد سوريا وفلسطين حتى نهاية الأسرة الثامنة عشرة إلى أن جاء عهد «إخناتون» ففقدت مصر سلطانها البحري كما فقدت ممتلكاتها في الجزء الشمالي من إمبراطوريتها الآسيوية، فحل محلها السوريون، وعندما أخذت مصر تفيق من سباتها كان الوقت متأخرا لإعادة هذه السيادة البحرية، وذلك لأن المواقع الحربية كانت في فلسطين وجنوبي سوريا، ولم يكن هناك أي أمل في استرجاع المديريات الشمالية التي فتحها تحتمس الثالث، وأخلافه، كما أن الأسطول الذي كان يستعمل فيما بعد لنقل الجنود ومعدات الحرب لم يكن ضروريا كما كانت الحال من قبل، وذلك لأننا لم نسمع عنه في الحروب التي جاءت بعد ذلك، فقد زحف سيتي # 11 # الأول بجيشه في الصحراء، وكذلك يظهر أن رعمسيس الثاني لم يستعمل أسطولا عندما شن الحرب على قوم «خيتا»، يضاف إلى ذلك أن رعمسيس الثالث، قد قابل أقوام البحر # 12 # عند مصب النيل وقضى عليهم بمساعدة سفن نيلية وبمعاضدة الرماة الذين كانوا يرمون سفن العدو من الشاطئ، وأخيرا نفهم من قصة # 13 ~~«ونآمون» الشهيرة أن قوة مصر البحرية في خلال الأسرة الواحدة والعشرين وهي التي كانت في يوم من الأيام تسود الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط قد قضى عليها قضاء مبرما. # وقد ظلت حال البلاد كاسدة من الوجهة البحرية إلى أن جاء عهد النهضة المصرية في خلال الأسرة السادسة والعشرين فأخذت مصر تتصل ببلاد اليونان اتصالا وثيقا وبدأت تستخدم الجنود الإغريق والبحارة الإغريق في حروبها مع «بابل» و«الفرس». ولقد اضطر المركز الدولي الملك «نيكاو» ثاني ملوك الأسرة السادسة والعشرين (609-594ق.م) أن يعزز قوة بلاده البحرية، فاتخذ سياسة جديدة لم تنتهجها مصر منذ عهد «تحتمس الثالث»، فأنشأ أسطولا بحريا يمخر عباب البحر الأبيض المتوسط والبحر ms6875 الأحمر، وكانت سفنه على غرار السفن الإغريقية وقتئذ من التي لها ثلاثة صفوف مجدفين، ثم نجد أنه في السنين الأولى من حكمه قد بدأ بداية حسنة في هذه الناحية لدرجة أن قوم الفينيقيين المعروفين وقتئذ بمهارتهم البحرية قد أصبحوا تحت سلطانه، وتدل شواهد الأحوال على أن «نيكاو» كان يعمل لإعادة الطريق المائية التي يحتمل جدا أنها كانت موجودة في عهد الأسرة الثانية عشرة، وهي عبارة عن قناة تأخذ ماءها من فرع النيل «البلوزي» لتصل إلى السويس وبذلك توصل بين البحرين (راجع مصر القديمة الجزء 12 والجزء 13) والواقع أن الأسطول الذي بناه نيكاو كان يعد أكبر أسطول تجاري في البحر الأبيض المتوسط في عهده، ولا نزاع في أن هذا الأسطول كان النواة الأولى في إقامة مجد مصر البحري في خلال الأسرة السادسة والعشرين، وحتى بعد أن استولى الفرس على مصر ثم جلوا عنها نجد أن مصر أخذت تعيد مجد أسطولها البحري الذي حاربت به الفرس وساعدت به اليونان في حروبها مع الفرس وكذلك في تجارتها مع بلاد آسيا واليونان، ولا غرابة إذن أن نجد من أهم ما تصبو إليه نفس بطليموس الأول أن يستولي على سوريا ليكون في مأمن من غارات مناهضيه ويبعد عن مصر كل خطر خارجي من هذه الجهة، غير أنه لم يتعجل الحوادث، وذلك لأن العامين اللذين كان فيهما «أنتيباتر» وصيا على عرش الإمبراطورية قد قضاهما في وضع أحوال الدولة في نصابها، وبوجه خاص في «أتولي» في حين أن «أنتيجونوس» كان يطارد آخر أتباع «برديكاس» وهو «إيمنيس» الذي أجبره بعد أن هزمه إلى الالتجاء إلى «وكر النسر» الشهير في «نورا» بآسيا الصغرى، وبذلك أصبحت كل بلاد آسيا الصغرى في قبضته تقريبا، وفي خلال تلك المدة كان بطليموس يعمل جاهدا في تثبيت ممتلكاته وتوسيع رقعتها. # والواقع أن مصر منذ عهد «نيكاو الثاني» كانت تتطلع لمد نفوذها في بحر إيجه، ومن أجل ذلك أصبح أسطوله يعد أكبر أسطول بحري في عصره (راجع مصر القديمة الجزء 12)، ومع ذلك نجد أنه قبل ms6876 عهد الإسكندر كانت سياسة مصر متجهة بصورة خاصة نحو آسيا وبلاد «كوش» ولقد كان لزاما على البطالمة بطبيعة الحال أن يهتموا بدورهم بحدود بلادهم الجنوبية، وكذلك يناهضون أعداءهم الآسيويين، غير أن الأحوال في تلك الفترة قد تغيرت وأصبح بحر إيجه هو المكان الرئيسي الذي تدور فيه المعارك لكسب المكانة الأولى في السياسة العالمية، وذلك أنه في هذا البحر وجزره وسواحله قد نشأت وترعرعت المدنية الهيلانستيكية التي سيطرت بنفوذها على الأمم الأخرى، حقا إن أهل بلاد الإغريق منذ النصف الثاني من القرن السابع أخذوا يفدون على مصر كما أسلفنا ويتعلمون عنها، غير أن المصريين قد تخلفوا عن الإغريق الذين ساروا بركب الحضارة قدما. # ولقد كان من رأي الإسكندر وسياسته التي يرمي إليها هو اتباع سياسة إدماج السلالات التي استولى عليها، وأن يعيد نهضة الشرق، فكان يرى أن البلاد الشاسعة التي أخضعها لسلطان قواته والتي كانت عواصمها في آسيا، أن لها مكانة تعادل مكانة مقدونيا وبلاد الإغريق، ولكن تدل الظواهر على أن فكرة الإسكندر كانت تنحصر في أن الثقافة الهيلانستيكية يجب أن تكون متأصلة في كل إمبراطوريته على ألا تكون هذه الثقافة خاصة بعلية القوم، بل يجب أن تنتشر بين كل طبقات الشعب بقدر المستطاع، ونحن نعلم الدور الذي خصصه الإسكندر للمدن الإغريقية سواء أكانت المدن القديمة أم التي أنشأها، وهذا النفوذ الذي نالته الثقافة الهيلانستيكية كان لا يمكن أن يعظم إلا إذا أصبحت مقدونيا مهد الملكية من جديد. # والواقع أن «مقدونيا» كانت تحتل فعلا هذه المكانة بطبيعة الحال، وذلك لأنها كانت تحتل مكانة لا ينازعها فيها منازع في كل مرافق الحياة الاقتصادية والسياسية، وفي خلال القرن الثالث قبل الميلاد كانت بلاد الإغريق مزدحمة بالسكان وممتلئة بالحماس وغنية بالنشاط الفياض، ولما كان رؤساء المقدونيين الذين قسموا حكم الإمبراطورية التي خلفها الإسكندر فيما بينهم قد أرادوا أن يظهروا قيمة البلاد التي يحكمونها فإنهم من أجل ذلك كانوا في حاجة متزايدة للنشاط الصناعي الذي كان ينمو في هذه الجمهوريات الإغريقية الصغيرة، وهي التي كانت ms6877 قد مزقت وحدتها الأحزاب، ولكن على الرغم من ذلك كانت تزخر بالشخصيات أصحاب العبقريات الجبارة، وقد رأينا عند التحدث عن «بسمتيك الأول» مؤسس الأسرة السادسة والعشرين في مصر كيف أنه استعان بالجنود المرتزقة المدربين على فنون الحرب لإحياء مجد مصر من جديد، ولا نزاع في أن مصر كانت في حاجة ماسة إلى الإغريق وثقافتهم، وبخاصة عندما نعلم أن كل البلاد التي حول البحر الأبيض المتوسط قد اعتنق حكامها الثقافة الإغريقية، وها نحن أولاء نرى الإسكندرية تفتح باب مصر على مصراعيه على هذا البحر، والواقع أنه بفضل هذه الميناء العظيمة الاتساع كان وادي النيل يتعلم من العالم الإيجي الآراء الجديدة ، كما كان يتبادل معه محاصيل تربته وصناعتها، هذا بالإضافة إلى ما كان يأتي عن طريقها من البلاد الإفريقية ومن بحر الهند، ولا نزاع في أن التجارة كانت من أعظم مقومات الحياة في مصر عن طريق البحر، ولن ندهش إذن عندما نرى بطليموس قد استولى في خلال السنتين اللتين أعقبتا اتفاق «تريبا راديوس» على بلاد سوريا من أول لبنان، جنوبا إلى ما نسميه الآن فلسطين، وهو الجزء الذي كان يسميه الإغريق عادة في تلك الأيام سوريا الجوفاء، وذلك بالنسبة لانخفاض وادي الأردن. # وقد كانت هذه البلاد عند اتفاق «تريبا راديوس» من نصيب إغريقي يدعى «لاؤميدون» # Laomedon # وقد حاول بطليموس في بادئ الأمر أن يشتريها منه بمبلغ من المال، # 14 # وقد لمح له بأن لا فائدة من المعارضة في موضوع قد اتفق عليه مع كل من أنتيجونوس وأنتيباتر، وعندما رفض لاؤميدون غزا بطليموس سوريا بجيش مصري بإمرة قائد يدعى «نيكانور» # Nicanor # وهو أحد سمار بطليموس الذي كان بدوره على رأس أسطول ممتد على الساحل يحض المدن الفينيقية على التسلم، ولم يمض طويل زمن حتى استولى بطليموس على هذه البلاد بعد أن فر لاؤميدون هاربا، ويقال إن بطليموس استولى في خلال هذه الغزوة على أورشليم في يوم سبت؛ أي في يوم كان يحرم فيه الدين اليهودي على معتنقيه العمل، # 15 # غير أن المؤرخ «بوشي ms6878 لكلرك» يظن أن هذا الحادث قد وقع على أغلب الظن بعد ذلك عام 312ق.م، ولا نزاع في أن بطليموس كان لا يمكنه تجنب الاستيلاء على هذه المدينة من هذا المجتمع الغريب (كما كان يظهر للإغريق) عندما كان يمد سلطانه على فلسطين في خلال عامي 320-318ق.م، وعلى أية حال فإن فتح سوريا وتملكها كان من التقاليد المصرية القديمة، كما ذكرنا من قبل، منذ بداية الأسرة الثامنة عشرة إذ كانت بمثابة سد في وجه كل الممالك المعادية لمصر في آسيا، ولا ريب في أنها كانت ضرورية لمصر في هذه الفترة من تاريخها البحري في عهد البطالمة، غير أن بطليموس باحتلال هذه البلاد قد خلق سببا لتذمر أي قائد عظيم يطمع في أن يكون سيد كل الإمبراطورية المقدونية كما سنرى بعد. # وقد كان بطليموس يرى لأجل أن تكون مصر دولة بحرية قوية أنه لا بد من الاستيلاء على قبرص، وكانت تسيطر عليها وقتئذ أسرات من أهلها فلم تكن من أجل ذلك غنيمة باردة يمكن الاستيلاء عليها بمجرد القوة، وذلك لأن هذه الأسرات كانت صديقة لأولئك الحكام الذين اشتركوا في اتفاق «تريباراديوس» وأن الهجوم عليهم يعد فضيحة، فكان على بطليموس أن ينتظر حتى خلق فرصة يمكن بها تحويل هذه الجزيرة إلى ضيعة خاصة ببطليموس. # موت «أنتيباتر» وتولية «بوليبرشون» وصيا على الإمبراطورية 319-311ق.م # عندما استولى بطليموس على سوريا كان أنتيباتر المسن لا يزال هو الوصي على عرش الإمبراطورية المقدونية، وقد كان أنتيجونوس الأعور الطموح ينتظر موته بفارغ الصبر ليحتل مكانته في الوصايا على الإمبراطورية، غير أن موت أنتيباتر قد جاء مخيبا لآماله؛ لأن الأخير قبل موته كان قد نصب مكانه نائبا وقائدا أعلى على الإمبراطورية زميله القديم في الجيش «بوليبرشون»، وولى ابنه «كاسندر» «شليارك» أي قائد الحرس، فأصبح بذلك في المرتبة الثانية في وظائف الدولة بعد أن كان يطمع في أن يكون هو الوصي على العرش بعد والده، وقد ظن «بوليبرشون» أنه بهذا التصرف في توزيع السلطة قد يكون أكثر قبولا في كل أنحاء الإمبراطوية، ms6879 غير أنه في الوقت نفسه كان يريد بتنصيب ابنه في المرتبة الثانية ليجهزه لتولي الوصاية بعد زمن قصير لأن «بوليبرشون» كان رجلا مسنا ولا ينتظر أن يعيش طويلا كما كان يريد أن يدرب ابنه على فنون الحكم قبل أن يتولى زمام الأمر في يده، وعلى الرغم من شرف محتد «بوليبرشون» فإنه لم يكن بدوره قد تقلد مرتبة عالية كالتي تولى زمامها، وقد كانت كل مؤهلاته تنحصر في ميل الجيش إليه لما فطر عليه من سماحة ورقة وحسن معاملة، هذا إلى أنه كان قد خدم في الجيش أكثر من أي فرد آخر من بين قواد الإسكندر، أضف إلى ذلك أن أنتيباتر كان يخشى بوجه خاص أن تصبح أملاك الدولة في أيدي أميرات البيت المالك، # 16 # وقد كن كلهن ذوات نشاط عظيم وبخاصة «أوليمبياس» و«كيلوبترا» و«أيرديكي» وقد كانت أولاهن التي انزوت في «أبيروس» كرها منها لأنتيباتر ثائرة حاقدة عليه. # النزاع بين بوليبرشون وكاسندر # ولكن مما يؤسف له أن آراء أنتيباتر قد رفضت وقوبلت من أول الأمر بالمعارضة الشديدة من قبل كاسندر الذي لم يرض أن يقبل مركزا ثانويا، ولذلك لم يطق سيادة بوليبرشون عليه، وتدل شواهد الأحوال على أن النزاع قد بدأ بين الوصي وكاسندر منذ البداية، حقا كان بوليبرشون قد أحرز بعض النفوذ والسلطان عام 321ق.م أثناء الحوادث التي جاءت على أعقاب حرب «لاميا» إذ أعاد «تساليا» إلى حظيرة الإمبراطورية المقدونية لكن بوجه عام كان نفوذه ضعيفا وأخذت سلطته تتداعى أمام أطماع كاسندر الذي أخذ في البحث عن حلفاء يجمعهم حوله لمناهضة الوصي من أولئك الذين كان من فائدتهم زعزعة أركان الإمبراطورية، ونخص بالذكر منهم «ليزيماكوس» شطربة «تراقيا» و«أنتيجونوس» الذي استولى وقتئذ على فرجيا «هلسبونت» و«ليديا»، وكذلك بطليموس حاكم مصر. وكانت الغاية التي ترمي إليها سياسة بطليموس وما تصبو إليه نفس أنتيجونوس هي مساعدة كاسندر للقضاء على بوليبرشون ووصياته، والواقع أن أنتيجونوس كان كل أمله بعد موت أنتيباتر أن يكون هو الحاكم الحقيقي لإمبراطورية الإسكندر في آسيا، وقد كان وقتئذ يملك ms6880 جيشا جرارا يعتبر أكبر قوة حربية في أنحاء الإمبراطورية جميعا. # وقد كانت الأسرة المالكة قبل هذه الفترة لا تعد شيئا مذكورا بالنسبة لمهام الحكم، غير أنها مع ذلك كانت محترمة في أعين الشعب، ولكن نرى منذ الآن أن تفضيل أنتيباتر لزميله بوليبرشون الذي كان يميل إلى البيت المالك وخروج كاسندر عليه جعل كل قوة الإمبراطورية في ثورة على الأسرة المالكة، وقد فطن بوليبرشون وصحبه إلى تحرج مركزهم أمام حركات كاسندر وحلفائه، ومن أجل ذلك اجتمع كبار الضباط في مقدونيا للتدبير في الأمر، فعقدوا العزم على دعوة أوليمبياس أم الإسكندر من أبيروس لأجل أن تصبح الوصية على حفيدها الإسكندر أجوس ابن روكزان، ولتضع مهام الأسرة في آسيا في يد إيمنيس بتنصيبه القائد الأعلى هناك # 17 # وأن يحارب كاسندر في أوروبا، وذلك بعد أن يكسبوا لجانبهم حسن نية الإغريق وتعضيدهم. # وقد كان هذا أمرا ممكنا يمنح الإغريق حريتهم التي سلبوها والقضاء على الحكومات المستبدة والحكومات العسكرية التي كانت شائعة في المدن الإغريقية في عهد وصاية أنتيباتر، وفي الحق كان آخر أمل في المحافظة على وحدة إمبراطورية الإسكندر والإبقاء عليها سليمة يتوقف الآن على إخلاص إيمنيس ومهارته الحربية، ومن أجل ذلك وضع الوصي بوليبرشون أموال الإمبراطورية وجنودها في آسيا تحت تصرفه، وبخاصة فرقة جنود «الأرجيراسبيديس» # Argyraspides # الذين عرفوا بشجاعتهم كما عرفوا بخيانتهم، وقد وجهت إليه أوليمبياس خطابا مؤثرا طالبة إليه النصيحة بوصفه الصديق الوحيد المخلص الذي يمكن للأسرة المالكة أن تتطلع إليه في هذه الأزمة القاسية، وقد أجابها إيمنيس مؤكدا إخلاصه وولاءه لنصرة الأسرة، ولكنه في الوقت نفسه نصح لها بألا تغادر أبيروس إلى مقدونيا وأنها إذا أتت إليها فعليها أن تبتعد عن أعمال الانتقام والبطش بأعدائها، غير أنها أتت إلى مقدونيا ضاربة عرض الحائط بكل ما نصح به إيمنيس ولكن على الرغم من أن لقبها الضخم بوصفها أم الإسكندر الأكبر قد جذب إلى جانبها حب الشعب فإن ما ارتكبته من فظائع وآثام مع حزب أنتيباتر قد ولد عداوة شديد على الأسرة المالكة ms6881 التي كانت قد أخذت فعلا في الانحدار نحو الهاوية بسبب سوء تصرف أوليمبياس، ومع ذلك نجد أن إيمنيس لم يتخل عن الأخذ بناصر الأسرة الحاكمة على الرغم من العروض الخلابة المغرية التي كان يقدمها له أنتيجونوس، # 18 # والواقع أن إيمنيس قد أتى بالمعجزات في الحرب، غير أنه في نهاية الأمر قد لقي حتفه خيانة على أتباعه (318-316ق.م). # أما الحرب التي قامت في بلاد الإغريق بين كاسندر وبوليبرشون فقد انتهت بنصر الأول عام 316ق.م وذلك بعد معارك دامية. # وقد كان أول ما عمله بوليبرشون لأجل أن يجعل المدن الهيلانية في جانبه أنه أصدر مننشورا صرح فيه بإعادة دستور عهد «فليب الثاني» و«الإسكندر الأكبر » إلى المدن الإغريقية، وبه أعاد لها استقلالها وحريتها، كما أمر بعودة المنفيين منها إلى أوطانهم وقد كان هذا المنشور في صالح حزب الشعب، وفيه القضاء على الحكام المستبدين أصحاب أنتيباتر وكاسندر. # ومن أهم الثورات التي قامت تعضيدا لهذا المنشور تلك الثورة التي شبت في أثينا، فقد رأيناها تعود إلى الحكم الديمقراطي، وحكمت بالإعدام على «فوسيون» عام 318ق.م ولكنها لم تلبث أن وقعت من جديد في قبضة كاسندر عام 317ق.م حيث أقام فيها حكومة ملكية مهذبة على رأسها صاحبه «ديمثريوس» من أهالي «فالين»، وقد كان من جراء هذه الحروب التي استعرت نارها بين الرؤساء أن هلك فيها خلق كثيرون وانقسمت الأسرة المالكة قسمين، فكان «كاسندر» في جانب «فليب أريداوس» و«أيريديكي»، في حين كان «بوليبرشون» يناصر نفوذ «أوليمبياس» و«روكزان» وابنها الإسكندر الرابع، ولما أصبح النصر في جانب أوليمبياس أمرت بقتل «أيريديكي» و«فليب أريداوس» غير أن كاسندر حاصرها في بيتها وبعد مقاومة جبارة سلمت وحكم عليها بالإعدام بوساطة نفس أولئك المقدونيين الذين كانوا قد هللوا لها من قبل (317-316ق.م). # وتفسير ذلك أنه عندما اشتدت نار الحرب بين كاسندر وبوليبرشون بسبب الأحقاد التي كانت بين أعضاء أسرة الإسكندر الأكبر نجد أن فليب أريداوس وزوجه أيريديكي قد أزعجها وأوغر صدراهما إرجاع أوليمبياس الذي كان يسعى إليه بوليبرشون، ومن أجل ذلك طلب المساعدة من ms6882 كاسندر وعملا على وضع كل قوة مقدونيا تحت تصرفه، غير أن مساعيهما باءت بالفشل، وذلك في حين أن أوليمبياس بمساعدة بوليبرشون وأمير أبيروس «أياكيدس» # Aeakides # دخلت بلاد مقدونيا ثانية في خريف عام 317ق.م، وقد أحضرت معها روكزان أرملة الإسكندر الأكبر ومعها ابنها الإسكندر الرابع، وقد تجمع الجنود المقدونيون بقيادة أريداوس وأيريديكي لمقاومتها غير أن اسمها قد أنزل في قلوبهم الرعب والرهبة بوصفها أم الإسكندر لدرجة أنهم رفضوا محاربتها، ومن ثم نالت نصرا سهلا رخيصا، وبعد ذلك أصبح كل من فليب أريداوس وأيريديكي أسيرا عندها، وعندئذ أمرت بذبح الأول أما أيريديكي فقد خيرت بأن تأتي على حياتها بنفسها إما بحد السيف أو بالشنق أو بالسم. # 19 # وبعد أن تم لأوليمبياس هذه الملكة العجوز ما أشبع شهوة انتقامها من أسرة أنتيباتر عدوها الأكبر، وفي أعوانه قضت على مائة من مشاهير المقدونيين من أصدقاء كاسندر، هذا بالإضافة إلى أخيه «نيكانور» فقد أمرت بقتله، # 20 # وأخيرا أمرت بكسر ضريح أخيه «أولوس» # Iollos # الذي قيل عنه إنه سم الإسكندر الأكبر. # وقد ظلت أوليمبياس سيدة الموقف تماما في مقدونيا مدة شتاء هذا العام، غير أن كاسندر لم يلبث أن دخل مقدونيا دون مقاومة بعد قيامه بمناورات حربية بارعة للوصول إلى ذلك، ولما لم يكن لدى أوليمبياس جيوش للوقوف في وجه كاسندر فإنها اضطرت إلى الاحتماء بقلعة «بيدنا» البحرية مع «روكزان» وابنها «الإسكندر» و«تيسالونيك» # Thessalonike # ابنة زوجها فليب بن أمينتاس، # 21 # فحاصرها كاسندر عدة شهور بحرا وبرا كما قضى على كل محاولة من جانب بوليبرشون لخلاصها، وفي ربيع عام 316ق.م أجبرت على التسليم بسبب الجوع الفتاك، ولم يعدها كاسندر بأي شيء غير سلامتها وطلب إليها أن تسلم قلعتي «بلا» Pella # و«أمفيبوليس» العظيمتين، وبذلك أصبح سيد كل مقدونيا، ولم يمض طويل زمن حتى طلب أقارب الذين قتلتهم أوليمبياس الانتقام لقتلاهم منها، وكان ذلك بإيعاز من كاسندر، فحكم عليها بالإعدام، ويقال إنها قد ماتت شجاعة جديرة بمكانتها وأخلاقها الجبارة، أما «تيسالونيك» فقد تزوج منها كاسندر وحبس كلا من روكزان، ms6883 وابنها في قلعة أمفيبولس وبعد فترة قصيرة أمر بذبحهما. # 22 # بطليموس وإخلاء سوريا # أما الدور الذي لعبه بطليموس في هذا الحلف فلم يكن فيه ما يدهش فنجده في أول القتال الذي نشب يطوف بأسطوله على ساحل كيليكيا دون أن يتمكن من منع إيمنيس في تكوين جيش لمحاربة حلفه، هذا ونعلم أن جنود «الأرجيرابيديس» الذين كلفوا في عام 321 بحمل «كنوروس» إلى «كيندا» # Kyinda # لم يكن في مقدور بطليموس أن يقربهم إليه ويجعلهم ينخرطون في جيشه، بل انضموا إلى إيمنيس، وقد اضطر بطليموس إلى إخلاء سوريا عندما دخلها إيمنيس، وذلك لحاجته إلى مواني «فينيقية» لبناء أسطول عام 318ق.م، ولم يعد إليها إلا عندما انتصر أنتيجونوس انتصارا ساحقا عند الدردنيل في صيف العام السابق نفسه، وقد كان من جراء ذلك أن دعي إيمنيس إلى آسيا حيث مات، وقد دخل بطليموس سوريا وفينيقيا هذه المرة دون قتال، وبعد ذلك ترك الأمور تجري في مجاريها التي اقتضها الأحوال دون أن يدخل نفسه في غمار هذه الحروب التي كانت مستعرة في الشرق الأقصى بين أنتيجونوس وإيمنيس، وكذلك الحروب التي كانت دائرة رحاها في بلاد اليونان، وفي مقدونيا بين كاسندر وبوليبرشون، وقد وقف بطليموس في أثناء هذه الحروب موقفا صحيحا؛ إذ قام بدوره بوصفه شطربة مصر فنقش على نقوده اسم الملك «فليب أريداوس» وعندما قتل الأخير هو وزوجه أيريديكي على يد أوليمبياس وضع اسم الإسكندر الثاني بن روكزان بدلا منه (316-311ق.م). # وقد شغل بطليموس نفسه في خلال تلك المدة ببناء المعابد وإصلاح ما تهدم منها، ثم أخذ بوجه خاص ينمي العلاقات التجارية بين مصر وجاراتها، والواقع أنه أفاد من السكينة في بلاده في الوقت الذي كان فيه العالم الهيلانستيكي في حروب طاحنة، وقد كانت مصر وقتئذ معتادة على التجارة بالمبادلة، ومن ثم لم تكن تتداول فيها النقود الأجنبية، على أن النقود المصرية كانت موجودة في عهدي الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين، وقد ضربها ملوك هاتين الأسرتين خصيصا لدفع أجور الجنود المرتزقة كما تحدثنا عن ذلك في الجزء ms6884 الثالث عشر من هذه المجموعة، # 23 # وكانت التجارة الداخلية تستعمل السبائك التي كانت تقبل بالوزن، وقد أراد بطليموس أن يكون له عملة خاصة به وانتخب أولا العيار «الأتيكي» ثم العيار «الروديسي» وأخيرا العيار «الفينيقي»، وهو العيار الذي اتفق عليه نهائيا في مصر عند ضرب نقوده، وقد حلى بطليموس نقوده بوضع صورة النسر عليها، وهو الذي أصبح فيما بعد رمز الأسرة الخاص، وقد صور النسر في بادئ الأمر جاثما، ثم على يد الإله «زيوس» أو على حلقة الآلهة «أثينا» «ألكيس» # Alkis ~~، وبعد ذلك رسم وحده ناشرا جناحيه على ظهر كل قطعة من النقود المصرية، غير أنه لم يضع صورته على هذه النقود. # 24 # هذا ولم يغفل «بطليموس» في الوقت نفسه جزيرة «قبرص» المجاورة له، وهي التي كان يريد ضمها إلى أملاكه مع سوريا، فقد وضعها تحت حمايته، وذلك بإبرام محالفات مع الأسرة التي كانت تحكمها وبخاصة أسرة «سوليس» # Soles # ويحتمل أن «أينوستوس» صاحب «سوليس» هو الذي أصبح فيما بعد حماه، وقد أطلق اسمه بعد ذلك على ميناء «الإسكندرية» الغربية، وذلك لأن اسم «أينوستوس» # Enuostos # يدل على فأل حسن، وكذلك أبرم معاهدة مع أمراء «سلاميس» # Salamis # و«بافوس» Paphos ~~. # وبعد ذلك نجده أخذ ينظم شئونه المنزلية، ولا غرابة في ذلك؛ لأنه عندما وجد نفسه لا شأن له مع «أنتيباتر» ولا مع «كاسندر» أجبر زوجه «أيريديكي» على أن تقبل على نفسها ضرة كانت قد أحضرتها بنفسها من «مقدونيا»، وكان «بطليموس» مغرما بها لدرجة عظيمة، ولذلك كان لا بد أن تحل مع «أيريديكي» يوما ما، وهكذا نجد أن شخصية ثالثة دخلت بيت «بطليموس» وأعني بذلك «برنيكي» وهي التي أصبحت بطبيعة الحال أم أسرة البطالمة، وقد بالغ الشعراء فيما بعد في جمالها كما تحدثوا عن الحب الشريف الذي ربط بين الزوجين، ولكن هؤلاء الشعراء لم يفتهم القيام بتلميحات عابرة لاذعة عن أخلاق «أيريديكي» دون رحمة أو شفقة منهم. # وسواء أكان «بطليموس» قد أحب هذه المرأة لذاتها أم لنسبها فإنه ليس هناك شك في أن التاريخ لا ms6885 يمكن أن يأخذ بصفة جدية شجرة النسب الرسمية التي ألفت لها، فقد ورد في نسبها أنها كانت أخت «بطليموس» من أبيه، وحتى من جهة أمها فإن نسبها لم يخل من غمز، وإذا كان ما قيل عنها من أنها كانت قد تزوجت قبل «بطليموس» من رجل من عامة الشعب صحيحا، فإن ذلك يعد موضع دهشة، فقد قيل إنها بنت أخت «أنتيباتر» ومن ثم تكون قد نزلت بنفسها إلى منزلة مزرية بهذا الزواج الأول، والأمر المؤكد أن «برنيكي» كانت أرمل وأن الأطفال الذين وضعتهم من زوجها الأول قد تبناهم «بطليموس بن لاجوس». # على أن الوقت المناسب ليشترك فيه «بطليموس» في الحرب التي ظل خارجا عن نطاقها حتى الآن قد حان، وكان ذلك في حوالي شهر يوليو سنة 316ق.م، وذلك أنه في حين كان «كاسندر» سيد «مقدونيا» وفي حين كانت الأسرة المالكة قد اختفت من المسرح نجد أن هزيمة «إيمنيس» وموته قد حدثا تقريبا في نفس الوقت الذي قبض فيه على «أوليمبياس»، وبذلك اختفى آخر رجل مخلص للأسرة المالكة في «آسيا» ولكن نجد في الوقت نفسه أن هذا الحادث قد ترك في يد «أنتيجونوس» سلطانا ضخما في كل «آسيا» مما جعله يطمح إلى أن يصبح النائب على كل إمبراطورية «الإسكندر» وكذلك ينتقم من «كاسندر» لقضائه على أفراد الأسرة المالكة، والواقع أن قوته قد ظهرت بصورة جبارة حتى إن «كاسندر» صاحب «مقدونيا» و«ليزيماكوس» حاكم «تراقيا» وبطليموس شطربة مصر و«سيلوكوس» شطربة بابل عقدوا سويا اتفاقا تدريجا انتهى بأن أصبح حلفا قويا على «أنتيجونوس» وفي أثناء استعداد «أنتيجونوس» للحرب للاستيلاء على ساحل سوريا وصله في ربيع عام 315ق.م في مركز قيادته إنذار نهائي من رجال الحلف الذين طلبوا إليه إعادة «سوريا» بأكملها «لبطليموس» والنزول عن «فرجيا الدردنيل» للقائد «ليزيماكوس»، وعن بابل «لسيلوكوس» وعن «ليسيا» و«كابودوشيا» «نسندروس»، ويحتمل كذلك أنه طلب إليه أن يسلم «مقدونيا» لكاسندر، فضلا عن ذلك يتسلم كل من هؤلاء الحلفاء نصيبا من النقود التي استولى عليها عنوة بوصفها غنيمة من «إيمنيس» عدوهم المشترك، ms6886 وفي مقابل ذلك يعترف الحلفاء له بأن يصبح حاكما على شطربيات آسيا العليا ويتركونه مسيطرا على هذه الأملاك الشاسعة التي تعادل في اتساع رقعتها ما يقرب من مساحة الإمبراطورية الفارسية القديمة، وإذا لم يقبل هذه الشروط فإن الفاصل بينهم وبينه سيكون حد السيف، وقد أجاب «أنتيجونوس» بأنه على استعداد لخوض غمار الحرب، وبذلك قطعت المفاوضات معهم. # ومنذ هذه اللحظة بدأ «أنتيجونوس» الذي كان يعلم أنه سيهاجم من كل جهة يأخذ لنفسه العدة فأرسل القائد «إيجيسيلاس» إلى «قبرص» كما أرسل القائد «أدومنيس» # Idomenes ~~، و«موشيون» # Moschion # إلى «رودس» والقائد أريستوديم # Aristodime # إلى «البلوبونيز» ومعه مال وفير لتجنيد جيش ليصد كاسندر بمساعدة «بوليبروشون»، أما «أنتيجونوس» فقد قام لمهاجمة سوريا بنفسه في حين أن بطليموس لم يبد أية محاولة للذود عن «سوريا» ظنا منه أن من الحزم ألا يعود كرة أخرى إلى الطريقة التي نجحت معه منذ ثلاثة أعوام مضت، وذلك بأن ينتظر سير الحوادث في الجهات الأخرى التي يهاجم فيها «أنتيجونوس» أعداءه، ومن أجل ذلك سحب جيشه منذ بداية المناوشات من المواني «الفينيقية» وأرسل أسطوله يجول حول شواطئ البحر، وكان يشمل مائة سفينة شراعية بقيادة «سيلوكوس»، وذلك ليمنع «أنتيجونوس» من جمع أسطوله ومن قطع العلاقات مع المدن الإغريقية، وقد نجح «سيلوكوس» في إنزال ثلاثة آلاف رجل في «قبرص» لمساعدة حلفائه على الفريق الذي كان ضلعه مع «أنتيجونوس»، # 25 # يضاف إلى ذلك أن «بطليموس» عندما علم أن «أنتيجوس» قد أرسل نداء للمدن الإغريقية محضا إياها على القيام بثورة على «كاسندر» ومع هذا النداء أرسل مرسوما وهو تجديد المرسوم الذي نشره «بوليبرشون» عام 319ق.م مؤكدا فيه تحرير بلاد اليونان من ذل العبودية التي لم يتعودها، فإنه قام من ناحيته بنشر منشور آخر يعلن فيه منح مدن الإغريق حرية أكثر من التي يمنحها «أنتيجونوس». # 26 # وقد كان من جراء عمل «بطليموس» هذا أن وضع «الأثينيون» كل ما لديهم من قوة بحرية في خدمة الحلف وكانوا فخورين بعملهم هذا. # وكان «بطليموس» قد غالى في إيمانه بقوة حلفه ms6887 كما كان يبني آمالا على فرص المستقبل، ولكنه كان يجمع قواته على مهل في الوقت الذي كان «أنتيجونوس» يظهر فيه نشاطا جبارا إذ أمر ببناء أسطول تحت أعين البحارة المصريين وبصرهم في مواني «طربوليس» و«ببلوص» و«صيدا» وفي «كليكيا» و«رودس»، هذا فضلا عن أن «سيلوكوس» لم يكن في مقدوره منع الاستيلاء على «يافا» أو على «غزة» اللتين استولى عليهما «أنتيجونوس» نفسه، # 27 # وكذلك لم يستطع منع محاصرة «صور» وهي المدينة الوحيدة التي أغلقت أبوابها في وجه «أنتيجونوس»، ومما زاد الطين بلة أنه لم يفلح في الاستيلاء على السفن التي كانت في طريقها إلى «رودس» و«الهليسبونت»، # 28 # وعلى ذلك شعر بطليموس أنه لا سبيل للمماطلة، وتعليل النفس بالأماني فيجمع في «قبرص» أسطولا عظيما، على ظهره عشرة آلاف جندي من المشاة، وذهب لينضم إلى العمارة البحرية التي كانت بقيادة «سيلوكوس»، ويحتمل كذلك بالفرقة الأثينية كما يقول المؤرخ «بوشي-لكلرك» # 29 # الذي أمر كذلك بالعودة من «أريترا»، وقد كان الجزء الأعظم من هذه القوة مصيره إلى أن يحارب في «كاريا» أما «سيلوكوس» الذي أظهر أنه «قائد بحري» قليل الكفاية فإنه بقي في «قبرص» مع «منيلاوس» أخي «بطليموس» يثبط من همم حزب «أنتيجونوس» ويمنع خيانة الحزب المصري هناك، وقد أصاب نجاحا في ذلك بعد مشقة عظمية، # 30 # وقد كان كل خوف «بطليموس» من «أنتيجونوس»، فلم يرغب في ترك مصر دون الدفاع عنها كما أنه لم يرد أن يغادر مصر لتقدم «أنتيجونوس» في الزحف عليها إلى أن وصل إلى «يافا» و«غزة»، وبذلك كان في إمكانه أن ينقض على أرض الكنانة في أي لحظة. # غير أن الحظ خدم «بطليموس» في هذه اللحظة الحرجة أكثر مما ساعدته الاحتياطات التي اتخذها لحماية مصر، وذلك أن قائده البحري «بوليكليتوس» Polyclitos # عند عودته من حرب في البيلوبونيز كان من حسن حظه أن هاجم «غزة» جزء من أسطول «أنتيجونوس» على ساحل «كليكيا» وهزمه هزيمة ساحقة لم يكن في مقدور «أنتيجونوس» في هذه اللحظة أن يكسر شوكة «صور» التي حاصرها، ولم يجسر في الوقت ms6888 نفسه على أن يغادر سوريا تاركا هذه الميناء مفتوحة خلفه، ومن أجل ذلك فكر في أن يعقد صلحا منفردا مع «بطليموس» غير أن المفاوضات في ذلك فشلت، وفي خلال عام 314ق.م وهو العام الثاني للحرب التي شنت على «أنتيجونوس» كانت الانتصارات سجالا، ولم يكن الأسطول المصري في هذه الحرب يشغل إلا مكانة ثانوية، وقد ترك «صور» محاصرة إلى أن تسلم تحت ضغط الجوع والقحط، وكانت هي العقبة الوحيدة التي تقف في وجه جيوش «أنتيجونوس» المهاجمة، وبعد أن تم «لأنتيجونوس» الاستيلاء على هذه المدينة الحصينة أرسل أسطولا بقيادة «ميديوس» # Medios # ليتفقد سواحل بحر «إيجه». وقد نجح في طرد أساطيل العدو وترك سوريا في حراسة ابنه «ديمتريوس»، ثم ذهب إلى «سيلاني» في «فرجيا» حيث اتخذ مقر معسكراته للشتاء (عام 314-313ق.م) ليكون قريبا من «كاريا» لينقض عليها عندما تلوح الفرصة، والواقع أن «أنتيجونوس» استولى على كل سواحل آسيا الصغرى في العام التالي. # وفي الوقت نفسه قامت ثورة في «سيريني» وكذلك أخذت أسر جزيرة قبرص تقلب ظهر المجن «لبطليموس»، وقد شغلت هذه الأحداث بال «بطليموس»، ومن أجل ذلك أخذ يعمل على رفع مستوى نفوذه الذي أخذ في التدهور بكل ما لديه من عزيمة، فأرسل أسطولا وجيشا بقيادة كل من «أجيس» # Agis # و«أبانيتوس» # Epaenétos # لإعادة «أوفيلاس» حاكم «سيريني» إلى حكومتها، وقد انتهت هذه العملية بأن ذهب «بطليموس» نفسه إلى «قبرص» ليعاقب الملوك الذين عصوه كما يقول «ديودور»، وبعد أن عاقب رؤساء الأسر الذين اتصلوا «بأنتيجونوس» والذين قاموا بثورات في السنة الماضية سلم «نيكوكريون» # Nicocreon # القيادة الحربية في قبرص ووكل إليه أمر المدن ودخل الملوك الذين خلعوا، # 31 # وقد عالج بطليموس بنفسه هذه التغيرات واكتفى في هذا الوقت بأن يكون في «قبرص» خليفة له يخضع إليه في كل شيء ويحكم تحت حمايته، ثم اتجه بعد ذلك من «قبرص» لينهب سواحل سوريا العليا و«كليكيا»، ثم عاد بعد جولته هذه إلى قبرص مع جيشه محملا بالغنائم، ومن ثم إلى مصر ليجهز حملة لغزو «سوريا» الجوفاء (منخفض الأردن). # غزو ms6889 سوريا # وفي ربيع عام 312ق.م كان «بطليموس» على أهبة الاستعداد، وكانت الأحوال مواتية لهذه الغزوة، وذلك لأن «أنتيجونوس» كان يستعد لعبر «الدردنيل» لمهاجمة «ليزيماكوس»، و«كاسندر» وعلى ذلك لم تكن في سوريا قوة كافية للدفاع عنها؛ إذ كان كل ما فيها من قوة للدفاع تنحصر فيما لدى «ديمتريوس» بن «أنتيجونوس» الذي لم يكن قد تجاوز العقد الثاني من عمره، ومن المحتمل أنه قد رأى القوة التي كانت بقيادته غير كافية لمقاومة جيش «بطليموس» الذي كان أعظم من جيشه قوة وعتادا، وقد فكر في بادئ الأمر في التقهقر، غير أن قوة الشباب الدافقة التي كانت تجري في عروقه أبت عليه التقهقر أمام عدوه القوي، وبخاصة أنه كان يعتمد في حروبه هذه على أربعين فيلا كانت لديه، وقد كان الفيل في مثل هذه الحروب يعد آلة حرب عظيمة، هذا مع العلم أن جيش «بطليموس» لم يكن مجهزا بفيلة، وقد تقابل الجيش المصري بقيادة كل من «بطليموس» و«سيلوكوس» في «غزة» مع جيش «ديمتريوس» فهزم جيش «ديمتريوس» هزيمة ساحقة فاصلة، وبذلك استعاد «بطليموس» في واقعة واحدة «فينيقيا» و«فلسطين» وكل «سوريا»، # 32 # وقد جاء ذكر هذا النصر في النقوش الهيروغليفية. # 33 # ومما يطيب ذكره هنا أن «سيلوكوس» لم يضيع لحظة بعد هذا النصر؛ إذ أسرع إلى «بابل» وقد كان دخوله فيها على حسب الرأي السائد هو بداية عهد قيام دولة «السيلوكيين» في هذه البلاد، وقد أرخ بأول أكتوبر عام 312ق.م. # 34 # أما بطليموس فلم يعامل تلك البلاد التي فتحها من جديد بحد السيف إلا بالحسنى والصفح الجميل، وذلك لما فطر عليه من مهارة وسماحة خلق وحسن تدبير وبعد نظر لما عساه يخفيه المستقبل، فنجده قد عام سكان «سوريا» برقة، وبذلك وضعت المدن التي كانت على أهبة المقاومة سلاحها مثل «صيدا» و«صور» والواقع أن «صيدا» قد استقبلته بقلوب راضية مطمئنة، وفتح أهالي «صور» له أبواب مدينتهم، وطردوا الحاكم «أندرانيوكوس» الذي أراد المقاومة، غير أن المؤرخين قد اختلفوا في فتح «أورشليم» على يد «بطليموس» بالقوة الغاشمة فيه هذه ms6890 الفترة، وذلك لعدم وجود تأريخ أكيد لهذا الحادث، فقد قيل إنه استولى عليها كما ذكرنا من قبل في يوم سبت وهو اليوم الذي يحرم فيه اليهود التعامل كلية. # 35 # وقد قيل إن «بطليموس» قد نقل أعدادا كبيرة من الإسرائيليين الذين استولى عليهم في موقعة «غزة»، وهناك روايات أخرى عن هذه الموضوع سنتحدث عنها عندما نتحدث عن اليهود في مصر، هذا ويقال إن الأسرى الذين سلموا في «غزة» وضعهم «بطليموس» في مقاطعات الدلتا، والواقع أن هؤلاء كانوا جنودا مرتزقين لا يهمهم أي مكان يسكنون فيه، ولكن غرض «بطليموس» من وضعهم في الدلتا أن يكونوا على مقربة من الحدود الآسيوية ليستعملهم في الحال وقت الحاجة. # 36 # على أن واقعة «غزة» لم تكن نهاية حرب «سوريا»، وذلك لأن «أنتيجونوس» وابنه «ديمتريوس»، لم يقولا كلمتهما الأخيرة في حرب «سوريا»، كما أن «بطليموس» من جانبه لم تكن أطماعه قد انتهت في «سوريا»؛ إذ نعلم أنه كان قد أرسل قائدا يدعى «سيليس» # Cilles # إلى نهر العاصي (الأرنت) للاستيلاء على «سوريا العليا»، وهناك فاجأه «ديمتريوس» بهجوم خاطف وهزمه. # 37 # وعلى إثر ذلك انضم «أنتيجونوس» بجيشه إلى ابنه واستولى ثانية على سوريا الجنوبية التي أخلت أمامه حامياتها بسرعة عظيمة، وقد ضرب «بطليموس» في تقهقره أمام عدوه «عكة» و«يافا» و«سماريا» و«غزة»، # 38 # وذلك ليأسه من العودة إلى هذه البلاد، وقد رابط «بطليموس» بجيشه عند الحدود منتظرا هناك انقضاض جيش عدوه الجبار على مصر، ومما زاد الطين بلة أن حاكم «سيريني» المسمى «أوفيلاس» قد خرج على ولائه لمصر (عام 312ق.م)، غير أن في ذلك شكا، ولكن المرجح أن خروجه على «بطليموس» كان من جانبه هو؛ لأنه كان يريد أن يكون ملكا مستقلا على هذه البلاد، وإن صح ذلك فإن هذا كان يعرض مصر للخطر من ناحية حدودها الغربية، وعلى ذلك نجد أن كل آمال «بطليموس» قد تلاشت كما فشلت كل مشروعاته، هذا إلى أنه كان يرتعد فرقا من غزو أرض الكنانة نفسها؛ لأنه لم يكن بجانبه أحد ليأخذ بناصره في ms6891 صد الهجوم عن بلاده. # والظاهر أن الأمور قد اتخذت مجرى آخر مع الفريقين المتحاربين، فكان كل منهما يتطلع لإنهاء هذه المنازعات والحروب الطاحنة، ونحن لا نعرف من أي جانب بدأت الرغبة في المفاوضات، ولكن المحقق لدينا على حسب ما رواه «ديودور» أنه عقدت معاهدة صلح بين «بطليموس» و«بريبيلاس» وهو مفوض فوق العادة من قبل «كاسندر» و«ليزيماكوس» عام 311ق.م من جهة وبين «أنتيجونوس» من جهة أخرى، جاء فيها أن يحتفظ «كاسندر» بقيادة أوروبا إلى أن يبلغ «الإسكندر الرابع» بن «روكزان» السن القانونية لتولي عرش إمبراطورية والده، وأن يعترف بأن «ليزيماكوس» هو سيد «تراقيا» وأن «بطليموس» هو حاكم مصر بالإضافة إلى المدن التي على حدود «لوبيا» وبلاد العرب، أما «أنتيجونوس» فقد أعلن أنه قائد كل «آسيا»، هذا وقد أعلن أن بلاد «هيلاس» قد أصبحت مستقلة بذاتها. # 39 # ومن ثم نفهم أن «بطليموس» قد نزل عن «سوريا» ولم تعد بعد من ممتلكاته، هذا وقد كان «كاسندر» مصمما على ألا يترك «الإسكندر» ابن «روكزانا» حتى يصل إلى سن البلوغ، فقد أمر بعد ذلك بقتله هو وأمه، وبارتكاب هذه الجريمة التي قضت على أسرة الإسكندر محا «كاسندر» الرابطة الوحيدة التي كانت تربط حكام أجزاء الإمبراطورية بعضهم ببعض، وبذلك أصبحت وصاية «بوليبرشون» لا قيمة لها، ومن ثم أصبح كل شطربة في قطره ملكا، وبخاصة في مصر حيث كانت التقاليد الفرعونية تحتم السيادة التامة للفرعون، وقد أصبحت مصر بموت «الإسكندر الثاني» فرعون مصر عام 311ق.م بلا فرعون، ومع ذلك فإن المصريين أخذوا يؤرخون بسني حكمه بعد موته إلى أن تولى بطليموس فرعونا على مصر رسميا حوالي عام 305ق.م، على أن اليونان في مصر كانوا يؤرخون بحكم «بطليموس» من جهة أخرى، والواقع أنه قد بدأ عصر جديد في حكومة البطالمة كما سنرى بعد، ومع كل ما حدث نجد أن «أنتيجونوس» كان يريد أن يعيد بناء إمبراطورية «الإسكندر» من جديد على أن يكون هو على رأسها. # وتدل شواهد الأحوال على أن وجود «سيلوكوس» في «بابل» يعد شوكة في جنب ms6892 «أنتيجونوس»؛ فقد كان يحكم قطرا عظيما في وسط أملاكه، ولذلك رأى أن أول ما يوجه إليه قوته هو أن ينقض على «سيلوكوس» ويقضي عليه، لذلك نراه بعد عقد المعاهدة يسافر في الحال إلى الشرق ثم يرسل ابنه «ديمتريوس» من جديد لمنازلة هذا الدخيل في أملاكه المزعومة، ومما يؤسف له جد الأسف أن المصادر لم تسعفنا حتى الآن بمعرفة ما جرى في هذه البقعة من إمبراطورية «الإسكندر» المنحلة لمدة من الزمن، ولكن تدل الدلائل على أن «بطليموس» كان يعلم شيئا عما يدور في مملكة صاحبه «سيلوكوس» أي «بابل»، والظاهر أنه قد أسرع بالاتصال به، وقد حدثنا المؤرخ «أريان» دون أن يذكر تاريخا محددا عن المبعوثين الذين أرسلهم «بطليموس» بن «لاجوس» إلى «بابل» برسالة إلى «سيلوكوس» «نيكاتور» فاخترقوا الصحراء على ظهور الجمال وكانوا لا يسافرون إلا ليلا اتقاء حمارة الشمس التي لا تطاق، # 40 # ويقول المؤرخ «بوشي لكلرك» ~~(Tom. I. P. ~~ 56) # إنه لم ير وقتا آخر كان فيه «بطليموس» مضطرا لاتخاذ هذه الطريق الملتوية ليتصل بحليفه «سيلوكوس»، ومهما يكن من أمر فإن بطليموس كان قد عزم على نقض المعاهدة التي أبرمها مع «أنتيجونوس» بعد أن تخلص من المتاعب التي كانت تشغل باله وتقض مضجعه وقتئذ، والواقع أنه قد ذهب عنه كابوس جيش «أنتيجونوس» برحيله إلى مقره في آسيا، هذا فضلا عن أنه أرسل حملة موفقة قبائل «مرمريقا» اللوبيين في «سيريني»، ومن المحتمل أنه كان قد وصل إلى اتفاق مع «أوفيلاس» حاكم «سيريني»، هذا ونعلم من نقوش اللوحة التي جاء فيها ذكر هذه الحملة أنه أغدق على الكهنة المصريين هبات كثيرة؛ مما جعل ألسنتهم تلهج بالمديح والثناء عليه، وهذه اللوحة مؤرخة بصيف عام 311ق.م وسنتحدث عنها فيما بعد وهي المعروفة بلوحة الشطربة. # وقد رأى «بطليموس» أن الوقت قد حان ليفيد من الأحوال الحسنة التي كانت تحيط به، وذلك بنقض ما كان بينه وبين «أنتيجونوس» من اتفاق، وكانت الفرصة سانحة لديه عندما رأى «بطليموس» قائد «أنتيجونوس» الذي أرسله لمحاربة «كاسندر» في بلاد الإغريق قد ms6893 خان عمه واتفق مع «كاسندر»، وقد ضم إليه نائبه «فونيكس» الذي يقود الجيش له في «فرجيا هليسبونت»، # 41 # وعلى ذلك انتهز «بطليموس» شطربة مصر هذه الفرصة وعلم على توسيع شقة الخلاف والقضاء على «أنتيجونوس» وسلطانه جملة. # وتدل شواهد الأحوال على أن الغرض الذي كان يرمي إليه القائد بطليموس من خروجه على عمه «أنتيجونوس» هو طموحه إلى تأسيس مملكة مستقلة حول «كالسيس»، والواقع أن خيانة بطليموس لعمه قد حرمته أسطوله الحربي، وكان أول عمل قام به «بطليموس» بن «لاجوس» أنه أسرع في إرسال جيشه للسيطرة على البحر، وقد كانت السياسة التي وضعها تتفق مع سياسة حليفه «سيلوكوس»، أخذ بعد ذلك «بطليموس» صاحب مصر يشعل نار الفتنة في بلاد الإغريق وبخاصة في المدن التي على ساحل «آسيا» الصغرى مذكرا إياها أن معاهدة 311ق.م التي أبرمت بينه وبين «أنتيجونوس» قد منحتهم الحكم الذاتي ولكنه قد تعهد من جانبه بأن يساعدهم في العمل على نيل هذه الحرية، ومن أجل ذلك أرسل قائده «ليونيداس» # Leonidas # الذي طرد حاميات مدن «كليكيا تراشي» التي كانت تابعة «لأنتيجونوس»، # 42 # ثم استولى هو بنفسه على مدن «ليديا» و«كاريا» و«فاسوليس» و«إكزانتوس» # Xanthos # و«كونوس» # Caunos # و«هيراكليس» # Herakles # و«برسيكون» # persicon # غير أنه لم يفلح في الاستيلاء على «هليكارناسوس» (عام 309ق.م)، وقد أزعج ذلك «أنتيجونوس» ولذا أرسل ابنيه «ديمتريوس» و«فليب» لمحاربة «بطليموس»، فزحف الأول على «كليكيا» لطرد «بطليموس»، والآخر ليعيد «لفونيكس» إقليم «فرجيا هلسبونت» وقد كانت النتيجة أن أظهر نواب «بطليموس» في «كليكيا» خضوعهم وسلموا «لديمتريوس» بدون قيد ولا شرط، وبعد ذلك قصد «قبرص» ليعرف ما آلت إليه البقية الباقية من حكام أسرها فوجد «ديمتريوس» هناك مأساة من أبشع وأفظع مآسي التاريخ البشري، وقد قصها علينا «ديودور» فاستمع لما يقول: لقد أعلن «بطليموس» أن «نيكوكليس» # Nicocles # ملك «البافيين» قد اتصل «بأنتيجونوس» فأرسل اثنين من أصدقائه وهما «أرجاوس» # Aragaeos # و«كاليكرات» بأمر لقتل «نيكوكليس»، وذلك لأنه كان يخاف أن عدم عقاب العصاة الأول يشجع رؤساء آخرين على العصيان، وقد وصل رسولا بطليموس إلى قبرص، وصدر ms6894 أمر بإرسال كتيبة من الجنود بوساطة القائد «منيلاوس» فحاصر جنودها بيت «نيكوكليس» وسلموه الأمر وطلبوا إليه أن ينتحر، وقد حاول «نيكوكليس» أولا أن يبرئ نفسه من التهم المنسوبة إليه، ولكن لما لم يصغ إليه أحد قتل نفسه، ولما علمت زوج «نيكوكليس» بموت زوجها ذبحت نفسها، وكذلك ذبحت بناتها العذارى حتى لا يقعن في أيدي العدو، وفي الوقت نفسه أوعزت إلى نساء إخوة «نيكوكليس» بقتل أنفسهن معا، وذلك على الرغم من أن «بطليموس» لم يأمر بتنفيذ مثل هذا الأمر في النساء، بل على العكس ضمن لهن سلامتهن، هذا وقد كان القصر مفعما بجثث الموتى وبالمصائب التي لم تكن في الحسبان، فقد أغلق إخوة «نيكوكليس» الأبواب وأشعلوا النار في البيت وقتلوا أنفسهم بأيديهم، وبهذه الصورة قضى على أسرة ملوك «بافوس». # 43 # ويلحظ أنه في تلك الأثناء قطع «أنتيجونوس» الأمل من القضاء على «سيلوكوس» لقلة ما لديه من جنود، ومن أجل ذلك عقد معه صلحا، وكان هذا كل ما تصبو إليه نفس «سيلوكوس»، والواقع أنه ليس لدينا وثائق أكيدة تحدثنا عن الزمان أو المكان الذي تخلى فيه «أنتيجونوس» عن آسيا العليا التي أصبح «سيلوكوس» ملكها، وعلى أية حال فإن «أنتيجونوس» بصلحه هذا قد نجى كل أملاكه. # رجع «أنتيجونوس» بعد هذا الصلح إلى «آسيا» الصغرى وفي عزمه الانتقام من مناهضيه غير أنه لم يعلن ذلك في صراحة؛ لأنه لم يكن في نيته أن يفصم عرى الاتفاق الذي أبرمه مع خصومه عام 311ق.م؛ إذ رأى أنهم قد تجمعوا ثانية يدا واحدة، وكان أول عمل وجه إليه عنايته بعد أن استقرت له الأمور نوعا في الشرق هو الالتفات إلى الأحداث التي كانت تجري في «إيجه»، وقد كان في عزمه ألا يترك بأية حال من الأحوال «لبطليموس» البلاد التي استولى عليها في «آسيا» الصغرى، أما «بطليموس» فكان من ناحيته لا يهتم كثيرا بهذه البلاد كما كان لا يرغب في إعلان حرب على أنتيجونوس» عدوه الجبار، والواقع أنه كان يقظا حازما في قراراته عند الضرورة، وقد شاهدنا ذلك ms6895 في «قبرص» عندما أخذ الشك يدب إلى نفسه من جهة «بطليموس» ابن أخ «أنتيجونوس» ذلك الخائن الذي انضم إليه فقد قابله في بادئ الأمر بسماحة وبشاشة، ولكن لما شعر بما كانت تنطوي عليه نفسه من نوايا سيئة أمر بالقبض عليه وأجبره على تجرع السم، وبعد ذلك كسب إلى جانبه جنوده الذين كانوا تحت إمرته بالهدايا وخرطهم في سلك جيشه. # 44 # وتدل شواهد الأحوال على أن «بطليموس» قد طالت إقامته في جزر «أسكليبيادس» # Asclepiades # مع زوجه «برنيكي» التي وضعت له حوالي عام 309ق.م ابنا أسماه «بطليموس» فأصبح ولي عهده، ويقال إن العالم «فيليتاس» من أهل «كوس» الذي صار فيما بعد مربيا لولي العهد قد اتصل ببلاط «بطليموس» وأصبح من المقربين إليه في هذه الفترة، وهو من أهل جزيرة «كوس» التي اختارها «بطليموس» مقرا له ليراقب عن كثب حركات جيش «أنتيجونوس»، وكذلك مراقبة سير الأحوال في «الأرخبيل» اليوناني، على أن ما لدينا من مصادر قد صمتت كلية عن الأحداث التي وقعت بين الأطراف الذين وقعوا صلح 311ق.م، وقد انقضى ثلاثة أعوام 309-306ق.م دون أن نسمع شيئا عنهم، وكل ما نعرفه عن تلك الفترة أن كلا منهم كان يظهر بمظهر الحامي لحرية المدن الإغريقية، وفي تلك الفترة نصب «أنتيجونوس» ابنه «ديمتريوس» على إدارة شئون «آسيا» الصغرى، أما هو فقد أراد أن يظهر «لبطليموس» عزمه على بقاء سوريا تحت حكمه، فأسس مدينة أطلق عليها اسم «أنتيجونيا» نسبة لاسمه «أنتيجونوس» عند مصب نهر الأرنت # 45 # وهي التي حلت محلها فيما بعد مدينة «أنطاكية» الحالية، يضاف إلى ذلك أنه عمل على بناء أسطول يسيطر به على بحر «إيجه»، وفي أثناء انتظاره الفراغ من بناء هذا الأسطول وإعداده قام ابنه بمراقبة شديدة للغاية على شاطئ «كاريا»، ومن المحتمل أن هذه الفترة؛ أي حوالي نهاية عام 309ق.م تمكن «ديمتريوس» من فك حصار «هليكارناسوس» التي كانت قد حاصرها «بطليموس». # 46 # أما «بطليموس» فقد سافر بأسطوله إلى «البلوبونيز» لسبب غير معلوم تماما؛ إذ كل ما نعرفه أنه ذهب على حين ms6896 غفلة ليحرر كلا من «كورنثه» و«سيسيون» # Sycyone # من الجنود المرتزقين جلبهم «كراتيسيبوليس» # Cratesipolis # حماة «بوليبرشون»، وكانت وقتئذ أرملة «الإسكندر» حانقة تتعطش للانتقام من أهالي «سيسيون» الذين قتلوا زوجها، # 47 # وتدل الأحداث التي تلت ذلك على أن «بطليموس» كان يهتم بالحوادث التي تقع في بلاد الإغريق، وذلك لأنه رأى في هذه البلاد التي كان يغلي مرجل الفوضى فيها أن كلا من قواد الإمبراطورية كان له حزب فيها إلا هو فلم يكن له أي حزب، وأن الفرصة قد سنحت للتدخل هناك وإبراز نفسه في العالم الإغريقي، وذلك باتخاذ الشعار الذي كان كل منهم يعلنه إن هو أراد الشهرة والسمعة في العالم الإغريقي، فقد كان كل منهم يعلن أنه جاء ليحرر المدن الإغريقية العريقة في الديمقراطية، وفعلا أعلن «بطليموس» شعاره في بلاد الإغريق وبخاصة في المدن التي كانت لا تنتمي إلى حليفه «كاسندر» بأنه جاء ليحررها ويعيد لمدنها حريتها الغابرة، وقد عمل هذا وهو آمن مطمئن لا يخاف شيئا من جهة «آسيا» لأنه كان المسيطر على البحر وقتئذ، وقد بدأ «بطليموس» دعايته بتحرير جزيرة «أندروس». # 48 # حيث وضع فيها حامية كما أعطاها الحق في ضرب نقود خاصة بها، بعد أن يحرر «ديلوس» التي كانت مركز الحلف الإغريقي وكانت منذ ما يقرب كان الأثينيون قد اغتصبوا هذا الحق منها فيما مضى، وكانت هذه أول دعامة لإقامة مجتمع إغريقي في هذه الجهة بحماية مصر، ولم يفت «بطليموس» أن يحرر «ديلوس» التي كانت مركز الحلف الإغريقي، وكانت منذ ما يقرب من قرنين من الزمان تحت سلطان الأثينيين (راجع مصر القديمة الجزء 12) ويمكن أن ننسب لعام 308 قبل الميلاد الهدية التي قدمها «بطليموس» إلى معبد «أرتيميس» في «ديلوس» وهي عبارة عن إناء فاخر عليه نقش إغريقي الدال على اسم أفروديتي. # 49 # هذا وقد ظهر ما قام به «بطليموس» الأول من أعمال مفيدة لسكان الجزر في عهد ابنه «بطليموس» الثاني في المنشور الذي أصدره بعد وفاة والده بنحو ثلاثين عاما، وقد جاء في هذا المنشور أن الملك المخلص ms6897 «بطليموس» كان هو مؤسس الخيرات العديدة والعظيمة لسكان الجزر وللهيلانيين الآخرين؛ إذ قد حرر المدن وأعاد في كل مكان القوانين والحكومة الوطنية وخفف أعباء الضرائب. # 50 # ومن أجل ذلك كان بطليموس الأول يعد في نظرهم في مصاف الآلهة، ولا نزاع في أن تحرير «ديلوس» كان يعد ضربة قوية لكبرياء الأثينيين، وفي خلال تلك الفترة سمع «بطليموس» بموت «أوفيلاس» حاكم «سيريني»، وكان يريد معاقبته على خيانته له، وكان رجلا طموحا لم يرضه أن يقتصر على حكم «سيريني» بل كان طموحا إلى مد سلطانه في جهات أخرى، ومن أجل ذلك تحالف مع «أجاتوكليز» ملك «سرقوزه» على محاربة «قرطاجنة» وقد وعده الأخير بأن يمنحه حكم «قرطاجنة» الإفريقية عند النصر على عدوه، غير أنه لاقى حتفه هناك غدرا بيد حليفه، وعندما عاد «بطليموس» من بلاد اليونان أسرع إلى إرسال ابن زوجه المسمى «ماجاس» وأمه هي «برنيكي » بجيش إلى «سيريني»، والظاهر أنها سلمت دون مقاومة، وقد بقي «ماجاس» هناك حاكما عليها، فأعاد إليها الغنى والنظام، # 51 # ومن المحتمل أن «بطليموس» حبذ فكرة هجرة اليهود إلى هذه الجهة سدا للفراغ الذي حدث فيها بسبب الحروب، ومن المعلوم أن اليهود كانوا يؤلفون ربع سكان «سيريني». # أما «أنتيجونوس» فإنه في خلال تلك المدة كان يرقب عن كثب حركات «بطليموس» في بلاد اليونان ومدنها، وكان مصمما على أن يضمها إلى جانبه باستمالة أهلها ومنحهم حريتهم التامة، ومن أجل ذلك أرسل في ربيع عام 307ق.م ابنه «ديمتريوس» إلى «أنيسوس» على رأس أسطول عظيم يتألف من مائتين وخمسين سفينة شراعية مجهزة تماما بالرجال والعتاد، إلى رأس «سونيون»، وبعد أيام قلائل دخل ميناء «بيروس» وبعد أن طرد الحامية المقدونية التي كانت فيها أعلن «ديمتريوس» تحرير «أثينا»، كما أعلن أنه مكلف من قبل والده بتحرير كل البلاد الإغريقية، وقد كان من جراء هذا العمل البارع أن فتح «الأثينيون» و«أنتيجونوس» تاج البلاد ولم يبق عليه إلا أن يتقبله، وفي انتظار ذلك أخذ «ديمتريوس» يوطد العلاقات بينه وبين «الأثينيين» بعقد سلسلة من الزواج السياسي فتزوج ms6898 من الأثينية «أيونيديكي»، ويحتمل أنها كانت أرملة «أوفيلاس». # وقد عد هذا العمل تحديا «لبطليموس» الذي لم يكن في حاجة إلى التحدي للاستعداد للحرب؛ لأنه كان قد شعر أن الوقت لقطع العلاقات بينه وبين «أنتيجونوس» علنا قد قرب، وذلك لأنه لم يكن أمامه مسلك إلا الحرب أو الدفاع عن النفس، وبخاصة أمام قائد وسياسي بارع مثل «أنتيجونوس»، وقد كان الأخير ينتظر تحركات الجيش المصري وبخاصة لمهاجمة «سوريا» التي كان يريد «بطليموس» أن يستردها إلى أملاكه غير أن «أنتيجونوس» لم يعطه الفرصة لتنفيذ قصده؛ إذ أرسل لابنه «ديمتريوس» في «أثينا» بالإسراع بجيشه إلى «قبرص» فغادرها في أوائل عام 306ق.م، وكان «الأثينيون» يساعدونه بثلاثين سفينة بقيادة أمير البحر «ميديوس»، # 52 # وبعد أن حاول «بطليموس» عبثا إغراء أهل «رودس» على الانضمام إليه طاف حول «كليكيا» حيث جمع عددا عظيما من الجنود، وقصد قبرص، وكان حاكمها وقتئذ هو «منيلاوس» ليس لديه إلا عدد قليل من الجنود لحمايتها كما أن السفن التي كانت تحت تصرفه وعددها ستون لا يمكن أن تغلق الطريق في وجه أسطول «ديمتريوس» وقد هزم «بطليموس» في أول واقعة، ومن ثم اضطر إلى الالتجاء إلى «سلاميس» حيث حاصره «ديمتريوس» وهكذا نرى أن تواني «بطليموس» جعله يؤخذ على غرة، ومع ذلك فإن مقاومة «سلاميس» الطويلة قد مهدت له الفرصة للإسراع إلى نجدتها بأسطوله الذي كان أقل عددا من أسطول العدو، وعندما وصل أسطول «بطليموس» إلى «أكنيبون» طلب إلى العدو الجلاء عن الجزيرة قبل أن تأتي كل قوته للقضاء عليه. # وقد رد عليه «ديمتريوس» بجواب مقنع أنه على استعداد لسحب جنوده إذا وافق بدوره على سحب جنوده من «كورنثه» و«سيسيون»، ولم يعبأ «بطليموس» بذلك وتقدم بجيشه أمام «سلاميس» لفك حصارها بضربة قوية بمعاضدة أسطول «منيلاوس» أثناء المعركة، غير أنه قد أخطأ في حسابه إذ كاد يقضي فيها على كل أسطول «بطليموس». # 53 # وقد نجا «بطليموس» نفسه بشق الأنفس ومعه ثماني سفن، واحتمى مؤقتا في «أكنيبون» تاركا وراءه كل ما كان قد أحضره من سفن نقل ms6899 وخدم وأصدقاء ونساء ونقود وآلات حربية، هذا بالإضافة إلى ثمانية آلاف رجل من جيشه، وعلى ذلك لم ير «منيلاوس» بعد ذلك بدا من التسليم، وعندئذ حذت حذوه كل مدن الجزيرة، ولقد كان مسلك «ديمتريوس» بعد هذا الظفر العظيم مسلك الرجل الشهم فقد حفظ لنفسه «لاميا» الجميلة ولكنه أرسل إلى «بطليموس» على جناح السرعة أخاه «منيلاوس» وابنه غير الشرعي «ليونتيسكوس» # Leontiscos # كما أرسل إليه أصدقاءه وأخيرا أطلق سراح الجنود الذين لم يريدوا الانخراط في سلك جيشه. # 54 # وهذا النصر المبين قد هز أعطاف جنود جيش «أنتيجونوس» الأعور لدرجة أنهم لقبوه ملكا كما نادوا ابنه بلقب الملك «ديمتريوس»، وقد كان من حق الجيش كما جرت العادة في الدستور المقدوني تعيين الملك، وقد قابل الملكان الجديدان هذا الشرف من قبل الجيش والشعب بإغداق ما يتفق وعظم الحادث من الهبات، فقد منح الملكان اثني عشر درعا تامة «للأثينيين» هذا فضلا عن الغنيمة التي غنموها. # 55 # هذا وقد وضعت قربان جنازية في المعابد التي كان الشعب يزورها كثيرا، ومن المحتمل أن تمثال نصر «سماتراس» المحفوظ الآن بمتحف «باريس» كان ضمن هذه القربان في معبد «كابيريس» # Cabires # ومنذ هذه اللحظة أصبح «أنتيجونوس» الملك الشرعي على الإمبراطورية في زعمه، ومن ثم كان يعتبر مناهضيه منذ الآن خارجين عليه. # ويقال إن «بطليموس» بن «لاجوس» شطربة مصر كان أول من توج نفسه ملكا على الرغم من هزيمته، ثم حذا حذوه بعد ذلك الحكام الآخرون كل بدوره أمثال «سيلوكوس» و«ليزيماكوس» و«كاسندر». # 56 # ومع ذلك نرى قانون الملوك الذي وضع في «الإسكندرية» يؤرخ تولي «بطليموس سوتر» الملك بأول تحوت سنة 443 من عهد «نابونصار» (أي 7 نوفمبر سنة 305ق.م)، ومن المحتمل إذن أن «بطليموس» قد تردد بعض الوقت قبل أن يخلع على نفسه لقب الملك على إثر هزيمته، ولكن يقال من جهة أخرى إنه توج نفسه ملكا خوفا من أن يقال إن هزيمته الأخيرة قد كسرت جناحه وأذلته. # وعلى أية حال فإن موقعة «سلاميس» تعد بداية تمزق شمل إمبراطورية «الإسكندر الأكبر» ms6900 وأخلافه، فمنذ تلك اللحظة الحاسمة أصبح كل قائد في القطر أو الأقطار التي يحكمها يطلق على نفسه لقب «ملك»، ومن ثم أصبحت الإمبراطورية المقدونية أثرا بعد عين، ومنذ ذلك العهد كذلك أخذ وجه التاريخ يتغير؛ إذ أصبحت كل مملكة من الممالك التي انقسمت إليها الإمبراطورية المقدونية تسير على نهجها الخاص وسياستها الخاصة التي تتفق مع بيئتها وتاريخها القديم وما جد عليها من تغيرات وتقلبات من جراء الحروب الطاحنة التي قامت فيها منذ موت «الإسكندر الأكبر». # | الآثار التي خلفها الملك «فليب أريداروس» # بليبوس # ستب-ني-رع-مري-أمن # تحدثنا فيما سبق عن الأحوال التي تقلبت في خلالها الإمبراطورية المقدونية التي ورثها «فليب أريداوس» عن أخيه «الإسكندر الأكبر»، ورأينا أنه لم يكن له من الأمر شيء، بل إن كل شئون الدولة كانت في يد الوصي الذي لم يكن بدوره في معظم الأحيان إلا لعبة في يد مناهضيه من حكام أقاليم الإمبراطورية. # وقد اختلفت الآراء في المدة التي مكثها فليب «أريداوس» على عرش الملك، وقد فحص هذا الموضوع المؤرخ «سكيت». # 1 # والواقع أن آخر وثيقة وصلت إلينا من عهد فليب «أريداوس» هي ورقة ديموطيقية محفوظة الآن في باريس. # 2 # وتاريخ هذه الورقة 8 هاتور، ولما كانت أقدم وثيقة عرفت لخليفة «فليب» وهو «الإسكندر» الرابع مؤرخة بالسنة الأولى 2 أمشير ~~(P. dem loeb. ~~ 27) # فإن تولي «الإسكندر» الرابع عرش الملك لا بد أن يكون معترفا به في مصر ما بين أول شهر هاتور و2 أمشير (9 يناير سنة 316-10 أبريل سنة 316ق.م). # هذا ويذكر لنا ديودور # Diod. XIX, 11 # أدق رقم لمدة حكم «فليب أريداوس» وهو ست سنوات وأربعة أشهر، ويقول المؤرخ «بروفيري»: إنه حكم تقريبا سبع سنوات، هذا ونجد في مصادر أخرى أنه حكم كذلك سبع سنوات، وهذه البيانات التي تستند على براهين أخرى تظهر أنه مات في صيف أو خريف عام 317ق.م، # 3 # وذلك يعني بضعة أشهر على أية حال قبل تاريخ ورقة «باريس»، ومن ثم نجد أن التاريخ بحكمه كان مستمرا بعد موته كما كانت هي ms6901 الحال مع خلفه «الإسكندر الرابع» كما سنرى بعد، ويؤكد ذلك ما جاء في «القانون» الذي يقول إن مدة حكمه كانت سبع سنوات كاملة. # وآخر تأريخ في الوثائق البابلية بعهد فليب «أريداوس» هو 13 أغسطس سنة 316، غير أنه ليس لدينا وثائق مقارنة يمكن أن يعتمد عليها لاستنباط تأريخ أكيد في المصرية والبابلية. # وعلى الرغم من أن فليب «أريداوس» لم يأت إلى مصر ولم يرها، فإن المصريين كان لزاما عليهم أن يعتبروه فرعونا على مصر على حسب التقاليد المصرية الموروثة منذ عهد «مينا». # وأهم الآثار التي خلفها لنا هذا الفرعون وجاء عليها اسمه ما يأتي: ~~(1) # معبد الأقصر: نقش اسم «فليب أريداوس» على الجدار الخارجي لمعبد الأقصر في الشمال الشرقي من الردهة الكبيرة على هيئة جرافيتي بالألوان جاء فيها: «السنة الرابعة الشهر الثالث من فصل الفيضان (هاتور) من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «فليبوس»، ويلحظ أن إشارات هذا النقش قد نقشت بصورة جميلة.» # 4 # هذا ونجد في السطر الثامن من هذا المتن: اليوم السابع من شهر طوبة من نفس السنة. # ونجد في نفس الجرافيتي السابق المتن التالي: # السنة الرابعة الشهر الثاني من فصل الشتاء (أمشير) في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «فليبس». # وهذا الجرافيتي هام لأنه جاء فيه اسم «الإسكندر الأكبر»، كما ذكرنا من قبل. ~~(2) # ورقة ديموطيقية: جاء اسم هذا الملك في عقد كتب بالديموطيقية وهو محفوظ الآن بالمكتبة الأهلية «بباريس»، وقد أرخ بالسنة الثامنة شهر «هاتور» من عهد الملك «فليب أريداوس». # 5 ~~(3) # عقد تسوية من عهد «فليب أريدواس»: # التاريخ: # السنة السابعة من عهد الفرعون فليب (10 مارس سنة 317ق.م). # الطرف الأول: # صانع فخار «جمي»، «بامي» Pame # ابن «باهي» وأمه هي «تنحر برع». # الطرف الثاني: # المرأة «تامن» ابنة «بامي»، وأمها (هي) تامي ابنتي. # العقد: # لقد أعطيتك بيتي المبني والمسقوف الواقع في القسم الجنوبي الشرقي من «جمي» بالقرب من الجدار العظيم «جمي» (يقصد هنا سور مدينة حابو). # ونصفه ملك «تاهيت» ابنة «بامي» وأمها (هي) «تامي» ابنتي، وأختك الصغرى، ونصفه الآخر ms6902 هو ملك لك، وحدود البيت المبني والمسقوف وهو المذكور أعلاه هي: # جنوبه: # بيت حانوتي «جمي» «باجمي» بن «بتآمون»، وهو الذي باعه «بتمستو» بن «باجمي»، ابنه إلى المرأة «تآمون» ابنة «أسمن»، ويوجد حائط ساند بين أجزائه وبين المرأة «تآمون» ابنة «أسمن». # شماله: # بيت صانع فخار «جمي» «أسمن» صاحب الذكر المنتشر، ابن «بتآمون» وأمه (هي) تشنمين. # غربه: # جدار «جمي» الكبير. # شرقه: # القطط (مدفن القطط). # وهذه هي حدود بيتي الذي ذكر أعلاه، وهو الذي وهبته لك وله «تاهيب» ابنة بامي وأمها (هي) «تامي» ابنتي وأختك الصغرى، ويخصك نصفه ويخصها النصف الآخر وقد وهبته لكما وهو ملككما، وبيتكما المبني المسقوف والذي حدوده ذكرت أعلاه. # الصيغة القانونية: # وليس لي أي حق كان عندكما باسمي، وأنا وكذلك أي ابن أو بنت أو أخ أو أخت أو أي شخص كان من الآن فصاعدا، وإن الذي سيأتي إليكما بسببه باسمي أو باسم أي شخص مهما كان وكذلك أنا، فإني سأجعله يخلصك، وإذا لم أمنعه بالتراضي، فإني سأمنعه (قهرا) وسأطهره لك (أي البيت) من أي حق وكل شيء مهما كان، وإن حججه القديمة وحججه الجديدة في كل مكان هي حقوقكما وكل كتابة كانت قد عملت لي بخصوصه فإنها لكما وكذلك حقها، وحقي الشرعي هو لكما من هذا البيت فصاعدا دون ادعاء أي حق أو أي شيء كان عليكما. # كاتب الخاتم وكاهن الروح «تحت منت» بن «وسروسر». # هذا وقد كتب على ظهر العقد ستة عشر شاهدا. # 6 ~~(4) # عقد زواج من عهد «فليب أريداوس»: # 7 # التاريخ: السنة الثامنة من عهد الفرعون «فليب أريداوس» (318ق.م) يقول «أ» إلى «ب»: لقد أعطيتني ست قطع من الفضة لأجل مهر المرأة «ج» ابنتك وأمها هي «د» وإني سأعطيك عشر قطع من الفضة لأجل طعامها ولباسها سنويا للبيت الذي تريده، وعندك السلطة أن تحجز مؤخر طعامها وملبسها الذي سيستحق علي، وإني سأعطيك إياه ... إلخ. ~~(5) # الكرنك: يوجد في معبد الكرنك الكبير محراب أقامه «تحتمس الثالث» وقد هدمه الفرس، ثم أصلحه من بعدهم «بطليموس بن لاجوس» باسم «فليب ms6903 أريداوس»، وقد جاء عليه المتن التالي باسم «فليبس أريداوس»: لقد وجد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري ورب الأرضين الشعائر (ستب-ني-رع-مري-أمن) بن رع من جسده ومحبوبه «فليب» المكان العظيم لآمون آيلا للخراب، وكان مقاما منذ زمن جلالته رب التيجان تحتمس. # 8 # هذا وقد جاء اسم هذا الملك مرات عدة على هذا المحراب بنعوت مختلفة نذكر منها: # حور ملك مصر (الثور القوي محبوب «ماعت» أي العدالة)، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «ستب-ني-رع-مري-أمن» ابن «رع» «فليبس». # الإله الكامل رب الأرضين (ستب-ني-رع-مري-أمن) ابن «رع» رب التيجان (فليب) رب القوة في كل الأراضي. # 9 # ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (ستب-ني-رع-مري-أمن) بن «رع» رب التيجان «فليبس» معطي الحياة كلها والثبات والقوة كلها. # حور الملك (الثور القوي محبوب ماعت) ملك الوجه القبلي والوجه البحري (ستب-ني-رع-مري-أمن) بن رع رب التيجان (فليبس) معطي الحياة والثبات والقوة كلها مثل رع أبديا. # 10 # محبوب الإله الكامل «فليب». # 11 # هذا وتوجد لهذا الفرعون صورة تقليدية. # 12 # يضاف إلى ذلك أن «شمبوليون» قد وصف لنا كوة للملك «فليب أريداوس». # 13 # هذا وقد وجد النقش التالي في معبد الكرنك في الردهة سالفة الذكر في المحراب وهو: تجديد الآثار التي عملها الإله الكامل (ستب-ني-رع-مري- أمن). ~~(6) # معبد الأشمونين: يوجد نقش خاص بإهداء معبد «الأشمونين» كشفت عنه البعثة الفرنسية المصرية جاء فيه: «يعيش حور ... الأرضين والسيدتان «المسمى» حاكم الأراضي الأجنبية، حور الذهبي محبوب ملك الوجه القبلي والوجه البحري ورب الأرضين (ستب-ني- رع-مري-أمن) بن «رع» رب التيجان «فليبس» محبوب «تحوت» رب «الأشمونيين» معطي الحياة مثل «رع». # 14 ~~(7) # سمنود: كشف عن قطعتين من الحجر، واحدة منها عليها اسم هذا الفرعون، والأخرى عليها لقب، وهما من كرنيش من الجرانيت عثر عليهما في «سمنود». # 15 # ولقب هذا الفرعون نقش هكذا: (ستب-ني-رع-مري-كا-أمن) = المختار من رع محبوب روح آمون، والظاهر أنه قد أضيف إلى لقب «فليب» كلمة «كا» ومعناها الروح في عهد متأخر، والظاهر أن هذا قد حدث لتمييز طغراء تتويج «فليب» من طغراء «الإسكندر الأكبر» المتشابهين تماما. ~~(8) # المتحف البريطاني: يوجد بالمتحف ms6904 البريطاني قطعة من إناء مصنوع من حجر أسود كان مستعملا ساعة مائية. # 16 # | أسرة الفرعون «فليب أريداوس» # أشرنا فيما سبق على حسب ما جاء فيما تركه لنا الكتاب الإغريق أن «فليب الثالث المقدوني» قد تزوج من امرأة تدعى «أيريديكي» وهي ابنة رجل يدعى «كيناني» وأمها تدعى «أمينتاس» غير أن اسم هذه الملكة لم يوجد حتى الآن على الآثار المصرية، وقد قتلت «أيريديكي» هذه في نفس الوقت الذي قتل فيه زوجها «فليب» بأمر الملكة «أوليمبياس» أم «الإسكندر الأكبر» في عام 317-316ق.م وقد أعلنت «أوليمبياس» حفيدها «الإسكندر» بن «الإسكندر الأكبر» و«روكزان» إمبراطورا على أملاك والده وكان يبلغ من العمر وقتئذ حوالي ست سنوات. # | آثار الملك الإسكندر الرابع # الكسندرس # ستب-ني-كارع-مري-أمن # إن آخر وثيقتين وصلتا إلينا من عهد «الإسكندر الرابع» (الذي أصبح حديث خرافة بعد قتله في عام 310ق.م) هما برديتان مؤرختان بالسنة الثالثة عشرة شهر هاتور (6يناير-4 فبراير سنة 304). # 1 # والرأي السائد أن «بطليموس الأول» قد اتخذ لنفسه لقب الملك في عام 305ق.م، ولما كان من غير المحتمل أن الكتاب المصريين كانوا قد استمروا في التأريخ بعهد «الإسكندر الرابع» بعد موته فمن الجائز أن ذلك التأريخ باسمه قد أوقف في باكورة عام 304ق.م، وهذا الرأي يمكن تعزيزه إلى حد ما يكون أن أقدم تأريخ بابلي محفوظ لدينا باسم الملك «سيلوكوس الأول» الذي لبس تاج الملك في بابل في نفس الوقت الذي توج فيه «بطليموس الأول» هو 16 أبريل سنة 304ق.م. # 2 # هذا ونجد أن «القانون» يقرر أن حكم «الإسكندر الرابع» دام اثنتي عشرة سنة، ويقول إن «بطليموس» الأول قد صار ملكا في خلال السنة المصرية 7 نوفمبر 305-304ق.م، ويقرر كل من «بروفري» Prophyry # و # MarmorParium ~~«مارمورباريوم» كذلك السنة 305-304ق.م التي بدأ فيها حكمه على حسب حسابيهما بالتوالي. # وقد تحدثنا فيما سبق عن مقتل الملك «فليب أريداوس» على يد الملكة «أوليمبياس» والدة «الإسكندر الأكبر» وعن الغرض الذي كانت ترمي إليه من قتله هو وزوجه، وهو كما ذكرنا تنصيب الملك «الإسكندر الرابع» إمبراطورا منفردا على ms6905 أملاك الإسكندر ابنها، وبذلك تضمن قيامها وصية على حفيدها، وقد ولد «الإسكندر» هذا في بابل بعد وفاة والده بثلاثة أشهر في نهاية عام 323ق.م، ويقال إنه قبل ولادته وعلى الرغم من أن «فليب أريداوس» قد أعلنه الجيش إمبراطورا على أملاك «الإسكندر الأكبر» فإنه قرر أنه سيشترك مع «فليب» عمه هذا في حكم الإمبراطورية، وفي عام 321 أو 320 أحضره الوصي على الإمبراطورية القائد «أنتيباتر» إلى «أوروبا» وعاش هناك منذ ذلك الوقت مع والدته في بلاط ملك «أبيروس»، وكان يعتبر مشتركا مع «فليب» في الملك، وبعد اغتيال «فليب أريداوس» حوالي عام 317ق.م عاد «الإسكندر الرابع» إلى مقدونيا وأصبح منذ ذلك الوقت منفردا في حكم إمبراطورية والده. # لم يذهب قط «الإسكندر» هذا إلى مصر، ومع ذلك فقد اعتبره المصريون فرعونا عليهم غير أن زمام الأمور في واقع الأمر كان في يد «بطليموس بن لاجوس» كما كانت الحال من قبل، وقد كانت الآثار التي تقام في مصر أو تصلح ما بين عامي 317-310ق.م تحمل اسمه هو مفردا وكذلك كانت النقود باسمه، ولما كان «بطليموس الأول» لم يعين رسميا فرعونا على مصر إلا في عام 304ق.م فإن بعض الآثار التي عثر عليها كانت تؤرخ باسم «الإسكندر الرابع» على الرغم من أنه قد توفي منذ عام 310ق.م وبخاصة الأوراق الديموطيقية، أما الأوراق اليونانية فكانت تؤرخ بعهد «بطليموس سوتر» كما سنرى بعد. # ومعظم الآثار التي أرخت بعهد هذا الفرعون تنحصر فيما يأتي: ~~(1) عقد زواج # 3 # السنة الثانية شهر هاتور من عهد الملك «الكسندروس» بن «الكسندروس» الإله. # يقول نجار بيت «آمون» «بتخنس» بن «جوف عخي» وأمه هي «استفني»، إلى المرأة «تئيزي» ابنة «بتمنؤبي» وأمها (هي) «إسرتايس»: لقد اتخذتك زوجة. # وقد وهبتك قطعتين من الفضة أي عشرة «ستاتر» وهي عبارة عن قطعتين من الفضة ثانية # 4 # وهي صداقك وسأمنحك ستة مكاييل من القمح يوميا وقطعة من الفضة وقدين، فيكون الكل ستة «ستاتر» أي ما يساوي قطعة من الفضة وقدين ثانية، لأجل ملابسك سنويا، وكذلك هنين من الزيت كل ms6906 شهر أي ما يساوي سنويا أربعة وعشرون هنا # 5 # من الزيت، وهذه لأجل قمحك ولباسك وسأعطيها إياك كل سنة. # وإذا هجرتك بوصفك زوجة وكرهتك وأحببت امرأة أخرى أكثر منك، فإني سأعطيك عشر قطع من الفضة أي ما يساوي خمسين «ستاتر» أي عشر قطع من الفضة ثانية، وابني الأكبر هو ابنك الأكبر والمالك لجميع كل شيء أملكه ولتلك الأشياء التي سأكسبها من بيت وأرض ودخل وعبد وأمة وفضة ونحاس وملابس وثور وحمار وماشية صغيرة ومتاع في أية حجرة. # وإني سأعطيك هذا القمح واللباس المدون أعلاه سنويا، ووكيلك هو الذي سيكون له الحق في أخذ المتأخرات من قمحك وملبسك الذي سيكون مستحقا علي، وإني أعطيك إياها سنويا دون تأخير ودون اقتباس أي سجل، وأي كلمة في الأرض ضدك (أي دون الرجوع إلى سجل في هذا الصدد). # كتبه ب... ابن «وسرور». # هذا وكتب على ظهر الورقة ستة عشر شاهدا، كما جرت العادة. ~~(2) اتفاق بيع ووصية من عهد الإسكندر الرابع # التاريخ: # السنة الثالثة من عهد الفرعون الإسكندر الرابع (8 يوليو سنة 314ق.م). # الطرفان: # الطرف الأول: المرأة «تتنفر حوتب» ابنة «جحو»، وأمها (هي) «تاتي». # الطرف الثاني: المرأة «تامين» ابنة «حح»، وأمها (هي) «تنحار بوخرات». # العقد: # لقد جعلت قلبي يرضى بثمن بيتي المبني والمسقوف بالإضافة إلى الفناء الواقع في القسم الشمالي لطيبة في بيت البقرة، وحدوده هي: # الجنوب: # بيت «كلوج» بن «باسمتو» الحمال، وهو ملك نجار معبد آمون «المسمى» «فيب» بن «جوف عخي» و«بتخنس» بن «جوف عخي»، والشارع يفصل بينهما. # الشمال: # بيت «بامني» وبيت «ثتاني» بن «حاربوخرات». # الغرب: # بيت «باوزي» بن «كلوج» وبيت «بتحار برع». # والشرق: # بيت «بتمستو» «بخرخنس» وبيت «فليب» بن «بتحار برع». # وهذه هي حدود كل البيت الذي أعطيت منه ذراعا ونصف ذراع # 6 # من الأرض أي مائة وخمسين ذراعا من المساحة أي # ذراعا من الأرض ثانية حانوتي «أمنئوي» في غربي طيبة «بتنفر حوتب» بن «بارت» وشرحه «ثتاني» بن «بارت» وهما شخصان ابناي بنسبة # و # ذراعا من الأرض ثانية لكل منهما وقد عملت لهما ms6907 الاتفاقية لأجل البيع بخصوصه في السنة السادسة شهر تحوت من عهد (الفرعون) «فليب» (11 نوفمبر سنة 319ق.م) وقد أعطيتك البيت المذكور أعلاه إلا القصبة والنصف هذين من الأرض؛ أي ما مساحته مائة وخمسون ذراعا أي قصبة ونصف ثانية وهما اللذان أعطيتهما المسمى «بتنفر حوتب» بن «بارت» و«ثتاني» بن «بارت» في البيت السالف الذكر، وأنه ملكك، وهو بيتك، وإنك قد أرضيت قلبي بثمنه خلافا للعشر ( ~~) الذي دفع للكتبة ومحصل ضرائب طيبة. # الصيغة القانونية: # وليس لي أي حق مهما كان باسمه (أي البيت) وليس هناك أي رجل مهما كان ولا أنا سيكون في قدرته أن يكون له سلطان عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا، وأن من سيأتي إليك بخصومة فإني سأجعله يتنحى عنك، وإني سأطهره لك من كل حق ومن كل شيء مهما كان، وحقوقه هي ملكك في كل مكان تكون فيه، وكل كتابة تكون قد عملت بخصوصه، وكل كتابة تكون قد عملت لي بخصوصه فهي ملكك بالإضافة للحقوق التي تخولها، والحق المخول لي شرعا باسمه هو حقك، أما اليمين أو الإثبات الذي سيفرض عليك في ساحة العدل باسم الحق المخول بالكتابة التي عملتها لك لتجعلني أؤديه فإني سأؤديه، والبيت المذكور أعلاه ملكك وكل شيء يخصني والذي سأحصل عليه، وستدفع لي خمس قطع فضة أي خمسة وعشرين ستاتر (عملة أيونية) أي ما يساوي خمس قطع فضة ثانية لأجل تحنيطي ودفني. # كتبه «بتسمتو» بن «حور». # وفي أسفل هذا العقد صورة كاملة كتبها شاهد. # وعلى ظهر الورقة توقيعات ستة عشر شاهدا. ~~(3) عقد نزول عن نفس البيت السابق من عهد الإسكندر الرابع # التاريخ: # السنة العاشرة شهر طوبة من عهد الفرعون «الإسكندر» بن «الإسكندر» (8 مارس سنة 307ق.م). # الطرفان: # الطرف الأول: نحاس معبد «آمون» «باهي» بن «بآمون» وأمه (هي) «تروباستي». # الطرف الثاني: كالازيريس «جندي» معبد «آمون» «بارت» بن «بانوفر» وأمه هي «تارت». # العقد: # لقد جعلت قلبي يرضى عن النقد ثمنا لبيتي المبني والمسقوف والواقع في القسم الشمالي من طيبة غربي حرم معبد الإله «منتو» رب «طيبة» ms6908 والذي حدوده هي: # جنوبه: # البيت المبني والمسقوف بالإضافة إلى بيتك الذي لم يبن بعد. # شماله: # بيت «بتحار برع» بن «باكوس» المبني والمسقوف ملك أولادك، وشارع الملك يفصل بينهما. # غربه: # البيت المبني والمسقوف بالإضافة إلى الساحة التي عند بابه. # شرقه: # باقي بيتك المذكور أعلاه الذي مقاسه # قصبة من الأرض أي ما مساحته 250 ذراعا من الأرض؛ أي # قصبة من الأرض ثانية وهو الذي بعته مقابل نقد لصانع الشمع «شنسو» بن «وزاحور». # وهذه هي كل حدود هذا البيت. # وقد أعطيتك إياه وهو لك. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق مهما كان عليك باسمه (أي البيت) وليس لأي رجل ولا أنا مهما كان سلطان عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا، وأن من سيأتي إليك بخصوصه باسمي أو باسم أي شخص مهما كان فإني سأجعله يتنحى لك عنه، وإني سأطهره لك من كل حق ومن امتياز ومن كل شيء مهما كان في أي وقت فهو ملكك وامتيازاته في كل مكان تكون، وكل كتابة قد كتبت بخصوصه وكل كتابة يكون بها حقي مشروعا فإنها ملكك بالإضافة إلى الحق المخول بها، والحق المشروع لي باسمه هو ملكك واليمين أو الإثبات الذي سيفرض عليك في ساحة العدل باسم الحق المخول لك بوساطة الكتابة المذكورة أعلاه والتي عملتها لك لتجعلني أؤديها، فإني سأؤديها (أي اليمين) وإني سأؤديه دون ادعاء أي حق مهما كان عليك. # كتبه «بتوش» بن «الوج». # وفي أسفل هذا العقد أربع نسخ شهود وعلى اليسار نسختان أيضا. # وعلى ظهر الورقة 16 توقيعا للشهود. # وهذا الاتفاق تابع للتنازل التالي. ~~(4) عقد تنازل عن نفس البيت السابق كما جاء في الورقة رقم 3 # التاريخ: # السنة العاشرة شهر طوبة من عهد الفرعون «الإسكندر» بن «الإسكندر» (8 مارس سنة 308ق.م). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: نحاس معبد آمون «باهي بن بآمون» وأمه هي «تروباستي». # الطرف الثاني: كازاليريس (جندي) معبد آمون «بارت» بن «بانوفر» وأمه هي «بارت». # العقد: # لقد نزلت لك «عن حقي» في بيتي المبني والمسقوف وهو الذي في القسم الشمالي من ms6909 طيبة في الغرب من حرم معبد «منت» رب طيبة والذي حدوده هي: # جنوبه: # البيت المبني والمسقوف وبيتك الذي لم يبن. # شماله: # بيت «بتحار برع» بن «باكوس» المبني والمسقوف ملك أولادك وشارع الملك يفصل بينهما. # شرقه: # باقي البيت المذكور أعلاه والذي مقاسه # قصبة من الأرض وهو الذي بعته لصانع الشمع «شنسو» بن «وزاحور». # غربه: # بيتك المبني والمسقوف بالإضافة إلى ساحتك التي عند بابه. # وهذه هي كل حدود هذا البيت المبني والمسقوف، والذي اشتريته مني، والذي من أجله عملت لك اتفاقا للبيع في السنة العاشرة شهر طوبة من عهد الفرعون المخلد أبديا. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق مهما كان عليك باسمه وليس لأي إنسان مهما كان ولا أنا القدرة في التسلط عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن من سيأتي إليك بخصوصه باسمي أو باسم أي شخص مهما كان فإني سأجعله يتنحى عنك، ولك الحق علي بمقتضى اتفاق البيع الذي عملته لك بخصوص هذا البيت المبني والمسقوف السابق الذكر في السنة العاشرة شهر طوبة من عهد الفرعون العائش أبديا، وعلي أن أعمل بمقتضاه في أي وقت بخلاف كل شيء ذكر أعلاه دون أي تصادم. # كتبه «بتوش» بن «الوج». # وفي أسفل هذا العقد وعلى يساره أربع نسخ من هذا العقد. # وعلى ظهر الورقة 16 شاهدا. # وهذا التنازل متعلق بالاتفاق السابق. ~~(5) عقد تنازل عن بيت في السادسة من عهد «الإسكندر» بن «الإسكندر الأكبر» # توجد بالمكتبة الوطنية بباريس بردية تحت رقم 2440 مؤرخة بالسنة الثالثة عشرة شهر هاتور من عهد الفرعون «الإسكندر» بن «الإسكندر الأكبر»، وفيها نرى أن حانوتي الآلهة «موت» المسمى «نسخنس» ابن «بتيحور» و«نسخنس» ينزل عن بيت كتابة مقابل نقود إلى «نسخنس» ابنة «تيوس» و«تابا» وهو بيت مبني ومسقوف يقع في القسم الشمالي من طيبة في غربي حرم معبد منت رب «واست» (طيبة) وحدوده هي: # جنوبه: # جنوبه: بيت «نسخنس» ابنة «بتنفر حوتب» ويفصل بينهما شارع الملك. # شماله: # بيت نجار معبد «آمون» «بابا» بن بآمون، وبيت «بتوكر» ابنة نسحور أي بيتان من جهة ms6910 الشمال. # شرقه: # بيت «تتنفرحوتب» ابنة «أفعنخ»، وهو بيت أولاده. # غربه: # بيت «أرمايس» بن «بتحار برع» الذي يفصل بينهما شارع الملك. # وبعد هذا العقد الذي بيع فيه البيت بالنقد نجد عقدا آخر عن تنازل مؤرخ كذلك بشهر هاتور من السنة الثالثة عشرة من عهد الفرعون «الإسكندر» بن «الإسكندر الأكبر» ويحمل في أوراق اللوفر رقم 2427، وأسماء الطرفين المتعاقدين فيه موحدان، ولكن الصيغتين القانونيتين فيهما تختلفان. # هذا ويلحظ أنه في نفس عهد الإسكندر الرابع هذا في السنة السادسة من حكمه شهر أمشير نجد أن ثلاثة أشخاص (نلحظ بينهم موظفا في معبد «آمون» يدعى «كلوج» قد نزل في بردية تؤلف جزءا من مجموعة «هاي» # Hay # في المتحف البريطاني لامرأة تدى «تبوكر» ابنة «نسخنسي») (ويحتمل أنها نفس المرأة التي ذكرت بين الجيران في عقد السنة الثالثة عشرة باسم «بتوكر» ابنة «نسخنس») عن بيت ملاصق تماما للذي تحدثنا عنه هنا، وهو يقع في القسم الشمالي من «طيبة» في الغرب من حرم معبد «منت» رب «واست» (طيبة) وحدوده هي: # الجنوب: # بيت نجار معبد «آمون» «بابا» بن «آمون». # الشمال: # بيت نجار معبد «آمون» «بتخنس». # الشرق: # بيت نجار معبد «آمون» «بابا» بن «آمون». # الغرب: # شارع الملك. # 7 ~~(6) بردية جنازية # ولدينا بردية جنازية بالخط الديموطيقي لفرد يدعى «نسمين» عثر عليها في طيبة وأرخت بالسنة الثالثة عشرة من عهد الفرعون الإسكندر الثاني وجاء عليها اسم هذا الفرعون؛ كتبت في السنة الثانية عشرة الشهر الثالث «كيهك» من عهد الفرعون «الإسكندر» بن «الإسكندر»، ويلحظ هنا في كتابة اسم الإسكندر أن المخصص الذي جاء في نهاية الطغراء يدل على أنه من أصل أجنبي. # أما عن التاريخ الذي جاء على هذه الورقة وهو السنة الثانية عشرة فقد اختلفت فيه الآراء، فيرى كل من الأثري «بدج» و«إشبيجلبرج» أن سني حكم «الإسكندر الثاني» قد عدت منذ ولادته أي في نهاية عام 323ق.م، لا منذ وفاة «فليب أريداوس» عمه الذي قتل في نوفمبر عام 317ق.م، ولما كانت قد ذكرت هنا السنة الثانية عشرة فإنها على ذلك تكون إما ms6911 في نهاية 312ق.م أو بداية سنة 311ق.م ويتفق مع هذا الرأي «مولر». # 8 # وعلى ذلك فإن لوحة الشطربة «بطليموس» التي سنتحدث عنها بعد وهي التي أرخت بالسنة السابعة من عهد «الإسكندر الثاني» لا بد أن توضع في عام 317 أو 316ق.م أي في بداية الحكم الحقيقي لهذا الملك الصبي، هذا إلى أن ورقة «هاي» المحفظة بالمتحف البريطاني والمؤرخة بالسنة السادسة لا بد أن تؤرخ بالسنة 318 أو 317ق.م وكذلك البردية رقم عشرة المحفوظة بمكتبة «ريلاندز» وقد أرخت بالسنة الثانية من حكم هذا الفرعون، لا بد أن توضع في السنة 322 أو 321ق.م أي في عهد كان فيه «فليب أريداوس» ملكا، وكانت الآثار المصرية لا تعرف ملكا غيره وتنكر «الإسكندر» الصغير. # فهلا يكون من المعقول في هذه الحالة أن نعترف بأن آثار «الإسكندر» الثاني قد أرخت من أول توليه عرش مقدونيا بوصفه الملك الوحيد أي منذ موت «فليب» وأن وظيفة التأريخ هذه قد استمرت في مصر بعد موته حتى اللحظة التي أعلن فيها «بطليموس» شطربة مصر ملكا على أرض الكنانة أي في نهاية السنة 317ق.م حتى نهاية السنة 305 أو بداية 304ق.م وفي هذه الحالة فإن السنة الثانية عشرة من عهد «الإسكندر» الثاني تقابل السنين 306-305 والكسر في السنة الثالثة عشرة الذي نجده في كثير من الأوراق البردية الديموطيقية يقابل الشهرين الأخيرين من السنة 305ق.م وشهر يناير من سنة 304ق.م وهذا الرأي معقول جدا من الوجهة المصرية، وذلك لأنه بعد وفاة «الإسكندر» الثاني ظلت البلاد بلا فرعون، وهذا ما لم يعترف به المصريون بأية حال من الأحوال ولذلك أرخوا بفرعونهم المتوفى الذي كان يعد في نظرهم إلها حيا يعبد إلى أن يحل محله آخر، فكان مثله في ذلك مثل «حور» و«أوزير» ومن ثم نفهم إصرار المصريين في هذه الحالة على التأريخ بعهد الإسكندر على الرغم من موته إلى أن يحل محله فرعون آخر، وهذا الحادث الذي كان يعد في نظر الإغريق وقتئذ وفي نظرنا الآن أمرا غريبا كان في نظر المصري ms6912 القديم يعتبر أمرا عاديا. ~~(7) لوحة الشطربة «بطليموس» المؤرخة بالسنة السابعة من عهد «الإسكندر» الثاني # 9 # فرعون مصر # هذه اللوحة نقش عليها منشور أصدره «بطليموس» شطربة مصر في عهد «الإسكندر الثاني» فرعون مصر ليحتفل بعودته من حملة موفقة في «مرمريقا» (لوبيا)، وكذلك ليرضي الآلهة والكهنة في مصر وذلك بتثبيت الهبات التي منحها «الإسكندر الثاني» لآلهة «بوتو» بعد أن كانت قد انتزعت منهم، وكان الملك «خباباشا» قد وهبها لهذه الآلهة عندما تسلم مقاليد الأمور في مصر بعد طرد «الفرس»، ولكنه لما عزل ثانية استولى عليها «الفرس» من الكهنة، ويعتبر الملك «خباباشا» آخر ملك تولى عرش الكنانة قبل دخول «الإسكندر» مصر، وهذه اللوحة مؤرخة بالسنة السابعة شهر توت، وقد عثر عليها مبنية في جامع شيخون بالقاهرة عام 1870 ميلادية وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري، وقد تناولها بالبحث عدد كبير من الأثريين والمؤرخين، وذلك لأهميتها العظيمة. # 10 # واللوحة مصنوعة من الجرانيت الأسود، ويشاهد في أعلاها منظران أحدهما مثل فيه الفرعون يقدم قربانا «لحور» رب مدينة «ب» ومن الجهة الأخرى يقدم قربانا للإلهة «بوتو» سيدة مدينتي «ب» و«دب». # وهاك نص المتن بوصفه صدر في عهد الفرعون «الإسكندر الثاني» فرعون مصر الذي لم تطأ قدماه أرض الكنانة والذي لم يره أحد من المصريين على أغلب الظن: # السنة السابعة، أي في السنة السابعة من حكم الفتى «الإسكندر الرابع» عند وفاة «فليب أريداوس» الشهر الأول من فصل الفيضان في عهد جلالة حور الفتى والغني في شجاعته والسيدتان «المسمى» محبوب الآلهة الذين منحوه وظيفة والده حور الذهبي «المسمى» حاكم الأرض طرا، ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضي (حعع-أب- رع-ستب-ني-أمن) بن رع «الإسكندرية» عاش أبديا محبوب إله «ب» و«دب»، لما كان جلالته ملكا على الأراضي الأجنبية في قلب «آسيا» كان «بطليموس» نائبا عظيما له في مصر، وكان رجلا في زهرة الشباب قوي الساعدين، ذكي الفؤاد، عظيم البطش بين الناس، شديد البأس، ثابت القدم مقاوما العاصي، لا يولي الأدبار، ضاربا خصمه في وجهه في وسط المعركة، وعندما كان يقبض على قوسه ms6913 فإنه لم يرسله من بعيد على منازله، وكان حربه بالسيف، لم يقف أحد أمامه في وسط المعمعة، وبسبب قوة ساعده لم يكن هناك وقاية من يده، ولم يكن هناك مرد لما يخرج من فيه، ولم يكن هناك مثيله في عالم الأجانب، وقد أعاد ثانية تماثيل الآلهة التي وجدت في «آسيا»، وكل الأثاث وكتب المعابد في شمال مصر وجنوبها أعادها إلى أماكنها، وقد اتخذ مقره في قلعة «الإسكندر» المختار من «رع» وتسمى «الإسكندرية» على شاطئ البحر الأيوني العظيم، وكان اسمها فيما سبق «رقودة» وقد جمع كثيرا من الأيونيين والفرسان والسفن الكثيرة العدد ببحارتها عندما سار مع رجاله إلى أرض السوريين الذين كانوا في حرب عليه فاخترق أراضيهم وكانت شجاعته هائلة كالصقر في وسط طيور صغيرة، وبعد أن أسرهم جميعا أخذ أمراءهم وفرسانهم وسفنهم وأعمالهم الفنية إلى مصر، وبعد ذلك عندما غزا قطر مرمريقا (سيريني) واستولى عليها دفعة واحدة ساق رجالها أسرى ونساءها وخيلها جزاء ما ارتكبوه إلى مصر. # وعندما عاد إلى مصر احتفل بيوم جميل، وكان هذا الوالي العظيم يبحث عن أجمل شيء ليعمله لآلهة الوجه القبلي والوجه البحري، ثم تحدث إليه الذي كان بجانبه وكبار أرض الوجه البحري قائلين: «إن أرض البحر - أرض «باتانوت» اسمها - قد منحها الملك بن رع «خباباشا» العائش أبديا لآلهة «ب» و«دب» بعد أن كان قد ذهب جلالته إلى «ب» و«دب» لأجل أن يفحص كل أراضي البحر في إقليمها، ويسير في داخل المستنقعات ليفحص كل فرع للنيل يصب في البحر العظيم ويبعد أسطول «آسيا» عن «مصر» ثم تكلم جلالته (أي خباباشا) لمن كان بجانبه: «دعني أعرف أرض البحر هذه» فتحدثوا إلى جلالته قائلين: إن أرض البحر هذه (تسمى أرض «باتانوت») كانت ملك آلهة «ب» و«دب» منذ الزمن الأزلي، وإن العدو «أكزركزس» قد اغتصبها ولم يترك شيئا منها لآلهة «ب» و«دب»، فقال جلالته يجب أن يحضر أمامه كهنة «ب» و«دب» وحكامها فأحضروا بسرعة، ثم تحدث جلالته قائلا: أنبئوني عن صفة آلهة «ب» و«دب» وما الذي فعلوه للكفار ms6914 بسبب الأعمال الآثمة التي ارتكبها عندما رأى الخاطئ «أكزركزس» قد عمل سوءا لبلدتي «ب» و«دب» وانتزع أملاكهما؟ فتحدثوا أمام جلالته: «أيها الملك يا سيدنا «حور» بن «إزيس» وابن «أوزير» حاكم الحكام وملك ملوك الوجه القبلي وملك ملوك الوجه البحري المنتقم لوالده سيد «ب» وأول الآلهة وآخرهم، ومن لا بعده ملك، اطرد المسيء «أكزركزس» مع بكر أولاده جاعلا إياه ظاهرا في بلدة «نيت» و«سايس» في ذلك اليوم بجانب الأم الإلهية.» وعندئذ تكلم جلالته: «إن هذا الإله القوي بين الآلهة ومن لا ملك بعده سيكون الطريق لجلالتي، وإني أقسم بذلك.» وبعد ذلك تحدث الكهنة وحكام «ب» و«دب»: «إذن ليت جلالتك تأمر بأن تمنح أرض البحر (وتسمى أرض «باتانوت») لآلهة «ب» و«دب» بالإضافة إلى خبز وشراب وثيران وطيور وكل شيء طيب، وليت تجديد الهبة يسجل باسمك بسبب فيضك على آلهة «ب» و«دب» جزاء على فضل أعمالك.» # وهذا النائب العظيم تحدث: فليكتب منشور في إدارة كتاب الملك للمالية كما يأتي: «أنا «بطليموس» الشطربة أعيد لحور المنتقم لوالده رب «ب» ووالي «بوتو» سيدة «ب» و«دب» إقليم «باتانوت» من هذا اليوم إلى الأبد مع كل قراه وكل بلدانه وكل سكانه وكل حقوله وكل مياهه، وكل ثيرانه وكل طيوره وكل قطعانه وكل الأشياء التي تنتج فيه كما كانت قبل ذلك الوقت، بالإضافة إلى كل ما كان قد أضيف منذ ذلك الوقت على سبيل الهبة التي وهبها الملك رب الأرضين «خباباشا» العائش أبديا وليكن حدها الجنوبي إقليم بلدة «بوتو» والشمالي بلدة «هرموبوليس» حتى المكان المسمى «تاونبو» وليكن حدها الشمالي التلال التي على شاطئ البحر العظيم، وليكن حدها الغربي منحنى النهر حتى التلال، وليكن حدها الشرقي مقاطعة «سمنود» وستكون عجولها «محصولا» للصقور العظيمة وثيرانها لمحيا الآلهة «نبتاوي» وفحولها للصقور العائشة وألبانها للطفل الفاخر، ودواجنها لمن في «شات» الذي حياته في نفسه، وكل الأشياء التي تستخرج من تربتها تكون لمائدة قربان «حور» نفسه رب «ب» و«بوتو»، ورئيس رع «حرمخيس»، أبديا وأن الأرض التي منحها الملك - في امتدادها - رب الأرضين وصورة ms6915 «تانن» والذي اختاره «بتاح» بن «رع» «خباباشا» العائش أبديا، وهي هبة منه، وقد جددت بوساطة هذا النائب العظيم لمصر «بطليموس» لآلهة «ب» و«دب» أبديا ومكافأة على هذا الذي عمل ليته أن يمنح نصرا وقوة بقدر ما يرغب فيه قلبه حتى إن الخوف منه يمكن أن يستمر بين كل الأمم الأجنبية الموجودة اليوم، أما فيما يخص أرض «باتانوب» فإن أي شخص سيجسر على أخذ شيء منها ليته يقع تحت طائلة لعنة أولئك الذي في «ب» وتحت سخط أولئك الذين في «دب» وليته يلتهم بلهيب نفس الآلهة «أوبتاوي» في يوم ثورانها وليت ابنه أو ابنته لا يقدم له ماء.» # وسنتحدث عن محتويات هذا النص عند الكلام على أعمال بطليموس الأول. ~~(8) الفنتين # وجد اسم الإسكندر الثاني على البوابة الكبيرة المصنوعة من الجرانيت في «الفنتين» وهذه البوابة ليس لها خارجة وتوجد في الجزء الجنوبي من جزيرة الفنتين. # 11 # وهاك ما جاء في هذه البوابة: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (حعع-أب-رع-ستب-ني-أمن = فرح القلب المختار من آمون) ابن «رع» رب التيجان «الإسكندر» معطي الحياة. ~~(9) بولاق # وجد في حي بولاق بالقاهرة قطعة حجر ضخمة من الجرانيت محفوظة الآن بالمتحف المصري عليها اسم هذا الفرعون، # 12 # وهاك النص الذي ورد عليها ... وظيفة والده حور الذهبي «المسمى» حاكم البلاد طرا، ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (حعع-أب-رع-ستب-ني-أمن) العائش مثل «رع» أبديا بن «رع» رب التيجان «الإسكندر بن ...» والمحتمل أن الكسر الذي جاء في الطغراء كان فيه كلمة «آمون»، وذلك لأن والده كان يدعي أنه ابن «آمون». ~~(10) سمنود # قطعة من الجرانيت عليها صورة الفرعون «الإسكندر الثاني» عثر عليها في «سمنود»، جاء عليها: ~~«رب» الأرضين (حعع-أب-رع ستب-ني-أمون) رب التيجان الإسكندر. # 13 ~~(11) سمنود # وكذلك عثر على قطعتين من الجرانيت في «سمنود» جاء على إحداهما: «ابن رع الإسكندر»، وعلى الأخرى لقبه: (حعع-أب-رع-ستب-ني-أمن) الإسكندر. # 14 ~~(12) سمنود # وفضلا عما سبق وجدت كذلك قطعتان من الجرانيت في سمنود جاء على الأولى ملك القطرين «الشاب عظيم البأس» ملك الوجه البحري والوجه القبلي رب الأرضين ms6916 (حعع-أب-رع-ستب-ني-أمن) بن «رع» رب التيجان (الإسكندر) معطي الحياة، وملك الوجه القبلي والوجه البحري، الإسكندر، ويلفت النظر في هذا النقش أن اسم الوجه البحري قد جاء قبل اسم الوجه القبلي على خلاف المعتاد في كل النقوش في هذا العهد وما قبله. # هذا وقد مثل على القطعة الثانية الملك أمام الإله «أنحور-شو» بن «رع» سيد «سمنود»، وهو إله حرب في تلك الفترة وما قبلها منذ عهد الكوشى في مصر. # 15 # ونقش على الثانية: ملك الأرضين «الشاب» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «الإسكندر». # 16 ~~(13) تمثال الإسكندر الثاني # يوجد بالمتحف المصري تمثال ضخم ارتفاعه 2,80 مترا مصنوع من الجرانيت الأحمر عثر عليه في الكرنك وهو محفوظ الآن بالمتحف المصري، وهذا التمثال يمثل ملكا مقدونيا، والمتفق عليه بوجه عام أنه يمثل «الإسكندر» الثاني، وذلك على الرغم من أن هذا الملك قد مات في الحادية عشرة من عمره. # 17 ~~(14) المتحف البريطاني # وأخيرا يوجد بالمتحف البريطاني طابع من البرونز ~~(B. M. No. ~~ 38333) # جاء عليه ملك القطرين (حعع-أب-رع) وقد نسبه الأثري «هول» خطأ «للإسكندر الأكبر» كما قرأه خطأ أيضا، والواقع أنه «للإسكندر الثاني». # 18 # | الفرعون بطليموس الأول سوتر # بطالميس # ستب-ني-رع-مري-أمن # على الرغم مما لدى الباحثين في تاريخ البطالمة من مصادر إغريقية كثيرة فإنه لا تزال بعض المسائل يشوبها الغموض والإبهام والسبب في ذلك قلة التواريخ الأكيدة وبخاصة في عهد «بطليموس» الأول، يضاف إلى ذلك أن الفترة التي سبقت عهد بطليموس في العهد الفرعوني كانت ولا تزال موضع جدال ونقاش بين المؤرخين، والواقع أن تحديد تاريخ وثائق ديموطيقية من عهد «بطليموس» الأول يعد من الأمور المعقدة بسبب صعوبات التأريخ في هذا العهد، وربما تحل هذه الصعوبات بدورها عندما نعثر على براهين جديدة من الوثائق الديموطيقية، والحوادث التاريخية التي تهمنا هي الاعتراف ببطليموس سوتر فرعونا على مصر، ثم نزوله عن العرش لابنه «بطليموس» الثاني (أو كما يسمى حديثا «فيلادلفس» وذلك لأن هذا اللقب لم يطلق عليه قط مدة حياته بل هو اسم اخترعه المؤرخون للتمييز بينه وبين والده بطليموس الأول ms6917 فقد كان كل منهما يدعى بطليموس وحسب) أو تنصيبه لبطليموس ابنه شريكا له في الملك ثم موته. # ولأجل أن نتتبع خيوط هذا الموضوع المعقد يجدر بنا أن نرجع إلى الوراء بعض الشيء أي منذ موت «الإسكندر الرابع» والواقع أن أحدث وثائق عن «الإسكندر» الرابع (الذي كان قد أصبح حكمه للبلاد بعد قتله في عام 311ق.م أسطورة) اثنتان مؤرختان بالسنة الثالثة عشرة شهر هاتور = 6 يناير 4 فبراير، # 1 # هذا ويقال بوجه عام إن «بطليموس الأول» قد اتخذ لنفسه لقب الملك عام 305ق.م، ولكن لما كان من غير الجائز أن يستمر الكتاب المصريون في تأريخ وثائقهم بعهد «الإسكندر الثاني» بعد موته فمن المحتمل إذن أنه قد تولى عرش الفراعنة في عام 304ق.م، هذا ويدل «قانون» بطليموس الجغرافي الذي يجعل مدة حكم الإسكندر الثاني اثنتي عشرة سنة، على أن «بطليموس» الأول قد أصبح فرعونا في خلال السنة المصرية (7 نوفمبر سنة 305-6 نوفمبر سنة 304ق.م)، يضاف إلى ذلك أن كلا من «ديودور الصقلي» و«بروفيري» و«مارمور-باريوم» # Marmor-Parium # يجعل السنة 305-304ق.م، وفق حساب كل منهما بداية حكم «بطليموس الأول». # وتدل شواهد الأحوال على أن «بطليموس» الأول قد توج فرعونا على مصر بالاسم وبالفعل عام 304ق.م، ولكن في الوقت نفسه نجد أن وثائق إغريقية قد أرخت بنظام مزدوج أي بسنة تتويج «بطليموس» ملكا وبسنة ولايته شطربة على مصر، وذلك أنه في عام 1906 ميلادية عثر على ثلاث برديات إغريقية مؤرخة على التوالي بالسنين 40، 41 شهر أرتميزيوس # Artimesius # و41 شهر هيبربراتايوس # Hyperberataios ~~، وعلى ذلك نجد هنا أن الكتاب الإغريقيين في «الفنتين» كانوا يحسبون سني حكم «بطليموس» بوصفه ملكا على مصر منذ أول توليته شطربة على مصر في عام 323ق.م أي في السنتين المصريتين 324-323ق.م أو 323-322ق.م، لا من أول التاريخ 305-304ق.م أي عندما أعلن نفسه فرعونا رسميا على أرض الكنانة، وعلى حسب هذه القاعدة إذن فإن الوثيقة التي كتبت في عام 305-304ق.م قد أرخت على حسب طريقة التأريخ اليوناني بالسنة 20 أو 19 من عهد بطليموس ms6918 الأول، وعلى ذلك يكون «بطليموس» قد حسب بداية حكمه من 324-323ق.م، ولكن الأثري «روبنسون» يقول: إنه لما كانت سنو حكم «فليب أريداوس» و«الإسكندر الرابع» قد استعملت في تأريخ كثير من الوثائق حتى عام 306-305ق.م (والواقع حتى عام 305-304ق.م) فإنه لا توجد وثيقة من عهد «بطليموس الأول» بأقل من عام 19 من حكمه دون أي تخصيص آخر غير اسم «بطليموس» إذن فلا بد أن تكون من عهد بطليموس آخر بعده. # 2 # وعلى ذلك فإن هذه النظرية تحرم «بطليموس سوتر» من كل الوثائق الديموطيقية التي تنسب إليه عادة إلا وثيقتين مؤرختين بالسنة الواحدة والعشرين من حكمه، ولكن مما تجب ملاحظته هنا في الحال أن هذه الوثائق الديموطيقية قد وزعت على السنين من 4-21 من حكم «بطليموس الأول» وأنه في العام الواحد والعشرين من حكمه (وذلك على حسب قانون «بطليموس» الذي يقدر سني حكم هذا الفرعون بعشرين سنة كاملة) قد نزل «بطليموس الأول» لابنه «بطليموس الثاني» (أو أشركه معه في الحكم) وعلى ذلك توجد وثائق مؤرخة حتى السنة الأخيرة من حكمه منفردا (ولكن ليس بعد هذا التاريخ) هذا إذا فرضنا أنه عد سني حكمه على عرش مصر منذ اللحظة التي أصبح فيها ملكا عام 304ق.م، وعلى ذلك فإنه إذا اجتمع في وثيقة واحدة الألقاب التامة التي كانت تميز بطليموس الأول، هذا بالإضافة إلى تحديد تاريخ خط الوثيقة وسياق متنها وظهر أن جميعها يتمشى مع ما نعرفه عن عصر البطالمة المبكر فإن أية وثيقة من أي سنة حتى عام 21 على الأقل لا بد أن تؤرخ بعهد «بطليموس سوتر» وهذا ما يتعارض مع نظرية «روبنسون» السالفة الذكر، وهذا الرأي الأخير هو ما ذهب إليه الأستاذ جلانفيل. # 3 # وعلى أية حال فإنه على حسب نظام التأريخ المزدوج نجد أن لقب الملك «بطليموس» قد حل محل لقب الشطربة «بطليموس» وهذا معناه تجاهل حكم كل من «فليب أريداوس» و«الإسكندر الرابع» ولكن في مصر التي كانت تتمسك بحكم الفرعون نجد أن الكاتب المصري الذي كان يدون وثائقه بالديموطيقية ms6919 قد رفض قبول نظام التأريخ السالف الذكر، فحسب ملكية «بطليموس الأول» من يوم وضعه تاج الفراعنة على رأسه فعلا، ومن ثم أصبح لدينا الظاهرة الغريبة، وهي كما قلنا وجود نظامين للتأريخ يستعملان جنبا لجنب في زمن واحد وهما يختلفان الواحد عن الآخر بثماني عشرة سنة، ومن المحتمل أنه يوجد بعض الإغريق الذين كانوا يسكنون القرى المصرية قد استعملوا التأريخ على حسب النظام الديموطيقي وذلك مجاراة للأغلبية المصرية التي تسكن الأرياف التي ليس فيها إلا نفر قليل من الإغريق، ولدينا مثال عن ذلك وهو النقش الذي كشف عنه الأثري الإيطالي «فوليانو» في مدينة «ماضي» من أعمال الفيوم، # 4 # ويؤرخ بالسنة الثانية والعشرين من شهر بشنش من عهد «بطليموس سوتر» وتدل قراءته على أنه على أغلب الظن يفضل أن يؤرخ بعام 283ق.م وذلك لأن مجرد استعمال الشهر المصري وحده دون ذكر ما يقابله في التأريخ المقدوني، وهذا أمر غريب جدا لا يكاد يصدق في التأريخ المبكر من عهد البطالمة. # | تاريخ اشتراك بطليموس الثاني مع والده بطليموس الأول # وفي تاريخ 25 أو 26 من شهر «دبستروس» (المقدوني) أي حوالي مارس-أبريل من عام 285ق.م أشرك «بطليموس سوتر» ابنه معه في عرش ملك مصر وبعد ذلك بنحو عامين مات «بطليموس سوتر» تاركا لابنه العرش منفردا. # هذا ولا نعلم على وجه التأكيد إلى أي حد جرد «بطليموس الأول» نفسه من سلطان الملك في عام 285ق.م، فإنه إذا كانت كلمات المؤرخ «بروفيري» # 1 # توحي بأن «بطليموس الأول» قد نزل عن ملك مصر نزولا كليا؛ فإن كل الوثائق الإغريقية والديموطيقية توضح أن «بطليموس سوتر» حتى نهاية حياته كان الملك الوحيد على عرش مصر، وبعد وفاته عزم ابنه «بطليموس الثاني» على أن يؤرخ زمن حكمه منذ السنة التي اشترك فيها مع والده في الملك، ومن ثم نرى أن سني حكم الأخير قد أرخت نهائيا على هذا الزعم، غير أن هذا النظام قد صادف في أول الأمر معارضة شديدة، وبخاصة في القرى وبين كتاب الديموطيقية، ولدينا مثالان مؤكدان يثبتان ذلك ms6920 أحدهما إغريقي والآخر ديموطيقي عن توليه الحقيقي لعرش الملك عند موت والده، # 2 ~~(حيث نجد مناقشة تأريخ السنة الثالثة عشرة 25 أمشير على إحدى اللوحات الهيروغليفية)، ويميل المؤرخ «سكيت» # Skeat # إلى الرأي القائل أن عددا عظيما من الأوراق الديموطيقية من العهد المبكر من حكم «بطليموس الثاني» قد أرخ من زمن موت «بطليموس الأول» وبخاصة ورقة «فيلادلفيا» التي تحدث عنها الأثري «ريخ»، # 3 # وهذه الورقة مؤرخة بالسنة الثالثة شهر طوبة من عهد «فيلادلفس» «بطليموس الثاني»، وإذا حسب أول اشتراكه مع والده «بطليموس الأول» فلا بد أن تكون قد كتبت في مارس 282ق.م، وذلك حينما كان من الجائز أن «بطليموس الأول» لا يزال على قيد الحياة، وعلى حسب النظام الآخر فإن التاريخ يرجع إلى مارس سنة 280ق.م، ولكن في معظم الحالات يكون من المستحيل أن يقرر الإنسان أي النظامين قد استعمل، ومن المحتمل أنه فيما يخص معظم الوثائق الإغريقية، وعلى وجه التأكيد كل الوثائق الرسمية كان تأريخها من أول اشتراك الملكين في الحكم هو النظام المتبع منذ البداية. # وهكذا نرى أنه على الرغم مما أوردناه من مناقشات في تاريخ تولي «بطليموس الأول» الحكم وتاريخ وفاته فإن المسألة لا تزال تحتاج إلى وثائق جديدة تميط اللثام بصورة واضحة عن حقيقة الأمر. # ونعود بعد ذلك إلى عهد تولي «بطليموس الأول» عرش ملك أرض الكنانة بوصفه فرعونا مستقلا في ملكه على غرار فراعنة مصر في عهودها القديمة. # والواقع أنه منذ عام 304ق.م كان «بطليموس الأول» فرعونا لمصر ويمثل السلطة الإلهية التي كان يتحلى بها الفراعنة القدامى، ولكن على الرغم من أن «بطليموس» لم يتوج فعلا فرعونا لمصر في عام 305ق.م فإنه كان كما ذكرنا قد أفهم الشعب أنه ملك مصر منذ موت «الإسكندر الأكبر» عام 323ق.م. # والآن يتساءل المرء: كيف أصبح «بطليموس» فرعونا شرعيا على مصر مع أنه كان لا يجري في عروقه الدم الإلهي بوصفه ابن «رع» أو ابن «آمون»؟ وكل ما نعرفه عنه في بداية حياته أنه ولد حوالي عام 367ق.م في مقدونيا ms6921 وكان أبوه يدعى «لاجوس» وأمه تدعى «أرسنوي» وقد نفاه الملك «فليب الثاني» ملك مقدونيا والد «الإسكندر الأكبر» عام 337ق.م بسبب ما كان بينه وبين الإسكندر من ود وصداقة، ولكن بعد موت «فليب» أسرع «الإسكندر» إلى إعادته إلى البلاط، ولا نعلم إذا كان قد رافق «الإسكندر» في حملته على مصر أو لا، كما لا نعرف إذا كان قد عرف أرض الكنانة قبل أن يعينه المجلس الحربي الذي عقده قواد «الإسكندر» بعد موت الأخير شطربة على مصر، وعلى أية حال فقد رأيناه في خلال حروب «الإسكندر» قد أظهر شجاعة عظيمة ومهارة فائقة كما أبدى مقدرة ممتازة في حكم البلاد المصرية من عام 305 حتى عام 323ق.م بوصفه شطربة. # والواقع أن ما لدينا من مصادر أصيلة قد أغفلت ذكر تتويج «بطليموس الأول» على الطريقة المصرية، غير أن شواهد الأحوال تدل دلالة واضحة لا لبس فيها ولا إبهام على أنه كان قد توج فرعونا، ولا بد أن نعلم أن بطليموس الأول نفسه كان على علم تام أن لا سبيل لحكم البلاد المصرية دون أن يسير على نهج ملوكها القدامى وبخاصة عندما نتأكد أن مصر كانت تلفظ أي فاتح أجنبي لا يدين بدينها ويتعبد لآلهتها، وعلى فإن «بطليموس» لا بد كان قد توج في «منف» بمعبد الإله «بتاح» الذي كان يتوج فيه كل ملوك مصر منذ فجر التاريخ، ومن ثم أصبح ملكا شرعيا على أرض الكنانة غير أن بنوته لآمون لم تصل إلينا في عهده بل سنرى ذلك في عهد ابنه وخلفه «بطليموس الثاني» الذي جعله في صف الملوك الشرعيين على مصر على غرار «الإسكندر الأكبر». # | حالة البلاد المصرية عند تولي بطليموس حكمها # عندما فتح «الإسكندر الأكبر» البلاد المصرية كانت الأحوال فيها مضطربة بسبب الحروب الطاحنة التي كانت قائمة بينها وبين الإمبراطورية الفارسية منذ زمن بعيد، وقد كان الشعب المصري يتوق للخلاص من يد «الفرس» بأية حالة من الأحوال، ولذلك نرى أنه عندما دخل «الإسكندر» أرض الكنانة لم يجد مقاومة ما، ولم يكن يدور بخلد ms6922 المصريين أنهم سيصبحون خاضعين لحكم المقدونيين وسيطرتهم، وبخاصة أن الشعب المصري كانت له نظمه وتقاليده الخاصة التي ترجع إلى آلاف السنين، وقد بقي محافظا عليها في وجه كل مغتصب أو فاتح مهما كانت قوته وجبروته، ولذلك فإن موضوع احتلال مصر وصبغها بالصبغة الإغريقية قد لاقى مقاومة عنيفة وجهدا جبارا، وقد كان فلاح البطالمة في بادئ الأمر محدودا، ولم يلبث الشعب المصري كما سنرى بعد أن اشتدت مقاومته فاسترد قوته وحارب المستعمر حتى أضعفه إلى حد كبير. # والواقع أن الإغريق بقوا في مصر غرباء بين جمهور الشعب المصري الكثير العدد إلى أن انتهى به الأمر أن هضم الدخلاء وكاد يفنيهم فيه لولا تدخل الرومان في آخر لحظة. # ولقد كان على «بطليموس الأول» في بادئ حكمه أن يواجه مصاعب جمة في بلد له تقاليده القوية ومدنيته المكينة المنظمة ودينه العريق وحياته الاجتماعية الثابتة فكان عليه أن ينظم هذه الأوضاع على أسس جديدة ومبادئ جديدة على حسب سياسة إغريقية، ولا نزاع في أن هذه الأسس وهذه المبادئ التي كان يرمي إلى إدخالها «بطليموس» كان مرجعها إلى الأحوال الجديدة التي كانت سائدة في الشرق في خلال القرن الرابع بسبب ما حدث في بلاد الإغريق مصدر الحضارات العالمية وقتئذ من نكسة وانهيار سياسي انتابها مما جعل المواطنين الإغريق على تمام الاستعداد للرحيل من بلادهم لأي مكان آخر يطيب لهم فيه العيش بعد أن ضاقت عليهم بلادهم وقلت أرزاقها، وقد رأينا فيما سبق أن الإغريق كانوا راغبين في الذهاب إلى مصر التي رحبت بهم فأقاموا فيها وبخاصة في العهد الساوي؛ حيث أسسوا لأنفسهم مستعمرة هناك واندمج كثير منهم في سلك الجيش المصري من المرتزقين، وقد ساعدوا ملوكها على قهر الآشوريين وطردوهم من أرض الكنانة، وقد ازداد عدد الوافدين إلى مصر من بلاد الإغريق بدرجة عظيمة ما بين عام 404 و341ق.م وذلك عندما كانت مصر مستقلة عن الحكم الفارسي، وفي تلك المدة أخذت مصر تهيئ نفسها لنظام جديد، وذلك أن ما بذلته من جهود للمحافظة على استقلالها ms6923 قد اضطرها إلى الدخول في حظيرة دول القرن الرابع التي نشأت من إمبراطورية «الإسكندر الأكبر»، وتربط نفسها برباط قوي مع العالم الإغريقي الذي كان يناهض «الفرس» أعداء مصر الألداء، ومعنى ذلك أن «بطليموس الأول» كان يريد أن يصبغ مصر في داخليتها بالصبغة الهيلانية بما فيه مصلحتها، وقد سبقت مصر ملوك البطالمة في هذا الاتجاه بدرجة كبيرة في عهد فراعنة مصر خلال الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين. # فنرى مصر في تلك الفترة قد فتحت أبوابها على مصاريعها في تلك الفترة للجنود الإغريق المرتزقين وللتجار الإغريق بسبب الحاجة إليهم، غير أن فراعنة مصر لم يفلحوا في الوصول إلى حل يوفق هؤلاء المحاربين الإغريق والسكان المصريين الوطنيين؛ فقد كان المصريون لا يطيقون بقاء الإغريق في بلادهم كما كانوا لا يريدون النزول لهم عن شيء من حقوقهم. # يضاف إلى ذلك أنه كان هناك أمر آخر يحدد سياسة «بطليموس» في مصر ، وذلك أن مصر كانت جزءا من إمبراطورية «الإسكندر» القصيرة العمر، وكان «بطليموس بن لاجوس» قد حكمها مدة عشرين سنة بوصفه شطربة باسم الإدارة الرئيسية التي كانت في الواقع في قبضة أحد قواد الإسكندر، وقد رأينا أن هذه المدة كانت مليئة بالحروب والاضطرابات في كل أنحاء الإمبراطورية بين حكام الأقاليم التي كانت تنقسم إليها الإمبراطورية، وقد كان «بطليموس» في وسط هذه المعمعة يعمل جهده كما رأينا ليثبت مركزه في مصر وتكوين جيش وأسطول قويين لا لحماية مصر وحسب، بل كذلك ليقوم بنصيبه في حروب الإمبراطورية، ومع ذلك فإنه أخذ في إنشاء جيش وأسطول قويين ليكونا تحت تصرفه، وكان ذلك له بمثابة حياة أو موت، وقد نجح في تكوين قوة عظيمة تحت تصرفه، وقد بقيت الحال كذلك حتى بعد موقعة «أسوس» عام 301ق.م وقد ظهر بعدها توازن في القوى الدولية التي قامت وقتئذ في العالم الهيلانستيكي؛ أي إنه تقرر نظام سياسي في أنحاء الإمبراطورية المنحلة إلى دول كان الضمان الوحيد فيه لاستقلال أي قطر هو القوة الحربية والاستعداد العسكري، وكان الجيش الوحيد الذي يمكن «بطليموس» أن يعتمد ms6924 عليه وهو في مأمن كان لا بد أن يؤلف من الجنود المرتزقين من المقدونيين والإغريق بقيادة ضباط مدربين على فنون الحرب الإغريقية وتقاليدها، ولا غرابة في ذلك؛ فإن تفوق مثل هذا الجيش الفني قد برهنت على أهمية حملات «الإسكندر» التي فتح بها العالم وكذلك ظهرت براعة الجنود الإغريق في الحروب التي شنها أخلافه من بعده بعضهم على بعض، وفضلا عن ذلك فإن مهارة هؤلاء الجنود المرتزقين كانت من قبل بارزة في حروب اليونان مع «الفرس» قبل حروب «الإسكندر»، والواقع أن فرق الجنود الشرقيين لم يكونوا مدربين تدريبا كافيا كما أنهم لم يكونوا موالين لأي ملك أجنبي حتى يجعلهم عماد قوته أو معادلين للمقدونيين والإغريق كما أنه لا يمكن أن يعتمد عليهم كلية حتى يستغني عن الجنود الإغريق. # وربما كان من الممكن «للإسكندر» الذي يعد السيد المسيطر على إمبراطوريته العالمية أن يدرب جنودا من «الفرس» على فنون الحرب المقدونية ليتغلب بهم على مقاومة المقدونيين والإغريق، وبذلك يحصل على امتزاج شعوب ومدنيات، غير أن «الإسكندر» كان قد مات، على إثر ذلك صارع أخلافه إلى شن الحروب بعضهم على بعض، ولم يجسر واحد منهم على أن يواجه تلك التجربة الطويلة الخطرة ويؤلف جيشا من الجنود الوطنيين، وعلى ذلك كانوا مجبرين على الاعتماد على جيوشهم المؤلفة من الإغريق والمقدونيين لأجل أن يضمنوا خدمة أمينة وواردا من الجنود لا ينقطع سيله في مقابل إعطاء عساكرهم مكانة ممتازة لهم وحياة آمنة في الحرب والسلم، ولعمري فإن هذه الطريقة كانت متبعة في الجيش المصري، وقد تحدثت عنها المتون المصرية وبخاصة في عهد رعمسيس الثاني عندما أشار إلى ذلك في موقعة «قادش» وهو يخاطب جنوده (راجع مصر القديمة الجزء السادس) بما يشعر أنه كان قد خصص لهم أملاكا، وقد كان الملوك المقدونيون في حاجة للمال لحفظ كيان ممالكهم، وقد كانت المبالغ الضخمة التي تتطلبها سياسة الحرب وقتئذ في مصر لا يمكن أن يحصل عليها من البلاد وحدها وبخاصة أن معظم اقتصادها كان يرتكز على محاصيلها الطبيعية، وكان لا ms6925 بد لإعانة نظامها الاقتصادي وتوجيهه من معونة رجال من الإغريق الماهرين، ولم يكن ذلك ممكنا إلا بجلب رءوس أموال إغريقية ورجال أعمال إغريق، ومن الطبيعي أن هؤلاء كانوا لا يرضون بمكانة أو حقوق متواضعة تجعلهم مع المواطنين المصريين على قدم المساواة، ومن ثم نجد أن «بطليموس الأول» قد فطن لذلك واضطر إلى فتح أبواب مصر على مصاريعها للجنود المرتزقين والمدنيين من الإغريق على أن يضمن لهم بطرق منوعة إمكانيات الحياة في مصر بالأسلوب الذي يحفظ لهم الأفضلية والسيادة على المواطنين المصريين الأصليين. # وقد كانت «الإسكندرية» وهي العاصمة الجديدة مركز التأثيرات الجديدة التي قامت على أرض الكنانة، فقد كان يسكن فيها الملك وبلاطه وحرسه وضباط جيشه ووزراؤه كما كان يعمل في «الميوزيوم» والمكتبة جنبا لجنب عظماء رجال الفكر من الإغريق وبخاصة الفلاسفة والعلماء والكتاب ليضعوا أسس عصر جديد في العلوم والآداب، يضاف إلى ذلك أن الإمكانيات التجارية العظيمة التي كانت تمتاز بها الإسكندرية قد اجتذبت إليها أفواجا من التجار الإغريق والصناع في حين أن نمو هذه المدينة بوصفها المركز الاقتصادي لمصر قد خلق فيها طبقة متوسطة من الشعب ومن صغار التجار والصناع وما شاكل ذلك، هذا إلى وجود طبقة دولية معظمها من الإغريق، غير أن «بطليموس الأول» حينما فتح أبوابه للإغريق والمقدونيين فإنه وأخلافه من بعده لم يغلقوها في وجوه الأقوام الآخرين، ولا أدل على ذلك من أنه قد ظهر في الإسكندرية مجتمعات من المهاجرين من الشرق نخص بالذكر منهم السوريين والأناضوليين وفي مقدمة الكل اليهود الذين يعتبرون في تكوينهم الاجتماعي أنهم لا يختلفون كثيرا عن الإغريق والمقدونيين، أضف إلى هؤلاء أن العنصر المصري كان في ازدياد مع مر الأيام، وكذلك العبيد الذي أسروا في الحروب أو جلبوا من «آسيا» و«أفريقيا» وسنرى بعد كيف كانت الإسكندرية عاصمة البطالمة مؤلفة من خليط من أجناس منوعة. # أما أهل ريف مصر (القرى) فكانوا مزيجا من الأجناس فمنذ عهد «بسمتيك» الأول مؤسس الأسرة السادسة والعشرين في مصر قد وفد إلى أرض الكنانة جماعات من الإغريق ms6926 واستوطنوها وبعد ذلك أسسوا لهم مدنا إغريقية نخص بالذكر منها نقراش و«برتوريم» (مرسى مطروح) كما استوطن بعضهم المدن الكبيرة مثل منف وطيبة، وبعد فتح مصر على يد «الفرس» وفد إلى مصر أعداد متزايدة من اليهود والسوريين، وكذلك الجماعات التي كان يطلق عليها لفظة «فرس» وكانوا يعملون جنودا وموظفين وجباة وغير ذلك، وعندما دخل «الإسكندر» مصر ازداد تدفق الأجانب على البلاد، وقد أقيمت حاميات من الجنود الإغريق والمقدونيين في النقط الدفاعية الرئيسية في البلاد، وفي الوجه القبلي أسس «بطليموس سوتر» مدينة «بطليمايس» لتضارع مدينة «طيبة» القديمة كما كانت «الإسكندرية» تضارع مدينة «منف»، وقد توطن في أنحاء مصر كما سنتحدث عن ذلك بعد جنود من الإغريق كان لكل منهم قطعة أرض يملكها، هذا وقد ظهر في طول البلاد وعرضها موظفون إغريق ومقدونيون في حين أنه استوطن في المدن الصغيرة والقرى فئات من التجار وأصحاب الحرف والفلاحين الإغريق والشرقيين. # وعلى أية حال يجب أن نلحظ هنا أن كل هؤلاء السكان من الأجانب لم يكونوا بطبيعة الحال إلا مجرد الجزء العلوي من المبنى الذي يمثل السكان عامة، أما الأساس فكان لا يزال كما كان من قبل في كل عصور التاريخ وعلى الرغم من كل الغزوات الأجنبية، يتألف من السكان الوطنيين أهل البلاد، ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعلم شيئا عن مصير الطبقة الأرستقراطية في مصر بعد الفتح الإسكندري لمصر؛ فقد سكتت عنها كل المصادر التي وصلت إلينا حتى الآن ولكن من جهة أخرى نعلم أن المعابد قد ظلت مراكز للحياة الدينية فكانت تعج بالكهنة العديدين كما أن نظمها بقيت ثابتة الأركان وكذلك أسلوب حياتهم التقليدي الذي يرجع إلى آلاف السنين فقد ظل كما هو، وعلى الرغم من أن الإحصاءات تعوزنا فإن البلاد كانت في يد الفلاحين الذين كانوا يسكنون في آلاف من القرى، كما أن الحرف والمتاجر في المدن قد بقيت في يد مئات من طوائف الصناع والتجار، هذا ولا بد أن عدد السكان في الفترة الأولى كان يعد بالملايين، والمهاجرين يعدون ms6927 بالآلاف، هذا وقد كان للمواطنين الأصليين تقاليد ثابتة في الحياة، في حين كان المهاجرون الذين انتزعوا من أوطانهم لم يكن في مقدورهم أن يبنوا لأنفسهم نظاما جديدا في مركزهم الجديد وأحوالهم الجديدة إلا على مهل وببطء وحزم، والواقع أن المسألة الأساسية التي واجهت «بطليموس الأول» عند بداية حكمه هي أن ينظم من جديد مملكته الشرقية الجديدة على قواعد جديدة غريبة مع مراعاة أن المصريين كانوا متمسكين بتقاليدهم الموروثة، وكذلك كان عليه أن يراعي مشاعر رعاياه الجدد وميولهم، وقد وفدوا على مصر من كل حدب وصوب، وكذلك كان عليه أن يذكر دائما أن الحصن الرئيسي لحكمه وعماد سياسته لم تكن العناصر الوطنية بل كانت طبقة الحكام الجدد الذين بثهم في أنحاء القطر ليكونوا أداة لتنفيذ سياسته، وأعني بهؤلاء الإغريق والمقدونيين والأجانب الآخرين، وسنرى فيما بعد كيف أن المصريين على الرغم من خضوعهم في بادئ الأمر لعمال البطالمة فإنهم بعد مدة هبوا بانتفاضة جبارة كان من جرائها أنهم أجبروا ملوك البطالمة على الإذعان لإرادة الشعب والخضوع لمشيئته، وليست هذه هي المرة الأولى في تاريخ أرض الكنانة بل سبقتها مواقف مشرفة للشعب المصري أظهر فيها أنه جدير بماضيه الفاخر. # تلك كانت حالة البلاد المصرية عندما توج «بطليموس الأول» فرعونا عليها وسنرى فيما يأتي ما قام به من أعمال تحدد موقفه في التاريخ المصري لهذه الفترة. # | النزاع بين «بطليموس» الأول و«أنتيجونوس» # أنتيجونوس يزحف على مصر # كان «أنتيجونوس» يعتقد أنه بعد انتصاره في موقعة «سلاميس» أو «سلامين» واختيار الشعب له ملكا على البلاد التي يحكمها، سيكون هو الملك الذي يخلف «الإسكندرية» ومن أجل ذلك صمم على أن يخضع كل مناهض أو معارض في أمنيته من حلفائه أو أعدائه، وقد كان أول من ناصبه العداء وأعلن نفسه ملكا هو «بطليموس الأول»، وذلك على الرغم من الهزيمة المنكرة التي هزمها في «رودس»، فلما رأى ذلك «أنتيجونوس» أخذ يعد العدة لغزو مصر على نطاق ضخم جبار، وليس لدينا مصادر عن حملة «أنتيجونوس» على مصر إلا ما رواه لنا ms6928 «ديودور» # 1 # فقد ذكر لنا أن جيش «أنتيجونوس» كان يتألف من أكثر من ثمانين ألف مقاتل من المشاة وأكثر من ثلاثة وثمانين فيلا، وكان يقودها هو بنفسه، أما أسطوله فكان يتألف من مائة وخمسين سفينة حربية ومائة سفينة نقل محملة بآلات الحصار، كانت بإمرة «ديمتريوس» ابنه ليهاجم «بطليموس» العنيد الذي أراد أن يناهض من هو أشد منه بأسا وأعظم قوة. # ولم ينس «أنتيجونوس» أنه سيقطع صحراء جرداء ليصل إلى الحدود المصرية، ولذلك فإنه لما وصل جيشه الذي جمعه في مدينة «أنتيجونيا» (وقد سميت باسمه، من أعمال سوريا) إلى «غزة»، أمر جنوده على حسب ما رواه «ديودور» بأن يحملوا معهم من الزاد ما يكفي عشرة أيام، هذا إلى أنه حمل على ظهور الجمال التي قدمتها له عرب الصحراء 130000 ميدم # Midime # من القمح وكمية كبيرة من العلف للحيوان، وعلى الرغم من هذا العتاد الضخم فإن الحظ لم يكن في جانب «أنتيجونوس»، وذلك لأنه كان يريد الإسراع بضرب «بطليموس» ضربة مفاجئة قبل أن يأخذ لنفسه الحيطة والعدة، ويرجع ذلك إلى أن الوقت الذي انتخبه لم يكن ملائما؛ إذ وصل إلى الحدود المصرية في مستهل فصل الفيضان أي في الوقت الذي كانت فيه معظم أراضي القطر المصري مغمورة بالمياه مما جعل مرور الجيش داخل البلاد المصرية من أشق الأمور برا، يضاف إلى ذلك أن البحر في هذه الفترة كان هائجا عاصفا، وهذا هو نفس الخطأ الذي وقع فيه جيش «الفرس» في عهد «نقطانب» الأول عندما أرادوا غزو مصر وحال بينهم وبين مقصدهم ماء الفيضان، # 2 # وعلى ذلك فإن «أنتيجونوس» بعد أن واصل السير في مستنقعات الساحل بمشقة بالغة اضطر إلى الوقوف بسبب اعتراض فرع النيل البلوزي له، وكان يعد سدا أبديا هيأته الطبيعية لحماية أرض الكنانة، أما أسطول الغزاة فقد لحقت به خسارة كبيرة بسبب هبوب الرياح عليه باستمرار في تلك الفترة من السنة، وكانت خسارته ظاهرة في سفن النقل عند ساحل «رفح». # هذا إلى أنه وصل متأخرا في النقطة التي كان سيرسو ms6929 عندها أسطوله، ومن ثم لم يقم بما كان ينتظر منه القيام به، وقد زاد الطين بلة أن جنود «أنتيجونوس» المرتزقين قد أخذوا في الفرار من معسكره إلى معسكر «بطليموس» الذي أغراهم بأجر أكبر مما يعطيه عدوه، ومن أجل ذلك اضطر «أنتيجونوس» إلى التقهقر إلى سوريا، في الوقت المناسب خوفا من أن يلاقي ما لاقاه «برديكاس» من قبل، وقد كانا متفقين في أطماعهما، ولا ريب في أن هذا التقهقر قد قضى على سمعة «أنتيجونوس» الحربية كما قلل من نصره في موقعة «سلامين»، وعلى إثر هذا الفشل الذي لحق «بأنتيجونوس» أسرع «بطليموس» في نقل هذا الخبر إلى كل من «سيلوكوس» و«ليزيماكوس» و«كاسندر» بصورة ماهرة إذ أنبأهم أن هزيمة «أنتيجونوس» كانت ساحقة، هذا فضلا من أن جيشه قد أغري بالمال كما حدثنا بذلك ديودور، # 3 # هذا وقد شتتت العاصفة أسطوله عند الفرع البلوزي، ثم عند الفرع الفاتنيتي الذي أراد الدخول فيهما إلى قلب مصر، ثم لحقت به أخيرا عاصفة أخرى عندما أراد العودة إلى «بلوز» وهو المكان الذي لم يتمكن فيه من اقتحام طريق في أول الأمر، وأخيرا اضطر إلى العودة بعد أن جمع مجلسه الحربي الذي قرر العودة إلى سوريا. # أراد «أنيتجونوس» بعد هذه الخيبة المشينة أن ينتقم من أهالي «رودس» الذين لم يقبلوا الانضمام إلى جانبه قبل موقعة «سلامين» (أو سلاميس)، وكانت «رودس» بحكم موقعها البحري لا ترغب في الانحياز إلى أحد المتحاربين بل كانت تريد الحياد، حقا إنها ساعدت «أنتيجونوس» في عام 315ق.م في بناء سفن حربية له، ولكنها فعلت ذلك من الوجهة التجارية وليس بوصفها محاربة، والواقع أنها كانت تورد سفنا لكل الممالك على السواء، وقد رأى أهل «رودس» أنه ليس في صالحهم قط أن يساعدوا «أنتيجونوس» على «بطليموس» جارهم وبخاصة أن مفتاح تجارة الإسكندرية في يده، # 4 # وقد طلب «أنتيجونوس» إلى أهالي «رودس» أحد أمرين: إما أن يدفعوا له غرامة أو الحرب، وقد كان أمرا مفهوما أن أهل هذه الجزيرة الصغيرة لا يمكنهم الوقوف في وجه ملك آسيا ms6930 الجبار، وقد كان أول عمل قام به ضد أهل هذه الجزيرة الصغيرة أنه منعها أن تتاجر مع «الإسكندرية» كما أمر بالقبض على سفنها التي تمر بينها وبين «الإسكندرية»، ولكن لما كان أهل «رودس» قد دربوا منذ زمن بعيد على حماية سفنهم من قرصان البحر، فإنهم دافعوا عن أنفسهم، وقد عد «أنتيجونوس» هذا الدفاع عن النفس بمثابة إعلان حرب عليه من جانب أهل «رودس»، ومن ثم أرسل «أنتيجونوس» ابنه «ديمتريوس» للقضاء على «رودس» ولكن لما رأى أهل «رودس» ذلك قبلوا التحالف معه على «بطليموس» غير أن هذا التحالف لم يرض «أنتيجونوس» إذ طلب «ديمتريوس» من أهل «رودس» مائة رجل رهينة، كما طلب دخول ميناءهم دون قيد ولا شرط، ولكن هذه المطالب لم ترض أهل «رودس» وعزموا على الدفاع عن بلادهم بكل قوة وشجاعة، وهكذا بدأ حصار الجزيرة في الشهر الأول من عام 305ق.م وقد بقي حوالي سنة وانتهى بصلح شريف بفضل عناد «أنتيجونوس» وقد تحدث المؤرخون كثيرا عن حصار «رودس» كما تحدث الشعراء عن حصار «طروادة» ولا أدل على ذلك مما حدثنا به ديودور. # 5 # وفي أثناء هذه الحرب طلب أهالي «رودس» إلى كل من «بطليموس» و«ليزيماكوس» و«كاسندر» النجدة، غير أنهم كانوا وقتئذ في شغل شاغل بأمورهم الخاصة، والواقع أن «بطليموس» كان يخشى الدخول في حرب مع «أنتيجونوس» فيعيد بذلك مأساة قبرص، وعلى الرغم من ذلك فإنه أمد أهل «رودس» ببعض الرجال والمال والأغذية، وكان «بطليموس» يرى أن هذه الحرب في صالحه، غير أنه كان يخشى عاقبتها على أهل «رودس»، ولكن بفضل توسط أهل «أيتوليا» ونصيحة «بطليموس» لأهل هذه الجزيرة قبلوا أن يقدموا مائة رجل رهينة كما طلب «أنتيجونوس»، وأن يكونوا حربا على كل من يعاديه إلا «بطليموس»، وبذلك خرجت «رودس» من هذه الحرب لا لها ولا عليها، وقد أظهر أهل «رودس» اعترافهم بالجميل لكل من ساعدهم في هذه الحرب فأقاموا تمثالا لكل من «كاسندر» و«ليزيماكوس» إذ كانا قد ساعداها بصورة ثانوية، أما «بطليموس» الذي ساعدهم كثيرا فإنهم على ما يقال ms6931 أرسلوا إلى «لوبيا» يطلبون من وحيها إذا كان في مقدورهم أن يمجدوا «بطليموس» بوصفه إلها، وقد أجابهم الوحي بالموافقة وعلى ذلك خصصوا مكانا معينا قائما بذاته سموه «بطليماون» Ptolemaeon ~~، # 6 # ومن المحتمل أنهم هم الذين منحوه لقب المخلص «سوتر» بهذه المناسبة عام 304ق.م. # 7 # وتدل شواهد الأحوال على أن «أنتيجونوس» وابنه «ديمترويوس» لم يفكا حصار هذه الجزيرة إلا اضطرارا، وذلك لأنه كانت هناك أحداث جسام في بلاد اليونان نفسها تستدعي حضورهما فقد ضربها كل من «كاسندر» و«ليزيماكوس» مما دعا «أنتيجونوس» إلى الإسراع لنجدتها ومعه ابنه. # ففي عام 307ق.م دخل «ديمتريوس» هذه البلاد دخول المخلص لها، غير أنه منذ ذهابه المفاجئ إلى قبرص أصبحت بلاد اليونان عرضة لهجمات «كاسندر» وأصبحت محاطة من كل جانب بقواته، # 8 # وكان على «ديمتريوس» أن يأتي لمساعدتها، ومن أجل ذلك فإنه لم يكد ينتهي من الصلح مع «رودس» حتى نزل بجيشه في أوليس # Aulis # ومعه أسطول قوامه 330 سفينة وقوة من الجنود عظيمة فطرد «كاسندر» من «هيلاد» ثم ذهب إلى «أثينا» ليستمتع بالنصر الذي ناله بسهولة، وهناك أراد أن ينتظر عودة الربيع ليقوم بتحرير بلاد «البلوبونيز». # رأى «بطليموس» في هذه اللحظة أنه لا فائدة تعود عليه من حماية المدن التي كان يسيطر عليها في بلاد اليونان، والظاهر أنه نزل عن «كورنثه» ل «كاسندر» أما الحامية التي تركها في «سيسيون» فقد دافعت بعض الوقت محافظة على كرامة جنودها، وانتهى الأمر بأن سمح لقائد هذه الحامية بالعودة بها إلى مصر، # 9 # وقام بعد ذلك «ديمتريوس» إلى «البلوبونيز» وانتزعها كلها من يد «كاسندر» و«بوليبرشون»، عام 303ق.م، ومن ثم أعاد «ديمتريوس» حلف «كورنثه» وأعلن نفسه قائدا أعلى عليه، وقد عثر على نقوش في «إبيدور» # Epidaure # يحتمل أنها تحفظ ذكريات هذا الحادث وهي تفسر بعض الشيء نظام هذا الحلف للأمم الهيلانستيكية (304-303ق.م)، بعد ذلك أعلن «ديمتريوس» أنه سيشعل نار حرب عوان على «كاسندر» في العام المقبل، وقد كان «كاسندر» يعلم أن ذلك لم يكن من باب التهديد الأجوف، ولذلك أخذ في ms6932 إعداد جيش عرمرم، وكذلك كسب إلى جانبه ملك «أبيروس» حليفا وتزوج من ابنته، وقد هال هذا الأمر «كاسندر» ولذلك أراد أن يتفاوض مع «أنتيجونوس» غير أن الأخير لم يقبل أية مفاوضة إلا الإذعان التام، # 10 # ولما لم يجد فائدة من جانب «أنتيجونوس» بدأ يفهم «ليزيماكوس» أن «تراقيا» سيكون مصيرها مصير «مقدونيا»، ومن ثم أسرع الاثنان بإرسال مبعوثين لكل من «بطليموس» و«سيلوكوس»، وقد تألف من كل هؤلاء حلف لمنازلة «أنتيجونوس» الأعور في حرب كان مصيرها الحياة أو الموت. # 11 # ولم يشترك «بطليموس» في هذه الحرب الحاسمة بل اكتفى بأن يراعي مصلحته المباشرة، فكان دوره فيها دور المترقب ينتظر الوقت الذي يمكنه فيه غزو «سوريا» وبعبارة أخرى كان ينتظر اضطرار «ليزيماكوس» إلى الذهاب إلى شمال آسيا الصغرى مما يجعله يخلي «سوريا»، وقد حانت له الفرصة وانقض على «سوريا» واحتلها، غير أنه لم يكد يسمع شائعة أن أنتيجونوس قد انتصر حتى أخلاها في الحال وعاد أدراجه، ولكن لم يلبث أن علم أن هذه الشائعة كانت كاذبة، وقد أراد بطليموس أن يستر فعلته التي أظهرت جبنه وخوره، فادعى أن ما فعله كان تنفيذا لخطة مرسومة، وعلى أية حال فإنه لم يتحرك من مصر وترك حلفاءه يقومون بأعباء الحرب دون اشتراكه معهم، ولا شك في أن هذا يكاد يعد خيانة من جانبه، وذلك فضلا عن أن خطته كانت فاشلة، أما «أنتيجونوس» فقد ظن أنه أصبح في استطاعته أن يقبض على «ليزيماكوس» الذي جازف بالذهاب بجيشه إلى آسيا الصغرى قبل أن ينضم إليه حليفه «سيلوكوس»، والواقع أنه وجد نفسه في مركز غاية في الحرج عندما وجد «ديمتريوس» قد دعي من «تساليا» ليقطع مواصلاته مع أوروبا ولكن «ليزيماكوس» بحركة ماهرة تفادى منازلة عدوه القوي حتى وصل «سيلوكوس» لنجدته، وقد كان تحت إمرته جيش جبار بالإضافة إلى 480 فيلا مدربة على الحرب وصلت إليه هدية من الهند وعسكر في «كابودوشيا»، # 12 # وقد كان على الحلفاء أن يجتمعوا في مكان واحد، وفي ربيع عام 301ق.م كان جيشا «سيلوكوس» و«ليزيماكوس» ms6933 مجتمعين يبلغان حوالي ثمانين ألف مقاتل، وقد زحف هذا الجيش إلى أواسط «فرجيا»، ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعرف على وجه التأكيد موقع «أيسوس» وهو المكان الذي دارت فيه رحى المعركة. # وكل ما نعرفه أنه في بلاد «فرجيا»، يضاف إلى ذلك أننا لا نعرف تأريخا وقعت فيه الواقعة بالضبط، ولكن نعلم فقط أن الهزيمة كانت منكرة، ولا شك في أن هذه الواقعة كانت الفاصلة في النزاع الذي دار بحد السيف فكان من نتائجها أن «أنتيجونوس» الذي لم يقبل أن يكون له مناهض قد سقط في ميدان القتال صريعا مدفونا في هزيمته في حين أن ابنه «ديمتريوس» ولى هاربا إلى «أفيسوس»، # 13 # ولم يبق له بعد هذه الهزيمة إلا أسطول «قبرص» التي اتخذها مقرا لجيشه، وقد كان في استطاعة «ديمتريوس» بعد هذه الهزيمة بما بقي من أسطوله أن يصبح قرصان بحر يخشى بأسه، غير أنه لم يعد بعد ملكا حتى للأثينيين الذين أغلقوا بابهم في وجه هذا الإله الذي سقط من عليائه. # | بطليموس و«سوريا» بعد موقعة «أسوس» # كان من الطبيعي ألا يطمع «بطليموس» في شيء من الغنيمة التي كسبها حلفاؤه نتيجة لموقعة «أسوس» وفعلا قد قسمت الغنيمة دون حضوره ولم يمنحه حلفاؤه لا «قبرص» ولا «فينيقيا» كما كان المتفق عليه، أما بلاد «كول» (سوريا) (وهي الجزء الواقع بين «لبنان» وما خلفها بما في ذلك «دمشق» ونهر «الأردن» الأعلى) بما في ذلك المدن التي وضع فيها «بطليموس» حامياته فقد كانت من نصيب «سيلوكوس»، ولكن «بطليموس» احتج على ذلك وادعى أن هذه البلاد من حقه بمقتضى شروط المعاهدة التي أبرمها مع حلفائه قبل قيام الحرب، ولكن الحلفاء من جانبهم أنكروا عليه ذلك؛ لأنه لم يقم بأي عمل إيجابي أثناء الحرب مع «أنتيجونوس» بل على العكس أظهروا له أنه كان أشبه منه بالخائن لهم لا حليفهم، غير أن «بطليموس» لم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه كان في حاجة إلى إعادة قوته وتثبيت سلطانه وبخاصة سيادته البحرية التي كانت قد أفلتت من يده. # وعلى ms6934 ذلك وجدناه قد استولى على بلاد «سوريا» التي منحها الحلف لسيلوكوس، وقد كاد عمل بطليموس يفسد ما بينه وبين صديقه القديم «سيلوكوس»، ومنذ وقوع هذا النزاع بين الأسرتين نجد أنه امتد أمده حتى نهاية البطالمة تقريبا، والواقع أن التاريخ يعيد نفسه فقد كانت بلاد «سوريا» كما تحدثنا عن ذلك من قبل تتنازعها مصر والممالك القوية التي كانت تنشأ بجوارها طوال العهد الفرعوني، وعلى أية حال فإن «سيلوكوس» لم يكن في مقدوره أن ينسى الصداقة التي كانت بينه وبين «بطليموس» وأن الأخير قد ساعده على إنشاء دولته في «بابل» ومن أجل اكتفى «سيلوكوس» بادعائه ملكية «سوريا» وحسب إلى أن يأتي الوقت المناسب لأخذها إذا اقتضت الأمور بالقوة، ومنذ تلك اللحظة أخذ كل منهما يبحث عن حلفاء له استعدادا لما عساه أن يحدث في المستقبل، فأخذ بطليموس يعمل على مصادقة كل من «كاسندر» و«ليزيماكوس» وكانت أول بادرة في هذا السبيل أن «الإسكندر» بن «كاسندر» تزوج من «ليسندرا» ابنة «بطليموس» و«أيريديكي»، وفي الوقت نفسه نجد أن ملك «تراقيا» «ليزيماكوس» سرح زوجه «أماستريس» ملكة «هيراكليس» ليتزوج من ابنة «بطليموس» «برنيكي» وكانت لا تزال في حداثة سنها، ومن جهة أخرى نشاهد «سيلوكوس» يخطب الأميرة «ستراتونيس» ابنة «ديمتريوس» عام 300ق.م. # وهذا التحالف قد ثبت من جديد مركز الأخير بعد هزيمته في موقعة «أسوس»، وذلك لأنه كان قد فقد نفوذه في بلاد اليونان، وكانت «أثينا» أول مدينة أعلنت حيادها، وقد قابل سفراؤها الملك في جزر «سيكلاد» وأحضروا له زوجه دياميا # Deidameia ~~، وسفنه، وأعلنوه أن أثينا قد أغلقت أبوابها في وجهه، والواقع أن هذه كانت ضربة بالنسبة «لديمتريوس»، ولكنه لما أصبح عزيز الجانب بما نشأ بينه وبين «سيلوكوس» من محبة ومصاهرة فكر في إمكان بناء دولة قوية من جديد في «آسيا» وذلك بشن حرب على «ليزيماكوس» وقد كان أول عمل قام به أنه فرض رهينة على رعايا «ليزيماكوس» في «كرسونيس» # Chresonese ~~، وبعد ذلك اشتبك مع أخي «كاسندر» المسمى «بليستراكوس» Pleistrachos # حاكم «كليكيا» ولم في استطاعة أخيه أن يمد ms6935 له يد المساعدة بصورة جدية (299ق.م) والظاهر أن «كاسندر» قد أغمض عينه بتأثير من أخته «فيلا» امرأة «ديمتريوس» وقد كانت تمثل زوجها الذي كان منهمكا في مشاكل «آسيا» الصغرى مما جعله يتحول منذ زمن بعيد عن شئون بلاد الإغريق، وقد احتفل بزواج «سيلوكوس» من «ستراتونيس» ابنة «ديمتريوس» و«فيلا» في مدينة «روسوس» # Rhossos # في «سوريا» ويقول بعض المؤرخين إن «ديمتريوس» قد اشتبك في حرب مع «بطليموس» كان من نتائجها انتزاع «سماريا» ويحتمل كذلك «سوريا» الجنوبية بأجمعها، غير أن ذلك لم يثبت بصورة قاطعة، هذا وكان «سيلوكوس» يخشى أن تصبح الحرب عامة، ومن أجل ذلك حاول عقد صلح مع «ديمتريوس» و«بطليموس» في أواخر عام 299ق.م، وقد كان السبب الذي حدا به إلى ذلك أنه كان يخشى أنه إذا مات «كاسندر» أن يغري ذلك «ديمتريوس» على إنشاء إمبراطورية في بلاد الإغريق ومقدونيا، وقد كان من بين شروط المعاهدة التي أبرمت بينهم أن يصبح «الإسكندر» (ربيب «ديمتريوس» وقد كان مقدرا له أن يموت في مصر) وكذلك «بيروس» بن «بطليموس» وحماه (وكان قد طرد من أبيروس عام 302ق.م) بمثابة رهينة، وكذلك اتفق على أن يتزوج «ديمتريوس» من «بطليمايس» وهي أميرة مصرية، وقد كانت هذه المعاهدة فرصة أمام «بطليموس» ليحفظ لنفسه الحق في أن يتدخل في شئون أوروبا وضد ممالكها القوية، ومن أجل ذلك عقد حلفا مع «أجاتوكليس» ملك «سرقوسة» الذي تزوج من إحدى بناته المسماة «تيوكزينا». # تلك كانت الحالة السياسية في مصر على وجه التقريب عندما مات كاسندر عام 297ق.م، غير أن طمع «ديمتريوس» أخذ يعكر الجو من جديد فقد علم للأطراف الأخرى أنه أخذ يستعد للحرب بجيش جبار وأسطول عظيم لم يسمع بمثلهما من قبل منذ عهد «الإسكندر» فأسرع كل من «ليزيماكوس» و«سيلوكوس» و«بطليموس» إلى عقد تحالف بينهم من جديد انضم إليه «بيروس» الذي كان يعتبر «بطليموس» الأول والده، وقد كان من حسن حظ الحلفاء أنه قبل أن يخرج أسطول «ديمتريوس» من المواني التي صنع فيها، كان أسطول مصري يمخر عباب البحر تجاه ساحل ms6936 بلاد الإغريق يدعو الهيلانيين إلى محاربة «ديمتريوس»، وفي الوقت نفسه قام «ليزيماكوس» بغزو بلاد «مقدونيا» من الشمال كما هاجمها «بيروس» من الغرب، وبهذه المفاجآت حدث ما لم يكن في حساب «ديمتريوس»، فكان من جراء ذلك أن تخلى عنه أهالي مقدونيا الذي أغضبتهم تصرفاته الاستبدادية، ومن ثم نجده على حين غفلة قد خلع عن عرشه وحل محله «بيروس» عام 287ق.م، غير أن ذلك لم يكن إلا مؤقتا؛ لأن «ديمتريوس» كان لا يزال تحت تصرفه جيش صغير بقيادة ابنه «أنتيجونوس» «جوناتاس»، وقد حافظ به على سلطانه في بلاد الإغريق، وقد كانت بلاد «تساليا» أو على الأقل مدينة «ديمترياس» لا تزال في قبضته، يضاف إلى ذلك أنه كان لا يزال لديه أسطوله العظيم الذي يستطيع به السيطرة على البحار، وأن يحارب به «بطليموس» في «أرخبيل اليونان» غير أن هزيمة «ديمتريوس» في «مقدونيا» قد شجعت على قيام ثورة عليه في «أثينا» في صيف عام 287ق.م، وقد شجعهم على هذه الثورة أن مبعوثهم الذي أرسل إلى طلب النجدة من «ليزيماكوس» و«بطليموس» و«بيروس» قد لاقى قبولا حسنا؛ فقد منحهم «ليزيماكوس» على دفعتين نحو مائة وثلاثين تالنتا من الفضة كما أعطاهم «بطليموس» خمسين تالنتا، هذا بالإضافة إلى غلال وهبات وصلت من بلاد أخرى، # 1 # وكان «ديمتريوس» قد حاصر «أثينا» وكاد يستولي عليها لولا تضرعات الفلاسفة المبعوثين له للصفح عنها وخلاصها. # والمدهش أن الأسطول المصري لم يقم بأية محاولة لتخليص ميناء «بيروس» و«إليوزيس» # Eleusis # 2 # من جنود «ديمتريوس» وعندما زحف «بيروس» لتخليص أثينا خان وعقد معاهدة سرية مع «ديمتريوس» بمقتضاها يظل الأخير مسيطرا على الميناء، ومن اتجه إلى «آسيا» فلم يحاول الأسطول المصري الوقوف في وجهه لمنعه، ومن المحتمل أن «بطليموس» قد فعل ذلك عن قصد، هذا إذا صدقنا أنه كان مشتركا في التحالف السري الذي عقد بين «بيروس» و«ديمتريوس» وبمقتضى هذا التحالف يبقى الأخير سيد بلاد الإغريق على شرط أن يتخلى عن مقدونيا ويكون حرا في منازلة «ليزيماكوس» وعلى شريطة ألا يهاجم أهل المدن الإغريقية الذين كانوا ms6937 في حماية «بطليموس الأول»، كما كان يجب عليه ألا يهاجم قبرص، غير أن ديمتريوس كان لا يؤمن له جانب. # وقد عزم بطليموس في هذه الأحوال على أن يبقى متفرجا إذا وقعت حرب «ليزيماكوس» و«ديمتريوس» وفعلا لم نلبث أن رأينا «ديمتريوس» يقطع الأرخبيل اليوناني دون عائق وينقض على أملاك «ليزيماكوس» في آسيا الصغرى، والظاهر أنه لا «ليزيماكوس» ولا «بطليموس» الأول كان غاضبا من هذه الفعلة، فقد فتحت «ميلوتوس» التي كانت تسكنها «أيريديكي» منذ عام 286ق.م وتزوج من «بطليمايس» التي كان قد وعده بها «بطليموس» الأول من قبل، وبعد ذلك مباشرة أصبح مسيطرا على «سارديس» ثم أخذ في الاستيلاء على مدن سواحل «آسيا الصغرى» غير أن «ليزيماكوس» كان أشد منه بأسا وأعظم قوة للدفاع عن نفسه، ولسوء حظ «ديمتريوس» كان قد انفصل وقتئذ عن أسطوله وتوغل في داخل القارة الآسيوية وقد طارده في توغله هذا «أجاتوكليس» ابن «ليزيماكوس»، وقد حاول أن يحتمي في «كليكيا» التي كانت وقتئذ ضمن أملاك «سيلوكوس»، وقد قبل الأخير أن يستقبل صهره (والد زوجة ابنه وكان «سيلوكوس» قد نزل عن «سترتونيس» لابنه «أنتيوكوس» منذ بضع سنين مضت حوالي عام 293ق.م) على شرط أن يضع «ديمتريوس» السلاح، غير أن الأخير أصم أذنيه، وبذلك جرى لحتفه بظلفه، فقد هزم ثم ضيق عليه الخناق حتى اضطر إلى التسليم صاغرا، وهكذا نجد أن «سيلوكوس» الذي كان يريد أن يكون حاميا له قد أصبح ساجنه، وقد اعتقل «ديمتريوس» في مدينة «أبامي» # Apamee # على نهر «لأرنت» وقد بقي هذا الأسد الضاري حبيسا في قفصه إلى أن فارق الحياة بعد سجن دام حوالي ثلاثة أعوام (283ق.م) كانت الهموم والفراغ في خلالها قد قضت على حياته التي قضاها في حروب عاصفة ومغامرات دامية. # | نهاية عهد بطليموس الأول # كان «بطليموس الأول» في الثانية والثمانين من عمره عندما عزم على النزول عن الملك لابنه، وفي رواية أخرى إشراكه معه في ملك مصر، و«بطليموس الثاني» أنجبته له زوجه «برنيكي» التي كان قد فضلها على زوجه الأخرى ولذلك نجده قد ms6938 فضل «بطليموس» هذا على أخيه الأكبر «بطليموس كرونوس» (العاصفة) بكر أولاده، وقد كان في الواقع خليفته الشرعي على حسب القانون والعرف عند المقدونيين. # وتدل شواهد الأحوال على أن «بطليموس الأول» في الفترة الأخيرة من حياته لم يشغل باله بالشئون الخارجية بل كان كل ما فعله في تلك الآونة هو أن ضم صوته إلى أولئك الذين كانوا يسعون في تخليص «ديمتريوس» من سجنه الذي لم يعارض فيه وقتئذ إلا «ليزيماكوس» الذي قدم مبلغا ضخما من المال لساجنه «سيلوكوس» ليقضي على حياته، ومن أجل ذلك لم يلح «بطليموس» في رجائه لإخلاء سبيل «ديمتريوس»؛ وذلك لأنه كان لا يريد إحياء المخاصمات القديمة والأحقاد الدفينة التي كان يكنها له «سيلوكوس» في أعماق نفسه بسبب اغتصاب «بطليموس» سوريا التي لم تكن من حقه بل كانت بمقتضى المعاهدة التي أبرمت في وقتها ملكا «لسيلوكوس» كما تحدثنا عن ذلك من قبل، ومن ثم بقي «بطليموس » يستغلها بطريقة غير شرعية بشتى الطرق. # على أن الموضوع الهام الذي أخذ على «بطليموس» كل لبه ومشاعره وتفكيره هو تدبير الأمور للأمير الصغير الذي كان سيحمل لقب «بطليموس الثاني» (الذي يسميه المؤرخون الأحداث «فيلادلفس»)، والظاهر أن «بطليموس الأول» قد عني بأمر هذا الأمير منذ الصغر فقد تلقى تعليمه على أشهر أساتذة العصر أمثال «فيلتاس» من أهالي جزيرة «كوس» # cos # وعلى «زينودوت» # Zenodote ~~، و«ستراتو» مواطن «لامبساكوس» # Strato Of Lampsacus ~~. # ومن المدهش أن نلحظ أنه بقدر ما كان «بطليموس الأول» معتنيا «ببطليموس فيلادلفس»، كان إهماله ظاهرا في تنشئة ابنه بطليموس بن «أيريديكي»، وبقدر ما كان الأول وديعا كان الثاني متوحشا، وعلى ذلك رأى «بطليموس سوتر الأول» أن يختار لحكم بلاده «بطليموس الصغير» مفضلا إياه على أخيه الأكبر، غير أنه بذلك خالف قوانين «مقدونيا» التي تحتم تولي الملك الابن الأكبر لصاحب العرش، وإذا فرضنا أن ابن «برنيكي» لم يكن شرعيا كما قيل فإن ابن «أيريديكي» كان الابن البكر، ولا غبار على شرعيته لتولي الحكم، هذا فضلا عن أنه كان من سلالة ملكية وأعظم عراقة في ms6939 الملك من جهة أمه، فقد كانت أخت الملك «كاسندر»، في حين أننا لا نعرف حتى الآن أشياء عن شجرة نسب برنيكي، أضف إلى ذلك أننا لو نظرنا إلى موضوع تولي العرش من الوجهة المصرية فإن «بطليموس» بن «أيريديكي» ترجح كفته على كفة أخيه تماما، فقد كان ابن ملك وابن أميرة من الدم الملكي، وكان هذا أول شرط لولاية العرش عند قدماء المصريين كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # ومما يطيب ذكره هنا أن «ديمتريوس» الفليري الذي كان حاكما سابقا لمدينة أثينا قد أشار على «بطليموس» الأول بعدم النزول عن العرش أو إشراك أحد معه، فقال: «إن ما ستعطيه لآخر لن تسترده قط»، # 1 # والسؤال الهام هنا هو من سيكون الشريك والخلف على عرش الملك؟ وقد دافع «ديمتريوس» عن أحقية ابن «أيريديكي» لتولي العرش، وقد أسرها «بطليموس الثاني» في نفسه، فلما تولى الملك حنق عليه، ولا غرابة في ذلك فإن «ديمتريوس» هذا كان رجل ثقة في بلاط «كاسندر» أخي «أيريديكي»، وعلى أية حال فإن «بطليموس الأول» عزم في نهاية الأمر عزما أكيدا بتأثير من زوجه «برنيكي» على أن يشرك معه ابنها «بطليموس» في عرش الملك كما صمم على أن يراه بعيني رأسه يحكم البلاد؛ إذا صدقنا ما قاله المؤرخ «جوستن»، # 2 # فإن «بطليموس الأول» لم يكتف بإشراك ابن «برنيكي» في إدارة الملك كما فعل ذلك «سيلوكوس» في «سوريا» بل إنه استعرض لأهل «الإسكندرية» الأسباب التي دعت إلى ذلك، وقد أجابوا على عرضه هذا بالتصفيق والرضا التام، ويقال إنه نزل عن الملك وانخرط في الحياة العامة مع الشعب، وقد كان جل مراد «بطليموس الأول» أن يرى وارثه الذي لم يكن شرعيا على العرش، وأن يأخذ مقاليد الأمور في يده دون أن يعارضه معارض، وكان آخر عمل قام به «بطليموس الأول» لتدعيم ملك «بطليموس الثاني» هو أنه زوجه على الطريقة المصرية ليحببه إلى الشعب المصري الأصيل الذي يتألف منه السواد الأعظم من السكان، فقد كان العرش على حسب الشعائر المصرية كما ذكرنا آنفا ms6940 يئول إلى ذكر وأنثى من الدم الآلهي، وكان هذا الزواج يحدث عند تولي عرش أرض الكنانة، ومن ثم نرى أن زواج ابنه من زوجة من الدم الملكي كان يصبح زواجا ملكيا كاملا على حسب الشعائر المصرية، وبعبارة أخرى من دم إلهي خالص، وهذا الزواج لم يكن في مقدور ابن «أيريديكي» أن ينافس فيه؛ لأنه لم يتزوج من زوجة شرعية من دم ملكي خالص. # ولعمري إن كل هذه الطرق والحيل التي اتبعها «بطليموس الأول» لتبرير تولية «بطليموس» بن «برنيكي» لم تكن لإقناع المقدونيين أهل بلاده بل كانت لإقناع المصريين الذين يخشى بأسهم ويحافظ على شعورهم وتقاليدهم الدينية التي لا تستقيم الأمور في البلاد بدونها. # ولا نزاع في أن الملك الجديد عند توليه العرش وجد الأحوال خارج بلاده متوترة؛ فقد احتمى أخوه «بطليموس كرونوس» عند «ليزيماكوس»، بعد ذلك عند «سيلوكوس» الذي رحب به ووعده بأن يضعه على عرش الكنانة وهو حقه المغتصب منه، وهذا الموقف يشعر بما عساه أن يحدث من مآس وحروب لا بد أن تقوم فيها مصر بدورها، وعلى أية حال كانت عاصفة الحرب تظهر بوادرها في كل العالم المتمدين، وفي تلك الأثناء وافت «بطليموس الأول» المنية وهو في الرابعة والثمانين من عمره، ولقد كان القائد الوحيد من بين قواد «الإسكندر الأكبر» الذين شاركوه في كل غزواته تقريبا ومات على فراشه ميتة طبيعية بعد أن حكم مصر أكثر من أربعين حولا. # | المدنية في عهد بطليموس الأول # مقدمة # تدل الأعمال التي أنشأها «بطليموس الأول» والخطط التي ترسم خطاها منذ وطئت قدماه أرض مصر حاكما على أنه كان رجل سياسة ماهرا كما كان رجل حرب وقيادة؛ فقد اتبع في سياسة حكم البلاد في الخارج والداخل خططا وطرقا أدت به إلى الفوز في الميدانين إلى درجة عظيمة، فقد رأينا أنه لم يتبع من الشعب المصري العريق في المجد العنف والشدة لتنفيذ مآربه وإصلاحاته الداخلية، فلم نر أنه حاول أن يفرض على الأهلين اعتناق العقائد والعادات والأخلاق الإغريقية، والشعب المصري كانت له معتقداته وعاداته ms6941 وطبائعه التي لم يحد عنها منذ آلاف السنين، لذلك نجد أن «بطليموس» قد رأى بثاقب رأيه وحسن ذكائه النافذ أن يترك الشعب المصري على ما فطر عليه دون أن يجرح شعوره أو يسيطر على عاداته، وبخاصة من الناحية الدينية، وسنرى بعد أن هذه السياسة التي رسمها «بطليموس» في معاملة الشعب المصري هي التي سار على نهجها إلى حد ما معظم ملوك البطالمة في معظم الأحيان، وسنرى أنهم عندما كانوا يحيدون عن هذه الخطط كانوا يحدثون بذلك فتنا وقلاقل تنتهي بانتصار الشعب عليهم. # سياسة بطليموس الأول الداخلية # تدل شواهد الأحوال على أن «بطليموس الأول» كان قد عزم منذ أن وطئت قدماه أرض الكنانة على أن ينظر إلى مصر من الوجهة الدينية نظرة «الإسكندر»؛ فقد كان الأخير إذا صدقنا الظواهر يدين بالدين المصري القديم ويعتقد أنه ابن الإله «آمون رع»، وأنه خليفته على أرض مصر. # والواقع أن «الإسكندر» كان يرى بعد أن اتسعت فتوحه ألا يقف في وجه أي شعب من الناحية الدينية؛ لأنه كان يأمل في آخر الأمر لو طال به العمر أن يوحد بين شعوب العالم ويجعل نفسه بوصفه ابن «آمون» المسيطر عليها من قبله. # ولقد كان من الصعب جدا على أي ملك أجنبي أن يخضع الشعب المصري لإرادته ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذا الشعب العريق في القدم كان ينقاد منذ أقدم العهود وراء طائفة الكهنة وتقاليدهم انقياد الأعمى بصورة مستمرة طوال عهد الفراعنة حتى نهاية العهد الروماني، ومن الغريب أن المصري كان يرى كل أجنبي مهما كانت مكانته نجسا يجب ألا يختلط به وبخاصة الإغريق، ولا أدل على ذلك مما رواه لنا «هردوت» الذي زار مصر في خلال القرن الخامس قبل الميلاد، # 1 # فيقول: «كان كل المصريين يضحون لحم الذكور من البقر أما الإناث فكان لحمها محرما عليهم، وذلك لأن البقرة كانت مقدسة بوصفها صورة «إزيس» بقرني بقرة، كما يمثل الإغريق الآلهة «يو» # Io # وعلى ذلك فإن كل المصريين كانوا على السواء يحترمون البقرات أكثر من أي ms6942 حيوان آخر، ومن ثم فإن كل المصريين سواء أكانوا ذكورا أم إناثا محرم عليهم أن يقبلوا إغريقيا في فمه أو يستعمل سكينا أو إناء استعمله إغريقي أو يأكل لحم ثور قد قطعته سكين إغريقي.» # ولقد تعلم البطالمة درسا مفيدا مما رووه من كره المصريين للفرس ومقتهم لهم لكثرة ما لاقوه من جور وظلم على أيديهم في الفترة الأخيرة من حكمهم لمصر، ومن أجل ذلك أسرع في تقديم برهان محس على حسن نواياه نحو الكهنة الذين كانوا لا يزالون أصحاب الكلمة العليا في البلاد، على الرغم من احتلالها بالإغريق، ومن المدهش في هذا الصدد أننا نرى كل المؤرخين يتحدثون عن اضطهاد «الفرس» وسوء معاملتهم لرجال الدين في مصر منذ فتح «قمبيز» لأرض الكنانة، والواقع أن هذا الاضطهاد لم يكن إلا في المدة الأخيرة من حكمهم وحسب، وقد تناولت هذا الموضوع بالبحث الدقيق في الجزء الثالث عشر من هذه الموسوعة، # 2 # ويرى المطلع هناك أن ما قيل عن «قمبيز » واضطهاداته للآلهة المصرية والكهنة لا تستند على مصادر أصلية بل يظهر أن «هردوت» نقله عن أفواه العامة، ولكن المصادر الأصلية التي لدينا تبرئه من كل ما نسب إليه، يضاف إلى ذلك أن مصر في عهد «دارا الأول» خلف «قمبيز» كانت تعيش في حرية تامة من الوجهة الدينية وبخاصة عندما نعلم أن الآلهة «نيت» التي كانت تعلم أعظم الآلهة في مصر في تلك الفترة قد حافظت على مكانتها الممتازة بين الآلهة المصريين وقد أعلن «دارا الأول» أنه ابن هذه الآلهة، كما جاء ذلك في اللوحة الثامنة (سطر 1-3) هذا ونجد أن المحاريب الأخرى لم تنس في عهده بل كانت تقدم فيها القربان للآلهة المصرية، ولا نزاع في أن الملك «دارا» هو الذي شرع في بناء معبد للإله «آمون رع». # 3 # وخلاصة القول أن ملوك «الفرس» العظام وبخاصة «دارا» و«أكزركزس» قد أظهرا احتراما عظيما للديانة المصرية القديمة والتقاليد الفرعونية الموروثة، وقد قاموا بمجهودات لربط مصر ببقية إمبراطوريتهم مع عالم البحر الأبيض المتوسط، ولدينا برهان عظيم ms6943 على ذلك وهو تمام القناة العظيمة التي بدأ حفرها الملك «نبكاو» الثاني أحد ملوك الأسرة السادسة والعشرين وهي التي ربطت النيل بالبحر الأحمر، وكذلك أبقوا بلدة «نقراش» مفتوحة للتجار الإغريق الذين أتى معظمهم من «أثينا» والبلاد اليونانية الأخرى، وأخيرا سعوا في تحسين الإدارة المصرية بمحاربة النظام الإقطاعي الذي كان منتشرا هناك قبل الفتح الفارسي وكذلك الحد من سلطة الكهنة الذين كانوا مهيمنين على جزء عظيم من ثروة البلاد. # وعندما تولى «بطليموس الأول» حكم البلاد المصرية سارع على نهج سياسة إرضاء الكهنة عندما تولى شطربية مصر، فقد قدم سلفة مقدارها خمسون تالنتا مساعدة لتكاليف دفن عجل «أبيس»، وقد أبى أن يستردها فكان هذا العمل من جانبه بداية وضع علاقات طيبة بينه وبين الكهنة المصريين وإظهارا بأنه ليس أقل من «الفرس» في مراعاة شعور القوم الدينية واحترام معبوداتهم، ولم تكن هذه هي الفرصة الوحيدة التي أظهر فيها «بطليموس» تقديره للآلهة المصريين وتلبية نداء الكهنة لما لحقهم من ظلم وجور، كما ادعوا في الفترة الأخيرة من حكم «الفرس» لمصر، وآية ذلك أنه عثر كما ذكرنا من قبل على لوحة من عهد الفرعون «الإسكندر الثاني» إمبراطور دولة «الإسكندر الأكبر» مؤرخة بالسنة السابعة من حكمه. # والواقع أن «بطليموس» شطربة مصر في ذلك الوقت هو الذي أقام هذه اللوحة وقد تحدث فيها أولا عن مناقب «الإسكندر الثاني» بوصفه فرعون مصر وألقابه كما جرت العادة في كل النقوش الملكية التي كانت تقام في المعابد الكبرى. # ويطيب لنا أن نذكر هنا أن «الإسكندر الثاني» هذا لم يأت إلى مصر ولم يرها طوال حياته، هذا بالإضافة إلى أن «بطليموس» نفسه عندما تولى عرش الفراعنة لم يعترف لا بمدة حكمه ولا بمدة حكم سلفه «فليب أريداوس» ولكنه احتراما للمصريين الذين لا يمكن أن يعيشوا دون فرعون يحكم بلادهم على حسب التقاليد الموروثة قد اعترف بهما مؤقتا، وعند موت «الإسكندر الثاني» وتوليه هو العرش أخذ يؤرخ حكمه لمصر منذ أن تولى حكمها بوصفه شطربة، ومما يلفت النظر في هذا الصدد أنه ms6944 بعد موت «الإسكندر الثاني» بقيت مصر دون فرعون يحكمها بوصفه ابن الإله «رع» ولكن المصريين قد أصروا على تأريخ وثائقهم بعهد «الإسكندر الثاني» حتى تولى «بطليموس» الملك سنة 304ق.م وذلك لأن «الإسكندر الثاني» في نظرهم هو ابن الإله «رع» أو هو بمثابة «حور» بن «أوزير» فكان لا يزال في نظرهم حيا باقيا إلى أن يتولى «حور» آخر ليحل محله، وقد تحدثنا عن ذلك من قبل. # والواقع أن «بطليموس الأول» قد أقام هذه اللوحة ليظهر للشعب المصري مفاخره وأفضاله عليهم وأنه يعاملهم معاملة أفضل من معاملة «الفرس» لهم، وتفسير ذلك أن الملك «خباباشا» آخر ملوك مصر الذين تربعوا على عرش الكنانة حوالي عام 336ق.م قد قام بثورة على الملك «دارا الثالث» وانتزع منه مصر، وذلك على حسب أحدث الآراء وأصدقها، وبهذه المناسبة نجد في كتب التاريخ أن هذا الحادث ينسب إلى «دارا الأول» الذي عاش حوالي عام 486ق.م وهذا خطأ فاحش على حسب ما جاء في بردية من عهد «خباباشا»، # 4 # وهذا الفرعون كان قد أعاد ضيعة عظيمة لآلهة مدينتي «ب» و«دب» بعد أن اغتصبها الملك «دارا الثالث» ملك «الفرس» فلما عاد «الفرس» إلى فتح مصر ثانية استولوا عليها، وفي عهد الفرعون «الإسكندر الثاني» طلب كهنة الآلهة «بوتو» إرجاع هذه الأراضي ثانية لهم فأعادها «بطليموس» إليهم على حسب ما جاء في منشور خاص بذلك، وقد انتهز «بطليموس» الفرصة ودون في لوحته هذه التي كانت تعد بمثابة مرسوم دوري ما فعله من مآثر لآلهة مصر وشعبها على لسان الفرعون «الإسكندر الثاني» فذكر أنه أعاد تماثيل البلاد التي كانت قد اغتصبت من أماكنها وحملت إلى «آسيا» في عهد «الفرس» هذا بالإضافة إلى كل جهاز المعابد المصرية ومعداتها وكذلك الكتب التي أخذت منها فقد ردها إلى أماكنها، وكذلك ذكر المصريون أنه اختار مكان عاصمة ملكه مدينة «الإسكندرية» التي أقيمت على أنقاض قرية «راقودة»، وأخيرا ذكر لهم حروبه واستيلاءه على بلاد «سوريا» و«مرمريقا» (لوبيا) معيدا بذلك مجد مصر الغابر عندما كانت إمبراطوريتها تمتد شرقا وغربا ms6945 في عهد فراعنة الأسرة الثامنة عشرة. # وقد ذكر لنا «بطليموس» من قبل الأعمال العظيمة والإصلاحات الكثيرة التي قام بها في المعابد المصرية في عهد الفرعونين «أريداوس» و«الإسكندر الثاني» وبخاصة في الكرنك والأقصر، ولا نزاع في أن «بطليموس» بعمله هذا قد ضرب الأمثال لأخلافه غير أن كل هذا لا يعني أن هؤلاء البطالمة كانوا مثاليين في معاملتهم للشعب المصري أو للكهنة المصريين؛ إذ كانت عليهم التزامات حربية تجبرهم على أن يقسوا في معاملتهم للشعب والكهنة عند الحاجة الملحة، ولكنهم بوجه عام كانوا يعلمون تمام العلم أن انضمام الكهنة إلى جانبهم يكفيهم شر قيام أية ثورة في البلاد، وتدل شواهد الأحوال على أنهم قد تعلموا هذا الدرس من عهد أواخر ملوك مصر منذ الأسرة الثامنة والعشرين حتى نهاية الأسرة الثلاثين، فقد رأينا أن كل فرعون من هؤلاء لا يرضي الكهنة أو يجور على أملاكهم كان نصيبه الخلع من عرش الملك، ولا أدل على ذلك مما حدث في عهد الفرعون «تاخوس» عندما أراد أن يعيد تأسيس إمبراطورية مصر في «آسيا» وكان وقتئذ ينقصه المال لتجهيز حملته على «آسيا» وانتزاع «سوريا» من يد الفرس فلم ير أمامه إلا اغتصاب أموال المعابد مما أغضب الكهنة الذين ألبوا الشعب عليه، وكان من جراء ذلك خيبة حملته وسقوطه من عرش الملك. # 5 # وقد رأينا أنه حتى في عهد الإسكندر أخذ وزير المالية يغير على أملاك المعابد ويجبي منها الضرائب قسرا مما أغضب الشعب، وعلى أية حال نجد أن النظام الذي اتبعه البطالمة هو النظام الذي وجدناه قائما في عهد «بطليموس الثاني» لحفظ أملاك المعابد والكهنة، هذا ونجد أن عدم فرض الضرائب على المعابد والكهنة له نظيره في عهد الفراعنة، ومن الجائز أنه يرجع إلى زمنهم. # | التوفيق بين الإغريق والمصريين من الوجهة الدينية في عهد بطليموس الأول # لقد كانت العواصم المصرية منذ أقدم العهود مسرحا لوفود الأجانب عليها والاختلاط بأهلها وبخاصة في عهد الدولة الحديثة عندما أخذت مصر تسيطر على العالم المتمدين، فكانت بعوث البلاد الأجنبية تحمل إلى ms6946 مصر الجزية والهدايا إلى عاصمة الملك، ولا أدل على ذلك من المناظر التي نشاهدها حتى الآن في قبور الأشراف تمثل هذه البعوث على اختلاف أجناسها فنشاهد فيها «الأيوني» و«الكريدي» و«السوري» و«السكاري» و«اللوبي» و«الآسيوي» وغيرهم، والواقع أن بعض هؤلاء الأقوام كانوا أحيانا يسكنون أمهات البلاد المصرية وبخاصة «منف» و«طيبة» و«سايس»، وكانوا أحيانا يتخذون أحياء خاصة بهم في تلك المدن. # وقد زاد وفود الأجانب على مصر منذ الأسرة 26 عندما أخذ ملوك هذه الأسرة يستعملون الجنود «الإغريق» و«الكاريين» و«اليهود» في الجيش المصري، غير أن المصريين في كل أطوار تاريخهم لم يقبلوا الاختلاط بالأجانب، وذلك حسب تعاليم دينهم، ومن أجل ذلك نجد أنه في عهد «أحمس الثاني» أخذ الإغريق الذين كانوا يفدون على مصر للتجارة أو الانخراط في الجندية بوصفهم جنودا مرتزقة يقيمون في مستعمرات خاصة بهم أهمها مدينة «نقراش» التي كانت مخصصة للإغريق وحدهم، وقد كانت توجد مستعمرة خاصة باليهود في أعالي الصعيد «بالفنتين»، # 1 # وقد ازداد وفود هؤلاء الأجانب على الأراضي المصرية بازدياد اختلاط المصريين بما جاورهم من البلدان. # وقد حتمت مقتضيات الأحوال منذ أول عهد البطالمة في مصر على ازدياد عدد الأجانب بطبيعة الحال مما عقد الأمور في البداية ودعا «بطليموس» إلى محاولة إيجاد حل سريع لإرضاء المصريين من جهة ولو ظاهرا والسكان الجدد من جهة أخرى من الوجهة الدينية بوجه خاص. # عبادة سيرابيس وإزيس وانتشارها في العالم # كانت أرض الكنانة منذ منتصف القرن السابع قبل الميلاد قبلة للإغريق الذين توافدوا عليها بوصفها المنبع الفياض للعلوم والمعارف وقد ظلت مدرستهم الوحيدة التي يتلقون فيها شتى أنواع العلوم العلمية والدينية كما أوضحنا ذلك فيما سبق. # وقد ظهر تأثير ذلك في المعتقدات الدينية وبوجه خاص في عبادة الإله «أوزير» الذي وحدوه بإلههم «ديونيسوس»، ولا غرابة إذن إن شهدنا الإغريق الذين وفدوا على مصر في عهد «بطليموس الأول» كان لديهم الاستعداد أن يتقبلوا الآراء المصرية القديمة دون حرج أو كبير عناء؛ إذ في الواقع نجد أنها كانت قد نفذت إلى أفكارهم في صور ms6947 مختلفة بعض الشيء ولكنها في جوهرها واحدة، وبخاصة أن العلاقة بين مصر وبلاد اليونان لم تنقطع أسبابها منذ منتصف القرن السابع قبل الميلاد حتى دخول «الإسكندر الأكبر» ولا أدل على ذلك من أن المصريين في بادئ الأمر استعملوا أسماء اثني عشر إلها وقد استعارها الإغريق فيما بعد من المصريين. # وتدل شواهد الأحوال على أن «بطليموس الأول» قد فطن لذلك بمساعدة من حوله من مستشارين من رجال الدين أمثال الكاهن «أميولبيديس تموتيوس» # Eumopides Timotheus # الذي شرح عبادة «ديونيسوس»، وهو يعتبر عمدة في الديانة الإغريقية، والكاهن المصري «مانيتون» الذي كان يضرب بسهم وافر في الديانة المصرية والتاريخ المصري، ومن أجل ذلك فكر في توجيه الإغريق الوافدين إلى مصر إلى عبادة إله لم يكن مجهولا لدى المصريين ولم يكن بعيدا عن المعتقدات الإغريقية، وكان المقصود من ذلك إيجاد رابطة بين الشعبين يلتقيان فيها، ولا نزاع في أن أكبر رابطة بين الشعوب القديمة لم تكن رابطة الجنس بقدر ما كانت رابطة الدين، ومما لا جدال فيه أن الديانة الحقيقية التي كان يعتنقها إغريق الإسكندرية وقتئذ كانت من جهة عبادة الآلهة التي كانوا يعبدونها في وطنهم القديم، وكذلك بوجه خاص العبادات الباطنة الخاصة ببلاد الإغريق والشرق، وهي التي كانت منتشرة في ذلك الوقت في كل أنحاء العالم، نقصد بذلك العبادة «الإليوزينية» # Eleusinion # التي أخذت عن أتيكا وأعني بذلك الشعائر الأورفية الخاصة بالآلهة «ديونيسوس زاجيروس» # Dionysus Zagreus # وهي عبادة عامة عند كل الإغريق بل في العالم كله، وقد وصفت شعائر عبادة «ديونيسوس» على لسان «تيوكريتوس» واحتفل بها بنفس الصيغ والشعائر في العهد البطلمي المبكر. # والواقع أن شعائر هذا الإله كانت تتمشى في معظمها مع عبادة الإله «سيرابيس» الجديد الذي أدخلت عبادته في عهد «بطليموس الأول»، وفي اعتقادي أن السبب الذي حدا «ببطليموس الأول» إلى إدخال عبادة هذا الإله في «الإسكندرية» أن «ديونيسوس» قد وحدت عبادته «بأوزير» وقد نقلت هذه العبادة عن مصر منذ القرن السادس قبل الميلاد وألبست ثوبا إغريقيا باسم «ديونيسوس» الذي يرجع بدوره إلى ms6948 أنه كان مثل «أوزير» إنسانا ثم إلها فيما بعد، وتدل الظواهر على أنه كان وجد في مصر إله يعبد في «منف» ويدعى «أزير أبيس» وهو الذي سماه الإغريق «سيرابيس». # وقد كان هذا هو المفتاح الذي وضع «بطليموس الأول» يده عليه ليكون نواة للديانة الجديدة التي كان يريد أن يتجمع حولها سكان مصر من إغريق ومصريين، ولا نزاع في أن المصريين عندما كانوا يتحدثون عن «سيرابيس» بلغتهم كانوا ينادونه باسم «أوزير حابي»، وقد كان «سيرابيس» عند المصريين هو إله الآخرة، وقد صار «أوزير» مع تغيير بسيط في اسم «أبيس» المتوفى يدعى «أوزير أبيس» الذي كان يعبد منذ زمن بعيد في «منف»، وكان معبد «سيرابيس» الذي أقامه البطالمة في «منف» مكان عبادة المصريين كالمعابد المصرية الأخرى المقامة في «طيبة» و«إدفو» وغيرهما، غير أن المعبود المصري قد أصبح عزيزا لدى الإغريق الذين توطنوا في مصر، ولما نقلت عاصمة الملك إلى «الإسكندرية» أقيم له معبد في «الإسكندرية» وأصبح صاحب المكانة الأولى فيها. # والآن يتساءل المرء لماذا اتخذ هذا الإله بالذات إلها مشتركا للإغريق والمصريين دون الآلهة الأخرى التي كانت معروفة لدى الإغريق في مصر؟ والجواب على ذلك قد يكون سهلا ميسورا عندما نعلم أن عبادة العجول كانت شائعة في مصر منذ فجر التاريخ واستمرت حتى نهاية عهد الرومان، فقد كان يعبد العجل «أبيس» في «منف» كما كان يعبد العجل «منفيس» في «عين شمس» وأخيرا العجل «بوخيس» في «أخميم»، وقد كان «نقطانب الثاني» أول من احتفل بعبادة العجل «بوخيس». # فعبادة العجل إذن كانت عبادة منتشرة في مصر، وأقدمها عبادة العجل «أبيس» الذي كان يعبد في «منف» عاصمة الملك أحيانا في العصر المتأخر، ولما حضر «الإسكندر الأكبر» إلى «منف» قدم له قربانا كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ولا بد أن عبادة العجل في صورة «سيرابيس» كانت شائعة عند الإغريق في «منف» في هذه الفترة مما حدا «ببطليموس» إلى نقلها إلى «الإسكندرية» عاصمته الجديدة التي كان يسكنها إغريق ومصريون على السواء، وفي هذه العاصمة الجديدة أقام له ms6949 «بطليموس» على ما يظهر معبدا فخما، ثم أقيمت له معابد كثيرة في أنحاء القطر المصري، غير أن المؤرخ «ماكروبيوس» # Macrobuis # يقول: «إن المصريين قد قبلوا عبادة «سيرابيس» عن كره.» وقد علل ذلك بقوله إنه يمكن الإنسان أن يلحظ أن معابد «سيرابيس» إذا استثنينا «الإسكندرية» كانت دائما خارج مباني المدن المصرية، غير أن «فلكن» المؤرخ المعروف يقول إن هذا الاستنباط خاطئ؛ لأن معابد «سيرابيوم» في مصر كانت دائما تقام في خارج المدن عند حافة الصحراء، وذلك لأن هذه المعابد كانت خاصة بإله الموتى، ومن ثم كانت تقام بجوار المدافن كما هي الحال في معبد «السرابيوم» بمنف. # وقد كان من الضروري أن يظهر هذا الإله الجديد بعد أن وطدت عبادته في الإسكندرية على يد «بطليموس» بمظاهره الإغريقية التي كان يتصف بها الآلهة الإغريق الذين وحد بهم، فقد وحد «بأسكليبيوس» بوصفه الإله الشافي، فقد كان يذهب إليه المرضى وينامون في معبده حيث يملي عليهم هذا الإله في نومهم ما يجب عمله لشفاء كل مرض، وهذا ما لا نجد له نظيرا في «أوزير حابي» المنفي، ولا بد من أن هذه الصفات قد خص بها الإغريق الأول الإله «سيرابيس»، والواقع أنه قد وجد نقش في خرائب معبد إغريقي صغير مقام بجوار الطريق المرصوف الموصل ما بين «سرابيوم منف» ومعبد «أنوبيس» وهذا النقش لا يتخطى تاريخه عام 300ق.م وفيه نقرأ أن إغريقيا يقدم الشكر للإله «سيرابيس» على شفائه من المرض الذي أصابه. # وقد كشف لنا معبد «السرابيوم» الذي أقيم في «ديلوس» # Delos # أن الثالوث الذي أثر على المدينة الهيلينية لم يكن «إزيس» و«سيرابيس» وابنهما «حور» (حربوخرات) بل كان يتألف من «إزيس» و«سيرابيس» و«أنوبيس». # 2 # والأخير هو الإله الذي يقود الأرواح إلى عالم الحياة الأبدية. # وعلى الرغم من أن الإغريق صوروا «سيرابيس» في شكل رجل إغريقي وشوهوا عبادته بعناصر هيلانية فإن صورته المصرية كانت دائما ظاهرة بارزة، حتى عندما نقلت عبادته فيما وراء البحار مع الآلهة المصريين الحقيقيين؛ أي مع «إزيس»، و«أنوبيس» و«حور» والعجل «أبيس». # ولما كان ms6950 «سيرابيس» في الأصل يمثل صورة من صور «أوزير» فكان على ذلك يقوم في العالم الإغريقي مكان «أوزير» بجانب «إزيس»، ولكن كان «أوزير» يظهر أيضا، ويقول «فلكن»: إن الآلهة المصريين الذين كانوا يرافقون «سيرابيس» هم نفس الآلهة الذين يظهر أنهم رافقوا «أوزير-حابي» في معبد «سرابيوم منف». # وكان الناس يتطلعون في كل مكان إلى «سيرابيس» و«إزيس» لأنهما الإلهان المخلصان، ولا بد أنه بحلول القرن الأول قبل الميلاد كانت عبادتهما تعتبر الديانة العالمية؛ فقد انتشرت عبادتهما انتشارا شاسعا حتى إن قوة انتشارهما قد جعل «إزيس» وحدها من بين الآلهة الأجنبية تدخل بلدة «أوروك» في بابل وتعرف هناك، # 3 # في حين أن «سيرابيس» وصل بلاد الهند، # 4 # والواقع أن «سيرابيس» الذي أظهره «بطليموس» في عالم الوجود عن روية وتفكير وهو لا يزال متأثرا بآراء «الإسكندر» يعد الإله الوحيد الذي صنعه الإنسان، فقد كان «أوزير» يظهر في ثوب «أبيس» محلى بعناصر إغريقية، وكان الغرض منه التوحيد بين الإغريق والمصريين في عبادة واحدة مشتركة غير أن المصريين كما يقال لم يقبلوه، وعلى الرغم من أنه حافظ على خصائصه الأوزيرية وأن «إزيس» كانت زوجه فإنه أصبح الإله الإغريقي للإسكندرية فكان هو و«إزيس» ممثلين على الأرض بالزوجين البطلميين الإلهيين أي مثل «أزير» و«إزيس» في الديانة المصرية القديمة. # هذا وكانت الآلهة «زيوس» و«هاريس» و«سكليبيوس» وغيرهم يعدون من العناصر التي تتألف منها طبيعة «سيرابيس»، ولا غرابة في ذلك فإنه من خصائص الديانة المصرية القديمة أن الآلهة فيها في عهد الدولة الحديثة وما بعدها بوجه خاص، كانت عندما يرتفع شأن الواحد منها يطغى على صفات الآلهة الآخرين، وعلى مميزاتهم وينسبها لنفسه؛ أي إنه يصبح موحدا مع أي إله يرى التوحيد معه، ولقد أصبح «سيرابيس» الحاكم العالمي الذي يكل إليه عبادة أمورهم كما يريدون، والظاهر أن التفسير الذي قدمه الأثري «فلكن» وهو «أوزير-أبيس» لم يقبله بعض العلماء حتى الآن، في حين أن التفسير الذي يقول إن «سيرابيس» مشتق من اسم المعبودة البابلية «أيا» وهو «شارأبسي» لم يجد قبولا حسنا عند الأثريين. # 5 ms6951 # مما يطيب ذكره هنا أنه توجد دعاية قوية للإله «سيرابيس» في محيط مدن مصر، هذا وقد انتشرت عبادته بسرعة في العالم «الأيوني» وأحيانا نجد أنه قد دخلت عبادته معبد أقدم «لازيس» التي كانت عبادتها قد مهدت غالبا لعبادته كما حدث في «أثينا»، وقد كانت عبادته في بادئ الأمر مثل عبادة «إزيس» قاصرة على مجتمعات خاصة، ولكنها أصبحت رسمية كما حدث في «أثينا»، و«ديمترياس» # Demetrias # و«لندوس» # Lendus # و«ديلوس» وغيرها، ففي «ديلوس» مثلا نجد أن كاهنا مصريا يدعى «أبولونيوس» قد أدخل عبادته قبل عام 300ق.م، وبعد أن استوطن هذا الإله مدة جيلين هناك بنى له حفيد «أبولونيوس» هذا معبدا، وفي عام 166ق.م، كان له ثلاثة معابد استولت المدينة على واحد منها، وقد وسع هذا «السرابيوم»، الرسمي فيما بعد، وفي مصر كان للإله «سيرابيس» اثنان وأربعون معبدا # 6 # غير أن معابده الرئيسية كانت في «الإسكندرية» و«منف». # وتدل أقوال المؤرخين القدامى على أن مبنى «السرابيوم» كان موجودا قبل عهد البطالمة، وقد قال المؤرخ # Tacitus # إنه كان يوجد معبد يتناسب مع عظمة «الإسكندرية» وأقيم في حي «راقودة» حيث كان يوجد من قبل معبد صغير للإله «سيرابيس» والإلهة «إزيس»، ويذكر كذلك المؤرخ «أريان» الذي عاش في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد أن «الإسكندر الأكبر» قد وضع أساسا لمعبد للإلهة «إزيس» في الحي الوطني أي «راقودة»، وكذلك يؤكد العالم البليغ «أفثونيوس» # Aphthonius # الأنطاكي الذي زار الإسكندرية في عام 315م أنه زار «السرابيوم» وقد أشار إليه باسم «أكروبوليس» # Acropolis ~~، وأن «الإسكندر» هو الذي أسسه، وفضلا عن ذلك يقول المؤرخ البيزنطي «مالالاس» # Malalas ~~: # 7 # إن «الإسكندر» أقام معبد «السيرابيوم» في «الإسكندرية»، ولا غرابة في ذلك؛ فإنه كان يوجد معبد قديم صغير قبل عهد البطالمة، كما ذكر «تاسيتوس»، ولا أدل على ذلك من وجود قرابين قدمت لهذا الإله قبل عهد «بطليموس الثالث»، فقد برهنت على ذلك الحفائر الحديثة التي عملت في الإسكندرية عام 1943م وعلى أن هذا الملك هو الذي أقام هذا المعبد، وقد قدم هذه القرابين «أسكليبيودوروس» # Asclipiodros # و«إيبولوس» ms6952 # Eubolos # هذا بالإضافة إلى مائدة قربان تذكارية قيل إنها قدمت على شرف «بطليموس الثاني» وزوجه «أرسنوي» (غير أن هذا ليس مؤكدا)، وقد وجدت هذه المائدة منذ زمن بعيد في حرم مقدس صغير يقع شمال عمود بومباي، # 8 # ويقول «تاسيتوس» في كلامه إن معبد «سيرابيس» الجديد بناه «بطليموس الأول» بعد أن أحضر إلى «الإسكندرية» من «سينوبي» # Sinopu # تمثال الإله «بلوتو» Pluto # وهو عند الإغريق إله العالم الآخر مثل «أوزير»، وكذلك يشير «بلوتارخ» إلى نقل التمثال من «سينوبي» الواقعة على البحر الأسود إلى الإسكندرية، ويقول إنه عند وصوله وحد بتمثال «سيرابيس» وهو الاسم الذي أطلقه المصريون على «بلوتو». # ومن الجائز أن «بطليموس الأول» أحضر التمثال من «سينوبي» ووضعه فعلا في محراب صغير كان موجودا من قبل للإلهين «سيرابيس» و«إزيس» في «راقودة» حيث أقام فيما بعد حفيده «بطليموس الثالث» معبد «سيرابيس» الفخم ليحتفل بعظمة «سيرابيس» وببهاء الإسكندرية، ويقول «تستسس» # Tztzes # الذي عاش في القرن الثاني عشر بعد الميلاد إن «بطليموس الثاني » قد أسس المكتبة الثانية في «السرابيوم»، غير أنه من الممكن أن يكون قد خلط بينه وبين «بطليموس الثالث». # والظاهر أن العالم «فريزر» # 9 # بعد أن ذكر أن أقدم معبد «لسيرابيس» كان في منف # 10 # أضاف أنه على الرغم من أنه في السنين التالية قد نسب إدخال عبادة «بطليموس الأول» (أو الثاني) الذي أحضر التمثال من «سينوبي» فإن كل ما فعله هذا الملك المقدوني السياسي على ما يظهر هو أنه وحد «أوزير» المصري بالإله «بلوتو» الإغريقي، وبذلك أقام إلها أمكن للمصريين والإغريق أن يتحدوا في عبادته على السواء، يضاف إلى ذلك أنه عثر على نفس في ترعة المحمودية يقرر أن «أرخاجاتوس» وزوجه قد قدما «لبطليموس الثاني» وزوجه حرما مقدسا (حوش) في «سيرابيس» و«إزيس» (وهذا المكان غير معروف الآن)، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنه ليس لدينا حتى الآن برهان أثري إيجابي يمكن الاستناد عليه فيما ذكره هنا سابقا كل من «أريان» و«أفتونيوس» و«مالالاس» و«بلوتارخ» و«تستسس». # 11 # وكل هذه المصادر التي اقتبست في ms6953 كتاب «إجبتياكا» # 12 # تشير إلى إحضار التمثال من «سنوبي» وإلى البناء المزعوم الخاص «بالسربيوم»، وعلى أية حال فإن الكشوف الحديثة التي عملت في منطقة «الإسكندرية» تدل على أن «السرابيوم» الكبير قد أقيم في عهد بطليموس «الثالث»، # 13 # وهذه هي حقيقة هامة جدا؛ لأنه وجد في بردية مؤرخة بهذا العهد (عام 243ق.م) لأول مرة ذكر فيها اسم «بارمينيون» الذي يسمى عادة «بارمينسكوس» Parmeniscos ~~. مهندس العمارة الشهير الذي أقام «سرابيوم» يعتقد بعض المؤرخين أنه «سرابيوم» الإسكندرية الكبير. # 14 # هذا ويشك المؤرخ «بيفان» في قصة حلم الملك «بطليموس الأول» وإحضار تمثال «سيرابيس» إلى مصر من «سينوبي» الواقعة على البحر الأسود، # 15 # وعلى أية حال فإنه مما لا نزاع فيه أنه كانت هناك صلة تجارية صادقة بين مصر وهذه البلدة على ساحل البحر الأسود مما يجعل لهذه الأسطورة صداها، وبخاصة عندما نعلم أن أهل هذه البلاد كانوا مغرمين بمصر وآثارها، # 16 # وقد كتب «جوجيه» # 17 # في هذا الصدد يقول: والظاهر أنه ليس هناك ما يدل على أثر مصري في صورة المعبود الجديد الذي مثل للعبادة في «سيرابيوم الإسكندرية»، ومن المحتمل أن هذه الفكرة قد نسبت للحفار الأثيني «برياكسس» # Bryaxis # الذي صنع تمثال هذا الإله أي تمثال «سيرابيس» فقد مثل لابسا جلبابا طويلا وملتفا بحزام كبير وله مظهر الإله «زيوس» القوي، ولكنه كان منعما عابسا وشعره غزير ومصفف في حلقات مسدلة على جبهته، هذا وقد خلع عليه لمعان نظرته الدافقة سيماء الخير، ويلبس على رأسه السلة المقدسة الخاصة بالشعائر وزينت بثلاث أشجار زيتون بارزة يخرج منها سنابل من ذهب، وقد مثل جالسا على عرشه، ويرتكز بيمينه على صولجان في حين كانت يده اليسرى تهدي كلبا له ثلاثة رءوس نابحة وجسمه كان مطوقا بثعبان. # 18 # كل هذه الأوصاف تشعر بأن هذا الإله هو إله دولة الظلام في العالم السفلي وحاكم الموتى، والواقع أن الإله «سيرابيس» هو الإله «بلوتو» ملك الآخرة والموتى، وإذا لم يكن لدينا لتعريفه غير طراز صورته فإنه لا يمكن أن نبحث عنه بين ms6954 الآلهة المصريين، ومع ذلك نجد أن «شمبليون» قد تعرف في هذا الإله الإغريقي على الإله المصري «أوزير حابي» الذي كان يعبد في معبد «أبيس» الجنازي المقام في «منف»، وهذه الثيران المقدسة (أبيس) كانت تصبح مثل الآلهة والناس عند الموت أي تدعى «أوزير»، وكانت تحنط، وكان هناك كاهن مقنع بملابسه في هيئة الإله «تحوت» يحمله في حفل عظيم حتى حافة الصحراء الغريبة حيث كان يوجد معبد الإله «أنوبيس»، وكان ابن آوى المقدس (أنوبيس) أو كاهن آخر يمثل دوره يقود الحفل في شارع مرصوف في خلال الجبانة حتى يصل إلى المبنى السفلي الذي كان يستعمل مقبرة للحيوان المؤله «أبيس»، وقد كانت أيام الحداد تمتد 70 يوما، وكان يصحبه بوجه خاص كاهنتان شابتان توأمان وهما يمثلان الأختين الإلهيتين «إزيس» و«نفتيس». # وكان يقام فوق الضريح مقصورة مخصصة لعبادة أوزير الجديد، منذ الأسرة التاسعة عشرة لم يكن يوجد إلا مدفن سفلي واحد ومعبد فريد حيث كان يعبد الناس فيه الروح الجماعية لكل الثيران المدفونة هناك وهي «أوزير-أبيس» أو «أوزير -حابي»، وهذا الإله الأرضي أو السفلي كان يظهر للمخلصين من أتباعه في صورة تمثال على الطراز المصري، ومن المحتمل أن هذا التمثال كان يمثل بصورة «أوزير» جالسا ورأسه رأس ثور، وهذه النظرية قد ذكرها المؤرخ «فلكن». # 19 # ويتساءل المرء كيف حدث أن هذه الصورة الغريبة قد أصبحت تعتبر الصورة لنفس الإله الذي صوره الإغريق بصورة إنسان جميل الطلعة؟ وليس من شك في أنه نفس هذا الإله والروابط التي تربط بين «سرابيوم الإسكندرية» و«سرابيوم منف» ظاهرة واضحة «فأوزوريس-حابي» و«أبيس» لهما مكانهما على قلعة «راقودة» حيث لا يزال العمود المعروف بعمود «بومبي» قائما إلى يومنا هذا، وهو يوحي إلينا ببقايا «السرابيوم» القديمة و«سيرابيس» كان يمثل جالسا على عرشه في محرابه «بمنف»، وكان يجيء ويروح في حرم هذا المحراب جم غفير من الكهنة والمتعبدين، فكان كل واحد منهم على حسب قوميته يعبد هذا الصنم أو ذاك بالعاطفة التي كان يوجهها لإله واحد، وتحدثنا الأوراق التاريخية الخاصة «ببطليموس المقدوني» بن ms6955 «جلوسياس» # Glusias # وهو أحد السجناء الخفيين لهذا الإله أن السيد الذي يعبده في هذه المدينة المقدسة كان في نظره «سيرابيس». # ومن ذلك نفهم أن «أوزير حابي» قد أصبح هيلاني الصبغة، والظاهر أنه في هذا التحول قد لعبت إرادة الملك دورا كبيرا، ويحدثنا «بلوتارخ» عن بعث لاهوتي كان على رأسه الكاهن المصري «مانيتون» و«تيمتيوس» لتنسيق ديانة «سيرابيس»، ويلفت النظر في ديانة «سيرابيس» هذه أنها كانت خالية من الأساطير، وهذه علامة تدل على أنه كانت ديانة مصطنعة وضعت عن علم وقصد، والظاهر أن عبادة «سيرابيس» قد وضعت على غرار آخر أتي به من شواطئ أخرى، وقد أشرنا فيما سبق عن رواية المنام الذي رآه الملك في أنه كان لزاما عليه أن يذهب لجلب الإله من «سينوبي» ومن هنا جاء الاسم «سيرابيس» وذلك لتشابه لفظة «سرابيوم» و«سنبيوم» التي ورد ذكرها في هذا الصدد. # 20 # والواقع أن أصل هذا الإله لم يحل بعد تماما، ولكن الشيء المهم هو تدخل الملك في أمره، وعلى أية حال نجد أن هذا الإله المختلط يتفق بصورة مدهشة مع حكومة مركبة مثل حكومة مصر البطلمية، وفضلا عن تنوع صبغته وصفاته فإنه كان صاحب قوة وضاءة شاملة، فقد كان سيرابيس و«أوزير» و«بلوتو» وهو بمثابة «أوزير» يوحد بالإله «ديونيسوس» الإغريقي وذلك على حسب لاهوت يرجع في قدمه على أقل تقدير إلى عهد «هردوت»، وعلى ذلك فإن «ديونيسوس» كان إله أسرار ولكن «أوزير» هو إله مصر والإمبراطورية المصرية، وعلى ذلك يكون «سيرابيس» إلها وطنيا، فقد ضمن لملوك البطالمة إمبراطورية مصر والعالم، ومن ثم صار «زيوس» ملك أي «زيوس سماوي» أيضا، وذلك لأنه منذ زمن طويل كان توحيد الشمس «أوزير» في الديانة المصرية أمرا مسلما به، والواقع أننا رأينا في زمن متأخر جدا؛ أي في الزمن الذي كانت فيه الديانة الشمسية قد بدأت تصبح ديانة الإمبراطورية الرومانية تكرار الصيغة المشهورة وهي إله واحد «زيوس هليوس سيرابيس»، ولكن هذه الديانة كانت فعلا بذرة زرعت في تصورات القرن الثالث قبل الميلاد، ولا بد من أن ms6956 نعترف هنا بأن تقى الناس وصلاحهم قد عمل من الإله «سيرابيس» إلها يمكن أن يساعدهم ويأخذ بناصرهم، والمعجزة نجدها في أصل التعبد «لسيرابيس» فقد كان إلها شافيا من الأمراض فبهذه الصفة ارتبط ب «أمحوتب» المصري ووحد «بإسكلابيوس» الإغريقي وهما واحد، ولا نزاع في أن مثل هذه الديانة كان مقدرا لها الانتشار بسرعة في كل حوض البحر الأبيض المتوسط بسهولة، وبخاصة أنها كانت ديانة «أوزير» الذي تزوج من «إزيس» التي كان مقدرا لها أن تصبح هي نفسها إلهة عالمية، وقد أنجبا الإله «حور الطفل» و«حربوخرات»، ومن ذلك تكون «ثالوث الإسكندرية»، وقد فتح «سيرابيس» وزوجه «إزيس» العالم ناشرين في كل مكان سلطان الإسكندرية ومصر الفرعونية. وإنه لمن الصعب حقا أن نفهم أن ملوك البطالمة لم يكن لهم يد بصورة ما في نشر هذه الدعوة التي اجتاحت كل العالم بانتصار مبين، هذا ونجد غالبا أن نظام هذه الديانة الجديدة يؤكد ما رأيناه من عناية الملك في مراعاة التقاليد المصرية، وأنه قد عمل في الوقت نفسه لصالح المصريين والمقدونيين والإغريق، ولم يكن يعني ذلك رغبته في أن يقوم الحكم بين هاتين الثقافتين؛ أي الثقافة الإغريقية والثقافة المصرية بمساواة خداعة؛ إذ الواقع أن سرعة جعل «سيرابيس» هيلاني الصبغة يضيف إلى ما لدينا من معلومات أخرى أن انتشار الهيلانية السريع كان أمرا ضروريا، وأنه قد احتفظ بدور غاية في القوة للهيلانيين. # هذا ما كان من أمر الدور الذي لعبه «سيرابيس»، أما الدور الذي لعبته زوجه «إزيس» فقد كان على جانب عظيم من الأهمية وبخاصة من الوجهة الإنسانية. # والواقع أن «إزيس» في العصر الهيلاني كانت تحمل أسماء عدة وكانت تعتبر أعظم إلهة بين الآلهة الهيلانستيكية؛ فقد كانت في الواقع موحدة بكل إلهة كما كانت تعتبر المرأة المؤلهة في كل العالم المعروف، فكانت هي الحقيقة الوحيدة التي تضاءلت أمامها كل الحقائق، فكانت سيدة الكل ترى كل شيء وتسيطر على كل شيء، كما كانت ملكة العالم المعمور ونجمة البحر وتاج الحياة والقانون ومخلصة العالم والرقة والجمال والسعد والفيض والصدق ms6957 والحكمة والحب، # 21 # وكانت كل المدنية هبتها وتحت سلطانها، وتماثيلها تصور في هيئة امرأة في ريعان الشباب في ملابس متواضعة بتقاطيع تصور الرقة والإحساس وتلبس على رأسها تاجا من البشنين الأزرق اللون أو الهلال وكانت أحيانا تحمل بين ذراعيها طفلها حور وكانت القرابين تقدم لها يوميا، ولم يكن يعرض تمثالها الخفي لعبادها إلا في الأعياد العظيمة، فكان تمثالها يعرض مرتديا أفخر الملابس التي يتلألأ فيها المجوهرات، وذلك لأن كهنتها كانوا يفهمون كل فنون الأحفال التي يمكن أن تجتذب إليها الناس، وكانت «إزيس» في عيد نوفمبر تمثل مأساة أوزير؛ أي موته بيد أخته «ست» (تيفون)، والدور الذي لعبته «إزيس» في البحث عن جثته ثم عودته إلى الحياة. # 22 # أما عيد الربيع الخاص بإنزال السفينة فكان أكثر فخامة وروعة من السابق، وقد كان الغرض منه الاحتفال ببداية إبحار السفينة، وقد وصف هذا الموكب الفخم «أبوليوس» # Apuleius # بعبارة حية جزلة عندما يأخذ سيره من المعبد إلى الساحل لا تزال السفينة الرمزية الخاصة للآلهة، # 23 # وعبادتها يكنى عنها بالقتال وكان تلاميذها هم الجنود في جيشها. # والواقع أن تعاليم أصول مبادئها لم يكن بالأمر السهل، فمن الجائز أن التلميذ المبتدئ قد يمضي سنوات عدة قبل أن تدعوه الآلهة ليدخل محرابها، وقد كان عقاب كل من يدخل المحراب دون أن يدعى إلى ذلك هو الموت، # 24 # وكذلك كان يحكم بالموت على من يدخل المحراب إلا بعد الدعوة لذلك، والتعليمات اللازمة التي يجب أن يصدرها حافظ الأسرار، ولكن كان الموت لحياة المبتدئ القديم وولادة لحياة جديدة وهي حياة الخلاص والنجاة وقد كان على الطالب في الاحتفال نفسه أن يطهر أولا بالماء ثم يجول في أماكن العالم السفلي المظلمة في المدة التي بين حياته وقيامته معرضا لبعض تجارب قاسية، فمن المحتمل أنه قد مات فعلا ثم دفن، ومن الجائز أن الحدس والتخمين لقد لعب في ذلك دورا كبيرا، وفي النهاية كان يخرج قبس من نور وعليه الملابس المقدسة وكان يلوح بشعلة للطائفة بوصفه إلها، ومن ثم كانت زوجه ms6958 محررة من سلطان القدر وسلطان الموت. # 25 # ولم تقتصر عبادة «إزيس» على الأحفال التي كانت تقام لها، والشعائر التي كانت تؤدى لها في المعابد، فقد كانت «إزيس» ظاهرة لم تعرف بعد في البحر الأبيض المتوسط في العصور التاريخية، ولكن عندما ظهرت وعرفت ظل نجمها ساطعا لم يختف قط في كل عصور التاريخ القديمة ولا في العصور الحديثة في أوروبا، فقد كانت آلهة المرأة، ولا غرابة فإن نصف الجنس البشري كان في حاجة ماسة إلى صديق أمام محكمة النساء، وقد كانت الآلهة أثينا الإغريقية آلهة الرجل، وإذا كانت امرأة تستغيث بالآلهة «أرتميس» عند الوضع فإن ذلك يرجع إلى أنه لم يكن هناك أحد غيرها يمكن أن يدعى، والواقع أن وقائع الحياة الرئيسية في نظر أي امرأة عادية مهذبة هي أنها تكون زوجة أو أما وأنه ليس بينها وبين عذراء محاربة محبة للفن أو عذراء صائدة إلا القليل من أوجه الشبه بل كانت تعد باردة مثل القمر، وكذلك لم يكن فيها إلا القليل من صفات آلهة الخصب التي من عصر الأمومة القديم، وكان أقل شبها بالآلهة «أفروديت» وذلك على الرغم من أن الناس كان في قدرتهم أن يؤولوا أي شيء إلى روح، والآن أصبح للمرأة بوجود «إزيس» صاحبة بل وأعظم الصاحبات كلهن، فقد كانت زوجة وأما كما كانت امرأة تتألم ما شاء لها أن تتألم. # وكانت امرأة فهمت أنوثتها، و«إزيس» نفسها لم تترك أي شك لمستزيد في هذه الناحية، فهي فخر النساء؛ إذ قد منحتهن قوة تضارع قوة الرجال، # 26 # وقد عثر لها على قصيدة في «يوس» # Ios # تعبر عن ذلك فاستمع إليها وهي تقول: «إني «إزيس» وإني أنا التي يدعوها النسوة إلهة، لقد أمرت بأنه يجب أن يحب الرجال النساء ولقد جمعت بين الزوج والزوجة واخترعت عقد الزواج، وأمرت بأن يحملن أطفالا، وأنه يجب على الأطفال أن يحبوا آباءهم.» # 27 # وبهذه القوة التي عبرت عنها «إزيس» اكتسحت بلاد البحر الأبيض المتوسط بقوتها وسلطانها، وعندما انتصرت المسيحية في نهاية الأمر على الوثنية ms6959 وطوحت بتماثيل الآلهة «زيوس» و«أبوللون» و«سيرابيس» والآلهة النجمية من على عروشها نجد أن «إزيس» وحدها قد ظلت محتفظة بعرشها بعد هذا السقوط الذي شمل كل الآلهة الآخرين، وقد أدخلت عبادة العذراء قبل تخريب «السرابيوم»، ومن ثم انتقل عباد «إزيس» في هدوء إلى عبادة أم أخرى، وقد يشاهد مقدار هذا الهدوء في هذا الانتقال عندما نرى ونعلم أن أمثلة منوعة من تماثيل «إزيس» قد استعملت للبتول (مريم). # 28 # | الإسكندرية في عهد بطليموس الأول # وضع «الإسكندر الأكبر» حجر الأساس لمدينة «الإسكندرية» ولم يمهله الأجل ليرى مدينته التي أتمها من بعده «بطليموس الأول» وجعلها عروس البحر الأبيض المتوسط وزينة الدنيا من حيث المباني، كما أضحت قبلة العالم الهيلانستيكي من حيث العلوم والمعارف في عصره وفي عصر أخلافه، وقد تميزت «الإسكندرية» عن سائر مدن مصر حتى أصبحت تعرف باسم «المدينة»، وذلك على غرار مدينة «طيبة» في عهد الفراعنة فكانت تعرف باسم «نو» أي المدينة وفي عصرنا تعرف «يثرب» وهي مدينة الرسول محمد # صلى الله عليه وسلم # باسم «المدينة». # 1 # وتقع «الإسكندرية» على لسان من الأرض بين البحر وبحيرة «مريوط»، وعلى كل من جانبي هذا اللسان ميناء، وقد وضع تصميمها المهندس «دينوكراتيس» # Dienocrates # المقدوني على شكل مستطيل وهو الشكل العادي الذي كان متبعا في تصميم المدن الهيلانية، ومن المحتمل أن سور الإسكندرية المحيط بها كان يبلغ عشرة أميال، وهذا النوع من التصميم الهندسي كان يوجد في القرى الإغريقية التي أقيمت في «الفيوم»، ولكن الطرق التي كشف عنها في «الإسكندرية» بخارجاتها المنيرة ليلا ترجع فعلا إلى العهد الروماني، والواقع أن كل ما نعرفه عن المدن الإغريقية في هذا العهد يرجع أصله بوجه خاص إلى ما كتبه «إسترابون» الجغرافي الذي عاش في القرن الأول بعد الميلاد، فقد وصف لنا شارعا كبيرا في الإسكندرية فقال: إن عرضه مائة قدم ويمتد من الشرق إلى الغرب ويتقاطع بزوايا مستقيمة بشارع آخر ويؤديان إلى بوابات المدينة الأربع، وذكر أن عددا كبيرا من الشوارع يحمل أسماء العبادة للملكة «أرسنوي» الثانية زوجة «بطليموس ms6960 الثاني». # 2 # وقد ربط الإسكندر جزيرة «فاروس» إلى اليابسة بواسطة «طوار» طوله سبعة أثمان الميل وأطلق عليه اسمهيبتاستاديون # Heptastadion # وكون ميناء مزدوجا، وفي شرقي الرصيف يوجد حوض طبيعي قد أهمل الآن، وفي الغرب ميناء من صنع الإنسان تسمى «إينوستوس» # Eunostos # ألفت بإقامة طوار في الماء، وتتصل ببحيرة مريوط بقناة، وكان لكل منهما ميناء صغير داخلي مغلق ينفتح منها، فمن الميناء الشرقية كانت ميناء «بطليموس» الخاصة، ومن «إينوستوس» الميناء الحربية المسماة «كيبوتوس» # Kibotos ~~، وكانت الميناء التي على بحيرة «مريوط» تدخل فيها تجارة النيل، ويقال إنها كانت تتسع لحمولة كبيرة أكثر من ميناءي البحر، وهناك كان يرسو أسطول النزهة الفاخر الذي بناه «بطليموس الثاني»، وفيما بعد أقيم هناك القصر الفاخر الذي أقامه «بطليموس فيلوباتور» الرابع على عوامة، وهو عبارة عن قصر فاخر (فيلا أو كرمة مؤلفة من قاعات ومحاريب محاطة بعمد). # وعلى شاطئ الميناء الشرقية كان يقع الحي الملكي المسمى بروشيون # Brucheion # حيث يشاهد في وسط المعابد والبساتين الشاسعة القصر الملكي والمتحف والمكتبة ومعبد اليهود وربوع الحرس ومقابر البطالمة والضريح الفاخر الذي أقيم لموارة جثمان «الإسكندر» في عهد «بطليموس الثاني» عندما أحضره من منف على حسب إحدى الروايات، ولا يزال أباطرة الرومان يعدون هذا القبر مكانا مقدسا يحج إليه الناس، فمن بين الذين وفدوا إليه الإمبراطور «كراكلا». # وكان يشرف على كل هذه المباني مبنى «الفاروس» أو «منارة الإسكندرية» التي أقامها «سوستراتوس» مواطن بلدة «كنيدوس» وذلك لتأمين البحارة وسفنهم في عرض البحر، وقد بنيت هذه المنارة على شكل برج يتألف من ثلاث طبقات بعضها فوق بعض متناقضة في الحجم من أسفل إلى أعلى ويبلغ ارتفاعها جميعا حوالي 400 قدم، وهذا المبنى كان منقطع النظير في تلك الفترة، وكان الطابق الثالث الذي فيه المصباح يتألف من ثمانية عمد يرتكز عليها قبوة مشتعلة تحتها نار خشب راتنجي، ومن المحتمل أن النور كان ينعكس بواسطة مرآة مقعرة كانت تضيء الطريق للسفن ويصل إليه الإنسان بواسطة مصعد، ومن المحتمل أن العرب قد أخذوا عن هذا البرج المدرج ms6961 تصميم المآذن التي تقام في المساجد. # وكان بداخل المدينة المباني التي كانت تحتوي على مصالح كل إدارات البلاد والمخازن الرئيسية للغلال والزيت والمحاصيل الأخرى ومحكمة العدل والجمنازيوم، ويقع «الأستوديوم» خلف البوابة الشرقية وحظيرة عربات السباق «هيبودروم» # Hippodrum ~~، وفي الغرب على مقربة من الحي الوطني يقع مبنى «بريميتيسكوس»، # 3 # وهو عبارة عن معبد «سيرابيس» العظيم، هذا ويوجد هناك ربوة صناعية مهداة للإله «بان» Pan # كانت تشرف على كل المدينة، وكانت الحوانيت والأسواق مقامة صفا صفا على جانبي الشوارع الرئيسية كما كان مقاما فيها مئات البيوت التي تتألف من عدة طبقات عالية، وكانت الفنادق معروفة في الإسكندرية يديريها عبيد لأسيادهم، وكان يجلب للأهلين المياه بقناة تأخذ مياهها من النيل، وتوزع بواسطة مجار تملأ حياضا تحت الأرض تأخذ منها الناس ما تحتاج إليه من الماء بالضخ، وقد تعدت المدينة سورها من كلا الجانبين؛ ففي الجهة الغربية كان الحي الوطني المصري، وفي الشرق خلف ضاحية «إليوزيس» # Elusis # غرست حدائق غناء امتدت حتى «كانوبس» (أبو قير) التي كانت تعد ملعب الإسكندرية، كما كانت تحتوي على الأضرحة المزخرفة، وكان يقطن المدينة مجتمع غريب مؤلف من الملك وبلاطه والجيش وكبار الموظفين والحكام والكهنة أعضاء مجلس المدينة والعلماء والشعراء والكتاب وفلاسفة «الميوزيوم»، والمكتبة والمعلمين والتلاميذ والبنات وكهنة من الإغريق والوطنيين ورجال أعمال أغنياء من رعايا الملك أو أجانب وأصحاب حوانيت متوسطي الحال وأصحاب حرف وبائعين جائلين ومشعلي المصابيح وعمال المواني وبحارة وعبيد. # وكان يتحدث فيها السكان لغات عدة فكانت اللغة الإغريقية بكل لهجاتها هي اللغة السائدة، ولكن في الأحياء الوطنية كان الحديث باللغة المصرية، في حين كان اليهود يتحدثون باللغة العبرية والآرامية التي كانت لا تزال اللغة السائدة عندهم، وخلافا للغة العبرية كانت هناك لغة سامية أخرى، ومن المحتمل أنه كانت هناك بعض لهجات هندية. # ولم يحل عام 200ق.م، حتى أصبحت «الإسكندرية» أكبر مدينة في العالم المعروف، ولم تفقها روما إلا فيما بعد، وقد بلغ عدد سكانها ما يقرب من مليون نسمة # 4 ~~(وقد جعلها المؤرخ «بيلوخ» أقل ms6962 بكثير من مليون). # وفي محاورة دونت على بردية كشف عنها حديثا ادعى أحد المتحمسين أن «الإسكندرية» هي الدنيا، فالأرض قاطبة هي أرض المدينة والمدن الأخرى ليست إلا قراها وحسب. # 5 # والواقع أننا لا نعرف شيئا عن تاريخ الإسكندرية المبكر، والظاهر أن «الإسكندر الأكبر» لم يكن لديه أية فكرة عند تأسيسها لجعلها عاصمة الملك. # ومن المحتمل أن الحكام الذين نصبهم على مصر قبل مغادرته إياها كانوا يحكمون البلاد من «منف» العاصمة المصرية القديمة، هذا ونعلم أن «بطليموس بن لاجوس» عندما حصل على مصر بوصفها الشطربية التي يحكمها من قبل الإمبراطور «فليب أريداوس» قد اتخذ عاصمة ملكه مدينة «منف» كذلك حيث كان يثوي جثمان «الإسكندر» الذي حصل عليه بعد موته كما شرحنا ذلك آنفا، ولم ينقل «بطليموس» مقر ملكه إلى «الإسكندرية» إلا بعد مرور سنين عدة، وذلك بسبب تغيير سياسته، # 6 # وقد ترك «بطليموس» سياسة «الإسكندر» الرشيدة في الحكم ونهج بدوره في حكم المصريين سياسة الغالب للمغلوب، وهي السياسة التي انتهجها أخلافه إلى أن أجبرهم ضعف البلاد المتزايد إلى النزول عن بعض الحقوق للشعب المغلوب على أمره، وقد كانت العلامات الظاهرة الدالة على هذا النهج هي نقل مقر الحكم إلى «الإسكندرية» وإقامة عبادة الإله الجديد «سيرابيس» الذي ترجع أصل عبادته إلى مدينة «منف» (وهو الإله الذي جعله «بطليموس الأول» نقطة تقابل الإغريق والمصريين في عبادة واحدة)، ومن ثم أصبح بصورة ما الإله القومي لممتلكاته، وقد أصبح هذا الإله موضع عبادة عظيمة يدير شئونها رئيس كهنته في «الإسكندرية»، يضاف إلى ذلك أنه نقل جثمان «الإسكندر» إلى «الإسكندرية» في عهده أو عهد «بطليموس الثاني» على أرجح الأقوال، وكان في الإسكندرية مقدونيون يحتمل أنهم كانوا فيها من العهد الأول الهيلانستيكي ولم يكونوا منفصلين عن المدنيين العاديين، ولكنهم كانوا يؤلفون طبقة من السكان بما لديهم من امتيازات. # ويقول أحد المؤرخين: # 7 # إن السكان الأصليين لا بد كانوا يتألفون من مقدونيين وإغريق، غير أن السؤال المعضل في هذا الصدد هو كيف تمكن «الإسكندر الأكبر» من أن يجمع ms6963 الأسر التي ألفت النواة الأولى لسكان «الإسكندرية»؟ وهذا ما نجهله تماما، والحقيقة أن السواد الأعظم من السكان كان من المدنيين الإغريق، ولكن من الجائز أنهم كانوا يشملون ممثلين من سلالات غير إغريقية، ولا نزاع في أن الإغريق قد وفدوا على الإسكندرية من أجزاء عدة من العالم الإغريقي، وقد كانت تسمع في شوارع «الإسكندرية» عدة لهجات إلى أن حلت محلها لهجة خاصة من العهد الهيلانستيكي، وبهذه المناسبة يذكر الإنسان المناقشات التي نجدها في المقطوعة الخامسة عشرة من شعر للشاعر «تيوكريتيوس»، # 8 # حيث نجد الأجنبي عندما أحفظه ثرثرة «براكسينوا» Praxinoa # وصاحبها يصيح قائلا: «يا سيدتي الفاضلة كفي عن هذا الهذيان الذي لا ينفد والذي يشبه هديل زوج الحمام.» إنهما يجعلاني أخرج عن طوقي بلهجتهما الدورية العريضة، فتجيبه «براكسينوا» قائلة: يا لله من أين أتى الزميل؟ وما عليك إذا كنا نهذي إنك تشتري عبيدك قبل أن توصي عليهم وإن من تعطيهم أوامرك هم من أهل «سراقوسة» وكنت أود أن تعلم أننا «كورنثيا» الأصل مثل «بلرفون» # Bellrphon # كما تعلم، ونحن نتكلم «بالبلوبونيزية» (لغة أسرته) وأظن أن الدوريين مسموح لهم أن يتكلموا باللغة الدورية (أي باللغة العريضة). # هذا ونجد في ورقة تحتوي على وثيقة خاصة بحملة تجارية ببلاد «بنت» لشراء أفاويه (بهارات) # 9 # أفرادا من بين الجماعات والضامنين لهم من «إسبرته» و«إليا» # Ilea # في إيطاليا وقرطاجنة ومرسيليا وآخر يظهر أنه روماني، ونجد كذلك في عقد خاص بقرض في السنة 225ق.م فارسيا من الحرس الملكي، ورومانيا وثلاثة أفراد من «برقة». # وخلافا للمواطنين الذين يتمتعون بحقوق المواطن الكاملة، كان يوجد في العهد الأول على وجه التقريب، وفي العهد الذي تلاه على وجه التأكيد، أناس لم يكونوا يتمتعون بحقوق المواطن الإسكندري، هذا وكان يوجد في المدينة فضلا عن ذلك يهود قد ازداد عددهم فيما بعد بدرجة عظيمة، ويشك بعض المؤرخين، # 10 # فيما أدلى به «جوسيفس» من أن «الإسكندر» قد شجع اليهود بوجه خاص على سكنى الإسكندرية، وأنه أعطاهم حقوق المواطن الإسكندري، وذلك بسبب أن اليهود في هذه الفترة ms6964 لم يكونوا كاليهود الذين أتوا بعد، وهم الذين كانوا متعلقين تعلقا وثيقا بالمال وكسبه، # 11 # ومن البدهي أن الإغريق كانوا قوما تجارا ممتازين في هذه الأيام، ومع ذلك فإن اليهود سواء أكانوا في «الإسكندرية» من أول تأسيسها أم رحلوا إليها من جبال يهودة المنعزلة كانوا قد أعدوا (بسبب تجاربهم العظيمة في أثناء أسرهم في بلاد بابل) لنشر اختلاطهم بالأجانب والعيش في الخارج، ومن ثم انهمكوا بشره في التجارة، وقد كانت الإسكندرية هي العامل الرئيسي في صبغهم بالصبغة الهيلانستيكية. # وتدل شواهد الأحوال على أن الإسكندرية كانت تضم أكبر عدد من اليهود في كل العالم وهناك تعلموا معظم تجاربهم الأولى بوصفهم رجال مصارف وسماسرة في العالم المتمدين. # 12 # ولم تكن الإسكندرية والأراضي التي تحيط بها تعتبر جزءا من مصر بل كانت تعد مجاورة لها، ولذلك نجد في الأوراق البردية أن القوم كانوا يتحدثون عن القيام بسياحة من «الإسكندرية» إلى مصر، وهذه العبارة غاية في الأهمية، وقد وصل سكان الإسكندرية في العهد الأخير من عصر البطالمة إلى حوالي أقل من مليون نسمة كما ذكرنا آنفا، ولكن سكان الإسكندرية بغض النظر عن عدد الأجانب الزائرين كانوا يعدون أنفسهم بأنفة الإسكندريين، وقد ذكر «ديودور» أن عدد المواطنين في الإسكندرية في آخر عهد البطالمة بلغ ثلاثمائة ألف نسمة، وكان كل المواطنين الأصليين من المصريين بطبيعة الحال، وهم الذين بلغوا عددا عظيما في الأزمان المتأخرة لا يعدون من سكان المدينة، ويحتمل كذلك أن اليهود الذين كانوا يسكنون فيها لا يعدون من سكان الإسكندرية الأصليين، غير أن هذا فيه شك، وسنتحدث عن اليهود في الإسكندرية ومصر فيما بعد. # وكان السكان الإغريق يعتبرون أنفسهم بأنهم يؤلفون مجتمعا إغريقيا أصليا ويتمتعون بالمنافع والنظام الاجتماعي الذي كان يتمتع به المواطن الإغريقي في بلاده الأصلية، وكان سكان الإسكندرية يعتبرون أنفسهم إغريقا مقدونيين، ومن المرجح كثيرا أنه لم يكن هناك اختلاط عظيم من جهة الدم بين المصريين الأصليين والإسكندريين، وذلك لأنه في «نقراش» وكانت بلدة إغريقية في قلب مصر منذ حوالي القرن السابع ms6965 قبل الميلاد، كان زواج الإغريقي من المصرية يعتبر أمرا غير شرعي، # 13 # ومن المحتمل أن الحالة كانت كذلك في «الإسكندرية» وفي بطليمايس، # 14 # وقد ذكر لنا المؤرخ «بوليبيوس» Polybius # 15 # في فقرة من كتابه أن الإسكندرية في الأيام الأخيرة من عهد أسرة البطالمة كانت تحتوي على عناصر ثلاثة من الناس: # أولا: # العنصر المصري الوطني وكان حاد الذكاء طيعا للحياة المدنية. # ثانيا: # الجنود المرتزقين الذين كانوا عصاة وعلى استعداد لفرض إرادتهم على الحكومة. # ثالثا: # الإسكندريين وكانوا يميلون بعض الشيء للخروج على حدود النظام المدني غير أنهم كانوا أقل خروجا من الجنود المرتزقة، وذلك لأنهم كانوا إغريقا في أصلهم ولم ينسوا أسلوب حياتهم الإغريقية. # على أن هذا التقسيم الذي قسمه «بوليبيوس» غير مضبوط؛ إذ إنه لم يذكر أي شيء عن الجيش النظامي، والظاهر أنه قد أدخل تحت لفظة الإسكندريين كل المدنيين الإغريق الأحرار من السكان سواء أكانوا من المدنيين أم من غيرهم، ولم يذكر اليهود، ومن المحتمل أنه على الرغم من أنهم كانوا قد صبغوا بالصبغة الإغريقية من حيث اللغة والملبس لم يكن من السهل تمييزهم بمظهرهم الإغريقي. # هذا، وقد تحدث كل من «بوليبيوس» و«فيلو» Philo # عن الإسكندريين بوصفهم قوما من دم مختلط، ولكن المرجح أن المقصود هنا أن جماعة المواطنين الإسكندريين كانوا خليطا من الإغريق من كل صنف، فكان منهم «الأيونيون» و«الدوريون» و«أيوليون» # Aeolians # وكذلك إغريق من «هيلاس» وإغريق من كل المدن الخارجة عنها شرقا وغربا وهم الذين لم يكن دمهم مختلطا بالدم المصري. # 16 # ويلحظ كذلك أن السكان الإغريق في الإسكندرية كانوا ضمن جماعة المواطنين الإسكندريين، ويعتقد المؤرخ «شوبارت» بحق أن جماعة المواطنين في الإسكندرية كانوا يشملون أقلية من السكان الإغريق القاطنين في هذا البلد، والجم الغفير من الناس الذين كانوا يدعون أنفسهم هيلانيين كانوا يتكلمون الإغريقية ويعيشون عيشة الإغريق، غير أنهم لم يتمتعوا بامتيازات المواطن الإغريقي مثل الإغريق المهاجرين الذين كانوا يسكنون في «أثينا» أو في أي بلدة إغريقية أخرى، والمحتمل أنهم كانوا لدرجة كبيرة ليسوا من دم إغريقي ms6966 بل كانوا نتاجا من زواج إغريقي من نساء مصريات في المنطقة التي خارج الإسكندرية وقد أتوا ليستوطنوا في المدينة، ومن المحتمل أن كل الإغريق كانت لهم امتيازات معينة تميزهم عن المصريين الأصليين، فمثلا كان من الممكن معاقبة المصري بالضرب والعصا في حين أن الإسكندري كما حدثنا بذلك «فيلو» كان يضرب بعصا مفرطحة، # 17 # وكان اليهود يحسبون هنا مع «الإسكندريين» ومن المحتمل أن المقصود بالإسكندريين هنا هم كل السكان الإغريق الذين ليسوا أعضاء فقط في جماعة المواطنين، وكانت جماعة الإغريق المواطنين في كل مدينة من طراز إغريقي منظم في جماعات اجتماعية صغيرة، ففي «أثينا» مثلا كان السكان ينقسمون عشر قبائل موزعين على ما بين مائة ومائة وتسعين حيا (قسما)، وكانت الإسكندرية مقسمة على هذا النمط قبائل وأحياء من حيث جماعة المواطنين الإغريق، وذلك في بداية القرن الثالث قبل الميلاد، وقد كان الزواج على أية حال بين أعضاء الأحياء والإغريق أو حتى بين الفرس الذين خارج الأقسام كان على ما يظهر منظما تماما. # أما عن دستور الإسكندرية فمعلوماتنا عنه قليلة، والواقع أن موضوع وجود مجلس شيوخ للإسكندرية في فترة العهد الهيلانستيكي لا يزال موضوع نقاش، وعلى أية حال فإن وجود مجلس شيوخ في الإسكندرية عندما دخلها «أغسطس» وأنه ألغاه في الحال فلا يزال موضوع نقاش، # 18 # غير أنه من المؤكد أنه لم يكن لها مجلس شيوخ في العهد الروماني حتى حكم الإمبراطور «سبتيميوس سيفرس» # Septimius Severus ~~، وأكثر النظريات احتمالا هي أن «الإسكندر» قد منح المدينة مجلس شيوخ ثم ألغاه أحد البطالمة، ومن المحتمل أن هذا قد حدث على إثر انتهاء إحدى الحروب الأهلية التي انضمت فيها الإسكندرية إلى الفريق الخاسر، ومن المحتمل أنه كان للإسكندرية «إكليزيا» # Ecclesia # أي جمعية عمومية غير أنها كانت قليلة المفعول، وكان لها حكام عاديون أي الجمنازيارك # Gymnasiareh # أي رئيس الجمنازيوم (والجمنازيوم هو مكان عام أو مبنى حيث كان يمرن الشباب الإغريقي فيه على الجري ويحتوي على ملاعب مصارعة وحمامات وقاعات محادثة)، و«الأكزيجيتيس» # Exegetes # وهو موظف صاحب رتبة ms6967 عالية يقوم بوظائف منوعة بما في ذلك حفظ سجل المواطنين والإيتنيارك # Eutheniarch # وكان موكلا إليه توريد الطعام، و«الكوزميتيس» # Cosmetes # وهو قائد الأفيبي # Ephebi # أو المواطنين الشبان (المستحفظ من الجند). # ولما كانت «الجمنازيوم» تعتبر مركز الحياة الاجتماعية للمدنية الإغريقية، فإن «الجمنازيارك» كان من جهة هو الرئيس الاجتماعي لجماعة المواطنين، وفي العهد الروماني كانت تقوم ثورات متكررة بين الإغريق ويهود «الإسكندرية»، وكان «الجمنازيارك» هو الذي يمثل المواطنين الإغريق كما كان يتزعمهم في روما لقضاء مطالبهم أمام الإمبراطور ويدافع عن حرية الإغريق والمحافظة على الحكم الجمهوري، ولا بد أن «جمنازيارك» الإسكندرية كان شخصية صاحبة مكانة هامة في عهد البطالمة، هذا وكان يمكن الحصول على حقوق المواطن في الإسكندرية بالانخراط بين صفوف «الأفيبي» (المواطنين الشبان)، هذا ولدينا سجل لانخراط هؤلاء الشبان يرجع تاريخه إلى العهد الإمبراطوري. # 19 # ومما يجدر ملاحظته في هذا الصدد أن عقاب الذين يزورون في تجنيد الشباب للحصول على الجنسية الإغريقية لأولئك الذين لم يكن لديهم المؤهلات التي تعدهم لذلك من حيث المولد للحصول على هذا الشرف بالحكم على كل مزور بمصادرة سدس دخله. # هذا وكان للإسكندرية فضلا عن ذلك محاكمها الخاصة بها وقانونها الذي كان يعرف باسم القانون المدني، وهذه المحاكم والقوانين كان معترفا بها حتى في المحاكم الملكية، وكان قانون الإسكندرية مؤسسا على نظام القوانين «الأتيكية» مع تغيرات مأخوذة من نظم أخرى، هذا بالإضافة إلى الأحوال الخاصة بالإسكندرية، وقد كان يضاف إلى هذه القوانين من وقت لآخر مراسيم ومنشورات خاصة بالمواطنين الإسكندريين. # وكانت المدينة في موقف غير متجانس بعض الشيء بوصفها مركزا ملكيا وعاصمة للإمبراطورية، وتفسير ذلك أنه كان يوجد بجانب الموظفين الحاكمين للمدينة موظفون ملكيون وبجانب المنشورات الخاصة بالمدينة كانت الأهالي معرضة فضلا عن ذلك لإطاعة المنشورات الملكية التي لم تصدرها، والواقع أنه في أي مدينة إغريقية كان يوجد فيها في الوقت نفسه مقر بلاط مستبد وحكومة ذاتية فإنها تكون في الواقع تحت سلطان البلاط الملكي بوجه عام كما كانت الحال في «برجاموم» Pergamum ~~، ولا بد أنه قد ms6968 حدثت إصلاحات في دستور الإسكندرية على ما يظن في عهد مبكر جدا من عصر البطالمة الأول، وعلى أية حال فإنه على الرغم من تمزيق قوة المدينة الإغريقية بالسلطة الملكية فإن جماعة المواطنين فيها كانوا يؤلفون إحدى الدعائم الرئيسية التي قامت عليها المدنية الهيلانستيكية. # ومهما يكن من أمر فإن الملوك كانوا هم المشجعين للثقافة الإغريقية فيها، وكان مركز هذه الثقافة المكتبة و«الميوزيوم»، وهما مؤسستان ملكيتان متصلتان بمباني القصر الملكي (وسنتحدث عنهما فيما بعد) وفيهما نجد السمات الأصلية للمدنية الهيلانستيكية بالإسكندرية والمدنية الهيلانستيكية لكل مصر. # وقد كانت هذه المدنية قائمة على قوة الملوك التي كانت متضاربة مع الماضي وحتى مع الحاضر لبلاد الإغريق، ولكن كان تأثيرها على آداب الإسكندرية وفكرها غاية في الأهمية فقد فقدت الفلسفة فائدتها بالنسبة لمصير الدولة وغرست مثالية الرجل الحكيم والمواطن العالم، وقد كان الأدب هو أدب البلاط، وكان الأدب الإسكندري لا يحتمل قرنه بأدب العصر الكلاسيكي، ولكن كانت له أهمية حقيقية، وكان الأدب الكلاسيكي مسيطرا على الإسكندريين في العهد الأول فيما يخص صور شعرهم، ولأجل أن يوازنوا بين «الشعر الهيلانستيكي» و«الشعر الكلاسيكي» نجدهم قد عمدوا إلى التجديد في الموضوعات وطرق تناولها، فكانوا باستمرار يصبون نبيذا جديدا في زجاجات قديمة، ولكن نتائج ذلك كانت خطيرة مؤسفة، ومع ذلك فإن أناشيد الشاعر «كاليماكوس» وملاحم «أبولونيوس» المواطن «الروديسي» كانت لها ميزات حقيقية كما أن مقطوعات «تيوكريتوس» الشعرية تقدم لنا نوعا جديدا من الشعر لم يضارعه فيه أحد من قبل في تناوله، هذا وكان عباقرة الشعر العظام في هذا الوقت وهم «تيوكريتوس»، و«كاليماكوس» و«أبولونيوس» الروديسي هم شعراء البلاط، وقد كانت طبيعة إلهامهم إغريقية محضة فلم يكادوا يعرفون أو يقولون شيئا عن مصر؛ لأنهم كانوا يكتبون إلى دائرة إغريقية الأصل وهم رجال البلاط الذين لم يظهر بينهم المصريون إلا فيما بعد من مواطني المدن الذين كانوا يتجنبون الاختلاط بأهل الأرياف ولم يتزاوجوا معهم. # 20 # ومع ذلك فإنه بجانب هذا الشعر الإسكندري الحقيقي كان يوجد أدب تام من نوع آخر يشبه الكتابات الإغريقية ms6969 نبع من سكان المقاطعات المختلطين ويشمل قصصا وروايات مملوءة بالسحر والأسرار كان بعضها من نوع خشن، ولا بد أن إغريق الإسكندرية كانوا قد تأثروا بعالمية سكان المدينة الذين كانوا من أجناس مختلفة، ولا غرابة في ذلك؛ فقد كانت الإسكندرية ملتقى أجناس العالم، هذا ولم يكن بين الإسكندريين صلة تزاوج بالأهلين، ولكن من الممكن أن تكون بينهم هذه الصلة مع إغريق القرى وهؤلاء كانوا قد تمصروا بطبيعة الحال، والإنشاءات الأصلية الحقيقية التي أوجدها الفكر الإسكندري لها صبغة إغريقية شرقية، يضاف إلى ذلك أن الملكية البطلمية لم تكن وطنية النزعة، وذلك لأن البطالمة لم يريدوا أن يعملوا على إحياء القومية المصرية أو ينشئوا دولة قومية مقدونية أو إغريقية، وتدل الأحوال على أنهم أخذوا عن مصر مبدأ الحق الإلهي للملوك كما أخذوا عنهم نظام «البيروقراطية» في الدولة أي نظام الحكم المتمركز في سلسلة متدرجة من الموظفين مسئولين فقط أمام رؤسائهم ويسيطر على كل تفصيل في الحياة العامة والخاصة، غير أن العالم قد اجتذب إلى تيار المدنية الإغريقية واتخذ الملوك لأنفسهم هذه الثقافة، وقد كان إتمام عملهم يتوقف على مساعدة الإغريق لهم، ومن أجل ذلك نجد أنهم قد أعطوا مكانا هاما، ولكنه محدود في مملكتهم للمدينة، وقد نشروا المدنية الهيلانستيكية بمساعدة الاستعمار الزراعي مع مراعاة عدم تجمع المستعمرين في مراكز مستقلة كما كانت الحال في المدن. # ولأجل أن يصبغوا مملكتهم بالصبغة «الهيلانستيكية» نجد أنهم قد اختاروا هذه الأنظمة السابقة للمدينة وهي التي كانت تعليمية الصبغة أكثر منها سياسية. # | الدور الذي قامت به الإسكندرية في الأدب والعلوم خلال حكم البطالمة # لم يكن هم «بطليموس الأول» قاصرا على التوفيق بين السكان الجدد من الإغريق الذين وفدوا على مصر بعد فتوح «الإسكندر» وبين السكان الأصليين في مصر من الوجهة الدينية فحسب، بل دلت الوثائق على أنه كان مهتما اهتماما بالغا برفع مستوى الثقافة ونشر العلوم وبخاصة في الإسكندرية عاصمة ملكه الجديد ليدرج بها إلى أرقى مكانة في العالم الهيلانستيكي في عهده والواقع أنه وصل بهذه العاصمة الجديدة ms6970 التي كانت تضم تحت جوانحها جثمان «الإسكندر الأكبر» إلى منزلة لم تتمتع بها مدينة أخرى في العالم القديم؛ فقد كانت تدعى بحق في خلال القرن الثالث قبل الميلاد عاصمة الأدب في العالم الإغريقي، وفي الحق لم نجد في خلال هذا العصر أي فرع من فروع الشعر باستثناء الكوميديا إلا ضربت فيه الإسكندرية بسهم صائب، وبحلول منتصف القرن الثالث ق.م كان نفوذ الإسكندرية في عالم الشعر قد بلغ شأوا بعيدا لدرجة أن شاعرا عظيما مثل «أيوفريون» # Euphorion # الذي، على ما يظهر، كان قد قضى معظم سني حياته في بلاد الإغريق القديمة و«سوريا»، كان يعد مصريا كأي شاعر يقطن العاصمة المصرية. # أما في النثر فلم تكن الإسكندرية تتمتع بنفس النفوذ الذي كان لها في الشعر، وقد بقي ميدان الفلسفة المميز لأثينا، ومع ذلك فإن بعض الفلاسفة وبخاصة جماعة المتشائمين قد وجدوا سبيلهم إلى مصر واستوطنوها، وقد كان الجو بوجه عام غير ملائم لهذا النوع من النشاط العقلي، ومما هو جدير بالملاحظة في هذا الصدد أن المحاضرات التي ألقاها الفيلسوف «هيجسياس» رسول التشاؤم قد ألغيت بمقتضى منشور ملكي بوصفها محاضرات مثبطة للأخلاق العامة، هذا ولم يكن للخطابة أو البلاغة أية أهمية تذكر في الإسكندرية، وذلك لأن الأحوال السياسية في البلاد لم يكن فيها ما يدعو إلى الخطابة أو البلاغة، على أن ذلك لم يمنع وجود خطباء وبلغاء في مصر وقتئذ، والواقع أنه كشف حديثا عن عدد كبير من الأوراق البردية تحتوي على خطب مدرسية. # ويدل ما لدينا من وثائق على أن العلوم التطبيقية كالجغرافية والرياضة والطبيعة والطب والتاريخ الطبيعي وفقه اللغة كانت هي أنواع المعارف التي شغلت كتاب النثر في هذه الآونة. # وإذا فحصنا ما وصل إلينا من فروع النثر نجد أن بعضها قد مثل بصورة واضحة أكثر من بعضها الآخر، ففي عصر خلفاء «الإسكندر الأكبر» نجد أن الخطابة كانت منتشرة للحاجة إليها في تلك الفترة المليئة بالأحداث المثيرة للعواطف وبانتهاء تلك الفترة دعت الحاجة إلى تدوين تاريخ تلك الأحداث. # أما الأدب لذاته ms6971 في تلك الفترة فكان شيئا لا يذكر، ومن أجل ذلك كان فضل البطالمة العظيم في أنهم أول ملوك هيلانستيكيين أقاموا أسرة ثابتة الدعائم أساسها العلم والمعرفة وقد ضربوا المثل في إمداد بلادهم بالفنون والعلوم بعزم وثبات، وتدل الأحوال على أن الإغريق لم يكونوا يعرفون فضل الإسكندرية، ولا أدل على ذلك مما اقتبسه لنا «أثناوس» # Athenaeus # باستحسان، وهو أن الإسكندريين هم الذين علموا كل الإغريق والبرابرة، وذلك عندما كانت الثقافة العامة تنحدر نحو الأفول بسبب الاضطرابات المستمرة في عهد خلفاء الإسكندر، حقا قد يكون «أثناوس» قد بالغ بعض الشيء فيما ذكره أو من نقل كلامه عنه، ولكن تشجيع البطالمة للأدب والعلم في ذلك الوقت قد يغفر له تجاوزه في إطراء الإسكندرية. # والواقع أن «بطليموس الأول» مؤسس الإسكندرية التي يدين لها العالم بالعلوم والمعارف قد حدثنا في مذكراته التي تركها لنا أنه لم يكن يقصد أن تصبح الإسكندرية مخزن تجارة دوليا وحسب، بل كان جل ما تتوق إليه نفسه أن تصبح مهدا لحضارة أسرته، بل وأكثر من ذلك أن تعمل على تقدم العقل الإنساني، ولقد رأى «بطليموس» أن بلاد الإغريق قد هدت قواها وبلغت من الكبر عتيا وأصابها الفقر حتى أصبحت وليس في قدرتها أن تحافظ على شهرتها القديمة، ولما لم يكن في قدرته أن يستولي عليها كما أشرنا إلى ذلك من قبل فإنه أخذ في استعارة كل ما يمكن استعارته منها لينقله إلى الإسكندرية من آراء وكتب وعلماء. # والواقع أن معظم هذا العمل قد قام به ابنه وخلفه «بطليموس الثاني»، غير أنه كان له فضل السبق والمبادرة في وضع الحجر الأساسي للعلوم، ومن ثم سنتحدث عن هذه الأعمال هنا. ~~(1) تأسيس المكتبة والميوزيون في الإسكندرية # مما يؤسف له جد الأسف أن المصادر القديمة لم تقدم لنا أية معلومات أكيدة عن أي البطليموسيين الأول أو الثاني قد رفع مباني كل من المكتبة و«الميوزيون» في الإسكندرية، غير أن العلاقة الأكيدة التي تربط «ديمتريوس» مواطن «فالرم» بأصل هاتين المؤسستين يقصد به الرأي القائل إن «بطليموس ms6972 سوتر الأول» هو الذي اتخذ الخطوة الأولى في تأسيسهما حوالي عام 290ق.م وبخاصة عندما نعلم أن «بطليموس الثاني» قد غضب على «ديمتريوس» هذا فيما بعد وأقصاه عن بلاطه. # حقا نجد أن الملوك الأول الآخرين المعاصرين للبطالمة قد أسسوا لأنفسهم مكتبات، ولكن ذلك كان على غرار مكتبة الإسكندرية ومن ثم نفهم أن البطالمة كانوا هم أسبق الهيلانستيكيين إلى إنشاء المكتبات. # 1 ~~(2) المكتبات في أقدم عهود التاريخ # تدل الوثائق التي في متناولنا حتى الآن على أن قدماء المصريين كانوا أول من فكروا في تدوين أفكارهم وآرائهم على الورق ولا غرابة في ذلك؛ فهم الذين اخترعوا صناعته ونشروه في العالم، وتحدثنا النقوش والكتابات التي وصلت إلينا حتى الآن أن المصريين منذ أقدم عهودهم كانت لهم دور يحفظون فيها كتاباتهم الخاصة بتاريخ بلادهم وعلومهم الدينية والدنيوية ولا أدل على ذلك من قيام مؤسسة «بيت الحياة» (بر-عنخ) الذي كان يحفظ فيها كل سجلات البلاد التاريخية والفنية والأدبية والدينية، ويخيل إلي أن مؤسسة «بيت الحياة» عند قدماء المصريين كانت تقوم بالوظيفة التي تقوم بها كل من المكتبة و«الميوزيون»؛ فقد كان فيها العلماء الباحثون في كل العلوم المصرية كما كان فيها كل المراجع التي يحتاج إليها أولئك العلماء، وقد سمعنا بوجود مؤسسة «بيت الحياة » منذ أوائل الأسرة الرابعة وقد استمرت موجودة تقام بجوار المعابد حتى نهاية العهد الإغريقي الروماني، وسنضع موازنة بين «بيت الحياة» هذا وبين المكتبة و«الميوزيون» فيما بعد في مقال خاص. # أما في بلاد الإغريق فلم تعرف المكتبة بمعناها العام؛ أي لم توجد مكتبات عمومية في بلاد اليونان حتى العصر الهيلانستيكي، ومن المحتمل أن فكرة المكتبة بمعناها الحقيقي لم تعرف في العالم المتمدين إذا استثنينا «بيت الحياة» إلا في بلاد «آشور» حوالي القرن الثامن ق.م؛ فقد أسس الملك «آشور بنيبال» مكتبته المشهورة التي كانت تحتوي على آلاف المجلدات، وبعد ذلك لم نسمع في بلاد اليونان بمكتبة عامة إلا عندما أنشئت مكتبة الإسكندرية حوالي عام 290ق.م، وقد كانت هذه المكتبة موضوع اهتمام كبير منذ زمن تأسيسها ms6973 وكذلك كانت محط الأنظار في عهد الثقافة الهيلانستيكية القديمة. # وقد اهتم العلماء والباحثون في عهدنا الحاضر بهذا الأمر، والواقع أنه ليس في مقدورنا أن نعرف شيئا محسا عن هذه المكتبة وملحقاتها بما لدينا من المعلومات الضيئلة التي وصلت إلينا عنها وبخاصة عندما نفكر في الشهرة العظيمة التي كانت تتمتع بها في الأزمان القديمة وما وصل إلينا من حقائق ناقصة مبعثرة في أمهات الكتب القديمة من العصر الهيلانستيكي، أقل ما يقال في هذا الصدد إنه ليس في استطاعتنا حتى الآن أن نحدد موضع هذه المكتبة في مدينة الإسكندرية القديمة حتى ولو على وجه التقريب، وذلك لأن المدينة الحديثة أخفت كل المعالم القديمة بمبانيها الحديثة يضاف إلى ذلك أننا لم نعلم شيئا عن تنظيمها، وقد زاد الأمر تعقيدا اختفاؤها نهائيا، وهذا موضوع حدس وتخمين سبح فيه خيال الكتاب الأحداث. # والواقع أنه منذ اختراع الكتابة كانت الكتب موجودة على صور شتى، فكان الأقدمون يسجلون القصص والحوادث بحفرها على الحجر كما فعل قدماء المصريين أو نقشها على قوالب من الطين - التي كانت تحرق فتصير مادة صلبة تقاوم الظواهر الطبيعية - كما فعل البابليون والآشوريون منذ القدم، وبعد ذلك كتبت حوادثهم على الورق المجلوب لهم من مصر وعلى الجلد وكذلك على لحاء الأشجار وأوراقها كما كان يفعل هنود أمريكا، وكذلك دون بعض الأقوام حوادثهم على قطع الخزف وشظايا الأحجار كما فعل المصريون، ويطيب لنا أن نبتدئ هنا قبل مناقشة مكتبة الإسكندرية بعرض بعض معلومات عن مجاميع إضمامات الكتب الإغريقية المبكرة التي سبقت العصر الهيلانستيكي من التي جمعها بعض الأشخاص لاستعمالهم الشخصي، ولا نزاع في أنه من هذه المجاميع جاءت الرغبة في تكوين المكتبات العامة الفائدة، وهي التي أصبح في الإمكان أن تصير مفيدة بصفة دائمة للمجتمع، ومن ثم تولد الميل لدى أفراد كثيرين من أصحاب الميول العلمية المختلفة للاطلاع وجمع الكتب، وبهذه الطريقة أمكن كل فرد أن يجد في هذه المكتبة ما يشبع رغبته من حيث المعلومات الرياضية والعقلية والأدبية، فربما ركز فرد اهتمامه بالشعر وما ms6974 كتب عنه، وآخر في علوم الطبيعة والبحوث التي وضعت فيها، وثالث يلقي باله بكتب التاريخ وما ظهر منها، وهناك طائفة أخرى من المفكرين مثل أولئك الذين كانوا يحيطون «بأرسطوطل» في «ليسيوم» أثينا (ليسيوم # Lyceum # هو اسم مكان يقع مباشرة في جوار أثينا وقد كان وقفا على الإله أبولو-ليسيوس # Apollo Lycius # حيث كان يعلم فيه الفيلسوف أرسطوطل تلاميذه) والظاهر أن هذه الطائفة كان أفرادها يهدفون في رغباتهم العقلية إلى كل ما يفيد الإنسان من علم وأدب مما وصل إليه العقل الإنساني في زمانهم، يضاف إلى ذلك أننا نجد في العالم الإغريقي خلال القرن الخامس قبل الميلاد تمثيليات عظماء الأصحاب من كتاب «روايات المآسي» وكتاب «الروايات الهزلية»، وهي التي كانت تدون بطبيعة الحال وقتئذ على إضمامات البردي التي كانت تدون عليها السجلات العامة، ولدينا برهان على هذه الحقيقة الأخيرة منقوش على حجر دون عليه مصروفات خاصة ببناء «الأرخيوم» (مستودع السجلات في أثينا التي ذكر فيها ثمن البردية التي دون عليها حسابات هذا المبنى). # ولدينا موضوع هام يرجع تاريخه إلى عام 399ق.م عن معلومات قدمها لنا «أكزنوفون الأثيبي» وذلك أنه عندما قاد عشرة آلاف من جنود الإغريق الذين كانوا قد دربوا في الأصل لجيش «كورش الأصغر» في جبال «أرمينيا» حتى سواحل البحر الأسود، # 2 # وقد خرجوا من بين قوم يدعون «التراقيين» وحلت بعض سفن من سفنهم في المياه الضحضاحة عند الشاطئ، وقد أخبر أهالي «بنتوس» في هذه الجهة «أكزنوفون» أنهم وجدوا في السفن المهشمة هناك عددا كبيرا من الأرائك والصناديق وكثيرا من الكتب المدونة وأشياء أخرى كثيرة مثل التي يحملها ربابنة السفن في سفنهم. # وهذا البيان يقدم لنا فكرة عن تجارة إضمامات الكتب التي كانت شائعة في ذلك الوقت وتمتد من الشرق حتى البحار المخيفة الوعرة التي لا سكان فيها وهي التي تدعى «البحر الذي يكرم الأجانب.» # 3 # هذا ويحدثنا في كتاب «ممورابيليا» (وهي المحادثات الشهيرة لسقراط) نفس «أكزنوفون» تلميذ «سقراط» المخلص عن حديث جرى بين الفيلسوف العظيم وبين ثري أديب من أهل ms6975 أثينا يدعى «إيتيدموس» # Euthydemus # ونجد في هذا الحديث أنه على الرغم من أن سقراط قد حاول أن يصحح ثقة هذا الثري بنفسه فقد اضطر للوصول إلى غرضه بامتداح إحدى رغائبه، وذلك أنه قد اتضح لسقراط خلال المحادثة معه أنه قد جمع فعلا مجموعة كبيرة من أعمال شعراء الإغريق وأساتذة الفلسفة بقدر المستطاع، و«إيتيدموس» هذا قد بذل مجهودا جبارا على قدر استطاعته ليجعلها تامة، # 4 # وتدل شواهد الأحوال من سياق المحادثة على أن نسخ الكتب كان قد وصل فعلا إلى درجة كانت رغبة التخصص في الأدب قد وجدت عند الأفراد حتى أصبحوا يهتمون بجمع مجاميع شخصية كل بمجموعته أي مكتبته الشخصية. # وعلى أية حال فإنه من المستحيل علينا أن نقدر عدد الإضمامات التي جمعها رؤساء «الأكادمي» و«ليسيوم» في أثينا أي أفلاطون وأرسطوطل وخلفاؤهما، هذا وقد وصل إلى الخلف نقلا عن «ديوجنيز لارتيوس» # Diogenes Laertius # وصايا المدارس المبكرة، # 5 # وليس هناك شك عند أي عالم قدير في أن هذه الوصايا أصلية وأنها اقتبست بأمانة كما وصلت إلينا. # 6 # وقد ترك «أرسطوطل» في «أثينا» مجموعة إضمامات لخليفته في «ليسيوم» وهو«تيوفراستوس» # Theophrastus ~~، وترك الأخير بدوره كل المجموعة لقريبه وتلميذه «نليوس سبسيس» # Neleus Scepsis ~~. # ويلحظ أن نظام مبنى «ليسيوم» وأراضيه كانت مختلفة تماما فنجد في وصية «تيوفراستوس» # Theophrastus # أنه قد اشترط أن يرث مجموعته كل أصدقائه في المدرسة وقد جاء مع منح ملكية هذه المكتبة مادة تنص على أن مبنى «ليسيوم» والأراضي التابعة لها لا يفصلان قط الواحدة عن الأخرى، والمراد من تأكيده بذلك هو أنه عند موت «تيوفراستوس» الذي عاش ما بين 288-285ق.م، هو أن تكون الملكية الحقيقية يمكن وضع اليد عليها قانونا في حين أن الكتب التي في «ليسيوم» كانت على ما يظهر تعتبر أو تعد متاعا يستحسن النزول عنه بمقتضى وصية لتصبح ملكية خاصة. وبعبارة أخرى نجد أنه في حوالي نفس الوقت الذي أسست فيه مكتبة الإسكندرية لجماعة من العلماء كانت فكرة تملك مجموعة كتب خاصة بصفة قانونية قد ظهرت في «أثينا». ms6976 # وهذه الملحوظة تعد لفتة جديدة لتأسيس مكتبة الإسكندرية؛ إذ الواقع أنها تعد أول منظمة موحدة لاستعمال الكتاب وأهل الفكر، وأول خطوة تجاه فكرة مكتبة عامة، وفي تلك الفترة التي أسست فيها لم تكن قد نظمت بعد لتكون مؤسسة عامة للقراء على نطاق واسع، غير أنها بوصفها حركة إيجابية نحو امتداد واسع للعلوم وشحذ الفكرة واليقظة التي غمرت العالم وقتئذ لينهض الإرث الهيلاني القديم، فإن تأسيسها في الإسكندرية وجعلها تابعة «للميوزيون» بكل قيودها تعتبر خطوة إلى الأمام غاية في الأهمية من الناحية الثقافية، ولا نزاع إذن في أن مكتبة الإسكندرية من هذه الوجهة تستحق المكانة الشريفة العالية التي تستحقها حقبة طويلة في المجتمع القديم لتنمية العقل الإنساني؛ فقد كانت النموذج الذي اتخذته مكتبات عالم البحر الأبيض المتوسط مثالا تحذو حذوه، ومن ثم كانت النواة ونقطة الانطلاق نحو ديمقراطية العلم والتعليم اللذين تميز بهما العالم الإغريقي الروماني أثناء ازدهار حضارتيهما. # هذا ولا يفوتنا أن نعرف أن جمع الكتب الشخصية من كل نوع قد شجع على أنه هواية عند الأفراد المتعلمين، وذلك تمثلا بالنهضة التعليمية في الإسكندرية التي كانت مركزة في «الميوزيون» ومكتبتها، وقد كانت هذه الهواية أمرا حقيقيا بوجه خاص في مصر في عهد حكم البطالمة بتشجيع الإغريق الذين كانوا يتدفقون على مصر خلال المائة سنة الأولى بعد انضمام رؤساء الكهنة قلبا وقالبا إلى «الإسكندر الأكبر» عام 332ق.م. # وقد تجلى أمامنا الشغف الذي كان يظهره المستعمرون الإغريق في مصر في جمع الكتب التي من نوع قيم بعد تأسيس مكتبة «الميوزيون» بصورة لم تكن في الحسبان، وذلك أنه قد عثر على قطعة من بردية محفوظة الآن في مجموعة مكتبة «جامعة كولمبيا» بأمريكا، وهذه القطعة من بردية من سجل «زينون» الذائع الصيت وهو إغريقي من بلدة «كانوس» # Caunus # من أعمال آسيا الصغرى، وقد وفد على مصر حوالي عام 260ق.م، وانخرط في خدمة «أبوللونيوس» وزير مالية «بطليموس الثاني» وفي عام 256ق.م أسند إليه القيام بتنمية الأراضي التي حول بركة «قارون»، وقد أدار هذا المشروع الوزير ms6977 «أبوللونيوس» الذي وكل إليه أمر زرع هذه الأرض وتنمية محصولها، وقد وصلت إلينا قطعة البردي التي أشرنا إليها وتحتوي على أربعة أسطر جاء فيها: كتب أرسلت إلى مجموعة «أفاراموستوس» خاصة بخطب سياسية كتبها «كاليستنيس»، وقد قطعت الورقة لسوء الحظ عند هذه النقطة، و«أفاراموستوس» هذا كان أخا أصغر «لزينون»، أما «كاليستنيس» فهو ابن أخي «أرسطوطل» ومساعده، وكان قد رافق «الإسكندر الأكبر» في حملته إلى «آسيا»، وخدم الإسكندر حتى عام 327ق.م وهو العام الذي فيه قتله «الإسكندر» لقيامه بمؤامرة لاغتياله. # هذا ولما كانت هذه القطعة في حالة تمزق سيئة فإنه لم يحفظ لنا من أسماء الكتب التي أرسلها «زينون» لأخيه الصغير عن طريق النهر إلا العنوان، وها هي ذي ترجمته الحرفية عن الإغريقية: «مجموعة «كاليستنيس» الخاصة بالخطب الدبلوماسية.» # وعلى أية حال فإنه كان في استطاعة المؤرخ «ميشيل أفانوفيتش روستوفتسف» الروسي الأصل أن يفسر على أساس ما جاء في هذه القطعة فكرة كانت لها منذ زمن صورة في ذهنه، وتتلخص في أن المدرسة التي كانت لها أكثر سيطرة وأكثر تمييزا في الفلسفة اليونانية في العالم الهيلانستيكي في خلال القرن الثالث قبل الميلاد، وهي مدرسة «أرسطوطل» كان تأثيرها أشد تأثيرا من مدرسة «زينون» القبرصية أي مدرسة «الرواقيين». # 7 # وعلى أية حال يجب أن نقدر قيمة «ميوزيون» الإسكندرية ومجموعة الكتب الشهيرة الموجودة في مكتبتها على حسب الوضع العلمي الذي تقوم عليه فلسفة «أرسطوطل» وكذلك على القدرة التنظيمية التي كانت من صفات المهاجرين الإغريق إلى الديار المصرية، وذلك لأننا سنرى في هذا الوضع معناها وأهميتها. # وأهم معلومات تعتبر من الدرجة الأولى وصلت إلينا عن المركز الرئيسي الذي كانت تشغله مدينة «الإسكندرية» هو ما رواه لنا الجغرافي «إسترابون»، # 8 # وذلك لأنه زار المدينة وتفقد أحياءها وساح في وادي النيل في حاشية صديقه الشخصي «أليوس جاليوس» وهو ثالث حاكم لمصر في عهد «أغسطس قيصر» أي في أوائل القرن الأول الميلادي. # وكانت المكتبة جزءا من بيت «الميوزس» الذي يسمى «الميوزيون»، وكانت الأخيرة بدورها تعتبر جزءا من ساحة القصر الملكي ms6978 الكبير الواقع في وسط المدينة، هذا ولا نعرف بالضبط السنة التي أسست فيها «الميوزيون»، ولكنها في العادة توضع بين حوالي السنين الأخيرة من حكم «بطليموس الأول» والسنين الأولى من عهد «بطليموس الثاني» أي ما بين 290 و280ق.م، ولم يحدد بالضبط حتى الآن موضع القصر الملكي وبالتالي موضع «الميوزيون»، ومن هذه المعلومات الناقصة قد أصبح موضع المكتبة و«الميوزيون» لا يخرج عن حدس وتخمين في داخل مساحة محدودة، وعلى أية حال فإن العالم «برشيا» قد حدد موقع «الميوزيون» وملحقاتها، مستعملا المصور الجغرافي الذي وضعه الأستاذ «بوطي» الإيطالي عن الإسكندرية، ما بين الشوارع الثلاثة الحديثة وهي شارع شريف باشا وشارع سيزوستريس فشارع النبي دنيال، # 9 # ومعنى ذلك أن المكتبة على حسب رأي «برشيا» تقع على مسافة تتراوح ما بين ربع ونصف ميل من الكرنيش الحالي وساحل الميناء الشرقية، وعلى أية حال فإن هذا الرأي مجرد تخمين وحسب. # وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن الرجل الذي انتخبه البطالمة ليكون مستشارهم في تأسيس «الميوزيون» هو القائد السياسي «ديمتريوس» مواطن «فالرم» (أحد أقسام أتيكه) وهو من أتباع «ليسيوم» وتعاليمها، وكان ماهرا في معرفة نظامها ومقاصدها العلمية، وقد كان حاكم أثينا مدة عشر سنوات (307-297ق.م) وذلك بوصفه مشرفا مدنيا تحت الحكم المقدوني، وبعد ذلك أصبح لاجئا؛ إذ ترك مسقط رأسه في عام 297، وفي عام 294ق.م دعاه «بطليموس الأول» للحضور إلى مصر حيث استقبله باحترام عظيم، ووكل إليه أمر تنظيم «الميوزيون» بوصفها مركزا للتعليم، وكانت تتألف من مجموعة من العلماء على رأسهم كاهن «الميوزس»، وقد كانت عبادة «الميوزس» منذ زمن بعيد رمزا للروح العلمية. # 10 # هذا ونجد أن أتباع «فيثاغور» كانوا متعودين أن يرفعوا في وسط صوامعهم الفلسفية مائدة قربان «للميوزس»، وكانت مدارسهم تدعى «ميوزس» وكان الفلاسفة أتباع «سقراط» حتى الأقل باطنية من جميعهم وهم «المشاءون» قد بقوا على ولائهم لهذه الديانة ذات الذوق السليم، وهي التي كان في استطاعتها أن ترفع من شأن الناس مع بقائها للمفكرين الأحرار رمزا شفيفا، وقد أسهم «ديمتريوس» مواطن «فالرم» نفسه ms6979 في زمن سلطانه في تنظيم «تيوفراستوس» الذي كان النموذج الذي أسست عليه «ميوزيون» الإسكندرية. # وكان علماء «الميوزيون» يسكنون ويعملون في هذه المؤسسة على حساب «بطليموس» متحررين من كل هموم الدنيا ومنغصاتها، وقد وصفهم «تيمون» # Timon # وهو من أصحاب مذهب التشكك بأنهم دجاج مسمن في قفص، # 11 # ويحدثنا «إسترابون» عن «الميزيون» أنها جزء من الحي الملكي كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وتحتوي على ممشى ومبنى عظيم يوجد فيه حجرة للطعام مشتركة لعلماء هذه المؤسسة، وكان لها ميزانية مشتركة وكاهن موكل إليه محراب «الميوزس» يعينه فيما سبق ملوك البطالمة، والآن يعينه قيصر روما، ومن المحتمل أن هذا الوصف كان ينطبق على هذا المبنى في عهد البطالمة؛ لأن الأوضاع لم تتغير وإن كان الحكام قد تغيروا، وليس من الواضح لنا أي فرع من فروع المعرفة كان يمثله أعضاء هذا المعهد، وقد ذكر لنا «إسترابون» بشيء من الإبهام كلمة علماء، وقد جاء ذكر «الميوزيون» في كتابات اثنين من هؤلاء العلماء وهم «تيمون» مواطن «فيليوس» و«هروداس» وكلاهما عاش في القرن الثالث قبل الميلاد، وقد أشار أولهما في أبيات لاذعة من شعره إلى «فلاسفة» أي فلاسفة «الميوزيون» إذ يقول: # في أرض مصر المزدحمة # هناك كثيرون يطعمون # وكثير من كتاب التفاهات على البردي # وهم دائما في شجار # في خن طبو الميوزس. # 12 # ومن المحتمل أن كلمة «فلسفة» السالفة الذكر يمكن أن تعطي معنى أوسع؛ أي إن المكان قد أسس فيه كل فروع البحث العلمي، وقد كانت مناقشات «الميوزيون» خاصة بأعضائه فقط، وأقرب مثال في عصرنا لهذا هو مجمع البحوث العلمية (الأكادمي). # ولا نزاع في أنه كان هناك نظم للتعليم تتبع في «ميوزيون» الإسكندرية منذ بداية تأسيسها، وعلى أية حال فإنه يمكن معرفة الشيء القليل عن طبيعتها وامتدادها، ومن الإشارات العابرة القليلة التي وصلت إلينا عنها نفهم أن أساس الجانب التعليمي كان في صورة مناقشات يومية في المسائل العلمية، وهذه كان يسيرها منذ البداية مجموعة من أعضاء «الميوزيون» وقد قدر عددهم في عهد البطالمة المزدهر بحوالي مائة ms6980 عالم، من المحتمل أنه كانت هناك نخبة من المستمعين وقتئذ، وإن كانت البراهين على حقيقة هذا الأمر تعوزنا، ولا يجدر بنا أن نلتفت إلى السخرية اللاذعة التي كان ينطق بها «تيمون» الأثيني المتشكك، ولا ينبغي اتهامهم اتهاما شرعيا بأن مناقشاتهم لم تكن إلا تظاهرا بالعلم الذي لا قيمة له، وهذا الرجل هو الذي قرن أعضاء «الميوزيون» بالديوك التي تتشاجر في أقفاصها، وقد كان الإنتاج الدائم «للميوزيون» في علوم الفقه بوجه خاص، في التعليم بوجه عام، ويمكن تقدير ذلك من ملحوظة المؤرخ «أميانوس مارسلينوس» # Ammianus Marcellinus # فقد أخبرنا في زمنه أي في القرن الرابع بعد الميلاد عن شهرته في أنه درس الطب في الإسكندرية، وكان ذلك أحسن تزكية يمكن أن ينالها طبيب في العهد، فقد قيل إن آخر امرأة من نساء البطالمة وأذكاهن وهي كليوباترا السابعة قد حضرت مجالسهم العلمية باهتمام، وقد كان حضور «مركاس أنطونيوس» زوج «كليوباترا» لمناقشتهم سواء أكان ذلك طوعا أو كرها منه لإرضاء الملكة أو قد يكون ذلك نتيجة لإلحاح منها، هذا وقد يكون من باب الخطأ إذن أن نعد إهداء «كليوباترا» مائة ألف إضمامة كان قد نهبها «مركاس أنطونيوس» من مكتبات مدينة «برجامم» نوعا من التعبير عن الإخلاص للعلم من ناحيته بل يحتمل أن الهدية كانت مجرد إظهار الولاء والإخلاص لهذه الملكة الساحرة. # ولقد كان من الضروري أن نؤكد هنا بشدة أهمية «ميوزيون» مدينة الإسكندرية، وذلك أن «مكتبة الإسكندرية» لم تكن إلا جزءا منها، وهذا الجزء كان يعد غذاءها، فمن الإضمامات التي في داخلها أتى كل علم الماضي وكانت الدافع الذي دعا إلى متابعة أبحاث أخرى في كل ميدان من ميادين المعرفة. # ويرجع الفضل إلى «بطليموس الثاني» الذي حكم مصر مدة تسع وثلاثين سنة (285-246ق.م) أنه هو الذي أحضر المجموعة الأصلية من الإضمامات التي زينت مكتبة «الميوزيون»، والمفروض أن هذه قد زيد فيها على يد أمناء المكتبة الذين تولوا أمر تنظيمها على التوالي بوصفهم وكلاءها. # ومما يطيب التنويه عنه هنا ذكر طريقة ممتازة استعملت للحصول على ms6981 الكتب التي دونت بخط غاية في الجمال، وهذه الطريقة كانت متبعة في عهد بطليموس الثالث (246-221ق.م) مما يدل على الأهمية البالغة التي كان يظهرها البطالمة الأول في العناية بالمكتبة، وقد وصلت إلينا هذه الطريقة في مقال وضعه الطبيب «جالن» مواطن «برجامم» الذي بلغ علمه مبلغا عظيما في القرن الثاني بعد الميلاد، فقد أخبرنا أن «بطليموس الثالث» قد استعار من «أثينا» إضمامات البردي التي كانت ملك الحكومة الأثينية، وكانت تحتوي على معظم المتون القيمة لتمثيليات «أسكلس»، و«سوفوكليس» و«إيريبيديس» # Euripides # لنسخها من أجل مكتبة «الميوزيون» «بالإسكندرية» وقد دفع رهنا لذلك خمسة عشر تالنتا إلى أن تعاد سالمة لأثينا، وهذا المبلغ يساوي نقدا ستة آلاف جنيه مصري، غير أن هذه الإضمامات كانت من حيث القوة الشرائية تساوي أضعاف هذا المبلغ، وعندما حان الوقت لإرجاع هذه المتون غرم «بطليموس» الضامن وأرسل نسخا حسنة الكتابة من هذه المؤلفات عملت في الإسكندرية. # 13 # ولدينا خطاب كتبه «أرستاس» # Aristeas ~~، # 14 # وهو يهودي مشهور بالدعاية لقومه، إلى أخيه «فيلوكراتيس» Philocrates # وهذا الخطاب يعد ثاني مصدر يظهر فيه النطاق الواسع لاهتمام البطالمة الأول للحصول على الكتب، والغرض الذي يقصد من هذا الخطاب هو أن كاتبه يهودي معاصر للملك «بطليموس الثاني»، وقد ذكر مؤلفه رغبة «بطليموس الثاني» في ترجمة الأدب الديني اليهودي إلى اللغة اليونانية ليصير في متناول العالم الإغريقي، وكذلك للحصول على نسخ من هذه التراجم لمكتبة الإسكندرية. # ويذهب معظم العلماء المبرزين في التاريخ العبري في العصر اليوناني إلى أن هذه الوثيقة تنسب إلى عصر بطليموس السابع «فيليموتر» وأخته وزوجه «كليوبترا الثانية» أي إنه دون حوالي منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، على أن مجرد حقيقة ترجمة الكتب الخمسة الأول من كتاب العهد القديم وهي أشعار موسى الخمسة Penteteuch # وإتمامها في العهد البطليموسي لا شك فيه، ومن المحتمل أن القول بأن اثنين وسبعين عالما أو السبعين كما يسمون عادة كانوا قد أحضروا من فلسطين للقيام بعمل الترجمة أمر مقبول أيضا، ولب الحقيقة الذي يمكن أن يعتمد عليه هو البرهان الذي ms6982 نشاهده في المدى الواقع بالاهتمام بالأدب الأجنبي الذي أظهره بلاط «بطليموس الثاني»، وكذلك ما بذل من مجهودات لجعل علوم العالم الأجنبي في متناول العلماء الإغريق في الإسكندرية بلغتهم الإغريقية، وهذه الرغبة التي أظهرها البطالمة هي نوع من الرغبة التي نشاهدها في مصرنا الحالية من الاهتمام بالعلوم الأجنبية وكتاباتها. # ومما لا جدال فيه أنه كانت توجد مجموعتان من لفائف البردي في الإسكندرية يمكن أن يطلق عليها اسم مكتبة، وكانت صغرى هاتين المجموعتين تابعة لمعبد «السرابيوم» في حي «راقودة» حيث نشاهد الآن قائما العمود المسمى عمود «بومبي»، والمعلومات التي في متناولنا من الأزمان القديمة عن عدد الإضمامات التي كانت تحتويها كل من هاتين المكتبتين خداعة، ولكنا نجد أنها معلومات متماسكة فالمؤرخ اليهودي «جوسفس» الذي عاش في القرن الأول من العهد المسيحي يخبرنا أن أول محاولة قام بها «ديمتريوس» الأثيني لجمع كتب الميوزيون أنه أحضر إليها مائتي ألف إضمامة. # 15 # وفي القرن الثالث بعد الميلاد كتب «جالينوس» قائلا: إن البطالمة قد جمعوا سبعمائة ألف مجلد، والمجلد هنا لا بد أن يعني إضمامة، وأقرب تقدير معقول يمكن للعلماء أن يصلوا إليه بالنسبة لحجم مجموعة الإسكندرية يجوز بأن يقترح فيه النتيجة الآتية: في عهد البطالمة في ختام القرن الثالث قبل الميلاد يجوز أن يبلغ عدد الإضمامات حوالي أربعمائة ألف إضمامة، وفي عهد «يوليوس قيصر» يجوز أن يزداد هذا العدد إلى سبعمائة ألف إضمامة. # 16 # يضاف إلى ذلك مائتا ألف إضمامة أهديت إلى «كليوبترا السابعة» من زوجها «ماركاس أنطونياس» ومن مجموع ذلك نصل إلى أعلى رقم وصل إلينا من الأزمان القديمة وهي تسعمائة ألف إضمامة، وعندما يرغب الإنسان في موازنة هذه الأرقام بما يقابلها من كتب كما نفهم في عهدنا الحاضر لا بد أن نفهم أولا معنى الكلمة الإغريقية «بيبليا» # Biblia # وهذه الكلمة التي تستعمل عادة في مصادرنا القديمة تعني فقط إضمامات لا كتبا بالمعنى الذي نفهمه نحن الآن. # والواقع أن أحسن مدخل لعمل حساب تقريبي لعدد الإضمامات التي يجب أن نحصل عليها لتعادل كتابا في ms6983 مجلد واحد هو الحصول عليه من البرديات المصرية من جهة، ومن نقش على حجر من جهة أخرى، وذلك أنه في عام ألف وتسعمائة وستة وضع العالم الذائع الصيت «فلكن» حوالي أربعين قطعة كبيرة وصغيرة سويا لإضمامة واحدة، وقد كانت نتيجة لهذا الدرس الدقيق المفهوم، # 17 # الذي وضع سويا في قصة متصلة هو أن هذه القطع يمكن أن تصل إلى نحو ست أو ثماني صحائف من مجلد بالحجم الكبير من كتبنا الحالية، وهذه القطع جاءت من تاريخ عن حروب «هانيبال» مع «روما» وقد ضاع في الزمن القديم المتأخر وكان مؤلفه «إسبرتيا» إغريقيا يدعى «سوسيلوس» # Sosylus # وكان عضوا في هيئة الموظفين من رجال الأدب في جيش «هانيبال»، والورقة التي أتت منها هذه القصة قد أرخ كتابتها «فلكن» بالقرن الأول قبل الميلاد، ومن حسن الحظ أن عنوان الكتاب قد وجد على ظهر إحدى القطع وهو الكتاب الرابع (أي الإضمامة الرابعة) من كتاب إضمامات «سوسيلوس» عن أعمال «هانيبال»، ونحن نعلم أنه لا يوجد إلا سبعة كتب من هذا المؤلف الذي وضعه «سوسيلوس» عن أعمال «هانيبال» أي إنه كله يحتوي على سبع إضمامات. # ولدينا مدخل آخر مضبوط يعتمد عليه تماما في مسألة «ألببليا» بوصفه إضمامة، وذلك في نقش نشره العالم الإيطالي «ماريوسجري»، وهذا النقش وصل إلينا من «رودس» عرف من أسلوب كتابة النقش، وقد أرخ بالقرن الثاني قبل الميلاد، ويحتوي قائمة من الإضمامات أهداها المواطنون إلى مكتبة «جمنازيوم » هذه المدينة لا لمكتبة البلدية، وقد أصبح من الواضح من الجزء الذي أمكن حله من النقش أن كل إضمامة كانت في حجم مقالة معتدلة الطول، ولكن ليس في طول كتاب بالمعنى الذي نفهمه عندما نتحدث عن مجلد من الحجم المربع، فمثلا كانت توجد إضمامات من كتاب للمؤلف «هجسيوس» # Hegsius # يسمى «عشاق أثينا» وقد خصصت إضمامة أخرى لحب «أسباسيا» # Aspasia # وإضمامة أخرى كانت خاصة بحب «السيبيادس»، وكان يوجد أربع إضمامات من كتاب لمؤلف يدعى «تيودكتوس» # Theodectus # من الحرف، هذا بالإضافة إلى خطبة واحدة من «تيوفراستوس» وهي خطبته الألمبية، ms6984 ومقالة منفردة بنفس العنوان من المدرسة «الأرسطاطولية» في مدح مدينة الإسكندرية. # ويمكن الإنسان أن يستنتج من كل ما سبق كما يقول «فسترمان» أن متوسط ما تحتويه ست إضمامات من الإضمامات القديمة تعادل على وجه التقريب كتابا من الحجم الكبير الحديث يحتوي على ثلاثمائة صفحة، فإذا لاقت هذه النظرية قبولا فيكون لدينا قاعدة عامة يمكن أن نقرن بها مجموع محتويات مكتبة الإسكندرية القديمة بالنسبة للمكتبات الحديثة الآن. # وعلى أية حال فإن المكانة الممتازة التي كانت تشغلها مكتبة الإسكندرية منذ ألفي سنة مضت كانت عظيمة إلى حد بعيد، وليس من شك في أن مكتبة الإسكندرية القديمة قد احتلت مكانا في عالم الثقافة في عصرها يبرر اللقب الذي منحه إياها القانوني الأمريكي «بارسنز» وهو فخر العالم الهيلانستيكي. # 18 # هذا ويمكن تقدير المكانة الرفيعة التي وصلت إليها مكتبة «ميوزيون» الإسكندرية في العهد الهيلانستيكي بين المكتبات العدة في الممالك الأخرى المعاصرة لها والتي أخذت نظمها عنها، وذلك بسرد أسماء قائمة العلماء الفطاحل المبرزين الذي نصبوا في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد أمناء فيها، ونعلم الآن من ورقة عثر عليها في مدينة «البهنسة» الحالية الواقعة على حافة الصحراء الغربية على مسافة 125 ميلا جنوبي القاهرة، أسماء هؤلاء العلماء البارزين الذين تولوا رياسة إدارة مكتبة الإسكندرية. # 19 # وهؤلاء العلماء هم: (1) «زنودوتوس» # Zenodotus # من أهالي «أفيسوس» # Ephesus # وهو يعد أول إغريقي من العصر الهيلانستيكي يضع للعالم متنا منقحا لكتابي هومر «الإلياذة» و«الأوديسى». ~~ (2) وخلفه في رياسة المكتبة «أبوللونيوس» الإسكندري ، وهو مؤلف الملحمة المسماة الحملة الأرجونيتية # Argnautic Expedition # ولا تزال تقرأ حتى أيامنا وكانت في عصرها أكثر شهرة عما هي عليه الآن، كما كانت أحسن ملاءمة للذوق القديم أكثر من عهدنا الحاضر، وفي عهد رياسة «أبوللونيوس» لمكتبة الإسكندرية نظم الشاعر الغنائي «كاليماكوس» فهرس مكتبة الإسكندرية المشهور ولم يتول الأخير في يوم من الأيام وظيفة أمين المكتبة، ومن المحتمل أن ذلك كان السبب في أنه كان يقتبس غالبا بسخرية لاذعة عندما كان يتحدث عن «الحملة الأرجونيتية» أي الملحمة التي وضعها «أبولونيوس» ms6985 في صورة شعرية مسدسة الفواصل، وقد قال عنها حرفيا «كاليماكوس»: «كتاب كبير، ضرر كبير.» # والفهرس الذي وضعه «كاليماكوس» هذا كان قد نظم من حيث الموضوعات في ثمانية أقسام كما يأتي: كتاب الروايات والملاحم والشعر الغنائي، (كل هذه معا) ثم المؤرخون والشعراء والبلغاء والخطباء والفلاسفة، وأخيرا كتاب المنوعات، وهذا ما يقابل في الواقع على وجه التقريب موضوعات الفهرس في المكتبات الحديثة. (3) وثالث أمين للمكتبة هو الجغرافي القدير ذائع الصيت «أراتوستينيس» وكان يشغل هذه الوظيفة في السنين العشرة الأخيرة من القرن الثالث قبل الميلاد. (4) وخلفه في وظيفته هذه «أريستوفانيس» البيزنطي الذي مات في عام 185ق.م، وكانت له شهرة بين العلماء بوصفه ناشر المتون الممتازة للشعر الكلاسيكي ولكتابات مؤلفين آخرين من الذين سبقوا أفلاطون. (5) وكان خامس أمناء مكتبة الإسكندرية هو «أبولونيوس» وهو كاتب غير معروف كثيرا من حيث التصوير الأدبي وكان يدعى في الإغريقية «كاتب الأسوب». (6) وآخر علم من بين هؤلاء الأمناء هو«أريستاركوس» # Aristarchus # مواطن «ساموتراس» وقد قام بنشر كتب للمؤلفين الإغريق المبكرين من أول عهد «هومر» حتى عهد «بندر». (7) ولدينا أمين آخر لمكتبة الإسكندرية يدعى «سيداس» وهو أحد رجال الحرس الملكي، # 20 # والظاهر أن تعيين الأخير أمينا للمكتبة كان تعيينا سياسيا عمله «بطليموس فيسكون»، ويتضح من الأسماء التي وردت في هذه القائمة أن معظم الذين تولوا وظيفة أمين مكتبة الإسكندرية كانوا مربين لأولاد ملوك البطالمة الذي عينوهم في زمانهم، وعلى ذلك يمكن القول بوجه عام أن الأمين الأول لمكتبة الإسكندرية كان دائما مربيا للأسرة المالكة . # وتدل الوثائق التي في متناولنا من عهد «بطليموس الثامن» على أنه قد حلت كارثة بكل من «الميوزيون» وبالمكتبة، وذلك أن أهالي الإسكندرية قد أعلنوا صراحة احتقارهم وكرههم لهذا العاهل بوصفه حاكمهم، وقد قابل «بطليموس الثامن» هذا الكره له والاحتقار لشخصه بأن أمر الجنود بقتل سكان الإسكندرية، ولسبب مجهول لنا ركز «بطليموس» هذا غضبه على «الميوزيون» وإدارتها فعين رئيسا لمكتبة الإسكندرية «سيداس» الذي سبق ذكره في قائمة أمناء المكتبة. # وتفاصيل ما حدث غامضة، غير أنه كان واضحا أن ms6986 العلماء الذين كانوا يؤلفون أعضاء جماعة علماء «الميوزيون» قد هربوا من المدينة، فنجد مثلا أن أبوللودوروس # Apollodorus # الأثيني الذي ألف كتابا في التأريخ وآخر عن مشاهدة الطبعيات قد عاد إلى «أثينا»، كما اعتزل «ديونيسوس التراقي» في «رودس»، وكان أول عالم هيلانستيكي وضع أجرومية باللغة الإغريقية، هذا وقد هرب آخرون إلى أماكن أخرى وجدوا فيها مأوى يلجئون إلى حماه، # 21 # بقي علينا بعد هذا العرض أن نذكر باختصار ما قاله الأستاذ «فسترمان» عن تخريب مكتبة الإسكندرية المزعوم بالنار في فترة احتلال «يوليوس قيصر» لمصر عام 48ق.م، وعلى أية حال فإن بحث هذه المسافة الخطيرة يتوقف على تقدير المصادر الخاصة بأن «ميوزيون» المكتبة بوصفها مجموعة كبيرة من الإضمامات مميزة خارج المكتبة كانت قد التهمتها النار وقتئذ، وثانيا يجب على الإنسان أن يتناول التقرير ذا الصبغة الأسطورية الذي وصل إلينا عن هذا الحادث بطريقة منطقية، ويجب على الباحث عند الدخول في هذا الموضوع أن يبتدئ بمعرفة هذه الحقيقة وهي أن كل مجموعات المكتبات العدة المؤلفة من إضمامات البردي التي كان يحق لمدن العالم القديم حتى مدنه الصغيرة أن تفخر بها قد اختفت من عالم الوجود. # والواقع أن المعلومات المباشرة التي يمكن الحصول عليها من عهد هذه الكارثة التي يقال إنها أصابت مكتبة الإسكندرية أو بعبارة أخرى البرهان المعاصر لذلك الحادث قد بني عن الأقوال التي فاه بها «يوليوس قيصر» نفسه، وكذلك من البيان الذي قدمه لنا صديق مناصر ليوليوس قيصر ومتحمس له عن الحرب التي نشبت في الإسكندرية ، وهذا الصديق المناصر والمتحمس ليوليوس قيصر هو«أولوس هيرتيوس» # Aulus Hirtius # وتفسير الحادث أن «يوليوس قيصر» السياسي الماهر قد قلب نفسه إلى جندي ماهر في فنون الحرب الاستراتيجية وقد وقع في حبائل ثورة طاحنة قام بها أهالي الإسكندرية في الحي الذي فيه القصر الملكي، وقد حدثنا بنفسه أنه أمر بحرق كل السفن الراسية على طول حياض الميناء الكبرى على امتداد الكرنيش، وذلك بمثابة إجراء حربي لحماية نفسه من حرب الثوار التي كانت ناشبة أظافرها في شوارع ms6987 الإسكندرية بعصابات جبارة، # 22 # غير أن «يوليوس قيصر» لم يحدثنا بكلمة واحدة عن حريق على نطاق واسع وذلك على الرغم من أنه كان أجدر شخصية يمكنه أن يعرف شيئا عن هذا الحريق وما نتج عنه من أضرار، وقد كان من الطبيعي أن يتحدث عن الأضرار التي نجمت عنه، هذا بالإضافة إلى أن «أولوس هيرتيوس» لم يحدثنا بشيء عن تخريب النار للمكتبة أو عن حرق أي إضمامات كتب، وأخيرا لم يكتب لنا الفيلسوف «شيشرون» أية كلمة في أي خطاب من خطاباته في هذا الوقت، وقد كان «إسترابون» في مصر في عام 25ق.م على اتصال «بميوزيون» الإسكندرية وكان مدققا في وصفها كما كان ملما بكل الجزئيات التي لا بد منها، ومع ذلك لم يذكر لنا أي تخريب في المدينة بالنار. # وقد وصل إلينا في سني شباب «نيرون» أي في الأربعين وفي السنين الخمسين الأول من القرن الأول المسيحي، من «لوسيوس أنايوس سمنكا» # Lucius Annaeussemeneca # بيان جاء فيه «إن أربعين ألف كتاب قد أحرقت في الإسكندرية.» ويستمر قائلا: إن فردا آخر يمكن أن يمتدح هذا الأثر الفاخر الدال على الثراء الملكي مثل «تيتوس ليفي» # Tituslivy # الذي يقول: «أهذا العمل كان عملا عظيما بارزا يدل على حسن ذوق الملك وعزته.» # ومن الجائز أن «سمنكا» كان يقصد دون شك أربعين ألف إضمامة خارجة عن نطاق مكتبة الإسكندرية، وهذا القول لم يأت من «ليفي» وذلك لأن بيانه لم يسجل أي شيء أكثر من مدح مكتبة الإسكندرية بوصفها عملا عظيما أتمه ملوك البطالمة، وإذا سلمنا بأن الأربعين ألف إضمامة التي ذكرها «سمنكا» هي العدد التقريبي الذي أتلف بالنار وكذلك إذا سلمنا فضلا عن ذلك أنها كانت جزءا من مكتبة «الميوزيون»، فإن العدد الذي أتلف كان لا يزال يؤلف أقل بكثير من عشر مجموع الإضمامات الكلي، وفي هذه الحالة قد نكون مضطرين إلى القول بأن جزءا كبيرا من مبنى «الميوزيون» المقامة على بعد أربعة أميال من حوض الميناء الشرقية على طول الكرنيش قد أحرق، ولكن مما لا شك ms6988 فيه أنه لم تصل إلينا أية كلمة من هذا العهد يمكن أن تتخذ حجة على أن مبنى «الميوزيون» قد أحرق أو أي جزء كبير من المدينة التهمته النار. # ومن الغريب أنه في الجزء الأول من القرن الثاني الميلادي قد زخرفت قصة حريق مكتبة «الإسكندرية» في خلال إقامة قيصر في الإسكندرية بما كتبه «بلوتارخ» فأصبح حريقا انتشر من أحواض الميناء وامتد إلى المكتبة العظيمة فأتلفها بعد أن كان على أحواض الميناء فقط. # 23 # وقد تكررت هذه الأسطورة بالرواية حتى ظهرت بمظهر حقيقة تاريخية ومن ثم أخذت مكانتها في كتب التاريخ التي أتت وتناولت الأزمان القديمة واعترف بها على أنها حقيقة لا ريب فيها. # ولا نعرف عن أي مصدر نقل «سمنكا» معلوماته عن حرق الأربعين ألف إضمامة وتخريب السفن التي كانت في الميناء، وبهذه المناسبة لا بد أن نذكر أن الإسكندرية في عهد قيصر كانت من أعظم مراكز العالم نشاطا في تجارة الكتب وإنتاجها في الوقت نفسه، وعلى ذلك فإن المصدر الرئيسي لقصة إحراق مكتبة الإسكندرية لا بد قد أتى عقلا عن بيان ذكره قيصر نفسه، وأنه هو الذي أمر بإحراق كل السفن. # 24 # التي كانت مربوطة عند أحواض الميناء الكبرى، وعلى ذلك فالأمر الطبيعي هو أنه كانت توجد في ميناء الإسكندرية عشر أو اثنتا عشرة سفينة تجارية محملة ببعض الإضمامات التي كانت مجهزة للتصدير، وكانت هذه السفن مربوطة على طول الأرضية، وقد شبت فيها النار، وهناك اقتراح آخر أدلى به المؤرخ «أدون بيفان» ويمكن الأخذ به، ويتلخص في أن بعض مستودعات البضائع التي كانت تقع على طول الأحواض قد شبت فيها النار وأن هذه الإضمامات كانت مجهزة للتصدير فأخذتها النيران، وعلى أية حال فإن أحد الفرضين فيه الكفاية تماما للدلالة على ضياع الأربعين ألف إضمامة من البردي وهي التي ظهرت فيما رواه «سمنكا» عن إحراق كتب في الإسكندرية. # ولا ريب في أن أقوى حجة على عدم إتلاف مكتبة الإسكندرية سواء أكان ذلك عن قصد أم مجرد صدفة هي أن هذا الحادث ms6989 لم يؤكده لنا أحد قط حتى الآن، وهذا الأمر يرجع مرده على ما يظهر إلى أنه كانت توجد عشرات المكتبات في المدن الكبيرة والصغيرة في الأزمان القديمة ولا نعرف عن مصيرها شيئا، ومن بين المكتبات التي أنشئت على غرار مكتبة الإسكندرية وبوازع منها مكتبة «برجامم» في «آسيا الصغرى» التي أسسها ملوك «برجامم»، وكان يفضل فيها كتابة كتبها على جلد الغنم (الرق) على الكتابة على البردي، وذلك لأن الرق أكثر متانة واحتمالا من البردي، وكذلك يحتمل أن الجلد كان أرخص في آسيا الصغرى عن الورق الذي كانت تصنعه حكومة البطالمة وتحتكر تصديره. # هذا ويقال إن مكتبات «أثينا» العدة كانت تقدم أحسن مجموعات من الكتب الموجودة في العالم في خلال القرن الثاني الميلادي، وكانت توجد مكتبات في «باتراس» Patras # في بلاد الإغريق كما كانت توجد مكتبة في «رودس» وأخرى في «القيصرية»، وكانت تستعمل الرق بدلا من البردي وذلك لسرعة تلف البردي، وفي الغرب كانت أول مكتبة عامة في «روما» غير أنها لم تكن قد أسست حتى عهد «أغسطس قيصر» هذا وكانت توجد مكتبة في كل مدينة كبيرة في شرقي البحر الأبيض المتوسط الذي سادت فيه اللغة الإغريقية، وهذه المكتبات كانت مرتبطة بمدارس الجمنازيا في كل بلد، وتشبه الجمنازيا على وجه التقريب مدرسة الليسيه للشباب في منطقة عالم البحر الأبيض في زماننا. # وخلاصة القول أننا إذا أردنا أن نصر على إيجاد صورة تفسر لنا كارثة اختفاء مكتبة الإسكندرية فإن المنطق السليم يتطلب منا تفسير كيفية اختفاء المكتبات الأخرى القديمة اختفاء تاما، وقد يتساءل المرء ماذا حدث لمكتبات برجام و«روما» و«رودس» و«مرسيليا»؟ ولا نزاع في أن اختفاء هذه المكتبات وغيرها من المكتبات القديمة يرجع إلى سبب بسيط وهو أن الكتب مثلها كمثل الجلباب أو الحذاء فإذا استعملتها بليت، ومن ثم فإن الكتب التي تبلى ولا يستبدل بها جديد غيرها ضاعت إلى الأبد، وعلى ذلك فإن فقدان الكتب باستهلاكها دون وضع نسخ جديدة بدلها يستلزم حقا أن تتلاشى المكتبة على مر الزمن. # والآن بعد هذا ms6990 البحث الطويل في «ميوزيون» الإسكندرية ومكتبته وما أفاضتا على العالم من علوم وآداب لا بد أن القارئ قد لحظ أن كل الإنتاج العلمي الذي جاء عن طريق هاتين المؤسستين كان كله إنتاجا إغريقيا، وليس لأبناء مصر الأصليين فيه أي مجهود اللهم إلا كتاب التاريخ الذي وضعه «مانيتون» المصري بالإغريقية للجالية الهيلانية والعلماء الهيلانيين، ومن ثم نفهم أن الهيلانيين الذين احتلوا مصر لم يكن يهمهم من أمرها إلا استغلال ثروتها الطبيعية باستعباد أهلها واستخدام قواهم الجسمية والقضاء على مواهبهم العقلية بجعلها راكدة ما دام ذلك في قدرتهم، وأغرب ما يلفت النظر في أمر علماء «الميوزيون» أنه لم يوجد من بينهم واحد تحدث عن اللغة المصرية أو ترجم شيئا عنها، فكأن لغة مصر وعلومها الغابرة عندهم لم تكن شيئا مذكورا بعد أن كانت في الأزمان التي سبقت العهد الهيلاني مورد علومهم ومعارفهم كما فصلنا القول في ذلك فيما سبق، وعلى أية حال سنرى فيما يلي أن علماء الإغريق كانوا على الرغم منهم متأثرين بحضارة مصر القديمة التي كانت متأصلة في كل فروع علومهم وآدابهم. ~~(3) كتاب الأدب الإغريق في الإسكندرية # كان لأدباء الإسكندرية في عهد البطالمة شأن يذكر في الشعر الغنائي والدراما، وآية ذلك أن القراء في العصر الكلاسيكي كانوا يقنعون بالمتون التي تقع تحت أيديهم لأي مؤلف دون مراعاة إذا كانت هذه المتون صالحة أو غير صالحة للقراءة تماما، وقد شعر علماء الأدب الإسكندري أنه من واجبهم عند تناول أي مؤلف أن يتثبتوا من متنه، ثم يفسروا ما فيه من ألفاظ لغوية مغلقة ويوضحون موضوعه، ولا أدل على الطريق التي نهجوها في هذا السبيل من طبعات مؤلفات «هومر» التي نشرها «زندوتوس» و«ريانوس» # Rhianus # و«أرستوفانس» و«أريستاركوس» على التوالي، ويلاحظ في ذلك النقد العلمي المستمر، والواقع أن تعليق «أريستاركوس» على «هومر» كان عظيما لأنه كان يتناول المتن سطرا سطرا، أم المسائل العويصة التي كانت تعرض لهؤلاء العلماء فكانت تفحص في مقالات منفردة، وقد طبق «أريستوفانيس» مهارة النقد التي حصل عليها من هذه الدراسات، وكذلك ms6991 أخلافه على أنواع أخرى من الشعر كما طبقت على النثر بدرجة أقل، وتدل شواهد الأحوال أن المتون التي تناولها «أريستوفانيس» قد نالت قبولا حسنا عاما حتى إن العلماء الذين أتوا بعده قد اكتفوا بوجه عام بالشروح، ومما يطيب ذكره في هذا المقام أن ثاني عمل جليل قام به علماء الإسكندرية بعد نقد المتون القديمة وعرضها عرضا صحيحا أنهم وضعوا علم قواعد النحو والآجرومية، كما يسمونها، ولم يدفعهم إلى هذا الاختراع المجيد إلا حب العلم لذاته وقد ساعدهم في مجهودهم هذا طائفة العلماء الرواقيين وبخاصة في تدبر أصول اللغة وتطورها، وكانت أول آجرومية وضعت في اللغة الإغريقية لأحد تلاميذ العالم «أريستاركوس» المسمى «ديونيسون التراقي». ~~(4) المؤلفات النثرية # الواقع أنه لم توجد مادة كبيرة من المؤلفات النثرية في العهد الهيلانستيكي، وقد يرجع السبب في ذلك إلى عدم العناية بالأسلوب، ومن أجل ذلك نجد أن أحد كتاب النثر في عهد «أغسطس» من الذين قاموا بحملة لإحياء فن النثر «الأتيكي» من جديد حوالي عام مائة قبل الميلاد وقد هاجم كتاب النثر الذين عاشوا ما بين عام 300 و100ق.م وحط من قدرهم، على أن ذلك لم يمنع المؤلفين، كانوا يجدون فيها مادة واسعة مهما كانت غامضة. # يضاف إلى ذلك أنه لم يكن للملكات الهيلانستيكية التي كانت قائمة وقتئذ مجال لاستعمال الخطابة وذلك لأسباب سياسية، في حين أن الخطابة كانت من مفاخر أثينا الديمقراطية في عهد «ديموستين» (فحل الخطباء في العالم الإغريقي)، هذا وقد سلم النقاد القدامى بأن «ديمتريوس»، مواطن «فالريم» كان آخر خطباء «أتيكا»، غير أن أهم شيء يلفت النظر عن «ديمتريوس» هذا هو تشعب معلوماته، فقد ألف محاورات فلسفية وخطبا عن موضوعات خيالية، كما وضع كتاب التاريخ عن مدة حكمه لأثينا، هذا وقد فقدت الخطب القضائية سلطانها التي كانت أحرزته مؤقتا، وكان آخر خطيب من هذا الطراز استحقت كتاباته أن تبقى هو «ليسياس» # Lysias ~~. ~~(5) التاريخ # لقد كان علماء الإغريق منذ عهد الأسرة السادسة والعشرين المصرية على الأقل يعتقدون أن وادي النيل هو منبع كل حضارات ms6992 العالم، وأنهم تلاميذ المدنية المصرية ووارثوها كما حدثنا بذلك كل من المؤرخين «هيكاتا الميليتي» و«هردوت»، وقد زار كل منهما مصر وكتب عنها، وقد كان المنتظر بعد ذلك أن نجد وثائق مما تركه الكهنة حفظة العلم عن أسرار مصر وما فيها قبل عصر هذين المؤرخين، ولقد بقي العالم في ظلام دامس حتى جاء المؤرخ «مانيتون» في عهد «بطليموس الثاني»، ودون لنا تاريخ مصر نقلا عن المصادر الهيروغليفية باللغة اليونانية. # ولا نزاع في أن «بطليموس الأول» قد حث الباحثين على درس المدنية المصرية وغيرها من المدنيات المعاصرة وقد كان هو أول من ضرب مثلا للمؤلفين بوضع كتاب عن عصر «الإسكندر» وحروبه ضمنه حياته هو وذلك خدمة لسياسته التي كان يسير على نهجها من خلفه، وقد نقل عنه الكثير المؤرخ «أريان». # والواقع أن المحصول التاريخي في الجيلين اللذين أتيا بعد عهد «الإسكندر» كان عظيما، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف ضياع مؤلفات المؤرخين الذين كتبوا عن هذا العصر ولم يبق لنا من كتاباتهم إلا بعض مقتبسات نقلها عنهم آخرون جاءوا بعدهم، وقد كانت أبرز غلطة ارتكبها مؤرخو هذا العصر هي العمل على جعل كتاباتهم مؤثرة دون مراعاة أي اعتبار آخر، وكان أول من أدخل هذه الفكرة «إسوكراتيس» وتلاميذه ولم تكن وقت عصر البطالمة قد ماتت أو أوشكت على الزوال، وعلى أية حال كان قد نشأ في العالم الحديث وقتئذ شعور بالتعبير عن الحقيقة أوحى به إلى بعض الكتاب وبخاصة عند أولئك الذين كانوا يعملون في الدوائر الحربية وهم الذين عرفوا الإسكندر وعاشوا معه فأقلعوا عن البلاغة والمبالغة، ومن أجل ذلك نجد أن «بطليموس» عندما كتب تاريخه عن «الإسكندر» بعد عام 301ق.م من مذكراته الرسمية وغيرها من الوثائق الحكومية، مضافا إلى ذلك ملاحظاته الشخصية وذكرياته، وبذلك كان يقوم بعمل جديد فقد كان رجل عمل دون ما عرفه وما رآه. # هذا ويطيب لنا أن نذكر هنا كذلك «تيكروس» أحد أصدقاء «الإسكندر» في صباه وقائد أسطوله؛ فقد كتب لنا عن سياحته قبل عام 312، ويعتبر كتابه ms6993 أصدق مؤلف سردت فيه الوقائع بأمانة باللغة الإغريقية، ويأتي وسطا بين هذين المؤلفين من حيث الدقة «أريستوبولوس كاسندرا» فقد كان يعرف بعض المعلومات عن الإسكندر كما كان جغرافيا حسنا ولكن كلامه عن الحوادث لم يكن يعتمد عليه دائما، وهؤلاء المؤرخون الثلاثة قد مثلهم أمامنا ما كتبه لنا المؤرخ «أريان» وقد كان هناك غير هؤلاء ممن كذبوا حكم «إسترابون» القاسي عندما يقول: إن كل رفاق «الإسكندر الأكبر» كانوا يفضلون القول العجيب على الصدق، ونخص بالذكر من بين هؤلاء «كارس» # Chares # الميليتي الذي كان يشغل وظيفة تشريفاتي «الإسكندر» و«باتون» # Baeton # و«ديوجنيتوس» # Diognetus # كانا يعملان في مساحة الطرق مع «الإسكندر» هذا وقد كتب لنا على هذا النمط قصة خلفاء «الإسكندر» ومن جاء بعدهم المؤرخ «هيرونيموس» # Hieronymus # من أهالي «كارديا» # Cardea # ومن المحتمل أنه يعد أعظم مؤرخ هيلانستيكي عرف حتى الآن، ولكن مما يؤسف له أن تاريخه قد ضاع غير أن لدينا منه ما يعرفنا شخصيته، والميزة العظيمة التي كان يتمتع بها عند وضع مؤلفه هي أنه كان في متناوله السجلات المقدونية، والواقع أنه قد وضع كتابه هذا وهو في شيخوخته في بلاط «أنتيجونوس» ويبتدئ من وفاة الإسكندر حتى عهد «بيروس» Pyrrhus # ملك «أفيسوس» وقد لعب هذا المؤرخ نفسه دورا كبيرا في السياسة لا يستهان به، والواقع أنه كان أعظم من عارض المدرسة التي كانت تعتمد على البيان في تدوين التاريخ، وذلك لأن غرض هذا المؤلف لم يكن التأثير على القارئ بل الوصول إلى الحقيقة، ومن المحتمل أنه كان أول مؤرخ قد تعقب في حياة «ديمتريوس» تطور الأخلاق، غير أنه لم يكن يملك قوة الأسلوب، ومن أجل ذلك نجد أن كتابه كغيره من الكتب قد قضي عليه وصار في عالم النسيان، والجزء الذي بقي لنا مما كتبه هذا المؤرخ العظيم يمثل لنا في تاريخ «ديودور» وفي كتاب «أريان» الذي وضعه عن خلفاء «الإسكندر» الذين يطلق عليهم اسم «ديادوكي» # Diadochi # كما نراه قد استعمله بعض الشيء «بلوتارك» في حياة «إيمنيس» # Eumenes # وحياة «ديمتريوس»، كما كان ms6994 له تأثيره المستمر القوي على تقاليد هذا العصر المهمة. # والواقع أنه كلما درس هذا العصر أكثر فأكثر ازداد الاعتقاد بأن الخسارة كانت فادحة بفقدانه، وقد اتخذ هذا المؤرخ العظيم خطة مؤرخ «ثيوديز» في تاريخ الحملة بالسنين وكانت الشخصيات التي يمثلها تظهر حية وهذه ظاهرة كانت وقتئذ نادرة، هذا وقد وضح لنا ما أكده المؤرخ «هوليوبوليبيوس» أنه في اليونان كان يمكن لرجال الحرب فقط أن يكتبوا تاريخا مفيدا حسنا، # 25 # حيث يقول: «لم يوجد إغريقي استنبط تطور الأخلاق.» ويعتقد المؤرخ «تارن» أن «أراتوس» قد فعل ذلك أيضا، وقد كانت أسرة «أنتيجونوس» سعيدة بما قدمه لها من خدمات؛ فقد جعل من الممكن لفترة من الزمن فهم بلاد مقدونيا بعض الشيء، والواقع أنه لا أسرة «السليوكيين» في «آسيا» ولا البطالمة في مصر قد أنجبوا مؤرخا كفأ مثل «هيرونيموس». # أما الفترة التي تقع ما بين «هيرونيموس» والمؤرخ «بليبيوس» من حيث التأريخ الإغريقي فقد ظهر فيها المؤرخ «فيلاركوس» Phylarchus # الذي كتب في «أثينا» واستمر في تأريخ «دوريس» الذي كتب عن تاريخ الفن وكان له أتباع حتى موت «كليومنيس» عام 219ق.م، وتظهر كتاباته فيما كتبه «بلوتارك» عن «أجيس» # Agis # و«كليومنيس» كما ظهر تأثيره في غيرهما، وينظر إليه بوجه عام كأنه صورة من المؤرخ «دوريس» وذلك لعرضه الشخصيات النسائية بصورة روائية، ولكن على الرغم من أنه كان مقتنعا بتحيزه «لكليومنيس» فإن الإنسان كلما حلل عصره ازدادت أهميته، وعندما تتضارب آراؤه مع آراء «بوليبيوس» فإن الحق لا يكون دائما في جانب «بوليبيوس»، # 26 # ولدينا المؤرخ «أراتوس» من أهالي «سيسيون» # Sicyon # الذي كتب ترجمة حياته وقد عاش في النصف الأخير من القرن الثالث وكان المصدر الرئيسي الذي أخذ عنه المؤرخ «بوليبيوس» في هذه الفترة. # ويعد «بوليبيوس» مواطن «مجيالوبوليس» (198-117ق.م) أكبر مؤرخ في القرن الثاني قبل الميلاد، وقد لعب دورا في سياسة حلف «أرخيان» # Archean League # وحروبه وقد أخذ أسيرا إلى روما بعد موقعة «بيدنا» Pydna # ثم عاد إلى بلاد الإغريق في عام 146ق.م ويقص علينا كتاب التاريخ الذي وضعه ms6995 حوادث العالم المعمور من عام 221ق.م إلى عام 146ق.م غير أنه لم يبق لنا من كتابه إلا خمسة أجزاء، هذا بالإضافة إلى اقتباسات من أجزاء كتبه الأخرى، وقد مثله المؤرخ «ليفي» اليهودي غير أنه أضاف إليه مادة حقيرة سخيفة، على أن ما كتبه «بوليبيوس» ليس بالشيء الممتع في قراءته وذلك لأن أسلوبه كأسلوب عبارات المرسومات الحكومية والرسائل المملة للغاية، وعلى أية حال فإنه أكد لنا في كتاباته أن مهمة التاريخ الوحيدة في نظره هي قول الصدق وكتابته، ولذلك فإن المؤرخ الألماني «مومسن» الذائع الصيت ينظر إليه بأنه لا يزال يحتل المكانة الثانية بين مؤرخي الإغريق فيقول: «قرب الذي كان قبله والذي كان بعده بالعصر الذي شتت في شمسه شمس الغيوم.» # وقد استمر في تكملة تاريخ «بوليبيوس» المؤرخ «بوزيدونيوس» Poseidonius # وهو من أهالي «أباما» من أعمال سوريا (135-51ق.م)، وقد كان يشغل في «رودس» وظيفة عالية ويعد آخر قوة عقلية أنجبتها المدنية الهيلانستيكية لم تمسها روما، فقد كانت معارفه تمتد إلى ميادين عدة، وكان الخطيب شيشرون من تلاميذه، وقد حلق بعلمه في سماء النصف الأول من القرن الأول كما حلق «إراتوستنيس» في نهاية القرن الثالث في سماء العلوم والمعارف، غير أن التاريخ الذي وضعه كان سطحيا. # ولدينا مؤرخ آخر من طينة أحسن وهو«نيكولاوس» الدمشقي # Niocolaus # فقد كان مؤرخا وفيلسوفا في بلاط «هيرود الأول» وكتب تاريخا عاما، والجزء الذي كتبه عن «هيرود» قد بقي لنا في مؤلف «جوزيفس» اليهودي، وذلك هو السبب الذي من أجله عرف الكثير عنه. # وأخيرا كتب «ديودور الصقلي» كتابه المعروف بالمكتبة التاريخية حوالي عام 27ق.م وعلى الرغم من أنه لا يعد مؤرخا بالمعنى الحقيقي فإنه يستحق شكر العالم الحديث؛ فقد كان في الواقع ناقلا يضاف إلى ذلك أن ما يجده الإنسان من لذة قراءة كتابه يتوقف على المؤرخ أو المؤلف الذي يلخصه في ذلك الوقت، وعلى أية حال فإنه قد حفظ لنا مادة كثيرة لولاها لفقدت نهائيا وإليه يرجع الفضل في معرفة ما كتبه «هيرونيموس». # هذا ولدينا نوع آخر ms6996 من كتابة التاريخ غير كتب التاريخ الرسمية، ففي باكورة القرن الثالث حاول كاهنان أحدهما بابلي والآخر مصري وهما «بروسوس» # 27 # و«مانيتون» المصري الذي أشرنا إليه فيما سبق في أن يجعلا التاريخ لديهما في متناول الهيلانستيكين، ولم يكن إلا القليل في هذا العهد من الإغريق ممن يهتمون بتاريخ الأجانب بصورة جدية، وإن كان المؤرخ «تيوبومبوس» قد عرف كتابات «أفستا» الهندية. # 28 # وقد رحب اليونان بما كتبه «بروسوس» عن علم التنجيم، هذا وكان تقويم «سابس» هو تقويم السنة المصرية والأعياد قد كتبت بالإغريقية حوالي وفي عهد «بطليموس الأول» كتب «هبكاته الأبدري» عن مصر ووصفها كما يراها إغريقي وقد أثرت كتاباته على بعض الكتاب الإغريق، فمثلا نجد الكاتب عام 300ق.م فتداولها الإغريق. # 29 ~~«إيهميروس» # Euhemerus # من أهالي «ميسينا» كان قد استخدمه «كاسندر» في بعوث في الجنوب والشرق وقد أخبرنا في كتابه «القائمة المقدسة» # The Sacred List # أنه لا يعتبر كل الآلهة من أصل بشري بل كان يعتقد أن بعضهم مثل الشمس والقمر والنجوم والرياح موحدون بقوى الطبيعة، والظاهر أنه قد أخذ هذه الآراء عن مؤرخ من مصر عاش قبله بقليل وهو «هيكاته الأبدري»، # 30 # وذلك أن الأخير في كتابه الخاص عن مصر قد وصف المصريين بأنهم الواضعون للمدنية وامتدح أنظمتهم السياسية ومعتقداتهم الدينية، وكان دستوره المثالي هو حكومة ملكية أبوية، # 31 # ومن المدهش أن كتاب التراجم الذين كتبوا عن حياتهم في هذا العصر كانوا نادرين لدرجة مدهشة ولكن من جهة أخرى نجد الذين كتبوا عن غيرهم كانوا كثيرين، غير أنهم كانوا يحشون كتاباتهم بعناصر لا قيمة لها، ومن حسن الحظ نجد أن واحدا من هؤلاء رأى أن ما يستحق الاهتمام في نظره أن يدون لنا ذكريات عظماء الرجال الذين عرفهم، وهذا المؤلف هو«أنتيجونوس كارستوس» # Antigonus Carystus # وكتابه عن حياة الفلاسفة الذي اقتبس منه المؤلفون فيما بعد يعد أثمن مصدر لنا عن الحياة الخاصة في القرن الثالث قبل الميلاد. # ومما يجب الإشارة إليه هنا أنه قد ظهرت بجانب كتب التاريخ قصص أسطورية وخيالية بصورة ms6997 بارزة، وأهم قصة من هذا النوع هي أسطورة «الإسكندر» وهي عبارة عن خليط من الآراء جمعت من مصر وبابل، وآخر صورة مشوهة لهذه القصة هي التي رواها «كليتوكوس» وقد نبعت من مصر ثم نسبت إلى كاليستنيس، وعلى الرغم من أن المتن الإغريقي الذي أخذ عن «كاليستنيس» لم يأخذ شكله النهائي حتى القرن الثالث بعد الميلاد، فإن أصوله يمكن أن ترجع للقرن الثاني قبل الميلاد. # 32 ~~(6) الجغرافيا # يدل ما لدينا من مصادر على أن علماء الجغرافيا قد ساروا شوطا بعيدا في ميدان الجغرافيا الوصفية والإنسانية، ويمكن الإنسان أن يمس ذلك من المقتطفات القليلة التي بقيت لنا من مؤلفاتهم الهامة، ولا أدل على ذلك من الكتاب الذي وضعه الجغرافي الذائع الصيت والكتابات الجغرافية التي تركها لنا «بوليبيوس» والمقالات الجغرافية الكبيرة التي وضعها «أجاتاركيدس» مواطن «كنيدوس» # Agatharchides Of Cindus # وفي عهد «بطليموس فيلوموتر» و«أريجيتس الثاني» عاش الجغرافي «أرتميدورس» # Artemidorus # من أهالي «أفيسوس» وقد كتب في نهاية القرن الثاني ق.م هذا بالإضافة إلى ما كتبه «بوزيدونوس» Posidonus # في الجغرافيا الوصفية، ومن سوء الحظ أن هذه المؤلفات قد ضاعت ولم يبق لنا منها إلا نبذ، غير أن ما جمعه «إسترابون» من معلومات جغرافية قد عوض علينا ما ضاع بعض الشيء، حقا إن إسترابون لم يكن من جغرافيي هذا العصر؛ إذ قد عاش في مصر الإمبراطورية الرومانية الجديد، ولكنه أفاد كثيرا بما نقله لنا عن أسلافه. # والواقع أن فتوح «الإسكندر» والصلات التي كانت قائمة في عهد خلفائه والممالك التي كانت خارج حدودهم قد أدت إلى ازدياد عظيم في ميدان المعلومات الجغرافية عند الإغريق، فقد رأينا أن المملكة «السليوكية» تتصل بالهند في حين أن البطالمة كانوا بطبيعة الحال مهتمين في بلادهم الصغيرة المعروفة الواقعة جنوبي مصر، فقد كان «بطليموس الثاني» أول من مد فتوحه نحو بلاد «أثيوبيا» (كوش) وذلك ليسهل عليه الحصول على الفيلة التي كانت تستعمل في الحروب من جهة، وليجلب أعشابا طبية من جهة أخرى، وقد أرسل عماله تقارير عن ذلك، والوصف الذي وضعه قائده ms6998 البحري المسمى «تيموستنيس» # Timosthenes # عن مواني البحر الأحمر والأبيض المتوسط بقي مدة يعد نموذجا لمعرفة هذه الجهات، ولم تكن عمليات الكشف احتكارا للحكومات الملكية بل كانت هناك جماعات من البحارة تبحث عن جهات جديدة للتجارة، وقد نتج عن هذه المعلومات التي وصل إليها الباحثون في زمنه نظامهم العظيم عن الجغرافيا العلمية، ونذكر ثلاثة من بين الرواد الأصليين في تلك الفترة قد برز اسمهم بصورة واضحة؛ أولهم «نيركوس» # Nearchus # قائد أسطول الإسكندر في سياحته في نهر السند وفي عبر المحيط الهندي إلى نهر الفرات، وقد وضع مؤلفا عن تجاربه ويمتاز بدقة الملاحظة وصواب الحكم، ويمكن أن يرى من قصته التي حفظت لنا في تاريخ «أريان» ما حدثنا به عن جماعات الحيتان التي قابلها في خلال رحلته. # 33 # أما الرائد الثاني فهو«باتروكليس» Patrocles # الذي اخترق مجاهل «بحر قزوين» بأمر من الملك «سيلوكيس الأول» وقد أخطأ في فكرته أن هذا البحر هو عبارة عن خليج للمحيط الذي يلف حول العالم. # وأهم هؤلاء الرواد هوبيتياس Pytheas # وقد عاش في أواخر القرن الرابع وساح من «مرسيليا» مخترقا «جبال طارق» حتى وصل إلى ساحل «أسبانيا» و«فرنسا» وأخيرا حدود «بريطانيا»، وكان أول إغريقي دون تأثير القمر على مد البحر وجزره، كما كان أول فرد قدم لنا تقريرا دقيقا عن بريطانيا وسكانها، وقد دونت سياحته في كتاب سمي «عن المحيط»، وكان «أراتوستينيس» مدينا له حقا بكثير من المعلومات الثمينة. # إراتوستنيس # يعد «إراتوستنيس» أغرب شخصية في كتابة النثر الإسكندري، ولد هذا العالم في «سيريني» حوالي عام 276-275ق.م وكان أول تلميذ تخرج على «كليماكوس» في «الإسكندرية» ثم درس في «أثينا» مهد العلوم إلى أن استدعي ثانية حوالي عام 246ق.م ليعين أمينا أولا لمكتبة الإسكندرية خلفا «لأبولونيوس روديوس» # Apollonius Rhodius # في عهد «بطليموس إيريجيتيس»، وقد كان تبحره في شتى العلوم مضرب الأمثال، والواقع أنه نشر كتبا في الشعر والفلسفة والآجرومية والهندسة وفقه اللغة والتاريخ والجغرافيا، وقد كانت مؤلفاته في التاريخ والجغرافيا غاية في الأهمية، ويرجع الفضل في شهرة «إراتوستنيس» الجغرافية إلى ms6999 أنه كان رياضيا في الوقت نفسه، ومن أجل ذلك كان على اتصال مع «أرشيميدس» أما أهم مؤلفاته في الجغرافيا فتنحصر في كتابين الأول بحث أطلق عليه «عن مقاييس الأرض» ثم «جغرافيا» في ثلاثة مجلدات، ففي الكتاب الأول حسب محيط الأرض بأنه يبلغ حوالي 28 ألف ميل، وقد وصل إلى هذه النتيجة بوساطة ملاحظات موقع الشمس عند الظهيرة في «الإسكندرية» وفي «أسوان» في الوقت نفسه، وذلك في زمن الانقلاب الصيفي، وهذا التقدير القريب إلى العدد الصحيح وهو أربع وعشرون ألف وثمانمائة وستون قد أعجب به العلماء كثيرا بالنسبة لزمنه. # وفي كتابه المسمى «جغرافيا» تتبع تاريخ جغرافية بلاد اليونان من أول عهد «هومر» حتى عهد المؤرخين الإسكندريين، وفي الكتاب الثاني بين لنا آراءه عن شكل الأرض وحجمها وكذلك طبيعة المحيط وامتداده، وفي الكتاب الثالث وضع جغرافيا وصفية للعالم على حسب مصوره الجغرافي الذي كان العالم المعمور قد قسم فيه بخط يمتد من «جادس» حتى أواسط «آسيا»، وإلى نصف شمالي وآخر جنوبي، وكان كل واحد منهما قد جزئ إلى قطع من دائرة، بهذا التقسيم أعاد «إراتوستنيس» التصميم القديم الذي يشمل على قارتين مما جعله يتمشى مع عصره، والواقع أنه على الرغم من انتقاد «إراتوستنيس» للجغرافيين الذين سبقوه فإنه لا يعد مجددا أصليا، وعلى أية حال لا نعلم على وجه التأكيد لأي حد كانت نظرياته قد تنبأ بها وبخاصة فيما يتعلق ب «ديكاركوس» # Dicaearchus # غير أن بعض استنباطاته في الواقع تمثل توافقا في الرأي، وقد كان هذا الضعف هو الذي جلب عليه نقد العالم «هيباركوس نيكيا» # Hipparchus Of Nicaea # اللاذع الذي جاء بعده. ~~(7) الشعر في الإسكندرية # يلحظ مما ذكرناه عن النثر في العهد الهيلانستيكي أنه كان نموا طبعيا لنثر القرن الرابع عشر ولكن الشعر في هذا العصر إذا استثنينا التمثيليات الهزلية والمقطوعات الشعرية الحاذقة كان لا يدل على اتصال مستمر بالتقاليد، وسبب ذلك أن الأثينيين قد رفعوا شأن الدراما على حساب النواحي الأخرى من الشعر، وقد ظهر انتعاش الشعر الخارج عن نطاق الدراما أولا ms7000 حوالي 300ق.م وقد كان أول الشعراء الذين برزوا في هذا المضمار في المدن التي تقع على الساحل الجنوبي الغربي لساحل «آسيا الصغرى» والجزر المجاورة لها هم: «فيلتاس» Philetas # مواطن جزيرة «كوس» و«أسكليبيادس» مواطن «ساموس» # Ascdepiades Of Samos # و«سيمياس الروديسي» # Simias ~~، وقد جمع الأول والثاني حولهما تلاميذ ورفاقا ساروا على مذهبهما، وفي هذه الأيام كانت المسافة من جزيرة «كوس» أو «ساموس» حتى «الإسكندرية» مهد الحضارة والعلوم سهلة ميسورة، وفي حين نقرأ أن الشعراء القدامى كانوا يثوون في عقر دارهم، نجد الجيل الجديد يولي وجوههم شطر مصر، وقد أغرت هذه الروح الجماعة التي نشئوا فيها جو «الميوزيون»، يضاف إلى ذلك أنه قد نشأت سهولة عظيمة في المواصلات بين رجال الأدب وقتئذ فنشرت هذه التقاليد حتى امتدت إلى كل أرجاء العالم الإغريقي. # وكانت أحب صور الشعر عند الإسكندريين الملاحم والمراثي والشعر الغنائي والرجز # Iambus # والمقطوعات الصغيرة # Epigrams ~~، ومما يطيب ذكره هنا أن الشعر الديني لم يكن له مكانة تلفت النظر في الشعر الإسكندري، وذلك لأن الشعر عند الإسكندريين كان معناه علم الأساطير، وكان الأولمبيون يشاطرونهم على السواء في ذلك، وسبب ذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الأبطال والبطلات في القصة الإغريقية بأنهم شخصيات هامة تقدم تراجمهم الفنية بالتفاصيل المنوعة للشاعر بعرض ممتاز، وذلك لإظهار تعمقه في المعرفة وحسب. # ومن جهة أخرى لم يكن من المنتظر أن نجد شعرا وطنيا حماسيا كما كانت الحال في العهد الإغريقي المبكر، غير أن المدن والأقوام كانوا مهتمين بماضيهم. # هذا ونجد أن بعد القوم عن الدين والوطنية وعدم ذكرهما في أشعارهم قد سهل عليهم اتخاذ العلوم الطبيعية موضوعات لشعرهم، ولا أدل على ذلك من أن الإسكندريين قد احتفلوا بالأعمال العظيمة التي قام بها زملاؤهم في «الميوزيون»، يضاف إلى ذلك أن «إراتوستنيس» نفسه وهو جغرافي مبرز كما ذكرنا قد كتب قصيدة في النجوم، ولكن كان هناك ميدان معلومات آخر اهتم به الإسكندريون اهتماما بالغا، وذلك هو سجل عهد طفولة الدولة الإغريقية، وكان القوم قد ورثوه منذ أقدم العهود، وقد جمع ms7001 الآن في أمهات المكتبات فكان في متناول العلماء المثقفين، وقد اتخذ شعراء الإسكندرية من هذه الموضوعات منبعا فياضا ينهلون منه في صياغة شعرهم وبخاصة الأساطير المحلية التي أنشأها خيال الشعب في العهد الإغريقي المبكر، وذلك في حين أن أدب العصر الكلاسيكي لم يكد يلحظ ذلك، وقد كان الغرض من نسخ هذه القصص في صور شعرية هو تفسير بعض عادات قومية أو شعرية دينية أو صورة من صور الحياة الريفية، وقد كان هذا العنصر البعيد هو الذي حببها للإسكندريين الذين كانوا غالبا ما يجعلون هذه القصص ترجع إلى قصة غرام بين إنسانين أو بين إنسان وإله، وكان «كاليماكوس» يعد أعظم شاعر في العصر الذهبي الإسكندري؛ فقد كان يقول متمدحا بشعره: # دع آخر ينهق على طريقة ذي الأذنين الطويلتين، ولكن دعني أكن الرشيق المجنح. # ولد «كاليماكوس» حوالي عام 310ق.م ثم هاجر من «سيريني» إلى «الإسكندرية» وكشف عن مواهبه عندما كان يعمل مدرسا في مدرسة ضاحية «إليوزيس» # Eleusis ~~، ومن المحتمل أن مقطوعاته الشعرية القصيرة التي كانت تنطوي على نكات، وكانت السائدة في هذا العصر، قد لفتت نظر بلاط «بطليموس» إليه، وقد منحه الأخير وظيفة أمين مكتبة الإسكندرية، وكان في صباغ مشغولا بتحضير فهرس المكتبة، ولم ينقطع عن قول الشعر حتى آخر أيام حياته في عهد بطليموس الثالث «أيرجيتيس»، ومن سوء الحظ لم يبق من الكتب الثمانية التي وضعها على حسب قول «سويداس» إلا القليل جدا، ويلحظ في بعض شعره أنه كان ينهج نهج «هومر»، غير أننا نجد في قصيدتين على الأقل أنه أقحم فيها السياسة؛ فقد وصف أنشودة له وضعها عن الإله «زيوس» بأنها مقال عن الحقوق الإلهية للملك، ومن ثم نفهم أن «كاليماكوس» كان قد درس نظام الحكم المصري القديم، وأراد أن يرضي «بطليموس» بوضعه في مصاف ملوك مصر الذين كانوا يعدون أولاد «رع » وأنهم آلهة، أما قصيدته للإله «أبولو» فالظاهر أن الغرض منها كان عودة السلام مع «سيريني» وجعلها تحت سيادة «أيرجيتيس» على أن أهم شعر صاغه «كاليماكوس» هي قصيدة «الأسباب» ms7002 وهي عبارة عن خليط من المعلومات في التاريخ والجغرافيا والأساطير أملاها خيال الشاعر بوساطة إلهات الشعر والموسيقا والفنون الأخرى الحرة (أولاد الإله «زيوس» و«منوزين») وأسماء «الميوزيس» هي: (1) كاليوب # Calliope # وهي خاصة بشعر الملاحم. ~~ (2) و«كليو» # Klio # التاريخ. (3) الغزل. (4) إيترب # Euterpe ~~= الشعر الغنائي. (5) ميلبومين # Melpomene ~~= المأساة. (6) بوليهمنيا Polyhymnia ~~= الشعر الغنائي والبلاغة. (7) «تربسيكوري» # Terpsichore ~~= الرقص. (8) تاليا # Thlia ~~= التمثيل الهزلي. (9) أورانيا # Urania # الفلك. # ومن أهم ما أنشأه لنا «كاليماكوس» مرثيته التي أنشأها في موت «أرسنوي» زوج «بطليموس» الثاني وقد خالف فيها هذا الشاعر نغمته المعتادة؛ إذ وضعها في نغمة عاطفية مؤثرة، فنجد في البداية القصيرة التي يصف فيها صعود روح «أرسنوي» إلى النجوم، وكذلك المشهد الذي يأتي بعد ذلك نشاهد «كاريس» بعد سهرها على جبل «أثوس» تخبر «فيلوتيرا» الحزينة وهي أخت «أرسنوي» المؤلهة أن السحب العابسة التي تغطي السماء تأتي من جنازة الملكة في مصر حيث تنعي الأمة قاطبة فقيدتها، وقد عبر الشاعر عن ذلك على الرغم من تمزيق المتن بكلمات مؤثرة في النفس. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن صعود روح الملكة إلى السماء لتتحد بالنجوم وتصبح واحدة منها فكرة مصرية ترجع إلى متون الأهرام ولم تظهر عند ملوك البطالمة إلا بعد أن أصبح الملك «بطليموس الثاني» وزوجه مؤلهين وذلك باعتناقهما المذهب الإلهي المصري وهو أن الملك هو ابن الإله «رع» أو «آمون رع» وأظن أن في ذلك برهانا قاطعا يدحض الفكرة القائلة إن موضوع التأليه إغريقي في أصله. # وأخيرا نذكر من شعراء «الإسكندرية» النابهين في هذا العصر «أبوللونيوس» الذي يطلق عليه لقب الروديسي، ولكنه كان في الأصل من «نقراش» أو من «الإسكندرية»، وهو يعتبر الشاعر الهيلانستيكي الوحيد من بين شعراء الطبقة الأولى الذين ولدوا في مصر، وقد أطلق عليه «كاليماكوس» اسم الطائر «أيبس» وهو طائر له طبائع قذرة. وقد ولد في النصف الأول من حكم بطليموس أيرجيتيس حوالي عام 235. ~~(8) الطب في الإسكندرية # جرت العادة عند علماء الطب الأحداث إذا تحدثوا عن الطب ابتدءوا كلامهم بالحديث عن العهد الإغريقي وبخاصة عهد «هبوقراط» (أبقراط) وكأن ms7003 كل ما قبل ذلك صحيفة بيضاء لم يخط الزمن فيها سطرا واحدا في الطب وانتشاره. وقد يكون لهم بعض العذر في أن تقف معلوماتهم عند هذه الفترة من الزمن، والواقع أن علم الطب الأول نبع في وادي النيل منذ الألف الثالثة قبل الميلاد، وقد سار في هذا العلم المصريون شوطا بعيدا وضربوا فيه بسهم صائب فتدرجوا في إقامة أصوله على حسب تدرج المدنية إلى أن وصلوا به إلى مدى بعيد لم يكن في الحسبان، وقد أظهرت الكشوف الحديثة في وادي النيل وجود علاج طبي يقوم به مختصون تعلموه في مدارس خاصة بذلك، كل في فرعه، فكان هناك طبيب الأمراض الباطنة وطبيب المجاري البولية وطبيب الأسنان كما كان هناك الجراحون وأطباء العيون وغيرهم، وقد كان يوجد جنبا لجنب مع العلاج بالعقاقير العلاج النفسي الذي أطلق عليه في أيامنا هذه العلاج بالسحر، وقد وضع قدماء المصريين كتبا عدة في الطب يرجع بعضها إلى الدولة القديمة أي حوالي عام 2800ق.م وقد تناولها العلماء بالبحث والتحليل، ومع ذلك لا يزال بعض فصولها غامضا حتى يومنا هذا، والآن يتساءل الإنسان هل كان اليونان القريبون من الديار المصرية على ما بينهم وبين مصر من علاقات ترجع إلى أزمان سحيقة في القدم على غير صلة بالمصريين من حيث الطب وعلومه؟ وذلك على الرغم من أنهم أخذوا الكثير عنهم في ميادين أخرى من ميادين العلم والثقافة، وعلى الرغم من أنهم أنفسهم وعلماءهم قد اعترفوا أن مصر كانت المنبع الفياض الذي نهلوا منه كثيرا من معارفهم، والواقع أن الإغريق لا بد قد أخذوا الكثير من علم الطب عن المصريين وإن لم يذكروا ذلك صراحة، # 34 # ومما لا ريب فيه أن علم الطب كان قد بلغ في خلال القرن الخامس قبل الميلاد أعلى مستوى له، في الوقت الذي كان الإغريق يفدون ويروحون على مصر للتعليم فيها، وقد تمثل ذلك فيما كتبه «أبقراط» ومدرسته، # 35 # وكان أعظم عمل قاموا به هو أنهم رأوا في المرض ضررا طبيعيا لا بد من محاربته ms7004 بطريقة طبيعية أيضا، غير أن المصريين قد سبقوهم إلى ذلك منذ الدولة القديمة كما ذكرنا آنفا، هذا إذا صدقنا أن ورقة «أدون سميث» يرجع عهدها إلى هذه الفترة من تاريخ مصر، وهو المرجح لأسباب مقنعة، ولا شك في أن أتباع «أبقراط» كانوا متأثرين بفلاسفة زمنهم وبخاصة طائفة الفلاسفة المشائين، وإن كانوا أحيانا يعارضونهم بعض الشيء، ولكن علم الطب قد بدأ يأخذ صبغة أخرى في العهد الهيلانستيكي، ويرجع الفضل في ذلك إلى «بطليموس الأول» وما قام به من تشجيع الأطباء وتسهيل سبل البحث لهم. # ولا ريب في أن علوم القرن الثالث قبل الميلاد قد تطورت بتأثيرين عظيمين وهما عبقرية «أرسطوطل»، وتشجيع البحث العلمي على يد «البطالمة»، والواقع أن «أرسطوطل» قد عمل كثيرا على الفصل بين العلم والفلسفة وذلك بفصله بين فروع المعارف المختلفة، وبتحديد التحليلات لتلك الموضوعات التي كانت موضع تخمين وتصور، ولقد كان مجال البحث العلمي على حسب الخطط التي رسمها «أرسطوطل» ميسورا في الإسكندرية؛ ففي حين نجد علماء الرياضة والفلك يقومون بفتوح باهرة في ميادين العلم والتصور، كان علماء الطب المجدون قد أتيحت لهم الفرصة للقيام بأعمالهم العلمية بمساعدة البطالمة وغيرهم من محبي العلوم، والواقع أنهم لم يقوموا بكشوف مدهشة ولا ببحوث تدل على عبقرية، ولكن من جهة أخرى نجد تقدما محسا في العلم من حيث التفاصيل، وقد وصلوا إليها بالملاحظة الدقيقة والصبر، فنجد بخاصة أن علم التشريح قد درس بنجاح، والمجهود الذي عمل في «الإسكندرية» يمكن معرفة قيمته العظيمة عندما يقرن بالمعلومات الساذجة والتخمينات التي تشوه كثيرا من المقالات التي نجدها في مجموعة الكتابات التي تركها «أبقراط»، وهي التي تحتوي على أعمال من القرن الخامس والقرنين الرابع والثالث قبل الميلاد، هذا بالإضافة إلى كتابات عن الطب جاءت في عهد متأخر عن ذلك. # والرجلان العظيمان في المحيط الطبي في باكورة القرن الثالث هما «هيروفيلوس» # Herophilus # مواطن «كالسيدون» و«إراسيستراتوس» مواطن «أيليس» # Erasistratus Of Julis # في «سيوس» # Cios # قد أسسا مدرستين متنافستين، وكان «هيروفيلوس» يزاول مهنة الطب في الإسكندرية وأصبحت مدرسته ms7005 تسمى بها، وذلك على الرغم من أنها امتدت إلى «آسيا» وكان اختصاص هذا الطبيب في التشريح، أما «إراسيستراتوس» فكان اختصاصه علم وظائف الأعضاء، والواقع أننا لا نعلم شيئا محددا عن حياتهما، كما أن أعمالهما الطبية قد فقدت تماما، غير أنه مع ذلك في استطاعتنا أن نجمع مقدارا عظيما من المعلومات عنهما مما جاء في كتابات «جالين» و«سورانوس» # Soranus # و«سيلسوس» # Selsus # وقد أمكن العلماء الأحداث أن يضعوا بيانا عن بحوث «هيروفيلوس». # ويوحي مجيء هذين الطبيبين من «آسيا» الصغرى بأن الطب الإسكندري يمكن أن يكون قد تأثر بمؤثرات شرقية، وقد دلت البحوث على أن علم الطب المصري كان له أثر في ذلك كما سنبين فيما بعد. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذين الطبيبين قد خطوا إلى الأمام بعلمي التشريح ووظائف الأعضاء خطا واسعة، وكان «هيروفيلاس» من تلاميذ «أبقراط» المدققين، وقد كتب شروحا على مقالتين من مقالات أساتذة «مثيتا» عن نشأة الأمراض نتيجة اضطرابات تصيب عناصر الجسم السائلة # Humoral Pathology # معارضا في ذلك معاصره «إراسيستراتوس» وقد وجه عناية كبيرة إلى موضوع النبض مقتفيا في ذلك خطوات أستاذه «براكزاجوراس» Praxagoras # الذي يعد أول طبيب عند اليونان أكد أهمية النبض، وكان النبض معروفا منذ عهد قدماء المصريين قبل ذلك بما يقرب من ألفي سنة كما تحدثنا بذلك ورقة «أدون سمث»، وقد استعمل هذا الطبيب العقاقير أكثر مما استعملها تلاميذ «أبقراط» لعلمه أنها تساعد مساعدة لا تقدر في شفاء الأمراض، وقد تركزت بحوثه في فحص المخ والأعصاب والطحال والرئتين وأعضاء التناسل، واعتبر أن المخ مركز العقل وأنه يربطه بالجهاز العصبي، يضاف إلى ذلك أن هذا الطبيب كان أول من كون عنه رأيا واضحا، ومما تجدر ملاحظته هنا أن «هيروفيلاس» هذا لا بد قد شرح حيوانات لأنه وصف شبكة الأوعية الدموية # Rate Mirabile # التي توجد عند قاعدة مخ الحيوان ولا توجد عند الإنسان، هذا وقد ميز بين المخ # Cerebrum # والمخيخ # Cerebellum ~~، كما كشف أن العروق الضوارب أو بعبارة أخرى الشرايين تحمل دما (لا هواء كما كان الاعتقاد ms7006 من قبل)، ولا تنبض من نفسها بل بواسطة القلب، وبذلك نفهم أنه عرف الدورة الدموية التي فقدت ثانية حتى أحياها من جديد الطبيب «هرفي» # Harvey # هذا ولا تزال بعض مسميات أجزاء الجسم باقية كما سماها مستعملة حتى الآن مثل الأمعاء الاثني عشرة # Duodenum ~~= الجزء الأول من الأمعاء الدقاق، (ويسمى بذلك الاسم لأنه يبلغ 12 أصبعا في الطول) وكذلك # Torculer Herophile # أي ضغط الشريان الرئيسي للفخذ بالذراع لمنع كثرة النزيف، وقد وصف الرحم بالتطويل وجاء عنه أنه فحص أجسام بعض الموتى، وعلى ذلك فإنه لا بد قد شرحها، وتقول البحوث الحديثة إنه اخترع آلة عبقرية لقياس النبض، ولا نزاع في أن هذا الكشف يعد أول محاولة - إن تكن فعلا الأولى - في تطبيق دراسة الآلة لجسم الإنسان أما «إراسيستراتوس» فقد زاد في معلومات زمنه عن علم تشريح القلب وقد كان أعظم كشف وصل إليه هو التمييز بين الأعصاب المحركة والأعصاب التي تؤثر على الجهاز العصبي. # ومما يؤسف له أنه قد عاد إلى الاعتقاد بأن الشرايين تحمل هواء، وقد عد ذلك عاملا حيويا في العمليات الفيزيولوجية، ومع ذلك فإنه قد قيل إن هذه العناية بالهواء ترجع على الأقل إلى عهد «الكماون» # Alcmaeon # 36 # وقد أنتجت في نهاية الأمر كشف الأكسجين والدور الذي يلعبه في حفظ الحياة، وقد أضاف هذا الطبيب تحسينات على أعمال «هيروفيلوس» عن القلب والمخ كما أضاف تفسيرات أكثر وضوحا عن الأعصاب المحركة والأعصاب الخاصة بالحس، والمتفق عليه أن هذا الكشف هو من ابتكاره لا من عمل معاصريه، وقد رفض «إراسيستراتوس» في مداواته للمرضى عملية الفصد وأحل محلها غذاء خفيفا، هذا وقد استعمل الأدوية في أبسط أنواعها، وبذلك عاد في تطبيبه إلى تقاليد أستاذ «أبقراط»، وإلى هذا الطبيب ينسب كذلك اختراع القثاطير، ولكنه من المحتمل أنه لم يكن أول من وصل إلى الكشف عن ذلك. # ويقال إن هذا الطبيب كسب شهرة ومالا وفيرا من مزاولة مهنته؛ فقد قيل إنه ربح مائة تالنتا مكافأة على شفاء «أنتيجونوس» الصغير ابن «سيلوكوس نيكاتور» وذلك ms7007 دون أن يعمل له أي شيء سوى أن فحصه نفسيا وتنبأ بحب الأمير الشاب من زوج والده المسماة «ستراتونيس»، على أن الصعوبة في حل هذا الموضوع كانت أن يقبل «سيلوكوس» إرضاء شهوة ابنه. # 37 # وقد كان من جراء تحسين علم التشريح والنهوض به أن حدث بطبيعة الحال تحسين في علم الجراحة، وقد كان موضع فخر مدرسة الإسكندرية العظيم اختراع آلات جراحة مع المهارة المتزايدة في استعمالها، وقد اتهم كل من «هيروفيلاس» و«إراسيستراتوس» بأنهما شرحا أجساما بشرية وقد استنبط ذلك من فقرة مما كتبه كل من «سيلسوس» # Celsus # و«ترتوليان» # Tertullian ~~، على أن ذلك لم يكن بأية حال من الأحوال أمرا مكروها، والواقع أنه قيل عن عهد البطالمة أنهم أجازوا تشريح أجسام المجرمين الذين حكم عليهم بالإعدام، ولم يشك أحد من ثقاة الأقدمين في صحة هذا القول، وقد شعر «سيلسوس» أن هناك مناقشات خلقية من جهة هذه المسألة، وكان هو نفسه يشعر أن هذه العملية في نظره تعد عملا وحشيا، ومن الغريب أن المحدثين من مؤلفي تاريخ الجراحة القديمة لم يصدقوا أن أطباء الإسكندرية قد أجروا عمليات جراحية في جسم الإنسان، ويعدون هذا الأمر أكذوبة اخترعها أولئك الذين كانوا معارضين لإجراء أية عملية تشريح مهما كان نوعها. # هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن تاريخ الطب وبخاصة درس كتابات «أبقراط» بعمق مع النقد والتحليل قد استمر ينمو وينتشر في خلال القرن الثالث ق.م، وعلى أية حال لا ينبغي لنا أن نبالغ في العلوم الهيلانستيكية؛ فعلى الرغم من أنها تثير النفس فإن العلمين اللذين لهما شأن عظيم في العالم في عصرنا وهما الطبيعة والكيمياء لم يبدأ البحث فيهما في العصر الهيلانستيكي. # 38 ~~(9) علم الطبيعة والكيمياء # وقد مات علم الطبيعة مع العالم «ستراتو» # Strato # الذي أفاد فائدة محدودة من نظرية ذرة «ديموكراتيس» الذي تلقى علومه كما أسلفنا في مصر على يد الكهنة المصريين والعلماء في أنحاء أرض الكنانة، والواقع أن علم الكيمياء كان في نظر الإغريق مجموعة أسرار تجارية أكثر منها مجموعة معارف ولم ms7008 تكن تعتبر في نظرهم علما ولكن سرا، # 39 # ولا يفوتنا أن الكيمياء علم نبع في مصر وانتشر بعد ذلك في العالم كما سبقت الإشارة إلى ذلك. ~~(10) الفلك # تدل المصادر التي في متناولنا على أن علم الفلك في الإسكندرية قد أخذ مكانته في عهد «بطليموس الأول» ولدينا عالمان قد بحثا هذا الموضوع، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أنه لم يبق لنا من أعمالهما إلا اسماهما وهما «أرستيلوس» # Aristyllos # و«تيموكاريس» # Timochares ~~، غير أننا نعلم أشياء مع ذلك عن مشاهداتهما لمواقع النجوم والكواكب، فقد نقل لنا عنهما الفلكي «هيباركس» الذي يدين لهما بمعرفة اعتدال الفصول، وتقع مدة حياة «تيموكاريس» ما بين عام 293، 230ق.م وعلى ذلك فإنه لا بد قد بدأ نشاطه العلمي في عهد «بطليموس الأول»، ومن المحتمل كذلك أن «كونون» # Conon # مواطن «ساموس» الذي لقب باسم «كوبر نيكوس» القديم في أيامنا وقد كان معروفا بالرياضي تفاديا من الخلط بيه اسمه وبين كثيرين غيره مما سموا باسمه، وقد كان تلميذ «ستراتو» ورصد الاعتدال الصيفي عام 281-280ق.م ودون ذلك لنا بطليموس الجغرافي، وكتابه عن أحجام ومسافات الشمس والقمر معروف قبل اختراع ساعة «أرشيميدس» الرملية، وبذلك نفهم أنه قد عاش حوالي 310 إلى 230ق.م ولسنا في حاجة إلى أن الإغريق قد أخذوا علم الفلك عن مصر وآشور فإليهما يرجع الفضل في نشأة هذا العلم وقد تحدثنا عن ذلك (راجع مصر القديمة الجزء الثاني). ~~(11) الرياضيات # كانت الرياضيات مرتبطة ارتباطا وثيقا بعلم الفلك ولذلك نجد أن أولئك العلماء الذين اشتغلوا بالفلك كانوا مشتغلين بالرياضيات، ومن المحتمل أن ما وصل إليه العلم في خلال القرن الثالث قبل الميلاد في ميدان الرياضيات كان في الواقع أكثر بكثير عن أي علم آخر، ولا بد من أن الهندسة كانت أساس كل شيء في هذا الصدد. # 40 # وفي هذا العصر كان نابغة علم الهندسة هو «إقليدس» المشهور الذي لا تزال تدرس كتبه حتى الآن وقد عاش حوالي عام 300ق.م، وكان رجلا حكيما مثله كمثل «أفلاطون» و«أرشيميدس» وكان يحب العلم للعلم، ms7009 وقد أخبر ذات مرة «بطليموس الأول» على ما يقال أنه لا توجد سبيل ملكية لعلم الهندسة، والواقع أن كتابه كان الكتاب المعتمد للتدريس في بلاد الإغريق في العهد الهيلانستيكي، ثم عند الرومان والعرب والقرون الوسطى والأزمان الحديثة حتى الجيل الحاضر، وقد تناول «إراتوستنيس» الرياضيات بالبحث فضلا عن العلوم الأخرى التي تناولها، وقد أهداه «أرشيميدس» كتابه المسمى «عن الطريق» أي طريق البحث، وعندما طلبت إليه الآلهة شرطا عن إيقاف الطاعون في «ديلوس» كان الجواب أن تضاعف مائدة قربان هناك كانت على هيئة مكعب، # 41 # و«أرتوستنيس» هو الذي كشف كيفية مضاعفة المكعب. # 42 # ولا نزاع في أن الإغريق قد أخذوا علومهم الرياضية عن المصريين كما أشرنا إلى ذلك من قبل. ~~(12) الفن # لقد كان «بطليموس الأول» يعمل جاهدا في جعل الإسكندرية مهبط كل المعارف والفنون وأجمل مدينة في العالم غير أنه كان دائما يفضل ما هو مفيد نافع؛ فقد كان يفضل علماء العمارة والهندسة «المفتنين» الذين كان عملهم محصورا في إنتاج عدد صغير من التحف الدقيقة، ومع ذلك فقد حكي عنه أنه قدم مبلغ 60 تالنتا للمصور «نيسياس» # Nicias # ثمنا لصورة «نيكيا» # Nika # آلهة النصر وأن المثال لم يقبل بيعها بهذا الثمن، وقد أمر بعمل هذه الصورة لنفسه في بدلة صيد بثمن أقل، رسمها له المفتن «أنتفليس» # Antiphiles # وذلك لأنه كان مصري المنبت، ولأنه كان من رجال بلاط مقدونيا عاش في عهد كل من «فليب» و«الإسكندر الأكبر» وكان منافسا للرسام «أبل» # Apelle # وكان أنتفيليس هذا ماهرا في رسم الصورة الهزلية. # 43 # أما الفن الشعبي في هذه الفترة فلم نجد له ما يماثله من الوجهة المصرية إلا ما نراه في مقابر عامة الشعب من صور دينية متوارثة، وعلى أية حال يظهر أنه كانت توجد في الإسكندرية مدرسة للفن، والظاهر أنها كانت قبل كل شيء مركز تجميع للأشياء الفنية، وهنا نجد أقدم إنتاج للرخام الأتيكي على يد المفتنين من الإغريق سواء أكان ذلك في «أثينا» أم في «الإسكندرية» على الأغلب، ونجد في عهد مبكر أن ms7010 النحاتين المحليين في مصر قد أوجدوا طرازهم الإغريقي الخاص ووردوا للإغريق القاطنين في «الإسكندرية» وكذلك الذين في القرى ما يحتاجون إليه منه. # وقد تفوقت مدرسة الحفر في الإسكندرية بوجه خاص في صناعة نحت الصور ونجد في تلك الأثناء كذلك أن المفتنين الوطنيين كانوا مستمرين في الإنتاج لمعابدهم ومحاربهم ومقابرهم على الطريقة المصرية القديمة وقد ظهر في حالات قليلة اختلاط الطرازين معا. # 44 # ولكن الأعمال الفنية التي وجدت في مصر حتى الآن تعتبر بوجه خاص من الدرجة الثانية، # 45 # واللوحات الجنازية المنسوبة إلى الإسكندرية أقل إتقانا من ذلك اللهم إلا في مدة الجيل الذي غادر فيه المفتنون الأثينيون بلدة أثينا بسبب خطر «ديمتريوس» مواطن «فالرم» فقد هاجروا إلى «الإسكندرية» واستوطنوها وهناك قاموا بعمل قطع فنية من طراز إغريقي خالص. # وفي مصر نشأت عادة عمل شعر التماثيل من الجبس وقد بقي تأثير المفتن «براكسيتليس» Praxiteles # عظيما من هذه الناحية ولم يكن ذلك في الإسكندرية فحسب، غير أنه عند صناعة التماثيل بولغ في نعومة بشرة الجلد. # وصورة أفروديتي السيرينية الجميلة الطراز تقدم لنا أحيانا مجرد عمل فني لا قيمة له، والواقع أن قوة الإسكندرية من الوجهة الفنية كانت في صنع القطع الفنية الدقيقة الصغيرة، ومن الجائز أنها هي التي اخترعت «الفسيفساء» و«الكاميو» وهو نقش الأحجار الكريمة أو الشبه كريمة نقشا بارزا، ومن المدهش حقا أنه على الرغم من أن المثالية في الفن الإسكندري لم يكن لها نصيب فإن المدينة كانت تحتوي على تمثال الإله «سيرابيس» الذي ينطق عن مثالية في الفن غاية في القوة والجمال، # 46 # ومن الممكن حقا أنه كان من عمل «بارياكسيس» Paryaxis # تلميذ «سكوباس» # Scopas # وقد صنع في أيام «بطليموس الأول» ولون باللون الأزرق ورصعت العينان بجوهرتين لتلمعا في أنحاء المعبد المظلم من كوته المزينة والمنارة بصورة فخمة، وقد وصف وجه التمثال بأنه لطيف عليه جلال ورهبة كما كان ينبغي أن يكون عليه إله عالم الآخرة، وكان يرتدي على رأسه مكيال قمح رمزا لمصر؛ لأنها مخزن الغلال العظيم، أما الفن ms7011 المصري في المعابد المصرية فله شأن آخر سنتحدث عنه في فصل خاص. # | أسرة بطليموس الأول # تدلنا المصادر المصرية والإغريقية على أن «بطليموس الأول» كان له على الأقل أربع زوجات سواء أكن شرعيات أم غير شرعيات، # 1 # ولكن زوجته التي تدعى «برنيكي» تلقب بالزوجة الإلهية وتعرف «برنيكي» الأولى. # 2 # وكانت هي الوحيدة التي حفظت لنا الآثار المصرية ذكراها بوصفها الجدة العظيمة للملك «بطليموس الثالث»، أما من جهة أصلها فيقال إنها كانت قريبة لوصي «أنتيباتر»، هذا ولا نعرف أي أثر معاصر ذكرت فيه مع زوجها «بطليموس الأول»، والواقع أن اسمها جاء على الآثار بعد تأليهها في عهد «بطليموس الثالث» إما بوصفها جدة لهذا الملك الأخير أو بوصفها أم «بطليموس الثاني»، وقد ذكر لنا «بوشيه-ليكرك» عن البطالمة # 3 # أنه لا يعرف شيئا عن التاريخ الذي اختفت فيه «برنيكي» ولكن من المؤكد أنها ماتت قبل زواج ابنها «بطليموس» الذي أصبح فيما بعد «بطليموس الثاني» بالملكة «أرسنوي الثانية»، ويقول نفس هذا المؤرخ إنه من المحتمل أن موتها هو الذي حدا «بطليموس الأول» إلى النزول عن أعباء الحكم لابنه أو إشراكه في رواية أخرى، # 4 # وكان لبطليموس ابنة تدعى «فيلوترا» وتلقب بالابنة الملكية والأخت الملكية، # 5 # وجد اسمها على لوحة «نس كدي» التي عثر عليها في صقارة وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني، # 6 # وكذلك وجد اسمها على تمثال بمتحف اللوفر لامرأة جاء عليه: كاهنة الأميرة «فيلوترا» التي تدعى «حر-سعنخ» ابنة «نفر- أيب-رع» والسيدة «حر-سعنخ»، هذا ويظن الأستاذ «مهفي» بشيء كبير من الصواب # 7 # أن الأميرة التي مثلت بجوار «بطليموس الثاني» وزوجه «أرسنوي الثانية» على ثالوث متحف الفاتيكان وهي التي محي اسمها هناك هي «فيلوترا» وهذه الأميرة عاشت في الواقع في بلاط أخيها «بطليموس الثاني» مع زوجاته المتتاليات على اتفاق تام؛ # 8 # إذ نجد المتن التالي: «حور القوية الساعد عظيمة ...» ومن الجائز كذلك من جهة أخرى أن الإلهة التي تسبق «أرسنوي» الثانية على كل جهة من جهتي المنظر الكبير الذي في الجزء الأعلى من لوحة «بيتوم» (تل المسخوطة) ms7012 التي من عهد «بطليموس الثاني» والتي لم ينقش اسمها وهي التي وجدها «نافيل» هي الإلهة حتحور، وقد تكون كذلك الأميرة «فيلوترا» قد رافقت أخاها «بطليموس» في عبادة «أرسنوي الثانية». # والواقع أنه جاء في السطر من 20-21 من اللوحة المذكورة ذكر مدينة أسسها «بطليموس الثاني» بالاسم الأكبر لوالده «بطليموس الأول»، كما جاء ذكر معبد بني في هذه المدينة على شرف أخته، ولقد وحد «نافيل» هذه الأخت الملكية «بفيلوترا». # 9 # وكذلك نعرف من بين أسماء بنات «بطليموس الأول» العدة «أرسنوي» ابنة «برنيكي» ومن المحتمل أنها ولدت في عام 316ق.م وتزوجت من «ليزيماكوس» ملك «تراقيا» حوالي عام 300ق.م. # و«أرسنوي» الثانية هذه يجب ألا تخلط باسم بنت «ليزيماكوس»، وهي التي يطلق عليها «أرسنوي» الأولى، وقد تزوجت من «بطليموس الثاني» وقد سرحها الأخير من أجل «أرسنوي» الثانية، # 10 # هذا ويحدثنا «إسترابون» أن «فيلوترا» كانت أخت «بطليموس الثاني» وأنها خلعت اسمها على مدينة على ساحل البحر الأحمر. # | الآثار التي خلفها بطليموس الأول أو جاء عليها اسمه # لم يترك لنا «بطليموس الأول» آثارا كبيرة في النقوش المصرية، وكذلك الوثائق الديموطيقية التي دونت في عهده ليست عديدة إذا ما قرنت بالتي عثر عليها في عهد أخلافه. # وتنحصر الوثائق المنقوشة على الحجرات التي جاء فيها اسمه أو في عصره فيما يأتي: ~~(1) # لوحة مؤرخة بالسنة السابعة من عهد «الإسكندر الثاني» فرعون المصري (القاعة # T # الجدار الشرقي) نقش عليه: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري (ستب- ني-رع-مري-آمون) ابن «رع» رب التيجان (بطليموس).» # 1 ~~(2) # قطعة حجر وجدت في «طرانة» بالدلتا # Ternmouthis ~~، جاء عليها: «محبوب (1) ... الحياة الإله الكامل ابن «إزيس» رب الأرضين # 2 ~~... تمثال حور معطي الحياة لملك الوجه البحري حامي والده رب الأرضين (ستب-ني- رع-مري-أمن) (2).» ~~(3) # قطعة حجر أخرى من نفس المكان، # 3 # جاء عليها المتن: «يعيش حور عظيم القوة الملك القوي: السيدتان المسمى المستولي على الصولجان وعلى الحكم.» وقد خمن الأثري «نافيل» بحق أن اسم القرين «كا» واسم نبتي اللذين ذكرا هنا لأول مرة في ذلك العهد هما للملك «بطليموس الأول». ~~(4) # قطعة حجر عثر عليها ms7013 في كوم «أبولو» بالدلتا جاء عليها: «الملك الكامل رب الأرضين (ستب-ني- رع-مري-آمون) ابن «رع » رب التيجان بطليموس.» # 4 ~~(5) # هذا وتوجد قطعة جميلة من الحجر عليها طغراء الملك «بطليموس الأول» عثر عليها كذلك في «طرانة» وهي الآن بمتحف «بوسطون». # 5 ~~(6) # كما توجد قطعة أخرى من نفس المكان محفوظة بالمتحف البريطاني عليها اسم بطليموس. # 6 ~~(7) # وأقام «بطليموس الأول» على ما يظهر في الدلتا مدينة أطلق عليها اسم أخيه «منيلاوس» وتقع في الركن الشمالي الغربي للدلتا بالقرب من «كانون». # 7 ~~(8) ~~«بطليمايس»: تعد «بطليمايس» أهم بلد أنشأها «بطليموس الأول» في عصره وهي مدينة إغريقية الصبغة أنشأها هذا العاهل لتكون مدينة إغريقية خاصة بالإغريق لتضارع المدن المصرية الأصلية مثل «طيبة» و«العرابة» وغيرهما، وتقع «بطليمايس» على مسافة أربعمائة ميل في الجنوب، وقد أقامها بطليموس الأول على أنقاض مدينة قديمة تدعى «بوزي» في مقاطعة طينة (المنشية الحالية بالقرب من جرجا). # 8 # وإذا كانت «الإسكندرية» قد خلدت اسم «الإسكندر الأكبر» وعبادته فإن «بطليماس» قد أنشئت لتخلد اسم «بطليموس سوتر الأول» وعبادته. # وهذه المدينة تقع في وسط إطار محدد بتلال وادي النيل القاحلة يعلوها سماء مصر، وفي هذه البقعة أقيمت مبانيها العامة ومعابدها ومسرحها، ولا نزاع في أن كل هذه المؤسسات كانت في طرازها ونظمها إغريقية وكانت ثقافتها إغريقية ومواطنوها من دم إغريقي خالص. # هذا وكان نظام الحكم فيها هو النظام الذي كانت تسير عليه المدن اليونانية، وإذا كان هناك بعض الشك في أن «الإسكندرية» كان لها مجلس # Boule # وجمعية عمومية فإن هذا الشك لا يوجد بالنسبة «لبطليمايس»، والواقع أنه كان من الممكن لملوك البطالمة أن يسمحوا بحكومة ذاتية لقوم منعزلين بمسافة بعيدة عن مقر الحكم العادي للبلاط، ولدينا حتى الآن حجر منقوش عليه منشور أقرته جمعية أهل «بطليمايس» محرر بالصيغ العادية على حسب التقليد السياسي الإغريقي: «لقد ظهر أنه من الحسن للمجلس «بول» وللجمعية: كان المقترح هو «هرماس» بن دوريون # Doreon # من حي مجيستويس # Megisteus ~~: في حين أن «البرتانيس» Prytaneis # 9 # الذين كانوا رفاق «ديونيسيوس» بن «ميواوس» # Muaeus # في ms7014 السنة الثامنة إلخ ...» # ويلحظ أن أسماء مواطني المدينة أسماء إغريقية حقا: وكان مثلهم كمثل مواطني مدينتي «الإسكندرية» و«نقراش» في تجنب الزواج من المصريات. # ولا نزاع في أن «بوزي» القديمة كانت تؤلف حيا من أحياء «بطليمايس» كانت «رقودة» تؤلف حيا في «الإسكندرية» يسكنه المصريون الأصليون بمعزل عن الإغريق مواطني «بطليمايس» التي أنشئت لتكون إغريقية لحما ودما، وكانت مدينة بوزي بدورها تقع على أنقاض مدنية المنشية القديمة. # وكانت جماعة المواطنين لمدينة «بطليمايس» كغيرهم من مواطني المدن الأخرى الإغريقية مقسمة قبائل وأحياء، ويقول العالم «شوبارت» من الجائز أن تكون أسماء الأحياء في كل من الإسكندرية و«بطليمايس» قد رتبت بوساطة الحكومة بطريقة لا تجعل اسم أي حي يتكرر في المدينتين، وهذا النظام على أية حال لم يطبق على أسماء القبائل؛ فقد كانت هناك قبيلة «بطليمايس» في «بطليمايس» وكذلك في «الإسكندرية»، ولكن أسماء الأحياء في «بطليمايس» على الرغم من أنها مختلفة عن أسماء الأحياء في الإسكندرية فإنها كانت من نوع واحد، فنجد أن أحد الأحياء التابع لقبيلة «بطليمايس» قد خلع اسم الحي على «برنيكوس» ومن المحتمل أنه كان ينسب لنفس القبيلة أحياء أخرى سميت بأسماء أعضاء الأسرة المالكة، فنجد مثلا الأسماء «كليوباتوريوس» # Cleopatoreios # و«فيلوتريوس» Philoterios # و«مجيستوس» # Megisteus # كانت من المحتمل مأخوذة من نعوت مرتبطة «ببطليموس الأول» في العبادة التي كانت تقدم له بوصفه «أكبر إله مخلص»، وكذلك اسما «هيليوس» # Hylleus # و«كارانوس» # Karaneus # قد أخذا من شجرة النسب الملكية في حين أن اسم «دانايوس» # Danaeus # مشتق من دائرة أسطورية تجعل صلة نسب بين مصر وبلاد الإغريق ترجع إلى أزمان ما قبل التاريخ. # وكانت «بطليمايس» بلدة حرة رسميا محالفة للملك «بطليموس» فكان يرسل إليها شعراء تستقبلهم المدينة باحتفال شعبي، # 10 # وكانت تتعامل مباشرة مع البلاط لا مع رعايا حاكم مقاطعة «طينة»، أو مع المشرف # Epistrategos # على إقليم «طيبة» وذلك على الرغم من أنه غالبا ما يقيم في «بطليمايس»، ولا نزاع في أن «بطليمايس» كانت في الواقع تحت مراقبة الملك تماما، وهذه المراقبة كان الملك يحصل عليها بأن ms7015 تكون كل الوظائف الهامة في المدينة في يد موظفين ملكيين، كما كانت على ما يظهر في خلال القرن الثاني قبل الميلاد وما بعده، فقد كان «كاليماكوس » المشرف على إقليم «طيبة» كما كان كذلك الحاكم الأول المقيم Prytanis # وجمنازيارك «بطليمايوس»، هذا ونجد أن «ليزيماكوس» الذي ظهر في إحدى النقوش بوصفه حاكما مقيما في بلدة الحياة، وفي نقش آخر بأنه سكرتير الجمعية العمومية # Crammteus # وكان كذلك مدير خيل الجيش الملكي. # 11 # ونفهم من نقوش القرن الثالث ق.م المنسوبة إلى «بطليمايس» أن المدينة كانت تنتخب حكامها وقضاتها وتغير دستورها كما تريد، ولكن في الوقت نفسه لم يكن لها الحق في ضرب نقودها، هذا ونجد أن في الجزء الأخير من القرن الثاني ق.م كان المعسكر الرئيسي لقوات الملك مركزه في «بطليمايس» بالوجه القبلي على ما يظهر، ونجد في عهد «بطليموس الزمار» # Auletes ~~(مارس سنة 75ق.م) أنه قد أرسلت رسالة إلى مدينة لأولي الأمر تخبرهم أن الملك قد أنعم بامتياز # Asytia # على معبد «لازيس» أقامه «كاليماكوس» المشرف على إقليم «بطليمايس». # 12 # وهذا، ويظهر أن المدينة نفسها لم يكن في مقدورها منح امتيازات من هذا النوع لمعابد حتى في إقليمها. # وكانت «بطليمايس» تتمتع بعباداتها الخاصة أو نظام شعائرها الموجه إلى أشخاص البيت المالك، وأقدم وثائق في متناولنا في هذا الصدد ترجع إلى عهد «بطليموس الرابع» «فيلوبترا» ويظهر لنا فيها أن كاهنا «لبطليموس سوتر الأول» قد عين للأخوين المحبين (أي الملك والملكة الحاكمين) للمرة الأولى، وكانت تؤرخ الوثائق في إقليم «طيبة» بكل من عهد كاهن الإسكندر وملوك البطالمة وملكاتها في الإسكندرية (وكذلك كل الوثائق في كل أنحاء المملكة) وبعهد كاهن «بطليموس». # ويظن المؤرخ «بلومان» أن هذا التأريخ السنوي باسم الكهنة في «بطليمايس» كان نظاما جديدا وضعه «بطليموس فبلوباتر» غير أنه كانت توجد عبادة خاصة تقوم بها المدينة «لبطليموس الأول» مميزة عن ذلك وتعرف بعبادة «تيوث سوتر» (الإله سوتر) دون ذكر اسمه العلم، وأن الشعائر التي كانت تقيمها له المدينة ترجع إلى أيام حياة «بطليموس الأول» والواقع أن ms7016 البرهان الذي استند عليه «بلومان» ضئيل جدا ولكن في الوقت نفسه قد يكون محتملا أو حتى أكيدا؛ لأن «بطليمايس» كانت على وجه التأكيد أقامت شعائر بصورة ما لمؤسسها، وإذا كانت «رودس» قد أقامت عبادة «لبطليموس الأول» بوصفه الإله المخلص، فإنه من باب أولى أن المدينة التي أسسها كان لزاما عليها أن تقيم له عبادة وشعائر، ولكن يتساءل الإنسان هل كانت هناك عبادة خاصة تقوم بها مدينة «بطليمايس» لمؤسسها بعد تأسيس نظام الشعائر التي كان يتولاها كاهن خاص عين منذ «بطليموس الثاني» وسمي باسمه سني الحكم أم لا؟ والواقع أن الوثائق التي في متناولنا تقدم لنا المعلومات التالية فيما يخص بالتغييرات التي أدخلت على عبادة «بطليمايس» التي كانت تسمى باسم الكاهن الذي يقيمها فنجد التغيرات التالية: ~~(أ) # في عهد «بطليموس الخامس» (أبيفانيس) كان كاهن «بطليموس الأول» يدعى كاهن «بطليموس سوتر» والإله «أبيفانيس» «إيكاريستوس» # Eucharistus ~~(الشاكر). ~~(ب) # وكاهنة (كانيفوروس) «أرسنوي فيلادلفس» قد أضيفت في العام الثالث والعشرين من عهد بطليموس الخامس أو قبله (183-182ق.م). ~~(ج) # ويلحظ أنه ما بين عام 161 و43ق.م أسس نظام جديد بالمرة، وذلك أنه أضيف كاهن الملك «بطليموس» وأمه «كليوبترا» إلى كاهن «بطليموس سوتر» والإله «أبيفانيس إيكاريستوس» أي إنهما أصبحا كاهنين لا كاهنا واحدا، وإنه أصبح لكل ملك من البطالمة كاهن جديد سنويا خاصا به، وتبتدئ القائمة «بطليموس الأول» ثم يأتي بعد ذلك الملك الحاكم «فيلوموتر»، ثم بطليموس الثاني وما بعده: فلان بوصفه كاهن «بطليموس سوتر»، وفلان كاهن الملك الإله المحب لأمه، وفلان كاهن الملك بطليموس «فيلادلفس» ... إلخ، وهذا النظام قد استمر على ما يحتمل، وقد كانت القائمة تزداد زيادة مطردة حتى نهاية الأسرة، غير أن الأساس الذي نعتمد عليه في استمرار ذلك أصبح يعوزنا، وذلك أنه كلما طالت القائمة نفد صبر الكتبة عن أن يكتبوها في تاريخ الوثائق بل اعتادوا أن يكتبوها هكذا: «هؤلاء الكهنة والكاهنات الذين في «بطليمايس» الذين كانوا هكذا.» ~~(د) # وفي عهد «بطليموس السابع» أضيف في المكان الثالث كاهن جديد - وهذا أمر غريب - يدعى ms7017 كاهن العرش الذهبي للملك «بطليموس الإله المحسن»، والملك العظيم، وعنصر قد استهم، وذلك بعد الملك الحاكم ذاته. ~~(ه) # هذا وقد أضيف بعد كاهنات «كليوبترا» الأولى والثانية والثالثة على التوالي إلى كاهنة «أرسنوي فيلادلفس». # ومما تجدر ملاحظته أن الثقافة التمثيلية التي كان يهتم بها الإغريق كانت تنبض بالحياة في مجتمع «بطليمايس»، فمنذ عهد «بطليموس الثاني» نجد أن «بطليمايس» كانت المكان الذي فيه طائفة الممثلين (وهم مفتنون متصلون بعبادة يونيسوس) وكانت مراكزهم هناك تحت حماية الأخ والأخت الإلهين. # 13 ~~(9) # توجد في الكوم الأحمر خرائب يظن أنها موقع معبد أقامه «بطليموس الأول». # 14 ~~(10) # يوجد في المتحف المصري قطعة من نقش من الحجر الجيري جاء عليها: ابن رع-رب التيجان-بطليموس عاش مخلدا، # 15 # ويظن «زيته» أن هذا الاسم هو بطليموس الأول. ~~(11) # معبد خنسو: جاء اسم «بطليموس الأول» على إفريز واجهة بوابة معبد «خنسو» بالكرنك ويرجع عهد النقش إلى «بطليموس الثالث» (على الواجهة اليمنى)، # 16 # وجاء في هذا النقش: # الكاهن والد الإله بطليموس، وجاء على الجهة اليسرى من نفس البوابة بدلا من عبارة الآباء العظام للملك أي «بطليموس الأول» زوجه «برنيكي» أبواه أي «بطليموس» وزوجه «أرسينوي». ~~(12) # هذا وقد جاء ذكر «بطليموس الأول» كذلك في السطر 21 من لوحة «بيتوم» التي أقيمت في عهد «بطليموس» الثاني في الفقرة الخاصة بتأسيس مدينة ومعبد باسم ابنة الملك «بطليموس فيلوترا» كما أشرنا إلى ذلك من قبل. ~~(13) # جاء نعت «بطليموس الأول» وزوجه في «مرسوم كانوب» مع اسمه واسم زوجه «برنيكي» هكذا: «الإلهان المخلصان»، والنعت: «الإله المخلص»، ونحن نعلم في الواقع أن «بطليموس الأول» قد تقبله من أهالي الإسكندرية عقب المساعدة التي قام بها لأهل «رودس» في الحصار الذي تكبده هؤلاء في حرب «ديمتريوس بوليورسيت» Poliorcet ~~(من 305-301ق.م)، وقد أشرنا إلى هذه التسمية في مكانها. # هذا ونعلم في تاريخ غير محدد يتراوح ما بين سنة 21، 29 من حكم ابنه «بطليموس الثاني» أن الأخير أصدر مرسوما بجعله إلها بواسطة الكهنة المصريين، وقد ظهر اسمه منذ ذلك الوقت في عقود ديموطيقية مصحوبة بالنعت (الإله). ms7018 # 17 # وبعد ذلك أضيف هذا النعت للقب «سوتر» الذي ظهر على النقود التي عملت في السنين من 261-260 أي في السنة الخامسة والعشرين من حكم «بطليموس الثاني»، وأضيفت عبارة «بطليموس» الإله المخلص وزوجه، وقد أكد ريفيو # 18 # أن عبادة «سوتر » لم تحشر بين عبادة «الإسكندر» وبين عبادة الإلهين «فيلادلفس» إلا في عهد «بطليموس» السادس «فيلوموتر» بن «بطليموس» الخامس «أبيفان» ولكن ما جاء على إفريز معبد «خنسو» وفي منشور «كانوب» يكذب هذا التأكيد ويظهر أنه فعلا في عهد «بطليموس الثالث» «أيرجيتيس» كان كل من «بطليموس الأول» وزوجه «برنيكي» قد ضما إلى شعائر «الإسكندر»، وذلك في «الإسكندرية» وفي «منف» و«طيبة»، وقد أكد «بوشه لكلرك» مع ذلك أن عبادة المخلصين لم تكن قبل حكم «بطليموس الرابع»، ويرى ذلك في الآثار الإغريقية والديموطيقية حتى السنة الحادية عشرة من عهد «كليوبترا» الثالثة وابنها «بطليموس العاشر» «سوتر الثاني» (أكتوبر-نوفمبر عام 107ق.م). # 19 # وذلك من المفهوم ضمنا حتى عام 16 من عهد «بطليموس الثالث عشر» (66-65ق.م) في بعض الأوراق الديموطيقية التي جاء فيها الصيغة «تحت إدارة كاهن «الإسكندر» وأولئك الذين كتب اسمهم في «راقودة» # 20 # وكذلك في السنة السادسة والعشرين من عهد «بطليموس الثالث عشر» «بؤنة» (24 يونيو سنة 55ق.م) على بردية إغريقية في برلين.» # 21 # وعلى العكس نجده يذكر على القائمة الهيروغليفية للآلهة الأجداد التي وضعها «بطليموس الثالث عشر» في معبد «كوم أمبو». # 22 ~~(14) # وجاء نعت «بطليموس الأول» في نقش مرسوم على «حجر رشيد» باللغة الهيروغليفية وهو «الإلهان المخلصان.» وقد أظهر كل من «بروكش» # 23 # و«ريفيو». # 24 # أن كلمة «سوتر» الإغريقية قد ترجمت بطريقتين مختلفتين في المتن الديموطيقي على حسب المكان الذي ألف فيه المتن، ففي متن الوجه البحري ترجم النعت هكذا: «الذي يطرد الشر»، وعلى حسب متن الوجه القبلي ترجم: «الذي يصد» (أي العدو). # | المصادر الديموطيقية التي من عهد بطليموس الأول # لقد دلت الكشوف الحديثة التي عملت حتى الآن على أن الأوراق البردية التي كانت من عهد «بطليموس الأول» سواء أكانت إغريقية أو ديموطيقية قليلة ms7019 العدد جدا، والواقع أن الأوراق الإغريقية التي نشرت حتى الآن أربع، # 1 # أما الأوراق الديموطيقية فقد جمع بعضها «زيدل»، وبخاصة الأوراق التي تبحث في الشئون القانونية، # 2 # يضاف إلى ذلك الأوراق التي نشرها «جلانفل»، # 3 # هذا إلى ورقتين في بروكسل، # 4 # ويبلغ مجموع هذه الأوراق سبع عشرة ورقة. # وسنتناول هنا بالبحث الأوراق المحفوظة بالمتحف البريطاني التي فحصها الأستاذ «جلانفيل» بحثا دقيقا لنستخلص منها حقائق هامة بالنسبة لهذا العصر الغامض لتاريخ الشعب المصري، وأوراق المتحف البريطاني هي جزء من سلسلة أوراق لأسرة كانت قد تركت وثائقها في جرتين عثر عليهما في «ذراع أبو النجا» وتعرف بوثائق «فيلادلفيا» ويبلغ مجموعها حوالي 27 وثيقة، وسنتحدث عنها بعد أن نفرغ من فحص أوراق المتحف البريطاني التي بحثها الأستاذ «جلانفيل». # والأهمية الرئيسية لهذه الأوراق تظهر في الصورة الطبيعية التي تقدمها لنا، وهي تضع أمامنا تاريخ ملكية صغيرة وجيرانها في خلال الربع الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، وتزداد أهمية هذه الوثائق عندما نعلم أن متون المتحف البريطاني ترتبط ارتباطا مباشرا مع ثلاث أوراق أقدم منها. # 5 # فترجع بنا إلى الوراء إلى تاريخ الملكية الرئيسية بنحو ربع قرن من الزمان يضاف إلى ذلك أربع ورقات ديموطيقية في مجموعة «رايلاندس» # 6 # وأخرى في «فلادليفيا»، # 7 # وهذه الأوراق كلها لها ارتباط بأدوار القصة الختامية كما تصورها لنا أوراق المتحف البريطاني، وأخيرا دل البحث على أن سجل أوراق «فيلادلفيا» يرتبط ارتباطا وثيقا بأوراق المتحف البريطاني، هذا بالإضافة إلى سلسلة من الوثائق البطلمية المبكرة التي كتبت بالديموطيقية ومحفوظة الآن بمتحف اللوفر. # 8 # وبعد بحث طويل قام به الأستاذ «جلانفيل» وصل إلى أن هذه الضيعة أو الملكية التي كانت تسمى «بيت البقرة» لا بد أنها كانت تقع شمالي معبد «آمون» وغربي معبد الإله «منتو» بالكرنك، ومعبد الإله «منتو» يقع في شمال حرم المعبد الكبير لآمون بالكرنك، وعلى مسافة من شرقي وسطها توجد خرائب معبد الإله «منتو» الذي كان من أعظم المعابد في الكرنك، وهو الذي أسسه «أمنحوتب» الثالث وقد زاد فيه ms7020 الملوك الذين أتوا من بعده بما في ذلك اثنان أو أكثر من البطالمة وأحدهم هو «فيلادلفس» أي «بطليموس الثاني»، وغربي هذا المبنى تقع تلال البلد القديم، ولا نزاع في أنها موقع البيوت التي تبحث الأوراق البردية التي نفحصها الآن ويمتد أجلها إلى أكثر من قرن من الزمان. # والآن بقي علينا أن نفسر اسم هذا المركز أي «بيت البقرة»، فأولا يظهر أن البقرة «حتحتور» ليس لها مكان خاص في «الكرنك»، ويميل الأستاذ «جلانفيل» كل الميل بعد بحث طويل إلى القول بأن البقرة هنا تشير إلى أم العجل «بوخيس» # 9 ~~(وهي التي تسمى «أخت-أورت» في لوحات معبد البوخيوم بأرمنت) التي كانت تدفن في «أرمنت» ولكن إنتاجها الذي كان مرتبطا بعبادة الإله «منتو» في المدن الأربع وهي «أرمنت» و«الميدامود» و«طيبة» و«طود» على ما يظهر كان يزور كل واحدة بدورها، # 10 # وذلك أنه عند الكشف عن عجل «بوخيس» جديد كان يؤتى به إلى طيبة ليحتفل بتنصيبه، وبعد ذلك يؤخذ إلى «هرموتنيس» أي «أرمنت»، # 11 # ومن المعقول أن البقرة العظيمة «أخت أورت» كان من المفروض أن يؤتى بها كذلك إلى طيبة على أغلب الظن لتمضي بقية حياتها هناك أي إلى أن تؤخذ إلى الصحراء غربي أرمنت لتدفن هناك. # ومهما كان أصل هذا المكان (بيت البقرة) فإن وجوده في عدد من مجموعات بردية تحتوي على أسماء أعلام مشتركة فيها وموضوعات متصلة بعضها ببعض، لدليل على أن كل هذه الأوراق ترجع إلى سجل واحد شاءت الأقدار أن يمزق ويوزع بين سبع متاحف عن طريق أعمال الحفر أو التهريب، وقد وضع الأستاذ «جلانفيل» ملخصا لعلاقة هذه الأوراق بعضها ببعض. # 12 # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الأوراق كان قد عثر عليها جميعا في مكان واحد وهو مقبرة من عهد الأسرة التاسعة عشرة استعملت فيما بعد بيتا للسكن، وذلك في الحفائر التي قامت في منطقة «ذراع أبو النجا» منذ عام 1898 إلى عام 1922 ميلادية، وقد قام بها الإنجليز والأمريكان، ومن الجائز أن بعض أجزاء هذا السجل يحتمل أنه ms7021 وصل إلى أوروبا من الحفائر التي قام بها «مريت» حوالي عام 1859م في نفس الجهة، أما عن وجود هذه الأوراق في المقبرة رقم 106 في الجهة الغربية من النيل وسكنة أصحابها في الجهة الشرقية في بيت البقرة فيمكن الإجابة على ذلك بأنه من الجائز أن إدارة عمل صاحبها كان في الجهة الغربية وسكناه كان في الجهة الشرقية في بيت البقرة. # وبعد هذه المقدمة القصيرة نتناول ترجمة مجموعة الأوراق التي توجد في المتحف البريطاني، والواقع أن الملكية التي تبحث فيها معظم وثائق المتحف البريطاني تكون في الأصل جزءا من ضيعة كبيرة كان يملكها نجار معبد «آمون» يسمى «جوف عخي» (ومعناها البردية الخضراء) ابن «وجا-مر-متن» و«تا- أيس» ونسمع عن هذه الشخصية أولا في ورقة بمتحف ستراسبورج رقم 1 وتحتوي على وثيقة هبة بمقتضاها قسم «جوف عخي» بين أولاده، ومن بينهم أحد أولاده الصغار ويدعى «بدي-حنس» أخذ هذه الملكية المعينة بمثابة نصيبه، وهذه الورقة مؤرخة بشهر «تحوت» من السنة التاسعة من عهد «الإسكندر الأكبر» (12 نوفمبر سنة 328ق.م) وهذه الوثيقة من الأهمية بمكان بالنسبة لعلاقة الأشخاص الذي يحتلون مكانة عظيمة في وثائق المتحف البريطاني كما أنها إلى حد ما تفسر بواسطتها، وبعد مضي ثماني سنين على هذا التقسيم نجد «بدي خنس» يعقد زواج على زوجه «تاايس» ابنة رجل يدعى «أمنم أوبي» # 13 # المؤرخة بشهر هاتور السنة الثانية من حكم الإسكندر الأكبر، وقد وصف مثل والده من قبله بأنه نجار بيت «آمون» ولكن بعد مضي ثمانية عشر شهرا على ذلك نجد أن الأخوين لا يزالان يقتسمان البيت نفسه سويا، وذلك لأنه في ورقة «فيلادلفيا» رقم 2 # 14 ~~(مؤرخة بشهر «بشنس» السنة الثالثة من عهد «الإسكندر الرابع» الثامن من يوليو سنة 304ق.م) نجد أن جار «جار عخي» من الجهة الشمالية هي «تت-نف-حتب» ابنة «جد-حر» يتعاقد من أجل مرتب سنوي مع امرأة تدعى «تامين» ابنة «حح» وتعين حدها الجنوبي بيت «كلوج» بن «باسنتو» الحمال وهو الذي كان ملك نجار بيت «آمون»، و«بهب» بن «جوف عخي» نجار بيت ms7022 «آمون»، و«بدي خنس» والشارع يفصل بينهما، ومن ثم نرى أن «بهب» و«بدي خنس» قد أصبحا يملكان نصيبهما المخصص لهما في ضيعة «جوف عخي»، وبعد ذلك بثلاثة عشر عاما نجد خيطا يربطنا بقصة «جوف عخي» في بردية بمتحف بروكسل، # 15 # وقد أثبت «جلانفيل» أن هذه الورقة مؤرخة بالسنة الخامسة من عهد «بطليموس الأول» لا كما قال «سبيجل برج» في السنة الخامسة من عهد «بطليموس الثاني» وهاك نص الترجمة كما أوردها «جلانفيل» على الرغم من تهشيم الورقة: # السنة الخامسة شهر بابة من عهد الفرعون «بطليموس»: قال ... ابن ... والدته (هي) للكاهن المرتل لجبانة «جمي» (مدينة هابو) حارسئيسي بن «بانا» وأمه هي «بهيب»، لقد دفعت لي الثمن ولقد سر قلبي بمبلغ الشراء لبيت المرأة «تشرن خنس» ابنة «بهيب» وأمها هي ... و... ~~ ابنة «بهيب» وأمها هي «سيتربني» ولدفن «بهيب» والدها ولدفن «سيتربني» زوجه وحدود البيت المسمى هنا هي: # جنوبه: # بيت «كلوج» بن «جوف-عخي» وكوة «تامن» (ابنة) «بانا». # شماله: # بيت الكاهن والد الإله ب (...) بن «بيتأ منمؤبي» وشارع الملك بينه الذي في الخرائب ولكن جدرانه لا تزال قائمة. # وشرقه: ~~(...) # وغربه: ~~... بيت نجار معبد آمون «بدي خنس» بن «جوف عخي» وهو الذي ملك أولاده، مجموع حدود كل بيتي. # أعطيته إياك، وإنه ملكك، وبيتك المبني والمسقوف في الشمال من سور معبد «ني» (طيبة) لقد أعطيتك إياه وإنه ملكك وبيتك (كما ذكر) لقد تسلمت ثمن الشراء منك وإنه كامل دون باق، وإن قلبي منشرح به) وإن الذي يأتي ضدك بسببه في أي موضوع على الأرض باسمي أو باسم أي إنسان على الأرض فإني سأجعله ينسحب من أمامك وسأجعله (أي البيت) يحرر لك من كل كتابة ومن كل وثيقة ومن كل شيء على الأرض ومن كل سجل في كل يوم، وحجة ملكك وسجلاته لكل مكان توجد فيها، وكل حجة قد عملت بخصوصه، وكل حجة عملت لي بخصوصه، وكل حجة بها لي حق فيه، وكذلك وريثي أي ابني فإنها ملكك وكذلك حقوق الوارث، واليمين أو البينة الذي سيفرض عليك في بيت ms7023 العدالة باسم صحة العقد المذكور الذي سأعمله لك أو الذي سأجعله يعمل لك سأعمله دون ذكر أي سجل أو أي كلمة على الأرض ضدك. ~~(1) أوراق البردي في المتحف البريطاني التابعة للأوراق السابقة # واليمين أو البينة الذي سيفرض عليك في بيت العدالة باسم صحة مجلد خاص وسنورد هنا ترجمة هذه الوثائق ونتبعها بالوثائق التي جاءت في مجموعة «فيلادلفيا» الخاصة بعهد «بطليموس الأول» والأخيرة قد ترجم بعضها الأستاذ «رايخ» وأكمل ترجمتها الأستاذ «مصطفى الأمير». # الورقة رقم (10522ه): أبعادها 38,5 × 103,8 سنتيمترات اللوحة 1، 2 # ومضمون هذه الوثيقة نزول عن بيت نزل عنه «بورتيو» بن «بدي خنس» إلى «تا ايسي» ابنة «بليميش»، وقد كتب على ظهر الورقة أسماء ستة عشر شاهدا، وكاتب الوثيقة هو «مترى» بن «هارارود» وتاريخها هو السنة الثامنة شهر أبيب من عهد «بطليموس سوتر الأول» سبتمبر سنة 297ق.م. # وهاك نص الوثيقة: # السنة الثامنة شهر أبيب من عهد الفرعون بطليموس (سوتر الأول): قال نجار بيت آمون «بوريتو» بن «بدي خنس» وأمه (هي) «تا أسي» للمرأة «تا أسي» ابنة «بمرمشع» وأمها هي «تاتو». لقد نزلت لك عن حقي في بيتي المبني والمسقوف وهو الكائن بمركز «البقرة» في مدينة «طيبة»، وهو الذي عمل لك بخصوصه كتابة مقابل فضة، # 16 # والدي «بدي خنس» بن «جوف عخي» وأمه هي «استغنى» وحدود هذا البيت المبني والمسقوف هي: # جنوبه: # بيت نجار آمون «كلوج» بن «جوف-عخي» والمرأة «ترو» ابنة «باسمتو». # شماله: # بيت المرأة «نيري» «ابنة» «جحو»، وشارع الملك بينهما. # غربه: # بيت المرأة «تموت» ابنة «خلوج». # شرقيه: # بيت نجار آمون «بهيب» بن «جوف-عخي»، والبيت المذكور يفتح شمالا أي مدخله كان شمالا. # وليس لي حق شرعي ولا مقاضاة ولا أي شيء على الأرض عليك بخصوصه من اليوم فصاعدا، ولن يستطيع إنسان على الأرض أن يكون له سلطان عليه إلا أنت، وأي إنسان سيأتي ضدك بسببه سواء أكان ذلك باسمي أم باسم أي إنسان على الأرض، وأي إنسان على الأرض تابع لي سيأتي ضدك سواء أكان والدا أم أما أم أخا أم ms7024 أختا أم نفسي كذلك فإني سأجعله يسلم لك بخصوصه، وإني لن أجعله يسلم لك وحسب، بل سأجعله لك طوعا دون نزاع ... # يأتي بعد ذلك ملخص ثم قائمة الشهود وعددهم عشرة شهود. # الوثيقة رقم (10523): أبعادها 37,5 × 87,4 سنتيمترا # وهذه الوثيقة هي اعتراف من «تا أسي» ابنة «بيتمؤبي» بقرض على تأمين بيتها إلى «بليهي» ابن «تيتارتايس» وكاتبها هو «بشنتيهي » بن «بارت»، وأرخت بالسنة الحادية عشرة شهر بئونة من عهد «بطليموس الأول» أي ديسمبر سنة 295ق.م أو يناير (سنة 296ق.م). # وهاك ترجمة النص: ~~(1) السنة الحادية عشرة شهر بئونة من عهد الفرعون «بطليموس» «سوتر الأول» قالت المرأة «تا أسي» ابنة «بيتمنأ منؤبي» وأمها هي «تا ...» إلى الكاهن المرتل «أب بليهم» ابن «تيتارتايس» وأمه هي «تشنخومتي» # Tschenchomti # لك ثلاث قطع (فضة) وستة قدات وهو ما يساوي ثمانية عشر ستاتر (عملة هيلانية) أي ثلاث قطع فضية وستة قدات ثانية، علي (أي دين علي) وسأدفعها ثانية لك أي وقت حتى آخر يوم من شهر بئونة من السنة الثانية عشرة، وإذا لم أردها لك؛ أي ثلاث قطع الفضة وستة قدات أي الثمانية عشر ستاتر أي ثلاث قطع الفضة وستة القدات ثانية في آخر يوم من بابه من السنة الثالثة عشرة، فإني سأدفع لك خمس قطع فضة وأربعة قدات أي 27 ستاتر بدلا منها؛ أي إنه ستدفع غرامة على المبلغ الأصلي في اليوم الأول من شهر هاتور من السنة الثالثة عشرة، وهو اليوم الذي بعد اليوم المذكور، عن طيب خاطر وبدون تأخير، ولن أعين لك يوما آخر لدفعها إلا اليوم المذكور ولن يكون في استطاعتي أن أقول: لقد أعطيتك نقودا جديدة معها دون صك رسمي بذلك، ولن يكون في استطاعتي أن أقول لك أرضيتك في ذلك (أي نقد دفعت لك المبلغ بالتمام) ولقد أديت لك حقوق الوثيقة أعلاه، وأي شيء وكل شيء عندي وأي شيء سأملكه يكون ضمانا للمال المذكور (3) في اليوم المذكور سالفا وبيانها: بيتي المبني والمسقوف (وهو الذي) في الحي الشمالي من المدينة «طيبة» في «بيت البقرة» ms7025 الذي حدوده هي: # جنوبه: # بيت نجار معبد آمون «كلوج» بن «جوف عخي» وهو ملك «بيتنف- حتب» بن «ألوج». # شماله: # بيت السقا «زد-حر» (جحو) بن «باحور». # شرقه: # بيت مرتل القرد «حرسئيس» بن «بانا»، وفي غربه جزء من الضيعة ملك المرأة «موت» ابنة «كلوج»، وهذا هو مجموع حدود كل البيت الذي دونت حدوده أعلاه، هذا بالإضافة لأي شيء وكل شيء أملكه، وما سأحصل عليه «مستقبلا»، وسأعطيه إياك وستأخذها لنفسك حتى تعوض عنها وحتى تعوض عن مالك المذكور سابقا في اليوم المذكور، وإن وكيلك هو الذي عنده السلطة ليرغمني في أي أمر سيقدمه ضدي باسم أي موضوع ذكر أعلاه، وسأؤديه (أي المبلغ) عند طلبه عن طيب خاطر بدون تأخير وبدون مشادة. # كتبه «باشنتيهي» بن «بارت». # ثم يأتي في الوثيقة بعد ذلك مضمون التعاقد ثم توقيعات الشهود وعددهم ستة عشر. # الوثيقة رقم (10528): أبعادها 39,5 ×41,5 سنتيمترا # المضمون: عقد حرر بين «بليهي» بن «تيتارتايس» وبين «حرسئيسي» بن «بانا» وهو خاص بدفع ضرائب للكهنة المرتلين في جبانة «جمي» (مدينة هابو) وكاتب هذا العقد هو «نسمين» بن «بهيب» وأرخ ببئونة - يوليو سنة 291ق.م. # وهاك النص: # السنة الرابعة عشرة شهر برمودة (2 يونيو لأول يوليو سنة 291ق.م) من عهد الفرعون «بطليموس» (سوتر الأول): قال الكاهن المرتل للفرد «بليهي» بن «تيتارتايس» وأمه هي «تشنخومتي» لمرتل القرد «حرسئيسي» بن «بانا» وأمه هي «تهيب»: إني مسئول أمامك أنه ملكك = ما هو في ذمتي، فلن أضارك في موضوع النقد (أي الفضة) (2) وكل المرتلين «الآخرين» الذين في جبانة طيبة في أمر خمس القطع من الفضة التي تساوي 25 ستاتر والتي تساوي خمس قطع فضة ثانية وهي التي أرسلتها إلى موظف (الشرطة أو المالية) قائلا: علي بأن أدفع باسم المشرف على الجبانة النقود وهي التي تدفع مرتبا أي # قدت لكل فرد هذا بالإضافة إلى النقود التي تدفع للمشرف على الجبانة للرجال الذين يؤتى بهم إلى الصحراء «جمي» وكل النقود الخاصة بهم (أي الرجال المذكورة) ملكي، وذلك في مقابل خمس قطع فضة أرسلتها لموظف «الشرطة أو ms7026 المالية» وهي النقود التي يجب عليهم أن يعطونيها في مقابل المرتبات والنقود «المستحقة» للمشرف على الجبانة، وعليك أن تكتب لي صكا بها قائلا: لقد نزلنا عن حقنا فيها أي النقود التي ستأتي للكهنة المرتلين من «حتب-آمون» التي في إقليم طيبة، وإني سأدفعه (المرتب)، بدلا منه (أي الإيصال) وإني سأذهب إلى إقليم «طيبة» مع الناس الذين ستعطنيها ليذهبوا معي، والنقود التي سأدفعها في مقابل الصك أو المستند عليك أن تدفعها لي من النقود التي ارتبطوا بدفعها لي، وهي القدتان والنصف تدفعها لي في النقود التي ارتبطوا بدفعها لي، وهي القدتان والنصف التي ستدفع مرتبات، وإن لي قدتين ول «بيتي حاربي» بن «حور» الكاتب الذي يسجل الكهنة نصف القدة الباقي، وإني لن أسمح لأي مرتل أن يضار فيما يخص خمس قطع الفضة السالفة الذكر، وعليك أن تعمل لي على حسب كلي شيء سبق ذكره، وعلي أن أعمل على حسب كل شيء سبق ذكره من أول السنة الرابعة عشرة شهر برمودة اليوم الأول منه حتى السنة الخامسة عشرة شهر طوبة اليوم الأخير منه، وإذا قصرت في أن أعمل على حسب كل شيء سبق ذكره في سنة 15 شهر طوبة اليوم الأخير منه فإني سأدفع لك عشر قطع من الفضة ثانية وهو ما يساوي خمسين ستاتر؛ أي عشر قطع فضة ثانية بضرورة الحال دون أي تأخير ودون مشادة. # كتبه «نسمين» بن «بهيب» وشهد على العقد 12 شاهدا. # الوثيقة رقم (10524): أبعادها 37,5 × 84,4 سنتيمترا # 17 # عقد اتفاق بين «تاهيب» ابنة «بيتنف-حتب» وبين «بليهي» بن «تيتارتايس» ليمكنها من بناء بيت بجوار الجدار الغربي من بيته بشروط خاصة منها «نوره القديم» (منور كان موجودا في الأصل) ويشمل ظهر الورقة قائمة بها ستة عشر شاهدا في الوسط مكتوبة أفقية، وتحت الوسط بقليل عمودية، وكاتب العقد هو «نسمين» بن «بهيب». # أرخ بشهر ديسمبر سنة 290 يناير سنة 289ق.م. # نص العقد: # السنة السادسة عشرة شهر باية من عهد الفرعون «بطليموس» (سوتر الأول) قالت المرأة «تاهيب» ابنة «بتنف-حتب» وأمه هي «تي-محى» ms7027 لمرتل القرد «بليهي» بن «تيتارتايس» وأمه (هي) «تشنخومتي». # إني مسئولة أمامك «بدين» إذا بنيت بيتي الذي يؤلف الحد الغربي من بيتك، والكائن في الحي الغربي من المدينة (طيبة) في «بيت البقرة» وحدوده هي: # جنوبه: # ساحة البيت ملك «بتنف-حتب» بن «ألوج» والدي. # شماله: # بيت المرأة «تيتنف-حتب» السقاءة ابنة «جحو» وشارع الملك بينهما. # شرقه: # بيتك الذي ترتكز عليه جدران بيتي من الطرفين الجنوبي والشمالي، وجدارك مستعمل لي بمثابة جدار سائد، على شرط ألا أضع كتل خشب عليه. # غربه: # بيت بايموت ابن «باتي» بن «حور» وبيت الكلازيريس (جندي) # Kalasiris # لبيت آمون «جحو» (بن «كالوج»)، وهما بيتان بينهما شارع الملك. # وإني سأبني بيتي من جداري الجنوبي إلى جداري الشمالي حتى جدارك على شرط ألا أضع خشبا فيه (أي في الجدار) إلا أخشاب المبنى التي كانت هناك من قبل، وستستعمل لي كجدار ساند على شرط ألا أضع فيها خشبا، وسأضع كتل خشبي من الجنوب إلى الشمال حتى يمكنني أن أسقف الطبقة السفلى من بيتي إذا رغبت في أن أبني أعلى من ذلك، وسأبني جدراني السابقة الذكر حتى جدار بيتك الذي سيستعمل لي بمثابة جدار ساند، وسأترك المنور المقابل لنافذتيك إلى مسافة طويلة من الطوب الذي بني مستندا على بيتك قبالة نوافذك وسأبني جنوبها (أي النوافذ) وشمالها حتى جدارك، وأسقفها من الجنوب إلى الشمال، وسيكون جدارك مفيدا لي بمثابة سناد كما سبق إلا قبالة النوافذ، على شرط أني لا أضع خشبا فيها، وإذا قصرت في أن أعمل على حسب كل شيء ذكر فإني سأدفع خمس قطع فضة أي 25 ستاتر أي خمس قطع فضة ثانية، وأن يكون لك الحق في أن تجعلني أعمل على حسب كل شيء ذكر من قبل ثانية. # وإذا مانعت بألا تدعني أبني بيتي فإني سأعاملك حسب كل شيء سبق ذكره، (يجوز أنها تقصد وضع خشب في جداره) وإني سأبني بيتي دون أن أترك لك منورا من غير مسئولية. # كتبه «نسمين» بن «بهيب». # يأتي بعد ذلك ملخص العقد ثم ستة عشر شاهدا. # الوثيقة ms7028 رقم (10526): أبعاد الورقة 37 × 91,6 سنتيمترا # مضمون الوثيقة: # نزول «بهيب» بن «أري» عن حقه في ملكية «بليهي» بن تيتارتايس. # كتبها: «تيتارتايس» بن «ثتمن». # التاريخ: سبتمبر-أكتوبر 288ق.م. # الوثيقة (10527): أبعادها 37 × 83,6 سنتيمتر # وتشمل هذه الورقة نزول «بهيب» بن «أري» عن حقه في ملكية «حور» ابن «بشنمو» وكاتبها هو نفس كاتب الورقة السابقة، وكذلك تاريخها هو نفس التاريخ السابق. # وهاتان الورقتان مرتبطتان الواحدة بالأخرى تمام الارتباط، ولذلك ذكرتهما معا. # نص الوثيقة الأولى: ~~(1) السنة السابعة عشرة شهر «مسري» من عهد الفرعون «بطليموس» «سوتر الأول» قال الكلازيريس # 18 ~~«بهيب» بن «آري» وأمه (هي) «أسمحب» لمرتل القرد «بليهي» بن «تيتارتايس» وأمه هي «تشنخومتي» لقد نزلت لك عن حقي فيما يخص بيتي المبني والمسقوف، (2) وهو الكائن في الحي الشمالي من طيبة في بيت البقرة شمالي حرم معبد طيبة وحدوده هي: # في جنوبه: # بيت نجار معبد «آمون» «كلوج» بن «جوف-عخي» وهو ملك سقاء «أمنئوبي» في غرب «طيبة» المسمى «بيتنف حتب» بن «ألوج». # في شماله: # بيت الكاتب «بدي مستو» بن «بخلخنس» المبني والمسقوف والكائن في ملكية الإغريقي «إيدوروس» # Eudorus # بن ميجافرون، وشارع الملك بينهما. # شرقيه: # بيت المرتل «حرسئيسي» بن «بانا» المبني والمسقوف. # وفي غربيه: # بيت المرأة «موت» ابنة «كلوج» المبني والمسقوف. # وهو يتمم حدود البيت الذي اشتريته من المرأة «تا أسي» ابنة «بيتأ منئوبي»، وأمها هي «أرسرتايس» في السنة الثانية عشرة شهر طوبة من عهد الفرعون العائش أبديا وهو الذي جئت من أجله إليك قائلا: إنه ملكي وإنك حررت حقوق المنزل عنه لي، وقد ارتاح قلبي لذلك وليس لدي حق شرعي ولا حق اليمين، ولا أي حق على الأرض عليك منذ اليوم، وأي شخص مهما كان سيأتي ضدك بسببه سواء أكان ذلك باسمي أو باسم أي رجل على الأرض فإني سأجعله يخضع لك عن طيب خاطر دون تأخير ودون مشادة. # كتبه «تيتارتأيس» بن «ثتمن». # نص الوثيقة الثانية: # السنة السابعة عشرة شهر مسري من عهد الفرعون «بطليموس» (سوتر الأول) قال الكلازيريس «بهيب» بن «أري» ووالدته هي «أسمحب» للكاهن مرتل ms7029 جبانة «جمي» «حور» بن «بشتيمو» وأمه «تيتئوزير»: لقد نزلت لك عن حقي فيما يخص بيتك المبني والمسقوف والكائن في الحي الشمالي لطيبة في بيت البقرة الواقع شمالي حرم معبد طيبة وحدوده هي: # في جنوبه: # بيت نجار «آمون»، «كلوج» بن «جوف عخي»، وهو ملك السقاء «أمنئوبي» في غربي طيبة، «بتينفحتب» بن «ألوج». # في شماليه: # بيت الكاتب «بيتمسنتو» بن «بخلخنس» المبني والمسقوف وهو ملك الإغريقي «أيدوروس» بن «مجافرون» وشارع الملك بينهما. # في شرقيه: # بيت رئيس خبازى معبد «آمون» «جحو» بن «بارت» المبني والمسقوف. # في غربيه: # بيت مرتل القرد «بليهي» بن «تيتارتايس» المبني والمسقوف. # وهو يكمل حدود البيت الذي من أجله أعطت المرأة «تاوباستي» ابنة «أسبميتي» وأمها هي «تي-وشس» أعطت كتابة مقابل فضة لوالدك المحنط «بشنيمو» بن «حرسئيس» والذي من أجله أتيت إليك قائلا: إنه ملكي وإنك سلمت بحقي فيه، وقد ارتاح قلبي لذلك وليس لي أي حق شرعي ولا حق اليمين، (أي حلف اليمين) ولا أي حق على الأرض عليك بالنسبة له من هذا اليوم وفيما بعد. # وأي شخص سيأتي ضدك بسببه سواء أكان باسمي أو باسم أي شخص على الأرض فإني سأجعله يخضع لك عن طيب خاطر دون تأخير ودون مشادة. # كتبه «تيتارتايس» بن «ثتمن». # باقي بعد ذلك قائمة شهود وهي موحدة في الوثيقتين إلا بعض أسماء فقط قد تغير مكانها. # الوثيقة (10525): أبعادها 38,5 × 93 سنتيمترا # الموضوع: رهن «بليهي» بن «تيتاريس» بيته إلى «وسرور» بن «نختحارحب». # وكتب على ظهر الورقة قائمة بستة عشر شاهدا. # نص متن الوثيقة: # السنة الواحدة والعشرون شهر أبيب من عهد الفرعون «بطليموس» (سوتر الأول) قال مرتل القرد «بليهي» بن «تيتارتايس» وأمه (هي) «تشنخومتي» للكاهن والد الإله «أوزيرور» بن «نختحارحب» وأمه (هي) «تنيئسي»: لديك تسعة قدات من الفضة وهي تساوي أربعة ونصف ستاتر أي تسعة قدات فضة علي (أي دين علي) بخصوص النقود التي أعطيتنيها، وإني سأدفعها ثانية إليك في اليوم الأخير من شهر أبيب العام الثاني والعشرين، وإذا لم أدفع لك ثانية تسعة قدات الفضة أي أربعة ms7030 ونصف ستاتر أي تسعة قدات فضة ثانية في اليوم السابق الذكر فإنك ستكون قد جعلت قلبي يوافق على الفضة (الثمن)لأجل بيتي المبني والمسقوف وهو الكائن في الحي الشمالي لطيبة في «بيت البقرة» وحدوده هي: # في جنوبه: # بيت السقاء «بتنفحتب» بن «ألوج» المبني والمسقوف. # في شماله: # بيت المرأة «تيعو» ابنة «بتنفحتب» وشارع الفرعون يقع بينهما. # في شرقه: # بيت المحنط «حرسئيسي» بن «بانا» المبني والمسقوف. # في غربه: # بيت المرأة «تاهب» ابنة «بتنفحتب» المبني والمسقوف. # هي حدود كل البيت ولقد أعطيتك إياه وهو ملكك وبيتك المبني والمسقوف المسمى أعلاه، وليس لي أي حق على الأرض عليك بالنسبة له، وليس لإنسان على الأرض (وأنا ضمنا) سيكون في استطاعته أن يمارس سلطة عليه إلا أنت من أول شهر مسري سنة 22 وما بعد، وأي شخص سيأتي يعارضك بسببه (أي البيت) سواء أكان ذلك باسمي أم باسم أي شخص على الأرض فإني سأجعله يسلم أمامك بحقك وسأخليه لك من كل حجة ومن كل شيء على الأرض بأية حال، وكل الحجج لكل بيت متصلة به هي ملكك، وكل وثيقة قد عملت بخصوصه وكل وثيقة قد عملت لي من أجله وكل وثيقة تجعلني مستحقا بالنسبة له (أي البيت) فإنها ملكك بالإضافة لكل الحقوق التي تحملها معها وما استحقه فيها هي ملكك، واليمين أو الإثبات الذي سيحتاج إليه منك في محكمة العدل بخصوص الحق المخول لك بوساطة الوثيقة السالفة الذكر التي أتممتها لك لتجعلني أؤديه فإني سأؤديه. # المرأة «تيحور» ابنة «حرسئيسي» وأمها (هي) «تاوباستي» تقول: اقبل وثيقة من «بليهي» ابن «تيتارتايس» زوجي السالف الذكر من أجل البيت السالف الذكر لتجعله يعمل على حسب كل شيء ذكر من قبل. # وإن قلبي مرتاح لذلك لأن لي حقا عليه بمقتضى الوثائق التي أداها لي لينفذ شروطها لي في كل الحالات ولقد نزلت لصالحك عن حقي في البيت السالف الذكر دون ذكر أية حجة أو أي حق في العالم عليك. # كتبه «اسمن» بن «بهيب». # الشهود: توجد قائمتان في هذه الوثيقة إحداهما على الجهة ms7031 اليمنى من وجه الورقة ذكرت فيها الأسماء بالألقاب وعلى ظهر الورقة كتبت نفس الأسماء بدون الألقاب. ~~(2) أوراق سجل فيلادلفيا المحفوظة الآن بمتحف بنسلفانيا # وجدت هذه الأوراق في جرتين كما أشرنا إلى ذلك سابقا في بيت من عهد البطالمة في «ذراع أبو النجا»، وقد فحص هذه الأوراق مبدئيا الدكتور «ريخ» ثم بدأ في نشرها في عام 1933ق.م، ولكن حضره الموت قبل أن يتم عمله، # 19 # ولم ينته من ترجمة إلا ثلاث وثائق منها، أما سائر الأوراق الأخرى فقد قام بترجمتها والتعليق عليها الأستاذ «مصطفى الأمير». # ويبتدئ تأريخ هذه الأوراق من السنة السابعة من عهد «فيليب أريدايوس» 317ق.م ثم عهد «الإسكندر الثاني» فرعون مصر فعهد «بطليموس» (سوتر الأول) و«بطليموس الثاني» و«أيرجيتيس الأول» حتى السنة الخامسة من عهد «بطليموس فيليوباتر» عام 217ق.م وتحتوي هذه المجموعة على اثنتين وثلاثين وثيقة وتشتمل على مبايعات وتنازلات ورهونات وإيجار بيوت وقبور وعلى الخدمات الخاصة بالموميات وعلى عقدي زواج وعقد طلاق وبيانات من حسابات ووثائق منوعة وهذه الأوراق كلها في حالة جيدة تقريبا. # والواقع أنها كشفت لنا عن المعاملات والآراء والوظائف وأحوال أسرة واحدة عاشت في «طيبة» على كلا جانبي النهر وذلك مما يضفي على هذه الأوراق أهمية خاصة إذ تصور لنا بصورة ما الحياة الاجتماعية المصرية البحتة في هذا العهد مما لا نكاد نجده في الوثائق الإغريقية التي وصلت إلينا من هذا العهد، وذلك أن الأخيرة لا تتحدث عن أهل الشعب المصري قط بل كلها محصورة في حياة النزلاء اليونان وثقافاتهم وعلومهم، يضاف إلى ذلك أن كلا من هذه الأوراق لها قيمتها الخاصة من حيث الموضوع الذي تبحث فيه وكتبت من أجله. # وأخيرا دل البحث على أن الأشخاص الذين تتناولهم وثائق «فيلادلفيا» تنحصر في أسرتين كانتا مرتبطتين برباط التزاوج فيما بينهما، هذا ولدينا أربع أسرات أخرى موجودة بعض وثائقها في مجموعات الأوراق التي في متحف اللوفر والمتحف البريطاني وكان أفرادها مرتبطين مع أفراد أسر في أوراق «فيلادلفيا» عن طريق الزواج ويرجع تاريخها للعهد الفارسي، وممتلكات هذه الأسر ms7032 جميعا يمكن أن تجمع تحت أربعة رءوس وكلها في صعيد واحد وهي: ~~(1) # بيت في القسم الشمالي من «طيبة» «بيت البقرة» السالف الذكر. ~~(2) # بيت في القسم الشمالي من «طيبة» غربي حرم معبد الإله «منت» رب «طيبة». ~~(3) # بيت في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة «جمي» (مدينة هابو الحالية) بالقرب من الجدار العظيم (لمدينة هابو). ~~(4) # مقابر وموميات في جبانة «ذراع أبو النجا» في طيبة الغربية. # ويرجع الفضل للأستاذ «مصطفى الأمير » في بحث محتويات هذه الأوراق في مؤلف لا يزال تحت الطبع، وفي اعتقادي أنه سيكتب صفحة جديدة من تاريخ الشعب المصري كانت مطوية حتى الآن. # وسنتناول هنا الأوراق التي من عهد بطليموس الأول في هذه المجموعة، أما الأوراق الأخرى فستفحص كل في مكانها على حسب تاريخها؛ أي الملك الذي كتبت في عهده: ~~(2-1) من عهد بطليموس الأول # عقد بيع مزار من عهد «بطليموس الأول» # التاريخ: # السنة الرابعة من عهد الفرعون «بطليموس سوتر الأول» (7 نوفمبر سنة 302ق.م). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: الحانوتي «أمنئوبي» في غربي «طيبة» «جحو» بن «باحور» وأمه (هي) «تانفرحتب». # الطرف الثاني: «الكلازيريس» (الجندي) لمعبد آمون «بارت» بن وأمه (هي) «أشاربخرات». # العقد: # لقد أعطيتك (بعت لك) هذا المزار (المقصورة) الواقع في جبانة «جمي» وبئرها (أي المكان الذي يدفن فيه)، ولك أن تدفن أهلك الذين تريد أن تدفنهم فيها، وإن لك أجور ولينا # 20 ~~«بارث» السهل (أي المدفون في السهل) في بيوتها العلوية في هذا المزار الواقع على جانبه الغربي وحدود المزار المذكور هي: # جنوبه: # الممر المؤدي إلى «أمنحوتب». # شماله: # مزار ولينا (شيخنا) «بتحر برع» إله البحارة، وفناء معبد آمون بينهما. # شرقيه: # مزار ولينا «بانا» وصومعته بينهما. # غربيه: # مزار ولينا «باتف» والشارع بينهما. # وهذه هي كل حدود المزار (أي مزار القبر الذي يطلق عليه في أيامنا حوش المقبرة) وقد أعطيتني ثمن الإصلاحات التي عملتها فضة (أي نقودا من الفضة) وقد تسلمتها من يدك كاملة دون أي نقص، وقلبي مرتاح لذلك، ولقد بعته لك وهو ملكك ومزار قبرك هو ملكك. # الصيغة القانونية: # وليس ms7033 لي عليك أي حق كان باسمه (أي باسم المزار) وليس لأي رجل مهما كان ولا أنا سيكون في استطاعته أن يكون له أية سلطة عليه إلا أنت من الآن إلى الأبد، وأن من سيأتي إليك بسببه باسمي أو باسم أي شخص آخر ليستولي عليه منك أو من أهلك قائلا: إنه ليس مزار قبرك فإني سأجعله يتنحى عنك، ولن يكون في استطاعتي أن أدفن أي شخص كان في مزار القبر المذكور الذي تركته هنا إلا أهلك الذين ستقول لي بأن يدفنوا فيه، ولن يكون في استطاعتي أن أفتح الباب الذي ستختمه مع وكيلي من اليوم (يقصد باب القبر الذي يختم حتى لا يدفن فيه أجنبي) ولن يكون في استطاعتي أن أمنعك أنت ولا وكيلك الذي سيأتي إليه إذا دفنت شخصا في مزار القبر سالف الذكر من اليوم المذكور أعلاه حتى الأبد إلا أهلك الذي ستقول لي بأن يدفنوا فيه وإذا فتحت الباب الذي ستختمه هناك مع وكيلي فإنه لن يكون في استطاعتي أن أمنعك ولا أمنع وكيلك من اليوم فصاعدا إلى الأبد، وسأدفع لك عشرين قطعة فضة أي مائة ستاتر أي عشرين قطعة من الفضة ثانية في اليوم الذي بعد يوم المحاكمة الذي ستحضره، ولك الحق علي بخصوص قبرك المذكور أعلاه في أن يطهر لك أيضا، وإني سأنقل الشخص الذي سأدفنه فيه أيضا، ولن يكون في استطاعتي أن أفتح الباب الذي ستختمه هناك أيضا، وسأنفذ لك كل كلمة على حسب ما ذكر عاليه مع أولادي. # الجزء الثاني من العقد: # لقد بعت لك مزار القبر هذا الكائن في جبانة «جمي» بجوار المزار الذي حدوده دونت أعلاه لأجل أن تضع أهلك في حجرة الانتظار الخاصة بحجرة الدفن الكائنة هناك، ولك الحق في أن تضع أهلك الذين تريد أن تدفنهم فيها على الوسادات التي فيها من اليوم فصاعدا إلى الأبد، وحدوده هي: # جنوبه: # مزار مقبرة «باويزي» بن «كلوج». # شماله: # مزار مقبرة صانع الفخار. # شرقيه: # مزار مقبرة «جحو» بن «إيريز» المحنط. # غربيه: # التل. # وهذه هي ms7034 حدود مزار المقبرة المذكورة أعلاه، وإنه ملكك ومزار مقبرتك لتتم مزارين (أي ليصبح لك مزاران)، ولن يكون في استطاعتي أن أضمها لأهلك المنتظرين، ولن أضايقك أنت ولا وكيلك في أي وقت، وسأخلي مزاري المقبرتين المذكورتين أعلاه في حضرة وكيلك بمجرد انتهاء العمل فيهما. # وإن أطفالك لهم الحق على أطفالي وأطفال أطفالك لهم الحق على أطفال أطفالي في أن يجعلوهم يعملون على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه، ولك الحق في أن تقبض علي إذا مشيت فيه، وكذلك أولادي وأولاد أولادي من اليوم فصاعدا، وعليك أن تدفع لي عشرين قطعة من الفضة أي مائة ستاتر أي عشرين قطعة من الفضة ثانية، ولي الحق عندك لأجل الغسل فيهما وكذلك أولادي وأولاد أولادي ولن يكون في استطاعتك أن تدخل فيهما؛ أي في المزارين المذكورين آنفا وهما اللذان أعطيتكهما إلا أنا وأولادي. # وسأعمل لك على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه، وإنك ستعمل لي على حسب ذلك أيضا، وسأخلي المزارين السالفي الذكر في حضرتك وفي حضرة أهلك وهما مبنيان ومغلقان، وسأقوم بأي عمل يحتاج إليه فيهما، وقد جهزتهما بعروق الخشب اللازمة لهما وسيكون للوكيل القوة في أن يوقف أي عمل فيه ضرر باسم أي شيء ذكر سابقا، وإني سأعمله على حسب أمره (أي أمر الوكيل) عن رضا وبدون أي ضرر. # كتبه «تيتارتايس». # عقد بيع من عهد «بطليموس سوتر الأول» # التاريخ: # السنة الرابعة شهر توت من عهد «بطليموس سوتر الأول» (7 نوفمبر سنة 302ق.م). # الطرفان: # الطرف الأول: حانوتي «أمنئوبي» في غربي «طيبة» «جحو» بن «باحور» وأمه (هي) «تاتنفرحتب» (تنفحتب). # الطرف الثاني: «الكلازيريس» لمعبد «آمون طيبة» «برت» بن «بانوفر» وأمه (هي) «أسحاربخرات». # العقد: # لقد أعطيتك (بعت لك) مزار المقبرة هذا الكائن في جبانة «جمي» وكذلك بئره (مكان الدفن) ولك الحق في أن تدفن فيه أهلك الذين تريد أن يدفنوا فيه، (2) وكذلك أجور ولينا «بارث» السهل؛ أي الأجور التي تحصل من زيارته) في بيوته العليا في مزار مقبرته المذكورة الواقعة على جانبه الغربي وحدود المزار المذكور هي: # جنوبه: # الممر ms7035 المؤدي إلى «أمنحتب» (يقصد «أمنحتب الأول» أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة وكان مؤلها). # شماليه: # مزار مقبرة ولينا «بتحار برع» إله البحارة وردهة «آمون» بينهما. # شرقيه: # مزار مقبرة «ولينا» «باتا»، (3) وخلوته بينهما. # غربيه: # مزار مقبرة ولينا «باتف». # وهذه هي كل حدود مزار القبر، ولقد دفعت لي ثمن الإصلاحات التي عملتها بالفضة، وقد تسلمتها من يدك تامة ورضي قلبي بها، وقد أعطيتك إياه (أي المزار) وهو ملكك وهو مزار قبرك. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق عليك باسمه، ولن يكون في استطاعة أي رجل ولا أنا الحق في أن يكون له سلطان عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا إلى الأبد، وإن الذي سيأتي إليك بسببه باسمي أو باسم أي شخص ما ليغصبه منك أو من أهلك قائلا: إنه ليس مزار مقبرتك فإني سأجعله ينصرف عنك. # بقية العقد: # ولن يكون في استطاعتي أن أدفن فيه أي شخص مهما كان في مزار المقبرة المذكور الذي ترك هناك إلا أهلك الذين تريد أن تقول لي بأن يدفنوا فيه، ولن يكون في استطاعتي أن أمنعك أو وكيلك الذي سيأتي إلي إذا دفنت شخصا في مزار المقبرة المذكور من اليوم المذكور أعلاه إلى الأبد إلا أهلك الذين ستقول لي بأن يدفنوا فيه، وإذا فتحت الذي ستختمه وكذلك وكيلك، لن يكون في استطاعتي أن أمنعك ولا وكيلك من اليوم فصاعدا إلى الأبد، وسأدفع لك عشرين قطعة من الفضة أي مائة ستاتر أي عشرين قطعة فضة ثانية في اليوم التالي للحكم الذي سيحكم به، ولك الحق علي من أجل مزار قبرك المذكور أعلاه في أن يطهر لأجلك أيضا، وإني سأنقل الشخص الذي سأدفنه فيه أيضا ولن يكون في استطاعتي أن أفتح الباب الذي ختمته أيضا، سأؤمن لك على كل كلمة ذكرت أعلاه أنا وأطفالي. # عقد نزول عن مزار مقبرة من عهد «بطليموس سوتر الأول» # 21 # التأريخ: # السنة الرابعة شهر مسري من عهد الفرعون «بطليموس سوتر الأول» (2 أكتوبر سنة 302ق.م). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تامن» صاحبة «حح» وأمها ms7036 هي «تاريت»، الطرف الثاني: «الكلازيريس» لمعبد آمون مارت «بارت» بن «بانوفر» وأمه (هي) «أسحربخرات». # العقد: # لقد نزلت لك عن حقي فيما يخص مزار هذه المقبرة الكائن في جبانة «جمي» وكذلك البئر، وحدوده هي: # جنوبه: # الممر المؤدي إلى أمنحتب. # شماله: # مزار مقبرة ولينا «باتحاربرع» إله البحارة وردهة «آمون» بينهما. # شرقيه: # مزار مقبرة ولينا «بانا» وخلوته «مقامه» بينهما. # غربيه: # مزار مقبرة ولينا «بانف» والشارع بينهما. # وهذه هي حدود مزار المقبرة، وهذا المزار الآخر الذي في جبانة «جمي» وحدوده هي: # جنوبه: # مزار مقبرة «باويزي» بن «كلوج». # شماليه: # مزار مقبرة صانع الفخار. # شرقيه: # مزار مقبرة الكاهن المرتل «جحو» بن «إبريز». # غربه: # التل. # وهذه هي كل الحدود لمزار المقبرة، وأهمها هو مزار مقبرتين وهما اللذان من أجلهما عمل حانوتي «أمنئوبي» في غربي طيبة المسمى «جحو» بن «باحور» وأمه (هي) «تنفرحتب» زوجي، اتفاق بيع لك في السنة الرابعة شهر تحوت في عهد الفرعون العائش أبديا، وهما ملكك وهما مزارا قبريك وستدفن فيهما أهلك من هذا اليوم فصاعدا أبديا. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق كان عليك باسمهما من اليوم فصاعدا أبديا، وإن الذي سيأتي إليك من أجلهما باسمي أو باسم أي شخص مهما كان فإني سأجعله ينفض عنك، ولن يكون في استطاعته أن يدفن شخصا آخر فيهما؛ أي في المزارين السالفي الذكر لا أولادي ولا أولاد أولادي أبديا وسأعمل لك حسب كل كلمة أعلاه، ولي حق على «جحو» بن «باحور» وأمه «تتنفرحتب» السابقة الذكر، وذلك بالحق الذي منح لي بالكتابة التي عملها لي ليتم لي على حسبها هذا خلافا للكلمات التي كتبت أعلاه، كتبه «نات-أتيس». # عقد بيع بيت من عهد بطليموس الأول # 22 # التاريخ: # السنة الثامنة عشرة شهر هاتور من عهد الفرعون «بطليموس سوتر الأول» (يناير سنة 87ق.م). # الطرف الأول: # الكلازيريس «ثتو» بن «بارت» وأمه هي «تئيزي» # Teiese ~~. # الطرف الثاني: # حانوتي «أمنئوبي» في غرب «طيبة» «وسرور» بن «جحو» وأمه هي «تامين». # العقد: # لقد جعلت قلبي يرتاح لبيع بيتي المبني والمسقوف في الحي الشمالي من طيبة في ms7037 الغرب من حرم معبد «مونت» رب «واست». # وحدوده هي: # جنوبه: # بيت الكاتب «حرنوفي» بن «أوبتاح» المبني والمسقوف وساحتي (حوش) المسورة. # شماله: # بيت «بيتحر برع» بن «باكوس» المبني والمسقوف وهو ملك شارع الملك بينهما. # شرقه: # بيت صانع الشمع لمعبد «آمون» «شنسو» بن «وجاحور» المبني والمسقوف وهو ملك أولاده. # غربه: # بيت الكاتب «حرنوفي» بن «أوبتاح» المبني والمسقوف وردهته التي هي عند بابه. # وهذه هي كل حدود البيت، لقد أعطيتك بيتي المبني والمسقوف والذي كتبت حدوده أعلاه . # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق مهما كان عليك بخصوصه، وليس لأي إنسان مهما كان أن يتسلط عليه إلا أنت من هذا اليوم فصاعدا، وإن الذي سيأتي إليك من أجله باسمي أو باسم أي شخص مهما كان فإني سأنحيه عنك وسأطهره لك من كل سجل ومن كل أمر مهما كان في أي وقت، وسجلاته ملكك في كل مكان هي فيه، وكل شيء عمل بخصوصه وكل كتابة خول لي بها حق فإنه لك، هذا بالإضافة إلى الحقوق المخولة بها وما هو مخول لي باسمها هو ملكك، وإن اليمين أو الإثبات الذي سيفرض عليك في محكمة العدل باسم الحق الممنوح بالكتابة عاليه وهو التي عملتها لك لأجل أن تجعلني أؤديه فإني سأؤديه. # إثبات: # والمرأة «تئيزي» ابنة «حور» وأمها هي «تشنخنس» زوجه تقول: «أقبل وثيقة «كلازيريس» معبد «آمون» «ثتو» بن «بارت» وأمه هي «تئيزي» ابني السابق الذكر لهذا البيت السابق الذكر لتجعله يعمل على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه وإن قلبي لمرتاح بذلك دون تقرير أي عمل أو أي حق مهما كان عليك.» # كتبه «تيتارتايس» بن «ثتمن». # عقد نزول عن بيت من عهد «بطليموس الأول» # 23 # التاريخ: # السنة الثامنة عشرة شهر هاتور من عهد الفرعون «بطليموس سوتر الأول» (2 يناير سنة 87ق.م). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تارا» ابنة «بارت» أمها هي ست «حتحور»، الطرف الثاني: كلازيريس معبد آمون «ثنن» بن «بارت» وأمه هي «تئيزي» أخي الأكبر. # العقد: # لقد نزلت لك عن البيوت والأرض غير المبنية والعبيد والنقود والنحاس ms7038 والنسيج وأثاث الحجرة وكل شيء ملك «بارت» بن «بانفري»، وأمه هي «ثارت» أبوك وأبي وهي ملكك من اليوم فصاعدا، وإنك قد أعطيتني نصيبي فيها وقلبي مرتاح بذلك. # الصيغة القانونية: # وليس لي أي حق مهما كان عليك باسمها من اليوم فصاعدا وإن من يأتي إليك بسببها باسمي فإني سأجعله يتنحى لك عن طيب خاطر دون أي إبطاء ودون مصادمة. # كتبه «تيتارتايس» بن «ثتمن». # | خلاصة سياسة بطليموس الأول ونتائجها في داخل البلاد وخارجها # من المستطاع الآن بعد أن استعرضنا ما قام به «بطليموس الأول» في داخل البلاد المصرية وخارجها أن نقرر هنا أن أعظم نصر ناله هذا العاهل الحازم كان في ميدان السياسة لا في ميدان الحرب، وذلك على الرغم من أنه كان قبل كل شيء جنديا ماهرا أظهر بطولة في مواقف عدة مع سيده ورفيق صباه الإسكندر في الحروب الطاحنة التي خاض غمارها الأخير وأحرز فيها الانتصار تلو الانتصار بصورة لم يسبقه فيها ولم يلحقه قائد في كل عصور التاريخ، وكان «بطليموس» في كل هذه الحروب ظل «الإسكندر» وساعده الأيمن. # وعندما تولى بطليموس بن «لاجوس» شئون مصر بعد موت «الإسكندر» ظهرت مواهبه الاجتماعية بنجاح في تحسين حالة البلاد الداخلية وبخاصة بالنسبة لمواطنيه من المقدونيين والإغريق، ولقد كان من جراء هذه السياسة أن أصبحت «الإسكندرية» في آخر فترة حكمه عاصمة البلاد الجديدة ولقد عرف «بطليموس الأول» كيف يبني وراء حدود مصر الصعبة المنال من عناصر غير متجانسة ولا متآلفة مملكة ثابتة الأركان قوية البنيان في ظاهرها حتى أصبحت تسير في ركب الظروف التي فرضها الفتح المقدوني وتندفع في تيار الحياة السياسية التي كانت سائدة في هذه الفترة من تاريخ العالم، ولا نزاع في أن العمل الذي بدأه وأتمه في مصر ليس بالعمل السهل؛ إذ الواقع أن مصر كانت منذ فجر تاريخها في مقدورها على مر الأحقاب أن تهضم في جوفها أي أسرة أو قوم وفدوا عليها ليستوطنوها أو ليغزوها من الخارج، غير أنه عند دخول أسرة البطالمة وأتباعها من المقدونيين والإغريق كان ms7039 الغزاة يتطلبون منها أكثر من ذلك؛ إذ كان عليها أن تقبل تسلط سيطرة ثقافة أجنبية وقوم أجانب في آن واحد، مما لم يسبق له مثيل في تاريخ أرض الكنانة، وحقيقة الأمر أن المسألة التي كانت قد وضعت أمام إمبراطورية «الإسكندر» بعد وفاته كان لا بد من حلها في مجموعها بوساطة كل من الدول التي تشعبت إليها هذه الإمبراطورية التي انهارت على إثر وفاته، والواقع أن ما كان يرمي إليه «الإسكندر» هو أن يكون تحت سلطانه دول مؤلفة من عدة شعوب مختلفة وأن يسمح للأقوام الشرقيين أو على الأقل لبعضهم أن يصبحوا في منزلة تكاد تتساوى مع منزلة الإغريق والمقدونيين، وذلك مع المحافظة على ميراث الفاتحين وسيادة الحضارة الهيلانستيكية ونشرها في كل بقاع إمبراطوريته. # ولا بد أن نذكر هنا أن «الإسكندر» لم يقم بأية تفرقة من أي نوع بين رعاياه الشرقيين، وعندما يتحدث المؤرخون عن المساواة بين الإغريق والأجانب فإن المقصود به بوجه خاص الأجانب الفرس أو بعبارة أعم الإيرانيون، غير أن «الإسكندر» منذ مروره بمصر أي قبل أن تتبلور في ذهنه سياسته في ضم الأمم بعضها إلى بعض كما حدث بعد فتحه لآسيا نجد أنه قد طبقها على المصريين الذين لم يعاملهم معاملة المقهورين، والواقع كما رأينا من قبل أنه ترك لهم إدارة البلاد في أيديهم كأنها إدارة مستقلة، # 1 # وتدل شواهد الأحوال على أن «الإسكندر» قد عظم آلهة البلاد واحترم مؤسساتها الوطنية، ولا غرابة في ذلك فقد كان يعد نفسه فرعونا مصريا، وإذا فرضنا أن «بطليموس الأول» أراد أن ينكر هذه السياسة، فإنه كان من الصعب عليه جدا أن يقاطعها دفعة واحدة، ويقول بعض المؤرخين إن «بطليموس» شطربة مصر قد أراد أن يحقق سياسة «الإسكندر» الكريمة فيما يتعلق بصهر مصر ودمجها بالبلاد الهيلانستيكية، وهي السياسة التي كان يرمي ويعمل من أجلها هذا الفاتح، ولكن «بطليموس» ترك هذه السياسة منذ حوالي 312-311ق.م ومنذ ذلك العهد اتبع سياسة «سيلوكوس» حاكم بابل، وكان يعد أول من ميز بين رعاياه من المقدونيين والإغريق ms7040 والأجانب وذلك بتمييز المقدونيين والإغريق على من سواهم عامة. # 2 # ويلحظ أن «بطليموس الأول» عندما تولى ولاية مصر صدم في بادئ الأمر في شعوره الوطني وفي منفعته الذاتية من جراء الإجراءات المالية التي اتخذها الشطربة الأول «كليومنيس» الإغريقي الذي كان قبله يقبض بوجه خاص على زمام الأمور في الديار المصرية، فكان أول عمل قام به هو محاربة «برديكاس» صديق «كليومنيس» ثم من بعده «أنتيجونوس الأعور». # ومن أجل ذلك كان عليه أن يحسب حساب شعور رعاياه، وهؤلاء الرعايا لم يكونوا الشعب المصري وحسب، بل كانت هناك طبقة من الأشراف الذين كانت في يدهم إدارة البلاد، هذا فضلا عن رجال الدين، وهؤلاء كانوا جميعا مخلصين للذكرى الفاخرة التي تركها آخر فرعون من فراعنة مصر المستقلة، # 3 # وقد رأى «بطليموس» أنه من الحكمة وسداد الرأي ليجعل نفسه مقبولا عند الشعب المصري ألا يحكم البلاد على غير رغبة الأهالي ولا بدونها، ولحسن الحظ وجد ضالته ونجدته في فكرة اتباع نظام الحكم الفرعوني وذلك لأن الفراعنة كانوا يحكمون البلاد في هدوء وسكينة دون قيام أية ثورات؛ لأن كل فرعون كان يعد في نظر الشعب إلها وأنه ابن «رع» أو ابن «آمون رع» ووارثه وبهذه الصفة كان سيد مصر الذي لا منازع له من كل الوجوه. # وقد اعتنق «الإسكندر» هذه العقيدة من قبله وآمن بها وقد وضحت في أسماء الفرعون الخمسة، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل، وقد حمل هذه الألقاب أو الأسماء من بعده «فليب أريداوس» ثم «الإسكندر الرابع»، وذلك بفضل عناية الشطربة «بطليموس» بن «لاجوس» وحسن فهمه لعقلية الشعب المصري وعادته، وعندما أصبح «بطليموس» فرعونا بدوره أدخل نفسه ضمن أعضاء الأسرة الإلهية؛ أي إنه أصبح ابن «آمون رع»، وعلى ذلك نجد أنه قد اتخذ الإجراءات اللازمة لاحترام ديانة القوم التي أصبح هو رئيسها وحاميها على غرار من سبقه من فراعنة مصر، فسار على نهج أسلافه في إقامة المحاريب وتزيينها وحبس الأوقاف عليها مما أرضى الآلهة. # غير أنه من السهل عليه إرضاء الآلهة ولكن كان ms7041 من العسير إرضاء كهنتهم، وسبب ذلك كما هو معلوم أن الكهنة في مصر كانت تتألف منهم قوة مستقلة في الديار المصرية، وكان هم «بطليموس» هو الوصول إلى إخضاعهم دون إبعادهم أو القضاء عليهم، وسنرى فيما بعد كيف أن طبقة الكهنة قد خضعوا في نهاية الأمر وأن أملاك الآلهة والأراضي المقدسة التي كانوا يسيطرون عليها من أقدم العهود قد أصبحت معتبرة هدية من الملك، وأن موظفي الملك هم الذين يديرون شئونها، كما أن امتيازات المعابد الشاسعة قد حددت، وأن الخدمات الدينية تتبعها الحكومة، وأن الكهنة كان يراقبهم ممثل الملك، وفي مقابل ذلك كانت الحكومة تضمن لجماعة الكهنة بأوقاف خيرية وبمرتبات ثابتة مكافأة على الخدمات التي كانوا يقومون بها، ولا نزاع في أن هذا النظام كان معمولا به منذ عهد «بطليموس الأول» بل يحتمل قبل ذلك في العهد الفرعوني (راجع مصر القديمة الجزء السابع) ولكن المهم هو أن نعرف إلى أي حد كان هذا النظام متبعا؟ والواقع أننا نجهل ذلك، والظاهر أن «بطليموس» قد ضاعف من الهبات التي كان يقدمها للمعابد ليكسب بها الكهنة إلى جانبه، وهذا ما كان يعمله ملوك الأسرة الثلاثين للكهنة كما أوضحنا ذلك في غير هذا المكان (راجع مصر القديمة الجزء 13) يضاف إلى ذلك ما نجده في لوحة الشطربة المشهورة؛ فقد جاء في نصها تثبيت ملكية ضيعة «باتانون» لآلهة «ب» و«دب»، فقد كان «دارا الثالث» قد اغتصبها وأعادها إلى الملك المصري «خباباشا» الذي ثار على الفرس واستقل بالبلاد فترة، وبكل أسف هذا هو كل ما نعلمه عن هذه اللوحة من هذه الوجهة، كما أوضحنا ذلك فيما سبق، والواقع أن مركز «بطليموس» كان دون أي شك دقيقا، فقد كان من واجبه أن يفهم أن الفراعنة أنفسهم كانوا فيما مضى قد فطنوا إلى مقدار نفوذ الكهنة فكانوا لا يطلبون منهم أكثر مما يجب. # والظاهر أنه في خلال القرن الرابع قبل الميلاد في عهد حكم الفرس كانت الأسر الكبيرة أصحاب الضياع الشاسعة هي المسيطرة على الأرض القابلة للزراعة وعلى الوظائف الإدارية ms7042 في البلاد، أما الفرعون نفسه فكان ينتخب من إحدى هذه الأسر الشريفة، ولم يكن في مقدور «بطليموس» أن يحكم دون أن يكون له أملاك وحوله جماعة من الموظفين الأمناء، ولذلك فإن أول عمل قام به هو وضع يده على الأراضي الملكية، وكان بدون شك لديه الفرصة في تنميتها وذلك بنزع أملاك من آخرين بطرق شتى، ولم يكن أمامه إلا أن يعمل على حسب مبدأ النظرية القائلة أن الملك هو المالك لكل الأراضي المصرية، ومن ثم كان هو الواهب لكل ملكية جديدة وأصبح كل شيء ملكه، غير أن هذا المبدأ لم ينفذ بكل حذافيره إذ قامت في وجهه معارضات شديدة جدا، ولذلك فإن «بطليموس» ترك للعظماء أملاكهم كما نزل لهم عن جزء من إدارة البلاد، والآن يتساءل المرء عن سياسية «بطليموس» تجاه الأسر الكبيرة، والواقع أن هذه الأسر كان لها تأثير كبير جدا في الشرق، وقد كان على الملوك أن يعملوا لها حسابا، فنجد مثلا أن «بطليموس» عندما أخذ على عاتقه حكومة البلاد قد وجد فيها أسرا قوية الجاه بعضها مصري وبعضها الآخر إغريقي، وذلك لأن الإغريق كانوا قد استوطنوا مصر منذ «بسمتيك الأول» كما أسلفنا، وليس من باب العلم أن نقول أن «كليومنيس» النقراشي كان ضمن هذه الأسر الأرستقراطية،هذا ونعلم من نقوش مقبرة «بتوزيريس» أن صاحبها كان من أسرة مصرية عريقة رجالها من طبقة الكهنة، وتدل نقوش هذه المقبرة على أن «بتوزيريس» كان يملك أراضي شاسعة، وكذلك «نقطانب» ابن أخي الفرعون «نقطانب الثاني» آخر فراعنة مصر كان لا يزال على قيد الحياة في عهد «بطليموس الأول»، وكان يمثل طبقة الأشراف في الجيش، # 4 # ويظن المؤرخ «شور» # W. Schur # أن أسرة «نقطانب» هذا كان لها أملاك واسعة في مقاطعات «بوتو» (وعلى الأرجح في بلوز) و«تانيس» و«سمنود» ولكن من جهة أخرى لم تحدثنا النقوش التي في متناولنا عن هذه الأملاك، وعلى ذلك فإن ما ذكره «شور» ليس إلا من باب الحدس والتخمين، وعلى أية حال لم تحدثنا النقوش المعروفة حتى الآن عن ms7043 أشراف مصر في عهد القرن الثالث قبل الميلاد بعد عهد «بطليموس الأول» والظاهر أن طبقة الأشراف في مصر كانت قد انقرضت في عهد «بطليموس الثاني» وفي عهد «بطليموس إيرجينيس الأول» خلفه، وما ذلك إلا لسياسة جديدة أدخلت في نهاية شطربية «بطليموس الأول»، وعلى ذلك كان الهيلانيون فقط في النصف الأول من القرن الثالث هم الذين يتكون منهم طبقة الأسياد الأثرياء مثل «أبوللونيوس» آخر وزير مالية في عهد «بطليموس الثاني» ومثل «كريزموس» الإسكندري # Chryemus # في عهد «أريجيتيس» و«سوسيبيوس» الوزير الأول # Sosibios # في عهد «فيلوبوتر»، وهو ابن «كريزموس»، وغيرهم، والظاهر أن ملوك البطالمة قد حذوا حذو جدهم الأكبر «بطليموس الأول» بألا يتركوا الفرصة لعظماء بلادهم بأن يصبحوا أغنياء أكثر مما يجب أو تتجمع في أيديهم سلطة كبيرة، هذا ولما كان ملوك مصر يعدون نظريا الملاك الوحيدين لأرض مصر، فإنهم، على ما يظن، لم يتركوا لغيرهم المجال لامتلاك أراض هامة جدا، وقد ظهرت هذه السياسة في نظام الضيعات كما وصفها لنا المؤرخ الروسي «روستو فستزف» # A Large Estate. P. 40 # وعلى حسب رأي هذا المؤرخ لم تكن ملكية الضيعة وراثية، والظاهر أن الطبقة المتوسطة بوجه خاص هي التي أراد البطالمة أن يثبتوها في أرض مصر على مساحات متواضعة مثل رجال الجنود المرتزقين؛ فقد كان كل واحد منهم يمنح قطعة من الأرض مدى الحياة ما دام يعمل في الجندية أو كان يعمل في الجندية وبلغ سن التقاعد، وكان نصيب الجندي على حسب جنسيته ومكانته في الجيش، وعلى أية حال كانت ملكية الجندي تتراوح ما بين خمسة وستة أرورات (لأهل البلاد) وكانت تصل إلى مائة أرورة أو أكثر لغير المصريين وبخاصة المقدونيون والإغريق، هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا أنه كانت توجد ملكيات تبلغ آلاف الأرورات، # 5 # كما أن بعض ملكيات الجنود المرتزقة قد انتهى بها الأمر أن بقيت وراثية في أسر هؤلاء الجنود، # 6 # وقد بقيت بعض هذه القطع الكبيرة من الأرض التي كان يملكها هؤلاء الجنود لأولادهم الذكور وهي التي كانت في الأصل ms7044 هبة من الملك، ومن ثم أمكن تكوين ضيعات كثيرة على مر الأيام على حساب الأراضي الملكية (وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في غير هذا المكان). # وفي القرن الثاني بعد الميلاد قامت الثورات الوطنية في عهد «فيلوباتور الأول» وفي حكم «بطليموس إيبفانوس» وظهر في الصف الأول أعضاء الأرستقراطية المصرية أمثال «ديونوسيوس-بتوسارابيس» الذي قام بثورة في عهد «بطليموس الرابع» «فيلومتور» وهو الذي كان يلقب في البلاد بالسمير، # 7 # وكذلك يحتمل مثل «باوس»، # 8 # وهو الذي وكل إليه الملك «بطليموس أيرجيتيس» أمر تهدئة إقليم «طيبة»، وهؤلاء العظماء كانوا مصريين وقد أصبحوا هيلانيين في ميولهم، وقد دخل في صفوف هذه الطبقة المتوسطة التي أصبحت هيلانية الصبغة أفراد من الذين يسكنون المدن، ومن المحتمل أنهم كانوا يملكون في القرى الجزء الأعظم من الأراضي المنزرعة، وهذا فضلا عن الأراضي الملكية والأراضي المقدسة ملك المعابد، وكان لذلك الضم أثر عظيم في تاريخ مصر في عهد البطالمة. # 9 # وفي عهد «بطليموس الأول» بقيت حال الأهالي على ما هي عليه؛ فقد ظلت البلاد مقسمة مقاطعات على رأس كل واحدة منها حاكم مقاطعة، غير أن المقاطعة أصبحت فقط دائرة حربية يديرها ضابط وهو القائد الذي كان يشرف على الشرطة والإدارة، وهذا القائد كان في العادة مقدوني الأصل، أو إغريقي المنبت، وكان حاكم المقاطعة في أغلب الأحيان مصريا وذلك حسب السنة التي سنها الإسكندر في بعض شطربياته، وذلك أنه كان يضع بجانب القائد المقدوني أو اليوناني شطربة آسيويا، وكان في قدرة حاكم المقاطعة أن يدير شئون الجنود الوطنيين بالاشتراك مع القائد المقدوني أو الإغريقي، وهذه كانت الحال مع الأمير «نقطانب» السالف الذكر في مقاطعات الحدود الثلاث للدلتا وهي «بلوز» و«تانيس» و«سمنود». # أما السواد الأعظم من أهل مصر وهم الفلاحون وصغار الصناع في المدن والقرى فقد كانوا يعملون ويكدحون كما هي العادة لضمان ثراء البلاد، وكان الفلاحون مرتبطين بالأرض التي يزرعونها بوصفهم زراعا لأصحاب الأرض الأغنياء، أو للآلهة، أو للملوك، هذا ولا نعرف موقف المزارعين الملكيين في عهد «بطليموس الأول»، والظاهر أن ms7045 حالتهم صارت لا تختلف عما كانت عليه فيما مضى من عهد الفراعنة، فقد كانوا يعيشون بمقتضى قانون عقد يربطهم بواجباتهم مع ضمان أرزاقهم؛ إذ كان لهم بعض مميزات أو بعض فوائد تحفظ كيانهم وتسد رمقهم، وكانت أحوال هؤلاء مشابهة للتي كانت تجري في الضياع العظيمة، ولا نزاع في أن هؤلاء الزراع كانوا يكونون السواد الأعظم من المصريين الذين كان عددهم في مصر المكتظة بالسكان وقتئذ موضع دهشة الإغريق، وسنتحدث عن حالة هذه الطبقة الكادحة وعلاقتها بالإدارة الإغريقية وبخاصة في الفيوم فيما بعد. # أما من جهة أصحاب الحرف فإنهم كانوا يعملون في المصانع الملكية ولا غرابة في ذلك فإن مصر كانت في ذلك تعد البلد العريقة في الاحتكار، والواقع أن هناك أسبابا قوية تدعو إلى الاعتقاد بأن «الإسكندر الأكبر» قد وضع نهاية للاحتكار، وأن «بطليموس الأول» قد أعاده من جديد وبالغ فيه «بطليموس الثاني» كما سنرى بعد. # 10 # وقد كانت هذه السياسة في صالح العالم الإيجي الذي كان يتنازع وده ومصافاته حكام إمبراطورية الإسكندر الذين خلفوه، وكانت هذه البلاد تدفع من أجل ذلك أثمانا بخسة لشراء الحبوب المصرية التي كانت ترد إلى أسواقها، وكان إلغاء الاحتكار كذلك مفيدا لأصحاب الحرف من المصريين الذين كان عملهم وما يعود عليهم منه من فائدة كبيرة جدا بعيدا عن قبضة الحكومة والتحكم في أرزاقهم، حقا فقدت خزانة الدولة بذلك موارد غزيرة، وسنرى أن «بطليموس الثاني» قد عاد إلى التقاليد القديمة الفرعونية من حيث الاحتكار وغيره من الشئون المالية، وهي الخطة التي سينتهجها كل أخلافه، ويكفي أن نذكر هنا قوانين الدخل التي أصدرها «بطليموس الثاني» في السنة السابعة والعشرين من حكمه، غير أن متون هذه القوانين ليست في الواقع إلا إعادة لنشر إجراءات كانت قائمة من قبل، ويحتمل أنه قد عمل فيها بعض تغييرات. # وقد ارتفع من جراء ذلك ثمن ورق البردي منذ بداية حكم «بطليموس الأول» وبعد نزوله عن الملك، وقد كان الاحتكار منذ عهد «بطليموس الثاني» ثابتا شائعا في أنحاء البلاد. # ومجمل القول أن ms7046 المدن المصرية في عهد حكامها الجدد كانت تعيش عيشتها العادية، ولكن لما كان «بطليموس الأول» يريد أن يظهر احترامه لأهل البلاد فإنه اختار أن يجعل مقر حكمه في «منف» المصرية وبخاصة أن هذه المدينة كانت تواري جثمان «الإسكندر الأكبر»، وإذا صدقنا رواية رواها المؤرخ «بوزانياس» فإنه كان في نيته تركها، ولكن «منف» لم تكن المدينة الملكية الوحيدة، فعلى حسب عادة أسلافه اتخذ مقره في عاصمة ثانية جديدة لتكون مقرا جديدا لأسرته، وهي قلعة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «الإسكندر الأكبر» على شاطئ البحر الأبيض المتوسط وتسمى «راقودة » «الإسكندرية»، والواقع أن اختيار «منف» عاصمة للبطالمة كان من الحجج الرئيسية التي أوردها المؤرخ «كورنمان» عن رجحان عقل «بطليموس» وبعد نظره؛ فقد كان مقر «بطليموس» بن «لاجوس» فيها، وقد كان له فيها قصر، وكذلك نجح في دفن «الإسكندر» فيها على حسب أحد الآراء، وعلى ذلك كانت تعد قلب إمبراطوريته، والظاهر أن بطليموس قد بقي أمينا على فكرة «الإسكندر» التي كانت ترمي إلى أن تبقى المدن الشرقية التي تعددت فيها السلالات مثل «بابل» وأن تختلط هذه السلالات بالعالم الهيلانستيكي وتتحد معه من حيث الثقافة والعلوم، ولا نزاع في أن ما قاله «كورنمان» في هذا الصدد يحتوي على الكثير من الحقيقة، ومع ذلك فإننا عندما نتحدث عن اختلاط السلالات فلا بد لنا من تحديد الكلام عنه، ومن الجائز أن «بطليموس الأول» لم يكن في مقدوره أو لم يرد أن يحكم على غير رغبة الشعب المصري الأصيل، ومن الجائز بل ومن الطبيعي أنه أراد أن يخلق روابط بين رعاياه الإغريق ورعاياه المصريين كما سنرى، وعلى أية حال يجب أن نستخلص من ذلك أنه أبى أن يعطي المقدونيين والإغريق المكانة الأولى، وأنه لم يكن له سياسة هيلانية معينة، والواقع أن هذا أمر يبعد تصديقه؛ إذ نجد أنه عمل بحزم واعتدال لم يقلده فيهما أخلافه، ولكن كل ما يمكن أن يفهم من بين السطور فيما ورد في عهد أخلافه يمنعنا أن نحكم أنه كان عنده نفس المقاصد والميول ms7047 التي كانت تنطوي عليها روح «الإسكندر الأكبر» بالنسبة للشرقيين، ولا ريب في أن كثيرا من البيانات التي استعان بها «كورنمان» ليس فيها من الأدلة ما يبرهن على ما جاء فيها، حقا كانت «منف» عاصمة البلاد لها مركز ممتاز، غير أننا لا نعرف إذا كان بطليموس سكن فيها بصفة مستديمة عادية. # وقد ذكر لنا «إسترابون» القصور الملكية التي أقيمت فيها على ربوة بها حدائق غناء وبساتين مثمرة وبحيرة عظيمة، # 11 # وهذه كانت موجودة منذ زمن طويل، # 12 # وكانت تعرف باسم (المقر الملكي)، # 13 # وذلك على غرار ما كانت تسمى به الإسكندرية ، # 14 # والبردية التي اقتبسنا منها هنا تدل على أن «منف» كانت مسكونة في عهد «بطليموس الثاني»، في حين أنه بعد هذا التاريخ بمائتين وخمسين سنة قد رآها إسترابون خربة، غير أن ذلك لا يكفي لأن يعطي الإسكندرية أهمية عظيمة خارقة لحد المألوف؛ فقد كان هناك مقرات ملكية في كثير من مدن مصر، # 15 # وقد كان بجانب العاصمة الوطنية «الإسكندرية»، وهي العاصمة الإغريقية، وقد جاء في لوحة الشطربة حرفيا أنها كانت عاصمة «بطليموس»، فهل معنى ذلك أن «الإسكندرية» في هذه اللحظة كانت قد حلت محل «منف»، وأن «بطليموس» قد غير اتجاه سياسته؟ ولوحة الشطربة هذه تؤرخ كما ذكرنا من قبل على أكثر تقدير بالسنة الحادية عشرة بعد الثلاثمائة ق.م، وهذا الوقت كان مبكرا جدا لأن نفكر في التأثير الذي أحدثته سياسة «السليوكيين»، وهو التأثير الذي ظنه المؤرخ «كرونمان» كان حاسما، وماذا يمكن لإنسان أن يقول في رأي الأثري الروسي «ستروف» الذي يرى أن لوحة الشطربة يظهر تماما أنها تشير إلى الحملة التي قام بها «بطليموس الأول» على بلاد «سوريا» عام 320ق.م، وفي عام 317ق.م. # 16 # ولا بد أن نعترف أن هذا التاريخ يمكن أن يقبل تماما، وذلك إذا حسبنا السنة السابعة من عهد «الإسكندر الرابع» أنها تبتدئ من أول سنة ولادته كما جاء في ورقة المتحف البريطاني رقم 10188، لا على حسب الورقة التي جاء فيها تاريخ موت «فليب أريداوس» كما جاء ms7048 في ورقة «الفنتين» رقم 1. # والبرهان الذي استخلصه من وجود مقبرة «الإسكندر» في «منف» له أثر قوي، وبه يمكن أن نسلم مع «كورنمان» على حسب ما رواه المؤرخ «بوزانياس» # 17 # أن نية «بطليموس» كانت أن تترك الجثة في العاصمة المصرية. # وذلك على الرغم من أنه كان من الطبيعي أن تدفن الجثة في المدينة التي وضع أساسها، ومع ذلك فإنه لو كان هذا الإجراء قد تم بالنسبة لمنف المصرية فإنه لا يمكن أن نرى فيه ميلا غير ملائم للهيلانية؛ إذ الواقع أن كل شيء كان إغريقيا حتى في «منف» حول قبر «الإسكندر»، فكان الكاهن الموكل بإقامة الشعائر له وهو الذي كان يمكن التاريخ بسنيه في الكهانة مثل الفرعون، هو الذي جاء ذكره في ورقة الفنتين رقم واحد، ويظهر أنه كاهن الإسكندر، وكان يحمل اسما إغريقيا، وقد احتفل بجنازة «الإسكندر»، هذا ويوضح لنا المؤرخ «روبنسون». # 18 # أنه لا بد أن نستنبط أن قبر «الإسكندر» في «منف» كان كالمقابر التي أقيمت في الإسكندرية من هذا العصر، والظاهر أن الإسكندر لم يعامل كأنه فرعون، وذلك أن «منف» كانت تحتوي على أحيائها ومجتمعاتها الإغريقية التي كان لا بد أن يكون لها ميزاتها الهامة، ولا يمنع ذلك من أن يعتقد المصريون بأنه فرعون منحدر من صلب الإله «آمون رع» كما أوضحنا ذلك في حينه، وإن كان الإغريق لا يقرون ذلك. # والرواية التاريخية أو على الأقل بعض الرواية التاريخية التي نجدها فيما كتبه «بوزانياس» # 19 # وذكرها «روبنسون» على ما يظهر # 20 # قد تأثرت بتعصب بعض الأوساط الإغريقية المقدونية بالنسبة «لبطليموس الثاني»، وإذا كان الأمر كذلك فإن الإغريق المقدونيين لم يعدوا اختيار «منف» مضرا لصالح الهيلانيين، والواقع أن الإسكندرية مدينة إغريقية أو على أية حال فإن المدينة الشاسعة التي كانت تحتوي على خليط من السكان كانت تشمل بلدة إغريقية كانت بطبيعة الحال لا بد أن تفرض نفوذها إذا لم تكن تفرض قوانينها على السكان، وذلك لأن بطليموس لم يكن في مقدوره أن يؤسس شيئا ثابتا دون مساعدة الهيلانيين، كما ms7049 كانت الحال مع الإسكندر وأخلافه، # 21 # ولا غرابة في ذلك فقد كان «بطليموس الأول» نفسه مرتبطا بالثقافة الإغريقية ولم يكن له معرفة بالشعب المصري إلا معرفة سطحية جدا، ولذلك لم يكن في مقدوره أن يتصور قط أن يكون له حكومة لم يكن للهيلانيين فيها مكانة مرموقة محسة. # وسنرى أن أخلاف «بطليموس الأول» الذين جاءوا على أعقابه كانوا يتتبعون سياسة هيلانستيكية متعصبة انتهت بوضع المصريين أبناء البلاد في منزلة منحطة؛ إذ قد أبعدوهم عن الوظائف العالية كما انتقصت أملاكهم الوراثية لفائدة المهاجرين من الإغريق وغيرهم ممن وفدوا على مصر في الثراء والغنى، ولا نزاع في أن هذا النظام قد أثر رد فعل عنيف وقيام ثورات كانت في النهاية سببا في إضعاف أسرة البطالمة مما سنتحدث عنه في حينه، والآن يتساءل الإنسان هل رد الفعل هذا كان قد أوجده خالق مصر الفرعونية؟ وهل نستطيع أن نعرف الفكرة التي جالت بذهن «بطليموس الأول» ليجعل مصر دولة هيلانية الصبغة؟ وهل رأى أن تحكم المدينة نفسها بنفسها على غرار نظم الحكم في المدن الإغريقية لتتحقق للحياة الهيلانية التي رسمها جميع مقوماتها؟ ولأجل تنفيذ مثل هذا النظام في مصر كان لا بد من تأسيس مدن كالمدن الإغريقية في مصر، وقد ترك لنا «الإسكندر» مدينة «نقراش» كما وجدها عند الفتح، وهي مدينة ميليزية أنشئت في العهد الساوي وأسس مدينة «الإسكندرية» كما أسس «بطليموس الأول» في إقليم «طيبة» على مقربة من جرجا (المنشية الحالية) مدينة «بطليمايس»، وليس في هذا ما ينافي التقليد الفرعوني؛ فقد رأينا «بسماتيك الأول» دعا إلى بلاده الجنود الإغريق المرتزقين وأسس لهم بلدة قائمة بذاتها كان لها حكومتها الخاصة كأنها حكومة أخرى في قلب حكومة البلاد المصرية، على أن الصعوبة في وجود مثل هذه المدن في مصر هي التوفيق بين سلطة الفرعون وحكومة المدينة المستقلة، والواقع أن القانون الخاص بمدينة «سيريني» (في لوبيا) قد عثر عليه، ومن ثم يمكن به توضيح بعض ميول «بطليموس الأول» بالنسبة للمدن الإغريقية ونوع الدستور الذي كان يفضله، وبخاصة عندما ms7050 نعلم أن «سيريني» كانت مدينة إغريقية لحما ودما منذ زمن بعيد على الرغم من أنها في «أفريقيا»، وكان دستور هذه المدينة يتألف من جماعة من المواطنين يقدرون بمائة فرد، ولكن كان عددهم في «سيريني» أكبر من ذلك؛ إذ يتراوح بين مائة إلى ألف وكانوا يجتمعون في جمعية خاصة، كما كان للمدينة مجلس شيوخ يتألف من خمسمائة عضو ينتخبون بالتصويت، وكانوا مكلفين بمراقبة الإدارة، ومن مجلس مديرين مؤلف من مائة وواحد من القدامى يختارهم عشرة آلاف، ومن كاهن تسمى به السنة للإله «أبوللو»، ومن تسعة حكام يكلفون بالسهر على تنفيذ القانون ومن خمسة حكام منتخبين لمقاومة سلطان الملك ، وكان لهم عليه نفوذ # Ephors # ومن اثني عشر قائدا، ومن بين الحكام الذين كان لهم أهمية عظيمة أولئك الذين كانوا يديرون شئون البلد وهم القواد وكانوا يغيرون سنويا إلا واحدا كان يعين مدى الحياة وهو الشطربة. # 22 # ولا نزاع في أن جمهورية «سيرين» التي كانت ضمن فتوح «بطليموس الأول»، وقد كان سبب الاستيلاء عليها الاضطرابات الداخلية التي حدثت فيها كما أسلفنا القول في ذلك، لا يمكن تشبيهها بالمدن الحديثة التي أسست في مصر كما لا يمكن قرنها «بنقراش»، والواقع أنه على الرغم من اعترافها بخضوعها لمصر فإنها لم تكن تكون جزءا لا يتجزأ من مصر كالمدن الأخرى التي نشأت في وادي النيل، وليس بصحيح أن النظام الذي وضعناه الآن لا يمكن أن يعبر عنه بالأرستقراطية المهذبة. # 23 # ومن ثم يمكن معرفة نظام الحكم في الإسكندرية؛ ففيها نجد جماعة المواطنين وكانت المدينة مقسمة أقساما إدارية أو أحياء # Demes # وكان لها مجلس شيوخ هو جمعية محدودة العدد من المواطنين، ومن المحتمل كذلك أنه كان لها مجلس من القدامى # Gerousia # وحكام ومحاكم كما ذكرنا من قبل. # 24 # أما مدينة «بطليمايس» فكان لها بلا نزاع مجلس شيوخ وجمعية عمومية، وكذلك كان لها مجلس مؤلف من ستة حكام بمثابة مديرين كما كان لها Prytane # وهم الحكام الرئيسيون في كثير من المدن، كما تحدثنا عن ذلك في مكانه، وفي ms7051 أثينا كان كل واحد من الخمسين شيخا الذين يتألف منهم مجلس «التريبيون» له الحق بدوره في الصدارة، وكان الملك يحكم المدينة بواسطة مبعوثيه. # 25 # وكانت كل مدينة من هذه المدن تؤلف بذاتها دنيا صغيرة محددة المعالم، ولم تسمح فيها القوانين بالاتحاد مع المواطنين المصريين، وكان أهلها يدافعون عن نقاء ثقافتهم ودمهم. # 26 # والواقع أن مصر كانت لا تطيق إلا تحمل جزء صغير من أرضها ليخصص لهذه الجماعات الأجنبية، وذلك على شرط أن يكون عدد هذه الجماعة كبير جدا، ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن المدن الإغريقية في مصر كانت تنحصر في «نقراش» و«الإسكندرية» و«بطليمايس»، غير أن الأثري «ريناخ» يضيف إلى هذه مدينة «براتونيون» (مرسى مطروح). # 27 # وما أعظم الفرق بين مصر وسوريا في هذا الصدد؛ إذ نجد أنه عندما استولى السليوكيون على زمام الأمور فيها بعد عام 302ق.م شرع «سليوكيس» في ملء البلاد بمدن إغريقية الصبغة مثل أنطاكية و«سليوكيس» و«أباما» وغيرها فقد تجمعت كلها في مساحة واحدة، والظاهر أن نفس المبادئ كان قد طبقها «بطليموس الأول» على مدينة «بطليمايس» في مصر العليا، غير أنه على ما يظهر كره أن يطبقها تطبيقا كاملا، فهل معنى ذلك أن «بطليموس الأول» أراد باتباع هذه الطريقة تسيير أحوال رعاياه المصريين مع بقاء دنيا الإغريق في مصر بعدد قليل من سكان مرتبطين بهذه المدن الثلاث التي وضعت فوق المجتمع المصري الوطني الذي احترمت مصالحه وعاداته وقوانينه؟ والواقع أن خلفاء «بطليموس الأول» المباشرين لم يزيدوا في عدد المدن الإغريقية في مصر، على أن ذلك على ما يظهر لم يكن احتراما للمصريين، وذلك لأن البطالمة قد فضلوا الاستعمار الزراعي للبلاد الذي كان ينفذ بتعمق وإتقان على إقامة المدن، وهذا النظام كان أكثر سهولة لملاءمة الحكم الملكي المستبد، وذلك لأنه كان من الممكن أن يعمل بدون المراكز المستقلة أو بعبارة أخرى المدن التي كانت تؤلف حكومات ذاتية لنفسها، وقد نزل البطالمة عن أراض للمقربين إليهم ولجنودهم المرتزقين وأنشئوا على بعض الأراضي ضياعا متوسطة وصغيرة أصبحت وراثية، وذلك لمصلحة ms7052 الإغريق، وهذه الطريقة كان ميزاتها أنها تسمح باستقلال البلاد استقلالا متينا بواسطة طرق جديدة وبرجال كانوا في الوقت نفسه أصحاب نشاط وفير وموارد عظيمة، ولكن لا بد أن نلحظ أن هذه الطريقة كانت من الوجهة الإغريقية تعرضهم إلى خطر التأثير الشرقي عليهم، هذا بالإضافة إلى تدهور سلالتهم بالتزاوج مع المصريين. # على أن هذه الطريقة كانت في الوقت نفسه فيها إجحاف بالمصريين وظلمهم؛ فقد كانوا يرون أرضهم الطيبة في طوال وادي النيل وعرضه قد أصبحت في يد الأجنبي وقد صار من التزاماتهم أن ينزلوا له عن جزء من منازلهم لسكناه، وهذا ما كان يجب عليهم للجنود المرتزقين عندما كانوا ينزلون في قرية من قرى مصر لهم فيها أراض أقطعها لهم الملك، وعلى ذلك فإنه من الأمور الرئيسية أن نعرف إذا كان الاستعمار الزراعي للأراضي يرجع إلى عهد «بطليموس الأول» أم لا؟ والواقع أنه على الرغم من عدم كفاية المصادر لدينا فإنه من المؤكد أن هذا الاستغلال الزراعي يرجع إلى عهد «بطليموس الأول»؛ فقد كان من نتائج واقعة غزة أن استولى «بطليموس» على أكثر من ثمانية آلاف أسير وأرسلهم إلى مصر حيث وزعهم في المديريات مع إعطائهم أراضي، وذلك لأنه كان يجندهم في جيشه، وقد كانت أول نواة لسكان «بطليمايس» مؤلفة من جنود مستعمرين كان كل منهم يملك قطعة أرض مساحتها خمسة وعشرون أرورة، # 28 # على أن ذلك لم يكن بالعمل الذي يسمع به من قبل بل نجد ما يقابله في العهد الفرعوني وقت الدولة الحديثة؛ إذ كان الفرعون يمنح كل جندي ما بين سبعة أو اثني عشرا أرورة ليعيش من دخلها، ولكن في الحالة التي نحن بصددها كان هؤلاء المستعمرون الحربيون من الإغريق، وما نريد أن نقدره حق قدره هو الحمل الذي كانت تضعه هذه السياسة على عاتق البلاد، والواقع أن هذا الإجراء قد لا يكون غريبا على أهل مصر من العصر الفرعوني ولا في غير مصلحة البلاد في العصر البطلمي إذا كان قد طبق في الحالين باعتدال، ومن المحتمل أن ms7053 الضمان للاعتدال في عهد البطالمة وبخاصة في عهد «بطليموس الأول» كان موجودا إلى حد ما، ولدينا الشواهد التي تدل على حكمة «بطليموس الأول» فيما تركه لنا المؤرخون في هذا الصدد. # وعلى أية حال فإن الإغريق الذين كانوا منتشرين بالصورة التي وصفناها فيما سلف بالإقليم المصري لم يكونوا جنودا وحسب، بل كان الكثير منهم قد غادروا بلادهم الإغريقية الحقيقية بسبب الموارد العظيمة والخيرات الكثيرة التي كانت تتمتع بها مصر وأهلها، ومن ثم نرى أن مستعمرات كاملة كان يعيش أهلها في المدن الكبيرة مثل «منف» ويتمتعون بلا ريب بحريات وامتيازات شأن كل مستعمر أجنبي قوي، وكان هؤلاء المستعمرون يوجدون حتى في كل قرية صغيرة من إقليم طيبة مثل الألفنتين، على أن هؤلاء لم يكونوا دائما من إغريق مدينة «الإسكندرية» أو «بطليمايس» بل كانوا يأتون من كل بقاع العالم الإغريقي وكانوا مميزين بسياسة مدنهم الأصلية مثل جيلا # Gela # و«تيمنون» و«سيريني» إلخ، وهذا برهان على أن هذه الميزة كانت تمنحهم قانونا خاصا، وكانوا فعلا قد جمعوا أنفسهم في جماعات رسمية معترف بها من قبل الحكومة، والظاهر أنهم في بادئ الأمر لم يختلطوا كثيرا بسكان البلاد غير أننا سنرى أن الأمر لم يكن كذلك مع نسلهم في مصر. # ومن ذلك نرى أن مصر في عهد «بطليموس الأول» قد فتحت أبوابها على مصاريعها للهيلانيين، وكان من رأي «بطليموس الأول» أنه لا بد من تسلط الإغريق على المصريين، ولكن كان عليه في الوقت نفسه أن يعمل على وجود رابطة بين المدنية الإغريقية وبين المدنية المصرية، وقد كان انتصار المدنية الإغريقية معدا بالصبغة الهيلانستيكية التي كانت سائدة في بلاط الإسكندرية، وكان لا بد أن يتلاقى في اتحاد المدنيتين في ديانة سيرابيس كما أوضحنا ذلك من قبل. # وقد كان رجال البلاط وكذلك رجال الجيش المقدوني الصبغة والمقدونيين عامة يؤلفون جماعة مميزة، ولكن هؤلاء المقدونيين كانت ثقافتهم إغريقية، وكان المطلوب وقتئذ أن يجذب إلى «الإسكندرية» كل ما في المدنية الهيلانستيكية من لامع أخاذ، ومن ثم نهض «بطليموس الأول» نهضته العلمية ms7054 في مصر فأغرقها بعلوم الإغريق وجعل «الإسكندرية» محط رجال العلم من كل أنحاء العالم الهيلانستيكي كما أسهبنا في ذلك القول في موضعه، غير أن الروح الذي كان سائدا في تحصيل العلوم والآداب ونشرها كان بعيدا كل البعد عن العلوم المصرية وديانتها وآدابها إلى درجة أن الإغريق عملوا على تشويه كل مجهود مصري بأن وضعوه في قالب إغريقي ممسوخ ولا أدل على ذلك من أن عبادة «أوزير أبيس» قد أصبحت هيلانستيكية، وأصبح يدعى «سيرابيس» وألبس لباسا إغريقيا حتى ضاعت معالمه المصرية، ولكن المصريين حافظوا على صورته وعبادته القديمة ولم يحيدوا عن ذلك قيد شعرة، وقد أثبتت الحفائر التي عملت في الإسكندرية حديثا على أن ملوك البطالمة أنفسهم كانوا يمجدون هذا المعبود في صورته المصرية فقد عثر في ودائع أساس من عهد «بطليموس الثالث» أن هذا المعبود كان يدعى «أوزير حابي» فقد وجدت لوحة عليها نص يؤيد ذلك. # والآن يحق للإنسان بعد بسط سياسة «بطليموس الأول» أن يتساءل هل وصلنا في غرضنا إلى حقيقة الأمر وأننا لم نحد عن الواقع في تصويرنا؟ والحقيقة أن بعض المؤرخين أصحاب الآراء الصافية والنظريات الممتعة قد حاولوا بما لديهم من معلومات ضئيلة عن «بطليموس الأول» اختراق حجب الظلمات التي كانت تغمر حياته، وقد وصلوا ببحوثهم إلى أنهم أسبغوا عليه مظهر الوحدة المتماسكة من حيث سياسته الداخلية والخارجية، غير أن هذه الصورة التي رسموها لا تخرج عن كونها سرابا خداعا، والواقع أن ظواهر الأحوال تدل على أن «بطليموس الأول» كان بوده على ما يظهر في بادئ الأمر أن يطبق على شطربيته السياسة التي وصى بها الإسكندر، وهي التي كانت في صالح الشرقيين عامة، ولكن هذه السياسة كانت في تفصيلها أقل اهتماما بتأمين السيادة الهيلانستيكية منها على اتحاد أقوام العالم عامة، ولكن «بطليموس» لم يسر شوطا بعيدا في تنفيذ هذه السياسة وبخاصة عندما رأى أن ملك بابل «سليوكيس» قد نبذ هذه السياسة التي رسمها «الإسكندر» وأخذ يفتح الباب للعنصر المقدوني الإغريقي لاستعمار بلاده، وقد سار «بطليموس الأول» على ms7055 نهجه وبخاصة عندما رأى الحاجة ماسة للجنود المرتزقين من أهل وطنه وبلاد الإغريق، وبعد ذلك نرى أن «بطليموس» أخذ في توطيد عزمه على أن يعطي السيادة في البلاد المصرية للعنصر المقدوني الإغريقي، وهذا التطور قد ظهر أثره بجلاء في عبادة الإله «سيرابيس» المصري وهو الذي أصبح هيلانيا مصريا في عام 286ق.م وذلك عندما ظهر «سيرابيس» في الإسكندرية، والبراهين التي ترتكز عليها هذه النظرية الهامة ليست بعيدة المنال، ونحن نجهل تماما تواريخ هامة في هذا الصدد فمثلا لا نعرف تاريخ تأسيس مدينة «بطليمايس» وكذلك تاريخ ظهور عبادة الإغريق للمعبود «سيرابيس»، وذلك لأن التواريخ التي قدمها لنا الحساب التأريخي لهذه الحوادث يمكن أن يطبق فقط على إقامة التمثال في المعبد، يضاف إلى ذلك أن التأريخ الداخلي لمصر في هذا العهد يكان ينقصنا تماما. # والحقيقة القائلة بأن الاحتكارات لم تكن قد استقرت نهائيا بعد عهد «بطليموس الأول» تكشف لنا عن ثبات في المبادئ، وذلك أن الفضل يرجع كثيرا إلى «بطليموس الثاني» في أنه هو الذي يمكن أن يكون قد أخذ هذا الاتجاه الجديد، وإذا كان قد حدثت في عهد «بطليموس سوتر» تغيرات كما هو المحتمل فإنها لم تكن عميقة بدرجة كبيرة كما أنها لم تكن قد حدثت فجأة كما يدعي بعض المؤرخين، والواقع أن «بطليموس» لم يكن في مقدوره أن يفعل شيئا بدون الهيلانية، وكان في الوقت نفسه مضطرا أن يعامل بحزم ورفق رعاياه من المصريين، وهاتان الضرورتان كانت فرضا على حسن تصرفه وكياسته في سياسته الحكومية وطوال مدة حكمه، # 29 # وعلى أية حال نفهم من كل ما سبق على أنه قد رسم لابنه بطليموس الثاني الخطة التي كان مفروضا أنه سينتهجها في حكم البلاد غير أن الأخير لم يلبث أن رسم لنفسه سياسة في حكم البلاد كان الغرض منها ابتزاز الأموال من الشعب المصري بكل الوسائل لتنفيذ سياسته الإمبراطورية في الخارج وللصرف منها على ملاذه ومظاهره البراقة في داخل البلاد، وهذا ما سنراه في العرض الذي يلي هنا. # | عصر بطليموس الثاني # بتولميس ms7056 # وسر-كا-رع-مري-أمن # مدة حكمه: # تقول المصادر الإغريقية إنه حكم ثمانية وثلاثين عاما، غير أن الآثار الباقية تدل على أنه حكم تسعة وثلاثين عاما. # 1 # اشتراك «بطليموس الثاني» مع والده «بطليموس الأول» في عرش مصر # لم يتول «بطليموس الثاني» حكم أرض الكنانة فجأة بل أشركه والده بطليموس الأول معه على عرش مصر حوالي عامين دربه في خلالهما على نظام الملك وتسيير دفة الحكم في داخل البلاد كما أوقفه على أحوال إمبراطوريته في الخارج وبخاصة مركز مصر بالنسبة للدول المجاورة لها وما كان ينتظر من مغامرات وحروب بين مصر والدول التي تشعبت من إمبراطورية «الإسكندر الأكبر». # وإذا نظرنا إلى داخلية مصر في تلك الفترة وجدنا أن «بطليموس الأول» قد وطد أركان السلام الأصلية، والواقع أن «بطليموس الأول» قد وضع كل الأسس الهامة والدعامات القوية التي سارت على نهجها ملوك البطالمة الذين أتوا من حيث السياسة الداخلية والخارجية معا، وقد دل ما تركه خلفه من نظم على أنه كان منظما عظيما وإداريا واجتماعيا من الطراز الأول. # كما كان جنديا ممتازا وسياسيا محنكا ماهرا، ولقد كان «بطليموس» يحس في قرارة نفسه بكل ما تحتاج إليه مصر وشعبها العريق في المدينة من إصلاح، وما كان ينتظره من عقبات، ومن أجل ذلك أخذ يدرب ابنه «بطليموس» على فنون الحكم وأساليب السياسة، وبذلك رباه من أول نشأته على كل ما يجب أن يعرفه ملك في عصره، والواقع أنه وضعه بين أيدي أمهر المربين والعلماء في عصره حتى لا يفوته ما فات والده الذي كان قد نشأ من أول حياته جنديا في ساحة القتال حتى نصب بعد ممات «الإسكندر» شطربة على مصر، وتدل الأحوال على أن مصر قد ارتفعت في عهد «بطليموس الثاني» إلى أوج مجدها المادي والسياسي كما بلغت القمة من حيث العلوم والمعارف، ويتساءل المرء ملحا هل ينسب كل هذا إلى «بطليموس الثاني»؟ والجواب عن هذا السؤال قد تضاربت فيه الأقوال واختلفت فيه الآراء فبعض المؤرخين ينسبون النهضة إلى «بطليموس الثاني» لأنه كان رجلا نال حظا وفيرا ms7057 من التعليم على يد أعظم العلماء في العالم الإغريقي، في حين أن بعضهم الآخر ينسبون ذلك إلى «بطليموس الأول» والده؛ لأنه قد استعان منذ أن استتب له الأمر في مصر بكل الوسائل التي مهدت لخلفه الاستمرار فيما بدأه هو من وسائل العمران في البلاد، ويخيل إلي أن هذا الرأي الأخير هو الحقيقة بعينها، «فبطليموس الأول» هو الذي بذر بذور الإصلاح والنظام الذي سار على نهجه «بطليموس الثاني» ومن بعده ملوك البطالمة. # فقد سقى الزرع الذي غرسه والده حتى نمى وترعرع وآتى ثماره الوفيرة، غير أنها كانت ثمارا مقصورة على طائفة المستعمرين المقدونيين والإغريق الذين نمى والده بذرتهم في أرض الكنانة ليكونوا درعا له في الحرب وسندا في إدارة شئون البلاد، أما أهل البلاد أنفسهم أي الشعب المصري الأصيل فكانوا بعيدين عن كل مظاهر الحضارة أو الحكم في البلاد فكانت تجبى منهم الضرائب بكل أنواعها على كل مختلف المحاصيل التي يزرعونها بدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العالم كما سنفصل في ذلك القول في حينه، أما العلوم والمعارف التي كانت تزدهر في بعض مدن مصر وبخاصة «الإسكندرية» فلم يكن للشعب المصري أية صلة بها أو نصيب منها، ومن أجل ذلك نجد أن المصري الأصيل قد ظل يرقب الحالة طوال مدة حكم «بطليموس الثاني» بصبر وأناة ممزوجين بالضجر والضيق الملحين، وقد شعر «بطليموس» بكل ذلك الحرج الذي بدأت بوادره تظهر، ومن ثم أخذ يسعى إلى الوصول إلى ما يمكن أن يستميل به الشعب المصري من الناحية الدينية علما منه بأن رجال الدين كانوا في مصر ولا يزالون حتى عهده هم قادة الشعب ورعاته من الناحية الروحية، ومع ذلك فإن بذور التذمر والحقد على الحكام وعلى نظام الحكم الأجنبي قد أخذت تظهر طلائعها ويستشري فساده في البلاد، كل هذا و«بطليموس الثاني» في غفلة عن ذلك لا مطمع له إلا جمع المال وإرضاء طبقة الأجانب أعوانه في حكم البلاد، وكذلك الجنود المرتزقة، غير مراع عواطف أفراد الشعب المصري وما هم فيه من بؤس ms7058 وشظف عيش، ومن ثم كانت نهاية حكمه بداية يقظة الشعب الذي لم يرض يوما من الأيام أن يظل ذليلا مهينا تحت حكم أية دولة أجنبية. # ولا نزاع في أننا إذا قسنا الأشياء بأشباهها أن أيام «بطليموس الثاني» كانت تشبه أواخر أيام «أمنحتب الثالث»؛ فقد بلغت مصر في عصره غاية مجدها وقمة ثرائها وسؤددها في الداخل والخارج، ولكن عوامل الانحلال وأسباب الضعف كانت قد أخذت تستقر وتنخر في عظام الدولة وتميل بها إلى الهاوية، وكذلك تشبه أيامه إلى درجة عظيمة بعصر «لويس الرابع عشر» الذي كان يقول: «أنا الحكومة.» فقد كانت أمارات الضعف والانحلال بادية في بلاده بسبب ما أصاب الشعب من ظلم وجور وشدة بالغة في عصره، وكان عهد خلفه «لويس الخامس عشر» كعهد «بطليموس الثالث» ينذر بسوء المنقلب؛ إذ بعده أخذ الشعب المصري يحس بألم الجوع والفقر والظلم، ومن ثم بدأ يقوم بثوراته المشهورة التي ظلت مستمرة تقوم تارة وتضعف تارة أخرى طوال عهد البطالمة حتى قضي على عهدهم نهائيا بدخول الرومان إلى مصر، فكان مثل المصريين في ذلك مثل المستجير من الرمضاء بالنار، وسنرى في وصف عهد «بطليموس الثاني» وعظمته أنه كان كعصر «أمنحتب الثالث» و«لويس الرابع عشر» في كثير من نواحي الفخفخة والأبهة كما كان مثلها نذيرا بالتدهور، غير أن التدهور في عهد البطالمة كان بطيئا وئيدا ولكنه انتهى إلى نفس النهاية: السقوط والخراب. # | تولي «بطليموس الثاني» الملك # تولى «بطليموس الثاني» عرش أرض الكنانة وهو لا يزال لين العود غض الإهاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، ومما يؤسف له جد الأسف أن معلوماتنا المباشرة عن حكمه ضئيلة هزيلة عديمة الجدوى لا تقدم لنا مادة صالحة إلا لأولئك الذين ينقبون وراء القصص الغريبة والأوصاف الخيالية الخارجة عن حد المألوف؛ فقد روي عنه أنه كان رجلا منعما تعاطى من كل علم طرفا، ولكن لم يكن صاحب عمق في أي علم فكان إذن رجلا سطحيا، كما وصف بأنه كان صديقا لليهود، وقد كافأه أحد كتابهم بأن وصفه بأنه ملك ms7059 مثالي، والواقع أن من أراد أن يعرف شيئا أصيلا عن «بطليموس الثاني» فلا بد من الرجوع إلى أعماله في كل مدة حكمه، وحتى من درس ذلك لا يستطيع أن يحكم عليه حكما صحيحا، وذلك لأن التاريخ لم يذكر لنا مساوئ الحكام وما كانت تنطوي عليه نفس كل حاكم من أشياء خفية، وربما كان في مقدور المؤرخ أن يصل إلى شيء عن أخلاقه بما جاء في رسائله، وإذا وازنا بينه وبين والده نجد فرقا واضحا؛ فبطليموس الأول كان رجل حرب فيه خشونة الجندي وشدة بأسه، وهذا ما لم نجده في ابنه الذي نشأ في أحضان الترف والبذخ والكتب والعلم، ومن ثم نجد فيه نعومة الحياة والدعة والترف التي نجدها ظاهرة محسة في الملوك البطالمة الذين أتوا بعده. # ومع ذلك فإن دراسة أخلاقه قد كشفت لنا عن ناحيتين مميزتين من أخلاقه؛ فقد كان من جهة ملكا طموحا صاحب إمارة وكبرياء محبا للسلطان والفخفخة والملذات مضياعا متلافا للمال سخي الكف على شهواته، ومن جهة أخرى كان محبا للعلوم والآداب، هذا فضلا عن أنه كان أول سياسي في عصره، كما كان رجل قيادة في الصناعات التي تدر عليه المال، فكان يجري وراء إنجاز المشاريع الاقتصادية المبتكرة بدرجة عظيمة، هذا إلى أنه كان صاحب ملحوظات دقيقة في أصغر الأمور، ولا غرابة في ذلك؛ فقد تلقى علومه على يد نخبة من علماء عصره من أفاضل نوابغ العهد الهيلانستيكي نخص بالذكر منهم «فيليتاس» الشاعر واللغوي وهو من مواطني جزيرة كوس، وقد تلقى على «فيليتاس» هذا كثير من علماء هذا العصر علومهم، ونخص بالذكر من بينهم «زنودوتوس» # Zendotus # الذي أصبح أمينا لمكتبة الإسكندرية، وكذلك علمه «ستراتو» أحد عظماء رجال العلم الذين كانوا يمثلون مدرسة «أرسطوطل» في ذلك العهد، وقد كان آخر عالم إغريقي اعتنى بعلم الطبيعة ودراسته، هذا إلى أن غرام «بطليموس الثاني» وشغفه بعلم الجغرافيا وعلم الحيوان قد شجعه على دراستهما، وقد انكب تلاميذ «أرسطوطل» على درس هذه العلوم، ولا نزاع في أن تعلم «بطليموس» على أيدي ms7060 أمثال هؤلاء العلماء كان يعني بطبيعة الحال السير قدما بالعلوم والآداب، ولم يقصد بذلك قط الفلسفة الأخلاقية أو علوم ما وراء الطبيعة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن شواهد الأحوال تدل على أن الإسكندرية مهد العلم في عصره كانت مهتمة بدراسة الآداب والعلوم بوجه خاص وبذلك لم يكن للفلسفة مجال يذكر فيها. # أما عن حب «بطليموس الثاني» لمتع الحياة ومباهجها فالأمثلة كثيرة ولا أدل على ذلك من أن أسطوله النيلي الذي خصصه لمتعه ولياليه الحمراء، وكذلك ما كان يملك من محاظ، هذا بالإضافة إلى الأمراء الذين جردوا من أملاكهم وأصبحوا يعيشون في بلاطه، والأعياد الفخمة التي كان يحتفل بها وإيوانه الأنيق الذي أقامه خصيصا لهذه الأعياد البهجة، وسفنه الحربية الضخمة التي كانت تمخر عباب البحار، والاستعراض الإسكندري الذي كانت تسير فيه من انفلات الفجر حتى غسق الليل مواكب الجنود والممثلين والعبيد، كان يصل هذا الملك كل ذلك ليمثل للشعب ما كان عليه من سلطان وثراء، هذا وكان حبه وحمايته لأهل الفكر أمر طبيعي لأنه جبل على حب العلم قبل أن يعتلي كرسي الملك، وبين هؤلاء «سوستراتوس» مواطن «كنيدوس» وهو الذي أقام منارة «الإسكندرية» والخارجات المعلقة في «كنيدوس» نفسها، وقد أرسله كذلك «بطليموس» عام 255ق.م مبعوثا من قبله «لأنتيجونوس» لمفاوضته في الصلح فنال منه صلحا في صالح مصر. # 1 # وتحدثنا أوراق البردي أنه كان مغرما بالعلوم الزراعية، هذا وقد نقلت إلينا عنه التقاليد الأدبية أنه كان مولعا بجمع الحيوانات الغريبة والطيور الإفريقية والهندية، فكانت حديقة حيوانه تحتوي على فهود ونمور وعناق الأرض، وجاموس أفريقي وهندي وزراف وحمير وحشية من «سوريا» وثعبان أثيوبي طوله خمس وأربعون قدما، ووحيد القرن، ودب أبيض من القطب مما يدل على أن قبيلة من قبائل القطب قد سمعت عنه وهو لم يسمع عنها. # ومن أعظم ما يلفت النظر في أمر هذا الملك الذي كان يجمع بين كل هذه الأشياء أنه كان يمتاز بعقل رياضي يستطيع أن يحسب الأرباح والفوائد المئوية كأنه أمهر تاجر يعمل على نطاق واسع، والواقع ms7061 أن أية عملية مهما كانت لا تعد كبيرة أمامه، كما كان يلتفت إلى أن أي دخل مهما قل مقداره، ومن ثم كان واليهود في هذه الناحية فرسي رهان. # حقا كان هناك من يساعده على تنفيذ تفاصيل النظام الاقتصادي الذي خلقه هو، غير أن الإصلاحات الرئيسية التي تحتاج إلى إصلاح كان هو الذي يضع أسسها، وذلك بسبب أنه لم يكن هناك من يجرؤ على عملها غيره، ولا غرابة إذن أن نسمع كثيرا إشارات عابرة تدل على اعتلال صحته، والواقع أن الرجل الذي يقوم بكل هذه الأعمال التي ينوء بحملها عدة رجال لا يمكن أن يجمع بين هذه الأعمال الضخمة وصحة الجسم، ومن أجل ذلك يتساءل المؤرخ «تارن» فيما إذا كان هذا هو السبب الحقيقي الذي جعل بطليموس ينصرف عن قيادة جيشه بنفسه في ساحة القتال، وواقع الأمر في هذا أنه لم يكن لديه موهبة حربية تؤهله للقيادة الحربية. # 2 # | طراز الحكم الذي سار على نهجه «بطليموس الثاني» # على الرغم من أن «بطليموس الأول» قد وضع لابنه ووريثه «بطليموس الثاني» طراز الحكم الذي سار عليه فإن قوة ملوك البطالمة وطراز حكمهم قد انعكست صورته في الوثائق التي لدينا من عهد «بطليموس الثاني»، ومن جاء بعده، وذلك في ثلاثة وجوه مختلفة؛ أولا اعتقادهم أنهم ورثة «الإسكندر الأكبر»، ومن أجل ذلك عملوا أن يكون بينهم وبينه صلة نسب مباشرة باختراع شجرة نسب تتفق مع هذا الرأي فزعموا أنهم كانوا ملوك جالية المقدونيين الذين كانوا معه في مصر، وكانوا في الأصل جنودا في جيش «الإسكندر الأكبر»، وهم الذين ساعدوه على فتح أرض الكنانة. # وقد كانت مصر من وجهة البطالمة ملكا للملوك المقدونيين، وكانت في نظر جيشهم المقدوني بلادا اكتسبت بحد السيف أو بعبارة أخرى كانت ضيعة لملوك مقدونيا، ولم وطد سلطان البطالمة في مصر حذوا حذو «الإسكندر الأكبر» في ادعائهم أنهم الخلفاء الشرعيون لفراعنة مصر، وقد اعترف بهم رؤساء الكهنة المصريون فراعنة شرعيين، ولم يكن لديهم وسيلة غير التسليم بالأمر الواقع، وذلك تمشيا مع الفكرة ms7062 القديمة الدينية والسياسية التي كانت مسيطرة على البلاد من حيث الملكية، وهي أن الفرعون كان يعد ابن الإله «آمون رع»، وأنه كان يعتبر إلها عائشا على الأرض مدة حياته وبعد موته يعد «أوزيرا» يحكم في عالم الأموات، ومن أجل ذلك كان هو المسيطر على كل أوراق البلاد ومرافق حياتها جميعا، وكان المصريون قد قبلوا هذا النوع من الحكم عن طيب خاطر منذ أن نشأت الملكية بسبب نظرية قديمة بقيت مسيطرة على عقول الشعب المصري بدأت منذ عهد «مينا» على ما يقال واستمرت حتى نهاية العهد الفرعوني، ولا نزاع في أن البطالمة قد أخذوا عن المصريين هذه الفكرة وساروا على نهجها في حكم مصر، ومضمون هذه النظرية أو بعبارة أصح الأسطورة هو أن المصريين كانوا يعتقدون أن أول ملك حكم على الأرض هو إله الشمس «رع» الذي وضع نظاما لحكومته على الأرض سماه «ماعت»، ومعنى هذا اللفظ لا يمكن التعبير عنه بكلمة واحدة، وذلك لأنه كان يعبر عن نظام أو قانون يشمل في طياته العدالة والصدق والحق والمساواة والعدالة الاجتماعية بين الناس، وقد سار أبناؤه من بعده يحكمون على حسب قانون «ماعت» بعد أن ارتفع «رع» إلى السماء، وكان المفهوم أن كل ملك جاء بعد «رع» لا يحيد عن «ماعت» فإذا حاد عنه فهو ليس «ابن رع» وليس له الحق في حكم مصر، وقد سارت البلاد على هذا النهج، وتدل الظواهر على أنه منذ عهد «مينا» موحد الأرضين كان الملوك يحكمون على حسب نظام «ماعت» حتى نهاية الدولة القديمة بوصفهم أبناء «رع»، وفي نهاية هذه الفترة قام الشعب المصري بثورته الاجتماعية على مليكهم الذي حاد عن قانون «ماعت» وخلعوه عن عرش الملك وأخذت البلاد تتخبط في ظلام دامس حتى قيض الله لها من نشلها من وهدتها على يد ملك جديد من أبناء «رع» أعاد لها نظامها القديم فأخذ القوم يخضعون لسلطانه في باكورة الدولة الوسطى. # 1 # ولقد رضي الشعب المصري بهذا النظام من الحكم الذي على حسب زعمهم كان الفرعون فيه ms7063 ليس إلا ممثلا للإله «رع» ومنفذ قانون والده، فهو لا يملك من الأمر شيئا، ومن ثم تدل شواهد الأحوال على أن الحكم الملكي المطلق لم يكن مفروضا على الشعب المصري من قبل ملك بعينه بل كان حكما إلهيا عادلا ينفذه ابن «رع»، وهكذا بقيت نظرية نظام «ماعت» مسيطرة على عقول الشعب المصري مدة تاريخه الطويل الأمد، ولا يريد عنها بديلا مهما كانت الأحوال، وذلك لأن حكم هؤلاء الملوك كان حكما إلهيا وليس لهم فيه من الأمر شيء إلا تنفيذ القانون الذي وضعه «رع» والدهم، ومن أجل ذلك كان الملك في نظر الشعب المصري لا يخطئ، وإن قوله هو القانون المنزل، ولقد كانت الثورات تقوم في مصر من وقت لآخر عندما كان الملوك ينحرفون عن طريق قانون «ماعت»، فإذا ما عادت الأمور إلى نصابها سارت البلاد في سبيلها السوية على حسب قانون «ماعت»، والواقع أن الفرعون كان هو الحكومة في كل مظاهرها، وعندما تولى البطالمة حكومة مصر لم يكونوا يعرفون هذا النوع من الحكم بل كانت الملكية عندهم مقيدة بشروط وقيود فكان الجيش مثلا هو الذي ينتخب الملك عندما يصبح عرش الملك خاليا، وذلك على حسب تقاليدهم القديمة في مقدونيا، وقد رأينا أن «بطليموس الأول» عندما تولى عرش مصر لم ينتخبه أحد بل اعتلى أريكة الملك على الطريقة المصرية بوصفه ابن «رع»، فما هو السبب الذي دعا إلى ذلك يا ترى؟ ويجيب المؤرخون الذين كتبوا تاريخ هذا العصر بأن بطليموس كان شطربة مصر من قبل «الإسكندر الثاني» فرعون مصر وعند موت الأخير ادعى «بطليموس» لنفسه عرش مصر بوصفها بلادا فتحت بحد السيف وبحكم القانون المقدوني كانت حقا له، ولكن هذا التفسير يعد مغالطة وتشويها للحقائق ولا يتفق مع مجريات الأمور في مصر، وذلك أن «الإسكندر الثاني» كان فرعونا على مصر، وعلى الرغم من أن قدمه لم تطأ أرض مصر فإنه كان يدعى ابن «رع» على الآثار المصرية، ومن ثم نفهم أن المصريين أو بعبارة أدق رجال الدين نصبوه فرعونا على البلاد ms7064 ولقبوه بكل ألقاب الملك وعلى رأسها لقب «ابن رع»، يضاف إلى ذلك أنه كان قد تولى من قبله بنفس هذه الطريقة «فليب أريداوس» ولم يكن قد أتى إلى مصر قط، وكان «الإسكندر الأكبر» كما سبق إيضاحه قد فطن إلى هذا الأمر عندما دخل مصر فاتحا فكان أول عمل قام به هو أنه توج نفسه فرعونا في «منف» وذهب إلى واحة «سيوة» حيث لقبه الكهنة ابن «آمون رع» من صلبه. # والواقع أن كل من أراد أن يحكم مصر ويصبح فرعونا عليها كان لا بد أن يكون ابن «رع» من صلبه، ومن ثم نفهم أنه كان لزاما على «بطليموس الأول» أن يكون «ابن رع» ومنحدرا من صلبه، ولكن الوثائق التي في متناولنا من عصره لم تحدثنا بحديث توليه عرش الفراعنة، وذلك على الرغم من أنها تذكر لنا ألقابه الفرعونية، وأنه «ابن رع»، وسنرى أن ابنه «بطليموس الثاني» هو الذي وضع تاريخ أسرة البطالمة ونسبتها للإله «رع» لأن كل الأحوال كانت ممهدة له كما سنرى بعد القيام بذلك، وقد اتخذ «بطليموس الثاني» لنفسه كل الحقوق التي كان يتمتع بها فرعون مصر في كل نواحي الحياة المصرية في الداخل والخارج، فقد كان مطلق التصرف في كل شيء، ولكن وجود عنصر جديد في البلاد المصرية قد غير الأوضاع بعض الشيء، وأعني بذلك الجنود المقدونيين والإغريق المستعمرين الذين وفدوا على البلاد مع البطالمة أو بدعوة منهم، ومع كل ذلك إذا استثنينا المدن التي كان يسكنها الإغريق وهي «نقراش» و«الإسكندرية» و«بطليمايس» (موقعها المنشية القريبة من سوهاج) التي كانت تتمتع ببعض الامتيازات فإن «بطليموس الثاني» كان مسيطرا سيطرة تامة على كل شبر من أرض الكنانة بما في ذلك أراضي المعابد وأراضي الأشراف أصحاب الإقطاع الذين قضى عليهم «بطليموس الأول»، كما كان هو أمير الأسطول وقائد الجيش، والمنبع الذي يصدر منه القانون، كما كان كل مكتوب يصدر منه له قوة القانون، وذلك على حسب ما كان يسير عليه ملوك مصر القدامى، هذا وكان الوزراء والموظفون من صنع يده يعزل ms7065 منهم من يشاء ويولي من يشاء، وقد كان لكل مواطن من رعاياه الحق في أن يقدم له شكايته شخصيا، وعلى الرغم من أن بعض التظلمات لم تكن تتعدى حاكم المركز أو القرية فإن بعضها كانت تصل إلى القصر الملكي، وكان الملك يفحصها بنفسه. # 2 # | النضال بين بطليموس الثاني وإخوته # على الرغم من أن «بطليموس الأول» قد مهد لابنه «بطليموس الثاني» (الذي يدعى خطأ فيلادلفس) الملك فإنه ترك وراءه مناضلين ومنازعين له في العرش، والواقع أن أولاد الملكة «أيريديكي» الذين كان ينتظر منهم أن يقفوا في وجه «بطليموس الثاني»، قد تركوا على ما يظهر «الإسكندرية» قبل أن يحرمهم والدهم وراثة العرش، فنجد أن بكر أولاد «بطليموس كرانيوس» (الصاعقة) الذي كان صاحب الحق شرعا في الملك قد استجار «بليزيماكوس» ملك «تراقيا» فأجاره، وهناك اجتمع بأختيه الأولى وكانت زوج «أجاتوكليس» بن «لزيماكوس» واسمها «ليسندرا» وهي أخته من أمه «أيريديكي» والثانية تدعى «أرسنوي» وكانت زوج «ليزيماكوس» وهي ابنة «برنيكي» وقد كان «بطليموس كرانيوس» هذا عازما على أن يسترد حقه في ملك مصر الذي حرمه منه والده «بطليموس الأول». # وقد شاءت الأقدار أن تحبك مؤامرة محزنة كان لها نتائج بعيدة المدى بين أفراد أسرة «ليزيماكوس»، وذلك أن «أرسنوي» اتهمت ابن زوجها «أجاتوكليس» بالتآمر على قتل والده «ليزيماكوس» وكان لها سلطان عظيم على زوجها المسن كما كانت في الوقت نفسه مكروهة في بلاط زوجها، فقد قيل عنها إنها كانت تسلح في وجه كل من يقف في سبيلها أو يعصي لها أمرا، كما كان الهجو الذي تفتر عنه شفتاها كالصواعق، وقد انخدع «ليزيماكوس» وضعف أمامها فصدق وشايتها في ابنه وبخاصة أن «أجاتوكليس» كان محبوبا عند جمهرة الشعب، فادعت عليه أنه تآمر على قتل والده، وانتهى الأمر بأن قبض عليه ووضع تحت تصرف «أرسنوي» لتقضي عليه بالطريقة التي تحلو لها، فقتلته سرا وألقت بجثته بعد ذلك في غياهب جب عام 284ق.م غير أن سر قتله لم يلبث أن فضح في الحال، ولم تكد تسمع «ليسندرا» بهذه الفاجعة حتى ms7066 آثرت الهرب مع أولادها إلى «سيلوكوس» مستجيرة به فأجارها، وقد هرب معها أخو الإسكندر خوفا من الموت، # 1 # وانضم «بطليموس كرانيوس» إلى المطالبين بدم «أجاتوكليس»، وقد رحب به «سيلوكوس» في «أنطاكية» وعامله معاملة بوصفه الوارث الحقيقي لعرش مصر، وقد كان «سيلوكوس» ملك «سوريا» ينتظر موت «بطليموس الأول» الذي كان قد بلغ من الكبر عتيا؛ ليخلع «بطليموس الثاني» من عرش الملك ويسلمه إلى ابنه البكر الذي استجار به، هذا وكان «كرانيوس» قد بنى آماله على ذلك، ومن ثم أخذ «بطليموس» حذره من نوايا جاره، غير أن «كرانيوس» صدم صدمة عنيفة عندما علم أن «سيلوكوس» بعد موت «بطليموس الأول» الذي كان يرقبه بفارغ الصبر فضل غزو بلاد «آسيا الصغرى» على غزو مصر، وبذلك لم يف بوعده لكرانيوس، ومن ثم كان «كرانيوس» في يأس قاتل من أمره. # هذا وكان حاكم «برجامم» المسمى «فيليتاروس» يخاف شر «أرسنوي»، فحرض «سيلوكوس» على الأخذ بثأر «أجاتوكليس» وعرض عليه أن يخلي له «برجامم» بما فيها من كنوز، # 2 # وفي تلك الفترة أخذت الفوضى تشيع في كل بلاد آسيا الصغرى، وهناك التقى «سيلوكوس» بجيش «ليزيماكوس» في موقعة «كوروبديون # Koroupedion ~~» في ربيع عام 281ق.م وكان من نتائجها أن سقط «ليزيماكوس» صريعا في ساحة القتال، وبذلك أصبح كل ما كان يملكه في «آسيا الصغرى» نظريا ملك «سيلوكوس»، وعندما علمت «أرسنوي» بموت زوجها فرت من «أفيسوس» خوفا من انتقام «ليسندرا» التي أرادت الانتقام لزوجها «أجاتوكليس» بالتمثيل بجثة «ليزيماكوس» أشنع تمثيل وذلك بعد دفنها، هذا ولم تكن مطامع «سيلوكوس» لتقف عند هذا الحد؛ إذ كان يريد أن يضم إلى أملاكه كل «آسيا الصغرى» و«تراقيا» ليقدمها لأولاد «أجاتوكليس» ويحفظ لنفسه بلاد مقدونيا حتى يمضي البقية الباقية من حياته فيها، وقد نسي أن بجانبه «كرانيوس» الذي لم يف بوعده له وهو تنصيبه ملكا على مصر، ومن أجل ذلك تحين «كرانيوس» الفرصة للقضاء عليه فطعنه وهو في طريقه إلى «ليزيماكا» عاصمة ملكه، ثم ذهب في الحال إلى العاصمة واستولى على تاج الملك وقد لقي ترحابا من ms7067 جانب الجنود، وبخاصة أنه قد أغدق عليهم مالا وفيرا، وهكذا لقي «سيلوكوس» الذي كان يعتبر وقتئذ آخر رفيق «للإسكندر الأكبر» حتفه في نهاية عام 281ق.م، ولما كان «كرانيوس» يخشى انتقام «أنتيوكوس بوليورسيت» فإنه أخذ في طلب ود أخيه «بطليموس الثاني» قائلا له: إنه لا يحمل في صدره أي حقد عليه بسبب حرمانه من عرش الملك، ولا يطلب إليه إلا أن يساعده على حفظ ما كسبه من عدو والدهما «بطليموس الأول»، والواقع أن «بطليموس الثاني» قد رحب بهذا العرض، ومن المحتمل أنه قد أخذ وقتئذ في تجهيز حملة لاسترداد «سوريا الجوفاء» التي كانت فيما سبق إقليما مصريا، وقد كان دائما يرفض «سيلوكوس» أن يعيدها إلى «بطليموس الأول» ومن المحتمل أنه كان قد أغار عليها «بطليموس الثاني»، أما «أنتيوكس» فكان في موقف لا يحسد عليه؛ إذ كانت مملكته على شفا جرف هار لأن كل بلاد «آسيا الصغرى» قد قامت تطالب بحريتها التي سلبها منها «سيلوكوس»، وقد استقل فعلا معظم حكامها، هذا فضلا عن أن المدن الإغريقية قد حذت حذو هؤلاء الحكام وقاموا بثورات وانضم «الهيراكليوتيون» إلى «الكسديين» و«بيزنطة» إلى «ميتراديس» من جهة ومن جهة أخرى قدموا أسطولهم إلى «كرانيوس» ليصبح جزءا من أسطول سد البسفور، # 3 # وقد أراد «أنتيوكوس» أن يلحق «بطليموس»، غير أنه كان عليه في تلك الفترة أن يهدئ الأحوال في «آسيا الصغرى»، ولكن لسوء الحظ أرسل جيشا بقيادة «باتروكليس» Patrocles # إليها كان مصيره الفشل، # 4 # وخلاصة القول نجد أن «أنتيوكوس» قد أصبح أمام كل هذه المخاطر الجبارة لا يدري ماذا يفعل، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان يعمل في جانب «كرانيوس»، وبعد مناوشات ومحاولات بائسة عقد «أنتيوكوس» صلحا مع «بطليموس كرانيوس» في نهاية عام 280ق.م، ومنذ هذه اللحظة أخذ «كرانيوس» يعمل على القضاء على أرسنوي وأولادها الذين لم ينزلوا حتى الآن عن حقهم في ملك والدهم «ليزيماكوس»، وكان كل من أرسنوي و«كرانيوس» يعرف ما انطوت عليه نفس خصمه من مكر ودهاء وسوء نية، وقد اقترح «كرانيوس» على «أرسنوي» أن ms7068 يتزوج منها ويتبنى أولادها، غير أنها بقيت على حذر منه وظلت مقيمة حبيسة في «كاسندريا»، وقد حاول «كرانيوس» أن يبدد مخاوفها فلعب معها دور العاشق المدله بحبها، وقدم لها كل المواثيق على إخلاصه وفي نهاية الأمر قبلت «أرسنوي» الزواج منه ولكن بعيدا عن «كاسندريا» حيث تركت أولادها، وبعد أن تم الزواج وسط تهليل الجيش وابتهاجه تبنى أولاد أخته وزوجه، بعد ذلك دعا «أرسنوي» للحضور إلى «كاسدريا» وهناك انقض على أولادها من «ليزيماكوس» وهم بين ذراعيها وقتلهم، وعلى إثر ذلك هربت «أرسنوي» إلى «ساموتراس» حيث ندمت على عدم موتها مع أولادها، # 5 # وقد أسف «كرانيوس» على أنه لم يأت على أكبر أولادها الذي قدر له أن يعيش عيشة هادئة بعيدا عن عرش الملك. # والآن بعد أن ارتكب «كرانيوس» كل هذه الآثام جاء دور انتقام العدالة الإلهية منه، فنراه طعن طعنة نجلاء وهو في ساحة القتال يحارب «الغاليين»، وقد اختار بعده المقدونيون أخاه «ميليجر» # Meleager # ملكا عليهم، غير أنه لم يكن كفئا فعزلوه بعد أن حكمهم ستة أشهر، وبعد ذلك تولى فرد آخر يدعى «أنتيباتر» عرش مقدونيا وهو ابن «كاسندر» لمدة أشهر قلائل ثم عزل واحتمى «بالإسكندرية» بعد خلعه، وكان يلقب بالخمسيني (وهو الهواء الذي يهب خمسة وأربعين يوما)، وقد كشفت لنا عن حقيقته بردية جاء فيها عن طريق الصدفة أنه كان حاميا لصناع زهر الطاولة المصنوع من عظام الأصابع. # 6 # هذا وقد حاول «أنتيوكوس الأول» بن «سيلوكوس» والأميرة الفارسية «أباما» في «آسيا الصغرى» أن ينصب نفسه ملكا مكان والده، ولكنه لا يمكنه توطيد سلطانه إلا بحرب تنشب هناك بقوى جديدة قام بها الأمراء الوطنيون والأسر الفارسية القديمة، على إمارة «برجامم» الإغريقية وكانت صاحبة نفوذ وقوة هناك. # وعلى أية حال نجد في نهاية الأمر بعد انقضاء نصف قرن على موت «الإسكندر الأكبر» كانت فيه أحوال الإمبراطورية جد مرتبكة، إن عالم شرقي البحر الأبيض المتوسط قد استقرت أحواله وتألفت فيه مجاميع من الدول القوية، فنشاهد في مقدونيا «أنتيجونوس» كما أصبح شمالي «سوريا» وجزء ms7069 كبير من «آسيا الصغرى»، و«مسوبوتاميا» وبابل الفرس في قبضة بيت «سيلوكوس». # هذا ونرى في أجزاء أخرى قيام ملوك صغار جدد محليين، أما «مصر» و«فلسطين» و«سيريني» و«قبرص» فكان على رأسها ملوك أسرة البطالمة، يضاف إلى ذلك أن بلاد الإغريق نفسها والجزائر وسواحل بحر إيجه وشاطئ «البوسفور» والبحر الأسود، ومدن الإغريق القديمة قد بقيت كلها تتمتع بشيء من الحرية على حسب ما تساعدهم به الأحوال للتخلص من عبودية الممالك العظيمة التي كانت تحيط بها. # وقد حدثت بين هذه الدول العظام أحداث عظيمة حربية وسياسية في عهد «بطليموس الثاني» غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أنه تعوزنا في هذه الفترة بالذات المعلومات التاريخية، وبخاصة لأنه الوقت الذي وصلت فيه مصر إلى أوج عزها وعظمتها، والواقع أن المصادر التاريخية التي في متناولنا لم تسعفنا إلا بالنزر اليسير، هذا بالإضافة إلى أن ترتيب الحوادث التي نستقيها مما لدينا من مصادر غير مؤكدة في هذه الفترة، وعلى ذلك فإن كل ما ذكر عنها لا يخرج عن الحدس والتخمين ولا يضع أمامنا الحقيقة الناصعة أو ما يقرب منها وبخاصة في الحروب التي سنذكرها فيما يلي ... # | الحرب السورية الأولى # كان هم «بطليموس الثاني» في وسط هذه الأحداث المفعمة بالمخاطر والحروب أن يعيد إلى ملك مصر بلاد «سوريا» التي كان يعدها من حقه منذ أكثر من عشرين عاما مضت، وتفسير ذلك أن معاهدة التحالف التي كانت عقدت في عام 303ق.م لمقاومة «أنتيجونوس» وإيقافة عند حده قد أعطت «بطليموس الأول» حق الاستيلاء على «سوريا» إن هو اشترك في الحرب مع حلفائه، غير أن بطليموس لم يرسل جنودا إلى «أبسوس» حيث دارت المعركة الفاصلة، ولذلك فإنه عند تقسيم مملكة «أنتيجونوس» بعد هزيمته وانتهاء الحرب كانت «سوريا» من نصيب «سيلوكوس» أي إن المنتصرين تمسكوا بحرمان بطليموس من الغنيمة لعدم قيامه بنصيبه في الحرب، ولكن بطليموس على الرغم من ذلك احتل «سوريا» الواقعة جنوبي «لبنان» ودمشق بما في ذلك فلسطين و«فينيقيا» جنوبي نهر «إليتيروس» # Eleutherus # عدا «صور» و«صيدا» اللتين استولى عليهما من ms7070 «ديمتريوس» عام 286ق.م وقد ادعى «بطليموس» على ما يظهر أنه في عام 282ق.م قد ثبت حقوقه في «فلسطين» وجنوبي «سوريا» بما في ذلك «فلسطين» وسوريا الجنوبية # Cole Syria # بالاختصار؛ أي وادي «مارسياس ماسياس» بالإضافة إلى لبنان وما وراءها و«دمشق» بمثابة ثمن لحياد مصر وإشعال الحرب على «ليزيماكوس». # والواقع أن سياسة كل فرعون قوي في الأزمان السالفة كانت المحافظة على حدود مصر بمدها في الأراضي السورية، ومن جهة أخرى نلحظ أن «سيلوكوس» قد استمر في ادعائه بحقه في كل «سوريا» حتى حدود مصر بما في ذلك فينيقيا بمقتضى تقسيم عام 301ق.م، وهذا الموضوع هو المسألة السورية التي شغلت مصر أجيالا طويلة كما سنرى بعد. # وعلى أية حال نجد أنه في مدة حياة كل من «بطليموس الأول» «سيلوكوس» كانت هناك روابط ألفة وصداقة بينهما منعت قيام أية حرب، وعندما شبت نار أول حرب بعد موت «سيلوكوس»، وكانت ضمن سلسلة حروب قامت في «آسيا الصغرى» لا في «آسيا»، وكان موقد نارها هو «بطليموس الثاني» بطبيعة الحال، وآية ذلك أن «بطليموس الأول» كان قد استولى في عام 309ق.م على بعض أماكن في «كاريا» و«ليسيا» غير أن فقدهما ثانية في عام 306ق.م # 1 # هذا ولا نعلم إذا كان أول ممتلكات ثابتة لمصر في «ليسيا» قد حصل عليها «بطليموس الأول» في عام 295ق.م عندما استولى على قبرص من «ديمتريوس» أو استولى عليها «بطليموس الثاني» بعد عام 280ق.م فذلك الأمر لا يمكن البت فيه، ولكن في عام 285ق.م، نعم إن بطليموس الأول استولى على «كونوس» # Caunus # في «كاريا» وظلت ملكه، وقد اختلف المؤرخون هنا لنضوب المصادر. # وقد ظلت مصر على هذه الحال حتى عام 280ق.م لا تتدخل في إقليم «سيلوكوس»، وذلك لأنه لم تكن «ليسيا» ولا «كونوس» ملكا «لسيلوكوس»، ولكن عندما مات «سيلوكوس» أخذ «بطليموس الثاني» يقلب ظهر المجن واستحال إلى مغير، فكما سبق اعترف بأن «كراونوس» قد أصبح ملكا على مقدونيا وكان «أنتيوكوس» يدعي ملكها، ولم يمض عام 278ق.م، حتى استولى على «ميليتوس»، غير أننا لا ms7071 نعرف كيف حدث ذلك، وقد أعاد إليها قطعة من الأرض كانت فقدتها منذ زمن بعيد، ولا بد أنها كانت قد أصبحت أرض الملك، ومن الواضح أنه إذا استولى على أرض الملك من «أنتيوكوس» فإن ذلك يعني قيام الحرب، وعلى أية حال فإن مقتضيات الأحوال في عام 279ق.م كانت توحي بأن «أنتيوكوس» لم يكن في مركز يجعله يحقد على أي شيء يقوم به «بطليموس»، وذلك لأنه كان لا يزال في حرب مع «أنتيجونوس» والحلف الشمالي الإغريقي، ومن المحتمل أنه كان قد واجه العصيان في «سلوكيس» موطن السليوكيين على نهر «الأرنت» حيث قد استولى العصاة على ما يظهر على «أباما» وكل الفيلة هناك، وعلى الرغم من أنه عقد صلحا مع «أنتيجونوس» في عام 279ق.م ربما كان سببه الخوف من غارة يقوم بها «بطليموس» فإن «نيكوميدس» قد أحضر في عام 278ق.م «الغاليين» لمساعدة الحلف الشمالي، وبذلك ازدادت مصاعب «أنتيوكوس» سوءا على سوء، ومن المحتمل أن عام 227ق.م أسوأ عام مر به من حيث الرعب والذعر اللذين سببهما الغاليون في آسيا الصغرى، وعلى الرغم من أن «أنتيوكوس» كان مسيطرا على العصيان في «سلوكيس» # Seleucis # في هذا العام فإنه لم يكن في مقدوره أن يترك «سوريا» حتى الشتاء. # 2 # هذا ونعلم أن «أنتيوكوس» وابنه الأكبر «سيلوكوس» الذي أشركه معه في الملك عام 280ق.م قد قضيا الشتاء في «سرديس»، ولم يكن مقدرا له أن يحارب الغاليين حتى الآن، وذلك لأنه في ربيع 276ق.م غزت جنود «بطليموس الثاني» «سوريا الجوفاء» واستولوا على دمشق ووادي «مارسياس» الواقع خلف جبال لبنان، وعندئذ ترك «أنتيوكوس» ابنه «سيلوكوس» ليحمي «آسيا الصغرى» وعبر جبال «توروس» ثانية وهزم الغزاة وردهم على أعقابهم واستعاد «دمشق» وقد شغلته «سوريا» كل عام 276ق.م، وأمضى الشتاء في ربوعها، ومن المحتمل أنه في خريف عام 276ق.م كانت قواته البرية في «آسيا الصغرى» وكذلك أسطوله قد طوق جزيرة «ميليتوس»، وكان البحر أمامه مفتوحا؛ إذ كان في إمكانه أن يرسل أخته فيلا Phila # إلى «بلا» Pella # عاصمة مقدونيا، وكان أسطول ms7072 مصر القوي وقتئذ يساعد حملة «بطليموس» في «سوريا»، ومن المحتمل أنه في عام 275ق.م كان أمير البحر «كاليكراتيس» # Callicrates # من أهالي «ساموس» هو الذي خلف «فيلوكليس» Philocles # بعد عام 278ق.م ورفع الحصار البحري الذي كان مضروبا على «ميليتوس»، غير أن الضغط برا كان شديدا، ولم يكن في مقدور «بطليموس» بعد هزيمة سوريا إلا أن يكتب إلى «الميلزيين» حاثا لهم على الثبات، وقال لهم إنه سيعمل جهده لحمايتهم، وعلى أية حال لا نعلم مصير الحرب فيها بعد ذلك، ولكن حوالي مارس من عام 275ق.م وصلت إليه جنوده من «بابل» في «سوريا»، وكان قد سبق ذلك بمدة شهر إرسال عشرين فيلا من فيلة القتال، وعندما عبر جبال «طوروس» في أبريل أو مايو ساق هذه الفيلة معه، وقد عمل حسابه على أن الفيلة كانت فتاكة بالرجال الذين لم يكونوا قد رأوهم من قبل، وقد تحقق له ما حسبه، فقد كسب بها المعركة التي هزم فيها الغاليين وهي الواقعة المعروفة «بنصر الفيلة»، وبانتهاء عام 275ق.م يبدو أنه قد أظهر نشاطا مدهشا، وأنه وصل إلى بر السلامة، وفي هذه الآونة أطراه حلف «الليوم» # Illium # على ما أسداه من سلام للمدن وإعادة مملكته إلى ما كانت عليه من فخار حتى بعد هزيمة «بطليموس»، ومن أجل ذلك منحوه لقب «المخلص» بسبب الهزيمة التي تكبدها «الغاليون» وقد لقب «المخلص» «سوتر» وهو الاسم الذي يطلق على عبادته. # ومما سبق نفهم أن «أنتيوكوس» قد كسب الجولة الأولى في الحرب، ولكن سنرى أنه في الوقت الذي أخفق فيه «بطليموس الثاني» و«الغاليون» قد ظهرت على مسرح التاريخ امرأة نالت نصرا مبينا عزيزا على أعداء مصر، وهذه المرأة هي «أرسنوي الثانية» أخت «بطليموس الثاني» وأرملة كل من «ليزيماكوس» ومن بعده «كراونوس» على التوالي، وذلك أن مكثها في «ساموتراس» لم يطل؛ إذ قد عادت إلى مصر بعد موت «كراونوس» وأخذت تلعب دورها المنقطع النظير حتى الآن في تاريخ البطالمة، فقد تقربت بمكرها ودهائها من أخيها «بطليموس الثاني» وكانت النتيجة النهائية لمكايدها في القصر أن ms7073 سرح بطليموس زوجه «أرسنوي الأولى» بحجة اشتراكها في مؤامرة لاغتياله، وبعد ذلك تزوج من أخته «أرسنوي الثانية»، وفي الوقت نفسه تبنى ابنها الذي أنجبته من «ليزيماكوس» واسمه «بطليموس» Ptolemaeus # وقد تبنت هي بدورها بكر أولاده من «أرسنوي الأولى» وهو الذي أصبح فيما بعد «بطليموس الثالث»، أما «بطليمايوس» الذي طرده «أنتيجونوس» في عام 267ق.م من مقدونيا فكان يحكم «ميليتوس» منذ حوالي عام 275ق.م، وقد كان السبب الذي دعا «بطليموس الثاني» لتبنيه هو بلا نزاع أنه بوصفه ابن «ليزيماكوس» كان له بحق الوراثة عن أبيه أن يحكم «أيونيا» التي كان يأمل «بطليموس» أن يفيد منها، بل يحتمل أنه كان يرغب في أن يشترك معه في حكمها، ومن الجائز أن زواج «أرسنوي الثانية» من «بطليموس الثاني» كان في عام 277ق.م، وأن طموحها هو الذي دعا إلى غزو بلاد «سوريا» عام 276ق.م، ولكن يغلب على الظن أكثر أن هذه الغزوة وقعت في أواخر عام 276ق.م أو في أوائل عام 275ق.م ويستنبط ذلك من الحركات التي قام بها «بطليموس الثاني»، وعلى الرغم من أن فكرة زواج بطليموس من «أرسنوي» قد أتت من جانبها هي، فإن «بطليموس» لا بد كان لديه سبب قوي للزواج من أخته من أبيه وأمه، وذلك على الرغم من أن زواج الأخ من أخته كان يعتبر حدثا مستنكرا في بادئ الأمر بالنسبة للتقاليد الإغريقية، ولكنه كان من جهة المصريين يعتبر تقليدا لازما عند فراعنة المصريين بوجه خاص، وذلك لأن كل من يحمل لقب فرعون مصر كان لزاما عليه أن يتزوج من أخته ليحفظ الدم الإلهي خالصا. # ومن الغريب أن مؤرخي العصر الحديث في أوروبا وغيرها يقرنون سبب زواج «بطليموس الثاني» من أخته بهزيمته في «سوريا» قام 276ق.م، ويقول أحدهم، # 3 # إنه على الرغم من طموح هذا الملك وقدرته السياسية - وذلك لأنه كان رجل أعمال ولم يكن قط مجرد رجل سطحي في معلومات، فإنه لم يكن يفهم الحرب، ولم يقد قط بنفسه جيشا في ساحة القتال وإنه كان في حاجة إلى نضج عقلها ms7074 وقوة إرادتها في تدبير أمور الحرب التي كان يخسرها كما حدث في حرب «سوريا» حيث لم يكن هناك من أحد يساعده، وفي نهاية عام 275ق.م بل من المحتمل قبل ذلك أخذت «أرسنوي الثانية» شئون الحرب في يديها. # والواقع أننا لا نعلم من جهتنا عن «أرسنوي الثانية» شيئا من الوجهة الحربية غير أنها كانت امرأة صاحبة مكر ودسائس تدبرها لمن تريد أن يختفي من أمامها تنفيذا لرغائبها وشهواتها وطموحها، وأن سلطانها على الرجال الذين تزوجت منهم كان بالجسم لا بالعقل ولم تر قط أنها قادت لأي من زوجيها السابقين قيادة معركة حربية، وفي اعتقادي أنه كان هناك سبب آخر لهذا الزواج، ولا بد أن يكون مرجع هذا السبب أولا وآخرا إلى الدين. # وقد كتب العالم «ملن» مقالا صغيرا في هذا الصدد يتفق مع العقائد المصرية، وقد برهن فيه على أن «أرسنوي» قد نقلت فكرة عبادة «آمون» عن زوجها «ليزيماكوس» ونشرتها في مصر بعد أن كانت لا تعد شيئا بالنسبة لعبادة «سيرابيس». # 4 # وذلك أن تطور عبادة «آمون» في مصر في عهد البطالمة تقدم لنا أدلة هامة للسياسة الدينية التي سارت على هديها أسرة البطالمة، فمما يلحظ أولا أنه ليس لدينا برهان أكيد على اهتمام «بطليموس الأول» بوجه خاص بعبادة «آمون»، وقصة زيارة «الإسكندر» لواحة «سيوة»، كما ذكرها لنا «بطليموس الأول» نفسه يظهر مما ذكره لنا المؤرخ «أريان» أنها قد كتبت من الوجهة الحربية، وذلك على حسب ما اقترحه المؤلف «رادت»، # 5 # وذلك كان الهدف الرئيسي «لأريان»، ومن جهة أخرى قد برهن «فلكن» بصفة قاطعة جدا أن التفاصيل الخلابة التي جاءت في قصة «الإسكندر» فيما يخص هذه الزيارة قد كتبت بعد عهد «بطليموس الأول». # وعلى حسب هذا الرأي يكون تمثيل «الإسكندر الأكبر» بقرني كبش على معبده، وهو تمثيل عادي مألوف بوصفه طرازا نفذ، ولا بد أن الغرض منه كان ربط «الإسكندر الأكبر» بالإله «آمون»، غير أنه لم يظهر في مصر في عهد «بطليموس الأول»، وذلك لأن رأس «الإسكندر» الذي كان يمثل على ms7075 قطع نقود الدرخمة التي كانت تضرب لمصر قبل عهد «بطليموس الأول» كان يمثل صورته على النقود بلباس رأس في هيئة جمجمة فيل، وربما كان لغرض منها أن يظهر بأنه البطل مؤسس «الإسكندرية»، ولكن من المؤكد لم يكن لها أية علاقة بعبادة آمون، وكذلك نلحظ في النقود الصغيرة المصنوعة من البرونز في نفس هذا العهد أن الصورة التي كانت عليها هي صورة آدمية للإسكندر دون أن تحلى بقرنين أو أي شيء آخر. # يضاف إلى ذلك أن «آمون» لم يعط نصيبا في ديانة الدولة الجديدة التي كانت تدور حول عبادة «سيرابيس» وذلك لأن المجلس اللاهوتي (وهو الذي على حسب ما جاء في التقليد كان مكلفا بإيجاد إله يرضي الإغريق والمصريين على السواء) قد تلقى إلهامه من عدة مصادر، ولكن لا نجد على وجه التأكيد أي أثر لأي تأثير لآمون في التصوير الفني بصورة «سيرابيس»، هذا فضلا عن أن السجلات المبكرة الخاصة بالعبادة لا تظهر أنه كان هناك مثل هذا التأثير، والواقع أن «بطليموس الأول» لم يضرب صفحا عن «آمون» وحسب، بل حقره بصورة محسة، وذلك عندما حرم طيبة التي كانت تعد المركز الأول لعبادته من أن تكون صاحبة القيادة في الوجه القبلي، ونقل تلك السيادة إلى «بطليمايس هيرميو» مدينته الجديدة التي أسسها في الوجه القبلي، ومن المحتمل أنه في عهد «بطليموس الثاني» قد بدأت قصة زيارة «الإسكندر» لمعبد «آمون» بواحة «سيوة» تزخرف بالأساطير. # ونجد هنا ثانية أن النقود يمكن أن تستعمل مصدر إلهام، وذلك أن رأس الإسكندر المحلى على النقود بقرنين قد ظهر للمرة الأولى بوصفه طراز نقود في «تراقيا» على النقود المصوغة من الذهب أو الفضة التي صكها «ليزيماكوس» لنفسه، فنشاهد أن الرأس ذا الصبغة الفنية قد لا يكون لآمون بل لابنه «كارنيوس» # Carneius ~~(أبولو) وأن المقصود بها كان تمثيل وجه «الإسكندر»، # 6 # وسواء أكانت الصورة تمثل «آمون» أو «كارتيوس» فإن طرازها كان إغريقيا، ولا بد أنه قد اشتق من عبادة إغريقية متوطنة في مملكة «ليزيماكوس»، وعلى ذلك فإنه لدينا بعض ms7076 الأسباب التي تحملنا على أن نعتقد أن المذهب القائل أن «الإسكندر» كان ابن «آمون» قد تطور إلى قصة شعبية في «تراقيا» في عهد «ليزيماكوس»، وعلى ذلك فإنه من المهم أن نفهم أن عودة عبادة «آمون» في مصر كانت على وجه التقريب معاصرة لعودة «أرسنوي» أرملة «ليزيماكوس» إلى مصر وزواجها من «بطليموس الثاني». # ومن المحتمل أن «أرسنوي» قد تحققت من أن الفكرة الأكاديمية لعبادة «سيرابيس» قد أخفقت في أن تجذب إليها قلوب الإغريق أو العناصر المصرية على وجه عام، وذلك أن المعبود الإغريقي الذي توجد صفته بصورة بارزة في عبادة «هاديس» # Hades # إله الموتى لم يكن إلها ذا شخصية جذابة بوجه خاص، في حين أنه من جهة أخرى نجد أن «أوزير» إله الموتى عند المصريين كان أكثر أهمية في اللاهوت المعنوي منه في الشعائر العادية، وكان «آمون» اللوبي يمثل للعقل الإغريقي الإله «زيوس» وللعقل المصري «آمون رع»، وعلى ذلك مزجت عبادتان شعبيتان شائعتان ببعضهما بعضا، ومن المعقول أن «أرسنوي» كانت قد نقلت لأخيها كيف أن إفادة زوجها المتوفى من «آمون» مقتفيا في ذلك خطى «الإسكندر» قد وجدت قبولا حسنا عند الإغريق في أوروبا وفي «آسيا»، وعلى ذلك اقترحت عليه أن نفس العلاقة بين هذين الإلهين لا بد أن يفاد منها في مصر، وعلى أية حال فإنه من الواضح أن كلا من «آمون»، و«سيرابيس» قد أصبح موحدا الواحد بالآخر أكثر فأكثر في السنين الأخيرة من عهد أسرة البطالمة لدرجة أن عدة آلهة وحدت في اسم واحد هو «زيوس-أمون-هليوس-سيرابيس» وقد استمر التطور أكثر في العهود الرومانية فأضيفت صفات «بوزيدون» و«نيلوس» (إله النيل) و«إسكليبيوس» و«هركليس» للأربعة آلهة السابقة، ولكن ذلك لم يحدث حتى القرن الثاني بعد الميلاد. # هذا ولدينا براهين أثرية عن استعمال «بطليموس الثاني» لآمون، فمن ذلك العملة النحاسية الجديدة التي أدخلت في عهده وقد كان القصد في ضربها هو أنها تناسب الاستعمال الوطني بوصفها أداة مبادلة في أعمالهم، وذلك لأن كلا من معياري الذهب والفضة الذي كان مستعملا في الممالك الهيلانستيكية كان ms7077 غريبا على مصر التي كانت في العادة تستعمل نظام العملة النحاسية، أما النظام النقدي الإسكندري الذي أنتجه «بطليموس الأول»، فإنه أعيد صكه فكان طراز وجه العملة رأس «آمون» لا رأس «سيرابيس»، وكانت العملة بالأسلوب الإغريقي فكانت إلى حد كبير تمثل «زيوس» أو «سيرابيس» بوصفها نموذجا لأي منهما عندما ينظر إليها نظرة عابرة، غير أنها مع ذلك كانت معلمة بأنها مصرية بالقرص الذي يتوجها، وهنا نجد ثانية علاقة مع «أرسنوي»، وذلك أنه على حسب «سفورونوس» # Svoronos # أن العملة النحاسية الجديدة ابتدأت في الاستعمال عام 270ق.م وهو العام الذي ماتت فيه «أرسنوي» وفي نفس الوقت ضربت سلسلة من النياشين الكبيرة من الذهب والفضة عليها صورتها واسمها. # وأهم وثيقة تحمل في طياتها علاقة أرسنوي بهذا النوع من العبادة هي لوحة «منديس»، # 7 # وقد كان أول من نشرها «بركش»، # 8 # فنجد في نقوش هذه اللوحة (السطر 13) أنه في شهر بشنش من السنة الخامسة عشرة من عهد «بطليموس الثاني» أن الملك قد أمر بإقامة تماثيل «لأرسنوي» بوصفها الإلهة برأس تيس، وقد أنعم عليه بلقب محبوبة «منديس»، وكذلك «فيلادلفس»، غير أنه ليس واضحا في المتن على وجه التأكيد إلى أي درجة من الحيوانية توجد في ترجمة عبارة «صورة تيس» التي نجدها في المتن المصري، غير أنه من البدهي أنها كانت قد مثلت في صورة توحدها بالتيس المقدس من حيث قداسته وحسب لا من حيث صورته، وقد كان يكفي لأن يفهم الإغريق ذلك أن تمثل بقرن كبش كما فهم «ليزيماكوس» من تمثيل «الإسكندر»، أما المصري فكان يذهب إلى أبعد من هذا، ولكن لسوء الحظ لم نجد لها تماثيل بهذه الصفة فيما خلفته لنا الآثار المصرية، أما حقيقة أنه كان تيس «منديس» لا «آمون» الذي كان موضوع البحث فعلا فليس لذلك أهمية تذكر، وذلك أنه تنفيذا لأغراض بطليموس كان إله الكبش يمكن أن يقوم مقام غيره من الآلهة، والواقع أن «منديس» كانت مركزا للعبادة أكثر ملاءمة لبلاط «الإسكندر» عنها في «طيبة» أو «سيوة»، وذلك لأن هذين المكانين كانا ms7078 أبعد بكثير عن العاصمة، هذا فضلا عن أن «طيبة» لم تكن محبوبة في نظر الأسرة الجديدة، ومع ذلك فإنه مما تجدر ملاحظته أنه كانت قد قامت نهضة بناء جديدة في «طيبة» في عهد «بطليموس الثاني»، في حين أن قبضة مصر على «سيوة» لم تكن مؤكدة، والنقطة الهامة حقا في هذا الموضوع هي أن أميرة إغريقية مثل «أرسنوي»، كانت قد أوثقت علاقتها بإله مصري، وهذا كان يعد إجراء جديدا في بابه، وقد عمل هذا بأمر من الدولة أي بدافع من الإغريق لا من المصريين؛ لأنه لم يكن لهم من الأمر شيء، # 9 # ولكن عمل لإرضاء الكهنة المصريين والشعب المصري الذي كان عماد ثروة البطالمة. # وتدل كل القصة التي تحتويها لوحة «منديس» على علاقة وثيقة على غير المألوف بين «أرسنوي» وعبادة «الكبش» التي كان يمثلها تيس «منديس»، وإذا كان «بطليموس» قد أراد أن يمنح أخته مجرد مكانة في مجمع الآلهة الوطني فإنه كانت توجد في مصر عدة إلهات تتلاءم أكثر معها، ويمكن توحيدها بها أكثر من الإله «منديس»، والواقع أن المنشور الذي جاء في لوحة «منديس» يأمر بإقامة تماثيل لها بوصفها إلهة ضمن الآلهة في كل المعابد، وحقا نجد أنه في السنين القليلة التي أتت بعد ذلك عدة آثار لها تدل على إدخالها في عدة عبارات أخرى، ولكن اندماجها في عبادة «منديس» لم يكن الأول من حيث الزمن وحسب بل كان يعد غريبا في بابه من حيث شكل توحيد «أرسنوي» بهذا الإله، ولا بد أنه كان هناك سبب خاص لهذا الإجراء، والسبب الذي يعد مفتاحا لبراهين أخرى في هذا الصدد هو أن «أرسنوي» كانت المسئولة عن تعظيم عبادة «التيس» وذلك بأن جعلت آمون يرتبط ارتباطا وثيقا بأقدار أسرة البطالمة، وذلك بإحضارها من «تراقيا» الفكرة بأن «الإسكندر» كان معترفا به ابنا «لآمون» (الذي كان يمثل أحيانا في صورة تيس) ومما سبق نفهم أن «أرسنوي» كانت تريد أن تحقق أمنية الشعب المصري الذي كان يتمسك بتقاليده ولو كان في ذلك ما يناقض العادات الإغريقية، ms7079 وقد تبعها في ذلك زوجها «بطليموس»، وقد عمل كل من «أرسنوي»، و«بطليموس» على السير بهذه الفكرة إلى أبعد حدودها، ومع ذلك إذا فرضنا أن زواجه من أخته كان لغرض سياسي فلماذا لم يقتصر حادث الزواج هذا عليه هو وأخته «أرسنوي» وحسب؟ بل الواقع أنه أصبح سنة في ملوك هذه الأسرة لا مندوحة عنها حتى انقرضت، ولقد علل ذلك بعضهم أن مثل هذا الزواج قد وقع مع الآلهة الإغريق فلا غرابة أن يحدث مع ملوك البطالمة الذين كانوا ينسبون أنفسهم للآلهة؛ فقد تزوج «زيوس» من «هيرا»، والمطلع على تاريخ الديانة الإغريقية وأصولها يجد أن هذه مأخوذة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن الديانة المصرية القديمة في كثير من الأحوال فالإله «زيوس» والإلهة «هيرا» يقابلهما عند المصريين «أوزير» و«إزيس» ... إلخ. # حقا كانت «أرسنوي» امرأة داهية ماكرة صاحبة سلطان عظيم على زوجها الرخو السمين لدرجة أنها لم ترض أن تكون ملكة وحسب، بل اشتركت معه في الحكم فعلا؛ إذ كانت تضع صورة رأسها على النقود ولبست التاج مثل والدتها، ولما أخذت تدير شئون الملك بمهارة عظمها الإغريق وانتحلوا لزوجها البغيض في نظرهم من أخيها - والمحبب في أعين المصريين - بأنه زواج مقدس على غرار زواج «زيوس» من أخته «هيرا» وإن كان ذلك غير الحقيقة، وفي اعتقادي أن هذه هي المرة الثانية التي حاول فيها ملوك البطالمة التقريب بين الشعبين الإغريقي والمصري عن طريق العقائد الدينية والتقاليد الوطنية، فكانت الأولى كما ذكرنا آنفا عندما حاول «بطليموس الأول» التقريب بين معبود المصريين «أوزير أبيس» ومعبود الإغريق «سيرابيس»، والمرة الثانية هي التي قامت بها «أرسنوي» وهي التقريب بين «آمون» و«سيرابيس» وذلك بالعودة إلى عبادة «آمون رع» والتمسك بمبادئها والتي من مقوماتها حفظ الدم الملكي الإلهي طاهرا في الأسرة المالكة بزواج الملك من أخته وشقيقته، وكان هذا الإجراء أحب شيء عند الشعب المصري (انظر فيما بعد ترجمة لوحة منديس). # وفي تلك الأثناء نرى أن «أنتيوكوس» قد وطد العزم على غزو مصر عام 274ق.م؛ إذ تراه قد ضم إلى ms7080 جانبه «ماجاس» أخا «بطليموس» الذي كان وقتئذ حاكم فينيقيا، وقد زوجه «أنتيكوس» من ابنته «أباما»، ومن أجل ذلك أعلن استقلاله عن مصر، وعلى إثر ذلك نجد أن «ماجاس» قد بدأ زحفه على مصر عام 274ق.م وكاد يصل في زحفه إلى الإسكندرية بسبب عصيان الغاليين المرتزقين، وهنا تظهر «أرسنوي الثانية» على مسرح الحرب؛ فقد توصلت بتدبيرها أن جعلت جنود «مرمريقا» الليبيين يقومون بثورة على «ماجاس» من وراء ظهره، وذلك بفضل ما اتهم به من مال، وعلى ذلك لم يجد «ماجاس» بدا من أن يرتد على عقبيه عائدا إلى بلاده، أما الجنود الغاليون العصاة فإنها حصرتهم في جزيرة وأتت عليهم جميعا ولم تأت نهاية هذا العام حتى كانت قد ضمنت لنفسها عدم تدخل «أنتيجونوس » إذ كانت قد ضمت إلى جانبها «بيروس» ملك «أبيروس» ومدته بالمال فأعلن الحرب على خصمها، غير أن «أنتيوكوس» لم ينهض قط لمساعدة «ماجاس»، وذلك لأنه كان مضطرا للبقاء في آسيا الصغرى؛ لأن الأسطول الذي كان يقوده «كاليكراتس» كان مجهزا تماما بسفن نقل وجنود مرتزقين، وقد أرسله «بطليموس» لمهاجمة «كليكيا» التي كانت تعد مفتاح «آسيا الصغرى» وبذلك يضطر إلى المحاربة من أجل المواصلات بين أنتيوك (أنطاكية) و«سرديس»، في حين أنه كان قد استأجر قرصان بحر لتخريب سواحله، ومن المحتمل أن الغاليين قد سدوا الطريق الثانية في وجهه، كما كان من الجائز كذلك أن بعض العرب قد هاجموا مصر من جهة الصحراء، وذلك لأنه في شهر هاتور (يناير) سنة 273ق.م كان كل من «بطليموس» و«أرسنوي» في مدينة «هيروبوليس» قد تشاورا معا في أمر حماية مصر من الأجانب هناك، وفي عام 269ق.م حفر «بطليموس الثاني» قناة لحماية مصر في هذه الجهة تربط بين البحر الأبيض والبحر الأحمر بواسطة النيل (راجع مصر القديمة الجزء الثالث عشر). # وفي عام 274ق.م قامت مصر بفتوح واسعة على شاطئ «آسيا الصغرى»، ولكن لا يمكن القول بأن «أنتيوكوس» قد اضطر في عام 273 أو 272ق.م إلى إبرام صلح، وقد أفلح الأخير في المحافظة على شرقي «كليكيا»، وكانت ms7081 أملاك «بطليموس» عند إبرام الصلح تشمل النصف الغربي الواقع خلف نهر «كاليكادنوس» # Calycadnus # من «كليكيا» حيث نجد بلدين؛ الأولى باسم «فيلادلفيا» والثانية باسم «أرسنوي»، وكذلك الساحل الشرقي «لبامفيليا» مضافا إلى ذلك «فازيليس» Phasilis # ويحتمل كذلك «أسبندوس» # Aspendus ~~، ومعظم «ليسيا» و«ميليارد» # Milyard # حيث أصبحت «باتارا» تدعى «أرسنوي»، وكذلك استولى «بطليموس» في «كاريا» و«أيونيا» على «كاونوس» # Caunus # و«هليكارناسوس» # Halicarnasus # و«ميندوس» # Myndus # و«كنيدوس» # Cyclades ~~، ويحتمل كذلك «ميليتوس» # Miletus ~~، وفي بحر إيجه استولى «بطليموس» خلافا لساموس و«تيرا» # Thera # و«سيكلادس» # Cnidus # على «ساموتراس» التي قدمتها له «أرسنوي» مهرا لها على الأرجح، وعلى الرغم من أن دمشق بقيت في يد «السليوكيين» فإنه حصل على «أرادوس» # Aradus # و«ماراتوس» # Marathus ~~، وبذلك جعل كل فينيقيا مصرية، يضاف إلى ذلك أن «ماجاس» حاكم «سيريني» قد اعترف بسيادة أخيه «بطليموس الثاني» فكان ذلك نجاحا عظيما لمصر. # ولا نزاع في أن الأعوام من 272-270ق.م عندما طارت «أرسنوي» صاعدة إلى السماء في التاسع من يوليو كانت أعواما ذهبية في تاريخ المملكة المصرية؛ فقد كانت «الإسكندرية» تنمو بسرعة عظيمة من حيث الفخامة المادية والأعمال العقلية التي أنجزت في خلال تلك الفترة، وقد أتحفنا الشاعر «تيوكريتوس» # Theocritus # بمدائحه «لبطليموس» فقد وصفه بأنه أعظم ملوك العالم وأكثرهم ثراء؛ إذ كانت تحت سلطانه 13333 مدينة، وقد تنبأ له الشاعر «كاليماكوس» في أنشودة دبجها ببراعة لمدينة «ديلوس» والمرجح أن «أرسنوي» قد طلبت إليه أن ينشدها في «بطولاميا» التي في «ديلوس» وجاء فيها أن «بطليموس» سيحكم العالم من مشرق الشمس إلى مغربها. # وقد أقام خلف الجزيرة تمثالا «لكاليكراتيس» # Callicrates # الذي كان نائب البحر مثل «فيلوكليس» وقد كرمه في جزيرة «ساموس» فرد من أهلها هو والملك والملكة، وهذا حادث فريد في بابه لم يعمل من قبل لأحد أفراد الرعية، ولكن «أرسنوي» ربة الكثرة وسيدة القصر التي علمت مصر كيف تستعمل أسطولها والتي قلبت الخيبة إلى فوز، كرمت في حياتها وبعد مماتها بما لم يعمل مثله إلا القليل من النساء؛ فقد كانت تحمل اسم تتويج كاسم تتويج للملك، وأقيم لها تمثال ms7082 بين تماثيل ملوك البطالمة وضع أمام «أوديوم أثينا» وبجوار تمثال «بطليموس الثاني» وكان المهدي لهما هو «كاليكراتيس» في «أولمبيا»، وفي الإسكندرية كان يسمى باسمها عدد كبير من شوارعها كما كان يطلق على عدد كبير من المدن الواقعة حول شواطئ بحر إيجه، وهناك أسطورة تقص علينا أنه كان لها تمثال منحوت في الياقوت الأصفر المستخرج من البحر الأحمر. # هذا وقد وضع تصميم لأرسينويون # Arsinion # حجرة مغناطيسية حيث كان يوجد تمثال لها من الحديد يجب أن يسبح حرا في وسط الهواء بوصفه خالدا، وقد أصبحت «أرسنوي» فعلا خالدة، فنجد في كل معبد وطني قد نصب تمثالها بجانب آلهة مصر الخالدين وأصبحت تعبد مثلهم، وكانت تعد في نظر الإغريق الإله «فيلادلفوس» أي حبيبة أخيها مثل «هيرا» ملكة السماء، ومن بين الأسماء التي كانت تعبد بها اسم «هيرا» نفسه، وقد انتشرت عبادتها خارج مصر في كل عالم الجزر الإغريقية، هذا وقد أصبحت بعد موتها موحدة بالإلهة «أفروديت» و«إزيس»، أما في عبادة الأسرة الرسمية فقد كان لها مكانها وكاهنتها على حدة، وأقيمت لها المحاريب في الإسكندرية وفي «ديلوس» وأقام لها «كاليكراتيس» معبدا في «زفيريون» # Zephyrion # بوصفها أفروديت «زفيريتيس» وقد أشاد بذكره الشاعر «بوزيديبوس» Poseidippus ~~، أما من حيث اعتقاد القوم الذين كانوا في خدمتها فقد أبرزه في أحسن صورة «هيرمياس» مشرف «بطليموس الثاني» على الجزر، فقد أقام هذا المشرف بعد موتها بمدة قصيرة في «ديلوس» آنية عيد «فيلادلفيا»، # 10 # على شرف آلهة «ديلوس» وعلى شرف الإلهين الجديدين «بطليموس الثاني» و«أرسنوي»، وفي حين نجد في الإهداء الذي نقش على الأواني أن اسم «بطليموس الثاني» قد وضع في آخر الإهداء، فإن اسم «أرسنوي» احتل المكانة الأولى على الكل فتقدم على «أبولو» نفسه. # 11 # | حرب «كريمونيديس» # لقد ترك موت «أرسنوي» في نفس «بطليموس الثاني» أثرا عميقا لدرجة أنه ألهها؛ فقد وجدناه منذ شهر بشنس من السنة الخامسة عشرة من حكمه؛ أي بعد موتها مباشرة يؤلهها ويقيم لها الشعائر على حسب الطريقة المصرية في معبد «تيس منديس» كما يشاهد ذلك ms7083 على لوحة «منديس» ~~(Mendes Stele L. 11. 31) ~~؛ إذ نرى في الجزء الأعلى من هذه اللوحة «بطليموس الثاني» ممثلا وهو يقدم الطاعة للتيس وقد صفت خلفه عدة آلهة وفي نهاية الصف ترى «أرسنوي» في هيئة إلهة، هذا ونشاهده في السنة التالية في لوحة «بتوم» (تل المسخوطة) وهو منهمك في إدخال عبادة زوجه «فيلادلفس» في معبد آتوم وقد أقام في مدينة «أرسنوي» الجديدة معبدا له ولأخته «أرسنوي»، وهذه المدينة أسسها على مياه «كمور» (إقليم البحيرات المرة) (راجع مصر القديمة الجزء الثالث عشر)، وكانت الأحفال الافتتاحية لإقامة شعائر عبادة «أرسنوي» تتتابع سنويا في معابد مصر المختلفة على الطريقة المصرية، أما في الإسكندرية فقد أقام لها عبادة خاصة على حسب الشعائر الإغريقية يقيمها كهنة خاصين ولم تلبث إلا قليلا حتى انتشرت عبادة الإلهة «فيلادلفس» في كل البلاد الإغريقية كما ذكرنا من قبل. # والواقع أن روح هذه الملكة المؤلهة باسم «أرسنوي فيلادلفس» قد استمرت تبعث قوتها في السياسة المصرية، وأنها لو امتد بها الأجل لكان للسياسة المصرية شأن آخر، ولما حلت بها الهزائم التي انتابتها بعد موتها. # ومما يؤسف له جد الأسف أن السنين التي أعقبت موتها جاءنا تاريخها غامضا لدرجة بعيدة، ولذلك فإن ما سنذكره هنا بعد، عن الحروب التي قامت في تلك الفترة بين «بطليموس الثاني» وخصومه لا يعتمد على وثائق أصلية وأن الحدس والتخمين قد لعبا دورا في قصتها. # وعلى أية حال يظهر أن «بطليموس الثاني» بعد موت «أرسنوي» أخذ في حل المسائل العويصة في سياسة البلاد وهي التي كانت تسعى «أرسنوي» إلى أن تحلها على حسب آرائها الخاصة وخططها الماكرة، ففي عام 272ق.م مات «بيروس» في الحرب التي شنها على «أنتيجونوس»، وقد كان ذلك سببا في تقوية مركز الأخير، ومن ثم أصبح واضحا أنه إذا قويت مقدونيا فإن ذلك معناه تهديد لمصر، ومن ثم كان لا بد من إيقافه عند حده، وكانت «أرسنوي» تطمع في أكثر من ذلك؛ إذ كانت ترمي إلى الاستيلاء على عرش مقدونيا لابنها «بطوليمايوس» بن «ليزيماكوس»، ومن المحتمل ms7084 أنها كانت تحلم في جمع شمل إمبراطورية «ليزيماكوس» من جديد وتنصيب ابنها على عرش والده الذي مات غدرا، على أنه كان هناك خطر إذا ما أصبح «بطليمايوس» ملكا على مقدونيا؛ إذ كان من الممكن أن ينحاز إلى المقدونيين في عدائهم لمصر، وعلى ذلك فإنه من الجائز تفاديا لذلك أن نجد «بطليموس الثاني» عندما رأى أنه لا مناص من الحرب أشرك «بطليمايوس» هذا معه في الملك عام 276ق.م، وبذلك كان يحكم كذلك أملاك «ليزيماكوس» السابقة، وتدل الظواهر على أن «أرسنوي» كانت قد كونت حلفا من بلاد اليونان لمحاربة «أنتيجونوس»، غير أن الحلف لم يقم بمحاربة الأخير إلا بعد موت «أرسنوي»، وذلك لأن «بطليموس» كان يسير على هدى سياستها، وكانت الخطة التي وضعت لهذه الحروب هي مهاجمة «أنتيجونوس» بحلف إغريقي قوي تمده مصر بالمساعدة. # وقد جاءت مبادرة الحرب من ناحية «أثينا»، وذلك أنه على الرغم من أن أصدقاء «أنتيجونوس» كانوا يحكمونها فيها حوالي عام 271ق.م، هذا وكان أهل «أثينا» يبغون التحرر التام والتخلص من نير مقدونيا، ومما يجب ملاحظته هنا أن أثينا كانت في حاجة إلى الغلال من الخارج، ولم يكن له وقتئذ مصدر للحصول على هذه المادة إلا عن طريق مقدونيا أو مصر، ولذلك لم يكن في مقدور الأثينيين أن يهاجموا مقدونيا إلا إذا وثقوا من معونة مصر لهم واتفق أنه في تلك الفترة زارت بعثة مصرية «أثينا»، وقد دعي لاستقبالها فلاسفة مختلفون من بينهم «زينو» والظاهر أن الحديث الذي دار بين المصريين والفلاسفة الأثينيين كان ينطوي على عداء للمقدونيين بدرجة عظيمة، ولا أدل على ذلك من أن أحد المبعوثين سأل «زينو» في حفلة غذاء، وكان ملازما الصمت: «ما الذي يريد أن ينقله عنهم للفرعون بطليموس الثاني؟» فأجابه «زينو»: «خبره أن هناك رجلا واحدا في «أثينا» يعرف كيف يحفظ لسانه.» # وفي عام 267ق.م سقط الحزب الموالي لمقدونيا وبذلك أصبح الحكم في أيدي الحزب الوطني وهو الذي تحالف مع مصر، وكان قائد هذا الحزب جلوكون # Glaucon # ابن «إتوكليس» # Etocles # وكان أخوه الصغير ms7085 المسمى «كريمونيديس» # Chremonides # أحد تلاميذ الفيلسوف «زينو» وأكبر داعية لإعلان الحرب على المقدونيين، ومن أجل ذلك سميت هذه الحرب باسمه (حرب كريمونيديس)، وقد انضم إلى مصر في هذه الحرب «إسبرتا» ومعها «إليس» # Elis # وأخايا # Achaea # و«أركاديا» الشرقية وتجيا # Tegea # ومانتينيا # Mantinea # و«أوركومنوس» # Orchomenus # و«كافيا» # Caphyae # وفيجالا Phigalea # هذا بالإضافة إلى عدة مدن كورنثية طوتها السياسة المصرية إلى جانبها، ولكن على الرغم من أن هذا التغيير السياسي كان بوجه خاص من عمل الفيلسوف الرواقي «جلوكون» وأخيه الصغير «كريمونيديس» وهما من تلاميذ «زينو» كما ذكرنا من قبل فإنه قد ظل مع ذلك صديق «أنتيجونوس» وفي سبتمر عام 267ق.م حرض «كريمونيديس» الحلف على محاربة «أنتيجونوس» واتخذ قرارا كان بمثابة إعلان لتخليص البلاد من نير الاستعباد المقدوني، ولا يزال لدينا متن إعلان الحرب على حسب اقتراح «كريمونيديس». # 1 # وقد جاء في مقدمة هذه الوثيقة بعد الإشارة إلى الأعمال العظيمة التي قامت بها كل من «إسبرتا» و«أثينا» معا لمقاومة طغيان الفرس، أن نفس الأيام السود قد عادت ثانية إلى بلاد الإغريق على يد رجال كانوا يسعون في القضاء على القوانين كما عملوا على تحطيم دساتير الأجداد في كل مدينة إغريقية، وأن الملك «بطليموس الثاني» قد عزم على تحرير الإغريق متبعا في ذلك سياسة والده وأخته «أرسنوي الثانية»، وبعد اتخاذ هذا القرار تقرر عقد محالفة بين «أثينا» و«إسبرتا» وحلفائهما وبذلك تكون كل بلاد الإغريق يدا واحدة لتحارب إلى جانب «بطليموس» ضد أولئك الذين خانوا الأمانة في المدن الإغريقية وحرموها استقلالها، وبذلك يمكنهم أن يخلصوا «هيلاس» من ربق العبودية. # على أن هذا القرار الذي اتخذ كان يخفي في طياته أنه إذا انتصرت «أثينا» فإنها ستصبح بمثابة تابعة لمصر، وقصارى القول أن المعاهدة التي أبرمت بين «أثينا» ومصر لم تكن وافية بالغرض الذي أبرمت من أجله، فقد كانت «بوشيا» # Boeotia # و«أيتوليا» # Aetolia # على الحياد، بل وعلى ود مع «أنتيجونوس» في حين أن «أرجوس» و«ميجالوبوليس» # Megalopolis # كانتا في جانبه وفضلا عن ذلك كانت ترزح بلاد اليونان في قبضة يده. ms7086 # والظاهر أن «أنتيجونوس» لم يكن يرغب في الحرب، غير أنه اضطر إلى خوضها دفاعا عن مصالحه؛ ففي عام 266ق.م نجده يغزو «أتيكا» بقوة من جيشه في حين كان «آريوس» ملك «إسبرتا» قد خف من جهة الشمال بجيشه لملاقاة عدو البلاد، أما «بطليموس» فقد أمر أسطوله الذي كان بقيادة «بتروكلوس» Patroclus # المقدوني الذي خلف «كاليكراتيس»، وكان كاهن «الإسكندر» في عام 270ق.م، أن يسير لمساعدة الإغريق فرسا عند جزيرة صغيرة بعيدة عن رأس «سونيوم» # Sunium # وقد عرفت لمدة طويلة باسم معسكر «بتروكلوس»، ومن ثم كان في استطاعة هذا الأسطول أن يشرف على خليج «سارونيك»، وكانت قاعدة الأسطول الأمامية بلدة «بويسا» Poissa # في جزيرة «سيوس» # Ceos # أما «أنتيجونوس» فلم يكن لديه أسطول كاف للدخول في حرب مع «بطليموس»، ولكن من جهة أخرى لم يكن لدي «بتروكلوس» جنود للحرب، وعلى ذلك فإنه لم يكن في استطاعته أن يفعل شيئا إلا معاكسة طرق مواصلات «أنتيجونوس»، ولكنه أخبر «آريوس» أنه إذا هاجم «أنتيجونوس» فإنه على ذلك سينزل بحارته لينقض عليه من الخلف، ولكن في تلك الأثناء كان «كراتيروس» أخو «أنتيجونوس» وقائده في «كورنثه» قد حصن خطوط دفاعه على البرزخ الذي لم يكن في استطاعة «آريوس» أن يعبره، هذا ولم يسهل «بتروكليس» لجيش «آريوس» العبور ليحط بكورنثه، ويحتمل أن سبب ذلك هو سيطرة «أنتيجونوس» على كل مرسى في هذه الجهة، هذا وقد زحف «أنتيجونوس» نفسه في داخل «مجريد» # Magrid # لمقابلة «آيوس» ولكن جنوده الغاليين ثاروا عليه، وعلى الرغم من أنه قضى عليهم فإن عملياته الحربية فشلت، وقد عاد في خريف هذا العام كل من «آريوس» و«بتروكليس» إلى بلاده، ثم عاد «آريوس» ثانية في العام التالي 265ق.م فهزمه «أنتيجونوس» وقتله بعد معركة عنيفة دارت خارج «كورنثه»، ومن المحتمل أنه قتل في خلال هذه المعركة «هالسيونوس» # Halcyoneus # ابن «أنتيجونوس». # وكان من نتائج هذه الكارثة انتقاض محالفة «البلوبونيز» وسلمت «آخيا» # Achaea # وانضمت «مانتينيا» # Mantinea # إلى حلف «أركاديا»، هذا ولا نعرف ماذا فعل «بتروكليس» وقتئذ، ومن المحتمل أن «بطليموس الثاني» لم ms7087 يكن يرغب كثيرا في القضاء على «أنتيجونوس» خوفا من «بطلوليمايوس»، هذا ونعرف أن «بتروكليس» قد استولى على «متانا» # Methana ~~«أرجوليد» التي ظلت في حوزة مصر مدة قرن من الزمان وقد سميت «آرسنوي»، هذا ولم تدون لهذا القائد البحري أعمال أخرى إلا استيلاؤه على مؤن «أنتيجونوس»، وعلى إثر ذلك أرسل إليه هدية مؤلفة من سمك وتين أي غذاء الأغنياء والفقراء، وقد أخبر «أنتيجونوس» مجلسه أن هذه الهدية معناها أن لا بد له أن يسيطر على البحر أو يموت جوعا، ولم ينس الملك ذلك، وقد كان من سوء تصرف «بطليموس» أن أصبح في استطاعة «أنتيجونوس» أن يتناول أعداءه كلا على حدة، فنجد أن الإسكندر ملك «أبيروس» كان مشغولا بعد وفاة والده في حرب «ميتيلوس» # Mitylus # ملك «الليريا» # Illyria ~~، ولكنه في النهاية هزمه واستولى على أملاك «بيروس» في «الليريا»، ولحسن حظ «أنتيجونوس» أنه لم يدخل الحرب ويغزو جزءا من مقدونيا إلا بعد موت «أريوس» حوالي عام 264ق.م، هذا وقد اقتضت الأحوال أن يترك «أنتيجونوس» بلاد الإغريق، غير أنه كان على ما يظهر في استطاعته أن يترك أمور الدفاع خلفه لجيشه المدافع عن وطنه وهو الجيش الذي كان يرأسه اسميا ابنه «ديمتريوس» بن «فيلا» ولم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة من عمره، فهزم «الإسكندر» ملك «أبيروس» وأجاله عنها، وحوالي عام 263ق.م تحول الأسطول المصري إلى «آسيا الصغرى» وتركت «أثينا» تحارب وحدها دون مساعدة أمام قوة «أنتيجونوس»، هذا وقد حفظت لنا قصة عن آخر أيام «أثينا» بوصفها دولة في الصدارة، وذلك أن الشاعر «فيلمون» Philemon # المسن الذي كان في مقدوره أن يذكر «ديموستين» وقد مات أثناء حصار المدينة، روي لنا أنه رأى في منام تسع عذارى يغادرن بيته، وعندما سألهن إذا كن قد ذهبن إلى «الميوزس» أجبنه أنه يجب عليهن البقاء لرؤية سقوط «أثينا»، وقد قاومت المدينة إلى آخر ما لديها من قوة، ولكنها سلمت جوعا في نهاية عام 262ق.م، وفي عام 261ق.م عقد كل من «بطليموس» و«أنتيجونوس» صلحا قصير الأمد، # 2 # وقد اتخذ «أنتيجونوس» ms7088 احيتاطاته خوفا من قيام ثورة أخرى، فوضع حاميات حتى في المدينة نفسها وفي «الميوزيون» وطرد أصحاب المؤامرات، أما «كريمونيديس» وأخوه «جلوكون» فإنهما استجارا «ببلطيموس» فأجارهما، يضاف إلى ذلك أن الأثري «فيلوكريس» الذي كان يوقد نار الوطنية في صدور الأثينيين لمحاربة أعداء الحرية قد حكم عليه بالإعدام لموالاته «لبطليموس الثاني». # 3 # وقد ادعى «أنتيجونوس» أن الثورة التي قامت في «أثينا» لم تكن إلا نتيجة دسائس مغرضة قام بها ملك مصر «بطليموس الثاني» (خريف عام 263ق.م)، والواقع أن عدم قيام بطليموس في هذه الحروب بدور بارز كان يعتبر خيانة لحلفائه، وقد أسف بدوره لذلك فيما بعد أسفا شديدا؛ ففي الوقت الذي كان فيه أسطوله لا نشاط له على حسب أوامره إلا ملاحظة «الأرخبيل» وأخذ المؤن لنفسه من «آسيا الصغرى»، كان «أنتيجونوس» يستعد لمهاجمته، والواقع أنه لم تكن تنقصه السفن، وكان في إمكانه أن يبني سفنا في أحواض «تسالونيك» و«كاليس» و«كورنثه» بل وفي «بيروس» أيضا ، يضاف إلى ذلك أنه في تلك الفترة كان في مقدور «بطليموس» أن يرسل أسطوله على أعدائه في الأرخبيل الذي كان يعتبر وقتئذ بحيرة مصرية، ولكن مما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعرف شيئا عن هذه الحملة تقريبا، وكل ما نعرفه من نتائجها لا يخرج عن تلميحات متناثرة هنا وهناك، فقد انتصر «أنتيجونوس» بالقرب من «كوس» عند رأس «لوكولا» انتصارا حاسما على أسطول مصري أكثر عددا من أسطوله، # 4 # وقد أحدثت هذه الواقعة دويا في العالم الهيلانستيكي، وكان من جرائها أن شهرة «بطليموس» الفائقة قد ضاعت ولم تسترد مكانتها الأولى ثانية قط، والواقع أن هزيمته وسقوطه كان أكثر مما عبر عنه «كاليماكوس» في شعره عن «كوس» إذ قد أصبح سخرية وهزءا، وقد اعتنى «أنتيجونوس» بأن يستغل هذا النصر، وأن يجعل منه حادثا يمكن قرنه بالانتصار الذي أحرزه والده على والد «بطليموس الثاني»، وذلك أن شعار موقعة «سلاميس» السالفة الذكر هو تاج الملك وتمثال «نيكا- ساموتراس» أما شعائر انتصار «كوس» فقد أقيم على المرتفع الذي يواجه الجزيرة في حرم «أبولون ms7089 تريوبين» # Apollon Triopien # الذي كان يعتبر مركز الحلف الدوري، وقد كان ذلك يمثل بالسفينة ذات الثلاث أسطح التي أصبحت منذ ذلك الوقت مقدسة فهي السفينة التي هزم من على ظهرها قواد «بطليموس الثاني»، # 5 # هذا وقد أتم «أنتيجونوس» صلواته وقربانه في «ديلوس» الواقعة في وسط خلف الجزائر، ولا نعلم إذا كان قد استغل انتصاره هذا ليضع قدمه في «آسيا الصغرى» بحجة تحرير المدن التي كان يسيطر عليها عدوه، والواقع أن «أنتيجونوس» كان قد عركته تقلبات الدهر ومفاجآته فلم يدخل في مخاطرات جديدة غير مضمونة العاقبة، وقد رأى أن الدخول في حرب جديدة قد يؤدي إلى ارتباكات جديدة في بلاد الإغريق أو مقدونيا. # وتدل شواهد الأحوال على أن المناوشات بعد موقعة «كوس» قد أوقفت دون عقد صلح أو حتى مفاوضات لإبرام معاهدة، وذلك على ما يظهر حرصا من ناحية الغالب واستسلاما من ناحية المغلوب، وهذا التسليم من جانب «بطليموس الثاني» قد بدا أمرا غريبا من ملك محب للزهو والفخار، والواقع أنه قد خرج من هذه المعركة وهو مجروح بفقدان سيطرته على البحار، غير أن الخسارة التي لحقت بأسطوله كان من الممكن إصلاحها، ولم يكن ينقصه غير المال، وكان بطبيعة الحال يهمه أن يثأر لنفسه، غير أن الحزم الذي كانت تصحبه قوة الإرادة الجبارة التي كانت عند والده قد تحولت عنده إلى جبن وخور، هذا إلى أنه كان يخشى بعد هذه الهزيمة من قيام محالفة هجومية بين «أنتيوكوس» و«أنتيجونوس»، وفضلا عن ذلك كان يعد نفسه سعيدا أن يرى «سيلوكوس» يلقي السلاح مبكرا جدا أو أن ينشغل في الاستيلاء من جديد على «برجامم» بوصفه وريثا «لفيلتروس» الذي كانت قد عاجلته المنية (عام 263ق.م) حتى يمكنه أن يبتدئ الحرب في «سوريا» من جديد، ولما كان لدى «أنتيجونوس» من الأسباب القوية ما يجعله يكف عن الهجوم فإن الأحوال قد ظلت على ما هي عليه، وأخذ كل منهما يقوم بتدبير أموره على حسب مقتضيات الأحوال. # وعلى ذلك نرى «بطليموس الثاني» قد وجد لديه في خلال حكمه ms7090 بضع سنين استراحت فيها البلاد من أهوال الحروب فصرفها في الاهتمام بشعرائه وعلمائه وفي بناء صرح ماليته وإعادة تنظيمها على أسس جديدة امتاز بها هو، وكذلك أخذ في العمل على اتساع رقعة بلاده من جهة البحر الأحمر حيث أقام عدة مؤسسات لتنمية علاقاته التجارية مع الهند وجنوب أفريقيا، والواقع أنه حوالي هذه الفترة اخترق قواده بلاد «التروجلوديت» وتعمقوا في داخل بلاد «أثيوبيا» بوصفهم روادا فاتحين، وقد أفاد العلم من كل هذه الحملات كما ذكرنا في غير هذا المكان، فقد وجدنا أن ضباط «بطليموس» مثل «تيموستنيس» # Timosthenes # قد جمعوا ملحوظات ومقاييس استعملها علماء العلوم الطبيعية والجغرافية الذين كانوا يعملون في «ميوزيون» «الإسكندرية»، هذا وقد رفض «بطليموس الثاني» أن ينغمس في الحروب التي كانت مشتعلة بين «روما» وقرطاجنة» (حوالي عام 264ق.م) وكان صديق «روما»، غير أنه لم يرد أن يجعل علاقته تسوء مع «القرطاجنيين» الذين كان في يدهم طرق التجارة البحرية، وكان في وسعهم أن يتفاهموا مع «السيرينيين»، هذا وقد طلب إليه «القرطاجنيون» أن يقرضهم ألفي تالنتا ولكنه لم يقرضهم شيئا إلا توسطه بينهم وبين عدوهم قائلا إنه صديق الطرفين وسنتحدث عن ذلك فيما بعد. # | حرب «أيمينيس» # وعلى الرغم من هدوء الأحوال ظاهرا في العالم الهيلانستيكي، فإنه كان على «بطليموس» أن يكون يقظا لما يجري حوله في بحر إيجه من أحداث، وبخاصة بعد الهزيمة الساحقة التي حاقت بالدولة المصرية؛ إذ الواقع أنه كان من المحتمل أن تحل به كوارث جسام أخرى وبخاصة إذا كان «سيلوكوس» قد اتحد مع «أنتيجونوس» عليه، ولكن لحسن الحظ كان الأخير منهمكا في متاعبه داخل إمبراطوريته، وذلك أنه كان مشغولا في حرب أعلنها «أيمينيس» ملك «برجامم» حوالي عام 263ق.م، وهو الذي كان قد خلف عمه «فيلاتيروس»، وكان «أيمينيس» يريد أن يعترف به ملكا، واتخذ لنفسه سياسة منظمة تسير عليها من بعده أسرته وهي مناهضة «السليوكيين» والتحالف مع مصر، وكان أعداء «أيمينيس» لبيت «السليوكيين» في صالح مصر، ولكن من المحتمل أن مساعدته «لبطليموس الثاني» كان وراءها غرض اقتصادي، وذلك ms7091 أن مصر كانت دولة بحرية عظيمة وفي حاجة إلى مادة «الزفت»، ولكن المحصول السوري من هذه المادة كان قليلا على ما يظهر، وكانت ترد إلى العالم الهيلانستيكي هذه المادة من «مقدونيا» ومن جبل «إدا» # Ida # الواقع في إقليم طروادة. # وكان جامعو زفت «إدا» لهم علمهم التقليدي وطرقهم في تحضيره، وكانت هذه الطرق تختلف بعض الشيء عن الطرق المقدونية، والظاهر أن «أنتيجونوس» كان في مقدوره أن يرخص بالتصدير، ومن المحتمل أنه كان في استطاعته بواسطة الضرائب أن يرفع أو يخفض ثمن الزفت المقدوني لمدينة ما على حسب وقوعها في دائرة مصر أو في دائرته هو، وهكذا كان في إمكان كل من «أنتيجونوس» و«أنتيوكوس» فيما بينهما أن يجعلا مصر تدفع أثمانا باهظة للزفت في زمن السلم، ومن المحتمل أنه كان يمكنهما قطعه عنها في زمن الحرب، ومن ثم كان من صالح مصر إذا كانت لها دولة صديقة مثل «برجامم» أن تحصل على نصيب في السيطرة على زفت «إدا»، والواقع أن تأسيس «إيمنيس» لبلدة «فيلتيريا» تحت سيطرة «إدا» يوحي أنه في وقت ما قد أفلح في أن يكون له مثل هذا النصيب. # وفي عام 263ق.م دخل «إيمنيس» الحرب وقد استطاع «أنتيوكوس» في وقت ما قبل أبريل أن يعيد «سيلوكوس» إلى مكانته بوصفه مشتركا معه في الحرب، وقبل أن يحل ديسمبر مات «سيلوكوس»، وتقص علينا رواية متأخرة أن «أنتيوكوس» أعدمه بسبب خيانة ارتكبها، هذا ولدينا نقود تشير إلى محاولة من جانبه إقامة مملكة مستقلة يحتمل أنها في بابل، ومهما تكن هناك من حوادث وراء هذه البيانات المجردة عن كل تفصيل فإن «أنيتوكوس» لا بد كان قد أعيق بشدة عن متابعة الحرب، ولا شك في أنه في خلال عام 263ق.م كان أسطول «بتروكليس» قد تحول إلى «آسيا الصغرى»، وبحلول عام 263ق.م كانت مصر مسيطرة على «ميليتوس» بل و«أفيسوس» التي كانت محط الأطماع، وقد وضعت تحت حكم «بطليمايوس» هذا بالإضافة إلى ساحل «كاريا» ما بين «ميليتوس»، و«هاليكارناسوس» في حين أن «إيمنيس» بعد أن جمع جيشا عظيما ms7092 من المرتزقة بمساعدة «بطليموس الثاني» هزم «أنتيوكوس» في عام 263ق.م بالقرب من «سرديس» وثبت استقلاله وزاد في مساحة إمارته التي أصبحت في عام 261ق.م تشمل جانبي وادي «كايكوس» # Caicus # من أول منبعه حتى البحر، هذا بالإضافة إلى شريط طويل من أرض الساحل، وقد مات «أنتيوكوس» في المدة التي تقع ما بين أكتوبر عام 262ق.م وأبريل سنة 261ق.م، وهذا الرجل الذي لم تعرف شخصيته كان مشتغلا بالحروب المتلاحقة والاضطرابات في مملكة مترامية الأطراف، ومع ذلك فإنه قد أفلح بعض الشيء في نشر المدنية الهيلانستيكية في «آسيا» وهو يعتبر الثاني بعد «الإسكندر الأكبر» في تأسيس المدن الجديدة، ولعمري إنه من الأسرار التي لم يكشف التاريخ عنها بعد، كيف وجد أنتيوكوس الوقت للقيام بكل ما قام به من أعمال، وقد خلفه على عرش الملك ابنه الأصغر «أنتيوكوس» الثاني وهو الذي لقب فيما بعد بالإله؟ # أما انتصارات مصر وهزائمها في كل هذه المغامرات فتدل شواهد الأحوال أن سببها كان راجعا أكثره إلى حلفائها لا إليها. # | الحرب السورية الثانية # كان الملك «أنتيوكوس الثاني» نشطا حازما وكان أول عمل قام به هو السعي في استقرار الأحوال في ملكه الشاسع، ومع ذلك قامت الحرب السورية الثانية في عهده، غير أننا لا نعرف شيئا عن أصلها ولا عن سيرها وتقلباتها، ولن نبالغ إذا قلنا إن حقبة عشر السنوات التي تلت موت «أنتيوكوس الأول» تعد أظلم فترة في تاريخ هذا العصر، فلم يمكن حتى سرد حوادثها، وكل ما يستطيع المؤرخ عمله في هذه الحالة هو أن يشير إلى حوادث مختلفة وما نتج عنها في تلك الفترة وحسب. # وتدل الظواهر على أن كلا من «أنتيوكوس الثاني» و«أنتيجونوس» كان له حساب عسير لا بد من تصفيته مع «بطليموس الثاني»، ومن أجل ذلك شد كل واحد منهما أزر الآخر للانتقام من عدوهما المشترك، وعلى الرغم من أن «أنتيجونوس» كان المنتصر في حرب «كريمونيدس» فإنه لم يكن في استطاعته القضاء على مصر؛ لأنها كانت لا تزال صاحبة السيادة في البحار، غير أن «ديمتريوس» ms7093 كما هو معلوم كان في وقت ما صاحب السيادة في البحر، وقد عزم «أنتيجونوس» أن يستعيد ممتلكات والده «ديمتريوس»، ومن أجل ذلك فإن التقريع الذي وجهه إليه «بتروكليس» أمير البحر قد شحذ من عزيمته، فأفاد بطبيعة الحال من صلح عام 261ق.م، لينشئ لنفسه أسطولا، وكان في استطاعته أن يتعلم من «سيراكوزه» في قاعدته البحرية في «كورنثه» تفاصيل الأسطول الذي كانت تبنيه روما، غير أن مخاطراته في الحرب مع بطليموس الثاني كانت أكثر من مخاطرات روما، وذلك لأن عدد أسطول بطليموس في وقت ما على ما يظهر كان يربو على ثلاثمائة سفينة حربية كان من بينها عدد كبير من السفن الضخمة لدرجة أن متوسط سفن هذا الأسطول كانت من التي لها خمسة أسطح، وهذا متوسط لم يصل إليه «ديمتريوس» أو «روما» من قبل، هذا فضلا عن أنه كان يسيطر على «فينيقيا» التي كانت تورد إلى «ديمتريوس» أحسن سفنه، وإذا كان عدد أسطول بطليموس مبالغا فيه بعض الشيء فإن إمكانيات «أنتيجونوس» من حيث موارد بلاده ومن حيث التقاليد كانت لا تجعله يأمل في أن يجهز لنفسه أسطولا يربو على مائة سفينة أو على أكثر من مائة وعشرين من التي لها خمسة أسطح، وعلى أية حال فإنه كان يفوق خصمه في أمر واحد، وذلك أن «كورنثه» التي كانت في قبضة يده كان مثلها كمثل «سيراكوزه» لها طريقتها التقليدية في حرب البحار، ففي حين أن كلا من «أثينا» وفينيقيا تفضل في صنع سفنها السرعة في تحريك المجداف بمهارة فإنها من جهة أخرى كانت تعتقد في أهمية السفن الثقيلة في المعارك الحربية، وكما أن «سيراكوزه» قد علمت «روما» فإن «أنتيجونوس» لا بد كان قد تعلم فن بناء السفن من «كورنثه» وعلى ذلك فإنه إذا كان في استطاعة الأسطول المقدوني الهجوم على الأسطول المصري فإن النصر لا محالة يكون في جانبه، والواقع أنه لم يكن لدى بطليموس قوى بحرية يمكنها أن تقف في وجه المقدونيين، هذا وكان «أنتيجونوس» يعتمد في حروبه البحرية على اقتحام سطح مراكب ms7094 عدوه، ولا أدل على ذلك مما قامت به سفينة قائد بحريته الشهيرة؛ فلقد كانت كل السفن الحربية الكبيرة وقتئذ ذات طابع خاص؛ إذ كانت جوانب السفينة تعلو سطحها لحماية المجدفين من قذائف العدو. # ومن المحتمل أن الحرب كانت قد بدأت في «آسيا»، وذلك عندما أعلن «بطليماوس» العصيان، فقد فطن أنه بخيبة مصر في حربها مع «أنتيجونوس» قد ضاعت أمامه كل فرصة في الحصول على تاج مقدونيا سواء أكان بطليموس عند إبرام الصلح مع عدوه قد نزل عن حقه أم لا، ولكنه فكر في أن ابن «ليزيماكوس» كان لا يزال له مطمع في «أونيا» # Ionia ~~؛ فقد قام في عام 260ق.م في «أفيسوس» بثورة على «بطليموس الثاني» وقد رحب «أنتيجونوس» بهذه الثورة وأرسل إليه طائفة من الجنود التراقيين، وفضلا عن ذلك ساعده قائده «تيماركوس» مواطن «أيتوليا» في «ميليتوس» وفي هذا العام أصبح «أبوللو» ثانية حاكم «ميليتوس» وأطلق عليه اسم العام، وقد استولى «تيماركوس» بجسارة على جزيرة «ساموس» التي كانت إحدى القواعد البحرية المصرية، وذلك بطبيعة الحال عندما كان أسطولها في البحر، غير أن «بطليماوس» لم يكن في استطاعته المقاومة، ومن المحتمل أن ذلك كان بمناسبة قيام ثورة عليه قام بها أنصار السليوكسيين، ومن ثم استولى «أنتيوكوس» على «أفيسوس» ثانية (عام 259ق.م)، وبعد ذلك فرض «تيماركوس» نفسه حاكما مطلقا على «ميليتوس» ونهب الشعب، ولكن «أنتيوكوس» قضى عليه في باكورة عام 258ق.م، واستولى ثانية على «ميليتوس» حيث كرمت زوجه «لاؤديس» # Laodice # وبعد ذلك استولى على جزيرة «ساموس» وطرد مصر من «أونيا» وأعاد للمدن الإغريقية حريتها وحكمها الذاتي، وقد سماه المواطنون في هذه المدن اعترافا بجميله «الإله»، وهذه علامة تدل على أن مركزه بالنسبة لهؤلاء الحلفاء الأحرار كان كمركز «الإسكندر الأكبر»، وأن مركزه بينهم يتوقف على تأليهه، أما «إيمنيس» ملك «برجامم» وحليف بطليموس فلم يكن في استطاعته مساعدته، وذلك لأنه كان مكبل الأيدي في ثورة قام بها أحد أقاربه الذي يدعى إيمنيس أيضا، ولا بد من أن «أنيتوكوس» كان هو المحرض عليها، يضاف إلى ذلك ms7095 أن جنوده المرتزقة كانوا قد قاموا بعصيان عليه، وفيما بعد نجد أن «أنتيوكوس» طرد مصر من «كليكيا» و«بامفيليا»، وبذلك استرد كل ما فقده والده في هذه المديريات، ولكنه لم يستول على «ليسيا»، والظاهر أن مصر قد حافظت على أملاكها في «كاريا»، وعلى أية حال نجد أنه استولى على «ساموتراس» وأماكن مختلفة في تراقيا، وهدد «بيزنتيوم»، ولكن «هيراكليا» أرسلت مددا إلى السفن البيزنطية وهو أسطولها القوي، وعلى ذلك أقلع «أنتيوكوس» عن محاربتها، أما في «سوريا» فقد استولى «أنتيوكوس» على كل فينيقيا إلى شمالي «صيدا» ومنح «أرادوس» حريتها، وقد أضاف لها «سيلوكوس الثاني» فيما بعد امتيازات مادية كبيرة جدا، ومن ثم نرى أن «أنتيوكوس» قد انتقم لوالده انتقاما تاما من الهجوم الذي قام به بطليموس عليه، وذلك في المحيط الآسيوي. # أما في «أفريقيا» فنجد أن الأحداث فيها قد فتحت له بابا للتدخل، وذلك أن «ماجاس» ملك «سيريني» مات حوالي عام 259ق.م وترك خلفه وارثة له في الرابعة عشرة من عمرها تدعى «برنيكي»، وكان قد زوجها وهو على فراش الموت من بطليموس بن «بطليموس الثاني»، وهو الذي أصبح فيما بعد «بطليموس الثالث»، وقد عارض في هذا الزواج الحزب الوطني الكبير في «سيريني»، وذلك على الرغم من وجود حزب مصري هناك. # وكان الحزب الوطني على رأسه الملكة أم وارثة العرش، وكانت بدورها في عنفوان الشباب وتدعى «أباما» أخت «أنتيوكوس»، وكانت هذه الملكة ترغب في استقلال بلادها، ومن أجل ذلك قدمت عرش ملك زوجها لأخي «أنتيجونوس» المسمى «ديمتريوس الجميل» وكان بدوره حفيد «بطليموس الأول» من جهة أمه «بطليمايس» وكان من المنتظر ألا يقبله الحزب الموالي لمصر، وقد حضر «ديمتريوس» فعلا إلى «سيريني» وتولى عرش الملك، ولا شك في أن ذلك أغضب الحزب المصري، هذا فضلا عن أن الملك الجديد قد أبعد «برنيكي» عنه لوقوعه في غرام أمها التي كانت تأمل بدورها أن تصبح ثانية ملكة على البلاد، وأخيرا نصبت له «برنيكي» كمينا قتلته وهو في فراش والدتها حوالي عام 258ق.م، ومن المحتمل أن هذا الحادث ms7096 كان قد وقع بعد ذلك بعدة سنوات كما جاء في رواية أخرى، ومنذ ذلك الحادث قامت الخصومة بين الحزبين المتعاديين في «سيريني»، وفي عام 251ق.م انتصر الحزب الوطني، ولكن نجد أنه قبل أن يلقب «بطليموس الثالث» بلقب «أيرجيتيس» بمدة استولى ثانية على «سيريني»، وكان لا بد من الاستيلاء على مدينة «أيهسبيريدس» # Euhesperides # على الأقل، وقد سميت من جديد «برنيكي». # وقد كانت الحادثة الفاصلة على ما يظهر في هذه الحروب في عرض البحر، وذلك أن كلا من «أنتيجونوس» و«أنتيوكوس» قد توصل إلى محالفة «رودس»، وكانت الأخيرة على الرغم من مصادقتها لمصر تعتبر اعتداءات «بطليموس» المستمرة بمثابة خطر على التوازن الدولي، وعلى الرغم من أن أسطول «رودس» كان صغيرا فإنه كان أحسن أسطول معد في بحر «إيجه»، ونجد في أوائل الحرب أن قطع الأسطول المصري الذي كان يحمي «أفيسوس» بقيادة «كريمونيديس» الأثيني المنفي قد هزمها أمير البحر الروديسي المسمى «أجاتوستراتوس» # Agathostratus # وكان يساعد وقتئذ «أنتيوكوس» على استرجاع «أفيسوس» (عام 259ق.م)، وفي هذه الفترة تقابل الأسطول المصري الرئيسي مع الأسطول المقدوني على مسافة من جزيرة «كوس»، وكان الأسطول المقدوني يقوده «أنتيجونوس» بنفسه على ظهر سفينته، وقد دار بين الأسطوليين القتال في أثناء ألعاب البرزخ الرياضية، والظاهر أن الواقعة وقعت في عام 258ق.م لا في عام 256ق.م كما يظن بعض المؤرخين، ويرجع السبب في ذلك إلى أن بعض انتصارات «أنتيوكوس» توحي بأن مصر كانت قد كسرت شوكتها في البحر، وعلى الرغم من أن الأسطول المصري كان يفوق كثيرا أسطول «أنتيوكوس» فإن الأخير قد انتصر انتصارا تاما على عدوه مما جعل في يده قيادة البحر، وقد انتهت الحرب بأن ضاعت على مصر فرصة جعل بحر إيجه بحيرة مصرية. # وفي عام 255ق.م عقد بطليموس الثاني صلحا مع «أنتيجونوس»، هذا ولدينا قصة تحدثنا أن سفيره «سوستراتوس» مواطن «كنيدوس» وهو مهندس العمارة الذي قام ببناء منارة الإسكندرية وبناء الخارجة المعلقة في «كنيدوس» قد حصل له على شروط صلح كريمة من «أنتيجونوس» وذلك بفضل الاقتباس الذي ذكره هذا المهندس ms7097 بمناسبة الصلح من إلياذة «هومر» وهو اقتباس مناسب للمقام، # 1 # فاستمع إليه: «إن القلب العظيم يرق.» غير أنه جاء في هذا الاقتباس كذلك ما معناه: على الرغم من أن أنتيجونوس كان «بوزيدون» (أي إله البحر الأبيض المتوسط) فإن بطليموس كان لا يزال «زيوس» (أي أخا بوزيدون). # وقد نزل في هذا الصلح «بطليموس الثاني» لأنتيجونوس عن جزر الحلف، ولكنه استبقى لنفسه تيرا # Thera # وقد أصبحت فيما بعد قاعدة بحرية مصرية في بحر إيجه، ولا نزاع في أن «أنتيوكوس» قد حافظ على فتوحه باشتراكه في هذا الصلح، غير أن بعضهم يقول إنه قد استمر في الحرب مع بطليموس الثاني حتى عام 252ق.م، ولكن ذلك كان أمرا مستحيلا؛ لأنه لو كان «أنتيجونوس» قد تخلى عنه في عام 255ق.م، فإن علاقاتهم الودية لا بد كانت قد انتهت، في حين أنه في عام 253ق.م نجد أن «ستراتونيس» أخت «أنتيوكوس» قد تزوجت من «ديمتريوس» بن «أنتيجونوس». # وقد أثبت «أنتيجونوس» أمام العالم بانتصاره هذا استرداد سلطانه على البحر الذي كان يعده إرثا ورثه عن أجداده، بإقامة خارجة ذات عمد على ديلوس تحمل اسمه، وهناك أقام أثرا نقش عليه شجرة نسبه نحت في الرخام، ويحتوي على خمسة عشر تمثالا لأجداده في حين أن «ديلوس» نفسها أقامت تمثالا للملكة زوجة «فيلا» كما أقام خلف الجزيرة تمثالا «لأجاتوستراتوس» أمير البحر الروديسي، غير أن معظم أحفاله كانت تتركز حول سفينته الحربية التي كانت تحمل علم البلاد، وهي التي كان قد نذرها الملك للإله «أبولو» قبل المعركة في حالة النصر. # 2 # | بداية الحرب السورية الثالثة # لم يصبر «بطليموس الثاني» على الهزيمة التي مني بها في عرض البحر على يد «أنتيجونوس» بل أخذ يعمل على استرداد سيادة مصر البحرية، فكان أول عمل قام به لتحقيق أمنيته هو أنه في أواخر عام 253 أو بداية عام 252ق.م حرض أو ساعد «الإسكندر» ملك كورنثه على القيام بثورة في وجه «أنتيجونوس»، وكانت النتيجة أن حرم من قاعدتيه الحربيتين في بلاد الإغريق وهما «كورنثه» و«كالسيس»، ويحتمل كذلك ms7098 أنه استولى على أسطوله هناك، وبذلك أصبح مشلول اليد في البحر، على أننا لا نعرف ما الذي حدث في عرض البحر؟ لقلة المصادر التي في متناولنا، ومن المحتمل أن «أنتيجونوس» كان لا يزال حتى عام 250ق.م مسيطرا على «ديلوس»، وعلى الرغم من أن بطليموس الثاني قد استعاد هذه الجزيرة الأخيرة في عام 249 عندما أسس عيد الآنية المسمى «بطولمييا» Ptolemaieia # فإن «حلف الجزيرة» قد شتت شمله حوالي هذه الفترة، وهذا يعني أن «أنتيجونوس» قد أفلح في الاحتفاظ ببعض الجزر، وعلى ذلك فإن انتصار بطليموس الثاني في البحر لم يكن على ما يظن انتصارا حاسما. # ولكن من جهة أخرى نجد أن «بطليموس الثاني» على أية حال قد نال انتصارا سياسيا، وذلك لأنه حوالي 253ق.م قد أفلح في كسب «أنتيوكوس» إلى جانبه؛ فقد تزوج الأخير ابنة عمه لاؤديس # Laodice # بنت «آخايوس» # Achaeus # وهو أخ أصغر للملك أنتيوكوس الأول، وقد أنجبت منه ذكرين وابنتين وكانت امرأة صاحبة شخصية مسيطرة، وقد أفلح بطليموس في إغرائه إغراء تاما على التزوج من ابنته «برنيكي» التي كان أصغر منها سنا، وقد زاد في إغرائه بأنه سيقدم له مبلغا عظيما من المال مهرا لها، والظاهر أن هذا المهر كان مضرب الأمثال في تلك الفترة، ولكن بشرط أن يئول ملك «أنتيوكوس» لابن «برنيكي» إن هي أنجبت ذكرا، والواقع أن هذه الصفقة كانت مكسبا منقطع القرين للملك بطليموس، غير أن السؤال المحير في هذا الموضوع هو: لماذا قبل «أنتيوكوس» هذا العرض؟ وعلى أية حال فإنه على إثر قبول «أنتيوكوس» عرض «بطليموس» أرسل الأول زوجه «لاؤديس» وأولادها إلى «أفيسوس»، وبعد ذلك جاءت «برنيكي» إلى «فينيقيا» عن طريق البحر في أواخر عام 253ق.م وتم الزواج في العام التالي. # والآن يتساءل المرء فيما إذا كان «بطليموس الثاني» يأمل في أن يبذر بذور الشقاق بين أسرة سوريا الملكية على حساب ابنته، ويعمل على أنه لو حدث أن «أنتيوكوس» لم ينجب ذكرا من زواجه الجديد فإن حقوق أولاد «لاؤديس» يمكن أن تكون دائما موضع نزاع، ms7099 ومهما يكن من أمر فإن المؤرخ «هيرنوم» قد حدثنا أن بطليموس صاحب ابنته حتى «بلوز»، وأنها دخلت أنطاكية في موكب فاخر، وأن الشائعة كانت عظيمة عن الثروة التي حملتها هذه الأميرة لزوجها، # 1 # وقد حكي عن عظمة هذه الأميرة الرفيعة الشأن العظيمة القوة أنها لا تشرب إلا من ماء النيل الذي كان يرسله إليها والدها بمصاريف باهظة، # 2 # ويجب علينا ألا نغمط «لاؤديس» حقها؛ فقد كانت تعتبر قبل زواجها إلهة، هذا إلى الغبن الذي لحق بأولادها، وعلى أية حال فإن كبرياء «لاؤديس» المنحدرة من ظهر ملك قد أبى عليها أن تكون حظية وحسب، وقد ظن «أنتيوكوس» بما فطر عليه من صفات مخزية حرمته الحس الخلقي الرفيع، أن «لاؤديس» ستدخل معه في مغامرات السياسة النفعية وتخضع لمشيئته وترضى بما عرضه عليها من ثراء ونعيم مقيم أثناء إقامتها في «أفيسوس» مقرها الذي أرسلها إليه، وقد كان «أنتيوكوس» مع ذلك لا يشك في الحقد الدفين الذي يكمن في صدر هذه المرأة، وبالثمن الذي سيدفعه يوما ما جزاء خيانته لها ولأولادها عندما تحين الفرصة، والواقع أن «بطليموس» الذي ظن أنه قد عمل عملا سياسيا يعد نسيج وحده لم يكن قد فكر في أنه أرسل ابنته لتلقى حتفها، وأن مؤامرته المصطنعة سيقضى عليها بضربة واحدة من يد الزوجة التي ديس شرفها وحط من كرامتها، أما ما كان من أمر «برنيكي» فإنها رزقت ابنا من «أنتيوكوس»، وبحلول عام 250ق.م ظهرت مصر وكأنها قد كسبت بالمال والسياسة ما لم يكن في مقدورها أن تكسبه بحد السيف غير أن مشروعات بطليموس قد أصابها الفشل لوقوع ثلاث وفيات؛ أولاها موت «الإسكندر» ملك «كورنثه» الذي وقع في عام 247ق.م، وعلى إثر ذلك لم يمض عام 246 حتى استرد «أنتيجونوس» «كورنثه» وسفنه التي كانت فيها، وعلى حسب ما لدينا من معلومات يمكن أن يكون «أنتيوكوس» قد مات ما بين أكتوبر 247ق.م ويناير سنة 247ق.م وهذه هي الوفاة الثانية، أما الوفاة الثالثة فكانت وفاة «بطليموس الثاني» نفسه في يناير 246ق.م وخلفه على ms7100 عرش الملك ابنه بطليموس الثالث أيرجيتيس. # هذا ولم يكن لدى بطليموس الثاني في آخر أيامه شيء يشغل باله إلا شيخوخته؛ فقد اعتلت صحته وانحطت قواه، وأين المفر؟ ومع ذلك نسمع أنه انكب على النساء، وعلى الرغم من ثقافته العالية وحبه للعلوم الطبيعية وبحثه فيها فإن حبه لنفسه وتمسكه بأهداب الحياة وطول البقاء قد حوله إلى رجل مغفل يصدق ما يقال له ما دام خاصا بصحته، فقد كان يطلب إلى الدجالين ما لم يجسر أطباؤه على الوعد به، وفي الحق بلغ هذا الملك مبلغا عظيما من البدانة والرخاوة مما أتلف صحته وأقعده، وقد كان الوهم يسيطر على نفسه لدرجة أنه كان يحسب أنه سيعيش مخلدا، وأنه هو الوحيد الذي عرف سر الخلود، # 3 # والواقع أن بنيته التي لم تكن يوما من الأيام قوية قد بدأت تنوء تحت عبء السنين التي عاشها ولم يكن يعرف في خلالها قط الزهد أو الاعتدال، فمما يحكى عنه أنه ذات يوم عندما كان يعاني آلام النقرس الذي كان سببه الإفراط الفاحش، نظر من نافذة فرأى مصريين يتناولون وجبة غذائهما على شاطئ النهر بما كان لديهم من طعام، وقد قعدوا على الرمل في حرية تامة والصحة بادية عليهما، وعندئذ صاح بطليموس قائلا: ما أتعسني ليتني كنت واحدا من هؤلاء الناس! # 4 # على أنه ليس لدينا حاجة لذكر مثل هذه الأساطير التي كثيرا ما نسمعها عن أصحاب اليسار الذي أصابتهم الأمراض؛ لأجل أن نقتنع بأن «بطليموس الثاني» عندما حلت به الشيخوخة كان يحس أحيانا أن الثراء ضار وأن الصحة والعافية مفضلتان على الثراء، وعلى أية حال فإن الموت الذي كان يرهب شبحه، والذي حلم من أجل تحاشيه سنين طويلة كلها أملا بطول العمر قد وافاه وهو في التاسعة والثلاثين من سني حكمه والثالثة والستين من سني حياته (عام 246ق.م)، وافاه في الوقت المناسب فقد خلصه من خيبة أمل كانت لا بد نازلة به فتصيبه في كبريائه وعظمته. # وتدل الأحوال على أن «بطليموس الثاني» على أرجح الأقوال قد دفن ms7101 مع والديه الإلهيين في «سيما» # Sema # الإسكندرية، وذلك قبل أن يشهد المصائب التي حلت بابنته برنيكي زوج «أنتيوكوس» وابنه الصغير، وكان «بطليموس الثاني» يشبه أمنحتب الثالث في ثروته ورخاء البلاد في عصره، # 5 # وكذلك من حيث الفخفخة، كما كان مثله منكبا على النساء والوقوع تحت تأثيرهن، # 6 # والواقع أن الكتاب الإغريق قد ذكروا لنا فيما كتبوه عن عدد من حظياته ونخص بالذكر منهم مصرية تدعى باسم إغريقي ديدم # Didyme # وأخرى تدعى «ميرتيون» # Myrtion # وكانت تعمل في مسرح كوميديا وهي من أصل وضيع فلما تعلق بها بطليموس واستولت على لبه كان بيتها يعد من أجمل بيوت الإسكندرية، وكذلك كان بيتا حظيتيه «منيسيس» # Mnesis # و«بوتين» Pothine # وهما مغنيتان صاحبتا شهرة عظيمة معروفتان بمظهريهما، وكان له حظية أخرى تدعى «كليو» وقد أقبل القوم على شراء تماثيلها الصغيرة والكبيرة بشغف، وقد مثلت وهي ترتدي قيمصا قصيرا فقط حاملة قرن الكثرة تمثلا بالملكة «أرسنوي». # 7 # ومن حظيات بطليموس الثاني كذلك «سترتونيس» وتعرف بضريحها الفاخر في «إلوسيس» # Eleusis # المقام بالقرب من الإسكندرية، أما أشهر حظيات هذا الملك فهي «بيليستيش» # Bilistiche ~~، غير أن اسمها لا يدل على أنها إغريقية الأصل، وذلك على الرغم من أنها على ما يظن إغريقية المنبت، فيقول «بلوتارخ» إنها كانت أجنبية اشتريت من أحد الأسواق، # 8 # أما المؤرخ «باوزانيوس» فيقول إنها جلبت من ساحل بحر مقدونيا، # 9 # ويقص علينا أتناوس # 10 # أنها من أهالي «أرجيف» من أسرة كريمة منحدرة من أتريوس # Atreus # وسواء أكان نسبها يرجع إلى أصل وضيع نسب إليها حقدا وحسدا أم من أصل رفيع قد اخترع لها من باب الملق، فإنه لا جدوى من الرجم بالغيب في هذا الموضوع الآن، وقد ذكر عنها أنها جرت في سباق الخيل بعربتها التي كان تجرها كرائم الخيل، وكسبت الرهان في ألعاب أولمبيا في عام 268ق.م، ومن المحتمل أن «بيليستيش» هذه هي ابنة فيلو التي كانت تعمل كاهنة # Kanephoros # للملكة «أرسنوي الثانية» عام 260-259ق.م. # 11 # ومن المحتمل أن بطليموس الثاني لولوعه الشديد بها أعلن ms7102 أنها إلهة، وقد أقيمت لها المحاريب وقدمت لها القرابين باسم «أفروديت بيليستيش». # | حالة أملاك بطليموس الثاني عند وفاته # شاهدنا فيما سبق أن مصر بعد موت الملكة «أرسنوي الثانية» قد أخت تتدهور من الوجهة الحربية، وتدل الأحوال على أنها لو امتد بها الأجل لوسعت رقعة الإمبراطورية المصرية، ولكن لحظنا أنه منذ وفاتها كانت الحروب التي شق غمارها بطليموس الثاني فاشلة، فقد رأينا أنه فقد السيادة البحرية كما استولت مقدونيا على جزر «سيكلاديس»، واحتلت أسرة «سليوكيس» جزءا كبيرا من ساحل آسيا الصغرى، وكذلك فقدت مصر سلطانها على قرنيقة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن بطليموس الثاني كان ماهرا في كل الميادين الحيوية إلا ميدان القتال، وكان يشعر هو بذلك بدليل أنه قبل مماته قد حسن مركزه بين الدول العظمى عن طريق السياسة، وتدل شواهد الأحوال على أن كل هذه الحروب التي خاض غمارها والتي لم تخمد نارها قط طوال مدة حكمه لم تسبب أضرارا مادية كثيرة لمصر نفسها. # ولكن من جهة أخرى نجد أنها أوقعت ضررا آخر بالغ الخطورة، وهو أنه قد عاقت سير المدنية الإغريقية عن متابعة توطيد أركانها بقوة أكثر في مصر، وقد تضاربت الأقوال عن سبب رغبة «بطليموس الثاني» في العمل على توسيع رقعة إمبراطوريته، فهل كان يقصد من ذلك مهاجمة أملاك غيره أو كان بقصد الدفاع عن بلاده والمحافظة على تخومها كما فعل من قبله ملوك العهد الساوي وملوك الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين؟ وقد تكون الفكرة الأخيرة هي التي كان يرمي اليها بطليموس الثاني، وذلك أن «سوريا» كانت في الواقع تعد دائما إقليما واقيا لمصر، هذا بالإضافة إلى أن سوريا وجزيرة قبرص كانتا دائما اقتصاديا ضروريتين لمصر، ولا غرابة في ذلك لأن مصر كانت لا تنتج أخشابا ولا معادن إلا الذهب بدرجة محدودة في تلك الفترة، هذا إلى أن خشب «قبرص» و«لبنان» كان لازما لبناء السفن، كما كان نحاس قبرص ضروريا لضرب النقود النحاسية التي كانت شائعة الاستعمال في مصر، ويميل إليها المصريون الوطنيون للتعامل بها كما سنرى بعد، ms7103 ولكن هذه الأماكن كانت فعلا ضمن أملاك مصر عندما تولى بطليموس الثاني عرش الكنانة، ومن جهة أخرى نجد أن فتوحه التي قام بها أثناء حكمه في آسيا الصغرى، وكذلك محاولاته للسيطرة على بلاد بحر إيجه وسواحله لا يمكن أن نعدها لازمة للدفاع عن بلاده، وقد رأينا أنه هو الذي قام بالمبادرة إلى الاعتداء على هذه البلاد الإغريقية، وعلى ذلك فإنه من المؤكد أن عمله على امتداد رقعة إمبراطوريته كان غرضا ثابتا في قرارة نفسه. # ويمكن الإنسان أن يتساءل: هل كان بطليموس الثاني مدفوعا إلى هذه الفتوح جريا وراء أطماع أسرية؟ أو كان يجري وراء أرباح تجارية؟ ولا نزاع في أن التجارة الشرقية والهندية كانت عاملا مهما في حياة مصر الاقتصادية، وأن الطرق البرية التجارية العظيمة في خلال القرن الثالث قبل الميلاد كانت تصل إلى البحر في «فينيقيا» و«أيونيا» أولا عن طريق «صور» و«أفيسوس» غير أن بطليموس كان مسيطرا على «صور» دون منازع، هذا إلى أنه حصل على أهم الفوائد من التجارة الهندية التي كانت تأتي عن طريق البحر إلى جنوب بلاد العرب، وعلى الرغم من احتمال وجود اعتبارات تجارية دعت لشنه حروبا، فإنه من المرجح أن بطليموس كان طموحا كثير الأطماع؛ إذ كان يرغب في أن يحكم إمبراطورية مترامية الأطراف ويستغل مواردها بقدر المستطاع في نيل أطماعه، ولا أدل على ذلك من أن كل قطر جديد كان يستولي عليه يجعله مصدر ربح، فكان يثقله بالضرائب الفادحة، ولم يكن يفكر قط في عمل أي إصلاح لتحسين حالة البلاد المفتوحة إلا إذا كان هذا الإصلاح لصالحه هو، والواقع الذي لا مراء فيه أن «بطليموس الثاني» كان يستغل كل منتجات مستعمراته إلى أقصى حدود الاستغلال، هذا إلى تدخله في الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به المدن الإغريقية قد فاق تدخل الممالك الهيلانية العظمى الأخرى في زمنه، هذا فضلا عن أنه قد بذل بعض الجهود في إخضاع تلك المدن للإدارة المالية المصرية، وقد امتدت علاقاته الخارجية إلى ما وراء العالم الهيلانستيكي؛ ففي عام 273ق.م ms7104 أرسل بعثا إلى روما يحتمل أنه كان لمهام تجارية، كما أرسل رسولا يدعى «ديونيسوس» إلى الإمبراطور «الموراني» إمبراطور فندوسارا # Vindusara # في بلاد الهند للحصول على مدربين للفيلة من الهنود لأجل تدريب فيلته التي اصطادها من أفريقيا، هذا وقد وجد «بوزيون» هنودا في مصر في القرن الثالث قبل الميلاد، والمعتقد أنه شاهد قبرا عليه عجلة البوذي في الإسكندرية، # 1 # ومن المحتمل أنه قامت صعوبة في إرسال ديونيسوس إلى بلاد الهند عن طريق البلاد «سيلوكوس» ويرجح أن بطليموس قد استخدم ضابطا أعرابيا لينقله بطريق البحر كما فعل «بطليموس سوتر» عندما سدت الطريق في وجهه إلى هذه البلاد فكلف شيخا أعرابيا ليقود رسولا مستعجلا له على ظهور الإبل إلى بابل عن طريق الصحراء. # أما عن علاقات بطليموس الثاني بالعالم العربي فغامضة، ونعلم أنه في عام 273ق.م عمل الاحتياطات لحماية بلدة «هروبوليس» الواقعة بالقرب من السويس من غدر بعض العرب سواء أكانوا من القبائل المحلية أم من التي عبر مياه البحر وقد أرسل ضابطا يدعى «أريستون»، # 2 # ومعه أوامر للكشف عن ساحل البحر حتى المحيط الهندي وقد طاف «أريستون» حول شبه جزيرة سيناء حتى خليج العقبة ، ولكن لا نعرف إلى أي نقطة وصل جنوبا بعد ذلك. # وقد أرسل بطليموس حملة حربية إلى بعض الأماكن عبر البحر الأحمر فزارت بعض أماكن لم تحقق حتى الآن في بلاد العرب، # 3 # ويحدثنا ديودور، # 4 # أنه عندما أخذ البحارة المصريون يختلفون على خليج العقبة هاجمهم النباطيون من بترا (بلاد العرب) وهم الذين كانوا يغيرون على تجارتهم، وينهبونهم حتى طردوهم من البحر بأسطول مصري، ومن الجائز جدا أن نربط هذا الحادث بحملة بطليموس الثاني، وعلى ذلك فإنه إذا كان قد صور لنفسه الأمنية التي كان يحلم بها «أنتيجونوس الأول» وهي السيطرة على «بترا» ورأس طريق القوافل العظيمة من بلاد البخور الواقعة في جنوب بلاد العرب (بلاد بنت) فإنه بلا شك قد أخفق في تحقيق حلمه، ولقد بدأ «بطليموس» حركة كان لها نتائج كبيرة على الجانب الأفريقي للبحر الأحمر. # والواقع ms7105 أنه اندفع رغبة في الحصول على فيلة للحرب فابتدأ في كشف الساحل بصورة منظمة، فقد أسس ضباطه أثناء ذلك بلادا ومحاط تجارية جنوب «أرسنوي» وهي السويس الحالية، حتى مدينة بطليمايس الخاصة بصيد الفيلة وتقع بالقرب من «سواكن» الحالية، وقد استمر أخلافه بثبات في هذا العمل إلى أن وصل ضباطهم إلى قطر البخور في بلاد الصومال وقرن الجنوب (أي رأس جاردفوي)، وقد أدت هذه الكشوف في النهاية إلى القيام بسياحات مباشرة من مصر إلى جنوب الهند، وقد كانت فيلة بطليموس عندما تصاد تشحن إلى «برنيكي» المقابلة لأسوان في سفن نقل خاصة، ومن ثم كانت تساق إلى قفط على طريق معبدة مجهزة بكل ما يلزم عمله من قبل، ثم تشحن في النيل حتى «منف»، هذا وقد أدخل بطليموس الثاني خلافا للفيلة الجمل في مصر، وكانت الجمال تذكر كثيرا في الوثائق المصرية، # 5 # وفيما بعد توجد محطة جمال تبتدئ من الجنوب حتى الإسكندرية، هذا وقد حفر بطليموس الثاني قناة جديدة بجوار المحطة التي كان قد حفرها ملك الفرس دارا الأول ثم طمرت فيما بعد، وقد تحدثنا عن قناة بطليموس هذا مليا، # 6 # وهي القناة التي تربط بين النيل والبحر الأحمر وقد طمرت بدورها ثم حفرها الإمبراطور هدريان ومن بعد عمرو بن العاص. # الفيوم وفيلادلفيا # أما أعظم شيء عمله لإصلاح الأراضي الزراعية في مصر فهو أنه عين مهندسين إغريقا لتجفيف بحيرة موريس، وبذلك كسب مساحة عظيمة من الأراضي الصالحة للزراعة وهي الفيوم الحالية، وقد أصبحت مركزا لمستعمرة إغريقية عظيمة، وقد تحدثنا عن الفيوم وما حدث فيها من إصلاح ومشاريع في مصر القديمة وبخاصة في عهد الأسرة الثانية عشرة في مصر القديمة الجزء الثالث، وعندما تولى بطليموس الثاني مقاليد الحكم في البلاد كان يعمل جاهدا لإصلاح الأراضي الزراعية أينما وجدت في وادي النيل، وذلك لأجل الحصول على المال للصرف منه على حروبه ومشاريعه الأخرى، وقد وجد في الفيوم ضالته المنشودة، وذلك أنه أراد أن يستصلح أراضي زراعية وفي الوقت نفسه ينشئ إقليما بكرا يقيم فيه ms7106 مستعمرة إغريقية مقدونية في قلب مصر فيقطن فيها جنوده المرتزقة هم وأسرهم، ومن جهة أخرى لا يحرم الفلاح المصري من أرض كان يزرعها ويستغلها لحساب الملك. # وقد قام بهذا العمل مهندسون في عهد كل من بطليموس الأول وبخاصة في عهد ابنه بطليموس الثاني، ولم تمض أربع سنوات حتى جففت رقعة عظيمة من بحيرة موريس وزرعت بكل أنواع الحبوب والفاكهة والأشجار وربيت فيها الحيوانات من كل نوع وجلبت إليها أصناف عدة من الأشجار والحيوان من خارج البلاد وثمرت فيها، والواقع أن مساحة الأرض الصالحة للزراعة في الفيوم بعد تجفيف جزء كبير من البحيرة قد يبلغ أقل من نصفها بشيء يسير، ولم يبق حتى الآن إلا الجزء الشمالي العميق منها، ولا تزال الأرض التي أصلحها مهندسو بطليموس الثاني تزرع حتى الآن في مديرية الفيوم، وكلمة الفيوم كلمة مصرية قديمة معناها «الماء» وبالعربية «اليم» وبالإغريقية # Helimne # أي البحيرة، وقد احتل هذه الأراضي التي أصلحت طائفة من الإغريق يزيد عددهم فيها أكثر من أي مديرية أخرى من مديريات مصر، ولكن اليد العاملة فيها كانت من الفلاحين المصريين، والواقع أن معظم الأوراق البطلمية المبكرة قد وجدت في الفيوم مثل الوثائق الثمينة التي وجدها بترى في غراب وهي التي نشرها المؤرخ مهفي والعالم «سميلي» # Smyly ~~. # 7 # ولدينا سلسلة أخرى من أوراق البردي من الفيوم جمعها «جوجيه» و«لفبر» عثر عليها في الركن الجنوبي الغربي من الفيوم في الجبانات الواقعة بالقرب من قرية «مجدولا». # 8 # ومن المحتمل أنه وجد كذلك في الفيوم أكبر ورقة من عهد البطالمة وهي ورقة «قوانين الإيرادات» من عهد بطليموس الثاني وقد نشرها جرنفل، # 9 # كل هذه الأوراق وغيرها تلقي ضوءا على تاريخ مصر في الفترة الأولى من عهد البطالمة، ولكنه كان لا يزال ضوءا ضئيلا، وبخاصة فيما يتعلق بالحياة الاقتصادية في البلاد والدور الذي لعبه الإغريق والأجانب الآخرون، وكذلك العلاقات التي كانت بين الوفود الجدد على مصر والسكان المصريين الأصليين، هذا بالإضافة لأهمية كل من هذين العنصرين في إصلاح القوة الاقتصادية لتلك الدولة ms7107 الجديدة التي كانت تتألف من إغريق ومصريين على وجه عام، ولحسن الحظ قد عثر في تربة الفيوم على مجموعة جديدة من الأوراق البردية تكشف لنا النقاب لحد ما عن حالة مصر في هذا العهد المبكر من تاريخ البطالمة، وذلك أنه كشف في خلال الحرب العالمية الأولى سلسلة من الأوراق البردية غنية بما فيها من وثائق من القرن الثالث ق.م، عثر عليها في عام 1915 في خرابة الجرزة بالفيوم وهي موقع قرية فيلادلفيا القديمة، وهذا الكنز من الأوراق البردية المدونة باللغة الإغريقية يؤلف وحدة غاية في الأهمية فكل الأوراق البردية الخاصة بهذا الكنز كانت موضوعة في ملفات عليها ملخصاتها بخط فرد يدعى «زينون» ومن ذلك نفهم أنها كانت تؤلف جزءا من مراسلاته؛ أي سجله الخاص، وقد كان الكشف عن هذه الأوراق مجرد صدفة، والذين عثروا عليها هم فلاحون مصريون أثناء الحفر في تلك المنطقة للحصول على سماد لأرضهم، والواقع أنه ليس لدينا أية بيانات حقيقية عن الأحوال التي كشفت فيها وبخاصة عندما نعلم أن تجار الآثار لم يدلوا بأية بيانات عن مصدر هذه الأوراق، وكل ما نعلمه في هذا الصدد قد ذكره الأثري «أدجر» في مجلة مصلحة الآثار، # 10 # وكما كانت العادة - ولا تزال - استولى تجار الآثار على كل المجموعة التي لا يعلم عدد وثائقها أحد، وقسمت فيما بينهم أجزاء عدة وبيعت هذه الأجزاء تدريجا للمشترين، فاستولى متحف «فلورنسه» على جزء كبير منها، واشترى المتحف المصري جزءا آخر وحصل المتحف البريطاني على كميتين هامتين كما استولت مكتبة ميشيجان على كمية منها، وهناك كميات أخرى لم تظهر بعد، وعلى أية حال قامت الهيئات العلمية بطبع الكثير من هذا الكنز وقد لخص لنا محتويات هذه الأوراق جميعها وغيرها مما كشف عنه في فيلادلفيا في كتاب فخم ألفه العالم الروسي «روستوفيتزف». # 11 # والواقع أن الضيعة الكبيرة التي يقصدها «روستوفيتزف» هي قرية فيلادلفيا، وهذا الاسم يوحي بأن هذه التربية كانت ضمن القرى التي أسست في عهد بطليموس الثاني نتيجة لأعمال التجفيف التي عملت في بحيرة ms7108 «موريس» في عهده، ونحن نعلم مقدار اتساع الأعمال التي قام بها البطالمة في الفيوم وعظم نجاحها، والواقع أن قائمة القرى التي في الفيوم الموجودة في عهد البطالمة المبكر قد بلغ 114 قرية ومستعمرة منها الكبيرة ومنها الصغيرة، فمن بين المائة والأربع عشرة قرية السالفة الذكر ست وستون تحمل أسماء إغريقية وثماني وأربعون تحمل أسماء مصرية، وحتى القرى التي كانت تحمل أسماء مصرية لم تكن بأية حال من الأحوال كلها قائمة قبل العهد البطلمي بل إن معظمها أنشئ في العهد البطلمي بالإضافة إلى القرى التي تحمل أسماء إغريقية، ويدل على ذلك أن كثيرا منها كان يحمل نفس الأسماء التي تحملها بعض المدن الكبيرة والصغيرة في الدلتا ومصر الوسطى، والواقع أننا نجد في الفيوم كما هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية قطرا عظيما للاستعمار؛ حيث نجد القرية تلو القرية تحمل أسماء موحدة بأسماء مدن شهيرة في مصر، وفي هذه الحالة التي نحن بصددها نجد هذه المدن تقع في الوجه البحري ومصر الوسطى بأسمائها التي تحمل جزئيا الصبغة الهيلانستيكية وجزئيا الصبغة المصرية الوطنية، ولا نزاع في أن هذه الأسماء تعيد إلى الذاكرة أسماء الأماكن التي أتى منها المستعمرون الجدد إلى الفيوم، ومن المحتمل أسماء المقاطعات التي كانوا تابعين لها من قبل هجرتهم، وذلك بسبب أن الأسماء المسجلة هي أسماء عواصم مقاطعات في الدلتا ومصر الوسطى، هذا ومن المحتمل أن أسماء قرى مصرية محضة في الفيوم يمكن أن تكون استعيرت بنفس الطريقة من أسماء أماكن أخرى أقل شهرة، غير أن هذه النقطة تحتاج إلى فحص أكثر، والمحتمل أن الفرق الوحيد بين المستعمرات التي تحمل أسماء إغريقية والتي تحمل أسماء مصرية هو أن الأولى كانت أغلبية سكانها الجدد من الإغريق والأخرى كانت أغلبية سكانها من المصريين؛ أي إن القرى التي تحمل أسماء إغريقية كان معظم سكانها من الجنود المرتزقين في حين أن القرى التي تحمل أسماء مصرية كان سكانها فلاحين للتاج. # ومن الغريب أن نجد في إقليم قد احتل معظمه بجنود مرتزقين أن الأسماء تحتل ms7109 فيلادلفيا مكانة استثنائية إذ في الواقع تعد ضمن المستعمرات الجديدة في الفيوم التي اشتق اسمها من اسم حكام مصر أي البطالمة. # ومن الغريب أن نجد في إقليم قد احتل معظمه بجنود مرتزقين أن الأسماء الأسرية تؤلف استثناء، ولكن هذه حقيقة لا مراء فيها ففي كل إقليم الفيوم ليس لدينا إلا أربع عشرة «كاماي» (قرية) تحمل أسماء أسرية، وذلك من بين ست وستين تحمل أسماء إغريقية وهي اثنتان تحمل اسم برنيكي واثنتان تحمل اسم «أرسنوي» وواحدة باسم «أيريديكي» وواحدة باسم «تيادلفيا» وخمس باسم بطليموس، وواحدة باسم فيلوتريس، وواحدة باسم «فيلوباتور» وواحد باسم فيلادلفيا. # وقد كانت العادة الأكثر شيوعا أن تسمى القرى بأسماء مشتقة من أسماء الآلهة أو أسماء لها علاقة بالأسرة الحاكمة وبخاصة الأفراد أصحاب المكان الرفيعة في البلاد، وعلى ذلك فإنه من المرجح أن قرية «أبوللونيوس» قد سميت باسم وزير المالية الذي كان يحمل هذا الاسم في عهد بطليموس الثاني، ومن المحتمل أن قلة وجود الأسماء الملكية بين هذه القرى هو أن التسمية بأسماء ملكية كان يحتاج إلى إذن خاص، وتدل شواهد الأحوال على أن «فيلادلفيا» قد سميت بهذا الاسم بتصريح خاص، وهذا الاسم كما نعلم كان لقبا على كل من بطليموس الثاني و«أرسنوي» (المحب لأخته). # والواقع أننا لا نعلم إلا القليل جدا عن تاريخها المبكر قبل الكشف عن مراسلات «زينون» فيما عدا أنها أسست في عهد بطليموس فيلادلفس، وتدل بعض الأوراق التي كشفها «بترى» على أنه قد نفذت أعمال هامة في محيط فيلادلفيا على يد المهندسين الملكيين «كليون»، و«تيودوروس» وأن هذا المكان كان محاطا بمستعمرات تحمل أسماء مصرية، ومن المحتمل أنها مستعمرات كان يسكنها فلاحون ملكيون، وذلك لأن هذه كانت تسمى بأسماء مشتقة من أماكن شهيرة في الدلتا مثل بوبسطه وتانيس وباستونتيس Patsonthis # وأنها أصبحت مركزا هاما لمحصول النبيذ، # 12 # هذا ونعلم أن فيلادلفيا في عهد الملك «أيرجتيس الأول» كانت عاصمة المركز # Toparchy # أي مقر حاكم المركز «توبارك» وفي عهد الملك «فيلوباتور» نعلم أنه كان يسكن في فيلادلفيا تاجر ms7110 جملة يملك قطيعا عظيما من الغنم وكان يسكنها في الوقت نفسه عدد عظيم من الجنود المرتزقة يخدمون في فرقة الفرسان، وقد كان سكان فيلادلفيا يدفعون مبالغ كبيرة ضرائب على التجارة الداخلية وعلى النطرون، وهذا يسمح لنا أن نفرض أن المجتمع فيها كان ناجحا وأنه قد نمى نشاطه التجاري والصناعي إلى حد ما في شئون النسيج مثلا، وفي النطرون الذي يستعمل لغسيل النسيج، وقد كان لهذه القرية نشاط في عهد الرومان لا يدخل في موضوعنا هنا. # وهكذا نرى أن الفيوم وقراها التي كان معظمها من عمل عهد بطليموس الثاني كانت مقاطعة ثرية زادت في ثروة مصر بدرجة محسة في تلك الفترة وسنفرد فصلا خاصا عن حالة الطبقة الدنيا في مصر على حسب ما جاء في أوراق زينون وعن علاقتهم بالإدارة الإغريقية. # وخلاصة القول؛ كانت مصر في عهد بطليموس الثاني قد بلغت الذروة من حيث ثروتها الزراعية والتجارية، ولا غرابة إذن إذا شبهنا عصره كما قلنا بعصر أمنحتب الثالث، وقد فاخر «تيوكريتوس» بأن بطليموس الثاني حكم 13333 مدينة، ولكن من المحتمل أن هذا العدد كان عبارة عن عدد كل البلاد والقرى الصغيرة في كل إمبراطورية بطليموس الثاني، هذا وقد تنبأ «كليماكوس» بأن بطليموس سيحكم العالم من مشرق الشمس إلى مغربها، وهذا التعبير هو في الواقع التعبير المصري القديم الذي جاء ذكره كثيرا في المتون المصرية القديمة وبخاصة في عهد الدولة الحديثة وما بعدها: إن الفرعون يحكم على كل ما تحيط به الشمس، ولا يبعد أن هذا التعبير البطلمي مأخوذ من التعبير المصري القديم. # وقد ظن بعض المؤرخين أن بطليموس الثاني لم يبلغ مثل هذه القوة التي ذكرها «كاليماكوس»، # 13 # غير أننا نرى مما كتبه «هيرونداس» كيف كانت تمثل مصر في عيني رجل الشارع في تلك الفترة؛ حيث يقول في وصفه الغريب في مصر: إن مصر هي نفس بيت الآلهة، وذلك لأن كل ما يوجد وكل ما ينتج في العالم موجود في مصر؛ ففيها الكثرة والغنى وميادين المصارعة، والقوة والسلام والشهرة والمعارض والفلاسفة ms7111 والمال والشبان وضياع «الأخوين المؤلهين»، والملك وهو واحد طيب، والميوزيون، والخمر، وكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهذه هي مصر في عهد بطليموس الثاني، ولا بد أن سكانها قد زادوا بازدياد ثرائها زيادة عظيمة، وقد قيل إن عدد سكانها بلغ حوالي تسعة ملايين نسمة، وليس هذا ببعيد إذا صدقنا ما كتبه الأقدمون في أواخر عهد البطالمة. # | بطليموس الثاني والنهضة العلمية التي قامت في عهده # تحدثنا ببعض التفصيل عن النهضة العلمية والأدبية التي نشأت في الإسكندرية في عهد بطليموس الأول بوصفه المؤسس الأول على أرجح الأقوال لمكتبة الإسكندرية والميوزيون أو بعبارة أخرى أكاديمية العلوم، وقد ساقنا الحديث عن التحدث عن هاتين المؤسستين إلى نمو العلوم والمعارف في عهد بطليموس الثاني وأخلافه فيما سبق. # | نظام الحكم في عهد بطليموس الثاني # على الرغم من الكثير الذي نعرفه عن عهد البطالمة في نواح شتى من حياتهم فإنه تنقصنا المعلومات الأكيدة المحددة عن نظام الحكم في مصر في عهدهم، والواقع أن معلوماتنا في هذا الباب ليست واضحة جلية كالمعلومات التي وصلت إلينا عن عهد الرومان في مصر، وعلى ذلك فإن كل وصف لهذا النظام سيكون ناقصا إلى أن تكشف لنا عن معلومات جديدة تسد هذا النقص، وذلك لأن خيوطه سواء أكانت إدارية أو اقتصادية تتجه نحو الإسكندرية، ولسوء الحظ لا نعرف شيئا عن الإدارات الرئيسية في هذه المدينة العظيمة لقلة المصادر عنها. # وعلى أية حال فإنه مما لا نزاع فيه أن نظام الحكم في مصر كان نظاما ملكيا محضا، وكان الملك في مصر مثله كمثل فرعون مصر؛ هو الملك لكل البلاد جميعها، ويدل ما لدينا من معلومات على أن البطالمة كانوا يتأثرون خطا الفراعنة في نظام حكمهم للبلاد، فقد كان معظم مساعديه الأول في إدارة البلاد من أفراد أسرته، وهؤلاء بدورهم كانوا مرتبطين ارتباطا وثيقا بأقاربهم ووكلائهم في العمل، على أنه من الصعب أن يميز الإنسان بوضوح بين المهام العامة والخاصة التي كان يقوم بها أي فرد من أعضاء بيت بطليموس، وقد تطور بيت بطليموس ms7112 شيئا فشيئا حتى أصبح أعضاؤه يتألف منهم بلاطه، وتدل الظواهر على أن هذا البلاط كان قد اتخذ البلاط المقدوني نموذجا له في بعض الأمور، غير أن معظم النظام كان في صلبه مصريا محضا، ولا أدل على ذلك من أن البطالمة قد نقلوا إلى بلاطهم كثيرا من الألقاب التي كانت مستعملة في البلاط المصري منذ الدولة القديمة؛ مثال ذلك لقب «قريب الملك» (رخ نسوت) وقد بقي هذا اللقب يعد ضمن ألقاب الشرف في البلاط المصري حتى أواخر العهد الفرعوني، وكذلك لقب «السمير الوحيد» (سمروعتي) فقد كان لقبا يحمله رجال البلاط في مصر الفرعونية وظل حتى نهاية عهدهم، وكان كذلك يستعمل لقب «سمير الملك» وحسب، وهذه الألقاب وجدناها في العهد البطلمي تمنح للمقربين من الملك، يضاف إلى ذلك أنه كان في البلاط البطلمي من يحمل لقب «رئيس الحرس» وهو مصري أيضا، على أنه من جهة أخرى كانت هناك ألقاب مقدونية محضة مثل لقب «الخلفاء» # Diadochoi # وهو لقب كان يحمله أولئك الضباط العظام الذين خلفوا الإسكندر في إدارة إمبراطوريته، وفضلا عن ذلك كان هناك موظفو البلاط مثل النحاتين والساقين والسائسين وما إلى ذلك من وظائف أخرى كان لا بد منها في البلاط، هذا إلى وجود مؤسسة للغلمان الملكيين وهكذا. # 1 # ومن الغريب أن هذا النظام في بلاط الملك كان له نظيره عند كبار الموظفين وهذا يذكرنا بحكام الإقطاع في مصر في كثير من عهودها، غير أن الفرق بين الاثنين كان كبيرا، وأبرز مثال لدينا في عهد البطالمة هو النظام الذي كان يسير عليه بلاط وزير مالية بطليموس الثاني المسمى «أبوللونيوس». # وهذا الوزير الذي يعد أكبر شخصية في عهد بطليموس الثاني معروف لنا تماما من المراسلات التي كانت تدور بينه وبين مساعده المخلص، وإن شئت قل مدير ماليته «زينون» وقد تحدثنا عن الأحوال التي عثر فيها على هذه المراسلات. # وقد شغل «زينون» هذا وظيفة مدير أعمال للوزير «أبوللونيوس» مدة الخمس عشرة سنة التي كان فيها «أبوللونيوس» وزير مالية بطليموس الثاني وعندما تبتدئ المراسلات بينهما ms7113 نجد أن زينون كان على سفر في الخارج يقوم ببعض أعمال التجارة لسيده وتصريف شئونه، وفيما بعد نجده يرافقه في سياحات طويلة في داخل مصر، وفي نهاية الأمر نجد «أبوللونيوس» في عام 256ق.م يأوي إلى فيلادلفيا حيث كان لا يملك إلا ضيعة كبيرة كان قد وهبها له الملك أو أقرضها له مدة حياته، ولحسن الحظ أحضر «زينون» معه كل الأوراق التي كان قد جمعها طوال مدة خدمته «أبوللونيوس» ويبلغ عددها أكثر من ألفي بردية ثم أخذ يضيف إليها ما كان يصله من مكاتبات حتى عهد بطليموس الثالث، ومن هذه المراسلات يمكن أحيانا أن نتبع بوضوح أحوال هذا الوزير «أبوللونيوس» من سنة إلى أخرى، ومن المحتمل أنه مات في فيلادلفيا، وعلى أية حال فإنه سواء كان قد مات في هذه القرية أم هاجر إلى أخرى فإن الأوراق التي جمعها زينون قد ظلت مدفونة في تربة مصر لم تمس حيث تركها أكثر من عشرين قرنا من الزمان. # وقد كان بلاط «أبوللونيوس» يتألف من أمين سره وإدارته ومن أمين خزائنه ومدير بيته ومديري الضياع والأطباء ومديري الشحن ومديري التعليم والرياضة البدنية، هذا إلى عشرات المسادعين الذين لا يحملون ألقابا معينة ومئات الخدم من الأحرار والعبيد من بينهم الموسيقاريون والفتيات الراقصات، وكل هؤلاء مجتمعين يقدمون لنا فكرة عن تكوين بلاط بطليموس الثاني، والمطلع على تكوين بلاط الفرعون في العهود القديمة يجد أن نظامه كان مطابقا للنظام الذي اختاره بطليموس الثاني. # 2 # وأمثال حاشية «أبوللونيوس» هذه كانت تعد في بلاط بطليموس الثاني بالعشرات، والواقع أن من يدرس تاريخ أبوللونيوس في ضيعته في «فيلادلفيا» يجد أن نظامها كنظام حكم بطليموس الثاني في مصر؛ أي أن نظام الحكم في ضيعة أبوللونيوس هو مصغر لنظام حكم مصر ذاته، وسنتناول هنا إدارة الحكومة وأقسامها مدلين بكل ما لدينا منها من معلومات الجيش. # 3 # ولا نزاع في أن بطليموس الثاني كان يعتمد في بلاطه على أولئك الرجال الذين كانوا يديرون له شئون البلاد في داخلها وخارجها، وهؤلاء هم الذين كانوا ms7114 يشغلون أكبر المناصب في عهده وبخاصة قواد جيشه وأسطوله ومدير ماليته، ومما يؤسف له جد الأسف أن نظام الإدارة الحربية ووظائفها وتسلسلها لم يصل إلينا حتى الآن، وذلك على الرغم من أننا نقرأ عن ضباط يقودون الجيوش، وكان ذلك فضلا عن وجود وزير حربية وسكرتير للقوات المسلحة، وكان الأخير يقوم بعملية التجنيد ودفع مرتبات الجنود وتوزيع الأراضي على الجنود المرتزقة، هذا ونعلم كثيرا عن نظام الجيش نفسه وبخاصة في عهد بطليموس الثاني وخليفته «أيرجيتيس»، وكذلك «فيلوباتور»؛ فقد كان الحرس الملكي المعسكر في الإسكندرية أو على مقربة منها يحتوي بصفة رئيسية على الجنود المقدونيين والمشاة الثقيلة الذين كانوا قد دربوا على طريقة الحرب المقدونية، والواقع أن الجيش البطلمي كان يتألف تقريبا من الجنود المرتزقين الذين وفدوا على مصر من ممالك هيلانستيكية مختلفة، وذلك لأن البطالمة منذ باكورة حكمهم لم يثقوا بالجنود الذين من أصل مصري، وقد برهن على صدق اعتقادهم هذا ما حدث فيما بعد عندما جند جيش من المواطنين المصريين بدرجة كبيرة وانخرطوا في سلك الجيش النظامي، وذلك عندما مست الحاجة لاشتراكهم في الحرب الكبرى التي شنها البطالمة على «أنتيوكوس الثالث» العظيم، وهي التي انتصر فيها الجيش المصري عند رفح (217ق.م)، ومنذ انتصار المواطنين المصريين في هذه الحرب أخذتهم العزة القومية وبدءوا يقومون بثورة على البطالمة، ومنذ ذلك العهد أخذ البطالمة على أنفسهم العهد ألا يؤلفوا جيشا يكون فيه العنصر المصري بل يختار من المقدونيين والإغريق ومن على شاكلتهم من الموالين للبطالمة، وقد حل ملوك البطالمة هذه المسألة بأن أسكنوا جنودا أجانب في الأراضي المصرية وبذلك كونوا جيشا جديدا محليا له كل الميزات التي كانت لجيش الجنود المرتزقين، وهذا الجيش الجديد كان له جنوده النظاميون ومستحفظوه ومشاته وفرسانه وإدارته، وكانت فرقة الفرسان التي كانت تعد أعظم فرقة في الجيش من حيث الجاه الأرستقراطي كما كانت الحال في الجيش المصري في عهد الدولة الحديثة، # 4 # تتألف من كتائب تدعى الأولى والثانية والثالثة إلخ، وكانت تسمى هذه الكتائب بأسماء أقوام مختلفين كما ms7115 كانت الحال في الجيش المصري. # 5 # وكان جنود المشاة مقسمين كذلك إلى سرايا تسمى بأسماء البلاد التي أتوا منها فمن بين فرق الفرسان نذكر التراقيين والتساليين والميسيين والفرس، وكل هذه الفرق قد نظمت منذ القرن الثالث قبل الميلاد، وكان يشرف على سكنى الجنود الأجانب في مصر موظفون خاصون كان واجبهم أن يقسموا الأرض إقطاعيات صغيرة المساحة تعطى كل منها جنديا مستعمرا، وقد كان نصيب الضباط وبخاصة الفرسان منهم نصيب الأسد، فكان نصيبه يتراوح ما بين ثمانين ومائة أرورا، وكانت تمنح من أقل منه درجة في الجيش قطعة أصغر تتراوح ما بين 34 و60 أرورا، وكان الجنود يسكنون في الأماكن التي تقع فيها إقطاعياتهم، وذلك في وقت السلم، ومعهم أسرهم، وكان الأهالي من المصريين يقدمون لهؤلاء المستعمرين مساكن منفصلة أو مساكن دائمة يقتطعونها من بيوتهم، وكان في ذلك إجحاف بالفلاح ومضايقة له في مسكنه، وكان هؤلاء الجنود يقومون في وقت السلم بزراعة أرضهم، وفي زمن الحرب كانوا يجندون ويرسلون كل إلى الفرقة التي هو تابع لها مجهزا بكل ما يحتاج إليه من عدة وعتاد، وقد أصبحت الخدمة العسكرية بطبيعة الحال وراثية في هذه الأسر، وقد شجع على ذلك البطالمة، ولا نزاع أن ذلك كان من شروط ملكية الأرض التي كان يستولي عليها الجنود المرتزقة، وقد شجع على بقاء الجنود في خدمة الجيش أنهم كانوا يتزوجون من المصريات اللائي كن يسكن معهم ويشتغلون في وسطهن أثناء السلم، ومن ثم كان ينشأ من هذا التزاوج جيل صغير يشب على التقاليد الحربية، وكان الجيل الصغير من أولاد المستعمرين من الجنود يدعى «إبيجون» # Epigone # ولما كان هذا الجيل يعتبر بمثابة مورد مستديم للجيش فإن هذه اللفظة أخذت معنى مستحفظ الجيش، وكان على كل جندي عند تقديم اسمه لأمر رسمي أن يذكر أصله؛ أي الفرقة التي ينتمي إليها (مقدوني أو تراقي مثلا) كما كان عليه أن يذكر إذا كان جنديا نظاميا أو مستحفظا، وهكذا على هذا النظام المركب نشأ الجيش المصري الذي أوجده البطالمة وبخاصة بطليموس ms7116 الثاني في خلال القرن الثالث ق.م. # 6 # وعلى أية حال فإن هذا النظام قد ضمن للبطالمة جيشا ثابتا من الجنود المدربين السواد الأعظم فيه من الإغريق أو من غيرهم من الذين صبغوا بالصبغة الهيلانية الظاهرة كاليهود وغيرهم، والواقع أنهم كانوا قد دربوا منذ الطفولة على فنون الحرب، وكان المفروض أنهم منذ نعومة أظفارهم قد شربوا مع لبان أمهاتهم كأس الحب الخالص لأسرة البطالمة التي كانوا مدينين لها بسعادتهم ومكانتهم الممتازة، وعلى الرغم من اختلاط الإغريق بالمصريين فإن الإغريق كانوا يحتقرون المصريين الذين كانت قيمتهم الحربية في نظر الإغريق تقاس بملكياتهم الصغيرة التي منحتها لهم الحكومة، ولكن بعد مدة قصيرة نجد أن الجيش الذي كان أفراده يملكون أطيانا واسعة قد فقد رجاله صفاتهم الحربية وأصبحوا مثل زملائهم من المصريين الذين يحتقرونهم، وهذا ما كان يحدث عادة للجنود الذين اتخذوا لأنفسهم مستعمرات يعيشون من ثمراتها، يضاف إلى ذلك أن هؤلاء الجنود المرتزقين لم يستمر عددهم كبيرا بل أخذ في النقصان، ويرجع ذلك إلى أنه عندما أخذت الأراضي الزراعية التي كانت توزع عليهم في النقصان فإن مساحة الأراضي التي كانت لكل جندي أخذت تنقص بطبيعة الحال، وعلى ذلك فإن الجنود المرتزقين الذين كانوا يفدون على البلاد من الخارج بسبب الأرض وامتلاكها قد نقص عددهم، ولا أدل على ذلك من أن الجنود المرتزقين قد قل عددهم شيئا فشيئا في سوق القرن الثاني قبل الميلاد، ومن أجل ذلك لم يكن لدى البطالمة مصدر لتجنيد جيش لمحاربة أعدائهم إلا من السكان المصريين الذين أخذ عددهم يزداد في الجيش بصورة محسة، هذا على الرغم من أن البطالمة كانوا لا يثقون بالجندي المصري من حيث الولاء ومن حيث الكفاية الحربية. # وهذا النظام البطلمي في تكوين الجيش ونظامه كان هو نفس النظام الذي سار على نهجه من قبل فراعنة مصر وبخاصة في الفترة الأخيرة من تاريخهم، ولا أدل على ذلك من أن منح أراض للجنود المرتزقين كان معمولا به في مصر القديمة منذ العهد الإقطاعي. # 7 # وقد استمر هذا ms7117 النظام في مصر حتى القرن الخامس قبل الميلاد، فقد كان كل جندي يملك قطعة أرض مساحتها حوالي تسعة أفدنة ونصف الفدان من الأراضي الصالحة للزراعة، وكان يعد نفسه عائشا في رغد من العيش، # 8 # حيث نجد أنه منذ بداية الألف سنة الأولى قبل الميلاد كان كل جندي من الجنود المرتزقة من اللوبيين وغيرهم يشغل وظيفة متوارثة وكان يسمى «مي» وهي كلمة مختصرة لاسم القبيلة اللوبية المعروفة باسم مشوش، وهذا الاسم الأخير حرفه اليونان فأصبح ماشيموي # Machimoi # وكان هؤلاء الجنود ينقسمون فرقتين إحداهما تسمى «هرموتبير» والأخرى تدعى «كلازيري» وكان جنودهم يسكنون في مستعمرات حربية مغلقة أي قائمة بذاتها في مقاطعات الدلتا، وكان كل جندي يملك إقطاعية من الأرض معفاة من الضرائب تبلغ مساحتها اثني عشر أرورا، وفي عهد بسمتيك الأول الذي أخذ يستعمل الجنود المرتزقة من الإغريق وغيرهم كان يقطعهم إقطاعات تغريهم على البقاء في مصر. # 9 # وفي عهد الأسرتين الأخيرتين من عهد الفراعنة كان ملوك مصر يستأجرون الجنود المرتزقة من الإغريق للدفاع عن مصر، غير أنهم لم يسكنوا البلاد إلا مدة الحرب فإذا ما انتهت أخذوا أجورهم نقدا وعادوا إلى بلادهم، ومن ثم لم يكونوا أصحاب إقطاع. # 10 # والواقع أننا لو قرأنا ما كان يدور في الجيش المصري في عهد الفراعنة حتى نهاية حكمهم وبخاصة في العهد المتأخر بما كان يجري في الجيش البطلمي لوجدنا أن البطالمة كانوا يتبعون نفس الخطط والأنظمة التي كان يتبعها ملوك مصر في تكوين جيشهم ونظام تموينه مع بعض فروق طفيفة وإضافات بسيطة جديدة، والواقع أن أهم تجديد في الجيش البطلمي هو استعمال الفيلة في حروبهم، والظاهر أن ملوك البطالمة أخذوا استعمال هذا السلاح الجديد عن ملوك السليوكيين الذين كانوا يجلبون هذه الحيوانات من الهند، ثم أخذ بعد ذلك البطالمة يصطادونها من بلاد أثيوبيا، وقد ذكر لنا إسترابون حملات بطليموس الثاني في هذه الأقطار كما حدثنا عن إقامة المواني التي كانت تقام بمثابة قواعد للقيام منها لصيد الفيلة، على أن إسترابون كان يظن أن هذه ms7118 الرحلات لصيد الفيلة لم تكن إلا مجرد هواية عند بطليموس. # 11 # والظاهر كما جاء في بعض المتون المصرية أن أول صيد للفيلة في مصر يرجع عهده للملك بطليموس الثاني وذلك في بلاد التروجليديت. # 12 # وقد ظهر في ركب بطولمايا Ptolemaieia # الذي وصفه كاليكسين، # 13 # فيلة هندية وكلها كانت مزينة بالذهب، والظاهر أنها لم تكن بعد قد جهزت بمعدات الحرب. # 14 # على أن صيد الفيلة نجده قد جاء ذكره في الربع الأخير من القرن الثالث قبل الميلاد ومنذ عام 224ق.م نقرأ في خطاب مليء بالنشاط عن صيد الفيلة كتبه فرد يدعى «مارنيس» # Marnes # وقد وجهه لأهل قريته الذين كانوا في جزع ليغادروا محط صيد الفيلة البعيد، وقد أخبرهم بأنهم سيبدلون بغيرهم في القريب العاجل، وأنه سيرسل لهم سريعا سفينة من «هرونبوليس» مشحونة بالغلال، هذا بالإضافة إلى سفينة خاصة لنقل الفيلة ستبحر من «برنيكي»، وهذه السفن التي كانت تحمل المؤن كانت بطبيعة الحال تعود محملة بالفيلة. # 15 # وعلى أية حال كانت هذه الفيلة محمية بدروع، ومعظمها من التي صيد في أفريقيا، وكان صيدها وتدريبها ينظمه البطالمة. # وأخيرا نجد أنه بجانب الجيش العامل قوات من الجنود المرتزقة أما المستحفظون المصريون فكانوا يستخدمون لنقل مهمات الجيش. # الأسطول # لم تصل إلينا معلومات أصيلة عن الأسطول المصري في عهد البطالمة، والواقع أن كل ما نعلمه عن الأسطول في هذه الفترة مستمد من الإشارات التي وردت عنه في مختلف الحروب، وهذه بدورها معلومات ناقصة جدا لا تشفي غلة. # وعلى أية حال نعلم من أوراق زينون # 16 # أنه كان يوجد أسطول ملكي يعده نواة للأسطول البطلمي، كانت تساعده سفن أجرة أو أساطيل، ومن المحتمل أن هذه السفن كانت مصرية يديرها بحارة مرتزقة من الإغريق، وكان لزاما على البطالمة محافظة على أملاكهم التي وراء البحار ومحافظة على الإسكندرية وعلى تجارتهم الخارجية أن يكون لهم أسطول عظيم، فنجد أنه منذ بداية العصر الهيلانستيكي كان الملوك قد أخذوا في المسابقة في التسليح البحري ليكون لهم التفوق على مناهضيهم من الدول الأخرى ms7119 المنافسة لهم، والواقع أن المسابقة في التسليح البحري بين «أنتيجونوس» وأسرة البطالمة كان يشبه التسليح البحري الذي نراه بين الدول الكبرى في عصرنا الذي نعيش فيه، ولا أدل على ذلك من أنه كان قد أصدر الأوامر ببناء سفن حربية من طراز جديد، والواقع أنه قد فاق كل ملوك عصره من حيث أهمية التسليح البحري. # 17 # وكان بطليموس يملك سفينتين في كل منهما ثلاثون صفا من المجدفين، هذا ويصف «كاليكسين»، # 18 # في كتابه الأول عن الإسكندرية سفينة تحتوي على أربعين صفا من المجدفين، وهي التي أمر بطليموس «فليوباتور» ببنائها في مصنع السفن، ويبلغ طولها حوالي 280 ذراعا، وكان تناسب أجزائها مدهشا، وكانت مزينة بأشكال فخمة في المقدمة ومزخرفة بأكاليل من أزهار مختلفة ألوانها، وهذه السفينة العظيمة كانت تشتمل على أكثر من ثلاثة آلاف مجدف وعلى حوالي ثلاثة آلاف جندي مقاتل، غير أن مصر في هذا العهد كانت قد فقدت سيادتها البحرية، وعلى ذلك فإن مثل هذه السفينة الجبارة لم تكن إلا مجرد سفينة استعراض صنعها ملك مريض يحب العظمة والفخفخة الجوفاء. # والواقع أن كل ما يمكن معرفته عن الأسطول في عهد البطالمة هو ما أمكن جمعه من تاريخ حروبهم كما أشرنا إلى ذلك من قبل، ومع ذلك فإن هذا المصدر لا يكاد يسعفنا كثيرا، # 19 # ففي خلال القرن الثالث قبل الميلاد لم تقم أية حرب في الواقع إلا ظهرت فيها السفن المصرية، وكانت وظيفتها حماية البحر في حين كانت الجيوش البرية تسير على السواحل، وكان أول من وضع هذه الخطة في تاريخ العالم أي السير بمحاذاة الشاطئ لحماية الجيش البري ومعاونته هو تحتمس الثالث. # 20 # وكان الأسطول الذي حارب به بطليموس الأول الملك «ديمتريوس» في موقعة «سلاميس» (سلامين) في رودس يبلغ عدد سفنه مائتي سفينة، وقد هزم بطليموس الأول في هذه الموقعة هزيمة منكرة كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # 21 # هذا ونلحظ فيما بعد عام 296ق.م عندما كان «ديمتريوس» قد أوقع «أتيكا» في شرك الحصار أرسل «بطليموس الأول» مائة وخمسين ms7120 سفينة لتحتل «أثينا»، # 22 # وليمهد سبيلا لحمولة الغلال التي كانت ستعود على مصر تجاريا بفائدة كبيرة، والقصة التي يقصها علينا «بلوتارخ» عن هذه المحاولة الفاشلة تقدم لنا مقدار ما كان لحرية البحار من أهمية عظمى لإسعاد مصر وثرائها، ولا نزاع في أن أهمية السيطرة البحرية على مستقبل مصر من الوجهة السياسية وكذلك من الوجهة التجارية والاقتصادية كانت عظيمة، ولا ريب في أن أكبر نقطة ضعف عند المصريين من حيث التجارة البحرية كانت منحصرة في سفنها، وقد كان أعداؤها يعرفون موطن الضعف هذا جيدا، ومن ثم نجد أن «أنتيجونوس» الذي كان يريد أن يجبر أهل «رودس» على الدخول معه في إبرام معاهدة قد نصح سفنها التجارية التي كانت تقلع نحو مصر ألا تتجر معها كما أشرنا إلى ذلك من قبل، ولكن «ديمتريوس» كان يعد أكبر عدو تهابه مصر في عرض البحار، ففي عام 287ق.م قام ببناء أسطول يبلغ عدده خمسمائة سفينة في عدة أحواض خاصة ببناء السفن في بلاد الإغريق وأوصى بألا تقل عدد السفن المصرية في جمالها أو طولها، يضاف إلى ذلك أنها لم تكن مجهزة كالسفن المصرية بأجهزة لا فائدة منها، وأقل ما يقال عنها إنها كانت أقل في سرعتها عن السفن المصرية وأكثر فائدة، وفوق ذلك لم تكن هناك قوة بحرية لمقاومة خطر هذا الأسطول حتى لو عملت أساطيل «بطليموس» و«ليزيماكوس» و«سيلوكوس» و«بيروس» مجتمعة، وكل هؤلاء كانوا يتنازعون السلطة على بحر «إيجه». # 23 # هذا ولا بد أن نعلم أنه لحماية السيطرة المصرية التي فرضت شيئا فشيئا على مدن ساحل آسيا الصغرى كانت من عمل السياسة والأسطول؛ ففي أثناء انشغال «أنتيوكوس» في حروب مع الغاليين كان على ملك مصر الذي صار مسيطرا على البحار أن يمد يد المساعدة لمدن الساحل وذلك لفائدته هو، # 24 # وفي عام 272ق.م ونعلم أن الأسطول المصري أثناء الحرب التي أعلنها «أنتيوكوس» أن بطليموس الثاني بعد أن ضمن لنفسه فتح كل «ليسيا» و«كاريا» أقلع بأسطوله إلى الساحل وحرض المدن الإغريقية الخائفة على الخروج على «أنتيوكوس» ms7121 وقد اتخذ جزيرة «ساموس» قاعدة له وبذلك هدد كل من «ميليتوس» و«أفيسوس»، # 25 # هذا ونعرف أن بطليموس الثاني لضمان السيادة على الجزر ولحماية المدن التي كان يسيطر عليها، وكذلك للمحافظة على لوبيا، وزع على إمبراطوريته فيما وراء البحار أكثر من أربعمائة سفينة، # 26 # ولكن على الرغم من المجهود الذي بذله بطليموس الثاني فإنه لم يكن كافيا لنيل غرضه، وذلك لأن سيادة البحار المصرية كانت قد تحطمت؛ فقد هزم «أنتيجونوس» أسطولا مصريا بالقرب من «كوس» في عام 256ق.م، أكثر عددا من أسطوله. # 27 # وكانت هذه الواقعة هي نهاية السيادة البحرية المصرية في بحر إيجه، # 28 # وبعد ذلك لم نسمع قط بهزائم تكبدتها مصر، وذلك على الرغم من أنه في المناوشات التي سبقت موقعة «رفح» رأينا أن القائد المصري «نيكولاوس» # Nicolaos # كان يساعده أسطول مؤلف من ثلاثين سفينة مجهزة بكباري، هذا بالإضافة إلى أكثر من أربعمائة ناقلة، والواقع أن تاريخ البحرية في عهد البطالمة يحتوي على النقاط الهامة في تاريخ مصر في عهد هذه الأسرة، هذا ولا يفوتنا أن نذكر أن مصر كانت تراقب في هذه الفترة البحر الأحمر؛ فقد كانت حراسته موكلة إلى قائد إقليم طيبة، وهو الذي كان عليه خلافا لذلك حراسة البحر الهندي، ويرجع ذلك إلى «أيودوكوس» أحد أهالي «سيزيكوس» # Eudoxus Cyzicus # الجغرافي الذي جاء إلى مصر من وطنه وسكن الإسكندرية وقد استخدمه بطليموس أيرجيتيس وزوجه كليوبترا في سياحات إلى الهند ولكن فيما بعد صرف كل متاعه في عهد «بطليموس الثامن سوتر الثاني لاتيروس» # Lathyrus ~~، وقد انحدر في سياحته في البحر الأحمر حتى «جاديس» # Gades ~~، وقد حاول فيما بعد أن يدور حول أفريقيا من الجهة المقابلة ولكنه لم يفلح، # 29 # ومن المحتمل أنه عاش حتى عام 130ق.م. # والواقع أن الأسطول المصري كان لازما للبطالمة بسبب ما كانت تحتاج إليه البلاد من وقاية للمحافظة على ممتلكاتها خارج مصر، هذا بالإضافة لما كانت في حاجة إليه من خشب وقطران وزفت وحديد، ومن أجل ذلك نفهم لماذا كان يحتم بطليموس الثاني فرض ms7122 توريد سفن على مدن آسيا، وهذا هو ما استخلصناه من وثيقة ضمن أوراق زينون، وهي توضح لنا بجلاء فرض توريد سفينة على مدينة «هليكارناس» لملك مصر، # 30 # على أنه ليس من الغريب أن نجد البطالمة على اتصال ببلاد شرقي البحر الأبيض المتوسط؛ لأن ذلك ليس بالأمر المستحدث فقد دلت البحوث الأثرية على أن مصر كانت لها علاقة بجيرانها الآسيويين منذ عهد ما قبل التاريخ، وبعبارة أصح منذ العهد الجرزي. # 31 # وفي الأزمان التاريخية يمكننا أن نعيد بناء السياسة المصرية للعلاقات المصرية مع «آسيا» على الأقل في خطوطها العريضة، وذلك على الرغم من أن المصادر التي في متناولنا ليست جلية تماما من حيث التفضيلات الفنية، ومن ثم لم يظهر لنا بصورة واضحة إلى عهد الدولة الحديثة إلى أي حد لعب الأسطول المصري دورا حاسما في نشاط مصر البحري. # والباحث في تاريخ مصر القديمة يجد أن السياسة المصرية في آسيا كان مرماها مزدوجا، وأعني بذلك تأمين الحدود المصرية من جهة والحصول على المحاصيل الآسيوية (سوريا) من جهة أخرى، فنجد في العلاقات التي كانت قائمة في سوريا أن المصالح التجارية كانت أكثر أهمية من غيرها، في حين نجد أن فلسطين كانت أهميتها لمصر تنحصر بوجه خاص في موقعها الاستراتيجي من الوجهة الحربية، وقد كانت أهمية بلاد آسيا لا تقل في نظر مصر عن أهمية بلاد السودان، ومن أجل ذلك كان يقيم في الأخيرة نائب ملك مصر الذي كان يسمى ابن الملك ونائب الملك في بلاد كوش، غير أن سيطرة مصر على الجزء الآسيوي من إمبراطوريتها عندما كانت تفقد بسبب تراخي الحاكم هناك يعرض مصر إلى خطر عظيم، وهذا هو نفس ما وجدناه في عهد البطالمة الأول، ويلحظ أنه كانت هناك مراقبة ملحوظة في فلسطين كما كانت توجد في سوريا في فترات، وهذه المراقبة كانت تتمثل في إقامة معاقل أو حاميات في البلاد الهامة، # 32 # وذلك بمساعدة رؤساء المدن الذين نصبهم فرعون؛ لأنهم كانوا مرتبطين معه بالمواثيق والهبات التي كان يقدمها لهم، وكذلك بالرهائن ms7123 التي كانت في الواقع من فائدة أبناء هؤلاء الحكام، # 33 # وهذا هو نفس ما نجده في عهد البطالمة، ومما تجدر ملاحظته هنا أنه لم تدخل في هذه الأصقاع الآسيوية أية إدارة مصرية خالصة بالمعنى الذي نفهمه الآن. # هذا وكان المصريون مهتمين بالحصول على الخشب الذي كان مصدره بلاد «لبنان» وبخاصة من بلدة «ببلوص» الواقعة على الساحل، وكانت أحسن ميناء لتصدير الخشب في هذا الإقليم؛ فقد كان لها نشاط تجاري عظيم مع مصر يرجع إلى العهد الطيني، كما تدل على ذلك البراهين الأثرية، # 34 # ولا نزاع في أن هذه المواصلات كانت عن طريق البحر، وقد جاء على حجر «بلرم» أن الملك «سنفرو» قد أحضر أربعين سفينة محملة بخشب «عش» من هذه الجهة، # 35 # هذا ولدينا رأس بلطة للملك «خوفو» أو «سحورع» وجد في «سوريا» جاء عليه اسم بحار مصري، # 36 # وفضلا عن ذلك نجد سفنا مصرية مصورة في معبد سحورع، ولا نزاع في أنها كانت قادمة إلى مصر من السواحل السورية، # 37 # وأهمية هذه التجارة البحرية بالنسبة لجبيل يمكن أن تفهم من أن السفن التي كانت تمخر عباب البحر في الرحلات إلى بلاد «بنت» كانت تسمى غالبا سفن «جبيل» نسبة إلى البلدة التي صنعت فيها، هذا ونجد في تحذير حكيم مصري # 38 # الفقرة الشهيرة التي تشير إلى انقطاع هذه التجارة في العصر المتوسط الأول من تاريخ مصر، وهو العهد الذي قامت فيه أول ثورة اجتماعية في تاريخ البشرية حيث يقول: إن القوم لا يسيحون شمالا إلى «ببلوص» (جبيل) اليوم فماذا سنعمل من أجل خشب الصنوبر (عش) وهو الذي يحنط به الرؤساء حتى «كفتيو» (أي كريت)؟ # والواقع أنه كان لا بد لتيسير وجود المواصلات النشطة بين مصر و«ببلوص» أن يكون هناك اتصال عن طريق البحر؛ لأنه كان من الصعب أن تسلك الطريق برا بوساطة «فلسطين»، فكان لا بد للوصول إلى هذه الجهة من وجود سيطرة قوية على كل الساحل حتى «ببلوص»، وذلك لأن طريق البر كانت وعرة لقلة الماء فيها، هذا فضلا ms7124 عن وعورة الشعاب والممرات الجبلية التي تعترض الإنسان في سيره حتى يصل إلى جبيل أو غيرها من البلدان. # 39 # ولا نزاع في أن الأسطول المصري كان من حين لآخر على الأقل يستعمل في الحروب في فلسطين لتجنب وعثاء السير على الأقدام في الصحراء، ولا أدل على ذلك مما نقرؤه في النقوش التي تركها لنا القائد «وني» وهي التي دونها على لوحته المشهورة، ويرجع عهدها إلى الأسرة الخامسة المصرية؛ فقد ذكر لنا أن جنوده المصريين قد أرسلوا إلى ساحل فلسطين في سفن خاصة للقضاء على عصابات هناك كما أشير إلى ذلك من قبل، هذا ولا نعرف إلا القليل عن التفاصيل الخاصة بحروب الدولة الوسطى المصرية في «سوريا»، ومن أجل ذلك لم يمكن معرفة الدور الذي قام به الأسطول المصري فيها، وفي خلال العصر المتوسط الثاني يمكننا أن نرى من البراهين الأثرية وبخاصة من أواني «تل اليهودية» العظيمة الانتشار في ذلك الوقت أنه كانت هناك اتصالات غاية في النشاط بين مصر وآسيا، ولكن دون أن نعرف أي شيء عن التفاصيل الفنية، وهذا ينطبق كذلك على النشاط المصري بين البلدين في خلال الجزء الأول من الأسرة الثامنة عشرة في عهد ملوكها الأول؛ فقد ذكرت لنا النقوش أن ملوك مصر كانوا نشطين في آسيا وأن «تحتمس الأول» كان في استطاعته أن يصل إلى نهر الفرات، وكان رئيس المجدفين «أحمس بن أبانا» قد اشترك في الحملة التي قام بها «تحتمس الأول» على «نهرين»، غير أنه لا يكاد يكون لنا الحق في أن نظن أن الأسطول قد قام بدور حاسم في هذه الحملة، والظاهر أنها كانت مجرد غارة عابرة أكثر منها محاولة جدية قصد منها جعل كل هذا الإقليم تحت سلطان مصر، بل كان المقصود على ما يظهر مطاردة «الهكسوس» إلى أقصى حد ممكن لإبعادهم جملة عن الديار المصرية، وعلى أية حال فإنه كان على «تحتمس الثالث» أن يبتدئ فتح هذه البلاد من جديد، وذلك لقلة نشاط «حتشبسوت» في العمليات الحربية بوجه عام. # وحملات «تحتمس الثالث» ms7125 معروفة لنا جيدا ولا داعي لتحليلها هنا بالتفصيل ويكفي أن نقول إنه أولا هدأ الأحوال في فلسطين وعلى ساحل سوريا، ومن هذه القاعدة نجح في تخريب بلدة «قادش» التي كانت من أشد المدن مقاومة له، ثم ضرب قوم «ميتني» ضربة قاسية، وكانت هذه البلاد أقوى أعدائه وأخطرهم عليه، والواقع أنه خرب بلادهم على كلا جانبي نهر الفرات، ولدينا من الأسباب ما يحملنا على الاعتقاد أن هذا النجاح في شمالي سوريا يرجع بوجه خاص إلى استراتيجية جديدة أدخلت في عام 30 من حكم هذا الفرعون، والواقع أن الحملة التي قام بها تحتمس الثالث في هذا العام وهي التي انتهت بتخريب «قادش» يعتقد أنها أول حملة استعملت فيها السفن لتنقل جنود الجيش، ومن ثم قد تكون هذه أول عملية بحرية عرفت في تاريخ العالم أجمع، ومع ذلك فإن البراهين المباشرة على ذلك قليلة لدينا، فقد أشير إلى هذه الحملة في تواريخ تحتمس الثالث بكلمة «حملة»، وقد خصصت هذه الكلمة بصورة سفينة مما يدل على أن تحتمس قد قام بهذه الحملة عن طريق البحر إلى سوريا، ومن ثم بدأت قوة مصر البحرية تزداد اتصالا ببلاد فلسطين حتى نهاية الأسرة الثامنة عشرة إلى أن جاء عهد إخناتون ففقدت في تلك الفترة سلطانها البحري كما فقدت كل ممتلكاتها في الجزء الشمالي من إمبراطوريتها الآسيوية، وقد حل محلها السوريون، وعندما أخذت مصر تفيق من سباتها كان الوقت متأخرا لأن تعود إلى مصر سيادتها البحرية من جديد؛ لأن المواقع الحربية كانت تدور في فلسطين وجنوبي سوريا، ولم يكن هناك أي أمل في استرجاع المديريات الشمالية التي فتحها تحتمس الثالث وأخلافه، كما أن الأسطول الذي كان يستعمل فيما بعد لنقل الجنود ومعدات الحرب لم يكن ضروريا كما كانت الحال من قبل، وذلك لأنه في الحروب التي جاءت بعد ذلك لم نسمع عنه أبدا فقد سار «سيتي الأول» بجيشه مخترقا الصحراء في فلسطين، والظاهر كذلك أن «رعمسيس الثاني» لم يستعمل أسطولا لنقل جنوده عندما شن الحرب على «الخيتا»، هذا ms7126 إلى أن «رعمسيس الثالث» قد قابل سفن أقوام البحر عند مصب النيل وقضى عليهم بمساعدة سفن نيلية ومعاضدة الرماة الذين كان يرمون سفن العدو من الشاطئ بالنبال، # 40 # وأخيرا يفهم من قصة «ونآمون» الشهيرة أن قوة مصر البحرية التي كانت في يوم من الأيام سيدة الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط قد قضي عليها قضاء مبرما. # 41 # وقد ظلت الحال كذلك إلى أن جاء عهد الأسرة السادسة والعشرين وهو عصر النهضة المصرية، وفيه أخذت مصر تتصل ببلاد الإغريق اتصالا وثيقا وبدأت تستخدم الجنود الإغريق والبحارة الإغريق في حروبها برا وبحرا مع بابل ثم فارس، وقد اضطرت الأحوال العالمية الملك «نيكاو» ثاني ملوك الأسرة السادسة والعشرين (609-594ق.م) أن يعزز قوة بلاده البحرية في البحر الأبيض المتوسط وكذلك في البحر الأحمر، وذلك ببناء سفن من ذوات ثلاثة الأسطح على كل سطح منها صف من المجدفين، وذلك على غرار السفن الإغريقية، وقد لوحظ أنه في السنين الأولى من حكمه قد بدأ بداية حسنة في تقوية أسطوله لدرجة أن الفينيقيين المعروفين وقتئذ بمهارتهم البحرية قد أصبحوا تحت سلطانه، هذا إلى أنه قد عمل على إعادة الطرق المائية التي كانت تربط بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وهي التي على أرجح الأقوال كانت موجودة من قبل منذ الأسرة الثانية عشرة على الأقل، وهي عبارة عن قناة تأخذ ماءها من فرع النيل البلوزي الذي يصب في البحر الأبيض ويوصل إلى البحر الأحمر، # 42 # غير أنه لسوء الحظ لم يتم حفر هذه القناة التي توصل بين البحرين، وعلى أية حال فإن الأسطول الذي بناه «نيكاو الثاني» كان النواة الأولى في تجديد مجد مصر البحري في خلال الأسرة السادسة والعشرين، ونجد كذلك أنه بعد أن استولى الفرس على مصر ثم جلوا عنها أخذت مصر تعيد بناء أسطولها الذي حاربت به الفرس وساعدت به الإغريق على قهر الفرس، ولا غرابة إذن أن نجد أن «بطليموس الأول» أخذ في إعادة بناء أسطول مصري ليتسلط به على البلاد الآسيوية التي كان لا ms7127 غنى لمصر عنها لحفظ كيانها السياسي والإبقاء على حدودها سليمة ومد تجارتها في كل أنحاء شرقي البحر الأبيض المتوسط والهند وجنوب أفريقيا كما فصلنا في ذلك القول فيما سبق. # | أقسام مصر الجغرافية في عهد البطالمة الأول # تحدثنا فيما سبق عن الجيش والأسطول وقبل أن نتناول بالبحث إدارة البلاد الداخلية يجب أن نلقي نظرة خاطفة على نظام تقسيم البلاد جغرافيا في عهد كل من بطليموس الأول والثاني لنرى ما حدث من تغيير منذ نهاية الحكم الفرعوني. # تحدثنا عن تقسيم مصر الجغرافي إلى مقاطعات منذ أقدم العهود في الجزء الأول من هذه الموسوعة، # 1 # كما تحدثنا عن الآلهة التي كانت تعبد فيها (راجع مصر القديمة) وأخيرا وضعنا كتابا صغيرا عن «أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني» وتحدثنا فيه بشيء من التفصيل عن المقاطعات المصرية منذ الدولة الحديثة حتى العهد الفارسي، وقد وجهنا عنايتنا في هذا البحث إلى الأسماء المصرية القديمة التي بقيت حتى عهدنا الحالي وإن كانت محرفة بعض الشيء، وسنحاول هنا أن نلقي نظرة خاطفة عما وصل إلينا من معلومات عن جغرافية مصر في عهد الفرس ثم نتناول بالبحث مقاطعات مصر في عهد البطالمة وما طرأ عليها من تغير خلال حكمهم. ~~(1) جغرافية مصر في العهد الفارسي # ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم تصل إلينا معلومات جغرافية عن مصر في فترة الحكم الفارسي وما بعده حتى فتح الإسكندر لمصر إلا ما ذكره لنا «هردوت» الذي زار وادي النيل في العهد الفارسي وكتب عنه من عدة نواح، ووصف مصر وصفا ممتعا لا يزال يعد المصدر الأول لدينا عن هذه الفترة الغامضة في جغرافية البلاد، وأغلب الظن أن «هردوت» جاء إلى مصر في عهد الملك «أرتكزركزيس الأول» (465-424ق.م) على أن ما كتبه «هردوت» عن مقاطعات مصر لا يدل على أنه كان يقصد به أن يعددها لنا، بل إن المقاطعات التي ذكرها لنا كان الغرض منها أن يبين لنا المقاطعات التي كانت تورد جنودا ومقدار ما كان يورد من كل منها، ومن المهم لدينا ms7128 جدا أسماء المقاطعات التي ذكرها «هردوت» وقال عنها إن هؤلاء الأجناد كانوا يعسكرون فيها، فنجد من بينها أسماء عدة لا نجدها في قوائم أسماء المقاطعات فيما بعد في الكتابات المصرية ولا في قوائم المقاطعات التي وجدت منقوشة على جدران معابد عهد البطالمة؛ لأنها تختلف عنها اختلافا كليا من حيث المسميات. # ومن ثم استعصى على الباحثين تعيين مواقعها بالضبط أو على الأقل تعيين جزء منها، وهذه المقاطعات تقع كلها في الدلتا عدا «طيبة» التي تشمل كل الوجه القبلي، وسنضع عند تعداد أسماء تلك المقاطعات رقما بين قوسين ليدل على رقم المقاطعة بالنسبة لموضعها الأصلي في القوائم العادية للمقاطعات في الوجه البحري، وذلك كما أوردها «هردوت» على حسب توزيع الجنود المرتزقة الذين كانوا يسكنون في هذه المقاطعات فكان جنود «هرموتيير» يسكنون في المقاطعات: المقاطعة البوصيرية (رقم 9)، والمقاطعة الساوية (رقم 5) والمقاطعة الخمسية أي مقاطعة «خميس» وهي الجزيرة التي في «بوتو»، # 2 # حيث نشأ «حور» بن «إزيس» في مستنقعاتها، ومقاطعة «بابرميس» Papremis ~~، # 3 # ومقاطعة «بروزوبيتس» Prosopitis ~~، وناتو، # 4 # وقد جاء ذكرها في متن «آشور» بنيبال بوصفها اسم إمارتين؛ حيث يقول هردوت إنها كانت مزدهرة أما المقاطعات التي كان يسكنها جنود «كلازيري» فهي: مقاطعة خيبة، ومقاطعة بوباسطة (رقم 12)، والمقاطعة المنديسية (رقم 16)، والمقاطعة السمنودية (رقم 12) والمقاطعة الأتريبية أي «بنها» (رقم 10)، والمقاطعة الفرباتية وهي على حسب ما ذكره «إسترابون» # Strabo XvII, I, 20 # تقع في الجنوب الغربي من تانيس، والمقاطعة التموتية # Thmutes # في «منديس»، والمقاطعة «أنوفيس» # Onuphis # الواقعة شمالي «أتريب»، والمقاطعة «أنيسيس» # Anysis # 5 # وتقع في مناقع الدلتا، وقد نشأ فيها الملك «أنيسيس» وهي «خبس» (كوم الخبيزة) في الوجه البحري، هيركليوبوليس الصغرى في إقليم بلوز (الفرما ) وهي عاصمة المقاطعة لم يعرف اسمها، وقد كتبت في متن آشور بنيبال «هنيشي» # Henisi # وأخيرا مقاطعة «ميكفوريت» وتقع في جزيرة «قبالة» بوبسطة، وهي غير معروفة ولم يذكرها أحد غير هردوت. # 6 ~~(2) مقاطعات مصر في العهد البطلمي # لدينا من العهد الذي يبتدئ بفتح الإسكندر لمصر وينتهي بالاحتلال الروماني من عام 332-30ق.م، وثائق ms7129 عدة عن المقاطعات التي كانت تحتويها مصر، ونخص بالذكر منها أولا الورقة الإغريقية المؤرخة بالعام السابع والعشرين من عهد بطليموس الثاني، وهي المعروفة بورقة «قوانين الإيرادات»، هذا بالإضافة إلى الورقة الجغرافية الموجودة في مجموعة «أمهرست»، وقد دونت في عهد الملك بطليموس السابع، وكذلك الورقة الجغرافية المعروفة بورقة «موريس» وهي من عهد نفس الملك السابق، وأخيرا لدينا القوائم الهيروغليفية التي نقشت على الجزء الأسفل من جدران المعابد البطلمية وبخاصة معبد «إدفو»، ويرجع تاريخها إلى حكم بطليموس السابع «أيرجيتيس الثاني» وابنيه «بطليموس الثامن» (سوتر الثاني)، و«بطليموس التاسع» (الإسكندر الأول). # وقد صرح بعض المؤرخين على حسب ما رواه لنا المؤرخ أريان، # 7 # أن مصر كان قد قسمها «الإسكندر الأكبر» قطرين إداريين يشمل أحدهما مقاطعات الوجه القبلي والآخر مقاطعات الوجه البحري أو الدلتا، ويضيف أحد هؤلاء المؤرخين: «ومع ذلك فإنه على ما يظهر نجد أن الملوك المقدونيين والرومان الذين أتوا بعد الإسكندر لم يقيموا وزنا لهذا التقسيم.» ولكن إذا قرأنا بالتفات عبارة «أريان» نجد أن أحد هذين الحاكمين المصريين اللذين قسم بينهما الإسكندر إدارة البلاد المصرية قد تنحى عن عمله، وأن الآخر وهو المسمى «دولو أبيس» قد أخذ كل مقاليد الحكم جميعها في يده، ومن جهة أخرى نعلم أنه لم يكن بطليموس الثاني الذي جعل من إقليم طيبة قيادة حربية واحدة، وبذلك أصبحت كل مقاطعات الوجه القبلي تنطوي تحت لوائها باسم «توبوس»، والواقع أن إقليم طيبة بوصفه مركز قيادة عليا يجمع تحت قيادته العليا كل المقاطعات المصرية من أول الأشمونيين فصاعدا لا يبدو أنه يرجع في تاريخه إلى عهد «بطليموس السابع». # وعلى الرغم من أن ملوك البطالمة قد أظهروا ما أمكنهم من براعة ليسلكوا سياسة تنطوي على المحافظة على تقاليد الشعب المصري وعاداته القديمة التي كان يسير على هديها منذ أقدم العهود في كل الشئون الممكنة، هذا مع جعلها تتفق مع الآراء الإغريقية التي كانوا هم الممثلين لها وجالبيها في البلاد فإن مقتضيات الأحوال التي كان تحتمها الضرورة من حيث الإدارة، وبخاصة الالتزامات المالية ms7130 الملحة قد أوجبت عليهم أن يكمشوا أو يغيروا إلى درجة محسة نظام المقاطعات التي كانت تنقسم إليها البلاد، ونحن نعلم أنه منذ عهد الفرس قد طرأ تغير على نظام المقاطعات ومساحتها وأسمائها في كثير من جهات القطر وبخاصة في الوجه البحري. # ويدل ما وصل إلينا حتى الآن من معلومات أنه ليس في متناولنا قائمة رسمية بأسماء المقاطعات التي كانت تحتويها مصر باللغة الإغريقية كما أنه ليس في متناولنا حتى الآن قائمة هيروغليفية غير القائمة التي عثر عليها في نقراش «كوم جعيف» عام 1914م، وعلى أية حال لا يمكننا أن نستخلص منها أية معلومات تفيد في الموضوع الذي نحن بصدده، وهذه القطعة نشرها الأثري «إدجار»، # 8 # وفي العام السابع والعشرين من حكم «بطليموس الثاني» (259ق.م) صدرت وثيقة مالية رسمية حصل عليها لحسن الحظ (في عام 1893-1895) كل من «بتري» والأستاذ «مهفي» وتعرف باسم قوانين الإيرادات، # 9 # ويوجد في هذه الورقة في الأسطر من 21 و60 إلى 72 سلسلتان من المقاطعات المصرية يحتمل أن السلسلة الثانية كانت أسبق من الأولى من حيث التاريخ، وهاتان السلسلتان هما قائمتان بأسماء المقاطعات المصرية التي كانت تحتويها مصر، غير أنهما لا يتحدان مع القوائم القديمة التي وجدت منقوشة على جدران المعابد المصرية كما لا تتفقان مع القوائم الإغريقية التي تركها لنا «هردوت» من حيث مقاطعات الدلتا، وفضلا عن ذلك نلحظ أن هاتين القائمتين لا تتفقان معا، ولا شك في أن كليهما يحتوي على عدد موحد من المقاطعات وهو أربع وعشرون مقاطعة لا يدخل فيها إقليم طيبة، هذا إلى أن كل قائمة من القائمتين تحتوي على ثماني عشرة مقاطعة خاصة بالدلتا وست مقاطعات فقط خاصة بمصر الوسطى، ومن المؤكد أن ست المقاطعات الخاصة بمصر الوسطى هي نفس المقاطعات في كل من القائمتين، وتقابل في القوائم الهيروغليفية المنقوشة على جدران المعابد المقاطعات 15، 17، 19، 20، 21، 22، وعلى ذلك نجد أن المقاطعتين السادسة عشرة والثامنة عشرة من هاتين القائمتين قد اختفتا فعلا؛ إذ قد امتصتهما المقاطعات المجاورة لهما، أما من حيث مقاطعات الدلتا ms7131 فإن الفروق بين القائمتين كثيرة، ويطيب لنا أن نلحظ هنا أنه من بين مقاطعات الدلتا التي توجد في قوائم المعابد ولا توجد في قائمتي بطليموس الثاني وهي المقاطعات 3، 6، 8، 15، 17، ومن جهة أخرى نجد أن البردية تذكر ثلاث مقاطعات من مقاطعات الدلتا لم يأت ذكرها في قوائم المعابد التي من قبل «بطليموس الرابع» وهي المقاطعة 18 أي المقاطعة البوبسطية والمقاطعة التاسعة عشرة (أي ليونتوبوليس) والمقاطعة العشرون أي مقاطعة العرب، وعلى أية حال فإن السبب في عدم وجود خمس المقاطعات هذه هو أنه قد حل محلها ثلاث أخرى وهي التي زيدت في كل من قائمتي بطليموس الثاني. # والآن بعد ذكر هذه الملحوظات الأولية، وهي في الواقع ملحوظات عامة يجب علينا أن نبحث عن التجديدات التي ظهرت في قائمتي بطليموس الثاني وهما اللتان وجدتا في بردية قوانين الإيرادات، فمن جهة مقاطعات مصر الوسطى فليس لدينا إلا القليل الذي يدعو إلى البحث فيه؛ إذ إن كل ما يجب الإشارة إليه هو أن المقاطعتين السادسة عشرة والثامنة عشرة قد اندمجتا في المقاطعات المجاورة لهما، والدليل على ذلك أنهما لم يذكرا في كل من القائمتين، ومن ثم لم يذكر في مصر الوسطى إلا المقاطعة الخامسة عشرة وهي مقاطعة هرموبوليس، والمقاطعة السابعة عشرة سينوبوليس (قيس)، والمقاطعة التاسعة عشرة وهي أوكسيرنيكوس (البهنسا)، والمقاطعة العشرون وهي أهناسيا المدينة، والمقاطعة الواحدة والعشرون «كروكودبوليس» (الفيوم) والمقاطعة الثانية والعشرون (أفروديتوبوليس) (أطفيح). # هذا وقد جاء اسم مقاطعتين كل منهما باسم مقاطعة البحيرة في كل من قائمتي بطليموس الثاني، وقد أطلق عليهما إقليم البحيرة، وقد وجدتا ثانية في ورقة «بتري» ثم اختفتا فيما بعد في أواخر عهد «بطليموس الثاني» عندما سميت مقاطعة «الفيوم» باسم الملكة «أرسنوي الثالثة» وبذلك حل هذا الاسم الأخير محل الاسم القديم «مقاطعة التمساح»، وعاصمتها «شدت» المشهورة بمحرابها الخاص بالإله «سبك» وهي المعروفة الآن «بكيمان فارس» القريبة من مدينة «الفيوم» الحالية. # هذا ويمكن توحيد ست عشرة مقاطعة من مقاطعات قائمتي بطليموس بقوائم المعابد المصرية القديمة وهي: ~~(1) # مقاطعة لوبيا: وتقابل المقاطعة السابعة في ms7132 القائمتين. ~~(2) # المقاطعة الساوية: وتدخل فيها «نقراش» وقد كانت مستقلة عن إدارة المقاطعة، وتمثل المقاطعة الخامسة. ~~(3) # مقاطعة «بروزوبيتيس» Prosopitis ~~: وتقابل المقاطعة الرابعة وهي التي عدها هردوت جزيرة. ~~(4) # مقاطعة أتريبيتس: وهي المقاطعة العاشرة في قوائم المعابد. ~~(5) # مقاطعة سبنوتوس: أي المقاطعة السمنودية وتقابل المقاطعة الثانية عشرة في قوائم المعابد. ~~(6) # مقاطعة بوزيريس: وتقابل المقاطعة الثانية عشرة (بوصير). ~~(7) # مقاطعة «منديس»: وتقابل المقاطعة السادسة عشرة. ~~(8) # مقاطعة «ليونتوبوليس» والمقاطعة التاسعة عشرة (تل المقدام الحالي). ~~(9) # مقاطعة «فرابوتوس» (هربيط): وتقابل المقاطعة الحادية عشرة. ~~(10) # مقاطعة أرابيا (العرب): وهي المقاطعة العشرون وعاصمتها «صفط الحناء». ~~(11) # المقاطعتان «ستوريت»، و«تانيس»: وتقابلان المقاطعة الرابعة عشرة. ~~(12) # مقاطعة «بوباستريت»: وتمثل المقاطعة الثامنة عشرة من مقاطعات قوائم المعابد. ~~(13) # مقاطعة «منفيس»: وتمثل المقاطعة الأولى من مقاطعات قوائم المعابد. ~~(14) # ليتوبليتيس (أوسيم الحالية): وتمثل المقاطعة الثانية. ~~(15) # مقاطعة «هليوبوليتيس»: وتمثل المقاطعة الثالثة عشرة. # وعلى أية حال فإن هذه المقاطعات إذا كانت تقابل بصفة عامة الأسماء التي وجدت في القوائم الهيروغليفية فإنه من المفروض أنها من حيث المساحة والحدود لا تقابل بالضبط ما كانت عليه في العهود القديمة، ومن المعلوم أن البراهين التي تؤكد لنا ذلك تنقصنا، ولكن على أية حال لدينا مثال واحد يوضح لنا ذلك تماما، ونجده في مقاطعتي سوتيريت و«تانيس» فهما في الواقع مركز مقاطعة فرعونية واحدة بعينها وهي المقاطعة الرابعة عشرة المعروفة بنهاية الشرق وعاصمتها «تل أبو صيفة» الحالي (تانيس). # وفي النهاية يجب أن نذكر هنا أن لا جدوى في أن نقابل بين مقاطعات ورقة بطليموس الثاني والمقاطعات الذي ذكرها «هردوت»، والأخيرة تعد أقدم من الأولى بنحو قرنين من الزمان، وذلك لأنه توجد سبع مقاطعات من التي ذكرها «هردوت» لا توجد بوجه خاص في قائمتي بطليموس الثاني وهي: «أنيسيوس» # Anysios ~~، و«أفتيت» # Aphthite # و«خميت» # Chemmite # و«ميكفوريت» # Myecphorite # ونصف «ناتو » # Natho # و«بابريميت» Papremite # و«تمويت» # Thmouite ~~، ومع ذلك فليس لنا الحق بأن نقرر أن هذه المقاطعات قد اختلفت اختفاء تاما وأن ما وقع هو أنه قد حدث بعض تبسيط في الأنظمة الإدارية في عهد بطليموس الثاني فمزجت بعض المقاطعات ببعضها الآخر بعد ms7133 أن كانت في الأصل مميزة، هذا ولما كان الرومان قد أنشئوا في الدلتا بوجه خاص مقاطعات جديدة فإنه من المدهش لحد ما أنهم لم يعيدوا أية مقاطعة من المقاطعات القديمة من التي ذكرها «هردوت» إلا مقاطعة تمويت # Thmouite ~~، وعلى ذلك فإنه يكون أكثر صوابا أن نعترف بأن تلك المقاطعات التي ذكرها هردوت لم تذكر في ورقة بطليموس الثاني المالية، إما أنها لم توجد قط بوصفها مقاطعة بالمعنى الحقيقي، وإما أنه قد تغير اسمها بسبب الأنظمة الإدارية البطلمية الجديدة، وعلى ذلك محيت أسماؤها القديمة التي كانت تحملها في القرن الخامس ق.م، ولم يبق منها إلا اسم مقاطعة «تمويت»، وقد حول تقريب هذه الأسماء التي أوردها «هردوت» مثل «أنيسيوس» # Anysios ~~، و«أفتيت» # Aphthite ~~، ولكنها لا تزال موضع شك حتى الآن، وعلى أية حال سنضع الآن جانبا الأسماء غير المؤكدة ونكتفي بدرس أربع مقاطعات لا شك في وجودها في ذلك العهد، وهي لوبيا و«منيلايوس» و«الدلتا» و«نيتريوتيس» # Nitriotis ~~؛ أي مقاطعة وادي النطرون. ~~(2-1) مقاطعة لوبيا # جاء ذكر هذه المقاطعة في القائمتين اللتين في ورقة بطليموس الثاني المالية غير أنها لم تسبق في كل من القائمتين بكلمة مقاطعة، ومع ذلك نجد أن الأستاذ «زيتة» قد ذكر مقاطعة لوبيا في مقال له، # 10 # وليس لدينا ما يؤكد أن مقاطعة «لوبيا» كانت موجودة في البلاد اللوبية القديمة التي ذكرها «هردوت»، # 11 # وقد جاء ذكر هذه المقاطعة في نقش يرجع تاريخه إلى القرن الثالث ق.م، # 12 # هذا ولم يذكر «إسترابون» هذه المقاطعة في وصفه للمقاطعات المصرية، ويحتمل أن السبب في ذلك يرجع إلى أن هذا الإقليم الذي يقع في أقصى الشمال الغربي من البلاد على امتداد البحر الأبيض المتوسط لم يكن وقتئذ ضمن المملكة المصرية، هذا ونجد «لوبيا» تظهر ثانية في القرن الأول الميلادي باسم «إقليم لوبيا» في كتاب «بليني». # 13 # وجاء ذكر «لوبيا» على أوستراكا مختلفة، وفي أوراق بردية وبخاصة الورقة رقم 23 التي عثر عليها في الفيوم وتؤرخ بالقرن الثاني، # 14 # على غرار ما جاء في الورقة ms7134 المالية التي من عهد بطليموس الثاني، هذا وكان أول من استعمل عبارة مقاطعة «لوبيا» هو الجغرافي بطليموس حوالي عام 150 بعد الميلاد، والظاهر أن هذه المقاطعة كانت قسمت وقتئذ قسمين كل منهما يحمل اسم مقاطعة، وذلك لأن «بطليموس الجغرافي» قد عدد في فقرتين من جغرافيته الواحدة منهما بعيدة عن الأخرى، فذكر أولا واحدا وعشرين مكانا من مقاطعة «لوبيا» التي على شاطئ البحر ثم ذكر عشرين بلدة من مقاطعة لوبيا، # 15 # والأخيرة من هذه البلدان هي «مريوط» التي تتاخم من جهة الشرق مقاطعة «لوبيا». # ومن ثم نرى أن هذه المقاطعة لا توجد بأية حال من الأحوال كما ظن «بركش» بالمقاطعة الثالثة من قوائم المعابد أو مقاطعة الغرب التي عاصمتها «بر-نب-يامو» (بيت شجرة يامو) وكانت تقع مكان «كوم الحصن» الحالي مديرة البحيرة مركز «كوم حمادة». # 16 # وهذه المقاطعة على حسب ما جاء في جغرافية بطليموس بوضوح عظيم تقع بين «مرمريقا» في الغرب و«مريوط» في الشرق، وواحة «آمون» (واحة سيوة) في الجنوب، وعلى ذلك فإنها توجد جزئيا على الأقل في المقاطعة السابعة في القوائم المصرية القديمة وهي المسماة مقاطعة الخطاف الغربي، وتصل حتى البحر الأبيض المتوسط، ومن بين مدنها الرئيسية المواني العديدة التي كانت على الساحل الغربي «الإسكندرية»، وكانت تمتد في الجهة الغربية حتى كاتاباتموس # Katabathmos # التي كانت تفصلها عن «مرمريقا»، هذا وكانت «مرمريقا» تعد في العهد الروماني في سرينيكي أي خارج مصر، و«بطليموس الجغرافي» هو أول من أدخلها في قائمة المقاطعات المصرية. ~~(2-2) مقاطعة منيلايت # نجد اسم هذه المقاطعة للمرة الأولى في الورقة رقم 9 من أوراق «زينون» التي من عهد بطليموس الثاني، وقد جاءت في العبارة التالية: في معبد «منيلاديس» من مقاطعة «فيلايت». # 17 # ومن ثم ليس هناك أي شك في وجود مقاطعة بهذا الاسم في عهد «بطليموس الثاني »، وفضلا عن ذلك فإن «إسترابون» قد ذكرها أيضا، ولدينا مصدران هامان لتحديد موقع مقاطعة «منيلايت» هذه، وهما برديتان في «برلين» جاء فيهما أن هذه المقاطعة ملاصقة لإقليم الإسكندرية، # 18 # وفي عهد الإمبراطور ms7135 «جلبا» أي عام 68 ميلادية نقرأ أن في منشور الحاكم «تي» أن «يوليوس، الإسكندر» يقرب كذلك كثيرا هذه المقاطعة من إقليم الإسكندرية. # 19 # وبعد هذا التاريخ بقليل نجد «بليني» يذكر اسم «منيلايت» بأنها تقع بين «جتيكوبوليتيس» وإقليم الإسكندرية، وعلى أية حال ظل موضوع هذه المقاطعة موضع نقاش إلى أن تناوله الأثري «دارسي»، # 20 # وأخذ يشرح حقيقة أسطورة «كانويوس» بحار البطل المسن «منيلاوس» الذي ذكر في «أوديسى» «هومر»، والخلط بين منيلاوس هذا سميه وهو أخو بطليموس الأول مما أدى إلى الخطأ الذي وقع فيه بطليموس الجغرافي، وهو الذي على حسب رأيه تكون «كانوب» عاصمة مقاطعة منيلايت، والواقع أن ما جاء في «إسترابون» من أن «منيلايت» تقع على اليمين؛ أي شمال قناة «كانوب» يحتم علينا أن نضع هذه المقاطعة على الحافة الشمالية الغربية من الدلتا بين فرع كانوب وبحيرة «مريوط» وفيما بعد في عهد «بليني» عندما حدث تقسيم مقاطعة منيلايت مقاطعتين وجدت مقاطعة جديدة تسمى «ميتليت» ومن ثم نلحظ أن مقاطعة منيلايت قد نقصت مساحتها نقصانا محسا، وبذلك انحصرت في الجهة الشمالية القصوى من مقاطعة منيلايت البطلمية، ولكن في العهد الذي كتب فيه إسترابون كانت هذه المقاطعة متصلة بجزء من إقليم الإسكندرية وبجزء آخر من مقاطعتي «جنيكوبوليتس» المقاطعة الثالثة في قوائم المعابد «هرموبوليس برفا» وعاصمتها «دمنهور» والمقاطعة الساوية (المقاطعة الخامسة سايس)، وكانت تشمل على الأقل الجزء الأعظم من المقاطعة السابعة من مقاطعات قوائم المعابد (مقاطعة الخطاف الغربي ميلتيس فوه)، وعلى ذلك لم تكن عاصمتها قريبة من «كانوب» ولا من «أدكو» على ما يظن بل كانت تقع عند تل «لوكين» على مسافة 35 كيلومترا من الجنوب الغربي من «الكريون» وعلى مسافة 32 كيلومترا من «الإسكندرية» وهذا التل يمثل لوكيتا (بلد الكلب)، هذا ويضيف «دارسي» إلى ذلك أنه في عهد البطالمة قد تخلت هذه المدينة عن مكانتها بوصفها عاصمة المقاطعة السابعة، غير أنه لم يعط براهين على ذلك. # وإذا كانت مقاطعة «منيلايت» تقع في المكان الذي اقترحه «دارسي» فإنه لا يوجد ما يعارض أنها ms7136 كانت المقاطعة «منيلايت» التي وجد اسمها ممزقا في السطر السادس من العمود الواحد والثلاثين من ورقة بطليموس الثاني الخاصة بقوانين الإيرادات، وذلك لأننا في هذه الفقرة نجد أنفسنا في الإقليم المناسب لموقع هذه المقاطعة. # أما عن مدينة «منيلاوس» التي جاء ذكرها في فقرة من «إسترابون» وهي غير المتعلقة بمقاطعة «منيلايتيس» الواقعة في وادي النطرون، فإنها تختلف بالتأكيد عن مقاطعة «منيلايت» ومع ذلك فإننا لا زلنا غير متأكدين من موقعها تماما. ~~(2-3) مقاطعة الدلتا # جاء في ورقة «بطليموس الثاني» الخاصة بقوانين الإيرادات في السطر السادس من العمود الواحد والثلاثين أن بعد كلمة متيلايدس وقبل كلمة «سبنوتوس» (سمنود) ذكرت مقاطعة «الدلتا» وقد وحدها المؤرخ «مهفي» بمقاطعة هليوبوليس، غير أن بعض العلماء شكوا في ذلك، إلى أن جاء الأثري، وهذا هو الرأي الصواب إذ نعرف من «إسترابون» أنه توجد في قمة الدلتا قرية تدعى «دلتا» # Strabo, XVII (C. 788) ~~، وقد يكون من الجائز أنه أطلق اسم هذه القرية على كل الإقليم الذي كانت عاصمته هليوبوليس الواقعة قريبا جدا من نقطة انفراج فرعي الدلتا على الشاطئ الأيمن للنهر. ~~(2-4) مقاطعة نتريون (وادي النطرون) # يظهر أن هذا الاسم ليس له إلا وجود مؤقت، وذلك خلافا لذكره مرة واحدة في ورقة «بطليموس الثاني» المالية في إحدى القائمتين جاء ذكره في «إسترابون»، # 21 # وقد ظن كل من المؤرخ مهفي والأثري جرنفل أن عدم ذكر هذه المقاطعة في القائمة الثانية من الورقة قد يفسر بأنه يقابل اسم المقاطعة «منيلايت» المهشم، غير أن هذا فيه شك كبير، والواقع أن اسم مقاطعة «نتريوتيس» قد اشتق من وادي صحراء لوبيا المعروف عند قدماء المصريين من اسم «حقل الملح» (شخت حمات) وعاصمته «شرب» (مدينة النطرون)، وهذا الوادي يعرف كذلك بالأسماء التالية: نيتريا، نيتريوتاس، نيتريافليس # Nitria Vallis # واحة بحيرات النترون والواحة نترية إلخ، وهذا الإقليم يتبع في قوائم المعابد الجغرافية المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه البحري ؛ أي مقاطعة الغرب وهي بلا شك التي أطلق عليها بطليموس الجغرافي اسم «سكياتيك كورا» ~~(Ptol. ~~ IV, 5, 15) # وفي منتصف ms7137 القرن الثاني بعد الميلاد لم تعد بعد مقاطعة مستقلة بذاتها بل أضيفت من جديد لمقاطعة الغرب التي أصبحت تدعى جينكوبوليت # Gynecopolite # وهي التي كانت مميزة عنها تماما في القرن الثالث قبل الميلاد، ومن الجائز أن مقاطعة نيتريوت ينبغي أن تشمل فوق وادي النطرون وإقليم إسكياتيك جزءا من الأرض الزراعية على حافة الدلتا؛ أي جزءا من المقاطعة التي سماها إسترابون فيما بعد جينكوبوليت. ~~(3) قوائم المقاطعات في المعابد البطلمية # وبعد التحدث عن قوائم المقاطعات وما فيها من ملابسات كما جاء في الأوراق البردية الإغريقية يجدر بنا أن نتحدث بعد ذلك عن قوائم المقاطعات، كما جاءت على المعابد البطلمية وما طرأ عليها من تغييرات بالنسبة للعهد الفرعوني. # تدل الوثائق التي في متناولنا على أن القوائم الجغرافية الخاصة بالمقاطعات المصرية التي وجدت على جدران المعابد في العهد البطلمي كانت مجزأة إلى وحدات كثيرة أكثر مما كانت عليه في عهد الفراعنة، وذلك بصورة محسة. # فمنذ الأسرة التاسعة عشرة يلحظ أن قائمة المقاطعات التي نقشت على جدران معبد «رعمسيس الثاني» بالعرابة المدفونة قد زيد في عددها مقاطعتان على ما كانت عليه قبل ذلك العهد. # حقا نجد كذلك فيما نقله الأثري «دميخن» في كتاباته الجغرافية، # 22 # ومن بعده «ماريت» أنه قد نقل قائمة أشخاص جغرافيين من القاعة # D # من معبد سيتي الأول، وكان الذين مثلوا الوجه البحري فيها ثلاثين بدلا من العدد العادي وهو عشرون (وأحيانا ستة عشر فقط)، وقد فحص «بتري» هذه القائمة في عام 1911م في كتابه «دراسات تاريخية». # 23 # ولم يتردد في القول بوجود ثلاثين مقاطعة في الوجه البحري بدلا من عشرين، غير أن البحوث الجغرافية الدقيقة التي قام بها «بتري» نفسه ثانية و«دميخن» وأخيرا «دارسي» قد أسفرت عن أن نصف هؤلاء الأشخاص الجغرافيين لا يدل على مقاطعات، ومن ثم يتبين أن قائمة القاعة # D # في معبد سيتي الأول كانت بعيدة كل البعد عن أن تقدم لنا أقساما جغرافية جديدة للدلتا إذا ما قرنت بالقوائم التي سبقتها، بل على العكس نجد أنها كانت ناقصة. ms7138 # 24 # أما عن التغيرات التي وجدت في قوائم البطالمة بالنسبة لعدد المقاطعات وحدودها بالتوالي فلدينا معلومات في هذا الصدد خلافا لما جاء ذكره في ورقة قوانين الإيرادات التي من عهد بطليموس الثاني، وذلك في وثائق عدة من أصول مصرية، فلدينا قوائم جغرافية بأسماء المقاطعات نقشت على الجزء الأسفل من جدران المعابد، هذا بالإضافة إلى بعض أوراق هيراطيقية ذات صبغة جغرافية أسطورية، ويكفي أن نذكر هنا بوجه خاص البرديات المسماة أوراق «موريس» الجغرافية وهي موجودة بمجموعة «أمهرست». ~~(3-1) «أوراق موريس» # قام بنشر أوراق «موريس» بعض العلماء وأهمها مخطوط «هاريس» رقم 7 وقد نشره «لانزون». # 25 # ولم يذكر في هذه البردية في الواقع أسماء مقاطعات بل ذكرت عواصم المقاطعات مع ذكر الآلهة المحليين الذين كانوا يعبدون فيها بالتوالي، وعدد هذه العواصم أربعون، ويلحظ أنها قد مثلت دون مراعاة أي ترتيب جغرافي حقيقي، وفضلا عن ذلك نجد أن بعضها قد ظهر عدة مرات في حين أن بعضها الآخر على العكس قد حذف، وعلى ذلك نجد أنه من بين اثنتين وأربعين عاصمة قد ذكر اثنتان وثلاثون فقط، خصصت منها ست عشرة للوجه القبلي والست عشرة الأخرى للوجه البحري، فنجد أن المقاطعات الأولى والثانية والثالثة من مقاطعات الوجه القبلي والمقاطعتين الحادية عشرة والتاسعة عشرة (وهما مقاطعتا الإله «ست») والمقاطعة السابعة عشرة لا وجود لها، وكذلك المقاطعات السادسة والحادية عشرة والرابعة عشرة والثامنة عشرة من مقاطعات الدلتا ليس لها وجود. # أما ورقة «أمهرست» الجغرافية فتحتوي على صفحتين كل منهما مقسمة أربعة أعمدة عمودية وتحتوي كل صفحة على عشرين قسما. # 26 # وقد خصصت كل خانة من هذه الأقسام للإله الذي في صورة تمساح «سبك» إله الفيوم بوصفه سيد عاصمة هذه المقاطعة أو تلك، هذا عدا مقاطعة «الفيوم»، ومن ثم نفهم أن هذه ليست أسماء المقاطعات نفسها بل عواصمها كما جاء في مخطوط ورقة بحيرة موريس، وذلك في حين أن «الفيوم» تشغل وحدها «خانتين»، هذا ونجد أن عاصمة المقاطعة الثانية والعشرين من مقاطعات الوجه القبلي التي تواجه الفيوم ms7139 على الشاطئ الأيمن للنيل قد حذفت، أما عن الوجه البحري فليس لدينا إلا ثماني عشرة عاصمة بدلا من عشرين، ويلحظ أن ترتيبها الجغرافي لم يكن مقيدا قط، ولدينا من بين هذه المقاطعات واحدة تختلف عن القائمة التقليدية وهي العاصمة «رع-نفر»(نوفريس) أو «أونوفيت» وهي التي جاء ذكرها في قائمة «هيردوت»، ومما سبق نفهم أن أوراق البردي الهيراطيقي المؤرخة بالقرن الثاني ق.م لا تمدنا بأية معلومات عن المقاطعات. ~~(3-2) قوائم المعابد # ننتقل بعد ذلك إلى قوائم المعابد التي نقشت على الأجزاء السفلية من جدرانها بالهيروغليفية في عهد البطالمة، فمن بين هذه القوائم اثنتان جديرتان بالاهتمام؛ أولاهما القائمة التي نقشت في عهد الملك «بطليموس السابع» (أيرجيتيس الثاني) على الجزء الأسفل من الدهليز الكبير لمعبد «إدفو» وهو الدهليز الذي يحيط بكل البناء الذي سماه الأثري «شاسينا» الناووس، فنشاهد منقوشا عليه فضلا عن العشرين مقاطعة العادية للوجه البحري وكذلك أسماؤها بعض أسماء مقاطعات إضافية. # 27 # ولكن نشاهد بوجه خاص على الجزء الأسفل من الواجهة الداخلية من جدار الحرم الغربي للمعبد قائمة أحدث من السابقة بعض الشيء؛ أي من عهد «بطليموس التاسع الإسكندر الأول»، وتحتوي على عدد أكبر بكثير من المقاطعات الإضافية لكل من الوجهين القبلي والبحري، وسنقتصر هنا في التحدث عن مقاطعات الوجه البحري على ذكر مقاطعتين جديدتين ذكرتا في القائمة الأولى، ويرمز لهما بصورة سمكة ومزلاج على التوالي، وقد خصص لهما العددان 21، 22 على التوالي، هذا ولدينا قائمة أخرى جاء عليها ذكر مقاطعة ثالثة إضافية وخصص لها رقم 23. # 28 # وسنوجه العناية هنا بوجه خاص لقائمة «بطليموس التاسع الإسكندر الأول» وهي التي يطلق عليها بعض المؤلفين اسم «قائمة الثماني والأربعين مقاطعة». # وكان أول من لاحظ وجود هذه القائمة وأهميتها البالغة هو الأثري «دميخن» ومن بعده «هنري بروكش»، # 29 # وقد تناول هذه القائمة بالفحص والدرس علماء الآثار، غير أن فحصها المثمر لم يبتدئ إلا بعد أن نشر «شاسينا» نقوش معبد «إدفو»، # 30 # والواقع أن هذه القائمة الغربية في بابها وهي التي نقشت على جدران حرم المعبد ms7140 من الجهة الغربية من معبد إدفو تتبع القائمة التي نقشت على الجزء الأسفل من جدار الحرم الشرقي وجدت بكل أسف مهشمة جدا، وذكر عليها أسماء الاثنتين والعشرين مقاطعة التي يحتوي عليها عادة الوجه القبلي، وذكر مع كل مقاطعة عاصمتها على التوالي. # 31 # وبعد ذلك ذكرت مقاطعات الوجه البحري العشرين، ولكن القائمة لم تقف عند هذا الحد بل نجد بعد المقاطعة العشرين من مقاطعات الدلتا وهي مقاطعة العرب، أنه قد أضيف ثمانية وعشرون شخصا يحمل كل واحد منهم رمزا خاصا بالمقاطعة فوقه اسم مصحوب بسطر من النقوش على غرار المقاطعات السابقة. # 32 # والآن يتساءل الإنسان ما الذي يمثله الثمانية والعشرون شخصا الجدد هذه التي أتت بعد مقاطعات الوجه البحري العشرين؟ والواقع أنه عندما ينظر الإنسان إلى هذه الشخصيات بإمعان يفهم بسهولة أن هذه المراكز الثمانية والعشرين الإضافية تنقسم بالضبط قسمين كل منهما أربعة عشر، والقسم الأول خاص بالوجه القبلي والثاني بالوجه البحري، وهنا يتعرف الإنسان مرة أخرى على مبدأ الثنائية عند قدماء المصريين في كل شيء، وذلك محافظة على توزان المساواة بين القطرين؛ أي بين شطري الوادي، وعلى ذلك فإن الملك البطلمي الذي أنشأ هذه المراكز قد أراد أن يعدل بين القطرين اتباعا لسنة الثنائية التي كانت متبعة في كل شيء بالنسبة للقطرين الوجه القبلي والوجه البحري. # وعلى ذلك نجد أن الشخصيات الجغرافية التي تبتدئ من رقم 21 حتى رقم 34 من هذه القائمة، وهي التي كان يجب على حسب الوضع الصحيح أن تمثل على جدار حرم المعبد شرقا عقب الاثنتين والعشرين مقاطعة التي يتألف منها الوجه القبلي، تمثل أقاليم خاصة من مقاطعة كذا أو مقاطعة من مقاطعات الوجه القبلي، وهي التي لأسباب مجهولة - قد يمكن أن تكون أسبابا مالية على الأرجح - قد فصلت من إقليم المقاطعة التي كانت تؤلف منها جزءا لتصبح مستقلة إداريا بثرواتها، وتكون خاضعة لنفس النظام الذي عليه المقاطعات القديمة التي خرجت منها، وليس لدينا حتى الآن البرهان على أن هذه التغيرات والإنشاءات يمكن أن ترجع بالنسبة ms7141 للوجه القبلي إلى عهد قبل حكم «بطليموس الإسكندر الأكبر» اللهم إلا إذا قبلنا ما ذكره «بركش» عن حدوث مثل هذا الانفصال منذ عهد الدولة الحديثة. # 33 # غير أنه لا يوجد مثل ذلك الانفصال في الوجه البحري حيث كان يوجد كما ذكرنا من قبل منذ حكم «بطليموس إيريجيتيس الثاني» على الأقل مقاطعتان كونتا حديثا وأضيفتا إلى العشرين مقاطعة العادية التي كانت تتألف منها أرض الدلتا. # المراكز الإضافية في الوجه القبلي # المركز الأول: # وهو الواحد والعشرون من قائمة الأثري «ديمخين» # Dumichen # وهو الذي يأتي مباشرة بعد المركز العشرين والأخير من مراكز الدلتا ويحمل رقم 72 في نقوش «إدفو» التي نشرها الأثري «شاسينا» واسم هذا المركز «نبى» واسم جبانته «نبتى» (وهو الاسم المدني) أم الاسم المقدس فهو «بر-حر» ومما يطيب ذكره هنا أنه لما كان «بركش» متشبعا بفكرة أن هذا الإقليم يقع في الدلتا فإنه قرب الاسم «نبى» من المسميات الجغرافية العربية مثل «بانوب» و«تانوب» و«تحانوب» وكذلك إلى الاسم الإغريقي «كانوبس» # Kanobos # وقد ترجمه «مدينة الذهب» غير أن المقصود هنا مجرد المركز الذي كانت فيه أمبوس (كوم أمبو الحالية) وهي العاصمة. # وهذا المركز يؤلف الجزء الشمالي من المقاطعة الأولى من مقاطعات الوجه القبلي التي عاصمتها «أبو» (الفنتين) وهي الآن جزيرة أسوان، وهذا المركز لم يكن مفصولا في الأصل عن هذه المقاطعة. # ولدينا بعض متون إغريقية من العهد البطلمي تبرهن على أن هذا المركز قد استمر يؤلف جزءا من مقاطعة «الفنتين» حيث نجد أن مدينة «نبي-أمبوس» قد أخذت الصدارة بدلا من «الفنتين» وهذا التبديل يؤدي إلى جعل عاصمة بدلا من أخرى يرجع عهده على الأقل إلى عهد بطليموس السادس «فيلوميتور» (170-145ق.م) وهو الذي في عهده نجد ذكر المقاطعة «أمبوس»، هذا وكانت قائمة «بطليموس العاشر الإسكندر الأول» (101-88ق.م) في معبد «إدفو» عبارة عن صورة تغاير هذا الوضع، وذلك أنه من غير إحلال الاسم القديم «تا-ستي» وهو اسم المقاطعة الأولى محل الاسم الجديد «نبى» ذكر الاسمان الأول في مكانه العادي على رأس مقاطعات الوجه القبلي، والثاني ms7142 على رأس سلسلة المراكز الإضافية التي أنشئت حديثا. # وفيما بعد في نهاية عهد البطالمة نلحظ أن الفصل بين «الفنتين» و«أمبوس» قد تم نهائيا وأصبحت مقاطعة «أمبوس» منفردة وعاشت طويلا، وذلك لأننا لا نجدها تذكر فيما كتبه المؤلف القديم «بليني»، وكذلك على النقود المحلية للمقاطعات في القرن الثاني من العهد المسيحي. # والاسم المقدس «بيت حور» المخصص هنا لمدينة «أومبوس» قد ثبته ما جاء على معبد «كوم أمبو» الذي كان مقدسا مناصفة بين إلهين وهما «سبك» (التمساح) و«حور الكبير» «الصقر»، ولكن من الأشياء الغريبة أن نجد أن مركز «أمبوس» لم يصور في قائمة المراكز الإضافية المنقوشة على هذا المعبد، وكان حريا بذلك. # المركز الثاني والعشرون # 34 ~~: # عاصمته السياسية تسمى «مخنت» واسمها المقدس «بيك» (باشق) أي مدينة الباشق أو الصقر، واسم المدينة هذا يوجد في قائمة معبد «كوم أمبو» الجغرافية، ويرجع تاريخها إلى عهد الإمبراطور «فسيسيان»، أما اسم العاصمة السياسي فقد كتب في معبد إدفو «مخنت» وعلى ناووس العريش «مخنوت»، والأرجح أنه يمثل الاسم القديم «نخن»، وهو اسم المدينة التي يسميها الإغريق «هيركونبوليس» أي مدينة الصقور هي الآن «الكوم الأحمر» الواقعة على الشاطئ الأيسر للنيل وهي تواجه مدينة «نخبيت» القديمة وهي «إيليتياسبوليس» # Eeileithyaspolis # عند الإغريق والكاب الحالية. # 35 # ومدينة «نخن» هذه التي ترجع إلى عهد ما قبل التاريخ وكانت في الوقت نفسه عاصمة الوجه القبلي تعد من المدن التي نشأ فيها الإله حور (الصقر)، ومن ثم نجد في العهود المتأخرة هذه الذكرى العتيقة للإله الأول الذي كان يعبد في الجنوب في شكل صقر جاثم معبرا عن اسم المركز الجديد الذي أسس في «هيراكونبوليس» بعد انتزاعه من المقاطعة الثالثة وأصبح مركزا مستقلا له عاصمته الخاصة، والتسمية الإغريقية «هيراكنبوليس» هي بطبيعة الحال الترجمة للاسم المصري «مدينة الصقر»، وهي الكوم الأحمر الحالية الواقعة قبالة «الكاب» الحالية. # ومن المحتمل أن «نخن» كانت العاصمة القديمة للمقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه القبلي، ولكن كان قد حل محلها في وقت مبكر «نخبيت» أي الكاب الحالية، وهذه الأخيرة بدورها قد انطفأ ms7143 سراجها وحل محلها مدينة أخرى تقع على مسافة قليلة شمالا وتقع على نفس الشاطئ الذي تقع عليه نخن، وهي «أونيت» (مدينة العمد) # 36 # وهي «لاتوبوليس» فيما بعد الإغريق (مدينة سمكة اللوت) وهي «إسنا» الحالية، والظاهر أنه بعد عهد طويل من التدهور تمتعت «نخن» (الكوم الأحمر) في عهد البطالمة باستعادة مجدها القديم، وذلك لأننا نراها في قائمة «بطليموس الإسكندر الأول» في معبد «إدفو» أصبحت عاصمة مركز خاص. # ويطيب لنا أن نضيف هنا أنه إذا كانت مقاطعة «أومبوس» قد ثبت وجودها من الوثائق الإغريقية الرومانية، فإن الحالة لم تكن كذلك في مقاطعة «هيراكونبوليس»؛ إذ الواقع أن مثل هذه المقاطعة لم توجد قط، ومن ثم كانت هذه الملاحظة محرجة وتدعونا لحد ما أن نتحفظ بشدة عند تفسير المراكز الإضافية التي دونت في قائمة «بطليموس العاشر الإسكندر الأول»، وذلك لأن كل هذه المراكز لم تكن بالتأكيد مقاطعات؛ أي إنها ليست وحدات إدارية مستقلة يقوم بالإشراف عليها حاكم خاص، والواقع أن البطالمة كانوا بعيدين عن مضاعفة عدد المقاطعات المصرية، بل يظهر العكس من ذلك؛ فقد كانوا يختصرون عددها، ولا أدل على ذلك من أن «إسترابون» الذي زار مصر بعد حكم «بطليموس الإسكندر الأول» بزمن قليل، وهو الذي كان يأخذ معلوماته الجغرافية من أحسن المصادر، ومن ثم فإن قائمة المقاطعات المصرية التي وضعها لنا عن عصره كانت تمثل أوثق صورة للأقسام الإدارية في نهاية عهد البطالمة، وقد ذكر لنا «إسترابون» عن قصد أن مقاطعة «سخا» (المقاطعة السادسة من مقاطعات الوجه البحري) قد امتزجت بالمقاطعة السمنودية (المقاطعة الثانية عشرة)، ولا شك في أن المسألة كانت أدق بالنسبة لمقاطعات الوجه القبلي، وذلك لأن «إسترابون» لم يقدم لنا قائمة مرتبة منظمة لهذه المقاطعات، ولكن إذا فحصنا بصورة عاجلة الوثائق الإدارية للعهد الإغريقي الروماني فإنه يكفي أن نجد أن المقاطعتين السادسة عشرة والثامنة عشرة قد اختفتا بالنسبة للقوائم المصرية، وأن المقاطعة الرابعة عشرة قد اندمجت في مقاطعة «هرموبوليس» (المقاطعة الخامسة عشرة)، وأن المقاطعة الثانية عشرة قد انضمت للمقاطعة العاشرة؛ أي ms7144 مقاطعة «أفروديتوبوليس » والمقاطعة الحادية عشرة قد امتزجت في المقاطعة الثالثة عشرة (أي مقاطعة ليكوبوليس) «أسيوط». # وعلى ذلك نجد أنفسنا أمام أحد أمرين: إما أن يكون الموكب الجغرافي الذي مثل على جدران معبد إدفو في عهد «بطليموس الإسكندر» من نسج الخيال مجرد زينة وأن الصور الجديدة التي يحتوي عليها هذا الموكب لا تمثل تقسيما حقيقيا لعصر هذا الملك وزيادة عدد عظيم من المراكز الجديدة، بل إنه نتج عن مجرد تحليل تصويري خصص عدة أشكال لمقاطعة واحدة. # 37 # وإما على العكس يقدم لنا فعلا هذا الموكب أقساما جديدة للعصر الذي صور فيه، غير أن وجود هذا التقسيم كان عرضا ولم يستمر فيما بعد، وعلى حسب النظرية الأخيرة يلحظ أن مقاطعة «هيراكنبوليس» الجديدة التي ليس لدينا أي دليل على وجودها في مؤلفات المؤلفين القدامى أو في النقوش والأوراق البردية الإغريقية واللاتينية لم يكن هناك ما يمنع من أن تضاف من جديد لمقاطعة لاتوبوليت (المقاطعة الثالثة) التي تفرعت منها. # المركز الثالث والعشرون: # يدعى «جحستي» أي مركز الغزال، ومن المحتمل أن كلمة «جحستي» تطلق على المكان الذي جاء ذكره في متون الأهرام بأنه المكان الذي مات فيه أوزير، وفيما بعد كان يعبد فيه الإلهان «خنوم» و«نفتيس»، وعلى أية حال فإن قائمة «إدفو» جاء فيها أن عاصمة هذا المركز المقدسة هي «بر-عنقت» أي بيت عنقت في حين أن قائمة كوم أمبو تقول إن العاصمة «بر-مرو»، وهذا المكان الأخير موحد ببلدة كومير الواقعة على الشاطئ الأيسر للنيل على مسافة 12 كيلومترا فوق «إسنا»، والواقع أنه توجد في الصحراء خلف «كومير» جبانات مكدسة بموميات غزلان، وكذلك يوجد في المتحف المصري أوستراكا عثر عليها في الدير البحري، وقد مثل عليها كاتب يتعبد إلى غزال واقفا عند سفح جبل ومعه النقش التالي: صلوات قدمها ... ~~«حامي» الآلهة «عنقت»، # 38 # وكذلك نجد في قوائم الكرنك ومدينة هابو للبلدان أن «أنوكيس» بوصفها آلهة «بر-مرو» ومن أجل ذلك نجد أن الغزال كان بلا نزاع مقدسا للآلهة «أنوكيس»، وأن هناك علاقة بين الغزلان وكومير من ms7145 جهة وبين عنقت و«بر-مرو» من جهة أخرى، وفضلا عن ذلك نجد مقطع «بر» في تركيب كلمة «كومين» في ألفاظ قبطية، وقد ذكر مسبرو أنه توجد بقايا معبد في «كومير» وقد ذكر «ويجول» هذا الاسم بصورة أخرى كوم المرة وكومير إلخ. # 39 # وعلى أية حال نجد مركز الغزال هذا قد مثل في قائمة معبد «كوم أمبو» الجغرافية التي يرجع عهدها إلى حكم الإمبراطور «فسبسيان» حيث نجد اسم العاصمة السياسي وهو «جحستي» والاسم المقدس «بر-عنقت». # المركز الرابع والعشرون: # صور اسم هذا المركز بطائرين وقراءة الاسم غير مؤكدة ويحتمل أنه يلفظ «رخوي» أو «رخيت» وعاصمته تدعى «أونيت» والعاصمة المقدسة «رخويت» أو «رختي» وفي حين نجد أن المقاطعة الأولى من مقاطعات الوجه القبلي قد قسمت مركزين وهما «الفنتين» و«أومبوس» وأن المقاطعة الثانية وهي «بحدت-أبوللونويوليس مجنا» (إدفو) لم تكن قد تأثرت بالنظام الجديد الذي كان معمولا به في عهد «بطليموس الإسكندر الأول»، فإن المقاطعة الثالثة (لاتوبوليس = إسنا) قد حل محلها في قائمة «بطليموس الإسكندر الأكبر» أربعة مراكز، # 40 # هذا ونجد أن نواة هذه المقاطعة أي مركزها الديني الذي يقع على الشاطئ الأيمن للنيل قد بقي في عاصمتها القديمة «تحبيت» (الكاب الحالية) وهي التي على أية حال لم تكن بعد منذ زمن طويل عاصمة مقاطعة، وذلك لأنه كان قد حل محلها بلدة أونيت (إسنا) ولكن توجد مدينتان هامتان تابعتان للجزء الغربي من المقاطعة الثالثة من القوائم التقليدية قد رفعتا لأسباب غابت عنا إلى عاصمتي مركزين مستقلين: وهاك هذين المركزين من الجنوب إلى الشمال على حسب الترتيب الذي تذكره القائمة التي نحن بصددها: ~~(1) # مخت = هيراكنيوليس = الكوم الأحمر. ~~(2) # جحستي (؟) = كومير، وهو اسم إغريقي غير معروف. ~~(3) # أيونيت = لاتوبليس = إسنا. # أما عن المدينة الثالثة الغربية «أونيت» فإن قائمة «فسباسيان» بمعبد «كوم أمبو» تبرهن على أنها لم تكن شيئا آخر غير عاصمة المركز «رختي». # المركزان الخامس والعشرون والسادس والعشرون: # ويقعان بين لاتوبوليس (إسنا) في الجنوب و«أرمنت» في الشمال، والظاهر أنهما يحتلان موقعين متقابلين على كلا شاطئي النيل ويحملان الاسمين «شرق حور» ms7146 و«غرب حور» على التوالي، وكذلك فإن عاصمتيهما المقدستين تسميان على التوالي «مسكن حور الشرقي» و«مسكن حور الغربي» أما عاصمتاهما المدنيتان فهما «حقات» و«حسفن» على التوالي أيضا، وعلى أية حال فإن العاصمتين «حقات» و«حسفن» وهما اللتان كانتا على التوالي عاصمتين لمركزين قديمين كانتا قد رفعتا إلى مقاطعتين وهما «شرق حور» و«غرب حور» وهما معروفتان تماما، فالأولى وجودها ثابت منذ عهد الأسرة الحادية عشرة وهي موحدة بقرية «المعلة» الحالية الواقعة على الشاطئ الأيمن للنيل، # 41 # والأخرى وهي «حسفنت» أو «حسفن» هي «أسفنينيس» # Asphynis # الإغريقية الرومانية وموقعها الآن «أصفون المطاعنة» على الشاطئ الأيسر للنيل قبالة «المعلة»، ولكن على مسافة قليلة شمالا؛ أي على مسافة اثني عشر كليو مترا تحت «إسنا». # 42 # المركز السابع والعشرون: # ويسمى «أيونو شمعو» أي «أيون» الوجه القبلي مقابل «أيونو محو» أي أيون الوجه البحري أي هليوبوليس، ويدعى كذلك أيون منت وبالإغريقية «هرفتس» وأقدم كتابة لها «أوني» وكتب بالقبطية «أرمنت» وبالعربية «أرمنت» أيضا، وتقع على الشاطئ الأيسر للنيل بالقرب من النهر على مسافة # كيلومترا جنوبي الأقصر. # هذا وقد برهن «لاكو» على أن الاسم الإغريقي كان مشتقا من «أون منتو» لا من «برمنت» (بيت منتو) كما كان المظنون من قبل. # 43 # وهذا المركز الذي لم يصبح مقاطعة مستقلة إلا في عهد البطالمة يظهر أنه قد انتزع من المقاطعة الرابعة التي عاصمتها «واست» (طيبة). # وعلى أية حال فإن مقاطعة «هرمنتيس» تعد الوحيدة من بين المراكز السبعة الجديدة من القائمة الهيروغليفية التي من عهد «بطليموس الإسكندر الأول» مع مقاطعة أونيت التي وجدت في الوثائق الإغريقية، ومما يؤسف له جد الأسف أن الاسمين المدني والديني لعاصمة هرمونتيت قد فقدا مع المتن الخاص بهذه المقاطعة، ولكن يجب أن يكونا على التوالي «أونوشمع» أي «أونو» الوجه القبلي و«برمنتو» «مسكن منتو» إله الحرب. # وبقيت مقاطعة هرمنتيت مدة طويلة مذكورة في العهد الروماني، ذكرها «بليني»، # 44 # وكذلك جاء اسمها على نقود الإمبراطورية للمقاطعات، وأخيرا ذكرها «بطليموس الجغرافي». # المركز الثامن والعشرون: # ويقع شمالي طيبة ويسمى «قس» واسم العاصمة المدني ms7147 هو «قست» واسم العاصمة المقدس هو «حت قرست» أو «حتت قس» والمقصود هنا بداهة هو «قوص» عاصمة مركز قوص الحالي الواقع على الشاطئ الأيمن للنيل. ويحتمل أن هذه البلدة تابعة للمقاطعة الخامسة (أي قفط) وقد انتزع منها لتصبح عاصمة مركز مستقل، ولما كانت هذه المدينة تعبد الإله «حور الكبير» فإنها أصبحت بالإضافة إلى «إدفو» و«كوم إسفات» واحدة من ثلاثة الأماكن المصرية التي أطلق عليها الإغريق اسم «أبوللونوبوليس» وذلك لتوحيدهم الإله «حور» بالإله «أبوللون». # 45 # المركز التاسع والعشرون: # قرأ «بركش» اسم هذا المركز «أون محيت» والواقع أن اسم المركز في المتن الذي يصحبه هشم تماما، والظاهر أن «بكش» كان في فكر مقاطعة «دندرة» المقاطعة السادسة من مقاطعات الوجه القبلي، غير أنه قد يظهر غريبا أن هذه المقاطعة تمثل هنا بين هذه المراكز الإضافية، في حين أنها قد مثلت في مكانها العادي في نفس القائمة بين المقاطعات المتفق عليها. # المركزان الثلاثون والواحد والثلاثون: # وهذان المركزان قد حسم اسماهما كذلك إلا كلمتين قرأهما «بركش»: «تاانوب»، والظاهر أن القراءة الصحيحة هي «تاوي سوتنج» أي بلاد الإله «سوتنج» = (ست)، ونحن هنا في إقليم المقاطعة السادسة (دندرة) أو في المقاطعة السابعة «ديوسبوليس الصغرى» (هو الحالية)، والواقع أن ورقة «جوليتشف» الجغرافية تذكر بعد مدينة «أون-تانترت» الخاصة بالإلهة حتحور أي «دندرة» عاصمة المقاطعة السادسة مكانا يدعى «ناشو-ن-سوتخ» أي سنط الإله «سوتخ» هذا ويؤدي بنا إلى مكان مقدس يوجه خاص للإله المناهض حور، ومن الجائز أن له علاقة ببلاد الإله «سوتخ» التي جاءت في القائمة التي نفحصها الآن، وقد ذكر هذا المكان في قائمة جغرافية نقشت على معبد «هابو» من عهد «رعمسيس الثالث» باسم «سوتخ ناشنو» وقد وحده «دارسي» بحق باسم خنوبوسيون # Chenoboseion # الإغريقية، وموقعها الآن قرية القصر والصياد بمركز نجع حمادي؛ حيث توجد جبانة قديمة. # 46 # المركز الثاني والثلاثون: # وجد هذا المركز مهشما ولم يبق منه إلا الجزء الأخير من اسم العاصمة المدنية ويحتمل أن يكون «تاور» (المقاطعة الثامنة؛ أي مقاطعة طينة) ويحتمل جدا أنها بالقرب من جرجا، ms7148 وذلك لأن إلهها «أوزريس» (أن-حرت) وإنما يركب تركيبا مزجيا في أسماء الأعلام مع المواقع القريبة من «نجع الدير» و«نجع المشايخ»، وهناك مكان آخر يمكن أن يكون الموقع الذي قامت عليه هذه المدينة وهو «البربا»، وتقع على مسافة نحو الغرب، ولكن عند هذه النقطة يطيب لنا أن نحذر تحذيرا عاما بالنسبة للجبانات التي تقع على الشاطئ الأيمن؛ إذ نجد هنا أن التلال تقترب جدا من النيل ولا تترك مكانا لوجود مقابر صخرية، في حين أنه لا يوجد مكان لإقامة بلدة عظيمة مثل «نس» التي يمكن أن تكون قد أقيمت في المزارع عبر النهر مع مسافة من الجهة الغربية. # 47 # المركز الثالث والثلاثون: # وجد اسم هذا المركز مهشما ولم يبق منه إلا كلمة «حور» مما يدل على أن المركز كان مخصصا لعبادة صورة من صور الإله «حور» والاسم المدني هو نشيت والاسم المقدس لم يذكر، وقد جاء ذكر مدينة «نشيت» من قبل في قائمة جغرافية من عهد الأسرة التاسعة عشرة في نقوش العرابة المدفونة، وقد وجد الاسم بصورته الكاملة «نشيت» في ورقة هاريس الكبرى، # 48 # والظاهر أن هذا الاسم قد اختفى عندما أقام «بطليموس الأول» على أنقاضها مدينة «بطولمايس» وتقع على الشاطئ الأيسر بالقرب من النهر، وقد بقي اسمها في العربية «المنشاة» و«المنشية» وتوحيدها «ببطولمايس» قد برهن عليه من عدة نقوش وجدت في نفس المكان، # 49 # ويقول «مسبرو» إنه أخذ بعظمة التلال التي أقيمت عليها المدينة الحديثة وبجمال المراسي ذات الجهاز الإغريقي وتمتد هذه المدينة لمسافة تترواح ما بين ستمائة وثمانمائة متر أمام البيوت، ولا تزال تستعمل مرسى للسفن حتى يومنا هذا. # 50 # ويلحظ من قائمة «إدفو» التي نتحدث عنها أن هذا الإقليم قد سمي في عهد بطليموس الإسكندر الأول باسم الإله «حور» وقد انتزع من المقاطعة الثامنة (المقاطعة الطينية) ليصبح مركزا مستقلا، ومما تطيب الإشارة إليه أنه لأجل تمييز «بطولمايس» هذه من المدن الكثيرة التي تحمل هذا الاسم سميت «بطلولمايس الطيبية»، وكذلك لتمييز «المنشاة» التي تقع على أنقاض «المنشاة القديمة» من ms7149 البلاد الأخرى التي تحمل هذا الاسم قد سميت «منشاة أخميم». # المركز الرابع والثلاثون: # هذا الإقليم يقع في أسبوس «أرتميدوس وبني حسن»، واسم هذا المركز معناه «سلة الجبل»، # 51 # أو نعجة الجبل، # 52 # وهو ينفرج في جبال العرب على مسافة قريبة من الجنوب من مقابر «بني حسن» وذلك لأن عاصمة هذا الإقليم المقدسة هي مدينة الآلهة «بخت» وهذه الآلهة لصيادة مثلث في صورة لبؤة، وقد وحدها الإغريق بالآلهة «أرتميس» عندهم، وكذلك أطلقوا على المعبد الجبلي الذي نحت في الجبل منذ الأسرة الثانية عشرة اسم «سبوس أرتميدوس» # Speos Artimidos # وهذا الإقليم وعاصمته كانا يؤلفان جزءا من المقاطعة السادسة عشرة، وكان يذهب إليه في كل عيد محلي عدد عظيم من السكان الجائلين؛ مما جعله يضفي أهمية على المدينة المنذورة للآلهة «نجت-أرتميس» لدرجة أن الإدارة البطلمية على ما يظهر جعلتها عاصمة لمركز خاص. # المراكز الإضافية للوجه البحري # يبلع عدد المراكز التي أضيفت للوجه البحري أربعة عشر مركزا، وهي كعدد مراكز الوجه القبلي بالضبط، وتبتدئ من أول المركز الخامس والثلاثين حتى المركز الثامن والأربعين كما ذكرها الأثري «دميخن» ومن 86 إلى 99 كما جاءت في مؤلف شاسيتا عن إدفو. # المركز الخامس والثلاثون: # ويسمى «برجعبي» مسكن «جعبي» (إله النيل)، وعاصمة هذا المركز تسمى بنفس الاسم، والمقصود هنا هو الجزء الجنوبي من المقاطعة الثالثة عشرة من مقاطعات الوجه البحري أي مقاطعة هليوبوليس، و«مسكن جعبي» هذا معروف منذ الأسرة العشرين من ورقة هاريس الكبرى، # 53 # وقد لعبت دورا هاما منذ الفتح الكوشي كما جاء على لوحة بيعنخي، # 54 # وقد اختلفت الآراء في موقع «برجعبي» غير أن «جاردنر» قد بحث هذا الموضوع بحثا مسهبا. ويظن في النهاية أن مكان هذه المدينة هو «أثر النبي» الحالية ويقول إن «خرعحا» و«برجعبي» موحدان تقريبا لأنهما متلاصقتان. # 55 # المركز السادس والثلاثون: # ويسمى «عين» ويقول «جاردنر» بعد بحث طويل إنه من الممكن أن يعد مرادفا لطرة الحالية أو طرة وما جاورها. # 56 # المركز السابع والثلاثون: # ويسمى «حتب» وكذلك تسمى عاصمته بنفس الاسم، وهو إقليم ms7150 يقع في ضواحي هليوبوليس أي المقاطعة الثالثة عشرة، وهو مخصص لعبادة الإله «حتحور». # المركز الثامن والثلاثون: # ويسمى «شن-قبح»، وعاصمته تسمى «إست-أب» ويحتمل أنه في المقاطعة الثالثة عشرة أيضا. # 57 # المركز التاسع والثلاثون: # ويدعى «منستي» # 58 # واسم عاصمته يسمى بنفس الاسم، وهو في المقاطعة الثالثة عشرة أيضا، والظاهر أنه في عصر متون الأهرام كان يوجد في مدينة «هليوبوليس»، أو بجوارها مكانان يدعيان «منست» العليا و«منست» السفلى # 59 # ولا بد أن هذين الاسمين هما اللذان أطلق عليهما المصريون مثنى لفظة «منست» ويجوز أن المقصود هنا هو «منستي العليا» التي كانت على الأرجح أهم المكانين، وذلك على الرغم من أن الكلمة في المتون المتأخرة في صورة المثنى، وعلى أية حال فإن الآراء مختلفة في موقع هذا المركز. # 60 # المركز الأربعون: # من الصعب تحديد موقع هذا المركز كما أنه من العسير الوصول إلى معرفة نطق اسمه، وهو يقع على أرجح الأقوال في الإقليم الشرقي من الدلتا، والكمات الجغرافية الأخرى التي بقيت في متنه هي «ختم خنمت» مكان مربية الطفل، و«شن-ن-تا» = دائرة محيط الأرض، ويقول «جو تييه» إن هذا الإقليم هو وعاصمته يدعى «خنس» أو «شنس» دون أن يفضل أحدهما على الآخر، أما عن موقعه فإنه على ما يظهر يقع في الإقليم الأوسط من برزخ السويس، والمحتمل أنه في محيط وادي الطميلات أو أعلى من ذلك شمالا في إقليم «دفني» وهو تل دفته الحالي. # 61 # المركز الواحد والأربعون: # ويدعى أتف حز (مركز الشجرة أتف البيضاء) كما نجده مذكورا بأنه في المقاطعة الثالثة والعشرين من مقاطعات الدلتا في قائمة العهد الأول للملك «بطليموس التاسع» (سوتر الثاني) (88-81ق.م) في «إدفو»، وقد حاول بعض العلماء جعل عاصمة هذا المركز «سما بحدت» أي تل البلامون الحالي في المقاطعة السابعة عشرة الواقعة على مسافة خمسة كليو مترات في الجنوب الغربي من محطة «رأس الخليج» على خط السكة الحديد «المنصورة» «دمياط». # 62 # المركز الثاني والأربعون: # ويسمى «حت نجم» (ومعناه مكان الرقة) ويقع في أقصى الشمال الشرقي من الدلتا في محيط «بلوز ms7151 الفرما». # 63 # المركز الثالث والأربعون: # ويدعى «إنبو» (الجدران) وكذلك تدعى عاصمته «مدينة الجدار» (أو الجدران)، والمقصود هنا ليس «منفيس» التي كانت غالبا تدعى «الجدار» أو «الجدران» أو مقاطعة «منفيس» ولكن المقصود هو المركز الذي كان يقع في أقصى الحد الغربي لمصر أي في إقليم «خليج السويس»، وفي بداية الأسرة الثانية عشرة جاء في قصة «سنوهيت» هذا الاسم: «إنبو حقا» = «جدار الملك»، وهو جدار طويل للحماية وكان مقاما على طول «خليج السويس»، ويفصل مصر عن صحراء سيناء وفلسطين، وكذلك جاء ذكر هذا الجدار في لوحة «بتوم» في السطر السادس عشر: «إنبو-أتي» = جدار الملك، وكان لا يزال موجودا بعضه في عهد البطالمة، ومن المحتمل أن هذا الإقليم هو الذي نحن بصدده الآن، وقد أتى في صيغة الجمع: «الجدران» ... هذا وقد جاء ذكر مكان يدعى «تا أنبت»: أي «إقليم الجدار» ويقع بجلاء على الطريق الحربي الذي يؤدي من مصر إلى فلسطين في الشمال من النقطة المحصنة (المجدل) التي أقامها الملك «سيتي منفتاح» أي في جهة ما في الشرق أو في الشمال الشرقي من القنطرة الحالية. # 64 # المركز الرابع والأربعون: # وجد اسم هذا المركز مهشما على الأصل في القائمة، غير أن ما بقي من اسم العاصمة يمكن أن يكون «شدنت»، وهذه المدينة معروفة باسم «سدنو» وهي مؤسسة حديثا نسبيا لأننا لم نجدها مذكورة في المتون التي قبل العهد البطلمي إلا في العهد الساوي، والظاهر أنها حلت محل عاصمة المقاطعة الحادية عشرة «حبس» وهي «حبست» القديمة وتعد مدينة سيتية؛ أي منسوبة للإله «ست» إله الشر، ومن أجل ذلك كانت تعتبر بخسة مما أدى إلى حذفها أحيانا في القوائم الجغرافية الرسمية، وموقع مدينة «شدن» هذه هو «هربيط» الحالية على مسافة عشرين كليو مترا من الزقازيق، واسمها الإغريقي «فرباتوس» ومن المحتمل أن هذا الاسم مشتق من اسم العاصمة المقدس وهو «بر-حر-مرتي» (بيت الإله حر-مرتي) وقد لفظ اسمها في القبطية «فربيط» كما جاء في المقريزي وينطق الآن «هزبيط». # المركز الخامس والأربعون: # ويسمى «ر-نفر» = (الباب الطيب)، والظاهر كما يقول ms7152 «جوتيه» أنه توجد مدينتان بهذا الاسم واحدة منهما في الشمال الغربي من مقاطعة الخطاف الغربية وهي المقاطعة السابعة، وقد أصبحت في العصر المتأخر عاصمة مقاطعة «أونوفيب» التي لم يعرف مكانها بالضبط، والثانية في الشمال الشرقي في المقاطعة السادسة عشرة المنديسية أو في الشرق في المقاطعة الثامنة وهي مقاطعة الخطاف الشرقي، ومن المحتمل أنه بسبب الموقع الذي يحتله مركز «رنفر» في القائمة التي نحن بصددها هنا؛ أي بين المركز «شندت» (هريبط) والمركز «حبت» أي «بهبيت الحجر»، ينبه علينا أن نفضل وقوعه في الدلتا الشرقية، وعلى أية حال فإن بلدة «ر-نفر» كانت منذورة للآلهة «إزيس» كما نجد ذلك على لوح صغير من البرونز من عهد الأسرة السادسة والعشرين وهو محفوظ الآن بمتحف القاهرة، وكذلك في متن من معبد أوزير «بدندرة» وكانت تعبد هناك كذلك الآلهة نفتيس، # 65 # والظاهر أنها كانت مجاورة للمدينة التي خصصت لعبادة «إزيس» وهي المعروفة باسم «أزيوم» وهي الآن «بهبيت الحجر» مركز طلخا مديرية الغربية، غير أن الأمر الذي ليس مؤكدا في هذا الموضوع هو أن الاسم المصري «ر-نفر» قد أخذ صورة غريبة في الإغريقية وهو «أنوفيس»، وهذا لا يساعدنا على تحديد موضع «ر-نفر»؛ لأن مقاطعة «أونوفيت» التي عاصمتها «أنوفيس» قد ذكرها لنا «هردوت» ثم جاء ذكرها ثانية على ما نعلم بعد ستة قرون في جغرافية «بطليموس»، وعلى أية حال لم يمكن تحقيق موقعها بصورة قاطعة فيتردد العلماء في وضعها بين «تل طبللة» وبين «محلة منوف»، ومن المحتمل أنه كانت توجد مقاطعتان مختلفتان باسم «أوتوفيت»، الأولى التي ذكرها «هردوت» والثانية التي ذكرها بطليموس الجغرافي. # 66 # المركز السادس والأربعون: # وجد اسم هذا المركز مهشما وقد اقترح «بركش» مما بقي منه أن يسمى «حب» وأن اسم العاصمة الذي اختفى كذلك كان يدعى «حبت»، والواقع أننا الآن أمام مركز يقع في المقاطعة الثانية عشرة أي المقاطعة السمنودية وقد أصبح مركزا مستقلا في عهد البطالمة، والاسم «حبت» قد ركب تركيبا مزجيا في اسم الملك نقطانب الثاني آخر ملوك العهد الفرعوني (نخت-حر -حبت) وقد ms7153 ظهر في العربية «بهبيت» على ما يظن، ولما كانت هذه المدينة منذورة للآلهة «إزيس» فقد سماها المؤلفون الإغريق واللاتين «أزيون» أو أزيوم، واسم المدينة المقدس كان «نتريت» أو «نترت» (المقدسة)، هذا ولم تذكر لنا الوثائق الإغريقية الرومانية مقاطعة منذورة خصيصا للآلهة «إزيس»، وعلى ذلك فإنه لما كان وجود المركز الإضافي لم يظهر إلا في قائمة «بطليموس الإسكندر الأول» بإدفو فإنه من المحتمل أن كان قصير العمر. # المركز السابع والأربعون: # وجد اسم هذا المركز مهشما، ولكن تدل شواهد الأحوال على أنه كان يقرأ على ما يظهر «محيت» أي «الشمالي»، وقد اختفى اسم عاصمته، ولكن نجد في المتن الذي يتبع هذا المركز أثرا لاسم مدينة «ب» مما يخول لنا القول إننا في إقليم مدينة «بوتو» وهي التي كانت مؤلفة من مكانين قديمين جدا وهما «دب» و«ب» ويضع حجر «بلرم» هذه المدينة «بوتو» في عهد الأسرة الخامسة في المقاطعة الخامسة، وعاصمتها «سخا»، ولكن نجد أنها في العهد المتأخر تابعة لمقاطعة «فتنيتو» Phtenetou # أو بوتيكوس # Buticus # في الوثائق الإغريقية الرومانية وكانت العاصمة، وهي الآن تل الفراعين في مديرية الغربية مركز «دسوق». # 67 # المركز الثامن والأربعون: # ويسمى «بحدتي» وتسمى عاصمته بنفس الاسم، وفي المتن الذي يتبع هذا المركز جاء ذكر مدينة «دمنهور» الواقعة في الإقليم الشمالي الغربي للدلتا، مما يجعلنا نفكر في أن القائمة التي نحن بصددها ينبغي أن تستمر ويذكر بعد أقاليم الشرق والوسط إقليم الغرب بدلا من أن تنتهي بهذا المركز، والواقع أن بلدة «بحدت» التي في الدلتا كانت منذورة للإله «حور» وهي بلا شك أقدم بكثير من التي تسمى باسمها في الجنوب وهي المنذورة للإله حور «أبولليتوبوليس» وتحتل الآن مكان «إدفو» الحالية وهي التي على ما يظهر كانت مستعمرة لها، ولكن الأخيرة أي «إدفو» فاقتها في الأهمية والشهرة على مر الأيام، وإذا كانت «دمنهور» بدلا من أن تسمى في العهد الروماني باسم «أبوللينوبوليس برفا» قد سميت كما هو المعتقد بوجه عام «هرموبوليس برفا» فإنه يجب علينا أن نعترف أنه بجانب عبادة الإله ms7154 «حور» التي نمت وقويت هناك منذ أقدم العصور، قد ظهرت فيما بعد بجانبها عبادة الإله تحوت، وعلى أية حال فإنه ليس لدينا أي أثر أو متن يؤكد هذا الزعم، وعلى ذلك فإن «جاردنر» لا يميل إلى توحيد هذين البلدين بصورة قاطعة. # 68 # هذه نظرة عاجلة على حالة البلاد من الوجهة الجغرافية وما تحتويه من مقاطعات ومراكز مستقلة. # أما عن نظام الحكم في هذه المقاطعات فقد ذكرنا في بادئ الأمر أن «الإسكندر الأكبر» لم يغير كثيرا في النظم المصرية القديمة، ولكن في عهد البطالمة أخذ الحكم في المقاطعات يتشكل بصورة جديدة الغرض منها جعل مقاليد الحكم في أيدي الإغريق، وجمع أكبر مقدار من المال بشتى الطرق لخزانة البطالمة، وبعد هذه النظرة السريعة في نظام المقاطعات ننتقل إلى نظام الحكم فيها. ~~(4) نظام الحكم في المقاطعات # كانت البلاد المصرية مقسمة مقاطعات ومراكز # Toparchies # وقرى # Komai # وكان يدير شئونها موظفون يعينهم الملك، وهؤلاء الموظفون كانوا يستمدون قوتهم قانونا من الملك مباشرة، ولكن عمليا كان يعينهم موظفون كبار من رجال البيروقراطية البطلمية، والواقع أنه كان من الصعب أن نرسم خطا فاصلا مضبوطا بين السلطات التي كان يتمتع بها موظف عن الذي يليه، ولم يكن ذلك سببه قلة المعلومات لدينا وصعوبة تتبع التطور التاريخي لكل وظيفة، ولكن يحتمل أن ذلك كان يرجع إلى عدم وجود تمييز مضبوط وضع للوظائف التي كان يشغلها الموظفون المختلفون، فقد كانوا عمال الملك وكانوا يعملون على حسب التقليد الذي وضع قبل عهد البطالمة وعلى حسب التعليمات والتوجيهات التي كانت تصل إليهم من رؤسائهم أو من الملك، وهذه التعليمات على حسب ما وصل إلينا حتى الآن لم تدون في قانون خاص بل صدرت في مراسم الواحد تلو الآخر دون نظام معين، وكثيرا ما كانت تتضارب بعضها مع بعض، يضاف إلى ذلك أن الموظفين كان رائدهم في سلوكهم توجيهات ذات صبغة عامة وصلت إليهم من الملك وتحمل اسم «القانون» # Nomoi ~~، ولا أدل على تعقيد النظام الإداري في مصر البطلمية من قصة المجند الصغير ms7155 «أبوللونيوس» الذي عاش في عهد بطليموس «فيلوموتور» (221-205ق.م) الذي منحه تصريحا لينتقل إلى «منف» فنشاهد كيف أن «أبوللونيوس» هذا لأجل أن يثبت مكانه ويحصل على مرتبه الذي يستحقه (على الرغم من أنه كان في استطاعته أن يطلع الذين في أيديهم الأمر على التصريح الذي تسلمه من الملك نفسه) كان عليه أن يمر من موظف مسئول لآخر في مصلحة الحربية ثم الخزانة والسلطة المحلية، وأخذ ملفه ينتفخ من كثرة المكاتبات بدرجة مدهشة، ويمكن ملاحظة نفس الإجراء المعقد في فرع القضاء. # 69 # ومن الغريب أن تأليف وظائف العمال الذين يديرون المقاطعات المختلفة لم يكن قط ثابتا؛ فنراهم يتغيرون أمام أعيننا، ومع ذلك لم يكن في استطاعتنا معرفة السبب الذي كان يدعو لهذه التغيرات، والظاهر أنه في عهد «بطليموس الأول» كان لا يزال النظام العادي الإداري المتبع هو الذي كان سائدا في الأزمان السابقة وهو الذي لم يكن قد تغير في أي من أصوله في عهد «الإسكندر الأكبر» فكان رئيس المقاطعة كما كان في الأزمان القديمة هو الحاكم أي حاكم المقاطعة، وكان أحيانا يعين من المصريين، وهو الذي كان في الأزمان القديمة سيدا إقطاعيا عظيما. # وفي عهد الملك بطليموس الثاني تغير الأحوال كلية فقد اختفى حكام الإقطاع نهائيا ولم يبق لهم أثر؛ فقد قسمت إدارة المقاطعة ووكل أمرها لكل أنواع الموظفين، وكلهم كانوا تحت إشراف ملك ووزرائه، ولم يكن بعضهم يشرف على بعض، فكانت الشئون الحربية في المقاطعة في يدي قائد حربي # Strategos # وكان له بعض السلطة القضائية، وبخاصة فيما يخص مسائل الجرائم، وكان تحت سلطانه إلى حد ما شرطة المقاطعة وقوادها والمشرفون على إدارة القضاء # Epistatai # ورؤساء الشرطة # Archiphylaktai # وكبار رجال الشرطة وصغارهم، وكان يقوم جنبا لجنب معه السكرتير المالي وكانت له في العادة وظائف واسعة النطاق متعددة النواحي في الاقتصاد والمالية # Oikonomos # وكان بجانبه مديرو مالية محليون # Dioiketai # ووكيل مالية # Hypodioiketai # وكان يشتغل معه المراقب # Antigrapheus # ويقول «فلكن» إن هذا الموظف كان له عمل مستقل عن كل من مأمور التحصيل # Epimeletes ms7156 # وعن السكرتير المالي # Oikonomos # بوصفه موظفا في إدارة المالية عامة وكان يمكن الرجوع إليه إما بوساطة وكيل مدير المالية # Hypodioketes # أو بوساطة مدير التحصيل # Epimeletes # للاستعلام عندما يكون الأمر خاصا بالصادر أو الوارد من المال، وكان الإقليم الذي يسيطر عليه كل مراقب محددا من حيث المساحة، على أنه لم يكن من الضروري أن يكون الإقليم الذي يسيطر عليه موحدا مع المقاطعة، # 70 # وكان هذا المراقب بالنسبة لحاكم المقاطعة يعد زميلا لا مرءوسا له، وكان أمراء المقاطعات القدامى لا يزالون موجودين، غير أنهم لم يكونوا في قوة الحكام الحربيين ولم يكونوا أصحاب جاه، ومع ذلك فإنهم لم يكونوا تحت سلطان السكرتير المالي، ولم تكن حدود سطلتهم دائما موحدة كحكام المقاطعة؛ فقد نجد في مقاطعة واحدة أحيانا مثلا عدة أمراء مقاطعات، كما كانت الحال في مقاطعة «أرسنونيت» (الفيوم)، والواقع أن وظائفهم كانت منوعة ومن الصعب تعريفها، والظاهر أن عملهم الرئيسي كان متصلا بتنمية أرض الحكومة في المقاطعة، ومع ذلك فإن هذا العمل لم يكن خارجا بالكلية عن سلطة السكرتير المالي للمقاطعة، # Oikonomos # هذا وكانت كل الأعمال الخاصة بالتقويم، وعدد السكان وكيفية تقسيم الأرض والأعمال الأخرى الخاصة بالعقار وواجبات السكان للحكومة مثل الضرائب وأعمال السخرة، وعمل المذكرات عن الضرائب المستحقة، وبالاختصار فإن الأعمال الكتابية وأعمال الحسابات الخاصة بالمقاطعة والبلد والقرية كانت تقع على عاتق سلسلة من الكتاب الذين كانوا يعتبرون أعظم ما تميز به مصر القديمة من حيث الموظفون، فكان الكاتب الملكي # Basilikos Grammateus # يتخذ مقره في عاصمة المقاطعة كما كان يوجد كاتب مركز # Toparch # في كل مركز من مراكز المقاطعة # Topogrammateus # وكذلك كان لكل قرية كاتبها # Komogrammateus ~~. # هذا وكان جمع المحصول ونقله وتخزينه بوصفه ضرائب وإيجارات مستحقة على الأهالي من عمل رؤساء المراكز والقرى في كل مركز وفي كل قرية، وهؤلاء كانوا منتخبين ومعينين بوصفهم ممثلين للسكان المصريين وكانوا يعملون بالتضامن مع رؤساء مخازن الحكومة # Thesauroi # الذين كان يطلق عليهم اسم محصلي الغلة # Sitologoi ~~، ومع مديري الفروع المحلية للخزانة # Trapezitai # وهؤلاء كانوا ms7157 نصف موظفين ونصف جامعي ضرائب يقومون بعمليات بنوك مختلفة على حسابهم الخاص، وكان هناك جامعو ضرائب خاصون # Logeutai # وملتزمون Praktones # يعملون مع الموظفين السابقين، ومع صف من مؤجري الضرائب، وهؤلاء كانوا وسطاء بين الحكومة ودافعي الضرائب من الفلاحين وأصحاب الحرف والصناع والتجار، وكانت توكل مهمات خاصة تتعلق بفروع الدخل الذي كان يجبى، وبفروع أخرى خاصة بالحياة الاقتصادية لمديري التحصيل # Epimeletai ~~. # هذا وكانت إدارة المقاطعة متصلة بالمعابد بوساطة مشرفين # Epistatai # كانوا يسيرون على أحسن الأنظمة وأثبتها، والواقع أن الحكومة كان لديها سلسلة من الموظفين يقومون بشئون المعبد، وكانوا مسئولين عن تأدية واجباتهم للحكومة، وذلك لأنهم كانوا الممثلين أمام الدولة عن كل طائفة الكهنة المصريين العديدين الذين يديرون أعمال المعابد، وهؤلاء كانوا أحيانا يعينون لغرض خاص، غير أن تفاصيل ذلك لا تزال تعوزنا. # وأخيرا كان يقف على آخر درج السلم الإداري آلاف الحراس من شتى الأنواع قد وكل إليهم أمر السدود والترع والطرق، والمحاصيل المزروعة والكروم والمخازن والمراعي والماشية وما شاكل ذلك، وهذه الالتزامات كانت تقع على عاتق القرويين الذين كانوا يتحملونها على مضض بوصفها أعباء ممقوتة بغيضة. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن موظفي العهد البطلمي لم يكونوا طائفة منفصلة، فلم يتلقوا تعليما حرفيا كما أنهم لم يتعلموا تعليما خاصا يتعلق بوظائفهم، وكان معظمهم مهاجرين من الإغريق، اللهم إلا الطبقة الدنيا من الموظفين ورجال الشرطة ومشايخ القرى # Komogrammaties & Phylakitai # الذين كان من الممكن أن يكونوا من الأهالي الذين كانوا محاسيب موظف كبير من الإغريق، وغالبا ما يكونون من أهل البلد الذي أتى منه، وهؤلاء كانوا ينخرطون في سلك الوظائف من أجل المرتب الذي كانت تدفعه لهم الحكومة، هذا إلى أن الرجل المستقيم صاحب الكفاية كان يطمح في أن يصبح غنيا ويتخذ مكانة سامية بين إخوانه من المهاجرين الذين لم يأتوا إلى مصر إلا من أجل الغنى، ونجد في التظلمات العديدة الدالة على منتهى الخضوع التي كان يقدمها أفراد الشعب المصري لكبار المصريين أنهم كانوا يتمنون لهم مجال الحياة في نطاق حظوة الملك ms7158 وميله، ومن جهة أخرى نجد أن الوظائف الدنيا الخاصة بالقرى لم تكن إلا أعباء ذات مسئولية ثقيلة لا توصل الموظف إلى الغنى أو المستوى الرفيع. # ويجب أن نشير هنا إلى أن ملخص النظام الإداري الذي ذكرناه عن مصر لا ينطبق إلا على القرن الثالث قبل الميلاد، وذلك لأنه في نهاية القرن الثالث وفي خلال القرن الثاني حدثت عدة تغيرات على هذا النظام، لا نعرف إلا القليل جدا منها، وكل ما يمكن التصريح به أن نظام الإدارة كان يتجه نحو التركيز والتجمع للقوى المحلية في يدي قائد المقاطعة الذي كان أحيانا يقبض في يديه وظائف الحاكم المالي الذي أخذ مكان السكرتير المالي العام في المقاطعة # Oikonomos # وهي وظيفة أصبحت من الدرجة الثانية، ومن التجديدات التي حدثت في القرنين الأخيرين ق.م في الإدارة هو دخول العناصر الفنية والمتمدينة من المصريين الذين صبغوا بصبغة إغريقية سطحية، غير أن ذلك كان تدريجا، وقد كان من نتائج ذلك في نهاية القرن الأول ق.م تجدد مصر في النظام نصف الإقطاعي الذي كان سائدا في مصر قبل عهد البطالمة على يد المصريين الذين أصبحوا حكاما للمقاطعات التي كان لا يشغلها إلا حكام عسكريون إغريق # Strategoi ~~، يضاف إلى ذلك أن المصريين الأغنياء أخذوا يشغلون الوظائف الحكومية أكثر فأكثر، ولما كان الموظف مسئولا أمام الملك عن شخصه وماله فإنه كان من فائدة الحكومة أن تجند موظفيها ومؤجري جمع الضرائب (الملتزمين) من الطبقة الغنية بصرف النظر عن أصلهم، ولم تكن الوظيفة حتى الآن تعد عبئا ولكن كانت تقترب جدا من هذا المصير، وأخيرا نجد أنه تحت ضغط الحاجة بسبب ازدياد التذمر في الوجه القبلي والثورات المتتالية اضطر الملك إلى ضم كل الوجه القبلي تحت حكم قائد عام واحد # Epistrategos ~~. # | الإدارة في الممتلكات المصرية خارج مصر # تحدثنا في الفصل السابق عن الإدارة الداخلية في البلاد في عهد البطالمة الأول، ويجدر بنا أن نتحدث هنا عن نظام الإدارة في الأقاليم التي أخضعتها مصر لحكمها وبخاصة في عهد كل من «بطليموس الأول والثاني»؛ ms7159 إذ الواقع أن مصر قد ضمت لها أملاكا شاسعة خارج حدودها وسارت في حكمها ونظام إدارتها على حسب مقتضيات كل بلد ضمته إليها، والواقع أن مصر في خلال القرن الثالث قبل الميلاد، وهو أزهر عصر في عصور تاريخها وبخاصة في عهد كل من بطليموس الأول وبطليموس الثاني، قد فتحت أقاليم عدة وضمتها تحت سلطانها كما أشرنا إلى ذلك من قبل، ولا نزاع في أن بعض هذه الممتلكات كان ضروريا لحفظ كيان مصر من الغارات الأجنبية، كما كان ضروريا لتجارتها الخارجية. # ونخص بالذكر من هذه الممتلكات جزيرة «قبرص» و«سيريني» و«قرنيقا»، وشمال سوريا (سوريا الجوفاء) هذا بالإضافة إلى «فينيقيا» و«فلسطين»، أما في «آسيا الصغرى» فكانت مصر تسيطر على «ليسيا» الشهيرة بغاباتها الثمينة التي كانت مصر تحتاج إلى خشبها، وعلى «كاريا» المشهورة بتجارتها مع مصر ومصنوعاتها، يضاف إلى ذلك جزء من «أونبا» و«ميليتوس» و«أفيسوس» كما كانت تسيطر على حلف من جزر بحر إيجا، وكان أكثر هذه الجزر ولاء لمصر جزيرة تيرا # Thera # وجزء من جزيرة «كريت»، كل هذه البلدان والجزر كانت تؤلف جزءا من الإمبراطورية البطلمية، وأخيرا كان لمصر سلطان على جزء من بلاد تراقيا بما في ذلك «كرسونيس» # Chersonese # وجزيرة «ساموتراس»، وكذلك وطدت قدمها لمدة قصيرة في «بلوبونيز» وقد تحدثنا فيما سبق عن كيفية استيلاء مصر على هذه الممتلكات وعن ضياعها في الحروب التي استعر لهيبها بينها وبين الممالك الأخرى التي كانت تناهضها في تلك الفترة. # نظام الحكم في «قبرص» في عهد البطالمة الأول # الواقع أنه لدينا معلومات تامة عن نظام الملك في جزيرة قبرص في عهد البطالمة فقد كان يحكمها قائد حربي # Strategos # يسيطر على قوات كبيرة معسكرة في مختلف مدن الجزيرة، وكان نظام الجنود على الطريقة المصرية، وهؤلاء الجنود كانوا بطبيعة الحال قد أخذوا من الجيش المصري النظامي، وفي خلال القرن الثاني كان حاكم الجزيرة له أسطوله الذي كان من المحتمل أن يستمد جنوده ويجهزها من بلدان سواحل «قبرص» نفسها، وكان يحمل لقبا إضافيا هوأمير البحر # Nauarchos ~~، هذا وكان هذا ms7160 الحاكم يحمل لقبا رئيسا آخر، وذلك بسبب الدور الذي كانت تلعبه معابد قبرص الكبيرة الغنية في حياة الجزيرة الاقتصادية والسياسية، يضاف إلى ذلك أنه كان يوجد في هذه الجزيرة على الدوام حاكم خاص يحتمل أنه كان يتمتع بسلطة حربية تامة # Antistrategos ~~، ويوكل إليه أمر إدارة مناجم قبرص الثمينة، وكانت كلها على ما يظن ملك الحكومة التي كانت تستغلها أيضا. # ومن المؤكد أن مدن قبرص لم تتمتع قط بالحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به المدن الإغريقية، والواقع إذن أن حكام المدن الفعليين كانوا قواد الحاميات، وكانوا هم الذين يصدرون أوامرهم للأعضاء الوطنيين المنتخبين في الحكومة، وكان الدخل الذي تأخذه مصر من قبرص بلا شك هائلا جدا، فمن هذه الجزيرة كانت مصر تحصل على كل ما تحتاج إليه من نحاس وفي مواني قبرص كانت مصر على ما يظن تبني كثيرا من السفن اللازمة لأسطولها وتجارتها، هذا ولا نعلم إلا القليل جدا عن نظام قبرص المالي والاقتصادي، ويحدثنا «بوليبوس»، # 1 # أن قبرص في العهد الأخير من حكم البطالمة كانت تجبى منها الضرائب ثم ترسل إلى وزير المالية في الإسكندرية، وتدل شواهد الأحوال على أن ما ذكره المؤرخ «بوليبيوس» ينطبق فقط على القرن الثاني الميلادي، وذلك لأنه قبل ذلك كان لوزير المالية عمال في قبرص وغيرها من الممتلكات المصرية يقومون بجمع الضرائب. # 2 # نظام الحكم في «قرنيقا» # الواقع أننا لا نعلم شيئا تقريبا عن النظام الذي كان متبعا في قرنيقا في خلال حكم البطالمة، والواقع أن المسألة الكبرى هو تقرير طريقة للسير على مقتضاها مع مدينة «سيريني» الإغريقية القديمة، وهذه الطريقة كانت قد وضعت على حسب القانون الجديد الذي كشف عنه، وهو الذي يرجع تاريخه لعهد الملك «بطليموس الأول» حوالي عام 322 أو 308ق.م، وفي هذه الطريقة للتعايش ثبت الملك وغير دستور الحلف السيريني فنجد أنه أساسا لم يغير الدستور القديم لسيريني إلا قليلا، هذا مع زيادة بعض مواد أضافها بطليموس ليضمن مراقبة شئون «سيريني»، وبها حفظ «بطليموس» لنفسه بعض الحقوق والامتيازات بوصفه المسيطر ms7161 على المدينة؛ أولا: جعل لنفسه الحق في أن يضيف للقبائل بعض مواطنين جدد، ويحتمل أن هؤلاء كانوا مستعمرين من جيشه المرتزق، ثانيا: جعل لنفسه الحق في إعادة المنفيين الذين كانوا من حزب بطليموس مع حفظ حقوقهم ، ثالثا: كان له الحق في تعيين أعضاء في مجلس شيوخ اليهود # Gerusia # رابعا: يكون لبطليموس حق التصرف في وظيفة الحاكم، خامسا: يكون له الحق في التدخل في الشئون القضائية فيما يخص المنفيين السابقين، سادسا جعل لنفسه بعض امتيازات في منح لقب مواطن. # وكما يفهم كانت بعض هذه الامتيازات مؤقتة مثل الامتيازات الخاصة بالمنفيين، ولكن حقه في تعيين أعضاء في مجلس الشيوخ اليهودي والحق في أن يكون الحاكم العسكري الدائم كانت بطبيعة الحال مواد مستديمة كما كانت حقوق ملوك براجمين على مدينة «برجامم»، ونظام الحكم في مدينة «بطلومايس» في الوجه القبلي التي أسسها على نظم إغريقية، والواقع أن البناء الاجتماعي لسيريني و«قرنيقا»، كما عزي للجغرافي «إسترابون» # 3 # يشبه تماما ما كان في الإسكندرية ومصر، وذلك أن المدينة كانت تحتوي على عدد كبير من السكان من غير الإغريق وبوجه خاص من اليهود فكانوا يعيشون جنبا لجنب مع المواطنين الذين لهم حقوق كل المواطنين، أولئك الذين كانت حقوقهم محدودة، يمثلون عددا عظيما من الأجانب ولم يكونوا مواطنين أبدا بل كانوا جزئيا من أهالي لوبيا، وكان سكان الأرياف يتألفون من فلاحين يزرعون أراضي تملكها المدينة أو يملكها الملك، وهؤلاء كانوا على أغلب الظن جنودا استعمروا البلاد بوصفهم جنودا مرتزقة أصحاب ضياع صغيرة. # على أن المسألة الأساسية التي واجهت البطالمة في قرنيقا قد واجهتهم كذلك في كل مستعمراتهم التي كان يقوم بالدور الهام فيها المدن الإغريقية، وفي حلف سكان الجزر والجزر الإغريقية المنفصلة، وفي «كاريا» و«أونيا» و«ليسيا» وإلى حد ما «تراقيا»، وإذا حكمنا بما لدينا من مادة ضئيلة فإن البطالمة كان احترامهم قليلا للحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به المدن الإغريقية؛ فقد كان سلطانهم على هذه المدن بصورة واضحة، وذلك لأن كل الوثائق الرسمية للمدن الإغريقية في الممتلكات البطلمية ms7162 كانت تبتدئ لا بأسماء المدن وأهلها ومجلسها وحكامها بل باسم الملك، والواقع أن أكثر احترام البطالمة كان موجها لحلف سكان الجزر، وذلك لأنه كان قوة عظيمة منظمة تنظيما حسنا يدعو فعلا إلى الإجلال، ولكن نشاهد حتى في هذا الحلف أن ممثل البطالمة الذي يحمل لقب # Nesiarch # كان هو الحاكم المطلق للحلف، فهو الذي يأمر بعقد اجتماعات نوابه، وهو الذي ينفذ قرارات مثل هذه الاجتماعات، وهو الذي يصدر الأوامر للقوات الحربية التابعة للحلف، ويطهر البحار من القرصان ويجمع المال من أعضاء الحلف ويعين المحكمين للفصل في المنازعات، ومن جهة أخرى نلحظ أن البطالمة عملوا من جهتهم أثناء سيطرتهم القصيرة على ألا يتدخلوا في شئون هذه الجزر الداخلية. # هذا وكانت الأحوال على خلاف ذلك مع البلاد الإغريقية التي في الأقاليم القريبة، فنجد أنه على الرغم من وجود مؤسساتهم وجمعياتهم العامة ومجالسهم وحكامهم فإنه لم يكن في استطاعتهم أن يبتوا في أمر هام دون الحصول على الموافقة الأولية من الملك؛ أي من موظفيه، وخلافا لذلك كانت الإدارة دائما تتدخل في أمور الحياة الصغيرة للمدينة، وذلك إما مباشرة بإعطاء أوامر معينة أو بطريقة غير مباشرة، وذلك بالرسائل الخاصة والتعليمات، فمثلا نشاهد أن «هليكارناسواس» لا يمكنها أن تبني جمنازيوم دون تصريح من الملك، ونجد في «ساموتراس» أن الملك هو وحاكمه هما صاحب الحق في التصريح باستيراد القمح إلى الجزيرة أو منعه، كما كان لحاكم الجزيرة الصوت الأعلى في تقسيم الأراضي بين المواطنين، وفي جزيرة «ميلينوس» كان الملك هو الذي يمنح الأراضي كما يحب، وإن كانت ليست أرض المدينة، ومن الوثائق المفيدة بوجه خاص رسالتان عثر عليهما في أوراق «زينون» وهما يتحدثان عن «كاليندا» في إقليم «كاري»، ففي واحدة منهما نقرأ أنه لأجل الحصول على دفعة صغيرة من المال من المدينة لجأ أحد المواطنين إلى الوزير «أبوللونيوس» ليضغط على الحاكم العسكري وعلى موظف المالية في المديرية لإجابة طلبه، وكذلك ليضغط على الجمعية ومجلس المدينة لتلبية طلبه، والرسالة الثانية أكثر أهمية من الأولى، وذلك أنه في «كاليندا» ms7163 كما هي الحال في المدن البطلمية في الأقاليم الأخرى كان الملوك يحتفظون بحاميات وكان الجنود فيها عيالا على المواطنين فكانوا يقدمون لهم المسكن والمأكل دون مقابل. # هذا إلى أن بعض أصحاب الأملاك كان عليهم أن يقدموا العلف للخيل التي يملكها فرسان معينون، وبدهي أن هذا العبء كان يسبب استياء بالغا عند المواطنين، ومن أجل ذلك نجد أن أحد هؤلاء الذين وقعوا تحت هذا العبء كان من ذوي رحم «زينون» وقد توصل بوساطته أن يحصل على إعفاء من هذه الضريبة، ولكن بعد وفاته كان على أسرته أن تخضع لأداء هذا العبء القديم، وقد قابلت هذه الرسالة هوى في نفس «زينون» فقدمه بدوره إلى «أبوللونيوس» لأجل أن يعيد الحق الذي انتزع من أقاربه، ولم يكن هناك أية فائدة من الاحتجاج على حكم القوة والتدخل المستمر، وذلك لأن المدن كانت تحت رحمة حامية البطالمة وقائدها، وتدل الأحوال على أن البطالمة كانوا يعلنون بالقول إنهم يأتون بالحرية للمدن الإغريقية، ولكن كانوا بالفعل أقل تسامحا من السليوكيين بل من الإنتاجونيين جيرانهم وأصحاب الجاه في تلك الفترة. # والواقع أن أظلم نواحي الحكم البطلمي كان فرض الضرائب بصورة مستمرة منظمة لفائدة الحكومة المركزية وذلك أن المدن الإغريقية قبل أن تخضع لحكم الدول الهيلانستيكية كانت لها نظامها الخاص بالضرائب والعوائد والاحتكار، ومن المحتمل أن هذه الأنظمة قد بقيت معمولا بها مع قليل من التعديلات، ولكن المهم هو أن جزءا من دخل المدينة كانت تستولي عليه خزانة الملك، وقد زاد الطين بلة أن الموظفين الملكيين كانوا يراقبون ما بقي من دخل الأهالي وهذه المعاملة تتفق تماما مع ما جاء من بيان في هذا الصدد في أوراق نشرت أخيرا وفي نقوش أيضا، ففي إحدى هذه الأوراق # 4 # التي تحتوي على مقتطفات من رسائل موجهة من وزير المالية إلى مديري الخزانات في مختلف الأقاليم البطلمية، نجد صورة عامة عن الضرائب تتفق في جملتها مع ما نعلمه عن الصورة العامة للنظام المالي البطلمي وبما يجري في المدن المتعددة، فنرى أن ضرائب الأطيان ms7164 Phoroi # وعلى حدة منها إيجارات الأمتعة العامة، كان يدفع جزء منها نقدا والجزء الآخر عينا، وكانت العوائد تحددها الحكومة المركزية، هذا وقد أدخلت الاحتكارات في الأصباغ الأرجوانية والزيوت العطرية. # وعلى أية حال فإن النظام الذي كانت تجبى به هذه الضرائب كان على أساس إغريقي وهو نظام تأجير المحصول، فكان مؤجرو الضرائب أفرادا محليين، ولكن الضرائب كانت تشهر في المزاد في الإسكندرية لا محليا، يبرهن على ذلك الرسائل العدة التي وجدت في مكاتبات زينون، # 5 # حيث نجد أن صورة المزاد الخاصة بضرائب إقليمية وهي التي رسمها لنا جوزيفس في قصته العجيبة عن مؤجر للضرائب من سوريا الشمالية # 6 # كانت بوجه عام مضبوطة، هذا وعندما كانت توضع الضرائب في مزاد لسنة جديدة، كان أشهر الناس وأغناهم في المكان الذي يعلن فيه المزاد يذهبون إلى الإسكندرية ويتنافسون بتقديم أي مبلغ من الرشوة، وكذلك الغش في المزاد الذي يعقد لبيع الضرائب والخراج، وإذا حكمنا من المبالغ التي اقتبست في البردية التي ذكرناها الآن، # 7 # فإن الدخل الذي كانت الحكومة تتسلمه من الأقاليم التي تسيطر عليها كان هائلا، ولا نزاع في أن دخل البطالمة من الذهب والفضة كان ناتجا من مكاسب تجارتهم الخارجية كما كان كذلك من ابتزاز الأموال من الأقاليم التي كانت تحت سلطانهم، وكان أهم مورد لهم من ذلك العوائد والضرائب التجارية التي كانت تجبى من مدن الساحل في سوريا الشمالية و«فينيقيا» و«فلسطين» وبخاصة «غزة» وكذلك الضرائب التي كانت تجبى من «الإسكندرية» و«بلوز» على السلع التي كانت تأتي من «سوريا» و«فلسطين» كما يمكن أن نستخلص ذلك من مراسلات «زينون»، # 8 # ففي الورقة رقم 59077 نجد إشارة إلى توريد زيت أجنبي لمصر. # هذا وكان مؤجرو الضرائب المحليون يعملون تحت مراقبة موظفي البطالمة المستمرة وهم عمال وزير المالية في الإسكندرية يساعدهم في إنجاز عملهم جنود الحاميات وأسماء هؤلاء المؤجرين قد كررت باستمرار في مراسلات «زينون» الذي كان بدوره وكيلا في سوريا وفلسطين لسيده الوزير «أبوللونيوس»، ونجدهم كذلك مذكورين في الرسائل التي كان يرسلها أو تأتي ms7165 إليه من إقليم «كاريا» موطنه، ومن «كاونوس» # Caunus # و«كاليندا» # Calynda # و«هليكارناسوس»، ويوجد من بين رسائل «زينون» رسالة كلها من مساعده مؤجر ضرائب في الإسكندرية، # 9 # ومن المحتمل أنه كان يريد تأجير الضرائب، ومن ثم يمكن أن نرى ما يعني ذلك من وجود شبكة دسائس ورشاو ومناورات تنطوي على الغش والخداع. # هذا وكان وكلاء الوزير كما كانت الحال في مصر يحملون اللقب المتواضع صراف الخزينة وكان مساعدوه يسمون كتابا، ولكن يلحظ أن معظم مساعديه لم يكونوا يحملون ألقابا، فكان الرجل يدعى رجل أبوللونيوس وحسب، كما كانت الحال في مصر إلى عهد قريب جدا، وهذا يدل بوضوح كيف كانت المديريات التي تحت سيطرة البطالمة تعد مثل مصر نفسها ملكية شخصية للبطالمة الواحد تلو الآخر، هذا وكان وكلاء الوزير كذلك يقومون بتجارته الشخصية وكانوا يسعون في إيجاد وقت للتجارة لحسابه الخاص فكانوا يشترون له زيت الزيتون والنبيذ والروائح العطرية والخيل والعبيد، وكانوا يقرضون قروضا محلية في ضيعته المشهورة «بفيلادلفيا» من أعمال الفيوم، وكانوا يسعون في القيام بتهريب البضائع دون أن يدفعوا عليها ضرائب والحصول على ترخيص قانوني وهو ما يفعل في كثير من البلدان المتحضرة حتى الآن. # والواقع أن وزير المالية كان في يده كل إدارة الحياة الاقتصادية والعناية بخزانة الدولة وما يتبع ذلك من دخل سواء أكان ذلك نقدا أم عينا، ولكن مما يؤسف له أن هذا النظام العظيم وما يحتويه من مؤسسات وإدارات كان يقع تحت اسم مبهم وهو «الملكية» وذلك لأن الملك والحكومة كانا موحدين، وذلك لأنه لم يكن من الممكن التمييز بين ما هو للملك وبين ما هو للدولة. وهذه الظاهرة بعينها كانت سائدة في العهد الفرعوني، والرجل الذي كان يدير حركة هذه الآلة المركبة المعقدة لحياة البلاد اقتصاديا وماليا كان يحمل لقب مدير # Dioiketes ~~، ولدينا معلومات كثيرة كما أشرنا من قبل عن أحد هؤلاء المديرين (وهذا اللقب يقابل في عهدنا وزير الخزانة) وهو «أبوللونيوس» الذي عاش في عهد بطليموس الثاني وشغل وظيفته حوالي عام 268-267ق.م وبقي يشغلها طوال ms7166 مدة عهد هذا الملك، وهناك أدلة على أنه كان قد خلع من وظيفته فجأة وحرم من ثروته في أوائل حكم بطليموس الثالث كما سنرى بعد، هذا ونعرف بعض الشيء عن حياة واحد أو اثنين ممن تولوا بعد هذا المنصب غير أنه يصعب علينا أن نميز بين أمور هذا المدير الشخصية وبين نشاطه الرسمي؛ إذ نجد كما أشرنا إلى ذلك من قبل أن مساعديه ورجال بلاطه وسكرتاريته كانوا يقومون بأعماله الخاصة ويشتركون كذلك في أعماله الرسمية، وكان يرتبط بأعمال هذا الوزير ارتباطا وثيقا موظف آخر يدعى محاسب # Eklogistes # وكان يجمع في شخصه عمل مراقب المالية، وأمين الخزانة وكان له عماله في كل أنحاء البلاد يحمل كل واحد منهم على ما يظهر اللقب الإغريقي # Antigrapheus # أي مراقب، كما أشرنا إلى ذلك عند التحدث عن المقاطعات ونظامها. # وإن عدم وجود وزير للشئون الداخلية ليكون على رأس الإدارة العامة وليكون في قبضته كل سلطات وواجبات وزير المالية لمما يوضح لنا الموقف الفريد الذي كان يحتله دخل البلاد في نفس بطليموس الثاني، ولا نزاع في أن وزير ماليته «أبوللونيوس» كان عند بطليموس الثاني في مركز نائب عنه تقريبا، ولا أدل على ذلك من أنه كان يستعمل لفظة «نحن» الذي كان لا يستعملها إلا الملك كما أنه كان يصدر أوامره بألفاظ لا ينطق بها إلا الملك. # 10 # وهذا يتمثل فيما قاله خدام معبد بوبسطة فاستمع إليهم وهم يقولون: لقد أعفانا الملك من القيام بالخدمات الشعيرية وكذلك أعفانا منها «أبوللونيوس»، # 11 # وفضلا عن إشراف «أبوللونيوس» على كل موظفي المالية وضيعته الخاصة، فإنه كان يهتم بأعمال أخرى مختلفة مثل التأثير على حكومة مدينة إغريقية من التي تسيطر عليها مصر في «كارياباسيا الصغرى»، بسبب مسألة مالية. # 12 # وفي حالة أخرى نجده مهتما بتجهيز السفن التي حملت ابنه بطليموس الثاني إلى «فينيقيا» لزواجها، # 13 # فقد أمر هذا الوزير وكيله «زينون» أن يجهز المعدات اللازمة للسفن التي ستحمل الأميرة ومتاعها، في حين كان على «ثيون» أن يشحن هذه المعدات على ظهر ms7167 السفن ويحضرها بالنهر، وكان كذلك ملزما بأن يقوم بهذا العمل على وجه السرعة؛ لأنه قد وصلت إلى أبوللونيوس رسالة مستعجلة لإرسال السفن إلى الإسكندرية استعدادا للقيام برحلة بنت الملك لزوجها ملك سوريا «أنتيوكوس» يضاف إلى ذلك أن «أبوللونيوس» كان يقوم بالاتجار لحسابه الخاص، وعلى ذلك كان في استطاعته أن يؤثر على سير العدالة في البلاد لمصلحته هو. # القضاء # وكان نظام العدالة في عهد البطالمة غاية في التعقيد، وذلك لأن الأساس الذي بنى عليه تطبيق العدالة هو أن القانون لم يكن مرتبطا في أية مسألة بالمكان الذي يسكن فيه الفرد، ولكن كان يحدد الدائرة التي يتبعها هذا الفرد، وكانت في البلاد محاكم وقضاة، كما كان يوجد قانون مدني وآخر جنائي خاص بالمدن الإغريقية وهي الإسكندرية وبطلومايس ونقراش، وقانون للطائفة اليهودية الذين يسكنون خارج المدن وللموظفين الأصليين، وكان يطلق على قضاة السكان الإغريق اسم # Chrematistai ~~، وكان عليهم أن يقوموا بجولات في أنحاء البلاد، ولكن لدينا بردية عثر عليها حديثا في أوراق «زينون»، نعلم منها وجود قضاة يعملون بوصفهم نائبين عن «أبوللونيوس» ويتلقون الأوامر منه، # 14 # هذا ونلحظ أنه حتى عندما كان الأمر خاصا بأفراد من الإغريق فإن دخل الملك كان يوضع فوق القانون، وهذه كانت حالة مفزعة تدل على منتهى التعسف والإجحاف؛ إذ نجد أن استيلاء الملك يمتد حتى إلى مصالح الإغريق الذين كانت ترتكز عليهم قوته وسلطانه، فلم يكن مسموحا لأي فرد من أفراد الرعية ممن يقفون في وجه الخزانة أن يعين محاميا محترما للدفاع عنه، ولا أدل على ذلك من رسالة في متناولنا كتبها بطليموس الثاني بنفسه «لأبوللونيوس» (أي لم يكتبها سكرتيره) خاصة بهذا الموضوع، وهي توضح لنا هذه النقطة بجلاء، ولذلك يطيب أن ندونها هنا فاستمع لما جاء فيها: # تحية الملك بطليموس إلى «أبوللونيوس»، لما كان بعض المحامين ممن ذكروا بعد هنا قد أخذوا في الدفاع في قضايا خاصة بالدخل مما يضر بدخل البلاد فعليك أن تجعل هؤلاء الذين وكلوا عن أنفسهم محامين أن يدفعوا ضعفي مقدار الخسارة بزيادة ms7168 العشر للتاج، وامنعهم من أن يكونوا محامين في أية قضية مهما كانت، وإذا حدث أن ضبط أحد هؤلاء الذين يقومون بالإضرار بدخل البلاد يقوم بالمحاماة في أية قضية فعليك أن ترسله إلينا مقبوضا عليه وجرده من ممتلكاته بجعلها ملكا للتاج. # 15 # ومن ذلك نفهم أنه عندما نقرأ في الأزمان التي تلت عصر بطليموس الثاني التظلمات التي كان يقدمها صغار القوم وكذلك ما كان يقصه علينا الرواة مظهرين فيه ما فطر عليه هذا الملك من عدل وحق فما علينا إلا أن نعود إلى قراءة رسالاته كالتي خطها بيده هنا لنعرف الحقيقة الناصعة، وكيف يكذب الناس على التاريخ إرضاء للملك. # هذا ولم يكن من الواضح أن تسوى القضايا عندما كانت مصلحة فرد من المصريين المواطنين تتعارض مع فرد آخر من الإغريق المستعمرين، وقد رأينا أنه في وقت من الأوقات كانت اللغة التي كتبت بها الوثيقة التي يرتكز عليها عصب القضية المدنية هي التي كانت تحدد فيما إذا كان الفصل في القضية القاضي الإغريقي أو القاضي المصري، ومن أجل ذلك نجد أن المبالغ التي كانت تذكر في الوثائق الديموطيقية قد ذكرت بالعملة المصرية التي كان يتعامل بها المصريون المواطنون وبجانبها تقديرها بالعملة الإغريقية الحديثة المتداولة في هذا العهد، وكان من الطبيعي أن المصريين أهل البلاد كانوا يفضلون أن يفصل في قضاياهم عند أقرب موظف من أن تفصل فيها المحاكم المعقدة التي كانت تحتاج إلى وقت طويل وتجهيزات طويلة شاقة وبخاصة أنهم كانوا لا يعرفون اللغة اليونانية عندما تكون القضية بين مصري وإغريقي، هذا وكانت منشورات الملك ومرسوماته وقوانينه هي القوة المنظمة التي كان لا بد للمحاكم والموظفين السير على مقتضاها، وهي التي بمقتضاها وعلى أساسها أخذ يتألق شيئا فشيئا في البلاد ما يشبه قانونا موحدا. # القانون المصري # والقانون الذي تحدثنا عنه كان في الواقع قانونا مختلطا ولكن المصريين كان لهم قانونهم الخاص الذي كانوا يسيرون عليه منذ عهد الفراعنة ويرجع إلى أقدم العهود، وكانت سياسة البطالمة منذ تولي الحكم في مصر أن يتركوا ms7169 المصرييين بقدر ما تسمح به أحوال الحكومة ونظمها أن يتمتعوا بنظمهم القانونية التقليدية التي كان يسميها الإغريق قانون البلاد والريف في حين كانوا يطلقون على قوانينهم القوانين المدنية التي كان يصدرها الملك لأولئك الذين كانوا يتمتعون بلقب المواطنين وهم الإغريق، وهذه القوانين كانت للإغريق فقط، وقد راعى البطالمة في وضعها القانون الإغريقي وعلى ذلك كان هناك نظامان من القوانين يسيران جنبا لجنب في مصر، وقد تحدثنا فيما سبق عن القانون الإغريقي الذي كان مستمدا من الوثائق الإغريقية، أما القانون المصري فقد استخلص من الوثائق الديموطيقية، وسنفرد له بابا خاصا فيما بعد. # | النظام الاقتصادي في عهد بطليموس الثاني # تحدثنا فيما سبق عن الحكم في عهد بطليموس الثاني من حيث الملكية والجيش والأسطول وأقسام البلاد الجغرافية وما طرأ عليها من تغيير ونظام الحكم في المقاطعات وفي المديريات التي كان يسيطر عليها البطالمة خارج مصر وعلاقته بها وعن الوزير والمهام التي كان يقوم بها، وأخيرا تحدثنا عن النظم القضائية الإغريقية، والآن يجدر بنا أن نتحدث عن النظام الاقتصادي نفسه الذي كانت تسير عليه البلاد وأساسه تربة مصر التي كانت ملكا لبطليموس الذي كان في تصرفاته من حيث ملكية الأرض لا يختلف عن تصرفات الفراعنة طوال مدة حكمهم لأرض الكنانة من أول «مينا» مؤسس المملكة المصرية المتحدة حتى نقطانب الثاني آخر من اعتلى عرش الفراعنة، ولما كانت مصر تعد دائما في الأزمان الغابرة بلدا زراعيا لخصب تربتها فإن جل هم بطليموس الثاني الحصول من تربة أرضها على أكبر محصول ممكن، فكان يعطي جزءا من أراضي مصر لآخرين لزرعه ويقوم هو بزرع جزء كبير لحسابه الخاص، ولا سيما في أرض الدلتا والفيوم التي قام بإصلاح مساحة عظيمة منها بتجفيف جزء كبير من بحيرة قارون وكانت هذه الأراضي في يده فعلا يقوم بتثميرها له الفلاحون المصريون الذين دربوا على هذا النوع من العمل منذ أزمان سحيقة، وهذه الأراضي كان يطلق عليها أراضي الملك كما أن الفلاحين الذين كانوا يقومون بفلاحة الأرض وزرعها يلقبون بالفلاحين الملكيين. # وكانت ms7170 الأراضي التي يمنحها الملك موزعة على أربع طبقات # 1 # من سكان مصر، فأراضي المعابد كان يتولى الملك زرعها على غرار زرع أرضه هو، على أن يعطى المعبد ما يحتاج إليه من محصولها، ثم الأراضي التي كان يمنحها الملك للجنود المرتزقين وقد تحدثنا عنها فيما سبق، أما الطبقة الثالثة من ملاك الأرض فكانت تمنح لملاك خاصين، وهذا النوع من الملاك قد زاد كثيرا فيما بعد، وهذه الأرض كان يقصد بها في العهد الأول من عصر البطالمة في الواقع البيوت والبساتين، والطبقة الرابعة من هؤلاء الملاك كان يقصد بها ملاك الضياع الكبيرة وهي التي كانت تعطى منحة، وذلك أن بطليموس الثاني كان يمنح بعض كبار الموظفين مساحات عظيمة من الأرض لزراعتها وتنمية مواردها، على أن الملك كان له الحق في أن يستردها عندما يريد، وقد وصلت إلينا معلومات كثيرة عن إحدى هذه الضياع الشاسعة في الفيوم وتبلغ مساحتها حوالي 5500 فدان وتشمل قرية فيلادلفيا وكانت منحة من بطليموس الثاني لوزيره «أبوللونيوس». # ويرجع الفضل في معرفة الشيء الكثير عن هذه الضيعة إلى الكشف عن معظم المراسلات الخاصة بمدير بيت أبوللونيوس هذا المسمى زينون، ويمكن أن نتتبع أحوال هذه الضيعة وريها ومبانيها وزراعتها بصورة دقيقة لحد كبير، وتدل هذه المراسلات على أن «أبوللونيوس» هذا كان ملكا صغيرا كما أشرنا من قبل، في ضيعته هذه، والواقع أن مثله كان كمثل أمراء الإقطاع في العهد المتوسط الأول من تاريخ مصر القديمة فكان «أبوللونيوس» كأمير الإقطاع يتمتع بكل ما كان يتمتع به الملك ولا ينقصه إلا الاعتراف له بلقب الملك قانونا؛ فقد كان له بلاطه وجيشه من الموظفين الخاصين به، ولكن الفرق الوحيد هنا بينه وبين الأمير المصري الإقطاعي هو أن بطليموس كان على اتصال تام بمملكة أبوللونيوس الصغيرة، يدل ذلك على أن الملك ذات مرة أمر أبوللونيوس أن يجرب في تربة ضيعته بعض المزروعات، وذلك أن أبوللونيوس كتب لمدير ضيعته «زينون» يخبره أن الملك أمر بأن يزرع زرعة أخرى في ضيعته التي لم تكن تزرع إلا ms7171 مرة واحدة، وقد فعل ما أمر به وبعد حصاد الغلة المبكرة كان على «زينون» لأجل أن يحصل على محصول ثان أن يروي الأرض بالشادوف إذا احتاج الأمر إلى ذلك، أمر بألا يغرق الأرض بالماء أكثر من خمسة أيام، وبعد جفاف الأرض كان عليه أن يزرع القمح الذي كان لا بد أن يمكث في الأرض ثلاثة أشهر، وأخيرا كان عليه أن يخبر «أبوللونيوس» عن الميعاد الذي سيكون فيه قادرا على جني المحصول، والواقع أنه ليس في الإمكان معرفة ما يقصده الملك بالضبط، اللهم إلا إذا كانت طريقة تثمير الأرض مرتين في السنة قد عرفت في عهد بطليموس الثاني فتروى زرعة بالحياض وأخرى بالشادوف وهذا جائز جدا. # 2 # ومما سبق نفهم أن أرض مصر كانت على الأقل نظريا ملك بطليموس الثاني كما كانت ملك كل فرعون في العهود القديمة، وكان الفرعون أو بطليموس في كلتا الحالين يمنح آخرين حق القيام بإجراء تجارب معينة فيها، ويمكن القول بصورة عامة إن هذا التصرف كان يتخذ ثلاث طرق رئيسية: ~~(1) كانت توجد معاملات يقبض بطليموس على زمامها ويدير شئونها هو بنفسه وهذا كان نظام الاحتكار المشهور. (2) وهناك معاملات أخرى كان له فيها قسط فقط؛ أي إنه كان يأخذ قسطا من أرباحها ويسمح لأفراد رعيته بأن يأخذوا الباقي من إنتاجها. (3) وأخيرا كانت هناك عمليات ليس للملك فيها أي قسط من الربح، ولكن كان له مبلغ معين سواء أكان ذلك جزءا من المحصول أم دفع مبلغ للترخيص بإجراء أشغال، وهذا يعني أن الملك قد باع لرعاياه حق السماح بالقيام بعمل أو مصلحة. # أما حرية التجارة أو القيام بمزاولة عمل حر فلم يكن على ما يظهر من الأمور المعروفة في مصر البطلمية إلا في ثلاث من المدن الإغريقية وهي «نقراش» و«الإسكندرية»، «بطليمايس»، وهي التي كانت تعتبر مدنا حرة على غرار المدن الإغريقية إلى حد معين كما شرحنا ذلك من قبل، ومن المحتمل أن تجار التجزئة لم يكونوا إلا عملاء للحكومة في توزيع السلع وبخاصة في السلع المحتكرة، هذا وقد ms7172 كان الفرد يدفع للحكومة ضريبة للحصول على امتياز كسب اللقمة، حقا كلنا يدفع ضرائب، ولكن في مصر في عهد البطالمة كان القوم يدفعون ضرائب فادحة تتعدى حدود الضرائب المعقولة، ولم يشذ عن هذا النظام إلا المدن الثلاث السالفة الذكر على ما يظن، فقد كانت الأرض التي يستغلونها ملكا لهم، وكذلك يحتمل أنه كان لهم حق التجارة الحرة بالتجزئة، ومن الجائز أنه كانت في الإسكندرية جمعية تصدير السلع تتمتع ببعض حقوق وحرية خاصة، وذلك لأنه ليس في استطاعة الإنسان أن يفهم كيف كانت الصادرات تسير بغير هذه الطريقة، والواقع أن الحكومة كانت تراقب كل شيء خلافا لما كانت تتمتع به هذه المدن، وتدل الظواهر على وجود ثلاثة أنظمة كانت تتبعها الحكومة لجمع دخل البلاد؛ وهي، أولا: مبالغ معينة تدفع للحكومة. وثانيا: نصيب من أرباح الأفراد يستولي عليه التاج. ثالثا: دخل ما ينتج من الاحتكار الحكومي لبعض السلع. وكل هذه الأمور كانت تسير جنبا لجنب فيما يخص ثلاثة أنواع الأغذية الرئيسية وهي القمح والنبيذ والزيت. # ويمكن أن نفحص عن هذه المواد الثلاث لنرى ماذا كان يفعل بطليموس الثاني ومن جاء بعده وسار على منهاجه لجمع المال بصورة لم يعرفها التاريخ من قبل: # القمح: # كانت مصر في كل عهودها القديمة بلادا زراعية وأهم محاصيلها القمح في كل العصور، وفي عهد البطالمة نجد أن الأراضي كانت تزرع قمحا بالأيدي العاملة وكان للملك جزء من محصولها. # ولكن نجد في الأرض التي كان يقوم الملك بزرعها لحسابه تجديدا مثيرا في نصيب الملك فقد كانت العادة منذ أقدم العهود الفرعونية والآسيوية أن يستولي الملك على عشر المحصول، وهذا كان يعني أنه كان شريكا أمينا مع فلاحيه؛ فقد كان ما يأخذه من المحصول لا يزيد عن كسر بسيط وهو العشر، ومن ثم فإنه كان في السنة التي ينقص فيها المحصول بسبب الآفات أو قلة الماء كان يشارك المزارع في النقص الذي كان يلحق بالأرض التي يزرعها، ولكن نجد أن بطليموس الثاني كان في عهده لا يتحمل أية خسارة ms7173 من ذلك، فقد كان يأخذ من كل فلاح مقدارا معينا من القمح سواء كان المحصول حسنا أم سيئا، وعلى ذلك كان الفلاح لا يأخذ أي شيء من محصول أرضه إلا بعد أن يوفي بطليموس نصيبه المحدد، فكان على الفلاح أن ينقل نصيب الملك من جرن القرية إلى مخازن بطليموس، وهناك كان يوزن ويتسلم به إيصالا من الموظفين المختصين، ولا نزاع في أن هذا التغير عما كانت عليه الحال في عهد الفراعنة يعد خرقا فظيعا لما تعوده الفلاح وإجحافا بحقه، وفي الوقت نفسه كان ربحا عظيما للملك، وقد كان القمح يؤخذ من جرن القرية إلى جرن المقاطعة ثم يشحن في سفن تسير في النيل إلى مخازن الملك في الإسكندرية ليكون جاهزا للتصدير، وكان بطليموس الثاني أكبر مصدر للقمح من بين تجار مصر، هذا وقد حفظ لنفسه كذلك الحق في شراء الفائض من الغلال في البلاد بالثمن الذي كان يحدده هو. # وكان بطليموس الثاني يصدر أمرا سنويا بتحديد مساحة الأرض التي تزرع قمحا من الإسكندرية، وعندما كانت تصل القائمة بمقدار الأرض التي كانت ستنبت القمح من الإسكندرية إلى عاصمة المقاطعة كان يبتدئ عمال الملك في توزيع كمية البذور التي ستزرعها كل قرية، والظاهر أن هذا الإجراء كان خاصا فقط بأراضي التاج أو الأراضي التي كانت تحت إشرافه كأراضي المعابد، أما الأراضي الأخرى مثل أراضي الجنود المرتزقين فكان ملاكها يتصرفون في زرعها حسبما يشاءون، وذلك في عهد بطليموس الثاني. # وكان المواطنون المصريون يزرعون أراضيهم قمحا في حين أن السكان الإغريق كانوا بوجه عام يزرعون أرضهم كروما، وكذلك كان مباحا للجنود المرتزقين أصحاب الأراضي الصغيرة المساحة أن يزرعوا أرضهم كروما إذا رغبوا في ذلك، وكثيرا ما كانوا يفعلون، وذلك لأن الفائدة من محصول الكروم كانت تبلغ على وجه التقريب خمس مرات قدر فائدة محصول نفس المساحة من الأرض المزروعة قمحا. # 3 # هذا وكانت توجد ضريبة قديمة تسمى أبومويرا # Apomoira # تقدر بسدس المحصول على الكروم وكانت تدفع للمعابد، وقد حول بطليموس الثاني هذه الضريبة لإقامة ms7174 شعائر دينية لزوجه المؤلهة «أرسنوي فيلادلفس»، وقد ظن بعض المؤرخين أن هذه الضريبة كانت تدفع لبيت مال بطليموس الثاني، وعلى أية حال قد تنفس الصعداء الإغريق الذين كانوا يدفعونها لأنه تخلصوا من دفعها لرجال الدين المصريين الذين كانوا على غير دينهم، وسنتحدث عن هذه الضريبة فيما بعد. # والواقع أن زراعة الكروم كانت من أهم المحاصيل المصرية القديمة، وكانت توجد كروم ملكية تعتبر في الأصل ضياعا شخصية للملك وأفراد أسرته، وكانت البيوت الملكية محاطة بالكروم، # 4 # وكان من المعقول أن يكون للفرد الذي يزرع الكروم أو الأشجار المثمرة حق ملكية ثابتة نسبيا؛ لأن كل الأراضي كانت تعتبر ملك بطليموس، وذلك لأن أشجار العنب كانت لا تؤتي ثمارها إلا بعد عدة سنوات، هذا فضلا عن أن الكروم كانت تحتاج إلى التهذيب والري كما كانت تحتاج إلى مهارة كبيرة، ومع ذلك فإن الملك كان يشرف على زراعة الكروم والفاكهة، ومع السماح بإنشاء كروم جديدة كان في استطاعته أن يشرف على تقدم محصولها كما كان في مقدوره أن يمنع ازدياد الأرض المزروعة بالكروم على حساب الأراضي التي كانت تزرع قمحا، ومن أجل ذلك كان يفضل الإغريق دون المصريين على زرع الأرض التي أصلحت حديثا أو التي لم تكن صالحة لزراعة الحبوب والكروم، وكان من إجراءات التسهيل التي نهجها الملك في هذه السبيل أنه أعفى الأراضي التي كانت تزرع حديثا بالكروم والبساتين من الضرائب كما خفض الضرائب من السدس إلى العشر، والواقع أن أهمية الكروم كانت عظيمة في نظر ملوك البطالمة كما كانت عند قدماء المصريين. # وترجع زراعة العنب في مصر إلى أقدم العهود وكذلك استخراج النبيذ منه يرجع إلى عهد الأسرة الأولى، # 5 # وقد اهتم بطليموس الثاني بزراعة أشجار العنب بوجه خاص في الضياع الواسعة المساحة، ولا أدل على ذلك من أنه يلحظ في ضيعة «أبوللونيوس» في «فيلادلفيا» من أعمال الفيوم اهتمام عظيم من قبل الملك بزراعة الكروم، فنقرأ في سلسلة من الرسائل المستعجلة ما بين عام 257 إلى 255ق.م أن آلافا من شجيرات ms7175 العنب وشجر الزيتون والتين والنخيل والتفاح والكمثرى والجوز والرمان قد نقلت من ضياع «منف» وحتى من بساتين الملك لتزرع في فيلادلفيا، وهكذا نقرأ في بطاقة من وزير المالية «أبوللونيوس» أنه يعلن أن مدير بيته «زينون» بإرسال عشرة آلاف شجرة عنب وألف وسبعمائة شتلة، وخمسمائة شجرة رمان، # 6 # في حين نجد شكوى قد وجهت إلى رئيس الشرطة في «فيلادلفيا » أعلن فيها مقدمها سرقة 30000 من قوائم الغاب من كرم مساحته ستون أرورا ملك «زينون» وصديقه «سوسترات»، # 7 # وهذا يقدم لنا دليلا على أهمية الكروم في اقتصاد مصر. # 8 # وقد تحدث «روستو فتزف» عن الاهتمام بزراعة أنواع عنب من أجود الأصناف مجلوبة من بلاد الإغريق واستخراج أنواع جيدة من النبيذ منها. # 9 # هذا ونجد اهتماما بأقلمة أنواع الأشجار الغربية وجعلها تنمو في مصر، من ذلك أن «زينون» وجه لأحد رجال الكروم نصائح منقولة عن بحث في زراعة الكروم، # 10 # ونجد في قائمة النباتات التي أمر بزرعها في ضياع «ليزيماكوس» الثري (ويحتمل أن يكون ابن الملك) وهي من أهم الوثائق التاريخية المثيرة، وتحتوي على شتلات تين بري من «كيوس» # Chios # وتين ليدي حلو وأحمر ورمان ثمرته بدون بذر وشجر مشمش يثمر مرتين وعنب طقوفه قاتمة اللون من «كليكيا» وغير ذلك من أنواع الفاكهة النادرة، # 11 # وهذا المجهود الذي بذل لأقلمة أشجار ثمار جديدة في مصر لتدر الأموال الكثيرة لزيادة دخل بطليموس الثاني كان عملا قام به الإغريق في مصر لصالحهم هم، وقد جلبت هذه الأشجار من مقدونيا وتراقيا وجزر بحر إيجه، وكانت كلها أنواعا مثمرة طعمها لذيذ وألوانها مختلفة، ولا نزاع في أن بطليموس قد شجع هذه المشروعات الزراعية، بل ويجوز أنه هو الذي أمر بها، وذلك لأن النبيذ الإغريقي كان محببا بدرجة عظيمة لأهل الإسكندرية، وكان يباع بأثمان أغلى من أثمان النبيذ الوطني الذي كان أقل جودة، وكان الأخير هو المحصول القديم الذي يستخرج من الكروم التي كانت منذ أقدم العهود ويزرع في جهات مختلفة في أنحاء القطر المصري، ونخص بالذكر منها ms7176 «بوتو» و«بلوز» و«مريوط» والوجه القبلي والوجه البحري عامة، وقد تناولت موضوع النبيذ وأنواعه وألوانه في غير هذا المكان. # 12 # وقد كان يسبق جمع الضرائب مراقبة شديدة على عصير العنب، ولا غرابة في ذلك لأن «بطليموس الثاني» كان له ضريبة على محصول الكروم تقدر بنحو ~~٪ وذلك على قاعدة متوسط ثلاث سنوات، كما كان له عوائد بنفس النسبة على أنوع النبيذ الأجنبي، ولكن مما تجب ملاحظته في هذا الموضوع هنا أن النبيذ بخلاف القمح كانت تؤخذ ضريبته بنسبة معينة من المحصول أي إن الحكومة كانت تشارك أصحاب الكروم وهم إغريق في الخسارة في حين أنها لم تشارك زراع القمح في خسارتهم؛ إذ كان عليهم أن يدفعوا مقدارا معينا من القمح عن كل أرورا من الأرض سواء أكان المحصول جيدا أم رديئا، وهذا مثال صارخ في تفضيل الأجانب على المصريين. ~~(1) موارد الضرائب التي يشدد عليها الاحتكار ~~(1-1) احتكار الزيت # من أهم السلع الضرورية للحياة في مصر الزيت بأنواعه، وقد أحدث بطليموس الثاني أعظم تجديد عرف من الوجهة الاقتصادية في هذه المادة، وذلك بإدخال نظام الاحتكار في الاتجار به، ولا نزاع في أن بلطيموس قد اقتبس فكرة الاحتكار هذه عن نظام الاحتكار الذي كان سائدا في المعابد المصرية وعند ملوك مصر القديمة، ومن المحتمل أنه قد نقلها عن ممالك أخرى مجاورة له، ولكن الأمر الذي يلفت النظر في نظام الاحتكار الذي اتبعه بطليموس الثاني هو أنه قد بالغ في تنفيذه إلى حد لم يعرف من قبل. # 13 # وقد أصدر «بطليموس الثاني» مجموعة قوانين للدخل في السنة السابعة والعشرين من حكمه أي عام 257ق.م، والظاهر أن هذه الوثيقة عبارة عن مجهود لوضع تشريع للقواعد التي تنظم أجزاء اقتصاد الدولة ودخلها الذي كان يجمعه مؤجرو الضرائب، ويلحظ أن بعض الضرائب التي تناولها القانون الجديد كانت تجبى قبل صدور هذا التشريع، ويلحظ كذلك أنه بالنسبة لبعض الضرائب نجد نظام بيع الضرائب قد أدخل أولا في القانون الجديد، وقد نشر مخطوط القانون بأمر من بطليموس الثاني وقام بنشره ms7177 الوزير «أبوللونيوس»، وقد ألفه موظفوه، والملحوظات التي وجدت في نسخة القانون وهي التي حفظت لنا الأنظمة واللوائح كتبها الرجل الذي أرسل إلى الإسكندرية بنسخ القانون الخاص بموظفي الفيوم، وهو الذي نسخ الصورة التي كانت في مكتب الوزير «أبوللونيوس»، # 14 # وكان من أهم المواد التي جاء ذكرها في هذا القانون وصف استيلاء الملك على محصول المواد التي كان يستخرج منها الزيت، كما كان يسيطر على معامل الزيت وتجارته في داخل البلاد وخارجها، هذا وكانت أنواع الاحتكار الأخرى للسلع والمواد المنوعة تسير على نفس النظام الذي اتبعه في احتكار الزيت وسنتحدث أولا عن احتكار الزيت؛ لأنه كان يعد مصدر دخل عظيم لبطليموس الثاني، وكان أعظم شيء اهتم به بطليموس الثاني بطبيعة الحال في هذا الصدد هو زراعة النباتات الدهنية التي يستخرج منها الزيت، فكان أول عمل يقوم به عمال بطليموس هو حصر الأراضي التي خصصت في كل مقاطعة لزراعة السمسم ونبات حب الملوك (كرتون)، هذا ولم يذكر حصر الأراضي التي كانت تزرع زيتونا لأنه كان خارجا عن حدود الاحتكار، وكان يعرف في مصر القديمة، غير أنه لم يكن يزرع على نطاق كبير، # 15 # وكان من محصول هذه المواد يورد على الفور إلى محصل الاحتكار. # وإليك مثالا يضع أمامك صورة الزراعة؛ ففي المقاطعة الساوية بما فيها مدينة نقراش المستقلة كانت المساحة التي تزرع سمسما تبلغ عشرة آلاف أرارا وزراعة حب الملوك # أرورا وكان يزرع لتموين الإسكندرية وحدها حوالي # أرورا، # 16 # وكان الملتزم بمنتجات هذه المساحات في المقاطعة الساوية لا يحصل أية ضريبة، وخلافا لذلك كانت تستولي الإسكندرية على ثلاثة آلاف إردب من السمسم لاستهلاكه الخاص، وهاك حالة مقاطعة أخرى لا تنتج من هذه المادة بقدر ما تستهلك، ففي مقاطعة وادي النطرون كانت مساحة الأرض التي تزرع سمسما هي ثلاثمائة أرورا، وعلى ذلك كان يورد إليها من مقاطعات أخرى أربعة آلاف إردب من حب الملوك، وكان يجب معالجتها بمعرفة مؤسسة التأمين. # هذا وكانت الضريبة المفروضة على «حب الملوك» يدفعها العميل الذي كان يؤجر ضرائب ms7178 مقاطعة وادي النطرون، ومن ثم نرى أن إدارة الوزير كانت تنظم بين المقاطعات التبادل في المواد الأولية فتمد المدن والأقاليم الفقيرة بما تحتاج إليه، وذلك بأن تفرض على المقاطعات الخصبة مقادير معينة من الأراضي الصالحة لزراعة الحبوب، هذا ونجد خلافا للمقاطعة الساوية أن المقاطعة اللوبية (بروبوزيت المقاطعة الرابعة من مقاطعات الوجه البحري) والمقاطعة السمنودية وإقليم طيبة كلها كانت تزرع نبات «حب الملوك» لتموين الإسكندرية، وكانت تمون «منف» مقاطعة الفيوم ، في حين أن مقاطعة وادي النطرون وكذلك المقاطعات غير الصالحة لإنتاج هذا الصنف كانت تأخذ ما تحتاج إليه من جيرانها الغنية في زراعته، وعلى أية حال فإنه إذا كان هناك نظام يسيطر على توزيع مادة أولية في كل أنحاء البلاد فإنه لم تكن مصر بل كانت المقاطعة هي التي تؤلف الكيان الاقتصادي، وذلك لأنه لم تكن تجمع في كل مصر مخازن موحدة عامة لكل محاصيل البلاد، وذلك لأن الشيء المثالي في هذا الصدد كان على العكس هو أن كل مقاطعة كانت تعمل على أن تكفي نفسها بنفسها في حدود مواردها، وأن تستورد أو تصدر قليلا بقدر المستطاع، وكانت الضمانات أو الالتزامات لتأجير الضرائب تباع في كل مقاطعة، ولا نزاع في أنه لم يكن في مصر أصحاب رءوس أموال كبيرة من أولئك الذين كانت عندهم القدرة المالية لشراء إيجار كل الأراضي المصرية الخاصة بالاحتكار لصناعة الزيت، وإذا كان «بطليموس الثاني» قد أدار على الفور زرع أراضي هذا النوع من الاحتكار بدلا من تأجيرها فإنه بذلك كان في مقدوره أن يكون في مصر وحدة اقتصادية ويحقق نظام المركزية التام، ولكن الاتجار من جانب الملك كان يكشف عن قصدين يرمي إليهما؛ أولهما: أنه يؤكد ضمانات للدخل. وثانيهما: ألا يربط نفسه برءوس أموال في استغلال الأرض. وهذا الحذر المزدوج - وقد كان بلا شك أمرا ضروريا - يسيطر كما سنرى على طرق إدارة الجزء الأعظم من الدخل، وسنفسر هنا كيف كان يتفق استقلال المقاطعات مع وجود الحكومة المركزية. # ويتساءل المرء كيف يتسنى للملك أن يأخذ على عاتقه ms7179 توريد كمية معلومة من المواد الأولية للملتزمين؟ ولا نزاع في أن الملك بأخذه على عاتقه هذه المسئولية كان ينتظر حدوث عجز، ولكن الجهاز الملكي كان كفيلا في حالة وقوع عجز لسد هذا العجز بواردات تأتي إليه من مقاطعات أخرى، ولأجل أن يكون هذا الجهاز كفيلا بتوريد الملتزمين محصولا معينا، فإنه من الواجب أن يكون لهم بعض الحق لأخذ هذه المحصولات من المزارعين، وهؤلاء فضلا عن أنهم كانوا يخضعون لمراقبة كان مفروضا عليهم تأدية ما عليهم من التزامات، ومن الجائز أن هذا الأمر كان سهلا ميسورا إذا كانت كل مصر ضيعة الملك وحسب. ولكن الأمر لم يكن على هذا الزعم، وذلك أنه لو كانت الأملاك الملكية بالمعنى الحقيقي ممتدة جدا في الفيوم في خلال القرن الثالث ق.م فإنه مع ذلك كانت هناك أراض قد نزل الملك عن حق استغلالها مثل الإقطاعات التي يملكها الجنود المرتزقة والضياع وأراضي المعبد، هذا بالإضافة إلى الأراضي الخاصة، وتدل شواهد الأحوال على أن موظفي الملك كانوا يشرفون على كل هذه الأراضي، ولكن إذا شاهدنا في الضياع كتبة الملك يقومون بمسح الأراضي المزروعة سمسما، وكذلك إذا لاحظنا أن أحد الجنود المرتزقة من المستعمرين يشهد على عقد تم إبرامه مع حاكم البلد بأنه بذر إقطاعته التي تبلغ مساحتها ثمانين أرورا وأنه تسلم مقدما مبلغا للصرف منه على زراعة الإقطاعة فإن ذلك لا يدلنا على أن زراعة الحبوب الدهنية أمر مفروض على هذه الأراضي، وأخيرا نقرأ في إيجارات أراضي الجنود الإقطاعيين مادة نفهم منها أن المؤجر يسمح للمستأجر أن يبذر الأرض بالحب الذي يرغب فيه وأحيانا يضيف بذر سمسم، وهذا الشرط الخاص بالسمسم يفسر بلا شك بأن مقدار الإيجار يجب أن يختلف باختلاف الزراع الذي ينبت في الأرض، # 17 # وعلى ذلك لا يمكن أن نؤكد أن المستولين على الأرض التي نزل عنها الملك وهي الضياع والأراضي المقدسة كانوا مرغمين على زرع نباتات دهنية، ولكن هذا كان ضروريا، ومن جهة أخرى كانت الأراضي التي في حوزة الملك فعلا تؤجر، ولكن ms7180 لا نفهم بالضبط كيف كانت تفرض على المؤجرين الالتزام الذي كان ضروريا لتحقيق منهاج الإنتاج بصرف النظر عن قبول العقود التي أبرمت بحرية، وتلافيا لهذه الصعوبة كان هناك علاج للتغلب عليها وهو مسئولية الموظفين، وذلك أنه كان عليهم فرض قائمة المزروعات على المستأجرين، ولدينا وثائق عدة تظهر لنا العناية التي كانت تقوم بها الإدارة لتحديد أرض قرية لم تكن قد زرعت ذلك بغرض زراعة أنواع ذكرت في قائمة المزروعات . # هذا وقد ثبتت مسئولية الموظفين بصورة أوضح في قانون الإيرادات فنجد فيه أن حاكم المقاطعة وحاكم المركز ومعهما وكيل الخراج وسكرتيره والمراقب كانوا يطلعون النائب على زراعة الأرض المستأجرة فإذا لم يجدوا بعد مساحة الأرض أن عدد الأرورات المحدد لهم يبذر فإنه كان على كل من حاكم المقاطعة وحاكم المركز والمحاسب والمراقب أن يدفع غرامة على غلطته للخزانة الملكية قدرها تالنتان، كما كان عليه أن يدفع لأصحاب الضمان غرامة مشروطة قيمتها، وكذلك كان هؤلاء الموظفون مسئولين عما يجب توريده لمؤجري الإقطاعات التي فيها نقص في التوريد، هذا وكانت البذور المحفوظة في مخازن الدولة تباع لموظف خاص بتوزيع البذور سواء أكان حاكم مقاطعة أم حاكم مركز، وكان يدفع ثمنها من النقود التي دفعها له السكرتير المالي، وكانت توزع بعد ذلك على الزراع قبل ميعاد الحصاد بستين يوما، وإذا كان موظف التوزيع لم يقم بواجبه لدرجة أن الزراع لم يبذروا المساحة المحددة على حسب القانون فإنه كان يلزم بأن يدفع للمؤجر الغرامة المقررة، ويكون له الحق في الرجوع على الزراع إذا كانوا قد عصوا أوامره، وعلى هذا الوضع كان ينظم بين الموظف والفلاح اختيار المزروعات، ويرجع الفضل في ذلك إلى نظام الإقراض على البذور التي كانت توزع قروضا. # وكان الأفراد المعفون من الضرائب وكذلك ملاك الأراضي والقرى بوصفها ضياعا، وأولئك الذين كان لهم حق التمتع بالأرض بوصفها هبة كل هؤلاء جميعا كان لهم الحق في استعمال البذور التي احتفظوا بها عندهم من المحصول السابق. # وعندما يقارب المحصول النضج يعلن الزراع رجال إدارة الملك ms7181 سواء أكان حاكم المقاطعة أم حاكم المركز أم صراف الخزينة، وهؤلاء كانوا يحضرون إلى الحقول مع مؤجر الأرض (الضامن)، ويأخذون في تقدير المحصول، وكان كل المزارعين وهم مزارعو أرض الملك وغيرهم يقدرون المحصول ويكتبون محضرا بذلك مع الملتزم ويختمونه، أما عن مزارعي الملك فكانوا يعلنون كتابة بعد حلف اليمين كمية الحبوب من كل نوع بذروه والقيمة التي يساويها، ثم يختمون هذا الإعلان الذي يضع عليه مندوب عن حاكم المقاطعة أو حاكم المركز ختمه، وبعد الانتهاء من ذلك كان يباع المحصول للملتزمين بأسعار على حسب التعريفة الموضوعة لذلك، وكان محرما على المزارعين بيع الحبوب الدهنية لأي شخص آخر خلاف الملتزم، وكانوا يدفعون عينا ضريبة تساوي ربع ثمن البيع، ومما يجدر ذكره أن هذه الضريبة لم تكن تحصل على الثمار الدهنية التي كانت تورد للمقاطعات التي كان محصولها لا يكفيها. # وكانت الحبوب الموردة يستلمها عمال صراف الخزانة، وكانت تودع في مخازن خاصة، هذا وكان الصراف يراجع الحسابات والسلع، وكل عجز كان يقع على عاتق حاكم المركز والملتزمين. # 18 # ومن بين الوثائق التي تثبت هذه التوريدات عدد كثير عليه في أوراق «زينون» أو في ملفات الجنود المرتزقين أصحاب الإقطاعات الصغيرة. # 19 # وكانت الميزة الوحيدة التي يتمتع بها ملاك الأرض التي نزل عنها الملك لتثميرها، وكذلك الأفراد المعفون من الضرائب هي أنهم كانوا يحفظون عندهم الحبوب الضرورية للبذر المقبل، # 20 # أما عن دفع الضرائب فإن هؤلاء لم يكونوا يتمتعون بإعفاء حقيقي فيما يخص الضرائب التي كانت تجبى على الحبوب الزيتية، وذلك لأن الملتزم كان يدفع لهم تقريبا ثلاثة أرباع الثمن الذي يدفعه للمزارعين الآخرين، وهكذا نرى أنه من وقت البذر إلى وقت الحصاد كان محصول الحبوب الزيتية مفروضا على المزارع ومراقبا، وكان كله يبتلعه رجال الملك الذين كان يشرف عليهم الملتزمون، والواقع أنه لم يكن هناك أي نوع من الأرض ولا أي طائفة من المزارعين تفلت من قبضة الملك، ولم يحذف من قائمة الاحتكارات فيما يخص المواد الدهنية إلا أشجار الزيتون لأنها لم تكن ms7182 تزرع كثيرا في مصر لعدم صلاحية التربة والمناخ. # ولا نزاع في أن المراقبة الشديدة التي وصفناها فيما سبق لم يكن لها أي غرض إلا المحافظة على الاحتكار المطلق لصناعة الزيت والاتجار فيه؛ إذ كان المقصود من كل ذلك العمل على أن تصادر الحبوب الدهنية التي أخذت خلسة وألا تستعمل خفية، وللوصول إلى ذلك كان يوضع تصدير الحبوب الدهنية تحت مراقبة يشرف عليها حاكم القرية فكانت الحبوب لا تخرج من القرية بأية كمية كانت من مادة أولية دون أن تكون قد سلمت له من مكتب الملتزمين وعمال الملك بمستند عن كل ما ورده كل مزارع، وفي حالة وقوع جزاء فإن حاكم القرية كان يدفع غرامة قدرها ألف درخمة للخزانة الملكية كما كان عليه أن يدفع للملتزم خمسة أضعاف الخسارة التي تصيبه. # صناعة الزيت # وكانت آلات صنع الزيت مميزة بنقش تعرف به، والظاهر أن هذا النقش يعد بمثابة تصريح يضعه الصراف وعامل مالية الملك على الآلة يشاركهما في ذلك المراقب، ومن المحتمل أن الملتزم كان يشاركهم في ذلك؛ لأن هؤلاء كما سنرى بعد هم الذين كانوا يختمون الآلات التي تصنع الزيت وهذه المصانع كانت تورد على حساب الأفراد، غير أنه كان لا بد من طابع الملك عليها، ومن ثم نرى أن مراقبة الملك كانت قد أدخلت في اقتصاد منظم، فكان الملك له حق ملكية الجهاز الصناعي في مصر دون أن يستولي عليه أو يدفع ثمنه. # هذا وكانت مطاردة المصانع التي تقام خلسة عنيفة شديدة، فكان محرما على الفرد أن يملك في بيته لأي سبب من الأسباب مهاريس أو أهوان ... أو معاصر أو أية آلة تستعمل لعصر الزيوت، ومن ثم كان يعاقب صاحبها بدفع غرامة قدرها خمسة تالنتات للخزانة الملكية، كما كان عليه أن يدفع للمؤسسة (الملتزمين) خمسة أضعاف الخسارة التي كانت تتحملها، أما هؤلاء الذين كانوا يملكون آلات عصر زيت قبل صدور القانون فكان عليهم أن يبلغوا عنها في مدة عشرين يوما لنائب المؤسسة والسكرتير المالي والمراقب، وعليهم أن يطلعوهم على المهاريس ms7183 والمعاصر التي في حوزتهم، وكان على الملتزمين ونوابهم والسكرتير المالي والمراقب أن ينقلوها إلى معاصر الزيت الملكية، على أن كل من كان يضبط فجأة مستعملا بأية صورة من الصور وهو يعصر السمسم أو حب الملوك (أو بذر الكتان) فإنه يقدم لمحاكمة خاصة من قبل الملك للملتزمين غرامة قدرها ثلاثة آلاف درخمة، وكذلك كان يصادر الزيت الذي استخرجه والمواد الأولية التي كانت توجد عنده، وكان على السكرتير المالي والمراقب أن يحصلا منه الغرامة ، وإذا كان المجرم عاجزا فإنهما كان يدفعانها ... أما الآلات التي كانت لا تستعمل للعصر سواء أكان بسبب فصل العطلة أم بسبب عدم وجود مادة للعصر فإنها كانت تؤخذ من المعامل الملكية وتنقل إلى مستودعات حيث كانت تحفظ مختومة حتى لا يمكن لأي فرد أن يستعملها خلسة. # 21 # وكان رجال الشرطة في أراضي الضياع يقومون بتأدية واجباتهم بإشراف صاحب الضيعة، ومن ثم كانت مراقبة عمال الملك تنفذ فيها بصعوبة، وعلى ذلك لم يكن من المستطاع إقامة معاصر زيت فيها، أما أولئك الذين كانوا يصنعون الزيت في المعابد فكان عليهم أن يعلنوا الملتزم ومندوب السكرتير المالي والمراقب بعدد المعامل التي في المعبد وكذلك بعدد المهارس والمعاصر في كل معمل، كما كان عليهم أن يقدموا معاصرهم للتفتيش عليها وأن يختموا المهارس والمعاصر ... ~~ وإذا حدث تقصير في تنفيذ ذلك كان على موظفي المعبد أن يدفعوا - كل رئيس على حسب مسئوليته - ثلاثة تالنتات للخزانة الملكية ويدفع للملتزمين خمسة أضعاف الخسارة التي تحملوها، وكان عندما يريد المعبد صناعة زيت سمسم فإن القائمين بذلك كانوا يجتمعون بنائب الملتزم والسكرتير المالي والمراقب المالي وفي حضرتهم يصنع الزيت، هذا وكان المعبد يصنع ما يحتاج إليه لاستعماله خلال السنة في مدة شهرين، أما ما كان يحتاج إليه المعبد من زيت الخروع فكان يورده لهم الملتزمون بالسعر المعين الجاري ومن كل ذلك نفهم أنه لم يفلت مصنع واحد من مراقبة عمال الملك، وكان الضرب على أيدي الغاشين شديدا، وذلك لأن الملك كان يقيم نفسه من أجل ذلك قاضيا خارقا ms7184 حد المألوف. # 22 # فقد كانت الغرامة هائلة، ولما لم يكن يستطيع دفعها إلا القليل من الناس كان العقاب البدني جزاء كل غاش لم يدفع الغرامة، والواقع أن مثل هذه القسوة في المعاملات توضح لنا صعوبة احترام الناس قانونا ما صار بهذه الصورة. والواقع أن الاقتصاد الملكي كان مضرا هنا ضررا كبيرا بمصالح عديدة، وقد أوشك أن يجد معارضين له، أما أصحاب الحرف الذين كانوا يرغبون في أن يدبروا لأنفسهم مصانع خلسة فلم يكن لدى الملك أي وسيلة لردعهم، أما الكهنة فكانوا يحترمون التقاليد المصرية القديمة، وذلك لأن المعابد كانت تعد مراكز اقتصادية مزهرة، فكانت تبقي على معاصرهم، ولكن صناعاتها كانت مراقبة رقابة شديدة من قبل الملك. # 23 # ومما يلفت النظر أن الملك كان يعامل الإغريق الذين من طبقة رفيعة، وبخاصة الذين يساعدونه في تنفيذ مشروعاته وأصحاب الضياع معاملة أخرى، وذلك أنه كان قد وضع اتفاقا بينه وبينهم، فإذا كانت مراقبة الملك تقف عند حدود أراضيهم فإنهم مع ذلك كانوا لا يصنعون فيها زيتا، غير أن هذا الإجراء الأخير قد عدل بعد زمن قصير جدا، ومهما يكن من أمر فإنه حتى لو كان نفس النظام المتبع في المعابد قد أصبح يشبه الذي في الضياع من حيث الإعفاء، فإن الملك كان لا يعطي المستفيدين من الإغريق بمقدار ما كان يعطي الكهنة؛ إذ في الواقع كان يهبهم امتيازات ضيئلة لا تؤثر بشيء في مراقبة الملك المطلقة. # ومما لا نزاع فيه أن كل المصانع والآلات التي تصنع الزيت كانت ملك الآلهة في المعابد، وكان استيلاء الملك عليها يعتبر مراقبة، أما المصانع الأخرى فكانت طوال مدة قيامها بصنع الزيت تحت مراقبة السكرتير المالي والمراقب والملتزم وكانت سلطتهم في ذلك تحفظية، والواقع أن هؤلاء العمال لم يكونوا بعيدين عن هذه المصانع، ولم تكن حقوق الملتزم إلا لمدة سنتين، وليس له من الحقوق على المصانع إلا حق الاستعمال، والآن يتساءل المرء هل كان للملك حق الملكية على هذه المعاصر الملكية حيث كانت تنقل الآلات التي كان يملكها ms7185 الأفراد أو كان يؤجرها منهم فقط كان يؤجرها منهم فقط فيسخرها لنفسه؟ ~~ والواقع أنه لا يمكن الإجابة على هذا السؤال إلا بموازنة ذلك بمصانع النسيج التي ظلت ملك النساجين، غير أن هذه كانت طريقة غير مؤكدة تماما، وعلى ذلك يجب علينا منذ الآن أن نرفض فهم أساس قانون للحق الذي كان يستعمله الملك في صناعة الزيت وهو حق المراقبة أو حق الملكية. # وكانت معامل الزيت ممونة بالمادة الأولية بوساطة الجهاز الملكي فكان الصراف يتسلم الحبوب الدهنية التي كان المزارعون مجبرين على بيعها له فكان يجمعها في مستودعات يقوم هو بحراستها، # 24 # وبعد ذلك كان على كل من السكرتير المالي والمراقب أن يمد كل معمل بالسمسم وحب الملوك وبذر الكتان اللازمة، وإذا حدث أنهما لم ينظما المصانع كما هو المطلوب أو إذا لم يمداها بالمواد الأولية بكمية كافية وبذلك يسببان ضررا للملتزم فإنه كان عليهما أن يدفعا الخسارة التي تنجم من ذلك، وكان الوزير يحاكم السكرتير المالي الذي ارتكب الخطأ، وهذا الأخير يكون عرضة لدفع غرامة درخمتان وضعفا الضرر الذي نجم عن ذلك. # وكان من المهم ألا تعطل المعاصر بسبب عدم وجود مادة أولية لتشغيلها، كما أنه كان من الواجب تجنب تقديم مواد تزيد من قدرة إنتاج المصانع، وذلك لأجل ألا يقع الفائض في أيدي المختلسين كما جاء ذلك في بردية يوصي فيها النص بألا يورد للعمال مادة أولية لا يمكن عصرها في المهارس التي توجد في المعامل، # 25 # ولا نزاع في أن ذكر وجود هذين الإجراءين في قانون الدخل وفي ورقة تبتنيس يظهر لنا مقدار الدقة التي يدار بها الاقتصاد في مصر، وهذا الإجراء المزدوج كان متبعا في الآلات التي كانت تستعمل في المعامل، وذلك أن المحصول كان في الواقع متقلبا كل سنة، فكان لا بد من مهارس كافية للمادة التي كانت تعصر كل سنة، وقد نصح الوزير السكرتير المالي بما يأتي: «اعمل بطريقة بحيث إنه إذا كان ممكنا أن تكون كل المعاصر في حركة أو على الأقل أكبر عدد ms7186 منها، أما العاطلة منها فراقبها تماما، وضع عليها أختاما، واجمع كل الآلات الزائدة والتي لا تعمل، ويجب أن تكون مختومة ومحفوظة في مستودعات.» # ننتقل الآن إلى نظام العمال؛ كان على السكرتير المالي والمراقب والملتزم ألا يسمحوا للعمال المعينين للعمل في كل مقاطعة بأن ينتقلوا من مقاطعة إلى مقاطعة أخرى، وذلك لمصلحة الملتزم والسكرتير المالي والمراقب، وكان محظورا على أي فرد أن يجمع عمالا، وكل شخص يجمع عمالا عن قصد أو يمتنع عن تسليمهم متحديا أمرا صدر بذلك ، فإنه كان يدفع غرامة قدرها ثلاثة آلاف درخمة عن كل عامل، كما أنه يصبح عرضة للقبض عليه وسيكون للملتزمين والكاتب الذي ينوب عن السكرتير المالي والمراقب حق التسلط على كل عمال مصانع الزيت في المقاطعة، وكذلك على المصانع نفسها مع كل معداتها ويختمون الآلات في خلال فصل العطلة. # وكانت صناعة الزيت يشرف عليها السكرتير المالي وكان هو ومعه المراقب والملتزم يجبرون العمل على القيام بعملهم اليومي كما كان يساعدهم في عملهم. ~~ وهذا الواجب كان محددا كما كان مرتبهم يحسب بالإردب من القمح، وخلافا لذلك كان السكرتير المالي أو نائبه يعطي العمال درخمتين وثلاثة أوبولات عن كل متريت سعته اثنا عشر خوس # Ghoes # منها درخمة وأربعة أوبولات لعمال مصنع الزيت وكذلك للطحانين، وخمسة أوبولات للملتزمين، وإذا لم ينفذ ذلك فإنه يدفع للخزانة ثلاثة آلاف درخمة وللعمال أجورهم وللمؤسسة ضعفي الخسارة التي نجمت عن ذلك، وكان من المحرم على السكرتير المالي وعلى الملتزم لأي سبب أن يبرما اتفاقا مع العمال يخص إنتاج الزيت وكان عليهما ألا يتركا في المصانع الآلات التي ليست مختومة أثناء فصل العطلة، وإذا حدث ذلك كان عليهما أن يدفعا غرامة قدرها تالنتا واحد لخزانة الملك، وكذلك غرامة للمؤسسة، وهذه المراقبة الشديدة قد عرفتنا ورقة «تبتنيس» بأنها من الواجبات الجبارة التي يقوم بأعبائها السكرتير المالي، وقد أكد تأثيرها بما جاء من زيادة في دخل الخزانة، أما نظام العمل فيستنبط من أمرين وهما توريد عمال للملتزمين دون ارتكاب خطأ ومنع عمل الزيت خلسة. ms7187 # وارتباط العمال بالمقاطعة يجيبنا عن الأمر الأول، فهل في الاستطاعة توحيده بمؤسسة معروفة؟ # وقد اتجه التفكير إلى نوع العمال المستديمين؛ أي الذين كانوا مرتبطين بالأرض التي يعملون فيها، ولكن نظام العمال المستديمين نظام متغير وغاية في التعقيد إلى درجة أن مثل هذه المقارنة لا تؤدي إلى أية نتيجة دقيقة، والواقع أننا لا نعلم إذا كانت حالة عامل مصنع الزيت من الحالات الدائمة أو الوراثية، كما لا نعلم إلى أي حد كان الفرد مضطرا لمزاولة هذه المهنة، وكذلك لا ينبغي أن نفكر في أنها كانت سخرة، وذلك لأن المهنة كانت تتطلب كفايات خاصة. # والواقع أن نظم «قوانين الدخل» التي وضعها «بطليموس الثاني» تحترم الاتفاقات ولكي يبقى في مكانه توجد عقود عدة خاصة بالأعمال الحرة المتفق عليها. # 26 # والواقع أنه كان يوجد في العقد شرط جزائي يطبق ينص على كل من تخلف عن العمل الذي اتفق على مزاولته. # تجارة الزيت # وبعد الانتهاء من عصر الزيت كان لا بد أن يصرف، وفي هذا الصدد تقول قوانين الدخل: كان على السكرتير المالي والمراقب أن يقوما بعمل قائمة بأسماء التجار المحليين وتجار التجزئة، وكان الفرد الذي يستمد منه السكرتير المالي والمراقب سلطانه يقوم بعمل قائمة بالتجار المحليين وتجار التجزئة وباتفاق مع وكلاء المؤسسة يعين نوع زيت السمسم والخروع الذي يجب تسلمه للبيع اليومي، وفي الإسكندرية كانوا يبرمون اتفاقا مع كبار التجار، يضاف إلى ذلك أنهم كانوا ينصون في عقد كل اتفاق من هذه الاتفاقات على تجار الأقاليم الذين يتعاملون كل شهر مع تجار الإسكندرية، وكانت الكمية التي تخصص لكل فرد تجهز قبل تسلمها بعشرة أيام، وكانت النتيجة تدون وتعلن في خلال عشرة الأيام هذه في عاصمة المقاطعة، وكذلك في القرية، كما كانوا يحررونها في عقد. # وكانت كمية زيت السمسم وزيت الخروع التي اتفق على بيعها للتجار المحليين وتجار التجزئة في كل قرية يوردها لهم السكرتير المالي والمراقب قبل بداية الشهر، وكانوا يقدمون لهم الزيت كل خمسة أيام ويحصلون الثمن إذا كان ممكنا في نفس اليوم، ms7188 وإذا لم يمكن في ظرف خمسة أيام، وكانوا يدفعون هذا الثمن في المصرف الملكي، وكانوا يخصمون مصاريف النقل من حساب المؤسسة # Farm # وكان حق بيع الزيت يعطى للملتزمين أي أصحاب الضمان، وقد يتفق أحيانا على أن يكون الشخص الواحد تاجرا ومستأجرا للاحتكار. # 27 # ولم يكن الثمن الذي يشتري به تاجر التجزئة الزيت هو الذي يكون موضوع الفصل، بل هذا الثمن كان يقرره الملك، ولدينا متون من عهد «أيرجيتيس» يظهر منها التسعيرة التي عمل بها في سنة معينة، وهو اثنتان وأربعون درخمة عن كل متريت. # 28 # وتحتوي قوانين الدخل على التعريفة التالية: كان يباع في الدلتا زيت السمسم وزيت الخروع بسعر 48 درخمة تدفع بالعملة النحاسية عن كل متريت مكون من اثني عشر كوسا # Choes # 29 # من زيت الخروع، وكذلك كان يباع زيت الحنظل وزيت الاستصباح (أي زيت الكتان) بسعر ثلاثين درخمة، وكان يباع كل ربع لتر # Cotyle # بؤبلين، غير أن الأسعار تغيرت فجأة؛ فقد بيع الزيت الذي من صنف رديء بنفس السعر الذي كان يباع به زيت السمسم وزيت الخروع، وقد اتخذت مثل هذه الإجراءات في تجارة الزيت في الإسكندرية. # هذا وتكشف لنا العوامل التي رفعت سعر الزيوت الرديئة النوع خمسين في المائة على مقدار سيطرة الملك على هذه التجارة؛ فقد كان هو في الواقع المنتج الوحيد والصانع الوحيد والبائع الوحيد لها وكان هو المسيطر على كل العناصر الخاصة بهذه التجارة ما عدا القوة الشرائية لزبائنه، فقد كانت خارجة عن إرادته وكان الملتزم هو المعرض للتأثر بهذا العامل. # والواقع أن ثمن الزيت الذي فرض بهذه الصورة المرتفعة كان يفوق كثيرا جدا الثمن الذي كان متداولا في العالم الإغريقي، وتدل وثائق «ديلوس» في العصر الذي نشرت فيه «قوانين الإيرادات» على أثمان تترواح ما بين 17 و21 درخمة أتيكي عن كل متريت، ومن ذلك نفهم أن سعر الزيت في مصر كان أعلى بكثير عنه في غيرها، ومن ثم كان لا بد من حماية الأسعار من المنافسة الأجنبية، وكذلك أصدر بطليموس الثاني منشورا ms7189 بألا يسمح لأي سبب من الأسباب توريد زيت من الإسكندرية إلا إذا كان للمخازن الملكية، وكل من يستورد كمية زيت من الإسكندرية أكثر مما يلزم لاستعمال مدة ثلاثة أيام يستولى على بضائعهم ويدفعون فضلا عن ذلك غرامة قدرها مائة درخمة عن كل متريت، وكذلك كان محرما استيراد زيوت لمصر بقصد البيع من الإسكندرية و«بلوز» أو من أي مكان، وكل من فعل ذلك كان يعاقب بغرامات مماثلة، أما الزيت الذي كان للاستعمال الشخصي وهو المجلوب من الإسكندرية إلى مصر فكان لا بد من إعلانه في الإسكندرية، وكان يدفع عنه ضريبة على حساب اثنتي عشرة درخمة عن كل «متريت»، ولا بد من أخذ إيصال يدل على دفع الضريبة، وكان نفس هذا الإجراء يتخذ لواردات الزيت التي لم يكن الغرض منها التجارة في «بلوز» وكان العمال يجبون هذه الضريبة في الإسكندرية وفي «بلوز» يدفعونها لحساب المقاطعات التي تورد إليها السلفة، أما أولئك الذين كانوا يستوردون الزيت من الخارج لاستعمالهم الشخصي ولا يدفعون ضرائب فكان يستولى على زيتهم وتفرض عليهم غرامة قدرها مائة درخمة عن كل متريت، أما الواردات التي صرح باستصدارها من «بلوز» إلى الإسكندرية من الزيت الأجنبي أو السوري فكان لا يدفع عليها ضريبة، ولكن كان يتسلم عنها إعلاما من محصل «بلوز» ومن السكرتير المالي كما وضح بالقانون. # والواقع أنه لما كان محرما تصدير حبوب دهنية إلا إذا كان ذلك بتصريح، فإنه كان كذلك محرما تصدير زيت إلا إذا كان معه ورقة تدل على أن صاحب السلعة قد دفع للجابي كل ما عليه من ضرائب، ولسوء الحظ وجدنا متون تسوية واردات الزيت الذي كان يذهب إلى مستودعات الملك قد فقدت، على أنه يمكن فهم هذه العملية من متنين من المتون التي عثر عليها في أوراق «زينون»، # 30 # والمتن الأول من هذه المتون مؤرخ (مايو-يونيو عام 259ق.م) ونجد فيه تقدير السلع المختلفة الواردة من «سوريا» ومن «بلوز» إلى «أبوللونيوس» فنجد في التعداد العجيب الذي جاء فيه ذكر النبيذ والشهد والسمك المحفوظ واللحوم المحفوظة ms7190 والجبن والإسفنج، أن الزيت الأبيض قد ذكر، وكانت الضريبة المفروضة عليه خمسين في المائة من ثمنه، فإذا كانت هذه السلع مصيرها الاستعمال الشخصي للوزير «أبوللونيوس» فإن ضريبة الخمسين في المائة التي فرضت على الزيت تقابل في الضريبة اثنتي عشرة درخمة عن كل متريت وهي التي نجدها مفروضة في «قوانين الدخل»، ولكن يحتمل كذلك أن هذا الزيت كان مصيره إلى المخازن الملكية: وهذه هي الحالة التي نجدها مذكورة في البردية رقم 59015 من أوراق «زينون» ويرجح أنها مؤرخة بعام 259 أو 258ق.م، وهذه الوثيقة تحتوي على شحنة زيت ثمن المتريت فيها قدر باثنتين وخمسين درخمة، وقد وصلت السفينة إلى الإسكندرية غير أنه لم يذكر من أين أتت، وكتب لنا «زينون» في ملاحظة على هامش البردية قرر فيها قيمة العملية التجارية فقال: «قيمة ما نزل عنه لمستودع الملك بسعر 46 درخمة عن كل متريت هو تسعة تالنتات و3651 درخمة وأبول.» ويخصم من هذا المبلغ عوائد جمرك 50٪ وكذلك ضريبة صغيرة مصاريف نقل، ومن ثم نرى أن الملك يشتري بسعر 46 درخمة المتريت الواحد من الزيت ويجبي عليه ضرائب قدرها 28 درخمة ويكسب ست درخمات ببيعه بمبلغ 52 درخمة، وعلى ذلك يكون دخله 34 درخمة عن كل متريت، وكان المستورد يجب أن يشتري الزيت بسعر أقل خمس عشرة أو أربع عشرة درخمة ليكون له مكسب بسيط، هذا وقد رأينا أن ذلك كان ممكنا، وعلى أية حال فإنه من المحتمل أن الزيت المستورد هنا كان مجلوبا من إحدى ضياع «أبوللونيوس» في آسيا الصغرى، وبخاصة بتانات # Betanat ~~. # 31 # والواقع أننا نرى أنه في عام 257ق.م كان يستورد الزيت من عنده ويرجو «زينون» في أن يذهب لتسلم الشحنة من الميناء لتخزينها، ومن الممكن أن الاستيراد في هذه الأحوال يكون مربحا، وعلى ذلك نرى أن عددا كبيرا من نواجيد الزيت قد عدد في قائمة بضائع مخزونة في المستودعات التي كان يملكها الوزير التاجر، # 32 # وكان زيت سوريا المستورد للملك يوضع في مخازن مختومة بعناية على يد وكلاء أرسلوا ms7191 من قبل الملتزمين في «بلوز» وفي «الإسكندرية» وكانوا هم الذين يتولون عملية البيع. # والواقع أن الملك كان يجني أرباحا طائلة من تجارة الزيت المصنوع في داخل البلاد لبيعه للسكان كما كان يربح كثيرا من الزيت المستورد من الخارج لبيعه في الإسكندرية للسكان الإغريق، وعلى ذلك نجد أن مصر من حيث تجارة الزيت كانت مفصولة تماما عن العالم، وذلك لأن الاحتكار الملكي لهذه السلعة قد أدى إلى اقتصاد مغلق لا يتأثر بتقلبات الأسواق الخارجية. # ولكن في داخل البلاد كانت هذه التجارة محمية من نزول الأسعار بالنسبة للملك، غير أنه من جهة أخرى لا بد له من تفادي صعود الأسعار كذلك؛ لأن ذلك كان فيه خطر تقييد الطلبات، ومن ثم ينقص دخل الملك، وذلك لأن التجار الذي حصلوا على حقوق بيع الزيت بالتجزئة في المدن والقرى كانوا متحررين من كل منافسة بعد أن أعلن أنهم أصحاب الحق في هذه التجارة، وعلى ذلك كان هناك خوف في أن يبيعوا خلسة بأسعار عالية (السوق السوادء) بالتجزئة، وفي هذه الحالة كان الملك يتدخل، ولا أدل على ذلك من توصية عامة أرسلها الوزير للصراف وهي توضح اهتمام الملك وآراءه في هذا الصدد: وهي: «لا تدع السلع تباع بأثمان تفوق الأثمان التي فرضها المنشور.» # 33 # وقد كان من الضروري كذلك ألا يغش التجار الزيت الذي ورد لهم، لأجل أن يحصلوا على ربح أكبر، وهذه العملية كانت تؤدي إلى نقص فيما يبيعه الملك، هذا وكان الملك يراقب شحم الحيوان، فكان على الجزارين أن يبيعوه يوميا أمام الملتزم وكان محظورا عليهم بيع الدهن غير المتبل لأي فرد لأي سبب كان، وكذلك كان عليهم ألا يتخذوا مؤنا، وكل فرد يخالف ذلك كان عليه أن يدفع غرامة للملتزم قدرها خمسون درخمة. # هذا وكان للمعابد حق صناعة الزيت الضروري لاستهلاكهم إلا زيت الخروع فكان الملك يمدهم به، والمقصود من ذلك هنا هو الابتعاد عن بيع الزيت المصنوع في المعابد بقصد التجارة، ولذلك فإن كل من يتجر في زيت صنع في المعبد كان ms7192 يستولى على الزيت الذي يباع ويغرم مالكه بمبلغ مائة درخمة عن كل متريت # 34 # هذا وكان الملك يمد المعابد التي يريد محاباتها بزيت الخروع بثمن مخفض. # 35 # الضرائب على الزيت # هذا وكان الملك فضلا عن الاحتكار المطلق لمادة الزيت يجبي ضرائب على هذه السلعة، وقد ذكرنا من قبل الضرائب التي كانت تحصل من المزارعين على المواد الغفل التي يصنع منها الزيت وعلى الزيوت التي كانت تستورد، والظاهر أنه كانت توجد ضريبة أخرى لم يعرف كنهها بعد. # نتائج احتكار الزيت في الاقتصاد البطلمي # الواقع أن الفرق بين نفقات استخراج الزيت وثمن بيعه بالتجزئة كان عظيما وقد حددت «قوانين الدخل» السعر الذي يسترده الملك للزيت الذي لم يصرفه الملتزمون، وهذا يدلنا على وجه التقريب على ثمن النفقات، فكانت أثمان البيع المفروضة تفوق أثمان التكاليف بسبعين في المائة في زيت السمسم وثلاثمائة في المائة في زيت الحنظل (المستخرج من لب القرع)، على أن ذلك ليس هو المكسب الصافي الذي يبيع به الملك، وذلك لأن سلسلة من الملتزمين والبائعين للمؤسسة يضيفون مكسبهم في سلسلة عملياتهم التجارية، ذلك إلى أن السلعة كانت خاضعة لعدة ضرائب، والواقع أن دخل الاحتكار كان عظيما ومؤكدا ومنتظما؛ لأنه كان مضمونا بالمستأجرين ومحميا من الغش. # ولا نزاع في أن زيت السمسم الذي كان يعادل الزبد والسمن عندنا الآن قد اعتبر من المحاصيل الغذائية التي لا غنى عنها، # 36 # وفي الحق أفلح البطالمة في المحافظة على ميزتهم التجارية الثمينة؛ إذ نفهم من بردية من القرن الثاني أن ثمن حبوب السمسم كانت تساوي سبعة أضعاف حبوب القمح، هذا مع العلم أن الزيت والقمح كانا يعدان العنصرين الدائمين اللذين وهبتهما الطبيعة أرض مصر، # 37 # أما الزيت الذي كان من نوع رديء فكان يستعمل للاستصباح، ولدينا حساب السجلات التي تركها لنا «زينون» في الفيوم يقدم لنا مقدار ما كان يصرف في البيت الواحد من بيوت «أبوللونيوس»، وكذلك كان يستعمل في تحضير الأدوية والألوان اللازمة للرسم وفي العطور وفي المواد الصابونية وفي أماكن الرياضة. # ولا ms7193 نزاع في أن اختيار مادة الزيت للاحتكار في الحضارة المصرية كان من الأعمال التي تدل على مهارة كبيرة جدا، وقد كان الملك في الواقع بما يملك من حقول شاسعة وبماله من حق المراقبة على كل أرض مصر يساعده في ذلك رجال إدارة عديدون لديهم إحصاءات هامة وجمهرة من الملتزمين وهم أصحاب رءوس الأموال، يحذقون كل عناصر التجارة على حسب القانون، لا يجد أية مقاومة لهذه التجارة الرابحة إلا المقاومة النفسية، غير أنها كانت عنيفة، وذلك لأنه كان أمامه صعوبة إجبار الفلاحين على زرع المحاصيل التي فرضها هو، يضاف إلى ذلك رغبة العمال في الحصول على حريتهم، وحيل المختلسين التي لا يكبح جماحها، وإهمال نواب الملك في أداء أعمالهم وامتيازات المعابد وأصحاب الضياع، كل هذه الأمور النفسية كان لا بد للملك من أن يعالجها، وتلك كانت العقبات التي تقف في سبيل الاحتكار الملكي. # وبعد هذا الاستعراض المطول عن احتكار الزيت يتساءل المرء من أين أتى هذا الاحتكار أهو مصري قديم أم إغريقي أتى به البطالمة من بلادهم أو من جهة أخرى؟ والواقع أن هذا الموضوع قد بحثه «أندريدس» في مقال خاص، # 38 # وقد قال هذا المؤلف: إن هذا الاحتكار قد أخذ عن قدماء المصريين بداهة، ولما لم يكن في إمكانه إعطاء براهين قاطعة فإنه يميل إلى الظن أنه لأسباب نظرية قد أخذ البطالمة هذا النظام من احتكار الصناعة التي كانت تتمتع بها المعابد المصرية بالنسبة للمصانع، وقد وافقه على هذه الفكرة المؤرخ العظيم فلكن # 39 # الذي اقتبس رأي المؤرخ «روستوفتزو»، # 40 # في موضوع مصانع النسيج في المعابد قبل إقامة المعابد البطلمية، غير أنه حديثا كتبت الباحثة «كليربريو» مقالا عن أصل الاحتكار في مصر، # 41 # فتقول إن البحوث عن أصل الاقتصاد المصري في عهد البطالمة قد كشفت عن مصدر جديد أضاف الكثير، وذلك بما جاء في ورقة «فلبور» وقد عالج هذا الموضوع المؤرخ «هيخلهيم». # 42 # والواقع أنه قد كشف عن أوجه شبه بدهية وعديدة بين الإدارة الرعمسية وإدارة عهد البطالمة خاصة بتثمير ms7194 الأرض بزرعها قمحا على حسب تصميم ملكي، ويقول إنه لن يكون جدال في المستقبل عن وجود بعض مبادئ بارزة وتعبيرات بطلمية خاصة بالتصميمات الزراعية أخذت عن تقليد فرعوني على الرغم من أنها قد تغيرت كثيرا بالعقلية الإغريقية، وقد تناولت هذا الموضوع في كتابي مصر القديمة (الجزء الثامن) وبخاصة الأطيان ونظم زرعها وأنواعها وإيجارها إلخ، غير أن «بريو» تقول إن نظام الاحتكار الذي وضعه بطليموس الثاني على الزيوت في مصر البطلمية كان له نظير في العهد الهيلانستيكي عند السليوكيين في عهد «أنتيجونوس»، ولكنه كان احتكارا للقمح، وتظن أن بطليموس الثاني قد نقل هذا الاحتكار إلى بلاده، ولكن في الزيت بدلا من القمح، وذلك لأن القمح المصري في العهد الهيلانستيكي كان يصدر إلى بلاد كثيرة في عالم البحر الأبيض، وعلى أية حال لا يمكن الجزم بالرأي القائل إن بطليموس قد قلد «أنتيجونوس» عندما احتكر القمح في بعض أجزاء آسيا الصغرى فأخذ عنه ذلك وطبقه على الزيت وبعض مواد أخرى. ~~(1-2) احتكار ورق البردي # وتدل شواهد الأحوال على أن بطليموس الثاني لم يكتف باحتكار الزيوت في مصر بل تعدى ذلك إلى بعض مواد أخرى ولكن بطريقة مخففة، ونخص بالذكر منها الورق. # والورق مادة من اختراع قدماء المصريين، وقد بدأت صناعته في مصر منذ عهد الدولة القديمة، وقد كان ذلك أمرا طبيعيا لأن الكتابة قد اخترعت أولا كما هو الرأي السائد في مصر منذ ظهور الملكية المتحدة، والورق مادة مستخرجة من نبات البردي الذي كان ينمو في مصر بدرجة كبيرة، وبخاصة في مستنقعات الدلتا وغيرها من جهات القطر، وقد تحدثنا عن نبات البردي وصناعة الورق منه في الجزء الثاني من هذه الموسوعة. # 43 # وتدل شواهد الأحوال على أن الورق الذي كان يصنع في عهد البطالمة ويصدر للخارج من السلع التي كانت تجلب إلى مصر من الخارج ما كان ينقصها من نقد أجنبي ومعادن مفيدة وخشب. # وعلى الرغم من الرأي السائد القائل إن بطليموس الثاني كان يحتكر تجارة الورق فإنه ليس لدينا وثيقة واحدة تشير ms7195 إلى أن الملك كان يسيطر على زراعة نبات السقى (البردي)، بل الظاهر أن زراعته كانت خاضعة للقواعد العامة التي كانت تسير على حسبها الزراعة بعامة، ومن المحتمل أن الملك كان يراقب زراعة البردي من الوجهة المالية كالمراقبة التي كان يفرضها على زراعة الكروم والأشجار. # والظاهر أن صناعة البردي كانت تحتم أن يكون صنعه بالقرب من الأماكن التي يزرع فيها، وذلك لأن الجزء الذي كان يصنع ورقا من البردي هو سيقانه، وكان يجب أن تكون هذه السيقات غضة طرية ليمكن صنعها، ومن أجل ذلك كان لا بد أن تكون مصانعه قريبة جدا من مزارع البردي حتى لا يحتاج إلى نقل هذه السيقان إلى أماكن بعيدة فتجف، ومن ثم لا تصبح صالحة لصنع الورق، وعلى ذلك فإن هذا لا يمنع وجود مصانع ملكية كبيرة، وعلى أية حال فإنه وإن لم يكن يوجد احتكار ملكي لبيع الورق فإنه كان هناك مراقبة مالية على صناعته وبخاصة أن مصانعه على ما يظهر كانت متفرقة في أنحاء البلاد. # هذا وليس لدينا وثائق عن سلسلة العمليات الخاصة بالبردي إلا وثيقة واحدة وهي الخاصة ببيعه، وما جاء فيها غامض بعض الشيء، وهذه الوثيقة ليست من عهد بطليموس الثاني، ونفهم من محتوياتها وجود تجارة ملكية في الورق، # 44 # ويستخلص من مضمون هذه الوثيقة أن الملك كان يحتكر تجارة الورق الملكي، وكان يحدد في الوقت نفسه تجارة أنواع الورق الأخرى ويفرض عليها الضرائب ويراقبها كما كان يفعل في صناعة الكتان والمنسوجات الأخرى، هذا وتدل الوثائق على أن المعابد كانت تصنع ما يلزم لها من الورق في مصانعها الخاصة قبل عهد البطالمة، وإذا كان بطليموس الثاني قد أسس احتكارا شديدا بعض الشيء للورق فإنه لا بد كان قد ترك للمعابد بعض الامتياز في صناعة الورق، غير أن هذا الرأي لا يخرج عن أنه مجرد نظرية مقبولة، والواقع أن كل الوثائق التي اعتمد عليها المؤرخون في احتكار الورق في عهد البطالمة مأخوذة من العهد الروماني في مصر، ومن ثم لا يمكن الباحث ms7196 المدقق أن يعتمد على ذلك بصفة قاطعة. # والآن يتساءل المرء هل يوجد في القرن الثالث توزيع التجارة والعملاء بين الملك والتجار الأحرار وأن الآخرين كانوا مقيدين ويدفعون ضرائب بصورة ما؟ # والواقع أنه كانت توجد في هذا العهد تجارة حرة في الورق، ولا أدل على ذلك من أنه في ضيعة «أبوللونيوس» كان يستعمل بدرجة عظيمة فنجد في أحد مكاتب مسك الدفاتر التي كانت تصحب الوزير أبوللونيوس في تنقلاته أنه كان يلزمه ما يبلغ ستين إضمامة # 45 # لمدة عشرة أيام، وكانت بعض هذه الإضمامات تبلغ خمسين صفحة وكان متوسط عدد ورقات الإضمامة في العادة عشرين صفحة (ورقة)، هذا وقد حسب عدد الإضمامات في بعض المكاتب الخاصة بالحسابات والسكرتارية التابعة للوزير «أبوللونيوس» في مدة ثلاثة وثلاثين يوما فبلغ أربعمائة وأربع وثلاثين إضمامة (عام 258-257ق.م) ونحن نعلم أن الموظفين لم يكونوا يتسلمون الورق اللازم لهم من الملك. # 46 # هذا وقد رجا أحد مراسلي «زينون» عندما كان يجهز نفسه لرحلة أن يأمر له بصرف خمسين إضمامة من البردي تحتوي كل منها على خمسين ورقة ومائة إضمامة من أجود الورق الموجود فعلا، # 47 # هذا ونعلم أنه عمل صفقة شراء ورق من صانع ورق أو بائع، # 48 # يضاف إلى ذلك أن مصنعا في «تانيس» ورد إلى «أبوللونيوس» دون وسيط صفقة ورق قيمتها أربعمائة درخمة. # 49 # وكذلك كان عمال وزير المالية عندما يسيحون في أنحاء البلاد كانوا يقومون بأنفسهم بمشترياتهم من الورق ويضيفونها على الحساب ضمن المصروفات العادية، ويلحظ أن ثمن الورق كان متقلبا، ولكن لما كانت مقاييس الورق ونوع الإضمامات متغيرا فإن ذلك لا يدل على أن التجارة كانت حرة، ومع ذلك نلحظ أن كل شيء كان يسير طبيعيا؛ فإن زينون قد اشترى الورق اللازم له من عند تجار أحرار تماما في تجارتهم، ومن ثم لا يمكننا أن نحكم أن بطليموس الثاني كان يسيطر بطريقة ما على تجارة الورق، ولكن تدل الظواهر على أن بطليموس الثاني كان قد اكتفى بالنزول للمصانع التي تصنع الورق عن بعض أنواع ms7197 من الورق في مقابل دفع أجر لذلك أو ليعطي تصريحا في مقابل مبلغ من المال على حسب المكسب الذي سيجنيه صاحب العمل، وكان الصانع هو التاجر وهو ملتزم الحكومة على ما يظهر ويراقبه أحد عمال الملك ينتدبه السكرتير المالي. # أما عن نظام تصدير الورق فإنا لا نعلم شيئا عنه، غير أن المؤرخ جلوتز الذي درس ثمن الورق في «ديلوس»، # 50 # يقول: كان ثمن الورق غاليا في بلاد الإغريق قبل أن يحتل الإسكندر مصر، ولكن الحرية الاقتصادية التي أقامها هذا الفاتح في بلاد مصر كان من نتائجها نزول ثمن الورق، وقد لوحظ ذلك في بلاد الإغريق حتى عام 296ق.م على أقل تقدير، وبعد ذلك نجد ارتفاعا في ثمن الورق فيما بين عامي 296، 279ق.م من أوبول واحد إلى درخمة وأربعة وأوبولات وحتى إلى درخمتين عن كل إضمامة، ومن أول عام 279ق.م كانت أسعار الورق في اتزان ملحوظ، ويقول المؤرخ «جلوتز» إن هذا الارتفاع في الأثمان هو نتيجة الاحتكار الذي وضعه «بطليموس الثاني» على الورق، وقد يكون ذلك برهانا على أن نجعل بداية الاقتصاد الذي كان يدير دفته بطليموس الثاني في سياسته عام 280ق.م أي قبل عشرين عاما من صدور قوانين الإيرادات التي سنها لاقتصاد مصر. # وإذا أمكن موازنة أسعار الورق في «ديلوس» بأسعاره في مصر كان في استطاعتنا تقدير أهمية الضرائب التي كانت تفرض على تصدير الورق؛ فقد كانت الأسعار في «ديلوس» تترواح ما بين درخمة وثلاثة أوبولات ودرخمتين وأوبول واحد، أما الأسعار في مصر فكانت تترواح ما بين أربعة أوبولات وردخمة وثلاثة أوبولات، هذا ونجهل بالتأكيد إذا كانت الأثمان التي ذكرناها كانت تدفع ثمنا لورق من نوع واحد ومقاييس واحدة، ولكن الظاهر أن الفروق لم تكن كبيرة جدا في الأثمان وبخاصة إذا فكرنا في مصاريف النقل. ويتساءل الإنسان لماذا لم تكن هذه المصاريف كبيرة؟ ~~ والواقع أن الورق ليس بالسلعة الغالية، وذلك على الرغم من أنه مادة مفيدة فإنه ليس من المنتجات الضرورية مثل القمح الذي لا يمكن الاستغناء عنه، ولا نزاع ms7198 في أن ما يحدد ضرورة الاحتكار هو قلة الطلب ومنافسة المواد الأخرى التي تستعمل عوضا عن السلعة المعروضة، ومن ثم يمكن أن نتصور أن أحد البطالمة الأول قد قلل أو حرم لمدة من الزمن تصدير الورق ليرفع ثمنه كما اتخذ نفس هذا الإجراء كليومنيس النقراشي في القمح، غير أن اختراع مواد أخرى للكتابة عليها كالكاغد واللوحات والاستراكا والنسيج يدل على وجوب تحديد الحاجة إلى الورق، ومن الجائز أن مثل هذا الإجراء يرجع أصله إلى الأسطورة التي رواها المؤرخ بليني، # 51 # نقلا عن فارون # Varron ~~، # 52 # وتحدثنا الأسطورة أن الملك بطليموس بعد أن حرم تصدير الورق بسبب المنافسة بينه وبين الملك إيمنيس في موضوع «المكتبات» اخترع الأخير الكاغد (جلد الغزال) للكتابة عليه بدلا من الورق في «برجام» وسواء أكانت هذه القصة حقيقية أم لا فإنها قد تترجم عن محاولة مشابهة في النظام الاقتصادي، وتتفق مع اقتصاد الاحتكارات، ومن الجائز أن المادة التي كانت تقدم للتصدير كانت تنتقص على قدر المطلوب منها ولم يكن ذلك على حسب قانون التصدير بل بتحديد زراعة البردي. # ومهما يكن من أمر فإن قبضة الملك بطليموس الثاني على التجارة الخارجية للورق لم تكن بإدارة مباشرة، فقد كان من المحتمل أن بطليموس الثاني كان يريد أن يتجنب الأخطار بنزوله للمصنع عن حق تصدير الورق واكتفى بفرض حقوق مالية على تصديره. ~~(1-3) احتكار الثروة المعدنية # تدل البحوث على أن المواد التي كانت تحتكر في مصر لم تكن قاصرة على الزيت والورق بل امتد هذا الاحتكار إلى منتجات البلاد المعدنية بوجه عام، وقبل أن نتحدث عن تثمير الثروة المعدنية في مصر في العهد البطلمي يجدر بنا أن نلفت النظر إلى أننا قد تحدثنا عن أحجار مصر ومعادنها بشيء من التفصيل في بعض أجزاء هذه الموسوعة، وكذلك عن الدور الذي لعبته في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والحربية في تاريخ دولة الفراعنة من أول نشأتها حتى دخول الإسكندر الأكبر، ويكفي أن نشير هنا إلى بعض أحجار مصر ومعادنها، والواقع أن الطبيعة حبت ms7199 أرض مصر أنواعا عدة من الأحجار الصلبة واللينة الجميلة مما جعل مصر مهد صناعة الأحجار واستعمالها منذ عصر ما قبل الأسرات، # 53 # وهناك أحجار أخرى استعملها المصري في غير البناء مثل حجر الظران والبرشيا وغيرهما، # 54 # هذا وتحتوي أرض مصر على أحجار كريمة وشبه كريمة استعملوها للزينة. # 55 # هذا وتدل الآثار المكشوفة في مصر على أن سكان وادي النيل كانوا يستعملون معادن مختلفة الأنواع وجد معظمها في تربة مصر، وكان الملك هو المسيطر على استخراجها وصناعتها وأهمها الذهب والحديد والقصدير والفضة والرصاص والسام والنحاس والشب والنطرون، قد تحدثنا عنها ببعض التفصيل في الجزء الثاني من مصر القديمة، # 56 # وقد كانت كل هذه الأحجار والمعادن تستعمل في مصر بدرجة كبيرة ويسيطر على استخراجها فراعنة مصر إلى حد بعيد في العهود الأولى من تاريخ البلاد عندما كانت كل السلطة تتجمع في يد الفرعون وقد بقيت على أية حال ملك الفراعنة بدرجة عظيمة حتى نهاية حكمهم. # وتدل كل الظواهر على أن البطالمة قد استغلوا هذه المحاجر والمناجم وإن كان المصريون القدامى لم يتركوا لهم شيئا كثيرا في مناجم المعادن وبخاصة الذهب والنحاس، وعلى أية حال استولى البطالمة على كل المحاجر والمناجم حتى أصبحت شبه احتكار لهم، كما كانت الحال في مصر القديمة، وكذلك لم يستعمل البطالمة الأحجار الصلبة في مبانيهم الدنيوية بل كانوا يقيمونها على غرار بيوت قدماء المصريين من اللبن، وقد لوحظ ذلك في مباني المستعمرين من الإغريق في قرية فيلادلفيا من أعمال الفيوم، # 57 # هذا وكان الأهالي يضعون على المباني المصنوعة من اللبنات طبقة ملاط بلون المرمر، كما كان يفعل المصريون من قبلهم، وقد شوهد ذلك في مباني مدينة تل العمارنة «أختاتون»، ولم تستعمل الأحجار في المباني الدنيوية إلا في الإسكندرية التي كانت مقر البطالمة، أما معظم استعمال الأحجار الصلبة فكان في إقامة المعابد وصنع التماثيل. # والظاهر أن البطالمة كانوا يطرحون قطع الأحجار في مزاد، وكان المقاول يتسلم أجره من بطليموس نقدا أو عينا كالقمح والزيت، وكانت المستودعات الملكية هي التي ms7200 تمد العمال بالآلات اللازمة لقطع الأحجار وتهذيبها، وكان الملك هو الذي يقوم بنقل الأحجار. # والظاهر أن أعمال السخرة واستعمال الأسرى والمجرمين في المحاجر لم يكن شائعا، وذلك لأن المحاجر دائما كانت قريبة من الأراضي الزراعية، وكان الملك يفضل بقاء الفلاحين في زراعة الأرض لأن المحاصيل الزراعية كانت مفضلة على قطع الأحجار لحاجة البلاد إلى قوتهم، يضاف إلى ذلك أن قطع الأحجار وتهذيبها كان يحتاج إلى عمال مهرة، وفي كثير من الأحيان كان الملك يستعمل الجنود في غير أوقات الحرب في قطع الأحجار منذ أقدم العهود. # 58 # هذا وكان العمال الأحرار الذين يعملون في المحاجر يتقاضون أحيانا أجرا محترما نسبيا، فكان مرتب الفرد في الشهر يبلغ أحيانا اثنتي عشرة درخمة، هذا بالإضافة إلى إردب من القمح ومقدار من الزيت شهريا أيضا، أما الأسرى فكان على كل واحد منهم أن يقطع أكثر من متر مكعب يوميا، # 59 # وذلك على حسب ما جاء في إحدى برديات «زينون» الذي عاش في عهد بطليموس الثاني، وإذا قرنا ما كان يأخذه العامل الماهر من أجر بما كان يتقاضاه العامل في عهد الفراعنة وجدنا أن الأخير كان أحسن حالا بدرجة عظيمة، فقد ذكر لنا «رعمسيس الثاني» في إحدى لوحاته التي يتحدث فيها عن قطع تمثال ضخم له بما لم نسمع به حتى في أيامنا هذه من حسن معاملة العمال والعناية بأمرهم. # 60 # فاستمع إليه وهو يخاطب عماله: «كل واحد منكم عليه عمل شهر ولقد ملأت لكم المخازن من كل شيء من خبز ولحم وفطائر ونعال وملابس وعطور لتعطير رؤسكم كل أسبوع ولأجل كسائكم كل سنة ولأجل أن تكون أخمص أقدامكم صلبة دائما، وليس من بينكم من يمضي الليل يئن من الفقر، ولقد عينت خلقا كثيرا ليمونوكم من الجوع وكذلك سماكين ليحضروا لكم سمكا وآخرين بستانيين لينبتوا لكم الكروم، وصنعت أوان واسعة على عجلة صانع الفخار لتبريد الماء لكم في فصل الصيف، وفي الوجه القبلي يحمل لكم حب للوجه البحري، والوجه البحري يحمل للوجه القبلي قمحا وملحا وفولا ms7201 بكميات وفيرة، ولقد قمت بعمل كل هذا لأجل أن تسعدوا وأنتم تعملون بقلب واحد.» ولسنا في حاجة إلى التعليق على ما جاء في خطاب «رعمسيس الثاني» هذا؛ فهو حلم العامل الحديث ولا أظن بعد هذا يمكن أن يصدق ما جاء في الأساطير عن ظلم الفراعنة وجبروتهم. # وإذا قرنا ما جاء في خطاب رعمسيس الثاني هذا بالمعاملة التي كان يعامل بها البطالمة المصريين وجدنا أنه كان هناك فرق شاسع وعسف وظلم لا يتصوره العقل، فقد حدثتنا بردية من هذا العصر أنه في الأقاليم الصحراوية التي كانت مهددة بالقحط والبرد إذا تأخرت عن العمال البعير أو السفن لتسليم الأحجار التي تم قطعها فإن ذلك كان خطرا على العمال الذين كانوا كثيرا ما يكون قد أعياهم العمل، هذا فضلا عن عدم تسلم أجورهم بانتظام فيشيع بينهم الجوع، # 61 # وسواء أكان هؤلاء العمال من الذين يعملون بأجر أم من الجنود أم من الأسرى فإنهم كانوا يشكون في مثل هذه الأحوال مر الشكوى بل كانوا أحيانا يهددون بالعودة إلى بلادهم العامرة، وإذا لم تجب طلباتهم فإنهم كانوا يهددون بالإضراب عن العمل خوفا من أن يتركوا في مجاهل الصحراء في بؤس وضنك قاتلين. # 62 # هذا وكان العمل في مناجم المعادن وبخاصة مناجم الذهب قاسيا؛ فقد صور لنا بأبشع وأفظع صورة كما سنرى بعد. # والآن نتحدث عن بعض هذه المنتجات الطبيعية التي كانت تستخرج من مصر: # الملح: # الواقع أن الملح قد لعب دورا هاما في تاريخ الضرائب في معظم ممالك العالم في الأزمان الحديثة، ولا غرابة إذن أن نجد احتكار الملح في مصر كان شديدا وعليه مراقبة تامة، غير أننا لا نعلم بكل أسف النظم التي كانت تستعملها البطالمة للحصول على الملح، ولا شك في أنه كان يحصل عليه من مناجم الملح ومن بحيرات ملحة ومن ماء البحر، ولا نزاع في أن أواني الملح كانت ملك الحكومة، وعلى أية حال لم تكن تجارة الملح حرة فقد كان حق بيعه بالتجزئة يعلن في مزاد علني، والوثيقة التي تحدثنا ms7202 عن ذلك يرجع عهدها إلى حوالي عام 142ق.م ولكن تدل شواهد الأحوال على أن هذه العملية كانت ترجع إلى القرن الثالث، # 63 # هذا وكان مثل الملح كمثل السلع الأخرى كالزيت والشعير والنطرون يسلم للتجار بوساطة عمال الملك، هذا ونجد في الوثائق الإغريقية التي عثر عليها في «الفيوم» وترجع إلى القرن الثالث ضريبة كانت تضرب على الملح # 64 # تتسلمها الحكومة. # الشب: # ومن المواد التي كانت تجبى عليها ضرائب يفرضها الملك مادة الشب وكان مثلها كمثل المعادن الأخرى التي تستخرج من أرض مصر، وكانت ملكا لملكها، وهذه المادة تستعمل في تثبيت ألوان النسيج، ومما يؤسف له أنه ليس في متناولنا وثائق من العهد الهيلانستيكي تؤكد فرض ضريبة على الشعب، والوثيقة الوحيدة التي لدينا تؤكد دفع ضرائب على الشعب ترجع إلى نهاية النصف الأول من القرن الثاني بعد الميلاد، # 65 # وهذه المادة كانت تستخرج من الواحتين الداخلة والخارجة، هذا وكانت أول إشارة لوجود الشب في مصر قد جاءت على لسان «هردوت» وذلك عندما قال: إن الملك أمسيس الثاني (569-526ق.م) قد أرسل كمية من الشب لبلاد اليونان، وذلك عند إعادة بناء معبد «دلفي» وقد سمي مادة قابضة. # 66 # نتحدث بعد ذلك عن المعادن الشهيرة التي كانت موجودة في مصر منذ القدم واستغل مناجمها البطالمة: # المعادن: # ولا نزاع في أن شهرة مصر من حيث المعادن الثمينة كانت تنحصر في كمية الذهب التي كانت تستخرج من مناجمها التي كانت عالمية ويضرب بها الأمثال، والواقع أن قدماء المصريين قد استغلوا المناجم الشاسعة الواقعة بين وادي النيل والبحر الأحمر وبخاصة الصحراء الشرقية جنوبا من طريق قنا والقصير إلى حدود السودان، والوديان التي وجد فيها الذهب كانت مجهزة بطرق معبدة ومحاط قديمة حفرت فيها آبار ماء. # 67 # هذا ولا تزال آثار عمليات استخراج الذهب في العهد الفرعوني باقية في أماكن عدة ببلاد النوبة، ونجد كذلك في وادي فواخير بالقرب من مناجم وادي حمامات على الطريق الذي يربط فقط بميناء «لوكوس ليمن» # Leuko Limen # معبدا أقامه بطليموس «أيرجيتيس» للإله «مين» ms7203 وهناك نقوش تدل على أن الإغريق قد جاءوا إلى هذا المكان للبحث عن الذهب، # 68 # وكذلك وجدت في نقط كثيرة في الصحراء شرقي «إدفو» وفي وادي علاقى ببلاد النوبة آثار لاستغلال البطالمة لمناجم الذهب. # 69 # ومن أهم المعادن التي كانت تحتاج إليها مصر الفضة، غير أنها لا توجد في التربة المصرية كثيرا، # 70 # وقد كشف أن الذهب يحتوي أحيانا على جزء من الفضة أما الحديد الذي يستخرج الآن من الصحراء الغربية فلم يكن معروفا عند قدماء المصريين، هذا ولا نجد أثرا للحديد إلا في منجم واحد يرجع إلى عهد قدماء المصريين. # 71 # أما النحاس الذي كان يوجد في مصر بكثرة في العهد القديم وبخاصة في شبه جزيرة «سيناء» فلم يهتم بالبحث عنه البطالمة لأنه كان يوجد بكثرة في جزيرة قبرص التي كانوا يسيطرون عليها. # 72 # وأخيرا نجد في الصحراء الشرقية بالقرب من برنيكي فلزات زمرد في «سكت» حيث يوجد معبد منحوت في الصخر عليه نقوش إغريقية تشهد بنشاط البطالمة في هذه الجهة. # 73 # وكل هذه الفلزات المعدنية والحجرية تقع في الأقاليم الصحراوية أو في مواقع جبلية وعرة، غير أن المعضلة كانت في كيفية استخراج هذه المواد سواء أكانت مناجم نحاس أم فلزات كوارتز تحتوي على ذهب أم استخراج قطع الزمرد والزبرجد والكورنالين والأمتست والأحجار نصف الكريمة. والواقع أن استخراج هذه المواد من الصحاري والجبال كان يحتاج إلى عمل شاق مضن. # تنظيم العمل: # كان لا بد من جمع العمال المهرة المختصين في استخراج هذه المعادن وإمدادهم بكل ما يلزم في مكان العمل نفسه، كما كان يحتاج إلى عمال آخرين لنقل هذه الكنوز بعد استخراجها، وهذا كان من أصعب الأمور، يضاف إلى ذلك أن الأمر كان يحتاج إلى معالجة هذه المعادن في المكان الذي عثر فيه عليها إلى درجة يمكن بعدها أن يصبح الشيء الذي سينقل أقل ما يمكن من حيث الوزن. # هذا وكان لا بد من تنظيم جماعة من رجال المناجم على أن يكون معسكرهم محروسا بشرطة خاصين بهم، ويكون لهم ms7204 رؤساء وآلهة يتعبدون لهم، وأخيرا كان لا بد من المحافظة على المناجم والطرق المؤدية لها، ومما سبق نفهم ضمنا أن الملك وحده هو الذي كان في استطاعته القيام بكل ذلك كما كانت الحال في عهد الفراعنة، أما من الناحية المالية فكان الملك يمكنه أن يعطي المشروع لملتزمين من أصحاب المؤسسات المالية الذين كانوا يقومون بمثل هذه الأعمال، ولا نعلم إذا كان البطالمة قد مارسوا مثل هذه العمليات المالية الخاصة باستغلال المناجم أو أنهم لم يمارسوها. # اليد العاملة: # ومما سبق لا يمكننا أن نصف سير العمل في مثل هذه المناجم إلا التي كانت تحت السلطة الملكية مباشرة، ولحسن الحظ لدينا سلسلة قصص مما تركها لنا «ديودور» الذي عاش في عهد قيصر وأوغسطس، # 74 # أي إنه كان قريبا من عهد البطالمة وسأنقل هنا الصورة التي وضعها «ديودور»، للعمل في مناجم الذهب والمعاملة التي كان يعامل بها العمال المصريون في عهد البطالمة، وعلى القارئ أن يحكم بعدها على هؤلاء البطالمة بعد قرنها بالصورة التي نقلناها عن رعمسيس الثاني ومعاملته للعمال في مناجم قطع الأحجار، وهاك ما ذكره ديودور حرفيا: # عند نهاية حدود مصر وفي الإقليم المتاخم لكل من بلاد العرب وأثيوبيا يوجد إقليم يحتوي مناجم ذهب كبيرة عدة حيث كان يمكن الحصول على الذهب بكميات عظيمة بعد متاعب كثيرة ومصاريف كبيرة، وذلك لأن الأرض هناك سوادء بطبيعة الحال وتحتوي على طبقات وعروق من حجر الكوارتز، وهي على غير العادة بيضاء وتفوق في نصوع بياضها أي شيء آخر يلمع بإشراق بطبعه، وهنا يحصل المشرف على العمل في المناجم على الذهب بوساطة جم غفير من الكادحين، وذلك أن ملك مصر كان يجمع سويا لاستخراج الذهب أولئك المدنيين الذين أدينوا بجريمة، هذا بالإضافة إلى أسرى الحرب وأولئك الذين اتهموا ظلما وألقي بهم في السجن بسبب غضبهم، على أن ذلك لم يقتصر على مثل هؤلاء الأشخاص بل أحيانا كان يؤخذ معهم كل أقربائهم أيضا، وبهذه الكيفية لم يكن العقاب يوقع على أولئك الذين وجدوا مجرمين بل كان ms7205 في الوقت نفسه يجني الملك دخلا عظيما من كدحهم، وهؤلاء المحكوم عليهم بهذه الطريقة - وكانوا جمهرة عظيمة كبلوا كلهم في الأغلال - يكدحون في عملهم دون انقطاع ليل نهار لا يتمتعون براحة كما أن سبل الهرب قد انقطعت عنهم، وذلك لأنه كان يراقبهم حراس من الجنود الأجانب يتكلمون لغة مختلفة عن لغتهم لدرجة أن الفرد منهم لم يكن في استطاعته بالمحادثة أو التحاب أن يغوي واحدا من حراسه، وكانت الأرض التي تحتوي على ذهب وهي أصلب ما يكون تحرق أولا بنار حامية وبعد أن يفتتوها بهذه الكيفية يستمرون في العمل فيها باليد، وكان الصخر اللين الذي يمكن التغلب عليه بقوة معتدلة يهشم بمطارق من الحديد يستعملها عشرات الآلاف من أولئك الأشقياء الذي أخطأهم الحظ، وكانت إدارة كل العملية في يد عامل ماهر يعرف كيف يميز الحجر ويريه للعمال، وكان أقوى هؤلاء الذين خصصوا لهذا العمل المضني هو الذي يوكل إليه كسر صخر الكوارتز بمطارق من حديد ، وكان لا يقوم بأي عمل يحتاج إلى مهارة غير مجرد القوة، وكانوا يقطعون النفق في الحجر لا في خط مستقيم بل على حسب ما يقودهم إليه الصخر البراق، وهؤلاء الكادحون الذين كانوا يعملون في الظلام كانوا يحملون مصابيح معقودة على جباههم بسبب الانحناءات والالتفاتات التي في الممرات، ولما كانوا في معظم الوقت يغيرون أوضاع أجسامهم ليتتبعوا طبيعة الحجر فإنهم كانوا يلقون قطع الحجر كلما قطعوها على الأرض، وكانوا يكدحون في هذا العمل دون هوادة خوفا من صرامة سوط المشرف وضرباته القاسية. # أما الأولاد هناك الذين لم يكونوا قد بلغوا الحلم فكانوا يدخلون النفق في الممرات التي نتجت من إزالة الأحجار ويجمعون بمشقة قطع الصخر الملقاة قطعة قطعة ويحملونها إلى الخارج في خارج المدخل، وأما أولئك الذين جاوزوا الثلاثين من عمرهم فكانوا يأخذون هذه الأحجار التي قطعت ويطحنون مقدارا مميزا منها في هاونات من الحجر إلى أن تصبح كل قطعة من حجم حبة الجلبان (مثل الفول) وبعد ذلك كان على النساء والرجال الأكبر سنا أن يأخذوا ms7206 منهم الأحجار التي بهذا الحجم ويلقونها في المطاحن المنصوبة صفا هناك ويأخذون أماكنهم في جماعات مؤلفة كل واحدة من شخصين أو ثلاثة عند مقبض كل طاحون ويطحنون هذه الأحجار الصغيرة إلى أن تصبح كالدقيق الناعم جدا، ولما لم تكن لدى أي واحد منهم فرصة للعناية بجسمه ولم يكن لديهم كذلك من الملابس ما يستر عورتهم فإنه لم يكن في استطاعة أي فرد أن ينظر إلى هؤلاء النساء دون أن تأخذه الشفقة بسبب الآلام البالغة التي يقاسونها، وذلك أنه لم يكن يمنح أي تساهل أو هدنة من أي نوع لأي فرد أصابه المرض أو بتر عضو من أعضائه، أو أقعدته الشيخوخة، أما النساء فلم يكن يشفع لهن ضعفهن أو مرضهن بل كان الكل سواء دون استثناء مضطرين تحت تهديد السياط إلى الاستمرار في كدحهم إلى درجة أنهم كانوا يموتون غارقين في آلامهم وعذابهم، ومن ثم فإن هؤلاء الفقراء البائسين كانوا يعتقدون بسبب ما كانوا يلاقون من عقاب صام أن المستقبل سيكون أعظم فظاعة أكثر مما هم فيه الآن، ومن أجل ذلك كانوا يتطلعون إلى الموت على أنه أحب إليهم من الحياة. # وفي آخر خطوة من البحث عن الذهب كان مهرة العمال يتسلمون الحجر الذي طحن حتى أصبح كالدقيق لآخر مرحلة من معالجته، وذلك أنهم كانوا ينظفون بالفرك قطع الكورتز التي كانت قد وضعت على لوح عريض مائل بعض الشيء وصب عليه الماء كل الوقت، وعلى ذلك كانت المادة الطينية التي فيه تذوب بفعل الماء وتجري إلى أسفل اللوح المائل في حين أن المادة التي تحتوي على الذهب تبقى على الخشب بسبب ثقلها، وكانت هذه العملية تكرر عدة مرات، فكانوا أولا يفركون المادة برفق بأيديهم ثم يضغطون عليها بإسفنج ذي مسام مفتوحة، وبذلك كانوا يزيلون الأجسام الغريبة ولا يبقى إلا التبر فقط، وبعد ذلك يأخذ عمال آخرون مهرة ما بقي ويضعونه بمكيال ووزن محدودين في أوان من الطين ويخلطونه بكتلة من القصدير مناسبة للمادة وكذلك بقطع من الملح وبعض الصفيح ثم يضاف ms7207 إلى ذلك نخالة شعير، وبعد ذلك يسد الإناء بسدادة محكمة ويوضع عليه ملاط من الطين، ثم يؤخذ إلى الفرن لمدة خمسة أيام متتالية بلياليها، وفي نهاية هذه المدة تبرد الأواني، وبعد فتحها لا يوجد فيها إلا الذهب الخالص، وليس هناك من المواد الغريبة إلا الشيء القليل. # هذا وكان الإشراف على مثل هذه المناجم موكلا إلى ضباط عظام كان عليهم أن يؤمنوا السلع التي كانت تأتي من الشرق كما كان عليهم أن يؤمنوا الطرق المؤدية إلى قطع الأحجار والبحث عن المعادن، وأكبر دليل لدينا على ذلك نقش عثر عليه للإله «مين» رب «قفط» الذي يحفظ الطريق ويؤمنها للباحثين عن المعادن والأحجار الصلبة. # 75 # ومما يؤسف له أن الأوراق البردية لم تكشف لنا عن شيء عن الأعمال الثانوية الخاصة بالقرى التي كان يعيش فيها عمال المناجم من حيث نقلهم وتجهيزهم ونظامهم المدني، ومن المتوقع أن يكون لهم في هذه القرى على الأقل قضاتهم وشرطتهم، والآن يتساءل المرء هل يمكن أن نقرن ذلك بما كان عند قدماء المصريين في مثل هذه الأحوال وأن نفرض أن الأحوال لم تتغير منذ عهد الفراعنة؟ ~~إذا كان ذلك صحيحا فإن النص الذي تركه لنا رعمسيس الرابع في نقش شهير نعرف منه أنه أرسل بعثتين إلى محاجر «وادي حمامات» الأولى كشفية، والثانية عملية، وتعد أكبر بعثة معروفة لدينا حتى الآن؛ فقد كانت تحتوي على كل ما يلزم على غرار الحملات الحديثة الآن فلم يكن ينقص رجالها شيء قط، وقد تحدثنا عنها بإسهاب في الجزء الثامن من مصر القديمة، ولم تكن هذه هي الحملة الأولى المنظمة التي أرسلت لقطع الأحجار بل سبقتها حملات. # 76 # قيمة المناجم: # ليس لدينا نقوش تمكننا من تقدير محصول المناجم في عهد البطالمة كالتي وجدت في عهد الفراعنة، وإن كانت الأخيرة غير شاملة كما جاء في حملات تحتمس الثالث من ذكر محصول مناجم بلاد النوبة من الذهب، غير أن الذهب لم يكن المادة الهامة التي يحتاج إليها ملوك البطالمة كما كانت الحال في عهد الفراعنة، ms7208 بل إن مقتضيات الأحوال كانت تحتم الحصول على الحديد حتى تقوم بدورها في العالم الهيلانستيكي، وذلك لأن الحديد كان ضروريا لصناعة آلات الحرب والزراعة وكان لا بد لهم من الفضة كذلك لأنها كانت تعد المعيار النقدي الإغريقي السائد في تلك الفترة من تاريخ العالم. # 77 # والآن يتساءل الإنسان هل كان في مقدور مصر أن تدفع بما لديها أو بما تستخرجه من مناجمها ثمن البضائع التي تشتريها من الخارجظ ويجيب على ذلك «ديودور» بقوله: إن مناجم الذهب كانت تدر على الملوك دخلا عظيما. # 78 # غير أن هذا لا يخرج عن كونه تعبيرا نسبيا، وذلك لأن مناجم الذهب في مصر كان استغلالها صعبا ومحصولها قليلا لا يكفي ثمنا لتبادل السلع. # وهذا هو السبب الذي يفسر لنا الجهود التي كان يبذلها البطالمة في التشديد على زيادة المحصول، ومراقبة الاحتكار للبضائع التي كانت تصدر للخارج مقابل نقد، وهذا يكشف لنا الغطاء عن الربح المفرط الذي نلحظه في الاقتصاد البطلمي. # 79 # وسنرى بعد في السياسة النقدية التي سار على نهجها البطالمة أن مصر استعانت بالذهب الأجنبي وفق سياسة بطليموس الثاني إلى أن زيفت قطع النقود في البلاد، كما نشاهد ذلك في نهاية القرن الثالث مما أفقر البلاد في المعادن الثمينة. # والواقع أن ثمن تكاليف الذهب الذي كان يستخرج من تربة مصر كان أغلى من الذهب الذي يدخل البلاد بوصفه ثمن بضائع مصدرة؛ فقد دل الفحص على أن ثمن تكاليف الدرخمة الواحدة من الذهب المستخرج من أرض مصر لا يساوي أكثر من الذي يبذله الإنسان من تكاليف من مقدار القمح المباع في الخارج في مقابل درخمة من الذهب، وعلى أية حال يظهر أن المصريين القدامى كانوا قد استنفدوا كل مناجم الذهب، فلما جاء البطالمة لم يجدوا فيها ما يساوي النفقات التي تصرف عليها كما هي الحال في أيامنا. # ولم تقتصر مصادر مصر المعدنية على وادي النيل في عهد البطالمة، وذلك لأنه عندما مد البطالمة سلطانهم في عهد بطليموس الأول ومن بعده ابنه بطليموس الثاني على أقاليم، ms7209 كانت فيها النقود وفيرة، هذا بالإضافة إلى أن الخراج الذي يجبى من هذه الأقاليم والأسلاب التي يستولى عليها بالفتح كان كل ذلك يؤلف دخلا من المعادن الثمينة عظيما لا يكلف مصر شيئا، يضاف إلى ذلك مقدار ما كانت تجلبه تجارة مصر من ذهب إلى خزانة البلاد، ويقول إسترابون إن الإسكندرية في زمنه كانت تصدر أكثر مما تستورد، غير أننا لا نعلم إذا كانت قيمة البضائع المصدرة أقل من المستوردة أم لا، وعلى أية حال فإن الأحوال كانت قد تغيرت في مدة ثلاثة القرون التي حكمها البطالمة حتى العهد الذي كتب فيه «إسترابون»، وأخيرا يجب علينا كذلك بهذه المناسبة أن نفرق من الوجهة الاقتصادية بين مصر وبين ملك مصر، والواقع أن ريف مصر وقراه في مقدوره أن يعيش باقتصاد مغلق (مكتف ذاتيا) في حين أن ملك مصر كان مرتبطا بالمعاملات الخارجية، ولذلك فإن سكان مصر الأصليين كان لهم تاريخهم وحياتهم التي ورثوها منذ أقدم العهود وظلوا محافظين عليها حتى نهاية العهد الروماني. # وبجانب المصادر الخارجية التي لها علاقة بثروة البلاد المعدنية لا بد أن نشير هنا إلى كنوز المعابد المصرية، فهذه كانت تكدس في خزائن الكهنة منذ قرون طويلة، وكانت تعتبر دليلا على جمود اقتصادي، ومع ذلك نجد على نقود عهد البطالمة خاتم الآلهة كما نجد أن تماثيل العبادة كانت مصنوعة من الذهب ومرصعة بالأحجار الكريمة، وكذلك نلحظ أن الأثاث المقدس كان كله مشغولا بالفضة هذا إلى القرابين التي كان يقدمها الأتقياء للمعابد، وهذه الكنوز هي التي كانت تبهر الغزاة الأجانب من آشوريين وفرس، هذا ولا بد أن نفهم أن ثروة البلاد كانت أحيانا في يد الملك وأحيانا في يد المعابد عن طريق القربان والمصادرات، وهنا كذلك نجد دورة في نقل المتاع لم يكن للقرى فيها نصيب. # وسواء أكانت المعادن تأتي عن طريق المناجم أم عن طريق الخراج من البلاد الأجنبية أم كانت تمثل أثمان البضائع المصرية المصدرة إلى الخارج فإنه كان لا يدخل البلاد المصرية إلا القليل من المعادن التي ms7210 لم تكن معروفة للإدارة الملكية، غير أننا نجهل إذا كان هناك احتكار مطلق لتجارة المعادن الثمينة وبخاصة الطرق التي كان يمكن أن تدخل بوساطتها هذه المعادن في الاقتصاد المصري ولم يكن للملك حق في السيطرة عليها بطرق قانونية مختلفة. # وهاك الأوجه الرئيسية لبيان المصروفات والواردات من الذهب أو المعادن الثمينة كان على الملك أن يدفع مرتبات موظفيه وجيشه والأشغال العامة وشئون العبادة ومصاريف السياسة الأجنبية، غير أنه يجب علينا ألا ننسى أن جزءا كبيرا من مرتبات رجال الحكومة كان يدفع عينا وذلك إما قمحا أو مقابل إيجار أرض. # وكان الملك يشتري من الفلاحين منتجات متنوعة كالقمح والنسيج والحبوب الدهنية، ولكن النقود التي كان يدفعها تعود إليه ثانية من وجوه عدة، وذلك أن المنتجين الذين تسلموا هذه النقود كانوا يشترون بها عن طريق الملتزمين منتجات مصنوعة مثل الجعة والزيت، وكانوا يدفعون له فضلا عن ذلك بعض ضرائب، وفوق كل ذلك كان الملك يشتري منتجات أخرى ويبيعها في الخارج إما بنفسه أو بأشخاص اشتروا حقوق بيعها، ومن جهة أخرى كانت مصر تشتري بضائع من الخارج لا تنتجها مصر، ويقول «إسترابون» إن البضائع التي كانت تصدر من الإسكندرية أكثر من التي ترد إليها بدرجة ملحوظة، ولكن لا يغيب عن الذهن أنه على الرغم من أن كثيرا من البضائع المصدرة كانت قد أتت من الخارج من الجنوب والشرق، فإن الإسكندرية لم تكن ميناء التوريد للشرق بل كانت السلع السورية تأتي عن طريق «بلوز»، وكانت «رودس» على ما يظهر في خلال القرن الثالث مستودع تجارة الشرق. # ومن بين «الدخوليات» التي كانت ترد إلى مصر دون مقابل جزية البلاد البطلمية في البحار النائية في خلال القرن الثالث، وأخيرا كان الملك مضطرا أن يقدم للمعابد هدايا نقدية أو أشياء ثمينة، وكانت هذه عبارة عن حماية إجبارية. # ويبقى بعد ذلك كمية قليلة نسبيا تورد للصناعة، والآن يتساءل المرء هل الملك هو صاحب الحق الوحيد في أن يبيع ما يحتاجه الصياغ وصناع الجواهر الذين كان عددهم كبيرا في الإسكندرية ms7211 وفي المدن الكبيرة من الذهب والفضة والأحجار شبه الكريمة والنحاس والصفيح لصانعي البرونز؟ # والواقع أنه ليس لدينا معلومات عن نظام صناعة المعادن الثمينة، وأقل ما يقال في هذا الصدد إن تجارة الذهب والفضة التي لم تصنع نقودا كان يفرض عليها دفع مبلغ من المال بمثابة ترخيص أو ضريبة، وذلك لأننا وجدنا في قرية مقاطعة «البهنسة» في خلال القرن الثالث أو القرن الثاني ملتزمين ينزلون لفرد آخر عن حقوق جمع دخل على الذهب. # 80 # هذا ولدينا قائمة ضرائب جمعت من قرى عدة بالفيوم جاء فيها ما يثبت وجود ضريبة على صناعة الصياغة التي كانت على ما يظهر تباع لملتزمين في كل قرية لجمع الضرائب عليها. # 81 # وليس لدينا شك في أن صناعة المعادن وبخاصة إنتاج الألواح من الذهب والفضة والبرونز كانت منتشرة في مصر القديمة، كما أنه ليس لدينا أي ريب في أن مصر الهيلانستيكية قد ورثت هذه التقاليد القديمة الفاخرة، ولدينا براهين كثيرة على ذلك نشاهدها في الكنوز العدة من ألواح الذهب والفضة وأواني العبادة والمجوهرات التي عثر عليها في باكورة القرن الثالث ق.م في مصر، وسنذكر هنا بعض الأمثلة، وأغنى الكنوز التي عثر عليها من هذا القبيل كنز «طوخ القرموص» # 82 # ويحتوي على نقود من عهد بطليموس الأول والسنين الأولى من عهد بطليموس الثاني، وقد كشف عام 1905 ميلادية، وهذه القرية تقع في شمال الدلتا، وتحتوى على مجموعة مؤلفة من لوحة من الذهب والفضة ومقدسات شعيرية ومجوهرات مصنوعة محليا طرازها إغريقي ومصري وإغريقي فارسي، ويشبه هذا الكنز، ولكنه أقدم منه بقليل، الآثار التي عثر عليها في منديس. # 83 # ويأتي بعد كنز «طوخ القرموص» بمدة قصيرة الكنز الذي عثر عليه في «ميت رهينة» ويحتوي على قوالب من الجبس مصنوعة من أوان من المعدن وأشياء أخرى من المعدن، ومعظم هذه الأشياء ترجع إلى القرن الثالث ق.م، ولا نزاع في أن هذه القوالب كانت لمصنع مملوء بالمعادن في «منف»، هذا ولا يغيب عن الذهن أنه توجد قوالب ونماذج كثيرة مصنوعة من الجبس ms7212 والطين والحجر لأشياء مختلفة من المعدن عثر عليها في مصر، والعدد الأكبر من هذه القوالب التي يرجع إلى العهد الهيلانستيكي وجد في مصانع «منف»، والكشوف العديدة التي عثر عليها في «منف» تشهد بأهمية هذه المدينة بوصفها مركزا لصناعات الأدوات المعدنية. # الحديد # وأخيرا نجد أن البطالمة قد أدخلوا صناعة الحديد في مصر، وتعد من أعظم الأعمال التي تمت على أيديهم، وقد تحدثنا عن الحديد في عهد الفراعنة ورأينا أن استعماله كان محدودا، # 84 # والواقع أن الحديد لم يدخل في مصر إلا منذ الدولة الحديثة، والآن يتساءل الإنسان هل احتكر البطالمة تجارة الحديد في مصر؟ وهل سيطروا على مراقبة تجارة استيراده من الغرب وبخاصة من إيطاليا؟ وقد شرح لنا الإجابة على هذا السؤال المؤرخ «رستوفتزوف» فقد عزاها لأسباب اقتصادية ترجع إلى مهارة بطليموس الثاني في الاقتصاد، وفي خلال الحرب التأديبية التي وقعت بين «روما» و«قرطاجنة» عرف كيف يظهر ميوله إلى «روما» التي كانت قابضة على مواد الحديد كما أظهر عطفه على قرطاجنة التي كانت مشهورة بمواردها من القصدير، وذلك دون أن يغضب واحدة منهما. # 85 # وعلى أية حال يظهر أنه حتى في مصر لم يكن استعمال الحديد سائدا بالدرجة المطلوبة في خلال القرن الثالث ق.م على الأقل؛ إذ نجد أن الفلاحين كانوا لا يملكون آلات من الحديد؛ إذ في ضيعة «أبوللونيوس» نجد أن المناكيش والمسامير والمحاور والأذرعة (للمقاس) والخردوات والسلاسل وسنارة الصيد، كل هذه الأشياء كانت توزن بعناية قبل أن تعطى الصناع لاستعمالها، هذا وقد وجدت قائمة من هذه الأشياء المصنوعة من الحديد مدونة على إحدى أوراق «زينون»، # 86 # هذا ولدينا دفتر تسجيل من السنة التاسعة والثلاثين من عهد بطليموس الثاني يحتوي مناكيش وزعتها الإدارة على موظفين وأصحاب كروم يظهر أنها كانت كروما ملكية. # وفي خلال القرن الثالث كذلك كان نقل الحديد إما محرما أو مراقبا كما يشهد بذلك موظف كبير، وذلك أن قاربا من التي كان يملكها هذا العظيم قد جرده مراقبو الملك من آلات السياحة التي لا غنى عنها. # 87 ms7213 # ولا بد أن نبحث عن أسباب هذا الاحتكار المشدد، فالواقع أن بطليموس لم يكن يريد من وراء ذلك أن يجني كسبا بل كان يريد الاقتصاد في هذه المادة إلى وقت الحاجة وبخاصة في الاستعمال الحربي، ولا سيما أن الحديد لم يكن بعد مادة غزيرة في مصر في تلك الفترة من تاريخها، وعلى أية حال فإن الحديد لم يكثر وجوده في مصر إلا تدريجا عن طريق الاستيراد، هذا فضلا عن أنه لم يبحث عنه بطرق علمية. # وعلى أية حال نجد أن الحديد المستورد كان مستعملا بدرجة عظيمة في فيلادلفيا، ويحتمل أن السبب في ذلك لأنها كانت قرية نموذجية أريد استعمال كل الآلات الحديثة في تنمية ثرواتها. # 88 ~~(1-4) احتكار النقد والمصارف في عهد البطالمة الأول # تحدثنا فيما سبق عن المواد والأشياء التي كان يحتكرها بطليموس الثاني وتكلمنا عن احتكار الزيت والبردي ثم الثروة المعدنية وسنتحدث الآن عن احتكار النقود والمصارف في العهد البطلمي، ولكن قبل أن نتحدث عن المصارف والدور الذي لعبته في تاريخ الاقتصاد البطلمي يجدر بنا أن نتحدث عن النقود وتاريخ استعمالها في مصر منذ أقدم عهودها إلى أن أصبحت مادة تودع في المصارف التي يراقبها الملك ويحتكر استعمالها، والواقع أننا لم نسمع بوجود مصرف أهلي في العهد البطلمي الأول، ولا غرابة في ذلك فإن البطالمة كانوا هم القابضين على زمام كل ثروة البلاد تقريبا، ومن ثم كان على الملك أن يختار العيار الذي تضرب على حسبه النقود، وكان هو الذي يحدد احتكار العملة وإنقاص وزنها وهبوط سعرها كما يشاء. # النقود في مصر القديمة # تحدثنا عن النقود في العهد الفرعوني في الجزء الثاني من مصر القديمة، وقد برهنا في هذا الباب بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا على أن مصر كان لها نقد وإن لم يكن مسكوكا، تتعامل به منذ الأسرة الرابعة وهو «الشعت» وقد استمرت البلاد تستعمله مع بعض تغيير في الاسم حتى نهاية العهد الفرعوني؛ إذ قد استعملت «الدبن» و«الكدت» طوال الدولة الحديثة حتى نهاية الأسرة الثلاثين، وحتى ms7214 في عهد البطالمة استمر السكان المصريون يستعملونه أول ظهور النقد المسكوك في مصر القديمة. # 89 # دلت المعلومات التي وصلت إلينا حتى الآن على أن النقود المسكوكة بمعناها ومنظرها الحقيقيين لم تظهر في دائرة البحر الأبيض المتوسط حتى عهد الأسرة السادسة والعشرين المصرية، ولم تظهر هذه النقود في مصر وقتئذ لأن اقتصاد مصر لم يكن في حاجة إلى وجود نقد، وعلى أية حال لم يعثر على أي نقد بمعناه المتعارف بيننا في مصر في تلك الفترة. # 90 # هذا وتوجد لدينا الآن بعض البراهين الدالة على وجود نقد فرعوني خاص ضرب في مصر في عهد الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين. # 91 # والدوافع الأولى التي اقتضت ضرب عملة نقدية في مصر كانت في الواقع مفقودة؛ فقد كان انعدام المشاريع الحرة ووحدة البناء الاقتصادي والقوى المنتجة بالإضافة إلى انعزال سكان مصر عن باقي العالم نسبيا واحتكار الفراعنة للتجارة وعيشة ملايين الفلاحين الذين يتألف منهم السواد الأعظم من سكان مصر على هامش الاقتصاد، كل هذه الأمور مجتمعة كانت عوامل لا توحي بضرب نقود بل كانت تكتفي البلاد بالمبادلة، ولكن عند قيام الأسرة السادسة والعشرين ونهوضها بالبلاد دفعة واحدة كان قد تغير كثير من هذه العوامل؛ إذ قد تطورت الحياة الاقتصادية في الوجه القبلي بسبب الفتح الفارسي، وأهم من ذلك التأثيرات التي أحدثها التجار الإغريق الذين كان قد شجعهم ملوك الأسرة السادسة والعشرين على التعامل مع مصر بدرجة محسة مما زاد في المعاملات التجارية بين البلدين، غير أنه كان لا بد من وجود دافع أقوى للإسراع إلى ضرب نقود، وقد خلق هذا الدافع عندما وجدت مصر نفسها في حاجة إلى استخدام جيش قائم من الجنود المرتزقين فقد كان الملك «أوكوريس» ثاني أحد ملوك الأسرة التاسعة والعشرين هو الذي ألف شبه فرقة ثابتة من الجنود المرتزقة من الإغريق في مصر، وذلك عندما أجبر قوة بلاد الفرس الحربية على التحول عن بلاده بالثورة التي هبت في قبرص على يد ملكها «أفاجوراس» وظلت أمدا طويلا كما شرحنا ذلك في غير ms7215 هذا المكان، غير أنه مع ذلك لم يهمل المحافظة على وجود جيش من الجنود المصريين في نفس الوقت، هذا وقد حافظ أخلاف «أوكوريس» في عهد الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين على هذا الجيش الإغريقي أكثر من خمس وأربعين سنة، وكان من جراء ذلك أنه صد غزو الفرس عن البلاد خلال السنين الأولى من عهد كل من نقطانب الأول ونقطانب الثاني. # والمهم في بحثنا هنا أن نشير إلى أن هؤلاء الأجناد المرتزقين من الإغريق لم يطب لهم تسلم أجورهم عينا أي بمحاصيل البلاد الطبيعية بل حتموا أن يتقاضوا مرتباتهم نقدا، ومن ثم كان لزاماعلى ملك مصر الدفع بالعملة النقدية ذهبا أو فضة، وقد حلت المعضلة منذ بدايتها بمهارة، وذلك أن «أوكوريس» بعد توليه عرش البلاد بأربعة أعوام عقد محالفة مع «أثينا» فحواها انخراط الإغريق في صفوف جيشه، وقد كان ضمن التزامات «أثينا» أن تمد مصر بعملة من نقودها المعترف بها لتستعمل في مصر لدفع أجور الجنود المرتزقين، وقد وجد عدد من هذه النقود المضروبة في مصر. # 92 # ولكن هذه النقود لم تكن توجد قط خارج «أثينا»، وكانت الفضة التي استعملت في النقود التي قدمها «أوكوريس» وأخلافه من بعده قد حفظت من حيث نقائها على حسب معيار النقود التي كانت تضرب في «أثينا»، فقد حافظت على وزن العيار المتفق عليه، وقد كانت هذه النقود الأثينية التي ضربت للفرعون على غرار التي كانت تضرب في «أثينا» من حيث النقاء والوزن والشكل. # هذا ويجدر بنا أن نبين عند هذه النقطة أنه قد عملت محاولات للتمييز بين قطع العملة الأثينية التي تساوي قيمتها أربع درخمات وهي التي ضربت لحساب ملك مصر وبين القطعة العادية التي تساوي أربع درخمات التي ضربت لأثينا، وذلك بوساطة رسم مميز بين النقدين، ويمكن تمييز أي من هذه النقود التي عثر عليها في مصر وضربت فيها إذا أمكن توحيد الطابع الذي على وجه النقد أو ظهره بطابع نقد كان قد وجد في مصر أيضا، وعلى أية حال فإن هذا التمييز على الرغم ms7216 من إمكان قبوله إلا أنه يحيطه الشك فيما يخص نقود عثر عليها في كنوز يظن أنها وجدت في صناديق حربية أو في كنوز تحتوي على نقد واحد أو أكثر مرتبط بالطابع الخاص الذي ذكر آنفا، ففي كنز تل المسخوطة، # 93 # الذي يحتوي على عدة قطع من التي قيمتها ثلاث درخمات من الطراز الذي نبحثه يمكن أن يحتوي على نقود ضربت في مصر (راجع اللوحة رقم # 9 ~~). # على أن ضرب النقود باسم مصري لم يظهر إلا في عهد الأسرة الثلاثين عندما استقر الحكم في البلاد، وقد ظهرت أربعة أنواع من هذه النقود كما يشاهد ذلك في اللوحة رقم # 9 ~~(2، 3، 4، 5). # فالعملة رقم 2 يمكن أن تكون قد ضربت في مصر في عهد «نقطانب الأول» والعملتان رقم 3 و4 يمكن أن تكونا قد ضربتا في عهد الملك «تيوس»، في حين أن العملة رقم 5 يظهر أنها ضربت في عهد «نقطانب الثاني»، على أن الآراء قد اختلفت في ذلك. # أما العملة الصغيرة التي ضربت للملك «نقطانب الأول» فيظهر أنها أول عملة يمكن نسبتها للعهد الفرعوني من حيث الأسلوب والطراز، والواقع أن صورة الآلهة «أثينا» الخشنة الصنع التي ظهرت على وجه العملة كان لا يمكن أن تظهر إلا في نقود ضربت بعد بداية القرن الرابع ق.م بقليل، أما طراز صورة ظهر هذا النقد فهو تنويع لبومتين تمثلان الآلهة «أثينا». أما النقد المصري الصريح فهو الذي أدخلت في سكه علامتان هيروغليفيتان (نفر، نب) على ظهر النقد، وقد ظهرت علامة «نفر» بين بومتين متقابلتين في حين أن علامة «نب» قد ظهرت في الجزء الأسفل، والمعنى الذي تحمله هذه العلامات الهيروغليفية يمكن ترجمته ببعض التصرف هكذا: الكل «فضة» خالصة أو «صالح لكل الأغراض.» # وهذا النقد السالف الذكر كان قد عرض في المتحف البريطاني، ثم سحب من هناك، وعلى أية حال لا يمكن تحديد مكانه بين النقود بدقة، أما العملتان رقم 3، 4 اللتان في اللوحة # 8 # وهما من الذهب الخالص فيحملان بعض اسم «تاخوس» بالحروف الإغريقية على ظهر العملة، ms7217 هذا ويلحظ أن طراز طابع الوجه والظهر قد عمل على حسب المتبع في النقد الأثيني وهو يحتوي على رأس «أثينا» وبومة واقفة، أما قطعة الفضة رقم 3 فليس من المؤكد نسبتها على وجه التأكيد إلى عهد الملك «تيوس»، وقد طبع على الوجه صورة ابن آوى (أنوبيس) ويقول «جنكنز» إن ظهر هذه العملة يحتوي فضلا عن صورة البومة طغراء ملك مصري غامض، وقد ظهر من تكبير صورة هذه العملة وجود الإشارة الهيروغليفية = ماعت = الصدق، وهي تعني أن قيمة هذه العملة ونوعها قد تؤكد من صحتهما؛ أي لا غش فيها ولا خسران في وزنها، وهناك تفسير آخر لهذه العملة وهو نسبتها إلى الملك «تيوس» على الرغم من أنه قد مات. # هذا ولدينا في هذه المجموعة عملة أخرى يمكن نسبتها إلى الملك «تيوس»، بشيء كبير من التأكيد، وهذه العملة تشبه القطعة التي قيمتها أربع درخمات (انظر اللوحة رقم # 9 ~~) ونقش عليها حروف إغريقية، وعلى ظهر هذه العملة من الجهة اليمنى حل محل الحروف الإغريقية نقش ديموطيقي يقرأ هكذا = تيوس فرعون. ومن ثم يمكن أن نذهب إلى أن «تيوس» الذي ذكر هنا هو والد «نقطانب الأول» أو أمير البحر المصري للأسطول الفارسي في نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، والمرجح أنه الفرعون الذي حكم في عهد الأسرة الثلاثين، هذا ومن بين النقود التي تساوي أربع درخمات والتي وصلت إلى مصر نجد فيها خلافا من حيث الأسلوب والنوع، وعلى ذلك قد يكون من الغريب إذا لم يكن بعضها يحتوي على صور تدل على قدم أصلها. # بعد ذلك نعود إلى النقود المصورة في اللوحة ونفحص النقد الذي يحمل رقم 5 وهو الذي يشار إليه بعيار «نفر-نب»، والظاهر أن هذه القطعة قد ضرب منها عدد كبير؛ إذ عثر منها على 24 قطعة حتى الآن على وجه التقريب، وقد طبع على وجهها ثلاثة طوابع مختلفة، وعلى ظهرها على أقل تقدير طبعتان، وقد نسبت إلى عهد البطالمة الأول منذ عدة سنين، ولكن «جاستون مسبرو» أثبت على أية حال بعد فحص ms7218 دقيق أنها أقدم من ذلك، وترجع للعهد الفرعوني، وقد وافقه معظم العلماء على رأيه هذا، ومن المحتمل جدا أن هذا التقدير يرجع إلى عصر الملك نقطانب الثاني. # 94 # هذا وقد طبع على ظهر هذا النقد حصان في منتهى الروعة والجمال الفني وهو يثب إلى الأمام بروح عالية، ويطيب لنا أن نذكر هنا أن النقد المصري الذي كان قد ضرب في بادئ الأمر ليكون حلا لدفع أجور الجنود المرتزقة يعتبر نقدا ذا صبغة أجنبية تماما ثم أخذ يتطور شيئا فشيئا ليصبح مصري الصبغة في عهد الأسرة الثلاثين إلى أن صار في نهاية الأمر متطورا إلى عملة ذهبية تعد من القطع الفنية العظيمة القيمة، وهذا التطور الذي جاء شيئا فشيئا يظهر أنه كان قد جاء طبقا لضرورة محلية؛ إذ الظاهر أنه كان يعد شيئا إضافيا لاستمرار ضرب نقود أثينية الطراز وهي التي كان يحتاج إليها بمثابة قاعدة لدفع أجور الجنود الإغريق المرتزقين. # والواقع أن النقد الذي يحمل اسم «نفر-نب» قد يكون له علاقة بالجيش، وذلك على غرار «الذبابة الذهبية» التي كانت تمنح نيشانا للشجاعة عند المصريين؛ فقد وجدت مرسومة بفخار وإعجاب في كثير من القبور المصرية في عهد الدولة الحديثة ولكنها قد أصبحت في العهد المتأخر مهملة، وكانت الحاجة الآن تدعو إلى منح مكافآت من الذهب في صورة أكثر فائدة وأكبر قيمة للجنود المرتزقة، كما كانت أحسن قبولا عند الشجعان من أبناء الوطن، ومن الجائز إذن أن العملة «نفر-نب» قد استعملت لهذا الغرض وبخاصة عندما نعلم أن صورة الجواد المتوثب المرسوم على ظهر هذا النقد كان علامة على الشجاعة والإقدام في كثير من ثقافات البحر الأبيض المتوسط في هذا العصر. # وبالإضافة إلى قطع النقد الفضية الصغيرة التي وصفت سابقا قد نشر غيرها في مطبوعات منوعة، وتدل الظواهر على أنه ضربت في عهد الأسرة الثلاثين، فقد شرح جنكنز # Jenkins # في مقاله السابق الذكر قطعة تشبه في حجمها وصناعتها القطعة التي نقش عليها «أنوبيس-ماعت» وهي التي تحمل رقم 3 في اللوحة # 8 ~~، وطبع على ms7219 وجه هذه القطعة رأس الآلهة «أثينا» في حين أنه رسم على ظهرها بومة، غير أنه رئي على الظهر كلمة «واح» ومعها حروف إغريقية، وهذه القطعة محفوظة الآن بالمتحف البريطاني، ويميل الإنسان إلى نسبتها إلى السنين الأخيرة من عهد نقطانب الأول لا بعد ذلك؛ لأنها لا تزال تحتفظ كثيرا بالصبغة الأثينية وتترجم كلمة «واح» بمعنى «مستمر» أو باقي أو الكثرة أو الوفرة. # وقد يدهش الإنسان عند استعراض ما نسب إلى عهد الملك «تيوس» من نشاط نقدي، ولكن لا يلبث أن تزول هذه الدهشة عندما يعلم ما كانت عليه نفسية هذا الفرعون وما له من سمعة تاريخية مجيدة؛ فقد كان ملكا طموحا ثائرا يطمع في أن يعيد إلى مصر ما كانت عليه من مجد غابر في عهد أسلافه وبخاصة تحتمس الثالث، ومن ثم أخذ في إعداد حملة جبارة لاسترجاع إمبراطورية مصر في آسيا، ومن أجل ذلك فإنه جمع كل ما يمكن جمعه من ذهب وفضة من بلاده بالإضافة إلى الضرائب الفادحة التي ضربها على التجارة، وما استولى عليه من كنوز المعابد التي كانت مكتظة بكل غال وثمين، ومن كل ذلك أمكنه جمع مقادير هائلة من المعادن النفيسة ليدفع معظمها أجورا لآلاف الجنود المرتزقة من الإغريق، ومن ثم نجد أن هذا الفرعون قد جمع مادة هائلة لضرب النقود التي سكت على عجل، ولكن كان من جراء تعسفه في جمع المال أن قامت ثورة داخلية كان من نتائجها أن عرقلت في الحال حملته ثم أدت إلى خلعه عن عرشه، على أن أنانية هذا الرجل لم يكن في الإمكان إقناعها بسك نقود دون أن يكون عليها اسمه بل كان لا بد أن يحمل بعضها اسمه بالإغريقية لتوطيد جنوده المرتزقين، وبالديموطيقية لفائدة رعايا المصريين، والخلاصة أنه يمكن أن نضع تاريخا لاستعمال العملة المسكوكة في مصر الفرعونية كالآتي: # من 392-380ق.م: # كان الملك «أوكوريس» يناهض بلاد الفرس، وقد عقد محالفات مع أثينا وقبرص واستخدم في جيشه فرقا إغريقية بقيادة قواد إغريق، وقد ضرب من أجل ذلك نقودا من ms7220 طراز أثيني لدفع أجور الجند الإغريق. # وفي 378-361 ق: # هزم نقطانب الأول نفريتيس الثاني، وبذلك وضع أساس الأسرة الثلاثين وكان للجنود المرتزقين الذين جهزهم «أوكوريس» اليد العليا في حماية البلاد المصرية من هجوم الشطربة «فارناناسوس» واستمر استعمال قطع النقد المضروبة على النمط الإغريقي، وفي العهد الذي تلا ذلك - وكان عهد سلام ورخاء - استمر ضرب بعض نقود إضافية من العملة الفضية الصغيرة عليها صور إغريقية، غير أنها كانت تحتوي على صور هيروغليفية، وبذلك كانت تؤلف أول نقد مصري حقيقي. # 361-359ق.م: # وفي تلك الفترة كان الملك «تيوس» يجهز جنودا مرتزقين وجيشا مصريا لغزو «آسيا»، وقد ابتز من مصر مقادير كبيرة من الذهب والفضة لضرب العملة، وكان من جراء ذلك أن ضربت نقود أثينية أضيف إليها (الاستاتر الإغريقي # Staters ~~= 105 قروش تقريبا) عليه اسم الفرعون بالإغريقية، وكذلك قطع من ذوات ثلاث الدرخمات عليها اسم فرعوني ولقب، وقطع صغيرة من الفضة تشبه قطع نقود «نقطانب الأول» ولكن على ظهرها رسم مصري. # 359-341ق.م: # قمع في هذه الفترة نقطانب الثاني بمساعدة الجنود الإسبرتيين الاضطرابات الداخلية التي قامت بسبب عزل «تيوس» وتولى هو حكم مصر، وبعد ذلك بعامين هزم الحملة الفارسية التي حاولت غزو مصر بمساعدة جيش من المصريين والإسبرتيين والأثينيين، وفي خلال سنين الرخاء التي تلت ذلك بقي جيش الجنود المرتزقين قائما يتألف من عدد كبير من هؤلاء الجنود لدرجة أن فرقا منه كانت ترسل لمساعدة حلفاء مصر مثل «صيدا» وفي تلك الفترة استمر ضرب النقود الأثينية وأدخل كذلك ضرب النقود الذهبية بالأسلوب المصري، وكانت تسك بعدد لا بأس به، ومن المحتمل أن نقودا مصرية مختلطة الأسلوب قد استمر سكها حتى نهاية هذا العصر. # 341ق.م: # وفي هذا العام هزم الفرس على يد القائد الفارسي «باجوس» الملك نقطانب الثاني الذي هرب إلى أعالي النيل ومع كنز كبير يشمل عددا كبيرا من النقود التي نقش عليها «نفر-نب». # النقد المصري في العهد الهيلانستيكي البطلمي # عندما تولى الإسكندر الأكبر زمام الأمور في مصر لم يكن استعمال النقود المسكوكة باسمه بالشيء ms7221 الغريب عن المصريين وبخاصة بين الأوساط الراقية؛ فقد كانت هناك نقود مسكوكة باسم آخر فرعون، وإن كان معظمها يصرف أجورا للجنود المرتزقين، وتدل شواهد الأحوال على أن كثيرا من النقود التي كانت تتداول في مصر وقتئذ قد أحضرها المهاجرون إلى مصر معهم، # 95 # هذا إلى قطع نقود عليها صور أخرى. # وفي خلال العهد الذي كان فيه بطليموس شطربة مصر وكذلك في السنين الأولى من توليه عرش مصر نجده قد قفا السياسة النقدية التي كان يسير على نهجها الإسكندر فسك نفس العملة الذهبية والفضية التي كانت تتبع المعيار الأتيكي، كما كان المتبع في كل العالم الهيلانستيكي، ونجد أنه في عهد «الإسكندر الرابع» كان النقد الذي سك في حكمه مميزا بخاصية وهي أن رأس الإسكندر المصورة على النقد كانت مغطاة بمسلاخ فيل بدلا من مسلاخ الأسد الذي كان مستعملا من قبل هذا، ونشاهد على ظهر النقود في تلك الفترة صورة الآلهة «أثينا» المحاربة، وبذلك حلت محل الإله «زيوس» الذي صور قاعدا على عرشه، هذا وقد شوهد كذلك نسر بطليموس على النقد، وأخيرا نجد على بعض قطع أن اسم بطليموس قد أضيف إلى اسم الإسكندر، ومن سلسلة هذه الصور يمكن تتبع ما كانت تنطوي عليه نفس بطليموس من طموح متزايد شيئا فشيئا، # 96 # ويلفت النظر أنه في عقد زواج مؤرخ بالسنة 311ق.م؛ أي عندما كان بطليموس لا يزال شطربة قد اشترط فيه أن يكون المهر بالدرخمات المسكوكة من الفضة التي عليها صورة الإسكندر، وهذا العقد عثر عليه في الفنتين، # 97 # وهذه الدرخمات كان عيارها كعيار الدرخمة الأتيكي. # وعلى أية حال فإن بطليموس الأول لم يلبث أن ابتدع سياسة نقدية جديدة فغير العيار بسك عملة فضية أخف وزنا من العملة الأتيكية، وربما كان غرضه من ذلك أن يجعلها تتفق مع أثمان المعادن الثمينة التي كانت آخذة في الارتفاع بثبات في حالة الفضة وآخذة في النقصان من حيث الذهب، فضرب نقوده على حسب العيار المتبع في جزيرة «رودس» وهو الذي كان أخف وزنا، وربما كان ms7222 الغرض من ذلك تسهيل التجارة بين مصر وهذه الجزيرة، وفي عام 305ق.م بدأ «بطليموس الأول» يسك نقوده مزينة بصورته، فكانت أول نقود بطلمية عرفت لنا، وكانت نقوده عبارة عن استاتر إغريقي (105 قروش تقريبا)، وقطع من ذوات ثلاث الدرخمات من الفضة و«أبولات» من النحاس، وقد تخلى عن المعيار الروديسي واستعمل العيار الفينيقي وبخاصة في سيريني، وكانت مصانع السكة موجودة في «سيريني»، والإسكندرية. # 98 # ومما تجدر ملاحظته هنا أن «بطليموس الأول» لم يتخذ المعيار الفينيقي إلا في أواخر حكمه، وقد كان غرضه من ذلك أن يخفض وزن النقد الفضي على حسب العيار الذي كان مستعملا في البلاد الفينيقية، وهذا المعيار قد استمر حتى نهاية العهد البطلمي. # وقد كانت الفضة التي استعملت العيار الرئيسي تتبع تقلبات السعر التجاري للذهب والفضة في عالم البحر الأبيض، فكانت السكوك المتتابعة تعطي للقطع النقدية الوزن الذي يجعل النسبة دائما محفوظة بين كل النقود المسكوكة من حيث القيمة دائما، فكانت نسبة الذهب للفضة واحدا إلى عشرة في القرن الخامس، وقد نزلت هذه النسبة إلى حوالي واحد إلى عشرة بعد حملات الإسكندر الذي شتت شمل خزائن الدولة الفارسية. # وفي بداية القرن الثالث ازداد نزول قيمة الذهب كذلك في كل العالم الإغريقي، ومن ثم كانت نسبة وزن العملة هي واحد إلى ثمان، وفي نهاية النصف الأول من القرن الثالث ازدادت قيمة الذهب شيئا فشيئا، ويرجع السبب في ذلك إلى انقطاع وصول الذهب من «البنجاب» في نفس الوقت الذي انسحب من هذا الإقليم التسلط المقدوني، يضاف إلى ذلك أن استغلال مناجم الفضة في أسبانيا بكثرة قد حط من قيمة هذا المعدن بالنسبة إلى الذهب، وفي حوالي 258-257ق.م وجد في تقدير محتويات كيس من المال جاء ذكره في ورقة من أوراق «زينون» ما يدلنا على أن النسبة بين الذهب والفضة هي واحد إلى ثلاث عشرة وثلث؛ أي إنها بالضبط النسبة التي كانت متبعة في القرن الخامس، وقد أكد ذلك أن استغلال مناجم الذهب في مصر لم يكن له تأثير على سوق ms7223 هذا المعدن. # أما من حيث المكانة التي كان يشغلها الذهب بالنسبة للفضة فإن مصر الفرعونية كانت حتى عهد الرعامسة على أقل تقدير في موقف مختلف عن الذي كان فيه عالم شرقي البحر الأبيض المتوسط فلا بد من أن الفضة كانت تستورد إليها بمصاريف باهظة فكانت غالية نسبيا ونادرة، ففي الأسرة العشرين كانت نسبة ثمن الذهب للفضة كنسبة اثنين لواحد، هذا ولا نعلم ماذا حدث لهذه النسبة عند فتح الإسكندر للبلاد المصرية؟ # 99 # حيث يقول إن النسبة كانت تتراوح ما بين 15 و1، وهذا يختلف عما ذكره المؤرخ «ملن» # Milne ~~، وعلى أية حال فإنه ليس لدينا ما يجعلنا نأخذ بهذه النسبة في آخر العهد الفرعوني. # والواقع أن الفضة التي كانت نادرة في مصر في عهد البطالمة كما يدل على ذلك قلة ذكرها في ورقة «هاريس» الكبرى قد أخذت تدخل إلى البلاد بفتح باب التجارة بين مصر وبلاد الإغريق بمقدار قليل، ونجد في المعابد الكبيرة سبائك فضة كانت تتداول، وقد جاء ذكر الفضة في العقود والأثاث وشراء العبيد والحيوان، وبوجه خاص ذكرت بمثابة مهر زواج. # إصلاح العملة في عهد بطليموس الثاني # تحدثنا فيما سبق عن التغيير الذي أدخله «بطليموس الأول» في عيار الذهب والفضة على حسب العيار الفينيقي، وهذا النظام في العملة كان على حسب النظام المتبع في كل العالم الهيلانستيكي، ويتلخص في أنه ضرب عملة من الذهب والفضة مقدرة على حسب قيمة هذين المعدنين في السوق كما ضرب قطع عملة من النحاس يصل قطرها حتى ثلاثين مليمترا ذات قيمة اسمية، أو يعبر عنها بمثابة رمز لقيمتها كما هو الواقع في أيامنا. # ولكن في عهد بطليموس الثاني حدث تغير محس في عام 270ق.م وأهم مميز لهذا التغير هو إدخال قطع كبيرة من النقد النحاسي يحتوي على ثلاثة مسميات جديدة في العملة النحاسية يبلغ قطر كل منها على التوالي 48، 42، 36، وهذه العملات هي التي أصبحت قطع العملة السائدة الاستعمال في كل بلاد القطر، وهذا التغيير لم تكن أهميته اقتصادية وحسب، بل كان له أهمية ms7224 أخرى سنذكرها، وأول ما يجب ملاحظته في هذا الصدد أن مثل هذه القطع الضخمة من النحاس لم يكن لها نظير في كل العالم الإغريقي، والواقع أن هذا التجديد يعد انفصالا مميزا عن تقاليد النقد الهيلانستيكي بالنسبة لملك من أصل هيلاني كبطليموس الثاني. # والسبب في هذا التجديد مقتضيات الشئون الداخلية للمملكة المصرية، وذلك أن استعمال النقود المسكوكة في البيع والشراء لم يكن يعد تجديدا في مصر وحسب، بل إن فكرة استعمال عيار للفضة كانت فكرة غريبة لدى عامة الشعب المصري الأصيل، فإن معاملتهم التقليدية منذ أقدم العهود كما أشرنا من قبل كانت بالنحاس، وعلى ذلك فإنه من المحتمل أن التجار قد أظهروا ميلهم بصورة محسة إلى بقاء استعمال النحاس في معاملتهم لدرجة جعلت الحكومة تمدهم بنقود من المعدن الذي اعتادوا التعامل به، وهذا الغرض قد يعضده الطابع الذي كان على ظهر العملة الجديدة؛ ففيما سبق كانت الصور التي تطبع على النقود ذات طابع إغريقي، بل وكانت إغريقية محضة فنجد على وجه النقود المصنوعة من الذهب بعد أن أصبح بطليموس ملكا على البلاد صورة رأسه، في حين كان على النقد النحاس صورة رأس الإسكندر (وذلك في نوعين واحد منهما بمسلاخ فيل، والثاني عار) ورأس الإله «زيوس» وفي حين نجد من جهة أن هذه الصور قد بقيت لمدة على قطع النحاس الصغيرة القديمة نجد من جهة أخرى أن القطع الأكبر التي ضربها بطليموس الثاني قد طبع عليها رأس إله له علاقات محلية بمصر وهو الإله «آمون» في «سيوة»، ومن الجائز أن هذا الطراز قد انتخب ليميز هذه النقود بأنها نقود مصرية محضة. # ومما تجدر ملاحظته أن صورة «آمون» التي انتخبت هنا كانت صورة «آمون» في شكله الإغريقي أي إله ذو لحية وقرن قصير ملتو حول الأذن، ومن الجائز أنه قد جيء به إلى «سيريني» بالمستعمرين الدوريين، ومن هناك حمل إلى الواحة، وعلى أية حال فإن طراز هذا الإله كان موجودا في «سيريني» من أقدم عهد فني سجلت فيه صورته، هذا وقد أشرنا فيما ms7225 سبق إلى أن الوحي في «سيوة» قد ظهر في التاريخ الإغريقي قبل أن يظهر في التاريخ المصري، وإن كان وجود الإله «آمون» في «سيوة» يرجع إلى زمن بعيد، ولكن منذ غزو الفرس لمصر كانت عبادة آمون رع قد وحدت بعبادة «آمون» سيوة، كما أوضحنا ذلك في غير هذا المكان في فصل سابق من هذا الكتاب، ومن المحتمل أن سبب ذلك يرجع إلى جماعة من كهنة آمون طيبة قد هربوا من الاضطهاد الفارسي واحتموا في واحدة سيوة وغيرها حيث كانت المعابد المصرية قائمة هناك، وكان توحيد الإلهين سهلا ميسورا، وذلك لأنه كان يوجد في «سيوة» إله يتفق في الاسم والمظهر مع إلههم آمون، وكان له قرنان، غير أن قرني الإله المصري الذي كان يمثل في طيبة وغيرها في صورة إنسان برأس كبش من فصيلة أخرى، وهذا التوحيد بين إله إغريقي وإله مصري كان يتفق مع السياسة البطلمية كما تحدثنا عن ذلك من قبل، وعلى ذلك فإنه عندما دعت الحاجة إلى إنشاء طراز ليوضع على النقود بوصفها مصرية فإنه كان لا بد أن يوجد في رأس إله صفاته وعلاقاته معترف بها من قبل الكهنة المصريين. # هذا وقد قال بعض المؤرخين إنه توجد علاقة في هذا الاختيار - وبين التطور الذي حدث في نفس المدة على ما يظهر - بالنسبة لقصة الإسكندر التي تؤكد بحق الأهمية الدينية لزيارته آمون بواحة سيوة، هذا ولا بد أن نلفت النظر إلى التطور الفني في تمثيل الإسكندر بقرن على معبده؛ فقد كان المقصود أن يعبد بوصفه ابن آمون، ويقول بعض الأثريين إن هذا القرن ليس مأخوذا بوجه التأكيد عن آمون؛ أي إنه ليس مشتقا من قرن آمن-رع، وذلك لأنه صور دائما قرنا قصيرا مقوسا من طراز إغريقي أي إنه ليس بالقرن الطويل المزدوج الالتواء الذي نشاهده في قرني آمون المصري، وعلى الرغم من أنه مثل قرن آمون فإن رأسه الذي يدل على الشباب يشبه أكثر الرأس الذي يظهر على نقود سيريني الإغريقية الصبغة، وقد وحد برأس الإله الدوري «كارنيوس» ms7226 # Carneius # الذي كان يعبد هناك، وفي أجزاء عدة من بلاد الإغريق مع آمون وكان له قرن مثله، والواقع أن «كارنيوس» قد يعد بأنه ابن آمون، وهذا يمكن أن يفسر استعمال رأسه ليمثل رأس الإسكندر، غير أن النقطة الهامة بالنسبة للموضوع الذي نبحثه هي أن صورة الإسكندر ذي القرنين لم تظهر إلا بعد موته بعدة سنين ولم تظهر وقتئذ في مصر بل في «تراقيا» على نقود «ليزيماكوس»، ولما لم يكن لدينا برهان على عبادة آمون و«كارنيوس» في شمالي بحر إيجه فإنه من المحتمل أن «ليزيماكوس» قد أخذ هذا الطراز من عبادات محلية وأنها قد جلبت إلى مصر على يد «أرسنوي» كما تحدثنا عن ذلك من قبل، وعلى أية حال يحتمل أن «أرسنوي» هي التي ابتدعت ضرب العملة الجديدة من النحاس التي تتفق مع التقاليد والعادات المصرية وصور عليها رأس إليه معروف في مصر وكانت علاقته مع الإسكندر معروفة بأنه ابنه ووريثه على عرش الفراعنة، ومن ثم أخذت «أرسنوي» كما تحدثنا عن ذلك من قبل تعمل على إحياء هذه الفكرة التي ظلت سائدة حتى نهاية عهد البطالمة، ومن المحتمل أنه اعترافا لهذه الملكة بإيقاظ هذه الفكرة التي وضع أساسها الإسكندر، من مرقدها، أن القوم قد اتبعوا ضرب هذه النقود النحاسية الضخمة الحجم لضرب عدة نقود كبيرة ذات روعة من الذهب والفضة كان حجمها خارجا عن حد المألوف مزينة بصورة «أرسنوي» واسمها. # 100 # ومما تجدر ملاحظته أنه منذ ظهور العملة النحاسية الكبيرة الحجم في عهد «بطليموس الثاني» وانتشارها اختفت العملة الفضية من خزائن العملة في مصر وأخذت تحل محلها العملة الجديدة، ومن ثم نفهم أن النقد النحاسي الذي ابتدعه «بطليموس الثاني» كان رمزا آخر وتوضيحا للثنائية التي أسست في مصر على طريقة النظام البطلمي، فمصر القديمة أي مصر التي كان يقطنها الفلاحون كان لها عملاتها الثقيلة العتيقة المصنوعة من النحاس، وجنبا لجنب معها قامت مصر الجديدة أي مصر الإسكندرية والإغريق بنقدها الأنيق الخفيف الوزن من الفضة والذهب الفاخرة، غير أن غرض بطليموس لم ms7227 يكن إرضاء مطالب المواطنين المصريين بإدخال هذه العملة المصنوعة من البرونز بل رأى أن هذا النقد الجديد يمكن أن يمنع الفضة والذهب من التداول، وأن العملة المصنوعة من هذين المعدنين يمكن أن تعود شيئا فشيئا إلى الخزانة الملكية حيث تكنز هناك ويستعملها الملك لأغراضه الخاصة، وهذا هو نفس ما حدث بعد حكمه. # والواقع أن نقد البطالمة كما ذكرنا كان الغرض منه أولا أن يستخدم في شئون تجارتهم وفي حاجيات مصر كما نظموها، وهذا الغرض نجده واضحا في فرض قطع عملة ثقيلة الوزن كان مصيرها أن تصبح العملة الرئيسية في الأرياف (القرى)، هذا إلى قطع العملة التي تساوي ثلاث درخمات المصنوعة بكثرة من الفضة، وهي التي كان لها عيار ثابت، وكانت لا تستعمل تقريبا إلا في الإسكندرية والأملاك المصرية في الخارج وفي الممالك الأجنبية التي تتجر مع مصر، ولكن نجد من جهة أخرى أن العملة البطلمية كانت سلاح دعاية داخلية، وكان الذهب هو الوسيلة، وذلك أن الذهب لم يكن يستعمل في تجارة البلاد الداخلية وبخاصة أجمل النقود، ونخص بالذكر منها القطع ذات خمس الدرخمات التي ظهرت في عهد «بطليموس سوتر»، وفيما بعد القطع ذات ثماني الدرخمات، وغيرها التي ضربت في عهد «بطليموس الثاني » و«أرسنوي» وعليها صورتا بطليموس وزوجه «أرسنوي» وهذه النقود كانت تستعمل بوجه خاص في التجارة الخارجية والأمور السياسية، ولا نزاع في أن هذه النقود كان لها تأثير على معاصري بطليموس بما كانت تدل عليه من فخامة وغنى وقوة. # وبعد أن وطد «بطليموس الثاني» نقده وأصبح يباهي به أخذ يراقب استيراد النقود الأجنبية ويفصل النقد المصري عن نقد العالم الهيلانستيكي، وذلك لأن «بطليموس الثاني»، أراد أن تكون إمبراطوريته وحدة محكمة النسج وبناء قويا له نظام نقد منسجم، وهذا الميل إلى نظام نقد منسجم والكفاية الشخصية قد ظهر في اتخاذه عدة إجراءات في هذا الصدد، وذلك أنه سعى في أن تكون عملته هي النقد الوحيد لكل إمبراطوريته المترامية الأطراف، وبهذا يكون قد خالف ما كانت عليه مملكة السليوكيين في سوريا و«بابل»، ms7228 وأول خطوة اتخذها في هذا السبيل أنه عمل على إجبار ممتلكاته على أن يستعملوا نظامه النقدي وعملته المصرية، وكانت القاعدة أن المدن الإغريقية التي كانت تحت حكم «بطليموس الثاني» لم يكن مسموحا لها أن تبقى على عملتها الخاصة، وفي الحالات الخاصة التي كان يسمح لها بذلك كان لزاما على البلد المصرح له أن تحول عيار عملته إلى العيار الفينيقي، يضاف إلى ذلك أن هذا الحظر الذي فرضه بطليموس على النقد قد فرض على المدن الفينيقية وفلسطين، وعلى ذلك بطل العمل بنقدهم، وقد اتخذت أعظم هذه المدن «فينيقية» مراكز لضرب النقود البطلمية، وكان من جراء هذه السياسة أن أصبح النقد البطلمي النقد الوحيد المستعمل في الأملاك البطلمية، هذا ولم تسفر أعمال الحفر الحديثة عن وجود أي نقد بطلمي في الطبقات الأرضية التي تنسب إلى عهد البطالمة وبخاصة في المدن الفلسطينية التي عمل فيها حفائر على الطرق العلمية مثل «جيزر» و«ماريسا» و«سماريا» و«بيت زور»، والواقع أنه لم يكن هناك شيء غير عادي في مثل هذا التوحيد في عملة الممتلكات المصرية، وهذا هو ما نجده الآن في توحيد عملة الاسترليني والدولار، ولكن بنظام آخر يختلف بعض الشيء عن نظام البطالمة ، وعلى أية حال نجد أن «بطليموس الثاني» لم يكتف بهذا الوضع بل اتخذ خطوة أخرى أكثر أهمية وأكثر اعتيادا في نفس الاتجاه إذ نجد أنه لم يفعل ما كان يفعله السليوكيون وهو السماح بدخول النقد الأجنبي الذي كان بنفس العيار في بلادهم والتعامل به بل اتخذ إجراءات خاصة لمنع النقد الأجنبي من دخول السوق المصرية، وهذا يمكن أن يفسر به ما جاء في بردية وصلت إلينا من سجلات «زينون»، وهذه الوثيقة عبارة عن خطاب أرسله موظف يدعى «ديمتريوس» (يحتمل أنه كان هو المسيطر على العملة في الإسكندرية) إلى «أبوللونيوس» وزير مالية «بطليموس الثاني» وقد كتب «ديمتريوس» هذا الخطاب بسبب صعوبات قد ظهرت له بسبب منشور الملك عن إعادة سك النقود الذهبية الممسوحة وكذلك النقود الأجنبية التي لم تضرب في مصر وجلبت إليها. # 101 ms7229 # وهذا الخطاب يقدم لنا برهانا واضحا على إقامة مصر نوعا من الاحتكار لتبادل العملة وعلى الأقل العملة الذهبية التي كانت مربحة جدا للملك وخسارة ظاهرة للتجار، وذلك أن لم يكن مسموحا بوجود صرافي عملة خاصين ولا يوجد مصارف حرة أو ملكية للقيام بهذه العملية بل كانت كل هذه العملية مركزة في الإسكندرية في يد موظف ملكي خاص، ولم تكن مثل هذه الإجراءات معروفة في العالم الإغريقي فيما مضى، والواقع أن مجرد وجود هذا الاحتكار كان يعني منع الذهب الأجنبي من دخول السوق المصري، يضاف إلى ذلك أن أمر الملك بضرب هذه النقود من جديد كان أشد خطرا، وهذا يعني أن الملك قد فرض أنه من المسلم به أن كل أعمال التجارة الهامة في مصر التي كان الذهب يستعمل فيها سبيلا للمبادلة، لا بد أن تقام على أساس العملة البطلمية، على أن مثل هذا الحظر على حرية التجارة قد زاد في خطورته لتسير على حسب النظام البيروقراطي المبالغ فيه مما جعل عملية الصرف وإعادة ضرب النقود الأجنبية بطيئة وغير منظمة مما سبب غضب التجار الأجانب وسخطهم. # ومما سبق نفهم أن السياسة النقدية في عهد كل من بطليموس الأول والثاني كانت تتمثل في وجهتين؛ فمن وجهة تدل شواهد الأحوال على أن مصر كانت ملك بطليموس أو بعبارة أخرى ضيعته التي كان لها وجود منفصل، وكانت متصلة بسائر العالم الهيلانستيكي عن طريقه هو وحده، وهذا كان معناه إدخال العملة المضروبة من النحاس في مصر وتعميمها فيها، ومن وجهة أخرى قد ادعى البطالمة الأول لأنفسهم مكانة استثنائية في العالم الهيلانستيكي، ولم يرغبوا في أن يكونوا أعضاء في توازن القوى الهيلانستيكية بل صمموا على أن يعيشوا في برج عاجي، اللهم إلا إذا كان في مقدورهم أن يجذبوا شيئا فشيئا سائر العالم الهيلانستيكي إلى حظيرة دائرة نفوذهم، ومن أجل ذلك مالوا إلى قبول عيار النقد الفينيقي وفرضهم الاحتكار الملكي وذلك باستعمال نقدهم على كل إمبراطوريتهم. # وقد توجت سياستهم بالنجاح، وعلى الرغم من أنه لم يكن في ms7230 مقدورهم فرض سيادتهم على العالم الهيلانستيكي، فإنهم بلا نزاع أصبحوا بمعزل عن سائر هذا العالم، وهذه العزلة قد أصبحت شيئا فشيئا المميز الرئيسي لحياة البلاد المصرية وقتئذ. # وعلى الرغم من أن النقد البطلمي كان في جملته أداة سياستهم الخارجية ومعاملاتهم التجارية مع المديريات التي يسيطرون عليها، وكذلك سائر العالم فإنه غير كثيرا من أحوال مصر نفسها، فكما نعلم لم يكن استعمال العملة المسكوكة مجهولا قبل عهد البطالمة في مصر كما ذكرنا من قبل؛ فقد كانت هناك كميات كبيرة من العملة الأجنبية والمحلية المسكوكة متداولة في البلاد، غير أن استعمالها بمثابة عملة كان محصورا في الطبقات العليا من السكان وبخاصة بين الأجانب، وكانت المعاملة بالمبادلة تضرب بأعراقها بين السكان الأصليين وبعد عهد «الإسكندر» أخذت النقود المضروبة تحل محل التبادل، وقد استعمل النقد بين سكان البلاد من الإغريق كأنه أمر طبيعي، ولكن لا نعرف لأي مدى وبأية سرعة حلت النقود محل المبادلة بين المصريين أنفسهم؛ إذ الواقع أن هذا موضوع يصعب البت فيه، وعلى الرغم من أن معلوماتنا عن هذه النقطة كثيرة فإنها ليست كافية؛ وذلك أنه فضلا عن ما جاء في سجلات «زينون» وبخاصة ما كان منها خاصا بالإحصاءات لدينا مئات من الوثائق، هذا بالإضافة إلى مواضيع خاصة متعلقة بسياسة البطالمة الداخلية؛ مثال ذلك أجور الجنود والموظفين والعمال الذين يأخذون أجورهم عينا ومنح الجنود أراضي مقابل أجورهم، كل ذلك يوحي بنقص في العملة في مصر، ومن جهة أخرى نجد أن الأهالي المصريين كانوا متمسكين بعاداتهم القديمة مما أدى إلى تعلقهم بالمبادلة في كثير من نشاطهم الاقتصادي في مصر، فمن ذلك نجد في سجلات زينون حسابات نقد وحسابات سلع قد سددت بأرقام تكاد تكون متساوية، ونجد مشابها لذلك في النظام البطلمي المالي المبكر ضرائب كثيرة دفعت عينا؛ مثال ذلك أجور فلاحي الملك وضريبة السدس # Apomoira # وغيرها، وذلك جنبا لجنب مع الضرائب التي دفعت نقدا، وتدل شواهد الأحوال على أن قلة النقد المسكوك قد أدت إلى رفع سعر الفائدة على كل القروض في ms7231 كل من المصارف الملكية، وعند عامة الناس، غير أن سعر القرض كانت تحدده الحكومة، وقد حدد سعر الفائدة وهو 24٪ وكان أعلى بكثير عن السعر الجاري في بلاد اليونان حيث كانت النقود المسكوكة كثيرة. # 102 # تلك كانت حالة النقد في عهد كل من «بطليموس الأول» و«بطليموس الثاني» بشيء من الاختصار. # المصارف وأعمالها في عهد بطليموس الثاني # لا نزاع في أن تطور النقد في العهد البطلمي ووضعه على أسس قويمة بوصفه وسيلة للتعامل كان له دخل في إقامة مصارف في طول البلاد وعرضها شيئا فشيئا، ثم امتد هذا النظام إلى الخارج، والواقع أن النقد هو أداة للمعاملات المنوعة يقوم بها رجال المصارف بوجه خاص، ولكن المصارف لم تكن في مصر البطلمية حرة كما كانت في الممالك الهيلانستيكية المجاورة لها؛ وذلك لأننا نجد أن المصارف منذ بداية نشأتها كانت كسائر معظم المؤسسات الأخرى يحتكرها البطالمة ويؤجرونها لملتزمين، كما كانت الحال في احتكار الزيوت بأنواعها، والواقع أننا نجد في محتويات «قوانين الإيرادات» منشورا خاصا بتأجير المصارف، غير أنه لسوء الحظ وجد هذا المنشور ممزقا ولم يبق منه إلا بعض أسطر مهلهلة، ومع ذلك يمكن أن نستخلص منه بعض حقائق. # 103 # فكان بطليموس يضمن لأصحاب الامتياز، أو بعبارة أخرى أصحاب المؤسسة، الحق المطلق في بيع العملة وشرائها وتحويلها، وكان الملك يورد للمصارف جزءا من المال الذي تتعامل فيه المؤسسة، وذلك لأن الخزانات الملكية التي في القرى والمدن والمصارف الملكية كان يودع فيها حصيلة الضرائب لحساب المصارف المؤمن عليها وهي صاحبة الامتياز، كل عشرة أيام وإلا عوقب من خالف ذلك بدفع غرامة، من ثم نفهم أن الملك كان يمون ملتزمي المصارف بالمادة الأولية وهي العملة كما كان يضمن لمعاصر الزيت المواد الدهنية التي يستخرج منها الزيت وهي السمسم وغيره. # وكان الملك يصدر مرسوما بسعر النقد كما كان يحدد سعر بيع الزيت، وكان على أولئك الذين يشترون حق إدارة هذا المورد الملكي (أي المصرف) أن يجعلوه ينمو ويربح، هذا وقد وصفت لنا العمليات التي خولت لرجال المصارف ms7232 في العمودين 77-78 من «قوانين الإيرادات»، غير أن هذين العمودين بكل أسف قد وجدا ممزقين في البردية كل ممزق، ومن الجائز أن الملك قد دون فيها سعر الفائدة التي تقرر على القروض، وتدل الظواهر على أن رجال المصارف لم يكونوا محصنين ومحميين فيما يخص موضوع القروض كما كانوا محصنين في موضوع سعر تحويل النقد والاتجار فيه من جهة المنافسة الحرة؛ فقد وجدنا في سجلات بردي «زينون» المشهورة أنه توجد بوجه خاص وسائل عدة للإقراض عقدت بوساطتها قروض بين أفراد الشعب، والواقع أن السعر القانوني للوارد من العملة يجب أن يكون محددا بحيث يكون هناك توازن بين الشاري والمشتري، وقبل كل شيء في صالح الملك الذي كان يقرر هذا السعر، ولذلك كان على الملك أن يحتفظ بسعر مرتفع لحد ما، لأجل أن يشتري منه الملتزمون بثمن أغلى حق ثمن إدارة المصارف، وكذلك لأجل أن يودع أصحاب رءوس الأموال نقودهم عن طيب خاطر في مصر، غير أن هذه الاتجاهات التي ترمي إلى ارتفاع السعر كانت محددة فيما يخص المقرضين من أفراد الشعب، ولكن منافساتهم كانت في الواقع ضعيفة، وذلك لأن طلب رءوس الأموال كان يأتي غالبا من الملك نفسه أو من ملتزمي المصارف . # هذا وكانت رءوس الأموال كذلك مقيدة بصعوبات الدفع التي كانت تجر في ذيولها ربحا فاحشا، وعلى أية حال إذا كنا لم نجد سعر القرض قد دون في «قوانين الإيرادات» فإن سعر القروض الحرة كان قد حدد بمقتضى القانون منذ منتصف القرن الثالث ق.م، # 104 # وهذا السعر هو على وجه التقريب 24٪ وقد استمر ثابتا طوال عهد البطالمة، هذا ونعلم من القانون الذي وضعه الملك «بوكوريس» فرعون مصر على حسب ما رواه ديودور، # 105 # أنه بمقتضى القانون كان محرما أن يكون مجموع الأرباح المتراكمة على المدين زائدا عن قيمة القرض الأصلي، وهذا القانون كان لا يزال معمولا به في عهد «بطليموس الثاني»، أو أنه جدد في عهده وأصبح معمولا به، ويمكن أن نستنبط ذلك مما جاء في إحدى وثائق «زينون» التي ms7233 تحدثنا عن قضية أقامها دائن تعس. # 106 # وإذا قرنا سعر الفائدة في مصر بغيرها من بلدان العالم الهيلانستيكي لوجدنا أنها كانت مرتفعة في مصر بدرجة كبيرة فكان في «ديلوس»، وفي «رودس» مثلا من 8٪ إلى 10٪، # 107 # وعلى أية حال فإن هذا الفرق في سعر الفائدة كان لا يمكن أن يستمر في بلد فيها نظام اقتصادي حر، فإذا كانت هذه الحرية الاقتصادية موجودة في مصر لرأينا رءوس الأموال الأجنبية تغزو البلاد، ومن ثم كان لا بد أن أن ينخفض السعر، ولهذا السبب اتخذ «بطليموس الثاني» الحيطة للاحتفاظ بهذا السعر المرتفع، وذلك بإصدار قانون غاية في الشدة فيما يخص استيراد رءوس أموال أجنبية، كما نص على احتكار ذلك لنفسه، وذلك لأنه كان في حاجة لرءوس أموال أجنبية، ومع ذلك نجد أنه إذا اجتذب أصحاب رءوس الأموال إلى بلاده فإنه كان لا يسمح لهم بصورة أكيدة أن يقوموا بأية منافسة مالية في مصر، ومن ثم نصل إلى نتيجة واحدة وهي أن مصر كانت لا تتصل بالعالم الخارجي إلا عن طريق ملوكها. # وكان يجب أن تحدد قوانين الإيرادات والضمانات التي في أيدي رجال المصارف بالنسبة للأفراد الذين يقرضونهم من أموال الملك، ولم يكن الضمان الذي يقدمه أصحاب المصارف من ممتلكات كافيا على وجه التأكيد، ومن ثم نجد أن الملك كان حذرا أكثر من اللازم من هذه الناحية، فلم يكن يسمح أن يقرض نقد إيرادته إلا إذا كان ذلك مقابل رهن عيني أو ضمانات عقارية. وسنفحص هنا بعض الوثائق الخاصة بالضمانات التي كان يتخذها الملك لحفظ أمواله في المصارف ونرى إذا كانت تؤكد وتكمل ما جاء ناقصا في «قوانين الإيرادات»، ومن أهم هذه الوثائق خطاب جاء في برديات «زينون»، # 108 # وهذا الخطاب يكشف لنا في سياقه عن نظام ترتيب الوظائف في المصارف، ومما يؤسف له أن كلمة مصرف قد وجدت ممزقة في هذا الخطاب الذي كتبه رجلان من رجال المصارف بعد بضع سنوات خلت من وضع «قانون الإيرادات» ولكن لما كان هذا الخطاب صادرا عن رجل ms7234 يدعى بيثون Python # الذي كان يشغل وظيفة مدير مصرف في مقاطعة «أرسونيت» (الفيوم) ومن أحد زملائه، فإنه من المحتمل أن الكلمة الممزقة هي كلمة مصرف، وهذان الماليان قد عرضا هذا الخطاب على «باناكستور» Panakestor # الذي كان وكيلا لوزير المالية وقتئذ الذي اتفق على أن يأخذ هذا المصرف لنفسه ولا يؤجره لأحد لأنه ملك الملك، ولكن كان في مقدوره أن يؤجر المصارف الأخرى التي في المقاطعات التابعة له، وقد تسلم هذان الماليان من «أبوللونيوس» الوزير هذا الضمان. # والمصرف الذي أقامه الملك هو على ما يظهر المصرف المركزي بالإسكندرية، فهل كان «أبوللونيوس» يديره بوصفه أحد موظفي الملك ومدير ماليته أو بوصفه ملتزما؟ وتدل شواهد الأحوال على أن الوزير «أبوللونيوس» كان ملتزم مؤسسات، وعلى أية حال فإن المتن يكشف عن وجود مصرف رئيسي وهو مصرف الملك، وكذلك مصارف المقاطعات التي تعمل تحت إشرافها مصارف المراكز والقرى، غير أننا لا نفهم على وجه التأكيد وظيفة المصرف المركزي بالإسكندرية، ولكن يحق لنا أن نقول إنه كان يدير مجموع كل إيرادات الملك ويمد مشاريعه الكبرى بالمال اللازم لإتمامها. # وقد ذكرنا أن رءوس أموال المصارف كانت تحتوي على الأقل على جزء من أموال المصارف الملكية التي في المدن والقرى، ونشاط هذه المصارف معروف جيدا ؛ فقد كانت تتسلم من الممولين ومن جباة الضرائب أو من الملتزمين كل المبالغ المستحقة بكل أنواعها للخزانة، وبخاصة الأموال المحصلة على رخص الحرف والضرائب بكل أنواعها، وكذلك حقوق نقل الملكية وعلى أثمان المشتريات التي تعمل للملك أو لملتزمي احتكارات البيع، وعلى ثمن شراء الأرض التي باعها الملك، وعلى ثمن بيع الوظائف الدينية # 109 # والغرامات. # هذا وكانت مؤسسات الإيداع بوصفها إدارات إيرادات ملكية تتسلم كذلك الرهونات العينية أو الرهونات العقارية التي أودعها الملتزمون الملكيون أو من ضمنهم، والأثمان التي حصلت عن بيع المنتجات التي قد رهن عليها وفاء ضرائب معينة، والمبالغ المستحقة للحكومة على المدينين. # وقد استنبطت المهام التي تقوم بها هذه المصارف من وثائق عدة، وهي عبارة عن المخالصات التي كان يصدرها رجال ms7235 المصارف وإيصالات الدفع، كما جاء ذكر دفعات أودعت لحساب الملك في كثير من حسابات أوراق «زينون» أو في خطابات من سجلاته وفي دفاتر الوارد التي كان يستعملها رجال المصارف، وتسجيل عقود بيع حيث كان يشهد موظف المصرف بأن حقوق نقل المدفوعات قد حصلت، ومن جهة أخرى نجد أن المصارف كانت تدفع مبالغ بمقتضى مستند يصدره موظف مختص، كما كان يؤخذ عن بعض المصاريف الملكية إيصال، وذلك مثل المرتبات ومصاريف الإدارة وصيانة الضيعة وثمن المشتريات والمبالغ اللازمة للمشروعات العامة. # والظاهر أن عمليات بعض المصارف كانت مقصورة على هذه المبالغ الخاصة بإيرادات الملك ومصروفاته، ووظائف هذه المصارف نجدها موضحة في اليمين الذين أقسمه «سمتوس» عندما تسلم مهام وظيفته بوصفه مندوب مدير مصرف المقاطعة؛ فاستمع إليه: # أقسم بأن أدير بمتقضى أوامر كليتارك # Clitarque # مساعد مدير المصرف «أسكلبيادي» خزانة الإيرادات فيبيخيس Phebichis # من أعمال مقاطعة «كويتيس» # Koites # وأن أقدم على نهج صحيح وبأمانة تقريرا عن كل المبالغ التي تودع أمانة في الخزانة الملكية وعن النقد الذي سأتسلمه من «كليتارك» عدا النقود التي أحفظها، وأن أدفع هذه المبالغ في «مصرف» «أهناسية المدينة» (أي مصرف المقاطعة)، وإذا طلب مني بعض مصاريف فإنه يجب علي أن أدفعها في الحال، وأن أقدم حسابا إلى كليتارك من المبالغ المدفوعة، وكذلك عن الرصيد وعن المستحق، وأن أقدم إيصالات عن كل ما صرفته، فإذا وجد أنني مدين بشيء ما عند تقديم الحساب فإني سأكون ملتزما دفعه للمصرف الملكي في مدة خمسة أيام، وسيكون لكليتارك الحق في تنفيذ الحكم على شخصي وعلى ممتلكاتي، وأقسم بأني لن أبدد شيئا من هذه الممتلكات، وإذا خالفت ذلك فإن الاتفاق الحالي سيكون حربا علي، وأقسم بأني لن أخفي شيئا من «كليتارك» ولا عن وكلائه، وأن أبقى خارج أي معبد أو مذبح أو حرم مقدس ولن ألتجئ لأي حماية، وإذا حافظت على قسمي فمن صالحي، وإذا حنثت في يميني فإني أكون قد ارتكبت إثما. # والواقع أن «كليتارك»، هذا كان المدير العام لمصرف # Koites # في نهاية عهد «أيرجيتيس ms7236 الأول» وهو معروف لنا من إضمامة بردي عثر عليها في الحيبة # 110 # أما «إسكليبيادس» رئيسه الذي جاء ذكره في نفس الإضمامة فيظهر أنه كان في وقت واحد السكرتير المالي والمدير العام لمصرف مركز «كويتيس» # Koites ~~، وهذه الأوراق ترينا بالضبط أن «كليتارك» هو الذي كان ينفذ في المصرف الذي تحت إداراته كل العمليات التي وعد «سمتوس» # Sentneus # نائبه بالقيام بها. # ووكلاء خزانات الملك لم يكونوا ملتزمين، وعلى ذلك يتساءل الإنسان عن الفائدة التي كانوا يجنونها في الواقع من مثل هذه الإدارة؟ ولا نزاع في أن «سمتوس» الذي نتحدث عنه كان موظفا من موظفي المالية، ولكنه كان موظفا مسئولا، قد كان محصلا في المصرف وكان عرضة لأن ينفذ على شخصه أو على ممتلكاته أي حكم عند ظهور عجز فيما عهد إليه، هذا وكان التعهد باليمين على أية حال يقويه تعهد برهن أخذ على نفسه أن يقدمه عند أي طلب. # 111 # ومهما يكن من أمر فإن إدارة هذه الخزانات كان يراقبها السكرتير المالي، وهاك ما يقول في أعلام ورقة من أوراق تبتنيس: # 112 # راجع حسابات الإيرادات في كل قرية إذا أمكن - وهذا على ما يظهر ليس بالأمر المستحيل إذ كنت مخلصا للأعمال - وإلا ففي كل مركز، ثم صوب مراجعتك فيما يخص الدخل النقدي على المبالغ الوحيدة التي أودعت في المصارف ، وفيما يخص الإيرادات التي دفعت قمحا أو ثمارا دهنية على الدفعات التي وردها مديرو مخازن القمح، وإذا كان هناك بعض عجز فعليك أن تجبر حكام المراكز والملتزمين بالإيرادات على أن يدفعوها في المصرف، أما عن العجز في القمح فعليهم أن يدفعوه بالثمن المحدد وعن المواد الدهنية بثمن الزيت الذي كان يجب أن تباع به المواد الدهنية، وذلك بالسعر المحدد لكل نوع من الزيت. # ومن ثم نرى أن مخازن الغلال العامة والمصارف كانت مراقبة بنفس الطريقة وبنفس الموظف، وقد يلحظ الإنسان أن المسئولية المالية الواقعة على عاتق مدير المصرف وهي التي اعترف بها «سمتوس» لم يأت ذكرها هنا. # والواقع أن هذه المسئولية قد جاء ms7237 ذكرها في أوراق أخرى، وذلك أن اليمين الذي جاء في ورقة «تبتنيس» السالفة الذكر واليمين الذي ذكره في ورقة أخرى # 113 # هما من عهد واحد، ويظن المؤرخ «روستوفتزف» الذي علق على هذه الورقة السابقة أن مطاردة مديري المصارف المسئولين لا تدين السكرتير المالي في شيء، والواقع أن ورقة تبتنيس رقم 703 ليست إلا ملخصا لواجبات السكرتير المالي، وعلى ذلك لا يجب أن نستنبط شيئا من هذا السكوت عن مسئولية السكرتير المالي، ولكن من الممكن أن المطاردات كانت رسالة الموظفين المكلفين خاصة بجيمع المبالغ المتخلفة. # وأخيرا لدينا وثيقة ترجع إلى القرن الثالث تدل على أن السكرتير المالي هو الشخص الذي يلي الوزير بعد الوكيل العام في شئون المقاطعة المالية، وذلك لأن موظفي الخزانة كانوا يعينون عن طريقه، ولدينا خطاب توصية ورد في سجلات «زينون» يثبت ذلك. # 114 # وقد اتضح من قوانين الإيرادات أن الأرصدة الفعلية من الإيرادات التي دخلت الخزانة الملكية قد وكل أمرها لمديري المصارف الذين أجروا من الملك الحق المطلق لاستثمارها. # وكان مجمل المبلغ الذي تملكه المؤسسة يمثل الربح الصافي الذي يجنيه الملك من محصول إيراداته. # ولم يكن عمل رؤساء المصارف قاصرا على أموال الملك في التعامل بل كانوا يستغلون رءوس الأموال التي كان يودعها أفراد الرعية، فمن ذلك أن الوزير «أبوللونيوس» كان له حساب في عدة مصارف في القرى، والظاهر أن هذه الأموال لم تكن تستعمل بالربا. # وكانت الودائع في المصارف تزداد بإيداع دفعات متتالية، فقد وجدت بعض إيصالات تدل على توريد مبالغ مضافة إلى الرصيد، وهاك مذكرة بإيداع نقود لحساب الوزير أبوللونيوس جاء فيها: # تسلم المبلغ المذكور أدناه وقيد لحساب أبوللونيوس ... # وكان مديرو المصارف يقومون لعملائهم بعمليات مختلفة، والواقع أن الصيغة التي ذكرناها هنا تظهر أنه كان في الإمكان إضافة مبالغ لحساب شخص ثالث، وذلك بأمر من صاحب الرصيد، ولدينا عدة برديات تبرهن على ذلك، وذلك أن وكلاء «زينون» و«أبوللونيوس» الذين كانوا يقومون بأسفار لبيع محاصيل الضيعة وشراء السلع التي كانوا يبيعونها في أماكن أخرى، كان لا ms7238 بد أن يجدوا لتيسير أمورهم في محاط تنقلاتهم مصارف يمكنهم أن يودعوا فيها أو يسحبوا نقودا منها. # 115 # من ذلك نفهم وجود مراسلات بين مديري المصارف مما يجعل عمليات التعامل في نقل النقود عملية واحدة لرصيد شخص بعينه. # والواقع أن عدد الدفعات التي أجريت بوساطة المصارف بهذه الصورة بين رجال الأعمال الذين التفوا حول «أبوللونيوس» كانت كثيرة، فكانت المرتبات تصرف بشيكات، وكذلك تعطى وكلاء التجار شيكات لمدهم بالمال، كما كانت تدفع حسابات مقاولين عدة من الذين يعملون في الضيعة بالشيكات، وتحول مبالغ من حساب شخص لآخر بشيكات، غير أنه ليس لدينا أمثلة مؤكدة في هذا الصدد، ومع ذلك فإنه كان لا بد أن «أبوللونيوس» عندما كان يدفع بعض الضرائب المستحقة على ضيعته للملك قد اتبع طريقة التحويل، وعلى أية حال فإن هذه الطريقة لم تكن معروفة في العالم الإغريقي خلال القرن الرابع ق.م كما لم تكن معروفة في مصر في العهد البطلمي، ومع ذلك فإنه ليس لدينا ما يدعو لعدم استعمالها في حسابات «أبوللونيوس» المختلفة. # والمصارف الملكية التي وصفناها حتى الآن تعد مؤسسات إيداع ولكنها كانت كذلك تقرض النقود؛ إذ توجد فقرة في «قوانين الإيرادات» توحي بشروط بمقتضاها كانت المصارف الملكية تقرض المال، والواقع أن أصحاب المصارف كانوا يقرضون نقودا مقابل رهونات. # 116 # وكذلك كانت تعطي قروضا على رهن عقاري ، حقا إن الوثيقة الوحيدة التي تبرهن على الرهن العقاري كانت لصالح عميل من عملاء صاحب المصرف، # 117 # ومن ثم نفهم أنه لم تكن نقود الملك هي التي يقرضها مدير المصرف الملكي. # وتصريف عمليات المصارف بهذه الصورة يفسر لنا النشاط الاقتصادي حيث كانت تستخدم واردات الملك وهي محصول العمل في مصر، وكذلك رءوس الأموال التي كان يدعها الإغريق على قيمة العمل المصري. # وكانت أعمال المصارف هذه تجري بوجه خاص بين السكان الإغريق، ولكن الصانع المصري كان له كذلك حسابه في المصرف، ولا نزاع في أن مصرف الإيداع كان أداة لا يمكن الاستغناء عنها لتجارة نشطة، بل هو في الواقع المنشئ للحياة ms7239 التجارية، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن رجال المصارف في القرن الثالث الذين ظهرت أسماؤهم غالبا في أوراق «زينون» وأوراق «بترى» وأوراق «ليل» وفي خلاصات الملح، # 118 # وحتى في الاستراكا وفي تسجيلات المصارف التي من القرن الثاني ق.م في إقليم طيبة أننا نجد كل أصحاب هذه الوثائق كانوا يحملون أسماء إغريقية، حقا توجد أسماء كتبة مصريين وكذلك بعض موظفين يعملون في المصارف مثل «سمتوس» (راجع: P. Gradenwitz 4. ~~) كانوا على الأقل من أصل مصري ولكن نجد أن «بيثون» في «أرسنوي» (الفيوم) و«ستراتوكليس» # Stratokles # في «ديوسبوليس» الوجه البحري و«برومتيون» Prometheon # في «منديس» (تل الربع الحالية) و«بوزيدنيوس» Posidonios # في «منف» و«أرتميدوروس» # Artemidoros # وعشرين غير هؤلاء كانوا رجال أعمال من أصل إغريقي يعاملون إغريقا مثلهم، والظاهر أن طرقهم في المعاملة كانت لا تختلف عن طرق رجال المصارف الإغريق في القرن الرابع ق.م. # ولأجل أن تقدر أهمية المصرف المصري كان لا بد من معرفة عنصر هام وهو مقدار الأعمال التي كان يقوم بها، والواقع أنه ليس لدينا أية فكرة عن مقدار المبالغ التي كان يتصرف فيها فرد مثل «بثون» أو المبالغ التي كانت تتعامل فيها مصارف «الإسكندرية». # هذا وكانت نسبة العمليات المالية التي تجرى لحساب الملك كما وجدت في الوثائق الخاصة بالقرى تؤلف الجزء الأكبر من حيث النقد، وذلك لأن الفلاح المصري كان لا يظهر في المصارف إلا عندما كان يأتي إليها لدفع مبالغ لحساب الملك أو ليتسلم مرتبه، ولكن من جهة أخرى نجد أن الصانع أو التاجر المصري أو الإغريقي كان يحتاج إلى خدمات المصرف الذي كان يصفي له كل أعماله، والواقع أن المصرف الإغريقي كان متأصلا في حياة المجتمع المصري. # ومع ذلك فإن ما كان يؤديه المصرف من خدمة للمواطنين المصريين لم تكن إلا عملية مربحة تنحصر في دفع مبالغهم التي كانت كل فائدتها تعود على الملك وحده، ومن ثم نجد أن الأوضاع الإغريقية التي أدخلت في مصر لم تتغير من حياة الفلاح المصري، ومن أجل ذلك نفهم لماذا كانت تعود الحياة المصرية ms7240 إلى ما كانت عليه عندما كان يضعف سلطان الملك في البلاد، هذا وإذا كان لدينا معلومات عن مصارف الإسكندرية التي كانت لا تعتبر جزءا من مصر لأمكننا دون شك أن نرى ونقدر اقتصادا مختلفا حيث كانت الأعمال الحرة في بلد حرة هي صاحبة السيادة. # ومع ذلك فإن الشعب المصري لم يفقد كل شخصيته من هذه الناحية في أمور أخرى، فقد كانت هناك وحدات اقتصادية قائمة بذاتها منذ أقدم العهود، وأعني بذلك الشعائر الدينية التي كان يمدها الملك بالمال والآلهة المصريين الذين كانوا يملكون الحدائق والكروم الشاسعة التي كان دخلها من النقد ينفق منها على خدمتهم، وجماعات الكهنة الذين كانوا يتمتعون بمعاشات ملكية، والمعابد التي كانت تنظم مراكز صناعة مزدهرة، كل هذه الوحدات كان مثلها كمثل المعابد القديمة تعتبر مؤسسات تملك أموالا هامة، وهذا أمر لا نزاع فيه لأن الامتيازات كانت من الأشياء الموروثة عن مصر الفرعونية وظلت باقية مستمرة في عهد البطالمة الذين كانوا يعملون جهدهم في اكتساب حب رجال الدين إلى جانبهم، وأهم وثيقة تحدثنا عن مبلغ سلطان رجال الدين ومقدار نفوذهم وامتيازاتهم في عهد الفراعنة هي ورقة «هاريس» الكبرى التي خلفها لنا رعمسيس الثالث؛ ففي هذه الوثيقة نجد شرحا مستفيضا عن مكانة رجال الدين والآلهة في العهد الفرعوني، وقد أسهبنا القول في محتويات هذه البردية وبخاصة أن كل التراجم التي وضعت لها قد أخطأها التوفيق بصورة مشينة مما قلب الأوضاع رأسا على عقب (راجع مصر القديمة الجزء السابع)، وسنتحدث فيما بعد عن الحياة المصرية في عهد البطالمة الأول بما لدينا من وثائق ديموطيقية من عهدي بطليموس الأول والثاني. # وعلى أية حال لا بد أن نميز وجود عهدين في تاريخ اقتصاد المعابد المصرية في عهد البطالمة، فالعهد الأول يمتد حتى ظهور منشور «حجر رشيد» حيث كانت ممتلكات المعابد على ما يظهر تديرها الحكومة بقوة وحزم، والعهد الثاني وهو الذي أعقب الأول وأصبحت فيه المعابد ثانية بفضل الهبات والمصانع والإعفاء من الضرائب، وحدات سياسية واقتصادية، ففي العهد الأول كان النشاط ms7241 الاقتصادي في المعابد نشاطا ملكيا، ولدينا ما يبرهن على أنه كان للملك في حرم هذه المعابد خزانة للإيراد والمصروفات، وأن نقود الآلهة قد أودعت في مصارف للقرض كما كانت تقرض نقود الملك لاستثمارها، # 119 # هذا ومن الجائز أن المعابد قد حصلت على بعض امتيازات في هذا الصدد منذ القرن الثالث، غير أنه ليس لدينا وثائق تشير إلى ذلك. # وعندما تخلى الملك عن حقوق إدارة ثروة المعابد أصبح من البدهي أن هذه المعابد قد شرعت في القيام بأعمال مالية لاستثمار عقاراتهم ومحاصيلهم، ومن الجائز أنهم كانوا يقرضون أموالهم للملك، # 120 # وسنتحدث عن ذلك في حينه. # هذا وقد كانت للمصارف أوجه نشاط أخرى لا نعرف عنها إلا القليل وأعني بذلك الرصيد الدولي، ولا بد أن ذلك كان معمولا به في الإسكندرية بوجه خاص؛ لأنها كانت بلدا حرا، غير أنه مما يؤسف له أن الوثائق التي وصلت إلينا من هذه المدينة في هذا الصدد نادرة، وهاك مع ذلك عملية تسليف دولية حفظت لنا في إحدى أوراق «زينون»، # 121 # وتتلخص في أن مدينة «هليكارناسوس» التي كانت تعتبر جزءا من إمبراطورية بطليموس الثاني قد أجبرها الملك على مده بسفينة ووكل تنفيذ هذا الأمر لرجل يدعى «كزانتيب» # Xanthippe ~~، ولما لم يكن لديه المال اللازم لتنفيذ أمر الملك فإن «أبوللونيوس» الذي كان على ما يظهر يقوم بوظيفة السكرتير المالي لملك في «هليكارناسوس» قد أقرضه مبلغ ألفي درخمة من خزانة المدينة خصما على المتحصل من ضريبة الطب، على أن يعاد هذا المبلغ يدا بيد لشخص يدعى «مديوس» # Medios ~~. # ومن جهة أخرى كلف «أبوللونيوس» مدير المصرف المسمى «سوبوليس» # Sopolis # الذي دفعت له خزانات مدينة «هليكارناسوس» المبلغ المتحصل من ضريبة # Stephanos # وهي المستحقة للملك على أن يدفع على حساب هذه الوظيفة إلى «كزانتيب» مبلغ ثلاثة آلاف درخمة، وقد ضمن الوزير «أبوللونيوس» كزانتيب هذا ودفع له هذا المبلغ، ومن ثم كان على «كزانتيب» أن يعترف بدفع مبلغ ثلاثة الآلاف درخمة في الإسكندرية. # ومن هذا التتابع في العمليات نفهم أن المبالغ التي ms7242 كان يستحقها الملك من مدينة «هليكارناسوس» قد أودعت في المصرف، وأن هذه الأموال كان يمكن أن تستعمل في عمليات مالية، وأن سلفيات هامة كانت تعمل بمال الملك الذي كان يعتبر صاحب رأس مال ضخم، وأن النقل الفعلي للنقد إلى ما وراء البحار قد تجنب، وذلك لأن المال المقترض كان قد استعمل في مكانه في «هليكارناسوس» لإعداد سفينة، وأنه كان سيدفع ثانية في الإسكندرية للوزير «أبوللونيوس» ممثل الملك ودائن المقترض وهو مدينة «هليكارناسوس»، هذا ولا نرى أن هذه السلفيات كانت مربحة، ولكن من المحتمل أنها كانت تأتي بأرباح غير مباشرة. # هذا وتدل شواهد الأحوال على أن البطالمة كانوا يربطون برباط وثيق بين السياسة والشئون العامة، وهذا أمر عام في كل العالم، فمن الممكن مثلا أن سلفية تمنح في مناسبة طيبة قد تكون سببا في أن تجذب محبة الشعب نحو الملك وهذا نفس ما فطن له وعمل به «بطليموس سوتر» عندما أقرض الكهنة المصريين مبلغ خمسين درخمة لتجهيز حفل دفن العجل أبيس، # 122 # وقد قدمها لهم دون فائدة، والظاهر أنه لم يستردها، وهذه لفتة تدل على حكمة وبعد نظر من جانب بطليموس الذي كان يرى أنه في حاجة إلى محبة المصريين. # ومن جهة أخرى نجد أن البطالمة الأول كانوا على استعداد لقرض سلفيات للمالك الأجنبية، فقد طلب القرطاجنيون إلى بطليموس الثاني أن يقرضهم ألفي تالنتا، # 123 # وإذا كان بطليموس الثاني قد رفض إقراضهم هذا المبلغ في نهاية الأمر فإن ذلك لم يكن بسبب أن هذا الطلب في غير موضعه، بل لأنه لم يكن يريد أن يغضب الرومان الذين بدءوا يلعبون دورا هاما في السياسة العالمية وقتئذ، وكانوا في الوقت نفسه أكبر مناهضين للقرطاجنيين. ~~(2) موارد الضرائب الأخرى التي لم يشدد عليها الاحتكار الخناق بصورة سياسية ~~(2-1) النسيج # كان النسيج من أهم موارد الإيرادات للدولة في عهد البطالمة، وقد عني «بطليموس الثاني» بأمر هذه الصناعة فقد ذكرها في بردية «قوانين الإيرادات»، ولكن مما يؤسف له أن الفقرة التي جاء فيها ذكر هذه الصناعة وجدت ms7243 ممزقة. # وصناعة النسيج صناعة قديمة في مصر ترجع إلى أقدم العهود، وكان النبات الوحيد الذي استعملت أليافه في صناعة النسيج طوال عهد الفراعنة هو الكتان، وتقول الأساطير: إن «أوزير» إله الموتى كان أول من كفن في نسيج الكتان بعد انتقاله إلى عالم الآخرة، وتدل بقايا النسيج الذي عثر عليه منذ عصر «البداري» على أن صناعة النسيج الكتاني كانت منتشرة في مصر منذ أقدم عهودها وبخاصة عندما نعلم أن الأستاذ «ينكر» عثر في مقابر «مرمده» (بني سلامة) على قطع من غزل الكتان أقدم عمرا من التي وجدت في «البداري»، # 124 # وكذلك عثر على قطع نسيج من العهد الحجري في منطقة الفيوم. # 125 # لا نزاع إذن في أن الغزل والنسيج كانا من أقدم الحرف في مصر القديمة، ولكن تمثيل هذه الصناعات لم يعثر عليه بصورة جلية إلا في عهد الأسرة الثانية عشرة المصرية في مقابر «بني حسن» حيث مثلت الأدوار التي تمر بالنبات بعد نضجه من تعطين ودق وتمشيط وغزل ونسج، هذا إلى أنه كشف عن نماذج لنساء يشتغلن بالغزل والنسيج في مقابر الأسرة الحادية عشرة في طيبة، وهذه النماذج محفوظة الآن في متحف القاهرة. # 126 # والواقع أن النماذج التي وجدت في مقبرة «مكت-رع» التي عثر عليها «ونلك» في جبانة طيبة من عهد الأسرة الحادية عشرة تعد الأولى من نوعها قبل المناظر التي وجدت في مقابر بني حسن، وقد ظهرت هذه النماذج في كتاب حديث أصدره الأستاذ «ونلك»، وشرح فيه الخطوات التي اتخذت لإعداد النسيج في صورته النهائية. # 127 # وتدل البذور الكثيرة التي عثر عليها في المقابر المصرية على أنه كان هناك نوع خاص من الكتان يختلف عن النوع الذي يزرع في البلاد # 128 # الآن، وقد تكلم مؤرخو الإغريق عن نسيج الكتان المصري ودقه وصنعه وبخاصة عن نوع منه دقيق جدا حتى إنهم قالوا: إنه نسج بالهواء، ويطلق عليه اسم «بيسوس» # Byssus ~~، # 129 # ويعتقد الأثري «لوريه» أن هذه اللفظة تقابل في الهيروغليفية الكلمة القديمة «نيسوت» أي الملكي للدلالة على أنه أفخر نوع ms7244 من نسيج الكتان، # 130 # وقد استمرت هذه الصناعة حتى العهد الهيلانستيكي؛ حيث نجد أن البطالمة كانوا يهتمون بها بل كانوا يحتكرون صناعتها إلى حد ما (راجع عن صناعة النسيج واحتكاره). # 131 # والواقع أن إيرادات النسيج كان مثلها كمثل إيرادات الزيت تؤجر للملتزمين ويشرف على تحصليها السكرتير المالي للمقاطعة ومندوبوه، أما المواد التي كانت تستعمل للنسيج فهي الكتان والصوف والقنب. # وكان وزير المالية يصدر قرارا سنويا يحدد فيه مقدار المساحات التي كان لا بد من بذرها بالكتان، وقد علمنا ذلك من شكوى وصلت إلينا مؤرخة بنهاية القرن الثالث ق.م، غير أنه مما يؤسف له أنه عثر عليها ممزقة، # 132 # ويتلخص ما جاء فيها أن ملتزما سيئ الطالع وصف لنا في هذه البردية أن إدارة مزارع كتان واسعة قد تعهدها هو خلال فصول عدة، ويذكر لنا بعد ذلك هذا الملتزم بوجه خاص أن الوزير قد أصدر أمرا بأن يبذر العام التاسع بعناية وإخلاص ما مساحته ألف وخمسمائة وخمسون أرورا كتانا إضافية، وأنه إذا لم يكن لدى الفلاحين بذور فيقرضون ثمنها، ولا نزاع في أن مثل هذا الأمر يؤكد وجود عجز في زراعة الكتان يرجع عهده إلى القرن الثالث. # 133 # وفي هذا المصدر نجد أن الكتان قد اعتمد من بين النباتات التي فرضت زراعتها والرقابة عليها، وتدل شواهد الأحوال على أن توزيع البذور أو القرض لشرائها قد وكل أمرهما لحكام المقاطعات أو المراكز المسئولين أمام الملك والملتزم المسئول عن توريد دخل المحاصيل في الحال ، هذا وكان السكرتير المالي موكلا بالإشراف على جمعها، والظاهر أن تحديد زراعة المساحات المخصصة للكتان لم تكن إجبارية كما أن زراعة الكتان لم تكن قاصرة على أراضي الملكية وحسب. # صناعة النسيج # وتدل ظواهر الأحوال على أن صناعة النسيج كانت مسألة عويصة أكثر تعقيدا من صناعة الزيت، يضاف إلى ذلك أنها كانت من الصناعات التي امتازت بها مصر القديمة كما أشرنا إلى ذلك الآن. # صناعة الصوف # وتأتي بعد صناعة الكتان في الأهمية صناعة المنسوجات الصوفية، وأخيرا منسوجات أخرى كانت تصنع ms7245 من القنب وبخاصة في تجهيز معدات السفن، ويجدر بنا عند التحدث عن المنسوجات أن نذكر المقادير الضخمة من الغزل التي كانت تصنع في البيوت المصرية الخاصة، وكذلك التقدم العظيم الذي وصلت إليه صناعة النسيج في المعابد المصرية، ولا نزاع في أن «قوانين الإيرادات» التي وضعها «بطليموس الثاني» ذكرت المواد الثلاث التي كانت تستعمل في النسيج وهي التي ذكرناها فيما سبق، وقد ذكرت تحت عنوان واحد، غير أننا نجد في التعليمات التي تركها لنا وزير المالية في ورقة «تبتنيس» # 134 # أنه لم تذكر إلا صناعة الكتان، ومن ثم يجوز أن صناعة المادتين الأخريين وهما الصوف والقنب كانتا منظمتين على نفس النسق الذي كانت تسير عليه صناعة الكتان. # على أن ما لدينا من مصادر يدل على أن إدارة صناعة الكتان كانت معروفة أكثر من غيرها، وعلى أية حال لا تزال توجد بعض نقاط غامضة في إدارة هذه الصناعة، وقد قدمت لنا ورقة «تبتنيس» التي تعد أحسن مصدر لدينا حتى الآن الخطوط العريضة عن نظام هذه الصناعة، ويتضح من فحص محتويات هذه الورقة أن نظام صناعة الكتان يشبه كثيرا نظام صناعة الزيوت النباتية. والظاهر كما ذكرنا آنفا أن صناعة إنتاج الكتان لم تكن محددة، غير أنها مع ذلك كانت تحت مراقبة الحكومة، # 135 # وذلك لأن الفلاح كان يورد من المحصول مقدارا معينا للحكومة، في حين أن الفائض كان يتصرف فيه المنتج كما شاء، هذا وكان للملك مصانع كتان خاصة لصناعة ما تحتاج إليه الحكومة، ويحتمل كذلك أن ما كان يبيعه أو يصدره للخارج كان لحسابه أيضا، وكانت جهات القطر المصري تعج بأعداد عظيمة من النساجين المدربين الذين يعملون لحساب الملك، غير أن السواد الأعظم من بينهم كانوا ينتجون في بيوتهم؛ حيث كانت توجد أنوالهم الخاصة بهم، وكانت تصنع في كل عام كمية من النسيج والملابس للإدارة الحكومة الرئيسية، وهذه الكميات كانت تخصص لكل من المقاطعات، وكان العمل يوزع بمقتضى هذا النظام في كل من المدن والقرى التي تحتويها المقاطعة، وكانت الأخيرة توزع بدورها ms7246 أنصبتها بين أفراد النساجين، وكانت الحكومة تبرم عقودا مع هؤلاء النساجين فيتسلم كل واحد نصيبه المفروض عليه نسجه أو الذي كلف بعمله ملابس من التي ميز نوعها بدقة، ويلحظ أن بعضها كان يحلى أحيانا بالتطريز، أما ما كان يلزم هذه المنسوجات من خيوط وتترات لغسلها فكانت الحكومة على ما يظهر تورده للنساجين، وعلى الرغم من أن المصادر البطلمية لم تذكر لنا من الذين كانوا يغزلون هذه الخيوط فإن المنطق والقياس يحتمان علينا القول إنها كانت تغزل في البيوت، كما كانت الحال في مصر القديمة كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وكما كانت الحال في مصر الحديثة حتى عهد قريب جدا، بل ولا زلنا نرى هذه الصناعة في بعض القرى التي لم تدخلها المدنية بصورة ظاهرة في عصرنا الحالي. # وبعد توريد النسيج والملابس على الوجه المطلوب كان يفحصها السكرتير المالي بكل دقة وعناية وكانت تدفع للنساجين أجورهم على حسب التعريفة الموضوعة لذلك، وإذا اتفق حدوث نقص في الكمية أو النوع المتفق عليه فكان يغرم النساجون بالفرق على حسب التعريفة التي على ما يظهر كانت كالسابقة، أما فيما يتعلق بالأنوال التي كانت لا تدار فكانت تؤخذ من النساجين وتحفظ في مخازن عاصمة المقاطعة خوفا من تشغيلها خلسة. # أما عن بيع المنسوجات فليس لدينا إلا بيانات ضئيلة جدا، ولم تحدثنا ورقة «تبتنيس» # 136 # بشيء عنه، في حين أن ما وصل إلينا من وثائق أخرى يتضارب مع بعضه البعض والظاهر أن النسيج والملابس التي كانت تصنعها المصانع الملكية أو التي كانت تنسج للملك في مصانع خاصة كان الغرض منها هو أن تسد قبل كل شيء حاجة الملك الخاصة، وكذلك ما يلزم لأفراد بيته وحاشيته وهؤلاء كانوا عديدين، ومن الجائز أن بعض المنسوجات الدقيقة الصنع كانت تباع لتجار أجانب، غير أننا لا نعرف مقدار ما كان يوزع منها على السوق المصري، كما لا نعرف الشروط التي كانت توزع على حسبها، هذا وليس لدينا أي بيان عن التحفظات التي كانت تفرض على الإنتاج المحلي وعلى المصانع ms7247 الحرة، أما المعابد فكانت لا تزال تنتج على ما يظهر على نطاق واسع الكتان الجميل المسمى «بيسوس» # Byssus # منذ أقدم عهود التاريخ المصري، وكان جزء منه يورد للملك الذي كان يشدد بدرجة عظيمة في توريد طلباته كاملة من حيث النوع والكمية، وكان نساجو المعبد مثلهم كمثل نساجي الملك يدفعون غرامة عن مقدار النسيج الذي يعجزون عن توريده، كما كان عليهم أن يدفعوا غرامات خاصة عن النسيج الجميل الذي لم يكن قد نسج على حسب الحجم والنوع المطلوبين، ومن الجائز أن بعض النساجين الأحرار كان لديهم تصريح أو رخصة لإنتاج المنسوجات اللازمة للسوق الحرة، وهذا التصريح كان على ما يظهر تدفع عليه ضريبة، هذا ولا نعلم حتى الآن إذا كانت مثل هذه المنسوجات تباع بثمن محدد وضعته الحكومة أو بثمن وضعه تجار مرخص لهم من قبل الحكومة، أما المعابد فكان لها الحق على وجه التأكيد في بيع نسيج كتانها لتجار أجانب، ولدينا نقش نعلم منه أن تاجرا عربيا - كان في الوقت نفسه كاهنا لمعبد مصري - قد استورد بعض العطور من بلاد العرب وصدر مقابلها كتان بيسوس من المعبد الذي يعمل فيه. # 137 # ومما يؤسف له أن معلوماتنا عن صناعة النسيج المصنوع من الصوف أقل من معلوماتنا عن صناعة الكتان، وكان على ملوك البطالمة أن يعتنوا اعتناء كبيرا بتنميتها، فقد كانت المللابس الصوفية والأبسطة والسجاجيد والمراتب تستعمل كثيرا في مصر وبخاصة عند الإغريق، وذلك لأن المصريين كانوا يرتدون الملابس المصنوعة من الكتان ويستعملون الحصر المصنوعة من البوص وخوص النخل ومن مواد أخرى، ولما استوطن الإغريق مصر كانوا قد أحضروا معهم عادة صنع ملابسهم وملابس أسرهم بأيدي زوجاتهم وخادماتهم، هذا ويذكر كل فرد وصف «تيوكريتيس» لربة البيت الإسكندري؛ فقد كانت تتميز من الغيظ من زوجها بسبب شرائه صوفا من نوع رخيص له من السوق، والظاهر من ذلك أن البطالمة على ما يظن لم يضعوا تحفظات بعيدة المدى على تجارة الصوف أو على الإنتاج المحلي من النسيج والملابس والصوفية، ويجوز أنه كانت لهم مصانعهم ms7248 الخاصة للصوف في الإسكندرية وأماكن أخرى في مصر، ولدينا برهان على ذلك في الإسكندرية في خلال القرن الأول ق.م، # 138 # ولا يحتمل أن البطالمة قد أنشئوا أي شيء يشبه الاحتكار الملكي لنسيج الصوف وتجارته، ومما لا شك فيه أنه كانت هناك بعض لوازم للحكومة من الصوف، كتوريد نوع خاص من نسيج الصوف الذي يعرف «بالسوري» وكان مستعملا كثيرا في الجيش؛ فقد كان ينسج إجبارا بأيدي صناع إخصائيين قد نظموا بنفس الطريقة التي نظمت بها صناعة الملابس الكتانية، غير أن هذا كان إجراء استثنائيا. # ولدينا وثائق عدة تحدثنا عن تجارة الصوف بعبارات تدل على أنها كانت تجارة حرة، فمثلا نعلم من مراسلات «زينون» أن سيده الوزير «أبوللونيوس» كان له مصانع في مدينة «منف»، ويحتمل كذلك في بلدة «فيلادلفيا» وكان يصنع فيها الصوف بكميات كبيرة، ونعلم أن المصانع فيهما كانت تعمل لسد حاجات أولئك الذين كان يستخدمهم «أبوللونيوس» في ضيعته وللسوق أيضا، ولا نظن أن حالة «أبوللونيوس» هذه كانت حالة فردية؛ إذ لدينا وثائق عدة تتحدث عن النسيج ويحتمل أن معظمه ملابس من الصوف كان يبيعها لخلق مختلفين، وعلى وجه عام يظهر من المحتمل أن صناعة الصوف كانت منظمة بنفس الطريقة العامة التي كانت متبعة في الكتان مع الفارق أن التحفظات التي كانت تتبع في صناعتها أقل. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الصوف كان ينتج في مصر نفسها، وذلك لأن «أبوللونيوس» كان يستورد الغنم من آسيا الصغرى ويأقلمها بجو «الفيوم» على يد رعاة أحضروا معها خصيصا، # 139 # وسنتحدث عن ذلك فيما بعد. # وعلى أية حال كان البطالمة يبذلون مجهودا لإنتاج صوف يعادل في جودته الصوف الذي كان ينتج في بلاد الإغريق و«آسيا الصغرى» و«بلاد العرب»، وأسهل طريق للوصول إلى ذلك كان باستيراد غنم أجنبية وأقلمتها في مصر. # وقد كان للوزير «أبوللونيوس» اليد الطولى في مساعدة «بطليموس الثاني» في تنمية هذا المورد من الثروة؛ فقد كان «أبوللونيوس» هذا يملك قطيعا مدهشا من غنم «ميليتوس». وقد جاء ذكره كثيرا في أوراق «زينون»، # 140 ms7249 # وقد كتب «أبوللونيوس» إلى «زينون» و«باناكستر» خطابا مؤرخا بعام 254ق.م، # 141 # وهذا الخطاب له أهمية خاصة؛ وذلك لأن «أبوللونيوس» كان قد أرسل راعيا مدربا يدعى «مارون» إلى «فيلادلفيا» لأجل أن يقوم على رعاية القطيع الميليزي، وكان على «باناكستر» و«زينون» أن يسلما له الغنم وكل الأدوات اللازمة، وأن يضعا رعاة الغنم وأربعة صبية تحت أوامره، وكان هناك أمل كبير في أقلمة الغنم الميليزية؛ وذلك لأن مراعي الفيوم المشبعة بالماء لم تكن تختلف كثيرا عن تلك التي على شواطئ نهر «مايندر». # هذا وكانت التجربة أكثر نجاحا في أقلمة الأغنام العربية، وذلك لأن الأغنام العربية والرعاة العرب كان يشار إليهم كثيرا في مراسلات «زينون» وغيرها، # 142 # ومما تجدر ملاحظته أن الموكب العظيم الذي نظمه «بطليموس الثاني» قد وصفه «كاليكزينوس» # Calixenus ~~، # 143 # وكان قد عرض فيه على العامة أغناما عربية و«أثيوبية» و«أيوبية» # Euboean ~~، وذلك ليبرهن على إظهار المجهودات العظيمة التي كان يبذلها «بطليموس الثاني» لسد حاجيات رعاياه من الإغريق حتى من صوف الأغنام الذي تعودوا لبسه في بلادهم. ~~(2-2) صناعة الجعة # كان قدماء المصريين يعدون، على ما يحتمل، أعظم قوم في العالم يحتسون الجعة، وتدل الآثار الباقية على أن الشعب المصري كان يشرب الجعة منذ عصر ما قبل الأسرات، فقد وجد مدفونا مع رجل ما قبل الأسرات، وما قبل التاريخ جرار من الجعة فيها بقايا هذا الشراب، وعلى أية حال لا يمكن أن نضع تاريخا محددا لبداية استعمال المصري للجعة، وبعد أن بدأ المصري يعرف الكتابة والقراءة وجدنا على كل لوحة قبر صلاة ودعاء يطلب فيها أن يمون المتوفى بأهم مقومات الحياة في نظره وهي الخبز والجعة، وأحيانا النبيذ، هذا ونجد أحيانا قائمة حقيقية بالمواد التي تتألف منها وجبة المتوفى، فكانت الجعة تعد من ألزم المواد وأهمها له، وأقدم مصادر ذكرت فيها الجعة قوائم القربان ويرجع عهدها إلى حوالي 5400 سنة ق.م أي منذ عصر بناة أهرام الجيزة وقبله، وتسمى الجعة في المصرية القديمة «حنكت»، وكانت تصنع بنقع الخبز المصنوع من الشعير أو الشعير ms7250 المحمص بعض الشيء في الماء لمدة يوم ثم ينشر في الهواء ثم ينقع في الماء ثانية لمدة خمس ساعات يصفى بعدها ثم يوضع ثانيا في مكان دافئ حتى يتخمر ثم يوضع عليه نقيع بعض الأعشاب المرة، وفي هذا الوقت كانت تؤخذ المادة المرة من الترمس لأن المصريين كانوا لا يعرفون وقتئذ حشيشة الدينار الأصلية. # والمناظر التي كان يرسمها المصريون والتي لا تزال باقية حتى الآن على جدران مقابرهم التي عثر عليها منذ وقت قريب، تدلنا على الطرق المختلفة لصناعة الجعة، وكانت تصنعها عادة النسوة، هذا وكان الملوك والأشراف وأثرياء القوم يضعون جعتهم في منازلهم، أما رجل الشارع فكان يحتسي جعته في حوانيت الجعة العامة التي ترجع إقامتها وفتح أبوابها للشعب إلى ما يقرب من أربعة آلاف سنة مضت، وكانت تعرف باسم حوانيت الجعة. # وعلى مر الزمن أصبح التعبير إقامة حانوت جعة يعني حفلة سمر، ولا أدل على ذلك من أنه في عهد رعمسيس الثالث أي حوالي 1198ق.م قد اتهم بعض رجال المحكمة العليا للقضاء بأنهم أقاموا حانوت جعة بصحبة بعض السيدات الهينات الفضيلة من حريم القصر الملكي وكن قد اتهمن بالخيانة العظمى في مؤامرة لاغتيال حياة رعمسيس. # 144 # هذا وكان المصري القديم يحتسي أنواع عدة من الجعة، وقد وصلت إلينا قائمة بأنواع الجعة التي كان يعدها الملك «أوناس» (حوالي 2625ق.م) ضرورية لحياته الآخرة، ولا نزاع في أنه كان يفرج بها عن نفسه من هموم الحكم ومتاعبه، ومن هذه الأنواع الجعة العادية «حنكت» وجعة الصداقة «خنسس» والجعة الفاخرة «سزرت» وجعة زويو، وكلها قد نقشت أسماؤها على جدران قاعة دفنه بهرمه في «سقارة»، وكانت الجعة السوداء كذلك معروفة؛ فقد جاء اسمها بعد ذلك بألف سنة في النقوش أي منذ 3000 سنة مضت، وتدعى «شدح» وكانت تحلى بعسل النحل، وهناك نوع آخر يدعى «قده» كان يؤتى به من بلاد تحمل نفس الاسم في آسيا الصغرى، ولكن على الرغم من ذلك كانت مصر تعد أهم بلد لإنتاج الجعة والموطن الأصلي لصناعتها. وكانت الجعة تلعب ms7251 دورا هاما في حياة المصري القديم؛ فقد كانت تستعمل كإحدى وسائل المعاملة (التبادل) ولدينا نقش من عهد الأسرة الخامسة تركه لنا أحد نبلاء القوم دفن في مقبرة عظيمة بجوار الهرم الأكبر بالجيزة، ويقول فيه: «لقد أقمت قبري هذا ودفعت أجر إقامته خبزا وجعة.» وعلى أية حال كانت الجعة من أهم دواعي جلب السرور للقوم حتى إن التعبير «شرب الجعة» كان معناه إقامة وليمة، وقد أخبرنا «هردوت» أن الأعياد الوطنية التي كانت تقام في «بوبسطة» كان شراب الجعة فيها هو الشراب المفضل. # وقد استمرت الجعة تحتل مكانة الصدارة بين المشروبات المصرية في عهد البطالمة، وكانت تصنع من الشعير كالعادة وهناك صنف منها كان يصنع من الجميز. # 145 # وكان استغلال مصانع الجعة في طول البلاد وعرضها في يد مؤسسات يديرها ملتزمون قائمون على إدارتها، هذا وليس لدينا إلا بعض خطابات من قانون بلدة فيلادلفيا، وهو الذي نظم حقوق الملتزمين، غير أننا نجد بين أوراق البردي الإغريقية عناصر تدل على احتكار الملك للجعة، ويوجد أوجه شبه بين احتكار صناعة الزيت وصناعة الجعة؛ فقد كان صناع الجعة يأخذون على عاتقهم صناعة كمية من الشعير جعة، وهذه الكمية كانت توردها لهم مصالح الحكومة المختصة بذلك مقابل ثمن معين، ففي القرن الثالث كان السكرتير المالي بمساعدة الكاتب الملكي هما اللذان يمونان مصانع الجعة في المقاطعة، # 146 # كما كان السكرتير المالي هو الشخص المكلف بتزويد مصانع الزيت بالبذور الدهنية. # هذا وكانت توجد مصانع جعة في القرى التي كانت تعتبر ضياعا، ولدينا خطاب من سجلات «زينون» تكشف محتوياته عن المشاكل التي كانت تنشأ عن الاتجار في هذه المادة، ففي عام 31 من حكم الملك «بطليموس الثاني» كتب «أبوللونيوس» خطابا إلى «زينون» جاء فيه: # لا بد أن تعلم أن «بياس» قد أجر حانوت الجعة الكائن ببلدة «فيلادلفيا»، وقد أخذ على عاتقه أن يدفع للخزانة على حسب الإنتاج اليومي من بيع الجعة من اثني عشر إردبا من الشعير، فحرر معه عقدا، وبعد حلف اليمين سلمه حانوت الجعة، وكذلك عين معه ms7252 محصلا أمينا لمراقبة العمل، أما عن صانع الجعة الحالي فيجب عليه أن يقوم بالتزاماته عن المدة التي كان يدير فيها هذا العمل. # ثم تحدث بعد ذلك بقليل في نفس السنة قائلا: إن صانع الجعة «أمناس» قد اتهمه صراف الخزينة أو المراقب بأنه فاه بكلام يعد جريمة، ومن أجل ذلك أرسل «أبوللونيوس» قاضيا خاصا ليستمع للقضية، فهدد «أمناس» بأنه إذا ثبتت عليه التهمة فإنه سيساق في الشوارع، وبعد ذلك ينفذ فيه حكم الشنق، والظاهر أن الموضوع كان سياسيا أكثر منه اقتصاديا، وسيأتي ذكره فيما بعد. # أما عن «بياس» السالف الذكر فإن على إثر وصوله إلى فيلادلفيا ادعى أن اتفاقه مع «أبوللونيوس» كان على أحد عشر إردبا، فكتب «زينون» في هذا إلى الوزير «أبوللونيوس»، وبعد مضي ثمانية أيام جاء رد الوزير على ذلك مظهرا فيه دهشته وحيرته وقد أخبره الوزير بأنه كذب عليه، ثم قال: «احجزه حتى أصل ومر بملاحظة حانوته.» وتحليل هذا الموضوع هو أن الملتزم الذي قيد اسمه ضمن جماعة جعة مقاطعة «أرسنوي» قد اتفق مع «أبوللونيوس» على أن يدير حانوت جعة بلدة «فيلادلفيا»، بصنع اثني عشر إردبا من الشعير يوميا جعة، وقد أخذ على نفسه عهدا بأن يشتريها يوميا من مخازن الدولة، ومن الواضح أنه بصرف النظر عن ضيعة «أبوللونيوس» نجد أن مثل هذه العقود لم تكن تبرم بوساطة الوزير بل بوساطة مدير مؤسسات المقاطعة وهو السكرتير المالي الذي يورد الشعير يوميا لحانوت الجعة، وكان العقد يوافق عليه بحرية غير أن الخطابات التي أوردناها هنا تكشف عن الحالة السيئة التي كانت عليها الإدارة التي تبيع مثل هذه الامتيازات للمتلزمين. # فنجد أن «بياس» لأجل أن يحصل على الصفقة وعد بشراء كمية أعلى من التي كان يمكنه أن يصرفها، ولكنه بمجرد تسلم حانوت الجعة نجده أخذ يتلاعب التراجع في قوله، وبدلا من شراء 12 إردبا لم يرغب إلا في شراء أحد عشر إردبا، على أننا نعرف قبل العثور على هذه الأوراق التي حللناها هنا بأن صانع الجعة وصاحب حانوتها كان في ms7253 العادة فردا واحدا في كل حالة؛ أي إنه هو الذي كان يصنعها ويبيعها، وذلك لأن صناعة الجعة كانت لا تحتاج إلى عناء كبير أو إلى آلات خاصة كما شرحنا ذلك من قبل، هذا ونعلم أن حقوق صناعة الجعة وبيعها لم تكن مباحة لكل فرد؛ فقد كان على صناع الجعة أن يحصلوا على رخص خاصة بذلك يدفعون عليها رسوما، وهذه الرخص كانت تحرر في صورة عقد خاص يبرم بين صانع الجعة وهو صاحب الحانوت والملتزمين بصناعة الجعة وموظفي الحكومة، والآن نعلم أكثر من ذلك فنعرف أن صناع الجعة كانوا يتسلمون موادهم الغفل أي الشعير من الحكومة أو من ملتزم صناعة الجعة في صورة «قرض» كان عليهم أن يصنعوه جعة ويبيعوه، وكان كل مقدار من الشعير يتسلمه صانع الجعة يحدد المبلغ الذي كان عليه أن يدفعه من إيجاره، أما الجعة التي كان يصنعها فكانت تباع كلها في حانوته، وكان ثمن ما يباع لا يتسلمه هو بل كان يستولي عليها الصراف والمراقب، وعلى ذلك فكانا إما مشتركين معه في الجريمة أو من ألد أعدائه، وكانت النقود المتحصلة تدفع لخزانة الدولة وتضاف إلى حساب المؤسسة، وبعد خصم ثمن الشعير يعمل حساب ختامي عام، وبعد خصم المصروفات كلها منه كان صناع الجعة يتسلمون ما يبقى بوصفه دخلهم الخاص. # ومما هو جدير بالملاحظة هنا أن الملك وبخاصة «بطليموس الثاني» كان يستغل المنافسة التي كانت تقوم بين الملتزمين عند تقديم عطاءاتهم فيكسب بذلك أعلى الأثمان لإيجاره، ولكن لما لم يكن في مقدور من رسا عليهم العطاء أن يقوموا بالتزاماتهم دفعة واحدة ، فإنه كان ينجم عن ذلك سلسلة مشاكل تؤدي إلى استيلاء الملك على ما قدمه الملتزمون من ضمانات أو الحبس بسبب الدين للخزانة، وكان أحيانا يستولي على الملتزمين الفزع فكانوا يعملون على التخلص من الوقوع في الخطأ وذلك بارتكاب الغش والتزوير في إمضاءاتهم أو بالبيع بأثمان أعلى من التسعيرة المفروضة، وفي هذه الحالة كانوا يعرضون أنفهسم للمراقبة والمحاكمة، ولا أدل على ذلك مما فعله «بياس» السالف الذكر. ms7254 # هذا وكان العقد الذي يصحبه اليمين يحتوي فضلا عن ذلك على الرهونات الخاصة به كما هي العادة، ومعلوم أن الجعة غذاء ضروري، غير أن استهلاكها كان أقل من استهلاك زيت الاستصباح على وجه التأكيد، وعلى ذلك كانت فرص المؤسسة قليلة في الربح، فكل نقص في عدد السكان وكل تأخير في دفع المرتبات وكل تخفيض في عدد سكان القرية كان يؤثر في دخل حوانيت الجعة، وكذلك نجد في جانب أولئك من كان ينازع مثل «بياس» وهو من القلة الذين كانوا يأملون في استغلال كبير وخاب ظنهم فكانوا يطلبون إعادة النظر في عقودهم. # والواقع أن الملتزم لم يخرج عن أنه كان وقتئذ في أغلب الأحيان رجل مال يضمن للملك تحصيل إيراده، فقد كان يؤجر إيراد قرية أو عدة قرى دفعة واحدة، ولم نجد في الاقتصاد الملكي ما يشير إلى وجود مشاريع تدار بالوراثة من الأب إلى الابن مع العناية بالمحافظة على نقل ثمرة مجهود طويل في الأسرة. # والواقع أن الاقتصاد البطلمي كان يجهل الصناعة الأسرية أي التي كان يرثها الابن من الأب ولذلك نجد أن الفرد يكون مدة عام ملتزم زيت قرية مثلا وبعد ذلك يكون في عام آخر مؤجرا للجعة، وفي الوقت نفسه مؤجرا لمادة الملح مثلا، وعلى أية حال نجد أن العمال الذين يعملون في ذلك كانوا مرتبطين بمقاطعتهم فلا يغادرونها إلى مكان آخر، هذا ويلحظ اختفاء هذا التثمير في المجهود الذي يسعى إليه الإنسان ليصبح ملتزما، وذلك عن طريق اشتراك رجل مال وعامل لا يعرف الواحد منهما الآخر، وهذا من خواص اقتصاديات أصحاب رءوس الأموال في هذه الفترة، وقد ظهر في نظام حانوت الجعة هذا الخطأ في الاقتصاد البطلمي أكثر مما ظهر في احتكار الزيت؛ وذلك لأن البطالمة أرادوا تفريق الخطر والعمل والمكسب والمبادرة، وبذلك خلقوا عند الفرد حاسة التجارة، ومن المحتمل أن هذا هو سبب الركود الاقتصادي الذي وقعت فيه مصر منذ القرن الثاني ق.م. # هذا وكانت المعابد دائما صاحبة امتياز بصورة ما حتى لا يبتلعها الاقتصاد الملكي، ms7255 ولذلك كانت لها حوانيت جعتها الخاصة بها، # 147 # وأخيرا نجد ثانية أن البطالمة وفقا لنظام الاحتكارات البطلمية أعطوا مركزا قانونيا منفصلا لحانوت الجعة، # 148 # والمنشورات التي أصدرها بطليموس «أيرجيتيس الثاني» وهي التي تعطي امتيازات في صالح كل أولئك الذين كانوا في خدمة الدخل الملكي بصورة ما، تعفي أصحاب حوانيت الجعة من تحمل تقديم مسكن للجنود المرتزقة. # 149 # هذا وتدل شواهد الأحوال على أنه كانت تفرض ضريبة على كل ما يستهلكه كل فرد من الجعة. # 150 ~~(2-3) زراعة الزيتون والنباتات الأخرى التي غرست في عهد «بطليموس الثاني» # كانت أشجار الزيتون تزرع في مصر في العهود المصرية القديمة لاستخراج الزيت منها، # 151 # غير أنها كانت تزرع على نطاق ضيق، ولكن لما جاء البطالمة والسكان الإغريق الذين وفدوا معهم إلى مصر قاموا بعمل يعد فتحا جديدا في زراعة الزيتون في مصر، ولا غرابة في ذلك فقد كان ولا يزال الزيتون وزيته يعدان من أهم المواد الغذائية عند الإغريق ولا يرضون عنه بديلا، وذلك لأنهم منذ نعومة أظفارهم قد اعتادوا على استعمال زيت الزيتون الأصيل، وقد صمموا على أن يكون لديهم الكمية الكافية منه في مصر، حقا كانت تزرع في مصر بعض أشجار زيتون كما قلنا من قبل، ولكن كان المقصود منها الحصول على زيت الطعام، هذا ونجد في بعض الأماكن أن زراعة أشجار الزيتون كانت ثابتة، ومن ثم يحدثنا «ثيوفراستوس» (الفيلسوف الإغريقي مواطن أرسوس # Eresus # إحدى مدن جزيرة «لربوس»، وقد عاصر كلا من «أفلاطون» و«أرسطوطل» وله كتب في الخطابة والشعر) أنه عرفت زراعة الزيتون في إقليم «طيبة»، ويحتمل كذلك في الواحة الخارجة بوجه خاص حيث لا تزال زراعة الزيتون باقية حتى الآن، ثم يحدثنا أن زيت الزيتون الذي كانت تنتجه مصر لم يكن أقل جودة من الذي ينبت في بلاد الإغريق. # وعلى أية حال كان للبطالمة الفضل في زيادة مساحة الأرض التي تزرع أشجار زيتون وتكثير مقدار الزيت الذي يستخرج من ثمارها، وليس لدينا من القرن الثالث ق.م بيان كاف عن زراعة الزيتون، ms7256 ولكن نعلم من مراسلات «زينون» أي في عهد بطليموس الثاني أن «أبوللونيوس» غرس أشجار زيتون في ضيعته وأراد أن يزيد فيها شيئا فشيئا، # 152 # وكانت نتيجة هذا المجهود أن أصبح بلا ريب أحد المنتجين لزيت الزيتون في السوق، ومن الجائز أن هذا الوزير حرر لزينون رسالة في هذا الصدد، # 153 # وفي هذه الرسالة يقول «أبوللونيوس» الوزير لوكيله «زينون» أن يفرغ شحنة زيت الزيتون عند وصولها إلى ميناء الإسكندرية من قرية «أيكوس» # Oikoe # وأن يحافظ عليها بقوة في مخزن حصين إلى أن يصبح في مقدور «أبوللونيوس» الحضور بنفسه بمصر ويباشرها، ويظن الأثري «إدجار» أن زيت الزيتون قد جيء به من ضيعة سورية ملك «أبوللونيوس» وهذا جائز، ولكن يجوز كذلك أن تكون رسالة صدرت من الفيوم إلى الميناء النهرية للإسكندرية وفرغت هناك. # والواقع أن «أبوللونيوس» عندما زرع أشجار الزيتون بكثرة لم يكن قد أتى بعمل استثنائي، فقد حدثنا «إسترابون» # 154 # أن مقاطعة «أرسنوي» (الفيوم قديما) كانت تنتج في أيامه مقادير وفيرة من زيت الزيتون، في حين أن الأراضي التي كانت حول الإسكندرية كانت مغروسة بأشجار الزيتون لتغذي المدينة بما تحتاج إليه من هذه المادة، وهذا دليل على أن الزيتون كان يزرع في مصر في العهد الهيلانستيكي بمقدار كبير وبخاصة في العهود المتأخرة عن عصر البطالمة، وقد عزز بيان «إسترابون» هذا وثائق عدة تثبت كثرة أشجار الزيتون في «الفيوم» في العهد الروماني كما كانت تزرع في جهات أخرى من مصر، ولا بد أن نلحظ هنا على أية حال أن زيت الزيتون الذي كان يستخرج في مصر من صنف رديء جدا. # هذا ولا نعرف إلى أي حد كانت الحكومة المصرية في عهد البطالمة تراقب إنتاج زيت الزيتون المصري وبيعه، ولم تتناول «قوانين الإيرادات» التي سنها «بطليموس الثاني» زيت الزيتون، على أن هذا لا يعني أن الكمية التي كانت تنتج من هذا الزيت في مصر كانت قليلة بحيث إنها لم تلفت نظر الحكومة، ومن المحتمل أن موضوع زيت الزيتون قد عولج في لوائح خاصة به، ms7257 وعلى أية حال قد يجوز على حسب ما جاء في الرسالة السالفة الذكر أنه قد فرضت بعض تحفظات على توريد زيت الزيتون إلى الإسكندرية من مصر، وذلك لأن «أبوللونيوس» على ما يظهر قد أراد أن يحضر بنفسه لعمل الإجراءات الرسمية والمبالغ الخاصة بتوريد كمية عظيمة من زيت الزيتون الذي يعد أمرا مستحدثا (هذه الوثيقة مؤرخة بعام 254ق.م) هذا وليس لدينا معلومات عما إذا كان زيت الزيتون يخضع لنفس القواعد التي كانت تخضع لها النباتات الأخرى الدهنية، ولم يكن ثمن زيت الزيتون أقل من ثمن الزيوت النباتية المحددة، وعلى أية حال لم نعرف حتى الآن ثمن زيت الزيتون، وكانت الضريبة التي تجبى على زيت الزيتون المستورد كبيرة جدا؛ فقد بلغت 50٪ من ثمنه. وكان الغرض من ذلك حماية الزيت الوطني بما في ذلك زيت الزيتون، يضاف إلى ذلك أننا لا نعرف إلى أي زمن بقيت حماية الزيت، وفي خلال القرن الثاني لم تكن هذه الحماية شديدة كما كانت في القرن الثالث. # 155 # وعلى أية حال نعلم على وجه التأكيد أنه قد عملت محاولة في عهد البطالمة الأول لإمداد السكان الإغريق في مصر بزيت وطني، وبذلك أصبحت مصر من هذه الوجهة كذلك مستقلة عن الوارد الأجنبي من هذه السلعة. ~~(2-4) الفاكهة والخضر # هذا ونعلم أن البطالمة الأول قد قاموا بعمل تجارب عدة خاصة بزراعة نباتات كثيرة لم تكن معروفة في مصر من قبل، وقد كان الغرض من ذلك هو مد الإغريق الذين يعيشون في مصر بالخضر والفاكهة التي تعودوها في بلادهم، وبذلك يقللون من اسيترادها، ومن أجل ذلك غرست أشجار فاكهة منوعة في ضيعة «أبوللونيوس» في بلدة «فيلادلفيا» بنفس النشاط الذي بذل في زراعة العنب والزيتون، فغرست أحسن أنواع أشجار التين الوارد من البلاد الأجنبية، # 156 # كما غرست أشجار السفرجل والرمان وأشجار التفاح المبكر والمتأخر والمشمش والبندق، وهناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد أن أشجار الفسدق قد زرعت في مصر للمرة الأولى خلال تلك الفترة، وقد اتخذت خطوات مماثلة لزراعة الخضر فنعرف مثلا أن ms7258 الثوم قد أدخلت زراعته في مصر، وهو نبات يستعمل بكثرة عند الإغريق والطليان حتى يومنا هذا، وقد زرع منه نوعان في ضيعة «أبوللونيوس» والنوع الشهير أتي به من «تلوس» في «ليكيا» من أعمال آسيا الصغرى، ونوع آخر كان ينمو في واحات مصر. # 157 # وقد عملت محاولة في نفس الوقت لتحسين نوع الكرنب الذي كان يزرع في مصر، وذلك باستيراد بذوره من جزيرة «رودس». # 158 # هذا ويمكن الإشارة هنا إلى إحدى وثائق مراسلات «زينون» وهو خطاب من «أبوللونيوس» إلى زينون، # 159 # يطلب إليه فيه أن يغرس على أقل تقدير ثلاثمائة شجرة من شجر الصنوبر في كل البستان في «فيلادلفيا»، وكذلك حول كرم العنب ومزارع الزيتون، ثم قال: «لأن الشجرة (أي الصنوبر) لها صورة تجذب النظر، وستكون ذا فائدة للملك.» المقصود من عبارة «فائدة للملك» هو أن هذه الشجرة كانت مفيدة بوصفها خشبا يحتاج إليه في مصر، هذا وكان في نفس البستان مزارع واسعة من الورود لم تكن قد غرست لمجرد الزينة وحسب. # 160 ~~(2-5) الأفاويه وسيطرة الملك عليها # كان الملك في مصر يسيطر على تجارة الأفاويه وهي المر والقرفة والقثاء الهندي وغيرها، وهذه الأشياء كانت تعرف عند الإغريق بالعطريات، وكان معظمها يرد إلى مصر من بلاد العرب وشرقي «أفريقيا» وبلاد «الهند»، وكان الاستهلاك المحلي من هذه الأفاويه بوصفها مواد غفل أو مصنوعة من روائح عطرية، وكذلك تصدير جزء منها إن لم يكن كلها بمقادير عظيمة بمراقبة الإدارة الملكية. # الظاهر أن تجارة التجزئة كانت أثمانها محدودة، ومن ثم يظهر من المؤكد أن الملك خلافا للمراقبة الشديدة التي كان يفرضها على الزراعة التي كانت تدر عليه دخلا كبيرا من المأكولات والمواد الغفل وعلى المعادن والمحاجر وصيد الأسماك والصيد إلخ، كانت له مراقبة أخرى تامة وأحيانا جزئية على فروع كثيرة من النشاط الاقتصادي، وبهذه الطريقة كان إنتاج المواد الأساسية وبيعها في يدي الملك، وكانت تدار على حسب نظام قويم. # وإنه لمن المستحيل أن نذكر بالضبط عدد فروع الإنتاج التي كانت تدار بالطريقة التي وصفناها، ms7259 ولكن من المهم أن نلحظ هنا أن البيانات الضئيلة التي في متناولنا لم تظهر لنا أي فرع من فروع الإنتاج سواء أكان زراعيا أم صناعيا لم يكن منظما ويدار إلى حد كبير بطريقة أو بأخرى بإشراف من الحكومة، وهذا النظام بعينه كان ينطبق على كل فروع الإنتاج الأخرى التي حفظت لنا الصدف بعض معلومات عنها، والواقع أن التجار الذين نصادفهم في الوثائق كانوا كلهم ملتزمين للحكومة، وهم رجال كانوا يتسلمون رخصا أو تصاريح مقابل دفع أجرة عنه، ومن ثم كان لهم الحق في الاتجار في مؤن خاصة، فنسمع من وقت لآخر عن ملتزمي بيع الزيت والجبن والخبز واللحم والسمك المحفوظ وحتى العدس المطبوخ ولب القرع الملح والنباتات، وكان بعض المواد ثمنها محددا وبعضها الآخر لم يحدد ثمنه، ولكن كانت كل فروع التجارة تحت رقابة الحكومة، هذا ولدينا فقرة في بردية من «تبتنيس» # 161 # تقدم لنا معلومات غاية في الأهمية عن السلع والتصرف فيها، فقد ذكر فيها الوزير التعليمات التي يجب أن يسير على مقتضاها السكرتير المالي فاستمع إلى ما جاء فيها: # انتبه كذلك حتى لا تباع السلع المعروضة للبيع بأسعار أعلى مما هو محدد لها، وقم بفحص دقيق لهذه السلع التي لم يحدد ثمنها، وهي التي يمكن التجار أن يضعوا لها أثمانا على حسب أهوائهم، وبعد أن نضع زيادة معقولة على السلع التي تباع اعمل ... التصرف فيها. ~~(3) وسائل النقل # تحدثنا فيما سبق عن إدارة الإنتاج والبيع في داخل البلاد، وذكرنا أنها كانت منظمة لصالح الملك قبل كل شيء، هذا وكانت وسائل نقل المنتجات منظمة على نفس المبادئ العامة التي تسير على مقتضاها السياسة البطلمية. حقا لم تكن وسائل النقل المحلي منظمة بدقة وقوة، وذلك على الرغم من أنه كانت تحصل ضرائب معينة على دواب الحمل وبخاصة الحمير، كما كانت تجبى ضرائب خاصة على أولئك الذين يشتغلون في أعمال النقل، وهذا النظام كان ينطبق كذلك على طرق النقل النهرية بسفن ذات شحنات مختلفة، ولم تكن قاصرة على الملك؛ فقد جاء في ms7260 وثائق كثيرة ذكر سفن يملكها أشخاص أحرار، وكذلك ذكرت دواب حمل لأفراد من الشعب، فنجد مثلا أن «أبوللونيوس» وزير الملك «بطليموس الثاني» كان يملك طرقا كثيرة للنقل برا وبحرا استعملها لنفسه ولموظفيه لتنقل السلع التي كانت تنتجها ضيعته في الفيوم، وكان له قائد بحري خاص يشرف على أسطوله الخاص، غير أن حالة «أبوللونيوس» يمكن أن تكون فردية استثنائية، والواقع أننا لا نعلم إذا كانت هذه السفن التي كانت تحت تصرفه يملكها «بطليموس الثاني» بوصف أن «أبوللونيوس» وزيره أو كانت تابعة لضيعته، ولا شك في أن موضوع النقل كان مسألة هامة في نظام الاقتصاد البطلمي، ولا أدل على ذلك من أن لوازم الجيش في وقت السلم والحرب وفي أسفار الملك العديدة، وكذلك في أسفار رجال حاشيته وموظفيه الآخرين وتنقلات البريد وبخاصة نقل كميات ضخمة من الحبوب والمواد الأخرى من المكان الذي كانت تنتج فيه إلى المخازن الملكية في الإسكندرية وفي الأرياف كل هذه الأشياء كانت تحتاج إلى الآلاف من دواب الحمل وسائقيها، وكذلك إلى المئات بل الألوف من السفن الصغيرة والكبيرة من نواتيها. # وكان الملك كغيره من أصحاب البيوت يملك تحت تصرفه لخدمته الخاصة طرق نقله، فكان له جياده وجماله وحميره وبغاله وعرباته إلخ، هذا من جهة، كما كان من جهة أخرى يملك سفنا منوعة مجهزة بنواتيها، ومما يؤسف له أن معلوماتنا عن هذه الإدارة الخاصة ببيت الملك ضئيلة جدا إلا إدارة البريد فلدينا عنها بعض المعلومات، والظاهر أن السائقين والمجدفين كانوا على ما يظن من المصريين الذين كانوا يعملون بمقتضى عقود، ولكنهم عند الضرورة كانوا يسخرون، ولا غرابة في ذلك لأن الإغريق كانوا الأسياد والمصريين هم العبيد فيقومون بالأعمال الحقيرة. # وفي زمن الحرب على أية حال نجد أن حركات الجنود في داخل البلاد أو الأسفار الطويلة التي كان يقوم بها الملك للتفتيش كل سنة في فصل الحصاد، وعندما كانت آلاف الآلاف من مكاييل الحبوب ومن المنتجات الأخرى تنقل بالطرق البرية والنهرية والترع، كانت طرق النقل التي يملكها الملك غير كافية، ms7261 وفي هذه الأحوال كانت الحكومة البطلمية تحشد كل ما لها من حقوق ثابتة لهذه الأغراض من رجال ودواب حمل وسفن، وفي الأوقات العادية كان استخدام الطرق الخاصة بالنقل ينفذ بمقتضى عقود تبرم مع أصحابها، فكانت العقود تبرم بوجه خاص مع الحمارة المحترفين وكذلك مع البحارة المحترفين، وفي حالة الطوارئ كان البطالمة يلجئون لنظام السخرة القديم، فكانوا يسخرون لخدمة الحكومة دواب الحمل والرجال والسفن، وهذه السخرة كان المصريون يخشون حدوثها؛ لأنها كانت تنفذ فيهم لا في غيرهم، وهذا ما كان متبعا في عهد إسماعيل وعهد الاحتلال قبل استقلال مصر. ~~(4) التموين # وكان التموين بطبيعة الحال له علاقة وثيقة بنظام النقل وبخاصة المواد الغذائية والتوريدات الأخرى اللازمة للملك والجيش وكبار الموظفين عندما يكونون على سفر، وهذا التموين كان يطلق عليه لفظ «هبات» غير أننا لا نعرف إلى أي حد كانت تستعمل هذه الهبات لتغذية فرق الجنود في سيرهم أو في مكثهم في البلاد وبخاصة في عهد بطليموس الأول، # 162 # ومن المحتمل جدا أن ثمن هذا التموين كان على حساب السعر الذي حددته الحكومة، وقد كانت هذه هي الحالة مثلا في شراء الحبوب على يدي الحكومة، وكانت تعد صورة من صور التموين. ~~(5) الضرائب # وفضلا عن الأعباء الفادحة العديدة التي كان يرزح تحت وطأتها السكان، وهي التي وصفناها فيما سبق، كانت هناك ضريبة أخرى منظمة، وقد ذكرنا ضرائب عدة من قبل كالضرائب التي كان يدفعها المزارعون وأصحاب الأملاك على أنواع مختلفة من المحاصيل، والتي كان يدفعها الصناع، والعامة جميعا (وهي ضريبة الرءوس الخاصة بالاحتكارات)، وخلافا لذلك وجدت أنواع كثيرة من الضرائب. # ويمكن القول إنه لم تظهر ضريبة رءوس شخصية فرضت على المصريين في عهد بطليموس الأول، ولكن من جهة أخرى كانت هناك ضريبة أخرى منظمة على الملكية؛ مثال ذلك ضريبة على البيوت وضريبة على العبيد وعلى العقود القانونية الخاصة بالملكية كتسجيل الوثائق الخاصة والبيوع والمزادات والوراثة وعلى التجارة الخارجية للصادرات والواردات وعلى التجارة الداخلية وبخاصة فيما يتعلق بتبادل السلع بين الوجه القبلي والوجه البحري وعلى ms7262 استعمال المين والمراسي والطرق إلخ. وعلى أية حال كانت الضرائب منوعة كثيرا وفادحة. # 163 # وسنتحدث عن هذه الضرائب كما وردت في العقود الديموطيقية في فصل خاص. # | الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في العهد البطلمي الأول # لا نزاع في أن النظام الاقتصادي كما لخصناه فيما سبق كان هدفه الوحيد تنظيم الإنتاج، وذلك بقصد الوصول إلى جعل الدولة، أو بعبارة أدق الملك، صاحب ثروة وقوة وجاه، ومن أجل ذلك كانت كل قوة الشعب وجهوده مركزة في الوصول إلى هذا الغرض الرئيسي، فكان على كل فرد من أفراد الرعية أن يعمل أولا وقبل كل شيء للملك على حسب تصميم رسمته الحكومة وأعدته الإدارة، وفرض تنفيذه بشدة وحزم بكل أنواع الاعتمادات اللازمة، هذا إلى أن المسئولية المادية وكذلك الشخصية كانتا متحدتين في إنجاز هذا التصميم بحكمة ونفاذ رأي. # وكان الدور الذي يقوم به الموظفون المصريون أهل البلاد في تنفيذ هذا النظام الاقتصادي شاقا مرهقا، هذا بجانب أنه لم تتخذ أية مبادرة أو تعطى أية فرصة لتحسين حالة هؤلاء الأشقياء من حيث مصالحهم الخاصة بالنسبة لسائر السكان الذين وفدوا على البلاد من جهات شتى أجنبية. # وطبيعي أن مجال الفائدة الفردية لطائفة المواطنين المصريين كانت ضئيلة جدا، بل الواقع أنهم لم يكونوا يجنون أية فائدة؛ فقد كانت تقع عليهم أعباء فادحة تفوق الوصف، ولا بد أن نذكر هنا أن السواد الأعظم من المصريين كانوا بطريقة أو بأخرى مرتبطين بالعمل للدولة سواء أكانوا مزارعي الملك أم كانوا ممن تتألف منهم الطوائف المختلفة الذين يدفعون الضرائب، أم الرجال المتصلين بدخل البلاد، وهم عمال المصانع وتجار التجزئة، ورعاة الأغنام والماشية وصيادو الحيوان والأسماك المحترفون، والغطاسون المحترفون والمجدفون، والنواتي، وعمال المناجم والمحاجر، وهلم جرا، ومما زاد الطين بلة أنهم بالإضافة إلى أعمالهم العادية كانوا عرضة لأعمال السخرة بدرجة كبيرة، فكانوا يعملون في أعمال كرى الترع، وإقامة السدود، ثم العمل في المناجم والمحاجر من وقت لآخر، كلما دعت الأحوال إلى ذلك، ويحتمل كذلك في صيد السمك، والطراد، وزرع الأشجار، وأعمال النقل. ~~ وكثيرا ما ms7263 كانت تعترض هذه السخرة أعمالهم اليومية العادية، ونحن لا نعلم بالضبط الصيغ القانونية التي كانت تتخذ في تنفيذ هذه الأمور، والمظنون أنه في أغلب الأحيان كانت تبرم مع هؤلاء التعساء عقود في هذه المناسبات، غير أن العقود التي كانت تبرم بين الحكومة والفلاحين الذين يعملون لها كانت ذات طابع خاص؛ فقد كانت تلك العقود تحتوي بين موادها على مادة هامة، وذلك أنه في حالة عدم دفع الديون كانت الأحكام تنفذ فيما يدعيه الملك، أما في حالة وفاء دين على الحكومة فكان الأمر خلافا لذلك، ولدينا وثيقة كشف عنها حديثا تبرهن على أن هذه الصيغة تدل على حق الحكومة في الاستيلاء على ما هو مستحق للتاج بتنفيذ الحكم على المدين، وهذا كان يقضي بالسجن أو بالرق، وتشير الوثيقة التي نتحدث عنها إلى الأحوال في سوريا وهي تعالج طبقة العمال فقط، فهل هذا يعني أنهم وحدهم كانوا معرضين للاستعباد؟ ومن المحتمل أن نفس هذه القاعدة كانت مطبقة على مصر نفسها. # هذا وكان أكثر اعتماد الحكومة، أو بعبارة أخرى الملك، على هؤلاء المواطنين من المصريين الذين كانوا يرهقون بالعمل والمسئولية وبخاصة في حقول الزراعة، والواقع أن مسئوليتهم الشخصية والمادية كانت ثقيلة كما أن عملهم كريه لأنفسهم، ولا غرابة إذن أن نجدهم يسعون بكل ما لديهم من قوة إلى الفرار من هذه السخرة، هذا وكانت المسئولية أكثر من الفائدة لأولئك الذين كانوا يشتغلون في وظائف صغيرة في الإدارة الملكية، وهذه الوظائف الحقيرة كانت الوحيدة المفتوحة أمام المواطنين المصريين، فكانوا يعملون رؤساء قرى وكتاب قرى. حقا كان هؤلاء يتمتعون بمكانة بارزة في القرى، ولكن من جهة أخرى كانت أعمالهم شاقة معقدة كما كانت تنطوي على مسئوليات مقيدة مرتبطة بعملهم، ولكن الفائدة الرئيسية كانت سخرة لا شرفا، فقد كان الاستحواذ عليها يوقع صاحبها في خطر ومسئولية أكثر مما كان يتمتع به من سلطان وفائدة، ومما لا ريب فيه أن الفلاحين المصريين لم يكونوا أرقاء حرف يشترون ويباعون مع الأرض التي يعملون فيها (هؤلاء كان يطلق عليهم ms7264 لفظ التملية)، وذلك لسبب بسيط وهو أنه لم تكن في مصر أرض تباع في عهد بطليموس الثاني، وعلى ذلك لا يمكن قرنهم بطبقة العمال الذين يعملون بمثابة أرقاء في الممالك الشرقية والمعابد أو بأولئك الذين كانوا يعيشون وقتئذ في دنيا الإغريق، والواقع أن العامل (الفلاح) المصري لم يكن مرتبطا بالأرض ارتباطا وثيقا بأملاكه أو بمكان سكنه بل كان يتمتع بمقدار عظيم من الحرية الاقتصادية بوجه عام كما كان يتمتع بحرية التنقل بوجه خاص، وكانت علاقته العادية بالحكومة فيما يخص نشاطه الاقتصادي ترتبط بعقود، أما الخدمات الإجبارية التي كانت تفرض عليه فكان يتقاضى عليها أجرا، غير أنه كان أجرا ضئيلا، وعلى أية حال لم يكن حرا تماما بل كان مرتبطا مع الحكومة، ولم يكن في مقدوره أن يفلت من هذه الحالة التي كانت تشبه العبودية؛ لأنه كان يتكل على الحكومة في كسب قوته، والحقيقة أن هذه العبودية لم تكن لا حقيقية ولا اسمية؛ وذلك لأن الموظفين الملكيين وجباة الضرائب كانوا يتجسسون على الأمور المحلية الخاصة بأولئك الذين يعملون للحكومة، فقد كان كل عمل يقوم به عمال الملك يمكن أن يؤثر على إيرادات التاج، وهذا كان شيئا مقدسا في عينى الموظف، وكذلك الهدف النهائي الذي كان يجب أن تتجه نحوه كل مجهوداته، وهؤلاء العمال كانوا يلقنون جيدا أن الحكومة كانت مهتمة بوجودهم بوجه خاص؛ لأن صيانة الدخل الملكي كان يتوقف على مجهوداتهم. # ومن ثم نجد أنه في شكاياتهم المتكررة لم يلجئوا لعدالة الملك وإنصافه، ولكن غالبا جدا ما كانوا يعلمون أن المعاملة السيئة التي يعاملون بها قد تمنعهم من أداء عمل الملك وأن ذلك تكون نتيجته النقص الفاحش في دخله، ولا عجب أن الفلاح المصري كان تحت هذه الظروف لا يظهر حماسا كبيرا أو نشاطا منتجا في عمله، وكثيرا ما كان يلجأ إلى الهرب من عمله كما سنشرح ذلك فيما بعد هذا، ولا يمكن أن نحدد نسبة عدد المواطنين المصريين الذين كانوا مرتبطين بالحكومة؛ فقد كان الكهنة وموظفو التاج بما في ذلك ms7265 عدد قليل من الطبقة العليا، وكذلك ملاك الأراضي الحرة يعدون خارج نطاق دائرة الاستعباد، يضاف إلى ذلك أصحاب الحرف الأحرار - إذا كانت هناك طبقة من هذا الصنف في مصر - كانوا في نفس الموقف؛ ويشك الإنسان في وجود عدد كبير من الوطنيين الذين كانوا يكسبون عيشهم بوصفهم عمالا مأجورين ليس لهم عمل آخر في الوقت نفسه غير ذلك، وكان النساء والأطفال بطبيعة الحال ليسوا مرتبطين بالحكومة بطريقة مباشرة. # 1 # | العبيد # ولم تكن تجارة الرقيق بالمعنى الحقيقي موجودة في مصر على ما يظهر عند دخول الإغريق مصر بصورة محسة، ولكن باستيطان المقدونيين والإغريق الديار المصرية كانت تعد تجارة الرقيق مورد دخل لملوك البطالمة، والواقع أن الوثائق الديموطيقية التي يرجع تاريخها إلى القرن الأخير قبل الفتح الإسكندري يفهم منها أنه إذا كان الفلاحون وأصحاب الحرف في الوجه القبلي لا يزالون مرتبطين بصورة ما بالأرض أو بحرفهم فإنهم لم يكونوا في الوقت نفسه عبيدا أرقاء. # وعلى الرغم من الإجراءات التي أصدرها الملك «بوكوريس» خلال حكمه # 1 # فإن أمر بيع الفرد نفسه ليكون عبدا لمن يشتريه، وبعبارة أخرى تأجير نفسه طوال مدة حياته كما ورد ذكر ذلك في العقود المصرية القديمة في العهد الفارسي، # 2 # لدليل على بقاء نظام اقتصادي في كثير من العقود؛ حيث كان النقد نادرا والثروة قليلة النشاط، غير أنه ليس لدينا دليل على وجود رءوس مالية زراعية أو صناعية تشبه التي كانت سائدة في «أتيكا» خلال القرن الرابع ق.م، وهي التي كانت تستعمل اليد العامة المستعبدة، ومن ثم يتجلى أمامنا السؤال التالي: هل جلب الإغريق معهم طرازهم الخاص من اليد العاملة في الصناعة إلى مصر؟ وهل النشاط الذي أحدثوه في الحياة الاقتصادية في مصر قد تطور إلى استخدام الرقيق كما كانت الحال في بلادهم؟ والواقع أن هذا السؤال قد اختلف الباحثون في الإجابة عليه، فيقول المؤرخ «فلكن»: # 3 # إن الرق في مصر كان محدودا لدرجة أنه كان أمرا شاذا تقريبا في الاستغلال المحلي، وعلى العكس من ذلك يقول المؤرخ «روستوفتزف» إن ms7266 الإغريق قد أسسوا مصانع كبيرة في مصر حتى في القرى؛ حيث كان يعمل فيها عبيد. # 4 # ولكن نجد «فسترمان» من جهة أخرى يقول: إن المتن الذي يرتكز عليه «روستوفتزف» في استنباطه لا يؤدي إلى هذه النتيجة. # 5 # والواقع أن هذا السؤال هام، وذلك لأن إدخال الرق في الإنتاج الصناعي والزراعي يكون معناه صورة تدل على تأثر مصر بالحضارة الهيلانستيكية، والظاهر أنه للإجابة على هذا السؤال لا بد أن نحذف أولا من حسابنا بالنسبة للإسكندرية التي كانت مرتبطة اقتصاديا بمصر، ولكنها مع ذلك كانت تختلف عنها؛ وذلك لأنه من البدهي أن في هذا البلد الجديد الإغريقي النزعة كانت توجد معامل حيث كان يشتغل فيها العبيد على غرار ما كان يحدث في المدن الإغريقية، أما في القرى فتدل شواهد الأحوال على أنه لم يوجد في معامل الزيت ولا في معامل النسيج ولا في المناجم والمحاجر والمزارع الملكية أي فرد رقيق، ومع ذلك كان في مصر أرقاء، وعلى أية حال لا بد أن نميز بين العبيد المصريين والعبيد الإغريق؛ فالنوع الأول كان نتيجة لبعض نوع من الاسترقاق وليس لدينا عنه إلا معلومات ضئيلة جدا # 6 # في عهد البطالمة، أما النوع الثاني فقد جلب إلى مصر من بلاد الإغريق، وأحسن مصدر لدينا عن الاسترقاق المصري هو ما نجد نماذجه في المعابد المصرية، ولا نزاع في أنه كان الأساس الاقتصادي لنشاطهم، وبلا شك كان حائلا دون جلب الرقيق من الخارج، كما منع توغل الرق الإغريقي من اقتحام هذه المعابد، وعلى أية حال يجب أن نفهم أن الرق لم يكن له أي مجال يذكر بأية حال من الأحوال في حياة الشعب المصري، وذلك لأن الفلاح الملكي أو العامل في أي من أنواع الاحتكارات الملكية لم يكن لديه من الثروة بحيث يصبح له عبد مملوك سواء أكان ذلك العبد مصريا أو أجنبيا جلب من خارج البلاد؛ إذ الواقع أن كلا من الفلاح الملكي والعامل المصري كان من الفقر بدرجة لا تمكنه من أن يشتري مما يكسبه من ms7267 عمله الرخيص من يخدمه، ومن أجل ذلك نجد أن ازدياد عدد الأرقاء في أي من الصنفين السابقين على نطاق واسع يكاد يكون معدوما. # وكانت الطائفة الوحيدة الثرية من السكان الذين كان في استطاعتهم أن يملكوا عبيدا من الوطنيين أو من الأجانب هي الطائفة الجديدة التي حكمت البلاد وأصبحت مسيطرة على أرزاقها، وأعني بذلك الملك وبلاطه وحاشيته وكبار الموظفين والضباط وجنود الجيش الذين كثيرا ما نشاهد منقوشا على صفائح قبورهم أسماؤهم وأسماء عبيدهم، وكذلك بالمثل أعضاء الجالية الإغريقية الذين كانوا في ازدياد مستمر، يضاف إلى ذلك أفراد الطبقة المتوسطة من الهيلانستيكيين، كل أولئك كانوا قد اعتادوا استخدام العبيد في أعمالهم، والواقع أن الكثير منهم لم يكن في استطاعتهم الاستغناء عن العبيد، وقد أخذ العبيد يظهرون في مصر بوجه خاص أثناء الحرب العظمى التي شنها «سوتر الأول» و«بطليموس الثاني» و«بطليموس الثالث» و«أيرجيتيس»، وكذلك بعد هذه الحروب وجدت العبيد، ومن ثم كانت سوق العبيد تزخر بمادة إنسانية كبيرة للبيع، وقدعرف هؤلاء الأغنياء كيف يمكنهم أن يحولوا بعض الأهالي إلى عبيد من الذين كان لهم عليهم سلطان في العمل، وكانوا يستعملون عبيدهم بوجه خاص في الأعمال المنزلية، ولكنهم على وجه التأكيد كانوا يستعملونهم في الأعمال الحقيرة من الصناعة والتجارة وبخاصة في الإسكندرية، وعلى أية حال لا ينبغي علينا أن نبالغ في تقدير عدد العبيد الذين كانوا يعملون في بيوت أسياد مصر وحكامها، وذلك لأن موضوع السيادة لم يكن يلقى قبولا أو تشجيعا من قبل الملوك الذين فرضوا لها الغرض قيودا عدة على نشر نوع الاسترقاق الإغريقي، وذلك بمصادرة بيع الرقيق المصري وبتحديد عدد العبيد المصدر والمستورد منهم، وبضرب ضرائب فادحة على الاتجار في العبيد في داخل البلاد، وبالاختصار لم تكن تجارة الرقيق من السلع الهامة في مصر، كانت في الممالك الهيلانستيكية الأخرى. # ومما يطيب ذكره هنا أنه كان للآلهة عبيد خاصون بهم، فلم يكونوا تابعين لأية طبقة من الكهنة بل كانوا يكدحون في فلاحة الأرض المقدسة التي كان يملكها الآلهة، وكذلك كانوا يعملون في ms7268 مصانعهم ويحرسون قطعان معابدهم ويقومون بالأعمال اليدوية (رجالا وإناثا) المتعلقة بإدارة المباني والمعبد والشعائر الدينية المنوعة، ولا نزاع في أن اعتبار هذه الطائفة الكادحة عبيدا في نظر الإغريق يعد أمرا مضللا، ونحن في الواقع في حاجة إلى إيضاحات أكثر في هذا الصدد، وهذا ما ننتظره من الوثائق الديموطيقية التي لم تنشر بعد، ويتساءل الإنسان: هل كان مزارعو المعابد فئة من الفلاحين الملكيين؟ وهل كان أصحاب الحرف والصناعات الذين يعملون في المعبد يحسبون مع العمال المتصلين بالدخل الملكي؟ ~~ والجواب على هذين السؤالين لا يمكن الإدلاء به الآن، # 7 # وكل ما يمكن قوله هو أن هؤلاء كما يقول المؤرخ «ريخ» # 8 # الذي اقتبس بيانات وافية من المصادر الديموطيقية والإغريقية عن حرف هؤلاء العبيد، أنهم كانوا فلاحين ورعاة وسماكين وملاحظي أشغال على الترع، أما عن مركزهم المدني فيقول إنهم كانوا يملكون عقارا ويبيعون ويشترون ويقرضون ويقترضون. # 9 # ومما سبق نجد أن المواطنين المصريين باستثناء موظفي الحكومة وقلة من ملاك الأراضي، ومن المحتمل الكهنة وبعض أصحاب الحرف كان لديهم فرصة صغيرة في أن يصبحوا أغنياء عن طريق الاقتصاد والنشاط والقدرة والمهارة الحرفية، ولكن من جهة أخرى نجد أن طائفة أخرى مميزة، وأعني بذلك الأجانب المهاجرين الذين استوطنوا مصر وأصبحوا رعايا البطالمة المفضلين، قد أصابهم حظ أسعد من حظ أهل البلاد الأصليين. # وقد تحدثنا فيما سبق عن الحالة السياسية والقانونية فيما يخص الأجانب في العهد البطلمي المبكر، وذلك على الرغم مما فيها من أقوال متباينة، وعلى أية حال ليس لدينا أي شك في أنه يمكننا أن نتحدث عن الأجانب الذين تدفقوا على البلاد بالآلاف من مختلف الرتب والطبقات المتباينة والوظائف المختلفة في خلال القرن الثالث ق.م بوصفهم جزءا منفصلا عن السكان، وقد انعزل هؤلاء الوافدون عن عامة الشعب انعزالا بينا وانقسموا فيما بينهم طوائف مختلفة وبخاصة من الوجهة القومية، هذا وكان انتقال فرد من جماعة الأهالي إلى الأجانب أو بالعكس، أو انتقال فرد من قسم صغير من الأجانب إلى آخر دون أمر الملك يعد من ms7269 الأمور المحرمة، وعلى الرغم من أن الأجانب كانوا يؤلفون طائفة منفصلة فإنهم مع ذلك كانوا يعدون من وجهة نظر الملوك والحكومات من رعايا الملك قانونا، كما كانت الحال مع المصريين، مع الفارق أنهم كانوا يتمتعون بميزات خاصة منحت لهم بإرادة الملك وقرار منه، وأولئك الذين من بينهم لم يكونوا زوارا مؤقتين أو عابري سبيل - وهذه كانت حالة معظم السكان الأجانب في مصر في العهد الأول من الحكم البطلمي - ولكن كانوا مستوطنين دائما في البلاد وكانوا معرضين مثل الأهالي لدفع الضرائب التي كانت مفروضة عليهم، ولم يكونوا معفون من الاحتكارات، وكان عليهم أن يتحملوا نصيبهم من الأعباء المالية الخارقة حد المألوف المفروضة على الأهالي، كما كان ينتظر منهم أن يؤدوا أي عمل تكلفهم به الحكومة، وعلى أية حال فإنهم مع ذلك كانت لهم بعض خاصيات تبرزهم في نظام حياتهم وفي حقيقة موقفهم بصورة واضحة عن المواطنين المصريين، ويمكن أن نعد هذه الخاصيات بأنها امتيازات، وكانت أكبر جماعة بينهم وأحسنها نظاما هي الجيش البطلمي فقد كان يعيش عيشته الخاصة بما له من امتيازات، ويسير على حسب تقاليد ثابتة الأصول وعلى حسب لوائح وضعها الملك لضباطه ورجاله، ويأتي بعد الجيش من بين هذه الجماعات الأجنبية في الأهمية السكان الإغريق القدامى الذين آوتهم البلاد قبل فتح الإسكندر لمصر وهؤلاء هم الإغريق الذين كانت تتألف منهم بلدة نقراش القديمة (كوم جعيف الحالية)، وكذلك سكان مدينة «باراتونيوم» (مرسى مطروح) والإسكندرية ثم مدينة بطليمايس (المنشاة الحالية القريبة من جرجا)، وسكان هذه المدن كان لهم بعض حقوق دستورية من حيث الحكم الذاتي، وكان نظاما من هذه الوجهة الدستورية لا يختلف كثيرا عن نظام الحكم في المدن الإغريقية الحرة بوجه عام، وقد تحدثنا عن هذه المدن فيما سبق. # وتدل المصادر التي في أيدينا على أن معظم السكان الإغريق الذين كانوا يقطنون قرى مصر لم يكونوا يتمتعون كما هو ظاهر بحكم ذاتي معترف به من قبل الحكومة، ولكن لهم مؤسسات تعليمية خاصة بهم تدعى الجمنازيا، وهذه المؤسسات كانت تتمتع ببعض ms7270 الامتيازات مثل حق ملكية أطيان وتسلم دخلها، وهؤلاء الإغريق كانوا يؤلفون جمعيات ذات صبغة دينية أو قومية أو اجتماعية، وأكبر هذه الجمعيات فائدة وأهمها على الرغم من أنها غير معروفة إلى حد بعيد هي الجمعيات الوطنية التي تدعى «بوليتيماتا» Politeumata # ومعظمها متصلة بالجيش، وكان من الممكن أن كل بوليتيماتا تمنح بعض حقوق وامتيازات، ولدينا مثال حي في بوليتيماتا اليهود بالإسكندرية؛ فقد كان لها بيتها الخاص للعبادة، ومن المحتمل كذلك نظامها القانوني الخاص بها، وسنتحدث عن ذلك فيما بعد، ويأتي بعد «البوليتيماتا» في الأهمية جمعيات «ألومني» # Alumni ~~، وهي التي كان على ما يظن تتصل بها، وكانت جمعيات «ألومني» الخاصة بالجمنازيا، وهي التي كانت تعيش بمساعدتها، وتدار بهذه المؤسسات التي كانت تعتمد عليها الحياة الإغريقية في مصر. # وهذه الجمعيات كانت مرتبطة تمام الارتباط بالجيش البطلمي أيضا، هذا وكانت توجد محاكم خاصة منظمة للأجانب، ولا نزاع في أن الملك كان يعترف بصلاحية القانون المدني الإغريقي كما وضع في تشريع القانون الإسكندري، ويحتمل كذلك لمدن إغريقية في مصر ولبعض الجمعيات الوطنية، ومع ذلك فلا بد أن نؤكد هنا أنه كان لزاما على القضاة الإغريق الرجوع إلى هذا القانون كما كان ذلك من واجب موظفي الملك الذين كانوا يقومون أحيانا بدور القضاة، وكان ذلك ينحصر فقط في القضايا المعروفة في القوانين أو في الأوامر الملكية المنوعة، ولكن لا بد أن يلحظ هنا أن المواطنين المصريين كان موقفهم هنا مشابها لموقف الإغريق، فقد أبقوا على محاكمهم الأهلية الخاصة (يحكم فيها قضاة مصريون). # وكانت أحكامها على حسب القانون المدني المصري، وذلك عند عدم وجود منشورات أو تعليمات خاصة تنافي ذلك، وأخيرا كان بعض رعايا الملك من غير المصريين كالمهاجرين أو من تناسل منهم معفون من السخرة، يضاف إلى ذلك بعض طوائف من بينهم، وكذلك أفراد كانت لهم ميزات خاصة فيما يخص الضرائب، وكانت كل هذه الامتيازات والتميزات في معاملة الأجانب هي بالضبط ما تعنيه كلمة «امتياز» وهي في الواقع منح أو هبات من الملك لأفراد أو جماعات، ms7271 وهذه الهبات كان لا يمكن استردادها، والواقع أنها ليست حقوقا معترفا بها من قبل الملك بوصفها حقوقا، ولا يغيب عن بالنا أن جزءا كبيرا من سكان مصر الأجانب كانوا بطريقة أو بأخرى في خدمة الملك، وقد تحدثنا فيما سبق عن الجيش، وفيه نجد أن العلاقات كانت علاقات غير عادية، ولكن لا بد أن نؤكد هنا مرة أخرى أن الجيش كان ملك الملك، ولم يكن عليه مسئولية أمام البلاد لأنه لم يكن جيش مصر بل جيش بطليموس وحسب، أما من حيث الأجانب المدنيين فإن الجزء الأعظم منهم أو على الأقل الذين نعرف عنهم شيئا كانوا تابعين لبيت الملك الخاص فكانوا خدمه الخصوصيين، وكان لكل منهم بيته الخاص الذي كان بدوره فيه جماعة من أتباعه، فكان «أبوللونيوس» وزير بطليموس الثاني مثلا يملك تحت تصرفه رجاله الخاصون، وكان مدير ضيعته في «فيلادلفيا» المسمى «زينون» له بدوره بيته الخاص # Oikos ~~، ومن ثم كان له أتباعه، والواقع أنه من الصعب إذا استثنينا المدن الإغريقية وجود أجانب في غير المدن؛ أي في القرى، لم يكونوا تابعين لبيت من البيوتات بل كانوا دائما وتحت حماية رؤسائهم الذين يشتغلون لحسابهم، أما أولئك الذين لم يكونوا كذلك فكانوا ينساقون إلى نفس دائرة البيوتات بالدور الذي كان محفوظا لهم في النظام الاقتصادي البطلمي، وسنتحدث عنهم، والواقع أن مراسلات «زينون» تعد منجما من المعلومات عن هذه النقطة، والحديث عن المسألة الهامة الخاصة بالعلاقات بين الذين يضعون أنفسهم تحت حماية عظيم أو حامي «حماتهم» في العهد البطلمي الأول ليس هنا موضع التحدث عنه بالتفصيل بل سنتناوله فيما بعد في فصل خاص، ولا نزاع في أن هؤلاء المحميين كانوا من إرث التراث القديم، # 10 # ومع ذلك يمكن أن نقتبس هنا وثيقة من وثائق «زينون»، # 11 # حيث نجد أن عظيما يدعى «كريتون» # Criton # قد حمى شخصا يدعى «ديموكراتيس» أمام آخر يدعى «موشيون» # Moschion ~~، ويحتمل أن الأخير كان موظفا ذا مكانة عالية، ولدينا حالات عدة تشير معظمها إلى علاقات بين إغريق من طبقة عالية وآخرين ms7272 من طبقة دنيا، ويطيب لنا أن نذكر وجها آخر من أوجه الرعاية، مما نشاهده من الحماية التي كان يمنحها موظفون مختلفون من حيث المكانة لرجال كانوا يشتغلون لهم أو كانوا مرتبطين بهم بصورة أخرى؛ مثال ذلك الخطاب الشهير المنسوب إلى «أبوللونيوس» # 12 # وفيه يحمي مزارعيه من محصلي الضرائب على الملح، أو شكوى «مطعمو القطط»، وهم عبيد مقدسون في مدينة «بوباسطة»، # 13 # وقد احتجوا في هذا الخطاب على أعمال السخرة التي فرضت عليهم، بسبب أن أولئك الذين كان عليهم تأديتها كانوا في حماية موظف # 14 # وفضلا عن ذلك نجد أن حقيقة موقف الأجانب اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا كان مختلفا تماما عن موقف المواطنين المصريين؛ فقد كان حال الأجانب أحسن بكثير إلى درجة عظيمة. # فكان كل الموظفين المدنيين أصحاب المراتب العليا من الأجانب ومن بينهم ضباط الجيش وجنوده، أضف إلى ذلك أن مواطني الإسكندرية وسكانها الأجانب كانوا يتمتعون بمكانة سياسية استثنائية كما كانت لديهم فرص عدة لتنمية ثروتهم، وكان لدى الأجانب في الزارعة فرصة أحسن مما لدى الأهالي؛ إذ كان في مقدورهم أن يصبحوا أصحاب أملاك تنتج لهم دخلا كبيرا من الزراعة، # 15 # وفي الصناعة كان الأجانب هم المتعهدين، لا رجال الطبقة العاملة، وفي إدارة الضرائب كانوا هم المشرفين والكفلاء والوكلاء، ولم يكونوا قط من صغار العمال، وكانت معظم المصارف الملكية والأهلية يديرها إغريق، وقصارى القول كان الأجانب على الرغم من أنهم بحكم القانون من رعايا الملك مثل المواطنين المصريين، في الواقع شركاءه ومساعديه الذين يقتسمون معه حكمه للشعب المصري، ويذكرنا نظام الحكم البطلمي الأول من هذه الوجهة إلى حد ما بما هو جار في المستعمرات الأوروبية وبخاصة في العصر المبكر للتطور الاستعماري؛ فقد كانت العلاقات بين الأوروبيين والأهالي في تلك الفترة علاقة التسلط لا علاقة الاشتراك في أحوال البلاد، فكان كل ما يرمي إليه المستعمر في واقع الأمر هو استغلال القطر المستعمر لفائدته الشخصية، وهكذا كانت حال البطالمة وعملائهم في مصر لحد كبير مع المصريين. # على أنه يجب علينا ألا نبالغ في ms7273 قوة الأجانب مهما كانت حالهم، حقا كان كبار الموظفين بطبيعة الحال أصحاب نفوذ عظيم في شئون البلاد، غير أنهم كانوا تابعين للملك كلية أو لرؤسائهم الذين يحمونهم، وكانت مسئوليتهم من الوجهة المادية أو الشخصية عظيمة، فقد كان الرجل الذي يعد نصف إله في ذلك العهد يمكن أن يغضب عليه الملك ويسجنه ثم ينفذ فيه حكم الإعدام في الغد، كذلك كان يصادر الملك كل ما جمعه من ثروة ومال، وحتى ما لدينا من سجلات ضئيلة يحتوي على أمثلة كثيرة من أصحاب المكانة الذين طوح بهم الملك من عليائهم وقضى عليهم قضاء نهائيا، ومثل هذا المصير كان من الممكن أن يصيب موظفين من الطبقة الثانية، كما نجد ذلك مذكورا كثيرا في مراسلات «زينون» فقد كان هؤلاء الرجال من وكلاء الملك، فإذا برهنوا على أنهم خونة أو غير أكفاء، فإن الملك لم يتردد قط في أن ينتقم منهم بمصادرة أملاكهم. # | ضباط الجيش وجنوده # ننتقل بعد ذلك إلى طائفة أخرى من الإغريق الذين كانوا يسعون في جمع المال والغنى وأعني بذلك ضباط الجيش وجنوده، فقد كان من الجائز أن حربا مظفرة قد تأتي بغنائم مادية لرجال الجيش، والواقع أننا لا نعلم كيف كان البطالمة يتصرفون في غنائم الحرب، وكل ما وصل إلينا في هذا الصدد هو أن الملك بطليموس «فيلوباتور» بعد انتصاره في موقعة «رفح» أعطى هبات سخية من غنائم الحرب لجنوده، وقد تفاخر ضباط الملك «بطليموس الثالث» (أيرجيتيس) بأنهم تسلموا هبات من الذهب من الملك. # 1 # وأخيرا نجد أن الجنود عندما استقر بهم المقام في البلاد وأصبح لهم مساحات من الأرض ملكا لهم، كانت الفرصة سانحة أمامهم لتنمية أرضهم وتحسين حالها بالعمل المتواصل، وبإضافة أراض أخرى لها، وبزراعة الكروم وشجر الزيتون وأشجار الفاكهة، وكانت الضرائب التي يدفعها هؤلاء الجنود المرتزقون أصحاب الأراضي لم تكن عالية كالتي كان يدفعها مزارعو الملك، هذا وكانوا يدفعون بوساطة ضريبة خاصة عشر المحصول بدلا من السدس، يضاف إلى ذلك أنهم كانوا يتمتعون بحرية اقتصادية أكثر من أهالي البلاد ms7274 بدرجة عظيمة، وفعلا نجد أن بعض الجنود المرتزقين قد أصابوا نجاحا بوصفهم ملاك أرض، ولكن ليس في استطاعتنا أن نحصي عددهم، وعلى أية حال لم تكن النسبة بينهم قليلة، وكان أصحاب الأطيان هم من المقدونيين والإغريق والتراقيين والسوريين والأناضوليين؛ أي إنهم كانوا ينتمون إلى سلالات تنتج عمالا كادحين ورجالا أصحاب نشاط ومبادرة، ومع ذلك كانت تعترضهم عقبات في سبيل نجاحهم الاقتصادي؛ إذ الواقع أن الخدمة العسكرية في عهد الملك «بطليموس الثاني» لم تكن خدمة دعة وراحة بل كان الجنود دائما في ميدان القتال لكثرة الحروب في عصره، وكانت أراضيهم تستردها الحكومة أحيانا أثناء غيابهم أو كان يدير شئونها أجانب. # والواقع أنهم لم يكونوا أحرارا تماما في عملهم الزراعي، فقد كانوا مراقبين بعناية، وكانوا يعانون متاعب لا تكاد تقل عن متاعب الفلاحين المصريين من عدم كفاية الموظفين الذين يتعاملون معهم وخيانتهم، ومن الصعوبات التي كانت تنجم عن نظام الاقتصاد الذي وضعه البطالمة، فقد كانوا أحيانا مجبرين على أن يبيعوا حتى حبوبهم لا في السوق الحرة بل للحكومة بالثمن الذي حددته. # | ملاك الأراضي والبيوت # ومما لا نزاع فيه أنه كان يوجد في مصر في عهد البطالمة طبقة من الملاك أصحاب يسار يملكون أرضا وبيوتا، هذا خلافا لطبقة الضباط وموظفي التاج وطبقة الجنود الذين كان يقطنون في البلاد، ولا أدل على ذلك من البيانات التي ذكرناها من قبل، وكذلك من المواد الخاصة التي نجدها في نظام مصر الاقتصادي في تلك الفترة، والمعلومات التي لدينا عن هذا الموضوع مستقاة من بعض وثائق هامة نخص بالذكر منها المقدمة التي صدر بها ما يسمى «قوانين الإيرادات» التي وضعت في عهد «بطليموس الثاني» وهي تحتوي على القواعد العامة الخاصة بتأجير الضرائب، كذلك وثيقة مشابهة يرجع عهدها إلى حكم الملك «بطليموس الخامس» «أبيفانيس» (205-180ق.م) وتحتوي على مجموعة من اللوائح تبحث في كل الضرائب التي كان يؤجرها متعهدون في مقاطعة «البهنسة»، # 1 # والمعلومات التي استنبطت من هاتين الوثيقتين قد استكملت بمعلومات استخلصت من وثائق أخرى عديدة لها علاقة بالموضوع. ms7275 # وقد رأينا فيما سبق كيف نظمت الحياة الاقتصادية في مصر، وذلك أن آلاف الآلاف من المنتجين والمستهلكين والممولين - وكان بعض رجال الفئة الأولى مرتبطين مع الحكومة بعقود - كانوا يضيفون إلى ثروة الملك، وكان ما يوردونه لخزانة الملك ولمصارفه ومخازن غلاله يجمعه آلاف من الموظفين من درجات منوعة تنتهى بأسفل درجة، وهؤلاء الموظفون كانوا مسئولين أمام الملك عن أداء واجباتهم التي نص عليها في العقود التي كانت تربط مزارعي الأرض والطبقات المختلفة بالملك. # | ملتزمو الضرائب أو مؤجرو الضرائب # وقد أدخل البطالمة في هذا النظام المتزن من حيث الممولين من جهة ومن حيث الجباة من جهة أخرى عنصرا ثالثا من الرجال متصلين بجمع الإيرادات. # وهؤلاء كانوا يعدون وسطاء أو مؤجري ضرائب، وقد يكونون أفرادا أو جمعيات، وكان يوكل إليهم القيام بدور خاص في تحصيل ضرائب الإيرادات الملكية، ونلحظ أنه في بلاد الإغريق كان هؤلاء الوسطاء هم المحصلون الفعليون للإيرادات فكانوا يدفعون مبلغا إجماليا للحكومة ضمانا، وبذلك كانوا يعطون حق تحصيل مبلغ خاص من الممولين، ولكن في مصر نجد أن الحالة كانت مختلفة، فقد كان تحصيل الإيرادات الفعلي من واجب موظفي الحكومة الذين كانوا يوردون المبالغ والسلع التي يحصلونها إلى المصارف الملكية والمخازن الحكومية، وكان الملتزم المصري أو مؤجر الضرائب لا دخل له في التحصيل الفعلي إلا بقدر ضئيل جدا، ولكن كان له في تحصيله فائدة حيوية فكان يقوم بجزء فعال في مراقبة كل من منتج الإيرادات ومحصل الضرائب، وذلك لأنه بمقتضى عقودهم التي أبرموها مع الملك قد تعهدوا وأمضوا له بتحصيل تام لإيراد خاص أي تحصيل مقدار معين من السلع أو مبلغ معين من النقود، وكانوا في حالة عجزهم عن دفع المطلوب منهم يقوم الشركاء بالإضافة إلى الضمانات التي دفعوها بسد العجز، أما في حالة الإفلاس فإن الأملاك التي رهنها المتعهدون وكذلك الضمانات تأخذها الحكومة وتبيعها، ومن جهة أخرى إذا سار كل شيء وفق المطلوب، وكان ما جمع زائدا عن المطلوب فإن هذه الزيادة تكون هي المكسب، وفوق ذلك كانت الحكومة تقدم ms7276 لهم هبة أو مرتبا. # وهذا النظام البطلمي الخاص بتأجير الضرائب وهو الذي يرجع في أساسه إلى نظام إغريقي كان نظاما يدل على عبقرية اقتصادية، وذلك لأن البطالمة بإدخالهم وسطاء بينهم وبين الممولين والجباة قد حافظوا على مصلحتهم بحذق ومهارة؛ إذ الواقع أنه كانت توجد جماعتان وهما محصلو الضرائب والملتزمون، وكانت كل جماعة منهما مسئولة أمام التاج، وكلاهما كانتا تعملان في تحصيل الإيرادات من الممولين، وكانت أهمية كلا الطرفين من هذه الوجهة موحدة كما كانت معاونة الواحدة الأخرى تجعل من المستحيل على الممول أن يحيد عن دفع ما عليه، ومن جهة أخرى كان ارتكاب خيانة أو إظهار تراخ من جانب موظفي الملك لا بد أن يلحق ضررا بصالح جماعة مؤجري الضرائب، وعلى ذلك كان هؤلاء يعملون بمثابة مراجعين على أعمال الموظفين، أما الخاسرون في هذا النظام فهم الممولون، والواقع أن الموظفين ومؤجري الضرائب كانوا مقيدين بدفع غرامات فادحة إن هم لم يحصلوا الإيرادات كاملة، وسواء في نهاية العملية قد أصاب الممول الخراب أم لا، فإن ذلك لم يكن ذات أهمية لديهم، ولكن ذلك كان من جهة أخرى أمر يهم الملك كثيرا بطبيعة الحال، ومن أجل ذلك كان يشدد في ألا يعامل الممول معاملة سيئة فلا غش ولا نهب يصيبه، وعلى أية حال كانت القاعدة أنه إذا اتحد الموظفون ومؤجرو الضرائب معا فإنهم يكونون أقوى من الملك؛ إذ كان في إمكانهم أن يختلسوا من الأموال كما يشاءون. # وعلى الرغم من أن مهنة تأجير الضرائب كانت تتعرض لأخطار فإنها كانت على ما يظن بوجه عام مربحة، فنجد في العهد الأول من عصر البطالمة أنه كان يتقدم إلى الدخول في غمارها طلاب كثيرون لإمضاء عقود بصفقات، وكانوا لا يحرمون ضمانات تساندهم، والظاهر أن عدد المتعهدين بتأجير الضرائب كان كبيرا نسبيا، وذلك لأن الإيرادات الملكية المؤجرة كانت كثيرة، وذلك على الرغم من أنه ليس في مقدورنا ذكر عدد المؤجرين، وعلى الرغم من وجود رجل من أصحاب الثروة هنا وهناك أحيانا في أنحاء البلاد يكون في ms7277 مقدوره أن يعقد عدة صفقات إيجار في آن واحد، وبذلك يجمع جزءا عظيما من الأشغال في يديه - كما يحتمل أن «زينون» قد فعل ذلك وبخاصة بعد اعتزاله أعمال الحكومة وأصبح حرا - فإن القاعدة المتبعة على ما يظن كانت توزيع عقود تأجير الضرائب على عدة أفراد لا تجميعها في يد فرد واحد، ولا بد أن نضع في ذاكرتنا أن صفقات الأطيان وغيرها كانت تؤجر محليا، وذلك لأن المراكز الصغيرة لم تكن قط أكبر من المقاطعة، وأنه كان لا بد لكل مؤجر من معرفة تامة للأحوال المحلية، هذا إذا كان المؤجر أو الملتزم عليه أن يقدر المحصول بنجاح، وذلك لأن عمله لم يكن من الأعمال المريحة بل كان يتطلب حضوره الشخصي في عمليات لا حصر لها متعلقة بتقدير الأسعار الفردية وجمعها، ومن ثم كان معظم مؤجري الضرائب محليين، وأعني بذلك أنهم كانوا رجالا من أهل الجهة وعلى معرفة حقة بكل من الممول والمحصل، وكان كل المؤجرين من أهل اليسار ولهم علاقات واسعة بالأشغال، كما كان من واجبهم أن يقدموا ضمانا كافيا تماما، وهذا الضمان كان في العادة عقارا حقيقيا كبيوت أو كروم أو حدائق أو أرض زراعية. # وعلى ذلك نرى أنه بوجود نظام تأجير الضرائب والاحتكارات كان في مصر في عهد بطليموس الثاني طبقة عديدة من أصحاب اليسار معظمهم كانوا يملكون عقارا حقيقيا؛ أي إنهم كانوا رجالا لهم مال مدخر ويرغبون في تثميره في أعمال تدر عليهم أرباحا وفيرة، وتدل شواهد الأحوال على أن السواد الأعظم منهم كانوا إغريقا، ومن ثم يمكننا أن نستنبط أنه في عهد بطليموس الثاني قد نمت طبقة متوسطة من الإغريق لم تكن موحدة بطبقة الموظفين الذين كانوا فعلا في خدمة التاج (لأن هؤلاء كان محرما عليهم أن يدخلوا في تأجير الضرائب أو أن يشتركوا معهم أو يضمنوا مؤجري الضرائب) أو بالجنود المرتزقين أصحاب الأراضي. # هذا وكانت توجد طبقة أقل من الطبقة السالفة الذكر تحتوي على آلاف من تجار التجزئة الذين أجروا من الحكومة حق الاتجار في أنواع ms7278 خاصة من السلع، وكانوا هم المسئولين عنها، وكان مثل هذا العمل يحتاج بطبيعة الحال إلى بعض رأس المال، ومما تجدر ملاحظته هنا أن هذه الطبقة من التجار لم تكن مؤلفة من إغريق فقط، وذلك لأن تجار التجزئة كان معظمهم من الوطنيين، غير أن وجودهم يعد دليلا على وجود طبقة من صغار «الطبقة الوسطى» لهم علاقة وثيقة بالنظام المصري الجديد. # والآن يتساءل المرء من هم أعضاء الطبقة الوسطى (البورجوازية) الإغريق؟ كان بعضهم يمكن أن يكونوا من الموظفين والضباط أو الجنود المتقاعدين ونسلهم، وبعضهم من نسل الإغريق الذين كانوا قد استوطنوا مصر قبل الفتح الإسكندري، غير أن عددا منهم لم يكن من أحد الصنفين السابقين، والمحتمل جدا أنهم كانوا مهاجرين من بلاد الإغريق وهم الذين وفدوا على أرض الكنانة لا بوصفهم جنودا وموظفين بل أفرادا يملكون بعض المال جاءوا لتثميره فيما يدر عليهم الثراء، وقد نوهنا فيما سبق عن أسباب صعوبة الحياة في بلاد الإغريق في عهد الإسكندر وما قبله، ولا غرابة أن نرى مثل هؤلاء الأفراد ينجذبون إلى مصر حيث الطمأنينة ووفرة أسباب العيش والسيادة على أهل البلاد، وعلى أية حال كان يتألف في مصر وقتئذ طبقة من البرجوازيين، وكان ملوك البطالمة يعلمون هذا الأمر وقد فتحوا أبواب نظام اقتصادهم الجديد أمام هذه الطبقة الجديدة من الإغريق، ومن الجائز أن مشاطرة الحكومة في الربح كان مغريا جدا لهؤلاء الإغريق، وقد كان بعضهم من مهرة مؤجري الضرائب في بلادهم، ومن ثم كان أملهم أن يقوموا بمزاولة هذه المهنة بنجاح في مصر كما زاولوها في بلاد الإغريق مسقط رأسهم، وفضلا عن ذلك لم تكن في مصر فرص عدة أخرى للنشاط في الأعمال، وكانت فرص التجارة محددة. # حقا كانت «الإسكندرية» مفتوحة أمامهم ولكن جزءا عظيما من التجارة الداخلية في البلاد كان معظمها في يد الحكومة ، وكانت الصناعة بعضها في يد الحكومة في حين أن جزءا عظيما كان في يد الأهالي وذلك باستثناء الصناعة في الإسكندرية كما هو المحتمل؛ لأنها كانت بلدة إغريقية لحد ما، ms7279 ولم يبق أمام الإغريق إلا تثمير أموالهم في الأرض والإسهام بصورة محسة في إدارة الإيرادات الملكية. # وخلافا للطبقة العليا من سكان مصر الأجانب، كان يوجد دون أي شك عدد كبير من المهاجرين الذين كانوا يكسبون قوتهم بالعمل بجد في الزراعة والصناعة والتجارة بوصفهم عمالا وأصحاب مهن وكتبة وغير ذلك، ومن ثم يمكن أن نسلم مطمئنين بوجود مثل هذه الطبقة في الإسكندرية، ولكن لا بد أن نلحظ أن جماعات الرجال الذين من هذا الصنف كانوا منتشرين في كل قرى مصر، وإذا ألقينا نظرة سطحية على قائمة الأفراد الذين كانوا يعملون في مختلف الأنواع الزراعية والصناعية والأعمال المنزلية (وهي التي جمعها المؤرخ «برمانز» Peremans # ومعظمها من أوراق «زينون») لرأينا عدد الإغريق الذين كانوا يشتغلون في الأعمال الاقتصادية المنوعة في ضيعة «أبوللونيوس» ببلدة «فيلادلفيا»، كانوا يتنافسون في هذه الأعمال مع الأهالي، وبطبيعة الحال كان بعضهم يملك بعض الثروة بأن كانوا متعهدين يباشرون تنفيذ بعض الأعمال، أو كانوا أفرادا قد ثمروا أموالهم في زراعة الكروم وزراعة القمح، وهؤلاء لا بد أن نعتبرهم من طبقة البرجوازية ولكن بعضهم كانوا مهنيين عاديين وعمالا. # 1 # وإنه لمن المهم أن نعرف عدد الأجانب الذين استوطنوا مصر وكانوا يعملون في مهن منوعة، ولكن مما يؤسف له أنه ليس لدينا مصادر يمكن الاعتماد عليها في هذا الصدد، وقد عملت محاولة حديثا قام بها المؤرخ «سجري» # Segré ~~، وذلك بعمل إحصائية لعدد السكان الإغريق في مصر، وقد اعتمد في إحصائه هذا فقط على قاعدة ما هو معروف من عدد الجيوش التي حشدت في مصر على يد البطالمة وبخاصة في عهد بطليموس «فيلوباتور» وهو موثوق به، والنتائج التي وصل إليها «سجري» هي أن مصر قد امتصت مائة وخمسين ألفا من الشبان الإغريق والمقدونيين، وامتصت «سوريا» و«آسيا الصغرى» ضعفي هذا العدد؛ أي ما يعادل خمس سكان بلاد الإغريق، غير أن هذه الأعداد على أية حال لا تعد أساسا متينا بل فيه شك كبير، وذلك أن «سجري» أخطأ في إحصاء عدد الفرسان والمشاة في موقعة ms7280 «رفح» ولم يأخذ في حسابه إغريق الإسكندرية ومن خارجها من الذين لم يكونوا سكانا عسكريين، وليس لدينا أية فكرة فيما إذا كان أي من هؤلاء الإغريق قد جندوا مع السكان العسكريين، وإذا كان الأمر كذلك فبأية نسبة جند منهم، وفضلا عن ذلك فإنه من المحتمل جدا أن عدد الإغريق في مصر في عام 217ق.م أي في عهد بطليموس «فيلوباتور» لم يكن يمثل العدد الأصلي للمهاجرين من بلاد الإغريق و«مقدونيا»، يضاف إلى ذلك أنه حتى الإغريق الذين يسكنون مصر فإنهم كانوا محصين تماما، # 2 # ولا غرابة في ذلك فإنهم كانوا يعيشون في بحبوحة من العيش وفي أيديهم كل مرافق الحياة في حين كان الشعب المصري نفسه بوجه عام يقاسي آلام الفقر والحرمان وكانت تقع على عاتقه كل الأعمال التي تحتاج إلى مجهود جسماني مضن جبار في حين أن ثمار كدحه كان يجنيها الملك أولا والإغريق والمقدونيون الذين احتلوا البلاد وسيطروا على أرزاقها. # ولقد حاولنا فيما سبق أن نرسم بعض الخطوط العريضة التي وضعها البطالمة للإصلاحات الاقتصادية في الديار المصرية بشيء من الدقة، غير أنه لا تزال هناك مسائل كثيرة غاية في الأهمية، موضع نقاش حاد، ومن أهم هذه المسائل وأظلمهما العلاقات التي كانت بين الإغريق وأصحاب السيادة في البلاد وبين الطبقة الدنيا من الشعب المصري، أو بعبارة أخرى بين الأغلبية العظمى من المصريين لأنهم كانوا كلهم فقراء وبين الإغريق الأغنياء الذين كانت في أيديهم إدارة البلاد، ولحسن الحظ كشف أخيرا عن سجلات ضخمة يبلغ عددها حتى الآن حوالي ألفي وثيقة تكشف لنا عن نواح عدة من الحياة المصرية ومن بينها هذه الناحية التي نتساءل عنها، وهذه السجلات هي مجموعة المراسلات التي تركلها لنا زينون وكيل الوزير أبوللونيوس في عهد بطليموس الثاني، وسنحاول أن نكشف في الفصل التالي عن علاقات الطبقة الدنيا من المصريين الكادحين مع طبقة الحكام والأغنياء من الإغريق الذين كان على رأسهم الملك. # | الحياة الاجتماعية للطبقة الدنيا في مصر وعلاقتها بطبقة الحكام الإغريق في خلال القرن الثالث قبل الميلاد ms7281 # تحدثنا فيما سبق عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مصر من الوجهة الإغريقية أو بعبارة أخرى من وجهة الطبقة الحاكمة التي كان بيدها كل شيء ولم تتعمق قط في كيفية معاملاتهم واختلاطهم بصورة واضحة مع أفراد الشعب المصري الذين ينتمون إلى الطبقة الدنيا وهي الطبقة الكادحة التي كانت تقوم بأعباء الأعمال الهامة كلها التي كانت العتاد الأساسي لحياة الإغريق أنفسهم والتي بها كانوا ينفذون سياستهم الداخلية والخارجية، والواقع أنه مما يؤسف له أن نرى المؤرخين الذين خصصوا أنفسهم في تاريخ عصر البطالمة بل وفي تاريخ العالم الهيلانستيكي قد تعمقوا بوجه خاص في المسائل المنوعة التي تتصل بحياة السكان الإغريق أو الذين صبغوا بالروح الهيلانستيكية في حين نرى أن اهتمامهم بالمجتمع المصري وبخاصة الطبقة الدنيا التي لم تصبغ بالثقافة الإغريقية لم يكن إلا لماما وبخطا وئيدة عرجاء لم تبلغ في سيرها نحو هدفها شوطا يذكر. # والأسباب التي ساعدت على وجود هذه الحالة هي الصورة التي وجدنا عليها المصادر التي في متناول الباحثين في هذا الموضوع، وليس من شك في أن المصادر الإغريقية الهائلة العدد التي كشف عنها قد فرضت على المؤرخين والباحثين هذا الموقف أو هم فرضوه على أنفسهم، فقد أخذوا بالآداب والثقافة الإغريقية الاتباعية وبطرق الاقتصاد البطلمي الغريب حتى أعماهم كل ذلك عن رؤية العالم القديم إلا بأعين الإغريق والرومان الذين من طبقات رفيعة بوجه خاص، ولا غرابة في ذلك فإن الباحثين الأحداث يجدون بين أفراد هذه الطبقة الكتاب العظام الذين أخذوا من كتاباتهم ما دونوه لنا من معلومات عن مصر في هذا العصر، حقا يلحظ أن العلماء قد بدءوا حديثا يظهرون اهتمامهم بالبحث عن حياة الشعب المصري نفسه، غير أن هذا الاهتمام لم يراع إلا عرضا خلال القيام بدراسات عامة أكثر منها خاصة تنحصر في العلاقات المتبادلة بين المصريين أهل البلاد الأصليين وبين الإغريق الأجانب، وعلى أية حال لم تؤلف كتب خاصة في هذا الموضوع حتى الآن إلا مقالا واحدا كتبته عالمة بولندية، # 1 # حديثا قد ينير الطريق لبحوث ms7282 أخرى في هذا الصدد. # ولا نزاع في أن تاريخ مصر ومصادره في العهد الهيلانستيكي كان معروفا أكثر من تاريخ كل الممالك المعاصرة المعروفة لدينا، ويرجع الفضل في ذلك إلى تربة أرض الكنانة وما حفظته لنا بمناخها المدهش من أوراق بردية وآثار منقطعة القرين، ولذلك قد أصبح لزاما علينا أن نسير إلى ذلك قبل كل شيء إذا أردنا أن نحاول رسم صورة للمجتمع المصري الأصيل الذي كان يعيش في إحدى الدول التي قامت على أنقاض إمبراطورية «الإسكندر الأكبر»، على أنه يجب ألا يغيب عن أذهاننا أنه يوجد عقبات تقوم في وجهنا خلال بحثنا هذا الموضوع، وأول هذه العقبات أنه لم يكن في استطاعتنا أن نفرق بين مصري وإغريقي إلا في القرن الثالث أي في العهد الأول للسيطرة الإغريقية في مصر، وذلك لأن صبغة سكان أهل البلاد بالصبغة الهيلانستيكية وامتزاج الهيلانيين بهم قد خلق فيما بعد خليطا كبيرا من الناس لدرجة أن مجرد ذكر الاسم قد أصبح لا يدل على قومية الفرد، والعقبة الثانية هي أن الغالبية العظمى مما وصل إلينا من الإضمامات البردية كان مثلها كمثل المصادر الأخرى التي وصلت إلينا من العصر الهيلانستيكي قد دون باللغة الإغريقية، يضاف إلى ذلك أن الأوراق الديموطيقية التي نشرت حتى الآن لا تقدم لنا إلا معلومات قليلة عن المجتمع المصري، هذا فضلا عن أن معظم الأوراق البردية الديموطيقية التي وصلت إلينا لم يدرس بعد ولا يزال ينتظر الحل والفحص، وعلى أية حال فإن هاتين العقبتين السابقتين تفرضان على دراسة هذا الموضوع طرقا وحدودا لا مفر من اتباعها، ومن ثم يجب أن يكون أساس هذا البحث المصادر التي وصلت إلينا حتى الآن من القرن الثالث ق.م وهو موضوع بحثنا في هذا الكتاب، وفي الوقت نفسه يجب علينا أن نتعمق في تحليل هذه المصادر قدر المستطاع لنخرج منها بصورة تكشف لنا الحجاب عن حالة المجتمع المصري الذي ظل مجهولا لنا حتى الآن، والمصدر المنقطع القرين الذين سيكون عمادنا في هذا البحث، وهو سجلات «زينون» وقد انتفع ms7283 به من قبل الباحثون بدرجة كبيرة في دراساتهم للحياة الاقتصادية في مصر البطلمية، وقد تحدث المؤرخ الكبير «روستوفتزف» عن هذه السجلات في كتابه الخالد المسمى «ضيعة كبيرة»، # 2 # هذا وقد ذكرت لنا الآنسة «بريو» قائمة بمحتويات سجلات «زينون»، # 3 # وإلى سجلات «زينون» يرجع الفضل في درس هذا الموضوع بما تحتويه من مادة غزيرة وما تشمله من معلومات منوعة مما يفتح لنا الطريق وينيره حتى نرى البناء الداخلي للمجتمع المصري الأصيل خلال القرن الأول من السيطرة الإغريقية وموقفها المادي، فسنرى فيه العداوة بين الحاكم والمحكوم، والكراهية المتبادلة التي نبتت بسبب ما ارتكبه الحاكم من جور واضطهاد بينهما، كما سنرى الروابط الأسرية وحياة الأسرة الخاصة وحالة السكان الأصليين بالنسبة للفاتحين الإغريق، وكذلك سيتضح لنا تضامن المصري مع أخيه المصري على الغاصب الأجنبي، كما سنشاهد انقسام بعض الجماعات على بعضهم البعض، والتنافس الذي يقوم بين أصحاب الحرف والمهن، وكل هذه الأمور قد تسمح لنا أن نفهم بصورة أفضل سياسة البطالمة نحو رعاياهم غير الإغريق، كما تسهل لنا بوجه عام التعمق في معلوماتنا التاريخية للمؤسسات الهيلانستيكية، كل هذه الموضوعات لم يكن درسها حتى الآن مما كشف من الأوراق الديموطيقية التي لا تزال في مستودعات المتاحف والمكتبات لم تحل بعد! # ومما يجب التنويه عنه هنا أولا أن المصريين الذين جاء ذكرهم في رسائل سجلات زينون هم من الطبقة الدنيا والقليل منهم من الطبقة الوسطى، والشخصية الوحيدة التي تعتبر في هذه السجلات من علية القوم هو الكاهن الأكبر «بتوزريس» على ما يظن، وهو الذي أمر «زينون» بتوصيل رسالة إليه كما جاء ذلك في وثيقة. # 4 # وعلى الرغم من ذلك فإن هذا المجتمع الذي يصادفنا في هذه السجلات لم يكن متجانسا؛ إذ نجد أن المصريين كانوا يمارسون عددا كبيرا من الحرف والمهن فكان جم غفير منهم يفلح الأرض، في حين نجد نفرا منهم كانوا يربون الخنازير، كما وجدنا من بينهم نحالين وضاربي طوب وقاطعي أحجار وصناع فخار وبنائي سفن، وصغار موظفين يعملون في إدارات الحكومة أو الشرطة، ms7284 هذا وكان آخرون يشتغلون في ضيعة «أبوللونيوس» وزير «بطليموس الثاني» تحت إدارة «زينون» وكيله، أو كانوا يعملون في التجارة إما بوصفهم عملاء «زينون» أو يعملون لحسابهم الخاص، وأحيانا نجد في هذه السجلات ذكر كهنة وبخاصة من الطبقة الدنيا، كما نجد فرقا محسا بين أفراد حرفة واحدة، وبصورة عامة يلحظ أن كل هؤلاء المصريين كانوا يحتلون مكانة اجتماعية أقل من التي كان يتمتع بها الإغريق المحتلون، وذلك على الرغم من أنه يوجد بين الإغريق من ينتمي إلى الطبقة السفلى من طبقات المجتمع المصري. # والخاصية التي يتميز بها المجتمع المصري كما يستنبط من سجلات «زينون» - عندما يتناول البحث ضيعة «أبوللونيوس» في «الفيوم» وهي نفس الحالة تقريبا في كل المتون - هي أن الأغلبية كانت مؤلفة من وافدين جدد، وهذا ينطبق على المصريين وعلى المهاجرين الإغريق على السواء، وذلك لأن «فيلادلفيا» كانت مؤسسة جديدة، وكان معظم السكان الذين وفدوا عليها من القرى المجاورة، ولكنا نرى بينهم كذلك رجالا وحتى موظفين هاجروا إليها من مقاطعات نائية، # 5 # هذا ونجد في أسفل درج هذا السلم الاجتماعي الطبقة المغمورة الذكر وهم الفقراء والمعوزون من أبناء الشعب المصري ويؤلفون وحدة مميزة، ونعرف في معظم الأحيان أسماءهم وكذلك نعرف أن الجزء الأعظم منهم كانوا مصريين، والكلمة الإغريقية «لاوس» # Laos # كما لاحظ أحد العلماء لا تدل على الفريق المصري من الطبقات الاجتماعية الدنيا، ولكن تدل على مجموع الطبقة السفلى دون تمييز قومية. # 6 # ويندر في الواقع أن نجد في المتون ذكر قومية هذه الطبقة من السكان (لاوي) ومع ذلك نصادف في متون سجلات «زينون» سوريين وعربا وبدوا. # 7 # ومن المحتمل أنه كان من بينهم أسرى حرب قدامى جلبوا من الحروب الكثيرة التي شنها «بطليموس الثاني» وأخلافه من بعد «أيرجيتيس»، # 8 # وأفراد هذه الطبقة السفلى = (لاوي) كانوا قبل كل شيء مزارعين ملكيين # 9 # حيث نجد أنه قد ميزت ثلاث طرق لاستغلال الأرض التي استعملت في ضيعة «أبوللونيوس»، وهاك هذه الطرق؛ أولا: كان «زينون» وكيل «أبوللونيوس»، يؤجر الأرض إلى ملتزمين بطريق المزاد ms7285 العلني، وهؤلاء الملتزمون كانوا في معظم الأحيان من الإغريق أو من المقدونيين، كما كان يوجد من بينهم عدد قليل من المصريين، هؤلاء المؤجرون أو الملتزمون من جهتهم كانوا يستخدمون عمالا بمرتبات يكاد يكونون كلهم من المصريين، أو كانوا بدورهم يؤجرون جزءا من النصيب الذي أجروه إلى مؤجرين آخرين مصريين. ثانيا: كان «زينون» يعقد عقودا مع جماعات من المزارعين الذين كانوا يؤجرون قطعا صغيرة من الأرض وتسمى الأرض التي يزرعها الناس، ويظن المؤرخ «فسترمان» أن القطعة التي كان يؤجرها كل مزارع سواء أكان هذا الإيجار مباشرا أو غير مباشر تتراوح مساحتها ما بين 15 إلى 20 أرورا. ~~ ثالثا: كان الجزء الباقي من الأطيان تزرعه إدارة ضيعة «أبوللونيوس» دون وسيط، وذلك بمساعدة عمال مأجورين، كانوا بوجه عام مصريين. # ومن ثم نرى أن الطبقة السفلى كان أفرادها يشتغلون في أرض «أبوللونيوس»، بوصفهم صغارا مؤجرين أو عمالا مأجورين، وكان هؤلاء الكادحون يعملون في الأرض بالمشاركة وكذلك اتبعت نفس الطريقة في الحيوان، # 10 # كما كانوا يستخدمون في أعمال الري التي كانت كثيرة في الفيوم، # 11 # وكذلك كانوا يستخدمون عمالا في المباني العامة والخاصة، # 12 # وتدل شواهد الأحوال على أن علاقات هذه الطبقة من العمال مع الموظفين الإغريق كانت موحدة، ويظهر أنهم كانوا يؤلفون كتلة قوية كانت الإدارة تحسب حسابها، # 13 # وذلك على الرغم من وجود شجار خطير بين طبقة العمال هذه الذين ينتمون إلى أقاليم مختلفة، # 14 # هذا وكانت هذه الطبقة الكادحة تمثل أمام الإدارة الإغريقية في أغلب الأحيان بمجلس من الشيوخ، # 15 # وكذلك برجال يسمون رؤساء العشرات، # 16 # وفي حالات قليلة جدا كان يمثلهم حاكم القرية. # 17 # وكانت الإدارة الإغريقية تمد (صغار الفلاحين «لاوي») المزارعين بالبذور والحيوان والآلات وحتى بالمساكن اللازمة لهم، # 18 # وكان الكادحون يتسلمون أحيانا القمح لأجل أسرتهم في بعض الحالات، # 19 # وكانت الإدارة أحيانا تحمي هؤلاء الكادحين من الأعباء المالية المرهقة ~~(P. SI 483) ~~، فكانت تقرضهم النقود لدفع ضرائبهم، # 20 # ولما كان إيجار الأرض مرتفعا فإن المزارعين كانوا غالبا ما يصبحون عاجزين ms7286 عن دفعها، # 21 # كما كان من الصعب أن يتفقوا مع الموظفين الإغريق، هذا وكان تغير أحوال العمل في أرض الإقطاع التي كانت ملك الجنود المرتزقة يؤدي إلى قيامهم باحتجاجات شديدة بل وإلى إضرابهم، كما يلحظ ذلك في حالات معينة؛ مثال ذلك ما جاء في وثيقة من سجلات زينون ~~(P.C.Z. 59245.) # حيث نجد أن المزارعين قد تركوا الأرض التي كانت ملكا لجنود مرتزقة إغريق ثم لجئوا إلى المعبد، يضاف إلى ذلك أن مسألة السكن لم تكن دائما متفقا عليها بطريقة مرضية كما نعلم ذلك من وثيقة سجلات «زينون»، # 22 # غير أن هذه الوثيقة بكل أسف وجدت ممزقة، وفي بردية أخرى، # 23 # نجد أن قلة الماء قد سببت منافسات بين جماعة مختلفة من طبقة الكادحين في الأرض، يضاف إلى ذلك أن حوادث السرقة العدة تنير لنا الطريق كثيرا عن أحوال معيشة الفلاح المصري، فمن ذلك ما نقرؤه في بردية P.C.Z. 59368 # أن الأهالي سرقوا دريسا ترك لمدة دون حراسة، وفي وثيقة أخرى # 24 # نقرأ أن المصري «باوس» Paues # وهو عامل بمرتب عند مصري آخر يدعى «فابيس» Phabis # قد هرب بحمار وحقائب، هذا وقد كتب حاكم المقاطعة «داميس» # Damis # إلى «زينون» في موضوع مزارعين قد سرقا بقرة، PSI. 366 # وكذلك تحدثنا ورقة من أوراق سجلات زينون المحفوظة في مشيجان، # 25 # أن سكان قرية عن بكرة أبيها قد وحدوا كلمتهم على ما يظهر للدفاع عن بقرتين وعجل قد شك في أنها قد سرقت، ومن المحتمل أن موقف الفلاحين كان يزداد سوءا عندما كانت حريتهم في التنقل لم تكن تامة على الأقل لمدة فترة معينة. # 26 # ومما يجب ملاحظته هنا أن عبارة مزارعي الملك لا تعني فقط الفلاحين الذين يؤجر لهم زينون الأرض بعقود جماعية بل هم كذلك مزارعون مستقلون لديهم عقود منفصلة، وكانوا يثمرون قطع أراضيهم على حسب رغبتهم تحت المراقبة الشديدة من قبل الحكومة أو من قبل إدارة الضيعة، ومساحة قطع الأرض التي كان يزرعها المصريون كما وردت في وثائق «زينون» مختلفة جدا، فأصغر ms7287 قطعة مساحتها ثلاثة أرورات، # 27 # ولكن نصادف بينها كذلك قطعة كبيرة جدا ؛ مثال ذلك قطعة مساحتها حوالي 200 أرورا في نفس المجموعة P. Col. Zen 78 # ونجد قطعة تبلغ مساحتها 880 أرورا. # 28 # أما الجنود المرتزقون من الإغريق والمقدونيين الذين لا يريدون زراعة أرضهم بأنفسهم فإنهم كانوا ينزلون عنها غالبا إلى مؤجرين مصريين مثل «جامبيس» # Gampis # ورفاقه كما جاء في ورقة من مجموعة أوراق كولولمبيا # 29 # هامة كذلك من وجهة نظر أخرى؛ إذ نرى فيها أربعة مزارعين في مقاطعة «أهناسيا المدينة» وهم «جامبيس» # Gampis # و«بوكاس» Pokas ~~، و«بتوباستيس» Petobastis # و«باسيس» يمضون عقدا جماعيا من مالك أرض إغريقي من الجنود المرتزقين يدعى أسكلبيادس # Asklepiades # وهو مالك لقطعة أرض مساحتها مائة أرورا، هذا ونجد في حالات أخرى كذلك شركاء يزرعون الأرض سويا كما هي الحال في إحدى وثائق مجموعة زينون. # وتدل شواهد الأحوال على أن حالة بعض هؤلاء المزارعين كانت لا بأس بها نسبيا؛ إذ نجد مزارعين مؤجرين لقطع أرض وفي الوقت نفسه يملكون قطع أرض صغيرة مثل الكهنة والموظفين، # 30 # ونجد كذلك عددا كبيرا منهم كانوا مرءوسين «لزينون» و«لأبوللونيوس» في الوقت نفسه ويتقاضون أجورهم منهما، وكانت الإدارة تقدم البذور، # 31 # والآلات ~~(Ibid. P. 51) ~~، والحيوان للمزارعين ~~(PSI 422) ~~، وكانوا يقرضون القمح والنقود لمساعدتهم في وقت الأزمات الموسمية، # 32 # وكانوا كذلك يتسلمون أربعة أوبولات مقدما عن كل أرورا مقابل قطع الأشجار والأعشاب وحرق الأخشاب المضرة، وفي إحدى متون لندن ~~(P. Lond. Inv. 2316 36. Preaux Les Grecs, P. 17, No. 9) # نجد أن «بأوبيس» وهو مالك قطعة أرض في ضيعة «أبوللونيوس» أقام لنفسه بيتا في «فيلادلفيا»، ونعلم كذلك من بردية في القاهرة # 33 # أن مزارعا آخر كان عليه أن يقيم بيتا لنفسه، وأن «زينون» أقرضه مبلغ عشرين درخمة لهذا الغرض، والظاهر أن بعض المصريين كان يملك ممتلكات أخرى، فنسمع كلاما عن كرم «كليزيس» # Keleesis # و«فانيوس» Phaneuis # و«حوروس» ~~(PSI. 393, 508) ~~. # فهل المقصود هنا من هذه الحالات أنها أرض إقطاع مؤقتة؟ وكان المزارعون المصريون يستخدمون غالبا أعمالا بمرتب، # 34 # ومع ذلك ms7288 فإن السواد الأعظم من الفلاحين كانت حالتهم لم تكن سهلة ميسورة، ناهيك عن الضرائب والإيجارات التي كانت أحيانا فادحة حتى أصبح من الصعب دفعها، # 35 # يضاف إلى ذلك أعمال السخرة العديدة التي كانت غالبا تنتزع الفلاحين من أعمالهم العادية. # وعندما كانت الأزمات تشتد بدرجة لا تطاق كان المصري يلجأ أحيانا إلى ملاذه الوحيد وهو الهرب والالتجاء في المعبد الذي كان دخوله محرما على الإغريق، # 36 # وفي كثير من الأحوال كانت إدارة الضيعة أو إدارة الحكومة تسجن الفلاحين الذين لم يكن في مقدورهم دفع ديونهم. # 37 # وأهم مجموعة من السكان بعد الكادحين في سجلات «زينون» تتألف من مربي الخنازير ويبلغ عدد ما ورد منهم في سجلات «زينون» حوالي أربعين، نذكر بعضهم على سبيل المثال: «أمنوس» # Amenneus # و«أبيوس» # Apeus ~~، # 38 ~~«ثوتيوس» # Thoteus ~~. # 39 # ومما يجب ملاحظته في هذا الصدد أن الإغريق كانوا لا يمارسون هذه المهنة، # 40 # وحراس الخنازير هم بوجه خاص كانوا مؤاجرين، وذلك لأن إدارة الضيعة هي التي كانت تكل إليهم أمر تربية الخنازير أو أنهم كانوا يشتغلون بتعهد قطعان كانت ملكا خاصا لإغريق من سكان فيلادلفيا أو غيرها من القرى، # 41 # ولا بد أنه كان يوجد مربون للخنازير بمرتب، وذلك على الرغم من أنه من الصعب تمييزهم في المتون التي في متناولنا، # 42 # ومع ذلك لدينا بعض وثائق نجد فيها أن مؤجري الخنازير يدفعون أجرها، وذلك بتوريد عدد محدد من الخنازير سنويا، هذا ولدينا وثيقة # 43 # جاء فيها ذكر عقد أبرم مع مربي خنازير. # وكان يدير استثمار مزرعة خنازير فيلادلفيا مدير يدعى «هيراكليديس»، # 44 # ومع ذلك لا بد أن نلحظ أن اسم أخيه «با أبيس» وهو اسم مصري يدل على اختلاط في الدم أي إغريقي مصري، # 45 # ولم يكن مربو الخنازير مرتاحين لمديرهم في كثير من الأحوال، ولدينا شكاوى عدة موجهة لزينون في هذا الصدد، وقد شكا «هيراكليديس» مربي الخنازير نفسه كذلك من المتاعب التي كان يسببها له مرءوسوه ~~(P.C.Z. ~~ 59439) ~~. # ونجد أحيانا أن مربي الخنازير كانوا يقومون بتربية قطعان ms7289 كبيرة أحيانا مثل بتوس Petos ~~، # 46 # فقد كان يرعى أربعمائة خنزير ملك «أرتيميدوس» # Artemidoros ~~، وكذلك نجد مربي خنازير آخرين جاء ذكرهم في وثيقة، كان كل واحد منهم يحرس قطيعا عدده سبعون حيوانا، ومع ذلك فإن حالتهم المادية لم تكن سهلة ميسورة، والظاهر أنه بين الذين كانوا يربون الخنازير التي كانت ملك الضيعة من كانوا يتسلمون لقطعانهم العلف الذي تورده لهم إدارة الضيعة، # 47 # ولكن لدينا شكاوى عدة من مربي خنازير يشكون فيها لزينون بأنه لا يوصل إليهم ما هو حقهم، ومن ثم يطلبون إليه يد المساعدة، وفي رسالة إلى «زينون» من «أمنوس»، # 48 # تقول: إن «أمنوس» حارس الخنازير، قد أمره «زينون» أن يسمن خنازير لعيد «أرسنوي»، وقد فعل ذلك ورهن ملابسه ليحصل على النقود، ولكن عندما أحضر الخنازير على قرية معينة سرق منها اثنان، وقد رفض الرجل الذي سرقهما أن يعترف بجريمته مدعيا أن الخنزيرين اللذين اختفيا قد أكلهما تمساح، وعلى ذلك رجا «زينون» أن يكتب لأهل القرية وحاكم المقاطعة بألا يسمح بإتيان مثل هذه الأشياء، كما شكا كذلك أن رجلا بعينه قد شكاه من قبل لزينون لم يسمح له برعي خنازيره، وفي متن آخر # 49 # نقرأ أن مربي خنازير (اللهم إلا إذا كان مربي ماعز) وفد حديثا على «فيلادلفيا»، وهو يطلب حماية «زينون» لأنه تعترضه عقبات، فقال: لقد مضى علي أربعة أشهر في أرض غريبة ونحن في موقف حرج، وقد رفض حارس الباب أن يسمح له بالدخول على «زينون»، وربما كان ذلك هو السبب في تقديم هذه الشكاية كتابة وفيها يشكو من سوء حاله ويقدم بعض المعاذير لنفسه على عدم قدرته على دفع ما عليه من دين، ومن أكبر الهموم التي كانت تقض مضجع مربي الخنازير هو اضطرارهم لتوريد عدد معين من الخنازير بمثابة إيجار لصاحب الخنازير فمن هؤلاء «بتوس» مربي الخنازير، # 50 # وهو الذي كان قد وكل إليه أربعمائة خنزير وعددا غير معروف من الخنازير الصغيرة وكان مدينا له بإيجار قدره 211 خنزيرا صغيرا، وقد هرب ولم يترك ms7290 خلفه إلا سبعة خنازير، ولدينا مربي خنازير آخر P.C.Z. 59279. # رفض أن يدفع ما عليه من إيجار وقد سجن من أجل ذلك، ووكل أمر قطيعها إلى آخر، وفي رسالة أخرى كتبها «بتنوريس» Peterouris # وآخر يدعى «سامويس» # Samoys # إلى «زينون» وهما مربيا خنازير وكانا قد سجنا لجرم ارتكباه وقد اعترفا أنهما قد ارتكبا خطأ ولكنهما مع ذلك يطلبان الرحمة من «زينون» خوفا من أن تموت قطعانهم لعدم عنايتهما بها شخصيا وهما كذلك يحتضران لعدم حصولهما على ما يقيم أودهما، والظاهر أن «هيراكليديس» نفسه أو فردا آخر غيره (لأن الاسم سقط)، وكان يشغل وظيفة أعلى من غيره بين مربي الخنازير كان قد قبض عليه قائد الجيش المحلي لبلدة الفيوم. # 51 # ولا بد أنه كانت توجد هناك أحيانا صعوبات أخرى من المستحيل علينا فهمها تماما، وذلك لأننا لا نعرف الأحوال التي كانت تحيط بها؛ مثال ذلك حالة مربي الخنازير تموس # Thamoys # الذي جاء ذكره في بردية بالقاهرة، # 52 # وكان يشكو من أن رجلا يدعى «بزوسناو» Psosnau # هاجمه هو وزوجه، أما حراس الماعز والغنم فكان معظمهم من العرب، # 53 # ومن الصعب أن نميز قوميتهم وذلك لأنهم يحملون أسماء مصرية أو إغريقية، وكان «زينون» بوصفه مدير ضيعة «أبوللونيوس» أو باسمه الخاص بوصفه مالكا حرا يؤجر هذه القطعان إلى أصحاب المراعي، هذا ويمكن أن نفهم من متن # 54 # أن هؤلاء كان لهم مدير؛ فقد كان «هرمياس» على ما يظهر يعمل بوصفه ممثلا لزينون، ومن جهة أخرى نعلم أن «هرمياس» بوصفه مربي غنم، # 55 # وقد عده المؤرخ «روستوفتزف» عربيا ~~(Rostov, L. E. P. 179 f) ~~. # وعلى الرغم من أن حراس الماعز كانوا تابعين إلى الإدارة الإغريقية وإلى شخص زينون، فإنهم في كثير من الأحيان كانوا في حالة بؤس، ومن أجل ذلك فإنهم أحيانا كانوا يلجئون إلى طرق لكسب قوتهم لم تكن دائمة شريفة، ومن ثم نجد صاحب مرعى # 56 # يتهم عند «زينون» رفيقه بأنه يبيع كلأ المرعى لآخرين، ونجد أحيانا أن العقبات التي تعترض هؤلاء التعساء تكون ذات ms7291 صبغة أخرى، فمثلا نجد في متن # 57 # أن فردا من الطبقة الدنيا يهاجم رعاة غنم «زينون»، والظاهر أن سبب الشجار في هذه الحالة كان على المرعى، هذا ونجد في نهاية الأمر أن «هرمياس» الذي كتب هذه الرسالة إلى «زينون» يذكر كذلك حارس ماعز اتهم بالنهب وأنه حبس من أجل ذلك، وعلى أية حال نلحظ أن قليلا من المصريين كانوا يهتمون بتربية الخيل والبقرات، # 58 # ومع ذلك يصادفنا مصري يربي عجوله يتحدث عن الخيل وغذائها، # 59 # ولكن نجد المصريين يهتمون في أغلب الأحيان بتربية الطيور، ففي متن ~~(C. Z. 59715, 1-22) # نجد مربي أوز يتسلم قمحا لغذائها، وفي متن آخر ~~(P.C.Z. 59498) # نقرأ أن «بتوباستس» مربي حمام «زينون» كما يشكو من أنه لم يتسلم مرتبه منذ أربعة أشهر، وأن الشعير الذي يقدم له لطعامه لا يؤكل، ومن ثم يرجوه أن يتدبر الأمر حتى يمكنه هو وأولاده أن يقوموا بواجباتهم. # المواصلات # وكانت المواصلات برا مضمونة في أغلب الأحيان بواسطة الحمير، وكانت إدارة الضيعة تورد القمح للحمارة، # 60 # هذا ونقرأ في رسالة هامة جدا، # 61 # أن فردا يدعى «نيكون» # Nikon # يخبر «باناكستر» أن هناك حمارة ممن ينقلون الأمتعة قد استهلكوا مكيالا من زيت الخروع (كوس) وأنه يطلب إليه أن يجبرهم على إعادة الزيت أو أن يدفعوا ثمنه وهو أربع درخمات، ومما يجدر ملاحظته هنا أن أربع درخمات في هذا الوقت كانت تساوي مرتب حمار لمدة أربعة وعشرين يوما. # 62 # وطريقة النقل هذه كانت في «فيلادلفيا» تحت إدارة إغريقي، وهو «نيكياس» الذي يصادفنا كثيرا في متون سجلات «زينون»، فهو الذي كان ينظم عمل الحمارة أصحاب المرتبات في ضيعة «أبوللونيوس»، هذا وكان هناك ملاك حمير مستقلون يؤجرون حميرهم. # 63 # يضاف إلى ذلك أن نيكياس # Nikias ~~، بوصفه مديرا كان مصدر مضايقات كثيرة للنحالين الوطنيين، فقد كانت الحمير أغلى ما يملكون؛ إذ كانوا يستعملونها لنقل خلايا النحل إلى المراعي الجديدة، # 64 # ومن أجل ذلك طلبوا إلى «زينون» أن يحميهم من طلبات «نيكياس» المتكررة في أعماله، # 65 # ففي المصدر الأخير ms7292 نجد أن «زينون» كان قد أمر النحالين أن يرسلوا حميرهم إلى «فيلادلفيا» ليعملوا هناك مدة عشرة أيام، ولكنهم شكوا من أنه قد حجزها لمدة ثمانية عشر يوما وأنه ليس لديهم حمير لإعادة نقل خلاياهم من المراعي، وأن مؤجري الأطيان ينذرونهم بأنهم سيطلقون الماء ويحرقون الحشيش، وعلى ذلك فإنه إن لم تأت الحمير في الحال لنقل الخلايا فإن خلايا نحلهم ستتلف ومن ثم سيخسر الملك كثيرا من دخله، وقد وعدوا أن يعودوا بالحمير بمجرد نقل خلاياهم. # هذا وكانت خلايا النحل في معظم الأحيان ملك ضيعة «أبوللونيوس»، # 66 # أو ملك إغريق مهاجرين، # 67 # وكذلك ملك معابد ~~(P.C.Z. 59520) # وكانت تؤجرها إلى مصريين، ونجد من بين النحالين رجالا لهم مكانة في المجتمع؛ مثال ذلك «تيوس» # Teos # الذي جاء ذكره في بردية، # 68 # فقد كان يكتب إلى «زينون» كأنه في مستواه، ولكن لدينا كذلك امرأة تدعى «سنخنسو» وهي أرملة فقيرة # 69 # وقد كتبت إلى زينون تشكو إليه «نيكاس» الذي أخذ منها أتانها الوحيدة وقد رجت «زينون» في أن يعيد إليها أتانها، وقد وعدته مقابل ذلك أن تهديه وليد هذه الأتان. # وكان مربو النحل يئنون تحت أعباء عدة الضرائب ~~(PSI 510) # وكانوا تابعين لملاك من إغريق وكانوا يتصادمون بعقبات أحيانا لم يكونوا هم المسئولين عنها على ما يظن، # 70 # حيث نجد أن النحالين كانوا يملكون ألف خلية نحل أجروا بعضها لأهال مختلفين في «أهناسيا المدينة»، وبعضها الآخر في مقاطعة «منف»، وقد نقلت الخلايا الأخيرة إلى مقاطعة أهناسيا المدينة دون إذن منهم، وعلى ذلك نجد أن «أمونيوس» السكرتير المالي سجن حراس النحل، وبذلك أحدث ضررا كبيرا بالخلايا، وإن كان فيما بعد قد أطلق سراحهم. # الجعة # وكان المصريون الأكثر إقداما يشتغلون في صناعة الجعة فكانوا يشترون رخصا لبيعها، ولما كانت طلبات الإدارة من حيث الضرائب تكاد تكون أكثر مما يجب، فقد أدى ذلك إلى أن أصحاب الحانات ينقضون تعهداتهم مع الإدارة مما كان يؤدي إلى متاعب كثيرة كانت تنتهي بالسجن، # 71 # وقد تحدثنا عن ذلك من قبل في مكانه. ms7293 # وهناك من كان يؤجر الحمامات، # 72 # وكذلك كان يجد مؤجرو الحمامات متاعب عدة، # 73 # فقد شكا «أنارويس» # Inaroys # من أنه لا يمكنه أن يدفع إيجار الحمام، وقد كتب كذلك صاحب حمام يدعى «باثويفيس» Pathiophis ~~، # 74 # إلى «زينون» يتضرع إليه في رسالة مؤثرة أن يطلق سراح زوجه المسجونة التي ينفطر قلبها شفقة ورحمة على أولادها كما أنه هو نفسه أصبح غير قادر على مزاولة عمله ويسأله أن تأخذه الشفقة بهم هذه المرة وإذا وجد أنهما يأتيان مثل هذا الذنب مرة أخرى فإنهما لن يسألاه الرحمة، والمفهوم من هذه الرسالة أن مؤجر الحمام وزوجه لا بد كانا قد أتيا مخالفة نكراء. # 75 # ونقرأ في بردية أخرى حالة مؤجر حمام آخر ؛ وذلك أن «بايس» قد سجن كذلك بسبب حمامه وأنه حتى بعد خروجه من السجن كان يعاني مصاعب مع السكرتير المالي، وفضلا عن ذلك لم يكن في حمامه ماء للمستحمين. # ونصادف في سجلات زينون أحيانا ذكر مصريين يمارسون تجارات صغيرة، # 76 # وكانوا كذلك يعانون ألم الفقر؛ ففي متن # 77 # نجد أن «حارنتوتس» وهو تاجر «فول مدمس» يطلب بكل خضوع تخفيض الضرائب المطلوبة منه، كما كتب «ياسون» إلى «زينون» عن صاحب حانوت من أهالي «تانيس» # 78 # يستعطفه من أجله. # | مهندسو العمارة والعمال # لما كانت قرية «فيلادلفيا»، وكل ضيعة «أبوللونيوس» تعتبر مؤسسة جديدة فلن يكون من المدهش أن يصل إلينا من وثائق سجلات زينون صدى هذا النشاط الكبير في إقامة المباني في الفيوم خلال حكم «بطليموس الثاني»، فتحدثنا الوثائق عن مهندسي عمارة من الإغريق يديرون عدة أعمال هناك، وسنرى في هذه الوثائق أسماء معروفة لنا تماما مثل «كليون» # Kleon # وتيودوروس. # 1 # هذا وجاء ذكر إغريقي آخر يدعى «هيديلوس» # Hedylos # كان يلاحظ بناء المدينة. # 2 # وكان تحت إدارة هؤلاء مهندسو عمارة من المصريين أو كانوا حتى يشتغلون مستقلين عنهم مثل «كومو أبيس» # Komoapis ~~، # 3 # وسلفه «بتخنس»، ~~(P.C.Z. 59172) # وكذلك اثنان من مرءوسي زينون وهما «حوروس» و«بتوزريس». # 4 # وكان يعمل مع هؤلاء جم غفير من العمال الذين كانوا ms7294 يقطعون الأحجار ويهذبونها من المصريين، وكانت إدارة الضيعة تسلفهم الآلات المصنوعة من الحديد وتدفع مرتباتهم وتقدم لهم جراياتهم من القمح والجعة، # 5 # ونقرأ في متن ~~(P.C.Z. 59499, 11, 26-43) # ذكر مخالفات ارتكبها نحات أحجار، وفي متن آخر، ~~(Ibid. ~~ 59664) # نقرأ أن عاملا قد اتهم بأنه تسلم نقودا ولم يؤد مقابلها عملا، هذا ويحتمل ضاربو الطوب مكانة حقيرة بين كل أصحاب المهن ولا يتقاضون إلا أجرا ضئيلا جدا حتى بالنسبة للعامل المصري. # والواقع أن مرتب الواحد منهم لم يصل إلى نصف «أوبول» يوميا في حين أن متوسط أجر العامل الذي ليس له مؤهل هو «أوبول» واحد يوميا، كما نجد ذلك مذكورا في سجلات «زينون». # 6 # وكان لا بد من أن يحلف ضاربو الطوب اليمين على أن ينجزوا عملهم # 7 # الذي كان بوجه عام يعد من أعمال السخرة التي كانت تفرض على السكان المصريين. # 8 # وهناك مهنة أخرى كانت موقوفة بصورة عامة على المصريين وهي صناعة الفخار، # 9 # ونحن نعرف الكثير من أسماء صناع الفخار، ويمكن أن نلحظ بكل دقة علاقاتهم المتبادلة وموقفهم تجاه الإدارة الإغريقية، والواقع أنه توجد فروق كبيرة بين أفرادها من حيث المركز، فنجد من بينهم صناعا مستقلين واثقين من مكانتهم الممتازة؛ مثال ذلك «بتيكاميس» Pettykamis ~~، # 10 # الذي سمح لنفسه أن يفرض شروطه على «زينون»؛ فقد كتب «بتيكاميس» «لزينون» يقول له: إنه يعرف بالتجارب إذا كان يعتقد فيه أنه رجل قدير في عمله أم لا، وأنه إذا كان يريد استخدامه فإنه لا بد له من مساعدين يكونون قادرين على العمل معه، وقد اقترح مساعدا إضافيا له يدعى باسيس Paesis # وأولاده معه، وذلك لأنه يعتقد في قدرتهم وأنهم على علم تام بالتربة، ولا بد أن يبدءوا في شهر توت حتى يتم العمل في زمن مناسب وتكون نتيجته مفيدة، ثم يختم رسالته بطلب رؤية المكان الذي سيعمل فيه، هذا ولدينا صانع فخار آخر يدعى «نيئسيس» # Neesis # وأحيانا يدعى «نيس» # Nees # يملك مصنع فخار في «أهناسيا المدينة»، ولكن في الوقت نفسه كان يدير أعمالا في ms7295 «فيلادلفيا»، وقد كتب إلى زينون # 11 # أنه سافر إلى أهناسيا ليدفع أجور العمال، وكذلك أرسل إلى فيلادلفيا أربعة مساعدين وستة عمال، وأخيرا نجده يشكو من أنه لم يتسلم إلا ستين درخمة، وذلك على الرغم من أن زينون قد أمر «بتوباستس» أن يعطيه مائة درخمة، وعلى ذلك فإنه ترك هذا المبلغ في «أهناسيا المدينة» حتى لا يتوقف العمل في المصنع، هذا ويدل على عدد الرجال الذين أرسلوا إلى فيلادلفيا، وكذلك مبلغ المائة والستين درخمة هذا، بالإضافة إلى أن «نيئسيس» كان له مصالح في المدينتين السابقتين، على أنه كان صانعا ميسور الحال نسبيا. # 12 # ولا بد أن هذه كانت كذلك حال «حوروس» النقراشي الذي كما نعلم # 13 # قد تعهد بتوريد كل الفخار اللازم للمركز لمدة سنة، ويتلخص هذا الموضوع في أن «دماس» # Demeas # أحد أصدقاء «زينون» قد جعل نفسه ضامنا لصانع الفخار «حوروس» الذي تعهد بتوريد الفخار خلال السنة الرابعة من حكم الملك «أيرجيتيس» للمركز الذي كان ذات يوم يؤلف ضيعة «أبوللونيوس» ولما أخفق «حوروس» في الوفاء بما جاء في العقد أصبح «دماس» مسئولا عن دفع العجز إلى بيون # Bion # وقد كان العجز 2700 جرة وقيمتها 270 درخمة (هذا المتن يشير إلى حكم الملك بطليموس الثالث) ومن الممكن أن نفرض أن «بائسيس» الذي كان يشتغل وحده مع أولاده وهو الذي طلب إليه بتيكاميس ~~(P.C.Z. 59500) # ليكون مساعده يعتبر من طبقة أقل بين صناع الفخار، ولكن هؤلاء هم الصناع الميسورون الذين نصادفهم في كل المتون تقريبا، وليس في ذلك ما يدعو إلى الدهشة؛ فهم الذين يكثرون القول والذين يشكون كثيرا من زملائهم ونحن لا زلنا نشعر في أيامنا بهذا الجو المليء بالمنافسة والحسد الذي كان لا بد أن يسود في المصانع. # 14 # هذا ونصادف كذلك أصحاب حرف آخرين في سجلات «زينون» ولكن بقلة، ويمكن أن يفرض الإنسان أنهم كانوا في معظم الأحيان يعملون بمرتبات في ضيعة «أبوللونيوس»، غير أننا لا نعلم عنهم شيئا على وجه التأكيد، وعلى ذلك سنكتفي هنا بالإشارة إلى بعضهم فنجد ms7296 من بينهم أموتس الصباغ، # 15 # وحوروس سائق العربة، ~~(P.C.Z. 59176, 1, 352) # ونختيوس النخال، والخبار بتارموتيس ~~(P.C.Z. ~~ 59206) # وتارس وصانع السجاجيد وصانع الحبال، والنجار والنساج والمبيض ... إلخ. # 16 # ولدينا مجموعة أخرى من أصحاب الحرف وبخاصة حرفة صيد السمك، فنقرأ في بردية # 17 # عن جماعة من صيادي السمك يظهر أنهم كانوا ملاك قارب صيد، وكانوا مشتغلين بالصيد ويؤجرون أنفسهم في ضيعة «أبوللونيوس». # والواقع أن المصريين كانوا بوجه عام متعودين على الماء، هذا إذا كنا نفهم بهذه العبارة النيل وترعه، أما البحر فكان على الأرجح غريبا عليهم، وهذه الحالة ينعكس ضوءها في الأوراق البردية؛ حيث نجد جما غفيرا من قواد السفن على النهر، ولكن عندما يكون الموضوع خاصا بالملاحة البحرية فإنهم كانوا مجرد بحارة معتادين فلا يتحدث أحد عنهم، # 18 # وكان ضباط السفن في أغلب الأحيان يتقاضون مرتبات من «أبوللونيوس» أو من «زينون» الذي كان يقود سفن الوزير، وكان هناط ضباط آخرون مشتغلون على ما يظهر بالأجر عند زينون هم وسفنهم، # 19 # ووظيفة ربان السفينة كانت تحتاج إلى رجال أذكياء يوثق فيهم؛ إذ لم يكن يوكل إليهم أمر قيادة السفينة وحسب، بل كذلك قيادة البحارة الذين يكونون تحت إمرتهم، وعلى ذلك فإنه ليس من المدهش أن نجدهم قد ذكروا في العقود بدرجة ملحوظة بوصفهم ضامنين. # 20 # وهذه المسئولية كانت تضع أحيانا قواد السفن في مراكز حرجة؛ مثال ذلك ما حدث لرجل يدعى «فامونيس» Phamounis # الذي شكا في رسالة بعث بها إلى «زينون» # 21 # فيقول له فيها إنه كان مضطرا لبيع قميصه ليدفع أجور العمال، وذلك لأنه لم يكن قد تسلم النقود التي كان مفروضا أن يرسلها إليه «زينون»، ومن الجائز أن المقصود هنا بالعمال هم الذين كانوا يشتغلون في بناء القوارب وإصلاحها، وهم الذين لم يكونوا على ما يظهر يتمتعون بسمعة حسنة ~~(P.C.Z. 59270) ~~. # ومما يطيب ذكره هنا أن كل الحرف التي ذكرناها فيما سبق كان أصحابها تحت إدارة «زينون» أي مستخدمين عند «أبوللونيوس»، ومن الجائز أن هذه كانت الحالة العامة فيما يخص المصريين الذين جاء ذكرهم ms7297 في سجلات «زينون»، وعلى أية حال فإنه من الصعب جدا في أحوال كثيرة بل من المستحيل أن نقرر هنا بصورة قاطعة إذا كان الفرد المعني تابعا «لزينون» أو أنه كان مجرد مزارع أو صانع، ومما لا ريب فيه أن الموقف يصبح أكثر تعقيدا عندما نريد أن نحدد بصورة قاطعة لا لبس فيها ولا إبهام العلاقات التي كانت بين بعض المؤاجرين وأصحاب الضيعة، أو إذا كانت هذه العلاقات لا تشمل في بعض الحالات التزامات أخرى خلافا لدفع الأجر، هذا ولدينا عقبة أخرى وهي أنه على الرغم من بحوث عدة علماء، # 22 # فإنه ليس في استطاعتنا أن نحدد بصورة جلية الموقف الرسمي الذي كان يقفه «زينون» من بلدة «فيلادلفيا»، ومن ثم أصبح من المستحيل أحيانا أن نقرر بصورة قاطعة العلاقات التي كانت بين بعض المصريين وبين زينون، ومع ذلك فإنه يمكن أن نفرق بين بعض طوائف العمال والموظفين في ضيعة «أبوللونيوس» التي كان يديرها زينون؛ أولا يجب أن يلحظ وجود طائفة الفلاحين الكادحين وهم الذين كانوا يزرعون إقطاعاتهم الصغيرة من الأرض في ضيعة «أبوللونيوس»، وقد كانوا في الوقت نفسه مرءوسين وعملاء مزارعين «لزينون» على ما يظهر، ونذكر منهم «أموليس»، أو «أميليس» # Amyles Or Amoles # و«لابوس» أو «ليوبس» # Labos Or Labois # و«أونوفريس» وابنه «حورورس» وبايس. # 23 # البستانيون # ويطيب لنا أن نذكر هنا على حدة العمال المصريين الذين كانوا يعملون في الحدائق والكروم في «فيلادلفيا»، ومما يلفت النظر أن الوظائف الهامة هنا كان يشغلها أجانب فقد كانت الحاجة ماسة للإخصائيين الذين لم يكن في الاستطاعة الحصول عليهم من بين المواطنين المصريين، # 24 # فمن هؤلاء البستانيون «ستوتوتيس» # Stotoetis ~~، «نختوزيريس» # Nechthosiris # و«بتموتيس» Petimouthes # الذي كان يشتغل مع أولاده و«بتوريس» و«أنوفريس» ابن أفتيوس # Ephtheus # وهم الذين كان يطلق عليهم زراع كروم، وأخيرا بايس Paies # الذي يحمل لقب رئيس البستانيين ~~(P. Mich. Z. 45, 11, 21-22) ~~. هذا وكان يشتغل في زراعة الكروم أرانوس وعدد وفير من المصريين. # 25 # وهناك مصريون آخرون من عمال «زينون» كانوا يشتغلون بالمشاركة، ونذكر من بين ms7298 هؤلاء أولا أمورتايس أو«أمورتايوس» # Amortais # الذي كان يعمل بالشرك في قطعان ماعز ويعتني بتكاثرها، ونذكر كذلك «فامونيس» Phamounis # الذي كان على ما يظهر يشترك في تربية عجول وما أشبه اليوم بالبارحة، # 26 # ومع ذلك فإنه كما سبق ذكره كانت وظائف المديرين والمشرفين على الشرك يشغلها إغريق في معظم الأحيان. # وقد ذكرنا عند التحدث عن أعمال البناء العامة التي قامت في «فيلادلفيا» اسمي «بتوزريس» و«حوروس» ويجب أن نعيد الكرة للتحدث عنها هنا؛ فقد كان «حوروس» على ما يظهر يدير أعمالا من قبل الضيعة، وقد وقع خلاف بينه وبين المهندس الإغريقي «هديلوس» # Hedylos # بسبب ذلك، # 27 # أما «بتزيريس» فكان في أغلب الأحيان يقوم بأمر صرف مرتبات ضاربي الطوب وغيرهم من العمال الذين يقومون بنصيب في هذه الأعمال. # وفي متون أخرى نجد وكلاء لزينون مثل «بكيزيس» # pekysis # و«سارانيس» # Saranis # و«سيسنوكوس» # Sisenkos # وهؤلاء لم يكن من المستطاع الوقوف على حقيقة وظائفهم من المتون التي جاء ذكرهم فيها. # 28 # هذا ولا نجد إلا إغريقيا في خدمة «أبوللونيوس» الشخصية وفي حاشية «زينون» المقربة إليه جدا، والظاهر أن البائس «يتاكوس» الزمار، # 29 # الذي كان يتضرع «لزينون» ليطلق سراحه كان يعد أمرا شاذا على ما يظهر، أو في هذه الحالة هل نفهم أن هذا الرجل كان من الطبقة السفلى من خدام «زينون» وهي الطبقة التي لا يظهر ممثلوها في المتون التي نتحدث عنها؟ والواقع أنه في كل طبقة من مرءوسي «زينون» نجد إغريقيين ومصريين جنبا لجنب، ولكن يلحظ أن الإغريق كانوا دائما يشغلون أعلى الوظائف من بين أتباعه. # ومما يجب التنويه عنه هنا أن العمال الذين كانوا يعملون في ضيعة «أبوللونيوس» كانوا يتقاضون مرتبا إضافيا بمثابة بدل ملابس، وكان هذا المرتب يصل أحيانا إلى أربع عشرة درخمة سنويا، وكان مجموع المرتب وفريضة القمح يختلفان على حسب مرتبة الموظف، # 30 # غير أن هذا المرتب كان دائما على وجه التقريب يدفع متأخرا، وقد كان ذلك هو الهم الدائم لكل أولئك العمال. # 31 # وكان بعض الموظفين في الضيعة يمنحون كذلك مساكن ms7299 على حساب الإدارة، # 32 # وفي بعض الحالات كان مرءوسو «زينون» يشغلون أعمال موظف الحكومة على ما يظهر، وليس في هذا ما يدعو إلى الدهشة إذا فكر الإنسان في الدور والمكانة اللذين كان يشغلهما «زينون» في «فيلادلفيا». # والموظفون المصريون الذين نصادفهم في أوراق وسجلات زينون ليسوا كثيرين، ونعرف من بينهم أربعة. # 33 # أما أحوال معيشة الموظف المصري فكانت دون شك منوعة جدا، فكان الكثير منهم يعملون مزارعين للملك، أو عمالا في ضيعة «أبوللونيوس» بوصفهم من مستخدمي «زينون»، وعلى الرغم من ذلك فقد كان البؤس حليفا لهم كما نشاهد ذلك في إحدى الوثائق، # 34 # وذلك أنه من الصعب أن تتصور عمدة قرية لا يتورع عن سرقة خنزير إلا إذا كان في حاجة ملحة من الفقر اللاذع دفعته إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة. # | رجال الشرطة # يوجد في الصفوف السفلى من رجال الشرطة أعراب جنبا لجنب مع المصريين، # 1 # وهم الذين يقابلهم في أيامنا الخفراء وكانوا يعرفون باسم حملة العصي، وهؤلاء كانوا يعاملون باحتقار حتى من العبيد، # 2 # ومن بين رجال الشرطة المصريين نذكر «حوروس» وكان يعمل في «فيلادلفيا» في السنة السابعة من عهد «أيرجيتيس» بوصفه حارسا و«باتيس» Patis # والظاهر أنه كان يشغل هذه الوظيفة قبل هذا التاريخ بخمسة عشر عاما. # 3 # هذا ونعرف كذلك اسمي اثنين من القواد المحليين وهما «حوروس» وهو مواطن «فيومي» والآخر هو «حاربيتريس» ويصادفنا في هذا الصدد متن غاية في الأهمية # 4 # نقرأ فيه أن رجال الشرطة حراس السدود كانوا يهددون «زينون» بالتخلي عن العمل إذا لم يدفع لهم مرتباتهم، ومن جهة أخرى نقرأ عن مخالفات ارتكبها موظفون نظاميون، # 5 # فقد شكى «باتميس» Patymis # لزينون أنه حبس ظلما على يد «باتيس» ويحتمل أنه شرطي، وقد ذكر في شكواه الجاني الحقيقي، فيقول إن «باتيس» قد حماهم لأنه اقتسم معهم الغنيمة، ولكن في هذه الحالة يتعذر معرفة المذنب الحقيقي كما يحدث في أحوال كثيرة. # وكان جنود ماشيموي # 6 # الذين نجدهم مذكورين في سجلات زينون يقومون أحيانا بوظفية الشرطي ~~(P. Lille 58) # فنعرف ms7300 أنهم كانوا يتسلمون القمح والشوفان، وفي بردية من «الحيبة»، # 7 # يظهر أن طائفة هؤلاء الجنود كانوا يؤلفون فرقة كانت الإدارة تستعملهم في زمن الحصاد، ولكن في الواقع نجد أن الحديث في أغلب الأحيان يكون عن جنود الماشيموي على انفراد، والواقع أن لدينا مثلين معروفين تماما، # 8 # وهما يقصان علينا قصة فرد يدعى «باريس» كان يسعى في الخلاص من التجنيد، وقد ساعده في محاولته هذه موظف إغريقي، وتدل الظواهر على أن مركز هذا الصنف من الجنود لم يكن مريحا في تلك الفترة، وذلك على الرغم من أن بعضهم كان له ملكيات صغيرة؛ مثال ذلك «سوكوس» # Sokeus # ابن «نخايس» # Nechauis ~~، # 9 # فقد كان يملك بيتا في قرية «أوريس» # Aueris ~~. # 10 # | الكهنة # كان الكهنة كما هو معروف يؤلفون طائفة منفصلة في المجتمع المصري ونقرأ عنهم كثيرا في سجلات «زينون»، غير أننا لا نجد مذكورا فيها إلا الكهنة الذين من الطبقة الدنيا، وذلك باستثناء رئيس الكهنة «بتوزيرس» الذي جاء ذكره في متن واحد، # 1 # والواقع أننا لا نعرف شيئا عنه إلا رسالة أرسلها له «زينون»، أما عن كهنة الطبقة الدنيا في سجلات زينون فنقرأ مثلا أن زينون كتب لموظف آخر عن كاهن الآلهة «توريس» صاحبة «فيلادلفيا»، وكان يستحق مرتبا قدره اثنتي عشرة درخمة في السنة من كاهن «توريس» في مكان آخر لم يعين، # 2 # وفي وثيقة أخرى ~~(PSI. 539) # نقرأ أن فيمناس Phemennas # كاهن الإله «سيرابيس» والإلهة «إزيس» يطلب مساعدة «زينون» ليعفيه من استيلاء ظالم على نبيذه، وكذلك نقرأ في وثيقة أخرى # 3 # عن موضوع خاص بكاهن الإله هركيل يسمى «تائس» # Taes ~~، # 4 # ثم نجد بعد ذلك جمهرة من الكهنة العاديين خدام المعابد من مربي القطط وصغار الكهنة. # 5 # ومما هو جدير بالذكر أن المتون الخاصة بالكهنة في سجلات زينون تشير فقط إلى الطبقة الدنيا من الكهنة المصريين، ومن ثم لا يمكننا أن نضع صورة كاملة عن مستوى معيشة الكاهن هنا، والواقع أنه كانت توجد فروق هائلة، ولكن وثائق سجلات زينون لا تحدثنا إلا قليلا ms7301 في هذا الصدد، وعلى أية حال نجد فيها نداء لكرم زينون الذي طلب إليه التدخل لصالح معبد الآلهة «عشتارت» ربة «منف»، # 6 # هذا ونعلم من وثيقة أخرى # 7 # أن كاهنا يدعى «حوروس» قد تسلم من «أبوللونيوس» قطعة أرض مساحتها خمسة أرورات، ~~(P. Hamb. 117) # وفي أخرى نقرأ أن «تائس» كاهن «هركيل» تسلم جراية من القمح، ومما يؤسف له أننا لا نجد شيئا يذكر عن موضوع الدخل العادي للكهنة في سجلات «زينون»، إلا ما جاء في وثيقة واحدة، ~~(P. Mich. ~~ Z. 9) # حيث نقرأ أن مواطنا من بلدة زيفيريون # Zephyrion # القريبة من «الإسكندرية» ويدعى «أسكلبيادس» # Asklep Lades # قد اشترى وظيفة كاهن (خادم الإله) بمبلغ خمسمائة درخمة في معبد «منيلايس» # Menelais ~~، وتحدثنا بردية # 8 # عن كاهن كان يبيع خشب الجميز الذي كان يؤتى به إلى المعبد. # والظاهر أن علاقات «زينون» مع الكهنة المصريين وبخاصة كهنة الطبقة الدنيا كانت مريحة له، فنعلم من وثيقة # 9 # أن البقرات التي كان يملكها«باتيميس» Patymis # اسما وهي التي كانت ملك «إزيس» و«أوزير» قد استغلها في الواقع «زينون»، ولا غرابة فقد ساعد في مقابل ذلك «باتيميس» فعلا عندما كان في ضائقة، هذا ونجد في نفس هذه الوثيقة السالفة الذكر أن «باتيميس» قد استعان من جديد «بزينون» طالبا المساعدة وقد وعده في مقابل ذلك أن يهديه بقرة إن هو لم يتخل عن مساعدته. # وإذا كان «باتيميس» على الرغم من ذلك قد حبس، فإن «فيمناس» كاهن «سيرابيس» و«إزيس» قد تظلم كما سبق ذكره من مصاعب مالية، وذلك لأن موظفا غيورا قد صادر نبيذه، ومع ذلك فإنه لم يسبب له أية مضايقة مع أي إنسان، بل كان في مقدوره أن يقدم القربان في سلام لصحة الملك، هذا وكانت مخالفات موظف آخر موضع شكوى وجهت إلى «زينون» من كهنة مربي القطط في «بوبسطة»، # 10 # فقد شكوا من أنهم يسخرون في الحصاد، وأن الموظف الإغريقي يحمي ضاربي الطوب الإخصائيين وذلك في مقابل منفعة شخصية له، ومن ثم نرى أن حالة صغار الكهنة لم تكن تختلف ms7302 كثيرا عن حالة السواد الأعظم من السكان المصريين، # 11 # وبوجه عام نلحظ أن المصريين الذين نصادفهم في سجلات «زينون» كانوا إما تابعين للإدارة الإغريقية للبلاد أو تابعين لإدارة الضيعة، ولم تكن هذه التبعية تفسر فقط رسميا بدفع ما يجب دفعه من ضرائب، وسخرة وجمع المأكولات لصالح الملك وموظفيه، وذلك بحجة أن كل المصريين كانوا مزارعين ملكيين ومن دافعي الضرائب ومن الذين تحت سيطرة الدخل الملكي. # ولكن كانت هناك فضلا عن ذلك تبعية اقتصادية لأولئك الذين كانوا من بينهم من يشتغلون لحسابهم الخاص على ما يظهر، ويكفي أن نذكر هنا على سبيل المثال حالة مربي الخنازير والماعز في «فيلادلفيا»، فالواقع أن الإغريقي هو الذي كان يدفع المرتب والذي يسلف النقود أو الغلال لهؤلاء الإنسان مصريين من أصحاب الملكيات الصغيرة فإنه من المحتمل أنهم كانوا في الوقت نفسه من فلاحي الملك أو كانوا بصورة أخرى تابعين للإدارة الإغريقية، ومن المحتمل أن هذه أميز ظاهرة لهذا المجتمع المصري كما نفهمه من بين سطور سجلات «زينون»، وذلك لأننا لو وجدنا إغريقيا في مثل هذا الوضع فإنه يوجد الكثير من بينهم من هم من الوجهة الاقتصادية مستقلون، ويمكن أن نضع موازنة بين أحوال الحياة اليومية التي كان يعيشها الإغريق والتي كان يحياها المصري فنجد بعد الدرس أن العامل الزراعي كان يتقاضى مرتبا قدره خمس درخمات شهريا وإردبا واحدا من القمح، وقد كان هذا هو المعدل العادي، وهذا المرتب يمكن أن يضمن تعيينا من القمح لستة أشخاص على الأقل وهذا قليل جدا، وعلى العكس من ذلك نجد الجندي المرتزق صاحب الإقطاع من الأرض الذي كانت تبلغ مساحة إقطاعه مائة أرورا فقد كان عند تأجير إقطاعه يحصل منه على أربعة أو خمسة أرادب كل عام، وهذا ما يعادل ما بين أربعمائة وخمسمائة درخمة، وهذا ما يكفي لمعيشة ثلاثين شخصا على الأقل، وبموازنة هاتين الحالتين يمكننا تقدير قوة الإغريق الذين منحوا إقطاعات من الأرض كما يمكننا من أن نقيس الفرق الذي يفصل في الأرياف بين المصريين المعوزين وبين ms7303 الإغريق الأغنياء أصحاب الإقطاع، # 12 # وهذا الفرق هو الظاهرة الثانية المميزة للمجتمع المصري، وهاتان الظاهرتان اللتان يقسم بهما المجتمع المصري الأصيل يمكن أن نفهمهما مما جاء في وثيقة من سجلات زينون محفوظة الآن في مشيجان، # 13 # وهي موجهة إلى «زينون» على ما يظن. # والواقع أنه عند تحليل وثائق سجلات «زينون» نرى من جهة أن السواد الأعظم من الشعب كان فقيرا ويتألم من شدة الفاقة، والأغلبية منهم كانوا مصريين، ومن جهة أخرى نجد أن الموظفين والجنود المرتزقة ورجال البلاط والأفراد الأحرار أصحاب المشاريع المثابرين كانوا يجمعون الثراء بسرعة، وكلهم على وجه التقريب من الإغريق، وحتى في وسط الطبقة المتوسطة التي نجد فيها خليطا من القوميات نلحظ أن الإغريق بوجه عام هم الأكثر ثروة والأكثر استقلالا، وعلى ذلك يمكن أن نوازن بين الإغريقي والمصري لا من حيث القوميات المختلفة وحسب، بل كذلك - وهذا على ما يحتمل بحق - من حيث الغنى والفقر، بل وأفضل من ذلك من حيث الضعف والقوة، ومع ذلك - وهذا تقييد لا بد أن نضعه نصب أعيننا - إذا كان الإغريق بوجه عام هم الأكثر ثراء من المصريين، وإذا كانت حالتهم في معظم الأحوال أحسن، فإننا مع ذلك نصادف أحيانا من منهم في أسفل درك من السلم الاجتماعي؛ وإليك مثال لذلك، ففي وثيقة ~~(P.C.Z. 59477) # نقرأ أن «نيكولاوس» رجا «زينون» أن يقرضه أربع عشرة درخمة حتى لا يصبح خاوي الوفاض بادي الإنفاض، وفي وثيقة أخرى، # 14 # نقرأ أن «نيكياس » الذي يحتمل أن يكون مواطنا من نفس بلدة «زينون» قد استحلفه بصحة والده وابنه الصغير «إفارموستوس» # Epharmostos # أن يمد إليه يد المساعدة، ومتن هذه الوثيقة مهشم، غير أن نهايته تعبر تعبيرا صادقا عن حالة الرجل؛ إذ يقول سيؤل أمري إلى الدمار لأني أصبحت عاريا كالهارب، وكذلك نقرأ أن فردا يدعى «بيرون» ~~(PSI. ~~ 418) # قد تضرع «لزينون» في أن يخلع عليه عباءة قديمة أو إذا كان يرى أن العباءة عالية أكثر من اللازم فليعطه شيئا آخر أقل قيمة، ولدينا رسالة كتبها «نيكون» # 15 # أرسلها إلى ms7304 «زينون» يطلب فيها مساعدة مالية لأنه أصبح معوزا فيقول إذا لم نتسلم شيئا منك فإننا سنتضور جوعا، وعلى أية حال قد يكون من الحزم ألا نأخذ ما جاء في هذه الشكاوى حرفيا، وذلك لأنه يشتم فيها رائحة المبالغة المفتعلة، ومن ذلك فإن عدد هذه الشكاوى من كل صنف معبر بنفسه، ولدينا رسالة من «زويلوس»، # 16 # كتبها إلى «زينون» يخبره بمرض فرد يدعى «فيليسكوس» Philiskos # وبمتاعبه، وقد رجا «زينون» أن يرسل إليه نقودا، في رسالة أخرى من فرد يدعى «مناسيستراتوس» # Mnasistratos # وكان مريضا وقد كتب يطلب مساعدة «زينون»، # 17 # وكتب إليه رسام يدعى «تيفيلوس» # theaphilos # يرجوه في أن يحصل له على عمل وإذا لم يتيسر ذلك فيعطيه شيئا ليعود إلى الإسكندرية عند أخيه، والظاهر مما سبق أنه يمكننا أن نحكم بأن نغمة التراجي التي كان يكتبها الفقراء الإغريق كانت بوجه عام أقل حطة وتذللا من التي كان يكتبها المصريون، ومع ذلك نجد في هذه التضرعات كذلك أحيانا جملا تدل على منتهى الملق والذلة كما جاء في التظلم الذي أرسله «ديونيسوس» إلى «زينون» إذ نجده يرمي نفسه بين يدي رحمة «زينون» معتبرا إياه بأنه مثيل «أبوللونيوس» وقد أعلن أنه مستعد لقبول حكمه، وذلك بعد أن احتج على القبض عليه بسبب أنه غش في الكيل على ما يظن وكانت حرفته كيالا، # 18 # ويقول في ذلك حرفيا: «إني أرجوك وأتوسل إليك وأستحلفك باسم آلهة وطنك وبصحة «أبوللونيوس» ألا تتغاضى عني وألا تعاملني معاملة سيئة.» # هذا وقد رأينا فيما سبق أن مرتبات المصريين الذين كانوا في خدمة «أبوللونيوس» كانت في معظم الأحيان يؤخر دفعها، وقد كانت هذه هي الحال كذلك مع الموظفين الإغريق، ولدينا شكايات عدة وتظلمات في هذا الصدد، ونقرأ غالبا رسائل خاصة بمخالفات ارتكبتها الإدارة في حق السكان الإغريق، # 19 # وكذلك نجد شكايات ضد رجال الشرطة. # 20 # وكان الجزء الأعظم من الطبقة السفلى من المجتمع المصري مؤلفا من المصريين القح، أما الإغريق فكانوا نسبيا قلة، هذا ونجد كثيرا من العرب والسوريين واليهود والبدو ms7305 أيضا، # 21 # والظاهر أننا نجد بوجه عام كانت حالة الرجل الفقير سواء أكان مصريا أم إغريقيا أم سوريا أم عربيا أم من أي قومية كانت تقريبا واحدة، كما لاحظ ذلك «برمانز» بقوله إن الأعمال كانت تحتل الصدارة، وفي معظم الحالات كانت القومية قليلة الأهمية، # 22 # وعلى أية حال فإنه عندما يكون الموضوع خاصا بهذه الطبقة من الناس نجد أن الرجال الذين من قوميات مختلفة يمارسون أحيانا نفس المهنة ويشتغلون سويا جنبا لجنب، ففي وثيقة # 23 # نجد أن كلا من «فاريتيس» Phareitis # و«ديونيسيوس» يدفع بالاشتراك مع رفيقه إيجار مؤسسة حمام، وفي وثيقة أخرى # 24 # يدور الموضوع حول سائسين لفرد يدعى «هجيزيلاوس» # Hegesilaos # أحدهما يدعى «حوروس» والآخر يدعى «أبوللونيوس» وهما يعملان سويا، والأول مصري والآخر إغريقي، ولدينا وثيقة # 25 # ذكر فيها خمسة مساعدي محاجر، وكلهم يحملون أسماء إغريقية إلا واحدا كان يحمل اسما مصريا وهو «حوروس»، وفي نفس الوثيقة جاء ذكر حوذيين وهما حوريس وأمينتاس، وفي وثيقة أخرى # 26 # نجد أن تيوفيلوس وبنوريس يشتغلان معا في بستان، وفي بردية بالقاهرة ~~(P.C.Z 59752) # نصادف فردا يدعى ديديماركوس يشتغل في كرم بجانب كل من ميزيس وحوروس، وفي بردية أخرى بالقاهرة كذلك # 27 # نجد صناع فخار يعملون معا وأسماؤهم هي «بأسيس» و«تفوريتيس» و«هريسوس» و«ليزيماكوس». # والظاهر أنه لأجل أن يرسم الإنسان صورة للمجتمع المصري على حسب ما جاء في سجلات زينون لنصل منها إلى حياته الخاصة وكذلك للوصول إلى مدى تأثره بالإغريق المقدونيين وإدارتهم فكان لا بد أحيانا من أن يحسب حساب المتون التي تتحدث عن غير المصريين. # | الأسرة المصرية # لم تقدم لنا سجلات «زينون» إلا معلومات قليلة من حياة الأسرة المصرية، ومع ذلك يمكن أن نذكر على الرغم من كل شيء بعض ملاحظات لها قيمتها. # والواقع أنه من السهل أن نلحظ أنه غالبا ما يكون أفراد الأسرة يعملون معا، ويمارس أفرادها حرفة واحدة وهذه الحرفة قد تنتقل في حالات كثيرة من الأب للابن، # 1 # ففي إحدى الوثائق # 2 # نقرأ عن قاطعي أحجار وهما «حوروس» بن «باسيس» ms7306 Pasis # و«باسيس» بن «حوروس» ومن المحتمل إذن أنهما الأب والابن، وفي وثيقة أخرى # 3 # نجد أن «بائيسيس» Paesis # صانع الفخار يشتغل مع ابنه، وفي ثالثة # 4 # نعرف أن «بانيس» Panes # وابنه كانا يعملان في كرم ويتسلمان نقودا، وتحدثنا وثيقة رابعة # 5 # عن بستانيين وهم «بتموتيس» وأولاده الذين كانوا يشتغلون على ما يظن في حديقتهم حيث كانوا يقومون بعملهم فيها، وكذلك نجد أن «بتوباستيس» الذي كان يطلب مرتبه # 6 # يشتغل مع أولاده في تربية الحمام، وفي وثيقة أخرى نقرأ أن «حوروس» وأولاده قد أجروا خلايا نحل، كما نجد أن الأرملة «تامويس» # Thamoys # تمارس نفس المهنة السابقة، ومن المحتمل أنها قد ورثتها عن زوجها هي وأولادها، # 7 # وأحيانا نجد أن إخوة يشتغلون سويا كما هي الحال مع «إتفوس» # Etpheus # وأخويه، # 8 # وهم الذين نقرأ أنهم كانوا يتعاقدون مع «زينون» في موضوع عزق أرض وعمارتها، أو كما نشاهد في وثيقة أخرى رجلا يدعى «نيمسيس» # Neemsesis # وأخاه «سامويس» # Samoys # وهما من قرية «كرك» # Kerke # يتسلمان شعيرا، # 9 # ونعلم من وثيقة أخرى ~~(PSI. 422) # أن الأسرات التي نشاهد فيها أن أعضاءها من الأب للابن يمارسون حرفة واحدة يمكن أن يوجد في أعضائها طموحا واعتزازا بوراثة حرفتهم، وقد كتب «بزنتائس» Psentaes # إلى «زينون» في هذا الصدد # 10 # فيقول ليس هناك شخص يعمل أحسن مني وبسرعة مثلي في مقاطعة «سايس» ووالدي هو أول رجل بين كل الناس هناك. # وكانت الأبناء تعتني بشيخوخة آبائهم وهم الذين من جانبهم كانوا يعتمدون على مساعدة أولادهم، فنقرأ في متن # 11 # شكوى «باوزيس» Paosis # والد «حوروس» أحد موظفي «أبوللونيوس» أنه يعيد إلى ذاكرة «زينون» أن ابنه عند سفره وكل أمره إليه، وهو الآن يطلب إلى «زينون» مساعدته، وعلى العكس من ذلك نقرأ في وثيقة أخرى # 12 # أن امرأة عجوزا كانت تعمل وكيلة في محل بيع جعة، وكانت تتكل في كسب عيشها على ابنتها، ولما رأت أن الأخيرة قد هجرتها بسبب إغراء رجل قد هجر بدوره زوجه وابنه # 13 # كتبت في ذلك تتضرع «لزينون» ms7307 في أن يمد لها يد المساعدة، فتقول له إني أسألك أن تأتي لمساعدتي بسبب شيخوختي وترد إلي ابنتي. # 14 # والخلاصة أنه في كل المتون التي اقتبسناها عن الأسرة يمكن أن نلحظ فيها شعور التضامن الذي تمتاز الأسرة المصرية به حتى ولو كان هذا الشعور ينحصر غالبا في الفوائد المادية، وأحيانا نشاهد المرأة كذلك غالبا بجانب زوجها، فمن وثيقة بالقاهرة # 15 # نعلم أن «زينون» قد أمر بسجن زوجة رجل يدعى «باتيوفيس» Pathiophis # وهو مؤجر حمام، وكان «باتيوفيس» يتحدث في شكواه كأنه هو وزوجه مجرمان، وهذا يعد دليلا على أنها على ما يظهر كانت تساعده في عمله، وذلك على الرغم من أنه في الجزء الأول من هذه الشكوى يظهر أنه هو الذي كان يشتغل في الحمام أثناء أن كانت هي ترعى شئون أطفالها في البيت. # وإذا كان «باتيوفيس» هو المسئول عن العمل - وهذا على ما يظهر ليس فيه شك - فكيف يفسر بقاؤه حرا في حين أن زوجه كانت في غياهب السجن؟ ولدينا كذلك متن آخر # 16 # تدل شواهد الأحوال على أنه يتحدث عن سجن امرأة وأخوي المجرم، ولكن ذلك لم يكن ليحدث إلا في حالة هرب المجرم، والظاهر أن الإدارة الإغريقية كانت تعامل الأسرة المصرية بوصفها وحدة لا تتجزأ وأن المسئولية كانت تقع على كل أعضائها، ولذلك نجد أن في حالة «باتيوفيس» قد فضل «زينون» على ما يظن أن يسجن المرأة ويخلي سراح الزوج الذي كان العمل يحتاج إليه، وقد كان مثل هذه الحالة تحدث في عهد إسماعيل عند تقصير الأهلين في دفع الضرائب، وكذلك كانت تحدث عندما كان أحد أفراد الأسرة يفر بسبب جريمة حتى عهد قريب جدا، ونعرف فضلا عن ذلك بعض وثائق من سجلات «زينون» ظهرت فيها المرأة المصرية، فمثلا نعلم أن «أوافروس» # O Aphrous # ابنة «أناروس» قد جاء ذكرها بوصفها مقترضة # 17 # ولا بد أنها كانت امرأة غنية حتى تؤتمن على قرض قدره 284 درخمة، ومن جهة أخرى نعرف حالة الأرملة الفقيرة «سنخنسو» والمرأة «تامويس» التي تعمل مع ms7308 أولادها، وقد جاء ذكرهما فيما سبق، يضاف إلى ذلك المرأة «أماموس» # Amamos # امرأة «بيروس» Pyrrhos # التي كانت تتسلم الشعير لها ولابنتها على سبيل الإحسان وهي من نفس الطبقة الدنيا، # 18 # وهذا المثل الأخير هام لسبب آخر وذلك أن «أماموس» المصرية كانت امرأة «بيروس» الإغريقي ويجب أن يلحظ هنا أن «بيروس» كان رجلا متواضعا وهو ينتمي إلى الطبقة السفلى من المجتمع الإغريقي، وعلى ذلك فإنه كان من المفهوم جدا أن نرى القوميات المختلفة تمتزج بسرعة كبيرة في حياة الأسرة التي تنتمي إلى أسفل طبقة في المجتمع، والمتن الذي نحن بصدده يرجع عهده إلى عام 256ق.م، وفي عام 248-247ق.م نجد فعلا أن أخوين أحدهما يسمى «هراكليدس» وهو اسم إغريقي والآخر يدعى «با أبيس» وهو اسم مصري، # 19 # ومن ثم يظهر أن الاختلاف في جنسية الأسماء يدل على أنهما ولدا من أبوين مختلفي الجنسية، وهذا ما يبرهن على أن أمثال هذا الزواج كان فعلا موجودا في مصر في السنين الأولى من العهد الهيلانستيكي، # 20 # هذا ونجد في حالة أخرى # 21 # أن فردا يدعى «تيون» # Theon # وهو اسم إغريقي ووالده هو «كوللوتس» # Kollouthos # وهو اسم مصري، وكذلك في وثيقة مؤرخة بعام 246ق.م # 22 # نقرأ أن «سيسوخوس» # Sisouchos # المصري يقدم لزينون ابنه «بطلمايوس» وهاتان الحالتان لهما أهمية مزدوجة، وذلك لأنه لتفسير القوميات المختلفة لهذه الأسماء يجب أن نفرض أن مصريا قد تزوج من امرأة إغريقية، وهذا ما يظهر غريبا جدا في هذا العهد، ومن المحتمل أننا أمام ظاهرة أخرى وهي صيغ الأسرات المصرية القحة بصبغة هيلانستيكية، وقد بدأت هذه النزعة بتسمية أولادهم بأسماء إغريقية وبخاصة تلك الأسماء التي كانت عظيمة الانتشار مثل «ثيون» أو بأسماء شهيرة جدا ومحترمة في مصر؛ مثل اسم «بطليمايوس» ويجب أن نضيف إلى ذلك أن «سيسوخوس» كان أحد مرءوسي «زينون» أو «أبوللونيوس» وأن علاقاته مع «زينون » كانت على ما يظهر علاقات ود وصفاء، وهذا ما يدل على أنه كان يحتل مكانة اجتماعية رفيعة، وفي هذه الطائفة من المجتمع المصري كانت الصبغة ms7309 الهيلانستيكية تنتشر بسرعة كبيرة، هذا وقد لاحظنا فيما سبق أن المجتمع المصري لم يكن بأية حال من الأحوال منسجما؛ إذ كان يوجد فيه اختلافات كبيرة اجتماعية وأسباب عديدة للمشاحانات والأحقاد. # وعلى ذلك فإنه ليس بمدهش أن نسمع عن خلافات خطيرة قد وقعت حتى بين المصريين أنفسهم، فمن ذلك أن «بزنموس» Psenemous # نقض على «زينون» الشجار الذي وقع بين سكان «فيلادلفيا» وبين المؤجرين الذين على حدود ضيعة «أبوللونيوس»، هؤلاء المؤجرون كانوا قد حفروا آبارا للحصول على الماء، قد هاجمهم سكان «فيلادلفيا». # ومن المعلوم أن الماء مادة ثمينة جدا في مصر، ولذلك فإنه ليس بالشيء الخارق لحد المألوف في أن يكون الحصول عليه سببا للنزاع، وهناك حوادث أخرى نتج عنها نزاع فنجد مثلا أن سكان قرية قد دافعوا عن مراعيهم على ما يظهر من تعدي رعاة زينون عليها، # 23 # وحتى إذا كان هذا الخلاف قد انقلب إلى شجار بين السكان المصريين والإدارة الإغريقية فإن الرعاة الذين هاجمهم سفلة القوم كانوا دون أي شك مصريين أو عربا، ونجد كذلك أن المزارعين كانوا يشتكون من أنهم قد أعطوا مساكن أقل جودة من التي أعطيت رفاقهم، # 24 # وفي هذه الحالة كذلك نجد أن الشكوى كانت موجهة أكثر ضد إدارة الضيعة، وذلك لأنها هي التي توزع المساكن. # والواقع أنه حتى إذا صادفنا حالات تعد بين المصريين، أو إذا سمعنا عن عامل من أصحاب المرتب من المصريين قد هرب بعد أن سرق سيده المصري، # 25 # فإننا في معظم الحالات لا نجد في حقيقة الأمر إلا عراكا قد وقع بين المواطنين الأصليين تدخلت فيه الإدارة الإغريقية لتزيد في خطر المنازعات التي كانت قد وقعت فعلا، على أن ذلك كان لا يعني أن هذه الإدارة قد حرضت على هذه المنازعات بتدبير منها أو عن قصد، هذا وتدل الأحوال على أن شكاوى المصريين من الموظفين المصريين أنفسهم كانت عديدة ، والظاهر أن مسألة القومية # 26 # كانت قليلة المفعول في العلاقات مع الإدارة؛ إذ نجد أن الموظفين المصريين كانوا ينحازون في معظم ms7310 الأحيان إلى جانب رؤسائهم الإغريق، ومع ذلك فلا يغيب عن ذهننا أنه حتى من صبغة الوثائق التي نبحثها الآن نجد فيها بوجه خاص شكاوى واتهامات، وفي معظم الحالات نجد أن هذه الشكاوى الموجهة إلى زينون تكون تظلمات من موظفي الشرطة، وهذا يمكن تفسيره بسهولة # 27 # فنجد في وثيقة # 28 # أن «باتيميس» Patymis # يدعى «باتيس» شرطي في «فيلادلفيا»، وكذلك نقرأ في وثيقة أخرى # 29 # أن حارس خنازير يشكو من أنه قد سيئت معاملته هو وزوجه على يد «بسوسناو» Psosnau ~~، ومن المحتمل أن هذا الرجل هو الذي جاء ذكره في مصدر آخر بوصفه حارس المحصول، # 30 # والظاهر أن الموظفين الإداريين كانوا أحيانا يقومون بأعمال رجال الشرطة فمن ذلك «حوروس» # 31 # الذي سجن «أخومنيس» # Achmneuis # أحد أتباع «زينون» بسبب ضريبة الملح، وفي وثيقة أخرى # 32 # نجد أن ضاربي طوب وهما «هرمايس» و«تيوس» # Teos # قد طلبا إلى «زينون» حمايتهما من مساعده «حوروس» الذي لم يعطهما حقهما وأنهما يخشيان بسبب ذلك الموت جوعا. # هذا ونجد كذلك في وثائق سجلات «زينون» ما يثبت وقوع سوء تفاهم بين الموظفين المصريين أنفسهم، نذكر من ذلك بوجه خاص المشاحنات التي وقعت بين كل من «ستوتوتيس» # Stototis # و«فانسيس» Phanesis # فقد اتهم الأخير الأول بالإهمال، وذلك لأنه شغل فضلا عن وظائفه وظائف زميله في مخازن غلال «فيلادلفيا»، والظاهر مع ذلك أن «أنوسيس» الذي في «فيلادلفيا» مع اثنين من الإغريق من وكلاء «زينون» وهما «كليتاركوس» # Kleitarchos # و«مارون» # Maron # قد نظروا إلى الأمر من وجهة أخرى، وذلك لأنهم طردوا مساعدي «فانسيس» واستخدموا من جديد مساعدي «ستوتوتيس»، وقد حدثت هذه الفضيحة في غياب «زينون» وهذا مما يجب الإشارة إليه، وإنه لمن السهل أن نفهم أن الأحقاد كان لا ينفجر بركانها بهذه السهولة تحت عيني «زينون» الساهرتين. # وعندما نحلل المجتمع المصري كما يظهر أمامنا في سجلات «زينون» فإنا لا نجد فيه أي شعور بالوحدة القومية؛ وذلك لأن هذا المجتمع لم يكن فيه انسجام من الوجهة الاقتصادية ؛ إذ قد مزقته الأحقاد والمشاحنات التي كان غالبا سببها ms7311 أن هذا الحزب أو ذاك من المتخاصمين يلقي بنفسه في أحضان الإغريق أسياد البلاد، وهذا بالضبط ما كان يحدث في عهد الاحتلال البريطاني البغيض قبل قيام ثورة عام 1952 ميلادية، ومن قبلها في عهد الحكم التركي. # | موقف المصريين من الإدارة الإغريقية # والآن يتساءل المرء: ما هو موقف المصريين إزاء الإدارة الإغريقية؟ ولحسن الحظ نجد أن سجلات زينون مليئة بالمعلومات عن هذا الموضوع، وهذه على أية حال نتيجة حتمية مما ينطوي عليه المضمون العام لهذه السجلات، فمما تجدر الإشارة إليه أولا أن «أبوللونيوس» كان يحتل في نظر المصريين مكانة فريدة تشبه مكانة الملك؛ فقد كان المصريون لا يعرفونه إلا بالاسم، ومن ثم لم يكنوا له أية ضغينة، وإذا كان هناك ظلم يقع عليهم فإنه كان من جانب أتباعه الذين كانوا يظلمون الناس أو يقسون عليهم ولم يكونوا في الوقت نفسه أكفاء في عملهم، وعلى ذلك فإنهم إذا دعوا «أبوللونيوس» فإنهم كانوا على يقين بأن كل ما حاق بهم من ظلم أو جور سيقضى عليه إذا أمكنهم رؤيته شخصيا وبث شكواهم إليه. # 1 # والواقع أن «أبوللونيوس» من ناحيته كان يجيبهم بكل رزانة وبشاشة على رسائلهم وكان يعتذر إليهم حتى من أن يفحص بنفسه شكواهم كما نجد ذلك في وثيقة القاهرة، # 2 # ففي هذه الوثيقة وهي رسالة من «أبوللونيوس» إلى «زينون»، نجد أن «أبوللونيوس» يقول إنه قد أرسل صورة من هذه الرسالة التي كتبها للفلاحين المصريين في «هفايستياس» # Hephaistias # يأمرهم فيها بالحضور إلى «فيلادلفيا» عند طلوع النهار وألا يتأخر «بتون» المحصل للثروة، ومع هذه النسخة رسالة جاء فيها أنه يخبر الفلاحين أنه مثقل بالأعمال فلا يمكنه أن يسمع القضية بنفسه، ولكنه أرسل «بتون» بدلا عنه إلخ. # وعلى أية حال فإن العلاقات التي كان يرجو السكان أن تكون بينهم وبين «أبوللونيوس» لم تكن إلا علاقات خيالية ولم تكن توجد إلا على البردي وحسب. # ومن جهة أخرى نجد أن علاقات المصريين تجاه الموظفين الإغريق الذين في مرتبة أقل من مرتبة «أبوللونيوس» كانت شيئا آخر بالمرة، ms7312 فلا شك أننا نسمع دائما عن وقوع مخالفات ومظالم، والواقع أن المصري كان حذرا يسيء الظن وتملؤه الشكوك، ولم يكن ذلك دون أسباب فالتجديدات التي أدخلها الإغريق على حياة الفلاح الهادئة لم تكن بطبيعة الحال موجهة لغير صالحه، وذلك على الرغم من أنه قد فهمها في أغلب الأحيان بهذه الصورة، ومع ذلك فإنه مما لا شك فيه أن الموظفين الإغريق لم يكن لهم هم إلا دخل الحكومة وفائدتهم الشخصية، ولم تكن أحوال معيشة المصري تهمه قط ما دام يدفع الأخير ما عليه من ضرائب ويؤدي كل ما عليه من التزامات أخرى، ومن ثم كان المصريون يشعرون أحيانا بأنهم محتقرون وفي أغلب المواقف مهملون، وليس لهم ثقة بهؤلاء الأجانب الذين أتوا من بلاد نائية ثم أخذوا يغيرون نظام حياة بلادهم العريقة في القدم مدخلين طرقا جديدة في الزراعة، ولم يفكروا إلا في جمع الثروة لأنفسهم ويظهرون بأنهم أكثر منهم علما وأعز جاها، # 3 # هذا ونجد في المتون الشهيرة المحفوظة بالمتحف البريطاني # 4 # شكاوى فلاحين أتوا إلى «فيلادلفيا» من مقاطعة «هليوبوليس»، وهذه الشكاوى المرسلة إلى «زويلوس» # Zoelos # وإلى «أبوللونيوس» كانت موجهة بصورة خاصة ضد حاكم المقاطعة «داميس»، وذلك لأن أحد وكلاء «أبوللونيوس» لم يسمح لهم بالسكنى في المدينة، وفضلا عن ذلك سجن «داميس» رجالهم وأجبرهم على أن يتخلوا عن الأرض التي كانوا قد وعدوا بها، على ما يظهر بمقتضى عقد سابق، وفي وثيقة بلندن # 5 # نجد أن الفلاحين قد كتبوا للمرة الثالثة إلى «زويلوس» وقالوا إن داميس يهملنا ولا يعتبرنا ويمنعنا أن نشتغل في الخشب على هذه الأرض، وهو الخشب الذي يجب أن ننهي به العمل، والآن فإن هناك خطرا في أن تبقى الأرض دون بذور، وقد ختموا شكايتهم بطلب مثولهم أمام «أبوللونيوس» وذلك لأنهم كانوا يريدون أن يعرضوا عليه شيئا مفيدا، وفي وثيقة أخرى # 6 # نقرأ فيها نقدا موجها من الفلاحين المصريين لإدارة ضيعة «أبوللونيوس» فاستمع إليه: «إنه توجد عدة أخطاء في عشرة الآلاف أرورا (أي ضيعة أبوللونيوس) وذلك لأنه لا ms7313 يوجد رجل مجرب في الزراعة.» # ومن ثم نلحظ على ما يظن عدم ثقة الفلاح المحافظ في الإصلاحات الجديدة التي أدخلها الإغريق، ولكن إذا نسب الإنسان - وذلك بحق - هذا المتن إلى العهد الذي كان يدير فيه «باناكستر» الضيعة فإنه يتضح لنا أن «أبوللونيوس» كان متفقا في الرأي مع الفلاحين المصريين، وبوجه عام يشعر الإنسان أن المصريين لم يكونوا يثقون إلا قليلا في علوم هؤلاء الأجانب وتجاربهم، وهذا ما لم يكن منتظرا تماما إذا فكر الإنسان في أن «أبوللونيوس» قد عمل عن قصد على إحضار إخصائيين إغريق وبخاصة لحدائقه وكرومه، ولكن كل إغريقي كان يعتقد أنه بلا شك واحد من هؤلاء الإخصائيين دون أن تكون عنده المواهب التي تؤهله لذلك، ومن المحتمل أن هذا هو المعنى الذي ورد في متن من متون زينون المحفوظة بالقاهرة # 7 # حيث نقرأ: # وعندما وصل «ديونيسودوروس» وأراد أن يقطع الأشجار فإن «باسيس» Pasis # بن «بايس» منعه من قطع الكرم (منعه عندما رأى أنه عديم الخبرة)، وقال له إنه أعطى أندرونيكوس لأجل ألا يقطع الكرم أربع درخمات، وكذلك لأجل ألا يأخذ الورد، وأعطاه أربع درخمات، ووعده بثماني درخمات عندما رأى أنه سيحدث تلفا في الكرم وأنه ليس بصاحب خبرة. # ومع ذلك نجد في متن «لندن» أن الفلاحين لم يكتفوا بنقد الإدارة الإغريقية بل اتهموا كذلك حاكم المقاطعة «داميس» بسوء النية، وحتى على ما يظهر بالخيانة، يضاف إلى ذلك أن شكوى سكان بلدة «هفايستيايس» الذين كانوا يتظلمون من فرد يدعى «سوباتروس»، وهو أحد مرءوسي «داميس»، لا بد كانت من نوع مماثل؛ ففي متن في القاهرة # 8 # نجد أن «أبوللونيوس» بعد أن أوضح أنه ليس لديه الوقت لسماع شكواهم بعث إليهم أنه أرسل «بتون» القاضي إلى «فيلادلفيا» وهو الذي كان عليه أن ينظر في شكواهم. # وينطوي عدم ثقة المصريين بالإغريق كذلك على الخوف ممن هو أقوى منهم بأسا، وهذه الظاهرة كانت على الأرجح أبرز شيء في متن هام لدينا، # 9 # وهو عبارة عن رسالة طويلة أرسلها «هرمياس» إلى «زينون» حارس ms7314 قطيع ماعز ضيعة «أبوللونيوس » (وهو عربي) وذلك أن «هرمياس» كان يشكو من «مترودوروس» # Metrodoros # الذي كان قد فقد أوامر «زينون» وكان عليه أن يحضرها له، ويضيف: وحتى اللحظة التي كان ينتظر وصولها، ولكن كان له المكانة الأولى وذلك لأنه كان هناك الخوف من أنه يحضر شيئا معه أكثر خطرا 11 2-4، ولكن الموقف يتغير في الحال عندما ذهب عنه الخوف، وذلك عندما وصل وعلم أنه لم يحمل شيئا، وقد هاجمنا الشعب وضربوا الرعاة ومنعوهم من الرعي في الأحراش، وتدل شواهد الأحوال على أن الهجوم اليائس الذي قام به السكان كان ذا أثر فعال وبخاصة إذا حللت الكلمات الأخيرة من رسالة «هرمياس»، والواقع أن المسألة هنا ليست مسألة عصيان مصريين وقيامهم على الإغريق بل الواقع كان المهاجمون دون شك كذلك مصريين أو أعرابا، لكن كراهية القوم كانت موجهة ضدهم لأنهم كانوا يمثلون في هذه الحالة مصالح علية القوم والأجانب الغزاة. # وفي وثيقة أخرى # 10 # نفهم من مغزاها أن السكان المصريين عندما شعروا بأنهم نهبوا على يد إدارة ضيعة «أبوللونيوس» أظهروا شعورهم بالظلم بصورة «محسة تماما» وهناك رعاة آخرون قد اختاروا طريقا أكثر مهادنة؛ فقد شكوا حالتهم إلى «زينون» من مرءوسه الذي لم يرع شروط عقودهم بأن أعطاهم مراعي رديئة غير التي في العقود، وقد جاوب الموظف المتهم «زينون» برسالة # 11 # جاء فيها أنه راعى مواد العقود وأن احتجاجات الرعاة خاطئة بل على العكس أعطاهم أكثر مما يستحقون، وليس في مقدورنا الآن أن نستخلص الحقيقة ونعرف من الذي على حق، ومع ذلك فإنه إذا كان عدم ثقة الرعاة لم تكن في موضعها في هذه الحالة الخاصة، فإنها كانت دون أي شك صحيحة في حالات أخرى عدة، وبوجه عام يلحظ أن المصريين كانوا دائما على حذر منتبهين إلى الميول الجديدة للإدارة الإغريقية التي كانت على أية حال عالمة بما تنطوي عليه نوايا الأهلين في مثل هذا الموقف، هذا ونقرأ في وثيقة أخرى # 12 # أن «زينون» طلب إلى «سوستراتوس» أن يرسل رجلا ليختار له ms7315 رجالا من أهل حرفته، وكذلك يرسل إليه «ضاربي طوب»، ولكن لفت نظره أن يكون حذرا، وذلك لأن أصحاب المهن المعنيين يمكن أن يولوا الأدبار إذا عرفوا مقاصده، والمحتمل أن «زينون» كان ينتظر مقاومة من جانب هؤلاء الصناع، وذلك لأنه أضاف في نهاية خطابه أن يرسل كذلك أعرابيا «شرطيا»، والظاهر أن الموضوع المقصود كان سخرة، هذا ويجدر بنا أن نؤكد هنا كذلك مرة أخرى وجود الجو المليء بعدم الثقة والحذر اللذين يميزان موقف السكان المصريين تجاه الإدارة الإغريقية، وهذا يقرؤه المرء بين السطور بوضوح في المتن الذي نحن بصدده. # وعلى أية حال فإن هذا الجو القاتم المليء بالمخاوف يسود معظم الوثائق التي من هذا الصنف في سجلات «زينون»؛ فنجد مثلا أن «ميوس» # Meieus ~~، # 13 # قد أرسل خطابا إلى زينون يطلب إليه أن تنظر قضيته مع «ستاخيس» # Stachys # في البلدة التي يسكن فيها، وقد أخبره «زينون» أنها تنظر في البلد الذي يسكن فيها الأخير، والظاهر أنها كانت الفيوم، وقد عارضه «ميوس» في ذلك وطلب أنه يجب أن تنظر في بلدة يكون فيها الفريقان غريبين عنها مثل «منفيس» أو أهناسيا المدينة، وذلك لأجل أن يحاكم بمثابة غريب عنها مثلنا وقد أضاف أن «باسيس» عندما سمع أن القضية المرفوعة عليه من ستاخيس ستنظر في الفيوم احتمى خوفا في مذبح الملك (المعبد). # هذا ولدينا وثيقة أخرى هامة ~~(PSI. 422) # نقرأ فيها أن مزارعا يدعى «بزنتائس» Psentaes # بث شكواه إلى زينون من «كركيون» الذي لم يعطه أولا إلا أربعة أزواج من الثيران لحرث الأرض في حين أن «أونوفريس» قد ورد ثمانية أزواج إلى «بزنوباستيس» (ولا يفوتنا أن ننتبه هنا إلى أن «كركيون» و«أونوفريس» هما وكيلان زراعيان لزينون)، وعندما ألح «بزنتائس» أعطاه «كركيون» زوجا خامسا، ثم زوجا سادسا، ولكنه انتخب له أهزل الحيوانات، ومع ذلك فإن أرض «بزنتائس» كان من الصعب حرثها، ولكن كان يمكن بذرها كلها؛ لأنها كانت مغرقة بالمياه تماما، ومن المحتمل أنه ليس من باب الصدفة أن يكون الوكيل المتهم بالإهمال أو حتى سوء النية ms7316 من قبل المزارع المصري كان يحمل الاسم الإغريقي «كركيون»، وبخاصة إذا لاحظ الإنسان أن الذي كان يقرن نفسه به في شكوى «بزنتائس» كان مصريا. # 14 # وموضوع حراس خنازير «فيلادلفيا» يستحق التفاتا خاصا هنا، وقد أشرنا إليه فيما سبق عندما ناقشنا نظامهم ومكانتهم الاقتصادية، والشخص الذي نال أشد السخط من بين حراس الخنازير هو على ما يظهر «هيراكليديس» مديرهم، وقد رأينا من قبل أنه لا بد كان من دم مختلط، إغريقي مصري، وذلك لأنه كان له أخ يدعى «با أبيس» Paapis ~~، وربما كان ذلك من الأسباب التي دعت لحقد مرءوسيه المصريين عليه، وقد كتب في 30 يونيو 248ق.م «بمناس» وهو مربي خنازير معروف تماما، # 15 # إلى «زينون» أن «هراكليدس» قد تفاهم مع «توتيس» على حساب مربي خنازير آخرين، وأنه يحفظ كل العقود عنده ولم يسمح له بمراجعة الحساب، وفي رسالة أخرى بنفس التاريخ واليوم # 16 # نقرأ أن «بمناس» Pemenas # يوبخ «هراكليدس» بسبب أنه لم يطلعه على الحسابات، ومن المحتمل أنه اتهمه أكثر مما ينبغي، ومن جهة أخرى نجد أن «توتيس» # Thoteus # لما اتهم بالاشتراك في الجريمة مع «هراكليدس» كتب كتابا «لزينون» مؤرخا 11 يونيو سنة 248، ومتن هذا الخطاب ~~(P.C.Z. 59830) # وجد ممزقا جدا، ولكن نفهم مما بقي أن «توتيس» قد هوجم من رعاة خنازير آخرين، وقد وجد اسم «هراكليدس» مذكورا بينهم، وأخيرا نجد في متن آخر # 17 # مذكرة مرسلة إلى «زينون» كالعادة، وفي هذا المتن نراه يشكو فيه من أنه قد اضطهده رعاة الخنازير فيقول: «إني مضطهد من حراس الخنازير هناك.» ويلحظ أن بداية المذكرة يحيطها بعض الغموض والظاهر أنها منصبة على «توتيس» شريكه المزعوم في الجريمة. # أما عن الاعتراف الذي أعطيته عن خنازير توتيوس، فإنك تحسن لو أرسلت معي شخصا لأجل أن أعطيه إياه قبل أن يبيعه. # ومن القصص الشيقة قصة «بائيس» وإن كان يحيطها بعض الغموض، وقد سماه «بتوزريس» المزارع المحرض على العصيان، # 18 # والمتن عبارة عن مسودة مذكرة كتبها «بتوزيرس» إلى «زينون»، والظاهر أن «بائيس» كان يسكن على أرض ms7317 من أملاك الملك، وذلك على الرغم من أنه كان لزاما عليه أن يبني لنفسه بيتا، وقد أقرضه «زينون» المال لبناء البيت ولكن «بائيس» باع البيت كما باع معه قطعة أرض من أرض الملك أيضا، وقد جاء ذكر هذه القصة مرة أخرى في نفس البردية السابقة؛ أي في مسودة الرسالة التي بعث بها «بتوزوريس» إلى «كليون» غير أن المتن هنا غامض المعنى. # وأحيانا نجد كذلك شكاوى من إغريق ضد المصريين، بعضها يقدم لنا صورا رائعة عن حياة الريف المصري التي يصحبها هذا الجو المليء بالحذر والبغضاء المتبادلين اللذين لا بد كانا سائدين وقتئذ، فمن ذلك # 19 # أن «كريتون» شكا إلى «زينون» ضارب الطوب الذي كان عليه أن يشتغل عنده مدة عشرين يوما، ولكنه حتى نهاية المدة لم يقم بضرب طوبة واحدة، ومع ذلك فإن هذا ليس كل ما حدث فاستمع لكلماته: وعندما كنت نائما في الحقل أثناء الليل طارد خنزيرة حاملا من فناء البيت كانت تضع حملها ثم نادى على زوجي وأخبرها أنه سيقتلها ثم نادى علي كذلك ظنا منه أنني كنت موجودا في البيت، وعندما عدت من الحقل أخبرتني زوجي بكل ما حدث ولكني لم أبلغ أحدا بالحادث منتظرا إلى أن ينتهي الوقت المحدد للعمل الذي يقوم به، وفي الوقت نفسه أبقى كريتون الخنزير خارج الردهة، وبعد ذلك شكا إلى زينون مستحلفا إياه باسم الإلهين الأخوين والملك أن يفصل في موضوعه وألا يجعله يهان مرة أخرى، وقد أقسم باسم روح الملك و«برنيكي» أنه لم يتسلم منه حتى طوبة واحدة، وعلى أية حال إذا لم تكن هذه القصة واضحة كل الوضوح فإنها تظهر مع ذلك غريبة؛ # 20 # حيث نجد إغريقيا يهاجمه مصري. # ولا نزاع في أن عدم رضا الأهلين وعدم ثقتهم بالأجانب سيئول فيما بعد إلى الاضطرابات والثورات، # 21 # ولكن لا نجد في سجلات «زينون» إلا اضطرابات عابرة سببها عدم الصبر والمشاحنات. # وعلى أية حال فإنه عندما كانت الحال تشتد بالمصري فإنه لم يكن يفكر بعد في القيام بمقاومة شديدة بل ms7318 كان كل ما في استطاعته هو اللجوء إلى الهرب. # 22 # ولدينا أمثلة على ذلك من سجلات زينون، والواقع أن الهرب لم يكن فقط من جانب المصريين بل كان يتعداهم إلى غيرهم، وقد كان في الحقيقة آخر وسيلة لكل رجل سواء أكان مصريا أم عربيا أم إغريقيا؛ لأن القومية هنا لم تلعب دورا أصيلا عندما تشتد وطأة الإدارة عليه، وعندما يتخلى عنه أصدقاؤه أو يخونونه، وعندما كان يهدده خطر داهم من أي صنف، ففي بردية # 23 # نقرأ أن راعي خنازير لطبيب يدعى «أرتميدوروس» قد هرب لعدم استطاعته الوفاء بما عليه من مسئوليات، والواقع أنه وجد عددا من الخنازير قد اختفى من قطيعه، ومن ثم نجد أن «أرتميدوروس» يرجو «زينون» أن يأمر بالبحث عن الهارب حتى لا تضيع علينا كل الخنازير، وفي وثيقة أخرى # 24 # نقرأ أن «باتايكيون» أحد وكلاء «زينون» كتب له أنه علم أن بعض رعاة الماعز قد هربوا وأن أحدهم وهو «ليمنايوس» # Limnaios # قد هرب فعلا، وأن «ديمتريون» قد عزم على الهرب، وهذان الراعيان من العرب، # 25 # وكذلك نقرأ في وثيقة محفوظة بلندن # 26 # أن راعيين آخرين وهما «أسكلبيادس» # Asklepiades # و«أبوللونيوس» كانا يهددان بالهرب إن هما لم يتسلما مرتبهم، وفي وثيقة بالقاهرة # 27 # نجد الحديث فيها عن هرب فرد يدعى «أتفيس» # Atpheus ~~، وذلك تخلصا من دفع ضريبة أو غرامة خاصة بقطعة أرض مزروعة خضرا، وفي رسالة كتبها «نكتوزيريس» # Nektosiris # صانع حبال السفن إلى «زينون» يطلب إليه فيها أن يكتب لكل من «هرمولاوس» # Hermolaos # و«بتوزيرس» كاتب الملك في «أطفيح» لإحضار شريكيه لأنهما مدينان له بأجر عمل، وذلك لأنهما على إثر رحيل «زينون» هربا، وتدل شواهد الأحوال على أنهما كانا قد أجبرا على هذا العمل، هذا ونجد مرة في متون القاهرة # 28 # أن الحديث كان عن مصري قد هرب تفاديا من انخراطه في سلك صفوف الجنود الوطنيين، وذلك أن مصريا يدعى «باريس» كان قد اختير لتأدية الخدمة العسكرية، وكان الذي اختاره هو«أكزابيس» # Axapis # الكاتب الملكي لمقاطعة «البهنسا»، ولكنه هرب من الجندية، ms7319 وقد طلب إلى «زينون» أن يكتب في هذا الصدد لإعادة الجندي الهارب. # وفي بردية أخرى # 29 # نقرأ أن خادمة Pedishi # قد طلبت مساعدة «زينون» وذلك لأنها لم يعد عندها القوة على العمل، ومع ذلك لم ترد الهرب كما يفعل الآخرون، هذا ونجد في خطاب غاية في الأهمية، ولكنه بكل أسف ممزق # 30 # أن «أيولاس» وهو نساج يشكو إلى «زينون» من أمة تعمل في النسيج تدعى «بيا» كانت تعربد مع كل الناس # 31 # وقد عزمت على الهرب عند «زينون» ولكن «زنودوروس» حجزها حتى لا يتعطل العمل. # ومن أسباب الهرب كذلك العلاقات السيئة مع الزملاء أو انعدام التضامن فيما بينهم، فمن ذلك قضية «نختميس» # Nechtembis # صانع السجاجيد، # 32 # وذلك أن «بايس» ناسج السجاد كان قد أرسل فعلا شكوى ضد زميله في العمل المسمى «نختميس»، وهو الآن يضع أمامه بعض البراهين الدالة على احتياله وغشه، فيقول إن السجادة التي وزنت البارحة قد غمست في الماء لتصبح أثقل وزنا من وزنها الحقيقي، وقد عرف أنها أقل من الوزن الحقيقي، يضاف إلى ذلك أنه انتقص من طول السجاجيد وعرضها حتى أصبحت لا تصلح لفرش الأرائك بسبب قصرها، وعند وزنها وضعت بعض مواد إضافية في كفة الميزان، ومن أجل كل ذلك فإنه يستحق على ذلك قطع يديه، وفضلا عن ذلك فإنه أتلف أخلاق النساجين الآخرين، وإذا سمح زينون بعمل تجربة فإن «بايس» كان مستعدا أن يعمل بنفس المادة ست عشرة سجادة بدلا من الأربع عشرة التي نسجوها، وعندما سمع «نختميس» بهذا الاتهام حاول الهرب، ولكن «بايس» قبض عليه وأرسله إلى السجن، وقد كشف «لزينون» عن هذه الحقائق حتى لا يغش ثانية. # وفي حالة أخرى نجد أن الهرب كان سببه نظر قضية في أحوال غير ملائمة، وذلك أن «بايس» # 33 # قد احتمى في مذبح الملك عندما سمع أن قضية خصامه مع «ستاخيس» ستنظر في محكمة مدينة الفيوم، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل. # ومع ذلك فإن أهم حوادث الهرب ليست هي التي يكون فيها الهارب شخصا أو ms7320 شخصين بل عندما يكون الهرب جماعيا، والأسباب التي تدعو إلى ذلك مماثلة للتي ذكرناها فيما سبق، وهي طلبات الإدارة الزائدة عن حد المعتاد، أو التأخر في دفع المرتبات إلخ، وفي معظم الحالات يكون الهرب محاولة يائسة فيهرب المظلوم إلى أي مكان، وقد يكون غرضه البحث في مكان آخر عن عيشة أفضل، ولا نزاع في أن هرب العمال كان يشل حركة العمل، ومن ثم نجد أن الهرب كان يعتبر تهديدا مستمرا للإدارة الإغريقية؛ مثال ذلك أن «زينون» # 34 # كان يخاف أن يهرب ضاربو الطوب إن هم فهموا أن المقصود هو إجبارهم على العمل، وكانت الطبقة الدنيا تعلم تماما أن الهرب يمكن أن يكون سلاحا في أيديهم لمحاربة الإدارة، وكانوا يستعملونه كسلاح مشهور؛ مثال ذلك ما قام به حراس الجسور من مناورة؛ فقد هددوا «زينون» بالهرب إذا لم يتسلموا مرتباتهم وجراياتهم من القمح، # 35 # ولكن نعرف كذلك حالات كان ينقلب فيها الهرب إلى مقاومة سلبية، ويكون المقصود منها معروفا وهو الحصول على امتيازات من الإدارة الإغريقية، وأشهر وثيقة يجب اقتباسها هنا هي ~~(PSI. 502) ~~، وقد تناول الكثيرون فحصها. # 36 # وعلى ذلك لن نتحدث عنها هنا طويلا، بل سنظهر هنا بعض نقاطها الأساسية وهي؛ أولا: أن الفلاحين كانوا لا يريدون أن يقبلوا شروط الإيجار التي عرضها عليهم «باناكستر» وكيل «أبوللونيوس». ثانيا: أنهم حبسوا أنفسهم في معبد وهددوا بترك حقولهم. ~~ ثالثا: نجد أن «باناكستر» بعد أن استنفد كل ما في جعبته من طرق لإقناعهم اضطر في نهاية الأمر أن يقبل شروطهم. وهاك ما جاء في المتن: «عندما عدنا إلى فيلادلفيا بعد ثلاثة أيام قررنا - بما أنه لم يسمح بعمل التقدير كما هو موجود في المذكرة، وكذلك بما أننا لم نجن أي تقدم في مفاوضاتنا - بأن نطلب إليهم أن يعطونا تقديراتهم كما يرى كل واحد أنه في صالحه.» وفي متن آخر مماثل للسابق # 37 # نقرأ أن «كوللوتيس» كتب إلى «زينون» يخبره أن الفلاحين الذين يزرعون أرض الجنود المرتزقة قد هربوا واحتموا في معبد «أزيون منف»، وعلى ms7321 ذلك كتب لحاكم المقاطعة المسمى «مايماخوس» # Maimachos # الذي كان عليه أن يضطر الفلاحين إلى مغادرة المعبد، ويلوح أن سبب هذا الهرب هو إعطاء الأرض للجنود المرتزقين وأن الفلاحين لم يكونوا مرتاحين من تغير أحوالهم هذه في عملهم، ولكن مما يؤسف له أن هذا الموضوع لم يصل إلينا حله. # وقد وجدنا فيما سبق أن كل حالات الهرب الجماعية كان العامل فيها هم أفراد الطبقة الدنيا؛ إذ كانوا يؤلفون كتلة متراصة متضامنة، وهذا التضامن وهو كما يلوح لنا من الوثائق أبرز ظاهرة في الهرب الذي من هذا الطراز، فنجده في أحوال المقاومة التي كان لها هدف مبيت كما نشاهد ذلك في الوثيقة ~~(PSI. 502) # ولكن نجده كذلك حتى في الهرب الأعمى الذي كان يقوم به أصحاب الحرف المضطهدون، # 38 # وليس بمدهش كذلك أن يكون هذا الهرب الذي يقوم به الفلاحون هو الذي يتخذ في أغلب الأحيان صورة المقاومة المدبرة العارفة بقصدها، وفيه نجد أن التضامن قد أصبح من أقوى ما يكون، ومن المستطاع أن يتطرق الإنسان إلى القول بأن هذا التضامن كان أساسه نظاما قديما يرجع في أصوله على ما يظن إلى العهود الفرعونية، وأمثلة الهرب كثيرة في مصر القديمة في عهد الإمبراطورية، وهذا التضامن يظهر لنا بدرجة واضحة في صورة أخرى غير الهرب؛ ففي موضوع حاكم المقاطعة «داميس» الذي استعرضناه فيما سبق، وما حدث له مع فلاحي «هليوبوليس» وكذلك قضية «سوباتروس» مع سكان قرية «هفاياستياس» # Hephaistias # نجد أن رجال الطبقة الدنيا كانوا متضامنين سويا على الإدارة الإغريقية. # ويتضح هذا التضامن هنا بصورة أعنف، وذلك لأنه يظهر أن كل قرية كانت تهاجم رعاة الماعز التعساء أتباع أبوللونيوس كما أشرنا إلى ذلك من قبل، هذا وقد اتخذت قرية بأكملها كذلك # 39 # لأجل أن تحمي مواطنا من أهلها قد اتهم بسرقة بقرات. # ومع ذلك نجد من جهة أخرى في سجلات «زينون» حالات قد حل فيها فرد عقدة هذا التضامن، وذلك بإعلان عدم كفاية زملائه للإدارة الإغريقية، ثم حاول بعد ذلك أن يخدعهم لأجل أن ينال ms7322 الحظوة ويتقرب من رئيسه الإغريقي، وإنه لمن المهم جدا أن نلحظ هنا أمرا يستحق الإبانة فيه وهو أننا لا نقصد قط أن نتحدث عن فلاحين مزارعين من المصريين قد أقدموا على حل عقدة ما كان بينهم من تضامن بل إن أولئك الذين كانوا يرتكبون مثل هذا الجرم هم أصحاب الحرف والصناعات، فمن بين هؤلاء ضاربو الطوب وقاطعو الأحجار، وفي حالة واحدة نفر من النحاتين، ولكن المتون الأكثر تمييزا في هذا الصدد قد كتبها لنا صناع فخار وصانع سجاد، وفي بعض حالات يكون سبب عدم التضامن خاصا بموظف أو رئيس لم يكن قد عمل إلا ما يفرضه عليه واجبه نحو رئيسه الإغريقي، وفي حالات أخرى نجد أن المبلغ الخائن لإخوانه يكون قد اضطرته لذلك الإدارة الإغريقية؛ مثال ذلك الخطاب الذي أرسله «زينون» إلى «سوستراتوس» وفيه يسأل «زينون» صديقه وشريكه «سوستراتوس» أن يرسل إليه أحد بنائيه ليختار له ضاربي الطوب والبنائين الآخرين معه ولكنه يطلب إليه أن يحذر هذا البناء بألا يكشف عن مهمته أمامهم مخافة أن يفروا جميعا، وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء المحترفين كانوا يخشون أن يؤدوا هذه الأعمال بصفة سخرة ويكون مثلهم في ذلك كمثل غيرهم الذين شكوا من أنهم قد اضطروا إلى ضرب طوب في حين أن ضاربي الطوب الحقيقيين لم يكلفوا بذلك، # 40 # ومع ذلك نقرأ في وثيقة أخرى ما يترك في نفوسنا تأثيرا آخر، # 41 # وذلك أن مدير حانوت جعة قد حبس بأمر من «زينون» لأنه قد اتهم بصورة خطيرة «أمنوس» تاجر الجعة، والظاهر أن التهمة كانت ذات صبغة سياسية أكثر منها مادية، وذلك لأن «أبوللونيوس» قد أضاف في آخر رسالته أن أمنوس سيشنق إذا كان قد قال حقا ما اتهمه به المدير. # ويلوح أن هذا الرجل لم يتهم زميله دون سبب، ومن المحتمل أنه كان يأمل بهذه الخدعة أن ينال حظوة «أبوللونيوس»، وكذلك اتهم النحال «فاراتيس» Pharates # أمام «زينون» من زميله لسبب خلاف بينهما، # 42 # فقد كتب شكوى إلى «زينون» محتجا فيها بأنه بريء، ms7323 ويتضرع إلى «زينون» أن يرد إليه حريته، وذلك بقوله: «إن بيني وبينه خصومة، وقد سبقني باتهامه لي أمامك.» يضاف إلى ذلك أننا نصادف في وثيقة أخرى # 43 # قاطع أحجار يخون زملاءه فقد قيد لحسابه العمل الذي أنجزه غيره بل قبل أن يسجن زميل له بسبب دسائسه هو، ولدينا وثيقة أخرى لها نفس الصبغة، # 44 # ولكن نقرأ فيها شكوى الطرف المهاجم ، وذلك أن «نكتوزيريس» # Nektosiris # صانع الحبال شكا إلى «زينون» من شركائه الذين هربوا وهم مدينون له بأجور عمل، ونقرأ كذلك في وثيقة ~~(P.C.Z. ~~ 59451) # أن طاعمين للقطط المقدسة في خدمة معبد «بوبسطة» في قرية «سوفتيس» ذكر أن الملك وكذلك «أبوللونيوس» قد أمرا أن يعفى الأفراد الذين من مهنتهم من الأعمال الإجبارية في كل البلاد ولكن «ليونتسكوس» # Leontiskos # رئيس الشرطة قد أرسلهما للعمل في الحصاد، وقد فعلا ما أمرا به لأنهما لم يرغبا في مضايقة «زينون» وقد أرسلهما ثانية ليضربا طوبا في حين أنه ترك ضاربي الطوب المحترفين دون تكليفهم بذلك لحاجة في نفسه، وهذا المتن كذلك لم نعثر فيه على أي أثر للتضامن القومي بين المصريين. # والظاهر أنه في حالات عدة تنتصر المصلحة الشخصية على الشعور بالتضامن، وتغري الأفراد إلى اتهام زملائهم وإلى تهالكهم على إرضاء الإدارة الإغريقية، ومن جهة أخرى نجد أن الإدارة كانت تشجع الواشين بمنحهم أحيانا مكافآت مالية على خدماتهم، # 45 # والواقع أننا نقرأ في وثيقة بمتحف القاهرة في هذا الصدد ~~(P.C.Z. 59484) # مذكرة غاية في الأهمية قدمها بايس Pais # صانع السجاد إلى «زينون» وقد اتهم فيها «بايس» زميله «نختميس» بالخيانة والغش وأنه يستحق قطع يديه، وذلك أنه لم يقتصر على عمل سجاجيد قصيرة جدا وخفيفة، ولكنه فضلا عن ذلك يفسد أخلاق رفاقه الآخرين، وعندما علم «نختميس» أنه أراد أن يوشي به إلى زينون حاول الهرب ولكن بايس قبض عليه وسجن، ونهاية هذه المذكرة غريبة في بابها: لقد أخبرتك بهذه الأشياء لأجل ألا يضرك إنسان ولأجل أن أحصل على الحظوة عندك. # وفي وثيقة أخرى بالقاهرة # 46 # نقرأ أن «بائيسيس» ms7324 صانع الفخار قد وشى إلى «زينون» أمر إهمال زملائه الذين يعملون في تزفيت جدران أواني الفخار، ولأجل أن يظهر إسرافهم اقترح أن يوكل إليه هو هذا العمل كله، وإلى ثلاثة آخرين من صناع الفخار يسمى أحدهم «ليزيماكس»، وبعد ذلك شكا من بعض زملائه بأنهم يحملون له ضغنا، ويقولون إنه يكتب دائما ضدهم إلى «زينون»، وهنا نجد المتن شيقا، وهاك ما جاء فيه: «يجب عليك أن تعرف أني أغتاب بين صناع الفخار، وذلك لأنهم يقولون إني أكتب إليك دائما أشياء سيئة عنهم، وهذا لا يهمني قط، ذلك لأني أجتهد دائما أن أعرف بعض أشياء مفيدة.» ولكنه لم يعرهم التفاتة وصمم على أن يبلغ كل شيء ينبغي أن يعرفه «زينون»، وقد ورد أخيرا إلى «أنوسيس» # Anosis # ألفي غطاء جرة في حين أن صناع الفخار الآخرين لم يوردوا شيئا، ومن أجل ذلك فإنهم ينظرون إليه بعين الحسد، ومن ثم نرى أنه لم تكن هذه المرة هي الأولى التي أساء فيها «بايس» إلى زملائه وأنه صمم على أن يكيل لهم بنفس الكيل في المستقبل، ولدينا متن آخر كتبه صانع فخار يشكو فيه من زملائه. # 47 # وكذلك نلحظ في الموضوع رعاة الخنازير الذين سبق ذكرهم أنه لا يوجد تضامن بينهم، وذلك عندما نرى أن «توتيس» قد أصبح شريكا في الجريمة مع هراكليس للإضرار بزملائه المصريين مثله. # ولأجل أن نلخص مسألة التضامن في المجتمع المصري كما تظهر لنا في سجلات زينون، لا بد أن نضع سؤالا: كيف يجب علينا أن نتناول هذه الوشايات والاتهامات؟ والجواب على ذلك نجد بعضه في المقال الذي كتبه المؤرخ «برمانز» عن «بطليموس الثاني» «فيلادلف» والسكان المصريين، # 48 # وذلك لأنه لم يناقشها إلا من وجهة نظر الإدارة الإغريقية، والواقع أنه من الممكن بل من المحتمل أن «نختميس» صانع السجاد قد خان روءساءه وأن زملاء «بايس» كانوا مهملين في أعمالهم، ولكن يجب ألا يغيب عن بالنا الموقف الحرج الذي كان يحتله الصانع المصري الذي كان مضطرا أن يغش الإدارة التي كانت تبالغ في ms7325 طلباتها، وذلك لأجل أن يكسب عيشه، فهل يمكننا أن نفرض أن «نختميس» لم يكن يفكر إلا في أن يسرق؟ أما الجزء الثاني من الاتهام - وهو الذي يتحدث عن إفساده لأخلاق زملائه - فيظهر أن المقصود منه هو فائدته الشخصية، وكذلك يفهم أن «بايس» لم يعامله بوصفه لصا منحطا وذلك لأنه يسميه محرضا على الثورة أو العصيان، وعلى ذلك فإن الدور الذي لعبه الواشي لم يكن دور رجل شريف غضب للحق، ووصف زملاءه بعدم الاستقامة، وهذا هو التأثير الذي يمكن أن يستخلصه الناقد من قراءة رسالته، وبذلك نجده قد فك عرى التضامن مع قومه وطبقته وانحاز إلى الأجانب أسياده سواء كان ذلك قد حدث منه بقصد أو جاء عفو الخاطر وأنه لمن المهم أن نلحظ ما قد أشرنا إليه فيما سبق وهو أننا لم نصادف مثل هذه الحالة بين طبقة الفلاحين المصريين، وذلك لأن شعورهم بالتضامن الذي كان على أية حال مؤسسا على نظام قديم كان غاية في القوة، ولا نزاع في أنه في مصانع أصحاب الحرف حيث كان يسود - كما ذكرنا من قبل - جو التسابق والحسد، نجد أن تفكير الإنسان في التضامن كان يقل عن تفكيره في الربح العاجل وفي اكتساب حظوة أصحاب السلطان والجاه من الإغريق. # | نظرة المصريين للإغريق # لقد تحدثنا حتى الآن عن وضع المصريين بالنسبة للإدارة الإغريقية، ومع ذلك فإنه لمما يستحق الاعتبار هنا أن نتساءل كذلك عن العلاقات الشخصية التي كانت توجد بين المصري والإغريقي في الحياة الحرة، وهل سجلات زينون تسعفنا بالجواب على ذلك؟ والواقع أن الجواب على هذا السؤال الأخير يحتمل الإثبات والنفي في آن واحد، وذلك أن كمية من الرسائل والشكاوى التي وجهت إلى «زينون» في هذه السجلات تهيئ لنا أن نكون رأيا عن وضع المصريين بالنسبة «لزينون» نفسه، وهذا هو كل ما لدينا من المعلومات في هذا الصدد تقريبا وحتى فيما يتعلق «بزينون» نفسه، فإنه يمكن أن يكون لدينا شكوك، وتفسير ذلك أنه حتى يومنا هذا لم نصل إلى حالة تمكننا من أن ms7326 نحدد بصورة دقيقة موضع زينون الرسمي، وعلى ذلك فإنه من الصعب أن نعرف ما يجب أن ينسب إلى مركزه الحكومي، ومع ذلك فإن الفرد الإغريقي الذي كان يمكن للمصري أن يتصل به كان دائما على وجه التقريب موظفا، وعلى أية حال كان رئيسه، وفي أعين المصريين كان يجب أن يمتزج الرجل في معظم الأحيان بمركزه الرسمي. # ومن وجهة النظر هذه تهيئ لنا الرسائل التي كانت توجه إلى زينون أن نكون فكرة صحيحة لا بأس بها عن وضع المصري بالنسبة للإغريقي الذي ينتمي إلى طبقة أعلى، ففي كل الرسائل الموجهة إلى «زينون» نقرأ أن المصريين كانوا يرجونه أن يأخذ بناصرهم، ويمنع عنهم الظلم الذي يئنون تحت عبئه، وأن يمد لهم يد المساعدة وأن يكشف عنهم ضرهم، والواقع أنه كان الرجل صاحب السلطان في نظرهم وهو العماد الكلي لهم وفي مقدوره أن يذلل كل صعاب، وكان ينتظر منه العدالة المنصفة، # 1 # ومع ذلك يتساءل الإنسان هل كانت هذه الحالة عنده دائما تنطوي على الإخلاص؟ ~~ وننتقل الآن إلى استعراض أبرز هذه الشكاوى وأكثرها ميزة في هذا الصدد لنرى مقدار إخلاصه في معاملة المصريين الفقراء. # فمن ذلك التضرع المؤثر الذي وجهته امرأة عجوز إلى «زينون»، # 2 # وذلك أنها عندما هجرتها ابنتها التي تعولها كتبت إلى «زينون» تقول: إني أسألك أن تأتي لمساعدتي رحمة بشيخوختي وأن ترد إلي ابنتي، وكتبت إليه امرأة أخرى وهي أرملة رجل يدعى «سنخنسو» ترجوه في أن يرد إليها أتانها التي كان كان قد اغتصبها «نيكياس» # Nikias ~~، # 3 # فتقول سأرسل إليك مولودها، وإني أرجوك وأتوسل إليك ألا تهمل مسألتي فإني امرأة أرملة، وكتب إليه كذلك راعيا خنازير وهما «بتنوريس» و«سامويس» شكوى وكانا سجينين بسبب جرم ارتكباه، # 4 # والطريف أنهما لم ينكرا جريمتهما ولكنهما يلجآن إلى رحمته وعطفه في أن يطلق سراحهما خوفا من أن تهلك قطعانهما لعدم العناية بها، وهما نفسهما يموتان جوعا لعدم وجود ما يسد رمقهما، وفي ذلك يقولان: أرجوك أن تأخذك الشفقة بنا، فقد عوقبنا بسبب خطئنا، وليس ms7327 هناك فرد بغير خطيئة، وعلى ذلك ينبغي لك أن تفحص موضوعنا؛ إذا رأيت حسنا أن تحررنا؛ لأنه ليس لنا سيد غيرك، ومن ثم فإنا نكتب إليك نطلب الرحمة. # هذا ويظهر «زينون» في عدد كبير من سجلاته بأنه هو المحامي الوحيد للمظلومين، ولكن يجب أن نلحظ هنا أن هذه الحالة الخاصة بالطبقة الدنيا من السكان كانت عامة وليست قاصرة على المصريين الأصليين وحسب، وذلك لأنه لدينا متون مشابهة حررها إغريق في هذا الصدد، # 5 # هذا ولدينا رسالة من فرد يدعى «بمناسيوس» Pemenasios # يشكو فيها من أن بواب «زينون» لم يسمح له برؤيته ليشكو إليه أمره، والظاهر أن كل هؤلاء التعساء كانوا يعتقدون أنهم سيصلون إلى أغراضهم إن هم أمكنهم التحدث مع «زينون» شخصيا، وقد كان هذا الزعم هو رأي «أوللاس» # Iollas # 6 # الذي أراد أن يهرب إلى جوار «زينون» وكذلك كان هذا هو رأي العبد # 7 # الذي لم يرد أن يترك عمله كغيره من زملائه ولكنه طلب حكم العدالة في أمره من «زينون»، فيقول: بما أني أعلم من أخلاقك أنك عدو السوء فإني لذلك لم آته. # هذا ونجد أحيانا أن هذه الحماية التي كان يمنحها «زينون» لبعض المصريين كانت توضح بصورة بينة ويقول في ذلك «روستوفتزف»، # 8 # وهناك صورة أخرى للحماية وهي الحماية التي كان يعطيها موظفون من مرتبة عليا أو من مرتبة صغرى لرجال كانوا يعملون لهم أو كانوا مرتبطين بهم بصورة أخرى، هذا ونجد في بعض الحالات مثل حالة «باتيميس» Patymis # الذي جاء ذكره في وثيقة أخرى ~~(P. Rylands 569 208) # ما يشعر الإنسان أن «زينون» كان يحمي المصريين لمصلحته الشخصية، فقد كرر «باتيميس» بقوة حمايته له فيقول مخاطبا له: لقد حميتنا منذ البداية وكذلك الآن، وليس هناك أحد آخر سيحمينا، وليس لدي ثقة إلا فيك لحمايتنا. # والظاهر أن مستخدمي «زينون» كانوا هم الذين يفيدون في معظم الأحيان من حمايته أكثر من غيرهم، وأبرز متن في هذا الصدد، # 9 # وهو يحدثنا عن أعرابي كتب إلى «زينون» رسالة طويلة شيقة يطلب ms7328 فيها مساعدته، وذلك أنه لما كان عليه أن يبقى في سوريا مع «كروتوس» # Krotos # فقد قضت الأحوال أن يقوم بخدمة الجمال، غير أن الأخير لم يعطه مرتبه، وقد انتظر بعض الوقت حتى يعود «زينون»، ولكن الجوع في نهاية الأمر قد اضطره إلى الهرب في داخل البلاد، وهنا يضيف في خطابه إلى زينون بقوله: «إني أكتب إليك لتعلم أن «كروتوس» هو «المذنب.» وبعد ذلك أرسله زينون إلى «فيلادلفيا» حيث كان يعمل تحت أوامر «ياسون» # Iason ~~، ولكنه عومل هناك معاملة سيئة كأنه متوحش، وعلى ذلك تضرع إلى زينون أن يأتي لمساعدته، وعندما يقرأ المرء هذه الرسالة يشعر إلى أي حد من التبعية الشديدة كان يعيش كاتبها، وفيها يقول يجب عليك أن تعرف أنك قد تركتني في سوريا مع كرونوس ولم أرتكب خطأ في حقك، وعندما أمرت أن أعطى المرتب الذي أمرت إعطاءه فإنه لم يعطني شيئا، وعندما رجوته كثيرا أن يعطيني ما أمرت به فإن كرونوس لم يعطني شيئا، ولكنه أعطاني الأمر بالانصراف، وقد صبرت بعض الوقت في انتظارك ... ~~ وقد كتبت إليك لأجل أن تعرف أن «كروتوس» هو المذنب، وعندما أرسلتني إلى فيلادلفيا عند «ياسون» وعندما فعلت كل شيء أمرتني به إني إرجوك وإنك على ذلك ستعمل عملا حسنا إذا اهتممت بي، وإني أتوسل لكل الآلهة وكل أرواح الملوك أن تكون في صحة جيدة، وأن تأتي بسرعة عندنا لأجل أن ترى أنت بنفسك بأنه لا غبار علي، وهذه الرسالة تبتدئ بصيغة الصحة والسلامة مما لا نجده في معظم الرسائل التي وجهت إلى «زينون» من تابعيه، يضاف إلى ذلك أن تكرار ضمير المخاطب بقوة وبكثرة كان كذلك غريبا في هذه الرسالة، هذا ونجد أن موقف «كليسيس» # Kelusis # الذي يلوم كلا من «سوستراتوس» و«زينون» بأنهما سافرا دون أن يعلماه ما الذي قاله «أمونيوس» عنه، كان مماثلا لما جاء في الرسالة السابقة. # 10 # ولدينا رسالة «لزينون» من «باؤزيس» الذي كان تحت حمايته، وتستحق أن تفحص فحصا خاصا؛ فهي تكشف لنا عن أحد مواقف «زينون» بالنسبة ms7329 للمصريين، وذلك أننا نفهم منها أن «زينون» كان أحيانا يمنح حمايته إلى بعض أسر مستخدمي «أبوللونيوس»، وخلاصة القصة أن «باؤزيس» Paosis # كان قد وضعه ابنه «حوروس البحار» تحت حماية «زينون» وهو أحد بحارة «أبوللونيوس»، وقد شكا من أن «هراكليدس» رئيس ضيعة «فيلادلفيا» قد سجنه لأجل أن يبتز منه مائة درخمة غير أن «باؤزيس» لم يكن يملك إلا حمارا وبعض أغنام قد تركها له ابنه «حوروس» لتكون تحت رعايته، ومن أجل ذلك يرجو «زينون» أن يسرحه من السجن حتى يكون في مقدوره الاتصال «بحوروس» الذي سيضع شكواه أمام «أبوللونيوس». # وقد كتب باؤزير لزينون يقول: # إلى زينون، السلام عليك من «باؤزيس» والد «حوروس» بحار «أبوللونيوس»، وهو الذي أخذ يدي وأعطاه إياك وقال لك: إذا ارتكب مع أحد ذنبا قله إلي. # هذا ونقرأ في بردية أخرى قصة عكس ذلك فاستمع إليها، # 11 # وذلك أن والد «سيخوس» في هذه الوثيقة هو الذي وكل أمر ابنه «بطليموس» إلى زينون: السلام عليك من «باؤزيس» والد «حوروس» بحار «أبوللونيوس» # Hermaphilis # وإلى بيثون Pyhthon # صاحب المصرف وإلى غيرهما كذلك بخصوص ضرورة تعيين ابنه في وظيفة كاتب، وقد أرسل «سيخوس» ابنه شخصيا ليرى «زينون» ويرجوه في أن يكتب في الحال أمرا بتعيينه في وظيفة بمرتب حسن. # والواقع أن خطاب التوصية السالف الذكر يعد من الرسائل النادرة التي كتبها مصري في هذا الصدد، هذا وفي سجلات «زينون» رسائل كثيرة من هذا النوع كتبها إغريق لا مصريون. # 12 # هذا ولدينا بعض رسائل موجهة إلى «زينون» من مصريين عليها مسحة الألفة، وذلك على الرغم من أن القارئ يحس أن كاتبيها يوجهونها إلى مدير إدارة «أبوللونيوس» القوي بوصفه صديقا لهم يحتل وظيفة عالية ويشغل مكانة تمكنه من مساعدتهم، وهذا هو التأثير الذي تركته رسالة «فانئزيس» Phaneisis # كيال الحبوب، # 13 # فقد كتب إلى «زينون» أنه سجين في الإسكندرية بأمر من «ديونيسودوروس» # Dyonysodoros # والظاهر مع ذلك أنه لم يكن يفكر في هم الغد، وهو يرجو في رسالته «زينون» في أن يرسل إليه فقط خادما؛ لأنه ms7330 ليس لديه بجواره أحد في المدينة، وكذلك طلب إليه أن يرسل إليه عباءة وما تيسر من النقود، هذا ولدينا رسالة أخرى # 14 # تذكرنا كذلك بالرسائل التي كتبت إلى «زينون» من أصدقائه الإغريق، وقد سأله في هذه الرسالة «حارمايس» # Harmais # أن يتدخل في صالحه أمام «أبوللونيوس» وقد أرفق بخطابه صورة من الشكوى التى قدمها. # 15 # ويجب أن نفحص على حدة موقف الكهنة المصريين تجاه «زينون»، وذلك على الرغم من أن الوثائق لم تحدثنا في سجلات «زينون» إلا عن الكهنة الذي يشغلون وظائف صغيرة، والواقع أنه في كل المتون المحفوظة لدينا يظهر فيها «زينون» بأنه الحامي والمحسن لرجال الكهانة، فلدينا مثلا متن # 16 # خاص بمصالح «كوللونيس» كاهن الآلهة «توريس» (ربة الولادة) في فيلادلفيا، وفي متن آخر ~~(PSI. 531) ~~، نقرأ أن أن كهنة «عشتارت» صاحبة «منف» يلجئون إلى كرمه وسخائه، كما نجد كاهن «إزيس» # 17 # يطلب مساعدته وحمايته من تعدي موظف، وفي أحد متون القاهرة # 18 # نقرأ أن مربيي القطط في «بوبسطه» يتضرعان إليه أن يخلصها من سخرة فرضت عليهما بغيا وظلما، هذا وقد رأينا من قبل أنه منح حمايته إلى كاهن صغير # Isionomos ~~، # 19 # وذلك على الرغم أنه كان يعمل ذلك على ما يحتمل لوجه الله، وقد كان كذلك على علاقة مع كاهن أكبر ولكن المتن المختصر الذي جاء فيه ذلك # 20 # لا يسمح لنا أن نتنبأ بما يقصد منه. # 21 # والخلاصة: يظهر أنه لأجل أن يميز الإنسان وضع المصريين بالنسبة للإغريق يجب أن نبرز النقاط التالية؛ أولا: تبعية المصريين الاقتصادية التي ينتج منها عدم ثقة المصريين وعداوتهم للإغريق (وذلك على الرغم من أننا نجد مصريين من الطبقة الراقية من هم على وداد ومصافاة مع الإغريق، وأنه في طبقة أقل من السابقة نجد أن بعض أصحاب الصناعات ينقضون تضامن طبقتهم جريا وراء نيل حظوة الإغريق (أصحاب السلطان). ثانيا: ومن جهة أخرى اعتقاد المصريين أنه يجب عليهم أن يبحثوا عن التآزر والحماية إذا ما أرادوهما في كل مشكلات الحياة عند الإغريق أصحاب السلطان، والظاهر ms7331 أن الشعور الوطني لم يكن له دور يقوم به في هذه الحالة إلا دورا ثانويا لا يكاد يذكر. # والآن نجد أنه قد حان الوقت للإجابة على السؤال التالي: ما هو وضع الإغريق بالنسبة للسكان المصريين (كما نفهمه في وثائق سجلات زينون)؟ والواقع أن هذه المسألة كانت موضع نقاش كبير، ولكن لندع أولا الوثائق تتكلم في هذا الصدد، والواقع أنه حتى لو كان موقف الإغريق غالبا كما سنرى فيما يلي معاديا أو بالأحرى موقف ازدراء، فإنه لدينا مع ذلك أوراق بردية إغريقية نعلم منها أن الإغريق كانوا يتدخلون لأجل صالح المصريين، فرسائل التواصي التي كتبها زملاء زينون الإغريق له تعتبر غاية في الأهمية من هذه الوجهة؛ ففي وثيقة # 22 # كتب «أمينتاس» أحد موظفي «أبوللونيوس» وزميل «زينون» إلى الأخير يرجوه أن يصفح عن فرد # Kiolourgos # قد التجأ إليه طالبا الحماية، والمتن شيق إذ يقول: إن «كولورجوس» قد وصل عندنا وهو يطلب الحصول على صفحك عنه، وألا يعتبر مذنبا، وعلى ذلك تكون قد أتيت عملا طيبا إذا أطلقت سراحه إذا كان لم يأت ذنبا عظيما، وإنه بعد أن يكون كما يجب في المستقبل وقد وبخناه هو نفسه بأنه متسكع ولا يقوم بعمل، وهو يطلب أن يطلق سراحه في «منف» وأن يسمح له بالعمل، وإذا لم يعط «أبوللونيوس» أوامر مضادة فإنك تعمل حسنا إذا سرحته، ومع ذلك فإن اسم الراجي لم يذكر، كما لم يعرف أحد معنى الكلمة الدالة على وظيفته، والناشر للمتن وهو «بتروبولوس» Petropoulos # يظن أنه صانع من صناع الفخار أو عامل يشتغل في بناء السفن، فإذا كان الأمر كذلك فإنه يمكن أن نفرض أنه كان مصريا، ورسالة «أمينتاس» لطيفة جدا، ومنها نفهم أن الإغريقي قد سلك فيها مسلكا محايدا؛ إذ نقرأ بين السطور بسمة حلوة تدل على السماحة: «آه من هذا الشيطان المسكين في استطاعتك أن تسامحه!» ولكن هذه الرسالة تعد كذلك شيئا استثنائيا. # ولدينا رسالات توصية أخرى بعث بها إلى «زينون» لصالح مصريين، ولكن في بعضها يرى الإنسان بجلاء أن ms7332 الموضوع لا يتناول قط أغراضا إنسانية وأن الإغريقي الذي يتدخل فيها لم يكن لمصلحة المصري بل لمصلحته هو وحسب؛ ففي متن # 23 # نجد أن «كاساندروس» # Kassandros # وهو أحد جنود «أبوللونيوس» يرجو «زينون» أن يخلص رجلا قد أرسل من مقاطعة «منف» إلى «فيلادلفيا» للحصاد، وذلك لأن هذا الرجل كان ضروريا له، # 24 # وفي متن آخر # 25 # طلب إلى «زينون» أن يفحص موضوع «بزيناتس» Psinates ~~، بن باجاتس» Pagates # وأن يتكلم في ذلك لموظفين آخرين، وفي بردية # 26 # لم يبق لنا منها إلا بداية رسالة كتبها إلى «زينون» فرد يدعى «ديوكليس» يتشفع فيها لدى «زينون» لصالح «باريس» الذي هرب من مقاطعة ««البهنسا». # 27 # هذا ونجد في ورقة أخرى وهي # 28 # جزء من المسودة التي فيها جواب «زينون» على الرسالة السابقة جاء فيها أن «ديوكليس» أحد رجال الجيش المستعمرين في «أرسنوي» وهو صديقي ويهمه كثيرا أمر مصري اسمه باريس، وعلى أية حال ليس لدينا أية فكرة يمكن أن تكون لجندي مرتزق إغريقي يطلب فيها حماية حارس هارب، ومع ذلك فإن المتن ممزق ولا يقدم لنا معلومات كافية في هذا الصدد. # هذا ونلحظ في كثير من مجريات الأحوال مع ذلك الاحتقار والعداوة اللذين يظهرهما الإغريق نحو السكان الأصليين أو بعبارة أدق نحو ممثلي الطبقة الدنيا من المجتمع المصري؛ ففي أوراق «ريلندز» # 29 # نقرأ أن أن فردا يدعى «باتايكيون» Pataikion # كتب إلى «زينون» في موضوع شرطي يدعى «سوكيس» # Sokeus # وكان قد أفسده، أنه قد سافر إلى «أبوللونيوس» ليعرض عليه ظلامته، ومن ثم رجا «باتايكيون» «زينون» أن يقيم العقبات في وجه المصري، ثم يضيف في خطابه أنه قد كتب كذلك لمترجم «أبوللونيوس» لأجل أن يلعب معه دورا خسيسا إذا أمكنه. # فيقول له: إنك تفعل حسنا إذا وجدت فرصة وأمكنك أن تلتفت إلى موضوع هذا الرجل حتى لا تكون سخرية في أفواه الآخرين، وقد كتب كذلك إلى مترجم «أبوللونيوس» في هذا الصدد بأن يعمل على الإضرار به إذا أمكنه، ويمكننا أن نؤكد مع ناشر هذا المتن أن المترجم ms7333 لا بد كان لديه الإمكانيات لمضايقة المصري الذي كان يريد أن يتكلم إلى الوزير صاحب القوة دون أن يعرف لغته، ومن الأشياء الشيقة كذلك أن نلحظ هنا أن «باتايكيون» كان يعتبر طريقته عادية تماما، وأنه كان متأكدا أن زينون سيبحثها أيضا. ومع ذلك لايمكننا أن نعد هذا المتن بمثابة مظهر عداوة قومية، وذلك لأنه ليس لدينا متن آخر مشابه لموضوعه خاص بإغريقي، هذا ونقرأ في متن آخر أن «أمينتاس» يرجو «زينون» أن يطلب إلى «أبوللونيوس» أن يعير أذنا صاغية إلى شكوى النجار «كالياناكس» # Kallianax # الذي ذهب إلى الوزير يطلب حمايته، والظاهر إذن أنه في هذا المتن كما في غيره لا بد أن نبحث عن منبع العداوة التي نلمحها هنا لا في اختلاف القومية بل في ركن خاص بالموقف المادي والاجتماعي. # والواقع أنه لم يكن عند الإغريق بوجه عام ثقة في العمال المصريين الذين يشتغلون لحسابهم، وهذا الشعور يظهر جليا في رسالة كتبها لزينون فرد يدعى «سبونداتس» عن موضوع خشب الجميز الذي كان ضروريا لبناء مركب، وقد طلب أن يرسل إليه «تيوبومب» # Theopompe # الإغريقي ليقوم بشراء هذه الصفقة # 30 # حتى يقضي بذلك على اعتذارات العمال (الذين يبنون السفن) لأنهم كسالى ويبحثون عن معاذير، هذا ولدينا رسالة تستحق الالتفات، # 31 # وقد تحدثنا عنها فيما سبق عندما كنا نفحص مسألة الحماية التي منحها «زينون» للأهلين، ولكن لا بد أن نبرز نقاطا أخرى في هذا المتن الشيق، وذلك لأنه هو الوحيد في سجلات «زينون» الذي نجد فيه أن كاتبه يشكو من سوء معاملته لأنه ليس هيلاني المنبت، فيقول إنه لم يدفع له مرتبه ولم يعط نبيذا بدلا من النبيذ الحلو كما يعطى الإغريق قائلا: «حتى لا أموت من الجوع، وذلك لأني لا أتكلم الإغريقية.» أو بعبارة أخرى: لأني لست مثل الإغريق، ويقول «ولكنهم يحتقرونني لأني لست إغريقيا.» وقد طلب بعد ذلك إلى «زينون» أن يأتي لغوثه وأن يصدر الأمر بإعطائه مرتبه، وكاتب هذه الرسالة عربي الأصل، ومما يستحق الإشارة إليه هنا أنه المتن الوحيد ms7334 في سجلات زينون الذي نسمع فيه كلاما صريحا عن التمييز العنصري، ولم يكن كاتبه مصريا، وهذا أمر يلفت النظر وله أهميته، على أن وجود هذا المتن لا يسمح لنا أن نستنبط أن السكان غير الإغريق في مصر كانوا يشعرون بأنهم صنف منحط عن الإغريق، وحتى الإغريق الذين من الطبقة الدنيا في مصر نجد أنهم كانوا يشعرون دون شك أنهم أكثر قربا من المصريين إلى أسياد البلاد، وذلك لأنهم كانوا يشتركون مع هؤلاء الأسياد في اللغة والتقاليد وقد كانوا فخورين بذلك. # هذا ونعلم من أوراق البردي كذلك أن الإغريق كانوا يخافون أحيانا بأس المصريين الأصليين. # حقا لم يكن زمن الثورات على الحكم البطلمي قد أتى بعد، ومع ذلك يظهر أن الأجانب لم يكونوا يشعرون دائما بالأمان في الريف المصري، هذا وقد كتب «كريتياس» إلى «زينون» ~~(PSI. 345) # يقول: إن محصول الكروم يبتدئ، ويطلب إليه إرسال عشرة حراس على الأقل وبترحيل الموجودين عنده حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه، ولدينا جزء من رسالة عن طريق إغريق قد أرسلوا لحراسة الكروم وقد طلبوا مددا أو أن يعفوا من وظيفتهم، فقد قال لهم أحد الناس إنه من خطل الرأي استخدام شبان مصريين. # 32 # ونفهم من السطر السادس والعشرين وما بعده من وثيقة بالقاهرة # 33 # أنه في العلاقات مع الإدارة نجد أن الإغريق كانوا أحيانا حذرين من الموظفين المصريين؛ مثال ذلك «دمترويس» الذي أراد أن يتحاشى وقوع خلاف مع الكاتب الذي بيده حساب المؤسسة لأنه كان في مقدور الأخير أن يضايقه، هذا ونعرف كثيرا من الخلافات التي وقعت بين المصريين والإغريق، ومع ذلك فإن هذه الخلافات لم تكن مميزة، وذلك لأننا نعرف الكثير منها، ومن المحتمل أنها كانت تقع أكثر بين الإغريق وبين المصريين، وأهم هذه الخلافات مسألة «أجاتون» و«بثوباتيس» حيث أراد أجاتون بأية طريقة أن يتسلم من «زينون» أرضا مؤجرة إلى «بتوباستيس». # 34 # وكانت الإدارة الإغريقية لا تفكر من حيث العلاقات الرسمية أو العلاقات غير الرسمية إلا في الفوائد التي يمكن أن تنتزعها من ms7335 عمل السكان المواطنين، وقد كان موقفها معروفا جيدا، وقد ظهر ذلك بالمثل في سجلات «زينون»؛ # 35 # فقد كانت الإدارة لا تكترث بأمر موظف مصري أو عربي أو إغريقي فقير، ولكن المهم لدينا هو دخل الحكومة ومصلحة الحكام الشخصية، حتى ولو حصلت على ذلك بطرق غير شريفة أو بارتكاب مخالفات، ومع ذلك لا بد أن نلحظ هنا أنه في غالب الأحوال لم نسمع بمخالفات في وثائق سجلات «زينون»، والمحتمل أن ذلك لم يكن من باب الصدفة؛ إذ المفهوم على ما يظهر أنه خلال حكم «فيلادلف» كان الموظفون لا يزالون في قبضة الحكومة، ونقول هنا في خلال مدة حكم «فيلادلف» لأنه لم يكن إلا في هذا العهد قد احتل زينون وظيفة رسمية، وبذلك كان في مقدوره أن يتسلم الشكاوى خاصة بمخالفات الموظفين. # والظاهر مع ذلك أنه في هذا العهد كانت تقوم في وجه الإدارة الإغريقية عقبات للحصول من السكان المصريين على ما كانت تفرضه عليهم؛ فقد كانت أحيانا تلجأ إلى الوعود والتفسيرات مثل الحالة التي سبق ذكرها عن الخلاف الذي حدث بين سكان «هيفايستياس» ومع وكيل حاكم المقاطعة «داميس». # 36 # وغالبا ما كان ينبغي على الإدارة أن تمنح امتيازات بعضها ينبع من السياسة الملكية ويفكر الإنسان بوجه خاص في هذه الحالات التي تعترف فيها الإدارة أنه من الطبيعي أنها لا يمكنها أن تشغل العمال في أيام أعياد البلاد، # 37 # أما الامتيازات الأخرى فإنها كانت تغتصب منها وبخاصة عندما يكون الأمر متعلقا بجعل الفلاحين يعودون إلى الحقول التي هجروها ونحن نرى جيدا أن الموظفين كانوا يرتبكون أمام خطر هرب الفلاحين وترك أعمال الإغريق، وكان السكرتير المالي «زويلوس» يفضل عدم التدخل في المشاكل التي يلاقيها «باناكستر»، # 38 # وعلى الرغم من أن «كولوتس» الذي جاء ذكره في بردية بالقاهرة # 39 # قد أراد أن يحضر حاكم المقاطعة «مايماخوس» أملا في أنه سيكون في استطاعته أن يجعل الفلاحين يتركون المعبد الذي احتموا فيه، فإن الموقف أمام حاكم المقاطعة لم يكن على ما يظهر من السهل حله، ومع ms7336 ذلك فإنه لمن المهم أن نلحظ أن «كوللوتيس» # Kollouthes # المصري كان يعتقد أنه كان من السهل على موظف إغريقي أكثر منه ليجعل المصريين يخضعون ويعودون إلى عملهم، والواقع أن الهرب كان سلاحا قويا في أيدي المصريين، حقا ليس لدينا إلا المتون المتعلقة بالتهديد بالهرب الخاص بضاربي الطوب، # 40 # ولكن يظن الإنسان أن هذا التهديد هو الذي كان ينتزع من الإدارة الإغريقية الجزء الأعظم من وعودها وتفسيراتها، وحتى الامتيازات التي كانت تمنحها نتيجة لذلك. # ومن ثم نرى أن الهيلانيين في حين كانوا يلعبون أحيانا بكل سرور دور الحامي الكريم فإنهم كانوا بوجه عام لا يفعلون ذلك إلا لأن أهل البلاد كانوا في نظرهم قوة عاملة لا غنى عنها، وأنه يجب استغلالهم بقدر المستطاع بكل الطرق، ولا نزاع في أنهم في معظم الأحيان كانوا يحتقرونهم ولكنهم كانوا كذلك يخافونهم مع شعورهم بالكراهية لهم، ومع ذلك فإنهم كانوا لا يحتقرون إلا القومية والعنصرية، وذلك لأن الإغريق كانوا يتمتعون بعلاقات ودية مع المصريين من طبقة خاصة، وكل ما في الأمر أنه كان احتقار الأغنياء والأقوياء للضعفاء والمعوزين، حقا إنهم كانوا فخورين بأنهم إغريق ولكن تمسكهم بوطنيتهم لم يكن أمرا ثانويا، وذلك لأن كون الفرد إغريقيا كان يعني بوجه خاص عندهم المال والسلطان. # والآن يتساءل الإنسان ما هي السياسة الرسمية للإدارة البطلمية تجاه السكان المصريين؟ # الواقع أن هذه المسألة قد نوقشت مرات عدة. # 41 # ويعيب هذا المصدر الأخير على البطالمة أنهم لم يهتموا بما فيه الكفاية برعاياهم المصريين، # 42 # ولا بد أن نضع النقاط على الحروف فيما يخص العامل الاقتصادي في سياسة البطالمة في القرن الثالث ق.م وأن نقلل من واقع الحال أهمية العامل القومي؛ # 43 # حيث يقول: إن الهم الرئيسي لهؤلاء الملوك هو أن يحصلوا أقصى ما يمكن الحصول عليه من دخل البلاد في ميدان الاقتصاد، ولكن انظر نفس المصدر ص287 حيث يقول: إن الفصل بين الأجانب والمصريين كان يظهر مباشرة في بعض المتون، والواقع أنه في بعض الوثائق نشاهد الشعور القومي لا يلعب ms7337 أي دور، ولكن في بعض متون نادرة جدا نجد على حسب بعضها ما يدل على عداء قومي، اللهم إلا إذا كان الموضوع متعلقا بمعارضة بين الفاتحين والمقهورين أو بين السيد والمسود. # 44 # وفي هذا المصدر عن الاهتمام الأبوي بالبلاد، راجع كذلك. # 45 # حيث يقول إن كلا من بطليموس الأول وبطليموس الثاني قد فهم بوضوح أنه كان من المستحيل أن يؤسس ملكه على طبقة السكان الأصليين إلا بوصفهم كتلة بشرية كانت تكدح بالقوة الجبرية، وعلى حسب نظام خاص، وكانوا على حق كما ظهر من المحاولات التي قام بها أخلافهما في هذا الاتجاه، وذلك أن السكان المصريين لم ينسوا قط أن الإغريق وأسرة البطالمة لم يكونوا إلا أجانب ودخلاء على بلادهم، # 46 # ويتحدث هذا المصدر عن العلاقات الاقتصادية؛ أي علاقة الطبقات # 47 # ببعضها البعض. # كما يتحدث عن الإغريقي والمصري والعبري والروماني في مصر، وعلى حسب الرأي السائد في الأدب الحديث نجد أن الفائدة الاقتصادية قد لعبت هنا دورا حاسما، وكذلك في الحياة الخاصة، ومن تحليل سجلات «زينون» في استطاعتنا أن نلحظ أن طرق الإدارة البطلمية وحتى التي من أول وهلة نرى أنها ناتجة عن سياسة قومية تظهر أثناء تحليل أكثر عمقا أنها قد أمليت بوساطة مصالح اقتصادية، وهذا على الأقل هو التأثير الذي جاء نتيجة دراسة هذه الوثائق التي نرى فيها أحيانا حب الأفراد وبغضهم، ولكن حيث لا يمكننا أن نتحسس توجيها قوميا في سياسة الإدارة الإغريقية نحو السكان الأصليين. # ومن المحتمل أن الوقت قد حان الآن لنتساءل إذا كان في مقدور الإنسان أن يعمم ملاحظاتنا التي عملت في الواقع من مادة غنية ولكنها محددة من حيث الزمان والمكان، فهل حياة الفيوم التي تعتبر إقليما جديدا لا يوجد فيها سمات لا توجد قط في أي إقليم مصري؛ حيث نجد أن السكان الأصليين قد استوطنوها منذ أجيال مضت وحيث كان الإغريق فقط هم الوافدين الجدد، وتدل الشواهد مع ذلك أنه إذا أراد الإنسان أن يؤكد أن صورة المجتمع المصري التي رسمت في سجلات ms7338 «زينون» ليست صحيحة إلا بالنسبة لمنتصف القرن الثالث ق.م فإنه في الإمكان من جهة أخرى أن نفرض أنه لم يكن هناك فروق رئيسية بين هذا المجتمع وبين الذي كان يعيش في الأقاليم الأخرى في مصر، وذلك على الرغم من أن نشاط «بطليموس الثاني» الاستعماري قد ظهر فيه بوضوح، ففي مكان آخر ربما كانت الحياة أكثر سلاما وأقل حمية، كما كانت نسبة الإغريق المئوية فيه أقل أيضا، ولكن يظهر أن هذه الفروق كانت صحيحة من حيث الكمية لا من حيث النوع. # ولدينا سؤال آخر وهو: هل هذه الصورة التي رسمناها هنا للمجتمع المصري في مصر في القرن الثالث ق.م تعد كاملة في نظر المؤرخ؟ والواقع أن الحالة المادية للبلاد واعتمادها على الإغريق وكذلك العداوة والبغضاء اللتان كانتا تمزقان هذا المجتمع في الداخل، وترميان أحيانا المصريين في أحضان الأجانب أسياد البلاد كانت تجعلانهم يوشون بزملائهم وطبقتهم، ومن جهة أخرى نجد أن وحدة الأسرة وتضامن الشعب وبخاصة طبقة الفلاحين قد جعل المصريين يحاربون الإدارة الإغريقية بكل ما لديهم من قوة، وهذا التضامن القومي كان يتمثل بوضوح في غالب الأحيان في المقاومة السلبية التي كانت تتجلى في أفراد الشعب عن تدبير وروية، وأخيرا يتساءل المرء هل أخذ في الاعتبار كل أوجه الحياة الاجتماعية عند المصريين بالنسبة للعلاقات بين أهل البلاد وبين الفاتحين الإغريق؟ والجواب على ذلك بالنفي قطعا، ولكن الصبغة العامة لمصادر هذا البحث وهو سجلات «زينون» مضافا إليها حقيقة أن كل المصادر المستقاة من أوراق البردي ليست إلا قطعا من كل غائب عنا، وقد فرض علينا ألا نتعدى هذه الحدود التي يستحيل علينا الآن أن نتعداها. # | المجتمع الإغريقي في مصر خلال القرن الثالث ق.م مستخلصا مما جاء في سجلات «زينون» # تحدثنا في الفصل السابق عن علاقة الطبقة الدنيا برجال الإدارة الإغريقية الذين كان في يدهم مقاليد الأمور ومفاتيح الرزق بالنسبة لهذه الطبقة الكادحة الفقيرة من الشعب المصري الأصيل، والآن نرى لزاما علينا أن نبحث في هذا الفصل عن علاقة الإغريقي بالإغريقي لتكون الموازنة ms7339 كاملة والموقف بينا جليا، ولأجل أن نفهم هذا الموقف لا بد أن نرجع قليلا لنرى باختصار إلى أي مدى كان نفوذ الإغريقي في مصر قبل احتلال البلاد على يد «الإسكندر»، وذلك على الرغم من أننا عالجنا هذا الموضوع فيما سبق. # ولا نزاع في أنه في مدة عصر الانتقال التي تقع ما بين القرن الرابع والقرن الثالث ق.م قد ولد عالم جديد في الجزء الشرقي من حوض البحر الأبيض المتوسط؛ إذ الواقع أنه قد نمت بعض ممالك هيلانستيكية بسرعة خاطفة لتصل إلى قمة مجدها وغايتها في خلال القرن الثالث ق.م. # وقد انتشر إغريق شبه جزيرة البلقان والمستعمرات الإيطالية والصقلية وقبل كل شيء كل أهل المدن الإغريقية البحرية الممتدة كتلة واحدة في كل إقليم الدولة الفارسية القديمة، وهي التي فتحت أبوابها أمامهم بحد سيف الإسكندر الأكبر، وقد خلق هذا التدفق الجارف من السكان الإغريق أمام الممالك الهيلانستيكية التي نشأت حديثا مشكلة حياة أو موت لهم، ومن أجل ذلك عمل ملوك هذه الحكومات المستحيل لجذب المهاجرين إلى بلادهم واستيطانهم فيها، # 1 # ونجد أثر ذلك في الأدب الإسكندري، وذلك لأن الكتاب الإغريق كانوا يعرفون أن تشجيع مواطنيهم على التواطن في مصر يعتبر من الأمور التي تروق في أعين الحماة الملكيين، # 2 # وقد كان ذلك بالضبط ما حدث في البلاد المصرية التي سنحت فيها الفرص بصورة رائعة للإنسان أن يرى أمامه تكوين المجتمع الهيلانستيكي، ويرجع الفضل في ذلك إلى المواد التاريخية الغزيرة التي تكشفت عنها تربة أرض مصر بصورة منقطعة النظير في أيامنا. # ونتساءل مرة أخرى ما هي الدوافع التي جذبت الإغريق إلى مصر؟ والجواب على ذلك سهل ميسور، فقد أكد لنا المؤرخ «تارن» باختصار ذلك بقوله: إن الإغريق أتوا إلى مصر ليصبحوا أغنياء، # 3 # ولا غرابة في ذلك فإن سجلات «زينون» تقدم لنا الجزء الأكبر من موادها الخاصة بمصر في خلال القرن الثالث ق.م ما يوحي بذلك في كل وثيقة من وثائقها تقريبا، ولكن السؤال المهم هو أن نعرف بالضبط كيف أن الإغريق أغنوا ms7340 أنفسهم في مصر؟ وما هي مصادر الدخل التي هيأت لهم على شواطئ النيل جمع هذا الثراء؟ وأخيرا ما هو العامل أو العوامل التي ألفت من هذه الجمهورية المختلفة الألوان المجتمع الهيلانستيكي في دولة البطالمة. # والواقع أنه ليس في استطاعتنا أن نقدم حلا شافيا لهذه المسألة بما لدينا من الآثار التي كشف عنها حتى الآن، وقد لا يكون الحل أقل إيضاحا إذا قصرنا جوابنا على ما لدينا من المعلومات التي نجدها في سجلات «زينون» فلماذا إذن نتوقف عن فحص هذا الموضوع من أوراق «زينون»؟ والواقع أن سجلات زينون تتمثل لنا في وحدة مؤتلفة متجانسة إلى حد كبير من الوثائق تهيئ لنا أن ننفذ بعمق في مسائل كان يمكن أن يخطئها التفاتنا إذا فحصنا متونا خاصة لا رابط بين الواحدة بالأخرى، وعلى ذلك يظهر أنه إذا حللنا الوثائق التي تتألف منها هذه السجلات فإن ذلك لا يمكن أن يلقي ضوءا ساطعا على موضوع بحثنا. # ولا بد لمعرفة مجتمع ما من أن يرجع الباحث إلى أسسه الاقتصادية، وعلى ذلك يجب علينا قبل كل شيء أن نجيب على السؤال الأول الذي سألناه هنا وهو: ما هي مصادر الدخل التي وجدها الإغريق في مصر؟ وماذا عساه أن يكون في سجلات «زينون» خاصا بهذا الموضوع؟ وتدل شواهد الأحوال على أن العلماء قد بحثوا هذه السجلات من وجهة واحدة يمكن أن نسميها بالوجهة «الرسمية»، وهي المسائل الخاصة بنشاط «أبوللونيوس» بوصفه وزيرا ومديرا لضيعته بالفيوم، وكانت السياسة الاجتماعية والاقتصادية للملك تحتل المكانة الأولى في ذلك، ويعترف كل هؤلاء العلماء أن «زينون» وكذلك الإغريق الآخرين بما في ذلك الوزير كان في مقدورهم أن يهتموا بأحوالهم الشخصية وكذلك بماليتهم الخاصة، ولكنهم مع ذلك كانوا يعلمون تمام العلم أن هذه الوثائق كانت خاصة بأحوال زينون الشخصية، وعلى أية حال لا بد أن نلحظ أن الصورة التي يقدمها لنا المجتمع مستخلصة من سجلات زينون صورة مكبرة جدا، هذا بغض النظر عن صورة المجتمع الوطني الذي تحدثنا عنه في الفصل السابق، ومن ثم ms7341 سنوجه كل عنايتنا هنا إلى السكان المهاجرين من الإغريق والمقدونيين بوجه خاص؛ ففي داخل المجتمع الإغريقي الحر في مصر كما نراه في سجلات زينون يمكن أن تميز بصورة عامة ثلاث طبقات: # أولا: # رجال البلاط الملكي، نذكر من بينهم «أبوللونيوس»، وكبار الموظفين والأشراف العظام الذين يظهرون نادرا في بريد زينون مثل «ليزيماكوس» و«تلستس» ومن المحتمل كذلك «فيلينوس» Philinos # وضيوف الإسكندرية الذين كانوا يأتون أحيانا لزيارة الفيوم وهم الذين كانت زيارتهم تحدث نشاطا عظيما بين السكان. # ثانيا: # الطبقة الثانية وهي التي تمتاز بكثرة عددها ووفرة الأفراد المعروفين لدينا منها، ونخص بالذكر منهم «زينون» نفسه ورجال حاشيته وهم رفاقه الذين في خدمة «أبوللونيوس» وكانوا في الواقع يؤلفون من رجال الإدارة الهامين في الحكومة، وكذلك كان منهم الجنود المرتزقون أصحاب الإقطاع. # ثالثا: # الطبقة الثالثة والأخيرة وتتألف من فقراء الإغريق والمعوزين وهم العمال الكادحون وكانوا في العادة يتقاضون مرتبات من «أبوللونيوس» أو من الملك أو كانوا من صغار أصحاب المهن أو الزراع، وتدل شواهد الأحوال على أن الإغريق الذين كانوا في فقر مدقع قد فقدوا كل امتيازات بني وطنهم وألفوا مع المصريين والسوريين والعرب تلك الكتلة البشرية المجهولة من الناس الذين كان يعتمد عليهم الملك وأشراف مصر الأغنياء في إنجاز أعمالهم الشاقة مقابل أجر زهيد، # 4 # ولكن هذه الأوساط الثلاثة التي ذكرناها تتصف بسمة واحدة مشتركة وهي تبعيتها لقوة أعظم منها سلطانا؛ فقد كان رجال الطبقة الثرية جدا يرجع ثراؤهم إلى ما حباهم به الملك الذي كان يملك كل مصر من جاه ومال، كما أن الطبقة التي أقل منهم غنى وكذلك الطبقة الممعنة في الفقر كان أفرادهما تابعين للملك مباشرة (ونعني بهؤلاء موظفي الإدارة وكل الخاضعين للإيرادات الملكية)، أو لموظف كبير مثل «أبوللونيوس». # 5 # وليس هناك شك في أن هذه التبعية العامة كانت أساس الحياة في مصر وبخاصة فيما يتعلق بالطبقتين الأخيرتين من طبقات المجتمع، ومع ذلك إذا ألقينا نظرة خاطفة أو حتى نظرة سطحية على ذلك لشاهدنا أن هذه التبعية لم تكن مصدر ثروة ms7342 شخصية. # فنجد أنه فيما يخص «أبوللونيوس» وأشباهه كانت توجد لهم بطبيعة مصادر عديدة للدخل؛ مثال ذلك الضياع التي كانوا يملكونها والمشروعات الصناعية التي كانوا يقومون بها كصناعة المنسوجات المنفية التي كان يملكها «أبوللونيوس» وتجارة الغلال والمحاصيل الزراعية والتجارة الأجنبية، أما أفقر طبقة في المجتمع الإغريقي فإنهم إن لم يكونوا يعيشون من أعمالهم التجارية، فإنهم كانوا يشتغلون بوجه خاص بالزراعة وتربية الحيوان والحرف اليدوية (وقد كان الإغريق بوجه خاص نساجين كما أن المصريين كانوا صناع فخار) وبتأجير الحمامات وحوانيت الجعة. # 6 # ولكن الجزء الأعظم من سجلات «زينون» خاص بالطبقة الوسطى، وكان «زينون» الذي يعد من هذه الطبقة يضع فيها أقرب رفاقه إليه ويقول المؤرخ «رستوفتزف» في كتابه عن تاريخ العالم الهيلانستيكي الاجتماعي والاقتصادي، عن «زينون» إنه كان يؤلف طرازا لهذا العهد الذي تكون فيه المجتمع الهيلانستيكي، # 7 # فاستمع لقوله: «يعد زينون مدير بيت «أبوللونيوس» طرازا من الناس في ضيعة فيلادلفيا.» وفي نهاية عمره يظهر لنا من مراسلاته أنه لم يعد بعد في خدمة «أبوللونيوس»، بل كان رجلا غنيا مشتغلا بأعمال اقتصادية منوعة، ومن أجل ذلك فإن قصدنا من هذا الفصل هو تحليل دقيق للأسس الاقتصادية لموقف «زينون» في فيلادلفيا، وسنفحص رجال الحاشية المقربين منه جدا كلما سنحت الفرصة لإبداء ملحوظات أكيدة. # وأول وثائق في هذا الصدد تلفت النظر هي التي أرخت بعام 260-259 حيث نجد فيها أن «زينون» كان فعلا في خدمة الوزير «أبوللونيوس» وقد لقبه الأثري «إدجار» في هذه الفترة بأنه المشرف الأول على أعمال «أبوللونيوس» الخاصة في سوريا وفلسطين وفي المدن الواقعة في آسيا الصغرى. # 8 # وفي عام 258ق.م أي في بداية عام 28 من حكم بطليموس قد أصبح فعلا كاتم سر «أبوللونيوس»، ورجل ثقته في الإسكندرية وفي عام 256ق.م نجد زينون دائما بجانب الوزير «أبوللونيوس» وقد قام معه بعدة رحلات طويلة في أنحاء مصر، بعد ذلك نجده قد عين في نهاية شهر أبريل من عام 256ق.م مديرا لضيعة «أبوللونيوس» في الفيوم واتخذ فيلادلفيا محل إقامة دائم، # 9 # هذا ms7343 ولا نعرف على وجه التأكيد عمر هذه الضيعة، وتدل المناقشات التي جرت حول هذا الموضوع على أن «أبوللونيوس» على ما يظهر قد أنهى مجال حياته الوزاري بصورة مقتضبة في أوائل عهد بطليموس «أيرجيتيس» وأن ضيعته في فيلادلفيا قد صودرت، ومن المحتمل أن الوثيقة التي تحمل رقم 59832 في سجلات «زينون» ربما توضح لنا بعض الشيء هذه المسألة، غير أنها بكل أسف وجدت ممزقة وغير مؤرخة، وقد كتب فيها دون شك طلبا للملك جاء فيه: كنت مشرفا على ضيعة فيلادلفيا التي كانت أعطيت «أبوللونيوس» الوزير السابق حتى عام 38 (من حكم بطليموس الثاني)، وكل ما يمكن أن يحقق في هذه الوثيقة أنه منذ السنة الأولى أو الثانية من عهد «أيرجيتيس» لم يعد بعد «زينون» مدير الضيعة، وهذا أهم شيء في الموضوع وعلى ذلك يمكننا القول إنه في عهد «أيرجيتيس» لم يكن زينون إلا شخصا حرا، والمراحل الثلاث المعروفة في حياة «زينون» هي: (1) حتى عام 256ق.م. (2) من 256 حتى 246ق.م. (3) ومن أول 246ق.م ، وهذه المراحل ليست ذات قيمة متساوية من حيث فحص مصادر دخله الخاص: ~~(1) # فالمرحلة الأولى وهي منذ العهد الذي بدأ عمله بجانب «أبوللونيوس» ليس لدينا فيها متون تقريبا لها علاقة بأحواله الشخصية. ~~(2) # المرحلة الثانية هي التي كان يعمل فيها مديرا للضيعة، وقد اختلطت مصالحه الخاصة بأعمال الضيعة بدرجة كبيرة وبأعمال «أبوللونيوس» حتى إنه لا يمكن الإنسان أن يفصل الواحدة عن الأخرى إلا نادرا. ~~(3) # أما المرحلة الثالثة: فليس في مقدورنا أن نعرف إذا كان «زينون» يعمل باسمه لحساب نفسه بعد عام 246ق.م أو لا؟ وهذا هو السبب في أن هذه الفترة ينبغي أن نعتمد عليها عندما نريد أن نفحص مصادره الخاصة. # وقبل أن نشرع في تحليل نشاط «زينون» الحر وكذلك نشاط الإغريق الذين كانوا في محيطه يجب علينا أن نفحص الأهمية الاقتصادية التي من أجلها شغل «زينون» وظيفته في خدمة الوزير «أبوللونيوس»، ولا بد أن نلحظ هنا أولا أن وظيفة «زينون» الرسمية التي كانت كثيرا موضع جدل لم تكن محدودة بصورة ms7344 أكيدة، # 10 # ولكن لا يهمنا في هذا البحث إلا نقطة واحدة وهي ما هو الدخل الذي كانت تضمنه له هذه الوظيفة؟ والواقع أنه ليس في استطاعتنا أن نحدد مقدار مكاسبه التي كان يجنيها من «أبوللونيوس»، فقد ذكر اسمه مع أسماء أخرى من موظفي «أبوللونيوس» في قائمة مرتباتهم من الغلال، ومع ذلك فإن وظيفته كانت تهيئ له إمكانيات كسب لا حصر لها، وقد صدق «إدجار» عندما قال: وفي استطاعة الإنسان أن يخمن أن الميزة الرئيسية لمركز «زينون» كانت تنحصر في الفرص التي هيئت له لجمع المال بمغامراته الحرة، # 11 # والموضوع الهام لدينا في هذا البحث هو أن نعرف كيف استخدم هذه الفرص وكذلك ما هي أهميتها؟ وتحليل الوثائق الخاصة بذلك يجيب لنا عن هذا السؤال. # فمن أهم مصادر أرزاق «زينون» الخاصة وأبسطها تأجير الأطيان، وبوجه خاص على ما يظهر في دائرة فيلادلفيا، وبخاصة إقطاعات الجنود المرتزقين وغيرهم من الإغريق الذين كان يمنحهم الملك أراضي، والجزء الأعظم من الوثائق المؤرخة في سجلات «زينون» يرجع إلى عهد بطليموس الثاني، ومع ذلك فإن صبغتها تبرهن غالبا على أن «زينون» كان يشتغل لحسابه وفائدته هو وحسب، وقد وصف لنا «إدجار» هذا النشاط الذي قام به «زينون» في الفصل الذي يحمل عنوان: «زينون» وعلاقته بالمستعمرين من الجنود المرتزقين، # 12 # ويظهر من رأيه أن زينون لم يكن يؤجر أرضي الجنود المرتزقة غير أن تحليل المتون لا يظهر في معظم الحالات إذا كان صاحب قطعة الأرض التي كان يؤجرها «زينون» هو من الجنود المرتزقين أم لا، ومما لا شك فيه أن الطبيب «أرتميدوروس» و«بلاتون» صديق «زينون» الإسكندري لم يكونا من رجال الجيش، # 13 # ومن هنا تنشأ مسألة أخرى وهي هل كانت علاقات «زينون» مع الجنود المرتزقين تختلف عن العلاقات التي كانت بينه وبين الملاك المدنيين؟ # ومما يلفت النظر أن كل المتون في سجلات «زينون» المنسوبة بوجه التأكيد للجنود المرتزقين ترجع إلى عهد بطليموس الثاني، وعلى ذلك تكون في المدة التي كان يسيطر فيها «أبوللونيوس» على ضيعنا في فيلادلفيا ms7345 فنجد في إحدى أوراق «زينون» بالقاهرة رقم 59325 المؤرخة 249 قائمة طويلة بأسماء الجنود المرتزقين وهم التابعون لمنف والتابعون لضواحي قرية أندروما خوص والتابعون لبلدة «باكخياس» وهم الذين كان لهم بقايا إيجار عام 36 من عهد بطليموس الثاني، فهل معنى ذلك أنه يمكننا أن نفرض أن نشاط «زينون» الحر الذي كان وقتئذ مدير الضيعة كان له قيمة كبيرة؟ وإذا كان «ميس» # Mys # الذي جاء ذكره في الوثيقة رقم 59132 من أوراق القاهرة قد استشار «زينون» فيما يجب أن يفعله مع «سيمبويس» الذي كان في نزاع مع # Bassilikos Grammateus # على تقدير مساحة قطعة أرض فإن ذلك إذن يعني أنه كان يخاف من فقدان المحصول، هذا وكان «ميس» وكيلا معروفا تماما «أبوللونيوس». # 14 # والأهمية التي نستخلصها من هذه الحالة وكذلك التجاؤه لزينون تسمح لنا أن نقترح أن مرءوسي «أبوللونيوس» كانوا يشتغلون بزراعة إقطاعات من الأرض كذلك باسم الوزير، والظاهر أن مثل هذه الحالة ما نجده في ورقة «زينون» رقم 59389 بالقاهرة وهو عبارة عن دين كان قد دفع من قطعة أرض صغيرة في ضواحي «منف » ملك فرد يدعى ياسون # Yason # وزرعها «أرتميدوس» بن «سوخارس» (والأخير بدوره كان وكيل أبوللونيوس في «منف»)، وهو الذي كان لا بد له من استيراد هذا المبلغ منه، ومن المهم أن نشير هنا إلى أن المتون على ما يظهر ترينا أن «منف» بوصفها مركزا لتأجير قطع أراض ملك الجنود المرتزقين بوساطة عمال «أبوللونيوس»، ومن المحتمل أن ورقة زينون رقم 59716 من القاهرة وهي التي يعالج موضوعها توريد حبوب بلا شك لأرض الجنود المرتزقين لها علاقة بهذا النوع من الوثائق. # هذا ولدينا برهان على أن أراضي الجنود المرتزقين كانت تؤجر كذلك لحساب «أبوللونيوس»، وكما جاء في وثيقة أخرى، # 15 # وهي مؤرخة بلا شك بعام 251ق.م ويمكن أن نقرأ فيها: تتبع الديون التي كانت مستحقة «لهرمولاوس» من حسابه الخاص بوساطة سوكلس عام 34 (من عهد بطليموس الثاني) وإذا قبلنا ترجمة الناشر لهذا المتن وهو الأثري إدجار فإنه يجب علينا أن ms7346 نفرض أن الموضوع يبحث هنا في جزء حصاد نباتات دهنية ورد إلى السكرتير المالي «هرمولاوس» # Hermolaos # هو حساب خاص لزينون عن حساب «أبوللونيوس»؟ ويمثل ذلك حصاد الأرض التي أجرها، على أن كون «سوكليس» # Socles # هذا الذي ذكر في وثيقة زينون 59258 قد دفع الأجر إلى الجندي المرتزق باسم «زينون» يعتبر أمرا يلفت النظر، وأن من المؤكد أنه إذا كان دفع هذه الحسابات قد حتم وجود دفتر حسابات منفصل لزينون، و«أبوللونيوس» فإن الوزير نفسه لا بد كان له فائدة ذاتية في زراعة قطع الأرض هذه. # وعلى ذلك يمكننا أن نستنبط أن عمال ضيعة «أبوللونيوس» كانوا يزرعون بالجملة - كما تدل على ذلك الوثيقة رقم 59325 من أوراق القاهرة - أراضي الجنود المرتزقين لحساب أبوللونيوس ولفائدته. # وبطبيعة الحال كان أصحاب النشاط والهمم بين هؤلاء الموظفين يربحون كذلك لحسابهم الخاص من هذه العملية المربحة، وتدل شواهد الأحوال على أن تأجير الأطيان على نطاق واسع من أراضي الجنود المرتزقة قد انتهى بانتهاء الضيعة التي كان يملكها «أبوللونيوس»، وينتج من وظيفة «زينون» في الضيعة أن علاقاته بأراضي الجنود المرتزقين كانت وثيقة، غير أنه من الصعب تعيينها كما هي الحال في الدور الرسمي الذي كان يلعبه في فيلادلفيا، # 16 # وهذه العلاقات كانت تسمح له بإمكانيات كبيرة في تأجير أراضي الجنود المرتزقة بصفة شخصية، ومع ذلك يجب كذلك أن نواجه نقطة أخرى في ميدان هذا العمل الذي يقوم به «زينون»، وذلك أن عددا من مرءوسي «أبوللونيوس» ويحتمل كذلك رجال أغنياء من سكان الإسكندرية، وشخصيات من رجال بلاط الوزير كانوا يملكون أراضي في ضواحي فيلادلفيا، فهل لا يكون من السهل عليهم عند عدم قدرتهم على زرعها أن يطلبوا إلى زميلهم وصديقهم «زينون» أن يحل محلهم وبخاصة أنه الشخص الأول في فيلادلفيا صاحب الجاه؟ والظاهر أن «زينون» لم يفرق بين أراضي الجنود المرتزقين المستعمرين وبين أراضي المستعمرين المدنيين، والواقع أن الشيء الرئيسي هو المكسب الذي كان يحصل عليه، وهذا هو السبب كذلك في أن كل تمييز هنا يظهر في غير محله، ms7347 ولكن مما يؤسف له أنه لا يمكن تحديد مدى هذه الإيرادات، والأدلة التي لدينا عن ذلك قليلة جدا، ومع ذلك # 17 # نجد أن الإيجار المحدد في العقد هو إردبان من القمح عن كل «أرورا»، وإذا علمنا أن «بتوباستيس» كما جاء في متن ~~(PSI. 400) # قد قدم لزينون عشرة أرادب من القمح عن كل أرورا بشرط أن يتعهد الأخير بدفع الضرائب، فإن ذلك يعني أن نسبة ربح الإيجار للمؤجر على حسب ما جاء في بردية لزينون بالمتحف المصري رقم 59724 لا يختلف كثيرا عن الذي جاء في وثيقة القاهرة رقم 59243 هو أن «زينون» يجب أن يتسلم # الأرورات من زيت الخروع والثلث الباقي يكون لصاحب الأرض. هذا ونفهم من متون أخرى أنه يمكن أن نقترح على الأقل دخل الزراعة من قطع الأرض لزينون، ولكن لا يمكننا أن نحدد المبلغ الإجمالي للدخل، هذا ولدينا في الواقع معلومات كثيرة جدا عن العلاقات التي كانت بين «زينون» وطبيب «أبوللونيوس» المسمى «أرتميدوروس» وذلك أن «أرتميدوروس» هذا كان يملك في «فيلادلفيا» أراضي وبيتا وحيوانات، وكان «زينون» يقوم بأمر محصول أرضه كما كان يرعى في حالة غياب صاحب الملك الحيوان وكذلك يباشر إقامة بيته في «فيلادلفيا»، وفي بعض الأحيان كان يؤدي له أشياء مختلفة مثل شراء عسل. # 18 # ولدينا صديق آخر «لزينون» يدعى «بلاتون» يمتاز بلهجته الأتيكية الأنيقة؛ فقد طلب إليه على ما يظهر أن يراقب محصول أرضه في «الفيوم» ~~(P.C.Z. 59217 (254)) # ومن المحتمل كذلك كرومه ~~(P.C.Z. ~~ 59839) # وكذلك نقرأ في بردية أخرى أن «زينون» كان يقوم لكل من «نيكاندروس» # Nicandros # و«بيزيلكيس» Peisicles # ببيع بيتهما وكرمهما، هذا بالإضافة إلى بيع دخلهما من زراعة السمسم، # 19 # ونرى من الحالات السالفة الذكر أن «زينون» لم يتقيد بتأجير الأرض وحسب، ويمكن الإنسان أن يتساءل إذا كان المقصود هنا هو تأجير بالمعنى الحقيقي؟ ومن المحتمل أن «زينون» كان يؤدي فقط بعض الأشغال لأقاربه من أهل «فيلادلفيا» الذين لا يسكنون بصفة مستديمة في الفيوم، وكان يجب عليه في مقابل مبلغ من المال كما حدث ms7348 مع «أرتميدوروس»، # 20 # كما يشير إلى ذلك قول الأخير لزينون بألا يتردد في عمل كشف بالمصاريف الضرورية، # 21 # ولا بد أن نشير هنا أن كل هذه المتون كانت من عهد إدارته لضيعة «أبوللونيوس» وحتى منذ السنين الأولى من مكثه في فيلادلفيا، فهل لا يحق لنا أن نفكر والحالة هذه أن زينون قد وجد مع مرور الزمن مصادر دخل أضمن وأسهل، ومن ثم ترك الأشغال بأعماله؟ (ومن الجائز كذلك أن الانقطاع الطبيعي عن انفصاله مع معارفه القاطنين خارج الفيوم قد أدى لمثل هذه الحالة). # وعلى أية حال فإن بعض هذه المتون الخاصة بالإيجار العادي لقطع الأرض - أي أرض الجنود المرتزقة على ما يظن في كثير من الأحوال - يرجع عهدها إلى حكم «أيرجيتيس» وإن كان العدد الأكبر فيها يرجع إلى عهد بطليموس الثاني، وتفسير ذلك سهل ميسور؛ فقد كان لزينون بوصفه مدير الضيعة علاقات وطيدة رسمية مع الجنود المرتزقين أصحاب الأرض كما كان لديه تسهيلات أكثر للقيام بزراعة أراضيهم أكثر من زينون بوصفه رجلا حرا من فيلادلفيا بعد عام 246ق.م وقد وصل إلينا من عهد بطليموس الثاني سلسلة من الوثائق مثل الوثيقة رقم 59243 من أوراق زينون بالقاهرة، وهي التي نقرأ فيها أن «حوروس» يقترح على «زينون» أن يؤجر قطعة أرض من أراضي الجنود المرتزقين مهيئة لتزرع شجر خروع # Kiki ~~. # 22 # هذا ونجد أن «دموفون» # Demophon # يعترف أنه تسلم من «سوكليس» # Socles # أربعين إردبا من الشعير مستحقة لزينون عن إيجار عام 34، هذا ونجد ثانية اسم نفس «دموفون» في وثيقة أخرى غير مؤرخة ~~(P.C.Z 59725) # وهي بلا نزاع تحتوي على ملخص دونه أحد وكلاء زينون كان يزرع الأرض التي أجرت بعقد لهذا الأخير، هذا ويؤكد الجندي المرتزق صاحب قطعة أرض # 23 # أنه قد تسلم من زينون أربع درخمات على أن تخصم قيمتها من الإيجار الذي سيكون مستحقا له في الفصل التالي بما يساويها غلة. # يضاف إلى ذلك أن أفيمدون # Iphimedon ~~، # 24 # عندما كتب إلى «زينون» في موضوع تربية عجول (بالتأكيد ملك الضيعة) وبخصوص قطعة ms7349 الأرض ماذا فعل فيها؛ إذ يقول لدينا قطعة أرض تقع تجاه الشمال وقد منحنا عشرين أرورا لزرعها بأشجار زيت الخروع، وليأخذ زينون ثلثيها والثلث الآخر لصاحب الملك. # وأخيرا نجد في وثيقة غير مؤرخة ~~(P.C.Z 59724) # عنوانها الحساب مع فيلاس Phileas ~~، وذلك أن مالك أرض مساحتها مائة أرورا (وهو من الجنود المرتزقة) قد أجر أرضه بسعر إردبين من القمح عن كل أرورا وقد اعترف أنه تسلم # 114 إردبا (قمحا ونقدا)، ويظن ناشر هذا المتن وهو الأثري «إدجار» أن صاحب هذه الأرض يجوز أنه «زينون» نفسه، وذلك على الرغم من أنه ليس صاحب هذا المتن، وقد يجوز مع ذلك أنه من الأسهل أن نفرض أن زينون هو المستأجر الحقيقي، وأن فيلاس Phileas # لم يكن إلا مرءوسه وأنه كان يقوم بدور مشابه للدور الذي كان يقوم به «سوكليس» في المتن الذي ذكرناه فيما سبق، وبذلك نفهم أحسن لماذا قد وجدت هذه البردية بين وثائق «زينون» هذا ونلحظ رسالة أخرى لم تؤرخ ~~(PSI. 584) # مع أن شواهد الأحوال تدل على أنها وضعت قبل عام 246ق.م؛ ففي هذه الرسالة نجد أن «أجيسيلاوس» # Agisilaos # قد كتب إلى «زينون» في موضوع إيجار حمام ويطلب إليه في الوقت نفسه أن يرعى شئون شعيره وقمحه. # والمتون التي من عهد «أيرجيتيس» أقل عددا عن التي من عهد «بطليموس الثاني» فلدينا وثيقة # 25 # وهي عبارة عن إيصال لفرد يدعى «توكليس» # Theucles # لأجل زينون و«هيراكليتيس» # Heracleites # خاص بقيمة إيجار أرضه للعام الخامس من حكم هذا الملك، وقد كتب «فيلون» خطابا من الإسكندرية # 26 # يرجع عهده إلى العام 240ق.م وكان موضوعه سجن فرد يدعى «هرموكراتيس» ~~(Cf. P. SI 392) # وتدل شواهد الأحوال بوضوح على أن فيلون كان له مصالح في خطر وأن زينون كان مهتما بها، وقد أعلن صاحب الخطاب أنه سيحضر في القريب العاجل ويختم رسالته بكلمات غير مفهومة كثيرا، ومما لا جدال فيه أنه خلافا لزينون كان في فيلادلفيا إغريق آخرون قد اهتموا كذلك بتأجير الأرض، وإذا فرضنا أن «ياسون» الذي نعرف أنه كان ms7350 ساعد زينون الأيمن قد عمل لحساب سيده، فإنه من الجائز جدا أن دماس # Demeas # كان يعمل لحساب نفسه عندما أجر أرض «أريستيس» # Aristeas ~~. # 27 # ويتساءل الإنسان هل كان «زينون» يملك كذلك أرضا؟ والواقع أنه وإن لم يكن لدينا أي برهان فإنه في استطاعتنا أن نفرض مع «إدجار» أن زينون لم يملك أية أرض، وذلك على الرغم من أنه يجب أن نعترف مع «إدجار» أنه توجد حالات يصعب معها أن يفهم الإنسان أن الأرض التي يدور الكلام حولها ليست ملكه، ومن جهة أخرى نعلم تمام العلم أن زينون كان يملك كروما، ومعظم المتون الخاصة بذلك مؤرخة بعهد الملك «أيرجيتيس الأول» يضاف إلى ذلك أنه لا بد من تأريخ عدد عظيم من المتون قبل عام 246ق.م. # وفي معظم الأحيان يكون الموضوع خاصا بكرم مساحته ستين أرورا يملكه كل من «زينون» و«سوستراتوس». # 28 # وقد أجره يهوديان وهما ساموليس # Samoelis # و«ألكزندروس» # Alexandros ~~، # 29 # هذا ولدينا متن آخر ~~(P.C.Z 59367) # وهو تسويدة لخطاب أرسله زينون إلى «سوستراتوس» حيث يوضح له خوفه من أن يراهما ينقضان العقد ويطلب إليه أن يفعل بالمثل، ولدينا وثيقة من نفس السنة ~~(PSI 393) # وهي عبارة عن بلاغ لهذين المؤجرين وفيها يبلغان رئيس شرطة فيلادلفيا عن سرقة 30000 عمود من الخشب، وقد جاء ذكر هذا الكرم الذي مساحته ستين أرورا ملك زينون في وثيقة من وثائق زينون غير مؤرخة، # 30 # وكذلك كرم آخر مساحته ثلاثون أرورا ، هذا ونعلم من وثيقة # 31 # غير مؤرخة أن زينون قد أمر بزرع عنب على أرض أجرها، وكذلك نقرأ في وثيقة ~~(PSI 624) # خاصة بزراعة العنب؛ فقد أعطى فيها تعليمات مكتوبة بخط يده عن زراعة شتلة عنب، هذا ونعلم من وثيقة من نفس السجلات أن أخي زينون المسمى «أفارموستوس» # Epharmostos # قد زرع كرما # 32 # وذلك في السنة الثانية من حكم الملك بطليموس الثالث «أيرجيتيس»، وكذلك نجد في وثيقة # 33 # غير مؤرخة أن مدير المصرف بيثون Python # قد أعلن فيها رسميا زينون أنه أقرض «أفارموستوس» مبلغ 3700 درخمة، وقد رهن ms7351 له المدين في مقابل ذلك كرمه الكائن في فيلادلفيا. # وإنه لمن الصعب في كثير من الأحيان أن نعرف إذا كانت الكروم التي نسمع الحديث يدور عنها تابعة لضيعة «أبوللونيوس» أو إذا كان زينون له فيها مصلحة، والإشارة الأكيدة نجدها في وثيقة بكلومبيا. # 34 # وذلك أن «زينون» قد أجر كرما من الضيعة، وكذلك نعرف أن «سوستراتوس» كان يهتم فعلا بالكروم التي كانت على ما يظهر خاصة بضيعة الوزير «أبوللونيوس»، # 35 # ومع ذلك إذا كانت ورقة ريلندز ~~(P. Ryl. ~~ 564) # المؤرخة بعام 250ق.م لا تحتوي إلا على قائمة طويلة لجرار من النبيذ (عند سوستراتوس) فلا بد أن نلحظ أن المقصود هنا هو مخزن خاص، ويفهم من البرديات أنه في شركة زينون-سوستراتوس كان الأخير يقوم بوجه خاص بأعمال مخازن النبيذ. # هذا وليس لدينا إلا متن واحد نتحدث عن نبيذ ملك «زينون»؛ فقد بلغ في وثيقة، # 36 # رئيس شرطة فيلادلفيا أنه سرق منه في ليلة 19 جرة نبيذ، ومن المهم أن نعرف أن هذا المتن يرجع تاريخه إلى عام 240ق.م أي من العهد الذي لم يكن فيه بعد «سوستراتوس» مشتركا مع زينون، هذا ونجد في خطابات مرسلة إلى زينون أن أصدقاءه يطلبون إليه أكثر من مرة أن يرسل إليهم نبيذا، # 37 # ولدينا متنان مؤرخان يرجع عهدهما إلى عهد الملك أيرجيتيس. # 38 # أما البردية رقم 59527 من أوراق زينون بالقاهرة فهامة بوجه خاص فقد طلب فيها فيلوكزنوس من زينون جرتين من بذر العنب وكمية من عصير العنب حتى يكون لدى الأفراد الذين يرسلهم نبيذ صابح، وذلك بعد أن بدأ خطابه بمداعبة لطيفة بقوله إذا كانت صحتك جيدة، وإذا كنت تصنع نبيذا كثيرا فهذا حسن، هذا ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى أنه إذا كان «فيلوكزنوس» هو الذين نعرفه بوصفه مستخدما في ضيعة أبوللونيوس # 39 # فإن هذا المتن قد يثبت على الرغم من عدم وجود أدلة أخرى بأن زينون كان مشتغلا بإنتاج النبيذ بمقدار عظيم، ومن ثم كذلك بزراعة الكروم بوصفه أنه كان لا يزال مديرا ms7352 لضيعة «أبوللونيوس» هذا ونجد كثيرا في مراسلات زينون إشارات إلى كروم خاصة. # 40 # والظاهر أنه كانت تزرع غالبا شتلات على أرض بور، ونعلم أن الجنود المرتزقة أصحاب الأراضي كانوا يملكون كروما على إقطاعاتهم؛ ففي وثيقة # 41 # تقرأ عن كرم مساحته مائة أرورا وهو يعد أكبر كرم خاص جاء ذكره في سجلات «زينون»، وعلى أية حال فإنه عندما يكون الحديث في أوراق زينون عن تأجير كروم بكمية كبيرة فإن ذلك يقصد به أراض من ضيعة «أبوللونيوس» وعلى أية حال لا بد أن نفرض هنا أن «زينون» كان يستغل بصورة ما كروم الجنود المرتزقة، وكذلك كروم «أبوللونيوس»، فمثلا كان يؤجر من باطنه أجزاء حيث كان يمكن زارعتها بالخضر. # 42 # زينون وتربية الحيوانات # ومن جهة أخرى نعلم أن «زينون»، والإغريق الملتفين حوله كانوا يكسبون جزءا كبيرا من دخلهم من تربية الحيوان فقد كانوا يربون دواب الحمل كالبقرات والثيران والبغال والحمير والجمال والخيل، هذا بالإضافة إلى الحيوانات الخاصة بالذبح والضحايا مثل العجول والخراف والماعز والخنازير والأوز، وأخيرا الحيوانات التي تنتج الصوف مثل الغنم والماعز. # 43 # ولكن غالبا ما يكاد يكون من المستحيل علينا معرفة ما إذا كانت الحيوانات التي يتناولها البحث في البرديات في عهد الضيعة كانت خاصة بأبوللونيوس أو بزينون، ولذلك نجد من باب التأكيد أن نبتدئ بتحليل المتون التي في عهد «أيرجيتيس» ففي عهد هذا الملك غالبا ما تحدثنا البرديات عن تربية الخنازير، وكان يشترك مع «زينون» في تربيتها أخوه «أفراموستاس». # 44 # وقد تحدثنا فيما سبق عن تربية الخنازير، والمفهوم أنها كانت واسعة النطاق قبل عام 246ق.م في «فيلادلفيا»، وفي استطاعتنا أن نضع قائمة طويلة بأسماء مربي الخنازير من المصريين كما أشرنا إلى ذلك من قبل، غير أنه لا يمكن معرفة من كان يملك هذه الحيوانات، ويظهر في حالات عدة أنها كانت ملك الضيعة، ومع ذلك ينبغي أن «زينون» وأخاه «أفارموستوس» كانا فعلا معروفين في عام 250ق.م بأنهما من مربي الخنازير؛ فقد كان «بارامونوس» Paramonos # يطلب إلى زينون في بردية ~~(P.C.Z 59305) # أن ms7353 يرسل إليه بمناسبة عيد خنزيرا صغيرا يليق بمكانته وبأفارموستوس، ويمكن أن نفسر كذلك بهذا المعنى طلبات أخرى عديدة خاصة بإرسال خنزير بمثابة قربان في عيد ما، # 45 # ولكن يجب أن نفهم أنه في كثير من الأحوال أن مثل هذا الطلب كان يقصد به تسهيل عملية النقل إلى الإسكندرية، هذا ونعلم من وثيقة أخرى # 46 # مؤرخة بعام 255ق.م أن «زينون» كان يشتري خنازير لنفسه، ويضاف إلى ذلك أنه وجد أن حسابا من حسابات هذه الحيوانات العديدة # 47 # مؤرخ بعام 248ق.م كان على ما يظهر خاصا بحيوانات «زينون» لا حيوانات الضيعة، وصاحب هذا الحساب هو «هراكليدس» معروف لدينا ونجده يتكلم بوضوح عن هذه الخنازير كأنها ملك «زينون»، # 48 # وكانت هذه الحيوانات تؤجر لأشخاص مختلفين في أغلب الأحيان من المصريين ولكن بأعداد قليلة (10، 5، 2، 3، 3، 20) وهذا يحملنا على الظن بأن زينون كان يستغل نظام الشيعة في مصلحته الشخصية، غير أنه ليس لدينا ما يدل على أن ذلك كان يجري على غير إرادة «أبوللونيوس». # ونصل إلى نفس النتائج عندما نحلل القسم الثاني وهو الأكثر إنتاجا من تربية الحيوانات، وأعني بذلك تربية الماعز والغنم، وهنا نجد أن الوثائق التي من عهد «أيرجيتيس» أكثر عددا من التي وردت عن تربية الخنازير، ويجد فيها الإنسان كذلك مجاميع أكثر أهمية من الحيوانات، ففي وثيقة محفوظة بلندن # 49 # نقرأ أن فانياس Phanias # قد اشترى لزينون 81 خروفا، وفي وثيقة أخرى في مشيجان # 50 # نقرأ عن حساب لرجل يدعى «مترودوروس» # Metrodoros # خاص بقطيع ماعز عدده 120 رأسا قد نزل عنه له زينون بمتقضى عقد، هذا ونجد في ثلاث وثائق أخرى مؤرخة بعام 246ق.م أن مؤجرا آخر لماعز جاء اسمه في عهد الملك بطليموس الثاني وهو «دمتريوس» بن «أبوللونيوس» مواطن «أسبندوس» # Aspendos ~~، وفي عام 39 من حكم بطليموس الثاني نقرأ أن «ديمتريوس» هذا وأخاه ليمانايس # Lemnais # قد تعاقدا مع «ياسون» ممثل «زينون» على تأجير 144 رأسا من الماعز لمدة عامين # 51 # بإيجار سنوي قدره 216 من صغار الماعز، وفي السنة الثالثة من حكم ms7354 الملك «أيرجيتيس» نجد «ديمتريوس» يشير إلى هذا العقد ويقر أن «لينمنايس» # Limnaios # لا يزال مدينا له بمائة وثلاثة وخمسين رأسا من الماعز، والظاهر أن عقبات حالت بينه وبين الوفاء بدينه # وذلك لأننا نقرأ في وثيقة أخرى ~~(S.B. 7984) # كتبت بعد ذلك بسنة على الأكثر حررها باتايكيون Pataikion # لزينون ويقول فيها إن رعاة الماعز يهربون؛ فقد فر فعلا «ليمنايس»، ويتأهب كذلك «ديمتريوس» للفرار أيضا، هذا ولدينا شخص يدعى «ديونيسيوس» في بردية لم تؤرخ # 52 # يقترح فيها على زينون أن يتسلم الماعز المؤجرة لديمتريوس و«منودوروس» # 53 # وفي وثيقة بمشيجان # 54 # غير مؤرخة كذلك نقرأ أن كاليبوس # Kallippos # وهو معروف لنا من متون أخرى بأنه مرءوس «زينون» قد رجاه أن يطلق سراحه من السجن خوفا من أن ماعز «ديمتريوس» يمكن أن تذبح في الطريق الذي رسمه «ديمتريوس» لذهابها للمرعى، هذا وجاء في بردية أخرى ~~(S.B. ~~ 7984) # ورد فيها فيما سبق ذكر «هرمياس» بين مربي الماعز فقد كان هرمياس هذا يؤجر فعلا ماعز زينون في عهد الملك بطليموس الثاني، هذا وتحدثنا ورقة أخرى # 55 # مؤرخة بعام 248ق.م عن حساب نفهم منه أنه يدفع إيجاره نقدا وعينا وهو أربعة أوبولات وجديا عن كل معزة، ويحدد في نفس البردية أنه كان لزاما عليه أن يدفع أجرة 162 رأسا من الماعز، هذا ونصادف «هرمياس» كذلك بوصفه مربي ماعز في متون أخرى غير أنه يظهر فيها مربي ماعز الضيعة. # ومن النادر أن نسمع كلاما عن خراف ملك «زينون» وبخاصة من عهد الملك بطليموس الثالث «أيرجيتيس». # والنتيجة التي يمكن أن نستخلصها بعد هذا العرض عن «زينون» وتربيته للحيوان لنفسه هي أنه خلال حكم كل من بطليموس الثاني وبطليموس الثالث كان يملك قطعانا هامة من الماعز والخراف كان يؤجرها إلى رعاة في معظم الأحيان من الإغريق، ولا نزاع في أن ذلك كان يؤلف رأس مال، ومن ثم لاحظت المؤرخة «بريو» بحق أنه بصرف النظر عن الحيوانات الكبيرة أو الخيل فإن الماعز والغنم كانت تؤلف ملكية استغلت بمثابة رأس مال، # 56 # وفضلا عن ms7355 أن ذلك كان رأس مال يأتي بربح عظيم كما يدل على ذلك حساب هذه المؤرخة، فقد كان الربح يبلغ خمسين في المائة. ولا نزاع في أن هذه التجارة كانت فرعا مربحا يعود بثمرة كبيرة جدا من بين المشاريع الحرة المختلفة التي كان يمارسها «زينون»، وإنه لمن المهم أن نذكر بأية طريقة كان يساعده في هذا الميدان جهاز الضيعة الجبار لتسيير أعماله الخاصة، فحتى إذا لم يكن كل من «ديمتريوس»، و«ليمنايس» يأخذ بعقد ماعز ملك «أبوللونيوس» (وليس هناك ما يبرهن على ذلك) فإنه من المؤكد أن «هرمياس» كان يرعى شئون قطعان الماعز ملك الضيعة، # 57 # ولدينا برهان آخر وهو «ياسون» الذي نعرفه جيدا أولا بوصفه مستخدما في الضيعة والمساعد الأيمن لزينون مدير فيلادلفيا، وبعد عام 246ق.م كما كان كذلك المساعد الأيمن لزينون بوصفه رجلا حرا، هذا ونجد واضحا من المتون التي تحدثنا عنها فيما سبق أن «زينون» كان يجذب حوله لمنفعته الشخصية مستخدمين أكفاء كان قد وقع عليهم نظره منذ توليه شئون الضيعة، وفي حالة كل من «ياسون» و«هرمياس» نعلم أن هذه المساعدة قد امتد أجلها حتى إلى ما بعد سقوط «أبوللونيوس». # وهناك فروع أخرى لتربية الحيوان لم تحتل مكانة هامة في شئون زينون؛ فقد كان اهتمامه بالخيل يفهم منه أنه كان هواية وحسب، وهذا أمر مفهوم تماما في مصر في هذا العهد، # 58 # ولكن نجهل إذا كان قد جنى فائدة محسة تهمنا حتى في الماشية الكبيرة. # ونتساءل بعد ذلك عما يمكن أن نقدمه فيما يخص تربية الحيوان عند الإغريق الذين كانوا في محيط زينون، والواقع أننا نسمع في كثير من الأحيان حديثا في موضوع تسجيل الحيوانات التي في ضواحي «فيلادلفيا»، فمن ذلك قوائم الضرائب، أو عندما كان أحد زملاء «زينون» يكل إليه مباشرة أعماله في «الفيوم» مثال ذلك الطبيب «أرتميودوروس» # Artemodoros # وهو الذي أراد أن يقترض أو يشتري حصانا أسود للإنتاج # 59 # وإنه مهتم كذلك بحيواناته الخاصة بالنقل وبالأوز وبالخنازير # 60 # وإنه أجرها لراعي حيوانات مصري ~~(P.C.Z 59310) # هذا وقد أعلن ms7356 «سوستراتوس» # 61 # صديقه أنه أرسل إليه ثلاثة خنازير صغيرة لتقدم قربانا، والظاهر مع ذلك أن الماعز وكذلك الغنم كانت قبل كل شيء هي مصدر الثروة لكل من زينون والإغريق الذين كانوا في حاشيته، وأهم وثيقة لدينا في هذا الصدد محفوظة بالقاهرة # 62 # وهي التي نعلم منها أنه في حين كان «زينون» يملك 1863 خروفا فإن صديقه وشريكه «سوستراتوس» بن «كليون» # Cleon # كان يملك 715 خروفا (1,16) و16 رأسا من الماعز (1,17)، وأن فردا يدعى نيكياس # Nikias # كان يملك 1267 خروفا 1,12، وإن جماعة من الفرسان كانوا يملكون 302 خروف 1,21، # 63 # ومن ثم نرى أنه لم يكن زينون هو الوحيد الذي كشف عن فائدة هذا الرأسمال الحي، وذلك على الرغم من أننا نظن على حسب أوراق البردي التي فحصناها فيما سبق أن «زينون» كان يفوق في غناه الإغريق الذين كانوا في محيطه، وعلى أية حال فإنه لم يكن هناك فرد لديه من الإمكانيات أعظم من التي كانت بين يدي زينون الذي كان يسيطر على ضيعة مساحتها لا تقل عن عشرة آلاف أرورا. # تربية النحل # كانت تربية النحل في مصر تشغل مركزا خاصا واسع النطاق، # 64 # ونجد في السجلات أن زينون قد فصل أكثر من مرة في مسائل خاصة بالنحالين، ولكن يظهر أنه كان يعمل بوصفه مديرا للضيعة أو مؤجرا للإيرادات الملكية، وليس لدينا متن يحدثنا بأنه كان يملك خلايا نحل عدة. وعلى العكس نقرأ في متن # 65 # يرجع عهده إلى عام 240ق.م أن أخوين وهما «سوستراتوس» و«كليون» بن «ياسون» كانا يملكان ألف خلية نحل قد أجرها مجموعات صغيرة إلى نحالين مصريين، والظاهر أن هذه الخلايا كانت ملك الملك وأن كلا من «سوستراتوس» و«كليون» ليس إلا مؤجرا وحسب ~~(Preaux E. R. 224) ~~. # ومن أهم دوائر نشاط «زينون» الحرة التي يصعب الوصول إلى فهمها أرباحه من التجارة، والواقع أنه ليس من السهل قط هنا أن نميز ما هو خاص بالضيعة وما هو خاص بمشاريع «زينون» الخاصة، وقد وصل إلينا من عهد الملك «أيرجيتيس» ms7357 ثلاثة متون مؤرخة وهي تتناول بكل تأكيد شئون زينون ففي المتن الأول # 66 # المؤرخ بعام 245ق.م نقرأ أن أحد موظفي «زينون» يطلب إليه إذا كان القمح يجب أن ينقل إلى «منف» أو يباع، وفي الثاني # 67 # وهو مؤرخ بنفس السنة يتحدث عن بيع نبات «أركوس» بالسعر «الذي تبيع به للآخرين»، وفي متن آخر # 68 # مؤرخ بعام 242ق.م يطلب «فيلينوس» Philinos # رسالة قمح ويخبر «زينون» بعدم ثبات الأسعار، وفي متن بالقاهرة كذلك # 69 # مؤرخ بعام 251ق.م وآخر بالقاهرة أيضا ~~(P.C.Z 59446) # لم يؤرخ يتحدثان عن سعر القمح، هذا ونعلم من متنين آخرين # 70 # مؤرخين بعام 251ق.م أن زينون كان يبيع الخشخاش (أبو النوم) (ويحتمل ألا يكون ذلك تابعا للضيعة)، هذا وكان في مقدوره إذا سنحت الفرصة أن يسهل لأتباعه أرباحا تجارية صغيرة؛ فقد طلب إليه أحدهم المسمى «بيرون» Pyron # أن يساعده في الحصول على مائة وخمسين إردبا من «الخشخاش» حتى يستطيع أن يبيعها ثانية مع خشخاش زينون، هذا ونجد غالبا الكلام يتناول تجارة العسل، ولكن يظهر أنه خاص على ما يظهر بالعسل الذي ينتج في الضيعة أو الذي يستورده «أبوللونيوس». # النبيذ # ولما كان زينون يملك كروما شاسعة فإنه كان يبيع كذلك النبيذ، غير أنه ليس لدينا إلا متن واحد في هذا الصدد # 71 # مؤرخ بعام 241ق.م وهو يحدثنا مباشرة عن بيع عشرين جرة من النبيذ وعن ثمنها، ولدينا متون أخرى تحتوي على طلبات إرسال نبيذ، ويمكن الإنسان أن يفسر ذلك بمثابة بيوع، وفي حالات خاصة تفسر بأنها خدمات ودية، هذا وتدل المخازن الكبيرة التي يملكها «سوستراتوس» شريك «زينون» دون شك على أنهما كانا يفكران في هذه التجارة، ومع ذلك لا بد أن نفكر أن تجارة الغلال كانت هي التجارة الرائجة والتي كانت تعود بأعظم المكاسب من الوجهة القومية وكذلك من حيث الأفراد، وقد دل البحث في هذا الصدد على أنه حتى الشخصيات الراقية من رجال بلاط بطليموس الثاني لم يتورعوا عن مثل هذه المعاملات التي كانت تعد دخلا عظيما، # 72 # والظاهر أن ms7358 تجارة الغلال هذه كانت كذلك من المصادر الرئيسية للإيرادات، # 73 # هذا وتقول «بريو» إن موقف مصر الاقتصادي مضافا إليه التقلبات العظيمة في الأسعار قد مهدا لتحقيق مكاسب هامة. # 74 # وقد هيأ لزينون مركزه في خدمة «أبوللونيوس» فرصا عظيمة للكسب من التجارة، وكذلك من الشئون الأخرى الخاصة التي كانت تسنح له، وقد كانت أهمية تسهيلات النقل هنا هائلة، ومن الجائز كذلك أن «زينون» كان يربح كثيرا من أسطول «أبوللونيوس» القوي الذي كان يمخر عباب النيل. ونعلم أن «باناكستر» سلف «زينون» في إدارة الضيعة كان قد طلب إلى «أبوللونيوس» أن يضع سفينة تحت تصرفه، # 75 # وقد رفض طلبه في حين أن زينون على العكس قد أمضى عدة عقود مع ربابنة سفن نيلية، هذا ونجد في كثير من الحالات أنه كان قد أمضى هذه العقود بوصفه ممثل «أبوللونيوس»، ومع ذلك نجد في بعض المتون أن أجر هذه السفن لحسابه الخاص، وكان يقتسم الأرباح مع مالك السفينة، # 76 # هذا ونعلم أن «زينون» على أية حال كان يضع عن طيب خاطر إمكانياته للنقل تحت تصرف أقاربه العديدين الذين كانوا يرجون منه في مناسبات إرسال خنزير. إلخ، # 77 # وقد وضعت بين يدي زينون كل مناطق النشاط التي تحدثنا عنها فيما سبق، رأس مال هام فتح له بدوره إمكانيات أخرى للكسب، وأعني به تأجير الضرائب في مصر، وهذه الوظيفة التي كانت تنطوي على مجازفة كما كانت في الوقت نفسه مربحة قد أحيطت بتحفظات شديدة من قبل الحكومة كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وقد تناول الكثيرون فحص موضوع مؤجر الضرائب وحالته الخاصة التي كانت تجعل المؤجر للضرائب يعمل بوصفه عاملا ثالثا منظما بين الممول وجابي الضرائب الذي كان دائما موظفا حكوميا، # 78 # وعلى الرغم من كل البحوث التي كتبت في هذا الموضوع فإنه لا تزال هناك نقاط غير واضحة المعالم تحدد تعيين مركز «زينون» في هذه المسألة. # وعندما نصادفه في عام 246ق.م في فيلادلفيا مشغولا في حل المسائل المعقدة الخاصة بمؤسسة ضريبة السدس فإن ذلك لا يدهشنا ms7359 بحال من الأحوال؛ إذ من ذا الذي كان يمكنه أن يتناول بسهولة أكثر منه هذه المسئولية الخاصة بالحكومة؟ والواقع أنه لما كان زينون معروفا في كثير من المقاطعات ويعرف شخصيا كل الجنود المرتزقين أصحاب الأطيان الذين في محيط فيلادلفيا، فإنه كان ذا اتصالات واسعة، ويتصرف في رأس مال عظيم، وفضلا عن ذلك كان وراءه عشر سنوات خبرة في إدارة الضيعة، وبذلك قد أظهر نشاطه تماما وإحساسه بالمسئوليات التي كانت ملقاة على عاتقه، غير أنه لم يظهر فيها وحده، وهذا ما نقابله هنا بالضبط من صعوبات، وذلك لأنه على الرغم من معرفتنا بشركات لتأجير الضرائب، فإنه ليس من السهل علينا أن نحدد الدور الذي كان يلعبه زينون والمشتركون الآخرون فيها، فنجد في وثيقة ~~(P.C.Z. ~~ 59834) # أن السكرتير المالي «هرمافيلوس» يخاطب زينون ليطلب إليه أن يبذل مرتب كاتب بعشرة مكاييل ونصف من النبيذ الناتج من ضريبة السدس في عام 241ق.م، ولدينا قطعة من وثيقة # 79 # تحدثنا عن بيع نبيذ قد حجز حتى صدور رأي «زينون»، وفي وثيقة أخرى # 80 # مؤرخة بعام 239ق.م نقرأ أن «أرستون» أعلن «زينون» أنه في الثامن من شهر أمشير بدأ ببيع مؤسسات تأجير، وكانت كل الوظائف المرتبطة بمراقبة محصول الكروم وتحديد مقدار ضريبة السدس، وكذلك نقله إلى الجباة يملؤها كل من «ديمتريوس» و«هبوكراتيس» # 81 # وكانا تابعين بصورة ما لزينون الذي كان يتسلم ملخصا مفصلا عن ذلك من «ديمتريوس» مواطن مقاطعة «أرسينويت» # 82 # المؤرخة عام 243ق.م. وقد كتب زينون في مسودة لشريكه «سوستراتوس» أولا بعنوان ديمتريوس، ولكنه غير ذلك بمجرد إعلان سفر ديمتريوس إلى الإسكندرية، والرواية الأولى تبرهن على أن «زينون» كان يعده بمثابة تابع له، # 83 # وكذلك نجد في خطاب آخر كتبه «كليون» # Cleon # يدعو فيه زيوان «والد»، # 84 # وقد كتب لزينون يخبره أنه يرسل إليه خطابا من ديمتريوس وهبواكراتيس في موضوع ضريبة وقد قلت لهما فيه اذهبا إلى زينون والدي. # هذا ونجد في وثيقة # 85 # ذكرت من قبل أن «زينون» جاهد في أن يسد بما لديه من فائض ms7360 العام الخامس من عهد «أيرجيتيس» العجز الذي وقع في السنة السابعة، وأرسل «ديمتريوس» لترتيب هذه المسألة في الإسكندرية، # 86 # ويتساءل الإنسان بأي حق كان يعمل هنا زينون، وقد كان «ديمتريوس» و«هيبوكراتيس» مؤجرين لضريبة السدس، وكان «ديونيودوروس» الضامن مهددا، ومن جهة أخرى نجد زينون قد طلب إلى «سوستراتوس» أثناء كان ديمتريوس في الإسكندرية لترتيب هذه المسألة، أن يحاول الوصول إلى اتفاق مؤقت مع المحضر «كراتون» (وقد كتب بعد ذلك زينون إلى «كراتون» # Craton # في هذا الصدد)، وكان يخاف أن يفقدا ثلاثة آلاف درخمة (وهو مقدار الضمان الذي دفعه «ديونيسودوروس» (1010) هذا إذا حجز على أملاك «ديونيسودوروس» قبل الميعاد «حتى لا يحدث ... إذا أخذت نقود ديونيسودوروس فنحن سنخسر 3000 درخمة.» # وعلى ذلك فإن الخسارة كانت تمس كذلك «زينون»، هذا وقد وجد بين أوراقه # 87 # خطاب من «هيبوكراتيس» إلى «نيكانور» # Nicanor # يشكو فيه مؤجر ضريبة السدس (أبامورا) من الطريقة غير القانونية التي استولى بها على ألف درخمة، ويوضح بجلاء وجود هذا الخطاب في سجلات «زينون» أن هذه المسألة كانت تمس زينون، هذا ونجد بالقرب من زينون وفي دور مشابه لدوره مع «ديمتريوس» فردا يدعى «كريتون» وهو الذي تسلم في عام 242ق.م صورة خطاب قد حدد فيه مقدار ضريبة السدس في مقاطعة «أرسنويت». # 88 # وقد يكون من الجرأة بعض الشيء أن نفسر وظيفة زينون في مؤسسة تأجير الضرائب، وبخاصة إذا لاحظ الإنسان معلوماتنا الناقصة عن شركات التأجير بوجه عام، وكذلك عن معلوماتنا القليلة عن مجال حياة زينون نفسه، ويمكن الإنسان على الرغم من ذلك أن يقدم نظريتين: # الأولى: # هي أن زينون كان يجمع بين يديه مؤسسات الإيجار للضرائب المنوعة لأجل أن يؤجرها هو من باطنه بعد ذلك قطعا صغيرة، ولكن هذا الرأي يعارضه، كما سنرى بعد، أن تأجير ضرائب أخرى لم يبرهن عليه بصورة جلية، هذا وسيكون من الصعب علينا أن نحدد وظيفة أشخاص مثل «كريتون» أو «سوستراتوس». # والثانية: # أن زينون و«كريتون» وكذلك «سوستراتوس» كانوا يعملون شركاء وقد وضعوا ثروتهم تحت تصرف مؤجرين، وبصورة أدق ms7361 تحت تصرف «ديمتريوس» و«هيبوكراتيس»، ومن ثم كانا يتحملان جزءا كبيرا من الأخطار، ولكن كذلك كانا يجنيان جزءا كبيرا من الأرباح، # 89 # وهذه النظرية يمكن أن تفسر دور «زينون» وظهور «كريتون» غير المنتظر بوصفه نائبه دون الرجوع دائما إلى وسائل أخرى. # هذا ويلحظ أن كل المتون التي تدل على اشتراك زينون في تأجير الضرائب ترجع إلى عهد الملك «أيرجيتيس» والظاهر أن في الاستطاعة أن يعترف الإنسان بصورة مؤكدة إذا كان استمر يشتغل في تأجير الضرائب عندما انقطع عن إدارة الضيعة، ولا بد أنه كان من الصعب بالتأكيد أن يباشر في وقت واحد عملين يتطلبان منه الوقت والنشاط في آن واحد، وعلى أية حال يعترضنا هنا سؤال وهو: ألم يهيئ زينون الذي يعد الساعد الأيمن لأبوللونيوس بطريقة ما الطريق لنفسه ليكون مؤجر ضرائب؟ ولا بد أن يفكر الإنسان أنه في هذا المحيط كما في غيره كان نشاطه في الضيعة يهيئ له إمكانيات عدة تعود عليه بالربح، ولدينا عدة نقاط ينقصها الوضوح؛ فقد كان لزينون فوائد في الكروم الخاصة والتي يملكها الجنود المرتزقون أصحاب الأطيان، فقد كانت هناك ضرائب خاصة بجمع الجزية وتوزيع الضرائب. # 90 # وإنه لمن الصعب أن نفهم إذا كان زينون يعمل لحسابه أو بوصفه ممثلا ل «أبوللونيوس» الذي كان عليه بسبب شغله وظيفة وزير أن يهتم بعقود تأجير الضرائب، هذا وتتعقد المسألة أكثر عندما يكون جمع الضرائب في داخل الضيعة يقع على كاهل مرءوس «أبوللونيوس». # 91 # هذا ونجد أن زينون عند هذه النقطة هو الشخصية الرئيسية في سجلاته وبصرف النظر عن ديمتريوس وهيبوكراتيس، فإنا لا نسمع كلاما عن مؤجرين للضرائب إلا من الشكاوى التي تنجم عن مخالفات عدة، # 92 # وقد وقع قبض غير عادل مرة واحدة على مساعد مؤجر ضرائب ويرجع عهدها إلى الزمن الذي كان يشتغل فيه زينون مع «أبوللونيوس»، # 93 # وذلك في عام 257ق.م. # والآن يتساءل الإنسان هل لدينا تأكيدات عن إيجار الإيرادات الملكية خلافا لعقود الضرائب؟ والواقع أن شئون تربية النحل تتطلب تحليلا عميقا، وقد درست «بريو» ms7362 وثيقتين، # 94 # ووصلت إلى النتيجة التالية وهي أن كلا من «سوستراتوس»، وكليون ليسا بالنسبة للألف خلية إلا مؤجرين لها من الملك، وأن النحالين قد تسلموا هذه الخلايا بعقد من باطن هذين الشخصين، وقد بقيت لدينا مسألة تتطلب الحل وهي: ما الذي كان يفعله هنا زينون الذي أرسل إليه «سوستراتوس» وكليون صورة خطاب «سوسيبوس» # Sosibious # وهو بلا شك وزير، وكذلك خطاب السكرتير وهما الخطابان اللذان قدماهما لسوسيبيوس؟ ويمكن أن نلحظ هنا بعض التشابه بين الموقف الذي يشاهد في عقد ضريبة السدس، وذلك الذي يظهر فيه شخص ثالث بوصفه مؤجرا بالمعنى الحقيقي، وذلك على الرغم من أن زينون يكون له فائدة في هذه المسألة، والمتون الوحيدة التي تؤكد هذا النوع من نشاط زينون يرجع تاريخها إلى عام 240ق.م، وعلى ذلك يمكن أن نفرض أن زينون له فائدة في هذه المسألة، والمتون الوحيدة التي تؤكد هذا النوع من نشاط ذلك العهد، ولكنه من المؤكد إذا استندنا على متون قليلة كهذه فإنه لا يمكننا أن نقرر في هذا الصدد نظرية ترتكز على أساس متين. # هذا ولدينا دائرة أخرى نجد فيها زينون يقوم بدور المؤجر للإيرادات الملكية، وتلك هي الحمامات، ولدينا متن واحد يحدثنا عن ذلك، # 95 # فقد أخبر ريستون في هذه الوثيقة «زينون» أن هناك بيعا قد حدث بشروط مجمعة، فيقول المتن إن الحمامات التي كانت تعطى بعقد دون تخفيض الأجر، وكان زينون يملك كذلك حمامات خاصة في «أرسنويت»، # 96 # وفي فيلادلفيا، # 97 # وفي خلال عام 240ق.م أقام حمامات أخرى في كويتاي # Koitai ~~، # 98 # وقد أجر زينون هذه الحمامات وبالتأكيد الحمامات الملكية التي أخذها بعقود إيجار إلى عملاء غالبا من المصريين، # 99 # والظاهر أنه كان يشتغل فعلا بتأجير الحمامات بوصفه مدير الضيعة فنعلم من قطعة من عقد ~~(PSI 377a) # بعض شروط عقد هذه الحمامات؛ فكان المالك يدفع للخزانة الملكية ضريبة كانت ترتفع في مثل هذه الحالة إلى أربعمائة درخمة سنويا، وكان يورد العربة والحيوانات الضرورية للمؤجر الذي كان يأخذ على عاتقه المحافظة على الحيوانات ms7363 وكذلك كان يسهر على إنتاجها. # وأهم نشاط خاص لزينون وصف لنا بصورة واضحة نشاطه الخاص بالقروض، ومن ثم فإنه لمن المهم أن نتناوله هنا، وقد أبرز المعلقون على ورقة «كورنل» الثانية ملخصا دقيقا مع ملاحظات قروض لزينون تكشف لنا عن مدة القروض وأسعارها، ولا بد أن نقرر من مختصر النتائج التي وصل الباحثون إليها، أولا: أن قروض النقد لم تكن هي المصدر الرئيسي أو أحد المصادر الرئيسية لزينون، بل كانت في الواقع نتيجة رأس المال الهام الذي كان يتصرف فيه. ثانيا: أن زينون لم يفرض أسعارا باهظة؛ فقد كان ربح 25٪ الذي يضاف إلى قرض الخباز «فيلون» # 100 # يؤلف سعرا معتدلا للربح في مصر البطلمية، # 101 # وإذا كنا نجد في التعليق على ورقة «كورنل» الثانية سعرا ارتفع إلى 100٪ # 102 # فلا بد أن نذكر أن هذه كانت حالة خاصة تماما، وأن المقرض لم يطلب ذلك ولكن القارض هو الذي وعده عند عمل هذا القرض؛ إذ قال اعلم جيدا أنك ستأخذ نقدك مضاعفا (10-11,9) ويجب كذلك أن نتساءل إذا كان من الممكن فهم ذلك حرفيا؛ (إذ الواقع أن هذه الرسالة كانت عبارة عن خطاب كتب لصديق يطلب فيه المساعدة). # حقا إن الموضوع الذي نجده في سجلات زينون هو مسألة ربا، ولكن «زينون» لم يكن المقرض، ونجد فيها المسألة الهامة والمركبة الخاصة بكل من «أنتيباتروس» # Antipatros ~~، و«نيكون» # Nicon ~~، # 103 # وذلك أن امرأة «أنتيباتروس» قد اقترضت من «نيكون» سبعين درخمة بربح 6٪ شهريا (والسعر العادي هو 2٪ شهريا أي 25٪ سنويا)، غير أن «نيكون» هذا لم يكتف بأنه مراب بل كان لصا كذلك؛ إذ إنه جذب «أنتيباتروس» خارج البيت بحجة عمل اتفاق يعود عليه بالفلاح، واغتصب منه زوجة وطفلة. # وكان زينون بوصفه مدير الضيعة يساعد غالبا أصدقاءه ورفاقه في الحصول على قروض متأخرة لهم، # 104 # ومع ذلك فإنه في خلال حكم بطليموس الثاني أي في مدة خدمته ل «أبوللونيوس» نجد أن العمليات المالية التي تذكر كثيرا هي قروض عن رهونات من القضية، وهذه القروض على ما يظهر كان ms7364 يعقدها في أغلب الأحيان مرءوسي «أبوللونيوس»، # 105 # وكانت آنية الفضة تودع عند وكلاء «أبوللونيوس» وهم الذين كانوا يدفعون النقد أو تودع في البنوك، # 106 # وكان يحدث أحيانا وقوع تلاعبات خطيرة فيعاقب عليها «أبوللونيوس» بالحبس ، # 107 # ويظهر لنا أحيانا أن «زينون» كان يقوم بدور المقرض ~~(P.C.Z. 59327; Cf. Edgar Int. Mich. P. 45) # وعلى أية حال فإنه كان يشرف بصورة ما على القروض، فهل يجوز لنا أن نستنبط أنه في هذه الحالة كانت هناك عمليات منتشرة انتشارا عظيما لمصلحة الوزير نفسه؟ هذا ونعلم أن الإغريق الذين كانوا في محيط زينون يظهرون فضلا عن ذلك بأنهم من موظفي «أبوللونيوس» أو بوصفهم مقرضين يقرضون بأسعار مرتفعة (حتى 4٪ شهريا)، # 108 # ولا بد أن «زينون» نفسه بما له من مصالح واسعة النطاق كان غالبا في حاجة إلى نقود، ومع ذلك فلم يكن في استطاعتنا مما لدينا من وثائق أن نراه يتعامل بالنقد، ولكن من جهة أخرى نجد أن أخاه «أفارسوستوس» قد أقرض270 درخمة مقابل رهن كرم. # 109 # كانت مناطق نشاط زينون التي تحدثنا عنها حتى الآن مناطق أساسية وتتألف منها مصادر إيراداته الأصلية، أما سائر شئونه الأخرى وهي التي سنتحدث عنها باختصار فليست بصفة عامة غير واضحة المعالم، وكانت تعمل عرضا، ولا بد أن «زينون» هذا كان رجل أعمال بسيط أكثر من اللازم لينتهز الفرص التي كانت تسنح له في حينها للكسب. # والفائدة التي كان «زينون» يرغب فيها من تمرين الفتيان الذين كان يؤهلهم للألعاب الرياضية ينعكس صداها في سجلاتنا، وقد كان كثير من أصدقائه يميلون ميلا شديدا إلى ذلك، والواقع أننا نقرأ على أقل تقدير عن شابين من هؤلاء الشبان الذين كان ينشئهم زينون في مكان التمرين الرياضي، أولهما هو«بيروس» Pyorhos # وكان ممرنه هو«هيروكليس» # Hierocles ~~، # 110 # وكان زينون يخاف من أن هذا التعليم والمصاريف التي يتطلبها تضيع سدى، ولكن «هيروكليس» يؤكد له أن ظواهر الأحوال تبشر بالخير ويقول إنه بمساعدة الإله أمل أن يتوج بالنصر بانتصار تلاميذه، # 111 # وكذلك نقرأ أن «زنودوروس» قد أخبر زينون بالنصر ms7365 الذي أحرزه أخوه أثناء بطولمايا Ptolemaia ~~، ويؤكد في الوقت نفسه أنه قد تسلم عباءة منه، هذا ونجد في خطابات عدة موجهة لزينون خاصة بشبان نفهم منها أن «زينون»، كان يبحث عن شبان موهوبين، وكذلك كان يفعل أصدقاؤه ~~(PSI. ~~ 340; P. Mich. Zen. 77) ~~. ويعكس تاريخ هيراكليوتس # Heracleotes # الذي كان يعد نفسه في ملعب فيلادلفيا للمسابقة في الموسيقا ضوءا ساطعا على هذه المسائل، وقد وصى له معلمه «ديماس» # Demeas # عندما حضرته الوفاة بآلة موسيقية ومعاش شهري، غير أنه لما كانت الآلة قد اختفت (لأنها كانت مرهونة كما سنرى بعد) ولم يدفع له المرتب في ميعاده فقد كتب «هيراكليوتس» إلى «زينون» وإلى «نستور» (الذي لم يأت ذكره إلا في هذا المتن) طالبا منهما أن يساعداه في أن يحصل على ما وصى به له في وصية المربي، ثم يقول: وإذا لم يكن هذا ممكنا فإني أتوسل إليكما أن تعطياني مصاريفي في يدي حتى أستطيع أن أقوم بأمري بنفسي وأجد لي معلما أتمرن معه، وبهذه الطريقة يمكنني أن أشترك في المباراة التي نظمها الملك وحتى لا أفقد بمكانتي هنا عدم فوزي بالمرتبة الأولى. # هذا ويلحظ أن طلبات «هيراكليوتس» تلفت النظر بكثرتها، وقد اعترف أنه قد تسلم فعلا ما يأتي: لحمة قيمتها ثلاث درخمات وأربعة أوبولات ونصف، وتسلم لأجل الزيت مبلغا مجهولا، # 112 # وثمن خضر ما قيمته درخمتان ونصف أوبول، وتسلم نبيذا سبع خوصات ونصف، فيكون المجموع الكلي سبع درخمات وثلاثة أوبولات وربع، وسبع خوسات ونصف من النبيذ. # ويطلب بعد ذلك ثمن لحمة: سبع درخمات وثلاثة أوبولات، وثمن زيت مبلغا مجهولا، وخضر سبع درخمات وثلاثة أوبولات، وثمن نبيذ # خوسات (مكاييل). # وإذا اعتبرنا أن عاملا فلاحا يكسب في المتوسط أربع درخمات وإردبا من الشعير شهريا، الإردب يساوي درخمة واحدة، # 113 # وأن مساعد كاتب كان لا يتطلب أكثر من ثلاث درخمات ونصف إردب من الشعير فإنه يجب علينا أن نقرر أن تعليمه ليصبح موسيقارا كان يتطلب مصاريف كبيرة بالنسبة للأحوال المصرية، ومع ذلك فلا بد أن نسلم أن ما ms7366 كان يتسلمه هذا الموسيقار بمثابة معاش متوسط كان مبلغا مرتفعا بعض الشيء، وذلك لأنه هو نفسه كان يفهم أنه يتطلب أكثر من اللازم، ولذلك كان يطلب على الأقل مبلغا يكفي مصاريفه الشهرية وما يقوله في هذا الصدد له قيمته فاستمع إليه لأجل أن أجد ممرنا. # وإنه لمن العسير أن نصرح من جهة زينون أنه كان يهتم كثيرا بهؤلاء الغلمان الذين كان تعليمهم يحتاج إلى مصاريف كثيرة دون أن نتصور أنه كان له فيها فائدة مادية غير أنه من المستحيل علينا أن نقدر الفائدة التي كان يجنيها. # النسيج # ومن الصعب أن نفهم العلاقات التي كانت بين زينون وصغار النساجين الذين كانوا غالبا يشتغلون في بيوتهم فنعلم أن ماياندريا # Maiandria # زوج فيلون الذي كان بدوره يقترض النقود من زينون، كانت تصنع للأخير ملابس ~~(P.C.Z. 95263, 59355) # ولكن يظهر أن هذه كانت عملية تجري لدفع دين زوجها، وتحدثنا وثيقة أخرى عن عمل مماثل، # 114 # هذا ويدور الحديث مرات عدة عن طلبيات أجريت بوساطة «زينون»، # 115 # ولكنه من الصعب أن نعلم إذا كانت غير متعلقة بأعمال الضيعة. # هذا ولدينا متنان من عهد الملك «أيرجيتيس» الأول مؤرخ بعام 242ق.م، ونعلم منه أن زينون كان يتبقى عليه للطبيب نيون # Neon # حصر غطاءات، وفي الثاني # 116 # مؤرخ بعام 244-243ق.م وهو مهشم بكل أسف ويبحث في موضوع نسيج، والظاهر أن كل الشواهد تدل على أن زينون كان له علاقات بصغار النساجين غير أنه من المستحيل تحديد تلك العلاقات. # هذا ولدينا نقطة لا بد من إيضاحها وهي: هل كان زينون أمينا في كل الفرص التي سنحت له للكسب؟ وهل لم يسمع قط بمخالفات ارتكبها؟ فمن جهة قروضه قد لاحظنا ما فرضه بعض العلماء من أنه كان يؤخر دفع مرتبات عماله عن قصد ليفيد منها في أعماله، غير أن هذه النظرية لا ترتكز على أساس متين، ولكن من جهة أخرى يمكن أن نعد موضوع «بيروس» مخالفة؛ # 117 # فقد كان مستحقا على «زينون» أن يورد 250 إردبا من القمح للمؤجر «بيروس» بوصفه مقرضا ms7367 لأجل أن يتجنب غضب «أبوللونيوس» ولكن لا بد أن نوافق على أنه كان من صالح «زينون» أنه من بين الوثائق الكثيرة العدد جدا التي تحتويها سجلاته لم يصل إلينا شيء غير ذلك يتحدث عن مخالفاته، هذا إذا استثنينا موضوعات الجمرك الغامضة بعض الشيء؛ حيث نجد فيها زينون، وكذلك رفاقه قد احتموا وراء سلطان «أبوللونيوس» ليتخلصوا من دفع عوائد فاحشة. # وإذا ألقينا بعد هذا التحليل الذي سبق نظرة على مجموع نشاط زينون الخاص فإنه يجب علينا أن نبرز الملاحظات التالية: # كان زينون يستغل بمقدار كبير الإمكانيات التي تقدمها له وظيفته في الضيعة ويتضح ذلك بوجه خاص في تأجير الأطيان حيث كانت شئونه الخاصة تلاقي تسهيلات بسبب أن مستخدمي «أبوللونيوس» كانوا يشتغلون كذلك بزراعة قطع أرض الجنود المرتزقين أصحاب الأطيان، هذا مع مراعاة العلاقات الرسمية بين زينون وبين الجنود المرتزقين، هذا ولم يكن مركز زينون في فيلادلفيا يسمح له فقط بأن يشتغل بزراعة قطع الأرض، بل كذلك يشتغل بكل شئون رفاقه ومعارفه الذين كان لهم أملاك في الفيوم ولا يسكنون فيها إلا مؤقتا أو حتى لم يسكنوها أبدا، وكانت كروم «أبوللونيوس» الكبيرة تجبر «زينون» أن يهتم بكل مسائل زرع العنب، والاتصالات التي وضعها مع الإخصائيين قد هيأت له إنشاء كروم خاصة به، أما من جهة تربية الحيوان فإن «زينون» كان يعطي حيوانه للعمال المدربين في الضيعة، ولما كان يشتغل بالتجارة الحرة في الحيوان وفي الغلة فإنه أفاد من وسائل النقل الخاصة بأبوللونيوس، وأخيرا كان يقدم عن طيب خاطر قروضا لمرءوسيه علما منه أنهم إذا لم يدفعوها فإن مرتباتهم كانت ضمانا لذلك وكان «زينون» بوصفه مديرا للضيعة يهتم بوجه خاص بتأجير صفقات من الأرض من زملائه ومن الجنود المرتزقين كما كان يقوم لهم بتنظيم الكثير من شئونهم التي لم تكن مرتبطة مباشرة بزراعة الأرض، وهذه كانت دائرة نشاطه الوحيدة الخاصة؛ حيث نجد واضحا أنه كان يتصرف فيها كثيرا خلال حكم بطليموس الثاني أكثر مما كان يفعل في أثناء السنين التي أتت بعد ذلك، ms7368 وتدل شواهد الأحوال على أن تربية الحيوان والتجارة وأخيرا القروض تستلزم التفات زينون بوصفه مدير الضيعة من جهة وبوصفه رجلا حرا من جهة أخرى، هذا يمكننا من أن نشير إلى أن اهتمامه بكرومه كانت تحتل المكانة الأولى عنده بعد عام 246ق.م ويلحظ نفس هذا الميل ولكن بمقدار أقل في استغلاله الحمامات، أما من جهة تأجير الضرائب فإن زينون لم يهتم بذلك إلا في عهد «بطليموس الثالث أيرجيتيس» فقد كان وقتئذ غنيا بدرجة محسة ومعروفا، كما كان لديه الوقت أكثر مما كان في خلال إدارته للضيعة في عهد بطليموس الثاني. # ولم نجد في سجلات زينون إغريقا آخرين يمكن التحدث عنهم إلا بصورة عابرة في محيط زينون، ولكن هنا كذلك يمكننا أن ندلي بنفس الملحوظات، وذلك أن هؤلاء سواء أكانوا في خدمة الملك أم في خدمة «أبوللونيوس» أم حتى في خدمة زينون فإنه لم يفتهم فرصة لتحقيق أي فائدة مهما كانت دائرتها؛ فكانوا ينتهزون الفرصة في تأجير قطع من الأرض وزراعة الكروم وتربية الماشية والتجارة أو تأجير الإيرادات الملكية، وكان هذا الوسط من الناس يتميز بنشاط حار مليء بالحماس، # 118 # وفي هذا العهد نجد أن هؤلاء الإغريق كانوا يبنون ثرواتهم بأحسن المضاربات التي يغيب عنا بكل أسف الجزء الأعظم منها، وذلك في وقت كان الثراء العقاري معدوما. # وهكذا نجد أن تحليل سجلات زينون يقدم لنا صورة كروكية لمجال الحياة كان يأمل الوصول إليه الكثيرون من الإغريق الذين أتوا إلى مصر في العهد الأول من عصر البطالمة، وقد جرت العادة في عصرنا الحالي أن نشاهد الهيلانستيكية بوساطة الأدب الإسكندري، ولكن على الرغم من أننا ننعته بالأدب الإسكندري فإنه يجب ألا يتحدث إلا باسم جزء صغير من المجتمع الهيلانستيكي، ومكان كل محيط «زينون» وأعني بذلك تلك الدنيا الصغيرة التي كانت تعج وتزخر بالحياة في «فيلادلفيا» بإقامة المباني، ويظهر أنها لا تهتم إلا قليلا جدا بما كان يحدث في المزيون أو بمكثه في الإسكندرية، وقد كانت السياسة عندها كذلك تعتبر شيئا غريبا من أجل ذلك، ms7369 ومن ثم نجد أن رجل السياسة قد مات وعاش رجل الاقتصاد كما عبر عن ذلك المؤرخ روستوفتزف، # 119 # والأخير هو الذي عمل مجال حياته في مصر، وعلى الرغم من أن مجال حياة «زينون» له سمات خاصة فإننا نؤكد من ملاحظتنا للإغريق الآخرين الذين في دائرته أنهم قد اتخذوا نفس الطريق الذي سلكه، وحتى مجال حياة المستعمر الحربي، وكذلك الجنود المرتزقين ينبغي ألا يختلفوا في شيء عن سابقيهم، وذلك على الرغم من أنهم كانوا يشملون بعض عناصر كانت خاصة بهم، # 120 # وقد كان التصميم العام يجب أن يكون على وجه التقريب كما يأتي؛ ففي خدمة الملك أو في خدمة موظف كبير ملكي كان الإغريقي المجتهد والنشيط يحصل على مركز اجتماعي ويجد مصادر رزق خاصة تسمح له فيما بعد أن يحرر نفسه من ربق الوظيفة، فكان يصل في بعض الحالات إلى هدفه تماما وفي حالات أخرى كان يصل إلى بعض ما يرمي إليه، ومن ثم تكونت طبقة من هذا المجتمع الجديد، وهي طبقة تشعر بعلوها على القوم الذين لا يعيشون إلا من كد سواعدهم وعلى أصحاب المرتبات وصغار رجال الحرف وعلى كل أفراد الطبقة الدنيا «لاوس»، هذا فضلا عن أنها كانت طبقة تعرف تماما بتبعيتها لعلية القوم وثراته المبرزين، والأفراد الذين يؤلفون هذه الطبقة كانوا لا يحكمون مصر مباشرة، ومن أموالهم كانت تتألف بوجه التأكيد إلى درجة عظيمة حياة البلاد الاقتصادية. # | اليهود في مصر في العهد البطلمي 323-300ق.م # تحدثنا في الأجزاء السابقة من هذه الموسوعة عن بداية ظهور الإسرائيليين واليهود في مصر، ولكن تدل النقوش الأثرية على أن قوم «عبرو» وهم العبرانيون فيما بعد كانوا يسكنون سوريا وفلسطين منذ عهد البرونز المتأخر، وقد جاء ذكرهم للمرة الأولى على ما نعلم في عهد «أمنحوتب الثاني»، ثم جاء ذكرهم بعد ذلك في خطابات «تل العمارنة»، # 1 # وتدل شواهد الأحوال على أن أول اتصال أكيد بين الشعبين المصري والإسرائيلي كان في عهد يوسف أي حوالي عام 1700ق.م، وقد تحدثنا عن قصة خروجهم من مصر وشرحناها ms7370 شرحا وافيا في الجزء السابع من مصر القديمة أيضا. # 2 # أما عن قصة هجرة اليهود من فلسطين إلى مصر في العهد المتأخر فيمكن فحصها ودرسها منذ أول القرن السادس ق.م وما بعده، ومن الجائز أن الكارثة التي حلت بهؤلاء القوم في عهد الملك «نبوخذ نصر» عام 596ق.م ترجع إلى غزو هذا العاهل بلادهم وتخريب «أورشليم»، وقد تحدثنا عن ذلك بالتفصيل في غير هذا المكان، # 3 # وقد تحدث النبي «أرميا» عن أول موجة من اليهود الذين هاجروا إلى مصر، كما ذكرها «أريستاس» في كتابه المسمى «رسالة أريستاس» # Letters Of Aristeas # هذا فضلا عما جاء في الأوراق البردية التي عثر عليها في الفنتين. # 4 # أما في العهد الهيلانستيكي فمن المحتمل أن هجرة اليهود إلى مصر قد بدأت في عهد «الإسكندر الأكبر»، ومع ذلك فإن البراهين الهزيلة التي قدمها لنا «جوزيفس» تدعو إلى الريبة ويرجع السبب في ذلك إلى أنها مشربة - كما يظهر بداهة - بروح الميل إلى إطراء اليهود والتمدح بأعمالهم، ومن أجل ذلك فإنه قد يكون من الأسلم من الوجهة التاريخية أن نتركها جانبا. # 5 # وتحدثنا المصادر التي وصلت إلينا من عهد «بطليموس الأول سوتر» عن مجيء اليهود إلى مصر، فنعلم أن «بطليموس الأول» فتح فلسطين للمرة الأولى في عام 320ق.م ثم فتحها ثانية في عام 312ق.م وفي عام 302ق.م وأخيرا فتحها نهائيا في عام 301ق.م، وعلى ذلك لن يكون من المدهش أنه في خلال تلك الغزوات العدة قد سيق إلى مصر أسرى كثيرون من اليهود، كما حدثنا بذلك «أريستاس»، # 6 # وقد ظلت فلسطين لمدة قرن من الزمان بعد آخر غزوة في يد مصر (301-198ق.م) وأعقب فتح فلسطين اتصالات عدة بينها وبين مصر، وتقدم لنا أوراق «زينون» التي لا يمكن تقدير أهميتها التاريخية لدرس بلاد سوريا البطلمية صورة حية عن العلاقات التجارية بين مصر وفلسطين، وكانت من أهم سلع التجارة المتبادلة بينهما تجارة الرقيق، # 7 # ومن الحقائق التي لا تقل أهمية عما سبق اشتراك أهالي سوريا في الحاميات التي أسسها البطالمة عند ms7371 النقط الاستراتيجية في جنوب سوريا، وكذلك استعمالهم في أعمال مختلفة لها اتصال بوجود عدد عظيم من الموظفين المصريين في مصر من تجار وقواد حربيين، ومن ثم نجد أنه قد وجدت علاقات سياسية واقتصادية بين السوريين وأسيادهم الجدد، ويمكن أن نفرض قيام هجرة كبيرة من «سوريا» إلى مصر نتيجة لذلك. # وفي عام 198ق.م فتح الملك «أنتيوكوس الثالث» فلسطين، ومنذ هذا العام قضى على كل وحدة إدارية بين جنوب سوريا ومصر، ومن المرجح كذلك أن كل علاقة تجارية قد انقطعت أو على أية حال أوقفت مؤقتا، ومع ذلك فإن هجرة اليهود من بلادهم لم تتوقف، بل على العكس نجد أنه بعد وقت قصير استمرت بنشاط مجدد، ويرجع السبب في هذا التيار الإضافي من المهاجرين من فلسطين إلى الموقف السياسي الجديد في «يهودا» وهو الذي خلقته الثورة التي قام بها «جوداس ماكابايوس»، # 8 # وتأسيس دولة الهسمونيين اليهودية، وقد غادرت فلسطين عناصر مختلفة بسبب هذه الثورة القومية وبحثوا عن بلاد جديدة يمكنهم أن يسكنوا فيها في سلام ويبدءون حياة جديدة، وكان بعض هؤلاء المنفيين رجالا من أصل شريف؛ مثال ذلك «أونياس» الرابع بن «أونياس الثالث» الكاهن الأعظم في فلسطين، وأسرة «أونياس» هذه كانت قد احتلت مركز الكاهن الأول بالوراثة لمدة طويلة ثم نحيت عن هذه الوظيفة العالية باليهود الذين كانوا يميلون إلى الهيلانية. # فقد قتل «أونياس الثالث» ومن المحتمل أن ابنه عندما خاف أن يصيبه ما أصاب والده فر إلى مصر، والظاهر أنه لم يصل إلى أرض الكنانة وحده على حسب قول «جيروم» بل صاحبته «أسراب لا تحصى من اليهود»، # 9 # وإذا أخذنا في الاعتبار الميل العادي عند المؤلفين القدامى إلى المبالغة في الأرقام، فإنه يمكننا من هذه العبارة القول بأن عدد المهاجرين الجدد كان بلا نزاع كبيرا، والدور الهام الذي لعبه «أونياس» في مصر كما سنرى بعد ينبئ كذلك أنه كان بصحبته جماعة من الأتباع لمعاضدته وشد أزره، هذا ولدينا رسالة من قنصل روماني (143-139ق.م) موجهة إلى بطليموس الثامن «أيرجيتيس الثاني» يذكر فيه ms7372 من بين مسائل أخرى أن يسلم للكاهن الأكبر «سيمون» مجرمين سياسيين كانوا قد فروا إلى مصر، وفي هذا الحادث برهان عن مهاجرين سياسيين كانوا في هذه المرة هاربين من اضطهادات الهسمونيين في فلسطين نفسها، # 10 # هذا وقد حفظ لنا التلمود كذلك قصة عن أحد قادة الفاريسيين Pharisee ~~(وهي طائفة من اليهود يميز أتباعها أنفسهم بالصلاح الظاهري في حياتهم غير أنهم في الخفاء غاية في الخلاعة) الذين هربوا إلى مصر من اضطهاد ملك «الصدوقيين» الذين كانوا أعداءهم الألداء، وهذه الطائفة الأخيرة تسير على حسب التفسير الحرفي للقانون الموسوي، وليس لدينا برهان عن هجرة اليهود في خلال المائة السنة الأخيرة من الحكم البطلمي، غير أنه يمكننا أن نفرض أن هذه الهجرة قد استمرت على نفس المقياس السابق، وذلك لأن الحياة السياسية والاقتصادية في القرن الأول ق.م في فلسطين كانت تتدهور بسرعة، وقد قدمت مصر التي كانت تعد أغنى مملكة متاخمة لفلسطين فرصا عدة لوافدين جدد، ومن ثم جذبت إليها سكان فلسطين. # وكانت مهاجر اليهود مبعثرة في كل أنحاء البلاد المصرية وقد جذبتهم إليها أولا الإسكندرية، وليس ثمة سبيل إلى تحديد تاريخ وصولهم إلى هذا البلد بدقة، حقا يؤكد المؤرخ «جوزيفس» أن «الإسكندر الأكبر» نفسه هو الذي أسكن اليهود في الإسكندرية، غير أنه لا بد أن يأخذ الإنسان مرة أخرى حذره مما ذكره «جوزيفس»، وذلك لأن أول برهان حقيقي عن وجود اليهود في الإسكندرية قد قدمته لنا نقوش إغريقية وآرامية من جبانة «الإبراهيمية» في ضواحي المدينة، ومن المحتمل أنها من عهد «بطليموس الأول» أو الثاني، # 11 # وقد أخذ عدد السكان اليهود في المدينة يزداد باضطراد حتى إنه في أول العهد الروماني كان هناك حيان من خمسة أحياء في المدينة يسكنها يهود، # 12 # وقد ثبت وجود اليهود في أماكن مختلفة في الوجه البحري من نقوش تدل على ذلك، ويمكن أن نضيف هنا بعض أماكن أخرى كان يسكنها اليهود من عهد مبكر قبل العهد الهيلانستيكي مثل «المجدل» و«دفنى»، هذا ونعلم أن مستعمرة حربية يهودية قد ms7373 أقامها «أونياس الرابع» في «ليونتوبوليس» (تل المقدام الحالية بمركز ميت غمر). وتدل النقوش على أن هذه المستعمرة كانت لا تزال قائمة حتى بداية العهد الروماني في مصر، ولدينا أوراق بردية عدة من منتصف القرن الثالث ق.م وما بعده، تدل على وجود سكان يهود في قرى مختلفة ومدن صغيرة في الفيوم، ويثبت ما جاء على الاستراكا عن وجود يهود في الوجه القبلي وبخاصة في «طيبة» في خلال القرن الثاني ق.م، والخلاصة أنه في خلال العهد البطلمي أسس اليهود بيوتهم في كل أنحاء مصر قاطبة من البحر الأبيض شمالا حتى الفنتين جنوبا أو كما قال المؤرخ فيلو ~~(Flacc. 43) # من منحدر لوبيا حتى حدود «أثيوبيا». # وليس في الإمكان تحديد عدد اليهود الذين كانوا يسكنون مصر؛ فقد تحدث «أريستاس» ~~(Arist. 12-14) # عن مائة ألف يهودي أحضروا من فلسطين إلى مصر أسرى حرب في عهد «بطليموس الأول»، أما «فيلو» ~~(Flacc. ~~ 43) # فيذكر رقم مليون لليهود الذين يسكنون مصر في عهده، ولا نزاع في أن الرقم الأول مبالغ فيه جدا، وذلك لأن سكان «يهودا» من اليهود في نهاية القرن الرابع لم يكونوا من الكثافة بحيث إن مائة ألف نسمة منهم يهاجرون منها دون أن يؤثر ذلك في حياة البلاد تأثيرا خطيرا، وفي مثل هذه الحالة كان من المنتظر أن نجد آثارا في المصادر التي في أيدينا تشبه رد الفعل الذي حدث عند طرد اليهود ونفيهم إلى «بابل» في عام 586ق.م كما أشرنا إلى ذلك من قبل، أما عن الرقم الذي ذكره «فيلو» فليس من سبيل إلى تحقيقه، غير أنه ليس من المرجح أن اليهود كانوا يؤلفون تقريبا سبع سكان كل مصر وقتئذ، ولا بد أن نذكر هنا أنه لم يعمل إحصاء خاص لليهود حتى عام 71-72 بعد الميلاد، وذلك عندما أدخل نظام الضرائب على اليهود في العهد الروماني، ومن ثم لم يكن في مقدور «فيلو» أن يحصل على رقم صحيح لعدد اليهود في مصر، # 13 # ولا شك أن قصد «فيلو» من ذكر هذا الرقم الضخم التأثير على ms7374 قرائه بمثل هذا العدد، وعلى ذلك إذا نظرنا إليه من الوجهة التاريخية فلا بد أن نكون على حذر، وهذه الملاحظة تنطبق كذلك على الأرقام التي أعطيت عن عدد سكان الإسكندرية من اليهود؛ إذ ليس لدينا برهان كاف لإثبات أن عدد اليهود في الإسكندرية يؤلف خمس سكانها، وذلك لأنهم كانوا يسكنون في حيين من أحيائها الخمسة؛ إذ الواقع أنه ليس لدينا معلومات ذات وزن عن هذه النقطة على ما يظهر. # والهجرة اليهودية إلى مصر كانت جزءا كبيرا من هجرة السوريين، وذلك أنه توجد قرى سورية عديدة منتشرة في كل البلاد المصرية كما كانت توجد قرى تحمل أسماء سامية تدل على تعداد السوريين في مصر في خلال العهد البطلمي، هذا وتكثر أسماء الأعلام السورية أي الآرامية في الأوراق البردية، كما ثبت وجود عبادات لآلهة سورية في القرنين الثالث والثاني ق.م. # 14 # وكان السوريون في مصر يشتغلون في أنواع مختلفة من التجارة كما كانوا ينتسبون لكل طبقات المجتمع المصري؛ فقد جاء ذكر الكثير من التجار والموظفين والفلاحين الكادحين والعبيد إلخ في أوراق البردي، وعلى الرغم من أنهم يختلفون عن اليهود في دينهم إلا أنهم كانوا يتكلمون لغة مشتركة، ومن المحتمل أنهم كانوا يشبهونهم في المنظر، ولا بد أن نضيف أن فلسطين في خلال القرن الثالث لم تكن تؤلف بمفردها وحدة إدارية خاصة، وأن المديريات الواقعة جنوبي سوريا وهي فينيقيا وفلسطين وشرقي الأردن كانت تسمى رسميا «سوريا وفينيقيا»، كما كانت تدعى بصفة غير رسمية «سوريا» وحسب، # 15 # ولا غرابة إذا كان السكان المصريون قد خلطوا كل الأقوام الوافدين من سوريا وسموهم كلهم «سوريين»، هذا ونجد أن اللغة العبرية كانت أحيانا تؤخذ خطأ على أنها اللغة السورية؛ أي الآرامية. # 16 # ولما لم تكن لدينا وسيلة للتمييز بين اليهود والسوريين في الوثائق التي في أيدينا، فإنه لا جدوى في السعي إلى تحديد القوة العددية لليهود المصريين من المصادر المأخوذة عن الوثائق التي في متناولنا اللهم إلا إذا كانت هناك دلائل قوية تدل على أصلها الوطني. # وكان ms7375 اليهود في مصر كإخوانهم في كل مكان في مهجرهم يعيشون في مجتمعات أي في منظمات منفصلة نصف سياسية، لهم قوانينهم وعاداتهم ومبانيهم ومؤسساتهم وقادتهم وموظفوهم، هذا إلى أنهم لم يكونوا مجبرين على أن يعيشوا في «مجتمع» ولكن بطبيعة الحال كان بعضهم مرتبطا بالبعض الآخر، وكان كل مهاجر قد اضطر إلى بناء موطن جديد بعيد عن مسقط رأسه يرغب في أن ينشئ حوله جوا يشبه جو وطنه الأصلي، وحتى في أيامنا نجد أن المدن الكبيرة المختلطة السكان قسمت أحياء يسكنها كلها أو معظمها أفراد من قومية واحدة، ونجد نفس هذه الصورة في مصر القديمة؛ فتوجد أمثلة كثيرة في الأوراق البردية تدل على أحياء قومية منفصلة في كثير من المدن المصرية، # 17 # وفي «أرسنوي» كانت هناك أحياء يسكنها كليكيون ومقدونيون وبيتيون وليكيون وعرب وتراقيون وسوريون كل على حدة. # 18 # وعلى ذلك فلا يدهشنا أن اليهود كانوا كذلك يتبعون هذه الطريقة المشتركة نفسها وفضلوا السكن سويا، وعلى الرغم من أن الأحياء اليهودية قد سجلت في العهد الروماني فليس ثمة شك في أن هذه الأحياء كانت موجودة في العهد البطلمي أيضا، ومع ذلك فإنه لم تكن توجد مساكن يهودية في مصر خاصة باليهود وحسب، والواقع أن اليهود لم يكونوا منحصرين في أحيائهم، ويؤكد «فيلو» بوضوح أن في الإسكندرية قد سكن يهود كثيرون بعيدون عن أحيائهم، # 19 # وأن المعابد اليهودية كانت منتشرة في كل أنحاء المدينة، ومما يجب ذكره هنا كذلك أن «المجتمع اليهودي» ليس مرادفا للحي اليهودي؛ فالمجتمع اليهودي كان عبارة عن وحدة قضائية، ولكن لم يكن من الضروري أنها كانت مرتبطة بمساحة معينة من الأرض؛ فقد يكون من الممكن وجود عدة مجتمعات في بلدة واحدة (كما كانت الحال في روما)، ومن جهة أخرى كان من الممكن أن يتحد سكان عدد من الأماكن في مجتمع واحد، وكذلك كان من المستطاع أن يهودا من بلدة قاطنيين مؤقتا أو باستمرار في بلدة أخرى يبنون مجتمعا خاصا بهم، كما يحتمل أنه حدث مع يهود من إقليم طيبة ms7376 قد سكنوا في العهد الروماني في «أرسنوي»، # 20 # أما من حيث القواعد القانونية الخاصة بالمجتمعات اليهودية في مصر فلم تكن هناك حاجة ماسة لأن تسن الحكومة البطلمية مواد جديدة للتشريع، وذلك لأنه كانت توجد جماعات أخرى وطنية لها مكانة قانونية مماثلة. # وكان العالم الهيلانستيكي معتادا على نظام مؤسسة سياسية تدعى «بوليتوما» Politeuma ~~، وهذا التعبير له معان عدة، ولكن المعنى الأكثر استعمالا كان «المجتمع السلالي» الذي أتى من الخارج وكان يتمتع بحقوق معينة وله مسكنه في داخل المدينة أو المملكة التي يقطن فيها، # 21 # ولدينا عدة أمثلة من «البوليتوما» من جماعات وطنية منوعة في مصر. # 22 # ولم يشذ اليهود عن هذه القاعدة، ويسمى المجتمع اليهودي في الإسكندرية في رسالة أريستاس بوليتوما، وكذلك كان يسمى في برنيكي من أعمال «سيريني»، # 23 # وهكذا نجد أنه لم يكن هناك فرق من حيث المبدأ بين مجتمع يهودي و«بوليتوما» من الأدوميين أو الليكيين، ومن ثم نجد أن قوم اليهود كانوا موضوعين بصورة ممتازة في إطار القانون السياسي الهيلانستيكي، وبطبيعة الحال لم يمنح اليهود حكما ذاتيا سياسيا كاملا، والواقع أنه في حكم ملك مستبد كانت مسألة الحرية السياسية ليس لها مكان، وحتى المدن الإغريقية في مصر البطلمية لم تكن لها حكومات حرة بالمعنى الحديث بل كانت هناك «مدن» أي مجتمعات يتمتعون بحكم ذاتي، ولهذا السبب لم يكن في مقدور السكان اليهود كلهم في مصر أن يتحدوا في نظام قومي واحد، على أن وحدة قومية بمثل هذا الحجم كانت كبيرة على تأليف «بوليتوما»، ومن ثم تكون خطرا على الدولة، ومن الجائز جدا أنه كان هناك اتصال مستمر بين المجتمعات اليهودية وأن المجتمع اليهودي الإسكندري كان له تأثير عظيم على المجتمعات الأخرى، غير أنه مما لا يمكن التسليم به تماما السماح لهم بأن يعقدوا اجتماعات منظمة ويتناقشوا في مصالحهم المشتركة بصفة رسمية. # وكان الملك البطلمي مصدر القانون في البلاد كما كان الفرعون من قبله، ومن ثم فإن كل قانون آخر غير الذي سنه بطليموس مثل قانون المدن الإغريقية أو ms7377 قانون السكان المهاجرين الإغريق في البلاد أو حتى القانون القديم للسكان الأصليين كان لا يمكن الاعتراف به إلا بإرادة الملك وتصريح منه، وبدهي أن اليهود لم يشذوا عن هذه القاعدة فكان عليهم أن يتسلموا تصريحا من الملك لتأليف مجتمع لهم يمكنهم أن يتمتعوا فيه بحقوق معلومة، ولكن مما يؤسف له أنه لم تحفظ لنا مثل هذه الامتيازات، على أن وجودها كان ممكنا، ويستخلص ذلك من قصة قصها «هيكاتايوس» # Hekataesus # ونقلها عنه «جوزيفس»، # 24 # ويمكن أن نخمن بسهولة الحق الأساسي الذي منحه الملك المجتمعات اليهودية، ولا شك أنه كان حق المعيشة على حسب قانون الأجداد ، وهذه الصيغة مع خلاف قليل تكررت باستمرار في المنشورات الرومانية التي كانت تصدر في صالح اليهود، وكان قد استعملها كذلك الملك «أنتيوكوس الثالث» ملك سوريا في مناسبة فتحه «أورشليم» في عام 198ق.م. # 25 # وقد استعمل الصيغة نفسها غالبا الرومان عند الإشارة إلى المدن المستقلة في الشرق في نهاية الجمهورية الرومانية وبداية حكم «أغسطس». # 26 # ولما كان الرومان قد أخذوا عادة المؤسسات القانونية للممالك المفتوحة دون إجراء أي تغيير أساسي، فإنه من المستطاع أن نقترح أنهم في هذه الحالة كذلك قد اتبعوا نهج أسلافهم؛ أي ملوك البطالمة والسليوكيين، ومع ذلك فإن «قوانين الأجداد» فيما يخص اليهود كان لا يمكن أن يكون لها إلا معنى واحد، وهو نظام حكم ذاتي يهودي مؤسس على قوانين «موسى». ومن ثم نفهم أن التوراة كانت القانون الأساسي لكل المجتمعات اليهودية في مصر، وهذه الحقيقة كانت ذات أهمية كبيرة جدا للتطور الثقافي لليهودية المصرية. # ولا يوجد في الأوراق البردية ولا في النقوش أي برهان على وجود مجتمعات يهودية في العصر البطلمي، أما في العهد الروماني فإن الذكر الوحيد لوجود مجتمع يهودي كان في البهنسا، # 27 # ويمكن أن نستعمل هنا على أية حال مصدرا آخر في هذا الصدد، وذلك أنه لما كانت المعابد في خلال عهد الهجرة تلعب دورا عظيما بوصفها مراكز للحياة السياسية والثقافية اليهودية فإنه من المستطاع أن نسلم بأن أية إشارة ms7378 لمعبد تدل على وجود مجتمع يهودي منظم، وعلى الرغم من أن المعبد اليهودي كان مؤسسة قامت بعد التوراة، فإن وجوده كان أهم صفة أساسية لقوانين الأجداد، فقد كان المعبد موضع مقابلات وتدبيرات عند اليهود كما كان للعبادة ودرس التوراة، بل لقد كان أحيانا يعتبر مضيفة، وذلك لأنه كان متصلا به حجرات خاصة لإضافة الغرباء، # 28 # هذا وكان المعبد في البلدان الصغيرة والقرى على ما يظهر يحوي كل المؤسسات العامة للمجتمع مثل المحكمة وإدارة التسجيل. # وكان المعبد في مصر يدعى مكان العبادة، ولدينا نقش # 29 # يدل على أن ملوك البطالمة قد منحوا بعض المعابد نفس حقوق الحماية كالتي كانت تعطى للمعابد المصرية، ولا بد أن أعمالا خيرية مثل هذه قد كسبت عواطف اليهود، ولدينا أمثلة عديدة تشهد تقديم اليهود معابدهم للملك وأسرته مبرهنين بذلك على شعورهم الموالي للحكومة ورئيسها، وكانت المعابد أحيانا يقيمها كل المجتمع اليهودي، وكان المجتمع في مثل هذه الحالات يسمى نفسه «يهود مكان كذا»، وكان يقيمها أحيانا المجتمع بمساعدة فرد حر وأحيانا كان يقيمها فرد حر بمفرده، وتدل المصادر التي في متناولنا على وجود معابد في عشرة أماكن (في بلدان وقرى)، ولا بد أن عددها كان أكثر من ذلك بكثير في القطر. # والقائمة التالية تبين الأماكن التي أقيمت فيها المعابد المعروفة التي جاء ذكرها في الوثائق حتى الآن: ~~(1) # الإسكندرية: كان في الإسكندرية عدة معابد منتشرة في كل أنحاء المدينة # 30 # والمبنى الجميل للمعبد الرئيسي جاء ذكره في التلمود. ~~(2) # معبد شديا # Schedia # بالقرب من الإسكندرية. # 31 ~~(3) # معبد «كزنفيريس» # Xenephyris # بالوجه البحري. # 32 ~~(4) # معبد «أتريبيس» (بنها الحالية). # 33 ~~(5) # معبد «نتريا» (وادي النطرون) بالوجه البحري. # 34 ~~(6) # معبد «كروكوديلوبوليس-أرسنوي» بالفيوم. # 35 ~~(7) # معبد «ألكسندرونوس» # Alexandron-Nesos # بالفيوم. # 36 # وهناك معابد أخرى لم تعرف مواقعها. # 37 # وكانت هناك قرى ومستعمرات حربية يسكنها يهود، غير أنه ليس لدينا وسائل لتقرير ما إذا كان هؤلاء السكان كثيرين بما فيه الكفاية لتكوين مجتمعات يهودية، والأرجح أنه لم تكن في المستعمرات الحربية مجتمعات، ومع ذلك يمكننا أن نسلم أنه ms7379 كانت توجد مجتمعات يهودية منظمة في بعض قرى «الفيوم»، ولا أدل على ذلك بصفة مباشرة من وجود معبد في بلدة «ألكسندرونسوس»، # 38 # ويمكن أن يسلم بمثل ذلك في «بسنيريس» Psenyris # حيث نجد أن كل السكان كانوا مقسمين إغريقا ويهودا، # 39 # وكانت البلاد الصغيرة مثل «فيلادلفيا» وكذلك القرى الكبيرة التي كان يقطنها عدد كبير من الشرقيين مثل «سماريا» # Samareia # والمجدل # Magdola ~~(كلاهما في الفيوم) يحتمل أنه كان لهما مجتمعات يهودية خاصة بها مكونة مراكز لليهود الذين يسكنون على مقربة منها، والمجتمع الوحيد الذي يعرف تاريخه بصورة ما هو مجتمع الإسكندرية؛ فقد سجل لنا هنا «البوليتوما» اليهودية (أريستاس # Arist. 310 ~~) وقد ذكر لنا نفس المؤلف «قادة السكان اليهود»، ويتساءل الإنسان إذا كان هؤلاء القادة قد نظموا أنفسهم فعلا في مجلس شيوخ # Gerousia # في منتصف القرن الثاني ق.م عندما كتبت «رسائل أريستاس»، كما كانوا قد نظموا أنفسهم فيما بعد في العهد الروماني. # والواقع أن الجواب على ذلك يتوقف على فهم متن «أريستاس» الذي لم يكن واضحا عند هذه النقطة، ويمكننا أن نسأل فضلا عن ذلك إذا كان القادة ينتخبهم كل السكان اليهود على حسب المبادئ الديمقراطية للمدنية الإغريقية أو كانوا يعينون أنفسهم من بين أغنى رجال المجتمع اليهودي وأعظمهم سلطانا، والواقع أن الطريقة الأخيرة كانت تتفق كثيرا مع الأخلاق الأرستقراطية للمجتمعات اليهودية في العالم الهيلانستيكي الروماني، ونرى أنه في نهاية العهد البطلمي وبداية العصر الروماني، وكانت شخصية الأثنارك (الحاكم) القوية تغطي على كل القادة الآخرين، ويتحدث المؤرخ «إسترابون» الذي زار الإسكندرية في عهد «أغسطس» عن الأثنارك أنه رجل يحكم المجتمع اليهودي كأنه حاكم دولة مستقلة، وكانت اختصاصاته على حسب ما جاء في إسترابون هي إدارة شئون الناس ورئاسة محكمة العدل والمحافظة على الوثائق العامة للقانون، # 40 # ومن ثم نفهم أنه كان رئيس الإدارة والمحكمة وإدارة العقود، ومع ذلك فإنه ليس لدينا من الأسباب ما يكفي بأن نقول إن هذا النوع من الحكم كان استبداديا وحل محله آخر أرستقراطيا، والواقع أن سلطة «الأثنارك» لم ms7380 تتعارض مع نفوذ الأسرات العظيمة التي كانت الأساس الاجتماعي للحكم الأرستقراطي في المجتمع اليهودي، ويرجع السبب في ذلك إلى أن «الأثنارك» نفسه كان متأكدا من أنه عضو من أعضاء هذه الأسر، ومن المحتمل أن إيجاد قوة مركزية في الإدارة يدل على ما يظهر على الحكمة السياسية للأرستقراطية اليهودية في الإسكندرية وهي التي فضلت أن تترك جانبا المشاحنات الصغيرة التي كانت تقوم بين الأسر من أجل إنشاء حكم قوي للطبقة الممتازة على كل المجتمع، ولا نزاع في أن هذا النوع من الحكم كانت الحاجة ماسة إليه ليقف في وجه الطبقات الدنيا الجامحة من السكان اليهود في الإسكندرية، هذا ونذكر من بين المؤسسات المختلفة والموظفين في المجتمع في عهد البطالمة «خزان» # Neokoras # المعبد (وهو موظف كبير)، وقد كان للمجتمع اليهودي الإسكندري الهام إدارة عقود ومحكمة، وكان من بين الموظفين الذين لعبوا دورا رئيسيا في كل المجتمعات اليهودية للإمبراطورية الرومانية «الأركون» (الحكام الرئيسيون) وهؤلاء الحكام لم يذكروا إلا مرة واحدة في الوثائق المصرية؛ حكام اليهود من إقليم «تبياس» # Tebias ~~(في الفيوم) في مجتمع «أرسنوي»، وخلافا لهؤلاء الحكام قد ذكر بعض موظفين آخرين، وهذه هي كل المادة التي أمكن جمعها عن المصادر الخاصة بالموظفين والمؤسسات الخاصة بالمجتمعات اليهودية في مصر. # حالة اليهود الاجتماعية # الواقع أن معلوماتنا عن الأحوال الاقتصادية الخاصة بحياة اليهود المصريين في المجتمعات اليهودية في عهد البطالمة تعد معلومات حسنة؛ فقد قدمت لنا الأوراق البردية في هذا الصدد مادة تستحق التنويه عنها بوجه خاص؛ فقد كان العلماء المبكرون يستقون كل معلوماتهم عن المصادر الأدبية بوجه عام، ولذلك كانوا يبنون براهينهم على مادة قليلة محايدة، يضاف إلى ذلك أنه كان من السهل جدا التأثير عليهم حتى صوروا في كتاباتهم اليهود بأنهم تجار مرابون، وهذه الصورة مؤلفة لدينا مما هو معروف عن حياة اليهود في القرون الوسطى وفي الأزمان الحديثة، وقد طبقت هذه الصورة دون إدخال أي تغيير على التاريخ القديم أيضا، غير أن هناك شكا كبيرا فيما إذا كانت هذه الصورة يمكن تطبيقها ms7381 بحق على الأزمان المتأخرة. والواقع أن تطبيقها على التاريخ القديم لليهود يعتبر أمرا مبالغا فيه دون ريب، وذلك لأنه من المعلوم تماما أن يهود فلسطين قد وصلوا إلى البحر الأبيض المتوسط في زمن دولة الهسمونيين، على أنهم لم يفلحوا وقتئذ في مزاولة التجارة، وذلك لأنهم لم يسجلوا قط بأنهم قوم تجار بحار، وحتى في فلسطين نفسها لم تكن التجارة البرية في أيدي اليهود بل كانت احتكارا للعرب ومواطني المدن الإغريقية، # 41 # والواقع أنه لم يذكر في مؤلف من الذين كانوا يكرهون اليهود في الأزمان القديمة أنهم اتهموا بأنهم احتكروا التجارة أو قيل عنهم إنهم كانوا مرابين، والسبب المعروف عن كره اليهود هو فقرهم لا غناهم، أما عن يهود مصر فقد ذكر حقا «جوزيفس» بعض أغنياء منهم في الإسكندرية كانوا يشتغلون على ما يحتمل بالتجارة والربا، غير أن هذا الدليل لا يمكن أن ينطبق على كل يهود مصر، وذلك لأن «جوزيفس» كان مهتما بأشخاص منغمسين في السياسة الدولية والشئون المالية، وهؤلاء كانوا أصحاب نفوذ وثراء، وعلى أية حال لا يمكن نكران وجود يهود أغنياء في الإسكندرية بوجه خاص، وستتاح لنا فرص أخرى للتحدث عنهم هنا، ومع كل فإن الأغلبية العظمى من اليهود في مصر لم يكونوا أغنياء كما لم تكن لهم أية صلة بالتجارة أو بالربا، ونحن مدينون بمعلوماتنا في هذا الصدد للأوراق البردية التي تقدم لنا مادة غزيرة عن الحياة الاقتصادية الخاصة باليهود المصريين في القرى أي الأرياف خارج الإسكندرية، وعلى الرغم من كل ذلك فإنهم قد نشئوا وفي دمهم الربا الفاحش. # الجنود اليهود في عهد البطالمة # وسنتحدث أولا هنا عن الجنود اليهود في مصر، والمعلومات الجديدة التي تقدمها لنا الأوراق البردية لها أهمية عظمى في هذا الصدد؛ فقد كان المعروف دائما من المصادر الأدبية أن اليهود كانوا يخدمون في جيش كل من البطالمة والسليوكيين، غير أن هذا البيان لم يكن يرتكز على أسانيد تاريخية قوية، وذلك لأنه لم يكن من المعقول أن يخدم اليهود بمثابة جنود نظاميين في حين ms7382 أن كتاب التوراة كان يحرم عليهم العمل في يوم السبت، # 42 # وهذا الرأي قد كذبه ما ورد في الأوراق البردية وعلى ضوء هذه الحقيقة الجديدة نجد أن المعلومات القديمة المستقاة من المصادر الأدبية قد زيد في أهميتها، وعلى ذلك لم يعد لدينا من الآن أي سبب يدعو إلى عدم قبول البيان الذي ذكره «أريستاس» في رسالته # 43 # عن وجود أسرى حرب من اليهود مقيمين في معاقل «بطليموس الأول»، (وبطبيعة الحال يجب علينا ألا نقبل العدد 30000 الذي ذكره إلا مع التحفظ)، هذا وقد برهنت الأوراق البردية الآرامية المعروفة على أنه في العصر الفارسي بل وقبله كانت توجد حاميات يهودية في معاقل الحدود المصرية، # 44 # وعلى ذلك فإن وضع بطليموس الأول معاقله في أيدي اليهود لم يكن أمرا جديدا بل كان يسير على خطط أسلافه ، وعلى أية حال فإن وجود بعض اليهود بوصفهم أسرى لم يكن عقبة في عدم قيامهم بالخدمة العسكرية على الحدود المصرية، والواقع أن أمثال هؤلاء الأسرى الذين كانوا يعملون في الجيش البطلمي النظامي قد ذكروا كثيرا في الأوراق البردية، # 45 # هذا ولا ينبغي علينا أن نعتبر انخراط اليهود في سلك الجندية في الجيش البطلمي امتيازا خاصا قد منحوه كما يستنبط ذلك من بعض جمل جاءت في كلام المؤرخ «جوزيفس». # 46 # وعلى أية حال فإن عامة الجيش البطلمي تقريبا كان مؤلفا من جنود مرتزقين وفدوا إلى مصر من ممالك مختلفة من العالم الهيلانستيكي، وبخاصة عندما نعلم أن البطالمة كانوا لا يثقون بالجنود الذين من أصل مصري قح كما أثبتت التجارب صدق ذلك؛ فقد انخرط المصريون الوطنيون في سلك خدمة الجيش النظامي بعدد كبير، وذلك عندما دعت الحاجة لاشتراكهم في الحرب العظمى التي وقعت بين «أنتيوكوس الثالث» (217ق.م) وملك مصر، وكانت الغلبة للمصريين، ومنذ ذلك النصر أخذتهم العزة القومية وشعروا بقوتهم فتكبروا وثاروا مطالبين بحقوقهم، ومنذ ذلك العهد أصبح لزاما على البطالمة أن يؤلفوا لأنفسهم جيشا قوميا خاليا من العنصر المصري، توصلوا إلى حل هذه المشكلة بإسكان جنود أجنبية ms7383 في أرض الكنانة، وبذلك أنشئوا جيشا محليا جديدا منحت له كل مميزات الجنود المرتزقين، ولكنه لم يكن مع ذلك متوقفا على الأحوال غير المؤكدة فيما يخص التجنيد من الخارج، وكان هذا الجيش الجديد يضم جنودا نظاميين وجنودا مستحفظة مشاة وفرسانا، وكذلك إدارات خاصة به، وكانت فرقة الفرسان هي أعلى طبقة أرستقراطية في الجيش وكان الجنود الفرسان مقسمين فصائل تدعى بالأرقام الأولى والثانية إلخ أو بأسماء أقوام منوعين، وكان الجنود المشاة مقسمين فصائل تسمى كل منها باسم رئيسها، ومن بين فصائل الفرسان نذكر فصيلة «التراقيين» وفصيلة «التساليين» و«الميزيين» وفرقة الفرس، وكل هذه الأقسام كانت قد نظمت منذ القرن الثالث، وكان أمر استيطان الجنود الأجانب في أرض مصر يقوم بتنفيذه موظفون خاصون، كان من واجبهم أن يقسموا الأرض التي تمنح لهم قطعا توزع على المستعمرين من هؤلاء الجنود، فكان الضباط من الفرسان يحصل كل منهم على أكبر القطع التي كانت تترواح الواحدة منها ما بين 80 و100 أرورا وكانت تمنح قطعا مساحة الواحدة منها ما بين 24 و60 أرورا لأفراد الجيش الذين كانوا أقل أهمية من الفرسان، ويلحظ أن الجنود الذين كانوا يستوطنون في إقطاعاتهم (كلوركي كما كانت تسمى في القرن الثاني) يتزوجون من المصريات، ومن ثم نشأ جيل صغير له تقليده الحربي منذ ولادته نما وترعرع في تلك المستعمرة في ظل الجندية، وهذا الجيل الصغير كان يدعى باليونانية إبيجون # Epigone # ولما كان الإبيجون قد استعملوا بمثابة مورد للتجنيد الجديد فإن هذه الكلمة قد اكتسبت معنى «جيش المستحفظ»، وكان على كل جندي عندما يعطي اسمه لأي غرض رسمي أن يسجل أصله (مقدوني، تراقي، إلخ) ثم يبين إذا كان جنديا نظاميا (مع ذكر فرقته مثل فرقة الفرسان أو غيرها) أو إذا كان من جيش المستحفظ، وهكذا كان النظام الكبير المركب للجيش المصري الذي أوجده البطالمة (وبخاصة بطليموس الثاني) في القرن الثالث ق.م. # 47 # وبدهي أنه كان هناك متسع في هذا الجيش لليهود أيضا، حقا لم يعرف اليهود في العالم الهيلانستيكي بأنهم ذوو كفاءة ms7384 حربية خاصة كالمقدونيين والتراقيين، ومن ثم لم يؤلفوا وحدة منفصلة، وعلى أية حال كالمقدونيين والتراقيين، ومن ثم لم يؤلفوا وحدة منفصلة، وعلى أية حال فإن ذلك لم يحدث في القرن الثالث، ومع ذلك فإنهم كانوا قادرين على أن يخدموا بوصفهم جنودا وضباطا في الجيش النظامي العامل، وكانوا أعضاء في الجيش المستحفظ، ونتيجة لخدمتهم هذه كان لهم الحق في أن يعسكروا في حاميات ويستعمروا إقطاعيات حربية وكانوا أحيانا يصلون إلى مراكز حربية عالية، ونذكر من بين هؤلاء «توبياس» # Toubias # رئيس الإقطاعات الحربية في شرق الأردن في القرن الثالث، # 48 # والكاهن الأكبر «أونياس الرابع»، وابنه في القرن الثاني كما سيأتي بعد، هذا ولدينا بيانات قيمة عن حياة الجنود اليهود في الفيوم الذين خدموا في وحدات منوعة، وكانوا من الجيش المستحفظ. # 49 # ذكرنا فيما سبق أن جزءا من الجيش البطلمي قد نظم إلى وحدات سلالية منفصلا بعضها عن بعض مثل فصيلتي فرسان تراقيا وتساليا وغيرهما، وكانت هذه الوحدات السلالية كما تدل عليها أسماؤها، عندما كان الجيش البطلمي لا يزال في طور التكوين، مؤلفة من أفراد ينتمون كلهم إلى أمة بعينها، ولكن على مر الأيام نجد أفرادا من أصول مختلفة قد قبلوا في هذه الوحدات السلالية، وعلى ذلك قد أصبح اسم فصيلة التراقيين أو فصيلة التساليين وغيرهما لا يدل على أشخاص من أصل معين بل كانت هذه المسميات تطلق على جنود تابعين لوحدة حربية معينة بالإشارة إلى أصل تكوينها القومي في بادئ الأمر وحسب، هذا ولدينا أمثلة كثيرة مستقاة من الأوراق البردية تدل على تغيير التسمية القومية للجندي بسبب نقله من وحدة إلى وحدة أخرى، # 50 # ولم يشذ الجنود اليهود عن هذه القاعدة؛ فقد كانوا يسمون أنفسهم فرسانا مقدونيين عندما كانوا يخدمون في وحدات تحمل هذا الاسم، ويلحظ أنهم كانوا أحيانا يخدمون بلقبهم العادي أي «يهود»، وعلى ذلك لم يكن لدينا وسيلة لمعرفة أنهم يهود إلا من أسمائهم أو من مناسبة أخرى، هذا ونجد أنهم في حالات أخرى كانوا يحافظون على أسمائهم السابقة ويلقبون ms7385 أنفسهم بالاسمين، ومما يؤسف له أن ليس لدينا أمثلة من هذا القبيل إلا مثال واحد فقط، وهو لفارس يهودي من الجيش المستحفظ معروف لنا من ورقة بردية، # 51 # ومن ثم لا يمكن أن نتخذ هذا المثل أساسا لوضع قاعدة عامة، وذلك لأن فرسان الجيش المستحفظ وبخاصة في العهد الروماني لا يمكن أن يعتبروا جنودا. # هذا وقد يساعدنا وجود اليهود في خدمة وحدات مختلفة قومية على حل صعوبة قامت في وجهنا بسبب ما ذكره المؤرخ «جوزيفس» ثلاث مرات من أن يهود الإسكندرية كان مصرحا لهم أن يلقبوا أنفسهم مقدونيين، # 52 # وقد وضعت نظريات بعيدة المدى عند التعليق على هذا القول فقد اقترح أن المقدونيين كانوا هم الذين يمثلون الأرستقراطية العظيمة في المجتمع الإسكندري، وقد اتخذ ما ذكره «جوزيفس» ليكون برهانا على أن يهود الإسكندرية كانوا من بين مواطني الإسكندرية الذين كانوا يتمتعون بحقوق كاملة وامتيازات، غير أن الأوراق البردية تبرهن غير ذلك. # 53 # الفلاحون اليهود # دلت البحوث على وجود فلاحين يهود في العهد البطلمي والروماني فنجد في العهد البطلمي يهودا يعملون في الأرض بوصفهم مستعمرين أي أجنادا يطلبون عند الحاجة، وذلك لأنه كان مقررا أن كل جندي أجنبي يخدم في جيش البطالمة لا بد أن يتسلم قطعة أرض ذات مساحة عظيمة تصل أحيانا إلى ما بين ثمانين ومائة أرورا، وهذه الإقطاعات من الأرض كانت في الأصل بمثابة ملكيات كان قد منحها الملك لهؤلاء الجنود، غير أنها كانت دائما قابلة أن تسحب منهم وتصبح ملك الملك ثانية، ولكن على مر السنين والأيام نجد أن هذه الإقطاعات الصغيرة قد ازداد عددها أكثر فأكثر وأصبحت ملكا للمسئولين عليها هم وأسرهم، وفي النهاية وجدنا أن هؤلاء الملاك أخذوا يورثونها لأبنائهم من بعدهم وهكذا. # 54 # وعلى الرغم من ملكية الأفراد للأرض المصرية إلا أنها كانت تتعارض مع مبادئ الملكية المطلقة للأراضي المصرية في عهد البطالمة، ومن قبلهم فراعنة مصر إلى حد ما، فإن الحكومة لم يكن في مقدورها أن تقف في وجه رغبات الجند الذين كانوا ms7386 يريدون أن يعتبروا قطع الأرض التي يستثمرونها ملكا خاصا لهم، وأنهم هم المسيطرون عليها، والواقع أن الحكومة كانت تحابي المستعمرين من الجنود من جهة دفع الضرائب؛ ففي حين كان مزارع الملك يدفع إيجارا بمعدل أربعة أو خمسة أرادب # 55 # عن كل أرورا من الأرض نجد من جهة أخرى أن الجندي المستعمر كان لا يدفع إلا إردبا أو إردبين فقط، يضاف إلى ذلك أن الجنود أصحاب الإقطاعات كانوا غير مجبرين على زرع الأرض، وذلك أنهم كانوا قد اعتادوا على تأجير إقطاعتهم للفلاحين المصريين لزرعها وبخاصة مدة غيابهم في الحروب، وقد كان غرض الحكومة من ذلك ألا تنشئ طبقة جديدة من زراع الأرض، بل كانت ترمي إلى إمداد أعضاء جنود الجيش بدخل ثابت، ولا غرابة إذن في أن نجد أن المستعمرين الحربيين قد عدوا أنفسهم ملاكا لقطع أرض لا فلاحين يعملون بأيديهم في التربة الخصبة، ولم يشذ عن هذه القاعدة اليهود ، ولدينا أمثلة كثيرة يكفي أن نذكر من بينها عضوين كانا في فرقة الفرسان وقد جاء ذكرهما في وثيقة من عهد بطليموس «أبيفانيس» وهي تعد أحسن برهان على الاشتراك الفعلي لليهود في الجيش البطلمي، # 56 # وقد كان كل من هذين الجنديين يملك ثمانين أرورا؛ أي إن كلا منهما كان يعتبر رجلا ثريا ذا نفوذ. # هذا ولدينا وثائق عدة عن مستعمرين حربيين من اليهود، # 57 # ويمكن أن نستخلص من درس هذه الوثائق أن هؤلاء المستعمرين الحربيين اليهود كانوا أغنياء ميسورين لدرجة أنه كان في استطاعتهم أن يشتغلوا في شئون لا علاقة لها بأمور الحرب أو الزراعة، وليس لدينا معلومات مفصلة عن موقف الزراع اليهود الآخرين الذين ذكروا في الوثائق من حيث حالتهم الاجتماعية، فمن هم يا ترى فلاحو الوجه القبلي الذين يحملون أسماء عبرية وأسماء أخرى سامية، وهؤلاء نجدهم مذكورين في الكتابات التي على الاستراكا، هل كانوا من الأغنياء ملاك الأراضي أو مزارعين فقراء يكدحون في أراضي الملك؟ على أنه قد يحتمل أن هذه الفئة كانت تشمل أشخاصا من كلتا الطبقتين، يضاف إلى ms7387 ذلك أن أسماء يهودية تظهر في قوائم مختلفة عن الحسابات والتعداد والإعلانات الملكية وغير ذلك، # 58 # وكل هؤلاء اليهود كانوا من سكان الريف، ولكن لا يمكننا أن نقرر في كل الحالات شيئا عن مركزهم الاجتماعي بالضبط، وقد جاء ذكر عمال حقول بالأجرة في إحدى الوثائق، # 59 # على أنه يحتمل وجود يهود أكثر من هذا النوع بين السوريين يشتغلون في الحقول، # 60 # وقد جاء ذكر عاصري الخمر مرة واحدة، كما جاء ذكر الرعاة اليهود كثيرا في الأوراق البردية. # 61 # وكان الرعاة في مصر في أغلب الأحيان ملاك أغنام وتجار صوف، وكانت التجارة التي يزاولونها تقودهم أحيانا إلى أعمال مريبة، # 62 # فمثال ذلك شكوى فرد يدعى «حارمزيس» تاجر أصواف رفعها للملك على راعي غنم يهودي يدعى «سيوس» وذلك أن «حارمزيس» اشترى من «سيوس» مقدارا من الصوف قبل جز الغنم ودفع له جزءا من الثمن مقدما وتعهد أن يدفع الباقي بعد جز الغنم، غير أن «سيوس» جز غنمه وأخذ الصوف ورفض أن يعطيه «حارمزيس» عندما طلب إليه تسليمه، وعلى ذلك كان تاجر الصوف مجبرا أن يضع الأمر أمام أولي الأمر، ومما تجدر ملاحظته هنا أن الرعاة اليهود كانوا غالبا يسمعون بأسماء مصرية بحتة. # 63 # هذا ولم نجد في الأوراق البردية براهين تثبت وجود تجار أو مرابين من اليهود في العصر الهيلانستيكي، وترجع هذه الظاهرة إلى سببين؛ الأول هو أنه ليس لدينا أوراق بردية من عهد البطالمة من الإسكندرية، وواضح مما كتبه «فيلو» و«جوزيفس» أن أغنياء اليهود كان موطنهم الرئيسي هو عاصمة الملك، والسبب الثاني هو أن مبادئ الحكومة البطلمية لم تكن مشجعة للمشروعات الخاصة أو التجارة، وعلى ذلك كانت مصر في العهد البطلمي لا يوجد فيها إلا عدد صغير من التجار حتى بين الإغريق أنفسهم. أما من حيث الربا فإن المصارف البطلمية كانت احتكارا للحكومة، وكان رؤساء البنوك من موظفي الدولة، وفي هذه البنوك نجد كذلك أن المشاريع الخاصة لم تلق قبولا، على أن ذلك لم يكن يعني أنه لا يوجد رجال معاملات ms7388 بين اليهود في العهد البطلمي، فقد وجدنا أن «أريون» # Arion # كان الممثل الأول لشراء جمع الضرائب (ملتزم) غير أننا لا نعرف عنه ولا عن غيره شيئا يستحق الذكر في هذا الصدد، على أن كل معلوماتنا عن اليهود الذين كانوا مشتغلين بالتجارة والربا مستقاة من العهد الروماني. # ومعلوماتنا عن الصناع اليهود في العهد البطلمي ليست بأحسن من معلوماتنا عن رجال التجارة والمرابين؛ إذ لم يأت ذكر الصناع في الأوراق البردية في العهد البطلمي، وكذلك في العهد الروماني، وليس لدينا أسباب كافية تفسر لنا هذا الصمت المطلق، غير أنه قد جاء في التلمود أنه كانت توجد منظمات حرفية قوية تشمل صناع يهود الإسكندرية، ومن المعلوم جيدا أن الحاخامات اليهود في فلسطين كان لهم ميل خاص للفنون والصناعات، # 64 # وقد أكد «فيلو» وجود صناع من اليهود في الإسكندرية، # 65 # ولا ريب في أن نظام الحكم البطلمي من جهة المراقبة لم يؤثر على العمل الحر للصناع سواء أكانوا يهودا أو غير يهود، وربما كانت قلة المخطوطات البردية في هذا الموضوع من باب الصدفة. # وهاك ما لدينا من معلومات هزيلة في هذا الصدد؛ فلدينا وثيقة عن أسرة صناع فخار من اليهود في قرية سورية، # 66 # وكذلك صادفنا نساج يهودي من أهل الوجه القبلي في خلال القرن الثاني ق.م، # 67 # كما جاء ذكر لاعب قيثار يحتمل أنه موسيقار كان يعيش في مستعمرة حربية ببلدة «سماريا» عاش في القرن الثاني ق.م. # 68 # أما عن اليهود الذين كانوا في خدمة الملك فلدينا معلومات كثيرة، وهؤلاء يضعون أمامنا صورة منوعة ذات ألوان عدة، وهذه الصورة تبتدئ بالشخصيات أصحاب النفوذ في البلاد وكبار رجال الإدارة وتنتهي بصغار الموظفين ورجال الشرطة في القرى، وقد ذكرت لنا الإضمامات البردية مثالين من رجال البلاط اليهودي وكبار الموظفين؛ أولهما «دوسيثيوس» # Dositheos # بن «دريميلوس» # Drimylos # وكان يشغل وظيفة كاهن أكبر لقبر الإسكندر وللبطالمة المؤلهين في عام 222ق.م، وقد ذكر اسمه مؤلف الكتاب الثالث للماكابيين، # 69 # و«أونياس» الذي يحتمل أنه كان حاكم مقاطعة، ويجوز أن تكون ms7389 «هليوبوليس»، ويمكن توحيده «بأونياس» الكاهن الأكبر وباني معبد «ليونتوبوليس» (تل المقدام الحالية مركز ميت غمر)، # 70 # ولدينا شخصية ثالثة معروفة لنا من نقش وهوهلكياس # Helkias ~~، وكان على ما يظهر حاكم مركز «هليوبوليس»، وعلى أية حال لدينا معلومات كثيرة عن حياة يهود الإسكندرية، ويمكن أن نقدم أمثلة أخرى عن بعضهم. # أما في القرى فكان يوجد يهود يشغلون وظائف منوعة في الشرطة والإدارة وبخاصة جباة يجمعون الضرائب، هذا وقد جاء ذكر رئيس شرطة يهودي في بلدة «أتريب» (بنها الحالية) في نقش يتضمن إهداء معبد «بيعة» للإله الأعظم بالاشتراك مع المجتمع اليهودي المحلي، ولا بد أن نفرق في الوثائق بين رجل الشرطة، # 71 # وبين الحارس، # 72 # وذلك لأن الأول كان موظفا حكوميا والآخر موظفا أهليا، هذا وكان يرحب بانخراط اليهود في سلك رجال الشرطة لنفس الأسباب التي كان يرحب بها عند انخراطهم في سلك الجيش، وذلك لأن حكومة البطالمة كانت لا تثق بالمصريين الوطنيين، وكانت تعمل جاهدة على إبعادهم عن الجيش والشرطة، وهذا هو السبب في أن الأجانب (وبخاصة العرب) كانوا يوجدون بكثرة في طائفة رجال الشرطة (ويلحظ أنه في خلال القرن الثالث ق.م كان رجال الشرطة من العرب عديدين لدرجة أن التعبير «عربي» كان يستعمل أحيانا للدلالة على الشرطي). # أما اليهود الذين كانوا يعملون في الإدارة المحلية فليس لدينا إلا مثال واحد في الإضمامات البردية التي بين أيدينا وهو لأمين سر يهودي يحتمل أنه كان يعمل في مقاطعة «هيراكليوبوليس»، # 73 # هذا ولدينا بعض أمثلة من اليهود الذين كانوا يعملون في الإدارة المالية بوصفهم مدبرين للمصارف الملكية أو موظفين في مخازن التبن (العلف). # 74 # ومن أهم المعلومات التي وصلت إلينا عن اشتراك اليهود في جمع الضرائب ما جاء على استراكا عثر عليها في الوجه القبلي وهذه الاستراكا هي مصدرنا الرئيسي عن جمع الضرائب في الوجه القبلي كما أن الأوراق البردية التي عثر عليها في الفيوم هي مصدرنا الرئيسي عن الفيوم، # 75 # وسنبحث هنا بعض المسائل العامة عن جمع الضرائب، ويتساءل المرء لأول وهلة، ms7390 من هم هؤلاء اليهود جباة الضرائب في الوجه القبلي؟ ويميز العلماء بين جامعي الضرائب ومؤجري الضرائب أو مشتري جمع الضرائب، وتفسير ذلك أن جمع الدخل الفعلي كما يقول العالم «رستوفتزف» كان واجب موظفي الدولة الذين كان عليهم أن يوردوا المبالغ أو السلع المتحصلة إلى المصارف أو المخازن الملكية، أما مؤجرو الضرائب في مصر فكان تدخلهم في جمع الضرائب الفعلي قليلا جدا، ولكن كانت لهم فائدة حيوية فيها، وقد أخذوا دورا إيجابيا في مراقبة كل من منتجي الدخل وجباة الضرائب، وذلك لأنهم بمقتضى العقود التي أمضوها للملك ضمنوا له بتوقيعاتهم الجمع التام لدخل خاص ... وإذا حدث عجز في ذلك كان عليهم وعلى شركائهم بالضمانات التي أعطوها أن يسدوا هذا العجز. # 76 # وهذا التعريف العام الذي قدمه لنا هذا العالم قد ناقشناه غير أنه من المشكوك فيه إذا كان هذا التمييز الدقيق في هاتين الحالتين يمكن أن ينطبق على حالتنا الخاصة هنا فيما يتعلق باليهود، ويظهر أنه من المؤكد أن اليهود في هذه المسألة كانوا محصلي ضرائب، وذلك لأن الضرائب كانت تورد للمصارف عن طريقهم ويتسلمون في مقابل ذلك إيصالات بالتوريد، ومن جهة أخرى نجد أن واحدا منهم كان يدعى «مؤجر الضرائب» (حيث كان يقصد تأجير ضريبة خاصة واحدة)، وكانت رسائلهم لدافعي الضرائب تبتدئ بصيغة خاصة فنية لا تستعمل إلا لمؤجري الضرائب وكان لهم شركاء من مؤجري ضرائب كما كانت العادة، # 77 # ومن ثم يظهر أن التميز الذي وضعه «روستوفتزف» وغيره من العلماء لا يمكن تطبيقه على محصلي الضرائب اليهود في الوجه القبلي وهم الذين كانوا في الوقت نفسه مؤجرين للضرائب ومحصلين، وهذه الطريقة الأخيرة كانت متبعة في «أثينا» وعند اليونان عامة، ومن جهة أخرى نجد أن العلاقة بين هؤلاء اليهود المحصلين للضرائب بالنسبة للحكومة غير واضحة بعض الشيء، والظاهر أن بعضهم كانوا أشخاصا غير موظفين لهم دخل ثابت (وكان واحد منهم من كبار الملاك)، # 78 # وقد قرر لسبب ما أن يعمل هذا الثري محصل ضرائب أيضا، والآن يتساءل الإنسان: لماذا كان ms7391 اليهود متهمين بالقيام بدور كهذا فيما يخص الإدارة المالية في حين أنه من المعلوم جيدا أن محصلي الضرائب كانوا مكروهين من السكان لدرجة أن المؤلف «فيلو» قد مثلهم بأشخاص من طبقة منحطة وقحين غلاظ القلوب يحولون المدن والقرى إلى صحاري؟ # 79 # والجواب البسيط على ذلك هو أن وظيفة محصل الضرائب كانت مربحة، ومع ذلك فإنه من المشكوك فيه أن الأرباح التي كان يجنيها المحصل كانت كبيرة القيمة، وذلك لأن البناء العام للحكومة البطلمية لم يكن يساعد موظفي الحكومة أو غير الموظفين على أن يصبحوا أغنياء بوسائل قانونية، في حين أن الوسائل الخارجة عن نطاق القانون كانت غاية في الخطورة ليقظة الحكومة وشدة مراقبتها من هذه الناحية. # 80 # حقا نجد أن شخصا مثل «جوزيف» بن «توبياس» قد جمع ثروة طائلة من شراء تحصيل الضرائب ولكن سبب هذه الثروة كان راجعا إلى أنه اشترى ضرائب (أجرها) من كل بلاد سوريا و«فينيقيا» في حين أن مؤجري الضرائب في الوجه القبلي كان الواحد منهم يؤجر ضريبة واحدة خاصة وفي الوقت نفسه محلية، ومن ثم لم يكن ينتظر منها فوائد كبيرة، والمرجح أن اليهود قد اختاروا هذا العمل الكريه لا لأجل أن يكون لهم دخل إضافي وحسب، بل كذلك لأن الوظيفة الحكومية كانت تعتبر عنوان شرف وجاه وبخاصة في القرى، وبطبيعة الحال كانت الوظائف الإدارية الأخرى مثل رئيس سكرتارية مركز من مراكز المقاطعة، هذا فضلا عن أن وظيفة حاكم المقاطعة كانت أهم بكثير من وظيفة مؤجر الضرائب (ملتزم)، وعلى أية حال فإن كل هذه الوظائف المرغوب فيها كانت منذ زمن بعيد قد احتلها إغريق، ولم يكن اليهود من القوة بحيث ينافسونهم فيها، في حين أن عمل مؤجر الضرائب الكريه كان مباحا أمام كل واحد عنده من المال ما يكفي ليضمن بثروته التنفيذ النظامي للعمل الذي وكلت إليه الحكومة أمره. # ويمكن أن نلخص فيما يلي المادة المنوعة التي لها علاقة بالأحوال الاقتصادية لليهود المصريين؛ فالصورة التي نفهمها من كل ما سبق ليست بأية حال من الأحوال ms7392 منحصرة في المصالح الضئيلة بحياة حي يهودي، بل الواقع أن اليهود كانوا يخدمون ويعملون في كل مكان وفي كل فرع من فروع الحياة الاقتصادية للبلاد، فكانوا يعملون جنودا ورجال شرطة ومؤجري ضرائب وموظفي حكومة وكادحين في الأرض وأصحاب حرف وتجارا، وبطبيعة الحال كان هناك يهود أغنياء في الإسكندرية وكذلك في القرى، ولكن التأثير العام الذي نستخلصه من دراسة الوثائق هو أنهم قوم مجدون يكسبون قوتهم بعمل ينطوي على المثابرة والصبر والخداع معا، على أن حدود هذا النشاط كان لا يعينه اليهود أنفسهم بل تحدده الأحوال العامة للحكومة البطلمية، وأعني بذلك النظام الموحد كلية المناهض لكل مبادرة جديدة في عمل حر، فقد كان السكان الوطنيون الذين كان عددهم كبيرا هم الذين كان في قبضتهم منذ أقدم العهود الموارد الاقتصادية الرئيسية للبلاد كالزراعة والفنون والحرف، في حين أنه كان يوجد في البلاد عنصر نشط آخر صاحب نفوذ، وهوعنصر المهاجرين الإغريق الذين كانوا يشغلون الوظائف الرئيسية في الجيش والإدارة والحياة المدنية، ولا نزاع في أنه في ظل هذه الصورة المعقدة كان من الصعب فعلا على اليهود أن يجاروا سكان البلاد هؤلاء ويحفظوا مكانتهم بينهم، وعلى الرغم من أن الصعوبات التي كانت تقوم في وجههم لم تحس في البداية على ما يظهر، إلا أنها على مر الأيام قد أخذت تظهر وتزداد قوة من يوم لآخر. # موقف اليهود السياسي في مصر # ونظرتنا العامة عن النشاط الاقتصادي ليهود مصر تحمل في طياتها عدة مسائل خارجة عن نطاق الحياة الاقتصادية، والآن يتساءل الإنسان عما إذا كانت حكومة البطالمة قد تعرفت على قيمة العمل الذي كان يؤديه اليهود أم لا؟ وهل شجعته أو وقفت في طريقه؟ ثم ماذا كان موقف السكان الوطنيين والإغريق بالنسبة لليهود؟ كل هذه الأسئلة تنقلنا من المسألة الاقتصادية إلى السؤال الكبير الواسع الخاص بالتطور السياسي اليهودي في عهد البطالمة. # إن تاريخ اليهود السياسي في مصر في عهد البطالمة ينقسم بوضوح إلى عصرين، ويعد حكم بطليموس السادس فيلومتور (181-145ق.م) الخط الفاصل بين هذين العصرين، ومعلوماتنا ms7393 عن العصر الأول لا تكاد تذكر، وقد رأينا أن أول المهاجرين من اليهود إلى مصر كانوا أسرى حرب، وأن عددا منهم وضعوا في حاميات مصرية، والظاهر أن أسرى الحرب هؤلاء حتى بعد إطلاق سراحهم في عهد بطليموس الثاني كان في استطاعتهم أن يقوموا بنشاط ملحوظ في حياة البلاد السياسية، ويعد العهد الذي يقع بين حكم بطليموس الأول وبطليموس السادس بالنسبة لليهود عهد استقرار في مكان جديد؛ إذ الواقع أنهم انتشروا في كل أنحاء البلاد ووطدوا أنفسهم في أعمال منوعة وأسسوا مجتمعاتهم الخاصة بهم، وقد انقضى أكثر من قرن من الزمان على هذه العملية وهي تسير في طريقها دون أن يشعر بها أحد، وفي عهد «بطليموس السادس» (فيلومتور) بدأ عهد جديد في تاريخ لليهود كان الدافع له علتين مميزتين وقعتا في وقت واحد؛ العلة الأولى ميل الملك للساميين، والثانية تدفق نهر جديد من المهاجرين اليهود إلى مصر وفدوا من فلسطين. # وقد أخبرنا «جوزيفس»، # 81 # أن «فيلومتور» وزوجه «كليوبترا» قد وكلا أمر مملكتهما ليهود، بل ووضعا كل الجيش المصري تحت قيادة «أونياس» و«دوسيثوس» ولا شك في أن ما رواه «جوزيفس» يعد ضربا من المبالغة لا تقل في كذبها عما أكده مؤلف يهودي آخر من أن فيلسوفا يهوديا يدعى «أريستوبولوس» # Aristoboulos # 82 # كان معلم «فيلومتور» ومع ذلك فإنه كانت توجد أمور تدل صراحة على ميل «فيلومتور» لليهود إلى حد ما؛ فقد أنشئت وحدة حربية يهودية، ووضعت تحت قيادة قائد يهودي يدعى «أونياس» وقد صرح «لأونياس» أن يعسكر بجنوده على أرض مصر وأن يبني معبدا لإله اليهود، وكذلك وكل هذا الملك لليهود أن يعملوا في إدارة البلاد المالية بمثابة مؤجرين للضرائب وموظفين، وكان ذلك على أية حال في الوجه القبلي، يضاف إلى ذلك أن ممثلي اليهود من الطبقة الراقية المتعلمة مثل الفيلسوف «أريستوبولوس» قد سمح لهم بالدخول في بلاط الملك كما سمح لهم أن يعرفوا الملك عن أمور لها علاقة بالدين اليهودي، فقد قيل إن الفيلسوف اليهودي «أريستوبولوس» أهدى كتابه الذي وضعه عن التوراة ms7394 إلى «بطليموس فيلومتور» وألقى بعض فقرات منه أمام الملك، # 83 # وإذا أمكن أن نصدق ما رواه «جوزيفس»، # 84 # فإن اليهود والسامرين كانوا يناقشون مسائل دينية في حضرة الملك، وإن «فيلومتور» قد أعلن ميله لليهود، وإنه لمن الخطأ أن نسلم أن الملك الفتي قد حابى اليهود بسبب دينهم، بل كانت هناك أسباب أخرى مادية دعت إلى ميله إلى حب السامية. # والواقع أن عهد «فيلومتور» على أية حال كان عهد استقرار وسلام، وذلك لأنه عندما مات والده كان لا يزال طفلا في الخامسة أو السادسة من عمره، وعندما أعلن ملكا رسميا على البلاد كان في الخامسة عشرة، وقد ظلت إدارة البلاد بسبب ذلك مدة طويلة في أيدي رجال البلاط الذين كانوا من أصول وضيعة وأصحاب شهرة سيئة، يضاف إلى ذلك أنه قد نشأت عداوة وبغضاء بين «فيلومتور» وأخيه الصغير، وهو الذي أصبح فيما بعد «أيرجيتيس الثاني»، وقد كان من نتائج هذه العداوة انفجار ثورات علنية أحيانا أضرت بالبلاد جميعها، وأخيرا غزا «أنتيكوس الرابع» ملك سوريا البلاد المصرية مرتين، وكان من نتائج هذا الغزو أنه فتح البلاد المصرية كلها وأعلن نفسه ملكا على المصريين، # 85 # ولم ينج مصر من «أنتيوكوس» إلا تدخل روما التي أمرته أن يغادر البلاد المصرية فورا، وبذلك نجت دولة البطالمة في مصر من السقوط النهائي، وكان على الملك الفتى في هذه الأوقات العصيبة أن يبحث عن حلفاء أقوياء يركن إليهم، وفي هذه اللحظة نجد أنه لم يكن في استطاعة أهل الإسكندريين من الإغريق ولا في استطاعة سكان مصر الأصليين أن يعطفوا على رغبات الملك بتقديم يد العون له، وذلك لأن أهالي الإسكندرية كانوا منقسمين فيما بينهم في حروبهم الداخلية التي وقعت بين الإغريق والمقدونيين، أما الوطنيون المصريون فكانوا يظهرون العداء صراحة لكل الأجانب من الإغريق والمقدونيين على السواء، وكان اليهود في تلك الفترة هم العنصر الثالث في البلاد، غير أنهم كانوا ضعفاء إذا ما قورنوا بالإغريق والمصريين، وكانوا يرغبون بطبيعة الحال في قيام حكومة مركزية قوية، وفي هذا الوقت ms7395 بالذات قوي العنصر اليهودي، وذلك بتدفق عدد عظيم من المهاجرين اليهود ومن بينهم «أونياس» وأتباعه، وكان اليهود الجدد صالحين بوجه خاص لتأليف جماعة من الأشخاص المخلصين للملك لأنهم كانوا غرباء، وبذلك لم يكونوا تابعين لأي حزب في داخل المملكة البطلمية، والواقع أن هؤلاء كانوا يبحثون عن مكان يؤيهم ويكون حماية لهم، ومن أجل ذلك كانوا متكلين على قوة الملك كلية، ومن المرجح أن «أونياس» كان قائدا صاحب قدرة عظيمة؛ مما جعل لرأيه بعض الأثر على قرارات الملك، ومن ثم عقد بين «فيلومتور» واليهود ما يشبه المحالفة، وكانت الوحدة الحربية التي سمح بها «لأونياس» تحتوي على أشخاص كانوا قد صاحبوه من يهوذا إلى مصر، ومن المحتمل أنه قد زيد في عددها من يهود مصر، وقد استولى «أونياس» على بعض الأراضي في مقاطعة «هليوبوليس» ليعسكر فيها جيشه الجديد من اليهود، وقد سميت هذه القطعة التي استولى عليها «أرض أونياس»، وقد بقيت مدة أجيال في حوزة اليهود، وكان «أونياس» من جهته مستعدا ليقود جنوده إلى حومة الوغى لحماية الملك من أعدائه، والظاهر أن الحاجة لم تدع لظهوره على رأس جيشه مدة حياة فيلومتور، ولكن بعد موته ظهر «أونياس» على رأس جيشه في العاصمة، وذلك عندما اشتبكت «كليوبترا» أرملة «فيلومتور» في حرب خطيرة مع أهالي الإسكندرية الذين كان يعاضدهم إخوة «أيرجيتيس الثاني». # ومن المحتمل أن سكان «أرض أونياس» كانوا يعاضدون قضية الملكة كليوبترا، وتدل شواهد الأحوال على أن هذه المساعدة لم تكن تدبيرا سياسيا بل كانت من باب الولاء، وقد انتهت هذه الحرب بنتائج لم تكن في صالح يهود الإسكندرية المكروهين من الأهالي عامة، وهذا شأنهم في كل مكان حلوا فيه، والواقع أنه ليس لدينا تفاصيل تدل على ميول «فيلومتور» نحو اليهود، ولكن يمكن القول بأن عواطفه نحوهم كشف عنها في مناسبات مختلفة؛ فقد ذكرنا فيما سبق أن بعض اليهود كانوا يلقبون أنفسهم مقدونيين؛ أي إنهم كانوا قد أدمجوا في الحامية المقدونية التابعة للإسكندرية، والآن يتساءل الإنسان عن أي وقت مناسب بصورة حسنة لهذا ms7396 الإجراء الحربي أكثر من عهد «فيلومتور»، عندما نظم جيشا يهوديا بقيادة قواد يهود؟ وقد ذكر لنا جوزيفس اسم دوسيثيوس # Dositheos # وهو قائد يهودي آخر من عهد فيلومتور، # 86 # فهل كان من المحتمل أنه كان رئيس «اليهود المقدونيين» الذين كونوا ما يشبه حرسا للملك، مثل ألمان «هرود» و«كاليجولا» # Caligula # ومثل هذا الفرض يمكن أن يفسر المبالغة العجيبة التي ذكرها «جوزيفس» عندما قال: «كل البلاد قد وكل أمرها «فيلومتور» لليهود.» على أن ظهور الملك أمام الشعب يتعين حرسه من اليهود يمكن أن يمثل بسهولة ما يشبه سيطرة اليهود على مصر، ولا غرابة في ذلك فإن دسائسهم كانت لا تنفد، وقد كان صدى رد الفعل لذلك لا محالة واقع، وذلك أن الملك الجديد المنتصر «أيرجيتيس» الثاني «فيسكون» Physcon # لم يكن في مقدوره أن يغفر تدخل اليهود الحربي غير المنتظر في شئون دولته، ولذلك فإن أول اضطهاد في مصر الهيلانستيكية الرومانية كان له علاقة باسمه، فقد حدثنا «جوزيفس» ~~(C. AP. 2. ~~ 53-55) # أن «أيرجيتيس» عندما كان يتأهب لمهاجمة «أونياس» أمر أن يلقى كل اليهود الإسكندريين ومعهم أزواجهم وأطفالهم أمام فيلة كانت قد أسكرت من قبل لهذا الغرض، ومع ذلك فإن الفيلة لم تهاجم اليهود ولكنها هاجمت أصحاب «أيرجيتيس»، وعلى ذلك فإن الكثير منهم قد ديسوا حتى الموت، ولكن لما كان «أيرجيتيس» قد تأثر بهذا المنظر فإنه استسلم لتوسلات حظيته إتاكا # Ithaka # أو إيرين # Eirene # وأوقف الاضطهاد وقد حفظ يهود الإسكندرية ذكرى هذا اليوم فكان يعتبر عيدا سنويا، ولا جدال في أن قصة «جوزيفس» ليست إلا حديث خرافة ألفت على طريقة الإنتاجات الأدبية للعصر الهيلانستيكي، وقد نسبت نفس القصة مبالغا فيها إلى عهد بطليموس الرابع، وقد أعيدت في الكتاب الثالث للمكابيين، وستسنح لنا الفرصة للتحدث عن هذه المقالة الغريبة التي يكنفها بعض الغموض، ومع ذلك فإن هذا العيد الذي يحتفل به يهود الإسكندرية سنويا في يوم محدد، يظهر بجلاء أن هناك حقيقة تاريخية ترتكز عليها هذه القصة الخرافية. # هذا ونجد أن اسمي «أيرجيتيس الثاني»، و«أونياس» يوافقان ms7397 بصورة ممتازة الموقف التاريخي لهذه الحقيقة، والظاهر أن بعض الأحاديث التاريخية قد حفظت في هذه القصة حتى في صورتها المبالغ فيها في كتاب المكابيين الثالث، وهناك فقرات أخرى في نفس الكتاب نفهم منها أن العراك الذي قام بين «أيرجيتيس» الثاني واليهود كان في الواقع تصادما بين المقدونيين والجيش اليهودي، ومن المرجح أن ذلك قد وقع بسبب التدخل الحربي الذي قام به «أونياس»، كما أشرنا إلى ذلك من قبل، أما عدم تنفيذ هذا الاضطهاد وإيقافه فجأة فيمكن أن يستنبط من أن هذا العيد قد احتفل به سنويا لحدوث معجزة لم تكن في الحسبان، ويمكن أن نقترح ترتيب حوادث هذه القصة على الوجه الآتي: وذلك أن «أيرجيتيس الثاني» بعد أن دخل العاصمة ظافرا استعد لمعاقبة اليهود على مساعدتهم «كليوبترا»، وتدل الظواهر على أن بعض اليهود قد قبض عليهم كما يحتمل أنه قد نفذ فيهم حكم الإعدام، ومن المحتمل كذلك أن جيش «أونياس» قد غادر العاصمة قبل أن يدخلها الملك، وارتد إلى «أرض أونياس» واستعد لمواجهة انتقام الملك، وكان يهود مصر وقتئذ في حزن فزعين من قيام الملك باضطهاد طويل الأمد، غير أنه حدث على حين غفلة شيء لم يكن منتظرا، وذلك أن الملك أمر بإطلاق سراح اليهود المقبوض عليهم في الإسكندرية، هذا فضلا عن أنه لم يوقع أي عقاب على جنود «أونياس» وحتى جماعة المقدونيين من الجنود اليهود في الإسكندرية فإنهم لم يشتتوا، غير أنهم على ما يظن قد حرموا من امتيازاتهم؛ إذا كانت لهم أية امتيازات، والسبب في هذا التحول المفاجئ في سير الأمور ليس من الصعب معرفته، وآية ذلك أن «أيرجيتيس الثاني» بعد أن فتح الإسكندرية بزمن قصير عقد صلحا مع «كليوبترا» وتزوج منها، وعلى ذلك فإنه إذا كان الملك قد أمكنه أن يصلح ما بينه وبين الملكة بالزواج منها وكانت عدوه الأولى، فلماذا يقوم باضطهاد أعوانها الذين لم يصبحوا بعد خطرا عليه؟ ومن المحتمل أن الملك في يوم حفل الزواج منح عفوا عاما لكل حلفاء كليوبترا السابقين. والواقع أن ms7398 مثل هذا العفو وما تبعه من تغير لم يكن منتظرا في مصير اليهود، وكان من الممكن أن يوجد تأثيرا في نفوس اليهود كأنه معجزة، فقد تدخل إلههم نفسه وحمى شعبه من كارثة لم يكن من المستطاع تفاديها. # ومما سبق نفهم أن العهد الجديد (145-116ق.م) على الرغم من العراك الخطير مع الجيش اليهودي في بدايته لم يكن من الضروري معاديا لليهود، بل على العكس نجد أن هناك بعض حقائق يمكن أن تفسر بأنها فأل حسن وذلك للمشاعر الحسنة بينهم وبين الملك. # 87 # والواقع أن الحالة العامة في عهد «أيرجيتيس الثاني» قد عادت ثانية في جانب اليهود، وذلك لأن البلاد كانت ترزح كثيرا تحت عبء ثورات عدة قام بها المصريون وكان الدافع إليها الشعور القومي في حين أن السكان الإغريق في الإسكندرية لم يكونوا بحالة ما موالين للملك، وكانت الخطوط الرئيسية التي تسير عليها سياسة «أيرجيتس الثاني» هي القضاء بقسوة على أية مظاهرة ذات صبغة ثورية في الإسكندرية، والسعي ببعض الطرق لمهادنة المصريين ومصالحتهم، # 88 # وكان اليهود ثانية بوصفهم العنصر الثالث المحايد من سكان البلاد يمكن أن يرحب بهم الملك كحلفاء وبخاصة في عراكه مع إغريق مدينة الإسكندرية ، والواقع أن اليهود والإغريق في مصر لم يكونوا قط أصدقاء الملك، ومن ثم نجد أن الكره الفظيع الذي كان باديا بين الأمتين في العهد الروماني لا بد أن بدايته التاريخية كانت في عهد البطالمة، ومن المحتمل إذن أن السياسة القوية القاسية التي سلكها «أيرجيتيس» نحو إغريق الإسكندرية كان لها أثر حسن على يهود الإسكندرية، ومن الجائز كذلك أن هذا الملك قد منح اليهود حقوقا مدنية كثيرة في الإسكندرية لأجل أن يضعف العنصر الإغريقي في هذه المدينة. # ومن ذلك نرى أن مستوى اليهود المصريين العالي لم يكن قد انخفض بأية حال في عهد «أيرجيتيس الثاني»، وبعد موت هذا العاهل بقليل نسمع ثانية بالدور الهام الذي لعبه اليهود في تطور الحوادث السياسية في مصر، وآية ذلك أن أرملة «أيرجيتيس الثاني» وهي كليوبترا الثالثة (116-101ق.م) قد اشتبكت ms7399 في معركة طويلة الأمد مع ابنها «بطليموس التاسع» «لاثيروس» # Lathyros # فعلى حسب البيان الهام جدا الذي ذكره لنا «إسترابون» واقتبسه عنه «جوزيفس» نفهم أن الجزء الأعظم من جنود الملكة الذين أرسلوا لمحاربة «لاثيروس» خانوها وانضموا إلى ابنها، وعلى أية حال فإن طائفة اليهود الذين كانوا من «أرض أونياس» قد بقوا موالين للملكة، وسبب ذلك أن قائديهما «هلكياس» # Helkias ~~، و«أنانياس» # Ananias # كان لهم حظوة كبيرة لدى الملكة، ويقول «جوزيفس» ~~(Ant. 13. 285) # إن هذين القائدين كانا ابني «أونياس» وكانت الملكة من وقت لآخر تركن إليهما في القيام بعمليات حربية هامة، ومن المرجح أن اشتراك القائدين «هكلياس» و«أنانياس» في الحرب مع «بطليموس التاسع» كان هاما، وإن كان المؤرخ «جوزيفس» قد بالغ ثانية عندما قال إن «كليوبترا الثالثة» قد وضعت هذه القائدين على رأس الجيش، # 89 # هذا ونعلم أن أحدهما وهو «هلكياس» قد لقي حتفه عندما كان يطارد العدو في «سوريا الجوفاء»، أما الثاني وهو «أنانياس» فقد سنحت له الفرصة أن يفرض نفوذه على مجرى الحرب في فلسطين، هذا ولما أحس بعض أصدقاء الملكة بشيء من عدم الرضا لازدياد قوة طائفة الهسمونيين اليهودية نصحوا الملكة أن تستولي على ممتلكات الملك «إسكندر يناي» # Jannai # في فلسطين وتسير الأمور فيها بنفسها، وقد عارض «أنانياس» هذا الاقتراح محذرا الملكة بقوله إنه إذا حدث عدوان دون مبرر له على «إسكندر» فإن كل يهود مصر سيصبحون أعداءها، # 90 # وقد كان لهذا التهديد أثره، وعلى ذلك فإنه بتدخل هذا القائد اليهودي الجسور، نجد أن نصيحة رجال البلاط التي كان الغرض منها القضاء على دولة اليهود في فلسطين قد رفضت. # على أنه ليس من المعقول أن عظماء رجال الإغريق كانوا يقفون موقف الضعف والخنوع يرقبون اليهود وهم يمدون نفوذهم وسلطانهم حتى في ميدان السياسة الدولية، بل الواقع كانت هناك معارضة شديدة لليهود في البلاط والجيش وبين موظفي الحكومة، وأخيرا وليس آخرا كانت هناك معارضة المواطنين الإغريق الإسكندريين، وليس من باب الصدفة أن نجد في الترجمة الإغريقية لكتاب «أستر» أن هامان الوزير الذي ms7400 يكره اليهود قد لقب بالمقدوني وأن التصادم الذي وقع بينه وبين «موردكاي» # Mordecai # قد وصف بأنه عراك بين وزيرين أحدهما يهودي والآخر مقدوني، وذلك في موضوع ولائهما للدولة، ولم تكن كراهة الساميين ظاهرة جديدة في مصر، وذلك أنه منذ عهد «بطليموس الثاني» كان نشر تاريخ مصر الذي كتبه كاهن مصر يدعى «مانيتون» يعتبر أول تاريخ يحتوي للمرة الأولى على رواية مضادة لسفر الخروج، وقد ذكرت هذه الرواية لتكون جوابا وتكذيبا للقصة التي وردت في التوراة عن هذه الرواية، وفي القرن الثاني ق.م احتفل بدخول هذا الإنتاج الأدبي في الأدب الإغريقي، وقد ذكر كتاب منوعون (مثل ليزيماكوس) مرات عدة قصة «مانيتون» وأضافوا إليها تفاصيل جديدة، يضاف إلى ذلك أن كتابا آخرين مثل مناساس # Mnaseas ~~، اخترعوا قصصا أخرى كان القصد منها تحقير اليهود وفضيحتهم. # وليس هنا مكان بحث في أصل كره الساميين وانتشارهم في العالم القديم، ويكفي أن نذكر هنا أنه يوجد لها عدة مراكز من بينها مصر، وقد كانت هناك أسباب محلية مختلفة لظهورها هما حبهم للمال ودسائسهم التي كانت لا تنقطع، # 91 # وفي خلال العصر الهيلانستيكي كله كان كره الساميين لا يتعدى ما وراء الحدود الأدبية المحضة، وفي مصر على أية حال نجد بعض تلميحات تظهر أنها بدأت تطورا جديدا من صورتها الأدبية إلى استفزاز قوي عملي ذي صبغة سياسية واجتماعية، وعلى ذلك لدينا بعض معلومات عن اضطهاد لليهود حوالي عام 88ق.م، وقد قام بهذا الاضطهاد الإسكندريون يعاضدهم أحد أولاد كليوباترا الثالثة وهو بطليموس التاسع «لاثيروس» (حمص) أو بطليموس العاشر الإسكندر، هذا ونجد في بعض الأوراق البردية المؤرخة بحوالي عام 58ق.م أنه قد جاء ذكر اضطرابات محلية، ويعتقد بعض العلماء أن هذه الحوادث تشبه في صبغتها الاضطرابات التي قامت مناهضة لليهود، ومن الأوراق الهامة جدا الورقة رقم 141، # 92 # ولكن مما يؤسف له أنها ممزقة تمزيقا سيئا، وقد جاء فيها أن بعض أشخاص غير معروفين لنا ولكنهم ميزوا بأنهم «يمقتون اليهود»، وهذه العبارة يمكن أن تستخدم بوصفها مقدمة للعهد الروماني فعندما ms7401 ظهر كره اليهود بمثابة منهاج منظم تماما لطرد اليهود من كل المراكز التي وصلوا إليها في عهد البطالمة سواء أكانت سياسية أو اجتماعية. # تطور الثقافة اليهودية المصرية # لا نزاع في أن تطور الثقافة اليهودية المصرية يعد موضوعا واسعا يصعب بحثه في هذا المختصر، ومن ثم سنكتفي هنا بتتبع الخصائص الأساسية للنتيجة الرئيسية، وتنحصر في صبغتهم بالصبغة الهيلانستيكية وفي تقاليدهم، وأول ما يلحظ هو أنه في القرن الثالث ق.م قد أصبحت حدود بلاد اليهود ضيقة جدا لتكاثر سكانها باستمرار مما أدى إلى انتشار اليهود بأعداد كبيرة في كل أنحاء فلسطين وشرق الأردن، وهذه البلاد بما فيها من مدن هيلانستيكية قد حتمت على اليهود أن يتعلموا اللغة الإغريقية، وكذلك كان لزاما عليهم أن يعرفوا عوائد هؤلاء القوم، ومن جهة أخرى امتدت الهيلانستيكية إلى جبال يهودا، كما أن سكان «أورشليم» اليهود أنفسهم وبخاصة الدوائر العليا الاجتماعية فيها أصبح رجالها على أية حال هيلانيي الصبغة جزئيا، ومن ثم نجد أن الآراء والمعتقدات والعادات اليهودية قد تغيرت، ومن الأمور البارزة الغريبة عن الحياة اليهودية في فلسطين في خلال القرن الثالث أن البطل العظيم الذي يمثل هذا العصر كان رجلا وضع ترجمته كاتب أعجب به، وقد حفظت لنا هذه الترجمة فيما كتبه «جوزيفس»، ~~(Ant. 12, 160-195, 244.) # ومن المدهش أن هذا البطل لم يكن كاهنا أعظم ولا نبيا ولا حكيما بل كان من رجال الأعمال وصاحب مواهب عظيمة يمتاز بمهارته وفكره الثاقب، وقد كان في بعض الأحيان يقسو على غيره بشدة بالغة، وهذا الرجل هو «يوسف» بن «توبياس»، وقد عرفنا من إضمامات بردي أنه شيخ ثري يعيش في شرقي الأردن، ويشغل وظيفة رئيس أصحاب إقطاع من الجنود المرتزقين في العهد البطلمي، والشيء الغريب الذي يلفت النظر في أمر هذا الشيخ اليهودي أنه استعمل في إحدى خطاباته للوزير المصري «أبوللونيوس» الصيغة الإغريقية الدالة على الوثنية: تحيات كثيرة للآلهة، # 93 # ولا غرابة إذن إذا رأينا ان ابنه «يوسف» قد فتح أبوابه للهيلانستيكية والعالم الهيلانستيكي، وكثيرا ما كان يزور عاصمة ملك ms7402 مصر ويشترك في ولائمها في البلاط ويأكل أطعمة حرمتها التوراة، كما كان يغازل راقصات إغريقيات، # 94 # ويقول «جوزيفس» إنه انتشل الشعب اليهودي من وهدة الفقر وحالة الضعف التي كانت فيها وهيأ له فرصا ممتازة للحياة الطيبة، ~~(Ant. 12. ~~ 224.) # يضاف إلى ذلك أنه أدخل الفنون والعادات الإغريقية في حياة الطبقات الرفيعة من المجتمع الإغريقي، وقد سار ابنه على ما رسمه له والده بنشاط فاق نشاط والده، حتى إنه في عام 175ق.م أي نحو خمس وعشرين سنة بعد فتح فلسطين على يد «سليوكيس» أدخل إصلاحا هيلانستيكيا في «أورشليم»، فقد أسس جمنازيوم ومكانا لتدريب الجنود (أفيبون) عند حرم المعبد اليهودي نفسه، ومن ثم اشترك كهنة صغار السن في الألعاب الرياضية كما نظمت «أورشليم» على حسب الطراز الهيلانستيكي، وسميت من جديد «أنطاكيا» على شرف ملك السليوكيين «أنتيوكوس الرابع أبيفان»، وكان الكاهن الأكبر «جاسون» هو الذي بادر بالإصلاح والإشراف على تنفيذه. # 95 # وقد كان تأثير ذلك سائدا لدرجة أنه لم يقتصر على السكان الأرستقراطيين والكهنة ورجال الأعمال وحسب، بل تعدى إلى بعض عناصر أهل الريف، وأحسن مصدر لدينا يثبت أنه عندما بدأ «أنتيوكوس» اضطهاد الدين اليهودي، كانت هناك قرى على استعداد لعبادة آلهة الوثنيين، # 96 # وقد يخيل لغير المطلع على حقائق الأمور أن كل ما بناه اليهود من عادات ودين كان على شفا جرف هار، غير أن متانة القومية اليهودية وبخاصة في الأرياف كانت تعمل فعلا بكل قوة وعناد لمقاومة التأثير الهيلانستيكي، وقد كان أول المهاجرين من الفلسطينيين إلى مصر ليسوا تابعين في غالبيتهم للطبقة التي أصبحت هيلانستيكية الصيغة، بل كانوا فلاحين بسطاء من بلاد يهودا أحضروا معهم عاداتهم ومعتقداتهم، كما بنوا مجتمعات يهودية مؤسسة على قانون التوراة، وكذلك أقاموا معابد عندما استقر بهم المقام في وطنهم الجديد، ولا ريب أن هؤلاء الناس لم يكونوا يتمتعون بأرفع مستوى ثقافي، بل كانوا أسرى حرب وجنودا مرتزقين، وكادحين في الأرض ورعاة، وكان الشيء الذي ينقصهم هو القيادة المنظمة، وذلك لأن من كان مستواه منحطا منهم لم يكن لديه ms7403 القوة في معظم الأحيان لمقاومة التأثير الذي كان يحيط به، وبخاصة في الحالات التي تحتم عليهم فيها الأحوال الخارجية أن يعيشوا في اتصال متين مع غير اليهود، # 97 # ومما يؤسف له أن مثل هذه القيادة كانت معدومة، هذا ونجد بطبيعة الحال أنه منذ زمن أزرا وما بعده أن ما يسمونهم كتاب «سوفريم» أخذوا في أيديهم زعامة الثقافة اليهودية في فلسطين. # وعلقوا على تعاليم التوراة ثم فرضوا شيئا فشيئا على كل الشعب جميع نتائج دراساتهم العميقة فيما يخص القانون والدين، والواقع أن هؤلاء الكتاب كانوا طلائع طائفة الفريسيين (أي المحافظين على الشعائر الظاهرة). وهؤلاء هم الآباء الروحانيون للتلمود اليهود، ومع ذلك نجد أن أتباع الثقافة الهيلانستيكية قضوا على المكانة التي كان يحتلها سابقا هؤلاء الكتاب وحرموا تعاليم الكتاب المقدس من مكانتها الهامة دون أن يكون في مقدورهم أن يحلوا محلها تعاليم أخرى تحمل معنى خلقيا، وهذا يفسر لنا عملية صبغ اليهود المصريين بالصبغة الهيلانستيكية بسرعة، وهذه الظاهرة بدت علنا كما سيشاهد بعد في انتخاب أسماء الأعلام اليهودية عندما استعمل اليهود اللغة الإغريقية بدلا من اللغة الآرامية، كما يلحظ ذلك في اتخاذ مبادئ القانون الهيلانستيكي وفي أخرى كثيرة، ومن جهة أخرى كان يوجد في الأزمان المتأخرة ميل قوي متزايد بين المهاجرين في مصر للتخلي عن تقمص الهيلانستيكية والرجوع إلى التقاليد اليهودية، وسنضع هنا ملخصا مختصرا للبيانات الغزيرة التي استقيت من الأوراق البردية والمصادر الأخرى لإيضاح هذه الاعتبارات العامة، والواقع أن عملية صبغ اليهود المصريين بالصبغة الهيلانستيكية عنها بدرس أسماء الأعلام واللغة والقانون. # ويمكن أن يفكر الإنسان في أن اختيار الاسم لطفل ولد حديثا يتوقف كلية على الرغبة التي يبديها والداه، ولكن في الواقع لم يكن هناك بأية حالة اختيار حر؛ إذ إن ذلك كان يتوقف على تقاليد الأسرة والمشاعر القومية والاستعمال الشائع والتقاليد، والواقع أن اختيار أسماء الأعلام عند اليهود خلال تاريخهم الطويل كان دائما متأثرا بميلين متضادين وهما الإخلاص للتقليد القومي ثم الرغبة في موافقة عادات البيئة، والنظرة العقلية لأي عهد ms7404 خاص من التاريخ اليهودي يمكن الإنسان أن يقدرها بموازنة دقيقة لقوى التقليد وقوى التوافق مع الاستعمال الشائع، فمن ناحية العهد الهيلانستيكي في مصر فإننا لو نظرنا نظرة سطحية لقوائم الأسماء التي استعملها اليهود في الأوراق البردية لوجدنا أنها تدل على ميل قوي بين اليهود نحو الهيلانستيكية، هذا وتوجد بعض الأسماء العبرية التي كانت كثيرة الاستعمال مثل «سباتايوس» و«سيمون» ويوسف وصمويل، هذا ولدينا أسماء أخرى مثل «أنانياس» و«يوداس» و«جوناتان»، آبيل، وحجاي وحزقيا وإسماعيل، ومن أسماء الإناث «سارا» و«يوحنا» و«ماريون»، وهذه على الرغم من أنها ليست شائعة الاستعمال فإنها توجد في الأوراق البردية، وفي الاستراكا وفي النقوش، وكذلك توجد بعض أسماء سامية مثل «أبدايوس» # Abdaios # و«آبيتيس» # Abietes # كانت كذلك شائعة الاستعمال، وكل هذه الأسماء كانت قد أحضرها اليهود من فلسطين، واستعمالها في مصر يمكن تفسيره بقوة التقليد والعادة الطويلة الأمد، أما الدور الذي كانت تلعبه الأسماء الإغريقية فكان مختلفا تماما، فقد كانت أسماء جديدة وكان استعمالها يسير على حسب تصميم مرسوم. # ويمكن توضيح تفوق الأسماء الإغريقية الهائل على الأسماء العبرية وبخاصة أسماء الجنود اليهود والمستعمرين الحربيين في الفيوم خلال القرنين الثالث والثاني ق.م، وهاك بعض الأمثلة: نجد في الوثيقة رقم 21 # 98 # أن كل الأسماء الخمسة التي تحتويها هذه البردية محفوظة وكلها إغريقية، وفي الوثيقة رقم 22 # 99 # نجد تسعة أشخاص من عشرة، وفي الوثيقة 23 نجد أربعة أشخاص كلها أسماء إغريقية إلخ، # 100 # هذا وبالاختصار نجد في الأسماء التي جاءت في الوثائق الخاصة بالجنود اليهود والمستعمرين الحربيين في خلال القرنين الثالث والثاني ق.م ما لا يقل عن خمسة وعشرين بالمائة أسماء عبرية، # 101 # وهذه الأرقام تقدم مادة ثمينة عن مسألة اندماج الجنود اليهود في الجنود الإغريق، هذا وتدل البحوث على أن الحياة المشتركة في المعسكرات والمستعمرات الحربية، وكذلك الخدمة في الوحدات المختلطة قد نتج عنها اعتناق سريع للأسماء والعادات الإغريقية هذا ويلحظ أن الأسماء العبرية والسامية كانت أكثر استعمالا بين يهود الوجه القبلي في خلال القرن الثاني، # 102 # وعلى أية حال ms7405 لا بد أن نذكر أن الأسماء العبرية تدل دائما على أصل يهودي للذين يحملونها، في حين أن اليهود الذين يسمون بأسماء إغريقية لا يمكن التعرف عليهم إلا إذا كانت أسماؤهم مميزة بأنها يهودية، # 103 # ومن ثم يمكننا أن نبسط أن نسبة اليهود في الوجه القبلي الذين يحملون أسماء إغريقية إلى كل اليهود الآخرين كانت أعظم بكثير كما لدينا من براهين عليها، والمجموعة الثالثة من اليهود الذين سموا بأسماء إغريقية هم أولئك الذين استعمروا «أرض أونياس»، ولو أننا نجد هنا بالمقارنة بأسماء رفاقهم في حمل السلاح في الفيوم أن الأسماء العبرية كانت أكثر شيوعا، وهذا ليس بالأمر المدهش؛ لأن الآخرين قد خدموا في الوحدات المختلطة في حين أن الأول كانوا مستقرين منذ البداية في جيش يهودي منفصل. # ويتساءل المرء هل كان هناك نظام ثابت لاتخاذ أسماء إغريقية أو هل كان الاختيار قد جاء بوحي عن ميول منوعة لأشخاص من عامة الناس؟ الواقع أن الاعتبار الشخصي كان بطبيعة الحال من الممكن أن يكون له بعض التأثير، ومع ذلك يمكن القول إنه في الأصل أي منذ بداية هجرة اليهود إلى مصر كانت هناك طريقة في اختيار الأسماء، ومن المعلوم أن اليهود اجتهدوا في أن يجعلوا أسماءهم الإغريقية الجديدة تكون مطابقة لأسمائهم السامية القديمة، وذلك إما بالترجمة (أي على حسب معنى الاسم) أو بالمماثلة (على حسب الصوت)، ومن المحتمل أن بعض المهاجرين الأول كانوا يستعملون أسماء مزدوجة أي كان الواحد منهم يستعمل اسما عبرانيا وآخر إغريقيا، وكان المقصود من الاسم الإغريقي أن يعادل الاسم العبري، غير أنه ليس لدينا أمثلة يمكن أن نستخلص منها العلاقة الداخلية بين الاسمين، لا من العهد الهيلانستيكي ولا من العهد الروماني، وقد بقيت آثار مثل هذه المطابقة في الأسماء فقط في اختيار مجموعة منفصلة من الأسماء الإغريقية تقابل بصورة مدهشة الأسماء العبرية التقليدية، وهذه الأسماء هي التي ركبت من اسم إله وكانت مفضلة كثيرا عند المصريين واليهود، وبعض هذه الأسماء كانت كثيرة الاستعمال عند اليهود حتى إنها أصبحت في ms7406 بعض الأحوال أسماء يهودية؛ مثال ذلك اسم «دوسيثوس» # Dositheos # وأقل منه استعمالا اسم «تيوفيلوس» # Theophilos ~~(حبيب الله)، وليس لدينا شك كبير في أن كل الأسماء قد استعملت في الأصل معادلة للأسماء العبرية، «ماتاثياهوي» # Mathathyahu ~~، «ناثانياهوي» # Nathanyahu ~~، «يهوناثان» # Yehonathan # إلخ، وكانت تختار لأجل أن تبرهن على الورع الخاص الذي كان يظهره اليهودي نحو الإله، ومع ذلك فإنه يكون من الخطأ أن نصدق أن كل فرد يدعى «دوسيثوس» و«ثيودوتوس» كان يسمى في العبرية «ماتاثاهوي»، و«يهوناثان»، والواقع أن الأسماء المركبة مع أسماء إلهية بمجرد استعمالها كانت تندرج في صفوف الأسماء الإغريقية المعتادة ولا تصبح بعد أجنبية، وعلى ذلك لم يكن هناك حاجة لأسماء مزدوجة لتبرز هذا الاختيار، ومن ثم نشأ تقليد خاص يسمح بأن تستعمل اليهود الأسماء الإغريقية بحرية، في حين أن ذلك لم يخلق بأية حال تأثيرا يدل على أن هناك بعض عنصر أجنبي كان على وشك أن يغزو الحياة الأسرية اليهودية. # وبعد أن فازت الأسماء المركبة تركيبا مزجيا مع أسماء الإله وهي ترجمة تنكرية عن العبرية نجد أن المبدأ القومي قد طرح جانبا واستعملت أسماء إغريقية علنا، ومن أجل ذلك لا يوجد مقابل عبري لمثل الأسماء: الإسكندر، بطليموس، أرسنوي، تريفون # Tryphon ~~، تريفاينا # Tryphaina # وأنتيباتروس # Antipatros ~~، وهذه الأسماء كانت تستعمل في كل أنحاء البلاد المصرية، وذلك لأنها تشير إلى أسماء الأسرة المالكة من جهة، ومن جهة أخرى كانت شائعة الاستعمال في بلاد الإغريق ومقدونيا في العهد الكلاسيكي، وفضلا عن ذلك نجد أن هذه الأسماء في الأوراق البردية كان يحملها يهود، ولدينا براهين على وجودها في النقوش أيضا. # 104 # ومن الغريب أن اليهود لم يتورعوا عن تسمية أولادهم بأسماء آلهة إغريق ومصريين، وعلى ذلك نجد بين اليهود المصريين من العهد الهيلانستيكي والعهد الروماني المبكر أشخاصا اشتقت أسماؤهم من «أثينا» و«آمون» و«ساراتيس»، ومن المستحيل أن نقرر هنا إذا كان يهودي كان يحمل واحدا من هذه الأسماء يعرف علاقة الاسم بالوثنية، وأغلب الظن أنه كان يجهل ذلك، ومع ذلك فإنه لديل قوي على سرعة هضم ms7407 يهود مصر الطباع والعادات الإغريقية التي تحيط بهم، وذلك لأنهم كانوا مكروهين في كل مكان، أما عن اختيار الأسماء العبرية في العهد البطلمي فلدينا ثلاثة من بينها كانت مفضلة عند اليهود وهي «سباتاي»، و«سيمون» و«يوسف»، وأول هذه الأسماء كان في العادة يطلق على الطفل الذي كان يولد يوم السبت، وقد كان انتشار استعمال هذا الاسم على نطاق واحد في كل البلاد التي شتتوا فيها دليلا على الأهمية الخاصة التي كان اليهود يظهرونها لتمسكهم بيوم السبت، أما اسم «سيمون» فإنه ليس مجرد كتابة بالحروف الإغريقية لاسم شمون العبري، بل كان هناك اسم إغريقي: «سيمون» أيضا، وعلى ذلك فإن اليهودي الذي يسمى «سيمون» يمكن أن يعد خطأ على أنه إغريقي، ومن خصائص إغريق العهد الهيلانستيكي في مصر وكذلك في ممالك أخرى بما في ذلك فلسطين أن اسم «سيمون» بالذات على الرغم مما ينطوي عليه من إبهام فإنه كان من أكثر الأسماء شيوعا، أما عن الاسم الثالث وهو «يوسف» فقد كان اليهود المصريون يستعملونه كثيرا إكراما واحتفاء بذكرى «يوسف» الذي جاء ذكره في التوراة وكان موضع إكبار عظيم لدى اليهود أن يكون أحد أجدادهم قد زار فرعون مصر، وعمل في بلاطه. # اللغة اليونانية واليهود # ومن الموضوعات الهامة عن صبغ اليهود بالصبغة الهيلانستيكية مسألة استعمال اللغة اليونانية بدلا من اللغة العبرية ، والواقع أننا لا نعرف إذا كانت اللغة العبرية مستعملة في الحياة اليومية عند يهود مصر في العهد الفارسي أم لا؟ وعلى أية حال تبرهن بعض كلمات عبرية في المتن الآرامي الذي عثر عليه في الفنتين على أن هذه اللغة كانت لا تزال مستعملة بعض الشيء وبدهي أن لغة العبادة كانت اللغة العبرية، ومع ذلك فإن اللغة الآرامية كانت اللغة الرئيسية بين المستعمرين الحربيين من اليهود في الفنتين، وكانت كل وثائقهم تكتب بهذه اللغة، هذا وكانت اللغة الآرامية هي اللغة الرسمية لكل الجزء الغربي من الإمبراطورية الفارسية، وكذلك كانت اللغة العامية في سوريا بما في ذلك فلسطين، هذا وكان المهاجرون من اليهود إلى مصر ms7408 في العصر الهيلانستيكي يستعملون اللغة الآرامية في حياتهم اليومية، وذلك على الرغم من أن كثيرا منهم كانوا بطبيعة الحال يعرفون العبرية أيضا، وفي خلال القرن الثالث كله وكذلك النصف الأول من القرن الثاني ق.م على ما يظن استمر يهود مصر يتكلمون الآرامية كما يبرهن على ذلك ما جاء في الأوراق البردية وقطع الاستراكا المكتوبة بهذه اللغة، # 105 # وقد انقطعت عنا بعد ذلك لمدة قرن الوثائق الآرامية، فهل يا ترى هذا يعني مجرد صدفة؟ قد يكون الأمر كذلك لأنه لا يمكننا أن نفرض اختفاء اللغة الآرامية من مصر اختفاء تاما، وذلك لأنه كان يوجد هناك تيار مستمر من المهاجرين السوريين (بما في ذلك اليهود) في خلال كل من العهدين الهيلانستيكي والروماني، ومع ذلك فإنه من المرجح أن اللغة الآرامية على الرغم من أنها كانت لا تزال يتحدث بها في مصر فإنها قد انقرضت بوصفها لغة أدب، وعلى ذلك لم يكتب بها وثائق، وقد حل محل اللغة الآرامية بوصفها لغة تجارة اللغة الإغريقية بصورة تامة. # 106 # هذا وقد أصبحت اللغة الإغريقية بسرعة لغة التعامل اليومية كذلك، وبخاصة بين الطبقات الراقية من المجتمع اليهودي، هذا ولما كانت اللغة الآرامية ليست لغة اليهود الوطنية كما أنها لم تكن لغة الكتب المقدسة، فإن إحلال اللغة الإغريقية مكانها لم يؤثر في الأسس القومية للحياة اليهودية، وإن كان على الرغم من ذلك قد أثر في منظرها الخارجي وقلل من الفروق بين طرق الحياة عند اليهود وطرق الحياة عند الإغريق، وقد كانت الضربة التي أصابت اللغة العبرية أعنف وأشد عندما ترجمت التوارة إلى الإغريقية؛ إذ نجد أن الحياة القومية قد تأثرت من أساسها، والواقع أن قراءة التوراة في البيع اليهودية (المعابد)، والتعليق عليها كان من المميزات الرئيسية في حياة يهود مصر من حيث الدين والثقافة؛ فقد كانت كل الحياة العامة والخاصة لليهود من دين وقانون وعادات متصلة بالتوارة، ومما يجدر ملاحظته أنه منذ اللحظة التي تمت فيها ترجمة التوراة أصبحت دراسة اللغة العبرية مهملة، ولما كانت هذه اللغة ms7409 غير شائعة كاللغة الآرامية التي كانت تستعمل بوصفها لغة عامة يتحدث بها الناس يوميا، فإنها اختفت كلية من الحياة اليهودية في مصر. # ويلحظ أن العلماء الأحداث يفحصون بالتطويل مسألة ما إذا كان «فيلو» # 107 # اليهودي الذي يعد أكبر مفكر في هذا العصر يعرف اللغة اليهودية أم لا؟ # 108 # والواقع أن كل العلماء لهم الحق في وضع مثل هذا السؤال، وذلك لأنه في زمن «فيلو» لم تكن اللغة العبرية معروفة في مصر على وجه التقريب، وعلى ذلك نجد أن اليهود قد تركوا جانبا وصية من أهم الوصايا الثقافية التي وصى بها بنو إسرائيل القدامى، وأعني بذلك التمسك بلغتهم القومية، ويمكن تفسير السبب الذي دعا إلى هذه القطيعة بسهولة ويسر، وذلك أن اللغة الإغريقية وقتئذ كان يتحدث بها في كل مكان، وكانت تعد لغة أعظم ثقافة في العالم، هذا إلى جانب قيمتها الدولية العظيمة في حين أن اللغة اليهودية وهي لغة قديمة كان يتكلم بها قوم واحد فقط، وكانت آخذة في الاختفاء باضطراد حتى كادت تصبح لغة أجنبية بين قومها، وإذا كان يهود الإسكندرية يرغبون حقا في المحافظة على التوارة ككتاب مقدس فإن الطريقة الوحيدة للوصول إلى ذلك كانت ترجمته إلى اللغة الإغريقية، ومن أجل ذلك هجروا استعمال اللغة العبرية محافظة على تعاليم موسى. # ويمكن المرء أن يتساءل: إذا كان حقا مذهب موسى هو الذي حفظ في الترجمة الإغريقية للتوراة أم لا؟ والواقع أن كل ترجمة عن لغة أجنبية حتى ولو تمت بمنتهى الدقة فإنها لا تخرج عن كونها ترجمة، وذلك لأن الكلمات المقابلة في اللغتين يختلف مضمون الواحدة عن الأخرى؛ فالتوراة باللغة الإغريقية قد أصبح إغريقيا في فكرته، وكذلك في لغته، ويرجع ذلك إلى أن كل التعابير الدينية والقانونية التي استعملها المترجم لم تصبح بعد التعبيرات التقليدية لإسرائيل القديمة بل أصبحت تعابير إغريقية حديثة تستدعي ارتباطات عدة بالأدب الإغريقي الكلاسيكي وبالتعامل القانوني الهيلانستيكي، يضاف إلى ذلك أن المترجمين الذين كانوا يعملون كل ما في طاقتهم للمحافة على معنى فقرات التوراة لم ms7410 يوفقوا دائما لاختيار الألفاظ اليونانية التي تقابل الألفاظ العبرية، وعلى ذلك فإن الترجمة الإغريقية كانت بعيدة عن الأصل العبري، ومن ثم فإن توراة موسى قد غيرت وحرفت كلماتها عن مواضعها، وهذا أمر له أهمية سياسية في كل التطور الثقافي ليهود مصر. # 109 # وقد اتخذت الترجمة السبعينية من الوجهة الأدبية أساسا لرفعة الأدب الإسكندري اليهودي وتطوره، وهذا الأدب أساسه الكلي يرتكز على التوراة الإغريقية في لغته، وكذلك في مقاصده الأساسية من حيث الرواية، وقد أرخ يهود الإسكندرية ترجمة التوراة بعهد «بطليموس الثاني» وهذا التاريخ يمكن اعتماده على أية حال بأنه بداية لترجمة التوراة، وذلك لأن المؤرخ اليهودي «دمتريوس» الذي عاش في نهاية القرن الثالث ق.م قد فرض وجود متن سفر التكوين في هذه الفترة، # 110 # وقد استمرت ترجمته في القرن الثاني، على ذلك فإنه في نهاية الترجمة كان كل أسفار موسى الخمسة والأنبياء و«الهاجيوجرافيا» # Hagiographia ~~(والأخير يشمل المزامير والأمثال وأيوب ونشيد الأناشيد وراعوت والمراثي و«إستر» و«دنيال» «عزرا» ونحميا والأيام، وبالاختصار فإن هذا الاسم هو بالعبرية «كتوبيم» ويحتوي على كل الكتابات المقدسة العبرية وهي عبارة عن كل الكتب التي لا توجد تحت القانون والأنبياء)، قد تمت ترجمتها فعلا إلى الإغريقية، وقد كان يهود الإسكندرية مزهوين بإنجاز هذه الترجمة، والاعتقاد السائد أن المبادرة إلى ترجمة الكتاب المقدس إلى الإغريقية قد نسبت إلى العلماء الإغريق الذين كانوا في بلاط «بطليموس الثاني»، ويقال إن الترجمة قام بها اثنان وسبعون عالما يهوديا، وكانوا قد ندبوا لذلك خصيصا من فلسطين، وقد اعتبر يوم الانتهاء من هذه الترجمة عيدا قوميا. # 111 # القانون اليهودي # ننتقل الآن إلى التحدث عن القانون اليهودي الهيلانستيكي، فمما لا نزاع فيه وجود قانون مستقل للجماعات اليهودية، وقد رأينا فيما سبق أن مجرد وجود مجتمع يهودي Politeuma # لا بد كان مؤسسا على حق الإنسان في أن يعيش على حسب قوانين الأجداد، ويبرهن على هذه الحقيقة مصادر مختلفة، والواقع أن من المسائل التي قام حولها جدل كثير مسألة ما إذا كانت ترجمة «فيلو» لقوانين التوراة في ms7411 كتابه المسمى # Despecialibus Ligibus # يعكس ضوء صورة للمعاملات القانونية للمحاكم اليهودية في الإسكندرية أو أنه عبارة عن تفسير وضعه لهذا القانون، وعلى أية حال فإن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث طويل، ولا نزاع في أن الموضوع في حد ذاته سليم، وذلك لأنه في ذلك الوقت كان في الإمكان وجود قضاء يقوم بمثابة مرشد للقضاة اليهود في الإسكندرية، ولكن لما كانت الأوراق البردية تقدم لنا نماذج كثيرة من هذه الوثائق القانونية خاصة بقضايا ليهود لهم بها صلة، فإنه من الطبيعي أن يبقى علينا أن ننتظر بعض براهين تلقي ضوءا جديدا على هذا السؤال، ولكن مما يؤسف له أن الأوراق البردية في هذا الصدد مخيبة للأمل ولم يذكر لنا إلا مرة واحدة إدارة محرر عقود يهودي في الإسكندرية، # 112 # وفي وثيقة أخرى جاءت إشارة غامضة لعبارة قانون سياسي وذلك على وجه التخمين، # 113 # ومن جهة أخرى نجد في أوراق البردي براهين قيمة ليهود كانوا يستعملون بحرية القانون الهيلانستيكي المشترك، وقد استنبط من الفصل الثالث من مجموعة الوثائق الخاصة باليهود # 114 # الصورة الآتية: ~~(1) # كتبت الوثائق الخاصة باليهود بالطريقة العادية المتبعة في الوثائق الهيلانستيكية؛ أي: بمثابة وثائق شهد فيها ستة أشخاص، أو صكوك تنازل ~~(Corpus, P. 148, No. 18) # ومما يجب التأكد منه أنه حتى الفقرة التي كانت تحتوي على ألقاب الملوك المؤلهين لم تحذف قط. # 115 ~~(2) # وعندما كانت الوثيقة تحرر في إدارة فإنها لا تكون إدارة مجتمع يهودي (حتى لو كان المتعاقدان يهوديين)، بل كانت تحرر في إدارة سجل حكومي، وكان موظف الحكومة # Agoranomos # يوقع بخطه. # 116 ~~(3) # وعندما كان يوجد لدى اليهود مخاصمات للبت فيها فإنهم كانوا يرفعون ادعاءاتهم أمام أصحاب الشأن من رجال الحكومة بالطريقة المعتادة، وذلك بتقديم طلب موجه للملك، وكانت المحكمة التي تفصل بين اليهود محكمة إغريقية. # 117 ~~(4) # وكانت القوانين واللوائح التي تؤلف الأساس القانوني لأعمال الحياة اليهودية هي القوانين العامة للإغريق في مصر؛ أي القوانين واللوائح التي أصدرها الملك أو القوانين المؤسسة على التشريع المنوع للمدن الإغريقية (وهو ما يسمى بالقانون ms7412 المدني)، ونجد في المتن رقم 19 # 118 # محكمة العشرة الإغريقية، وهي التي تبحث في شقاق وقع بين يهودي ويهودية، وينص المتن بوجه خاص على لوائح الملك والقانون المدني بوصفه الأساس القائم للحكم، وفي الوثيقة رقم 23 # 119 # قد أشير إلى القانون الملك وعلى حسبه قد فصل في نزاع خاص بين يهوديين. # ومن كل هذه المواد يظهر أن اليهود كانوا يستعملون القانون الهيلانستيكي استعمالا كبيرا، هذا ولما كانت الأمثلة التي ذكرناها فيما سبق تشير إلى جنود يهود ومستعمرين حربيين في «الفيوم» في خلال القرنين الثالث والثاني ق.م فإنه يمكن أن نفرض أنه لم تكن توجد مجتمعات حسنة التنظيم في المعسكرات، وعلى ذلك فإن الجنود اليهود كانوا أعظم عنصر مصبوغ بالصبغة الهيلانستيكية بين اليهود في مصر. # وعلى أية حال لدينا براهين أخرى يمكن تطبيقها بصورة أعم، فلدينا مجموعة من البردي الإسكندري جمعت في فصل خاص وتكشف لنا عن نفس الحالة كالتي في مجموعة الوثائق التي في الفقرة الثالثة من مجموعة الوثائق الخاصة بالجنود اليهود، # 120 # والواقع أنه إذا كانت توجد أية محكمة مستقلة في أي مكان في مصر تصدر أحكاما على حسب مبادئ القانون اليهودي فلا بد أن يكون مقرها الإسكندرية، وقد رأينا أن مثل هذه المحكمة كان موجودا فعلا، ومع ذلك فإن الأوراق البردية في هذا الصدد مخيبة للأمل، وقد كان اليهود يضعون قضاياهم وشئون أعمالهم أمام رئيس إدارة تحرير الوثائق، وهو الذي كان يقوم في الوقت نفسه بأعمال محكمة العدل. # وهذه كانت إدارة إغريقية عادية لا يديرها يهود، وكانت الوثائق التي تصدر عنها تحمل اسما خاصا، وهذه كانت على ما يظهر النموذج الأصلي للعقد الإسكندري، ومن بين العقود الخاصة بيهود وثيقة طلاق ~~(Corpus, 44) # واتفاقان مع مرضعتين، وبعض عقود سلفيات، وكل هذه العقود كتبت بالإغريقية وحررها موظفون إغريق بنفس الطريقة التي تحرر بها وثائق الشعب الإغريقي، ومن ثم نفهم أن حياة اليهود الإسكندريين الأسرية من حيث زواجهم وطلاقهم كانت تنظم بعقود على حسب القانون الهيلانستيكي، # 121 # وهذه المسألة في الواقع من ms7413 الأهمية بمكان، والواقع أن الإطار القانوني يعكس صورة أحوال الحياة التي من أجلها أنشئ، فإذا كان العقد والإدارة والمحكمة كلها إغريقية فإن القوانين واللوائح كانت كذلك إغريقية، وعلى ذلك فإننا نواجه احتمال أن اليهود المصريين كانوا لا يعيشون على حسب تعاليم التوراة بل على حسب القانون الهيلانستيكي العام، والآن يتساءل الإنسان: هل المصادر التي في متناولنا تقدم لنا أي برهان على ذلك؟ # ولا بد للجواب على ذلك من أن نؤكد حقيقتين تبرهنان على التأثير القوي للقانون الهيلانستيكي على اليهود فإن الحقيقة الأولى هي التي تحدثنا عن مركز المرأة في المجتمع، فمن المعلوم أنه لم تظهر امرأة إغريقية في أية محكمة دون أن يكون معها حارس؛ أي رجل يمثلها ويقوم بدلا منها بالدور المطلوب منها أمام السلطات القضائية، وكان أمثال هؤلاء الحراس بوجه عام من ذوي القربى؛ أي الزوج أو الولد أو الابن، وهذه العادة تعتبر نتيجة منطقية لانحطاط مركز المرأة الإغريقية في الأزمان الكلاسيكية. # 122 # أما المرأة اليهودية فكانت على العكس من أختها الإغريقية لم تكن قط تحت سيطرة الرجل أو تابعة له، وعلى ذلك فإنها لم تحتج قط لحارس يمثلها، ومع ذلك فإن الأوراق البردية الهيلانستيكية والرومانية على السواء تقدم لنا أمثلة عدة عن نساء يهوديات قد مثلن حراسا، # 123 # وواضح من هذه الأمثلة أن العادة الإغريقية قد نقلها عنهم اليهود، هذا ويعزز البراهين التي أخذت عن الأوراق البردية مصادر أخرى أدبية، من ذلك ما حدثنا به «فيلو» عن زواج المرأة عند اليهود فهو يؤكد أن العريس يطلب عروسه من والدها، وإذا كان الوالد ليس على قيد الحياة كان عليه أن يطلبها من إخوتها أو القائم عليها أو من حراس آخرين، # 124 # وهذا البيان الي قدمه لنا «فيلو» لا يتفق مع قانون التلمود الذي لا يعرف إلا قيما واحدا على المرأة وهو والدها الذي يحفظ لنفسه هذا الحق على ابنته إلى أن تبلغ الثانية عشرة يوما واحدا من عمرها، هذا وقد صور لنا «فيلو» في مكان آخر من كتابه ms7414 # 125 # أحوال الحياة العامة للمرأة المستقيمة السيرة، فيقول إنه كان عليها أن تصرف الشطر الأعظم من يومها في البيت، ولا تختلط بالناس في الأسواق، وأن تختار أهدأ ساعة في اليوم لتذهب فيها لأداء الصلاة في المعبد، هذا عندما كان «فيلو» يتحدث عن حادث تفتيش عن سلاح أصدر به الحاكم «فلاكوس» أمرا على أن ينفذ في بيوتات يهود إسكندريين، وصف لنا غضب النساء اليهود عندما اقتحم رجال الحاكم خدورهن، # 126 # ومن ثم يجوز لنا أن نفهم أن مركز المرأة اليهودية في الأسرة وفي المجتمع الإسكندري كان يشبه مركز جاراتها الإغريقية إلى درجة كبيرة أكثر من مركز أختها اليهودية في فلسطين، والحقيقة الثانية لها صلة بشئون المعاملات، فمن المعروف لنا أن التوارة تحرم قرض نقود بالربا ليهودي، # 127 # وأنظمة التلمود كانت أشد صرامة في هذا الصدد؛ إذ لا تحرم الربا في صورته العامة وحسب بل تحرم حتى أي زيادة في رأس المال يشبه الربا، # 128 # ومع ذلك فإن الأوراق البردية تبرهن على أن اليهود كانوا يقرضون نقودا ليهود مثلهم بفائدة منتظمة قدرها 24٪. # 129 # ولدينا حالة واحدة عن قرض بدون فائدة # 130 # خاص بيهود فيما بينهم. # ولما كانت مثل هذه القروض قد أشير إلى إبرامها بين إغريق ومصريين كذلك، فإن بعض العلماء قد وضع نظرية تدل على تأثير يهودي على القانون الهيلانستيكي، # 131 # ولكن السلفيات التي كانت بدون فائدة وبخاصة القمح كانت أقدم من قانون التوراة، ومن المرجح أن مثل هذه السلفيات كان يعقدها كثير من الأقوام المزارعين في الشرق القديم، # 132 # ومن ثم أصبح من المعقول أن نسلم أن مثل هذه القروض الخالية من الفائدة كما جاء في الأوراق البردية ليست إلا بقايا بعض عادة من الشرق القديم، ومما تجدر ملاحظته هنا أن القروض الخالية من الفائدة كانت أحيانا أشد وطأة على المدين من القروض العادية، وذلك لأن مثل هذه القروض كانت في العادة تقرض لمدة قصيرة من الزمن، وكان على المدين إذا تأخر في السداد في الوقت المحدد أن يدفع غرامة ms7415 فادحة، ومن ثم يمكن أن نستنبط أن اليهود المصريين كانوا يسيرون في أمور معاملاتهم على حسب المعاملات القانونية المتبعة في حكومة البطالمة، وذلك باتفاق تام مع مبادئ قانون التلمود المعروفة وهي التي وضعت في صيغتها النهائية في القرن الثالث بعد الميلاد بمقتضى القول البابلي كما صاغه مارسمويل، وهو: أن قانون الحكومة الحاكمة هو القانون. # 133 # على أنه ليس القصد هنا إنكار تأثير قانون اليهود المستقل في المجتمعات اليهودية في مصر؛ فقد كانت توجد محاكم يهودية في مصر وعلى أية حال في الإسكندرية، وكان كتاب التوراة هو الأساس القانوني الرسمي للمجتمعات اليهودية، ولكن واجبنا هنا هو التعليق على ما جاء في الأوراق البردية، ولا جدال في أن هذه الأوراق، بصرف النظر عن إدارة تحرير العقود اليهودية التي جاء ذكرها في وثيقة، # 134 # وبصرف النظر عن احتمال وجود إشارة لبعض قانون سياسي جاء في الوثيقة رقم 128، فإنه لم يشر قط صراحة إلى وجود قانون يهودي، ولما كان القانون اليهودي يظهر جنبا لجنب مع قانون آخر غير اليهودي، فإنه لا يجب علينا أن نعتبر وجود هذه الظاهرة في مصر بالأمر الغريب (وأبرز مثال لذلك هو وجود القانون الرباني والقانون المسمى القانون الفلسطيني في بلاد فلسطين في عهد الوصاية البريطانية واستمراره في إسرائيل الحالية)، بل ينبغي علينا أن نتقبله على أنه نتيجة منطقية لرأيين مضادين في اليهودية المصرية، وكان تغيير ذلك سببه هو الرغبة في اتباع التقليد القومي الديني القديم، ومن جهة أخرى الرغبة الملحة في الاشتراك في كل مظاهر الحياة الهيلانستيكية، وفي استطاعتنا أن نسلم هنا أنه عندما كان المجتمع اليهودي يتأثر بوجه عام فإن الرأي الذي يميل إلى التقليد القديم كان هو الرأي المتفوق، ولكن الأفراد اليهود عندما كانوا يواجهون بمسائل الحياة اليومية التي لا تحصى فإنهم كانوا أكثر تحولا إلى الرأي الثاني؛ أي الرغبة في الاشتراك بقوة في أوجه الحياة الهيلانستيكية وقوانينها. # ولسنا في حاجة إلى القول إن مدينة الإسكندرية التي كانت مركز الهيلانستيكية العظيم قد ظلت أعظم مدينة في العالم ms7416 الهيلانستيكي في البحر الأبيض المتوسط إلى أن غطت عليها روما، هذا فضلا عن أنها كانت مركز أعمال وإدارة وثقافة ممتازة؛ فقد اجتذبت إليها أناسا من بلاد عدة وبخاصة من مدن بلاد الإغريق، وكانت تقام في هذه المدينة أعياد بهجة على شرف الآلهة الإغريق وملوك البطالمة والمؤلهين، وكانت تمتاز بوجود الميوزيون فيها وهو ما يمكن التعبير عنه حديثا على وجه التقريب بأكاديمية العلوم والفنون والآداب، والمكتبة العظيمة التي تزخر بكنوز كثيرة من كتب الأدب الكلاسيكي، وقد خضع اليهود بطبيعة الحال لسلطان الحياة الإغريقية والفكر الهيلانستيكي الذي كان سائدا في تلك المدينة الفذة، ومنذ القرن الثالث ق.م نسمع عن فرد يهودي هجر المجتمع اليهودي وتخلى عن دين موسى، واتخذ لنفسه سبيلا ناجحة في بلاط البطالمة، وهذا اليهودي هو «دوسيثيوس» # Dositheos # الذي أعلن ارتداده عن يهوديته كما ذكر لنا مؤلف الكتاب الثالث للمكابي، # 135 # وقد عرف تاريخ حياة هذا الرجل في البلاط البطلمي من وثيقة معروفة لدينا، # 136 # ولا نعرف كم من اليهود قد حذوا حذوه في هذه الطريق، غير أننا نعلم أن الارتداد عن اليهودية في هذه الفترة لم يكن أمرا شائعا بين يهود الإسكندرية، وعلى أية حال لم يكن الارتداد شائعا في تاريخ اليهودية قط، والواقع أن اليهودي كانت لديه فرص أخرى لإظهار ميله إلى الهيلانستيكية ومباهجها، فقد كان في مقدوره أن يفعل ذلك بالتكلم باللغة اليونانية، وكان في استطاعته أن يفعل أكثر من ذلك فكان في مقدوره أن يصل إلى ذلك بالتعمق في الثقافة الإغريقية، وكان في مقدوره أن يساعد الإغريق في إنشاء قيم ثقافية جديدة في اللغة الإغريقية. # ولا نزاع في أن الترجمة السبعينية قد وضعت الأسس لإقامة أدب هيلانستيكي كتبه يهود، وبخاصة بأقلام يهود إسكندريين، ففي القرن الثالث وضع يهودي يدعى «ديمتريوس» مؤلفا يشبه تاريخ الأجداد لقوم اليهود، هذا وتنسب كتابات كل من «أريستاس» و«أرتابانوس» و«فيلو» الشاعر وحزقيال الروائي المسرحي وغيرهم إلى القرن الثاني والنصف الأول من القرن الأول ق.م، يضاف إلى ذلك الفيلسوف اليهودي «أريستوبولوس» الذي سبق ms7417 ذكره، وهو الذي عاش في عهد بطليموس السادس «فيلومتور» فقد أهدى هذا الفيلسوف مؤلفه للملك، على أن هذه البدايات في الأدب اليهودي الهيلانستيكي بعيدة عن أن تكون وافية، بل نجد أنها مخيبة للأمل الذي كان يرجى منها، وذلك لأنه باستثناء «رسالة أريستاس» لا نجد أنه قد وضع مؤلف ذات قيمة أدبية عظيمة، وعلى أية حال فإن ما يهمنا هنا ليس ما وصل إليه اليهود الإسكندريون من مستوى أدبي بل يهمنا مقدار ما وصلوا إليه من صبغ أنفسهم بالصبغة الهيلانستيكية، ومن وجهة النظر هذه نجد أن إنتاجهم الأدبي يستحق الاعتبار، فقد كتب «فيلو» الشاعر ملحمته عن «أورشليم» بشعر سداسي الوزن، وقد كان يقصد بذلك بداهة أن يصبح «هومر» اليهود، غير أنه لم يفلح في محاولته، وكتاب «حزقيال» عن خروج بني إسرائيل لا يخرج عن كونه من تقليد الروائي الإغريقي إيريبيديز # Euripides ~~، هذا وقد كان المفروض أن «أريستوبولوس» يعتبر فيلسوفا مشاء من أتباع مدرسة أرسطوطل، هذا ونجد أن الأسلوب الهيلاني الذي اتبع في الترجمة السبعينية كان مسيطرا في مثل هذه المؤلفات التاريخية مثل كتابي المكابي الثاني والثالث، هذا ويلحظ أن أكثر من ثلث رسالة «أريستاس» قد خصصت لوصف مجلس شراب ومنادمة وهو صورة أدبية كان يفضله الكتاب الإغريق منذ عهد أفلاطون وأكزنوفون وما بعدهما، والحقيقة أننا نجد التأثير الإغريقي مسيطرا في كل فروع الأدب اليهودي الهيلانستيكي وبخاصة في الشكل وإلى حد ما في المحتويات. # 137 # ولا نزاع في أن الأدب الإغريقي والفلسفة الإغريقية كان يدرسهما بعناية يهود الإسكندرية، على أن مثل هذا الدرس لم يكن من المستطاع الحصول عليه دون معرفة متينة للعناصر الأساسية للثقافة الإغريقية، ومن ثم يظهر أمامنا السؤال التالي: ما هو نوع الثقافة التي كان يلقنها يهود الإسكندرية لأولادهم؟ وهذا السؤال ليس عديم الفائدة، وذلك أنه في بداية العهد الروماني في مصر كان حق اليهود في إعطاء أبنائهم تعليما منتظما في معاهد تربية إغريقية من المسائل التي احتدمت المعارضة فيها من جانب السكان الإغريق، وانتهى الأمر بأن حرمت السلطات ms7418 الرومانية ذلك على اليهود، والمهم هنا أن ندرس أصل هذا التحريم، فالتعليم الإغريقي كان مركزه الجمنازيوم حيث يدرب الأولاد الإغريق على الألعاب الرياضية كما كانوا يتعلمون المعلومات الضرورية من الأدب والثقافة الإغريقيين، ويتساءل الإنسان هنا: هل كان مصرحا لليهود في عهد البطالمة أن يرسلوا أبناءهم إلى الجمنازيوم؟ والواقع أنه ليس لدينا برهان مباشر على أنهم كانوا يفعلون ذلك، ولكن يمكن الإجابة على هذا السؤال بفحص بعض أدلة لها علاقة غير مباشرة بالموضوع، فنجد أولا في بداية الحكم الروماني في مصر أن إغريق الإسكندرية كانوا يعارضون أشد المعارضة كل محاولات غير الإغريق (أي من مصريين ويهود) في أن يجندوا أولادهم بين «الأفيبون»، وقد وافق «كلوديوس» على هذه الدعاية فحرم على اليهود الاشتراك في ألعاب الجمنازيوم؛ أي إنه طردهم منها، وإذا ناقشنا موضوعنا من هذا البيان فإنه في استطاعتنا أن نستنبط أنه في العصر السابق العصر الروماني كان اليهود يدخلون الجمنازيوم دون كبير عناء، وثانيا نجد في العهد البطلمي أن الجمنازيوم كانت في أيد حرة، وبقدر ما يمكن أن نستخلص من الوثائق التي في أيدينا أنه لم تكن هناك مؤهلات خاصة يحتاج إليها للدخول في الجمنازيوم، # 138 # وفضلا عن ذلك كان اليهود أنفسهم مهتمين في تعليم الجمنازيوم، وذلك لأن أولئك الذين كانوا يتعلمون فيها هم الذين كان في مقدورهم أن يحصلوا على حقوق مدنية في مدينة مثل الإسكندرية، يضاف إلى ذلك أن مثل هذا التعليم كان يمهد الطريق للدخول في المجتمع الإغريقي، حقا إن التقليد اليهودي لم يحبذ المصارعات الجمنازية وبخاصة عندما نعلم أن تعليم الجمنازيوم كان له اتصال وثيق بالديانة والعوائد الإغريقية، غير أن مبادئ التقاليد الجامدة لم تكن بحالة من الأحوال صاحبة الحظوة في الإسكندرية، ومن الحقائق الثابتة أن يهود الهجرة لم يمقتوا تعليم الجمنازيوم أو المصارعات أو الألعاب العامة كما يدل على ذلك أمثلة عدة، هذا ولا ينبغي لنا أن ننسى أنه في عام 175ق.م قد أقيم جمنازيوم و«أفيبيون» في أورشليم في قلب اليهودية التقليدية، وأخيرا يمكن بالبرهنة على ms7419 مثل هذا التعمق في صور الفكر الإغريقي ومحتوياته كالذي وصل إليه «فيلو» الفيلسوف مثلا كان مستحيلا دون أن يكون قد أفعم بالروح الإغريقية الكلاسيكية، وهذه الروح كان لا يمكن تربيتها دون الاشتراك لمدة بعض أجيال من الأسر اليهودية في التربية الجمنازية. # هذا وتقودنا مسألة التربية الجمنازية إلى سؤال آخر أوسع حالا وهو: هل كان مسموحا لليهود أن يصبحوا مواطنين إسكندريين؟ وهذا السؤال قد نوقش كثيرا في البحوث الحديثة، فالعلماء الذين يقولون: إن يهود الإسكندرية كان لهم حقوق المواطن الإغريقي هم شورر وغيره، # 139 # أما الذين يعارضون هذه الفكرة وهي التي أصبحت الرأي المقبول هم. # 140 # والواقع أنه فيما يخص اليهود في هذه الناحية في عهد البطالمة فيمكن أن نستعرض بعض اعتبارات عامة في هذا الصدد، فمن البدهي أن ما يخص المجتمع اليهودي الإسكندري لا يدخل فيما يتعلق بالإسكندرية التي تعد مدينة إغريقية، وذلك لأن كلا من المجتمع والمدينة كان يعتبر من الوجهة القانونية وحدة سياسية قائمة بذاتها مميزة عن الأخرى، ويمكن أن نفرض أن كل مهاجر يهودي وصل إلى الإسكندرية من فلسطين أو من القرى المصرية يصبح إن عاجلا أو آجلا عضوا في المجتمع اليهودي الإسكندري، ولكن قد يكون من باب السخف أن نفرض أن يهوديا كهذا يمكنه أن يدخل تلقائيا في صفوف مواطني إغريق الإسكندرية، ولما كانت الهجرة اليهودية من فلسطين إلى مصر وبخاصة إلى الإسكندرية لم ينقطع تيارها طوال العهد الهيلانستيكي، ولما كانت الإسكندرية - كما يمكن أن نفرض - كذلك قد اجتذبت كثيرا من اليهود من القرى المصرية، فإنه في الاستطاعة أن نستنبط أن الأغلبية العظمى من السكان اليهود الإسكندريين لم يكونوا متمتعين في الواقع بالحقوق المدنية، ومع ذلك فإن وجود مواطنين يهود في الإسكندرية لا يمكن إنكاره، وإنه من المهم أن نعرف كيف يتسنى ليهودي أن يصبح مواطنا إسكندريا، والواقع أن الحصول على حقوق مدنية في مدينة إغريقية كان دائما إجراء معقدا، وبوجه عام كانت الحقوق المدنية تمنح لأفراد بقرار خاص من المجلس ومن الجمعية العمومية كمكافأة على ms7420 خدمة قدمت للمدينة، هذا وكان منح حقوق مدنية لجماعات كاملة نادرا جدا، # 141 # غير أن الموقف في الإسكندرية على أية حال كان في بعض الأحوال شاذا، وذلك أنه على الرغم من أن الإسكندرية كانت نظريا مدينة إغريقية حرة مستقلة، إلا أنها لم تكن في الواقع لا حرة ولا مستقلة، وذلك لأنها كانت عاصمة مصر ومقرا للملك وبلاطه، فكانت حكومة البطالمة تراقب هذه المدينة بعناية، ومن ثم لا نكاد نتصور أن أمرا هاما كزيادة عدد المواطنين الإسكندريين يغيب عن يقظة الحكومة فلا يجعلها تتخذ إجراءات لمراقبة تلك الزيادة في عدد المواطنين الذين يتمتعون بكل حقوق المواطن الكاملة. # هذا ونعرف أنه في العهد الروماني كان الإمبراطور يراقب دخول الأفيبوي الإسكندريين في صفوف المواطنين، وعلى ذلك فإنه من المعقول التسليم بأن الملك البطلمي الذي كان مهتما اهتماما كبيرا بأحوال الإسكندريين أكثر من الإمبراطور الروماني، لا بد كان يستخدم نفس الحق، وفضلا عن ذلك رأينا فيما سبق أن بطليموس الثاني «أيرجيتيس الثاني» قد منح حقوقا مدنية في الإسكندرية لأجانب، وعلى ذلك يمكن الإنسان أن يتساءل هل كان اليهود من بين هؤلاء الأجانب؟ ~~ وإذا كان الرد إيجابيا فنتساءل من جديد إذا كان الملك بطليموس «فيلومتور» الذي كان هواه مع الساميين يمكن أن يكون قد فعل بالمثل؟ وأخيرا يمكن أن نعيد إلى الذاكرة أن أولاد المواطنين قد تلقوا تعليمهم في الجمنازيوم وأن التعليم الجمنازي كان طبيعيا إجراء لا بد أن يسبق الحصول على حق المواطنة (أي يكون الفرد مواطنا) ولا ريب في أن كثيرا من اليهود كانوا شغوفين بأن يعلموا أولادهم تعليما إغريقيا لأجل أن يكون في استطاعتهم الحصول على الحقوق المدنية، هذا ويلحظ أن القرن الأخير من حكم البطالمة كان مرتبكا كثيرا وبخاصة في الإسكندرية، ومن المحتمل أن العداوة الطويلة الأمد التي كانت بين حكومة البطالمة والإسكندرية قد تمخضت عن فوضى إدارية كانت صالحة جدا لأولئك الذين كانت رغباتهم لم يمكن تحقيقها في ظل قانون حازم، والخلاصة هي أنه كان في استطاعة يهود الإسكندرية أن ms7421 يحصلوا على حقوق وطنية بثلاث طرق وهي منح حقوق لأفراد بوساطة المدنية، والتعيين بوساطة الملك، والدخول (سواء أكان ذلك قانونيا أو غير قانوني) في صفوف المواطنين عن طريق الجمنازيوم. # هذا وكان الحصول في العهد الروماني على الحقوق المدنية من الأمور البالغة الأهمية ولكن في العهد البطلمي لم تكن هناك حقوق أو امتيازات هامة تصحب الرعوية الإسكندرية، وذلك أن الرعوية الإسكندرية كان لها شروط خاصة بها في كتاب قانون خاص بهم على غرار القوانين الأثينية، فلم يكن المواطن يجلد عند ارتكاب جريمة، ولكن كان يضرب بطريقة صورية لا تؤثر فيه، ولم يكن من الممكن إجباره على تأدية أعمال عامة أو تأدية عمل شاق كالذي يطلب من الفلاح المصري، # 142 # أما عن اليهود الذين كانوا يتمتعون بتشريعهم الخاص فإن معظم هذه الامتيازات السابق ذكرها لم تكن ذات أهمية بالنسبة لهم، وعلى أية حال نجد أنه على مر الأيام كانت تمنح بعض الامتيازات التي كان يتمتع بها الإسكندريون اليهود أيضا، وذلك بموافقة صامتة من الحكومة؛ مثال ذلك امتياز عدم الضرب بالسياط بل بقراب النصال، # 143 # وقد كانت مسألة حصول الفرد على لقب مواطن إسكندري لا يسعى إليها الفرد بوجه خاص للفخر والعظمة أكثر منها لطلب المادة؛ فقد كان اليهودي عندما يحصل على لقب مواطن يشعر بالكبرياء؛ لأنه على مستوى واحد مع إغريق الإسكندرية ولأن أولاده سيتعلمون في الجمنازيوم، ولأنه سيحضر الولائم والألعاب الإغريقية، ولأنه سيتكلم ويكتب اللغة الإغريقية، والواقع أن كسب حقوق مدنية كان يعتبر بمثابة تعبير لميل يهودي نحو التحرير (إذا جاز لنا أن نستعمل تعبير القرن التاسع عشر) وهذا الميل يبرهن عليه بجلاء المحصول الأدبي الذي أنتجه يهود الإسكندرية في القرن الثاني ق.م والهدف الهام لهذا الأدب كان الاقتراب أكثر فأكثر إلى الإغريق، وكذلك إنشاء ألفة بين الهيلانستيكية واليهودية للبرهنة على أن اليهودية تشمل في جوفها فلسفة حقيقية مفتوحة الأبواب لليهود والإغريق على السواء، وقد قامت الترجمة السبعينية نفسها بالخطوة الأولى نحو التآخي مع الإغريق بما جاء في سفر الخروج، # 144 ms7422 ~~«لا تسب الآلهة»، هذا وقد أكدت صيغة الجمع العبرية في كلمة أيلوهيم (الآلهة) فكأنما قصد بذلك الإشارة إلى الآلهة الوثنيين، ولما كان كتاب التوراة يقرؤه يهود مصر بالإغريقية فقط، فإنه كان من المحتمل أن المعنى الحقيقي لهذه الآية لم يكن معروفا لهم، وأنهم اعتقدوا بإخلاص في تسامح موسى نحو الآلهة الوثنيين، هذا وقد اتخذ مؤلف «رسالة أريستاس» خطوة أخرى إلى الأمام في هذا الصدد بإعلانه أن الإغريق واليهود عبدوا إلها واحدا بعينه وأن الفرق بين الإلهين هو الاسم، يضاف إلى ذلك خطوة أخرى اتخذها «أرتابانوس» الذي نسب إلى موسى تأسيس عبادات وثنية في مصر بما في ذلك عبادة الحيوانات المقدسة. # 145 # هذا ويمكن استخدام «رسالة أريستاس» في أنها أحسن برهان كذلك على الميل للتقريب بين اليهودية والهيلانستيكية بصفة محسة؛ إذ يمكن اعتبار هذه الرسالة أنها إعلان لجماعة المحبين للإغريق في المجتمع اليهودي الإسكندري، والمقصود هنا أن الملك وحاشيته قد ظهروا أنهم أصدقاء حقيقيون لليهود، ومن كبار المحترمين للتوراة، ومن جهة أخرى نعلم أن الاثنين وسبعين شيخا يهوديا الذين ترجموا التوراة (السبعينية) لم يكونوا متفقهين في الأدب اليهودي وحسب بل تلقوا تعليما إغريقيا حسنا أيضا ~~(Arist. 121) # وقد أكد «أريستاس» أنهم خلصوا أنفسهم من السمات الخشنة التي تتصف بها أخلاق أولئك الأشخاص الذين حرموا من التربية الإغريقية، هذا وكان الملك يقيم لشيوخ اليهود ولائم سمر، وكانت المحادثات التي تدور فيها تكشف عن حكمة اليهود العميقة التي كانت تسمو كثيرا عن حكمة الفلاسفة اليونان، ~~(Arist. 235) # ومهما يكن من أمر فإنه مما يستحق الذكر أن حكمة الشيوخ اليهود كما ذكرها «أريستاس» لم تكن تخرج عن آراء عادية أخذت عن ملخص من نظام أخلاق اليونان وسياستهم مع بعض إضافات من اعتقاد اليهود في إله واحد لا إله غيره، والواقع أن الفكرة الأساسية التي يبرزها لنا «أريستاس» هي الفكرة المدهشة (إلى حد ما) التي تكشف لنا عن أن اليهودية لا تخرج عن كونها الهيلانية الحقيقية مزودة بوحدانية الله، والمفتاح لفهم رأي «أريستاس»، نعثر عليه في تصوره ms7423 للتوراة وترجمته للإغريقية، حقا كان «أريستاس» من كبار المعجبين بالتوراة، ولكن من المهم جدا أن نؤكد أنها التوراة الإغريقية التي أعجب بها، وذلك أن «أريستاس» في كتابته يبرهن على كمال الترجمة التي وضعها الاثنان وسبعون شيخا بكل ما لديه من براهين ممكنة، وتنحصر في موافقة الملك وتصديق المجتمع اليهودي الإسكندري وحتى حماية الله الخاصة، ~~(Arist. ~~ 311) # وقد أعلن صراحة «أريستاس» أن الترجمة صحيحة تماما بل نجدها في بعض المعاني أكثر صحة من الأصل العبري، ~~(Arist. ~~ 30) # وهذا الابتهاج الذي أظهره أريستاس بالنسبة للتوراة وترجمته قد شاركه فيه كل المجتمع الإسكندري، فقد رأينا فيما سبق أن اليوم المزعوم الذي تمت فيه الترجمة إلى الإغريقية كان يحتفل به سنويا في الإسكندرية، فما هو السبب يا ترى لابتهاج عظيم كهذا؟ # والواقع أنها ليست إلا ترجمة عادية ونحن متعودون أن نفكر في أنه ليس هناك قيم روحية جديدة تخلق بالتراجم، ومع ذلك فإنه من البدهي لم تكن في نظر «أريستاس» وفي نظر كل اليهود الذين على شاكلته مجرد ترجمة بل كانت بمعنى تعد خلقا جديدا للتوراة ويمكن أن نتحسس لذلك سببا، وذلك أننا قد رأينا فيما سبق أن التوراة قد مرت بتغير عندما ترجمت إلى الإغريقية، والواقع أنه لم تكن هناك توراة بالإغريقية بل كان إغريقيا في فكره وتعبيره، فكان في استطاعة كل فرد أن يقرأ التوراة الإغريقية، وفي استطاعة كل إنسان أن يقنع نفسه بعمق وصدق الآراء الدينية والخلقية التي أتى بها موسى مانح القانون اليهودي، وكذلك بأهمية القوم الذين كانوا قد منحوا مثل هذه التعاليم، والواقع أن مركب النقص الذي كان يضرب بأعراقه في روح كل يهودي محرر من المهاجرين الذين كانوا على اتصال مع أقوام لهم ثقافة عالية قد أزيل بدرجة كبيرة بسبب أن التوراة لم تعد بعد كتابا متوحشا مختوما بسبعة أختام بل قد صار مفتوحا لكل العالم المتمدين ومن ثم أصبح يهود الإسكندرية في مقدورهم أن يدخلوا بكبرياء العالم الإغريقي بوصفهم رجالا أصحاب مكانة عالية لا بوصفهم سفلة من البرابرة المقهورين، ms7424 وهذا هو السبب الذي من أجله أكد بشدة أريستاس لليهود ضرورة بقائهم مخلصين لتعاليم التوراة، # 146 # وذلك لأن الطريق للتحرير الثقافي لليهود كانت ترشد إليه التوراة الإغريقية، وذلك بمطالعته والتعليق عليه لا عن إهمال تعاليمه، وسواء أكان الإغريق يميلون إلى الترحيب باليهود أم لا، فهذا أمر آخر (وسنرى بعد أنهم لم يكونوا على استعداد للترحيب بهم) غير أن اليهود من جهتهم قد عملوا كل الاستعدادات الضرورية ليضمنوا لكل من الأمتين أن يتقابلوا على أساس المصادقة، وهذا يفسر القصد العميق لمجهود «أريستاس» ليبرهن على أن الإغريق كانوا مهتمين بترجمة التوراة، وأن فكرة الترجمة بأكملها ترجع إلى علماء بلاط بطليموس الثاني وإلى الملك نفسه، ومن ثم نفهم أن التوراة لم تصبح حلقة اتصال بين العالمين المختلفين اليهودي والإغريقي إلا بموافقة الإغريق، هذا هو الملخلص النهائي لدعاية «أريستاس» وقد ظلت طبقة علية القوم من سكان يهود الإسكندرية مخلصة لمنهاجه إلى أن انفجر بركان الكراهية التي كان يكنها شعب الإسكندرية في نفوسهم لليهود وأخذوا يهزءون بهم. # والحديث عن حالة حياة اليهود في الإسكندرية يقودنا إلى أن نتساءل فيما إذا كان تحرر اليهود في جهات أخرى في مصر كان يتبع نفس الخطوط الرئيسية أم لا؟ والجواب على هذا السؤال هو بالنفي، وذلك لأن اليهود في القرى كانوا يسلكون مسلكا مختلفا، وتفسير ذلك أن يهود الإسكندرية فقط ومن بينهم بوجه خاص الطبقة الراقية هم الذين كانوا في حاجة إلى تبرير سفسطائي كالذي قدمه لنا «أريستاس» لوضعهم بالنسبة للإغريق، ولا نزاع في أن مستوى سكان الريف من اليهود من الوجهة الاجتماعية والعقلية كان صراحة أحط من مستوى اليهود الإسكندريين، وتقدم لنا الأوراق البردية براهين على عملية امتصاص مختلفة، وأعني بذلك امتزاج القرويين اليهود بالسكان المصريين، والواقع أن الثقافة الإغريقية لم تكن قوية على نطاق واحد في كل مكان من البلاد المصرية، وذلك أنها بعد كل شيء لم تكن إلا نباتا أجنبيا في حين أن الثقافة المصرية على العكس كانت متأصلة في حياة التربية المصرية، ونجد في النهاية ms7425 أن السكان الإغريق قد تأثروا إلى درجة ما ببيئتهم المصرية، ومن ثم نجد يهودا سموا أنفسهم بأسماء مصرية في الأوراق البردية، وهؤلاء اليهود كانوا رعاة وفلاحين وصناعا يسكنون في قرى ملاصقة لجيرانهم المصريين، ولدينا وثائق عدة وبخاصة من إقليم «طيبة» تكشف لنا عن جهل المواطنين القرويين، وكثير منهم لا يستطيع كتابة اسمه بالإغريقية، ولا غرابة إذن أن كان هناك يهود لا يمكنهم أن يكتبوا أسماءهم بالإغريقية أيضا ~~(Corpus, P. 190, No. 46; Ibid. P. 222, No. ~~ 107) ~~. فهل كانوا يعرفون أية لغة أخرى، وعلى أية حال كانوا لا يعرفون العبرية، ذلك لأن اللغة العبرية لم تكن الحاجة ماسة إليها، بسبب أن التوراة الإغريقي كان يقرأ في الأرياف كما كان يقرأ في الإسكندرية على حد سواء # 147 # Yazaros ~~. # وليس من المرجح أن اللغة الأصلية لأفراد من اليهود مثل سيمون بن باعز # 148 # صانعي الفخار في القرية السورية التي جاء ذكرها في المتن رقم 46 # 149 # كانت لغة آرامية، وذلك لأنه في خلال القرنين الثاني والأول ق.م كانت اللغة الآرامية على ما يظهر يستعملها فقط المهاجرون الذين وفدوا حديثا على مصر، وعلى ذلك فإنه من المحتمل جدا أن لغتهم كانت المصرية كما كانت اللغة العامة لكل الأرياف التي حولهم، وما يجدر ملاحظته في هذا الصدد أن الإغريق واليهود كانوا متأثرين ببيئتهم المصرية؛ فقد سموا أنفسهم بأسماء مصرية وتكلموا المصرية وعبدوا آلهة مصرية، # 150 # يضاف إلى ذلك أنه حتى بعض الكاهنات من اليهود الخاصات بملكات مصر المؤلهات اللائي قد اخترن من أشد الأسرات تمسكا بالأرستقراطية كن يسمين بأسماء مصرية خالصة، # 151 # وعلى ذلك فإن اليهود الذين كانوا من هذا النوع لم يكن في مقدورهم تجنب تأثير البيئة الشامل، أما أولئك الذين حاولوا البقاء على يهوديتهم فكان في مقدورهم عمل ذلك فقط بسبب إخلاصهم الراسخ لأصلهم القومي وديانتهم، فكانوا يراعون تعاليم التوراة لمجرد أنها مكتوبة في التوراة، وكانت المحافظة على العطلة يوم السبت على ما يظهر هامة لهم، فنقرأ في الوثيقة رقم 10 # 152 # أن رجلا من ضيعة ms7426 «أبوللونيوس» في قرية فيلادلفيا يحتمل أنه مدير أعمال مبان لم يعمل في يوم السبت، ويجب علينا لتقدير تمسك اليهود بعطلة يوم السبت أن نعيد إلى الذاكرة مقدار العمل العظيم الذي كان ينجز على يد المستعمرين الجدد وسرعة العمل وشدة نظار الأعمال مثل «أبوللونيوس» و«زينون». # وبطبيعة الحال كان الشعور القومي عند يهود مصر موجها نحو فلسطين، وقد أظهرنا من قبل أن تأثير فلسطين في السنين الأولى من عهد البطالمة لم يكن بحال من الأحوال قوميا، وقد بقيت نفس الروح متبعة في عهد «بطليموس فيلومتور» الرابع، هذا ولم يكن أونياس الرابع بن الكاهن الأكبر الذي فر إلى مصر مع حشد من أتباعه من أتباع يهوذا مكابايوس؛ فقد كان عليه بدلا من مغادرة مسقط رأسه باحثا عن ملجأ في الخارج أن ينضم إلى حركة المقاومة، والظاهر أنه لم يكن عدوا للإغريق بل من الممكن أنه كان يميل إلى الهيلانية، ولو أنه كان بطبيعة الحال معارضا بدوره لقواد الحزب الهيلاني في أورشليم الذين كانوا أجرموا في حقه بقتل والده، وهذا يمكن أن يفسر بالعمل الرئيسي الذي أحرزه في حياته وهو بناء معبد يهودي في ليوتنوبوليس (تل المقدام الحالي)، والواقع أن بناء مركز ديني كهذا كان يعد مخالفة صريحة لتعليم كتاب التوراة الذي يقول إن الله لا ينبغي أن يعبد إلا في مكان واحد يختاره الله نفسه، كما كان لا يمكن إنجازه إلا على يد يهودي لم يكن يشعر بأنه مجبر على أن يحافظ بالتفصيل على تعاليم التوراة، وقد اقترح العلماء الأحداث أن عمل أونياس هذا يرجع إلى سببين؛ الأول رغبته في أن يمد يهود مصر بمركز ديني خاص بهم، والآخر هو إقامة معبد حقيقي بدلا من معبد أورشليم الذي دنسه أصحاب الميول الهيلانستيكية، فالسبب الأول لا يفسر إقامة معبد «ليوتنوبوليس» وذلك لأن مركز اليهودية المصرية كان الإسكندرية لا في مكان غير معروف في ريف مصر، وخلافا لذلك فإن أونياس كان يمكن أن يقيم معبدا ليهود مصر إذا كان هؤلاء اليهود قد رغبوا في أن ms7427 يقيم لهم مثل هذا البناء، وسنرى أن يهود مصر لم تعر معبد «أونياس» التفاتا، أما السبب الثاني فإنه يكون صحيحا إذا فرضنا أن المعبد كان قد أقيم قبل عام 164ق.م، وذلك لأنه بعد هذا التاريخ لم يكن من الممكن أن يعتبر مدنسا نجسا، ونحن لا نعرف السنة التي أقيم فيها معبد «أونياس» ولكن المرجح أنه قد أقيم بالقرب من نهاية مجال حياته لا في بدايته. # والسبب الحقيقي لإقامة هذا المعبد يحتمل أن يكون لرأي سياسي من جانب حكومة البطالمة، هذا بالإضافة إلى غرور «أونياس» المخاطر الذي كان يرغب في الظهور بلباس الكاهن الأكبر المقدس مستعرضا نفسه للناس، والواقع أن «أونياس» لم يكن في مقدوره أن ينسى قط وظيفة الكاهن الأكبر أي إن القيادة السياسية لقوم اليهود كانت حقه، لا حق المغتصبين لها في أورشليم، وهذه المطامع التي كانت نفس «أونياس» تصبو إليها لم تجد ترحيبا إلا من الحكومة البطلمية التي كان في مقدورها أن تستعمل إقامة معبد ليوتوبوليس كوسيلة ضد دعاية السلوكيين بين يهود فلسطين، ونحن هنا لا نتحدث عن السياسة البطلمية، ولكن بحثنا في اليهودية المصرية، ومن الحقائق الثابتة أنه لا يوجد في كل الأدب الإسكندري أي ذكر لمعبد «أونياس»، أما معبد أورشليم من جهة أخرى فكان دائما في منزلة عالية من جانب اليهود المصريين وحتى من جانب اليهود المصبوغين بالصبعة الهيلانستيكية؛ مما برهن مؤلف «رسالة أريستاس» على إعجابهم العميق واحترامهم لمعبد «أورشليم»، وهذا يدل على الحج إلى «أورشليم» وجمع المال للمعبد هناك كما شوهد ذلك غالبا في العهد الروماني المبكر، على أن شعائره كانت تؤدى في عهود البطالمة، ومن ثم يمكننا أن نعتبر إقامة معبد «أونياس» لم تكن بمثابة مظاهرة من جانب يهود مصر تدل على أحاسيس معادية لأورشليم، بل كان عمل رجل مخاطر وأنه عمل ليس له أهمية دينية أو قومية. # هذا وكانت خيبة «أونياس» في أن يؤثر على يهود مصر منتظرة، وذلك لأن عواطفهم بالميل إلى دولة اليهود الهسمونية الجديدة تظهر بوضوح إحساسهم، وعلى الرغم من ms7428 أن المهاجرين الوافدين من فلسطين إلى مصر كانوا في العادة أعداء للحكام الجدد فإن تأثيرهم كان مهملا، وقد رأينا فيما سبق أن مثل هذه الميول العاطفية كان لها رد فعل سياسي كما يظهر ذلك من الدور الذي لعبه القائد اليهودي مع كليوبترا الثالثة أثناء حربها في فلسطين كما سبق ذكره، ومن الطبيعي لدى الحكومة الهسمونية أن تشجع على إنماء هذه العواطف، وقد حول مرتين على إغراء اليهود المصريين للاحتفال بالعيد الجديد الذي افتتحه الهسمونيين «هانوكاه». # ومن المرجح أن الاحتفال «بالييروم» في مصر كان كذلك جزءا من دعاية الهسمونيين السياسية، على أن الأدب العبري الجديد حتى ولو كان غير مختص بالهسمونيين فإنه أضاف كذلك إلى حب فلسطين وإعزازها بين اليهود المصريين؛ مثال ذلك كتاب «يسوع سيراح» الذي أظهر فيه معارضة للوثنية، وكان دائما على استعداد لتعليم تلاميذه كيف يحاربونها، # 153 # أو قصة يوديث # Judith # المفعمة بالعاطفة القومية، وحتى نجد المعارضين الجدد للهسمونيين وهم الفارسيون الذين هربوا إلى مصر من اضطهاد ملوك الصدوقيين كانوا عاملا كبيرا في زيادة التأثير الدال على أن فلسطين قد أصبحت مشهدا لإحياء القوى، وتأثير فلسطين هذا كان له رد فعله على الأدب الإسكندري أيضا، ولم يكن لكتاب مثل «أريستاس» هوى مع الهسمونيين. # ومن المحتمل جدا كذلك أنه كان في ذهنه هذا الطراز من اليهود الفلسطينيين عندما كان يتكلم عن السمات البربرية الخشنة في أخلاق اليهود، ومع ذلك فإنه في الوقت نفسه الذي كانت تدعو فيه مقالة أريستاس إلى التفاهم القلبي بين الإغريق واليهود، كان هناك كاتب يهودي آخر من المشردين يدعى «باسون السيريني» الذي كتب تاريخا في خمسة أجزاء عن الحركة الوطنية في فلسطين ومدح بحرارة زعيمها «يهوذا مكابايوس»، ووصف الإغريق وأتباعهم من اليهود بأنهم مستبدون قساة وخونة أشرار، وقد لخص تاريخ «باسون» يهودي مصر، وهذا الملخص معروف بالكتاب الثاني للمكابيين، وقد كان نفس الكره يملأ قلب كاتب إسكندري غير معروف حشر قطعا من عنده في الرواية الإغريقية لسفر «إستر»، وبذلك نقل القصة من موضعها الفارسي إلى ms7429 بيئات بلاط هيلانستيكي ودمغ «هامان» بأنه مقدوني، وقد كان ذلك بداية اتجاه جديد في الأدب الإسكندري وهو اتجاه مضاد من أساسه لوجهة نظر «أريستاس» المحب للهيلانستيكية ومن شابهه من الكتاب، وبعد مضي زمن قصير؛ أي في باكورة الحكم الروماني في مصر بلغ هذا الاتجاه قمته في الإنتاج الأدبي مثل كتاب المكابيين الثالث أو حكم سليمان، وقد تصادم هذا الكره للإغريق الذي زيد في حدته بانبعاث الروح القومية في فلسطين بما يقابله من كره الإغريق لليهود، وقد استمد هذا العراك قوته من الأحوال السياسية في دولة كانت تتدهور بسرعة، وكذلك من حماس الإسكندريين الوطني، والظاهر أن الأمل كان ضعيفا في أن العصر المقبل سيقدم سلاما وأمانا لليهود في مصر؛ فقد كان مكرهم وخداعهم ودسائسهم مدعاة إلى تألب الرومان عليهم والتنكيل بهم إلى أقصى حد. # | الأشكال والمصورات والخرائط الجغرافية # شكل 1: تمثال نصفي للإسكندر الأكبر (متحف اللوفر). # شكل 2: تمثال نصفي للإسكندر الأكبر بمتحف روما. # شكل 3: صورة الإسكندر الأكبر وهو يحارب، مأخوذة عن صورة تابوب صيدا. # شكل 4: نقد سك عليه صورة للإسكندر الأكبر ممثل بقرنين. # شكل 5: تمثال الإسكندر الثاني فرعون مصر (متحف القاهرة). # شكل 6: قناع رأس بطليموس الأول سوتر. # شكل 7: (أ) عملة عليها صورة رأس بطليموس الأول سوتر. (ب) عملة بطليموس الثاني وزوجته أرسنوي. # شكل 8: قطعة نقد تساوي أربع درخمات من الفضة من عهد بطليموس الأول وعلى ظهر النقد رأس الإسكندر بمسلاخ فيل. (4) قطعة نقد من عهد بطليموس الأول وعلى وجهها مثل بطليموس الأول وعلى رأسه إكليل ودرع لحمايته وعلى ظهرها مثل نسر. (5) قطعة نقد تساوي ثماني درخمات باسم أرسنوي (ضربها بطليموس الثاني بعد موتها) ومثل على وجه هذه القطعة رأس أرسنوي الثانية وصور على ظهرها قرن الكثرة. # شكل 9: نقود مصرية ضربت في عهد الأسرة الثلاثين، رقم (2) من عهد نقطانب الأول، ورقم (3، 4) من عهد الملك تيوس، ورقم 5 من عهد الملك نقطانب الثاني. # شكل 10: تمثال نصفي لبطليموس الثاني. # شكل 11: إيوان ولائم بطليموس الثاني. # شكل 12: رأس من الرخام تمثل الملكة أرسنوي الثانية زوج بطليموس الثاني ms7430 (متحف الإسكندرية). # شكل 13: رأس نصفي للإله «سيرابيس» (المتحف المصري). # شكل 14: تمثال الإله «سيرابيس» (متحف الإسكندرية). # شكل 15: منارة الإسكندرية. # شكل 16: تمثال نصفي يمثل مدينة الإسكندرية. # شكل 17: صورة تمثل الخصب والكثرة في مصر البطلمية. # | قائمة بتواريخ ملوك مصر من عهد الفتح الإسكندري # الإسكندر الأكبر # خريف عام 332 إلى 13 يونيو 323ق.م # فليب أريداوس # 13 يونيو 223 إلى 10 أبريل 316ق.م # الإسكندر الرابع # 10 أبريل 316 إلى 6 يناير 304ق.م # بطليموس الأول # 6 يناير 304 إلى أول نوفمبر 284ق.م # بطليموس الثاني # 2 نوفمبر 285 إلى 27 يناير 246ق.م # بطليموس الثالث (أيرجيتيس) # 27 يناير 246 إلى 16 فبراير 321ق.م # بطليموس الرابع فيلوباتور # 21 فبراير 221 إلى 28 نوفمبر 205ق.م # بطليموس الخامس إيفانس # 28 نوفمبر 205 إلى 20 مايو 180ق.م # بطليموس السادس فيلوموتور # 20 مايو 180 إلى 12 نوفمبر 170ق.م # بطليموس السادس فيلومتور وبطليموس الثامن أيرجيتيس الثاني وكليوبترا الثانية # 12 نوفمبر 170 إلى 13 أكتوبر 164ق.م # بطليموس الثامن (أيرجيتيس الثاني) وحده مباشرة # في أكتوبر 164ق.م ما بين أول أبريل و29 أو 24 مايو سنة 163ق.م # بطليموس السادس وكليوبترا الثانية يستردان الملك # ما بين أول أبريل أو 24 مايو 163 حتى 27 سبتمبر 145ق.م # بطليموس السابع نيوس فيلوباتور # حوالي 21 أغسطس 145ق.م # بطليموس الثامن # 21 أغسطس 145 إلى 28 يونيو 116ق # كليوبترا الثالثة وبطليموس التاسع سوتر الثاني (سوتر لاتيروس) # 28 يونيو إلى 30 أكتوبر 107ق.م # كليوبترا الثالثة وبطليموس العاشر الإسكندر الأول # من 30 أكتوبر 107 إلى 26 أكتوبر 101ق.م # بطليموس العاشر الإسكندر الأول وكليوبترا برنيكي # 26 أكتوبر 101 إلى 4 أكتوبر 88ق.م # بطليموس التاسع سوتر الثاني لاتيروس أعيد للملك # 4 أكتوبر 88 إلى 2 ديسمبر 88ق.م # كليوبترا برنيكي بعد ذلك مع بطليموس الحادي عشر الإسكندر الثاني # من (؟) ديسمبر سنة 81 إلى فبراير سنة 80ق.م، أو من(؟) يوليو إلى سبتمبر سنة 80ق.م # بطليموس الثاني عشر تيوس ديونيسوس (الزمار) # من سبتمبر سنة 80 إلى 11 يوليو 58ق.م # برنيكي الرابعة أولا مع كليوبترا تريفانا # 11 يوليو سنة 58 إلى ms7431 6 أبريل سنة 56ق.م # برنيكي الرابعة وأرخلوس # 7 مارس سنة 56 إلى 22 أبريل سنة 55ق.م # بطليموس الثاني عشر نيوس ديونيسوس الزمار (أعيد للملك) # 22 أبريل سنة 55 إلى 22 مارس 51ق.م. # كليوبترا السابعة فيلوباتور # من 22 مارس سنة 51 إلى 30 أغسطس سنة 30ق.م # القيصر أوكتاف أغسطس # من 31 أغسطس سنة 30ق.م # | المصادر الإفرنجية # وتحتوي على أهم أسماء الدوريات والأوراق البردية الديموطيقية والإغريقية والمؤلفات الحديثة التي كتبت عنها، وقد ذكر في صلب الكتاب مصادر أخرى هامة كل في مكانه: # A.F.O.: Archiv. fur Orientforschung, Berlin. # A.S.: Annales du Service des Antiquités de l’Egypte, Le Caire. # A.Z.: Zeitschrift fur Aegyptische sprache und Altertumkunde Leipzig. # Adler Papyri: E.N. Adler, J.G. Tait, F.M. # Heichelheim, The Adler Papyri; the Greek Texts, 1939. P. Alexandrin: Mahaffy, in B.C.H. XVIII, 1894, PP. ~~ 145-54. # OGIS: W. Dittenberger, Orientis Graeci Inscriptiones Selectae, Lipsiae, 1903-5. # O. Strassb: P. Viereck, Griechische und Griechische-demotesche Ostraka der Universitats - und Landesbibliothek zu Strassburg, Berlin 1923. P. Amh.: B.P. Grenfell and A.S. Hunt, The Amherst Papyri, London, 1900, 1901. P. Col. Zen.: W.L. Westermann, E.S. ~~Hasenoehrl. # C.W. Keyes, and H. Liebesny, Zenon Papyri. New York, 1934-40. P. Bad. Fr. Bilabel. Griechische Papyri, Veroffentlicht aus den badischen Paprussammlungen. II, IV. Heidelberg, 1923-4. P.C.Z.: P. Cairo zen. C.C. Edgar. Zenon Papyri, I, II, Catal, Gén. des Ant. Eg. du Musée du Caire. Cairofi 1925, 1927. # C.F.C.C. Edgar, Selected Papyri from the Archives of Zenon, Ann. Serv. 18-24 (Nos. I-III) The Papyri of the correspondence of Zeno have been published also in P.S.I., Vols. ~~ IV-VII, in P. Corn. and by Fr. Bilabel, in F. Preisigke, Sammelbuch, III, Nos. 6707-6820. Scattered Papyri of the Zenon correspondence which came to light after the publication of Bilabel: H.I. Bell, Raccolta Lumbroso, P. 13; Symbolae Osloenses, 1927, P. 14. W.L. Westermann, Mem. Amer. Acad. Rome, VI, 1927, P. 147. P. Cornell: W.L. Westermann and C.J. Kraemer, Jr.: Greek Papyri in the Library of ms7432 Cornell University. New York, 1926. P. Eleph.: O. Rubensohn, Elephantine Papyri. Berlin, 1907. P. Eleph: Elephantine-Papyri, bearbeitet von Rubensohn, mit Beitragen von Schubart und Speigelberg. Berlin, 1907. (Special volume of B.G.U). P. Fay. B.P. Grenfell, A.S. Hunt and D.G. Hogarth, Fayûm Towns and their Papyri. Oxford, 1900. P. Frankf. II. H. Lewald. Aus der Frankfurter Papyrus Sammlung, Z. d. Sav. Stift. XLII, 1921, P. ~~ 115. P. Freib. 12-38. j. Partsch and U. Mitteilungen aus der Freiburger Papyrussammlung, 3. Juristische Urkunden der Ptoiemaerzeit. Abh. der Heid. Ak. d. Wiss Philos-hist. Kl. 7, Heidelberg, 1927. P. Giss. Griechische Papyri im Musem des Oberhessischen Geschichtsvereiness zu Giessen, im verein mit O. Eger herausg. und erkl. Von E. Kornemann und P.M. Meyer. I. ~~ Leipzig, 1910-12. P. Gradenwitz: G. Plaumann, Sitzungsber, der Heidelberger Akademie des Wissenschaften, Phil-hist. Kl. 1914, Abh. ~~ 15. P. Grenf.: B.P. Grenfell, an Alexandrian Erotic Fragment, etc. Oxford, 1896. B.Pfl Grenfell and A.S. Hunt, New Classical Fragments, Oxford, 1897. # Gradenwitz, O., Preisigke, F. and Spiegelberg, W. Ein Erbstreit aus dem Ptolemaischen Aegypten. Strassburg, 1912. P. Gurob: J.G. Smyly, Greek Papyri from Gurob. Dublin, 1921. P. Hamb.: P.M. Meyer, Griechische Papyrus urkunden der Hamburger Staats-und Universitatsbibliothek. Leipzig-Berlin, 1911-24. P. Hib. The Hibeh Papyri. Ed. by B.P. Grenfell and A. ~~ Hunt. I, London, 1906. P. Kairo dem. W. Spiegelberg, Die demotischen Papyrus. ~~ Catal. gén. des Ant. tg. du Musée du Caire. Cairo, 1908. # Glanville: Catalogue of Demotic Papyri in the British Musuem, Vol. I. A Theban Archive of the Reign of Ptolemy I, Soter. P. Leyd. G. Leemans, Papyri Gracci Musei, Antiquarii, I. Leyden, 1843. P. Lille, Papyrus Grecs publiés sous la direction de P. ~~ Fouguet avec la collaboration de P. Collart, F. Lesquier, M. Xoual. ~~ I, II. Paris, 1907-27. P. Lille dem. H. Sottas, Papyrus démotiques de Lille. ~~ Paris. 1921. P. Lille: P. Jouguet (éd.), Papyrus grecs, (Institut Papyrologique de l’Université de Lille). ~~ 1907-28. P. Lips.: Lt. Mitteis, Griechische Urkunden der Papyrussammlung ms7433 zu Leipzig, I. Leipzig, 1906. P. Lond. Greek Papyri in the British Museum. Catalogue with Texts. I, 1893 and II, 1898, ed. by F.G. Kenyon; III, 1907, ed. ~~ by H.I. Bell and F.G. Kenyon. P. Magd. See P. Lille, II. CF. P. Jouguet, Raccolta Ramorino, Milan, 1927, P. 381. P. Lond.: F.G. Kenyon and H.I. Bell, Greek Papyri in the British Museum. London, 1893-1917. P. Magd.: P. Lille II. (Papyri from Magdola). P. Mich.: Michigan Papyri. Ann Arbor, 1931. P. Mich. Zen.: Edgar, Zenon Papyri in the University of Michigan Collection. Ann Arbor, 1931. P. Oxy.: The Oxyrhynchus Papyri. London, 1898. P. Petr.: J.P. Mahaffy and J.G. Smyly, The Flinders Petrie Papyri, i-iii. Dublin 1891-1905. P. Rein. Th. Reinach. Papyrus grecs et démotiques. ~~ Paris, 1905. # R.L. or Rev. Laws. Revenue Laws of Ptolemy Philadelphus. Ed. by B.P. Grenfell. Oxford, 1896. P. Ryl.: Catalogue of the Greek Papyri in the John Rylands Library, Manchester. Manchester, 1911. PSI: G. Vitelli and others, Publicazioni della società italiana per la Ricerca dei Papiri Greci e Latini. Firenze, 1912. P. Strassb.: F. Preisigke, Griechische Papyrus der Kaiserlichen Universitats und Landesbibliothek zu Strassburg. ~~ 1906-20. P. Tebt.: The Tebtunis Papyri. London, 1902-38. # Rev. Laws: B.P. Grenfell, Revenue Laws of Ptolemy Philadelphus. Oxford, 1896. # Bevan: E. Bevan, A History of Egypt under the Ptolemaic Dynasty, 1927. # Bouché-Leclercq: Bouché-Leclercq, Histoire des Lagides, i-iv, 1903-7. # Cowley: Cowley, Aramaic Papyri of the Fifth Century B.C., 1923. # BCH: Bulletin de Correspondance Hellénique. Paris, 1877. # Berl. Phil: Woch.: Berliner Philologische Wochenschrift. Leipzig, 1881-1920. # B.G.U. Aegyptische Urkunden aus den Museen zu Berlin. ~~Griechische Urkunden, I-V, 1895-1919; VI, 1922; VII, 1926. # B.L.F.A.O.: Bulletin de l’Institut Français d’Archéologie Orientale, Le Caire. # Chr. d’Eg.: Chronique d’Egypte. Brussels, 1925. # JEA: Journal of Egyptian Archaeology. London, 1914. # J. Jur. Pap.: Journal of Juristic Papyroslogy. New York, 1946; Warsaw, 1947. # J.H.S.: Journal of Hellenic Studies. ~~ London. # Theodore Cressy Skeat: The Reigns of The Ptolemies Munchen 1954. # Demotic Ostraca, From Medinet Habu, by Miriam ms7434 Lichtheim, (1957). # Dikaiomata. Dikaiomata, Auszuge aus Alexandrinischen Gesetzen herausgegeben von der Graeca Halensis. Berlin, 1913. # Jouguet, P. l’Impérialisme Macédonien et l’Hellénisation de l’Orient. (Evolution de l’Humanité). Paris, 1926. # Kaerst, J. Geschichte des Hellenismus. II, 2. Leipzig, 1926. # Lumbroso, G. L’Egitto dei Greci e dei Romani. Ed. 2. ~~ Rome, 1896. # L.D.: Lepsius, C.R. Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien. Berlin 1894. # Kornemann, E. Die Geschwisterehe im Altertum. Mitt, der Schlesischen Gesellschaft fur Volkskunde, XXIV, 1923. P. 17. CF. ~~ Klio, XIX, 1925, P. 355 and F. Cumont in C.R. Ac. Inscr. 1924, P. ~~ 53, and in Doura-Europos, 1926, P. 377. # Launey: M. Launey, Recherches sur les Armées Hellénistiques. I-ii, 1949-50. # NB: Preisigk,Namenbuch enthaltend alle Menschennamen, Soweit sie in Griechischen Urkunden Agyptens sich vor Finden, 1922. # Le Febvre, G. Le Tombeau de Pétosiris, Cairo, 1924. # Luys, E. Vie de Pétosiris, grand prêtre de Thot à Hermupolis-La-Grand. Brussels, 1927. # Mallet, D. Les premiers établissements des Grecs en Egypte. Paris. 1893. Phil. (I, II, etc.): Demotic Papyri from Diraa Abu’l Naga in the University Mueseum at Philadelphia, listed by N.J. ~~ Reich, Mizraim VII. PP. ff. Pfeiffer, R. Arsinoe Philadelphos in der Dichtung. Die Antike, 11, 1926, P. 161. # Glotz, G. Les Fêtes d’Adonis sous Ptolémée II. Rev. Eg. ~~ XXXIII, 1920, P. 169. # UPZ: U. Wilcken, Urkunden der Ptolemaerzeit, Berlin und Leipzig, 1922. # W. Chr.: L. Mitteis and U. Wilcken, Grundzuge und Chrestomathie der Papyruskunde, 1-2. Leipzig-Berlin, Teubner, 1912. Preaux. L’Economie Royale des Lagides. PG: Patrologia Graeca. # RE: Pauly-Wissowa, Real-Encyklopadie der Classischen Altertumswissenschaft, 1894. # Rostovtzeff, SEHHW: M. Rostovtzeff, Social and Economic History of the Hellenistic World, I-III, 1941. Proc. Soc. Bibl.: Proceedings of the Society of Biblical Archaeology. London, 1879. # Rev. Arch.: Revue Archtologique. Paris, 1844. # Sav. Ztschr.: Zeitschrift der Savigny-Stiftung fur Rechtsageschichte. Weimar, 1880. # Rostovtzeff S.E.H.E.: M. Rostovtzeff, Social and Economic History of the Roman Empire, 1926. # Roth: J.M. Roth, Greek Papyri Lights on Jewish History 1924. # Schurer: E. Schurer, Geschichte des Judischen Volkes im Zeitalter Jesu Christi, i-iii, 1901-9. # Die Satrapenpolitik des ersten Lagiden. Raccolta Lumbroso, Milan, 1925, P. ms7435 225. # Otto, W. Zum Hofzeremoniell des Hellenismus, Epitumvion H. Swoboda dargebracht, Reichenberg, 1927, P. ~~ 194. # S.B.: F. Preisigke and F. Bilabel, Sammelbuch Griechischer urkunden aus Agypten. # Vols. 1-2: Strassburg-Berlin, 1913-22. # Vols. 3: Berlin, 1926-7; Vols. 4-5; Heidelberg, 1931-8. # Schubart, Pap. Graec. Berol.: W. Schubart, Papyri Graecae Berolinenses. Bonn, 1911. # Schubart, W. Einfuhrung in die Papyruskunde. Berlin, 1918. # Aegypten, von Alexander dem Grossen bis auf Mohammed. ~~ Berlin, 1922. # Von der Flugelsonne zum Halbmond. Leipzig, 1926. # S.E.G.: Supplementum Epigraphicum Graecum. Leyden, 1923. # Syll.: W. Dittenberger, Sylloge Inscriptionum Graecarum, editio Tertia, Leipzig, 1915-27. # Tarn, W.W.Hellenistic Civilisation. London, 1927. # Ehrenberg, V. Alexander und Aegypten. Beihefte zum Alten Orient, VII, Leipzig, 1926. # Taubenschlag: R. Taubenschlag, The Law of Greco-Roman Egypt in the Light of the Papyri, 1944. # Wallace: Wallace, Texation in Egypt from Augustus to Diocletian, 1938. # Victor A. Tcherikover: Corpus Papyrorum Judaicarum, Volume I. # St Tracy, III Maccabees and Pseudo-Aristeas. A Study. ~~ Yale Class. Studies, 1928. # W.B.: F. Preisigke und E. Yiessling, Worterbuch der griechischen Papyrusurkunden. 1925. # W. Grundz.: U. Wilcken, Grundzuge und Chrestomathie der Papyruskunde, kunde, i. I. (Historischer Teil, Grundzuge), 1912. # Wilcken, Ant.: U. Wilcken, zum Alexandrinischen Antisemitismus. Abh. d. Sachs. Ges. ~~ d. Wiss. 27, 1909. PP. 788 Sqq. # Wilcken, Ostra.: U. Wilcken, Griechische Ostraka aus Agypten und Nubien, v.i., 1899. # Witkowski, Epist. Priv. Graece: S. Witkowski, Epistulae privatae Graecae quae in Papyris aetatis Lagidarum servantur, edition Altera. Leipzig, 1911. # Wo: U. Wilcken, Griechische Ostraka aus Agypten und Nubien Vol. ii. Leipzig-Berlin, 1899. # تمهيد‏ # 1 - الآثار التي خلفها بطليموس الثاني‏ # 2 - الوثائق الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثاني‏ # عصر بطليموس الثالث (إيرجيتيس الأول)‏ # 3 - أحوال مصر الداخلية في عهد بطليموس الثالث (أيورجيتيس)‏ # 4 - معبد إدفو وقيمته الأثرية‏ # 5 - آثار «بطليموس الثالث» في الوجه القبلي‏ # 6 - آثار بطليموس الثالث في بلاد النوبة والواحات‏ # 7 - الآثار التي خلفها بطليموس الثالث في الوجه البحري‏ # 8 - الوثائق الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثالث‏ # بطليموس الرابع (فيلوباتور)‏ # مقدمة‏ # 9 - العالم الهيلانستيكي في عهد «بطليموس»‏ # 10 - الحرب السورية الرابعة‏ ms7436 # 11 - انتصارات «أنتيوكوس» في بادئ الأمر على الثوار في ممتلكاته النائية‏ # 12 - موقعة رفح‏ # 13 - الحرب التي نشبت بين «رومة» و«قرطاجنة» وعلاقة مصر بها في عهد «بطليموس الرابع»‏ # 14 - نظرة عامة عن حياة بطليموس الرابع ونهاية حكمه‏ # 15 - الآثار التي خلفها بطليموس الرابع أو وجد اسمه عليها‏ # 16 - الوثائق الديموطيقية التي من عهد «بطليموس الرابع فيلوباتور»‏ # 17 - قيمة الوثائق الديموطيقية في العهد البطلمي الأول في تفهم حياة الشعب المصري من كل الوجوه‏ # 18 - الحالة الاجتماعية في العهد البطلمي الأول‏ # تاريخ بلاد كوش من أول عهد الإسكندر حتى نهاية عهد بطليموس الرابع‏ # 19 - البحوث الجديدة في ترتيب ملوك كوش‏ # 20 - لمحة عن ملوك كوش من قبيل فتح الإسكندر لمصر حتى نهاية عهد بطليموس الرابع‏ # قائمة المراجع‏ # دوريات‏ # تمهيد‏ # 1 - الآثار التي خلفها بطليموس الثاني‏ # 2 - الوثائق الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثاني‏ # عصر بطليموس الثالث (إيرجيتيس الأول)‏ # 3 - أحوال مصر الداخلية في عهد بطليموس الثالث (أيورجيتيس)‏ # 4 - معبد إدفو وقيمته الأثرية‏ # 5 - آثار «بطليموس الثالث» في الوجه القبلي‏ # 6 - آثار بطليموس الثالث في بلاد النوبة والواحات‏ # 7 - الآثار التي خلفها بطليموس الثالث في الوجه البحري‏ # 8 - الوثائق الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثالث‏ # بطليموس الرابع (فيلوباتور)‏ # مقدمة‏ # 9 - العالم الهيلانستيكي في عهد «بطليموس»‏ # 10 - الحرب السورية الرابعة‏ # 11 - انتصارات «أنتيوكوس» في بادئ الأمر على الثوار في ممتلكاته النائية‏ # 12 - موقعة رفح‏ # 13 - الحرب التي نشبت بين «رومة» و«قرطاجنة» وعلاقة مصر بها في عهد «بطليموس الرابع»‏ # 14 - نظرة عامة عن حياة بطليموس الرابع ونهاية حكمه‏ # 15 - الآثار التي خلفها بطليموس الرابع أو وجد اسمه عليها‏ # 16 - الوثائق الديموطيقية التي من عهد «بطليموس الرابع فيلوباتور»‏ # 17 - قيمة الوثائق الديموطيقية في العهد البطلمي الأول في تفهم حياة الشعب المصري من كل الوجوه‏ # 18 - الحالة الاجتماعية في العهد البطلمي الأول‏ # تاريخ بلاد كوش من أول عهد الإسكندر حتى نهاية عهد بطليموس الرابع‏ # 19 - البحوث الجديدة في ترتيب ملوك كوش‏ # 20 - لمحة عن ملوك كوش من ms7437 قبيل فتح الإسكندر لمصر حتى نهاية عهد بطليموس الرابع‏ # قائمة المراجع‏ # دوريات‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الخامس عشر) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء الخامس عشر) # | من أواخر عهد بطليموس الثاني إلى آخر عهد بطليموس الرابع # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # كانت آخر مرحلة وصلنا إليها في الجزء السابق من مصر القديمة هي الأحداث الجسام، والإصلاحات ~~الجبارة، والتطورات السياسية المثيرة، والأنظمة الاجتماعية الحديثة التي وقعت في عهد «بطليموس ~~الثاني» الذي يعد عهده بحق زمن رخاء وسؤدد وفلاح، في داخل البلاد المصرية وخارجها بالنسبة ~~لما كانت تصبو إليه نفسه وأسرته من قبل، وكذلك ما كان يرغب فيه الشعب الهيلانستيكي ~~المستعمر. # حقا؛ بلغت أرض الكنانة في عهد هذا العاهل ظاهرا شأوا بعيدا في الزراعة والتجارة والصناعة ~~لم تصل إليه قط في أيام أعظم فراعنة مصر في كل عهود التاريخ المصري القديم، كما امتدت فتوحها في ~~آسيا، وبحر إيجا، وبلاد النوبة إلى آفاق لم يكن يحلم بها أعظم الفاتحين من الفراعنة. ولا غرابة في ~~ذلك؛ فقد كانت كل الأحوال في الواقع مهيئة «لبطليموس الثاني» ليصل إلى ما وصل إليه من قوة، وجاه، ~~ونفوذ عند توليه عرش ملك مصر. فقد ترك له والده «بطليموس الأول» إمبراطورية ثابتة الأركان عظيمة ~~السلطان في داخل البلاد وخارجها. وتدل الظواهر على أنه تأثر نهج والده، وسار على خطته شوطا ~~بعيدا في سبيل التقدم المادي والعلمي؛ مما جعل عصره مضرب الأمثال من حيث النعمة والرفعة والسيطرة ~~العالمية التي كان يتمتع بها بين الممالك الهيلانستيكية المجاورة له، والمحيطة به في تلك الفترة من ~~تاريخ العالم المتمدين الذي وضع أسسه «الإسكندر الأكبر». # والآن قد يتساءل المرء: لماذا أفلح البطالمة الأول في السيطرة على مصر والسير بها قدما في ~~داخل البلاد، ومد فتوحهم وسلطانهم ونفوذهم في الخارج (؟) والجواب على ذلك لا شك يرجع إلى سببين ~~رئيسين يأخذ الواحد منهما بزمام الآخر: # السبب الأول: هو أن البطالمة عندما استقر لهم الملك، وتمكنوا من أرض الكنانة، اتضح لهم أنهم في ~~الواقع لا يملكون شعبا واحدا، بل شعبين ms7438 مختلفين لا تربط الواحد منهما بالآخر روابط وثيقة من حيث ~~السلالة والدين والثقافة. وهذان الشعبان هما: الشعب الهيلاني المستعمر، والشعب المصري المغلوب على ~~أمره. ومنذ البداية كان كل من هذين الشعبين ينظر للآخر بنظرته الخاصة؛ فالشعب الهيلاني كان ينظر إلى ~~الشعب المصري نظرة الحاكم للمحكوم، أو بعبارة أخرى نظرة الشعب المستعمر للشعب المقهور، الذي يريد أن ~~يستنفذ كل ما لديه من مجهود ومال لإثراء نفسه، والعيش عالة على حسابه في بحبوحة ورخاء. ومن جهة أخرى، ~~كان الشعب المصري الذي فقد استقلاله حديثا ينظر لأولئك المستعمرين نظرة ملؤها الحقد والكراهية ~~والبغضاء، وبخاصة عندما نعلم أن الشعب المصري منذ أقدم عهوده كان محافظا على عاداته وطباعه وأخلاقه ~~إلى أبعد حدود المحافظة، وقد ظل كذلك حتى دخول الإسلام في وطنه. # وقد ظهرت براعة البطالمة، وحسن سياستهم وتدبيرهم للأمور في التوفيق - ولو ظاهرا - بين جماعة ~~الهيلانيين المستعمرين وبين المصريين، على الرغم فيما بينهم من خلافات بينة، والواقع أن «بطليموس ~~الثاني» ومن قبله والده «بطليموس الأول»، منذ بداية حكمه وجد أن توحيد الهيلانستيكيين والمصريين من ~~كل الوجوه الحيوية كان ضربا من المحال. فقد كان لكل من الطرفين تقاليده وعاداته وأخلاقه، ومن ثم ~~أخذ يعالج الأمور بالنسبة لهذا الموقف الحرج بصبر وأناة وحكمة بالغة. # فمن الوجهة المصرية: كان «بطليموس الثاني» يعلم تمام العلم من ماضي تاريخ أرض الكنانة أنه لم ~~يتمكن فاتح من السيطرة عليها إلا إذا كان فرعونا من نسل الإله «رع»، والسبب في ذلك يرجع إلى أن رجال ~~الدين والشعب المصري كذلك كانوا ينظرون إلى الفرعون على أنه ابن الإله «رع» أول ملك سيطر على العالم ~~المصري، ومن ثم كان لزاما على البطالمة لإرضاء الشعب المصري أن يعتنقوا الديانة المصرية القديمة، ~~وكذلك أن ينسبوا أنفسهم إلى سلالة «رع»، وعندما انتهجوا هذا السبيل استقر لهم الملك، وأصبحوا في مأمن ~~على ملكهم، وبخاصة أن زمام الشعب المصري كان في أيدي الكهنة المصريين، الذين كان ينظر إليهم على أنهم ~~أقوى طائفة في البلاد يمكنها أن توجه الشعب ms7439 بأسره كما تريد في زمن السلم والحرب، وبذلك ضمن «بطليموس ~~الثاني» عن طريق استمالة الكهنة إليه أن يجعل الفلاحين، وكل اليد العاملة تحت تصرفه يوجههم كيفما ~~شاء، وذلك بوصفه إله يعبد ويطاع في الأرض. # بقي بعد ذلك على «بطليموس الثاني» أن يسيطر على جماعة الهيلانستيكيين، الذين كانوا خليطا من ~~الإغريق والمقدونيين وغيرهم ممن أتوا مع الإسكندر والبطالمة من بعده من جهات أخرى من البلاد ~~الهيلانية، وكانت أول خطوة خطاها في هذه السبيل أن أله نفسه كما فعل «الإسكندر» من قبل مدعيا أنه ~~من نسل «هيراكليس» الإله الإغريقي، وقد لاقى في بادئ الأمر مشقة وعنادا من جهة الإغريق والمقدونيين ~~المستعمرين؛ وذلك لأنهم لم يتعودوا عبادة الأفراد، ولكنه بعد جهد عظيم وصل إلى غرضه وفرض نفسه إلها ~~على المستعمرين، ومن ثم نرى أنه كان يعتبر نفسه إلها على المصريين منحدرا من نسل «رع»، ومعبودا ~~منحدرا من صلب هيراكليس عند الإغريق والمقدونيين وغيرهم ممن وفدوا من البلاد الهيلانية، وأصبحوا ~~أصحاب الكلمة العليا في مصر. وهكذا نرى أن «بطليموس» كان إلها للمستعمرين يعبد على طريقتهم، ~~وإلها للمصريين يعبد على شاكلتهم، ولا نزاع في أن كلا من الجماعتين كان لها ديانتها الخاصة، ~~وطرق عبادتها التي تسير على مقتضى تعاليمها؛ ولذلك نجد أنه منذ عهد «بطليموس الثاني» - ويجوز من قبله ~~- كانت توجد في مصر طائفتان من الكهنة؛ وهما: طائفة الكهنة المصريين، وطائفة الكهنة الهيلانستيكيين. ~~ولقد كان التنافس بينهما في أول الأمر على أشده، وكان «بطليموس الثاني» يعمل جاهدا على إرضاء كل من ~~الطائفتين، وذلك إما بإغداق الهبات أو بإقامة المباني الدينية. # وقد كانت سياسة البطالمة منذ البداية تهدف إلى أن يوحدوا بين العبادة المصرية والعبادة ~~الإغريقية المقدونية؛ باستمالتهم إلى عبادة إله واحد وهو الإله «سرابيس» الذي كان يمثل عند المصريين ~~في إلههم الشعبي ب «أوزير»، وعند الإغريق في إلههم «ديونيسوس». وقد أسهبنا القول في ذلك في غير هذا ~~المكان، وعلى الرغم من قبول الطرفين هذه العبادة المشتركة فإن كل طائفة كانت تعبد إلهها على حسب ~~تقاليدها، ms7440 وطرقها الخاصة بها التي ورثتها عن أجدادها. # ولا نزاع في أن مركز البطالمة بالنسبة لشئون العبادة في مصر كان دقيقا يحتاج إلى مهارة وحذق ~~ودهاء وحسن تصرف؛ حتى تسير الأمور في البلاد دون وقوع خلافات أو مصادمات، ومن أجل ذلك نجد أن ~~«بطليموس الثاني» كان يقظا حذرا في سلوكه مع الطائفتين، وذلك على الرغم من أن كلا من الهيلانيين ~~والمصريين كانوا قد اتخذوه إلها بطريقة خاصة، ولكن لما كانت الأغلبية الساحقة من سكان وادي النيل من ~~المصريين القدامى، وكان يتوقف على مجهوداتهم ثراء البلاد ورخائها؛ لأنهم كانوا الأيدي العاملة في ~~زراعة الأرض، وفي الصناعات والحرف بوجه عام، فإن «بطليموس الثاني» عمل جهده على أن يكونوا طوع بنانه، ~~ولكن لم يكن ليتأتى له ذلك إلا بإرضاء طائفة الكهنة المصريين الذين كانوا يعتبرون قادة الشعب ~~المصري من الوجهة الروحية، وقد فطن إلى أن الوسيلة الوحيدة لضم طبقة الكهنة إلى جانبه: هي إقامة ~~المباني الدينية، وبذل الهبات السخية للمعابد من أراض تحبس عليها، ومن قرابين تقرب في طول ~~البلاد وعرضها إلى آلهتهم. # ولعمر الحق، فإن هذه هي نفس الطريقة التي سار على هديها فراعنة مصر في كل زمان، وبخاصة في ~~العهد الأخير من حكمهم؛ إذ رأوا أن توطيد سلطان الفرعون وقتئذ على عرشه كان يتوقف على إرضاء الكهنة ~~بإقامة المعابد والهبات الكريمة، والواقع أن «بطليموس الثاني » كان أول من استجاب إلى رغائب الكهنة ~~المصريين بصورة ملموسة. فقد أخذ في إقامة المعابد الضخمة في كل من الوجهين القبلي والبحري، وكذلك ~~أصلح ما تهدم من المعابد القديمة، فكان لا يختلف بما أنجزه من مبان دينية عن عظماء الفراعنة في أمجد ~~عصورهم، ولقد أفردنا للأعمال الدينية العارمة التي تمت في عهد هذا العاهل فصلا خاصا تحدثنا فيه ~~عما أقامه من معابد جديدة، وما أصلحه من مؤسسات كانت قد تداعت، ونخص بالذكر من بين المعابد التي رفع ~~بنيانها معبد «إزيس» المعروف الآن بمعبد الفيلة، وهذا المعبد قد حفظ لنا حتى الآن، ويعد درة من ~~أنفس الدرر التي ms7441 خلفها لنا البطالمة من حيث العمارة والفن والدين المصري القديم بما نقش عليه من ~~فنون وصور ومناظر. # وعلى الرغم من أن «بطليموس الثاني» قد أقام الكثير من المعابد المصرية الفخمة؛ مما يدل على أن ~~مصر كانت وقتئذ في بحبوحة من العيش الرغيد، وأن الأهلين كانوا يتمتعون بعيشة ناعمة، فإن ذلك في ~~الواقع كان لا ينطبق إلا على جماعة الهيلانيين المستعمرين وطبقة الكهنة من المصريين والإغريق وحسب، ~~أما الشعب المصري الأصيل، أو بعبارة أخرى طبقة الفلاحين والكادحين، فقد كانوا يكدون ويكدحون لا ~~لأنفسهم، بل لإرضاء شهوة الملك الذي لم يكن له هم إلا جمع الأموال لإنفاقها على شن الحروب لمد سلطانه ~~على البلاد المجاورة، أو ليبذلها على شهواته وملاذه هو ومن حوله من رجال بلاطه وبطانته الذين كانوا ~~كلهم من الأجانب. ومن أجل ذلك، يعتقد أن بذور الفتنة التي قامت في البلاد بعد موقعة رفح ترجع ~~أصولها إلى عهد بطليموس الثاني الذي استنزف دم المصريين. # ولم يكن الفلاح يملك شيئا من الأرض إذ كانت كلها ملكا «لبطليموس»، والواقع أنه لم يكن ~~للمصريين من الأمر شيء، إلا رجال الدين، وحتى رجال هذه الطائفة فإنهم قد ظلوا متوارين عن الأعين ما ~~دام الملك لا يمس أملاكهم الخاصة، ويستولي على ما ينتجه الفلاح بعرق جبينه وقوة ساعده، ويغدق عليهم ~~بعضه إما في إقامة المعابد أو حبس الأوقاف على الآلهة، هذا فضلا عما كانوا يملكونه من ضياع شاسعة ~~تركها لهم البطالمة دون فرض ضرائب عليها. ومن أجل ذلك، كان الوفاق تاما بين الفرعون وبين الكهنة ما ~~دام يغدق عليهم الخيرات، ولا يضايقهم في ممتلكاتهم واستقلالهم في معابدهم، وكان الكهنة من جانبهم ~~يمجدونه في أعين الشعب بإصدار المراسيم والمنشورات في هذا الصدد كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وكان كل ~~ذلك على حساب الفلاح الكادح الذي كان يفني زهرة حياته بين الفأس والمحراث، ومع ذلك كان لا يكاد يكسب ~~قوت يومه إلا بشق الأنفس؛ لكثرة ما كان يدفع من ضرائب فادحة كانت لا تحصى، وليت الأمر قد ms7442 اقتصر على ~~ذلك، بل كان على هذا الفلاح الفقير أن يؤدي أعمال السخرة لسيده ومليكه. # هذا، ولم نقرأ عن واحد من هؤلاء الفلاحين أو من المصريين جميعا أنه قد نال مكانة رفيعة في ~~وظائف الدولة أو حتى شغل مكانة متوسطة؛ إذ كانت كل هذه الوظائف في أيدي طبقة الأجانب من الإغريق ~~والمقدونيين، وكذلك كانت الحرف الراقية موقوفة على المستعمرين، ولم نسمع في مدة العهد الأول من حكم ~~البطالمة أن مصريا كان وزيرا أو وكيلا لوزير، أضف إلى ذلك أن كل الحرف والمهن الحقيرة كان يقوم ~~بها المصريون الذين لم يكونوا يعملون في الحقول، وحتى الكهنة أنفسهم لم يكونوا جميعا في بحبوحة من ~~العيش؛ فقد كان من بينهم طوائف تعمل في أحقر المهن، كما كانوا يعملون كذلك في زراعة الأرض ~~كالمستعمر. # وخلاصة القول: أن «بطليموس الثاني» كان ينظر إلى البلاد المصرية على أنها ضيعته الخاصة، يهب من ~~خيراتها من يشاء، ويحرم من يشاء، ولقد ظل «بطليموس الثاني» يسير على هذه السياسة حتى نهاية حكمه مع ~~المصريين لا هم له إلا جمع المال ومد سلطانه في الخارج. # أما طائفة المستعمرين - وهم قلة - فكانت لهم حياة أخرى خاصة بهم على النقيض من حياة الفلاح ~~الكادح، والواقع أن هؤلاء المستعمرين الذين كان معظمهم من الإغريق والمقدونيين كانوا يعيشون بمعزل عن ~~الشعب المصري لدرجة كبيرة؛ والسبب في ذلك يرجع إلى أنهم كانوا يجهلون اللغة المصرية الشعبية جهلا ~~تاما، ولم يهتموا يوما ما بتعلمها؛ لأنها كانت من جهة لغة صعبة جدا، ومن جهة أخرى لأنهم لم ~~يكونوا في حاجة إليها لأنهم كانوا الأسياد المسيطرين على أرزاق الناس شأن كل مستعمر. # وأخيرا كان السكان المصريون قد انقطعوا عن العالم الخارجي، وأصبحوا لا صلة لهم به أو بعلومه، ~~وكذلك لم يكن للمستعمرين صلة بالمصريين من الناحية العلمية، بل كان اتصالهم وعلمهم وثقافتهم متجهة ~~نحو ثقافة بلادهم الأصلية، والواقع أن الثقافة الإغريقية وقتئذ كانت قد انتقلت منذ موت «الإسكندر» ~~وتقسيم إمبراطوريته إلى عواصم الدول التي قامت حديثا، وكونت العالم ms7443 الهيلانستيكي وبخاصة الإسكندرية، ~~وكانت كلها تقوم على مبادئ الحضارة والعلوم الإغريقية، ومن ثم أخذت الدول الهيلانستيكية الحديثة التي ~~قامت على أنقاض إمبراطورية «الإسكندر» تتنافس في ميدان العلوم والمعارف والآداب الإغريقية بدرجة ~~عارمة جعلتها محط أنظار العالم المتمدين، فكان يحج إليها العلماء والطلاب من كل أنحاء العالم ~~الهيلانستيكي، وعلى رأسها الإسكندرية التي كانت قبلة للعلم والأدب في كل أنحاء العالم. # وقد رأينا أن البحوث العلمية البحتة قد خطت خطوات واسعة، كما أحييت الآداب القديمة ~~الإغريقية والبحوث التاريخية المصرية، كما فتحت بحوث العلماء آفاقا جديدة غير أن معظمها كان بعيدا ~~عن الحضارة المصرية إلى حد بعيد؛ فكان لا يشار إليها إلا من طرف خفي بوصفها مصدر الحضارات القديمة ~~في نظر الإغريق وحسب. # وفي تلك الفترة كان الشعب المصري الأصيل منقطع الصلة عن جماعة الهيلانيين المستعمرين، ويعيش ~~بعيدا عنهم من حيث الثقافة فكان في عزلة تامة، ومن ثم كانوا يعيشون في عقر دارهم كما كانوا ~~يعيشون من قبل دخول الاستعمار الأجنبي، على زراعة الأرض ومزاولة الحرف والصنائع التي ورثوها عن ~~آبائهم، ولكن بجهد أكبر تلبية لمطالب «بطليموس» الذي كان لا يبحث ولا يريد إلا المال، وقد وصلت إلينا ~~معلومات قيمة عن حياتهم، وحياة المستعمرين من الإغريق والمقدونيين الاجتماعية والدينية من أوراق ~~البردي التي كشف عنها أعمال الحفر في القرنين الأخيرين مما تحدثنا عنه كثيرا في الجزء السابق من مصر ~~القديمة. # ومما يؤسف له جد الأسف أن ما وصل إلينا من أوراق ديموطيقية عن العهد الأول البطلمي، وبخاصة في ~~عهد كل من «بطليموس الأول» والثاني قليل جدا بالنسبة لما وصل إلينا عن الإغريق، ويرجع السبب في ذلك ~~- على ما يظن - إلى عدم كثرة المعاملات المصرية خارج دائرة بيئتهم، يضاف إلى ذلك: أن الموضوعات ~~التي كانوا يحررون بها وثائق في معاملاتهم مع المستعمرين كانت قليلة جدا، بل ربما كانت تنحصر فيما ~~يخص الأرض وزراعتها وإيجارها، أما المعاملات التي كانت تجري بين المصريين أنفسهم فكانت كثيرة وفي ~~موضوعات شتى، وقد أخذت هذه الوثائق تكثر منذ عهد ms7444 «بطليموس الثالث» الذي بدأ يحكم مصر منذ عام ~~246ق.م. # والحقيقة أن هذا العاهل تولى حكم الإمبراطورية المصرية وهي - ظاهرا - في أعظم أوجها، وظل يدير ~~شئونها بحزم وحكمة حتى عام 221ق.م والقول السائد أن مصر وصلت في عهده قمة مجدها؛ إذ نجده قد زاد في ~~ممتلكاتها في الخارج، وأفلح في تسيير الأمور في الداخل بصورة مرضية، وقد بدأ حكمه بضم سيريني «برقة» ~~إلى أملاكه بعد أن تزوج من «برنيكي الثانية» ابنة ملكها المتوفى؛ وبعد ذلك نراه يقوم بالحرب ~~السورية الثالثة دفاعا عن عرش ابن أخته ملك السولوكيين وقتئذ، وقد انتهت هذه الحرب باستيلائه على ~~«سوريا الجوفاء» بعد أن عقد صلحا مع «سليوكوس الثاني» ملك الإمبراطورية السليوكية، وبعد هذه الحرب ~~التي لم يلق فيها مقاومة تذكر عاد «بطليموس الثالث» إلى مصر منتصرا ظافرا، وقام بعد ذلك ~~بإصلاحات داخلية خلدت ذكراه في التاريخ العالمي، وكان على وفاق تام مع الكهنة في هذه الإصلاحات، ~~وبخاصة التقويم السنوي الذي جاء ذكره في منشور «تانيس»، ويرجع الفضل إلى الكهنة المصريين في أنهم قد ~~فطنوا إلى تصحيح التقويم السنوي وجعله # يوما بدلا من 365 يوما، وهو التقويم الذي عمل بمقتضاه «يوليوس قيصر» فيما ~~بعد. # على أن أهم ما كانت تصبو إليه نفس «بطليموس الثالث» هو إقامة المعابد المصرية الضخمة إرضاء ~~للكهنة والشعب المصري، ولاجتذابهم إلى جانبه، ولا غرابة إذن أن نراه أخذ في إقامة معبد للإله «حور» ~~في «إدفو»، وهذا المعبد يعد من أروع المعابد المصرية بهجة وفخامة وضخامة، ولحسن الحظ بقي سليما ~~حافظا لرونقه حتى الآن، وما عليه من نقوش ومناظر لا تزال تقدم لنا صفحة من المتون المصرية التي بها ~~أمكن الوقوف على الكثير من الشعائر المصرية التي تضرب بأعراقها إلى الماضي البعيد. # والواقع أن الفضل كل الفضل يرجع إلى هذه النقوش في معرفة كل جزء من أجزاء المعبد، وماهية كل ~~حجرة من حجراته بصورة لا لبس فيها ولا إبهام، وأهم من ذلك توصل علماء الآثار بعد حل كل الرموز التي ~~على جدران هذا المعبد ms7445 إلى معرفة أنواع العبادات والصلوات التي كانت تقام فيه يوميا، وبخاصة ~~الصلوات الثلاث التي كانت تؤدى فيه يوميا، وكذلك الخطوات التي كانت تتبع عند أدائها؛ وهذه ~~كانت صلاة الصبح وهي أهمها ثم صلاة الظهيرة ثم صلاة المغرب، وأخيرا وليس آخرا نقش على جدران هذا ~~المعبد تفاصيل الأعياد العظيمة التي كانت تقام سنويا؛ وهي: عيد رأس السنة أو عيد تتويج الصقر ~~المقدس، وعيد النصر، وأخيرا عيد الزواج أي عيد زواج الإله «حور» صاحب «إدفو» بالإلهة «حتحور» صاحبة ~~معبد «دندرة»، وكان يحتفل بهذه الأعياد سنويا، ومن العجيب أن هذه الصلوات وهذه الأعياد كان لا ~~يشترك فيها الشعب؛ إذ كانت وقفا على صنف خاص من الكهنة. # هذا، وقد امتد نشاط هذا العاهل إلى إقليم الفيوم وبخاصة إصلاح أراضيها، وإدخال المحاصيل الجديدة ~~في مزارعها، كما وطن فيها الجنود المرتزقين الذين حاربوا معه في ساحة القتال في «آسيا» وقد استن سنة ~~جديدة في أراضي هذا الإقليم؛ إذ قد وهب كل جندي قطعة أرض تكون ملكا له ولأولاده من بعده ما داموا ~~يعملون في الجيش، وبذلك ضمن بقاءهم في مصر تحت تصرفه عند قيام أية حرب، وقد بدأ الإغريق والمقدونيون ~~في تلك الفترة يتزوجون بالمصريات ولكن على نطاق ضيق، وكان أولادهم يحملون أحيانا أسماء مصرية ~~وأسماء إغريقية في آن واحد. # وعلى أية حال، تعتبر فترة حكم هذا العاهل أحسن فترة في تاريخ حكم البطالمة بوجه عام، وبخاصة ~~عندما نعلم أن إمبراطوريته قد امتدت في بلاد «آسيا» وجزر أرخبيل اليونان إلى مسافات بعيدة، كما أصبح ~~مهيب الجانب عظيم السلطان بين الممالك الهيلانستيكية المعاصرة له، ويرجع الفضل في ذلك إلى أن ملوك ~~البطالمة على وجه عام كانوا يفضلون السلم على الحرب في مواقف كثيرة. # ومما يؤسف له جد الأسف أن الملك الذي خلف «بطليموس الثالث» لم يكن كفأ لتولي زمام تلك ~~الإمبراطورية العظيمة التي كانت في قمة مجدها، وآية ذلك أن «بطليموس الرابع» (221-205ق.م) الذي خلف ~~والده «بطليموس الثالث» كان منذ بداية حكمه ملكا خليعا. فقد كان مضرب ms7446 الأمثال في عيشة الخلاعة ~~والفحش والفسوق والدعارة إلى أبعد حد، وقد ساعده على هذه العيشة المشينة في أول سني حكمه بطانة السوء ~~الذين كانوا ملتفين حوله، فاستولوا على مشاعره، وقادوه كما قادوا البلاد إلى مزالق التهلكة والفوضى ~~في نهاية الأمر. # وقد كانت باكورة أعماله أن وزيره «سيسيبوس» قد حرضه على قتل عمه وأخيه وأمه، وأخيرا أوعز إليه ~~بقتل «كليومنيس» ملك إسبرتا الذي كان قد أجار والده فأجاره ومعه زمرة من جنوده المرتزقين ~~بالإسكندرية. ومما زاد الطين بلة أن «أجاتوكليس» وزيره ونصيحه وأخته «أجاتو كليا» حظية الملك تقودهما ~~أمهما قد استولوا على زمام الأمور في البلاد، وقد بدأ الفساد يسري في كل مرافق البلاد إلى أن طمع في ~~الممتلكات المصرية جيرانها وبخاصة «أنتيوكوس» الثالث ملك سوريا وبابل. فقد استولى على أملاك مصر في ~~سوريا، ثم زحف بجيشه حتى أبواب الحدود المصرية وكاد أن يستولي عليها، لولا أن المصريين وقفوا في ~~وجهه، وانتهى الأمر بتوقيع هدنة تمهيدا لإبرام صلح دائم، غير أن مصر لم ترض بشروط الصلح، وأخذت ~~تستعد للحرب كرة أخرى بغية استرداد «سوريا الجوفاء» التي كانت موضع نزاع مستمر بين البطالمة ~~والسليوكيين منذ بداية حكم البطالمة، وفعلا دلت شواهد الأحوال على أن مفاوضات الصلح بين الطرفين قد ~~فشلت لأن مصر قد رفضت كل مطالب «أنتيوكوس»، ومن ثم أخذ يستعد للزحف على مصر التي كانت بدورها تستعد ~~خفية لملاقاة عدوها. فقد كانت تدرب جيشا مصريا في الإسكندرية آنذاك. # وقد زحف فعلا «أنتيوكوس» بجيشه حتى حدود مصر وعسكر بالقرب من «رفح» حيث كان الجيش المصري على ~~أهبة الاستعداد لخوض معركة فاصلة، وكان من حسن طالع «بطليموس الرابع» أن وزيره قد جند فرقة من أبناء ~~مصر الشجعان، ودربها على أحسن النظام لخوض غمار هذه الحرب؛ وذلك بعد أن فطن إلى أن الجنود المرتزقين ~~لا يمكن الاتكال عليهم في حرب مثل هذه. هذا، وكان الجنود المصريون محرما عليهم الانخراط في سلك ~~الجندية؛ لأن البطالمة كانوا لا يأمنون جانبهم، كما كان المصريون يشاركونهم في نفس ms7447 الشعور، ولكن ~~الضرورة حتمت تجنيدهم للدفاع عن وطنهم على الرغم من كل اعتبار، وفي ساحة القتال أظهر الجنود المصريون ~~من ضروب البسالة وحسن البلاء في موقعة «رفح» التي دارت رحاها بين الفريقين ما جعل كفة النصر في جانب ~~الجيش البطلمي عام 217ق.م. # وكان من نتائج هذه الموقعة الفاصلة أن استرد «بطليموس الرابع» «سوريا الجوفاء» وغيرها من ~~المواقع على ساحل «سوريا»، وبعد انتصار «بطليموس» قام بحملة إلى بلاد «سوريا» وهناك قابله الشعب ~~السوري بكل ترحاب، وبعد ذلك عاد إلى مصر حاملا معه كل تماثيل الآلهة التي كان قد استولى عليها ~~الأعداء من قبل في حروبهم؛ وبذلك أرضى طائفة الكهنة. غير أن النصر الذي أحرزه المصريون في ساحة ~~القتال قد أيقظ في نفوسهم روح العزة الوطنية، والشعور بشخصيتهم، وبخاصة عندما نعلم أن كل مقاليد ~~الأمور كانت في يد الأجانب، وأنهم ليس لهم من الأمر شيء، وأنهم الكادحون المغلوبون على أمرهم يعملون ~~ويكدحون؛ ليجني ثمرة جهدهم الأجانب الذين برهنوا في ساحة القتال على أنهم مخنثون جبناء؛ ومن أجل ~~ذلك بدأ المصريون بالخروج على نظام الحكم البطلمي وإعلان العصيان، وقد كان ذلك أولا في الدلتا حيث ~~كان لا يزال فيها بعض سلالات الفراعنة السابقين الذين حتمت عليهم الأحوال أن يختفوا عن الأنظار، ~~وهؤلاء قد ترأسوا العصيان وأقاموا لأنفسهم حكومة في قلب مناقع الدلتا. # وهكذا استمرت حرب العصابات بين المصريين والبطالمة لا تخمد نارها، ولم تلبث بعد ذلك أن امتدت ~~بذور الثورة إلى الصعيد، وسنرى فيما بعد أن المصريين قد نصبوا عليهم ملوكا من المصريين كانوا يحملون ~~الألقاب الملكية وتزيوا بزي الفراعنة. # وفي تلك الأثناء كان «بطليموس الرابع» وبطانته لا حول لهم ولا قوة قبل هذه الثورات، ومع ذلك كان ~~لا ينفك عن الانغماس في شهواته وملذاته بصورة لا يعرف لها مثيل كما فصلنا القول في ذلك، وهكذا ~~استمر في تهالكه على الكأس والطاس والفجور والعصيان حتى مات في أحضان الغانيات والغلمان؛ ومما زاد ~~الطين بلة: أن زوجه «أرسنوي الثالثة» التي عاشت طوال حياتها مبعدة ms7448 عنه وعن شئون الملك قد اغتيلت ~~بدورها بتحريض من «أجاتوكليا» حظية الملك الأولى، وقد كان لاغتيالها رنة حزن وأسي في قلوب الشعب ~~الإسكندري الذي انتقم لها كما سنرى بعد. # وعلى أية حال فقد اختفى «بطليموس الرابع» من مسرح الحياة تاركا الملك لطفل صغير كانت قد أنجبته ~~له «أرسنوي الثالثة» قبل وفاتها بقليل. # ومن الغريب المدهش أنه على الرغم من عيشة الخلاعة واللهو التي كان يعيشها «بطليموس الرابع» فإنه ~~كان يتمتع بمزايا حسنة لا يمكن إغفالها. فقد رأيناه بعد عودته من بلاد «سوريا» يغدق الإنعامات على ~~رجال الدين والمعابد المصرية، كما أخذ في إقامة المعابد في كل أنحاء البلاد بصورة تلفت النظر إرضاء ~~للمصريين، كذلك نجده قد أخذ في الإشادة بعبادة الإله «ديونيسوس» وإقامة شعائره، وبخاصة لأنه كان إله ~~الخمر والشراب من جهة، ومن جهة أخرى كان يقابل عند المصريين على وجه التقريب الإله «أوزير». يضاف ~~إلى ذلك أنه في عهده أخذت قوة الكهنة تزداد لدرجة أنهم حتموا استعمال المراسيم المصرية، وترجموها إلى ~~الإغريقية بعد أن كانت لا تستعمل قط في المراسيم الإغريقية، وأخيرا وليس آخرا نجد أن «بطليموس ~~الرابع» أخذ في تنصيب كهنة يعينون سنويا لعبادة «بطليموس الأول» وجعله إلها رسميا هو وزوجه ~~«برنيكي»، وذلك على غرار ما كان يعمل «لبطليموس الثاني» وزوجه «أرسنوي الثانية». يضاف إلى ذلك أن ~~«بطليموس الرابع» كان مؤلفا وشاعرا ، فقد كتب روايات وأشعارا أهداها إلى «هومر» أبي الشعراء ~~الإغريق. وعلى أية حال، فإن التاريخ يقف موقف الحائر عما وصل إلينا من روايات متضاربة عن هذا العاهل، ~~والخلاصة: أنه قد جمع بين المجون والخلاعة والدعارة والتدين والعلم والأدب. # وعلى أية حال، فإن عصره يعتبر عصر تحول في تاريخ أرض الكنانة؛ إذ في عهده دبت الروح الوطنية ~~في الشعب المصري الأصيل، وأخذ ينفض عن نفسه عار الاستعباد الذي لم يرض به قط طوال تاريخه المديد إلا ~~تحت الضغط الشديد. والواقع أن البلاد في تلك الفترة قد أخذت تنحدر نحو الانحلال والفوضى بسبب الثورات ~~التي قام بها المواطنون ms7449 المصريون، وقد استمرت الأحوال من سيئ إلى أسوأ إلى أن جاء الرومان فاغتصبوا ~~مقاليد الأمور في أرض الكنانة بسهولة ويسر. # هذا من الناحية السياسية الهيلانستيكية، أما من ناحية الشعب المصري نفسه - إذا استثنينا جماعة ~~الثوار - فقد كان يعيش عيشة التقشف والضنك، يكدح طول يومه في الحقل أو في المعمل أو في خدمة المستعمر ~~في الأعمال الحقيرة. ولا غرابة إذن إذا كان كل ما وجد له من آثار لا يدل على أي تدخل في شئون حكومة ~~البلاد في الداخل أو في الخارج. # وينحصر كل ما تركه لنا المصري في هذه الفترة من آثار مدونة في طائفة من الوثائق الديموطيقية ~~التي تضع أمامنا صورة واضحة عن المعاملات التي كانت تجري بين المصري وأخيه المصري، وأحيانا بين ~~المصري وبين المستعمر الهيلانستيكي، وكلها محصورة في الشئون الاجتماعية المحلية، ومما يؤسف له جد ~~الأسف أن هذه الوثائق لم يعثر عليها في مناطق متفرقة من مناطق القطر المصري، بل وجدت أغلبيتها ~~في مناطق معينة محددة معروفة، وبخاصة في منطقة «طيبة» التي تعد المصدر الرئيسي للأوراق الديموطيقية ~~في العصر البطلمي. # ومما يلفت النظر في هذا الموضوع أن الوجه البحري لم يعثر فيه على أوراق ديموطيقية من هذا ~~العهد حتى الآن، وقد يكون السبب في ذلك عدم ملاءمة الجو لحفظ مثل هذه الوثائق لشدة الرطوبة فيه. هذا، ~~وقد عثر كذلك في «الفيوم » على عدد عظيم من أوراق البردي التي كشفت اللثام عن حقائق هامة في تاريخ ~~هذه الفترة من حكم البطالمة. # وعلى أية حال، فإنه على الرغم من أن ما لدينا من وثائق ديموطيقية لا تمثل مختلف جهات القطر، ~~فإنها مع ذلك تميط اللثام عن كثير من أوجه الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية في أعظم مدينة ~~مصرية قديمة، وما جاورها من قرى. والواقع أنه أصبح في متناولنا الآن من هذه الوثائق ما يحدثنا عن ~~إيجار الأطيان والبيوت وبيعها وشرائها، كما وصلت إلينا وثائق عن رهونات ووصايا وقضايا نزاع وأوقاف، ~~وقسمة وإيصالات ضرائب وهبات وسلفيات وشكاوى وبيع، ووظائف وتعهدات وتسديد ms7450 ديون وتنازلات، وعقود زواج ~~وعقود طلاق، هذا بالإضافة إلى وثائق خاصة بتأليف مؤسسات دينية تعاونية ووثائق ضمانات عن عقار ~~وأشخاص. # ومن الموضوعات الهامة التي كشفت لنا عنها هذه الوثائق بصورة غير مباشرة؛ ما كان في البلاد ~~وقتئذ من حرف وصنائع ووظائف كهنية وحكومية، وقد وصلنا إلى ذلك مما عرفناه عن أصحاب هذه الوثائق ~~والحرف التي كانوا يحترفونها، يضاف إلى ذلك أن نفس الأسماء الأعلام في هذه الوثائق كانت كلها مركبة ~~تركيبا مزجيا مع أسماء آلهة، ومن ثم كان في مقدورنا أن نعرف الآلهة الذين كانوا يعبدون في هذه ~~المدن بصورة بارزة. # هذا، وقد عرفنا كذلك من هذه الأوراق الديموطيقية الحالة التي انحدرت إليها مدينة «طيبة» في تلك ~~الفترة، يضاف إلى ذلك ما كشفته لنا عن المعتقدات الدينية في تلك الفترة، وكذلك حالة الطبقة الدنيا ~~من رجال الكهنة، وما وصلوا إليه من فقر وبؤس، والواقع أن مثلهم كان كمثل الفلاح الكادح الذي لا ينال ~~قوت يومه إلا بشق الأنفس. # هذا، ولدينا بعض وثائق فريدة في بابها تكشف لنا عن نواح هامة في حياة المجتمع المصري، وما كان ~~بين أفراده من ارتباط وثيق جاء عن طريق تأليف الجمعيات، وبخاصة الدينية منها. فقد كانت هذه الجمعيات ~~تسعى إلى رفع مستوى الأفراد من الناحية الخلقية والاقتصادية، وكذلك لدينا وثائق من هذا العهد تدل على ~~عناية الأسرة بتنشئة الطفل ، ورضاعته حتى يصبح عضوا عاملا صحيحا في المجتمع المصري. # ونقرأ بين سطور بعض هذه الوثائق وجود بعض عادات ومعتقدات قد انحدرت إلينا من الماضي البعيد، ولا ~~تزال باقية في عهدنا الحالي، نخص بالذكر منها تقديس الأولياء والشهداء وعبادتهم بوصفهم آلهة، وحبس ~~الأوقاف عليهم وعبادتهم. # ومن الأشياء البارزة التي تكشف عنها وثائق هذا العهد عبادة الحيوانات، فقد ازدادت بصورة واضحة، ~~وقد بولغ في تقديس هذه الحيوانات لدرجة عظيمة لم يسمع بها من قبل في العهد الفرعوني لدرجة أن إنقاذ ~~قطة من الحريق كان يعتبر أهم من إخماد النار نفسها. # ومن أهم الموضوعات التي ظلت غامضة في حياة ms7451 الأسرة المصرية حتى جاء عهد البطالمة، وكشف عنها ~~اللثام موضوع الزواج والطلاق، والواقع أنه لم تصل إلينا وثيقة صريحة عن الزواج في العهد المصري ~~القديم، وقد ظلت الحال كذلك إلى العهد الديموطيقي وبخاصة في العهد البطلمي، حيث عثر على سلسلة ~~وثائق خاصة بالزواج صريحة، نص فيها على ما كان للزوجة من حقوق، فكان على الرجل أن يدفع لها ~~صداقا، وأنها تصبح شريكة له في كل أملاكه بحق الثلث، وأن أولادها من بعدها يحلون محلها، وأن حقوقها ~~كانت محفوظة لها فيما يتعلق بجهازها الذي كانت تحضره معها إلى بيت الزوجية، كما هي العادة الآن في ~~مصر في كثير من الأحوال، وعندما كان الرجل يطلق المرأة دون سبب يشينها، فقد كان لها الحق في تعويض ~~باهظ كان الرجل في معظم الأحيان لا قبل له في تحمله؛ ومن ثم نجد أن وثائق الطلاق كانت نادرة على ما ~~يظن لهذا السبب، ومن الغريب أنه في العهد الفارسي كانت العصمة أحيانا في يد الزوجة، هذا وقد وجدنا ~~وثائق زواج كانت المرأة هي التي تدفع صداقا لزوجها. # وأخيرا نلحظ أن العقود المصرية في هذا العهد كانت تكتب بصيغ خاصة على حسب الموضوع تكرر في كل ~~الحالات المشابهة تقريبا، والشيء الذي يلفت النظر في هذه الوثائق بوجه عام هو أنها كانت مكتوبة بدقة ~~وعناية؛ مما يدل على يقظة أصحاب الحقوق، وحذرهم من الوقوع في أي ملابسات قد تسبب سوء فهم ومقاضاة، ~~والواقع أن الإيضاحات التي تحتويها هذه الوثائق لا تجعل مجالا لأي شك أو إبهام في كلمات ~~العقد. # هذه نظرة عامة عما جاء في هذه الفترة من عهد البطالمة الأول، وما كان فيها من أحداث، وبخاصة ~~الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية التي كان يعيشها الشعب المصري الأصيل الذي ظل تاريخه في عهد ~~البطالمة مجهولا إلى حد بعيد، والله نسأل التوفيق لما فيه خير الوطن. # وإني أقدم هنا عظيم شكري للأستاذ إبراهيم كامل الأمين بالمتحف المصري؛ لما بذله من مجهود صادق ~~في قراءة تجارب هذا الكتاب، ورسم بعض أشكاله، ms7452 كما أشكر السيد نبيه إبراهيم كامل على ما قام به من ~~مجهود لعمل الفهرس، كما أشكر السيد آدم مدير مطبعة كوستا وهيئة الفنيين؛ لما بذلوه من إتقان وعناية ~~في إخراج الكتاب. # الفصل الأول # | الآثار التي خلفها بطليموس الثاني # تحدثنا في الجزء السابق من هذه الموسوعة عن النهضة العلمية الهيلانستيكية في مصر، وعن تقدم ~~الزراعة والتجارة في عهد الملك «بطليموس الثاني»، كما تناولنا بالبحث العلاقات التي كانت قائمة ~~وقتئذ بين الشعب الإغريقي والشعب المصري من جهة، والعلاقات التي كانت بين المستعمرين الإغريق فيما ~~بينهم من جهة أخرى، ثم أجملنا القول عن اليهود الذين استوطنوا مصر عامة، وما كان لهم من شأن بوجه خاص ~~في الإسكندرية عاصمة ملك البطالمة، وسنحاول هنا في مستهل هذا الكتاب أن نجمع بقدر المستطاع ما نعرفه ~~حتى الآن من الآثار التي خلفها لنا بطليموس الثاني في طول البلاد وعرضها، وهي بلا نزاع كلها آثار ~~دينية مصرية محضة خاصة بالشعب المصري، وكذلك سنعمل جهد الطاقة في جمع أهم المخطوطات الديموطيقية التي ~~من عهد هذا العاهل، وهي كذلك خاصة بالشعب المصري، وأحوال معاشه من كل الوجوه. # وهذه الآثار وهذه المخطوطات ستكون عونا لنا على وضع صورة توضح لنا مركز الشعب المصري الأصيل ~~إذا ما قورنت بالصورة التي صورناها عن الشعب الإغريقي في تلك الفترة من الزمن، وسيرى المطلع على ~~هذه الوثائق فيما بعد على أن كلا من الشعبين الإغريقي والمصري كاد يعيش بمعزل الواحد عن الآخر، وأن ~~المصري لم يتأثر بدرجة تذكر من الشعب المستعمر، بل كان كعادته هو الذي أثر في عادات الإغريق ~~وأحوالهم وجعلهم يقلدونه. ~~(1) الآثار المصرية التي تنسب للملك بطليموس الثاني أو التي عملت في عهده # تدل الآثار التي كشف عنها حتى الآن من عهد الملك «بطليموس الثاني» على أنه على الرغم من أنه ~~كان مقدوني المنبت وصاحب ثقافة إغريقية، قد وجه عناية كبيرة وجهدا عظيما لإقامة المباني المصرية ~~الدينية العظيمة الشأن بدرجة لا تقل عن العناية والجهد اللذين كان يبذلهما فراعنة مصر القدامى ~~أنفسهم. والواقع ms7453 أنه لا غرابة فيما بذله «بطليموس الثاني» هذا بالذات، إذا علمنا أنه كان أول ملوك ~~البطالمة الذين فطنوا تماما إلى ما كان للديانة المصرية القديمة من أثر في نفوس أفراد الشعب ~~المصري، وما كان لطائفة الكهنة المصريين من قوة جبارة وسلطان عظيم على تسيير الشئون المصرية من ~~دينية واجتماعية وسياسية إذا ما قورنت مصر بالبلاد الشرقية الأخرى، أو بالأمم الغربية في تلك ~~الفترة من الزمن. # دلت كل الوثائق التي في متناولنا على أن «بطليموس الثاني» كان أول ملك بطلمي سار على نهج ~~الفراعنة القدامى من الوجهة الدينية تمشيا مع رغبات الشعب المصري الأصيل، فقد تزوج من أخته من أمه ~~وأبيه؛ ليحفظ الدم الملكي الإلهي من أن يختلط بدم أجنبي كما كان المتبع عند ملوك مصر القدامى منذ ~~بداية العهد الفرعوني. على أن هذا الإجراء لم يكن يتفق مع التقاليد الإغريقية قط، بل كان يعتبر ~~فسقا وزنى ولكن السياسة اقتضت ذلك. # وتمشيا مع التقاليد المصرية سمى بطليموس الثاني نفسه ابن «رع» أو ابن «آمون»، ومن ثم أخذ هذا ~~العاهل يعظم شعائر الدين المصري القديم في كل أنحاء البلاد، ويقيم من أجل ذلك المعابد الجديدة، ~~ويصلح ما كان قد تهدم منها، كما حبس عليها الأوقاف ومنحها الهبات. وخلاصة القول: فإن «بطليموس ~~الثاني» أحيا الشعائر المصرية في كل معابد مصر إرضاء لميول الشعب ورغباته، وتدل شواهد الأحوال على ~~أن أخته «أرسنوي الثانية» على أرجح الأقوال هي التي كانت قد رسمت له خطة التشبه بالفراعنة في كل ~~أحوالهم الدينية كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # 1 # شكل 1-1: لوحة «منديس». ~~(1-1) أهم آثار بطليموس الثاني في الوجه البحري # لوحة «منديس» التذكارية # 2 # من أهم الآثار التذكارية التي أقامها «بطليموس الثاني» اللوحة المعروفة باسم لوحة «منديس»، ~~وقد عثر عليها في معبد تيس «منديس» المقدس، # 3 # وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري، وقد صنعت من الحجر الرملي، ويبلغ ارتفاعها 1,47 ~~مترا وعرضها 78 سنتيمترا. # وصف اللوحة: # يشاهد في الجزء الأعلى المستدير من هذه اللوحة قرص الشمس المجنح ms7454 الذي يتدلى منه ~~صلان أحدهما على رأسه تاج الوجه القبلي، والآخر يلبس تاج الوجه البحري، ويحمل كل منهما ~~خاتما، ونقش بجانب الصل الذي على اليمين المتن التالي: «بحدتي» الإله العظيم رب السماء ~~ذو الريش المبرقش، الخارج من الأفق والمشرف على القطرين معطي الحياة والقوة. # ونقش أعلى هذا الصل: «نخبيت البيضاء» صاحبة «نخن». # ونقش بجانب الصل الذي على اليسار نفس المتن الذي نقش على اليمين، وفي أعلى هذا الصل ~~نقش: الإلهة «وازيت» ربة «دب» و«ب»؛ ونقش بين الصلين: معطي الحياة والثبات والقوة مثل ~~«رع». # وفي أسفل قرص الشمس نقش متنان أفقيان. فالذي على اليسار جاء فيه: «يعيش ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري، رب الأرضين، وسيد الشعائر «وسر-كا-رع-مري امن». ابن «رع» من صلبه، رب ~~التيجان (بطليموس) عاش مخلدا.» # ونقش على اليمين: «حياة التيس المقدس الإله العظيم حياة «رع»، والثور، والمخصب وأمير ~~الشابات، محبوب بنت الملك، وأخت الملك والزوجة الملكية سيدة الأرضين (أرسنوي) عاشت ~~مخلدة». # ومثل أسفل المتن السالف، السماء بنجومها، وفي أسفلها منظران: أحدهما على اليسار، والآخر ~~على اليمين؛ فالذي على اليسار يشاهد فيه الأسرة المالكة تقدم قربانها، وعلى اليمين الآلهة ~~المحترمون، ونشاهد أولا من الأسرة الملكية «بطليموس الثاني» يخطو إلى الأمام، وتقف بالقرب ~~منه الإلهة «أتو» في صورة ثعبان على نبات بردي، وترتدي على رأسها تاج الوجه البحري، ويمسك ~~الملك بيده آنية تحتوي على زيت معطر يقدم منه بأصبعه شيئا إلى أنف التيس، ونقش معه المتن ~~التالي: «تقديم العطر إلى والده، وتقديم المر إلى أنف الإلهة.» وتتبع الملك الملكة «أرسنوي»، ~~وكانت - عند إقامة هذا الأثر - قد مضى على موتها سبعة أعوام أو يزيد، وقد نقش أمامها: حاملة ~~المروحة والآلهة التي تحب أخاها، (والمحبوبة من) التيس، وسيدة كل الأرض (أرسنوي)، وتمسك بإحدى ~~يديها رمز الحياة وبالأخرى مروحة، تشبه سنبلة القمح، وتقول بمناسبة ذلك للتيس: إني أحميك في ~~تاجك، وبذلك تكون عظيما وعاليا أكثر من كل الآلهة الأخرى. # ويشاهد خلف الملكة نبات بردي يجثم عليه صقر بجناحين منتشرتين، ومعه النقش التالي: ~~«بحدتي» الذي ms7455 ينشر جناحيه ليحمي أمه، وخلف الملك والملكة يشاهد ولي العهد الفتى «بطليموس» ~~ويحمل نفس الاسم الذي يحمله والده - ملك الوجه القبلي والوجه البحري وابن «رع» - ويحمل في يده ~~آنية فيها زيت عطر، وشريط من النسيج، ويقول للتيس: «إني ركبت لك أعضاءك، وضممت إليك جسمك معا ~~في المقصورة «تننت» وهو بذلك قد لعب الدور الذي لعبه «حور» الذي جمع أعضاء والده «أوزير» ~~الممزقة في تلك المقصورة، وقبالة ولي العهد تشاهد الحية «نخبيت» مرتدية تاج الوجه القبلي، ~~مرتكزة على نبات زنبق، وخلف ولي العهد يشاهد إلهة في صورة عقاب تقف على نبات هو زنبق الوجه ~~القبلي، وهذه هي الإلهة «نخبيت» بجناحيها منتشرتين؛ لتحمي ولي العهد، وتلبس تاج الوجه القبلي، ~~ومعها النقش التالي: ««نخبيت» البيضاء القاطنة في «نخن» (= المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه ~~القبلي) الخفية، والرخمة الكبيرة التي تحمي ابنها بجناحيها.» وفي نهاية الصورة نشاهد خلف ~~الأسرة الملكية علامة غير عادية؛ وذلك أنه يرى فوق حامل علامة المقاطعة الاسم التالي: قاضي ~~الإلهين ورب الأرضين. ولا بد أن ذلك يعني اسم بلدة، والواقع أنها - على حسب ما جاء في السطر ~~التاسع من نقوش موكب «منديس» الذي خرج منها - هي «تمويس» # Themuis ~~، ومن جهة أخرى يتفق هذا الاسم مع التقاليد بأنه هو «تحوت» إله ~~الأشمونين (الواقعة في المقاطعة الخامسة عشرة) الذي فصل بين الإلهين «حور» و«ستخ»، والنقش ~~الغامض الملحق بذلك خاص بكلام هذا القاضي: «ملك الوجه القبلي وملك الوجه البحري، الحوران ~~والأخوان قد اتحدا ... الأرضين.» # هذا، ونشاهد على الجانب الأيمن من المنظر الذي مثل فيه الآلهة قاعدة مثل عليها تيس يخطو ~~إلى الأمام، وقد مثل بصورة كبش ملفوف بمنديل، ويحمل على رأسه قرص الشمس، ونقش فوقه: «ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري، الروح (با) الحية لرع، وروح «شو» الحية، وروح «جب»، وروح «أوزير» ~~الحية، وروح الأرواح وحاكم الحكام؛ والتيس وريث الإله (رع؟ أو أوزير؟) في مقصورة «تننت» ~~(مقصورة الإله «سوكاريس» في منف).» وهذا هو التيس الذي عثر عليه حديثا، ونصبه بطليموس ~~الثاني إلها، وهو الذي بإرادته ms7456 أقيمت لوحة «منديس» التي نحن بصددها. # والإله الذي يأتي بعد هذا التيس هو الطفل «حربو خراتيس» الذي مثل في صورة طفل بأصبعه في ~~فمه، وفوقه المتن التالي: ««حور» هذا الطفل، الإله العظيم القاطن في «ددت» (= تل الربع ~~الحالي)، ومن يجلس على عرشه مع «إزيس» (أي على حجر أمه «إزيس») ومن أعطيت إياه الأرضين ~~لمؤنته.» # والإله الثالث في المنظر هو رجل يخطو إلى الأمام برأس كبش وتاج عال، ومعه المتن التالي: ~~«التيس، سيد «ددت»، الإله العظيم، «رع» العائش، والثور الملقح، المسيطر على الغواني، ورب ~~السماء، ملك الآلهة معطي الحياة مثل «رع».» # وهذا هو التيس المتوفى الذي أحل محله «بطليموس الثاني» التيس الجديد، وأنه هو كذلك ~~الذي سماه «بطليموس الثاني» في السطر الذي فوق الصورة «المحبوب»، وهو يقول للملك: إني أجعل ~~عظماء كل البلاد الأجنبية تخضع لسلطانك. # والصورة الإلهية الرابعة في المنظر تمثل إلهة تحمل على رأسها رمز المقاطعة 16 من مقاطعات ~~الوجه البحري، وهذا الرمز يمثل سمكة الدرفيل، وتسمى «حات محيت» (راجع أقسام مصر الجغرافية ~~في العهد الفرعوني ص84) ومعها المتن التالي: ««حات - محيت»، القوية القاطنة في «ددت»، وزوج ~~الإله في معبد التيس، وعين «رع» وربة السماء وأميرة كل الآلهة.» وهي تقول للملك: إني أمنحك ~~الحب في قلب الآلهة، وقلب عدوك يجب أن يكون تعسا. # والآلهة الخامسة في المنظر هي امرأة بتاج ملكة، ومعها المتن التالي: ابنة الملك، وأخت ~~الملك ، وزوجه الملكة العظيمة والتي يحبها والإلهة التي تحب أخاها، (أرسنوي)، وهي تقول لزوجها ~~الذي عاش بعدها: إني أصلي من أجلك لسيد الآلهة حتى يجعل سنينك بوصفك ملكا مرتفعة ~~العدد. # وفي أسفل هذا المنظر يأتي المتن الرئيسي في اللوحة، ويحتوي على ثمانية وعشرين سطرا، ~~وهاك ترجمتها حرفيا: ~~(1) يعيش «حور» الشاب القوي ممثل الرخمة والثعبان «السيدتين» (المسمى) عظيم القوة، ~~و«حور الذهبي» (المسمى) الذي جعله والده يظهر (بمثابة وريثه على عرش مصر)؛ ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، رب الأرضين (المسمى) (وسر-كا-رع-مري-آمون) (قوية روح رع محبوب آمون)؛ وابن ~~«رع» (المسمى) سيد التيجان «بطليموس» المحبوب من ms7457 التيس (أو الروح) سيد «ددت» (منديس)، الإله ~~العظيم حياة «رع» والثور الملقح، والمسيطر على النساء، والإله الوحيد، عظيم الهيبة (أو ~~العظيم بوساطة رأس التيس)، ملك الآلهة والناس، والمشرق في الأفق بوجوهه الأربعة، والذي ~~يضيء السماء والأرض بأشعته، والذي يأتي كالنيل، وبذلك تعيش الأرضان، وإنه النسيم لكل الناس، ~~والآلهة تمجده، والإلهات تصلي له في صورته، التيس الحي، العظيم الهيبة، وسيد الآلهة. الإله ~~الكامل، صورة «رع»، والصورة الحية للتيس أول أهل الأفق (أي الذين يسكنون في الأفق)، والنطفة ~~الإلهية للتيس، والثور الملقح، والابن الحقيقي للتيس الذي أنجبه؛ لينظم المعابد وليقوم ~~مقاطعات الإله، وبكر أولاد التيس، والذي خلقه التيس «وانن». # ومن يجلس على عرش سيد الآلهة، والصورة الفاخرة لطفل المقاطعات (= اسم إله فتى) ومن ~~ولدته (أمه) بمثابة سيد (= ملك)، والحاكم وابن الحاكم ومن وضعته حاكمة؛ ومن سلمت له وظيفة ~~حاكم الأرضين وهو لا يزال في الرحم، ولم يكن قد ولد بعد، وقد تسلم هذه الوظيفة فعلا وهو ~~في قماطه، وكان يحكم فعلا وهو لا يزال رضيعا. # وقد صار سيدا، حلو الحب؛ وهو الذي كانت هيبته (مثل) هيبة التيس الذي في مقاطعة السمكة ~~(«حات محيت» المقاطعة 16 من مقاطعات الوجه البحري)؛ الملك القوي، الجبار البأس، الشجاع. ~~والذي يقبض بقوته، ومن يحارب في ساحة القتال، والقوي بوساطة سلطان (السحر)؛ القوي الساعد، ~~الضارب أعداءه. # قيم النصيحة، ومن ينتهز الفرص، ومن فيه قوة «بعل»، ورب العدالة، ومن يحب القانون، ومن ~~قلبه يدخل في طريق الإله، في حين كانت مصر نائمة، ومن يكثر المعابد. # وأنه جدار من نحاس وراء الناس (لحمايتهم)، عظيم الرهبة، وجبار الخوف (الذي ينشره) ~~والخوف منه في كل الأرضين، ومن لإرادته (تنحني كل الأعداء)، وكل الناس (مصر) يبتهجون برؤيته ~~لأنه يحميهم. # وحبه في قلب الآلهة؛ لأنهم يعرفون أعماله الطيبة نحوهم، وكل المعابد مفعمة بقربانه، ~~وشطرا (مصر) بمثابة شطري «حور» و«ستخ». # ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس الثاني). # في عام ... الشهر الأول من فصل الشتاء أتى جلالته ليمجد «البا» # 4 # سيد «ددت» (منديس) وليرجو الحياة من ms7458 رب الحياة، ويطلب شرف الملك إلى ~~ربه. # وقد عمل ما ترغب فيه التيوس العظام، وقد زار جلالته التيس الحي، وذلك عندما قام للمرة ~~الأولى بزيارة الحيوان (المقدس)، بعد أن اعتلى عرش (والده). # وزار جلالته والده (؟) (التيس المقدس) بالطريقة اللائقة مثلما كان يعمل ما عمل الملوك ~~في الأزمان الغابرة منذ أول زيارة حدثت. # وقد أمسك جلالته حبل مقدمة سفينة هذا الإله، وأبحر شمالا في البحيرة الكبيرة، ثم أقلع ~~جنوبا في قناة «عقن» (أحد فروع النيل) كما فعل ملوك الوجه القبلي والوجه البحري من قبله، ~~وقد أتم كل شعائر الزيارة كما هو مدون، إلى أن وصل إلى «ددت» (منديس) و«عنبت» ~~(تمويس). # وقد جعله (أي التيس) جلالته يظهر (في موكب) في مقصورته (محفته التي تحمل على ~~الأكتاف)، وعندئذ تقدم (الملك) خلف هذا الإله سيده الذي يحبه (الإله)، وسافر الإله نحو ~~«وب-نتروي» (قاضي الإلهين - والمقصود هو بلدة على مقربة من «تمويس» على ما يظن) وهي ~~المكان الذي زاره للمرة الأولى. # وقد مر جلالته «بضيعة التيس» (اسم معبد تمويس (؟))، وقد وجد في معبد التيس كيف كان ~~يسير فيه العمل على حسب أوامر جلالته بإزالة الفساد الذي أحدثه الأجانب الخاسئين (يقصد ~~الفرس) فيه، وأمر جلالته أن يتم العمل فيه (المعبد) أبديا. # وقد فحص جلالته مثوى هذا التيس المقدس الذي يسير العمل في تجديده، وقد كلف (الحارس) أن ~~ينظفه (المثوى ) يوميا، وأن يوضع هناك تيس «عنبت» على عرشه. # وأصدر جلالته توجيهاته في هذا المعبد، وأدى صلواته الروحانية للتيس المقدس، كما وجدت ~~في كتابة «تحوت». # وبعد ذلك عاد جلالته إلى مقر ملكه، وقلبه فرح بما فعله لآبائه التيوس العظماء ~~الأقوياء الأحياء في «عنبت»، وقد منحته (مكافأة على ذلك) ملكا عظيما في سرور. # وبعد ذلك ارتبط جلالته (بالزواج) مع أخته (بحماية) الإله ... «والإله الذي يعيش أنفه» ~~(لقب أوزير) وروح إله الشرق، وقد ثبت لقبها (أي الملكة) بوصفها: الأميرة عظيمة الحمد، التي ~~تتبع للسيد (الملك)، حلوة الحب، جميلة الطلعة، والتي استولت على صلى الجبين (مع تاجي الوجه ~~القبلي والوجه البحري)، ms7459 ومن ملأت القصر بجمالها، محبوبة التيس، والتي تعتني بالتيس، أخت ~~الملك وبنت الملك وزوجة الملك العظيمة محبوبته، وأميرة الأرضين «أرسنوي». # في السنة الخامسة عشرة الشهر الثاني من فصل الصيف، صعدت هذه الآلهة إلى السماء، وانضمت ~~[أعضاؤها مع من خلق جمالها ...] # وبعد شعيرة فتح الفم لهذه الآلهة بعد أربعة أيام صعدت بمثابة روح، وقد غنى لها القوم ~~في «عنبت» وأقيم لها عيد (جنازي) وصارت روحها تعيش هناك بجانب التيوس الأحياء، كما عمل ~~للتيوس والآلهة والإلهات منذ الأزل حتى اليوم. # وبعد ذلك أصبحت (المدينة «عنبت») مكان أفراح المملكة لكل الآلهة؛ وأنها مدينتهم لتجديد ~~الشباب مرة أخرى، وفيها يشمون الهواء النقي، وأنها مدينة الفرح لكل الإلهات، وفيها تعود ~~الحياة من جديد؛ وذلك لأن الإله يضمخ بالمر والزهور، ويبخر بالبخور في كل عشرة ~~أيام. # وأمر جلالته بإقامة روحها (تمثالها) في كل بيوت الآلهة، وكان ذلك جميلا في قلب الكهنة ~~خدام الإله؛ وذلك لأن حالتها كانت عرفت بأنها الهيبة، وذلك بسبب امتيازها بالنسبة لكل ~~إنسان، وقد جعلت صورتها في مقاطعة السمكة (الدرفيل) تظهر (في المواكب) بجانب الأرواح ~~الحية (للتيوس) مثل (تماثيل) أولاد الملوك التي كانت معها سويا (أي مع الصورة)، وصورتها ~~(أي الملكة) قد وضعت في كل مقاطعة مثل نساء حريمه (كاهنات التيس) التي معها (أي التماثيل ~~الأخرى) سويا. # وقد ثبت اسمها (أي الملكة) بوصفها: محبوبة التيس، والإلهة التي تحب أخاها ~~«أرسنوي». # وقد أنشأ جلالته الآن جنوده (حرسه) من الشباب الجميل من أولاد جنود مصر، وكان رؤساؤهم ~~من أولاد «تامري» (مصر)، وكانوا له هناك بمثابة محبين؛ وذلك لأنه كان يحب مصر أكثر من أية ~~بلدة (أجنبية) كانت تخدمه، ولأنه عرف طيبة قلبهم نحوه. # أما فيما يتعلق بضريبة السفن المعدية في كل مصر قاطبة، وهي التي كانت تجبى إلى بيت ~~(مال) الملك، فإن جلالته قد أمر أن فريضة ضرائب السفن لكل مقاطعة «محيت» (المقاطعة 16 من ~~الوجه البحري) لا تجبى، وعندئذ قالوا أمام جلالته: أنهم (أي سكان مقاطعة الدرفيل) منذ زمن ~~رع لم يؤدوا أية ضريبة، ms7460 ولكن كل من كان يدخل في مدينته (منديس) ويخرج كان ينبغي عليه أمام ~~سيد المتع الذي ... يجلس ...؟ # وبعد ذلك أعطاه «رع» (أي أعطى التيس) الأرضين لمئونته، ويجب عليه (التيس) أن يتمتع مع ~~أهل مصر بطعامه (أي ينبغي عليه أن يأخذ نصيبه من جمع الضرائب) مثل ما قرره والده العظيم رع ~~قبل أن وجد (التيس). # أما عن مقدار نصيب الضرائب الخاص بكل بلد مقاطعة فإن ما يدخل الإدارة الملكية ~~يستبعد، وهكذا أمر جلالته أن نصيب الضرائب الخاصة بمعبد التيس بالإضافة إلى تلك التي من ~~مقاطعته لا يجمع، وقد أخذ (الملك) معرفة بأمر أصدره «تحوت» عن «رع» لملوك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، وقد نشر (في الأزمان المبكرة) هو كما يلي: # ينبغي أن ينشرح قلب ملك الوجه القبلي والوجه البحري بالعدالة، وذلك عندما يجعل قربات ~~(دخل) التيس الحي يزاد، وينبغي أن يسعد ملك بالعدالة (حقا) عندما يجعل قربات «البا» ~~(التيس) سيد «ددت» (منديس) تزداد، وبذلك تكثر قربان الإله، وتتسع أملاك المعبد، ويعمل كل ~~شيء ممتاز لبيته (معبده)، ولكن إذا نقصت قربانه فإنه لا بد من جراء ذلك أن يهلك مليونا ~~من الناس، ولكن عندما يؤكل خبز قربانه (أي يكثر) فإنه يجلب بذلك المئونة في كل البلاد؛ ~~وعندئذ يفيض النيل على الحقول بخبز قربانه، وروحه هي التي تغذي الملك. # وفكر جلالته في أن يخفف عبء ضرائب «تامري» (مصر ) وأن يجعل الأرضين في عيد من أجل التيس ~~الذي خلق جماله. فأصدر جلالته أمرا بمبلغ 670000 دينا في كل سنة تدفع من الإدارة ~~الملكية إلى نهاية السنين (إلى الأبد) ومثل هذا لم يعمله أي ملك من الذين كانوا قبله، وقد ~~فرحت كل الأرض حتى عنان السماء، وصلى الناس للإله (شكرا) لاسم جلالته العظيم. # وفي مرة جميلة أخرى نظمها جلالته أراد أن يحفر قناة عند الجانب الشرقي من «كمت» (مصر) ~~وبذلك يقيم حدوده في وجه الأرض الأجنبية (الصحراء) ليحمي المعابد، ومثل هذا العمل لم يعمله ~~أي ملك قط من الذين كانوا قبله. # وفي السنة الواحدة والعشرين جاء ms7461 إنسان ليقول لجلالته أن بيت والدك «با» رب «ددت» ~~(منديس)، قد تم عمله قاطبة. فما أجمله أكثر من حالته السابقة، على حسب الأمر الذي أصدره ~~جلالتك! فقد نقش باسمك وباسم والدك (التيس) وباسم الإلهة الأخت التي تحب أخاها ~~«أرسنوي». # وأمر جلالته ابنه باسم البا الذي أنجبه؛ ليقيم عيد حماية (الإهداء) «ضيعة (معبد) ~~التيس» وذلك برحلة على الأخضر العظيم (البحر الأبيض المتوسط) بالسفن، وبترتيب لعيده الخاص ~~ببيت الماء البارد الحلو لمدة ستة عشر يوما. # ولقد كان يوما جميلا في السماء والأرض، وقد جعل التيس الأمير العظيم يدخل بيته، وكان ~~(التيس) يجلس على عرشه العظيم، وكل الآلهة كانوا يجلسون في مقاصيرهم، وكانت حقا أرواحهم ~~(أي أرواح الآلهة) كلهم، وكان كل معبد يحمل صورته، وكل مقاطعة كان فيها تماثيله، وقد ~~(أضاءها) بوصفه التيس الحي، وكل عيد له كان عيدا لهم (أي الآلهة)، وقد احتفل بعيد كبير ~~في كل الأرض بالابتهاج حتى عنان السماء، وبدعاء الآلهة لاسم جلالته. # وبعد ذلك غودر بيت سيده، واتجه (المشتركون في العيد) نحو مقر الحكم (الإسكندرية) ~~ليسروا قلب جلالته، وكان الكهنة خدام الإله خلفهم يحملون طاقة زهر وقلبين (تعويذة؟ أو ~~بمثابة علامة سرور؟) لجلالته؛ فعطروا جلالته بالمر، ومسحوا ملابسه بزيت عطري؛ ثم أمر جلالته ~~بإحضار شيء منه إلى بيت الملك، وعلى ذلك عمل لأولاد الملك كلهم كما عمل له. # وفي عام (22 أو بعد ذلك ) شهر ... من فصل الفيضان وصل إنسان وأتى ليخبر جلالته: تأمل أن ~~التيس الحي الذي ظهر في الحقل الغربي لبلده «ددت» (منديس) وهو المكان الذي وجد فيه للمرة ~~الأولى، وقد أحضر (التيس) إلى المكان «دمشنت» (مكان مقدس في منديس) ليت جلالتك تجلسه ~~على عرشه، ومر بمجيء رجال بيت الحياة ليشاهدوه. وعندئذ أرسل جلالته إلى معابد الوجه ~~القبلي والوجه البحري؛ ليجعلوا رجال بيت الحياة يأتون مع كهنة المقاطعات والكتبة والكهنة ~~خدام الإله ... ومع العلماء الذين في مدنهم؛ وبعد أن شاهدوه رجال «بيت الحياة» تعرفوا على ~~صورته على حسب الأنموذج (المعلوم)، وقد ثبت لقبه بوصفه الروح الحية ms7462 لرع، وروح «شو» الحية، ~~وروح «جب» الحية، وروح «أوزير» الحية، كما عمل منذ الأجداد على حسب ما هو مدون ~~كتابة. # وقال الكهنة لجلالته: إنه حقا الروح الحية، ولقبه قد قرره رجال «بيت الحياة» ~~لجلالتك، وحظيرته قد تم كل عمل فيها على حسب الذي أعطاه الأمر جلالته. ليت جلالتك يأمر بأن ~~يجلس على عرشه في حظيرته. # وتأمل فإن جلالته كان نير القلب (الفكر) مثل «تحوت» وفحص حالة أمير الحيوانات العظيمة ~~(مصر) ولم يعمل مثل ذلك أي ملك في الأزمان السالفة قبله، وقد جعل تماثيل للآلهة العظام من ~~كل المقاطعات تظهر (في موكب) وكذلك الإلهة الأخت التي تحب أخاها «أرسنوي» وهي التي كانت في ~~يدها مروحة لتحمي بها الحيوان المقدس، وكذلك رموز حياتهم (بمثابة تعاويذ) في رقابهم (أو ~~بمثابة صولجان) (؟) أي سيدة لأرضين (أي الملكة التي وصف هنا تمثالها على حسب تمثيلها في ~~الصورة التي فوق النقش باللوحة). # وأمر جلالته أن يظهر هؤلاء الآلهة على حسب مقاطعة الدرفيل (المقاطعة 16 المنديسية) (في ~~موكب) مع الكهنة خدمة الإله والكهنة المطهرين، في حين أن قواد الجيش التابعين له وعظماء ~~جلالته كانوا خلفهم، وبعد ذلك أجلس تيس «عنبت» (أي تمويس) على عرشه واحتفل بعيد (وحفل في ~~معبده) ... كما فعل ذلك جلالته للمرة الأولى عندما زار الحيوان (المقدس) عندما اعتلى عرش ~~والده. # وفي الشهر الثاني من فصل الشتاء اليوم السادس عشر أتت تماثيل هذه الآلهة إلى «ددت» ~~(منديس) في حين كان الكهنة خدمة الإله، والكهنة المطهرون، وعظماء رجال جلالته، وقواد الجيش ~~التابعون له، كانوا خلفهم وقد أدوا شعائرهم للتيس ... وفي اليوم 18 من الشهر الثاني من فصل ~~الشتاء أقيم عيد ومهرجان في بيته، وظل هناك (أي الآلهة الآخرين) سويا معه مدة أربعة ~~أيام، ومن ثم عادت «منديس» إلى شبابها كما أصبحت «عنبت» في عيد، وكان سكانها في بهجة وكل ~~دائرتها (أي ما جاورها) في فرح (يغني ويطبل) ومقاطعة الدرفيل كانت في سرور وابتهاج ... والبا ~~(التيس) سيد «ددت» (منديس) عاد مرة أخرى إلى الحياة، ومن ثم فإنه ms7463 أصبح روح كل إله. # ليت الذي فعله جلالته يكون مكافأته مد سنيه بوصفه ملك إلى الأبدية، وبذلك تطول إلى ~~أبد الأبدين، ومملكته تبقى باسمه، وبذلك يجلس ابنه على عرشه حتى نهاية السرمدية، ولا تبيد ~~حتى حدود الأبدية في حين أن الآلهة تدعو له (بالصحة إلى الأبد). # هذا، ومن الوجهة الدينية يلفت النظر ما جاء من نقوش على حافتي هذه اللوحة؛ إذ نشاهد اسم ~~الملك، واسم التيس في أربعة أسطر من نقوش عملت للزينة وضعت سويا حيث نجد فيها كل مرة أن ~~صورة التيس ومعه علامة الحياة يمدها للاسم الحوري للملك؛ ونجد في المتن أن التيس الجديد هنا ~~موضح كما هو مدون بتكرار في العبارة التالية: «إن التيس يمنح الحياة لحور الملك ~~«بطليموس».» # فالنقوش التي على الحافة اليسرى هي السطران الأولان: # تيس سيد «ددت»، والإله العظيم حياة رع، وروح «رع-حور-أختي»، والذي يشرق بوصفه عينه ~~اليمنى والذي يسيح يوميا في السماء ليحيي الأرضين، وأنه يعطي كل دائرة السماء عينه، وكل ~~لمحة عينه الفاخرة للملك «بطليموس». ~~«الحافة اليسرى» السطر 4: # التيس سيد «ددت»، والإله العظيم الحي من «رع» والروح الحية للإله «شو» والذي ينعش ~~السماء والأرض بريحه لأجل أن تحيا كل الناس به، وأنه يعطي كل حياة بوساطة الهواء النقي، ~~وتشم الأنف النسيم للملك «بطليموس». ~~«وعلى الحافة اليمنى» نقرأ في السطرين الأولين: # التيس، رب «ددت»، الإله العظيم الحي من «رع »، والروح الحية لأوزير، وأنه فتى نضر مثل ~~العين اليسرى ... وأنه يمنح (نيلا) عظيما في زمنه للملك «بطليموس». ~~«وعلى الحافة اليمنى» كذلك جاء: # التيس، رب «ددت»، الإله العظيم الحي من «رع»، وروح «جب» الحية، وأنه يجعل تربة الأرض ~~نضرة، ويجعل النبات ينمو لأجل أن تحيا الأرضان، وأنه يعطي كل ما يحضره النيل، وكل النباتات ~~التي على ظهر الأرض لأجل الملك «بطليموس». # ويقدم لنا المنظر الذي في أعلى اللوحة، وكذلك ما مثل على حافتيها صورة عن دنيا ~~«منديس» وهذا يمهد لنا فهم المتن الذي نقش على اللوحة، والواقع أننا نجد أن كل تيس في ~~«منديس» له ms7464 - على الأقل في القرن الثالث قبل الميلاد - لقبه الخاص به؛ مما يميز حالته وعلاقته ~~بآلهة المقاطعات الأخرى، والواقع أنه في حالات كثيرة يكون للاسم معنى مزدوج؛ وذلك أن كلمة ~~«با» يمكن أن يكون معناها الروح كما يمكن أن يكون معناها التيس، والواقع أن التيس الكبير ~~يدعى «الحي من رع»، والثور والملقح والمشرف على النساء، في حين أن التيس الفتي يسمى روح ~~أربعة الآلهة، وهي التي استمد منها قوته، وهي التي يسعد بها الناس. # فبالنسبة للإله «رع» يدعى عينه اليمنى وبذلك أصبح يمثل النور، وبالنسبة لأوزير فهو عينه ~~اليسرى وبذلك أصبح يمثل النيل، وبالنسبة للإله «شو» أصبح يمثل الهواء الذي تتنفس به ~~المخلوقات، أما بالنسبة للإله «جب» فهو يمثل إله الأرض الذي ينبت عليه نباتات الحقول، ومن ذلك ~~نفهم أولا التقارب بينه وبين معبد «هليوبوليس» (المقاطعة 13) مع الإلهين «رع» ~~و«رع-حور-أختي»، يضاف إلى ذلك علاقته مع الإله «أوزير» الذي يعيش في وطنه «بوصير» (المقاطعة ~~التاسعة) التي يجري فيها النيل الخصيب، أما الإله «شو» فمقره سمنود (المقاطعة 12) والإله «جب» ~~فإنه كان يعبد في المقاطعات الشرقية 19-20، ومن ثم نرى أن التيس قد حلت عبادته في دائرة ~~تحيط ببلده «منديس» مقر عبادته الرئيسية. # وأخيرا تجد أن قد «حول» تأليف ثالوث لتيس «منديس» كما هي الحال في كل معابد القطر، وقد ~~قيل إن زوجه هي الإلهة «حات محيت» وهي تمثل بقلة في صورة سمكة. أما العضو الثالث في هذه ~~الأسرة الإلهية فقد مثل في صورة حور الصغير ابن «إزيس» وقد أخذ ذلك عن أسرة «أوزير» أي ~~ثالوثه، ولكن ليس بينه وبين والديه علاقة داخلية تبرر نسبته إليهما. # هذا، ونجد في هذا المتن أن الأسرة البطلمية قد اخترعت بدعة جديدة؛ وذلك بإضافة «أرسنوي» ~~إلى زمرة الإلهات، وقد كانت عبادتها لا تقتصر على «منديس» بل كانت تعبد في مقاطعات أخرى، ~~وبخاصة الفيوم، وهي المقاطعة الواحدة والعشرون من مقاطعات الوجه القبلي، وقد سميت هذه ~~المقاطعة في العهد البطلمي باسمها. # ملخص اللوحة: # عندما تولى «بطليموس الثاني» عرش ملك مصر ms7465 (285-247ق.م) كانت أول زيارة قام بها لمعبد تيس ~~«منديس» المقدس، وقد كان أول ما قام به هناك في الشهر الأول من فصل الشتاء (السنة هنا مهشم ~~مكانها) أنه أدى على الوجه الأكمل الشعائر العادية التي يسبح فيها التيس في سفينته في النيل ~~شمالا وجنوبا، وبذلك زار «ددت» كما زار «عنبت» (أي «منديس» و«تمويس») كما أمر بإتمام معبد ~~«التيس» الذي أجلس على عرشه بمهرجان. # هذا، ونعلم أن «بطليموس الثاني» قد تزوج أولا من «أرسنوي الأولى» ابنة «ليزيماكوس» ثم ~~تزوج من أخته «أرسنوي الثانية» وبذلك كان أول من تزوج على حسب التقليد الفرعوني وهو زواج ~~الملك من أخته، وقد أصبح فيما بعد هذا النوع من الزواج سنة عند البطالمة، ولما حضرت ~~«أرسنوي» الوفاة في الخامس عشر من حكمه في الشهر الأول من فصل الصيف (عام 270ق.م) أمر ~~بطليموس في الحال أن يعلن الحداد عليها، وقد شرفت بالشعائر التي منحها أباه التيس المقدس ~~بعد موتها، وقد أقيم لها تمثال بوصفها إلهة في مقاطعة «محيت» كما أقيم لها تماثيل في ~~مقاطعات أخرى، وقد ظهرت في المواكب بمثابة زوج الإله. # هذا، وقد نال «بطليموس الثاني» ثناء المصريين وشكرهم له، وبخاصة في المقاطعة السادسة ~~عشرة التي قام لأهلها بخدمات منوعة، فقد كون لنفسه حرسا خاصا من الفرق المصرية. يضاف إلى ~~ذلك أنه أعفى من الجزية مقاطعة «محيت»؛ وذلك لأن العوائد كانت محددة، وسفن المعدية في كل ~~البلاد كانت تديرها الإدارة الملكية، وقد نزل الملك عن جزء آخر من الضرائب لمعبد التيس، وكان ~~يؤدى للإدارة الملكية؛ وذلك لأن الكهنة على حسب منشور للإله تحوت وضعه بعناية مع الإله ~~الأعظم «رع» وبمقتضاه يجب أن يكون قربان التيس منديس محميا، وكذلك فيما يخص الضرائب التي ~~كانت تدفع نقدا من كل أنحاء البلاد، فإن هذا الملك قد نزل عن جزء منها، وكذلك حفر الملك ~~قناة في شرقي الدلتا بمثابة حد فاصل بين مصر والبلاد الأجنبية، وهذه القناة لم تكن على ما ~~يظن تعتبر عملا في فرع النيل السابع البلوزي، بل ms7466 كان مجرى بعضه طبيعيا وبعضه الآخر ~~حفرته يد الإنسان، وكان يتفرع من عند القاهرة شمالي منف ثم يخترق وادي طميلات ويصب في البحر ~~الأحمر، وقد أشار «بطليموس الثاني» إلى هذه القناة في لوحة بتوم كما سنرى بعد. # وفي السنة الواحدة والعشرين من حكم هذا العاهل (264ق.م) أمر الملك «بطليموس الثاني» ~~بإتمام بناء معبد تيس «ددت»، وأرسل ابنه ولي العهد بطليموس ليشترك في عيد ظل قائما مدة ستة ~~عشر يوما وفي خلاله اقتيد التيس العظيم إلى بيته الجديد، كما وضعت الآلهة الأخرى في ~~مقاصيرها. # يضاف إلى ذلك أنه كانت حاضرة هناك صور آلهة من كل المعابد، وبعد ذلك أظهر الكهنة عرفان ~~الجميل، والشكر للملك عندما ساروا جميعا إلى مقر الملك حيث عطروا الملك بالمر وعطر الزهور ~~كما عطروا الأمراء والأميرات. # وبعد ذلك بعدة سنين مات التيس المقدس، وكان لا بد من اختيار تيس آخر ليحل محل التيس ~~المتوفى؛ وقد عثر على التيس المطلوب الذي توفرت فيه كل الصفات في حقل يقع غربي «ددت»، ~~وبأمر من الملك جاء أعضاء بيت الحياة المتضلعين في هذه الأمور من مقاطعات أخرى، واجتمعوا ~~سويا لإبداء رأيهم في هذا التيس الجديد على حسب ما هو مقرر في الكتب، وكذلك ليقرروا لقبه ~~على حسب المعتاد. هذا وقد صرح بطليموس لتماثيل آلهة آخرين من أنحاء البلاد الأخرى أن تحضر إلى ~~مقاطعة «محيت » وأن تشترك في الموكب مع الكهنة ورجال الجيش، وقد وصلت في اليوم السادس عشر من ~~الشهر الثاني من فصل الشتاء إلى «ددت» وبعد ذلك أقيم عيد في اليوم الثامن عشر، وقد استمرت ~~الأفراح مدة أربعة أيام في «ددت» و«عنبت»، وفي حضرة سائر الآلهة نصب التيس بما يليق به من ~~احترام، وهللت مقاطعة «محيت» فرحا وسرورا بذلك. # هذا، وكان حادث تنصيب التيس الجديد لا بد مدعاة للأمر بالفراغ من نقش لوحة منديس التي ~~أقيمت في معبد «منديس» وهي التي فصلنا فيها القول هنا فيما سبق. # لوحة «بتوم» (تل المسخوطة) # 5 # عثر للملك «بطليموس» الثاني على لوحة في بلدة ms7467 «بتوم» القديمة، وهي المعروفة الآن باسم «تل ~~المسخوطة». صنعت هذه اللوحة من الجرانيت الرمادي، ويبلغ ارتفاعها 1,28 متر وعرضها 0,98 مترا، ~~وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري، وقد نشرها أولا الأثري «نافيل» الذي كشف عنها أثناء الحفر في ~~منطقة تل المسخوطة، ثم نشرها من بعده مع تراجم ناقصة بعض العلماء. # 6 # وقبل أن نصف هذه اللوحة ونضع ترجمة لها يجدر بنا أن نستعرض ملخصها تسهيلا لفهم المتن الذي ~~تحتوي عليه. # سافر «بطليموس الثاني» في السنة السادسة من حكمه أي حوالي 279ق.م إلى بلدة «بتوم» حيث كان ~~يوجد معبد الإله «آتوم» صاحب «تكو» وكان قد تم بناؤه، وفي اليوم الثالث من الشهر الثالث من فصل ~~الفيضان سافر إلى مقاطعة الخطاف الشرقية، وزار معبد «بر-قرحت» كما زار معبد «آتوم» في «مامي»، وقد ~~عني بطليموس بوجه خاص بحبس الأوقاف من أجل القربان، وبعبارة أخرى لإطعام الكهنة. أما معبد آتوم ~~المقام في بلدة «بتوم» فقد نزل له عن دخل كان يجيء له من ضرائب القناة التي كانت توصل بين البحر ~~الأحمر والبحر الأبيض (سطر 6-10) وفيما بعد سافر «بطليموس الثاني» إلى بلاد الفرس حيث كان لا يزال ~~مظهر حكم الإسكندر الأكبر هناك يفوق كل شيء، وهناك وجد بطليموس تماثيل الآلهة المصريين التي ~~اغتصبها ملوك الفرس العظام من وادي النيل، وعلى ذلك أمر بحملها أولا إلى مقاطعة الخطاف الواقعة ~~على الحدود المصرية ، ثم نقلها بعد ذلك إلى «منف» وهناك كلف أحد أمنائه بتوزيعها على المعابد، ~~وبذلك أعيدت تماثيل الإله «آتوم» في سفينة للملك، ويحتمل أنها السفينة التي كان فيها الملك ~~نفسه (سطر 11-15). # شكل 1-2: لوحة «بتوم» (تل المسخوطة). # وفي السنة الثانية عشرة من توليه عرش الملك زار بطليموس مقاطعة الخطاف الشرقية، وهي المقاطعة ~~الثامنة من مقاطعات الوجه القبلي (راجع جغرافية مصر القديمة ص76) ومعه أخته وزوجه «أرسنوي ~~الثانية» وكانت نتيجة هذه الزيارة أنه أنجز حفر القناة التي تربط بين البحرين الأحمر والأبيض ~~وكذلك حصنها، وكان ذلك في العام السادس عشر من حكمه (سطر 15-16). # وكانت ms7468 الأوقاف والإعفاءات من الضرائب التي نزل عنها هذا الملك في خلال السنين المنصرمة لمعبد ~~«آتوم» عظيمة جدا، وهامة لدرجة أن الكاتب الذي كلف بوضع نقوش لوحة «بتوم» التي نحن بصددها ~~جعلها بارزة بصورة واضحة في الأسطر من 17 إلى 21 والأسطر من 26-27، وذلك حتى عام 21 من حكمه أي ~~عام 264ق.م. # أما هذه الأوقاف فكان جزء منها عبارة عن مؤن تورد يوميا أو سنويا لتغذية كل موظفي ~~معبد «آتوم»، كما كان جزء منها يورد في صورة مواد غفل لأجل تشغيل معامل المعبد؛ وأخيرا كان ~~يورد جزء منها في صورة ضريبة تجبى من تجارة السفن التي كانت تسير في قناة السويس، ومن ~~القوافل التي كانت تخترق الصحراء، ويلحظ أن جزء اللوحة الذي جاء فيه ما للكهنة من حقوق قد حشر ~~في موضعين في سياق الحوادث التي عددها بطليموس، والواقع أن ما أثبته الكهنة من حقوق لهم كان هو ~~السبب الخاص الذي من أجله أقيمت هذه اللوحة؛ ذلك لأن طائفة الكهنة كانوا يريدون إثبات حقوقهم ~~ودعاويهم بصورة واضحة على الملأ. # تصف لنا اللوحة بعد ذلك حادثا آخر في عهد هذا العاهل، غير أن السنة التي وقع فيها لم ~~تذكر؛ وذلك أن الملك قد زار بحيرة «كم-ور» (الماء الراكد) وهي بحيرة التمساح في أيامنا، وقد ~~أقام بطليموس على شاطئها مدينة جديدة أطلق عليها اسم أخته «أرسنوي» الثانية (ومن المحتمل كذلك ~~أنها كانت تمتد جنوبا على الشاطئ الشرقي للقناة)، وفي عهد هذا الملك أبحر أسطول من بحيرة «كم-ور» ~~أي من القناة إلى إقليم «خمتي» (سيناء) ومن ثم إلى أراضي السود، ثم عاد الأسطول إلى بحيرة العقرب # 7 # محملا هدايا للملك والملكة. ومن المحتمل أنه في هذه المناسبة أو مناسبة أخرى أسست ~~مدينة باسم الملك بطليموس تسمى «بطولمايس ~~تيرون» Ptolemais Theron # على الشاطئ الشرقي للبحر الأحمر على مستوى ارتفاع بلدة «مروي» الواقعة في ~~أعالي وادي النيل، وهذه المدينة الجديدة كانت تعتبر بمثابة ثغر تورد فيه الفيلة التي كان ~~يأمر هذا الملك بإحضارها على سفنه ms7469 من البحر الأحمر إلى مياه «كم-ور»، ومن أجل ذلك كان الملك يفرض ~~بعض المال للإله «آتوم» صاحب «تكو» عندما كان الأمر قاصرا على ضريبة المرور (سطر 20-25). # والحادثة الأخيرة التي وصفت في هذه اللوحة هي تعظيم ثلاثة العجول المقدسة؛ والظاهر أنه ليس ~~لها أية علاقة مقبولة مع «بتوم»، ومن أجل ذلك يظن الإنسان أن العجل «أبيس» كان تابعا لمنف والعجل ~~«منيفيس» كان تابعا لمدينة «هليوبوليس» أما العجل الثالث ذو البشرة المبرقشة، وهذه هي الميزة ~~الوحيدة التي يميز بها عن العجلين السابقين، فإنه يعتبر عجلا مقدسا في بلدة «بتوم»، وأنه ~~لمن المستحب أن يحدد مكانه في هذه البلدة كما كانت توجد عبادة العجل في «هيلوبوليس» موطن الإله ~~آتوم (25-26). هذا ويتألف نهاية النقش من العبارات الخاصة بإقامة لوحة من الحجر للإله «آتوم» صاحب ~~«تكو»، وقد كانت إقامتها بمناسبة عيد الاحتفال بتتويج الملك. # وتدل شواهد الأحوال على أن لوحة «بتوم» كانت عملا موحدا نفذ تصميمه في معبد «تكو»، كما ~~تدل نقوش اللوحة على أنها حفرت بيدي حفارين مختلفين، والواقع أن من يطلع على نقوشها يجد أن ~~النقوش من سطر 24 قد حفرت بإتقان أحسن من الأسطر السابقة. يضاف إلى ذلك أن لغة المتن ليست لغة ~~متينة موفقة؛ إذ في الغالب نجد أنها مصوغة في عبارات مبهمة، وفي معظم الحالات نلحظ أن جملها رديئة ~~التركيب، والظاهر أنها من تأليف أحد سكان أهل الحدود الذين لا يعرفون اللغة المصرية معرفة تامة ~~أو على الأقل كانوا لا يعرفون اللغة المقدسة، وهي لغة النقوش التي يرجع عهدها للأزمان القديمة ~~جدا؛ وفضلا عن ذلك فإنهم على ما يظهر كانوا لا يعرفون تدوينها بصورة صحيحة. # وربما كان كاتب هذه اللوحة من دم أهل البدو الأسيويين الذين يسكنون الصحراء شرقي «بتوم»، ~~ولكنه مع ذلك كان قد تعلم اللغة في معبد كانت فيه التقاليد لا تزال متبعة، ومن الجائز أنه قد تعلم ~~في معبد «هيلوبوليس» ومن هنا أحضر معه طرق التلاعب بالألفاظ؛ ومن ثم نجد في لوحتنا الغموض في ~~الألفاظ ms7470 والجمل التي لا يمكن لكل واحد حلها إلا إذا كان صاحب معرفة واسعة في اللغة. # هذا، وقد وقع في المتن - من جراء عدم المعرفة والإهمال في رسم الرموز - عدة أخطاء كانت على ~~ما يظهر تحدث أحيانا من رسم علامات خاطئة بصورة محسة، وأحيانا من رسم العلامات الهيروغليفية ~~بصورة مشوهة أو حذفها أحيانا. # وكان يحدث ذلك من عدم ترتيب الكلمات، وأخيرا نجد أن الحفار لم ينقش الكلمات بصورة نظيفة ~~واضحة؛ إذ كثيرا ما تجده قد نقش على الحجر شكل الإشارة الهيروغليفية بصورة تقريبية، ومن الجائز ~~أن هذه الإشارة تدل على معان كثيرة لا يمكن معرفتها إلا من سياق الكلام، ولا نزاع في أن كل هذه ~~الصعوبات قد اعترضت أولئك الذين حاولوا حل رموز هذه اللوحة؛ لأنهم لم يصلوا إلى تأليف متن صحيح ~~يمكن فهمه وترجمته على الوجه الأكمل؛ ومن أجل كل ذلك سنترك جانبا كل الصعوبات التي ستعترضنا ~~أثناء الترجمة. # بقي علينا الآن قبل الشروع في وصف اللوحة وترجمتها أن نعرف شيئا عن محتوياتها من الوجهة ~~الدينية فالإله «آتوم» الذي جاء ذكره في اللوحة لم يذكر لنا شيء عن طبيعته، ومن الجائز أنه في ~~عناصره مشتق من نفس عناصر إله «هليوبوليس»، وإذا أردنا أن نربط هذا الإله بإله الشمس ~~«رع-حور-أختي» كما هو موجود في هليوبوليس فإن ذلك بالنسبة لبتوم لا يقدم لنا شيئا يعتمد ~~عليه. # أما الإله «أوزير» الذي كان يعبد في كل المدن خلال العهود المصرية المتأخرة فقد اتخذ له ~~موطنا بلدة «بر-قرحت»، وتدل شواهد الأحوال على أن «بر-قرحت» هي تل المسخوطة. # 8 # هذا وقد جاء ذكر المكان المسمى «رو-يابت» (باب الشرق) ويقع في المقاطعة الثامنة من ~~مقاطعات الوجه البحري، ويعتبر على الأقل في العهد الإغريقي عاصمة هذه المقاطعة، وكان «أوزير» ~~يعتبر إله هذا المكان وله علاقة به، وقد اتخذه موطنا له في هذه الفترة لا «العرابة ~~المدفونة». # هذا، وقد جاء ذكر بقية ثالوث «أوزير» وهما «إزيس» و«حور» ابنهما. أما «حتحور» سيدة بلدة ~~«عنت» التي ذكرت بأنها والدة الملك (سطر ms7471 2) فإنها تعد صورة من صور «إزيس» ويرجع أصلها إلى ~~«هليوبوليس» التي تقع بجوارها بلدة «عنت» (عيان) وهي عاصمة حكومة قديمة ترجع إلى ما قبل التاريخ، ~~وأخيرا نجد مع هؤلاء الآلهة الذين ذكرناهم هنا الملكة «أرسنوي الثانية» التي قضت نحبها في العام ~~الخامس عشر من حكم أخيها وزوجها بطليموس الثاني الذي ألهها وعبدها. # والآن نعود إلى وصف هذه اللوحة وترجمتها: يشاهد في أعلى هذه اللوحة المستدير قرص الشمس ~~المجنح تعلوه العلامة الدالة على السماء، ويكتنف قرص الشمس صلان نقش معهما المتن التالي؛ من اليسار: # بحدتي الإله العظيم الرب ذو الريش المبرقش الخارج من جبل الأفق.» وفي الأسفل قرص الشمس ~~المجنح نشاهد منظرين مصورين، ففي المنظر الذي على اليمين يرى الملك واقفا ومنقوش معه طغرائيه: ~~«ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (وسر-كا-رع-مري-امن) ابن «رع» رب التيجان ~~«بطليموس»، ويقدم تمثال الإلهة «ماعت» لوالده «آتوم» ليمنحه الحياة، ونقش مع الإله «آتوم»: ~~«كلام يقوله «آتوم» الإله العظيم صاحب «تكو» المبجل إلى أبد الآبدين، رب السماء وملك الآلهة. ~~إني أمنحك السرمدية والحياة الدنيا وأبدية الملك. # ثم نشاهد بعد ذلك الإله «أوزير» ومعه المتن التالي الذي يوجهه للملك: # كلام يقوله أوزير رب «را-يابت» (فم الشرق) الذي على رأس معبد «قر-حت» رب ... وإني أمنحك تاج ~~«رع» في السماء. # ويشاهد بعد ذلك في نفس المنظر الإله «حور» برأس صقر مرتديا التاج المزدوج ... يقول للملك : # إني أمنحك القوة والنصر في كل الأرضين في سلام مثل «رع». # ثم نشاهد الإلهة «إزيس» ومعها المتن التالي تخاطب به الملك: # إني أمنحك كل الأرضين في سلام مثل رع.» وأخيرا نشاهد الملكة «أرسنوي الثانية» المؤلهة ~~ومعها المتن التالي: «الابنة الملكية والأخت الملكية والزوجة الملكية (التي تشرح قلب «شو» ~~ومحبوبة الآلهة) والعظيمة وربة الأرضين «أرسنوي» صورة «إزيس» و«حتحور». # وتقول للملك: # إني أتمنى لك أعيادا ثلاثينية كثيرة من الآلهة. # والمنظر الذي على اليسار هو نفس المنظر على اليمين. فنشاهد «بطليموس الثاني» يحضر أولا ~~العين السليمة (الموحدة بالقربان) ويقدمها للإله: إهداء العين السليمة لوالده لأجل أن يمنحه ms7472 ~~الحياة. ثم نشاهد إلها بدون لحية تتدلى من رأسه خصلة شعر الطفولة، ويقول للملك: «إني أمنحك كل ~~الأرضين وكل الأراضي الأجنبية مثل «رع» أبديا.» # ويرى على اليسار منظر آخر يقدم فيه الملك النبيذ للإله «آتوم» ويكافئه على ذلك «آتوم» ~~بمنحه ملك والده بقلب منشرح مثل «رع». ثم نشاهد الإلهة «إزيس» كما ترى في المنظر الذي على اليمين، ~~والمتن الذي فاه به الملك مهشم وتجيبه إزيس بقولها: «إني أمنحك كل الأرضين في سلام وأهل الأقواس ~~مجتمعين تحت قدميك.» # وأخيرا نشاهد «أرسنوي الثانية» ومعها المتن التالي: الابنة الملكية والأخت والزوجة الملكية ~~(التي تشرح قلب «شو» محبوبة الآلهة) العظيمة ربة الأرضين «أرسنوي»؛ صورة «إزيس» و«حتحور»، وتقول ~~للملك: «إني أرجو لك حياة والدك «آتوم» وأن يعطيك أعيادا ثلاثينية «عديدة». # ثم يأتي بعد هذا الوصف - للمنظرين اللذين في الجزء الأعلى من اللوحة - المتن الرئيسي: ~~(1) يعيش حور، الشاب القوي (ممثل) الرخمة والثعبان (نبتي) (المسمى) عظيم القوة حور الذهبي ~~(المسمى) الذي جعله والده يظهر (على العرش). ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ~~(المسمى) (وسر-كا-رع قوية روح «رع») المحبوب من آمون ابن «رع» رب التيجان (المسمى) بطليموس ~~العائش مثل «رع» أبديا محبوب «آتوم» الإله العظيم حياة «تكو» (تل المسخوطة) ... يعيش «آتوم» أول ~~الأحياء، والذي يعيش على الأرض مثل «رع» أبديا، والذي منه (أي آتوم) يعيش كل الناس، والمحبوب ~~(أي الملك) من الآلهة والإلهات لمقاطعة «الخطاف الشرقية» والذي يعيش أبديا (أي الملك). # يعيش الإله الكامل طفل آتوم، ومن سيد الحياة (أي آتوم) وحد له الأرضين، وارث «آمون» الفاخر ~~ل «وننفر»، ومن قرر له «آتوم» حظه أبديا؛ والصورة الحية لآتوم، والإله العظيم، والعائش في ~~«تكو» (بتوم) والصورة الفاخرة للإله «حور أختي» والنطفة الإلهية لآتوم سيد الأرضين في ~~«هليوبوليس»، والنبت الصالح للإله «خبري» (الشمس)، ومن أنشأته أمه «حتحور» سيدة «عنت» (بلدة على ~~خليج السويس)، ومن خرج من الفرج والتاج معقود على جبينه، ومن يجلس على قفاه «وادد» (ثعبان، إله ~~حارس) عندما يتسلمه، ومن أنشأته الإلهة (رننوتت؟) ليكون ربا، ومن أنجبه ms7473 «آتوم» الذي أوجده ~~ليكون صاحب سلطان على عرشه بوصفه ملكا، وكذلك بوصفه حاكما على العرش، وبوصفه طفله «حور» الذي ~~وحد القطرين، والإله العظيم المسيطر على «تكو». ملك الوجه القبلي والوجه البحري «حور» صاحب ~~الساعد القوي، وإنه في المقدمة أمام عرش السيدين (حور وست)؛ وهو الذي جعله والده «آتوم» فاخرا ~~أمام الملايين لأجل أن يصد أعداء هذه الأرض، وهو الذي رفع له عرش والده في قصر مئات الألوف على ~~العرش الذي وطده له «تحوت»، المحارب من أجل مصر، ومن يحمي أطفالها، والحارس الطيب الذي أسعد ~~مصر، ومن يرعى الجياد عندما ينشغل من أجل الأرضين (مصر) والأراضي الأجنبية، ومن يبني السفن ~~البحرية على الأخضر العظيم (البحر الأحمر) (؟)، ومن يقبض على الأراضي الأجنبية الحمراء بقوة ~~أصابعه، ومن يصد البلاد الأجنبية عن مصر (كمت) ومن الخوف منه في «الأخضر العظيم»، والفزع منه ~~عند سكان الرمال، ومن (ساعده) قوي ضد كل البلاد الأجنبية في الأرض، وعلى الماء عندما يأتون ~~مقهورين، والملك القوي، والفتى، وعظيم البلاد الأجنبية، عالي الساعد في يوم التلاقي والحرب، ومن ~~يقضي على العدو، ويصد المهاجم، ومن يصرع العدو بأعمال قوية عدة (؟) ومن ينتزع القلوب من أجسام ~~الناس ولو أنهم تضرعوا إليه، الشجاع القوي، رب الجياد والعربات الجميلة التي يخطئها العد، ومن ~~من أجله سفن الشحن، وعدد وفير من السفن المسماة «سيد الإلهين» (سفينة لها مقصورة توضع فيها ~~صور الآلهة) تمخر عباب «الأخضر العظيم» ومن سفنه تسير على القنوات و... على أفرع النهر دون أن ~~يراها العدو، وسفن شحنة كبيرة وسفن البحر ملكه (تحضر) حمولتها (؟). # وأنه يبزغ مثل الشمس بأشعته في الصباح عندما يرونه (؟) (أي الناس) يحارب في ساعة الغضب، ~~والنجوم (الآلهة؟) تسبح بجلالته مثل «رع» عندما يسبح في سفينة المساء. # الملك الطيب «بطليموس» ... الإلهة «شتا» (السرية) صاحبة «سما-بحدت» (المقاطعة السابعة عشرة ~~من مقاطعات الوجه البحري) مثل والده «آتوم» عندما ... معبد (؟). # له شجاعة «رع» (؟) صاحب بيت الشرق على الشاطئ الذي على ساحل إقليمه (ساحل المقاطعة السابعة ~~عشرة (؟)). # في السنة السادسة من عهد جلالة ms7474 (الملك) بلغ أن قصر جلالة والده آتوم الإله العظيم القاطن ~~في «ثكو» قد تم. # الشهر الثالث من فصل الفيضان اليوم الثالث: ذهب الملك بنفسه إلى مقاطعة الخطاف مأوى (؟) ~~والده «آتوم»، وكانت كل الناس في ابتهاج وشوارعها كانت ملئت بالهتافات. # ولما أضاءت الأرض في اليوم الرابع استيقظ الملك في عيده في حياة وسعادة وصحة، وقد وصل ~~جلالته إلى ضيعة «بر-قرحت» (لقب بلدة «تكو»)، وأتم قصر والده «آتوم» الإله العظيم القاطن في ~~«تكو» عندما ظهر هذا الإله على الأرض (أي في يوم تتويجه)؛ وقد جهز هذا البيت (المعبد) بجهاز، ~~وفكر في لوازم والده «آتوم»، وقد عمل جلالته لهذا البيت الجميل ما عمله ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري بطليموس والده؛ ولا يوجد بيت جميل مثله عمله ملوك الوجه القبلي والوجه البحري، وقد أسسه ~~لوالده المقدس ملك الوجه القبلي والوجه البحري ورب الأرضين (قوية روح رع محبوب آمون) ابن رع رب ~~التيجان «بطليموس» العائش مثل رع أبديا. # ووصل جلالته إلى «مامي» (بلدة بجوار «تكو»)، واهتم هناك بوالده «آتوم» وعمل جلالته فيما ~~يخص كل قربانه مثلما عمل أي ملك على الأرض، وبمثابة ملك عائش أبديا، وقد عينه له «رع» بمثابة ~~مئونته؛ وأنه الإله الفاخر (الملك) الذي أحيا قربان معبد والده (أي معبد آمون)، وذلك عندما دخل ~~(أي الملك) في أرضيه (أي أرض آتوم)، وأديت (لآتوم ) الشعائر التي تعمل لملك في قصره الذي ~~كان في أرضه (أي أرض آتوم) وكانت الجياد موجودة على حسب رغبته، وكان ملكا ساميا في أرض الإله ~~(الصحراء الشرقية)، وإلها لسكان الصحراء. والهدايا التي يحضرونها له كانت فاخرة. # وسار الملك إلى المقصورة، وقد أمدها بقربانه، وقد أتى بالنيل لتموينها، وقد أتى بوصفه ~~«آتوم» الذي أحيي من جديد. ثم عاد جلالته ثانية (؟) وشكر الإله لسلطانه. # وأمر (الملك) أن تؤدى له (أي لآتوم) مئونته (ما يلزم له)، وأهدى مدينة بر-آتوم (بيت ~~آتوم) «برجو» (قناة وادي طميلات أو فرع منها) مع كل جزيته بالإضافة إلى كل الضرائب التي تجبى ~~منها، وكذلك قناة الشرق وقناة «برجو» ms7475 وسهلها الشرقي حتى بحيرة العقرب بما في ذلك أهلها، وقد عمل ~~جلالته هذه الأشياء لوالده «آتوم» حاكم الحكام. # إحضار التماثيل من بلاد الفرس: # وسار الملك إلى إقليم «آسيا»، ووصل إلى أرض الفرس، ووجد هناك تماثيل (آلهة) كثيرة من ~~مصر، وأحضرها إلى «كمت» (مصر)، وقد أتت مع ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» إلى شبه ~~جزيرة «سيناء»، وسار بها جلالته إلى مصر، واستقبلت من سكان مصر بالفرح على حسب إرشاد هؤلاء ~~الآلهة. وبعد ذلك أتم جلالته تعويذة التحول لأجل أن تعود آلهة مصر من هناك إلى مصر، وأتت أمام ~~جلالته لأنه أراد إعلاء شأنها كما أراد «آتوم» أن يمد مملكته حتى الأبدية، وكان (الملك) على ~~الشاطئ عندما وصلت إلى قناة سهل الشرق من مصر حتى مقاطعة الخطاف، وكانت مصر قاطبة في فرح ~~وشكرت الإله على قوته؛ لأنه كان ملكا عادلا لهؤلاء الآلهة، ولم يفعل قط مثل ذلك في هذه ~~الأرض. # وذهبت (تماثيل الآلهة) إلى عرش «بتاح» (إله منف) وأجلسوا عليه. # وفي الشهر الرابع من فصل الشتاء اليوم العاشر، قال جلالته لكاتبه الملكي: مر بإرسال ~~أمر ملكي لمعابد القطرين لإحضار المستشارين الذين انتخبوا من بين الكهنة أصحاب المكانة من ~~بيوت الآلهة؛ ليرحبوا بآلهة مصر (؟) وأن يأتوا إلى المكان الذي كان فيه جلالته أمام هؤلاء ~~الآلهة، وقد وجد القائد العظيم لمقاطعة الخطاف الشرقية أنه لا بد من مضي عشرة أيام حتى يصلوا ~~إلى المكان الذي كان فيه جلالته. وقد ذهبت آلهة مصر إلى مصر، وقد جاءت آلهة «بر-آتوم» (معبد ~~آتوم) الذي في «تكو» لتثوي هناك، وكانت مثواهم الأبدي، وكان قلب جلالته (في الأصل: وجه) فرحا ~~بذلك فوق العادة. # وبعد ذلك، أصدر جلالته مرسوما (بأن يكرم) رجال بلاطه هؤلاء الآلهة. ثم أخذها الملك في ~~سفينته معه، وذهب نحو «تكو» وأجلسها هناك، وكرمها جلالته أمام والده «آتوم» الإله العظيم ~~العائش في «تكو» بوصفه ملكا مخلدا. # وكانت مصر في قبضته، والبلاد الأجنبية تحت موطئ نعليه، وابنه مثبت على عرش «رع»، وعرشه ~~هو عرش «حور» أول الأحياء ms7476 مثل «رع» أبديا، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (قوية روح رع ~~محبوب أمن) ابن «رع» (بطليموس) الذي يبقى على عرش والده «آتوم»، وأنه عظيم في قطريه. # وفي السنة الثانية عشرة الشهر الأول من فصل الزرع اليوم الثالث عشر من عهد جلالته: تعرف ~~(الملك) على رغبته فاخترق «تامري» (مصر) مع الأميرة الوراثية، عظيمة الحمد وسيدة الظرف، حلوة ~~الحب، زوج الملك، وحاكمة الأرضين (أرسنوي) ابنة الملك رب الأرضين (بطليموس) والإلهة التي تحب ~~أخاها. # ووصل (الملك) إلى مقاطعة الخطاف الشرقية، وكانت مدينة والده «آتوم»، وقد فكر الملك مع ~~أخته - زوج الملك وأخته - في حماية مصر هناك من البلاد الأجنبية. # وفي السنة السادسة عشر الشهر الأول من فصل الفيضان في عهد الجلالة، حفر (الملك) قناة على ~~حسب رغبته لوالده «آتوم» الإله العظيم العائش في «تكو» لأجل أن يسعد آلهة مقاطعة أول الشرق ~~(المقاطعة الرابعة عشرة) (راجع: كتاب أقسام مصر الجغرافية في عهد الفراعنة ص 84)، وأول القناة ~~في شمالي «أونو» (هليوبوليس)، ونهايتها هي بحيرة العقرب (الآن البحيرات المرة)، وأقام جدارا ~~عظيما عند صحرائه الشرقية على ربوة حتى لا يكون هناك ما يدعو إلى الضحك؛ وذلك لأجل إبعاد ~~العصاة الذين يخرجون على الآلهة إذا انقض (البدو) على مصر. # قائمة بالهدايا التي قدمها الملك «آتوم» في بتوم: # قائمة لأجل أن يعرف الملك ما يعطيه بمثابة مجموعة لوالده آتوم، فتقول (القوائم) عن ذلك: ~~فاكهة (دقيق (؟)) مزدوجة الجودة 148 هنا (لتر)، فاكهة موضوعة في أوان عددها ثلاث عشرة جرة، ~~ثلث من المحصول (؟)، بقر أربعمائة، قطيع (؟) من الدواجن، نبيذ مزدوج الجودة من بلاد «خارو» ~~(سوريا)، عصير فاكهة (؟) جيد هنا واحدا، شراب عصير التفاح هنا واحدا، عسل نحل ثمانية ~~هنات ... 13 هنا، لبن 148 هنا، عصير تفاح سائل قوي ستة هنات، تين ستة هنات، سمن سائح ~~(جبنة؟) نصف هن، دهن مطبوخ ثلاث دبنات (أي: ما ثمنه ثلاث دبنات)، «عطور» ثلاث دبنات، بخور ~~صابح ثلاث دبنات، زيت نباتات ثلاث دبنات، فاكهة اللوتيس مذابة، زيت أشجار وزيوت أخرى. # توريدات يومية لمعبد آتوم: # توريدات ms7477 بمثابة جزية يومية لمعبد آتوم رب الآلهة. حساب (؟). # كل فاكهة وبلح لا مثيل لها ... 1600 هنا. أقراص فيها شهد أربعة هنات، فاكهة مجففة 22 سلة، ~~سن فيل صنعته المعابد سبعة دبنات ... خمسة دبنات، بوص ألف حزمة، ملابس شرائط ملكية (عمائم ~~للجنود؟)، ألف ... قمصان زاهية وأربطة ونسيج. # توريدات سنوية لمعبد «آتوم»: # أعطى مدينة «بر-آتوم» بمثابة توريدات سنوية أوقفها ملك الوجه القبلي والوجه البحري ~~(بطليموس): فاكهة مزدوجة الجودة 800 هنا، عصير فاكهة هنا واحدا، زيت طيب (نبيذ (؟)) من ~~«خارو» (سوريا)، 33 عصير تفاح واحد، عسل نحل 26 هنا. # توريدات الملك لمقاطعة «بيتوم»: # كل ما أمر جلالته لأرض الشرق: فاكهة (دقيق؟) 280، ثيران 101، زيت (؟)، (نبيذ (؟)) مزدوج ~~الجودة 13، خضر 1001، فطائر (؟) ثلاث أوان؛ ربع من كل عوائد القوافل من الصحراء الجنوبية؛ ~~فضة 1260 دبنا وستة قدات بمثابة ضريبة من قناة أرض الشرق (وادي طميلات) بمثابة نصيب (؟) في ~~جميع الضرائب. لوتس من الشاطئ: واحد. # أوقاف الملك للإله «آتوم»: # ما وهبه ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» قربانا للإله المقدس «آتوم» الإله ~~العظيم العائش في «تكو» ... # سمن مطبوخ، ولبن مطبوخ: هنا واحدا. # التوريدات السنوية التي قدمها الملك لمعبد «آتوم»: # إن كل ما أوقفه جلالته من نقد حسب بالثيران لوالده «آتوم» بمثابة توريد سنوي من الفضة: ~~2300 دبنا يساوي من الثيران ... 101، وهذا فضلا من مواد القربان لهذا الإله بمثابة مئونة لهذا ~~الإله مما يحضره له السمار الوحيدون من جزيرة. # الملك يؤسس مدينة «أرسنوي» على القناة: # وبعد ذلك وصل جلالته إلى بحيرة «كم-ور» وأسس مدينة عظيمة للملك، وسميت بالاسم ~~العظيم لابنه الملك «بطليموس»، وأقيم معبد «للملكة أرسنوي» التي تحب أخاها، ونصب (تماثيل) ~~الإلهة أخته هناك، وأديت كل شعائر تأسيس المعبد هناك بوساطة الكهنة، والكهنة المطهرين ~~لوالده «آتوم» الإله العظيم العائش في «تكو» كما عمل لمعابد الوجه القبلي والوجه ~~البحري. # الملك يرسل حملة إلى الساحل الاستوائي: # في الشهر الأول، نادى جلالته سفن الشحن الكبيرة وسفن البحر وكل البحارة، وذلك فضلا عن ~~حرس كثيرين، وكل شيء جميل من أرض مصر والبلاد الأجنبية ms7478 برئاسة القائد الأول لجلالته، فنشرت ~~القلاع، ثم رسا عند بحيرة «كم-ور» مثل الفهد؛ وكانت السماء مغطاة بالغمام، وسار في وسط هذه ~~البحيرة، ووصل إلى أرض سيناء، ثم سار نحو أرض السود النائية ... وأحضر له ... حقيقي ... و... الملك، ~~وبعد ذلك أقلع من هذه الجهة، ثم عاد إلى بحيرة العقرب وأحضر كل شيء يحبه الملك وأخته زوج ~~الملك التي تحبه. # تأسيس ميناء «بطليموس ترون» لترسل إليها الفيلة: # وأقيمت مدينة عظيمة باسم الملك العظيم للوجه القبلي والوجه البحري وسيد الأرضين ~~«بطليموس» وقد أمدها (أي القائد) بجنود جلالته، وبكل موظف من أرض مصر وأراضي الأسيويين (أو ~~الأراضي التي خضعت له)، وأنشأ فيها (أي المدينة) حقلا، وفلحها بالمحاريث التي تجرها ~~الثيران، ولم يحدث مثل ذلك منذ الأزل، وقد اصطاد هناك فيلة كثيرة، وقد أحضرت بمثابة أعجوبة ~~للملك على سفنه في الأخضر العظيم (البحر الأحمر) وكذلك أحضرت له بالمثل على قناة جبل الشرق، ~~ولم يأت مثل هذا العمل أي ملك في الأرض قاطبة، وأتت سفنه (أي سفن البحر) إلى سفنه الباقية ~~في بحيرة «كم-ور» مثل الفهد. # انتشار الرخاء في مصر: # وقد تكون عمال في ... لمصر، فقد وجد الشبع بعد الجوع عند الشعب، وكانت هناك الصناجة، ~~واللبن، والزيت، والملابس، وعرف الناس أن معجزة الملك كانت كبيرة في قلوبهم، وقد أتى إليه ~~أمراؤهم حاملين جزيتهم، وكان الخوف أمام جلالته في قلوبهم، وبذلك أدوا جزيتهم إلى بيت ~~المال. # مساعدة الإله «رع» رب العالمين للملك على أوقافه «لآتوم»: # وهذا الأثر الذي أقامه الملك فيها هو أثر لوالده «آتوم» الإله العظيم العائش في «تكو»، ~~وقد عمله رع له، وبذلك عمل ما يحبه «آتوم»، وقد عمله «رع»؛ أي هذا الأثر لأبيه الذي يحبه لابن ~~رع رب التيجان «بطليموس». # الملك يمجد العجول المقدسة: # وبعد ذلك قدس «الملك» العجلين «حابي» (عجل أبيس في منف) والعجل «مر-ور» (عجل منفيس في ~~هليوبوليس) والعجل ذو الجلد المبرقش (؟) وعمل على أن توضع سويا إلى أن تدخل من جديد في ~~مثواها (حظيرتها)، وكان جلالته والزوجة الملكية معها (أي العجول) ms7479 سويا، ولم يعمل قط مثل ~~ذلك أي ملك حكم في هذه الأرض. # قائمة الهبات بالنقد التي عملها الملك لمعابد البلاد: # قائمة بكل ما فعله جلالته تكريما بمثابة هبات في معابد الوجه القبلي والوجه البحري ~~كجزية سنوية: واحد في المائة من الذهب أعطاها جلالته، ويساوي 150000 «دبنا من» الفضة. # وقف الملك لمعبد «بر-قرحت»: # قائمة بما وهبه جلالته بمثابة تكريم في معبد «بر-قرحت»: وهي ضرائب تحصل من هذه ~~المدينة وضرائب تحصل من الأهالي بمثابة جزية سنوية:950 دبنا من الفضة، وقد عمل جلالته هذا ~~في العيد الثلاثيني الأول (؟) لوالده «آتوم»، وقد أهدى «آتوم» أعضاءه بالحياة فيها (في ~~الأعضاء). وقد تسلم هناك مئونته من يدي «إزيس» و«نفتيس»؛ أي في الشهر الثالث من فصل الفيضان ~~آخر يوم في الشهر. # أوقاف الملك لمعابد مختلفة حتى عام 21 من حكمه: # السنة الواحدة والعشرون الشهر الرابع من فصل الشتاء في عهد الجلالة قائمة بما حبسه ~~جلالته من أوقاف لمعابد الوجهين القبلي والبحري القربان (الضرائب) المحصلة من بيوت مصر ~~(تامرى): 9000 دبن من الفضة ضرائب مستحقة على الأهالي بمثابة جزية سنوية 660000 دبن من ~~الفضة. # إقامة الأثر (اللوحة): # وقد نقش هذه المكرمات التي عملها لوالده «آتوم» ولآلهة مصر الآخرين على هذه اللوحة أمام ~~وجه والده «آتوم» الإله العظيم العائش في «تكو» عندما ظهر بمثابة ملك (عند تتويجه) بعد أن ~~أتم بيته فيها (أي في «تكو»)، وكان الآلهة والناس الذين فيها في حبور يحمدون الله على ذلك ~~يوميا؛ لأنه جعل اسم جلالته العظيم يبقى في هذه الأرض أبديا أثناء كان يظهر على عرش حور ~~أول الأحياء، وينبغي أن يبقى ابنه على عرشه في حين أن تكون مصر في قبضته، والبلاد الأجنبية ~~خاضعة لسلطانه، وأهل الأقواس التسعة جميعا تحت قدميه مثل «رع» سرمديا. # الإسكندرية # يوجد بمتحف الإسكندرية الجزء الأسفل مجموعة تماثيل لبطليموس الثاني وزوجه «أرسنوي الثانية» ~~وأخته «فيلوترا»، وهي مصنوعة من الجرانيت الأسود، # 9 # وهذا الثالوث يشبه ثالوث معبد «هليوبوليس» المحفوظ الآن بمتحف «الفاتيكان»، ولا بد ~~أنه يمثل نفس المجموعة التي ms7480 نحن بصددها، وقد بقيت لنا بعض النقوش على الجزء الباقي لنا من ظهر هذه ~~المجموعة، ويلحظ أن كلا من الأختين قد مثل بالحجم الطبيعي، ويشاهد الملك في هذه المجموعة ~~قاعدا على اليمين. # صفط الحناء # وجدت في قرية «صفط الحناء» لوحة غارقة في بركة هذه القرية، وهي في الأصل من معبد فاقوس، وقد ~~نشر نقوشها «نافيل» # 10 # وجاء عليها: زوجة الملك وأخته «أرسنوي»، وهذه اللوحة مؤرخة بالسنة الثانية والعشرين ~~من حكم هذا الملك. ~~«تانيس» (صان الحجر) # عثر على الجزء الأعلى من لوحة مصنوعة من الحجر الجيري لبطليموس الثاني، وقد مثل فيها ~~وهو يقدم قربانا للإله «حور سما توي» وللإله «مين» والإلهة «بوتو» وللإلهة «أرسنوي الثانية»، ~~وتدل شواهد الأحوال على أنه وجد على مسافة ثلاثمائة متر جنوب الركن الجنوبي الغربي لسور المعبد، ~~وهذا الجزء من اللوحة محفوظ الآن بالمتحف البريطاني. # 11 # ووجد كذلك في «تانيس» قطعة مربعة من الحجر الجيري عليها نقوش مثل عليها بطليموس الثاني ~~والملكة «أرسنوي الثانية»، والطغراءات التي على هذا الأثر هي: (1) «حورت» ربة التيجان (أرسنوي ... ~~محبوبة). (2) ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (نيسوت خنوم ... مري نترو). (3) ملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري (وسر-كا-رع-مري - أمن). (4) ابن رع رب الأرض «بطليموس». # 12 # بوبسطة (تل بسطة الحالي) # وجدت قطعة من تمثال للملك بطليموس الثاني عثر عليها في «تل بسطة» وهي محفوظة الآن في ~~«رومة» «بفيلا الباني ». # وهاك ترجمة النص الذي جاء على هذا التمثال: (1) ... في دائرة الآلهة، وكان كل إنسان يمدح ~~الأعمال الطيبة التي قام بها بمهارة في صنع الأسلحة، والمهارة في الشد عن القوس؛ والمدرب على ركوب ~~الخيل عندما يزحف على بلاد آسيا حتى أماكن ... (2) ... يخضع لسلطانه، وحامي «قفط»، ومن يهتم بها ~~تماما، ومن يوقع مذبحة في أعدائه، وحماها دائما بتذكرها دائما في قلبه دون جرح إلى الأبد ~~الإلهة «باست» العظيمة ربة بوبسطة. # 13 # بانوب # وجدت قطعة من الحجر في «بانوب»، ويحتمل أنها في الأصل من معبد بهبيت. # 14 # جاء عليها: حور الذهبي الذي جعله والده يظهر ملك الوجه القبلي ms7481 والوجه البحري بطليموس ~~محبوب إزيس العظيمة أم الإله سيدة «بهبيت». إنه جدد لها. # وفي «بهبيت» نفسها اشترك بطليموس الثاني في إقامة معبد الإلهة إزيس، وقد تحدثنا عن هذا ~~المعبد في الجزء الثالث عشر من مصر القديمة (راجع كذلك Porter & Moss IV. P. ~~40-1 ~~). # سمنود # عثر في سمنود على قطعة عليها رأس بطليموس الثاني والعلم، # 15 # وكذلك عثر على قطع من الجرانيت الأحمر لبطليموس الثاني، وعلى واحدة منها منظر فيه ~~الملك يقدم قربانا من النبيذ. # صا الحجر (سايس) # عثر في معبد هذه البلدة على قطعة من ناووس مصنوع من حجر واحد، وهي محفوظة الآن بمتحف ~~اللوفر، وتحتوي على أحد عشر سطرا، وقد أرخت بالسنة العشرين من حكم بطليموس الثاني، وجاء فيها ~~ذكر نوع من المجالس جمع في هذا العام في «سايس»؛ لأجل تأليه الزوجة الملكية «أرسنوي الثانية» ~~ولتنظيم عبادتها. # 16 # وهاك النص الذي جاء على هذا الأثر: ~~(1) يعيش حور الشاب الشجاع، ابن «رع» من صلبه محبوبه بطليموس عاش مثل رع سرمديا. محبوب ~~«نيت» العظيمة، والأم الإلهية التي ولدت رع، الحاكمة، عظيمة الوجه البحري. # محبوب ... (2) ... لقد نصب حاكما على مصر، وهو ملك شجاع، كثير المعجزات، ومن يغتصب الغنائم ~~من أرض آسيا، قوي الساعد، ناجح، وسيد القوة والشجاع يساعده، ومن يضرب أهالي الصحراء الشرقية ~~والغربية، ومن يضرب ... (3) ... ومن يحز رءوس أعدائه، ومن لا يخطئه رأس واحد من أعدائه، الثابت ~~القلب، ومن يخوض غمار المعمعة، أحمر العينين (من الغضب)، والمنتصر على أعدائه عندما يقبض على ~~سيفه، واسع القلب ... (4) الجميل الوجه على السفينة، والشجاع على عربة القتال، وقائد أحسن الجياد، ~~ومن لا يتقهقر على جواده، السيد الساحر على ... ومن قلبه يفرح عندما يقترب من القتال، وهو الإله ~~«منتو» في ساعته (أي في ساعة غضبه)، والفهد اليقظ على ... (5) ... ومن سفنه الحربية واسعة، ومن سفنه ~~النهرية عديدة والتي لا تحصى، ومن جياده عظيمة، الممتاز في قيادة الجياد، والكثير العربات ~~أكثر من الملوك (الآخرين) «حور» الذي يحكم أراضي «الفنخو» (سوريا) ... (6) ... نصيحة الآلهة، ومن ~~أحضر لجيش الإلهة «نيت» شبانه ms7482 (؟) ليحمي «سايس» (صا الحجر) ليسعد قومه، ومن يريح قلب آلهة ~~السماء (؟) الذين أعطوه دائرة الأرض؛ لأنه عمل ما تحب صاحبة التاجين؛ لأنها «شب نبتي»، (= ~~الإلهة نيت) وكثير الآثار ... وعمل ما تحبه آلهة مصر، الثور القوي (بطليموس) العائش مثل رع محبوب ~~«نيت» ربة «سايس». # الملك يقرر في السنة العشرين من حكمه تجميل مدينة «سايس» في السنة العشرين خاطب جلالته ~~العظماء الذين كانوا بجانبه: # أحضروا إلي الأمراء وحكام المقاطعات والكهنة خدمة الإله في الوجه القبلي والوجه البحري ... ~~(8) ... والإلهات لأنها ابنة هذا الإله. وتكون هذه المدينة أكثر جمالا عما كانت عليه من قبل، ~~وعندئذ قالوا أمام جلالته: يا أيها الملك يا سيدنا، سينفذ كل ما قال جلالتك ... (9) ... ~~ليستشيروه ... لمصر معهم، وعلى ذلك عادوا إلى المكان الذي فيه جلالته؛ ليزيدوا أرض «سايس» وليحيوا ~~الأرض بعد أن كانت في ضيق، وعلى ذلك قام بنشاط ليحسنها ... (10) ... لتصير أكثر جمالا. # كهنة سايس يرجون بطليموس الثاني أن يزف تمثال «أرسنوي» المؤلهة في موكب، والملك يجيب ~~ملتمسهم، واشترك في الحفل في موكب عظيم إلى المعبد واقترب الكهنة خدمة الإله والكهنة آباء الإله ~~من معبد «نيت» إلى المكان الذي كان فيه جلالته، وقالوا في حضرة جلالته: # أيها الملك سيدنا، ليت تمثال ملكة الوجه البحري ربة الأرضين «إزيس أرسنوي» محبة أخيها ~~تظهر ... (11) ... خلفه، والعربات والجياد الكثيرة جدا التي لا يحصى عددها، والقواد والجنود الذين ~~يخطئهم العد، وظهر الملك في المعبد الأم ربة ... # 17 # هليوبوليس # عثر في «هليوبوليس» على ثلاثة تماثيل ضخمة للملك «بطليموس الثاني» وزوجه «أرسنوي الثانية» ~~وملكة ثالثة أخرى غير معروفة من نفس العهد، وهي محفوظة الآن بمتحف الفتيكان، وهاك النصوص: # 18 # على تمثال الملك: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن «رع» من صلبه ومحبوبه رب ~~التيجان «بطليموس» عاش سرمديا. المشرف على عرش «حور» وأول الأرواح الحية ... محبوب «حور ~~أختي». # على تمثال «أرسنوي الثانية»: ~~(1) ابنة الملك وأخت الملك وزوج الملك ربة الأرضين «أرسنوي» ... (2) الأميرة الوراثية ~~ابنة جب (إله الأرض)، الأميرة ابنة الإله «مرحو» (إله في صورة ثور) عظيمة الزينة، ms7483 عظيمة ~~الحمد، ابن ملك وأخت الملك وزوجه؛ سيدة الأرضين، وصورة إزيس، ومحبوبة «حتحور»، ربة الأرضين ~~«أرسنوي» التي تحب أخاها الملك (؟)، محبوبة «آتوم» رب الأرضين و«عين شمس». # على تمثال الملكة المجهولة الاسم (ربما كانت أخت الملك «فيلوترا»): # الأميرة الوراثية، حور صاحبة الساعد القوي؛ عظيمة الزينة وعظيمة الحمد ... # كوم «أبو بلو» # الواقعة في غربي الدلتا. يوجد في هذه البلدة معبد قديم، وقد وجدت من بين أحجاره قطع ~~مستعملة ثانية عليها اسم بطليموس الأول وبطليموس الثاني. # 19 # محاجر المعصرة # وجدت في محاجر «المعصرة» لوحة مناظرها مهشمة لبطليموس الثاني و«أرسنوي»، وفيها يرى الملك ~~وزوجه، وهما يقدمان القربان للآلهة. # 20 ~~(1-2) أهم آثار بطليموس الثاني في الوجه القبلي # الكوم الأحمر # 21 # وجدت قطع من الحجر عليها طغراء بطليموس الثاني مستعملة في قرية «شارونا» غير أنهما وجدا ~~مهشمين؛ ومع ذلك يمكن التعرف على اسم هذا الملك ولقبه مما تبقى من الطغراءين. # السلاموني # مركز «أخميم»: # يوجد في هذه الجهة مقصورة مقطوعة في الصخر، ويرجع عهدها للملك «آي» أحد ملوك الأسرة ~~الثامنة عشرة، وقد أصلحها «حور ماع خرو» رئيس كهنة الإله «مين» في عهد بطليموس الثاني، ~~ويشاهد في القاعة الخارجية لهذه المقصورة غربي المدخل صفان من النقوش يرى فيها «بطليموس ~~الثاني» أمام الإله «مين» وإلهة، وأمام «مين» وإلهين شرقي المدخل، وعلى عارضتي الباب نقرأ على ~~ما يظن اسم «بطليموس الثاني» وملكة تدعى «بطولمايس» (؟) وقد وصفت بأنها من سلالة ~~«نقطانب الأول». هذا، وقد نقشت أنشودة للإله «مين» أنشدها «حور ماع خرو» الذي أصلح هذه المقصورة # 22 # وتتألف من ثمانية أسطر. # والنقش الذي جاء مع الملكة «بطولمايس» هو: # الأميرة الوراثية عظيمة الثناء، ربة الرقة، سيدة الأرضين جميلة المحيا، والزوجة ~~الملكية العظيمة ربة الأرضين والابنة الملكية (للملك) (خبر-كا-رع) «بطليموس» والزوجة ~~الملكية (...) محبوبة «مين» رب بانوبوليس (= «أبو» = كفر «أبو» الحالي القريب من ~~«أخميم»). # والأنشودة التي نقشها «حور ماع خرو» الذي أصلح هذه المقصورة هي: # الإله «مين-رع» سيد «أبو» الذي يناطح تاجه ذو الريشتين عنان السماء، الإله العظيم ~~صاحب القصر العظيم، ملك الآلهة، ms7484 و«حور الكبير» في «أبو» ... والإله العظيم رب السماء والأرض ~~والماء وجهات الدنيا الأربع، و«رع» سيد مصر، وابن «إزيس» والمحبوب من «آمون» والإله «شا» ~~صاحب «بري-نيسوت»، (= مكان في المقاطعة الساوية) والإله «خبر» رب تاج أمره، # 23 # والإلهة «عبر-أست» (= المجهزة بعرش) في «أبو» وهي أم الإله التي تحمي ابنها، ~~«سوكار-أوزير» في «أبو»، و«إزيس» العظيمة أم الإله ... و«حقت» التي على قمة «أخيم»، ~~و«حورندوتيس» في «إبو» و«مين» على سلمه، و«حور» الذي يكافئ والده، و«إين- إنس محيت» صاحبة ~~«أخميم»، والتاسوع العظيم الذي على رأس «أبو» ليتهم يعطون الحياة والعافية والصحة وعمرا ~~طويلا جدا جميلا في «أبو»، الكاهن سماتي (كاهن «مين») كاتب الملك ومحضر العين السليمة ~~والعظيم، الذي يشبه «حور» في «أبو» والفهد وقريب الملك والمبجل «وأم» الإله وكاهن «مين» سيد ~~شست، والكاهن الأكبر سماتي «المسمى» «حور ماع-خرو» ابن الكاهن خادم الإله، والكاهن الأعظم ~~سماتي ... وكاتب بيت الإله لمين التابع ... طائفة الكهنة (؟) «حور» الذي وضعته ربة البيت في ~~«تفنوت-شريت-حر، حمس». # تعليق: # هذا المتن يقدم لنا أولا تعدادا للآلهة الهامة في ~~«أخميم»، وهي التي بطبيعة الحال يقابلها آلهة آخرين تماثلها في هذا العصر؛ فعلى رأس هؤلاء الآلهة ~~الإله «مين» صاحب التاج ذي الريشتين، وهو يشغل نفس المكانة التي يشغلها حور ورع إلى آخره، والإله ~~«خبر» يعتبر إله السماء مع الإله المحلي «شا» صاحب «برى نيسوت»، ونشاهد معه بمثابة إلهة ~~رئيسية «إزيس» العظيمة تقابلها الإلهة «عبر-أست» الإلهة المحلية في «أخميم»، وهذا الاسم هو نعت ~~للإلهة «إزيس» في الواقع ... وهناك إله آخر ثالث، وهو الإله «حورندوتيس» وهو يماثل في مكانته الإله ~~«مين» الذي على سلمه، وأخيرا إلهة أخرى «أين-أنس» التي نعتت بوضوح سيدة «أخميم»، ولا بد أن ~~عبادتها هنا كانت قديمة، ويمكن من النقوش الأخرى التي في المقصورة أن نستخلص النتيجة التالية وهي: ~~أن الإله «مين» يقابل «حورندوتيس» و«أين-أنس محيت» تماثل «إزيس»، واللقب المحلي الذي كان بطبيعة ~~الحال يحمله «مين» نفسه فهو «مين» صاحب «أبو» وسيد «أخميم»، وخلافا لذلك ليس لدينا إلا الآلهة ~~«أين-أنس» التي تلقب «بالتي على رأس أخميم» ms7485 ومن المحتمل أن هذه الإلهة المحلية القديمة قد ~~أصبحت تدعى هي و«إزيس» أم الإله كما هي الحالة في «قفط» فقد كانت هناك صورة من صور إزيس تقف ~~بجانب الإله مين بوصفها أمه، وفي هذه الحالة يكون مين يمثل «حور» بن «أوزير». # وفضلا عن ذلك فإن هذه الأنشودة لها أهمية؛ فقد ذكرت لنا الشخصية الرئيسية وهو «حور ماع-خرو» ~~بن «حوري» الذي خص بثواب هذا النقش. هذا، وتدل النقوش التي في هذه المقصورة على أن هذا الكاهن ~~الأكبر للإله «مين» هو الواضع فكرة تجديد هذا المكان المقدس في العهد البطلمي ومنفذها، والظاهر ~~أنه عاش في العهد الأول من عصر البطالمة، ولدينا فيما قام به «حور ماع- خرو» حالة من أندر الحالات ~~التي نجد فيها أن فردا غير ملك يقوم بعمل تأسيسي في مكان مقدس لم يذكر فيه مرة واحدة إهداء ملكي ~~كما هو المتبع في كل المباني الدينية. # قفط # يقال إنه وجد في معبد هذه المدينة قاعدة تمثال للملك بطليموس الثاني مصنوعة من الجرانيت، ~~وهذا الأثر أهدي للإله «خنسو» إله الشفاء، والملكة «أرسنوي» المؤلهة، وتقول مس «موس» إنه وجد ~~في كنيسة الغرب، وهو الآن في متحف «ليون»، # 24 # وقد كان سبب إهدائه هو أن بطليموس الثاني كان قد مرض مرضا خطيرا، ولكنه نجا من خطر ~~الموت على يدي الإله «خنسو» رب الشفاء و«أرسنوي الثانية» المؤلهة، وهاك النص: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن رع رب التيجان ~~بطليموس. الإله «خنسو» الذي يعمل استشارته في طيبة؛ والإله العظيم الذي يحارب الشر. لقد خلص ~~جلالته الذي يحبه من عالم الآخرة. معطي الحياة مثل رع أبديا. (2) الباقية الابنة المحبوبة ~~«أرسنوي»، الأخت الإلهية التي تحب أخاها. ~~«قوص»: معبد حور-سأزيس وحقات # وجد في محراب معبد «قوص» ناووس من البازلت الأخضر مهدي للإله حور سأزيس. أهداه ~~بطليموس الثاني، والنقش الذي على هذا الناووس قام بعمله «سنو-شبسس». للإله حور سأزيس صاحب «قوص»، ~~وهاك النص: # حور ملك الوجه القبلي والوجه البحري الشاب القوي ممثل الرخمة والثعبان = نبتي (المسمى) ~~عظيم ms7486 القوة؛ حور الذهبي (المسمى) الذي توجه والده. ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ~~(المسمى) «وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن رع رب التيجان (المسمى) «بطليموس». # لقد عمل أثرا لوالده ناووسا فاخرا سرمديا. «حور» بن «أوزير» و«إزيس» المتربع على عرشه ~~العظيم، الإله العظيم الذي في ناووسه، ملك الآلهة عظيم الملك. عمله ليعطى الحياة أبديا مثل رع. # 25 # معبد المدمود # أقام البطالمة ومن بعدهم الرومان معبدا للإله «منتو» هو الذي أقيم على أنقاض معبدي الدولة ~~الوسطى، والأسرة الثامنة عشرة، وقد عثر في هذا المعبد على عدة قطع كثيرة من الحجر عليها اسم ~~بطليموس الثاني. # 26 # أرمنت # عثر للملك بطليموس الثاني في الحفائر التي عملت في «أرمنت» في مدفن البوخيوم (مدفن العجول) ~~على ثلاث لوحات للعجل بوخيس. ~~(أ) # لوحة من الحجر الرملي ارتفاعها 55 سنتيمترا. # الترجمة: المنظر: قيادته لبيت والده. # السنة الثالثة عشرة 25 أمشير [في عهد جلالة ملك الوجه القبلي] والوجه البحري (المسمى) ~~«قوية روح رع، محبوب آمون» في هذا اليوم ذهبت إلى السماء روح هذا الإله النبيل، والروح المحسنة ~~(2) وروح رع الحية ومظهر رع، الذي أنجبته «ثنو-حب»، وكانت مدة حياته عشرين سنة وثمانية أشهر ~~وثلاثة عشر يوما (3) واليوم الذي ولد فيه كان السنة الرابعة عشرة 19 بئونة ... لملك الوجه ~~القبلي وملك الوجه البحري «بطليموس» وقد ظهر الإله ووضع في طيبة ... في السنة الرابعة عشرة 23 ~~مسرى ليته يبقى على عرشه إلى أبد الآبدين. ~~(ب) # اللوحة الثانية لبطليموس الثاني، وهي مصنوعة من الحجر الرملي، وعرضها 46 سنتيمترا، ولم ~~يبق من هذه اللوحة إلا قطع من قمتها، والمنظر هنا يظهر فيه الملك يقدم نبيذا أمام العجل ~~«بوخيس». ~~(ج) # لوحة من عهد «بطليموس الثاني» للعجل «بوخيس»، لم يبق من هذه اللوحة إلا قطعتان من أعلاها، ~~ولما كان لدينا في الواقع لوحة مؤرخة من هذا العهد، وآخر تاريخ فيها هو (السنة الثالثة عشرة ~~270ق.م) فإن من المعقول أن نفرض أن هذه اللوحة تشير إلى عجل آخر، وقد دل على أن هذا العجل ~~يحتمل أنه قد ولد عام 270ق.م ms7487 ومات عام 252ق.م هذا ولدينا أوستراكون ديموطيقية ذكر فيها ~~موت عجل في 10 بابه في السنة 31 من عهد ملك من القرن الثالث قبل الميلاد، وعلى ذلك فإنه من ~~المحتمل أن التاريخ 252ق.م قد أصبح مؤكدا، وأنه هو هذا الثور الذي مات في 10 بابه. # 27 ~~«قفط» معبد «إزيس» # 28 # عثر على لباس رأس من تمثال للملكة «أرسنوي الثانية» وجد بين البوابة الثانية والثالثة ~~لمعبد «إزيس» في «قفط» وهذه القطعة محفوظة الآن في لندن (يونيفرستي كولدج) وتدل شواهد الأحوال على ~~أن هذه القطعة من أحد التماثيل التي أقامها «سن-نو-شبسس». # وهاك النص: # الأميرة الوراثية عظيمة الحمد، سيدة الوجه القبلي والوجه البحري، مهدئة القلب بلطف ... (2) ~~الابنة الملكية والأخت الملكية والزوجة الملكية، التي تريح قلب «حور» الشاب القوي ... (أرسنوي) ~~محبوبة ... «إزيس». # قفط # وجدت في معبد «قفط» قطع من الإردواز أو البازلت من تمثال عليه نقوش لعظيم يدعى «سن-نو-شبسس» ~~الذي عاش في عهد بطليموس الثاني، ويحمل ألقابا كبيرة تدل على عظيم مكانته في البلاط الملكي فقد ~~كان يدعى: رئيس الحريم الملكي ورئيس أتباع الملكة «أرسنوي» الأولى، هذا فضلا عن أنه كان كاهنا ~~(خادم الإله) لآلهة مختلفين، وقد أحضر «بيتري» قطعة من قطع هذا التمثال إلى المتحف المصري عام ~~1894 أما باقي القطع فقد وجدها هذا الأثري مستعملة ثانية في المباني المقامة باللبنات في الجزء ~~الجنوبي الغربي من المعبد، وكل هذه القطع موجودة الآن بالمتحف المصري، # 29 # وهاك ترجمة ما جاء على هذه القطع: ~~(1) # المتن الذي على الجانب الأمامي من صحفة الظهر: جاء فيه ذكر إقامة تماثيل للملك والملكة في ~~معبد «إزيس» صاحبة «قفط» ويرجو - من أجل ذلك - من الآلهة أن تقيم عيدا ثلاثينيا للملك وهاك ~~النص: ~~(1) ... مقاطعة «قفط» في معابد المدن. الزوجة الملكية التي تحكم المملكة. سيدة المدن ~~والمقاطعات القاطنة في «نتر - شمعت» (سام قفط في العهد البطلمي) لقد عمل ما يحبه قلبها من كل ~~عمل فاخر من الحجر الصلب، وذلك بإقامة تماثيل لملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ~~«وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن رع رب ms7488 التيجان «بطليموس» عاش مخلدا، وكذلك للأميرة الوراثية زوج ~~الملك، ولم يعمل مثل هذا التمثال في هذه الأرض ليحل محل الأميرة؟ # لتضاعف الأعياد الثلاثينية لرب الأرضين «وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن «رع» رب التيجان ~~«بطليموس» عاش مخلدا ... # يرجو صانع التمثال زائر المعبد أن يسمع كلمته وبما له من فضيلة يقدم قربانا: ~~(2) ... الأحياء ليعرف اسمه في «نترت شمعت» (قفط) تعالوا أنتم وقولوا للذي خلقني، وصلوا ~~لي من أجل ما عملته، وإني تابع دائم، وقدموا لي خبزا، وجعة وثيرانا وطيورا ونبيذا ~~ولبنا وماء باردا، وكل شيء جميل طاهر حلو مما يخرج على مائدة «إزيس» العظيمة أم الإله على ~~حسب ما يعمل يوميا لأني عظيم ... «الذي يحمي الحامل» والذي يطعم الصغير الذي لا أم له، ~~وجدار الحياة حول مقاطعته. # رجاء آخر مماثل لزائري المعبد ليتولوا صيغة القربان: # إن رئيس حريم الزوجة الملكية لملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين ~~«وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن رع رب التيجان «الإسكندر» عاش مخلدا وأرسنوي (المسمى) «سن-نوشبسس»: ~~يأكل إنسان يريد أن يرى قرص الشمس (أتون) وتحيط به عين الإله «أتون»، وكل إنسان يأتي ... أرض ~~إزيس ...؟ ~~(2) # النقش الذي على الجانب الأيمن المستند عليه التمثال (بقية المتن السابق): ~~... (إزيس العظيمة والأم الإلهية) با «حوربو خراد» الواحد العظيم الذي على رأس الخفيين، ~~ويا أيتها الآلهة والإلهات الذين في «نترت شمعت» (قفط) ليتهم يعطون قربانا من كل شيء جميل ~~طاهر حلو للأمير الوراثي والحاكم، وحامل الخاتم الملكي والسمير الوحيد «سن-نوشبسس»؛ لأنه ~~... ~~(3) # النقوش التي في الخلف من صفحة الظهر: ويلحظ أن هناك عدة أسطر ناقصة لا يعرف ~~عددها. ~~(4) # مديح الملك «بطليموس الثاني»: ~~... (1) حدوده والذين يسكنون في البحرين «الأبيض والأحمر» ... (2) وجماله يشرق على كل إنسان ~~ويضيء «آتون» (قرص الشمس) النهار وهو في ... (3) ... بمثابة رباط للريشتين مثل والده «مين» صاحب ~~«قفط» ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن رع رب التيجان ~~«بطليموس» عاش مخلدا. ~~(5) # مديح «سن-نو-شبسس»: ~~(4) ... السمير الذي في مقدمة الشعب، العظيم في إدارته، والكبير في وظيفته، وصاحب المكانة ~~الأولى في القصر، ومن يرفعه الملك في مكانته، ومن يقص ms7489 عليه آراء كل الناس ... (5) ... على مائة ~~(أي على حسب رأيه) والدائرة الكبيرة في كل الأرضين، والعظيم الذي يقف على يمينه (أي يمين ~~الملك)، ذرب الفم، والمحبوب في قاعة الأسرار، ومن يأخذ بتعاليم الإله الكامل (أي ملك) مرطب ... الملك ... ~~(6) ... ومن لا يفترق قلبه عن بيت السرور (؟) ومن لا يحيد عن تعاليم الملك، ومن يطرح ~~الآثام جانبا واللسان الشرير، ومن لا يخون، ومن يقبض «على زمام» الأمور ... رب الأرضين ... (7) ~~محبوب رب هذه الأرض، ومن يتمسك بالطريق التي يحبه (أي الملك)، حامي «قفط» وحامي المقاطعة ~~الخامسة من مقاطعات الوجه القبلي (راجع جغرافية مصر القديمة 42-44) ومن أقام المعابد ... ومن ~~يفكر بفكره، ومن يسهر على حماية الناس، ومن ينفذ الرأي أمامه في القصر ... (8) ... على يمين وعلى ~~يسار الذي أنجبه «سيا» (الصقر المقدس) ليجعل أقواله حسنة، ومن يسير على ماء الآلهة (أي على ~~حسب ما يحب)، ومن لا يجعل سجينا يبقى في سجنه دون فائدة؛ والرجل الذي يكون تحت تصرفه (أي ~~تصرف الملك) في اللحظة الفريدة (أي الخطرة) ومن يؤدي له على معرفة مشاريع ...؟ ومن لا تشتكي ~~الناس منه ... ومن ترجى صحته ليل نهار لما يخرج من فيه. # وهو وتد المرسى لحبل الغريق (؟) ومنجاة الغريق (العوامة التي تنجي الغريق) التي تثبت ~~عند انقطاع الهواء (؟)، ومن يناديه البائسون للمشورة، ومن أمامه تحمى أعضاؤهم من كل أذى، ~~ومن يحمي المظلوم، ومن يحمي الهرم، وحارس الحراس، ومن يقصي الثائر عن الضعيف؛ رجل الدقة ~~ومن يعرف العدالة، العالم بالتقرير مثل كثير من الناس، ومن ينطق حسنا وينطق بالخير، ورجل ~~الساعة، ومورد الشارب، ومن تسر به العينان يوم العيد ... الكبير المعرفة في زمنه ... ثقة ~~سيده، والمدير العظيم لبيت الحريم لجلالته، ورئيس أتباع الأميرة الوراثية عظيمة الحمد، سيدة ~~القطرين فرحة القلب لطيفة، حلوة الحب، جميلة الطلعة، ومن تقبض على التاجين، ومن تملأ القلب ~~بجمالها، الزوجة الملكية العظيمة، ومن ترضي قلب ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب ~~الأرضين «وسر-كا-رع-مري-أمن» ابن رع رب التيجان «بطليموس» عاش مخلدا و«أرسنوي». ~~(12) كاهن أوزير و«حور» و«إزيس»، في ms7490 «حا جفاو» (قصر المئونة أو قاعة المئونة وهو اسم من ~~أسماء معبد «قفط» أو قاعة مخصصة للثالوث الأوزيري)؛ والآلهة في معبد «حا- جفاو»، و«إزيس-أتسو» ~~(اسم لإزيس، وهو في الأصل صندوق بقايا الجسم في العرابة المدفونة القاطنة في «قفط») وفهد ~~الجنوب وفهد الشمال، الآلهة «روتي»، «شو وتفنوت» ابنا رع القاطنين في «قفط»، و«إزيس» العظيمة ~~المقدسة المشرفة على البيت العظيم، و«أوزير» المشرف على ساحته «وبتاح سكر» الإله العظيم ~~القاطن في «شتا» (معبد الإله سكر) وأوزير «قفط» في «حتنوب» (المكان الذي كانت توضع فيه جثة ~~أوزير؛ حيث كانت تقام أحفال كثيرة لقيامة «أوزير») (المسمى) «سن-نوشبسس». ~~(6) # الأمير سن-نو-شبسس يمجد إلهه «مين» يقول لسيده: # إني أتعبد إليك يا «حور»، وأصلي للإله «مين» صاحب «قفط». حور صاحب الذراع المرفوع، عظيم ~~الحب، والذي يخترق السماء بتاجه، رب انشراح القلب في معبده، ملك الآلهة، حلو الحب، ثور أمه، ~~والمشرف على مثواه الكبير، والإله العظيم في معبدي الأرضين، والمشرف على المقاطعة، والمتربع ~~على عرشه، والمولود من أعضاء الإله، ومن يقدم القربان لوالده، ونطفة الآلهة المظفر في ... ~~والمشرف على البلاد الأجنبية، ومحبوب الشعب، وموحد الشباب، ومن يمقت قول الكذب، وريح الحياة ~~الذي يعيش الناس به، ومن يمنح الحياة لمن على مائه (أي على هواه) جميل الوجه، صاحب العينين ~~المزينتين (لقب للآلهة)، الجميل أكثر من الآلهة، ومعجزته أكثر من معجزة التاسوع الإلهي، ومن ~~يهدي كافة الآلهة سخمت في جبل بخنت (الغرب) ... يمشي على شاكلته، ومن يشفي المريض، وينعش ~~المتألم، صاحب الصورة الجميلة لمن يضعه في قلبه، ومن ينعش صاحب الحنجرة الضيقة. ~~(7) # يفتخر «سن-نو-شبسس» بأنه يخدمه بإخلاص: إني خادمك وأسير على هواك، وقلبي يعرفك وهو لا ~~يزال في البيضة، ولا يقصر عن ... # وبلدك العظيمة جدد لها دائرة قرابينها بدقة، وعينه لا تنام ليلا، ولا يتعب نهارا، ومن ~~يبحث عن جمالك في قلبي. ~~(8) # الأعمال التي أتمها هذا الأمير في المعبد: # لقد وجدت «حا جفاو» (المعبد) آيل للخراب، وتلف عظيم ... فأقمت جدارا حوله من جديد طوله ~~110 ذراعا، وعرضه 45 ذراعا، وسمكه عشر أذرع، وقطعت ms7491 أحجارا من المحاجر لرقعته، بدلا من ~~كومة ارتفاعها ست أذرع، ولأرفع أرض المعبد إلى امتدادها، وأسست حجرة ... من شجر الصنوبر (عش) ~~وطعمتها بالنحاس، وحفرت اسم جلالته، وصنعت كل أدواته من النحاس بما لم يوجد من قبل، وزدت ~~في بيته من كل شيء جميل، وزودت مائدة قربانه بالطعام، وضاعفت قربانه من بيت القربان، وثبت ~~كهنته المطهرين ... (19) ... «وصنعت له» بابا من الحجر الجيري الأبيض الصلب طوله 16 ذراعا، ~~وعرضه ست أذرع عند قمة بابه، ونقشت عليه الاسم العظيم لجلالته، ومصراعا بابه من خشب ~~الصنوبر المصفح بالنحاس، وزاويتاه من نحاس آسيا وصرحه من جهة الشمال مبني باللبنات أمام ~~«إزيس» ... (20) ... ونقش اسم جلالته العظيم وطوله 18 ذراعا، وعرضه ست أذرع، وصرحه من ~~اللبنات. ~~(9) # أشياء أخرى أتمها من أعمال مفيدة، وبخاصة إقامة ناووس من قطعة حجر واحدة لحور بن إزيس في ~~«قوص»: # لقد أقمت ناووسا لصرح «حور» بن «أوزير» وابن «إزيس» الجالس على العرش العظيم والإله ~~العظيم في ناووسه، وجددت آثار بيت أوزير ... # يلتمس سن-نو-شبسس مكافأته على ما قام به من عمل طيب: # ليت ... يعمل ما يحب قلبي (؟) فليتك تضاعف قرابيني في عهد رب الأرضين، وحبي عند الملك، ~~وليتك ترفع مدة حياتي على الأرض؛ 110 عاما، وأن يكون مقري الأخير جميلا بعد الشيخوخة وأن ~~أثوي في جبانة «قفط» الجميلة ... # ألقاب «سن-نو-شبسس»: ~~(22) ... # روتي «شو وتفنت» أتباع «رع» في قفط، وإزيس العظيمة الإلهية في سماء المكان العظيم، ~~و«أوزير» في ساحته الإلهية. # دندرة # يوجد في مجموعة فان لير بأمستردام منظران على قطعتين من الحجر؛ إحداهما تمثل صورة الإلهة ~~سخمت، والأخرى مثل عليها «بطليموس الثاني» يقدم صورة الإلهة «ماعت» للإله «بتاح». # 30 # معبد «إدفو» # تدل شواهد الأحوال على أن بطليموس الثاني لم يشترك في بناء معبد «إدفو» وأن الذي وضع أساسه ~~هو ابنه بطليموس الثالث كما سنرى بعد، غير أن اسمه قد جاء مرات عدة، وذلك لأن الملوك الذين جاءوا ~~بعده ألهوه هو وزوجه «أرسنوي الثانية». # 31 # ففي مدخل المعبد: (88-91) نشاهد على الجدار في الصف الأعلى في المنظر ms7492 الثاني والمنظر ~~الرابع «بطليموس السابع» يقدم لوحة ودواة للإله «تحوت» كما يقدم قربانا لكل من بطليموس الثاني ~~و«أرسنوي الثانية». # 32 # داخل قاعة العمد: (110-114) يشاهد في الصف الثالث من أعلى بطليموس الرابع أمام «بطليموس ~~الثاني» و«أرسنوي» المؤلهين. # في داخل المحراب: (216-217) يشاهد في الصف الأعلى والصف الثاني ستة مناظر قربان يرى في كل ~~منها بطليموس الرابع يقدم قربانا و«بطليموس الثاني» و«أرسنوي» الثانية. # 33 # وفي الدهليز حول المحراب: (235-243) يشاهد بطليموس الثاني و«أرسنوي» الثانية في منظر في ~~الصف الأعلى. # 34 # وعلى خارج المعبد نفسه: (291-294) يشاهد في الصف الأعلى سبعة عشر منظرا يرى في الخامس عشر ~~منها بطليموس السابع أيرجيتيس الثاني يقدم البخور والقربان السائل أمام «بطليموس الثاني» وأرسنوي ~~الثانية المؤلهين. # 35 # معبد الفيلة # 36 # تدل النقوش التي على معبد «الفيلة» على أن بطليموس الثاني قد أقام الجزء الداخلي من المعبد، ~~وزينه بالمناظر مبتدئا بالحجرة الأولى حتى الحجرة العاشرة، وهذا أقدم جزء في معبد «إزيس». # 37 # الحجرة الأولى # المدخل(286-287): # يشاهد على العتب الخارجي منظر مزدوج، فالذي على اليسار يرى فيه الملك بطليموس ~~الثاني تتبعه الإلهة «بوتو» ويتقبل رمز الحياة من «تفتوت»، ويهرول ومعه الدفة والمجذاف (؟) ~~نحو «إزيس» و«حتحور»، وعلى الجانب الأيمن يشاهد الملك تتبعه الإلهة «نخبيت» ويتسلم رمز ~~الحياة من الإلهة سخمت، ويهرول بآنية نحو «إزيس» و«نفتيس»، وعلى عارضة الباب الغربية تشاهد ~~أربعة صفوف يرى فيها الملك يقدم مسوحا للآلهة، كما يقدم جرة في هيئة بولهول للإلهة ساتيس ~~(إلهة الشلال) والحقل للإلهة «إزيس»، والملك واقف ... وعلى العارضة الشرقية نشاهد أربعة صفوف ~~يرى فيها الملك يقدم نسيجا لإزيس وصناجة للإلهة «عنقت» (إلهة الشلال) وطعاما لحتحور ~~والملك يرى واقفا ... # شكل 1-3: معبد إيزيس (الفيلة). # شكل 1-4: الفيلة: البوابة الثانية لمعبد إزيس وبيت الولادة. # شكل 1-5: معبد إزيس بالفيلة. # الباب الداخلي (288-289): # يشاهد على العتب في الوسط «إزيس» جالسة أمام أسماء «بطليموس» بين علم أبيس وعلم ~~الصقر، وعلى الجانب الأيسر يشاهد الملك يقدم عطور المر للإلهة «نفتيس»، وعلى الجانب الأيمن ~~يقدم الملك نبيذا لحتحور، ms7493 ونقرأ نعوت بطليموس أسفل العلم، وخلف بطليموس في المنظر الغربي، ~~وهاك ترجمتها: ~~«الإله الكامل» كثير الأعياد، ومن أطعمه مليون سنة على مائدته. الإله الكامل ابن حور ~~في القوة، وأنه ممتاز الطيبة. # 38 # وعلى القائمة الشرقية للمدخل نشاهد خمسة صفوف يرى فيها الإلهة آتوم، وخنوم، و«نوت»، ~~وسفخت-عابو يكتبون وتتبعهم الروح «كا»، وعلى العارضة الغربية خمسة آلهة، وهم «آمون رع» ~~و«أونوريس» و«إزيس»، و«منتو» و«تحوت» يكتبون وتتبعهم الروح أيضا. # وفي المدخل كذلك (290) نشاهد ثلاثة صفوف يرى فيها الملك يهرول ومعه طائر ويقدم عصا ~~لإزيس، كما يشاهد ومعه مكنسة وآنية أمام «إزيس» و«نفتيس»، ثم يغادر الملك قصره ومعه الإله ~~«أنموتف» وأعلام، ثم نراه (297) في ثلاثة صفوف وهو يقدم قلادة لإزيس ويقرب لها كذلك ملكا، ~~ثم يغادر القصر ومعه الكاهن سم وأعلام. # ونرى الملك (292) في ثلاثة صفوف يقدم تمثال «ماعت» للإله «آمون رع- كاموتف»، ويقدم ~~آنية نمست لفرعون مؤله، ثم نشاهده يطهره كل من تحوت وحور. هذا ونقرأ خلف الملك في الصف ~~الأعلى المتن التالي: # الإله الكامل الذي يشرق مثل ابن «إزيس». # ونشاهد على الجدار (292) في الصف الأعلى الملك يقدم نبيذا للإلهة «إزيس» ونقرأ خلف إزيس ~~المتن التالي: إحي (ابن حتحور أو إزيس) مطهر الذهبية (الذهبية لقب تنعت به «حتحور»). # 39 ~~(294): # نشاهد ثلاثة صفوف يرى فيها الملك يقدم نسيجا للإلهة «جب» كما يقدم الزهور والدجاج ~~للإله حور سأزيس، ويتوجه الإلهان «آتوم» ويقدم له «منتو» صولجانات العيد الثلاثيني. هذا، ~~ونقرأ في متن خلف الملك في الصفين الأعلى والثاني وخلف الإله «حور سأزيس» المتن التالي: ~~الإله الكامل الذي يحيطه الآلهة بجماله عندما تشرق في أعيادها، # 40 # الإله # 41 # الكامل اللامع الأشراق. ~~(295): # نشاهد الملك ممثلا في ثلاثة صفوف. فيرى أولا بصورة مهشمة أمام «إزيس» وهي ترضع ~~ملكا صغيرا وأمام «بوتو»، ثم يشاهد الملك أمام إزيس مع «أرسنوي الثانية» كما يرى الملك ~~والإله «خنوم» يقوده للإلهة «إزيس». # الحجرة الثانية # المدخل (293) (أ - ب): # يشاهد على العتب الخارجي في الجزء الأعلى سطران من النقوش، وفي الجزء الأسفل يشاهد ~~الملك مع «إزيس»، وجنوب ms7494 قائمة الباب يشاهد الملك مقدما حقلا لإزيس في أسفل. # ويشاهد متن في الجزء الأعلى من العتب. السطر الأول منه جاء فيه: # 42 # الإله الكامل عظيم القوة، رب الشجاعة مثل ابن «إزيس»، المعقود عليه التاج الأبيض، ~~وحامل التاج الأحمر، وضام التاجين، والمنشئ من جديد بمثابة تاج «آتف» (أي تاج ~~أوزير). # ويرى على سمكي الباب (ج، د) عمود من النقوش على كل منهما، وجاء في الذي على الجانب ~~الشمالي المتن التالي: # 43 ~~«الإله الكامل وريث «رع» الذي وضعه على عرشه، والذي اختاره ليصير ملكا على مصر.» ~~ويشاهد على سمك الباب (ج) الملك يتقبل الحياة من «إزيس» وعلى العتب الداخلي نقرأ ألقاب ~~الملك، وعلى قائمة الباب الجنوبية نقرأ المتن التالي: # الإله الكامل جم الأعياد الثلاثينية، ومن أطعمه مليون سنة من القمح على مائدته. ~~الإله الكامل الذي يصل سلطانه إلى ما يحيط به البحر. # 44 ~~(296): # يشاهد هنا الملك أمام «إزيس». ~~(299) الباب الغربي للحجرة الثانية (أ، ب): # نقرأ على العتب الداخلي، وعلى قائمتي الباب ألقاب الملك «بطليموس الثاني» ونقرأ على ~~سمكي الباب (ج، د) سطرا من النقوش على كل، جاء فيهما: # الإله الكامل الذي يمتطي العربة مثل ... # 45 ~~«والإله الكامل الذي ينقض على البلاد الأجنبية بسرعة.» # وعلى سمك الباب نقرأ نعوت الملك بطليموس الثاني ذكر بعضها الأستاذ زيته # 46 # وهاك ترجمتها: # الإله الكامل صورة «آتوم» نفسه، والإله الكامل وريث رع، ورب القوة مثل ابن ~~«إزيس». # الإله الكامل الذي اختاره رع؛ ليكون ملك مصر والأرض الحمراء (الصحراء) الإله الكامل ~~ابن آمون الذي اختاره على رأس الأبدية. # الإله الكامل الحاكم الشجاع الذي يعمل على مد حدوده حتى قرن الأرض (نهاية ~~الجنوب). # الإله الكامل الذي يقبض على القوس، ومن جعل الرجال كإناث، الإله الكامل صاحب الجياد ~~العدة التي لا تحصى، والإله الكامل صاحب السفن العديدة، ومن سفنه مجتمعة على النهر. الإله ~~الكامل المسيطر على الأرزاق. # والإله الكامل كثير المحاصيل (من الحبوب) ... # الإله الكامل «رع» مصر (أي شمس مصر) وقمر البلاد الأجنبية. # الإله الكامل نيل مصر ورمنت (غلة) كل ms7495 فرد (مثل الإلهة «رمنت» ربة المحاصيل). # الإله الكامل جبل الذهب والفضة في كل بلد أجنبية. # الإله الكامل حور الذي يحمي مصر. # وبديهي أن الكهنة في المتون السالفة الذكر أرادوا أن يشيدوا بمناقب بطليموس الثاني ~~الذي أصبح فرعونا حقيقيا في نظرهم للبلاد؛ فأشادوا أولا بأصله الإلهي، وأنه من نسل «آتوم» ~~كما تحدثوا عن شجاعته وقوته، ثم نوهوا عن سعادة هذا الفرعون وثرائه، كما ذكروا أعماله ~~الخيرية التي قام بها في مملكته. ~~(و) ويشاهد على سمك الباب الملك يقدم وليمة لإزيس. # الحجرة الثالثة ~~(304): # يشاهد الملك يقدم أزهارا للإلهة «إزيس» (305) ويشاهد الملك وهو يقدم كحلا للإله ~~«حور» وأمه «إزيس». هذا، ويشاهد خلف «إزيس» وخلف الملك المتن التالي: الإله الكامل الذي يجعل ~~بيوت الآلهة بهجة. # 47 # الحجرة الرابعة ~~(306): # يشاهد الملك يقدم قربانا لإزيس. # ولهذه الحجرة ردهة صغيرة يشاهد عند مدخلها (307) قطع صغيرة من عتب الباب وقائمته وسمكه، ~~وعلى السمك نقرأ: الإله الكامل أوزير محبوب ابنه أكثر من أي ملك، عظيم الآثار، عظيم الأعجوبة. # 48 ~~(308): # يشاهد مناظر مزدوجة؛ ففي الصف الأعلى يرى الملك يقدم قلادة للآلهة «أوزير» و«إزيس» ~~و «نفتيس»، كما يقدم صدرية ل «أوزير-أونوفريس» و«إزيس» و«حتحور»؛ في الصف الثاني يقدم الملك ~~عطور المر للإله «خنوم» والإلهتين «ساتيس» و«عنقت»، وهؤلاء الآلهة الثلاثة هم ثالوث الشلال، ~~كما يقدم تمثال معات لثالوث طيبة (آمون وموت وخنسو)، وفي الصف الثالث يقدم الملك للآلهة ~~«أوزير» و«إزيس» و«حور سأزيس» قربانا، كما يقدم عطور المر للآلهة «أوزير- أونوفريس» و«إزيس» ~~و«حور بن أوزير». # والصف الأعلى من المنظر الذي على اليسار نقرأ المتن التالي لإزيس: # 49 # إني أمنحك البلاد الأجنبية الجنوبية، وأمنحك بلاد «بنت». ~~(309): # نشاهد في هذا المنظر الملك يقدم بخورا وماء قربانا أمام كومة من القربان، وجاء في ~~المتن الذي فوق القربان ما يأتي: # 50 # الإله الكامل سيد القربان والطعام، ومن يقدم القربان لأمه «إزيس» بالملايين ومئات ~~الألوف والألوف ومئات وعشرات المرات من جميع الأشياء الجميلة. ~~(310-311): # يشاهد في هذا المنظر في الصف الأعلى الملك يقدم طوقا للإلهة «إزيس» ويتعبد للإله ~~«أوزير-أونوفريس» كما ms7496 يقدم عقد منات السحري للإلهة «إزيس» وقد نقشت أنشودة في كل منظر، وفي ~~الصف الثاني يرى الملك وهو يفتح باب الناووس الذي يحتوي على تمثال «أوزير» وناووس يحتوي ~~تمثال «حتحور»، ويقدم مرآة لإزيس، وفي الصف الثالث يشاهد الملك منبطحا على الأرض أمام ~~«إزيس» كما يرى أمام الإله «أوزير-أونوفريس» وأمام «إزيس»، وفي كل حالة نقشت أنشودة. ~~(310): # نشاهد على قاعدة الجدار هنا، الملك يتبعه إله النيل ومعه متن. # 51 # الحجرة الخامسة ~~(312-313): # يشاهد على العتب الخارجي منظر مزدوج يرى فيه الملك يقدم نبيذا للإله ~~«أوزير-أونوفريس» وللإلهة «إزيس» وللإلهين «أوزير» و«إزيس»، ويرى على قائمة الباب الغربية ~~ثلاثة صفوف يشاهد فيها الملك يقدم عقد منات للإلهة حتحور وتعويذة للإلهة «سخمت» وخبزا ~~للإلهة «إزيس»، وعلى قائمة الباب الشرقية نشاهد ثلاثة صفوف؛ يرى فيها الملك يقدم عقد ~~«منات» للإلهة إزيس ومرآة لإلهة برأس أسد، وعلى رأسها ثعبان كما يقدم أزهارا لإزيس. # 52 ~~(314-315): # نقرأ على سمكي الباب متنا جاء فيه: # الإله الكامل الذي يجعل الأراضي خصبة، والذي يقيم المعابد كما كان الحال في الزمن ~~الأول، والذي يكثر الدخل من رزق الأرض؛ الإله الكامل القوي الساعد الذي يحيط بذراعيه ~~«تامري» (مصر). ~~(316-317): # يشاهد على العتب الداخلي منظر مزدوج يرى فيه الملك يقدم نبيذا للإلهة «أوزير» ~~و«إزيس» و«أوزير-أونوفوريس» و«إزيس»، وعلى قائمة الباب الشرقية يشاهد الملك في ثلاثة الصفوف ~~الباقية يقدم بخورا لإزيس، وأزهارا للعجل «أبيس» كما يقدم للعجل «منيفيس» (الذي يقدس في عين ~~شمس) قربانا، ويشاهد على قائمة الباب الغربية أربعة صفوف يرى فيها الملك يقدم لإلهة جرة، ~~وخبزا للإله «سماور»، وخبزا للإله «أجبور»، ويقف أمام «إزيس» وقد نقش متن مؤلف من عمود ~~خلف كل قائمة من قائمتي الباب، وهاك النص: # 53 # الإله الكامل عظيم البطش الذي يعمل الخيرات لأمه «إزيس» العظيمة ربة «الفيلة» ويفسح ~~الطريق ... بيت. ~~(318-319): # يشاهد على هذا الجدار في الصفين الأعلى والثاني الملك يقدم قائمة قربان، كما يشاهد ~~الملك معه البخور، ومتن شعيري أمام «أوزير» سيد «أباتون»، وفي الصف الثالث يشاهد الملك يقدم ~~الطعام ms7497 للإله «أوزير» المحنط. ~~(320): # يشاهد على هذا الجدار في الصفين الأعلى والثاني الملك ومعه قائمة قربان، وكذلك متن ~~تطهير، ويشاهد أمام «إزيس» يقدم لها البخور وأنشودة مهشمة بعض الشيء، وعلى القاعدة حول ~~الحجرة تشاهد آلهة النيل. # 54 # الحجرة السادسة # المدخل من الداخل (322): # يشاهد في الصف الأعلى من هذا الجدار الملك، وباقي المنظر مهشم، وفي الصف الأسفل يرى ~~الملك يقدم تمثال «ماعت» لثلاثة آلهة. ~~(322): # يشاهد الملك في الصف الأسفل يقدم ماء قربان لإلهين وأزهار للإله وإلهة. # الحجرة السابعة ~~(325-326): # يشاهد الملك على العتب الخارجي لهذه الحجرة في منظر مزدوج؛ فيرى وهو يقدم الصناجة على ~~الجانب الأيسر من العتب، كما يقدم النبيذ على الجانب الأيمن لإزيس و«حربو خراتيس». هذا، ~~ويشاهد على قائمة الباب ثلاثة صفوف حيث يرى الملك يقدم أوراق شجر للإله «مين» وتعويذة ~~للإلهة «سخمت» ونبيذا لأوزير، وعلى برواز في الخلف سبع بقرات مقدسة وثور «كاكاو ثاي-حموت» ~~وأصلال، وعلى قائمة الباب الشرقية لهذه الحجرة لم يبق إلا صفان من النقوش يشاهد فيهما ~~الملك يقدم صورة «ماعت» للإله «تحوت» وصناجة للإلهة «حتحور»، وعلى اللوحة خلف ذلك ثلاث بقرات ~~مقدسة وهي «إهت» و«هسيس» و«شمات حور» وإلهات برأس ثور. ~~(327): # وعلى سمكي الباب عمود من النقوش على كل سمك، جاء عليهما ما يأتي: # 55 # الإله الكامل الذي يعمل الخير في بيت أمه «إزيس» والذي جدد كل شيء في زمنه. # الإله الكامل الذي يعطي طعامه لأمه «إزيس» والذي يهديها أرض الحدود حتى إقليم الاثني ~~عشر ميلا النوبي. ~~(329-330): # ويشاهد على العتب الداخلي منظر مزدوج فيرى الملك تتبعه «نفتيس» و«حتحور» على الجانب ~~الأيمن، كما يرى وهو يقدم نبيذا «لأوزير» و«إزيس» ونقش على قائمتي الباب ثلاثة أعمدة من ~~النقوش، وفي أسفل يشاهد الملك وهو يتقبل الحياة من «إزيس» في كل من النقشين. ~~(331-335): # يشاهد على الجدران ستة مناظر، في الصف الأعلى يرى الملك وهو يقدم صورة «ماعت» ومعها ~~أنشودة للآلهة «أوزير» و«إزيس» و«حربو خراتيس» كما يقدم المسوح لإزيس، وتعويذه للإلهة «حتحور» ~~والبخور وماء الطهور «لإزيس»، والزهور للآلهة «خنوم» و«ساتيس» ms7498 و«عنقت»، والبخور لإزيس، والمتن ~~الذي مع «إزيس» موجود في المنظر الثاني، وهاك ترجمته: «إني أمنحك بلاد «بنت».» ~~(331)، (332)، (335): # وفي الصف الثاني يشاهد الملك يقدم العين السليمة (وزات) للآلهة «رع-حور أختي» و«تفنوت» ~~و«شو-رع»، كما يقدم النبيذ مع أنشودة للإلهة «إزيس» وصناجة وعقد منات لإزيس، وفي الصف ~~الثالث يقدم الملك الزهور مع أنشودة «لأوزير-أونوفريس» و«إزيس» و«حورسإزيس»، ويقدم صناجه ~~للإلهة «إزيس» وطعاما لها أيضا. ~~(336-340): # يشاهد في الصف الأعلى ستة مناظر يرى فيها الملك يقدم نسيجا مع أنشودة للآلهة ~~«أوزير-أونوفريس» و«إزيس» و«حربو خراتيس» كما يقدم صناجه لإزيس، وتعويذة غريبة لحتحور، ~~وعقد منات لإزيس، وصورة العدالة لثالوث طيبة، ونبيذا لإزيس و«نفتيس». ~~(336) (337)، (340): # الصف الثاني يشاهد فيه الملك يقدم العين السليمة مع أنشودة لحور و«حتحور» و«نفتيس» ~~وقربانا سائلا مع أنشودة لإزيس، وكذلك إناء عطور على هيئة بولهول لإزيس و«نفتيس» وفي الصف ~~الثالث ينشد أنشودة أمام «أوزير» و«إزيس» و«حتحور» وكذلك ينشد أنشودة أمام «إزيس». كما يقدم ~~قربانا من الخبز لإزيس و«أرسنوي الثانية»، وهاك جزءا من أنشودة المنظر الأول: # 56 # الوريث للعرش: إني أمنحك حدودك حتى الجهة التي تحبها، وإنك ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري على عرش حور، والبلاد الأجنبية كلها تحت نعليك. # وعلى الأساس حول هذه الحجرة بما في ذلك قائمتي الباب والمدخلين؛ يشاهد الملك يتبعه ~~آلهة النيل. # 57 # الحجرة الثامنة # مدخل الحجرة (333) (أ-ب): # يشاهد على العتب الخارجي لهذه الحجرة «مرت» إلهة الوجه البحري (وتسمى في المتن ~~«حعبي») تتعبد (وهي إلهة موسيقى) والإلهة «عنقت» جالسة، وبينهما طغراءات الملك وألقابه في ~~أسفل، ويشاهد على قائمة الباب الجنوبية ثلاثة متون. # 58 # وعلى سمك الباب يتقبل الملك الحياة من «إزيس». ~~(341): # يشاهد منظران يقدم فيها الملك للإلهة سخمت. كما يرى راكعا. ~~(343): # ثلاثة مناظر يرى فيها الملك راكعا، ثم يرى واقفا أمام حتحور برأس بقرة، ثم يقدم ~~نبيذا «لإزيس» و«نفتيس». # الحجرة التاسعة # المدخل عند (338): # يشاهد على العتب الخارجي «بطليموس الثاني» تتبعه «مرت» الوجه القبلي (إلهة الموسيقى) ~~ويقدم قربانا سائلا وبخورا للإلهة «ساتيس» ومعها متن في أسفل، ويوجد متن إهداء على العارضة ~~اليمنى للباب، ms7499 وهاك النص: # 59 # ملك الوجه القبلي والوجه البحري الشاب الشجاع ... إلخ. # لقد عمله بمثابة أثره لأمه إزيس واهبة الحياة وسيدة «فيلة». # لقد عمل لها قاعة قربان للتاسوع الإلهي، وهي المكان الذي يرتاح فيه كل آلهة الفيلة، ~~وإنه يحميها. ~~(345): # يشاهد الملك أمام الإله «شسمو» برأس كبش. ~~(346): # يشاهد الملك يتبعه كاهنين يحملان محرابا، ويقدم كتانا للإلهة إزيس والإله ~~«حاربوخراتيس». ~~(347): # يشاهد الملك يقدم كتانا للإله «أوزير» والإلهة «إزيس»، وعلى الأساس حول الحجرة تشاهد ~~آلهة النيل راكعة مع تماثيل صغيرة. # 60 # الحجرة العاشرة ~~(348)-(349): # يشاهد على عتب الباب منظر مزدوج، ويرى فيه الملك يقدم النبيذ للإله «أوزير» والإلهة ~~«إزيس» كما يشاهد على عارضة الباب الشرقية ثلاثة صفوف يرى فيها الملك يقدم عقدا للإلهة ~~«إزيس» ونبيذا للإلهة حتحور، وكحلا للإلهة «إزيس» وكذلك يشاهد ثلاثة صفوف على قائمة الباب ~~الغربية ظهر فيها الملك يقدم طعاما لإزيس وبخورا للإلهة «نفتيس» وزهورا لإزيس. ~~(350 و351): # نقشت على سمكي الباب نعوت جاء فيها: # 61 # الإله الكامل رب دخل الأغذية، وفير المحصول أكثر من رننوتت (ربة المحاصيل) ومن يأتي ~~إليه النيل العظيم في ميعاده. # الإله الكامل الذي يكثر الحبوب ويضاعف الثيران في الأرضين. ~~(352)-(353): # العتب الداخلي. يشاهد على العتب الداخلي مناظر مزدوجة، فعلى الجانب الأيسر يرى ~~الملك يقدم نبيذا للإلهة «إزيس» ويتقبل الملك في هيئة صقر الحياة من الإلهة «بوتو» وفوقه قرص ~~الشمس المجنح، ونقش على قائمتي الباب ستة أعمدة من النقوش ومثل الملك وهو يتقبل الحياة من ~~الإله «تحوت» (على القائمة اليسرى) ومن حار سأزيس (على القائمة اليمنى). مع عمود كتابة إهداء ~~خلف كل من قائمتي الباب، وهاك بعض متن الإهداء الذي على الجانب الغربي: # 62 # يعيش ملك الوجه القبلي والوجه البحري الشاب الشجاع (يأتي بعد ذلك ألقاب الملك) عمله ~~بمثابة أثر لأمه «إزيس» واهبة الحياة ربة الفيلة، الفاخرة سيدة معبدي القطرين. الذي يصد ~~البدو القاطنين جنوبي الصحراء الشرقية الخاسئين حتى أقطار «حور»، وهو الذي أقام لها قدس ~~الأقداس وعلاه، وجعله مرتفعا حتى أفق السماء، وجعلها تظهر بمثابة ملك ms7500 الوجه القبلي ~~والوجه البحري على عرش حور، وعلى عرش «جب» سرمديا. ~~(354)-(355): # يشاهد على هذا الجزء من هذه الحجرة في الصف الأعلى ثلاثة مناظر يرى فيها الملك يقدم ~~نسيجا لإزيس وللإلهة «نوت» كما يقدم صندوقا للإله «أوزير-أونوفريس» وللإلهة إزيس وهي ترضع ~~طفلا، كما يقدم صورة «ماعت» لإزيس و«لنفتيس». # وفي الصف الثاني نشاهد ثلاثة صفوف يظهر فيها الملك يقدم عقد «منات» للإلهتين «إزيس» ~~و«سخمت» كما يقدم عطورا «لأوزير-أونوفريس» و«إزيس»، ويقدم صناجه للإلهتين «إزيس» و«حتحور»، ~~وفي الصف الثالث نشاهد كذلك ثلاثة صفوف يظهر فيها الملك يقدم أزهارا للإلهتين «حتحور» ~~و«بوتو» كما يقدم كتانا «لأوزير-أونوفريس» وإزيس مجنحة، ويقدم ماء لكل من إزيس و«أرسنوي». ~~هذا، ونقرأ نعوت الملك في الصف الأعلى ذكرها الأثري زيته وهي: # 63 # الإله الكامل ابن «إزيس»، المنتقم للإله و«ننفر» (وننفر أوزير المتوفى). # الإله الكامل القوي الساعد، والذي يحيط مصر (تامري) بذراعيه الإله الكامل غذاء مصر ~~(كمت) وإله كل الناس. # والنيل العظيم يأتي إليه من مغارته (منبعه عند أسوان كما اعتقد المصريون). # ومن الصف الثاني المذكور سابقا ذكر زيته المتون التالية: # 64 # الإله الكامل الذي يعطي مئونته أمه «إزيس»، وإنه يهديها حدودها حتى إقليم الاثني عشر ~~ميلا. # الإله الكامل تمثال رع الحي وريث «وننفر» (أوزير). # الإله الكامل الذي يعمل الخير في «سنموت» (بيجه) مجدد كل شيء. ~~(356)-(357): # يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى ثلاثة مناظر يظهر فيها الملك واقفا أمام كل من ~~«إزيس» و«نفتيس»، ثم يرى متعبدا للإلهين «آمون رع» و«موت»، ويقدم تعويذة غريبة لكل من ~~«إزيس» والإلهة «تفنوت». # وفي الصف الثاني يظهر الملك في ثلاثة مناظر، وهو يقدم طوقا لكل من «إزيس» و«تفنوت»، ~~وصورة الإلهة «ماعت» لكل من «خنوم» و«ساتيس» كما يقدم كحلا لإزيس التي ترضع ملكا صغيرا، ~~و«عنقت»، وفي الصف الثالث ثلاثة مناظر كذلك يظهر فيها الملك يقدم ماء لحتحور وهي ترضع ملكا ~~صغيرا، وتتبعه «أرسنوي الثانية»، ويقدم صناجه وعقود «منات» لإزيس و«نفتيس» والإلهة نخبت، ~~ويقدم العين وزات (السليمة) للإله «حور سأزيس» و«حتحور» ... والمتن الذي خلف نفتيس، وجزء ms7501 من ~~المتن الذي خلف «موت» ذكرهما «زيته» # 65 # وهاك الترجمة - وهو مديح في الملك «بطليموس الثاني»: # الإله الكامل ابن «أوزير» والذي أنجبته «إزيس». # وهو الذي يغمر بيتها بجماله. # الإله الكامل مضاعف القربان، ومن مخازن غلاله تناطح السماء محيي الأرضين بفطنته ومقيم ~~الأعياد. # والمتون التي على الصف الثاني هي: # 66 # الإله الكامل ابن الإله «خنوم» ومن أنجبته «ساتت» و«عنقت»، ومن يعمل الحياة لكل إنسان، ~~ابن النيل منشئ الحقل. # الإله الكامل التمثال الحي المنتقم لوالده. # الإله الكامل عظيم القوة، قوي الساعد، وهازم البلاد الأجنبية. # نعوت الملك والمتن الذي خلف الملكة من الصف الثالث # 67 ~~: # الإله الكامل الذي يعمل الخيرات لأمه «إزيس» معطية الحياة. # والذي يملأ بيتها بكل شيء جميل. # الإله الكامل ... أكثر من كل ...؟ # الذي خرج من صلب ... بعد أن تنبئ له بالملك؟ # نعوت الملكة: # الأميرة الوراثية عظيمة الثناء، ربة اللطف، حلوة الحب، سيدة القطرين حاكمة مصر، ربة ~~الأرضين «أرسنوي الثانية» عاشت سرمديا، الزوجة الملكية والابنة الملكية والأخت. ابنة ~~آمون ربة الأرضين «أرسنوي» الإلهة التي تحب أخاها. ~~(358)-(359): # يشاهد الملك في هذه الحجرة في الصف الأعلى في منظرين مزدوجين يقدم آنية عطور على هيئة ~~بولهول لإزيس كما يقدم للإلهة «حتحور»، وفي الصف الثاني يرى الملك واقفا وبجانبه منقوش ~~أناشيد أمام إزيس، وفي الصف الثالث يقدم الملك ماء لإزيس ويقف أمامها، ويوجد متن خلف «إزيس» ~~في الصف الثاني، وهاك ما جاء فيه: # 68 # إني أمنحك الجنوب حتى إقليم الكنوز (= بلاد النوبة جنوبي مروي) وبلاد النوبة لك خاضعة ~~أبديا، وإني أمنحك الشمال حتى أقاليم السماء والأخضر العظيم (البحر الأحمر) لك خاشع الرأس ~~أبديا. # هذا، ويشاهد حول أساس هذه الحجرة آلهة النيل. # الحجرة الحادية عشرة # المدخل (334): # يشاهد على العتب الخارجي الألقاب الملكية، كما يشاهد على قائمة الباب الشرقية متن ~~إهداء لبطليموس الثاني، كما يرى هذا الملك يتقبل الحياة من «حتحور». # ويشاهد على العتب الداخلي ألقاب بطليموس الثاني، وعلى الجدار الجنوبي لهذه الحجرة ~~(360) يرى بطليموس الثاني يتقبل الحياة من «إزيس»، وعلى الجدار الغربي (361-362) نقشت ~~ثلاثة ms7502 مناظر يرى فيها بطليموس الثاني يقدم مرآة للإلهة «عنقت»، وتعويذة غريبة الشكل للإلهة ~~«بوتو» كما يقدم نبيذا لإزيس. # ويشاهد على الجدار الشرقي (363-364) ثلاثة مناظر يقدم فيها الملك عقد «منات» للإلهة ~~إزيس وبخورا للإلهة «نخبت» ونبيذا للإلهة «نفتيس»، وعلى الجدار الشمالي (365) يقدم بطليموس ~~الثاني صناجه لإزيس و«موت» و«حتحور» كما نقش عليه متن في مديح الملك جاء فيه: # 69 # الإله الكامل «أحي» الخاص بالذهبية (أحي بن «الذهبية» وهو لقب الإلهة حتحور) الذي يرفع ~~الصناجة لحضرتها ليكسب حبها، ومن يرضي قلبها كل يوم. # الحجرة الثانية عشرة # المدخل (339): # يشاهد على العتب الخارجي ألقاب الملك بطليموس الثاني كما يشاهد على قائمة الباب ~~الغربية متن، وكذلك نرى الملك وهو يتقبل الحياة من إزيس أسفل المتن، ونقش على قائمة الباب ~~الشرقية عمود متن. # أما على العتب الداخلي فنرى ألقاب بطليموس الثاني. هذا، ويشاهد على قائمتي الباب متن ~~تجديد نقشه «بطليموس الثالث». # ويشاهد على الجدار الغربي لهذه الحجرة (366-367) ثلاثة مناظر يرى فيها «بطليموس ~~الثاني» يقدم بخورا وماء للإلهة «ساتيس» وكحلا للإلهة «وبست» (إلهة تحرق الشر وهي إلهة ~~جزيرة بيجة بأسوان) والعطور للإلهة «إزيس». # وعلى الجدار الشرقي (368-369) نشاهد ثلاثة مناظر يقوم فيها الملك بتقديم النسيج لإزيس، ~~وتعويذة غريبة للإلهة «سخمت» ونبيذا للإلهة إزيس. # وعلى الجدار الشمالي (370) نرى الملك يقدم الماء لإزيس و«حتحور». # الأقاليم النوبية التي كانت تقدم محاصيلها للإلهة إزيس سيدة معبد الفيلة، في عهد بطليموس الثاني: # 70 ~~(1) # سنموت: اسم لإقليم زراعي في المقاطعة الأولى من مقاطعات الوجه القبلي التي كانت عاصمته ~~الفتنين، وهذا الإقليم يقابل الآن جزيرة «بيجة» الحالية المواجهة لجزيرة الفيلة جنوبي الخزان، ~~وقد أصبحت «سنموت» في العصر الإغريقي عاصمة المقاطعة الأولى من مقاطعات بلاد النوبة من الشمال ~~إلى الجنوب. # 71 ~~(2) # حت خونت: اسم من الأسماء التي أطلقت على جزيرة «الفيلة» التي تؤلف جزءا من المقاطعة ~~الأولى من مقاطعات الوجه القبلي، وهي تحدد البداية نحو الجنوب للإقليم المصري الحقيقي، وفي ~~العهد الإغريقي أصبحت «فيلة» عاصمة لأحد المراكز التي انقسمت إليها بلاد النوبة. # 72 ~~(3) # بر-مرت: ms7503 إقليم من أقاليم بلاد النوبة المستقلة (ويدعى بالإغريقية موروت # Μοροθ ~~) ويمكن تقريب هذا الاسم من قرية «مرة» الحالية الواقعة على ~~الشاطئ الأيمن للنيل قبالة «دندور». # 73 ~~(4) # باكت: اسم الإقليم الثاني عشر (المقدس للإله حور) وعاصمته تدعى كذلك بنفس الاسم، ومن ~~الجائز أن هذه العاصمة هي حصن «باك» أو «باكي». # 74 # ونجد في المتن بعد ذلك ستة أسماء قد سقطت من هذه القائمة: ~~(5) # اتفيتي: أحد الثلاثة عشر مركزا التي تتألف منها بلاد النوبة (كنستي) ومنه كان يستخرج ~~المصريون نوعا من أحجار الكرنالين، وكانت تعبد فيه آلهة تمثل حتحور محلية، وقد وضعها الأثري ~~«بدج» بالقرب من بوهن (وادي حلفا) الحالية. # 75 ~~(6) # تاواز: هذا المكان وجد أحيانا ببلدة أوتوبا # Autoba # وأحيانا ببلدة تاسيتيا # τασιτια # البطليمية، ولكن من جهة أخرى ~~يرى الأثري «بدج» أنها بلدة بالقرب من وادي حلفا، وهذا الإقليم كان ينتج الزمرد؛ ومن المحتمل ~~أن اسم هذه البلدة قد اشتق من اسم هذا الحجر الكريم الأخضر. # 76 ~~(7) # بانبست: الإقليم الثامن من أقاليم بلاد النوبة المستقلة، وكذلك يطلق نفس الاسم «بانبست» ~~على عاصمة الإقليم، والإله الذي يعبد فيه بصورة بارزة هو الإله تحوت (بنوبس) وقد اختلف ~~الأثريون في موقع هذا الإقليم؛ فمنهم من يقول إنه في بلاد النوبة السفلى (كوتة-أوفندنية) أو ~~«المحرقة» ومنهم من يضعه شمالي «نباتا»، وقد تحدثنا عن موقع هذا الإقليم في غير هذا المكان ~~(راجع مصر القديمة الجزء 12) حيث إن «كنوبس» تقع في إقليم الشلال الثالث مكان جزيرة «أرجو». # 77 ~~(8) # بتن حور: يقال إن هذا الإقليم يقع بين الشلالين الثالث والرابع، وفيه يعبد الإله «حور» ~~بوجه خاص. # 78 ~~(9) # نابت (نباتا): إقليم سوداني يقع عند نهاية الحدود الجنوبية من أول الإمبراطورية المصرية ~~في عهد الأسرة التاسعة عشرة بالقرب من جبل «برقل». # ومدينة «نباتا» كانت مقدسة للإله آمون صاحب طيبة، وقد سماها الجغرافيون الإغريق «نباتا» ~~وقد أريد الربط بينها وبين «أبت» وهو معبد آمون في طيبة. # 79 ~~(10) # مروي: بلدة «مروي» هي عاصمة الجزيرة التي تسمى بنفس الاسم، وقد أصبحت عاصمة المملكة ~~النوبية ms7504 بعد انحطاط «نباتا». # 80 ~~(11) # بح-قنس: يقع هذا الإقليم في أقصى الجنوب من بلاد النوبة، وهو أحد الثلاثة عشر قسما التي ~~انقسمت إليها بلاد النوبة. # 81 # معبد الدكة (بيسلكيس) # لا نزاع في أن «بطليموس الثاني» كان له يد في إقامة بعض المباني في معبد «الدكة» فقد وجد ~~اسمه منقوشا مع زوجه «أرسنوي الثانية» على عمد مدخل المعبد، وقد هشمت كل العمد إلا أجزاء ~~من العمود الشرقي عليها اسم بطليموس الثاني، وكذلك وجد اسم بطليموس الثاني في النقوش التي على ~~الباب الداخلي للمعبد. # 82 # الواحة الخارجة: معبد آمون في «هيبيس» # من المحتمل أن بطليموس الثاني هو الذي أقام البوابة الكبيرة في معبد الواحة الخارجة، ويشاهد ~~على الجزء الأيسر من سمك المدخل الملك يقدم رمز ملايين السنين لثالوث «طيبة» (آمون وموت وخنسو) ~~وإلى الإله «شو» والإلهة «تفنوت». # 83 # الفصل الثاني # | الوثائق الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثاني # أوردنا فيما سبق عند التحدث عن «بطليموس الأول» عددا عظيما من الوثائق الديموطيقية، وبخاصة ~~الوثائق المحفوظة بالمتحف البريطاني ، وهي التي ترجمها وعلق عليها الأستاذ «جلانفيل»، ثم الأوراق ~~المحفوظة بمتحف فيلادلفيا ومتحف القاهرة، وهي موضوع رسالة الأستاذ مصطفى الأمير، وسنتابع هنا أولا ~~ترجمة ما وجد من نصوص ديموطيقية خاصة بالملك «بطليموس الثاني» من هذين المصدرين السابقين؛ لأهميتهما ~~من جهة، ولارتباطهما الواحد بالآخر من جهة أخرى كما أثبتنا ذلك من قبل. ~~(1) وثائق المتحف البريطاني # 1 ~~(1) # الورقة الأولى (رقم 10537) مقاسها 13,3 × 17,2سم. اللوحة رقم 12. # الموضوع: # مستند عن ضريبة دفعتها «تيأنتي» ابنة «جحو»، وهذه الضريبة خاصة بثمن شراء بيت رجل يدعى ~~«بابوخي» بن «أوي-رع» (؟). # كاتب الوثيقة: # هو «بتيزي» بن «بشنخنس». # التاريخ: # 14 مايو سنة 284ق.م (وإذا سلمنا أن هذا المستند من عهد بطليموس الثاني فإن التاريخ لا بد ~~أن يكون 283-282ق.م على أرجح الأقوال). # نص المستند: # دفعت المرأة «تيأنتي» ابنة «جحو» قدتين ونصف قدت، وهي ضريبة العشر عن البيت الذي اشترته ~~من «بابوخي» صانع الصاري (؟) في شهر أمشير من السنة الواحدة والعشرين (= أبريل 284ق.م) وذلك ~~بحضور «أكزنانتوس» مأمور الضرائب ووكيل ms7505 الحصاد. # كتبه: ~~«بتيزي» بن «بشنخنس» في السنة الواحدة والعشرين في الرابع من برمودة. # ومن هذه الوثيقة نفهم أنه كانت توجد ضريبة تدفع عند شراء أي بيت، وكانت تقدر على ما يظهر ~~بعشر الثمن، وقد حضر هذا الشراء مأمور الضرائب، ويلحظ أن المأمور في هذه الوثيقة كان ~~إغريقيا لا مصريا مما يبرهن على ما يظهر أن الوظائف الحكومية وقتئذ كانت في أيدي الأجانب ~~المستعمرين، كما أوضحنا ذلك في الجزء السابق من هذه الموسوعة. ~~(2) # الورقة الثانية (رقم 10530) ومقاسها 8 × 38,8 سنتيمترا. # الموضوع: # مستند عن ضريبة دفعتها «تيأنتي» ابنة «جحو» عن ثمن شراء بيت من «بابوخي» بن «أوي-رع» ~~(؟). # الكاتب: ~~«أوزير-ور» بن «أسبوتو» # Espoteu ~~. # التاريخ: # 7 مارس سنة 283ق.م. # نص الوثيقة: # دفعت «تيأنتي» ستة قدات فضة، وهي ابنة «جحو» السقاء، وذلك ضريبة العشر للكتاب ~~التابعين لوكلاء (مركز؟) طيبة، لأجل بيت «بابوخي» صانع الصاري، وهو الذي باعه (أي ~~البيت). # كتبه كاتب أرض مركز طيبة (المسمى) «أوزير-ور» بن «أسبوتو» الكاهن (خادم الإله) في السنة ~~الثانية 6 طوبة من حكم بطليموس بن «بطليموس». ~~(3) # الورقة الثالثة (رقم 10536) ومقاسها 9,5 × 20,3 سنتيمترا ~~(PI. ~~12) ~~. # الموضوع: # مستند عن ضريبة دفعتها «تيأنتي» ابنة «جحو» عن شراء بيت تيحور ابنة «حار سائيسي». # الكاتب: ~~«أسمن» بن «بهيب». # التاريخ: # 22 يناير سنة 278ق.م. # نص العقد: # دفعت تيأنتي ستة قدات فضة، وهي ابنة «جحو» السقاء بمثابة ضريبة السدس عن البيت الذي ~~اشترته من المرأة «تيحور» ابنة حار سائيسي المرتل بحضور «زنودوروس» مأمور الضرائب (؟). # كتبه: ~~«أسمن» بن «بهيب» الذي ... ضريبة، والوكيل هو «بهيب» بن «حارنوفي» في السنة الخامسة 23 ~~هاتور. ~~(4) # الورقة الرابعة (رقم 10535) مقاسها 14,4 × 10,5 سنتيمترا. # الموضوع: # مستند عن ضريبة دفعتها «تيأنتي» ابنة «جحو» عن شرائها بيت «تيحور» ابنة «حار ~~سائيسي». # الكاتب: ~~«أوزير-ور» بن «أسبوتو». # التاريخ: # 19 أبريل سنة 279ق.م. # نص الوثيقة: # قدتان فضة دفعتهما «تيأنتي» ابنة «جحو» السقاء بمثابة ضريبة العشر لكتاب وكلاء طيبة ~~لأجل بيت «تيحور» ابنة «حار سائيسي» المرتل، وهو الذي باعته. # كتبه كاتب أرض مركز «طيبة» «أوزير-ور» بن «أسبوتو» الكاهن (خادم الإله) ms7506 في السنة السادسة ~~شهر أمشير من عهد «بطليموس» بن «بطليموس». ~~(5) # الورقة الخامسة (رقم 10529) مقاسها 5,4 × 39,3 سنتيمترا. # الموضوع: # مستند عن ضرائب دفعتها تيأنتي ابنة حجو عن ثمن بيتي «بابوخي» بن «أوي-رع» (؟) و«تيحور» ~~ابنة «حار سائيسي». # الكاتب: ~~«زيوح» بن «جخنسر تايس». # التاريخ: # 28 فبراير سنة 276ق.م. # النص الذي على وجه الورقة: # ستة قدات أي ثلاثة ستاتر؛ # 2 # أي ستة قدات ثانية، وهي التي دفعتها «تيأنتي» ابنة «جحو» بمثابة عشر الثمن لبيت ~~«بوباخي» بن «أوي-رع» (؟) وثمن بيت «تيحور» ابنة «حار سائيسي»؛ أي بيتان مجموع ما باعته، وهذا ~~العشر لأجل كتاب التحصيل وضباط «طيبة». # كتبه كاتب أرض طيبة «أزيوح» بن «جخنسر-تايس» كاتب طائفة الكهنة في السنة التاسعة أول ~~طوبة من عهد الفرعون بطليموس بن بطليموس. # وكتب على ظهر الورقة ما يأتي: # ما تسلمه هو ستة قدات من «شب؟ تت» ابن ... قدتان أحموس بن لاشاني قدتان. # وما أعطته إياي هو قدتان. # تعليق: # هذه الوثائق الخمس عبارة عن مستندات رسمية عن ست ~~دفعات ضرائب، ويلحظ أولا أنه في أربع حالات منها كانت ضريبة العشر تدفعها «تيأنتي» عن بيتين ~~اشترتهما (وضريبة العشر كانت فريضة على نقل الملكية، وكانت تزداد أحيانا إلى الخمس في عهد البطالمة ~~الذين جاءوا بعد)، وأحد هذين البيتين هو بيت «بليهى» و«تيحور» والآخر لرجل غير معروف يدعى ~~«بابوخي» بن «أوي-رع» (؟). # وقد دونت ثلاث دفعات عن كل بيت، ولكن على الرغم من أن «تيأنتي» اشترت بيت «بوباخي» منذ ~~خمسة أعوام ونصف قبل أن تشتري بيت «تيحور» فإن آخر (؟) دفعات ضرائب مستحقه على كل منهما قد دفعت ~~في وقت واحد، ودونت سويا في الوثيقة 10529. # ويلحظ أنه كان يستعمل طرازان من الصيغ في تحرير هذه المستندات؛ إحداهما قصيرة، والأخرى ~~طويلة؛ فالقصيرة استعملت في الدفعة الأولى، والطويلة استعملت في المستندات الأربعة الباقية. هذا، ~~ويخيل أن الصيغة القصيرة كانت تسمى فيها الضريبة النصيب (ب تن) وهو اللفظ الإغريقي العادي المعبر ~~عن «أبومويرا» # Apomoira # أي العشر أو ضريبة العشر، وهي التي أصبحت ~~تطلق بوجه عام في تلك الفترة على ms7507 ضريبة السدس التي كانت تحصل عن إنتاج الكروم والحدائق، وقد كتب ~~الكثيرون عنها واختلفت الآراء فيها، ويمكن تلخيص موضوعها فيما يلي: عندما تولى «بطليموس الثاني» عرش ~~الملك كان للمعبد المصري حق فرض ضرائب على ملاك الكروم والبساتين وحدائق المطابخ تقرر مقدارها على ~~حسب المحصول، وقد سميت بالإغريقية «أبومويرا» وكان المتحصل منها يصرف في إقامة الشعائر ~~الدينية عند المصريين، وهذا الحق في فرض هذه الضريبة كان إرثا ورثته الآلهة عن العهد الفرعوني على ~~ما يبدو، ولكن في عام 264ق.م أحدث «بطليموس الثاني» تغيرا محسا في هذه الضريبة فحدد هذا ~~العاهل هذه الضريبة المسماة «أبومويرا» فجعلها سدس المحصول على أن يدفع عينا لا نقدا (أي إن هذا ~~السدس كان يدفع بعدد من جرار النبيذ الناتج من الكروم)، وكانت تدفع نقدا على البساتين وحدائق ~~المطابخ. # وقد قررت هذه الضريبة بقانون جديد أصدره الملك لعبادة «أرسنوي الثانية» التي كانت مؤلهة، ~~وتنعت بالإلهة «فيلادلفوس» فكانت تصرف على إقامة شعائرها وتقديم القربان لها، وقد قرر فرض هذه ~~الضريبة من عام 265-264ق.م فما بعد، على ألا يكون في أيدي الكهنة، بل في يد الحكومة. # والواقع أن كل ذلك لا غبار عليه، غير أن تفسير هذا الإجراء قد نظر إليه علماء الآثار في ~~العهد البطلمي بنظرتين متضادتين؛ الأولى: أن فريقا عده خسرانا لدين الدولة أي الديانة المصرية ~~القديمة، وفائدة لدخل التاج؛ أي إنه كان حدثا يعد نهبا كما يقول المؤرخ «مهفي»، ولكن تدل شواهد ~~الأحوال على أن هذا الإجراء كان يعد حيلة سياسية للتغطية على الاستيلاء على الإيرادات المقدسة ~~التي كان يسعى إليها «بطليموس الثاني» تحت ستار هبة أو وقف ديني، وعلى حسب هذا الرأي نجد أن كل ~~ضريبة «أبومويرا» قد حولت إلى خزانة الملك، وأنه قد عوض المعابد المصرية عن ذلك بما كان يعطيه ~~للمعابد بصفة إعانات أو إحسانات سنوية، وهذا الرأي القائل بأن هذا الإجراء كان في غير مصلحة ~~المعابد، وفي فائدة الملك قد وافق عليه - خلافا للمؤرخ «مهفي» - المؤرخون «بوشيه لكلرك» ~~و«روستوفتزف» و«شوبارت». ومن جهة ms7508 أخرى نجد أن الرأي الآخر - وهو الذي نادى به المؤرخ «أتو» - على ~~النقيض من الرأي السابق، وهو القائل إن هذا الإجراء كان في صالح المعابد المصرية، وتفسير ذلك أن ~~ضريبة «أبومويرا» التي فرضتها الحكومة قد سلمت بأكملها لإقامة الشعائر الدينية، واستعملت فعلا ~~- كما يقول «أتو» - للتضحيات والقربان، وأن ما جنته الحكومة من هذه الضريبة هو أن أصبح الكهنة ~~مرتبطين بهذه الضريبة كما كانوا يرتبطون بأية هبة بنظام الحكم القائم قانونا في البلاد، وكذلك ~~بالإلهة «أرسنوي» التي من أجلها خصص هذا الإيراد بوصفها ميتة، ومن أفراد البيت المالك. # أما المؤرخ العظيم «فلكن» فقد كان بالنسبة لهذه الضريبة قلبا في رأيه، وذلك لأنه عندما كتب في ~~مؤلفه المسمى «أوستراكا» # 3 # رأيه في هذا الموضوع نجد أنه قد وافق على الرأي الأول، ولكن نجده في نفس هذا المؤلف في ~~ص615 قد أعاد النظر في رأيه هذا، ووافق على رأي «أتو»، وأخيرا نجده في كتاب آخر من كتبه # 4 # يعود ثانية إلى القول بأن قانون عام 264ق.م الخاص بضريبة «أبومويرا» كان ضربة قاسية ~~لطبقة الكهنة المصريين، وذلك لأن ضريبة «أبومويرا» التي كانت حتى الآن مخصصة للكهنة المصريين قد ~~حولت لصالح بطليموس الثاني. # ومما سبق نرى أنه ليس لدينا دليل حتى الآن يبرهن على أن ضريبة «أبومويرا» كانت تستعملها ~~الحكومة لأغراض دنيوية، ومن ثم فإنه لما كان البطالمة يهبون مبالغ كبيرة للمعابد المصرية البحتة ~~فإنه ليس لدينا سبب يجعلنا نفرض أن ال «أبومويرا» لم تكن جميعها مخصصة لعبادة «أرسنوي» في المعابد ~~المصرية. # وإذا كان الأمر كما ذكرنا فإنه لا يكاد يحق لنا أن نظن أن المعابد قد تضررت ماليا بالإجراء ~~الذي عمل عام 264ق.م، بل نجد من جهة أخرى أن سن هذا القانون كان القصد منه الزيادة في مراقبة ~~الدولة للديانة المصرية، وكذلك خلق إغراء جديد في نفوس رجال الدين لحب الأسرة المالكة، واتباع ~~سياستها، وبخاصة عندما نعلم أن «بطليموس الثاني» كان أول من تشبه بالفراعنة المصريين، وعلى أية حال ~~لا يمكن القول أن هذا ms7509 الإجراء كان عملية نهب واغتصاب، بل يجوز وصفه بأنه إجراء ينطوي على الاستعباد ~~المقنع، وطالما استعبد الإنسان إحسانا، وهذا يتفق على ما يظن مع سياسة البطالمة عامة ~~وقتئذ؛ لأنه لم يكن من صالحهم، أو من أغراضهم إفقار المعابد المصرية، بل كان قصدهم ومطمح آمالهم ~~السيطرة على كهنة المعابد المصرية لا من أجل إيراداتها؛ بل الواقع أن ملوك البطالمة كانوا على ~~استعداد للإنفاق على شعائر الديانة المصرية؛ وذلك لكي تصبح هذه الديانة آلة لإخضاع عقول الشعب ~~المصري لحكمهم وسياستهم. # 5 # ومما سبق نفهم أن ضريبة أبومويرا «العشر» كانت في هذا الوقت؛ أي في بداية عهد «بطليموس» الثاني ~~المبكر، أي قبل تحوليها لإقامة شعائر «أرسنوي» الثانية؛ تذهب للمعابد مباشرة وتدفع غلة، والضريبة ~~التي وصفت في مستنداتنا هنا ضريبة دفعت نقدا، والظاهر أنها كانت مستحقة على «تيأنتي» بسبب ~~شرائها البيتين؛ أي إنها كانت بالدقة مثل نفس الضريبة التي سميت العشر في الإيصالات الأخرى، هذا إذا ~~سلمنا (أولا) أن القدتين ونصف قدت التي دفعت في كل حالة بمثابة «ب-تن» (أي نصيب 1/ 6) وفي الوثيقة 10537 على بيت «بابوخي» وفي الوثيقة 10536 على بيت «تيحور» تقابل ~~قيمة سدس محصول الكروم والحدائق الذي كان يدفع غلة لا نقدا أبدا، وهذا يعني أننا نحمل الترجمة ~~الديموطيقية بما لا يتفق مع الواقع، و(ثانيا) كانت ضريبة العشر فعلا في ذلك الوقت يحصلها موظفو ~~الحكومة، وهذا لا يكاد يكون هو الواقع قبل أن حول بطليموس هذه الضريبة لإقامة شعائر «أرسنوي ~~فيلادلفوس» في عام 265-264ق.م، والظاهر أن معلوماتنا المستقاة من المصادر الإغريقية بوجه عام، ومن ~~قوانين الإيرادات التي سنها «بطليموس الثاني» بوجه خاص لا يمكن تطبيقها على هذا الموضوع بسبب ~~الأحوال التي كانت تجري في العهد المبكر جدا من عهد البطالمة. ~~(2) الأوراق الديموطيقية المحفوظة في متحف جامعة «فيلادلفيا» والقاهرة ~~(2-1) وثيقة طلاق يرجع عهدها إلى حكم الملك بطليموس الثاني # وهي من الأهمية بمكان؛ لأنه لم يعرف حتى الآن إلا ثماني أوراق دونت بالديموطيقية، منها ~~واحدة ممزقة تماما، وثلاثة أخرى ممزقة بعض الشيء، ms7510 وعلى ذلك لا يوجد عدا الورقة التي سنترجمها هنا ~~إلا أربع ورقات سليمة أطولها محفوظة بالمتحف البريطاني، والثلاث الأخر قصيرة ومحفوظة بمتحف برلين. # 6 # ترجمة الورقة: # التاريخ: # السنة الرابعة شهر طوبة من عهد الملك له الحياة والفلاح والصحة بطليموس له الحياة والفلاح ~~والصحة ابن بطليموس له الحياة والفلاح والصحة. # الطرفان المتعاقدان: ~~(1) لقد أعلن حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (واسمه) «أمنحوتب» بن «باتحوت» وأمه (هي) ~~«تاماتري» (2) المرأة «تيحاب» ابنة «بكرور» وأمه «تيبا». # العقد: # لقد سرحتك بوصفك زوجة، وإني بعيد عنك على حسب قانون الزوجية، وإني أنا الذي قلت لك اتخذي ~~لنفسك زوجا. # ولن يكون في استطاعتي أن أقف في وجهك في أي مكان تذهبين لأجل أن تتخذي لنفسك زوجا ~~هناك. # الصيغة القانونية: # وليس لي أي حق مهما كان على الأرض باسم زوجة من اليوم فصاعدا عن طيب خاطر دون إبطاء، ~~ودون أي ضربة. # كتبه: ~~«توت» بن «أسمن». # وكتب على ظهر الورقة إمضاءات أربعة شهود، وذكر كل واحد منهم اسمه واسم والده. # والأوراق الأخرى التي من عهد «بطليموس الثاني» أصلها من سجل أوراق أسرة يرجع عهدها إلى ما قبل ~~الإسكندر الأكبر، وقد ترجمنا بعض هذه الوثائق في عهود الملوك التي حررت في زمنهم إلى «عهد ~~بطليموس الثاني» وهاك الوثائق التي حررت في عهد الملك الأخير. ~~(2-2) الوثيقة الأولى: عقد بيع جزء من بيت # التاريخ: # السنة الثالثة من عهد بطليموس بن بطليموس (أي بطليموس الثاني) أول مارس سنة 282ق.م. # 7 # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تامين» ابنة «حح» وأمها (هي) «أسحار-بخرات». # الطرف الثاني: حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «وسرور» بن «جحو» وأمه (هي) تامين، ~~ابني. # العقد: # لقد نزلت لك عن 2/ 3 بيتي المبني والمسقوف الواقع في القسم الشمالي من طيبة في بيت البقرة، ~~وحدوده هي: # جنوبه: # بيت مستروفوروس # Mistrophoros ~~(كاهن) معبد آمون ~~(واسمه) «بتاشوخي» وبيت محنط جبانة «جمى» (المسمى) «بليهي» بن «تتارتايس» وبيت لشرحه ~~«بشنيمن» «حارسئيس» وبيت حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة «بتنفرحتب» بن «ألوجي»: أي أربعة ~~بيوت مبنية ومسقوفة وشارع الملك ms7511 بينها. # شماله: # بيت حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة «أفو» بن «جحو» وبيت «كلوج» بن «بامني» وهو ملك ~~أولاده، وبيت صائغ معبد «آمون» «تثمن» بن «حور»، ويملكه «فيب» بن «تثمن»: المجموع ثلاثة ~~بيوت مبنية ومسقوفة. # شرقه: # بيت «بتسمتن» ملك عامل في حوض ترميم السفن (واسمه) «بتنفتوم» بن «أسمن» وبيت كاتب ~~مقاطعة طيبة (واسمه) «فيب» بن «بتحر برع» وهو ملك أولاده، والمجموع بيتان مبنيان ~~ومسقوفان. # غربه: # بيت الكلازيريس (= جندي) معبد آمون (المسمى) «حور» بن «شيشنكعنخ» وبيت شرحه «بتحار ~~برع» بن «برسي»؛ أي بيتان مبنيان ومسقوفان لتتم حدود البيت بالإضافة إلى ثلثيك من قبوري، ~~ومزارات قبوري التي في جبانة «جمى» وهي التي حررت لك من أجلها اتفاق (بيع) في السنة ~~الثالثة عشرة شهر برمودة من عهد بطليموس (سوتر الأول) فهي ملكك و2/ 3 البيت ومقابرك ومزارات مقابرك السابقة الذكر. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق - مهما كان - عليك فيما يتعلق بها من الآن فصاعدا، وإن من سيأتي إليك ~~بخصوصها باسمي أو باسم أي شخص مهما كان فإني سأبعده عنك؛ ولك الحق عندي بسبب حق اتفاق البيع ~~الذي حررت لك بخصوصها في السنة الثالثة عشرة شهر برمودة من عهد الفرعون بطليموس (سوتر) ~~الأول (22 يونيو سنة 292ق.م) وذلك بأن أدفع لك حقها في أي وقت فضلا عن المستند أعلاه؛ لأتمم ~~وثيقتين، وإني سأؤدي لك تعهدها (ضمان ملكيتها) في أي وقت. # كتبها: ~~«بنحور» بن «أسمن». # وشهد على العقد 16 شاهدا، وفي أسفل العقد توجد أربع نسخ منه تأكيدا لصحته. ~~(2-3) عقد إيجار من عهد بطليموس الثاني # 8 # التاريخ: # السنة الثامنة شهر بشنس من عهد الفرعون بطليموس ... (الثاني 28 يونيو سنة ~~277ق.م). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: تي (با) ابنة «جحو» وأمها (هي) «تامين». # الطرف الثاني: «تائنت» ابنة «جحو» وأمها (هي) «تامين». # العقد: # لقد أجرت ... في القسم الشمالي لطيبة في بيت البقرة ... وحدود هذا البيت ... ابن «الوج»: # الشمال: # بيت ... بينهما. # وشرقه: # بيت «حاربائيسي» بن «بانا» المحنط ... الجدار الساند. # غربه: ~~... بيتك كله الذي اشتريته من المرأة «تيحور» ... # وسأسكن ms7512 البيت ... من السنة التاسعة شهر بشنس اليوم الأول حتى السنة العاشرة شهر برمودة ~~اليوم الأخير؛ أي # شهرا أي سنة، أي # شهرا ثانية والخشب والباب ... لن يكون في قدرتي أن أقول هذا الإيجار تجدد ~~لمدة سنة ... وسأقوم بأداء ذلك لك على حسب الشرط في أي وقت ... انتهاء ... وسأخلي البيت المذكور ~~أعلاه في حضرتك، وإذا قصرت في ... المذكور أعلاه فإني سأدفع قطعتين من الفضة (دبنين) أي عشرة ~~ستاتر أي قطعتين من الفضة ثانية. # كتبه: ~~«أسمن» بن «فيب». # شهد على ذلك اثني عشر شاهدا. ~~(2-4) وصية من عهد بطليموس الثاني # 9 # التاريخ: # السنة الثانية عشرة، شهر كيهك، من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» (29 يناير سنة ~~272ق.م). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: حانوتي أمنؤبي في غربي طيبة (المسمى) أمنحوتب ابن «بارت» وأمه (هي) ~~«تامين». # الطرف الثاني: المرأة «تيبا» ابنة «جحو» وأمها (هي) «تامين» # العقد: # لقد أرضيت قلبي لأتفق على ثمن كل شيء أملكه، وقائمتها هي: نصيبي الذي يخصني في بيت المرأة ~~«تامين» ومقابري التي في جبانة «جمى» ومرتباتها وسلعها، وكل شيء يأتي منها، وكل شيء يتسلم ~~منها، وما سيضاف إليها من حقل المعبد والبلد، وكل شيء وكل ملكية أملكها من بيت وأرض غير مبنية ~~وأرض ... ودخل وعبد وأمة وماشية، وفضة ونحاس، ونسيج وأي نوع من الحبوب وأي أثاث حجرة، وأية حجة ~~بيت فقد وهبتها لك وهي ملكك، وكل ما أملك مما سبق ذكره بالإضافة إلى كل ما سأحصل عليه. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق - مهما كان - عليك بخصوصها (أي الأشياء المذكورة أعلاه) ولن يكون لأي ~~إنسان حق في استعمال السلطة عليها مهما كان بما في ذلك شخصي، إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن ~~من سيأتي إليك بخصوصها باسمى أو باسم أي شخص مهما كان فإني سأجعله يتنحى عنك، وإني سأطهرها ~~لك من كل حق ومن كل أمر مهما كان في أي وقت، فحقوقها حقوقك في كل مكان تكون هي فيه، وكل مستند ~~يكون قد عمل بخصوصها، وكل مستند يكون لي فيه حق شرعي فإنه ms7513 يكون حقك بالإضافة إلى حقها، ~~ويكون حقي الشرعي فيها حقك. # أما عن اليمين أو البينة الذي سيطلب إليك أداؤه في محكمة العدل باسم الحق المخول ~~باسمها على حسب المستند الذي حرر لك، ويقضى علي بأدائه فإني سأؤديه دون ادعاء أي ~~حق أو أي شيء مهما كان عليك. # كتبه: ~~«بنحور» بن «أسمن». # شهد على ذلك 16 شاهدا. # وتوجد أربع نسخ من هذه الوثيقة كتبها أربعة من ضمن الشهود. ~~(2-5) عقد زواج من عهد بطليموس الثاني # 10 # التاريخ: # السنة الواحدة والعشرون شهر أبيب في عهد بطليموس بن بطليموس ابنه (أي بطليموس الثاني الذي ~~كان شريكه في الملك) 24 أغسطس 264ق.م في حين كان «فيليب» بن الإسكندر كاهن الإسكندر والإلهين ~~الأخوين (أدلفي)، وكانت «منسترات» # Mensstrate # ابنة ~~تساركوس # Thesarkos # حاملة ~~السلة الذهبية # Kanephoros # لأرسنوي فيلادلفوس. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: كاهن «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «بارت» بن «أفو» وأمه (هي) ~~«تارت». # الطرف الثاني: المرأة «تنفرت» ابنة «وسررو» وأمها (هي) «تيبا». # العقد: # لقد اتخذتك زوجا، وقد وهبتك قطعة فضة واحدة؛ أي خمسة ستاتر، أي قطعة واحدة من الفضة ~~ثانية، وذلك بمثابة صداق، وسأعطيك أربعة مكاييل من القمح كل يوم، ونصفها مكيالان من القمح، أي ~~أربعة مكاييل من القمح ثانية كل يوم ، وستة قدات؛ أي ثلاثة ستاتر، أي ستة قدات ثانية لأجل ~~ملبسك كل سنة، وهنا واحدا من الزيت كل شهر، أي اثني عشر هنا كل سنة، ونصف قدت؛ أي ربع ستاتر، ~~أي نصف قدت ثانية مصروف جيب كل شهر، وتسعة قدات لأجل طعامك وملبسك، وسأعطيها إياك كل يوم وكل ~~شهر وكل سنة. # الصيغة القانونية: # وإنه في قدرتك أن تحجري (علي) فيما يخص المتأخر من مؤنتك وملابسك التي تكون مستحقة ~~علي في مدة سنة، وإني سأعطيك إياها، وإذا طلقتك أو كرهتك أو أحببت امرأة أخرى غيرك فإني ~~سأعطيك خمس قطع من الفضة؛ أي خمسة وعشرين ستاتر، أي خمس قطع من الفضة ثانية، فضلا عن قطعة ~~الفضة هذه؛ أي خمسة ستاتر، أي قطعة الفضة المذكورة أعلاه، وهي ms7514 التي أعطيتك إياها صداقا لك، ~~وذلك لتكمل ست قطع من الفضة؛ أي ثلاثين ستاتر، أي ست قطع من الفضة ثانية، وإني سأعطيك نصف كل ~~شيء وكل متاع أملكه وما سأحصل عليه، وأنا معك من اليوم فصاعدا دون الحاجة إلى إبراز مستند ~~مهما كان ضدك. # كتبه: ~~«أسمن» بن «فيب» # الشهود: # ستة عشر شاهدا. ~~(2-6) عقد رهن من عهد بطليموس الثاني # 11 # شكل 2-1: عقد رهن من عهد بطليموس الثاني. # التاريخ: # السنة السادسة والعشرون، شهر أمشير من عهد الفرعون بطليموس بن بطليموس وابنه بطليموس ~~(بطليموس الثاني وشريكه في الملك بطليموس الثالث 26 مارس سنة 259ق.م) في حين كان «مديوس» # Medeios # ابن «لاجون» # Lagon # كاهن ~~الإسكندر والإلهين الأخوين، وفي حين كانت «متالا» # Metala # ابنة ~~أنتروجتوس (فيلادلفوس)، «حاملة السلة الذهبية» # Kanephoros # لأرسنوي فيلادلفوس. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «كالهيب» ابنة «بآمون» وأمها (هي) «تامين» والمرأة «تشرت-توت» ابنة ~~«بمنخ» وأمها (هي) «تاهيب» وهما امرأتان في شهر واحد. # الطرف الثاني: الكاتب «بل» بن «خراترسيف» وأمه (هي) «تامي». # العقد: # عندك ثلاث قطع فضة؛ أي خمسة عشر ستاتر، أي ثلاثة قطع فضة ثانية، وهي مستحقة علينا مقابل ~~النقود التي أعطيتها إيانا، وسنردها في السنة السادسة والعشرين شهر أمشير في آخر يوم منه، ~~وإذا لم نردها حتى عام 26 شهر أمشير آخر يوم فيه؛ فعندئذ تكون قد جعلت قلوبنا تتفق على الثمن ~~فضة عن بيت المرأة «تامين» ابنة «بامي» والمرأة «تاهيب» ابنة «بامي»، أختها، وهي أمنا (أي ~~المرأة تامين)، وهو الذي (أي البيت) أخذ في التداعي، وحجرة المخزن به مبنية ومسقوفة، ويقع في ~~المركز الجنوبي الشرقي لبلدة «جمي» بالقرب من سور «جمي»، وحدوده هي: # جنوبه: # بيت المرأة «تيآمون» ابنة «أسمن»، وهو ملك أولادها. # شماله: # بيت عامل فخار «جمي» (اسمه) «أسمن» ذو الإحليل المنتشر ابن «بتيآمون» وهو ملك حارس ~~ميناء طيبة «بائيزي» بن «بامين» وأمه (هي) «تيآمون». # شرقه: # البوباستيون (مدفن القطط). # وغربه: # سور «جمي» الكبير. # الصيغة القانونية: # ليس لنا أي حق - مهما كان - عليك باسمه (أي البيت) ولن يكون لأي ms7515 فرد - مهما كان بما في ~~ذلك أنفسنا - أية سلطة عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن من سيأتي إليك بخصوصه باسمنا أو ~~باسم أي شخص مهما كان فإنا سنجعله يتنحى عنك، وإذا لم نجعله يتنحى عنك «طوعا» فإنا سنجعله ~~يتنحى عنك «قهرا» وسنطهره لك (أي البيت) من كل كتابه، ومن كل ادعاء، ومن كل أمر مهما كان، ~~وكل مستند هو ملكك، وكل حقوقه في كل مكان يكون فيه (أي المستند) وكل مستندات تكون قد حررت ~~بخصوصه لنا فهي ملكك، بالإضافة إلى حقها، وكل حق شرعي لنا باسمها فهو لك، واليمين أو البينة ~~«أو المصادقة» الذي سيطلب إليك في ساحة العدل باسم الحق المخول لك بمقتضى المستند أعلاه، وهو ~~الذي حررناه لك ليجعلنا نؤديه لك فإنا سنؤديه دون أن ندعي أي حق عليك، أو أي أمر مهما ~~كان. # كتبه: ~~«بشنمين» بن «خراترسيف». # شهد: # ستة عشر شاهدا. ~~(2-7) عقد اتفاق من عهد بطليموس الثاني # 12 # التاريخ: # السنة الرابعة والثلاثون شهر بشنس من عهد بطليموس بن بطليموس الإله «فيلادلفوس» (22 ~~يونيو عام 251ق.م) حينما كان «نيوبتولمس» # Neoptolemos # ابن ~~كرايزيس # Kraisis # كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين، وحينما ~~كانت «أرسنوي» ابنة نيكولاوس # Nikolaos # الكاهنة (حاملة السلة ~~الذهبية) أمام «أرسنوي فيلادلفوس». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تيبا» ابنة «أفو» وأمها هي «تارت». # الطرف الثاني: حانوتي «أمنمؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «جحو» بن «وسرور» وأمه (هي) تيبا، ~~ابني. # العقد: # لقد جعلت قلبي يوافق على ثمن نصف البيت المبني والمسقوف بالإضافة إلى نصف فنائه الذي عند ~~بابه، وهو واقع (أي البيت) في القسم الشمالي من «طيبة» غربي حرم معبد «منتو» سيد «واست» وحدوده هي: # جنوبه: # بيت الكاتب «حرنوفي» بن «أو بتاح» المبني والمسقوف والأرض الفضاء ملك كلازيري (جندي) ~~معبد آمون (المسمى) «ثتو» بن «بارت». # شماله: # بيت «بتحربرع» بن «باكوس» المبني والمسقوف، وهو ملك أولاده وشارع الملك ~~بينهما. # شرقه: # بيت صانع الشمع لمعبد آمون، واسمه «خنسو» بن «وزاي حور» المبني والمسقوف، وهو ملك ~~أولاده. # غربه: # بيت الكاتب «حرنوفي» بن «أوبتاح» ms7516 المبني والمسقوف وفناؤه عند بابه. # وهذه هي كل حدود البيت الذي أعطيتك نصفه ونصف فنائه، وكذلك نصف مزارات قبوري الواقعة في ~~جبانة «جمي»، ونصف أوليائي الذين دفنوا فيها (أي إيراد الأولياء) ونصف شهدائي، ومزار قبر ~~«أسخومنو» الصائغ، ومزار قبر الصائغ «حارسئيس» بن «أريستن»، ومزار قبر «أستوت» خادم (كاهن) ~~«أبيس» (أبو منجل) لقد أعطيتك إياها وهي ملكك؛ أي نصف بيتك المذكور بالإضافة إلى نصفك في ~~فنائه. # وأنصافك في مزارات قبوري وأوليائي، ونصفك من شهدائي وأرباح أملاكهم وكل شيء يأتي منهم، أو ~~سيضاف إليهم من الحقل والمعبد والبلد، وكذلك نصف أثاثي في كل حجرة، وقلبي راض عن ذلك، وقد ~~تسلمت ثمنها من يدك تماما دون أي مؤخر وقلبي راض بذلك. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق مهما كان عليك بخصوصها (أي ما ذكر أعلاه) وليس لأي فرد الحق حتى نفسي في ~~أن يكون له سلطان عليها، إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن من سيأتي إليك بخصوصها باسمي أو باسم ~~أي شخص مهما كان فإني سأجعله يتنحى عنك، وإني سأطهرها لك من كل ادعاء، ومن كل أمر مهما كان ~~في أي وقت، وإن مستنداتها ملكك وحججها في كل مكان توجد فيه، وكل مستند حرر بخصوصها، وكل ~~مستند كان قد حرر لي بخصوصها، وكل مستندات أكون أنا به صاحب حق عليها فهو ملكك، وكذلك حقها؛ ~~وكل حق مخول لي باسمها فهو ملكك، واليمين أو البينة الذي سيفرض عليك في ساحة العدل باسم ~~الحق الذي يخوله المستند أعلاه، وهو الذي حررته لك ليجعلني أؤديه فإني سأؤديه. # وعليك أن تعطي ثلث الأولياء وثلث الشهداء المذكورة أعلاه، وهي التي أعطيتك إياها، للمرأة ~~«تنفرت» ابنة «وسرور» والمرأة «تخبيس» ابنة أمنحوتب، وهما ابنتاي، بالإضافة إلى ثلث دخل مزارات ~~قبورهما ملكهما، وثلث كل شيء يأتي منها، وكل شيء يتسلم من الحقل والمعبد والبلد. # وعليك أن تنزل عنها لهما (أي المرأتين)، وقد نزلت لك عن كل شيء حرر عاليه إلا الثلث ~~الخاص بالمرأتين دون ادعاء أي حق مهما كان عليك. # كتبه: ms7517 # كاتب مواطني طيبة ابن كاهن «آمون» «حرمحب» بن الكاهن والد الإله (المسمى) «أسمن». # شهد: # ستة عشر شاهدا. ~~(3) الأوراق الديموطيقية المحفوظة في مجموعة ريلندز من عهد بطليموس الثاني # 13 # الوثائق التي من عهد بطليموس الثاني في هذه المجموعة ثلاث، وكلها مؤرخة بشهر «هاتور» السنة ~~الخامسة من حكم هذا العاهل؛ أي نوفمبر سنة 281ق.م وبمعنى آخر حررت هذه الوثائق بعد الوثيقة رقم 11 ~~من مجموعة «ريلندز» # 14 # وهذه الوثائق تؤلف وحدة مع سابقتها من عهد الإسكندر الرابع وبطليموس الأول. # وتدل الظواهر على أن الكاهن المرتل «بليهي» الذي جاء ذكره في اتفاقية البيع التي عقدها مع ~~زوجه، وهي التي بمقتضاها أصبح بيته ملكها، قد مات، وأن الموصي لها بهذا البيت وهي «تيحور» أرملة على ~~ما يظن، وتبيع البيت الذي يؤلف مادة الوثيقة رقم 11 في مجموعة «ريلندز»، إلى امرأة أخرى تدعى تا ... ~~والظاهر أنها إحدى أقاربها، والوثيقة رقم 12 عبارة عن # πρασιѕ ~~، ~~والوثيقة رقم 13 هي نزول عن نفس البيت لنفس الطرفين، وفي وثيقة منفصلة وهي الوثيقة رقم 14 نجد أن ~~والد «تيحور» يعمل بالمثل فينزل عن البيت لنفس المرأة، ومن ذلك يظهر أنه كان له حق في ملكية ~~ابنته، وأنها بلا شك كانت أرملة، ولم ترزق أطفالا، والآن نعود إلى درس هذه الوثائق الأربع ~~لارتباطها الواحدة بالأخرى: # الورقة رقم 11: # وهي عبارة عن بيع بيت وكل الممتلكات الأخرى من رجل إلى امرأة؛ أي إن الوثيقة عبارة عن ~~وصية في صالح زوجه (؟). # التاريخ: # السنة الواحدة والعشرون شهر برمهات من عهد الملك بطليموس. # الطرفان المتعاقدان: # إن مرتل القرد «بليهي» بن «تترتايس» وأمه «تشنخومت» (؟)، قد أعلن للمرأة «تيحور» ابنه ~~«حارسئيس» وأمه (هي) «تاباستي». # نص العقد: # لقد جعلت قلبي يرضى بالفضة (النقد) ثمنا لجميع وكل شيء ملكي، بالإضافة للأشياء التي ~~سأكسبها من بيت وأرض فضاء، وأرض ودخل وعبد وأمة، وفضة وذهب ونحاس وملابس، وأي نوع من الحبوب، ~~وثور وحمار، وأي نوع من الماشية الصغيرة، وأي براءة وأي اتفاق مع مستأجر، وأي مفاوضة عن بيت، أو ~~أثاث أية ms7518 حجرة (؟) وأي آلات بيت. هذا بالإضافة إلى بيتي المبني والمسقوف الكائن في القسم ~~الشمالي من «ني» (طيبة) الواقع في مقر البقرة، وحدوده هي: # جنوبه: # بيت الحانوتي «أمنؤبي» غربي «طيبة» (المسمى) «بتنفرحتب» ابن «إتوروس». # شماله: # بيت الكاتب «بتمستو» بن «بخلخنس» وبيت حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) ~~«بتامنؤبي» بن «أسمن» وهو الذي تسكنه المرأة «ونمين» (؟) ابنة «بتامنؤبي» وذلك يعني بيتين ~~مبنيين ومسقوفين، وشارع الملك بينهما. # غربه: # بيت مرتل جبانة «جمي»، «حارسئيس» بن بتامنؤبي، المبني والمسقوف، وجداره الغربي ~~بمثابة جدار ساند لي. # وغربه: # بيت المرأة «تاهيب» ابنة «بتنفرحوتب» المبني والمسقوف، ونافذتي تطل على غرب البيت ~~المذكور. # هذه هي حدود كل البيت، وكذلك نصيبي في الموميات التي أملكها في جبانة «جمي» ونصيبي في ~~الموميات التي تخص الكاهن المرتل للقرد (المسمى) «تترتايس» بن «جحو»، والدي. # الصيغة القانونية: # لقد أعطيتها إياك وهي ملكك: متاعك البيت المبني والمسقوف المذكورة حدوده أعلاه، وكذلك ~~نصيبك في مومياتي التي في جبانة «جمي» ونصيبك في موميات «تترتايس» بن «جحو»، والدي. # وقد تسلمت ثمنها نقدا من يدك ... إلخ. # وعند النهاية بعد عبارة: «سأعملها.» تأتي فقرة أخرى: # وإني ملكك طالما أنا حي، وإني ملكك وأنا ميت، وإنك أنت التي لها سلطان علي في خيمة ~~تحنيطي (؟) وعلى دفني، وذلك دون إثبات أية براءة، أو أية كلمة في الأرض ضدي. # كتبه: ~~... ابن ... # هذا، وتوجد مع العقد أربع نسخ كتبها شهود أربعة. # وهذه البردية الجميلة هي الثانية من نوعها المؤرخة من عهد بطليموس «سوتر» وإنه لمن الغريب أن ~~تكون الأخرى من نفس الطراز وهو أمر غير عادي جدا، وإنه يكاد يكون من المؤكد أن تمثل هذه الوثيقة ~~وصية في صورة بيع صوري: # الورقة الثانية عشرة: # الموضوع: اتفاق بيع. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: «تيخو» الذي وصف في الوثيقة السابقة ببيع البيت. # الطرف الثاني: إلى امرأة تدعى تيانت (؟) ابنة «جحو» وأمها «تاميني» والوصف يتفق مع ~~الوصف الذي جاء في العقد السابق إلا عند ذكر الحد الشرقي؛ فإن بيت مرتل جبانه «جمي» المسمى ~~(حارسئيس) بن «بتامنؤبي» وجداره الغربي ms7519 يكون لك بمثابة جدار ساند، وغربه بيت المرأة «تاهيب» ~~ابنة «بتنفرحتب» والمنور بينهما. # والكاتب: # هو «بوحور» بن «أسمن». # ثم يأتي بعد ذلك ست نسخ من نفس العقد كاملة. # ويوجد على ظهر الورقة ستة عشر شاهدا كالمعتاد، ومن بينهم أربعة من أصحاب النسخ الست السالفة ~~الذكر. # والورقتان الأخريان هما عبارة عن تنازلين تتمة لعقدي البيع السالفي الذكر، والكلمة المصرية ~~للتعبير عن «النزول» قد ترجمت إلى الإغريقية بدقة، ويمكن التعبير عنها بعبارة «كتابة التخلي» أو ~~«الابتعاد» وليس لدينا ترجمة لنص «نزول» بالإغريقية إلا واحد، ويرجع إلى العهد الروماني، ومع ذلك ~~وجد ممزقا شر ممزق. # 15 # وعلى الرغم من أنه لم تصل إلينا تراجم لوثائق «نزول» من المصرية إلى الإغريقية؛ فإن لدينا عدد ~~من التنازلات الإغريقية تشبه كثيرا النموذج المصري، وكلها ترجع إلى نهاية القرن الثاني ق.م وأهم ~~مثال لدينا موجود بمتحف برلين، ولا يكاد الإنسان يشك في أن صورة التنازل في العقد الإغريقي قد ~~أخذت عن أصل مصري. # 16 ~~(3-1) البرديات التي في مجموعة «هوسفالد» من عهد بطليموس الثاني # بيع قطعتين من الأرض ~~(أ) # الموضوع: بيع قطعتين من الأرض: # 17 # التاريخ: # في السنة الواحدة والعشرين شهر بابة من عهد الملك بطليموس بن بطليموس وبطليموس ابنه ~~(مشتركا معه) حينما كانت أكزنورد (؟) ابنة «أجزيبوليس» # Agesipholis # حاملة السلة الذهبية لأرسنوي المحبة لأخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «بتوزيرس» بن «باتوس» بن ~~«باخوس » Pachois ~~. # الطرف الثاني: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «أونيس» # Ones # ابن «باتوس» و«سنموس» # Senemus ~~. # العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد دفعت لك الثمن كاملا، وإنك شرحت قلبي بالثمن ~~نقدا مقابل حقلي الذي من أرض «حور» صاحب «إدفو» والواقع في جزيرة الأثل، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» المسمى «حور» بن «باخويس» بن ~~«با-رهو». # في الشمال: # حقل «حور» بن «أسبويريس». # في الشرق: # النهر الكبير. # في الغرب: # حقل حامل اللقب السابق المسمى «حارباإزيس» بن «باسوس» Pasos # ابن «با-رهو». # وزيادة على ذلك حقلي العالي الذي ms7520 يقع في حقول الملك التي في «تكوي» # T-Koi ~~، وهو الذي ذكرت حدوده عاليه ... والمجموع قطعتان من الأرض. # وقد بعتهما لك مقابل نقد، وقد أعطيتني ثمنها نقدا وقد تسلمته من يدك كاملا غير ~~منقوص، وقلبي منشرح بذلك؛ وإنهما ملكك؛ أي هذان الحقلان المذكوران أعلاه بأشجارهما ودومهما ~~التي تنبت فيهما. # الصيغة القانونية: # وليس لي أي حق أو قضية (أو) أية كلمة في الدينا باسمها عليك من اليوم فصاعدا، وليس ~~لأي إنسان في الدنيا يمكن أن يكون له سلطان عليها خلافك، وكل إنسان في الدنيا يظهر أمامك ~~بسببهما ليقول لك ابعد عنهما، فإني حينئذ أبعده من نفسي عنك فيما يخص الحقلين، وإني ~~سأطهرهما لك من كل مستند ومن كل قضية، ومن كل كلمة في الدنيا في كل زمان، وكل مستند كان قد ~~أبرم بخصوصهما، وكل مستند كنت قد أبرمته بخصوصهما، وكذلك كل مستند بمقتضاه يكون لي الحق ~~فيهما فإنه ملكك، وكذلك ملكك مستنداتهما وقضاياهما، وكذلك ملكك أوراقهما القديمة وأوراقهما ~~الجديدة (أي الحجج القديمة والجديدة) في كل مكان هي (الحجج) فيه، وهما ملكك مع حقوقهما ~~وقضاياهما، وملكك كل ما يخصهما، وبمقتضاه يكونان من حقك واليمين أو البينة الذي يطلب إليك ~~أو يطلب إلي إعطاؤه أمام المحكمة فإنك تؤديه (أو) فإني أؤديه بمقتضى حق كل كلمة أعلاه ~~دون رفع أية دعوى أو كلمة في الدنيا أطلبها منك. # كتبه: ~~«بخراتيس» بن «فيبيس». ~~(ب) # عقد التنازل: # التاريخ والمتعاقدان: # كما في العقد الأول (أ). # العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يخص حقلك الذي يشمل قطعتين من ~~الأرض؛ وهما حقلك الجزيري الذي يقع في جزيرة الأثل التي ضمن أرض معبد «حور» صاحب «إدفو»، ~~وحقلك العالي الذي يقع ضمن حقول الملك. # وحدودهما هي: # في الجنوب: # حقل المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» بن «باخويس» بن «با-رهو». # في الشمال: # حقل «حور» بن إسبوئريس # Sspocris ~~. # وفي الشرق: # النهر العظيم. # وفي الغرب: # حقل «حاربئزيس» بن «باسوس» بن «با-رهو». # تأمل إن هذه الحدود الخاصة، بحقليك المذكورين أعلاه بما فيهما من أشجارك ms7521 ودومك التي ~~تنبت فيهما. # وليس لي أي حق ولا إجراء قانوني أو أية كلمة بخصوصهما عليك من اليوم فصاعدا، ولا ~~ينبغي لأي إنسان أن يكون له سلطان عليهما إلا أنت، وكل إنسان في العالم يظهر ضدك بسببهما ~~فإني بنفسي سأبعده، وإذا لم أبعده طوعا فإني سأبعده كرها دون مشادة، وإني سأطهرهما لك من ~~كل كلمة في كل زمن، وإنك في حمايتي بحق مستند النقد الذي حررته لك في عام 21 شهر بابة من ~~عهد الملك العائش أبديا. هذا بخلاف مستند التنازل أعلاه، وهما صكان أكتبهما لك بحقك في ~~كل زمان دون أي أذى. # إمضاء المسجل كما في العقد الأول (أ). # وعلى ظهري العقدين كتبت أسماء ستة عشر شاهدا بيد كاتب بعينه. # عقد بيع أرض من عهد بطليموس الثاني. # 18 ~~(أ) # مستند بنقد: # التاريخ: # السنة الواحدة والعشرون شهر طوبة من عهد الملك بطليموس بن بطليموس وبطليموس ابنه ~~عندما كانت «جزينوهروتا ابنة أجسيبوليس» # Agesipolis # حاملة ~~السلة الذهبية أمام «أرسنوي محبة أخيها». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يتحدث المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» بن «با-رهو» وأمه تدعى ~~«تاسوس». # الطرف الثاني: إلى المزارع خادم حور صاحب إدفو المسمى «بامي» (؟) ابن «حور» وأمه (هي) ~~تا-رهو. # نص العقد: # لقد دفعت لي حقي كاملا، وقد جعلت قلبي منشرحا بالثمن نقدا مقابل حقلي العالي الذي ~~يقع في حقول الملك، وهو الذي في براح «تكوي»، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «باسوس» بن «با-رهو». # في الشمال: # حقل «حاربخويس» الذي يحمل نفس اللقب السابق بن «با-رهو». # في الشرق: # حقل جزيرتي الذي يقع في أرض معبد «حور» صاحب «إدفو» والذي يفصل بينهما ~~الشارع. # في الغرب: # ال ... «حور» بن «باخويس». # هذه هي حدود حقلي العالي المذكور أعلاه بما فيه من أشجار دوم تنمو فيه، وهي التي تقع ~~خارج أشجار دوم «هاربلس». # وليس لي أي حق، ولا أية مخاصمة قضائية، أو أية كلمة في العالم باسمه عليك من اليوم ~~فصاعدا، ولا ينبغي لأي إنسان في العالم أن يظهر ضدك ms7522 بخصوصه (أي الحقل) ليستولي عليه، وذلك ~~بقوله: إنه ليس ملكك، وذلك باسمي (أو) باسم أي إنسان في العالم، وعندئذ فإني نفسي أبعده ~~عنك بخصوصه (أي الحقل)، وإني أطهره لك من كل مستند، ومن كل قضية، ومن كل كلمة في العالم في ~~كل زمن، وكل مستند حرر عنه هو ملكك، وكذلك كل مستندات حررت لي (شخصيا)، وكذلك ملكك ~~كل برديته القديمة (أي الحجة القديمة الخاصة بالحقل) وكذلك برديته الجديدة في أي مكان ~~أنت فيه، وهو ملكك مع حقوقه وقراراته، وملكك جميع وكل مالي من حق فيه. # واليمين والبينة اللذان يطلب أداؤهما منك أو مني، واللذان تؤديهما أو أؤديهما أمام ~~القضاء بخصوص الحقوق عن كل كلمة في العالم فإني سأؤديها دون إقرار أو أية كلمة في العالم ~~تحدث معك. # المسجل: # كتبه «باخراتيس» ابن «فيبيس» (؟). ~~(ب) # عقد تنازل عن الحقل السابق: # التاريخ والطرفان المتعاقدان: # هما نفس ما جاء في العقد السابق (أ). # صيغة العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يخص حقلك العالي الذي يقع في حقول ~~الملك، وهي التي في براح «تكوي» بي-خموتني-أنتي-أسي، حدوده: # في الجنوب: # حقل المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «باسوس» بن «با-رهو». # في الشمال: # حقل «حاربخويس» الذي يلقب باللقب السابق ابن «با-رهو». # في الشرق: # حقل جزيرتي الذي يفصل بينهما الشارع. # في الغرب: # ال ... «حور» بن «باخويس». # وهذه هي حدود حقلك العالي المذكور أعلاه بالإضافة إلى أشجار دومك التي تنبت فيه، وهو ~~الذي يقع خارج أشجار دوم «حاربلس». # الصيغة القانونية: # وليس لي أي حق، ولا قرار محاكمة، أو أية كلمة في العالم باسمه عليك من الآن فصاعدا، ~~ولا ينبغي لأي إنسان في العالم أن يكون له عليه سلطان إلا أنت، وكل إنسان في العالم يظهر ~~بسببه ضدك ليستولي عليه، وذلك بقوله: إنه ليس ملكك، باسمي أو باسم أي إنسان في العالم فإني ~~عندئذ أقصيه بنفسي عنه (الحقل)، وإذا لم أقصه عنك طوعا فإني أقصيه كرها، وإني أطهره ~~لك من كل كلمة في العالم في كل زمان، ms7523 وإنك في حمايتي بحق عقد الشراء هذا، وهو الذي أبرمته ~~لك في شهر طوبة عام 21 من عهد الملك العائش أبديا، وذلك خلافا لعقد البيع وهما عقدان، ~~وإني أعمل لك حقك في كل زمان دون أذى. # المسجل: # كما في العقد السابق. # تقديم الشهود: # نجد في كل مرة في وثائق الشهود قبل تأريخ اسم الشاهد المعني؛ الجملة التالية: إنه ~~حاضر بمثابة شاهد، أو إنه يشهد، وفي نهاية كل المتن تأتي في المكان الذي يكون فيه إمضاء ~~المسجل العبارة التالية: «لقد كتب ذلك بمثابة ضمان لصحة المستند.» # هذا، وقد دون على ظهر الورقة من العقدين ستة عشر شاهدا. ~~(3-2) البرديات التي في أوراق ليل الديموطيقية من عهد بطليموس الثاني # عقد ضمان من أجل سجين # 19 # التاريخ: ~~(السنة الثامنة والثلاثون وهي) السنة التاسعة والثلاثون 20 طوبة من عهد «بطليموس» بن ~~«بطليموس». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن المزارع الملكي من قرية سوخوس المسمى «تيوس» ابن «باعاسس» وأمه (هي) ~~هريوس # Herieus # يقول للطرف الثاني «فيلو كزنوس» Philoxenos # رئيس حرس مركز تمستيس وفي ... قد وقعا. # نص العقد: # تعهد الطرف الأول بضمان المزارع الملكي «جيل-إزيس» بن «توتمحب» وأمه هي «تاتيمونيس» # Tatimounis # وهو الذي سجن بوساطتك، وإنك قد أودعته عندي، ~~وإني أتعهد بأن أجعله يحضر أمامك، أو أمام ممثلك في قرية «سوخوس أرسنوي» الواقعة في المركز ~~أعلاه من أول (عام 38) (وهو عام 39 في العشرين من شهر طوبة المذكور أعلاه)، وذلك خلال كل ~~الوقت الذي تمر فيه للتفتيش في المركز المذكور أعلاه، وإذا طلبته فإني سأحضره إلى المكان الذي ~~تقول لي أحضره فيه (في مقاطعة) «أرسنوي»، وذلك في خلال مدة خمسة أيام من طلبك، وذلك في أثناء ~~كل الوقت الذي ستمر فيه للتفتيش على المركز المذكور، وذلك دون أن يكون في مقدوره أن يلجأ (إلى ~~معبد الإله) أو إلى مذبح للملك أو إلى مكان قسم (أي الحلف) أو في مكان التجاء؛ وإذا طلبته ولم ~~أحضره إلى المكان الذي تقول لي أحضره فيه في مدة خمسة أيام من طلبك ms7524 له، وذلك في أثناء كل ~~الوقت الذي ستمر فيه للتفتيش على المركز المذكور أعلاه في المقاطعة المذكورة سابقا فإني ~~سأخضع لكل الشروط التي «ستفرضها» علي قهرا في اليوم الذي سيلي خمسة الأيام المذكورة، وذلك ~~قهرا وبدون تأخير، وكل شيء وكل عقار أو ما يمكنني كسبه «سيكون» الضمان للحق المقرر في العقد ~~المذكور أعلاه، وذلك إلى أن أسلك معك على حسب الشرط، وإنه ليس من حقي أن أقول: إني سلكت معك ~~على حسب ما دون أعلاه في العقد المذكور الذي بين يديك، وإن من يمثلك سيكون له صفة حق تنفيذ ~~كل الشرط الذي سيفرضه علي بسبب كل ما هو مدون أعلاه، وإني سأوافق على أمره إجباريا ~~وبدون تأخير. # كتبه: ~~«ماريس» بن «نيتوس». # العقد الخارجي على نفس الورقة # السنة الثامنة والثلاثون، وهي التاسعة والثلاثون 20 طوبة في عهد الملك بطليموس بن بطليموس ~~الإله مهلك الشر العائش سرمديا حينما كان كاهن الإسكندر والإلهين المتحابين، تلبولموس # Tlepolemos # ابن «أرتاباتس» # Artabates ~~... ابنة «منماخوس» # Menmachos # حاملة ~~السلة الذهبية أمام «أرسنوي فيلادلفوس» (وباقي المتن كما جاء في المتن الداخلي السابق). # بيان عن ماشية صغيرة من عهد بطليموس الثاني # 20 # عثر في بلدة «جعران» من أعمال الفيوم على تسع قطع من البردي مكتوبة بالديموطيقية، كلها ~~بأسلوب واحد على وجه التقريب، وتحتوي هذه القطع على اعترافات بحيازة ماشية صغيرة، وسنحاول هنا أن ~~نضع رواية واحدة كاملة من هذه الاعترافات مستقاة من هذه المجموعة، وهذه الاعترافات تحتوي كل منها ~~على كتابة داخلية وأخرى خارجية ولكنها موحدة، ومن الغريب أن يوجد من بين تسع القطع ما يؤلف نسخة ~~كاملة من هذه الاعترافات، وهاك النص الكامل كما جمعه الأستاذ «سوتاس» من شتات هذه القطع: # السنة الرابعة والثلاثون، وهي السنة الخامسة والثلاثون من عهد الملك بطليموس بن ~~بطليموس. # اليمين الذي حلفه فلان ابن فلان لمدير المركز (المسمى) «ديوجين»: بحياة الملك بطليموس بن ~~بطليموس «وأرسنوي» الإلهة المحبة لأخيها، وبالإلهين المتحابين، وهما الإلهان العائشان: إن ~~الخراف التي أملكها بأكملها والخراف الصغيرة والماعز التي سجلتها هي ms7525 على حسب القاعدة، إني لم ~~أنقص منها أي خروف قط، وليس في نفسي فيما يتعلق بها (الخراف) أية مداراة أو كذب، وإذا كنت قد ~~أديت هذا اليمين على حسب الحقيقة فإني أكون في حضرة الملك، ولكن إذا كنت حانثا في يميني فإني ~~أكون ملعونا من الملك. # الماشية الصغيرة: الخراف (العدد) منها ما هو ذكور (عدده) ... خراف صغار من الصنف الأول أو ~~الثاني لتحوت (أي السنة الأولى أو الثانية بالنسبة للسنة المصرية التي تبتدئ بشهر توت) والذكور ~~منها (عدده) خراف صغار من الصنف الثاني، والذكور منها (عدده)، والماعز (عددها). # كتبه فلان ابن فلان. ~~(4) الأوراق البردية الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثاني بمتحف القاهرة ~~(4-1) عقد اتفاق بإيصال # 21 # التاريخ: # السنة الرابعة والعشرون شهر توت (= 263-262ق.م) من عهد الملك بطليموس العائش أبديا ابن ~~بطليموس. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: «بتوزريس» تاجر الزيت من أهالي تيبتينس (أم البريجات) يقول: # الطرف الثاني: ل با ... مبعوث السكرتير المالي أو يمكونوموس ول «أموتيس» الكاتب ~~المحلي. # نص العقد: # لقد أعطاني فلان ابن فلان و«بانسيس» Panesis # ابن ~~«نختيريس» # Nechtyris # و«حور» بن «بتحار» ... مجموعهم ثلاثة ~~أشخاص (؟) ... زيت 1/ 3 وزيت دجم 1/ 2 وزيت طيب 2/ 3 فيكون المجموع # ونصفها 2/ 3 1/ 12 أي # ثانية بمثابة اتفاق في 30 من شهر توت، وإنه واجب علي لك مقابل ذلك أن أدفع ~~القيمة في البنك في السنة الرابعة والعشرين شهر 30 بئونة. # كتب في السنة 24 شهر توت 30 منه، وإني أدفع نقدا ~~(أو # قدت من الفضة (؟)) في البنك، هذا بصرف النظر عن قيمة سعر الزيت المدون ~~عاليه. ~~(4-2) عقد اتفاق من عهد بطليموس الثاني # 22 # بإيصال # التاريخ: # السنة السابعة عشرة (= 269-268ق.م) شهر هاتور اليوم الأول منه من عهد الملك بطليموس بن ~~بطليموس العائش أبديا ... # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن ... بنت حتب سبك (؟) تاجر الزيت من أهالي تبتنيس يقول ل ... # الطرف الثاني: «بانسيس» بن «نختيريس» تاجر الزيت. # صيغة العقد: # لقد أعطيتني ... 1، و1/ 4 و1/ 8 زيتا بمثابة اتفاق في شهر بابة على حسب ما هو مدون، ms7526 خنس-خروت السكرتير ~~المالي لهذا الجزء من بولمون Polemon ~~، ويجب علي في مقابل ذلك ~~أن أدفع القيمة نقدا في بنك الملك في يوم من الأيام الخمسة التي يقال لي فيها «ادفع» والتي ~~نحددها (أي في مدة خمسة الأيام المحددة للإنذار). # كتبه: ~~«حارسئيسي» بن «بتي» ... على حسب أمر ... ابنة «حتب سبك» السنة السابعة عشرة في 22 شهر ~~هاتور. ~~(4-3) عقد اتفاق بإيصال من تبتنيس (أم البريجات) # 23 # التاريخ: # السنة الرابعة والعشرون شهر توت (= 263ق.م) من عهد الفرعون بطليموس بن بطليموس. ~~(4-4) عقد سلفية # 24 # التاريخ: # السنة السابعة شهر توت من عهد الملك بطليموس بن بطليموس (= 279ق.م). # ومتن هذه الورقة مهشم إلى درجة كبيرة، ولكن يدل ما تبقى على أن «بتنيس» Peteniesis ابن سوكونوبيس (؟) قد استلف سلفية من موظف كبير في ~~«تبتنيس» (أم البريجات). ~~(5) الأوراق البردية الديموطيقية في متحف اللوفر من عهد بطليموس الثاني # يوجد بمتحف «اللوفر» عدة وثائق ديموطيقية من عهد بطليموس الثاني، وكان أول من نشرها الأثري ~~«ريفيو» الذي يعد بحق من أوائل الذين نهضوا بهذه اللغة بعد «بروكش» العالم الألماني الكبير، ~~وأوراق اللوفر الديموطيقية تأتي من حيث التأريخ بعد أوراق ريلندز، وقد عثر عليها كلها في ~~طيبة. # وفيما يلي قائمة بهذه الأوراق التي من عهد بطليموس الثاني: ~~(1) # عقد تنازل مؤرخ بالسنة الثامنة شهر كيهك من عهد بطليموس الثاني (277ق.م) # 25 # والشهود على هذا العقد 16 شاهدا. ~~(2) # نزاع على ملكية من عهد بطليموس الثاني. # 26 # التاريخ: # السنة الثامنة شهر كيهك من عهد الملك بطليموس بن بطليموس (276ق.م) (؟). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: حانوتي «أمنحوتب» في غربي طيبة (المسمى) «بخل-خنس» ابن «باناس» Panas ~~، وأمه (هي) «تا-عو» يقدم شكوى ضد (يرفع دعوى ~~علي). # شكل 2-2: بطليموس الثالث عن تمثال نصفي بمتحف نابولي الوطني. # الطرف الثاني: «عنخ-آمون» بن «جمو-حب» وأمه (هي) «تشن-خنس» وأخوه «توتورتايوس» بن ~~«توت-من»، وأمه هي «تشن-خنس»، وهما معا شخصان على حسب أمر «نس-خنس» ابنة «تيوس» وأمها (هي) ~~«تابا» قائلة: تقول «نس-خنس» ابنة «تيوس» المذكورة أعلاه (ما يأتي): حدث في عام 9 (على ms7527 حسب ~~ما جاء في نسخة «ريفيو») شهر كيهك من عهد الملك العائش أبديا أن المرأة «تشن-خنس» ابنة ~~«بتي-هاربي» أن أمها قد حررت لي مستندا بنقد (و) تنازلا فيما يخص بيتا مبنيا ومسقوفا، ~~وكذلك فناءه (يأتي بعد ذلك وصف البيت)، وتقول في المستند الذي حررته لي عن هذا البيت: إن كل ~~من سيظهر ضدك بخصوصه (أي البيت) باسمي أو باسم أي شخص في العالم مهما كان فإني سأعمل على ~~إبعاده عنك، وإني سأجعل هذا البيت مطهرا لك من كل قضية، أو أي شيء آخر في العالم في كل زمن، ~~وينادي «عنخ-آمون» بن «جمو-حب» في نفس المستند قائلا: إني سأجعله لك طاهرا من كل شيء في ~~العالم في كل زمن، وقد حرر لي «توتورتايوس» بن «توت-من» المذكور أعلاه عقد تنازل فيما يخص ~~بيتي وفناءه ويقول فيه: وإني سأجعله لك طاهرا من كل شيء في العالم وفي كل زمن، وقد ذهبت ~~لاستعمال بيتي المذكور أعلاه وفناءه، وقد وقف في وجهي «تي-جو-دي» بن «توتورتايوس» نفسه وأناس ~~آخرون، ومنعوني من العمل فيه قائلا: لدي كلام عنه (أي البيت)، وقد عمل أشياء سببت لي خسارة ~~بسبب منعه لي عن بيتي المذكور أعلاه وفنائه ما مقداره عشر قطع فضة؛ أي خمسون ستاتر أي عشر ~~قطع فضة ثانية. # وإني أطالب بأن يتنحى «تي-جو-دي» والناس الآخرون فيما يخص بيتي المذكور أعلاه ~~وفناءه. # وإني أطلب أن يؤمر بأن يترك لي البيت طاهرا على حسب المستند الذي حرره لي بخصوص ~~تطهيره لي منه في كل وقت. # أما «عنخ-آمون» بن «جمو -حب»، و«توتورتايوس» بن «توت-من» وهما الشخصان المذكوران أعلاه ~~فإني سأتتبعهما فيما يخص البيت المذكور أعلاه وفناءه إلى أن يعملا لي الحق فيه في كل زمن، ~~وعندي شيء آخر كذلك قد قالاه لم أجده في هذا المستند الذي حررته، وهو أن يعملا تقديرا ضدهما ~~أكثر من تقديري. ~~(3) # عقد تنازل من عهد بطليموس الثاني عن بيت. # التاريخ: # السنة الحادية عشرة شهر برمودة (= 274ق.م). # 27 # وشهد على العقد 16 شاهدا. ~~(4) # اتفاق على بيع نصف ms7528 بيت باعته والدة لابنها مع الاعتراف بحقه في نصف دخل وظيفة سقاء ملكها، ~~وهذا الاتفاق مؤرخ بالسنة التاسعة عشرة شهر هاتور (267-266ق.م) وقد نسخ منه أربعة نسخ وشهد # 28 # عليه 16 شاهدا. ~~(5) # إيصال بدفع ضرائب عن بيع بيت مؤرخ بالسنة العشرين شهر مسرى (= 265ق.م) عثر عليه في طيبة. # 29 ~~(6) # عقد زواج مؤرخ بالسنة الثالثة والثلاثين شهر كيهك (= 252ق.م). # 30 ~~(7) # عقد سداد نقد اقترضه رجل من زوجه، وقد رهن لها في مقابل ذلك نصف بيت ونصف وظيفة سقاء، ~~والعقد مؤرخ بالسنة السادسة والثلاثين من حكم بطليموس الثاني شهر أمشير (= 249ق.م) وهو من نسخة ~~واحدة وشهد عليه 16 شاهدا. # 31 # وقد ترجم كل هذه الأوراق الأستاذ «ريفيو» وعلى الرغم من وجود بعض الأخطاء؛ فإن ما قام به في ~~زمنه يعد من أعظم الأعمال في حل رموز هذه اللغة المعقدة. # ومما هو جدير بالذكر هنا أن بعض هذه الأوراق بالذات لها علاقة بأوراق «فيلادلفيا» وأوراق ~~المتحف البريطاني التي تحدثنا عنها - فيما سبق - في الجزء الرابع عشر؛ وكان أول من كشف عن هذه ~~العلاقة الأستاذ جلانفيل. # 32 # هذا، وقد يطول بنا الكلام عن الأوراق البردية الديموطيقية التي من عهد الملك بطليموس الثاني، ~~وقد جمع كل ما ظهر منها الأستاذ «زيدل» ونوه عن محتوياتها باختصار. # 33 # | عصر بطليموس الثالث (إيرجيتيس الأول) # بطليموس العائش أبديا محبوب بتاح وارث الإلهين الأخوين المحبين المختار من رع الحياة ~~والقوة لآمون. # كان بطليموس الثالث - كما ذكرنا سابقا - هو الابن البكر لبطليموس الثاني والملكة «أرسنوي ~~الأولى» وقد سبقت الإشارة إلى أن «أرسنوي الثانية» قد تبنته بعد أن نجحت في جعل بطليموس الثاني يهجر ~~أمه وينفيها في آسيا الصغرى، وقد اعتبر بطليموس هذا رسميا بأنه ابن «أرسنوي الثانية»، ومن ثم ~~نجد أن اسم تتويجه قد سبق بنعت: وارث الأخوين الإلهين المحبين (فيلادلفس) وهو اللقب الذي كان يطلق ~~على «أرسنوي الثانية» و«بطليموس الثاني»، وتدل النقوش التي في أيدينا على أن «بطليموس الثالث» كان ~~قد اشترك - على الأقل - اسما مع والده في حكم البلاد ms7529 فترة من الزمن تبلغ حوالي اثنتي عشرة سنة؛ أي ~~من السنة الخامسة عشرة من حكم بطليموس الثاني حتى السابعة والعشرين. # والظاهر أنه كان قد ولد حوالي عام 282-281ق.م وعندما خلف والده على عرش الملك كان يبلغ حوالي ~~الخامسة والثلاثين من عمره (عام 246ق.م) ويبدو أن مدة حكمه - كما جاء على الآثار - تبلغ حوالي ستة ~~وعشرين سنة، وتدل البحوث الدقيقة على أن بطليموس الثالث (إيرجيتيس) تولى الملك حوالي 27 يناير سنة ~~246 وتوفي حوالي 16 فبراير سنة 221ق.م # 1 # وعلى أية حال يظهر أنه قد بقي بعيدا عن تولي زمام الأمور في البلاد فعلا حتى مات ~~والده، بل ومن المحتمل أن «أرسنوي الثانية» التي تبنته قد عدته في بادئ الأمر ابن أبيه أو بعبارة ~~أخرى ابن سفاح؛ ومن أجل ذلك يلحظ أن هذا الأمير المنكود قد وصل إلى سن النضوج دون أن يتعلم من ~~فنون الحكم وسياسة الملك نصيبا عمليا؛ وذلك لأن مدة اشتراكه مع والده كان مجرد متفرج وحسب، ولا ~~غرابة في ذلك فإن كل مقاليد الأمور كانت في يد «أرسنوي الثانية»، وقد ظل خامل الذكر أيام اشتراكه ~~مع والده إلى أن رأينا اسمه ينقش في المراسيم، والواقع أننا لا نعلم شيئا عن صباه، كما لا نعلم ~~حتى الآن أي اسم من أسماء أساتذته الذين ربوه صغيرا. من أجل ذلك لم نجد واحدا من بين شعراء بلاط ~~والده قد تحدث عنه اللهم إلا بكلمات مبهمة وتلميحات مذرية، وذلك لأنه لم يكن له مكانة أو شخصية بارزة. # 2 # وقد جاوز بطليموس الثالث، العقد الثالث من سني حياته دون أن يكون له زوجة شرعية وبيت خاص به، ~~ومن المحتمل أنه كان يسير على حسب التقليد البطلمي في أسرته، وذلك أن زواج الملك في هذه الأسرة ~~الملكية كان لا يحدث إلا عند توليه الملك؛ ومن ثم قد فسر عدم زواج بطليموس الثالث من وريثة عرش ~~«سيريني» حتى اليوم الذي تولى فيه الحكم، وتم فيه القران، فأصبح بذلك في وقت واحد ملك مصر وسيريني. ms7530 # 3 # وأول عمل قام به بطليموس الثالث عند ارتقائه عرش الملك كان وضع حد للقطيعة التي مر عليها ~~ثلاثون عاما بين «سيريني» وبين مصر، وقد تم ذلك بالزواج من «برنيكي» ابنة «ماجاس»، وكانت نتيجة هذا ~~الزواج ضم بلاد قرنيقة من جديد إلى الدولة المصرية، غير أن قرنيقة مع ذلك بقيت محافظة على سيادتها ~~الداخلية التي كان من مظاهرها البارزة اتخاذ عملة خاصة بها تميزها عن مصر. # الحرب السورية الثالثة # ذكرنا في الجزء الأخير من هذه الموسوعة # 4 # أن بطليموس الثاني قد بدأ حربه الثالثة في «سوريا» وأنه على أية حال قد نال في بادئ ~~الأمر انتصارا سياسيا؛ لأنه حوالي عام 253ق.م قد أفلح في كسب صداقة «أنتيوكوس» وضمه إلى جانبه، ~~وذلك بإغرائه بالزواج من ابنته «برنيكي» التي كانت أصغر منه سنا، وقد فصلنا القول في ذلك في ~~الجزء السابق، ويلوح أن «أنتيوكوس» بعد أن علم بموت صديقه «بطليموس الثاني» أراد أن يعيد أواصر ~~المحبة والصفاء بينه وبين زوجه «لاؤديس» التي كان قد هجرها هي وأولادها بإبعادهم إلى «آسيا ~~الصغرى»، وقد كان الاتفاق بين بطليموس الثاني وبين «أنتيوكوس الثاني» أن يترك الأخير زوجه «لاؤديس» ~~مع أولادها في آسيا الصغرى وأن تبقى «برنيكي» ابنة «بطليموس الثاني» معه في عاصمة الملك «أنطاكية»، ~~وأن يكون ابنها إذا أنجبت ولدا الوريث للعرش، وقد أنجبت فعلا «برنيكي» ولدا وأصبح وريثا لملك ~~السليوكيين؛ ومن ثم تم لبطليموس الثاني ما كانت ترمي إليه سياسته التي كان قد وضع خطتها قبل ~~مماته. # ولكن على أثر موته أخذت الأوضاع تتغير بصورة لم تكن في الحسبان؛ والظاهر أن «لاؤديس» قد أغرت ~~«أنتيوكوس» بحيلها ليذهب إليها في «أفيسوس» حيث كانت تقيم، وفعلا تم لها ما أرادت، غير أن - على ~~ما يبدو - كان ذهابه إلى «أفيسوس» خدعة دبرتها «لاؤديس» لتقضي على حياته؛ فقد ظهر أنه على أثر هذه ~~الزيارة عاجلت «أنتيوكوس» المنية على حين غفلة عام 246ق.م والشائع أن «لاؤديس» قد دست له السم فمات ~~من أثره، # 5 # ولم تلبث أن أرسلت أعوانها ms7531 في «أنطاكية» للقضاء على «برنيكي» وطفلها الذي كان لا يزال ~~في المهد، ويقال إن «برنيكي» قد قاومت مهاجميها مقاومة عنيفة وحاربتهم بشجاعة جبارة، غير أن ذلك لم ~~يجد نفعا؛ إذ قد لاقت حتفها هي وطفلها على أيدي أعوان «لاؤديس»، وعلى أثر موت برنيكي وابنها ~~أعلن «كاللينيكوس» بن «لاؤديس» ملكا على إمبراطورية «السليوكيين» ولقب «سليوكوس الثاني»، ولا ~~نزاع في أن تولي «سليوكوس» هذا عرش الملك كان يعد تحديا صارخا لمصر، ومن ثم أعلن بطليموس الثالث ~~الحرب على سليوكوس؛ ليثبت عرش ابن أخته، ولم يكن - على ما يظهر - قد علم بموت أخته ~~وابنها. # وقد دلت الحوادث على أن بطليموس الثالث (إيرجيتيس أي المحسن) الذي اعتلى عرش البطالمة كان ~~رجلا قوي الشكيمة، وأنه قد ورث عن جده بطليموس الأول شجاعته، وعلى العكس لم يرث شيئا عن والده ~~الذي كان منكبا على الشهوات في آخر أيامه، وكذلك على جمع الأموال الطائلة، والابتعاد عن خوض غمار ~~الحروب بقدر المستطاع. # والواقع أن ما لدينا من معلومات عن الحروب التي قامت بين بطليموس الثالث وأتباع «لاؤديس» ~~ضئيلة جدا لقلة المصادر الأصلية، هذا فضلا عن أن ما نعرفه عن هذه الحروب كان نقلا عن كتاب لا ~~يعتمد على رواياتهم مما جعل الشك في هذه الروايات كبيرا جدا. # وسنحاول هنا أن نسرد الروايات التي وصلت إلينا عن هذه الحروب، ثم نستخلص منه نتيجة بقدر ~~المستطاع. # فمن أهم الروايات التي وصلت إلينا عن هذه الحرب رواية أخذت عن نقش أقيم في مدينة ~~أدوليس # Adulis # القريبة من وادي حلفا، ومن المحتمل أن الذي نقشها ~~هناك كان أحد الضباط البطلميين الذين كانوا قد أرسلوا إلى هذا الإقليم لصيد الفيلة التي كانت ~~تستعمل في الحروب وقتئذ، ومما يؤسف له أن النقش الأصلي قد ضاع، وأن كل ما نعتمد عليه هو نسخة ~~نقلها إلينا راهب يدعى «كوزماس» # Cosmas # عاش في القرن الثامن ~~بعد الميلاد، وهاك النص: # الملك العظيم «بطليموس» بن بطليموس والملكة «أرسنوي» الأخوان الإلهان ابنا الملك بطليموس ~~والملكة برنيكي الإلهان المحسنان ونسل «هيراكليس» ms7532 من جهة الأب، وابن «زيوس» من جهة الأم ~~لديونيسوس، ابن «زيوس» الذي قد ورث من والده مملكة مصر ولوبيا وسوريا وفينيقيا وقبرص و«ليسيا» ~~و«كاريا» وجزر سيكلاديس، قام بحملة إلى آسيا ومعه قوات من المشاة والخيالة وعمارة بحرية وفيلة من ~~بلاد التروجوديت (= سكان الكهوف كما كان يسميهم الإغريق في هذا العهد) ومن أثيوبيا وهي التي كان ~~يصطادها والده نفسه للمرة الأولى في هذه الأماكن، وأحضروها لمصر، ودربوها على الأعمال الحربية؛ ~~ولكن عندما أصبح سيد كل البلاد التي على هذا الجانب من نهر الفرات و«سيليسيا» و«بامفيليا» ~~و«أبونيا» و«الدردنيل» و«تراقيا» وكل القوات الحربية في هذه الممالك، وكذلك الفيلة الهندية، وبعد ~~أن جعل كل حكام الأسرات المحلية في جميع هذه الأقطار من أتباعه، عبر نهر الفرات، بعد أن جعل ~~تحت سلطانه «مسوبوتاميا» و«بابيلونيا» و«سوزيانا» وفارس، وميديا، وسائر البلاد حتى «بكتريا»، ~~وبعد أن بحث عن أي شيء مقدس كان قد حمله معهم الفرس من مصر، وبعد أن أعادها ثانية لمصر مع الكنوز ~~الأخرى من هذه الممالك إلى مصر، أرسل قوات في القنوات. # وعند هذا الحد وجدت اللوحة التي عليها النقش مهشمة كما روى «كوزماس». # والرواية الثانية عن الحرب الثالثة في سوريا وصلت إلينا عن ثلاث فقرات من الإصحاح الحادي عشر ~~للنبي «دانيال» وهي: # ويقوم من فرع أصولها قائم مكانه، ويأتي إلى الجيش، ويدخل حصن ملك الشمال، ويعمل بهم ويقوى ~~(8) ويسبي إلى مصر آلهتهم أيضا مع مسبوكاتهم وآنيتهم الثمينة من فضه وذهب، ويقتصر سنين عن ملك ~~الشمال (9) فيدخل ملك الجنوب إلى مملكته، ويرجع إلى أرضه. # وعبارة التوراة في ذاتها غامضة، والمقصود بقوله يقوم فرع من أصولها؛ أي من أصل الملكة ~~المقتولة، وهي «برنيكي» المصرية ملكة سوريا، ويعني بأصلها والدها بطليموس الثاني، وما يقصد بالذي ~~«يقوم من فرع أصولها.» هو أخوها بطليموس الثالث، ويقصد «بملك الشمال» هنا ملك «سوريا» «سليوكيس» ~~الثاني، ويقصد بحصن ملك الشمال الحصون المنيعة التي في مملكة السيلوكيين بوجه عام. # وعلى أية حال فإن هذا المصدر قد كتب بعد الحادث بنحو ثمانين عاما، وقد ms7533 علق المؤرخ «سنت ~~جروم» على ما جاء في الإصحاح الحادي عشر السالف الذكر من النبي دانيال، وهذا التعليق مأخوذ عن كتاب ~~قديم يرتكز على أساس تاريخي، وذلك أن «سنت جروم» قد أخذ معلوماته عن المؤرخ «بروفيري» الذي كان - ~~لا بد - أمامه عند كتابة هذا التفسير بعض المؤلفين الإغريق الذين لم تصل إلينا حتى الآن مؤلفاتهم، ~~ويقول «سنت جروم» في هذا الصدد: # عندما قتلت «برنيكي» ومات والدها «بطليموس فيلادلفوس» في مصر تولى أخوها بطليموس ~~«إيرجيتيس» الملك بوصفه ثالث عاهل من أصل هذه السلالة، وكان في هذه الحالة أخاها، وقد أتى بجيش ~~عظيم، ودخل إقليم ملك الشمال؛ أي إقليم سليوكوس المسمى «كالليتيكوس» الذي كان يحكمه مع والدته ~~«لاؤديس» في «سوريا» وسار فيها بمهارة فنال الكثير لدرجة أنه استولى على «سوريا» و«سيلسيا» ~~والأجزاء العليا عبر الفرات، وكل آسيا تقريبا، وعندما سمع أن في مصر فتنة قامت، وأنها آخذة في ~~الازدياد، نهب مملكة السليوكيين، ثم حمل معه 40000 تلنتا من الفضة، وأقداحا ثمينة، وصور الآلهة ~~وعددها 2500 ومن بينها تلك التي كان قد أحضرها «قمبيز» عندما استولى على مصر إلى بلاد الفرس، ~~وأخيرا لما كان الشعب المصري متعلقا بتماثيل آلهته فإنهم سموه «إيرجيتيس» (= المحسن)؛ لأنه ~~أعاد لهم آلهتهم بعد مضي سنين عدة. هذا، وقد استبقى سوريا في قبضة يده، أما «سيليسيا» فإنه عين ~~صديقه «أنتيوكوس» حاكما عليها كما نصب أكزانتيبوس # Xanthippus # وهو أحد قواده على الإقليم الواقع خلف نهر الفرات. # ولدينا رواية أخرى من التاريخ اللاتيني الذي وضعه تروجوس ~~بومبسيوس # Trogus Pompsieus # نقلها عنه المؤرخ «جوستن» جاء فيها: أنه عندما أعلن في مدن آسيا أنها (أي ~~برنيكي) وابنها الطفل قد حوصرا في أنطاكية فإن المدن بالنسبة لشرف محتدها شعرت بالحزن لمثل هذه ~~الكارثة التي لا مبرر لها، وأرسلت كلها مددا؛ وكذلك فإن أخاها «بطليموس» قد استولى عليه الفزع ~~بسبب الخطر الذي كان يحدق بأخته، وطار على جناح السرعة من بلاده بكل ما لديه من قوة حربية، ولكنه ~~قبل أن تصل النجدة فإن «برنيكي» - التي ms7534 لم يكن في الإمكان القبض عليها بالقوة - قد خدعت بالخيانة ~~وقتلت غدرا، ومن ثم عم السخط، وعلى ذلك فإنه عندما كانت كل المدن التي ثارت، وأخذت في تجهيز ~~أسطول عظيم فإنه استولى عليها الهلع مما رأت من قسوة «لاؤديس»، حتى إن أولئك الذين كانوا يريدون ~~حمايتها قد قلبوا لها ظهر المجن، وانضموا إلى بطليموس وجيشه الذي لولا قيام فتنة في بلاده دعته إلى ~~العودة إلى وطنه لكان في مقدوره أن يستولي على كل ممتلكات السليوكيين. # 6 # هذا، ويحدثنا «جوستن» أن مدن «آسيا» عندما علمت أن «برنيكي» كانت محاصرة في ~~دفنه # Daphné # 7 # أرسلت إليها نجدة في الحال. # أما المؤرخ بوليانوس Polyaenus # فقد تحدث لنا أولا عن مقتل ~~«برنيكي» وابنها، ويقص علينا قصة غريبة، فيقول: إن قتلة الأمير الصغير قد وضعوا مكانه طفلا آخر، ~~وقدموا له كل الاحترام الملكي، أما «برنيكي» فإنهم قتلوها خيانة في وسط المفاوضات معها؛ غير أن ~~تباع «برنيكي» أخفوا جثتها، ووضعوا مكانها امرأة تظهر بأنها قد جرحت فحسب، لدرجة أن الشعب قد ظن أن ~~كلا من «برنيكي» وابنها كان لا يزال على قيد الحياة؛ وذلك إلى أن وصل بطليموس والدها (هكذا في ~~الأصل) إجابة لطلبهما، وذلك بإرسال خطابات باسمهما كأنهما لا يزالان على قيد الحياة، وعندما وصل ~~بطليموس بجيشه أمكنه أن يجعل نفسه سيد كل الإمبراطورية السليوكية من جبال «توروس» حتى بلاد الهند ~~دون أن يدخل غمار موقعة حربية. # 8 # هذا، ولدينا رواية أخرى عن شجاعة «برنيكي» ومتابعة قاتل ابنها، فقد جاء في رواية رواها «فالير ماكسيم» # 9 # وهي ما يأتي: إن برنيكي قد امتطت عربة وهي مسلحة، وقفت إثر قاتل ابنها وهو فرد يدعى ~~«كانوس» # Caeneus # كان قد أرسلته «لاؤديس» فضربه بحجر فخر ~~صريعا. # وخلاصة القول من كل هذه الروايات التي لا تستند على وثائق أصلية أنه على إثر موت «أنتيوكوس ~~الثاني» نشبت حرب بين الملكتين المتعاديتين فقد حاربت «لاؤديس» من أجل وراثة العرش لابنها، وكانت ~~صاحبة نفوذ قوي في آسيا الصغرى؛ حيث كان أخوها الإسكندر ms7535 قائد شطربية ليديا، وكان أكبر أولادها في ~~تلك الفترة قد ناهز التاسعة عشرة من عمره، وقد أعلن هناك ملكا باسم «سليوكوس» الثاني؛ ولكن ~~القصة التي تقص علينا أن «أنتيوكوس الثاني» كان قد تصافى مع زوجه «لاؤديس» ثانية، وأقر تولي ~~سليوكوس ابنه من بعده على عرش البلاد فإنها كانت على ما يبدو قصة دعاية، وإن كانت مع ذلك ~~محتملة. # أما «برنيكي» بنت «بطليموس الثاني» فكان أهل أنطاكية يعاضدونها، وبخاصة عندما نعلم أن بعض ~~القواد في هذه البلدة كانوا ينحازون إلى جانبها، يضاف إلى ذلك أن بعض أهل المدن كانوا يعتقدون أن ~~ابنها هو الوارث الشرعي لوالده «أنتيوكوس»، وبخاصة أن أصدقاءها قد أذاعوا - بطبيعة الحال - القصة ~~التي كانت شائعة وقتئذ، وهي التي ذكرت أن «لاؤديس» قد سمت «أنتيوكوس». # وقد زحفت قوة حربية من «سوريا» أو من قبرص لمساعدة «برنيكي» واستولت على ميناء «سليوسيا» # Seleuceia # البحرية («بيريا» Pirea ~~). # ومن المحتمل أن الحامية هناك قد انضمت إلى جانبها. هذا، ونعلم أن حاكم قبرص وقتئذ كان قد دخل ~~«سليوسيا» بقطعة من الأسطول، وذهب بنفسه إلى «أنطاكية» حيث استقبل استقبالا ملكيا من القواد ~~والحكام والشعب، وتقابل مع «برنيكي» ليتخذ الاحتياطات اللازمة معها، وقد بقي لدينا جزء من التقرير ~~الذي كتب باسمه، وهو يعتمد على الجريدة الرسمية، ومما يدهش أن ذكر «برنيكي» قد جاء في هذا ~~التقرير، ووضعت فيه بأنها أخته، ومن ذلك يظن بعض المؤرخين أن كاتب هذا التقرير هو بطليموس الثالث ~~نفسه، ولا نزاع في أن هذا القائد - المشار إليه هنا - كان تابعا قد أطلق على الملكة لقبها هذا (أي أخته)، # 10 # غير أن بطليموس الثالث لم يكن وقتئذ يحكم «قبرص»؛ وفضلا عن ذلك فإن هذه الجزيرة كانت ~~دائما إقليما يحكمه أخ أصغر من البيت المالك؛ ومن المحتمل جدا أن كاتب هذا التقرير هو ~~«ليزيماكوس» أخ الملك بطليموس الثالث، وقد كان غرض «ليزيماكوس» - إذا صح أنه هو كاتب هذا التقرير - ~~عزل «لاؤديس» والاستيلاء على مبلغ الألف وخمسمائة تالنتا التي كان يقصد إرسالها لها، ومن أجل ms7536 ذلك ~~أرسل قوة حربية إلى «سيليسيا» حيث استولت هناك على «سولي» وعلى النقود. أما قائد الشطربية المسمى ~~«أريبازوس» فقد قتل أثناء محاولته الذهاب إلى «لاؤديس»، وفي النهاية استولت مصر على كل ~~الشطربية. # أما ما حدث خلال ذلك في «أنطاكية» فغامض، وكل ما نعرفه أن قوة حزب «لاؤديس» قد سيء تقديرها، ~~وذلك أن قصة «ليزيماكوس» عن استقباله هناك فإنها إن دلت على شيء فتدل على أنها كانت بمثابة اعتذار ~~بعد الحادث، وأن موضوع نفيه بعد ذلك فعلا إلى الوجه القبلي يمكن أن يوحي بخيبته في عدم قدرته على ~~إبقاء قوة كافية في عاصمة الملك، والواقع أن حزب «لاؤديس» قد أعلن الثورة وبطريقة ما قتل كل من ~~«برنيكي» وابنها الطفل. # وقد وقعت هذه الحوادث في خريف عام 246ق.م وذلك عندما زحف بطليموس الثالث على أنطاكية بجيشه ~~البري، وفيلته الأفريقية التي كان قد دربها له والده على فنون الحرب، وقد ترك زوجه «برنيكي» خلفه ~~في مصر، وكانت تخاف عليه من شر هذه الحرب، ومن أجل ذلك يقال إنها تضرعت إلى السماء أن يحميه، وقدمت ~~قربانا من أجل ذلك خصلة من شعرها الجميل طالبة أن يعود سالما غانما من حروبه، وقد سبح خيال ~~الفلكي الإسكندري المسمى «كونون» ما شاء له الخيال حتى إنه كان من حسن حظه أن تعرف على خصلة ~~الشعر هذه تسطع بين نجوم السماء؛ ولا تزال مجموعة النجوم التي تدعى «كوما برنيكي» # Coma Bernices # تمثل في مصورات النجوم المتداولة بيننا تحمل اسم ~~هذه الكلمة. # والظاهر أن بطليموس الثالث لم تعترضه مقاومة تذكر في «سوريا»؛ وذلك لأن أهل المدن والموظفين ~~كانوا متشيعين بين الفريقين المتعاديين، ولم يكن أي منهما يعرف أي الملكين كان الحاكم الشرعي ، وتدل ~~الظواهر على أن نساء حاشية «برنيكي» قد أفلحن في إخفاء خبر موتها وموت ابنها الطفل حتى وصل بطليموس ~~الثالث، وقد استمر الأخير بدوره في إخفاء هذا الحادث، ومن ثم لم يعد غازيا أجنبيا لبلاد سوريا ~~بل جعل نفسه البطل المناضل عن حقوق الوارث الشرعي لعرش سوريا، ms7537 وتحدثنا الوثائق التي ورثناها عن هذه ~~الحروب أنه فتح كل آسيا حتى حدود «بكتريا» (الفرس)، وقد أضاف الكتاب المصريون فيما بعد إلى ذلك ~~بلاد «أرمينيا» و«تراقيا» و«مقدونيا»، والاستيلاء على مقدونيا يعد تعظيما رمزيا لاستيلائه فيما ~~بعد على «أبيرا» # Abera # كما سنرى بعد. # ولا نزاع في أن أعظم عمل قام به هذا العاهل المصري هو دون شك وصوله إلى «سليوسيا» الواقعة على ~~نهر «دجلة» حيث انضم إليه هناك قواد الشطربيات الشرقية فقد أرسل إليهم رسائل باسم «برنيكي»، وبعد ~~أن تم له ذلك نصب قائدا من قبله على الشطربيات الشرقية، ثم عاد إلى مصر بما لديه من غنائم ~~حرب. # ومن المؤكد أنه لم يعبر في سيره جبال توروس. على أن ما تركه لنا بطليموس من وثائق عن نفسه ~~تشعر بأنه على حسب التقاليد المعروفة قد استدعي إلى مصر بسبب قيام ثورة في بلاد دلتا النيل، ~~ومن المحتمل كذلك أنه على أثر افتضاح خبر موت «برنيكي» وابنها رأى بطليموس الثالث أنه من الحكمة ~~والمصلحة لبلاده عدم الاستمرار في هذه الحروب، وبذلك برر عودته إلى أرض الوطن؛ ليحميها من شر ~~الفتن. # ولا يبعد أن فتوحه لم تكن إلا مجرد استعراض حربي قام به في تلك الممالك؛ ليظهر ادعاءه بأنه ~~يمثل الحاكم الشرعي، ومن ثم لم يلق أية مقاومة؛ غير أنه - لا بد - كان قد ترك قوات كبيرة في ~~«سيليسيا» و«سوريا» للمحافظة على الأمن وخوفا من قيام ثورات معادية. # والحرب التي جاءت على أعقاب ذلك كانت تعرف في بادئ أمرها بحرب «لاؤديس» ولا بد أن هذا ~~الاسم كان في أول الأمر هو القوة الدافعة؛ وذلك على الرغم من أن «سليوكيس» الثاني ابن لاؤديس كان ~~لا يزال حدث السن فإنه قد أظهر كفاية محسة في حكمه. # وفي عام 245ق.م أخذت الأحوال الداخلية في تلك البلاد تتغير إلى النقيض، وذلك أنه لما شاع خبر ~~موت «برنيكي» وابنها أصبحت نتيجة ذلك الخبر ظاهرة للجميع، وصار الموقف يتلخص في أن يبقى «سليوكيس ~~الثاني» على عرش الملك، أو أن يبقى ms7538 بطليموس الثالث ملكا على كل هذه الأصقاع المترامية الأطراف ~~فضلا عن ملك مصر. # غير أن الأحوال السياسية العامة لم تساعد بطليموس على البقاء في هذه البلاد ملكا، وذلك لأن ~~المدن الإغريقية كانت مدينة للملك «أنتيوكوس الثاني» بما وهبها من حرية؛ ولذلك التفت حول ابنه، وقد ~~بدأ فعلا «سليوكوس» يجمع الجيوش لمقاومة بطليموس الثالث، وكان يعاضده أسطول إغريقي في عرض البحر، ~~وقد بقيت لدينا صورة حية عن حوادث هذه الحروب، وبخاصة عما حدث مع «أزمرنا» حوالي عام 244ق.م إذ ~~كانت تعمل قلبا وقالبا مع الملك «سليوكوس» بحرية تامة؛ فقد كانت له أكثر من حليف، فكان لديها ~~السلطات باسم «سليوكوس» بأن تقدم وعودا تشمل مصاريف على خزانته؛ يضاف إلى ذلك أن هذا العاهل قد ~~زوج أخته «لاؤديس» من «متريداتس» ملك «بونتوس»، وذلك بالإضافة إلى أنه أعطاه جزءا من «فرجيا» ~~بمثابة مهر أخته، كما زوج أخته «ستراتونيس» من أرياراتيس # Ariarathes # ملك «كابادوشيا»، وبذلك كسب لنفسه ولاء هذين الملكين. # وفي ربيع عام 244ق.م اجتاز جبال «توروس»، وقد كان من نتيجة هذه الحملة أن الحكم المصري قد ~~تداعى في هذه الأصقاع إلا على الشاطئ، فإن الحكم المصري كان لا يزال قائما، والواقع أن هذا الملك ~~قد استرد كل الشرق ومعظم سوريا السليوكية، وقد أصبح بعد أن ألهه قومه يدعى «كالنينكوس» (أي ~~المنتصر)، وعلى أية حال خابت محاولة له قام بها لغزو جنوب «سوريا»، وبعد ذلك عاد إلى «أنطاكية»، ~~وعلى أثر ذلك قامت قوة مصرية بحصار «دمشق»، ولكن هذا الملك الفتي تمكن من خلاصها، وقد انتهت ~~الحرب بإعادة حدود سوريا القديمة إلى ما كانت عليه، ولم يبق تحت سلطان مصر إلا «سليوسيا» ~~وبيريا Pieria # وكل بلاد «فينيقيا». # أما في البحر فكان نجاح «سليوكوس» أقل شأنا؛ إذ قامت عاصفة هوجاء حطمت أسطوله. غير أنه قد ~~ظهرت عوامل أخرى في تلك الفترة جعلت القوة تنتقل إلى أيد أخرى، وتفسير ذلك أن العمل السياسي الذي ~~كان قد قام به «أنتيوكوس الثاني» وهو الانضمام إلى مصر عام 253ق.م قد وضع ms7539 حدا للتعاون بين بيت ~~الأنتيجونيين وبيت السليوكيين بصورة حاسمة، والواقع أنه ليس لدينا ما يوحي بوجود تحالف بين هذين ~~البيتين ما بين عامي 246-245ق.م فقد كان على «سليوكوس» أن يحمي شاطئه إذا كان ذلك في قدرته، وبحلول ~~عام 246ق.م كان أنتيجونوس قد استعاد «كورنثة» كما استعاد قوة أسطوله، وقد رأى هذا الرجل الذي كان ~~قد طعن في السن فرصة - بما لديه من قوة بحرية - للانتقام من مصر لمساعدتها «الإسكندر» صاحب ~~«كورنثة»، وكذلك باستعادة «ديلوس» إلى حظيرته، وتدل الظواهر على أنه قد ظهر بقوته الحربية في عام ~~246ق.م أو في ربيع عام 245ق.م في البحر الإيجي، وقد استطاع بما لديه من قوة أن يهزم الأسطول المصري ~~على مسافة من «أندروس» # Andros ~~، وقد كان هذا الأسطول في حراسة ~~«كورنثة»؛ يضاف إلى ذلك أن «سليوكوس» استرد «ديلوس» والكثير من جزر «سيكلاديس». # ولم يبق لمصر إلا «تيرة»، وقد احتفل هذا الملك باسترداد «كورنثة» في تلك الفترة بإقامة آنيتين ~~تذكارا لذلك النصر أقامهما في عام 245ق.م في ديلوس؛ فأقام إحدى هاتين الآنيتين في بانيا Paneia # للإله «بان» حاميه، وهو الذي قد ساعده بلا شك في «أندروس» كما ~~كان قد ساعده من قبل في ليزيماكيا # Lyzimacheia # ونصب الأخرى في ~~«سوتيريا» # Soteria ~~(= عيد الخلاص) وذلك تعظيما للآلهة المخلصين؛ ~~أي كل الآلهة الذين نجوه، وكتبوا له الفوز والنصر، وليس لدينا ما يثبت أن مصر قد عقدت معه أي صلح ~~فعلي؛ وذلك لأنها فضلا عن تحالفها مع الحلف «الآخي» عام 243ق.م فإنها اشترت مساعدة القائد ~~«أراتوس» مواطن سيسيون (مؤسس الحلف الآخي، وهو الذي سمه فيليب الثالث المقدوني فيما بعد عام ~~213ق.م) لمدة أعوام. أما من جهة محاربة «أندروس» فقد كان الحرب معها نهائيا، وذلك لأن مصر لم ~~تحارب مقدونيا في البحر، كما بقيت قيادة البحر في يد «أنتيجونوس» إلى أن تركوا أسطولهم يتداعى، ~~وتركوا بحر «إيجة» دون سيد له. # غير أن موقعة «أندروس» لم تقض بطبيعة الحال على أسطول مصر العظيم، وذلك أنه في حين كان ~~«سليوكوس» يسترد شمال ms7540 سوريا كانت مصر تستعمل قوتها البحرية في نقل معدات الحرب إلى ميدانها القديم؛ ~~أي ساحل «آسيا الصغرى» حيث كانت الأحوال هناك مواتية لها كما سنرى بعد هذا، وقد وقعت «أفسوس» فريسة ~~لها بخيانة القائد السليوكي «سوفرن» # Sophron ~~، وقد انضمت إليها ~~«ميلوتوس» بوصفها حليفة فاستولت على «ساموس» (قبل عام 243ق.م) وكذلك نصب حاكم مصري على ~~«برين» Priene ~~، وبحلول عام 241ق.م كانت مصر قد استولت على جنوبي ~~«أيونيا» حيث سميت هناك بلدة «لبدوس» من جديد باسم «بطلمايس»، ولكن الشمال؛ أي زميرنا # Symrna # و«إريترا» # Ergthrae # وكولوفون # Colophon # في الداخل قد بقيت في أيدي السليوكيين، وقد ~~احتفظت بممتلكاتها السابقة؛ ومن المحتمل كذلك أنها استولت من جديد على بعض أماكن في «بامفيليا» Pamphylea # وفقدت «سيليسيا الشرقية» ثانية إلا سولى # Soli # وماللوس # Mallus # و«سليوسيا»؛ غير ~~أنها احتفظت بالجزء الغربي منها، وفي الجهة الشمالية من «أيونيا» يلحظ أن بطليموس الثالث قد ~~توسع بصورة محسة في مد سلطانه. أما جزيرة «خيوس» # Chios # فقد ~~ارتأت سلامتها في الانضمام إلى «أيتوليا» # Aetolia ~~، ولكنه استولى ~~كذلك على «لزبوس» (هذا إذا لم تكن من قبل من أملاك مصر) وعلى ساموتراس # Samothrace # ومن المحتمل على «أبيدوس» وكرسونيز # Chersonese # في تراقيا؛ هذا بالإضافة إلى «ليزيماكيا» و«سستوس» # Sestos # والساحل الشرقي مع «أنوس» # Aenies # و«مارونا» # Maronea # و«سيبسلا» # Cypsela # الواقعة في «هبروس» # Hebrus # حيث نفذ حكم ~~الاعدام في حاكمها «أداوس» # Adaeus ~~، ومن المحتمل كذلك أن قائد ~~بطليموس التراقي قد استولى على «أبديرا» بعد وفاة «أنتيجونوس» كما تدل على ذلك النقود التي ضربت ~~هناك، وهي التي لم تكن مقدونية على حسب معاهدة عام 297ق.م بل كانت من أملاك السليوكيين. # 11 # وفي عام 241ق.م عقد «سليوكوس» صلحا مع «بطليموس الثالث»، ونرى من نتائجه أن «بطليموس الثالث» ~~قد رسخت قدمه أكثر من سلفه على طول الساحلين الشرقي والشمالي لبحر «إيجة» في عام 272ق.م؛ ولكنه في ~~مقابل ذلك فقد السيادة البحرية؛ إذ انتقلت وقتئذ إلى يدي مقدونيا التي كان في مقدورها بأسطولها أن ~~تتدخل تدخلا ملحوظا في بلاد الإغريق. # وعلى أية ms7541 حال نستخلص من هذه الحروب أنها قد أتت بنتيجة واحدة، وهي أن الشرق الأقصى قد ضاع ~~تماما من أيدي السليوكيين، وبخاصة عندما نعلم أن الملك «أنتيوكوس» لم يكن له ولد في السن الذي ~~تؤهله لحكم بلاد «بابل» يضاف إلى ذلك أنه لا هو ولا «سليوكوس» الثاني كان عندهما الوقت للالتفات ~~إلى الشرق ومهامه. # حرب الأخوين # 12 # وقد حدث في خلال اشتعال نار الحرب التي أوقدها سليوكوس الثاني في سوريا على بطليموس الثاني أن ~~الأول قد نزل لأخيه «أنتيوكوس» - الذي كان يلقب «هيراكس» (الصقر) - عن آسيا الصغرى شمالي «توروس»؛ ~~ولكن لم يكن المقصود من ذلك أنه شريك له في الحرب، بل بوصفه ملكا مستقلا في هذا الجزء من ~~الإمبراطورية، وتدل شواهد الأحوال على أن «سليوكوس» قد اتخذ هذه الخطوة الخارقة لحد المألوف لضرورة ~~ملحة. وتحدثنا المعلومات التي وصلت إلينا أن «لاؤديس» كانت قد انتزعت هذه البلاد بمثابة ثمن ~~المساعدة التي قدمتها من جنود في آسيا الصغرى، ولكن كثيرا من القصص التي تحكى عن «لاؤديس» لا ~~يعتمد على صحتها، ومن البدهي على أية حال أنه كان يوجد عصيان في تلك الجهات مما يساعد على ~~تفسير السرعة التي أتم بها «بطليموس» فتح ساحل آسيا الصغرى، ونعلم أن «سليوكوس» بعد أن تهادن مع ~~«بطليموس الثالث» وأصبح حرا، أخذ في استرداد آسيا الصغرى حيث كان بطليموس على ما يحتمل يساعد ~~«أنتيوكوس» طمعا في إضعاف السليوكيين ودولتهم، وليس من المعروف لدينا أن «لاؤديس» قد اشتركت في ~~هذه الحرب مع أنها كانت لا تزال على قيد الحياة في عام 231ق.م. # 13 # وقد غزى سليوكوس بلاد «ليديا» بنجاح، وفصل عدة مدن بما في ذلك «زمرنا» من أخيه غير أنه لم ~~يتمكن من الاستيلاء على «ساريس»، وفي السنة التاليه هاجم «ميترايداتس» # Mithredatis # الذي كان يساعد «أنتيوكوس»، في حين أن الأخير تحالف مع الغالي ~~«جالاتيا» وأتى لنجدته «ميتراتديس» ومن ثم نشبت معركة بالقرب من «أنسيرا» # Ancyra # بين الأخوين مزق فيها شمل جيش «سليوكوس» على يد الغاليين، وقد نجا ~~«سليوكوس» بشق ms7542 الأنفس، وولى الأدبار هاربا مخترقا جبال «توروس» أما «أنتيوكوس» فإنه قوى نفسه ~~بالزواج من إحدى بنات «زيلاس» ملك «بثينيا» والظاهر أنه قد عقد صلح بين الأخوين قبل عام 231ق.م ~~وبمقتضاه ترك «سليوكوس» «آسيا الصغرى» شمالي جبال «توروس» لأخيه «أنتيوكوس»، ولا نزاع في أن هذه ~~الحرب قد أحدثت اضطرابات في «آسيا الصغرى» وهيئت الفرصة للأسر الصغيرة المستقلة فيها لتنمو، كما ~~حدث في أسرة «أوليمبيكوس» # Olympichus # في إقليم «كريا»؛ وكذلك في ~~أسرة «مواجييتيس» # Moagetes # في «سيليرا» # Celyria # وغيرهما. # يضاف إلى ذلك أن هذه الحروب قد شجعت الغاليين على أن يأملوا في قلب الحكم الثابت المستقر في ~~هذه الجهات؛ إذ الواقع أنهم على الرغم مما اتصف به رجالهم ونساؤهم من فضائل عالية فإنهم مع ذلك ~~كانوا مخربين، وأعداء للمدينة التي كان يمثلها ويدافع عنها بيت السليوكيين؛ ومن ذلك كان تحالف ~~«أنتيوكوس» معهم - وكان يختلف عن استخدامهم بوصفهم جنودا مرتزقة - يعد تقريبا بمثابة خيانة ~~بالنسبة للأغراض السامية التي كانت تقصدها المدنية الهيلانستيكية. هذا ولدينا في تلك البقعة حاكم ~~آخر رأى فرصة سانحة أمامه للاستيلاء على مكانة أمير سليوكي قد خلت، وأعني بذلك عرش ملك «برجامم» ~~الذي أصبح خاليا بعد موت مليكه «إيمينيس» # Eumenes ~~، ولم يترك ~~وراءه وريثا لملكه عام 241ق.م وقد خلفه على العرش ابن أخيه «آتالوس» # Attalus # وكانت أمه «أنتيوكويس» السليوكية أخت «لاؤديس» وبذلك نرى أن أسرة برجامنيز الطموحة ~~قد تحالفت مع الأسرة القديمة؛ إذ كان أنتيوكوس وآتالوس الصغير ولدا عم مباشرين. # وتدل الظواهر على أن كل ولاية في «آسيا الصغرى» حتى بلاد السليوكيين نفسها كانت تدفع جزية ~~للغاليين مقابل الكف عن تخريب بلادهم، غير أن هذه الحال لم تدم؛ إذ نجد على ما يظهر أن «أتالوس» ~~قبل حوالي عام 230ق.م هب في وجه الغاليين، وامتنع عن دفع الإتاوة التي كانت مفروضة عليه لهؤلاء ~~الطغاة، ومن ثم دخل في حرب مع إحدى قبائلهم وهزمها بالقرب من نهر «كايكوس» # Caicus ~~، ومن ثم أجار هؤلاء الغاليين «أنتيوكوس» فأجارهم؛ وبذلك أصبح حليفا ~~لهم، وهكذا صاروا سلاحا ms7543 للقضاء على مملكة هيلانستيكية، وفعلا توغل هؤلاء الغاليون في «برجامم» ~~حتى جدران معابدها حيث هزمهم «آتالوس» هزيمة منكرة، وكان من نتائج هذا النصر أن أطلق عليه لقب ~~ملك، وعلى أثر هذه الهزيمة قلب الغاليون ظهر المجن لأنتيوكوس وتركوه وحيدا بعد قتل والد زوجة ~~«زيالاس» # Zealas ~~؛ وعندئذ انتقم «آتالوس» لنفسه انتقاما حاسما ~~من أعدائه فهزم «أنتيوكوس» في ثلاث مواقع؛ الواقعة الأولى: في «فريجيا» التي على الدردنيل، ~~والواقعة الثانية: في عام 229ق.م عند «كولوي» # Koloe # في «ليديا»، ~~والواقعة الثالثة: في «هارباسوس» في «كاريا»، وبذلك اضطر العدو إلى إخلاء إقليم البحر بنظام من ~~الشمال إلى الجنوب، ومن المحتمل أن «بطليموس الثالث» قد أرسل مددا ماليا له بوصفه صديقه ~~الوراثي، وكان يرمي من وراء ذلك إضعاف «السليوكيين»، ولم ينقض عام 228ق.م حتى طرد «آتالوس» الملك ~~«أنتيوكوس» شرقا، وجعل كل بلاد آسيا الصغرى التابعة لبيت السليوكيين شمالي جبال توروس تحت ~~سطيرته. # شكل 3: جريح من الغاليين. # ومما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أن «آتالوس» عندما احتفل بانتصاراته على أعدائه؛ أنه أبرز ~~بوجه خاص هزيمته للغاليين وحدهم، وعد قهرهم انتصارا للهيلانستيكية على الهمجية، والواقع أننا لم ~~نجد إلا اليسير جدا من الملوك الذين أعلنوا انتصاراتهم بطريقة مشرفة أحسن من التي قدمها لنا هذا ~~العاهل؛ ففي أثينا أقام على الجدار الشمالي من الأكروبول أربع مجاميع من التماثيل اثنتان منهما ~~أسطورية المغزى والأخريان تاريخية الهدف، ومن ثم نرى أن الموقعة التي تمثل الأثينيين ~~والأمازونيين أسطورية، وتقابلها موقعة الأثينيين مع الفرس، في حين أن موقعة الآلهة مع التيتانز # Titanus # 14 # وتقابل موقعة «آتالوس» مع أولئك القوم الذين سماهم «كاليماكوس» التيتانز الذين ولدوا ~~متأخرين والمقصود بهم الغال. # هذا، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن «آتالوس» كان يعد في الواقع إلها على الأرض، وذلك على ~~الرغم من أنه لم يطلق عليه رسميا لقب إله، وقد مثل عقب انتصاراته العظيمة على مدرج معبد ~~«أثينا» في «برجامم» سلسلة صور من البرنز تدل على انتصاراته، من ذلك صورة الغالي المحتضر الذي نصب ~~في الكابيتول، وقد ms7544 خلده الشاعر الإنجليزي بيرون بوصفه المحارب المحتضر، وكذلك المجموعة التي مثل ~~فيها الغالي وهو يقتل زوجه، ثم بعد ذلك يطعن نفسه بخنجر، وهذه تعد نسخا من المرمر يحتمل أنها ~~كانت معاصرة لصور منفردة، وهذه الحرب قد قدمت لنا دافعا بل حافزا لمدرسة جديدة تمثل الواقعية في ~~فن النحت. # ومن المحتمل أنه في عام 227ق.م قام «أنتيجونوس دوسون» ملك مقدونيا بغزو بلاد «كاريا» هذا مع ~~العلم أن مقدونيا قد ظلت نحو خمسين سنة دون أن تقوم بغزو آسيا الصغرى، وعلى ذلك فإن حملة «دوسون» ~~هذا تعد غريبة لدرجة أن بعض المؤرخين قد ظن أنها لم تحدث قط، ولكن هذه الحملة تعد مثل الحملات ~~التي قام بها «كاسندر» وفيليب الخامس، والبرهان على ذلك لا يعوزنا؛ وذلك أنه لما كان «دوسون» يريد ~~مد نفوذه في البحر أكثر مما فعله كل من «جوناتاس» وديمتريوس الثاني، فإنه من المحتمل أنه كان ~~يعمل جاهدا لمد نطاق حربي عبر بحر إيجة ليبعد مصر عن مقدونيا، ولكن فضلا عن مساعدة مصر لأثينا ~~في عام 229ق.م وذلك عندما رهنت أثينا النسخ الأصلية من أعمال الشعراء «إيسكيلوس» وسوفوكليس ~~و«إيريبيديز» للملك «بطليموس الثالث» مقابل مبلغ خمسة عشر تالنتا، وكذلك معاونتها ماليا لآراتوس، ~~فإن احتلالها لأبديرا الذي جعلها على مقربة من مقدونيا كان يعد استفزازا مباشرا ~~لدوسون. # والظاهر أن «دوسون» قد استولى على بعض الأماكن في كاريا، كما ظهر بعض المقدونيين في «ميليتوس» ~~في قوائم الغرباء، غير أن الحوادث في بلاد الإغريق قد استدعته، ومن ثم تداعت فتوحه، ومن المحتمل ~~أنه نزل عنها لبطليموس الثالث في عام 223ق.م وكان غرضه من ذلك أن يقصيه عن معاضدته «كليومنيس» ~~الإسبرتي. # أما «آتالوس» فكان في عام 228ق.م طليق اليد؛ وذلك لأن «سليوكوس» كان منهمكا في استرداد ~~«بارثيا» من «أرساسيس» الثاني، ولكنه خاب في ذلك بسبب اضطرابات قامت في «سوريا»، وفي عام 227ق.م ~~نرى أن «أنتيوكوس» بعد أن طرد من «آسيا الصغرى» عقد معاهدة مع عمته «إستراتونيس» مطلقة «ديمتريوس ~~الثاني» الذي كان يعيش في أنطاكية ليخلع ms7545 سليوكوس ويستولي على كل ملكه، ومن المحتمل أنه كان قد ~~وعدها بالزواج إذا نجح في تنفيذ مشروعه، ومن ثم قامت بثورة في أنطاكية في حين أن «أنتيوكوس» قام ~~بغزو «مسوبوتاميا»، وأجبر «سليوكوس» على مغادرة «بارثيا»، وفي نهاية الأمر طرده سليوكوس واسترد ~~أنطاكية وأعدم «إستراتونيس» ولكن المنية عاجلته في عام 226ق.م قبل أن يصفي حسابه مع ~~«آتالوس». # أما «أنتيوكوس» فقد أصبح منذ الآن مجرد مغامر ينتقل من مكان لآخر، وقد أفلت من القبض عليه ~~مرات عدة إلى أن قضى على حياته بعض الغاليين في «تراقيا»، وبعد وفاة «سليوكوس» خلفه ابنه ~~الإسكندر باسم «سليوكوس» الثالث المخلص، وهو الذي أرسل أخاه الصغير «أنتيوكوس» ليحكم بابل، كما ~~أرسل عمه «أندروماكوس» لاسترداد آسيا الصغرى من «آتالوس»، وقد ساعد «أندروماكوس» هناك أحد الحكام ~~المسمى «ليزباس» غير أن «آتالوس» كان دائما هو المنتصر، وفي النهاية قبض على «أندروماكوس» وأرسله ~~إلى مصر، وأنشأ عيد نصر # Nikephoria ~~، وبعد ذلك اجتاز «سليوكوس» ~~الثالث جبال «توروس» بنفسه، غير أننا نقرأ عقب ذلك أنه قتل في «فريجيا» في صيف عام 223ق.م ولكن ~~قائده «إبيجنيس» # Epegenes # الذي كان محبوبا هناك أمكنه أن يعود ~~بالجيش سالما إلى بلاده، وعلى أعقاب ذلك نجد أن «أخايوس» بن «أندروماكوس» وابن عم سليوكوس، وهو ~~الذي كان قد عينه سليوكوس ليحكم آسيا الصغرى، قد استولى على زمام الأمور هناك، وكان رجلا قادرا ~~حتى إن بعض القوم كانوا ينتظرون منه أن يستولي على تاج الملك، ولكنه أعلن «أنتيوكوس» ملكا على ~~البلاد وعاقب قتلة الملك ثم عاد إلى إقليمه، وهناك هاجم «آتالوس» وأجبره على التقهقر إلى داخل حدود ~~«برجامم» نفسها، وبحلول عام 220ق.م كان قد استرد «أخايوس» كل أملاك السليوكيين في آسيا ~~الصغرى. # أنتيوكوس الثالث ومصر # أظهر أنتيوكوس الثالث عند توليه عرش الملك قدرة ونشاطا عظيمين، هذا بالإضافة إلى أنه كان ~~إلى حد ما كريما متزنا، وكان معاصروه يطلقون عليه لقب «الملك العظيم» وهو اللقب الذي كان ~~يطلق أحيانا على «أنتيوكوس الأول» و«بطليموس الثالث». على أنه عند توليه لم يكن نسبيا ms7546 صاحب ~~تجارب وحنكة، وذلك على الرغم من أنه حكم باسم أخيه مدة، وذلك لأنه كان لا يزال حدث السن؛ إذ لم يكن ~~وقتئذ يتجاوز الثامنة عشرة، يضاف إلى ذلك أن شهرة ابن عمه «أخايوس» قد غطت عليه، وفوق كل ذلك نجد ~~أنه كان قد وقع تحت سلطان «هرمياس» الذي كان قد نصبه والده «سليوكوس الثالث» وزيرا لشئون ~~الدولة، وقد اضطر الملك «أنتيوكوس» إلى أن يكل إليه شئون «آسيا الصغرى»؛ إذ لم يكن لديه سبيل غير ~~ذلك، يضاف إلى ذلك أنه لما رأى ألا سبيل لحكم الشرق إلا من «سيليسيا» كما أنه لم يكن هناك فرد من ~~أعضاء الأسرة المالكة يمكنه القيام بهذه المهمة، فإنه وضع بعض السلطات في يد «مولون» وفي يد أخيه ~~«الإسكندر»؛ وهما قائدان في شطربيتي «ميديا» و«فارس» على التوالي، ومن المحتمل أن تقسيم السلطة ~~بهذه الصورة كان على ما يظهر أقل خطرا من أي تصرف آخر، ولكن دلت الأحوال على أن الإسكندر كان يسير ~~على حسب ما يمليه عليه «مولون». # وعلى أية حال فإن تنصيب حاكم من غير أسرة السليوكيين كان يعد أكثر خطرا من عدم وجود أي ~~حاكم قط؛ ومن ثم نجد أن «مولون» بعد مضي عام واحد أعلن عصيانه على البيت المالك كما فعل ~~«ديودوتوس» # Diodotus # من قبله، وعلى أثر ذلك أرسل الملك قوة صغيرة ~~لإخضاعه، ولكنها باءت بالهزيمة واحتل «مولون» الإقليم الغني المسمى «أبوللونياتيس» # Apolloniates # على نهر دجلة، وأعلن نفسه ملكا، وفي خريف عام ~~222ق.م استولى على معسكر الشتاء في «كتزيفون» # Ctesiphon # المقابلة ~~لمدينة «سليوسيا» التي كان يقصد الاستيلاء عليها. # وفي عام 221ق.م عقد «أنتيوكوس» مجلسا (ولا بد أنه كان قبل موت بطليموس الثالث)، غير أنه ~~انقسم على نفسه؛ وذلك لأن القائد المحبوب «إبيجنيز» # Epigenes # كان ~~قد نصح للمجلس بمهاجمة شخص «مولون» في حين أن «هرمايس» كان يناصر الرأي القائل بالعمل على غزو جنوب ~~سوريا، وبإرسال قائد لقهر الخارج على العرش، وقد انتهى المجلس بالأخذ برأي «إبيجنيز»، وذلك لأن ~~جنوب سوريا وفلسطين على الرغم ms7547 من أن قيمتهما لا يمكن أن تعوض فقدان «بابل»، ومن جهة أخرى نجد أن ~~المؤرخ «بوليبيوس» على الرغم من أنه قد مثل «هرمياس» بأنه يسعى لمصلحته الشخصية، وأنه لا يخرج عن ~~كونه خائنا، فإنه كانت هناك ملحوظات لها قيمتها قد غابت عنا؛ وذلك أن مصر وقتئذ كانت على ما ~~يظن تعمل جاهدة لكسب «آخايوس» لجانبها، ومن المحتمل كذلك أن «هرمياس» و«سوسيبيوس» وزير بطليموس ~~كانا في نضال سياسي الواحد ضد الآخر، وأن «هرمياس» كان يخشى أن تنتزع سوريا من «أنتيوكوس ~~الثالث»؛ وبذلك تترك لمصر ساحة حرة، وعلى أية حال سار «هرمياس» في سبيله، في حين أن «إكزنوتاس» # Xenoetas # الآخي الأصل أرسل لمحاربة «مولون» الخارج، وفي تلك ~~الفترة نرى أن «أنتيوكوس الثالث» قد تزوج من «لاؤديس» ابنة «ميتريداتس» صاحب «بونتوس» Pontus ~~، ثم قام بغزو وادي «مارسياس» في آخر العام. # ومهما يكن من أمر نجد أنه قد اعترض سير فتوحه قلعتا «بروخي» # Brochi # و«جرها» # Gurha # وهما تشرفان على مدخل ~~الوادي الذي كان في قبضة «تيودوتوس» # Theodotus # صاحب أيتوليا # Aetolia ~~. # وقد انضم إلى «إكزنوتاس» بعض الحكام الموالين للعرش، وعبروا نهر «الفرات» لمهاجمة «مولون»، ~~وفي الحرب التي نشبت أظهر كل من القائدين عدم الكفاية الحربية بصورة محسة، ولكن «مولون» استفاد بما ~~لديه من قوة ليهاجم «إكزنوتاس» على حين غفلة منه، ويحطم جيشه؛ وقد انتصر فعلا، وتابع نصره هذا ~~بالاستيلاء على «سليوسيا» وأخضع كل «بابل» و«كالديا» لسلطانه، وبعد ذلك ولى شطره نحو «بارابوتاميا» Parapotamia # وتابع سيره حتى وصل شمال «دورا-أوروبوس» # Doura-Europus # الواقعة على نهر الفرات، وفي أثناء حصاره ~~«دورا» الواقعة على نهر «دجلة» في «مسوبوتاميا» ظهر أمامه «أنتيوكوس» بجيشه، وكان من جراء هزيمة ~~«إكزنوتاس» أن أصبح من المحتم على «أنتيوكوس» أن يأخذ قيادة الجيش في يده؛ ومن أجل ذلك تخلى عن ~~غزو «سوريا» وركز كل قوة جيشه في «أباما»، غير أنه كان وقتئذ مفلسا؛ إذ لم يصل إليه مال لا من ~~آسيا الصغرى ولا من الشرق حتى إن بعض الجنود الذين لم تدفع أجورهم أعلنوا عليه ms7548 العصيان، وقد ~~انتهز «هرمياس» هذه الفرصة، وعرض على الملك أن يدفع له أجور هؤلاء الجنود إن هو أخلى سبيل إبيجنيز ~~مناهضه، وقد اضطر أنتيوكوس إلى إجابة طلبه، ومن ثم حصل هرمياس على الأمر بقتل إبيجنيز # Epigenes # غير أن هذا الحادث قد أدى إلى قيام ثورة في إقليم ~~«سيرهستيس» # Cyrrhestice # الذي كان على ما يظن مسقط رأس «إبيجنيز»، ~~وقد استمرت هذه الثورة حتى عام 220ق.م. # وفي ديسمبر وصل «أنتيوكوس» إلى أنطاكية ~~نيسيبيس # Antioch Nisibis ~~، في أوائل عام 220ق.م ثم عبر نهر «دجلة» وانحدر على شاطئه الشرقي، وفك حصار ~~«دورا»، وعندما وصلت الأخبار بمجيء أنتيوكوس أخذ جيش «مولون» يتألب عليه، وذلك لأن خيرة جنوده، وهم ~~السكان الإغريق والمقدونيون، كانوا على ولاء لبيت السليوكيين، وقد اضطر «مولون» لمنازلة عدوه في ~~معركة، غير أن الجناح الذي كان يواجه «أنتيوكوس» في ساحة القتال انضم إليه عندما رأوا جنود الملك، ~~ومن ثم اضطر «مولون» وأخوه الذي كان معه في ساحة القتال إلى الانتحار فرارا من التعذيب، وعلى ~~أية حال فإنه قد مثل بجثة «مولون» بصلبها على ملأ من الناس، ولكن لم يأت أنتيوكوس من أعمال ~~القسوة والعنف شيئا آخر، بل على العكس أظهر الرأفة بالمقهورين؛ وذلك أنه عندما رأى «هرمياس» يقتل ~~ويعذب رجال «سليوسيا» البارزين، أوقفه عند حده عن ارتكاب مثل هذه الفظائع، يضاف إلى ذلك أنه خفض ~~الغرامة التي كانت مفروضة على المدينة من ألف تالنتا إلى مائة وخمسين تالنتا. # وبعد أن هدأ «أنتيوكوس» الأحوال في الشطربيات، وكافأ «ديوجنيز» على أعماله العظيمة بتنصيبه ~~حاكما على «مديا»، عبر جبال «زاجوراس» # Zagoras ~~، وأرغم ~~«أرتابازانس» # Artabazanes # حاكم «أذربجان» - ويحتمل أنه كان حليف ~~«مولون» - أن يعترف بالخضوع لسلطانه؛ لأن أسرته كانت منذ زمن بعيد مستقلة، وبعد أن هدأت الأحوال ~~بهذه الكيفية اقترح عليه صديقه وطبيبه أبوللوفانيس # Apollophanes # أنه يمكن الحكم بطريقة أحسن دون الحاجة إلى هرمياس، ولما كان «أنتيوكوس» يشعر بنفس الشعور فإنه قضى ~~على حياته خلسة، وعندئذ، قامت نساء بلدة «أباما» بدورهن وقتلن زوجه وأسرته، وقد كان هذا ms7549 حادثا ~~شنيعا، غير أنه لم يكن الوحيد من نوعه في التاريخ الإغريقي. # وفي عام 220ق.م عاد «أنتيوكوس» إلى «سوريا»، غير أن غيابه كان له نتائج في آسيا الصغرى حققت ~~ما كان يراه «هرمياس»؛ وذلك أن «آخايوس» كان في الظاهر موال للملك، على الرغم من أن كلا من مصر ~~و«مولون» كان قد عرض عليه عروضا سخية؛ ليكون في صف أي منهما، ولكن «أخايوس» في عام 220ق.م ~~خيل إليه أن من المحتمل ألا يعود «أنتيوكوس» إلى بلاده لحرج مركزه، ومن ثم بدأ ينضم إلى ~~الخارجين في «سيرستيس»؛ ليستولي على أنطاكية والتاج معا. # غير أن مثله في هذا كان كمثل «مولون»؛ إذ قد أخطأ في حسابه بالنسبة لأحساسيس رجاله. ~~حقا نجده قد استولى على تاج «لأوديسيا» في «فريجيا»، ولكن عندما شعر المستعمرون من الأجناد في ~~جيشه أنه يزحف على «أنطاكية» أعلنوا عليه العصيان، ومن ثم حول هجومه على إحدى القبائل بدلا من ~~غرضه الأصلي، وعلى الرغم من أن «أنتيوكوس» قد علم أن «أخايوس» غير موال له، فإنه رأى من باب ~~الحكمة أن يتركه الآن وشأنه، والواقع أن «أخايوس» كان مشغولا تماما في «آسيا الصغرى» حتى عام ~~217ق.م؛ وعلى ذلك ظهر موقف غريب في بابه: وذلك أن «أنتيوكوس» قام بغزو مصر وهو في حالة أمان نسبي ~~مع ثائر قوي خلفه، وذلك زعما منه أن جنود هذا الثائر لن يزحفوا عليه؛ وعلى ذلك لم يتخذ أي إجراء ~~رسمي عن حقيقة أنه قد فقد فعلا آسيا الصغرى. # وفي هذه الأثناء فتح «أخايوس» «ميلياد» # Milyad # وجزءا من ~~«بامفيليا» حيث كانت مصر قد فقدت كل ما لها فيها من سلطان. # 15 # الفصل الثالث # | أحوال مصر الداخلية في عهد بطليموس الثالث (أيورجيتيس) # (1) مقدمة # ليس لدينا دليل مادي يدل على أن النشاط الحربي الذي أظهره بطليموس الثالث في سني حكمه الأولى ~~قد استمر؛ ومع ذلك نجد أن بعض الكتاب قد وضعوا له صورة خيالية تدل على أنه كان أعظم ملوك البطالمة، ~~والواقع أننا لا نعرف إلا القليل عنه خلافا لما ms7550 ذكرناه عن قصة فتوحه في آسيا، وهي القصة التي بولغ ~~فيها، ومهما كانت مشاريع بطليموس من الوجهة الحربية بعد خيبته في تلك الحرب التي ذكرناها قبل، ~~فإنا لا نعرف شيئا عنها؛ إذ قد حضرته الوفاة في غضون عام 221ق.م وقد كان من جراء ذلك أن كسرت ~~حدة تحمس «أنتيوكوس» العدائية تجاه مصر على حين غفلة، ولزم الهدوء. ~~(2) النشاط العلمي والاجتماعي والديني # والواقع أن نشاط بطليموس الثالث قد ظهر بصورة بارزة في ميادين أخرى، نخص بالذكر منها نشاطه في ~~تشجيع العلوم، والآداب، والزراعة، والدين بوجه خاص. # ولا نزاع في أن بطليموس الثالث لا يكاد يقل عن والده في تشجيع العلوم والآداب؛ فقد أضاف ~~الكثير إلى مكتبة الإسكندرية، لدرجة أنه أحيانا كان ينسب إليه خطأ أنه هو المؤسس لها بسبب ~~كثرة الكتب التي جمعها وأضافها إليها، ولا يغيب عن ذهننا القصة المعروفة عن الحيلة التي احتال بها ~~على أخذ المخطوطات الأصلية التي خلفها الكتاب «أيسكيلوس» # Aeschylus # و«سوفوكليس» # Sophocles # و«إيرريبديز» # Euripides ~~، والواقع أن هذا العمل كان كافيا وحده ليبرهن على ~~شغفه بالوصول إلى تنمية مكتبة الإسكندرية. # ومن بين عظماء الرجال العلماء الذين ذاع صيتهم، وانتشر علمهم في الإسكندرية في عصره، نخص ~~بالذكر منهم «أراتوستنيس» و«أبوللونيوس ~~روديوس» # Apollonius Rhodius # والعالم النحوي «أريستوفانيس»، ويكفي ذكر هؤلاء وحسب؛ لنبرهن على أن الأدب ~~والتعليم في مدرسة الإسكندرية كانا لا يزالان محتفظين بشهرتهما السابقة في هذه العاصمة العظيمة، ~~وقد تحدثنا عن «أراتوستنيس» في الجزء السابق من هذه المجموعة، # 1 # وسنتحدث هنا عن الاثنين الآخرين. ~~(2-1) أبوللونيوس روديوس # ولد هذا الشاعر في الإسكندرية في «بطولمايس»، وقد وصفه بعض الكتاب بأنه مواطن بلدة «نقراش»، ~~وتدل شواهد الأحوال على أنه ولد في النصف الأول من حكم بطليموس الثالث أي حوالي 235ق.م وعلى ذلك ~~فإن فترة نشاطه العلمي تقع في عهد «بطليموس الرابع» «فيلوباتور» (221-204ق.م) وخلفه بطليموس ~~الخامس «إبيفانيس» (204-181ق.م) وقد تعلم في صغره على «كاليماكوس»، ولكنه - فيما بعد - نشبت ~~بينهما عدواة مريرة، ويقال إنه أغضب معلمه بسبب أنه كان يحب الشعر ms7551 الغنائي الإغريقي، وأراد أن ~~يحاكي شعراءهم في بساطتهم، ومن ثم حنق عليه معلمه «كاليماكوس»، بل يقال إنه أظهر احتقاره لشعره، ~~وقد ألف في صغره قصيدة عن حملة أرجوناتوس # Argonauts # ولكنه بعد ~~أن فرغ منها، وقرأها على الإسكندريين وجد أنها لم ترق في نظرهم، وقد عزى ذلك لغيرة الشعراء ~~الآخرين المعاصرين منه، وبخاصة أستاذه «كاليماكوس»، وقد آلمه ذلك فغادر الإسكندرية إلى جزيرة ~~«رودس»، وفي خلال ذلك كتب «كاليماكوس» قصيدة مضادة لما كتبه «أبوللونيوس»، وقد اتخذ الأخير ~~جزيرة «رودس» موطنا له، وهناك نال نجاحا عظيما بعد أن نقح كتابه، وقرأه على أهل «رودس» وقد ~~قابلوه بالاستحسان والترحيب، ومن ثم أطلقوا عليه اسم «أبوللونيوس الرودسي»، ومع ذلك فإنه عاد إلى ~~الإسكندرية، وقرأ على أهلها شعره فأعجبوا به أيما إعجاب، ويقول المؤرخ «سويداس» # Suidas # إن أبوللونيوس خلف «أراتوستنيس» بوصفه مديرا لمكتبة ~~الإسكندرية. ~~(2-2) أرستوفانس # يعد «أرستوفانس» من أشهر مشاهير رجال علم النحو عند الإغريق، وكان تلميذا لكل من ~~«زنودوتوس» # Zenodotus # و«أراتوستنيس» كما كان معلما للعالم ~~«أريستاركوس» # Austarchus # وقد عاش حوالي عام 264 في عهد بطليموس ~~الثاني، ثم في عهد بطليموس الثالث، وكانت في يده الإدارة العليا لمكتبة الإسكندرية، وقد أجمع ~~القدامي على وضعه بين أعظم النقاد والنحويين، وقد أسس لتعاليمه مدرسة في الإسكندرية، ونال شهرة ~~عظيمة بما أسداه من فضل على اللغة الإغريقية والأدب الإغريقي، وإليه - هو وتلميذه «أريستاركوس» - ~~يرجع الفضل في وضع قانون الكتاب الاتباعيين (الكلاسيكيين) الإغريق، وقد أظهروا في الواقع في ~~انتخابهم ذوقا سليما، وذلك باستثناء بعض المختارات. # هذا، وكان «أريستوفانيس» أول من أدخل النبرات # Accents # على ~~اللغة الإغريقية. على أن الموضوع الذي كان يشغل باله أكثر من أي شيء؛ هو النقد، وتفسير أعمال ~~الشعراء الإغريق القدامي وبخاصة «هومر»، وقد نشر أعماله نشرا جديدا، وكان كذلك مثله كمثل تلميذه ~~«أريستاركوس» مولعا بالنقد أو بتفسير الكلمات والجمل، وكذلك كانت عنايته متجهة نحو الموضوعات ~~العالية من النقد لقصائد «هومر»، يضاف إلى ذلك أنه شغل نفسه بنفس الروح والهمة في فحص أعمال ~~الشعراء الإغريق، والتعليق ms7552 عليها، مثل أعمال «هزيود» # Hesiod # و«بندار» Pendar # و«الكاوس» # Alcaeus # وسوفوكليز، و «أريبديز» و«أنا ~~كرون» # Anacreon # و«أرستوفانيس» وغيرهم، ومما يؤسف له أنه لم يبق لنا من كل أعماله إلا نتف ~~مبعثرة في الشوليا # Scholia # التي كتبت عن هؤلاء العلماء الذين سبق ذكرهم. # 2 ~~(2-3) الفيوم والإغريق حتى نهاية عهد بطليموس الثالث # تحدثنا في الجزء الرابع عشر من مصر القديمة عن الحياة الاجتماعية للطبقة الدنيا من المصريين، ~~وعلاقتها بطبقة الحكام الإغريق في خلال القرن الثالث قبل الميلاد (مصر القديمة جزء 14) ثم تحدثنا ~~عن المجتمع الإغريقي في خلال القرن الثالث ق.م كما جاء ذلك في أوراق زينون (مصر القديمة جزء 14) ~~وذلك بشيء من التفصيل، والآن يجدر بنا أن نتحدث عن المجتمع الهيلانستيكي في خلال القرن الثالث، أو ~~بعبارة أخرى المجتمع الإغريقي المصري في تلك الفترة من تاريخ مصر؛ لما لدينا من مصادر وفيرة عن ~~هذه المدة، وبخاصة في إقليم الفيوم. # والواقع أن العصر الهيلانستيكي يعد من أهم العصور في تطور الفكر العالمي كما يقول المؤرخ ~~الكبير «رستوفتزف» # 3 # وهذا العهد قد بقي مدة لا يعرف عنه إلا القليل بالنسبة للعصور الأخرى؛ إذ نجد أنه ~~قد صمت المؤرخون عن ذكر شيء عنه تقريبا في المدارس، وأحيانا حتى في الجامعات كان يعامل معاملة ~~غير مستحبة، ولا نزاع في أن قلة المصادر كانت السبب في هذه الفجوة السحيقة إلى درجة كبيرة، وقد ~~ظلت الحال كذلك إلى عهد قريب جدا عندما أخذت الكشوف الحديثة في مصر تطالعنا بالوثائق التي أخذت ~~تنير لنا السبيل بكشح هذه الظلمة التي كانت تخيم على هذه الفترة من تاريخ وادي النيل. # والذي نفهمه عادة من التعبير «بالمجتمع الهيلانستيكي» بوجه خاص هو جزؤه الإغريقي، أو الجزء ~~الذي أصبح هيلانستيكيا، ومع ذلك قد يكون أكثر صوابا، وأعظم فائدة إذا فحصناه في مجموعه ملاحظين ~~سير طريقة الحياة عند السكان الوطنيين والمهاجرين، وكذلك فحص العوامل التي أثرت على العلاقات ~~المتبادلة بين المواطن والمستعمر، وكذلك على تطور هذا المجتمع الجديد الذي لم يكن بأية حال من ~~الأحوال ms7553 متناسقا من الوجهة السلالية. # وفي الحق نجد في المصادر التي بين أيدينا - وهي السائدة حتى الآن بصرف النظر عن بعض مصادر ~~قليلة الأهمية - مقالات عظيمة عن تصوير هذا الموضوع تشمل مواد غنية ومتنوعة جدا، ولكنها لا ترسم ~~لنا إلا الخطوط العريضة لهذا التطور، أما عن المقالات التي خصصت لموضوعات خاصة في هذا الصدد؛ ~~فإنها لا توضح لنا إلا وجهة واحدة من الموضوع، ومن ثم تفصله بصورة مصطنعة عن الوجهات الأخرى، ~~وعلى ذلك فإن هذا الموضوع يستحق العناية، وإذا تناولنا حالة واحدة على سبيل المثال فإنه لا يمكن ~~تحديد ميدان البحوث إلا من وجهة الموضوع وحسب، بل كذلك من وجهة الزمن والإقليم، وبهذه الكيفية ~~نعطي في إطار ثابت صورة مفصلة ومحكمة للكل، وبعبارة أخرى تمثل «المجتمع الهيلانستيكي» بصفة غير ~~شاملة، وعلى ذلك يكون صعب الفهم بعض الشيء، ولكن نأخذ مثلا ملموسا؛ وأعني بذلك فحص مجتمع إقليم ~~أو قرية في خلال مدة من الزمن قصيرة بعض الشيء، فلتكن مثلا لمدة جيل من الناس، ومن المحتمل أن ~~مثل هذا المثال يسمح لنا أن نفهم بصورة أحسن الظواهر التي تحدث في هذا العصر في هذه الدنيا التي ~~نسميها في أيامنا الهيلانستيكية. # والواقع أننا نجد المواد اللازمة لتحقيق هذا الطراز من البحوث في مملكة واحدة وهي مصر، ويرجع ~~الفضل في ذلك إلى الأوراق البردية التي تؤلف المصادر الوحيدة، وتلقي كثيرا من الأضواء على تفاصيل ~~حياة المجتمع، ومما تجدر ملاحظته أنه لا بد أن نفهم أن المشاهدات والنتائج التي تستخلص على ضوء ~~هذه المواد لا يمكن أن تعمم إلا بشيء من التحفظ، وذلك لأنه يجب ألا يغيب عنا الاختلافات في ~~التركيب السلالي والاجتماعي والاقتصادي في مصر في تلك الفترة، ومع ذلك فإن الصبغة العامة للعصر ~~الهيلانستيكي تخول لنا أن نقرر هذه الملاحظات، وهذا ما لا يمكن وجوده في العصور السابقة لذلك ~~العهد. # والآن لا بد لنا أن نفهم أولا في موضوعنا أن أوراق «زينون» كانت لها أهمية خاصة في تاريخ ~~المجتمع الإغريقي المصري، ومع ذلك فإنه ms7554 تظهر في البحوث الخاصة بمصر كذلك صعوبات هائلة، وذلك لأن ~~المصادر البردية على الرغم من شيوعها وغزارتها فإنها لا تزال مع ذلك متناثرة جدا، وأن ما يكشف ~~منها حتى الآن لا يأتي إلا عن طريق الصدفة بدرجة ملموسة. فمنذ القرن الأول من حكم البطالمة نجد أن ~~مديرية الفيوم هي التي تقدم لنا أغنى الوثائق، وهذه تنحصر بوجه خاص في ثلاث مجموعات من المتون: ~~وهي مجموعة أوراق «بترى» وأوراق «مجدولا» # Magdola ~~(يمكن الاطلاع ~~عليها الآن ودرسها؛ إذ قد نشرها العالم «جيرو»)، وسجلات «زينون» التي كشف عنها عام 1915 وقد ~~تحدثنا عنها في الجزء الرابع عشر من هذه الموسوعة. # وهذه الأوراق موزعة الآن في مجاميع عدة من مجاميع البردي في أوروبا وأمريكا والقاهرة، ومما ~~تجدر ملاحظته هنا أن المجموعتين الأوليين اللتين تؤلفان إلى حد كبير مجاميع من المتون جاءت ~~بطريق الصدفة العارضة، لا تشملان على تلك الوحدة الداخلية في مفرداتها التي تتميز بها سجلات ~~«زينون»، وهذه السجلات الأخيرة تتجاوب بدرجة عظيمة مع ما يلزمنا لموضوعنا، وذلك لأنها توضح بصورة ~~مفصلة حياة مستعمرة صغيرة، وهي بلدة «فيلادلفيا» من أعمال الفيوم، وما يحيط بها من أماكن في ~~السنين التي تقع ما بين عامي 257 إلى 239ق.م وهذا ما يسمح لنا بأن نفهم تطور المجتمع الإغريقي ~~المصري في إقليم معين، وفي خلال مدة قصيرة إلى حد ما (أي في عهد بطليموس الثاني، وجزء من عهد ~~بطليموس الثالث). # والواقع أن الباحثين لم يستعملوا حتى الآن أوراق «زينون» في تاريخ مصر الهيلانستيكي إلا من ~~الوجهة الاقتصادية والوجهة الإدارية. هذا، ولا نعرف أي مؤرخ قد بحث بعمق المعلومات الثمينة التي ~~تنطوي عليها متون هذه السجلات من حيث تاريخ المجتمع الإغريقي المصري؛ هذا إذا استثنينا الإشارات ~~العابرة التي ذكرها كل من المؤرخ «رستوفتزف»، و«برمانز» في مؤلفاتهما العظيمة، وكذلك ما جاء في ~~كتاب السيدة «بريو» عن الإغريق في القرن الثالث # 4 # وفي عدة مقالات لها في المجلات العلمية، وبخاصة كرونيك ديجبت # Chronique d’Egypte ~~. # وعلى أية حال فإن المؤرخين قد أحسوا ms7555 منذ زمن طويل بقيمة هذه المجموعة من الوثائق المرتبطة ~~ببعضها بعضا من حيث التاريخ الاجتماعي الإغريقي المصري، وأحسن من عبر عن هذا الرأي هو الأستاذ ~~«رستوفتزف»؛ إذ يقول: إن درس سجلات «زينون» هام بوجه خاص؛ لأنها تضع أمامنا - أكثر من أية مجموعة ~~وثائق - تفاعل القوى المختلفة، والمبادئ التي كانت تنشط في مصر البطليمية. # 5 # أول ما يصادفنا فيها زينون بن أجريوفون # Agreophon # من مواطني ~~بلدة «كونوس» # Caunos # عام 261-260ق.م # 6 # وكان في هذا الوقت في خدمة «أبولونيوس» وزير بطليموس الثاني، وكان يدير أعمال سيده في ~~«سوريا» وفي فلسطين، وفي المدن التي على الساحل الجنوبي لآسيا الصغرى، ومنذ بداية عام 258ق.م حتى ~~أوائل عام 256ق.م كان يشغل وظيفة السكرتير الخاص عند الوزير «أبولونيوس»، وحوالي نهاية عام 256ق.م ~~استوطن «فيلادلفيا» حيث تولى هناك إدارة ضيعة «أبولونيوس» الواقعة في ضواحي هذه البلدة، وقد عرفنا ~~من البردية رقم 59832 من أوراق زينون أنه كان يشغل هذه الوظيفة حتى نهاية حكم بطليموس الثاني ~~(حوالي عام 38 من حكمه)، ولما كان هذا المتن غامض القراءة جدا فإن الأثري «أدجار» رأى فيه كذلك ~~أنه يرجع إلى السنة الأولى أو الثانية من عهد بطليموس الثالث، وبعد ذلك أخلى سبيله الوزير ~~«أبولونيوس» الذي لم يظهر اسمه بعد ذلك في متون «زينون» وكذلك صودرت أملاكه، وهذه الوثيقة ظهرت ~~بأنها قد طوحت بالاعتقاد المعترف به بوجه عام، وهو القائل أن «زينون» قد بقي في خدمة الوزير ~~«أبولونيوس» حتى لاقى نهايته المحزنة، وهو يقوم بأعباء وظيفته. # والمحتمل جدا أن «أبولونيوس» قد رأى عندما أحس باقتراب الكارثة التي كانت تهدده بالسقوط أن ~~يسرح «زينون» خوفا من أن يعرضه لنفس المصير المحزن الذي كان ينتظره هو، وهذا هو السبب في أن ~~«زينون» قد أشار بوضوح لهذا الحادث في طلبه الذي وجهه للملك حتى يتفادى غضبه، وعلى ذلك فإنه على ~~حسب نص هذا المتن يصبح التاريخ التقريبي لنهاية مجال حياة «أبولونيوس» في الوزارة وسقوطه من ~~عليائه على أكثر احتمال هو السنة الأولى أو الثانية من ms7556 حكم «بطليموس الثالث»، ومنذ هذا التاريخ لم ~~يظهر زينون إلا بوصفه فردا عاديا. # ومن بين أربع المدد من حياة «زينون»: 260-258، 258-256، 256-246، و246-237 (ويحتمل حتى عام ~~230ق.م ) فإن العهدين الأخيرين هما اللذان يقدمان لنا وثائق تدل على علاقات وثيقة بينهما من وجهة ~~نظر الإقليم، والمتون المؤرخة من أول 256ق.م خاصة في معظمها بفيلادلفيا وضواحيها القربية جدا؛ ~~وعلى ذلك فإن ما نكتبه هنا يرتكز بوجه أساسي على هذه المتون، وكذلك على الوثائق التي قبلها في ~~الفيوم و«فيلادلفيا». # كانت مقاطعة الفيوم منذ أقدم العهود الفرعونية؛ بل في عصورها قبل التاريخ موضع عناية ~~المصريين من حيث الزراعة، وبخاصة في عهد الدولة الوسطى، فقد أقام فيها ملوك الأسرة الثانية عشرة ~~مشاريع الري والزراعة، ولما جاء العهد البطلمي أخذ ملوكهم في العناية بهذه البقعة، واستثمارها ~~بدرجة عظيمة، واتخذها ملوك البطالمة في الواقع حقلا للتجارب الزراعية والحيوانية، وجلبوا لها ~~الأشجار والحيوان من بلادهم وبلاد أخرى، كما تحدثنا عن ذلك من قبل. # وقد أسس في الفيوم الوزير «أبولونيوس» ضيعة أهداها له الملك «بطليموس الثاني» على غرار ما ~~كان يحدث في مصر الفرعونية، وقد حدث ذلك قبل أن يتسلم «زينون» زمام إدارتها. # وأقام «أبولونيوس» ببلدة فيلادلفيا ووكل شئون إدارتها إلى «زينون»، وكان يعمل باسم سيده، وقد ~~عني بأمرها لدرجة أنها أصبحت صورة مصغرة من مدينة الإسكندرية تحيط بها مصرها الخاصة بها. # والواقع أنه لم يكن لزينون من السلطان في «فيلادلفيا» إلا ما تخوله له وظيفته، وكان يحمل ~~لقب المشرف على شئون الضيعة الخاصة للوزير «أبولونيوس»، ولم يكن له الحق في أن يحمل هذا ~~اللقب رسميا؛ وذلك لأنه في طلبات عدة وجهت إليه لم يستعمل فيها هذا اللقب # Epestate # ومع ذلك فإنه بسبب علاقته الخاصة بالوزير الذي كان يدير ~~الحياة الاقتصادية في كل مصر؛ فإن وظيفته قد أصبحت رسمية في عدد كبير من الحالات، وعندما سقط ~~«أبولونيوس» ردت الضيعة للملك الذي اضطر أن يضع على رأسها موظفا عاديا، وبعبارة أخرى ~~حاكما لم يكن على أية حال - ولا بد ms7557 من تأكيد ذلك - حاكم قرية فيلادلفيا، ولكن حاكم ~~ضواحيها. # كانت ضيعة «أبولونيوس» تقع على مقربة من «فيلادلفيا»؛ أي في الجزء الشمالي الشرقي من الفيوم، ~~وعلى مسافة قريبة من وادي النيل ومن «منف» حيث توجد الضيعة الثانية التي كان يملكها الوزير ~~«أبولونيوس»، وعلى حسب ما جاء في بردية «ليل» # 7 # تكون مستطيلا عظيما يبلغ ضلعه حوالي خمسة كيلو مترات، ولا بد أن نسلم أن هذا الوزير ~~كان يملك أراضي في الفيوم، وبخاصة في هذا الجزء من تلك المقاطعة التي كانت تسمى فيما بعد «موريس»، ~~وكذلك كان يملك أرضا خارج حدود ضيعته؛ نظرا لأنها كانت لا يمكن أن تشمل كل القرى التي فيها ~~الأراضي الصالحة للزراعة التي يملكها «أبولونيوس» وهي «هفايستسياس» (منف) وكويتاي # Koitai # و«تانيس» و«هربيط» وغيرها. # وعلى مقربة من فيلادلفيا كانت تقع كذلك قرية «سيرون» ويحتمل أن أرضها تؤلف جزءا من ضيعة ~~«منف»، ومعلوماتنا عن أراض أخرى كان يملكها هذا الوزير محددة جدا؛ أما كرو كوديلوبوليس (= بلد ~~تمساح = الفيوم) بوصفها عاصمة المقاطعة فكانت بوجه خاص تعتبر المركز المالي. # وتحدثنا الوثائق الخاصة بالضيعة أن الإغريق الذين ينسبون إلى «آسيا الصغرى» وبخاصة ~~الذين وفدوا إلى الفيوم من إقليم «كاريا» وجزر بحر «إيجة»؛ أنهم كانوا يحتلون المكانة الرفيعة. ~~هذا، وكان يوجد بها كذلك الإغريق الأصليون الذين وفدوا من صقلية وإيطاليا، ومن بلاد اليونان ~~نفسها، ومن «تساليا» و«تراقيا» و«مقدونيا»، هذا فضلا عن الكثير من سكان سيريني (برقة) وإغريقيين ~~من مدينتين مصريتين، وهما نقراش و«كانوب» (القريبة من الإسكندرية). # أما عن أصل السكان المصريين فإن أسماء القرى التي كانوا يسكنونها فقد لفت المؤرخ ~~«روستوفتزف» النظر في كتابه «ضيعة كبيرة» # A large Estate # إلى ~~الحقيقة القائلة: إن الجزء الأعظم من بينها قد استعير من أسماء بلاد الدلتا، أو من بلاد مصر ~~الوسطى. # واشتغل عدد عظيم من المصريين في الضيعة، وكان لهم في «فيلادلفيا» فعلا بيوتهم، وفي ~~الفيوم كانوا مستوطنين فيها نهائيا، وقد عمل «زينون» على جلب عمال إلى فيلادلفيا من التخوم ~~البعيدة كالواحات، ومن تبتونيس # Tebtunis # كما كان ms7558 يجلب إليها من ~~القرى المجاورة # 8 # ولكن نقابل غالبا جدا أسماء أماكن قريبة بعض الشيء من الفيوم مثل هفايستاتياس ~~و«كركسوخا» وسمنود ... إلخ، ومن بين المقاطعات المجاورة للفيوم مقاطعة «منف » التي تمد ضيعة ~~«أبولونيوس» بالعمال، وسبب ذلك أن ضيعة أبولونيوس الثانية كانت توجد في هذه المقاطعة، ومعظم هؤلاء ~~المزارعون وكذلك العمال الذين كانوا يعملون في نقل الأتربة وفي البناء، # 9 # يضاف إلى ذلك أن عددا كبيرا كان يأتي من بلده «آكانتون» # Akanthon # القديمة، وكانت مقاطعة «أهناسيا المدينة» تورد عمالا أخصائيين في تحضير ~~الكتان والحبال # 10 # وكذلك النحالين والعمال، أما مقاطعة «أفروديتويتوبوليس» (أطفيح الحالية) فكان يجلب ~~منها كذلك المزراعون والعمال الذين كانوا يعملون في تصليح الأرض. هذا وكان يوجد من بين رجال ~~الضيعة رجال جدد وفدوا من البلاد النائية. # 11 # والواقع أنه كان يفد على ضيعة «أبولونيوس» الزراع والصناع والأخصائيون من أنواع مختلفة ~~جدا، وخلاصة القول أن الأغلبية الساحقة من السكان كانت تتألف من وافدين جدد، ونقرأ كثيرا من ~~الشكاوى والتظلمات في سجلات «زينون» من إغريق ومصريين على السواء يعبرون فيها عن أنهم غرباء في ~~هذه البيئة، ولكن على الرغم من ذلك فإنهم كثيرو العدد مستقرين هناك؛ بل وكانوا يعملون على جلب أسرهم. # 12 # وكانت ضيعة «أبولونيوس» الواقعة في مقاطعة «منف» على الأقل تحت إدارة «زينون». هذا ونجد في ~~كثير من الحالات أنه كان من الصعب حل مسألة أي الضيعتين كانت المقصودة؛ وذلك لأنهما - اقتصاديا - ~~كانتا مرتبطتين الواحدة بالأخرى ارتباطا وثيقا، وكذلك من حيث الموظفين، وهذا هو السبب الذي من ~~أجله أنه عندما نضع صورة للمجتمع العائش في فيلادلفيا، وفي الضيعة القريبة منها ملك ~~«أبولونيوس» يجب أن نرجع أحيانا للمصادر الخاصة بمنف. # علاقة فيلادلفيا بالإسكندرية # لا نزاع في أن دنيا فيلادلفيا الصغيرة الواقعة على تخوم الفيوم لم تكن مفصولة عن سائر مصر، ~~وذلك لأن العلاقات الحية جدا كانت تربطها بوجه خاص مع «منف» وضواحيها، ومن جهة أخرى كان يوجد ~~المركز الموجه للضيعة ومقره الإسكندرية، ولكن يتساءل المرء ما الذي كانت تمثله الإسكندرية ms7559 ~~بالنسبة لسكان الفيوم المتوسطي الحال؟ حقا كانت الإسكندرية بالنسبة للطبقة الفقيرة جدا، دون ~~النظر إلى جنسيتهم، بعيدة جدا وقريبة جدا؛ وفي القريب العاجل أصبحت موضوع كراهية لهم كما ~~يشهد بذلك مثلا قطع الكتابة التي تدعى نبوءة صانع فخار، وكذلك بوجه خاص ما جاء في ورقة البهنسا. # 13 # أما عن الجنود المرتزقين أصحاب الإقطاع، وموظفي الإدارة، ورعايا «أبولونيوس» وكذلك ~~المهاجرين الذين لم ترسخ أقدامهم في أرض مصر - الإسكندرية - فإن أبهة البطالمة وسلطانهم قد ~~رفعتهم في نظر أنفسهم؛ وذلك لأنهم كانوا كذلك هيلانيين. # وفضلا عن ذلك فإن تلك القوة قد ضمنت الطمأنينة والأمان بالنسبة لدخلهم، ولم يكونوا يهتمون ~~بشئون السياسة؛ ومن ثم لم تجد السياسة في سجلات «زينون» إلا مكانة ضئيلة جدا. # 14 # وكانت حاشية الملك تظهر في مراسلات «زينون» بمناسبة الزيارات العديدة للفيوم ولبلدة ~~فيلادلفيا، ولا نعرف على وجه التأكيد إذا كان الملك نفسه كان قد زار فيلادلفيا، ولكن بلا نزاع قد ~~زار «منف» التي كانت الطريق لكل رجال البلاط الذين كانوا يشبهون أرجال الجراد التي كانت تهدد بالحراب، # 15 # وغالبا ما كان يأتي ذكر البلاط الملكي بمناسبة الهبات التي يغدقها الملك على يدي كل ~~من «أبولونيوس» و«زينون» وآخرين. # هذا وكان يحتفل بمهابة وأبهة بعيد تتويج الملك، وبخاصة بالعيد الكبير المسمى «بطولمايا» Ptolemaieia ~~، وتدل الوثائق على أن اسم بلاط الملك «بطليموس ~~الثاني» قد جاء ذكره أكثر من ذكر بلاط «بطليموس الثالث» وهذا ما يفسر بسهولة حقيقة قصة «زينون» ~~و«أبولونيوس»، ومع ذلك فإن بلاط بطليموس الثالث الذي يظهر أمامنا في المتون القليلة التي وردت في ~~سجلات زينون تجعلنا نرى ما كان يجري في الداخل من وسط الحمايات، والمؤامرات المتبادلة بين رجال ~~البلاط. ففي بلاط بطليموس الثاني لم يكن «زينون» في حاجة إلى حماية أخرى أو سند له إلا ما كان ~~يعطيه إياه «أبولونيوس». # 16 # أما في عهد حكم الملك بطليموس الثالث فقد كان «زينون» في حاجة إلى التماس عطف رجال البلاط ~~أصحاب النفوذ # 17 # والجاه، ولكن على الرغم من ذلك فإن نفوذهم ms7560 قد بقي كبيرا، وحتى في هذا كان يمكنه ~~دائما أن يساعد أصدقاءه في وقت الضيق. # ويلحظ هنا أن مراسلات «زينون» ترسم لنا حاشية أبولونيوس وبيته في الإسكندرية بصورة أكثر ~~تفصيلا من التي تقدمها لنا عن البلاط الملكي، وبخاصة ما نجده في الوثائق التي وجدت في سجلاته ~~ما بين عام 258ق.م وعام 256ق.م ونجد ذلك بوجه خاص في قوائم مخصصات مبالغ الأطعمة لحاشية ~~«أبولونيوس» أثناء رحلته في أنحاء مصر، وكذلك في الخطابات التي وصلت إلى زينون من الإسكندرية، ~~وكذلك إلى «أبولونيوس»، وأخيرا الخطابات التي كان يرسلها إلى زينون أصدقاؤه، وهؤلاء كانوا ~~مستخدمين إسكندريين عند أبولونيوس، وأكثر هؤلاء الأصدقاء ارتباطا بزينون كان على ما يظن ~~«أمينتاس» # Amyntas # وهو مقدوني في خدمة «أبولونيوس»، والظاهر ~~على ما يبدو أنه لم يغادر الإسكندرية، وكان في يده إدارة شئون الوزير في الإسكندرية مع آخر ~~يدعى «أريستوس»، والطبيب العادي لأبولونيوس المسمى «أرتميدوروس» # Artemidoros ~~، وكان «أرتميدوروس» هو مدير بيت «أبولونيوس»، ومن الصعب أن تحدد ~~صلته مع «أمينتاس»، أما «أريستوس» فكان على ما يظهر في خدمة كل منهما. # 18 # وكان أسطول الوزير النهري تحت قيادة «كريتون» # Criton ~~، وكان ~~معروفا بعنايته بمرءوسيه، # 19 # ويجب أن نذكر هنا من بين أعضاء حاشية الوزير مترودوروس # Mitrodoros # وهو على ما يظهر لا بد قد كان له نفوذ عظيم في البلاط الملكي، ونذكر ~~كذلك مدير ميدان الرياضة البدنية المسمى «هيروكليس» # Hierocles # وأخاه أمين المخزن المسمى «كتزياس» # Ctesias # وأمين خزانة ~~«أبولونيوس» المسمى «بيزيكليز» Piesecles # والخباز «فيلون» Philon # وكثيرين غيرهم. # وقد ساح أبولونيوس كثيرا في أنحاء مصر، فكان يسقط مثل أرجال الجراد على المدن والقرى التي ~~كان يزورها، ويشيع فيها الفوضى، وعدم الاستقرار عند الموظفين، # 20 # وكان الوزير يتبعه رجال للنظر في الشكاوى وعملاء، وكان المبعوثون من المدن الإغريقية ~~يأتون إليه؛ ليقابلوه في القرية، # 21 # أما «زينون» فكان يقوم بدور الوسيط بين العملاء و«أبولونيوس»، وكان أولئك الذين ~~يلتمسون حمايته كثيرين جدا حتى في العامين 248-247ق.م. # 22 # وكان لعدد كبير من سكان الإسكندرية في فيلادلفيا منازلهم وعقارهم، ms7561 نذكر من هؤلاء الطبيب ~~«أرتميدوروس» ووكيل الوزير و«ديوتيموس» # Diotimos ~~، و«نيكاندروس» # Nicandros # و«بيزيكليز» Pesicles # وصديق «زينون» المسمى «بلاتون»، وفي عهد بطليموس الثالث كان هناك ~~صاحبه فيلون Philon ~~، وكان رجلا له نفوذ هائل في بلاط بطليموس ~~الثالث، وكان يفد سكان من الإسكندرية؛ ليقيموا في فيلادلفيا بسبب حرفهم، مثال ذلك المهندس ~~«كليون» وتيودور # Theodore # وهما محترفان، وكذلك كان يفد عليها ~~منشدو شعر «هومر»، وتدل الوثائق كذلك على أن زينون كان يقوم بإنجاز عدد عظيم من الشئون لأصدقائه ~~في العاصمة فكان يرسل إليهم في مناسبة خنزيرا صغيرا أو نبيذا أو عسلا. # وقد زار زينون الإسكندرية مرات عدة بعد أن استقر به المقام في فيلادلفيا، وكانت هذه ~~الزيارات التي قام بها في عهد بطليموس الثاني، ولم تكن لأعمال بل كانت زيارات بمناسبة أعياد أو ~~احتفالات في البلاط. # ومنذ عهد بطليموس الثالث لم يذهب إلى الإسكندرية إلا بصفة رسمية؛ ليحضر قضية الخباز ~~«فيلون»، وكذلك لم يذهب سكان آخرون من الفيوم إلى العاصمة إلا لأجل أن يصرفوا شئونهم الرسمية ~~هناك قبل كل شيء. # 23 # تأليف سكان الفيوم الاجتماعي # كان المجتمع كما ظهر في سجلات «زينون» غير متكافئ جدا من الوجهة القومية؛ إذ كانت تتميز ~~هناك نزعتان كأنهما خطان فاصلان، وذلك بصورة واضحة، وأعني بذلك أن الفريق الأول كان يتألف من ~~الأجانب - وحتى الإغريق - أي كل الأجانب الذين يفدون إليها ممن سموا في ذلك العصر بالعالم ~~الهيلاني، والفريق الثاني هم المصريون؛ أي كل السكان الأصليين للبلاد، والفريق الأخير قد اتحد ~~واندمج فيه كل القوميات في الكره المشترك الذي كان يبديه الفقراء نحو الأغنياء، وعدم ثقة ~~الأغنياء في الفقراء، ولم نر أن أحد الفريقين قد قهر الآخر، على أن الرجل المتوسط الحال لم يكن ~~قد تربى فيه بعد الضمير أو الوعي، وعلى أية حال إذا أراد الإنسان أن يصف الحالة فإنه لا بد من ~~تنظيم الصورة، وذلك لأننا إذا لم نتتبع إلا خطا واحدا من هذين الخطين الفاصلين فإن الحقيقة ~~تصبح مشوهة، وعلى ذلك لا بد لنا في بحثنا ms7562 أن نلحظ الاثنين معا، وبعد أن نصور حياة الطبقات ~~المختلفة للمجتمع، وهي التي لم تكن معروفة إلا بمركزها الاقتصادي، ندرس على حدة المجموعتين ~~الكبيرتين من القوميات؛ الإغريق والمصريون. # فالمجتمع المصري ينقسم فيما بينه طائفتين كبيرتين؛ هما: أحرار، وعبيد، وإن كانت العبودية ~~تلعب هنا - بوصفها عاملا اقتصاديا - دورا أقل أهمية عما تقوم به في أجزاء أخرى من العالم ~~الهيلانستيكي، والواقع أننا في سجلات «زينون» نشاهد أنه يمر أمامنا أكثر من أربعين شخصا لم نميز ~~- بصورة لا تقبل الشك كثيرا - إذا كانوا عبيدا أم لا؛ إذ نجد عددا منهم يظهر أنه مستقل بدرجة ~~لا بأس بها. # وفي المجتمع الحر نلحظ أن عمال ضيعة «أبولونيوس» هم الذين يوضعون في المنزلة الأولى، ~~ويمكن أن نميز من بينهم ثلاث طبقات: الأولى: تشمل أولئك الذين يشتغلون في بيت زينون، وفي مكاتبه ~~في فيلادلفيا (في أعمال البناء) وفي كرومه وحدائقه، وأولئك الذين يزرعون أراضي الضيعة، ~~ويديرون أشغالا مختلفة خارج حدودها. والطبقة الثانية: هم العمال الذين كانوا يشتغلون مدة موسم، ~~وتدفع أجورهم شهريا. والطبقة الثالثة: هم عمال اليومية. # أما عن رعايا زينون النظاميين، وبخاصة أولئك الذين كانوا مرتبطين بشخصه ارتباطا كبيرا فقد ~~كان يطلق عليهم اسم «بابديس» وهؤلاء كان معظمهم رجالا أحرارا، ومن المحتمل أن هذا التعريف ~~لا يدل إلا على أنهم كانوا مرتبطين ارتباطا شديدا مع بيت زينون، أو بيت «أبولونيوس». هذا، ~~ونعلم أن كل العمال النظاميين الذين كانوا في خدمة «أبولونيوس» وحتى أولئك الذين لم يمكن توطنهم ~~في فيلادلفيا إلا مؤقتا كانوا يتسلمون هنا مؤنهم من الغلة بمتوسط واحد إلى واحد ونصف «شوينكس» ~~من الشعير يوميا، وكان زينون وأخوته وضيفانه يتسلمون نصيبهم من الشعير من أحسن صنف، وكان ~~يوزع أحيانا الزيت والنبيذ، أما المرتب الشهري فكان يختلف ما بين ثمانية وعشرة أوبولات، وقد ~~يصل إلى عشرة درخمات، بل يجوز أكثر من ذلك. يضاف إلى ذلك الملابس السنوية، التي كان يتراوح ثمنها ~~ما بين 14، 25، 30 درخمة، وكان هذا المبلغ يصل إلى أكثر من ذلك بكثير في بطانة ms7563 «زينون» المقربين ~~جدا إليه، وكان مرتب الفرد يكمل بهدايا صغيرة في مناسبة الأعياد، ومع كل ذلك كنا نسمع شكاوى ~~تقدم غالبا من تأخير صرف المرتبات. # وهناك بعض العمال الذين كانوا يحصلون كذلك على مساكن كما يلوح من البيوت التي أقامها ~~«أبولونيوس» لهذا الغرض في «فيلادلفيا»، ومن المحتمل أن «زينون» نفسه قد تصرف في الأماكن التي ~~وضعت في المناقصات لأجل بناء بيوت لسكن العمال، وكان تحقيق بناء هذه البيوت عملا خاصا ~~بأولئك الذين كان لهم فائدة شخصية في ذلك؛ ولكن بما كان يقدمه زينون من مساعدة مالية محتفظا مع ~~ذلك بما له من حقوق في الموقع عندما كان يتم البيت فإنه بذلك يصبح هو المالك، # 24 # وكان بعض العمال يتسلمون كذلك طرودا من الضيعة يمكنهم أن يفيدوا منها، وذلك ~~بدهي بوصفهم مؤاجرين؛ ومن بينهم طائفة على حدة كان يتألف منها العملاء المزارعون لزينون، ~~وهم الذين كانوا قبل كل شيء مؤاجرين لأرض «أبولونيوس» وبعض عماله فقط، وفي هذه البيوت وفي هذه ~~الأراضي كانت توجد الحيوانات. # وكان مدير ضيعة «أبولونيوس» يسهل أحيانا لمستخدميه الأعمال المالية أو التجارية، ولم تكن ~~الحماية التي تحاط بها إدارة الضيعة قاصرة على عمالها، بل كانت تشمل كذلك أسر هؤلاء ~~العمال. # وقد يحدث أن عدة أشخاص من نفس الأسرة يكونون في الضيعة، أو في حاشية «أبولونيوس». على ~~أنه ليس لدينا دلائل يمكن أن نعرف بها الطريقة التي كانت أكثر انتشارا لتجنيد العمال، ولا نزاع ~~في أن العلاقات، ومساندة الوالدين والأصدقاء، وكذلك كل نوع من أنواع الحماية كانت قد لعبت دورا ~~هاما في هذا السبيل، وعلى أية حال فإن ذلك أحد الأسباب التي من أجلها يمكننا أن نلحظ سيادة ~~إغريق آسيا الصغرى، وبخاصة رجال «كاريا» الذين كانوا في بطانة كل من «أبولونيوس» ~~وزينون. # وكان العمال الموسميون يتسلمون أجورهم شهريا (أو كانت تدفع لهم أجورهم مرتين في الشهر، ~~أو كانوا يأخذون أجورهم لمدة بضعة شهور مؤخرا)، وكانوا يأخذون كذلك مئونتهم من الغلة، ومن ~~المحتمل أن الزيادة التي كانت تستقطع مقابل الملابس ms7564 كانت تعطى مرة واحدة في السنة، ولا ~~تحسب من ضمن أجورهم. هذا ولدينا بعض حقائق تدل على تكليف الأخصائيين بوجه خاص لمدة قصيرة بأعمال ~~موسمية مثل أخصائي الكروم، والبستانيين، وعمال قطع الأحجار ... إلخ، وكان يساعدهم في عملهم عمال ~~يومية، وهؤلاء كانوا يؤلفون طائفة العمال الذين كانت أجورهم أقل ما يمكن، هذا مع العلم بأنهم لم ~~يكونوا يعملون إلا بضعة أيام غير منتظمة، وبوجه عام لم يكونوا يجنون شيئا آخر غير أجرهم اليومي ~~الذي كانوا يأخذونه نقدا. # جماعات المحترفين والطوائف الاجتماعية # والواقع أننا إذا استثنينا السكان الذين كانوا يعملون مباشرة في أرض الضيعة، أو في بيت ~~«زينون» فإن كل السكان تقريبا الذين كانوا في الضواحي قد ارتبطوا بصورة خاصة مع ضيعة ~~«أبولونيوس» العظيمة، ومع ذلك كانت هناك درجات مختلفة من حيث الاستقلال، وكذلك درجات مختلفة في ~~الاستغلال الجزئي الاقتصادي الذي كانوا يتمتعون به؛ فنجد أن أسفل طبقة في المجتمع أي الكتل ~~البشرية المجهولة، وهم الذين يسمون «اللاوي»، وهذه الطبقة من الشعب - التي تعتبر أحط طائفة - ~~ليست متكافئة من حيث السلالة، وإن كان المصريون يؤلفون منها السواد الأعظم، ومن هذه الطبقة تجند ~~عمال اليومية، وبوجه خاص صغار المؤاجرين الذين كانوا يزرعون أراضي الضيعة جماعات في حين أن ~~أصحاب اليسار كانوا يزرعون الأرض كل على حدة. # هذا وقد تحدثنا عن هذه الطبقة في غير هذا المكان (راجع مصر القديمة الجزء 14). كما تحدثنا ~~كذلك عن الأفراد الذين كانوا يقومون بتربية الحيوان والعمال والصيادين، وقد صادفنا هناك عددا ~~عظيما من المصريين الذين كانوا يؤجرون حمامات، وحوانيت جعة، أو تجار تجزئة. أما في أعمال الري ~~والبناء فإن الإغريق هم الذين كانوا يلعبون الدور الموجه. هذا، ونجد اليد العاملة الضرورية ~~بسهولة منذ قرون في مصر، وذلك لإقامة السدود، وحفر الترع، ويرجع الفضل في ذلك إلى نظام السخرة ~~الذي كان سائدا، وقد كان الموقف مماثلا فيما يخص أنواع أعمال البناء الأخرى، فكان أصحاب الحرف ~~ذوو الشهرة، مثل نحاتي الأحجار، يتقاضون أجورا عالية جدا، وعلى العكس كان ضاربو الطوب ms7565 يتقاضون ~~أجورا ضئيلة جدا على عملهم. # وأهم حرفة كانت منتشرة في مصر هي صناعة الفخار، وكانت صناعة النسيج منظمة على أساس مبادئ ~~تختلف قليلا عن صناعة الفخار. فقد كان «أبولونيوس» يملك مصانعه في ضيعته بمنف في حين نجد في ~~فيلادلفيا عددا من الناس - وبخاصة من الإغريق - يضعون نسيجهم في البيت، وهذه الحرفة كانت ~~تزاولها كل الأسر. # وهناك أصحاب حرف آخرون لم يظهروا في سجلات «زينون» إلا بصفة عارضة، وكان صغار ملاك القوارب ~~الذين يؤجرون خدماتهم لأبولونيوس يشتغلون بصيد السمك، وأحيانا كان يفرض هذا النوع من ~~الخدمات على سكان الضواحي بوصفه سخرة، وكذلك في أمور الملاحة في النيل نجد أن المصريين هم ~~الذين كانوا متفوقين حتى إنهم كانوا يشغلون وظائف هامة جدا في هذه الحرفة. أما الإغريق فنجدهم ~~يعملون في أسطول الوزير في معظم الأحيان. # وكثير من الجنود أصحاب الأراضي كانوا يتسلمون أراضيهم في الأماكن القريبة جدا من ~~فيلادلفيا، أو في مقاطعة «منف». أما المسائل المرتبطة بهذه الفئة فإنها كانت تؤلف جزءا من مجموع ~~مسألة أراضي الجند في مصر، وقد تحدثنا عن ذلك في غير هذا المكان. # ويلحظ أن الموظفين الذين يظهرون في سجلات «زينون» لا يحتلون فيها - في معظم الأحيان - إلا ~~مكانا من الدرجة الثانية، وذلك لأن الغالبية العظمى بينهم ليست في نظرنا إلا مجرد وظائف لا ~~الرجال الأحياء الذين يشغلونها، وعلى ذلك لا يمكننا أن نذكر عنها شيئا له قيمة من حيث مكانتهم ~~في المجتمع. # أما الكهنة فهم بصفة عامة من المصريين جميعا، وتحدثنا عنهم في غير هذا المكان أيضا (راجع ~~مصر القديمة الجزء 14). # ومن الغريب أن ممثلي أعلى طبقة في المجتمع لا يظهرون - إذا استثنينا بعض حالات شاذة - إلا ~~بصفة عابرة، فمن ضمن هؤلاء الشواذ الوزير «أبولونيوس»، وأقرب الناس في بطانته، وكذلك أعضاء ~~البلاط الملكي الذين كانوا يختلفون على الفيوم لأغراض مختلفة ... وغيرهم، وهم على أية حال قليلون ~~جدا. # وكانت هناك عوامل كثيرة تعمل في الحياة الاجتماعية لمصلحة التدخل المتبادل، وامتزاج ~~القوميات سويا، ويجب أن نقتبس من ذلك ms7566 قبل كل شيء الحياة اليومية، والعمل، والحياة الأسرية؛ حيث ~~نصادف الزواج المختلط منذ زمن مبكر في هذه الفترة. # ومن جهة أخرى نصادف عوامل أخرى في كل خطوة تقريبا تعترض السكان الأصليين مع الوافدين الجدد ~~أي الفاتحين، وهذه العوامل بوجه خاص هي: اللغة والثقافة والعادات والتقاليد، أضف إلى ذلك حقيقة ~~أن كل السكان المصريين كانوا عيالا على الإغريق المستعمرين سواء كان ذلك على الملك أو الموظف أو ~~الفرد العادي، وإذا استثنينا بعض شواذ من الإغريق الذين يظهرون في سجلات «زينون» فإنهم بوجه عام ~~أكثر ثراء، وأعظم قوة، وذلك لأن المصريين كانوا يقومون بالأعمال اليدوية، ولا يشغلون إلا الأماكن ~~القليلة الأهمية من حيث الوظائف. # والواقع أن إغريق الفيوم - على حسب ما جاء في سجلات «زينون» - هم زينون نفسه وبطانته ~~المقربة إليه جدا، ومن أجل ذلك دهش الأستاذ «روستوفتزف» عندما لمس حقيقة أن الإنسان يصادف ~~هناك عددا عظيما جدا من أهالي «كاريا» أو من المدن المجاورة لها في آسيا الصغرى، فكانوا ~~يؤلفون على حد قول القائل وكرا كاريا، وهؤلاء كانوا في بادئ الأمر على علاقة وثيقة مع وطنهم ~~القديم، ومع ذلك فإنه بمرور الزمن ضعفت عرى هذه الروابط إلى أن أصبح الاتصال مع الوطن الأصلي ~~والأهل يقل شيئا فشيئا، والواقع أن الوافدين الجدد أخذوا يتأقلمون بسهولة، ويتعودون على ~~الأحوال السياسية المختلفة جدا عن العادات التي تعتبر من خصائص الهيلانيين، ومع ذلك فإنهم ~~ليسوا إغريق العصر الكلاسيكي؛ إذ الواقع أنهم ليسوا إغريقا إلا بروحهم، وثقافتهم، وهذا إلى أن ~~النسبة المئوية من الدم الإغريقي الذي يجري في عروقهم قليلة جدا؛ ولم تكن الأحداث السياسية تهم ~~«زينون» أو الإغريق الذين التفوا حوله؛ إذ إن عاطفة الوطنية في هؤلاء الأجانب قد حل محلها ~~عاطفة الولاء نحو الملك الذي كان يسمح لهم أن يشتركوا في أبهته وثرائه، وذلك بالصلات الشخصية ~~التي كانت تربطهم مع «أبولونيوس» أو مع آخر على شرط أن يكون أكثر قوة منهم، وأخيرا بما كان ~~لديهم من ضمير فخور بانتسابهم لأسرة الهيلانيين العظيمة، وإنهم يعدون ms7567 داخل الإطار الضيق ~~لجماعة صغيرة من الناس ارتبطوا بأصلهم المشترك - وأحيانا بقرابتهم - وبنفس التقاليد، والتعليم، ~~والثقافة، والمصالح المشتركة، وبمكانة مشابهة لمكانتهم في المجتمع. # هذا، ونجد أكبر مظهر لتماسك هذه الجماعة - على ما يظن - في رسائل التوصية التي نجدها ~~كثيرا جدا في سجلات «زينون» وأحيانا يمكننا أن نلحظ كذلك مظاهر القبول والمحبة المتبادلين ~~بين أعضاء الجالية الإغريقية، أما عن مسألة دخل «زينون» الشخصي ودخل بطانته فقد تحدثنا عنه في ~~غير هذا المكان. # حياة «زينون» الأسرية # كان والد زينون يدعى «أجريوفون» من أهالي «كونوس»، ولا نعرف عن حياته شيئا كثيرا. # 25 # والواقع أن العلاقات الأسرية للإغريق الآخرين لا تجد صداها إلا نادرا في مراسلات «زينون»: ~~فنجد أطفالا يريدون أن يعملوا بجانب آبائهم، كما نجد آباء يريدون أن يقضوا سنيهم الأخيرة ~~بجانب أبنائهم، ويلعب الأبناء والإخوة الكبار دور رب الأسرة، وفي ذلك تظهر المرأة بوصفها زوجة، ~~وتشغل وقتها غالبا في النسيج، وكذلك نجد نفس الحال في ضيعة «أبولونيوس»؛ إذ نجد النساء يشتغلن ~~في مهن النسيج، وكذلك نجد الخدمات النسوية عديدة في الإسكندرية، وكذلك في «فيلادلفيا»، وفي حالات ~~كثيرة يكون من الصعب علينا معرفة إذا كان العمال عبيدا، أو رجالا أحرارا، وكذلك نجد في سجلات ~~«زينون» نساء مشتغلات أصحاب ثراء يقدمن نقودا، ويقمن بضمانات، ويظهرن في نشاطهن كثيرا من ~~المواهب والمبادرة. # ولم تقدم لنا سجلات «زينون» عن الحياة الثقافية والموضوعات الشيقة عن السكان الإغريق في ~~فيلادلفيا إلا تفاصيل قليلة جدا؛ إذ نجد أن كل بطانة زينون تقريبا هم رجال أعمال يعملون طوال ~~الوقت في البحث وراء مكسب جديد، ومع ذلك فإن ذلك لا يعني أن الحياة الثقافية كانت معدومة تماما؛ ~~لأنه لدينا متون وقطع من متون تشهد على النقيض من ذلك (وبوجه خاص ما جاء في الورقة رقم 59588 من ~~أوراق زينون بمتحف القاهرة حيث نحد نقيض ترجمة «أدجار» وأن الموضوع هو نسخ كتب). # 26 # ومع كل فإنه ليس من الصواب أن نبحث في فيلادلفيا عن الدائرة الأدبية التي نجدها في جزيرة ~~«كوس» # Cos ms7568 # حيث كان الجو العقلي الذي بلغ غاية شأوه في بلاط ~~الإسكندرية البطلمي. # وكان المواطن الذي يجمع بين الإغريق الذين وفدوا من أركان مختلفة من دنيا الهيلانيين في عهد ~~بطليموس الثاني هو الجمناز، أو مدرسة الألعاب الرياضية، ولدينا عدد كبير من المتون تحتوي على ~~معلومات عن مكان التدريب على الألعاب الرياضية المفتوح في الإسكندرية في بلاط «أبولونيوس»، وكذلك ~~في جمناز فيلادلفيا. # وكان «زينون» وأصدقاؤه يكتشفون، ويعملون على حسابهم الخاص شبان المستقبل الذين سيتبارون في ~~الألعاب الرياضية، ومن جهة أخرى قد يكون من المحتمل أنهم كانوا يهتمون بذلك من الوجهة المالية؛ ~~لما يجنونه من فوائد مادية عند فوز أبطالهم الذين دربوهم على الألعاب. # أما من جهة أنواع التسلية الأخرى عند الإغريق المصريين فإنا لا نعرف عنها إلا القليل من ~~أوراق «زينون»، ويمكن أن نذكر هنا لعبة الضامة (؟) والصيد. وخلافا لذلك فإن هؤلاء الإغريق كانوا ~~ينظرون بأهمية كبيرة إلى تربية الكلاب والخيل، هذا ولا يمكن القول بأنهم كانوا لا يكترثون بجمال ~~الطبيعة وسحرها، فقد تغنوا بالأشجار الجميلة (وهي شيء نادر في مصر) وبالحقول النضرة المغطاة ~~بالخشخاش المزدهر، كما كانوا يحيون حياة دنيوية ملؤها النشاط والمرح، فيتزاورون، ويقيمون الولائم ~~المتبادلة فيما بينهم. # وكانت الولائم والمقابلات في معظم الأحيان تنظم بمناسبة الأعياد، وفي خلال أعياد كثيرة ~~كانت تقام المسابقات أو الألعاب، بل وكانت تقام مسابقات شعرية، أو موسيقية، وكانت هذه هي ~~اللحظات التي يتشبث بها الإنسان لينسى هموم الحياة الدنيا وما يحيط به من أحزان، فيلهو في ~~أحضان العلم، والأصدقاء، وكانت الإسكندرية وقتئذ الفرصة التي يرى فيها القوم أبهة البلاط الملكي ~~ويعجبون بثراء البطالمة وعظمتهم. # وفي خلال فرح الأسياد وابتهاجهم كان الخدم يشاركونهم كذلك، فيحصلون بمناسبة الأعياد على ~~هدايا صغيرة، بل وأحيانا كان أسيادهم يهدونهم خنازير صغيرة لمائدتهم الخاصة. # وكان القوم يحتفلون بصورة عامة شاملة، وبأبهة ما بعدها أبهة بأعياد الأسرة البطلمية، وبوجه ~~خاص عيدي «بازليا» # Baseleia # و«تيادلفا» # Theadelpheia # وكذلك عيد «أرسنوي» كان يحتفل به في الإسكندرية لا في الفيوم وحسب ~~كما ظن بعض المؤرخين. ms7569 # ومن بين الأعياد الأخرى نذكر في المكانة الأولى أعياد «دميتر» # Demeter # يضاف إلى ذلك أن عيد «تسموفوريا» # Thesmophoria # كان يحتفل به كذلك في الإسكندرية، وكان ذلك في الوقت نفسه الذي ~~يحتفل به في «أثينا»، وكان عيد «أزيا» # Isieia # وهو عيد قد أصبح ~~هيلانيا لدرجة عظيمة يتمتع بشعبية عظيمة، # 27 # وهو في الأصل عيد مصري قديم للإلهة «إزيس». هذا ونجد في سجلات زينون ذكر عيد النيل. # 28 # أما الديانة في دنيا بلدة فيلادلفيا الإغريقية الصغيرة فكان لها بوجه عام صورتان؛ الأولى: ~~وهي ما يمكن أن نسميه الصورة الرسمية، وفيها كان يظهر الحماس في الأحفال بالأعياد، وبالضحايا ~~المقررة، ومما يلفت النظر أن القوم كانوا يحتفلون بوجه خاص بالأعياد الأسرية، وهي بلا شك الأعياد ~~البعيدة كل البعد عن أي معنى ديني، وكذلك كانوا يحتفلون بأعياد إزيس المصرية، ومن الآلهة ~~«أولمبيا» الإغريقية، الإلهة «ديميتر» (إلهة الأرض) وكانت أكثر الآلهة تقديسا، وكانت عبادتها ~~تحتل المكانة الأولى عند النساء. # والصورة الثانية: هي الديانة «الخاصة» وهي - بصرف النظر عن التعبد للآلهة الأجداد، وكانت ~~عاطفة راسخة في بيت الأسرة - عبارة عن حب استطلاع ورغبة ملحة باحثة عن قوى خارجة عن نطاق ~~الطبيعة؛ لحل لغز المستقبل - أي الحياة الأخرى - والشفاء من المرض، والمساعدة في الشدائد، وكل ~~إنسان كان له طائره في عنقه (عفريته) وكل العالم مليء بقوى مجهولة يمكن أن تقهر، ويمكن ~~استثمارها، وبمقتضى هذه القاعدة أخذ السحر ينمو بتوسع في المستقبل، وكذا التنجيم، وديانات ~~التعاليم، ولكن في سجلات زينون لم نجد شيئا من ذلك. # ولا بد أن نشير هنا إلى أننا عندما تكلمنا بشيء من التفصيل عن حياة الإغريق في مصر فإننا قد ~~حصرنا بحثنا كلية في طبقة واحدة اجتماعية، وأعني بذلك بطانة زينون المقربة إليه جدا، ومع ذلك ~~فإن سكان «فيلادلفيا» كانوا منوعين جدا، ويظهر ذلك بوضوح حتى في اللغة، وفي طريقة التعبير. أما ~~في الحياة الاقتصادية فإن التباين قد ظهر بصورة بارزة. # هذا، وتنعكس فروق مستوى الحياة والمكانة الاجتماعية في حالة الطبقات الدنيا من السكان نحو ms7570 ~~الطبقة التي تتمتع بأعظم الامتيازات؛ فنجد مثلا أن الوزير «أبولونيوس» كان يبعث منظره الخوف ~~والاحترام حتى في نفوس أقرب مساعديه، وهذه المشاعر نجدها موضحة في خطاباتهم. هذا، ولا يقل خطورة ~~عدم رضى وكيل الوزير المسمى «ديوتيموس» # Diotimus # الذي يظهر في ~~حديثه مع «زينون» الغطرسة والتمسك بالرسميات، وكان «أبولونيوس» يعتبر في نظر الطبقة الدنيا من ~~المجتمع الإغريقي كأنه إله صاحب سلطان مسيطر. على أن عدم الاتصال المباشر مع الوزير تقريبا قد ~~جعل من المستحيل العيب في حقه، أو توجيه أي نقد لشخصه. هذا، وكان زينون القائم مقامه في ~~«فيلادلفيا» هو آخر أمل، وآخر نجدة لكل المضطهدين والبائسين؛ لأن أبولونيوس كان لا يختلط مع ~~الشعب، ومن ثم كان يمثل في «زينون». # والواقع أن الإغريق الذين كانوا يؤلفون البطانة الملتفة حول زينون، هم تلك الطبقة المتوسطة ~~من المجتمع التي يمكن ملاحظة سماتها بكل وضوح في وثائق زينون، وهم في الواقع جماعة من الناس ~~كانوا يحسون بعلو منزلتهم على الناس الذين لم يكن لديهم ما يعيشون منه إلا ما تعمله أيديهم، ~~وعلى أصحاب المرتبات الصغيرة من صغار الصناع، ومع كل الكتلة البشرية المجهولة من الطبقة الدنيا، ~~ولكنهم كانوا كذلك مجموعة من الناس يعرفون تمام المعرفة على أنهم كانوا عيالا على الأغنياء ~~الذين يتمتعون بأكبر سلطان، وأكثر ثروة. على أن الذين كانت تتألف منهم هذه الطبقة المتوسطة لم ~~يكونوا يحكمون مصر مباشرة، ولكن كانوا يؤلفون على وجه التأكيد إلى درجة كبيرة حياتها ~~الاقتصادية. # وخلاصة القول: أن الصورة التي رسمت للمجتمع الإغريقي المصري في الفيوم على حسب ما جاء في ~~سجلات «زينون» لا تزال ناقصة، والسبب الأول في ذلك: هو أنها قد رسمت لنا من مصادر إغريقية كلية ~~على وجه التقريب، وهذه المصادر كتبت في أغلب الأحيان بأيدي إغريقية، كما أنها كانت موجهة ~~للإغريق، وكذلك هم الذين حفظوها لنا حتى الآن، وعلى ذلك فإن المجتمع المصري لم يظهر لنا في هذه ~~الصورة إلا كما يظهر في مرآة معكوسة، ولذلك فإن أعظم مجهود بذل من جانبنا لوضع ms7571 هذه الصورة لا ~~يمكن أن يغير من الحقيقة القائلة إن معلوماتنا الخاصة بهذه الصورة قليلة العدد، كما أنها أكثر ~~حصرا من التي تتعلق بالإغريق. # وكذلك نجد في الوسط الهيلاني، لأسباب مماثلة، أن «زينون» وبطانته المقربة منه جدا قد ~~وضعوا في المكانة الأولى؛ ومن ثم لم نر طبقات الشعب الأخرى والطوائف الاجتماعية إلا من وجهة ~~نظر هذه البطانة، ويلحظ أن دنيا العبيد هي التي تتألم من هذا الوضع أكثر من أناس آخرين بوصفهم ~~قد ضاعوا في وسط تعابير مبهمة، ومن ثم اختفوا عن ميدان نظرنا. # وعلى ذلك فإنه لما كانت وثائق سجلات «زينون» لا تخول لنا إلا أن نرسم صورة ناقصة جدا عن ~~المجتمع فإنه لا بد أن نتساءل؛ هل هذا كان يستحق مشقة أن نشرع في هذا الجهد؟ وهل لم يكن من ~~الأصوب أن نأخذ في الاعتبار كل المصادر الخاصة على الأقل بمصر في القرون الثلاثة الأولى من عهد ~~البطالمة، وعلى هذا الأساس نحلل المجتمع الناشئ على ضفاف النيل مع محاولة تميزه؟ والواقع أنه ليس ~~هناك من شك في أن عملا كهذا ضروري جدا، ومفيد، يزيد في معلوماتنا عن العالم والمجتمع ~~الهيلاني، وذلك على أساس المصادر الخاصة بهذه البلاد، وهي وفيرة جدا فيها. # ومع ذلك فإن المصادر وحدها (من بينها الأوراق البردية التي تتفوق على كل مصادر أخرى) تسبغ ~~عليها صبغة أخرى بالكلية، والسمة العامة التي تلحظ في مواد الأوراق البردية، وبوجه خاص الحالة ~~الممزقة والعرضية التي وجدت بها، ولا يستثنى من ذلك من وجهة النظر هذه المتون التي من العصر ~~البطلمي الأول، وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنبط عددا من النتائج أكثر عامية؛ ويمكن أن نلحظ من ~~جهة مفعول بعض القوى والميول، وظهور بعض الظواهر، ومن جهة أخرى لا يمكن أن نعرض الصورة ~~المستمرة للمجتمع العائش في حالات تاريخية وجغرافية مجسمة تماما. # والواقع أنه ليس لدينا إلا وثائق «زينون» التي نجد فيها الرابطة والمادة الكافيتين اللتين ~~تمركزتا حول شخص واحد، وفي مدة واحدة، ومكان واحد، وعلى أية حال فإن ms7572 هذه السجلات إن لم تكن قد ~~كونت مرآة نموذجية فإنه ليس لدينا، دون أي شك، أحسن منها. # وعلى أية حال فإن أية كتابة في هذا الموضوع لا تكون لها قيمتها الحقيقية إلا عندما يوضع ~~مؤلف يشمل جميع المسائل التي تبحث في الحياة الاجتماعية في مصر في عهد البطالمة الأول. # والصورة التي وضعناها هنا عن المجتمع العائش في فيلادلفيا وضواحيها على الرغم من أنها ناقصة ~~فإنها تسمح لنا مع ذلك أن نضع بعض ملحوظات، وأن نستخلص النتائج التي يمكن في بعض الأحوال نسبتها ~~إلى مصر كلها. فإذا كانت حتى الحياة في المديريات المصرية الأخرى أكثر هدوءا، وأقل حرارة، وأن ~~المصري لا يقابل فيها الإغريقي إلا نادرا جدا، فإن هذه الفروق كانت من جهة الكم لا من جهة ~~القيمة، وعلى ذلك يمكننا - على ما يبدو - أن نجرؤ بأن نفرض أن مجتمع الفيوم في منتصف القرن ~~الثالث كان من حيث النقط الأساسية جدا يشبه المجتمع الذي يعيش فيه الناس في جزء آخر من أرض ~~القرى المصرية في كل مكان، حيث نجد فيه التحسينات الجديدة التي أوجدها «بطليموس الثاني». # ولا نزاع في أن معرفتنا بالوسط المصري كانت ناقصة أكثر مما يجب، وأنه بوجه خاص في الجزء ~~الإغريقي من المجتمع يمكننا أن نلحظ التغييرات التي استحدثت في البلاد. # ومما هو جدير بالذكر هنا أن «زينون» عندما أضاف أوراقه الأخيرة في السجلات التي وصلت إلينا ~~بعد عشرين عاما من مكثه في الفيوم، فإن عالم بلدة فيلادلفيا لم يتغير إلا قليلا عما كان عليه ~~في عام 257ق.م وكل ما زاد هو أن الإغريق قد ثبتوا أقدامهم أكثر من ذي قبل في الأرض المصرية، ~~وأن الرابطة بينهم وبين وطنهم القديم قد ضعفت، وكذلك روابط الدم قد تضاءلت شيئا فشيئا. # يضاف إلى ذلك أن تضامن طبقات المجتمع والإحساس بالتبعية إلى جماعة من الناس المتساوين في ~~مركزهم الاجتماعي كانت تقوى أكثر فأكثر، وقد أصبحت الفائدة الاقتصادية سببا في العمل الحر الذي ~~كان آخذا في القوة بصفة مستمرة، ومن المحتمل أن ms7573 قلوب القوم أخذت تشعر أنها أكثر ارتباطا ~~بالآلهة الخفية التي في المعابد المصرية، يضاف إلى ذلك أن لغة المتون قد أصبحت غنية بالتعبيرات ~~الجديدة - وهي قليلة العدد مع ذلك - التي من أصل مصري، وكذلك يلحظ أن صيغ الوثائق المحررة قد ~~تنوعت شيئا فشيئا عن مثيلتها الإغريقية السابقة. # وتحليل رسائل «زينون» يظهر منه متناقضات عديدة تميز هذا المجتمع الإغريقي-المصري، فمن جهة ~~نجد المصريين يقفون في وجه الإغريق في حين أن الآخرين، وهم فقراء الإغريق، قد ضاعوا تقريبا، ولم ~~يكد يكون لهم أثر في غمار الطبقة الفقيرة من السكان الأصليين، في حين أن المصريين الأغنياء قد ~~حافظوا على علاقاتهم الحبية مع الهيلانيين. # ويلحظ أن النزعة إلى المحافظة على الصبغة القومية المميزة قد تصادمت مع نزعة الاندماج، ~~وبدرجة ما مع النزعة التي كانت ترمي إلى تخفيف حدة الخلافات التي تفصل بين الجماعتين من حيث ~~القومية، فقد كان الإغريقي يحتقر الفقير المصري، ولكن في الوقت نفسه كانت التقاليد المصرية ~~القديمة للبلاد على ضفاف نهر النيل تجعله يشعر باحترام له ممزوج برهبة. أما المصري فكان يشعر ~~بخوف من الإغريقي كما كان لا يأمن له، على أن ذلك لم يمنعه أن يبحث عن مساعدته عند حلول المصائب ~~والملمات به. # أما في الحياة الاقتصادية فإن النزعة إلى الاستقلال كانت تتصادم مع التبعية العامة التي ~~كانت تسود دوائر الاقتصاد في عهد البطالمة الأول. هذا، وكانت الخدمة من أجل الملك، سواء أكانت ~~مباشرة أو غير مباشرة، هي السبيل الوحيد للثراء، ولكن في الوقت نفسه كان ذلك سببا في انتقاص ~~حرية الفرد بصفة أكيدة في العمل الذي كان لا غنى له عنه في هذه الحالة، ومن المعلوم أن ملكية ~~الأرض لم تكن موجودة، ومع ذلك فإن الأرض كانت هي التي تؤلف في مصر أضمن مصدر للدخل، ولم يكن في ~~مقدور أي شخص أن يمتلك أرضا، وكان هناك عدد عظيم من الناس مرتبطين بالأرض على الأقل موسميا ~~سواء كان ذلك بالإيجار أو بالهبة. # ولا نزاع في أن تراكم مثل هذه الظواهر ms7574 المتناقضة تميز المرحلة الأصلية في تطور المجتمع. ~~فكل شيء يعمل من نفسه، ويتألف، ويتبلور، ولم يكن هناك شيء ثابت أو مستقر، بل كان كل شيء في حالة ~~غليان، وفي فاعلية جبارة، وكأن الإنسان في هذه الحالة يقول إن هذا المجتمع لم يكن قد وجد بعد، ~~وإنه كان في سبيل الظهور إلى عالم الوجود، وعلى ذلك فإنه من الصعب جدا أن تصاغ الأحكام ~~المتساوية لإعطاء صورة متناسقة، ومن المحتمل هنا أنه يجب على الإنسان أن يبحث عن سبب سوء ~~المفهومات العديدة في العلم الحديث الذي أصبح ممثلوه هم الذين يعاملون المجتمع في العهد البطلمي ~~الأول بوصفه موضوعا ثابتا، وكأنه صورة ثابتة ناضجة دون أن يعرف أو يرى أو يفهم المتناقضات التي ~~كانت تمزقه. # 29 # الجنود المرتزقة في الفيوم # وفي عهد «بطليموس الثالث» ازداد عدد الجنود المستعمرين بدرجة عظيمة؛ وذلك لأن الحملة ~~العظيمة التي سار على رأسها هذا العاهل إلى آسيا الصغرى كان من نتائجها أنه بعد أن عاد مظفرا ~~أراد أن يكافئ جنوده الذين أحرزوا نصرا عظيما في هذا الميدان، يضاف إلى ذلك أنه قد عاد ومعه ~~عدد عظيم من الجنود الذين كانوا يقاتلون في جيش سليوكوس بوصفهم أسرى حرب فأسكنهم في الفيوم، ~~وهؤلاء كان السواد الأعظم منهم إغريقا أو مقدونيين من الذين كانوا يرغبون في أن يكون لهم وطن ~~سعيد في مصر، أو في آسيا الصغرى على السواء، وقد كان من بينهم يهود مما كان يزيد في عدد العنصر ~~اليهودي الذي كان فعلا كثير العدد في مصر في تلك الفترة. # هذا ونلحظ أنه في عهد هذا العاهل نحد أن الأرض التي كانت تمنح للجنود المرتزقين قد ~~حولت إلى أملاك خاصة لهم في عهده، وهذا الإجراء يعد دليلا على رأيه في الفوائد والأضرار ~~التي تنجم من النظامين؛ القديم: وهو أن الأرض كانت تظل ملك الملك، والآخر: وهو أنها تصبح ملكا ~~للجندي، وتبقى في أسرته تتوارثها أخلافه حتى يمكنه أن يجند منهم كلما أراد. ~~(2-4) بطليموس الثالث والسعي في إصلاح التقويم المصري ms7575 # منذ العام السادس من حكم «بطليموس الثالث» 241ق.م حتى حضرته الوفاة، وكذلك طوال مدة حكم خلفه ~~بطليموس الرابع (221-204ق.م) لم نعثر على عملة من التي قيمتها درخمتان أو ثلاث درخمات من الفضة ~~مؤرخة بسني حكم واحد منهما، والواقع أن التواريخ التي اتخذها كل من بطليموس الثالث والرابع ترجع ~~إلى عصر يبتدئ بعام 311ق.م؛ أي أول عهد الحكم الحقيقي للبطالمة، وذلك باعتبار أنهما خلفا الإسكندر ~~الرابع الذي مات في عام 311ق.م كما ذكرنا ذلك آنفا (راجع مصر القديمة الجزء 14)، ولا نزاع في أن ~~بطليموس الثالث كان قد أراد أن يؤسس - على غرار الملوك السليوكيين - تأريخا يكون في الوقت نفسه ~~قوميا وأسريا، والواقع أن ملوك السليوكيين في آسيا كانوا يؤرخون نقودهم بتاريخ موت الإسكندر، ~~ومن المحتمل أن بطليموس الثالث قد أراد أن يسير على نهج هذا التاريخ الذي كان من الجائز أن يصبح ~~فيما بعد تأريخا دوليا في العالم الهيلانستيكي. # وجه. # ظهر. # شكل 3-1: عملة نقدية لبطليموس الثالث محفوظة بالمتحف المصري، صورة مقدمة من الدكتور عبد المحسن ~~الخشاب. # والواقع أن بطليموس هذا كان ذواقا للعلوم الدقيقة؛ ويمكن الحكم عليه بذلك بما لاقاه ~~العالم الجغرافي والرياضي العظيم أراتوستينيس من حظوة ومكانة رفيعة مرموقة كما أشرنا إلى ذلك من ~~قبل (راجع مصر القديمة الجزء 14) ومن المحتمل أن هذا الملك كان يستشير علماء «الميوزيون»، ولا بد ~~أن الفلكيين والرياضيين الإسكندريين هم الذين اقترحوا عليه إصلاح التقويم المصري، وإغفال التقويم ~~المقدوني الذي كان يسير على حسب التوقيت القمري، ولكن التقويم المصري إذا أصلح وتخلص من أسلوبه ~~العادي، وهو السنة التي تتألف من 365 يوما وحسب فإنه يصبح من المستطاع أن يحل محل الأخير بما ~~يعود بالفائدة، كما يصبح التقويم القومي الصحيح، وقد يأخذنا العجب عندما نعلم أنه قبل قرنين من ~~الزمان من عهد «يوليوس قيصر» قد فكر الكهنة المصريون في أن ينفذوا نفس الإصلاح الذي قام فعلا به ~~«يوليوس قيصر»، والواقع أننا علمنا بهذا الإصلاح من منشور ملكي وضعه مجلس كهني اجتمع في مدينة ~~«كانوب» ويقال ms7576 إن الغرض الذي كان يرمي إليه هذا المنشور هو التغلب على عادات الشعبين، وذلك ~~بتحسين التقويم المصري بالعلم الإغريقي، والرأي السائد أن هذا الإصلاح جاء عن طريق العلم ~~الإغريقي، غير أن المؤرخ «ستراك» # 30 # والعالم «فلكن» # 31 # يميلان إلى الاعتقاد بأن الكهنة المصريين لا بد أن يرجع إليهم الفضل في المبادرة ~~باقتراح هذا الإصلاح، ومما لا شك فيه أن علوم الفلك التي ورثها الكهنة عن أسلافهم كانت كافية ~~لتجعلهم يصوبون الهدف في وضع تصميم السنة الكبيسة. # أما أولئك الذين ينسبون هذا الإصلاح إلى علماء الإغريق فلأن ذلك يرجع إلى تمسك المصريين ~~بعاداتهم القديمة والمحافظة عليها إلى أقصى حد، ولكن هذا الرأي لا يعتد به، وبخاصة عندما ~~نعلم أن «إسترابون» قد قال: إن علم الفلك أخذه الإغريق عن المصريين. # والواقع أنه قد عمل مجهود مزدوج لوضع تاريخ ثابت يمكن بوساطته حساب السنين، وذلك بدلا من ~~أنها كانت تحسب بعدد أعوام حكم الملك، فيقال سنة كذا من سني حكم الملك فلان الحاكم، وهذه ~~الطريقة للتأريخ لا نزاع كانت غير عملية، وغير علمية في وقت واحد، وعلى مر الزمن وازدياد عدد ~~الملوك الذين حكموا تعقدت الأمور أكثر فأكثر؛ ومن أجل ذلك كان لا بد من إيجاد حل لذلك. # وقد كانت السنة المصرية العادية المستعملة عند كل من الإغريق والمصريين هي السنة المصرية ~~التي حددت أيامها ب 365 يوما، وتبتدئ بأول يوم في شهر «توت» وإن كان الإغريق في العادة يضعون ~~الشهر المقدوني عند تأريخهم الوثائق، ولما لم تكن عند المصريين سنة كبيسة بزيادة يوم على السنة ~~العادية فإن السنة المصرية كانت تسقط يوما كل أربعة أعوام، وبذلك كانت السنة الطبيعية بعد مرور ~~1640 سنة قد زيد عليها سنة كاملة، وقد جاء ذلك من إضافة يوم كل أربع سنين، ومن ثم نجد أنه بهذه ~~الطريقة تنقلب الأوضاع، فمثلا نجد أن عيد سنة من السنين كان يحتفل به في تاريخ معين على حسب ~~السنة المصطنعة يكون مرة في وسط الشتاء، ولكن بعد مرور 730 سنة ms7577 يكون انعقاد نفس العيد في منتصف ~~الصيف. # ولأجل إصلاح العقبة الأولى اتخذ عام 311ق.م بمثابة عهد ثابت، كما ذكرنا، ولأجل التغلب على ~~العقبة الأخرى فإن الكهنة المصريين قد تغلبوا عليها، وذلك بما جاء في المرسوم الذي نشروه باسم ~~الملك «بطليموس الثالث»، ولكن كانوا هم الواضعين الحقيقيين له. غير أن شواهد الأحوال دلت على أنه ~~لم ينفذ، ولكن الفكرة كانت موجودة، إلى أن عمل بها في عهد يوليوس قيصر، ومن ثم بدأ التاريخ ~~العلمي الصحيح ، وهو ما نسميه التاريخ المسيحي. ~~(2-5) بطليموس الثالث والدين # لا نزاع في أن ما تركه لنا بطليموس الثالث من آثار دينية يدل دلالة واضحة على أنه كان من ~~أنصار تشجيع رجال الدين سواء أكانوا إغريقا أم مصريين. # فبعد أن عاد من حملته في بلاد آسيا نجده قد أخذ في تطوير عبادة أجداده، وبعبارة أخرى ديانة ~~الحكومة فنرى في تلك الفترة أن «بطليموس» وزوجه «برنيكي» قد أصبح يطلق عليهما الإلهان المحسنان، ~~وذلك مع «الإسكندر» ومع الإلهين الأخوين. # هذا، ولدينا وثيقة رسمية مؤرخة بالسنة 240-239ق.م جاء فيها: في عهد الملك بطليموس بن بطليموس ~~و«أرسنوي»، الإلهين الأخوين، في السنة الثامنة، حينما كان «أونوماستوس» # Onomastos # ابن «برجون» كاهن الإسكندر، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، ~~وحينما كانت «أرخسترات» # Archestrate # ابنة «كتسيدس» # Ctisides # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي فيلادلفوس» ... أما عبادة ~~بطليموس سوتر، و«برنيكي» فقد بقيت مميزة، ولم يذكر كاهنهما في تأريخ الوثائق. # 32 # مرسوم كانوب # فطن ملوك البطالمة من بادئ الأمر أن مفتاح سير الأحوال في البلاد المصرية قاطبة كان في يد ~~رجال الدين، ولذلك كان كل منهم عندما يتولى عرش ملك أرض الكنانة يبذل جهده لإرضاء طبقة رجال ~~الدين بوجه عام؛ ولا غرابة في ذلك فقد كان كل ملوك البطالمة على دين الفراعنة، وكان كل واحد منهم ~~يلقب نفسه فرعونا؛ ولذلك فإن «بطليموس الثالث» عندما تولى عرش الملك لم يحد عن طريقة أسلافه ~~في معاضدة الكهنة، ومحاولة الارتباط بهم، وإرضائهم، ولا أدل على ذلك من المرسوم الذي صدر في عهد ~~هذا ms7578 العاهل، ونشر في كل أنحاء البلاد، والظاهر أن بطليموس كان يرغب في أن يجعل الكهنة يتكلون ~~عليه تمام الاتكال؛ ومن أجل ذلك كان يجتمع بهم سنويا، ليتخذ القرارات التي يراها، وترضي رجال ~~الدين في آن واحد. # وأهم مرسوم كشف عنه حتى الآن في عهد «بطليموس الثالث» هو مرسوم كانوب، فقد كانت أهدافه ~~متعددة، ومادته تكشف لنا عن معلومات قيمة تلقي ضوءا كبيرا على عهد هذا العاهل، وقد كان صدوره ~~في 6 مارس سنة 237ق.م. # وهذا المرسوم نقش بثلاث لغات؛ وهي: المصرية القديمة (أو اللغة المقدسة)، والديموطيقية، ~~والإغريقية، وقد عثر حتى الآن على أربعة نسخ منه، وهي كالآتي: ~~(1) # لوحة «تانيس»: وجدت النسخة الأولى من هذا المرسوم في تانيس نقشت على لوحة من الحجر ~~الجيري، كشف عنها في عام 1865 في «صان الحجر» مهندس فرنسي أثناء أعمال حفر قناة السويس، وقد ~~نشرها وترجمها الأثري «لبسيوس»، # 33 # وهذه اللوحة محفوظة الآن بالمتحف المصري برقم 22187. # 34 # وبعد ذلك ترجمت هذه اللوحة إلى لغات مختلفة، وقد علق عليها كل من «ريناخ» # Reinach # و«روزلر» # Roesler # و«فشر» # Wescher # و«برش» و«شارب» # Sharpe # و«ريفيو» # Revillout # وبركش، وقد ترجم # 35 # الأخير الرواية الديموطيقية، وكذلك ترجمها «بيريه» Pierret # و«شاباس» وغيرهم. ~~(2) # كوم الحصن: # 36 # والنسخة الثانية عثر عليها في كوم الحصن عام 1881 ميلادية، وهي محفوظة كذلك ~~بمتحف القاهرة برقم 22186، وهي لوحة من الحجر الجيري عثر عليها «مسبرو» وترجم النص الإغريقي ~~«مولر»، ثم ترجم هذا النص مع الروايات الديموطيقية المؤرخ «مهفي». ~~(3) # والنسخة الثالثة عبارة عن قطعة من لوحة من البازلت الأسود، # 37 # وكانت في الأصل مستعملة «أسكفة» لأحد المساجد بالقاهرة في عهد الحملة الفرنسية، ~~والمتن الإغريقي الذي عليها قد زالت معالمه تقريبا، ولم يبق من المتن الديموطيقي إلا سطران، ~~ولم تنشر بعد محتويات هذه القطعة حتى الآن بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا. ~~(4) # مدينة الكاب: # 38 # وأخيرا لدينا متن رابع عثر عليه في أثناء أعمال الحفر التي قامت بها البعثة ~~البلجيكية في مدينة «الكاب» القديمة، وهذا المتن هو عبارة عن قطعة من الحجر ms7579 الرملي البالي ~~جدا، وقد نجح كل من الأثري عباس بيومي، والأثري «جيرو» في الوصول إلى الكشف عن هذه النسخة ~~الأخرى من مرسوم كانوب، وتحتوي بوجه خاص على رواية جديدة هامة في المتن الإغريقي في فقرة ~~استوقفت النظر، # 39 # وقد جمع الأثري زيته كل هذه النصوص عدا النص الأخير ورتبها، وتحدث عن مصادرها. # 40 # وأخيرا جمع الأثري «شبيجلبرج» النصوص الإغريقية والمصرية والديموطيقية وترجمها، وعلق عليها ~~بعد أن أفاد من أغلاط من سبقه. # 41 # وهاك ترجمة نص القرار على حسب النص المصري القديم والإغريقي والديموطيقي، وهي لا تختلف ~~كثيرا الواحدة عن الأخرى. ~~(1) # التاريخ: السنة التاسعة اليوم السابع من شهر «أباليوس» في اليوم السابع عشر، الشهر الأول ~~من فصل الشتاء. كان سكان مصر تحت حكم جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس محبوب ~~بتاح عاش أبديا) ابن الملك بطليموس و«أرسنوي» الأخوين الإلهين، حينما كان كاهن الإسكندر ~~المرحوم وكاهن الأخوين الإلهين والإلهين المحسنين هو «أبولانيدس» بن «موسكيان»، كما كانت ~~«مناكرادا» ابنة «بيلامنا» حاملة السلة أمام «أرسنوي» محبة أخيها. ~~(2) # المقدمة: في هذا اليوم قرر المشرفون على المعابد، والكهنة (خدمة الآلهة) والكهنة ~~السريون، والكهنة مطهرو الإله الذين يلبسون الآلهة ملابسهم، وكتبة كتاب الإله، والعلماء ~~والكهنة آباء الآلهة، والكهنة جميعا الذين أتوا من شطري الوادي، أي الوجه القبلي والوجه ~~البحري في اليوم الخامس من شهر «دياوس» الذي احتفلوا فيه بعيد رأس السنة لجلالته، وفي اليوم ~~الخامس والعشرين من هذا الشهر الذي تولى فيه جلالته وظيفته العظيمة من والده، وقد تجمعوا في ~~بيت الإله الخاص بالإلهين المحسنين في «بر-جوتي» (كانوب). ~~(3) # بداية وضع المرسوم. الملك والملكة يبرهنان على أنهما محسنان لمعابد مصر: حدث هنا أن ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس العائش أبديا محبوب بتاح) ابن بطليموس و«أرسنوي» ~~الإلهان الأخوان، والأميرة برنيكي أخته وزوجه والإلهان المحسنان كانا يفعلان الخير كثيرا ~~جدا في معابد مصر في كل زمان. ~~(4) # الملك والملكة يهتمان بالحيوان المقدس: وهما يهتمان كذلك في كل وقت بشعائر العجل «أبيس» ~~والعجل «منيفيس»، وكل الحيوانات المؤلهة في مصر، وقدما ms7580 أشياء كثيرة (أي قربات كثيرة، ومعدات ~~عدة). ~~(5) # الملك يحضر التماثيل المصرية التي كان قد استولى عليها «الفرس»: وقد فعل من أجل المحافظة ~~على بقاء صور الآلهة التي كانت قد اغتصبها الفرس الخاسئين من مصر، وقد زحف جلالته على أرض ~~«آسيا» وخلص «التماثيل» وأحضرها ثانية إلى «تامرى» (مصر) ووضعها (ثانية) في مكانها في ~~المعابد التي كانت قد انتزعت منها فيما مضى. ~~(6) # الملك يحافظ على السلام في البلاد، ويحارب من أجل ذلك البلاد النائية: وقد حمى مصر من ~~الحرب، وذلك عندما حارب خارجها في الوديان البعيدة أقواما أجنبية كثيرة، وحارب رؤساءهم الذين ~~يسيطرون عليهم. ~~(7) # الملك والملكة حميا رعاياهما بسن القوانين: وقد عدلا بين كل أهالي مصر (تامرى = أرض ~~الدميرة) وكل أهل الأراضي الذين كانوا رعايا لجلالتيهما. ~~(8) # عندما حدث فيضان منخفض نجده حمى المهددين بالجوع باتخاذ احتياطات واسعة، وبذلك أوجد له ~~ذكرى باقية عند سكان البلاد: وعندما حدث فيضان منخفض في زمنهما حزنت قلوب كل سكان مصر بسبب ما ~~وقع، ولما فكر في الكوارث التي وقعت في زمن الملوك السالفين عندما حدث نيل منخفض لسكان مصر في ~~زمنهم، فإن جلالته اهتم بنفسه مع أخته، ومن ثم احترق قلبهما من أجل سكان المعابد وسكان مصر ~~قاطبة، وفكرا كثيرا جدا في فرض ضرائب كبيرة رغبة في أن يجعلا الناس يحيون، وعملا على ~~جلب الغلال إلى مصر من «رتنو الشرقية» (سوريا) ومن أرض «كفتيو» ومن جزيرة سيناء الواقعة في ~~الأخضر العظيم (البحر الأبيض المتوسط) ومن أراض أجنبية كثيرة، وذلك بأن دفعا فضة كثيرة مقابل ~~ذلك بأسعار عالية، وبذلك نجا سكان مصر، ومن ثم أصبحوا يعترفون بأعمالهم الخيرية إلى الأبد؛ ~~وكذلك خدماتهما العدة العائشين منهم، ومن سيأتي بعدهم. ~~(9) # الملك والملكة يكافآن على كل هذه الأعمال الخيرة من الآلهة: ومن أجل ذلك جعلت الآلهة ~~وظيفتيهما ثابتة بوصفهما حاكمين للوجه القبلي والوجه البحري، وكافآهما بكل الخير حتى نهاية ~~الأبدية. ~~(10) # وبناء على ذلك قرر الكهنة مضاعفة احترام الملك والملكة وتعظيمهما: عافية وصحة! (أي ~~للملك)، وقد وضع كهنة مصر (تامرى) في ms7581 قلوبهم أن يكثروا ويفخموا الشعائر العدة لملك الوجه ~~القبلي والوجه البحري (بطليموس محبوب بتاح العائش مخلدا) والأميرة «برنيكي»، الإلهان ~~المحسنان، في المعابد، والاحترام الخاص بالإلهين الأخوين الحاميين اللذين أوجداهما، وبذلك ~~عظموهما. ~~(11) # قرار بتعيين كهنة للإلهين المحسنين، وإنشاء طائفة خامسة: والكهنة الذين في كل معابد مصر ~~هم أولئك الكهنة الذين سيسمون باسم كهنة الإلهين المحسنين، ويجب أن يضم لهم اسم وظائف ~~الكهنة خدمة الإله، ويجب أن يكتبوا على حسب ذلك في كل وثيقة، وأن ينقش على الأختام التي ~~يحملونها ما يدل على أنهم كهنة الإلهين المحسنين، وفضلا عن ذلك تضاف إلى أربع طوائف الكهنة ~~الموجودين فعلا في جماعة الكهنة لكل معبد طائفة أخرى يطلق عليها طائفة الإلهين المحسنين ~~(إيرجيتيس) وذلك لأنه من حسن الحظ حدث أن ولادة الملك بطليموس بن الإلهين المحبين قد وقع في ~~اليوم الخامس من شهر «دياوس» وهو الذي كان بداية خير لكل الناس. ~~(12) # اختيار الكهنة الجدد، وحقوقهم، وترتيبهم: وقد دون في هذه الطائفة (من الكهنة) كل من ~~أصبحوا كهنة منذ السنة الأولى، وكل من سيصبح كذلك حتى شهر مسرى من السنة التاسعة، وكذلك ~~أولادهم إلى أبد الآبدين. أما أولئك الذين كانوا من قبل كهنة حتى السنة الأولى فإنهم سيبقون ~~في نفس طوائفهم التي كانوا فيها من قبل، وكذلك أطفالهم فإنهم منذ الآن سيوضعون في نفس الطوائف ~~التي فيها آباؤهم. ~~(13) # يجب أن يكون لطائفة الكهنة الجدد نفس الحقوق التي يتمتع بها الكهنة القدامى: أما فيما ~~يخص العشرون كاهنا أصحاب المشورة، وهم خمسة من كل طائفة، فإن هؤلاء الكهنة أصحاب المشورة ~~سيزادون إلى خمسة وعشرين، والخمسة المضافون يؤخذون من الطائفة الخامسة التابعة للإلهين ~~المحسنين، وهؤلاء الذين انتخبوا من الطائفة الخامسة للإلهين المحسنين فإنهم يشتركون في شعائر ~~التطهير، وكذلك في كل الأحفال الأخرى التي كانت تقام في المعابد، وهذه الطائفة سيكون لها رئيس ~~كما في الطوائف الأربع الأخرى. ~~(14) # ويجب أن يقام عيد سنوي كبير للإلهين المحسنين خلافا للعيد الشهري مثل آلهة مصر العظام. ~~ومعلوم أنه في كل شهر كان يقام ms7582 عيد للإلهين المحسنين في كل المعابد على حسب المرسوم الذي صدر ~~من قبل، في الأيام: الخامس، والتاسع، والتاسع والعشرين من كل شهر، وأنه كان يحتفل للآلهة ~~العظماء الآخرين في كل سنة بأعياد وأحفال دينية، وكذلك يجب أن يقام عيد كبير في زمنه من ~~السنة من أجل ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس العائش أبديا المحبوب من بتاح) ولأجل ~~الأميرة «برنيكي» وهما الإلهان المحسنان، وسيحتفل به في شطري البلاد، وفي كل مصر، وهو اليوم ~~الذي سيشرق فيه النجم «سبد» (إزيس) وهو اليوم المعترف به في كتابات بيت الحياة بأنه السنة ~~الجديدة كما يقال. # وهو الذي يحتفل به في السنة التاسعة في اليوم الأول من الشهر الثاني من فصل الصيف، وهو ~~الذي يحتفل فيه بعيد أول سنة لبوبسطة، وعيد «بوبسطة الكبير»، وعندما يكون زمن حصاد كل الفاكهة ~~وفيضان النيل، وإذا تغير طلوع النجم «سوبد» إلى يوم آخر بعد مضي أربع سنوات فإنه لا ينبغي أن ~~يتغير، بل يحتفل به في أول يوم طلوع القمر في شهر بئونة، وهو اليوم الذي كان قد احتفل به ~~في الأصل في السنة التاسعة، وكذلك ينبغي أن يحتفل به خمسة أيام والتاج معقود على رأسه، ~~وتقدم القرابين على مائدة القربان، وتقدم قربان المشروبات، وكل شيء يعمل يكون كالمعتاد، ~~ولأجل أن تتوالى الفصول بنظام مطلق على حسب نظام العالم الفعلي، وألا يحدث أن بعض الأعياد ~~الدينية التي يحتفل بها في الشتاء لا تقع أبدا في الصيف - وذلك بسبب أن النجم يتقدم يوما ~~كل أربعة أعوام - وحتى لا يحدث أن بعض الأعياد من بين الأعياد الأخرى التي تقام الآن في ~~الصيف تقام في الشتاء في الأزمان التي ستأتي بعد، كما حدث ذلك فيما مضى، وتحدث الآن كذلك إذا ~~بقيت السنة مؤلفة من ثلاث مائة وستين يوما، وخمسة الأيام التي زيدت باسم أيام النسيء الخمسة، ~~فإنه منذ الآن سنضيف يوما مخصصا لعيد الإلهين المحسنين كل أربع سنوات لخمسة أيام النسيء قبل ~~السنة الجديدة حتى يعلم الكل أن ما كان ناقصا ms7583 من قبل في نظام الفصول والسنة، وفي القواعد ~~الموضوعة بخصوص النظام العام للعالم قد أصلحه وتممه الإلهان المحسنان. ~~(15) # موت الأميرة الصغيرة، وتقديسها: ولما كان من المفهوم أن الملك بطليموس والملكة برنيكي ~~الإلهين المحسنين قد أنجبا ابنة تدعى «برنيكي» وقد أعلن في الحال أنها ملكة، فقد حدث أن هذه ~~الابنة قد ذهبت فجأة - وهي عذراء - إلى عالم الأزل، وأن كهنة كل البلاد كانوا يأتون بجوار ~~الملك كل سنة، وكانوا كذلك بالقرب منه، فإنهم أسهموا في إقامة جناز عظيم حزنا بسبب هذا ~~الحادث، وبعد أن التمسوا من الملك والملكة أقنعوهما بأن يضعوا الإلهة مع أوزير في معبد ~~«كانوب»، الذي لم يكن من بين معابد الدرجة الأولى وحسب، بل من بين أكثرها احتراما عند الملك، ~~وفي كل البلاد، وكان موكب قارب أوزير المقدس لهذا المعبد يبتدأ سنويا من المعبد الذي في ~~«هيراكليون» في اليوم التاسع والعشرين من كيهك عندما كان أولئك التابعين لمعابد الدرجة الأولى ~~يقدمون ضحايا على موائد القربان التي أقاموها على كلا جانبي الطريق، وبعد ذلك كانوا يؤدون ~~أحفال تأليهها، وختام الجناز بأبهة وتفصيل كما هي العادة في حالة العجل «أبيس» والعجل ~~«منيفيس». # وقد قرر: أن تؤدى احترامات أبدية للملكة «برنيكي» ابنة الإلهين المحسنين في كل معابد ~~البلاد، ولما كانت قد ذهبت للآلهة في شهر طوبة، وهو الذي غادرت فيه الحياة ابنة الشمس (تفنوت) ~~في الزمن الأولي، وهي التي كان قد سماها والدها تاجة، وأحيانا نظرة، وأقام لها عيدا ~~وموكبا قارب في معظم معابد الدرجة الأولى في هذا الشهر، وهو الذي حدث فيه تأليهها في الأصل ~~(فقد تقرر) أن يقام للملكة «برنيكي» كذلك، ابنة الإلهين المحسنين في كل معابد البلاد في ~~شهر طوبة، عيد وموكب قارب لمدة أربعة أيام من السابع عشر، وهو الذي كان يحدث فيه في الأصل ~~الموكب، وختام الحزن، وكذلك توضع صورة مقدسة لها من الذهب المطعم بالجواهر في كل من معابد ~~الدرجة الأولى والثانية، وينصب في المحراب (الداخلي) وهي التي سيحملها بين ذراعيه الكاهن ~~خادم الإله، أو ms7584 أولئك الكهنة الذين يدخلون قدس الأقداس لأجل إلباس الآلهة، وذلك عندما يحدث ~~الذهاب إلى الخارج، وعند أعياد الآلهة الآخرين، وذلك لأنه عندما يراها الجميع يمكن أن تحترم ~~وتعبد مثل (صورة) برنيكي سيدة العذارى، وأن يوضع لباس الرأس الملكي على صورتها، على أن يكون ~~مختلفا عن الذي وضع على رأس والدتها «برنيكي» وسيحتوي على سنبلتي قمح يكون في وسطها التاج ~~الذي في صورة صل، وخلف ذلك صولجان بردي مناسب كالذي تمسكه الإلهات في أيديهن، وأن يكون كذلك ~~ملفوفا حوله ذيل صل التاج حتى إن الرمز الذي يدل على اسم «برنيكي» على حسب النظام الرمزي ~~للكتابة المقدسة يؤخذ من صورة لباس رأسها الملكي. # وعندما تقام أعياد كيكليا # Kikellia ~~(أعياد في ~~الإسكندرية) في شهر كيهك قبل سياحة أوزير الثانية، فإنه على العذارى والكهنة أن يجهزوا صورة ~~أخرى لبرنيكي سيدة العذارى، وعليهم أن يقدموا كذلك ضحية، والشعائر الأخرى التي تؤدى في هذا ~~العيد، وسيكون ذلك مشروعا بنفس الطريقة لأية عذارى أخريات يخترن تأدية الشعائر العادية ~~للإلهة، وكذلك ينبغي أن تغني لها الأناشيد العذارى المختارات اللائي في خدمة الإلهة، وعليهن ~~أن يرتدين ملابس الرأس المتعددة الخاصة بالآلهة الذين هن كاهناتهن، وعندما يأتي الحصاد المبكر ~~فعلى العذارى المقدسات أن يحملن سنابل قمح لتوضع أمام صورة الآلهة. # وعلى الرجال والنساء المغنين أن يغنوا لها يوميا في الأعياد، وفي مجتمعات سائر الآلهة ~~أيضا، ومهما كانت الأناشيد التي ألفها الكتبة المقدسون يمكن أن تسلم لمعلم (الكورس)، ويجب ~~أن تدون منها نسخ في الكتب المقدسة. # ولما كانت جرايات القمح تعطى الكهنة من الأملاك المقدسة عندما يؤتى بها لكل الطائفة، ~~فإنه لا بد أن يعطى بنات الكهنة من الدخل المقدس على أن تحسب من أي يوم يولدن فيه، ~~والإعالة قد قررها الكهنة المستشارون في كل معبد، وذلك على حسب نسبة الدخل المقدس، والخبز ~~الذي يقدم لزوجات الكهنة يجب أن يكون له شكل خاص، وأن يسمى خبز «برنيكي»، وعلى الفرد الذي ~~يعين مشرفا وكاهنا أكبر في كل من المعابد وكتاب المعابد أن ms7585 ينسخوا هذا المنشور على لوحة ~~حجر، أو برنز باللغة الهيروغليفية، وبالمصرية (الديموطيقي) وبالإغريقية، وعليه أن ينصبها في ~~أظهر مكان في المعابد التي من الدرجة الأولى والثانية والثالثة؛ لأجل أن الكهنة في كل البلاد ~~يمكنهم أن يظهروا أنهم يحترمون الإلهين المحسنين، وكذلك أولادهما كما هو متفق عليه. # تعليق: # والآن يتساءل المرء ما الذي نستطيع استنباطه ~~للتاريخ من هذه الوثيقة التي أفاض كاتبها أو كاتبوها القول بصورة مبالغ فيها؟ والواقع أنه بعد ~~فحص دقيق لم نصل بالضبط إلى الأسباب الأصلية التي حدت إلى إنشاء مرسوم كانوب بالصورة التي وصلت ~~إلينا، فعلى حسب ما يرى مما جاء فيه نفهم أنه كان قد حرره الكهنة الذين اجتمعوا في مجلس ديني ~~احتفالا بالعيد السنوي لولادة الملك، وبعيد تتويجه في وقت واحد عام 238ق.م وذلك على حسب ~~التقاليد المصرية القديمة، ويرجع ذلك إلى أن كل ملك من ملوك البطالمة كان يعد نفسه فرعونا ~~حقيقيا إرضاء للكهنة، ولتنفيذ أغراضه السياسية. # والواقع أن جماعة الكهنة قد عددوا في هذه الوثيقة المكرمات والأيادي البيضاء التي أسداها ~~إليهم الملك «بطليموس الثالث» وابنته الأميرة الصغيرة «برنيكي» وهي التي كان قد حضرتها الوفاة ~~أثناء انعقاد المجلس الديني هذا على حين غفلة. # ولكن نجد المؤرخ بوشيه لكلرك # Bouché-Leclercq # 42 # يعتقد أن الغرض الأصلي من هذا المرسوم هو ما جاء في فقرة قصيرة جدا ~~في المتن الإغريقي والمتن الهيروغليفي، # 43 # وهذه الفقرة خاصة بإصلاح التقويم المصري الذي تحدثنا عنه آنفا. # والحقيقة أن السنة المصرية المؤلفة من اثني عشر شهرا كل منها ثلاثون يوما مضافا إلى ذلك ~~خمسة أيام النسيء كانت لا تزال متأخرة عن التقويم الحقيقي بربع يوم عن كل سنة شمسية حقيقية، ~~ولذلك كان النقص في نهاية زمن معين يظهر لدرجة أن فصول السنة نفسها كانت تضطرب، فإذا كان كل أربع ~~سنوات يضاف إليها يوم تكميلي للسنة - لأنها كانت متأخرة بمقدار ربع يوم في كل سنة - فإنه يمكن ~~تفادي النقص تفاديا فعليا، وهذه هي النتيجة التي كان يرمي «بطليموس الثالث» للحصول عليها، على ms7586 ~~أنه لم يكن في استطاعته أن ينجح في الوصول إلى غرضه، هذا على حسب رأي «بوشيه لكلرك»، وذلك لأن ~~العادات الكهنية القديمة كانت تقوم في وجه أي تغيير، ومن أجل ذلك أخذ الكهنة حذرهم مقدما، ~~فخلصوا أنفسهم من هذه المسئولية بقولهم في صلب المتن: «حتى يعلم الجميع أن ما كان خاطئا فيما ~~مضى في ترتيب الفصول، وفي القواعد الموضوعة فيما يخص النظام العام للعالم قد صحح وتمم ~~بالإلهين المحسنين.» # 44 # وهذا الرأي - كما ذكرنا آنفا - قد ناقضه بعض كبار المؤرخين ممن يعتمد على آرائهم. هذا ~~فضلا عن النعرة التي نجدها كثيرا في كتابات المؤلفين الغربيين، وهي التي تنسب كل شيء إلى ~~الفكر الإغريقي والعلم الإغريقي الذي برهنت البحوث الحديثة عن أنه مرتكز في أصوله على العلم ~~المصري بصفة قاطعة. # ومهما يكن من أمر فإنه من الواضح تماما أن مجموع ما جاء في المرسوم من حيث اللغة يحتوي على ~~عدة تعابير مستعارة من الصيغ الحكومية الإغريقية، ولا يحتوي على أي لقب ملكي على حسب التعبير ~~الفرعوني. يضاف إلى ذلك أن الروايات الثلاث، وهي الإغريقية والديموطيقية والمصرية القديمة، تتفق ~~بقوة بالغة من حيث التعابير، لدرجة أن بعض المؤرخين يظن أن الأصل قد كتب بالإغريقية، ثم ترجم ~~إلى المصرية القديمة، وإلى الديموطيقية مما يدل على النفوذ الإغريقي وقتئذ، وأن هذا النفوذ نراه ~~قد قل عندما وضع المصريون أنفسهم - فيما بعد - مرسوم منف (أي حجر رشيد) باللغة المصرية، ثم ~~ترجم إلى اليونانية، وعلى أية حال فإن هذه آراء مصدرها الحدس والتخمين، والثابت من كل من ~~المرسومين؛ مرسوم كانوب، ومرسوم منف أن الكهنة المصريين كان لهم نفوذهم العظيم؛ لأن الشعب كان في ~~صفهم دائما، هذا ونلحظ على أية حال أن مرسوم «كانوب» قد احتوى على حشو كثير؛ من ذلك المكانة ~~التي تحتلها عبادة الملك حتى في الحياة الكهانية العادية، كما يظهر لنا كذلك أنه ليس هناك إلا ~~فرق طفيف عند الشعب المصري بين الملوك والآلهة، ولا أدل على ذلك من أن موت برنيكي الصغيرة الذي ms7587 ~~حدث أثناء انعقاد المجلس الديني قد أدى إلى إضافة فقرة جديدة في منهاج الكهنة أصحاب الشورى، ~~وقد توسع هؤلاء المستشارون من الكهنة - بكثير من البشر والاغتباط - في ذكر المكرمات التي أدوها ~~للأسرة المالكة، وقد كوفئوا عليها بطبيعة الحال حتى عمت هذه المكافأة جميع طوائف الكهنة، من ~~أكبرها إلى أصغرها، كما نقرأ ذلك في نص المرسوم. # وعلى أية حال فإن ما أظهره هؤلاء الكهنة من حفاوة زائدة، وملق مبالغ فيه للأسرة المالكة، قد ~~قابله الملك «بطليموس» الثالث بالشكر والعرفان للجميل؛ إذ نجده، فضلا عن الأوقاف التي حبسها ~~عليهم، في العام التالي لصدور مرسوم كانوب يحتفل بإقامة معبد في إدفو في السابع من شهر أبيب من ~~العام العاشر من حكمه (23 أغسطس سنة 237ق.م) وأهداه للإله «حور» وهو الإله الذي يقابل عند ~~اليونان الإله «أبوللون»، غير أن بناءه لم يتم في عهده، وقد استمر العمل فيه - كما سنرى بعد - ~~حتى آخر عهد البطالمة؛ أي في عهد بطليموس «نيوس ديونيسوس» الذي لقب بالزمار. # هذا، ونجد أيادي هذا الملك البيضاء على رجال الدين في كثير من أنحاء البلاد المصرية، كما ~~سنتحدث عن ذلك بعد في مكانه، وبخاصة إقامة المعابد، وإصلاح ما تهدم منها، أو إضافة الكثير لما هو ~~قائم، فكان شأنه في ذلك شأن عظماء فراعنة مصر الأقدمين الذين كان يسير على نهجهم في إرضاء ~~الآلهة، أو بعبارة أخرى إرضاء رجال الدين أصحاب السلطان الحقيقي في البلاد. # والواقع أن العالم الحديث مدين لبطليموس الثالث بوضع الحجر الأساسي لمعبد إدفو الذي يعد ~~في نظر العالم الآن عامة بأنه أضخم معبد ديني يقدم لنا صورة صادقة واضحة عن هيئة المعبد المصري، ~~وعن العبادة التي كانت سائدة في عهد قدماء المصريين، وكذلك عن عمارة المعابد في زمنهم، فقد ترك ~~لنا قدماء المصريين مباني دينية كثيرة غاية في الروعة والجمال الفني، ولكن كلها قد أخنى عليها ~~الدهر فهدمت أو شوهت بدرجات مختلفة؛ فلم نجد فيها معبدا كاملا في ضخامة معبد «إدفو» الذي ~~يعبر أحسن تعبير عن الفكر الديني ms7588 عند قدماء المصريين. # شكل 3-2: معبد حور إله إدفو وبيت الولادة، أقيم في عهد بطليموس الثالث عام 237ق.م وانتهى عام ~~57ق.م. # ومن أجل ذلك سنحاول هنا أن نعطي صورة واضحة - بقدر ما تسمح به الأحوال - عن وصف المعبد، ~~والعبادة التي كانت تؤدى فيه، والأعياد التي كان يحتفل بها في داخله، كما كانت في العهد ~~الفرعوني، وبقيت مستمرة حتى العهد البطلمي بصورة واحدة لم تتغير. # ومصادرنا في هذا الموضوع تنحصر في النقوش التي على جدران هذا المعبد، وهي التي تناولها ~~بالبحث الأستاذ «الليو» # 45 # في مقال له عن عبادة حور «إدفو» وما كتبه «فرمان» # 46 # في مقال له عن هذا المعبد، والمؤلف الضخم الذي خلفه لنا الأستاذ «شسيناه» عن معبد ~~إدفو. # الفصل الرابع # | معبد إدفو وقيمته الأثرية # لا نزاع في أن معظم المعابد الفرعونية المنتشرة في أنحاء البلاد المصرية من الإسكندرية حتى ~~الشلال الرابع قد أصبح معظمها الآن إما مشوها أو خربا باستثناء معبد أبو سمبل الذي يعد ~~درة في جبين الدهر الذي قاومه؛ ولا غرابة في ذلك فإنه قد نحت في الصخر الأصم. # والواقع أن معظم المعابد المصرية المبنية بالحجر قد أعيد بناؤها، أو أضيف إليها أجزاء في ~~العصور الفرعونية البحتة، وفي العهدين البطلمي والروماني، غير أن يد التخريب - كما قلنا - قد امتدت ~~إليها جميعا على كر الأزمان، وتقلب الدهور، حتى أصبحت غير متناسقة في أجزائها الباقية، ومن ثم ~~أصبح من الصعب على الزائر الحديث العادي أن يتعرف على تصميمها الأصلي، أو أن يكون لنفسه فكرة ~~سليمة واضحة عن طبيعتها وحالتها التي كانت عليها عند إقامتها، يضاف إلى ذلك أنه أصبح من العسير ~~جدا على الفرد العادي أن يتصور كيف كانت تؤدى في هذه المعابد العبادات، وتقام فيها الصلوات على ~~حسب الطرق المصرية القديمة، والواقع أن حسن الحظ قد حفظ لنا معبدا يكاد يكون كاملا من كل الوجوه، ~~ويسد كل نقص تقريبا نلحظه في المعابد الأخرى، وأعني به معبد «إدفو» الذي يعد أحدث المعابد ~~المصرية التي أقيمت في أرض الكنانة ms7589 على الطراز الفرعوني الأصيل. # وليس لدينا أي شك في أن كلا من معبد «إدفو» ومعبد «دندرة» يختلف عن معابد العصر الفرعوني ~~بأنه محفوظ بدرجة كبيرة نسبيا، كما يمتاز بطبيعة نقوشه الكثيرة والرسوم والمناظر التي تغطي ~~جدرانه، وتمتاز المتون التي على جدران هذين المعبدين بأنها مطولة، وتغطي جدران حجراتهما تماما، ~~ومما يلفت النظر أنه قد ذكر على جدران كل حجرة أو قاعة أو دهليز من مباني هذين المعبدين الاسم ~~المميز لها بصورة واضحة، كما ذكر الغرض الذي خصصت له هذه الحجرة أو القاعة، يضاف إلى ذلك أنه قد ~~نقش، فضلا عن ذلك، ما في هذه الحجرات أو القاعات من زينة كما حددت كذلك مساحتها. # وتحتوي كل حجرة أو قاعة في العادة على متون إضافية نقشت على جدرانها كرر فيها ذكر اسمها، ~~هذا فضلا عن أن هذه المتون تقدم لنا معلومات وافية عن الغرض الذي من أجلها أقيمت، وقد عني ~~الكهنة بوضع إيضاحات عدة حتى للزائر المعتاد الذي يعرف أسرار اللغة المصرية القديمة؛ من ذلك أن اسم ~~كل باب قد نقش عليه، كما نقشت كذلك على كل باب متون توضح في أي وقت كان يستعمل، ولأي غرض ~~أقيم، ولدينا فضلا عن ذلك سلسلة متون تشرح لنا الأعياد التي كان يحفل بها في المعبد في كل سنة، ~~كما تذكر لنا تاريخ الأحفال الخاصة بكل عيد، وعدد أيام الاحتفال به، وأحيانا تقدم لنا هذه النقوش ~~ملخصا عن الأحفال التي كانت تقام في المعبد. # وهذا الكنز العظيم من الوثائق الموضحة والمفسرة في أغلب الأحيان بمناظر محفوظة لنا حتى الآن ~~حفظا جيدا إلى حد بعيد نسبيا إذا ما قرنت بمتون معابد أخرى؛ يساعدنا على أن نصف ماهية كل جزء ~~من أجزاء المعبد من أصغر مقصورة فيه إلى أكبر قاعة أو ردهة، وكذلك ما فيه من نافورات المياه إلى ~~البوابات والمسلات الشاهقة. # 1 # وليس من العسير علينا بما لدينا من نقوش أن نعيد تأثيث بعض حجرات المعبد، وإعدادها كما كانت ~~عليه، كما أنه من المستطاع أن نحدد ms7590 كيف وأين كانت تجهز القرابين التي كانت تقدم في المعبد في ~~الأيام العادية وفي الأعياد، كما يمكن كذلك تحديد الأبواب التي كان يدخل منها الناس والكهنة إلى ~~المعبد، وكذلك يمكن تعقب ترتيب الشعائر والطرق التي كانت تسير فيها المواكب العظيمة الإلهية، ~~وأخيرا يمكن معرفة ماذا كان مصير القرابين الضخمة التي كانت تقدم في المعبد بعد انتهاء إقامة ~~الشعائر والاحتفال بالأعياد. # هذا، ولا يفوتنا أن نذكر هنا حقيقة هامة لا بد من الإدلاء بها في هذا البحث، وهي أن هذه ~~المتون المنقوشة على جدران هذه المعابد كانت بوجه عام - على الرغم من حداثة عهدها - ترتكز على ~~تقاليد قديمة مأخوذة عنها، كما هي عادة المصري بالتمسك بالقديم، وبخاصة في المسائل الدينية، يضاف ~~إلى ذلك أن المتون التي على جدران هذه المعابد ترجع من جهة مفرداتها في غالبها إلى العهود الأولى من ~~الحضارة المصرية القديمة، ومن أجل ذلك فإنه لو اعتني بفحصها فحصا علميا دقيقا لمدتنا بمعلومات ~~أصيلة منقطعة القرين عن الشعائر الدينية المصرية التي كانت في معابد الفراعنة، وهي التي لم نعثر ~~عليها فيما بقي لنا من النقوش التي أبقت عليها عوادي الدهر في معابد الدول القديمة، والوسطى، ~~والحديثة، والعصر المتأخر من تاريخ أرض الكنانة. # وعلى أية حال فإن معبد «إدفو» الذي وضع أساسه «بطليموس الثالث» الذي كان على ما يظهر مهتما ~~بالمسائل الدينية المصرية إلى حد بعيد، يحتل مكانة فريدة في بابها بين كل المعابد المصرية القائمة ~~في وادي النيل حتى يومنا هذا، ولا غرابة في ذلك فهو المعبد الوحيد الذي ظل محفوظا لنا نسبيا، ~~وإن كانت بعض أجزائه المكملة لا تزال مدفونة تحت مباني بلدة «إدفو» الحالية تنتظر من يميط اللثام ~~عنها حتى يصبح بعد ذلك معبد «إدفو» أعظم معبد في العالم المصري من حيث الروعة والجلال والكمال ~~والفائدة العلمية. # أقيم معبد «إدفو» في مدة قصيرة من الزمن إذا ما قرن بغيره من المعابد الأخرى، ويظهر لنا ~~الآن على ما هو عليه وحدة كاملة؛ إذ لم تمتد إليه يد التخريب ms7591 بصورة بينة في خلال الألفي سنة التي ~~مضت على اليوم الذي وضع فيه أساسه. # والمعبد الأصلي لا يزال سليما؛ فسقفه لم يمس بسوء، وأعمدته لا تزال قائمة في أماكنها، أما ~~المسلتان اللتان كانتا منصوبتين أمامه عند المدخل كما هي العادة في كل المعابد المصرية الكبيرة، ~~وكذلك بعض المقصورات التي كانت مقامة على سطحه فإنها اختفت، في حين أن البحيرة المقدسة التي كانت ~~تحفر في كل معبد، وكذلك مخازن المعبد ومذابحه والمباني الأخرى الخاصة بالإدارة، فإن جيمع ذلك - ~~كما نوهنا من قبل - لا يزال مدفونا تماما تحت منازل إدفو الحديثة الواقعة شرقي المعبد. # ومن كل ما سبق سرده نفهم أن معبد «إدفو» يمكن أن يقدم لنا أحسن فرصة ممكنة حتى الآن لدرس ~~المعبد المصري كما كان في العهد الفرعوني من كل الوجوه، وكذلك يمكن للباحث بوساطته درس النشاط ~~الديني المنوع الذي كان يجرى بين جدرانه يوميا طوال العام. # ولما كان عهد البطالمة يعد في نظر الكهنة المصريين عهدا فرعونيا خالصا، وأن الاستعمار ~~الإغريقي لم يكن له أي تأثير على عبادتهم، بل على العكس قد أثرت المعتقدات المصرية في العقائد ~~الإغريقية، فإن ما نقشه هؤلاء الكهنة على جدران هذا المعبد وغيره من معابد القطر في عصر البطالمة ~~يعد صورة طبق الأصل من الشعائر والمعتقدات المصرية التي تضرب بأعراقها إلى أقدم العهود ~~الفرعونية؛ ومن أجل ذلك يجدر بنا أن نقدم موجزا مختصرا جدا عن العبادات اليومية التي كانت تقام ~~فيه، ونصف بعض الأعياد السنوية التي كان يحتفل بها في هذا المكان المقدس، والمقصود هنا وصف ~~الشعائر الدينية بكل اختصار، كما جاء ذكرها في النقوش على جدران هذا المعبد، وقد أفاض في وصفها ~~الأثري «الليو» في كتابه «العبادة» كما أشرنا إلى ذلك من قبل، ومن أراد المزيد فليرجع إلى هذا ~~السفر الجليل # 2 # الذي اعتمدنا عليه كثيرا في بحث موضوعنا هذا. ~~(1) تاريخ بناء معبد إدفو # تدل نقوش معبد «إدفو» على أنه كان قد أهدي للإله «حور بحدتي» وهو صقر مقدس يمثل عادة في ~~صورة ms7592 إنسان برأس صقر، ويحتوي معبد «إدفو» على تمثال لهذا الإله بهذه الصورة، كما يحتوي على تماثيل ~~تصوره في صورة صقر وحسب. # ومما يسترعي النظر أنه كان يوجد بجوار المعبد محراب للصقر المقدس يسكن فيه ويحكم لمدة سنة، ~~وهذا الصقر كان طائرا حيا ينتخب سنويا ويتوج، وكان يوم انتخابه وتتويجه يعد عيدا من ~~أعظم الأعياد السنوية كما سنذكر ذلك بعد. # وتشمل أطوار بناء معبد «إدفو» ثلاث مراحل؛ الأولى: مرحلة المبنى الأصلي، وهي نواة المعبد، ~~وتعد بذاتها معبدا كاملا، وتشمل قاعة عمد، وقاعتين أخريين، ومحراب، وعدة حجرات جانبية، وقد بدأ ~~«بطليموس» الثالث بناءه في عام 237ق.م وبعد مضي 25 عاما كان قد تم البناء الرئيسي، وقد وضع ~~آخر حجر في بنائه في 17 أغسطس سنة 212ق.م؛ أي في السنة العاشرة من عهد «بطليموس الرابع فيلوباتور». ~~أما تزيين الجدران بالمناظر والنقوش فقد أنجزت في ست سنوات، وانتهى العمل منها في عام 207ق.م وفي ~~نفس السنة ركب الباب الكبير في مكانه، وبعد ذلك قامت ثورة في الوجه القبلي لم تخمد نارها إلا في ~~السنة التاسعة عشرة من حكم «بطليموس الخامس» «إبيفانيس». # وعندما عادت السكينة إلى البلاد استمر العمل في المعبد، وفي اليوم الثالث من فبراير سنة ~~176ق.م؛ أي في السنة الخامسة من عهد «بطليموس السابع» (فيلومتور) ركبت أبواب المعبد، ولوازم ~~أخرى في أماكنها. أما تلوين المناظر، والنقوش، وتزيين بعض الجدران بصفائح من الذهب، وتأثيث المعبد ~~فقد تم في السنين القليلة التي تلت ذلك. # وفي 10 سبتمبر عام 142ق.م؛ أي في السنة الثامنة عشرة من عهد «بطليموس التاسع إيرجيتيس الثاني» ~~احتفل بافتتاح المعبد بأعياد وأفراح، وعلى أية حال فإن قاعة العمد الصغيرة لم تكن قد تمت إلا ~~بعد عامين من هذا التاريخ؛ أي في 2 يوليو سنة 140ق.م، وعلى ذلك فإن بناء المعبد وتزيينه استغرق ~~حوالي 97 عاما بما في ذلك فترات إيقاف العمل الطويلة التي سببتها الثورات وغيرها. أما قاعة ~~العمد والردهة الأمامية والبوابات فلم يكن قد بدئ فيها، وقد تم بناء قاعة العمد ms7593 في 5 سبتمبر ~~عام 122ق.م؛ أي في السنة السادسة والأربعين من حكم بطليموس التاسع، أما الردهة الأمامية فقد أقيمت ~~بعد ذلك ببضع سنوات. # وأخيرا تم إقامة البوابات، وتركيب الأبواب الكبيرة للمدخل في 5 ديسمبر عام 57ق.م؛ أي في ~~السنة الخامسة والعشرين من عهد بطليموس «نيوس ديوسس» الثاني عشر، # 3 # وهكذا نرى أن المعبد كان قد تم في الوقت الذي جاء فيه «يوليوس قيصر» لفتح بريطانيا، ~~وعندما أخذ نجم الإمبراطورية الرومانية يعلو ويسطع في كل العالم. كما نرى أن مدة إقامة معبد إدفو ~~كله قد استغرقت نحو مائة وثمانين سنة تخللتها بعض فترات عطل فيها العمل. # ويقع معبد إدفو الهائل داخل سور شاسع يحيط به جدار سميك من اللبنات، وبابه الرئيسي يقع في ~~الجهة الجنوبية بانحراف بسيط نحو الغرب من المحور الرئيسي للمعبد، ولا يمكن الإنسان الآن معرفة ~~مقدار الامتداد الحقيقي لهذا السور؛ لأن الجدران القائمة حتى يومنا هذا - وهي المصنوعة من اللبنات ~~- قد اختفى جزء كبير منها تحت بلدة إدفو الحالية، وعلى أية حال تحدثنا النقوش الباقية على أنه ~~كانت تقع في هذا الجزء المدفون بحيرة المعبد المقدسة، ومذبح المعبد، ومطابخه، ومخازنه، وحظائر ~~ماشيته، ودواجنه، وطيوره التي كانت من كل نوع، والمظنون أنه كانت توجد هناك الخمائل المقدسة التي ~~كانت تربى فيها الصقور المقدسة، هذا بالإضافة إلى الأدوات الخاصة بالمعبد، ويحتمل كذلك أن بعض ~~مساكن الكهنة كانت قائمة في هذه البقعة المباركة. # ويقع خارج حرم المعبد مباشرة في الغرب من المدخل الرئيسي وعلى زاوية مستقيمة؛ المعبد المسمى ~~«بيت الولادة» (مميزى)، ولا بد أن هذا المبنى كان يواجه من الشرق معبد الصقر المقدس الذي اختفت كل ~~معالمه الآن إلا قاعدة مائدة قربان، وأخيرا يقع على بعض مسافة من الغرب أو الجنوب الغربي ما ~~يسمى بالمعبد العلوي، ومباني أخرى غير معروف أصلها، والظاهر أنها قد لعبت دورا هاما في ~~الأحفال الخاصة بعيدي الزواج المقدس، وعيد «بحدتي» وسنتحدث عنهما فيما بعد، ولا يزال موقع المعبد ~~العلوي هذا مجهولا. # واتجاه معبد إدفو هو من ms7594 الجنوب إلى الشمال، وكان مقاما أمام كل جناح من جناحي بوابته أو ~~صرحيه صاريان ومسلة كما هي العادة في المعابد المصرية، غير أن هذه قد اختفت الآن، وكان يوجد ~~كذلك فوق الباب الرئيسي # A # وبين جناحي البوابة شرفة الصقر التي كان ~~يصل إليها الإنسان من الردهة الأمامية (1) بسلم يقع في الجناح الشرقي للبوابة. # وردهة المعبد الأمامية شاسعة، ومكشوفة، ذات عمد يبلغ عددها اثنين وثلاثين عمودا مقامة في ~~جنوبها وفي شرقها وغربها، ولها بابان في كل من جداريها الشرقي والغربي. # وأهم هذه الأبواب الأربعة وأكبرها الباب الذي في الجنوب الشرقي # B ~~، # 4 # وكانت تدخل منه الإلهة «حتحور» إلى المعبد عند وصولها من دندرة إلى إدفو عند بداية عيد ~~الزواج المقدس، وذلك بعد أن تكون قد اجتازت حرم المعبد من باب في الجزء المدفون الآن من السور الشرقي. # 5 # شكل 4-1: معبد إدفو. # والأسماء المتداولة الاستعمال لهذه الردهة الأمامية كما جاء في النقوش هي: (أ) ردهة القربان. ~~(ب) ردهة البوابة. (ج) ردهة الطهور. ولا بد أنه كانت توجد مائدة قربان في هذه الردهة غير أن كل ~~معالمها قد اختفت، وكانت العادة أن تحرق قربات كثيرة في هذه الردهة عند الاحتفال بعيد السنة ~~الجديدة، ومن المحتمل كذلك أن القربات كانت تحرق في مناسبات أخرى، وقد ذكر كثيرا أن قربات ~~كانت تقدم للإله رع ثلاث مرات يوميا، والظاهر أن هذه القربات كانت تقرب في أعياد خاصة بالصلوات ~~الثلاث اليومية التي كانت تقام في المحراب. ~~(2) قاعة العمد الخارجية # وتقع قاعة العمد الخارجية (2) لهذا المعبد في شمالي الردهة الأمامية، وتسمى هذه القاعة: ~~«القاعة الأمامية» أو «الردهة العظيمة» كما جاء في النقوش، وهذه القاعة كانت أعلى قاعة عن سائر ~~قاعات المعبد، كما كانت أوسعها، وتقع في الجزء الشمالي من المعبد، وتحتوي على اثني عشر عمودا ~~عظيمة، ويحتوي جدارها الجنوبي على حائط ساتر يبلغ ارتفاعه كارتفاع نصف القاعة تقريبا، ويشاهد في ~~هذا الجدار ثلاثة عمد داخلة في الجدار على جانبي المدخل ... وتتمتع هذه القاعة خلافا لسائر أجزاء ~~المعبد ms7595 بإضاءة حسنة، ويرى في الجدار الشرقي لهذه القاعة باب للخدم، وقد أقيمت مقصورتان صغيرتان ~~مرتكزتان على جدارها الجنوبي، ومن ثم يشاهد في غربي الباب الرئيسي من هذه القاعة «بيت الصباح» ~~(3) وهو خاص بتطهير الملك قبل تأدية الشعائر؛ وفي شرقي الباب يوجد بيت الكتب (4) وهو مكتبة صغيرة ~~للمعبد تحتوي على نخبة من الكتب اللازمة لإقامة الشعائر، وكان يشرف على هذه الكتب كاهن مرتل يؤدي ~~ما عليه من واجبات طوال اليوم. ~~(3) البناء الأصلي للمعبد وأجزاؤه # ويشاهد البناء الأصلي للمعبد الذي يعتبر نواته خلف الردهة العظيمة. فيرى الزائر: # أولا: قاعة عمد (5) تسمى (أ) # 6 # الفناء العظيم أو (ب) # 7 # قاعة العمد العظيمة، وأحيانا تسمى (ج) # 8 # فناء العيد. # ويوجد في الركن الشمالي الغربي لهذه القاعة المعمل (6) الذي كان يجهز فيه البخور والعطور، ~~وفي الجنوب منها توجد حجرة النيل (7) التي في جدارها الغربي حجرة استقبال وباب # C # يؤدي إلى الممر العام، ومن هذا الباب كانت تدخل القربات اليومية ~~إلى المعبد، وعلى الجانب الشرقي لهذه القاعة مدخل مؤدي إلى السلم الحلزوني # D # الذي يصعد منه إلى سطح المعبد، ويوجد ممر # E # في الجدار الشرقي كانت تدخل منه القربات اليومية، وفي جنوبي هذا ~~الممر خزانة المعبد (8) وهي التي كان يحفظ فيها الأدوات الثمينة، وأواني المعبد. # وخلف قاعة العمد الداخلية السالفة الذكر توجد قاعة القربان # 9 ~~(9) ويوجد في غربها قاعة الانتظار المؤدية إلى السلم الغربي (10)، وفي شرقها يوجد ~~المدخل الرئيسي المؤدي إلى الطريق الشرقية الحلزونية # F ~~، وفي الشمال ~~تقع القاعة الوسطى # 10 # وهي المكان الذي يرتاح فيه الآلهة، وتسمى كذلك قاعة التاسوع # 11 ~~(11) حيث توجد المحاريب الخفيفة الحمل الخاصة بآلهة المعبد، ويوجد في غربها مقصورة الإله # 12 ~~«مين» (12)، ويشاهد في شرقي الحجرة الوسطى باب يؤدي إلى حجرتين تقومان بدور هام في ~~عالم المعبد. فالحجرة التي في أقصى الجنوب تسمى حجرة مائدة الطعام # 13 ~~(13) وهي مفتوحة الأسقف، وجدارها الشمالي يقوم مقام واجهة حجرة خاصة على ارتفاع بسيط ~~وتسمى «حجرة المكان الطاهر» # 14 ~~(14) وكان يحتفل في هاتين الحجرتين ببعض ms7596 الشعائر الأولى لعيد الملابس، وعيد السنة ~~الجديدة. # أما الجدار الشمالي للقاعة الوسطى ففيه واجهة المحراب، وأبواب الدهليز الذي يحيط به، والمحراب ~~أو قدس الأقداس (15)، وهو الذي يسمى العرش العظيم # 15 # فهو في الواقع عبارة عن مقصورة مستطيلة تماما، ومسقوفة، ولا يصل إليها نور خارجي، وهي ~~داخل إطار كبير في المعبد، وأهم محتوياتها ناووس كبير من الجرانيت الأسود لا يزال موجودا هناك، ~~وكان في الأصل يحتوي على صور العبادة، وعلى الناووسين الخفيفي الحمل اللذين في صورة قاربين، وكان ~~واحد منهما مخصصا لتمثال «حور»، والآخر للإلهة «حتحور»، وكانا يستخدمان في بعض المواكب. # هذا، وكان يحتفل في المحراب بالصلوات اليومية، ويحيط بالمحراب سلسلة مقاصير صغيرة مفصولة ~~عنه بدهليز، وأول هذه المقاصير وأهمها مقصورة تسمى مسن (16) أو «قصر الشجاعة» # 16 # أو «لذيذة السكنى»، وتقع على محور المعبد خلف «قدس الأقداس» مباشرة، وهذه الحجرة تحتوي ~~على ناووس من الجرانيت الأسود وضع فيه محرابان صغيران يحتوي كل منهما على تمثال واحد للإله حور ~~في هيئة صقر، والآخر يحتوي على تمثال للإلهة «حتحور»، وبالقرب من هذين الناووسين كان يوجد تمثال ~~يمثل الإله حور في صورة أخرى من أشكاله وهي «حور الذهبي». يضاف إلى ذلك أنه كانت تحفظ في هذه ~~الحجرة حربتان للإله حور. # 17 # وتقع في غربي قاعة «مسن» أو «قاعة الشجاعة» القاعة التي تسمى «كربت»؛ # 18 ~~(17) وهي عبارة عن كهف تحت رقعة المعبد، ولها ملحق يدعى قصر الأمير # 19 ~~(18) وهاتان الحجرتان بالإضافة إلى الحجرة الأولى التي على الجانب الغربي من الدهليز، ~~وهي الحجرة الخاصة بالكربت (19) كانت متصلة بوجه خاص بعبادة الإله أوزير وأسراره. # 20 # وفي الجنوب تقع الحجرة التي تسمى عرش الآلهة (20) # 21 # وحجرة قصر الملابس (21) وتحتوي على السجل الإقليمي والواردات من النسيج الملون والعطور ~~التي كان يحتاج إليها في المعبد لإقامة الشعائر. # ويقع في شرق حجرة «مسن» الحجرة التي تسمى قصر الساق (22) وهي التي خصصت للإله «خنسو»، ~~وكذلك ملحقها الذي يسمى «مقصورة حتحور» (23). # وفي الجنوب من هاتين الحجرتين السابقتين الحجرة المسماة «عرش رع» (24) وكان المفروض ms7597 أن الإله ~~«رع» يرتاح في هذه الحجرة التي كان يحتفل فيها كذلك بصلاة المغرب، وأخيرا الحجرة المسماة حجرة ~~العرش (25). # وكان يصل الزائر إلى سطح المعبد بسلمين؛ فكان الموكب الخاص بالأعياد السنوية يتخذ سبيله إلى ~~السطح من السلم الشرقي الحلزوني # F # ويسير على طول الجانب الشرقي من ~~السطح إلى أن يصل إلى جوسق صغير يدعى «مكان العيد الأول»، # 22 # وكان في الأصل مقاما في الركن الشمالي الشرقي للسقف، وهذا البناء قد اختفى الآن؛ ولكن ~~لا بد أنه كان يشبه الجوسق الذي يحمل نفس الاسم، وهو الذي لا يزال موجودا على سطح معبد «دندرة» # 23 # وكان للجوسق بابان؛ فالرئيسي منهما يقع في الجهة الجنوبية، والآخر - وهو الأصغر - يقع ~~في الجهة الغربية، ومن هذا الباب يسلك الموكب طريقه إلى السلم النازل الذي كان يبتدئ عند الركن ~~الشمالي الغربي من السطح، ويلحظ أن السطح، وبوجه خاص «مكان العيد الأول»، كان هو الموقع الذي ~~تقام فيه أهم الشعائر للسنة الجديدة والأخيرة. # وكان المعبد محاطا بجدار مبني بأحجار ضخمة تفصله عن باقي حرم المعبد، وعندما يبتدئ الإنسان ~~سيره من بوابة المعبد يلحظ أن الجدار أولا يكون الحائطين الشرقي والغربي للردهة الأمامية، ~~ولكن نجد من واجهة قاعة العمد شمالا أن هذا الجدار يؤلف الحائط الخارجي «للممر الطاهر» الذي ~~يحيط بالمعبد. # وهذا الممر الطاهر أو الممشى كان من أقدس أجزاء حرم المعبد، وكان يعتبر الطريق التي تمر ~~فيها المواكب الدينية، وبخاصة عيد الإله «سوكاريس»، وكانت هناك أبواب من الشرق والغرب لمنع غير ~~رجال الدين من الدخول؛ ففي الجدار الشرقي من «الممر الطاهر» كان يوجد بابان؛ فالأول: في أقصى ~~الشمال # C # ويؤدي إلى ممر حفر تحت أساس الجدار نفسه، ويفضي إلى ~~البئر المقدسة التي كان يمنح منها الماء الطاهر اللازم لصلاة المعبد، والباب الثاني # H ~~: ويقع جنوب الباب الأول، ويؤدي إلى الأجزاء المدفونة الآن من ~~حرم المعبد، وهي التي تحت البلد الحديثة، وكان يجلب بوساطته كل الطعام والقربات اللازمة لخدمة ~~المعبد، وكذلك كان يدخل منه موظفو المعبد بوجه عام، ms7598 وذلك بعد تطهير أنفسهم في البحيرة المقدسة ~~استعدادا لتأدية ما فرض عليهم في المعبد، وأخيرا كانت تؤخذ من هذا الباب كذلك القربات إلى ~~خارج المعبد بعد الصلاة، وبعد أخذ الكهنة أنصبتهم منها. # وإذا استثنينا قاعة مائدة القربان (13) وكذلك الفتحتين اللتين في قاعة العمد الكبرى فإنا نجد ~~أن المعبد كان عاريا عن أي ضوء يأتي إليه من الخارج إلا الضوء الذي كان يتسلل من الباب الذي يقع ~~بين قاعتي العمد الداخلية والخارجية عندما يفتح، وعلى ذلك فإن الأجزاء الداخلية جدا من المعبد ~~كانت في ظلام دامس، ولا نزاع في أن ضوء المشاعل التي كانت تستخدم أثناء تأدية الشعائر، وهو يتحرك ~~على نقوش المعبد البراقة، وعلى المناظر المطلية بالذهب، وهي التي كانت على الأبواب والمحاريب، وعلى ~~أدوات العبادة؛ قد زاد في الحس بالرهبة والعظمة والجلال التي كانت تغمر المعبد. # وهذا الشعور بالرهبة الخفية كان يعظم ويتجلى كلما تقدم الإنسان في سيره من قاعة إلى قاعة ~~مخترقا المعبد؛ إذ إن مستوى رقعة المعبد يرتفع شيئا فشيئا، كما كان في الوقت نفسه ينخفض مستوى ~~السقف شيئا فشيئا، وهكذا كان المعبد معدا لإقامة الأحفال العدة التي تقام فيه، وبديهي أن ~~تأسيس معبد كهذا كان مصحوبا بأحفال دقيقة محكمة، وقد حفظت لنا حتى الآن سلسلة أحفال خاصة بتأسيس ~~معابد بصورة مفصلة كانت تقام في المعبد، غير أن المقام يضيق عن حصرها هنا، وعلى أية حال فإنه عندما ~~كان يتم كل شيء في المعبد كان يهدى ويتسلمه سيده، # 24 # ومن حسن الحظ أن الأيام قد أبقت لنا على رواية مختصرة عن شعيرة «إدفو» الخاصة بتقديم ~~المعبد لربه، # 25 # وهذا الاحتفال كان يجمع بين شعيرة فتح الفم والشعيرة اليومية التي كانت تقام في ~~المعبد، وهما في أصليهما موحدتان، ومن المحتمل أن تماثيل «حور» والآلهة الموجودة معه في المعبد ~~كانت تجمع في إحدى قاعات المعبد، ومن الجائز أنها كانت قاعة العمد الخارجية. # والأحفال التي كانت تقام في المعبد يمكن تلخيصها بسهولة في خمسة رءوس؛ أولا: كانت التماثيل ~~تطهر بالغسل ms7599 والتبخير، وذلك بتقديم قطع من النطرون والبخور لأجل تطهير أفواهها، وبعد ذلك كانت ~~تفتح أفواه التماثيل وأعينها، وذلك باستعمال آلات منوعة؛ ثم يتلو ذلك عملية إلباس التماثيل، ~~وكانت تحتاج إلى دقة؛ إذ كانت تعطر وتحلى بلباس رأس من نسيج يحتوي على أربعة الألوان المخصصة ~~لذلك، وكذلك الشارة المناسبة، وبعد الفراغ من إلباس التماثيل كانت تقدم أمامها وجبة، ويلحظ ~~أنه في شعيرة فتح الفم كانت هذه الوجبة تعد في نهاية الأحفال، ولكن في أحفال تقديم المعبد في ~~«إدفو» كان يأتي بعد الوجبة حفل فتح الفم ثانية، ويظهر أنه عند هذه النقطة كان الكهنة يزورون كل ~~قاعة، وكل مقصورة في المعبد، ويبخرونها، ويرشونها بالماء، ويفتحون فم المناظر المصورة كأنها ~~مخلوقات. # وكان المقصود من هذا العمل الأخير أن التماثيل لم تكن وحدها هي التي أصبحت حية نشطة وحسب، بل ~~كان كل المعبد بما فيه من رسوم لا بد أن يصبح حيا نشطا أيضا، ومن ثم يمكن للآلهة أن تكون الآن ~~حاضرة كما تريد في صورها الطاهرة على المناظر، وتكون كل الأشياء الجامدة المصورة في المعبد قد ~~أصبحت حقيقة بما تمثله من طعام وأوان وقربات نباتية، وما أشبه ذلك، # 26 # وعند هذه النقطة كان ينتهي الاحتفال، وبعد ذلك كانت تعاد التماثيل بحفل إلى مقرها، ثم ~~تقدم وجبة خاصة للكهنة وللعمال الذين اشتركوا في بناء المعبد وزخرفته، وكان حفل الإهداء يكرر ~~سنويا، ومن ثم كان المعبد يعاد بناؤه سنة فسنة، كما كانت تجدد حياته بالكيفية السابقة كل ~~سنة، ومما يؤسف له أنه في «إدفو» لم يذكر لنا بوضوح إعادة هذا الإهداء سنويا أبدا، ولكن ما ~~لدينا من أدلة من الأزمنة المبكرة يوحي بأنه من المحتمل جدا أنه كان يحتفل به في عيد أول يوم في ~~السنة الجديدة. # 27 # وهكذا نرى أن المعبد كان قد بني الآن، وقدس، وملئ بالحياة، وبعد ذلك يتساءل المرء عن أوجه ~~النشاط التي كانت تحدث في داخله، وكذلك يتساءل عن الصلوات والأعياد التي كان يحتفل بها في طوال ~~العام كله في ms7600 بيت الإله؟ # والجواب على ذلك هو أن الأحفال التي كانت تؤدى في المعبد في الأصل هي من نوعين: فمن جهة، ~~لدينا الشعيرة اليومية وتشمل ثلاث صلوات رئيسية في داخل المعبد، ومن جهة أخرى لدينا أعياد التقويم ~~السنوي، وهي أعياد عظيمة تختلف مدة إقامتها، وكانت تقام في تواريخ مختلفة خلال العام. # وكانت الأحفال الأولى؛ أي اليومية التي تقام في داخل المعبد يحفل بها عدد معين من الكهنة أما ~~غير الكهنة وعامة الشعب فلم يكن لهم شأن في إقامتها. أما الأحفال الأخرى، فكانت تقام في هيئة مواكب ~~فخمة بهيجة تستعرض فيها دائما التماثيل الإلهية، وكانت تقام أحيانا في داخل المعبد فقط، ولا ~~يسمح للشعب الاشتراك فيها، وأحيانا تقام داخل حرم المعبد، وفي هذه الحالة كان الشعب يشترك فيها ~~أحيانا إلى حد ما، وفي حالات أخرى كانت هذه المواكب تتهادى إلى معابد أخرى خارج حرم المعبد، ~~وحينئذ كان أفراد الشعب - بطبيعة الحال - يمكنهم أن يروها ويسيروا في ركابها إلا في الشعائر ~~الخاصة المقدسة فكان لا يشترك فيها العامة، ويقتصر فيها على رجال الدين. ~~(4) الصلوات التي تقام في المعبد # وقد قدم لنا الأثري «الليو» في بحثه العظيم عن أعياد حور في «إدفو» صورة تامة رائعة عن ~~الصلوات اليومية التي تقام في المعبد مدعمة بالمصادر كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # 28 # والخطوط العريضة الرئيسية لتصوير هذه الصلوات - كما يقول «فرمان» - صحيحة تماما، وإن كانت ~~بعض التفاصيل الهامة لم تدعم فيها آراؤه بالمتون. # ويتحدث «الليو» عن صلوات وأعياد «قياسية» ويشير بكلمة قياسية لكل الصلوات التي تقام في ~~المحراب، وهي الشعائر اليومية، وإلى صورة أشد إحكاما يسميها صلاة شرعية في المحراب (أي فريضة ~~مشروعة)، ويعتبر هذا الطراز الأخير من الصلوات خاصا بالأعياد القمرية الخمسة، والأعياد الخاصة ~~بثلاثة الأسابيع للشهر الشمسي (الأسبوع عشرة أيام)، والفرق بين هذه الأعياد والصلوات اليومية ~~العادية؛ هو أنه عند إقامة الصلاة المفروضة كانت صلاة الصبح تقام بأحكام أدق وبأبهة أعظم وباحتفال ~~أكبر، أما صلاة الظهيرة وكذلك صلاة المغرب؛ فكانتا على حسب الشعيرة ms7601 القياسية. # ويدعي «الليو» أن كل المتون في المعبد التي لا تقع في طريق القائمين بالأعياد الرسمية في ~~الصلاة العادية - وهي التي في رأيه تقع في منتصف قاعة العمد الداخلية (5) شمالا - خاصة بالصلاة ~~المفروضة، وإن كثيرا من المتون التي على الطريق الفعلي للصلاة العادية خاصة كذلك بالصلاة ~~المفروضة، وعلى أية حال يعترف هذا الأثري بأنه من الصعب عزل الواحدة عن الأخرى، ويرى «الليو» أنه ~~لحل هذه المسألة لا بد أن نعزو كل الأحفال الدقيقة الفنية إلى الصلاة الشرعية المفروضة (ربما يعني ~~بالصلاة الشرعية هنا الفرض الواجب، ويعني بالصلوات الأخرى السنة، كما هي الحال في الشريعة ~~الإسلامية). # وكذلك يدعي هذا الأثري أن البابين الجانبيين ( # C, E ~~) الخاصين ~~بقاعة العمد الداخلية كانا مفتوحين لأداء الصلاة اليومية، وأنه منهما كانت تدخل مياه الطهور ~~والقربان، والكاهن الذي يقوم بالشعائر، ويقول كذلك إنه لما كانت الأبواب الأخرى في المعبد موصدة ~~فإن الملك أو نائبه لم يكن في استطاعته أن يدخل من الباب الرئيسي لقاعة العمد (2)، وعلى ذلك فإن ~~ارتداء الملابس العادية والتطهير في بيت الصباح (3) لم يكن من المستطاع عملها عند الصلاة اليومية ~~العادية، ولكن كان الكاهن القائم بأداء الشعائر يظهر نفسه في البحيرة المقدسة الواقعة شرقي المعبد، ~~ويلحظ أنها تقع خارج المساحة المقدسة الحقيقية. # وعلى الرغم من أنه لا يشك في وجود أحفال أكثر دقة وإحكاما من الصلاة اليومية العادية فإنه ~~لم يذكر شيئا عن زمن إقامتها، ومن المعقول أن ندعي وجود أحفال خاصة أثناء أعياد الشهرين القمري ~~والشمسي، ولكن متون «إدفو» قد سكتت سكوتا بينا عن هذه الأحفال، والواقع أنه ليس لدينا متن يوحي ~~بفرض وجود شعيرة يومية خاصة أكثر دقة وإحكاما من الشعيرة اليومية العادية، وأعياد السماء، وأعياد ~~الأزمان، وأعياد التقويم. # ومن المهم أن نلحظ أنه في مدينة «هابو» كانت الأعياد القمرية ضمن أعياد السماء، # 29 # ولا يوجد في «إدفو» ما يشير إلى ذلك إلا مصدر واحد يمكن الأخذ به لوجود عيد قومي، وحتى ~~ذلك قد ورد في نسخة واحدة فقط يحوم الشك ms7602 حول صحتها، والفقرة المشار إليها هي: # إن الصورة المقدسة للذي على عرشه العظيم قد نقشت على جدرانه مع نقوش الآلهة الذين يظهرون ~~معه في كل مرة في عيده الخاص بالربع الأخير من الشهر. # 30 # ولا بد أن نشير هنا إلى أن الفعل «يظهر» في هذه العبارة قد استخدم بمعناه الفني؛ أي «يظهر في ~~موكب» ومن ثم فإنه على حسب هذا التفسير لهذه الفقرة يكون المعنى: أن الأعياد القمرية والشمسية كان ~~يحفل بها في مواكب كالأعياد التقويمية، وأنها كانت مميزة عن الشعائر اليومية، وقد يكون من ~~الصواب - بما لدينا من معلومات حتى الآن - أن نسلم بأنه ليس لدينا إلا طراز واحد من الصلوات ~~اليومية. أما الجدال الدائر حول أن الأبواب الجانبية لقاعة العمد كانت لا تفتح إلا عند قيام ~~الصلاة اليومية فقط؛ فيتعارض مع ما جاء في عدة فقرات؛ إذ لدينا بيان واضح بأن أبواب الصرح أو ~~البوابة الكبيرة كانت تفتح في الصباح عندما يرتفع قرص الشمس وتغلق في المساء، # 31 # ولدينا متن آخر يشير إلى المعبد بوجه عام، وهو يحدثنا عن أن أبوابه تفتح عند اكتمال ~~القمر حينما تضيء أشعته الأرض، # 32 # وفي مكان آخر ذكر عن قاعة العمد؛ أن مصراعي بابها يفتحان على ردهة القربان (1) ~~لأجل أن يعبد «رع» ثلاث مرات يوميا، ويدخل منه موظفو المعبد ثلاث مرات؛ ليقوموا بواجباتهم يوميا. # 33 # أما الادعاء بأن الكاهن الذي يقوم بدوره في الصلاة اليومية كان يدخل من الأبواب الداخلية ~~فيرجع من جهة إلى سوء الفهم الخاص بفتح المعبد، ومن جهة أخرى إلى ترجمة المتن الذي على الأبواب ~~الجانبية ترجمة خاطئة - كما يقول «فرمان» - وذلك أن «الليو» يعتبر أن الكاهن الذي يبخر قربات ~~الماء عندما كانت تحضر إلى المعبد كان هو الكاهن الذي في المحراب، وذلك بسبب أنه، لا بد، قد كان ~~هو الكاهن الذي يشغل أعلى درجة؛ لأنه كان يتبع الكاهن الذي كان يحمل الماء، والواقع أنه لا يوجد في ~~المتون ما يقدم لنا أية إشارة عن أي من الكهنة الذين ms7603 كانوا يدخلون من الباب الجانبي قد احتفلوا ~~فعلا بالصلاة في المحراب، بل قد ظهر بوضوح أن الكاهن الذي يحمل البخور كان يقدم قربانا من الماء وحسب، # 34 # ومن ثم ليس لدينا ما يدل على أسبقيته. # وحقيقة الأمر هي أن الملك كان هو - نظريا - الفرد الذي يؤدي العبادة (الصلاة). أما عمليا ~~فإنه من البديهي أن ذلك كان أمرا مستحيلا، ولكن من جهة أخرى نجد أن المتون لا تقدم لنا برهانا ~~قاطعا عن شخصية نائبه أو ممثله في أداء هذه الصلوات؛ ففي متن خاص بعيد السنة الجديدة ذكر أن ~~الملك نفسه بوصفه الأمير العظيم (وهذا لقب خاص بالكاهن الأكبر في إدفو) هو الذي كان يدخل المقصورة، ~~ويصعد سلم الناووس، ويكشف عن وجه الإله. # 35 # وفي مكان آخر في إشارات بديهية للشعائر اليومية نقرأ: «إني كاهن (خادم الإله) وابن كاهن. إن ~~الملك هو الذي أمرني أن أرى الإله. # 36 # أو إن جلالته هو الذي أمر (؟) الكاهن أن «يعبد» الإله.» # 37 # وفي فقرات أخرى يقول الملك: «إني أنا الذي ينظر ويتأمل الصورة الخفية، وإني أنا الذي ~~يرسل الكاهن (خادم الإله) ليرى الإله.» # 38 # أو يقول: «إني أنا الذي أزين جلالتك بالملابس، ويعمل الكاهن حسب أمري.» # 39 # ولما كان الكاهن الأكبر يعتبر خادم الإله؛ أي خادم الإله الرئيسي الذي يشرف على الكهنة ~~خدمة الإله في المعبد، فإن المتن الذي اقتبسناه الآن هنا يشير إليه، وفي الحق إننا لم نقرأ حتى ~~الآن أن الكاهن الأكبر، أو أي كاهن قد ذكر قط بأنه دخل من أي باب جانبي عن قصد؛ ليقوم بالصلاة في ~~المحراب، ويقول الأستاذ «فرمان» إنه يشك كذلك فيما يخص حذف شعائر بيت الصباح من الاستعدادات للصلاة اليومية. # 40 # وكانت مياه القربان تمنح من البئر المحفورة تحت الجدار الشرقي للمعبد، وكان القصد من ذلك ضمان ~~الطهارة التامة، ومن ثم يستنبط أنه بطيبعة الحال أن مياه البحيرة المقدسة التي كانت تقع خارج ~~جدران المعبد لم تكن من الطهر بحيث تكفي لهذا الغرض، والظاهر أنه لا يكاد ms7604 يكون محتملا أن الكاهن ~~القائم بالخدمة، والذي كان يدخل قدس الأقداس؛ ليكشف الحجاب عن الإله، ويتأمله، ويلمسه، كان عليه أن ~~يتطهر بماء البحيرة المقدسة فقط، وأنه كان عليه أن يمر في جزء من حرم المعبد الذي كان يعد أقل ~~طهارة من الوجهة الشعيرية من المعبد نفسه. # ومن كل ما سبق يتضح - على ما يظن - أن كل أبواب المعبد كانت مفتوحة عند الفجر، وأنه ليس ~~هناك سبب لإنكار أن الكاهن القائم بالخدمة كان يدخل من الباب الرئيسي لقاعة العمد الصغيرة، وكان ~~يطهر نفسه في «بيت الصباح»، والكهنة من الذين ذكروا بأنهم يدخلون المعبد بعد التطهير في البحيرة ~~المقدسة كانوا من صغار الكهنة الذين لا يدخلون قط «قدس الأقداس». # والآن نتناول بالبحث ما كان يحدث في إقامة الشعائر اليومية، # 41 # ويرجع الفضل في دراسة هذا الموضوع وشرحه للأستاذ «الليو» فهو الذي أماط اللثام للمرة ~~الأولى عن قيام صلوات ثلاث يومية في المعبد؛ الأولى: عند مطلع الفجر، والثانية: عند الظهيرة، وكانت ~~أقل أهمية من سابقتها، والثالثة: عند الغروب ، وكانت صلاة الصبح أهم هذه الصلوات بدرجة كبيرة. كما ~~كانت صلاة الظهيرة أقلها أهمية، ويجب أن نشير هنا إلى أن موضوع هذه الصلوات كان مهملا في الكتب ~~الهامة عن العبادة والتخشع. # صلاة الصبح # فقبل طلوع الفجر كان لا بد من القيام بأعمال تحضيرية ضخمة؛ فكان من واجب كاهنين أن يملآ ~~إناء للطهور من بئر مقدسة # G ~~، وبعد ذلك كان يحمل واحد منهما ~~الإناء، والآخر يمشي أمامه ويبخره، وكانا يسيران حول الممر في اتجاه مضاد، ويدخلان المعبد من باب ~~يقع في الجهة الغربية (2) ويؤدي إلى حجرة النيل (7)؛ ومن ثم إلى قاعة العمد الداخلية (5)، وفي ~~حجرة الاستقبال للباب وفي حجرة النيل كان الماء يبارك ويهدى، وكان واجب الكاهنين عندئذ أن ~~يملآ كل أواني القربان. # وفي الوقت نفسه كانت تدخل القربات من الباب الواقع شرق قاعة العمد الداخلية # E ~~. أما المذابح والمطابخ الواقعة شرقي المعبد فكان يوجد فيها ~~رجال يعملون من قبل منذ مدة طويلة قبل طلوع الفجر. ms7605 فكانوا يذبحون ثورا، ويحضرون القربات المنوعة ~~التي كانت تقدم أمام الآلهة، وفي اللحظة الموقوتة كانت تحمل القربات مارة بالباب الشرقي # H # الذي في جدار حرم المعبد، ومن ثم إلى المعبد من الباب الشرقي # E # لقاعة العمد الداخلية، وكانت القربات تحرس وتطهرها ~~الكهنة، والظاهر أنه في الوقت نفسه نجد أن كهنة آخرين ممن كان عليهم واجبات يؤدونها في المعبد، قد ~~دخلوا من نفس الباب، وذلك لأنهم كانوا قد طهروا أنفسهم في البحيرة المقدسة. # وبعد تطهير القربات وتبخيرها كانت تؤخذ إلى قاعة القربات (9) وعندئذ كانت بعض القربات ~~السائلة والقربات الأخرى، لا بد، قد أحضرت إلى قاعة التاسوع (11) حيث كانت تحضر المحاريب خفيفة ~~الحمل الخاصة بالآلهة الذين يثوون في المعبد، وفي ذلك الوقت يكون الكاهن الذي يقوم بالخدمة قد ~~دخل بما يليق به من هيبة من الباب الرئيسي لقاعة العمد الصغيرة التي تسبق المحراب. # ويلحظ أنه قد نقش على كل من سمكي قائمتي هذا الباب اعتراف مختصر بالبراءة كان يتلوه ~~الكاهن على ما يظهر عند دخوله، وبعد ذلك كان يلتفت نحو الشمال ، ويؤخذ إلى بيت الصباح (3) وكان ~~يظهر هناك باحتفال، ويرتدي ملابسه، ويتقلد مكانته، ويتناول وجبة خفيفة، وبعد إتمام كل شيء، وفي ~~خلال إنشاد الأناشيد كان يسير في حفل رهيب نحو المحراب الذي كانت أبوابه لا تزال موصدة. # ومن البديهي أنه لم يكن هناك مكان على جدران المعبد يتسع لكل سلسلة الأحفال التي كانت مدونة ~~في شعائر «آمون»؛ إذ لم يوجد في معبد «إدفو» إلا تسعة عشر منظرا من الصلوات اليومية منقوشة على ~~جدران المحراب؛ ولا بد أن نفهم أن هذه كانت نخبة من الأحفال الأكثر أهمية، وليس من الضروري أنها ~~كاملة، بل إن هذه كانت عبارة عن رواية مختصرة عملت خصيصا لمعبد «إدفو»، ولا بد أن ضيق المكان ~~نفسه هو أهم تفسير محتمل لعدم وجود أي ذكر بالمرة للشعائر الافتتاحية مثل فتل الشعلة، ~~وإضاءتها، وتسلم المبخرة، والبخور، ووضع البخور على النار؛ كل هذه الأشياء كانت من الأمور ~~الأساسية الأولية لإقامة الصلاة، وكانت ms7606 عند هذه اللحظة، وعندما كانت أبواب المحراب تفتح، ترتل ~~أنشودة صباح، وهذه الأنشودة كانت منقوشة على واجهة المحراب، # 42 # وفيها نجد أن «حور» والآلهة القاطنين معه في المعبد وأعضاء «حور» وشارته، وكذلك أجزاء ~~المعبد كل على حدته كانت تخاطب وتؤمر بأن تقشع عن نفسها غشاوة النوم، وتعود إلى الحياة، وهذه ~~الأنشودة طويلة جدا وكانت ترتل كل يوم، ولكن لا بد أنه كانت توجد أنشودة للصباح، وهي إما أن ~~تكون هذه الأنشودة المذكورة أو رواية مختصرة منها. # وبعد ذلك كان يدخل الكاهن المحراب، ويتقدم نحو الناووس، والصلاة التي كانت تأتي على أثر ذلك ~~كانت تتألف من سبع مراحل؛ الأولى: نرى فيها الكاهن يصعد درجات السلم إلى الناووس، ويفض أختام ~~الباب، ويشد المزاليج، ويفتح الأبواب، وبذلك يكشف عن تمثال الإله، ثم يتلو هذه المرحلة كشف وجه ~~تمثال الإله، واحتفال رؤية الإله، وذلك عندما يتلو الكاهن: «لقد رأيت الإله، والقوة تراني، والإله ~~يفرح عند رؤيتي، ولقد تأملت تمثال الجعل المقدس المجنح، وهو الصورة المقدسة للصقر المصنوع من الذهب.» # 43 # وهذه اللحظة بلا نزاع كانت تعتبر من أهم اللحظات في كل الصلاة؛ وذلك لأن الإله قد ~~دخل مرة أخرى في تمثاله، واتخذ مقره في بيئته. # والمرحلة الثالثة: تحتوي على عبادة الإله، وقد تبعها تقديم عطور (المر)، والحفل الذي ذكر ~~آخرا يرمز ظاهرا إلى تقديم وجبة، ويحتل مكان تقديم رمز العدالة بمثابة قربان، يحدث عند هذه ~~النقطة في شعيرة آمون. # والمراحل الثلاث النهائية كانت خاصة بإلباس الإله؛ فكان تمثاله يمس بالعطور، وتقدم الأنسجة ~~الأربعة التي أشارت إليها الشعيرة، وبعد ذلك يطهر التمثال بالماء من أواني الشعائر، ثم ينسحب ~~الكاهن، ويوصد بابي الناووس والمحراب، ونجد هنا كذلك أن شعائر «إدفو» كانت تختلف عن شعائر آمون في ~~أن التطهير كان يسبق إلباس التمثال، ولكن بوجه عام كانت الصلوات متشابهة تشابها كبيرا. # وفي حين كانت هذه الأحفال تؤدى في المحراب كان كهنة آخرون يزورون المقاصير التي تفتح على ~~الدهليز، وكذلك على كل أجزاء المعبد الأخرى، ويؤدون شعائر خاصة ms7607 مختصرة من التي كانت تؤدى في وقت ~~واحد في المحراب نفسه، وعلى ذلك كان كل المعبد والآلهة قد تعطروا، واغتسلوا، ولبسوا ملابسهم، ~~واستعدوا ليوم آخر. # ومن المحتمل أنه بعد انتهاء هذه الصلاة مباشرة كانت الشعائر المسماة «عودة القربان المقدسة» تؤدى، # 44 # وذلك أنه من الطبيعي أن جزءا صغيرا من القربان الذي أحضر إلى المعبد قد وضع ~~رمزيا على مائدة قربان الإله، وبعد انتهاء الصلاة وشبع الإله من قربانه كانت تعود إلى الكهنة ~~فتؤخذ إلى خارج المعبد من البابين الشرقيين ~~(E, H) ~~، وبعد ذلك كانت ~~تقسم بين الكهنة بنسب معتدلة على حسب وظيفة كل فرد له نصيب فيها. # صلاة الظهر # أما صلاة الظهر فالتفاصيل عنها ضئيلة جدا إلى حد بعيد، ولا نزاع أنها كان أقل أهمية عن ~~صلاة الصبح # 45 # ويعتبر «الليو» أنها تحتوي في الأصل على قربات سائلة، وملء الأواني في كل أنحاء ~~المعبد، ولم تكن تقدم فيها قربات إلى المعبد، وكذلك كان المحراب يبقى موصدا، وفي حين أن الحال ~~كان من المحتمل وقوعه على هذا الوضع فإنه من الضروري أن نشير إلى أنه توجد أربعة متون على الأقل ~~تذكر بوضوح إحضار القربات بوصفها مميزة عن القربات السائلة، إلى المعبد ثلاث مرات يوميا، وأن ~~هذه القربات تحتوي أصنافا مختلفة من الخبز، والزهور، والأوز، والحبوب. # 46 # صلاة المغرب # 47 # وصلاة المساء كانت تقام قبل غروب الشمس مباشرة، وكانت بوجه خاص تكرارا لصلاة الصبح، ولكن ~~على نطاق أقل دقة وتفصيلا، وأهم خلاف بينهما أنها - على ما يظهر - تقام في الحجرة التي تدعى ~~عرش رع (24) لا في المحراب؛ فقد كان المظنون أن روح «رع» تعتزل العالم لترتاح أثناء الليل، وأنه ~~من هذا المكان كان يصعد إلى السماء عند الفجر. # هذه كانت الصلوات الثلاث الرئيسية التي كانت تقام في أوقاتها المعلومة كل يوم خلال طول ~~العام. فهل كانت هذه الصلوات هي كل أوجه النشاط الذي يحدث في المعبد في الأيام العادية؟ والواقع ~~أن هذه السؤال لا يمكن الجواب عليه بصورة مقنعة تماما حتى الآن؛ ms7608 غير أنه لا بد من ذكر ثلاث حقائق ~~غريبة؛ وذلك أنه لدينا متن نقش على الباب الشرقي لقاعة العمد الصغيرة يتحدث عن التعاويذ ~~الخاصة بغسل الصور المقدسة الكبيرة لجلالة «رع» خلال ساعات النهار الاثنتي عشرة. # 48 # ولدينا تعويذة أخرى في المكتبة تقول: إن المرتل الأول كان يعمل واجبه فيها في خلال ساعات ~~النهار الاثنتي عشرة، # 49 # وأخيرا يحدثنا متن على قائمتي باب القاعة التي تسمى عرش «رع» أن الكهنة خدمة الإله ~~كانوا يمرون في طريقها إلى القصر البحدتي (أي قصر حور) لأجل أن يكشفوا عن وجه صاحب الحياة اللذيذة ~~(هذا نعت للإله حور صاحب «بحدت») # 50 # من وقت المساء دون انقطاع خلال ساعات الليل الاثنتي عشرة، وكانت المؤن في أيديهم ~~لأجل أن توضع على مائدتها ... ويشبع بالقربان، والآلهة والإلهات الذين في ركابه يأكلون معه، وعلى ~~ذلك فلا مهرب من أن نستنبط أنه كانت توجد بعض شعائر تقام في المعبد في كل ساعة من ساعات الليل ~~والنهار، غير أننا لا نعرف شيئا محسا عن كنه هذه الشعائر. ~~(5) الأعياد الموسمية # كان في المعبد تقويمان # 51 # للأعياد يميزان عن الشعائر اليومية العادية التي كان يحتفل بها في «إدفو» خلال العام، ~~وعلى الرغم من سوء الحظ أن السجل غير كامل في بعض أجزائه فإن التقاويم نفسها وبعض نتف من المعلومات ~~المبعثرة المأخوذة من متون أخرى ترينا أنه كان يحتفل بأكثر من أربعين عيدا خاصا في المعبد ~~في خلال عام واحد، وهي أعياد كانت تختلف في طولها من يوم إلى خمسة عشر يوما، ومعظم هذه الأعياد ~~ليست إلا مجرد أسماء بالنسبة لنا، فلا نعلم أي شيء عن كنهها أو طولها، وفضلا عن ذلك فإنه من ~~الجائز أن بعض هذه الأعياد كانت قد حذفت من القائمة. # وفي خلال جزء كبير من الشهر الرابع من السنة، وهو الشهر الرابع من فصل الفيضان، كانت تقام ~~أعياد خاصة بالإله أوزير في كل معابد مصر، وفي معبد «إدفو» لدينا ثلاث حجرات كانت بوجه خاص لها ~~علاقة بعبادة «أوزير» (انظر # تصميم ms7609 المعبد # الحجرات 17، 18 و19)، ~~وتحتوي على جزء من تمثيلية أوزير، وكان مفروضا أن ساق «أوزير» محفوظة في المعبد، بل هناك ادعاء ~~يفتخر به جاء فيه أن «أوزير» كان قد حنط في «إدفو»، # 52 # ومن المؤكد أنه كانت هناك عبادة لأوزير، غير أن التقويم يتجاهل ذلك كلية، إلا ما جاء ~~من إشارات عن عيد «سوكاريس» الذي كان يعقد في اليوم السادس من الشهر، # 53 # على أنه لو بقيت لنا بعض الحجرات التي كانت مقامة فوق السطح لكنا في مركز أحسن يمكننا ~~من أن نتحدث بما كان فيها من نقوش عما كان يحدث، ولكن ما لدينا من معبد «إدفو» وحده لا يمكن أن ~~نعتبره مادة كافية نستطيع بها أن نرسم صورة كاملة؛ ولذلك فإن الحصول على قصة صحيحة تامة عن تمثيلية ~~أوزير لا بد لنا من الانتظار إلى أن تخرج لعالم الوجود طبعة كاملة دقيقة عن المواد الغزيرة ~~لنقوش «دندرة» و«فيلة»، وعلى ذلك فإن ما لدينا من نقوش لا يمكننا أن نستخلص منه بدقة إلا أربعة ~~أعياد من الأعياد العظيمة، وهذه يمكن أن نضع لها صورة بشيء من الدقة والتفاصيل. # وهذه الأعياد الأربعة هي: (1) عيد السنة الجديدة. و(2) عيد تتويج الصقر المقدس. و(3) عيد ~~النصر. و(4) عيد الزواج المقدس. # وسنتحدث عن كل من هذه الأعياد ببعض الإيضاح بقدر ما لدينا من معلومات أكيدة مستنبطة من ~~النقوش. # عيد رأس السنة # يتفق وقوع عيد رأس السنة في مصر في نفس اليوم التقليدي الذي يزيد فيه النيل، أي على الأقل ~~عندما يكون التقويم والسنة يسيران بخطوة واحدة، والأحفال التي تقام في هذا اليوم، وهي التي تعتبر ~~بشير فيضان مانح للحياة هي على ذلك بطبيعة الحال أولا خاصة بالتجديد؛ أي تجديد الحياة، والخصب ~~للآلهة ولمصر، وللناس، وفوق كل شيء للفرعون الذي يتوقف عليه رخاء مصر، وهذا التجديد رمز له ~~باتحاد أشعة الشمس مع تمثال الإله، وقد خصصت الحجرتان اللتان أطلق عليهما حجرة «مائدة الطعام» ~~(13) و«المكان الطاهر» (14) وكذلك السلالم التي يصعد منها وينزل بها من السقف، والجوسق، ms7610 ومكان ~~العيد الأول؛ لتسهيل هذا الاتحاد البالغ الأهمية. # وكان أول من فحص عيد السنة الجديدة هو «الليو» فقد درسه درسا # 54 # وافيا، وسنتحدث عن هذا العيد على حسب ما جاء في مؤلف «الليو» وإن كانت هناك بعض ~~اختلافات ذكرها الأثري «فرمان» في ثلاث نقاط؛ أولا: ليس من المؤكد تماما أن العيد قد أقيم في ~~«إدفو» مدة أحد عشر يوما كما يقول «الليو» وذلك لأن الأحفال قد بدأت في اليوم الثلاثين من الشهر ~~الرابع من فصل الصيف (آخر يوم في السنة القديمة) واستمر مدة خمسة أيام النسيء، وعلى حسب «الليو» ~~انتهى في اليوم الخامس من الشهر الأول من فصل الفيضان، والصعوبة هنا هي أن التسجيلين لليومين ~~الرابع والخامس لهذا الشهر لا يحتويان على تلميح لعيد السنة الجديدة، ولكن يسميان على التوالي عيد ~~«البحدتي» وعيد «حور البحدتي»، # 55 # وفضلا عن ذلك نجد أن تقويم «كوم أمبو» # 56 # يبين بوضوح أن العيد انتهى في اليوم الرابع من الشهر. هذا ولا يمكن تقديم حل نهائي ~~لهذه المسألة. # النقطة الثانية: هي أن «الليو» قد حاول أن يبرهن على أن «مكان العيد الأول» كان هو اسم ~~الجوسق الذي على السطح، وكذلك اسم الحجرة المسماة «مائدة الطعام» (13) وبذلك يقسم الأحفال ~~مرحلتين؛ المرحلة الأولى: الأيام التي قبل يوم السنة الجديدة، وذلك عندما حدثت الأحفال في وبين ~~«حجرة مسن» (16) وحجرة «مائدة القربان» و«المكان الطاهر» (14) والمرحلة الثانية: في يوم السنة ~~الجديدة والأيام التي أتت بعده، وذلك عندما امتدت إلى سطح المعبد والجوسق، والواقع أنه ليس لدينا ~~أي متن في «إدفو» أو في «دندرة» يطبق عبارة «مكان العيد الأول» على أي جزء في المعبد خلافا ~~للجوسق الذي على السطح. # ورأي «الليو» يرتكز على حقيقة أنه في «دندرة» # 57 # كانت الحجرة التي تقابل حجرة «مائدة الطعام» في «إدفو» تسمى أحيانا: «فناء المكان ~~الخاص بالعيد الأول»، وإذا كان ذلك يعني أي شيء فإنه يعني أكيدا أن الحجرة لا يمكن أن تكون «مكان ~~العيد الأول»، وإلا فإن في الإمكان كذلك أن نسميها المكان الطاهر، ms7611 وذلك لأن اسما غير عادي لنفس ~~هذه الحجرة هو «فناء المكان الطاهر». # 58 # ويقول «فرمان»: إنه لما كان تقويم «إدفو» يقول صراحة: إنه في اليوم الأخير من السنة، وفي ~~أيام النسيء كان يذهب الإله إلى «مكان العيد الأول»، فإني أرى خلافا لرأي الأثري «الليو» أنه قبل ~~وبعد أول يوم في السنة الجديدة كانت الأحفال تشمل موكبا يذهب إلى السطح، وأخيرا ينكر «الليو» ~~أنه لم تكن تقع أية مرحلة من مراحل إلباس الإله على سطح المعبد، وهذا الرأي كذلك من المستحيل ~~الأخذ به؛ لأنه يوجد ملخص للأحفال في دندرة يشير صراحة لمراحل إلباس الإله بعد أن دخلت «حتحور» الجوسق، # 59 # ولكن نجد أنه في كل من «إدفو» و«دندرة» أن لوازم اللباس كانت تحمل إلى السطح، وفي ~~إدفو يوجد بوجه خاص بيان واضح يشير إلى أن إلباس الإله كان يتم هناك. # 60 # لم تؤثر أحفال السنة الجديدة في المحراب والتماثيل التي كانت تحفظ فيه، بل كانت تبدأ في ~~حجرة «مسن» (16). فكان الملك أو نائبه بصحبة كبار كهنة المعبد، يدخلون الحجرة ويؤدون الشعائر ~~الافتتاحية الخاصة بالصلاة اليومية؛ فكان يعتلي سلم الناووس ويفتحه ويكشف عن وجه الإله، وبعد صلاة ~~قصيرة كان ينقل كل من محراب حور وحتحور، ويوضع على حامل مستطيل منفرد يعلو كل منها سرادق يرتكز ~~على أربعة عمد في كل منها حلقة من المعدن في كل من جوانبه الأربعة، وكان المعتاد أن يخصص لكل ~~محراب وحامله تسعة كهنة يدعون في العادة الرفاق؛ وكانوا هم المسؤلين عن حمله في كل مواكب اليوم، ~~وكانوا يسندون المحاريب على أيديهم، وبوساطة حبال توضع حول رقابهم، ثم في داخل الحلقات المتصلة ~~بالحامل. # وهؤلاء الكهنة كانوا يمثلون أولاد «حور» الأربعة وأولاد «مخنتي-إنرتي»، أما «مخنتي إنرتي» ~~نفسه الذي لم يقم بدور الحامل فقد كان يعمل بمثابة مشرف على جماعة من الحمالين، وبعد تأليف ~~الموكب في طابور مزدوج، وحربة حور المقدسة أمام حور، وحربة «خنسو» أمام «حتحور» كان يشق طريقه على ~~طول الدهليز الذي كان يحيط بالمحراب. # وفي نهاية الأمر ms7612 يصل إلى «مائدة الطعام» (13) و«المكان الطاهر» (14) وفي الوقت نفسه كانت ~~توضع على كل موائد القربان قربات ثمينة تشمل قربات محروقة في كل أنحاء المعبد، وقبل كل شيء في ~~الردهة الأمامية؛ أي فناء القربات (1)، وعندئذ كانت محاريب حور وحتحور، وكل آلهة المعبد تجتمع في ~~«المكان الطاهر» (14) وفي الجهة الجنوبية كانت تقدم لهم قربان، ويكشف عن التماثيل، ثم تكرر بعد ~~ذلك مراحل إلباس الثياب الخاصة بالشعيرة اليومية في كل شكل ثمين متقن، ويصحب ذلك إنشاد أناشيد ~~خاصة. # وعند هذه اللحظة يكون الوقت قد حان لإعادة تكوين الموكب والسير به إلى سطح المعبد، وكانت ~~الطريق تبتدئ من حجرة مائدة الطعام (13) إلى القاعة الوسطى (11)، ومن ثم إلى قاعة القربات (9) حيث ~~كان الموكب يتحول نحو اليسار مارا بالباب # F # ثم يأخذ طريقه ~~صاعدا في السلم المتعرج حتى يصل إلى السطح، وأخيرا إلى الجوسق، وقد وصل إلينا وصف مفصل بوجه خاص ~~عن الموكب، ولما كان كل من الطابورين في الواقع كالآخر تماما فإننا نصف طابور «حور» وحسب؛ فكان ~~القسم الأول من الموكب مؤلفا من كهنة يحتمل أن عددهم خمسة عشر يحملون الأعلام المقدسة، وكانت ~~وظيفتهم إفساح الطريق لفتحها، وإزالة كل شر أو خطر من طريق الإله. # وخلف هؤلاء يلي كهنة آخرون بعضهم مقنعين يمثلون آلهة كانوا يحملون طعاما وشرابا، وملابس، ~~وقربات أخرى، ثم يأتي بعد هؤلاء حاشية الإله المقربين منه؛ ويتألفون من كهنة أصحاب مراتب عالية، ~~والكاهن الأعظم خلفهم على مقربة جدا من الناووس، وفي مقدمتهم كان يسير كاهن مرتل، وكهنة آخرون ~~يحملون ملابس وأحجارا نصف كريمة، وبخورا وماء قربات، ويمشي خلف هؤلاء مباشرة رجل يرتدي بذلة ~~ملكية حاملا حربة «حور» المقدسة، وخلفه تأتي الملكة والملك حافيان، وينظران من فوق أكتافهما إلى ~~ناووس الإله الذي كان خلفهما مباشرة، وكانت الملكة تلعب بالصناجة وهي ماشية، أما الملك فكان يحرق ~~البخور، ثم يأتي بعد ذلك الناووس الخفيف الذي فيه الإله «حور» يحمله تسعة الرفاق، ثم يجيء بعد ~~الإله كهنة آخرون كل يحمل أحد الآلهة القاطنين في المعبد وهو ms7613 في صندوقه الخفيف، وأخيرا كان ينتهي ~~كل طابور بحامل مروحة. # وكانت تماثيل الآلهة يؤتى بها إلى الجوسق، وكلها متجهة نحو الجنوب، ومجموعة على الجانبين، ~~وخلف «حور»، وفي حين كانت قربات أخرى تؤدى كانت الشعائر تقام مرة أخرى فيكشف عن وجه التمثال، ~~وتزال الملابس القديمة، ويعطر التمثال، ويرتدي ملابسه الجديدة، وتقدم له وجبة، ولا نزاع أن ~~اللحظة الرهيبة في الحفل كانت دون أي شك لحظة الكشف عن وجه الإله، وكانت تتم على ما يعتقد عند ~~الظهيرة، وفي تلك اللحظة كانت أشعة الشمس ترسل على التمثال، وكان الاتحاد الخفي للشمس مع الإله ~~هو الغرض الذي يرمي إليه هذا الحفل، وبعد كل هذه المراسيم كان يتألف الموكب من جديد، ويمر بالباب ~~الغربي للجوسق، وأخيرا يصل إلى المعبد وإلى مكان سكنى الآلهة على التوالي بالنزول من السلم ~~الغربي. # ولا بد أن نتحدث هنا عن نقطتين أخريين لم تفحصا سابقا عن هذا العيد. ففي تقويم «كوم أمبو» # 61 # جاءت إشارة خاصة «بفتح الفم» في أثناء «العيد الأول» وعلى الرغم من أن هذا الحفل لم ~~يذكر في أي من المتون الخاصة بعيد «السنة الجديدة» في «إدفو» أو في دندرة، فإنه لمن المهم ~~جدا أن نذكر هنا أن تقويم «إدفو» قد حدثنا بأنه في اليوم التاسع عشر من الشهر الأول من فصل ~~الصيف (الشهر التاسع من شهور السنة) قد أقيمت الأحفال الآتية: موكب هذا الإله الفاخر «خنسو» صاحب ~~«بحدت» إلى سطح المعبد، وكشف الوجه، وإلباس الملابس، وتقريب عطور، وغناء مدائح، إجراء عملية فتح الفم # 62 ~~... وأهمية هذه الفقرة في أنها بلا شك تشير إلى أحفال على السطح تشبه أحفال «عيد السنة ~~الجديدة». # وإذا كان ما قيل هنا صحيحا عن شعيرة فتح الفم في عيد أول السنة - كما يقول «فرمان» - فإنه ~~يكون لدينا بذلك حقيقة جديدة وهامة جدا؛ وذلك لأن الوقت التقليدي لإهداء معبد كان إما في مساء ~~يوم أول سنة جديدة أو في يوم سنة جديدة، ومن ثم يقترح «فرمان» أن الأحفال التي كانت تقام على سطح ms7614 ~~المعبد في يوم سنة جديدة كانت تشمل إعادة إهداء المعبد وإلهه السنوي، فكأن الاتحاد مع الشمس لم ~~يجلب فقط تجديد الخصب والرخاء لمصر، بل كان يجدد لمدة سنة أخرى حياة «إدفو» وقواها وحور والآلهة ~~الذين عاشوا معه في المعبد. # والأحفال التي وصفت الآن، على الرغم من أنها كانت تؤثر في سعادة الشعب المصري ورخائه فإنها ~~كانت خفية عن العالم الخارجي، وذلك لأن أبواب المعبد كانت موصدة عندما كان يحتفل بها، ولم ~~يشاهدها واحد من عامة الشعب. # وقد كان المظنون حتى الآن أنها قد انتهت برجوع الموكب إلى المحراب الثانوي، ولكن على أية حال ~~وفي تقويم في معبد «دندرة» نقرأ ما يأتي: # والآن بعد الأحفال الخاصة بالصلاة المقدسة يكون قد تم - عندما تحل الساعة الثامنة من ~~النهار - تأدية كل الأحفال الخاصة بإخراج هذه الآلهة العظيمة حتحور، سيدة «دندرة» وعين «رع» في ~~«رافع الجمال» في موكب مع تاسوعها إلى «ردهة السماء العظيمة» فتكون متحدة مع والدها، ويشاهد ~~جمالها قوم الشمس، وتدخل بيتها بخطى وئيدة. ثاوية في مكانها هذا. # 63 # وهذه الكلمات لا يمكن أن تعني على وجه التأكيد إلا أنه بعد الظهر، بعد أحفال السنة الجديدة ~~كانت الآلهة حتحور والآلهة المعاشرين لها في المعبد يخرجون من نواويسهم ويستعرضون لبعض الخاصة من ~~القوم، لا للشعب بوجه عام، في قاعة العمد الخارجية للمعبد؛ على أن ذكر قارب الموكب يبرهن على ~~أن ذلك لم يكن موكبا يسير على سطح المعبد؛ لأن طريق السلم كانت ضيقة لا تتسع لقارب وحامليه، ومع ~~أن ذلك لم يذكر في متون «إدفو» فإن الأحفال في «إدفو» و«دندرة» كانت متشابهة لدرجة يظهر فيها ~~أنه كان هناك احتمال معقول أن في «إدفو» كان «حور» يخرج كذلك من ناووسه ويستعرض على ما يظن في ~~الردهة الأمامية، وهي التي من أسمائها «ردهة السماء العظيمة». # 64 # ومن المعقول أن يتساءل المرء فيما إذا كان هناك أي فرق بين الأحفال التي كانت تقام قبل السنة ~~الجديدة، والتي كانت تقام بعدها؛ وذلك لأنه يظهر بطبيعة الحال أنه ms7615 غير محتمل أن نفس الشعائر ~~بالضبط كانت تؤدى في كل عيد دون أي فرق خاص عن عيد رأس السنة الهام، ولكن مما يؤسف له أن ~~المتون والمناظر الأثرية لا تساعدنا في هذه النقطة، وعلى ذلك فإن الإنسان في هذه الحالة يكون ~~مضطرا للالتجاء إلى الحدس والتخمين، وعلى أية حال فإنه من المحتمل أن المواكب والأحفال في المعبد ~~وعلى سطح المعبد في خلال ستة الأيام قبل السنة الجديدة لم تكن إلا مجرد مقدمة، وكانت تقام على ~~نطاق متواضع. # والواقع أن الاتحاد الحقيقي مع الشمس كان يتم في اليوم الأول من السنة، وقد كان، فضلا عن ~~ذلك، يميز بأنه اليوم السنوي لإعادة إهداء المعبد، ومن الجائز كذلك أن يوم أول السنة والأيام ~~التي تليه كانت مميزة عن الأيام التي سبقتها بأحفال خاصة لها علاقة بعبادة الملك الحاكم وأجداده، ~~وهم الذين لعبوا دورا بارزا في أحفال السنة الجديدة كما يؤكد ذلك «الليو» # 65 # وقد تحدثنا عن ذلك في مرسوم «كانوب». # عيد التتويج # والعيد الثاني العظيم الذي سنتحدث عنه هنا هو عيد تتويج الصقر المقدس، وكان يحتفل به في ~~اليوم الخامس من الشهر الأول من فصل الشتاء (الشهر الخامس من السنة) ويرجع الفضل الأول في دراسة ~~هذا العيد وترتيب النقوش الخاصة به في مبعد إدفو للأثري «الليو». # 66 # وتفاصيل هذا العيد سهلة نسبيا عندما نريد إعادة بنائها، ويرجع الفضل في ذلك إلى مجموعة ~~فاخرة من النقوش تتألف من ثمانية مناظر عظيمة تصحبها متون مطولة دونت في الصفين الأول والثاني ~~للواجهة الداخلية للجدار الشمالي لحرم معبد «إدفو» مضافا إلى ذلك متون عدة مبعثرة في أجزاء أخرى ~~من المعبد. # وتدل المناظر على أن تمثال «حور» الذي مثل برأس صقر متوج بالتاج المزدوج يؤخذ من ناووس ~~المحراب (15) ويوضع على محفة خفيفة الحمل مفتوحة من جوانبها، ولكن يعلوها مظلة خفيفة، وكان ~~يحمل هذه المحفة كهنة مقنعون؛ فأولئك الذين كانوا في المقدمة يلبسون قناع الصقر، والذين في ~~المؤخرة يلبسون قناع ابن آوى، وهم في ذلك يمثلون أجداد ملوك المملكتين ms7616 العتيقتين اللتين كانت ~~تتألف منهما مصر وهما «هيراكنبوليس» في الوجه القبلي و«بوتو» في الدلتا. # ويحتمل أن الموكب كان يشبه جدا في نظامه موكب عيد السنة الجديدة؛ فكان يأتي في مقدمته ~~الكهنة حاملين الأعلام، ويأتي بعدهم أعضاء طائفة الكهنة، والإله في محفته، وأخيرا يأتي كهنة ~~يحملون آلهة في نواويسهم، وكان من صفات هذا الموكب أنه كان يسير في صمت فلا يتكلم رجل مع زميله، # 67 # وكان الموكب يمر داخل المعبد مخترقا أبواب الصرح، وبعد أن يجتاز البوابة التي في ~~الجدار الجنوبي لحرم المعبد يتحول نحو اليسار سائرا إلى معبد «الصقر المقدس» وهنا تتحول ~~المحفة، وتواجه نواويس الآلهة الذين كانوا مجتمعين أمامه مع حامليهم، وعندئذ تكون قد حانت ~~اللحظة لانتخاب الملك الجديد، والطريقة في ذلك كانت بالوحي؛ فكان ينادى اسم كل إله على انفراد ~~حتى يكون في مقدور «حور» أن يشير إلى الذي وقع عليه اختياره، ولم ينتخب واحد من الآلهة الذين نودي ~~عليهم، والظاهر أن محفة حور في هذه الحالة إما أن تكون قد بقيت دون حركة، أو تكون قد عملت حركة ~~تراجع عند نداء كل اسم، وبعد ذلك يدخل الموكب فناء الردهة الأمامية، أو قاعة العمد الكبرى لمعبد ~~الصقر المقدس، وفي أثناء وقوف محفة «حور» في المدخل يجلب مربو الصقور عددا من الصقور المقدسة ~~التي ربيت في الخميلة المقدسة، وفي النهاية ينتخب واحد من هذه، ويعترف بأنه هو وارث الإله، ~~والملك الجديد. # بعد ذلك يبتدئ الجزء الثاني من الحفل؛ وذلك أن الموكب الآن قد شمل الصقر المقدس، وألف وعاد ~~أدراجه في طريقه إلى الردهة الأمامية لإقامة حفل الاعتراف به، وبعد الدخول في الردهة الأمامية ~~كانت الآلهة وأتباعهم يدخلون من الباب الذي على الجناح الشرقي للبوابة، ويصعدون إلى سطح الباب ~~الرئيسي الواقع بين جناحي البوابة الكبرى: وهذه كانت تدعى شرفة الصقر # 68 # أو «نافذة الظهور»، # 69 # والسبب الواضح لذلك هو أن «حور» يكون في مقدوره أن يستعرض خلفه - وهو الصقر المقدس ~~الذي انتخب حديثا - أمام الناس. # وليس لدينا ما يشير إلى ms7617 من هم هؤلاء الناس، ولكن يظهر أنه كانت هناك جماعة من الكهنة وغيرهم ~~من الناس المفضلين في الردهة العظيمة وأمام الصرحين. # ومن المرجح أنه عند هذه النقطة كان يرتل دعاءان؛ الدعاء الأول: خاص بسنة سعيدة، ثم يتلوه ~~دعاء الإلهة «سخمت» وكان الغرض منه أن يحفظ الصقر المقدس من كل أنواع الأضرار والأخطار. # وبعد ذلك كان ينزل الموكب من الشرفة، ويدخل المعبد للقيام بإنجاز الجزء الثالث من الإجراءات، ~~وأعني بذلك إجراءات التتويج فكان يوضع الصقر تحت مظلة خفيفة - لأجل إتمام الجزء الأول من صلاة ~~التتويج - على جذع مستطيل أحكم حفره؛ ليكون تقليدا لواجهة القصر البدائية المعروف باسم «سرخ» ~~ثم كان يعطر، ويقلد قلادة رسمية، ويقدم له رمز الأبدية، وأربع الباقات الخاصة بالآلهة «حور ~~البحدتي» و«رع» و«حتحور» و«آتوم». # أما الجزء الثاني من الحفل فكان خاصا بتتويج الحاكم الجديد وحمايته، فكان يوضع الصقر ~~والإله حور جنبا لجنب على عرشين، وكل منهما على ظهر صورة أسد، وكان يقدم للإله الشارة ~~الملكية، وعدد عظيم من التمائم، ثم تلمس شفتاه باللبن، وتغنى أناشيد طويلة لحماية الإله وبيته ~~والأرض التي كان يقف عليها، والسرير الذي كان ينام عليه، والهواء الذي كان يتنفسه، وكذلك كانت ~~التعاويذ الخاصة بحماية الجسم الإلهي تتلى أمامه. # وبعد تمام هذه الأحفال كان وقت المرحلة الأخيرة للحفل قد حان، وأعني بذلك إقامة وليمة، وكان ~~يؤلف لهذا الغرض الموكب من جديد، ويعود إلى معبد الصقر المقدس، وهناك كانت تقام صلاة شكر دقيقة ~~قبل أن ترتل أسماء القربان، في حين أن الملك كان يقدم لحوما مختارة للصقر؛ وهذه القطع من ~~اللحم هي التي كانت تمثل هلاك أعداء الإله والملك. # 70 # أما الوليمة الفعلية فقد مثلت في منظر عنوانه حرق البخور. إحضار الإله إلى لحمه # 71 ~~(طعامه). هذا، ونجد في الصلاة اليومية - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - أن قربان بخور ~~المر كان يرمز به إلى وجبة فعلية؛ وذلك لأن الصيغة الخاصة به تحدثنا بأن «رائحة المر لأجل أنفك، ~~وأنها تملأ خيشومك، وقلبك يتسلم أنصبة اللحم على ms7618 رائحتها.» # 72 # وهذه الوليمة هي نهاية الأحفال الرسمية، وفي حين نجد أن الصقر المقدس قد بقي في معبده فإن ~~الإله «حور» كان يحمل ثانية إلى ناووسه في محراب المعبد الرئيسي، وكان الشعب في هذه الآونة ~~يلقي بنفسه في أحضان الفرح والسرور والتمتع بالولائم. # ويلحظ أن التقابل الذي يلفت النظر بين هذه الشعائر، وبين حفل التتويج في أيامنا الحاضرة لا ~~يحتاج أي تحسين جديد، وعلى أية حال لدينا نقطة أخرى تحتاج إلى تعليق قصير؛ إذ لا بد من أن نؤكد من ~~أنه في خلال كل هذه الأحفال كانت هناك وحدة تامة بين الصقر المقدس وحور البحدتي # 73 # والفرعون. فالعيد في الواقع كان أكثر جدا من كونه مجرد اختيار صقر مقدس وتتويجه، بل ~~كان كذلك التجديد السنوي لتتويج الملك الحاكم، فاليوم الأول من الشهر الأول من فصل الشتاء، وهو ~~اليوم الأول من العيد، وقد سمي في التقويم بمثابة يوم عيد السنة الجديدة لحور البحدتي. وأهمية ذلك ~~كما أظهر «جاردنر» في نقده لكتاب «فريزر» عن «أدونيس» و«أنتيس» و«أوزير» # 74 # أن هذا اليوم يأتي مباشرة بعد أعياد أوزير الكبيرة التي تقع في الشهر الرابع من ~~السنة؛ ففي اليوم الأخير من الشهر كانت تقوم قيامة «أوزير» بوصفه ملكا متوفى نودي ثانية من قبره ~~ليعيش شبه حياته السابقة ثم دفنه، وفي اليوم التالي وهو اليوم الأول من الشهر الخامس تسلم ابنه ~~حور الملكية، ومن ثم كان هذا هو التاريخ الذي كان يعتبر ظاهرا مناسبا لتولي أي فرعون عرش ~~الملك، وكان ذلك اليوم هو التاريخ المتفق عليه للعيد سد (العيد الثلاثيني) وهذه الحقائق هي التي ~~وتوضح لنا أهمية هذا التاريخ، وطبيعة تتويج الصقر المقدس. # عيد النصر # كان يحتفل بعيد النصر - وهو ثالث الأعياد التي نصفها هنا - مدة خمسة أيام متتالية، تبتدئ ~~باليوم الواحد والعشرين من الشهر الثاني من فصل الشتاء (الشهر السادس من السنة)، وهذا العيد يختلف ~~عن الأعياد التي نصفها هنا في أنه لم تصل إلينا معلومات مفصلة عن الأحفال المنوعة التي كانت تقام ~~فيه، والمتون ms7619 الطويلة الخاصة بهذا العيد تعتبر من طراز خاص، ولا يمكن أن تكون قد اشتملت على كل ~~الشعائر؛ ولذلك فإن الشعائر التي كانت تقام أثناء انعقاده متروكة للحدس والتخمين. # والمتون الرئيسية الخاصة بهذا العيد محفوظة في الصفين الأول والثاني من الواجهة الداخلية ~~للجدار الغربي لحائط حرم المعبد، وهذه المتون محددة المعالم ومفصولة عن كل المناظر الأخرى التي ~~على هذا الجدار؛ إذ إنها نقشت بنظام معكوس. # 75 # ففي الصف الأول نجد المتن الذي يمكن أن نسميه بسهولة: الدراما المقدسة، # 76 # ونجد في الصف الثاني ما يسمى عادة: «أسطورة قصر الشمس المجنح»، # 77 # ويتلو ذلك متن أقصر يشير عنوانه إلى شراب مؤلف من عنب وماء. # 78 # وموضوع طبيعة المتون التي في الصف الأول موضوع جدال؛ فيقول «فرمان» إنه على الرغم من معارضة ~~رأيه القائل إن هذا المتن وضع في صورة تمثيلية مقدسة تحتوي على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، # 79 # وقد عارضه كل من «دريتون» و«الليو» وقد قال الأخيران: هذا المتن لا يمثل دراما، بل ~~يحتوي على سلسلة من الأعمال الشعائرية. وعلى أية حال لا يزال «فرمان» متمسكا برأيه ومصمما على ~~القول بأن المتن الذي في الصف الأول هو الذي بقي في الصورة على الجدار في صورة تمثيلية ~~مقدسة. # ولما كانت هذه الدرامة المقدسة توجد في الصف الأول فإنه يظهر من المؤكد أنها قد مثلت في ~~الصباح المبكر قبل المناظر التي في الصف الثاني، ولكن ما سبق ذلك فلا علم لنا به غير أنه مما لا ~~جدال فيه أن تمثال «حور» لا بد كان قد أحضر من المحراب إلى البحيرة المقدسة التي كانت بلا نزاع ~~قد أقيم على حافتها جوسق صغير، وأن تمثيل الرواية قد وقع بعضه بجانب البحيرة وبعضه الآخر على ~~مائها في حضرة الكهنة وجم غفير من المخلصين الذين مثلوا في البطانة، وأهم المشتركين هم الملك ~~وكاهن مرتل وكهنة كانوا يقومون بدور الآلهة والبطانة. # والواقع أنه لم يكن هناك إلا تمثيل قليل، والنقطة الهامة كانت تنحصر في إلقاء الخطب الرنانة ~~التي كان ms7620 يتبعها القليل جدا من التعابير الطنانة، ولم يكن فيها إلا تمثيل ضئيل بالمعنى الذي ~~نقصده نحن الآن؛ كما أنه لم يوجد تخصيص في التمثيل، فهي تظهر بمثابة مادة معتمة تتخللها فقرات ~~قليلة لها صبغة أدبية تبعث فيها الحياة، ولكن يجب أن نلحظ أنها لم تكتب لنا أو لقوم لهم آراؤنا ~~وأفكارنا، ولكن في نظر المتفرجين المصريين القدامى كانت الألفاظ والأوضاع - وفوق كل شيء ما تنطوي ~~عليه هذه التمثيلية من أفكار دينية وآراء سياسية - قد جعلتها تمثيلية حقيقية مثيرة، وذات أهمية ~~عميقة جدا عند المصريين. # وتضع أمامنا لون الرواية بما فيها من مديح للملك، وبالبيان الذي يقول: # هنا يبتدئ وقوع انتصار «حور» على أعدائه، # 80 # والفصل الأول: قسم خمسة مناظر، وهو عبارة عن شعائر الخطاف (نوع من الرماح) ~~المقدس؛ أي إنه كان هناك عشر خطاطيف مصحوبة بكلمات وحركات مناسبة قد رشقت بالتوالي في صورة ~~فرس البحر، والفصل الثاني: يحتوي على منظرين لهما علاقة بالابتهاج بالنصر، ففي المنظر الأول: ~~يرى «حور» جالسا في سفينته، ويطلب الغوث من الشباب حاملي الخطاطيف، وفي المنظر الثاني: يفرح ~~الناس بحور عندما توج وقلد بشارة الملك، والفصل الثالث: هو عبارة عن الاحتفال بالنصر، ويحتوي ~~على روايتين خاصتين بتمزيق أعضاء «ست» يفصل بينهما فاصل، وأخيرا الخاتمة: وفيها يعترف بأن ~~«حور» قد انتصر، وأن أعداء الآلهة والملك قد هزموا. # ومن المهم أن نلحظ أن هذه التمثيلية قد بدأت بالملك وانتهت بالملك، ولا نزاع في أن التصوير ~~الدرامي لانتصار «حور» والبيان الرسمي عن فوز «حور» والملك قد جعل من المؤكد أن أعداء الفرعون قد ~~هزموا وأهلكوا، وبذلك أصبح مضمونا لمدة عام آخر أن الملك وشعبه وكل أرض الكنانة قد نالت نصرا ~~وسلاما. # والمتن الرئيسي الذي في الصف الثاني هو أسطورة قرص الشمس المجنح # 81 # وهذا المتن ليس خاصا بالتعاليم أو الشعائر الدينية العادية، كما أنه ليس بالمتن ~~التمثيلي، بل هو في الواقع قد وضع في صورة قصة طويلة عن الحرب بين «حور» و«ست» تتخللها عدة ~~توريات مملة خاصة بالأعمال المختلفة ms7621 والأماكن التي ذكرت فيها. على أن ذروة هذه القصة قد وضحت في ~~بيان جاء فيه: أن قرص الشمس المجنح لا بد أن يوضع في كل معبد في أنحاء مصر، ثم يستمر المتن في ~~تفسير أن قرص الشمس هو «حور البحدتي» الذي له السيادة على الوجه القبلي والوجه البحري، وأنه هو ~~الذي يهزم دائما العدو، وأنه هو الذي في اسمه قد نقش الحي والميت، ثم ينتهي المتن بقطعة من ~~السحر الخالص، وهي أن جعلا مجنحا منقوشا يوضع على صدر الملك في يوم الشدة، وعندما تتلى ~~التعويذة المناسبة تكون النتيجة أن الملك لن يستولي عليه الخوف، وأن أعداءه سيقضي عليهم ~~مباشرة. # ومن ذلك يتضح أن هذا المتن بصورة عامة قد وضع تصميمه؛ ليؤكد ويبرهن على أحقية «حور ~~البحدتي» في السيادة على مصر، وكذلك ليؤكد أنه في قدرته أن يحمي الملك كما هي الحال فعلا. # ومما له معناه هنا أن كل الأسطورة قد أخذت صورة وثيقة تاريخية، وتبتدئ بتاريخ أسطوري: في سنة ~~363 من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري «رع-حور-أختي». # وهذا يبدو بجلاء كأحد الاستشهادات لسابقة تاريخية كانت أو خيالية، من تلك التي كان قد أولع ~~بها المصريون، ومن ثم يجوز لنا أن نقترح هنا أن هذا الجزء من العيد كان قد فكر فيه؛ ليكون ~~بمثابة تكملة للدراما المقدسة، وأنه يحتوي على تلاوة تاريخ انتصارات «حور» التي مثلت كذلك تحت ~~ستار وثيقة تاريخية؛ لتبرهن على أحقيته في السيادة. # والجزء الأخير من هذا المتن متصل بوضوح بقربات تحتوي على ماء، وغزال، ووعل، وماشية من ذوات ~~القرون الطويلة والقصيرة، وكل هذه القربات - كما هو معروف - ترمز لأعداء الملك والآلهة، ثم يستمر ~~المتن بعد ذلك مباشرة في ذكر الفقرات الختامية لأسطورة قرص الشمس المجنح، وذلك بتحضير التعويذة ~~التي تتلى على الجعل المجنح الذي وضع حول رقبة الملك الذي أصبحت أعداؤه في الحال خبرا ~~بعد عين، على حسب أحد المبادئ الأساسية للسحر المصري؛ وذلك بمجرد التأكيد أنهم خائفون، ولا حول ~~ولا قوة لهم، ويتبع ذلك بيان ms7622 بأن الأعداء المهزومين قد أرسلوا إلى جهات العالم الأربع، وذلك ~~ليكونوا سلالات مختلفة من بني الإنسان، وذلك بصرف النظر بطبيعة الحال عن المصريين، يضاف إلى ذلك ~~ذكر حوادث أخرى عن حروب «حور» مع التوريات في الألفاظ التي كان لا محيص عنها، والواقع أن ~~المتن كله يظهر بأنه ملحق لأسطورة القرص المجنح، وغرضه الأساسي - على ما يظهر - هو إقامة شعيرة ~~تعتبر فاصلة وسحرية حامية في نهاية الحفل. # الزواج المقدس # يعد الزواج المقدس # 82 # وهو آخر الأعياد الكبيرة التي سنفحصها هنا من وجوه عدة، وهو أعظم هذه الأعياد من حيث ~~التشويق والأهمية، وهذا العيد كان شعبيا في أصله إلى درجة عظيمة أكثر من الأعياد التي وصفناها ~~فعلا؛ وذلك لأن جزءا كبيرا من الأحفال كان يحدث خارج جدران المعبد كما كان - بدرجة مختلفة - له ~~أثره ومكانته في نفوس كل شعب الوجه القبلي من «دندرة» حتى «الفنتين». # وكان هذا العيد يحتفل به في «إدفو» من أول يوم من الشهر القمري في الشهر الثالث من فصل ~~الصيف (وهو الشهر الحادي عشر من السنة) وينتهي في اليوم الذي يبلغ فيه القمر التمام؛ أي إنه كان ~~يمكث مدة خمسة عشر يوما، وعلى أية حال كانت تبتدئ التجهيزات الأولية فعلا قبل الاحتفال بأربعة ~~عشر يوما # 83 # في درندة ، وذلك عندما كانت الإلهة حتحور «تركب» سفينتها العظيمة ويسير بها موكبها في ~~عرض النهر، وبعد ذلك كانت ترسو عند «إدفو»، وهناك كانت تدق أوتادها في وسط أسطول عظيم من القوارب ~~التي كانت تحمل الكهنة والأتقياء من عبادها. هذا، وكان الموكب يقف في طريقه عند طيبة حيث كانت ~~تزور الإلهة «موت» ربة «أشرو» و«كومير» الواقعة بين «أسنا» و«هيراكونبوليس» قبالة الكاب الحالية، ~~ومن الجائز أنها كانت تقف في أماكن أخرى - وإن كان ذلك لم يذكر - ومن السهل علينا أن نتخيل أنه ~~عندما كان الموكب الوضاء يتقدم ببطء فإن ذلك كان يثير أحساسيس النظارة فيرقصون ويمرحون برؤيته، ~~وهم وقوف على شاطئ النهر، ولا نزاع في أن مدة العيد كانت فترة سلام وأفراح، فكان ms7623 سكان إدفو في ~~ابتهاج يصيحون سرورا حتى عنان السماء ... وماء الفيضان العظيم قد سكن ثائره، والنيل يفرح مهدئا ~~أولئك الذين في الماء في حين أن التماسيح قد هدأت كلها، ولم يكن في مقدور واحد منها أن يثب من الماء. # 84 # وكان الموكب يصل عند المرسى الواقعة شمال إدفو في الساعة الثامنة نهارا في يوم القمر ~~الجديد، وهناك قابل حتحور «حور بحدت» وأتباعه ووفد من «الفنتين»، وبعد ذلك نزلت «حتحور» من ~~سفينتها، وسارت مع «حور» إلى معبد قريب، وهناك أقيمت أحفال مختلفة أهمها حفل فتح الفم، وتقديم ~~قربات من باكورة فاكهة الحقل، وتقديم الحقل، وحفل «سوق العجول» وتقديم رمز الصدق وقربات طعام عدة، ~~وبعد ذلك ركب الآلهة سفنهم، ثم أقلعوا مع عمدة «كومير» و«هيراكنبوليس» و«الفنتين» وجم غفير من ~~الحجاج إلى «إدفو» في قناة على ما يظن، ودخلوا في النيل عند «أتبو» إلى مكان على مقربة جدا من ~~المعبد، وفي أثناء الطريق وقف الموكب عند مكان يدعى «تل جب» حيث أقيمت أحفال أخرى تشمل حفل «فتح ~~فم» آخر، وتقديم قربات محروقة، ثم استأنف الموكب طريقه، وفي النهاية وصلت القوارب إلى «إدفو»، ~~وعندئذ دخل «حور» وزوجه حرم المعبد من الباب الشرقي في الحرم المصنوع في الجدار المبني باللبنات، ~~وبذلك اجتازوا الحرم، ودخلوا الردهة الأمامية من الباب الواقع في ركنه الجنوبي الشرقي # B ~~، وبهذا تمت أحفال اليوم، وقد كان هذا هو الزواج الحقيقي، وقد ~~أمضى «حور» و«حتحور» ليلة زواجهما في المحراب. # وفي صباح اليوم التالي - وهو اليوم الثاني من الشهر القمري - حدث تغير يدل على دهاء؛ فلم ~~يظهر أي تأكيد على موضوع الزواج الذي لم يأت ذكره، بل نقرأ بدلا من ذلك عن «عيد بحدت» مدة أربعة ~~عشر يوما يبتدئ في هذا اليوم، وقد تألف الموكب، وكان على رأسه خمس الحراب المقدسة، وكل الوفود ~~الزائرين وكهنة، وبلا نزاع كان معظم أهل البلد يتبعونهم، وسلك الكل طريقهم من المعبد مجتازين ~~الصحراء حتى أرض دفن «بحدت» التي تقع على مسافة إلى الغرب أو الجنوب الغربي، وهناك ms7624 وقفوا عند ~~المعبد العالي فضلا عن قربات الخبز والجعة والثيران والطيور، وكل شيء طيب، وضحايا محروقة كثيرة، ~~وإنشاد الأناشيد لتقديم القربات السائلة للأرواح المقدسة، واحتفال دوس القبر. # وبعد ذلك اندفع كل الناس لإقامة الأفراح لمدة من الزمن، وبعد ذلك غادر الموكب المعبد العالي، ~~وانطلق في طريقه إلى قاعة «بيت الحياة» وهو مبنى لا يعرف موقعه، ولكن يحتمل أنه كان من ~~المباني التابعة للمعبد الرئيسي، وهنا أقيمت سلسلة شعائر غاية في التعقيد، وأهم مفرداتها هي ذبح ~~تيس أحمر ووعل أحمر (اللون الأحمر يدل على الشر، وهو لون يجلب سوء الحظ؛ لأنه لون الإله ست) ~~وكميات غزيرة من القربات من كل وصف، وكذلك أطلق أربع أوزات إلى جهات العالم الأربع، وكل واحدة ~~منها تحمل الرسالة التالية لآلهة الجهات الأربع المختصة لكل: # إن ملك الوجه القبلي والوجه البحري «حور البحدتى» رب السماء قد استولى لنفسه على التاج ~~الأبيض، وتسلم التاج الأحمر. # وبعد ذلك أخذ كاهن يدعى «ابنه المحبوب» قوسا وفوقه نحو الجنوب والشمال والغرب ~~والشرق. # هذا، ونجد أن طبيعة الشعائر التي تلت قد تغيرت، وأصبحت أكثر مقاومة للمرض؛ فقد أحضر فرس ~~بحر مصنوع من الشمع الأحمر منقوش عليه أسماء الأعداء، ثم دونت أسماء أعداء الملك على إضمامة من ~~البردي، وصنع فرس بحر من الرمل، وعمل لها كل شيء مؤذ، وبعد ذلك أديت أحفال دوس السمك، ودوس ~~عدو الملك، ووطئه بالأقدام، والطعن بالسيف، وهذه الأحفال قد تبعت بعد ذلك بترجمة فسرت بوضوح ~~أن كل هذه كانت رموزا للأعداء التي قضى عليها بهذه الكيفية، وفي هذا الوقت كان المساء قد حل، ~~وبعد الشراب في الحضرة الإلهية انسحبت الآلهة، واستسلم الناس لليلة طافحة بالمسرات حول المعبد. # 85 # والأحفال التي أقيمت من اليوم الثاني حتى اليوم الرابع من «عيد بحدت» كانت على وجه التقريب ~~مماثلة لأحفال اليوم الأول عدا أنه في كل من الأحفال الرئيسية التي كانت تقام عند المعبد العالي ~~كانت تقع عند تل مختلف، ومن اليوم الخامس حتى اليوم الثالث عشر من أيام العيد نجد ms7625 أن التفاصيل ~~عنها ضئيلة للغاية، ولكن بقدر ما يمكن الإنسان أن يجمعه من معلومات كانت الأحفال تقام على نطاق ~~ضيق جدا، فلم يظهر هناك أي موكب للجبانة، # 86 # وكل الأحفال الدينية يظهر أنها كانت تؤدى كلها داخل المعبد، وأخيرا في يوم تمام ~~القمر، وهو اليوم الرابع عشر من عيد «بحدت» كان الوقت قد حل لرجوع «حتحور» إلى «دندرة». # وقد سار في ركابها الناس بنفس الأبهة التي وصلت بها حتى معبد أو مقصورة «أتبو» وهناك أقيم ~~لها احتفال وداع عظيم فعمل لها احتفال «فتح الفم» وقدمت القربات، وسار نواتي مركب حور أمامها، ~~وأدى حفل دوس القبر مرة أخرى، وتليت عبادة الخطاف المقدس، وأخيرا ركبت «حتحور» سفينتها، وأقلعت ~~بها تتهادى نحو الشمال إلى «دندرة». # والوصف السابق يعد أبسط مجمل لأحفال هذا العيد التي تعتبر غاية في التعقيد، وهي التي ~~ذكرتها لنا المتون بقليل من التفصيلات، وعلى أية حال ظهر عدد من النقاط غاية في الأهمية؛ فمن ~~الواضح أن هذا العيد لم يكن وحدة قائمة بذاتها، كما أن أقسامه الواضحة تنحصر في قسمين رئيسيين؛ ~~وهما الزواج المقدس الذي حدث في اليوم الأول، وبعبارة أدق الذي حدث بعد ظهر اليوم الأول وفي ~~المساء من نفس اليوم، وعيد بحدت الذي جاء على أعقابه ينقسم كذلك قسمين؛ الأول: مكث أربعة أيام، ~~والثاني: عشرة أيام. # ولكن هناك أكثر من ذلك؛ وذلك أن الميزة البارزة في الأحفال هي التأكيد على إبراز الأحفال ~~التي يحتويها، وكل ما هو معروف الآن في الواقع هو عبارة عن شعائر خاصة بعيد الحصاد مثل شعيرة ~~تقديم باكورة الفاكهة، وقربات الحقل، وسوق العجول، ودوس القبر، وطلق الأوز إلى الجهات الأربع، ~~وكلها مميزات معروفة تماما لعيد الحصاد، وحتى دوس العدو تحت الأقدام موجود بوضوح، وهو ممثل في ~~نثر الحب ودوسه تحت الأقدام عند عيد الحصاد غير أنه تظهر نقطة غريبة؛ وذلك أنه عندما نعتبر عيد ~~الحصاد بأنه احتفال يقع مباشرة قبل حصد المحصول، وأن تاريخه التقليدي هو الشهر الأول من فصل الصيف، # 87 # وحتى عندما ms7626 تكون السنة والتقويم متفقين معا فإن الشهر الثالث من فصل الصيف يكون قد ~~اشتمل شهر مايو ويونيو عندنا، وذلك بعد الحصاد بكثير؛ لأن الحصاد يحدث في شهر أبريل في الوجه ~~القبلي، ولكن في الوقت الذي كان قد دون فيه متن العيد الذي نحن بصدده وهو الشهر الثالث من فصل ~~الصيف؛ قد جاء متأخرا في السنة. # ويحتمل أن ذلك كان من يوليو لأغسطس، وهما شهران يأتيان بعد الحصاد والدرس في مصر، وذلك عندما ~~يكون النيل في فيضانه فعلا، وليس هناك من شك أن الزواج المقدس في «إدفو» كان في الأصل عيد حصاد، ~~وهو في الحقيقة عيد الشهر الأول من الصيف، ولكنه عيد حصاد قد تم في غير فصله المناسب (بسبب عدم ~~الحساب بالسنة الشمسية المضبوطة التي تحتوي على # يوما). # ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك؛ فمن المعلوم جيدا أن أعياد الحصاد هذه كانت قد أصبحت بسرعة ~~أوزيرية الصبغة، وبذلك أصبحت أعيادا جنائزية، وهذا واضح بجلاء في إدفو، ونعلم أن الزيارة للمعبد ~~العلوي كانت لزيارة جبانة مقدسة؛ حيث دفنت الأرواح المقدسة التي كانت تقدم لها القربات أثناء ~~انعقاد العيد، وهذه الأرواح المقدسة كانت من المسلم به هي الآلهة الأجداد لمدينة إدفو، ولدينا سلسلة # 88 # طويلة من المتون خاصة جميعها بهؤلاء الآلهة، وعلاقتهم بهذا العيد الخاص، فهي تحدثنا ~~بأنهم كانوا تسعة آلهة، ثم تذكر أسماءهم، وتحدثنا أن الزيارة السنوية التي كانت تقوم بها حتحور ~~للإله حور قد جلبت لهؤلاء الآلهة حياة ونورا. # وعلى ذلك فمن البدهي أن هذا الزواج المقدس كان عيدا مركبا جدا، فالزواج نفسه يعد جزءا ~~وثيق الصلة بالحصاد، وذلك لأنه يضمن الخصب وكثرة المحصول، وفي «إدفو» نجد أنه قد اتحد دون مراء ~~مع شعائر الحصاد، ومع عبادة الأجداد، وأنه أصبح المثال المصري الكامل للنموذج المثالي لعالم ~~الإنثروبولوجيا للزواج المقدس المرتبط بشعائر الحصاد، وعبادة الأجداد. # والآن بعد أن ألقينا نظرة عامة سريعة على النشاط الذي يحدث في المعبد خلال سنة كاملة، فقد ~~أصبح من الطبيعي بعد ذلك أن نسائل أنفسنا: ms7627 كيف كان مسلك رجال الدين أمام هذا النشاط المتعدد ~~النواحي؟ وبأية روح كانوا يقومون بأداء واجباتهم؟ والواقع أن نقوش المعبد المصري لم تكن قط شخصية ~~فلم تحدثنا قط في عبارات مدونة عن شعور الكهنة ورد الفعل عندهم، ولكن لدينا على بعض أبواب ~~المعبد خطابات موجهة من الكهنة للداخلين في المعبد، وهي تلقي بعض الضوء على السؤال السابق. # وقد جمع كل هذه الخطابات الأثري «الليو» وترجمها، # 89 # وسنورد منها هنا اقتباسين: فعلى أحد الأبواب مثلا نقرأ: # إن كل فرد يدخل من هذا الباب عليه أن يحذر من أن يدخل نجسا؛ لأن الإله يحب الطهارة أكثر ~~من ملايين الممتلكات، وأكثر من مئات الآلاف من الذهب النضار. فطعامه الصدق، وإنه راض به، وقلبه ~~مسرور بالطهارة العظيمة. # 90 # وفي متن آخر يقول الكاهن: # ولوا وجوهكم شطر هذا المعبد الذي وضعكم فيه جلالته، فهو يسيح في السموات في حين أنه يرى ما ~~يجري فيه، وإنه لمسرور بذلك على حسب كماله. لا تدخلوه مذنبين، ولا تدخلوا فيه أنجاسا، ولا ~~تنطقوا مينا في بيته، ولا تطمعوا في أشياء، ولا تسبوا، ولا تقبلوا رشوة، ولا تكونوا ~~متحيزين بين رجل فقير ورجل عظيم، ولا تخسروا الميزان والمكيال، ولا تلحقوا أضرارا بحاجيات ~~عين رع (القربان المقدسة) ولا تفشوا أسرار ما رأيتم في المعبد ، ولا تمدوا أيديكم إلى أمتعة ~~بيته، ولا تخاطروا بالاستيلاء على متاعه. احذروا فوق ذلك من قولكم غبيا! في القلب، وذلك لأن ~~الإنسان يعيش على فيض الآلهة، والفيض هو ما يسميه الإنسان ما يأتي من مائدة القربان بعد إعادة ~~القربان الإلهية التي كانت عليها (أي على موائد القربان). تأمل فإنه (أي الإله) سواء يسبح في ~~السموات، أو يجتاز العالم السفلي فإن عيناه مثبتتان بقوة على ممتلكاته في أماكنها الحقة. # 91 # على أنه في استطاعة الرجل الساخر الهازئ بما أوردنا هنا أن يعلق بقوله إذا كانت أمثال هذه ~~التحذيرات ضرورية، فإن هؤلاء الكهنة لا بد أنهم كانوا قد سقطوا في هوة سحيقة بعيدة عن المثل ~~العليا، ولكن على أية ms7628 حال لا بد من الاعتراف هنا بأنه كان يوجد كهنة أشرار بعيدون عن سبيل ~~الفضيلة، ومع ذلك فأهم من مثل هذه الاعتبارات هو وجود المثل الأعلى فيها، وهذه المتون تضع أمام ~~الكهنة هدفا ومثالا أعلى، والواقع لن نكون قد حدنا عن جادة الصواب إذ سلمنا أنه مع ذلك كان ~~يوجد كهنة قد سعوا بكل إخلاص وتواضع في أن يسلكوا هذا السبيل السوي الذي رسموه. # أما عن الشعب وسلوكه بوجه عام فليس لدينا ما نتحدث به عنه إلا القليل. فمن الواضح أن ~~الأغلبية العظمى من دهماء الناس لم يكن لهم اتصال مباشر بالصلوات اليومية التي كانت تقام في ~~المعبد، أو بالكثير من مختلف العبادات. يضاف إلى ذلك أن الشعب لم يشترك في إقامة أية شعائر خاصة ~~أو مقدسة. # وكل ما نعرفه هو أنه في بعض المناسبات، كعيد تتويج الصقر المقدس وعيد النصر، نرى أنه من ~~المعقول أن نسلم أن بعض أشراف المديريات، ويحتمل كذلك أعضاء من جماعات المعبد غير طائفة ~~الكهنة كان يسمح لهم بالدخول في حرم المعبد، ومن الجائز أنه كان يصرح لهم بالدخول في ردهة ~~المعبد الأمامية، ومن ثم نفهم أنه لم يكن مسموحا لأي فرد من غير الكهنة بالتوغل في داخل المعبد ~~أكثر من ذلك. # أما رجل الشارع العادي فكان عليه أن يقنع بمعرفة أن هذه الشعائر السرية كانت تقام في داخل ~~المعبد لمنفعته ومصلحته العظمى وحسب، وعلى أية حال كان في مقدوره أن يسهم في الأعياد والمواكب ~~المطبوعة بالطابع الشعبي، فيتمتع بالوجبات المجانية التي كانت تقدم له، وينعم بالأفراح التي كانت ~~دائما تصحب مثل هذه الأعياد. # وتدل شواهد الأحوال على أن الشعب كان يتمتع بمثل هذه الملاذ بشهوة، فقد وجدنا ذلك مسجلا على ~~جدران المعبد أكثر من مرة، والاقتباس التالي يضع أمامنا وصفا للأفراح العامة في أحد الأعياد، ~~ويعتبر نموذجا لما كان يجري في تلك الفترة من تاريخ البلاد: # 92 # إنه يقف قبالة مدينته، ويرى معبده، وقد أثرى بكل مئونة، ومدينته في عيد وقلبه متهلل ~~بالفرح، وكل ms7629 أزقتها في سرور ... مؤنها يفوق عددها عدد رمال الشاطئ؛ فكل أنواع الخير فيها بكثرة ~~مثل عدد حبات الرمل، والثيران ذوات القرن الطويل وذوات القرن القصير أكثر عددا من أرجال ~~الجراد، وفيها بركة طير لأجل الطيور، والغزال والوضيحى والوعل وما شابهها يبلغ دخانها عنان ~~السماء (أي الدخان المنبعث من طهيها)، وعين حور الخضراء (كناية عن النبيذ) تجري في ربوعها ~~كالفيضان عندما ينبع من كهفيه (عند أسوان)، وبخور المر على موقده مع البخور تشم رائحته على ~~بعد ميل، وإنها (أي المدينة) موشاة بالقاشاني المتلألئ بالنطرون، وهي مكللة بالأزهار والأعشاب ~~النضرة، في حين أن الكهنة خدمة الإله والكهنة آباء الآلهة كانوا مرتدين ملابس جميلة من الكتان، ~~وحاشية الملك قد ارتدوا شعاراتهم، وشبانها سكارى ومواطنوها مبتهجون، وشباتها العذارى يروق النظر ~~إليهن، والفرح شامل، والأعياد في كل الربوع، ولا نوم فيها حتى مطلع الفجر. # ولا يجب علينا - على أية حال - أن نفكر في أن اتصال الرجل العادي بربه ومعبده كان اتصالا ~~الغرض منه الخلاعة والانغماس في اللذات؛ وذلك لأنه على الرغم من أنه لم يكن مسموحا له دخول ~~المعبد، فإن المعبد والصلوات التي كانت تقام فيه وإلهه المعبود كانت كلها أمورا حقيقية في نظر ~~الكثير، كما كانت ضرورية لهم. # فلدينا سلسلة متون منقوشة على البوابة الجنوبية لحرم المعبد تبرهن لنا على أن هذا الاعتقاد ~~في الإله كان موجودا فعلا، وأن مؤنا كانت تصنع لحاجة الناس لإقامة الصلاة، ولتقديم قرباتهم. ~~ففي هذه المتون نقرأ أنه مكان الوقوف لأولئك الذين يملكون والذين لا يملكون (ثروة) ليتعبدوا طلبا ~~للحياة، ولأجل رب الحياة، أو المكان لسماع ظلامات كل المتظلمين، لأجل أن يفصل بين الصدق والكذب، ~~وأنه المكان العظيم لحماية الفقراء، ولتخليصهم من الأقوياء، # 93 # ويقول كذلك: إنه المكان الذي في خارجه تقدم القربات في كل الأزمان، وتحتوي على كل ~~محصول للخدم. # والمتون التي اقتبسناها هنا تبرهن على أنه خارج البوابة الجنوبية مباشرة من حرم المعبد كان ~~في استطاعة عامة الشعب أن يأتوا إلى هناك في كل وقت للصلاة وللعبادة، ms7630 ولتقديم ظلاماتهم، وليلتمسوا ~~العدالة، وليضعوا قرباتهم المتواضعة أمام الإله. # 94 # فالمعبد إذن كان وحدة حية، وكان النشاط المنوع الذي يجرى في داخل جدرانه يعمل ~~للصالح العام، ولم يكن رجل الشارع أعمى بالنسبة لإلهه، ولكن كان ينظر إليه بطريقته المتواضعة بأنه ~~السند والملاذ في وقت الشدة والرجاء. # 95 # هذه نظرة عابرة على ما جاء في معبد «إدفو» من نقوش دينية، وبخاصة عن عبادة الإله «حور» رب ~~معبد «إدفو»، وكان لا بد من وضع هذا المختصر لأولئك الذين يريدون دراسة عهد البطالمة من الوجهة ~~المصرية البحتة، وهو المرمى الأصلي، والهدف الأساسي في كتابتنا لتاريخ مصر في عهد ~~البطالمة. # ولا نزاع في أن الأجانب الذين كانوا يقطنون وادي النيل في تلك المدة كانوا لا يعرفون شيئا ~~عما كان يجري في داخل المعابد المصرية، كما أن الكهنة - على الأرجح - كانوا لا يسمحون لأحد من ~~هؤلاء الأجانب بالدخول في معابدهم، ولا أدل على ذلك من أن المصريين أنفسهم من غير رجال الدين لم ~~يكن يسمح لهم بالدخول في أعماق المعبد، أو حتى الاشتراك في إقامة الصلوات هناك، وقد نوهنا عن ~~ذلك فيما سبق، ومن أجل ذلك لن نكون قد حدنا عن جادة الصواب إذا قلنا إن العبادات التي كانت تقام ~~داخل المعبد كانت مصرية بحتة لم تشبها أية شائبة أجنبية، وعلى الرغم من أن النقوش تحدثنا أن الملك ~~كان هو الكاهن الأكبر الذي كان عليه أن يقوم بتأدية الشعائر الدينية فإن من المحتمل جدا أنه كان ~~لا يحضرها قط أو يفهم منها كلمة واحدة؛ وكل ما في الأمر أنه كان رمزا للفرعون الذي لم يكن بد من ~~وجوده في مصر حسب السنة التي اتبعت منذ أقدم العهود، وكان الملك على أية حال يمثل على جدران ~~المعبد وهو يقدم القرابين، ويرأس الأحفال، ومع ذلك فإنه من الجائز جدا أنه لم يره طوال حياته، ~~ولدينا في معبد إدفو عدة مناظر مثل فيها بطليموس الثالث وهو يقوم ببعض العبادات، وتأدية شعائر ~~دينية نذكر منها ما يأتي: ~~(1) # قاعة العمد ms7631 الداخلية: يشاهد في المدخل من الداخل بطليموس الرابع أمام بطليموس الثالث ~~«إيرجيتيس» و«برنيكي الثانية» زوجه، وذلك في الصف الثالث من الجدار الغربي (110-114). # 96 ~~(2) # الدهليز الخارجي: الحجرة الخامسة (165): يشاهد الملك «بطليموس الرابع» أمام بطليموس ~~الثالث المؤله، ومعه «أرسنوي» (؟) وثالوث «إدفو» وهو يقدم لهم قربانا، والمنظر على الجدار ~~الشمالي من الحجرة. ~~(3) # على جدران المقصورة رقم 9 من الداخل: يشاهد «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة» يقدمان ~~القربان لكل من «بطليموس الثالث» و«برنيكي الثانية» وذلك على الجدار الغربي (رقم 200). ~~(4) # المحراب: وكذلك في المحراب يشاهد «بطليموس الرابع» أمام «بطليموس الثالث» و«برنيكي». # 97 ~~(5) # خارج المعبد الأصلي أي على جدار الدهليز من الخارج: هناك متن مؤلف من سطرين ذكر فيهما ~~تأسيس المعبد على يد «بطليموس الثالث إيرجيتيس» الأول. # 98 ~~(6) # الواجهة الخارجية - الجدار الغربي: نقرأ على جدران سور المعبد من الخارج على الجدار ~~الغربي تواريخ ذكرها «بطليموس الحادي عشر» عن بناء المعبد وتزيينه في عهد كل من «بطليموس» ~~الثالث والرابع والخامس والسادس ... إلخ. # تعليق: # إن أهم ما يلفت النظر في المناظر التي تركها لنا ~~«بطليموس الثالث» في نقوش معبد «إدفو» هو أن اسمه لم يذكر فيها بوصفه هو الواضع لها على الرغم ~~من أنه هو الذي أقام البناء الأصلي، ومن ثم نستنبط أن المعبد لم ينقش، ولم يزين في عهده، غير ~~أن ملوك البطالمة الذين أتوا من بعده لم ينسوا له فضله فذكروا أعماله كما ألهوه في أعين الشعب ~~المصري هو وزوجته «برنيكي» وبدهي أن كل ذلك من عمل الكهنة المصريين، ويحق لهم أن يفعلو ذلك؛ فقد ~~كان من أعظم ملوك البطالمة الذين خلفوا وراءهم آثارا ضخمة عديدة في طول البلاد وعرضها، وهي ~~التي سنستعرضها بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا، ويخيل إلي أن ملوك البطالمة قد أخذوا درسا ~~مفيدا من ملوك الأسرة الثلاثين الذين كانوا يتبارون في إقامة المباني الدينية في عهدهم؛ وذلك بعد ~~أن علموا تمام العلم أنه لن يستقر عرش الملك لواحد منهم إلا إذا أقام المباني الدينية الضخمة ~~وأرضى الكهنة بكل ما لديه من قوة ms7632 وسلطان، وإلا كان مصيره الخلع أو الطرد، وقد تحدثنا عن هذا ~~الموضوع بشيء من التفصيل في الجزء الثالث عشر من هذه الموسوعة (راجع الجزء الثالث عشر). # الفصل الخامس # | آثار «بطليموس الثالث» في الوجه القبلي # (1) الكرنك # معبد «خنسو» # أقام «بطليموس الثالث» مدخل بوابة أمامية قائما بمفرده الآن أمام معبد «خنسو»، وقد كان ~~المدخل في الأصل متصلا بجدران تمتد من اليمين إلى اليسار من هذا المدخل وتحيط بالمعبد، ولكن تلك ~~الجدران تهدمت تماما، ويشاهد على جدران مدخل البوابة «بطليموس الثالث» يقدم القربان لأجداده ~~ولآلهة آخرين (راجع # التصميم ~~): # الواجهة الخارجية: # يشاهد على قائمة البوابة الأولى خمسة مناظر؛ فيرى في المنظر الثاني والرابع «بطليموس ~~الثالث» يتعبد إلى ثلاثة أزواج من الآلهة، وفي الصف الثالث نقرأ ألقاب الإلهة «رعت تاوي» ~~(إلهة الشمس للأرضين، وهو اسم لزوجة الإله «منتو»)، وفي المنظر الخامس نقرأ متنا خاصا ~~بالإله «آمون رع» وزوجه الإلهة «موت». # 1 # وعلى القائمة الثانية للبوابة نقش كذلك خمسة مناظر؛ فيشاهد في المنظر الثالث «بطليموس» ~~يتعبد للإله «خنسو» والإلهة «حتحور»، وفي المنظر الخامس يقدم «بطليموس» رمز حقل للإله «آمون ~~رع» وللإله «خنسو» ابنه. # وعلى إفريز المدخل نشاهد الإله القمر يتعبد إليه سلسلة طويلة من الآلهة على كلا ~~الجانبين، وينتهي المنظر بوالدي «بطليموس الثالث» وأجداده، وها هم والداه وأجداده كما ذكرهم ~~الأثري «زيته» # 2 # على الوجه الآتي: ~~(أ ) # الملك الوالد الإلهي «بطليموس» الإلهان الأخوان. ~~(ب) # ابنة آمون «أرسنوي». ~~(ج) # الوالد المؤله «بطليموس». ~~(د) # الأم الإلهية «برنيكي». # شكل 5-1: مدخل بوابة بطليموس الثالث إيرجيتيس بالكرنك. # وعلى خارجة المدخل نشاهد أربعة مناظر يقدم فيها «بطليموس الثالث» قربانا، ففي المنظر ~~الأول من جهة الغرب يرى «بطليموس» وزوجه «برنيكي» يقدمان نبيذا للإلهين «خنسو» ~~و«حتحور». # ويوجد خلف الملكة «برنيكي» متن: # 3 # ملك الوجه القبلي والوجه البحري حاكما مصر، ومن تورد لهما الأرضين و«آسيا» الجزية، ومن ~~يحيي من جديد ... # ابنه «بطليموس» عاش أبديا محبوب بتاح، وربة الأرضين «برنيكي» «الإلهان ~~المحسنان». # وفي المنظر الرابع من جهة الشرق يشاهد «بطليموس» و«برنيكي» أمام «خنسو» ~~و«حتحور». # المدخل: ms7633 # وفي المدخل نشاهد كذلك خمسة مناظر، يرى فيها «بطليموس الثالث» مع أربع بقرات أمام الإله ~~«مين»، وفي المنظر الرابع يقدم الملك للإله «أوزير» والإلهة «إبت» (إلهة الأقصر) ~~القربان. # أما في المنظر الخامس فقد مثل فيه الملك مع بقرتين أمام الإله «خنسو». # نقرأ هنا ألقاب «بطليموس الثالث». # نشاهد خمسة مناظر: ففي المنظر الأعلى منها مثل «بطليموس» يصب القربات، ويطلق البخور أمام ~~آلهة العناصر الأربعة، وفي المنظر الثالث نشاهد الملك، وبيده آنية (حس) أمام كل من «أوزير» ~~و«إزيس»، وفي المنظر الرابع يرى الإله «خنسو» و«بطليموس» و«برنيكي» وجاء في النقش الذي خلف ~~الملكة المتن التالي: # 4 # ملكا الوجه القبلي والوجه البحري خالقا الأقطار، عظيما التماثيل خيرا القلب لم ~~يخلق مثيلهما منذ عهد الآلهة حتى اليوم، حاميا الآلهة، وحارسا القطرين، وحاميا مصر، ومن ~~تبتهج الآلهة والإلهات عندما يرون جلالتهما يشرقان كإلهين على عرشيهما بمثابة «حور» (الذي ~~تمدح الآلهة والإلهات محياه) و«حورت» (وابنة الحاكمة التي وضعتها حاكمة). # وفي المنظر الخامس يرى الملك، ومعه طيور أمام الإله «خنسو». # نقشت خمسة مناظر: يشاهد في الرابع منها «بطليموس» يذبح أجنبيا أمام «أوزير» و«إزيس» ~~كما يشاهد في المنظر الخامس يقدم قربانا لخنسو. # يشاهد خمسة مناظر يرى في المنظر الثالث «بطليموس الثالث» أمام «أوزير» و«نفتيس»، ~~والرابع نشاهده أمام آبائه، وفي المنظر الخامس يرى «بطليموس » ومعه صناجة أمام الإله ~~«خنسو». # الواجهة الداخلية: # خمسة مناظر: يشاهد «بطليموس» في الثالث والرابع منها واقفا أمام آلهة من بينها «حتحور» ~~وعلى الجزء الأسفل من الجدار نقرأ متن إهداء، وزينة في هيئة صقر. # خمسة مناظر: في المنظر الأعلى يرى الملك أمام الإله «تحوت» والإلهة «نحم- عاوت» ~~زوجه. # أما قاعدة هذا الجزء فنقش عليها متن إهداء، وزخرفة مؤلفة من أصلال. # تعليق: # إذا تأملنا المناظر التي تركها لنا «بطليموس ~~الثالث» على جدران مبناه هذا لاتضح لنا أنه لم يتعبد فيها للإله «خنسو» صاحب المعبد وحسب، بل ~~كذلك كان يتعبد للإله الأعظم والد الإله «خنسو» وهو الإله «آمون» وكذلك لأمه «موت»، وهؤلاء يؤلفون ~~الثالوث الأعظم في معبد الكرنك. # يضاف إلى ms7634 ذلك أنه يتعبد للإله «تحوت» إله العلم والمواقيت، ولزوجه الإلهة «نحم-عاوت»، وكذلك ~~كان يتعبد للإله «أوزير» وزوجه «إزيس» وأخته «نفتيس»، وأخيرا وليس آخرا نشاهده يتعبد لآبائه ~~وأجداده، ولكن عنايته كانت موجهة بطبيعة الحال لعبادة الإله «خنسو»، فنجده تارة يرقص أمامه ~~بالصناجة، وتارة أخرى يقدم له آنية الشراب. هذا ويلفت النظر أن «بطليموس» يتعبد للإلهة «أبت» ~~معبودة الأقصر. # 5 # النجع الفوقاني # أقيم في هذه البقعة معبد بطلمي غير أنه لم يبق منه شيء يذكر إلا بعض قطع نقش عليها اسم ~~«بطليموس الثالث» «إيرجيتيس الأول»، ويقول لبسيوس عن هذا المعبد: # ويقع هذا المعبد خلف معبد الأقصر الكبير في الجهة الشرقية من بوابة نقطانب في قرية النجع ~~الفوقاني، وهو مقام من الحجر الرملي، وقد نقشت على الأحجار التي تبقت منه كل أسماء «بطليموس» ~~وكذلك وجد صف من آلهة النيل تحضر الهدايا. # وهاك متن مما أورده «لبسيوس»: ~~«حور» الذي مجد الآلهة والإلهات وجهه عندما استولى على ملكه مع والده، (الممثل) لبنتي، ~~والشجاع، والحامي للآلهة ... ومصر (تامرى) «حور» الذهبي عظيم القوة، ومن يعمل كل الخيرات للأعياد ~~الثلاثينية للإله «بتاح تنن» مثل الملك «رع» بوصفه ملك الوجه القبلي والوجه البحري (الإلهان ~~الأخوان الوارثان المنتخب من «رع» والحياة القوية لآمون) ابن «رع» (بطليموس عاش أبديا محبوب بتاح). # 6 # معبد آمون # 7 # البوابة الخامسة: # أقامها «بطليموس الثالث» # البوابة السادسة: # المدخل يشاهد على هذه البوابة أربعة صفوف يرى فيها «بطليموس الثالث» أمام آلهة؛ ففي ~~الصف الأعلى يرى وهو يقدم القربان أمام «أمحوتب» والإله بتاح رب العدالة جميل الوجه ورب طيبة. # 8 # معبد الإلهة «موت» # جدد مدخل معبد الإلهة «موت» في عهد البطالمة، ويشاهد طغراء الملك «بطليموس الثالث» عليه: ~~ابن «رع» (بطليموس عاش أبديا محبوب بتاح). # 9 # معبد «منتو» # أقام مدخل بوابة هذا المعبد «بطليموس الثالث» و«بطليموس الرابع». # ويشاهد على الواجهة الخارجية لهذا المدخل في الصف الثالث من النقوش «بطليموس الثالث» ومعه ~~الصناجة أمام الإلهة «موت»، وفي الصف الرابع نقرأ متنا «لبطليموس الثالث» يقدم رمز الحقل لآمون ~~«رع». # وعلى المدخل ms7635 في الصف الثالث من النقوش يرى «بطليموس» وزوجه «برنيكي» أمام «خنسو-تحوت» (أي ~~إله القمر في صورة «تحوت»). # ويشاهد «بطليموس الثالث» في الصفين الأول والثاني مع الأعداء أمام الإله «مين» ويشاهد وهو ~~يطعن بحربته الإله «ست» إله الشر أمام الإله «سوكاري»، وفي الصف الثالث يشاهد «بطليموس» أمام ~~«حور» الطفل و«مين» و«إزيس»؛ وفي الصف الأسفل يرى «بطليموس» أمام «منتو» إله الحرب. # وعلى الواجهة الداخلية يرى «بطليموس الثالث» في الصف الرابع أمام الإله «آمون» وزوجه الإلهة ~~«موت». ~~(2) قفط # يوجد في «قفط» معبد كبير أقيم منذ الدولة الوسطى، وأعيد بناؤه في عهد البطالمة. # وقد وجدت في خرائب هذا المعبد قطعة من ظهر تمثال باسم «بطليموس الثالث» وهي محفوظة الآن ~~بمتحف «مانشستر» برقم 1752. ~~(3) المدمود # معبد المدمود # أقام البطالمة - ومن بعدهم الرومان - معبدا على أنقاض معبد الإله «منتو» القديم الذي لا ~~تزال أنقاضه موجودة بمدينة «المدمود»، وقد أقام «بطليموس الثالث» معبدا في هذه الجهة، وقد عثر ~~على ودائع الأساس في هذا المعبد باسم هذا الملك. هذا ووجد اسمه كذلك على قائمة باب، # 10 # وكذلك وجدت قطع أخرى أعيد استعمالها في مبان متأخرة من العهد الروماني، هذا ~~بالإضافة إلى مائدة قربان نقش عليها اسمه. # 11 ~~(4) أرمنت # يظهر أن «بطليموس الثالث» قد جدد أو أقام بعض مبان في معبد «أرمنت»؛ إذ وجدت قطعة من الحجر ~~عليها نقوش مصرية، ومتن إغريقي، وهي الآن بالمتحف البريطاني، # 12 # وقد عثر على هذه القطعة في بلدة «أرمنت». ~~(5) «أسنا» # معبد الإله «خنوم» # أقام «بطليموس الثالث» على ما يظهر معبدا للإله «خنوم» على مسافة ميلين ونصف الميل من ~~الشمال الغربي لمدينة «أسنا» الحالية، وقد هدم الآن تماما، ولم يبق منه شيء، وكانت أنقاضه لا ~~تزال ترى في باكورة القرن التاسع عشر، وهاك ما نقل من مناظر هذا المعبد قبل اختفائه: # واجهة المعبد: # شوهد في النهاية الجنوبية أربعة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس» أمام الإله «خنوم» ~~والإلهة «نبوت»، أمام مائدة قربان، والإلهة «نيت» ومعها صولجان العيد الثلاثيني أمام «بطليموس ~~الثالث» و«برنيكي الثانية». # 13 # قاعة ms7636 العمد: # شوهد على أسفل جدار هذه القاعة أسماء الأعداء الذين ذبحهم «بطليموس الثالث» في حروبه في ~~«آسيا»، ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى أن هذه الأسماء لم تذكر معها نقوش بأنها من عهد ~~«بطليموس الثالث» وقد ذكرها لنا الأثري «زيته»، # 14 # وهاك هذه الأسماء: ~~(1) ~~... ري. ~~(2) # ماجادنتت مقدونيا. # 15 ~~(3) ~~«برست» «فارس». # 16 ~~(4) ~~«عرمعتي» «علام». # 17 ~~(5) # دريكسو «تراقيا». # 18 ~~(6) ~~«سواش» اسم مكان في أفريقيا مجهول الموقع. # 19 ~~(7) ~~«شابات» سبأ. # 20 ~~(8) ~~«كرسوتت»؟ # 21 ~~(9) ~~«وارشيتي» يحتمل أنها بلدة «أورخ» الكلدية. # 22 ~~(10) ~~«شاسوتت» بلاد الشاسو؟ # 23 ~~(11) # الاسم هنا مهشم. ~~(12) ~~«زاهاتت»: إقليم بحري آسيوي غني بالنبيذ والخشب على ساحل البحر الأبيض من فلسطين ~~وفينيقيا؟ ~~(13) # الاسم مهشم. ~~(6) معبد «بيجه» # وجد في الجهات المتاخمة لجزيرة «بيجه» مائدة قربان عليها اسم «بطليموس الثالث» و«برنيكي» ~~الأولى والثانية. # 24 ~~(7) أسوان # معبد الإلهة «إزيس». # بدأ «بطليموس الثالث» إقامة هذا المعبد، وأكمله بعده «بطليموس الرابع»، ويقع هذا المعبد جنوب ~~بلدة «أسوان» بين خرائب البلدة القديمة، وقد أقيم الجدار الأمامي لهذا المعبد من الحجر الرملي ~~العاري عن كل نقش أو زينة، والمعبد له بابان؛ الباب الرئيسي منهما يقع في وسط الجدار، والصغير في ~~الجانب، ويؤدي كل منهما إلى قاعة المعبد. # ويلحظ أن الباب الرئيسي الذي كان يدخل منه العامة إلى متوج بكرنيش مقعر، وفي أسفله قرص ~~الشمس المجنح، ويشاهد على عتبة الباب أربعة مناظر، مثل فيها «بطليموس الثالث» وخلفه الملكة ~~«برنيكي الثانية» يقدم نبيذا للإلهة «إزيس» وكذلك مثل وهو يقدم صورة «ماعت» للآلهة «خنوم» ~~و«ساتيس» و«عنقت»؛ ويرى وهو يطلق البخور للإله «أوزير-وننفر»، و«إزيس» و«حربوخراد»، وأخيرا يرى ~~«بطليموس» واقفا أمام الإله «سبك» والإلهة «حتحور». # وعلى جانبي الباب نقشت ثلاثة مناظر يشاهد فيها «بطليموس الثالث» يقدم صورة «ماعت» إلى ~~«أمنئوبت» في أسوان (يقصد آمون الأقصر) كما يقدم لبنا لآلهة، ويطلق البخور لإزيس، وعلى الجانب ~~الجنوبي يشاهد «بطليموس» يقدم أوراقا للإلهين «مين» و«آمون» ولبنا للإلهة «حتحور» وقربانا ~~للإلهة «إزيس». # وعند الدخول من الباب يشاهد «بطليموس الثالث» على اليمين يقدم قربانا للإله «حور» وعلى ~~اليسار للإله «تحوت». ms7637 # ويلفت النظر أن الباب الصغير الذي كان يدخل منه الكهنة له كرنيش صغير ممثل عليه قرص شمس مجنح. ~~هذا، ويشاهد على عتب هذا الباب أربعة مناظر يقدم فيها «بطليموس» القربان للآلهة، فعلى اليسار يرى ~~هذا الملك لابسا تاج الوجه البحري، وبيده مقمعة، وعصا سحرية، وقد نقش أمامه متن قصير يحذر ~~الزائرين ألا يدخلوا هذا البيت إلا وهم مطهرين، ويشاهد الملك وذراعه ممتدة بحركة تدل على ~~التحية. # وعلى اليمين يشاهد المنظر المقابل للسابق، ولكنه هشم بعض الشيء، ويرى فيه الملك مرتديا ~~تاج ملك الوجه القبلي، وأسفل هذين المنظرين يشاهد منظران يمثلان «حعبي» (النيل) أحدهما نيل الشمال ~~والآخر نيل الجنوب. # وتلفت النظر قاعة هذا المعبد بوجه خاص؛ لأنها منقطعة النظير في كل معابد القطر الأخرى، فهي من ~~حيث الشكل مستطيلة، وزواياها قائمة، وسقفها سليم يرتكز على عمودين ثقيلين مربعين تاجاهما مربعان ~~وصلبان، وتوجد فيها أربع نوافذ: واحدة في الشمال، والأخرى في الجدار الجنوبي، وواحدة على كل من ~~جانبي المدخل، والأخيرتان مهشمتان، هذا ويشاهد في جدران القاعة عدة كوات كانت توضع فيها لوحات ~~منقوشة، وكذلك نجد مائدتي قربان وقاعدة تمثال، وقد نقش على المائدتين متن إهداء، وجدران هذه ~~القاعة خالية من كل زخرف، ومن ثم يشعر الناظر إلى سطح جدرانها بشيء من الكآبة إذا ما قرنها بما ~~على جدران المعابد الأخرى من أنواع الزينة والزخرف. # هذا، ولا يزال باق على جدران معظم المعابد المصرية في الوجه القبلي بعض الألوان الزاهية التي ~~تشبه في بهجتها لون السماء الصافية، وكذلك التلال والأشجار التي تشاهد خارجها، ولكن في معبد أسوان ~~يفهم أنه قد قصد - على ما يظهر - عدم استعمال هذه الألوان، وربما كان الإحجام عن تزيين الجدران ~~بمثل تلك الألوان الأخاذة بداية عهد الزهد والتنسك الذي كان قد أصبح فيما بعد يأخذ بزمام الدين في ~~قبضته بصورة قوية، والواقع أن بوادر هذا العهد كانت قد بدأت فعلا في مصر القديمة الفرعونية منذ ~~الدولة الحديثة. # وفي محراب معبد أسوان؛ أي قدس الأقداس نشاهد على الجدار الخلفي في ms7638 الصف الأعلى منظرا ~~مزدوجا يشاهد فيه «بطليموس الثالث» يتعبد «لأوزير» و«إزيس» و«حربو خرات» (؟) كما نشاهده من جهة ~~أخرى ومعه الملكة «برنيكي» الثانية يقدم قربانا «لإزيس» و«نفتيس» و«حتحور». # وفي الصف الأسفل يوجد كذلك منظر مزدوج يقدم فيه «بطليموس» الخبز للآلهة «خنوم» و«ساتيس» ~~و«عنقت» (وهم ثالوث الشلال) و«حارسئيس» من جهة، ويطلق البخور، ويصب الماء للآلهة «أوزير» و«إزيس» ~~و«نفتيس» و«حور» من جهة أخرى. # 25 # الفصل السادس # | آثار بطليموس الثالث في بلاد النوبة والواحات # جاء ذكر «بطليموس الثالث» على بعض آثار بلاد النوبة والواحات التابعة لمصر. # الدكة # ففي معبد الدكة الذي أقيم للإله «تحوت» صاحب «بنوبس» على الضفة الغربية للنيل جاء ذكر ~~«بطليموس الثالث» في نقوش هذا المعبد هو وزوجه «برنيكي» الثانية. # أولا: # ذكر اسم هذا الملك مع بطالمة آخرين على عمد مدخل هذا المعبد. # ثانيا: # المدخل إلى الردهة الداخلية: وجد اسم «بطليموس الثالث» وزوجه «برنيكي الثانية» على مدخل ~~الباب من الداخل. # 1 # الواحة الخارجة: «معبد هيبيس» # وجدت قطع من الحجر عليها متون باسم الملك «بطليموس الثالث» والملكة «برنيكي الثانية» في معبد ~~«هيبيس». # معبد قصر الغويضة # 2 # يوجد بقصر الغويضة في الواحة الخارجة معبد لثالوث طيبة يرجع أقدم بناء فيه لعهد الأسرة ~~الخامسة والعشرين، وقد زاد فيه أو جدده «بطليموس الثالث». # المدخل للردهة الأمامية: # يشاهد على قائمة الباب الخارجية «بطليموس الثالث» ومعه متن في أعلى الصورة، وعلى سمك ~~الباب يرى «بطليموس» أمام ثالوث طيبة قاعدا، وقد هشمت صورة كل من «آمون» و«موت»، وعلى سمك ~~الباب من جهة اليمين نشاهد بقايا صور آلهة، كما يرى «بطليموس» أمام «أوزير» و«حور» وإله ~~جالس. # قاعة العمد: # وفي قاعة العمد يشاهد في المدخل على العتب الخارجي منظر مزدوج للملك وزوجه «برنيكي ~~الثانية» يقدمان القربان لثالوث طيبة و«آمون رع»، ويشاهد على قائمتي الباب ثلاثة صفوف يقدم ~~فيها «بطليموس» للإله «خنسو» و«موت» و«لآمون رع». # وعلى سمك الباب الخارجي: # نقش عمودان، وهما متن «لبطليموس الثالث» من جهة اليسار، وللملكة «برنيكي» ومعها الاسم ~~الحوري «لبطليموس الثالث» على السمك الأيمن، وفي الصف الثاني الذي ms7639 على قائمة الباب من اليسار ~~نشاهد «بطليموس» يقدم نبيذا للإلهة «موت». # وفي الصف الأعلى نشاهد «بطليموس» يقدم طوقا للإله «آمون رع» و«خنسو» الصغير، و«آمون رع» ~~و«موت»، وفي الصف الأسفل يرى «بطليموس الثالث» وهو يغادر القصر بعلمين، ويطهره كل من «تحوت» ~~و«حور». # ثم يشاهد بعد ذلك منظران يقدم فيهما «بطليموس الثالث» للإله «منتو» وإلهة، ثم إلى «حور» ~~(؟) و«حتحور». # المدخلان إلى الدهليز، وقدس الأقداس: # يشاهد على العتب الخارجي منظر مزدوج حيث نجد «بطليموس الثالث» و«برنيكي الثانية» أمام ~~ثالوث طيبة، ثم «آمون رع»، ويرى على السمكين الخارجيين للباب متنان «لآمون رع» على ~~كل. # ويوجد على العتب الخارجي منظر مزدوج «لبطليموس الثالث» و«برنيكي الثانية» أمام ثالوث ~~طيبة و«آمون رع»، وعلى قائمة الباب اليسرى يظهر «بطليموس» ومعه صورة العدالة أمام الإله «شو»، ~~ثم أمام الإلهة «تفنوت» على قائمة الباب اليمنى، كما يشاهد هذا الملك يقدم رمز الحقل للإله «جب». # 3 # وادي حمامات: بئر الفواخير. معبد الإله «مين» # كان لا بد للملك «بطليموس الثالث» من محاجر لقطع الأحجار لبناء معابده الدينية، ومن أهم هذه ~~المحاجر: وادي حمامات، وقد أقام بالمكان الذي يطلق عليه الآن: «بئر الفواخير» معبدا للإله ~~«مين»، وقد هدم هذا المعبد غير أن بقايا طغراءات ومتون وجدت له في هذه الجهة، ويقول ~~«إنجلباخ» عند زيارته لهذه الجهة ما يأتي: وعند «بئر الفواخير» فحصنا الأكواخ التي كان يسكنها ~~معدنو الذهب، وكذلك بقايا المعبد الصغير الذي بناه «بطليموس الثالث» ولما كان المعبد قد هدم ~~تماما فقد كان من المستحسن أن نحضر للمتحف المصري بقايا الأعمدة الصغيرة المصنوعة من البازلت، وهي ~~التي وجدت ملقاة هناك، وقد سجل «ويجال» ما رآه عند زيارته هذا المعبد، وتدل شواهد الأحوال على أن ~~استخراج الذهب من هذه الجهة كان شاقا إلى حد بعيد. # 4 # هذا، قد وجدت طغراء «بطليموس الثالث» واسم الإلهة «موت» صاحبة «آشر» في هذه البقعة. # 5 # الفصل السابع # | الآثار التي خلفها بطليموس الثالث في الوجه البحري # كان نشاط «بطليموس الثالث» عظيما في أنحاء الوجه البحري، وبخاصة عندما نعلم ms7640 أن تلك الجهات ~~كانت قريبة من عاصمة الملك في الإسكندرية، نذكر منها ما يأتي: ~~(1) كانوب # عثر في أساس معبد «أوزير» في كانوب على لوح من الذهب محفوظ الآن بالمتحف البريطاني، وقد ~~نقش عليه اسم الملك «بطليموس الثالث» باليونانية، وتدل شواهد الأحوال على أن ودائع أساس هذا ~~المعبد قد وضعت قبل نشر مرسوم «كانوب» في العام التاسع من حكم هذا العاهل؛ وذلك لأن لقب المحسن ~~«إيرجيتيس» وجد على هذه اللوحة، والظاهر أن الكهنة المصريين لقبوا هذا الملك بهذا اللقب تكريما ~~له عند إقامة لوحة «كانوب» فقط، بل والظاهر أيضا أن معبد «أوزير» هذا يرجع إلى أوائل حكم هذا ~~الملك؛ لأنه لم يذكر على قطع ودائع الأساس اسم أي طفل من أطفاله. # 1 ~~(2) الإسكندرية # السربيوم، وودائع الأساس، ومعبد «بطليموس الثالث». # تحدثنا في الجزء الرابع عشر من هذه الموسوعة عما كان معروفا عن السربيوم العظيم بالإسكندرية ~~حتى عام 1943 ميلادية، وذلك عندما كشف في الزاوية الجنوبية الشرقية من الجزء القديم لمعبد ~~السربيوم، وهو المكان المعروف الآن باسم عمود «بومبي» أو عمود «دقلديانوس»؛ على مجموعة من عشرة ~~ألواح من ودائع الأساس، نقش على كل منها متن مزدوج بالهيروغليفية والإغريقية، وتحدثنا هذه النقوش ~~على أن «بطليموس الثالث» قد أقام معبدا ، كما أقام حرما مقدسا للإله «سرابيس»، وهذا الكشف له ~~أهمية بوجه خاص؛ إذ يبرهن للمرة الأولى على أن الموقع الذي نتحدث عنه هو في الواقع السربيوم ~~المشهور الذي قال عنه «أميانوس مرسيلليتوس» # 2 # ليس هناك في العالم ما هو أفخم منه إلا الكبيتول الذي يعد الفخر الأبدي لمدينة ~~«روما»، وفضلا عن ذلك يميط لنا اللثام على أن بانيه هو «بطليموس الثالث»، وأخيرا نعرف أن المعبد ~~البطلمي والحرم المقدس لأبيس كانا قد أقيما في وقت واحد. # هذا، وقد وجدت مجموعة من الألواح مماثلة للسابقة في العدد «لبطليموس الثالث» في الزاوية ~~الجنوبية الغربية في الجزء الأقدم من هذا الموقع في 31 ديسمبر عام 1944 ميلادية. # وقد أسفرت نتائج الأبحاث في السنة الأخيرة من هذا الكشف للمرة الأولى ms7641 أنه كان يوجد حرمان ~~مقدسان للسربيوم؛ واحد منهما مستطيل ويرجع إلى عهد البطالمة، والآخر كذلك مستطيل من العهد ~~الروماني، ويحتوي الحرم المقدس القديم على جدران خارجية وعمد داخلية موازية لها، والأسس التي ~~عملت لها كانت كلها قد حفرت في الصخر، والواقع أنه عثر في جحر في الصخر أسفل تقابل الجدارين ~~الشرقي والجنوبي على مجموعة الألواح الأولى، أما المجموعة الثانية: فقد عثر عليها في موقع مماثل ~~تحت الجدران الخارجية عند الزاوية الجنوبية الغربية، وهذان الجحران نفسهما كانا قد ملئا بالرمل ~~بعد وضع الألواح في أسفل، ثم غطيت بقطع أساس من الحجر الجيري الأبيض، وقد أزيلت فيما بعد بيد ~~شخص مجهول لم يفطن كثيرا أن هناك أشياء ثمينة قد وضعت أسفل منها. # ويلفت النظر أن واحدا من هذه الألواح صنع من ذهب، والثاني مصنوع من الفضة، والثالث من ~~البرنز، والرابع من غرين النيل (؟) والخامس من الزجاج الأخضر غير الشفيف، والسادس من الزجاج اللبني ~~والبنفسجي غير الشفيف، والسابع من الزجاج الأخضر الباهت، والثامن والتاسع من الزجاج الأخضر القاتم، ~~وأخيرا العاشر وقد صنع من القاشاني (؟) الباهت. # النقوش # دل الفحص على أن كل النقوش التي على هذه الألواح واحدة باستثناء الثامن والتاسع اللذين ~~وجد في نقوشهما اختلاف طفيف، وهاك النص: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري الوارث للإلهين الأخوين المختار من «آمون»، حياة «رع» ~~قوية، ابن «رع» «بطليموس الثالث» العائش أبديا محبوب «بتاح». لقد أقام المعبد والحرم المقدس ~~لأجل «سرابيس». # والنقوش الهيروغليفية التي على المجموعة الثانية تشبه السابقة. # والمتون الإغريقية التي على الألواح في كلا المجموعتين تتفق كلها مع الترجمة التالية: # الملك «بطليموس بن بطليموس» و«أرسنوي» الإلهان الأخوان يقدمان إلى «سرابيس» المعبد والحرم ~~المقدس. # والإلهان الأخوان هما بلا شك «بطليموس الثالث» وزوجه وأخته «أرسنوي»، ومن ثم نرى أن الذي ~~أقام هذا الأثر والمهدى له هو «بطليموس الثالث» «إيرجيتيس الأول». # ومما تجدر ملاحظته في هذا الصدد وجود ألواح مشابهة للألواح التي عثر عليها في السرابيوم ~~معروفة من قبل، فمن ذلك لوح من الذهب، ولوحان من الزجاج غير ms7642 الشفيف عملت «لبطليموس الثالث» عثر ~~عليها في عام 1818 بعد الميلاد، وقد وجدت على حجر أساس لمعبد «أوزير» في كانوب (أبو قير) وكذلك ~~عثر على أربعة ألواح من الذهب عام 1855 ميلادية في حفرة تحت حجر زاوية مبنى بطلمي - ولا بد ~~أنه معبد - كشف عنه أثناء بناء بورصة الإسكندرية. # هذا، ولا نعلم شيئا عن مكان الألواح التي عثر عليها في «كانوب» إلا اللوح الذي ذكرنا من ~~قبل أنه موجود بالمتحف البريطاني، وقد كتب بالإغريقية فقط، ويحتوي على أربعة أسطر أفقية جاء ~~فيها: الملك «بطليموس الثالث» بن «بطليموس الثاني» و«أرسنوي» الإلهان الأخوان، والملكة «برنيكي» ~~أخته وزوجه يقدمان الحرم المقدس للإله «أوزير». # 3 ~~(3) بانوب # قاعدة تمثال من الجرانيت، باعها أحد أهالي المنصورة للمتحف المصري، ويقال إنها جاءت من طلخا # 4 ~~(؟) ونقش عليها من الجانبين ألقاب «بطليموس الثالث» وطغراؤه، وهاك ترجمة النص: يعيش ~~«حور رع» الذي يفرح به الآلهة والإلهات عندما استولى على الملك من والده ملك الوجه القبلي والوجه ~~البحري (ستب-ني-رع-سخم-عنخ-ني-أمن) ابن «رع» (بطليموس محبوب بتاح عاش أبديا) محبوب «أوزير عنزتي» ~~سيد «بهبيت» والإله العظيم حاكم الأبدية (في رواية أخرى) محبوب «إزيس» العظيمة والأم الإلهية ربة ~~«حبت» (بهبيت). ~~(4) بهبيت # يوجد في بهبيت الحجر (وهي «حبت» القديمة أو «أزيوم» عند الإغريق والرومان) بقايا معبد ~~تحدثنا عنه في غير هذا المكان، # 5 # وقد وجدت عدة قطع من الأجزاء التي باسم الملك «بطليموس الثالث» في هذا المعبد، ونخص ~~بالذكر منها كرنيش نقش عليه اسم هذا الملك وزوجه «برنيكي الثانية»، وهذا الكرنيش محلى برءوس ~~«حتحور»، ويشاهد الملك وهو يقدم القربان «لأوزير»، وقد وجدت له هناك كذلك قطع عمد من الجرانيت ~~الأحمر، كما وجدت له قطعة مثل عليها وهو يطلق البخور أمام قارب «إزيس». # 6 ~~(5) بطن أهريت # Theadelphia # أقام «بطليموس الثالث» معبدا في هذه البلدة، وأطلق عليه معبد بنفيروس Pnepheros # أو Petesuchos-Pnepheros # كما كان يدعى في ~~العهد الإغريقي الروماني. # وقد أعيد بناء بوابة هذا المعبد ومائدة القربان في فناء متحف الإسكندرية، وقد وجدت محفة باسمه ~~في دهليز ms7643 هذا المعبد، وهي الآن في متحف الإسكندرية # 7 # أيضا. ~~(6) منف # عثر في «سرابيوم» منف على لوحة مكتوبة بالديموطيقية مؤرخة بالسنة الثامنة عشرة، شهر برمودة من ~~عهد الملك «بطليموس بن بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين الأخوين. في هذه السنة أقيمت مقصورة للعجل ~~«أبيس» الذي وضعته البقرة «كركا»، في السنة الثالثة لأبيس العائش في الأبيوم، وكان ذلك في عهد ~~الكاهن والد الإله والكاهن العامل (المسمى) «إموث» بن «تيوس»، المشرف على مثوى الإله والذي تحت ~~إدارة الكاهن والد الإله والكاهن العامل «نقطانب» بن «حابيمن» كاهن «آمون»، وتحت إدارة الكاهن والد ~~الإله مهندس المعمار العظيم «قمنفر رع» بن «حمنفر رع». # وهاك أسماء ال «بي» الذين كانوا يخدمون في شهر برمهات مع «بي» آبائهم الذين كتبوا على هذه ~~اللوحة منذ السنة الحادية عشرة حتى السنة الثامنة عشرة من حكم الملك «دارا» حتى السنة الثامنة عشرة ~~من عهد الملك العائش أبديا (الملك الحاكم)، # 8 # وعلى ذلك نجد أن السنة الثالثة من حياة «أبيس» هذا الذي ولدته البقرة «كركا» تقابل ~~السنة الثامنة عشرة من عهد «بطليموس الثالث»، ومن ثم فإن العجل «أبيس» هذا كان قد ظهر في السنة ~~السادسة عشرة من عهد الملك «بطليموس الثالث». # 9 ~~(7) الفيوم # عثر الأثري «ليفيبر» على قطعتين من الحجر الجيري؛ إحداهما نظيفة، والأخرى يعلوها الملح الناتج ~~من السماد، ويبلغ ارتفاع كل منهما 25 سنتيمترا، وطول كل منهما 26 سنتيمترا، والظاهر أن القطعتين ~~من لوحة واحدة، وهاك المتن الذي عليهما: # لأجل صحة الملك «بطليموس» وزوجه وأخته الملكة «برنيكي» وأطفالهما أهدي للإلهة «توريس» # Theoris # هذا المحراب وملحقاته من «إريني» # Irené # وتويكزينا # Thoexena # من أهالي «سيريني» ~~وهما ابنتا «ديمتريوس» # Demetrios # و«تاسيس» # Thasis # وكلاهما يحمل الاسم المصري «نفرسوكوس» و«تاوس» على التوالي. # والإلهة «توريس» إلهة مصرية، وقد وحدها الإغريق بآلهتهم «أثينا» وكانت تعبد في «كروكو ~~أزيريس» من أعمال مقاطعة «أرسنوي» # 10 # وفي البهسنا، # 11 # وهذه هي المرة الأولى التي نصادف هذه العبادة في الفيوم. # وكان المفروض أنه في بلدة يكون إلهها الأكبر «سوكوس» (التمساح) يجب أن تكون المقصورة التي ms7644 ~~أقيمت لهذه الآلهة غاية في التواضع، وبخاصة عندما نعرف أن المرأتين اللتين أقامتاها كانتا ترميان ~~إلى التقوى أكثر من الثراء، وهاتان المرأتان إغريقيتان ومصريتان في آن واحد فهما تحملان اسمين ~~مزدوجين؛ أحدهما: إغريقي، والآخر: مصري، فإحداهما: تسمى «أريني» وهو الاسم الإغريقي، وكذلك تسمى ~~«نفرسوكوس» وهو الاسم المصري، والأخرى: تدعى «تويكزينا» بالإغريقية و«تاسيس» بالمصرية، وقد ~~ولدتا من أب مصري ذكر اسمه على حسب العادة المصرية، ومن أم هيلانية من أهالي «سيريني». # هذا، ونعلم أن أهالي «سيريني» كانوا ينخرطون في سلك الجيش المصري بكثرة خلال العهد البطلمي ~~الأول، والواقع أن «ديمتريوس» والد هاتين المرأتين بعد أن انتهى من خدمته العسكرية كان - على حسب ~~العادة - يتسلم قطعة أرض في «أرسنوي» (الفيوم)، وهناك تزوج وأصبح رب أسرة، ولدينا أمثال من هذا ~~الزواج المختلط؛ وهو في الواقع كان نادرا دون أي شك، ولكن وقوعه لا ينم عن أية معارضة حتى العهد ~~البطلمي الأول الذي استعمر فيه الإغريق بلاد مصر، وبخاصة بين الجنود المرتزقة في مقاطعة «أرسنوي» ~~التي كانت مكتظة بالإغريق، كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # والوثيقة التي بين أيدينا تؤرخ بمنتصف القرن الثالث ق.م، والملك وزوجه اللذان كانا يحكمان ~~في تلك الفترة هما «بطليموس الثالث» و«برنيكي الثانية»، ويمكن أن نستنبط من مجرد ذكر عبارة ~~«وأطفالهما» تاريخ المتن الذي في أيدينا على وجه التأكيد، وهو عام 244ق.م. # 12 # ومما يلفت النظر في هذا الصدد أنه في عام 1934 ميلادية كشف عن جزء من تمثال من الجرانيت ~~الأسود للإلهة «توريس» عثر عليه الصاغ «ينجز ~~براملي» # Jennigs Bramley # على مسافة قريبة من الشمالي الشرقي لبرج العرب في الصحراء الغربية، وأرسل ~~إلى المتحف المصري، ويبلغ ارتفاعه 37 ...؟ (برقم 64826) والنقش الذي على وجه التمثال هو ما يأتي: ~~يعيش «حور» الذي يثبت الأرضين صاحب الحكم السعيد و(؟) الملكة التي تحمي مصر الوزيرة ابنة «تحوت» ~~... # والواقع أننا لم نعثر بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا في أي وقت خلال هذا العصر على اللقب «الذي ~~يثبت الأرضين»، ولكن من جهة أخرى نجد أن ms7645 نعت «الوزيرة ابنة تحوت» كانت تحمله «برنيكي الثانية» وهي ~~زوجة «بطليموس الثالث» السيرينية الأصل كما كانت تحمله «كليوباترا» الأولى زوج «بطليموس ~~الخامس». # غير أن هذا الأثر لا يمكن أن يكون عمره متأخرا إلى عهد «بطليموس الخامس» (203-181ق.م) وذلك ~~لأن اللقب الآخر الذي على الأثر هو: الذي يحمي مصر، وينسب في مكان آخر لسلفه «بطليموس الرابع» ~~(221-203ق.م)، وبعبارة أخرى فإن اللقبين الأخيرين اللذين على التمثال يظهر أنهما خاصان بالملكة ~~«برنيكي الثانية» السيرينية المنبت، وهي التي عاشت بعد زوجها مدة سنة أو يزيد، ويقال إن ابنها قد ~~حرض على قتلها بدس السم لها، وعلى ذلك فإن اللقب «الذي يثبت الأرضين» يحتمل أن يكون لقبا ~~سيريني الأصل «لبطليموس الثالث»، ومن المحتمل أن جزء المتن الذي اختفى كان يحتوي على اسم «برنيكي» ~~وأنها هي وزوجها كانا محبوبين من الإلهة توريس (إلهة الولادة)، وعلى أية حال لا يمكن القول بوجود ~~أية علاقة بين تمثال «توريس» هذه ومحراب توريس إلهة سيريني التي جاء ذكرها في أثر الفيوم، الذي ~~بسببه ساقنا الحديث إلى هذا البحث. ~~(8) آثار «بطليموس الثالث» في سيريني (برقة) # عثر في سيريني على بعض آثار يحتمل أنها من عهد «بطليموس الثالث» ونخص بالذكر منها # 13 # ما يأتي: ~~(1) # لوحة للسيدة «أزودورا» # Isodora # السيرينية، وقد مثلت ~~عليها، وهي ترضع طفلا صغيرا على حجرها. ~~(2) # لوحة جاء فيها ذكر «إكزنراتوس» # Xeneratos # ابن «خارمانتياس» # Charmantias # من أهالي «برنيكي»، وهاتان اللوحتان محفوظتان ~~بمتحف الإسكندرية. # 14 ~~(3) # إناء من الأواني الخاصة بحفظ بقايا الجسم بعد الحرق من سيرنيكا، مكتوب عليه اسم ~~صاحبه. ~~(4) # هذا ولدينا آنية عثر عليها في بنغازي نقش عليها اسم «برنيكي» الثالثة ابنة «بطليموس ~~الثالث». ~~(5) # مدينة بطليمايوس (أو «طولميتا»). # هذه البلدة هي ميناء برقة، والشائع أن هذا الاسم قد أطلقه عليها «بطليموس الثالث» غير أن بعض ~~الكتاب يعتقدون أن «بطليموس الثاني» هو الذي أطلق عليها هذا الاسم. # والذين يأخذون بالرأي الأخير يقدمون متنا وجد في هذه المدينة دليلا على ذلك، وهذا المتن ~~يدل على أن «أرسنوي الثانية» ابنة «بطليموس الأول» و«برنيكي ms7646 الأولى» قد كرمت في نفس هذه المدينة، ~~ونحن نعلم من جانبنا أن «أرسنوي الثانية فيلادلفوس» كانت أخت «بطليموس الثاني» وزوجه غير أن ~~الصعوبة في قبول هذا الرأي هي أننا لا نعرف إذا كان هذا المتن معاصرا «لبطليموس الثاني» أم أنه ~~نقش بعد عهده، وعلى أية حال سواء كان «بطليموس الثاني» أو «بطليموس الثالث» هو الذي أطلق عليها ~~هذا الاسم فإنه قد أقيمت هناك ميناء كبيرة انتقل إليها جزء كبير من سكان برقة. # 15 # الفصل الثامن # | الوثائق الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثالث # بدأت الأوراق الديموطيقية تأخذ في الازدياد شيئا فشيئا منذ بداية عهد «بطليموس الثاني»، ولكن ~~هذه الزيادة أخذت تظهر بصورة محسة منذ حكم «بطليموس الثالث» وبخاصة أن أعمال الحفر أخذت تترى ~~لحد بعيد منذ الكشف عن أوراق «زينون». # وسنورد هنا بقدر المستطاع عددا كبيرا من الأوراق الديموطيقية التي تنسب إلى عهد الملك ~~«بطليموس الثالث» ومؤرخة بسني حكمه. ~~(1) أوراق مجموعة «هوسفالد» # تحتوي هذه المجموعة على عدة وثائق منوعة غير أنها على ما يظهر وجدت في مكان واحد، ومعظمها من ~~عهد الملك «بطليموس الثالث». ~~(1-1) عقد بيع حقلين وعقد التنازل # مستند بنقد # 1 # التاريخ: # في السنة الثانية شهر بئونة من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين ~~الأخوين، والملكة «برنيكي» المبجلة، والإلهين الأخوين. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) أونيس # Ones # بن باتوس Patus # و «سنموس» # Senemous ~~. # الطرف الثاني: السيدة «تالهو» ابنة «خع-حور» و«رنبت-نفر». # صيغة العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد دفعت لي الثمن تماما، وشرحت قلبي بالثمن فضة ~~مقابل حقل الجزيرة الملكي الذي يقع ضمن أرض معبد «حور» صاحب «إدفو» في جزيرة الأثل، ومساحته ~~نصف ميل من الجنوب إلى الشمال، ولأجل حقلي العالي، وهو الذي من حقول الملك، وتبلغ مساحته 3/ 4 ميل من الجنوب إلى الشمال وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «حور» بن «باخويس». # في الشمال: # حقل المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» «حاربائيسي» بن «باسوس». # في الشرق: # النهر العظيم ms7647 (النيل). # في الغرب: # المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «بالهو» Pa-lehu # ابن حور بن «با-لهو». # هذه هي حدود حقل الجزيرة الملكي، وحقل أرضي العالية، وقد بعتهما لك مقابل نقد، وقد ~~دفعت لي ثمنها نقدا، وقد تسلمته من يدك كاملا غير منقوص، وقلبي منشرح بذلك، وإنهما ملكك؛ ~~أي حقل الجزيرة وحقلك العالي المذكوران أعلاه، ويتبعهما الجميز والدوم والزهور التي تنمو ~~هناك، وليس لي أي حق أو أي حكم قضائي أو أية كلمة في العالم عليك تجعل لي حقا باسم حقل ~~جزيرتك المذكور أعلاه، وكذلك حقلك العالي من اليوم فصاعدا، ولا يجوز لأي رجل في العالم أن ~~يكون له أي سلطان عليهما خلافك، وكل رجل في العالم يأتي ضدك باسميهما ليأخذهما منك أو يأخذ ~~أي شيء منهما منك، وذلك عندما يقول: «إنهما ليسا ملكك.» سواء أكان ذلك باسمي أو باسم أي شخص ~~في العالم، فإني سأبعده بنفسي عنك فيما يتعلق بك (أي بملكيتك) وإني سأطهرهما لك من كل كتابة، ~~ومن كل وثيقة خاصة بنقد، ومن كل كلمة في العالم في كل زمان، وكل كتابة خاصة بالملكية قد ~~عملت، وكل كتابة أحررها خاصة بها، وكل كتابة سأحررها عنها فإنها تكون كتابتك ملكك ووثيقتك ... وبرديتك القديمة والجديدة ملكك في أي مكان تكون فيه، وهي ملكك وحقك بقوة القانون، وكل شيء ~~ملكك فيما يتعلق بشرعية وثيقتك. # أما اليمين أو المصادقة الذي يطلب منك أو يطلب مني لإثبات الحق فإني أؤديه لك (أو) ~~أؤديه أنا لك عن صحة كل كلمة أعلاه، وإني أؤديه دون رفع أي دعوة أو أية كلمة في ~~العالم. # المسجل: ~~«بابل-في»، كتبه ابن «باخراتس». # يأتي بعد ذلك عقد التنازل عن الحقلين السابقين # التاريخ والطرفان المتعاقدان والمضمون كما جاء في الوثيقة الأولى: يقول الطرف الأول للطرف ~~الثاني: إني بعيد عنك فيما يتعلق بحقل جزيرتك ... إلخ، كما جاء في الوثيقة الأولى مع إضافة: وهي ~~التي حررت لك عنها مستندا في السنة الثالثة شهر أمشير من عهد الفرعون العائش أبديا. يأتي بعد ~~ذلك وصف الموقع كما ms7648 في صيغة الوثيقة الأولى. # المسجل كما في والوثيقة الأولى. # وعلى ظهر الورقة، نجد أنه قد كتب على ظهر كل من الوثيقتين ستة عشر شاهدا. ~~(1-2) عقد بيع أرض وعقد التنازل # بيع أرض # الموضوع: # بيع أرض. # 2 # التاريخ: # السنة السابعة شهر بشنس من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي»، الأخوين ~~المحبين، عندما كان «أرخيبيوس» (؟) # Archebios # ابن ~~«فيدون» (؟) Pheidon # كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين (و) ~~الإلهين المحسنين، وفي حين كانت «كاليسترات» ~~(؟) # Kallistrate # ابنة «زنودوروس» (؟) # Zenodoros # حاملة ~~السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يتحدث المزارع خادم الإله «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «حاربائسيس» بن ~~«باسوس» Pasos # وأمه (هي) «تابيكيس» # Tabckis # و«حار-هرج» الذي يحمل نفس اللقب ابن «باسوس» وأمه هي «تابيكيس»؛ ~~المجموع: شخصان عندما تكلما بفم واحد. # الطرف الثاني: للمزارع خادم الإله «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «بابوس» بن «بارهو» وأمه ~~هي «سنآمونيس» # Senamunis ~~. # نص العقد: # لقد دفعت حسابنا كاملا، وقد شرحت قلبينا بالنقد ثمن الحقول، وهي ثلاثة حقول، ~~وتعريفها كالآتي: حقلنا العالي (أي الذي في الأرض العالية) وهو الذي يقع في ريف «تكوى ~~بي-خموتني-إنتي-إيسي» وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «خع-حور» بن «باسوس» بن «بالهو». # في الشمال: # حقل «بالهو» بن «حور» بن «بالهو»، وحقل «باي» (؟) ابن «حور». # وفي الشرق: ~~... الفناء الذي نصفه في الشمال مما نملكه، ونصفه الآخر يقع جنوبي ملكية «حاربائسيس» ~~بن «باسوس». # وفي الغرب: # حقل «حور» الكبير ابن «بابوس » Pabus ~~. # وحدك عند قناة الخزان. # وخلافا لذلك حقلنا الآخر الذي يقع غربي الخزان الكبير مع مكان هذا الجرن الذي يؤدي من ~~النهر إلى قناة الخزان الكبير، وقد بعناه لك نقدا، وقد تسلمنا ثمنه نقدا، وقد تسلمناه (أي ~~الثمن) من يدك دون باق، وقلبنا منشرح لذلك، وإنه ملكك - أي هذا الحقل المذكور أعلاه - وليس ~~لنا أي حق فيه، ولا أية قضية مخاصمة أو أية كلمة في العالم باسمه ضدك من اليوم فصاعدا، وليس ~~لأي رجل في العالم سلطان عليه خلافك، وأي رجل في العالم يظهر بسببه ضدك ويقول إنه ليس ملكك ~~سواء أكان ms7649 ذلك باسمنا أو باسم أي رجل في العالم فإنا نقصيه عنك بسببه. # وإنا نطهرك (أي نعفيك) من أية كتابة، ومن كل قضية، ومن كل كلمة في العالم في كل زمن، ~~وكل مستندات تكون قد أبرمت بسببه، وكل مستندات نكون قد أبرمناها خاصة به، وكل مستندات قد ~~حررت لنا عنه، وكل كتابات يكون لنا بها حق فيه فإنها ملكك، وكذلك ملكك مستنداتك ووثائقك ~~القضائية، وكذلك ملكك بردياته القديمة وبردياته الجديدة (أي الحجج) أينما كنت، وهي ملكك مع ~~حقوقها، وكذلك ملكك كل حق لدينا من حقول باسمك. # واليمين أو البينة الذي يطلب منا أو منك أمام العدالة، وهو الذي تؤديه أو نؤديه نحن ~~بسبب صحة كل الكلمات التي ذكرت أعلاه، فإنا نؤديه لك دون أن ترفع قضية، أو أي كلمة في ~~العالم. # كتبه: ~~«بابل-في» بن «باخراتيس» Pachrates # أي إمضاء المسجل ~~الذي كتب العقد المسجل أعلاه. # هذا وكتب في الجهة اليسرى من ذلك بخطين مختلفين: # كتبه «بوئريس» Poeris # ابن «حور» مدير «تيوس» # Teos # كاتب الملك. # وعلى الرغم من أن الموضوع هنا خاص ببيع أرض المعبد فإن كاتب الملك هنا كان يعمل بوصفه ممثل ~~الملك أو الحكومة الذي يعد بأنه هو المالك لكل أرض مصر. # وفي الجهة اليمني من أسفل نقرأ ملاحظة دونها كاتبا هذه الوثيقة عن صلاحيتها؛ لأجل دفع ~~الضرائب المفروضة وقتئذ. # عقد التنازل عن هذه الحقول # التاريخ والمتعاقدان: # كما جاء في الوثيقة السابقة (2). # صيغة العقد: # نحن بعيدون عنك فيما يخص حقولك التي تتألف من قطع حقول محددة. # تعريفها: # حقلك العالي (أي الذي أرضه عالية) الذي يقع في ريف «تكوي» وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «خع-حور» بن «باسوس» بن «بالهو». # في الشمال: # حقل «بالهو» بن «حور» بن «بالهو»، وحقل «باي» (؟) ابن «حور». # في الشرق: # ال ... فناء الذي نصفه نحو الشمال الذي تشغله أنت، والنصف الآخر نحو الشمال وهو ملك ~~«حاربائيسي» بن «باسوس». # وفي الغرب: # حقل «حور» الكبير ابن «بابوس». # وحدك عند قناة الخزان العظيم. # وفضلا عن ذلك فإن حقلك الآخر يقع غربي الخزان ms7650 مع موضع مرسى التذرية وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حار-مس» بن «حاربكوللوتس» # Harpkolleithes # وحقل «باخويس» بن «خع-حور». # وفي الشمال: # حقل «باتوس» بن «خع-حور» (وحقل) «حاربائزيس» بن «هارللوس» # Harellos ~~. # وفي الشرق: # حقل «حور» الكبير ابن «بابوس» وحقل «بتيزيس» Petisis # أخوه. # في الغرب: # الجبل. # وفضلا عن ذلك سدسك (من الحقل الآخر) وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتفيس» Patphis # ابن «بالهو» الذي يملك 5/ 6 (الأخرى). # في الشمال: # حقل «باخويس» بن «حاربكولليتس» # Harpkolleithes ~~. # في الشرق: # حقل «باتفيس» بن «بالهو». # في الغرب: # الجبل. # تأمل: إن هذه هي حدود حقلك المذكور أعلاه. # وليس لنا أي حق، ولا أية قضية مخاصمة (أو) أية كلمة في العالم ضدك (تخول لنا حقا) باسمه ~~من اليوم فصاعدا، ولا ينبغي لأي رجل في العالم أن يكون له سلطان عليه خلافك. # وكل رجل في العالم يظهر ضدك بسببه؛ ليستولي عليه منك (أو) يستولي على شيء منه، وذلك عندما ~~يقول إنه ليس ملكك (سواء) أكان باسمنا أو باسم أي رجل مهما كان في العالم فعندئذ نقصيه عنك؛ وإذا ~~لم نبعده عنك بالتراضي فإنا نبعده عنك قهرا وبدون مشاحة. # وإنا سنطهره لك (أي الحقل) من أي كلمة (نزاع) في العالم في كل زمن، وإنك في حمايتنا بحق هذه ~~الوثيقة، وهي التي حررناها لك في شهر بشنس من العام السابع من عهد الملك العائش أبديا، وذلك ~~خلاف هذا التنازل، والمجموع وثيقتان، وإنا سنؤدي لك حقهما في كل وقت دون أية مشاحة. # الإمضاء: # كتبها «بابل-في» بن «باخراتيس» (أي الإمضاء مسجل). # وكتب مع ذلك بخط آخر: # كتبها «بوئريس» Poeris # ابن «حور» مدير أعمال «تيوس» ~~كاتب الملك. # وأسفل هذا تأشيرة مدير الخزينة بالإغريقية. # الشهود: # يلحظ أنه قبل التأريخ يوجد شهاد الوثيقة، كما وضح ذلك من قبل أعلاه، وفي كل مرة ~~يسبق اسم الشاهد المعني بالعبارة: إنه حاضر بوصفه شاهدا. في حين أنه في نهاية متن ~~الوثيقة نجد في المكان الذي يسجل فيه المسجل القانوني اسمه؛ تعليق الشاهد هكذا: لقد حررت ~~هذا. وكذلك تظهر أسماء هؤلاء الشهود الأربعة، ثم ms7651 يأتي بعد ذلك أسماء الشهود، وعلى ظهر الورقة ~~كتبت أسماء ستة عشر شاهدا مرتين. ~~(1-3) عقد زواج من عهد «بطليموس الثالث» # 3 # التاريخ: # فقد الجزء الذي فيه تاريخ هذه الوثيقة مع الثلث الأيمن من الورقة، ومع ذلك فإن وجود اسم ~~المسجل يجعل من المحتمل أن هذا العقد دون في عهد «بطليموس الثالث». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: خادم «حور» صاحب «إدفو» حار ... # الطرف الثاني: المرأة «تالهو» ابنة «بالهو» و«تاتوس». # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد اتخذتك زوجة، وأعطيتك دبنا من الفضة بمثابة صداقك، ~~وإذا هجرتك بوصفك زوجة سواء أكرهتك أم فضلت عليك امرأة أخرى فإني سأعطيك دبنا من الفضة؛ أي ~~خمسة ستاتر، أي دبنا من الفضة ثانية، مثل الذي أعطيته إياك صداقا، فيكون المجموع دبنين من ~~الفضة؛ أي عشرة ستاتر، أي دبنين من الفضة ثانية. # وإني أعطيك فضلا عن ذلك الثلث من جميع ما بيني وبينك من اليوم فصاعدا، والأطفال الذين ~~وضعتهم لي فعلا، وأولئك الذين ستضعينهم في المستقبل سيكونون ملاك جميع وكل شيء أملكه ~~حاضرا، وما سأجنيه (في المستقبل)، وابنك البكر هو ابني البكر بين الأطفال الذين أنجبتهم لي ~~(فعلا) وبين الذين ستنجبينهم فيما بعد. # تأملي: هذه قائمة بجهازك الذي أحضرتيه معك إلى بيتي. ~~(...) ... قدتان من الفضة. # وعتق واحد (؟) (على حسب ثمنه): قدتان من الفضة. # شعر مستعار (؟) على حسب ثمنه: ستة قدات من الفضة. # شعر مستعار آخر (؟) على حسب ثمنه: قدتان من الفضة. # جرى واحد بوصفه هدية زواجك المذكور أعلاه وهذا لم أعطه إياك، وعلى حسب ثمنه: دبنا ~~واحدا من الفضة. # تأملي إن ثمن جهازك الذي أحضرتيه معك في بيتي يشتمل على: دبنين من الفضة وستة قدات؛ أي ~~ثلاثة عشر ستاتر (قدتين) من الفضة وستة قدات ثانية. # ولا ينبغي لي أن أحلف يمينا ضدك فيما يخص صداقك الذي حرر عاليه بأن أقول إنك لم ~~تحضريه معك إلى بيتي، وإن جهازك الذي حررت به قائمة قد أحضرتيه معك، ولقد تسلمته من يدك ~~تاما غير منقوص. # وفي الوقت الذي أهجرك ms7652 فيه كزوجة أو أنك تهجرينني بإرادتك فإني أعطيك جهازك الذي أحضرتيه ~~معك في بيتي ثانية عينا، أو ثمنه نقدا على حسب الثمن الذي حررته لك، وإني حاميك. # المسجل: # كتبه «بابل» ابن «باخراتيس». # يلحظ هنا على حسب ترجمة «شبيجلبرج» أن الرجل كان قد عاشر هذه المرأة، وزرق منها أولادا ~~قبل عقد الزواج، وهناك عقود زواج أخرى تماثل ذلك راجع # Rev. Egypt I P. ~~113 ~~. ~~(1-4) عقد بيع أرض من عهد «بطليموس الثالث» # 4 # مستند بنقد # التاريخ: # في السنة الرابعة من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» والإلهين الأخوين، عندما كان ~~«أرخلاوس» (؟) # Archelaos # ابن «أداماس» # Adamas ~~؟ كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين، وعندما كانت «أرسنوي» ابنة ~~«بوليموكرتيس» Polemokrates # حاملة السلة الذهبية أمام ~~«أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «حاربائزيس» بن «باسوس» ~~و«تابكيس». # الطرف الثاني: والمرأة «تائزيس» ابنة «حور» و«تالهو». # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد دفعت لي الثمن تماما، وشرحت قلبي بالثمن فضة ونصف ~~هذا ... الفناء هذا «قع-الجميز» الذي ينمو فيه، والذي يقع في حقول الملك، وهو كائن في حقل ~~«تكوي» ونصفه الآخر يملكه «بائزيس» بن «حاربائزيس» ابني وحدوده هي: # في الجنوب: # قناة «حار-هروج» بن «باسوس»، وفناء «خع-حور» بن «باسوس». # وفي الشمال: # فناء «بالهو» بن «حور» بن «بالهو». # وفي الشرق: # جزيرة الحقل. # في الغرب: # الحقل العالي. # يضاف إلى ذلك الربع الذي يخصني في جزيرة الحقل التي تقع في أرض معبد «حور» صاحب «إدفو» ~~الواقعة في جزيرة الأثل، وهي التي يملك ربعها ابني «بائزيس» بن «حاربائزيس»، في حين أن ~~«بابوس» بن «باسوس» يملك نصفها، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حار-هروج» بن «باسوس» وحقل «خع-حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «باتفيس» (؟) ابن «بالهو». # في الشرق: # النهر العظيم (النيل). # في الغرب: # الفناء الذي تملك نصفه. # يضاف إلى ذلك الربع الذي أملكه من الأرض العالية، وهو الذي يقع في حقول الملك، والذي في ~~براح «تكوي بي-خموتني-أنتي إيسي» الذي يملك ربعه ابني «بائزيس» بن «حاربائزيس»، في حين أن ~~نصفه يملكه «بابيس» ms7653 بن «باسوس» وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حار هروج» بن «باسوس» وحقل «خع-حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «بالهو» بن «حور» بن «بالهو». # في الشرق: # الفناء. # في الغرب: # حقل «حور الكبير» بن «بابوس» ... إلخ. # وإني بعت نصفي المذكور أعلاه ... الفناء بالإضافة إلى الجميز المذكور أعلاه مع ربعي في ~~جزيرة الحقل والأرض العالية نقدا، وقد أعطيتني ثمنها فضة (= نقدا)، وقد تسلمتها من يدك ~~كاملة غير منقوصة (أي النقود)، وقد انشرح قلبي بها، وهي ملكك (أي الأرض) وليس لي أي حق أو ~~مقاضاة، ولا أية كلمة في العالم باسمها ضدك من اليوم فصاعدا، وليس لأي رجل سلطان عليها ~~غيرك، وأي رجل في العالم يظهر بسببها ضدك ليقول لك: «تنح.» (أي لينزعها منك) (أو) ليستولي ~~منك على شيء منها، عندما يقول لك: «إنها لا تخصك.» سواء كان ذلك باسمي (أو) باسم أي رجل في ~~العالم، وعندئذ فإني أنحيه عنك بسببها (أي الملكية)، وإني سأطهرها لك من كل مستند، ومن كل ~~وثيقة قضائية، وكل مستند بمفعوله يكون لي حق شرعي فيما يتعلق بها، فهي ملكك، وكذلك مستنداتها ~~ووثائقها القضائية، وكذلك ملكك برديها القديم والحديث (الحجج) في أي مكان أنت فيه، وهي ملكك ~~بالإضافة إلى حقها وقضاياها، وأنت تملك (جميع) ما لي من سلطان عليها بحق القانون. # واليمين أو البينة الذي يطلب منك أو يطلب مني أمام العدالة لأؤديه أو تؤديه بسبب صحة ~~كل كلمة أعلاه فإني أؤديه دون رفع قضية أو أية كلمة في العالم معك (أي تحدث معك). # عقد تنازل عن هذه الممتلكات سابقة الذكر # التاريخ والمتعاقدان: # كما جاء في الجزء الأول من هذا العقد (أ). # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يتعلق بنصفك في هذه ... فناء بالإضافة إلى ~~«قع-الجميز» الذي ينمو فيه، وهو الذي يقع في حقول الملك الكائنة في براح «تكوي بي-خموتني-أنتي ~~إيسي» والتي نصفها الآخر ملك «بائزيس» بن «حاربائزيس» ابني، وحدوده هي: # في الجنوب: # فناء «حار-هروج» بن «باسوس» و(فناء) «خع-حور» بن «باسوس». # في الشمال: # فناء «بالهو» بن ms7654 «حور» بن «بالهو». # في الشرق: # جزيرة الحقل التي تملك ربعه. # في الغرب: # الحقل الذي تملك ربعه. # يضاف إلى ذلك الربع من جزيرة الحقل هذه التي تقع في أرض معبد «حور» صاحب «إدفو»، وهي ~~التي تقع في جزيرة الأثل، وهي التي يملك ربعها ابني «بائزيس» بن «حاربائزيس»، في حين أن ~~«بابوس» بن «باسوس» يملك نصفها، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حار-هروج» بن «باسوس»، و(حقل) «خع-حور» بن «باسوس». # في الشمال: ~~«بالهو» بن «حور» بن «بالهو». # في الشرق: # الفناء. # في الغرب: # حقل «حور الكبير» بن «بابوس». # تأمل هذه هي حدود الحقل المذكور أعلاه. # ليس لي أي حق أو إجراء قانوني أو أية كلمة في العالم باسمه عليك من اليوم فصاعدا، وليس ~~لأي رجل حق خلافك، وكل إنسان في العالم يظهر ضدك بسببه ليطردك منه أو ليستولي على شيء منه، ~~وذلك بقوله «إنه ليس ملكك.» سواء أكان ذلك باسمي أو باسم أي رجل في العالم فإني عندئذ أقوم ~~بنفسي لإبعاده عنه (الحقل)، وإن لم أبعده عنك طوعا فإني أبعده قهرا دون مشاحة. # وإني سأطهره لك من كل كلمة في العالم في كل زمان، وإنك في حمايتي بحق مستند النقد الذي ~~أمضيته أنا في السنة الرابعة من عهد الملك العائش أبديا لهذا التنازل المذكور ~~أعلاه. # وإني أقر لك حقه في كل زمان دون مشاحة. # المسجل: # كما في الوثيقة السابقة . # هذا، وقد دون على ظهر الورقة في كل من عقد البيع وعقد التنازل ستة عشر شاهدا بخط يد ~~واحدة. ~~(1-5) عقد بيع أرض من عهد «بطليموس الثالث» (في عام 241ق.م) # 5 # مستند بنقود # التاريخ: # في السنة السابعة من شهر برمودة من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي»، ~~الإلهين الأخوين، عندما كان «أرخيبيوس» # Archibios # ابن ~~«فيدون» كاهن الإسكندر. # والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، وحينما كانت «كالي» # Kalli ~~... (كريترت) ابنة «زندوروس» حاملة السلة أمام محبة أخيها ~~«أرسنوي». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تائزيس» ابنة «حور» بن «باخويس» و«تالهو». # الطرف الثاني: المزارع «حور» صاحب «إدفو» بن «تالهو» و«سنآمونيس». # نص العقد: ms7655 # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: # لقد وفيتني حقي كاملا، وشرحت قلبي بالثمن نقدا. # وإن النصف ملكي الواقع في الجهة الشمالية لهذه ... الفناء الذي نصفه الآخر هو ملك ~~«حاربائزيس» بن «باسوس» في جهته الجنوبية، ويقع في براح «تكوي بي-خموتني- أنتى-إيسي»، تأمل: ~~إن حدوده هي: # في الجنوب: ~~... فناء «حار-هروج» بن «باسوس» وأخوه و(فناء) «بتيفيس» ~~(؟) Petephis # ابن «بالهو». # في الشمال: # حقل «باي» (؟) ابن «حور». # في الشرق: # حقل «حاربوئزيس» بن «باسوس» وأخوه، وهو الذي ربعه ملكي. # في الغرب: # حقل «حارئزيس» بن «باسوس» وأخوه الذي أملك ربعه. # هذا بالإضافة إلى الربع الواقع في الجهة الشمالية من الحقل العالي الذي فيه 2/ 3 + 1/ 12 ملك «حاربائزيس» بن «باسوس» مع أخيه في الجهة الجنوبية، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حار هروج» بن «باسوس» و(حقل) «خع-حور» أخوه. # في الشمال: # حقل «بالهو» بن «حور» بن «بالهو» و«باي» (؟) ابن حور. # في الشرق: # العالي ... فناء. # في الغرب: # حقل «حور الكبير» ابن «باسوس». # يضاف إلى ذلك ربعي الذي في الجهة الشمالية من جزيرة الحقل التي في أرض معبد «حور» صاحب ~~«إدفو» الواقع في أرض جزيرة الأثل، وهو الذي 2/ 3 + 1/ 12 ملك «حاربوئزيس» بن «باسوس» بالاشتراك مع أخيه في الجهة الجنوبية، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حار هروج» بن «باسوس»، و«خع-حور» أخوه. # في الشمال: # حقل «باتيفيس» (؟) ابن «بالهو». # في الشرق: # النهر العظيم (النيل). # في الغرب : # العالي ... فناء. # تأمل: # هذه هي حدود كل ما ذكر أعلاه. # وقد أعطيتني قيمته نقدا. # وقد تسلمته من يدك كاملا غير منقوص (= الثمن)، وقلبي منشرح به، وإنها (الأرض) ملكك، ~~وليس لي أي حق، أو رفع قضية، أو أية كلمة في العالم باسمها ضدك من اليوم فصاعدا. # ولا ينبغي لأي رجل في العالم أن يكون له سلطان عليها خلافك. # وكل رجل في العالم يظهر بسببها ضدك لأجل أن يغتصبها منك أو يأخذ جزءا منها فإني عندئذ ~~أبعده عنك فيما يتعلق بها (أي الأرض). # وإني سأطهرك من كل مستند، ومن كل وثيقة قضائية، ومن كل كلمة في العالم في كل زمان، وكل ~~مستند ms7656 يكون قد أبرم بخصوصها (الأرض) وكل مستند قد حررته بخصوصها، وكل مستند قد حرر لي ~~بخصوصها (وكذلك) أي مستند بمقتضاه، خاص بها، تصبح من حقي فإنها (المستندات) ملكك، والمستندات ~~الخاصة بها ملكك، وكذلك وثائق قضاياها، وأوراقها البردية القديمة وأوراقها البردية الحديثة ~~ملكك في أي مكان كانت، وهي ملكك مع حقوقها وقضاياها السابقة (يقصد هنا القضايا القديمة التي ~~اكتسبت بقوة القانون). # واليمين والبينة اللذان يطلبان منك أو مني أمام القضاء تأديتهما أو أؤديهما أنا عن ~~صحة كل كلمة أعلاه، فإني أؤديهما دون رفع أية قضية، أو أية كلمة في العالم تطلب منك. # المسجل: ~~«بابل-في» بن «باختراتيس». # وفي أسفل ذلك كتب بخطين مختلفين. # كتبه: ~~«بوئريس» بن «حور» وكيل تيوس كاتب الملك. # وفي أسفل ذلك إمضاء بالإغريقية. # عقد تنازل عن البيع السابق # 6 # التاريخ والطرفان المتعاقدان: # كما في الوثيقة السابقة. # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يخص نصفك (أي نصف حقلك) الواقع في ~~الجهة الشمالية لهذه ... فناء (يقصد النصف الذي يخصك من هذا الفناء الواقع في الجهة الشمالية)، ~~وباقي النص كما جاء في الوثيقة السالفة عدا بعض روايات أخرى في التعبير. # وبعد ذكر الحدود لآخر حقل نقرأ: تأمل: هذه هي حدود كل الحقول المذكورة أعلاه، وليس لي ~~أي حق، أو أي حكم قضائي، أو أية كلمة في العالم عليك. بمقتضاه يكون له حق في نصفك (نصف ~~الحقل) المذكور أعلاه ... الفناء، وربعك في الحقلين المذكورين أعلاه من اليوم فصاعدا. # ولا ينبغي أن يكون لأي رجل سلطان عليها (الأرض) إلا أنت. # وكل إنسان في العالم يظهر ضدك بسببها؛ ليغتصبها منك (أو) ليأخذ شيئا منها، وذلك عندما ~~يقول: إنها ليست ملكك، سواء أكان ذلك باسمي (أو) باسم أي رجل في العالم، وعندئذ فإني أبعده ~~بنفسي عنها (الأرض) وإذا لم يكن في استطاعتي إبعاده طوعا فإني سأبعده قهرا دون ~~مشاحة. # وإني سأطهرها (الأرض) لك من كل كلمة في العالم في كل زمن. # وإنك ستكون في حمايتي بحق مستند النقد الذي حررته لك ms7657 في السنة السابعة شهر طوبة من عهد ~~الملك العائش أبديا. هذا، فضلا عن عقد التنازل المذكور أعلاه، وهما مستندان. # وإني أوفيك حقك في كل زمان دون أية ضربة واحدة. # المسجل والإمضاءات بخطين مختلفين كما في الوثيقة السالفة إمضاء بالإغريقية. # يوجد على ظهر كل من عقد البيع وعقد التنازل ستة عشر شاهدا. ~~(1-6) عقد بيع أرض من عهد «بطليموس الثالث» (241-240ق.م) # 7 # مستند بنقود # التاريخ: # في السنة السابعة شهر بشنس من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين ~~الأخوين، عندما كان «أرخيبيوس» # Archibios # ابن «فيدون» كاهن ~~الإسكندر والإلهين الأخوين، وعندما كانت «كاللي» ابنة «زنودوروس» حاملة السلة الذهبية أمام ~~«أرسنوي» حبيبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تالهو» ابنة «خع-حور» و«رنبت-نفر». # الطرف الثاني: المزارع خادم الإله «حور» صاحب «إدفو» «بابوس» بن «بالهو» ~~و«سنآمونيس». # صيغة العقد: # لقد دفعت حقي كاملا، وإنك قد شرحت قلبي بالثمن نقدا عن جزيرة الحقل الملكي، وأرضي ~~العالية الواقعة في جزيرة الأثل وفي «تكوي بي-خموتني أنتي-إيسي» وهما متلاصقان، وحدودهما هي: # في الجنوب: # حقل «باخويس» بن «حور» بن «باخويس». # في الشمال: # حقل «باتوس» بن «بالهو الكبير» و«بابويس» بن «حابائزيس». # في الشرق: # جزيرة «باعبي» (جزيرة الجعران المجنح في الأرض الواقعة جنوبي «إدفو»). # في الغرب: # حقل «بالهو» بن «حور» بن «بالهو». # انظر، وهذه هي حدود حقلاي المذكورين أعلاه. # وقد بعتهما لك مقابل نقد، وقد أعطيتني ثمنها نقدا، وقد تسلمته من يدك كاملا غير ~~منقوص، وقلبي منشرح به. # وإنهما ملكك - أي الحقلان المذكوران أعلاه - وليس لي أي حق، ولا أية مخاصمة قضائية، أو ~~أية كلمة فيما يخصهما ضدك من اليوم فصاعدا. هذا بالإضافة إلى قع-الجميز وأشجار النخيل التي ~~تنمو فيهما، والأشجار الباقية فيهما أو ... التي فيهما. # ولا ينبغي لأي إنسان أن يكون له سلطان عليهما خلافك، وكل إنسان في العالم يظهر ضدك ~~بسببهما؛ لطردك منهما، أو ليأخذ جزءا منهما، وذلك بقوله: إنهما ليسا ملكك، سواء أكان ذلك ~~باسمي (أو) باسم أي إنسان في العالم، فإني أبعده بنفسي عنك فيما يخصهما، وإني سأطهرك من ms7658 كل ~~مستند، ومن كل مخاصمة قضائية، ومن كل كلمة في العالم في كل زمن، وكل مستند قد حرر بخصوصهما، ~~وكل مستند قد حررته بخصوصهما، وكل مستند قد حرر لي بخصوصهما، وكذلك كل مستند بمقتضاه يثبت ~~حقي الشرعي فيهما فإنها ملكك، ومستنداتهما ووثائقهما القضائية ملكك، وبردياتهما القديمة ~~وبردياتهما الحديثة ملكك أينما وجدت، وهما ملكك، وكذلك حقوقهما، وأحكامهما القضائية. # واليمين والبينة الذي يطلب الإدلاء به منك أو مني فإني أؤديه أو تؤديه أنت على حسب ~~صحة كل كلمة أعلاه، أؤديها دون أية مقاضاة، أو أية كلمة في العالم تتأتي ضدك. # المسجل: ~~... «بابل-في» بن «باخراتيس». # كتبه: ~~«بوئريس» بن «حور» مدير إدارة «تيوس» كاتب الملك. # وكتب بجوار ذلك بخطين مختلفين. # ثم يأتي بعد ذلك إمضاء بالإغريقية. # عقد تنازل عن الحقلين السالفي الذكر # 8 # التاريخ، والطرفان المتعاقدان: # كما جاء في العقد السابق. # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يخص حقل الجزيرة والحقل العالي، وهما ~~اللذان متلاصقان الواحد مع الآخر في جزيرة الأثل، وفي «تكوي بي خموتني- إيسي»، وحدودهما هي: # في الجنوب: # حقل «باخويس» بن «حور» بن «باخويس». # في الشمال: # حقل «باتوس» بن «بالهو الكبير» بن «بابوس» بن «حاربائزيس». # في الشرق: # جزيرة «باعبي». # في الغرب: # حقل «باعبي» بن «حور» بن «بالهو». # تأمل هذه هي حدود حقل جزيرتك المذكور أعلاه، وحقلك العالي المذكور أعلاه. # وليس لي أي حق ولا أية منازعات قضائية (أو) أية كلمة في العالم باسميهما ضدك من اليوم ~~فصاعدا، وفيما يخص شجر جميزك ونخيلك وأشجارك التي تنمو فيها، والأشجار الباقية التي ستنمو ~~فيها، وكذلك «أكن-ن-سرح» التي فيها. # ولا ينبغي لأي إنسان أن يكون له سلطان عليهما غيرك، وإن أي إنسان في العالم يظهر ضدك ~~فيما يخصهما؛ ليستولي عليهما، أو ليأخذ شيئا منهما، وذلك عندما يقول: إنهما ليسا ملكك، سواء ~~أكان ذلك باسمي (أو) باسم أي رجل في العالم، وحينئذ فإني بنفسي أبعده عنهما (أي عن الحقلين) ~~وإذا لم أبعده طوعا عنك فإني سأبعده قهرا دون مشادة، وإني سأطهرهما لك من ms7659 كل كلمة (نزاع) ~~في العالم في كل زمن، وإني أحميك بمقتضى مستند النقد الذي حررته لك في السنة السابعة شهر ~~بشنس من عهد الملك العائش، وذلك خلافا لعقد التنازل أعلاه، وهما مستندان حررتهما لك؛ ~~ليكونا حقك في كل زمن دون أية مشادة. # المسجل والإمضاء بخطين مختلفين كما هي الحال في العقد السابق. # وتوجد إمضاء تصديق بالإغريقية. # وعلى ظهر وثيقتي البيع والتنازل شهد على كل منهما ستة عشر شاهدا بخط كاتب بعينه. ~~(1-7) عقد بيع أرض من عهد «بطليموس الثالث» (عام 225-224ق.م) # 9 # مستند بنقد # التاريخ: # في السنة الثالثة والعشرين شهر طوبة من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» ~~الإلهين الأخوين، عندما كان «بطليمايوس» بن «كريزرموس» # Chrysermos # كاهن «الإسكندر» والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، وعندما كانت ~~«جيو خاريست»؟ # Geochariste # ابنة «خاريتون» # Chariton # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة ~~أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «حور الكبير» ابن «سنبمويس» # Senpmoes ~~. # الطرف الثاني: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» (المسمى) «بابوس» بن «بالهو» ~~و«سنآمونيس». # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد دفعت لي حقي كاملا، وجعلت قلبي منشرحا بالثمن ~~نقدا لحقلي العالي، ومقداره ميلان ~~، 1/ 4 ، 1/ 8، 2/ 16 أي ميلان ثانية من الجنوب نحو الشمال، وهو الذي يقع في حقل «تكوي بي ~~خموتني-أنتي-إيسي» في القسم الجنوبي غربي مقاطعة «إدفو»، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حارمسن هاربكوللوتيس» # Harpkholuthes # و«باخويس» بن «خع-حور». # في الشمال: # حقل «حاربائزيس» بن «هارللوس» و«باتوس» بن «خع-حور». # في الشرق: # حقلك (وحقل «خع-حور» بن «باسوس»). # في الغرب: # حقلك. # انظر: هذه هي حدود حقلي العالي المذكور أعلاه. # لقد بعته لك مقابل نقود، وقد أعطيتني قيمته نقدا، وتسلمتها من يدك كاملة غير منقوصة، ~~وقد انشرح قلبي بذلك، وهو ملكك، وليس لي أي حق، ولا مخاصمة قضائية، أو أية كلمة في العالم ~~باسمه ضدك من اليوم فصاعدا، ولا ينبغي لأي إنسان في العالم أن يكون له سلطان عليه خلافك، ~~وكل إنسان في العالم يظهر ضدك بسببه؛ ليستولي عليه منك، أو ليأخذ شيئا منه، ms7660 وذلك عندما ~~يقول: إنه ليس ملكك، سواء أكان ذلك باسمي (أو) باسم أي إنسان في العالم، فإني عندئذ أبعده ~~بنفسي عنك فيما يخصه (أي الحقل)، وإني سأطهرك من كل مستند، ومن كل وثيقة قضائية، ومن كل كلمة ~~في العالم في كل زمان، وكل مستند بخصوصه (= الحقل) قد أبرم، وكل مستند أكون أنا قد أبرمته ~~عن ذلك، وكل مستند بمقتضاه خاصا (بالحقل) يخول لي حقا فإنه ملكك، وكذلك ملكك مستنداته ~~(الحقل) ووثائقه القضائية، وكذلك ملكك برديته (أي بردية الحقل) القديمة وبرديته الجديدة (أي ~~حجته القديمة وحجته الجديدة) في أي مكان هما فيه. # وهما ملكك بالإضافة إلى حقوقك وقضاياك (التي كسبت بقوة القانون) واليمين أو البينة ~~الذي يطلب منك أو مني للعدالة لتؤديه أو أؤديه بمقتضى حق كل كلمة مذكورة أعلاه، فإني أؤديه ~~دون مقاضاة ما أو أية كلمة في العالم تحدث معك (أي دون أية معارضة من جانبي). # المسجل: # كتبه «بابل-في» بن «باخراتيس». # عقد تنازل عن البيع السابق (على اليسار) # 10 # التاريخ والطرفان المتعاقدان: # كما جاء في عقد البيع. # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يخص حقلك العالي الذي يبلغ ميلين؛ أي ~~، 1/ 4، 1/ 8، 2/ 16 أي ميلين ثانية من الجنوب نحو الشمال، وهو في حقل «تكوي ~~بي-خموتني-أنتي-إيسي » في القسم الغربي من مقاطعة «إدفو» وهو الذي حررت لك عنه مستندا مقابل ~~نقود في السنة الثالثة والعشرين شهر طوبة من عهد الملك العائش أبديا، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حارمسن» بن «هاربكوللوتيس» و«باخويس» بن «خع-حور». # في الشمال: # حقل «حاربائزيس» بن «هارللوس» و«باتوس» بن «خع-حور». # في الشرق: # حقلك وحقل «خع-حور» بن «باسوس». # في الغرب: # حقلك. # نص العقد: # تأمل هذه هي حدود حقلك العالي المذكور أعلاه. # وليس لي أي حق أو إجراء قانوني، أو أية كلمة في العالم فيما يتعلق به ضدك من اليوم ~~فصاعدا، ولا ينبغي لأي إنسان أن يكون له سلطان عليه إلا أنت. # وكل إنسان في العالم يظهر بخصوصه ضدك؛ ليستولي عليه منك، أو ليأخذ شيئا منه، وذلك ~~عندما ms7661 يقول: إنه ليس ملكك، سواء أكان ذلك باسمي (أو) باسم أي إنسان في العالم، وعندئذ فإني ~~بنفسي أبعده لك عنه، وإذا لم أبعده عنك بالتراضي فإني أبعده قهرا دون ضرب، وإني سأطهره لك ~~من كل كلمة في كل زمان، وإني أحميك بمقتضى الوثيقة التي حررتها لك مقابل نقد في السنة ~~الثالثة والعشرين شهر طوبة، وذلك خلافا للتنازل أعلاه، وهما وثيقتان حررتهما بحقك في كل وقت ~~دون أية ضربة. # المسجل: # كما جاء في الوثيقة السابقة. # هذا، ونقرأ على ظهر الورقة للوثيقتين أ، ب شهادة ستة عشر شاهدا كتبت بيد واحدة. ~~(1-8) عقد هبة (أو تقسيم إرث) # 11 # هذا العقد وجد ممزقا غير أن الأثري «شبيجلبرج» أمكنه أن يجمع بعض أجزائه، ويخرج منه ~~بالنتيجة الآتية: # التاريخ: # في السنة ... شهر ... من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين الأخوين عندما ~~كان كاهن «الإسكندر» والإلهان الأخوان والإلهان المحسنان في رقوده، وفي عهد حاملة السلة ~~الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها في رقوده. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: خادم «حور» صاحب «إدفو» «بارهو» بن «باتوس» و«تاشريت-ن محيت». # الطرف الثاني: المرأة «تارهو» ابنة «بارهو» و«تا-أو» (؟). # نص العقد: # يا ابنتي، لقد وهبتك قطعة عقاري التي تبلغ ثلاثين ذراعا مقدسا، ونصفها هو خمسة عشر ~~ذراعا؛ أي مجموعها ثلاثون ذراعا مقدسا ثانية من الجنوب إلى الشمال، وكذلك بيتي هذا (؟) ~~الذي أقيم فيها في حقل «تكوي بي-خموتني-أنتي-إيسي» الواقع في القسم الجنوبي من مقاطعة «إدفو»، ~~وحدوده هي: # في الجنوب والشرق: # بقية حقولي ... بينها نحو الشرق. # وفي الشمال: ~~... «حور» بن «توتورتايوس»؟ # وفي الغرب: # بيت «باتوس» بن «با-رهو» والشارع بينهما. # تأمل: هذه هي حدود عقاري المذكور أعلاه بالإضافة إلى ... البيت الذي أقيم فيه (على ~~العقار). # وقد وهبته لك، وهو ملكك مع بلكونته وأبوابه وخارجته ومهاريسه ومدقات مهاريسه، هذا ~~بالإضافة إلى موقده وآنية «ثب» وآنية غرف. # والابن والابنة والأخ والأخت (بالاختصار أي رجل في العالم يظهر ضدك بخصوصها) يجب عليه أن ~~يدفع لك عشرة دبنات من الفضة أي خمسين ستاتر، عشرة دبنات ثانية، وإذا بعت هذا ms7662 العقار مع ... ~~البيت فإنه يجب عليك ألا تبيعيه لأي إنسان في العالم خلاف أولادي، وهم يدفعون لك عندئذ النقود ~~التي حدد مقدارها، وإذا لم يدفعوا لك النقود المحددة له، فعند ذلك ينبغي أن تكون لك السلطة ~~في بيعه لأي إنسان تريدين أن تعطيه إياه. # شهادة الشهود: # لقد كتب هذا ... ~~(1-9) عقود ضمانات من أجل سجين # 12 # عثر الأثري «جوجيه» أثناء أعمال الحفر التي قام بها في الفيوم على عدة أوراق ديموطيقية: ~~بعضها يرجع إلى القرن الرابع والقرن الثالث قبل الميلاد ... ومعظم هذه الأوراق عثر عليها في مدينة ~~جعران، وتقع في الجزء الجنوبي الغربي من الفيوم، # 13 # ومن بين هذه الأوراق التي تنسب لعهد الملك «بطليموس الثالث» في مدينة جعران # Ghoran # أربع وثائق كتبت كلها بخط كاتب بعينه؛ ثلاث منها ترجع إلى ~~عهد هذا الملك. # والوثيقة الأولى مكتوبة من الوجه والظهر، والكتابة التي على الوجه محفوظة تماما، أما التي ~~على الظهر فقد أصبحت باهتة. # وهذه الأوراق الثلاث الأول وجدت مع مومية متوجة، ومؤرخة بالسنة 243ق.م. # وهاك ترجمة النص الذي جاء على وجه الوثيقة رقم واحد: ~~(1) السنة الرابعة شهر هاتور في عهد الملك «بطليموس» العائش أبديا ابن «بطليموس» ~~و«أرسنوي» الإلهين المتحابين. أن الميدي (المولود في) مصر ... «بتاح». # ابن نقطانب الملقب باسم «فيجيمون» Phegimon # وأمه هي ~~«تاتريس» # Thatres # يقول للإغريقي «فيلوكسينوس» Philoxenos # رئيس الحرس في مركز ~~«تيميستيس» # Themistis # إني أحمل نفسي ضمان «باكوسيس» Pakusis # ابن «بلاياس» Pelaias # الذي يعمل عضوا في حرس بلدة «سوخوس» (المسمى) «بيزاي» Pisai # في قسمك المذكور أعلاه، وهو الذي سجن بوساطتك، وقد سلمته لي، وإني سأجعله يحضر أمامك، أو أمام ~~ممثلك في البلدة المذكورة التي يقوم بالحراسة فيها، وسيوافق على كل الشروط التي فرضتها عليه ~~بحكم وظيفته كحارس في البلدة المذكورة، وذلك في السنة الرابعة 17 هاتور من عهد جلالة الملك ~~العائش أبديا، وذلك بمثابة نقطة بداية إلى اليوم الذي تطلبه فيه، وإذا طلبته مني فإني ~~سأحضره إلى المكان الذي تقول لي عنه لأحضره فيه، وذلك في ظرف خمسة ms7663 أيام من طلبك، دون أن يكون في ~~قدرته الالتجاء إلى معبد إله ما، أو مذبح ملك، أو في مكان عقد يمين أو مكان التجاء، وإذا ~~طلبته ولم أحضره إلى المكان الذي أخبرتني عنه لأحضره فيه، وذلك في مدة خمسة أيام من طلبك دون ~~أن يكون في مقدوره أن يتحصن في مذبح ملكي، أو مكان عقد يمين، أو مكان التجاء فإني سأعمل بمقتضى ~~كل شرط ستفرضه علي بالأمر في مدة خمسة الأيام التي تلي خمسة الأيام المذكورة أعلاه، وذلك قهرا، ~~وكل شيء وكل متاع أمتلكه أو سيكون في مقدوري كسبه سيكون الضمان للحق المقرر بالعقد الموضح ~~أعلاه، وليس لي الحق أن أقول: إني قد تصرفت نحوك على حسب ما دون أعلاه في العقد المذكور أعلاه ~~الذي بين يديك، ويكون لوكيلك الحق في أن ينفذ كل شرط يفرضه علي فيما يتعلق بكل ما هو ~~مدون أعلاه، ويجب علي أن أوافق على كل أوامره إجباريا. # كتبه «ماريس» # Marres # ابن «نيتوس». # الوثيقة الثانية: عقد ضمان مؤرخ بالسنة 243ق.م من عهد «بطليموس الثالث» عثر عليه في جعران ~~مع مومية متوجة، وقد كتب على وجه الورقة وعلى ظهرها. # ترجمة المتن الذي على ظهر الورقة (أي من الداخل): # السنة الرابعة شهر برمهات (في عهد) الملك «بطليموس » العائش أبديا ابن «بطليموس» ~~و«أرسنوي» الإلهين المتحابين: يقول الإغريقي «رودون» # Rhodon # ابن «تاليوس» # Thalios # و«ميرتو» # Myrto # الذي يؤلف عضوا من حرس سجن بلدة «سوكوس» «أرسنوي» التابعة لمركز ~~«تيميستيس» يقول ل «أرتيميدوروس» # Artemidoros # رئيس حرس البلدة ~~المذكورة، ومن حراس البلدة بوجه عام. # أتعهد بضمان «با-شي» بن «باير» Pa-yr # وأمه هي «تاوس»، وهو ~~الذي سجن بوساطتك على حسب التعليمات التي أعطيتها «هيراكليدس» رئيس الحراس لمقاطعة «أرسنوي» ~~بمقتضى خطاب خاص، «وإنك قد سلمته لي، وإني سأجعله يظهر أمامك، أو أمام ممثلك في البلدة ~~المذكورة من أول السنة الرابعة التي هي السنة الخامسة (على حسب التوقيت المقدوني) التاسع من شهر ~~برمهات حتى اليوم الذي تطلبه فيه، وإذا طلبته ولم أحضره لك إلى المكان الذي تقول ms7664 لي أحضره فيه، ~~وفي ظرف خمسة أيام من طلبك له دون أن يلتجئ إلى معبد إله، أو مذبح ملكي، أو مكان عقد الأيمان أو ~~مكان الالتجاء، فإني سأخضع لكل الشروط التي ستفرضها علي بالأمر في مدة اليومين اللذين يأتيان ~~بعد خمسة الأيام المذكورة أعلاه إجباريا، وكل شيء وكل متاع أملكه سيكون في مقدوري كسبه سيكون ~~الضمان للحق المقرر بالعقد المذكور أعلاه، ولوكيلك الحق في تنفيذ كل شرط سيفرضه علي بخصوص كل ~~ما هو مدون أعلاه، وإني سأتبع أمره إجباريا. # كتبه «ماريس» بن «نيتوس». # والوثيقة المدونة باطن البردية السابقة: # السنة الرابعة التي تقابل السنة الخامسة (المقدونية) التاسع من برمودة في عهد الملك ~~«بطليموس» العائش أبديا ابن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المتحابين. يقول الإغريقي المولود في ~~مصر (المسمى) «رودون» بن «تاليوس» و«ميرتو» الذي يكون جزءا من حرس المدينة «سوخوس-أرسنوي» ~~الواقعة في مركز «تيميستيس» # Thimistis # على الشاطئ جنوب (قناة ~~موريس) في مقاطعة «أرسنوي» ل «أرتيميدوروس» بن ... رئيس الحرس في المدينة السالفة الذكر، وكذلك ~~لحراس تلك المدينة بوجه عام، وإلى الممثلين «هيراكليدس» رئيس الحراس للمقاطعة المذكورة: إني ~~أتحمل ضمان «با-شي» بن «با-ير» وأمه هي «تاوس» # Taos ~~، وهو الذي ~~قد سجن بأمرك في سجن البلدة المذكورة على حسب التعليمات التي أعطيتها «هيراكليديس» رئيس حراس ~~مقاطعة «أرسنوي» بمقتضى خطاب بموضوعه، وقد وكلت لي أمره، وإني سأجعله يحضر أمامك أو أمام ~~ممثلك في البلدة المذكورة من بداية العام الرابع الذي يقابل العام الخامس، تسعة برمودة، من عهد ~~الملك العائش أبديا، كنقطة ابتداء إلى اليوم الذي تطلبه فيه، وإذا طلبته فإني أحضره لك في ~~المكان الذي تخبرني عنه ... إلخ. # الوثيقة الثالثة: # 14 # وهي مؤرخة بعام 243ق.م من عهد الملك «بطليموس» الثالث، وقد عثر عليها في «جعران» ~~كذلك مع مومية متوجة، وهي من نفس النوع السابق، أي ضمان سجين. # ومتن هذه البردية ممزق بعض الشيء، وهاك الترجمة: # السنة الرابعة، شهر مسرى، في عيد المصابيح وولادة «حور» في عهد الملك «بطليموس» العائش ~~أبديا ابن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المتحابين. # يقول قائد الأعمال، ms7665 وخادم «تحوت» مزدوج العظمة جدا سيد الأشمونين، الإله العظيم (المسمى) ~~«تيوس» وأمه هي «سدمت» # Sedmet # ل ... «باتوتميس» Pateutemis # ابن با ... وأمه هي (... وإلى ...) حارسا سجن بلدة ~~«سوخوس» «أرسنوي» من مركز «تيمستيس». # إنه من بداية السنة الرابعة، شهر مسرى، في أعياد المصابيح، ولادة «حور»، في عهد الملك ~~العائش أبديا حتى السنة الخامسة في الثلاثين من شهر توت؛ أي مقدار 34 يوما، والتي نصفها سبعة ~~عشر يوما، ومجموعها ثانية 34 يوما، وإذا طلبته مني في خلال هذه المدة المذكورة أعلاه ولم ~~أحضره لك في المكان الذي تقول لي أحضره فيه في مقاطعة «أرسنوي» في ظرف خمسة أيام من طلبك فإني ~~سأكون خاضعا لكل شرط (جزائي) تفرضه علي. # هذا، ويلحظ أن هذه الوثيقة ليست كاملة إذا ما قرنت بالوثائق التي سبقتها هنا في هذا ~~الموضوع. ~~(1-10) رسالة توسل # 15 # من عهد «بطليموس الثالث» (على أغلب الظن) # عثر على هذه الرسالة في مدينة جعران مع مومية متوجة. # وقبل ترجمة هذه الرسالة لا بد أن نشير هنا إلى أن موضوعها هو توسل وتضرع موجه من خادم إلى ~~سيده، أو بعبارة أخرى من تابع إلى رئيسه، وتدل شواهد الأحوال على أن هذا التابع قد اقترف ذنبا ~~أدى إلى سجنه، ويتساءل الإنسان هل هذا الخطاب هو خروج عن حد الذوق والأدب ، أو كان مرجعه إلى ~~سوء تصرف أوقع هذا التابع في مسئولية مالية؟ # والظاهر من فحوى الرسالة أن الأمر خاص بالرأي الأخير؛ أي إنه متعلق بمسألة مالية، وهاك نص ~~الرسالة على الرغم مما تنطوي عليه من صعوبات لغوية، وبخاصة في موضوع المراسلات سواء أكانت ~~بالإغريقية أو بالقبطية أو بالهيراطيقية، وبوجه خاص في الأخيرة، ومن ثم لا يدهش الإنسان إذا لحظ ~~أن الترجمة التي سنعرضها هنا جاءت ناقصة، ونرجو عند السير قدما بحل الرموز الديموطيقية التغلب ~~على ما في هذه الرسالة من معضلات. # والوثيقة تحتوي على متنين كتب أحدهما على ظاهر الورقة، والآخر على باطنها. # المتن الذي على وجه الوثيقة: ~~(1) إنه «باوش» Paoush # ابن «أرر» # Arer # الذي يتكلم. ms7666 (2) لقد عينت لأسافر إلى الجنوب (...). (3) ومع ذلك فإنهم لم ~~يتسلموا أجورهم مني بأية حال من الأحوال. (4) والأمر أن أولئك الذين اخترعوه قد غالوا فيه بهذه ~~(5) الكيفية، وأنك قد تسلمت على حسب تعليماتي عن هذا الأمر. (6) يوميا، وكان عليك أن تفطن (7) ~~إلى أني لم أدخل في أمر دون (8) أن تحدث موافقتك لي على كل شيء. احترس (9) من أن تسبب فقدان ~~العبد الذي تحت رحمتك بسبب (10) ضربة جنون، وإني معين للسفر (11) جنوبا! فيا له من كابوس! وإذا ~~أنت لم (12) تعمل على أن تكون متسامحا مع الناس فإن الله بلا نزاع (13) سيرد ذلك لك بالمثل، ~~وليقل الناس إنه قد حصل عليه لأجل «باوش» (؟) ابن (14) «أرر» ليعود إلى الفيوم بوصفه سجينا ~~بأمرك (15) يا «دايتونداس» # Daitondas ~~، وإنك قد عملت ما هو ضروي ~~(16) لإطلاق سراحه، واليوم اجعلني أفيد من فضله (17) الشفقة التي فيك، واعمل حسابك فيما (18) ~~سيدفع لك من ذلك مني كاملا، وإني سأعمل على أن (19) أن يدفع أمامك خمسة دبنات من الفضة و... (20) ~~في نهاية فصل الصيف ... وإني سأعطي ثلاثة دبنات أخرى من الفضة ... (21) في 30 مسرى، وبحياة ~~«حرمخيس» الإله العظيم (22) و«حرسفيس» الإله العظيم إنه ليس معي قدتان (23) من الفضة في داخل ~~مصر لأقل مصروف (24) زائد ... وإني أضيف إلى ذلك (25) ما يليق ... دبنات من الفضة في نهاية الصيف ~~(26) الصغيرة ... الذي كان ... عندما أضفت (27) إلا ستاتر ملكك، وهو الذي كان قد أخذ بمثابة مصروف ~~للناس الذين ... (28) العمل ... أنت. # ظهر الورقة: إن ما جاء على ظهر هذه الورقة هو بقية هذه الرسالة، ومن الصعب ترجمة معظمه، ~~ويمكن فقط إعطاء ملخصه، وذلك لأن كل ما بقي يكاد يخيم الشك على معناه، وهاك ما أمكن فهمه: ~~(1) بوساطة «حرمخيس» الإله العظيم و«حرسافيس» (2) الإله العظيم. على أنه لا (3) «المسكن»، ~~ولا جنوده، وأنه ليس بشيء (4) قد عملته من أجله، وهو زيادة خمسة دبنات من الفضة، وخمسة قدات ~~لأجل تولين # Twlyn ~~(5) وقد تحدث عن زيادة كانت قد عملتها بسببه ~~مع (6) «حور» بن «نسخنس» الرجل ... (7) ولندع جانبا هذه الأسطورة القائلة بأني دفعت لهم شيئا ms7667 ~~(8) مماثلا للذي دفع ل «أوتكس» # Awtkes ~~، ولم يكن هناك (9) بحوث ~~من أجل الزيادة التي عملت له، من جديد ... (10) الرجل ... الذي يتركني ... (11) ... الإله لأجل أن يقنعك ~~لترسل (12) «خنستوتيس» # Chonsthotis # اجعلني في ... (13) ... ارفع ~~عني غذائي حتى أكون خاضعا لكل العالم ... (14) عارف ... ونحن سنجعله يقال لك أمام (15) ... أنت تعرفه ~~... وأنت تسألني عن (16) الموضوع ... أنت ... معي، هنا (17) ... فليعمل لي من أول شهر هاتور (18) حتى ~~الثلاثين من بشنس ... ولتؤخذ (19) أملاكي التي كانت ... خمسة قدات من الفضة، وهي بالعملة ~~النحاسية، وهو الذي (20) عندي ... (21) ... كتب في العام الثاني في العشرين من أبيب. ~~(1-11) ضمانات عن مبلغ من المال من عهد «بطليموس الثالث» عثر عليها في بلدة جعران # 16 # عدد هذه الضمانات ثلاث دونت بيد كاتب واحد، ومحتوياتها تكاد تكون موحدة، وكذلك الشخصيات ~~التي ظهرت فيها واحدة أيضا، إلا الشخص الذي يحمل الضمان، والواقع أنها ثلاث ضمانات لصالح شخص ~~واحد. هذا، ونجد في كل مرة لضمان مبلغ محدد من النقود مقداره خمسة قدات من الفضة، والواقع أننا ~~نعرف عددا لا بأس به من الضمانات المنوعة. # 17 # وأتم النسخ الثلاث التي في مجموعة «ليل» التي نحن بصددها الآن البردية التي تحمل رقم 9، ~~وسنورد ترجمتها هنا مع الاستعانة بالنسختين الأخريين في فهم ما غمض فيها من عبارات، وكالعادة نجد ~~أن كل وثيقة تحتوي على نسختين؛ إحداهما على وجه الورقة، والأخرى على ظهرها ؛ أي نسخة خارجية، وأخرى ~~داخلية. غير أنه في هذه الوثيقة نجد أن النسخة الخارجية تنحصر في العنوان وحسب. # المتن الخارجي: # عقد بمبلغ خمسة قدات من الفضة تدفع في السنة السادسة والعشرين في آخر يوم من شهر ~~«هاتور». # المتن الداخلي: # السنة الخامسة والعشرون التي تقابل السنة السادسة والعشرين شهر طوبة (في عهد) الملك ~~«بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» والإلهين المتحابين. يقول الناسج «أناروس» # Inaros ~~(ابن) أبريز # Apries # وترنبنا برع # Trenpnabra # ل «أرستوكراتيس» # Aristocrates # السكرتير المالي لمركز «تيميستيس» وإلى «هارمايس» # Harmais # ابن «حارنبعنخ» # Harnebonch # كاتب الملك: إني آخذ على نفسي الضمان من أجل «بانب» Paneb ~~... ابن «نقطانب» الناسج لبلدة «سوخوس» (المسمى) ms7668 تومس # Touemes ~~(؟)؛ ضمان لدفع خمسة قدات من الفضة نصفها قدتان (؟) والمجموع ~~خمسة قدات من الفضة، وإني مرتبط أمامك بدفع هذا (المبلغ) للبنك الملكي بوصفه حقه من أول السنة ~~الخامسة والعشرين التي تقابل السنة السادسة والعشرين، شهر طوبة، حتى السنة السادسة والعشرين في ~~اليوم الأخير من «هاتور». # واليوم الذي يقال فيه لي: ادفع هذه (النقود)، فإني سأدفعها هنا في يوم واحد من اليومين من ~~الشهر المعين إجباريا، ولن يكون لي الحق أن أقول: إني أعطيت النقود هنا دون مستند قانوني (في ~~صورة حسنة) وإن كل ما أمتلكه، وما سأكسبه سيكون الضمان لكل شيء، ولن يكون في استطاعتي أن أقول: ~~إني أرضيتك بالحق المخول لك بمقتضى العقد المذكور أعلاه، والعقد المذكور أعلاه يبقى بين يديك، ~~وسيكون لوكيلك المكانة التي تخول له تنفيذ كل شرط سيفرض علي باسم كل ما هو مذكور أعلاه، ~~وإني سأعمل على حسب أوامره إجباريا. # كتبه: «حور نخت-دت» بن ... # الشهود: ذكر أسماء أربعة شهود فقدت أسماء آبائهم من الورقة. ~~(1-12) إقرار بدفع ضرائب # 18 # هذا الإقرار يرجع عهده لحكم الملك «بطليموس الثالث»، وقد وجد في حالة سيئة من الحفظ. # وهاك ترجمة ما بقي منه: # السنة التاسعة شهر أبيب في عهد الملك «بطليموس» العائش أبديا ابن «بطليموس» و«أرسنوي» ~~الإلهين المتحابين، وذلك عندما كان كاهن «الإسكندر» والإلهين المتحابين والإلهين المحسنين ~~(يدعى) أبوللونيدس # Appollonidis # بن «موشيون» # Moschion # وعندما كانت «منيكراتيا» # Menecrateia # ابنة «فيلامون» Philamon # حاملة ~~السلة أمام «أرسنوي» محبة أخيها ال ... «تيوس» # Tios # ابن ... وأمه ~~هي ... يقول ل «تحو تمحب» الكبير ابن سروش # Sroush ~~، وأمه هي ~~«باست» ... لقد أرضيتني بالدبنين من الفضة؛ أي عشرة ستاتر، أي دبنان من الفضة ثانية، وكل ستاتر ~~يساوي 24 أوبولا من النحاس، وذلك للجزية؛ أي ضريبة ماجدولون (؟) (ضريبة للمحافظة على الحدود ~~الصحراوية للبلاد، حيث كانت تقام هناك المجادل) ... «خنس» بن «تيوس» ابني البكر (7) ... لأجل جزيته ~~أي ضريبته، وكذلك ضريبة «تحو تمحب» بن «حور» وأمه هي «باست» ... الدبنات من الفضة سالفي الذكر (9) ~~منك، ومن هذين الشخصين صديقيك المذكورين ms7669 أعلاه، وإني مسرور بذلك، وهما كاملان غير ~~منقوصان. ~~(10) وليس لدي أي شيء في العالم لأخاصمك فيه من أجل هذا المبلغ، وليس لدى أي شيء في العالم ~~لأخاصم من أجله هذين الشخصين صاحبيك سالفي الذكر (11) (فيما يتعلق بهذا المبلغ) من اليوم بمثابة ~~نقطة بداية، وإذا أتى أي إنسان ليعمل على معاكستك، وإذا أتى إنسان لمضايقة واحد من هذين الشخصين ~~صديقيك (المذكورين أعلاه لأجل) موضوع الضريبة أو الجزية (أو) لأي شيء مهما كان بسببه من أجل هذه ~~الضريبة مجدولون (؟) المذكورة أعلاه فإني أقصيه عنك، وإني أقصيه (عن هذين الشخصين المذكورين ~~أعلاه قهرا) وإذا هاجمتك ... ل «ختس» بن «تيوس» ابني البكر المذكور أعلاه من أجل هذه الضريبة ~~(مجدولون) (؟) المذكور أعلاه ... وتهاجمني لأجل أن يعمل لك الحق بمقتضى المستند المذكور أعلاه ~~الذي كتبه «ماريس» # Marris # ابن نيتوس # Neitheus ~~. ~~(1-13) نظام جمعية دينية مؤرخ بالسنة 223ق.م من عهد الملك بطليموس الثالث # 19 # عثر على هذه الوثيقة في جعران من أعمال الفيوم، وهذه الوثيقة قد انطوت على نظام جمعية ~~دينية تشبه كثيرا ما جاء في أوراق أخرى غير أنها أحدث من وثيقتنا، # 20 # ومن أجل ذلك فإن أهمية وثيقتنا تنحصر في أنها أقدم عهدا من أوراق القاهرة وبرلين، ~~وهاك الترجمة: # السنة الرابعة والعشرون شهر أمشير (من عهد) الملك «بطليموس» العائش أبديا ابن «بطليموس» ~~و«أرسنوي» الإلهين المتحابين، عندما كان كاهن «الإسكندر» والإلهان المتحابان والإلهان المحسنان ~~(...) حاملة السلة الذهبية «لأرسنوي» محبة أخيها. # نسخة من النظام الذي اتفق على السير بمقتضاه أعضاء جمعية معبد «حور بحدتي» في بلدة «سوخوس» ~~«بيزاي» Pisai # من أعمال مركز «تيميستيس» # Themistis # الواقعة على الشاطئ الجنوبي (لقناة موريس) في مقاطعة «أرسنوي»، (على ~~أن يراعوا) قائلين باتفاق موحد: لقد اتفقنا على مراعاته (في المكان) المذكور أعلاه، وسنورد ~~جزءا من الملح، ومن العطور، ومن الأكاليل، ومن أواني ماء الطهور، ومن أزهار كوينزا # Conyza # ومن جعة، ومن نبيذ، وسنجلس في المعبد المذكور أعلاه (في ~~البلدة المذكورة أعلاه في الأيام) (4) التي يتفق أعضاء الجميعة على الاجتماع فيها، وذلك في ms7670 ~~السنة الرابعة والعشرين شهر أمشير حتى السنة الخامسة والعشرين آخر طوبة؛ أي مدة سنة، أي اثنا ~~عشر شهرا وسدس. أي مدة سنة دون حساب أيام العيد التي يكون في أثنائها أعضاء الجمعية سيتفقون ~~فيها على الاجتماع. # ونحن ننطق بإجماع موحد: نحن (...) الذين قرروا العمل خلال المدة المذكورة أعلاه، ونحن سنؤدي ~~الضحايا والقربات السائلة للملك «بطليموس» ابن «بطليموس» والملكة «برنيكي» ولأجل «أرسنوي» ~~الإلهين المتحابين والإلهين المحسنين ... (...) ولأجل كل آلهة مصر الذين ضمن الجمعية ... وسنعطي قدتا ~~من الفضة، والذي نصفه هو 1/ 2 قدت من الفضة؛ أي قدت واحدة ثانية من الفضة، وذلك بمثابة رسم (ضريبة) للمدة ~~المذكورة أعلاه، والفضة ... كل شهر، ول ... من أجل نقود الوظائف ... هذه ستكون (...) ... كل شهر في يدي ~~مدير الجمعية، والذي سيكون قد اتفق عليه أعضاء الجمعية فيما يخص الأموال الإضافية لأجل الموكب ~~نحو ال (...) المذكور أعلاه. # وعلى كل فرد أن يورد نصيبه من الملح للجمعية في اليوم أعلاه، ونحن سنقدم الجرايات للآلهة ~~وإلى ... (...) الذين في الجمعية في يدي ... في اليوم الذي يتفق عليه أعضاء الجمعية للقيام بالدفع، ~~وإن من يكون من بيننا في مقدوره أن يدفع جراياته التي عليه أن يدفعها، ومن لم يقم بالدفع، فعليه ~~أن يدفع غرامة قدرها ستة قدات من الفضة، ونحن سنطارده فضلا عن ذلك لأجل أن يقوم بأداء دفع ~~يوميته إلا في حالة إذا كان في (...) في السجن، وفي قضية خاصة بالسلطة الملكية إذا كان الدليل قد ~~قام عليه، وإن من يدعى من بيننا أمام مجلس الجمعية ولم يحضر، وكان في استطاعته الحضور، فإذا ~~أقيم الدليل عليه فعليه أن يدفع غرامة ... قدت من الفضة، وسنطارده (10) حتى يدفع الجزء الذي ~~اختلسه مع تغريمه 1/ 2، 1/ 2، 1/ 4 هذا المبلغ المختلس إجباريا وبدون تأخير. # وإن من يقول من بيننا لواحد منا: إنك مصاب بالجذام، ولم يكن مصابا بالجذام؛ فعليه أن يدفع ~~غرامة قدرها ثمانية قدات من الفضة، وإن الذي من بيننا سيعدي زوج رجل معروف بيننا بمرض في خلال ~~المدة المذكورة أعلاه، ويقام الدليل عليه فعليه (11) أن ms7671 يدفع غرامة قدرها ثمانية قدات من الفضة، ~~وإن الذي من بيننا سيشيع سوء النظام في الجمعية فيما يخص يومنا الخاص بالمعبد، وذلك بألا يقوم ~~بدوره بيننا، فعليه أن يدفع غرامة قدرها 1/ 5، 1/ 4 من الدخل الكلي للجمعية عن مدة يوم من أيام المعبد، وذلك قهرا وبدون ~~تأخير. # وسنذهب إلى موكب الصقر (في الأيام) التي يتفق عليها أعضاء الجمعية لإقامة الموكب في خلال ~~المدة المذكورة أعلاه، فيسيرون في حفل الرئيس الأعلى الصقر، والرؤساء الباقين من الجمعية في حشد ~~منظم، والفرد الذي لا يحضر موكب الصقر وكان في استطاعته الحضور، فعليه أن يدفع غرامة قدرها قدت ~~واحدا من الفضة، هذا بالإضافة إلى أنه سيحيق به غضب الإله، وإن الذي يسب منا رئيس الصقر، أو ~~يسب أحد رؤساء الجمعية (الطائفة) فإنه يدفع غرامة قدرها ثمانية قدات من الفضة إذا أقيم عليه ~~الدليل، وإن من يضرب من بيننا رئيس الصقر (14) أو رئيسا من الجمعية، وأقيم عليه الدليل فعليه ~~أن يدفع غرامة قدرها ثمانية قدات فضة، وإذا سب رئيس الصقر أحدا فعليه أن يدفع غرامة قدرها ... ~~من الفضة، أو إذا ضرب أحدا فعليه أن يدفع غرامة قدرها دبنا واحدا من الفضة. # أما السب الموجه للكاهن الأعظم أو إلى أحد معاونيه فيجازى بغرامة قدرها ... قدت من الفضة، ~~وإن الذي من بيننا (15) يجد واحدا منا يقحمنا في قضية خلال المدة المذكورة أعلاه، ويهمل ~~مساعدته، وكان في مقدوره أن يفعل ذلك وأقيم عليه الدليل، فعليه أن يدفع غرامة قدرها أربعة قدات ~~من الفضة، وإن من سيكون منا في السجن عقابا على كذبه دون الالتجاء إلى مذبح (الملك ...) (16) ~~فإنا نعمل على أن يحمل له بوساطة مدير إدارة الجمعية جراية (؟) من الغذاء كل يوم إلى أن ~~يطلق سراحه، ونحن كذلك نشترك في قضيته في جماعة منظمة، ونشهد في صالحه لحد المخاصمة لمدة ~~عشرة أيام، وإذا أمكننا أن نجعل قضيته تدخل في دور تراض فإنا ندخلها، وإذا ذهب فرد منا بمثابة ~~متبتل أو بمثابة معتزل في معبد الإله، وسواء أكان ذلك في ms7672 قاعة التأديب، أو بسبب البحث عنه بوصفه ~~لاجئ في مكان عقد اليمين، وخلال المدة المذكورة أعلاه فإنا نخرج من الجمعية لمساعدته. # وكل ما سيتخذ ضده من إجراءات ستتخذ ضدنا أيضا، وإن من يموت منا في المكان المذكور في ~~المدة المذكورة أعلاه فإنا سنأخذ العزاء عنه، وسنقوده إلى الجبانة، وسنجعل مدير الجمعية يقرر ~~مقدار مائة جراية لجنازه، وذلك مقابل مصاريف تحنيطه لمدة خمسين يوما، والخمسة والثلاثين ~~والخمسة والعشرين الخاصة به (أي التحنيط) وكذلك لمدة عيد دفنه هو خمسة وعشرون يوما. # وسنعطي النقود من أجله كل يوم، وإن من لا يرافقه في جنازه إلى الجبانة، وكان في ~~مقدوره أن يقوده إلى هناك، وثبت عليه البرهان بذلك؛ فإن عليه أن يدفع غرامة قدرها ثمانية قدات ~~فضة، وإن من سيموت من بيننا والده أو أمه أو أخوه أو أخته أو ابنه أو بنته أو حموه أو حماته في ~~المكان المذكور أعلاه في خلال المدة المذكورة أعلاه فيحتم علينا أن نسير في جنازه حتى ~~الجبانة، ونعمل على أن يقدم له مدير إدارة الجمعية (...) وسنستقبله في الجمعية، وسنجعله يشرب، ~~وسنخفف من حزنه. # وإن من سيموت من بيننا خارج المكان على مسافة ميلين جنوبا أو شمالا أو شرقا أو غربا ~~فإنا سننتخب خمسة أشخاص من الجمعية، ونعمل على أن يحتفلوا به (إلى أن يصل إلى الجبانة) التي ~~في المكان المذكور أعلاه، وسنمده بالجراية على حسب ما هو مدون أعلاه. أما ما زاد عن خمسة ~~الأشخاص فإنهم سينسحبون من الجمعية مدة ذهابهم وإيابهم، وإن من سيكون قد انتخب؛ ليكون ضمن خمسة ~~الأشخاص ولم يذهب، وكان في مقدوره الذهاب فعليه أن يدفع غرامة قدرها خمسة قدات من الفضة، وإن ~~الذي منا سيذهب عنده مدير الجمعية؛ لأجل أن يتسلم أجرا قد تأخر دفعه للجمعية، ويقترب منه أو من ~~أي واحد منا، وأقيم الدليل عليه، فعليه أن يدفع غرامة قدرها ستة قدات من الفضة، وإن من سيشكو ~~منا واحدا من بيننا أمام موظف كبير أو سلطة (دون أن يضع شكواه أمام ms7673 أعضاء الجمعية) (23) ~~أولا فعليه أن يدفع غرامة قدرها ستة قدات من الفضة، وإن من سيشكو منا واحدا من بيننا أمام ~~أعضاء الجمعية، ويكون له الحق في شكواه، ويتظلم أمام موظف كبير فإنه سيدفع غرامة قدرها ستة ~~قدات، وإن من يتظلم منا من واحد بيننا أمام (...) المذكور أعلاه، ويكون له الحق في موضوع شكواه، ~~وسيقول فلأقدم إلى المحاكمة أمام جمعية أخرى؛ لأنه لم يعمل لي الحق في هذه، وإذا كان حكم ~~الجمعية الأخيرة يصادق على حكم الأولى (...) فإن عليه أن يدفع غرامة قدرها أربعة قدات من ~~الفضة. # وإن من سيجد منا واحدا من بيننا مع زوجه، ويثبت ذلك عليه فإن (هذا الأخير) يدفع غرامة ~~قدرها قدتان من الفضة، وفضلا عن ذلك سنطارده لعزله من الجمعية، وإن الذي منا سيعمل على أن يجعل ~~واحدا من بيننا تصيبه خسارة في خلال المدة المذكورة أعلاه (26) (ويخرج هو سليما) من ذلك بحيث ~~يكون قد سبب خسارة للشخص المذكور فإنه سيدفع غرامة قدرها ... قدات من الفضة ... إجباريا، وبدون ~~تأخير، وإن الذي من بيننا سيمتنع عن أن يعمل وفق كل ما هو مدون أعلاه خلال المدة المذكورة أعلاه ~~بعد (...) (27) أو ... فيدفع غرامة قدرها ثلاثة قدات من الفضة لأجل الضحايا والقربات السائلة للملك ~~«بطليموس» العائش أبديا (ابن) «بطليموس» والملكة «برنيكي» ولأجل قربات «أرسنوي»، والإلهين ~~المحبين و«إيرجيتيس» (...)، وإنا سنطاردهم؛ لنجعلهم يعملون على حسب كل ما هو مدون أعلاه أثناء ~~المدة آنفة الذكر قهرا ودون تأخير ... وكل ما يوجد مذكورا أعلاه فإن قلبنا راض به ، ونحن ~~على اتفاق على أن نخضع للغرامات، وإلى كل ما هو مذكور أعلاه في النظام المذكور، وكل مستند (...) ~~خارجا عما اتفق على مراعاته أعضاء الجمعية أثناء المدة المعلومة، ونحن مصدقون عليه. # كتبه ... # تعليق: # على الرغم مما أصاب متن هذا النظام - الذي وضعته ~~جماعة دينية لنفسها لتسري على هديه - من تمزيق جعل فهم بعض ما جاء به عسيرا علينا فإن ما بقي لنا ~~منه يكشف لنا عن صفحة من أمجد الصفات التي خلفها لنا رجال الدين ms7674 في مصر خلال النصف الأخير من ~~القرن الثالث قبل الميلاد، والواقع أن هذا النظام، وما انطوت عليه فقراته من قواعد لتكون أساسا ~~يسير على نهجها أفراد هذه الجمعية؛ يعتبر في نظر العالم المتمدين الآن من أحسن ما خلفه لنا ~~الإنسان من حيث الأخلاق، وسلوك المعاشرة بين الناس بعضهم بعضا. # يضاف إلى ذلك أن ما اشتمله هذا النظام من الشروط التي يجب أن يتبعها كل فرد من أفراد هذه ~~الجمعية يضع أمامنا صورة واضحة عن عيوب المجتمع التي كانت فاشية وقتئذ، وطرق علاجها، وعلى الرغم ~~من أن أساس النظام كان الدين، فإن كل فقرات القانون الذي وضع كان صلبها المعاملة، وحسن سير ~~المجتمع الإنساني، والأخذ بناصر المظلوم، ومواساة المحزون، والضرب على يد الخائن، ومعاقبة الزاني ~~ومن يشيع الفساد والفوضى ومن ينقل العدوى لغيره، ومن أحسن فقرات هذا النظام أن كل فرد في هذه ~~الجمعية يصبح آمنا على حياته ومستقبله، بل ومستقبل أسرته في الحياة وفي الممات ما دام متبعا ~~القواعد التي قامت عليها الجمعية، والواقع أن نظم هذه الجمعية كانت ديمقراطية من كل ~~الوجوه. # أما من حيث الدين فإن ما يلفت النظر هنا هو أن الإله الذي كانت تسير على هديه هذه الجمعية لم ~~يكن الإله «سبك» الإله الأعظم في مقاطعة الفيوم التي أسست فيها هذه الجمعية، بل كان الإله ~~«حور» رب «إدفو»، وقد يبدو ذلك غريبا في أول الأمر، ولكن يبطل وجه الغرابة عندما نعلم أن الناس ~~في كل وقت - وبخاصة في الأزمنة القديمة - كانوا على دين ملوكهم؛ فقد كان «بطليموس الثالث» في هذه ~~الفترة مهتما بإقامة معبد الإله «حور بحدتي» رب «إدفو» وكانت على أية حال عبادة «حور» في كل زمان ~~من أهم العبادات في طول البلاد وعرضها، بل الواقع قلما نجد بلدة في بلاد القطر إلا وللإله «حور» ~~فيها معبد أو مقصورة، وقد تحدثنا في غير هذا المكان ببعض التطويل عن عبادة «حور بحدتي» وما كان ~~لها من مكانة في البلاد في عهد «بطليموس الثالث». هذا، وكانت جماعة ms7675 الكهنة يعرفون كيف ينتخبون لكل ~~مقام ما يعظم شأنهم، ويرفع مكانتهم، ويجذب أفراد الشعب حولهم، وإرضاء مليكهم. ~~(2) الوثائق الديموطيقية التي من عهد بطليموس الثالث في مجموعة فيلادلفيا # 21 ~~(2-1) عقد تنازل من عهد «بطليموس الثالث» # التاريخ: # السنة السادسة، شهر طوبة، من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين ~~المتحابين (28 فبراير سنة 241ق.م) وذلك حين كان «أندرياس» # Andreas # ابن «كليونيكوس» # Kleonikos # كاهن ~~«الإسكندر» والإلهين المحبين والإلهين المحسنين، وفي حين كانت «سومارون» # Sumaron # ابنة «إسكوكراتيس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة ~~أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: الحانوتي باستوفوروس Pastophoros # أمنؤبي ~~في غربي طيبة (المسمى) «أمنحوتب» بن بتنفرحتب وأمه (هي) «تشنمونت» # Tshenmont ~~. # الطرف الثاني: حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «جحو» # Djeho # ابن «وسرور» # Useruer # وأمه هي ~~«تيبا» # Teiba ~~. # نص العقد: # لقد نزلت لك عن بيتك المبني والمسقوف الكائن في القسم الشمالي من طيبة في بيت البقرة؛ ~~والمرأة «تيننا» ابن «جحو» والمرأة «تيتحوت» # Teithot # ابنة ~~«جحو» والمرأة «تيبا» # Teiba # ابنة «جحو» وهن ثلاث نسوة يملكن 1/ 12 من البيت السالف الذكر، وحدود كل البيت هي: # جنوبه: # بيت المرأة «تاهيب» ابنة «بانا». # شماله: # بيت «أفو» بن «جحو». # شرقه: # بيت المرأة «تاعو» ابنة «جحو». # غربه: # بيت «حور» بن شيشنكعنخ # Sheshankankh ~~. # وهذه هي حدود كل البيت المذكور أعلاه، بالإضافة إلى بيوت طيبة، ومقاصير القبور التي في ~~جبانة «جمي» # Jeme # وهي ملك «جحو» بن «باحور» والشهداء الذين ~~في جبانة «جمي». # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق مهما كان عليك فيما يتعلق بها، وليس لأي إنسان مهما كان، ولا نفسي كذلك، ~~سيكون في استطاعته أن يكون له سلطان عليها إلا أنت من هذا اليوم فصاعدا، وسواء أكان ابنا أو ~~ابنة أو أخا أو أختا أو أي شخص مهما كان خاصا بي سيأتي إليك بسببها باسمي أو باسم أي شخص ~~أيا كان خاصا بي فإني سأجعله يتنحى عنك، وإذا لم أجعله يتنحى عنك فإني سأعطيك خمس قطع ~~من الفضة؛ أي خمسة وعشرين ستاتر، أي خمس قطع فضة ثانية، ولك ms7676 الحق علي في أن تجعلني أدفع لك ~~ذلك دون أية ضربة، ولي الحق عندك فيما يتعلق بحق المستند الذي حررته لي من أجل بيتي الكائن ~~بطيبة، وهو الجزء الذي ملكي من بيت «جحو» بن «باحور» باسم المرأة «تشنمونت» ابنة «جحو» وهي ~~أمي، وذلك في العام السادس شهر طوبة من عهد الفرعون العائش أبديا، وعليك أن تؤدي لي حقي فيه ~~في أي وقت. # وقد نزلت لك عن 1/ 6 البيت السابق الذكر. # كتبه: ~~«بشنآمون» Pschenamun # ابن «بانا». # الشهود: # 16 شاهدا. ~~(2-2) عقد قسمة من عهد «بطليموس الثالث» # 22 # التاريخ: # السنة السادسة، شهر طوبة، من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين، ~~الإلهين المحسنين (= 28 فبراير سنة 241ق.م) عندما كان «سيمران» # Symran # ابن «أندروس» # Andros # كاهن «الإسكندر» والإلهين ~~المحبين، وعندما كانت «سيمران» # Simran # ابنة «أسوكراتيس» هي ~~حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الفريقان المتعاقدان: # الأول: حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «باهي» Pahe # ابن «أفو» # Efow # وأمه هي ~~«تارت». # الثاني: المرأة «تيبا» # Teiba # ابنة «أفو» وأمها (هي) ~~«تارت» # Taret ~~. # العقد: # لقد أعطيتك الولي (الشيخ) «حابرع» الشهيد، ومعه أهله، ومقصورة القبر التي دفن فيها أهله، ~~وإذا ذهبت للمقصورة السالفة الذكر قبل «تارت» ابنة «بابيا» Pabia ~~، ومقصورة قبر «بتيحار برع» Peteharpre # الحفار ~~وأهله، والولية «تيتا» الشهيدة وأهلها، ومقصورة قبر «إسخو ~~منو» # Eskhomeneu # الصائغ والشهيد ملكي؛ وإني أعطيك ما يسمى «أبريز-خو» # Apries-Khou # وقد أعطيتك مقصورة قبر «جمروس» # Gemrows # صاهر المعدن وأهله، «سحبمين» # Shepmin # ابن «باتو» وكل شخص خاص بالولي «حار برع»؛ وقد أعطيتهم إياك، وهم ملكك، وقبورك المقببة جميعها ~~وهي التي وقعت بمثابة نصيبك في البيت (الضيعة) ملك حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) ~~«أفو» بن «جحو» والدي ووالدك. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق مهما كان عندك باسمها (أي المقابر السالفة الذكر وأصحابها)؛ وليس لأي إنسان ~~أيا كان، ولا أنا كذلك، الحق بأن يكون له سلطان عليها إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن من ~~سيأتي بسببها باسمي أو باسم أي شخص خاص بي فإني ms7677 سأجعله يتنحى عنك، وإذا لم أجعله يتنحى ~~طوعا فإني سأجعله يتنحى عنك كرها دون ادعاء أية حجة (بيع) أو أي أمر مهما كان ~~ضدك. # كتبه: ~~«بشنآمون» بن «بانا». # الشهود: # 16 شاهدا. ~~(2-3) وصية من عهد «بطليموس الثالث» # 23 # التاريخ: # السنة الثامنة، شهر هاتور، من عهد الفرعون «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين ~~المحبين (= 21 ديسمبر سنة 240ق.م) عندما كان «أندراس» # Andreas # ابن «جرونيكوس» # Grwnikos # كاهن ~~«الإسكندر» والإلهين المحبين والإلهين المحسنين، وعندما كانت «سيمران» ابنة «أيسوكراتيس» # Aisokrates # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة ~~أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الأول: المرأة «تآمون» ابنة «أمنحوتب» وأمها (هي) تيهي # Teihe ~~. # الثاني: حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «جحو» بن «وسرور» وأمه هي «تيبا». # العقد: # لقد أرضيتني (بدفع الثمن) وجعلت قلبي يوافق على الثمن نقدا الخاص بمقصورة قبر «بشنخونس» ~~طاعم الحيوان (العلاف) وأهله الذين يثوون فيها معه، ويقع خلف الطريق المؤدية لاستراحة «أبيس»، ~~وكذلك مقبرة «حمو رع» صانع الكتان الملكي، وتقع خلف الطريق المؤدية لمثوى «أبيس» (الطائر أبو ~~منجل «تحوت»): # وشرقيها: # مقصورة المقبرة التي فيها «منخ أريو» الكاهن الأول، بالإضافة إلى مقصورة القبر ~~الجديدة الواقعة خلف جنوبها. # وجنوبها: # مقصورة «عمو» (؟). # غربها: ~~:مقصورة «باراس» Paras # ابن «بشرمن» ومقصورة مقبرة ~~بتيئيسي Peteiese # ابن «توت» # Tuot # وهي التي فيها «حور خنس» زوج «تيبا»، والتي فيها أهل «حمورع» صانع ~~الكتان الملكي و«تلوت» # Talwt # العلاف، وكذلك «أترمت» ~~الغربي الذي في فناء مقصورة قبر الولي «بميشي» Pemeesche # إذا ذهبت إلى ... # وقد منحتها لك، وهي ملكك، مقابرك المقببة المذكورة أعلاها جميعها، وقد تسلمت ثمنها ~~فضة من يدك كاملة غير منقوصة، وقلبي موافق على ذلك. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق أيا كان عندك باسمها، وليس لأي رجل أيا كان، ولا أنا نفسي القدرة على ~~أن يكون له سلطان عليها إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن من سيأتي إليك بسببها باسمي أو باسم أي ~~شخص أيا كان فإني سأجعله يتنحى عنها، وإني سأطهرها لك من كل حق، ومن كل أمر أيا كان في ~~أي وقت، ومستنداتها ms7678 ملكك، وحقوقها في كل مكان أنت فيه، وكل مستند يكون قد حرر بخصوصها، وكل ~~مستند قد حرر لي بخصوصها، وكل مستند يكون باسمه حق شرعي فإنها ملكك، وكذلك حقها، وملكك ما ~~حقي فيه مبرر. # واليمين أو المصادقة التي ستفرض عليك في محكمة العدل باسم حق المستند أعلاه، وهو الذي ~~حررته لك؛ لتجعلني أقوم بأدائه فإني سأؤديه دون ادعاء أي حق، أو أي أمر مهما كان ~~عليك. # كتبه: ~~«بشنآمون» بن «بانا» Pana ~~. # الشهود: # 16 شاهدا. ~~(2-4) عقد مخالصة: من عهد «بطليموس الثالث» # 24 # التاريخ: # السنة الحادية عشرة، شهر توت، من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين ~~(21 أكتوبر سنة 237ق.م) حينما كان «سلنكوس» # Selenkos # ابن ~~«أنتيوكوس» كاهن «الإسكندر» والإلهين المحبين والإلهين المحسنين، وحينما كانت «أسبيس» # Aspies # ابنة «هرميبوس» # Hermippos # حاملة السلة الذهبية «لأرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الأول: الكاهن والد الإله «بتنفر حوتب» بن «حور محب» وأمه (هي) «إسي» (إزيس). # الثاني: المرأة «تفني» ابنة «فيب» وأمها هي «تشنآمون». # العقد: # لقد نزلت لك عن حق عقد البيع الذي حررته لي مع «بورتيو» Puertiu # ابن «حور» زوجك سابقا من أجل بيت «بل» بن «بشر آمون» القريب من ~~السور، وبيت «بشر آمون» ابنة «بآمون» وهو الواقع في القسم الجنوبي من «جمي»، وهو الذي حررت ~~لي به عقد مبايعة سابقا، والذي حرر لي «بورتيو» بن «حور» مستندا لمقابره ذات القباء، وإني ~~سأبيع المقابر ذات القباء ملك «بورتيو» بن «حور» إلى «تتارتايس» بن «حور» أخيه مواطن مركز ~~«قفط»، ولكن لن أعطيه بيوتك التي حررت لي بها عقد بيع في جمي. # الصيغة القانونية: # وليس لي حق أيا كان عندك باسمها، وليس هناك أي إنسان، ولا أنا، في قدرته أن يكون صاحب ~~سلطان عليها إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن من سيأتي إليك بسببها باسمي أو باسم أي شخص كان ~~فإني سأجعله يتنحى عنك، وسأطهرها لك من كل حق، ومن كل أمر أيا كان في أي وقت دون ادعاء ~~أي حق أو أي شيء عليك. # كتبه: ~~«تحوت» ms7679 بن «بتيآمونؤبي». # الشهود: # 15 شاهدا. ~~(2-5) عقد رهنية من عهد «بطليموس الثالث» # 25 # التاريخ: # السنة الحادية عشرة، شهر توت، من عهد الفرعون «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» محبة ~~أخيها، والإلهين المحبين (21 أكتوبر سنة 237ق.م) حينما كان «سلوكوس» # Seleukos # ابن «أنتيوكوس» كاهن «الإسكندر» والإلهين المحبين والإلهين المحسنين، ~~وحينما كانت «أسبياس» ابنة «هرميبوس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الأول: المحنط الكاتب «بشرمين» بن «بل» وأمه (هي) «تفني». # الثاني: حانوتي «جمي» «بل» بن «أسمن» وأمه هي «تيزي» # Tiese ~~. # صيغة العقد: # لديك قطعة فضة واحدة وخمسة قدات؛ أي سبعة ونصف ستاتر، أي قطعة فضة واحدة وخمسة قدات ~~ثانية (يقابلها) بالنحاس النقي 24 قدتا عن كل قدتين من الفضة، وذلك دين علي مقابل النقود ~~التي أعطيتنيها، وسأدفعها ثانية في اليوم الأخير من شهر مسرى السنة الحادية عشرة (= 15 ~~أكتوبر سنة 236ق.م) أي في مدة # شهرا؛ يعني مدة سنة، أي في مدة # شهرا ثانية، وإذا لم أردها ثانية لك في اليوم الأخير من مسرى في ~~السنة الحادية عشرة، في اليوم المذكور، فعندئذ تكون قد جعلت قلبي يوافق على الثمن فضة لبيتي ~~المبني والمسقوف، وهو الذي عند جدار (سور) «جمي» وحدوده هي: # جنوبه: # بيت المرأة «تيآمون» ابنة «أسمن»، وهو ملك أولادها. # شماله: # بيت صانع فخار بلدة «جمي» (المسمى) «أسمن» المنتشر الذكر ابن «بتيآمون» وهو ملك ~~حارس ميناء طيبة (المسمى) «بائيزى» Paesi # ابن «بامن» ~~وأمه (هي) «تيآمون». # شرقه: # البوباستون (مدفن القطط). # غربه: # جدار جمي العظيم. # وقد منحته لك، وهو ملكك، وإنه بيتك سالف الذكر، وقد تسلمت الثمن فضة من يدك كاملا غير ~~منقوص، وقلبي موافق على ذلك. # الصيغة القانونية: # وليس لي أي حق كان عليك فيما يتعلق به، وليس لأي إنسان أيا كان، ولا أنا، السلطة ~~عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا، وإن من سيأتي إليك بسببه باسمي أو باسم أي شخص مهما كان فإني ~~سأجعله يتنحى عنك ، وإني سأطهره لك من كل مستند، ومن كل حق، ومن كل أمر مهما كان في كل ms7680 وقت، ~~ومستنداته ملكك، وحقوقه في كل مكان تكون فيه؛ وكل مستند يكون قد حرر بخصوصه، وكل مستند كان ~~قد حرر لي بخصوصه، وكل مستند أكون باسمه محقا (في ادعائي) له فإنها ملكك بالإضافة إلى ~~الحق المخول بمقتضاها، وكذلك ملكك ما يكون ادعائي محقا باسمها، وإن اليمين أو المصادقة ~~الذي سيفرض عليك في محكمة العدل باسم حق المستند المدون أعلاه، وهو الذي حررته لك لتجعلني ~~أؤديه فإني سأؤديه. # المصادقة: # وحيث إن المرأة «تفني» ابنة «فيب» وأمها هي «تشرنآمون» تقول: أقبل وثيقة من المحنط ~~والكاتب «بشرمن» بن «بل» وأمه هي «تفني»، وهو ابني البكر لتجعله يعمل على حسب كل كلمة أعلاه، ~~فإن قلبي يوافق عليها دون ادعاء أي حق أو أي شيء مهما كان عليك. # كتبه: ~~«توت» بن «بتيآمونؤبي». # الشهود: # 16 شاهدا. ~~(2-6) عقد رهن من عهد «بطليموس الثالث» # 26 # التاريخ: # السنة الثامنة عشرة، شهر برمودة، من عهد الفرعون «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» ~~الإلهين المحبين (18 مايو سنة 230ق.م) عندما كان «مناس» # Menneas # ابن «منوميتيوس» # Menoitios # كاهن ~~«الإسكندر» والإلهان المحبان والإلهان المحسنان، وفي حين كانت «برنيكي» ابنة أتيس # Atis # الكاهنة حاملة السلة «لأرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الأول: المحنط الكاتب «بشنمين» بن «بل» وأمه (هي) «تفني». # الثاني: حانوتي مدينة «جمي» (المسمى) «بشنتحوت» بن «بل» وأمه (هي) «موت». # العقد: # لديك قطعتان من الفضة وستة قدات؛ أي ثلاثة عشر ستاتر، أي قطعتان من الفضة وستة قدات ~~ثانية (تعادل) من النحاس النقي 24 قدتا، لكل دبنين من الفضة علي مقابل النقود التي ~~أعطيتها إياي وكذلك «بل» بن «نس-من» # Nsmn # والدك، وهو الذي ~~أعطاها إياك بمثابة نصيب، وسأردها إليك في اليوم الأخير من هاتور السنة الثامنة عشرة؛ أي في ~~مدة # أشهر أي 2/ 3 سنة ثانية، وإذا لم أردهما لك (أي) هاتين القطعتين من الفضة وستة القدات، ~~أي 13 ستاتر؛ أي قطعتين من الفضة وستة قدات ثانية، وهي التي تساوي من النحاس النقي 24 قدتا ~~لكل دبنين من الفضة، وذلك في اليوم الأخير من هاتور عام 18، وهو ms7681 اليوم السابق ذكره، فعندئذ ~~تكون قد جعلت قلبي يوافق على ثمن بيتي المبني والمسقوف، ويقع عند جدار «جمي»؛ وحدوده هي: # جنوبه: # بيت المرأة «تيآمون» # Teiamon # ابنة «أسمن» وهو ملك ~~أولادها، وحارة الخزانة بينهما. # شماله: # بيت صانع فخار «جمي» (المسمى) «أسمن» المنتشر الذكر بن «بتيآمون» وهو ملك حارس ميناء ~~طيبة (المسمى) «بائيزي» Paesi # ابن «باويزي» Pawesi # وأمه (هي) «تيآمون». # شرقه: ~~«البوباستون» (مدفن القطط). # غربه: # جدار «جمي» العظيم. # هذه هي حدود كل البيت، وقد أعطيته إياك، وإنه ملكك، وإنه بيتك المبني والمسقوف السالف ~~الذكر، وقد تسلمت ثمنه نقدا من يدك كاملا غير منقوص، وقلبي موافق على ذلك. # الصيغة القانونية: # ليس لي أي حق مهما كان عليك فيما يخصه (أي البيت) ولن يكون في مقدور أي شخص مهما كان، ~~ولا أنا، أن يستعمل سلطته إلا أنت، من العام الثامن عشر، شهر هاتور في آخر يوم منه وما بعد، ~~وإن الذي سيأتي إليك بخصوصه باسمي أو باسم أي شخص مهما كان فإني سأجعله يتنحى عنك، وإني ~~سأطهره لك من كل مستند، ومن كل حق، ومن كل أمر أيا كان في أي وقت، ومستنداته ملكك، وحقوقها ~~في كل مكان تكون فيه، وكل كتابة قد حررت بخصوصه، وكل كتابة قد حررت لي بخصوصه، وكل ~~كتابة بمقتضاها أكون بها محقا في ادعائي لها؛ فإنها ملكك، بالإضافة إلى الحق المخول ~~بها، وكذلك ملكك ما حققه ادعائي باسمها، واليمين أو التصديق الذي سيفرض عليك في قاعة العدل ~~باسم الحق الممنوح بالمستند الذي حررته لك؛ ليجعلني أؤديه فإني سأؤديه. # المصادقة: # والمرأة «تفني»، ابنة «فيب» وأمها (هي) «تشرتآمون» أمه تقول: تقبل وثيقة من المحنط ~~الكاتب «بشرمين» بن «بل» وأمه (هي) «تفني» وهو ابني البكر السالف الذكر؛ لتجعله يعمل على حسب ~~كل كلمة أعلاه؛ وإن قلبي يوافق عليها - وقد حرر مستندات من أجلي - ونحن نحررها لك مع ~~المستندات التي حررت إلى «بل» بن «أسمن» والدك بخصوص النقود السالفة الذكر، وذلك دون ادعاء أي ~~حق أو أي شيء مهما كان عليك. # كتبه: ~~«ما» ms7682 # Ma # ابن «بل». # الشهود: # 16 شاهدا. ~~(2-7) عقد إيجار من عهد «بطليموس الثالث» # 27 # التاريخ: # السنة الواحدة والعشرون من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين ~~(= 19 أكتوبر سنة 227ق.م) عندما كان «جلاستس» # Glaestes # ابن ~~«فيليستيان» Philistian # كاهن «الإسكندر» والإلهين المحبين ~~والإلهين المحسنين؛ وفي حين كانت «برنيكي» ابنة «سيسيبوليس» # Sisipolis # حاملة السلة أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: حارس «أبيس» صاحب جرن «طيبة» الكبير (المسمى) «سنوسي» # Senwsy # ابن «هرين» # Herein # وأمه (هي) ~~«ححليبو» # Hehlybw ~~. # الطرف الآخر: حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «جحو» بن «وسرور» # Userwr # وأمه (هي) «تيبا». # العقد: # لقد أجرت لك قبري الذي في جبانة «جمي» الواقعة في غربي طيبة، وحدوده هي: # جنوبه: # مقبرة «حريوسنف» # Herieusenef # وطريق «آمون» ~~بينهما. # شماله: # مزار مقبرة حانوتي «آمون» (المسمى) «حريو» # Herieu # ابن «باحور» الذي أنت كاهنه المرتل # Choachyte ~~. # شرقه: # قبر «بشنخنس» Pschenchons # ابن «باحور» وهو الذي ~~تعمل فيه كاهنا مرتلا. # غربه: # جبانة الغزال وطريق «آمون» بينهما. هذه هي كل حدود قبري السالف الذكر، ومقاسه خمسة ~~أذرع (قصبات) # 28 # من الأرض؛ أي خمسمائة ذراع من الأرض ثانية، وهو الذي اشتريته من الكاهن والد ~~الإله «أبريز» # Apries # الكاهن «ويسي» # Wesi ~~، وإن الوكيل الكاهن والد الإله «حاربئيزي» # Harpeise # ابن «حور»؛ وكاتب الكتب المقدسة، وكاهن «آمون» الإداري، ~~والإلهين المحبين والإلهين المحسنين؛ هو الذي أجره لي في السنة الواحدة والعشرين، شهر ~~توت، من عهد «الفرعون» العائش أبديا، وإنك ستعمل لي بمثابة كاهن مرتل، وسقاء في القبر ~~المذكور من اليوم فصاعدا إلى الأبد، ولن يكون في قدرتي أن أعين كاهنا مرتلا آخر ~~للقبر المذكور خلافك، ولن يكون في استطاعتك وضع أي شخص مهما كان فيه لا بالدفن ولا بوضعه ~~على وسادة إلا الشخص الذي أؤجره لك بالإضافة إلى أهلي. # وأولادك لن يكون في استطاعتهم أن يدفنوا أي شخص مهما كان فيه على حسب ما هو مدون ~~أعلاه، إلا الشخص الذي يؤجر لهم أولادي وأهلهم، وعليك أن تخدم مع كل شخص تابع لي وضع في ~~القبر ms7683 المذكور على حسب ما ... الكاهن المرتل لجبانة «جمي» يخصص للناس الذين يخدمون (؟) وإذا ~~حدث أني وجدت شخصا قد دفنته في القبر المذكور سابقا خلافا للذي سأؤجره لك مع أهلي، فعليك ~~أن تدفع غرامة قدرها عشرة دبنات من الفضة؛ أي خمسين ستاتر، أي عشرة دبنات من الفضة ثانية، ولي ~~عندك الحق كذلك في أن أجعلك تزيل الشخص الذي وضعته فيه، وعليك أن تؤدي لي بمقتضى كل كلمة ~~أعلاه، وأولادك سيفعلون بالمثل لأولادي وأهلي على حسب كل كلمة أعلاه دون أية ضربة. # كتبه: # الكاهن والد الإله «عنخفنيخنس» # Anchefnichons # ابن ~~«أمحوتب». # الشهود: # 16 شاهدا. ~~(2-8) عقد زواج من عهد «بطليموس الثالث» # 29 # التاريخ: # السنة الرابعة والعشرون، شهر أمشير، من عهد الفرعون «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» ~~الإلهين المحبين (= 17 مارس سنة 223ق.م) عندما كان «اليجتوس» # Alegtos # ابن «آساو» «الإسكندر» والإلهين المحبين والإلهين المحسنين، وفي حين ~~كانت «تموناس» # Tmonas # ابنة «سولوس» # Solos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «بانخت» Panecht # ابن «بانفري» وأمه (هي) «تكالهيب» # Tckalhib ~~. # الطرف الثاني: المرأة «تيبا» # Teiba # ابنة «جحو»، وأمها ~~(هي) «تامون» # Taamon ~~. # العقد: # لقد اتخذتك زوجة، وأعطيتك قطعة فضة واحدة؛ أي خمسة ستاتر، أي قطعة فضة واحدة ثانية ~~بمثابة صداقك، وسأعطيك ستة أرادب قمحا ونصفها ثلاثة أرادب؛ أي ستة أرادب قمحا ثانية ~~يوميا، و12 هنا من زيت تجم، و24 هنا من الماء، وقطعة واحدة من الفضة وقدتين؛ أي ستة ستاتر، ~~أي قطعة واحدة من الفضة وقدتين ثانية كل عام لأجل طعامك ولباسك، وإني سأعطيها إياك كل ~~سنة. # الصيغة القانونية: # ولديك القوة علي في أن تلزميني بالمتأخر من الطعام واللباس، وما سيكون مستحقا عندي؛ ~~وإني سأعطيها إياك، وابنك البكر هو ابني البكر بين أطفالي الذين ستضعينهم لي، وهو المالك لكل ~~شيء ملكي، وما سأحصل عليه، وإذا هجرتك بوصفك زوجة وكرهتك وتزوجت امرأة أخرى غيرك فإني سأعطيك ~~خمس قطع من الفضة؛ أي 25 ستاتر، أي خمس قطع من الفضة ثانية، وذلك ms7684 خلاف قطعة الفضة السالفة ~~الذكر التي أعطيتها إياك بمثابة صداق، ولإتمام ست قطع من الفضة؛ أي ثلاثين ستاتر، أي ست قطع ~~من الفضة ثانية. # التصديق: # ويقول والده حانوتي «أمنؤبي» في غربي طيبة (المسمى) «بانفري» بن «جحو» وأمه (هي) «تيبا»: ~~أقبل وثيقة من «بانخت» بن «بانفري» ابني البكر سالف الذكر لأجعله يعمل على حسب كل كلمة ~~سلفت، وإن قلبي يوافق على ذلك دون تقديم أية حجة أو أي أمر مهما كان ضدك. # كتبه: ~~«هريو» بن «حاربئيزي» وكيل «حارتوت» بن «بشرمن» كاتب طيبة في عام 24، شهر أمشير، اليوم ~~14. # الشهود: # 16 شاهدا. ~~(2-9) عقد بيع، ومعه عقد التنازل من عهد «بطليموس الثالث»، # 30 ~~(عثر عليه في الفيوم) # عثر في الفيوم على وثيقة يحتمل أنها من فيلادلفيا التي تقوم على أنقاضها «درب جرزة» ~~القريبة من الروبيات الواقعة على الحافة الشرقية من الفيوم. # والوثيقة عبارة عن عقد بيع ملكية في هذه البلدة، وقد أرخت بالسنة الرابعة من عهد «بطليموس ~~الثالث» (244-243ق.م) وعثر على خمس نسخ من هذه الوثيقة، وكل منها تحتوي على مبايعة وتنازل، وأهمية ~~هذه الوثيقة تنحصر في أنها تعد إضافة مميزة لصورة الوثائق القانونية الديموطيقية من حيث ~~الأسلوب، والفائدة التي تستمد من هذه الوثيقة هي أنها تعد أكبر وكذلك أتم وثيقة بين عدد ~~الوثائق القليلة جدا الخاصة بالبيع التي عثر عليها في الفيوم، كما أنها تعد من أقدم الوثائق ~~التي عثر عليها في هذه الجهة أيضا. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن كلا من وثيقة البيع ووثيقة التنازل قد كتبت في ورقة خاصة، ~~وسنورد صورة من كل على الرغم من أن الألفاظ في كل منهما لا تختلف كثيرا. # وثيقة البيع # التاريخ: # السنة الرابعة شهر توت (23 أكتوبر سنة 244ق.م) من عهد الملك «بطليموس» (له الحياة ~~والفلاح والصحة) ابن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين الأخوين، في حين كان كاهن الإسكندر ~~والإلهين الأخوين المسمى «أرخلاوس» # Orchelaos # ابن ~~«داماس» # Damas ~~، وعندما كانت «أرسنوي» ابنة بوليمو كراتيس Polemocrates # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» الإلهة ~~محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: ms7685 ما قاله المزارع خادم «خنوم» سيد سمنحور (يحتمل أنها سنورس الحالية) ~~والإله العظيم (المسمى) «هريو» # Herieu # ابن «وننفر» وأمه ~~(هي) «تاسي». # الطرف الآخر: لمرتل الجبانة مواطن تيري (يحتمل أنها بلدة «تيرة» القريبة من طلخا ~~الحالية) (المسمى) «باكو » Pa-ko # ابن «جحو» وأمه (هي) ~~«هريو-باستي» # Herieu-baste ~~. # صيغة العقد: # لقد جعلت قلبي يرضى بالفضة (لأجل) ثمن بيتي المبني والمسور، بالإضافة إلى الأرض ~~الفضاء التي خلفه، وهو (أي البيت) الذي في القسم الشمالي من بلدة «فيلادلفيا» من مقاطعة ~~«أرسنوي» وطوله 14 ذراعا مقدسا من الجنوب إلى الشمال في 14 ذراعا مقدسا من الشرق إلى ~~الغرب؛ أي 196 ذراعا مربعا، وحدوده هي: # الجنوب: # ملكية لإغريقي (يدعى) «أنتيبا تروس» # Antipatros # ابن «برمحترع» # Tremhetre ~~. # الشمال: # ملكية «هما». # الشرق: # ملكية الإغريق. # الغرب: # ملكية الحلاق «جحو» بن «وننفر» وهذه هي تمام حدود العقار السالف ذكره. # وهو ملكك، وبيتك والأراضي البور التي خلفه ملكك، وقد تسلمت ثمنها منك، وقلبي راض عن ~~ذلك، وإنه (أي الثمن) كامل غير منقوص، وليس لرجل في العالم ولا أي شخص سيكون في استطاعته ~~التسلط عليها غيرك. # وإن من سيأتي ضدك، مهما كان، بخصوصها فإني سأجعله يتنحى عنك في أي شيء مهما كان، وإني ~~سأطهرها لك من كل مستند، ومن كل حجة (قانونية) مهما كانت. # وكل مستند قد حررته بخصوصها، وكل مستند وكل حجة كانت قد حررت له بخصوصها، وكل مستند ~~آخر وكل حجة أخرى قد حررت بخصوصها فهي ملكك، بالإضافة إلى الحقوق التي تنطوي عليها، وكذلك ~~ملكك كل ما هو حقي باسمها. # واليمين (؟) أو البينة الذي سيفرض عليك أو علي، وهو الذي ستؤديه أو الذي سأؤديه ~~فيما يخصها، فإني سأؤديه دون سؤال أو تأخير. # كتبه: ~~... # عقد التنازل (عن الملكية السابقة) # التاريخ: # السنة الرابعة، شهر توت، من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي»، الإلهين ~~الأخوين عندما كان كاهن الإسكندر والأخوين الإلهين «أرخلاوس» بن «داماس» وعندما كانت ~~«أرسنوي» ابنة «بوليمو كراتيس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» الإلهة التي تحب ~~أخاها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: ما قاله المزارع ms7686 خادم الإله «خنوم» رب «سمنحور» الإله العظيم (المسمى) ~~«هريو» بن «وننفر»، وأمه (هي) «تاسي». # الطرف الآخر: لمرتل الجبانة مواطن «تيري» (المسمى) «باكو» بن «جحو» وأمه (هي) ~~«هريوباستي». # التنازل: # إني بعيد عنك، وليس لي أي حق في العالم عليك فيما يخص بيتك، بالإضافة إلى الأرض البور ~~التي خلفه، وهي التي (في) القسم الجنوبي من بلدة فيلادلفيا في مقاطعة «أرسنوي» وهي التي ~~مساحتها 14 ذراعا مقدسة من الجنوب إلى الشمال في 14 ذراعا مقدسة من الشرق إلى الغرب؛ أي ~~196 ذراعا مربعة، وحدودها هي: # الجنوب: # بيت الإغريقي «أنتبيبا تروس» بن «برمحترع». # الشمال: # بيت «هما». # الشرق: # ملكية الإغريق. # الغرب: # ملكية الحلاق (؟) «جحو» بن «وننفر»؛ وهذه حدود كل العقار السالف الذكر، وهو الذي ~~اشتريته مني، وقد حررت مستندا بالنقد بخصوصه في السنة الرابعة شهر توت من عهد ~~«الفرعون» ليته يبقى سرمديا. # وإن أي إنسان مهما كان سيأتي ضدك بسببه فإني سأقصيه عنك، وكل مستند حررته بخصوصه، وكل ~~مستند وكل حجة كانت قد حررت بخصوصه (أي العقار) فهو ملكك. # واليمين أو (؟) البينة الذي سيفرض عليك، وهو الذي ستؤديه أو الذي سأؤديه أنا بخصوصه (أي ~~العقار) وإني سأقوم بأدائه، وإني سأحرر لك المستند السالف الذكر؛ لأن لك علي حقا بمقتضى ~~المستند مقابل النقد، وهو الذي حررته لك في السنة الرابعة، شهر توت، من عهد «الفرعون» ~~ليته يحيى سرمديا؛ والمجموع وثيقتان قد حررتهما لك، ولك الحق علي بمقتضاهما، والحقوق ~~التي تنطوي عليهما، وسأقوم بتأديتها دون سؤال أو تأخير، والمدخل إلى العقار ملكك في الرواح ~~والغدو، وأي فرد يعترضك فإني سأقصيه عنك، وعن كل شيء مهما كان خاصا بك. # كتبه: # فلان. # وعلى ظهر الورقة نقرأ أسماء ستة عشر شاهدا على كل من العقد والتنازل. ~~(3) العقود الديموطيقية التي من عهد «بطليموس الثالث» بمتحف برلين ~~(3-1) عقد قسمة جبانة # 31 # التاريخ: # في السنة السابعة عشرة من شهر أبيب (= أغسطس-ديسمبر سنة 230ق.م) من عهد الملك «بطليموس» ~~بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين الأخوين عندما كان «مناس» # Mnas # ابن منتياس # Mntias # كاهن «الإسكندر» ~~والإلهين ms7687 الأخوين والإلهين المحسنين، وعندما كانت «برنيكي» ابنة «آتيوس» # Aetios # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول مرتل «آمون» صاحب الكرنك في غربي طيبة (المسمى) «بانفر» بن «بسننتر» ~~وأمه هي «تاوع». # الطرف الثاني: لعمه. # نص العقد: # لقد قسمت معك فيما يتعلق ب «أتم» بن «بانفر» و«تاوع» أخيك، وهو الأخ الأصغر ل «بسننتر» ~~بن «بانفر» والدي، و«بسننتر» هذا ابن «بانفر» والدي، وذلك بخصوص النقد المكتسب، والذي قد ~~حرر من أجله من قبل وثيقة. # وهذه الوثيقة الخاصة بالقسمة # 32 # التي نتحدث عنها لها علاقة بورقة في المتحف البريطاني، وهي مؤرخة بالنسة الثامنة، ~~وقد تحدث عن محتوياتها الأثري «ريفييو»، وهذه الملكية الخاصة بالرجل المسمى «باتم» وهي التي ~~على حسب العقد الذي نحن بصدده عبارة عن مقبرة في جبانة «جمي»، وقد آل أمرها بعد موته إلى أن ~~تقسم بين أخويه «تحوت-سوتم» و«سننتر» وذلك بعد موت ابنه «بانفري الثاني» الذي كان له الحق ~~في الاستيلاء على نصيب والده، وعلى ذلك أصبح من الضروري تجديد صيغة نقل الملكية، وهي التي ~~نقلتها «تأمن» أرملة «بسننتر» إلى «تحوت-سوتم» بالكلمات الآتية: تسلم الوثيقة من يد ~~«بانفر» بن «بسن-ن نتر» ابن ابني الأكبر المذكور أعلاه، ويجب أن يعمل على حسب كل كلمة ~~ذكرت أعلاه، وإن قلبي مطمئن لذلك، وإني أتبع بقوة البيانات الواردة في عقد البيع، والعقود ~~التي كتبت قبل ذلك، وهي التي حررتها مع «بسننتر» بن «بانفر» والدي على أن أثبت صحتها في ~~كل وقت، وإني أنقل لك نصيبك، وهو مكانك المذكور أعلاه دون أية مماطلة. # المسجل: ~~«أمنحوتب» بن «أريوس». ~~(3-2) عقد بيع مقبرة من عهد «بطليموس الثالث» (سنة 222ق.م شهر يونيو- يوليه) # التاريخ: # السنة الخامسة والعشرون من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين الأخوين، ~~عندما كان «توسيتوس» # Tusitus # ابن «تريبيروس» # Tripirus # كاهن «الإسكندر» والإلهين الأخوين والإلهين ~~المحسنين، وعندما كانت «برنيكي» ابنة «فيتيميجوس» Phitimigos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تانفر» ابنة «أمنحتب» و«تي-خوى». # الطرف الآخر: المرأة سن ... مع ms7688 اسم الأسرة «سن-مين» (؟) ابنة «تسناخمون- يو» وأمه (هي) ~~«تانفر». # العقد: # لقد عمل الطرف الأول لابنه مخالصة عن بيع ثلث البيت الذي ورثه من والده «بي ... ت» وأمهما ~~(هي) «تي-خوي». # وهذا البيت الذي يقع في الربع الشمالي، والذي حدوده قد وضعت بالضبط ، وتضم سلسلة من ~~الأماكن بعضها بيوت سكنى وبعضها مقابر مع أهلها. # ويتبعه كذلك أماكن «أوزير» وأهله، والقاعة الغربية المبنية بالحجر والمسقوفة في فناء ~~مكان «سس» (؟) ويجب أن تدخل المالكة وتخرج بحرية، وأن تستعمل بيت راحة المكان المذكور. ~~(ويلحظ أنه في هذا العقد قد استعملت صيغة عقد الشراء الإغريقي في العهد ~~البطلمي.) # المسجل: ~~«بتيزي» بن «بحك». # وعلى ظهر الورقة أسماء ستة عشر شاهدا. ~~(3-3) عقد زواج من عهد «بطليموس الثالث» (أبريل-مايو سنة 222ق.م) # 33 # التاريخ: # السنة الثانية والعشرون من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين الأخوين عندما ~~كان «الإسكندر» بن «توجنس» # Theogenes = Thugns # كاهن ~~«الإسكندر والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، وعندما كانت «برنيكي» ابنة «جريانجس» # Kallinax = Griangs # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: حانوتي «آمون» الكرنك الذي يسكن غربي طيبة (المسمى) «حور» بن «سمين-بوبا ~~ستت» وأمه (هي) «تبروزي» # Tebrusi ~~. # الطرف الآخر: المرأة «تي-عاو» ابنة «نس-نا-حمونيو» والمرأة «تانفر». # نص العقد: # لقد اتخذتك زوجا لي، وإني أمهرك دبنين؛ أي عشرة ستاتر، أي دبنين ثانية، وإني أعطيك ~~فضلا عن ذلك ستة وثلاثين إردبا من القمح ... نصفها 18 إردبا، أي 36 إردبا قمحا ... # دبنا = ستة ستاتر أي # دبنا، واثني عشر هنا من زيت «نح» و12 هنا من زيت «تقم» فيكون المجموع 24 ~~هنا سائلا، وذلك بمثابة مئونتك سنويا (وفي الحق) فإني أعطيك إياها في كل شهر وفي كل سنة، ~~وإنك تتصرفين في ضمان مئونتك التي وقعت على عاتقي، وإني أعطيها إياك في هذا البيت الذي ~~تريدينه، وابنك الأكبر هو ابني الأكبر، وهو سيد كل الأشياء التي أملكها الآن، والتي سأحصل ~~عليها في المستقبل. # وإذا هجرتك بوصفك زوجة؛ بأن أكرهك وأبحث عن زوجة أخرى فإني أدفع لك عشرة دبنات؛ أي خمسين ~~ستاتر، ms7689 أي عشرة دبنات ثانية، وذلك بدون أي صك، أو أية معارضة شفوية في العالم ضدك. # المسجل: # بتيزي بن با-حك. # وعلى ظهر الورقة 16 شاهدا. ~~(4) الأوراق البردية الديموطيقية التي بالمتحف المصري من عهد «بطليموس الثالث» # 34 ~~(4-1) عقد زواج من عهد «بطليموس الثالث» # التاريخ: # السنة السابعة عشرة، شهر أمشير، من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين ~~الأخوين، عندما كان «مناس» # Manas ~~(؟) ابن «منتس» # Mentes # كاهن «الإسكندر» والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، ~~وعندما كانت «برنيكي» ابنة «أتيس» # Atis # حاملة السلة الذهبية ~~أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: الكاهن «ستا» # Sta # خادم الإله «مين» ~~(المسمى) «أموتيس الثاني» ابن «مين» وأمه (هي) «تاشري تحوتي». # الطرف الآخر: المرأة «تا أترس» # Taatres # الكبيرة ابنة ~~«كرين» و«نا-منخ» (؟). # صيغة العقد: # لقد اتخذتك زوجة، والأولاد الذين أنجبتهم لي يملكون كل ما هو ملكي الآن، وما سأحصل عليه ~~من حقل (سواء أكان ذلك للمعبد، أو في المدينة) أو بيتا أو قطعة أرض أو حقلا أو جدارا أو ~~جزيرة أو خادما أو خادمة جميع ... وكل وثيقة، وكل كلمة من أي إنسان لا غبار عليه، وكذلك ملكي؛ ~~أي الأطفال الذين ستلدينهم لي، ولن يكون في مقدوري أن أغتصب أي شيء في العالم منك لأعطيه لأي ~~ابن أو أي إنسان في العالم مهما كان خلافا لأطفالك الذين ستلدينهم لي. # وإني أعطيك: # 72 كرامين (مكيال) من النبيذ = 48 نبيذ (؟) إردب = 72 كرامين # 35 # نبيذا ثانية، و # دبنا = 12 ستاتر = # فضة (دبنا) ثانية. # المجموع # 48 هنا # من الزيت # 24 هنا # من زيت نح # 24 هنا # من زيت تجم # وذلك بمثابة طعام وشراب تأخذينه مني كل سنة، وأنت تشرفين على سلامة مأكلك ومشروبك، وهما ~~اللذان قد أصبحا عبئا علي كل شهر وكل سنة، وإني أسلمهما لك في المكان الذي تريدينه. # وإذا هجرتك بوصفك زوجتي فإني أعطيك عشرة دبنات من الفضة؛ أي خمسين ستاتر، أي عشرة دبنات ~~ثانية، تساوي 400 كرامين نبيذا، وإذا خنتك بوصفك زوجة فعلي أن أعطيك عشرة دبنات من الفضة؛ ~~أي 50 ستاتر، ms7690 أي عشرة دبنات ثانية، تساوي 400 كرامين نبيذا (؟)، وإذا تزوجت واحدة غيرك فإني ~~أعطيك عشرة دبنات فضة = 50 ستاتر؛ أي عشرة دبنات فضة ثانية = 400 كرامين نبيذا (؟) وبذلك ~~يكون المجموع عشرين دبنا = 100 ستاتر؛ أي عشرين دبنا ثانية، وهذا يساوي 800 كرامين نبيذا = # إردبا؛ أي 800 كرامين نبيذا ثانية. # ويقف التاجر خادم «مين» ... «مين» بن «أموتيس» الأول، و«جتير» # Gtir # والده، ويقول: تسلم عقد زواج المرأة ، والطعام والشراب والعشرين ~~دبنا المذكورة أعلاه، من يد التاجر خادم «مين» «أميوتيس الثاني» بن «...-مين» وأمه هي ~~«سنتوتيوس» # Senthoteus # ابني الأكبر المذكور أعلاه، وبذلك ~~فإنه سيعمل على حسب كل كلمة أعلاه، وقلبي موافق على ذلك. # المسجل: ~~«هريوس» # Herieus # ابن «با-واح-مو» Pa wah mw ~~. # ومما تجدر ملاحظته في نص عقد الزواج هذا أن الأب قد وافق على نص الوثيقة، وهذا شيء غير معروف ~~كثيرا في عقود الزواج في العهد المتأخر عند المصريين، ومن الجائز إذن أن الوالد في هذه الحالة ~~قد وافق على نص العقد؛ لأن الابن كان لا يزال صغيرا، أو كان لا يملك شيئا ينفق منه على زوجته، ~~وعلى ذلك فإن موافقة الأب على عقد الزواج تعد بمثابة ضمان للزوجة، وهذا ما يحدث كثيرا في عصرنا ~~الحاضر في عقود الزواج الإسلامية. # ويلفت النظر كذلك في هذا العقد تقدير النقد بمواد عينية كالنبيذ والقمح، والظاهر أن أثمان ~~هذه المواد لم تكن متقلبة، بل كانت ثابتة على الأقل في عهد بعينه، ولا غرابة في أن نجد مثل هذه ~~التقديرات بهذا الوصف؛ لأن البيع والشراء كان لا يزال الكثير منهما يقوم على المبادلة بالسلع، وأن ~~النقود لم تكن منتشرة تماما بصفة عامة. ~~(4-2) عقد مكافأة: تعاقد مع مرضعة من عهد «بطليموس الثالث» # 36 # عثر على هذا العقد في بلدة «أم البريجات» من أعمال الفيوم # Tebtynis # كشف عنه «جرنفل» و«هنت» 1899-1900 ميلادية. # التاريخ: # السنة الخامسة عشرة، شهر برمهات، من عهد الملك «بطليموس» العائش أبديا ابن الملك ~~«بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين الأخوين، عندما كان كاهن «الإسكندر»، «ليون» # Leon # وعندما كانت ms7691 «برنج»؟ «برنيكي» (؟) ابنة «دريتون» # Dryton # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «شب-ن أست» ابنة «حور» و«تنوا» (= تاوس # Taues ~~). # الطرف الآخر: مدير البيت، وخادم سكوس (= سبك) (؟) «با-ن-أست» بن «نخت حور» وأمه هي ~~«تابايس» # Tabais ~~. # صيغة العقد: # إني آتي إلى بيتك، وأقوم بوظيفة مرضع عندما أكون طيبة؛ (ما دمت معافاة في صحتي) وإني ~~أرضع ابنك لبن ثديي، وإني أغذيه، وإني أفطمه (؟) وإني أحميه من كل حادث ومن كل سوء؛ وتستمر ~~مدة خدمة الرضاعة من برمهات من عام 15 من عهد الفرعون العائش حتى نهاية ثلاثة أعوام؛ أي 36 ~~شهرا، أي ثلاثة أعوام ثانية، وإني سأمضي الزمن المذكور أعلاه، وإني أنام وأصحو في بيتك ~~لرضاعة ابنك المذكور أعلاه، وإنك تعطيني كل ... زيتا (؟) وهذه النقود للقيام بالواجب ... أو ~~«جنت» (؟) في كل شهر مع زيتي. # والنقود التي أتقاضاها للقيام بعملي في كل شهر هي # دبنا ونصفها 6/ 10 من الدبن أي # دبنا من الفضة ثانية، وذلك بمثابة أجري كل سنة، وليس في استطاعتك أن تغير ~~الأجر ... ليكون أجرا شهريا ... وإنك تعطيه إياي مع المأكل والمشرب على حسب الشهر المذكور ... ~~وإذا توقفت عن تنشئة ابنك المذكور أعلاه من غير لبن أو (؟) ... وعدم تمضية الوقت المذكور أعلاه ~~في تنشئة ابنك المذكور أعلاه، فإني أعطيك عشرة دبنات من الفضة نصفها خمسة دبنات؛ أي عشرة ~~دبنات من الفضة ثانية، وذلك في ظرف خمسة أيام. # وإنك تحميني حتى أمضي الوقت المذكور أعلاه في إرضاع ابنك المذكور أعلاه من جديد، وإذا ~~توقفت عن إرضاع ابنك المذكور في الوقت المذكور أعلاه حينما أقوم لك بوظيفة مرضعة تعطي لبنها ~~من ثديها من وقت ولادته حتى اليوم المذكور أعلاه (في العقد) فإني أدفع لك عشرين دبنا فضة ~~نصفها عشرة دبنات؛ أي عشرين دبنا ثانية، في ظرف خمسة أيام. # وإني أفعل كل ما تأمر به فيما يخص ثديي (؟) وإن جميع ما أملك الآن، وما سأكسبه كذلك هو ~~ضمان للشرط الذي في الوثيقة أعلاه، وهذا الشرط الخاص بالوثيقة أعلاه يجعلني ملزمة، ms7692 والضمان ~~الذي أمرت به ... حتى أقوم بما فرضت الكتابة أعلاه إنجازه، والكتابة السالفة الذكر في يدك، ~~وإني سأمضي أياما سعيدة في القيام بعمل المرضع ... في الزمن المذكور أعلاه، ولن يكون في ~~استطاعتي أن أذهب إلى أي ملجأ أو أي مخبأ (...) مع الرضيع المذكور أعلاه حتى نهاية المدة ~~المذكورة أعلاه. # وإذا أبعدتني عن الرضيع ابنك المذكور أعلاه فإنه يكون لي حق ما تخوله الكتابة أعلاه في ~~الوقت المذكور أعلاه، وبذلك تعطيني عشرة دبنات من الفضة في الشهر المذكور، وإني خلفك في أداء ~~الوقت المذكور أعلاه مع الرضيع ابنك، وإن موكلك له الحق في كل كلمة يتحدث بها معي باسم كل ~~كلمة أعلاه، وإني أفعل ذلك لزاما دون تردد. # المسجل: ~~«با-وبستس» Paubastis # ابن ... # تعليق: # يعد هذا العقد من الوثائق الفريدة في بابها مما ~~وصل إلينا من عهد الفراعنة والبطالمة على السواء؛ إذ في الواقع تكشف لنا محتويات هذه البردية عن ~~صفحة مجيدة في العناية بالأطفال عند المصريين، أو على الأقل عند الطبقة المتوسطة، والظاهر أن والد ~~الطفل هذا كان رجلا صاحب مكانة في معبد الإله سبك أعظم آلهة الفيوم، وقد أراد أن يعتني بابنه من ~~حيث الصحة والأخلاق معا، وهو في مستهل حياته فأحضر له مرضعة أخذت على نفسها أن تقوم برضاعته من ~~ثدييها ما دام لبنها صالحا لذلك، وعلى أن تسهر على راحته، وألا تتركه ليل نهار حتى يتم زمن ~~الرضاعة والتنشئة، وهي مدة ثلاث سنوات، وهذا لعمري منتهى ما يمكن من العناية لتنشئة طفل. # والشروط التي اشترطتها لنفسها، والتي أخذت عليها تدل على أن القيم المادية والقيم ~~الأخلاقية كانتا تسيران جنبا لجنب، كما تدل شواهد الأحوال على أن المصري كان يقظا ساهرا على ~~تنشئة مواطنين صالحين منذ اللحظة الأولى التي كان يولد فيها الطفل، ولا بد أن نشير هنا إلى أن هذا ~~العقد كان بين مصري ومصرية، وأن ما تنطوي عليه هذه الوثيقة من مظاهر المدنية الرفيعة في تنشئة ~~الطفل والعناية به هو من الوجهة المصرية البحتة، وأنه لا دخل ms7693 للمدنية الإغريقية وتأثيرها على ~~الشعب المصري من هذه الوجهة؛ وذلك لأن كلا من الشعبين كان يعيش على حدة، والاختلاط بينهما كان ~~قليلا جدا. ~~(4-3) عقد إيجار من عهد «بطليموس الثالث» # 37 # التاريخ: ~~(السنة الثانية الشهر ...) من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين ~~الأخوين. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول مزارع الملك (المسمى) «حارسئيسى» ابن ... إلى ... # الطرف الثاني: «سبرس» # Sprs # ابن «بطولمايوس» وإلى ... ابن ~~«حور» كاتب الملك ... # نص العقد: # لقد تسلمت أربعة أرورات أرض حنطة من حقول الملك، وهي التي وقعت عليها بالإضافة إلى زيادة ~~السنة الثانية من حقل بلدة «سوكوس» (الفيوم؟) من جزيرة تجيس # Tgis ~~، وذلك مقابل إيجار مقداره أربعة أرادب حنطة عن كل أرورا، فيكون المجموع: ~~ستة عشر إردبا من الحنطة ونصفها ثمانية أرادب من الحنطة ثانية تأمل! إني أورد لك اثني عشر ~~إردبا (؟) وافية الكيل بمثابة إيجار للحقل المذكور في الوقت الذي حدده الملك، وأرادب القمح ~~التي لم أوردها لك كاملة الكيل فإني أعطيها إياك بفوائدها في ظرف خمسة أيام قهرا وبدون ~~مراوغة. # إن المزارع خادم «سوكوس» (سبك) (المسمى) «بتيخونسيس» Petechonais # ابن «حور» و«سنيسس» # Senesis # ضامنه يقول: إني أضمن «حارسئيسى» فيما يتعلق بأرادب الحنطة الستة عشر المذكورة أعلاه، وإذا لم ~~يوردها لك وافية الكيل فإني أوردها لك وافية الكيل ... وإنك تساند منا نحن الاثنين إلى أن ~~يوفى كل كلمة مما هو مدون قهرا، وبدون مراوغة. # المسجل: ~~«أناروس» # Inaros # ابن باوس Paues ~~. # وفي أسفل من ذلك اسما شاهدين. # هذا، ولدينا عدة عقود بالديموطيقية من عهد هذا الملك غير أن معظمها ممزق، ولم يبق منها إلا ~~نتف نخص بالذكر منها ما يأتي: ~~(1) # عقد إيجار عثر عليه على ما يظن في الجبلين (؟) ويؤرخ بحوالي عام 246-245ق.م. # 38 ~~(2) # عقد بيع بيت عثر عليه في أم البريجات «تبتنيس» ومؤرخ بالسنة 226-225ق.م؛ أي في السنة ~~الثانية والعشرين من حكم «بطليموس» بن «بطليموس»، ولم يبق من هذا العقد إلا الجزء الأول. # 39 ~~(3) # عقد عن سلفة نقود من عهد نفس الملك، ولم يبق منه إلا قطعة. ms7694 # 40 ~~(4) # عقد إيجار أطيان مؤرخ بالسنة 246-245ق.م؛ أي في الثانية من عهد «بطليموس الثالث» ولم يبق ~~منه إلا قطعة صغيرة. # 41 ~~(5) # مستند بدين تحت الطلب، ولم يبق منه إلا قطعة، وأرخ بالسنة الثانية، ومن المحتمل ~~أنه من عهد «بطليموس الثالث» وقد جاء في هذه القطعة ما يأتي: # إني # 42 # مدين لك حتى اليوم الذي ترغب فيه (أي إنه مدين بمبلغ يدفع عند الطلب كما هي ~~الحال في أيامنا هذه) وإني أرد لك هذا المبلغ خارج مذبح الملك والأماكن التي يلجأ فيها، في ~~المكان المتفق عليه (؟) وفي القرية المتفق عليها، وفي المقاطعة المتفق عليها، وإني أرده لك ~~... دون مشادة أو مراوغة. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الوثيقة عبارة عن عقد دين بمبلغ لم يحدد زمن دفعه، بل تحت ~~الطلب كما أسلفنا. ~~(6) # عقد إيجار مع ضمان من عهد «بطليموس الثالث» # 43 # جاء فيه: # عندما لا يكون في استطاعتي أن أحدد لك وقتا آخر معينا للدفع غير الذي حررته لأرد فيه ~~المبلغ قهرا وبدون إبطاء، وهذه النقود إذا لم أدفعها في الوقت المذكور فإني أردها مضافا ~~إليها # قدت من الفضة بعد المدة المذكورة أعلاه بالقوة، وبدون مراوغة. # إن ... بانيت Pa Net # ابن «بتوزريس» Petosiris # يتحدث: لقد تسلمت من «توتسيتميس» # Thotsytmis # الضمان وهو ثلاثون دبنا وهو عبارة عن إيجار الحقول المزروعة ~~حنطة المذكورة أعلاه، وإن جميع ما أملكه (حاليا) وكذلك كل ما سأحصل عليه ضمانا للملكية ~~(؟) المذكورة أعلاه إلى أن تتخذ الإجراءات ضدك قهرا ودون إبطاء، وإنك ستكون في حماية أي ~~أحد منا نحن الاثنين. # المسجل ~~: «أناروس» # Inaros # ابن «باوس» Paues ~~. # وأسفل هذا إمضاء بالإغريقية. ~~(5) قصة ستني # ذكرنا فيما سبق طائفة كبيرة من العقود والوثائق الديموطيقية التي من عهد الملك «بطليموس ~~الثالث» ومعظمها من نوع واحد؛ أي إنها إما عقود بيع أو شراء أو زواج وما إلى ذلك. غير أنه ظهر لنا ~~بين الوثائق الديموطيقية نوع آخر جديد يكشف لنا عن صفحة هامة في حياة الشعب وأحاسيسه وعاداته ~~وأخلاقه وأفكاره الدينية وما طرأ ms7695 عليها من تغيرات منذ أقدم العهود، وكل ذلك قد صيغ في صورة قصة ~~شعبية انتشرت بين أفراد الشعب عامة، وهذه القصة هي «قصة ستني» التي وقعت حوادثها في عهد سابق للعصر ~~الذي كتبت فيه، وأعني بذلك عصر الرعامسة. # والواقع أن الخط الذي كتبت به هذه القصة هو من طراز الخط الذي كان مستعملا في عهد ملوك ~~البطالمة الأول، والمرجح كثيرا أن القصة دونت في عهد «بطليموس الثالث» في السنة الخامسة ~~عشرة شهر طوبة، وقد ترجمت مرات عدة، غير أن أحسن ترجمة ظهرت حتى الآن هي التي وضعها الأستاذ «جرفث». # 44 # ولا نزاع في أن قصة «خعمواس» بن «رعمسيس الثاني» التي سنتحدث عنها هنا، ونضع ترجمتها تلفت ~~النظر من كل الوجوه، وتعتبر من أجمل الأعمال الأدبية الخيالية التي خلفتها لنا مصر في العصر ~~المتأخر، وهي في الواقع تنسب إلى أجمل عهد في العصر الديموطيقي؛ وذلك حينما كانت كتابة هذه اللغة ~~قد أصبحت كاملة ومعبرة؛ هذا فضلا عن أنها خالية من الأغلاط والزيادات. # وعنوان هذه القصة يوجد في الواقع في نهاية القصة، كما وصلت إلينا في حالتها الممزقة، وهذا ~~العنوان هو: «هذه كتابة كاملة تتحدث عن «خعمواس» و«ني-نفر-كا-بتاح» و«أهوري» زوجه، و«مرأب» ~~ابنهما.» # ويدل ترقيم البردية على أن الصفحتين الأوليين قد ضاعتا، وأن الصفحة الثالثة قد مسها عطب في ~~كل من أسطرها الأولى، ولحسن الحظ نجد أن سائر البردية كاملا على وجه التقريب، ولكن بدايتها - كما ~~قلنا - قد فقدت كلها، وفي بداية الصفحة الثالثة نقرأ أن «خعمواس» # 45 # كان في قبر فرد يدعى «ني نفر-كا-بتاح» وهو ابن فرعون من الفراعنة القدامى، وقد مثل ~~هذا الأمير في القصة بأنه تزوج من أخته الوحيدة، وأنه قد لاقى حتفه هو وزوجه وابنهما، وبذلك قضى ~~على آمال الملك في أن يكون له وريث من نسله، وكانت أرواح «ني-نفر-كا- بتاح» وأخته وزوجه «أهوري» ~~وابنهما «مرأب» في القبر. # وعند بداية المتن نجد أن «أهوري» تقص على «خعمواس» قصة الكارثة التي نزلت بهم، وتنسب كل ~~الكوارث التي انصبت عليهم إلى خروج ms7696 «ني-نفر-كا-بتاح» هائما على وجهه للحصول على كتاب سحر يرغب ~~«خعمواس» في أن يأخذه منه، وبهذا المفتاح نفهم المعنى التقريبي للجزء المفقود من القصة. # ولا بد أن نذكر على أية حال أن ما فقد يزيد على نصف ما بقي لنا من البردية، ولا بد أنه كان ~~يحتوي على حوادث طويلة قد فقدت الآن دون أمل في الحصول عليها إلا إذا وصلت إلينا نسخة أخرى قد ~~تكون في جوف تربة مصر الغنية بالآثار والمفاجآت. # والنقاط الرئيسية التي جاءت في بداية القصة يمكن أن تلخص فيما يأتي: كان «ستني خعمواس» بن ~~الفرعون «وسر ماعت رع» «رعمسيس الثاني» شغوفا مجدا في البحث عن الكتابات القديمة، وقد نما إليه ~~خبر وجود كتاب اللغة للإله «تحوت» رب الآداب والعلوم والسحر، وقد كتبه بخطه، وعرف أن هذا الكتاب ~~كان يوجد في جبانة «منف» في مقبرة «ني-نفر-كا-بتاح» ابن فرعون يدعى «مر- نب-بتاح»، ولما أفلح ~~«ستني-خعمواس» في معرفة هذا القبر المزعوم، ودخله بصحبة أخيه «أنهررو» # Anheru # وجد هناك أرواح صاحب القبر وزوجه وابنه، وبجانبهم الكتاب الذي كان يسعى في الحصول ~~عليه، غير أنهم أبوا أن يعطوه إياه؛ فقد كان ملكهم ولأنهم دفعوا حياتهم الدنيوية ثمنا له، وقد ~~أفادتهم قوته السحرية جزاء وفاقا حتى وهم في قبرهم. هذا، وقد حاولت «أهوري» أن تصرف خعمواس عن ~~الاستيلاء على الكتاب بإخباره عن قصتهم المحزنة. ~~(5-1) قصة «أهوري» # يمكن أن يعبر عن الجزء المفقود في الورقة بما يأتي على وجه التقريب: وقالت حدث في عهد ~~الفرعون «مرنبتاح» (؟) أن الملك طعن في السن، ولم يكن له بنت غيري، واسمي «أهوري» وأخي الأكبر مني ~~«ني نفر كا بتاح» # 46 # الذي بجانبي، وكان الملك يرغب في أن ينجب أولاده ولدا؛ وأمر أن تقام وليمة أمام ~~الفرعون بعد مضي ثلاثة (؟) أيام، وأن يأمر أولاد القواد وبناتهم بالحضور، ولكن أخي الأكبر «ني نفر ~~كا بتاح» وأنا كان يحب الواحد منا الآخر فوق المعتاد، وقد خشيت أن الملك قد يأخذني ويزوجني من ابن ~~قائد، وأن يزوج «ني نفر كا بتاح» ms7697 من ابنة قائد آخر، لأجل أن يزيد في عدد الأسرة، وبذلك يجب أن ~~نفترق عن بعضنا بعضا. # وكان للملك مدير بيت، وهو رجل مسن، وكان يحب «ني نفر كا بتاح» وأنا أكثر من المعتاد، ومن أجل ~~ذلك فإنه عندما رأى أن الواحد منا يحب الآخر تحدث إلي في اليوم التالي (؟) وقال: هل تحبين أخاك ~~«ني نفر كا بتاح»؟ فقلت له: تكلم إلى الملك ليزوجني من «ني-نفر-كا-بتاح» وألا يفصلنا عن بعضنا ~~بعضا. فقال: سأذهب وأكلم الملك، وذلك لأنه من الصواب أن ابن الملك لا بد أن يتزوج ابنة الملك. ~~وقد انشرح قلبي انشراحا بالغا، وذهب إلى الملك وعاد، ثم قال: لقد ذهبت إلى الملك، وتحدثت إليه ~~قائلا يا سيدي العظيم الملك، ليته يعيش حياة «رع»! أليس من الصواب أن الملك يجب عليه أن يسير ~~على حسب قانون مصر، وبذلك يجب عليه أن يزوج «ني-نفر كا بتاح» من «أهوري» وبذلك يولد ابن في أسرة ~~الملك (؟) وعندئذ سكت الملك، وكان قلبه في حيرة عارمة. فقلت له ما الذي يحيرك أيها الملك؟ (وهنا ~~تبتدئ البردية بالصفحة الثالثة من الأصل) فقال: إنك أنت الذي تخطئني (؟) فإذا كان الأمر بأنه ليس ~~لي ولد خلافا لطفلين، فهل جرت العادة أن الواحد منهما يتزوج الآخر؟ وإني سأجعل «ني نفر كا بتاح» ~~يتزوج من ابنة قائد (وسأجعل «أهورا» تتزوج من ابن قائد آخر، وليت ذلك يكون فيه إكثار ~~لأسرتنا)! # وقد حانت الساعة، وأقيم العيد أمام الملك، وأرسل إلي وأخذت للوليمة المذكورة، وحدث أن ~~قلبي كان في غاية الحزن، ولم يكن مزاجي كاليوم السابق، وقال لي الملك: «يا أهورا» هل أرسلت لي عن ~~هذا الموضوع المقلق للبال قائلة: زوجني من «ني نفر كا بتاح» أخي الأكبر (؟) فقلت له: دعني أتزوج ~~من ابن قائد، ودعه يتزوج من ابنة قائد آخر، وليت ذلك يكون فيه إكثار لأسرتنا! وضحكت وضحك ~~الفرعون. ~~... وقال الفرعون يا مدير بيت الملك، دع «أهوري» تؤخذ إلى بيت «ني نفر كا بتاح» الليلة، ودع كل ~~الأشياء الجميلة تحمل معها، ms7698 وعلى ذلك أخذت كزوجة إلى بيت «ني نفر كا بتاح»، وجاء صباح اليوم ~~التالي، وأمر الفرعون لي بهدية من الفضة والذهب، وجاء أهل بيت الفرعون أنفسهم إلي، وأمضى «ني نفر ~~كا بتاح» يوما جميلا معي، ورحبت بكل أهل بيت الفرعون، وفي نفس الليلة ضاجعني، وتأمل، ولقد وجدني ~~سارة (؟) واتفق أنه لم (؟ ...) معي أبدا أبدا؛ وتأمل! إن كلا منا أحب رفيقه. # وعندما حان وقت المحيض لم أتطهر ثانية (أي لم تأت العادة الشهرية )، وقد حمل الخبر إلى ~~الفرعون، وكان قلبه غاية في الانشراح، من أجل ذلك، وأمر بأن تحمل إلي مادة كثيرة في الحال، ~~وأمر أن تحمل إلي هدية من الفضة والذهب والكتان الملكي الجميل للغاية، وعندما أتى وقت الوضع ~~وضعت الطفل الذي أمامك واسمه «مرأب»، وصدر الأمر بتسجيله في بيت الحياة. # وحدث أن أخي «ني نفر كا بتاح» لم يكن له مطلب على الأرض إلا السير على جبل جبانة «منف» ~~يقرأ الكتابات التي في قبور الفراعنة، وعلى لوحات كتاب بيت الحياة، والكتابات التي كانت على ~~المعابد (؟)، وكان تحمسه للكتابات عظيما. # وبعد هذه الأشياء اتفق أنه كان قد أقيم موكب على شرف الإله «بتاح» وذهب «ني نفر كا بتاح» ~~إلى المعبد ليصلي، وتصادف أنه كان سائرا خلف الموكب يقرأ الكتابات التي كانت على محاريب الآلهة، ~~(ولكن كاهنا خاصا لمحه، وكان أكبر منه سنا) وضحك، فقال له «ني نفر كا بتاح»: لماذا تضحك ~~مني؟ # وقال: إني لا أضحك منك، بل اضحك أنت، واقرأ ما ليس لمخلوق على الأرض مثله (؟) وإذا كان الأمر ~~هو أنك تبحث عن تلاوة تعويذة تعال إلي لأجعلك تؤخذ إلى مكان حيث يوجد الكتاب الذي وضعه «تحوت» ~~بيده عندما نزل مقتفيا الآلهة، ويوجد فيه تعويذتان مكتوبتان، وعندما تقرأ الصيغة الأولى فإنك ~~ستسحر السماء والأرض، والعالم السفلي، والجبال والبحار، وسينكشف لك عن كل ما ستقوله طيور السماء ~~والزواحف، وسترى سمك البحر، وهناك توجد قوة الآلهة ساكنة في الماء عليها، وإذا قرأت الصيغة ~~الثانية، ولو أنك في العالم السفلي (أمنتي) فإنك ms7699 ستأخذ ثانية صورتك على الأرض، وسترى «رع» مضيئا ~~السماء مع كل الآلهة الذين في رفقته والقمر منير بأسلوبه ... ~~(وقال له «ني نفر كا بتاح») أيها الملك فلنعش سرمديا مر بأن أخبر ببعض شيء جميل تبحث عنه، ~~وإني سأجعله يعمل لك لأجل أن توجهني إلى المكان الذي فيه هذا الكتاب، وقال الكاهن إلى «ني نفر كا ~~بتاح»: إذا كنت تبحث عن أن توجه (إلى المكان حيث يوجد هذا الكتاب) فعليك أن تعطيني مائة دبنا من ~~الفضة لأجل دفني، وكذلك عليك أن تجعلني أمنح وظيفتي كاهنا دون أجر (؟). # فنادى «ني-نفر-كا-بتاح» شابا، وأمر بأن يعطى الكاهن مائة دبنا، وأمر ... اثنين ... تعمل، ~~وأمر بأن تعطى له دون أجر (؟). # وقال الكاهن إلى «ني نفر كا بتاح»: إن الكتاب المسمى يوجد في وسط بحر «قفط» # 47 # في صندوق من الحديد، والصندوق الحديد في صندوق من البرنز، والصندوق البرنز في صندوق ~~من خشب كتي، وصندوق خشب كتي في صندوق من العاج والأبنوس، وصندوق العاج والأبنوس في صندوق من ~~الفضة، وصندوق الفضة في صندوق من الذهب حيث يوجد الكتاب، وهناك ما يبلغ طوله أكثر من ميل من كل ~~نوع من الثعابين والأفاعي والزواحف حول الصندوق الذي فيه الكتاب، وهناك حية لا نهاية لها حول ~~الصندوق المسمى ... # والآن بعد أن ذكر الكاهن هذه الأشياء إلى «ني نفر كا بتاح» لم يعرف «ني- نفر-كا-بتاح» في أي ~~مكان كان هو في العالم، ثم خرج من المعبد، وأخبرني كل ما حدث له، وقال لي سأذهب إلى «قفط» وسأحضر ~~الصندوق وأعود دون إبطاء إلى الشمال. # وحدث أنني وبخت الكاهن قائلا: ليت «آمون» (؟) يلعنك بسبب ما قصصته عليه من هذه الأشياء ~~المشئومة! لقد أعددت لي المعركة، وجلبت إلي المشاجرة؛ أما من حيث إقليم طيبة فقد وجدته قاسيا ~~(؟). # ولقد عملت كل ما في وسعي مع «ني نفر كا بتاح» لأجل ألا يذهب إلى «قفط»، ولكنه لم يصغ إلي، ~~ثم ذهب إلى حضرة الفرعون، وقص أمام الفرعون كل شيء أخبره به الكاهن فقال له الفرعون: ما الذي ms7700 ~~(ترغب فيه)؟ فقال له: دع قارب نزهة الفرعون يعطى إياي مع معداته، وسآخذ «أهوري» وطفلها «مرأب» ~~معي نحو الجنوب، وأحضر الكتاب على الفور فأعطي قارب نزهة الفرعون بمعداته، وركبنا على ظهره ~~وأقلعنا ووصلنا إلى قفط. # وقد بلغ بذلك كهنة «إزيس» صاحبة «قفط» وكذلك كاهن «إزيس» الأكبر فأتوا لمقابلتنا، وخرجوا ~~لمقابلة «ني نفر كا بتاح» وكذلك أتت نساؤهم لمقابلتي، وذهبنا من الشاطئ، واتجهنا إلى معبد «إزيس» ~~و«حاربو خراتيس»، وأمر «ني نفر كا بتاح» بإحضار ثور وأوزة ونبيذ، وقرب قربانا وسوائل أمام ~~«إزيس» صاحبة قفط و«حاربو خراتيس»، وأخذونا إلى بيت غاية في الجمال ... وأمضى «ني نفر كا بتاح» ~~أربعة أيام في إجازة مع كهنة «إزيس» صاحبة «قفط» وكذلك نسوة كهنة «إزيس» أمضوا وقتا سعيدا ~~معي. # وعندما طلع علينا صبح يومنا الثاني، أمر «ني نفر كا بتاح» بإحضار كثير من الشمع الطاهر، وصنع ~~منه قاربا يحرك بمجدفيه ونواتيه (؟) ثم قرأ عليها تعويذة فجعلهم ينقلبوا أحياء، وأعطاهم ~~نفسا، وأنزلهم إلى البحر، وبعد أن ملأ قارب نزهة الفرعون بالرمل، وشد وثاقه مع القارب السحري (؟) ~~وطلع على ظهر القارب. # أما من جهتي فإني قعدت قبالة بحر قفط قائلة: سأكشف ماذا سيكون من أمره، وقال: استمروا في ~~التجديف أيها المجدفون معي إلى المكان الذي يوجد فيه هذا الكتاب، وجدفوا معه ليلا كما جدفوا في ~~الظهيرة، وتأمل! لقد وصل إليه في اليوم الثالث، ورمى رملا أمامه، وعندئذ انفلق الماء فرقين، ~~وتأمل! إنه وجد ميلا من كل نوع من الثعابين والعقارب والزواحف حول المكان الذي كان فيه الكتاب، ~~وتأمل! لقد رأى حية لا نهاية لها حول الصندوق. # وتلى تعويذة على الميل من كل نوع من الثعابين والعقارب والزواحف التي كانت حول الصندوق، ومن ~~ثم لم تتمكن من النهوض، ثم أتى إلى المكان الذي كانت فيه الحية التي لا نهاية لها فحاربها ~~وذبحها، ولكن بعثت واتخذت صورتها ثانية فحاربها ثانية مرة أخرى وذبحها، فبعثت ثانية فحاربها ~~ثانية كرة ثالثة، وقطعها قطعتين، ووضع رملا بين القطعتين، فماتت، ولم تعد قط إلى ms7701 نفسها ثانية ~~أبديا. # ووصل «ني نفر كا بتاح» إلى المكان الذي فيه الصندوق فوجد أنه كان صندوقا من حديد ففتحه، ~~ووجد فيه صندوقا من البرنز ففتحه، ووجد فيه صندوقا من خشب كتي ففتحه، فوجد فيه صندوقا من العاج ~~والأبنوس ففتحه، فوجد فيه صندوقا من الفضة ففتحه، فوجد فيه صندوقا من الذهب ففتحه، فوجد فيه ~~الكتاب. فأخذ الكتاب من الصندوق الذهب وقرأ منه صيغة كتابة، فسحر السماء والأرض والعالم السفلي ~~والجبال والبحار، وقد أصبح يعلم بما تتكلم به طيور السماء وأسماك المحيط ووحوش الجبال. # قرأ صيغة كتابة أخرى فرأى «رع» يضيء في السماء مع كل تاسوعه، والقمر طالعا، والنجوم في ~~صورها، ورأى أسماك المحيط، وهناك القوة الإلهية في الماء تمكث عليها، وتلا «ني نفر كا بتاح» ~~تعويذة على الماء فجعله يصبح كما كان (؟) وذهب على سطح القارب، وقال للمجدفين: جدفوا معي إلى ~~المكان الذي ... فجدفوا معه بالليل كما جدفوا وقت الظهيرة، وتأمل! فقد وصل إلى المكان الذي كنت فيه؛ ~~فوجدني قاعدة قبالة بحر «قفط» دون أن أكون قد أكلت أو شربت أو فعلت أي شيء على الأرض، ولكن كنت ~~كقرد قد وصل إلى البيت الطيب (= مكان التحنيط أي في حالة يرثى لها). # فقلت إلى «ني-نفر-كا-بتاح» ... دعني أرى هذا الكتاب الذي من أجله قد ... تعبنا. فوضع الكتاب في ~~يدي، تلوت منه تعويذة، فسحرت السماء والأرض والعالم السفلي والجبال والبحار، وكشفت عن كل الأشياء ~~التي تقولها طيور السماء وأسماك المحيط، وعندما تلوت تعويذة أخرى من الكتابة رأيت «رع» مضيئا في ~~السماء مع كل «تاسوعه المقدس»، ورأيت القمر طالعا مع كل النجوم التي في السماء وسيرها، ورأيت ~~الأسماك في البحر، وهناك كانت بوصفها قوة الإله ماكثة في الماء عليها. # غير أني لم أكن كاتبا؛ وأعني بذلك إذا ما قرنت بأخي الأكبر «ني نفر كا بتاح» الذي كان ~~كاتبا حسنا ورجل علم للغاية، وأمر بأن تحضر لي قطعة من البردي الجديد، وكتب عليها كل كلمة كانت ~~أمامه على الإضمامة، وبعد أن أمر بغمسها في الجعة ms7702 أذابها في الماء، ثم تأكد من أنها قد ذابت ثم ~~شربها، وعلم على حسب ذلك ما كان فيها. # ثم رجع إلى «قفط» في نفس هذا اليوم، وقضينا يوما جميلا أمام «إزيس» صاحبة «قفط» ومع «حربو ~~خراتيس» ثم ركبنا القارب، وانحدرنا في النهر، ووصلنا إلى مكان يبعد ميلا عن شمالي «قفط». # ولكن تأمل! لقد علم «تحوت» بكل ما وقع مع «ني نفر كا بتاح» فيما يتعلق بالكتاب، ولم يتوان ~~«تحوت» فقد تظلم أمام «رع» قائلا: كن على علم بحقي، وقضيتي مع «ني نفر كا بتاح» ابن الفرعون ~~«مرنب» (؟) بتاح! لقد ذهب إلى حجرتي ونهبها، فأخذ صندوقي الذي يحتوي على كتابي (؟) وقتل الحارس ~~الذي كان يحفظه، وقيل له: إنه أمامك مع كل شخص تابع له قاطبة. # وقد أنزلت قوة إلهية من السماء مع الأمر: لا يسمح إلى «ني نفر كا بتاح» أن يصل سالما إلى ~~«منف» هو وكل فرد تابع له جميعا. # وفي لحظة معينة خرج «مراب» الطفل من تحت مظلة قارب نزهة الفرعون، وسقط في النهر، وبذلك تمت ~~مشيئة «رع»، وعندئذ صاح كل من كان على ظهر القارب صيحة واحدة، وخرج «ني نفر كا بتاح» من تحت ~~مظلته، وتلى تعويذة مكتوبة له فجعله يطفو، فقد كانت قوة الإله في الماء باقية عليه، فتلى تعويذة ~~مدونة له، وجعله يقص جميع ما وقع له بالإضافة إلى التهمة التي اتهمه بها «تحوت» أمام «رع». # وعدنا إلى «قفط» معه، وأمر بأن نؤخذ إلى البيت الطيب، وجعلناهم ينتظرون حوله، وأمرنا ~~بتحنيطه على أسلوب تحنيط أمير شريف، وجعلناه يثوي في تابوته في جبانة قفط، وقال أخي «ني نفر كا ~~بتاح» دعينا ننحدر في النهر، ودعينا لا نتباطأ حتى لا يسمع الفرعون بالأشياء التي ألمت بنا، ~~وقلبه يحزن بسببها. # فذهبنا إلى سطح القارب، وانحدرنا في النهر، وذهبنا دون إبطاء على بعد ميل من شمالي قفط في ~~المكان الذي سقط فيه «مراب» في الماء، وقد خرجت من تحت مظلة قارب نزهة الفرعون فسقطت في النهر، ~~وبذلك نفذت إرادة «رع» ms7703 وكل من كانوا على سطح القارب صاحوا صيحة. # وقد أخبر «ني نفر كا بتاح» بذلك فخرج من تحت مظلة قارب نزهة الفرعون، وتلى تعويذة وجعلني ~~أطفو، وهناك كانت قوة الإله ماكثة في الماء علي، وأمر بأن أوخذ، وتلى تعويذة علي، وجعلني ~~أذكر أمامه ما قد حدث لي جميعه بالإضافة إلى التهمة التي وجهها «تحوت» أمام «رع». # وعاد معي إلى قفط، وأمر بأن أوخذ إلى البيت الطيب، وأمر بأن ينتظروا حولي، وأمر بتحنيطي ~~على حسب تحنيط أمير وشريف عظيم، وأمر بأن أثوى في القبر الذي ثوى فيه الطفل «مراب». # وذهب على ظهر القارب، ثم انحدر في النهر، وذهب دون إبطاء، ميلا نحو الشمال من قفط إلى ~~المكان الذي سقطنا فيه في النهر. # وهناك تحدث مع قلبه قائلا: هل في مقدوري أن أذهب إلى «قفط» وأسكن هناك؟ وإلا فإني لو ذهبت ~~إلى «منف» حيث سيسألني الفرعون عن أولاده، فماذا سيكون جوابي له؟ وكيف يمكنني أن أقول له إني أخذت ~~الأطفال إلى إقليم «طيبة» أحياء، وسببت لهم الموت، ثم أتيت إلى «منف» وأنا على قيد ~~الحياة؟ # ثم أمر أن يحضر له بشريط من الكتان الملكي، وعمل منه رباطا، وربط الكتان وشده على جسمه ~~وأحكم وثاقه، وعندما خرج من تحت مظلة قارب نزهة الفرعون سقط في الماء، وبذلك نفذ مشيئة «رع»، ~~وعندئذ صاح كل من كان على ظهر القارب صيحة، وقالوا جميعا: مصاب جلل! خطب فادح! هل عاد الكاتب ~~الطيب، والرجل العالم الذي لم يوجد مثيله؟ # وسار قارب نزهة الفرعون منحدرا في النهر دون أن يعلم أحد على الأرض المكان الذي كان فيه «ني ~~نفر كا بتاح». # وعندما وصلوا إلى «منف» قدم تقرير عن ذلك للفرعون، وجاء الفرعون لمقابلة قارب نزهة ~~الفرعون مرتديا ملابس الحداد، وأهل «منف» يلبسون ملابس الحزن جميعا، وكذلك كهنة بتاح والكاهن ~~الأكبر للإله بتاح، ومجلس بيت الفرعون جميعا. # وتأمل! لقد استقبلوا «ني نفر كا بتاح» ممسكا بسكان قارب نزهة الفرعون بمهارة بوصفه كاتبا ~~طيبا، فالتقطوه، ورأوا الكتاب الذي كان مشدودا ms7704 على جسمه، فقال الفرعون: دع هذا الكتاب يخبأ ~~«بعيدا»، ثم تحدث مجلس الفرعون وكهنة «بتاح» والكاهن الأكبر لبتاح أمام الفرعون: يا سيدنا العظيم ~~الملك، ليته يحيا حياة «رع» إن «ني نفر كا بتاح» كان كاتبا حسنا ورجلا عالما ~~للغاية. # وأمر الفرعون أن يدخل مدخلا حسنا إلى البيت الطيب (مكان التحنيط) لمدة ستة عشر يوما، ثم ~~يكفن في مدة خمسة وثلاثين يوما، ثم يوضع في التابوت في مدة سبعين يوما، ثم وضع ليثوي في ~~تابوته في بيت مثواه، # 48 ~~(تنتهي هنا قصة «أهوري»). # وقد أخبرتهم بالبلايا التي حلت بنا بسبب هذا الكتاب الذي قلت عنه: فليعط إياي! وليس لك نصيب ~~فيه، في حين أن فترة حياتنا على الأرض قد أخذت من أجله، ولكن «ستني» قال: يا «أهوري» دعي الكتاب ~~يسلم لي، وهو الذي رأيته بينك وبين «ني نفر كا بتاح»، وإلا فإني آخذه بالقوة. # وعندئذ انتصب «ني نفر كا بتاح» على الأريكة، وقال هل أنت «ستني» الذي وجهت إليه هذه المرأة ~~تلك الكلمات العابثة، وأنت لم تصغ إلى كلماتها؟ إن الكتاب المسمى هل سيكون في مقدورك أن تأخذه ~~بقوة كاتب حسن، أو بالتغلب علي في لعبة السيجة؟ دعنا نلعب من أجله لعبة الاثنتين وخمسين نقطة، ~~وقال «ستني»: إني مستعد. # ووضعوا أمامهم لوحة اللعب، وعليها القطع (الكلاب) ولعبوا لعبة الاثنتين وخمسين نقطة. وكسب ~~«ني نفر كا بتاح» دورا من «ستني» وتلى تعويذة عليه، ثم أكملها (؟) بلوحة اللعب التي كانت أمامه، ~~وجعله يغوص في رقعة المكان حتى قدميه، وعمل بالمثل في لعبة الدور الثاني وكسبه من «ستني»، وجعله ~~يغوص في رقعة المكان حتى وسطه، وعمل بالمثل في الدور الثالث، وجعله يغوص في رقعة المكان حتى ~~أذنيه. # وبعد هذه الأشياء كان «ستني» في مأزق حرج في يد «ني نفر كا بتاح»، وعندئذ نادى «ستني» ~~«أنهرو» أخاه # 49 # من أمه «منخ» (؟) «أرت» قائلا: # 50 # لا تتوان في الخروج على ظهر الأرض، وأن تقص أمام الفرعون كل ما يصيبني، وأحضر ~~تعاويذ «بتاح» والدي وكتبي الخاصة بالسحر. ms7705 # ولم يتوان «أنهرو» في أن يصعد على الأرض؛ ليقص أمام الفرعون ما أصاب «ستني». فقال الفرعون خذ ~~له تعاويذ «بتاح» وكتب سحره، ولم يتوان «أنهرو» عن النزول في القبر ووضع التعاويذ على جسم ستني، ~~وفي الحال قفز «ستني» عاليا ومد يديه إلى الكتاب وأخذه. # وحدث أن «ستني» خرج من القبر، وسار النور أمامه، ومشى الظلام خلفه، وبكت «أهوري» من أجل (؟) ~~ذلك قائلة: مرحبا أيها الظلام الملك! ووداعا أيها النور الملك! فقد ولت كل قوة كانت في القبر ~~جميعا، ولكن «ني نفر كا بتاح» قال: يا «أهوري» لا تحملي الحزن في قلبك، فإني سأجعله يحضر هذا ~~الكتاب هنا، وهو يحمل في يده عصا معوجة ومبخرة (؟) من نار على رأسه. # 51 # وخرج «ستني» من القبر وربطة (الكتاب) خلفه كما كان، وذهب إلى حضرة الفرعون وقص أمامه ما ~~حدث له من جراء الكتاب، وقال الفرعون لستني: خذ هذا الكتاب إلى قبر «ني نفر كا بتاح» بوصفك رجل ~~علم، وإلا فإنه سيجعلك تأخذه وفي يدك عصا معوجة وعلى رأسك مبخرة من نار (عقابا). # غير أن «ستني» لم يصغ له، وحدث أن «ستني» لم يفعل أي شيء على ظهر البسيطة إلا فض الكتاب ~~حتى يمكنه أن يقرأ فيه أمام كل فرد. # واتفق أنه بعد هذه الأشياء كان «ستني» يمشي في مدخل معبد «بتاح» وتأمل! لقد رأى امرأة بارعة ~~الجمال ليس لها مثيل في الحسن (؟) وكانت جميلة، وعليها حلي كثيرة من الذهب؛ وكانت العذارى تمشي ~~خلفها، وكانت تملك حشما يبلغ عددهم اثنين وخمسين شخصا، ولما رآها «ستني» لم يعرف أين كان هو على ~~الأرض، ثم نادى «ستني» عبده المرافق له قائلا لا تتوان عن الذهاب إلى المكان الذي فيه هذه ~~المرأة، واعرف ما الذي أتى تحت (؟) أمرها (أي ما هي رسالتها). # ولم يتوان العبد الخادم في الذهاب إلى المكان الذي فيه هذه المرأة، ونادى على الأمة خادمتها ~~التي كانت تسير خلفها، وسألها قائلا: من هذه الإنسانة؟ فقالت له: إنها «تابوبو» ابنة كاهن «باست» ~~سيدة «عنخ تاوي» ms7706 (= حياة الأرضين = اسم من أسماء منف) تأمل! لقد أتت إلى هنا لتصلي للإله «بتاح» ~~الإله العظيم. # وعاد الخادم إلى «ستني» وقص عليه كل شيء أخبرته به جميعا، فقال ستني للعبد: اذهب وتحدث ~~إلى الأمة قائلا: إن «ستني خعمواس» ابن الفرعون «وسر ما عت رع» (رعمسيس الثاني) هو الذي أرسلني ~~قائلا: سأعطيك عشر قطع من الذهب، ومضي ساعة معي؛ أو هل عندك شكاية من ظلم سآمر بردها عنك، ~~وسآمر بأن تؤخذي إلى مكان خفي تماما، ولن يجدك أي إنسان في العالم. # وعاد العبد إلى المكان الذي كانت فيه «تابوبو» ونادى على الأمة خادمتها، وتحدث معها، ولكنها ~~جاوبته بهزء (؟) كأن ما تحدث به كان فسوقا (؟) وقالت «تابوبو» للعبد: كف عن مناقشة هذه ~~الأمة المجنونة، وتعال هنا وتحدث إلي. # وأسرع العبد إلى المكان الذي كانت فيه «تابوبو» وقال لها: سأعطي عشر قطع من الذهب، ومضي ~~ساعة مع «ستني» خعمواس ابن الفرعون «وسر ماعت رع». هل تشكين من ظلم؟ إنه سيرده عنك فضلا عن ذلك، ~~وسيأمر بأخذك إلى مكان خفي تماما، ولن يجدك أي فرد في العالم فقالت «تابوبو» اذهب وتحدث إلى ~~«ستني» قائلا: «إني كاهنة، ولست بامرأة حقيرة، وإذا أردت أن تفعل معي ما ترغب فيه فعليك أن تأتي ~~إلى «بر-باست» في بيتي. فهناك كل شيء مستعد عندما تفعل ما ترغب فيه معي، ولن يجدني أي واحد في ~~الأرض، هذا فضلا عن أنني لن أفعل ما تفعله امرأة حقيرة في عرض الشارع.» # وعاد العبد إلى «ستني» وقص أمامه كل شيء قالته له قاطبة. فقال هذا حسن، وقد شمل الخزي كل ~~فرد كان حول «ستني». # ثم أمر «ستني» بإحضار قارب وذهب على متنه، ولم يتوان عن الذهاب إلى «بر- باست» وأتى إلى غرب ~~قمي (اسم جزء من جبانة منف بالقرب من السرابيوم) وتأمل! ... فقد وجد بيتا غاية في العلو له سور ~~حوله وحديقة في الشمال وأمامه ديوان، ثم سأل «ستني» قائلا: هذا البيت، بيت من؟ فقالوا له: إنه ~~بيت «تابوبو». # وكان «ستني» في داخل السور ms7707 وتأمل! فإنه صوب التفاتة (في عجب) إلى جوسق الحديقة. # وقد بلغت «تابوبو» بمجيئه، فنزلت وأخذت بيد «ستني» وقالت له: بحق فلاح بيت كاهن الآلهة ~~«باست» سيدة «عنخ تاوي» (منف) الذي وصلت إليه إني لفرحة للغاية، اصعد من حيث أنت معي. # وعلى ذلك صعد «ستني» سلم البيت مع «تابوبو» وتأمل! لقد وجد الدور العلوي للبيت مكنوسا ~~ومؤثثا، فرقعته كانت محلاة باللازورد الحقيقي والفيروز الطبيعي، وكانت هناك أرائك عدة مفروشة ~~بالكتان الملكي، وعلى المنضدة أقداح من الذهب كثيرة العدد، وملأت كأس من الذهب بالنبيذ، وقدم ~~إلى يد «ستني»، وقالت له فليؤت لك بطعام. فقال لها لا يمكنني أن آكل. # ووضعوا صمغا معطرا على المبخرة، وأحضروا عطورا من النوع الذي يستعمله الفرعون ~~أمامه. # وتمتع «ستني مع تابوبو» متعة لم ير مثلها قط قبل ذلك. # وقال لها «ستني» دعينا نتمم ما جئنا من أجله هنا. # فقالت له: عليك أن تذهب إلى بيتك الذي أنت فيه؛ لأني كاهنة، ولست بإنسانة وضيعة، وإذا كان ~~الأمر أنك تبحث عن أن تفعل معي ما ترغب فيه فعليك أن تحرر عقد إعالة (زواج) وأجرا ماليا ~~بالنسبة لكل شيء وكل متاع تملكه. # فقال لها دعي كاتب المدرسة يحضر، فأحضر في الحال، وأمر «ستني» أن يحرر لها عقد إعالة، ~~وصداق نقد عن كل شيء، وعن كل الأمتعة التي يملكها قاطبة. # وفي ساعة ما حدث أنه أعلن أمام «ستني»: «أن أولادك في أسفل.» فقال دعهم يحضرون ~~هنا. # وقامت «تابوبو» وارتدت جلبابا من الكتان الملكي، وقد رأى من خلاله كل جزء من جسمها، وتأمل! ~~فعندئذ كانت رغبته فيها قد ازدادت أكثر مما كانت عليه من قبل، وقال «ستني»: «دعيني أنفذ ما جئت ~~من أجله هنا.» فأجابته: عليك أن تصل إلى بيتك الذي أنت فيه؛ لأني كاهنة ولست بإنسانة وضيعة، وإذا ~~كنت تبحث عن أن تفعل معي ما ترغب فيه فعليك أن تجعل أولادك يصدقون على عقدي (أي عقد زواجي) وبذلك ~~لا تسمح لهم أن يتشاجروا مع أولادي فيما يتعلق بملكك. # فأمر بإحضار أولاده، ms7708 وأمرهم أن يمضوا في أسفل العقد، وقال لتابوبو: «دعيني أتمم ما جئت من ~~أجله هناك معك.» فقالت له: عليك أن تصل إلى بيتك الذي أنت فيه؛ لأني كاهنة ولست امرأة وضيعة، فإذا ~~كنت تبحث عن أن تفعل معي ما جئت من أجله فعليك أن تأمر بذبح أولادك فلا تسمح لهم في أن يتخاصموا ~~مع أطفالي فيما يتعلق بمتاعك. فقال «ستني» فلتنفذ فيهم اللعنة التي أتت إلى قلبك. # فأمرت بقتل الأطفال أمامه، وأمرت بأن يلقى بهم من النافذة إلى الكلاب والقطط فأكلت لحمهم، ~~وكان يسمعها عندما كان يشرب الخمر مع «تابوبو». # ثم قال «ستني» لتابوبو دعينا نتمم ما جئت من أجله هنا فكل شيء قلتيه قد فعلته كله ~~قاطبة. # فقالت «تابوبو» له تعال من حيث أنت إلى هذه الحجرة، وذهب «ستني» إلى حجرة واضطجع على أريكة ~~من العاج والأبنوس، ورغبته مستسلمة ذهبا (أي ما كان يرغب فيه كان على وشك أن يتمم). # واضطجعت «تابوبو» بجانب «ستني» فوضع يده ليلمسها، ولكنها فغرت فاها بصيحة كبيرة، وتأمل فقد ~~تنبه (؟) وهو في حرارة متقدة، وإحليله في ... ولم تكن أية ملابس في العالم عليه. # وفي وقت ما حدث أن «ستني» لمح رجلا شريفا يركب محفة (؟) وكان هناك رجال كثيرون يهرولون ~~عند قدميه، وكان مثل الفرعون، وكان «ستني» على وشك أن ينهض، ولكن لم يكن في مقدوره أن ينهض خزيا؛ ~~لأنه لم يكن عليه ملابس. # وقال الفرعون يا «ستني» ما الذي تفعله في هذه الصورة التي أنت عليها؟ فقال: إن «ني نفر كا ~~بتاح» هو الذي فعل هذه الأشياء معي جميعا. # فقال الفرعون: اذهب إلى منف، أما من جهة أطفالك فإنهم يبحثون عنك، إنهم واقفون أمام الفرعون ~~في نظامهم الملائم. # وقال «ستني» أمام الفرعون، يا سيد، العظيم الملك، ليته يحيا حياة «رع»! بأية حالة يمكنني ~~أن أذهب إلى «منف» وليس على جسدي أية ملابس؟ # وعندئذ نادى الفرعون خادما كان واقفا بجواره، وأمره أن يعطي «ستني» ملابس، وقال الفرعون يا ~~«ستني»: اذهب إلى «منف»، إن أطفالك لا ms7709 يزالون أحياء، وهم واقفون على حسب ترتيبهم اللائق أمام ~~الفرعون. # وأتى «ستني» إلى منف، وضم إلى صدره أطفاله، ووجدهم أحياء. # وقال الفرعون: هل كنت ثملا، وقص عليه «ستني» كل شيء كان قد وقع له مع «تابوبو» ومع ~~«نفر ني كا بتاح» قاطبة، وقال الفرعون لستني لقد فعلت لك كل ما أمكنني قبل أن أقول إنهم سيذبحونك ~~إذا لم تأخذ الكتاب إلى المكان الذي أحضرته منه، وحتى هذا الوقت لم تظهر أية مبالاة. دع هذا ~~الكتاب يؤخذ إلى حيث «ني نفر كا بتاح» وشوكة وعصا في يدك، ومبخرة من نار على رأسك. # خرج «ستني» من حضرة الفرعون، وفي يده شوكة وعصا ومبخرة من نار على رأسه، ونزل في القبر الذي ~~كان فيه «ني نفر كا بتاح» فقالت «أهوري» له: يا «ستني» إن الإله العظيم «بتاح» هو الذي أحضرك ~~سالما، ولكن «ني نفر كا بتاح» ضحك قائلا: «هذا هو الذي قلته لك من قبل.» # وحيا «ستني» «ني نفر كا بتاح»، ووجد كأن الشمس كانت في كل القبر. # وقدم كل من أهوري، و«ني نفر كا بتاح» غاية التحية إلى «ستني». # وقال «ستني» يا «ني نفر كا بتاح» هل هناك شيء مخز؟ فأجاب «ني نفر كا بتاح»: يا «ستني»، إنك ~~تعلم أن «أهوري» و«مراب» طفلها موجودان في «قفط» وذلك على الرغم من أنهما هنا كذلك في هذا القبر، ~~وذلك بمهارة كاتب حسن، فليقع على كاهلك أن تقوم بواجب الذهاب إلى قفط، وإحضارهما إلى ~~هنا. # وخرج «ستني» من القبر، وذهب إلى حضرة الفرعون، وقص أمامه كل شيء قاله له «ني نفر كا بتاح» ~~قاطبة. # فقال الفرعون: «يا «ستني»، اذهب إلى «قفط» وأحضر «أهوري» و«مراب» ابنها.» # وقال في حضرة الفرعون: فلأعط قارب نزهة الفرعون بجهازه، فأعطى قارب نزهة الفرعون ~~بجهازه. # وركب على متنه وأقلع، ولم يتوان ووصل إلى «قفط»، وقد أعلن ذلك أمام كهنة «إزيس» صاحبة «قفط» ~~والكاهن الأكبر «لإزيس»، ونزلوا لمقابلته وقادوه إلى الشاطئ، وذهب من هناك وسار إلى معبد «إزيس» ~~صاحبة «قفط» و«حربو خراتيس»، ms7710 وأمر بإحضار ثور وأوزة ونبيذ، وقرب قربانا، وسوائل أمام «إزيس» ~~صاحبة «قفط» و«حربو خراتيس». # وذهب إلى جبانة التل في «قفط» مع كهنة «إزيس» والكاهن الأكبر «لإزيس»، وأمضوا ثلاثة أيام ~~وثلاث ليال، وهم يبحثون في كل المقابر التي كانت في جبانة جبل «قفط»، مقلبين لوحات كتاب بيت ~~الحياة، وقارئين الكتابات التي كانت عليها، ولكنهم لم يجدوا المثوى الذي كان فيه «أهوري» و«مراب» ~~ابنها. # وقد علم «ني نفر كا بتاح» بأنهم لم يجدوا مثوى «أهوري» و«مراب» ابنها. فقام (من الموت) ~~بمثابة رجل مسن، وكاهن طاعن في السن للغاية، وأتى لمقابلة «ستني». # ورآه «ستني»، وقال «ستني» للرجل المسن: إنك في صورة رجل طاعن في السن؛ فهل تعرف المثوى الذي ~~فيه «أهوري» و«مراب» طفلها؟ # فقال الرجل المسن «لستني»: إن والد والد والدي قد خبر عنه والد والدي قائلا: إن مثوى ~~«أهوري» و«مراب» ابنها يقع في الركن الجنوبي من البيت ... كاهن (؟). # فقال «ستني» للرجل المسن: من الجائز أنه بسبب الغش أن ... كاهن قد خرب، وإذا اتفق أنهم لم ~~يجدوا «أهوري» مع «مراب» ابنها تحت الركن الجنوبي لبيته فلتنزل بي اللعنة. # ووضعوا حرسا على الرجل المسن، ووجدوا مكان مثوى «أهوري» و«مراب» ابنها تحت الركن الجنوبي ~~للبيت ال ... كاهن، وأمرهم «ستني» بإحضار هذين الفردين العظيمين على سطح قارب نزهة الفرعون، وجعل ~~بيت ال ... كان يبنى على حسب ما كان عليه أولا. # وجعل «ني نفر كا بتاح» يكشف عن حقيقته أنه أتى لقفط؛ ليجعله يجد مكان المثوى الذي كان فيه ~~«أهوري» و«مراب» ابنها. # وذهب «ستني» على متن قارب نزهة الفرعون، وانحدر في النهر ولم يتوان، وواصل إلى «منف» مع ~~الناس الذين كانوا معه جميعا. # وقد أعلن الخبر أمام الفرعون، فنزل لمقابلة قارب النزهة الملكي، وأمر بإحضار هؤلاء الناس ~~العظام إلى القبر الذي كان فيه «ني نفر كا بتاح» وأمر بإقامة مبنى واق عليهم من نوع خاص ~~(؟). ~~(5-2) الخاتمة # هذه الكتابة تامة، وتتحدث عن «ستني خعمواس» و«ني نفر كا بتاح» و«أهوري» زوجه و«مراب» ~~طفلها. كتبت هذه النسخة ... السنة الخامسة ms7711 عشرة، الشهر الأول من فصل الشتاء (طوبة) ... # | بطليموس الرابع (فيلوباتور) # (= وارث الإلهين المحسنين المختار من بتاح، قوية قرين «رع» وقوية حياة آمون) (بطليموس العائش ~~أبديا محبوب إزيس). # | مقدمة # تحدثنا فيما سبق عن الأحداث الجسام التي وقعت في عهد «بطليموس الثالث» وما قام به من إصلاحات ~~خطيرة في نواحي الحياة المصرية، وبخاصة من الوجهة الدينية، والمباني العظيمة التي أقامها في أنحاء ~~البلاد؛ إرضاء للمصريين، وتنفيذا للخطة التي رسمها أسلافه من قبل، وهي أن تصبح مصر ضيعة بطلمية في ~~الداخل، ومملكة عظيمة بين الأمم الهيلانستيكية التي كان يتألف منها العالم المتمدين وقتئذ. # وتوحي إلينا ظواهر الأمور على أن مصر في عهد «بطليموس الثالث» كانت قد بلغت الذروة من حيث ~~الثروة والجاه والممتلكات، غير أن عوامل الانحدار من القمة نحو الحضيض كانت قد بدأ يدب دبيبها في ~~نواح كثيرة من مرافق الحياة الداخلية، وكذلك بدأت عناصر جديدة تظهر في أفق السياسة المصرية في ~~الخارج كانت تتطلب يدا حازمة، وعقلا جبارا يسير بسفينة البلاد إلى بر السلام، ولكن الحظ لم ~~يسعد مصر بذلك الرجل الذي تتجمع فيه هذه الصفات، وتلك المميزات التي كانت في مسيس الحاجة إليها، ~~بل على العكس نجد أن عرش مصر قد اعتلاه بعد «بطليموس الثالث» ابنه «بطليموس الرابع» الذي قاد ~~البلاد إلى الهاوية، وسنرى أنه في نهاية حكمه أخذت مصر تتدهور بسرعة إلى أن وصلت إلى درجة ~~مخزية. # شكل 1: بطليموس الرابع فيلوباتور عن تمثال نصفي بمتحف الفنون الجميلة (بوستون). # حكم «بطليموس» على حسب ما ذكره المؤرخ «سكيت» من 21 فبراير عام 221 إلى 28 نوفمبر عام ~~205ق.م. # والمحتمل أن هذا الملك ولد بعد تولي والده عرش الملك بسنتين أو ثلاثة، وقد لقب «بطليموس» ~~«فيلوباتور» (محب والده) # 1 # وهو بكر أولاده وخليفته، غير أنه كان بعيدا كل البعد عن أن يرث فضائل والده ومناقبه، ~~وقدرته ونشاطه، وكما قلنا كانت فاتحة حكمه انحطاط المملكة المصرية وانزلاقها نحو هاوية سحيقة بعد ~~أن وصلت إلى درجة من الرفعة والقوة والرخاء على يد أسلافه الثلاثة، ms7712 وضعتها في القمة بين ممالك ~~العالم الهيلانستيكي. # نقد الملكة أرسنوي الثالثة من الذهب. # نقد بطليموس الرابع من الذهب. # نقد بطليموس الرابع من الذهب. # شكل 2 # والواقع أن «بطليموس الرابع» كان بداية سلسلة من ملوك البطالمة المستبدين الذين كانوا يجمعون ~~بين حب الشهوات من النساء والفتيان والقسوة، والأدب، والحرمان من الحس الخلقي. فكان هؤلاء الملوك ~~بذلك يحملون في نفوسهم رذائل مدنية مزخرفة من الخارج بطلاء براق جذاب للنفوس الوضيعة، ولكن في ~~باطنها العذاب والفساد، والواقع أن الغريزة الجنسية كانت طاغية في هذه الأسرة إلى أبعد حدودها حتى ~~أصبحت مضرب الأمثال، وغاية ما يمكن الإنسان أن يقوله في جانب هؤلاء الملوك - إذ التزامنا جانب ~~الحياد - هو أننا لا نعرفهم إلا معرفة ملؤها السوء والخابئث، كما رواها لنا المؤرخون ~~القدامى. # وفي الحق أن ما لدينا من معلومات عن هذا العاهل باستثناء ما رواه المؤرخ «بوليبيوس» ليست ~~معلومات مستقاة من مصادر أصلية، كما أنها في الوقت نفسه ليست خالية من المبالغات التي تزيد الطين ~~بله، وأكثر ما نسب لهؤلاء الملوك الذين مثلهم لنا التاريخ بأبشع صور تنطوي على الخلاعة ~~والمجون والفجور والفسق والانحدار الخلقي الذي وصل إلى أسفل سافلين، ولدينا أكبر دليل على ذلك ما ~~قيل عن كليوبترا من قصص خلاعة ومجون ودعارة، ولكن كل ذلك كان من جانب أعدائها، وعندما وضعت في ~~ميزان النقد البريء ظهرت بأنها كانت أعف نساء عصرها، ولكن ما الحيلة وليس لدينا عن هؤلاء الملوك ~~البطالمة إلا ما رواه الجانب المعادي على ما يظن؟ ومع ذلك فلدينا ومضات يمكن من خلالها أن نلمح ~~بعض جوانب الحق، وذلك مما نجده دفينا في بعض فصول الكتب التي دونت عن هذا العصر. # الفصل التاسع # | العالم الهيلانستيكي في عهد «بطليموس» # شاءت الأقدار أن يتولى عروش العالم الهيلانستيكي في الفترة التي عاش فيها «بطليموس الرابع» ~~ملكان آخران مقدونيان؛ وهما «أنتيوكوس الثالث» الذي اعتلى عرش السليوكيين عام 223ق.م وكان في ~~الثامنة عشرة من عمره و«فليب الخامس» الذي تولى ملك «مقدونيا» عام 220ق.م وهو في السابعة ms7713 عشرة من ~~عمره، ومن ثم نرى أن كلا من «أنتيوكوس الثالث» و«فليب الخامس» و«بطليموس الرابع» كان متقاربا في ~~السن مع زميليه، ومما يلفت النظر أنه في هذه الفترة التي حكم فيها هؤلاء الملوك الثلاثة الذين كانوا ~~يعدون خلفاء على إمبراطورية الإسكندر الأكبر؛ أخذت بوادر قوة روما وبطشها، وحسن سياستها تظهر في ~~عالم البحر الأبيض المتوسط، ولن يخطئنا الصواب إذا قلنا إنه بانتهاء حكم هؤلاء الملوك الثلاثة، كان ~~سلطان روما قد أخذ يفرض على هذه الممالك المقدونية الأصل بصورة محسة، وقد كانت الأحوال مهيئة في ~~تلك البلاد؛ لتظهر عليها روما، وتفرض سلطانها، وتبسط نفوذها على شئونها بصفة مباشرة وغير ~~مباشرة. # ولا غرابة في ذلك فقد كان «بطليموس» «فيلوباتور» عندما تولى عرش ملك مصر، وهو في الثانية ~~والعشرين من عمره؛ ذا طبع قلب، مخنث الروح والجسم إذا صدقنا ما نقله لنا المؤرخون عنه، ولا أدل ~~على ذلك من أنه قد أمضى السبع عشرة سنة التي حكمها تحت سيطرة وزير كان كل همه أن تكون مقاليد الأمور ~~في يده مهما كلفه ذلك؛ ومن ثم كان الضمير والأخلاق والسمعة لا تعني عنده أي شيء، وهذا الوزير هو ~~«سوسيبيوس» الذي صوره لنا مؤرخو عصره بأنه آلة عتيقة للأحقاد والدسائس والمؤامرات، ويجب أن ينسب ~~لهذا الطاغية الجزء الأعظم من مسؤلية الأعمال الفظيعة التي ارتكبها الملك الفتى، وبخاصة الفظائع ~~التي وقعت في بداية حكمه، وقد ذكر لنا المؤرخ «بوليبيوس» ضحاياه على حسب ترتيبها التاريخي # 1 # وهم «ليزيماكوس» عمه وأخوه «ماجاس» وأمه «برنيكي» و«كليومنيس» ملك إسبرتا الذي كان ~~لاجئا في بلاط «بطليموس الثالث» والده، وكان صاحب نفوذ على أتباعه الذين جاءوا معه عند لجوئه إلى ~~مصر، وأخيرا «أرسنوي الثالثة» التي قتلت غدرا، كما سنرى فيما بعد على يد «سوسيبيوس» و«أجاتو ~~كليز» زميله في الغدر والخيانة وسوء الخلق. # هذا، ولا نعرف في الواقع شيئا عن أصل «سوسيبيوس» هذا، وكل ما قيل إنه ابن «دبوسكوريد» ~~الإسكندري كما قيل إنه من المحتمل أنه كان ابن «سوسيبيوس» أحد ضباط حرس الملك «بطليموس ms7714 الثاني». # 2 # ومما لا شك فيه أن «بطليموس الرابع» كان قد بدأ في قطع دابر الذين كانوا يضايقونه أو يشعر بأي ~~حرج من جانبهم، وتلك كانت سياسة اختطها «سوسيبيوس» لهذا الملك الغر؛ فكان أول من فتك به هذا ~~الملك هو عمه «ليزيماكوس» ابن الملك «بطليموس الثاني» و«أرسنوي الأولى»، ثم قضى على حياة أخيه ~~الصغير «ماجاس»، وذلك عندما أحس أنه كان صاحب مكانة عظيمة أكثر مما يجب بين رجال الجيش. # وقد حدثنا «بلوتارخ» # 3 # أن «بطليموس الرابع» كان يخشى بأس أخيه، وأخيرا فتك بأمه «برنيكي» التي قيل عنها إنها ~~كانت ترغب في أن تجعل «ماجاس» يعتلي عرش مصر، وذلك بتحريض الجنود المرتزقين على القيام بثورة على ~~«بطليموس الرابع»، وقد كان من جراء عملها هذا أنه اعتقلها في القصر الملكي تحت حراسة «سوسيبيوس»؛ ~~ويقال إنه دس لها السم أو أمر بسمها، وفي كل جرائم القتل هذه نجد أن «سوسيبيوس» وزير «بطليموس» ~~كان الآلة الرهيبة الحادة لتنفيذ مأربه. # وبعد الانتهاء من سلسلة هذه الجرائم البشعة جاء دور «كليومنيس» ملك إسبرتا المنفي في مصر، وكان ~~صاحب نفوذ على الجنود المرتزقين، وكان لا يريد أن ينزل عن هذا النفوذ للوزير «سوسيبيوس» إلا بشروط، ~~ومن ثم أصبح «كليومنيس» موضع شك ومخاوف، وبخاصة عندما نعلم أن «أنتيجونوس دوسون» قد مات في شتاء ~~عام 221-220ق.م وبموته انتعشت آمال «كليومنيس» في ملك إسبرتا، ومن أجل ذلك طلب إلى ملك مصر أن يجعله ~~على رأس جيش، أو على الأقل يسمح له بأن يبحر مع خلصائه ليسترد ملك إسبرتا، وعندما فطن الغادر ~~«سوسيبيوس» للحلم الذي كان يأخذ على «كليومنيس» كل مشاعره أراد أن يستغل هذا الموقف؛ ليتخلص منه، ~~وفي الوقت نفسه يجعله يقوم بدور هام في الاستعداد لتنفيذ الضربة المزدوجة التي كان فيها القضاء على ~~«ماجاس» و«برنيكي» غدرا. # وبعد أن أغراه «سوسيبيوس» بالآمال البراقة التي كانت تصبو إليها نفسه أسر إليه أنه يظن من ~~المستحسن أن يتخلص من كل من «ماجاس» و«برنيكي» ومضايقاتهما، غير أنه كان يخشى بأس «برنيكي» ~~الجريئة، وبخاصة ms7715 من الأجانب والجنود المرتزقين الذين كانوا يميلون إليها ولابنها، وقد أخذ الزهو ~~والغرور يستحوذان على مشاعر «كليومنيس»، وظن أنه بذلك يمكنه أن يصل إلى ما تصبو إليه نفسه، وعلى ذلك ~~فإنه أكد له مساعدته، وقد ضمن له ألا تقدم الجنود المرتزقين بأية حركة عصيان، بل على العكس ~~سيساعدونه، وقد زاد يقين «كليومنيس» عندما قال له: إن لدينا هنا حوالي ثلاثة آلاف أجنبي من ~~البلوبونيز وألف من الكريتيين الذين على أثر إشارة منا يكونون في خدمتك ومد المعونة لك. # 4 # هذا ما حدثنا به «بوليبيوس» الذين كان يعطف بصورة ما على «كليومنيس» عدو الآخيين اللدود. أما ~~«بلورتاخ» الذي كان يطري «كليومنيس» ويكيل له المديح في ترجمة حياته، فإنه لم ينكر أن بطله كان قد ~~انخدع بأضاليل «سوسيبيوس» ووثق بإغراءاته التي صادفت هوى في نفسه، وبخاصة عندما نعلم أن الأخير قد ~~جعله يشترك معه في المجلس السري الذي أوضح له فيه «بطليموس» خطته للقضاء على أخيه «ماجاس»؛ غير ~~أنه يضيف قائلا: إنه على الرغم من أن كل شيء قد جعل «بطليموس» مرتبطا بإنجاز هذا العمل الدنيء ~~فإنا نجد «كليومنيس» يتنحى عن هذه الجريمة قائلا إنه يفضل للملك - إذا أمكن - أن يكون له عدة ~~أخوة، وذلك محافظة على سلامة الدولة وثباتها، وقد أشار «سوسيبيوس» الذي كان يتمتع بأكبر نفوذ بين ~~سمار الملك؛ أنه ما دام «ماجاس» على قيد الحياة فلا يمكن الوثوق في إخلاص الجنود ~~المرتزقين. # وعندئذ أجاب «كليومنيس» أنه ليس في الأمر ما يدعو إلى القلق وعدم الثقة، وذلك لأنه يوجد بين ~~رجال الجيش أكثر من ثلاثة آلاف من الأجانب من أهالي «بولوبنيز» المخلصين له، وأنهم عند أول إشارة ~~سيكونون مستعدين للحرب، # 5 # ومما سبق نفهم أن رأي كل من «بوليبيوس» و«بلوتارخ» يدل على أن «كليومنيس» كان مستعدا ~~لارتكاب الجريمة حبا في نيل مأربه؛ وهو العودة لبلاده بجيش لاسترداد ملكه الذي طرد منه. # وعلى أية حال نفهم أن «سوسيبيوس» قد انتهز فرصة جرأة «كليومنيس» ليفيد منها في القضاء على ~~«برنيكي» أم «بطليموس ms7716 الرابع»، غير أنه في الوقت نفسه كان يخشى بأسها وبأس جنوده المرتزقين؛ ولذلك ~~عمل على أن يقصيه من المسرح الذي كان يقوم هو فيه بالدور الرئيسي. # ومن ثم نلحظ أنه منذ هذه اللحظة نجد «سوسيبيوس» الذي كانت له الكلمة العليا في القرارات ~~الملكية قد أخذ في العمل على مضايقة «كليومنيس»؛ وذلك بمحاولته رفض كل ما يرمي إليه للوصول لتنفيذ ~~غرضه، وفي الوقت نفسه نفهم أن «كليومنيس» لم يكن في مقدوره أن يخفي قلقه وقلة صبره، كما أنه قد أظهر ~~في الوقت نفسه ازدراءه واحتقاره لما كان يدور في البلاط الملكي من مجون وخلاعة ودعارة. غير أن ~~«سوسيبيوس» كان له بالمرصاد؛ إذ نجده يشي «بكليومنيس» عند الملك بقوله: إنه يفكر في القيام بثورة ~~في الجيش يوقد نارها الجنود المرتزقة إذا لم يساعده البلاط على إجابة مطالبه، وعلى أثر ذلك أمر ~~«بطليموس» باعتقاله، وإقامة حرس عليه في بيت عظيم، ولكنه في الوقت نفسه أمر باستمرار صرف معاشه، على ~~أن تؤخذ الاحتياطات حتى لا يفر من معتقله. # غير أن اعتقال «كليومنيس» أثار مرارة في نفسه، ومن ثم نجده قد خرج من معتقله بحيلة لم نجد ~~تفسيرا لها، ولكن كان في ذلك نهايته، ويقال: إن «كليومنيس» بعد أن أسكر حراسه في يوم كان بلاط ~~الملك يلهو في «كانوب»، خرج مع ثلاثة عشر من رفاقه الذين كانوا معه في المعتقل مسلحين بالخناجر في ~~وضح النهار في شوارع الإسكندرية، وقد خيل إليهم أنهم بعملهم هذا سيثيرون باسم الحرية الشعب، ~~ويحرضونه على القيام بفتنة، غير أنهم كشفوا في نهاية الأمر أنهم كانوا واهمين، وفي غفلة من أمرهم؛ ~~إذ قد طافوا أنحاء الإسكندرية ومعهم حاكمها الذي كان معتقلا معهم، ولكن سكان المدينة قابلوهم بكل ~~فتور وعدم اكثراث. # والواقع أنه كان من الصعب أن يفهم الإنسان ماذا كان يريد «كليومنيس» الذي انقلب في طرفة عين ~~إلى رجل فوضوي، وقد أراد الخارجون معه أن يستولوا على قلعة المدينة، ويفتحوا أبواب السجون، ويهدموا ~~أسوارها بالمساجين الذين في القلعة، غير أن إشارة ms7717 الخطر كانت قد أعطيت للحراس، وعندما رأت هذه ~~الفئة القليلة من الخارجين أنهم أصبحوا ولا حول لهم ولا قوة، وأن الموت لا بد ملاقيهم لا محالة ~~فضلوا الانتحار على التسليم والقتل بيد غيرهم، وعلى ذلك كان مصيرهم على حسب المثل العربي المأثور: ~~بيدي لا بيد عمرو، وقد فصل المؤرخ «بلوتاخ» القول في هذه المأساة التي انتهت بموت أولاد ~~«كليومنيس» وزوجه الذين نفذ فيهم حكم الإعدام على يد جلاد عام 219ق.م. # 6 # وبعد هذا الحادث رأى «بطليموس» أنه قد أصبح حرا طليقا، وبذلك يكون في مقدوره أن يقيم ~~الولائم وأحفال الخلاعة والفجور؛ إذ كان يعتقد في قرارة نفسه أنها هي الهدف الوحيد من الحياة ~~الدنيا، ولا غرابة فقد زال من طريقه الشخص الذي كان يخشى بأسه، وأصبح لا يخاف النقد اللاذع، أو لوم ~~الرأي العام الذي كان يرتكن عليه «كليومنيس»، ولا ندهش إذن في أن نرى «بطليموس الرابع» قد انزلق في ~~طريقه الضالة، والواقع أن هناك ملوكا كانوا بطبيعتهم مفطورين على الخلاعة والفساد، والتمتع بما ~~لديهم من سلطان مستبد، ولكن «بطليموس الرابع» قد فاق في فسوقه وخلاعته ودعارته كل معاصريه، وربما ~~كان سبب ذلك: أنه كان قد تولى عرش الملك ودم الفساد والفسوق يدب في عروقه فعلا، وذلك لأنه كان ~~يضرب بأعراقه في ذلك إلى جده «بطليموس الثاني» الذي كان منغمسا في اللذات والشهوات حتى اللحظة ~~الأخيرة من حياته، وذلك على الرغم مما عرف عنه من نشاط وكفاية في النواحي الاقتصادية، على أننا لا ~~نرى على حسب ما رواه المؤرخون القدامى أنه قد جمع رذائل كل أجداده، بل وزاد فيها بصورة مبالغ فيها، ~~وكذلك لم يبرز في أخلاقه شيء من الميزات العقلية التي أضفت على «بطليموس الثاني» سمات كثيرة من ~~سمات العظمة والجد والمبادرة. # ولا نزاع في أن «بطليموس الرابع» لم ينهج سبيل الدعارة واللهو وحسب، بل كان فضلا عن ذلك غير ~~مبال بأخلاق الأفراد الذين وضع في أيديهم مقاليد أمور الدولة ما داموا يقدمون له كل سبل الحياة ~~التي تنطوي ms7718 على الشهوات، وما داموا يعفونه من أعباء الحكم ومتاعبه ولو كلفه - كما رأينا - قتل عمه ~~وأخيه وأمه. # وقد كان هناك - على رأس أصدقائه وسماره فضلا عن «سوسيبيوس» - رجل آخر يدعى «أجاتوكليس» ~~الذي كان هو وأخته «أجاتوكليا»، إن صح لنا القول، وزير ملذاته وشهواته قبل كل شيء، وعلى أية حال كان ~~هذان الرجلان يقومان بتسيير شئون البلاد الداخلية والخارجية، وقد شاءت الظروف أن الأحوال في البلاد ~~عند تولي «بطليموس» الحكم كانت تسير على ما يرام؛ فقد كان السلام مخيما على ربوع أرض الكنانة، في ~~حين كانت الحروب الطاحنة تدور رحاها في أنحاء العالم المتمدين الذي حوله وقتئذ. # فمن ذلك أن ملك مقدونيا الجديد «فليب الخامس» الذي خلف مربيه «أنتيجونوس دوسون» عام 220ق.م ~~كان منهمكا في شئون بلاد اليونان؛ ولذلك لم يكن هناك خوف من ناحيته في أن يتدخل في شئون الأرخبيل، ~~أو يهاجم شاطئ تراقيا حيث كانت مصر لا تزال محتفظة بالفتوح التي أحرزها «بطليموس الثالث»، والواقع ~~أن موت «دوسون» قد أرخى العنان لأهالي «أيتوليا»، وبخاصة الدمار الذي كان يحدثه قرصانهم، الذين كان ~~لا يرجى إصلاحهم؛ إذ كانوا يعيثون فسادا في البر والبحر، مما أدى إلى إشعال نار حرب أهلية امتد ~~لهيبها مدة ثلاثة أعوام (220-217ق.م) وقد اشتبك فيها من جهة المقدونيون وحلف الآخيين، ومن جهة ~~أخرى الأيتوليون، وحلفاؤهم الليسيدمونيون والإيليون. # 7 # وفي هذه الفترة كان «بطليموس الثالث» قد قطع علاقته مع الآخيين ولذلك لم يحمهم، ومن جهة أخرى ~~كانت مصر قد فضت علاقتها مع اللاسيدمونيين، ومن أجل ذلك لم تهتم بهذه الحروب، يضاف إلى ذلك أن ~~بلاط الإسكندرية لم يحرك ساكنا عندما استولى الحزبان المتحاربان على جزيرة كريت وجزر «سيكلاد» ~~وقضيا على نفوذ «بطليموس» فيها، ولم يهتم «بطليموس الرابع» بجزر «سيكلاد» التي كانت تحت الحماية ~~المصرية لدرجة أنه لم يعرف إذا كانت لا تزال في حوزته حتى الآن أم لا، وذلك عندما بدأ «ديمتريوس» ~~الفاروسي الذي كان يعد مخاطرا شريرا - وكان قد أمضى حياته في بيع خدماته وخيانة رفاقه - يخرب ms7719 جزر ~~«سيكلاد» في خلال الحروب الأهلية السالفة الذكر (220ق.م). # هذا، ونجد أن أهالي «رودس» هم الذين أخذوا في مطاردته؛ لأنهم أخذوا على عاتقهم حراسة الأرخبيل ~~اليوناني، وذلك لصالح سوق تجارتهم، غير أنهم لم يسعوا في مد سلطانهم على هذه المحمية المهجورة، ~~وبخاصة لأن «رودس» كانت تحرص على عدم قطع علاقتها مع مصر، هذا فضلا عن أن أهالي هذه الجزيرة كانوا ~~قد بدءوا في إعلان الحرب باسم حرية التجارة على البيزنطيين الذين كانوا قد أعلنوا جمع ضرائب على ~~السفن الخارجة عن نطاق البحر الأسود 220-219ق.م وقد حافظوا كذلك - لنفس الأسباب - على مراسليهم من ~~أهالي «سينوب» وهم الذين ضايقهم «ميتراديس» الثاني، ومن ثم أخذ الفريقان المتحاربان في البحث عن ~~حلفاء؛ فتحالف البيزنطيون مع «آتالوس» ملك «برجام»، كما تحالف أهل «رودس» مع عدوي «أتالوس» وهما ~~«بروسياس» Prusias # ملك بثينيا # Bithynia # وآخاوس # Achaos # نائب الملك في آسيا الصغرى ~~وابن عمه. غير أن «آخاوس» قد تدبر الأمر، أو يحتمل أنه قد تنحى عن خروجه على مليكه؛ فقد كان من ~~جهته هو في حاجة إلى حلفاء، وبعبارة أخرى كان أكثر استعدادا لتقبل المساعدة من أهالي «رودس» على ~~عدوه «أنتيوكوس»، وقد أخذت حكومة «رودس» على نفسها أن تفاوض بدلا عنه في الإسكندرية، ومن ثم نجد ~~أن وزراء «بطليموس الرابع» - طوعا أو كرها - كان من واجبهم أن يصوبوا أنظارهم بعض الشيء لما هو ~~جار خارج أرض الكنانة. # الفصل العاشر # | الحرب السورية الرابعة # رأينا فيما سبق أن «بطليموس» وبطانة السوء الملتفين حوله قد وجهوا جهودهم في بادئ أمرهم ~~للقضاء على كل عدو يقف في وجه سيادتهم في داخل البلاد، وتخليص الملك من كل شائبة أو عقبة تعترض ~~نفوذهم، وكان من حسن حظ مصر في هذه الفترة أن «أنتيوكوس الثالث» الذي كان يتحرق شوقا إلى استرداد ~~بلاد سوريا التي طالما حارب بيت السليوكيين من أجلها، قد تحولت أنظاره وقتئذ إلى جهة أخرى كان ~~الخطر يطل عليه منها؛ وذلك أنه عندما علم «أنتيجونوس» ملك مقدونيا أن «بطليموس الثالث» قد حضره ~~الموت ms7720 كان غرضه أن يقوم بحملة على شاطئ «ميديا» و«فارس». غير أن موت «بطليموس» وما كان معروفا عن ~~خلفه من خلاعة ومجون قد فتح أمام «أنتيوكوس» آفاقا جديدة، وبخاصة عندما نعلم أن هذا العاهل كان ~~يتأثر عن طيب خاطر في هذه الفترة بنصائح وزيره المسن «هرمياس» الكاري المنبت؛ ولا غرابة في ذلك فإن ~~«سليوكوس الثالث» كان قد جعله شبه وصي على عرش الملك أثناء قيام الأخير بالحملة التي لاقى فيها ~~حتفه، وقد عرف كيف يجعل نفوذه يستمر في عهد الملك الجديد. # وقد وصف لنا المؤرخ «بوليبيوس»، شخصية «هرمياس» هذا الذي أصبح الوزير الأول للملك «أنتيوكوس» ~~بعبارة تذكرنا بأخلاق «سوسيبيوس» وزير «بطليموس الرابع»؛ فقد وصفه بأنه حسود سيئ الظن قاس معقد ~~وغد إلى أقصى حد، فضلا عن أنه كان يجهل فنون الحرب وسياستها، وقد أراد هذا الوزير - كما يقص ~~علينا «بوليبيوس» - أن يجعل الملك في قبضة يده، وأن يشغله بصورة لا تجعل عنده من الوقت ما يمكنه من ~~أن يشرف على ما يقوم به هذا الوزير من حركات وأعمال في خارج البلاد وداخلها؛ فنجد أن هذا الوزير ~~بدلا من أن يترك سيده يسافر إلى بلاد الشرق للقضاء على الفتن ينصحه بألا يحط من كرامة نفسه، ~~ويعرض حياته للخطر باقتفاء الثائرين الذين خرجوا عليه، وذلك زعما منه أن مثل هذا العمل من وظيفة ~~قواده، وأن الأجدر به أن يقوم بالحرب بنفسه بالهجوم على مدينة «بطوليمياس» في سوريا الجوفاء حيث ~~يقابل «بطليموس» وجها لوجه، وقد زين له «هرمياس» أن هذه الحرب لا خطر فيها، وذلك بسبب خمول ~~«بطليموس الرابع» وتراخيه وانصرافه عن ممتلكاته خارج حدود مصر. غير أن ناصحا آخر من قواده يدعى ~~«أبيجين» شككه في هذا المشروع برأي على النقيض؛ غير أن «هرمياس» حبا في تنفيذ مآربه قيل إنه ~~زور خطابا قدمه للملك قال عنه إنه وصل إليه من «آخاوس» يعده فيه بأنه سيساعده بقوة، وذلك بتزويده ~~بالمال والسفن إذا أراد أن يستولي على تاج هذه البلاد. # وبهذه الحيلة أفلح «هرمياس» الماكر في ms7721 إثارة «أنتيوكوس» على «بطليموس الرابع» وفي أن يجعل ~~«آخاوس» موضع شك عند عمه، وعلى ذلك نرى أن «أنتيوكوس» قد أرسل - على حسب رأي «هرمياس» - إلى الشرق ~~جيشا بقيادة إكزنون # Xenon # و«تيودوتوس» # Theodotos # الذي كان يلقب «هرميوليوس» # Hermiolios ~~، وأخذ في الاستعداد لغزو «سوريا الجوفاء»، وكانت الفرصة سانحة أمام ~~«أنتيوكوس» لأن أحوال الجيش المصري كانت غاية في التدهور، وسوء النظام ، وقلة التدريب، وعلى ذلك لم ~~يتوان «أنتيوكوس» في الهجوم على سوريا إلا فترة قصيرة كان في خلالها يقترن بابنة الملك «ميتراديس ~~الثاني» وهي التي تدعى لاؤديس، وقد كان هذا التأخير القليل في الزحف على «سوريا» سببا في حلول ~~كوارث بقواده مما حفزه على الذهاب بنفسه لنجدتهم، ومن أجل ذلك أخذ قيادة الجيش بنفسه عند «أباما» ~~وزحف به على لاؤديسي لبنان في صيف عام 221ق.م ومن هناك دخل «أنتيوكوس» وادي «مارسيا» أحد روافد نهر ~~العاصي (الأرنت)، وعند مدخل الوادي تصادم جيش «أنتيوكوس» بحصني «بروخي» # Brochi # و«جرها» # Gerrha # وكان قد احتلهما فعلا حاكم ~~«سوريا الجوفاء» «تيودوتوس الأيتولي» # Etolien ~~، ولما كان «تيودوتوس» ~~محصنا بالخنادق والمتاريس التي كانت تحيط مواقعه، فإنه جعل جنود الأعداء تترقب عبثا في البرك ~~والأوحال التي في هذه الجهة، ولما لم يجد «أنتيوكوس» - في نهاية الأمر - لنفسه منفذا لاختراق ~~الحصنين رجع أدراجه إلى أنطاكية؛ حيث كانت أخبار النحس قد وصلت إليه من الشرق، وكان الوقت قد أزف ~~ليأخذ «أنتيوكوس» حذره، وتفسير ذلك: أن القائد الأعلى «أكزنوتاس» قد أهمل في تحركاته لدرجة أنه أخذ ~~على غرة على شاطئ نهر «دجلة»، وتفرق شمل جيشه، في حين أن القائد «مولون» كان مسيطرا على «سليوس» ~~وزحف إلى قلب «مسوبوتاميا»، وفي تلك الأثناء جمع «أنتيوكوس» كل ما لديه من جنود، وزحف بسرعة خاطفة ~~لأجل أن يسد الطريق في وجهه في نهاية عام 221ق.م، ومن ثم بدأت سلسلة الحملات المظفرة التي هيأت ~~له أن يحمل لقب «الملك العظيم» وأن يحفظ اسمه في التاريخ بوصفه الملك «العظيم». # 1 # وعلى أية حال كان من حسن حظ «بطليموس الرابع» وبطانته أن ms7722 «أنتيوكوس الثالث» هذا قد شغل عن ~~مهاجمة «سوريا الجوفاء»، وقد انتهز «سوسيبيوس» هذه الفرصة قبل الدخول مع «أنتيوكوس» في حرب فقضى على ~~كل عقبة كانت تعترض سبيل سيده في داخل البلاد، كما ذكرنا من قبل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن ~~مصر قد أصبحت وقتئذ في موقف شرعي للدفاع عن سوريا التي حاول «أنتيوكوس» أن يستولي عليها عنوة؛ ~~ومن ثم أخذ «سوسيبيوس» في حبك المؤامرات لتنفيذ خطته، وكانت الطريق أمامه واضحة. هذا، وكان ~~«هرمياس» نصيح «أنتيوكوس» قد تنبأ بها دون كبير عناء، وذلك أنه كان في الإمكان أن ينقلب «آخاوس» ~~مناهضا للملك «أنتيوكوس» ويكون أكثر خطرا عليه من الشطربين اللذين خرجا عليه في الشرق كما أسلفنا، ~~ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن المصادر عن هذا البطل المخلص لم تسعفنا بمعلومات شافية عن الدسائس ~~التي كانت تحاك حوله، والتي انتهت بالتغلب عليه بسبب تردده. # والواقع أن «آخاوس» هذا لم يكن رجلا صاحب مطامع يتلاشى أمامها ضميره؛ فقد رأينا أنه خدم ~~«سليوكوس الثالث» بإخلاص، وانتقم له من قاتله، وبعد انتصاره على أعدائه رفض بإباء أن يتسلم تاج ~~الملك الذي قدمه له أجناده، بل فضل أن يحفظه «لأنتيوكوس» الثالث عمه وشقيق الملك المتوفى، وعلى ~~أية حال نجده عندما أصبح سيد كل آسيا الصغرى، وبعد أن قهر «أتالوس» الذي أصبح محصورا في إقليم ~~«برجام»، قد أظهر حتى الآن سموا في الروح وإباء. # ولكن بعد ذلك نرى أن نشوة الانتصارات التي أحرزها قد أخذت تستولي على مشاعره # 2 # وتجعله ينحرف عن مسلكه المثالي الذي نشأ عليه. هذا، ولم يقدم لنا المؤرخ «بوليبيوس» ~~أي سبب آخر عن انحرافه، ولم يحدثنا بأي شيء عن علاقات كانت بين «آخاوس» وحكومة الإسكندرية، وذلك ~~لأنه كان معتقدا أن الخطاب الذي قدمه «هرمياس» إلى «أنتيوكوس» في العام السابق كان خطابا مدسوسا ~~عليه، ومن المحتمل أنه كان في الأمر شيء من الصحة، وبخاصة عند نعلم أن والد «آخاوس» المسمى ~~«أندروماكوس» كان سجينا في الإسكندرية، وأن الأول كان يريد خلاص ms7723 والده بكل ما لديه من قوة وسعة حيلة، # 3 # ويقول «بوليبيوس» عند تحدثه عن المفاوضات التي كان يقوم بها فعلا بنجاح في هذا الصدد ~~مع حكومة «رودس» بأنها لم تأت بنتائج مرضية، وكان من جراء عدم نجاح هذه المفاوضات الأولى لخلاص ~~«أندروماكوس» أن دلت الأحوال على أن حكومة «بطليموس الرابع» قد جعلت مقابل ذلك ثمنا باهظا، ومن ~~أجل ذلك أبى «آخاوس» أن يشتري خلاص والده بخيانة وطنه، ومهما يكن من أمر فإن «أندروماكوس» كان لا ~~يزال حيا في الإسكندرية عندما خضع «آخاوس» لإلحاح ناصحه «جارسيريس» # Garsyris # واتخذ الخطوة الحاسمة، وكانت الفرصة مواتية، وذلك أن «أنتيوكوس» كان ~~وقتئذ في «أتروباتين» # Atropatine # معرضا لكل أخطار الحرب، وعلى ~~أية حال كان بعيدا جدا حتى يتدخل في الوقت المناسب. # أضف إلى ذلك أنه في «سيرهستيك» # Cyrrhistique # التي تقع على ~~مسافة قصيرة من «الماكية»؛ كانت قد حدثت ثورة لا ندري سببها، وكانت لا تزال مستمرة مما سهل ~~المشروع، ومن ثم غادر «آخاوس» «سارديس» عاصمته بجيش دون أن يخبر جيشه بالجهة التي يقودهم إليها، ~~وعندما وصل إلى «لاؤديس» الفريجية استولى على تاج الملك وأعلن نفسه ملكا. غير أن جنوده المرتزقة ~~الذين كانوا - على ما يحتمل - لا يرحبون بهذا العمل لو أطلعهم على حقيقة غرضه في بادئ الأمر؛ من ~~أجل ذلك شعروا أنه لم يكن صريحا معهم في هذه اللعبة التي لعبها، وأخذوا يتألبون عليه، وذلك أنهم ~~بعد أن قفوا أثره حتى وصل إلى ليكاؤني # Laycaonie # وعندها أبى ~~الجنود التقدم معه في سيره معلنين أنهم لا يرضون لأنفسهم أن يقوموا بحملة على مليكهم الشرعي الذي ~~أخذوا على أنفسهم المواثيق أن يخلصوا في خدمته، وعندئذ أحس «آخاوس» بحرج موقفه، واحتج بأنه لم ~~يقصد قط أن يقودهم إلى سوريا، وعلى ذلك انقض بجيشه على «بزيديا» Pesidia # حيث استولى فيها على غنائم عظيمة لجيشه؛ وبعد ذلك عادت المياة إلى مجاريها ~~مع جنوده، # 4 # وسواء أكان «آخاوس» مخلصا في الحركات التي قام بها أم لا، فإن شك جنوده المرتزقة كان ~~علامة ms7724 جديدة يجدر ملاحظتها؛ لأننا سنراها تكرر على الأقل مرتين أخريين في نفس هذا العام، وكان ~~ذلك سببا في الإسراع بهزيمة القائد «مولون» كما يقول المؤرخ «بوشيه لكلرك». # 5 # شكل 10-1: أنتيوكوس الثالث. # عاد بعد ذلك «آخاوس» إلى «سارديس» مقر حكمه بعد خيبته؛ ليرفه عن نفسه بعض الشيء، ولكن لسوء ~~الحظ وجد نفسه أمام مشاكل مختلفة، ومسائل معقدة لا بد من العمل على حلها؛ فمن ذلك أن أهالي ~~جزيرة «رودس» قد أعلنوا الحرب على البيزنطيين كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وكان على كل من ~~المتحاربين أن يسعى إلى عقد محالفة مع «آخاوس» وقد وعد من جهته في بادئ الأمر بمساعدة البيزنطيين، ~~ولكن نجده بعد ذلك قد استسلم لإلحاح أهل «رودس» ولجاجاتهم، وقبل مد يد العون لهم، وبخاصة أنهم ~~كانوا على صفاء تام مع مصر، وأخذوا على أنفسهم أن يفاوضوا من جديد حكومة «بطليموس الرابع» في فك أسر ~~والده «أندروماكوس». غير أن «بطليموس» عندما وصل إليه سفراء «رودس» أراد أن يحتفظ «بأندروماكوس» ~~وكان أمله من وراء ذلك أن يستعمله في تنفيذ أغراضه عندما تحين الفرصة، ويرجع السبب في ذلك من جهة ~~إلى أن موقفه من «أنتيوكوس» كان لا يزال غير مستقر؛ ومن جهة أخرى إلى أن «آخاوس» بعد أن أعلن نفسه ~~ملكا قد تصرف في أشياء محدودة لا بد أن ينظر إليها بعين الاعتبار، وتفسير ذلك أن «سوسيبيوس» قد ~~حسب حسابه في أنه لما كان «آخاوس» قد أعلن فعلا خروجه على «أنتيوكوس» فليس لديه سبب لشراء إجابته ~~ليكون في صفه؛ لأن والده «أندروماكوس» يمكن أن يستخدم في جعل ابنه «آخاوس» يقوم له بخدمات ~~آخرى. # غير أن أهل «رودس» الذين كانوا في حاجة ماسة لمساعدة «آخاوس» ألحو في طلبهم على «بطليموس» الذي ~~كان يريد أن ينزل لهم عن كل طلباتهم، فقبل في نهاية الأمر بتسليم «أندروماكوس» ليعود لابنه، # 6 # وعلى أية حال نفهم مما أورده المؤرخ «بوليبيوس» في هذا الصدد أن «بطليموس الرابع» قد ~~تجنب وقتئذ عقد معاهدة مع «آخاوس» يكون له ms7725 فيها فائدة، لدرجة أنه لم يقبل أن يعده صديقا له، ~~وعلى أية حال كان يعتبر «آخاوس» مساعد بلاط الإسكندرية، والواقع أن رجال السياسة في الإسكندرية كان ~~من فائدتهم أن يظلوا في موقف بين بين أو بعبارة أدق في موقف مذبذب يسمح لهم فيما بعد أن ينحازوا إلى ~~الجانب الأقوى، أو إلى الجانب الذي يقوم لهم بأفضل معاونة. # الفصل الحادي عشر # | انتصارات «أنتيوكوس» في بادئ الأمر على الثوار في ممتلكاته النائية # نعود بعد ذلك إلى ما ناله «أنتيوكوس» من انتصارات على الثائرين في ممتلكاته، فنجد أنه نال لمدة ~~قصيرة عدة انتصارات باهرة أفسدت على عدوه كل حسابه، فمن ذلك أنه هجم على «مولون» وكسر شوكته في أول ~~نزال دار بينهما، ولما رأى «مولون» الثائر أنه يواجه الملك الشرعي خارت قواه وشعر بأنه لا محالة ~~مقضي عليه، # 1 # ومن أجل ذلك أخذ يتقهقر، غير أن «أنتيوكوس» لحق به على نهر دجلة، وأرغمه على خوض ~~المعركة، ولم يدم القتال طويلا؛ إذ وجد الثائر أن بعض جنوده قد انضمت إلى جيش «أنتيوكوس» كما فر ~~بعضهم الآخر. # لهذا فقد انتحر «مولون» خوفا من أن يقع في الأسر، وقد قفى أثره في ذلك معظم شركائه، ومن جهة ~~أخرى فر «نيولاوس» # Neolaos # أخ «مولون» على جناح السرعة إلى فارس ~~حيث التقى بأخيه الآخر المسمى «إسكندر» وما لبث أن قتل «نيولاوس» والدته وأطفال «مولون» وبعد ذلك ~~قضى على حياته بيده. # وعندما رأى «إسكندر» ذلك استولى عليه الهلع، وقضى نحبه بيده أيضا، وذلك في ربيع عام 220ق.م ~~وقد صلب «أنتيوكوس» جثة «مولون» عند مدخل مضيق جبال «زاجروس» # Zagros # لتكون عبرة للخارجين على الملك، وأخذ بعد ذلك «أنتيوكوس» في الهجوم ثانية ~~على بلدة «أتروباتين» التي كانت تحت سلطان «أرتابازان» وهو الذي كان قد تآمر على جاره شطربة «ميديا» ~~وعلى مليكه «أنتيوكوس» وعندئذ استولى الفزع على «أرتابازان» الذي كان طاعنا في السن، وعقد مع ~~الملك صلحا بالشروط التي ارتضاها «أنتيوكوس»، والظاهر أن الأخير قد قنع بأن يكون صاحب السيادة ~~رسميا وحسب ms7726 وأن تدفع له جزية زهيدة. # عودة «أنتيوكوس» من الشرق # عاد «أنتيوكوس» بعد هذه الانتصارات من الشرق حاملا لواء الفخار عام 220ق.م وفي خلال سيره، ~~وهو في طريقه إلى أنطاكية، طعن «هرمياس» الكاري الذي كان يعده «أنتيوكوس» حملا ثقيلا على ~~عاتقه، وذلك على الرغم من أنه كان مربيه، وقد قيل إن الملك هو الذي حرض على قتله ليتخلص منه. # 2 # ويقول «بوليبيوس»: إن الملك بشر بقتل وزيره، هذا ويقص علينا كذلك أن الملك قد أخبر بقتل زوج ~~«هرمياس» وأطفاله في «أباما» بأيدي نساء المدينة وأطفالها. # موقف أنتيوكوس في سوريا # أما موقف «أنتيوكوس» في سوريا أثناء غيابه في الشرق فكان موقفا فريدا في بابه حقا؛ وذلك ~~أنه عندما عاد وجد أن آسيا الصغرى لم تكن خاضعة له؛ إذ كان وقتئذ في يدي «آخاوس» الذي كان قد خرج ~~عليه، ولكنه من المحتمل أن الأخير كان قد أسف فعلا على خروجه هذا، وبخاصة عندما نعلم أنه كان صاحب ~~سلطان هناك، ولم يكن هناك ما يدعو لهذا الخروج، يضاف إلى ذلك أنه على ما يظهر لم يكن في مقدوره أن ~~يبادر «أنتيوكوس» بالهجوم وبخاصة أن «أتالوس» صاحب «برجام» كان له بالمرصاد من خلفه، إذا لم تشد ~~مصر أزره وتأخذ بناصره، ومن جهة أخرى يلحظ أن مصر كانت تتخذ ظاهرا موقف الحياد وإن كانت في ~~الواقع شريكة في الجرم مع «آخاوس»، وعسكرت بجيشها عند «سليوسي»، وبذلك أصبح في مقدور جيشها أن ~~يأخذ «أنتيوكوس» على غرة إن هو ابتعد عن عاصمة ملكه ليقوم بحملة على آسيا الصغرى، وكان الأسلم ~~«لأنتيوكوس» كي يضرب «آخاوس» أو يجعله يعتذر اعتذارا شريفا عن جرمه هو المبادرة بقهر هذا العدو ~~المقنع الذي كان يتحين الفرصة، والذي كان يعتقد أنه يمكنه أن يختار ساعة هجومه. # وقد وطد «أنتيوكوس» العزم على مهاجمة «سوريا الجوفاء» وأن يقضي على عدوه في «سليوسي» فجمع في ~~ربيع عام 219ق.م جنوده في «أباما» وأرسل طليعة بقيادة القائد «تيودوتوس هميولوس» # Theodots Hemioleos # واحتل المضايق التي كانت تؤدي إلى ~~«سوريا الجوفاء»، ms7727 وبعد ذلك نجده على حين غفلة بدلا من أن يشاهد سائرا في نفس الجهة التي كان ~~ينتظر أن يتبعها، نجده قد تحول مع الجزء الأعظم من جيشه متجها نحو «سليوسي» التي كانت وقتئذ ~~محاطة برا وبحرا، ومن ثم اتخذ تدابير تنطوي على مهارة أدت إلى اختصار المقاومة؛ فبعد أن قام ~~«أنتيوكوس» بهجوم أدى إلى إشاعة الجبن في نفوس أولئك الذين لم يمكن شراؤهم بالمال؛ رأى القائد ~~الأكبر «ليونتيوس» # Leontios # أنه محاط بخونة، ومن أجل ذلك أسرع ~~بوضع سلاحه، وبهذا انتهى الاحتلال المصري لمدينة «سليوسي»، وهذا يذكرنا بهزيمة السليوكيين منذ ~~عشرين عاما وحصارهم في عاصمتهم، وبعد هذا الفتح كان في مقدور «أنتيوكوس» أن يبتدئ - بثقة أكثر من ~~ذي قبل - الحملة التي كان مضطرا أن يتخلى عنها في عام 221ق.م وكانت فرص نجاحه من هذه الناحية ~~تفوق آماله، ومن الغريب أنه جهل أو تجاهل أنه كان له فعلا حليف في «سوريا الجوفاء» لا يمكن ~~الاعتماد عليه بل كان يعد خائنا، وليس هناك حاجة لشرائه بالمال، ولأنه كان مستعدا لتقديم خدماته ~~لينتقم لنفسه وحسب عما أصابه من أضرار، وهذا الحليف هو مناهضه في حمله عام 221ق.م المسمى ~~«تيودوتوس» الأيتولي، ولا يخفي أن رئيس الجنود المرتزقة الجامح هذا؛ كان قد اعتقد أنه سينال بعض ~~الحقوق باعتراف «بطليموس الرابع» له بالجميل، ولكنه لما رأى أنه لم يقابل منه إلا بعدم الاكتراث ~~ونكران الجميل، أخذ يتحدث عن خدماته بصوت عال بعض الشيء؛ فكان ذلك إيذانا لعده بين المشكوك في ~~إخلاصهم، ومن ثم عد بين الأفراد الخطرين، وهم الذين تعود «سوسيبيوس» أن يتخلص منهم بالقتل؛ ~~غير أن «تيودوتوس» نجا من الكمين الذي نصب له؛ ومن ثم فهم من أين صوبت له الضربة، وعلم أنه ~~لا عيش له في القطر المصري، ولا بد من مغادرته هذه البلاد، ومن المحتمل أنه كان يعرف القرار الذي ~~اتخذ لتعيين خلفه «نيكولاس الأيتولي» الذي كان في طريقه ليحل محله، وذلك عندما عزم على دعوة ~~«أنتيوكوس» إلى «سوريا الجوفاء» ... وعلى ذلك استولى على ms7728 «بطالمايس» وجعل صديقه «باناتولوس» Panaetolos # يستولي على صور، وكتب إلى «أنتيوكوس» الذي كان لا ~~يزال في «سليوسي» أن يسرع بكل ما لديه من قوة؛ واعدا أن يسلمه المدينتين اللتين يمكن أن يعدا ~~مفتاحي «فينيقيا» و«سوريا الجوفاء». # وعندما وصلت «أنتيوكوس» هذه الرسالة التي لا يحتمل تصديقها تردد لحظة ليتأكد من حقيقة ~~الأمر، وعما إذا كانت هذه الرسالة تخفي وراءها فخا نصب له؛ غير أنه لم يكن بالرجل الذي يتردد ~~طويلا، وعلى ذلك اتخذ أقصر طريق، وسار بأقصى سرعة مخترقا وادي «مارسياس»، غير أن «تيودوتوس ~~هميوليوس» لم يكن في مقدوره دون أي شك تمهيد الطريق، ومن أجل ذلك نجد أن الجيش السوري قد تصادم ~~كذلك مع حصني «بروخي» و«جرها» وهما اللذان وقفا في طريقه منذ عامين مضيا، ولم يتمكن من اختراقهما، ~~ولكنه في هذه المرة تغلب المهاجمون على حصن «جرها» واقتحموه، أما حصن «بروخي» فقد قاوم العدو؛ ~~ولذلك فإن «أنتيوكوس» خوفا من ضياع الوقت ترك معظم الجيش أمام «بروخي» وأسرع بجنوده المسلحين ~~بأسلحة خفيفة لنجدة «تيودوتوس» الأيتولي الذي كان محاصرا في «بطاليمايس» بجيش يقوده «نيكولاوس»، ~~ولم ينتظر هذا القائد الملك، بل حاول بطريقة قطع طريق التقهقر، غير أن «أنتيوكوس» فهم الفخ الذي ~~نصب له، وعندئذ عاد أدراجه دون أن يدخل «بطاليمايس» زاحفا بجيشه وداهم في ممر «بريت» # Bryet # الضباط «نيكولاوس» و«لاجوراس» # Lagoras # والأيتولي و«دروي مين» # Droymene # ثم انضم ~~إلى جيشه الذي كان في هذا الوقت قد استولى على حصن «بروخي». # 3 # وبعد ذلك زحف «أنتيوكوس» على رأس جيشه على طول الشاطئ، وقد استقبله «باناتولوس» في «صور» كما ~~استقبله «تيودوتوس» في «بطاليمايس» وقد وجد في دار صناعة كل من هذين الثغرين مواد كثيرة، وبوجه خاص ~~أربعين سفينة منها عشرون مسلحة، وسطحها عال يحتوي كل منها على أربعة صفوف على الأقل من المجدفين، # 4 # وكان من نتائج هذا النصر السريع أن انتشر الذعر في الإسكندرية والظاهر أن «سوسيبيوس» ~~لم يكن ينتظر شيئا من ذلك، أو على الأقل لم يكن قد اتخذ أي استعداد لملاقاة ms7729 العدو، زعما منه أن ~~«مولون» و«آخاوس» كانا كافيين لشغل «أنتيوكوس» ومناوشته، وقد حسب أنه باستثناء خيانة «تيودوتوس» ~~الأيتولي أنه سيكون من دواعي فخره أنه سيجعله يختفي في الوقت المناسب. والآن نرى أن السليوكي ~~«أنتيوكوس» بعد أن أصبح السيد المسيطر على أكبر ثغور ساحلية في سوريا وفلسطين، ويقود جيشا ~~عظيما محاربا، ولواء النصر معقود على جبينه، أخذ يزحف على ما يظن لغزو مصر نفسها قبل أن يتخذ ~~المصريون العدة لحماية حدودها. # وعندما سمع «بطليموس» بزحف جيش العدو على بلاده أخذ يفيق من خموله، ودعته وسكره، في حين بدأ ~~«سوسيبيوس» ومعه «أجاتوكليس» سمير الملك يظهران بعض النشاط الضعيف فوضعا كل ما لديهم من قوة ~~حربية عند بلوز (الفرما) وصدرت الأوامر بفتح الترع في هذا الإقليم لمياه النيل، وملأ الآبار بالماء ~~العذب؛ لتكون بمثابة خط دفاع أمام العدو، وفي الوقت نفسه نقل مقر الحكم من «الإسكندرية» إلى ~~«منف» التي كانت - في حالة غزو البلاد بطريق البر - أكثر تهديدا من «الإسكندرية»، وكذلك كان زحف ~~العدو واقترابه منها قد يؤدي لقيام ثورة تهدد سلطان البطالمة. # والواقع أن هذه الاستعدادات الأولية كانت كافية لإلقاء الرعب والفزع في نفس «أنتيوكوس» الذي ~~كان يفكر في الانكسارات المريعة التي أصابت فيما مضى «برد يكاس» ومن بعده «أنتيجونوس» الأعور في ~~أحوال أكثر ملائمة، وقد فصلنا القول في ذلك في الجزء السابق من هذه الموسوعة؛ ولذلك فإنه رأى من ~~الحزم أن يؤمن أولا ممتلكاته في «سوريا الجوفاء» التي كان قد دخلها دون أن يمشق الحسام، لا سيما ~~أنه لم يخرج منها حتى الآن القائد المصري «نيكولاوس»؛ فقد أمضى زمنا في حصار «دورا» وهي حصن صغير ~~كنعاني كان قد احتمى فيه «نيكولاوس»، ولم يمكنه الاستيلاء عليه، يضاف إلى ذلك أنه كان قلقا من ~~حركات «آخاوس»؛ ولذلك فإنه لما رأى فصل الشتاء قد حل، أصغى إلى اقتراحات قدمت له في هذا ~~الوقت المناسب من جانب مبعوثين أوفدهما «بطليموس الرابع» للمفاوضة، وانتهى الأمر بعقد هدنة مع ~~عاهل مصر لمدة أربعة أشهر كان «أنتيوكوس» على ms7730 حسب تصوره يظن أنها ستكون مقدمة لعقد صلح ~~نهائي. # حمل السفيران المصريان إلى «منف» مقر الملك وقتئذ التأكيدات بأن «أنتيوكوس» قد وافق على ~~مجموع النقاط المتنازع عليها، كما وافق على كل العروض المعقولة، وإن ملك مصر كان على استعداد لفتح ~~باب المفاوضات في «سليوس» الواقعة على نهر الأرنت، وكان «أنتيوكوس» قد ذهب ليقضي فصل الشتاء تاركا ~~حاميات في «سوريا الجوفاء» كما كلف «تيودوتوس» الأيتولي العناية بكل الشئون. # 5 # ومما تجدر ملاحظته هنا الموقف الذي اتخذه «آخاوس» في عام 219ق.م؛ فقد قال «بولبيبوس» فقط أن ~~«أنتيوكوس» أراد أن يمضي فصل الشتاء في «سليوسي»، لأن «آخاوس» كان يتآمر بطبيعة الحال عليه، ~~وساعد جهارا «بطليموس الرابع» غير أن مساعدته كانت محصورة في تبادل الآراء والمشاريع. ~~«أنتيوكوس» يغزو المواقع التي في أيدي المصريين في سوريا وفلسطين حتى رفح # الواقع أن وزراء «بطليموس الرابع» وبطانته لم يكونوا مخلصين فيما عرضوه على «أنتيوكوس الثالث» ~~الذي أوقع نفسه عن طيب خاطر - أو بعبارة أدق على غفلة منه - في الفخ الذي نصب له، وذلك أن ~~وزراء «بطليموس» قد عملوا بقدر المستطاع على إصلاح الأخطاء التي ارتكبوها في الماضي ظنا منهم أن ~~الأحوال في الخارج تجري على حسب ما يريدون؛ وتفسير ذلك أنهم عندما أخذوا على غرة بتتابع ~~الحوادث المفجعة التي حاقت بمصر وممتلكاتها وبخاصة في سوريا، أرادوا قبل كل شيء أن يكسبوا بعض ~~الوقت لإصلاح أخطائهم، وقد توصلوا إلى ذلك بأن فتحوا باب المفاوضات السياسية مع خصمهم والإطالة في ~~أجلها إلى أن تكمل تجهيزاتهم الحربية، وبعد ذلك يكونون على استعداد لأن يقلبوا «لأنتيوكوس» ظهر ~~المجن، ويعلنون عليه الحرب، والواقع أنهم خدروا أعصاب «أنتيوكوس» ووقع فعلا في ~~حبائلهم. # ففي أثناء ما كان رجال السياسة من الطرفين يتبادلون المذكرات بين «سليوسي» و«منف» كانت ~~الإسكندرية قد أصبحت معسكرا مترامي الأطراف حيث كان الضباط المدربين على فنون الحرب يقومون بتدريب ~~الجنود المرتزقين الذين انخرطوا في سلك الجيش المصري من كل حدب وصوب من البلاد المجاورة، هذا ~~وقد ذكر لنا المؤرخ «بوليبيوس» # 6 ms7731 # عند تناوله حوادث هذه الحرب؛ أسماء رؤساء الجنود المرتزقين الذين كانت لهم شهرة واسعة ~~في هذه الفترة في العالم الإغريقي. # وأهم ما يلفت النظر في تكوين هذا الجيش الذي أعده «بطليموس الرابع» لمحاربة «أنتيوكوس» هو أنه ~~كان يحتوي على حوالي عشرين ألف مقاتل من الجنود المصريين القح، وقد قدر عدد هذا الجيش كله ~~بحوالي خمسة وسبعين ألف مقاتل تجمعوا كلهم في صعيد «الإسكندرية» وهؤلاء الجنود نظموا فرقا بعضها ~~من المشاة يحاربون بالحراب بقيادة «سوسيبيوس» نفسه، يضاف إلى ذلك ستة آلاف مقاتل من الجنود ~~اللوبيين انقسموا قسمين أحدهما من المشاة، والآخر من جنود الفرسان، وعلى أغلب الظن كانت هذه هي ~~المرة الأولى التي سمح فيها ملوك البطالمة بوضع السلاح في أيدي مواطنين من أصل مصري، وتدريبهم على ~~حسب النظم الحربية الإغريقية المقدونية، والواقع أن «بطليموس الرابع» ورجال حاشيته الذين كانوا ~~يديرون مقاليد الأمور قد اضطروا إلى ذلك اضطرارا ملحا، على الرغم من أنه - على ما قيل - لم ~~تحدث تجربة مثل هذه في تنظيم الجيش البطلمي وإعداده، وذلك لأن البطالمة كانوا يخشون المصريين بوجه ~~عام، ولا يرغبون في أن يجازفوا بتجنيدهم في الجيش العامل بوجه خاص. # وعلى أية حال انقضى شتاء عام 219-218ق.م في مفاوضات لم تسفر عن أية نتيجة كما توقع ~~«سوسيبيوس»؛ فقد أرسل الأخير وهو في «منف» في صحبة «بطليموس» إلى «سليوسي» سفراء للمفاوضة، ~~مخفين عن «أنتيوكوس» كل التجهيزات والاستعدادات الحربية التي كانت قائمة على قدم وساق في ~~الإسكندرية، وفي خلال هذه المفاوضات قدم المصريون اعتراضات اقتبست من المعاهدة السابقة التي وقعت ~~في عام 302ق.م بين الملوك الذين تحالفوا على «أنتيجونوس» وهي التي أعلن فيها المتفاوضون السوريون ~~أنها قد ألغيت بمقتضى القسمة النهائية التي أبرمت بين المتحالفين نهائيا. # 7 # غير أن «بطليموس الأول سوتر» لم يقبل هذه القسمة التي لم تسلم له بحق الاستيلاء على ~~«سوريا الجوفاء» التي كان قد وعد بها في المعاهدة الأولى، وعلى هذا الأساس نجد أن المناقشة التي ~~دارت حول هذه النقطة لم تسفر عن أي ms7732 تقدم في حسم الخلاف، وفي نهاية الأمر عندما استعد المصريون ~~للحرب، وأرد «بطليموس» أن يوقف المفاوضات؛ معلنا أنه لا بد من أن المعاهدة التي تبرم بينه وبين ~~«أنتيوكوس» تشمل موادها ما يرضي حليفه «آخاوس» وعندئذ ثار «أنتيوكوس» وأبى كل الإباء أن يدخل ~~عاص بل وخارج عليه في شروط المعاهدة، ومن ثم قطع حبل المفاوضات. # والواقع أن خيبة أمله كانت كبيرة؛ وذلك لأنه كان يأمل حتى آخر لحظة أن تصبح «سوريا الجوفاء» ~~وبلاد فينيقيا جميعا ملكا له، وأن مستشاري «بطليموس الرابع» لن يجسروا على منازعته في قطعة من ~~تلك البلاد؛ وذلك لأن هذا كان سيجرهم إلى أخطار مهلكة، يضاف إلى ذلك أن «أنتيوكوس» - اتكالا على ~~تخيلاته هذه - أهمل تدريب جنوده حتى يكونوا على أهبة الاستعداد لخوض غمار الحرب، ومع ذلك فإن ~~الإحوال قد اضطرته إلى خوض نار حرب قد يخسر فيها كل ما أحرزه في حملته المظفرة السالفة. # وعلى أية حال لم يتوان «أنتيوكوس» في أن ساق جيشه لمقابلة العدو من جديد مخترقا بلاد «سوريا ~~الجوفاء» وقد حاذى في سيره هذه المرة الساحل الفنيقي، وكان أسطوله يمخر عباب البحر في إثره بقيادة ~~«ديوجنيتوس» # Diognetos ~~، وقد قدم له أهل «رودس» عن طيب خاطر ~~محالفتهم، كما انضم له - عند «داموراس» # Damouras # الواقعة على ~~الساحل بين بيروت و«صيدا» - القائد «تيودوتوس» وبعد ذلك بقليل تصادم مع مقدمة جيش «نيكولاوس» الذي ~~كان يحتل وديان «بالاتانوس». # أما المصريون فقد أفادوا من تباطئ المفاوضات؛ إذ في خلال ذلك كانوا قد كدسوا المؤن والذخائر ~~عند غزة، وكذلك كانت الإمدادات قد وصلت إلى «نيوكولاوس»، كما أرسل إليه أسطول مؤلف من ثلاثين ~~سفينة من ذوات الأسطح. هذا فضلا عن أربعمائة سفينة حمل بقيادة أمير البحر «بريجين» Perigene ~~، وعلى ذلك كان الجيشان والأسطولان على استعداد لخوض ~~المعركة. # وقد بدأ «أنتيوكوس» بالهجوم وانقض بجيشه، وكان مقسما ثلاث فرق لملاقاة «نيكولاوس» في حين أن ~~الأسطولين تقدما لخوض معركة بحرية أيضا، وقد أسفرت المعركة عن نصر السوريين، وعلى ذلك ولى ~~«نيكولاوس» الأدبار مع جنوده مشتتين ms7733 إلى «صيدا»؛ حيث انضم إليه في الحال «بريجين»، وأخذت صيدا ~~دون إبطاء في تحصين نفسها غير أن السوريين لم يروا أنه من الحكمة محاصرته، فأبحر «ديوجنتيوس» إلى ~~صور في حين كان «أنتيوكوس» يبتعد عن الشاطئ، ودخل بجيشه في إقليم الجليلي الخصب، ولم يلبث أن ~~سلمت «فيلوترا» Philotra # الواقعة على الشاطئ الغربي لبحيرة ~~جنيزاريت، ثم استولى على «سيتوبوليس» # Scythopolis # التي تقع على ~~مسافة من «فيلوترا» وأخيرا استولى على «أتابيريون» # Atabyerion # المحصنة بهجومه عليها، وبذلك وجد «أنتيوكوس» أنه أصبح صاحب السلطان على كل الجزء الشمالي من ~~فلسطين، ثم عبر بعد ذلك نهر «الأردن» وغزا بيري Perie ~~، وقضى على ~~الحاميتين المصريتين في «أبيلا» و«جادارا» وبعد ذلك استولى على «فيلادلفيا» (رابات-آمون) بعد حصار ~~مضن، وبعد أن ساعده العرب الذين كانوا يقطنون في الجهات المجاورة. # وهذه الانتصارات السريعة المتتالية قد أسفرت عن انشقاق في صفوف الجنود المرتزقين، بل وبين ~~الموظفين المصريين، ولا أدل على ذلك من أنه بعد الاستيلاء على حصن «أتابيريون» انضم أحد رجال ~~«بطليموس» الذي يدعى «سيراس» # Ceraeas # إلى جانب «أنتيوكوس»، ثم ~~حذا حذوه أحد القواد الحربيين ويدعى «هيبولوكوس» # Hippolochos # التسالي، وقاد معه للمعسكر السوري فرسانه الذين كان يبلغ عددهم أربعمائة فارس. # 8 # ولما دخل فصل الشتاء رأى «أنتيوكوس» أن ينهي حملته، ولكن ضمانا للمحافظة على فتوحه وضع حامية ~~عند غزة؛ وفي مدينة «رابات-آمون» كان يعسكر القائد «نيكاركوس» بقوة كبيرة، وفي الشمال وضع تحت ~~قيادة كل من «هيبولوكوس» و«سيراس» خمسة آلاف من جنود «سماريا». أما «أنتيوكوس» نفسه فإنه ذهب بعد ~~ذلك ليقيم معسكرات الشتاء في «بطوليمايس». # 9 # وفي خلال هذه الانتصارات لم نسمع شيئا عن الجانب المصري؛ وكانت كل الأحداث تدل على أن «سوريا ~~الجوفاء» قد فقدت من مصر دون شك، وعندما أخذ «سوسيبيوس» يظهر بعض النشاط، كان ذلك بعد فوات ~~الوقت؛ إذ لم يكن في مقدوره أن يرسل قوات كافية لملاقاة العدو، هذا إلى أنه لم يجعل حليفه «آخاوس» ~~يقرر مساعدته بصورة جدية؛ وذلك لأن الأخير كان دائما مترددا مما جعله يبقى ms7734 مع جنوده في ~~«بيزيديا»، في حين كان «آتالوس» ملك برجام يستولي على المدينة تلو المدينة على الساحل الأيوني، ~~ولكن الاستيلاء على «سوريا الجوفاء»، كان له فائدة حيوية محسة، ومن أجل ذلك نجد أن الحملتين ~~الطاحنتين اللتين شنهما «أنتيوكوس» لم يثبطا من عزيمة «سوسيبيوس» التي لا تعرف الكلل، والواقع ~~أنه لم يخطر بباله أن يسلم للعدو على طول الخط ويخضع له، بل كان في نهاية الأمر مستعدا ليجرب ~~حظه بآخر ما لديه من قوة وعتاد؛ ليسترد «سوريا الجوفاء» إلى أملاك مصر. # الفصل الثاني عشر # | موقعة رفح # وفي ربيع عام 217ق.م أخذ «بطليموس الرابع» القيادة في يده، وزحف من الإسكندرية على رأس جيش ~~قوامه ثلاثة وسبعون ألف مقاتل من المشاة وخمسة آلاف من الفرسان يعززهم ثلاثة وسبعون فيلا من الفيلة ~~الأفريقية، وصحبت «بطليموس» في هذه الحملة أخته «أرسنوي» أيضا، وكان الوزير «سوسيبيوس» في هذه ~~الحملة يقود الجنود المصريين القح، وهم الذين دربهم خصيصا لهذه الحرب، والظاهر أن القواد ~~الآخرين لم يكن في مقدورهم قيادتهم. # هذا ما كان من أمر الجيش المصري، أما «أنتيوكوس» الذي قضى الشتاء في «بطاليمايس» فإنه زود ~~جنوده بمجندين جدد، وقد أعد كل جيشه ليباغت به «بطليموس» وجنوده، وقد دل الفحص على أن جيش ~~«أنتيوكوس» كان خليطا عجيبا من كل الأمم المجاورة؛ فكان يحتوي على جنود من «داهس» ومن «كارمانيا» ~~ومن الفرس، ومن «ميديا» ومن «كادوسيا» ومن العرب، و«سيلسيسيا» و«تراقيا»، و«كريت» و«ليديا» ~~و«كرداسيا» وبلاد الغال، هذا بالإضافة إلى جنود مرتزقين من الهيلانيين، وكان عدد جيشه يبلغ حوالي ~~اثنين وستين ألفا من المشاة وستة آلاف من الفرسان ومائة واثنين من الفيلة، ومن ثم نرى أن القوتين ~~المتحاربتين كانتا متقاربتين بوجه عام من حيث العدد. # وتقابل الجيشان عند «رفح» التي تقع في منتصف الطريق المؤدية لغزة، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن ~~«رفح» هذه كانت ملتقى تطاحن جيوش منذ عهد «سرجون الثاني» ومن بعده في عهد «أسرحدون» الأشوري 672ق.م ~~وقد تحدثنا عن ذلك في الجزء الثاني عشر من هذه الموسوعة. # وقد ms7735 حدث أنه في خلال بضعة الأيام التي قضاها الجيشان يراقب الواحد منهما الآخر على مسافة حوالي ~~خمسة أميال؛ أن أخطأت «بطليموس الرابع» طعنة خنجر وهو في سرادقه على يد «تيودوتوس» الأيتولي، وقد ~~أخطأته الطعنة بوجه الصدفة؛ لأنه لم يكن موجودا في سرادقه الرسمي أثناء تلك الليلة، وقد عاد ~~«تيودوتوس» هذا مع شريكيه في الجريمة دون أن يمسهم أقل أذى، ولكن بعد أن قتلوا خطأ «أندرياس» ~~طبيب «بطليموس الرابع». # وعلى أية حال لم يؤثر هذا الحادث في نفس «بطليموس» ومضى فيما حضر من أجله ، ولا غرابة في ذلك ~~فإنه لم يكن في مقدوره أن يتخلى عن منازلة عدوه؛ لأن الصحراء المترامية الأطراف التي قطعها في ~~خمسة أيام كانت وراءه، وليس فيها ماء إلا ما حمله معه، يضاف إلى ذلك أن جيشه لم يكن لديه ما يقتات ~~منه إلا ما زود به في «بلوز» (الفرما)، وعلى ذلك وطد العزم على مهاجمة العدو، وقاد بنفسه جناحه ~~الأيسر مواجها «أنتيوكوس» خصمه الذي كان يقود جناح جيشه الأيمن، وكان بجانب «بطليموس» أخته ~~«أرسنوي» ملكة البلاد، وقد كان «بطليموس» وبلاطه قد أهملوا هذه الملكة بأن جعلوا ملك البلاد ينصرف ~~عنها بالانغماس في الشهوات، غير أنها مع ذلك أبت أن تتخلى عن زوجها وأخيها في ساعة الخطر وفي ~~وقت الشدة. # وهكذا تحدثنا المصادر التي في متناولنا أنه في جنوبي «رفح» واجه جيش «بطليموس» جيش عدوه ~~وخصمه «أنتيوكوس» الثالث. # وكان كل من الفريقين قد وضع مشاته حملة الحراب في القلب، أما المشاة الآخرون فقد أخذوا ~~مكانهم في الجناحين، في حين أن الفرسان كانوا قد احتلوا أماكنهم على الطرفين، وكان الملك «بطليموس» ~~- وبحانبه أخته «أرسنوي» - يقود الجناح الأيسر، أي كان يواجه «أنتيوكوس» الذي كان يقود جناح جيشه ~~الأيمن. هذا وكان أمامه أربعون فيلا أفريقيا تواجه ستين فيلا آسيويا رمى بها «أنتيوكوس» في ~~ساحة القتال، وكان كل من العاهلين يصحب معه الجنود حملة الدرع الخاصين به والذين تحت قيادته، ~~وبادر «بطليموس» بخوض غمار المعركة، ولكن «أنتيوكوس» تردد في بادئ الأمر ms7736 غير أنه قبل خوض غمار ~~الحرب على عدوه في 22 يونيو. # 1 # وعندما اقترب «بطليموس» من ميدان القتال ظهرت أخته «أرسنوي» على صهوة جوادها على طول خط القتال ~~المصري في مقدمة الجيش حاثة الجنود على منازلة العدو بقوة وحماس، وكان أول نتائج المعركة أن كسر ~~جناح الجيش المصري الأيسر الذي كان يقوده «بطليموس»؛ وذلك بقوة هجوم «أنتيوكوس» الذي كان يقود جناح ~~جيشه الأيمن كما أسلفنا، وبذلك خرج هذا الجناح من الجيش المصري من ساحة القتال، يضاف إلى ذلك أن ~~الفيلة التي كانت على يساره فرت أمام الفيلة الهندية التي انقضت على حملة الدروع مخترقين صفوفهم، ~~وعندئذ انقض «أنتيوكوس» بجواده حول طرف الجيش المصري، وشتت البقية الباقية من جناح العدو، ~~ولما كان «أنتيوكوس» لا يزال غض الإهاب تجرى في عروقه دم الشباب الحار فإنه ألقى بالقيادة في مهب ~~الريح، ولم يفكر قط إلا في مطاردة «بطليموس» الذي ولى الأدبار مع فلول الجناح الذي كان يقوده، ~~ولكن «بطليموس» في تلك الأثناء كان قد خلص نفسه من خيالته الفارين، وعاد إلى قلب الجيش الذي ~~لم يكن قد دخل المعركة بعد وقاده بنفسه، ولم تلبث أن ظهرت نتيجة التدريب الطويل الذي قام به ~~«سوسيبيوس» لإعداد الفرق المصرية أبناء النيل المنحدرين من أصلاب أبطال قادش وماجدو؛ إذ نرى جنودها ~~يشتتون شمل فرقة حملة الحراب - من الإغريق المقدونيين - التي كانت أمامهم، وذلك بهجومهم الجبار ~~يقودهم «سوسيبيوس» نفسه، يضاف إلى ذلك أن الملك «بطليموس» - على غير انتظار منهم - كان يقودهم في ~~المعركة. هذا، ولما عاد «أنتيوكوس» إلى ساحة القتال بعد مطاردته لفلول الجناح الأيسر المصري وجد ~~أنه قد خسر المعركة؛ إذ ترك الجيش السوري على أرض المعركة عشرة آلاف من حملة الحراب وأكثر من ~~ثلاثمائة فارس، كما وقع في الأسر أربعة آلاف جندي. # أما الجيش المصري فلم يخسر إلا حوالي 1500 مقاتل من حملة الحراب وسبعمائة من الفرسان، ومن ~~الغريب أن «أنتيوكوس» عندما رجع إلى ساحة القتال ظن في بادئ الأمر أنه هو المنتصر من وجهة نظره، ms7737 ~~وبعد أن اتضحت له الحقيقة، وعاتب رجال جيشه على تخاذلهم عاد أدراجه بكل سرعة إلى رفح، وفي اليوم ~~التالي حاول أن يعيد تنظيم صفوفه، ويجعلها تواجه العدو كرة أخرى فلم يفلح، ورجع أدراجه متقهقرا ~~بفلول جيشه إلى غزة، ولكنه لم يمكث فيها إلا مدة قصيرة؛ ليحصل في خلالها من «بطليموس» على السماح له ~~بدفن موتاه. # وبعد ذلك عاد «أنتيوكوس» يجر ذيول الخيبة والهزيمة إلى أنطاكية على جناح السرعة وهو خائف ~~يترقب وقوعه بين عدويه «بطليموس» و«آخاوس»، وقد أفاد «بطليموس» من انتصاره هذا على «أنتيوكوس» ~~بعض الشيء بينما كان في إمكانه أن يحصل لنفسه على أشياء كثيرة من مثل هذا النصر الذي لم يكن يأمل ~~يوما ما في الحصول عليه، ولكن في الواقع كان «بطليموس» نفسه في دهشة، ولم يكد يصدق بما وضعه الحظ ~~بين يديه، وعلى أية حال فإن هذا النصر كما يقول «بوليبيوس» قد أخره فعلا عن الرجوع إلى ~~الإسكندرية؛ ليتابع عيشة الخلاعة والمجون التي كان متعودا عليها. # هذا ونجد أنه بعد أن تظاهر أولا بمظاهر الكبرياء - ليخفي تعجله للأمور - منح المبعوثين الذين ~~جاءوا من قبل «أنتيوكوس» هدنة مدتها سنة، وأوفد «سوسيبيوس» للمفاوضة في عقد هدنة نهائية، غير أننا - ~~على أية حال - لا نعرف شروط هذه المعاهدة حتى الآن، ومهما يكن من أمر فإن «أنتيوكوس» أخلى ~~«لبطليموس» الموقعين الهامين اللذين كان يحتلهما، وهما «بطاليمايس» و«صور» ولم يكن هناك ما يمنع ~~«بطليموس» من الاستيلاء على «سوريا الجوفاء» دون أية حرب. # لهذا نجد أن «بطليموس» بعد أن كافأ «أندروماكوس» بتوليته حاكما على سوريا، كما كافأ رجال ~~الجيش كذلك بمبلغ ثلاثمائة ألف قطعة من الذهب سار بنفسه وبصحبته أخته وزوجه «أرسنوي»، على رأس حملة ~~في سوريا وفلسطين لمدة ثلاثة أشهر تقريبا؛ ليتمم إخضاعها لحكمه، وقد غمره جماهير كثيرة من ~~المدن بترحابهم الحار؛ وذلك لأن أهالي سوريا كانوا يفضلون الحكم «البطلمي» على الحكم السليوكي، وقد ~~أجابهم «بطليموس» على استقبالهم الرائع له بأن احترم معبوداتهم، وقدم لها القربات في المعابد، كما ~~أعاد النظام والوئام ms7738 في المدن. # ولا نزاع في أنه خلال تلك الجولة التي قام بها «بطليموس الرابع» قد ذهب إلى أورشليم، وهناك عرف ~~عن تجربة شخصية تعصب اليهود؛ إذ إن مؤلف الكتاب الثالث للمكابيين يؤكد لنا أن «بطليموس الرابع» ~~بعد أن قدم هدايا لإله اليهود «يهوه» أراد أن يدخل قدس الأقداس في معبدهم على الرغم من الكاهن ~~الحارس له، وعند سماع هذا الخبر ثارت كل المدينة مما أدى إلى إصابة الملك بنوع من الفزع الخارق عن ~~المألوف، لدرجة أن رجال حرسه حملوه مغشيا عليه، وقد تحدثنا عن هذا الحادث في غير هذا المكان في ~~الجزء الرابع عشر من مصر القديمة. # وعلى أية حال عاد «بطليموس الرابع» بعد ثلاثة أشهر قضاها في سوريا - تاركا حكمها في يد ~~«أندروماكوس» - ومعه أخته وزوجه «أرسنوي» وسماره إلى الإسكندرية؛ حيث لم يدهش القوم كثيرا عندما ~~رأوا أن الملك ينقلب على حين غفلة إلى صاعقة حرب. # أثر موقعة رفح في سياسة البطالمة # انتهت معركة «رفح» بنصر «سوسيبيوس» ومليكه «بطليموس الرابع» على «أنتيوكوس» ملك السليوكيين، ~~غير أن هذا النصر كان له صورة أخرى ذات نتائج سيئة قائمة على أسرة البطالمة وحكمها في مصر، كما ~~كانت في الوقت نفسه بداية عهد جديد مشرق في تاريخ الشعب المصري وجنوده الذين على يديهم نال ~~البطالمة هذا الفوز، والواقع أن المصريين منذ هذه اللحظة أخذوا يشعرون بعزتهم القومية، ~~ويحسون ثقتهم في أنفسهم بعد أن ظلوا مغلوبين على أمرهم مهملين منذ بداية حكم البطالمة، ولا ~~غرابة في ذلك فإن هذا النصر قد فتح أعينهم، وأظهر لهم أنهم أصلب عودا وأشد بأسا مما كان يظنه ~~فيهم المستعمرون، ولقد رأوا بأنفسهم الإغريق وهم يولون الأدبار في حين أنهم كانوا يقفون في وجه ~~كل هجوم جبار يصوبه لهم العدو، وكذلك فطنوا إلى أن حكامهم الإغريق لم يكن في استطاعتهم منازلة ~~«أنتيوكوس» بجنودهم المرتزقين، ومن ثم استنجدوا بهم لخلاص مصر، وقد نجوها فعلا من عار ~~الاحتلال. # وفي عام 217ق.م كان الإغريق والمقدونيون يحكمون - على حسب زعمهم - شعبا منحطا، ولكن ms7739 منذ ~~ذلك الانتصار الذي ناله الجيش المصري في رفح أخذ العنصر الوطني المصري يثبت وجوده على صفحات ~~التاريخ أمام الإغريق، ومن ثم نرى أنه منذ السنة التي أعقبت هذه الموقعة أخذت الثورات الوطنية ~~يدب دبيبها في طول البلاد وعرضها، وقد انتهز الكهنة المصريون - الذين كان في يدهم زمام أهل ~~البلاد - هذه الفرصة وأعلنو تحديهم لحكومة البطالمة. حقا اجتمعوا في مجلس ليقرروا مفاخر ~~«بطليموس الرابع» ومآثره كما فعل أسلافهم من قبل لوالده «بطليموس الثالث»، ولكن كان هناك فرق ظاهر ~~في كلا الحالتين؛ إذ في هذه المرة لم يظهر اسم الملك «بطليموس الرابع» في المرسوم الذي أصدره ~~الكهنة بوصفه ملك الإغريق، بل الواقع أنهم أضافوا إلى اسمه - في وثيقة إغريقية قائمة بذاتها - ~~الألقاب الأرثوذوكسية المستقاة من الديانة المصرية التي كان يسير على نهجها فرعون مصر الوطني، ~~وسنفصل ذلك فيما يلي: والواقع أن «بطليموس الرابع» عندما عاد من حرب سوريا لم ينتبه للحركة الوطنية ~~التي أخذت تتفشى بين كل أفراد الشعب المصري الأصيل، بل ظن أن الأحوال أصبحت مستقرة بعد ~~اتكاله على «آخاوس» لمواجهة السليوكيين، غير حاسب حساب المصريين الذين لم يكافئهم على النصر الذي ~~أحرزوه له، وقد كان من جراء ذلك أنهم أخذوا يتحدثون على وهن هذا التسلط الأجنبي الذي لم يكن في ~~حاجة إليهم إلا عند الأزمات واشتداد الخطوب، وعلى أية حال لم يلبث «بطليموس» على الرغم من انغماسه ~~في الملذات والشهوات أن فطن إلى حقيقة أنه وإن كان قد جند جيشا من المصريين واللوبيين لمحاربة ~~«أنتيوكوس»، وإن ذلك كان عملا عظيما أنقذ البلاد من الخطر، إلا أنه رأى فيما بعد أنه كان إجراء ~~خطرا على سلامة حكم البطالمة، ولا نزاع في أن المصريين قد داخلهم الكبرياء والزهو بانتصارهم في ~~موقعة «رفح»، ومن ثم أخذوا يشعرون بالعزة القومية؛ ولذلك أصبحوا ولا طاقة لهم على تلقي الأوامر من ~~غيرهم من الأجانب الذين احتلوا بلادهم، ولهذا السبب أخذ المصريون يبحثون عن رئيس لهم من بني ~~جلدتهم، كما أخذوا يتلمسون الحجج والمعاذير لإعلان عصيانهم ms7740 على الفئة الحاكمة ظنا منهم أنه في ~~مقدورهم أن يستقلوا بأنفسهم، وأنه لا حاجة لحكم الأجنبي المتغطرس. # وعلى ذلك وضعوا - بعد تردد وطول أناة - خطة لتنفيذ ما عقدوا العزم عليه، ومما يطيب ذكره هنا ~~أن المؤرخ «بوليبيوس» قد زج بأفكاره عن الأحوال الداخلية في مصر في عهد «بطليموس الرابع» في ~~الحوادث التي وقعت في عام 216ق.م في مؤلفه العظيم، غير أن هذا الجزء الذي جاء فيه ملخص هذه الحوادث ~~قد ضاع إلا بعض فقرات لا تشفي غلة، وبذلك ترك فراغا في تاريخ «بطليموس الرابع » الذي نفتقر كثيرا ~~إلى المعلومات الجمة عنه، وعلى أية حال فإن ما لدينا من المعلومات التاريخية يؤكد أن الاضطرابات ~~الداخلية في مصر كانت قد بدأت في عهد «بطليموس الرابع» وأنها استمرت في العهود التي تلت ~~حكمه. # ولا أدل على ذلك مما جاء في مرسوم حجر رشيد الذي سنتكلم عنه في حينه، وقد نشر بعد نحو اثنين ~~وعشرين سنة من التاريخ الذي نتحدث عنه الآن، أي بعد ثمانية أعوام من موت «بطليموس الرابع»، ففي هذا ~~المنشور جاءت إشارة عن الرؤساء من المصريين الذين تزعموا جماعة من العصاة في عهد «بطليموس الرابع»، ~~وقد عاقبهم ابنه «بطليموس الخامس». من ذلك نفهم أن الوطنيين المصريين منذ انتصارهم في موقعة «رفح» ~~قاموا بسلسة ثورات ومؤامرات واضطرابات لم يمكن قمعها، وأسفرت الحوادث عن أنه كانت تحت التراب وميض ~~نار لا بد أن يكون له ضرام تكشف عن خطر بالغ على الحكم البطلمي. # وقد أخذ البطالمة من جانبهم يقاومون هذه الثورات باتخاذ عدة إجراءات مضادة لقمع روح الفتنة؛ ~~ومن ثم نشطت الشرطة باتخاذ أعمال قاسية؛ فحكم على الكثيرين من أبناء مصر بالقتل، ولكن المصريين ~~كانوا بدورهم ينتقمون لأنفسهم كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا، ويقول المؤرخ «بوليبيوس» # 2 # في عبارة مختصرة: «إنه باستثناء القسوة والطغيان اللذين ارتكبا من كلا الجانبين، ~~وكذلك الحرب التي قصصت قصتها هنا لم تدر رحى موقعة حربية منظمة، ولا حصار، ولا شيء آخر يستحق ~~الذكر.» # هذا وذكر لنا «كونستانطين بروفيروجنت» ms7741 ملحوظة في مخطوطة أن «بوليبيوس» قد خصص في كتاب تاريخه ~~الذي خلفه لنا؛ أربعين صحيفة من كتابه الرابع عشر عندما كان يتحدث عن الحروب الداخلية في مصر. # 3 # والظاهر أن حرب المقاومة الشعبية في مصر كان منحصرا في الوجه البحري، وذلك لأن المصريين ~~الذين - منذ بداية الثورة التي قاموا بها لاسترداد حقوقهم المشروعة من الحكام الإغريق الغاشمين - ~~وجدوا لهم قائدا أو قادة يعملون على حسب تعليماتهم هنا، ولم يكن ذلك بالأمر العسير فقد كان يوجد ~~في الوجه البحري بلا شك بعض أفراد من أسرة الملوك المصريين من سلالة الفراعنة لا يزال على قيد ~~الحياة، ولا بد أنهم اختاروا واحدا منهم على حسب العادة والسنة التي كان ينهجها أسلافهم، ونصبوه ~~فرعونا عليهم، والظاهر أنهم اتخذوا أدغال الدلتا ومناقعها مقرا لهم، ومن هناك كانوا يشنون حرب ~~العصابات فكانوا يباغتون جامعي الضرائب الملكية، ويستولون على ما جمعوه من الأموال والغلال. هذا، ~~وكان الخارجون يجمعون حولهم كل أولئك الذين أصابهم ظلم أو ضيم من قبل رجال الحكومة ~~البطلمية. # وفي النهاية امتد حبل الاضطرابات والفتن مما أدى في نهاية الأمر إلى تقويض سلطان البطالمة ~~الأجانب، ومما لا شك فيه أن المصريين الثائرين كانوا خارجين على القانون في نظر الإغريق، ولذلك ~~فإنهم كانوا يجاوبون على تعسف الحكومة بالأخذ بالثأر، ومن ثم فإن هذه الحروب التي كانت تعد حرب ~~كر وفر قد امتد أمدها دون أن تصل إلى نتيجة حاسمة شأن كل حرب العصابات. # وعلى مر الأيام سرت عدوى هذه الحروب إلى أهل الصعيد؛ إذ أخذوا يقدرون ما يقوم به مواطنيهم ~~من أهل الوجه البحري من نضال في سبيل الحرية التي سلبها المستعمر الغاصب، وقد أخذتهم العزة ~~القومية، وبدوا بدورهم يشنون حرب العصابات على الإغريق حتى أصبح صعيد مصر شعلة نار على البطالمة، ~~ولا أدل على ذلك مما تقدمه لنا نقوش الإهداء التي حفرت على جدران معبد «إدفو»؛ فقد ذكر فيها ~~أن أعمال البناء في هذا المعبد قد توقفت بسبب عصيان قام في العام السادس عشر من ms7742 حكم «فيلوباتور» ~~(207-206ق.م) ولم يستأنف العمل إلا في العام التاسع عشر من حكم ابنه «بطليموس الخامس» (186ق.م) ~~وذلك أن عصابات من الثوار كانوا قد خندقوا في داخل المعبد في حين كانت نيران الثورة تستعر في شمال ~~البلاد وجنوبها، وهذا يعني أن جميع البلاد قد هبت يدا واحدة في وجه الحكم البطلمي ~~الغاشم. # والظاهر أن هذه الثورات لم تكن تقلق بال «بطليموس الرابع» وبطانته كثيرا؛ لأنهم كانوا ~~يعرفون سرها، غير أن تأثير جراح هذه الفتن الداخلية لم يظهر خطره إلا فيما بعد عندما اشتدت الحال ~~لدرجة أن بلاط «بطليموس الرابع» قبل عن طيب خاطر المساعدة التي قدمها لهم «فليب» ملك مقدونيا ~~و«أنتيوكوس» ملك سوريا، وذلك بحجة أنهما قد أتيا لحماية السلطة الشرعية في البلاد المصرية من عبث ~~الثوار من جهة، وللمحافظة على التجارة الدولية التي كانت تهمهما كثيرا من جهة أخرى، وهذه هي ~~الأسباب التي تبتدئ بها عادة الدول القوية للتدخل في شئون البلاد الضعيفة؛ لتجد لنفسها منفذا لمد ~~سلطانها عليها شيئا فشيئا. # غير أننا نجد في نفس الوقت الذي كانت فيه الفتن قائمة على قدم وساق في أرض الكنانة؛ كان ~~النزاع بين «أنتيوكوس» و«آخاوس» قائما في الشرق من جهة، وفي الغرب كانت نار الحرب حامية الوطيس ~~بين «رومة» و«قرطاجنة» من جهة أخرى. هذا، ونلحظ أن «آخاوس» عندما أصبح لا يعتمد إلا على ما لديه من ~~قوة حربية، فإنه لم يستمر في حملته على «أنتيوكوس»؛ وذلك لأن «بطليموس» بعد أن أخذ منه كل ما يمكن ~~لفائدته ظنا منه أنه قد كافأه على خدماته لمصر، وذلك بأنه حاول أن يضمن له بمقتضى معاهدة ملك ~~«آسيا الصغرى»، ومما زاد الطين بلة في حرج موقف «آخاوس» أن أهل «رودس» وكذلك أهل «بيزنطة» الذين ~~أصبحوا في غنى عن مساعدته وطلب محالفته؛ انفضوا من حوله ولم يمدوا له يد المساعدة على عدوه ~~«أنتيوكوس»، ولذلك لم يمض طويل زمن حتى حوصر «آخاوس» في «سارديس» (215-214ق.م) بالجيش السوري، ~~وظل الحصار مستمرا إلى أن ضيق عليه الخناق مع فئة ms7743 صغيرة من أتباعه في قلعة هذه المدينة التي ~~كانت مستعصية المنال على المحاصرين، ولا يمكن اقتحامها والتغلب عليها إلا بالجوع. # وعلى أية حال لم يكن موضوع القبض على «آخاوس» إلا مسألة وقت قصير، وقد حاول «سوسيبيوس» العمل ~~على خلاص حياة «آخاوس» بتسهيل الهرب له، فأرسل رجلا كريتيا يدعى «بوليس» من الإسكندرية لهذا ~~الغرض، وكان الأخير له أصدقاء بين الجنود المرتزقة الكريتيين الذين كانوا يحاصرون القلعة، وقد وعد ~~هذا الكريتي مقابل خدمته هذه بمبلغ عشرة تالنتات من الفضة، غير أن «بوليس» الذي كان قد تسلم ~~النقود قد وجد الطريقة التي يمكنه بها زيادة فائدته المادية من هذه المأمورية، وهي أن يسلم «آخاوس» ~~للملك «أنتيوكوس». # والواقع أن «آخاوس» قد دب في نفسه الخوف عندما تمكن من الهرب مع صاحبه الكريتي المزعوم، ~~الذي جاء ليخلصه من الحصار الذي ضرب عليه في قلعة «سارديس»، وفعلا تحقق خوفه عندما وجد نفسه ~~بين يدي عدوه، وقد أراد «أنتيوكوس» أن يجعله عبرة ومثلا لغيره؛ فاتخذ معه الإجراءات التي أخذت ~~مع «مولون» السالف الذكر، فأمر بأن توثق جثته المفصولة عن رأسه، وكانت موضوعة في مسلاخ حمار، ~~وعندما علم الذين يدافعون في داخل القلعة بهذا التمثيل البشع بجثة «آخاوس» استولى عليهم الفزع ~~والجزع، وعلى إثر ذلك فتح كل من «أريباز» # Aribaze # و«لاؤديس» زوج ~~«آخاوس» أبواب القلعة على مصاريعها، وبذلك قضي على كل منازعات داخلية، # 4 # وقد كانت النتيجة الحتمية لذلك أن كل ما كان يملكه «آخاوس» في آسيا الصغرى أصبح ~~ملكا لأسرة السليوكيين. أما «أتالوس» ملك «برجام» فيجوز أن «أنتيوكوس» لم يطالبه بشيء مما أخذه من ~~«آخاوس» وقد يرجع السبب في ذلك إلى أنه قد بقي على الحياد مدة المنازعات التي قامت بين «آخاوس» ~~وبين «أنتيوكوس» في السنين الأخيرة. # وبعد أن أصبح «أنتيوكوس» آمنا مطمئنا على هذا القسم من ممتلكاته وجه اهتمامه وجهوده إلى ~~الشرق الأقصى في الأصقاع التي كان سلطان السليوكيين فيها قد أصبح مجرد اسم، وبخاصة منذ عهد ~~«سليوكوس الثاني»، ومن أجل ذلك أخذ في تجهيز العدة ms7744 والعتاد للقيام بحملة هناك، والواقع أن هذه ~~الحملة قد امتدت عدة سنين (212-205ق.م) وقد كان اشتباكه في هذه الحروب وتفرغه إليها من حسن حظ ~~حكومة البطالمة بالإسكندرية؛ إذ كان ذلك بمثابة خلاص من أعباء قيام حرب قد تقوم بسبب «سوريا ~~الجوفاء» التي كان «أنتيوكوس» لا يزال يذكر ضياعها منه. # الفصل الثالث عشر # | الحرب التي نشبت بين «رومة» و«قرطاجنة» وعلاقة مصر بها في عهد «بطليموس الرابع» # ذكرنا في الجزء السابق من هذه الموسوعة أنه كانت توجد علاقات ود وصفاء بين «بطليموس الثاني» ~~وحكام «رومة »، ومن ثم نفهم أن الحرب التي كانت مستعرة بين «رومة» و«قرطاجنة» (وهي الحرب التأديبية ~~الثانية) كانت تهم ملوك البطالمة. غير أن التحالف الذي كان بين مصر و«رومة» لم يكن إلا تحالف منفعة، ~~ولم يرتبط بمواثيق حربية متبادلة بين البلدين، وكان الغرض الأصلي في التحالف بينهما هو المبادلات ~~التجارية بين مصر و«إيطاليا»، يضاف إلى ذلك أن الحكومة المصرية كانت تريد أن تفيد من هذه الصداقة ~~الرومانية عند الحاجة، وبخاصة عندما تقوم منازعات بين مصر ومقدونيا، والظاهر أن البطالمة لم يكن لهم ~~غرض يرمون إليه إلا الفائدة المادية، ولم يدر بخلدهم قط أن يعقدوا معاهدة تجبرهم وقت الحاجة إلى ~~الإسراع في طلب النجدة من الرومان، ومن جهة أخرى كان البطالمة أصدقاء القرطاجنيين، وقد أرادوا أن ~~يحافظوا على موقفهم هذا أصدقاء للطرفين، ومن أجل ذلك نجد أن «بطليموس الرابع» قد عمل جهد الطاقة على ~~ألا يأتي عملا يكون من نتائجه تعكير صفو العلاقات بينه وبين «قرطاجنة» أو بينه وبين «رومة». # والواقع أن رجال السياسة البعيدو النظر قد تنبئوا بما عساه أن يحدث في العالم؛ ففي خلال ~~مؤتمر «نوباكتوس» # Naupactus # في عام 217ق.م أرسل «بطليموس الرابع» ~~رسله، وقد أوضح «إجلاوس» مواطن أيتولي أمام الممثلين لدول مقدونيا والولايات الإغريقية أن سؤدد ~~العالم يقرر الآن في إيطاليا؛ ولذلك نصح لهم إن لم يكفوا عن مشاحاتهم، ويصبحوا يدا واحدة، فإنهم ~~في زمن قصير سيصبحون إما تحت سيطرة «رومة» أو في قبضة «قرطاجنة». غير أن ms7745 هذا التحذير لم يكن إلا ابن ~~ساعته. # وعلى أية حال نجد أن «بطليموس الرابع» ورجال حكومته قد عملوا كل ما في وسعهم للوقوف على الحياد ~~بين الفريقين المتحاربين، ولا أدل على ذلك من أنه لما فر «ماجيوس دسيوس» # Magius Decius # من أيدي القرطاجنيين، واقتيد إلى الإسكندرية، فإن حكومة الإسكندرية ~~لم تطلق سراحه إلا بعد أن تأكدت أن «دسيوس» هذا كان قد حبسه «هنيبال» بسبب رسالة معاهدة، وإلا فإن ~~الهارب كان لا بد من إعادته للضابط القرطاجني الذي كانت قد أجبرته العاصفة على أن يرسو في «سيريني»، ~~ولا بد أن نذكر هنا أن الرومان كانوا قد سحقوا في موقعة «كان»، وأن «بطليموس الرابع» كان له بعض ~~الفضل في حماية المغلوب على أمره. # هذا، وبعد موت الملك «هيرون الثاني» ملك «سراقوسة» في عام 215ق.م نجد أن الملك الجديد ~~«هيروتيم» وكان طفلا في الخامسة عشرة من عمره قد فضل أن يحذو حذو والده «جيلون» # Gelon # ملقيا ظهريا بنصائح جده الحكيمة، وانضم دون تفكير إلى الحلف ~~القرطاجني، كما أرسل في الوقت نفسه عملاء إلى «هنيبال» في إيطاليا وعمه «زيبوس» # Zioppos # إلى الإسكندرية، وقد حرص «بطليموس الرابع» بقوة على قبول عروضه، وكان سعيدا ~~بذلك كثيرا. غير أن «زيبوس» لم يكن قد غادر الإسكندرية بعد، حتى سمع باندلاع نار فتنة في «سراقوسة» ~~طوحت بالعرش على جثث «هيرونيم» وأعضاء الأسرة المالكة. هذا، ونجد أن الحظ في نفس الوقت قد قلب ظهر ~~المجن لرومة، وعلى الرغم من صلابة الرومان وثباتهم فإنهم هزموا، ومع ذلك نلحظ أن بلاط الملك ~~«بطليموس الرابع» لم يندفع وراء هذا النصر الجديد، ولم يتعد حدود الحياد الكريم من جهة الرومان، ~~ولا أدل على ذلك من أنه في عام 210ق.م أصاب إيطاليا قحط ارتفع معه ثمن القمح في هذه البلاد حتى ~~وصل ثمن المد الواحد خمسة عشر درخمة، وكان سبب هذا القحط أن الأرض كانت قد خربتها الحروب، ~~وامتد الخراب حتى أبواب «رومة»؛ وكان العالم المتمدين كله وقتئذ شاكي السلاح؛ ولم يكن ينتظر أي ~~مدد ms7746 من أي بلد إلا من مصر؛ إذ كانت الدولة الوحيدة التي كانت وقتئذ في سلام، # 1 # ومن أجل ذلك أرسل مجلس شيوخ «رومة» إلى «الإسكندرية» سفيرين، وهما «أتيليوس» # Atilius # و«أسيليوس» # Acilius # لأجل ~~إعادة ذكرى الصداقة القديمة بين البلدين وتجديدها، وكانا يحملان هدايا تشمل حلة رومانية، وقميصا ~~أرجوانيا، وعرشا من العاج للملك، وقميصا مطرزا، وعباءة من الأرجوان لملكة، # 2 # وكان الغرض من هذه الهدايا هو أن ترسل مصر القمح إلى «رومة»، وفعلا استجاب «بطليموس» ~~ملتمس السفيرين، وأرسل القمح إلى رومة، وبذلك دفع ثمن الهدايا التي أرسلت إليه أضعافا مضاعفة ، ~~ولا بد أن السفيرين قد حملا معهما - فضلا عن ذلك - التأكيدات بأن «بطليموس الرابع» يفضل اللهو ~~والملذات على الدسائس ونصب الأحابيل، وأنه إذا لم يكن من الممكن استخدامه في مناهضة «فليب» المقدوني ~~فإنه من باب أولى ليس هناك خوف من أن يرى منقادا مثل «فليب» هذا لإبرام معاهدة مع ~~«هنيبال». # والآن يتساءل المرء ما الذي يهم هذا العاهل من العالم بعد أن بلغ به الأمر إلى حد أنه لم يشغل ~~باله في مستقبل أسرته، فقد ظل حتى الآن وليس له وريث يخلفه على عرش الملك؛ ولكن الأحوال كانت قد ~~بدأت تأخذ مجرى جديدا، فقد دلت الوثائق على أنه أنجب وريثا بعد ذلك بفترة وجيزة؛ أي في 8 ~~أكتوبر عام 209ق.م، وذلك أن الهدايا التي قدمها السفيران الرومانيان للملكة تدل على أن «بطليموس ~~الرابع» كان قد قرر الزواج من أخته «أرسنوي» وهي التي كانت من قبل منزوية بعيدا عن البلاط، وعوملت ~~كأنها يتيمة؛ في حين كانت «أجاتوكليا» أخت الخليع «أجاتوكليس» - صاحب النفوذ والحظوة عند الملك - هي ~~التي تسيطر في القصر الملكي بوصفها ملكة مكان أخته «أرسنوي» المنبوذة. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه المرأة هي وأخاها «أجاتوكليس» كان لهما أكبر تأثير على «بطليموس ~~الرابع»، وكانت قد قدمتهما له أمهما «أونانت» # Oenante # تلك المرأة ~~الطموحة النهمة. غير أن «أرسنوي» التعسة الحظ التي أظهرت ضروب الشجاعة والحنان على أخيها عندما كانت ~~بجواره في ساحة القتال ms7747 في موقعة «رفح» وهي تحث الجنود على القتال في ساعة الخطر، وتعدهم بالمكافآت ~~المالية عند النصر على العدو، قد ابتسم لها الحظ من وراء حجاب و«أصبحت» تحمل لقب ملكة، ولكن بكل أسف ~~لم يكن إلا لقبا وحسب، وأصبح ذلك من حقها بعد أن أنجبت وريثا للعرش. # وليس لدينا تاريخ مؤكد عن هذا الحادث السعيد إلا فيما بعد، وتدل شواهد الأحوال على أنه من ~~الجائز أن زواج «بطليموس الرابع» من أخته «أرسنوي» قد أجل بسبب صغر سنها؛ هذا بالإضافة إلى أن ~~وزراء هذا الملك المنغمس في حمأة شهواته، كانوا يخافون من زواج «بطليموس» من أخته «أرسنوي»؛ إذ كان ~~سيجر ذلك إلى ضياع نفوذهم، وأقل ما كان ينتظر أن «أرسنوي» كانت بلا نزاع ستطرد حظيته ~~«أجاتوكليا» التي كانت على ما يقال تنتظر أن تنجب له ولي عهد، # 3 # وفضلا عن ذلك كانوا يخشون موت الملك فجأة بعد أن أفنى صحته في الانغماس في الملذات ~~والشهوات دون هوادة أو اقتصاد؛ ولم يكن له وريث للعرش من نسله، وعلى ذلك فإن أملهم في أن يفيدوا ~~من وصاية طويلة الأجل كان أفضل عندهم من قيام ثورة في البلاد بسبب عدم وجود وريث لعرش البطالمة، ~~وهكذا كان إنجاب «أرسنوي» وريثا لعرش الملك قد أكد بقاء الأسرة البطلمية في حكم مصر. # وأخيرا نلحظ أن هؤلاء الوزراء قد أسرعوا على إثر ولادة ولي العهد إلى إشراكه مع والده في ~~الملك وهو لا يزال في المهد، ولدينا ورقة ديموطيقية مؤرخة بالسنة الخامسة (208ق.م) # 4 # من عهد الملك «بطليموس الرابع» وابنه «بطليموس»، ومن المحتمل جدا أن اشتراك الطفل ~~«بطليموس» مع والده في الحكم له علاقة بالتاريخ 17 بابة الذي نقش في النص الهيروغليفي في حجر رشيد ~~السطر 47، وعلى حسب ذلك فإنه من الجائز أن ولي العهد قد ولد في 8 أكتوبر، وأعلن ملكا في 29 ~~نوفمبر التالي. # 5 # ومنذ ولادة هذا الأمير، واشتراكه مع والده في ملك مصر أصبحت «أرسنوي» في نظر وزراء «بطليموس» ~~وبطانة السوء الذين كانوا ملتفين حوله ms7748 أكبر عقبة في طريقهم، والواقع أن ما لدينا من معلومات لا ~~توحي بأن «أرسنوي الثالثة» هذه كان لها أي أثر في سياسة البلاد الداخلية أو الخارجية في بلاط ~~الإسكندرية، وعلى ذلك فإن «أرسنوي الثالثة» هذه لم ترث شيئا ما عن «أرسنوي الثانية» من حيث الجاه ~~والسلطان وقوة الشكيمة، وعلى أية حال فإن سياسة البطالمة منذ عهد مؤسسها الأول كانت سياسة تجنح إلى ~~السلم؛ ومن أجل ذلك كانت مصر في تلك الفترة لم تصب بحمى الحرب التي كانت تسود أنحاء بلاد البحر ~~الأبيض المتوسط؛ وفضلا عن ذلك كانت تجني ثمار هذا السلم، ولا شك في أن السياسيين المصريين في هذه ~~الفترة كانوا يقدمون خدماتهم الفينة بعد الفينة، وذلك لحاجة في نفوسهم، وهي تهدئة الخواطر ومنع نشوب ~~الحرب التي كانت تعوق من قريب أو من بعيد حركة التجارة بين مصر والبلاد المتحاربة؛ وكانت مصر تشترك ~~في مثل هذه الشئون مع ممالك أخرى، ولكن دون مغالاة أو إلحاح؛ فمن ذلك أنه منذ أن نشبت الحرب بين ~~«فليب» ملك مقدونيا وبين حكومة «أيتوليا» وهي الحرب التي تسمى بالحرب الاجتماعية، نجد أن سفراء مصر ~~قد انضموا إلى سفراء جزيرة «خيوس» # Chios # وإلى «رودس» و«بيزنطه» ~~لأجل أن يوقفوا إشعال نار حرب كادت أن تضطرم خدمة لسياسة رومة الماكرة. # 6 # والواقع أن الصلح الذي عقد بين «أجيلاوس» القائد الأيتولي وبين «فيليب» المقدوني في ~~«نوباكتوس» لم يكن إلا هدنة (عام 217ق.م) فقد نسي الهيلانيون بسرعة النصائح الوطنية التي قدمها ~~«أجيلاوس» محذرا إياهم بأن يفكروا في المتوحشين الغربيين سواء أكانوا القرطاجنيين أو الرومان ~~الذين كانوا يستغلون مخاصماتهم ليستعبدوهم، # 7 # وعلى أية حال يقول «بوليبيوس»: إن الحرب ابتدئت ثانية عام 214ق.م وكان «فيليب» ~~المقودني قد عقد محالفة مع «هنيبال» عام 215ق.م كما كان الأيتوليون يسعون إلى محالفة الرومان الذين ~~عقدوا معهم معاهدة عام 212ق.م. # وعندما رأى ذلك «أتالوس» ملك «برجام» أسرع إلى الانضمام إلى هذا الحلف؛ ومن ثم نرى أن بلاد ~~اليونان قد أصبحت في حرب مستعرة. غير أن حكومة ms7749 «رودس» عندما رأت هذا الانشقاق والمحالفات استولى ~~عليها الذعر بسبب ما كان سيلحقها من أضرار في مصالحها التجارية، وسعت كرة أخرى إلى إيقاف هذه ~~المخاصمات، وكانت مصر في هذه المرة تساعد على عدم إشعال نار حرب، يضاف إلى ذلك أن أهالي «أثينا» قد ~~بدأ يهتز كيانهم من هذا الحادث، ومن ثم أخذ الخوف يستولي عليهم، لا من عدوهم الوراثي المقدوني وحسب ~~بل من أصدقائهم، وبخاصة عندما رأوا «أتالوس» يثبت قدميه في جزيرة «إجين» # Egine # التي كانت تناهض «أثينا» سياسيا، ونهبها نهبا تاما، وقام الرومان بإجلاء ~~أهلها عنها وباعها الأيتوليون لملك «برجام» عام 212ق.م هذا وقد حاول مبعوثو «رودس » و«خيوس» ~~و«أثينا»، و«بطليموس الرابع» عام 208ق.م في إبرام صلح، غير أن ضغط الرومان «وآتالوس» قضى على هذه ~~المحاولة بالفشل. # هذا، ونجد من جديد في عام 208ق.م سفراء «رودس» مع سفراء «خيوس» وبيزنطة و«متيلين» في بلدة ~~«نوباكتوس» في اجتماع مع المتحاربين؛ ولكن في عام 207ق.م تقابل «هزدروبال» أخو «هنيبال» على ضفة ~~نهر «ماتور» # Mature # مع الرومان فهزموه هزيمة منكرة بقيادة ~~«كلوديوس نيرو» # Claudius Nero # و«ليفيوس ساليناتور» # Livius Salinator ~~. هذا، ولم يترك الرومان «فليب» يأخذ ~~أنفاسه فعملوا ما في وسعهم على إحباط المفاوضات، ولم يكن «بطليموس الرابع» وقتئذ على استعداد ~~للتخلي عن حياة الخلاعة والدعارة والانغماس في شهواته، من أجل إرضاء «فليب» وتعكير صفو العلاقات ~~التي كانت بينه وبين «رومة»، والظاهر أن «بطليموس» لم يشترك في المحادثات المزعومة التي انتهت بصلح ~~عام 205ق.م وكان نتيجة لما أظهره كلا الفريقين من تراخ وعدم اهتمام. # وعلى أية حال فإن هذا الموقف المضطرب قد أيقظ بعض الشيء انتباه «بطليموس الرابع»؛ إذ نجده قد ~~بدأ في تحصين «جورتين» # Gortyne # الواقعة عند سفح جبل «إدا» ببلاد اليونان. # 8 # غير أنه لم يستمر في إنجاز ما بدأه؛ ومن المحتمل أن ما قام به «بطليموس» في هذه الجزيرة كان لا ~~يخرج عن كونه تدخل حبي دعت إليه الحروب الداخلية في الجزيرة. # والواقع أن أهالي «جورتين» كان هواهم مع «الآخيين» والمقدونيين، فمن ms7750 الجائز أن الفزع قد استولى ~~عليهم مما شاهدوه من المعاملة القاسية التي عومل بها أهل «إجين»، وكان من جراء ذلك أن اضطروا إلى ~~الاستعانة بالملك «بطليموس الرابع» وحصلوا منه على الأقل على أموال لأعمال الدفاع، ولا نزاع في أن ~~هذه كانت فرصة سانحة «لبطليموس» ليضع قدميه ثانية في أرخبيل بلاد اليونان، وبذلك يمكنه أن يستعيد ~~شيئا فشيئا كل ممتلكاته القديمة أو على الأقل جزءا منها. غير أن هذا الأمل كان يحتاج إلى مجهود، ~~وقوة عزيمة، ومثابرة لم تكن مصر وقتئذ مستعدة لتقديمها؛ وذلك لعدم قدرتها على ذلك من كل الوجوه. ~~حقا كان «بطليموس الرابع» يبني سفنا فاخرة للزينة، ولكن لم نسمع في الوقت نفسه أنه كان يبني ~~أسطولا بحريا ليرمي به في عرض البحر ليغزو به سواحل البحر الأبيض المتوسط كما فعل أجداده من قبل، ~~وبخاصة «بطليموس الأول» وابنه «بطليموس الثاني»، والواقع أن البحار كانت في عهد «بطليموس الرابع» ~~تسيطر عليها الممالك الجديدة التي قامت على شواطئ هذا البحر، ونخص بالذكر من بينها «رودس» ~~و«برجامم»، ودولة الرومان التي أخذت تظهر في العالم المتمدين، وناهيك أن «بطليموس الرابع» الذي كان ~~لا يعبأ إلا بشهواته فإنه كان يخاف كل الخوف من أن ينقاد إلى مخاطرة جديدة إذا هو قبل القيام بدور ~~جدي في «كريت» التي كانت تعتبر وكرا للفتن وللصوص البحر الذين اتخذوها مثوى لهم، وكانت ~~وقتئذ ملكا لمصر. # الفصل الرابع عشر # | نظرة عامة عن حياة بطليموس الرابع ونهاية حكمه # بينا فيما سبق عند التحدث عن بداية حكم «بطليموس الرابع» أنه قد وقع تحت سلطان إخوان السوء ~~الذين التفوا حوله، وأخذوا في تنفيذ عدة مؤامرات دبروها للتخلص من الذين رأوا أنهم كانوا خطرا ~~على نفوذهم؛ ليصبح حكم البلاد في أيديهم وحدهم، وقد كان من جراء ارتكاب هذه الجرائم أنه قضى على ~~عمه «ليزيماكوس» وأخيه «ماجاس» وأمه «برنيكي» وأخيرا على «كليونيس» ملك إسبرتا السابق # 1 # ومنذ تلك الفترة من تاريخ حكمه أصبح أسيرا لآراء بطانته كما كان عبدا لشهواته، ولا ~~نزاع في أن ms7751 حياة «بطليموس الرابع» كانت مضرب الأمثال من حيث الخسة والانحطاط الخلقي. # وقد كتب لنا تاريخ «بطليموس الرابع» كاتب يدعى كذلك «بطليموس» بن «أجيسارخوس» # Agesarchos ~~، # 2 # وهذا المؤرخ كان يعمل في السلك السياسي، وفي ترجمة حياة هذا الملك عدة قصص وأنباء تصف ~~لنا حياته، وما فيها من رذائل ونقائص وموبقات، والواقع أنه وصف لنا إمعان «بطليموس الرابع» في ~~الرذيلة والنبوغ فيها إلى حد لا يجارى، ومن الجائز أن «بطليموس الرابع» على حد قول «بوليبيوس»: # 3 ~~[أنه من خصائص أخلاق هذا العاهل منذ بداية حكمه مع ما فطر عليه من خمول؛ كان متصفا ~~بشيء من الحذر من كل من لم يكن على شاكلته، وضمن دائرته الخاصة.] # 4 # هذا وكان في بادئ أمره صعب المراس مدافعا عن وقت فراغه بخشونة لا تقل عن خشونته مع ~~العابثين، ولم يكن يشعر بالراحة إلا وهو وراء الأبواب الموصدة؛ حيث كان يمرح في حمأة الرذيلة في ~~وسط حظياته وغلمانه الذين كان يحرص على أن يتقلب في أحضانهم؛ حبا في التمتع بمختلف اللذات ~~البهيمية، كما كان في الوقت نفسه يميل إلى الجلوس مع رجال الأدب والشعراء النحويين وحتى مع ~~الفلاسفة، وكذلك مع أفراد كانوا بعيدين عن كل مران ذهني، ولكن كانوا أساتذة في الملق. # كما كان يميل إلى الجلوس مع المهرجين الذين كانوا يفدون على المدينة الفينة بعد الفينة؛ ~~ليسروا عنه وهو في حفلات معاقرة بنت الحان، والواقع أن «بطليموس» كان يتمتع وينعم على حسب مزاجه ~~بما أوتيه من ملك. فكل رجال بطانته الذين كانوا لا يقلون عنه في ارتكاب كل موبقة أو رذيلة، كانوا ~~يتفننون في ابتداع كل ما لديهم من طرق مبتكرة خسيسة للترفيه عن مليكهم، وإبعاد الملل والسآمة عنه، ~~ومن أجل ذلك كانوا يمثلون أمامه الروايات الهزلية، وينظمون مواكب الشراب التي كان يرى «بطليموس ~~الرابع» فيها، وقد لعبت برأسه الخمر، يتوج نفسه بوصفه الإله «ديونيسوس»، وكان أحيانا يفضل على ذلك ~~الرقص بالصناجة في يده، وهو يقود الموكب صاخبا حول حقول حدائقه الغناء، أو كان يسير ms7752 بموكبه هذا ~~إلى مقر ملكه في «كانوب»، وكانت أحسن ناحية في حياته هي غيرته، وميله للأدب التمثيلي الممزوج ~~بالغرور إلى درجة بعيدة، فقد كان يطمع في إحراز نجاح في المسرح، وقد نسب إليه تأليف مأساة عنوانها ~~«أدوليس»، وقد حاول فيها مناهضة «إيريبديز» # Euripedes ~~، وقد كتبت ~~عنها حظيته المفضلة «أجاتوكليا» تعليقا، # 5 # هذا، وكان المعبد الذي أقامه للشاعر «هومر» يعتبر بمثابة احترام مقدم لملك الشعراء من ~~ملك الهواة. # 6 # والواقع أننا إذا فتشنا في صفحات التاريخ لنجد مثيلا «لبطليموس الرابع» الذي لم يكن له من ~~نفسه رادع خلفي، هذا فضلا عن خلاعته وتبرجه واشتغاله بالأدب، فليس لدينا ما يشبهه غير «ديمتريوس بوليورست» # Demetrius Poliorcete # و«بطليموس الثاني» فقد كانا من ~~أوائل الملوك المتوجين الذين تحلوا بتاج الذوق الرفيع في الأدب والخلاعة، وعلى أية حال كانت هذه ~~سمة اتصف بها ملوك تلك الأسرة وغيرها كما سنرى بعد. ومن الهوايات التي أغرم بها «بطليموس الرابع» ~~شغفه ببناء السفن البحرية التي امتازت بضخامتها وعظم حمولتها التي فاقت حد المألوف، وتلك هواية ~~نعرفها في جده «بطليموس الثاني» وهي وإن دلت على شيء فإنها لا تدل إلا على الهوس. فقد بنى له مهندسو ~~عمارته سفنا حربية تحتوي كل منها على ثلاثين صفا من المجاذيف كما ذكرنا؛ غير أن «فيلوباتور» أراد ~~أن يضرب رقما قياسيا في هذا المضمار، وقد وصف لنا «أثينه» # Athenee ~~- على حسب ما جاء في «كالليكسين» # Callixene # الرودسي - سفينة هائلة تحتوي على أربعين صفا من المجذفين، ولها مقدمتان مجهزتان بسبعة أوتاد ~~ومؤخرتان مجهزتان بأربعة سكانات وطولها 280 ذراعا (129 مترا) وعرضها 38 مترا، وبلغ ارتفاع ~~القصرين اللذين في المقدمة وفي المؤخرة 48 و53 ذراعا على التوالي فوق سطح الغاطس، ولقد كان من ~~الضروري إقامة صقالة لبناء معمل واسع؛ لتدخل فيه مثل هذه السفينة مما كان يحتاج إلى خشب يكفي لبناء ~~خمسين سفينة من ذوات سبع الطبقات من المجدفين. # وفضلا عن ذلك كان من الضروري حفر قناة لإنزالها في البحر. على أن «بطليموس» لم يقف عند ms7753 هذا ~~الحد في هذا النوع من الهواية، فقد تخطاه عندما أقام قصرا عائما غاية في الأبهة والفخامة، وكان ~~الغرض منه أن يتخذه لشخصه وحاشيته، ومن حوله من الندامى للنزهة، ولإقامة الليالي الحمراء فيه على ~~متن النيل، وهذا القصر العائم كان يحتوي على قاعات ولائم وحجرات نوم، كما كان يحتوي على خارجات ذات ~~عمد ودهاليز للنزهة؛ وعلى قدر كبير من الأخشاب الثمينة والعاج والبرنز والذهب والطنافس والأبسطة ~~من كل نوع، ومن ثم نرى أن «بطليموس الرابع» كان بلا شك مخبول العقل؛ إذ قد سخر العلم والفن في ~~خدمته لإنتاج مثل هذه الكماليات المنقطعة النظير، والتي لا تفيد شعبه في شيء، بل كانت لمتعته ~~وملذاته الشخصية، وإشباع غروره، وحبه للعظمة، وكل ذلك على حساب الشعب الكادح من المصريين، ولكن يجب ~~علينا ألا نسلم بكل ما ذكرناه هنا على أنه حقيقة لا يتطرق إليها الشك؛ وذلك لأن الذي قص علينا هذه ~~الأعاجيب هو «كالليكسين» الروديسي عند وصفه لنا الاستعراض العظيم الذي يظهر فيه فخامة هذا الملك ~~وعظمته، وهو نفس المؤلف الذي وصف لنا عظمة «بطليموس الثاني» وأبهته فيما سبق. # شكل 14-1: الإله ديونيسوس من متحف نابولي. # على أنه من المحتمل أن «كالليكسين» قد وصف قصره العائم السالف الذكر فيما بعد، وأن هذا النوع ~~من القصور العائمة كان قد أقيم من أجل أحفال أعياد إله الخمر «ديونيسوس» من نوع لم يكن معروفا، ~~والواقع أن عبادة «ديونيسيوس» قد استحوذت على لب هذا العاهل مما كان يدعو إلى الضحك؛ لأننا نعلم ~~أن الرجل المؤمن هو الذي يكون دائما قلبه مملوء بآلهة، ومن البدهي أن ما وصل إلينا من تاريخ هذا ~~العاهل جاء عن طريق ما كتبه «بطليموس بن أجيسارخوس» السالف الذكر، والواقع أن «بطليموس» على الرغم ~~من الجرائم التي ارتكبها لم يكن من الجبن والخوف بدرجة تجعله يفر متراجعا أمام سخرية أهالي ~~الإسكندرية ونكاتهم اللاذعة التي كانت تصوب إليه من كل حدب وصوب. # وكان «بطليموس الرابع» يلقب «ديونيسيوس» # 7 # وهو اللقب الذي أخذه عنه «بطليموس» الزمار ms7754 فيما بعد، فكان يسمى «نيوس ديونيسوس» # Neos Dionysos ~~، ولم يكن يكره هذا اللقب، ولكن نعته القوم كذلك ~~بنعتين لا يدلان على احترام الإسكندريين له؛ أولهما: «جالي» # Galli # وهو كاهن الإلهة «سبيل» إلهة الأرض # 8 # والآخر المترف تريفون # Tryphon ~~، غير أن هذا اللقب ~~الأخير كان يطلق كذلك على «بطليموس الثالث»، وقد أكد ذلك ما جاء في بردية ديموطيقية، ويقول «بيفان»: ~~إن هذا النقش يظهر أنه خاص بالمدة التي كان فيها «بطليموس الثالث» لا يزال شريكا لوالده في الحكم، ~~وإذا كان الأمر كذلك فمن الممكن أن نخمن أن لفظة «مترف» لم تكن لقبا يشتم منه رائحة الذم ~~أطلق على ملك في أواخر حكمه، بل كان علما لابن الملك سمي به قبل أن يحمل اسم «بطليموس». # 9 # والظاهر أن «بطليموس الرابع» قد أمر بعمل شجرة نسب له جعلته ينحدر حقيقة من صلب «ديونيسوس» # 10 # كما هي الحال في أيامنا لمن أراد أن ينسب إلى الدوحة المحمدية. فنجد أنه قد وضع على رأس ~~القبائل الإسكندرية قبيلة ديونيسيا # Dionysia # وقسمت هذه القبيلة ~~إلى ربوع أخذت أسماؤها في الأساطير الديونيسية، وأخيرا نجده قد أسس على شرف جده ملذات ~~ومباهج. # وقص علينا - بمناسبة عيد «ديونيسوس» - العالم «أراتوستنيس» العظيم الذي كان يشاهد من قريب ~~مخازي حكم هذا العاهل، وقد عاش مدة كافية ليكتب مديحا جنازيا عن الملكة الشهيدة قال فيه: إن ~~«أرسنوي الثالثة» عندما رأت إنسانا يحمل فروع شجرة خضراء، سألت هذا الرجل قائلة ما هذا العيد الذي ~~يحتفل به اليوم؟ وعندما علمت أنه عيد الزجاجة الذي كان يعتبر آخر حفل فيه هو احتساء عام لبنت ~~الحان في الهواء الطلق، لم يكن في استطاعتها أن تخفي عن معارفها ما شعرت به من الاشمئزاز الذي دب ~~في نفسها بسبب هذه الأرجاس بالتغالي في الديمقراطية والخزي والعار اللذين أحست بهما من أجل الكرامة ~~الملكية، وإذا كان هذا الحادث ينسب حقا إلى «أرسنوي الثالثة» زوج «بطليموس الرابع» لا إلى ~~«أرسنوي الثانية» زوج «بطليموس الثاني» كما يدعي المؤرخ «مهفي» # 11 # فإنه يعتبر ms7755 الحادث الوحيد الذي تحدثنا به المتون بأن طيف هذه الملكة المهجورة ~~المنزوية الكئيبة قد أسمعنا صوتها وهي تتفوه بهذه الكلمات التي وعاها سمع هذا الشيخ العالم المسن، ~~ولكن لما لم يكن في مقدوره حمايتها، والأخذ بناصرها، فإنه أراد على الأقل أن ينتقم لذكراها بتدوين ~~كلمات هذا الحادث لمن يخلفه من الأجيال؛ ليكون عبرة وموعظة حسنة. # والواقع أن الإخلاص الذي أولاه «بطليموس الرابع» للإله «ديونيسوس» كان يشبه نظاما يجمع بين ~~أحفال الخمر، وأعياده الشعائرية مع عبادة الإله «سرابيس»؛ وهذا النظام يعد جزءا من الأسباب التي ~~جعلت «بطليموس الرابع» يعتبر مصلحا دينيا. هذا، وقد امتدت عنايته بأمور الدين إلى ديانة ~~المصريين أنفسهم؛ إذ الواقع أنه يعد من بين البطالمة الذين أقاموا المعابد المصرية القديمة العظيمة ~~في أنحاء البلاد كما سنرى بعد، غير أنه يلحظ أنه قد وجه جهوده لكل من المباني المصرية ~~والإغريقية على السواء؛ ولن نكون مغالين إذا قررنا هنا أنه لم يسمع عن ملك آخر قد أفرغ عنايته بكل ~~ما لديه من قوة؛ ليخلق الاتصال الوطيد من جديد بين العرش والمذبح، وذلك لأنه حتى عهده كان البطالمة ~~يتركون الكهنة المصريين يحفلون ببنوة الملوك الإلهية على حسب الشعائر التي كانت تقام للفرعون، غير ~~أنهم وجدوا أنه ليس من اللائق نقل هذه الشعائر الفخمة إلى وثائق اللغة الإغريقية حيث كانت على ما ~~يظن تظهر سخيفة. # ولدينا بردية كشف عنها حديثا نفهم منها إدخال الصيغة المصرية إلى الإغريقية في المؤلفات ~~المستعملة عند الإغريق والمقدونيين يرجع تاريخها إلى عهد «بطليموس الرابع»، # 12 # وبدهي أن هذا الملك قد اهتم بتقوية عبادة أسرته في صورتيها المصرية والإغريقية؛ فهو ~~الذي ملأ الفراغ الذي ترك في القانون الإسكندري في العام الثامن من حكمه (214ق.م)؛ وذلك بإضافة ~~الإلهين المخلصين أي «بطليموس الأول» وزوجه، وفي الوقت نفسه وهب لعبادة «سوتر» (أي «بطليموس الأول») ~~في مدينة «بطلمايس» (= المنشية) عبادة منظمة بتنصيب كاهن مقيم بوصفه كاهن الإله «سوتر»، وفي الوقت ~~نفسه كان يقوم بخدمة الإلهين «فيلوباتور»، وكان من الطبيعي ألا ينسى «فيلوباتور» ms7756 تأليه نفسه فقد دون ~~اسمه في أعقاب القانون الإسكندري مضافا إلى تأليه «بطليموس» «سوتر» في العبادة البطلمية. # 13 # ومنذ هذه اللحظة كانت توجد على ما يظهر طريقتان مميزتان في العبادة الأسرية البطلمية من الوجهة ~~الشعيرية الإغريقية، وكل من هاتين الطريقتين قد قلدت فيما بعد مع بعض تغيرات بوساطة العبادة ~~الإمبراطورية عند الرومان، ولما كانت العبادة البطلمية تعد النموذج للعبادة التي سار على نهجها ~~أباطرة الرومان في المديريات فقد كانت موجهة إلى مؤسس الأسرة، وإلى الحاكم دون اشتراك الملكات في ~~ذلك. هذا، ونعلم أن مجمع بلدية «رومة» قد أحيوا التقليد القديم، وبذلك كرموا سلسلة الزوجات الملكية ~~المتصلة بالتعبد إليهن، وإقامة شعائرهن، وهذا التمييز الحاذق قد محي جزء منه على يد الخلف الثاني ~~للملك «بطليموس الرابع» وهو «بطليموس السادس» الذي عين في مدينة «بطلمايس» في عام 154ق.م كهنة بقدر ~~عدد الأسماء التي كانت في قائمة ملوك الأسرة، هذا مع إبعاد الملكات إلا في الحالات التي تكن فيها ~~هاتيك الملكات موضع تأليه خاص، وهؤلاء الملكات المؤلهات الخاصات - اللائي كانت الملكة «أرسنوي ~~الثانية» تعد أعظم مثال بارز بينهن - كن دائما موضع محبة زوجية رسمية أو تقى بنوي، وعلى ذلك يحق ~~لنا أن ندهش غاية الدهشة عندما نرى أن «بطليموس» «فيلوباتور» أي محب والده هو في الوقت نفسه الذي ~~قتل والدته أو حرض على قتلها؛ قد نصب في الإسكندرية كاهنة للملكة «برنيكي» والدته التي فضلا عن ذلك ~~قد احتلت مكانة مقدسة أعلى من الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام الملكة «أرسنوي الثانية» محبة ~~أخيها، ولكن من الجائز أن «بطليموس الرابع» قد ندم على فعلته، وكفر عن سيئته بهذا العمل. # وهذه الإصلاحات الدينية التي تعد بمثابة فترة فاصلة بين الفظائع المحزنة التي ارتكبها في أوائل ~~حكمه وفي نهايته، وهي الفترة التي تزوج فيها الملك «بطليموس»، وتعتبر بمثابة بشير بعودته إلى حياة ~~الأسرة. غير أن تلك الفترة لم تدم إلا مدة قصيرة؛ إذ استولت عليه الخلاعة ثانية، وملكت عليه مشاعره؛ ~~فقد كان متعودا على اللهو، ولا مهرب له ms7757 من تلك الخلاعة الرخيصة المتهتكة التي كانت تنحصر في منادمة ~~الحظيات اللائي من سفلة القوم. فقد كانت أمثال هاتيك النسوة هن المسليات له بما جبلن عليه من ~~عدم احترام، وفحش في القول الذي كن يتفوهن به أمامه ويلذ له، وبخاصة حظيته التي تدعى «هيبا»، ~~وهي ابنة علاف كانت قد استولت على لب «بطليموس» لدرجة أنها كانت ترفع الكأس في يمينها وتأمره أن ~~يصب لها الشراب مخاطبة إياه: «أيها الولد الصغير.» # 14 # أما «أجاتوكليس» سميره الماكر الوضيع، وصاحب السلطان العظيم في إدارة شئون البلاد في الداخل ~~والخارج، وذلك لما بينه وبين «بطليموس» من محبة وصداقة في ميدان الخلاعة، فقد أراد أن يزيد في قوته ~~وسلطانه على الملك، وقد توصل فعلا إلى ما يرغب فيه بأن قدم له أخته الحسناء «أجاتوكليا» التي أشعلت ~~في صدر «بطليموس» نار الشهوة البهيمية العمياء التي كثيرا ما تودي حتى بأعاظم الرجال إلى مزالق ~~الضلالة، وإلى ارتكاب كل الجرائم. # وقد وصف لنا الكتاب الأقدمون سلطان هذه المرأة على «بطليموس» بصور مختلفة؛ فيقول عنها المؤرخ «بوليبيوس»: # 15 # إنها سيطرت على «بطليموس» وقلبت كل الدولة رأسا على عقب. ويقول عنها المؤرخ ~~جيروم # Jerome # 16 # إنها كانت امرأة مسرات كما كانت مفتنة. ويحدثنا عنها «إسترابون» # 17 # عندما أراد أن يميز «بطليموس الرابع» عن سائر البطالمة بقوله: «بطليموس» ~~«أجاتوكليا». # شكل 14-2: أرسنوي زوج بطليموس الرابع عن تمثال نصفي في متحف الفنون الجميلة (بوستون). # ولما أخذت هذه الفاتنة على الملك كل مشاعره، وأصبح أسير جمالها، أرادت أن تنتهز الفرصة لتتخلص ~~من «أرسنوي الثالثة» زوجه الشرعية، وذلك ليخلو لها الجو، وتكون هي وحدها صاحبة السلطان فعلا، ووصلت ~~في نهاية الأمر إلى القضاء على حياة هذه الملكة التي أخلصت لزوجها في ساعة الخطر في موقعه رفح كما ~~أشرنا إلى ذلك فيما سبق. غير أنه بموت «أرسنوي» أصبحت البلاد فريسة في أيدي «أجاتوكليا» وأخيها ~~«أجانوكليس» وأمهما، والواقع أن هذه الأسرة الوضيعة لم تكتف بالسيطرة على الملك، بل سيطرت على ~~المملكة بأسرها؛ فقد كانوا يظهرون على ms7758 ملأ الناس الذين كانوا يحبونهم، وكان لهم موكبهم الخاص بهم، ~~وقد حرص «أجاتوكليس» على أن يكون دائما بجوار الملك، وبذلك حكم البلاد؛ فكانت النساء يتصرفن في ~~وظائف المدافعين عن الشعب من حكام وقواد، ولم يكن هناك في المملكة من هو أقل سلطانا من الملك نفسه، ~~وفي الوقت الذي كان فيه «بطليموس» بهذه الصورة سجين حبه، وكأنه في غفلة عما يدور حوله وهو في أحضان ~~فاتنته وافاه القدر المحتوم. # غير أن خبر وفاته بقي سرا خفيا؛ ليهيئ الفرصة لوصيفات «أجاتوكليا» لتنهبن ما في القصر ~~الملكي من كنوز، وفي الوقت نفسه ليتخذ «أجاتوكليس» من التدابير ما يكفل له الاستيلاء على مقاليد ~~الحكم في البلاد بالاشتراك مع عصبة أقل ما يقال عنهم إنهم رجس من عمل الشيطان. # وعلى أية حال فإن قصة «جوستن» الغريبة عن «بطليموس الرابع» # 18 # تدعو إلى شيء من الحذر والتريث في قبولها، وبخاصة عندما نعلم أنه يقلب حوادث التاريخ ~~إلى خطبة رنانة، والواقع أنه عند وصفه للحوادث النهائية التي ختمت بموت «بطليموس الرابع» وزوجه ~~«أرسنوي الثالثة» قد استعمل كل ما في جعبته من فصاحة وبلاغة، وذلك باستفراغ كل ما في جوفه من ~~ألفاظ دنسة وتعابير فاحشة؛ ليصور لنا بؤرة الفحش والفساد، التي كان يتمرغ فيها «بطليموس الرابع» # 19 # ومع ذلك فإن ما قصه علينا على الرغم مما فيه من أخطاء تاريخية فإنه في مجموعة قد أكدته ~~مصادر أخرى أضافت لنا على ما ذكره أمورا أخرى عن بشاعة هذه المأساة التي ارتكبت في خدر الملكة ~~«أرسنوي الثالثة»؛ فقد ذكر لنا مؤرخ بيزنطي # 20 # أن الملكة «أرسنوي» لم تلاق حتفها إلا بعد موت زوجها «بطليموس الرابع». فالشائع أنها ~~كانت سجينة منبوذة في القصر، وأن «أجاتوكليا» قضت على حياتها بحيلة. # وعلى الرغم من أن الأخذ بما قاله «جان الأنطاكي» لا يعتمد عليه إلى حد ما؛ إذ كان في قدرته ~~أن يرجع إلى مصادر أوثق في هذا الصدد، إلا أنه مع ذلك ما أكده من وقائع يتفق بصورة أحسن عما ذكره ~~لنا «جوستن» ms7759 إذا ما قرن بمتن أورده لنا المؤرخ «بوليبيوس»، عثر عليه حديثا. # والواقع أن «بوليبيوس» # 21 # قد وصف لنا تتويج الملك الطفل الذي أطلق عليه لقب «إبيفانوس»، وذلك بعد أن سبق هذا ~~الإعلان الرسمي الذي أصدره «سوسيبيوس» و«أجاتوكليس» على الشعب بموت الملك «بطليموس فيلوباتور» ~~والملكة «أرسنوي الثالثة». # وعلى أية حال فإن المجرمين الذين اشتركوا في إخفاء موت الملك وقتل الملكة قد استولى عليهم ~~الفزع، ورأوا أن الوقت قد حان لإعلان تولية الملك الجديد على عرش البلاد، كما وجدوا أنه من الضروري ~~في الوقت نفسه أن ينشروا الشائعة بأن «بطليموس الرابع» قد حضره الموت وهو على فراشه، وأنهم في ~~طريقهم لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتولية خلفه، وبعد مضي ثلاثة أيام أو أربعة على هذا الخبر جمع كل ~~من «أجاتوكليس» و«سوسيبيوس» عظماء رجال الدولة، وأكد لهم موت الملك والملكة، وفرضا حدادا عاما ~~بمناسبة هذا الحادث على حسب عادة البلاد؛ وعلى أثر ذلك وضع التاج على رأس الملك الطفل، وأعلن ~~فرعونا على البلاد؛ وبعد ذلك قرئت وصية ملفقة جاء فيها أن الملك قد نصب كلا من «أجاتوكليس» ~~و«سوسيبيوس» وصيا على الملك الطفل، وأخيرا نجد أنهما حثا الموظفين على أن يظهروا بمظهر الرعايا ~~الموالين، وأن يحافظوا على حقوق هذا الملك الطفل. # وبعد الفراغ من كل ذلك حمل هذان الماكران إناءين من الفضة وادعيا أن واحدا منهما يحتوي على ~~بقايا عظام الملك، والثاني يحتوي على بقايا رفات الملكة «أرسنوي الثالثة» والواقع أن أحد الإناءين ~~كان فيه بقايا رفات الملك المتوفى حقيقة، غير أن الإناء الآخر كان مملوءا بالعطور وحسب، وبعد ~~الانتهاء من تمثيل هذه المهزلة أمر هذان الوغدان في الحال إقامة حفل جنازي للملك والملكة، وفي خلال ~~ذلك ظهر للعيان ما حل بالملكة، وذلك أنه على إثر إفشاء أمر موتها أخذ القوم يتساءلون عن الأحوال ~~التي ماتت فيها، ولما لم يتلق الشعب أي جواب شاف، وأن حقيقة الأمر لم تنشر بل ظلت موضع جدال ~~أدى إلى ازدياد خطورة الموقف في نفوس كل أفراد الشعب؛ يضاف إلى ذلك ms7760 أن الجم الغفير من سكان ~~الإسكندرية كانوا في حالة هياج شديد، وقد لوحظ أنه من جهة موت الملك لم ينبس أي فرد من الشعب ~~ببنت شفة، ولكن فيما يخص الملكة «أرسنوي» فقد عاد إلى ذاكرة بعض الناس هجر الملك لها، وعزلتها عن ~~الشعب، كما كان يمر بخاطر بعضهم الآخر ما كانت تتجرعه من سوء معاملة، وحط كرامة منذ بداية حياتها ~~التي كانت خاتمتها البؤس والتعاسة، ثم الاغتيال، ولقد بلغ من ذهول الشعب وحزنهم عليها درجة جعلت ~~سكان المدينة يملئون جوها بالنحيب والعويل بصورة مستمرة حتى إنهم بمقدار عطفهم عليها كان سخطهم ~~وكرههم وغضبهم على «أجاتوكليس» وأسرته التي كانت سببا في كل ما حل بمليكتهم الشهيدة من مآسي ~~انتهت بالموت غدرا. # وعلى أية حال فإنه لا يزال أمامنا بعض نقاط غامضة في هذه المأساة لم يتحدث عنها مؤرخنا الرئيسي ~~في هذه الفترة، وأعني به «بوليبيوس» إلا باختصار؛ فمن ذلك أن أهل الإسكندرية الذين لم يهتموا إلا ~~قليلا بمعرفة إذا كان الملك قد لاقى حتفه على فراشه، فهل كانوا يعلمون من جهة أخرى وقتئذ أن ~~«أرسنوي» التعسة قد قتلت بيد رجل يدعى «فيلامون»؟ # 22 # هذا ولما كانت التقولات تسير في فلكها، وأن الحقيقة قد تنكشف، فهل شك الناس فعلا في ~~أن بقايا رفات «أرسنوي» لم تكن في الإناء الذي قيل عنه أنها فيه، وأن الحقيقة قد ظهرت بصورة أكيدة ~~في الحال؟ # ولما كان «بوليبيوس» يعتقد في صحة هذا الخبر فإنه لم يجد من المناسب أن يفسر لنا ماذا كان ~~مصير جثمان «أرسنوي». فهل يا ترى قد صدرت الأوامر بإخفائه حتى لا تكشف الآثار التي تركت على جثتها ~~بالخنجر الذي طعنت به أو من آثار السم؟ ... ولا نزاع في أن إعلان خبر موت الملك والملكة في آن واحد ~~على الشعب بتقديم آنيتين فيهما بقايا جسمانهما لأمر يدعو إلى الشك والريبة؛ وبخاصة أن هذا الإعلان ~~أذيع فجأة وبدون سابق إنذار بمرض الملك أو الملكة. # وعلى أية حال فإن الطريق التي اتبعت في الاحتفال بتشييع ms7761 جنازتهما كان أمرا مخالفا لما كان ~~يجري به العرف بالنسبة لملوك هذه الأسرة، ومن أجل ذلك كان هذا الاجراء مدعاة لتعليق أهل الإسكندرية ~~بأقوال مريبة، ولقد كان من حق الشعب في مثل هذه الظروف أن يرتاب، وتذهب به الظنون كل مذهب؛ وذلك لأن ~~«بطليموس الرابع» قد مضت عليه فترة طويلة لم يره الشعب بينهم؛ ولقد ذهب بعض المؤرخين في قوله إلى أن ~~أهالي الإسكندرية لم يروه رأي العين منذ سنين؛ ومن ثم ظن بعضهم أنه قد مات منذ زمن طويل. # وعلى أية حال فقد قص علينا المؤرخ جوستن # 23 # أن موت «فيلوباتور» قد أخفي أمره على الشعب بعض الوقت بوساطة حاشيته، ولكن يتساءل ~~المرء كم من الوقت؟ وعلى أية حال دلت البحوث الحديثة على أن «بطليموس الرابع» قد بدأ حكمه في ~~فبراير عام 221ق.م ومات في نوفمبر عام 205ق.م. # 24 # ولم يكد يعلم كل من ملك «سوريا» وملك «مقدونيا» بموت «بطليموس الرابع» وارتباك الأحوال في داخل ~~مصر حتى أبرما معاهدة فيما بينهما كان الغرض منها تقسيم أملاك مصر الخارجية، بل وإذا اقتضى الأمر ~~تقسيم مصر نفسها بينهما، # 25 # وكان من البدهي أن الملكين المتآمرين على مصر وأملاكها أن يسرعا في اقتناص الفرصة التي ~~أتيحت لهما، وأن المعاهدة المبرمة بينهما وهي التي جاءت على أعقاب موت «فيلوباتور»، لا بد كانت قد ~~وقعت قبل نزولهما ميدان القتال بزمن قليل، والواقع أن «أنتيوكوس» لم يشرع في غزو «سوريا» الجوفاء ~~إلا في عام 202ق.م على أكثر تقدير. # وفي تلك الأثناء التي كان يدبر فيها ملكا «سوريا، ومقدونيا» غزو أملاك مصر كان كل من ~~«أجاتوكليس» وشركائه في المؤامرة التي نفذوها في حيرة من أمرهم، ولم يكن في مقدورهم وجود سبيل ~~للخروج من الورطة التي زجوا بأنفسهم فيها إلا بالجرأة والمخاطرة، وتدل ما لدينا من معلومات على أن ~~«أجاتوكليس» هو الذي لعب الدور الأول في هذه الحوادث المحزنة، أما «سوسيبيوس» شريكه فكان يقفو أثره؛ ~~لأنه لم يكن في استطاعته أن يتخلى عن الموقف الحرج المخزي الذي ms7762 أوجد نفسه فيه، وإلا ضاعت حياته. ~~حقا كان هذا الرجل المسن المحنك في نهاية مجال حياته السياسية، ولا شك في أنه كان يريد أن يختم ~~حياته بوصورة أكثر هدوءا من التي أوجد نفسه فيها، وبخاصة بعد اغتيال الملكة، وموت الملك، وانفضاح ~~سر المؤامرة التي أودت بحياة الملكة غدرا وخيانة. # ويتساءل المرء عما لو كان قد امتد أجل «سوسيبيوس» واشترك في كسب النجاح الذي أحرزه زميله ~~«أجاتوكليس» الذي لم يدم طويلا، ولم يدل على شيء إلا على سوء التدبير، وقلة البصيرة؟ ومهما يكن من ~~أمر فإن «سوسيبيوس» لم يمتد به الأجل لينال العقاب الذي كان يستحقه، أما «أجاتوكليس» فتدل الحوادث ~~على أنه قد أفلح في الواقع لمدة في مقاومة الشعب، وتوبيخه، وفرض نفسه وصيا على الملك الطفل، وكان ~~يأمل أن يحكم باسمه؛ ولكن في وسط هذه الاضطرابات، والذهول والدهشة التي عمت الجميع، كانت القلوب ~~مملوءة بالغيظ والحنق عليه، ومع ذلك لم يكن هناك من يصرخ الصرخة الأولى المدوية التي تطلق الثورة ~~الكامنة في نفوس الشعب الحائر من عقالها، وذلك لأن «أجاتوكليس» وبطانته قد اتخذوا كل العدة لعدم ~~قيام فتنة، ولكن على الرغم من كل هذه الاحتياطات المشددة فإن نار الثورة اندلع لهيبها معلنة ساعة ~~محاكمة المجرمين أمام محكمة الشعب الثائر، وهي التي قضت بموت «أجاتوكليس» بسبب ما ارتكبه من جرائم، ~~وبخاصة قتل الملكة «أرسنوي الثالثة»، كما سنرى بعد في الجزء التالي من هذه الموسوعة. # الفصل الخامس عشر # | الآثار التي خلفها بطليموس الرابع أو وجد اسمه عليها # أقام «بطليموس الرابع فيلوباتور» مباني عظيمة في أنحاء القطر، كما أصلح عدة معابد أو زاد فيها، ~~ولا غرابة في ذلك فإنه على الرغم من ميله إلى الخلاعة والدعارة كان مع ذلك مهتما بالمسائل ~~الدينية، والعمل على إرضاء المصريين، وبخاصة بعد أن أحس أن الشعب المصري كان لا يزال يحتفظ ~~بشخصيته، ويناضل عن حقوقه، وتدل ظواهر الأمور على أنه أراد أن يربط بين العقيدة المصرية القديمة ~~وبعض العقائد الإغريقية، وبوجه خاص بين الإله «ديونيسوس» والإله «سرابيس» ms7763 أو بعبارة أخرى ديانة ~~«أوزير». # وسنحاول هنا أن نعدد بعض الآثار الهامة التي خلفها لنا «بطليموس الرابع» في أنحاء القطر ~~المصري. ~~(1) الوجه البحري ~~(1-1) «منف». معبد «بتاح» # 1 # وجدت عند مدخل معبد الإله «بتاح» قطع من الجرانيت الأحمر لبوابة أقامها «بطليموس الرابع» ~~وهذه القطع من خارجة البوابة، وقد وجد هناك كذلك اسم الملكة «أرسنوي» وعلى أغلب الظن لا بد أن ~~تكون «أرسنوي الثالثة» زوج «بطليموس الرابع». ~~(1-2) منف # 2 # وجدت قطعة من لوحة نقشت بثلاث لغات: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية، وهي مستديرة ~~في أعلاها، ونقش عليها الطغراءات الثلاث الآتية: ~~(1) # ابن «رع» رب التيجان (بطليموس عاش أبديا محبوب «إزيس»). ~~(2) # ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (وارث الإلهين المحسنين المختار من «بتاح» ~~قوية روح «آمون» «رع»). ~~(1-3) أرسنوي # وهذه اللوحة مصنوعة من الجرانيت عثر عليها في «ميت رهينة» (كوم القلعة). # ووجه هذه اللوحة الرئيسي مغطى بالصور والنقوش الهيروغليفية، وقد نقش على القطعة اليسرى ~~النقش الديموطيقي والنقش الإغريقي. هذا ويشاهد في الجزء الأعلى قرص الشمس المجنح، ومعه «بحدتي» ~~الإله العظيم رب السماء، ويحيط به صلان؛ وتحت قرص الشمس يشاهد الملك «بطليموس الرابع» ممتطيا ~~جوادا يجري وهو يطارد عدوا مجدلا على الأرض، ويطعنه بحربته، وهذه هي المرة الثالثة التي ~~يشاهد فيها منظر من هذا النوع ممثلا على أثر مصري. # أما المثل الثاني فهو لوحة «كورنيليوس ~~جالوس» # CorniliusGallus # والمرة الثالثة فهي ما جاء على لوحة بتوم الجديدة التي سنتحدث عنها فيما ~~بعد، وقد نقشت كذلك باللغات الثلاث السابقة، هذا ويشاهد خلف الملك «بطليموس الرابع» الملكة ~~«أرسنوي الثالثة» واقفة وفي يدها اليمني صولجان في هيئة ساق نبات اللوتيس، وفي يدها اليسرى رمز ~~الحياة، وترتدي ثوبا يفسر مفاتن جسمها، وعلى رأسها تاج له ريشتان. # وتحت هذه الصورة نقرأ بقايا ثمانية أسطر بالهيروغليفية نقشت أفقية ولكنها مهشمة: # 3 ~~... و... «حور الذهبي» رجل «بقت» (أي مصر) الذي يضيء المعابد، ويثبت القوانين مثل «تحوت» ~~المزدوج العظمة رب العيد «بتاح». # وباقي متن اللوحة مهشم ولا يمكن أن نصل منه إلى معنى ms7764 متصل. # وقد فحص العالم «شبيجلبرج» هذه اللوحة، ويشك في أنها خاصة بالحرب التي كانت بين مصر ~~و«أنتيوكوس الثالث». ~~(1-4) سقارة # لوحة جنازية مستدير أعلاها، وصاحبها هو القاضي الأكبر لمعبد «بتاح» في «منف» ويلقب: الأمير ~~الوراثي، والحاكم، وكاهن «منف» الأكبر ابن «أنم حرعا» وأمه تدعى «نب حرعا عنح». # وقد نقش عليها منظر مثل فيه «أنم حرعا» يصب الماء أمام «أوزير»، ويقص علينا متن هذه ~~اللوحة: أن الشعائر الجنازية كان يؤديها ابنه الأكبر المسمى «نسي-قدي» وهو ابن سيدة تدعى «نفر ~~أتت». هذا، ويلحظ أنه قد ترك في صلب المتن فجوات لم تنقش لأجل أن ينقش عليها تاريخ وفاة ~~صاحبها وسنه فيما بعد، وكان ابنه كاهن «بطليموس الرابع» والإلهين المحسنين والإلهين المحبين ~~لأبيهما. # ويبلغ ارتفاع هذه اللوحة قدمين، وعرضها قدما وبوصة ونصفا، وعثر عليها في «سقارة»، وكذلك ~~نعلم أن تابوت هذا الكاهن محفوظ بمتحف «ليدن» # 4 # الآن. # هذا ولدينا تابوت لرجل يدعى «أحمس» بن «هرو» محفوظ بمتحف «برلين»، وكان صاحبه يشغل وظيفة ~~الكاهن الأعظم للإله «بتاح»، وفضلا عن ذلك كان يقوم بشعائر الإلهين المحسنين «بطليموس الثالث» ~~والإلهين اللذين يحبان والدهما (أي بطليموس الرابع). # 5 ~~(1-5) صان الحجر معبد «بطليموس الرابع» # عثر الأثري «مونتيه» # 6 # في خلال الحفائر التي قام بها في «صان الحجر» على بقايا مبنى أقامه الملك «بطليموس ~~الرابع» وهذا المبنى يقع مباشرة بعد المعبد الذي أقامه الملك «أبريز» على أنقاض مبنى آخر ... وعلى ~~الرغم من أن مبنى «بطليموس الرابع» لم يبق منه شيء قائم في مكانه، إلا أنه أمكن تحديد أبعاده؛ ~~فواجهة هذا المعبد (أو القصر) يبلغ طولها على أقل تقدير 37 مترا، وطول كل من جانبيه الشرقي أو ~~الغربي يبلغ على أقل تقدير 30 مترا، وهذا المبنى قد أقيم على قاعدة من الرمل يحيط بها سور من ~~اللبنات. # والواقع أن المبنى نفسه لم يبق منه شيء، وليس لدينا إلا الأساس الذي بدوره قد استعمل فيما ~~بعد بمثابة محجر، ولكن عندما نظفت رقعة المعبد ظهر أن قطع الأحجار التي صنعت ترجع ms7765 إلى عهد ~~الدولة القديمة، وقد اتضح من فحص قطعتين منها أن النقوش التي عليها تمثلان جزءا من العيد «سد» أي ~~العيد الثلاثيني، والظاهر أنهما من عهد الملك «نوسررع» أحد ملوك الأسرة الخامسة، ولا نزاع في أن ~~ملوك هذه الأسرة كانوا يحفلون في هذه البلدة بالعيد الثلاثيني على الرغم من أن المكان الذي كان ~~يقام فيه هذا العيد هو مدينة «منف» عاصمة الملك. هذا، وقد وجدت بعض نقوش تدل على أن هذا الملك ~~كان مهتما بعبادة «ديونيسوس» كما أشرنا إلى ذلك من قبل، والواقع أن ودائع الأساس التي وجدت في ~~زوايا هذا المبنى لم يبق منها إلا التي في الزاوية الشمالية الشرقية، وكذلك التي في الزاوية ~~الشمالية الغربية، ويحتوي على عدة قطع أثرية غاية في الأهمية أثبتت أن الذي أقام هذا المبنى هو ~~«بطليموس الرابع» وهي كالآتي: ~~(1) # ودائع الزاوية الشمالية الشرقية: لوح من الذهب أبعاده 72 × 30 مليمترا، وقد نقش عليه ~~سطران بالهيروغليفية جاء فيها: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين المحسنين، المختار من «بتاح» وسر كارع، ~~تمثال «آمون» الحي) ابن رع (بطليموس العائش أبديا محبوب «إزيس») ومحبوب الإلهة «موت»، ~~والإله «خنسو» الطفل، الإلهين المتحابين «فيلادلفوس» والإلهين اللذين يحبان والدهما. # وهذا المتن وجد مكررا على لوحين من القاشاني أبعادهما 97 × 39 و95 × 41 مليمترا، ~~وكذلك على لوح من القاشاني، ولوح من مادة حمراء رشيقة أبعادها: 57 × 36 و59 × 34 ~~مليمترا. # والمفهوم أن الطغراءات هي «لبطليموس فيلوباتور» الذي وضع هنا تحت حماية الإلهة «موت» ~~والإله «خنسو الطفل»، وكانا يقدسان كثيرا في «تانيس» منذ عهد الملك «بسوسنيس»، ويلحظ هنا ~~أنه قد أشير إلى عبادة «بطليموس الثاني» وزوجه «أرسنوي الثانية»، وكذلك إلى «بطليموس الرابع» ~~وزوجه بوصفهما إلهين، ولم يشر هنا إلى «بطليموس الأول» وزوجه «برنيكي»؛ وذلك لأن عبادتهما لم ~~تكن قد فرضت رسميا بصورة عامة. # هذا ووجد، فضلا عما ذكر، زوج من الصناجات من القاشاني الأزرق الباهت، وقطعتان من الحجر ~~الرملي، وقالب من المرمر، وآخر من اللازورد، وثالث من الفيروز، ورابع من الكورنالين. ms7766 كما وجد ~~قالبان من غرين النيل، وقالب من الصمغ، ولوحة من الفضة، ولوحة من البرنز، ولوحة من المعدن، ~~وصحن من البرنز، وكأس من البرنز، وحوض من الطين المحروق، وثلاث طاسات من القاشاني الملون، ~~ومقص وعدد كبير من الآلات المصنوعة من البرنز والحديد، وهذه الودائع، محفوظة بالمتحف المصري ~~الآن. ~~(2) # ودائع الركن الشمالي الغربي: تحتوي هذه الودائع أولا على لوحة من الذهب تشبه السابقة، ~~وعلى أربعة ألواح من القاشاني نقش عليهما المتن الذي ذكرناه في الودائع الأولى؛ هذا بالإضافة ~~إلى مجموعة من الأشياء تشبه التي وجدت في الودائع السابقة: زوج من الصناجات، ولوحات وأحواض ~~وكئوس وآلات من الحديد ومن البرنز، وكل هذه قد صنعت في هيئة نماذج صغيرة، وهذه المجموعة ~~موجودة في متحف «اللوفر»؛ أي إن الآثار التي كشفت من هذه الودائع قسمت مناصفة! ~~(1-6) وادي طميلات لوحة بتوم الجديدة # 7 # عثر في بلدة بتوم القديمة (تل المسخوطة الحالي) على لوحة منقوشة بثلاث لغات؛ وهي ~~الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية، وتعد بمثابة قرار أصدره مجلس الكهنة المصريين في «منف» في ~~نوفمبر عام 217ق.م؛ وذلك ابتهاجا بالنصر العظيم الذي أحرزه المصريون في «سوريا» على «أنتيوكوس ~~الثالث». على أن من يقرأ هذا المنشور لا يجد فيه ما يشفي الغلة عن الحملة على بلاد سوريا، وتلك هي ~~الحال في كل المنشورات المصرية؛ لا تتحدث كثيرا عن الموضوع الذي وضعت من أجله، بل نقرأ فيها ~~تكرارا للعبارات الرسمية أو الاتباعية، وهي تشبيه الملك بالإله «حور» وقتله لأعدائه وأسرهم ~~والاستيلاء على غنائم هائلة من الذهب والفضة والأشياء الثمينة. # وكذلك تحدثنا عن أن الملك قد أعاد لمعابد سوريا التماثيل التي ألقى بها «أنتيوكوس» خارج ~~المعابد، كما أنه أصلح ما شوهه العدو، وغير ذلك مما سنقرؤه في ترجمة المنشور من الأشياء ~~المعتادة، ولكن هناك ناحية هامة في هذا المنشور؛ وذلك أنه قدم لنا بعض تواريخ لم تكن معروفة من ~~قبل، وأهم من ذلك ما يلحظ من زحف الصيغ المصرية على الصيغ الملكية البطلمية، ولا أدل على ذلك من ~~أننا للمرة الأولى ms7767 - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - نرى أن الصيغ التي كان يعبر بها عن الملكية ~~المصرية من حيث الأسماء والألقاب قد ظهرت بالإغريقية في هذا المنشور، ولم تكن موجودة في منشور ~~«كانوب». # وكذلك يذكر لنا هذا المنشور، فضلا عن ذلك، الصيغ الجديدة للعبادة التي قررت في المعابد ~~المصرية على شرف الأسرة الحاكمة، ونخص بالذكر منها إقامة صور للملك «بطليموس الرابع» «فيلوباتور» ~~و«أرسنوي» وهي صور محفورة على الطراز المصري القديم تمثل الفرعون وهو يطعن بحربته أعداءه المجدلين ~~في ساحة القتال، وكذلك تحدثنا عن الاحتفال بعيد موقعة «رفح» وامتداد الأفراح بعده مدة خمسة أيام ~~بمثابة عيد، وكذلك عيد آخر في العاشر من كل شهر على شرف «بطليموس الأول» وزوجه. # وهاك ترجمة المنشور ترجمة حرفية: # في اليوم الأول من شهر «أرتميسيوس» # Artemisius # وهو على ~~حسب التقويم المصري اليوم الأول من بابة في السنة السادسة من حكم «حور» الفتى، القوي، الذي جعله ~~والده يظهر بمثابة ملك سيد تاج الوجه البحري، ومن قوته عظيمة، ومن قلبه مليء بالتقى نحو ~~الآلهة، حامي الرجال، والمتفوق على أعدائه، ومن يجعل مصر سعيدة، ومن يمنح المعابد بهجة، ومن ~~يثبت بقوة القوانين التي أعلنت بوساطة «تحوت» المزدوج العظمة، وسيد الأعياد الثلاثينية مثل ~~«بتاح» العظيم، وهو ملك مثل الشمس، وملك الوجه القبلي والوجه البحري، وسلالة الإلهين المحسنين، ~~ومن وافق عليه «بتاح»، ومن منحته الشمس النصر، وصورة «آمون» الحية، الملك «بطليموس» العائش ~~سرمديا، محبوب «إزيس»، وعندما كان «بطليموس» بن «آروبوس» # Aerobus # كاهن «الإسكندر» والإلهين المتحابين، والإلهين المحسنين، وعندما كانت ~~«رودا» # Rhoda ~~؛ ابنة«بيرهون» Pyrrhon # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # مرسوم وضع هذا اليوم: يعلن رؤساء الكهنة، والكهنة خدم الآلهة، والكهنة الذين يدخلون ~~المحراب الداخلي لإلباس الآلهة، وكتاب الكتاب المقدس (أي حملة الريش) والكتاب المقدسون، والكهنة ~~الآخرون الذين وفدوا سويا على الملك من كل أنحاء مصر إلى «منف»، في الوقت الذي عاد فيه إلى ~~مصر، لأجل أن يقدموا له طاقات الزهور والتعاويذ، وليقدموا الضحايا والقربان المحروق والقربات ~~السائلة، وليؤدوا الأشياء الأخرى المعتادة ms7768 في مثل هذه الفرصة، وهم مجتمعون في معبد ~~«منف». # لما كان إحسان الملك «بطليموس» بن «بطليموس» والملكة «أرسنوي» (المقصود هنا الملكة ~~«برنيكي») الإلهين المحسنين؛ قد جلب فوائد على خدمة الآلهة، وذلك بسبب الاهتمام الذي أظهروه في ~~كل الأزمان، وذلك فيما يخص شرفهم، فقد حدث أن كل آلهة مصر وإلهاتها قد ذهبوا أمامه، ووجهوه في ~~الطريق، وحموه في أي وقت ذهب فيه إلى أرض الآشوريين، وأرض الفينيقيين، وقد أسبغوا عليه إيحاءات ~~واعترفوا له وأوحوا له بواسطة رؤيا في المنام قائلين له: إنه سيتغلب على أعدائه، وإنهم أنفسهم ~~لن يتخلوا عنه في ساعة الخطر، ولكن سيقفون بجانبه ليحموه. # وفي السنة الخامسة في اليوم الأول من بشنس زحف من «بلوز» وحارب «أنتيوكوس» عند مدينة ~~تدعى «رفح» بالقرب من حدود مصر، وهي في الشرق من بتيلا # Bethelea # و«بسنوفر» Psinufer ~~(؟)، وفي اليوم ~~العاشر من الشهر المذكور تغلب عليه بطريقة عظيمة نبيلة. فأولئك الذين أمكنهم أن يقتربوا منه في ~~ميدان الموقعة، جدلهم صرعى على الأرض أمامه، كما ذبح «حور سئيسي» خصومه في الأزمان القديمة، ~~وأجبر «أنتيوكوس» على أن يلقي بتاجه على الأرض ، وكذلك خوذته الملكية، وهرب «أنتيوكوس» وحرسه، ~~ولم يكن معه عندئذ إلا قلة، بصورة تدعو للأسي والحزن، بعد هزيمته، وقد تكبد معظم جنوده خسائر ~~فادحة، وقد رأى خيرة أصحابه يموتون بصورة تعسة، وتكبدوا ألم الجوع والعطش، وكل من تركهم خلفه ~~أخذوا غنيمة حرب، ولم يكن في مقدوره أن يصل إلى وطنه إلا بشق الأنفس، وهو يتوجع حزنا في قلبه، ~~وبعد ذلك استولى الملك بمثابة غنيمة على كثير من الذهب والفضة، وكل الأشياء الثمينة الأخرى التي ~~كانت موجودة في الأماكن العدة التي كان مستوليا عليها «أنتيوكوس»، وأحضرها معه تحت سلطانه، ~~وأمر بأن يحملوا جميعا إلى مصر. # ثم أخذ يتنقل في الأماكن الأخرى في ملكه، فذهب إلى المعابد التي كانت هناك، وقرب قربات ~~محروقة، وقرب قربات سائلة؛ وقد استقبله كل سكان المدن بقلب منشرح، وهم في إجازة واقفين في ~~انتظار وصوله؛ في حين كانت محاريب الآلهة متوجة ms7769 بالأكاليل، ومحضرين قرابين محروقة، ووجبات من ~~القربات، وقد قام الكثير منهم بصنع إكليل من الذهب له، والشروع في إقامة تمثال ملكي على شرفه ~~وإقامة معابد، واتفق أن الملك سار في طريقه بوصفه رجلا مقدسا. أما من حيث صور الآلهة التي ~~كانت في المعابد، وهي التي كان قد شوهها أنتيوكوس (لا بد أنه يقصد هنا تماثيل الملوك ~~المؤلهين) فإن الملك أمر بأن يصنع بدلا منها لتحل محلها، وقد منح كثيرا من الذهب والفضة ~~والأحجار الكريمة من أجلها، وكذلك أمر بأن توضع أوان في المعبد بدلا من التي استولى عليها ~~هؤلاء الناس، وقد عزم على أن يوضع بدلا منها، أما المال الذي كان قد منح المعبد فيما سلف وهو ~~الذي قد انتقص، فقد أمر بأن يعاد إلى مقداره السابق. # هذا، ولأجل ألا يكون أي شيء ناقصا مما ينبغي عمله للآلهة، فإنه على أثر سماعه بأن ضررا ~~كبيرا قد حاق بصور آلهة المصريين؛ أصدر منشورا للأقاليم التي كان يسيطر عليها خارج مصر آمرا ~~بألا يحدث أي إنسان بها أضرارا أخرى، وأبدى رغبته في أن يفهم كل الأجانب عظم الاهتمام الذي ~~يكنه في قلبه لآلهة مصر. هذا، إلى أن موميات الحيوان المقدس التي وجدت (في فلسطين) فإنه قد ~~أمر بحملها لمصر، وأمر كذلك بأن يقام لها جناز كريم، وتوضع في أضرحتها، وكذلك تلك التي ~~أصابتها أضرار فقد أمر بأن تحمل إلى مصر بالاحترام وتنقل إلى معابدها. # وقد فكر جديا من أجل الصور المقدسة التي كانت قد سلبت من مصر إلى أرض السوريين وأرض ~~الفينيقيين في الوقت الذي خرب في الميديون معابد مصر، وأمر بأن يحصلوا عليها بجد، وتلك التي ~~وجدت فيها فضلا عن التي كان قد أحضرها والده لمصر، فإنه أمر بأن يؤتى بها ثانية لمصر، وإقامة ~~عيد على شرفها، وتقديم قربات محروقة أمامها، وأمر بأن تعاد إلى المعابد التي كانت قد أخذت منها ~~من قبل، وأمر بإقامة معسكر محصن لجنوده، وأسكنهم فيه طالما كانت هناك رغبة ... (أعداؤه) ليأتوا ~~ويحاربوه، وعندما أصبحوا في حالة ms7770 حسنة كرة أخرى فإنه أرخى العنان لجنوده فخربوا مدنهم، ولما لم ~~يكن في مقدورهم حماية أنفسهم فإنهم خربوها، وقد أوضح لكل الناس أن قوة الآلهة قد صنعتها، لم يكن ~~هناك فائدة من شن الحرب عليها (المدن) ثم رحل من هذه الأقطار بعد أن استولى على كل أماكنهم في ~~واحد وعشرين يوما. # وبعد الخيانة التي ارتكبها القواد والجنود (يقصد بذلك الثورة التي قامت في الإسكندرية ~~أثناء غيابه) عقد اتفاقا مع «أنتيوكوس» لمدة عامين وشهرين، وقد وصل ثانية إلى مصر في عيد ~~المصابيح، وهو يوم ولادة «حور» (أي 12 أكتوبر) وذلك بعد رحلة مقدارها أربعة أشهر، وقد رحب به ~~شعب مصر؛ لأنهم كانوا فرحين بسبب أنه حافظ على المعابد، وأنقذ كل الناس الذين كانوا في مصر، وقد ~~عملوا كل ما يجب لاستقباله بفخامة وبهجة بما يتفق مع أعماله البطولية، وقد انتظره رفاق المعابد ~~عند كل مراحل الإرساء على النهر مع المستلزمات، والأشياء الأخرى من التي جرت العادة استعمالها ~~في مثل هذا الاستقبال، لابسين الأكاليل، وهم في عيد، ومحضرين قربات محروقة وقربات سائلة، وهدايا ~~عدة. ثم ذهب إلى المعابد وقدم قربات محروقة، وحبس عليها دخلا كثيرا خلافا لما كان قد حبس ~~عليها من قبل، والصور المقدسة التي كانت ناقصة منذ القدم من بين التي كانت في المحراب الداخلي، ~~وكذلك التي كانت تحتاج إلى إصلاح فإنه جددها كما كانت عليه من قبل، وأعطى ذهبا كثيرا، ~~وأحجارا كريمة من أجل ذلك، ومن أجل أشياء أخرى كانت الحاجة ماسة إليها، وأمر بصنع أثاث كثير ~~خاص بالمعبد من الذهب والفضة، وهذا فضلا عن أنه تحمل فعلا مصاريف باهظة من أجل حملته الحربية ~~بإعطاء أكاليل من الذهب لجيشه بما يقدر بثلاثمائة ألف قطعة من الذهب، وقد أغدق فوائد عدة على ~~الكهنة ورفاق المعبد، وكل الناس في جميع مصر مقدما الثناء للآلهة؛ لأنهم قد أوفوا بكل شيء ~~وعدوا به. # وعلى ذلك قرر بحظ موات: # لقد تأتى إلى قلوب كهنة معابد مصر أن يزيدوا الإكرامات السالفة الذكر التي قدمت في ms7771 ~~المعابد للملك «بطليموس» العائش سرمديا، ومحبوب «إزيس» ولأخته الملكة «أرسنوي» الإلهين المحبين ~~لوالدهما، وكذلك التي قدمت لوالديه، الإلهين المحسنين، والتي قدمت لأجدادهما الإلهين المتحابين ~~والإلهين المخلصين. # وكذلك سينصب تمثال ملكي للملك «بطليموس» العائش أبديا محبوب «إزيس» وهو الذي سيسمى ~~تمثال «بطليموس» المنتقم لوالده، ومن نصره كامل، وتمثال لأخته «أرسنوي» الإلهة محبة والدها في ~~معابد مصر في كل معبد مستقل في أبرز مكان في المعبد، على أن يكون منحوتا على حسب الفن المصري، ~~وكذلك عليهم أن يعرضوا تمثالا للإله المحلي في المعبد، وأن ينصب عند مائدة القربات التي تنصب ~~فيها صورة الملك، ويكون الإله يقدم للملك سيف نصر، وعلى الكهنة الذين في المعبد أن يقدموا تحياتهم ~~للصور ثلاث مرات يوميا، وأن يضعوا أثاث المعبد أمامهم ويؤدوا الأشياء الأخرى لهم التي يستحسن ~~عملها كما يعمل للآلهة الآخرين في أعيادهم ومهرجاناتهم وأيامهم الخاصة. # وصورة الملك المرسومة بالألوان على اللوحة (فوق النقوش تمثله ممتطيا صهوة جواد، ومرتديا ~~درعه وعلى رأسه التاج الملكي)، وينبغي أن تمثله وهو يقتل فردا راكعا، ومصورا بمثابة ملك ~~بحربة طويلة في يده كالحربة التي يحملها الملك المنتصر في الواقعة، وينبغي أن يحفل بعيد ومهرجان ~~في كل المعابد في أنحاء مصر لأجل الملك «بطليموس» العائش مخلدا محبوب «إزيس»، وذلك من العاشر ~~بشنس، وهو اليوم الذي قهر فيه الملك خصمه، لمدة خمسة أيام كل عام؛ هذا مع لبس الأكاليل، ~~وتقديم قربات محروقة وقربات سائلة، وكل الأشياء الجميلة الأخرى التي تعمل بطبيعة الحال في أعياد ~~أخرى، في هذا اليوم في كل شهر، وما يجهز للقربات المحروقة ينبغي أن يوزع على جميع من يقدم خدمة ~~في المعبد ... # والجزء الباقي من اللوحة مهشم لا يمكن استنباط شيء منه يمكن فهمه. # 8 ~~(1-7) الإسكندرية # عثر على أربعة ألواح من الذهب والفضة والبرنز والزجاج غير الشفيف صيغت للملك «بطليموس ~~الرابع». كشف عنها في عام 1855 ميلادية في حفرة تحت حجر زاوية لمبنى بطلمي، وهو بلا شك معبد ~~كشف عنه أثناء إعادة مبنى بورصة الإسكندرية، ولم يبق من ms7772 هذه الألواح إلا اللوح المصوغ من الذهب، ~~وكان ضمن مجموعة الملك فؤاد، وقد نقش عليه ثلاثة أسطر بالإغريقية، وسطران بالهيروغليفية ~~أفقيا، وقد وضع النص الإغريقي فوق النص الهيروغليفي. # وهاك النص الإغريقي: (محراب) «سرابيس» و«إزيس» الإلهان المخلصان والملك «بطليموس الرابع» ~~والملكة «أرسنوي» الإلهان المحبان لوالدهما. # وهاك النص الهيروغليفي: إنه خاص «بسرابيس» و«إزيس» الإلهين المخلصين، ويملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري، «بطليموس الرابع» العائش أبديا محبوب «إزيس» والملكة «أرسنوي» الإلهين المحبين ~~لوالدهما. # وتدل الكلمات التي عبر بها في النقش الأول من النقشين اللذين على اللوح المصوغ من الذهب ~~الذي وجد عند وضع أساس بورصة الإسكندرية؛ على أنها ليست كالألواح التي عثر عليها في سربيوم ~~الإسكندرية و«كانوب» حيث نجد في الأخير أن الإهداء قد جاء مباشرة من البطالمة أنفسهم، والواقع أن ~~لوح الذهب الذي نحن بصدده قد أهدي من فرد ليس من الأسرة المالكة. # سربيوم الإسكندرية # 9 # عثر في أثناء الحفائر التي عملت حديثا، وهي التي أسفرت عن كشف معبد وحرم مقدس من عهد ~~«بطليموس الثالث»، وهو معبد السربيوم الذي تحدثنا عنه فيما سبق. هذا، وقد عثر في الجزء الشرقي ~~من هذا المعبد على محراب أقيم للإله «حربوخراد» وهو عبارة عن محراب مقطوع في الصخر على هيئة ~~مستطيل، وقد دلت النقوش على أنه مهدى للإله «حربوخراد» بن «سرابيس» و«إزيس»، وهؤلاء الآلهة ~~الثلاثة يؤلفون ثالوث الإسكندرية، ومساحة هذا المحراب هي 8,80 أمتار في الطول من الجنوب إلى ~~الشمال، وخمسة أمتار في العرض من الشرق إلى الغرب. # وتدل شواهد الأحوال على أنه كان في الأصل متصلا بالجزء الأوسط من المعبد، والواقع أن وجود ~~هذا المحراب هام؛ وذلك لأنه يؤكد ما جاء في نقوش وجدت في أماكن أخرى في «السربيوم» تشير إلى ~~«سرابيس» والآلهة الذين معه في المعبد، وقد وجد في الأصل ثماني ودائع منفصلة الواحدة عن الأخرى، ~~وكل وديعة كانت تحتوي على عشرة ألواح كانت قد وضعت كل اثنين معا في كل ركن، وفيما يلي محتويات ~~هذه الودائع: # الوديعة الأولى: # وتحتوي على قطع من لوح من ms7773 الطين، ولوح من البرنز مهشم كان يحتوي على نقوش إغريقية ~~وهيروغليفية، ولوح من الزجاج المائل إلى الخضرة قاتم اللون، ولوح من الزجاج الأخضر القاتم ~~أيضا؛ ولوح من الزجاج المائل للزرقة لا يزال عليه بقايا بعض متون كتبت بالإغريقية ~~والهيروغليفية، ولوح من الفضة عليه نقوش، وأخيرا لوح من الذهب مساحته 10,85 × 15 سنتيمترا، ~~ووزنه 13,40 جراما، واللوح الأخير عليه متون بالإغريقية والهيروغليفية، وهاك النقش الإغريقي: ~~الملك «بطليموس الرابع» ابن «الملك بطليموس الثالث» على حسب توجيه «سرابيس وإزيس». وهذا المتن ~~إذن يدل على أن المحراب قد صنعه «بطليموس الرابع» ومن المحتمل أن ذلك كان نتيجة لحلم أوحي ~~به إليه. أما المتن الهيروغليفي فهو كالمتن الإغريقي مع حذف عبارة «الإلهين المحسنين». # الوديعة الثالثة: # وتحتوي على ودائع مؤلفة من ألواح مثل الوديعة الأولى. # الوديعة الثانية: # وتحتوي على قطع صغيرة من لوحات من الفضة، والبرنز، والزجاج القاتم، والطين. # الوديعة الرابعة: # وتحتوي على قطع صغيرة من ألواح من البرنز، والزجاج غير الشفيف. هذا، وقد أشرنا فيما سبق ~~إلى ودائع أخرى في صورة ألواح نقش عليها اسم «بطليموس الرابع»، ومن المحتمل أن تمثال «حربو ~~خرات»، الذي عثر على قاعدته المنقوشة حديثا في الجزء الجنوبي من حرم السربيوم قد جيء بها ~~من المحراب المكشوف عنه حديثا، وفي الإسكندرية كذلك نعلم أن فردا يدعى «أبوللونيوس» ~~وأسرته قد أهدوا تمثالا باسم الملك «بطليموس الرابع» وزوجه «أرسنوي» للآلهة دميتر و«كوري» ~~والعدالة في حين نشاهد أن فردا آخر من نفس المدينة يدعى «ديودوتوس» عمل إهداء باسم الملك، ~~والملكة للإلهين «سرابيس» و«إزيس». # هذا ولدينا نقش إسكندري أهداه «بطليموس الرابع» للإلهة «إيهوديا» # Euhodia # إلهة السفر الحسن، والظاهر أنه قد عمل هذا الإهداء قبل سفره في الحملة ~~السورية في ربيع عام 217ق.م وقد عاد الملك في الثاني عشر من أكتوبر من نفس العام منتصرا، وتزوج ~~بعدها بمدة قصيرة الملكة «أرسنوي» # 10 # ولما كانت الألواح التي عثر عليها حديثا للملك من محراب «حربو خرات» لم يأت عليها ~~ذكر «أرسنوي» فلا بد أن نسلم أنها مؤرخة بالوقت ms7774 الذي كان فيه الملك أعزب. # هذا ونعلم مما جاء على لوحة «بتوم» الجديدة التي سجل عليها منشور وضعه مجمع من الكهنة ~~المصريين في «منف» في نوفمبر 217ق.م؛ أنه يشير إلى تماثيل أحضرها معه الملك «بطليموس الرابع» ~~بوصفه زوج «أرسنوي» وقد أحضرها ثانية من «آسيا»؛ حيث كانت قد أخذت من مصر على يد الفرس، ويضيف ~~أنه لأجل أن يحتفل بنصره فقد أعطى بعد عودته دخلا كثيرا لمعابد مصر، وكذلك أصلح أو جدد ~~تماثيل الآلهة مهديا من أجل ذلك، ومن أجل أمور أخرى، ذهبا وأحجارا كريمة، وكذلك صنع معدات ~~معبد من ذهب وفضة، وعلى ذلك فإنه ليس من المستحيل أن ألواح الأساس لمحراب «حربو خرات»، وكذلك ~~المحراب نفسه كانت فعلا جزءا من هبات الشكر، وأن الألواح نفسها كانت قد صنعت في الفترة ~~القصيرة التي تقع بين عودته من سوريا وبين زواجه من «أرسنوي»، وعلى أية حال فإنه مهما يكن من أمر ~~فإن مجمع الكهنة قد أمر، اعترافا بفضل «بطليموس الرابع» لما قدمه من مساعدة للمعابد، بإقامة ~~تمثال له وآخر للملكة، وكلاهما على الطراز المصري في كل معابد مصر الهامة، وكذلك بإقامة صورة ~~للإله المحلي فضلا عن ذلك، وأن تقام عند موائد القربات التي أقيم عندها تمثال الملك، ولا بد أن ~~معبد «سرابيس» الإسكندري قد أفاد من هذا المنشور. # وفي ختام كلامنا عن محراب «حربو خرات» لا بد أن نذكر أن مؤسسه هو «بطليموس الرابع» قد قيل ~~عنه في الأزمان المتأخرة: إنه أقام مبنى هاما في الإسكندرية يحتوي على ضريح واسع؛ جمع فيه ~~سويا أو أحاط كل مقابر أو بقايا أجداده بما في ذلك قبر الإسكندر الأكبر، أما أجداده هو فقد ~~دفنوا في المقابر المجاورة، ويقال إن رماد «بطليموس الرابع» هذا وزوجه «أرسنوي» قد حفظ في ~~إناءين جنازيين من الفضة. # 11 ~~(1-8) متحف القاهرة # يوجد بالمتحف قطعة حجر منقوشة، وهي عبارة عن جزء من لوحة كانت تحتوي على منشور، واللوحة ~~منقوشة من وجه واحد، وعلى الجزء الأعلى من هذه القطعة يوجد نقش هيروغليفي ms7775 ممحو بعض الشيء، وهذا ~~النقش عبارة عن اثني عشر سطرا أفقية فقدت أوائلها ونهاياتها، أما الجزء الأسفل فيحتوي على متن ~~إغريقي يشمل بقايا عشرة أسطر. هذا، ونجد بين المتنين المصري والإغريقي مسافة خالية من الكتابة ~~ربما مسح ما كان عليها من نقوش. # وقد دل درس النقوش الهيروغليفية على أنها عبارة عن منشور أصدره مجمع الكهنة في «منف»؛ وذلك ~~بمقارنة ما بقي من نقوشه مع المنشورات السابقة واللاحقة، وقد صدر في عهد الملك «بطليموس الرابع»، ~~وكان الغرض منه - كالعادة على ما يظهر - زيادة تمجيد هذا الفرعون على ما قام به من أعمال خيرية ~~لرجال الدين في «منف». # 12 ~~(1-9) المتحف البريطاني # 13 # توجد بالمتحف البريطاني لوحة من الحجر الجيري مستدير أعلاها من عهد الملك «بطليموس الرابع ~~فيلوباتور» مثل عليها ما يأتي: في أعلى قرص الشمس المجنح يتدلى منه صلان يمثلان الإلهة «نخبيت» ~~والإلهة «وازيت» على التوالي، وفي أسفل هذا المنظر يشاهد الملك يقدم تمثال «ماعت» قربانا ~~للآلهة «مين» و«حور-سائيسي» و«إزيس» والإلهة «سخمت» والإله «حور»، وفي أسفل هذا المنظر يشاهد ~~منظر ثالث يرى فيه الملك على اليمين لابسا تاج الوجه القبلي ويقدم آنية نبيذ للإله «حور»، وعلى ~~اليسار يشاهد الملك بتاج الوجه البحري يقدم كذلك آنية نبيذ لنفس الإله «حور» وفي أسفل من ذلك ~~ترى بقايا نقوش ديموطيقية محيت، ويلحظ هنا في هذه اللوحة أن كل صورة قد تبعها متن هيروغليفي ~~يفسر المقصود منها، واللوحة صغيرة الحجم؛ إذ يبلغ ارتفاعها قدما وعشر بوصات ونصف، وعرضها قدما ~~وثلاث بوصات. ~~(2) الوجه القبلي ~~(2-1) قاو # 14 # الكبير # كان يوجد في بلدة «قاو الكبير» معبد من عهد البطالمة، غير أن مياه الفيضان قد اكتسحته، ومع ~~ذلك لا تزال بعض أحجار عليها متون تحمل طغراءات «بطليموس الرابع فيلوباتور» وزوجه «أرسنوي ~~الثالثة». ~~(2-2) أخميم # 15 # يوجد غربي أخميم معبدان من العهد البطلمي الروماني، وقد ذكر لنا الأثري «ولكنسون» في مؤلفاته ~~وجود قطع من الأحجار باسم «بطليموس الرابع فيلوباتور». ~~(2-3) قفط # 16 # يوجد «في «قفط» معبد يرجع إلى عهد ms7776 البطالمة، وقد وجدت من بين القطع التي بقيت منه قطع تحمل ~~طغراء «بطليموس الرابع» وهذه القطع محفوظة بمتحف «ليون» بفرنسا. ~~(2-4) المدمود # 17 # أقام «بطليموس الثالث» معبدا في هذه الجهة، والظاهر أن «بطليموس الرابع» فيلوباتور قد زاد ~~فيه؛ إذ قد وجدت قطع أحجار هناك منقوش عليها اسم هذا العاهل. ~~(2-5) «أرمنت» - البقارية معبد العجل «بوخيس» # كشف في البقارية القريبة من «أرمنت» عن عدة مقابر للعجل «بوخيس» من العصر البطلمي. # ولدينا من عهد الملك «بطليموس الرابع» فيلوباتور لوحة من الحجر الرملي مساحتها 86 × 48 ~~سنتيمترا، ويشاهد في الجزء الأعلى منها العجل «بوخيس» وهو يؤتى به إلى بيت والده. # وفي أسفل المنظر الذي يرى فيه الملك «بطليموس الرابع» يقدم له القربان، متن مؤلف من سبعة ~~أسطر جاء فيها: ~~«رع-حور» العائش، الفتى القوي، الذي جعله والده يظهر، ممثل السيدتين (المسمى) عظيم ~~القوة، ممتاز القلب نحو كل الآلهة وحامي الشعب، «حور» المصنوع من الذهب (المسمى) الذي يجعل مصر ~~حسنة، والذي يضيء المعابد، والذي يثبت قوانين «تحوت» المزدوج العظمة، ورب أعياد «حب سد» مثل ~~«بتاح-تانن»، والملك مثل «رع»؛ ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وريث «إيرجيتيس» المختار من ~~«بتاح» قوية روح «رع» الصورة العائشة «لآمون») (ابن «رع») (بطليموس العائش أبديا محبوب ~~«إزيس») وسيدة الأرضين «أرسنوي» الإلهان المحبان لوالدهما (المحبوبان) من «أوزير» الروح المحسنة ~~وروح «رع» الحية، ومظهر «رع». في هذا اليوم صعد جلالة هذا الإله النبيل إلى السماء الروح ~~المحسنة، وروح «رع» الحية، ومظهر «رع» الذي وضعته «تأمن»، ومدة حياته كانت ثمانية عشرة سنة ~~وعشرة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، واليوم الذي ولد فيه السنة الثالثة عشرة 20 أبيب في حياة ملك ~~الوجه القبلي والوجه البحري («بطليموس» العائش أبديا محبوب إزيس؟) في مركز «كوم أمبو»، وقد ~~توج في «أرمنت» في العام الخامس والعشرين في الخامس عشر تحوت (ليته يبقى على عرشه أبد ~~الآبدين). # وجلالة هذا الإله الشريف صعد إلى السماء في السنة الثامنة 12 بئونة. # 18 # ومما سبق نفهم أن هذا العجل: ولد في السنة 13، 20 أبيب ms7777 من عهد الملك «بطليموس الثالث» عام ~~234ق.م. # وتوج في السنة 25، 15 (؟) تحوت من عهد الملك «بطليموس الثالث» عام 222ق.م. # ومات في السنة 8، 12 بئونة من عهد «بطليموس الرابع» عام 214 فيكون عمره 19 سنة وعشرة أشهر ~~وثلاثة وعشرين يوما. ~~(2-6) أسوان # أقام ملوك البطالمة معبدا في «أسوان» للإلهة «إزيس» بناه كل من «بطليموس الثالث» والرابع ~~كما ذكرنا من قبل، ويشاهد على عتب مدخل المحراب متن عمودي جاء فيه ذكر «بطليموس الرابع». # 19 ~~(2-7) جزيرة «سهيل» # 20 # أقام «بطليموس الرابع» معبدا صغيرا في جزيرة «سهيل» وقد عثر على قطع مبعثرة من بقايا هذا ~~المعبد في قرية «سهيل» ترجع إلى عهد البطالمة، ومن بينها قطعة عليها طغراء هذا الفرعون: (وريث ~~الإلهين المحسنين المختار من «بتاح» قوية روح «رع» الصورة العائشة «لآمون»). ~~(2-8) معبد «إدفو» # 21 # تحدثنا فيما سبق عن معبد «إدفو» والبداية في إقامته في عهد الملك «بطليموس الثالث» وذلك في ~~الثالث والعشرين من شهر أغسطس سنة 237ق.م؛ أي في السنة العاشرة من حكم هذا الملك، وبعد مضي 25 سنة ~~كان المعبد الرئيسي قد تم؛ أي في السنة 212ق.م وهي التي تقابل السنة العاشرة من حكم «بطليموس ~~الرابع» فيلوباتور. # هذا من جهة البناء، أما من حيث المناظر والنقوش والزينة؛ فقد استغرقت حوالي ست سنوات؛ أي ~~إنها تمت في عام 207ق.م، ومن ثم نفهم السر في وجود اسم «بطليموس الرابع» على كل الجدران في ~~المناظر وفي النقوش، ولم نجد اسم «بطليموس الثالث» المؤسس الأصلي للمعبد إلا نادرا، والواقع أن ~~اسم «بطليموس الرابع» وصوره ونقوشه قد غطت معظم جدران المعبد من أول قاعة العمد الداخلية حتى ~~قدس الأقداس، وسنحاول هنا أن نصف هذه المناظر والنقوش بصورة مختصرة: # قاعة العمد الداخلية # المدخل # 22 ~~(100)-(101): # يشاهد على مدخل الباب الخارجي كرنيش وقرص الشمس المجنح، وعلى عتب الباب الإله «حور» ~~بوصفه قرص الشمس، وكذلك آلهة أخرى في قارب «رع»، ويتعبد الملك «بطليموس الرابع» للإلهين «حو» # 23 # و«سيا» # 24 # من جهة، وإلى «السمع» والبصر من جهة أخرى، كما ms7778 يشاهد على كل طرف من طرفي ~~العتب ثلاثة صفوف من الآلهة، وعلى قائمتي الباب أربعة صفوف حيث يشاهد «بطليموس الرابع» ~~يتعبد إلى إلهين في كل. # شكل 15-1: معبد إدفو-شكل ب. # سمك الباب (104): # نقش على سمك الباب في الصف الأعلى أناشيد، وعلى الصف الثاني يشاهد «بطليموس الرابع» ~~ومعه صقر، ونسر، والطائر «أبيس»، ويشاهد أمام نفس هذه الطيور على قواعد، كما يشاهد «حور» ~~في الصف الثالث. ~~(106-107) المدخل الجواني: # يشاهد على العتب «بطليموس الثاني» تتوجه كل من الإلهتين «بوتو» و«نخبيت» ~~ومعهما «تحوت» و«آتوم» و«سشات-عابو» و«سيا» على الجانب الأيسر، و«حور» و«منتو» و«سشات-عابو» ~~و«حو» على الجانب الأيمن. هذا، ونقرأ على قائمتي الباب متونا ذكر فيها قربات لآلهة ~~منوعة، كما يشاهد «بطليموس» يقبض بيده على صولجانات أمام «حور» في أسفل. # داخل المدخل (108-109): # يشاهد هنا في الصف الأعلى منظران، وفي الصفين الثاني والثالث ثلاثة مناظر في كل، ويرى ~~فيها «بطليموس الرابع» يقدم القربان لآلهة، وفي الصف الرابع ثلاثة مناظر خاصة بأحفال وضع ~~الأساس، وهناك يشاهد الملك مغادرا قصره ومعه «أنموتف» وأعلام، ويسير حيث يقيس أبعاد المعبد ~~الذي سيضع أساسه. ~~(110-114): # يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى حتى الصف الثالث سبعة مناظر يرى في كل منها ~~«بطليموس الرابع» أمام آلهة، ومن بينها «بطليموس الرابع» يذبح «أبوفيس»، كما يرى «بطليموس ~~الرابع» أمام «بطليموس الثاني» المؤله وزوجه «أرسنوي الثانية»، وكذلك نشاهد «بطليموس ~~الرابع» مع نوبيين يتسلقون عمودا أمام الإله «مين»، وكذلك «بطليموس الرابع» أمام «بطليموس ~~الثالث» و«برنيكي» الثانية زوجه، والإله «منتو» أمام «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة»، ~~و«بطليموس الرابع» يركع ومعه قربان أمام تسعة أشكال من صور الإله «حور». هذا، ويشاهد في ~~الصف الرابع خمسة مناظر خاصة بأحفال وضع الأساس وإهداء المعبد حيث يشاهد «بطليموس» وهو يصب ~~رملا، ويقدم نماذج قوالب، ويطهر، وينذر، ويقدم المعبد لصاحبه «حور بحدتي». ~~(115-116): # يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى «بطليموس الرابع» يقدم نباتات البردي «لآمون» ~~و«موت». كما يقدم خبزا للإلهة «نيت» وصناديق تحتوي على نسيج ملون للإله «حور»؛ وفي الصف ~~الثاني ms7779 يرى الملك وهو يقدم آنية نمست للإله «أوزير» والإلهة «إزيس» والإله «أحي» الصغير يقدم ~~تعويذة للإلهة «حتحور» ويجري ومعه «حاب» و«مكس» يصحبه عجل نحو آلهة الوجه القبلي «مرت» # 25 # و«حور»، وفي الصف الثالث يشاهد الملك يبخر أمام قارب «حور» الذي يحمله ~~كهنة. ~~(117-118): # يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى حتى الصف الثالث ثلاثة مناظر يشاهد في كل ~~«بطليموس الرابع» أمام آلهة يتعبد إليها، وفي الصف الرابع نرى ثلاثة مناظر تمثل أحفال وضع ~~الأساس فيشاهد «بطليموس» الرابع مغادرا قصره ومعه الإله «أميوتف» وأعلام، وبعد ذلك يشاهد وهو ~~يضرب الأرض بمعوله ويضع لبنة. ~~(119-122): # يشاهد على هذا الجدار في الصفين الأعلى والثاني سبعة مناظر في كل؛ في الصف الثالث ~~نشاهد ستة مناظر حيث يرى الملك أمام آلهة بما في ذلك الإله «حرسفيس» والإلهة «عزت» إلهي ~~أهناسيا المدينة و«منديس» و«حات-محيت»، كما يرى الملك راكعا ومعه قربات أمام اثني عشر ~~شكلا من أشكال «حور» ... إلخ. # وفي الصف الرابع أربعة مناظر خاصة بأحفال تأسيس المعبد، فيشاهد «بطليموس الرابع» وهو ~~يضع قطعة حجر، ويطهر المعبد، وينذره، ويقدم قربانا. ~~(123-124): # يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى «بطليموس الرابع» يقدم الكحل للإله «مين» والإلهة ~~«إزيس» كما يقدم قربات محروقة للإلهة «محيت»، وأربعة عجول للإله «حور »، وفي الصف الثاني يقدم ~~الملك بخورا للإلهين «آمون» و«خنسو»، ويقدم عقد منات السحري للإلهة «حتحور»، ويجري ومعه ~~أوان لإلهة الوجه البحري «مرت» و«حور»، وفي الصف الثالث يطلق الملك البخور أمام قارب «حتحور» ~~الذي يحمله كهنة. # وعلى قاعدة هذا الجدار نقرأ على كل من نصفيها متون إهداء يقدمها «بطليموس ~~الرابع». # دهليز الخزانة # المدخل من قاعة العمد الداخلية (139): # يشاهد على الجدار هنا على عتب المدخل (أ، ب) طغراءات الملك «بطليموس الرابع» وزوجه ~~«أرسنوي». # الدهليز الخارجي: المدخل (146-147): # يشاهد على عتب الباب الخارجي مناظر مزدوجة، فيرى الملك مع الإله «أحي» الصغير أمام ~~الإلهة «حتحور»، والملك يقدم نبيذا لثالوث «إدفو»، على كل من نصفيه، ويرى على قائمتي ~~الباب ثلاثة صفوف، وهي عبارة عن مناظر قربان. ms7780 ~~(148-149)، (150-151): # تشاهد على أسماك الباب متون نقشت عموديا، وزينة جاء فيها ألقاب الملك. ~~(152-153) العتب الداخلي: # يشاهد عليه الملك تتوجه كل من «بوتو» و«نخبيت» ومعهما «تحوت» و«منتو» و«شو»، و«سشات-نزت» # 26 # على الجانب الأيسر، وصورتان من صور «حور» و«خنسو» و«سشات-ورت» # 27 # على الجانب الأيمن. هذا، وجاء على قائمتي الباب أربعة مناظر تشتمل على مناظر ~~تقديم قربان على كل منهما. # الداخل (154): # نشاهد على الجدار الجنوبي أربعة صفوف في كل منها منظران للقربان. ~~(155-156): # يشاهد هنا على الجزء الأعلى من الجدار صفان مثل في كل منهما ثلاثة مناظر قربان، ~~والجزء الأسفل سبعة صفوف مثل فيها شياطين وحيات على يسار الداخل، وستة صفوف مثل عليها ~~شياطين برءوس أسود على الجانب الأيمن من المدخل. ~~(157): # يشاهد هنا من الصف الأعلى حتى الصف الثالث منظران للقربان في كل، وفي الصف الرابع ~~منظران يرى فيها الملك مع «أبيس» برأس عجل، وكذلك مع «سماور» برأس ثور (بوخيس) أمام «حور» ~~ويلحظ هنا أن العجل «أبيس» كان يعبد في «منف» والعجل «بوخيس» كان يعبد في «أرمنت» وكان ~~يسمى سماور (الثور الكبير). ~~(158): # يشاهد على هذا الجدار أربعة صفوف من النقوش على كل منها ثلاثة مناظر قربان، وتشمل من ~~بينها مناظر قربات محروقة. ~~(159-160): # ويشاهد على هذا الجدار من الصف الأعلى إلى الصف الثالث ثلاثة مناظر قربات في كل، وفي ~~الصف الرابع بعد المدخل يشاهد الملك في منظرين يقدم القربان، ويقدم البخور «لحور». ~~(161): # يوجد على الجدار هنا أربعة صفوف في كل منها منظران للقربان، وفي الصف الرابع نشاهد ~~منظرين مثل فيهما الملك مع العجل «منيفيس» (= «من-ور» = عجل هليوبوليس) أمام «حور» ومع ~~الإله «أجب ور» برأس كبش أمام «حور»، وعلى قاعدة هذا الجدار يشاهد على شطريه الملك يتبعه إله ~~النيل ومحضرو القربات. # الحجرة الخامسة ~~(162) المدخل (أ، ب): # يشاهد على العتب الخارجي في الصف الأعلى أفاع وشياطين مستلقية على الأرض، وتسمى ~~آلهة السنة الجديدة التي تخرج النيل من منبعه، وفي الصف الأسفل يرى «بطليموس» يقدم القربان ~~لثمانية آلهة، ويرى على قائمتي الباب خمسة صفوف ms7781 من الأصلال على كل، وعلى سمكي الجدار متون، ~~و«بطليموس الرابع» يتقبل الحياة من «حور»، وعلى العتب الداخلي طغراءات الملك، وعلى قائمة ~~الباب اليسرى الملك يقبل «حور»، وعلى القائمة اليمنى يتقبل الحياة من «حور». ~~(163): # هذا ويشاهد هنا فوق المدخل وعلى يساره في الصف الأعلى الملك يقدم بخورا للإلهين «حور» ~~و«حور سماتوي»، ويقدم للإلهة «حتحور» صناجة، وفي الصف الثاني والثالث يتقبل الملك الحياة من ~~«حور» في كل. ~~(164): # يشاهد على هذا الجدار الملك في الصف الأعلى يقدم جعة لثالوث «إدفو» مع أربع بقرات ~~مقدسات وأربعة مجاديف محركة، وفي الصف الثاني يشاهد الملك أمام الإلهة «حور» و«رع» و«ماعت» ~~و«تحوت» والإله «أستن» (تحوت) و«السمع» والبصر، «سشات-ورت» و«سشات-نزت»؛ # 28 # وفي الصف الثالث يشاهد الملك يقدم القربان لثالوث «إدفو» وللإلهة «إحي» ~~و«خنسو» و«إزيس» و«سما-ور» (بوخيس) و«أجب ور»، و«أبيس» و«من-ور» (عجل هليوبوليس). # الدهليز الداخلي # المدخل (167-168): # يشاهد على العتب الخارجي متن يتألف من اثنين وعشرين سطرا، وعلى قائمتي الباب أربعة ~~صفوف تحتوي على مناظر قربات، وعلى القاعدة 15 سطرا تحتوي على أسماء بلدة «إدفو» ومعبدها ~~وآلهتها، وتحوي كذلك تواريخ الأعياد، هذا بالإضافة إلى أربع أفاع في أعلى، وقوارب صغيرة في ~~أسفل على كل من قائمتي الباب. ~~(173-174): # يشاهد على العتب الداخلي مناظر مزدوجة فيرى «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة» ~~يقدمان نبيذا للإلهين «حور» و«حتحور»، وعلى قائمتي الباب ثلاثة صفوف يشاهد فيها الملك ~~تتبعه آلهة، ويقدم قربانا للإله «حور». # داخل الدهليز الداخلي ~~(175): # يشاهد على هذا الجدار ثلاثة صفوف مثل عليها «بطليموس الرابع» و«أرسنوي» وهو يقدم ~~زهورا وطيورا للآلهة «حور» والإلهة «حتحور»، ويشاهد الملك يتقدمه الإله «إحي» الصغير، ويقدم ~~الصناجة لحتحور كما يشاهد الملك يقدم أسرى للإلهين «حور» و«حتحور». ~~(176-177): # يشاهد في الجزء العلوي من هذا الجدار الملك مع نوبيين يتسلقون عمودا أمام الإلهين ~~«مين» و«إزيس»، كما يشاهد الملك يقدم العطور والنسيج للإلهين «سكر-أوزير» و«إزيس»، وفي ~~الجزء الأسفل نقشت أنشودة للإله «رع» مؤلفة من خمسة أسطر على يسار المدخل، ويرى صفان ~~يشاهد فيهما الملك يقدم البخور، ويقدم صورة «ماعت» للإله «حور» ms7782 على يسار المدخل. ~~(187): # يشاهد هنا فوق المدخل الملك يقدم قربانا «لحور»، وفي أسفل أنشودة له أيضا. ~~(179): # يرى هنا ثلاثة صفوف مثل فيها الملك وهو يقدم البخور والماء لتسعة أشكال من صور الإله ~~«أوزير»، كما يشاهد وهو يقدم مع «أرسنوي الثالثة» الطعام للإلهين «حور سماتوي» و«حتحور»، ~~ولوحة كتابة للإله «خنس-تحوت» والإلهة «حتحور». ~~(180-181): # يشاهد في الجزء الأعلى من هذا الجدار الملك يقدم الدرة للإله «أوزير» والإلهة «نوت»، ~~كما يقدم عطر المر للإلهتين «إزيس» و«نفتيس»، وفي الجزء الأسفل أناشيد «لحور» على كل من جانبي ~~ممر المدخل. ~~(182): # يشاهد هنا فوق المدخل الملك ممثلا وهو يحصد شعيرا أمام «حور سماتوي»، وفي أسفل ~~أنشودة للإله «حور». # الحجرة السادسة وهي حجرة الإله «مين» # المدخل (أ، ب) (183): # يشاهد على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة» وعلى قائمتي ~~الباب يرى «بطليموس الرابع» يضمه إلى صدره كل من الإله «حور» والإلهة «حتحور»، ونشاهد ~~على سمك الجدارين متون أفقية باسم «بطليموس الرابع»، وعلى العتب الداخلي طغراءات «بطليموس ~~الرابع» وعلى قائمتي الباب يرى «بطليموس الرابع» وهو يتقبل رمز الحياة من «حور» على كل ~~منهما . ~~(184-185): # يشاهد على الجزء الأعلى من المدخل منظر مزدوج ممثل فيه «بطليموس الرابع» يقدم ~~القربان للإله «مين» وعلى الجزء الأسفل نقشت أناشيد للإله «مين» على كل من جانبي ~~المدخل. ~~(186-187): # يشاهد على كل من هذين الجدارين ثلاثة صفوف من النقوش، وهي عبارة عن أناشيد للإله ~~«مين»، كما يشاهد من القرابين أمام الإله «مين»، ويشاهد «بطليموس الرابع» في الصف الأعلى ~~على الجدار الجنوبي يقدم آنيتين، وينذر قرابين على الجدار الشمالي، ويقدم الشهد وينذر قرابين؛ ~~وعلى الجدار الغربي منظر مزدوج يشاهد فيه الملك يقدم جرة عطور على هيئة بولهول للإله «مين» ~~ورخمة للإله «مين» والإلهة «إزيس»، وفي الصف الثاني على الجدار الجنوبي يقدم قربانا، ويقدم ~~زهورا على الجدار الشمالي، وكذلك يشاهد وهو يصطاد غزلانا بالقوس والنشاب، ويسوق أمامه ~~أربعة عجول، وعلى الجدار الغربي منظران مثل فيهما الملك وهو يقدم أوراقا للإله «مين» ~~والإلهة «إزيس» على الجانب الأيسر، ويقدم ms7783 رخمة للإلهين «مين» و«حتحور» على الجانب الأيمن، ~~وفي الصف الثالث على الجدار الجنوبي يشاهد الملك يتعبد، ويحصد؛ وعلى الجدار الشمالي منظر ~~مهشم، والملك يقدم صناديق من النسيج الملون، وعلى الجدار الغربي منظر مزدوج مثل فيه ~~الملك يقدم العين السليمة للإله «مين» والإلهة «إزيس». # ردهة المقصورة رقم 7 ~~(189- أ، ب) المدخل: # يشاهد على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة»، وعلى قائمتي ~~الباب يرى «بطليموس» وهو يتقبل الحياة من «حور» على الأرض، وفي أسفل هذا نقرأ اسم باب ~~المدخل، ونقرأ على سمكي قائمتي الباب بقايا متون، وعلى العتب الداخلي نشاهد سبع بقرات ~~«حتحور» يحملن الدفوف، وعلى قائمتي الباب يرى «بطليموس» يتقبل الحياة من «حور» على ~~الأرض. ~~(190-191): # نقرأ على كل من جانبي المدخل قصيدة مدح في «حتحور». ~~(192): # بقايا منظر يمثل الملك وهو يقدم قربانا أمام إله. ~~(193-194): # يشاهد في الجزء الأعلى من هذا الجدار بقايا مناظر، بما في ذلك منظر يرى فيه الملك ~~يذبح أفعى أمام «حور» (؟)، وفي الجزء الأسفل على المدخل من اليسار يرى الملك يتقبل الحياة من ~~«حور»، وعلى المدخل من جهة اليمين الملك مع قربات أمام «حور» أيضا. # المقصورة رقم تسعة: الواجهة والمدخل ~~(199-أ، ب) الباب الخارجي: # نشاهد شبه خارجات ممثل عليها صور بولهول، وعلى قائمتي الباب مثل «بطليموس الرابع» على ~~كل. ~~(ج، و، د): # نشاهد عمدا؛ وخارجة عليها طغراءات «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة» كما نشاهد ~~عمدا عليها متون. ~~(ه، و): # ثلاثة عمد من النقوش على كل جانب من جوانب المدخل. # قدس الأقداس: الواجهة ~~(206-207): # نقرأ في الصف الأعلى حتى الصف الثالث أنشودة تحية الصباح للإله «حور» وآلهة آخرين، وقد ~~جاء فيها ذكر أعضاء جسم «حور» المختلفة، وتيجانه، وحليه، والمدينة، وأجزاء المعبد، ~~ويشاهد على الصف الثالث الملك أمام «حور» وأمامه نقوش، وأنشودة للإله «رع» على الحافات ~~الداخلية، ومتون على الجدران الناتئة. ~~(208-209): # يشاهد على العتب الخارجي متن مؤلف من ثمانية أسطر وهي خطاب «لحور»، وعلى قائمتي ~~الباب ثلاثة صفوف مثل فيها الملك يقدم القربان للإله «حور». ~~(210-211): # نقرأ ms7784 على سمكي الباب سطرين جاء فيهما الألقاب الملكية. ~~(212-213): # يشاهد على العتب الداخلي قرص الشمس في الوسط يرتكز على الإلهين «حح» و«ححت» ويتعبد ~~إليه أربعة قردة، وكذلك أرواح الشرق وأرواح الغرب، والملك على كل من الجانبين، ويشاهد الملك ~~يتقبل الحياة من «حور سماتوي» في كل من طرفي العتب، وعلى قائمتي الباب صفان من النقوش ~~يشاهد فيهما الملك يتقبل صولجان «حب سد» من «حتحور» والحياة من «حور». # داخل المحراب ~~(214-215): # يشاهد على كل من الصف الأعلى والثاني ستة مناظر قربان بما في ذلك «حور» أمام ~~«بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة»؛ وفي الصف الثالث دونت الشعائر اليومية التي تقام أمام ~~«حور»، ويشاهد الملك يصعد إلى المحراب ويفتح الناووس ويتعبد، ويرى الإله «تحوت» يقدم ~~الصولجان للملك والملكة، وكذلك يشاهد الملك يطلق البخور أمام سفينة «حور». ~~(216-217): # يشاهد في الصف الأعلى والثاني ستة مناظر قربان بما في ذلك «بطليموس الرابع» أمام ~~«بطليموس الثاني» وفيلادلفيا «أرسنوي الثانية»؛ وفي الصف الثالث إقامة الشعائر اليومية، ~~و«بطليموس الرابع» أمام «بطليموس الثالث» و«برنيكي الثانية» و«بطليموس الرابع» يطلق البخور ~~أمام سفينة «حتحور». ~~(218): # يشاهد على هذا الجدار ثلاثة صفوف كل منها يحتوي على منظرين مثل فيهما «بطليموس ~~الرابع» و«أرسنوي الثالثة» أمام «حور» و«حتحور»، وعلى قاعدة الجدار مثل «بطليموس الرابع» ~~و«أرسنوي الثالثة» يتبعهما آلهة النيل أمام «حور» و«حتحور» على كل من الجانبين، ومعهما سطر ~~من النقوش، ونشاهد على الإفريز متون إهداء المعبد من «بطليموس الرابع». # الجدار الخارجي للمحراب # النصف الغربي (219-220) و(221-222): # ثلاثة صفوف يحتوي كل منها على تسعة مناظر قربات، وتشمل منظر ضرب كرة من الطين، وتقديم ~~صناديق نسيج ملون، وتقديم قربات محروقة للإلهة «تفنوت» حاملة السماء أمام «شو»؛ والجري مع ~~الإله «حاب» والمجداف، ونذر المعبد أمام «حور»، وعلى قاعدة الجدار يشاهد «بطليموس» يتبعه ~~صور مقاطعات الوجه البحري، وإله النيل أمام «حور». # وعلى النصف الشرقي (223-224) و(225-226): # يشاهد على الجدار ثلاثة صفوف؛ كل منها يحتوي على تسعة مناظر قربان، وتشمل تضحية غزال، ~~وتقديم عطور للآلهة «منبت-ورت» (آلهة السرير؟) وسوق أربعة عجول، وتقديم ms7785 سفينة للإله ~~«سوكر-أوزير»، والجري مع الأواني ونذر المعبد أمام «حور». # وعلى قاعدة الجدار يشاهد «بطليموس الرابع» يتبعه صور مقاطعات الوجه القبلي أمام «حور» ~~وعلى الإفريز نشاهد آلهة وسطرا أفقيا منقوشا. # الدهليز الذي حول المحراب # المدخل الغربي (178): # يشاهد على سمك الجدار متن أفقي «لبطليموس الرابع» بين رمز زخرفي، وفوق مدخل الباب ~~الجواني صفان من النقوش مثل فيهما «بطليموس الرابع» يقدم قلادة للإله «حور» وباقة زهر ~~«لحور أيضا». # المدخل الشرقي (182-أ، ب): # نقش على قائمتي الباب متن مؤلف من ثلاثة أعمدة على كل، وعلى سمك الجدار متون عمودية ~~«لبطليموس الرابع» بين رمز زخرفي. ~~(227-234): # في الصف الأعلى ثمانية مناظر يشاهد فيها «بطليموس الرابع» يقدم نسيجا للإلهين «حور» ~~و«حتحور» كما يقدم آنية عطور على هيئة بولهول للآلهة «بتاح» و«سخمت» و«نفرتم»، وصدرية للإلهين ~~«منتو» و«تننت»، ونبيذا للإلهين «حور» و«حتحور» وصناجة للإلهتين «إزيس» و«نفتيس»، وأربعة ~~عجول للإلهين «أوزير» و«إزيس»، ثم نشاهده يجري وبيديه آلة «حاب» (دفة) والمجداف نحو الإله ~~«حور» وكذلك يقدم «ماعت» «لحور». ~~(228): # يشاهد في الصفين الثاني والثالث «بطليموس الرابع» يقدم أواني عطور للإله «حور»، ثم ~~نشاهده يقوده «آتوم» و«منتو» للإله «حور». ~~(230): # يشاهد «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة» في الصفين الثاني والثالث يقدم صورة «ماعت» ~~لثالوث طيبة، كما يرى يقدم القربان لأوزير و«إزيس». ~~(233): # يشاهد «بطليموس الرابع» في الصفين الثاني والثالث يقدم البخور، ويقدم المعبد للإله ~~«حور». ~~(235-243): # يرى في الصف الأعلى سبعة مناظر؛ حيث يشاهد «خنسو-تحوت» ومعه «سشات-ورت» يكتب اسم ~~«بطليموس الرابع» على شجرة «أشد»، هذا ويشاهد «بطليموس» راكعا يتقبل «رمز العيد» «حب سد» من ~~«حور» الذي يرى جالسا مع «حتحور»، وكذلك يرى «بطليموس الرابع» يقدم ضحايا للإلهتين «نخبيت» ~~و«محيت»، والزيت «لحور» و«حتحور»، والماء للآلهة «خنوم رع»، و«سوتيس» و«عنقت» (= ثالوث ~~الشلال) والقربات للإلهين «خنسو» و«حتحور»، كما يشاهد وهو يهرول بآنية نحو «حور»، وكذلك ~~يرى وهو يقدم صورة «ماعت» للإله «حور». ~~(235-236): # يشاهد في الصف الثاني «بطليموس» راكعا، ويتبعه كل من «إزيس» و«تحوت» ويتقبل «حب سد» ~~(العيد الثلاثيني) من «حور» وخلف الأخير يشاهد «حتحور» و«بطليموس الرابع» ms7786 و«أرسنوي»، وفي ~~الصف الثالث يرى الملك تقوده الإلهة «نخبيت» و«آتوم» و«منتو» إلى «حور» من الجهة اليسرى، ~~والآلهة «بوتو» و«حور الكبير» و«تحوت» من الجهة اليمنى. ~~(238): # يشاهد في الصفين الثاني والثالث «بطليموس الرابع» يقدم نبيذا للإلهين «حور» و«حتحور» ~~وقربات «لحور» و«حتحور». ~~(240): # يرى في الصفين الثاني والثالث «بطليموس الرابع» يضمه «حور» في كل منهما. ~~(242): # يشاهد «بطليموس الرابع» في الصفين الثاني والثالث يقدم بخورا للإله «حور» وينذر ~~المعبد للإله «حور». # الحجرات التي حول المحراب: الحجرة العاشرة # المدخل (227-أ، ب): # نقش على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة» وعلى العتب ~~الداخلي نقرأ طغراءات «بطليموس الرابع»، وعلى قائمتي الباب يشاهد «بطليموس الرابع» يتقبل ~~الحياة من «حور» على كل منهما. ~~(244-247): # يشاهد على جدار المدخل فوق الباب منظر مزدوج، وعلى كل جانب من المدخل متن مؤلف من ~~ثلاثة أسطر، ويشاهد على الجدار الجانبي والخلفي ثلاثة صفوف من النقوش ممثل فيها «بطليموس ~~الرابع» يقدم لآلهة «حور» و «حتحور» و«حور سماتوي»، و«خنسو» و«شو» و«تفنوت» و«حزحتب» (آلهة ~~نسيج) و«تايت» (إلهة الملابس) والآلهة «نوت»، و«عين رع»، و«بوتو»، و«عين حور» و«ختت يابتت» (= ~~اسم آلهة) و«خنتف-عنخ» و«خنموت-ورت» (= حتحور) و«نفتيس» و«بتاح-أم-شتيت» و«بتاح-نفرحر» ~~و«شزمو» (صورة أوزير) وأربعة صور للإله «ترموتيس» (الإلهة حتحور)، وعلى قاعدة هذا الجدار متن ~~خاص «لبطليموس الرابع». # الحجرة الحادية عشرة # المدخل 226 (أ، ب) : # يشاهد على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» وألقابه، وعلى قائمتي الباب ~~متون. ~~(248-251): # يشاهد على كل جدار ثلاثة صفوف؛ حيث يشاهد «بطليموس الرابع» يقدم قربانا للآلهة ~~«حور» وخنوم، و«سلكيس» و«نيت» و«منبت ورت» و«حتحور»، وآمون رع و«شو» و«تفنوت»؛ و«أوزير» ~~و«إزيس» و«نفتيس» و«خبري» و«آتوم» و«نخبيت»، والكبش الفاخر و«بكت» و«جب» و«نوت» و«حور» العظيم ~~و«أحي» و«سخمت» و«بوباستيس»، و«بوتو» و«ساتيس»، هذا بالإضافة إلى متون مثل فيها الملك يقدم ~~قربانا من الزنبق والبردي لسبعة آلهة، كما يقدم القوس والنشاب «لحور» و«بكت» ويقدم ~~صولجان الصل لسبعة آلهة من الصف الأسفل على الجدران الجنوبية والغربية والشمالية. # وعلى قاعدة الجدار متن إهداء من «بطليموس الرابع». # الحجرة الثانية عشرة # المدخل (231): # يشاهد على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» ms7787 وألقابه، وعلى قائمتي الباب ~~متون، وعلى العتب الداخلي طغراءات «بطليموس الرابع». ~~(252-255): # يشاهد على كل جدار ثلاثة صفوف؛ حيث يقدم «بطليموس الرابع» للآلهة «حور» و«حتحور»، ~~و«حور سماتاوي»، و«أوزير»، و«إزيس»، و«أمست» و«دواموتف»، والكبش الفاخر «لرع»، الكبش العائش ~~«لأوزير»، و«تحوت» و«سكر- أوزير» و«نفتيس»، وثمانية حراس، و«قبح سنوف»، والكبش الفاخر لشو، ~~والكبش الفاخر للأرض، و«أنوبيس» و«إزيس-نوت» وثمانية الأطفال المحنطة لآتوم و«تننت» ~~و«أنيت». # وعلى القاعدة متن «لبطليموس الرابع». # الحجرة الخارجية للإله «سوكاري» رقم 13 # المدخل 232 (أ، ب): # نقش على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» وألقابه، وكذلك «أرسنوي الثالثة». ~~كما نقش على قائمتي الباب متون. هذا، ونقش على العتب الداخلي منظر مزدوج؛ حيث يرى ~~«بطليموس الرابع» يقدم قربانا «لأوزير» و«نفتيس» وكذلك «لأوزير» و«إزيس»، وعلى قائمتي الباب ~~متن مؤلف من سبعة أسطر، وثلاثة صفوف من الجن أسفل من ذلك. ~~(256-259): # يشاهد صفان مثل عليهما 77 من الجن الحراس وغيرها، بما في ذلك أرواح الوجه ~~القبلي، وآلهة الوجه القبلي، وآلهة الحزن، والأرواح التي في «قبح حور»، والتاسوع العظيم للوجه ~~البحري، والأرواح والملائكة الذين ينعمون «أوزير» وآلهة «عريت» (= مكان مقدس). ~~(257): # يشاهد في الصفين الثالث والرابع على يسار المدخل الملك «بطليموس» يقدم صناجة ~~«لحتحور» ويتعبد «لحور» وعلى يمين المدخل يقدم الملك «ماعت» «لحتحور» ويتعبد «لحور». ~~(258): # في الصفين الثالث والرابع نشاهد «بطليموس الرابع» يتبعه أربع صور للإله «أنوبيس» أمام ~~«أوزير»، «إزيس-شنتايت»، و«نفتيس»، أمام «أوزير-مرتي»، و«إزيس»، و«أوزير نب عنخ» و«إزيس» ~~و«أوزير-سب»، و«نفتيس»، و«أوزير سوكاري» و«شتايت». ~~(259): # يشاهد في الصفين الثالث والرابع الملك أمام «حور» وثماني «جنيات»، وأمام «أوزير» ~~و«نفتيس» أولاد «حور» وأربع جنيات أخرى. # وعلى قاعدة الجدار نقرأ متنا «لبطليموس الرابع» كما نشاهد متونا على الإفريز. # حجرة «سوكارس» الداخلية رقم 14: # يشاهد على قاعة الجدار متون «لبطليموس الرابع» وكذلك على الإفريز ترى آلهة، وجنيات ~~لها علاقة بساعات النهار والليل، وسطر من النقوش باسم «بطليموس الرابع». # الحجرة الخامسة عشرة وتدعى «مسنت» # المدخل (234-243) (أ، ب): # يوجد اسم «بطليموس» و«أرسنوي الثالثة» على العتب الخارجي، كما يشاهد على قائمتي ~~الباب الملك يضمه إلى صدره الإله «حور» ms7788 على كل منهما. ~~(264-267): # يشاهد على قاعدة الجدار متن إهداء من «بطليموس الرابع» كما يوجد متن على الإفريز باسم ~~«بطليموس الرابع» أيضا. # حجرة الساق الخارجية رقم 16 # المدخل (244): # يشاهد على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» وألقابه، و«أرسنوي الثالثة» ~~وعلى قائمتي الباب متون، وعلى العتب الداخلي متن، وطغراءات «بطليموس الرابع». ~~(271): # يوجد على قاعدة الجدار متون باسم «بطليموس الرابع» وكذلك على الإفريز متون باسمه ~~أيضا. # حجرة الساق الداخلية رقم 17 ~~(270): # تشاهد متون وطغراءات باسم «بطليموس الرابع» كما يشاهد على الجزء السفلي من الجدار ~~متون باسم «بطليموس الرابع» وكذلك نقشت متون باسمه على الإفريز. # الحجرة رقم 18 # المدخل (239): # يشاهد على العتب الخارجي طغراءات الملك «بطليموس الرابع» وألقابه كما يشاهد على ~~العتب الداخلي طغراءات نفس الملك، وعلى قائمتي الباب يرى الملك يضمه كل من «حتحور» ~~و«حور». ~~(279): # يشاهد على الجزء الأسفل من الجدار أنشودة «بطليموس الرابع» للإله «رع»، وكذلك نقرأ على ~~الإفريز متونا «لبطليموس الرابع». # الحجرة رقم 19 # المدخل (237 أ، ب): # نقرأ على العتب الخارجي طغراءات «بطليموس الرابع» وألقابه. ~~(283): # نقرأ على الجزء الأسفل من الجدار أناشيد باسم «بطليموس الرابع» للإله «رع» كما نجد ~~متونا على الإفريز باسم هذا الملك. # السلم الغربي # المدخل للحجرة رقم 5: # يشاهد على العتب الخارجي صفان نقش عليهما طغراءات «بطليموس الرابع». # وقد جاء اسم «بطليموس الرابع» على الأجزاء الأخرى التي بنيت بعد عهده، ولكن بوصفه ~~إلها يعبد كالبطالمة الآخرين الذين كانوا يعبدون بعد مماتهم. # تعليق: # إن أول ما يلفت النظر في هذه النقوش هو أن «بطليموس ~~الرابع» نسبها كلها، تقريبا، لنفسه على الرغم من أن «بطليموس الثالث» هو الذي أقام معظم هذا ~~الجزء من المعبد؛ وقد يرجع السبب في ذلك إلى أن «بطليموس الثالث» قد أقام البناء دون أن يضع نقوشه ~~ومناظره، ومن أجل ذلك انتهز «بطليموس الرابع» هذه الفرصة ونسب كل ما عمل في هذا المعبد لنفسه، ~~والواقع أنه لم يأت ببدعة جديدة، بل كانت هذه هي الطريقة السائدة في العصر الفرعوني منذ بدايته ~~حتى نهايته. # وعلى الرغم من أن ms7789 الإله «حور البحدتي» قد احتل هو وأسرته المكانة الأولى في نقوش المعبد، ~~وأعني بذلك ثالوث «إدفو» وهو «حور بحدتي» و«حتحور» زوجه وابنهما «إحي»، فإن الآلهة الآخرين قد جاء ~~ذكرهم جميعا، وبخاصة الآلهة التي كانت لها مكانة في العصر المتأخر، وأهمها الحيوانات المقدسة ~~التي انتشرت عبادتها في تلك الفترة مثل العجل «بوخيس» وكان يدعى «سماور» و«با-حر-أخ»، كما جاء ~~ذكر ثالوثات الآلهة التي كانت تعبد في أنحاء البلاد منذ أقدم العهود، ونخص بالذكر من بينها: ~~ثالوث منف، وثالوث طيبة، وثالوث الشلال ... وغيرها، وعلى الرغم من أن الإله «حور بحدتي» كان الإله ~~البارز هو و«حتحور» فإن الكهنة قد تمسكوا بالقديم، وأبرزوا عبادة «رع» بصورة محسة، يضاف إلى ~~ذلك أنهم ألهوا ملوك البطالمة الذين سلفوا، وجعلوا الملك الحاكم أو الذي أقام المعبد يتقرب إليهم ~~هم وزوجاتهم. # وعلى أية حال، يعتبر معبد «إدفو» وما جاء عليه من نقوش دينية بمثابة سجل يحدثنا عن ~~تطور الديانة المصرية، والعبادات في العهد البطلمي بصورة لا يمكن أن نصل إليها في أي معبد من ~~معابد الفراعنة الذين سبقوا هذا العهد، بل هناك مظاهر جديدة لم يمكن معرفتها من النقوش التي تركها ~~لنا ملوك الفراعنة؛ ومن أجل ذلك أسهبت بعض الشيء في سرد المناظر التي على جدران هذا المعبد، ~~والواقع أن القارئ المحقق فيما جاء من نقوش ومناظر على المعابد البطلمية لن يعدم أن يرى أن الكهنة ~~المصريين القدامى على الرغم من تمسكهم بالقديم بصورة قوية جدا؛ فإنهم كانوا يتطورون في مسائل ~~العبادة على حسب الأحوال الاجتماعية والسياسية، وذلك لأجل أن يبقوا أصحاب السلطان في البلاد، ~~والأخذ بناصية الأمور من حيث قيادة الشعب الذي كانت ترتكز عليه ثروة البلاد وفلاحها. ~~(2-9) الفيلة معبد «إزيس» # تدل الآثار الباقية في معبد «إزيس» بالفيلة على أن «بطليموس الرابع» قد أسهم في بناء أو ~~زخرفة بعض أجزاء في هذا المعبد؛ فمن ذلك ما نشاهده في الحجرة الرابعة حيث نجد قطعا من الأحجار ~~باسم «بطليموس الرابع» و«أرسنوي» وهذه الأحجار من ناووس. # 29 # هذا وقد وجدت ms7790 قطع من الأحجار في محيط المعبد بعضها باسم «بطليموس الرابع» وزوجه «أرسنوي ~~الثالثة»، وقد أخذت لها صور محفوظة في قاموس «برلين». # 30 # يضاف إلى ذلك قطعة من حجر مثل عليها «بطليموس الرابع» أمام «تحوت-بنوبس». # 31 # وأخيرا جاء ذكر هذا الملك على البوابة الثانية عند المدخل. # 32 ~~(2-10) معبد الدكة # 33 # جاء اسم «بطليموس الرابع» على عمد مدخل معبد «الدكة» وكذلك اسم زوجه «أرسنوي ~~الثالثة». # المدخل إلى الردهة الداخلية (28-29): # يشاهد على عتب المدخل الخارجي منظر مزدوج مثل فيه «بطليموس الرابع» و«أرسنوي ~~الثالثة» يقدم صورة «ماعت» للإله «تحوت بنوبس» والإلهة «وبست» (وهي إلهة تحرق الشر ومثواها ~~جزيرة بيجه) على النصف الأيسر، وآلهة مهشمة على النصف الأيمن، ونقش على قائمة الباب ~~اليسرى ثلاثة صفوف؛ حيث نجد «بطليموس» يقدم عطورا للآلهة «رع-حور-أختي» وطعاما للإله «خنوم ~~رع»، وخمرة للإلهة «حتحور»، وعلى القائمة اليمنى للباب يوجد ثلاثة صفوف مثل فيها الملك ~~يقدم العطور «لآمون رع» والطعام للإله «حور» والحقل للإلهة «إزيس» كما يرى إله النيل على ~~القاعدة ولكنه غير كامل. ~~(30): # ويشاهد الملك على سمك الباب يقدم صورة «ماعت» للإله «تحوت بنوبس» والإلهة ~~«تفنوت». # مدخل الباب الجواني (31-32): # يشاهد على الكرنيش قرص الشمس المجنح، وعلى عتبة الباب منظر مزدوج؛ حيث مثلت «إزيس» ~~وهي تعطي الحياة لاسم الملك الحوري، وقد نقش هنا طغراءات «بطليموس الرابع» و«أرسنوي ~~الثالثة»، وحقيقة الأمر أن الملك النوبي «أرجامنز» قد أقام في الدكة محرابا، وقد أقام حوله ~~«بطليموس الرابع» حجرات أخرى، وخلفه قد كتب اسم زوجه «أرسنوي الثالثة»، وعلى يمين المنظر قد ~~جاء ذكر أسماء والديه «بطليموس الثالث» و«برنيكي الثانية» في حين أنه على اليسار قد جاءت ذكرى ~~جديه «بطليموس الثاني» و«أرسنوي الثانية». # 34 # وسنتحدث عن هذا المعبد عند الكلام على «أرجامنز» في تاريخ السودان في آخر هذا ~~الجزء. ~~(3) آثار «بطليموس الرابع» في منطقة طيبة # دير المدينة: # بدأ «بطليموس الرابع» بإقامة معبد في دير المدينة، وقد استمر في إنجازه «بطليموس السابع» ~~و«بطليموس الثالث عشر»، وجاء اسم «بطليموس الرابع» على جدران هذا المعبد مرات ms7791 عدة. # المحراب المتوسط: # وهو يتعبد أمام «حتحور» وآلهة العدل، كما نشاهد صورته وزوجه «أرسنوي» أمام «آمون رع» ~~«كاموتف» (ثورامه). # هذا، ونشاهد هذا الملك في منظر آخر يحضر الصناجة للإلهة «حتحور» وللإلهة «ماعت»، ثم ~~نشاهده يحضر النبيذ للإله «رع-حرماخيس» وخلف الملك تقف إلهة العدالة «ابنة رع». # وعلى الجدار المقابل (الجدار الأيسر) يقدم «فيلوباتور» في أعلى للإله «أوزير» أول أهل ~~طيبة، وإلى «إزيس» العظيمة، والأم الإلهية «حتحور» العظيمة سيدة الغرب، وعلى اليسار نشاهد الملك ~~يقدم البخور والقربات السائلة «لآمون رع» «كاموتف»، وخلف الملك تقف زوجه «أرسنوي الثالثة». هذا ~~وله متون أخرى على هذا المعبد يطول بنا نقلها. # 35 # الأقصر: # عثر على قطعة حجر في معبد الأقصر أعيد استعمالها، عليها اسم «بطليموس الرابع». # 36 # الكرنك: # يوجد في قاعة عمد «تهرقا» عمود منتصب نقش عليه اسم «بطليموس الرابع». # 37 # الكرنك معبد «أبت»: # مقصورة من قطعة واحدة للإله «نفرحتب» (= خنسو) من عهد الملك «بطليموس الرابع ~~فيلوباتور». # يشاهد على القائمة اليسرى للباب ثلاثة صفوف من النقوش؛ حيث يشاهد الملك «بطليموس ~~الرابع» أمام الإله «نفرحتب» ممثلا ثلاث مرات، وعلى الجدار الخلفي نشاهد كرة أخرى «بطليموس ~~الرابع» أمام الإله «نفرحتب» (وهذا الاسم هو نعت للإله «خنسو» أحد أفراد ثالوث معبد «الكرنك» أو ~~طيبة بوجه عام). # 38 # الكرنك: # البوابة الكبرى الواقعة في الشمال الشرقي «بوابة العبد»: هذه البوابة أقامها «بطليموس ~~الثالث»، غير أن الجانبين الداخلي والخارجي قد نقشهما «بطليموس الرابع» وقد كتب «بطليموس» ~~الإهداء لوالده «بطليموس الثالث». # 39 # الصحراء الشرقية: # عثر في الصحراء الشرقية على حجر جيري نقش عليه بالإغريقية إهداء للإله «أرس» # Ares ~~(وهو إله الأساطير عند الإغريق، ويوحد بالإله «مارس» عند ~~الرومان، وكان مركز عبادته «تراقيا») وقد أهداه «ألكساندروس» قائد صيد الفيلة في السودان، ~~وجنوده في عهد «بطليموس الرابع» فيلوباتور، وارتفاع هذا الحجر قدم وثلاث بوصات، وعرضه قدم ~~وثمانية بوصات. # 40 # الفصل السادس عشر # | الوثائق الديموطيقية التي من عهد «بطليموس الرابع فيلوباتور» # توجد عدة وثائق ديموطيقية في مختلف متاحف العالم ترجع إلى عهد الملك «بطليموس الرابع» وتبحث ms7792 في ~~موضوعات شتى، تكشف لنا عن نواح عدة من حياة الشعب المصري بوجه خاص في تلك الفترة، وسنحاول أن ~~نتناول بعضها هنا بالترجمة. ~~(1) مجموعة «هوسفالد» ~~(1-1) عقد قسمة من عهد «بطليموس الرابع فيلوباتور» # 1 # التاريخ: # السنة الثالثة شهر توت من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي»، الإلهين ~~المحسنين، عندما كان كاهن الإسكندر، والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين الذي في «رقوده»، ~~وعندما كانت حاملة السلة الذهبية «لأرسنوي» التي تحب أخاها في «رقوده». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» الإله العظيم إله السماء «حور» بن «بابوس» ~~و«تاعلعل». # الطرف الثاني: المرأة «تاتوس» ابنة «بانتبوس» Panetbeus # و«رنب-نوفر». # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: أنت يا ابنة «بانتبوس» بن «بابوس» Pabus # أخي، لقد تقاسمت معك، وتقاسمت معي حقل «بابوس» بن «حارب»، و«تا-رت» ~~والدي ووالد «بانتبوس» بن «بابوس» والدك، الواقع (يعني الحقل) في القسم الجنوبي من مقاطعة ~~«إدفو». # ومحتوياته هي: # نصيبه من # أنصبة من حقل الجزيرة الذي يقع في أملاك معبد «حور» صاحب «إدفو» الإله ~~العظيم رب السماء، في جزيرة «بعبي» Peapi # وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «بالهو» Palehu # ابن «حور» بن «باسوس» Pasos ~~. # في الشمال: # حقل كاتيتيس # Katytes # ابن «بابوس». # في الشرق: # النهر العظيم. # في الغرب: # مؤسسة معبد «إدفو». # وعلى مسافة يوجد # نصيب من # أنصبة من حقل الجزيرة الآخر الكائن هناك، وحدوده هي: # في الجنوب وفي الشمال: # حقول «كاتيتيس» # Katytis # ابن «بابوس». # في الشرق: # النهر العظيم. # في الغرب: # مؤسسة معبد «إدفو». # وفضلا عن ذلك # نصيبه من # أنصبة من الحقل العالي الذي يقع في حقل «تكوي-با-بل-في»، وحدوده هي: # في الجنوب والغرب: # حقل «باي» (؟) ابن «حور» بن «باسوس»، و«باسوس» أخوه. # وفي الشمال: # حقل «بامنخيس» بن «بتى-أحي». # وفي الغرب: # حقل «باخويس» Pachois # ابن «علعل». # وعلى مسافة يوجد الواحد والربع نصيب من ثلاثة ونصف من الحقل الآخر نفسه، وحدوده هي: # في الجنوب: ~~«كاتيبتيس» بن «بابوس». # في الشمال: # حقل «حور» بن «باخويس». # في الشرق: # حقل «باخويس» بن «بتيبنوتس» Petepnutis ~~. # وفي الغرب: # الجبل. # وعلى مسافة يوجد الواحد والربع ms7793 ( ~~) نصيب من # من حقل شجر الزيتون الآخر (في نفس الجهة)، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «حار عقن» بن «حور الكبير». # في الشمال: # حقل «باخنوميس» بن «بائس» Paes ~~. # في الشرق: # حقل «باتوس» بن «حور» بن «با-لهو». # وفي الغرب: # الجبل. # تأمل! هذه هي حدود الحقول أعلاه التي تتألف من ثلاثة أنصبة ونصف التي يملك منها «بابوس» ~~بن «هاربليس» # Harbellès # نصيبا، في حين أني أملك # وهو الذي حصلت به على فضة (نقد) من «باتوس» بن «حارب»، وفي حين أن «بابوس» ~~بن «حارب» والذي هو الد والدك «بانتبوس» Panetbus # ابن ~~«بابوس» يملك منك النصيب الذي قدره ~~، وقد اتفق أن 1/ 4 من أربعة أقسام من هذا # وهو ضمن هذه # أنصبة الحقول المذكورة أعلاه قد أصبح لك باسم نصيب «بانتبوس» بن «بابوس» ~~والدك، وهو الذي باسمه أصبحت أملك 1/ 4 من هذا ~~، في حين أن «بسنئزيس» Psenesis # ابن ~~«بابوس» أخي الصغير يملك 1/ 4 من هذا ~~، وفي حين أن «تعلعل» أخت «حور» بن «بسنتاسوس» Psentaseus # تملك 1/ 4 هذا ال ~~. # وليس لدى أي قانون، ولا أية منازعات قضائية، ولا أية كلمة في العالم ضدك باسم 1/ 4 من # أنصبة، وهي ضمن # أنصبة للحقل المذكور أعلاه من اليوم فصاعدا، وأي إنسان في العالم يقف ضدك ~~بخصوص نصيبك هذا باسمي فإني سأنحيه عنك، وإذا لم أنحه عنك (طوعا) فإني سأنحيه كرها دون ~~إبطاء، وإنك بعيد عني بنصيبي # من # أنصبة الخاصة بالحقول أعلاه، وهو الذي حصلت به على فضة من «باتوس» بن حارب، ~~وكذلك فيما يتعلق ب 1/ 4 الخاص بي من النصيب # ضمن # أنصبة المذكورة أعلاه. # المسجل: # كتبه «فيبيس» Phibis # ابن «با-بل-في». # وكتب على ظهر الورقة أسماء ستة عشر شاهدا. # ويدل ما جاء في متن هذه الوثيقة على أنها تحتوي على تقسيم ميراث حدث بعد موت «بابوس» وكان ~~نصيبه # من مجموع الملكية التي مقدارها # أنصبة، وكان نصيبه هذا بدوره قد قسم أربعة أقسام متساوية بين زوجه «تعلعل» ~~وأولاده الثلاثة، وعلى ذلك كان نصيب كل واحد منهم 5/ 16 وقد حل محل الابن الذي كان ms7794 قد توفي، وهو «بانتيبوس»، ابنته «تاتوس» وهي ابنة ~~«حور» المتوفى. هذا، ومن المحتمل كذلك أنه كان مربيها، وقد اعترف بحق القاصر هذه، وعلى ذلك لم ~~تكن هناك أية منازعة في ملكية «حور» التي كانت تتألف من ~~+ 5/ 16 من الحقول المقسمة. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه ال # أقسام كانت في الأصل عقار أسرة واحدة؛ أي كانت أرض إيجار وراثية لأسرة ~~بعينها، ومن المحتمل أن صاحبها القديم هو «حارب» وهو والد كل من «باتوس» و«بابوس» وقد ورث ال # ابن أخيه «حور» في حين أن الجزء الأخير الكبير الذي كان من نصيب «بابوس» قد ~~قسم بعد مماته بين الورثة الأربعة، وكان «حور» من بينهم، أما الجزء الأخير وهو القطعة المتعاقد ~~عليها فكان قد باعها «حارب» من قبل لرجل آخر ليس من الأسرة وهو «بابوس» بن «هاربليس». ~~(1-2) عقد زواج من عهد «بطليموس الرابع» # 2 # التاريخ: # في السنة الثالثة شهر مسرى من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» الإلهين ~~المحسنين عندما كان «دمتريوس» # Demetrius # ابن «أبللس» # Apelles # كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، ~~وعندما كانت «نباس» # Napas # ابنة «منبن» # Mnpin # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: «هرمايس» # Harmais # البلمي المولود في مصر ~~بن «حاربازيس» و«ون-أزي». # الطرف الثاني: المرأة «تأزيس» # Taesis # ابنة «خع-حور» ~~و«ير-جورتي» # Jer-djorte ~~. # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد اتخذتك زوجة، ومهرتك دبنين فضة، أي عشرة ستاتر أي ~~دبنين فضة ثانية، وذلك بمثابة صداق، وإذا هجرتك بوصفك زوجة؛ وذلك بأن أكون قد كرهتك أو اتخذت ~~زوجة غيرك، فإني أعطيك دبنين من الفضة أي عشرة ستاتر أي دبنين من الفضة ثانية، وذلك خلافا ~~للدبنين من الفضة المذكورين أعلاه، وهما اللذان أعطيتهما إياك صداقا، فيكون المجموع أربعة ~~دبنات فضة؛ أي عشرين ستاتر أي أربعة دبنات فضة ثانية. # وأعطيك (فضلا عن ذلك) نصف جميع ما سيكون بيني وبينك من اليوم فصاعدا، والأطفال الذين ~~قد وضعتيهم ومن ستضعينهم بعد سيكونون أصحاب جميع وكل ما هو ملكي الآن وما سأكسبه ms7795 في ~~المستقبل، وابنك البكر هو ابني البكر بين الأطفال الذين ولدتيهم فعلا. # انظري: هذه هي قائمة بالأشياء (الجهاز) التي أحضرتيها معك إلى بيتي: شعر مستعار ثمنه ستة ~~قدات من الفضة؛ أي ثلاثة ستاتر أي ستة قدات من الفضة ثانية، سوار معصم من حجر سهر (؟) ثمنه ~~قدتان من الفضة. # هجرة واحدة (؟) باسم صداقك المذكور أعلاه، وهي التي لم أعطها إياك، وثمنها دبنان من ~~الفضة. # انظري: إن ثمن جهازك الذي أحضرتيه معك إلى بيتي يبلغ: نحاس (ما قيمته) ثلاث دبنات وأربعة ~~قدات؛ أي 17 ستاتر أي ثلاثة دبنات وأربعة قدات فضة ثانية، و24 أوبولات من النحاس، وهي تساوي ~~قدتين من الفضة، وذلك بالإضافة إلى خمسة أرادب من القمح ونصفها هو إردبان ونصف أي خمسة أرادب ~~ثانية. # ولن يكون في استطاعتي أن أعقد يمينا من وراءك (بالبيع) عن جهازك المدون أعلاه، وذلك ~~عندما أقول: «لا» إنك لم تحضريه في بيتي، بل إن جهازك الذي دونت به قائمته هنا قد أحضرتيه معك ~~في بيتي، وقد تسلمته من يدك تماما دون نقصان، وقلبي مرتاح إلى ذلك، وفي الوقت الذي سأهجرك ~~فيه بوصفك زوجة (أطلقك) أو عندما تريدين أن تذهبي عني بإرادتك فإني أعطيك جهازك الذي أحضرتيه ~~معك إلى بيتي ثانية عينا أو ثمنه فضة على حسب التقدير الذي وضع له، وإني حارسه. # المسجل: # كتبه: «جي-أمو» بن «با-بل-في». # الشهود كتب على ظهر الورقة 16 شاهدا. ~~(1-3) عقد بيع أرض # 3 # مستند بنقد # التاريخ: ~~(في السنة الثانية من شهر مسرى) من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» ~~الإلهين المحسنين، وفي عهد كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، الذي كان في ~~«رقوده» وفي عهد حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» المحبة لأخيها، التي كانت في ~~«رقوده». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع خادم «حور» «إدفو» الإله العظيم رب السماء، «باناس» Panas # ابن «حارمسن» ~~(؟) # Har-mesen # و«باتوس» (؟) Patus # ابن «باي» Pa-i # و«بابوس» الذي يحمل نفس اللقب السابق ابن «باي» وهم يكونون ~~ثلاثة أشخاص. # الطرف الثاني: (المزارع) خادم «حور» صاحب «إدفو» الإله العظيم ms7796 رب السماء، «بابوس» بن ~~«بالهو» و«سنامونيس» # Senamunis ~~. # محتويات العقد: # يقول الطرف الأول عندما نطق بفيه إلى الطرف الثاني: لقد دفعت لنا المبلغ كاملا، وإنك ~~(قد شرحت قلبنا بالثمن فضة) مقابل حقلنا العالي الذي يقع في تكوى بي- خموتني-أنتي-إيسي، ~~وحدوده هي: # في الجنوب (و) في الغرب: # حقلك. # في الشمال: # حقل «باخويس» Pachois # ابن «بالهو» و... أخيه. # في الشرق: # حقل الجزيرة ملكك. # انظر! هذه هي حدود حقلنا العالي المذكور أعلاه. # لقد نزلنا لك عنه مقابل نقد. # وقد أعطيتنا ثمنه فضة. # وقد تسلمناها من يدك كاملة غير منقوصة. # وقلبنا فرح. # وهو ملكك وليس لنا أي حق من حيث القضايا أو أية كلمة في العالم باسمه عليك من اليوم ~~فصاعدا، وليس لأي إنسان في العالم سلطان عليه إلا أنت، وكل إنسان في العالم يظهر بسببه ضدك ~~ليقول لك تنح عنه، وذلك عندما يقول إنه ليس ملكك سواء أكان ذلك باسمنا (أو) باسم أي رجل في ~~العالم، فعندئذ نقصيه عنك فيما يتعلق بهذا الحقل، ونتعهد لك بأن نطهره لك من كل مستند، ومن ~~كل وثيقة قضائية، ومن كل كلمة في العالم في كل زمان، وكل مستند قد حررناه بخصوصه (أي الحقل) ~~وكل مستند كان قد حرر بوساطتنا، وكل كتابة بمفعولها تجعل لنا الحق فيه فإنها ملكك، ولقد ~~أصبحت ملكك المستندات الخاصة به، وكذلك الوثائق القضائية. # وكذلك ملكك برديته القديمة (عقده القديم) وبرديته الجديدة في أي مكان أنت فيه، وهو ملكك ~~مع حقوقه وقضاياه (أي القضايا التي عملت لإثبات الملكية فيما مضى)، واليمين والبينة اللذان ~~يطلب منك أو منا أمام القضاء تقديمهما فإنا نؤديهما على حسب قانونية كل كلمة أعلاه، ~~وذلك دون أية مقاضاة أو أية كلمة تأتي منك. # المسجل: # كتبه: «فيبيس» بن «با-بل-في» # عقد تنازل عن البيع السابق # التاريخ والطرفان المتعاقدان كما جاء في عقد بيع الأرض السابقة. # صيغة العقد: # يقول الطرف الأول (عندما نطقوا بفم واحد مع الطرف الثاني): نحن بعيدون عنك فيما يتعلق ~~بحقلك العالي الذي يقع في حقل «تكوى-بي- خموتني-أنتي-إيسي» في القسم الجنوبي من ms7797 مقاطعة ~~«إدفو»، وهو الذي حررت لك به مستندا بنقد فضة في السنة الثانية شهر مسرى من عهد الملك ~~العائش أبديا، وحدوده هي: # في الجنوب (و) في الغرب: # حقلك. # في الشمال: # حقل «باخويس» بن «بالهو» و... أخيه. # في الشرق: # حقل الجزيرة ملكك. # انظر! هذه هي حدود الحقل العالي المذكور أعلاه. # وليس لنا أي حق أو أي إجراء قانوني (أو) أية كلمة في العالم فيما يتعلق (باسمه) عليه من ~~اليوم فصاعدا، وأي إنسان في العالم يظهر أمامك بسببه؛ ليقول لك ابتعد (عن هذا الحقل) أو ~~ليغتصب منه شيئا، وذلك عندما يقول لك: إنه ليس ملكك سواء أكان ذلك باسمنا أو باسم أي رجل في ~~العالم، فعندئذ سنبعده عنك بأنفسنا؛ وإذ لم نبعده عنك طوعا فإنا سنبعده كرها دون مشاجرة، ~~ونحن سنطهره لك من كل كلمة في العالم في كل زمان، إنك محمي من قبلنا بمقتضى المستند ~~الذي حرر بالفضة، وهو الذي حررناه لك في السنة الثانية شهر مسرى في عهد الملك العائش ~~أبديا، وذلك فضلا عن عقد التنازل المذكور، وهما مستندان على أن ننفذ لك ما فيهما من ~~حقوق في كل زمان دون أية مشاحة. # المسجل كما في المستند السابق. # وقد دون على ظهر الورقة 16 شاهدا. ~~(1-4) عقد زواج من عهد «بطليموس فيلوباتور» # 4 # التاريخ: # في السنة الرابعة عشرة شهر بشنس من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» (= ~~209ق.م) الإلهين المحسنين وابنه «بطليموس» عندما كان «أياكيدس» # Aiakides # ابن «هيرونيموس» # Hieronymos # كاهن ~~الإسكندر، والإلهين المخلصين، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين ~~لوالدهما؛ وعندما كانت «جلوكي» # Glauke # ابنه «زنودوتوس» ~~الإدفوي حاملة سلطان «برنيكي» والإلهين المحسنين وابنهما، وعندما كانت «أرن» (؟) # Irene # ابنة «تارتاريون» (؟) حاملة السلة الذهبية أمام أرسنوي ~~محبة أخيها، وعندما كان «هنوخوس» # Heniochos # ابن «ليزياس» (؟) # Lysias # كاهنا في مقاطعة طيبة «لبطليموس» العائش أبديا، ~~وابن الإلهين المحبين لوالدهما. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع وخادم الإله «حور» صاحب «إدفو» «حور الأكبر» بن «ببقني» Pebekni # وتالهو. # الطرف الثاني: المرأة «تامين» # Tamene # ابنة «بابوس» ~~و«تالهو». # نص العقد: ms7798 # لقد جعلتك زوجتي، وأعطيتك دبنا واحدا من الفضة؛ أي خمسة ستاتر أي دبنا واحدا من ~~الفضة ثانية، وذلك صداقك، وعندما أهجرك كزوجة سواء أكان ذلك بأن أكرهك أو فضلت امرأة أخرى، ~~فإني أعطيك دبنا واحدا من الفضة؛ أي خمسة ستاتر أي دبنا واحدا من الفضة ثانية، وذلك خلاف ~~دبن الفضة الذي أعطيتك إياه صداقك، فيكون المجموع دبنين من الفضة؛ أي عشرة ستاتر، أي دبنين من ~~الفضة ثانية. # وإني أهبك فضلا عن ذلك ثلث جميع ما أمتلكه من اليوم فصاعدا (و) الأطفال الذين أنجبتيهم ~~لي فعلا، وما ستلدين بعد لي. # انظري قائمة جهازك الذي أحضرتيه معك إلى بيتي . # واحد ... وعاء ثمنه ستة قدات فضة. # سوار معصم من حجر سهر ثمنه ثلاثة قدات فضة. # شبى (؟) ثمنه قدتان فضة. # اثنان من ... من النحاس ثمنهما ستة دبنات من الفضة وقدتان؛ أي 32 ستاتر أي ستة دبنات فضة ~~وقدتان فضة ثانية، في ثلاثة حقائب. ~~«جليت» واحد ثمنه دبن واحدا من الفضة كهدية زواجك. # انظري إن ثمن جهازك الذي أحضرتيه معك إلى بيتي يبلغ ثمانية دبنات فضة وثلاثة قدات في ~~ثلاث حقائب؛ أي # ستاتر = 8 دبنات فضة وثلاثة قدات ثانية، ولا ينبغي لي أن أعقد يمينا ضدك ~~أمام القضاء فيما يخص جهازك أقول فيه: لم تحضريه معك في بيتي. فقد تسلمته من يدك كاملا غير ~~منقوص، وقلبي منشرح بذلك. # وفي الوقت الذي سأهجرك فيه أو تريدين أن تذهبي فيه عني من تلقاء نفسك؛ فإني أرد إليك ~~جهازك المدون عاليه في ثلاث حقائب عينا، أو ما يساويه نقدا فضة كما هو مكتوب، وإني ~~حاميك. # وبعد ذلك نجد على يمين البردية قائمة بأسماء الأشياء التي يحتويها جهاز هذه المرأة - كما ~~ذكر أعلاه - إلا مادة واحدة وهي «جليت» # Glet # ولا نفهم ما ~~يقصد بها. # المسجل: # كتبه: «باتوس» بن بوريس. # وعلى ظهر الورقة كان يوجد ستة عشر شاهدا، ولكن الكتابة أصبحت باهتة الآن، ولا يمكن قراءتها ~~إلا بصعوبة. ~~(1-5) عقد زواج من عهد «بطليموس فيلوباتور» # 5 # التاريخ: # في السنة س ms7799 شهر س من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» الإلهين المحسنين ~~عندما كان ... أس بن «أليبوس» (؟) # Alypos # كاهن الإسكندر، ~~والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، وعندما كانت رود (؟) # Rhode # ابنة «بيلون» (؟) Pylon # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: «مخبل» الذي ولد في مصر ... (يحتمل أنه نوبي الأصل). # الطرف الثاني (اسم المرأة فقد في البردية). # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: (لقد جعلتك زوجتي) ومهرتك (دبنا واحدا فضة) أي خمسة ~~ستاتر = دبنا واحدا فضة ثانية كصداق، وعندما أهجرك بوصفك زوجتي سواء أكان ذلك لأني كرهتك ~~(أو) لأني فضلت عليك امرأة أخرى فإني أعطيك دبنين فضة؛ أي عشرة ستاتر أي دبنين من الفضة ~~ثانية، وذلك خلافا للدبن المذكور أعلاه أي خمسة ستاتر = دبنا واحدا ثانية، فيكون المجموع ~~ثلاثة دبنات أي خمسة عشر ستاتر (= ثلاثة دبنات فضة ثانية) وإني أعطيك، فضلا عن ذلك، الثلث من ~~جميع وكل ما سيوجد بيني وبينك، والأطفال الذين ولدوا (فعلا) والذين سيولدون بعد سيكونون ~~أصحاب جميع وكل ما هو ملكي الآن، وما سأملكه في المستقبل، وابنك البكر هو ابني البكر بين ~~أولادي الذين ستلدينهم لي. # انظري قائمة جهازك الذي أحضرتيه معك إلى بيتي. ~~(... على حسب ثمنها # قدات من الفضة.) # أسورة معصم من حجر سهر ثمنها س قدات من الفضة. # هرج # hrge # ضمن جهازك المذكور أعلاه، والذي لم أعطه إياك، ~~وثمنه س من قدات فضة. # انظري إن ثمن جهازك الذي أحضرتيه معك إلى بيتي (يبلغ) دبنين وثلاثة قدات من الفضة (= # ستاتر = دبنان من الفضة وثلاثة قدات ثانية، وبحساب 24 أبولات من النحاس عن ~~كل قدتين من الفضة). # ولا ينبغي أن أعقد يمينا فيما يخص جهازك المدون أعلاه بأن أقول: إنك لم تحضريه معك. ~~وجهازك الذي دونت قائمته أعلاه قد أحضرتيه معك في بيتي، وانظري إني قد تسلمته من يدك كاملا ~~غير منقوص. # وفي الوقت الذي أتركك فيه بوصفك زوجتي، أو في الوقت الذي تذهبين فيه عني بإرادتك فإني ~~أعطيك جهازك المدون أعلاه ثانية، أو ثمنه ms7800 فضة على حسب ما دون ... # يتكلم البلمي المولود في مصر، وهو «هارمياس» # Harmais # ابن «حاربائيسي» و«ون-أسي» (؟) المزراع وخادم «حور» صاحب «إدفو» «بابوس» بن «هارمايس» وتاسي ~~(ابني) ليته يعمل على حسب الكلمات المذكورة أعلاه في كل وقت دون (مشادة). # المسجل: # كتبه «حور» بن «با-بل-في» الذي يكتب باسم «با-بل-في» بن «باختراس» Pachtrates # كاتب الوثائق في «إدفو». # وكتب على ظهر الورقة بخط شخص بعينه أسماء ستة عشر شاهدا، ولم يبق منها إلا نصف الأسطر ~~التي على اليمين. ~~(1-6) عقد إيجار أرض من عهد «بطليموس الرابع» # 6 # التاريخ: # في السنة (س) شهر (س) من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» الإلهين الأخوين ~~والإلهين المحسنين عندما كان «فيداسوس » Phidasos # ابن ~~أبوللودوروس # Apollodoros # كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين، ~~وعندما كانت «تميستا» # Themista # ابنة «كورينتوس» # Korinthos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة ~~أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يتكلم المزارع وخادم «حور» صاحب «إدفو» ابن «باتوس» بن «بابوس» بن «بابوس» ~~وال ... ومن يحمل نفس اللقب فلان ابن فلان، ومن يحمل نفس اللقب فلان ابن فلان، ومن يحمل نفس ~~اللقب «بابوس» بن «باسوس» و«تايريس» # Tayris # ومن يحمل نفس ~~اللقب «باتوس» الكبير ابن «بسنبمواس» Psenpmois # و«تاخويس»، ~~ومن يحمل نفس اللقب «بالهو» بن «باتفيس» Patephis # و«تالهو»، ~~ومن يحمل نفس اللقب «باتوس» بن «بالهو» و«رنبنفر»، ومن يحمل نفس اللقب «باتوس» بن «حارميس» ~~و«تاتوس»، ومن يحمل نفس اللقب «با-حونفر» (؟) ابن «أونيس» # Ones # و«تامنيس»، ومن يحمل نفس اللقب «بابوس» بن «بالهو» بن «حور الصغير» ~~و«تا-لهو»، ومن يحمل نفس اللقب فلان ابن فلان وفلانة، وهم أحد عشر شخصا يتكلمون بفم ~~واحد. # الطرف الثاني: إلى المزارع وخادم «حور» صاحب «إدفو» وهو من أهالي قبيلة «بابوس» بن ~~«بالهو» و«سنأمونيس»، مع رفاقه وعددهم جميعا خمسة أشخاص: ل ... قطعة الأرض الجنوبية التابعة ~~لجزيرة الأثل، والتي تبلغ مساحتها 45 أرورا تحت الزيادة والنقصان، وحدودها ما يأتي: # في الجنوب: # حقل «بتفريس» (بوتيفار) بن «بسنبمويس» Psenpmois ~~. # في الشمال: # حقل «باخويس» بن «بابوس». # في الشرق: # النهر العظيم. # في الغرب: ~~... # انظر هذه هي حدود القطعة ms7801 الجنوبية التي تبلغ 45 أرورا تحت الزيادة والنقصان، وهي التي ~~تسلمتم من أجلها نقودا من خزينة الملك من «منسارخوس» # Mnesarchos # المستشار الأعلى للمالية، ونائب الملك، وقيمتها 123 دبنا فضة، ~~وسبعة قدات و # إردبا من الغلة. # وإن الحقل الذي أصبح لكم حقا من هذه اللحظة هو الذي كان لنا حق تملكه، وقد دفعتم ~~إيجاره على حسب قيمته، وذلك طبقا للإيجار الذي حررناه كتابة ... يدفع في بنك الفرعون ~~بالنقد المذكور أعلاه، والأرادب المذكوره أعلاه على حسب تسعيرة الإيجار، والباقي على حسبه، ~~وأنتم تدفعون إجارتكم على ذلك بالنقد على حسب التسعيرة التي حررناها كتابة. # وإن من يرفض منا التعامل على حسب الكلمات المذكورة أعلاه فإنه يدفع سبعين دبنا فضة ؛ أي ~~350 ستاتر أي 70 دبنا فضة ثانية، وإنه في حمايتنا، ونحن نعمل كذلك على حسب كل كلمة أعلاه (...) ~~حتى نعمل على حسب ذلك، ونحن نحميكم بمقتضى هذه الكتابة التي حررناها لكم بخصوص إيجار ~~الجزيرة المذكورة أعلاه، وإن مدير إدارتكم له الحق الكامل في كل كلمة يتكلم بها معنا باسم كل ~~كلمة ذكرت أعلاه، ونحن سننفذها له على حسب أمرك، وسنكون مرتبطين بأمره دون مشاحة أو أية ~~ضربة. # وقد وجد على ظهر الورقة أسماء ثمانية شهود كتبت بخط فرد واحد بعينه. # ملحوظة: تدل الظواهر على أنه توجد قطعة أخرى من عقد ذكرها الأثري «شبيجلبرج» وضعها تحت رقم 20 # 7 ~~(تابعة للوثيقة التي نحن بصددها، والواقع أن هذه القطعة تتفق مع متننا هذا، وعلى ذلك ~~فيحتمل أن تكون نسخة أخرى موحدة) معه. # المسجل: (فقد الاسم من البردية). ~~(1-7) عقد بيع أرض # 8 # التاريخ: # في السنة التاسعة شهر بشنس من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي»، والإلهين ~~الأخوين، والإلهين المحسنين؛ عندما كان «أندرونيكوس» # Andronikos # ابن «نيكانور» # Nikannor # كاهن الإسكندر، ~~والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين لوالدهما، وعندما كانت (...) أس ... ابنة ~~«بطليموس» بن «إمبديون» # Empedion # حاملة السلة الذهبية أمام ~~«أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كان «نيكانور» بن «باكيس» (؟) كاهن مقاطعة طيبة «بتروميس» ~~«بطليموس» للإله، وللإلهين المحبين لوالدهما. # الطرفان ms7802 المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع وخادم الإله «حور» صاحب «إدفو»، «باناس» بن «حارمسن» ~~و«تاخويس». # الطرف الثاني: المزارع خادم الإله «حور» صاحب «إدفو» المنسوب إلى أهالي فيلة، «بابوس» بن ~~«بالهو» و«سنامونيس» # Senamunis ~~. # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يتعلق بحقليك ... في أرض معبد «حور» ~~صاحب «إدفو» الإله العظيم رب السماء، الواقعين في جزيرة الأثل في القسم الجنوبي من مقاطعة ~~«إدفو» وهما اللذان اشتريتهما بالفضة (أي نقدا) من «حور» بن ... و... وبيانهما هو: حقل منهما ~~حدوده هي: # في الجنوب: # حقل (...) ابن فلان وفلانة ابنة «حاربكولوتس» # Harpkolluthes ~~. # في الشمال: # حقل المرأة «سنبمويس» # Senpmois ~~. # في الشرق: # حقلك الآخر. # في الغرب: # الجبل. # والحقل الآخر معهما حدوده كالآتي: # في الجنوب: ~~... # في الشرق: ~~... حقول. # في الشمال: # الحقل الآخر . # في الغرب: # الجبل (؟). # انظر إن هذه هي حدود الحقلين. # وليس لي أي حق، ولا منازعات قضائية (أو) أية كلمة في العالم باسمهما عليك من اليوم ~~فصاعدا، وأي إنسان يظهر ضدك بسببهما باسمي أو باسم أي شخص مهما كان في العالم، فعلي إذن أن ~~أبعده عنك طوعا، وإذا لم يكن في استطاعتي أن أبعده طوعا عنك فإني سأبعده بالقوة دون مشاحة ~~أو مشادة. # المسجل: # كتبه «حور» بن «بي-خموتني-أنتي-أسي» وهو الذي كتبه باسم «بي خموتني-أنتي- أسي بن بخراتيس» ~~كاتب الكتب في «إدفو». # وعلى ظهر الورقة كتب ستة عشر شاهدا بخط شخص بعينه. ~~(1-8) سلفة مقابل رهن # 9 # عقد رهن # مقدمة: # هذه الورقة تحتوي على مستندين، وهما في الأصل وثيقة دين مقابل رهن، ثم وثيقة تنازل، ~~وذلك أن المرأة «رنبت نفر» قد استلفت في شهر أمشير من العام العاشر من عهد الملك «بطليموس ~~فيلوباتور» من «أندرونيكوس» # Andronikos # خمسين ستاتر بشرط أن ~~تردها له في مدة سنة مع فوائدها، وفي مقابل ذلك رهنت له خمس قطع أرض صالحة للزراعة تكون ملكا ~~للدائن بعد انتهاء المدة المحددة إذا هو لم يسترد دينه، ويلحظ أن وثيقة الرهن، وترتيب الرهن ~~قد جمعا في الوثيقة الأولى التي وجدت بكل أسف ممزقة، وفيها نجد أنها ms7803 تعلن بصورة كاملة عن ~~بيع هذه الحقول المؤلفة من خمس قطع أرض للراهن «أندرونيكوس» في حالة عدم سداد الخمسين ستاتر؛ ~~وعلى ذلك نجد فعلا بيعا عند انقضاء مدة السنة دون سداد المبلغ، وبذلك يكون حق الراهن قد ~~سقط، وهذه الحالة في الواقع يكون لها مفعول بعد عام، وعلى ذلك فإن عقد الرهن الذي حرر ~~بمبلغ من المال في أول الأمر يعد بمثابة تكملة في عقد التنازل الذي حرر على البردية ~~نفسها في شهر أمشير من العام الحادي عشر. # التاريخ: # في السنة العاشرة شهر أمشير من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» الإلهين ~~المحسنين عندما كان «بيتاندروس» Piethandros # ابن بير (...) ~~كاهن الإسكندر، والإلهين المخلصين، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين ~~لوالدهما، وعندما كانت «أناكسيكلا » # Anaxiklea # ابنة تيوجنيدس ~~(؟) # Theognides # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة ~~أخيها، وعندما كان فلان كاهن مقاطعة طيبة «لبطليموس» العائش أبديا، وللإلهين المحبين ~~لوالدهما. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «رنبت-نفر» ابنة «حور» و«ناأماسيس» # Naamasesis ~~. # الطرف الثاني: الإغريقي المولود في مصر «أندرونيكوس» # Andronikos # ابن «أندروستينيس» # Androsthenes # و«تاناختيس» # Tlnachthis ~~. # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد أخذت مني عشرة دبنات فضة، وهو ما قيمته خمسين ستاتر؛ ~~أي عشرة دبنات فضة، ثانية (وهي بالعملة النحاسية 24 قدتا نحاس تساوي قدتين من الفضة) ~~بالإضافة إلى أرباحها أي 1/ 2 أوبول من النحاس عن كل قدتين من الفضة، فيكون المجموع # قدت من الفضة (...) وإني أرد لك المبلغ أعلاه في نهاية شهر طوبة، وإذا لم ~~أرضك تماما فإنك بذلك تكون قد جعلت قلبي منشرحا بالثمن فضة عن حقلي الذي يحتوي على خمس قطع ~~أرض، وهي الواقعة في حقل تكوي بي-خموتني-أنتي-أسي في المركز الجنوبي لمقاطعة «إدفو». # وبيانها هو: حقل هناك، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتوس» بن «حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «باسوس» بن «باي» (؟). # في الشرق: # النهر العظيم (النيل). # في الغرب: # السوق. # والحقل الثاني: (في نفس الجهة)، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتوس» بن «حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «باتوس» بن «باي». ms7804 # في الشرق: # النهر العظيم. # في الغرب: # السوق. # والحقل الآخر (الثالث) في نفس الجهة. # حدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتوس» بن «حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «باتوس» بن «باي» (؟). # في الشرق: # النهر العظيم. # في الغرب: # السوق. # الحقل الآخر (الرابع) في نفس الجهة. # حدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتوس» بن «باي» (؟). # في الشمال: # حقل «بمويس» (؟) Pmois # ابن «بابوس». # في الشرق: # السوق. # في الغرب: # حقل «باسوس» بن «باخويس» (؟) ابن «برنبيتيس» # Berenbthis ~~. # الحقل الآخر (الخامس) في نفس الجهة. # حدوده هي: # في الجنوب: # حقل ... ابن «باي» (؟). # في الشمال: # حقل «بمويس» بن «بابوس». # في الشرق: # بردي ... والطريق. # في الغرب: # حقل «باسوس الكبير» (؟) ابن «بسنتائس» Psentaes # وأخوه. # انظر؛ هذه هي حدود الحقول المذكورة أعلاه، وهي تتألف من خمس قطع حقول، وقد نزلت لك عنها ~~مقابل نقود، وقد دفعت لي ثمنها نقدا، وقد تسلمته من يدك كاملا غير منقوص، وقلبي منشرح به، ~~وهي ملكك، وحقولك المذكورة أعلاه، وهي التي تتألف من خمسة قطع حقول، وليس لي حق ولا مقاضاة ~~(أو) أي شيء في العالم عندك أطلبه باسمها (أي الحقول) من اليوم فصاعدا، وليس لأي إنسان في ~~العالم مهما كان حق التصرف فيها خلافك، وكل إنسان في العالم (سيأتي إليك) بخصوصها ليأخذها ~~منك، أو ليأخذ منك جزءا منها قائلا إنها ليست ملكك؛ سواء أكان ذلك باسمي أو باسم أي شخص ~~مهما كان في العالم، وكذلك أنا نفسي، وعندئذ علي أن أجعله يتنحى عنك فيما يخصها، وإني ~~سأطهرها لك (أي) الحقول المذكورة أعلاه من كل كتابة، ومن كل حجة، ومن كل شيء آخر في العالم، ~~وكل مستند حرر بخصوصها مني، وكل مستند يكون لي بوساطته حق عليها فإنه ملكك، ومستنداتها ~~وحججها ملكك، وكذلك ملكك برديتها القديمة، وبرديتها الجديدة في كل مكان توجد فيه (ربما يقصد ~~هنا ما دون بخصوصها من أقدم العهود حتى الآن) وهي ملكك وحقوقها، وكذلك ملكك فيما يتعلق بما ~~هو حق لي باسمها (الوثيقة) ... واليمين والبينة اللذان يطلبان مني أو منك أمام المحكمة ~~لتأديتهما أمامك تؤديها ms7805 أو أؤديها على حسب صحة كل كلمة مدونة أعلاه، وإني سأؤديه دون أية ~~قضية، أو أية كلمة في العالم أقاضيك عليها. # والمرأة «تبايس» # Thebais # ابنة «باسوس» وأمها (هي) ~~«رنبت-نفر» والمزارع خادم الإله «حور» صاحب «إدفو» «باتوس» بن «باتس» بن «باتفيس» Patephis # و«تالهو» وهما شخصان يتحدثان: نحن تعاقدنا فيما ~~يتعلق بالمرأة «رنب نفر» ابنة «حور» المذكورة أعلاه، على أن تعمل لك على حسب كل كلمة أعلاه، ~~وإذا لم تفعل على حسب ذلك فإنا سنفعل ذلك على حسابها (الوثيقة) بقوة وبدون عائق، وبدون ~~مقاومة. # المسجل: # كتبه «فيبيس» بن «با-بل-في». # عقد تنازل عن الرهنية السابقة (عام 212-211ق.م) # التاريخ: # في السنة الحادية عشرة، الشهر أمشير، من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» ~~الإلهين المحسنين. # الطرفان المتعاقدان: # هما اللذان ذكرا في الوثيقة السابقة. # نص العقد: # إني بعيد عنك فيما يتعلق بهذه الحقول الخمسة المؤلفة من خمس قطع أرض، وهي التي تقع في ~~حد الحقل العالي التابع ل «بي خمو تني-أنتي-أسي» الواقعة في القسم الجنوبي من مقاطعة ~~«إدفو» وهي التي تعاقدت معك عليها بالثمن نقدا في السنة العاشرة شهر أمشير من عهد الملك ~~العائش أبديا المحبوب من «إزيس». # وبيانها كالآتي: ~~(1) # حقل منها هناك. # حدوده هي: # في الجنوب: # حقل «با-تا-وي» (باتوس) بن «حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «باسوس» بن «بأي». # في الشرق: # النهر العظيم (النيل). # في الغرب: # السوق. ~~(2) # الحقل الآخر (الثاني في نفس الجهة)، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتوس» بن «حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «باتوس» بن «باي» (؟). # في الشرق: # النهر العظيم (النيل). # في الغرب: # السوق. ~~(3) # الحقل الآخر (الثالث في نفس الجهة). # حدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتوس» بن «حور» بن «باسوس». # في الشمال: # حقل «باتوس» بن «باي» (؟). # في الشرق: # النهر العظيم (النيل). # في الغرب: # السوق. ~~(4) # الحقل الآخر (الرابع في نفس الجهة). # حدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باتوس» بن «بأي» (؟). # في الشمال: # حقل «بمويس» (؟) ابن «بابوس». # في الشرق: # السوق. # في الغرب: # حقل «باسوس» بن «باخويس» بن «برنبتيس» Perenebthis ~~. ~~(5) # الحقل الآخر (الخامس في نفس الجهة). ms7806 # حدوده هي: # في الجنوب: ~~... ابن «بأي» (؟). # في الشمال: # حقل «بمويس» (؟) ابن «بابوس». # في الشرق: # بردي ... والطريق. # في الغرب: # حقل «باسوس الكبير» ابن بزنتائس Psentaes # وأخوه. # انظر: هذه هي حدود الحقول المذكورة أعلاه، وهي خمس قطع سويا، وليس لي أي حق أو نزاع ~~قضائي أو أية كلمة في العالم باسمها أطلبها منك من اليوم فصاعدا، ولن يكون في مقدور أي ~~إنسان في العالم التصرف فيها إلا أنت، وأي إنسان في العالم سيأتي إليك بسببها باسمي أو باسم ~~أي شخص آخر في العالم، وكذلك أنا نفسي، فإني سأجعله يتنحى عنك فيما يتعلق بها (الحقول)؛ ~~وإذا لم أجعله يتنحى عنك طوعا فإني سأجعله يتنحى قهرا دون عناد. # وإن المرأة «تبايس» # Thebais # ابنة «باسوس» وأمها هي ~~«رنبت-نفر » والمزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» ابن «باتيفيس» و«تالهو» وهما شخصان يقولان: نحن ~~ضامنان المرأة «رنبت-نفر» ابنة «حور» المذكورة أعلاه؛ بأن ننفذ لك على حسب جميع الكلام ~~أعلاه، وإذا لم نفعل على حسبه فإنا سنفعل على حسبه قهرا دون عناد، ودون أية ضربة، ونحن نؤدي ~~حق الحقول المذكورة أعلاه في كل زمان إجبارا، ودون عناد، ودون أية ضربة. # المسجل: # كالعقد السابق. # وظهر الورقة خال من الكتابة. ~~(1-9) عقد بيع أرض # 10 # مستند بنقود # التاريخ: # في السنة السابعة، شهر مسرى، من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» الإلهين ~~المحسنين، عندما كان «بطليموس» بن «بطليموس» كاهن الإسكندر، والإلهين الأخوين، والإلهين ~~المحسنين، والإلهين المحبين لوالدهما، وعندما كانت «أرسنوي» أخت «سوسيبيوس» حاملة السلة ~~الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» مواطن الفيلة «بابوس» بن «بالهو» وأمه هي ~~«سنآمونيس». # الطرف الثاني: المزارع خادم «حور» صاحب «إدفو» «بابوس» بن «حاربائزيس» و«رنبت ~~نفر». # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد دفعت لي الثمن كاملا؛ وإنك جعلت قلبي منشرحا ~~بالثمن نقدا مقابل حقلي الذي في الجزيرة، وهو الذي يبلغ # ميلا من الجنوب إلى الشمال، ويقع في أرض معبد «حور» صاحب «إدفو» الإله ~~العظيم رب السماء في جزيرة الأثل ms7807 في القسم الجنوبي من مقاطعة «إدفو». # انظر هذه هي حدوده: # في الجنوب: # حقل «باخويس» بن «بابوس». # في الشمال: # حقل المرأة «تبوكيس» (تابكت) ابنة «بارهو» وأخوها، وحقل «سنبمويس» # Senpmois # ابنة «بابوس». # في الشرق: # النهر العظيم. # في الغرب: # الحقل العالي. # نص العقد: # نظر؛ إن هذه هي حدود حقل الجزيرة ملكي ~~المذكور أعلاه، وثلثه ملك «باخويس» بن «بابوس» في حين أن ثلثه الثاني هو ملك المزارع خادم ~~«حور» صاحب «إدفو» ابن «حاربائزيس» وأمه هي تبلليس # Tbelles # وثلثه الأخير ملكك، وهذا هو كل الحقل. # وقد بعت لك مقابل نقد حقل الجزيرة المذكور أعلاه، وقد دفعت قيمته نقدا، وقد تسلمته من ~~يدك كاملا غير منقوص، وقلبي منشرح بذلك، وهو ملكك، وليس لي أي حق، ولا مقاضاة، أو أية كلمة ~~في العالم باسمه عليك من اليوم فصاعدا، ولا ينبغي لأي شخص في العالم أن يكون له سلطان عليه ~~خلافك، وكل إنسان في العالم يظهر أمامك بسببه ليغتصبه منك أو ليأخذ شيئا منه؛ وذلك عندما ~~يقول: إنه ليس ملكك، سواء أكان ذلك باسمي أو باسم أي رجل في العالم فإني أبعده بنفسي عنك ~~فيما يتعلق به (أي الحقل)، وإني سأطهره لك من كل كتابة، ومن كل وثيقة قضائية، ومن كل كلمة ~~في العالم في كل وقت. # وكل مستند أكون قد حررته بخصوصه، وكل مستند أكون قد صادقت عليه بخصوصه، وكل مستند يكون ~~قد تم لي بخصوصه، وكذلك كل مستند بمقتضاه يكون لي الحق فيه فإنها ملكك، وكذلك ملكك برديته ~~القديمة وبرديته الجديدة في أي مكان كانت فيه فإنها ملكك مع حقوقها وقضاياها (التي تثبت ~~الملكية). # واليمين أو البينة الذي يطلب منك، أو مني أمام القضاء؛ لتؤديه أو لأؤديه بصحة كل كلمة ~~ذكرت أعلاه فإني أؤديه دون أية مقاضاة، أو أية كلمة تقال لك. # كتبه: ~~«ثاي-أمو» بن «با-بل-في». # عقد تنازل عن البيع السابق # 11 # التاريخ: # كالعقد السابق. # الطرفان المتعاقدان: # كالعقد السابق. # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: إني بعيد عنك فيما يتعلق بحقل الجزيرة ملكك، وهو الذي ms7808 ~~يقع في أرض معبد الإله «حور» صاحب «إدفو» الإله العظيم رب السماء في جزيرة الأثل في القسم ~~الجنوبي من مقاطعة «إدفو» وتبلغ مساحته # ميلا (؟) من الجنوب إلى الشمال، وهو الذي حررت لك به إيصالا بنقد في ~~السنة السابعة من عهد الملك المحبوب من «إزيس» أبديا، وهذا الحقل ثلثه ملك «باخويس» بن ~~«بابوس» وأمه هي «تا-رهو»، في حين أن «حور» بن «حاربائزيس» وأمه هي «تبللس» تملك الثلث ~~الثاني، والثلث الأخير ملكك، وحدوده هي: # في الجنوب: # حقل «باخويس» بن «بابوس». # في الشمال: # حقل المرأة «تبوكيس» ابنة «با-رهو» وحقل «سنبمويس» # Senpmois # ابنة «تابوس». # في الشرق: # النيل العظيم. # في الغرب: # الحقل العالي. # نص العقد: # انظر؛ هذه هي حدود حقل الجزيرة ملكي ~~المذكور أعلاه، وليس لي أي حق، أو إجراء قانوني، أو أية كلمة في العالم بخصوصه (أي الحقل) ~~عليك من اليوم فصاعدا، ولن يكون في مقدور أي شخص مهما كان أن يكون له سلطان عليه خلافك، وكل ~~إنسان في العالم يأتي أمامك فيما يتعلق به ليغتصبه منك (أو) ليأخذ منه شيئا حين يقول: إنه ~~ليس ملكك، سواء أكان ذلك باسمي، أو باسم أي شخص آخر في العالم، فإني سأنحيه بنفسي عنك فيما ~~يتعلق بهذا الحق، وإذا لم أنحه عنك طوعا فإني سأنحيه قهرا دون مشادة، وإني سأطهره ~~لك من كل كلمة في العالم في كل زمان. # وإنك ستكون في حمايتي بمقتضى مستند النقد الذي حررته لك في السنة السابعة، شهر مسرى، ~~من عهد الملك العائش، وذلك فضلا عن عقد التنازل المذكور أعلاه، وهما إذن وثيقتان، وإني أؤدي ~~لك حقوقك في كل زمن دون أية مشادة (ضربة). # كتبه: # ثي-أمو بن «بابل في». # وعلى ظهر الورقة التي تحتوي على الوثيقتين دونت أسماء ستة عشر شاهدا مرتين؛ إحداهما ~~للوثيقة الأولى، والأخرى للوثيقة الثانية. ~~(1-10) عقد بيع أرض في عهد «بطليموس الرابع» فيلوباتور # 12 # التاريخ: # في السنة الثانية عشرة، شهر طوبة، من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» الإلهين ~~المحسنين، عندما كان «آتانوس» # Atanus # ابن «أتانوس» (؟) كاهن ~~الإسكندر، والإلهين ms7809 المخلصين، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين اللذين يحبان ~~والدهما للسنة الثانية، وعندما كانت «كنيان» (؟) # Kenian # ابنة ~~«تمستوس؟» # Temestos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة ~~أخيها، وعندما كانت أمنا (؟) # Imna # ابنة «بريجنيز» Perigenes # كاهنة «برنيكي» سيدة القوة، المحسنة، وعندما كان ~~«نيكانور» # Nnicanor # ابن «باسيس» (؟) # Bacis # كاهنا في منطقة طيبة «بطليموس» الإله، والإلهين ~~المحبين لوالدهما. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: قال الإغريقي «نيكون» # Nicon # الذي ~~يسمى بالمصرية «بتيخنس» بن «أثينيون» # Athenion # وأمه كانت ~~تدعى «تشرت-من». # الطرف الثاني: إلى رجل من أهل «بي-جرج» يدعى «توتو» # Thoteu # ابن «بشممين» Pschemmin # وأمه تدعى ~~«تشي ...» # نص العقد: # لقد أرضيت قلبي بنقود أرضي، وهي التي تحتوي على 1/ 8 + # أرورات من الأرض؛ أي أحد عشر أرورا ونصف و2/ 16 أي 1/ 8 + # من الأرض ثانية، وذلك مع حق ما تساويها (؟) وهي في ضيعة «آمون» المقدسة؛ أي ~~مزرعة «أوفيس» # Ophis ~~... (؟) في الأجزاء المعمورة في غربي ~~«طيبة» في مقاطعة «باتيريس» Pathyris ~~(بالقرب من ~~جبلين). # وحدودها هي: # في الجنوب: # أرض آمونيوس # Ammonius # ابن «كاليكراتس» # Kallicrates ~~. # في الشمال: # أرض «بشممين» Pschmmin # ابن «فيلولاوس» Philolaus ~~. # في الشرق: # القرية التي تسمى مجدول (= مجدل تقابل الآن مشتول). # في الغرب: # أراض أخرى، وهي التي مساحتها ثلاثة أرورات من الأرض مع ما يعادلها (؟) ولوحة الحدود ~~بينهما، وجيران (؟) الأرض التي مساحتها 1/ 8 # أرورا، وما يعادلها كما هو مذكور أعلاه. # نص العقد: # لقد وهبتها لك، وإنها ملكك (ومن الآن ~~فصاعدا) هي أرضك التي مساحتها 1/ 8 # أرورا من الأرض وما يعادلها (؟) كما هو مدون أعلاه، وقد تسلمت ثمنها من ~~يدك كاملا غير منقوص، وقلبي مرتاح به (أي الثمن)، وليس لي أي شيء أفعله على الأرض فيما يتعلق ~~بها، ولن يكون في استطاعة أي إنسان حتى شخصي أن يكون له سلطان عليها غيرك من اليوم فصاعدا، ~~وأن من سيأتي إليك بسببها باسمي أو باسم أي رجل في العالم فسأجعله يتنحى عنك، وإني ~~سأطهرها لك من أية كتابة أو حجة أو أية كلمة في العالم في كل الأزمنة، وكل مستنداتها ~~وحججها (؟) في كل مكان ms7810 تكون فيه فهي ملكك، وكل مستند كانت قد حررت بخصوصها، هذا بالإضافة ~~إلى كل مستند ادعيت فيه الحق فيها. # وإن اليمين الذي يجعل الإنسان يقف ... والتي سيفرض عليك في قاعة العدل بمقتضى حق الكتابة ~~التي دونت أعلاه، وهي التي حررتها لك، والتي أصبحت بها ملزما لأدائة (أي اليمين) فإني ~~سأقوم بأدائه دون أية حجة، أو أية كلمة على الأرض عليك. # كتبه: ~~«خنس-تحوت» بن «حور» الذي كتبه باسم كهنة «آمون رع» ملك الآلهة، والإلهين الأخوين، ~~والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين لوالدهما، من بين طوائف الكهنة الخمس. ~~(1-11) وصية من عهد «بطليموس الرابع» # 13 # التاريخ: # السنة الخامسة، شهر مسرى، من عهد الفرعون «بطليموس» بن «بطليموس» و«برنيكي» الإلهين ~~المحسنين (سبتمبر 217ق.م) عندما كان «منسياتس» # Mnsyats # ابن ~~«بوليكراتيس» Polikrates # كاهن الإسكندر، والإلهين الأخوين، ~~والإلهين المحسنين، وعندما كانت «فيلين» Philin # ابنة ~~«سترتوس» # Strtus # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة ~~أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المحنط، وكاتب «بشنمين» بن «بل» وأمه (هي) «تفني» # Tefne ~~. # الطرف الثاني: المرأة «تآمون» ابنة «بانا» وأمها (هي) «تا-تحوت». # صيغة العقد: # لقد دفعت لي (الثمن) وجعلت قلبي يرضى بالثمن نقدا عن القبر المقبب الخاص بالولي ~~«بتنباستي» Petenbasti ~~، وكذلك مقصورة القبر الذي يثوي فيه، ~~وكل شيء يتعلق به، وبمرتباته، وأمتعته، وحدوده هي: # جنوبا: ~~(؟) القبر المقبب الخاص بالولية «موت-م-ويا» (؟) والولي «حور» الذي هناك ~~معها. # الشمال: # القبر المقبب الخاص بالولي «بتنسر» Petenser # وهو ~~ملك «تتستم» # Thethsetem ~~. # الشرق: # القبر المقبب الخاص بالولي «بتيشول» Peteshwl ~~. # الغرب: # بقية ردهات «آمون». # وهذه هي حدود القبر المقبب الذي يثوي فيه «بتوباستي»، وآخر وهو القبر المقبب لصاحبه ~~الولي «حاربائيسي» بن «تورمن» وهو الذي يؤلف الحد الشرقي المؤدي لممر آمون، ويشمل ذلك: ~~المرتبات، والأمتعة، ومقصورة القبر التي يثوي فيها، وحدوده هي: # الجنوب: # بقية ردهات ملك «بشنتحوت» Pshenthot # ابن ~~«بل». # الشمال: # القبر المقبب الخاص بالولي «بيلون» Pylwn ~~، والقبر ~~الخاص بالولي «بتؤر». # الشرق: # ردهة «باحبر» Pahbr # والجدار الساند بينهما. # الغرب: # ممر «آمون». # هذه هي الحدود لكل مقصورة قبر الولي «حاربائيسي» السالف الذكر، وهي التي وهبتها ms7811 لك، ~~وهذان الشهيدان (الوليان) هما ملكك مع منافعهما، ومقصورتيهما، ومتاعهما. # الصيغة القانونية: # وإن من سيأتي إليك بخصوصهما سواء أكان باسمي أو باسم أي شخص آخر فإني سأجعله يتنحى ~~عنك، وإذا لم أجعله يتنحى عنك فإني سأعطيك خمسين قطعة فضة (دبنا)؛ أي مائتين وخمسين ستاتر، ~~أي خمسين قطعة فضة ثانية، وسأطهرهما لك من كل مستند، ومن كل حجة بيع، ومن كل شيء أيا كان ~~في أي وقت. # ومستنداتهما ملكك، وحججهما كذلك في أي مكان تكون فيه، وكل مستند يكون قد حرر ~~بخصوصهما؛ وكل مستند يكون قد حرر لي بخصوصهما، ويكون فيه حق قانوني لي باسمها فهو ملكك، ~~وكذلك حقوقهما. # وإن يمين الإثبات الذي سيفرض عليك في محكمة العدل ~~باسم القبرين المقببين السالفي الذكر، واللذان أعطيتهما إياك، فإني سأحلفه طوعا دون تأخير أو ~~أذى. # كتبه: ~~«حور» بن «بتخنس» وكيل «بتيسي» بن «باهي» كاتب حجج «جمي» عند طلبه. ~~(1-12) عقد زواج من عهد «بطليموس الرابع» # 14 # التاريخ: # السنة الثالثة عشرة، شهر بئونة (يوليه-أغسطس سنة 210ق.م) من عهد الملك «بطليموس» بن ~~«بطليموس» و«برنيكي» الإلهين المحسنين عندما كان الكاهن ... الإسكندر، والإلهان المخلصان، ~~والإلهان الأخوان، والإلهان المحسنان، والإلهان اللذان يحبان والدهما، وفي السنة الثانية ~~عندما كان «أمنا» (؟) # Imna # ابنة «فيلوجنيس» حاملة السلة ~~الذهبية أمام محبة أخيها «أرسنوي». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: حانوتي مدفن «أبيس» (تحوت-نسي-ناخموي) # Snachomneus # ابن «با-تم» وأمه (هي) سن-أمن. # الطرف الثاني: المرأة «تا (؟) أمن نخت أرو» ابنة «بتنفر (؟) حو» وأمه (هي) جله. # نص العقد: # لقد اتخذتك زوجة، وإني أمهرك دبنين؛ أي عشرة ستاتر، إلى باقي العقد كالذي ترجمناه سابقا ~~في عهد «بطليموس الثالث». # 15 ~~(1-13) بيع مكان قبر # هذه الوثيقة عثر عليها في «أم البرجات» (تبتنيس القديمة) من أعمال الفيوم، وهذا العقد غير ~~كامل، وهاك ما بقي منه: # التاريخ: # السنة الثانية عشرة، شهر هاتور، من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» ... والإلهين ~~الأخوين، وعندما كان كاهن الإسكندر، والإلهين المخلصين، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، ~~والإلهين المحبين والدهما، فلان ابن فلان، (وعندما) كانت «أمنا» # Imna # ابنة «بريجنس» ms7812 و«جنن» ابنة «تمستس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» ~~محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: ... # الطرف الثاني: امرأة كاهن «سوكنيبتنيس» # Soknebtynis # والإلهان الأخوان، والإلهان المحسنان، والإلهان اللذان يحبان والدهما ل ... # نص العقد: # لقد باع الطرف الأول للطرف الثاني قبرا يقع على ربوة (؟) وكل أبوابه تقع غربي مدينة ~~الموتى توتون «تبتنيس» في مقاطعة «أرسنوي». # 16 ~~(1-14) متحف اللوفر # 17 # عقد بيع بيت # التاريخ: # السنة السابعة من عهد «بطليموس» فيلوباتور (215ق.م) # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: الحانوتي «أمنؤبي»-أمنحوتب بن «با-من» وأمه هي «تاوجش». # الطرف الثاني: المرأة «تا-إيو» # Ta-eyw # ابنة «أمنحوتب» ~~وأمه هي «تانفر». # العقد: # بيع بيت في القسم الشمالي من طيبة؛ بيت البقرة، ومقابر في الجبانة، وقد صدقت عليه ~~«تانفر» زوج الطرف الأول وأم الطرف الثاني؛ أي إن الطرف الثاني هي ابنة الطرف الأول. # الكاتب «باتي-أست» بن «باحي». ~~(2) المتحف البريطاني # 18 ~~(2-1) بيع سدس بيت # التاريخ: # السنة الخامسة من عهد «بطليموس الرابع» (217ق.م). # الطرف الأول: ~~«تانفر» ابنة «أمنحوتب» وأمها (هي) «تيخى». # الطرف الثاني: ~~«تشرت-آتوم» ابنة «نس-نوخمناو» وأمها هي «تانفر». # العقد: # بيع سدس بيت في القسم الشمالي من طيبة، ومقابر في الجبانة، وقد صادق عليها «بانفر» بن ~~«نس-نو» «خمناو» و«تي عو» ابنة «نس-نو خمناو»؛ أي ابن الطرف الأول، وابنته، وأخو الطرف ~~الثاني. # الكاتب: ~~«با-تي أست» بن «باحي». ~~(2-2) ورقة مرسليا: عقد سلفية # التاريخ: # السنة الخامسة من عهد «بطليموس الرابع» (217ق.م). # الطرف الأول: ~~«جحر» بن «بمن» وأمه هي «تروش». # الطرف الثاني: ~~«حري» بن «بمن» وأمه هي تروش؛ أي أخوان. # الكاتب: ~~«باتي-أست» بن «باحي». # الفصل السابع عشر # | قيمة الوثائق الديموطيقية في العهد البطلمي الأول في تفهم حياة الشعب المصري من كل الوجوه # تحدثنا في الجزء الأول من هذه الموسوعة # 1 # عن وجود نوع من الكتابة تدعى بالكتابة الديموطيقية، ثم تناولنا في الجزء الحادي عشر ~~من نفس الموسوعة # 2 # الكلام عن أصل هذه الكتابة، واللغة التي نشأت عنها، وانتشارها منذ بداية الأسرة الخامسة ~~والعشرين حتى بداية عهد البطالمة، وهو العصر الذي أصبحت فيه الديموطيقية من حيث اللغة والكتابة ms7813 هي ~~السائدة في البلاد المصرية بين أفراد الشعب المصري الأصيل، لدرجة أن لفظة ديموطيقية أصبحت تطلق ~~على اللغة المصرية بوجه عام، كما تشير إلى ذلك المراسيم التي صدرت في عهد البطالمة. على أنه كان ~~يستعمل بجانبها اللغة الإغريقية التي كانت لغة الشعب المستعمر وقتئذ طوال مدة حكمهم من أول عهد ~~الإسكندر الأكبر حتى نهاية العهد الروماني. # أما اللغة المصرية القديمة، أو الكلام المقدس كما عبر عنه المصريون منذ أقدم العهود فكانت ~~منذ بداية انتشار الديموطيقية، أو بعبارة أخرى اللغة العامية آخذة في الانزواء شيئا فشيئا في ~~العهد البطلمي وما بعده، حتى أصبحت لا تستعمل إلا على جدران المعابد التي كانت لا تزال منتشرة في ~~طول البلاد وعرضها انتشارا عظيما لا يقل عما كان عليه في أزهى عصور الدولة المصرية القديمة في ~~أبهى عصورها، ومع ذلك فإن ما كان يظهر منها في صورة مراسيم ملكية وضعتها الكهنة عن طيب خاطر بأمر من ~~الملك كان يتبعها ترجمة باللغة الديموطيقية، وأخرى باللغة الإغريقية التي كانت وقتئذ من الوجهة ~~القانونية اللغة الرسمية للبلاد. # ولما كان الشعب المصري الأصيل متمسكا بتقاليده القديمة منذ أقدم العهود؛ فإنه استمر في تدوين ~~كل شئونه باللغة الديموطيقية، ولم يحاول قط تعلم اللغة الإغريقية حتى دخل الإسلام البلاد، ومن أجل ~~ذلك يجد الباحث في تاريخ عصر البطالمة أن مصر كانت تتألف بوجه عام من شعبين منفصلين الواحد منهما ~~عن الآخر؛ من حيث الثقافة والدين والحياة الاجتماعية والتقاليد، وقد حتم ذلك على الباحث في تاريخ ~~مصر في عهد البطالمة أن يفحص تاريخ الشعب المصري في تلك الفترة بوصفه وحدة قائمة بذاتها في كل ~~أحواله، وإن الرابطة التي تربطه بالشعب المقدوني الإغريقي الذي كان يسيطر على أرض الكنانة وقتئذ لا ~~تتعدى خيطا رفيعا جدا قد يقطع في أية لحظة، وإن شقة الخلاف بينهما كانت واسعة إلى حد ~~بعيد، وإن التأثير الذي أحدثه كل من الشعبين على الآخر لم يكن عميقا بدرجة محسة، وبخاصة من ~~الجانب الإغريقي، وذلك لأن الشعب المصري - كما نعلم ms7814 - كان متمسكا بمصريته إلى أقصى درجة من حيث ~~التقاليد الدينية، وطرق الحياة التي مارسها منذ آلاف السنين؛ وذلك في حين نشاهد أن الشعب المستعمر ~~وهو الشعب المقدوني الإغريقي كانت له حضارته النامية، وهي التي أخذ ينشرها في مصر وغيرها من بلدان ~~آسيا، وقد أخذت هذه الحضارة تتطور على مر الأزمان، وأخذ المستعمرون يفيدون منها على حساب الشعب ~~المصري المستضعف، لدرجة أن أصبحت البلاد المصرية ضيعة يستغلها ملوك البطالمة لأنفسهم ومن حولهم ~~لحسابهم الخاص، في حين كان الشعب المصري يئن تحت عبء الفقر والحرمان من جراء الضرائب الفادحة، ~~وسوء المعاملة في بلاده هو. # وعلى أية حال ازدهرت على ضفاف النيل حضارة هيلانستيكية على حدة كان لها شأن عظيم من حيث تقدم ~~العلوم الإغريقية، والآداب الإغريقية؛ فكانت في الواقع مدينة إغريقية لحما ودما، ولا تمت إلى ~~الحضارة المصرية في شيء اللهم إلا ما نقله المستعمرون الإغريق منذ أزمان طويلة مضت. # ومما يؤسف له جد الأسف أن الشعب المصري لم يسر في ركب الحضارة مع المقدونيين والإغريق ~~الذين استعمروا البلاد، بل ظل جامدا قابعا في عقر داره منعزلا عن العالم الخارجي وعن المستعمر ~~الذي كان لا يتصل به إلا في فلاحة الأرض والأعمال اليدوية الأخرى التي كانت تحتاج إلى مجهود بدني؛ ~~هذا بالإضافة إلى أن أكبر سبيل للتفاهم بين الشعبين وهي اللغة كانت معدومة بينهما؛ وذلك لأن ~~الإغريقي كان لا يقدم على تعلم اللغة المصرية، لأنه لم يكن في حاجة إليها؛ لأنه السيد، وأكثر من ~~ذلك، لأنها كانت لغة معقدة صعبة حتى على أهلها، ولا نزاع في أن عدم اختلاط المصري بالعالم الخارجي ~~وقتئذ يرجع أصله إلى عامل اللغة. ~~(1) اللغة الديموطيقية # لا نزاع في أن اللغة المصرية القديمة لم تكن من السهولة بحيث يمكن كتابتها وقراءتها مثل ~~اللغات الأخرى التي كانت متداولة في العهد البطلمي، ولا غرابة في ذلك فإن هذه اللغة كانت ولا تزال ~~- حتى يومنا هذا - غاية في الصعوبة، فالذين يعرفون هذه اللغة من بين علماء الآثار - وبخاصة في مصر ~~- هم ms7815 نفر قليل جدا لا يعدون على الأصابع؛ هذا فضلا عن أنها لم تظهر وتنتشر في مصر إلا في ~~فترة كانت فيها الحضارة المصرية بالنسبة للمدنية الإغريقية شيئا لا يكاد يذكر؛ ومن أجل ذلك كان ~~تعلم هذه اللغة في عصرنا الحاضر لا يعد بالموضع الهام لأؤلئك الذي لا يبحثون إلا عن تاريخ مصر ~~من الوجهة الإغريقية في مصر. # أما تاريخ الشعب المصري في هذه الفترة فقد أصبح ولا يزال يعد كمية مهملة في نظر العالم ~~الغربي الذي لا يبحث إلا عن حضارة الإغريق، أو بعبارة أخرى الحضارة الهيلانستيكية في تلك الحقبة من ~~التاريخ، ولقد كان من نتائج ذلك: أنه في عصرنا الحديث عندما كانت تسفر أعمال الحفر من كشف أوراق ~~بردية بعضها دون بالإغريقية، وبعضها الآخر بالديموطيقية، يلحظ أن العلماء الأخصائيين في هذا ~~الجزء من التاريخ يتناولون بالفحص والدرس البرديات الإغريقية، ويتركون جانبا، إلى حد ما، ~~الأوراق الديموطيقية، ويرجع السبب في ذلك إلى أمرين هامين؛ أولهما: أنهم يعرفون اللغة الإغريقية ~~ويجيدون حل رموزها إلى حد بعيد، وثانيهما: أنهم كانوا يعتقدون ألا طائل من درس هذه الأوراق ~~الديموطيقية؛ لأنها متشابهة في معظمها، وأنها لا تقدم للعلم أو الحضارة شيئا جديدا يستحق ~~الذكر، وقد نتج عن هذا الرأي أن عددا كبيرا من هذه الأوراق لا يزال في زوايا الإهمال وعدم ~~العناية في متاحف العالم، ومن ثم نشأ عدم الاهتمام بدرس هذه اللغة، ولا أدل على ذلك من أننا نرى ~~أنه قد انقضى حوالي أكثر من قرن من الزمان على نشر أول ورقة إغريقية في «سرابيوم منف» في حين أن ما ~~وجد معها من أوراق ديموطيقية لم ينشر إلا بعد عام 1941 ميلادية، وذلك عندما قام العالم الإيطالي ~~بوطي # G. Botti # بنشر بعض برديات ديموطيقية من هذا الكنز الذي عثر ~~عليه في سرابيوم «منف»؛ وبهذا قدم لنا لمحة خاطفة عن المجتمع الهيلانستيكي الذي كان يعيش في ~~منطقة السرابيوم، وبعبارة أخرى: وضع أمامنا صفحة عن الحياة المصرية الأصلية في هذا الجزء من أرض ~~الكنانة في ms7816 هذه الفترة. # وعلى أية حال فإن الاهتمام بالشعب المصري، ودراسة تاريخه، وحياته الاجتماعية أخذت تشغل بعض ~~الشيء مكانة في بحوث بعض علماء الآثار، وذلك على الرغم من صعوبة اللغة الديموطيقية التي دونت ~~بها حضارة المصريين القدامى في تلك الفترة من تاريخهم؛ غير أن الاهتمام بالديموطيقية لم يكن ~~محسا إلى الدرجة التي كانت تبذل في حل متون اللغة المصرية القديمة في العهود التي سبقت ظهور ~~الديموطيقية، أو لحل المتون الإغريقية بمصر في عهد البطالمة وما قبله بقليل، ولا أدل على ذلك ~~من أن المتحف البريطاني قد بدأ يجمع أوراقا ديموطيقية منذ عام 1834 ميلادية، ومع ذلك فإنه لم ينشر ~~منها إلا بعض وثائق قليلة؛ نشرها العالم الفرنسي «ريفيو» والعالم النمسوي «ريخ» والأثري الكبير ~~«جرفث» وزميله سير «هربرت تومسون». # وقد ظلت الحال كذلك في المتحف البريطاني إلى أن نشر الأثري «جلانفيل» بعض هذه الأوراق عام ~~1939 ميلادية، وهي التي تحدثنا عنها في الجزء السالف، وفي هذا الجزء من مصر القديمة. # ومن المثال السابق نفهم أنه توجد عوامل قوية عاقت الوصول إلى معرفة تاريخ الشعب المصري ~~الأصيل في العهد البطلمي، أهمها كان - كما قلنا - صعوبة اللغة الديموطيقية، يضاف إلى ذلك قلة ~~العلماء الذين درسوا هذه اللغة وتمكنوا من حل رموزها، وفضلا عن ذلك يلحظ أن عدد الوثائق ~~الديموطيقية التي عثر عليها حتى الآن يعد ضئيلا إذا ما قرن بما كشف عنه من الأوراق ~~الإغريقية الخاصة بهذا العهد. # 3 # فإذا عرفنا أن هناك أكثر من ثلاثين ألف وثيقة إغريقية يقابلها 2500 وثيقة ديموطيقية ~~تقريبا كشف عنها حتى الآن، وإن الأولى قد حلت كلها، وإن الأخرى لم يحل منها إلا جزء ~~يسير؛ تبين لنا السبب الذي من أجله لا يزال تاريخ الشعب المصري الأصيل غير معروف لدينا بصورة ~~محسة إذا ما قرن بما نعرفه عن مصر الهيلانستيكية. # وليت الأمر يقتصر على ذلك؛ إذ لدينا فجوة أخرى كبيرة بدأ العلماء في سدها، لتساعد على معرفة ~~تاريخ مصر القومي في هذه الفترة؛ وذلك أن اللغة المصرية القديمة، ms7817 أو بعبارة أخرى: اللغة المقدسة ~~التي كان يستعملها الكهنة ورجال الدين عامة في صلواتهم وعباداتهم ومنشوراتهم وفي نقش معابدهم؛ قد ~~دخل عليها عامل جديد قصده رجال الدين، وأعني به عامل الغموض والاحتكار، وتفسير ذلك: أن الكهنة ~~أرادوا أن يقصروا هذه اللغة على أنفسهم، ومن ثم أخذوا يعبرون عن صلواتهم وشعائرهم برموز تختلف ~~في كثير من الأحيان عن تلك التي كان يستعملها المصريون القدامى في نقش معابدهم وفي شعائرهم، لدرجة ~~أن لغة هذا العصر قد أصبحت من الصعوبة بمكان، وأن الذي يعرف اللغة المصرية القديمة جيدا لا يفهم ~~منها إلا القليل، وربما كانت قراءته لها خاطئة، ومن أجل ذلك أخذ علماء الآثار يوجهون عناية خاصة ~~لدرس اللغة المصرية القديمة، أو بعبارة أخرى: لغة المعابد ورجال الدين في ذلك العهد بصورة ~~جدية. # ومما يؤسف له جد الأسف أن الذين اهتموا بهذه الدراسة قليلون جدا، وهم وأولئك الذين يدرسون ~~اللغة الديموطيقية سواسية من حيث العدد، ومن أجل كل ذلك نجد أن المؤرخين الذين أرادوا كتابة تاريخ ~~مصر من الوجهة القومية البحتة قد ألقوا بأقلامهم عندما اعترضتهم هذه الصعوبات التي لا قبل لهم ~~بها في عهد البطالمة، بل تركوا المجال للمؤرخين الهيلانستكيين، وذلك - كما قلنا - لأن مصادر ~~التاريخ المصري القومي القح قد أعوزهم فهمها، ولا تزال تعوزهم حتى الآن إلى درجة كبيرة جدا؛ ~~يضاف إلى ذلك: أن المدنية الهيلانستيكية قد غطت على المدنية المصرية وقتئذ بما كان لأهلها من ~~علوم وآداب وفلسفة خيمت على كل ما سواه في تلك الفترة، وذلك بتشجيع من ملوك البطالمة الذين ~~كانوا في ظاهرهم فراعنة، وفي باطنهم مقدونيين ذوي ثقافة هيلانية بحتة، لدرجة أنه لم يصادفنا حتى ~~الآن ملك من هؤلاء البطالمة كان يعرف اللغة المصرية القديمة؛ هذا إذا استثنينا الملكة «كليوبترا» ~~التي ختم بها عهد البطالمة، فقد قيل: إنها كانت تتكلم المصرية أي الديموطيقية. # والواقع أنه حتى يومنا هذا لم يحاول مؤرخ واحد كتابة تاريخ مصر من الوجهة القومية المصرية في ~~عهد البطالمة، بل كل ما كتب ينحصر ms7818 في تاريخ الإغريق في مصر دون الإشارة بصورة جدية إلى الدور ~~الذي لعبه الشعب في تلك الفترة الطويلة من تاريخ أرض الكنانة؛ ومن أجل ذلك أصبحت العناية بدرس ~~اللغة الديموطيقية ودرس النصوص المصرية القديمة في عهد البطالمة من الأهمية بمكان من الوجهة ~~القومية؛ من أجل ذلك أصبح من الواجب على من أراد أن يتتبع خيوط المدنية الفرعونية التي تظهر للقارئ ~~العادي أنها قد قطعت، وتفككت عراها بحلول البطالمة ومعهم مدنيتهم الهيلانستيكية في مصر؛ ~~تعلم اللغة الديموطيقية، ومنذ عهد قريب أظهر بعض علماء اللغة المصرية عامة ميلا عظيما لدرس ~~اللغة الديموطيقية، وكذلك درس اللغة المصرية الخاصة بعهد البطالمة، وما ذلك إلا لأنهم وجدوا أن ~~درس هاتين اللغتين يقدم معلومات ثمينة لمعرفة حياة الشعب المصري من كل الوجوه في هذا العهد ~~الطويل؛ هذا بالإضافة لما نعرفه من المصادر الإغريقية، وما كتبه لنا المؤرخون القدامى بوجه ~~عام. ~~(2) الوثائق الديموطيقية # اتضح من درس الوثائق الديموطيقية التي حلت رموزها حتى الآن أنها تحتوي على قصص شيقة ~~تعد من روائع الأدب، كما تحتوي على متون دينية تضرب بأعراقها إلى أصول العقائد المصرية القديمة، ~~ومتون سحرية، ووثائق خاصة بالنجوم، ومتون قضائية تشمل عقود بيع وشراء، ورهن ووصايا، وزواج وطلاق، ~~وقوانين دينية ودنيوية، وإيجارات أطيان وبيوت ووظائف، وقسمة ومشاركة، وضمانات منوعة، وبيع وظائف ~~... وغير ذلك مما كان يجري في تلك الفترة من معاملات، ولا نزاع في أن كل هذه المعاملات تعكس ضوءا ~~ساطعا على سر الحياة في هذا العهد، وما كان للشعب المصري من تقاليد وعادات خاصة به في تلك ~~الفترة التي دونت فيها هذه الوثائق. # ولا نزاع في أن المتون الديموطيقية الخاصة بالشئون القانونية، وهي التي قد بقيت مهملة من جانب ~~علماء الآثار في تلك الفترة، وكان أول من أبرز أهميتها بعد الأثري الكبير «بركش» الذي أرسى قواعد ~~هذه اللغة ووضع لها أجرومية؛ الأثري الفرنسي «يوجين ريفيو» فقد خصص معظم دراساته لهذا الفرع من ~~العلوم المصرية القديمة، وله فيها مؤلفات تعد الأساس الأول لدرس القانون المصري في ms7819 هذه الفترة، ولا ~~يكاد يشك إنسان في أهمية ما أنتجه في هذا الباب، وبخاصة عندما نعلم أن المصريين القدامى كانوا هم ~~السابقين في هذا المضمار، وقد قفا الرومان أثرهم، ولن نكون مبالغين إذا قلنا إن المصريين القدامى ~~هم الذين وضعوا الأسس القانونية القويمة للعالم المتمدين، وعنهم أخذ الإغريق كما أشرنا إلى ذلك في ~~غير هذا المكان، ومن أجل ذلك فإن درس القانون المصري يعد من المعلومات التي لا غنى عنها لمن أراد ~~أن يدرس القانون الروماني درسا مقارنا. # هذا فضلا عن أن هذه القوانين المصرية تعتبر عنصرا أساسيا لمن يريد فهم الحياة المصرية ~~القديمة في تلك الفترة من الوجهتين الاجتماعية والاقتصادية كما جاءت في المتون الديموطيقية؛ وذلك ~~لأنها تلقي ضوءا ساطعا على مركز السكان المصريين، وبخاصة أهل الوجه القبلي ومصر الوسطى الذين ~~كانوا يعدون شبه منعزلين عن الوجه البحري وعن الإسكندرية التي كانت تعد مدينة إغريقية من كل ~~الوجه، لدرجة أنها كانت تعتبر جزءا منفصلا عن سائر البلاد المصرية، وعلى الرغم مما جاء من أخطاء ~~في الترجمة، وفي النقل فيما كتبه «يوجين ريفيو» فإنه لا يزال يعد من أهم المصادر في الوثائق ~~الديموطيقية بوجه عام. # والآن سنحاول، بما لدينا من وثائق ديموطيقية عن مختلف نواحي الحياة المصرية، وهي التي أوردنا ~~ترجمتها أو ملخصها في الأجزاء الثلاثة الأخيرة من هذه الموسوعة، وما يحتويه هذا الجزء الذي نحن ~~بصدده؛ أن نضع صورة عن الحياة المصرية في مختلف الميادين الاجتماعية في تلك الفترة التي أغفلها ~~المؤرخون، وبخاصة في العهد البطلمي. # ولا نزاع في أن هذه الصورة لن تكون كاملة من كل الوجوه، وذلك لأننا لا زلنا في بداية الطريق ~~نحو حل المتون الديموطيقية التي تزخر بها متاحف العالم، والتي لا تزال في جوف تربة أرض مصر. ~~يضاف إلى ذلك أن ما وصل إلينا من متون ديموطيقية من أرض الدلتا لا يكاد يذكر؛ إذ الواقع أن معظم ~~ما وصل إلى أيدينا من وثائق ديموطيقية عثر عليه في الوجه القبلي، وبخاصة في إقليم «طيبة»، وكذلك ms7820 ~~وصل إلينا كثير من الوثائق الديموطيقية من الفيوم ومصر الوسطى، كما أشرنا إلى ذلك عند التحدث عن ~~هذه الوثائق؛ ومن أجل ذلك فإن الصورة التي سنضعها هنا عن الحياة المصرية في تلك الفترة لن تكون ~~كاملة شاملة بل معظمها محلية. # وقبل أن نتناول الوثائق الديموطيقية التي يرجع تاريخها من أول «الإسكندر» حتى نهاية عهد ~~«بطليموس» الرابع؛ بالبحث والتحليل، لا بد لنا من أن نرجع إلى أصول الموضوعات التي سندرسها هنا منذ ~~ظهور الكتابة الديموطيقية؛ أي منذ عهد الأسرة الخامسة والعشرين مقتفين في ذلك أثر تدرج الوثائق ~~وتطورها على حسب الأحوال الاجتماعية والسياسية التي اجتازتها البلاد. ~~(3) وثائق المعاملات وتطورها # لا نزاع في أن المصري كان مغرما بالكتابة منذ أقدم عصور التاريخ، ولذلك فإنه عد هذه ~~المهنة أشرف ما يمكن للفرد الحصول عليه، والمطلع على التاريخ المصري القديم يعلم أنه بحلول الدولة ~~الوسطى حوالي 2000ق.م كان المصريون قد وصلوا تماما إلى تدوين حاجياتهم من كل نوع بصورة سريعة ~~ومرضية في الوقت نفسه، ومن ثم نجد أنهم قد أخذوا في كتابة ما يلزمهم إما بخط سريع وهو ما يشبه ~~الرقعة عندنا، أو نقش هذه اللوازم بالخط الهيروغليفي الدقيق، وقد يكون من الغريب ألا نجدهم قد ~~أخذوا يدونون معاملاتهم منذ ذلك العهد، والواقع أنه قد عثر على بقايا وثائق أو عقود خاصة ~~بالأعمال العادية منذ العهود القديمة جدا، وفي حين نجد أمثلة فردية من هذه الوثائق منذ الدولة ~~القديمة وما بعدها، فإنه لم يعثر حتى الآن على مجموعة من الوثائق القانونية بصرف النظر عن مجموعة ~~الأوراق الجنائية التي عثر عليها في طيبة، وترجع إلى الأسرة العشرين، وهي التي قد أسهبنا القول ~~في شرحها وترجمتها. # 4 # وقد بقيت الحال كذلك حتى فتح «شبكا» الكوشي البلاد المصرية حوالي عام 750ق.م ومنذ ذلك العهد ~~نجد أن الوثائق الديموطيقية القانونية أخذت تظهر فجاءة في مجموعات قوية تتخللها فجوات من الزمن ~~منقطعة، وبخاصة في الفترة التي حاربت فيها مصر بلاد الفرس وبعد موت «دارا الأول» حتى عهد «دارا ~~الثالث». ms7821 # وكانت هذه الوثائق تؤلف على وجه التقريب سلسلة من الكتابات الديموطيقية والآرامية والإغريقية ~~والقبطية والعربية، إلى أن بطل استعمال البردي في الكتابة في القرن التاسع بعد الميلاد، والتباين ~~الظاهر في هذه الوثائق يحتم وجود بعض التغير القانوني أو التجاري في الوقت المذكور في الوثائق، ~~ومن الجائز أن نعترف بأن كل قرن في حياة بردية يضيف إلى ما قد يصيبها أو يعرضها إلى خطر الفناء، ~~حتى إذا سلمت من خطر الرطوبة والأرضة والنار، وهذه عوامل قد أفنت ملايين من هذه الوثائق التي لم ~~يبق منها لنا إلا عدد قليل، وعلى أية حال فإن قدم هذه البرديات العظيم وحده لا يمكن أن يفسر ~~لنا قلة الوثائق القانونية من العهود القديمة؛ وذلك لأنه قد بقي لنا عدد كبير من البردي من أنواع ~~أخرى. # ومن الجائز أنه لدينا أسباب عدة تبرهن على زيادة الوثائق القانونية، فجاءة في عهد الأسرة ~~الخامسة والعشرين؛ فمن ذلك ازدياد الحركة التجارية بحرا وبرا في خلال الألف سنة الأولى قبل ~~الميلاد مما حتم قيام طبقة غنية من التجار، وسبب تبادل الملكيات من كل نوع بسرعة بين أفراد ~~الشعب؛ يضاف إلى ذلك أن الاتصال بأهالي فينيقيا وغيرهم من قوم الجنس السامي الذين كانوا رجال أعمال ~~وتجارة واسعة؛ قد فتح أعين المصريين إلى ضرورة إتقان معاملاتهم. # وهذه التأثيرات كان يظهر مفعولها بدرجة قوية جدا في الوجه البحري، أما أثرها في الوجه ~~القبلي فكان أمرا ثانويا، ومن المحتمل أن «ديدور» المؤرخ لم يبعد عن جادة الصواب عندما قال إن ~~«بوكوريس» وهو الضحية التي فتك بها الملك «شبكا»؛ قد جلب الكثير فيما يخص موضوع العقود، وكذلك ~~عندما قال: «إنهم يقولون: إن القوانين الخاصة بالعقود هي من عمل «بوكوريس».» هذا ونعلم أن الملك ~~«بوكوريس» الذي كان من أهالي «سايس» (صا الحجر) وسواء أكان يحكم كل مصر أو الوجه البحري فقط فإنه ~~قد كسب تجاربه في هذه البلدة، وأقدم مثل من هذه العقود المتأخرة انحدر إلينا يرجع عهده إلى الملك ~~«شبكا» على ما يظن، وقد عثر ms7822 عليه في «طيبة»، والواقع أن الأوراق البردية التي عثر عليها في ~~مصر السفلى نادرة جدا، والسبب في ذلك يرجع إلى عدم ملائمة الجو لحفظ هذه الأوراق، ولولا ذلك لكان ~~في مقدورنا أن نتتبع الدور الذي لعبته الدلتا في هذه الوثائق، وعلى أية حال فإنه من المحتمل أن أحد ~~ملوك الكوشيين كان هو المؤسس للقانون، ومع ذلك فإنه لا بد أن نعترف باختراع نظام جديد للكتابة في ~~عهد الكوشيين، أو من أجلهم منذ بضعة قرون فيما بعد. # 5 # ومهما يكن من أمر حتى إذا اعتبرنا بيان «ديدور» بأنه لا قيمة له، فإنه يمكن أن نأخذ بالإشارة ~~التي يقدمها لنا هنا متنه؛ وذلك لأنه يتفق تماما مع الحقائق المعروفة، وإذا تركنا جانبا التفاصيل ~~فإنه في استطاعتنا أن نعترف أنه حوالي سنة 750ق.م كانت طريقة عدم الدقة في تسجيل الأمور القضائية ~~التي كانت حتى هذه اللحظة عادية قد لوحظت في مصر السفلى، وذلك أنه حتى هذا الوقت كانت الاعترافات ~~الرسمية، وهي عقد الأيمان أمام الشهود والمجالس، وبخاصة أمام مجالس المدينة ومشايخ القرية ~~والموظفين؛ السلاح الرئيسي للعقد القانوني والمعاملات، ومنذ هذا الوقت فصاعدا نجد أن التسجيل ~~كتابة كان صاحب المكانة الممتازة، ولا غنى عنه في المعاملات. # ومن ثم نجد أن كثرة الوثائق القانونية نسبيا في عهد الأسرة الخامسة والعشرين وما بعدها ~~يرجع أصلها طبيعيا أولا إلى ازدياد عدد المعاملات، وإلى الحاجة الملحة إلى سجل مدون. ~~(4) الأوراق البردية المبكرة # والآن يتساءل المرء ما هو أقدم عهد سجلت فيه الكتابة الديموطيقية؟ # والجواب على هذا السؤال لا يمكن تحديده بصورة قاطعة؛ وذلك لأن الكتابة الديموطيقية - كما ~~وضحنا ذلك من قبل - هي عبارة عن التطور الطبيعي للكتابة الهيراطيقية بصورة أكثر اختصارا، ففي بعض ~~الوثائق القانونية التي عثر عليها في «طيبة» منذ عهد الأسرة العشرين يمكن وجود فقرات خطية غاية ~~في الاختصار تظهر فيها مميزات الخط الديموطيقي، وتدل شواهد الأحوال على أن كلا من الكتابة واللغة ~~قد أخذت تتغير منذ ذلك العهد حتى الأسرة الواحدة والعشرين، وذلك على الرغم ms7823 من أن الجزء الأعظم من ~~المتون التي وصلت إلينا كان ديني الصبغة، وقد حافظت على صورتها الهيروغليفية أو الهيراطيقية. ~~والواقع أن الأوراق البردية التي كتبت بخط مبسط من عهد الأسرة الواحدة والعشرين نادرة جدا، ~~والسبب في ذلك: هو أن ما وجد من العهد الذي تلى لم يكد يمثل - فيما وصل إلينا من متون - المجاميع ~~البردية الخاصة بهذا العهد. # غير أن الكتابات العادية على البردي أخذت من جديد عند نهاية القرن الثامن تظهر وبها وثائق ~~قانونية مؤرخة بالأسرة الخامسة والعشرين، أو بعبارة أخرى العهد الكوشي، ومن ثم أخذ يطلق على كل ~~هذه الوثائق تسهيلا للأمور لفظة ديموطيقية، وذلك على الرغم من وجود بعض الأشكال الهيراطيقية سائدة ~~في نفس الوثيقة المكتوبة بالديموطيقية، والواقع أنه قد لوحظ أن الأوراق البردية التي مصدرها طيبة ~~حتى عهد الملك أحمس الثاني قد حافظت على أسلوب كتابة لا يكاد يطلق عليه لفظ هيراطيقي، غير أنه قد ~~اتخذ طريقا أخرى مختلفة في تطوره عن الديموطيقي، ولكن شيئا فشيئا اندمج في الأخير، وهذا النوع ~~من الكتابة قد عبر عنه عند علماء الآثار المصرية الأحداث بعبارة الهيراطيقية الشاذة، ولا بد أن ~~الخط الديموطيقي الحقيقي قد نما واكتمل في مصر الوسطى والوجه البحري. # وتسهيلا للفهم يمكن أن تميز الوثائق الديموطيقية التي يرجع تاريخها إلى ما قبل الدولة ~~المقدونية بالديموطيقية المبكرة، وذلك على الرغم من وجود بردية فريدة في بابها في متحف «اللوفر» ~~مؤرخة بعهد دارا الثالث، وليس لها علاقة من حيث الصيغ والأسلوب في الكتابة؛ ليجعلها منفصلة عن ~~الأوراق التي من عهد «الإسكندر». # وقد وضع لنا الأثري «ريفيو» فهرسا في عام 1896 ميلادية، هذا بالإضافة إلى ما نشره بعد ذلك، ~~يحتوي على مائة وثيقة كتبت بالخط الهيراطيقي الشاذ، وبالخط الديموطيقي طبعي، هذا فضلا عن أنه قد ~~نشر حوالي أربعين وثيقة منسوخة غير أنها تحتوي على أخطاء. # ويحتوي متحف اللوفر على أكبر مجموعة تشمل خمسين عددا، ويتلو متحف «اللوفر» من حيث عدد ~~الأوراق البردية متحف «تورين» الذي يحتوي على إحدى عشرة بردية، ms7824 ثم مجموعة «جون ريلندز» وتحتوي على ~~تسع برديات. أما المتحف البريطاني، ومتحف برلين، ومتحف القاهرة، ومكتبة جامعة «ستراسبورج» ومكتبة ~~«باريس» الأهلية فتحتوي كل منها على عدة برديات، هذا إلى وجود أمثلة فردية في متحف «الفاتيكان» ~~ومتحف «فينا» ومجموعة «جولنيشيف» في «لننجراد»، ويلفت النظر هنا أنه على الرغم من أن عدد الإضمامات ~~التي في مجموعة «ريلندز» يظهر صغيرا بجانب ما وجد في متحف «اللوفر» فإنه يوجد ثلاث من بينها ~~عظيمة الحجم أكثر من المعتاد، كما أنه توجد رابعة كبيرة جدا مكتوبة بخط صغير لدرجة أنه يمكن ~~القول إن المتون التي تحتويها مجموعة «ريلندز» التسعة قدر ما في كل إضمامات البردي الديموطيقية ~~التي ترجع إلى العهد المبكر الموجودة في متحف «اللوفر» بما في ذلك حتى أسماء الشهود التي على ظهر ~~البرديات. # هذا، ولا بد أن نقول صراحة إن الأستاذ «ريفيو» قد قدم لعلماء الديموطيقية خدمة كبيرة بما قام ~~به من نشر الأوراق الديموطيقية المبكرة منذ عام 1885 حتى عام 1902م من عهد الأسرة السادسة ~~والعشرين، والعصر الفارسي منذ أول حكم «دارا الأول» و«دارا الثالث». هذا بالإضافة إلى وثائق أخرى ~~غيرها من تلك الفترة وما قبلها، وقد ترجمنا معظمها في الجزأين الثاني عشر والثالث عشر من هذه ~~الموسوعة على حسب ترتيبها التاريخي. ~~(5) مجموعة الوثائق الهيراطيقية الشاذة # وقد أمكننا من درس الوثائق المصرية وترجمتها أن نضع لها الترتيب التالي بصورة عامة؛ وذلك أن ~~نمو الصيغ التي كانت تكتب بها هذه الوثائق قد اختلفت من عصر لعصر، وقد وصلت إلى تطور عظيم قبل ~~قضاء «الإسكندر» على الدولة الفارسية، ومن أجل ذلك نجد أن الوثائق التي من عهد «دارا الأول» تختلف ~~اختلافا بينا جدا عن تلك التي دونت في العهد المقدوني، والواقع أنها تقدمت أكثر من حيث ~~مادة الصيغ عن التي دونت في عهد الملك «أحمس الثاني»، ومع ذلك نجد في وثائق أحمس هذا كثيرا من ~~النقاط التي تتقابل فيها مع وثائق العصر البطلمي، ومن جهة أخرى نلحظ أنه عندما نرجع إلى الوراء حتى ~~عهد الأسرة ms7825 الخامسة والعشرين، أي العهد الكوشي، فإنا لا نكاد نجد أي أثر لصيغة نهائية ثابتة لهذه ~~الوثائق. هذا إذا استثنينا التاريخ الذي تؤرخ به الوثيقة والصيغة الافتتاحية للطرفين المتعاقدين، ~~وهي التي فيها: «يقول الطرف الأول للطرف الثاني.» هذا إلى وجود أسماء الشهود في نهاية ~~الوثيقة. # وتدل الموازنة على أنه يوجد وجه شبه، بل أكثر بين العقود البطلمية، والتي من عهد «أحمس ~~الثاني» كوجه الشبه الذي يوجد بين عقود «أحمس الثاني» والتي من عهد الملك «تهرقا»، وهذه الحقيقة قد ~~أصبحت واضحة لنا وضوحا بينا عندما رأينا أن معظم عقود الملك «بسمتيك الأول» وحتى بعض عقود ~~«أحمس الثاني» قد اتبعت التقاليد التي سارت عليها عقود «تهرقا» وذلك بأنها كانت مميزة تماما من ~~حيث الكتابة والصيغ عن سائر عقود «أحمس الثاني». # وعلى ذلك يمكن أن نفصل مجموعة الوثائق التي تنتمي إلى عهد «تهرقا» عن التي سماها «جرفث» ~~الهيراطيقي الشاذ، والواقع أنها من حيث الخط مميزة بدرجة عظيمة، غير أنها خارجة عن خط سير تطور ~~الكتابة الديموطيقية، وذلك لأنه توجد كتابة مشابهة لها من عهد الأسرة الواحدة والعشرين والثانية ~~والعشرين في أوراق بردية وجدت في طيبة، وهي محفوظة الآن في برلين. أما من حيث اللغة فإنها أقدم ~~من أول سلسلة برديات ديموطيقية عادية ظهرت، ولكنها قريبة من أوراق الأسرة الواحدة والعشرين ~~الطيبية. # هذا وتحتوي كل هذه الوثائق تقريبا على عقد يمين بالإله «آمون» والفرعون، وهذا أمر غير معروف ~~في كل الوثائق إلا في أقدم سلسلة عقود من طراز العقود الديموطيقية العادية. يضاف إلى ذلك أن الشهود ~~في سلسلة العقود الديموطيقية العادية يوقعون مجرد أسمائهم، إلا عندما يعيدون كل صورة العقد ~~بحذافيره، وفي سلسلة عقود الهيراطيقية الشاذة يستعمل الشهود صيغة تشهد بصحة كل ما هو مكتوب أعلاه ~~أو ما يشبه ذلك، ثم يؤرخون الوثيقة. # وفي غالب الأحيان يقتبسون بعض أجزاء هامة من العقد نفسه، ويلحظ أن الوثائق المكتوبة بالخط ~~الهيراطيقي الشاذ تبتدئ بتاريخ السنة التي يحكم فيها الملك دون ذكر اسم الملك كأنه أمر معروف ولا ms7826 ~~ضرورة لذكره. أما العقود الديموطيقية العادية فإنها تؤرخ كل وثيقة ولو كانت غير هامة باسم الملك ~~حتى بداية عهد البطالمة. ومن المحتمل أن أهم خاصية تمتاز بها الوثائق الديموطيقية الشاذة هي أن ~~الثمن بالنقد الفضي يذكر دائما بصورة واضحة على لسان المشتري أو المستلف في هذه الأوراق، في حين ~~أنه في الوثائق العادية نجد على الرغم من أن الثمن يشار إليه بأنه دفع فضة فإن مقداره لسوء حظ ~~الأثريين المصريين يحذف دون استثناء تقريبا، وقد يرجع السبب في ذلك إلى الخوف من الإجحاف ببيوع ~~مستقبلة؛ وذلك بذكر بيان ليس بالشيء الجوهري للعقد. # والواقع أن كل المتون المدونة بالهيراطيقية الشاذة يمكن البرهنة على أنها جاءت من منطقة ~~«طيبة» وذلك ببراهين من صلب الوثائق، وفي حالات قليلة يعزز ذلك المكان الذي وجدت فيه الوثيقة. يضاف ~~إلى ذلك أنه ليس لدينا أي برهان على أن أية وثيقة منها جاءت من مكان آخر، وكل ما لدينا من أدلة ~~يبرهن في الواقع على أن «طيبة » تكاد تكون هي المصدر الوحيد للعقود التي في متناولنا حتى أوائل ~~العهد البطلمي. هذا وليس لدينا وثيقة واحدة من وثائق طيبة المنشورة ومؤرخة قبل «أحمس الثاني» قد ~~دونت بالخط الديموطيقي العادي. # ومن جهة أخرى نجد أن كل المتون التي عثر عليها في «الحيبة» بمصر الوسطى، وترجع إلى السنة ~~الواحدة والعشرين من عهد «بسمتيك الأول»؛ قد كتبت بالخط الديموطيقي العادي، وذلك على الرغم من أن ~~أقدم كتابة من هذا النوع كانت بالخط الهيراطيقي، وعلى ذلك فإنه من الواضح أن الخط الهيراطيقي الشاذ ~~سواء أكانت وثائقه من طيبة في الأصل أم لا، فإنه متناسل من هيراطيقي الأسرة الثانية والعشرين، وأنه ~~ظل باقيا في منطقة طيبة المحافظة، في حين أن الأسلوب العادي كان يشق طريقه نحو الجنوب من الوجه ~~البحري كما هو المحتمل؛ وأنه قد حل محله في منطقة «طيبة» الخط الديموطيقي العادي في عهد حكم «أحمس ~~الثاني» الطويل الأمد، وقد ذكرنا كل هذه الوثائق التي دونت بالخط الهيراطيقي الشاذ، والتي بالخط ~~الديموطيقي ms7827 العادي في الجزأين الثاني عشر والثالث عشر من مصر القديمة. ~~(6) السجلات الرسمية للوثائق # وقد دل الفحص الدقيق على أن هذه الوثائق كانت تحفظ دون أي شك في سجلات رسمية، وأخرى خاصة ~~بكل أسرة من الأسر صاحبات الشأن على ما يظهر. # ولا نزاع في أن المصريين كانت لهم سجلات رسمية تحفظ فيها المستندات، وصور العقود الخاصة ~~بالبيع والشراء، والدعاوى، والوصايا ... وغير ذلك من الحجج ذات القيمة، وتدل نقوش «مس» # 6 # التي خلفها لنا على جدران قبره في سقارة (هي الآن بالمتحف المصري) على أن عقود الملكية ~~كانت تحفظ في سجلات رسمية لمدة مئات السنين، ولذلك كان في إمكان أصحاب الملكيات الاستناد إلى ~~ملكيتها على الوثائق الخاصة المحفوظة في هذه السجلات الرسمية، فقد رفع «مس» هذا قضية يطالب بما ~~لديه من مستندات ضيعته التي آلت إليه عن فرد يدعى «نشي»، وكان قد نزل عنها للأخير الملك «أحمس ~~الأول»، ثم قامت عليها منازعات بسبب قسمتها في عهد الملك «حور محب» أدت لرفع دعوى في المحكمة ~~العليا، وقد عارض أحد الورثة في التقسيم الذي حدث بين الورثة، وقد استمرت المنازعات في هذه القضية ~~برفع دعاوى معارضة واختلاس في عهد «رعمسيس الثاني» عندما استأنف «مس» الحكم الذي بمقتضاه حرم ~~ملكية هذه الضيعة، وقد دلت التحقيقات على بطلان الحكم السابق، وحكمت المحكمة له بحق ملكية ~~الضيعة، وربما كان السبب الذي حدا «بمس» هذا إلى نقش قصة هذه القضية على جدران قبره في سقارة؛ ~~خوفه من أن يدعيها فيما بعد آخر لنفسه، وعلى أية حال فإن وجود سجلات هذه القضية التي يرجع أول ~~عهدها إلى بداية الأسرة الثامنة عشرة حوالي عام 1580ق.م حتى عهد «رعمسيس الثاني» حوالي عام 1225ق.م ~~يقدم لنا دليلا قاطعا على أن المصريين كانوا يهتمون اهتماما بالغا بالسجلات، والمحافظة عليها ~~أزمانا طويلة. # وقد كانت تحفظ هذه السجلات في إدارات خاصة منذ أقدم العهود، كما يدل على ذلك وجود الألفاظ ~~والتعابير الدالة على هذه الإدارات وموظفيها، ولكن مما يؤسف له كثيرا أن الحفائر التي عملت ms7828 في ~~مصر لم تكشف لنا عن وجود مبان لسجلات فعلية من هذا النوع، وقد حاول بعض الأثريين إثبات وجود سجلات ~~في مدينة «هابو» وذلك على أثر الكشف عن أوراق بردية كبيرة الحجم جدا قيل إنها جاءت من سجلات ~~«جمي» (مدينة هابو الحالية)، ولكن دلت كل الشواهد والأحوال على أن هذه الأوراق التي نسبت إلى ~~مدينة «هابو» لم تكن في الواقع قد جاءت منها، وكل ما نعرفه أن معظم هذه الأوراق قد اشتري من تجار ~~الآثار الذين تعودوا تضليل الأثريين فيما يتعلق بالأماكن التي عثر فيها على الآثار المعروضة ~~للبيع، وعلى ذلك فإن معرفة مصدر أية قطعة أثرية مسروقة كان في معظم الأحيان من أصعب الأمور ~~وأخفاها، وربما كان الملجأ الوحيد لمعرفة قيمة الأثر هو ما عليها من نقوش، وحتى في هذه الحالة قد ~~لا يتوصل الإنسان إلى المكان الذي كشف فيه الأثر. ~~(7) الوثائق الديموطيقية التي تنسب إلى عهد البطالمة الأول # وعلى أية حال لدينا معلومات عن بعض المجموعات الديموطيقية التي عثر عليها في طيبة، وقد ~~ترجمنا معظمها فيما سبق، غير أنها مجموعات خاصة لأسر، كما تدل شواهد الأحوال على ذلك عند الكشف ~~عنها؛ وذلك لأنها كانت توجد في جرار من الفخار مدفونة تحت رقعة مسكن، أو مودعة في مكان خفي في ~~أحد أركان السكن، وهذه كانت عادة مصرية توارثها القوم جيلا عن جيل في كثير من الأسر. # ولدينا عدة مجموعات من الوثائق تنسب إلى أسر بعينها من العهد البطلمي كشف عنها في طيبة، ~~وأهم هذه المجموعات ما يأتي: ~~(7-1) مجموعة اللوفر # تدل محتويات هذه المجموعة على أنها مستخرجة من مدينة «طيبة»، ويرجع الفضل في كشف النقاب عن ~~محتوياتها، وحل رموزها من الوجهة القانونية إلى الأثري الفرنسي «يوجين ريفييو» الذي أشرنا إليه ~~فيما سبق، والواقع أنه أول من حاول بصفة جدية ترجمة العقود الديموطيقية والوثائق القانونية بوجه ~~عام، فقد نشر سلسلة من الأوراق البردية البطلمية المستخرجة من طيبة. # ولد هذا العالم عام 1843 ميلادية، وتعلم اللغات الشرقية، واللغة المصرية القديمة على ms7829 ~~أستاذه «مسبرو» وفي عام 1867م تخصص في الديموطيقية، والظاهر أنه نقل كل ما وقع تحت بصره من كتابات ~~ونقوش ديموطيقية، ونشر عددا عظيما من المتون والمقالات، غير أنه كان متسرعا غير منظم؛ مما أدى ~~إلى ارتكاب أغلاط عدة في مؤلفاته، وفي عام 1880م أسس مجلة أطلق عليها اسم «المجلة المصرية»، وقد ~~كتب معظم محتوياتها بخط يده، وقد استمر يناضل في ميدان حل رموز اللغة الديموطيقية، وبخاصة من ~~الوجه القانونية حتى عام 1912 م، وهي السنة التي مات فيها في باريس، وعلى الرغم من أن النسخ ~~الديموطيقية التي نقلها «ريفيو» كانت مليئة بالأخطاء؛ مما أدى إلى نقد العلماء الذين جاءوا بعده ~~لأعماله، وكذلك نقد التراجم التي وضعها للنصوص، فإن ما خلفه لنا من تراث علمي لا يزال له أهميته ~~الأساسية في هذا المضمار، وذلك لأنه يعد حتى الآن المصدر الوحيد لعدد كبير من الوثائق المنشورة ~~لدى العلماء المشتغلين بالديموطيقية، ومن أجل ذلك فإنه من المرغوب فيه بصورة جدية أن يعاد طبع ~~أعماله هذه طبعة علمية مع صورها الفوتوغرافية على النسق الحديث. # ولا نزاع في أن مجموعة البردي التي في متحف «اللوفر» تحتوي على سلسلة وثائق خاصة بملكية بيت ~~في الحي الشمالي لمدينة «طيبة» يرجع عهدها إلى عصر «الإسكندر الأكبر» وتمتد حتى عهد «بطليموس ~~الثالث» (330-230ق.م) هذا بالإضافة إلى سلسلة عقود خاصة بحانوتيين، أو متعهدين، ومحنطين، وكهنة ~~إداريين # Lesonis ~~، وهذه الوثائق تمدنا فضلا عما تحتويه من مادة ~~قانونية واجتماعية بمعلومات تاريخية عن العهد البطلمي الأول، وقد دلت نتائج درس هذه الوثائق على ~~أن هناك علاقة بينها وبين الوثائق أو السجلات الأسرية الموجودة في المتحف البريطاني، وكذلك التي ~~في مجموعة فيلادلفيا والقاهرة. # ويرجع الفضل في الوصول إلى هذه النتيجة إلى الأستاذ «جلانفيل» كما أشرنا إلى ذلك من قبل في ~~الجزء السابق من هذه الموسوعة. هذا ويرجع الفضل كل الفضل للأستاذ المصري مصطفى الأمير في درس ~~المجموعة الأخيرة بصورة رائعة في كتابه الذي ظهر حديثا عن أوراق فيلادلفيا. يضاف إلى ذلك: أنه ~~توجد علاقة ms7830 بين سجل برديات اللوفر، وسجل البرديات المحفوظة بمتحف «برلين» كما سنرى بعد. ~~(7-2) مجموعة «برلين» # تحتوي مجموعة الأوراق الديموطيقية التي في متحف «برلين» وهي التي نشرها الأثري «شبيجلبرج»، # 7 # وتحتوي على وثائق من عام 492ق.م حتى بداية العهد المسيحي، وأوراق هذه المجموعة يبحث ~~الكثير منها في بيع مقابر وموميات ورواتب كهنة. هذا ولا بد من الإشارة إلى ورقة برلين المؤرخة ~~بعام 136ق.م وهي خاصة ببيع شعائر دينية # Berlin 5507 # فقد فحصها كل ~~من الأستاذ جرفث والأستاذ «فلكن»، وأسفر هذا الفحص عن تفسير مرض لتعبيرين مصريين قديمين، وهما ~~الولي والشهيد (أو الغريق) وهذان اللفظان يوجدان في الأوراق البردية الخاصة بالعهد البطلمي الأول، ~~وبخاصة في عهد «بطليموس الثاني والثالث» وسنتحدث عنهما فيما بعد. يضاف إلى ذلك: أن أوراق متحف ~~«برلين» تعد هامة جدا في درس طبيعة أرض «طيبة» الغربية والشرقية. # ولا يفوتنا أن نذكر هنا أنه قد جاء في ورقة «برلين» رقم 3119 وهي الخاصة ببيع وظائف كهنية ~~وأضرحة وأولياء؛ ذكر مقبرة الكاهن الأعظم «لآمون» «نب وننف» (راجع مصر القديمة الجزء السادس) الذي ~~عاش في عهد الملك «رعمسيس الثاني» ويقع قبره بجوار المقبرة رقم 156 بجبانة «ذراع أبو النجا»، ~~وهذا القبر الأخير كشف عنه الأثري «فيشر»، وقد وجد فيه الأوراق البردية التي يطلق عليها الآن ~~أوراق فيلادلفيا، وهي التي حل رموزها الأستاذ مصطفى الأمير، # 8 # ويوجد جزء منها في فيلادلفيا، والجزء الآخر بالمتحف المصري. ~~(7-3) مجموعة مانشستر # نشر هذه المجموعة الأستاذ «جرفث» في كتابه الخالد عن الأوراق البردية الديموطيقية الموجودة ~~في مكتبة «جون ريلندز»، وهذا المؤلف يعتبر عمدة لكل من أراد درس اللغة الديموطيقية، وذلك على ~~الرغم من تقادم العهد على طبعه. # والواقع أنه لا يوجد إلا خمس برديات من بين أوراق مانشستر تنسب إلى «طيبة» غير أنها تؤلف ~~وحدة قائمة بذاتها، وتؤرخ ما بين 315-280ق.م # 9 # وقد تحدثنا عنها في سبق. ~~(7-4) مجموعة الأوراق البردية الديموطيقية الموجودة بالمتحف البريطاني # تنقسم الأوراق البردية المتأخرة التي بالمتحف البريطاني قسمين؛ الأول: يحتوي على أوراق ms7831 ~~مكتوبة بالخط الهيراطيقي الشاذ، وبعضها دون بالخط الديموطيقي العادي، وقد نشرت الأخيرة في ~~عام 1884، وناشرها هو الأثري «ريخ»، وهذه المجموعة تحتوي على وثائق تشغل حوالي أربعة قرون، وتبتدئ ~~بعهد الملك «أبريز» (568ق.م) وتنتهي بعهد الملك «بطليموس السادس» (حوالي عام 176ق.م) وتشمل عقودا ~~خاصة بحانوتيين متعهدين، وتحنيط، وبيع أرض، وبيوت، ومقابر، ووظائف كهنية ... وغير ذلك، وقد عثر ~~على هذه الأوراق في جبانة «ذراع أبو النجا»، وأهمية هذه الأوراق تنحصر في أنها تكشف لنا عن ~~جغرافية مدينة «طيبة» في العصر البطلمي، وكذلك فيما تقدمه لنا من معلومات عن الحالة الاجتماعية، ~~والعادات في تلك الفترة من تاريخ مصر القومي. # 10 # هذا، ولدينا مجموعة أخرى من الأوراق الديموطيقية نشرها الأستاذ «جلانفيل» عام 1939، وقد ~~تحدثنا عنها في الجزء الرابع عشر من مصر القديمة. يضاف إلى ذلك بعض أوراق أخرى ديموطيقية نشر ~~بعضها الأثري «ريفيو» جزئيا (راجع # Revillout, Rev. Egypt I and ~~III ~~). ~~(8) الأوراق البردية التي في مجموعة «كارنرفون» ~~(راجع # Carnarvon and Carter. Five years Exploration at Thebes. London ~~1912 ~~.) # عثر كل من الأثري «كارتر» و«كرنرفون» في الدير البحري على برديتين في جبانة «ذراع أبو ~~النجا» عام 1912، وهاتان البرديتان تؤرخان بالسنة الرابعة من عهد الملك المصري الذي كون لنفسه ~~ملكا في داخل مصر في عهد الملك «بطليموس الخامس» وهاتان الورقتان خاصتان ببيع أرض بوصفها جزءا من ~~هبة للإله «آمون» على الشاطئ الغربي لمدينة «طيبة». ~~(8-1) مجموعة أوراق متحف القاهرة # يوجد بالمتحف المصري عدة أوراق من العهد الأول للبطالمة، وقد تحدثنا عنها وترجمناها فيما ~~سبق، ولا يفوتنا أن نذكر هنا من بين هذه الأوراق بردية قصة «ستني خعمواس» التي ترجمناها فيما سبق، ~~وهذه البردية فضلا عن أنها من أهم القصص الأدبية الرائعة التي خلفها لنا المصريون القدامى، ~~فإنها تلقي ضوءا ساطعا على عوائد الزواج، والاحتفال به، هذا فضلا عن أنها تذكر لنا بعض ~~التقاليد التي لا تزال باقية حتى الآن في مصر العليا. # وأخيرا لدينا مصدر آخر له قيمة عظيمة في فهم الحياة الاقتصادية في مصر، وكذلك ms7832 في بحث الأمور ~~القضائية، وأعني بذلك الاستراكا، غير أنه بكل أسف لم يفحص منها إلا جزء يسير لا يشفي غلة. # 11 # ومما سبق نفهم أنه حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر كانت جبانة «طيبة» تكاد تكون ~~المصدر الوحيد للأوراق البردية الخاصة بعهد البطالمة، والواقع أن المجاميع القديمة لا يكاد يوجد ~~من بينها وثيقة لم تكن من «طيبة» أو «منف»؛ وقد استمرت «طيبة» تقدم لنا سنويا بعض البرديات من ~~هذا النوع، ولكن الحفائر التي عملت في «البهنسا» والفيوم في خلال أواخر القرن التاسع عشر والقرن ~~العشرين قد أسفرت عن محصول غزير من الأوراق البردية الإغريقية والديموطيقية في عدد قليل من السنين ~~يفوق ما قدمته لنا «طيبة» في قرن من الزمان، هذا بالإضافة إلى أنه قد عثر على بعض أوراق من هذا ~~النوع في مواقع كثيرة بالوجه القبلي، ولكن بكمية قليلة. # وعلى أية حال نرى مما عرضناه من أوراق بردية أن الشواهد القانونية، والعوائد الاجتماعية كانت ~~أغزر وأوضح في العصر البطلمي أكثر من العهود التي سبقته، غير أن ذلك لم يغير من الطباع والعوائد ~~التي انتهجها لنفسه المصري منذ أقدم العهود فقد استمر يزاولها، ويسير على هديها، ولسنا مبالغين ~~إذا قلنا إن الكثير من هذه العادات والطباع لا تزال موجودة في الوجه القبلي وحتى في الوجه البحري، ~~وبخاصة في الجهات التي لم تدخل فيها المدنية الحديثة. ~~(8-2) موقع جبانة «طيبة» في العهد البطلمي # عرفنا مما سبق أن جبانة «طيبة» كانت تعد المصدر الأول للأوراق الديموطيقية التي يرجع ~~تاريخها للعهد الأول من حكم ملوك البطالمة، ومن أجل ذلك أصبح لزاما علينا أن نأتي بوصف مجمل من ~~الوجهة الطوبوغرافية لهذه المنطقة في تلك الفترة، وقد أفاض القول في هذا الموضوع الأستاذ مصطفى ~~الأمير في مؤلفه الحديث «سجل أسرة من طيبة». # 12 # ولحسن الحظ نجد أن نفس البرديات تقدم لنا أحسن البيانات عن هذا الموضوع. حقا نعرف الكثير ~~عن جغرافية «طيبة» الواقعة على ضفتي النيل منذ الأسرة الحادية عشرة حتى نهاية الدولة الحديثة، كما ms7833 ~~أشرنا إلى ذلك في الأجزاء السابقة من «مصر القديمة»، غير أن معالم هذه المدينة أصابها البلى ~~والتخريب بصورة محسة من جراء ما حل بها من خراب على يد الآشوريين فهدمت مبانيها، وانخفض ~~عدد سكانها، يضاف إلى ذلك أنها في العهد الأخير من حكم البطالمة قد أصابها الخراب الشامل في زمن ~~«بطليموس التاسع»؛ ومن ثم أصبحت في زوايا النسيان شيئا فشيئا، وتضاءل ما فيها من سكان، وتقسموا ~~جماعات، وتناثروا في أرجائها الخربة، وفي النهاية أخذوا ينزوون في حرم المعابد على الشاطئ الأيمن ~~للنيل، أو في القرى التي على الشاطئ الأيسر لهذا النهر. # وكانت «طيبة» في تلك الفترة من تاريخ البلاد لا تزال تعرف باسم «ني» (أي المدينة) وحسب في ~~هذه الوثائق الديموطيقية السالفة الذكر. # أما جبانة «طيبة» فكانت تعرف بجبانة «جمي» وتقع في غربي «طيبة»، ومن ثم نرى أن كلا من ~~المدينة والجبانة تتميز الواحدة عن الأخرى، فكان يقال في المتون بيتي في «ني» ومقابري في ~~جبانة «جمي». هذا وكان يشار لكل من المكانين بالشرق والغرب؛ فالشرق هو المدينة، والغرب هو ~~الجبانة، ولا غرابة في ذلك، فإن المصريين كانوا يرمزون للحياة بالشرق، وللموت بالغرب. # وكانت مدينة «طيبة» على حسب ما جاء في الوثائق الديموطيقية البطلمية مقسمة حيين؛ الحي ~~الشمالي لطيبة، والحي الجنوبي لها، وفي الوقت نفسه نجد أن كلا من هذين الحيين ينقسم مساحات ~~صغيرة محددة. # ففي الحي الشمالي جاء ذكر مركزين في المتون الديموطيقية؛ وهما الحي الشمالي لطيبة في بيت ~~البقرة، وقد تحدثنا عنه في الجزء الرابع عشر، والحي الشمالي لطيبة عند «بوابة عبادة الشعب» (؟) ~~وكذلك نجد في الحي الجنوبي لطيبة موضعين مميزين؛ الأول: يدعى الحي الجنوبي لطيبة في غربي ردهة ~~الإله «خنسو» في «وست-نفر-حتب» على النهر، والآخر يدعى الحي الجنوبي لطيبة في شمالي مدينة «أبي» ~~وطريق بولهول للإلهة «موت» على النهر. # ومن ذلك يتضح أن الأماكن التي في الشمال وفي الجنوب من طيبة لا بد كانت دون شك تقع على الضفة ~~اليمنى للنهر. # هذا ونجد أن البيوت التي كانت ms7834 في الحي الشمالي لطيبة قد جاء ذكرها في وثائق البطالمة ~~المبكرة؛ في حين قد لوحظ أنه منذ عهد «بطليموس الخامس» جاء ذكر كل من الحي الشمالي والحي ~~الجنوبي، ويتضح لنا من الوثائق الديموطيقية التي ترجمناها هنا أن الحيين كانا يتألفان من ~~مجاميع بيوت متراصة يفصل بينها شارع الملك، وكانت هذه البيوت تتجه شمالا وجنوبا، كما كان ~~المنتظر؛ لأنها كانت مقامة على شاطئ النهر، وكان بعضها كبيرا جدا؛ فقد كانت تقسم أحيانا أربعة ~~أنصبة، ومما يلفت النظر في الوثائق الديموطيقية المتأخرة أن مساحة البيت الواحد كانت تبلغ أحيانا ~~1400 ذراعا، وذكر لنا «ديدور» أن بيوت الأفراد من موظفي «طيبة» كان يحتوي كل على أربعة أو خمسة طباق. # 13 # وقد جاء في الوثائق الديموطيقية ذكر المدارس والسجون في الحي الجنوبي. # وتدل شواهد الأحوال على أن هذه المنازل في كل من حيي «طيبة» كانت بجوار معبد «آمون» ومرفقاته، # 14 # يضاف إلى ذلك أنه قد أصبح واضحا مما ذكر في الأوراق الديموطيقية أنها لم تقدم لنا ~~إلا معلومات عن جزء صغير من المدينة؛ وذلك لأنه على حسب ما ذكره «ديودور» كان محيط المدينة 140 ~~ستاديا (ميلا) وأن محيط مدينة «منف» كان 150 ستاديا، وهذه المساحة شاسعة جدا بالنسبة للعصر ~~البطلمي. ~~(8-3) مدينة هابو في العهد البطلمي # لقد ظل اسم مدينة «هابو» يذكر في المتون المصرية منذ الدولة الحديثة حتى نهاية العصر ~~الروماني، ولا زالت المباني الدينية لهذه المدينة حتى الآن تعد من أفخم وأروع ما خلفه ~~المصريون في كل عصور التاريخ المصري القديم. # وتشمل مباني مدينة «هابو» الأجزاء الرئيسية التالية: ~~(1) # المعبد الرئيسي الذي أقامه «رعمسيس الثالث». ~~(2) # الحرم الداخلي للمعبد المقام من اللبنات. ~~(3) # السور العظيم المبني من اللبنات. ~~(4) # يوجد بين هذين البناءين الأخيرين عدة بيوت لخدم المعبد في الجنوب، وفي الشمال توجد ~~المصالح الإدارية، وحديقة المعبد، والبركة المقدسة. ~~(5) # معبد «آمون» الصغير. ~~(6) # الجدار الخارجي المنخفض، ويبعد نحو 12 مترا من جدار السور العظيم. ~~(7) # البوابة الشرقية المحصنة، وهي التي تسمى المجدل، والميناء، والقناة التي تتصل بالنيل أمام ms7835 ~~هذه البوابة. ~~(8) # البوابة الغربية المحصنة. # 15 # وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المعبد العظيم قد هجر بعد موت «رعمسيس الثالث» الذي أقامه، ~~ومنذ الأسرة العشرين هجر نهائيا بوصفه محرابا واستعمل معقلا، وأصبح يستعمل بمثابة مصالح ~~حكومية للإدارة، وقد دلتنا الكتابات الديموطيقية التي نقشت على جدرانه على أن بعض الأعمال ~~الإدارية كانت تؤدى في بعض أجزاء هذا المعبد في كل من العهدين الإغريقي والروماني. # 16 # فمثلا نجد أن حجرة كانت تستعمل في عهد «رعمسيس الثالث» مجزرة قد أصبحت تستعمل في عهد ~~«بطليموس الثالث» إدراة، وكذلك نشاهد أن خمس الحجرات التي أقامها «رعمسيس الثالث» في معبد مدينة ~~«هابو» لتكون خزانة قد استخدمت في العصر البطلمي لمثل هذا الغرض نفسه، ومما يلفت النظر أن الأشخاص ~~الذين تركوا لنا أسماءهم على جدران معبد مدينة «هابو» كانو يعتبرون هذا المبنى مأوى إله يدعى ~~«مين» ولا غرابة في ذلك، فإنهم لا بد قد تأثروا بمناظر الإله «مين» المنقوشة على جدران المعبد، ~~وقد تحدثنا عنها بإسهاب في الجزء السابع من مصر القديمة. # والواقع أن البطالمة كانوا يعتنون عناية خاصة بالمعابد المصرية، كما نوهنا عن ذلك آنفا، ~~ولم يقتصروا في ذلك على إقامة المعابد الجديدة، بل كانوا يصلحون المعابد القديمة التي تهدمت؛ ~~ولا أدل على ذلك من عنايتهم بالمعبد الصغير في مدينة «هابو»، والظاهر أن هذا المعبد بالذات كان ~~موضع تقدير منذ إقامته، # 17 # فقد أصلح عدة مرات، وقد ظل كذلك إلى أن خربت مدينة «جمي» وأصبحت أثرا بعد عين، ~~وكان القوم يتعبدون فيه حتى النهاية؛ ولا أدل على ذلك من صلاة كتبها أحد كهنة «آمون» في العام ~~التاسع عشر من حكم أحد البطالمة، أو أباطرة الرومان على جدران هذا المعبد؛ يطلب فيها لآلهة «جمي» ~~أن يمنحوه أولادا عدة، وحياة مديدة، وعمرا طويلا طيبا، وأن يوضع اسمه على مدخل معبد مدينة ~~«هابو» (أي المعبد الصغير) أبد الآبدين، وكان الإله «آمون» في هذا المعبد يسمى «آمون جمي» ومن ~~ثم ليس هناك ما يمنع أن لقب حانوتي «آمون» في معبد ms7836 مدينة «هابو» يشير هنا إلى المعبد الصغير، وقد ~~جاء هذا اللقب في كثير من الوثائق التي ترجمناها فيما سبق، وكذلك كان يحمل هذا اللقب كاهن «آمون» ~~بالدير البحري، أما مدينة «جمي» نفسها فعلى الرغم من الإشارة إليها في أماكن عدة في العهد ~~البطلمي، فإن الحفائر التي عملت في هذه الجهة لم تكشف لنا عن موقعها بالضبط. # وتدل شواهد الأحوال على أن موقعها على حسب ما لدينا من وثائق ديموطيقية ربما كان «دير ~~المدينة» أو «مدينة هابو» فقد ذكر الأثري «برويير» أنه كان يوجد في «دير المدينة» بعض بيوت ملك ~~موظفي المعبد وحسب، وليس هناك قرية أو مدينة بالمعنى الحقيقي ازدهرت في العهد البطلمي في هذا ~~الجزء من «طيبة» الغريبة. # أما الأثري «هولشر» فيقترح أن القرية الهيلانستيكية لم تكن على ما يبدو داخل معبد «مدينة ~~هابو»؛ وذلك لعدم وجود بقايا أية آثار بما في ذلك الفخار في هذا المكان، وأخيرا اقترح الأثري ~~«ونلوك» أن موقع القرية، لا بد، كان في معبد «مدينة هابو» نفسه في هذا العهد، ويمكن قبول هذا ~~الفرض مؤقتا. # 18 # ومما سبق نجد أن موقع «جمي» قد أصبح مسألة لا يمكن حلها من هذه الاستنباطات، ولكن المتون ~~الديموطيقية تلقي بعض الضوء على هذا الموضوع على حسب دراسة مصطفى الأمير # 19 # إذ يقول في هذا الصدد - بعد درس هذه المصادر السابقة: إنه إذا استثنينا أقدم وثيقة في ~~سلسلة وثائق هذا العهد أي عام 317ق.م فإنا نجد أن المنازل التي وصفت في العقود الديموطيقية كانت ~~كلها في جزء ما من مدينة «جمي»، ويمكن أن نحدد موقعها في داخل سور «مدينة هابو»، وإن عدم ذكر ~~الجهة الغربية أو الشرقية في هذه البرديات يرجع سببه إلى أن هاتين الجهتين كانتا تشغلان ~~بالبوابتين المحصنتين اللتين قد أصبحتا تلقائيا المدخل والمخرج للقرية من «طيبة» وخارج ~~الجبانة. ويمكن بذلك أن نستنبط مع «ونلك» أن «جمي» عصر البطالمة وما بعده كانت «مدينة هابو»، ~~وأن السبب في عدم وجود براهين أثرية يرجع إلى أعمال التخريب التي قام ms7837 بها السباخون الذي أزالوا كل ~~المباني المقامة من اللبنات. وعلى أية حال يوجد تفسير آخر: وذلك أن المسافة التي كانت عند مدخل ~~«مدينة هابو» كانت محددة، والوثائق التي في متناولنا لا تقدم لنا أية صورة عن مجموعة كبيرة من ~~البيوت، ومن المحتمل أن سكان قرية «جمي» في العهد البطلمي كانوا حفنة من الذين يمثلون الأماكن ~~المشاعة من جبل إلى جبل في بيوت أعيد بناؤها ويرجع عهدها للعصر الفرعوني. وعلى أية حال فإن الشاطئ ~~الغربي للنيل عند «طيبة» كان يسكنه عدد عظيم من الأهالي أكثر مما يظن كما كشفت لنا عن ذلك أوراق ~~بردية خاصة بالمقابر، والتفسير المحتمل لذلك هو أن الجزء الأكبر من هؤلاء الناس كانوا يسكنون ~~مقابر حولوها إلى مساكن صغيرة أو أقاموها ملاصقة لها. # 20 # أما مقابر العهد البطلمي في هذه الجهة فكانت جبانة «ذراع أبو النجا». ~~(9) درس صيغ العقود الديموطيقية الطيبية في العهد البطلمي # تحدثنا فيما سبق عن صيغ العقود الديموطيقية في العهد الذي سبق العهد البطلمي بشيء من ~~الإيجاز، وقد لاحظنا أن المصري كان يراعي في كتابة هذه العقود الدقة والإيضاح بدرجة لا تجعل هناك ~~مجالا للشك أو الإبهام، غير أنه على مر الزمن قد تطورت صيغ هذه العقود، واتجهت نحو الكمال من ~~حيث الدقة في التعبير، لدرجة أن القارئ تستولي عليه السآمة والملل من كثرة التأكيدات والتكرار التي ~~كان يثقل بها العقد، ولن نكون مبالغين إذا قررنا هنا أن المصري في عهد البطالمة قد بلغ من الحذر ~~والدقة في تحرير العقود درجة لم يبلغها أحد من قبل أو من بعد، ولعمري فإن السبب في ذلك قد يكون ~~منشؤه آت عن تجارب غش وخداع مرت به، ووقع في أحابيلها، وأدت به إلى أن يأخذ لكل أمر عدته في ~~مختلف الوثائق التي تبرم بين الفريقين المتعاقدين، وقد كان من جراء ذلك أنه قد وفر على نفسه ~~متاعب كثيرة كانت تحتاج إلى إقامة دعاوى أمام القضاء، وسنحاول أن نحلل مواد هذه الوثائق أو ~~العقود على حسب النظام الذي ms7838 وضعه المصري، والواقع أنه بعد درس الوثائق الديموطيقية التي عثر ~~عليها في طيبة اتضح أنه كانت هناك صيغة تكاد تكون ثابتة مع الصيغ القانونية التي نراها في الطرز ~~المختلفة للعقد، والعقد في أكمل صورة له يمكن تقسيمه ستة أقسام هي: ~~(1) # التاريخ. ~~(2) # الطرفان المتعاقدان. ~~(3) # صلب العقد نفسه، ويحتوي على: ~~(أ) # الصيغة الافتتاحية. ~~(ب) # موضوع العقد. ~~(ج) # الصيغة القانونية. ~~(د) # المصادقة. ~~(4) # المسجل. ~~(5) # الشهود. ~~(6) # تأشيرة بالإغريقية تدل على أن الوثيقة قد سجلت بوساطة موظفين من الإغريق. # وهذه الأقسام هي التي سرنا على هديها عند ترجمة الوثائق، وذلك تسهيلا لفهمها دون عناء، ~~وسنتحدث عن هذه الأقسام ببعض التفصيل، وسيرى القارئ أن هذه الوثائق - كما وجدت في العهد البطلمي ~~- تتفق في كثير من النقاط مع العقود التي لا زلنا نراها تحرر بأيدي كتبة من أهل القرى الذين ~~ربما كانوا منحدرين من أصلاب أولئك الذين دونوا هذه الوثائق الديموطيقية، وبخاصة الكتبة الأقباط ~~الذين نشاهدهم يقومون بهذه الوظيفة في العزب والكفور والقرى ... وحتى في البلدان الصغيرة، وقد ~~أخذوا طبعا في الانقراض شيئا فشيئا. # التاريخ: # يحتوي التاريخ في أكمل صورة له في الوثيقة أو العقد البطلمي على ثلاث نقاط. # أولا: تذكر السنة التي كان يحكم فيها الملك عند كتابة الوثيقة، وكذلك الشهر واليوم، ~~ولكن أحيانا تذكر السنة والشهر دون ذكر اليوم، وقد ظن بعض علماء الديموطيقية أنه عند إغفال ~~ذكر اليوم يكون المقصود أول يوم في الشهر، غير أن هذا الزعم ليس إلا مجرد نظرية، # 21 # وقد اعتاد مترجمو هذه الوثائق ذكر الشهر القبطي، غير أن المصري قد اتبع في التوقيت ~~الأصلي؛ أي ذكر الفصل، ثم الشهر بالرقم. مثال ذلك: فصل الصيف الشهر الأول ... وهكذا، وأحيانا ~~نجد في بعض الوثائق ذكر الشهر المصري، وما يقابله في الأشهر المقدونية. # يأتي بعد التاريخ اسم الملك الفرعون، والنعوت التي كان يوصف بها إذا كان له نعوت، وكذلك ~~زوجه ونعوتها. # وأخيرا تذكر أسماء الكهنة والكاهنات الذين كانوا يعينون سنويا، وتسمى باسمهم ~~السنة، وهذه الكهانة أسسها البطالمة في المدينتين الإغريقيتين؛ وهما الإسكندرية و«بطولمايس» ms7839 ~~وذلك ليكونوا قوة توازن النفوذ السياسي الذي يكان يتمتع به الكهنة المصريون، وقد أسس «بطليموس ~~الثاني» كهنة الإسكندر الأكبر، وكهنة الإلهين الأخوين المتحابين، وكاهنة «أرسنوي» محبة أخيها، ~~وهي المعروفة بحاملة السلة الذهبية (كانيفور)، وهؤلاء الكهنة قد ازدادوا طوال العهد البطلمي؛ ~~وذلك لأن كل ملك كان ينصب عند توليه العرش كاهنا له وكاهنة للملك، ومما يجب التنويه عنه ~~هنا أنه في الوثائق الديموطيقية البطلمية المبكرة كان يذكر فقط أسماء كهنة الإسكندر الأكبر، ~~ولكن منذ عهد «بطليموس الرابع» فيلوباتور كانت تضاف أسماء كهنة البطالمة الذين سبقوه، وهؤلاء ~~الكهنة كانوا بطبيعة الحال من أصل إغريقي، وعلى ذلك كانت تكتب أسماؤهم بحروف ديموطيقية بقدر ~~المستطاع، ولما كانت كتابة هذه الأسماء تسبب بعض الصعوبة فإنه كان يهمل ذكر الأسماء، ~~ويكتفى بالإشارة إليها أحيانا؛ فنجد مثلا في وثيقة أن الكاهن قد بدأ - كما هو المعتاد - ~~بذكر سنة الحكم، واسم الملك، واسم كاهن الإسكندر، ثم يقول بعد ذلك: «وباقي كتابة بروتوكول ~~الإسكندرية.» والمقصود هنا بكلمة بروتوكول كل المادة الافتتاحية التي تشمل: التاريخ، والأسماء ~~الملكية، وأسماء الكهنة الحوليين. # وفي وثيقة أخرى بالمتحف المصري # 22 # No. 50149 # نجد أن الكاتب بدلا من ذكر الكهنة ~~الحوليين اكتفى بقوله: و«الكهنة والكاهنات.» ولم يعلم أن أهمية ذكر هؤلاء الكهنة والكاهنات كان ~~عظيما جدا للتأريخ في الوثائق الناقصة التي ضاع منها اسم الملك ، وقد اهتم مؤرخو الأحداث ~~بوضع قوائم لهؤلاء الكهنة والكاهنات الحوليين، فكان أول من وضع قائمة بذلك هو المؤرخ بلومان # 23 # عام 1912، ثم أكملها بقدر المستطاع سير «هربرت تومسون»؛ وبذلك أصبح في مقدور ~~الباحثين في تاريخ البطالمة أن يضعوا تواريخ محددة بدلا من الحدس والتخمين بطرق أخرى كالخط # 24 # الذي كتبت به الوثيقة. # ومما يطيب ذكره هنا أن هذه الطريقة في التأريخ بحوليات الكهنة والكاهنات في العهد ~~البطلمي كان قد سبق إليها الآشوريون، وذلك في عهد الملك «أداد نيراري الثاني» (909-889ق.م) إذ ~~اتفق أنه منذ عهده قد بدأت قائمة «اللمو» أو الحكام الحوليين تحفظ في سجلات في سنين متتالية ~~دون حذف ms7840 حتى نهاية الإمبراطورية الآشورية، وتفسير ذلك: أن موظفا كبيرا - بما في ذلك الملك ~~نفسه - كان يعين مرة في خلال حياته؛ ليخدم لمدة عام واحد بوصفه «لمو»، وكلمة «لمو» تقابل في ~~الإغريقية كلمة # Eponym # أي الذي يطلق اسمه على شيء، ومن ثم ~~نشأت القوائم الحولية التي تحتوي على أسماء «لمو» وقد أطلق عليها قوانين «لمو» (راجع مصر ~~القديمة الجزء الحادي عشر). # وأخيرا يلحظ أن الأوراق البردية الإغريقية كانت تحتوي على عدد كبير من الكهنة ~~والكاهنات الحوليين أكثر مما وجد في الأوراق الديموطيقية، وسبب ذلك - كما قلنا - صعوبة نقل ~~الأسماء الإغريقية إلى الديموطيقية؛ وعلى أية حال فإن ما وجد في كل من الأوراق الإغريقية ~~والديموطيقية يكمل بعضه بعضا. # الطرفان المتعاقدان: # لقد حرص المصري كل الحرص على إظهار شخصية كل من المتعاقدين بصورة لا تقبل الجدل؛ ومن ~~أجل ذلك جرت العادة ذكر اسم كل من الطرفين مع ذكر اسمي والديه، فيقال: فلان ابن فلان وأمه ~~هي فلانة، يقول لفلان ابن فلان وأمه هي فلانة؛ هذا بالإضافة إلى ذكر وظيفة كل من الطرفين أو ~~حرفته، وفي بعض الأحيان كان يذكر الواحد منهم بالاسم المشهور به. # هذا ونجد في الوثائق الديموطيقية المبكرة أن النموذج المتبع كان واحدا؛ ولكن منذ عهد ~~الملك «أحمس الثاني» وما بعده نجد أن اسم الأب والأم يذكران باستمرار في كل من الطرفين. # وربما كان السبب في ذلك هو أن كلا من المتعاقدين كان يحمل نفس الاسم، وفي عهد البطالمة ~~نجد أن الأطراف المتعاقدة تميز بوظائفهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم كما كانت الحال في العهد ~~الأول في النصوص الديموطيقية، أو الهيراطيقية الشاذة، ونجد كثيرا أنه كان يضاف لأحد الطرفين ~~لقبه الذي كان ينادى به بين عشيرته. # ويلحظ كذلك في هذه الوثائق أن جنسية المتعاقدين من غير المصريين كانت تذكر فيقال فلان ~~الإغريقي، أو الإغريقي المولود في مصر، أو الكوشي أو الفارسي المولود في أرض الكنانة، وحتى في ~~الوثائق التي ترجع إلى أصل طيبي نجد المصري الذي ينسب إلى هذه المدينة كان زيادة في ms7841 الدقة يوضح ~~أصله بنسبة نفسه إليها، أو إلى أية بلدة جاء منها، فيقال: فلان الطيبي أو الأسواني أو ~~الأشموني، وهذه نسب نسمع بها في أيامنا كثيرا، فيقال: فلان المنصوري أو الفيومي. # أما في الوثائق التي ترجع إلى عصر البطالمة المتأخر فنصادف كثيرا أوصافا تحدد الأطراف ~~المتعاقدة، وتنطبق في عهدنا على أوصاف التشبيه الذي يحدث في أيامنا عند استخراج بطاقة الشخصية ~~ففي ورقة في «برلين» # 25 # نقرأ أن أحد الطرفين المتعاقدين وصف بأنه يبلغ من العمر أربعين عاما، وأنه قوي ~~أسود اللون أعور، وعلى جبينه ندبة، وفي ورقة أخرى في متحف «برلين» كذلك # 26 # وصفت امرأة بأنها تبلغ من العمر 33 عاما، متوسطة القامة، لونها لون الشهد، ~~وشعرها طويل. # وقد لوحظ أنه عندما كان الطرف الأول يحتوي على أكثر من شخص واحد فإنه بعد ذكر أسمائهم ~~وذكر أسماء آبائهم وأمهاتهم تأتي عبارة تدل على أنهم على تفاهم تام في موضوع العقد، فيقال إنهم ~~يتحدثون «بفم واحد». # وعندما كانت توجد صلة قرابة بين الطرفين المتعاقدين فإن هذه القرابة كانت تذكر، ويستمر ~~الطرف الأول يخاطب الطرف الثاني بقرابته له في صلب العقد، وهذه الصلة يكون التعبير عنها سهلا ~~ميسورا عندما تكون بين الأبناء والبنات والإخوة والأخوات؛ ولكن تصبح صعبة عندما تتعدى ~~القرابة ذلك، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه لا توجد في اللغة الديموطيقية ألفاظ تعبر عن ابن العم ~~والعم أو العمة أو بنت العمة وابن الأخ (كما هي الحال كذلك في معظم الأحيان في اللغة العربية)، ~~ومن ثم فإن التعبير عن القرابة يصبح معقدا في صلب العقد عندما تكون هناك إشارة لغير ~~الطرفين المتعاقدين؛ مثال ذلك أنه يقال في مثل هذه العقود: أختي بنت أمي أي أختي من أمي، وبنت ~~أخي الأكبر أي بنت أخي، وابن أخت والدي = ابن الخال، وكذلك يقال والد والدي = جدي، وفلان أكبر ~~أولاد أختي الصغرى من والدي = ابن الأخت، وهكذا فإنه على الرغم من أن هذه التعابير تخدش الأذن ~~بالنسبة لنا، فإنها كانت من الضرورة بمكان لفهم ms7842 الوثيقة، وصحة شرعيتها. # صلب العقد: # يأتي بعد ذكر الطرفين المتعاقدين نفس مادة العقد، وما تحتويه من نقاط أساسية، وهذه النقاط ~~يمكن ترتيبها كالآتي: # اولا:الصيغة الافتتاحية: # وتختلف في ألفاظها على حسب طبيعة العقد، والموضوع الذي يتناوله، وإن كانت بعض العقود ~~على الرغم من اختلاف موضوعاتها تفتتح بنفس العبارة، وعلى أية حال تنحصر موضوعات العقود ~~الدالة على كنهها في أصناف العقود التالية: # أولا: # عقد اتفاق ببيع: ويعبر عن الصيغة الافتتاحية فيه هكذا: لقد دفعت لي مبلغ كذا، ~~أو قد جعلت قلبي يرضى بقطعة النقد (الفضة) مقابل كذا (وهنا يذكر العقار المباع)، ~~وهذه الصيغة نجدها في العقود الخاصة ببيع العقار المنقول والثابت. # ثانيا: # عقد تنازل، ويبتدئ بالكلمات التالية: «لقد نزلت لك عن حقي فيما يخص كذا.» # ثالثا: # عقد رهن: مقابل شيء يعادل قيمة المبلغ الذي حررت من أجله الرهنية، ويبتدئ ~~بالكلمات التالية: إن لك عندي كذا قطعا من الفضة (أي إني مدين لك بكذا) وذلك مقابل ~~النقود التي تسلمتها منك، وإني سأردها لك في تاريخ معين، وإذا لم أردها في نفس التاريخ ~~فعندئذ تكون قد جعلت قلبي يتفق على الثمن نقدا، وهو الخاص بالرهن كذا (يقصد هنا أنه ~~أصبح لا حق له في الشيء المرهون، وقد رضي الراهن بالنزول عن الشيء المرهون). # رابعا: # عقد هبة أو تقسيم، ويبتدئ بالكلمات التالية: لقد وهبتك ملكي كذا. # خامسا: # عقد قسمة: ويبتدئ هكذا: لقد قسمت معك وتقاسمت معي. # سادسا: # عقد اعتراف بتسليم نصيب، ويبتدئ بالكلمات التالية: إني راض بنصيبي كذا، وهو الذي ~~خصني من كذا. # سابعا: # عقد سلفية نقود أو غلة أو نبيذ ... أو غير ذلك، ويفتتح هكذا في سلفية النقد: ~~«إني مدين لك.» وفي سلفية القمح مثلا: لقد استلفت منك كذا إردبا من القمح أو الشعير، ~~وربحها محسوب فيها علي باسم الغلة التي أعطيتها. # هذا وقد تطورت عقود السلفية إلى ارتباط بشروط لا بد من الوفاء بها، مثال ذلك عند ~~إقامة مبنى بين جارين يكون فيه أحد الطرفين قد ارتبط بتنفيذ شرط للطرف الثاني، فيقول ~~في ms7843 ذلك الطرف الأول: إني مسئول أمامك عن كذا، وقد يكون الارتباط خاص بدفع ضرائب للمشرف ~~على الجبانة مثلا، فيبتدئ العقد في هذه الحالة بالكلمات التالية: إني مسئول أمامك ~~بألا أسبب لك خسارة في موضوع كذا. # ثامنا: # عقد تعهد بإعادة شيء معار (= إعارة)، وفي مثل هذه الحالة يبتدئ العقد بالكلمات ~~التالية: إني راض باللوحة التي أخذتها من يد فلان، وهي التي أعارها لي بمقتضى اتفاق ~~في عام كذا، وليس لي حق عليك فيما يتعلق بهذه اللوحة المدونة أعلاه. # تاسعا: # عقود إيجار الأطيان وغيرها: وعقود الإيجار تبرم إما لإيجار أراض أو إيجار ~~بيوت أو وظائف كهنة، ويبتدئ العقد في مثل هذه الحالات بالكلمات التالية: لقد أجرت لي ~~بيتك مثلا، أو لقد أجرت لك أراض، أو لقد أجرت منك أرضك، أو وظيفتك الكهانية ... ~~إلخ. # ولما كان موضوع إيجار الأطيان يعد من الأمور البالغة الأهمية في مصر بوجه عام منذ أقدم ~~العهود، فإنه لا بد لنا بهذه المناسبة أن نقف قليلا، ونتحدث عن هذا الموضوع ببعض التفصيل، وبخاصة ~~عندما نعلم أن مصر منذ أقدم عهودها كانت بلادا زراعية. # والواقع أنه ليس هناك أمة من بين أمم العالم ينطبق عليها بحق أن الزراعة كانت أساس كل ثقافتها ~~مثل مصر الفرعونية، وهذا الحكم يكون له منزلة بالغة الأهمية عندما نقرنه بطبيعة تربتها المنوعة، ~~وليس لدينا أي شك في أن مصر تتألف من شريط ضيق من الأرض الميسرة للزراعة، وهي وإن كان المطر لا ~~يسقط في وسط الصحراء التي تكنفها من الجانبين فإنها مع ذلك تروى من ماء نهر مستو منسوب ~~مائه منخفض بالنسبة لمستوى منسوب الصحراء لدرجة أن ريها يكاد يكون من الأمور المستحيلة أثناء مدة ~~طويلة من السنة، ومن ثم فإن هذه البقعة من العالم تبدو في ظاهرها بأنها ليست بالمكان الذي يكون ~~أكثر من غيره مناسبة لقيام حضارة عظيمة فيه، ومع ذلك فقد أصبح موطن مدنية غاية في العظمة والضخامة ~~والسؤدد. # ويرجع السبب في ذلك إلى أن طبيعة التربة والنهر والمناخ قد ساعدت على ms7844 زراعة تلك البقعة، وكذلك ~~وهبتها في الوقت نفسه طبيعتها الخاصة بها المنقطعة القرين، وذلك لأنه فضلا عما أحدثته الزراعة من ~~تطور اقتصادي مركب، قد قامت فيها حكومة وطيدة ثابتة الأركان؛ فنهر النيل وفيضانه السنوي المنظم ~~على البلاد قد شكل بطبيعة الحال تفكير القوم وسلوكهم في مجمل مظاهرهم الحيوية بصورة عامة، ولا ~~غرابة في ذلك فإن نهر النيل قد ربط أجزاء هذه البلاد المستطيلة الشكل المترامية الأطراف بعضها ببعض ~~بوصفه طريقا من طرق النقل الممتازة، ولما كان فيضان هذا النهر قد يصبح خطرا إذا زاد عن حده، أو ~~نقص في ارتفاعه عما تحتاج إليه البلاد من ماء، فإنه مع ذلك لم يكن في الوقت نفسه موردا فياضا ~~طوال العام لسد حاجة أرض الكنانة؛ مما دعا إلى جعل تكاتف المجتمع المصري وتآزره سويا من الأمور ~~الملحة لحفظ كيان البلاد وسيرها إلى الأمام، ومن ثم نشأت الحاجة إلى الشروع في عمل أنظمة للري ~~أخذت تزداد على مر الأيام والدهور حتى آخر مرحلة يقوم بها رجال الثورة، وهو السد العالي الذي ~~يعد آخر مظهر من مظاهر تكاتف الشعب في حفظ كيان أرض وادي النيل وساكنيه، ومن جهة أخرى نرى أن ~~حكومة البلاد كانت تتمتع بحكومة تلائمها وقتئذ، وهي ملكية مطلقة؛ وذلك لأجل أن تبقى على كيانها من ~~حيث كل ما هي في حاجة إليه، يضاف إلى ذلك أن وظائف هذه الحكومة التي كانت تسير على هديها في تلك ~~الفترة قد حتمت استخدام الأرض بطرق مفيدة إلى أبعد حد؛ لأن الزراعة كانت المورد الرئيسي لثروة ~~البلاد. # وتدل المصادر التي في متناولنا حتى الآن على أن تربة مصر نظريا كانت ملك الفرعون في كل ~~عصور التاريخ المصري القديم ... والواقع أننا نجد في دراساتنا للتاريخ المصري أشرافا، ورجال بلاط، ~~وجنودا كانوا أحيانا يحصلون على هبات ضخمة من الأرض من الفرعون مكافأة لهم على أعمال قاموا ~~بها، أو لأسباب أخرى. على أن مثل هذه الهبات كان من الممكن استردادها إذا قضت الأحوال بذلك، ومن ~~ثم لم تكن تعد ms7845 ملكا لأصحابها، ولكن في الوقت نفسه كان من المستطاع أن تباع أو تورث، وعلى أية ~~حال كان هناك جزء كبير من أرض مصر بقي ضياعا للملك، وكان يديره عملاؤه، وكان أكبر ملاك للأرض في ~~مصر بعد الفرعون، وبخاصة في الدولة الحديثة هي المؤسسات الدينية الكبيرة؛ أي معابد الدولة الخاصة ~~بالآلهة العظام، # 27 # وبخاصة الإله آمون، والإله «بتاح» والإله «رع». # ومما يؤسف له جد الأسف أننا لم نعرف حتى الآن موقف الأفراد الذين كانوا مرتبطين بالأرض أشد ~~الارتباط، وأعني بذلك المزارعين، والمصدر الوحيد الذي أماط لنا اللثام بعض الشيء عن موقف المزارع ~~بالنسبة للأرض المنزرعة هو ما جاء في ورقة «فلبور»، وقد تحدثنا عما ورد فيها من حقائق جديدة في ~~الجزء الثامن «مصر القديمة»، # 28 # وسيجد الباحث في محتويات هذه الورقة أشياء جديدة بالنسبة لملكية الأرض، وكيفية زرعها، ~~والضرائب التي كانت تجبى منها، وعلى أية حال تدل شواهد الأحوال على أنه لم يكن يوجد شبه احتمال ~~في الأزمات التاريخية لا يشعر بأنه كانت توجد أية جماعة كبيرة من صغار الملاك الذين كانوا يملكون ~~قطع أرض يزرعونها لحسابهم قبل العهد المتأخر من الدولة الحديثة؛ أي عندما نمت على ما يظهر طائفة ~~صغار الملاك والمؤاجرين، كما يشاهد ذلك في الإيجارات التي تجدها مدونة منذ العهد الساوي. فقد ~~كان المؤجرون يملكون قطعا من الأرض يزرعها عبيد وعمال ومأجورون. # والظاهر أن الطبقات الدنيا كان معظمها مأجورين يعملون بصفة مستديمة في ضياع الفرعون، ~~والأغنياء، والمعابد أيضا (هؤلاء يسمون في عصرنا الحديث «التملية»). # والصورة الاتباعية التي يمكن استخلاصها من المزارع في الدولة القديمة وما بعدها هي التي ~~حصلنا عليها من مناظر قبور الأغنياء، وهي التي تمثل لنا صورة الفلاح العامل في أملاك الفرعون، ~~وضياع الأغنياء، والظاهر منها أن حظ هذا الفلاح العامل الكادح كان يسير على حسب خطوط رسمها ~~أصحاب الضياع، وما لهم من قوة مادية من حيث الثراء والجاه. على أن ما وصل إلينا من وصف تقليدي عن ~~حظ الفلاح، وإن كان قد بولغ في تصوير ms7846 شقائه وتعاسته عندما كان يقرن في كتاباتهم بالكاتب الذي ~~كان يتمتع بميزات خاصة في هذا العصر، فإنه كان ينعم ببعض الاستقلال، والواقع أنه كان - لسوء طالعه ~~- عليه أن يهتم بما عساه أن يقع من أخطار الأوبئة، ونمو الأعشاب الطفيلية التي كانت تلتهم غذاء ~~زراعته، وكذلك كان عليه أن يحسب حساب اللصوص، وما قد يحدث من قلة المحصول عندما يباغته الكاتب ~~لتسجيل ضريبة المحصول وجمعه منه في آن واحد، وكذلك كان عليه أن يهتم بالغرامة التي كان يفرضها ~~المشرف على الماشية التي نفقت في مزرعته. # والواقع أن الفلاح كان مكلفا في بعض الأحيان بزرع حقول كثيرة لا قبل له بزرعها، كما كان في ~~الوقت نفسه مسئولا عن دفع ضرائبها، والظاهر أن اختياره لمقدار مساحة الأرض التي كان سيزرعها كان ~~محدودا، كما كان نوع هذه الأرض، وصنف البذرة التي كان سيبذرها معينا أيضا. هذا فضلا عن أن ~~الضرائب التي كانت تفرض عليه فوق طاقته، وكان لا بد من دفعها، ومما تجدر الإشارة إليه بالنسبة ~~لمهنة الفلاح الكادح التي كان لا يحسد عليها صاحبها أن عبارة: «يوضع فلاحا في ضيعة المعبد.» مثلا ~~كانت تعد عقابا على جريمة اقترفها أي فرد خالف بعض نصوص الأشياء المحرمة في المنشور الذي أصدره ~~«سيتي الأول» حوالي عام 1300ق.م وهو المنشور المعروف باسم «منشور نوري» وكان عقاب المجرم بعد وصفه ~~فلاحا جدع أنفه، وقطع أذنيه . # 29 # ولا نزاع في أن معلوماتنا عن الحالة القضائية والاقتصادية بالنسبة للمزارع المصري القديم ~~ضئيلة إلى حد بعيد بطبيعة الحال، وذلك لعدم وجود براهين مباشرة في متناولنا في هذا الصدد؛ فمثلا ~~ليس لدينا اتفاقات زراعية، أو عقود إيجار أرض من العهد الفرعوني قبل الوثائق التي وصلت إلينا من ~~القرن السادس قبل الميلاد؛ يضاف إلى ذلك أنه لم يصل إلينا وصف ملكية زراعية أو عقد إيجار أرض من ~~العصور المصرية القديمة كالتي نجدها في «بابل» من مجموعة عقود إيجارات هذه البلاد التي كشف عنها. ~~على أن عدم وجود مثل هذه الاتفاقات أو العقود من ms7847 العصور المصرية القديمة الأولى لا يعني أنها كانت ~~لم تحدث فعلا، أو لم تكن موجودة في هذه العهود، ومن المحتمل أنها كانت موجودة غير أنها لم تكن ~~سائدة بوجه عام، أو قد حدثت كثيرا بصورة محسة، والواقع مع كل ذلك أن الغالبية العظمى بين ~~المزارعين المصريين كانت علاقتهم بأسيادهم أصحاب الضياع لا تحتاج إلى إبرام عقد اتفاق بين الطرفين، ~~ولا غرابة في ذلك فإنه على حسب ما وصل إلينا من معلومات مدونة لا توجد إلا وثيقة واحدة من بين ~~الوثائق التي يرجع تاريخها إلى ما قبل القرن السادس قبل الميلاد يشتم منها رائحة أنها كانت ~~بمثابة عقد إيجار، وهذه الوثيقة هي عبارة عن خطاب يرجع تاريخه للأسرة الواحدة والعشرين ~~(1085-950ق.م) ويفهم من مغزاه أن كاتبه قد أخبر من قبل مؤاجر أرض من مؤاجريه أنه لا يمكنه زراعة ~~بعض أطيانه، وعندما عاد كاتب الرسالة إلى بيته قالت له زوجه بألا يستولي على الأرض من المستأجر، ~~بل يجب عليه أن يتركه يستمر في زراعتها. هذا ولا نعرف لماذا نصحت له زوجه - وهي ربة البيت كما ~~يسميها في رسالته - بهذه النصحية، ولماذا قبل نصيحتها في الحال؟ وعلى أية حال نعلم أنه عندما وصلت ~~الرسالة عاد المستأجر إلى زراعة الأرض، وأزال ما فيها من أعشاب ضارة، وزرع منها جزءا خضرا. هذا ~~ولم يذكر لنا شيئا عن الشروط التي كانت تزرع بها هذه الأرض، ومن المهم على أية حال أن نفهم أن ~~المستأجر كان قد نصح بشدة أن يستعمل الرسالة إذا اعترض عليه في زرع هذه الأرض بمثابة شاهد عدل عند ~~الحاجة. ~~(9-1) إيجار الأطيان في العهد الساوي، وقرنها بالإيجارات في العهد البطلمي # ولن نكون بعيدين عن الصواب إذا اعتبرنا عقود الإيجارات التي أبرمت في العهد الساوي وما ~~بعده حتى العهد البطلمي بمثابة إيجارات بالمعنى الحقيقي المعترف به قانونا؛ وذلك لأن هذه ~~الإيجارات كانت تعد توكيلات؛ لأن صاحب الأرض كان لا يزال هو القابض عليها، وهو الذي يمنح حق ~~استثمارها لمدة معينة في مقابل مبلغ ms7848 من المال أو المحصول أقل من قيمة الأرض، وهذه الإيجارات لم ~~تكن إلا مجرد أنظمة يكون فيها المؤاجر في الواقع مؤاجرا لزرع العين مقابل نصيب من ~~المحصول. # هذا وسنرى أن الاتفاق الغامض الذي جاء في الوثيقة رقم خمسة من مجموعة عقود الإيجارات التي ~~جمعها وكتب عنها الأثري «هيوز» وهي خاصة بالعهد الساوي، # 30 # يقرب من الإيجارات الحقيقية، وفيها نجد أنه حتى كل الثيران والأرض على السواء كانت ~~مؤجرة، ويلفت النظر أن عقود الإيجار التي من العهد الساوي لم تكن بأية حال من الأحوال غزيرة في ~~ألفاظها، بل في الواقع كانت مقتصدة في كلماتها لا تحتوي إلا على الألفاظ التي لا غنى عنها لفهم ~~عقد الاتفاق. هذا ونجد فيها عددا من الشروط التي كان لا بد منها للإيجارات العادية مما لا يوجد ~~مثلها في الإيجارات الديموطيقية إلا نادرا أو لا وجود لها قطعا، وفي معظم الحالات نجد أن عدم ~~وجودها لا يعني وجود أي فرق في المقصود بين الإيجارات الساوية والإيجارات البطلمية، والواقع أن ~~كثيرا من هذه الشروط التي لا توجد في الوثائق الساوية كانت بضرورة الحالة متضمنة في ألفاظ العقود ~~التي تحتويها الإيجارات القديمة بصفة مبهمة، غير أنها أصبحت واضحة في الإيجارات التي أبرمت ~~فيما بعد. # وإذا بدأنا بالتحدث عن الطرفين المتعاقدين في عقد الإيجار فإننا لا نجد شيئا كثيرا يمكن ~~التحدث عنه، غير أنه قد لوحظ على ما يظهر عدم وجود واحد من المستأجرين كان ينتظر منه أن يزرع ~~الأرض بنفسه، وهذا ينطبق كذلك على معظم الإيجارات في العقود الديموطيقية التي حررت في العهد ~~البطلمي المتأخر. هذا ولما كانت كل عقود إيجار الأرض السبعة التي عثر عليها حتى الآن في العهد ~~الساوي ضمن أرض ضياع الإله «آمون»، وأن بعضها كان كذلك أوقافا للمتوفى، فإنه ليس من المدهش أن ~~المؤجرين كانوا رجالا يحملون ألقابا كهانية دون أي شك، ومن جهة أخرى قد يكون من المحتمل أن ~~المستأجرين كانوا أحيانا من الكهنة أنفسهم، غير أنهم في هذه الحالة كانوا لا بد ms7849 من طبقة أقل من ~~الكهنة المؤجرين؛ هذا ونجد كذلك أن المستأجر الذي كان يحمل لقب راع كان من أتباع ضيعة الإله ~~«منتو»، كما يلحظ أن آخر كان يحمل لقب حارس في ضيعة نفس الإله «آمون»، ومن المحتمل أن كلا ~~منهما قد أجر أرضا من ضيعة «آمون» الذي هو في خدمته. # أما الإيجارات التي قبل عهد البطالمة فلم نجد فيها أبدا وصفا يحدثنا بعدد محدد من ~~أرورات الأرض، كما هي الحال عادة في الإيجارات البطلمية، والواقع أنه لما كانت هذه العقود تميل ~~إلى الاقتصاد في ألفاظها، فلم يكن إذن من المهم ذكر مساحة الأرض المؤجرة بالضبط، وذلك لأن قيمة ~~الإيجار كانت تحدد على حسب قسمة المحصول، كما أن الأرض المؤجرة كانت تعرف بالاسم الشائع ~~للقطعة أو البقعة التي توجد فيها؛ وكان موقعها العام في ضياع لمعبد، وفي حالات أخرى كانت ~~تحدد هذه الأرض المؤجرة بنوع المحصول الذي يزرع فيها؛ فكان يقال مثلا: أرض «الكتان»، وكان ~~هذا التعريف يعد كافيا، وبوجه عام لم يكن من الضروري تحديد قطعة الأرض المستأجرة، كما كانت الحال ~~في الإيجارات البطلمية، وعلى أغلب الظن كانت قطع الأرض المؤجرة صغيرة تبلغ ما بين أرورا وخمسة ~~أرورات، كما كانت العادة في الإيجارات المتأخرة. (الأرورا يساوي 68٪ من الفدان الإنجليزي). # والإيجارات المعروفة من العهد الساوي كلها لمدة سنة واحدة، وهذه كانت هي في الواقع القاعدة ~~العامة لكل الإيجارات الديموطيقية الخاصة بالأرض في العهد المتأخر. هذا، وقد وجدنا في عقدين من ~~العهد الساوي أنه قد نص في العقد ألا يترك المؤجر الأرض التي أجرها في السنة التي تلي ~~السنة التي حرر فيها عقد الإيجار؛ ولكن لاحظنا أنه في أحد هذين العقدين كان على المستأجر أن ~~يخلي الأرض ويقر بتركها في شهر معين، وفي الوثيقة السادسة من هذه المجموعة نجد أنها تحتوي ~~على ضمان أقربة المستأجر، وذلك بأن يتعهد للمؤجر بتوريد الإيجار المطلوب منه عينا، وإلا عوقب ~~بدفع غرامة، وليس لدينا عقد ضمان مبرم من قبل المستأجر بألا يترك الأرض مدة الإيجار، وهذه ms7850 ~~الضمانات لم نجدها مسجلة في العقود البطلمية. # ولا ننسى أن المحصول الذي كان يزرع في الأرض المؤجرة لم يكن معينا إلا في حالات قليلة، ~~مثال ذلك: ما جاء في الوثيقة رقم ثلاثة من نفس المجموعة من عقود إيجار الأرض في العهد الساوي؛ إذ ~~نجد فيها أن نوع المحصول قد عين، والمفهوم أنه في الأمثلة الأخرى في هذه العقود الساوية، وكذلك ~~في أغلب الإيجارات البطلمية التي سبق ذكرها، كان المستأجر حرا في اختيار نوع المحصول الذي ~~سيزرعه، أو أنه كان يحدد على حسب مقتضيات الأحوال كالدورات الزراعية للمحاصيل، وتدل الوثائق التي ~~في متناولنا من العهد الساوي على أن كل الإيجارات كانت عبارة عن اتفاقات مشاركة على المحصول، ولم ~~تصل إلينا عقود إيجارات محددة، أو إيجارات يدفع جزء منها أو جميعها مقدما، ومن جهة أخرى كانت ~~الإيجارات المحددة عملية شائعة الاستعمال في العهد البطلمي الديموطيقي، ومن هذه الإيجارات ما كان ~~يدفع قيمتها مقدما. # 31 # والواقع أن سبعة العقود الإيجار التي عثر عليها حتى الآن من العهد الساوي لا تكفي قط ~~لنستخلص منها مقدمات عن مميزات إيجار الأطيان في هذا العهد، فنجد في ثلاث حالات أن المؤجر كان ~~يتسلم ثلث الغلة والعلف المزروع مقابل إيجار أرضه، ومما تجدر ملاحظته أن ثلث المحصول كان هو ~~الإيجار العادي في بابل وآشور. # 32 # هذا وقد وجد في حالتين بين هذه الإيجارات الساوية - وكان المحصول فيها كتانا - أن المؤجر قد ~~أخذ الربع من المحصول مقابل زرع أرضه بالكتان، وفي حالة واحدة وجدنا أن المحصول قد قسم مناصفة ~~بين الطرفين المتعاقدين، وكان على كل منهما أن يدفع نصف الضرائب التي كانت تفرض على المحصول ~~للدولة، ولكن في حالات أخرى وجد أن المؤجر كان عليه أن يدفع كل الضرائب التي على الأرض من الثلث ~~أو الربع الذي كان يتقاضاه من المستأجر بوصفه نصيبه مقابل زرع الأرض. # ولما كانت الأرض المؤجرة في العصر الساوي دائما في أرض يملكها المعبد فإن ضرائب محصول ~~الأخير هي التي تذكر، وتدل الظواهر على أن ms7851 المؤجر في العادة كان هو المسئول عما يطلب من ~~المعبد، ومن ثم كان هو الذي يدفعه. فنجد مثلا في الوثيقة رقم 2 من وثائق إيجارات العهد الساوي ~~أن المؤجر كان كاهن الإله «آمون»، وكان على ما يظهر هو المتصرف الرسمي على حساب الضيعة ~~الإلهية، وذلك لأن ثلث الإيجار المتحصل قد ذهب مباشرة للقربات الإلهية، غير أننا نرى في إيجارات ~~أخرى أن جزءا من الثلث أو الربع المستحق قد ذهب لضمانات الضيعة، وعلى ذلك فإنه إذا كان ~~المعبد يدفع جزية للفرعون فإن كلا من المؤجر والمستأجر لا شأن له بذلك، وهذا عكس ما كان يحدث في ~~إيجارات الأطيان في العهد البطلمي حيث رأينا، فيما سبق، أن جزية الملك كان يحسب حسابها، فكان ~~يدفعها المؤجر والمستأجر؛ غير أنه لم تذكر جزية للملك حتى عندما كانت الأرض داخلة ضمن ضيعة ~~معبد ما، وكانت إيجارات الضيعة وضرائبها تدفع دائما أبدا عينا، وكذلك نعلم أن الإيجارات ~~التي قبل عهد البطالمة كانت تحتوي على شروط تنص على أن إيجار المحصول يكون من الدرجة الأولى في ~~الجودة من حيث الغلة، كما لم تنص على أن المستأجر كان عليه أن يورد هذا الإيجار في زمن محدد، ~~ومكان معين، خال من المصاريف، وإلا فإنه كان يغرم غرامة قدرها 50٪ من المطلوب منه، وأخيرا لم ~~يكن هناك شرط يلزم المستأجر توريد المحصول دون مستند يدل على تسديده الإيجار، وهذه الشروط ~~جميعا كانت تعد شروطا عادية بالنسبة لعقود إيجار الأطيان في العهد البطلمي. # ويفهم من عقود إيجارات الأطيان التي أوردناها في العهد البطلمي أن المؤجر لم يقدم ضمانا في ~~أي وقت يدل على أنه ملزم بدفع الضرائب، والواقع أن هذه الشروط كانت جميعها عادية في العهد ~~البطلمي، ويلحظ أن المؤجر في العهد الساوي كان عليه أن يقدم ضمانا عندما كان يشرط عليه أن ~~يدفع ضرائب الضيعة، وبذلك كانت جميع استحقاقات كتاب الضيعة على عاتق المستأجر. أضف إلى ~~ذلك أنه كان يشترط على كتاب الضيعة أن يمسحوا أرضه باسمه؛ ومن المحتمل أن هذا ms7852 الإجراء كان ~~يتخذ لأجل تحديد مقدار ضرائب الضيعة، وبذلك كان واجبه فضلا عن ذلك أن يكون مسئولا عنها، ~~ومن الجائز كذلك أنه كان يؤمن ملكيته للأرض في سجلات الضيعة، ومن المؤكد أن النظام العادي ~~لإيجارات الأطيان المحررة بالديموطيقية في كل العهود هو أن يكون المستأجر ملزما بتوريد كل شيء ~~تحتاج إليه زراعة الأرض التي في حيازته كالثيران اللازمة للحرث، والبذور، والعمال، والآلات ~~اللازمة لبذر البذور والحصاد، ونعرف أن هذه الآلات في الإيجارات البطلمية كانت تعين عادة، وكان ~~المستأجر في عقود الأطيان البطلمية له حق الثلثين في المحصول في مقابل ما يورده من ثيران وبذور ~~ورجال، في حين كان المؤجر يتسلم ثلث المحصول مقابل أرضه، وثلاثة أرباع ما بقي يكون مقابل زوج ~~الثيران والبذور التي يوردها للمستأجر، ويتسلم المستأجر ما تبقى مقابل عمله في الأرض. # وفضلا عن ذلك نرى في كل من العهدين الساوي والبطلمي أن نتيجة العمل في فلاحة الأرض تظهر ~~في المحصول الذي ينتظر أن يصل إلى مستوى مناسب، وإن لم يكن غير محدد، وإذا لم تصل النتيجة إلى ~~نسبة مرضية فإنه كان من حق المؤجر أن يقدم شكوى ضد المستأجر، ويفرض ترضية لنفسه على حسب محصول ~~أحسن عما تنتج من أرضه التي زرعها هذا المستأجر. # عقود اعتراف بدفع إيجار: # وفي مثل هذه الوثائق يبتدئ العقد هكذا: لقد دفعت لي مبلغ كذا من النقود عن الإيجار الذي ~~تعاقدت معك عليه، وهناك صيغة أخرى وهي: لقد تراضيت معك على الإيجار الخاص بكذا. # مستند أو إيصال رسمي: # ومثل هذه الإيصالات الرسمية تبتدئ هكذا: إن فلانا قد دفع كذا قدات، وهي عشر المستحق ~~على الأرض ... في حضرة مأمور وكيل المحصول، وهناك صيغة أخرى يعبر عنها هكذا: يوجد عدد كذا من ~~القدات دفعها فلان بمثابة أجر للكتاب التابعين لعملاء «طيبة» لأجل كذا. # عقود خاصة باسترداد عقار؛ مخالصة أو فاء دين، أو نزول عن ملكية: # وفي هذه الحالات تكون هذه الوثائق قد حررت كنتيجة لحكم قضائي كما نجد ذلك في وثيقتين؛ ~~الأولى: محفوظة بمتحف ms7853 «برلين» # Berlin 3113 # ونقرأ فيها أن ~~ثلاثة أشخاص بوصفهم الطرف الأول يعترفون للطرف الثاني بما يأتي: لقد تنازعنا معك أمام القاضي ~~الذي حكم بالعدل في «طيبة» فيما يخص موضوع ... وقد حكم علينا. # والوثيقة الثانية: محفوظة بالمتحف البريطاني # 33 # ونقرأ فيها أن الطرف الأول، ويتألف من شخصين يخاطبان الطرف الثاني بما يلي: ليس ~~لدينا عليك أي حق فيما يتعلق بموضوع كذا ... وهو الذي بسببه قام النزاع بيننا، وإنك صاحب الحق ~~علينا، وقد أديت لنا حقوقنا القانونية، واليمين المطلوب عنها. # وقد تكون المخالصة خاصة باسترداد رهن، وفي هذه الحالة تبتدئ الوثيقة بالصيغة التالية: # 34 # ليس لي حق عليك (حرفيا: لقد أبعدت عنك) فيما يتعلق بما يخوله لي هذا المستند ~~بالنقد الذي حررته لك. # وقد أوردنا أمثلة لذلك فيما سبق. # 35 # عقد تثمين أو حبس العين: # هذا النوع من العقود لم يظهر إلا في وثيقتين عثر عليهما في «طيبة» وهما محفوظتان الآن ~~في متحف اللوفر، # 36 # وهما من عهد الملك «بطليموس الثاني»؛ الأولى: في السنة الثامنة من حكمه، ~~والثانية: في السنة العاشرة، وقد ترجمناهما فيما سبق. # عقود الزواج: # يبتدئ عقد الزواج عادة بالجملة التالية: لقد اتخذتك زوجة. # عقود الطلاق: # تفتتح هذه العقود بالألفاظ التالية: لقد سرحتك بوصفك زوجة، وقد انفصلت عنك فيما يخص حق ~~الزوجية، وسنتحدث في فصل خاص عن الزواج والطلاق عند المصريين فيما بعد. # اتفاقات منوعة: # لدينا عدة عقود لا تدخل تحت أنواع الوثائق السابقة نذكر منها ما يأتي: # أولا : # لدينا تعهدا أو عقد أبرم بين والد طفل ومرضعة، وقد أخذت هذه المرضعة على نفسها ~~إرضاع الطفل، وتنشئته مقابل أجر معلوم، ويرجع عهده إلى حكم الملك «بطليموس الثالث» وقد ~~ترجمناه، وعلقنا عليه فيما سبق. # وكذلك لدينا عقود بالتعهد بتحنيط أجسام، وفي هذه الحالة يقول المحنط للطرف الثاني ~~(الزبون): لقد أمددتني بالنطرون، والأربطة، وكل شيء لازم لمومية فلان ابن فلان، وإني ~~سأجهزه بالبلسم، وإني سأقدمها (أي المومية) إلى حانوتيك في اليوم الثاني والسبعين بعد ~~الوفاة. # ثانيا: # عقد بتعيين حانوتي: ويبتدئ العقد هكذا: ms7854 إنك حانوتي في هذا القبر ... إلخ. # ثالثا: # عقد بإقرار بحلف يمين: ويبتدئ مثل هذا العقد هكذا: صورة اليمين الذي يجب أن يؤديه ~~فلان ابن فلان في المعبد لفلان ابن فلان: (أحلف) بحياة الإله الذي يثوى هنا و(بحياه كل) ~~إله يثوي معه. # 37 # وقد يكتب هذا العقد بصورة أخرى هكذا: صورة اليمين الذي سيؤديه فلان في ساحة «جمي» ~~بحياة «آمون نخمونيوس» # Amun Nakhomneus # الذي يثوي هنا، ~~وكذلك كل إله يثوي معه هنا. # 38 # هذه نظرة عامة عن أهم أنواع العقود التي يصادفها الباحث في العهد البطلمي بوجه خاص؛ هذا ~~فضلا عما ذكرناه آنفا عن العصر الذي سبق حكم البطالمة، ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى أن هذه ~~الصيغ التي تفتتح بها هذه العقود والوثائق قد تكون مضللة في بعض حالات قليلة، وذلك بأن تدل ~~على حسب منطوق العقد على شيء آخر لا يتفق مع العنوان الذي وضع للوثيقة، وفي هذه الحالة يكون ~~الحل الوحيد للوصول إلى حقيقة مرمى العقد؛ ما نجده من علاقة بين الطرفين المتعاقدين بالشروط ~~التي نجدها في نهاية الوثيقة، ولدينا ثلاثة طرز من العقود حدث فيها ذلك، وكلها تبتدئ بصيغة البيع ~~الذي يفهم منه لأول وهلة أنه بيع حقيقي؛ إذ نقرأ فيها على لسان الطرف الأول: لقد دفعت لي، أي ~~لقد جعلت قلبي يوافق على الثمن نقدا لكذا ... # والطراز الأول من هذه العقود: # هو عبارة عن عقود خاصة بالاستعداد لأجل التحنيط والدفن من جانب الطرف الأول، وفي هذه ~~الحالة تدل كل شواهد الأحوال على أن أي عقد من هذا النوع يعتبر وصية يوصي بها المتوفى ~~قبل مماته؛ وذلك بإبرام عقد مع الحانوتي الخاص بالجبانة، وهذا يذكرنا بما كان يجري مع ~~الكاهن خادم الكا في الدولة القديمة، وهو الذي كان يقوم بخدمة المتوفى بعد مماته بتقديم كل ~~ما يلزم لبقاء روحه، والظاهر أن الحانوتي كان يقوم بمثل هذه الوظيفة في العهد البطلمي كما ~~سنرى بعد. # والطراز الثاني من هذه العقود: # نقرأ فيه أن الطرف الأول من المتعاقدين يتفق ms7855 على بيع جميع ما يملك في الحال والاستقبال، ~~وهذا النوع من العقود لا يخرج عن كونه وصية، ولكنها وضعت في صورة بيع، وربما كان سببها أن ~~الموصي كان يخاف منازعة الموصى له من ورثته بوجه عام، وهذا ما يحدث في أيامنا هذه؛ إذ نجد ~~أن الفرد يبيع كل ما يملك أو بعضه لأحد أولاده، ثم يسجل ذلك بعد أخذ حكم عليه بأنه باع له ~~فعلا هذه الملكية، والواقع أنه بيع صوري. # أما الطراز الثالث من هذه العقود: # فهو في الواقع وصية، ولكن في صورة أخرى؛ إذ نجد في صلب العقد أنه على الرغم من أن العقد ~~قد أبرم مع الطرف الثاني وحده إلا أنه كان مكلفا بمادة خاصة في العقد بأن يعترف بنصيب منه ~~معين لطرف ثالث، كما جاء في العقد رقم 17 من برديات فيلادلفيا، وقد أوردنا ترجمته فيما ~~سبق. # وليس هناك من شك في أن مثل هذه العقود لا تخرج عن كونها وصايا في صورة بيوع اسمية وحسب، ولكن ~~أصبحت نافذة المفعول بمقتضى البيع القانوني الذي تم بمقتضى عقد أبرم بذلك. # وأخيرا لدينا بعض عقود ضمان من نوع مختلف جدا عن الضمانات التي ذكرت فيما سبق، وأعني ~~بذلك ضمان مجرم حددت إقامته، وكان على الضامن أن يحضره في أي وقت طلب إليه إحضاره مدة نفيه ~~أو تحديد إقامته، وقد تحدثنا عن ذلك عند ترجمة أوراق «ليل» التي عثر عليها في الفيوم في بلدة ~~«جعران». # مادة العقد، وأنواعها # دل الفحص على أن مادة العقود التي كانت تبرم بين الطرفين المتعاقدين تحتوي في معظم ~~الأحيان على عقار ثابت كالبيوت والأرض، أو منقولات كالأخشاب والأثاث، والوظائف كبيع وظيفة ~~كاهن، أو دخل من بيوت أو أرض زراعية. # وقد جرت العادة عندما يكون العقد خاصا بعقار كالأرض أو البيوت كان لا بد من وصفها وصفا ~~محكما من حيث الموقع، فيعين موقعها غالبا بصورة دقيقة، وهذا التعيين يحتوي على بعض دلائل ~~طوبوغرافية معززة بذكر الملكيات المجاورة للعقار، وذلك بذكر حدود هذا العقار مبتدأة بالجنوب ms7856 ~~فالشمال فالشرق ثم الغرب على حسب التقليد المصري في ذكر الجهات الأربع، وذلك أن المصري كان يولي ~~وجهه دائما شطر الجنوب الذي يأتي منه النيل مصدر حياته، وهذه القاعدة في التحديد تكاد تكون ~~ثابتة على الدوام، وإذا حدث انحراف فإن ذلك يكون من جانب الكاتب إهمالا منه، وتفاديا من الوقوع ~~في أي خطأ عند تحديد العقار كان يذكر في كل جهة اسم الرجل أو المرأة المجاورة، واسم والده أو ~~والدته، وكذلك كانت تذكر الوظيفة إذا كان يشغل منصبا أو حرفة ما، وكانت تذكر أحيانا مساحة ~~العقار سواء أكان أرضا أم بيتا، وعندما يكون هناك تقسيم في هذا العقار فإن المساحة العامة ~~تذكر، وكذلك الأقسام المعنية. هذا، ويحتوي وصف العقار أحيانا على قائمة بحجراته المختلفة أو ~~أجزائه مثل الفناء، والبوابة، والمدخل، وخارجة المدخل، والسقف، والسلالم، وحجرات النوم، والحمام ~~... وغير ذلك من محتويات المنزل. # 39 # ومما تجدر ملاحظته هنا أنه كانت توجد في كل عقود إيجارات البيوت أو بيعها بعض تعابير ثابتة ~~كان لا بد أن تذكر عند وصف البيت دائما، ونخص بالذكر منها: أن البيت مبني ومسقوف مما يدل ~~على أنه كان سليما عند البيع، وذلك لأنه لم تكن توجد في الغالب بيوت مهدمة تباع بعقود فيقال ~~عنها إنها مهدمة. # 40 # وغالبا ما تذكر في عقود إيجار البيوت بوجه خاص الأبواب الخشب، وذلك لأنها كانت تعد شيئا ~~ثمينا في بلد كمصر كان يقل فيها الخشب، ويمكن نزعها من مكانها عند إخلاء العين إذا لم ينص ~~عنها في العقد، وهذا نفس ما يحدث أحيانا في أيامنا هذه. # ويقول الأستاذ مصطفى الأمير # 41 # إن درس هذا الجزء من العقد هو الأساس للفصل الذي خصصه لطوبوغرافية مدينة «طيبة» ~~وجبانتها، وهذا النوع من الدراسة كان قد حاوله الأثري «ريفيو» # 42 # وقفا أثره الأثري النمسوي «ريخ»، # 43 # ويجب أن تطبق كذلك على مجاميع الوثائق المنشورة وغير المنشورة، وذلك لأنها ليست ~~أساسية لفهم البرديات وحسب، بل إنها كذلك ذات أهمية تاريخية. هذا فضلا عن أنها مفيدة بوصفها ms7857 ~~مرشدة للحفار في حفائره في هذه المنطقة. # الصيغة القانونية # بعد الانتهاء من تحديد العقار سواء أكان بيتا أم حقلا يأتي الاعتراف ببيعه أو إيجاره ~~بالعبارة التالية: لقد أعطيتك إياه وإنه ملكك. وتأتي بعد ذلك الصيغة القانونية مفتتحة بالكلمات ~~التالية: ليس لي أي حق أيا كان عليك فيما يتعلق بالعقار المذكور. ويستنبط من قراءة الصيغ ~~القانونية التي وردت في كل أصناف العقود أنها تكاد تكون وحدة ثابتة في محتوياتها وترتيبها ~~وألفاظها، سواء أكانت عقود بيع أم تنازل أم هبات أم وصايا أم رهونات؛ وكذلك يلحظ أن المواد ~~التي تتألف منها هذه الصيغة القانونية لا تختلف في جميع العقود إلا قليلا جدا؛ هذا مع العلم ~~أنه قد تحذف أحيانا مادة أو مادتان من موادها، كما أن ترتيب المواد لا يكون دائما موحدا، وعلى ~~أية حال فإن ألفاظ كل مادة قد حفظت بصورة ثابتة لدرجة أن الأستاذ «شبيجلبرج» عند ترجمته مجموعة ~~أوراق «هوسفالد» قد وضع نموذجا لصيغة البيع وأخرى لصيغة التنازل، وأحال القارئ عليها بدلا من ~~تكرارها في كل من هاتين الصيغتين # 44 # في كل عقد من مجموعة الأوراق التي درسها. # وعلى أية حال هاك قائمة تامة بكل المواد المختلفة التي تتألف منها الصيغة القانونية على ~~وجه التقريب: ~~(1) # ليس لي أي حق كان عليك باسمه (أي العقار وغيره) من اليوم فصاعدا إلى الأبد. ~~(2) # ولن يكون في استطاعة رجل أيا كان وحتى شخصي أن يكون له سلطان عليه إلا أنت من اليوم ~~فصاعدا. ~~(3) # وإن من سيأتي إليك بسببه فإني سأجعله يتنحى عنك (وفي رواية أخرى: إن من سيأتي إليك ~~بسببه باسمي أو باسم أي شخص أيا كان ليغتصبه منك بقوله: «إنه ليس ملكك فإني سأجعله يتنحى ~~عنك»). ~~(4) # وإذا لم أجعله يتنحى عنك (طوعا) فإني سأجعله يتنحى عنك قهرا. # وفي رواية أخرى: وإذا لم أجعله ينصرف عنك فإني سأدفع لك كذا نقودا فضة (بمثابة غرامة) ~~وسيكون من حقك علي أن أجعله ينصرف عنك دون حدوث أي أذى. ~~(5) # وأني سأطهره لك (أي العقار أو غيره) من ms7858 كل حق، ومن كل حجة، ومن كل شيء مهما كان في أي ~~وقت. ~~(6) # وكل حجة ملكك في كل مكان تكون موجودا فيه (وفي رواية أخرى: حججها القديمة والجديدة، ~~أو برديتها القديمة وبرديتها الجديدة)، وكل وثيقة تكون قد حررت بخصوصه، وكل مستند كان قد ~~حرر بخصوصه فإنه ملكك، هذا بالإضافة إلى الحق الذي تخوله هذه الحجج. ~~(7) # وإن الحق الذي يخول لي باسمه (أي العقار) فهو ملكك. ~~(8) # وإن اليمين أو المصادقة الذي سيفرض عليك في محكمة العدل باسم الحق المخول باسم ~~المستند المذكور أعلاه، وهو الذي حررته لك ليحتم علي القيام بأدائه فإني سأؤديه. # التصديق على العقد # وجدنا أثناء فحص العقود التي ترجمناها - فيما سبق - أنه يوجد أحيانا طرف آخر ثالث يكون له ~~حق فعلي في الاشتراك في الموافقة أو إثبات نفاذ العقد، وسواء أكان المصدق على الوثيقة ذكرا أم ~~أنثى فإن إمضاءه يعد أساسيا لصحة العقد، # 45 # وهذا الحق لا بد أنه كان قد اكتسبه إما عن طريق وثيقة سابقة أو بمقتضى القانون بوصفه ~~وارثا، ومن أجل ذلك كان لا بد من تصديق هذا الطرف الثالث حتى يصبح العقد صحيحا من الوجهة ~~القانونية. فمن ذلك أن كل محاكمة قضية أسيوط الشهيرة # 46 # كانت تدور حول موضوع أن العقد المطعون فيه لم يكن مصدقا عليه من الطرف الثالث، ~~ومن أجل ذلك اقتبس في هذه القضية القانون الذي صدر في عام 21 من حكم الملك. # وقد جاء فيه: أنه إذا حرر رجل وثيقة بهبة لمرأة، وبمنح ملكية لشخص آخر دون موافقة هذه ~~المرأة أو ابنها البكر على الوثيقة المعينة، فإن المرأة أو ابنها البكر سيكون لها أو له حق الطعن ~~على الرجل الذي أعطيت إياه هذه الملكية، ومن أجل ذلك نجد في قصة «ستني» التي ألفت على أغلب ~~الظن في عهد «بطليموس الثالث» في السنة 15 من حكمه؛ أن «تابوبو» قد أصرت على أن يوقع أولاد ~~«ستني» على العقد الذي حرره لها عن صداقها؛ وذلك لأجل أن يصبح العقد نافذ المفعول، وألا يكون ms7859 ~~لأولاده الحق في الرجوع عليها، ومطالبتها بحقهم الشرعي. # هذا، ونجد في ظلامة «بتيسي» إشارة لها قيمتها تدل على أهمية التصديق الذي نحن بصدده حتى ~~يصبح العقد صحيحا. # المسجل # نجد بعد انتهاء الصيغة القانونية للعقد توقيع الكاتب في ذيل الوثيقة، وهذا التوقيع كان ~~ضروريا لتأكيد صحة العقد، وكان في العادة يكتب هكذا: كتبه الكاتب فلان ابن فلان وأمه (هي) ~~فلانة، وكانت تذكر وظيفة الكاتب أو لقبه إذا كان يشغل وظيفة أو يحمل لقبا، وقد دلت الألقاب ~~التي كان يحملها الكتبة على أنهم ليسوا من طائفة الكتاب الملكيين، أو كتاب المركز أو القرية، ~~بل كانوا في الواقع يؤلفون طائفة قائمة بذاتها تدعى طائفة الكتبة، والظاهر أنهم كانوا يتألفون ~~من فريقين؛ فريق يحمل ألقابا كهانية، والفريق الآخر يحمل كل منهم لقب كاتب وحاسب، وكانت الفرقة ~~الأخيرة تعمل أحيانا وكلاء للفرقة الأولى، وكان القول إن هاتين الفرقتين كانتا تمثلان فرقة ~~المسجلين الكهنة وفرقة المسجلين العموميين، وكانت كل منهما على علم بالقانون والشئون القضائية، ~~وكانت وظيفتهم تحرير العقود التي بمقتضاها تصبح حقوق أفراد الشعب فيما بينهم ذات صبغة قانونية ~~وطيدة، وكذلك كان من عملهم أن يحافظوا على صور من هذه الوثائق؛ ليمكن استخراج نسخ منها عند ~~الحاجة، وتدل الأحوال على أن الكتبة الذين من طائفة الكهنة كانوا يسكنون المعابد، وكان من أراد ~~استخدامهم في كتابة وثيقة أو عقد ما، يسعى إليهم هناك. # أما فريق الكتبة من غير الكهنة فكانوا يتخذون مكان عملهم بالمدرسة، وكان صاحب الحاجة يختلف ~~إليهم هناك، أو يطلب من يريد منهم إلى بيته، والواقع أن مثل هؤلاء الكتاب كمثل الكتاب ~~العموميين الذين نشاهدهم في أيامنا يجلسون أمام دور المحاكم، ويقومون بكتابة العرائض والوثائق ~~لكل من يريد، وبخاصة كتابة الظلامات والشكاوى والخطابات والعقود. # وقد دلت البحوث حتى الآن على أن أول توقيع لكاتب من هؤلاء يرجع إلى الأسرة الثامنة عشرة # 47 # عثر عليه في أوراق اللاهون، وبعد ذلك أخذت تظهر الإمضاءات في عهد الدولة الحديثة، ~~وما بعدها. # ومما يلفت النظر أنه في هذه ms7860 الحالات كان الكاتب يحمل لقب «الكاهن المطهر» أو كاتب الحسابات، ~~وقد كانت حرفة الكتابة ذات أهمية بالغة عند أفراد الشعب المصري، وقد توارثتها الأجيال، وظلت ~~باقية حتى أيامنا هذه يرثها الابن عن الأب، وبخاصة عند الأقباط، وقد تحدثنا عن الكاتب وأهميته ~~في غير هذا المكان بإسهاب في كتاب الأدب المصري القديم. # 48 # هذا وكانت إمضاء الكاتب تكتب دون ذكر الأب أو الأم في أغلب الأحيان، وهذه ظاهرة واضحة ~~جدا في وثائق العهد البطلمي. أما صيغة الإمضاء فكانت هكذا: «كتبه فلان في هذا اليوم.» والمقصود ~~«بهذا اليوم» أي اليوم الذي جاء ذكره في أول الوثيقة، ومما تجدر ملاحظته هنا أن توقيع الكاتب كان ~~يأتي بعده مباشرة أسماء الشهود الذين حضروا كتابة العقد أو الوثيقة. هذا، ولم تكن وظيفة الكاتب ~~محصورة في مكان معين أو بقعة واحدة، كما ظن بعض من فحص هذا الموضوع، بل كانت دائرة عمله مشاعة في ~~أي مكان يدعى إليه. # ولا نزاع في أن طائفة الكتبة كانت لها أهمية عظيمة في كل عصور التاريخ المصري، وقد تجلت ~~هذه الأهمية في العهد البطلمي عندما أخذ المصريون ينشقون على الحكم البطلمي منذ بداية عهد ~~«بطليموس الخامس» بصورة بارزة، والواقع أن البطالمة منذ بداية حكمهم قد لاقوا مشقة بالغة في ~~إخضاع طائفة الكهنة الذين كان من بينهم طبقة الكتاب الكهنة، وهم الذين كانوا تحت سيطرتهم ~~وسلطانهم. يضاف إلى ذلك أن إنشاء طبقة خامسة من الكهنة على حسب ما ورد في منشور «كانوب» عام ~~235ق.م وكذلك ترقية صغار الكهنة بتشجيع كتابهم على مناهضة الكتبة العموميين للإله «آمون » ~~تعدان خطوتان في مقاومة الحكم الإغريقي، والوقوف في وجهه، ولا أدل على ذلك من تأسيس صغار ~~الكهنة إدارة صغيرة لهم مؤلفة من المسجلين المصريين في المكان المعروف باسم «ممنونيا» # Memnonia # الواقع على الشاطئ الغربي للنيل، وكانوا يكتبون باسم ~~الكاهن خادم الإله المحلي لبلدة «جمي» وهؤلاء لم يكونوا تابعين لأية طائفة من طوائف الكهنة ~~الخمس التابعين «لآمون»، وهاتان الخطوتان على أية حال قد عملتا على مد ms7861 احتكار الكهانة الوطنية ~~لا على كتم أنفاسها. # ولكن مما يؤسف له جد الأسف أنه في العهد البطلمي المتأخر صوبت ضربة قاصمة لهؤلاء ~~الكتبة، وذلك بتأسيس إدارة سجلات رسمية استعملت فيها اللغة الإغريقية وحسب، وكان هؤلاء جميعهم ~~في خدمة رعايا الملك. يضاف إلى ذلك: أن المتعاقدين كانوا معافين من إحضار شهود، وذلك لأن إمضاء ~~المسجل الرسمي من قبل الحكومة كانت في حد ذاتها ضمانا لصحة العقد، ولا شك أن هذا الإجراء كان ~~له حدين قاطعين بالنسبة للشعب المصري، فقد أصبح المسجلون الوطنيون لا عمل لهم، هذا من جهة، ومن ~~جهة أخرى كان لزاما على المصري أن يتعود على اللغة الإغريقية وقانون الشعب الفاتح، غير أن ~~المصري مع ذلك كان عنيدا متمسكا بتقاليده بكل ما لديه من قوة، فقاوم هذا الإجراء. # تسجيل العقود # ذكرنا فيما سبق أنه كانت توجد إدارة تسجيل للعقود منذ أقدم العهود، والظاهر أن هذا التسجيل ~~لم يكن إجباريا في الفترة الأولى من العهد البطلمي، وذلك قبل عام 145ق.م؛ إذ منذ ذلك التاريخ ~~كان تسجيل العقود يجرى في إدارة حكومية # 49 # إجباريا، وكانت تميز الوثيقة المسجلة بظهور بصمة إغريقية في أسفل المتن ~~الديموطيقي، وهذه البصمة كانت إحدى الأمور الرسمية التي تصبح بها الوثيقة ذات صبغة رسمية لا غبار ~~عليها. # هذا، وقد ذكرت لنا طريقة التسجيل في بردية باللغة الإغريقية، وهي محفوظة في متحف «اللوفر» ~~تحت رقم 65، وقد أرخت بالسنة السادسة والثلاثين من عهد الملك «فيلوماتور» «بطليموس السادس»، ~~وهي رسالة من موظف يدعى «بانيسيوس» Paniseus # كتبها لموظف آخر ~~أكبر منه مكانة يدعى «بطليموس»، يقول له: إنه قد دون بعناية في سجله التاريخ، واسم كل من ~~الفريقين المتعاقدين، وموضوع العقد، ثم مهره بإمضائه. ولدينا في مجموعة «فيلادلفيا» ست وثائق ~~عليها ست بصمات إغريقية؛ مما يدل على أنها كانت مسجلة في إدارة السجلات. هذا وتدل شواهد الأحوال ~~على أنه كانت توجد إدارتان للتسجيل في «طيبة»؛ إحداهما في الجهة الشرقية، والأخرى في الجهة ~~الغربية للنيل، ويقول «ريفيو»: # 50 # إن أصل عملية التسجيل كانت ms7862 قد فرضت فرضا لأسباب مالية؛ ففي الأول كان للكهنة حق ~~تحصيل عشر ثمن الشراء بمثابة أجر على نقل الملكية، وذلك مقابل تسجيل العقد الخاص بذلك. هذا، ~~ولدينا منذ العام الخامس والعشرين من عهد الملك «دارا الأول» وثيقة جاء فيها الصيغة التالية: لقد ~~أعطيتك بيتي السابق الذكر، وقد أعطيتني الثمن، وقلبي راض به، وذلك فضلا عن «ضريبة» العشر (أي ~~عشر الثمن) لأجل وكلاء «طيبة» (الذين يجمعون الضرائب) لتضاف لوقف «آمون» # 51 ~~(أي قرابينه)، وقد جاء ذكر هذه الصيغة في إحدى وثائق «فيلادلفيا» التي من عهد ~~«الإسكندر الرابع» # 52 # حيث يقول البائع: لقد أعطيتك البيت المذكور أعلاه، وقد أرضيت قلبي بثمنه، هذا فضلا ~~عن العشر الذي يتقاضاه الكتاب ... إلخ، وكذلك جاءت هذه الصيغة في إحدى وثائق «اللوفر» من عهد ~~«بطليموس الثالث» في السنة الثالثة من حكمه. # هذا وتدل إيصالات المتحف البريطاني على أن الضريبة كان يدفعها المشتري، وقد تحدثنا عن ذلك ~~فيما سبق، وعلى أية حال فإن حكومة البطالمة عندما جعلت تسجيل العقود إجباريا في إدارة السجلات ~~الحكومية؛ فإنها قد ضمنت لنفسها بذلك الضريبة التي كانت تجبى على هذا التسجيل لفائدة الكتبة ~~العموميين والكتبة الكهنة. # الشهود # لقد دلت النقوش المصرية القديمة على وجود شهود في الوثائق المصرية منذ أقدم العهود، وذلك ~~حتى يصبح العقد المبرم بين الطرفين المتعاقدين له قيمة فعلية، والواقع أنه قد ثبت أن الشهود ~~كانوا يوقعون بإمضاءاتهم في أسفل العقد، ولدينا من عهد الدولة القديمة وثيقتان؛ إحداهما خاصة ~~ببيع بيت في مدينة أهرام «خوفو»، # 53 # ويرجع تاريخها إلى الأسرة الرابعة على وجه التقريب، وجاء في النص أنها كتبت أمام ~~شهود عدة ، وقد كتبت أسماء تسعة شهود وألقابهم في نهاية الوثيقة. # أما الوثيقة الأخرى فتعد من أهم الوثائق التي كشف عنها في عهد الأسرة الخامسة، بل وفي كل ~~التاريخ المصري القديم من هذه الناحية، وهي وصية نقشها لنا السمير الوحيد عظيم «نخب» المسمى ~~«وب-أم نفرت»، وقد تحدثنا عن محتويات هذه الوثيقة في الجزء الثاني من مصر القديمة، وفي نهاية ~~المتن ms7863 يقول هذا العظيم: عملت الوصية في حضرته، وهو يمشي على قدميه (أي وهو على قيد الحياة)، ~~ونقش على يمين هذا المتن صور خمسة عشر رجلا متربعين على الأرض، ومولين وجوههم شطر نص ~~الوصية، ونقش اسم كل منهم وصناعته فوق صورته، وكذلك نقش بخط كبير فوق هؤلاء الشهود العبارة ~~التالية: «كتبت في حضرة شهود كثيرين، ودونت بيدي.» والأمر الذي يلفت النظر في هذه الوثيقة هو ~~عدد الشهود، وهم خمسة عشر شاهدا، مضافا إليهم صاحب الوصية نفسه، فيكون عدد الذين شهدوا هم ستة ~~عشر شاهدا، وهذا هو العدد التقليدي الذي نجده عادة في العقود الهامة في عهد البطالمة، ولن نحيد ~~عن الصواب إذا قلنا إن هذا العدد من الشهود كان موروثا منذ أقدم العهود المصرية القديمة، وعلى ~~أية حال نلحظ أنه في عهد الدولة الحديثة كان عدد الشهود يختلف كثيرا، وربما كان ذلك سببه البيئة ~~التي كانت تبرم فيها الوثائق، ويلحظ أن عدد الشهود في العهد البطلمي كان يتغير؛ فأحيانا نجد ~~أن العدد يبلغ ثمانية عشر شاهدا، وأحيانا 15 أو 14 أو 10 أو 8 أو 6 شهود، ولكن العدد السائد في ~~الوثائق الهامة كان دائما ستة عشر شاهدا. # هذا، ونجد أحيانا أن اسم كاتب الوثيقة كان ضمن الشهود الذين في العقد الذي كتبه هو، وكانت ~~أسماء الشهود تكتب إما قبل اسم كاتب الوثيقة أو بعده، وكانت الإمضاءات تكتب على ظهر العقد. ~~يضاف إلى ذلك أننا لم نجد بين الشهود إناثا. # أما طريقة الإمضاء فكانت بالكيفية التالية: كتب في حضرة شهود عدة، وبعد ذلك يوقع الشهود ~~بإمضاءاتهم، وكان كل واحد منهم يكتب اسمه واسم والده وأمه، وفي بعض الأحيان تسبق الاسم العبارة ~~التالية: أمام أو في حضرة فلان. # ومما تجدر ملاحظته هنا أنه في خلال العهد البطلمي الأول حتى نهاية حكم «بطليموس الثالث» أن ~~الشهود كانوا يكتبون في أسفل توقيع المسجل للوثيقة ملخصا للعقد الذي وقع عليه، أو كان ~~أحيانا ينسخ كل شاهد العقد كله بخط يده كما كتبه المسجل، ثم يوقع ms7864 عليه. # والواقع أن هذه العادة قد ظهرت أولا في عهد الملك «تهرقا» الكوشي، و«بسمتيك الأول» فكان ~~يلخص العقد، ولكن في عهد «أحمس الثاني» أخذ كل شاهد ينسخ العقد برمته بخطه، ويوقع أسفله، ~~وهذا الإجراء على ما يظهر قد بطل في عهد «دارا الأول»، ولكنه أعيد استعماله في عهد «دارا ~~الثالث»، وكذلك في عهد الملوك الوطنيين الذين أعلنوا العصيان على الفرس، واستقلوا بالبلاد ~~للمرة الأخيرة؛ وأخيرا أعيد استعماله - كما قلنا - في عهد البطالمة الأول، وكانت نسخة كل شاهد ~~تسبق قبل التاريخ باسم الشاهد الذي كتبها هكذا: فلان ابن فلان، وأمه (هي) فلانة شاهد، ويأتي ~~بعد آخر كلمة في العقد عبارة: «كتب هذه.» أما النسخة الأصلية التي حررها الكاتب فلم يكتب فيها ~~شيء قبل التاريخ، وتأتي في نهايتها إمضاؤه، والظاهر أن النسخ التي كان يكتبها الشهود على ظهر ~~الوثيقة لم تمنع ضرورة وجود أسماء الشهود على وجه الورقة؛ إذ لدينا وثائق من أول عهد الإسكندر ~~الرابع حتى «بطليموس الثالث»، قد دون على وجهها قائمة الشهود. يضاف إلى ذلك أن أسماء الشهود ~~يفهم منها أن الذين كتبوا نسخ الشهود كانوا أحيانا يوقعون في قائمة الشهود التي على ظهر ~~الورقة كما نشاهد ذلك مثلا في الوثيقة الثانية من أوراق فيلادلفيا. # 54 # هذا ونفهم من ألقاب الكتاب الذين كتبوا نسخ الشهود أنهم كانوا موظفين بالمعبد فنجد من ~~بينهم من كان يحمل لقب الكاهن والد الإله والكاهن خادم الإله «آمون رع» وكاهن «أوزير»؛ ولا ~~يفوتنا أن نذكر هنا أنه كان من بين هؤلاء الشهود: المفتنون، وصناع الشمع ... وغيرهم من أصحاب ~~الحرف الصغيرة، وكذلك الصناع الذين كانوا في خدمة «آمون». # عدد الشهود، # 55 # وسبب اختلافه # لم يعلم على وجه التأكيد حتى الآن الأسباب التي أدت إلى اختلاف عدد الشهود في الوثائق ~~البطلمية، غير أنه يمكن تقسيم هذه الوثائق التي كتبها الكتاب والتي كتبها الشهود قسمين، ~~والواقع أنه قد ظهر في العهد البطلمي الأول طرازان من عدد الشهود؛ الطراز الأول: وهو الذي ظهر ~~فيه ستة عشر شاهدا، والطراز ms7865 الثاني: هو الذي احتوت فيه الوثيقة على أربعة شهود. هذا ولدينا ~~فضلا عن ذلك وثائق شهد فيها اثنا عشر شاهدا، ولكنا لا نعلم السبب في ذلك فهل هذا مجرد حلية؟ ~~والواقع أنه عندما نجد 16 شاهدا فإن ذلك يكون مدونا دائما على وجه الورقة، ومن جهة أخرى نجد ~~أربعة الشهود يظهر أسماؤهم إما على ظهر الورقة أو على وجهها. # وتدل الأحوال على أن مستندات النقود لا يكون شهودها دائما ستة عشر شاهدا. هذا، ونلحظ أنه ~~في عقود الطلاق والسلفة يكتفى بأربعة شهود، وفي عقود الإيجار نجد اثني عشر شاهدا، في حين أنه ~~في سائر أنواع الوثائق الأخرى كان من الضروري أن يكون عدد الشهود ستة عشر شاهدا، ومن جهة أخرى ~~نلحظ في وثائق العصر الفارسي الخاصة بالماشية أن عدد الشهود فيها كان أقل من عدد الشهود الخاص ~~بقطع أرض أو ضيعة أو دخل كاهن، هذا وكان عدد الشهود في عهد البطالمة الأول يتوقف على قيمة ~~الأشياء، فمثلا الوثائق الخاصة بقطع أرض، أو ملكية مركبة كان يجب أن يكون عدد الشهود فيها 16 ~~شاهدا في حين نجد في وثيقة خاصة ببيع ماشية كان يكتفى بأربعة شهود، وكذلك كانت الحال في موضوع ~~الطلاق، والظاهر أن هذه القواعد ترجع إلى العهد الساوي. # الفصل الثامن عشر # | الحالة الاجتماعية في العهد البطلمي الأول # لم تحدثنا الوثائق الديموطيقية ولا النقوش التي خلفها لنا البطالمة على جدران المعابد حديثا ~~مباشرا عن حياة الشعب المصري، والواقع أن كل ما وصل إلينا عن وثائق خطية ومتون منقوشة في هذا الصدد ~~قد جاء عن طريق الاستنباط والاستقراء لهذه النصوص التي وقعت في أيدينا حتى الآن، ولا يزال بعضها لم ~~يحل، ومن ذلك أمكن أن نؤلف مما استنبط من هذه النصوص صورة قد تقرب من الحقيقة عن بعض بيئات ~~خاصة قد لا ينطبق ما جاء فيها على كل المجتمع المصري من حيث الحياة الاجتماعية أو الحياة الدينية ~~بوجه خاص، وعلى أية حال فإن كل ما نقشه المصري على جدران معابده يتحدث ms7866 عن عالم الآخرة، وما يحدث ~~فيها، وما يلزم لها من استعداد يأخذ عليه معظم شعوره وتفكيره أثناء حياته الدنيوية. على أن عالم ~~الآخرة عند المصري كان يعد في نظره صورة طبق الأصل من حياته الدنيوية، ولكن في شكل أكبر بهجة ~~ورونقا، ومن ثم يمكن أن نعرف الكثير عن حياته في كل عهد حسب الاستعداد الذي كان يقوم به ~~لآخرته. # والواقع أن العهد الديموطيقي الذي نحن بصدده قد ازدهر كثيرا في عصر البطالمة، وقد وصلت إلينا ~~في خلال حكم ملوكهم عدة وثائق بعضها دينية وبعضها الآخر خاص بالحياة الاجتماعية، وما كان يجرى ~~فيها من معاملات؛ ومن ثم يمكن أن نصل إلى عدد كبير من العادات والأخلاق التي كانت متبعة في هذا ~~العهد بالذات، وأهم مصادر لدينا في هذا الباب هي المصادر الديموطيقية التي عثر عليها في الأماكن ~~التي كان يسكن فيها المصريون، أو القريبة منها، وبخاصة في منطقة «طيبة» التي كانت تعتبر المركز ~~الديني الممتاز منذ نشأتها حتى نهاية العصر الإغريقي الروماني. غير أن الصورة التي استنبطناها من ~~هذه الوثائق لا تقدم صورة شاملة عن حياة الشعب المصري؛ لأنها قبل كل شيء صورة محلية. يضاف إلى ~~ذلك أن الأفراد الذين ذكروا في هذه الأوراق البردية البطلمية كان معظمهم من طائفة الكهنة الذين ~~كانوا يعدون وقتئذ أعلى طبقة في المجتمع المصري؛ وذلك لأن طبقة الأشراف وأصحاب الإقطاع كان قد قضي ~~عليها نهائيا منذ بداية حكم الإسكندر لمصر، كما أشرنا إلى ذلك من قبل، والأغلبية الكبيرة من هؤلاء ~~الكهنة كانوا خدمة الإله «آمون» أعظم الآلهة المصريين في تلك الفترة من تاريخ مصر، وكانت قلة منهم ~~في خدمة الإلهة «موت» زوج «آمون» وابنها «خنسو»، وذلك في معبد الكرنك الكبير الذي أخذ البطالمة منذ ~~توليهم حكم البلاد المصرية يجددون ما تهدم منه، أو يزيدون في مبانيه، كما كانوا يتعبدون له في معبدي ~~مدينة «هابو» والدير البحري. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن طائفة الكهنة هذه كانت محاطة بطائفة أخرى من خدمة المعابد من أصحاب ~~الحرف التي ms7867 كان لا بد من وجودها داخل المعابد التي كانت تعتبر وحدات تكفي نفسها بنفسها من كل ~~الوجوه لدرجة عظيمة، فكان من بين رجال هذه الطائفة: النجارون، والنقاشون، والصياغ، والنحاسون، ~~والغزالون، وصانعو النسيج، وصناع الشمع، وصانعو الفخار، وضاربو الطوب، والبناءون، والفلاحون ... ~~وغيرهم من أصحاب الحرف الذين لا غنى عنهم لقيام مجتمع كامل. # ولقد عمل الكهنة كل ما في وسعهم على المحافظة على استقلالهم، وحفظ نفوذهم في عهد البطالمة بما ~~كان لديهم من نفوذ عظيم على أفراد الشعب المصري الأصيل من الناحية الدينية، غير أن البطالمة - كما ~~ذكرنا آنفا - كانت لهم سياسة معينة محددة المعالم في الديار المصرية ترمي إلى قصد واحد بعينه، وهو ~~جمع المال لبناء إمبراطورية شاسعة خارج البلاد المصرية كالتي أقامها تحتمس الثالث، وإن كان هذا ~~الرأي قد عارضه بعض المؤرخين. # وعلى هذا الأساس أخذ ملوك البطالمة بكل ما لديهم من قوة وحيل سياسية في العمل على حرمان ~~الكهنة من أملاك المعابد الطائلة، وهي التي كانت عظيمة في طول البلاد وعرضها، هذا إلى أنهم حرموا ~~الكهنة من احتكاراتهم المربحة التي كانوا يتمتعون بها داخل المعابد، وهذه السياسة كانت قد اتبعت ~~في العهد الفارسي منذ تولى قمبيز ملك مصر، فقد أنقص دخل الإله «آمون» بصورة محسة، وقد سار ~~البطالمة على نهج الفرس، وكانت النتيجة أن طائفة الكهنة فقدت كل موارد رزقها الذي كان يبلغ حوالي ~~عشر أرض مصر، # 1 # وفي نهاية الأمر عندما اشترك المصريون الوطنيون في الثورة التي اندلع لهيبها في الوجه ~~القبلي في عهد «بطليموس السادس»، عاقبهم رجال السلطة الإغريقية بقصر أعمالهم على الوظائف الصغيرة ~~التي كانت لا تتناول إلا الأعمال الحقيرة، ومع ذلك فإن هؤلاء ظلوا يتطلعون إلى إلههم «آمون» ليمنحهم ~~بعض الأعمال في المعابد، وفي الجبانات التي كان هو ربها. # وعلى أية حال فإن البطالمة كانوا لا يريدون مضايقة الكهنة لحد كبير؛ لأنهم كانوا يعرفون أنهم ~~أصحاب النفوذ من الوجهة الدينية في البلاد؛ هذا فضلا عن أن ملوك البطالمة كانوا يعتنقون الديانة ~~المصرية، وينسبون أنفسهم إلى ms7868 الآلهة المصرية، وكان أهم ما يعني الكهنة وأتباعهم هو القيام بالأعمال ~~الدينية التي تعد الفرد لعالم الآخرة، أو كما يقولون لعالم الخلود، ومن أجل ذلك كانت خدمة الموتى ~~في هذه الأحوال قد أصبحت حرفتهم الرئيسية بعد أن كانوا في الأزمان الفرعونية يشتركون في سياسة ~~البلاد الداخلية والخارجية، وقد كان الميت عند المصريين في هذه الفترة من تاريخهم يحتاج إلى مشرفين ~~أكثر من أي شيء آخر في حياتهم، وذلك بسبب الشعائر الدينية التي كان يتطلبها المتوفى حتى يوارى ~~في قبره، فمن ذلك: أنه كان يحتاج إلى متعهدين لغسله، ولعملية القطع التي كانت تجرى لاستخراج ~~الأحشاء، وغمس المتوفى بعد ذلك في النطرون، وتعطيره، وبالاختصار كل ما كان يتخذ من إجراءات ~~لتحنيط الجسم قبل أن يسلم لطائفة أخرى من الموظفين المستقلين، وهم الذين كان ينحصر عملهم في ~~المحافظة على قبر المتوفى خوفا من سرقة ما كان معه من متاع وضعه معه في قبره، وكذلك لإصلاح ما ~~قد عساه أن يحدث من كوارث طبيعية، ولكن أهم من كل ذلك كان العمل على تقديم القربان لقرين المتوفى ~~(كا) وبذلك يخلد ما دامت هذه القرابين تقدم له، ومن أجل ذلك كان يحبس المتوفى قبل موته الأوقاف ~~بعقد خاص، وكانت هذه عادة متبعة منذ أقدم العهود التاريخية المصرية. # وجريا على ما كان متبعا في عهود مصر القديمة اقتضى الأمر تأسيس حوانيت للتحنيط، ومساكن ~~للعمال التابعين للجبانة، وكل ما تتطلبه شئون المتوفى، ولا نزاع في أنه في تلك الفترة التي كان ~~فيها الشعب المصري مغلوبا على أمره لم يكن صاحب ثراء، ومن أجل ذلك استعمل الجبانات القديمة لهذا ~~الغرض، وبخاصة في الدير البحري، فقد اتخذه هؤلاء العمال مكانا مختارا لإقامة معاملهم، كما اتخذوا ~~«دير المدينة» سكنا لهم، وبعد ذلك احتلوا «مدينة هابو» لنفس الغرض. # ويدل ما لدينا من أوراق ديموطيقية عدة من هذا العهد على أن تحنيط المتوفى، ودفنه، والمحافظة ~~عليه في نظر المصري وقتئذ كانت لها نفس الأهمية التي كانت لها في العهود الفرعونية البحتة. هذا ~~ونجد ms7869 أن مادة خاصة في العقود الديموطيقية كانت تضاف إلى بعض الوثائق التي كانت بمثابة وصية خاصة ~~بالطرف الأول من الطرفين المتعاقدين يكلف فيها الطرف الثاني بتحنيطه ودفنه بعد الموت بالطريقة ~~المعتادة. هذا ونفهم من الوثائق التي ترجمناها فيما سبق على أن تكاليف الدفن هي خمس قطع فضة، أي خمس ~~دبنات، وذلك بوجه عام. على أن ما ذكره لنا «هردوت»، وكذلك ما جاء في قصة «ستني» التي ترجمناها فيما ~~سبق، يخالف ذلك؛ ففي هذه القصة نقرأ أن الكاهن الذي أخبر الأمير عن المكان الذي فيه كتاب «تحوت» طلب ~~منه مكافأة له على ذلك مائة قطعة من النقود لدفنه، وكذلك مرتب الكاهنين الذين سيقومان بخدمة قبره. # 2 # هذا ونعلم فيما بعد في سياق القصة أن الأمير نفسه عندما حضره الموت قد حنط على أسلوب ~~تحنيط رجل صاحب جاه وثراء، ولا ريب أن هذه إشارة إلى طرق التحنيط الثلاث التي ذكرها «هردوت» في ~~كتابه، ومن ثم يكون المقصود هنا تكاليف التحنيط البخسة - وهي خمسة دبنات - هو المبلغ الذي يدفعه فرد ~~من عامة الشعب، أي التحنيط الذي من الدرجة الثالثة الذي كان يعمل للطبقة الفقيرة من العمال، ~~وأصحاب الحرف، والمزارعين الفقراء. # وقد تحدثنا عن التحنيط بشيء من التفصيل في مصر القديمة الجزء الثاني والجزء التاسع، وقد أوردنا ~~هناك كل الآراء الخاصة بهذا الموضوع، بما في ذلك آراء كتاب الإغريق، ونخص بالذكر منهم «هردوت» ~~و«ديدور الصقلي»، وعلى ضوء هذه الآراء فهمنا أن الألفاظ التي استخدمها كتاب الإغريق لها ما يقابلها ~~في الأوراق الديموطيقية التي عثر عليها في جبانة «طيبة» من عهد البطالمة. فمن ذلك: # أولا: # الكهنة بستوفورن Pastophoren # وهؤلاء كانوا يعدون أعلى طبقة ~~في طائفة صغار الكهنة، على أنهم لم يكونوا موظفين رسمين، ولا يقومون بعملهم بصفة رسمية، وكان لهم ~~بعض المشرفين من ذلك البستوفورس الأكبر، # 3 # وكذلك لهم حانوت للعمل خاص بهم حرا. # وهذا الاسم يعني في الأصل حامل المحراب الذي فيه تمثال الإله في المواكب، والواقع أن ~~البستافوروس قد أخذ في عهد البطالمة ms7870 يشغل مكانة أخرى تعادل ما نسميه في أيامنا الحانوتي على وجه ~~التقريب، ويفهم من مضمون عدة عقود ديموطيقية أن هذا الحانوتي كان يحرر معه عدة عقود خاصة بدفن ~~المتوفى، والقيام على رعايته بعد الموت، وكذلك نجد أنه كان له الحق في بيع حق رعايته في ~~المحافظة على القبر، أو تأجير هذا الحق، وكذلك الموميات، والمرتبات، والمعاشات التي كان يتعاقد ~~عليها مع المتوفى قبل موته أو مع أهله، وكان هذا الحانوتي يكلف بالخدمات الدينية الخاصة ~~بهذه القبور التي له حق الولاية عليها، وبوجه عام كان هو المكلف بمد هذه القبور، وحمايتها من ~~عبث اللصوص والحيوان على السواء. # والمفهوم مما وصل إلينا من الكتاب القدامى أن هذا الحانوتي كان هو الشخص الذي كانت أسرة ~~المتوفى تتفق معه على كل صغيرة وكبيرة خاصة بفقيدهم، والمحافظة عليه، وعلى قبره في الجبانة. ~~فكان هو الذي تجري تحت إشرافه عملية التحنيط، وإقامة الشعائر الدينية كان يقوم بها المحنط ~~والمرتل على السواء «خري حبت». # والواقع أن الكاهن المرتل الذي كانت وظيفته في عهد الدولة القديمة تلاوة الصلوات، وتقديم ~~القربان للمتوفى قد أصبح في العهود المتأخرة هو المحنط، ويرجع السبب في ذلك إلى اطراد زيادة ~~أهمية الشعائر الدينية إذا ما قرنت بالصلوات اليومية التي كانت تقام في المعابد، وذلك على حسب ما ~~كانت تتمثل في نظر رجل الشارع. # ووظيفة «خري حبت» (= المرتل) كما جاءت في الديموطيقية قد مثلت في اللغة الإغريقية ~~بكلمتين مختلفتي المعنى؛ الأولى: «الشاق» أو القاطع، والثانية: معناها المحنط الفعلي، والكلمة ~~الأولى: معناها الذي يشق فتحة في الجسم؛ لتستخرج منها الأجزاء التي لا بد من إزالتها من الجسم ~~حتى لا يتعفن مثل الأحشاء وغيرها، أما الوظيفة الثانية: فكان يعد فيها المسئول عن إصلاح حالة ~~الجسم وتكفينه. هذا ويقول الأثري «ريفيو»: إن هذا التعبير عن وظيفة الكاهن المرتل قد وجد فقط في ~~«طيبة»، أما في «منف» فإن حامل هذا اللقب قد بقي يؤدي وظيفته الأصلية، وهي وظيفة كهانية لا علاقة ~~لها بالتحنيط. # ثانيا: # الكاهن «وحمو» فإنه كان ms7871 قد حل محل الكاهن المرتل في العصر الفرعوني المتأخر في الوجه ~~القبلي، وكانت وظيفته موحدة بوظيفة الكاهن المرتل في الوجه البحري، ولم يكن له علاقة ما ~~بالتحنيط، وكان الجسم بعد التحنيط يسلم للدفن، وللمحافظة على بقائه سليما بعد تقديم القربان ~~وإقامة الشعائر، وكان الكاهن «وحمو» في الواقع يلعب دورا هاما في الحفل الذي كان يقام ~~«لآمون ممنونيا» # Memnonia # وذلك عندما كان يصب ماء القربان عند ~~رأس الحفل، # 4 # ومما تجدر ملاحظته هنا أن المرأة كانت أحيانا تقوم بدور الحانوتي، ومع ذلك لم ~~يصادفنا على أية حال لقب امرأة محنطة في الأوراق الديموطيقية التي كشف عنها في طيبة، وذلك على ~~الرغم من وجود هذا اللقب في إحدى أوراق «الفيوم» التي تحدثنا عنها فيما سبق؛ حيث نجد أنها كانت ~~تقوم بالدور الذي كان يقوم به الكاهن «وحمو» في الوجه القبلي، أما في سجل وثائق أسيوط فقد بقي ~~الكاهن «وحمو» يقوم بدور الكاهن المرتل. # 5 # ومما سبق نستخلص أن الألقاب التي كان يحملها هؤلاء الكهنة في جبانة «طيبة» كانت ~~كالآتي: ~~(1) # الكاهن «بر-ون» Pastophoros ~~= المتعهد أو الحانوتي، وكان ~~يقوم بعمل كل الترتيبات للتحنيط والدفن. ~~(2) # الكاتب، وكان يعمل الإشارة (؟). ~~(3) # المرتل (= خري حبت) وكانت وظيفته قطع الجسم؛ أي يقطع فتحة في الجنب لإخراج جوف المتوفى، ~~وكانت له وظيفة أخرى وهي تحنيط الجسم، وفي هذه الحالة كان يسمى محنطا. ~~(4) # الكاهن «وحمو» # Chaochyte # وكانت وظيفته صب الماء (سقاء) ~~وترتيل الصلوات، وقد وصف لنا ديدور الأشخاص الذين كانوا يقومون بعملية التحنيط والدفن كما ~~يأتي: ~~«والآن فإن الرجال الذين كانوا يعالجون الأجسام كانوا أصحاب حرف مهرة قد تلقوا معلوماتهم ~~الفنية بمثابة تقليد أسري، وهؤلاء كانوا يضعون أمام أقارب المتوفى قائمة أثمان لكل مادة متصلة ~~بالدفن، ثم يسألونهم بأية كيفية يرغبون معالجة الجسم، وعندما يتوصل إلى اتفاق على كل تفصيل، ~~ويكونون قد أخذوا الجثة فإنهم يسلمونها لرجال خصصوا لهذه العملية متمرنين على القيام بها، ~~وأول هؤلاء هو الكاتب الذي كان - عندما تكون الجثة قد وضعت على الأرض - يحدد على الجانب الأيسر ms7872 ~~مدى القطع الذي سيشرط بالمشرط، وعندما كان الفرد الذي يسمى القاطع يقطع اللحم كما يقضي به ~~القانون بحجر أثيوبي، فإنه بعد ذلك يرخي لساقيه العنان، في حين أن أولئك الحاضرين آنذاك يتطلعون ~~وراءه رامينه بالأحجار، ومكدسين اللعنات عليه، وكأنهم يريدون أن يصبوا اللعنة على رأسه ... والرجال ~~الذين يسمون محنطين فإنهم على أية حال يعتبرون مستحقين كل احترام وتعظيم، ويختلطون مع الكهنة، ~~وحتى كانوا يجيئون ويروحون في المعبد دون أي مانع، وذلك بوصفهم غير مدنسين ... وبعد معالجة الجثة ~~كانوا يعيدونها لأقارب المتوفى ...» # وقد جاء في وثيقة محفوظة بالمتحف # 6 # البريطاني أنهم كانوا يعيدون الجثة للكاهن المرتل. # ولا نزاع في أن الوظائف السابق ذكرها هنا كان يرثها الابن عن الأب كما حدثنا بذلك «هردوت» ~~كما تدل على ذلك الوثائق المصرية في كل العهود بصفة عامة، # 7 # وقد استمرت الحال على هذا المنوال في عهد البطالمة، يدل على ذلك ما وصل إليه فحص ~~إضمامات البردي التي عثر عليها في طيبة خاصة بهؤلاء المتعهدين بالجبانات، ومن يقرأ هذه الإضمامات ~~يفهم منها أن سكان هذه الجهة كانوا يسكنون على الشاطئ الغربي للنيل، وأنهم كانوا يكسبون أرزاقهم من ~~خدمة الموتى، والواقع أن كل مقبرة كانت مصدر رأس مال لكل فرد وجماعة من هؤلاء المتعهدين؛ وذلك لأن ~~كل قبر كان له وقف خاص به يستولي عليه المتعهد إلى الأبد، وهذه الإيرادات التي كانت في يد هؤلاء ~~المتعهدين قد وصفت في العقود الديموطيقية بأنها مرتبات أو ظائف على وجه التقريب، وقد مر علينا ~~منها أمثلة كثيرة. # ولا نزاع في أن هذه المرتبات كان مصدرها الأوقاف التي كان يحبسها المتوفى على قبره قبل ~~مماته؛ لأجل الصرف منها عليه، والمحافظة على بقائه، كما كانت الحال في مصر منذ أقدم العهود. # وهناك مصدر آخر بمثابة إيراد لصاحب القبر الحالي، وذلك من بيع أو إيجار اللوازم التي في القبر، ~~وأخيرا كان يحصل المتعهد على محصول غير ذلك يأتي إليه عن طريق القربان التي كانت تقدم لكل مومية، ~~وهذه القربات تخصص كالخبز، واللحم، ms7873 والجعة، والنبيذ، والزيت، والزهور. # ومن ثم نجد أن الدخل الذي كان مصدره المقابر كان يعد بمثابة ملكية شخصية للمتعهد يمكن أن ~~تورث، أو تعطى أعضاء الأسرة، أو أشخاصا آخرين، أو تؤجر، أو تباع إلى زملاء آخرين من طائفة ~~المتعهدين أي الحانوتية. # هذا وكان في مقدور الحانوتي كذلك أن يقترض نقودا على مرتبه، وفي مثل هذه الحالة كان عليه أن ~~يذكر أسماء الأشخاص المتوفين الذين كان يأخذ من هباتهم دخله، وهذه الهبات كانت تحتوي على ملكية من ~~الحقل، أو من المعبد أو من البلدة. # ومن المعلومات المضللة التي أوردها «هردوت» في كتابه عن مصر، والتي لا بد من تصحيحها هنا قوله: ~~إنه في وقت ما عندما كان النقد شحيحا، والمعاملات التجارية عسيرة صدر قانون يقضي بأن يكون في ~~استطاعة المقترض أن يرهن جثة والده لاقتراض المبلغ الذي هو في حاجة إليه؛ وحقيقة الأمر أن المتعهد ~~كان في مقدوره أن يرهن القبر، وموميات أجداده. ولكن لا بد أن نفهم أن الرهن لم يكن منصبا على ~~الموميات؛ بل على الدخل الذي كان ينتج من الأوقاف المحبوسة على القبر لا على الموميات نفسها. غير أن ~~هناك اعتراض على هذا التفسير؛ إذ جاء في النص رهن «جثة والده» وربما كان التفسير الصحيح لذلك: هو أن ~~ابن المتوفى في العهد المصري القديم كان هو الذي يقوم بوظيفة الكاهن الذي كان يرعى كل شئون والده ~~المتوفى، وبعبارة أخرى كان له الحق الذي كان يخول للمتعهد، وليس لزاما أن يكون المتعهد للقبر ~~وكل ما يحتويه أجنبيا. # وعلى أية حال فإن الموميات كانت لا قيمة لها للفرد الذي يقرض النقود، ولا بد أن ما أورده ~~«هردوت» في هذا الصدد يشير إلى شيء يكسب منه الراهن قوت يومه ، وفي هذه الحالة كان الوقف الذي حبس ~~على المومية للمحافظة عليها، وهذا الوقف - كما قلنا - كان يحتوي على عقار ثابت، وغير ذلك. # وأخيرا تدل الوثائق الديموطيقية التي دونت على البردي، وكذلك على قطع الاستراكا التي يرجع ~~عهدها إلى القرن الثالث قبل الميلاد ms7874 # 8 # على أنه كانت تحصل ضريبة يدفعها المحنط للمشرف على الجبانة عن دفن كل متوفى، وهذه ~~الضريبة كان مقدارها نصف قدت، ولكن لا نعلم على وجه التأكيد إن كانت هذه الضريبة هي التي فيما بعد ~~قد سميت رسوم الدفن، ودفعت للمعبد بدلا من المشرف على الجبانة بعد أن رفعت إلى 2/ 3 قدت. # 9 ~~(1) عبادة الأولياء والشهداء في العهد البطلمي # من الظواهر التي تلفت النظر بصورة قوية كثرة الأضرحة والمقامات التي نجدها منتشرة في مصر عن ~~غيرها من البلدان الإسلامية؛ إذ الواقع أنه لا تكاد توجد قرية من قرى ريف مصر وصعيدها إلا وفيها ~~ضريح أو مقام لرجل أو سيدة تعد في نظر السكان من أولياء الله الصالحين، ويتساءل المرء لماذا اختصت ~~مصر بهذا العدد العظيم من هؤلاء الأولياء أو الشهداء دون غيرها، وقد يقف الباحث الأجنبي حائرا ~~مذهولا أمام هذا السؤال؛ لأنه قد لا يعرف الكثير عن العادات المصرية التي ورثها عن أجداده ~~المصريين منذ أقدم العهود، وبقيت يتناقلها الابن عن الأب، وبخاصة فيما يتعلق بالعبادات والشعائر ~~الدينية، والواقع أنه عند درس الوثائق الديموطيقية صادفنا عدة أولياء وشهداء كانوا يعدون في نظر ~~القوم بمثابة آلهة لهم مكانتهم عند الشعب، وسنحاول أن نفسر أصل هؤلاء الأولياء والشهداء فيما يلي: ~~كانت مصر منذ أقدم عهودها مقسمة مقاطعات صغيرة بلغ عددها يوما ما على حسب ما روته الأخبار اثنتين ~~وأربعين مقاطعة، وكانت كل مقاطعة مقسمة وحدات صغيرة لكل منها إدارتها الخاصة، وإلهها المحلي ~~الخاص الذي كان يعد المسيطر عليها من الناحية الروحية، وبعد فترة من الزمن اتحدت هذه الوحدات معا ~~وكونت المقاطعة؛ ولكن كانت كل وحدة أو قرية محافظة على إلهها المحلي، هذا في حين أن المقاطعة كان ~~لها إلهها الذي يسيطر على كل المقاطعة، وتدين له كل أجزائها، وبعد ذلك اتحدت مقاطعات الشمال وكونت ~~وحدة قائمة بذاتها وهي الوجه البحري، وأصبح لها إلهها الخاص بها الذي كان ينشر سلطانه على كل ~~مقاطعات الشمال، وقد حدث نفس التطور في الوجه القبلي، وأخيرا اتحد ms7875 القطران معا، وتألف منهما ~~جميعا المملكة المصرية المتحدة، وكان في العادة يصبح أقوى آلهة المقاطعات أو المدن الكبيرة الإله ~~المسيطر على جميع آلهة القطرين؛ هذا مع العلم أن كل قرية ومدينة ومقاطعة كانت تحتفظ بإلهها ~~المحلي، ولا تجد عنه حولا مهما كانت الأحوال، ومن ثم نجد أن كل بلدة أو قرية كانت تحتفظ ~~بآلهتها بالتوارث على مر السنين. # وعلى الرغم من تقلب الأحوال السياسية في البلاد، وتغير الحكام فيها فإن القوم ظلوا على عبادة ~~آلهتهم، والاحتفاظ بإقامة شعائرها على مر الدهور حتى نهاية العهد الروماني، وحتى لما جاء الإسلام ~~وتغيرت ديانة القوم ظلت عادة التمسك بالتضرع للآلهة باقية في نفوس المصريين فاتخذوا بدلا من ~~الآلهة أولياء الله الصالحين الذين يعتقدون في ظهور الكرامات على أيديهم، وإن من يقرن ما يحدث الآن ~~في أضرحة هؤلاء الأولياء والشهداء بما كان يحدث في مصر القديمة ليجد أن الفرق قليل، وبخاصة عندما ~~نعلم أن الأولياء والشهداء في نظر عامة الشعب المصري هم في الواقع في مرتبة الآلهة، ومن ثم فإن ~~رجال الدين يعدون ذلك في نظرهم بدعة يحاربونها بكل ما لديهم من قوة، والغريب أننا لا نجد مثل هذا ~~المظهر في بلد عربي غير مصر على تلك الصورة القوية. # وسنرى في درس متون العهد الديموطيقي البطلمي أن هؤلاء الأولياء والشهداء كانوا يعاملون ~~معاملة السادة والآلهة، وكانت تحبس عليهم الأوقاف، وتقرب لهم القربات، وتقام لهم الصلوات كما هي ~~الحال في مصرنا الحالية، وكما كان هناك أولياء ذكورا وإناثا في العهدين الفرعوني والبطلمي كذلك ~~نجد أولياء ذكورا وإناثا في عهدنا الحاضر منذ ظهور الإسلام في مصر يقدسون بل ويعبدهم العامة؛ ~~جهلا منهم. # دلت الوثائق الديموطيقية التي درسناها - وهي التي ترجع إلى عهد البطالمة، وما قبله - على وجود ~~أضرحة أولياء من كلا الجنسين، وقد جاء ذكرهم في عقود خاصة بوصايا أو بيع أو إيجار أو اتفاقات عن ~~مدافن أو المحافظة على موميات، وكذلك جاء ذكرهم في عقود خاصة باستحقاقات أو مرتبات خاصة بأولئك ~~الذين يقومون على خدمتهم. ms7876 # والألفاظ الدالة على الأماكن التي يثوي فيها هؤلاء الأولياء ذكورا كانوا أو إناثا في ~~الجبانة غامضة بعض الشيء من حيث المعنى، ولكن تدل شواهد الأحوال على أن الولي المتوفى كان ~~يدفن في قبر (حت) وكان لهذا القبر بطبيعة الحال مقصورة أو ضريح (ست). # وأحيانا كان يبنى للولي مقام كبير (ما) لإقامته فيه. هذا ونجد في المتون الديموطيقية ~~كلمتين يعبران عن «الولي» أو الشيخ وهاتان الكلمتان هما «حرى» ومعناها «السيد» و«حسي» ومعناها ~~المقرب، والكلمتان في معناهما تنطبقان على كلمة «ولي» كما نفهما الآن، فيقال مثلا السيد البدوي ~~وسيدي أبو الحجاج، وهذا ما نجده في الديموطيقية. # وإيضاحا لذلك نورد هنا بعض الأمثلة التي جاءت في العقود الديموطيقية لهذا العهد البطلمي ~~الأول، فلدينا عقد بيع أبرم في السنة الرابعة من حكم «بطليموس الأول» (302ق.م) جاء فيه أن حانوتي ~~«أمنمؤبي» القاطن في الجهة الغربية من طيبة، باع بيتا لربيبه أحد جنود معبد آمون، كما باع مدفنا ~~(ست) في جبانة «جمي» (= مدينة هابو) كما باع بئرا دفنه مع السماح بإدخال من يريد من أهله، وكذلك ~~أعطاه القربات التي أتت من ريع أوقاف هذا المدفن الخاص بسيدنا (حرى) «إلهك»، ويقول المتن بعد ذلك ~~إنه في الجهة الجنوبية توجد طريق تؤدي إلى قبر «أمنحوتب» (أي الملك «أمنحوتب الأول» أحد ملوك ~~الأسرة الثامنة عشرة، وكان مؤلها عند المصريين، وبخاصة عند العمال الذين كانوا يقيمون في هذه الجهة) # 10 # أو معبده الجنازي، وكان يقع على جوانب هذا الضريح ثلاثة أضرحة أخرى لأولياء آخرين؛ ~~وهم: «بدى-حر-برع» إله البحارة، والولي «بانا»، والولي «باتف». هذا ونجد في المتن أن كلا منهم ~~كان يدعى وليا أو شيخا، ومن ثم فإنه من الجائز أن هؤلاء الأولياء كانوا متجمعين حول إلههم ~~العظيم «أمنحوتب الأول » ناصر العمال في الأزمان القديمة (في دير المدينة). # ولدينا متن آخر مؤرخ بالسنة الرابعة والثلاثين من عهد «بطليموس الثاني» ذكر أن امرأة أوصت ~~لابنها الذي كان يعمل حانوتيا لأمنمؤبي (آمون الأقصر) في غربي طيبة بنصيبها في بيت على الشاطئ ~~الشرقي لطيبة ms7877 بالإضافة إلى نصيبها في بعض مقابر على الشاطئ الغربي مع نصيبها كذلك في أوليائي ~~(الضمير للمرأة المتكلمة) الذين دفنوا فيها (أي المقابر) وكذلك نصيب «شهدائي» مع ريع أملاكهم التي ~~حددت بالنسبة لكل شيء يحصل منها الآن، وما سينتج لنا في المستقبل من أرض المعبد والبلد. ومن ثم ~~نفهم أن هؤلاء الأولياء والشهداء أو الآلهة على رأي المصريين كانت لهم ممتلكات محبوسة عليهم، أو ~~مقررة لهم، سواء أكان ذلك من الأرض، أم من المعبد، أم المدينة. # هذا ونجد في عهد «بطليموس الثالث» أن حانوتيا قد نزل لابنه عن المقابر والموميات الآتية: ~~(يقصد بذلك دخل الأوقاف التي حبست عليها) الولي «حر برع» الشهيد وعشيرته والقبر الذي دفن فيه ~~أهله، وقبر «بدى حربرع» الحفار وعشيرته والولية «تيتا» وعشيرتها، وقبر «أسخومنوس» السيد، والشهيد ~~ملكي المسمى «أبريز-خوى»، وقبر «جمروس» السيد وعشيرته، و«سحبمين» بن «باتو» وكل فرد تابع للولي ~~«حر برع». # وإنه لمما يلفت النظر أن الكلمة الدالة على غريق، وهي «حسي» كانت في الأصل معناها الممدوح، ~~والظاهر أنها تشير إلى فكرة أن الشخص المغرق قد ضحى بنفسه، وعمل ما هو مقبول عند الإله. ففي معبد ~~«دندور» بإقليم بلاد النوبة نقرأ أن رجلين مؤلهين، وهما «بتيسى» و«بحور» كانا يعبدان في العهد ~~الروماني في مصر، وكان كل منهما يلقب «حسي» (= المغرق) وكذلك كان يدعى كل منهما «حرى»، والكلمة ~~الأخيرة كانت مخصصة بحية، ويقول الأثري «شتيندورف»: # 11 # إنه اسم إله، ويميل الأستاذ «جرفث» إلى القول بأن الرجل أو المرأة يمكن أن ينعت بلفظة ~~حسي «مغرق» وفي الوقت نفسه كان يحمل لقب «حرى» وبعد نقاش طويل استنبط أن لقب «حرى» كان يحصل عليه ~~الرجل أو المرأة، وذلك بسبب أنه شهيد (حسي). # ويقول الأستاذ مصطفى الأمير: إنه - على ضوء براهين عدة في متناولنا الآن - يظهر أن لفظة «حرى» ~~هي اللقب العادي، وذلك لوجودها بنسبة واحد إلى خمسة في الأمثلة التي عرفت حتى الآن، ولا بد إذن ~~أنها كانت تحمل معنى خاصا بها بصرف النظر عن مصاحبتها مع كلمة «حسي»، وعلى ms7878 ذلك فإن نظرية «جرفث» ~~لا تتفق مع هذا الرأي تماما، والرأي الأصوب هو أن كلمة «حرى» تعادل كلمة سيد وكلمة «حس» تقابل ~~كلمة شهيد. # هذا وقد عرفنا من ثماني عشرة وثيقة من جبانة «طيبة» جاء فيها ذكر مائة ولي وعشرين شهيدا، ~~كما عرفنا أن نسبة عدد الأولياء الذكور للنساء هي أربعة لواحدة، ونسبة عدد الشهداء للشهيدات بنسبة ~~تسعة لواحدة، وهذه الوثائق جميعها عثر عليها في جبانة ذراع أبو النجا، ومن الغريب أنه في ~~الوثائق الأخرى «الطيبية» التي عثر عليها في «دير المدينة» وهي الموجودة في متحف تورين لم يذكر ~~فيها أولياء أو شهداء، والظاهر أن موقع أضرحة هؤلاء الأولياء والشهداء هو جبانة ذراع أبو النجا؛ ~~وذلك لأجل أن يكونوا على مقربة من قبر الملك «أمنحوتب الأول» أو معبده الجنازي، لأنه كان يعتبر ~~الإله الخاص لهذه الجبانة كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # وفي اعتقادي أن هاتين العبادتين المختلفين أي عبادة الولي وعبادة الشهيد تمثلان المذهبين ~~الهامين في الديانة المصرية القديمة؛ فعبادة الأولياء تمثل مذهب عبادة الشمس؛ أي المذهب الروحاني، ~~وأن كلمة «حرى» مشتقة من كلمة حر أو حور الذي يعتبر مظهرا من مظاهر الإله «رع» أو بعبارة أخرى ~~المذهب الشمسي. أما عبادة الشهيد أي «حسي» فتمثل عبادة الإله «أوزير» أو العبادة الشعبية، وبخاصة ~~عندما نعلم أن «أوزير» هو الإله المغرق، وكان يسمى مغرق المغرقين، أو بعبارة أخرى: شهيد ~~الشهداء. # وتدل شواهد الأحوال على أن عبادة الأولياء وعبادة الشهداء كان قد زاد التمسك بها في زمن ~~الاضطهاد الإمبراطوري، وبخاصة عندما نعلم أن معبد «دندور» ببلاد النوبة قد أقيم لعبادة الأخوين ~~«بتيسى» و«فيلور» ولدي «كوبر» في تلك الفترة، وعلى أية حال لدينا صورة ناطقة للتضحية بالغرق في قصة ~~«أنتينوس» # Antinos # الذي مات غرقا؛ ليدفع الأذى عن عشيقه ~~الإمبراطور «هدريان» وبذلك أصبح مؤلها في نظر الرومان. # ولا نزاع في أن تأليه الأشخاص لم يكن بالأمر الغريب عن الديانة المصرية القديمة، فقد رأينا أن ~~الشعب المصري قد أله «أمنحوتب» بن «حابو» في خلال الأسرة ms7879 الثامنة عشرة، وبقيت ذكراه بوصفه إلها ~~حتى العهد البطلمي. هذا وقد أسهب الأستاذ مصطفى الأمير في التحدث في موضوع الأولياء والشهداء لمن ~~يريد المزيد. # 12 ~~(2) عبادة الحيوان في العهد البطلمي # ترجع عبادة الحيوان في مصر إلى أقدم العهود، والواقع أنه قد وجدت حيوانات من عهد ما قبل ~~التاريخ مكفنة ومدفونة بعناية كبيرة مما يدل على أنها كانت مقدسة، وقد ظلت عبادة الحيوانات في ~~مصر الفرعونية شائعة حتى دخول الإسلام؛ غير أن عبادة هذه الحيوانات قد ازدادت بصورة تلفت النظر في ~~العهد البطلمي وما قبله بقليل، ولقد تأثر الكتاب الإغريق بعناية المصريين فكتبوا عنها القصص فيما ~~خلفوه لنا في كتاباتهم، ولا أدل على ذلك من قصة الروماني الذي قتله الغوغاء بسبب قتله قطة عن ~~غير عمد، # 13 # هذا وذكر لنا «هردوت» أن خلاص قطة من الوقوع في حريق كان أهم من إطفاء الحريق نفسه، ~~وفي بعض جهات القطر المصري حيث كان يعبد التمساح كان يعتبر الرجل الذي يلتهمه تمساح بمثابة ~~شهيد؛ ولكن الذي كان يقتل حيوانا مفترسا عامدا متعمدا يعاقب عقابا شديدا، ويقول «هردوت» إن ~~من يقتل الطائر «أبو منجل» الذي يتقمصه الإله «تحوت» أو صقرا كان جزاؤه الموت. # 14 # ويدل ما لدينا من وثائق على أن عبادة الثيران قد ازدادت بصورة بارزة، وبخاصة عبادة العجل ~~«بوخيس» الذي كان يقدس في أرمنت، وقد تحدثنا عن عبادته ببعض التفصيل في غير هذا المكان. # 15 # هذا وكانت عبادة البقرات والقطط والقرود وأبو منجل (أبيس) والصقور قد ازدادت بدرجة ~~عظيمة في «طيبة»، هذا إلى أن تقديسها قد امتد خارج نطاق المعابد فكان يوجد في المدن والقرى وفي ~~الجبانات، ومما تجدر ملاحظته أنه كانت توجد في «إدفو» بجوار المعبد حديقة خاصة لتربية الصقور؛ ~~ليختار منها سنويا الصقر الذي كان يعبد في معبد «إدفو»، وكان يقام له احتفال خاص؛ لأنه كان ~~يمثل الملك، وقد تحدثنا عن هذا العيد عند التحدث عن معبد «إدفو» وأعياده. # والواقع أنه كان يوجد لكل نوع من الحيوان المقدس مكان خاص لإطعامه، ms7880 كما كانت تبنى له مدافن ~~خاصة، وكانت هذه الحيوانات تحفظ بعناية، وتوضع في توابيت من الخشب أو من الفخار. # وقد تحدثنا في الجزء السابق من مصر القديمة عن بيت البقرة الذي كان يقع في الجزء الشمالي من ~~«طيبة»، وكذلك جاء ذكر مدافن القطط بمثابة الحد الغربي للبيت الذي يقع في الجنوب الشرقي لبلدة ~~«جمي»، وكانت مدافن الصقور و«أبيس» تقع في الجزء الشمالي من جبانة ذراع أبو النجا، كما جاء ذكر ~~ذلك في بردية «فيلادلفيا» رقم 24، وقد ترجمناها فيما سبق. # وكان يقوم على خدمة هذه الحيوانات في تلك الفترة ملاحظون ومحنطون خاصون بها، فنقرأ مثلا عن ~~المشرف على الماشية، # 16 # وحارس «أبيس» # 17 # ومحنط القرد # 18 # وحانوتي مدفن «أبيس» والصقر، # 19 # ويلحظ أن الحانوتي كان نطاق عمله واسعا؛ فقد كان يحمل الألقاب التالية: حانوتي مدفن ~~أبو منجل، والصقر، والكاهن خادم الإله، والكاهن والحانوتي لكل الحجج والإيجارات للكاتب الملكي ~~«أمنحوتب بن حابو» الذي كان يعد إلها في تلك الفترة، كما نوهنا عن ذلك من قبل. # والواقع أن حالة هؤلاء المحنطين والمرتلين لم تتغير عما كانت عليه في زمن أسلافهم في العهود الفرعونية، # 20 # فقد كانوا يؤلفون طوائف، وقد تركوا لنا وثائق بردية ذكروا فيها القواعد التي كانوا ~~يسيرون على مقتضاها، ولا نزاع في أن هذه القواعد كانت تمنحهم قوة كالتي كان تتمتع بها طوائف الكهنة ~~في العهد الفرعوني في المعابد، ولا شك في أن هؤلاء الكهنة كانوا يجيدون القراءة والكتابة، ولا ~~أدل على ذلك من أن عددا عظيما من الوثائق التي وجدت في سجلات الأسر، وهي التي نسير على هديها ~~في تتبع أحوال البلاد في هذا العصر هم المحررون لها؛ غير أنه لا بد من أن نفهم أن وظائف الكهنة ~~إذا ما قرنت بنظائرها في العهد الفرعوني عندما كان الكهنة أصحاب نفوذ وسلطان بدرجة عظيمة في طول ~~البلاد وعرضها، فإنهم يعدون من الوجهة المادية فقراء؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن الاستعمار الأجنبي ~~كان قد أضعف من شأن الكهنة، وسلبهم أموالهم وجاههم ms7881 إلى حد كبير. # هذه نظرة عاجلة عامة عن الأحوال الدينية من الوجهة المصرية في ذلك العهد كما أمكن استنباطها ~~من الأوراق البردية الديموطيقية، وما كتبه المؤرخون الإغريق. أما الحياة في المعابد فقد تحدثنا ~~عنها في فصل خاص عندما تناولنا بحث معبد «إدفو» وما عليه من نقوش ومناظر دينية تكاد تكون منقطعة ~~النظير توصلنا بها إلى رسم صورة عن الحياة الدينية في المعبد من حيث العبادات اليومية والأعياد ~~والأحفال التي كانت تقوم في داخله وخارجه سنويا، وهي تختلف كل الاختلاف عن عبادات غير رجال ~~الدين، كما أشرنا إلى ذلك في نفس الفصل. ~~(3) حياة الأسرة في العهد البطلمي الأول # لم تصل إلينا حتى الآن متون بالديموطيقية تحدثنا حديثا مباشرا عن نظام الأسرة المصرية في ~~العهد البطلمي، ومن ثم إذا أردنا أن نضع صورة عن حياة الأسرة في تلك الفترة من تاريخ أرض الكنانة، ~~فليس لدينا إلا وسيلة غير الاستنباط، وقراءة ما بين السطور مما خلفه لنا الشعب المصري من وثائق ~~ونقوش مبعثرة، وقد تناولنا الحديث عن الأسرة المصرية، وما كان بين أفرادها من روابط في الجزء ~~الثاني من مصر القديمة في عهد الدولة القديمة، # 21 # وربما كان أهم مصدر لدينا لمعرفة شيء عن حياة الأسرة في العهد المتأخر من تاريخ البلاد ~~ما وصل إلينا من عقود زواج وطلاق في تلك الفترة وبخاصة في العهد البطلمي الأول. ~~(3-1) عقود الزواج # من الجائز أن عقود الزواج بالمعنى الحقيقي لم تظهر بصورة بارزة إلا في العهد البطلمي وما ~~قبله بقليل، والواقع أن المتون المصرية القديمة من نقوش وأوراق بردية لم تسعفنا بعقود زواج حتى ~~الآن في العهود المصرية الأولى، وذلك على الرغم من أن هناك إشارات وعبارات في النصوص الأدبية - ~~وبخاصة في النصائح - تحبذ الزواج، كما يحدثنا بذلك أحد أبناء «خوفو» حيث يقول: إذا كنت رجلا ~~طيبا أسس لك بيتا وتزوج من امرأة صاحبة قلب، وستلد لك غلاما، وبعد ذلك بألفي سنة يقول حكيم ~~آخر: تزوج وأنت في العشرين حتى تنجب غلاما وأنت لا تزال ms7882 شابا. # والواقع أننا نرى أن في مصر منذ أقدم عصور تاريخها إلى عصر الدولة الحديثة كان الأب ينصح ~~ابنه بأن يصنع لنفسه بيتا؛ أي يتخذ لنفسه زوجا وهو في سن الفتوة حتى تنجب له أولادا. والظاهر ~~أن المثل الأعلى للزواج عند المصريين الأقدمين والأحداث على السواء هو أن ينجب الرجل ذكورا وهو ~~لا يزال في مقتبل العمر، فيقول آني: إن الرجل السعيد هو الذي له أولاد كثيرون، والذي يحترم بسبب ~~أولاده. # وتدل الظواهر على أن العلاقات بين الرجل وزوجته منذ أقدم العهود كانت علاقات حب وعطف جاء عن ~~طريق المعاشرة والميل المتبادل، ومن ثم - على ما يظهر - لم تكن هناك في بادئ الأمر عقود زواج ~~مسجلة فكان إذا حدثت الألفة حصلت المعاشرة والاتفاق الودي بين الطرفين، وهذا ما نجده في الإسلام، ~~فإن المرأة إذا قالت لفرد زوجتك نفسي أمام شاهدين فإن ذلك يعد عقد زواج يمكن به المعاشرة دون حاجة ~~إلى عقد زواج. # والواقع أنه لم يصل إلينا حتى الآن عقد زواج رسمي كالعقود التي نجدها في العهد المتأخر من ~~تاريخ مصر، وبخاصة عهد البطالمة؛ وكل ما لدينا في هذا الصدد هو عقد تسوية لزواج يرجع تاريخه إلى ~~الدولة الحديثة، ومن الغريب أنه لم يذكر فيه أية بيانات عن الرسميات التي كانت ضرورية لإتمام ~~عقد الزواج شرعيا قبل ذلك العهد، كما نجد ذلك فيما بعد. # وقد استنبط الأثري «شرني» من هذه الوثيقة أن المفهوم من موضوع الزواج أن الطرفين المتعاقدين ~~كانا يؤلفان سويا ملكية مشتركة أساسها الزواج يكون للزوج فيها الثلثان وللزوجة الثلث، وأنه في ~~حالة وفاة أحد الطرفين فإن الطرف الآخر يستمر في استثمار الملكية أو العقار المشترك، غير أنه كان ~~لكل منهما السيطرة التامة على نصيبه الذي دخل به في هذا الزواج. # 22 # ولكن إذا فحصنا ما جاء من بيانات عدة في الوثائق الديموطيقية فإن هذا التفسير الذي أدلى به ~~«شرني» لا يكاد يكون مقبولا، والظاهر أن الوثيقة التي نحن بصددها تحتوي على قرار اتخذ في ~~نقطتين منفصلتين ms7883 عن بعضهما بعضا؛ النقطة الأولى: هي قيام الزوج بنقل ما كانت تملكه الزوجة الأولى ~~التي كانت قد توفيت إلى أولادها بصرف النظر عن ملكيته هو، والنقطة الثانية: هي تسوية موضوع الجزء ~~الذي بقي له من عقاره بالنسبة لزوجه الثانية. # هذا ولم يذكر لنا دليل على أن العقار كان قد قسم بنسبة اثنين لواحد، وكان كله في الأصل ~~ملك الزوج، ومن جهة أخرى فإننا لو حكمنا بما لدينا من وثائق من العهد المتأخر لوجدنا أن صداق ~~الزوجة كان ملكها الخاص، وأنه يبقى كذلك حتى يوم مماتها، ثم ينقل بعد ذلك إلى أولادها، وفي هذه ~~الحالة الخاصة التي نحن بصددها كان العقار هو بيت والد الزوجة الأولى، وقد كان هذا منصوصا عليه ~~قانونا؛ إذ قد اقتبس في هذه الوثيقة في الصورة الآتية: لقد قال الفرعون دع صداق كل امرأة يعطى ~~إياها (وقد جاء ذلك في القرآن الكريم: # وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة ~~). # وقبل أن نفحص عقود الزواج، وما تحتوي عليه من مواد يجب أن نعرف هل كان الرجل يتزوج بواحدة أو ~~أكثر في مصر القديمة؟ # الواقع أنه من الصعب أن نعطي رأيا قاطعا فيما إذا كان الرجل في مصر القديمة يتزوج من امرأة ~~واحدة، أو كان تعدد الزوجات لديه مباحا # 23 # فعلى حسب ما رواه «ديدور» # Diod I. 80 # كان الكهنة هم ~~الذين عليهم ألا يتزوجوا أكثر من واحدة في حين أن الآخرين كان حلا لهم أن يتخذوا أزواجا عدة ~~إذا أرادوا، ولكن من جهة أخرى يقول «هردوت» # Herod, II. 92 ~~: «إن ~~عدم تعدد الزوجات كان شائعا ويفرضه القانون.» غير أن ما رواه «هردوت» يحيط به بعض الشك، وقد وجد ~~بعض الباحثين آثارا تدل على تعدد الزوجات في مصر في كل عصور التاريخ، ويقول «أرمن» أن الزوجة ~~الثانية كانت تسمى في مصر القديمة «البغيضة» وهي التي تعرف في عصرنا الحالي بالضرة (راجع # A. Z. XXX. 63 ~~.) وفي هذا الرأي شك أيضا، ولا يزال الموضوع ~~معلقا. # هذا ولدينا بردية هامة من العهد البطلمي المصري ms7884 تحدثنا عن فرد يدعى «بزينتائس» Psintaes # قد تزوج من امرأة أخرى بوصفها زوجه الثانية (راجع # Edgerton Ibid. 22 ff ~~). # هذا ويمكن القول أن تحريم الزواج بأكثر من واحدة في عقود الزواج الإغريقية التي قبل عهد ~~«أغسطس» يجب أن يعتبر برهانا بأنه حتى في الأوساط الإغريقية لم يكن محرما قانونا تعدد ~~الزوجات (راجع # JEA XL. P. 114 ~~). # والسؤال الذي يجب أن نضعه على بساط البحث بعد ذلك هو: هل كان الزواج بين أفراد من قوميات ~~مختلفة مباحا أم لا في العهد البطلمي؟ (راجع # Zaki Ali Bull. Soc. Arch. Alex. No. ~~38 (1949) 25 ff ~~). # والواقع أن التزاوج بين الإغريق والمصريين قد وقع فعلا في خلال القرن الثالث قبل الميلاد، ~~ومن المؤكد أن مثل هذا الزواج كان يعتبر شرعيا، ويؤكد ذلك أن نسل الزوجين كان يحمل جنسية ~~الوالد لا الوالدة؛ أي إن الأطفال في هذه الحالة كانوا يحملون الجنسية الإغريقية حتى لو كانت الأم ~~من سلالة مصرية، ولن يغير من ذلك في شيء لو كان الأطفال يحملون أسماء مصرية. # ويلحظ أن الكهنة في العهد البطلمي كانوا مقيدين ببعض القيود فيما يخص الزواج فلم يكن ~~مسموحا لهم أن يتزوجوا من نساء خارج طائفتهم، وكان الزواج الذي يعقد مخالفا لذلك يعتبر فسوقا ~~وزنى. كما كان يعتبر نسلهم غير شرعي (راجع # U. P. Z. II. 194. 119 B. ~~C ~~). # وكانت عادة الزواج بين الأقارب شائعة لدرجة أننا نجد في بعض الحالات أن زواج الأخ من الأخت ~~هو القاعدة لمدة جيلين في أسرة واحدة (راجع # Weiss, Sav. Z. XXIX ~~340 ~~). # ويلحظ أنه في العهد البطلمي لم تكن هناك قيود خاصة لتحديد سن الزواج من الأنثى إذا كان هذا ~~الزواج نفسه مسموحا به (راجع # Sav. Z. XXXVII, 180 ~~). # وكانت القاعدة المتبعة في ذلك أن الفتيان الإغريق والمصريين يمكنهم أن يتزوجوا في سن الرابعة ~~عشرة من عمرهم، أما البنت فكان يحق لها أن تتزوج عندما تبلغ الثانية عشرة (راجع # Aegyptus Xll, 142 ~~). # وعلى أية حال فإن صيغ الزواج لا بد ms7885 أن تميز الواحدة عن الأخرى على حسب القوميات، ويقول ~~«إدجرتون»: إنه من الحقائق الثابتة أن الزواج عند المصريين لم يكن أساسه في الأصل اتفاقا ~~مكتوبا، والظاهر أن المعاشرة الجنسية كانت أمرا لا بد منه. أما العقود المكتوبة الخاصة بالزواج ~~من أجل الإنفاق على الزوجة فكانت في الواقع اتفاقات تعقد بين الرجل والمرأة بعد زواجهما (راجع # Edgerton. Ibid. Notes P. 5 ~~). # وقد لوحظ أن صيغة الزواج المصرية المحلية قد نقلها عنهم الإغريق شيئا فشيئا، وكانت كل ~~المسائل المالية المختصة بالزواج يتفق عليها في عقد خاص. يضاف إلى ذلك أن الإغريق كان في ~~استطاعتهم أن يتزوجوا بصيغة من صنع المسجل الإغريقي، وكانت أهم ظاهرة فيها على ما يظهر النزول عن ~~العروس، وهذه الصيغة الإغريقية قد اعتنقها المصريون على مر الأيام، كما اعتنق الإغريق صيغة الزواج ~~المصرية، ومن ثم نرى أن الزواج الذي عقد بوساطة إغريق كان يعتبر صحيحا على حسب القانون ~~المصري، ولكن لا يعتبر صحيحا من حيث القانون الإغريقي؛ ومن أجل ذلك كان لا بد من الحصول على ~~موافقة إغريقية قبل إبرام عقد الزواج حتى يصبح الزواج سليما. # ولم يعثر حتى الآن على قواعد ثابتة تدل على حقوق وواجبات الأزواج والزوجات في عقود الزواج ~~المصرية الوطنية، ولكن من جهة أخرى نجد في عقود الزواج الإغريقية بشيء من التفصيل الواجبات التي ~~كانت تفرض على الزوج لزوجته من حيث إمدادها بما يكفل راحتها من حيث المأكل والمشرب، ومعاملتها ~~معاملة حسنة، وأن يكون وفيا لها وألا يطلقها، ومن جهة أخرى كان على الزوجة أن تشارك زوجها في ~~مسكنه، وأن تكون مخلصة له ليل نهار، وأن تدير شئون بيته (راجع # Metteis. L. C. ~~218 ~~). # وفي حالة نقض هذه الواجبات مثل عدم إعالة الزوجة فإن أقدم أنواع العقود الإغريقية تنص في هذه ~~الحالة على أنه يجب على الزوج أن يدفع للزوجة صداقها؛ وفضلا عن ذلك كان عليه أن يدفع غرامة ~~مساوية لما جاء في العقد. هذا ونجد في وثائق أخرى أنه كان عليه أن يدفع الصداق ms7886 ثانية، وفي غالب ~~الأحيان يدفع معه غرامة قدرها خمسين في المائة (راجع # Metteics L. C. ~~216 ~~). # أما في الحالة التي تكون فيها الزوجة قد نفضت واجباتها الزوجية فإن كلا من عقود الزواج ~~الإغريقية والإسكندرية كانت تفرض حرمان المرأة من صداقها. هذا ولا بد أن نلفت النظر بصورة خاصة ~~فيما يخص قواعد الطلاق؛ فعلى حسب القانون المصري - كما سنرى بعد - كان من حق الزوج أو الزوجة أن ~~يطلق الواحد منهما الآخر (راجع # Adl. Dem 14. 97-6 B. C ~~). فيقول ~~الزوج في عقد الزواج: وفي الوقت الذي سأهجرك فيه كزوجة أو «حينما ترغبين أن تذهبي عني من تلقاء ~~نفسك، وبذلك لن تكوني ملكي كزوجة، فإني سأعطيك مثل صداقك المذكور (أعلاه) أو قيمته على حسب ما هو ~~مدون أعلاه.» وينطبق مثل ذلك على الإغريق؛ وذلك نتيجة للتأثير المصري على ما يظهر (راجع # Metteis Grundz 217 ~~) وعلى ذلك كان للرجل حق الطلاق كما كان ~~للمرأة حق الطلاق، وكان هذا يحدث بالفراق الفعلي. # ونجد في الوثائق المصرية المبكرة أنه كان على الزوج أن يدفع غرامة إذا طلق زوجه (راجع # Boak. J. A. E. 109 ff ~~). # وفي العقود الإغريقية القديمة على أية حال نجد أن الزوج إذا طلق زوجه من جانبه هو كان عليه ~~أن يدفع لها الصداق، ويدفع مبلغا مماثلا له، وفيما بعد كان يدفع غرامة قدرها 50٪ من الصداق، ~~وهذا كان أمرا محتما، وفيما بعد نجد أن غرامة الطلاق قد اختفت، ولكن إعادة الصداق بقيت كما هي. ~~يضاف إلى ذلك أنه لم يفرض على الزوجة التي هجرت زوجها غرامة، ولم تفقد صداقها، ولم تكن بأية حال ~~من الأحوال عرضة لدفع أية غرامة، وإذا لم يكن الزوج مذنبا في حق زوجه فإنه كان يعطى مهلة ~~لإعادة المهر الذي تستحقه الزوجة، وفي حالة ما تكون المرأة المطلقة حاملا فإنه كان لها الحق أن ~~تطلب نفقة لنفسها ولطفلها (راجع # Oxy. II. P. 267, 5 ~~). # وكانت القاعدة أن المطلقين كانا يحفظان لنفسهما الحق في أن يتزوجا ثانية. # ولا بد لنا عند ms7887 معالجة مسألة نظام الزواج أن نميز بين القانون المصري والإغريقي والروماني، ~~ففي القانون المصري كان على الزوج أن يعول زوجه مقابل مبلغ يدفع لهذا الغرض (راجع # U.P.Z. 118 130 B.C ~~). # وكانت العادة أن الزوج يتعهد برهن كل ملكيته في الحال والاستقبال مقابل ذلك، وهذا يعني أنه ~~لن يكون في استطاعته أن يتصرف في ملكيته المرهونة دون موافقة زوجه. # هذا، وتحتوي عقود الزواج الإغريقية على مواد خاصة بالصداق، وأحيانا على هبات إضافية (راجع # Metteis Grundz. 219 ff ~~). وكان الصداق دائما ملك الزوجة، غير أن ~~الزوج كان له الحق في استخدامه، وكانت الزوجة تأخذ ضمانا على عقار زوجها (راجع P. ~~Meyer. Jur. Pap. 42-3 ~~). # ومن المدهش أن الزوج قد لا يكون له الحق في التصرف في أي شيء دون موافقة زوجه، وكذلك الزوجة ~~لم يكن لها حق التصرف إلا برضاء الزوج، ومع ذلك فإن هذا كان لا يعني أن متاعهما كان مشتركا (راجع Par. 1312 = M. Chr. 280 ~~). # هذه نظرة عامة عن قرن موضوع الزواج عند المصريين بالزواج عند الإغريق في العهد البطلمي، ~~والآن نعود لفحص عقود الزواج والطلاق الديموطيقية في العهد البطلمي وما قبله؛ لنصل إلى صورة صحيحة ~~عن الزواج في تلك الفترة من تاريخ البلاد، وهي الفترة التي تحن بصددها. # يدل ما لدينا من وثائق على أن أقدم عقد زواج وصل إلينا حتى الآن يرجع إلى الأسر من (22-26) ~~وقد دونت بالخط الهيراطيقي الشاذ، وهذه العقود لا تزال مستعصية الحل بصورة تجعلها غير مفهومة، ~~والصيغة القانونية التي صيغت بها هذه العقود تكاد تكون موحدة من حيث مقدار الصداق، وأهم نقاطها ~~ما يأتي: ~~(1) # التاريخ. ~~(2) # الأطراف المتعاقدة، وتصاغ في مثل العبارة التالية: إن فلان ابن فلان يدخل بيت فلان ابن ~~فلان ليعلن خطبة زواجه من المرأة فلانة، وأمها هي فلانة؛ أي أم زوجته بمثابة زوجه هذا اليوم ~~(راجع مصر القديمة الجزء 12). ~~(3) # ويتعهد الزوج فلان ابن فلان بأن يدفع صداقها (ويكون العادة دبنين من الفضة وخمسين مكيالا ~~من القمح). ~~(4) # كان على الزوج أن ms7888 يحلف يمينا على أنه لو ترك زوجه سواء أكان ذلك بسبب الكره، أم بسبب ~~غرامه بامرأة أخرى أن يدفع لها صداقها ونصيبا من كل ممتلكاته، وهذا النصيب كان في العادة هو ~~ثلث ما يملك. أما إذا ارتكبت الزوجة الخطيئة الكبرى التي تعيب المرأة فإنه لا يدفع شيئا ~~لها. ~~(5) # يأتي بعد ذلك اسم الكاتب والشهود. # وكان التقليد المتبع في تلك الفترة من تاريخ البلاد أن يذهب الرجل الذي يريد الزواج إلى بيت ~~العروس، ويحصل على موافقة حماه المنتظر، وذلك قبل أن توجد العلاقة الزوجية، ولعمري فإن هذا هو نفس ~~التقليد المتبع في عهدنا الحاضر. # وكان الزوج يتعهد بعقد قسم بأن يدفع غرامة لزوجه إذا هجرها وتزوج من امرأة أخرى، وكان يعفى ~~من دفع هذه الغرامة إذا ترك زوجه بسبب العقم أو الزنا. # ومما تجدر ملاحظته أن العقم كان مبررا للطلاق في القانون البابلي، # 24 # وقد كان هذا هو نفس المبرر الذي حدده «فيلو» عند وصفه للمحاكم اليهودية في مصر في ~~العهد الأول من الحكم الروماني، # 25 # ومن جهة أخرى كان الزنا يعد في مصر القديمة جريمة يعاقب عليها بالموت كما جاء في قصة ~~«أوبانر» # Ubaaner # والتمساح، # 26 # وفيها نجد أن كاهنا حرق زوجته؛ لأنها زنت، يضاف إلى ذلك أن في رسالة من عهد الرعامسة ~~المتأخر طلق رجل زوجه؛ لأنها كانت عوراء. # 27 # عقود الزواج في العهد الفارسي # وفي عهد الحكم الفارسي في مصر تقدم لنا الوثائق الديموطيقية العتيقة صورة جديدة من عقود ~~الزواج؛ إذ نقرأ في صيغها أن المرأة قد أصبحت حرة في أن تعقد زواجها مع من ترغب فيه دون قيد أو ~~شرط، وفي مثل هذه العقود لا يقوم والد العروس بأي دور في وثيقة الزواج، بل نجد أن المرأة هي التي ~~تقوم بأداء هذا الدور؛ فتكون هي الطرف الأول في عقد الزواج، وزوجها هو الطرف الثاني، وتكون ~~العصمة في يدها؛ أي إنها هي التي تطلقه إذا شاءت، # 28 # وهذا ما نجده في الشريعة الإسلامية عندما تطلب المرأة عند الزواج ms7889 أن تكون العصمة في ~~يدها، والواقع أن هذا يحدث عندما تكون المرأة صاحبة ثراء وجاه. على أنه من الجائز أن الحرية التي ~~نالتها المرأة في تلك الفترة قد ينسب إلى تأثير الحكم الفارسي. # 29 # وكانت هناك إجراءات لا بد من القيام بتنفيذها قبل الزواج الفعلي. فقد رأينا أن الزوج كان ~~يذهب إلى بيت نسيبه المرتقب، ويطلب إليه الموافقة على الزواج، ولدينا بعض تفاصيل في هذا الصدد ~~جاءت في قصة ظلامة «بيتسي» التي أسهبنا فيها القول في الجزء الثاني عشر. # ومن البدهي أن البنت عند الزواج لا بد أن تكون قد وصلت سن البلوغ، ومع ذلك نجد في حالات قد ~~تزوجت فيها البنت وهي لم تتجاوز الثانية عشرة والنصف من عمرها إذا كانت قد بلغت الحلم كما أشرنا ~~إلى ذلك من قبل. # 30 # هذا ونجد في قصة «بتيسي» أن ابنته التي تزوجت حديثا كانت من طريق سلوكها مع زوجها تظهر ~~بأنها لا تزال طفلة، ولا تعرف معنى الزواج الجنسي الحقيقي، وذلك أن والدها عندما كان ذاهبا إلى ~~«طيبة» للقيام بتأدية أعمال خاصة به مع زملائه هناك جاء إلى بيتها ليودعها في بيت زوجها الذي ~~تأهلت به حديثا، ولكنها عندما علمت أن والدها سيتركها ويرحل بعيدا عنها أخذت تنتحب ورجته أن ~~يأخذها معه، وعندما سألها عن السبب في رغبتها في الذهاب إلى «طيبة» مع أنه من الأفضل أن تبقى ~~لتقضي شهر العسل مع زوجها، أجابته بأنها ستكون أسعد حالا عندما تذهب معه لتكون مع أخوتها من أن ~~تبقى لتمضي شهر العسل مع زوجها، وعلى أية حال فإن الزواج المبكر في مصر كان دائما مشكورا ~~مستحبا. # ومن درس عقود الزواج التي عثر عليها في «طيبة» في العهد الذي سبق عصر البطالمة يمكن أن ~~نستنبط النقاط التالية: # أولا: # كان لا بد لإتمام الزواج من موافقة والد العروس. # ثانيا: # كانت المرأة في العهد الفارسي حرة في أن تعقد قرانها مباشرة مع من جاء ~~لخطبتها. # ثالثا: # كان الزوج يدفع الصداق للزوجة في الوجه القبلي، ولكن في ms7890 الوجه البحري كانت الزوجة هي ~~التي تدفع المهر للزوج، وهذا الإجراء الأخير جاء عن التأثير الفارسي. # رابعا: # كان الصداق يعد ملكا للزوجة. # خامسا: # كانت عصمة المرأة في يدها. # سادسا: # وفي حالة الطلاق كان على الزوج أن يرد الصداق، ويدفع ضعفه غرامة، هذا بالإضافة إلى ثلث ~~كل ما يملك من عقار وغيره. # يضاف إلى ذلك أنه كان على الزوجة أن ترد الصداق، وكذلك تدفع ما يقابل نصفه، وتفقد حقها ~~في ثلث عقار الرجل إذا هي خانته . # سابعا: # كان الرجل دائما يتزوج من نطاق أسرته، وكان زواج بنت الأخت والأخ مباحا. # ثامنا: # كان الزواج يحدث عادة في فصل الفيضان، وذلك عندما تكون أعمال الزرع معطلة. # تاسعا: # لم نجد في عقود الزواج شروطا خاصة بالنفقة التي يعطيها الزوج امرأته، وكذلك لم نجد ~~قائمة بجهاز المرأة وما يجب على الزوج بخصوصه. # عقود الزواج في العهد البطلمي # لقد دل فحص عقود الزواج منذ بداية العهد البطلمي على أنها بدأت تأخذ شكلا وصيغة ثابتين ~~سارت على نهجهما طول مدة حكم هذه الأسرة، ولم يحدث في جوهرهما إلا تغييرات ضئيلة من حيث ~~التفاصيل، وأول ما يلفت النظر في عقود زواج هذه الفترة أن موادها كانت في معظمها تنصب على ~~المحافظة على حقوق المرأة أكثر منها عن حقوق الزوج. # ويلحظ أن الرجل في هذا العهد كان هو الطرف الأول بصورة عامة؛ لأنه هو الذي كان يدفع ~~الصداق؛ ولذلك فإنه هو الذي كان يقول للزوجة لقد دفعت لك صداقك الذي كان قدره كذا قطعا (= ~~دبنات) من الفضة، وكان يسبق دفع الصداق العبارة التالية: لقد اتخذتك زوجة، أو لقد جعلت منك زوجة، ~~وبعبارة أخرى كان يقابل دفع الصداق للمرأة أن تصبح في طاعة الرجل وملك يمينه. ثم يذكر بعد ذلك ~~في العقد ما على الرجل من واجبات نحو زوجه من حيث النفقة التي كان لا بد أن يدفعها حتى تعيش ~~عيشة راضية؛ وكذلك تذكر الغرامة التي كان عليه أن يدفعها إذا هو سرحها، وهو ما يقابل عندنا ~~في الشرع الإسلامي: ms7891 مؤخر الصداق. # غير أن الأمر لم يقتصر في العقود البطلمية على دفع غرامة، بل كانت هناك حقوق أخرى ينص ~~عليها في صلب العقد، وذلك أن يكون لها حق الثلث في كل ما يملك الزوج من عقار، وكذلك كانت تراعى ~~حقوق أولادها في الميراث. يضاف إلى ذلك أن كل ما كانت تحضره معها الزوجة من جهاز كان يسجل في ~~قائمة يبين فيها مفردات هذا الجهاز، وقيمة كل قطعة منه نقدا، ويتعهد الزوج برده لها إذا ~~سرحها أو إذا أرادت هي أن تفارقه بالمعروف دون أن ترتكب ذنبا أو خطيئة. # هذه هي الخطوط العريضة لمحتويات عقود الزواج في العهد البطلمي، غير أن موضوع الأساس الذي ~~كان يقوم عليه قانون الزواج كان موضوعا مثار نقاش طويل اختلفت فيه آراء علماء الديموطيقية ~~الذين درسوا هذه العقود. # وكان أول من أثار هذا الخلاف هو الأثري «إدجرتون» في مقال ممتع، # 31 # وذلك عندما أخذ يعزز الرأي الذي أبداه الأستاذ «ينكر» في هذا الصدد، # 32 # ورأي الأستاذ «ينكر» هو أن عقود الزواج التي كانت تبرم بين الزوج وزوجه لم يكن الغرض ~~منها جعل هذه العلاقة تبرز إلى حيز الوجود، وقد عاضده فيه الأستاذ «إدجرتون»؛ إذ يقول: إننا إذا ~~استثنينا الجملة الافتتاحية التي تأتي في صدر كل عقد زواج تقريبا، وهي: «لقد جعلت منك زوجة، أو ~~لقد اتخذتك زوجة.» فإنه يتضح أن العقد كله مبني على حقوق مادية، وذلك يحبذ النتيجة التي وصل ~~إليها الأستاذ ينكر، وهي أن هذا البيان لم يكن أمرا أساسيا في وثيقة زواج، وذلك لأنه قد حذف ~~في أحد العقود مشيرا بذلك إلى البردية المحفوظة بالمتحف البريطاني، # 33 # وقبل هذا الرأي وعززه الأثري «بواك». # 34 # وبعبارة أخرى اعتبر هؤلاء العلماء أن عقود الزواج البطلمية هذه ليست إلا اتفاقات زواج ~~بالمعنى المفهوم لنا زعما منهم إلى عدم وجود عبارة: «لقد اتخذتك زوجة لي.» في العقد السالف ~~الذكر الذي أشار إليه «ينكر» غير أن هذا الرأي قد تصدى له الأستاذ مصطفى الأمير، وبرهن على أنه ~~خاطئ ms7892 من أساسه، فيقول: ولكني أرى أن النتيجة التي وصل إليها «ينكر» تحتاج إلى إعادة نظر الآن، ~~وذلك لأنها قامت على سوء فهم لهذه الوثيقة، والواقع أن هذه الوثيقة الوحيدة الهامة تابعة لمجموعة ~~من الأوراق البردية عددها أربع، وكلها مؤرخة بالسنة الخامسة من عهد «دارا الأول» (518ق.م) وهذه ~~الأوراق تنظم بعض اتفاقات عملت بعد زواج وقع بين رجل وامرأة كان كل منهما متزوجا من قبل، ~~وكانت المرأة قد رزقت بولد من زواجها الأول، ورزقت من زواجها الثاني ابنة، والاتفاق الذي حدث ~~كان كالآتي: # 35 ~~(1) # في الورقة الأولى يعترف الرجل بأنه تسلم نقودا من المرأة (زوجه). ~~(2) # في الورقة الثانية يعترف بأن ابنته ترثه مع أولاده السابقين واللاحقين. ~~(3) # وفي الورقة الثالثة تخصص المرأة نصف متاعها هي لابنها الأكبر (من زوجها الأول). ~~(4) # وفي الورقة الرابعة تعطي المرأة النصف الآخر من ثروتها ابنتها (من زوجها الثاني). # ومن ثم نفهم أن الوثيقة الأولى التي هي موضوع البحث ليست عقد الزواج الثاني، ولكن هي عبارة ~~عن الاعتراف بتسلم المهر الذي دفعته المرأة من قبل عندما تم الزواج، وهذا بلا شك هو السبب في عدم ~~ذكر عبارة: «لقد جعلت منك زوجة.» في البيان الافتتاحي الذي ورد في الوثيقة. # ومما سبق يتضح جليا أن عبارة: «لقد جعلت منك زوجة.» أو «لقد اتخذتك زوجة.» وهي التي ~~يفتتح بها عقد كل زواج في العهد البطلمي هي التي تعد الإعلان الرسمي للزواج الذي يقرره الزوج ~~والزوجة في بيت والد الزوجة. هذا ولما كنا نعلم أن هذا الإعلان يتم قبل إنهاء الزواج، فإنه في ~~استطاعتنا أن نستنبط بصورة مؤكدة أن وثائق الزواج كانت في الواقع تعد السجل الرسمي الدال على ~~الاعتراف بحدوث الزواج؛ ولا نزاع في أن مثل هذه العقود كانت ضرورية؛ لتجعل الزواج أمرا شرعيا ~~أمام القانون. هذا وليس لدينا من البراهين ما يعضد ما فرضه «إدجرتون» عندما يقول: «إن الرجل قد ~~يكون له أطفال ولدوا له من المرأة قبل أن يعقد عليها رسميا.» حقا قد يكون مصيبا في حالة ~~واحدة وهي ms7893 إذا كان قد تم الاتفاق بين الرجل والمرأة بزواج عرفي دون عقد زواج رسمي، وهذا ما ~~يحدث كثيرا في عهدنا الحاضر، ثم إنه بعد أن رزق منها أولادا وجد أنه لا بد من الاعتراف ~~بهم، ومن ثم حرر عقد زواج رسمي معترفا بهم، وبخاصة إذا كان قد تزوج قبل ذلك ورزق ~~أولادا. # على أنه من جهة أخرى لدينا براهين عدة تبرهن على أن عقود الزواج هذه كانت تعمل في كثير من ~~الأحوال بين أرامل كانوا قد رزقوا أطفالا من زواجهم الأول، ولا أدل على ذلك مما توحي به ~~إلينا قصة «ستني» التي عدها «إدجرتون» يراعة مدغدغة عندما اتخذت حجة في هذا الصدد، فهي تقدم ~~لنا أقوى دليل قاطع يبرهن على أنه لا يوجد زواج دون تحرير عقد شرعي يثبت الزواج؛ وذلك أن «ستني» ~~عندما أراد أن يفعل فعلته المنكرة التي أرادها مع «تابوبو» نجد أنها قد أبت عليه ذلك، وطلبت إليه ~~أن يكتب لها حجة بهبة؛ وقد لبى طلبها على الفور، غير أنها لم تكتف بذلك فطلبت إليه أن يأمر ~~أولاده بأن يوقعوا على هذه الحجة، ولا بد أن نذكر هنا أن القانون الذي صدر في عام 21 من حكم ~~الملك العائش وقتئذ، وهو الذي أشير إليه في أوراق «أسيوط» الديموطيقية ينص على ما يأتي: «إذا ~~أراد إنسان أن يحرر حجة بهبة لامرأة ويعطي عقارا خاصا به لشخص آخر، وذلك دون موافقة ~~الزوجة أو ابنها الأكبر بالتوقيع على الحجة فإن للزوجة أو لابنها الأكبر الحق في الاعتراض على ~~الشخص الذي أعطى هذا العقار.» # 36 # ومن المحتمل أن مثل هذا القانون كان معمولا به عند وقوع قصة «ستني»، وأن ما طلبته «تابوبو» ~~كان خوفا من تطبيق هذا القانون إن هي لم تتخذ هذا الاحتياط. على أن «تابوبو» لم تقف عند هذا ~~الحد، بل بالغت في مطالبها؛ إذ طلبت إلى «ستني» أن يقتل أولاده خوفا من أن يدعوا بأنهم قد ~~وقعوا على هذه الحجة قهرا، وبذلك يمكنهم أن يطلبوا حقوقهم منها، ومن ms7894 أولادها في ~~المستقبل. # والواقع أن الغرض من قتل أولاد «ستني» كان يرمي إلى غرض قانوني، ولم يكن المقصود منه أولا ~~إيقاع الضرر «بستني» كما ذكر «إدجرتون» بل كانت تريد «تابوبو» بذلك ضمان مركزها الاجتماعي بوصفها ~~زوج «ستني»، وفي الوقت نفسه كانت تريد تأمين عقارها لأولادها من بعدها خوفا من أولاد «ستني» ~~الذين كانوا من زوجة أخرى. # وخلاصة القول: قد أصبح من الواضح أنه لما كانت قصة «ستني» على الرغم من أنها أسطورة فإنها ~~مع ذلك تعكس أمامنا صورة عن العادات والإجراءات القانونية المصرية التي كانت متبعة في هذا ~~العهد؛ وعلى ذلك فإنه ليس من المنطق أن نعتبرها بمثابة كابوس شنيع كما يراها «إدجرتون». # يضاف إلى ذلك أنه لا يمكننا أن نصف هذه القصة بأنها تخطت حدود الأدب بالمعنى الذي رآه ~~«إدجرتون»، وبخاصة عندما نفهم أن كل أفعال «تابوبو» كانت ترمي إلى الحصول على الاحترام والمنزلة ~~التي تليق بزواج شرعي حتى ولو أنها تلام على استخدام شهوة «ستني» البهيمية للوصول إلى غرضها، ~~وللحصول على عقار لأولادها. # نعود إلى سؤال سأله الأستاذ «زيدل» في هذا الصدد، وهو محق فيه كل الحق، وهو: ما هي الشروط ~~التي يجب أن تتوافر في زواج صحيح في مصر القديمة؟ وهذا السؤال يصبح من الأهمية بمكان عندما نعلم ~~على حسب رأي كل من «ينكر» و«إدجرتون» أن ترتيبات الزواج على ما يظهر لم تكن تشمل هذا ~~الفرض. # فيقول «إدجرتون»: إن الجواب الذي توحي به قصة «أهوري» و«نا-نفر-كا-بتاح» عن ذلك بسيط ~~وطبيعي، والواقع أنه يتفق تمام الاتفاق مع عادات الزواج عند الأقوام الأخرى لدرجة أني لا أتردد ~~في احتمال صحته. فنجد أن والد العروس يجعلها تزف في حفل شعبي إلى بيت العريس ليلا ومعها هدايا ~~ثمينة. أما العريس فيولم وليمة عظيمة يحضرها المدعوون ومعهم هداياهم، وبعد الانتهاء من الوليمة ~~يذهب العروسان إلى فراشهما سويا؛ وفي الوقت المناسب بعد ذلك تضع الزوجة ذكرا، ولكن يلحظ أن ~~كون الزوجة والزوج في هذه الحالة كانا أخا وأختا فإن ذلك لا يعتبر إلا ms7895 تفصيلا قد أضفى كثيرا ~~من الجمال على القصة عند مجتمع مصري، ومع ذلك فإن ذلك لا يؤثر على سير الإجراءات. # والواقع أن الزوجين كانا الولدين الوحيدين للملك، وأن زواجهما في هذه الحالة كان هو الأمل ~~الوحيد لفلاح البيت المالك وبقائه، فقد أصبح ذلك الضمان الوحيد في أنه يجب ألا يحذف أي تفصيل من ~~عقد الزواج، أو من المحتمل من الإدلاء به. على أن ارتباط الأخ والأخت بحب وثيق بينهما وحبهما ~~لابنهما، لم يكن في حاجة إلى وثيقة شرعية لنقل أملاكهما لابنهما، غير أن القصاص الذي قص قصة ~~«ستني» يخبرنا بدقة اسم الذكر المولود حديثا، وقد سجل اسمه في حينه في كتاب «بيت الحياة»، لم ~~يغب عنه أن يخبر مجلسه أن والدي الطفل كانا قد تزوجا زواجا شرعيا، والظاهر إذن أن الزواج ~~الشرعي كان يتم إما بمجرد اعتبار الخطيبين أنفسهما أنهما زوج وزوجة أو بالاعتراف الفعلي أو ~~الضمني أمام الجمهور بأنهما قد تزوجا، وأن مجرد جلوسهما معا في وليمة الزواج يعد اعترافا ~~ضمنيا بأنهما قد تزوجا، وليس لدينا أي سبب لنفرض أنه كان يوجد هناك أية حاجة لإقامة أي حفل آخر ~~لإتمام الزواج، ومن المحتمل جدا أن موافقة والدي العروسين وكذلك والدي العروسة كانت ~~مستحبة. # ولا شك في أن «أهوري» لم يكن في مقدورها أو لم تكن ترغب في إتمام الزواج من أخيها إلا بعد ~~حصولها على موافقة والدهما الملك، وبعد ذلك نجد أن «إدجرتون» يقول لنا: «إن رأيه هذا الذي ~~دوناه هنا ليس إلا مجرد نظرية؛ لأن البراهين على صحتها لا تزال تعوزه.» # والواقع أن عدم وجود إشارة إلى وثيقة خاصة بالزواج إلا في آخر قصة «ستني» وأعني بذلك زواج ~~«نا-نفر-كا-بتاح» من «أهوري»؛ لدليل على أن الوثائق لم تكن الحاجة ماسة إليها، والحقيقة أننا لا ~~نكاد ننتظر في الأحوال الخاصة بزواج مصري ملكي كما هي الحال في موضوعنا؛ أن نجد الصيغة القانونية ~~التي كان يتطلبها الزواج من الأفراد العاديين، ويقول الأستاذ مصطفى الأمير إنه بمقتضى ما ذكرناه ~~آنفا من براهين ms7896 قوية فإنه لا يمكن قبول نظرية كل من «ينكر» و«إدجرتون» بخصوص نظام الزواج ~~المصري، ولا نزاع في أن الوثائق المصرية المعروفة عند علماء الديموطيقية بأنها عقود زواج كانت في ~~الواقع ضرورية من الوجهة القانونية قبل الاعتراف بالزواج رسميا، وذلك حتى على الرغم من أن ~~طبيعة هذه الوثائق كان أساسها المنفعة، # 37 # فإن المهم فيها كان القانون الخاص بتنظيم ملكية الزوجة وأولادها والمحافظة على ~~جهازها، وعلى أية حال يقترح الأستاذ «زيدل» أن قوانين الزواج هذه كان من تأثيرها أن تبرز العلاقة ~~الزوجية إلى حيز الوجود، ثم استخلص أن الفحوى النفعية المحضة لهذه الاتفاقات الزوجية من الممكن ~~أن تكون بالضبط هي ما يكون الزواج في القانون المصري. ~~(3-2) الطلاق # هذا ما كان من أمر الزواج، أما موضوع الطلاق فتدل شواهد الأحوال على أنه كان نادرا جدا، ~~وهذا أمر طبيعي؛ لأنه بعد تكوين الأسرة وكثرة الأولاد كان من العسير والصعب تفكيك عرى الأسرة، ~~والواقع أن ما وصل إلينا من عقود طلاق من العهد البطلمي وما قبله في مدة خمسة قرون (520-100ق.م) ~~عشرة عقود محررة بالديموطيقية، وقد ذكر لنا منها الأثري «ريخ» تسع وثائق، # 38 # هذا وتوجد وثيقة أخرى محفوظة بمتحف تورين ذكرها الأستاذ مصطفى الأمير في كتابه: «سجل ~~أسرة من طيبة»، # 39 # وربما كان من الأسباب التي منعت حدوث الطلاق الغرامة الباهظة التي كانت توقع على ~~الزوج إذا جاء الطلاق من جانبه. # والصيغة التي تفتتح بها أقدم وثيقة طلاق مؤرخة بعام 542ق.م؛ حيث يقول الزوج لمطلقته: «لقد ~~سرحتك بوصفك زوجة من اليوم.» وفي العهد الفارسي نجد الصيغة واحدة تقريبا كالسابقة، والواقع أن كل ~~وثائق الطلاق تكاد تكون موحدة في تعبيراتها، ومختصرة جدا، ويأتي بعد الصيغة السابقة العبارة ~~التالية: «اتخذي لنفسك زوجا آخر.» # وعلى أية حال لم نجد في العقود الديموطيقية ما يدل على أن الرجل كان عليه أن ينفق على زوجه ~~إذا طلقها وهي حامل، وإن كنا قد وجدنا ذلك في العقود الإغريقية كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق في هذا ~~الفصل، وعلى ms7897 أية حال فإن الغرامة التي كان يدفعها الزوج عند الطلاق محددة كما ذكرنا فيما سبق، غير ~~أنها كانت باهظة مما جعل أمر الطلاق عند الرجال من الأمور غير المرغوب فيها، وقد كان من السهل على ~~الزوج أن يهجر زوجه، أو يتزوج من أخرى عن أن يطلقها؛ وذلك لأن الزواج كان صداقه في العادة دبنا ~~واحدا من الفضة في حين أن غرامة الطلاق كانت خمسة أو عشرة أمثال هذه القيمة، بل كانت أحيانا ~~أكثر من ذلك، ولعل فداحة الغرامة يرجع أحيانا إلى أن المرأة تكون حاملا، وعليها أن تربي ابنها ~~بعد الوضع. # ومما تجدر ملاحظته أن الشهود الذين كان لا بد منهم في وثائق الطلاق أربعة، ومن الغريب أننا ~~لم نجد في أية وثيقة من وثائق الطلاق العشر التي عثر عليها حتى الآن أية إشارة تشير إلى سبب ~~الطلاق؛ وعلى أية حال فإن السبب أو الأسباب هي التي ذكرت في عقود الزواج وهي الزنا أو العقم أو ~~عاهة تشوه الوجه. # وقد وجدنا في حالة واحدة في وثيقة طلاق أن الزوج يقول لزوجته في البيان الأخير في العقد ~~العبارة التالية: «لقد أرضيتني بعقد زواجك بالأطفال الذين وضعتيهم لي.» ومن المحتمل أن هذا الطلاق ~~كان يشمل في طياته أنه كان زواجا مؤقتا، وأن المقصود منه أن الرجل كان يرغب في أن يولد له أطفال ~~وحسب، وبعد أن أنجبت له زوجه أطفالا تخلى عنها، # 40 # ومن المحتمل أن هذا الرجل كان له زوجة أخرى ولكنها عقيم، وهذه الظاهرة نشاهدها حتى ~~الآن في كل أنحاء القطر. هذه عجالة عن الزواج والطلاق في مصر، وقد كتب عن هذا الموضوع الكثير من العلماء. # 41 # | تاريخ بلاد كوش من أول عهد الإسكندر حتى نهاية عهد بطليموس الرابع # مقدمة # وصل بنا المطاف في فحص تاريخ ملوك كوش والأحداث التي وقعت في عهدهم، وما تركوه لنا من آثار ~~إلى مدة حكم الملك «نستاسن» الذي يعد حسب الترتيب التأريخي لملوك هذه البلاد السادس والعشرين، وقد ~~ذكرنا في الجزء الثالث عشر من ms7898 مصر القديمة أنه في أواخر أيام حكم هذا الملك وقعت بينه وبين فاتح من ~~الشمال واقعة، وذلك عندما سار هذا الفاتح بأسطوله النيلي نحو بلاد النوبة، واستولى على جزء من بلاد ~~النوبة السفلى أو الوسطى على ما يظن. ~~«خباباشا» وحربه مع «نستاسن» # وقد ترك لنا «نستاسن» لوحة جاء فيها ذكر حروبه، وقد تحدثنا عنها من قبل. # 1 # غير أن حوادث الحروب، وما جاء فيها من شخصيات كانت لا تزال غامضة إلى عهد قريب جدا ~~يحيط قراءتها الشك والإبهام، ولا أدل على ذلك من اسم الفاتح الشمالي الذي حارب «نستاسن» فقد كان ~~يقرأ بلفظة «كامباسودون» وقد ذهب الخيال والتخمين في تفسيره وكنهه كل مذهب لحد أن بعض المؤرخين ~~قال عنه: إنه الملك «قمبيز» ملك الفرس، وهذا القول بطبيعة الحال ضرب من المحال؛ لأن قمبيز فتح مصر ~~حوالي عام 525ق.م ونستانس عاش في النصف الثاني من القرن الرابع. هذا وقد طالعنا أخيرا الأستاذ «هنتسه» # 2 # ببحث طريف بما له من خبرة في اللغة المروية أثبت فيه أن قراءة كلمة «كامباسودن» ~~الصحيحة هي «خباباشا» آخر الملوك المصريين الوطنيين الذين حكموا مصر. # على أن الشيء غير المؤكد هو أننا لا نعرف إذا كانت الواقعة التي وقعت بين «نستاسن» وبين ~~«خباباشا» كانت قبل فتحه لبلاد مصر، وطرد الفرس، أو بعد ذلك الحادث، والواقع أن كلا الفرضين محتمل؛ ~~فإذا جعلنا التأريخ الذي وضعه الأثري «ريزنر» للملك «نستاسن» يرجع إلى الوراء عشرة أو خمسة عشر ~~عاما فإنه يمكن أن نسلم بأن «خباباشا» الذي ينسب إلى سكان بلاد النوبة السفلى، قد سعى أولا ~~إلى نشر سلطانه على بلاد الجنوب أي بلاد النوبة، لأجل أن تكون حماية لظهره عند قيامه بالاستيلاء ~~على مصر وطرد الفرس منها. # وتدل الظواهر على أن الملك «نستاسن» قد رد هذا المغير على أعقابه، غير أنه لم يهزم بأية ~~حال من الأحوال، وعلى ذلك قام «خباباشا» بغزو مصر واستولى عليها، ولا نزاع في أن سلطانه على أرض ~~الكنانة لم يمكث أكثر من ثلاث سنوات. فإذا ms7899 أخذنا بصحة التاريخ الذي وضعه «ريزنر» للملك «نستاسن»، ~~فلا بد أن نسلم أن «خباباشا» بعد طرده من مصر عمل على مد سلطانه نحو الجنوب، وبذلك يكون «نستاسن» ~~قد حكم من حوالي 335-315ق.م أو بعد ذلك بقليل (وذلك بدلا من 328-308ق.م) وهو التاريخ الذي وضعه ~~«ريزنر» لحكم نستاسن، وعلى أية حال فإن هذا التقدير الذي وضعه «هنتسه» يقرب كثيرا من الذي وضعه ~~«ريزنر» وعلى ذلك يستحق الأخذ به. # الفصل التاسع عشر # | البحوث الجديدة في ترتيب ملوك كوش # مقدمة # كان أول من وضع الأسس الأولى لترتيب ملوك «كوش» من الوجهة الأثرية والتاريخية هو الأستاذ ~~«ريزنر» وظلت مأخوذا بها إلى أن طالعنا الأثري «دوس دنهام» في المجلد الرابع # 1 # عن جبانات «كوش» الملكية، وقد درس فيها موضوع ترتيب ملوك «كوش» وتواريخها؛ فأدخل بعض ~~التعديلات على الأساس الذي وضعه «ريزنر»، وقد حدد فيها مدة حكم الملك «نستاسن» من (355-337ق.م) ~~ثم جاء بعد ذلك الأستاذ «هنتسه» وفحص موضوع ترتيب هؤلاء الملوك، وعارض «دوس دنهام» في بعض آرائه؛ ~~مما حدا بنا إلى فحص تواريخ هؤلاء الملوك قبل أن نتحدث عن تاريخ كل منهم وأعماله في الفترة التي ~~نبحث فيها، وهي من أول حكم الإسكندر حتى نهاية عهد الملك «بطليموس الرابع فيلوباتور». # وأهم الأسس لفحص تواريخ العصر المروي الذي نحن بصدده ما يأتي: # أولا: # سلسلة مدد حكم تسعة الملوك الذين حكموا في «نباتا» وتبتدئ هذه السلسة بالملك «كشتا» ~~وتختم بالملك «أنلاماني» # Anlamani ~~، ويمكن القول عن هؤلاء ~~الملوك بحق أن تواريخهم ومدد حكمهم مؤكدة إلى حد بعيد. # ثانيا: # ليس لدينا حتى الآن إلا روابط قليلة تثبت وجود اتصال بين حكام «نباتا» و«مروي» حتى نهاية ~~الدولة المروية. # والنتائج التي وصلت إليها البحوث الدقيقة التي يمكن الاعتماد عليها هي: # أولا: # الملك «أسبالتا» (593-568) وهذا الملك كان معاصرا - كما ذكرنا ذلك من قبل (انظر الجزء ~~الثاني من هذه الموسوعة) - للملك «بسمتيك الثاني» الذي قام بحملة على بلاد النوبة عام 591ق.م في ~~السنة الثالثة من حكمه التي تقابل السنة الثانية من عهد ms7900 الملك «أسبالتا» الكوشي. # ثانيا: # الملك «أرجامنز» # 2 # الذي حكم من عام 248-220ق.م وقد أرخه «ريزنر» من 225-200ق.م والظاهر أن «دنهام» ~~كان متأثرا عند وضعه التاريخ الأول بما كتبه المؤرخ بيفان في تاريخه عن عهد البطالمة، فقد ذكر ~~أن «أرجامنز» كان معاصرا لكل من «بطليموس الثاني» والثالث والرابع، ومن ثم فإن تاريخ حكم ~~هذا الملك من 248-220ق.م يتفق مع ذلك. # ثالثا: # الملك «تقريد أماني» # Tegerideamani # الذي حكم من 246-266 ~~ميلادية، وهذا التاريخ قد أكدت صحته نقوش ديموطيقية في فيلة. # 3 # وهذه التواريخ على الرغم من قلتها فإنها أكيدة لا شك فيها، وتعد في نظر المؤرخ الإطار ونقط ~~الارتكاز لدرس مدد حكم الملوك المرويين. # والنقط التي يمكن أن يعتمد عليها، وتساعد على الوصول إلى ترتيب هؤلاء الملوك، ومدد حكمهم ~~هي: # أولا: سلسلة الملوك المتتابعين، وقد أمكن ضبط هذه السلسلة بما تم من فحص دقيق أجري في ~~أهرام «نوري»، و«برقل» و«مروي». # وقد قام بهذا البحث العظيم «ريزنر»، والواقع أن عملية التتابع التي قام بوضعها «ريزنر» بربط ~~مجاميع الأهرامات السالفة الذكر ببعضها بعضا من حيث الزمن يعد حتى الآن صحيحا إلى درجة كبيرة. في ~~حين أن ما اقترحه عن تتابع هذه الأهرام من حيث مدد حكم الملوك الذين دفنوا في هذه المجاميع لم ~~يكن دائما صحيحا تماما. # مدة الحكم: لقد قدرت مدد حكم هؤلاء الحكام أو الملوك على حسب عظمة كل هرم، وما احتواه من ~~أثاث وودائع. # وقد وضع «ريزنر» بعد درس كل ما جمع من مادة من هذه الأهرام؛ قائمة بتواريخ الملوك الذين ~~أقاموا هذه الأهرام، وقد وصل إلى نتيجة تعد في بابها مدهشة، وقد قام بعده «أركل» # 4 # بإدخال بعض تغييرات في الأسس التي وضعها «ريزنر»، وذلك في كتابه الذي وضعه عن السودان، ~~وقد أفاد كثيرا فيما كتبه بما نقله عن الأثري «ماكادام». # والواقع أنه بعد التحديد الجديد لتاريخ العهد الذي عاش فيه الملك «أرجامنز» والملك «تقريد ~~أماني» أصبح من الضروري أن نحدد تاريخا لكل ملك، والخلاف في العصر الأول من بداية ms7901 حكم «أسبالتا» ~~حتى عهد الملك «أرجامنز» حيث يبلغ الفرق فقط عشرين عاما، يعتبر نسبة ضئيلة، غير أنه حدث انحراف ~~هذا التقدير عندما أضاف الأثري «دنهام» # 5 # إلى مجموعة أهرام «نوري» ملكا يدعى «أمانيباخي» # Amanibakhi ~~. # وسبب ذلك أنه عثر لهذا الملك على لوحة ومائدة قربان في هرم «نوري» رقم 100، وقد تحدث «دنهام» ~~عن ذلك فقال: «لم يوجد قبر في «نوري» يمكن أن ينسب إليه هذان الأثران، وإنه لمن المتعذر تفسير ~~وجودهما في هذه البقعة بالذات اللهم إلا إذا كان الغرض منهما لإمداد مقصورة جنازية كانت موجودة ~~فعلا، ثم اختفت تماما، على أنه من أسلوب نقوشهما المنحط أود أن أؤرخ هذا الملك بوضعه في ~~نهاية سلسلة ملوك هذه المجموعة، وقد وضعته مؤقتا بعد الملك «نستاسن» مباشرة.» وقد جعل «دنهام» مدة ~~حكم هذا الملك خمسة عشر عاما، وقد كان نتيجة ذلك أن جعل عام 337ق.م نهاية مدة حكم «نستاسن» وهذا ~~لا يتفق مع التاريخ الذي وضعه «هنتسه» للملك «نستاسن» وهو (336-315ق.م) كما ذكرنا من قبل، وعلى أية ~~حال نناقش هنا التغيرين اللذين أحدثهما «دنهام»: # أولا: # نجد أن الملك «أمانيباخي» الذي وضعه بعد «نستاسن» لم يذكره الأخير في لوحته المؤرخة بالسنة ~~الثامنة من حكمه بأنه خلفه المباشر، ولكن في الوقت نفسه ليس لدينا أي سبب يبرهن على أن ~~«أمانيباخي» لم يحكم قبل «نستاسن». # ثانيا: # ذكر لنا «ريزنر» أن الملك الذي أقام الهرم رقم 11 «بجبل برقل» # 6 # هو أول ملوك الأسرة المروية في «نباتا» وأنه حكم من عام 308-283ق.م وعلى ذلك فإن ~~بعد تنصيبه عام 308 مات «نستانس»، وحكم الملك «أراكاكاماني» # Araqaqamani # من 300-28ق.م. # وعلى أية حال سنحاول فيما يلي، بعد هذه المقدمة، أن نورد نظرية «دنهام» ثم نضع قائمة بأسماء ~~ملوك السودان، ومدة حكم كل منهم من أول عهد «أسبالتا» حتى عهد «أرجامنز» على حسب ما اقترحه كل من ~~«ريزنر» و«دنهام» و«هنتسه»، والتواريخ التي وضعها «دنهام» تختلف عن التي ذكرناها في الجزأين 12 و13 ~~من مصر القديمة كما تختلف تواريخ «دنهام» بعض الشيء ms7902 عن التي وضعها «هنتسه» الذي جاء باقتراحات ~~جديدة نوهنا عنها. # بحث في الملوك الذين دفنو في «مروي» وترتيبهم على حسب رأي «دوس نهام» # تعد مقابر الملوك الذين دفنوا في هذه المنطقة البقية الباقية لدينا التي تحدثنا عن تاريخ ~~ملوك الفترة التي نحن بصددها، وهذه المقابر موجودة في جبل «برقل» وتنقسم مجموعتين؛ الأولى: عددها ~~ثمانية، والأخرى: سبعة عشر هرما، وتقع جنوبي وغربي الجبل المقدس (أي جبل برقل)، منها ثمانية أهرام ~~تقع عند حافة الجبانة الجنوبية في «مروي»، # 7 # وهناك هرم خارج حدودها، # 8 # أما الجبانة الشمالية فكلها في «مروي». # 9 # ومما تجدر ملاحظته هنا أن التواريخ - التي وضعت عن ملوك كوش في المؤلفات التي كتبت قد ظهرت ~~في مجموعة الكتب التي تسمى: الجبانات الملكية «لبلاد كوش»، # 10 # وكانت نتيجة أعمال الحفر التي قام بها «ريزنر» - قد تغيرت بعض الشيء على ضوء دراسات ~~جديدة منذ نشرها عام 1952 حتى 1956، وسنحاول هنا تصحيح التواريخ التي أوردناها في الأجزاء ~~السابقة من «مصر القديمة» على حسب هذه التصحيحات، وبخاصة ما نشره حديثا الأستاذ «هنتسه». # وأول ما يلفت النظر في هذا الصدد أن الأهرام الملكية التي أقيمت في جبل «برقل» و«مروي» كان ~~نصيبها النهب التام كالأهرام التي أقيمت في جبانة «نوري»؛ فكان اللصوص يقتحمون الحجرات المنحوتة ~~في الصخر تحت الأرض، كما فعلوا في أهرام «نوري» من قبل، وكان اللصوص يتوصلون إلى ذلك بحفر جحر في ~~نهاية السلم الغربية المقطوع في الصخر الذي كدس عليه الرديم إلى أن يصلوا إلى الباب المسدود عند ~~قاعدته. فكانوا يقطعون ما يكفي لدخول رجل، وغالبا ما كانوا يعجزون عن القيام بعمل حفرة توصلهم ~~إلى الأرضية الأصلية للفضاء الواقع خارج سدادة الباب، وقد وجدت في عدد من الحالات الوديعة التي ~~كانت توضع عادة في هذا المكان عند الدفن سليمة. هذا ولدينا في حالة واحدة البرهان الذي يدل على ~~أن نهب الهرم قد حدث بعد مضي جيل واحد من وقت الدفن، # 11 # وقد نهب أثناء إقامة الهرم رقم 11 # 12 # بالبجراوية. هذا ولم ms7903 يتضح - في حالات أخرى لدينا - الوقت الذي نهب فيه اللصوص حجرة ~~الدفن، أو إذا كان النهب قد حدث أكثر من مرة كما كان جائزا؛ ففي جبانة «نوري» كان واضحا حدوث ~~نهب على نطاق واسع في العهود القبطية، كما يدل على ذلك كميات قطع الفخار التي من طراز هذا العهد، ~~فقد وجدت من بقايا ما نهبه اللصوص؛ وهذه الحالة لم نجدها في جبانة «مروي». # التأريخ: من المفهوم أن الترتيب التاريخي للمقابر الملكية في جبانتي «الكرو» و«نوري»، ~~وهما اللتان نشرهما «دوس دنهام» في مجلدين، كان على أساس الدرس الذي قام به «ريزنر»، وقد لخصه في ~~مجلة الآثار المصرية، # 13 # وقد كان هذا الدرس خاصا بالمملكة النباتية الأثيوبية، والمعتقد أنه في جملته صحيح، ~~ويميل «دنهام» إلى وضع ملك بعينه في آخر مجموعة أهرام «نوري» كما نوهنا عن ذلك من قبل؛ وذلك أنه ~~وجد في هرم «نوري» رقم 100 لوحة جنازية رقم 1 ومائدة قربان تحمل رقم 6، وكل منها مصنوع من ~~الجرانيت، وقد نقش على كل من هذين الأثرين اسم «أمانيباخي». # ونقش على اللوحة الجنازية هذا الاسم في داخل طغراء. # 14 # هذا ولم يكن في المنطقة أي قبر يمكن نسبة هذين الأثرين له، فوضعه «دنهام» بعد «نستاسن» ~~كما شرحنا ذلك من قبل، وقد اختلف معه الأستاذ «هنتسه» في هذا الرأي. # وعلى أية حال يعتقد «دوس دنهام» أن ترتيب المقابر الذي اقترحه «ريزنر» للعصر المروي # 15 # يعد في جملته صحيحا، وإن كان يحتاج إلى بعض تغييرات على ضوء الأبحاث التي كانت قد ~~عملت في الأعوام التي تلت عام 1923. # وقد اتبع «ريزنر» نقاطا خاصة في تتابع أسماء الملوك التي يمكن أن تكون لها علاقة بتواريخ ~~معروفة من قبل، وجعلها أساسا للتواريخ التي قدرها للملوك الباقية، وهذه التقديرات التي يقول ~~عنها إنها تعد رأيه الشخصي قد جعل أساسها على متوسط طول حكم واحد من الملوك بين نقطتين معينتين؛ ~~فكانت هذه التقديرات تعلو أو تنخفض على حسب ما نعرفه من أهمية البيانات التي تعرف عن الملك مثل ~~حجم ms7904 قبره وقيمة الودائع التي وجدت معه، هذا إلى عوامل أخرى فنية وجنازية. # وإذا حذفنا ملوك كوش المبكرين الذين حددت تواريخهم بصورة دقيقة (لا خلاف فيها بين ~~الأثريين أكثر من سنة أو سنتين) نجد أن «دوس دنهام» قد أكد أن الملك «أسبالتا» الذي دفن في هرم ~~«نوري» رقم 8، كان على قيد الحياة في وقت غزو «بسمتيك الثاني» لبلاد النوبة عام 591ق.م؛ وذلك لأن ~~تهشيم التماثيل الملكية في معبد «آمون» الكبير بجبل برقل على يد «بسمتيك الثاني» هذا؛ كان من ضمنها ~~تماثيل «أسبالتا» ومن سبقه، هذا مع العلم بأنه لم توجد تماثيل مهشمة لأخلافه. # 16 # وهذا يتفق مع التاريخ الذي وضعه «ريزنر» لبداية حكم «أسبالتا» وهو 593ق.م والنقطة الثانية ~~التي ارتكز عليها «ريزنر» في تأريخه لهؤلاء الملوك هي عهد «أرجامنز»، # 17 # وقد جعل حكمه ما بين عام 225-200ق.م أي إنه كان معاصرا للملك «بطليموس الرابع ~~فيلوباتور»، والظاهر أنه قد أساء ترجمة بيان «ديدور» بقوله: إن «أرجامنز» هذا كان قد تلقى تعليمه ~~في بلاط «بطليموس الثاني»، وتدل شواهد الأحوال - على أية حال - على أنه يوجد برهان قيم يدل على ~~أن «أرجامنز» كان يحكم بلاد السودان في فترة من عهد «بطليموس الثاني» وفي فترة من عهد «بطليموس ~~الرابع»، وفي ذلك يقول «بيفان»: إن أسرة «نباتا» الأثيوبية قد انقرضت عندما وحدها - ثانية تحت ~~حكمه - ملك «مروي أرقاماني» # Arkamani # الذي يسميه الإغريق ~~«أرجامنز» وقد قال «ريزنر»: إن ذلك قد حدث حوالي عام 225ق.م وإن كان ذلك من الجائز يرجع إلى عام ~~240ق.م، ويقول «ديدور»: إن الانقلاب الذي قام به «أرجامنز» وقع في عهد «بطليموس الثاني»، وهذا ~~البيان كان موضع تساؤل بسبب أن «أرجامنز» يظهر على الآثار بوصفه معاصرا للملك «بطليموس الرابع ~~فيلوباتور»، غير أن ذلك الخبر بنفسه لا يمكن أن يمنع إمكان وقوع الانقلاب الذي قام به منذ عام ~~250ق.م؛ وذلك في عهد «بطليموس الثاني» كما يظن ذلك الأثري «جرفث»، وعلى أية حال فإنه منذ البحوث ~~الأثرية التي قامت مؤخرا في «مروي»، # 18 # فإنه قد أصبح ms7905 من الصعب أن نوفق بين هذا التأريخ المبكر بالعهود الأخرى التي توضع بين ~~عام 308 وعهد «أرجامنز» والفقرة التي كتبها «ديدور» عن «أرجامنز» وهي: «في الأزمان السالفة (في ~~أثيوبيا) كان الملوك تحت سلطان الكهنة، ولم يكن ذلك بوساطة قوة مادية، ولكن لأن عقولهم كانت قد ~~حطمتها الخرافة، وفي عهد «بطليموس الثاني»، كان ملك الأثيوبيين «أرجامنز» الذي كان عنده بعض مسحة ~~من التربية الهيلانية، وكان قد درس الفلسفة؛ هو أول من كانت عنده الشجاعة ليستخف بالأمر، وذلك بأنه ~~عملا بالروح التي تتفق مع مركزه الملكي ذهب مع جماعة من جنوده إلى المكان المقدس؛ حيث كان محراب ~~الأثيوبيين المقدس، وقضى على كل الكهنة بالسيف، ولما قضى بهذه الكيفية على العادة القديمة، حكم منذ ~~ذلك العهد على حسب ما يراه.» # 19 # ومما سبق نفهم أن «ديدور» لم يقل إن «أرجامنز» قد تعلم في بلاط «بطليموس الثاني»، # 20 # كما ظن ذلك «ريزنر» خطأ، وذلك باتباعه ما قاله «مهفي»، والواقع أن «ديدور» لم يقل حتى ~~إن «أرجامنز» قد زار مصر، وإن كان من المحتمل أنه قد قام بزيارتها، ولا شك أن كثيرا من المعلمين ~~الإغريق كانوا قد أغروا على الذهاب مصعدين في النيل حتى «مروي» لتعليم ملك أو ابن ملك. # والواقع أننا قد سمعنا عن أديب إغريقي يدعى «سيمونيديس» # Simonides # 21 # أنه عاش في «مروي» مدة خمسة أعوام، وألف كتابا عن «أثيوبيا». هذا ونعلم أن ملكا من ~~ملوك الهند في هذه الفترة طلب أن يرسل إليه فيلسوف إغريقي سفسطائي، ولا شك في أنه من الأمور التي ~~تسترعي النظر أن توجد رغبة في البلاط الفرعوني الأثيوبي في تعلم حكمة الإغريق، غير أن ذلك كان هو ~~المنتظر؛ إذ الواقع أن هذه الثقافة التي أخذت تسيطر حديثا على أراضي البحر الأبيض المتوسط، وعلى ~~أراضي الإمبراطورية الفارسية القديمة قد أحرزت نفوذا في العالم مما جعل من الأمور التي لا مفر ~~منها أن يصبح الملوك والشعوب التي حول دائرتها في شغف ليعرفوا كنهها، ولا شك في أن بلاطا فاخرا ~~مثل ms7906 بلاط «بطليموس الثاني» قد أصبح يماثل ما كانت الحال عليه في بلاط «لويس الرابع عشر» وملوك ~~أوروبا المعاصرين له، ولقد كان من الصعب ألا تتأثر الممالك المجاورة لمصر بالحضارة الهيلانستيكية ~~التي كانت قائمة في مصر وقتئذ، ومن ثم نجد أن التفكير العقلي الهيلانستيكي قد وجد سبيله إلى ~~«مروي» فغير من أفكار الفرعون هناك الذي كان يعد لعبة في أيدي الكهنة الذين كانوا تحت سيطرة ~~العادات الدينية، وأخذ يتحرر من هذه القيود ويصبح ملكا حرا حكيما مثل أي ملك من الملوك ~~الهيلانستيكيين. # ومع ذلك فإنه وإن كان «أرجامنز» قد شغف بالفلسفة الإغريقية، فإن البلاط والبلاد - إذا ما ~~حكمنا بما بقي لنا من آثار باقية - قد استمرت محافظة على الظواهر الفرعونية. # ولا أدل على ذلك من أن المعبد الذي أقامه «أرجامنز» في «الدكة» قد أقيم على أسس مصرية بحتة، ~~وكذلك نجد أنه عندما فارق الحياة ثوت موميته في هرم بالقرب من «مروي» وزينت حجرة دفنه بمناظر ~~من «كتاب الموتى» على حسب الشعائر المصرية، ولقد لوحظ أن الكتابة الهيروغليفية التي نقشت من أجل ~~«أرجامنز» كانت من طراز جيد. على أن كل ذلك لا يقلل من قيمة القصة التي تقول عنه إنه كان صاحب آراء ~~إغريقية؛ فقد كان مثله في ذلك مثل ملوك البطالمة أنفسهم. # ومما لا شك فيه - كما لاحظ «ريزنر» - أن «أرجامنز» كان يحكم بلاد النوبة في بعض فترة من حكم ~~«بطليموس الرابع»، والآن نجد أن المؤرخ «سكيت» يؤرخ عصر «بطليموس الأول» من 285-246ق.م و«بطليموس ~~الرابع» من 221-205ق.م على أن اعتراض «ريزنر» على تأريخ مبكر كهذا - أي إنه يوجد عدد كبير أكثر مما ~~يجب من الملوك يمكن وضعهم بين «نستاسن» وبين «أرجامنز» - يرتكز على تأريخه للملك الأول، وهو في ~~الواقع تأريخ متأخر كما سنرى بعد. # ونقطة الارتكاز الأخيرة التي اعتمد عليها «ريزنر» في تأريخه أساسها سوء فهم يمكن إصلاحه، ~~وذلك أنه وحد اسم «مانيتارقيز» # Manitarqizc # الذي دفن في ~~البجراوية الشمالية في الهرم رقم 6 باسم «تقرمن» # Tqrrmn # الذي جاء ~~اسمه على نقش ms7907 جرافيتي بالفيلة رقم 416، وهو الذي يؤرخ بعام 253ق.م # 22 # وعلى ذلك جعل تاريخ المقبرة رقم 36 من 250-270 ميلادية، ونحن نعلم الآن أن هذا الاسم ~~مشكوك في قراءته في الفيلة، ويجب أن يقرأ «تقرريد أماني»، وهذا الاسم يمكن نسبته الآن، دون شك، ~~للهرم رقم 28 الواقع في الجبانة الشمالية بالبجراوية؛ حيث وجد اسمه هناك بالهيروغليفية على جدران ~~المقصورة، وبالخط المختصر على مائدة قربان وجدت في المقصورة، وعلى ذلك فإن المقبرة 28 بالجبانة ~~الشمالية يجب أن توضع في تاريخ متأخر بدرجة كبيرة أكثر مما ظن «ريزنر»، وعند فحص المبنى رقم 28 ~~الذي في الجبانة الشمالية # Ibid. # بالنسبة للمصورين 1 و2 الذي ~~وضعهما «دوس دنهام» في كتابه الأخير يتضح أن كل عنصر عند تحليله يتفق مع آخر مجموعة (في تأريخ ~~«ريزنر» 55-56)؛ وقد وضع «ريزنر» الهرم رقم 28 الذي في الجبانة الشمالية في التأريخ التتابعي ~~(54)؛ وذلك لأنه عد السلم الذي أمام الهرم في أقدم مجموعة تنتهي عند هذا التاريخ، ولكن عند فحص ~~التصميم اتضح أن السلم في حين أنه أمام الهرم نفسه فإنه يقع تحت الطوار الذي أقيمت عليه ردهة ~~المقصورة، ومن ثم فإن السلم والحجرات، لا بد، كانت قد حفرت قبل أن يتم البناء العلوي، وعلى ذلك ~~يجب أن يوضع في المجموعة المتأخرة. # ومهما يكن من أمر فإن موضوع توحيد هذا الهرم بملك يمكن تأريخه يجبرنا على أن نضع الهرم رقم 28 ~~الواقع في الجبانة الشمالية في زمن متأخر عن السلم أكثر مما ظنه «ريزنر». أما إذا تركناه في ~~تاريخه المبكر، فإن ذلك يقدم لنا ثلاثة عشر قبرا لنعمل حسابها تلي عام 252م؛ وإذا فرضنا أن نهاية ~~الدفن في الجبانة الشمالية لا يكاد يكون متأخرا عن تاريخ نقش «أزانا» (حوالي مائة عام بعد ذلك) ~~فإن ذلك لا يسمح لنا بألا نقدر متوسط عمر لهؤلاء الملوك إلا بأقل من ثمانية سنين، وهذا يظهر غير ~~محتمل جدا، والواقع أن تاريخ الملك «تقريد أماني» يمكن تحديده بدقة من نقوش الفيلة كما نوهنا ~~عن ذلك ms7908 من قبل؛ وذلك أن نقش فيلة رقم 416 يقص علينا كيف أن ملك «مروي» و«تقرمن» أرسل عمالا إلى ~~فيلة في عام 253م ويفهم من المتن أنه كان فعلا قبل ذلك بسنة أو ما يقرب من ذلك، وكذلك يذكر هذا ~~النقش ابنه «أبراتوي» # Abratoi # الذي خلف لنا بدروه نقشا ~~بالإغريقية في فيلة في عام 251م عندما حضر هناك ثانية ليمثل والده، وهذا يوحي أن «تقريد أماني» كان ~~ملكا ما بين عامي 251 و260م على أقل تقدير. هذا ولما كان نقش الفيلة رقم 68 كان قد كتب حوالي ~~265-266م على ما يظهر؛ قد أرخ بالسنة العشرين من حكم ملك «مروي» لم يذكر اسمه، ومن ثم فإن هذه ~~النقوش توحي كثيرا أن «تقريد أماني» قد حكم على أقل تقدير من عام 246 إلى 266م. # وعلى هذا الأساس نجد أن القائمة التي نشرها «ريزنر» في عام 1923 كان متوسط طول حكم الملك في ~~خلال سلسلة ملوك كوش كالآتي: # الملك «كاشتا» 750ق.م إلى الملك «أنلاماني» 593ق.م: 9 ملوك، متوسط طول كل حكم 17,3 ~~سنة. # الملك «أسبالتا» 593ق.م إلى الملك «أرجامنز» 200ق.م: 24 ملكا، متوسط طول كل حكم 16,4 ~~سنة. # الملك «أرجامنز» 225ق.م إلى الملك «تقريد أماني» 270ق.م: 29 ملكا، متوسط طول كل حكم 17 ~~سنة. # ولكن على حسب التغيير الجديد في تاريخ «أرجامنز» ووضع «تقريد أماني» (الهرم رقم 28) مكان ~~«تقريد أماني» (الهرم 36 الجبانة الشمالية) فإن متوسط مدد الحكم تكون كالآتي: # الملك «كاشتا» 750ق.م إلى «أنلاماني» 593ق.م: 9 ملوك، متوسط سني الحكم 17,3 سنة. # الملك «أسبالتا» 593ق.م إلى «أرجامنز» 220ق.م: 24 ملكا، متوسط سني الحكم 15,5 سنة. # الملك «أرجامنز» 248ق.م إلى «تقريد أماني» 266ق.م: 29 ملكا، متوسط سني الحكم 17 ~~سنة. # والواقع أن الصورة التي تمثلها هذه الأرقام تظهر غير مقبولة أصلا. أما عن ملوك «نباتا» ~~المبكرين بما في ذلك ملوك الأسرة الخامسة والعشرين ومن خلفوهم مباشرة فإن متوسط حكم قدره 17,3 سنة ~~يكون رقما مقبولا، ومن ثم يكون الإنسان مستعدا تماما إلى عمل تخفيض ms7909 محس في خلال مدة الحكم ~~النباتي المتأخر والعهد المروي المبكر كما يظهر في مجموعتي الأرقام المذكورة أعلاه. غير أنه من ~~الصعب أن يصدق الإنسان أنه في مرحلة الثقافة المروية الطويلة، وبخاصة العهد الذي تلا «ناتا كاماني» ~~وذلك عندما نجد انحطاطا واضحا في ثراء البلاد وقوتها، نرى على العكس ارتفاعا في مدد حكم ~~الملوك إلى الدرجة التي كانت عليها في الوقت الذي كانت فيه مملكة كوش في سمتها. # ويلحظ الآن أن «ريزنر» بعد وضع ما خيل إليه أنه تتابع مرض لحكم الملوك الذين دفنوا في ~~أهرام الجبانتين الجنوبية والشمالية في «مروي» بصرف النظر عن تدخل هرم «برقل» الكبير رقم 11 الذي ~~حشر بين هرم «نوري» رقم 15 (هرم نستاسن) والهرم رقم ستة بالبجراوية الجنوبية؛ اعتبر أن مجموعتي ~~الأهرام التي أقيمت في «برقل» لا بد أن تكونا معاصرتين للتتابع الأصلي في «مروي» وعلى ذلك رأى وجود ~~عهدين قسمت إليهما المملكة الكوشية، وقد سماها مملكة «مروي» الأولى النباتية ومملكة «مروي» ~~الثانية النباتية، ولما كان مقتنعا بوجود مملكتين؛ إحداهما شمالية والأخرى جنوبية، فإنه اعتبر ~~الملكة التي كانت عائشة في عهد غزو «بترونيوس» لبلاد النوبة لا بد كانت من المملكة الشمالية ~~«برقل»، وعلى الرغم من أنه رأى أنها كانت شخصية كبيرة، فإن نظريته التي فرض بها تقسيم المملكة ~~النوبية اضطرته إلى التسليم بأنها قد دفنت في أصغر أهرام «برقل» وأفقرها «برقل 10» وقد علل ذلك ~~بأن فقر البلاد وقتئذ كان من جراء غزوة «بترونيوس» Petronius # الروماني. # وإذا كان لا بد لنا أن نضع جانبا فكرة تقسيم البلاد مملكتين، فإن الاختيار البدهي للملكة ~~التي وقع في زمنها الغزو الروماني لا بد أن تكون الملكة «أمانيشاختي» صاحبة الهرم رقم ستة ~~بالبجراوية. على أن الملكة المسلم بها حتى الآن من كل المؤرخين إلا «ريزنر» هي «أمانيرناس» # Aminernas ~~، غير أن هذا التسليم لم يعد بعد مقبولا الآن بإجماع ~~الآراء كما كانت الحال عندما اقترح ذلك الأثري «سايس» # Sayce # وقبله ~~«جرفث». # ومع ذلك فإنه لا يمكن ضحده بصورة قاطعة، والواقع أن ms7910 الشك الذي طرأ على هذا الفرض أساسه التقدم ~~الذي حدث في فهم اللغة المروية حديثا. على يد «مكادم» وغيره، فمما لا شك فيه أن الملكة ~~«أمانيرناس» كانت ملكة صاحبة مكانة كما أشار إلى ذلك «مكادم» في كتابه الكاوي الجزء الثاني، ~~فآثارهما تمتد من «مروي» حتى «الدكا»، وعلى ذلك فإنه يكون من الصعب أن نعين لدفنها هرما حقيرا ~~كمعظم الأهرام التي في مجموعة أهرام «برقل». # هذا ونجد نفس الحالة في آثار الملك «تنيدأماني» # Tanyidamani # الذي على ما يظهر من طراز كتابته كان تابعا لنفس الزمن الذي عاشت فيه «أمانيرناس» أو قبل ذلك ~~بقليل، وقد وجدت في كل من «مروي» و«برقل»، ونجد ثانية أن هذا صحيح، ولكن في عصر مبكر، فيما يخص ~~«أمانيسلو» # Amanislo # وأماني ~~خابال # Amanikhabale ~~، وإذا أخذنا كل هذه الأشياء في الاعتبار فإنه يظهر أن إخضاع «نباتا» لمروي مع ~~وجود فترات انفصال إلى مملكتين من الأمور التي يصعب التأكد منها، والظاهر أن ما هو أكثر احتمالا ~~في هذا الموضوع أن التقليد القديم للدفن الملكي في «نباتا» قد أخذ يتضاءل شيئا فشيئا إلا أن عادة ~~الدفن الملكي بعد آخر ملك دفن في «نوري» قد انتقلت إلى «برقل» لمدة جيل (برقل 11) # 23 # وعندئذ كان هناك انفصال كما اعتقد «ريزنر» إلى مملكة نباتية ومملكة مروية مثلت كل ~~منهما بمجموعة من الأهرام معاصرة، وهما المجموعة الجنوبية # 24 # والمجموعة الشمالية # 25 # وذلك مدة أربعة ملوك، وبعد ذلك نجد أن سلسلة واحدة من الملوك كانت تحكم كل البلاد، ~~وكانوا بوجه عام يدفنون في الجبانة الشمالية في «مروي»، اللهم إلا بعض ملوك كانوا يدفنون ~~في «برقل» في العهد الذي بين الملك الذي دفن في البجراوية الشمالية في الهرم رقم 21 والملك ~~«ناتاكاماني»، وعلى ذلك فإنه يظهر أن الملكة «أمانيرناس» وزوجها «تريتقاس» # Teriteqas # وأكينيداد # Akinidad # ابنها زعوم، وكذلك ~~«تنيدا ماني» الذي يحتمل أنه كان سلفها. كل هؤلاء هم ملوك وملكات كانت قبورهم إما في البجراوية ~~الشمالية أو في «برقل». # وعلى ذلك إذا اعتبرنا كبار الشخصيات الذين ينسبون إلى ms7911 المجموعة المتأخرة (أهرام برقل 1-6) ~~أنهم كانوا يحكمون كل البلاد، فإنه في استطاعتنا أن نضيف عدة مدد ملوك إلى العهد المحدد ما بين ~~«أرجامنز» و«تقريد أماني» وبذلك نخفض المتوسط الطويل غير المحتمل لمدة الحكم، وهو الذي ذكرناه فيما ~~سلف لهذا العهد إلى نسب أكثر اتزانا. هذا ونعلم أن «ريزنر» قد دون أهرام «برقل» رقم 6 و4 و2 و9 ~~و10 بهذا الترتيب بوصفها ممثلة حكام المملكة المروية الثانية لنباتا، وهم ثلاث ملكات وملكان، ~~والهرم رقم ستة هو قبر الملكة «نالدا ماك» ويعتبر القبر الوحيد الذي وجدت نقوشه محفوظة في كل من ~~اللغة المروية واللغة الهيروغليفية والخط المختصر، ولكن التقدم الآن في معرفة الخط المروي يدل على ~~أن الهرم رقم ستة بجبل «برقل» يجب أن يوضع متأخرا في هذه السلسلة عما اقترحه «ريزنر»، وعلى ذلك ~~يظهر من الضروري إعادة فحص نتائجه. # والواقع أن تجميعه لهذه الأهرام التي لا يظهر فيه أي اختلافات معينة من جهة طراز البناء؛ كان ~~قد وضع على قاعدة اختيار أبرز موقع باق خال لأجل كل هرم جديد، وإذا ألقينا نظرة على مصور هذه ~~الجبانة رقم 1 # 26 # نجد أنه توجد في هذه الحالة أكثر من طريقة لتفسير هذه القاعدة، وعلى ذلك نجد أن «دوس ~~دنهام» قد خالف «ريزنر» في رأيه. # فبعد بناء هرم «برقل» رقم 7 (وهو يرجع إلى عصر أكثر تأخرا) وهرم «برقل» رقم 5 وهو (لأمير ~~إذا حكمنا بما على مقصورته من نقوش) يحتل ثاني أبرز مكانة في الهضبة، وبعد ذلك يأتي هرم «برقل» رقم ~~4 وهو أكبر من هرم رقم خمسة، وهو موضوع وضعا صحيحا على بقعة من الأرض مرتفعة بعض الشيء، وهرم ~~«برقل» رقم 2، على نفس الخط، غير أنه على أرض أكثر ارتفاعا مع انحدار في المقدمة يصلح لأن يكون ~~سلمه. # هذا ويرى «دنهام» أن هرم «برقل» رقم 3 يأتي بعد الأخير غير أنه حشر بين الهرم رقم 2 ورقم 4 ~~في موضع غير لائق على قمة منحدر وعر وخارج عن خط هذه الأهرام، ms7912 وعلى ذلك فإن الهرم رقم 6 قد حشر ~~على الجانب الآخر من الهرم رقم 5 في مكانة أقل من سائر الأهرام قاطبة، ومن أجل ذلك يقترح «دنهام» ~~تغيير التاريخ الذي وضعه «ريزنر» من 5، 6، 4، 1، 2، إلى 5، 4، 2، 3، 6، 1، ثم يأتي بعدها هرما ~~«برقل» 9، 10، ويظهر أن الأفراد الذين دفنوا في الأهرام 5، 3، و1، كانوا أصحاب مكانة عالية، منهم ~~أميران أو رجلان من الدرجة الثانية (وقد دفنا في الهرم رقم 5 الذي عليه نقوش دونها لبسيوس) ~~والهرم رقم واحد وقد وضع في مكانة ثانوية جدا. ثم ملكة أو سيدة ثانوية يدل وضع قبرها في مكان ~~مزدحم على أهميتها الثانوية، وعلى ذلك يظن «دنهام» أنه محق في إضافتة إلى التتابع التاريخي الرئيسي ~~الذي وضعه «ريزنر» في «مروي» من مجموعة أهرام «برقل» هذه الأهرام التالية فقط وهي: أهرام «برقل» ~~رقم أربعة، واثنان وستة وتسعة وعشرة. # وإذا عملت هذه التغيرات المقترحة أعلاه فإن متوسط سني الحكم التي ذكرها «ريزنر» تصبح ~~كالآتي: ~~«كاشتا» 570ق.م إلى «أتلاماني» 593ق.م: عدد الملوك الذين حكموا 9، متوسط سني الحكم 17,3 ~~سنة. ~~«أسبالتا» 593 إلى «أرجامنز» 220ق.م: عدد الملوك الذين حكموا 25، متوسط سني الحكم 14,9 ~~سنة. ~~«أرجامنز» 248 إلى «تقريد أماني» 266ق.م: عدد الملوك الذين حكموا 34، متوسط سني الحكم 15,1 ~~سنة. # على أن ما ذكره «دوس دنهام» هنا ليس إلا محاولة بما لديه من معلومات أثرية قد تصيب وقد ~~تخطئ. # وهاك قائمة بالملوك الذين حكموا في «مروي» من أول عهد الملك «أسبالتا» حتى الملك «أرجامنز» ~~على حسب آراء كل من «ريزنر» و«دوس دنهام» و«هنتسه». # الرقم # اسم الملك # الأهرام # مدة الحكم على حسب ريزنر # مدة الحكم على حسب دوس دنهام # مدة الحكم على حسب هنتسه # 10 # أسبالتا # نوري 8 # 593-568 (25) # 593-568 (5) # 593-568 (25) # 11 # أمتالقا # نوري 9 # 568-553 (15) # 568-555 (13) # 568-555 (13) # 12 # ماليناقن # نوري 5 # 553-538 (15) # 555-542 (13) # 555-542 (13) # 13 # أنا لم عاي # نوري 18 # 538-533 (5) # 542-538 (4) # 542-538 (4) # 14 # أماني-نتاكي-لبتي # نوري 10 # 533-513 (20) # 538-520 (18) # 538-519 (19) # 15 # باركاماني # نوري 7 # 513-503 (10) # 520-511 (9) # 519-510 (9) # 16 # أماني أستبراقا # نوري 2 # 503-478 (25) # 511-489 (22) # 510-487 (23) # 17 ms7913 # سي عسبقتا؟ # نوري 4 # 478-458 (20) # 489-471 (18) # 487-468 (19) # 18 # ناساخاما # نوري 19 # 458-453 (5) # 471-466 (5) # 468-463 (5) # 19 # ماليوبأماني # نوري 11 # 453-423 (30) # 466-439 (7) # 463-435 (28) # 20 ~~«تالاخاماني» # نوري 16 # 423-418 (5) # 439-435 (4) # 435-431 (4) # 21 # أماني-نتي-يريكي # نوري 12 # 418-398 (20) # 435-417 (18) # 431-405 (26) # 22 # باسكا كرين # نوري 17 # 398-397 (1) # 417-416 (1) # 405-404 (1) # 23 # حرسيوتف # نوري 13 # 397-362 (35) # 316-398 (18) # 404-369 (35) # 24 # ك. # نوري 1 # 362-342 (20) # 398-367 (31) # 369-353 (16) # 25 # أخراتان # نوري 14 # 342-328 (14) # 367-355 (12) # 353-340 (13) # 26 # أماني باخي؟ # نوري (؟) ~~- ~~- # 340-335 (5) # 27 ~~(26) نستان # نوري 15 # 328-308 (20) # 355-337 (18) # 335-315 (20) # 26 ~~(26ب) أماني باخي؟ # نوري؟ ~~- # 337-323 (15) ~~- ~~(27) (أرنخاماني) # برقل 11 # 308-283 (25) # 322-315 (7) ~~- # 28 # أراكا كامافي # بجراوية جنوب 6 # 300-280 (20) # 315-297 (18) # 315-297 (18) # 29 # أمانيسلو # بجراوية جنوب (5) # 280-265 (15) # 297-284 (13) # 297-284 (13) # 30 # بارتر # بجراوية جنوب 10 # 265-255 (10) # 284-275 (9) # 284-275 (9) # 31 # أماني ... تخا (؟) # بجراوية شمال 4 # 255-242 (13) # 275-263 (12) # 275-263 (12) # 32 ~~... بنايكا (؟) # بجراوية شمال 53 # 242-225 (17) # 263-248 (15) # 263-248 (15) # 33 # أرجامنز # بجراوية شمال 7 # 225-200 (25) # 248-220 (28) # 248-220 (28) # الفصل العشرون # | لمحة عن ملوك كوش من قبيل فتح الإسكندر لمصر حتى نهاية عهد بطليموس الرابع # تحدثنا فيما سبق عن الحملة التي قام بها الملك «خباباشا» على بلاد النوبة في عهد الملك ~~«نستاسن» على حسب رأي الأستاذ «هنتسه» الذي أوردناه فيما سبق، وقد حاول الأستاذ «هنتسه» على حسب ~~تحليله للحوادث أن يجعل وضع تواريخ ملوك كوش تختلف بعض الشيء عن التي وضعها أخيرا الأثري «دوس ~~دنهام»، وقد أوردناها في القائمة السالفة، ويرى القارئ فيها بعض الاختلافات البارزة من حيث التاريخ، ~~ومن حيث الترتيب، وسنتبع هنا في سرد هؤلاء الملوك وما خلفوه لنا من آثار على حسب ما جاء في قائمة ~~«دوس دنهام» مشيرين في الوقت نفسه إلى أوجه الخلاف بينه وبين «هنتسه». # الملك أمانيباخي # جاء ذكر هذا الملك في القائمة التي وضعها الأستاذ «دوس دنهام» بعد الملك «نستاسن» الذي ~~تحدثنا عنه في الجزء الثالث عشر من مصر القديمة، وقد وضع الأستاذ «دوس دنهام» الملك «أمانيباخي» ~~بعد «نستاسن» مباشرة، ولكن «هنتسه» لم يعترف بذلك. # ويقول «دنهام»: إنه حكم من عام 337 إلى 322ق.م وإنه لم ms7914 يعرف له قبر ؛ ولكنه أضافه إلى مجموعة ~~الملوك الذين دفنوا في جبانة «نوري»، ويرجع السبب في ذلك ~~إلى أنه وجدت في مقبرة «نوري» رقم مائة لوحة رقم واحد، وكذلك وجدت مائدة قربان رقم ستة، وهذان ~~الأثران من الجرانيت، وقد نقش على كل منهما اسم «أمانيباخي»، وقد نقش في الأثر الأول الاسم ~~في طغراء، # 1 # ومما يؤسف له أنه لم يوجد في «نوري» هرم يمكن نسبة هذين الأثرين إليه، ولذلك فإنه من ~~الصعب معرفة سبب وجودهما في هذا الموقع إلا إذا كانتا في الأصل موضوعتين في مقصورة جنازية قد اختفت ~~كلية، وعلى ذلك اقترح «دنهام» وضع هذا الملك في نهاية سلسلة الملوك الذين سبقوه. # 2 # أما الأستاذ «هنتسه» فقد أغفل مدة سني حكمه، وكذلك الملك الذي أتى بعده في قائمته التي ~~وضعها لملوك كوش حديثا. # الملك أرنخاماني ولقبه (خبر-كا-رع) (حكم من 322-315ق.م) # يحتمل أن هذا الملك قد دفن في جبانة جبل «برقل» بالهرم رقم أحد عشر، # 3 # واسم هذا الملك لم يكشف عنه في الحفائر، ولذلك يظن أن اسمه هو «أرنخاماني»، وقد جاء ~~اسمه في نقوش «الكوة». # 4 # وصف الهرم: بني الجزء العلوي من الحجر الرملي، ووجهه مقام من مجاديل منحدرة مدرجة، وليس له ~~قاعدة، ومساحته 26,35 مترا مربعا. # وحرم هذا الهرم مقام كذلك من الحجر الرملي. # ومقصورته كذلك من الحجر الرملي، ومدخله ذو قنوات، وبوابته ذات أركان مجسمة. هذا ولا يوجد لها ~~كوة في الجدار الغربي. أما الجدران الجانبية فقد كانت منقوشة بمناظر، فعلى الجدار الجنوبي نشاهد ~~بقايا منظر للملك على عرش في هيئة أسد. # ودائع الأساس: لم توجد ودائع أساس في هذا الهرم. # المبنى السفلي: يؤدي المبنى السفلي لهذا الهرم إلى سلم قطعت درجاته بنظام، ويحتوي على 69 ~~درجة، وهذا السلم في الجهة الشرقية من حرم الهرم ومقصورته، ويحتوي هذا المبنى على ثلاث حجرات، ~~وتؤدي إلى الحجرة الأولى درجة سلم، وتقع أسكفة هذا المبنى بين الحجرتين أ، ب وبين أ، ج. # والحجرة الأولى (أ) مساحتها 5,2 × 5,2 أمتار، وهي ms7915 مسقوفة. # والحجرة الثانية (ب) مساحتها 5,20 × 4,75 أمتار، وهي مسقوفة كذلك ، وخالية من الزينة. # والحجرة الثالثة (ج) مساحتها 8,15 × 5,30 أمتار، وهي مسقوفة، وخالية من الزينة. # وفي محور هذا البناء السفلى يوجد طوار كان يوضع عليه تابوت المتوفى، كما توجد كوة خالية ~~في الجدار الغربي. # الدفنة: وجدت حجرة الدفن منهوبة تماما. # الآثار الباقية: وجدت بعض آثار في رديم الحجرة (أ) نذكر منها قطعة من طرف مائدة قربان من ~~الخزف عليها بعض نقوش مروية، كما وجدت قطعة من تعويذة من الخزف الأزرق بوجه إنسان، ومحفورة حفرا ~~بارزا. # هذا وقد وجدت بقايا أوان من الفخار المختلفة الأنواع والأحجام (راجع # Ibid, ~~Fig. 3. ~~). # وأخيرا وجدت بعض عظام آدمية. # ويحمل هذا الملك لقب «خبر كارع». # الملك أراكاكاني حكم من (315-297ق.م) ولقبه «خنم-أب-رع» # قبر هذا الملك مقام في جبانة «مروي» وهو الهرم رقم 6. # 5 # أقيم هرم هذا الملك من الحجر الرملي، ووجهه مؤلف من مجاديل مدرجة ومنحدرة، وليس له قاعدة، ~~وحجمه 16,65 مترا مربعا، وهذا الهرم ليس مربعا. # وحرمه قد اختفى، ومقصورته أو معبده الجنازي مصنوع من الحجر الرملي، وبوابته ذات أركان مجسمة ~~مزخرفة، وكوة المعبد في الجدار الغربي، وجدرانه الداخلية مزينة بالنقوش # 6 # على الجدار الشمالي، وعلى الجدار الجنوبي، # 7 # وعلى الجدار الغربي. # هذا ولم يوجد لهذا الهرم ودائع أساس. # المبنى السفلي: يصل الإنسان إلى المبنى السفلي لهذا الهرم بسلم ذات درج واسع منتظم مؤلف من ~~38 درجة في جوف الصخر، ويقع في الجهة الشرقية من البوابة، وسدادة الباب المؤدية لحجرة الدفن غير ~~عادية، ويحتوي هذا المبنى على ثلاث حجرات على مستوى واحد تقريبا، وهي متوسطة الحجم، وسقفها ~~مهدم، وهي خالية من الزينة. # حجرة الدفن: وقد وجدت حجرة الدفن منهوبة تماما، ولم يترك اللصوص الذين نهبوها إلا عدة ~~خرزات من التي كانت على مومياء المتوفى، يضاف إلى ذلك أنه وجد في هذا القبر قدر من البرنز ~~متآكل، كما وجد قدر آخر له فوهة وقاعدته مستديرة، وعلى أحد جانبيه آثار نقش ديموطيقي (؟) ~~محفور. هذا وقد عثر ms7916 كذلك على مصفاة من الفضة لها مقبضين في هيئة طائر. # 8 # وأخيرا عثر على ورقة من البرنز للزينة من أثر لا يعرف كنهه، كما عثر على رءوس سهام ذات ~~ثلاثة جوانب. # 9 # الملك أمانيسلو ويلقب (عنخ-نفر-أب-رع) # حكم هذا الملك من عام 279-284ق.م ودفن في الجبانة الجنوبية بمروي في الهرم رقم 5. # 10 # أقيم هرم هذا الملك كالعادة في هذه المنطقة وغيرها من بلاد السودان من الحجر الرملي، ويتألف ~~وجهه من مجاديل مدرجة منحدرة، وليس له قاعدة، وحجمه 12,87 مترا مكعبا. # وحرم هذا الهرم اختفى. # ومقصورة هذا الهرم مقامة كذلك من الحجر الرملي، وبوابتها محفوظة في جزئها الشمالي فقط، ~~وجدرانها مزينة بالنقوش الجنازية. # 11 # ولم يعثر لهذا الهرم على ودائع أساس. # ويصل الإنسان إلى المبنى الذي أسفل هذا الهرم بسلم عدد درجه ثلاثون، ويقع على مسافة ثمانية ~~أمتار شرقي البوابة، ويحتوي هذا المبنى على ثلاث حجرات متوسطة الحجم، # 12 # وقد وجدت حجرة الدفن منهوبة، ولم يترك اللصوص إلا بعض أشياء نخص بالذكر منها ما ~~يأتي: ~~(1) # خرزة من ورق الذهب على شكل برميل. ~~(2) # ثلاث قطع من العاج مقعرة. ~~(3) # ثلاث قطع من الزجاج غير الشفيف للترصيع لونها أحمر وأخضر وأزرق. ~~(4) # قطعة من عظم أو قرن. ~~(5) # قطع من الزجاج البالي غير الشفيف لونها أخضر. ~~(6) # ست قطع من الصبغة الزرقاء. ~~(7) # خمس خرزات من الخزف الباهت أسطوانية الشكل. # 13 # هذا ويقال: إن زوج «أمانيسلو» هذا لها هرم بهذه الجبانة أقل حجما من هرمه، وتدعى ~~«خنووا # Khenuwa ~~» # 14 # وقد نهب هرمها كالمعتاد. # الملكة بارترى (كاداك) # حكمت هذه الملكة من عام 284-275ق.م ودفنت في الجبانة الجنوبية بالهرم رقم عشرة. # 15 # وهذه الملكة كانت تحكم البلاد باسمها فعلا، ومن المحتمل أنها كانت زوج الملك ~~«بيعنخي-يريكي-قا» والمفروض أنها عاشت بعد موت زوجها، وأخذت مقاليد الحكم في يديها، وحملت ألقاب ~~الملك كما فعلت «خنتكاوس» من قبلها في أوائل الأسرة الخامسة. # ولكن نجد أن «ريزنر» # 16 # يسمي صاحب الهرم رقم 9 في جبانة مروي الجنوبية ملكا لا ملكة، وذلك لأن الطغراءتين ~~اللتين يمكن ms7917 قراءتهما بسهولة، وهما اللتان على الجدار الشمالي من مقصورة هذا الهرم قد سبقتا ~~بعبارة: (سارع) (= ابن رع)، وبعبارة: «نسوت بيتي» (= ملك الوجه القبلي) على التوالي ، هذا بالإضافة ~~إلى أنه في حجرة الدفن نجد الاسم المنقوش على الجدار الغربي الجنوبي للباب حتى الحجرة الثانية ~~يبتدئ بمتن بالعبارة التالية: «كلام يقوله الملك.» ثم يأتي بعد ذلك طغراء # 17 # مهشم، ومن كل ذلك استخلص «ريزنر» أن صاحب هذا الهرم هو ملك لا ملكة دون أن يفطن إلى ~~أن لقب ملك قد أعطي من قبل «خنتكاوس» و«حتشبسوت» من بعدها عندما تسلمت كل منهما مقاليد الملك ~~منفردة في حكم البلاد. # وعلى أية حال فإن الصورة المرسومة على كل من الجدار الشمالي والجنوبي، وهي الصورة الرئيسية في ~~المنظر هي لامرأة بكل وضوح، # 18 # والواقع أن الملكة قد مثلت على الجدار الشمالي وبيدها زهرة اللوتس وبراعم، يضاف إلى ~~ذلك أن «لبسيوس» # 19 # يتحدث عن هذه الأشكال بأنها لملكة، وفضلا عن ذلك نجد أن قبرها لا يحتوي إلا على ~~حجرتين في المبنى السفلي للهرم؛ وهو العدد الذي كان يخصص عادة للزوجة الملكية منذ عهد «نباتا» ~~المبكر، في حين أن الملوك كان لكل على حسب العادة ثلاث حجرات. # هذا ونعلم أن المملكة المروية قد أنجبت عدة ملكات في عصر متأخر، وهؤلاء النسوة كن يحملن كل ~~نعوت الملك، ومما سبق فإن هذه الملكة كانت تحكم البلاد بوصفها ملكا، وعلى هذا الزعم فإن الطغراء ~~الثاني لهذه الملكة وهو «كالكاي» يمكن أن يعادل اسم الملكة «كاندال» بإسقاط حرف النون. هذا مع ~~العلم أن حرف اللام وحرف الدال يمكن أن يحل الواحد منهما محل الآخر في اللغة المروية. # 20 # وهرم هذه الملكة مقام من الحجر الرملي، ومداميكه مدرجة بانحدار، وليس له قاعدة، وحجمه 10,45 ~~أمتار، وقد اختفى حرمه. # ومقصورته مبنية بالحجر الرملي ولها بوابة ومدخل ذو قنوات، وقد هشمت البوابة التي تقع في ~~الجهة الجنوبية لحد كبير، وجدران هذه المقصورة منقوشة بمناظر دينية # 21 # هذا ولم توجد لهذا الهرم ودائع أساس. # المبنى السفلي: ms7918 يؤدي للمبنى السفلي الذي تحت هذا الهرم سلم مؤلف من أربع وعشرين درجة ~~منتظمة أمام المقصورة، ويحتوي هذا المبنى على حجرتين من غير درج أو أسكفة تؤدي إليهما. # والحجرة الأولى # A # مساحتها 3,20 × 2,55 متر، ولها سقف مقبب، ~~وجدرانها ملونة. # فيشاهد على الجدارين الشمالي والجنوبي لوحات مثل عليها صور آلهة بوجوههم نحو الغرب، ~~ونقشت فوقهم وأسفلهم وبينهم أسطر بالهيروغليفية، وعلى الجدار الغربي يشاهد قرص مجنح وأصلال على ~~مدخل الباب الذي جزؤه الأعلى مستدير مثلث، وعلى السقف مثلت الإلهة «موت» برأسها متجهة نحو الغرب. ~~هذا ويلحظ أن النقوش ومعظم الأشكال لا يمكن قراءتها. # والحجرة الثانية مساحتها 4 × 3,75 أمتار، وكانت جدرانها في الأصل ملونة، غير أنه لم تبق من ~~هذه الألوان إلا صورة باهتة باللون الأصفر على الجدارين الغربي والجنوبي للكوة، ويوجد في وسط ~~الحجرة أريكة كان يوضع عليها التابوت، وعليها ملاط من الجبس، وملونة باللون الأبيض. # وقد وجدت في حجرة الدفن بعض قطع تماثيل مجيبة # 22 # مطلية بطلاء خفيف باللون الأزرق، وكذلك عثر على عين مومياء، وبعض عظام بشرية قليلة، ~~يضاف إلى ذلك بعض كسر من أوان مصنوعة من المرمر، وقطع من العاج يحتمل أنها من صندوق مزخرف، ~~وأخيرا وجد إناء سليم من الفخار كما وجدت قطع من ست أوان أخرى على الأقل. # الملك أمان ... تخا (؟) # حكم هذا الملك من 275-263ق.م ودفن في جبانة «مروي» الشمالية في المقبرة رقم أربعة. # 23 # أقيم هذا الهرم من الحجر الرملي، ومداميك وجهه مدرجة ومنحدرة، ويرتكز على قاعدة في أغلب الظن، ~~وحجمه 13,70 مترا مكعبا، ولم يسجل لهذا المعبد حرم. أما مقصورته فوجدت مهشمة، وهي كذلك ~~مقامة من الحجر الرملي، وكان جدارها لا يزال قائما عندما زارها «لبسيوس»، وقد سجل # 24 # لنا ذلك فيما تركه لنا عن هذه المنطقة. هذا ولم توجد لهذا الهرم ودائع أساس. # والمبنى السفلي الذي كان تحت هذا الهرم هدم تماما، ويعزى ذلك بسبب خاص إلى الحفائر التي ~~قام بها «بدج» في عام 1903، والواقع أن الحفائر التي قام بها «بدج» ms7919 # 25 # قد شوهت معالم هذا الهرم، ومن ثم لم يمكن أخذ مقاساته ومقاسات حجراته على الوجه ~~الأكمل، والظاهر أنه كان يحتوي على حجرتين، ولم يوجد ما يدل على دفن، وكل ما وجد فيه من آثار هو ~~رأس صغير من البرنز مفصول من تمثال. # الملكة ... بنايكا (؟) # حكمت هذه الملكة من عام 263-248ق.م ودفنت في جبانة «مروي» الشمالية بالهرم رقم53. # 26 # والظاهر أن هذه الملكة كانت تحكم البلاد فعلا، غير أن اسمها مما يؤسف له لم يوجد كاملا في ~~النقوش. # وتدل شواهد الأحوال على أن المبنى العلوي لهذا الهرم قد هدم؛ ليحل محله مبنى هرمين آخرين، ~~وهما الهرم رقم خمسة بالجبانة الشمالية، والهرم رقم ستة في نفس الجبانة، ومن ثم نجد أن حرم ~~هذا الهرم قد هدم، ولم توجد له ودائع أساس. # ويؤدي للمبنى السفلي لهذا الهرم سلم مؤلف من 48 درجة منتظمة، والمفروض أنه كان أمام ~~المقصورة التي وجدت بدورها مهشمة تماما. # ويحتوي هذا المبنى على ثلاث حجرات؛ الأولى، ومساحتها 260 × 3 أمتار، وهي مسقوفة، والثانية ~~ومساحتها 2,20 × 2,6 متر وسقفها خر عليها. # والحجرة الثالثة مساحتها 3,5 × 2,8 متر، وسقفها مهدم، ويوجد في وسطها أريكة للتابوت، وقد ~~وجدت حجرة الدفن منهوبة تماما، ولم يوجد في أنحاء هذا الهرم من الآثار إلا سدادة إناء دون أي ~~خاتم عليها. # 27 # الملك أركاماني (أرجامنز) # حكم هذا الملك من عام 248 إلى 220ق.م على وجه التقريب، ودفن في جبانة مروي الشمالية # 28 # بالهرم رقم سبعة، وهو ابن الملكة السابقة المسماة ... «بنايكا» (؟). # أقيم هرم هذا الملك من الحجر الرملي، ومجاديله مدرجة بعض الشيء، وليس له قاعدة. # ويلحظ في واجهة هذا الهرم الشرقية عند الركن أنه قد حفرت صورة العين السليمة (وزات)، # 29 # ويبلغ حجمه 17,5 مترا. # وحرم هذا الهرم قد اختفى. أما مقصورته الجنازية فمبنية بالحجر الرملي، وقد بقي منها الجدارن ~~الجانبية، وجزء كبير من السقف، وجدرانها الداخلية مزينة بالنقوش الجميلة. # 30 # ودائع الأساس: # 31 # وجدت لوحات من المعدن، وقطع من إناء من البرنز في كل ms7920 من أركان الهرم الأربعة، ومما ~~هو جدير بالذكر هنا أن قطع البرنز التي وجدت من إناء كان مغشى بلويحات من الذهب والفضة يظهر أنها ~~كانت قد كسرت عن قصد، وكلها من إناء واحد؛ وذلك لأن القطع التي وجدت في وديعة الركن الجنوبي ~~الغربي تلتئم مع القطعة التي عثر عليها في وديعة الركن الجنوبي الشرقي. # المبنى السفلي : يصل الإنسان إلى المبنى السفلي لهذا الهرم بسلم يتألف من ثلاث وأربعين درجة ~~غير منتظمة وضيقة قطعت في شرقي المقصورة، ويحتوي هذا المبنى على ثلاث حجرات؛ مساحة الأولى: 38 × ~~5,50 أمتار، ولها عمودان مبنيان، وسقف، وهي خالية من النقوش. # والحجرة الثانية: مساحتها 3 × 5,9 أمتار، وهي مسقوفة أيضا. # والحجرة الثالثة: مساحتها 4,2 × 5,2 أمتار، ولها سقف، وخالية من النقوس. # هذا، ويوجد في محور هذه الحجرة الأخيرة أريكة لوضع تابوت المتوفى عليها، # 32 # وهي مبنية من الحجر الرملي، وملصقة بالجدار الغربي للحجرة، وجوانبها الظاهرة منقوشة، ~~ومما يلفت النظر في هذه النقوش أنه يوجد في العمود الأول الكامل الذي يقع خلف الصورة الثالثة على ~~الجانب الجنوبي طغراء والد «أرجامنز». # 33 # مكان الدفن: وجد منهوبا. # والآثار التي تركها اللصوص كلها قطع مهشمة نذكر منها بعض قطع مختلفة من الخزف الأحمر ~~والزجاج غير الشفيف، ورءوس سهام من الكرنلين، وثلاث قطع من مائدة قربان من الخزف الأزرق، وقطع من ~~إناء كبير من الفخار، وقطع من الزجاج الأزرق الشفيف، وخرز من الخزف المطلي، وقطع من أوراق الذهب ... ~~وغير ذلك. # 34 # هذا، وقد نقش طغراء هذا الملك في نقوش مقبرته، وفي معبد «الدكا» مرات عدة كما ذكرنا ذلك من قبل. # 35 # المناظر التي على جدران المقصورة: # يوجد على الجدار الذي على الجهة اليسرى ثلاثة صفوف من النقوش، يشاهد فيها كهنة يحملون ~~أعلاما، ويحملون سفنا مقدسة، كما تشاهد آلهة تضحي، وكان يطلق البخور أمام القربان، كما يرى ~~كاهن يطلق البخور ويقدم القربان في الخلف أمام ملك جالس وملكة وأميرات، وأصلال تقبض على سكاكين عند ~~القاعدة. # الجدار الأيمن: يوجد على هذا الجدار ثلاثة ms7921 صفوف من النقوش مثل عليها يوم الحساب في عالم ~~الآخرة، وكذلك مثل الملك وأربعة عجول. هذا، ونقرأ على هذا الجدار عناوين فصول من كتاب الموتى، ~~كما مثل كاهن يطلق البخور ويقدم قربانا من الخلف أمام الملك الذي يرى جالسا ومعه الملكة ~~والأميرات وفي يد كل واحدة منهن صناجة. # 36 # وعلى الجدار الخلفي نشاهد تماثيل «أوزير» و«إزيس» و«نفتيس» وسفينة «رع» وفوق هؤلاء يشاهد ~~الملك والآلهة في الصف الأعلى، كما نشاهد جنيات في الصف الأسفل على كل من الجانبين. # 37 # حجرة الدفن: يشاهد في حجرة الدفن في نهاية الجدار الشرقي تابوت المتوفى في صورة مومياء ~~برأس صقر موضوعة على أريكة، وعند رأس المومياء تقف «إزيس» رافعة إحدى يديها، وعند قدمي المومياء ~~تقف «نفتيس» رافعة كلتا يديها، وخلف كل منهما نشاهد خمسة آلهة؛ يرفع كل واحد منهم يديه إلى أعلى. # 38 # هذا، وقد تحدثنا فيما سبق عن أعمال الملك «أرجامنز» في بلاد النوبة، وبخاصة في معبد «الدكة»، ~~وما كان له من اتصال بملوك البطالمة، بخاصة في عهد كل من «بطليموس الثاني» و«بطليموس الرابع» ~~اللذين عاصرهما على أرجح الأقوال. # وإلى اللقاء في الجزء السادس عشر إن شاء الله. # | قائمة المراجع # Alliot, M ~~: # Le Culte d’Horus à Edfu au temps des Ptolémées. Tom. I et ~~II ~~. # Bell, Sir H. I ~~: # Hellenic Culture in Egypt (J.E.A. VIII, 139) ~~. # Bell, Sir H.I ~~: # Egypt from Alexander the Great to the Arab Conquest (Oxford, ~~1948) ~~. # Beurlier F ~~: # De divinis quos accepernut Alexder et Successones paricula Prima ~~Regimonti 1887 ~~. # Bevan, E ~~: # A History of Egypt under the Ptolemaic Dynasty. (London, ~~1927) ~~. # Blackman, A.M ~~: # The Temple of Dendur (Le Caire, 1911) ~~. # Blackman, A.M ~~: # Libations to the dead in modern Nubia, and Ancient Egypt (J.E.A. III, ~~1916) ~~. # Botti, G ~~: # Testi Demotici, 1941 ~~. # Bouche-Leclercq, A ~~: # Histoire des Lagides 4 vols. (Paris, 1903-07) ~~. # Breasted, J.H ~~: # The Dawn of Conscience, New-London 1947 ~~. # British Museum ~~: # A guide to the Egyptian Galleries (Sculpture) ~~(1909) ~~. # Brugch. H ~~: # Thesaurus inscriptionum. Aegyptiacrum (1884) ~~. # Bruyère, B ~~: # Rapport sur ms7922 les fouilles de Deir-el-Medineh (1934-1935). Troisième artie: ~~Le village. Les Décharges publiques, etc. (Le Caire 1939) ~~. # Carnarvon and Carter ~~: # Five Years’ Exploration at Thebes, (London, 1912) ~~. # Carter, H ~~: # Report on the tomb of Amenhotep I (J.E.A. II, ~~1916) ~~. # Carter, H ~~: # A tomb prepared for Queen Hatscheput (Annales du Serv. XVI, ~~1917) ~~. # Cerny, J ~~: # La constitution d’un avoir conjugal en Egypte (Bul. IFAO, ~~1937) ~~. # Cerny, J ~~: # Late Ramesside Letters (B.A. Bruxelles 1939) ~~. # Cerny, J ~~: # The Temple (t hwt) as an abbreviated name for the temple of Medinet- Habu ~~(J.E.A. XXVI, 1940) ~~. # Cerny, J ~~: # The Will of Naunakhte (J.E.A. XXXI, 1945) ~~. # Chassinat, E ~~: # Le temple de Denderah I-V ~~. # Chassinat, E ~~: # Le temple d’Edfu Tom. I-XIV ~~. # Chicago In ~~: # Medinet Habu ~~. # Claire Préaux ~~: # L’Economic Royale des Lagides (Bruxelles 1939) ~~. # Claire Préaux ~~: # Les Egyptiens dans la Civilisation Hellénistique d’Egypte “Chronique 35 ~~(1943) p. 152”. (148-160) ~~. # Dumischen Altagyptischen Kalendarinschriften ~~.. # Dumischen Baugeschichte des Dendera Tempels ~~. # Dows Dunham ~~: # Royal emetries of Kush I-IV (Boston Mass ~~1950-1957) ~~. # Dictionnaire de la civilization Egyptienne (1960) ~~. # Diodorus of Sicily ~~: # edited by T.E. Page, E. Capps, W.H.D. Rouse the loeb classical Library ~~with an English translation by C.H., Oldfather (London, 1933) ~~. # Edgar ~~: # Zenon papyri ~~. # Edgerton, W.F ~~: # A clause in the marriage settlement (Ae.Z. 64, ~~1029) ~~. # Edgerton, W.F ~~: # Notes on Egyptian Marriage chiefly in the Ptolemaic period, Chicago, ~~1931 ~~. # Edgerton, W.F ~~: # Report on the Graffiti at Medinet-Habu (A.J.S.S.L.L. 50, ~~1934) ~~. # Erichsen, W ~~: # Demotische Lesestucke (Leipzig, 1937-1939) ~~. # Erichsen, W ~~: # Demotische Lesestucke (Leipzig, 1937-1939) ~~. # Erichsen, W ~~: # Ein demotischer Ehevertrag aus Elephantine, (Berlin, ~~1939) ~~. # Erman-Grapow ~~: # Worterbuch der Aegyptischen Sprache (Leipzig, ~~1926-1931) ~~. # Fisher, C.S ~~: # A group of Theban Tombs. Work of the Echley B. Coxe Jr. Expedition in ~~Egypt (University of Pennsylvania Museum Journal) Philadelphia, 1924 ~~. # Fritz Hintze ~~: # Studien zeir Meroitischen Chronologie und zu Den opertafeln aus Den Pyramiden von Meroe (1959) ~~. # Foucart, G ~~: # Etudes Thébianes (Bul. IFAO, 1924, pp. 1-209) ~~. # Gardiner, Sir A.H ~~: # The Inscription of Mes (U.G.A.A. IV, 3 (1905) ~~. # Gardiner, Sir A.H ~~: # Four Papyri of the XVIIIth ms7923 Dynasty from Kahun (Aez. XLII, ~~1956) ~~. # Gardiner, A.H. and Sethe, K ~~: # Egyptian Letters to the Dead (London, 1928) ~~. # Gardiner, Sir A.H ~~: # A Lawsuit arising from the purchase of two slaves (J.E.A. XXI, ~~1935) ~~. # Gardiner, Sir A.H ~~: # Adoption Extraordinary (J.E.A. XXVI, 1940) ~~. # Gardiner, Sir A.H ~~: # Ramesside texts relating to the taxation and transport of corn (J.E.A. ~~XXVII, 1941) ~~. # Gardiner, Sir A.H ~~: # Ancient Egyptian Onomastica (Oxford, 1947) ~~. # Gauthier et Sottas ~~: # un Decret Trilingue en l’honneur de Ptolemé IV ~~. # Glanville S.R.K ~~: ~~(editor) Studies Presented to F. LL. Griffith, (Oxford, ~~1932) ~~. # Glanville S.R.K ~~: ~~(Catalogue of the Demotic Papyri in the British Museum, ~~1939) ~~. # Glanville S.R.K ~~: ~~(editor) The Legacy of Egypt, Oxford, 1934 ~~. # Glanville S.R.K ~~: # Notes a Demotic Papyrus from Thebes (B.M. 10026). (Essays and Studies ~~presented to Stanley Arthur ~~. # Cook in COS No.2 ~~.. # Coodneough ~~: # The Jprisprudence of the Jewish Courts in Egypt. (New ~~Haven,1929) ~~. # Grenfell, B.P. and Hunt, A.S ~~: # The Tebtunit Papyri ~~. # Griffith ~~: # The inscription of Sint and Der Refeh ~~. # Griffith, F.L.I ~~: # The Petrie Papyri, Hieratic papyri from Kahun and Gurab (London, ~~1898) ~~. # Griffith, F.L.I ~~: # The Stories of the High Priests of Memphis (Oxford, ~~1900) ~~. # Griffith, F.L.I ~~: # Catalogue of the Demotic Papyri in the ohn Rylands Library (Manchester, ~~1909) ~~. # Griffith, F.L.I ~~: # The Earliest Marriage Contracts (P.S.B.A. XXXI, ~~1909) ~~. # Griffith, F.L.I. and Thompson, Sir II ~~: # The Demotic Magical Papyrus of London and Leiden, London, 1904, (Oxford, ~~1921) ~~. # Griffith, F.L.I ~~: # Catalogue of the Demotic graffiti of the Dodecaschoenus, (Oxford, ~~1935-1937) ~~. # Griffith, F.L.I ~~: ~~«Marriag», (Enc, of Religion and Ethics, Vol. VIII, p. ~~443) ~~. # Griffith, F.L.I ~~: # The Adler Papyri (Oxford, 1939) ~~. # Gunn, B ~~: # The Religion of the Poor in Ancient Egypt (J.E.A. ~~III) ~~. # Herodotus ~~: # Book I-IV with English translation by A.D. Godley (Loeb. Class, ~~Libr.) ~~. # Holscher, U ~~: # Excavations at Medinet-Habu (C.O.I.C. vols. 5, 7, 10, 15, ~~etc.) ~~. # Holscher, U ~~: # The Excavation of Medinet-Habu, Ch.Or. Inst. Pub1. XXI, ~~1934 ~~. # Hughes, G.R. and Nims, h. F ~~: # Some observations of the B.M. demotic Theben archive (A.J.S.L. LVII, ~~1940) ~~. # Jerome ~~: # Select letters ~~. # Johns, C.H.W ms7924 ~~: # Babylonian and Assyrian Laws, Contracts and Letters, Edinburgh, ~~1904 ~~. # Josephus ~~: # 9 vols. Ed. Leob. Instin ~~. # Junker, H ~~: Papyrus Lonsdorfer I, Wien, 1921 ~~. # Junker, H ~~: # Der Berecht Strabos uber den heilegen Falken von Philae in Lecht der ~~Aegyptischen Quéllen W.Z.KM, 26 (1912) 42-46 ~~. # Kees, H ~~: # Apotheosis by drowning (Stud. Present to Griffith, p.402) London, ~~1932 ~~. # Kuentz, Ch ~~: # Quelques monuments du Culte de Sobek (Bul. IFAO, ~~1929) ~~. # Lexa, F ~~: # Grammaire Demotique (Praha 1949) ~~. # Leemanys ~~: # Aegyptische Mon. (Leyden) ~~. # Lepsius, C.R ~~: # Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien ~~. # Macadam ~~: # The Temples of Kawa I-IV ~~. # Manetho ~~: # Transl. by W. G. Waddel (Loeb Class. Libr. 1940) ~~. # Mahaffy, J.P ~~: # The Empire of the Ptolemus ~~. # Mariette, A ~~: # Deir-el-Bahari, documents topographiques recueillis dans ce temple etc. ~~(Leipzig, 1877) ~~. # Mariette, A ~~: # Denderah, Tome IIV ~~. # Mattha, G ~~: # Demotic Ostraca. Le Caire, 1945 ~~. # Mattha, G ~~: # The Legal Code of Hermopolis (Bul. Inst. d’Egypte, ~~XXIII) ~~. # Meyer, P.M ~~: # Das Heerwesen und Rômer in Egypten. Leipzig 1900 ~~. # Moller, G ~~: # Zwei aegyptische Ehevertrage aus vorsaitischer Zeit, ~~(1918) ~~. # Moret, A ~~: # Le rituel du culte divin journalier en Egypte ~~. # Murray, M ~~: # The Culte of the Drowned in Egypte (Ae.Z. 51) ~~. # Morgan de ~~: # Ombos ~~. # Naville, E ~~: # The Store-city of Pithon ~~. # Niese, B ~~: # Geschichte der Greechischen und Madedonische Stuaten seit der Schlacht ~~bei haeronea Bd. I-II, Gotha, 1893-1899 ~~. # Nims, Charles F ~~: # Notes on University of Michigan Demotic papyri from Philadelphia (J.E.A. ~~XXIV), 1938 ~~. # Northampton, Spiegelberg and Newberry ~~: # Report on some excavations in the Theban Necropolis (London, ~~1908) ~~. Peet, T.E ~~: # The Great Tomb robberies of the twentieth Egyptian Dynasty (Oxford, ~~1930) ~~. Petrie ~~: # Memphis ~~. Petrie, Sir F ~~: # Memphis I (London, 1909) ~~. Petrie, Sir F ~~: # Qurneh (London, 1909) ~~. Pirenne, J ~~: # Histoire des Institutions et du Droit Privé de l’ancienne Egypte, 4 vols, ~~Bruxeles, 1932-1935 ~~. Pirenne, J. and Van de Walle. B ~~: # Documents Juridiques Egyptiens (A.H.D.O. Tome 1, Bruxelles, ~~1937) ~~. Pirenne, J ~~: # L’Ecrit pour argent et l’écrit de cession dans l’ancien droit égyptien ~~(R.I.D.A. tome 1er), Bruxelles, 1948 ~~. Plaumann, ms7925 P ~~: # Die Demotischen und griechishen Eponymendatier-ungen (Ae.Z. 50) ~~1912 ~~. Plutarch ~~: # 14 vol. Loeb Ed ~~. Plutarch ~~: Polybius W.R. Patron 6 vols. Leob. Ed ~~. Plaumann, G ~~: ~~“Hiereis” (Pauly’s Real-Encyclopadie der Classischen ~~Altertumswissenschaft) ~~. Porter, B. and Moss, R ~~: # Topographical bibliography of Ancient Egyptian hieroglyphic texts, ~~reliefs and paintings, (1927-1951) in 7 vols ~~. # Ranke, H ~~: # Die Aegyptischen Personennamen (Gluckstadt, 1935) ~~. # Reich, N.J ~~: # Demotische und Grielechische Texte auf Mumientafelchen (Leipzig, ~~1908) ~~. # Reich, N ~~: Papyri Juristischen Inhalts in Hieratischer und Demotischer Schrift aus ~~dem British Museum (Wien, 1914) ~~. # Reich, N ~~: # A notary of Ancient Thebes (Mus. Jour. Philadelphia, ~~1923) ~~. # Reich, N.J ~~: # Marriage and Divorce in Ancient Egypt (Mus. Jour. Philadelphia, ~~1924) ~~. # Reich, N.J ~~: # New Documents from the Serapeum of Memphis MIZ. I, ~~1933 ~~. # Reich, N.J ~~: # Witness, Contract, Copies (MIZ, III, 31-50), 1936 ~~. # Reinach, Th ~~: Papyrus grecs et démotiques (Paris, 1905) ~~. # Revillout, E ~~: # Nouvelle Chrestomathie Démotique (Paris, 1878) ~~. # Revillout, E ~~: # Données Géographiques et Topographiques sur Thèbes (Rev. Eg. I, ~~1880) ~~. # Revillout, E ~~: # Chrestomathie Dtmotique (Paris, 1880) ~~. # Revillout, E ~~: # Les obligations en Droit Egyptien comparé aux autres droits de ~~l’antiquité (Paris, 1886) ~~. # Revillout, E ~~: # Mélanges sur la Métrologie, L’économie politique et l’histoire de ~~l’Ancienne Egypte (Paris, 1895) ~~. # Revillout, E ~~: # Notice des Papyrus Démotiques Archaiques et autres texts juridiques, etc. ~~(Paris, 1896) ~~. # Revillout, E ~~: Précis du Droit Egyptien comparé aux autres droits de l’antiquite (Paris, ~~1899-1903) ~~. # Revillout, E ~~: # Le procès d’Hermias d’après les documents démotiques et grecs (Paris, ~~1882-1903) ~~. # Revillout, E ~~: # La femme dans l’antiquité (Jour. Asiat., Vol.7) Paris, ~~1906 ~~. # Revillout, E ~~: # Origines égyptiennes du droit civil romain, (Paris, ~~1912) ~~. # Roeder ~~: # Die Aegyptische Gotterwelt ~~. # Rostovtzeff ~~: # Social and Economic History of the Hellenistic World, 3 vols. (Oxford, ~~1941) ~~. # Rowe, A ~~: # Newly-identified Monuments in the Egyptian Museum showing the Deification ~~of the Dead (Ann. Du Serv. XL) ~~. # Seidl, E ~~: # Demotische Urkudenlehre nach den fruhptolemaischen Texten (Munch. Beitr. ~~X. Papyrusforschung und Rechtsgeschiste Heft 27, 1937) ~~. # Seidl, E ~~: # Die Teilungsschrift (M.D.U. Kairo, Band 8/1939) ~~. # Seidl, E ~~: Ptolemaische Rechtsgeschichte ~~. # Seidl, E ms7926 ~~: # Das Erloschen der Obligation im Ptolemaischen Recht (Napoli, ~~1948) ~~. # Sethe, K ~~: # Hieroglyphische Urkunden der Griechische-romischen Zeit in urkunden des ~~Aegyptischen Altertums II. Leipzig 1904 ~~. # Sethe, K ~~: # Aegyptische Inschrift auf den Kauf eines Hauses aus dem alten Reich ~~(Leipzig, 1911) ~~. # Sethe, K. and Partsch, J ~~: # Demotische Urkunden zum Aegyptischen Burgschaftsrechte vorzuglich der Ptolemaerzeit (Leipzig, 1920) ~~. # Siculus, Diodorus ~~: # Leob Lassical Library ~~. # Sethe, K ~~: # Amun und die acht Urgotter von Hermopolis (Berlin, ~~1929) ~~. # Spiegelberg ~~: # Sitzungsberechte der bayerischen Akademie der Wissenschaften, Philosoph. Philog. und histor. Klasse 1925. Beitrage zur Erklaung neuen dreisprachigen Priesterdek ~~retes zur Ehren des Ptolemais Philopator ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Zwei Beitrage zur Geschichte und Topographie der Thebanischen Necropolis ~~im Neuen Reich (Strassburge, 1898) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Aegyptische und Griechische Eigennamen (Leipzig, ~~1910) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Die Demotischen Papyrus der Strassburger Bibliothek (Strassburg, ~~1902) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Demotische Papyrus aus den Koniglichen Museen zu Berlin (Leipzig, ~~1902) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Der Papyrus Libbey (Strassburg, 1907) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Die Demotischen Papyrus der Musées Royaux du Cinquantenaire (Bruxelles, ~~1909) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Die Demotische Papyri Hawswaldt ... aus Apollinopuolis “Edfu” (Leipzig, ~~1913) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Die Sogennante Demotische Chronik (Leipzig, 1914) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Demotische Papyri (Veroffentlichungen aus den badischen Papyrus ~~Sammlungen) Heidelberg, 1923 ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Demotische Grammatik (Heildelberg, 1925) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Die Demotische Papyri Loeb (Munich, 1931) ~~. # Spiegelberg, W ~~: # Die Demotischen Denkmaler (Cairo Cat. Gen). 3 vols., 1904-1908, ~~1932 ~~. # Spiegelberg, W ~~: # La Littérature Démotique, (Chronique No. 15. ~~1933) ~~. # Sottas, H ~~: Papyrus Démotiques de Lille (Paris, 1921) ~~. # Strabo ~~: # Geography 8 vols. Leob. Ed ~~. # Stack, M.L ~~: # Die Dynastie der Ptolemaer 1894 ~~. # Tarn, W.W ~~: # Hellenistic Civilisation, 3 # rd # ed. (London, ~~1941) ~~. # Taubenschlag, R ~~: # The law of Greco-Roman Egypt in the light of Papyri. Second Ed. ~~(1955) ~~. # Thompson, Sir H ~~: # Theban Ostraca, (1913) ~~. # Thompson, Sir H ~~: # Eponymous Priests under the Ptolemies (Studies presented to Griffith), ~~London, 1932 ~~. # Thompson, Sir H ~~: # Note on t hyr.t in boundaries of Ptolemaic conveyances of Land (J.E.A. ~~XXIII) ~~. # Taubenschlag, R ~~: # The Law of Greco-Roman Egypt in the Light of the Papyri: Vol. ms7927 II, Warsaw, ~~1948. Vol. I, (New York, 1944) ~~. # Wilkinson, Sir J.G ~~: # Modern Egypt and Thebes, 2 vols., (London, 1843) ~~. # Wilkinson, Sir J.G ~~: # The Manners und Customs of the Ancient Egyptians, 3 vols., (London. ~~1878) ~~. # Winlock, H.E ~~: # Excavations at Thebes (Bul. M.M.A., 1922) ~~. # | دوريات # Aegyptus ~~: # Rivista italiana di egittologia e di papirologia ~~(Milano) ~~. # A.S. ~~: # Service des Antiquités Annales (Le Cairo) ~~. # A.J.S.L.L. ~~: # America Journal of Semitic Languages and Literatures ~~(Chicago) ~~. # A.Z. ~~: # Zeitschrift fur aegyptische Sprache und Altertumskunde ~~(Leipzig) ~~. # A.H.D.O. ~~: # Archives d’Histoire du Droit Oriental (Bruxelles) ~~. # Bul. Instè d’Egypte ~~: # Bulletin de l’Institut d’Egypte (Le Caire) ~~. # Bul. IFAO ~~: # Bulletin Institut Français d’Archéologie Orientale (Le ~~Caire) ~~. # C.A.H. ~~: # Cambridge Ancient History. Vol. V ~~. # Cat. Gen. ~~: # Catalogue Général du Musée du Caire ~~. # C.O.I.C ~~: # Chicago Oriental Institute Communications ~~(Chicago) ~~. # Chronique ~~: # Chronique d’Egypte (Bruxelles) ~~. # Demotica I and II, (Munchen, 1925-1928) ~~. # J.E.A. ~~: # Journal of Egyptian Archaeology (London) ~~. # J.H.S. ~~: # Journal of Hellenic Studies (London) ~~. # J.N.E.S. ~~: # Journal of Near Eastern Studies (Chicago) ~~. # MIZ ~~: # MIZRAIM, Journal of papyrology, Egyptology, history of history of Ancient ~~Laws and their relations to the Civilisations of Bible Lands, Edited by Nathaniel Julius ~~Reich, V. (IIIX) 1933-1938 New York ~~. # M.D.I. ~~: # Mitteilungen des Deutschen Instituts fur Aegyptische Altertumskusde, ~~Cairo ~~. # Mus. Jour. ~~: # Museum Journal University of Pennsylvania ~~(Philadelphia) ~~. P.S.B.A. ~~: Proceedings of the Society of Biblical Archaeology ~~(London) ~~. # Rec. Trav. ~~: # Recueil de Travaux relatifs à la philologie et à l’archéologie ~~Egyptiennes et Assyrienes (Paris) ~~. # Rev. Egypt. ~~: # Revue Egyptologique (Paris) ~~. # T.S.B.A. ~~: # Transactions of the Society of Biblical Archaeology ~~(London) ~~. # تمهيد‏ # عصر بطليموس الخامس‏ # حالة البلاد قبل تولي بطليموس الخامس عرش الملك‏ # مرسوم منف أو حجر رشيد1‏ # حكومة مصر في عهد الملك «بطليموس الخامس» وعلاقاتها الخارجية1‏ # بعض الآثار الهامة التي خلفها بطليموس الخامس أو وجدت في عهده‏ # عصر بطليموس السادس‏ # أسرة بطليموس الخامس وتولي العرش بعده‏ # حالة البلاد المصرية بعد طرد أنتيوكوس منها والنضال الذي قام بين الأخوين‏ # الحرب السورية السابعة‏ # الآثار التي خلفها بطليموس السادس أو عملت ms7928 في عهده‏ # عهد بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني‏ # مقدمة‏ # انفراد إيرجيتيس الثاني البطين بالحكم والصراع بينه وبين كليوباترا الثانية‏ # الآثار التي خلفها بطليموس السابع في مصر‏ # أهم الأوراق الديموطيقية التي بالمتحف المصري من عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني»‏ # ثورة المصريين على الحكم البطلمي: أسبابها ونتائجها‏ # لمحة عن عبادة الحيوان بوجه عام وعبادة الثورين «أبيس» و«بوخيس» بوجه خاص‏ # ما دونه الكتاب القدامى وأثبتته الكشوف عن عبادة الحيوان في مصر القديمة‏ # موازنة بين عبادة الثورين «أبيس» و«بوخيس»1 في العصور المتأخرة‏ # الصور والأشكال‏ # قائمة المراجع‏ # دوريات‏ # تمهيد‏ # عصر بطليموس الخامس‏ # حالة البلاد قبل تولي بطليموس الخامس عرش الملك‏ # مرسوم منف أو حجر رشيد1‏ # حكومة مصر في عهد الملك «بطليموس الخامس» وعلاقاتها الخارجية1‏ # بعض الآثار الهامة التي خلفها بطليموس الخامس أو وجدت في عهده‏ # عصر بطليموس السادس‏ # أسرة بطليموس الخامس وتولي العرش بعده‏ # حالة البلاد المصرية بعد طرد أنتيوكوس منها والنضال الذي قام بين الأخوين‏ # الحرب السورية السابعة‏ # الآثار التي خلفها بطليموس السادس أو عملت في عهده‏ # عهد بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني‏ # مقدمة‏ # انفراد إيرجيتيس الثاني البطين بالحكم والصراع بينه وبين كليوباترا الثانية‏ # الآثار التي خلفها بطليموس السابع في مصر‏ # أهم الأوراق الديموطيقية التي بالمتحف المصري من عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني»‏ # ثورة المصريين على الحكم البطلمي: أسبابها ونتائجها‏ # لمحة عن عبادة الحيوان بوجه عام وعبادة الثورين «أبيس» و«بوخيس» بوجه خاص‏ # ما دونه الكتاب القدامى وأثبتته الكشوف عن عبادة الحيوان في مصر القديمة‏ # موازنة بين عبادة الثورين «أبيس» و«بوخيس»1 في العصور المتأخرة‏ # الصور والأشكال‏ # قائمة المراجع‏ # دوريات‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السادس عشر)‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السادس عشر)‏ # | من عهد بطليموس الخامس إلى نهاية عهد بطليموس السابع مع فصل فى عبادة الحيوان في العهود المتأخرة # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # تحدثنا في الجزء السابق من هذه الموسوعة عن أمجد عصر وصلت إليه البلاد المصرية في عهد ملوك البطالمة الأول؛ فقد بلغت أقصى مدى عزها وسلطانها في عهد «بطليموس الثاني» واستمرت تدرج في معارج السؤدد في ms7929 الشرق حتى نهاية حكم العاهل العظيم «بطليموس الثالث» الذي كاد يسيطر على كل بلاد الشرق في باكورة حكمه لولا هبوب ثورة في أرض الكنانة أوقفت زحفه المظفر على أملاك السليوكيين؛ ومن أجل ذلك عاد إلى مصر فجأة ليطفئ نار هذه الثورة التي لم يكن يتوقع هبوبها، وعلى الرغم من الحروب المظفرة التي قام بها هذا العاهل على «أنتيوكوس الثالث» وما أظهره من نشاط علمي واجتماعي وديني في كل أنحاء البلاد؛ فإن بوادر الانحلال والانحدار والانقسام قد بدت تظهر في البلاد بسبب ما كان يكنه المصريون أهل البلاد من حقد وكراهية لأولئك الأجانب الذين سلطهم عليهم ملوك البطالمة فساموهم سوء العذاب بابتزاز الأموال وأعمال السخرة حتى طفح الكيل، ولم يبق في القوس منزع. وقد كان المصريون يتحينون الفرص للتخلص مما حاق بهم من ظلم وإجحاف. # والظاهر مما سبق أن نهاية عهد «بطليموس الثالث» كان بداية انحدار سلطان البطالمة نحو الهاوية التي أخذوا يتردون فيها رويدا رويدا حتى جاء يومهم الموعود، ولولا صلابة عود «بطليموس الثالث» وما أوتيه من قوة شكيمة وحسن سياسة لاشتدت المقاومة، وساءت الأحوال إلى أقبح مما كانت عليه؛ ومن أجل ذلك فإنه لم يكد يواري التراب رفات «بطليموس الثالث» هذا، حتى أخذت علامات الوهن والضعف تظهر في داخل مصر وخارجها، وبخاصة أنه قد تولى عرش البلاد بعده طفل صغير لا حول له ولا قوة وهو «بطليموس الرابع»، فطمع في ملكه ملوك البلاد الهيلانستيكية المجاورة، وفي نفس تلك الفترة برزت روما في عالم سياسة الشرق، وادعت الوصاية على ملك مصر؛ فكانت حربا على أعدائه، وحامية له. # ولقد كان من حسن حظ مصر وقتئذ أن ساعدتها الأحوال السياسية فصدت غزو «أنتيوكوس الثالث» عن مصر وهزمته هزيمة منكرة في موقعة «رفح» التي تعتبر من المواقع الحاسمة في تاريخ الشرق القديم عامة وفي تاريخ مصر خاصة؛ فقد قضت على آمال «أنتيوكوس» وأطماعه في مصر، وأصبحت معرة له في كل الشرق، أما في مصر فقد جاءت نتيجة هذه الموقعة ذات حدين؛ وذلك لأنها ms7930 قضت على خطر الغزو الأجنبي الذي كان يهدد كيان مصر كدولة مستقلة من جهة، ولكن من جهة أخرى أتاحت لأبناء البلاد المصريين الذين اشتركوا للمرة الأولى في عهد البطالمة في حروب مصر الخارجية أن يخرجوا من غمار هذه الموقعة ولواء النصر معقود فوق رءوسهم؛ ومن ثم أخذوا يحسون بمكانتهم في جيش البطالمة الذي كان يتألف حتى ذلك الوقت من جنود أجانب مرتزقة من الإغريق والمقدونيين، أضف إلى ذلك ما كان يقاسيه هؤلاء الجنود هم وأبناء جلدتهم من ظلم وخسف وسوء معاملة وامتهان في كل مرافق الحياة على أيدي الحكام الأجانب الذين كانوا يسيطرون على زمام الأمور في البلاد جميعا. # وبهذه الأحاسيس والمشاعر أخذ الجنود المصريون الذين أسهموا في إحراز النصر في معركة «رفح» يقلبون ظهر المجن لحكام البلاد الأجانب، وبدأوا يدبرون الفتنة للتخلص من نير الحكم الأجنبي، وبخاصة عندما علموا أثناء موقعة «رفح» أن الجنود الإغريق قد برهنوا على خيانتهم وتخاذلهم. ~~ ومن الغريب أن رجال بلاط البطالمة كانوا يعرفون تمام المعرفة أن المواطنين المصريين كان لا يؤمن لهم جانب، ولا يمكن الاعتماد على إخلاصهم، غير أن مقتضيات الأحوال كانت قد اضطرتهم إلى أن يجندوهم في جيشهم العامل للمرة الأولى في تاريخ البطالمة، وكان في ذلك الطامة الكبرى على حكم البطالمة؛ فقد اندلعت نار الفتنة بين رجال الجيش المصري العائدين من ميدان القتال على الحكم البطلمي، وامتد لهيبها بين كل طبقات المصريين الذين كانوا ينتظرون هذه الفرصة ليخلصوا أنفسهم من ويلات الحكم الأجنبي ومظالمه التي أصبحت تزداد على مر الأيام، وكانت الأحوال مهيأة لهم وقتئذ في الداخل والخارج؛ وذلك أن «بطليموس الرابع» في آخر أيامه كان قد أصبح رجلا مسلوب الإرادة يعيش في عالم سداه الفسق ولحمته الفجور، وتحيط به حاشية سلبته كل قوة وسلطان، وفي النهاية نسمع فجأة أن «بطليموس الرابع» وزوجه «أرسنوي» قد أعلنت وفاتهما، وأن «بطليموس الخامس» ابنهما قد تولى عرش البلاد وهو لا يزال في طفولته عام 205ق.م، وكان الوصي عليه أسرة «أجاتوكليس» التي ضربت المثل الأعلى ms7931 في الفجور والظلم والخلاعة، وبخاصة أنها اتهمت بقتل الملكة «أرسنوي» زوج «بطليموس الرابع» مما أحفظ الشعب الإسكندري عليها، وكان أول عمل قام به الإسكندريون هو القضاء على هذه الأسرة بأبشع صورة تدل على منتهى التفنن في التنكيل والتعذيب. # ولما كانت البلاد المصرية وقتئذ مهددة بخطر غزو ملك سوريا «أنتيوكوس الثالث» فإن الإسكندريين نصبوا وصيا كانوا يثقون فيه يدعى «تليبوليموس» وكانوا يظنون أنه كان رجل حرب وسياسة، غير أنه لم يلبث أن فضح أمره، وتكشفت الأحوال عن أنه رجل فسق وخلاعة، وأنه ليس بالرجل الكفء لمواجهة الأحداث والمخاطر التي كانت تهدد البلاد في الداخل والخارج؛ ففي الداخل قام المصريون الوطنيون بثورة عارمة كانوا قد بدأوا بإشعالها في نهاية حكم «بطليموس الرابع» واستمروا في تغذيتها وتنظيم صفوفها حتى أصبحت شرا مستطيرا على حكم البطالمة، وبخاصة عندما نعلم أن الثوار قد أقاموا لأنفسهم حكومة، ونصبوا عليها ملكا يقودهم في ساحة القتال للقضاء على الاستعمار البطلمي الذي نزف دماء الأهلين. # وفي الخارج نجد أن «أنتيوكوس الثالث» ملك سوريا و«فيليب» ملك مقدونيا قد تآمرا سويا على تقسيم مصر وأملاكها، وفعلا انقض «فيليب» على ممتلكات مصر المجاورة له؛ فاستولى على «تراقيا»، ثم توالت فتوحاته في بحر «إيجا» و«آسيا الصغرى»، وعلى أية حال كانت خسارة مصر عظيمة؛ إذ لم يبق تحت سلطانها في تلك اللحظة من أملاكها في «آسيا الصغرى» إلا «أفيسوس». ~~ أما «أنتيوكوس الثالث» فإنه بسبب سوء الأحوال في مصر كان في حل من مهاجمة «سوريا الجوفاء» والاستيلاء عليها، وفعلا سار في زحفه حتى أصبح على أبواب أرض الكنانة، وقد عزيت سرعة تقدمه إلى عدم كفاءة «تليبوليموس» ومجونه، فعزله أهل الإسكندرية، وولوا مكانه وصيين هما «أريستومين» قائد الحرس و«سكوبوس» رئيس القرصان الأتولي المنبت، وقد نجح الأخير في الاستيلاء على «سوريا الجوفاء» ثانية، غير أن «أنتيوكوس» لم يلبث أن استردها ثانية. # وكان من جراء ذلك أن قامت العداوة والبغضاء بين الوصيين، وانتهى الأمر بقتل «سكوبوس» الذي كان قد جمع ثروة طائلة مما أدى إلى إفلاس خزينة الدولة. ms7932 وعلى أية حال نجد أن السلام قد خيم على ربوع الإسكندرية، وعندئذ انتهز «أريستومنيس» هذه الفرصة وأعلن بلوغ الملك سن الرشد، وكان قصده الأول تخليص «بطليموس الخامس» من نير الوصاية الرومانية. # وبعد ذلك توج «بطليموس الخامس» للمرة الأولى في العهد البطلمي فرعونا على مصر على الطريقة المصرية القديمة، وكان الغرض الأول من هذا التتويج الفرعوني الصبغة هو إرضاء الشعب المصري الذي كان يتمسك بمصريته وقوميته طوال عهود تاريخية. وقد كان في تنفيذ هذا العمل الجليل إرضاء لرجال الدين بوجه خاص؛ لأنهم كانوا دائما المسيطرين على مشاعر الشعب وتوجيهه من الوجهة الدينية، وقد كان رجال بلاط الإسكندرية يبتغون من وراء ذلك إخماد نار الثورة التي كانت قد بدأت فعلا في عهد «بطليموس الرابع»، غير أنه في هذه اللحظة تحدثنا الوثائق عن ظهور بطل مصري يدعى «خرمخيس» في إقليم طيبة، أخذ يقود الثورة التي كانت من قبل قاصرة على الوجه البحري، وفي هذه الأثناء أخذ رجال البلاط الإسكندري يلعبون الدور الميكاڨيللي المشهور وهو فرق تسد بين كهنة الوجه القبلي وبين كهنة طيبة. وعلى أية حال تحدثنا الأخبار أن الملك حاصر الثوار في الوجه البحري في بلدة «ليكوبوليس» وقضى عليهم، وبعد ذلك أرسل جنودا لقمع الثورة في الوجه القبلي، غير أن الملك لما رأى الأمور أخذت تتحرج في البلاد بدأ يستميل رجال الدين بوجه خاص؛ فأصدر المرسوم الشهير الآن بحجر رشيد في 27 مارس عام 196ق.م، ونقرأ فيه أن الملك أغدق على الكهنة من الإنعامات والهبات وحبس الأوقاف على المعابد مما جعلهم ينحازون إلى جانبه؛ بل ويساعدونه عينا جهارا على الثوار. وهذا المرسوم فضلا عما جاء فيه لإرضاء رجال الدين نجد فيه ما ينم عن ميل الملك وبلاطه لإرضاء الشعب؛ بتخفيف الضرائب، والعفو عن المذنبين، والنزول عن الضرائب المتأخرة، والاهتمام بالحيوانات المقدسة، وعبادة الآلهة، وإحياء الشعائر الدينية المصرية القديمة. وقد نشر هذا المرسوم بلغات ثلاث، وهي: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية؛ لتكون فائدته وأخباره عامة بين الناس. # على أنه في الوقت الذي كانت تدور فيه ms7933 رحى الحروب الداخلية في البلاد كانت علاقات مصر مع الممالك المجاورة لها على أسوأ ما يكون، وبخاصة مع «أنتيوكوس الثالث» فإنه كان يرغب في السيطرة على مصر لولا تدخل روما وقتئذ بعد انتصارها على «فيليب» ملك مقدونيا عدوها العتيد، وقد استسلم «أنتيوكوس» لإرادة «روما» التي كانت تريد وقتئذ من جانبها فرض وصايتها على مصر، وبخاصة عندما نعلم أنه قد حدثت فتنة في جيش «أنتيوكوس»، غير أن الأخير لم يلبث أن استرد ثقته بنفسه وتحالف مع «هنيبال» عدو روما اللدود، وأخذ يعمل على التحالف مع مصر من جديد عن طريق المصاهرة، وفعلا زوج ابنته «كليوباترا» من «بطليموس الخامس» وبذلك زعم أن السلام سيسود بين الأسرتين، ويقصي نفوذ روما عن مصر. # وقد قدم «أنتيوكوس» مهرا لابنته «سوريا الجوفاء» غير أن هذا المهر كان مثارا للمناقشات والمخاصمات بين البلدين بسبب غموض الوثيقة الخاصة بهذا المهر، وقد تم هذا الزواج في شتاء عام 193-192ق.م في بلدة «رفح»، وقد دلت الحوادث على أن هذه المصاهرة لم تكن في صالح «أنتيوكوس» وأسرته، بل كانت على عكس المطلوب، وبخاصة عندما أرادت مصر الاستيلاء على «سوريا الجوفاء» مهر «كليوباترا» ابنة «أنتيوكوس». وفي تلك الفترة مات «أنتيوكوس الثالث» وتولى بعده ابنه «أنتيوكوس الرابع»، كما توفي «بطليموس الخامس» وتولى بعده «بطليموس السادس» وهو لا يزال طفلا تحت وصاية الملكة «كليوباترا» عام 180ق.م، وقد آثرت الأخيرة مهادنة روما ومحالفتها والبقاء على الولاء لها؛ للمحافظة على ملك ابنها، مما برهن على بعد نظرها، وقد ظلت كذلك حتى حضرها الموت وهي لا تزال غضة الإهاب، وعلى أثر وفاة هذه الملكة وقع ابنها «بطليموس الصغير» في قبضة وصيين هما: الخصي «يولاوس» وعبد آخر يدعى «لناوس» وهو من أصل سوري. # ومما يؤسف له أن هذين الوصيين قد عملا على تدريب الملك الصغير على أنواع الخلاعة والفجور، وبذلك خلا لهما الجو في حكم البلاد، وعلى أثر بلوغ «بطليموس السادس» السن القانونية أعلن الوصيان تقليده حكم البلاد كما أعلنا زواجه من أخته «كليوباترا» التي لقبت «كليوباترا الثانية»، ms7934 وقد اتخذ هذان الوصيان هذه الخطوة تخلصا من الوصاية الرومانية، وعلى أية حال لم يمض طويل زمن على هذا الزواج حتى قامت منازعات بين «بطليموس السادس» و«أنتيوكوس الرابع» على «سوريا الجوفاء» التي كانت مصر تعتبرها مهرا ل «كليوباترا الأولى»، وقد انتهى الأمر بقيام حرب انتهت بهزيمة مصر، واستيلاء «أنتيوكوس» عليها، وأعلن نفسه ملكا عليها. غير أن أهالي الإسكندرية لم يرضوا بذلك، فولوا أخ الملك المخلوع وهو «بطليموس السابع» عرش الملك، وأعلنوا خلع «بطليموس السادس» وعدم الاعتراف ب «أنتيوكوس»، ولما علم «أنتيوكوس الرابع» الذي كان وقتئذ في «منف» بالأحداث التي وقعت في الإسكندرية ثار ثائره، وأخذ يسير على حسب سياسة جديدة؛ فقد أعلن أنه يريد إعادة «بطليموس السادس» إلى عرشه؛ فحاصر مدينة الإسكندرية، وقد انتهى هذا الحصار بإعادة «بطليموس السادس » إلى عرش الملك، ثم غادر «أنتيوكوس» البلاد المصرية تاركا حامية قوية في «بلوز»؛ ليبقى الباب مفتوحا أمامه إذا حدثت أحداث جديدة تدعو إلى عودته. # وقد رأى «فيلومتور» أن من الخير له ولبلاده أن يتفق مع أخيه «بطليموس السابع»، وانتهى الأمر بأن حكما البلاد معا، غير أن هذا الاتفاق الذي حدث بين الأخوين لم يرض «أنتيوكوس الرابع» فزحف بجيشه على مصر، وفرض شروطا مجحفة حدد لها موعدا؛ ومن ثم استجارت مصر بجيرانها وبروما خاصة؛ فخضع «أنتيوكوس» لتهديدات مجلس الشيوخ. # غير أن دوام الوئام بين الأخوين لم يدم طويلا، ومن ثم قامت الحروب والفتن بينهما، وامتد أجلها مدة طويلة إلى أن مات «بطليموس السادس» بعد أن ضم سوريا إلى مصر، وأصبحت مملكة واحدة لمدة من الزمن، وقد لعبت «روما» في خلال ذلك دورا مشينا بين الأخوين كان الغرض منه تمهيد السبيل للاستيلاء على مصر. # وعلى أية حال فإن عهد انفراد «بطليموس السابع إيرجيتيس» بالحكم بعد وفاة «بطليموس السادس» قد تميز بطابع جديد في حكم البلاد؛ إذ نجده بعد زواجه من أخته «كليوباترا الثانية» أشركها معه في حكم البلاد فعلا، ولم يمض طويل زمن حتى تزوج من ابنة «كليوباترا الثانية» بعد أن افترعها غصبا، ms7935 وهي التي تعرف باسم «كليوباترا الثالثة» وأشركها كذلك معه في الحكم، وقد قامت منازعات وخلافات في طول البلاد وعرضها بسبب ذلك، مما أدى إلى انقسام البلاد شطرين؛ أحدهما يدين بحكم «كليوباترا الثانية» والآخر يدين بحكم «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة». وقد انتهى الأمر بعد وقوع مآس عدة بالصلح بين الطرفين، وأصبح كل من «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة» و«كليوباترا الثانية» يحكم البلاد ثانية بوصفه ملكا، وقد كانت هذه أول ظاهرة نرى فيها المرأة تحكم جنبا لجنب مع ملك البلاد في أرض الكنانة بصورة فعلية، وسنرى فيما بعد أن هذه الحالة قد استمرت حتى نهاية العهد البطلمي؛ أي في عهد «كليوباترا العظيمة». # على أن أبرز ما يشاهد في عهد كل من «بطليموس» الخامس والسادس والسابع الذي انتهى عام 116ق.م هو سير البلاد نحو الهاوية، ويرجع السبب في ذلك إلى تدخل الرومان في شئون مصر والعمل على السيطرة عليها، ويعزى ذلك إلى ضعف ملوكها وانحلال أخلاقهم واستسلامهم، يضاف إلى ذلك استيقاظ الشعور القومي في البلاد، وقيام الثورات على حكام البطالمة؛ مما أدى إلى تمزيق أوصال البلاد حتى أصبحت الفوضى ضاربة أطنابها في كل المدن والقرى على السواء. # وعلى الرغم من سوء أحوال مصر في الداخل وفي الخارج نجد أنه في عهد هؤلاء الملوك الثلاثة كانت تقام المباني الدينية العظيمة التي لا تزال باقية حتى الآن، وبخاصة معبد إدفو ومعبد كوم أمبو ومعبد الفيلة ... وغيرها من روائع الآثار المصرية، وقد امتدت الإصلاحات الدينية في عهد هؤلاء الملوك فضلا عن ذلك إلى بلاد النوبة؛ غير أن الفضل في ذلك يرجع إلى ما كان للكهنة المصريين من نفوذ وسلطان في البلاد وإلى ما كان يبذله هؤلاء الملوك من هبات عظيمة لإرضاء هؤلاء الكهنة بأية وسيلة؛ لما لهم من قوة ونفوذ في كل أنحاء البلاد، وهكذا نجد أن المصري حتى في أقسى حالات الاستعمار كان يثبت وجوده، وقد ظل كذلك حتى الفتح العربي. # ومن الظواهر الملموسة في هذا العهد أنه على الرغم من محاولة إرضاء المصريين بإصلاح القوانين ms7936 وسن التشريعات الجديدة نرى أن الأحوال كانت تسير من سيئ إلى أسوأ، ويرجع السبب في ذلك إلى كراهية أهل مصر ونفورهم من الحكام الأجانب الذين كان قد دب في أخلاقهم الفساد من كل الوجوه حتى أصبح كل إصلاح لا قيمة له، وحتى بين المصريين أنفسهم نجد أنه على الرغم من روح المقاومة أخذ دبيب الانحطاط يتفشى بين طبقات الشعب، وانحطت القيم الأخلاقية والدينية، وأخذت الخرافات والأساطير تحل محل الدين، وأبرز شيء يدل على ذلك أن القوم أخذوا يغالون في عبادة الحيوان لدرجة السخف حتى إنه قد أصبح في كل بيت حيوان يعبد أو يقدس، ومن ثم خرجت عبادة الحيوان عن مغزاها الأصلي، ومن أجل ذلك أفردنا بابا خاصا عن عبادة الحيوان في العهد المتأخر عامة، وبخاصة عبادة العجل «أبيس» والعجل «منفيس» والعجل «بوخيس»، وعلى الرغم مما جاء من غموض في عبادة الحيوان في تلك الفترة فقد حاولنا وضع بعض النظريات إلى أن تكشف لنا أعمال الحفر ما يميط اللثام عن النقاط المبهمة في هذا الموضوع العويص. # | عصر بطليموس الخامس # وارث الإلهين المحبين لوالدهما، والمختار من «بتاح»، روح (كا) رع «القوية»، و(صورة آمون الحية)، ابن رع، (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح). # مدة حكمه: # تدل آخر البحوث على أن هذا الملك حكم من 28 نوفمبر عام 205ق.م حتى 20 مايو عام 180ق.م. # | حالة البلاد قبل تولي بطليموس الخامس عرش الملك # كان آخر ما ذكرناه في الجزء السابق من هذه الموسوعة أن «بطليموس الرابع» أصبح في آخر أيامه مسلوب الإرادة خاضعا لسلطان أسرة «أجاتوكليس» التي ضربت الرقم القياسي في فني الدعارة والخلاعة، والواقع أن «أجاتوكليس» وأخته «أجاتوكليا» هما اللذان كانا يقبضان على زمام الحكم في داخل البلاد وخارجها، يعاونهما في ذلك وزيره الماكر «سوسيبيوس» الذي كان الضلع الكبير في السياسة والحرب وحياكة المؤامرات على كل من كان يشتم منه رائحة أية قوة أو نفوذ في البلاد مهما كانت علاقته مع بطليموس، والواقع أنه هو الذي ساعد على قتل الملكة «أرسنوي» بعد أن وضعت ms7937 ذكرا أصبح وريثا للعرش، ومن ثم خاف «سوسيبيوس» نفوذها في المستقبل عندما تصبح وصية على ابنها بعد وفاة والده، وهكذا نجد أن إعلان موت «بطليموس الرابع» وزوجه «أرسنوي الثالثة» - التي لم تكن مريضة - كان يحيطه الشك والغموض، كما شرحنا ذلك من قبل في الجزء الخامس عشر من هذه الموسوعة، وكان هذا الحادث الغريب بل الفريد في بابه في تاريخ البطالمة سببا في هياج الشعب الإسكندري، غير أن «أجاتوكليس» استطاع تهدئة الثائرين عليه وعلى أسرته وعلى «سوسيبيوس» إلى حين، وفي تلك الأثناء توفي «سوسيبيوس» بالشيخوخة، وهو الذي - كما ذكرنا آنفا - قد ارتكب جرائم فظيعة طوال مدة وزارته. وعلى أية حال فإنه بعد موت هذا الأثيم خلا الجو لزميله «أجاتوكليس» وأسرته. # وتدل كل الظواهر على أن أسرة «أجاتوكليس» هذه قد أصبحت الحاكمة في البلاد دون منازع باسم الطفل «بطليموس الخامس» وهو الذي عرف فيما بعد باسم «إبيفانس» - الظاهر. وقد توصل «أجاتوكليس» إلى القبض على زمام الأمور في داخل البلاد بما بذله من مال وفير في سبيل ذلك، فقد حدثنا المؤرخ المعاصر لهذا الملك وهو «بوليبيوس» في هذا الصدد فاستمع لما يقول: إن «أجاتوكليس» بعد أن وارى رفات الملك «بطليموس الرابع» وزوجه «أرسنوي الثالثة» في المدافن الملكية أمر بوقف الحداد، ثم وزع أولا على الجنود مرتب شهرين كاملين؛ وذلك لأنه كان مقتنعا بأن قوة المال لدى السواد الأعظم من الناس كفيلة بمحو ما في نفوسهم من بغضاء وكراهية، وبعد أن هدأت النفوس بهذه الكيفية بين رجال الجيش أملى عليهم صيغة اليمين الذي كانوا قد تعودوا حلفه عند إعلان تولي ملك جديد عرش الملك. أما خطوته الثانية التي دبرها لسلامة الأحوال في الداخل؛ فكانت تدل على بعد النظر، وآية ذلك أنه أبعد «فيلامون» الذي كان قد أخذ على نفسه الإشراف على قتل الملكة «أرسنوي الثالثة» فعينه حاكما على إقليم «لوبيا» أو بعبارة أخرى «كرنيقا»، أما الملك الطفل فقد وكل أمر تنشئته والعناية به لأمه «أونانتا» وكانت امرأة جبارة، ولأخته «أجاتوكليا» حظية الملك السابق المفضلة. ms7938 # بعد ذلك فكر في أن يعمل على أن يصفو له الجو تماما من كل من يخاف شره أو خيانته، ومن ثم أرسل «بيلوبس» Pelops # بن «بيلوبس» إلى آسيا على زعم أن يكون على مقربة من الملك «أنتيوكوس الثالث»، وذلك لأجل أن يطلب إليه اتباع سبيل الود والمصافاة مع مصر، وألا يخرق حرمة الاتفاقات التي كان قد أوثقت عراها مع والد الطفل الذي يتربع على العرش الآن. هذا ونرى «أجاتوكليس» بعد ذلك يرسل «بطليموس» بن «سوسيبيوس» إلى «فيليب» ملك مقدونيا؛ ليطلب إليه أن يمد يد المساعدة لمصر إذا ما هاجمها «أنتيوكوس» خارقا بذلك حرمة المعاهدات المبرمة بينه وبين مليكها السابق. هذا، ويقال إنه كلف كذلك بإتمام مسألة الزواج، غير أن العبارة التي جاءت عن هذا الزواج غامضة؛ وذلك لأن «بطليموس» لم يكن وقتئذ في سن الزواج من جهة، هذا إلى أن «فيليب» من جهة أخرى لم تعرف له ابنة لتتزوج، يضاف إلى ذلك أن «أجاتوكليس» أرسل «بطليموس» ابن «أجيساركوس» # Agesarcos # إلى مجلس شيوخ الرومان، وأومأ إليه بألا يتعجل إتمام المأمورية التي كلف بها؛ بل أفهمه أنه عندما يستقر به المقام في بلاد اليونان في طريقه ويقابل هناك الأهل والأصدقاء عليه أن يبقى هناك. # والواقع أن «أجاتوكليس» كان يقصد من إبعاد هؤلاء الشخصيات هو لأجل أن يتخلص من جميع أولئك الرجال البارزين الذين كان يخشى معارضتهم؛ وذلك لأنهم كانوا يعرفون مخازيه. وقد كان آخر من أبعده عنه «سكوباس» الأتولي، فقد أرسله إلى بلاد الإغريق بحجة تجنيد جنود مرتزقين، وفعلا زوده بكمية كبيرة من الذهب لدفع أجور المجندين مقدما، وكان «أجاتوكليس» قد اتخذ هذا القرار لسببين: أولهما: أنه كان قد عزم على أن يستخدم هؤلاء الجنود الجدد لمحاربة «أنتيوكوس» ملك السليوكيين، والسبب الآخر: هو أنه أراد أن يرسل الجنود المرتزقين القدامى المرابطين في الإسكندرية - وكان يخشى بأسهم - إلى المعاقل التي في داخل البلاد المصرية أو إلى المستعمرات. أما الجنود المرتزقون الجدد؛ فكان يرمي إلى استخدامهم في حاميات المدينة ليكونوا حرسا للقصر الملكي وللملك ms7939 نفسه، وكان يخيل إليه أن رجالا مثل هؤلاء المرتزقين الجدد لا بد أن يكونوا طوع بنانه؛ لأنهم سيتقاضون أجورهم منه مباشرة، وفي الوقت نفسه لم يكونوا على علم بالأحداث التي سبقت مجيئهم، وعلى ذلك لن يتدخلوا في شيء، وظن أنهم سيضعون كل آمالهم فيه، وبذلك يكونون له أعوانا مطيعين، وعلى استعداد لحمايته إذا قام الأهلون بثورة عليه، وبهذا يعيدون له النظام وينفذون كل ما يأمرهم به. # والواقع أن «أجاتوكليس» كانت لديه أسباب وجيهة تدعوه للشك واتخاذ الحيطة من أولئك الذين كانوا حوله سواء أكانوا من عظماء القوم أم من صغارهم، وبعبارة أخرى: كان يعيش في جو ملؤه الخوف والرعب، ومن أجل ذلك بث عيونه في كل مكان، ولا ريب في أن رجال شرطته كانوا كلهم بصرا وسمعا لكشف ما قد يحاك من مؤامرات حوله، فمن ذلك أن فردا يدعى «دينون» # Dinon # 1 # وهو من الذين اشتركوا في جريمة قتل الملكة «أرسنوي الثالثة»، نراه بدلا من أن يظهر إخلاصه لسيده «أجاتوكليس» قد أخذ يدلي لكل من هب ودب بأسرار مفزعة عن تلك الجريمة أقضت مضجع «أجاتوكليس»، ومن أجل ذلك أمر بإعدامه في الحال، وكان هذا العمل بلا نزاع أعدل حكم بين مظالمه. غير أن «أجاتوكليس» - لسوء حظه - لم يكتف بالقضاء على شركائه في الجرائم التي ارتكبها بل تخطى ذلك، وكانت عادته في مقاومة الرأي العام قد جعلته ينسى ما كان يجب أن يكون عليه من حزم وحذر، وكان كل ما يشاع عنه وقتئذ ينحصر في ألوان تهتكه وخلاعته ومغامراته مع النسوة المتزوجات والمخطوبات والعذارى، فقد دنس الكثيرات منهن بهتك أعراضهن، هذا فضلا عن شهرته بالكبرياء والصلف، مما أدى به إلى الإفراط والتفاني في الموبقات، ومع ذلك نجد أن القوم لم يجدوا بدا من كم أفواههم والصبر على تحمل مظالمه وشروره، إلى أن يقيض الله لهم الرجل الذي يكون عنده من الشجاعة والإقدام؛ ليتكلم فيعبر عن شعور القوم. # 2 # والواقع أن الشعب كان على استعداد للترحيب بأي شخصية تخلصه من هذا الطاغية، ms7940 وكان ظهور مثل هذه الشخصية متوقعا، ولم يمض طويل زمن حتى ظهر الرجل المرتقب وهو «تليبوليموس» # Telepolimus ~~، وقد كان قبل الآن في زوايا الإهمال مبعدا أيام حياة الملك «فيلوباتور»، وكان عليه أن يقوم بقيادة فرقة الجنود في إحدى جهات القطر، ثم غضب عليه، ومن ثم عاد إلى الحياة الحرة، غير أن حياة الجندية كانت في دمه كما كان فضلا عن ذلك مغرما بالمناورات - كما يقول المؤرخ «بوليبيوس». وعلى أثر موت «فيلوباتور» ظهر أن الغضب عليه كان سبب في جعله محبوبا بين أفراد الشعب، يضاف إلى ذلك أن مصر وقتئذ كانت مهددة بالغزو من قبل ملك سوريا «أنتيوكوس الثالث». # ومن أجل ذلك أصبح «تليبوليموس» الرجل الذي تحتاج إليه البلاد لحمايتها من هذه الناحية، ولذلك لم ير «أجاتوكليس» بدا من إرساله إلى «بلوز» الواقع على الحدود - الفرما - للإشراف على تخوم مصر هناك، وهي المكان الذي كان ينتظر منه الهجوم على مصر، وقد كان «أجاتوكليس» يأمل من وراء ذلك أن ينهمك هذا القائد في شئون «سوريا»؛ وبذلك يبتعد عن مجريات الأمور في الإسكندرية، وألا يكون له ضلع فيها، غير أن خطر قرب «تليبوليموس» من بلاط الإسكندرية وإبعاده عنه - كما ظن «أجاتوكليس» - كان ضربا من الأوهام؛ إذ برهنت الحوادث التي تلت على أن إعطاءه القيادة في «بلوز» كان ينطوي على نفس الخطر الذي كان ينجم لو كان في الإسكندرية؛ وذلك أنه على بعده قد قام بمعارضة «أجاتوكليس»، وعمل على استمالة الجنود الذين تحت إمرته إلى جانبه بإقامة الولائم لهم، ودعوتهم لمشاركته في مائدته دون أي تحفظ، لدرجة أنه كان يشرب في حضرتهم نخب مزين الولائم والعازف على العود والحلاقة، كما شرب في صحة الغلام الحظي الذي كان وهو لا يزال فتيا يصب الخمر للملك، هذا وكان بعد انتهاء حفلات معاقرة بنت الحان يباح كل شيء من أنواع الموبقات والمتع الجسدية، وعندما علم «أجاتوكليس» بما كان يدبره له هذا القائد حاول أن يسبقه فينصب حبائله التي يفسد بها عليه مؤامرته، وكان أول مكيدة دبرها له ms7941 أن نشر شائعة مفادها أن «تليبوليموس» على وشك أن يخون بلاده ومليكه، وأنه سيسلم حكومة مصر إلى يد «أنتيوكوس». غير أن هذه المكيدة لم تلق قبولا حسنا عند الشعب المصري الذي كان يعلم أن «أجاتوكليس» كان يخاف منافسة هذا القائد له، ومن أجل ذلك افترى عليه هذه الفرية، فزادت في حب الشعب له، هذا وكان «أجاتوكليس» في تلك الفترة في وجل، وقد أراد أن يتأكد على الأقل من ولاء جنود حامية الإسكندرية في حالة قيام الشعب بثورة عليه، ومن أجل ذلك أخذ يناشد وطنية الجنود المقدونيين وإخلاصهم للملك الطفل الذي اضطرته خطورة الموقف أن يعرضه بين يديه أمامهم وهو يبكي مستدرا بذلك عطفهم، غير أن هذا المشهد الذي أراد به «أجاتوكليس» هو وأخته «أجاتوكليا» - مربية الملك المزعومة - استدرار عطف الجنود والشعب معا؛ قد أخطأ المرمى، وكان من جراء ذلك أن استهزأ بهما الشعب، وصرخ في وجهيهما صرخة غضب وسخط. يضاف إلى ذلك أن «أجاتوكليس» قد قوبل بنفس السخرية من فرق الجنود الآخرين عندما كان يريد أن يستميل كل فرقة على حدة، وكانت الطامة الكبرى أن بعض جنود حاميات المديريات الكبيرة وهم الذين كان قد وضعهم فيها بعد أن أجلاهم عن الإسكندرية؛ قد عادوا بكثرة إلى الإسكندرية، وحرضوا أصدقاءهم وأقاربهم على «أجاتوكليس» وبطانته؛ بسبب ما أصاب مصر من بؤس وتعاسة؛ ومن ثم عقدوا العزم على ألا يتركوا البلاد تهان على أيدي طغمة من الناس بلغت بهم الحقارة والدناءة إلى هذا الحد المخزي المشين. ولما رأى القائد «تليبوليموس» أن الأمور قد تطورت إلى هذا الحد كان هو من جانبه قد اتخذ للموقف عدته؛ فجوع أهالي الإسكندرية بمنع المئونة عنها، وذلك ليسرع في تعجيل قيام الثورة التي كانت على وشك الانفجار. # ومن سخرية القدر أن «أجاتوكليس» نفسه قد عمل على تقريب اندلاع نار هذه الثورة؛ وذلك بما ارتكبه من أعمال العنف والظلم؛ فمن ذلك أنه كان يرغب في أن تكون في يديه رهائن من بين أعدائه، فأمر بالقبض على «دانايس» # Danaes # حماه «تليبوليموس»؛ ms7942 ثم حرر قائمة بأشخاص آخرين ليقبض عليهم. يضاف إلى ذلك أنه قد شك في أن القائد «موراجين» # Moeragene # كان على اتصال في الخفاء مع «تليبوليموس» وأنه يتآمر كذلك مع قريبه «أداوس» # Adaeos # حاكم مدينة «بوبسطه»، ومن ثم أمر بالقبض عليه على أن يعذب حتى تنتزع منه الاعترافات التي تدل على الجريمة المنشودة. # وقد كان هذا الحادث الأخير الشرارة الأولى التي أشعلت نار الثورة في البلاد، وقد أفلت «موراجين» في اللحظة الأخيرة التي كان سيقدم فيها إلى آلة التعذيب، وذلك أنه انتهز فرصة الارتباك والفوضى التي كانت سائدة في القصر وولى هاربا عاري الجسم كما وضعته أمه، وملتجئا إلى الجنود المقدونيين الذين كان سرادقهم مقاما على مسافة قريبة من القصر الملكي. # والواقع أن هؤلاء الجنود لم يكتفوا بإجارته؛ بل أهاج مشاعرهم هذا العمل الوحشي، ونادوا بحمل السلاح لمحاربة «أجاتوكليس» الفاسق اللعين. ولم تمض إلا برهة قصيرة حتى كان كل الأجناد في ثورة عارمة، وقد حذا سكان مدينة الإسكندرية حذوهم حتى انتشرت الثورة في كل أنحائها. # هذا، ويصف لنا المؤرخ «بوليبيوس» الذي نتتبع خطاه في كتابة تاريخ هذه الفترة من تاريخ أرض الكنانة - لأنه يعد مصدرنا الرئيسي تقريبا - بشيء من المتعة - الفظائع الخارجة عن حد المألوف التي ارتكبها الإسكندريون ورجال الجيش في اليوم التالي لقيام الثورة. ومن المدهش أن «أجاتوكليس» كان قد صادر أثناء الليل منشورا وجهه «تليبوليموس» لجنوده، وبعد ذلك عكف على إغراق مخاوفه وهمومه في شرب الخمر واللهو غير حاسب حساب ما يجري من أحداث في أنحاء المدينة التي كانت تعج بالثائرين، وفي أثناء ذلك كانت أمه «أونانتا» قد ملأ قلبها الخوف والفزع، ومن ثم أسرعت إلى «تسموقورنيون»، معبد الإلهة «ديمتر»؛ حيث كان يحتفل بالتضحية السنوية، ونجدها قد خاطبت هناك الآلهة متضرعة واليأس يغمرها، وبعد ذلك جلست عند قاعدة المذبح. وفي خلال ذلك تأمل نسوة البلاط هذا الحزن الذي كان يغمرها في سكون وبدون إظهار أي ألم، غير أن بعضهن ممن كن لا يعرفن ما قدره لها الغيب اقتربن منها ms7943 يعزينها ويواسينها. # وهؤلاء النسوة كن قريبات «بوليكراتيس» الذي كان آنذاك حاكم قبرص، غير أن «أونانتا» التفتت إليهن في غضب وحنق وصاحت قائلة: المارقات! إني أعرف سر صلواتكن الخفية الخبيثة، ولكن أقسم بحياة الآلهة ستأكلونن لحم أبنائكن. ثم أمرت الخدم بضربهن بالسياط، وعندئذ ولت النسوة الأدبار رافعات أيديهن للآلهة قاذفات من أفواههن اللعنات على «أونانتا». # وعلى أية حال نجد «أجاتوكليس» في نهاية الأمر يخرج من غفوته وتقاعسه ويتنبه للخطر الذي كان محدقا به، فنراه ومعه كل أقاربه أي كبار موظفي البلاد عدا «فيلامون» يذهبون توا إلى جوار الملك، ويقودونه إلى قاعة عمد كانت توصل بين القصر الملكي والمسرح، وكان «أجاتوكليس» وقتئذ مزمعا الفرار من هذا المنفذ، وإلا فإنه كان عليه أن يقيم المتاريس خلف ثلاثة الأبواب الضخمة القائمة في محور البهو، وقد اتضح له أن الهرب كان أمرا غير ممكن؛ وذلك لأن القصر كان كجزيرة تتلاطم على جوانبها الأمواج الهائجة من الثائرين، فقد كان يحتوي على جمهور من الناس الذين احتشدوا فيه حتى درج السلم؛ بل وحتى أسقف المنازل في الأماكن المجاورة، وكل أولئك كانوا يطلبون رؤية الملك. غير أنه حتى طلوع الفجر لم يظهر الملك الذي كان يطالب به الشعب. وعلى أثر ذلك اجتاح الجنود المقدونيون قاعة المجلس الكبرى، وعندما عرفوا المكان الذي فيه مليك البلاد هشموا أبواب الدهليز الأول، وعندما وصلوا إلى البوابة الثانية طلبوا رؤية الملك بأصوات مرتفعة. وقد طلب «أجاتوكليس» عندما رأى نفسه في خطر مداهم من الجنود الذين كانوا قد حوصروا معه أن يذهبوا إلى الجنود المقدونيين ويخبروهم على لسانه بأنه مستعد لأن ينزل عن وصايته على الملك وعن كل سلطته وجميع ألقابه وما ملكت يداه مقابل منحه الحياة وما يقيم به أوده، وأنه عندما يعود إلى زمرة الشعب فلن يكون في مقدوره - حتى لو أراد - إلحاق أي أذى بأي إنسان. # في هول هذا الموقف أراد أحد الأجناد - بعد شيء من التردد - أن يلعب دور الحكم، وهو «أريستومنيس» # Arestomenes # الأكاراني، غير أنه لسوء حظه عندما أراد ms7944 أن يقوم بدوره هذا لم ينج من أيدي الشعب الثائر إلا بأعجوبة؛ إذ قد أمره الثوار بالانصراف وألا يعود ثانية إلا والملك معه، أما الجنود المقدونيون فإنهم بعد أن صرفوا هذا الوسيط هاجموا الباب الثاني واقتحموه، وعندما رأى «أجاتوكليس» اشتداد حنق المقدونيين عليه ذهب لينظر إليهم من خلف القضبان وهو يتضرع إليهم بكلتا يديه. # وفي تلك الأثناء أخذت أخته «أجاتوكليا» تتوسل إليهم بكل الطرق التي تستدر العطف حتى إنها كشفت عن ثدييها اللتين أرضعت منهما الملك، وكل ما كانت ترجوه من هذه التضرعات والتوسلات هو النجاة بحياتها، وفي نهاية الأمر لما لم يجد «أجاتوكليس» وأخته فائدة من توسلاتهما وانتحاباتهما، وأن ذلك لم يغير شيئا في موقفهما قررا إرسال الملك مع الجنود للشعب، وفي الحال استولى الجنود المقدونيون على الملك، ووضعوه على صهوة جواد، وقادوه إلى الاستاد - الملعب العام. وعندما شاهده الشعب الثائر انطلقت صيحاته إلى عنان السماء، وقوبل بالتصفيق من كل مكان. وبعد ذلك أنزل الملك الطفل من على صهوة الجواد، وأجلس على عرش الملك. والواقع أن مجموع الثوار قد ارتسمت على وجوههم سيما الفرح والحزن في آن واحد؛ فقد فرحوا لأنهم استردوا مليكهم من أيدي طغمة فاسدة، وحزنوا لأنه لم يقبض بعد على أولئك المجرمين الذين عاثوا في الأرض فسادا لكي يوقع عليهم ما يستحقون من عذاب؛ ومن ثم كانت تتعالى صيحات مستمرة من بين مجموع الثوار مطالبة بوجوب سوق كل أولئك المجرمين الذين ارتكبوا هذه الفظائع والآثام، وعرضهم على مرأى من الشعب، وقد كاد اليوم أن ينتهي ولم يكن لدى الشعب هدف إلا الحصول على المجرمين؛ ليصبوا عليهم جام غضبهم وسخطهم. # وفي تلك اللحظة الرهيبة ظهر «سوسيبيوس» الصغير ابن الوزير «سوسيبيوس» وكان وقتئذ قائد الجيش، وحسما للموقف وتهدئة للخواطر اتخذ قرارا في صالح الكل؛ وذلك أن هذا القائد لما رأى أن لا وسيلة لتهدئة غليان نفوس الشعب - هذا بالإضافة إلى أن الملك الصبي كان مرتبكا لما كان يحدث حوله من رجال حاشيته، ولم يكن قد تعود رؤيتهم من ms7945 قبل، كما أنه لم يشهد من قبل صخب الجمهور وهياجه - سأل الملك إذا كان يقبل تسليم أولئك الذين نغصوا حياته وقتلوا والدته لتهدئة السخط العام، ولما أومأ الملك بالرضى قال «سوسيبيوس» لبعض الجنود الذين كانوا حوله بأن يلعنوا الإرادة الملكية، وعلى إثر ذلك صاحب «سوسيبيوس» الملك الطفل إلى بيته هو وكان قريبا جدا من القصر الملكي؛ وذلك ليعيد له طمأنينته وقواه. # هذا، ولم يكد أمر الملك يعلن حتى دوت صيحات الفرح وتعالت الهتافات، وفي خلال تلك الفترة كان «أجاتوكليس» وأخته «أجاتوكليا» منزويين في عقر دارهما، ولكن لم تكد تعلن الإرادة الملكية حتى أخذ الجنود يبحثون عنهما من تلقاء أنفسهم أو بتحريض من الشعب الثائر، ولم يمض طويل زمن حتى وقعت حادثة محزنة كانت البداية لمذبحة مريعة أودت بحياة «أجاتوكليس» ومن كان في ركابه من الذين عاثوا في الأرض فسادا؛ وذلك أن أحد أتباع «أجاتوكليس» الموالين له ويدعى «فيلون» Philon # ظهر في الاستاد - الملعب العام - وهو مخمور، وعندما رأى الشعب في حالة هياج صاح قائلا: إذا سحب «أجاتوكليس» نفسه من هذا الموقف فإن القوم سيندمون كما حدث ذلك من قبل، ولم يكد «فيلون» ينتهي من جملته هذه حتى أخذ بعض المتجمهرين يسبونه، كما أخذ بعضهم الآخر يطوحون به في عنف، ولكنه عندما أبدى مقاومته للشعب الثائر؛ فإنهم مزقوا عباءته ثم طعنوه بحربة. ~~ هذا ولم يكد أفراد الشعب يشاهدونه يجر مضرجا في دمائه في هذا المكان وسط عاصفة من السخط حتى استولت عليهم شهوة حب سفك الدماء، وكانوا ينتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر ليصبوا جام غضبهم على تلك الضحايا التي كانوا ينتظرون وصولها. ولم تمض برهة حتى وصل «أجاتوكليس» زعيم أولئك الأوغاد مصفدا في السلاسل والأغلال، ولم يكد يمثل أمام الشعب حتى انقض عليه بعض الثوار، وطعنوه بحرابهم في الحال، والواقع أن قتلته قد قدموا له خدمة عظيمة؛ وذلك أنه بدلا من أن يلقى النهاية التي كان يجب أن يلقاها أمثاله من تعذيب وتنكيل فإنه مات بطعنة حربة وحسب، ثم جيء من ms7946 بعده بالقائد «نيكون» وهو أحد أقارب «أجاتوكليس» ثم سيقت بعده «أجاتوكليا» عارية الجسم ومعها أخواتها وكل أفراد أسرتها، وقضي عليهم جميعا، وأخيرا جاء دور الفاجرة «أونانتا» أم «أجاتوكليس» فسيقت عارية على صهوة جواد إلى مصيرها المحتوم. وهكذا رأينا كل هؤلاء التعساء الأوغاد قد قدموا إلى الشعب لينتقم منهم. والواقع أن فريقا من الثوار كانوا ينهشونهم بأنيابهم، وفريقا آخر يطعنونهم برءوس الأسنة، وآخرون منهم كانت تقتلع أعينهم من محاجرها. وعندما كانت تخر منهم ضحية صريعة كانوا يقطعونها إربا إربا. وهكذا مزق كل هؤلاء المجرمين بهذه الصورة البشعة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن قسوة المصريين عند إثارة حفيظتهم وغضبهم كانت فظيعة إلى درجة الوحشية، وخلال تلك المذبحة الدامية قامت طائفة النسوة اللائي كن الصديقات المخلصات للملكة «أرسنوي الثالثة» وقصدن بيت «فيلامون» الذي كان له ضلع كبير في تدبير مؤامرة قتل الملكة، وكان وقتئذ قد أعلن وصوله من «سيريني» إلى الإسكندرية منذ ثلاثة أيام، ومن ثم أسرعن إلى بيته وهجمن عليه وقتلنه رجما بالحجارة وضربا بالعصي، ثم قضين على ابنه الذي كان لا يزال طفلا غيظا وحنقا عليه، وأخيرا جرت امرأة «فيلامون» عارية الجسد إلى قارعة الطريق حيث ذبحت. وهكذا كانت نهاية «أجاتوكليس» وأخته «أجاتوكليا» وأمهما «أونانتا»، وكل الأسرة، ومن كان في ركابها من المجرمين «عام 202ق.م». # 3 # ومما سبق نشاهد أن غضب الشعب قد طوح دفعة واحدة بكل أولئك الأفراد دون أن ينتظر الوصول إلى معرفة من كانت تقع عليه المسئولية من بين أولئك الأوغاد الذين كانوا ملتفين حول العرش في عهد الملك السابق. # على أننا من جهة أخرى نرى أن «تليبوليموس» الذي مجد الملكية قد أسندت إليه الوصاية على الملك، أو بعبارة أخرى: أصبح المربي للملك الصبي «بطليموس الخامس»، وهو الذي خف بجيشه الذي كان يرابط به على الحدود في «بلوز» إلى الإسكندرية، وقد أتى ليحل محل «أجاتوكليس» بطبيعة الحال؛ لأنه كان وراء كل التدابير التي أحكمت للقضاء على «أجاتوكليس» وأسرته. # ويحدثنا «بوليبيوس» - مؤرخ هذه الفترة ومعاصرها - أن الوصي الجديد على ms7947 العرش كان لا يزال في ميعة الشباب صاحب شمم وإباء وشجاعة وإقدام، كما كان مشهودا له بحسن القيادة، وعلى أية حال فإن منصبه الجديد كان مدعاة إلى أن ينسب إليه الملتفون حوله كل ضروب الفطنة والذكاء وينفوا في الوقت نفسه عنه كل نقيصة أو رذيلة. والواقع أن هؤلاء الذين مجدوه من إخوانه لم يفقهوا إلا فيما بعد بأنه رجل غر مخدوع بنفسه وقح منكب على الألعاب والتمتع بأجساد الغواني، ومما زاد الطين بلة أنه قد برهن على أنه إداري فاشل قصير النظر في تصريف شئون الدولة؛ فقد برهنت الحوادث على أنه كان متعودا على إفلاس خزانة الدولة؛ وذلك بأن يأخذ منها ملء يديه ليرضي أصدقاءه ومالقيه وقواده، والظاهر أن «تليبوليموس» لم يعط نفسه كل سلطة الوصي في بادئ أمره؛ فمن ذلك أنه وكل أمر حراسة الحاشية الملكية وما يتبعها وكذلك حراسة الملك نفسه إلى «سوسيبيوس» الصغير الذي قام بعمله بكل حزم وكرامة، غير أنه بعد فترة قصيرة أخذت العلاقات تسوء بين الوصي وبين رجال البلاط الذين لم يرغبوا في الانخراط في سلك الرجال الذين كانوا يملقون «تليبوليموس» ويكيلون له الثناء جزافا؛ ومن ثم نرى أنه في حين كان الوصي يضيع وقته في لعب الكرة والمبارزة، وإقامة الولائم مع أصدقائه، والانهماك في ميدان اللهو والخلاعة؛ نجد أن الساخطين عليه ينهالون عليه بالنقد والتقريع، ثم أخذوا في الواقع يوازنون بين خلاعته وإسرافه وبين استقامة «سوسيبيوس» ومحافظته على كرامته وحسن سمعته. # وفي خلال تلك الفترة كان «بطليموس» أخو «سوسيبيوس» قد عاد من مقدونيا حيث كان قد أرسله «أجاتوكليس» في رسالة خاصة - كما ذكرنا آنفا - وقد حاول «بطليموس» هذا إثر عودته إحداث انقلاب صغير خاص بالوصي الذي كان يقظا، هذا مع العلم أن «بطليموس» لم يكن قد حصل على شيء ما من «فيليب الخامس» ملك مقدونيا لمساعدة مصر على عدوهما «أنتيوكوس الثالث»؛ بل نجد أنه في مدة إقامته في «بلا» عاصمة مقدونيا قد اختلط بشباب البلاط هناك، وظهر بمظهر الفخفخة والأناقة، هذا فضلا عن ms7948 أنه كان معجبا بنفسه قبل سفره، والواقع أنه كان قد تسلط عليه الغرور بسبب المكانة التي كان قد وصل إليها بوساطة والده الوزير «سوسيبيوس» الكبير، وقد خيل إليه أنه قد بلغ مبلغ الرجال منذ أن قام برحلته هذه إلى مقدونيا واتصل بالمقدونيين الحقيقيين، ومن ثم رأى - بعد أن عاش بينهم - أن مقدونيي الإسكندرية كانوا لا يزالون عبيدا مخبولين. والواقع أن «تليبوليموس» عندما رأى ما عليه «بطليموس» من غرور وكبرياء، ذلك بالإضافة إلى المؤامرات الدنيئة التي كان يدبرها «سوسيبيوس» مع مناهضه لإقصائه عن وصاية الملك؛ أخذ في إظهار احتقاره له، غير أنه في نهاية الأمر عندما علم أن «سوسيبيوس» تآمر عليه في اجتماع سري، وأن أعداءه قد اجترءوا في غيبته على اتهامه علنا بأنه قد أساء إدارة البلاد؛ فإن هذا المسلك حز في نفسه، ومن ثم جمع مجلس الدولة، وأعلن في خطبة ألقاها أنه إذا كان خصومه سيغتابونه ويذمونه فيما بينهم فإنه لا بد عازم على اتهامهم علنا في مواجهتهم. وبعد خطبته الرنانة هذه أمام المجلس استرد الوصي خاتم المالية من «سوسيبيوس» وحفظه عنده، ومنذ تلك اللحظة كانت كل شئون الدولة في يديه. # هذا، ولما أصبح «تليبوليموس» دكتاتورا على البلاد على الرغم من أنه لم يمض على ذلك طويل زمن رأى تدهور شعبيته ونهايته في أعين الذين كانوا يناصرونه ويؤازرونه ويفخر بهم. # ومما يؤسف له جد الأسف أن هذا القائد الشجاع لم يبحث أبدا عن الفرصة التي يمكنه بها استعراض شجاعته في ميدان القتال؛ بل تقبل بسهولة بالغة نصيبه من المصائب التي حلت بالسياسة المصرية في داخل البلاد وخارجها. # والواقع أن الحوادث كانت تجري سراعا خارج مصر مما أدى إلى ضياع ممتلكاتها التي كانت مفخرة ملوك البطالمة، ولقد كان من السهل عليه أن يتنبأ بها، ومع ذلك فإنها قد باغتته وهو في غفلة من أمره. # ضياع ممتلكات مصر في الخارج # لم يتنبأ السفير المأفون «بطليموس» الذي عاد من مقدونيا بشيء - على ما يظن - مما كان يدور بين «فيليب الخامس» ملك مقدونيا ms7949 وبين «أنتيوكوس الثالث» ملك سوريا، ولا شك في أن «أجاتوكليس» كان يتوقع الهجوم على أملاك مصر في «سوريا الجوفاء» من قبل «أنتيوكوس» غير أنه كان يمني نفسه بالأمل الكاذب في أن يجعل ملك مقدونيا حليفا له على ملك «سوريا»، غير أنه في خلال هذه الفترة كان كل من ملك مقدونيا وملك سوريا يطمع في مد سلطانه على حساب ممتلكات مصر؛ ومن ثم كان كل منهما يعد مصر فريسة له، وأنهما سيقسمانها فيما بينهما إذا وصلا إلى اتفاق على ذلك. وفي ذلك يحدثنا المؤرخ «بوليبيوس» # 4 # بشيء من الغرابة؛ فاستمع لما يقوله: «إنه لمن المدهش أن «بطليموس الرابع» عندما كان حيا كان في مقدوره أن يستغني عن مساعدة «فيليب الخامس» «وأنتيوكوس الثالث»، وكانا هما من جانبيهما مستعدين لمساعدته، ولكن بعد أن حضرته الوفاة تاركا وراءه طفلا صغيرا؛ فإنه كان من واجبهما أن يعملا على مساعدته للبقاء على عرش والده، غير أننا نجد أن كلا منهما في هذا الظرف يشجع صاحبه على الإسراع في تقسيم ممتلكات هذا الطفل فيما بينهما والقضاء على ملكه جملة، والواقع أن مثلهما في ذلك كمثل السمك الذي من نوع واحد يأكل الكبير منه الصغير.» ولا شك في أن «بوليبيوس» لم يكن مبالغا في تمثيله هذا من حيث شره هذين العاهلين. # والواقع أنه كان من الصعب عليهما أن يتفاهما فيما بينهما على تقسيم مصر نفسها، ولا نزاع في أن ما كان يريده كل منهما في قرارة نفسه، وما يمكن أن يكون أساسا لقيام محالفة حقيقية فيما بينهما هو تقسيم أملاك البطالمة خارج حدود مصر، وذلك على أساس أن يأخذ كل منهما ما كان في متناوله، وعلى هذا المبدأ كان يستولي «فيليب» على إقليم «تراقيا» الذي كان - على ما يظن - قد بدأ يستحوذ عليه لنفسه في عام 204ق.م، وفي عام 201ق.م استولى أسطوله على «ساموس» كما قام بغزو إقليم «كاريا». أما «أنتيوكوس» فكان مقصده الاستيلاء على «سوريا الجوفاء» و«فنيقيا»، وقيل كذلك: إن هذين العاهلين قد تعاهدا سويا على القيام ms7950 بحملة بالتبادل؛ فيقوم «فيليب» مع «أنتيوكوس» بغزو مصر وقبرص من جهة، وكذلك يقوم «أنتيوكوس» «وفيليب» بحملة على سيريني «لوبيا» وجزر «سيكلاديز» و«إيونيا». غير أن هذا النبأ ليس مؤكدا. وعلى أية حال فإن هذه الخطة قد عزيت إليهما، ولم يكن هناك في حقيقة الأمر حاجة إلى أن يساعد الواحد منهما الآخر بضم جيشهما سويا لتنفيذ خطتهما، فقد كان يكفي أن يسيرا في وقت واحد لملاقاة الجيوش المصرية، وهذا في الواقع ما تم. # وقد برهنت الأحوال على أن «فيليب» كان دائما شاكي السلاح مترقبا دائما الفرص، ومن ثم كان هو السابق في الاستعداد لخوض غمار الحرب؛ فقد رأيناه منذ عام 202ق.م ينقض على «تراقيا» دون إعلان سابق للحرب، وذلك في حين كان القراصنة الذين في خدمته - وهم الذين كان على رأسهم «ديسارق» # Decearque # الآتولي - قد أشعلوا النار في جزر «سيكلاديز» وأسالوا فيها الدماء، وكذلك عملوا بالمثل في المدن النهرية التي على الدردنيل # Hellespont ~~. وعلى ذلك فإن عملاء مصر لما رأوا أنها قد هجرتهم ولم تمد إليهم يد المساعدة لم يروا بدا من الالتجاء إلى الحلف «الآتولي» لحمايتهم، ومن ثم نجد أن «ليزيماكيا» # Lysimachia # و«كالسيدوين» # Chalcedoine # قد وكلا أمر الدفاع عنهما لقواد آتوليين. # 5 # وقد كان من جراء تدخل أعداء «فيليب» الأبديين أن اشتد حنقه على هذه البلاد، وشدد عليها الخناق؛ فسقطت «ليزيماكيا» في قبضته، ثم تلتها «برينيت» Perinethe ~~، ومن بعدها «كالسيدوين». يضاف إلى ذلك أن أخاه «بروسياس» قد ساعده على الاستيلاء على «سيوس» # Cios ~~، ثم إنه في عودته فتح «تاسوس» # Thasos ~~، وبذلك نقض الميثاق الذي كان قد أخذه على نفسه لأهالي «تاسوس» هذه وهو أن يمنحهم استقلالهم التام. وعلى أية حال فإن هذا العاهل قد أظهر في كل أعماله سوء النية، هذا فضلا عن أنه كان رجلا قاسي القلب خائنا. # وقد قام في العام التالي كما ذكرنا من قبل - 201ق.م - بتجهيز أسطول عظيم، وكان أول ما استولى عليه هو جزيرة «ساموس» التي كانت تعد أهم الممتلكات المصرية عند ساحل آسيا الصغرى، وتدل ms7951 الظواهر على أن «ساموس» قد استسلمت دون امتشاق الحسام. # وبعد ذلك نرى أن «فيليب» ولى وجهه شطر «خيوس» فجأة ظنا منه أنه سيستولي عليها على حين غفلة من أهلها، ولكن المدينة قاومته وطلبت النجدة من مصر، غير أن الأخيرة لم تنصفها؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن الدسائس في البلاط الإسكندري قد شغلت بال الحكومة. وبعد ذلك جاء دور «رودس»، وكان أهلها بعد أن احتجوا عبئا على تعدي هذا القرصان الذي لا ضمير عنده ولا قانون يردعه عن النهب والسلب؛ بل كان فوق ذلك من ديدنه أن يبيع من يقهرهم بيع السلع، والقضاء على حريتهم، ومن ثم فإن أهالي «رودس» قد وطدوا العزم وعقدوا النية في آخر الأمر على أن يدافعوا عن مصالحهم وحريتهم بالسلاح مستعينين في ذلك بالضمير الدولي وقتئذ، وفي أثناء ذلك كانوا قد ضموا إلى جانبهم بالتحالف «خيوس» و«سيزيق» و«بيزنطة »، وأخيرا «أتالوس» ملك «برجام»، وفعلا توجه أسطولا «رودس» و«برجام» لفك حصار «خيوس». # هذا، ولما كان «فيليب» يحاول وقتئذ استرداد جزيرة «ساموس»، فإن «أتالوس» هاجمه ومعه أمير البحر الروديسي المسمى «تيو فيلسكوس» # Theophelescos # في المضيق الذي يكون بين «خيوس» وساحل «آسيا الصغرى» رأس «أرجينون» # Argenon ~~، وقد هزم في هذه البقعة الأسطول المقدوني بعد أن خسر خسارة عارمة في العتاد، غير أن «أتالوس» عندما رأى نفسه قد انفصل عن سائر أسطوله اضطر إلى الالتجاء إلى «إرتراي» # Erythrae ~~. # ولما كان القائد الروديسي قد جرح أثناء المعركة جرحا مميتا فإن «فيليب» لما علم بذلك ادعى لنفسه النصر في المعركة، ومن المحتمل أنه قد بقي على أثر ذلك المسيطر على ميدان المعركة، وعلى أية حال فإنه قد أخذ لنفسه بالثأر في الحال في «لادي» # Lade # الواقعة أمام «ميليتوس»، وليس من شك في أن الخطأ الذي ارتكبه كل من «أتالوس» والروديسيين كان انفصالهما عن بعضهما البعض. وكان لا بد إذن أن الأسطول الروديسي قد تحمل عبء كل الصدمة في موقعة «لادي»، # 6 # فقد انتصر «فيليب» في هذه البقعة، وعندما سمع أهالي «ميليتوس» بهذا ms7952 النصر دب في نفوسهم الرعب، ومن ثم هبوا بفتح أبواب مدينتهم للقاهر المنتصر. # أما «فيليب» فإنه قد اكتفى بما أظهروه من ولاء له، ومن أجل ذلك لم يضع حامية من جنوده هناك، ويحدثنا المؤرخ «بوليبيوس» عن نتائج نصر المقدونيين الذي كان حاسما، فيقول: إنه بعد موقعة «لادي» وتقهقر الروديسيين انسحبوا من ميدان القتال كلية، وبذلك كان في مقدور «فيليب» أن يزحف على الإسكندرية دون معارض يقف في وجهه. # والواقع أن هذه الحقيقة تعتبر برهانا محسا يظهر بأجلى صورة أن «فيليب» كان يسلك في تصرفاته تصرف الرجل الأحمق، # 7 # ومن أجل ذلك فإنه ليس هناك ما يحمد عليه «فيليب» من كسب نتيجة لانتصاره في هاتين الموقعتين السالفتي الذكر. # لم ينتهز «فيليب» حقا الفرصة التي كانت سانحة أمامه للهجوم على مصر التي كانت في الواقع لقمة سائغة أمامه؛ بل بدلا من ذلك انقض هذا الأحمق بوحشية على بلاد «برجام» فحرق وخرب كل ما اعترضه في طريقه، غير أن كل أعماله هذه كانت عبثا؛ لأنه لم يستطع بعد كل أعمال التخريب التي ارتكبها أن يستولي على مدينة «برجام» العاصمة، كما لم يستطع أن يجعل «أتالوس» يخرج من معقله الحصين فيها لملاقاته وجها لوجه. ~~ وأخيرا عندما وجود أن المؤن قد شحت لديه ليستمر في الحصار فإنه اضطر إلى أن ينكص على عقبيه خائبا مخذولا، وبعد ذلك نراه يزحف على إقليم «كاريا» مشيعا فيه الدمار والنهب قاصدا خرابه لإطعام جيشه الذي كان في مسغبة، ومن ثم كان يعيش عيشة الذئاب، وقد تقدم في زحفه على هذا المنوال حتى وصل إلى «بيري» Perée ~~«وكرسونيز» # Chresonese # الروديسية. # 8 # وعلى أية حال كانت خسارة مصر عظيمة؛ إذ لم يبق تحت سلطانها في تلك اللحظة من كل أملاكها في «آسيا الصغرى» إلا «أفيسوس» # Ephesus # ومع ذلك فإن «فيليب» لم يكن أخطر أعداء مصر؛ وذلك لأنه لما أخذ في مهاجمة كل العالم في وقت واحد، فإنه أثار حول تصرفاته ضجة من الغضب والسخط عليه وصلت أصداؤها في نهاية الأمر بسرعة ms7953 إلى «روما». # والظاهر أن «أتالوس» ملك «برجام» كان قد رأى وقتئذ أن من واجبه أن يستنجد بالرومان حلفائه منذ عشرة أعوام مضت، ولكن مما يؤسف له أنه في الوقت نفسه قد قبل التحالف مع الروديسيين الذين كانوا لا يميلون إلى تدخل الجمهورية الرومانية في شئونهم، وعلى أية حال وجدنا أن المفوضين الروديسيين قد انضموا إلى مفوضي «برجام» ليذهبوا سويا إلى مجلس الشيوخ الروماني ليستنكروا أعمال «فيليب» العدوانية في بلاد آسيا الصغرى. هذا وقد تقابل رجال الوفدين في «روما» مع وفدين آخرين؛ أحدهما «أثيني» والآخر «آتولي»، وكانا يحملان من جانبهم شكاياتهم من «فيليب»، وكان الأثينيون قد أوغروا صدر الأكارمانيين # Acarmanian # مما جعلهم يغزون بلادهم بسبب حادث سخيف، يتلخص في أنه عند احتفال الإغريق بعيد الشعائر العظيم - سبتمبر عام 201ق.م - قتل الإغريق شابين من الأكارمانيين الذين لم يكونوا يعرفون القواعد الدينية الإغريقية لهذا العيد، ومن ثم فإنهم اقتحموا معبد «إليوسيس» # Eleusis ~~- الخاص بالإلهة «ديميتر» - دون أن يدربوا على أصوله، وعلى أثر ذلك طلب «الأكارمانيون» إلى الملك «فيليب» أن يساعدهم على الأخذ بالثأر لمواطنيهما. وفي تلك الفترة كانت الفرصة مواتية لدى الرومان ليطالبوا المقدونيين الحساب على تحزبهم لجانب «هنيبال» أثناء حروبهم معه، والواقع أن «روما» في تلك الفترة لم تكن تنظر إلى أن أخطر العدوين المتحالفين على مصر هو أكثرهما توحشا وقسوة؛ بل كان الذي أكثرهما مناوأة لها، وفي تلك اللحظة أخذت حكومة الإسكندرية تشعر بأنها قد أصبحت في أمان بسبب العاصفة التي كانت تهب متجمعة على رأس «فيليب» من كل الجهات، ومن أجل ذلك لم يكن أمامها إلا أن تترك الأمور تجري في أعنتها. # استيلاء «أنتيوكوس» على سوريا الجوفاء # على أن الخطر الذي كان يهدد مصر لم يكن قاصرا على «فيليب»، بل كان هناك في تلك الفترة رعب - يفوق حد الوصف - يسود الإسكندرية التي كانت حكومتها غير كفء لمقابلة الأحداث والمخاطر التي كانت تهدد كيان الدولة المصرية، مما أدى إلى جعل «أنتيوكوس» في حل ليتصرف فيها كما يريد، وفعلا نجده قد انتهز ms7954 فرصة وقوع حليفه «فيليب» وأهل «رودس» في قبضة الرومانيين وغزا «سوريا الجوفاء» - عام 201ق.م، والظاهر أن هذه الحملة التي قام بها أولا «أنتيوكوس» كانت سهلة ميسورة إذ كانت تعتبر بالنسبة له مجرد نزهة حربية؛ لأنه لم يصادف خلالها أية مقاومة جدية إلا في مدينة «غزة»، وقد حدثنا «بوليبيوس» عن مقاومة هذه المدينة قائلا: إنها المدينة الفلسطينية # 9 # التي حافظت على ولائها «لبطليموس»، ومعنى ذلك أن أهل المدينة لم يكونوا راغبين في تغيير الحماية المصرية ليحلوا مكانها السيطرة السليوكية التي كانت في نظرهم أقل صلاحية من الحكم المصري. # ومن أجل ذلك تحملوا بصبر أعباء حصار طويل، غير أنهم عندما رأوا في نهاية الأمر عدم وصول أي مدد من مصر سلموا المدينة، وبتسليم «غزة» قد أصبح «أنتيوكوس» على مقربة من تخوم مصر، ومما لا ريب فيه أنه لولا حماقة «فيليب» وطيشه وتخبطه في حروب لا فائدة من ورائها؛ لكان في تلك الفترة في مقدوره أن يظهر في الحال بأسطوله أمام الإسكندرية أو «سيريني»، وقد لاحظ «بوليبيوس» تخبط «فيليب» فأظهر أسفه على ما ارتكبه من أخطاء، وعلى أية حال فإن الضربة التي أصابت مصر في «سوريا الجوفاء» كانت أكثر خطورة مما كان متوقعا، والواقع أن الموقف في مصر أقض مضجع الرومان أنفسهم، وبخاصة عندما رأوا خمول حكومة «بطليموس الخامس». # والظاهر أنه كانت هناك حالة غريبة تدعو إلى الشك والريبة وهي وجود خيانة في الأوساط الحكومية العليا في مصر، على أن ما أوجب دهشة الرومان وقتئذ هو أن رجال بلاط «بطليموس الخامس» لم يطلبوا إلى الرومان مد يد المساعدة، ومن أجل ذلك يدعي المؤرخ «جوستن» # 10 # أنه على إثر موت «أجاتوكليس» توسل المصريون إلى الرومان لتعيين مربيين يكونان حاميين للملك الصغير، غير أنه لم يوجد ما يدل على ذلك فيما لدينا من وثائق، وعلى أية حال لم ير مجلس الشيوخ الروماني بدا من أن يقف على مجريات الأمور في الإسكندرية في تلك الفترة، وقد انتهز مجلس الشيوخ أول فرصة لتنفيذ غرضه، وفعلا واتت الفرصة ms7955 عندما سافر بعث «روماني» إلى الإسكندرية حوالي عام 201ق.م، وكان يتألف من «كلوديوس نيرو» # Claudius Nero # و«أميليوس لبيدوس» # Aemilius Lepidus # و«سمبرونيوس تديتانوس» # Sempromius Tuditanus ~~، وكانت رسالتهم تنحصر في إعلان الملك «بطليموس الخامس» بهزيمة «هنيبال» و«القرطاجينين» وشكره على إخلاصه وحسن علاقاته، ويأملون في أن يبقى على محبته للشعب الروماني، تلك المحبة التي حافظ عليها منذ زمن طويل، وبخاصة أن الرومان رأوا أنفسهم وقد تخلى عنهم حتى جيرانهم الأقربين، وأنهم إذا اضطرتهم الأحوال فإنهم سيعلنون الحرب على «فيليب». # 11 # وكانت مصر في تلك الفترة - كما نعلم - مهددة من ناحيتين فقد هاجمها أخيرا «أنتيوكوس» واستولى على «سوريا الجوفاء»، وتدل الأحوال على أن رجال السياسة في روما وقتئذ كانوا يتحاشون مقابلة «أنتيوكوس» بالقوة أو بالتهديد؛ وذلك لأنهم كانوا قد وطدوا العزم على هزيمة «فيليب» أولا؛ لأنهم لم يكونوا يريدون منازلة عدوين في وقت واحد، ومن أجل ذلك تصنعوا مصادقة «أنتيوكوس» بل أكثر من ذلك اعتبروه حليفا لهم. ~~ وعلى أية حال لو فرضنا أن «أنتيوكوس » قد وصل إليه تنبيه ودي بألا يهاجم مصر، فإنه قد أخذ ذلك على معنى أن منعه من الاستيلاء على الممتلكات المصرية لم يكن إلا أمر صوري، ومن أجل ذلك لم يعر هذا التنبيه أي التفات. # وفي معمعة هذه الأحداث الصاخبة رأى الشعب المصري أنه قد أسيء إليه في وطنيته بما أحرزه هذان الملكان من انتصارات سهلة أدت إلى ضياع الممتلكات المصرية في الخارج، ومن أجل ذلك شعر المصريون بالخجل والعار، وبخاصة عندما أحسوا أن الرومان يراقبونهم عن كثب، وعندئذ فقط ظهر للشعب أنه - دون ريب - قد وضع ثقته في غير موضعها مدة طويلة في «تليبوليموس» محبوبه القديم الذي تكشف عن بلادة وسوء تدبير. وقد انتهز أعداء هذا الرجل غضب الشعب عليه، واستعملوه سلاحا لعزله، وتعيين وصاية جديدة مؤلفة من شخصيتين وهما «أريستومين» # 12 # قائد الحرس الملكي و«سكوبوس» رئيس القرصان الأتولي المنبت، وعلى الرغم من أن الشعب كان يعرف أن «أريستومين» من بين الأفراد الذين رقاهم «أجاتوكليس» منذ زمن طويل، وكذلك ms7956 كان عالما بما كان يرتكبه «سكوبوس» من أعمال الشره والقحة؛ فإن أحوال البلاد وما آلت إليه من تدهور قد اقتضت وجود إداري ماهر وقائد نشط لتولي شئونها، مما أدى إلى عزل «تليبوليموس» الذي برهن على أنه لم يكن يحسن الإدارة، ولا يمتاز بالمهارة في القيادة. # والظاهر أن «سكوبوس» كان رجلا من أولئك الذين يرضون عن طيب خاطر أن يشاطروا من حولهم ممن يثقون فيهم نفس الثقة التي كانوا يجدونها في أنفسهم. وفي الحق فإنه قد سارع في تحقيق ما كان الشعب يأمله فيه؛ إذ هم بعمل استعدادات وتجهيزات خطيرة لإعادة فتح «سوريا الجوفاء» من مخالب «أنتيوكوس الثالث»، وذلك دون أن ينتظر أي ارتباطات سياسية، وبخاصة أنه لم يترك مجالا للرومان إلى الظن بأن «بطليموس الخامس» كان يعتبر تحت رعايتهم أو وصايتهم، ومن المحتمل أنه في هذه الآونة قام ضباط الحرس الملكي البطلمي بمظاهرة برهنوا فيها على ولائهم وحبهم ل «بطليموس الخامس» «أبيفانس» - الظاهر. # ومن الغريب المدهش أنه في تلك الآونة نجد أن الأثينيين الذين كانوا منذ زمن بعيد يلجئون إلى ملوك البطالمة عندما تحل بهم كارثة قد سعى وفد منهم إلى الإسكندرية لطلب النجدة عندما رأوا عين الغدر والخيانة من «فيليب الخامس» ملك مقدونيا، ولم يطلبوا تلك المساعدة من «روما» التي كانت وقتئذ صاحبة جاه وبطش وسلطان، وذلك في فترة لم يكن في مقدور مصر أن تحمي ممتلكاتها، ومع ذلك نجد أنه في أوائل عام 200ق.م ذهب سفير مصري إلى «روما» ليعلن الحكومة الرومانية أن الأثينيين قد طلبوا النجدة من مصر لحمايتهم من إغارة «فيليب» عليهم، ولما كانت «أثينا» حليفة «بطليموس» وكان عليه أن يمد لها يد المساعدة فإنه مع ذلك لم يكن في مقدوره أن يرسل إليها أسطولا أو جيشا لحمايتها والدفاع عنها دون موافقة الرومان، وعلى ذلك كان عليه إما أن يبقى هادئا في مملكته إذا كانت الحكومة الرومانية يحلو لها أن تحمي حلفاءها بنفسها، أو يترك الرومان وشأنهم ويرسل نجدة لحماية الأثينيين من هجمات «فيليب»، ولكن عندما ms7957 يفكر الإنسان في أن مصر في تلك الفترة لم يكن لها أسطول ولا جيش؛ فإنه يفهم في الحال أن رسالة مصر إلى روما بهذا الصدد لم تكن إلا مجرد كلام أجوف فاه به «سكوبوس» وصاغه «أريستومنيس» في قالب سياسي براق أخاذ، وعلى أية حالة يفهم من منطوق ألفاظ الرسالة التي أرسلتها مصر إلى «روما» من قبل «بطليموس الخامس» أنها ملق سافر، غير أن الإنسان في مقدوره أن يتبين من بين سطورها أن مصر أرادت بهذه الرسالة أن تعامل الرومان على قدم المساواة في الشئون السياسية الخارجية، وأنها من ناحية أخرى لم ترتبك عندما يطلب إليها الضعفاء أن تحميهم. # وقد أجاب مجلس شيوخ روما بنفس النغمة التي تدل على الود والمصافاة قائلا بأنه مكلف بحماية حلفائه، ثم قدمت للسفراء الذين حملوا هذه الرسالة الهدايا. # ولقد كان الغرض الذي يرمي إليه «سكوبوس» في تلك الفترة هو أن يضرب الضربة التي كان يفكر فيها واستولت على مشاعره إرضاء للشعب المصري، وهي إعادة «سوريا الجوفاء» إلى الحكم المصري، ومن أجل ذلك أخذ في جمع القوات اللازمة لتنفيذ خطته. هذا، ولا نعرف إذا كان قد أفلح في إنهاء المأمورية التي كان قد كلفه بها «أجاتوكليس» منذ ثلاثة أعوام مضت أم أخفق فيها، وهي تجنيد جيش مرتزق. فقد حدثنا «بوليبيوس» عن «سكوبوس» فوصفه بأنه كان شرها لدرجة لا حد لها، وأنه لا يتنفس إلا من أجل الذهب، ولذلك فإنه كان على استعداد ليستولي لنفسه على المبالغ التي كانت مخصصة لتجنيد المرتزقة، وبخاصة عندما رأى أن «أجاتوكليس» لم يكن هناك لتقديم الحساب له. غير أنه في هذه الحالة كانت مصلحته في أن يقوم بمهمته بأمانة وجد، وفعلا أرسله الملك «بطليموس» من الإسكندرية ومعه مبلغ عظيم من المال إلى بلاده «آتولي» ليحضر معه إلى مصر ستة آلاف جندي من الرجالة وخمسمائة من الفرسان المرتزقين. # 13 # وعلى أية حال مكثت الاستعدادات للحرب مدة طويلة، ومن المحتمل أنها استغرقت عام 200ق.م، ولحسن الحظ كان هذا التأخير في الاستعدادات من مصلحته؛ ms7958 وذلك لأن «أنتيوكوس» بما فطر عليه من ادعاء وقصر نظر ظن أنه فتحه لمصر كان أمرا مضمونا، ومن ثم رأى أنه لا بد أن يقوم بفتوح أخرى في «آسيا الصغرى» مكتفيا بما حصل عليه في سوريا، ولكنه مع ذلك أخذ يرقب سير الأحوال على مضض في حيرة من موقفه؛ فكانت الأوهام تنتابه في كل لحظة فيما يتعلق بالحروب التي كانت دائرة رحاها بين «فيليب» ملك مقدونيا من جهة، وبين الرومان «وأتالوس» والروديسيين والبيزنطيين وحتى الأثينيين من جهة أخرى. # 14 # هذا، ولما كان «أتالوس» يحارب في بلاد الإغريق فإنه ترك بلاده بدون جيش فيها ليدافع عنها، ومن ثم كانت الفرصة أمام «أنتيوكوس» مغرية جدا؛ إذ وجد فيها سببا مربحا يمكن به أن يساعد حليفه دون أن يخلصه مما هو فيه، على أنه في الوقت الذي كان يعمل فيه على اقتناص فريسة كان لا بد من استردادها على أية حال في فرصة قريبة على يد الرومان، كان «سكوبوس» قد سار على رأس جيش إلى بلاد سوريا الجوفاء، واستولى عليها ثانية لمصر، ولما كانت هذه البلاد قد تعودت تقلب الحكام عليها؛ فإن المدن السورية قد استسلمت بسهولة لحكم الفاتح الجديد، وحتى اليهود الذين كانوا يتشدقون بولائهم «لأنتيوكوس» فإنهم لم يظهروا أية مقاومة أمام جيش «سكوبوس». وقد وضع المصريون حامية في بيت المقدس، # 15 # وبعد ذلك عاد «سكوبوس» إلى مصر ومعه بعض رؤساء اليهود، وفي الواقع أن الأحوال كانت تجري في صالح القائد المصري عن طريق الصدفة لا بذكائه وفطنته وإلا لفقد سمعته؛ لأنه حاصر موقعا هناك كان الدفاع عنه ضئيلا، يضاف إلى ذلك أنه لم يصل إلى بلاد اليهود إلا في فصل الشتاء - حوالي عام 199-198ق.م - ومن المحتمل أنه قد حاول الاستيلاء على بعض مدن فنيقيا، كان من السهل الدفاع عنها أمام محاصر ليس لديه أسطول. # وعلى أية حال فإن أي فخر قد أحرزه «سكوبوس» بانتصاراته هذه لم يكن إلا مجرد سراب خداع، وذلك لأنه عندما وصلت أخبار انتصارات «سكوبوس» في سوريا الجوفاء ms7959 إلى «أنتيوكوس» قفل راجعا إلى ميدان الحرب، فاخترق جبال «توروس»، وسار لملاقاة عدوه عام 198ق.م. وفعلا تقابل الجيشان في «يانيون» وهي التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى محارب سامي، وتقع بالقرب من منبع نهر الأردن وهو الذي وحده الإغريق باسم إلههم «بان» - إله الغابات والحقول. وهناك وقعت واقعة دامية، كان فيها «أنتيوكوس» - بكر الملك «أنتيوكوس الثالث» - على رأس الفرسان والفيلة التي كانت تسبق المشاة، وقد أحدث «أنتيوكوس» هذا ثغرة ضخمة في صفوف الجيش المصري. ولما تحقق «سكوبوس» من الهزيمة المؤكدة - التي مني بها - ولى الأدبار بفلول جيشه إلى مدينة «صيدا» حيث لحقه جيش في الحال يتألف من عشرة آلاف مقاتل وحاصروه في تلك المدينة، وعلى الرغم من أن مصر قد أرسلت نجدة يقودها أحسن كبار القواد المصريين نخص بالذكر منهم «أروبوس» # Aeropos # و«منوكليس» # Menocles # و«دامو كسينوس» # Damoxenos # فإنه لم يكن في استطاعتهم اختراق الحصار، وقد انتهى هذا الحصار بأن هزم الجوع «سكوباس» فسلم المدينة، ثم سمح له هو وصحبه بالخروج منها دون جيش، أما المؤرخ «بوليبيوس» # 16 # فقد تحدث عن العمليات التي حدثت خلال حصار «صيدا». فاستمع لما يقوله: وعلى أثر هزيمة «سكوبوس» على يد «أنتيوكوس الثالث» فإن الأخير استولى على «باتاني» # Batanee # و«سماريا» و«أبيلا» # Abila # و«جاردا» # Garda ~~، وبعد فترة وجيزة سلم له اليهود الذين كانوا يسكنون حول المعبد المسمى «هيروسوليما» # Hierosolyma ~~، ولم يكن يعترض «أنتيوكوس» في أعماله الحربية إلا الحامية الصغيرة التي تركها «سكوبوس» في قلعة المدينة، وقد ساعده اليهود أنفسهم على الاستيلاء عليها، وهكذا يشاهد أن «سوريا الجوفاء» و«فنيقيا» وفلسطين قد عادت ثانية إلى حكم «أنتيوكوس»، بعد أن طردت منها مصر، وكان طرد مصر من هذه البلاد أبديا، والظاهر أنه بعد هذه الحروب الطاحنة قد أبرمت اتفاقية مؤقتة بين حكومة «أنطاكية» وحكومة «الإسكندرية» انتهت - على ما يقال - بحلف أسري بين البلدين، ومهما يكن من أمر فإن «أنتيوكوس الثالث» قد أصبح بعد هذا النصر حرا في أن يضم إلى إمبراطوريته كل ما كانت تملكه البطالمة في آسيا الصغرى وحتى ms7960 في «تراقيا» دون تمييز بين ما كان قد استولى عليه حليفه «فيليب» المقدوني، بخاصة عندما نعلم أن «فيليب الخامس» منذ نهاية عام 198ق.م رأى نفسه محاطا بأعدائه، ومن ثم طلب تخفيف وطأة هذا العبء عليه، وهو الذي كان سيبلغ ذروته في «سينو سيفال» في ربيع 197ق.م. # 17 # أما ما كان من أمر «سكوبوس» الذي كان يعشق الفخار ويحب المال حبا جما بكل ما لديه من قوة وبأس - فإنه عاد إلى الإسكندرية والغيظ يملأ صدره، حتى إنه - على ما يحتمل - أخذ يكيل السباب والشتائم والتوبيخ أينما حل، واتخذ منذ تلك اللحظة موقفا عدائيا من الوصي على العرش «أريستومنيس»، والواقع أنه بعد أن أحس بمرارة ما مني به من ضعف وهزيمة منكرة لم يجد لنفسه منقذا من موقفه المشين هذا إلا القيام بمؤامرة يصل بها إلى غايته المنشودة، وذلك أنه كان يعمد إلى القيام بانقلاب كالذي كان يأمل «كليومنيس» الإسبرتي القيام به، وهو الذي - كما ذكرنا من قبل - قد انتهى بالفشل الذريع (مصر القديمة الجزء 15). والواقع أنه كان يلتف حوله مواطنون مخلصون له كأولئك الذين كانوا يناصرون «كليومنيس»، غير أن «أريستومنيس» الوصي كان يقظا متنبها للمكيدة التي كان يدبرها له مناهضه، ومن أجل ذلك نجد أنه عمل على التخلص منه، ولكن عن طريق العدالة لا عن طريق الغدر والخيانة، وقد حدثنا «بوليبيوس» عن هذه المؤامرة التي انتهت بإعدام «سكوبوس» وصحبه فاستمع إليه: # 18 # هناك جم غفير من الذين يستميتون في طلب القيام بأعمال البطولة والإقدام والشهرة، غير أن القليل منهم ينالها، ومع ذلك فإن «سكوبوس» كان لديه من الموارد تحت تصرفه لمواجهة الخطر والعمل بجسارة أحسن مما كان لدى «كليومنيس»؛ وذلك لأن الأخير لم يكن ينتظر المساعدة إلا من خدمه وأصدقائه، ومع ذلك فإنه بدلا من ترك بارقة الأمل الهزيلة التي كانت أمامه قام بكل ما كان في قدرته من جهد مفضلا موتا شريفا عن حياة خسيسة حقيرة، في حين أن «سكوبوس» كان على العكس من ذلك؛ ففي ركابه جم غفير من ms7961 المؤازرين له. # هذ بالإضافة إلى أنه كان لديه فرصة سانحة وهي أن الملك كان لا يزال طفلا؛ ومع ذلك نجده قد أخذ على غرة وهو لا يزال يؤجل ويدبر مؤامرته التي كان يزعم القيام بها، وعندما كشف «أريستومنيس» أنه كان معتادا على جمع أصحابه في بيته وعقد جلسات معهم، أرسل بعض الضباط في طلبه للحضور أمام المجلس الملكي. غير أن «سكوبوس» عندما رأى ذلك فقد صوابه، ومن ثم لم يعد في مقدوره تنفيذ مؤامرته؛ بل وأنكى من ذلك وأقبح من كل شيء كان رفضه المثول أمام الملك. والواقع أن «أريستومنيس» لما أحس بارتباكه حاصر بيته بالجنود والفيلة، وبعد ذلك أرسل «بطليموس بن أمنيس» مع بعض جنود ومعهم الأوامر بإحضاره، وقد جاء فيها أنه إذا كان «سكوبوس» على استعداد لإطاعة الأوامر فإن هذه هي الطريقة المثلى، ولكن إذا عصى الأوامر فعلى الجنود إحضاره بالقوة. ~~ وعندما اتخذ «بطليموس» سبيله إلى بيت «سكوبوس» وأعلنه بأن الملك يطلبه، فإنه لم يعر أذنا لما طلب إليه، وكان كل ما فعله أن حملق في وجه «بطليموس» مدة طويلة كأنه كان يرغب في تهديده مندهشا من جرأته، ولكن عندما اقترب منه «بطليموس» وأخذ بتلابيب عباءته بعنف طلب «سكوبوس» من الحاضرين الأخذ بناصره، ولكن لما كان عدد الجنود الذين كانوا قد اقتحموا بيت «سكوبوس» عظيما، وأنه كما أخبره بعضهم كان محاصرا من الخارج فلم ير عندئذ بدا من التسليم، وتبع «بطليموس» وبرفقته أصحابه وشركاؤه في المؤامرة، وعندما دخل قاعة المجلس اتهمه الملك أولا في كلمات موجزة، ثم تبعه «بوليكرتيس» Polycrutes # الذي كان قد حضر مؤخرا من «قبرص»، وأخيرا اتهمه «أريستومنيس»، والاتهامات التي وجهت إليه كانت كلها مشابهة للتي ذكرت توا، وفضلا عن ذلك ذكر المتهمون اجتماعاته مع أصحابه ورفضه إطاعة أوامر الملك؛ ومن ثم فإنه قد أدين لأسباب مختلفة لا من قبل المجلس وحسب؛ بل أدانه أولئك السفراء الأجانب الذين كانوا حاضرين المجلس. # يضاف إلى ذلك أن «أريستومنيس» عندما أخذ يتهمه كان قد أحضر معه فضلا عن ذلك ms7962 رجالا كثيرين من أصحاب المكانة في بلاد الإغريق وهم الرسل الأتوليين الذين كانوا قد حضروا لعقد صلح، وكان من بينهم «دوريماكوس» # Dorimachos # وهو قائد قديم للحلف الآتولي. # وعندما انتهت كلمات الذين اتهموا «سكوبوس» قام الأخير بدوره وتكلم مدافعا عن نفسه، وقد حاول أن يقدم بعض دفاع عن نفسه، غير أنه لما وجد أنه لم يعره أحد أذنا صاغية سكت، ثم سيق إلى السجن مع رفاقه، وعندما أسدل الظلام خيوطه أمر «أريستومنيس» بقتل «سكوبوس» وكل رفاقه بتجرع السم، وقد استثنى من بينهم «ديكاركوس» # Dicaearchus # فقد عذبه ضربا بالسياط، وبذلك نال ما كان يستحق من عذاب أليم قبل موته، «وديكاركوس» هذا هو الرجل الذي كان قد عينه «فيليب الخامس» عندما قرر الهجوم على جزر «سيكلاديز» غدرا، وكذلك المدن التي على الدردنيل؛ ليكون قائدا للأسطول وللحملة كلها. # وقد نفذ هذا القائد مأموريته هذه بطريقة جعلت كل الإغريق يصبون جام غضبهم وحنقهم عليه، وقد اعتبر موته بهذه الصورة من عمل العدالة الإلهية. # وبعد أن انتهى «أريستومنيس» من إعدام هؤلاء المجرمين أعاد الجنود الآتوليين أو تركهم يعودون إلى بلادهم، وهؤلاء الجنود هم الذين كان يعتمد عليهم «سكوبوس». # ومن ثم خيم الهدوء والسلام على ربوع الإسكندرية، وقد دلت الإحصاءات التي عملت لحصر ثروة «سكوبوس» التي جمعها مدة حياته على أنه لم يكن رجلا متآمرا وحسب؛ بل أثبتت على أنه كان لصا تآمر على إفلاس خزينة الدولة بالاشتراك مع مساعده «كاريمورتوس» # Charimortos # الذي كان مشهورا بوحشيته ومعاقرته بنت الحان، # 19 # ولا نزاع في أن «كاريمورتوس» هذا هو الذي كان مشهورا بصيد الفيلة في نهاية عصر «بطليموس فيلوباتور». # حفل تتويج بطليموس الخامس أبيفانس على عرش الفراعنة # بعد أن خرج «أريستومنيس» من بين أنياب المؤامرة التي حيكت له، وضرب ضربته الأخيرة القاضية، وأصبح الجو صافيا أمامه، وجد أنه من الخير والحكمة أن يسارع إلى إعلان بلوغ الملك سن الرشد، وذلك بقصد أن يخلص الملك علنا من هذه الوصاية التي كان الرومان - على ما يظهر - يدعون القيام بها على «بطليموس» ms7963 بصورة ما. هذا، ولم يكن «بوليكرانيس» آخر من نصح باتخاذ هذا الإجراء؛ وذلك لأنه هو الآخر كانت له آراؤه التي لم تكن نفس آراء رئيس الوزراء؛ إذ كان بدوره يريد أن يستحوذ على الملك بطريقة أخرى. وفعلا احتفل بإعلان بلوغ الملك سن الرشد على الطريقة الهيلانية في الإسكندرية، وذلك بإقامة حفل يليق بعظمة الدولة وسلطانها، # 20 # وكذلك احتفل بتتويج الملك على حسب الشعائر المصرية الفرعونية، وقد أقيم هذا الحفل في منف بعد ذلك مباشرة، مما جمع حول الملك قلوب الشعب المصري الأصيل، وهذه هي المرة الأولى التي نجد فيها ملكا من ملوك البطالمة يتوج نفسه على الطريقة المصرية في «منف». # والواقع أن هذا العمل الهام لم يأت عفو الخاطر؛ بل جاء عن قصد وتدبير وتجارب مرت على ملوك البطالمة جعلت «بطليموس الخامس» يسلك هذه الطريق السوي، ولا نزاع في أن من يتتبع خطوات تاريخ البطالمة في مصر منذ البداية يتضح له أنه حتى عهد «بطليموس الخامس» كانت سياستهم في حكم البلاد تنطوي في الخفاء على جعل رجال الدين دائما متكلين على العرش، كما أنهم في الوقت نفسه كانوا يحكمون الشعب حكم القاهر للمقهور، غير أن البطالمة على مر الأيام رأوا أنهم في نهاية الأمر في حاجة ماسة لمساعدة رجال الدين الذين كانوا هم في الواقع الممثلين الحقيقيين لكل طبقات الشعب، وأنهم هم المسيطرون على عقول أفراد الشعب وضمائرهم، والظاهر أن تطور الأحوال في عهد «بطليموس الخامس» كان دقيقا؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن مصر كانت قد فقدت أملاكها في الخارج، كما كانت نار الفتنة مشتعلة في داخلها، وذلك بسبب استيقاظ الشعور الوطني في البلاد؛ مما أدى إلى قيام تطاحن بين الوطنيين المصريين الأصليين وبين أسرة البطالمة التي كانت تعتبر أجنبية في نظر المصريين، ومن ثم ابتدأت هذه اليقظة القومية أو بعبارة أخرى الثورة المصرية في عهد «بطليموس الرابع» وذلك على أثر موقعة «رفح» التي انتصر فيها الجنود المصريون على «أنتيوكوس» ملك سوريا، وعلى ذلك شعر المصريون بعزتهم القومية. # وقد ms7964 كانت هذه الثورات التي تتألف فيما بعد والتي سنشرحها بالتفصيل في حينها في بادئ الأمر قاصرة على الوجه البحري، ولكن منذ العام الأول من حكم «بطليموس الخامس» - وهو الذي أطلق عليه منذ بلوغه سن الرشد لقب «تيوس أبيفانس»؛ أي: مظهر الإله. وقد أضيف إليه كذلك لقب آخر وهو «أيوكاريستوس»؛ أي: السموح أو الغفور - عام 204ق.م أرسلت جنود من «طيبة» إلى «كوم أمبو» بمصر العليا عند امتداد الثورة إلى هذا القطر في عهد «أبيفانس»، وفي هذه اللحظة تحدثنا الوثائق الديموطيقية عن ظهور بطلين مصريين الواحد تلو الآخر حمل كل منهما الألقاب الفرعونية وهما «حرمخيس» - حور. إم-أخت - و«عنخمخيس»، وقد أسس أولهما مملكة في إقليم «طيبة» وخلفه على عرشها الثاني بعد مماته، وعلى أية حال يقول بعض المؤرخين الذين يريدون أن يحقروا من شأن هذه الثورة العارمة إنهما كانا ملكين صغيرين كان من الممكن أنهما ضايقا ملوك البطالمة ولكنهما لم يستقلا بالوجه القبلي، غير أن فريقا آخر من المؤرخين يقول عن هذين الملكين إنهما من أصل نوبي قد أغار أولهما على الحدود المصرية # 21 # كما فعل من قبلهم «بيعنخي» حوالي عام 750ق.م. # وتدل شواهد الأحوال على أنه كانت توجد علاقات سرية بين هذين الملكين وبين رجال الدين في «طيبة»، وكانت نار الحقد قد أخذت تشتعل في صدور رجال الدين، وكذلك كرههم البالغ لملوك البطالمة لتفضيلهم رجال الدين في منف عليهم. ولما كان ثوار بلاد الدلتا تحميهم طبيعة بلادهم بما فيها من مستنقعات وأدغال؛ فإن خطرهم إذا ما قورن بخطر ثوار رجال الوجه القبلي لوجد أنه كان أشد وأكثر خطورة، وقد كان لا بد من قيام حصار منظم للاستيلاء على «ليكوبوليس» من أيديهم (في المقاطعة 9 من مقاطعات الوجه البحري - راجع أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني ص78)، وكانت معسكرهم العام. # وقد احتمى الثوار خلف جدران هذه المدينة فحاصرهم الجيش البطلمي. # والظاهر أن الملك كان حاضرا مع جنوده أثناء هذا الحصار. وفي عام 197ق.م كان النيل عاليا أكثر من المعتاد مما هدد بإغراق المباني ms7965 الخاصة بالحصار الذي أقيم حول البلدة، وهو الذي أقيم لإجبار جنود الملك على التراجع وتخفيف وطأة الحصار، هذا ولمنع المياه عن المحاصرين سد جنود الملك الترع التي كانت تروي الجهات المجاورة لبلدة «ليكوبوليس» وحولوا الماء إلى جهة أخرى، ولما رأى المحاصرون أنهم في ضيق شديد سلموا أنفسهم لرحمة الملك، غير أن الأخير كما يقول «بوليبيوس» عاملهم بقسوة بالغة، ومن ثم كان ذلك وبالا عليه، ويحدثنا المرسوم الذين نقش على حجر رشيد عن ماهية هذه المعاملة الشنيعة، فقد قتل رؤساء الثوار في منف، وكان من جراء عناد الثوار ومقاومتهم ما أحفظ الملك وجعله يقسو في معاملة الأسرى لدرجة أن من بقي منهم على قيد الحياة، لم يكن لديه أمل في أي تسامح أو عفو، ومن أجل ذلك قاموا بمحاولة أخيرة جديدة بعد يأسهم التام فأشعلوا نار فتنة عارمة. # ولا نزاع في أن تنفيذ حكم الإعدام في رؤساء الثورة كان مقدمة أو تكملة للاحتفال الهائل المقدس لتتويج «بطليموس»، وكذلك كان بمثابة تأكيد لجبروت الملك، وهذا الحفل كان قد أخذ من منبعه من حيث شعائر التطهير والغسل والتقديس والتقليد الرمزي من كل نوع، وكان يؤدى بالترتيب والإحكام على يد كهنة الإله «بتاح»، ومن ثم كان يستقبل الإله - بنفسه بين أحضانه - ابنه الذي كان يمثل صورته الحية، وكان يؤدى ذلك بكلمات سرية تتلى في أعماق معبده - قدس الأقداس. وقد كان هذا الاحتفال في نظر الشعب المصري الأصيل بمثابة تكريم للديانة القومية العريقة في القدم، ومما يلفت النظر أن هذا التتويج على الطريقة الفرعونية قد جاء في أحوال مناسبة للغاية بالنسبة لحالة البلاد بوجه عام وقتئذ؛ إذ الواقع أنه كان عمل له خطره؛ لأنه يعد حسنة كريمة من قبل أسرة حاكمة كانت تسير منذ قيامها حتى الآن على منهاج شاذ بالنسبة للشعب الذي تحكمه؛ وذلك لأنها لم تكن حتى الآن قد قبلت أن يتوج ملوكها على حسب التقاليد الدينية التي كانت تسير على نهجها البلاد منذ أقدم عهودها، ومنذ ذلك اليوم الذي توج فيه الملك ms7966 على حسب التقاليد الفرعونية نجد أن رجال الدين الذين لم يكن يعترف لهم إلا بالقيام بواجبات معينة قد أصبحوا أصحاب حقوق ضخمة؛ ولا أدل على ذلك من أن العبادات القديمة قد بعثت من مرقدها، وأن الرسميات الدقيقة الخاصة بالشعائر الفرعونية قد أصبحت تنفذ حرفيا؛ ومن أجل ذلك نجد أن المرسوم الكهني الذي صدر في السنة التالية لتولية «بطليموس الخامس» عرش الملك بصفة نهائية لبلوغه السن القانونية قد عني بالنص على أن الفرعون قد تسلم تاج مصر طبقا للشعائر المتوارثة، وذلك عندما دخل معبد «منف» لإتمام الأحفال المقررة لأجل الاستيلاء على التاج. # ومما هو جديد بالذكر هنا أنه خلافا للتقاليد الفرعونية التي نقرؤها في المتون المصرية، وهي التي يمكن تطبيقها من كل الوجوه على العصر البطلمي؛ ليس لدينا عنها معلومات نقتدي بها، إلا مقال غريب في بابه وضعه مدرس في العصر المتأخر. # وعلى الرغم مما يحوم من شكوك حول كفاءة هذا المدرس المجهول لنا فإنه من المحتمل أن يكون قد حفظ لنا ما قصه علينا ملحقا للصيغ القديمة التي كانت شائعة وقتئذ؛ بل ومن المحتمل أنه قد عمل خصيصا لأجل حذف إصلاح التقويم الذي وضعه «بطليموس الثالث» وهو الذي - كما يقول بعضهم - قد فرضه على الكهنة. ويقول هذا المدرس: إن الاحتفال بتتويج الملك كان يتم في معبد «منف» بمصر حيث كانت العادة هناك تقديم التاج الملكي للملك عند بداية حكمه، وعندئذ كان يلقن الملك الشعائر المقدسة، ويقال: إنه في بادئ الأمر كان الملك يرتدي قميصا، كما كان يجب عليه أن يحمل باحترام نير ثور يسميه المصريون «أبيس»، وكان يعد أعظم إله عندهم، ثم كان يقاد هذا الملك في كل شارع لأجل أن يفهم الناس أن الأمراء يعرفون كيف يكدون ويكدحون، وكان هذا هو الشرط الأول الإنساني، وكان يجب على هؤلاء الأمراء ألا يسرفوا في معاملة من هم أقل منهم من حيث القسوة، وكان يقودهم كهنة «إزيس» إلى مكان معلوم، ويجبرونهم على عقد قسم بألا يضيفوا شهرا أو يوما، وألا يغيروا يوما ms7967 من أيام العيد؛ بل يختموا أيام السنة التي عددها 365 يوما، وهي التي كانت مقررة عند الأقدمين، وبعد ذلك فرض عليهم حلف يمين آخر وهو أن يحصلوا ويحافظوا على الحبوب باستخدام الأرض والماء، وأخيرا كان يوضع بعد ذلك التاج على رأس الملك، ومن ثم يصبح سيد الدولة المصرية. # 22 # وليس يخاف أن هذا المتن قد انحدر إلينا من عهد متأخر ولا صلة له بالعهد المصري القديم، وتدل شواهد الأحوال على أن الغرض من وضعه كان أولا لإعادة التقويم القديم إلى ما كان عليه قبل عهد «بطليموس الثالث» الذي حدث في عهده هذا التغيير، ولا ندري إذا كان الكهنة فعلا قد أجمعوا على ذلك كلهم أم كان قاصرا على طائفة منهم فقط من غير الذين كانوا يتمسكون بأهداب القديم مهما كان غير مطابق للواقع. # والغرض الثاني من إدخال هذه الشعائر كان لإظهار ما كان لعبادة «أبيس» الذي يعتبر الإله الأعظم في الدولة المصرية وقتئذ، وهذا الإله قد اشترك في عبادته المصريون والإغريق على السواء؛ ومن أجل ذلك ذكر اسمه في احتفال التتويج بدلا من الإله «رع» الذي كان يعد كل ملك ابنه كما حدثتنا بذلك التقاليد المصرية منذ أقدم العهود. # والظاهر أن تتويج الملك «بطليموس الخامس» قد تم ببعض السرعة نظرا لتحرج أحوال البلاد في هذه الفترة؛ وذلك لأن الاحتفال لم يتم بكل ما كان يلزم له من أبهة وعظمة كما كان يجب أن يتم في مثل هذه المناسبة. # ولكن على أية حال اقتضت العادات القديمة أن يحتفل بتتويج الملك من الوجهة الدينية، ومن ثم كان في صالح رجال الدين أن يعلنوا اعترافهم بالجميل للملك بما قام به نحوهم من تتويجه على الطريقة المصرية، وقد ساعدت حكومة الإسكندرية في ذلك، وبخاصة عندما وثقت بأن الكهنة قد أصبحوا حلفاء الحكومة؛ ولذلك نجد أنه بعد تتويج الملك على الطريقة المصرية إرضاء لهم أخذ الملك في اتباع سبيل اللين والمهادنة مع الأهالي، ومن أجل ذلك أيضا رأى رجال البلاط أنه من الخير أن تقوم ms7968 الحكومة ببعض أعمال تدل على التسامح والمهادنة مع أفراد الشعب؛ فمن ذلك إلغاء بعض الضرائب في بعض الحالات وفي حالات أخرى خفضت الضرائب، هذا بالإضافة إلى أن الخزانة الملكية قد نزلت عن مقدار عظيم من الديون التي كانت مستحقة لها، هذا إلى أن سجناء من الذين مضوا زمنا طويلا في غياهب السجن وكانوا ينتظرون محاكمتهم قد أفرج عنهم، وكذلك صدر العفو عن رجال المشوش وغيرهم من الذين كان لهم ضلع في الثورة، وكانوا قد عادوا إلى بلادهم. ومن الجائز أنه بهذه المناسبة أخذ بعض المصريين يشغلون بعض الوظائف العالية في الدولة في السلك الإداري بعد أن كانوا محرومين من مثل هذه الوظائف العالية. # ولا أدل على ذلك من أنه في بردية من أواخر القرن الثالث قبل الميلاد - على ما يظهر - جاء فيها ذكر موظف مصري يدعى «إمونتيس» # 23 # Imonthes # يشغل وظيفة سكرتير مالي في المديريات، على أن أهم شيء وجهت الحكومة عنايتها إليه هو إرضاء طائفة الكهنة؛ وذلك بإغداق إنعامات جديدة وهبات وإمجاد للديانة القومية، وكان من صالح الكهنة أن يقوموا باحتفال رهيب مظهرين اعترافهم بالجميل؛ لما منحهم الملك من أفضال، وحباهم به من مكرمات، وقد وجدت حكومة الإسكندرية في ذلك الفرصة التي كانت تبحث عنها، وهي التحالف مع رجال الدين في كل أنحاء البلاد، وقد تم هذا عندما اجتمع - في 27 مارس عام 196ق.م - الكهنة الذين كانوا قد وفدوا من جميع أنحاء القطر، واجتمعوا في حفل مهيب على شرف الملك، غير أنه لم يكن كالحفل السابق الذي اجتمع في «كانوب» الواقعة على مقربة من الإسكندرية؛ بل أقيم في «منف» في معبد الإله «بتاح»، وذلك بعد أن تجددت شعائر التتويج على الطريقة التي كان يحتفل بها على النمط المصري الأصيل. # والمرسوم التالي حرر على لوحة من البازلت الأسود وهو المعروف لدينا بحجر رشيد، وهو الذي بما يحتوي عليه من نقوش مصرية قديمة وديموطيقية ويونانية كشف العالم الفرنسي «شمبليون» رموز اللغة المصرية القديمة، وقد تحدثنا عن هذا الكشف بشيء من التفصيل ms7969 في الجزء الأول من هذه الموسوعة. # وقد اتخذ جماعة الكهنة فرصة الاحتفال بعيد يدعى «عيد سد» عند قدماء المصريين، وكانت العادة هي أن يحتفل بهذا العيد بعد مرور ثلاثين عاما على تتويج الملك أو - كما قيل - على ولادته، غير أنه في الواقع كان يحتفل به أحيانا بعد تتويج الملك بعامين أو أكثر، ولا أدل على ذلك من أننا نجد أن كثيرا من الملوك قد أقاموا لأنفسهم أعيادا ثلاثينية عدة مثل «رعمسيس الثاني» # 24 # وغيره. ومن الغريب أننا لم نجد تسمية هذا العيد «سد» بالعيد الثلاثيني إلا في النص الإغريقي لحجر رشيد الذي نحن بصدده، والظاهر أن الغرض الأصلي من هذا العيد هو أن يمنح الفرعون قوة فوق القوة الطبيعية، وأن تجدد حياته ثانية ليصبح فتيا قويا صالحا للقيام بأعباء الحكم وتكاليفه. ولكن الغريب في أمر الاحتفال بعيد «سد» أو كما يسميه الإغريق العيد الثلاثيني هو أن «بطليموس الخامس» لم يكن قد مر على تتويجه ملكا على البلاد إلا أربعة أشهر وحسب، وربما كان قيام الكهنة بالاحتفال بهذا العيد مبكرا زيادة في المبالغة في الاحتفاء بالملك، ولأن الاحتفال الذي أقيم له لتتويجه في «منف» لم يكن كامل البهجة، وكان قد أقيم على عجل بالاعتراف ببلوغ الملك سن الرشد قبل أوانه كما أراد «أريستيمونيس» الذي رأى في هذا العمل مصلحة البلاد التي كانت تفتك بها الفتن وتمزقها المؤامرات، وكذلك للتخلص من وصاية روما المزعومة، وهي التي كانت تعتبر كابوسا ترزح البلاد تحت عبثه ما دام «بطليموس الخامس» لم يكن قد بلغ الرشد، والواقع أن هذا الاحتفال من جهة أخرى كان يعد فرصة سانحة لدى الكهنة المصريين ليظهروا فيه ما لهم من نفوذ وسلطان في البلاد؛ وذلك لأن الملك «بطليموس الخامس» قد أصبح فرعونا حقيقيا بكل مظاهره الدينية للمرة الأولى في عهد البطالمة كما أشرنا إلى ذلك من قبل. # | مرسوم منف أو حجر رشيد1 # يحتوي مرسوم «منف» الذي عثر عليه في رشيد على ثلاثة نصوص؛ وهي: النص الإغريقي، والنص الديموطيقي - لغة الشعب، والنص ms7970 الهيروغليفي أو الكتابة المصرية المقدسة. وقد كان المفهوم أن كلا من هذه النصوص الثلاثة يعتبر ترجمة حرفية للآخر، غير أن الواقع غير ذلك إذ نجد بعض الاختلاف في كل منها عن الآخر، ويرجع السبب في ذلك إلى أن لكل لغة من هذه اللغات مصطلحاتها وتعابيرها الخاصة بها، ومن أجل ذلك كان لزاما علينا أن نورد هنا ترجمة كل نص من هذه النصوص الثلاثة بقدر المستطاع. ~~(1) النص المصري القديم ~~(1-1) التاريخ # في السنة التاسعة، الرابع من شهر قسندقس الذي يقابل شهر سكان مصر الثاني من فصل الشتاء، الثامن عشر منه في عهد جلالة «حور-رع» الفتى الذي ظهر بمثابة ملك على عرش والده، «ممثل» السيدتين، عظيم القوة، والذي ثبت الأرضين، ومن جمل مصر، ومن قلبه محسن نحو الآلهة «حور» المنتصر على «ست»، ومن يجعل الحياة خضرة للناس، وسيد أعياد «سد» مثل «بتاح تنن»، والملك مثل رع، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين المحبين لوالدهما، المختار من «بتاح»، روح (كا) رع القوية، وصورة «آمون» الحية)، ابن رع (بطليموس معطي الحياة أبديا، محبوب بتاح)، الإله الظاهر سيد الطيبات ابن «بطليموس» «وأرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما - عندما كان كاهن الإسكندر، والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والإله الظاهر سيد الطيبات المسمى «أيادوس» بن «أيادوس»، وعندما كانت «برات» ابنة «بيلينس» حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «أريات» ابنة «دياجنس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت هرنات ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» التي تحب والدها. ~~(1-2) المقدمة # في هذا اليوم قرر المشرفون على المعابد، والكهنة خدام الآلهة، والكهنة السريون، والكهنة المطهرون الذين يدخلون في المكان المقدس «قدس الأقداس» ليلبسوا الآلهة ملابسهم، وكتبة كتب الآلهة ورفاق بيت الحياة، والكهنة الآخرون الذين أتوا من شقي مصر نحو الجدار الأبيض «منف» لأجل أن يتسلم - في عيد ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين - «بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح» الإله الظاهر رب الطيبات، مملكة والده، وقد جمعوا أنفسهم في معبد ميزان الأرضين وأعلنوا: ~~(1-3) ms7971 الملك بوصفه محسن للمعابد المصرية، وكذلك لجميع الناس، وبوجه خاص لجيشه أيضا # ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وريث الإلهين اللذين يحبان والدهما، الذي اختاره «بتاح»، وروح (كا) رع قوية، وصورة «آمون» الحية»، ابن رع «بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح» الإله الظاهر، رب الطيبات، ابن ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» والأميرة سيدة الأرضين «أرسنوي»، والإلهين المحبين لوالدهما، الذي عمل كل الأشياء الطيبة والعظيمة (= العديدة) في أرض «حور» ولكل أولئك الذين كانوا فيها ولكل الناس الذين يوجدون تحت حكمه الممتاز جميعا - أنه كان إلها وابن إله وأوجدته في العالم آلهة، فهو مثل «حور» بن «إزيس» وابن «أوزير» وهو الذي يحمي والده «أوزير»، وكذلك كان جلالته قلبه محسنا نحو الآلهة - وعلى ذلك أهدى كثيرا من الفضة وكثيرا من الحبوب لمعابد مصر، وأعطى كثيرا من الأشياء الثمينة لأجل أن يهدئ مصر، ويجعل الشاطئين يمكثان، وأعطى مكافآت للجنود الذين يعملون تحت سيادته. ~~(1-4) تخفيف الضرائب والعفو عن المذنبين # كل الضرائب والجزية الخاصة بالأمراء ... وهي التي كانت تثقل عاتق مصر؛ فإنه خفض بعضها والأخرى ألغاها كلها (؟)؛ وعلى ذلك فإن الجنود والناس في زمنه كانوا سعداء بحكمه، وكل المتأخرات التي كانت تثقل عاتق سكان مصر وكذلك (؟) كل الناس كانوا جميعا تحت حكمه الممتاز؛ فإن جلالته قد نزل عنها بكثرة يخطئها العد، وقد أفرج عن السجناء الذين كانوا في السجن، وكذلك كل الناس ... الذين. ~~(1-5) تثبيت الدخل القديم للمعابد والضرائب القديمة التي كان يدفعها الكهنة # وقد أمر جلالته بالآتي: أن ما يتعلق بقربان الآلهة، وكذلك الفضة والحبوب التي كانت تعطى سنويا للمعبد، وكل أشياء الآلهة من كروم وأراضي بساتين، وكل شيء يخصهم كانوا يملكونه في عهد والده المبجل؛ يجب أن يترك ملكا لهم، وأمر كذلك أن ينزل عن الضريبة التي كانت تؤخذ من يد الكهنة أكثر من الضرائب التي كانت تدفع في عهد جلالة والده المبجل. ~~(1-6) الإعفاء من الرحلة السنوية إلى الإسكندرية ومن الخدمة البحرية، الإعفاء من توريد ثلثي الكتان الملكي # وكذلك أعفى جلالته كهنة الساعة ms7972 للمعابد من الرحلة التي كانوا يقومون بها إلى جدار الإسكندرية سنويا، وكذلك أمر بألا يجند البحارة. # ونزل جلالته عن 2 / 3 نسيج الكتان الملكي الذي كان يورد له من المعابد. ~~(1-7) إعادة السكينة الداخلية وضمان العفو الشامل # وكذلك أعاد جلالته استعمال كل الأشياء التي كانت منذ زمن طويل غير منظمة إلى نظامها الحسن، وقد كان مهتما جدا بكل الأشياء التي كانت تعمل عادة لمنفعة الآلهة، وكذلك عمل ما هو حق للناس مثل ما فعل الإله «تحوت» المزدوج العظمة. # وأمر كذلك (أن يترك بعد ذلك) ... وعلى ذلك فإن ممتلكاته تبقى في حوزته. ~~(1-8) حماية البلاد من الأعداء الأجانب # وكذلك حمل هم إرسال مشاة وفرسان وسفن ضد أولئك الذين كانوا يأتون من المدن أو من البحر، ومنح فضة كثيرة وغلالا لأجل أن يهدأوا أراضي حور (= المعابد) ومصر. ~~(1-9) قهر الثائرين في «ليكوبوليس» # وقد زحف جلالته نحو ... بوساطة الأعداء الذين كانوا في داخلها؛ لأنهم عملوا أضرارا كثيرة في مصر، ولقد تعدوا الطريق التي كان يحبها جلالته، والتي هي تصميم الآلهة، وعلى ذلك فإنه سد كل القنوات التي تجري في هذه المدينة، ولم يعمل مثل ذلك بوساطة الملوك السابقين، وقد أعطى فضة كثيرة من أجل ذلك. # وعين جلالته مشاة فرسانا على هذه الترع لحراستها وحمايتها - الباقي ترك - ... ~~ عميقة جدا، وقد تغلب جلالته على هذه المدينة، وأخضع الأعداء الذين كانوا في داخلها، وقد أوقع فيهم مذبحة عظيمة (؟) كما فعل «رع» «وحور» بن «إزيس» مع عدوهما قبل ذلك في هذا المكان. ~~(1-10) معاقبة زعيم الثورة التي قامت على «بطليموس فيلوباتور» # تأمل، لقد جمع العدو الجنود، وكان على رأسهم، وتخبطوا في المقاطعات، وضربوا أرض «حور» (= المعابد) وتعدوا طرق جلالته وطرق والده المبجل، وقد أمر الآلهة أن يقهروا في «منف» في العيد، وهناك كذلك يتسلم مملكة والده، وقد قتلهم عندما طعنهم بالخشب (؟). ~~(1-11) الإعفاء من الجزية المتأخرة وضرائب المعابد # وأن ما يستحقه جلالته من المعابد حتى العام التاسع ... فضة وغلال التي نزل عنها جلالته، وكذلك الكتان الملكي الذي ms7973 يستحقه بيت الملك (= الخزانة) من المعابد والفرق الذي كان قد قرر فعلا عما وردت حتى هذا الوقت، وقد نزل عن أرادب الحنطة التي كانت تؤخذ من أرورات الآلهة، وكذلك مكاييل النبيذ التي كانت تجبى من الكروم. ~~(1-12) الاهتمام بالحيوان المقدس وعبادة الآلهة # ولقد عمل طيبات كثيرة للعجل «أبيس» والعجل «منيفيس» (من ور) وكل الحيوان الإلهي المقدس أكثر مما عمله الأجداد، واهتم قلبه بأحوالها في كل لحظة، وقدم كل شيء طلب من أجل معيشتها بكثرة وبكرم، وأحضر (؟) كل ما يطلب من أجل معابدها (؟) في ذلك العيد الكبير الذي يقدم فيه الإنسان القربان المحروق، والذي يقدم فيه قربان الشراب، وكل شيء اعتيد عمله، والأمجاد التي في المعابد وكل الأشياء العظيمة الخاصة بمصر فإن جلالته تركها تبقى على حالتها على حسب القانون، وقد منح فضة كثيرة وغلة وكل الأشياء لأجل بيت سكن «أبيس» الحي، وزينه جلالته بشغل ممتاز من جديد، وكان جميلا جدا، وقد ترك «أبيس» الحي يشرق فيه، وقد أتم مقصورة المعبد ومائدة القربات من جديد للآلهة (...) عندما كان قلب جلالته نحو الآلهة محسنا، وعلى ذلك اعتنى بالمعابد وجمالها، فجددها في زمنه الحاكم الأوحد، ومكافأة على ذلك أعطته الآلهة والإلهات القوة والسلطان والحياة والعافية والصحة وكل الأشياء الطيبة جميعها في حين كانت وظيفته الكبرى معه وأولاده أبديا. ~~(1-13) عزم الكهنة على تمجيد الملك وأجداده # بالحظ السعيد: لقد ذهب إلى قلب كهنة جميع معابد الوجه القبلي والوجه البحري لإكثار أمجاد ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح) الإله الظاهر، رب الجمال الذي في آراضي «حور» (= المعابد)، وكذلك الخاصة بالإلهين المحبين لوالدهما الذين أوجداه، والإلهين المحسنين اللذين أوجدا ما عمله، والإلهين الأخوين الذين أوجدا ما فعله، والإلهين المخلصين والدي من أنجبه. ~~(1-14) إقامة مجموعة تماثيل للملك والآلهة المحليين في كل المعابد وتمجيدها # ويجب إقامة تمثال للملك «بطليموس» العائش أبديا والإله الظاهر الذي أعماله جميلة، ويدعى «بطليموس» حامي مصر، وترجمته «بطليموس» الذي يحمي مصر، وكذلك تمثال لإله المدينة (الإله المحلي) وأن يمنح ms7974 سيف النصر الملكي في كلا الشاطئين (القطرين) في كل محراب مشهور في الردهة العامة للمعبد، من صناعة نحاتين مصريين، وعلى كهنة بيت الإله في كل معبد من الذين عينوا بوجه خاص أن يتعبدوا لهذه التماثيل ثلاث مرات يوميا، وأن يضعوا أدوات المعبد أمامها، وأن تعمل كل تعليمات موافقة لها كما يفعل ذلك لآلهة المقاطعات في عيد أول السنة وأيام الأعياد (و) الأيام الخاصة بها. ~~(1-15) إقامة تمثال من الخشب للملك في محراب من الذهب # وكذلك يجب عليهم أن يصنعوا تمثالا مقدسا لملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس»، الإله المشرق، رب الجمال، ابن ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» والأميرة سيدة الأرضين «أرسنوي»، والإلهين المحبين لوالدهما، ومعه محراب مقدس من السام (الذهب) ومرصع بكل الأحجار الكريمة في كل المعابد المعينة بوجه خاص، والتي توجد في المدن المحترمة، ومع محاريب آلهة المقاطعات، وعندما يقام العيد الكبير وهو الذي يظهر فيه الإله في محرابه المحترم ويخرج من بيته؛ فعندئذ يجب أن يظهر المحراب المحترم لهذا الإله الظاهر «وهو فيه». # وعلى ذلك ينبغي أن يكون هذا المحراب من اليوم إلى أجل من السنين لا حد له معروفا به. # ويجب أن توضع عشرة تيجان لجلالته، ويكون أمام كل واحد منها صل، كما هو المتبع في جمع صور التيجان، وتوضع على المحاريب بدلا من الأصلال التي كانت قبل على المحاريب، وبذلك يكون التاج المزدوج في وسطها، في حين أن جلالته بذلك يكون مشرقا في بيت «بتاح» بعد أن يكون قد عمل له كل حفل لدخول الملك في بيت الإله، وعلى ذلك يتسلم وظيفته الكبرى. ويجب أن يوضع على الجانب الأعلى للمربع (؟) الذي خارج هذا التاج وقبالة هذا التاج المزدوج نبات الوجه القبلي ونبات البردي للوجه البحري. هذا، ويجب أن يوضع نسر على سلة ونبات الوجه القبلي تحتها في الركن الأيمن من هذا المحراب، وكذلك يوضع صل على سلة وتحته ساق بردي على جانبه الأيسر، ومعناه هو: أنه حامل التاج الذي أضاء الوجه القبلي والوجه البحري. ~~(1-16) ms7975 إقامة العيد على شرف الملك # فلما كان اليوم الثلاثون من الشهر الرابع من فصل الصيف هو يوم ولادة الإله الطيب العائش أبديا، فإنه كان يعقد بمثابة عيد وحفل في أراضي «حور» (= المعابد). وكان كذلك يعقد في اليوم السابع عشر من الشهر الثاني من فصل الفيضان، وهو الذي كان يعمل فيه حفل تتويج الملك عندما كان الملك يتسلمه من والده (أي التاج). تأمل، إن بداية جميع الأشياء العديدة الممتازة الخاصة بسكان الأرض هي ولادة الإله الطيب العائش أبديا، وتسلمه وظيفته الممتازة، ويحتفل بها في اليوم السابع عشر واليوم الثلاثين من كل شهر في كل معابد مصر، ويجب أن يقدم فيهما قربات محروقة، وكذلك قربات سائلة، وكل شيء كان يعمل كما ينبغي أن يعمل في الأعياد في هذا العيد من كل شهر، وكل ما يقدم في هذا العيد يجب أن يتناوله كل الناس الذين يقومون بخدماتهم في المعبد. # ويجب على الإنسان أن يقيم عيدا وحفلا في كل معابد مصر لملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» العائش أبديا، محبوب بتاح، الإله الظاهر سيد الجمال، سنويا من اليوم الأول من الشهر الأول من فصل الفيضان مدة خمسة أيام عندما يكون على رأسهم إكليل، وموائد القربان يجب أن تمد بسخاء بكل شيء كما يليق. ~~(1-17) اللقب الجديد لكهنة الملك # وكهنة الملك في كل معبد من المعابد التي ذكرت بوجه خاص يجب أن يكونوا خداما للإله الظاهر سيد الجمال، ويذكرون خارج وظائف الكهنة، ويجب أن تكتب (الألقاب في مرسومهم)، ويجب أن تنقش وظيفة كهنة الإله الظاهر سيد الجمال على الخاتم الذي في أيديهم. ~~(1-18) يجب كذلك على الأفراد العاديين أن يشتركوا في تمجيد الملك # تأمل، يجب على الناس الذين يريدون منح صورة من هذه المقصورة للإله الظاهر أن يقيموها ويحفلوها في بيوتهم، كما يجب عليهم أن ينظموا هذا العيد والحفل في كل شهر وفي كل سنة، وبذلك يعلم أن سكان مصر قد مجدوا الإله الظاهر سيد الجمال، كما ذكر أعلاه. ~~(1-19) نشر المرسوم # ويجب أن يحفر ms7976 هذا المرسوم على لوحة من الحجر الصلب بكتابة من كلم الإله، وبكتابة الرسائل، وبالكتابة الإغريقية، (ويجب على الإنسان) أن ينصبها في المكان المقدس (المحراب) في المعابد الخاصة المبينة من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وذلك بجوار تمثال ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح» الإله الظاهر سيد الجمال. ~~(2) ترجمة النص الديموطيقي ~~(2-1) التاريخ ~~(السنة التاسعة الشهر الرابع قسندقس) وهو بالشهر المصري الثامن عشر من الشهر الثاني من فصل الشتاء، في عهد الملك الشاب الذي ظهر ملكا على عرش والده، سيد تاج الصل، ومن شهرته عظيمة، ومن ثبت مصر عندما حررها، ومن قلبه محسن نحو الآلهة، ومن يقف في وجه أعدائه، ومن يجعل حياة الناس حرة، والسيد الذي عيده السنوي مثل عيد «بتاح- تنن»، والملك مثل «فرع» (إله الشمس) ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ابن الإلهين المحبين لوالدهما، ومن اختاره «بتاح»، ومن منحه «فرع» النصر، وصورة «فرع» الحية، «بطليموس» العائش أبديا محبوب «بتاح»، والإله الظاهر صاحب الطيبات الجميلة، ابن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهان المحبان لوالدهما، حينما كان كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين و«الإلهين الأخوين» والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما، والملك «بطليموس» الظاهر صاحب الطيبات الجميلة، هو «أيادوس» بن «أيادوس»، وحينما كانت «برا» ابنة «بيلينس» Pilins # حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وحينما كانت «أريا» ابنة «دياجنز» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت «هرانا» ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها. ~~(2-2) مقدمة # قرار في هذا اليوم: أن الكهنة الإداريين، والكهنة خدمة الإله، والكهنة الذين يذهبون إلى قدس الأقداس (أي الذين لهم حق الدخول في قدس الأقداس) ويلبسون الآلهة، وكتبه أسفار الإله، وكتبة بيت الحياة، والكهنة الآخرين الذين أتوا من معابد مصر إلى «منف» في عيد الملك «بطليموس» العائش أبديا، ومحبوب «بتاح»، الإله المشرق صاحب الطيبات الجميلة، ومن تسلم وظيفة ملكه من يد والده، وهم الذين جمعوا أنفسهم في بيت الإله في «منف» وقالوا: ~~(2-3) الملك بوصفه محسنا للمعابد المصرية، وكذلك لجميع الناس، وبوجه خاص لجيشه أيضا # حدث أن الملك «بطليموس» ms7977 العائش أبديا، والإله الظاهر صاحب الطيبات الجميلة (ابن) الملك «بطليموس» والملكة «أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما؛ كان من واجباته أن يفعل طيبات كثيرة لمعابد مصر ولكل أولئك الذين تحت حكمه، وذلك عندما أصبح إلها وابن إله وابن إلاهة؛ لأنه كان مثل الإله حور بن «إزيس» «وأوزير»، الذي حمى والده «أوزير»، ولأن قلبه كان ممتازا نحو الآلهة «ومن ثم» أعطى نقودا كثيرة وغلة كثيرة لمعابد مصر، وأنفق مصاريف كثيرة ليوجد الطمأنينة في مصر ثانية، وليجعل المعابد تصبح في نظام ثانية، وكذلك منح الأعطية لكل الجيش الذي كان تحت إمرته. ~~(2-4) تخفيف عبء الضرائب، والعفو عن المذنبين # فالضرائب والجزية التي كانت موجودة في مصر قد خفف جزء منها، وجزء آخر أعفي كلية؛ وذلك ليجعل الجيش وكل الناس الآخرين يصبحون في حالة حسنة، أما الأفراد المصريون الذين كانوا مدينين للملك، وكذلك أولئك الذين تحت حكمه؛ فقد نزل لهم عن باقي المبالغ التي كانت مستحقة عليهم، وكانت كثيرة. ~~(2-5) تثبيت دخل المعابد القديم والضرائب القديمة # وفيما يخص أملاك قربان الآلهة والفضة والغلال التي كانت في يد الكهنة سنويا، وهي التي كانت تعطى للمعابد، وكذلك فيما يخص الجزء الذي يأتي إليها من الكروم والحدائق، وكل الأشياء الأخرى التي كانوا يملكونها في عهد والده فإنها تبقى ملكا لهم، وكذلك أمر فيما يخص الكهنة ألا يدفعوا ضريبة الكهانة أكثر مما كانوا يدفعونه حتى السنة الأولى من حكم والده. ~~(2-6) الإعفاء من الرحلة السنوية إلى الإسكندرية، ومن الخدمة البحرية. والإعفاء من توريد الكتان الملكي # أعفى الأفراد الذين كانوا يشغلون وظائف في المعبد من الرحلة التي كانوا يقومون بها سنويا إلى بيت الإسكندرية، وأمر بألا يسخر بحارة، ونزل عن 2 / 3 الكتان الملكي الذي كان يورد لبيت الملك من المعابد. ~~(2-7) إعادة السكينة في داخل البلاد وضمان عفو شامل # وكل الأشياء التي كانت قد أهملت منذ زمن طويل قد وضعت في موضعها الصحيح؛ وذلك عندما كان يوجه كل اهتمام بأن يؤدي الإنسان ما كان معتادا أداؤه للآلهة بطريقة صحيحة، وكذلك ms7978 جعل للإنسان حق العدالة كما فعل «تحوت» المزدوج العظمة، وكذلك أمر فيما يخص العائدين إلى بلادهم من الجنود المحاربين، وفيما يخص سائر أولئك الذين ضلوا السبيل خلال الاضطرابات التي كانت في مصر؛ أن يعودوا إلى أماكنهم ثانية، وأن تبقى أملاكهم ملكا لهم. ~~(2-8) حماية البلاد من الأعداء الأجانب # ولقد صرف كل عناية في الحال ليجعل جنود المشاة والفرسان والسفن تصد كل من يأتي عن طريق البر والبحر لشن حرب على مصر، وقد أنفق من أجل ذلك مصاريف باهظة من الفضة والغلال، وبذلك جعل المعابد والناس الذين في مصر يصبحون في طمأنينة. ~~(2-9) قهر الثائرين في ليكوبوليس # وقد زحف على مدينة «شكان» التي كانت محصنة بكل الأعمال (الممكنة)؛ لأنه كان يوجد بداخلها أسلحة كثيرة وكل معدات الحرب. وقد أحاط العدو الذي كان في المدينة المذكورة بالجدران والسدود من جوانبها الخارجية، وهؤلاء كانوا قد ارتكبوا أوزارا كثيرة بالنسبة لمصر؛ وذلك لأنهم لم يعملوا على حسب أمر الملك أو أمر الآلهة. # وقد سد (الملك) القناة التي تحمل المياه للمدينة المذكورة، ولم يكن في استطاعة الملوك السالفين أن يأتوا بمثل ما فعل، وقد أنفق نقودا كثيرة على ذلك، وأمر المشاة والفرسان أن يحرسوا القناة المذكورة، وأن يتنبهوا لفيضان المياه (النيل) التي كانت مرتفعة في السنة الثامنة؛ وذلك لأن القناة المذكورة التي كانت تجري لري حقول كثيرة جدا كانت منخفضة عنها، وقد استولى الملك على المدينة المذكورة بالقوة في زمن قصير، وقد حاصر الأعداء الذين كانوا في الداخل وسلمهم للمقصلة (؟) مثل ما فعل «رع» و«حور» بن «إزيس» مع أولئك الذين قاموا في وجههما من الأعداء قبل ذلك في المكان المذكور. ~~(2-10) معاقبة زعماء الثورة الذين قاموا على «بطليموس الخامس» # أما الأعداء الذين جمعوا الجنود وقادوهم ليشيعوا في المقاطعة الفوضى، وخربوا المعابد، وكذلك الذين اعترضوا طريق الملك ووالده؛ فإن الآلهة جعلتهم في قبضته في «منف»، وذلك في عيد تسلمه وظيفة ملك والده، وقد جعلهم يضربون بالخشب (؟). ~~(2-11) الإعفاء من الجزية المتأخرة وضريبة المعابد # وقد نزل الملك ms7979 عما كان مستحقا له من ضريبة المعابد حتى السنة التاسعة (من حكمه) من مبالغ، وكان ذلك يبلغ مقدارا عظيما من الفضة والغلال، وكذلك نزل عن قيمة النسيج الملكي الذي كان دينا على المعابد لبيت مال الملك، وكذلك التكملة لقطع النسيج التي لم تورد، وهي التي كانت تحسب فعلا حتى الوقت الذي أعلن فيه ذلك، وأمر كذلك برفع أرادب القمح التي كانت تجبى على كل أرورا من الأراضي الخاصة بالقربات، وكذلك برفع كراميون من النبيذ عن كل أرورا من أرض الكروم الخاصة بملكية قربات الآلهة، وأن يبتعد عن ذلك. ~~(2-12) الاهتمام بالحيوان المقدس وعبادة الآلهة التي كوفئ من أجلها الملك # وأدى أعمالا طيبة كثيرة للعجل أبيس والعجل منيفيس (من ور) وكل الحيوانات المصرية المقدسة أكثر مما عمله سابقوه، وكان قلبه في كل وقت مهتما بأحوالها. # وقدم كل ما يلزم لدفنها بسخاء واحترام، وأحضر ما تحتاج إليه معابدها في الأعياد الكبيرة حيث تقدم أمامها القرابين المحروقة والقربات السائلة وسائر ما هو لازم لها، أما المكرمات الواجبة للمعابد والمكرمات الأخرى الخاصة بمصر؛ فإنه جعلها تبقى كما هي على حسب القانون. # ومنح ذهبا وفضة وغلالا كثيرة وأشياء عدة أخرى لمقر العجل أبيس، وأمر بإقامة العمل من جديد بما جعله عملا غاية في الجمال. # وأمر بإقامة معابد ومقاصير وموائد قربان من جديد للآلهة، وأمر بإقامة أخرى كما كانت عليه من قبل، في حين أن جعل قلبه نحو الآلهة بمثابة إله محسن، وسأل عن أمجاد المعابد بأن تجدد في زمن حكمه على حسب ما يليق بها. # ولذلك فإن الآلهة منحوه النصر والشجاعة والقوة والعافية والصحة، وكل الأشياء الأخرى الطيبة، في حين أن يبقى سلطانه ثابتا له ولأولاده أبد الآبدين. ~~(2-13) قرار الكهنة بتمجيد الملك وأجداده # مع الحظ السعيد: لقد دخل في قلب الكهنة أن يزيدوا - في المعابد - الأمجاد الخاصة ب «بطليموس» العائش أبديا الإله الظاهر صاحب الأعمال الطيبة في المعابد التي عملها الإلهان اللذان يحبان والدهما، وهما اللذان أنجباه، والتي عملها الإلهان المحسنان اللذان أوجدا ما ms7980 وجد له، والتي عملها الإلهان الأخوان اللذان أوجدا ما أوجدا له، والتي عملها الإلهان المخلصان وآباء آبائهما. ~~(2-14) إقامة مجموعة من تماثيل للملك وللآلهة المحليين في كل المعابد وتمجيدها # ويجب أن يقام تمثال للملك «بطليموس» العائش أبديا، الإله الظاهر، صاحب الأعمال الطيبة، وهو الذي يسمى «بطليموس» حامي مصر، ومعنى ذلك: «بطليموس» الذي يحمي مصر، مع تمثال إله المدينة، وفي يده سيف النصر في المعبد، وكذلك في كل معبد في الموضع البارز منه، على أن يعمل على حسب الطراز المصري، وعلى الكهنة أن يقوموا للتماثيل بصلوات ثلاث يوميا في كل معبد، ويجب أن توضع أمامها أدوات المعبد، وأن يقوموا لها بأداء الأشياء الأخرى كما يجب، وكما كانت تعمل للآلهة الأخرى في الأعياد والمواكب في الأيام المذكورة. ~~(2-15) إقامة تمثال من الخشب للملك في داخل محراب من الذهب # وكذلك يجب أن يظهر تمثال للملك «بطليموس» الإله الظاهر صاحب الأعمال الطيبة ابن «بطليموس» والملكة «أرسنوي» وكذلك للإلهين اللذين يحبان والدهما في مقصورة من الذهب، وكذلك في كل معبد، ويجب أن يوضع في قدس الأقداس مع المقاصير الأخرى المصنوعة من الذهب، وعندما تقام الأعياد الكبيرة التي يظهر فيها الآلهة يجب أن تظهر فيها مقصورة الإله الظاهر صاحب الأعمال الطيبة، ولأجل أن تعرف المقصورة الآن وفي المستقبل يجب أن يوضع عليها عشرة تيجان من الذهب الخاصة بالملك، يثبت عليها صل كما هي الحال في التيجان التي على هيئة صل في مقاصير أخرى، ولكن يوضع في وسطها التاج المسمى «سخمتي» (= التاج المزدوج) وهو الذي يلبسه الملك عندما يظهر في معبد «منف» عندما كان يقوم بما يجب أن يعمله عند تسلم مقاليد الحكم، وسيوضع على السطح المربع حول التيجان بجانب التاج الذهبي المذكور بردية وبشنينة، كما ينبغي وضع نسر على سلة، وتحته على اليمين بشنينة في الغرب (أي على اليمين) في الركن على المقصورة الذهبية، ويجب أن توضع سلة على بردية في الشرق (على اليسار) ومعنى ذلك: الملك الذي جعل الوجهين القبلي والبحري مضيئين. ~~(2-16) إقامة عيد ms7981 على شرف الملك # واتفق أن اليوم الثلاثين من الشهر الرابع من فصل الصيف هو الذي ولد فيه الملك، واحتفل فيه كذلك بولادته، ويعتبر عيدا، يحفل به دائما في المعابد، وكذلك كانت الحال في اليوم السابع عشر من الشهر الثاني من فصل الفيضان، وهو الذي كان يقام فيه الحفل بتسلم وظيفة الإمارة، وكان فعلا بداية الشيء الطيب الذي يشترك فيه الناس. أي: يوم ولادة الملك ويوم تسلمه الملك، وعلى ذلك يكون هذان اليومان - أي يوم 17 ويوم 30 من كل شهر - هما باستمرار عيدين في كل معابد مصر، ويجب أن تقدم فيهما القربات المحروقة والقربات السائلة، كما هو متبع في الأعياد الأخرى في كل من العيدين شهريا، وما يقدم قربات يجب أن يكون قاصرا على الذين يخدمون في المعبد. # ويجب أن يحفل بعيد وبوليمة في المعابد في مصر قاطبة للملك «بطليموس» العائش أبديا الإله الظاهر صاحب الأعمال الطيبة على التوالي سنويا في اليوم الأول من الشهر الأول من فصل الفيضان لمدة خمسة أيام يتوج في خلالها بالأكاليل، وتقدم له القربات المحروقة والقربات السائلة والأشياء الأخرى اللائقة. ~~(2-17) لقب جديد لكهنة الملك # وكهنة المعابد المميزون خاصة في كل معبد وهم الذين يجب أن يكونوا خداما للإله الظاهر صاحب الطيبات الحسنة؛ تقيد أسماؤهم بعد أسماء الكهنة الآخرين، ويجب أن يكتب لقبهم في كل الوثائق الرسمية، ويجب أن تحفر وظيفة كاهن الإله الظاهر صاحب الطيبات الحسنة على أختامهم. ~~(2-18) يجب كذلك على الأفراد العاديين أن يعلنوا الأمجاد المذكورة أعلاه # وينبغي السماح كذلك للأفراد العاديين لمن أراد منهم أن يظهر صورة المحراب الذهبي المذكور أعلاه للإله الظاهر صاحب الطيبات الحسنة؛ فيجعلونها توضع في بيوتهم، وكذلك ينبغي لهم أن يقيموا الأعياد والولائم التي وصفت أعلاه (في كل شهر) وفي كل سنة، وبذلك يمجدون - أهل مصر - الإله الظاهر صاحب الطيبات الحسنة كما هو المتبع عمله. ~~(2-19) نشر المرسوم # وينبغي أن ينقش هذا المرسوم على لوحة من الحجر الصلب بالخط الهيروغليفي، وبكتابة الرسائل (الديموطيقي)، وبالخط الأيوني في المعابد ms7982 التي من الدرجات الأولى والثانية والثالثة بجوار تمثال الإله الملك العائش أبديا. # 2 ~~(3) النص الإغريقي # في حكم الواحد الصغير (الملك) الذي تسلم ملكه من والده سيد التيجان، الفاخر الذي ثبت مصر، والتقى نحو الآلهة، والمتفوق على أعدائه، ومن أصلح الحياة المتحضرة للإنسان، سيد الأعياد الثلاثينية (حب سد) وهو مثل «هفايستوس» # Hephaistos # العظيم (= الإله «بتاح» الذي وحده الإغريق بإلههم «هفايستوس»)، وهو ملك مثل الشمس (= رع)، الملك العظيم للوجهين القبلي والبحري، نسل الإلهين «فيلوباتور»، ومن وافق عليه «هفايستوس» (يشير هنا إلى الزيارة المقدسة التي زارها الملك لقدس الأقداس بمعبد بتاح عند حفلة التتويج)، ومن منحته الشمس النصر (يقصد هنا الإله «رع»)، والصورة الحية للإله «زيوس» (= الإله آمون عند المصريين)، ابن الشمس «رع»، (بطليموس العائش أبديا محبوب بتاح)، في العام التاسع عندما كان «أيتوس» # Aetus # ابن «أيتوس» كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين «سوترس» والإلهين المتحابين، والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما، والإله «أبيفانس أيوكرستوس»، وحينما كانت «بيرها» Pyrrha # ابنة «فيلينوس» Philinus # الكاهنة حاملة هدية النصر ل «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت أريا # Areia # ابنة «ديوجنيز» # Diogenes # الكاهنة حاملة السلة الذهبية للملكة «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت «إرن» # Irene # ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة أبيها، في الرابع من شهر «كسانديكوس» # Xandikos ~~، وعلى حسب (التأريخ المصري يكون الثامن عشر من أمشير). ~~(3-1) مرسوم # إن رؤساء الكهنة والكهنة خدمة الإله، وأولئك الذين في المحراب الداخلي (= قدس الأقداس) لإلباس الآلهة، وحاملي الريش والكتاب المقدسين، وكل الكهنة الآخرين الذين أتوا معا للملك من المعابد التي في أنحاء البلاد إلى «منف» من أجل عيد تسلمه الملك، وهو عيد «بطليموس» العائش أبديا محبوب بتاح والإله «أبيفانس» (= الظاهر) «أيوكاريستوس» (= الذي أشياؤه الطيبة حسنة) الذي تسلمه من والده؛ قد اجتمعوا في المعبد بمنف في هذا اليوم، وأعلنوا: لما كان الملك «بطليموس» العائش أبديا محبوب «بتاح» الإله «أبيفانس يوكاريستوس» ابن الملك «بطليموس» والملكة «أرسنوي» (الثالثة) الإلهين المحبين لوالدهما؛ قد أفاد كثيرا المعابد والذين يسكنونها وكذلك أولئك الذين هم رعاياه بوصفه ملكا انحدر من إله وإلهة (مثل ms7983 «حور» بن «إزيس» و«أوزير» الذي انتقم لوالده «أوزير») وبوصفه يميل بالإحسان نحو الآلهة، فإنه قد أهدى المعابد دخلا من المال والغلال، وقام بمصاريف كثيرة؛ ليجعل مصر في فلاح، ولتأسيس المعابد، وكان كريما بكل موارده وبالدخل والضرائب التي كان يجبيها من مصر؛ فقد نزل عن بعضها قاطبة وخفف بعضها، وذلك لأجل أن يصبح في استطاعة الناس (يقصد المصريين الأصليين) وجميع الباقين (يقصد المقدونيين والإغريق والأسيويين الذين يسكنون البلاد المصرية) في سعادة مدة حكمه. # وقد نزل عن جميع ديون التاج التي كانت دينا له في مصر وسائر دولته، وكانت كثيرة العدد، وكذلك أعفى أولئك الذين كانوا في السجون والمتهمين منذ زمن طويل زمن التهم التي نسبت إليهم، وقد أمر بأن يبقى دخل المعابد وكل الهبات السنوية التي تمنح لها من الغلال والمال، وكذلك النصيب الخاص بالآلهة من النبيذ والأرض والحدائق وأملاك الآلهة الأخرى؛ في حوزتهم كما كانت في زمن والده، كذلك وصى فيما يخص الكهنة بألا يدفعوا ضريبة التدشين أكثر مما كان مقررا عليهم زمن والده وحتى السنة الأولى من حكمه، وأعفى أعضاء الطوائف المقدسة من السفر سنويا في النهر إلى الإسكندرية، وأوصى بأن الخدمة في الأسطول لا يكون لها وجود بعد، وأن ضريبة نسيج الكتان الملكي التي تدفعها المعابد للتاج تخفض بمقدار الثلثين، وكذلك أية أشياء مهما كانت قد أهملت في الأزمان فإنها قد أعيدت إلى حالتها الطبيعية، على أن تكون هناك عناية بكيفية دفع الضرائب التقليدية للآلهة، وكذلك فإنه وزع العدالة مثل ما فعل «هرميس» (= تحوت) المزدوج العظمة. # وكذلك أمر بأن أولئك الذين عادوا من طائفة المحاربين وسائر أولئك الذين ضلوا السبيل في ولاتهم في زمن الاضطرابات يجب عند عودتهم أن يحتلوا أملاكهم القديمة، وذلك على شرط أن الفرسان والمشاة وكذلك السفن يجب أن يرسلوا على أولئك الذين يهاجمون مصر بحرا وبرا، ويخضعوهم لغرامة عظيمة من المال والغلة؛ لأجل أن تكون المعابد وكل ما هو في البلاد يصبح في أمان (المقصود بالذين يهاجمون مصر هنا هم السليوكيون الذين على رأسهم ms7984 «أنتيوكوس» الثالث). هذا، وكان الملك قد زحف على «ليكوبوليس» الواقعة في المقاطعة البوصيرية (المقاطعة التاسعة من مقاطعات الوجه البحري) وهي التي كانت قد احتلت وحصنت لمقاومة حصار مجهز بمستودعات أسلحة وبكل الموارد الأخرى، ولما رأى أن أمد العصيان كان طويلا بين الرجال الكفرة المتجمعين فيها، وهم الذين كانوا قد ألحقوا ضررا بالغا بالمعابد وبكل سكان مصر؛ فإنه بعد أن عسكر أمامها أحاطها بالتلال والخنادق والتحصينات المنيعة، ولكن لما كان النيل قد ارتفع ارتفاعا عظيما في السنة الثامنة «من حكمه» وقد كان في العادة يفيض على السهول فإنه منعه، وذلك بسده عند نقط عدة عند فتحات مجاري المياه، وقد أنفق على ذلك مبلغا من المال ليس بالقليل. هذا، وقد أقام على حراستها فرسانا ومشاة - يقصد هنا إما السدود وإما جيشه الذي وضعه ليحاصر الثوار بعد أن حجز الفيضان بعيدا، وكان الثوار أملوا أن يرفع فيضان النيل الحصار. وفي الحال استولى على البلدة بالهجوم، وقضى على كل الرجال الكفرة الذين كانوا فيها، وذلك مثلما أخضع سابقا «هرميس» و«حور» بن «إزيس» «وأوزير» العصاة في نفس الإقليمة، أما مضللو العصاة في زمن والده وهم الذين عاثوا في الأرض فسادا، وألحقوا أضرارا بالمعابد، فإن هؤلاء عندما أتى إلى «منف» عاقبهم انتقاما لوالده ولبلاده بما يستحقون عندما وصل إلى هناك ليؤدي الأحفال اللازمة لتسلمه التاج، وقد نزل عما كان يستحقه التاج من المعابد حتى العام الثامن «من حكمه»، ولم يكن هذا بالقدر الصغير من الغلال والمال، وكذلك الغرامات عن نسيج الكتان الملكي الذي لم يورد للتاج، وكذلك الغرامات عن تكاليف تحقيق ما قد ورد لنفس المدة، وكذلك أعفى المعابد من ضريبة إردب عن كل أرورا من الأرض المقدسة، وجرة النبيذ عن كل أرورا من أرض الكروم. # أما العجلان «أبيس» و«منيفيس» فإنه منحهما هبات كثيرة، وكذلك الحيوانات الأخرى المقدسة في مصر أكثر مما منحه أي ملك آخر قبله، هذا مع تقدير ما كانت تملكه (الآلهة) من كل وجه. وقد أعطى لدفنها ما هو مناسب بسخاء وفخامة، وكذلك ms7985 ما كان يدفع بصفة منتظمة لمحاريبهم الخاصة، بالإضافة إلى الأضاحي والأعياد وكل الشعائر المتبعة، وكذلك أبقى على أمجاد المعابد ومصر على حسب القوانين، وكذلك زخرف معبد «أبيس» بالأشغال الثمينة منفقا عليه الذهب والفضة والأحجار الثمينة مبلغا ليس بالقليل. # وأسس معابد ومحاريب وموائد قربان، كما أصلح ما يحتاج إلى إصلاح، بروح إله محسن في الشئون الخاصة بالدين، وقد كشف عن أشرف المعابد (أو المواقع) وجددها في مدة ملكه كما كان يليق. ومكافآت لكل هذه الأشياء منحته الآلهة الصحة والنصر والقوة، وجميع الأشياء الطيبة الأخرى، وملكه يكون باق له ولأولاده أبديا مع الحظ المواتي، لقد وجد من الخير على كهنة جميع المعابد في البلاد أن يزيدوا كثيرا ما هو موجود من أمجاد الملك «بطليموس» العائش أبديا، محبوب «بتاح» الإله «أبيفانس- يوكاريستوس»، وكذلك أمجاد أبويه الإلهين «فيلوباتور»، وأجداده الإلهين «إيرجيتيس»، والإلهين «أدلفوس»، والإلهين «سوترس»، وأن يقيموا للملك «بطليموس» العائش أبديا، محبوب بتاح، الإله «إبيفانس-يوكاريستوس» تمثالا في أبرز مكان من كل معبد، وسيسمى (تمثال) «بطليموس» المنتقم لمصر، وبجانبه سيقام تمثال الإله الرئيسي للمعبد، وفي يده رمز النصر الذي سيصنع على حسب الطراز «المصري»، # 3 # وأن الكهنة سيقدمون تحياتهم للتماثيل ثلاث مرات يوميا، وكذلك يضعون عليها الزينة المقدسة (أي يلبسونها) ويؤدون الأمجاد الأخرى العادية، كما تؤدى للآلهة الآخرين في الأعياد المصرية، وأن يقام للملك «بطليموس» الإله «إبيفانس-يوكاريستوس» المتناسل من الملك «بطليموس» والملكة «أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما تمثال ومحراب من الذهب في كل من المعابد، على أن ينصب في الحجرة الداخلية (= قدس الأقداس) مع المحاريب الأخرى، وفي الأعياد العظيمة التي تحمل فيها المحاريب في موكب سيحمل محراب الإله «إبيفانس-يوكاريستوس» في الموكب معها، ولأجل أن يكون مميزا عنها الآن وإلى الأبد؛ فإنه سيوضع على المحراب عشرة التيجان الذهبية الخاصة بالملك، وهي التي سيوضع عليها صل كما هي الحال في التيجان التي على شكل صل، وهي التي توجد على محاريب أخرى، ولكن سيوضع في وسطها التاج المسمى «سخمت» (التاج المزدوج) وهو الذي لبسه عندما ذهب إلى معبد «منف» ليؤدي ms7986 فيه أحفال تسلم الملك. وسيوضع على سطح المربع الذي حول التيجان بجانب التاج السالف الذكر تعاويذ ذهبية (وسينقش عليها: إنه محراب الملك الذي يجعل الوجه القبلي والوجه البحري مشرقين - أو ظاهرين). # ولما كان اليوم الثلاثون من شهر «مسرى» وهو الذي احتفل فيه بيوم ميلاد الملك، وكذلك اليوم 17 من شهر بابه وهو اليوم الذي تسلم فيه الملك من والده؛ فإنهما قد اعتبرا أسماء أيام في المعابد، ولما كانا مناسبتين لرحمات عظيمة؛ فإنه سيقام عيد في المعابد في كل مصر في هذين اليومين من كل شهر، وسيكون فيهما أضاحي وقربات سائلة، وكذلك كل الأحفال المعتادة في كل الأعياد الأخرى. # وسيقام عيد للملك «بطليموس» العائش أبديا محبوب «بتاح» الإله «إبيفانس-يوكاريستوس» سنويا في كل معابد البلاد من أول شهر «توت» لمدة خمسة أيام، وسترتدى فيها أكاليل وتؤدى أضاح والتزامات أخرى عادية، وسيدعي كهنة الآلهة الآخرين كهنة الإله «إبيفانس-يوكاريستوس» بالإضافة إلى أسماء الآلهة الآخرين الذين يقومون بخدمتهم، وستدون في الوثائق الرسمية طائفة كهانته، (وتحفر على الخواتم التي يلبسونها)، وسيسمح للأفراد العاديين أن يقيموا العيد، ويقيموا كذلك المحراب السالف الذكر، ويكون عندهم في بيوتهم، ويؤدون الاحترامات المعتادة في الأعياد شهريا وسنويا؛ وذلك لأجل أن يكون معروفا للكل أن رجال مصر يعظمون ويمجدون الملك «إبيفانس-يوكاريستوس» على حسب القانون. # وهذا المرسوم سيدون على لوحة من الحجر الصلب بالأحرف المقدسة والوطنية والإغريقية، ويقام في كل المعابد التي من الدرجة الأولى والثانية والثالثة عند تمثال الملك العائش أبديا. ~~(4) تعليق # حاولت عند ترجمة مرسوم «منف» وهو المعروف في عالمنا الحديث بحجر رشيد أن أضع أمام القارئ تراجم للنصوص الثلاثة التي دون بها هذا المرسوم؛ وهي اللغة المقدسة القديمة التي تضرب بأعراقها إلى عهد «مينا»، واللغة الديموطيقية وهي لغة الشعب التي بدأت تظهر منذ العهد الكوشي - حوالي 750ق.م - واستمرت تنمو وتتطور على حسب الأحوال حتى نهاية العهد الروماني ثم احتلت مكانتها اللغة القبطية، وأخيرا اللغة الإغريقية وهي اللغة التي كانت تعتبر في وقت إصدار المنشور اللغة الرسمية للبلاد. ولا بد أن ms7987 المطلع على تراجم هذه المتون سيلحظ فروقا محسة بين كل ترجمة وأخرى، وإن كان المعنى العام الذي من أجله صدر هذا المنشور يمكن الوصول إليه من أي متن من هذه المتون الثلاثة على حدة. غير أنه يلحظ في كل متن تعابيره الخاصة ومصطلحاته الخاصة؛ ومن أجل ذلك نجد أن هذا المنشور عند نقشه قد روعي فيه أن يصل إلى أذهان كل سكان مصر عامة؛ فالمتن الهيرغليفي قد دون لجماعة الكهنة الذين كانوا يعدون طائفة خاصة تكاد تكون بمعزل عن الشعب من حيث الثقافة والتفكير، هذا على الرغم من أن هذه الطائفة كانت هي المسيطرة على عقول الشعب المصري الأصيل من الوجهة الدينية. والواقع أنه كانت لهم لغتهم المقدسة التي كانت تستعمل في صلواتهم وفي نقش معابدهم وتعاليمهم الخاصة التي كانت معرفتها قاصرة عليهم في معظم الحالات. # أما المتن الديموطيقي فقد كتب لعامة الشعب المصري الأصيل، وقد نقشه الكهنة باللغة العامية التي يفهمها هؤلاء ويتخاطبون بها في رسائلهم ومعاملاتهم العامة، ولا نزاع في أن عامة الشعب كان لا يفهم اللغة المصرية المقدسة إلا القليل منهم، يضاف إلى ذلك أن مثل هذا المرسوم كان ينشر في المعابد التي من الدرجات الأولى والثانية والثالثة، وبعبارة أخرى كان يقرأه كل الشعب المصري المثقف وغير المثقف منهم، ولذلك كان لزاما إصداره باللغة التي يعرفها المصريون أهل البلاد. # وأخيرا دون المنشور باللغة الإغريقية وهي - كما قلنا - كانت لغة الحكومة المصرية. # ولما كان من مصلحة الكهنة أن يفهم الإغريق ما احتواه هذا المنشور من مقررات تمس صميم مالية البلاد وأحوالها الاجتماعية؛ فإن المرسوم قد ترجم إلى اليونانية، أو على الأقل نقلت كل معانيه إلى الإغريقية، وبتعابير إغريقية نقلت عن المصرية، وهذا ما يلحظ في بعض التعابير التي عبر عنها الإغريقي في المتن الإغريقي، وقد كانت ترجمة بعض هذه التعابير تستعصي على الكاتب الإغريقي، ولقد كان من أوجب الواجبات أن يكتب مثل هذا المنشور بالإغريقية، وبخاصة عندما نعلم أن الملك كان على دين المصريين ويعد فرعونا في نظرهم، ms7988 وذلك على الرغم من أن مواطنيه الإغريق في مصر كانوا على ملة آبائهم. # ولا نزاع في أن من يقرن المرسوم الذي نقش على «حجر رشيد» بالمرسوم الذي نقش على لوحة «كانوب» منذ ثلاث وأربعين سنة خلت؛ يجد أن الفرق ظاهر وواضح لا يحتاج إلى تفسير عميق، فيشاهد أن كل الدلائل تشير في مرسوم حجر رشيد إلى أن علاقة الملك مع رجال الدين وكذلك مع الشعب المصري كانت أحسن حالا مما كانت عليه من قبل. # وتفسير ذلك أننا نلحظ أولا أن مجمع الكهنة كان قد بدأ يعقد في «منف» عاصمة ملك الفراعنة القديمة، وذلك بدلا من «كانوب» مقر سلطان البطالمة، وكانت «كانوب» هذه في الواقع ضاحية من ضواحي الإسكندرية التي كانت هيلانستيكية النزعة لحما ودما، ومن ثم فإن هذه كانت أول خطوة خطاها الكهنة المصريون إلى الأمام في تثبيت أقدامهم وإعلاء شأن ديانة آبائهم وأجدادهم الذين كانوا يترسمون خطاها منذ أقدم العهود الفرعونية. على أنه لم يكن بالأمر الغريب أن أصبح الملك يتزيا بالزي الفرعوني في بلدة فرعونية الأصل. حقا، كان أجداد «بطليموس» الخامس يتزيون بزي الفراعنة عند تتويجهم، ولكن كان يحدث ذلك في بلد لا تعرف لهذا الزي معنى، وأنهم قد أجبروا على لبسه مجاراة لسياسة الملك ومقتضيات الأحوال، غير أن ملوك البطالمة بدأوا الآن يضعون الأمور في مواضعها الطبيعية، وبخاصة عندما نعلم أن جميع الشعائر التي كانت تقام قد أصبحت تؤدى على حسب التقاليد المصرية عند تنصيب الملك البطلمي فرعونا على البلاد، وهذا هو نفس ما حدث في الاحتفال الذي أقيم لتنصيب «بطليموس» الخامس فرعونا على مصر. # ويلحظ أن هذه الشعائر التي أديت لهذا الملك لم تكن قد أديت في مرسوم «كانوب» بنفس الصورة الفرعونية الفنية. يضاف إلى ذلك أن طائفة الكهنة قد أعفوا هنا من كثير من الضرائب التي كانت تثقل عاتقهم في الماضي، وفضلا عن ذلك لم يكن لزاما على الكهنة المصريين أن يتحملوا مشاق السفر من «منف» حتى الإسكندرية لتجديد ولائهم وإخلاصهم للفرعون بمناسبة عيد ميلاده، ms7989 فقد جمع الكهنة منذ حكم هذا العاهل الجديد في «منف» مجلسهم الذي كان في العادة يعقد في «كانوب» كما كانت تقام فيها الأعياد، ومن المحتمل أنها كانت قد أصبحت عاصمة الملك، ولا نزاع في أن تسامح البطالمة إلى هذا الحد كان فاتحة سياسة جديدة في داخل البلاد تنطوي على اللين وعدم المغالاة في معاملة الشعب بالشدة والقسوة، ويرجع السبب في ذلك إلى ما لاقاه رجال الحكم في الإسكندرية من مقاومة عنيفة أثناء الثورات التي اندلع لهيبها في طول البلاد وعرضها، وكلفت حكومة البطالمة ثمنا باهظا، وقدمت لهم درسا لم يتلقوه من قبل، عرفوا منه أن الشعوب لا تقهر ولا تستغل بالقوة، وأنه لا بد من أن تنال حقها في الحياة مع الكرامة والإباء، وبخاصة الشعب المصري الذي لم يتغلب عليه فاتح إلا إذا اندمج فيه وأصبح يكون وحدة معه. # وأن من يقرأ مرسوم «منف» يتضح له أن مصر الحقيقية في عهده لم يؤثر فيها الغزو البطلمي؛ بل الواقع أنها لم تغز في أخلاقها وعاداتها ومعتقداتها، وقد ظلت ثابتة على حالتها الأصلية التي كانت عليها في عهد البطالمة حتى جاء الفتح الإسلامي؛ فغير بعض الظواهر، ولكن الجوهر لا يزال كما هو إلى درجة عظيمة. # | حكومة مصر في عهد الملك «بطليموس الخامس» وعلاقاتها الخارجية1 # ذكرنا فيما سبق أن مصر في عهد الوصاية الأخيرة أخذت تفقد أملاكها في الخارج سراعا في بحر إيجة، وكذلك رأينا أن «أنتيوكوس الثالث» قد استولى على «سوريا الجوفاء» وما لمصر من ممتلكات في فلسطين؛ غير أنه لم يقم بغزو مصر نفسها، مع أن الفرصة أمامه كانت سانحة؛ إذ كانت مصر لا حول لها ولا قوة، وبخاصة عندما نعلم أن الحروب الداخلية كانت تفتت أوصالها. ~~ وعلى أية حال فإن ما لدينا من معلومات تاريخية يمكن الاعتماد عليها لا تسمح لنا بأن نقرر بصورة قاطعة في أي وقت انتهت حالة الحرب بين مصر و«أنتيوكوس»، ولكن من جهة أخرى نعلم أن «فيليب الخامس» ملك «مقدونيا» الذي كان يطمع في أملاك مصر ms7990 قد هزم في «سينوسيفاليس» # Cynoscephales # على يد «كونكتيوس فلامينوس» # Quinctius Flaminus # محرر بلاد الإغريق، ومن ثم أصبح لا حول ولا قوة له، وفي تلك الأثناء كان أسطول «أنتيوكوس» الثالث يتنزه على ساحل آسيا الصغرى، وفي خلال ذلك الوقت أتت إليه مدن «سيليسيا» و«مالوس» # Mallos # و«زفيريون» # Zephyrion # و«سولس» # Soles # و«أفروديزياس» # Aphodisias # و«كوريوكوس» # Corycos # و«سيلينوت» # Selinote # خاضعة مستسلمة، ثم تلى هذه البلدان مدن «ليسيا»، وهي: «ليميرا» # Limyra # و«باتارا» Patara # و«أكزانتوس» # Xanthos ~~، وبعد ذلك ولى «أنتيوكوس» وجهه شطر «إفيسوس» # Ephesus # حيث اتخذها معسكرا عاما لجيشه، وكانت منذ عهد «بطليموس الثالث» المحط الرئيسي لجنود مصر وأسطولها (197ق.م). وقد أمضى الشتاء فيها، # 2 # ومن هناك أبحر بأسطوله للاستيلاء على «تراقيا» التي كانت منذ زمن طويل تحت السيطرة المصرية (196ق.م). غير أن «فيليب» لم يحسب حساب الرومان في ذلك الوقت؛ إذ كانوا أصحاب قوة وبطش، كما كانوا أصحاب النفوذ في الشرق، وقد كان أساس سياستهم التقليدية يتمثل في قول شاعرهم الوطني فرجيل: # 3 # نضرب صفحا عن المتواضعين، ونضرب المتعالين. # والواقع أن «أنتيوكوس» على الرغم من اندفاعه وقلة حزمه، فإنه قد حسب حساب الموقف الذي كان فيه وقتئذ، ومن أجل ذلك سعى إلى مهادنة روما واتخاذ الحيطة لعدم مهاجمتها له. ومن ثم أرسل إليها - على ما يظن - مبعوثا من قبله أثناء إقامته في «أفيسوس»، ويقال إن مجلس شيوخ روما قابل هذا المبعوث بكل احترام كما تقتضيه الأحوال السياسية عندهم؛ وذلك لأن نتيجة الحرب التي كانت مشتعلة نارها بين روما و«فيليب الخامس» كانت لا تزال معلقة، ولكن بعد انتهاء موقعة «سينوسيفاليس» التي هزم فيها «فيليب» هزيمة منكرة لم يكن هناك ما يدعو إلى عدم إظهار موقفهم الحقيقي مع «أنتيوكوس» فقد أعلنوا أن سياستهم تتمثل في حماية الضعفاء، وبوجه خاص مصر، وأنهم سيفرضون وصايتهم على أملاكها سواء أراد «أنتيوكوس» ذلك أم لم يرد. ومن ثم نجد أن الرومان قد أرسلوا إلى «أنتيوكوس» أثناء إقامته في «ليزيماكوس» بعثا من قبل مجلس الشيوخ؛ ليضع حدا للخلافات التي كانت قائمة بينه وبين ms7991 «بطليموس الخامس»، وقد طلب مجلس الشيوخ الروماني فضا للنزاع بينهما أن يعيد «أنتيوكوس» كل ما استولى عليه عنوة سواء أكان ذلك من أملاك «بطليموس الخامس» أم من أملاك «فيليب» ملك مقدونيا، وقد وضع الرومان أسبابا لذلك؛ فمن ناحية «بطليموس» فلأن مصر كانت تحت وصاية روما، وأما من جهة «فيليب» فلأنه يكون ضربا من السخف أن يجعل الرومان «أنتيوكوس» يستغل النصر الذي أحرزه الرومان على «فيليب»، وقد أجاب على ذلك «أنتيوكوس» بأنه لم يأت أمرا منكرا فيما يقوم به؛ بل الواقع أن كل ما فعله هو أنه استعاد إرث جده «سليوكوس نيكاتور»، وقد كان الأخير قد قهر «ليزيماكوس» واستولى على ممتلكاته وكان من بينها «كرسونيس» و«تراقيا» حيث يوجد فيها هو الآن. وقد كان «أنتيوكوس» يأمل في أن يتخذ «ليزيماكيا» مقرا لابنه «سليوكوس» الذي خلفه على عرش الملك فيما بعد، وقد انتهى الأمر بأن انقلبت المحادثات بين الطرفين إلى مشادة عنيفة؛ فطلب الرومان إلى «أنتيوكوس» أن يوضح لهم الأسباب التي من أجلها أخفى عنهم بكل تكتم جولاته في آسيا الصغرى، وما الذي جعله يأتي إلى أوروبا بكل جيوشه البري والبحرية. يضاف إلى ذلك أن هذه المناقشة قد سممها حضور وفود بلاد «آسيا الصغرى»، الذين كانوا قد حضروا ليشتركوا في إعلان تحرير الهيلانيين في الألعاب الأرخبيلية. وقد أجاب «أنتيوكوس» على شكايتهم بأنه يقبل أن يكون بينه وبينهم حكما في ذلك حكومة «رودس» لا حكومة الرومان، وقد أجاب الرومان الذين كانوا يميلون إلى معاضدة الهيلانية بأنهم يحرمون عليه أن يتعدى على المدن الحرة التي طلبت معظمها حماية «روما»، وعندما سمع ذلك «أنتيوكوس» ثار ثائره، وأجاب بأنه لم يتدخل في شئون الرومان في إيطاليا، ومن أجل ذلك يجب عليهم ألا يتدخلوا في شئون آسيا، وعلى ذلك فإنه سيرد بمحض إرادته الحرية للمدن التي لها الحق في نيل حريتها، لا بالأمر الصادر له من «روما». # وفي خلال هذه المناقشة بدر منه تصريح أخرق؛ فقد أعلن للرومان بألا يهتموا بأمر «بطليموس الخامس» لأنه سيرتب أموره معه على ms7992 أحسن ما يكون، مدعيا أن «بطليموس» كان صديقه، وأنه يفكر في توطيد أسس هذه الصداقة بمحالفة أسرية، ومما لا شك فيه أن هذا السبب كان يعتبر ممتازا في ظاهره، ولكن الرومان قد فهموا أن معنى ذلك هو اتحاد أعظم دولتين في الشرق معا؛ وهو إذن اتحاد مضاد لسياسة الرومان ومقاصدها التوسعية. يضاف إلى ذلك أن الرومان لم ينسوا أنهم قد خدعوا من قبل، ومنذ تلك اللحظة نجد أنهم قد أخذوا يرقبون شئون مصر عن كثب، كما أنهم أخذوا يرقبون أعمال «أنتيوكوس» وحركاته. وقد قيل إن كل ما فاه به «أنتيوكوس» عن مصر أثناء هذا النقاش كان متفقا عليه بمقتضى معاهدة أبرمت عام 198ق.م بعد موقعة «بانيون» مباشرة، وبمقتضاها نزلت مصر عن كل أملاكها في الخارج، وذلك مقابل وعد بزواج «بطليموس الخامس» من «كليوباترا» ابنة «أنتيوكوس»، وقد ذكر لنا ذلك المؤرخ «سنت جيروم»، غير أن ذلك الخبر كان لا يخرج عن الحدث والتخمين، ومع ذلك فإن هذا الرأي قد اعتنقه بعض المؤرخين، # 4 # ولكن المؤرخ «بوشيه لكلرك» يقول إن كلام «أنتيوكوس» كان سابقا لأوانه. # وعلى أية حال فإن هذا النقاش الذي كان يسوده عدم التفاهم قد قطع بشائعة كاذبة، ولم يكن من المستطاع تفسير كنهها؛ فقد قيل: إن ملك مصر الفتى الذي لم يكن قد مصر على بلوغه سن الرشد وتوليه عرش البلاد فعلا إلا فترة يسيرة قد حضره الموت، وبوفاته انقرضت أسرة البطالمة، وعندما وصلت هذه الشائعة «ليزيماكيا» أصبح الدبلوماسيون في حيرة؛ وذلك لأنهم صدقوا الشائعة دون أن يتكلموا في أمرها. وقد ادعى كل من الفريقين المتفاوضين أنه قد علم بالخبر، ولكن أحد المتفاوضين المسمى «كورنيليوس» # Cornelius # وقد كان مكلفا بمأمورية لدى الملكين «بطليموس الخامس» و«أنتيوكوس» طلب أن يعطى مهلة صغيرة ليذهب لمقابلة «بطليموس»؛ وذلك لأجل أن يصل إلى مصر قبل أن يتصرف أي إنسان في أي شيء فيها يخص عرش الملك، وذلك بوضع ملك جديد عليه. # هذا، وكان «أنتيوكوس» في نفس الوقت يعتقد أن مصر ستصير ملكه إن هو ms7993 احتلها في هذه اللحظة، ومن أجل ذلك كان السوريون والرومان يسارعون إلى الوصول إلى الإسكندرية للوقوف على مجريات الأمور هناك؛ فنشاهد «أنتيوكوس» يترك ابنه الثاني «سليوكوس» على رأس جيشه البري لحراسة «تراقيا»، وركب هو متن البحر بأسطوله عازما على ألا يترك الرومان يتصرفون في وراثة ملك البطالمة، غير أن «أنتيوكوس» عندما وصل إلى بلدة «باتارا» من أعمال «ليسيا» في آسيا الصغرى علم بأن خبر وفاة «بطليموس الخامس» كان شائعة كاذبة من أساسها، وعلى الرغم من ذلك نجد أنه لم ينزل عن تنفيذ مشاريعه دفعة واحدة، فصمم على البدء بالاستيلاء على قبرص، غير أن أمرا لم يكن في حسبانه قد وقع، مما عرقل تنفيذ خطته؛ وذلك أنه قام عصيان في جيشه على ساحل «بامفيليا»، وقد زاد الطين بلة أن قامت عاصفة على مسافة مصب نهر «ساروس» أشاعت الفوضى في الأسطول، وبعد ذلك دخل «أنطاكية» بما بقي من أسطوله وهو مهيض الجناح كسير القلب ذليل النفس. # 5 # ولكن «أنتيوكوس» في العام التالي - 195ق.م - أخذ يستعيد ثقته بنفسه، وذلك بعد أن عقد محالفة مع مصر أبرمها في خلال فصل الشتاء، وقد ظن أنه بذلك قد ضمد جراحه التي خدشت كبرياءه في السنة الماضية، وبذلك ظهر أمام الرومان بأنه ليس بالرجل الذي يرخي لساقيه العنان أمام تهديداتهم الجبارة. وعلى إثر ذلك انطلق بجيشه وبأسطولين كبيرين من جديد إلى الدردنيل، وقد انضم إليه في «أفيسوس» القائد «هنيبال» # 6 # الذي كان عائدا من «صور»، وقد كانت خطته مقابلته في أنطاكية لبضعة أيام. ~~ وقد حفل بضيفه الذي كان يعتبر عدو روما الأول، ومن «أفيسوس» نزل في «كرسونيز»، وقد قام بأعمال في «تراقيا» كما نقض فيها أشياء كثيرة؛ فمن ذلك أنه قد حرر الهيلانيين الذين كانوا رعايا تراقيا، كما قام بأعمال خيرية في صالح البيزنطيين وذلك بسبب موقع مدينتهم عند مدخل الدردنيل، وانتهى به الأمر أن جعل الجالاتيين # Galates # يتحالفون معه؛ تارة بتقديم الهدايا لهم، وطورا بالتهديد، وكان غرضه من ذلك أن يتخذ منهم جنودا صالحين للحرب؛ وذلك ms7994 لعظم أجسامهم وقوة بنيانهم. # وخلاصة القول نجد أن «أنتيوكوس» قد عمل ما في استطاعته لإثارة الرومان عليه، دون أن يضيف شيئا لقوته البحرية ليستطيع مقاومتهم إذا قامت الحرب. وفي أثناء عودته إلى عاصمة ملكه عام 194ق.م أرسل من «أفيسوس» بعثا إلى روما ليستطلع سير الأمور هناك، وبخاصة مقدار تأثير تهديداته على مجلس الشيوخ، وكذلك ليناقش المسائل الملحة التي يتطلبها الرومان، ويقدم من جديد الاعتراضات التي صيغت في «ليزيماكيا»، وقد طلب إلى البعث التباطؤ في المفاوضات ومد أجلها؛ ليتسنى ل «أنتيوكوس» في أثناء ذلك إتمام استعداداته السياسية والحربية، وقد كان غرضه أن يحصل أولا على عقد محالفات مع جيرانه وبوجه خاص الاستيلاء على مصر، أو على الأقل جعل حكومتها في جانبه؛ وبذلك ينتزع من الرومان نقطة الارتكاز التي كانوا يعتمدون عليها في الشرق، وتدل شواهد الأحوال على أن «أنتيوكوس» قد توصل إلى جعل مصر في جانبه عن طريق المصاهرة. والواقع أن الأحوال كانت مهيأة له من هذه الناحية؛ فقد كانت له أربع بنات زوج إحداهن من ابنه الأكبر وتدعى «لاؤديسيا»؛ وبذلك ضمن خلافة الملك في بيته (عام 196-195ق.م)، وبقي عنده بعد ذلك ثلاث بنات أبكار، وقد كان عزمه الذي وقف عنده هو أن يزوج ابنته الثانية وتدعى «كليوباترا» من «بطليموس الخامس»، وكانت الفرصة لذلك مواتية؛ لأن «بطليموس» لم يكن له أخت يبني بها على حسب القاعدة المرعية في الأسرة، وفعلا تم الاتفاق على أن يتزوج «بطليموس» من «كليوباترا» هذه على أن يكون مهرها هو - كما قيل - «سوريا الجوفاء» و«فنيقيا» و«سماريا» و«يهودا»، وكان معنى هذا الزواج أن السلام يصبح مضمونا بين الأسرتين المالكتين، وكذلك تتقي الأسرتان كل تدخل أجنبي، ويقضي على آمال الرومان. وقد أخذت هذه الفكرة تتبلور شيئا فشيئا، ولقد كان من الواضح أن «أنتيوكوس» كان قد فكر في هذا المشروع قبل تصادمه مباشرة مع الجمهورية الرومانية، وأنه كان قد جس نبض حكومة الإسكندرية، وتحسس رأيها فيما كان قد عزم على تنفيذه. وتدل الأحوال على أن عروضه في هذا الصدد قد ms7995 لاقت قبولا حسنا، وصادفت هوى في بلاط الإسكندرية؛ لأنه بهذا التحالف الأسري كان سيرفع عن عاتق مصر نير الوصاية المزعومة التي فرضها الرومان على «بطليموس الخامس». # ولكن يتساءل الإنسان هل هذا ما كان يقصده «أنتيوكوس» من هذا الزواج الذي لم يتم على أرجح الأقوال إلا في عام 196-195ق.م؟ الواقع أن «أنتيوكوس» كان يضمر لمصر وأسرتها المالكة أسوأ مصير؛ وذلك أنه أراد من زواج ابنته من «بطليموس الخامس» أن يقضي عليه بالاشتراك مع ابنته «كليوباترا» وبذلك يتخلص من سلالة البطالمة؛ ومن ثم يستولي على عرش مصر الذي كان سيئول إلى ابنته «كليوباترا»، وليس هناك شك في أن هذه المشاريع السوداء كانت تدور في خلد «أنتيوكوس»، ولكن سنرى أنه من سخرية القدر أن «كليوباترا» هذه الزوجة المخلصة لزوجها قد قلبت لوالدها ظهر المجن، وقضت على آماله، وبرهنت على أنها زوجة طاهرة الروح مخلصة للبلاد التي اعتلت عرشها. # وقد كان الطعم الذي قدمه «أنتيوكوس» لحكومة الإسكندرية وهو «سوريا الجوفاء» أكثر إغراء من عقد معاهدة سياسية، وقد كان هذا حافزا مباشرا لجعل الحكومة تقبل هذا الزواج على الفور. وتدل الظواهر على أنه لم يكن هناك في بادئ الأمر سوء تفاهم في مواد عقد الزواج، غير أنه فيما بعد قد ظهرت خلافات أدت إلى مناقشات امتد أجلها. والواقع أن مواد الزواج هذه لم تصل إلينا إلا عن طريق المعارضات والمناقشات التي وقعت بين الطرفين المتعاقدين، هذا فضلا عن أن المؤرخين الذي كتبوا تاريخ هذه الفترة لم يذكروها لنا، ولم يكن لديهم عنها صورة واضحة. على أن ما يفهم من المناقشة التي دارت بين الطرفين هو أن «أنتيوكوس» لم يخطر أبدا بباله النزول عن «سوريا الجوفاء» بصورة قاطعة لمصر، وقد ذكر لنا المؤرخ «جوسيفوس» # 7 # اليهودي الأصل - وهو لا يعتمد على آرائه كثيرا لتحيزه - أن «أنتيوكوس» قد نزل عن «سوريا الجوفاء» و«سماريا» و«فينقيا» بمثابة مهر لزواج أخته من «بطليموس الخامس» غير أنه لم يضف كذلك أن دخل هذه البلاد يقسم بين الملكين. هذا، وقد اختلف في ms7996 تفسير كلمة الملكين، فهل هما «أنتيوكوس» و«بطليموس» أم «بطليموس» و«كليوباترا»؟ وعلى أية حال يؤكد المؤرخ «بوليبيوس» أنه منذ واقعة «بانيون» حتى عام 172ق.م كانت كل هذه البقاع التي ذكرها «جوسيفوس» تحت حكم ملك سوريا، ومن ثم نستنبط أن مهر «كليوباترا» كان عبارة عن نوع من الدخل لهذه البقاع، وبذلك يمكن القول أن السليوكيين الذين كانوا هم المالكين الشرعيين لكل الأقطار التي كان عليها أن تدفع ضريبة بمثابة نوع من الرهن. ويقول المؤرخ «بوشيه لكلرك»: إن الاستطراد الطويل الذي أورده «جوسيفوس» في هذا الصدد ليس إلا ترديدا لإحدى هذه المدائح التي أفسد بها المؤرخون اليهود المزورون الحقائق التاريخية في العهد الهيلانستيكي، وقد شجعهم على هذا جهلهم واتكالهم على جهل قرائهم. # 8 # والحقيقة التي لا ريب فيها هي أن «أنتيوكوس» لم ينزل أبدا لمصر عن هذه الأقاليم، غير أن هناك نظرية يمكن الإدلاء بها في هذا الموضوع: وهي أن النزول عن سوريا لمصر كان مشروطا فيما عرضه «أنتيوكوس» بشروط، ولكنها لم تحقق، ومن ثم حل محلها ما يساوي قيمة المهر، وكان يدفع سنويا بصفة مؤقتة. # هذا، وكان «أنتيوكوس» يرتكن على أن تساعده مصر في أن يحصل على «آسيا الصغرى» على حساب من تحميهم روما أكثر مما وعد بدفعه سنويا لمصر بمثابة مهر لابنته «كليوباترا». غير أن هذا المصدر قد أفلت من يده في اللحظة الحرجة من تاريخ حياته وهو ما كان يسعى إليه بخطى واسعة. # وعلى أية حال احتفل بزواج «بطليموس» (إبيفانس) من «كليوباترا» في شتاء عام 193-192ق.م في بلدة «رفح»، وهي المكان الذي هزم فيه «أنتيوكوس» منذ ربع قرن مضى على يد المصريين، وكأن «أنتيوكوس» قد أراد بالاحتفال بهذا الزواج في هذا المكان أن يمحو العار الذي كان قد لحق به وجعل أنفه في الرغام أمام العالم المتمدين، وقد دلت الأحداث على أن «أنتيوكوس» الذي كان يرغب في أن يدخل مصر في حرب معه يشعل نارها على روما قد أخطأ في حسابه؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن بلاط الإسكندرية كان ms7997 لا يرغب في عقد معاهدات إلا إذا كانت تجنح إلى السلم والمهادنة لا الحرب والمغامرة، وذلك لعلم القائمين بأعباء الحكم أن مصر لم تكن مستعدة لشن حرب في هذه الفترة الحرجة من تاريخها، ومن أجل ذلك فإنها لم تكن تقصد من الاتفاق الذي أبرم بينها وبين «أنتيوكوس» إلا الحصول على مزايا مفيدة للبلاد بالطرق السلمية، يضاف إلى ذلك أن حكومة «بطليموس الخامس» لم تر أية فائدة تعود على مصر إن هي ساعدت السليوكيين الذين كانوا دائما مناهضين لها على الرومان الذي كانوا على اتصال ودي معها منذ ما يقرب من قرن من الزمان؛ أي: منذ عهد «بطليموس الثاني»، وفضلا عن ذلك فإن تماسك الأسرات الهيلانستيكية في وجه الجمهورية الرومانية التي كانت صاحبة أغراض توسعية كان لا يزال أمرا خفيا، ولم يكن لدى حكومات الإسكندرية علاج لذلك. وإذا أغضينا النظر عن هذه الآراء التي كانت لها نتائجها الخطيرة؛ فإنه كان في استطاعة حكام الإسكندرية أن يظهروا شيئا من الاحترام أكثر من ذلك للرومان، وكان ينبغي عليهم أن يقدموا ولاءهم لحليفهم في خلال الضائقة التي صيرت المملكة السليوكية في حالة عجز لا برء منه منذ الآن، وهكذا ترك الملك «بطليموس الخامس» صهره الملك «أنتيوكوس» يسير نحو الهلاك المحتوم له؛ ففي خلال الحرب التي دارت رحاها عام 192-190ق.م نجد أنه لم يخرج عن صمته إلا عندما نراه يقدم معونة للرومان، ويطلب إليهم بألا يتراخوا فيما هم قائمون به. # هذا ما فعله «بطليموس»، أما ما حدثنا به كل من «بوليبيوس» و«ديدور» في هذا الموقف فيدل على أن «أريستومنيس» كان رجلا حازما؛ لأنه عندما أخذ مقاليد الأمور في يده قاد الملك والمملكة بصورة تامة واحترام، وذلك يخول لنا أن نعتقد أن «أريستومنيس» لم يكن في وظيفته ليذكر الملك بالحياء والأدب، أو حتى ليجعله يفكر في أن سقوطه سيكون أول تأثير في اتباع السياسة الجديدة. # والواقع أن «أريستومنيس» # 9 # عندما أخذ مقاليد الأمور في يده بادر بتتويج الملك، وفاوض في موضوع زواجه، ونصح «بطليموس» بألا يظهر ms7998 عدم الاهتمام بأحوال «أنتيوكوس» صهره، وكذلك أفضى إليه بأن يظهر في الوقت نفسه - بعض الشيء - استقلاله عن الرومان، وذلك عندما لاحظ أنه يرتمي في أحضانهم. هذا، ويحدثنا «ديدور» من جهة أخرى أن «بطليموس» كان في بادئ الأمر يحب «أريستومنيس» كوالد وكمرب أدار له سياسة البلاد بحكمة، ومن ثم لم يكن يفعل شيئا إلا بمشورته، ولكن فيما بعد أفسدت طائفة من المالقين أخلاق «بطليموس»، ومن ثم أصبح يمقت «أريستومنيس» الذي كان يتحدث إليه دائما في صراحة أكثر مما يجب؛ مما زاد في بغض الملك له، وحكم عليه بالإعدام وذلك بتجرع السم. وقد ذكر لنا المؤرخ «بلوتارخ» الحادث الذي أغضب الملك، ومن أجله جعل «أريستومنيس» يتجرع السم؛ فاستمع لما قصه علينا هذا المؤرخ: كان «أريستومنيس» مدير «بطليموس» قد رأى ذات يوم الملك يغط في نومه في حضرة أحد البعوث فربت على كتفه ليوقظه، ومن ثم اتخذ المالقون من هذا الحادث فرصة بأن ذلك إهانة للملك، وقالوا له: إذا كان على أثر كثير من الإجهاد والسهر قد تركوك وشأنك، فإنه يجب علينا أن ننبهك بصورة خاصة، ولن يكون ذلك بالربت على كتفك أمام مجتمع كبير كهذا، وعلى أثر ذلك أرسل الملك كوبة سم للوزير وأمره بتجرعها. # 10 # وخلف «أريستومنيس» المواطن «الأرجوسي» «بوليكراتيس» وكان قد لعب دورا هاما في موقعة «رفح» في عهد «بطليموس الرابع». وكان رجلا طموحا، غير أنه لم يكن كفءا لهذا المنصب الخطير، وسنرى أنه عمل على حتفه بظلفه أيضا، والمعروف أنه قبل توليه مركز الوزارة كان يشغل منصب نائب الملك في قبرص، وعند عودته حمل معه أموالا طائلة جمعها من قبرص وقدمها للملك، وكان قد نزل عن وظيفة نائب الملك في قبرص «لبطليموس» بن «أجيساركوس» # Agesarchos # حبا في التقرب من حظوة الملك، وقد عمل «بوليكراتيس» كثيرا من أجل إصدار قرار كان من نتائجه تحرير الملك تحريرا شرعيا وتتويجه قانونا. ولقد كان من مصلحته أن يشعر الملك بأنه قد أصبح حرا من الوصاية، وقد اقتضت الأحوال أن يقبله «أريستومنيس» مساعدا له، ms7999 وذلك على الرغم من أنه كان مساعدا يمكن أن يصبح منافسا؛ بل قد ينقلب يوما ما إلى عدو. # وقد حدث فعلا أن تخلص «بوليكراتيس» من «أريستومنيس»، وبعد ذلك سار على عكس ما كان يسير عليه سلفه، والظاهر أنه كان ناصحا للملك بالصورة التي تتفق مع أهوائه وميوله، فبدلا من أن يحد من كسله وخموله النفسي - وذلك على الرغم من ميله الشديد للألعاب الرياضية - فإنه قد تركه وشأنه يشبع نهمه من ملاذ الحياة والشهوات من النساء، يضاف إلى ذلك أنه بعد موت «أريستومنيس» أخذ «بطليموس» يزداد يوما بعد يوم في وحشيته وقسوته؛ إذ نجد بدلا من أن يقوم بأعباء مهام سلطته الملكية نراه قد مال إلى ارتكاب الأعمال الوحشية التي كانت لا بد كامنة في قرارة نفسه مما جعله ممقوتا عند المصريين إلى درجة أنه كان على وشك ضياع تاجه. # 11 # وعلى أية حال فإن «بوليكراتيس» نفسه كان يضع لسيده هذه المثل السيئة بما كان يقترفه هو من آثام، وفي ذلك يحدثنا «بوليبيوس» # 12 # فيقول: إنه بعد أن جمع مبلغا عظيما من المال في السنين التي تلت تنصيبه وزيرا قد أصبح عندما تقدمت به السنون رجلا فاجرا؛ فقد أرخى لنفسه العنان في طريق الموبقات والعيشة الخسيسة. # وليت سوء سمعته كانت منحصرة في داخل البلاد، بل تعدتها إلى السياسة الخارجية؛ فبدلا من اتباع سياسة المقاومة الحاذقة والاستقلال المحترم، وهي السياسة التي كان يسير على نهجها «أريستومنيس»؛ نجده قد خضع عن طيب خاطر لسياسة الاستسلام لإرادة الرومان، ولا نزاع في أن «بوليكراتيس» كان هو الفرد الوحيد الذي يدير سكان السياسة المصرية في خلال الحرب التي شنها «أنتيوكوس» على مصر أخيرا، وذلك بعد تردد ومفاوضات وأخذ ورد. # والواقع أن «أنتيوكوس» هذا كما هي سليقته كان منساقا دائما وراء أطماعه وغروره، ويرجع ذلك إلى ما كانت تغرقه به أذنابه من الملق الخسيس الذي كان يكيله له جنوده الآتوليون، هذا فضلا عن أنه كان مطمئنا إلى بطولتهم الجوفاء، وقد بلغ به الغرور إلى درجة جعلته يعتقد ms8000 أنه بمجرد وضع قدميه على أرض بلاد الإغريق يهب الهيلانيون بثورة على الرومان وعلى «فيليب المقدوني»، وبذلك تتاح له الفرصة للأخذ لنفسه بالثأر، وكذلك اعتقد أن لا داعي للقيام بتحضير استعدادات كبيرة للحرب. ومما يؤسف له أنه بمثل هذه الأوهام التي كانت تداعب خياله الخصب نجده قد نزل بجيش غير كاف لملاقاة العدو على ساحل «تساليا» في خلال شتاء عام 192-191ق.م، والمدهش أنه لم يفقه لغلطته في الحال؛ بل نجده سدر في غيه وطيشه، فقد رأيناه وقد نسي نفسه في «كلسيس» واقعا في مغامرة غرامية مع أنه كان في الخمسين من عمره، وقد انتهت هذه المغامرة بالزواج، وعلى أية حال لم يمض طويل زمن حتى واجهه سوء تصرفه بسرعة في ربيع عام 191ق.م؛ فقد كان عليه أن يدخل في حرب مع الرومان، وفي تلك الآونة نجد أن حليفي «أنتيوكوس» المرتقبين وهما ملك مقدونيا و«بطليموس» ملك مصر أرسلا إلى «روما» يقدمان لمجلس الشيوخ مساعدتهما، وفي حوالي نفس الوقت - عام 191ق.م - كان قد وصل إلى روما سفراء من قبل كل من «فيليب» ملك مقدونيا و«بطليموس الخامس»، وقد وعد الأول بمساعدة روما في الحرب التي شنتها على «أنتيوكوس» بالمال والغلة، أما «بطليموس» فقد وعد بإرسال مبلغ من المال يبلغ ألف جنيه من الذهب وعشرين ألف من الفضة، غير أن حكومة روما لم تقبل شيئا من العرضين، وأرسلت شكرها وامتنانها للملكين. هذا، ولما كان كل من «فيليب» و«بطليموس» قد وعد بقيادة جنودهما إلى «آتولي» وبالاشتراك في الحرب في جانب روما؛ فإن الأخيرة قد استغنت عن جنود «بطليموس»، أما «فيليب» فقد أجابه مجلس الشيوخ والشعب الروماني بأنهم سيكونون شاكرين له لو مد يد المساعدة للقنصل «أسيليوس» # Acilius ~~، # 13 # ومن هنا وجد «فيليب» الفرصة سانحة فانتقم بطريقته من حليفه الذي كان قد تخلى عنه بحماقة فيما سبق. # وفي تلك الفترة نجد أن بلاط الإسكندرية الذي كان ينتظر منه على الأقل أن يبقى على الحياد، قد بحث عن فرصة ليرتكب خيانة حقيقية أخرى؛ فقد طلبت حكومة مصر ms8001 إلى «أنتيوكوس» تنفيذ عقد الزواج الغامض في شروطه، غير أن الأخير قد أجاب على طلب مصر بقحة تدل على الرفض التام، وعندئذ نجد أن حكومة الإسكندرية في العام التالي «190ق.م» - عندما علمت بهزيمة «أنتيوكوس» في «ترموبوليس» على يد الرومان، وأنه جعل بينه وبين الرومان عرض البحر الإيجي، متخيلا أن أعداءه لن يجسروا على اقتفاء أثره في آسيا # 14 ~~- قد أرسلت إلى روما تهانيها وتجديد مساعدتها لها، وفعلا ذهب سفراء من قبل «بطليموس» و«كليوباترا» لتهنئة مجلس شيوخ روما بما قام القنصل «أسيليوس» # Acilius # من طرد الملك «أنتيوكوس» من بلاد الإغريق، وإجباره على سحب جيشه من آسيا الصغرى. ثم قالوا: إن الفزع قد انتشر في كل مكان لا في آسيا الصغرى وحسب بل في سوريا أيضا، وإن ملكي مصر على استعداد لعمل كل ما يسر مجلس الشيوخ. هذا، وقد اقترع مجلس الشيوخ على تقديم الشكر لملكي مصر، وأن يصرف مبلغ أربعة آلاف أس - عملة رومانية - لكل من مبعوثي مصر. (راجع: # Li v. XXXVI, 41 ~~.) # وقد فطن مجلس شيوخ روما للغرض الذي كانت تسعى إليه حكومة الإسكندرية من سياسة عميقة من وراء اندفاعها وإلحاحها في تقديم المساعدة لها؛ فقد كان يسعى كل من ملك مصر وملكتها أن يكون تحمسهما ذات اعتبار في نظر الرومان، ومن ثم يكون لهما نصيب في الغنيمة أو بمعنى أدق كانا يأملان أن يرد لهما ما اغتصبه «أنتيوكوس» من مصر، ولم يكن في الواقع محرما عليهما أن يأملا في أكثر من هذا، غير أن مجلس الشيوخ قد اتخذ لنفسه خطة معينة وهي عدم قبول أية مساعدة مهما كانت منهما، وبعد أن رفضت الهدايا التي كان قد قدمها المبعوثون لمجلس الشيوخ دفع الأخير لهم مصاريف السفر، ومن ثم يفهم أن البعث المصري كان عديم الجدوى. وقد شاهد «بطليموس» في الحال البرهان على ذلك، عندما أصبح «أنتيوكوس» مضطرب العقل مبلبل الفكر يدفع به «هنيبال» من جهة، ويستولي عليه الرعب والجزع من جهة أخرى، بعد أن رأى أسطوله يهزم في «كوريكوس» # Corycos ms8002 # عام 191ق.م وكذلك في «مينيسوس» # Mynnesos # عام 190ق.م. هذا بالإضافة إلى اقتراب جموع جيش الرومان منه، فنراه عندئذ قد أخذ يجند كل من كانوا في متناوله، بما في ذلك أهالي «كابودوشيا» الذين أرسلوا إليه زوج ابنته «أريارت» # Ariarthe # والجنود المرتزقة الجلاتيين، وبعد ذلك أخذ يخرب إقليم «برجام»، وفي الوقت نفسه عرض عليها الصلح، وهكذا أخذ «أنتيوكوس» يتخبط إلى أن اضطر أخيرا إلى خوض غمار موقعة فاصلة في «ماجنيزيا» # Magnesie # حيث هزم هزيمة ساحقة عام 190ق.م، اضطر بعدها «أنتيوكوس» إلى أن يستسلم لتمزيق أوصال إمبراطوريته، وبعد هذا النصر رأى مجلس شيوخ روما بأنه لم يكن مضطرا إلى أن يضع ملك مصر ضمن أولئك الذين سيكون لهم نصيب في إمبراطورية «أنتيوكوس» المنحلة. والواقع أن الرومان لم يسارعوا إلى إبرام المعاهدة التي عقدت بينهم وبين «أنتيوكوس» المغلوب على أمره إلا بعد عامين في بلدة «أبامي»، وكان مجلس شيوخ روما في خلال تلك المدة يعد هذه المعاهدة على مهل وبروية، وكان نصيب الأسد في هذه الغنيمة للملك «أمينيس» والباقي استولى عليه أهل «رودس». هذا، ولما كان الرومان هم المحررين للهيلانيين؛ فإن المدن التي كانت في جانبهم قد أخرجت من عملية التقسيم، وبمقتضى هذا التقسيم أصبحت «كرسونيس» التي من أعمال «تراقيا» و«فريجيا» بقسميها، و«ليكاوني» # Lycaonie # و«ميزيا» و«ليديا» و«أيونيا» # Ionie # و«إفيسوس» و«ترالس» # Trulles # من أعمال «كاريا»، و«ميلياد» # Milyade # و«تلمسوس» # Talmessos ~~؛ ضمن أملاك مملكة «برجام»، أما الروديسيون فقد استولوا على «كاريا» حتى نهر «مياندر» # Meandre # عدا «تلمسوس» فإنها لم تكن في حوزتهم. # 15 # ومما هو جدير بالذكر هنا أن الرومان لم يطلبوا إلى «أنتيوكوس» إعادة أي شيء من الأقاليم التي انتزعها من «بطليموس» الذي كان تحت وصاية الرومان، وقد لاحظ الرومان من حيث «سوريا الجوفاء» أن الاتفاق كان قد حدث بين «أنتيوكوس» و«بطليموس» منذ عقد الزواج، ومن أجل ذلك فإنه لم يكن لها دخل في هذا الموضوع؛ لأن الرومان لم يشتركوا في هذه القضية. وتدل الشواهد على أن الرومان رأوا أنه من الأصلح لهم أن يبقى هذا ms8003 الإقليم الذي كان يعد أغنى جزء في إمبراطورية «أنتيوكوس» في يده، وذلك لأن الرومان كانوا يعلمون تمام العلم أنه بانتزاع هذا الإقليم لن يكون في مقدوره أن يدفع غرامة الحرب الهائلة التي فرضها الرومان على «أنتيوكوس» لأنفسهم ولملك «برجام». # هذا، وكان يوجد فرد يدعى «بطليموس» يحتمل أنه متناسل من أسرة «البطالمة»، ولكنه ليس ملك مصر بل كان ملك قطر «تلمسوس» من أعمال «ليسيا» وكان مجلس الشيوخ الروماني ينظر إلى هذا الملك نظرة ود ومصافاة، ولم يكن ذلك بالأمر المستحب في نظر بلاط الإسكندرية. # وعلى أية حال لم يكن هناك ما يثير غيرة بلاط الإسكندرية من «فيليب» المقدوني الذي كان يرى في استيلائه على «كرسنوسيس» الواقعة في «تراقيا» من أحب الأشياء التي تصبو إليها نفسه، ومع ذلك نرى أنه بعد أن تسابق هو و«بطليموس الخامس» في إظهار الخضوع والتزلف إلى روما لنيل نصيب من أملاك «أنتيوكوس» قد رجع كل منهما بخفي حنين. # هذا، ونجد بعد هذا النضال الطويل الذي قام بين مصر وأعدائها أو الطامعين فيها قد أفقدها كل أملاكها الخارجية نهائيا عدا قبرص، وذلك دون أن يجسر «بطليموس الخامس» على تقديم أية شكاية لروما، ومنذ ذلك الوقت أصبح على أفواه الملوك والناس على السواء: أن كل الأمور الدولية معلق مصيرها بروما، ومن ثم فإن مجلس الشيوخ الروماني كان ينظر بعين السخط والغضب إلى كل حركة سياسية لم يكن هو المقترح لها، وتدل الأحوال تمشيا مع ذلك على أن «بوليكراتيس» لم يحاول التفاوض دون رأي روما مع بلد آخر إلا مرة واحدة، ومع ذلك فإنه لم يفلح في إنجازها، وتتلخص في أنه أراد على حسب تقليد كانت تسير بمقتضاه السياسة البطلمية أن يجدد تحالف مصر مع الآخيين الذين كانوا منذ زمن طويل حلفاء لروما أكثر منهم أصدقاء لها، وقد أرسل وزير مصر لهذا الغرض إلى بلاد اليونان - الأثيني المسمى «ديمتريوس» # Demetiros ~~. وقد أجاب الحلف على طلب مصر بأن أرسل «فيلوبومن» Philopoemen # الذي كان الحاكم الحربي للحزب وقتئذ من قبله إلى الإسكندرية ms8004 المدعو «ليكورتاس» # Lycortas # والد المؤرخ «بوليبيوس» وبصحبته اثنان من مواطني «سيسوتيوس» وهما «تيوديريداس» # Theodiridas # و«سوسيتليس» # Sositeles # لأجل أن يحلفا اليمين، ويحلف الملك أمامهما اليمين - عام 186ق.م. غير أنهم وجدوا في البلاط الإسكندري أناسا في غاية التحفظ والحيطة، وبخاصة لاحظوا أنهم كانوا معجبين بروما أو بعبارة أخرى كانوا يخشون الرومان ويخافون لومهم على تبادل مثل هذا التحالف، وعندما رأى المبعوثون الآخيون أنهم قد أثقلوا بالمجاملات الزائدة عن حد المألوف وبالوعود من قبل ملوك برجام وسوريا ومصر دب في أنفسهم عدم الثقة والشك، وخافوا أن يورطوا أنفسهم في عمل اتفاق، ومن ثم غادر المبعوثون الآخيون الإسكندرية وبصحبتهم سفير مصري، وقد تحدث «ليكورتاس» أمام الجمعية العمومية للحلف الآخي في «ميجالوبوليس» عن الأيمان التي تبودلت بين مصر وبين الحلف الآخي فيما يتعلق بصداقة الملك «بطليموس» وإخلاصه للحلف، ثم أضاف قائلا إنه حمل معه بمثابة هدية ستة آلاف درع للجنود المشاة مصنوعة من النحاس، كما حمل مائتي «تلنتا» من النقود النحاسية، ولكن عند إعلان ذلك صاح ذلك الحاكم العسكري الجديد المسمى «أريستانوس» # Aristaenos # سائلا: ما هي المعاهدة التي توجد بين المعاهدات العدة المبرمة من قبل الحلف، وهي التي بمقتضاها سيجدد التحالف بين الحلف ومصر؟ وعلى أثر هذا السؤال ارتبك «فيلوبومين»، أما «ليكورتاس» فقد لزم الصمت، وعندئذ وقف «أريستانوس» الذي كان صاحب شهرة في الحلف لما له من ذكاء ومهارة، وتحدث عن المبعوثين بطلب إرجاء حل مسألة كهذه إلى ما بعد؛ لأنها كانت قد فحصت فحصا رديئا جدا (185ق.م)، ولكن لن تذهب إلى حد إعادة الدروع والنقود إلى الإسكندرية ثانية. # 16 # وتدل ظواهر الأمور على أنه في السنة التالية لهذا الحادث هبت نار ثورة جديدة في البلاد طالب فيها المصريون بحقوقهم في حكم البلاد وبالاستقلال. وقد قضى «بوليكراتيس» على هذه الثورة، ولعب «بطليموس الخامس» في إخمادها دورا من أحط أدوار الغدر والخيانة وعدم الوفاء بالعهد، ولا غرابة في ذلك؛ فقد كان بطبعه متوحشا عاتيا مما جعل المصريون يخرجون عن طوقهم في شمالي البلاد وجنوبها. # ويدل استئناف ms8005 العمل في معبد «إدفو» في العام التاسع عشر من حكم هذا العاهل الغاشم على أن الحالة في البلاد كانت قد أخذت تهدأ في الوجه القبلي - 187-186ق.م. # وتحدثنا الوثائق الديموطيقية عن إخضاع رؤساء الثورة - الذين كانوا يقيمون في إقليم «طيبة» وأسسوا لهم ملكا فيها. كما سنتحدث عن ذلك بعد - وذلك في عام 20 من حكم هذا الملك. وفي السنة التالية قام الملك ومعه زوجه «كليوباترا» وابنهما الذي أصبح وريثا لعرش البطالمة بزيارة معبد الفيلة لقيدما شكرهما في معبد «أسكليبيوس» الذي أهداه هذا الملك لإله الطب الذي ساعد على أن رزقا ذكرا ليكون وريثا للعرش. وقد أمر الملك بنقش مرسومين على جدرانه أحدهما خاص بتأسيس عيد تذكاري، وبإخضاع الثوار ومعاقبتهم، والآخر على شرف الملكة «كليوباترا»، وسنوردهما فيما بعد. وإنه لمن الصعوبة بمكان أن نقرر هنا إذا كان الثوار الذين جاء ذكرهم في نقوش الفيلة كانوا هم ثوار الوجه القبلي أو هم الذين طاردهم «بوليكراتيس» في الدلتا، والواقع أن حكومة الإسكندرية قد قامت بمجهود جبار في إخضاع هؤلاء الثوار. # وتحدثنا المصادر الكلاسيكية على أن إخضاع هؤلاء الثوار كان على يد خصي يدعى «أريستونيكوس»، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان زميل الملك في الطفولة في البلاط البطلمي، وقد أرسل هذا الخصي إلى بلاد الإغريق؛ ليجمع من هناك جنودا مرتزقين لتقوية الجيش المصري الذي قام لمحاربة الثوار بقيادة الملك نفسه. غير أن الثوار لما رأوا ما أعده الملك للقضاء عليهم استسلموا طائعين، وفي ذلك يقول المؤرخ «بوليبيوس»: لقد ذهب إلى سايس رؤساء الأسر الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة مستسلمين بحكم الأحوال، وهم «أتينيس» # Athenes # و«بوزيراس» Pausiras # و«خيسوفوس» # Chesouphos # و«إروباستوس» # Irobastos ~~، وقد سلموا أنفسهم لرحمة الملك، غير أن هذا الوغد الأثيم لم يرع للعهود التي كان قد قطعها على نفسه حرمة؛ بل أمر بوضع السلاسل والأغلال في أعناقهم، وجرهم جميعا عرايا خلف عرباته، وبعد ذلك صب عليهم سوط عذابه وقتلهم جميعا: ثم ذهب بعد ذلك بجيشه إلى «نقراش» حيث تقابل مع «أريستونيكوس» خصيه ومعه ms8006 الجنود المرتزقين الذين أتى بهم من بلاد الإغريق، فضمهم إلى جيشه، وعاد بطريق البحر إلى الإسكندرية. هذا، ويقول «بوليبيوس»: # 17 # إن هذه كانت المرة الأولى التي ترك فيها «بطليموس الخامس» الصيد والقنص ليقود جيشا، وكان وقتئذ في الخامسة والعشرين من عمره. وهناك رأي يجوز الأخذ به هو أن الذي قام بهذه الحرب على الثوار هو «أريستومنيس» وأنه عند نهايتها دعا الملك ليكون له شرف النصر، وليكون له عار ما ارتكبه من نذالة وخرق للعهود مع الثوار الذين كان قد أمنهم على حياتهم. # ومن الجائز أن السبب الذي من أجله قوى «أريستونيكوس» الجيش المصري بالجنود المرتزقين كان يرجع إلى رغبة الملك في استعماله لأغراض أخرى خارجية، غير أنه مما يؤسف له أننا نجد أن «أنتيوكوس» قد عاجلته المنية بصورة بشعة في عام 186ق.م، وذلك عندما لاقى حتفه على سوء ما اقترفته يداه من إثم وهو ينهب أحد المعابد في «إليمايد» # Elymaide # ليدفع مما نهبه دينا متأخرا للمحصلين الرومان. # مصر وعلاقاتها الخارجية بعد موت «أنتيوكوس الثالث» # على إثر موت «أنتيوكوس الثالث» خلفه على عرش الملك ابنه «سليوكوس الرابع فيلوباتور» عام 186ق.م، وقد كان عليه أن يحمل عبء ما تركه والده له من أخطاء ومتاعب جمة، ومن أجل ذلك لم يكن في مقدوره إلا أن يعيش عيشة الضنك، وقد كان والده قد أشركه معه في حكم البلاد في السنين الأخيرة من حياته، وذلك بعد موت ابنه الأكبر. ولا نزاع في أن الفرصة كانت مهيأة لمصر بعد موت «أنتيوكوس» لتستولي على سوريا الجوفاء لولا وقوف الرومان في وجهها، على الرغم من أنها كانت في الواقع حقها الشرعي. وعلى أية حال كانت مصر تنتظر وجود سبب معقول للهجوم على سوريا الجوفاء والاستيلاء عليها عنوة، وقد أخذت مصر تتطلع من وقت لآخر إلى ما وراء حدود بلادها. هذا، وقد رأينا فيما سبق أن مصر قد حاولت تجديد محالفتها مع الآخيين، والواقع أنه لدينا نقش جاء فيه أن مجلس «ليسيا» يفخر بإخلاص شخص يدعى «بطليموس» يحمل وظيفة ms8007 صياد الملك الأعظم، وولائه للملك «بطليموس الخامس» وأخته وزوجه «كليوباترا» وأولاده وكذلك لمجلس «ليسيا». و«بطليموس» هذا كان موظفا مصريا عظيما. # 18 # وهذا النقش يجيز لنا أن نخمن أن مصر كانت تعاضد الليسيين في مقاومتهم الروديسيين و«أتالوس» - 186-177ق.م. وقد كان قصدهم هو تمزيق المادة التي وردت في معاهدة «أبامي» وهي التي كان بمقتضاها قد أصبحوا مثل الكاريين رعايا للروديسيين. ~~ ومما هو جدير بالذكر هنا أن الليسيين كانوا يتحسرون على العهد الذي كانوا يتمتعون في خلاله بالحرية تحت الحماية المصرية، غير أن مصر رأت أنها إذا ساعدتهم فإن ذلك لن يصادف هوى في نفوس رجال مجلس الشيوخ الروماني. ومن الغريب أنه عندما قامت مصر فعلا بمساعدة الليسيين، فإن ذلك لم يغضب الرومان الذين كانت سياستهم في الواقع إضعاف الروديسيين وجعل الليسيين وكذلك الكاريين يتمتعون بالحكم الذاتي. وقد كانت غلطة «بطليموس» في ذلك أنه أراد أن يقوم بهذه المساعدة من تلقاء نفسه دون أخذ رأي الرومان. # ويلحظ أنه في ذلك الحين كان قد أعاد «بطليموس» الكرة لعقد محالفة مع الحلف الآخي، وكان غرضه أن يستعيد نفوذ مصر من جديد في بلاد الإغريق، كما كانت الحال في العهد الذي كان فيه «أراتوس» مؤسس الحلف رئيسا، فقد كان صديق البطالمة وعميلهم، وقد كان وقتئذ في داخل الحلف الآخي شجار صامت بين الحزب الوطني الذي كان قد دب فيه دبيب الضعف والوهن بموت «فيلوبومين» # 19 ~~«183ق.م» وبين أولئك الذين كانوا يريدون في كل لحظة تدخل «روما» في الأحوال الهيلانستيكية، وقد كان أمل الآخيين الوطنيين أن يجدوا في مصر عونا لهم على مقاومة النفوذ الروماني في بلاد الإغريق التي أصابها الوهن والتمزق. ولما كانت المحاولة الأولى قد فشلت فإن المحاولة الجديدة بدأت بعد اتفاق سابق. هذا، وكان «بطليموس الخامس» على استعداد ليرتبط ارتباطا وثيقا مع جماعة الآخيين، ومن أجل ذلك أرسل سفيرا إليهم يخبرهم بأنه مستعد أن يقدم لهم عشر سفن كل منها تحمل خمسين مجدافا وكلها مجهزة بجهازها، وقد رأى الآخيون أن هذه الهدايا تستحق الاعتراف ms8008 بالفضل؛ ومن أجل ذلك استقبلوا الرسول المصري بالحفاوة والاحترام، والواقع أن ثمنها كان لا يقل عن عشرة «تالنتات»، وعلى أية حال فإنه بعد التروي أرسل الآخيون بعثا مؤلفا من «ليكورتاس» و«بوليبيوس» ومعهما «أراتوس» بن «أراتوس» مواطن «سيسيون» # Sicyone ~~، وكانت مهمتهم شكر الملك «بطليموس» على ما أرسله من أسلحة ونقود من قبل، وفي الوقت نفسه كان عليهم أن يتسلموا السفن ويأخذوا علما بإرسالها. # هذا، وقد ختم «بوليبيوس» كلامه في هذا الصدد بصورة مقتضبة قائلا: ومع ذلك فإن هذا البعث لم يكد يتخطى الحدود؛ لأن «بطليموس الخامس» كان قد حضرته الوفاة في تلك الأثناء. # 20 # موت بطليموس وحالة البلاد بعد وفاته # مات «بطليموس أبيفانس» وهو في ميعة الشباب؛ فقد حضره الموت وهو لم يبلغ بعد التاسعة والعشرين من عمره. والمظنون أن وفاته لم تكن طبيعية أمام العالم وقتئذ، ومن الغريب أنه لم تصل إلينا أية معلومات عن سبب وفاته فيما كتبه المؤرخ «بوليبيوس» الذي كان معاصرا له، وكل ما عرفناه عن وفاته وصل إلينا من المؤرخين المتأخرين الذين جاءوا بعده؛ فقد قصوا علينا أنه مات بالسم الذي دسه له قواده في اللحظة التي كان يتأهب فيها لمهاجمة «سليوكوس الرابع» ملك سوريا، وإن صح أنه قد مات بالسم فإن ذلك كان جزاء وفاقا؛ إذ قد قضي عليه بنفس الطريقة التي قضى بها على وزيره «أريستومنيس» الذي جرعه السم، وكان الغدر من شيمته. والواقع أن قواده كانوا يخشون أن يطلب إليهم المساعدة بالمال بوصفهم سماره الذين كانوا يملكون القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وبذلك يحرمهم مما جمعوه من مال كانوا قد اغتصبوه من الشعب الفقير المعوز، والأغرب من هذا في نظرهم أنه كان سيستعمله في حرب على أقرب الناس إليه، وأعني بذلك «سليوكوس الرابع» أخ «كليوباترا» زوجه، ومن الغريب أن هذا هو نفس ما قيل عن «سيلوكوس الرابع» عندما لاقى نفس المصير الذي لاقاه «بطليموس الخامس». # وعلى أية حال فإن البلاد لم تفقد بموت «بطليموس» شيئا يدعو إلى الحزن والأسى، وعلى الرغم من أن ms8009 «بطليموس» كان يحمل لقبا يعني أنه كان محسنا فإنه كان صاحب مزاج حاد قاس، وقد أظهر استمرار قيام الثورة في داخل البلاد كما ألمحنا لذلك من قبل أنه لم يكن محبوبا بين أفراد الشعب. حقا إنه أقام معابد جديدة، وأصلح أخرى كانت مخربة كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد عند شرح ما قام به من أعمال على غرار ما فعله أسلافه، ولكن هذه الأعمال كانت تحتمها السياسة الداخلية في البلاد، ويدل مرسوم «منف» الذي صدر في عهده على أن رجال الدين كانوا راضين عنه، ولكن هذا الرضى - كما برهنت الأحداث - لم يكن إلا رضى مؤقتا بسبب إعفائهم من الضرائب، وعلى ذلك فإن ما ذكره رجال الدين من عقود مدح وثناء لم يكن بالشيء الجديد فتلك شنشنة نعرفها فيهم من قبل، ولا أدل على ذلك مما صاغوه لمن قبله من ملوك البطالمة من آيات المديح والإطراء لنفس السبب. وعلى أية حال فإن ما ذكره الكهنة هنا كان في مناسبة سعيدة بالنسبة للملك، وهي عيد تتويجه وعيد ميلاده، وفي تلك المناسبة كان ينفق الملك فيها عن سعة وسخاء من أجل المظاهر الخارجية، ولكن لم يلبث «بطليموس الخامس» ورجال حكومته أن أصبحوا في حاجة إلى سد التكاليف الباهظة التي كانت تتطلبها الأحوال، والتي اضطر من أجلها أن يؤجر دخل أملاكه الخارجية، وكان من جراء العجز الذي حدث بسبب ذلك أن رجع الملك فيما كان قد نزل عنه من ضرائب من قبل. وقد رأينا أن الاضطرابات المالية - وهي التي تعزوها التقاليد إلى سلفيات بالقوة قد سببت موت «بطليموس الخامس» كما أسلفنا. ~~ ولا نزاع في أن كل ذلك كان يفرض إسرافا في غير موضعه، وكذلك يسبب فوضى وتصرفات مالية خاطئة أدت إلى هذا الإجراء العنيف، وأعني بذلك: القضاء على حياة هذا الملك. ~~ هذا، ويتهم المؤرخ «ديدور» الملك «بطليموس الخامس» بأنه سار سيرة المستبد لا سيرة الملك؛ وذلك لأنه وإن كانت مصر بلدا تعود على حكم الفرد، فإن الاستبداد كان معناه في أغلب الأحيان عادة ابتزاز ms8010 المال ظلما وعدوانا. هذا، وما لدينا من معلومات عن «بطليموس الخامس» يدل على أية حال أنه كان مشهورا بالعنف، وهذه كانت صفة من صفاته البارزة، ويقال: إن «بطليموس» هذا الذي كان والده فريسة لخلاعته ومجونه يمتاز بشيء من النشاط البدني استعمله في الصيد والقنص والمبارزة، وكان انهماكه في مثل هذه الرياضة هو الذي جعل النعاس يغشوه في الاجتماعات الرسمية بسبب شدة التعب. هذا، وكان تواقا للإصغاء لمن كان يمتدح أعمال البطولة التي كان يقوم بها في الصيد والقنص، ولم يكن للمالقين والمتزلفين من حديث أمامه إلا ما قام به من بطولات في هذا الميدان؛ فقد قص علينا «بوليبيوس» أن «فيلوبومين» قد استقبل على مائدته مبعوثا من قبل «بطليموس الخامس»، وقد دبج المبعوث مقالا طويلا فاخرا قاصرا على مديح «بطليموس»، اقتبس فيه ما يدل على جسارته ومهارته في الصيد والقنص، وكذلك عن علمه وتجاربه في ركوب الخيل والمباراة، وأخيرا أراد أن يثبت صدق مقاله بذكر مصدر جاء فيه أن الملك وهو على ظهر جواده أردى ثورا قتيلا بطعنة من حربته. # 21 # ولا نزاع في أن «بطليموس الخامس» بأعمال فروسيته هذه يذكرنا بعظماء فراعنة مصر في عهد الأسرة الثامنة عشر، نذكر منهم بوجه خاص «أمنحوتب الثاني» وما ترك لنا من نقوش تدل على ما آتاه من ضروب الشجاعة في ركوب الخيل وإصابة الهدف والتجديف والصيد والقنص، وكذلك «أمنحوتب الثالث» وما قام به من أعمال البطولة في صيد الأسود و«تحتمس الثالث» ومغامراته في صيد الفيلة. ولا ندري ماذا حدى «ببطليموس الخامس» فجعله يسلك مثل هذه الهوايات، ومن المحتمل أنه لما كان أول ملك توج على طريقة الفراعنة وأصبح يقيم الشعائر على حسب النظم الفرعونية القديمة؛ فلا يبعد أنه أراد أن يقلد عظماء الفراعنة في ميادين أخرى من التي كانوا يحبونها حتى يصبح بلاطه وحياته وعاداته مماثلة لما كان في بلاط الفراعنة العظام. وقد رأينا «بطليموس» يهتم بأعمال البطولة في الألعاب الأولمبية؛ فمن ذلك ما حدث مع «كليتوماكوس» # Clitomachus # الإغريقي، و«أريستونيكوس» الملاكم المصري؛ فقد ms8011 كان الأول يعتبر الملاكم الذي لا يقهر، وقد ذاعت شهرته في كل العالم. ~~ ولما كان «بطليموس الخامس» يتوق إلى القضاء على شهرته فإنه درب بكل عناية الملاكم «أريستونيكوس» لمنازلته، وكان الأخير رجلا وهبته الطبيعة قدرة عظيمة في هذا الضرب من الرياضة البدنية، وعندما وصل «أريستونيكوس» إلى بلاد الإغريق نازل «كليتوماكوس» الإغريقي في «أولمبيا» وأظهر الشعب الإغريقي انحيازه إلى البطل المصري وشجعوه؛ وذلك ابتهاجا منهم عندما رأوا أن هناك فردا واحدا على الأقل قد تجاسر على أن يقف في وجه «كليتوماكوس»، وقد استمر النضال بينهما في حلبة الملاكمة، وظهر أن المصري يعادله، وأنه في خلال الملاكمة ضربه ضربة أو ضربتين في الصميم، وعندئذ صفق له الشعب تصفيقا حادا، وأخذ الجمهور يصخب إلى درجة الهياج مشجعين «أريستونيكوس»، وقد قيل: إن «كليتوماكوس» في أثناء ذلك كان قد انسحب لبضع لحظات ليسترد أنفاسه، وعندئذ التفت إلى حشود الناس، وقال سائلا إياهم: ما الذي يعنونه من تشجيع «أريستوماكوس» ومساعدته بكل ما لديهم من قوة؟ فهل يعتقدون أنه لم ينازله تماما أو أنهم يعلمون أن «كليتوماكوس» لم ينازل من أجل فخار الإغريق، وأن «أريستوماكوس» كان يلاكم من أجل «بطليموس»؟ فهل يفضلون أن يروا مصريا يقهر الإغريق، ويكسب التاج الأولمبي؟ أو يسمعون أن «طيبيا» أو «بويوشيا» وقد أعلن الحاجب بأنه هو المنتصر في مباراة الملاكمة؟ # وبعد أن تحدث «كليتوماكوس» على هذا النحو قيل: إنه قد حدث انقلاب في شعور حشود الشعب مما أدى إلى انقلاب الآية؛ فهزم «أريستونيكوس» بما أبداه الشعب من تحمس ل «كليتوماكوس». # 22 # وعلى أية حال فإن الشواهد تدل على أن ما كان يبديه «بطليموس الخامس» من ميل إلى أعمال الشجاعة والفروسية برهن على أنه كان رجل حروب؛ غير أن «بوليكراتيس» لم يشجعه على خوض غمار حروب ليسترد مجد مصر؛ بل يقال: إنه كان يعمل ذلك لمصلحته الشخصية من جهة، وخوفا من الرومان من جهة أخرى؛ لأنهم كانوا أصحاب قوة وسلطان لا قدرة لمصر على مقاومتهما. # والواقع أنه لم يعد في مصر مكان لملك ms8012 مستقل؛ لأن الأسرة المالكة قد أصبحت تحت وصاية روما صاحبة السلطات في العالم المتمدين. حقا كان في مقدور ملوك البطالمة الذين أتوا بعد «بطليموس الخامس» أن يكونوا مستبدين مع رعاياهم في داخل أرض الكنانة، ولكن على شرط أن يكونوا تحت سيطرة الرومان في سياستهم الخارجية. # وعلى أية حال فإن هناك بعض الحقيقة فيما روي عن موت «بطليموس الخامس»؛ وذلك بسبب ما نسب إليه من أعمال الخيانة والغدر وعدم الوفاء منذ خمسة عشر عاما من قبل في حق «أنتيوكوس الثالث» صهره، ولا نزاع في أن أرملته «كليوباترا» التي تعد الأولى من اللائي حملن هذا الاسم في التاريخ المصري ولعبن دورا هاما في حكم البلاد؛ لم يكن لها يد في موت زوجها. نعم لقد لحظنا أنها لم تنظر بعين الرضى التام إلى الحروب التي دارت بين زوجها وبين أخيها، غير أنه ليس لدينا ما يسوغ أنها كانت صاحبة ضلع في جريمة قتل زوجها، ولا حتى الموافقة عليها. # مميزات عصر بطليموس الخامس # الواقع أننا إذا ألقينا نظرة عامة على الأحداث التي وقعت في عهد «بطليموس الخامس» والدور الذي لعبه هو فيها لأمكننا أن نستخلص النقاط التالية عن أخلاقه والأعمال التي خلفها لنا بمثابة عنوان لعهده. # أولا: يمكن التكهن بصفة أكيدة عما كان سيئول إليه مصير هذا الملك لو امتد به الأجل، وبخاصة عندما نعلم أنه احتضر وهو في ريعان الشباب. # حقا إنه - كما قلنا - كان مولعا بالصيد والقنص، وذلك على النقيض من والده الذي قضى حياته في أحضان الخلاعة والمجنون بعيدا عن مخالطة الشعب الذي كاد ينساه. ولا نزاع في أن «بطليموس الخامس» كان من الممكن أن يوجه نشاطه الذي صرفه في الصيد والقنص والرياضة إلى الحرب والدفاع عن مصر التي فقدت في عهده كل ممتلكاتها الخارجية، والحق يقال: إنه لا يلام في ذلك؛ إذ يرجع كل اللوم على أولئك الذين نشأوه في بداية حياته، وكان في أيديهم زمام حكم البلاد وهو لا يزال حدث السن غض الإهاب. ~~ ولسوء الحظ لم تهيئ له ms8013 الأحوال رجالا مخلصين لإرشاده إلى الصراط السوي؛ بل كان كل منهم يسعى للعمل لنفسه على حساب هذا الطفل وعلى حساب مصر، سواء كان ذلك بجمع كل السلطة في يده أو بجمع المال بأية وسيلة، أضف إلى ذلك أن بعضهم كان ينغمس في شهواته وملذاته عندما يطمئن إلى أن السلطة قد أصبحت كلها في يده، وذلك على الرغم من سوء الأحوال في داخل البلاد وبوجه خاص في خارجها، ولا أدل على ذلك مما كان يحيط بمصر وإمبراطوريتها من طامعين فيها منذ تولي هذا الملك الفتى الذي لم يكن قد بلغ السادسة من عمره؛ فقد كان «أنتيوكوس الثالث» يسعى إلى توسيع إمبراطوريته بابتلاع أملاك مصر في الخارج، وفعلا نجده قد تآمر مع «فيليب الخامس» ملك مقدونيا - وكان لا يقل عنه شرها - لتقسيم مصر وأملاكها الخارجية. وقد كاد هذان العاهلان يقضيان على ملك البطالمة فعلا في الداخل والخارج لولا ظهور الجمهورية الرومانية ووقوفها بالمرصاد في وجه هذين العاهلين. على أن الأخيرة لم تقم بعملها هذا كرما منها ومروءة؛ بل لأجل أن تنصب نفسها وصية على ملك مصر الذي لم يكن قد بلغ بعد مبلغ الرجال ليتولى الحكم بنفسه، بل حتى عندما بلغ سن الرشد لم تنفك روما عن ترك الوصاية عليه، وهكذا ظلت روما تحتل هذه المكانة في مصر حتى آخر حكم البطالمة. # ومن جهة أخرى كان هناك خطر آخر عظيم يهدد كيان أسرة البطالمة نفسها، والإطاحة بعرشها؛ وأعني بذلك الحروب الداخلية التي شبت في أنحاء البلاد على أثر انتصار المصريين في موقعة «رفح» على «أنتيوكوس الثالث» عام 217ق.م؛ فمنذ هذا التاريخ أخذ المصريون يشعرون بقوتهم وبعزتهم القومية، ومن ثم أخذوا يطالبون بحقوقهم التي كان قد اغتصبها الحكام الأجانب، وبخاصة ما كانوا يتحملون من الضرائب الفادحة التي كانت تفرض على كل شيء حتى على الهواء الطلق؛ ومن ثم قاموا بالثورة التي سنتحدث عنها فيما بعد، في عهد هذا العاهل الفاجر الذي كان يريد أن يتمثل بأعاظم الفراعنة في كثير من عاداتهم وطرق حياتهم ms8014 في بلاطهم عن غير استحقاق أو جدارة. # فمن ذلك أنه أخذ يعيد استعمال بعض الألقاب المصرية القديمة في نظام بلاطه. حقا كان بعض هذه الألقاب - التي كانت في الواقع ألقاب شرف وحسب - تعطى قبل عصره، ولكن نلحظ أنه منذ عهده أخذ يمنح ألقابا أخرى مثل لقب «المعروف لدى الملك» أو «قريب الملك» أو «السمير الوحيد»، وغير ذلك من الألقاب التي تدل على أنه أراد أن يقلد الألقاب المصرية القديمة، وما ذلك إلا لأجل أن يظهر أمام الشعب المصري الأصيل بأنه يريد إحياء ذكرى مصر القديمة من كل الوجوه، كما فعل ملوك عصر النهضة في عهد الأسرتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين، ويخيل إلي أن ما ذكره المؤرخون من أسباب أخرى عن ذلك تبدو في ظاهرها مقبولة، ولكن الفاحص المدقق في مجريات الأحوال يجد أن «بطليموس الخامس» أراد أن يكون مصريا في كل مظاهر حياته من الوجهة الدينية. وعلى أية حال فإن المصريين الذين قاموا في عهده ليدافعوا عن حقوقهم المغتصبة وبطرد هذا الغاصب من الديار المصرية لم ينخدعوا بكل هذه التجديدات، التي إن دلت على شيء فإنها لا تدل إلا على خوف حكومة الإسكندرية منهم، والعمل على إرضائهم بكل وسيلة. والواقع أن إلحاح المصريين في مطالبتهم بحقوقهم وإقامة حكومة خاصة مستقلة في قلب الدولة البطلمية قد هز أركان الملك «بطليموس الخامس» ورجال حكومته؛ مما أقض مضاجعهم، وأقلق بالهم، واضطرهم في نهاية الأمر إلى إقامة حكومة خاصة لمقاومة الثوار وتنصيب حاكم خاص لهذه الحكومة أطلق عليه لقب نائب الملك «إيسترتيجوس» في الإقليم الطيبي. وكان سلطانه يمتد على كل الوجه القبلي، غير أن هذا اللقب لم يحمله كل حاكم حكم إقليم طيبة، فقد كان بعضهم يحمل لقب حاكم المقاطعة وحسب، ومع ذلك كانت له نفس السلطة التي كان يتمتع بها نائب الملك. # 23 # | بعض الآثار الهامة التي خلفها بطليموس الخامس أو وجدت في عهده # (1) الوثائق الديموطيقية ~~(1-1) عقد إيجار لأرض ملكية من عهد الملك «بطليموس الخامس» عام 204ق.م # 1 # عثر عليه في الفيوم ms8015 # التاريخ: # السنة الأولى، الشهر س - من فصل - من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول المزارع وعبد (الإله) «سبك»، «حورسا أوزير» بن ... # الطرف الثاني: «سوبيروس» # Sopeiros # السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك. # نص العقد: # لقد أجرت لك أربعة أرورات من أرض الكلأ من حقول الملك الموقع عليها مني لمحصول السنة الثانية، وهي ضمن حدود قرية «سبك»، وهي «جزيرة ديكايوس»، وذلك في مقابل أربعة أرادب من القمح (عن كل أرورا)؛ فيكون المجموع ستة عشر إردبا من القمح ثانية. # ويجب علي أن أكيل لك الاثني عشر إردبا (؟) قمحا المذكورة أعلاه بعد الحصاد مباشرة، وهي المذكورة أعلاه في وقت تكييل قمح الملك، أما الأرادب من القمح الخاصة بك التي لا أكيلها لك فإني سأعطيها إياك الواحد منها واحدا ونصفا (أي بزيادة خمسين في المائة) وذلك في ظرف خمسة أيام قهرا وبدون تأجيل. # والمزارع وعبد الإله «سبك» المسمى «بتي-خنس» Pete-Chons # بن «حور» وأمه هي «تا-شي-ن-اسي» # Senesis # الضامنة، يقف ويقول: إني ضمنت «حور-سأوزير» فيما يتعلق بالستة عشر إردبا من القمح المذكورة أعلاه، وعندما لا يكيلها لك فإني أكيلها لك بنفسي، وأنك ستكون وراءنا (أي مطالبا منا) في كل ما هو حقك منا نحن الاثنين إلى أن نعمل على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه قهرا وبدون إبطاء. # كتبه «إناروس» بن «باوس». # ووقع عليه «با-ور» Poeris # بن ... # يلحظ في هذا العقد أن الكاتب قد أخطأ عندما ذكر المطلوب من المستأجر، وهو 16 إردبا فذكر اثني عشر إردبا فقط. ~~(1-2) جزء من عقد كالسابق مؤرخ بالسنة 204ق.م # 2 # التاريخ : # السنة الأولى ... من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما، عندما كان كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما هو «أريستومنيس» # Aristomenes # بن «مناس» # Menas ~~... ابنة «مناندروس» # Menandros # حاملة مكافأة النصر «أمام برنيكي» الإلهة المحسنة، و«إريني» # Eirene # ابنة «هلينوس» # Helenos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: الطرف الأول: يقول مزارع الملك ms8016 «بلح» # Blh # بن «نب ...» (وأمه هي ...). # الطرف الثاني: «سوبيروس» السكرتير المالي، «وأمحوتب» بن «حور» كاتب الملك. لقد أجرت لك أرورين من أرض الكلأ والجلبان من أرض الملك «الذي ... كتبت ...» لأجل محصول السنة الثانية، وهي ضمن حدود قرية «سبك» جزيرة «ديكايوس» ... ~~(1-3) عقد إيجار بأرض أميرية مؤرخ بالسنة 203ق.م # 3 # من نوع العقدين السابقين # التاريخ: # السنة الثانية، الشهر الثاني من فصل الصيف «بئونة» من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول المزارع وعبد الإله «سبك»، ... ابن «باسلح» وأمه هي «ثاي (؟)-جوجي». # الطرف الثاني: إلى «سوبيروس» # Sopeiros # السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك. # نص العقد: # لقد أجرت لك ستة أرورات من أرض الكلأ من حقول الملك هذه التي أقطعتها لك في حدود أرض قرية «سبك» = جزيرة «ديكايوس»، وذلك في مقابل أربعة أرادب ونصف من القمح «عن كل أرورا» فيكون مجموعها 27 إردبا، ونصفها ~~«إردبا» فيكون المجموع 27 إردبا من القمح ثانية. وينبغي علي في مقابل ذلك أن أكيل لك السبعة والعشرين إردب قمح المذكورة أعلاه حتى السنة الثالثة الشهر الثاني من فصل الصيف «بئونة»، وأرادب القمح التي لا أكيلها لك فإني سأعطيها إياك «مرة ونصف» في ظرف خمسة أيام. # وقد وقف المزارع وعبد الإله «سبك» المسمى «إف عنخ» # Ephonychos # وقال: إني ضامن فيما يخص ... ابن «با-سلح» المذكور أعلاه، وإني سأعمل ذلك على حسب كل كلمة كتبت أعلاه. # وإنك وراء كل منا نحن الاثنين - أي تطالبنا - حتى نعمل على حسب كل كلمة أعلاه، ولك الحق الكامل في أن تأخذ بالقوة فيما يخص كل شيء تحدثت به معنا باسم كل كلمة أعلاه ، ونحن نعمله على حسب طلبه قهرا وبدون إبطاء. # كتب (هذا) «إناروس» بن «باوس» Pawes ~~(؟). # باقي العقد فقد. ~~(1-4) عقد إيجار عن أرض جندي فارس حرر في أواخر عام 203ق.م # 4 # التاريخ: # السنة الثالثة، الشهر الثالث من فصل الفيضان «هاتور» من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المزارع ms8017 ... «تحوت-سوتم» # Thothsytmis ~~(بن «بايوس») Paieus ~~. # الطرف الثاني: يخاطب «أرتميدوروس» # Artemidoros # السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك. # العقد: # إنها ثلاثة أرورات أرض كلأ وأرض جلبان، ونصفها أرورا ونصف؛ فيكون المجموع ثلاثة أرورات من الأرض ثانية، وهي التي تعاقدت بخصوصها، وهي التي تسلمتها من فارس من بين حقول الملك، وهي التي تسلمتها وكتبت بخطي في حدود قرية «سبك» «بري-أنوب» وذلك لمحصول العام الثالث. ومحتم علي لك مقابل ذلك أن أدفع الإيجار نقدا عن ثلاثة أرورات لأرض الكلأ المذكورة أعلاه في بنك الملك، ومقداره عشر قطع من الفضة (=؟ درخمة) عن كل أرورا من الأرض فيكون المجموع ثلاثين قطعة من الفضة، وذلك مباشرة بعد حصاد أرض الكلأ المذكورة أعلاه، ولن يكون في قدرتي أن أعطيك موعد دفع آخر بعد موعد الدفع المذكور أعلاه، وهو الذي بمقتضاه يجب علي أن أدفع لك فيه حتما (المبلغ) وبدون تأخير، والنقود الخاصة بك التي لا يمكنني أن أدفعها في الموعد المحدد المذكور أعلاه فعلي أن أدفعها لك نقدا مع فوائد خمسين في المائة في اليوم الذي حددته أعلاه قهرا، وبدون إبطاء. # وإن كاتب نصائح «إزيس» (المسمى) «بانيت» بن «بتوزير» Petosiris # هو الذي يقول: لقد ضمنت فيما يخص «تحوت-ستميس» بن ... «بايوس» (؟) Paieus # أن أدفع (فيما يخص) الثلاثين قطعة فضة، وهي قيمة إيجار قطعة أرض الكلأ المذكورة أعلاه. وجميع وكل شيء مما نمتلكه وسنمتلكه يكون الضمان لما هو مكتوب أعلاه إلى أن أنفذ على حسبه - أي المكتوب = العقد - وذلك قهرا وبدون تأخير، ويكون لك الحق أن تطالب من تحب منا نحن الاثنين. # كتب هذا «حاروز» بن «حاروز». # وقع عليه ... # ما جاء بعد ذلك هشم. ~~(1-5) جزء من عقد إيجار # 5 # من نفس المكان الذي وجدت فيه العقود السابقة، ويؤرخ بالسنة 203ق.م # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: «إن مزارع الملك فلان هو الذي يقول.» # الطرف الثاني: لفلان السكرتير المالي و«أمحوتب» بن «حور» كاتب الملك. # العقد: # لقد أجرت أربعة أرورات ... الأرض، وهي التي دونت باسم مزارع الملك «إناروس»، وإني أملك 1 / 2 ms8018 نفس الحقل في حدود القرية ...، وذلك في مقابل خمس قطع من الفضة «عن كل أرورا»؛ فيكون المجموع كله عشرين قطعة من الفضة، ونصفها هو عشر قطع فضة (فيكون المجموع عشرين قطعة فضة ثانية). # وعلي أن أدفع مقابل ذلك في بنك الملك في اليوم الذي يقال لي فيه «ادفعها نقدا». # ويجب علي أن أدفعها لك أو للموكل من قبلك، ولن يكون في مقدوري أن أقول لك إني دفعتها ذهبا أو أي شيء آخر في العالم دون وثيقة دفع، وأنه أنت أو وكيلك الذي يكون له الحق في تسلمها قهرا؛ وذلك بسبب كل شيء قد تحدث به باسم كل كلمة دونت أعلاه، وإني سأفعلها لك على حسب أمرك قهرا وبدون معارضة، وجميع وكل شيء أملكه وما سأملكه هو الضمان من أجل هذا المكتوب المذكور أعلاه دون تأخير. # وإن مزارع الملك فلان ابن فلان، وهو الذي يقف ضامنا عندما يقول: إن لك الحق أن تطالب من تحب «منا نحن الاثنين، وإنه سيفعل على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه». # كتب هذا «بانفر-حو» (= Pneferos ~~) بن «با-ن-اسي» Phanisis ~~. # وقع عليه ... بن سبك (...). # وقع عليه «نخت (؟)-أنوب» بن «بانوفر» (؟). # وقع عليه ... («أوزير» بن «جي» (؟)-خنسفعنخ) = # Dje (?)-Chens-cf-onch ~~. ~~(1-6) عقد التزام لضمان، مؤرخ بنهاية السنة الرابعة ق.م # وقد عثر عليه في الفيوم على ما يظهر في مدينة كروكو ديلوبوليس # 6 ~~(الفيوم) والواقع أن هذه الوثيقة، وكذلك التالية لها كتبهما مسجل بعينه من مركز «مريس» يدعى «بوليمون»، وعلى ذلك يحتمل أنهما مثل الوثائق الخمس السابقة وجدتا في «الفيوم». # التاريخ: # السنة الثانية، الشهر الثالث من فصل الفيضان «هاتور» من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إنه «جحو» بن «حور » المؤجر لنصيب «بوليمون» هو الذي يخاطب. # الطرف الثاني: «باوت» بن «نحمس-اسي» (= # Namesis ~~) ... الواحد والعشرين أرورا من الأرض المزروعة كلأ وجلبان وهي التي قرر نزعها، وعلى ذلك فإنه ينادي فيما يخصها من بين حقول الملك، بأني قمت لك بالضمان من أجلك. # ويجب علي لك مقابل ذلك أن أجعل ms8019 قيمتها بالنقد النحاسي، بسعر كل 24 قدت من النحاس مقابل قدتين من الفضة تدفع للمحراب، وأن تكون كل ست قطع فضة عن كل أرورا، ومجموع ذلك هو 126 قطعة من الفضة، ونصفها 63 قطعة من الفضة، فيكون المجموع 126 قطعة من الفضة ثانية حتى السنة الثانية الشهر الرابع من فصل الفيضان (؟) «كيهك» الخامس منه. # وأن قطع الفضة الخاصة بك التي لا أحضرها إلى المعبد في الميعاد المذكور أعلاه؛ فإني أدفعها مرة ونصف في الشهر الذي سيكون بعد الشهر المذكور قهرا وبدون تأخير، ولن يكون في استطاعتي أن أقول: لقد أديت لك حق المكتوب المذكور أعلاه ما دام المكتوب المذكور أعلاه في يدك. وإني سأودي لك هذا الحق قهرا، وبدون تأخير. # كتب هذا «ماع-رع (= # Mares ~~») (بن ...). # وقع عليه «جحو» (= # Teos ~~) بن «حور». ~~(1-7) عقد ضمان إعادة سجين من عهد «بطليموس الخامس» مؤرخ بمارس عام 202ق.م عثر عليه في الفيوم # 7 ~~«مؤرخ مارس عام 202ق.م» # التاريخ: # السنة الثالثة الشهر الثاني من فصل الشتاء «أمشير» من عهد الملك «بطليموس» ابن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول الجندي الإسبندوسي - نسبة إلى «إسبندوس» - # 8 # الذي منح حقلا إلى الأبد (المسمى) «آثينيون» # Athenion # بن «أرتيميدوروس» # Artimidoros ~~. # الطرف الثاني: «باوت» بن «نحمس-اسي» مواطن مكان «سحن» (مركز (؟)) وهي جزء من «بولموي» (= مقاطعة أرسنوي). # العقد: # لقد ضمنت فيما يتعلق بمزارع الملك «حور» بن «پا-حي» وأمه هي «نخت-اسي» السجين الذي في يدك (أي: بين يديك) وأقف بوصفي ضامنا، ويجب علي مقابل ذلك أن أجعله يقف أمامك، وعلي أن أحضره إلى المكان الذي تحدده في اليوم الذي ترغب فيه أنت، عدا معبد الإله ومذبح الملك، في مدة يوم من يومين «تحددهما»، وإذا لم أقدمه لك فعلي إذن أن أعطي ... وكل ما أملك، وكل ما سأكسبه في المستقبل هو ضمان لحق المكتوب المدون أعلاه، ويكون لوكيلك الحق أن يتسلم قهرا فيما يخص جميع الأشياء التي تحدث عنها باسم كل كلمة ذكرت أعلاه، وإني سأنفذها على حسب طلبه قهرا، ms8020 وبدون تأخير. # كتب هذا فلان بن فلان. # وكتب بالإغريقية: السنة الثالثة، شهر أمشير، اليوم ... في «كروكوديلوبوليس». # وضمنه («أثينيون» من قرية «ليزيماخيس»). # الباقي مهشم. ~~(1-8) عقد نزول من عهد الملك «بطليموس الخامس» # 9 # التاريخ: # السنة الثانية، شهر هاتور من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما، عندما كان «أريستوماكوس» # Aristomachus # بن «مناس» # Mennas # كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما، وعندما كانت «ديديمي» # Didymé # ابنة «مناندروس» الكاهنة حاملة مكافأة النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «هريني» # Herene # ابنة «كليونوس» # Cleonos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول حامل الخاتم الإلهي «آمون» بن «بتاح ما» وأمه هي «تيتوا» # Tetoua ~~. # الطرف الثاني: الحامل الخاتم «باسي» بن «تيوس» وأمه هي «أرسنوي». # صيغة العقد: # إني أنزل لك عن نصيبك من النصف من نصيبي أي الربع من المبنى الجنازي المقام من الحجر، وهو الذي يسمى كا ... ويبلغ طوله عشرين ذراعا من الجنوب إلى الشمال و25 ذراعا من الشرق إلى الغرب، ونصفك الذي هو من نصفي، وهو الربع من أربع القباب الموجودة هناك، وهاك وصفها: قبتان في الجدار الجنوبي وقبتان في الجدار الشمالي، ونصفك من نصفي أي الربع من المقصورة الحجرية، وهي التي تقع في غرب المبنى الجنازي الذي على بعد # أذرعا من الجنوب والشمال و12 ذراعا من الغرب إلى الشرق، ونصفك من أربع القباب ... قبة على الجدار الجنوبي، وقبتان على الجدار الشمالي، وقبة على الجدار الغربي، والكل موجود على جبل جبانة «منف» ونصفك من نصفي أي الربع من أقفال الباب هذه، ونصفك من نصفي أي الربع من حرمه عند الباب الشرقي ... لقد حررت لك مستندا بالنقد الخاص بهذا الموضوع في السنة الثانية، شهر هاتور، من عهد الملك العائش أبديا، وهو مستند وقعت عليه المرأة «تيتوا» ابنة «بدي موت» وأمها هي «شماتي»، وحدود البيت الجنازي المصنوع من الحجر، والأماكن المذكورة أعلاه التي عليها نصفك من نصفي أي الربع هي: # في الجنوب: # المبنى الجنازي المقام من الحجر ms8021 ملك حامل الخاتم الإلهي تباست (؟) الذي من أجل حامل الخاتم الإلهي ... «آبي» بن «هريوس» # Hereus # والرجل الآخر. # في الشمال: # المقصورة المقامة من الحجر التي عليها «أنوبيس» الإله العظيم ... المقصورة ملك «آمون» بن «بلا» وهي ملك أولاده. # وفي الغرب: # الجبل. # وفي الشرق: # شارع «أنوبيس». # ونصف نصفي؛ أي الربع من المقصورة المصنوعة من الحجر ... وهي التي وصفها وحدودها قد ذكرت أعلاه. # وليس لي أي حق عليك في هذا الموضوع من هذا اليوم فصاعدا، وإن من يأتي إليك ليضايقك من أجل ذلك فإني سأبعده عنك، وإنك ستجعلني أعترف بالمستند بالنقد الذي حررته لك في هذا الموضوع، وكذلك حقه وهذان مستندان، وإنك ستجعلني أعترف بهما وكذلك بحقوقهما. # كتبه «أو» بن «حور سائيسي». ~~(1-9) عقد نزول من عهد «بطليموس الخامس» # 10 # التاريخ: # السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» ابن «أرسنوي» الإلهين المحبين لوالدهما، عندما كان «ديمتريوس» بن «سيتالتس» # Sitaltes # كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والملك «بطليموس» صاحب التاج خبش - خوزة الحرب، وعندما كانت «أريا» # Aria # ابنة «ديوجنيس» الكاهنة حاملة مكافأة النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «نيسياس» # Nicias # ابنة «أبليس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت «هيريني» # Hirene # ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول حامل الخاتم الإلهي «أمحوتب» بن «بتاح ما» وأمه هي «تيتوا». # الطرف الثاني: للمرأة «شماتي» ابنة «تيتأو-ممو» وأمها هي «تيتوا» ابنة أمها - أي إن الاثنين من أم واحدة. # العقد: # إني أنزل لك عن البيوت والمقابر والمرتبات الجنازية والأيمان الإيجابية والسلبية، وهي كل ما يملك في العالم حامل الخاتم الإلهي «تيتأو-ممو» بن «بسن-موت» Psen Mout # وأمها هي «حوعنخ»، والدك، وهو العقار الذي حرر به مكتوبا بالإيمان للمرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» وأمها هي «شماتي»، أمي، وأمك «وإني أنزل لك عنها»، وكذلك عن حقوقها، وهي ملكك، وليس لي أية كلمة في العالم - أي ادعاء - عليك في هذا الصدد من اليوم فصاعدا. وإن الذي يأتي إليك ليضايقك بسببها باسمي فإني ms8022 سأجبره أن يبتعد عنك قهرا وبدون تأخير، ولك أن تجعلني أعترف بمستند النقد، وكذلك بمستند النزول، وهذان يكونان مستندين، وهما اللذان حررتهما لك في السنة السادسة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديا، وذلك عن نصيب الربع من المقصورة الجنازية ملك «بتاح ما» بن «أمحوتب» والدي، وتقع في جبانة «منف»، وكذلك الحقوق التي تنتج منها، وأنك تجعلني أعترف بالمستند الخاص بالتنازل الذي حررته لك في السنة الثامنة من شهر برمودة من عهد الملك العائش أبديا عن نصيبك بحق النصف من كل ما تملكه المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» وأمها هي «شماتي» أمي وأمك، وكذلك كل حق ينتج عن ذلك، وسأجعلك تعترف وأنا كذلك بمستند النزول الذي حررته لي في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديا عن نصيبي في النصف من كل ما يخص المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت»، وأمها هي «شماتي» أمي وأمك، وبالحق الذي يترتب على ذلك بالإضافة إلى الموافقة التي عملتها كتابة بالنقد الذي حرر لمصلحتي من المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» التي أمها هي «شماتي» أمي وأمك المذكورة أعلاه في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديا عن نصيبي في نصف كل مالها وكل ما ستملك، وعن الحقوق المترتبة على ذلك. # وإني ملزم أن أعمل من أجلك على حسب الكلام المذكور أعلاه، وإني سأجعلك تعترف كذلك مستند النزول الذي حررته في السنة الثامنة ... من عهد الملك العائش أبديا عن المباني الجنازية (= المقاصير) والمقابر والمرتبات الجنازية والأيمان (سعنخ) وكل الممتلكات الدنيوية التي يملكها حامل الخاتم الإلهي «بتاح ما» بن «تيوس» والد والد والدي، وكذلك بكل حقوقها، وهي الممتلكات التي حررت بها مستندا، وكذلك عن حقوقها. # التراضي: # إن المرأة «تيتوا» ابنة «بت-أموت» وأمها هي «شماتي» أم المرأة «شماتي» ابنة «تيتأو-ممو» و«أمحوتب» بن «بتاح ما »، وهما الشخصان اللذان ذكرا أعلاه؛ تقول: علي أن أنفذ لك الكلام الذي ذكر أعلاه، وإن قلبي مرتاح له، وإني أنزل لك «يا ابنتي» عن كل ما هو مدون أعلاه، كما هو مكتوب أعلاه، ms8023 وليس لي أية حجة في العالم أقيمها عليك بخصوص هذا الموضوع من اليوم فصاعدا، وأن من يأتي لمضايقتك باسمي فإني أبعده عنك قهرا وبدون إبطاء، وأن المرأة «شماتي» ابنة «تيتأو-ممو» و«أمحوتب» بن «بتاح ما» أخواها من الأم، وأولادي قد جعلوني أعترف بالمستند الخاص بالنقد، وهو الذي حررته لكل منهما في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديا، وكذلك الحقوق المترتبة عليه، وكذلك الموافقة التي عملتها عن عقد النزول الذي حرر لكل منهما في السنة الثامنة شهر أمشير من عهد الملك العائش أبديا، وعلي أن أنفذ لك «يا ابنتي تعهدي». # كتبه ... ابن «بتيسي». # السنة الثامنة شهر برمهات التاسع منه في «منف» وقع عليه بيد «بسي-بتاح» بن «أمحوتب» وكيل «ديونيسيوس». ~~(أ) تعليق # هذا العقد هو من العقود التي يظهر فيها أمامنا حق المرأة في رهنية ممتلكات زوجها، وذلك بناء عن مستند أو عقد يمين، ويلحظ أن هذا العقد عند قراءته للمرة الأولى يظهر بأنه غاية في التعقيد، ولكنه في الواقع يتمشى تمشيا كبيرا بالنسبة للعادات المصرية القديمة، والواقع أننا نجد في هذا العقد الذي نحن بصدده ولدين من أم واحدة ولكنهما من أبوين مختلفين، وقد خصص لكل منهما ما يستحقه شرعا من الأملاك التي تملكها والدتهما، ومن هذه الأملاك ما جاء من والد لابنه، وكذلك ما جاء من أسرة والد الذكر، وكانت الأم لها حق بمقتضى اليمين (سعنخ) وهذا الحق الصحيح قد ذكره الابن، وذلك عندما نزل بمثابة ملكية لأخته بمستند تنازل بمقتضاه لها عن كل الممتلكات الآيلة له من والده. هذا، إلى أن موافقة الأم على عقد نزلت فيه عن حقها الفعلي، وقد ذكر في الوقت نفسه أنه بتحرير عقود مقابل نقد أو بيع ضروري فإنها قسمت بحق النصف ما كانت تملكه بوصفه حقها، بين ابنيها، وذلك بموافقة رسمية من هذين الابنين بمقتضى عقود خاصة. ~~(2) وثائق ديموطيقية عثر عليها في سربيوم «منف» من عهد بطليموس الخامس # هذه الوثائق - وعددها ثلاث - تعتبر من أهم المستندات الديموطيقية التي وصلت إلينا من ms8024 عهد الملك «بطليموس الخامس»، وهي محفوظة الآن في جمعية «نيويورك» التاريخية، وقد كشف عنها في سربيوم «منف»، والمقصود هنا بالسربيوم نفس المعبد؛ أي إنه يستثني من ذلك الوثائق التي وجدت في «أنوبيون» - معبد «أبيس» - وذلك تمشيا مع الكشف العبقري الذي قام به العالم «فلكن». # 11 # ومن هذا الكشف نعرف الآن أن «الأنوبيون» بالإضافة إلى بعض أماكن أخرى مجاورة له ليس لها اتصال بالسربيوم الأصلي كلية. # ولا نزاع في أن ما نشره كل من الأستاذ «زيته» # 12 # والأستاذ «فلكن» من معلومات تفيد المشتغل بالآثار المصرية والآثار الإغريقية على التوالي؛ قد أضاف الكثير لفهم عدد كبير من المسائل المتعلقة بالسربيوم. # والأوراق الجديدة التي سنتحدث عنها هنا تقدم لنا مادة جديدة توضح من وجوه عدة بعض المسائل التي أشار إليها الأثري «ريخ» وتؤكدها عند فحصه هذه الأوراق، # 13 # والواقع أن مادة هذه الوثائق جديدة بالنسبة لميدان الديموطيقية، زد على ذلك أنها لم تفحص حتى الآن، ولذلك آثرنا أن نتحدث عنها بشيء من التفصيل، وبخاصة أننا أردنا أن نضع بعض حقائق عن السربيوم لما في ذلك من أهمية بالغة لأولئك الذين يريدون الوقوف على بعض الحقائق المتعلقة به، وبخاصة الحياة الاجتماعية والدينية التي كانت سائدة في هذه البقعة من أرض الكنانة، هذا مع العلم أن كل ما نعرفه عن الحياة الاجتماعية والدينية للبلاد حتى الآن كان مصدره الوجه القبلي، وبوجه خاص «طيبة» التي كانت تعتبر أهم مصدر لنا عن الأوراق الديموطيقية في عهد البطالمة. ~~(2-1) موقع السربيوم على حسب البحوث الجديدة # لما كانت الأوراق التي نفحص محتوياتها هنا تبحث عن ملكية وصفت وصفا دقيقا من حيث موقعها في السربيوم نفسه، ولما كان لا بد لنا أن ننظر هنا إلى هذا الموضوع بنظرة أخرى غير التي كنا ننظر بها إليه منذ بضع سنين مضت؛ فإن من الصواب أن نفحصه من جديد على ضوء المعلومات الجديدة التي وصلت إلينا، والواقع أن ما كتبه الأستاذ «فلكن» في هذا الصدد يكاد يكون كله في الصميم من الوجهة الطوبوغرافية ms8025 بما كشف عنه فيما يخص السربيوم والأماكن المجاورة له، وذلك بما استنبطه من المصادر الإغريقية الخاصة بهذا الموضوع، ومن أجل ذلك أصبح من واجب علماء الآثار المصرية الآن أن ينخلوا ما لديهم من الوثائق الديموطيقية التي تقابل الوثائق الإغريقية التي فحصها الأستاذ «فلكن»، وذلك بالإضافة إلى ما وصل إليه الأستاذ «زيته» من معلومات قيمة في هذا الصدد. # 14 ~~(2-2) موقع «منف» والسربيوم # تقع مدينة «منف» على مسافة لا تزيد عن عشرين كيلومترا شمالي القاهرة إذا سار الإنسان في خط مستقيم، وكانت «منف» تعد مدينة الأحياء في حين أن السرابيوم وما يحيط به من مؤسسات كان مخصصا للموتى، وكانت مدينة «منف» تقع في وسط الأرض الزراعية المنخفضة، في حين أن السرابيوم كان يصل إليه الإنسان بصعود الجبل تدريجا في الصحراء. # هذا، وكان معبد الإله «بتاح» - «هيفا ستيون» عند الإغريق - ومعبد العجل «أبيس» الحي (أبيون) يقعان في «منف»، ولكن عندما كان يموت العجل المقدس فإنه كان يدفن في حجرة تحت الأرض في السربيوم، وكان يقام فوق هذه الحجرة كذلك معبد للعجل المتوفى، وكان هذا العجل بعد موته يصبح «أوزيرا» كما كان كل إنسان حي يصبح «أوزيرا» بعد موته، وكانت تقام له مقصورة على قبره، تقام له فيها الشعائر الجنازية. # فالإنسان الذي كان يسمى مثلا - مدة حياته - «بدي باست» يسمى بعد موته «أوزير-بدي باست»، وكذلك كان العجل المتوفى يسمى «أوزير حابي» وهذا الاسم المركب نطقه الإغريق «أوسارابيس»، وقد وحد هذا الاسم في العهد المتأخر جدا باسم «سارابيس» و«أوسرابيس» وقد تحدثنا عن هذا الإله في الجزء الرابع عشر من هذه الموسوعة ... إلخ. # وكان العجل «أبيس» وهو حي يدعى «حاب» الحي مكرر «بتاح» ملك الحيوان المقدس، وكان يعبد في «أبيون» «منف» في السربيوم (= بيت أوزير أبيس) بعد موته مثل عجل «ور-مر» (العجل منيفيس) وهو عجل «هليوبوليس» الشهير الذي كان يمثل الإله «رع». # وقد كان يصبح بعد موته «أوزير منيفيس»، وكذلك مثل العجل الآخر المقدس «بوخيس» (بخ) الذي كان يعيش بوصفه روح إله الشمس «رع» الحي ms8026 في البوخيوم في مدينة «أرمنت»، وهو الذي أصبح بعد موته يدعى «أوزير بوخيس» الإله العظيم «سيد حتم» (= بيت أتوم). # وهذا القول ينطبق على الحيوانات الأخرى المقدسة مثل أبيس (= تحوت) وغيره. # هذا، وتوجد الآن طريقان رئيسيتان ذاتا أهمية نصل بهما من موقع «منف» القديمة إلى مدفن السربيوم الحقيقي؛ إحداهما: تتبع طريق السياح الحديثة من البدرشين إلى «منف» غربا مارة بالأراضي الزراعية، ثم تتجه شمالا عند سقارة حتى يصل الإنسان بها إلى سور مربع مصنوع من لبنات من طمي النيل، ويحتوي على مدافن الإله «باست» التي تسمى «بوباستيون» (= معبد القطة «باست»)، وبعد ذلك جنوبا نسير في طريق منحدرة غربا بين هرم «تيتي» والهرم الحجري جنوبي الهضبة الطويلة التي توجد في وسطها (رسمت الجهات الأصلية) (انظر الشكل رقم # 1 ~~) حتى يصل الزائر إلى بيت «مريت» و«السربيوم» الأصلي. # والطريق الثانية موحدة بالأولى إلى أن يصل الزائر إلى مدفن القطط «بوباستيون» (انظر الشكل رقم # 2 ~~) حيث توجد مباني أخرى. # ويمكن تلخيص الموقف فيما يأتي: وهو أن مدينة «منف» الواقعة على هضبة في وسط أرض زراعة كانت تغمر كل سنة من سبتمبر حتى نوفمبر بمياه النيل، وكانت تمتد كذلك إلى الشمال الغربي والغرب حتى الأنوبيون - مكان عبادة الإله «أنوبيس» - وفي جنوبه كان يقع «البوباستيون» الذي بجانبه في الجهة الجنوبية مقابر، وأماكن الدفن هذه كانت في الوقت نفسه تقع شرقي الهرم المدرج الذي أقامه الملك «زوسر»، وكذلك مقبرة ساحره «أمحوتب» ومعبده. و«أمحوتب» هذا كان يعتبر بمثابة إله الشفاء، وإله الوحي، وهو الذي كان يعرف في الأوراق الإغريقية باسم «أسكلوبياس» - إله الطب عند الإغريق. # وعندما يمر الإنسان في وسط «الأنوبيون» غربا يمكنه أن يصل إلى الجزء الغربي من ردهته المسورة، وبعد اختراق بوابة هذا الجدار الذي يحيط به يشاهد الزائر أمامه شارعا طويلا أقيم على جانبيه تماثيل «بولهول» تمتد نحو أكثر من كيلو متر تقطع على الأقدام في مدة ربع ساعة، يصل بعدها الزائر إلى السربيوم الأصلي الذي كان يؤلف «الأنوبيون» بالنسبة له «مدخلا أماميا». ويمكن أن تسمى ms8027 هذه المباني على رأي العالم «فلكن» بمجموعة المباني الغربية، في حين أن مجموعة المباني الشرقية والضياع كانت تحتوي على معابد «الأنوبيون» و«البوباستيون» و«الأسكلوبيان» وما يحيط بها. # هذه صورة عن طوبغرافية تلك البقعة التي كانت من قبل غير مفهومة، وفسرت بصورة خاطئة. # وكان المدخل الرسمي للسربيوم هو طريق بولهول العظيمة الذي يمكن الوصول إليه عن طريق بولهول الصغيرة ودروموس «الأنوبيون» - الدروموس عبارة عن شارع عريض مرصوف بالحجر، ويقع عموديا بالنسبة لواجهة المعبد، ويؤدي إلى مدخله - الذي يخترقه ويتركه عند بوابته الغربية التي تؤدي مباشرة إلى الشارع الطويل المزين بتماثيل بولهول، وعند نهايته ينحني قليلا نحو الجنوب، وينتهي بزاوية قائمة نحو الجهة الشرقية الغربية، ويتصل بالدروموس الذي يؤدي إلى السربيوم الأصلي، على أنه يمكن الوصول إلى السربيوم بطريق أخرى، وذلك لأنه توجد له بوابة أخرى في الشمال، وعلى أية حال فإن شارع تماثيل بولهول كان على ما يظهر المدخل الرسمي؛ إذ أقيم على جانبيه ما يقرب من أربعمائة تمثال بولهول، وهذه الطريق الطويلة المتجهة شرقا بغرب تؤدي إلى جبانة قديمة وإلى أخرى أحدث عهدا، وليس هناك إجماع على عمر هذا الشارع، والمحتمل أنه حديث، وذلك بسبب الإنحاء المفاجئ الذي يوجد في نهايته، ومن الجائز أنه بني بعد إقامة السربيوم، ولو كان الأمر خلاف ذلك لأقيم السربيوم بحيث يدخل الشارع في الدروموس المكمل له مباشرة، وكان هذا هو المنتظر، والواقع أن الدروموس الذي يؤدي إلى السربيوم يوجد نصفه داخل السور ونصفه الآخر خارجه، والجزء الشرقي من الدروموس ينتهي في معبد «نقطانب»، وعلى ذلك فإن الموكب الذي كان يقصد دخول السربيوم عن طريق تماثيل بولهول والدروموس يكون هذا المعبد على يساره. والجدران السميكة جدا التي يبلغ سمك الواحد منها حوالي مترين وارتفاعه حوالي ارتفاع قامة الإنسان، وهذه الجدران التي توجد على كلا جانبي الدروموس؛ تقطعها - أولا من الجهة الشمالية - البوابة التي ينتهي عندها شارع بولهول عند الدروموس، وبعد ذلك تجد على الترتيب التالي المباني الآتية: أولا: مقصورة لعجل «أبيس» (؟) وفي غربها مقصورة إغريقية وهي ms8028 التي بإدارة # λυχναmаѕ ~~، وسنرى فيما بعد عند ترجمة العقود الديموطيقية أن هذه الإدارة كان من الممكن أن تكون ذات أهمية بسبب أن إضاءة المصباح كانت ضمن واجبات أحد الطرفين المتعاقدين في الوثيقة التي ستأتي بعد. كل ذلك بالإضافة إلى تماثيل قليلة تقع على الجانب الجنوبي لجدار الدروموس، ولا تزال توجد خارج جدار سور السرابيوم الذي يؤلف مستطيلا كبيرا ذات حافة مسننة في الجنوب الغربي وهو الذي - كما يرى على الشكل رقم # 2 ~~- قد تسبب من تكوين الهضبة التي أقيم فيها السرابيوم. ~~ وكان المعتقد سابقا أن كل مجموعة المباني الشرقية، وهي الأنوبيون والبوباستيون والأسكلوبيون؛ كانت تؤلف جزءا من السرابيوم، وهي في الواقع ليست تابعة له. # والآن نمر في داخل الدروموس وسور السرابيوم العظيم الذي يوجد في موقعه الشرقي. هذا، ويلحظ أن جدران الدروموس السميكة تصحبه فقط خارج السور، والدروموس بعيد عن هذا السور من الداخل، ومعبد «أوزير أبيس» الذي داخل السور مهدم. # وتحت هذا المعبد الذي يقع في الوسط توجد توابيت كثيرة العدد لعجول «أبيس»، وفي شمال الجدار العظيم المحيط به كان يوجد هناك مدخل. # وكان الطبيعي أن توجد في السرابيوم حياة تشبه الحياة التي كانت تمارس في بلدة صغيرة كما كانت الحال في «الأنوبيون»، فكانت الأشياء الكثيرة التي يحتاج إليها آلاف الحجاج - الذين كانوا يفدون إلى هناك كل سنة للحج - تقدم لهم، وكان الدروموس نفسه يستعمل بمثابة سوق للبيع والشراء، وكانت حتى الحكومة تبيع متاجر الدولة هناك بالمزاد. # وتحدثنا متون البرديات التي وصلت إلينا من هذا العهد عن كثير من المخاصمات التي كانت تقوم بين سكان السرابيوم وما جاوره، وعلى أية حال لا ينبغي لنا أن ننظر إلى هذه المخاصمات والمجادلات التي كانت تقع بين الأهالي الذين كانوا يسكنون سويا على مساحة صغيرة نسبيا بصورة قاتمة مظلمة إلى أبعد حد. # وقد حافظنا على هذه الأوراق؛ لأنها وثائق رسمية، غير أن التسجيلات التي كانت تدل على ما بين الأهالي من حسن نية لم تنحدر إلينا، وهذا أمر طبيعي جدا؛ لأن المعاملات ms8029 الحسنة فيما بينهم لم تكن تؤلف أساس شكاية، وإذا كان لزاما علينا أن نفحص مذكرات محكمة لأية بلدة صغيرة، أو نفحص مجموعة وثائق لبعض المحامين؛ فإنا سنحصل على نفس الحكم الخاطئ عن هذه البلدة الصغيرة، ولا نزاع في أن المشاغبين والمشاكسين والأفظاظ والمجرمين الذين يخالفون القانون يوجدون في كل مكان وكل زمان، لا في البيئة التي نتحدث عنها وحسب. # حقا لم يكن في الدستور المصري مواد شرعية تحتم إحضار مسجون أمام قاض أو محكمة أو تنفيذ حكمها بشأنه فورا؛ وذلك لأنه لم يكن هناك دستور أبدا في مصر التي كانت تحكم حكما استبداديا، وعلى أية حال فإن ذلك كان لا يعني أنه لم تكن في مصر عدالة اجتماعية، فقد كان لدى قدماء المصريين حس عظيم بالعدالة في كل عهود تاريخهم، وإني لا أشير هنا إلى قصة الفلاح الفصيح وشكاياته، كما لا أشير إلى تظلمات «بتيسي» التي تحدثت عنها في غير هذا المكان؛ وذلك لأن كلا منهما يمكن أن تستعمل بحدين، ولكن أذكر مثلا نقش تنصيب الوزير، # 15 # في عهد الأسرة الثامنة عشرة، فاستمع لبعض ما جاء فيه: # تأمل إذا حضرك شاك من الوجه القبلي أو الوجه البحري؛ أي: من البلاد قاطبة، مستعدا للمحاكمة ... لأجل سماع قضيته، فواجبك أن ترى أن كل إجراء لازم لذلك قد اتخذ على حسب القانون، وأن يكون كل تصرف يتفق مع العرف الجاري ... تأمل! عندما يكلف حاكم بسماع قضايا، عليك أن تجعلها علنية، وبذلك تجعل الماء والهواء ينقلان كل ما عساه أن يعمل. تأمل! ~~ فإنه بذلك لن يبقى سلوكه خافيا ... إلخ. # وفي الأوقات التي كانت لا تسير الأمور في مجراها الطبيعي نجد أنه حتى في عهد البطالمة كانت العدالة تأخذ طريقها مع كل إنسان، كما يدل على ذلك المراسيم التي أصدرها «بطليموس السابع» و «بطليموس سوتر الثاني» كما سنرى بعد. وعلى ذلك فإن هذه المخاصمات التي نقرأ عنها في وثائق السرابيوم لا بد أن ينظر إليها على ضوء الأحوال القياسية لأية بلدة. ويلفت النظر أنه لم ms8030 يسكن الكهنة والموظفون الذين كانت لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بعبادة الإله «سرابيس» والآلهة والإلهات الآخرين الذين كان لهم مقصورات ومذابح في داخل حرم السرابيوم، وكذلك داخل حرم الأنوبيون والبوباستيون والأسكلبيون وغيرها وحدهم؛ بل كان يسكن هناك كثير من رجال الأعمال وغيرهم من الأفراد العاديين، فكان هناك الخباز والحمال والخياطة وبائع البردي والبواب والطبيب الذي يحقن المرضى ورجال طب آخرين، وبائع الملابس والحلاق وحامل الحقيبة وتاجر الغلال وصانع السجاد والسقاء، وكل هؤلاء قد جاء ذكرهم في الوثائق صدفة، في حين أنه من المحتمل جدا أن هناك عددا أكبر من ذلك قد كان موجودا ولم يأت ذكره في البرديات التي وصلت إلينا، # 16 # ومن الطبيعي أنه كان يوجد بينهم أحيانا خلافات ومتاعب ومشاحات، وهذا في طبع الإنسان منذ أن وجد. # والواقع أن «بطليموس المقدوني» الذي سنتحدث عنه فيما بعد كان مضطرا أن يقول - عند تقديمه طلبا للحصول على وظيفته - للملك: لقد قدمت طلبي لك - أي للملك - بوساطة نافذة المقابلة (يعني بنافذة المقابلة: النافذة التي كان يتقبل منها الملك أو نائبه الشكايات) لأن أولئك الذين في المعبد قوم أشرار، وقد حاصروني؛ لأني إغريقي لدرجة أني رجمت بالحجارة من النافذة. # هذا، ونصادف نفس «بطليموس المقدوني» سالف الذكر قد ذكر - في نسخة المسودة الأخرى التي تحوي طلبه - ما يأتي: وعلى ذلك فقد رجمت بالأحجار من النافذة، وعندما حضر رئيس الحرس والحاكم العسكري المسمى «بوزيدو نيوس» في شهر برمودة شكوت إليه عند نافذة المقابلة، وقد استحضرهم وعاقبهم. # 17 # وهذا مثال من بين الأمثلة الأخرى التي تظهر أن الموظفين قد عملوا جهد طاقتهم لإقامة العدالة وحماية الناس، والظاهر أن هذه العدالة كانت دائما تجري في صف الإغريق لا المصريين. هذا، ولدينا قصة التوأمين من هذا النوع، وسنتحدث عنها في حينها. # وعلى أية حال فإنه على الرغم من عدم وجود نص شرعي بإحضار مسجون أمام قاض أو محكمة والخضوع لحكمة توا، فإنه كان يوجد قانون عام كان على ما يظهر يطبق، كما يشاهد في الشكوى التي ms8031 قدمت ضد «أموسيس» وصحبه فقد جاء فيها: وعلى ذلك أرجوك أيها الملك بألا تسمح بأن أحاصر دائما بحقد على يد أولئك القوم الذين ذكروا فيما سبق، وأسب وأعامل خلافا لما يقضي به القانون. # 18 # وعلى أية حال فإن المراسيم التي أصدرها «بطليموس إيرجيتيس الثاني» على الرغم من أنها جاءت في عهد متأخر من حكم البطالمة عن العهد الذي نتحدث عنه، فإنها تظهر أنه كانت توجد روح عدالة في إدارة حكم البلاد. فقد كان على المتهم أن يأخذ ويعطي ما يرضي به على حسب ما جاء في المراسيم والأنظمة؛ أي: إنه كانت توجد مراسيم وأنظمة تحمي حقوق الإنسان، وهذا الموقف - من الوجهة القانونية فيما يخص المواطن - كان منتشرا كذلك في العهد الفرعوني، كما يشاهد ذلك في أوامر الملك للوزير عند تنصيبه، كما ذكرنا من قبل. # هذا، ويشاهد أنه حتى في عهد الفرس الأجانب الذين حكموا مصر كانوا يحترمون القوانين المصرية، فقد أعطى الملك «دارا» الأمر بجمع القوانين المصرية وتدوينها. # 19 # وفضلا عن ذلك فإن مجرد حفظ الشكاوى، واهتمام القوم بتدوينها، يعتبر برهانا على أنهم كانوا مؤمنين بأنهم سينالون معاملة طيبة عادلة عن قضاياهم على يد الموظفين الذين كانوا يفصلون في مظالمهم. # وفوق كل ذلك فإن وجود منظمة «نافذة المقابلة» - الشرفة أو البلكونة - يعد برهانا على حسن مقاصد الملك ونوابه الذين كانوا يتسلمون المطالب والشكاوى من الأهلين ويفحصونها؛ ومن ثم يمكن الإنسان أن يميز بين «نافذة المقابلة» وبين مقابلة الملك، وذلك أنه كان في مقدور كل فرد أن يظهر أمام «نافذة المقابلة» دون الحاجة للقيام بعمل رسميات خاصة، في حين أنه عندما كان يريد الفرد أن يمثل أمام الملك فإنه كان في هذه الحالة يحتاج إلى تصريح خاص من بعض الموظفين في البلاد؛ ليحظى بمثل هذا الشرف العظيم. # وتدل شواهد الأحوال على أن الحياة في السرابيوم كانت كالحياة في قرية منظمة، وذلك على الرغم من أن الغرض الأصلي من هذا الحرم المقدس هو أن يكون لعبادة العجل «أبيس» المتوفى الذي كان بعد ms8032 موته يحنط، ثم يحمل في احتفال رهيب غاية في الفخامة في جناز من الطراز الأول إلى السرابيوم الأصلي ليدفن في مقره تحت الأرض، وبعد ذلك كانت تقام الشعائر الدينية المتبعة، ثم تقدم الضحايا له في أيام خاصة من السنة المعبد الذي كان مقاما فوق حجرة الدفن السفلية، وذلك على غرار ما كان يعمل لكل إنسان توفي. # ولم تكن هذه الشعائر تعمل للعجل وحده؛ بل كانت تعمل كذلك لذريته التي أنجبتها له البقرات في «منف» الفينة بعد الفينة، وذلك بعد أن تكن قد ماتت ميتة طبيعية. # وهذا السرابيوم الذي كان حافلا بمظاهر الحياة الزاخرة، ويقع بعيدا غربي «منف» في الصحراء، هو المكان الذي عثر فيه على الوثائق التي نحن بصددها، وغيرها مما سنتحدث عنه، وسنرى أنه من الممكن تحديد المكان الذي وجدت فيه هذه الأوراق. # والآن بعد أن قدمنا هذه المعلومات القيمة عن السرابيوم، وهي التي كان لا بد منها لمن أراد أن يعرف شيئا عن هذا المكان وما جاوره من مبان في العهود المتأخرة على الأقل؛ ينبغي علينا أن نضع وصفا وترجمة بقدر المستطاع للوثائق البردية الثلاث التي يرجع عهدها لحكم «بطليموس الخامس» وهي التي نوهنا عنها في أول هذا الشرح. ~~(2-3) وصف البرديات الثلاث # وهذه الأوراق تحمل الأرقام التالية في سجل جمعية «نيويورك» التاريخية 373أ و373ب و388. # 20 # هذا، وقد كتبت الوثيقتان 373أ و373ب على بردية واحدة. # وصف البردية 373أ # لون هذه البردية بني باهت خفيف. # وارتفاعها الحالي # بوصة. # وطولها الحالي 41 بوصة. # وصف البردية الثانية 373ب # اللون كالسابقة. # الارتفاع الحالي # بوصة. # الطول الحالي # بوصة. # وصف البردية الثالثة 388 # اللون كالسابقة. # الارتفاع الحالي 9 بوصات. # الطول الحالي 31 بوصة. # ويجدر بنا قبل أن نضع ترجمة الوثيقة الأولى وما يتبعها من شرح أن نبرز بعض النقاط العامة التي تسهل لنا فهم متون هذه الوثائق الثلاث بصورة عامة: # أولا: # اتضح من درس هذه الوثائق أنها متعلقة ببعضها بعضا، وذلك لأن الفريقين المتعاقدين واحد في كل هذه الوثائق الثلاث، وإن كان عنوان ms8033 الفريق الأول مختلف بعض الشيء في الورقة الأخيرة رقم 388، إذا ما قرن بالورقتين 373أ و373ب. # ثانيا: # لوحظ أن الوثيقتين 373أ و373ب مؤرختان بتاريخ واحد، في حين أن الوثيقة 388 مؤرخة بتاريخ متأخر بنحو عشرين سنة، وأنها مكتوبة بخط آخر كتبه فرد غير كاتب الوثيقتين 373أ و373ب، وهذه الحقائق توضح كذلك التغيير القليل الذي نجده في لقب الفريق الأول. # هذا، ولما كان تأريخ الوثيقة 373أ والوثيقة 373ب واحدا فإن قراءة أسماء الكهنة المعاصرين لا بد أن يكون واحدا في كل منهما. # وعلى ذلك فإن أحسن فحص لمتن التاريخ هو بقرن 373أ و373ب، في حين أن أسماء الفريقين والمتعاقدين وألقابهما يمكن أن تفحص على أحسن وجه بقرن بعضها ببعض في كل ثلاثة المخطوطات، وبخاصة أنها كتبت بخط يد مختلف في المخطوط المتأخر رقم 388. # ثالثا: # في حين نجد أن مادة كل من الوثيقتين 373أ و373ب مختلفة تماما؛ نجد أن المادة في كل من 373أ و388 تكاد تكون واحدة، وعلى ذلك فإن هذا يسهل فهم الوثيقة 373أ والوثيقة 388، إذا قرن متناهما الواحد بالآخر، وبخاصة عندما نعلم أن المتن الأول منهما أقدم من الآخر بعشرين سنة، وكتب كل منهما بخط كاتبين مصريين مختلفين. # ترجمة الوثيقة الأولى 373أ # التاريخ: # السنة الخامسة الشهر الثاني من فصل الفيضان (شهر بابه) من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة «بطليموس الخامس إبيفانس» بن «بطليموس» و«أرسنوي»، الإلهين اللذين يحبان والدهما، عندما كان كاهن ألجسانتروس (= الإسكندر) والإلهين اللذين يوقفان الشر (= بطليموس الأول لاجوس وبرنيكي) والإلهين الأخوين (بطليموس الثاني وأرسنوي) والإلهين المحسنين (بطليموس الثالث إيرجيتيس وبرنيكي) والإلهين اللذين يحبان والدهما (بطليموس الرابع وأرسنوي) «بوزانياس» Pausanias # بن «ديمتريوس» = # Demetrios ~~، وعندما كانت «ساترتاس» ابنة «أنتيأقلس» حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «بيلاتا» ابنة «أنتيأقلس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: لقد أعلن: كاهن أولاد «أبيس» الذي نال سعادته، # 21 # وكاهن المقر الجبلي «لإزيس» الآلهة العظيمة الكائنة في السرابيوم، المسمى «تيبس» «زحبس» # Zehebes # بن «بتاو» وأمه هي «عنخت». # الطرف ms8034 الثاني: كاهن أولاد «أبيس» الذين نالوا سعادتهم (المسمى) «حور» بن «بتو زير» (وأمه هي) «تا آمون»، ابن أخت أمه (= ابن خالته). # نص العقد: # إني بعيد عنك فيما يخص النصف الخاص بك من بيت استراحة «بجم» الكائن بالسرابيوم في الجانب الشمالي من دروموس «أوزير-أبيس» الإله العظيم، والنصف الخاص بك في البيوت والأكواخ، وأماكن الدفن التي بنيت فيه، وكذلك النصف الخاص بك من الجهاز المقدس وكئوس القرابين، والمعدات الموجودة فيه، والنصف الخاص بك من بيوت الاستراحة - الدفن - التي حفرت في الجبل الذي يقع غربها، وهي التي نضع فيها آباءنا للراحة. # والنصف الخاص بك من أشهر العبادات من بيت استراحة «بجم» السالف الذكر. # والنصف الخاص بك من أشيائها. # والنصف الخاص بك من كل شيء ينجم منها. # والنصف الخاص بك من كل شيء يتسلم منها. # والنصف الخاص بك من كل شيء سيكون من نصيبي باسمها. # والنصف الخاص بك من كل شيء أضيف إليها. # والنصف الخاص بك من كل شيء يأتي باسمها. # والنصف الخاص بك من تلك الأشياء التي ستضاف إليها. # والنصف الخاص بك من كل شيء سيعطونه باسمها في «منف» وفي منطقة السرابيوم وبيت الاستراحة «بجم» المذكور أعلاه. # وهي التي أملك فيها ربعها، في حين أن كاهن أولاد «أبيس» المتوفية، الذي يسمى «باوت» بن «بارنفي» وأمه هي «نفر-سخم»، ابن أخت والدك يملك ربعها الآخر. # والنصف الخاص بك من أشهر العبادة لبيت استراحة «بجم» السالف الذكر كل سنة. # والنصف الخاص بك من مرتباتها وأشيائها. # والنصف الخاص بك من قرباتها من كل شيء ينتج منها. # وهي التي أملك فيها ربعها. # في حين أن «باوت» السالف الذكر ابن «بارنبت-حت» يملك فيها الربع الآخر. # والنصف الخاص بك من قرباتها الخاص ببيت استراحة «بجم» السالف الذكر للحراسات التي تدخل في السرابيوم سنويا. # والنصف الخاص بك من قربات الأعياد والمواكب الخاصة ببيت استراحة «بجم»، # 22 # السالف الذكر لمدة ثمانية أيام سنويا، وهي التي تأتي في (الاثني عشر شهرا وسدس) العبادة التابعة للأعياد التي ذكرت أعلاه كل سنة. # وقائمتها هي: ~~(شهر) ms8035 أمشير: 29 و30. ~~(شهر) برمودة : الأول منه. ~~(شهر) بئونة: الخامس والعشرون والثلاثون منه. ~~(شهر) أبيب: الثاني والعشرون والثالث والعشرون منه. ~~(شهر) مسرى: الثلاثون منه. # وليالي خمسة أيام العيد، اليوم الأول منها هو يوم ولادة «أوزير»؛ # 23 # أي ثمانية أيام كل سنة ثانية. # والنصف الذي يخصك من قربات أشهر العبادة الخاصة ببيت الاستراحة «بجم» السالف الذكر الخاص بأيام العيد الخمسة من اليوم الأول للخامس - أي خمسة أيام كل سنة، والمقصود أن نصف قربات أشهر العبادة لكل خمسة أيام النسيء ينزل عنها أي من أول الشهر لليوم الخامس - وهي التي يخصني فيها الربع، في حين أنه يخص «باوت» السالف الذكر ابن «بارنبت-حت» ربعها الآخر. # والنصف الخاص بك من أشهر العبادة لبيت استراحة «بجم» السالف الذكر عن كل سنة هو كما يأتي: (الشهران) «بابه» و«كيهك». # و«أمشير» و«برمودة». # و«بئونة» و«مسرى». # أي ستة أشهر كل سنة. # وملكك النصف من كل شيء (ذكر) أعلاه على حسب ما دون أعلاه. وليس لي أي حق في العالم عليك (باسمها) من اليوم فصاعدا. # وأن الذي سيأتي إليك بسببها باسمي، فإني سأجعله يتخلى عنك قهرا وفي الحال. # وملكك ما يعمل فيها، من حيث العبادات والتطهيرات والعقاقير والإنارات والبخور والأثمان. # ومصاريف التوتية اللازمة للكحل لبيت استراحة «بجم» السالف الذكر من اليوم فصاعدا. # وإني خلفك # 24 # فيما يخص التنازلين اللذين حررتهما في السنة الخامسة شهر بابه في عهد الملك العائش أبديا وحقوقهما، وذلك مقابل إعلان (نداء) المرأة «تاوي» ابنة «بسنبمو» وأمها هي «أوباسترتايس» للوثيقتين المذكورتين. # وأنك خلفي فيما يخص وثيقة التنازل - نقل الملكية - التي حررتها لك في السنة الخامسة شهر بابه من عهد الملك العائش أبديا، وكذلك حقوقها - أي الوثيقة - وإني سأفعل لك على حسب كل كلمة قيلت أعلاه. # كتبها «حونفر» بن «حبر تاييس». # ولما كان من الضروري فهم الوثيقة السابقة - 373أ - فلا بد من عرض قائمة سلسلة نسب لكل الأسرة بقدر ما عرف من أعضائها. # والواقع أنه عندما نفحص سلسلة النسب هذه نفهم في الحال الموقف؛ فنجد أن الطرف الأول والطرف ms8036 الثاني في وثيقتنا وهما «تيبس» و«حور» ابنا خالة أي هما ابنا الأختين «عنخت» و«تأمون» على التوالي، وكان «حور» يملك نصف الملكية، «وتيبس» يملك فقط الربع، والربع الآخر يملكه «باوت»، و«باوت» هذا هو كذلك ابن عم «حور» على أية حال من سلسلة نسب أخرى؛ أي إن والد «حور» المسمى «بتوزير» وأم «باوت» المسماة «نفرسخم» كانا أخوين. # على أن «حور» كان يملك النصف في حين أن ابني عمه الشقيقين كانا يملكان الربع، ويمكن أن يكون ذلك قد حدث لأسباب مختلفة، وأحد هذه الأسباب يمكن أن يكون أن «حور» أو أحد والديه كان قد تسلم نصيب أخيه الأكبر، والذي كان غالبا ضعفي نصيب الآخرين، والظاهر أن هذه لم تكن الحالة هنا بسبب أن أحد الربعين على ما يظهر قد أتى من أسرة أخرى. # وعلى أية حال فإنه عند فحص شجرة النسب التي وضعناها هنا أمكن أن نلحظ أن «حور» - الذي كان يملك نصف الملكية - كان من جهة ابن المرأة «تأمون» أخت أم «تيبس» الذي كان يملك فقط ربع نفس هذه الملكية، وكان من جهة أخرى ابن «بتوزير» الذي كانت أخته أم «باوت» هو الذي كان كذلك يملك فقط ربع نفس الملكية، وبعبارة أخرى يظهر أنه كان في الأصل أربعة أرباع كان ملاكها هم «عنخت» وأختها «تأمون» من جهة، و«بتوزير» وأخته «نفرسخم» من جهة أخرى، وإذا كان الوضع هو بهذه الصورة فإنه يمكننا القول على ما يظن أن كلا من والديهما كان يملك على التوالي نصف هذه الملكية، وقد أشير إلى والديهما في سلسلة النسب بحرفي ص وس (وسنرى فيما بعد أن اسم الزوج س = «حور»، ويمكن أن نسميه فيما بعد «حور الأكبر» لنميزه من «حور» الذي في وثيقتنا وهو الفريق الثاني في الوثيقة 373أ). # ونعلم أن أولاد الأبوين س والأبوين ص وهما «تأمون» و«بتوزير» على التوالي قد تزاوجا وورثا على ذلك ربعي الملكية، في حين أن الطفل الآخر ابن س «عنخت» وابن ص واسمه «نفرسخم» كانا الوارثين للربعين الباقيين. # على أن كون الوالدين ms8037 س والوالدين ص كان يملك كل منهما النصف من نفس هذه الملكية قد يكون جاء من باب الصدفة كما يحدث أحيانا في الحياة. # وعلى أية حال فإنه من الجائز جدا - إن لم يكن محتملا - أن أحدا من الزوجين س وآخر من الزوجين ص كانا أخا وأختا قد أتيا من والدين يمكن أن نسميهم جميعا ه، وهذان الزوجان ه كانا يملكان الملكية بصفة عامة، وقد تزوج طفلاهما من فردين آخرين خارج الأسرة، وقد ورث كل منهما نصف كل الملكية؛ فكان نصف نصيب الأسرة س والنصف الآخر نصيب الأسرة ص، وعلى ذلك فإن أطفال الزوجين س والزوجين ص كانوا أولاد عم مباشرين، والظاهر أن كل أسرة قد أنجبت طفلين ورث كل منهم حق الربع. # ولما كانت العادة المتبعة في مصر القديمة كما كانت الحال في كثير من الحكومات الإقطاعية، أن تجتهد الأسرة في أن تحافظ على الملكية معا؛ فإن الوالدين س قد زوجا ابنتهما «تأمون» لابن عمها «بتوزير» وهو ابن الوالدين ص، وعلى ذلك فإن نصف هذه الملكية على الأقل يبقى سويا؛ لأن ابنهما «حور» كان يملك النصف. # ومن الجائز أنه كان هناك حل آخر، والتفسير السابق يظهر أنه حسابي كثيرا، ولكن عندما نذكر ما جاء في فقرتين؛ أولاهما في الوثيقة 373أ السطر الثالث، والثانية في الوثيقة 388 السطر الرابع، وهو أن أحد الفريقين المتعاقدين وهو «تيبيس» يقول لابن عمه الشقيق «حور» إنه في بيوت الاستراحة دفن أباؤنا - وهذا التعبير بالمصري يعني كذلك الأجداد - فإن ذلك على ما يظهر يشير إلى التفسير الذي سبق ذكره، وعلى أية حال فإن ما ذكرناه لا يخرج عن مجرد تفسير محتمل. # والمسألة الأخرى في هذا المتن كانت المرأة «تاوي»، فقد كان لها «حق»، وكان في مقدورها أن تدعيه في هذه الملكية، وعندما نفحص سلسلة النسب يمكن أن نتحقق في الحال ما هو هذا الحق الذي تدعيه، فهي زوج الطرف الثاني في الوثيقة وهو «حور» وبهذا الوصف كانت في يدها وثيقة زواج من زوجها وعدها فيها كما ms8038 هي العادة أن: ابنك الأكبر وهو ابني الأكبر من بين أولادنا الذين ستضعينهم لي هو المالك لجميع وكل شيء أملكه وما سأملكه. وعلى ذلك فإن زوجها «حور» لا يمكنه أن يتصرف وحده في ملكيته إلا برضائها. # هذا، ونعلم كذلك من الجملة الطويلة التي جاءت في وثيقتنا، وهي التي تبتدئ: «إني خلفك ... إلخ»: إن «حور» قد أعطى «تيبس» كذلك وثيقتين بتنازل فيما يخص الربع الذي يملكه من نفس الملكية، وهذان التنازلان من جانب «حور» فقدا، أو بعبارة أخرى أصبحا لا يعرفان للعلم، وغير أنه من الجائز أن يكونا موجودين في بعض مجموعات خاصة، كما أنه من الجائز أيضا العثور عليهما في المستقبل عندما تستأنف الحفائر في السرابيوم من جديد. # وعلى ذلك فإن الجملة الطويلة أصبحت الآن ظاهرة، وذلك أن «تيبس» يقول للطرف الثاني: لي حق العمل ضدك (حور) على أساس التنازلين اللذين حررتهما لي فيما يخص أي ادعاء يمكن لزوجك «تاوي» أن تدعيه علي، أي إذا وضعت «تاوي» عقبات قانونية، فإن «تيبس» يدين نفسه بالعمل ضد «حور» زوجها، وذلك على أساس التنازلين اللذين حررهما له «حور». ~~(ب) الوثيقة 373: عقد تنازل # التاريخ: # السنة الخامسة الشهر الثاني «من فصل» الفيضان «بابه» من عهد الفرعون له الحياة والسعادة والصحة «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين اللذين يحبان والدهما - وذلك عندما كان كاهن الإسكندر، والإلهين اللذين يوقفان الشر، والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما، (وهو) «باوزانياس» Pausanias # بن «ديمتريوس» # Demetrios ~~، وعندما كانت «ساترتاس» # Satrtas # ابنة «أنتيأقلس» حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «بيلتاتا» ابنة «أنتيأقلس» حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» التي تحب أخاها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: لقد أعلن كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته - كناية عن الوفاة - وهو كاهن تل - المقر - ل «إزيس» الإلهة العظيمة التي في السرابيوم، واسمه «زحبيس» (تيبس) بن «بتاوي» وأمه هي «عنخت». # الطرف الثاني: كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته - مات - واسمه «حور» بن «بتوزير» وأمه هي «تا أمون» ابن أخت أمه - خالته. # نص العقد: # إني بعيد ms8039 عنك فيما يخص الربع نصيبك في البيت المبني والمسقوف والمجهز تماما بباب ونافذة، والذي طوله 19 ذراعا مقدسا من الجنوب إلى الشمال و18 ذراعا مقدسا # 25 # من الغرب إلى الشرق، وكذلك الربع نصيبك في الفناء الذي يقع عند المدخل الذي يحده غربا. # ونصيبك في ربع الأراضي البور التي في الغرب. # ونصيبك في ربع الحجرات المبنية داخله. # ونصيبك في ربع المأوى الذي يقع في الجنوب، وهو الذي في السرابيوم على الجانب الجنوبي ل «دروموس» «أوزير-أبيس» الإله العظيم. # وهي التي أملك فيها الربع، في حين أن كاهن «تل المقر» للإلهة «سخمت» التي في السرابيوم واسمه «باحي» Pahi # بن «أريان» # Arian # وأمه هي «... سخم» نصفها الآخر، والمساحات المجاورة لها - أي حدودها - هي: # في الجنوب: # بيت «حورندوتف» بن «بتيحارورتيو» Peteharuertiu # وهو الذي تملكه المرأة «تاأمي» # Taami # ابنة «أمحوتب». # في الشمال: # البيوت والأراضي البور الخاصة بالكاتب المقدس «إس حارستمو» # Esharsemtou # بن «أبا» وهي التي يملكها الكاهن والد الإله «أمحوتب» ابن الكاهن خادم الإله «زحو» # Zeho ~~. # في الغرب: # الشارع الكبير. # في الشرق: # الأراضي البور ملك الكاهن والد الإله السابق الذكر «أمحوتب» ابن الكاهن خادم الإله «زحو». # وربع البيت هو ملكك. # وربع الفناء ملكك. # وربع الأرض البور التي تؤلف حدها الغربي. # وربع الحجرات المبنية فيه. # والربع؟ نصيبك في الحظيرة التي هي حده الجنوبي. # والمساحات المجاورة - أي الحدود - هي التي ذكرت أعلاه. # وليس لي أي حق على الأرض عليك باسمها من اليوم فصاعدا، وأن الذي سيأتي إليك فيما يتعلق بها باسمي فإني سأجعله يقصى عنك قهرا وفي الحال. # وإني وراءك بالتنازلين - نقل الملكية - اللذين حررتهما لي في السنة الخامسة شهر «بابه» من عهد الملك العائش أبديا. # وكذلك حقوقها. # وإني خلف المرأة «تاوي» ابنة «بسنبمي» Psenpme # بسبب تولي الملكية - الحق - الذي حررته بالتنازلين المذكورين - نقل الملكية - وحقوقهما. # وإني وراءك بالوثيقتين - أي: لي حق العمل ضدك بمقتضى الوثيقتين - اللتين حررتهما للمرأة «عنخت» ابنة «حور» أمي وأخت أمك وحقوقهما، وإنك ورائي بوثيقة التنازل - نقل الملكية - وهي التي حررتها لك في السنة ms8040 الخامسة شهر بابه من عهد الملك العائش أبديا وحقوقها. # وإني سأفعل ذلك على حسب كل كلمة (قيلت) أعلاه. # المسجل: # كتبه «حنفر» بن «حبر تايس». # شجرة النسب للأفراد الذين جاءوا في هذه الوثيقة ~~(ج) الورقة رقم 388: عقد تنازل # التاريخ: # السنة الخامسة والعشرون من فصل الفيضان «بابه» اليوم الثاني عشر من عهد الفرعون «بطليموس» بن «بطليموس» و«أرسنوي» الإلهين اللذين يحبان والدهما، وذلك عندما كان كاهن الإسكندر، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين اللذين يحبان والدهما، والإلهين الظاهرين، «جمنا» # Gmna # بن «سنوتريس» = # Zenodoros # وعندما كانت «سوسترات» # Sostrate # ابنة «جاسون» # Jason # حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت (أس ...) ابنة «ساتن» # Sotion ~~(= سوتيون) حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت هيريني (= إريني) ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: لقد أعلن كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته - توفي - وهو كاهن تل - مقر - «إزيس» الإلهة العظيمة، الذي في السرابيوم في الجانب الشمالي لدروموس «أوزير-أبيس» الإله العظيم (المسمى) «زحبيس» # Zehebes # بن «بتاو» وأمه هي «عنخت». # الطرف الثاني: كاهن أولاد «أبيس» الذي حدثت سعادته - توفي - (المسمى) «حور» بن «بتوزير» وأمه (هي) «تا أمون». # نص العقد: # إني بعيد عنك فيما يخص النصف الذي يخصك في بيت استراحة «بجم» - صورة الكا للعجل أبيس - الذي في السرابيوم الواقع في الجانب الشمالي لدروموس «أوزير-أبيس» الإله العظيم. # والنصف نصيبك من البيوت والأكواخ والمدافن التي بنيت فيه. # والنصف نصيبك من المعدات المقدسة وكئوس القربات والجهازات التي فيه. # والنصف نصيبك من بيوت الاستراحة - المقابر - التي تقع في غربه، وهي التي يأوي فيها أباؤنا (= دفنوا هناك). # والنصف نصيبك من أشهر العبادة الخاصة ببيت استراحة «بجم» السالف الذكر سنويا. # والنصف نصيبك من مرتبها وأشيائها. # والنصف نصيبك من كل شيء ينتج منها. # والنصف نصيبك من كل شيء يتسلم منها. # والنصف نصيبك من كل شيء يضاف إليها. # والنصف نصيبك من كل شيء يأتي باسمها. # والنصف نصيبك من كل شيء سيعطونه باسمها في منطقة السرابيوم وبيت الاستراحة «بجم» السابق الذكر في كل مكان يخصني ms8041 فيه (نصفها الآخر). # والنصف نصيبك من أشهر العبادة الخاصة ببيت استراحة «بجم» السالف الذكر في كل مكان يخصني فيه النصف الثاني من بيت استراحة «بجم» سنويا. # والنصف نصيبك من مرتبها وأشيائها (و) قرباتها التي ينتج منها. # وكل شيء يضاف إليها، وهي التي يخصني منها نصفها الآخر من قربات بيت استراحة «بجم» كما هو مدون أعلاه من الحراسات التي في السرابيوم، كل عام. # والنصف نصيبك من قربان الأعياد ومواكب بيت استراحة «بجم» السالف الذكر، وهو الذي يخصني فيه (نصفها الآخر). # ونصف بيت استراحة «بجم» السالف الذكر ملكك. # ونصف البيوت وأماكن الدفن التي بنيت فيه. # ونصف (بيوت) الاستراحة التي تعتبر حدها الغربي. # ونصف كل شيء ذكر أعلاه على حسب ما دون أعلاه. # فليس لي أي حق في العالم عليك باسمها من اليوم فصاعدا. # وإن الذي سيأتي إليك بخصوصها باسمي فإني سأجعله يتنحى عنك في يوم من مدة خمسة أيام من الشهر المذكور. # وإذا لم أنحه عنك فإني سأنحيه عنك في يوم خلال خمسة الأيام السالفة الذكر، وسأعطيك 200 قطعة من الفضة؛ أي: ألف ستاتر؛ أي: 200 قطعة من الفضة ثانية في ظرف يومين بعد خمسة أيام (السالفة الذكر). # وفضلا عن ذلك سأنحيه عنك فيما يخصها. # وإنك خلفي فيما يخص تنحيه عنك فيما يتعلق بها باسمي ثانية قهرا وفي الحال. # والرجل منا نحن الاثنين الذي سيوكل إليه أمر عبادة بيت استراحة «بجم» السالف الذكر أو زميله الذي يكل. ~~(...) # 26 # بقية الأشهر التي تأتي بعد شهر توت ... # يقولها سنويا (... في ... قوة في توت). # قهرا وفي الحال. # وإني خلفك بالتنازلين (نقل الملكية) اللذين حررتهما في السنة الخامسة والعشرين في اليوم 12 من شهر بابه من عهد الملك العائش أبديا، وكذلك حقوقها. # وإني خلف «بتيسخم» Petesekhem # بن «حور»، وأمه هي «تاوي»، الابن الأكبر. # بسبب إعلان تولي (الملكية) التي يعملها للوثيقة المذكورة وحقوقها. # وإني سأفعل لك على حسب كل كلمة قيلت أعلاه. # المسجل ... ~~(3) بعض العقود التي حررت في عهد حرمخيس وعنخمخيس ~~(3-1) عقد بيع أرض من عهد ms8042 الملك «عنخمخيس» # 27 # التاريخ: # السنة السابعة، شهر توت من عهد الملك «عنخمخيس» العائش أبديا المحبوب من «إزيس»، والمحبوب من «آمون رع » ملك الآلهة الإله العظيم. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: المرأة «تسمين» ابنة «بختوميس» وأمها هي تا ... ~~تقول. # الطرف الثاني: الكاهن «آمون أبت» القاطن غربي «طيبة» «بسخنس» ابن «أمنحوتب» وأمه هي «تانفر». # نص العقد: # لقد أعطيتني وقلبي راض النقود التي هي ثمن 1 / 12 من ثلاثة الحقول التي في أوقاف «آمون» في الأماكن الغربية من طيبة، وهاك الوصف: حقلان متلاصقان مساحتها أحد عشر أرورا ومحصولها، وهذه الحقول حدودها هي: # في الجنوب: # حقل «بامنت» بن «باخنوميس». # في الشمال وفي الغرب: # حقل «تاور» ابنة «تيمولاوس» # Timolaos ~~. # وفي الشرق: # قناة «بمور ليبوس». # الحقل الآخر مساحته خمسة أرورات ومحاصيلها، وحدودها هي: # في الجنوب: # حقل هيريوس # Hereius # بن باهتار Pahetar ~~. # وفي الشمال: # حقل «بسخونس» بن «باخنوميس» Pachnumis ~~. # وفي الشرق: # قناة «بمور ليبوس» Pmoulibos ~~. # وفي الغرب: # حقل «باخنوميس» بن «باستي» ورفاقه. # تلك هي حدود الحقول المذكورة أعلاه التي بعتك 1 / 12 الذي يخصني. # ولقد أعطيتك ذلك، وال 1 / 12 وهو نصيبك من الحقول المذكورة أعلاه. # وقد تسلمت ثمنها من يدك، وهو كامل غير منقوص، وقلبي راض (إلى آخر الصيغة التي نجدها كثيرا في عقود البيع). # وعلى نفس الورقة نجد كما هو المعتاد عقد النزول الذي كان قد كتب مع عقد البيع، ولكن بخط كاتب آخر؛ غير أنه كتب بطريقة يمكن فصله عن سابقه عند الحاجة؛ وذلك لأن كل عقد منهما كان له شهوده على ظهر البردية. وذلك على الرغم من أنهما كتبا باسم شخص واحد، وليس هناك في عقد النزول ما يلفت النظر اللهم إلا ما أتى بعد الصيغة القانونية: هذه هي حدود الحقول المذكورة أعلاه. وبعد ذلك يضيف المتن: التي مساحتها ستة عشر أرورا. # وهذه في الحقيقة هي مجموع الأحد عشر أرورا التي يحتويها الحقلان الأولان مضافا إليها خمسة الأرورات التي يحتويها الحقل الثالث. وهذان العقدان كان قد حررهما كذلك المحاسب «بتيسي» بن «باهتار» الذي كان ms8043 يعمل المحاسبة في «جمي» منذ السنة الثانية والعشرين من عهد الملك «إيرجيتيس الأول». # هذا، ويقول «ريفييو» في تعليقه: إنه لدينا عقود عدة محفوظة في متحفي «لندن» و«برلين» مؤرخة بالسنة الرابعة من عهد الملك «حرمخيس» قد كتبها نفس الكاتب. ~~(3-2) عقد زواج من عهد الملك عنخمخيس # 28 # التاريخ: # السنة الرابعة عشرة شهر أبيب من عهد الملك «عنخمخيس»، العائش أبديا محبوب «إزيس» ومحبوب «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول كاهن «آمون أبت» في غربي طيبة (المسمى) «بخيتيس» Pechytes # بن «بخلخنس» وأمه هي «تامين». # الطرف الثاني: إلى المرأة «تست-أمن» ابنة «حورسئيسي» وأمها هي «تاشبني»: لقد اتخذتك زوجة وأمهرتك خمسة شكل من الفضة، وعلي أن أعطيك 3 / 36 من الإردب يوميا، وهنا من الزيت كل شهر، و2 / 10 من الدبن سنويا لمسكنك ... ما أعطيه إياك كل شهر وكل سنة. ولك السلطة في أن تلزميني بدفع معاشك الذي سيكون في ذمتي كل سنة، وإني قد اتخذتك زوجا لي. وإذا بحثت عن زوجة أخرى غيرك فإني أدفع لك خمسة دبنات؛ أي: 25 ستاتر؛ أي: 5 دبنات ثانية، وخلافا للنقود المذكورة أعلاه التي أعطيتك إياها مهرا، وهو ما يكمل ستة دبنات؛ أي: ثلاثين ستاتر؛ أي: ستة دبنات ثانية. وابنك الأكبر هو ابني الأكبر، وسيكون سيدا مالكا لكل الأملاك التي أملكها والتي سأملكها في المستقبل دون معارضة لأي عقد أو أي كلام في العالم معك. # كتبه «بسخنس» بن «أمنحوتب» الذي يكتب باسم الطائفة الخاصة للإله «رع» ملك الآلهة. # وهذا العقد لا يتحدث عن الاثني عشر هنا من الزيت الطيب كما أغفل الاثني عشر هنا من زيت «تكم» التي ذكرت كذلك في العقود الأخرى. ~~(4) لوحات العجل «أبيس» التي من عهد الملك «بطليموس الخامس» بالديموطيقية # تحدثنا فيما سبق عن بعض الوثائق التي عثر عليها في معبد السرابيوم أي معبد العجل «أبيس»، وتحدثنا كذلك بعض الشيء عن الحياة في هذه البقعة التي كان يعبد فيها هذا العجل. # والواقع أن عبادة العجول - أو بعبارة أعم: عبادة الحيوانات ms8044 - كانت شائعة في العهد المتأخر من تاريخ أرض الكنانة، وكان لكل حيوان بيئة خاصة يعبد فيها على حسب منزلة الحيوان الذي كان يفرض تقديسه على المنطقة التي يظهر فيها بمظهر القوة أو الكثرة. # وقد عثر للعجل «أبيس» على عدة لوحات من عهد الملك «بطليموس الخامس» مكتوبة بالخط الديموطيقي، وقد أرخت كل منها بسني حياة «أبيس» وبالسنة التي تقابلها من سني حكم الملك «بطليموس أبيفانس»، وهذه اللوحات منقوشة على جدران السربيوم نفسه، وبعضها منقوش على لوحات خاصة: # 29 ~~(1) # اللوحة الأولى: مؤرخة بالسنة الرابعة عشرة من عهد الملك «بطليموس بن بطليموس» الذي يقول: إنه أقامها في السنة التاسعة عشرة من حياة «أبيس» العائش الذي وضعته البقرة «تا أمن» وقد أقامها في ضريحه. وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف «اللوڤر». ~~(2) # وفي اللوحة الثانية من نفس عهد هذا الملك جاء ما يأتي: في السنة الخامسة عشرة من عهد الملك «بطليموس بن بطليموس» العائش أبديا محبوب «بتاح» وهي التي تقابل السنة العشرين من حياة «أبيس» العائش، الذي وضعته البقرة «تا أمن»؛ أي التي كانت تعيش في الأبيون (مقر أبيس). وقد أقيمت هذه اللوحة في ضريح «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا أمن». # وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف اللوڤر أيضا. ~~(3) # وعلى لوحة أخرى نقش النص التالي: # في السنة السادسة عشرة من عهد الملك «بطليموس» وهي التي تقابل السنة العشرين من حياة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا أمن». ~~(4) # وجاء في متن نقش على باب السرابيوم المتن التالي: # السنة السادسة عشرة، اليوم التاسع من أمشير من عهد الملك «بطليموس» وهي التي تقابل السنة العشرين من حياة «أبيس» العائش الذي وضعته البقرة «تا-أمن» التي ظهرت في مدينة باخا «طيبة»؟ ~~لأجل «أبيس» العائش الذي وضعته في بيت «أبيس». ~~(5) # وفي متن آخر نقرأ: # السنة الرابعة عشرة من عمر «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن». # وقد نصب هذه اللوحة «بت حبس» بن ... وقد أقيمت في مقبرة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن» التي ظهرت في مدينة «باخا» في مقاطعة «طيبة»؟ ~~ وقد حدثت إقامتها في 30 بابه. ms8045 # وقد جاء على نفس اللوحة في ختامها توقيع معه التاريخ التالي: # السنة التاسعة عشرة الرابع عشر من شهر طوبة. ~~(6) # هذا، وجاء على لوحة نقلها «مريت» المتن التالي: # 30 # السنة التاسعة عشرة من عهد «بطليموس بن بطليموس» نصبت هذه اللوحة في مقبرة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن» التي ظهرت في مدينة باخا من مقاطعة «طيبة»؟ وقد حدثت (إقامة اللوحة) في السنة التاسعة عشرة اليوم الثلاثين من شهر بابه من عهد الملك العائش أبديا، وهي السنة التي تقابل السنة الرابعة والعشرين من حياة «أبيس». ~~(7) # وعلى لوحة محفوظة كذلك بمتحف اللوڤر جاء المتن التالي: # السنة التاسعة عشرة من عهد «بطليموس بن بطليموس» وهي التي تقابل السنة الرابعة والعشرين من حياة «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن»، وفي اليوم الثلاثين من شهر بابه حدث دفن العجل «أبيس» الذي وضعته البقرة «تا-أمن» وهي التي ظهرت في بلدة «باخا» من مقاطعة طيبة؟ ~~(4-1) تعليق # على حسب المتون (1) و(2) و(4) كان قد أقيم ضريح العجل «أبيس» في السنة الرابعة عشرة من عهد «بطليموس الخامس أبيفانس» أي في السنة الثامنة عشرة بعد ولادة «أبيس» هذا، وإذا أخذنا في الاعتبار طول المدة التي أقام فيها «بطليموس الخامس» مقبرة هذا العجل وقرناها بالمدة التي أقيمت فيها مقبرة العجل الذي سبقه فإنا نجد التفسير الطبيعي لطول هذه المدة، وهو أن هذا الملك قد تولى مقاليد الحكم وهو صغير السن، وفي زمن قيام الثورات في البلاد، هذا بالإضافة إلى أنه كان يقوم عليه أوصياء، كما شرحنا ذلك من قبل. ~~(5) لوحة للعجل «بوخيس» من عهد الملك «بطليموس الخامس إبيفانس» # 31 # عثر على لوحة للعجل «بوخيس» في جبانة «أرمنت» التي أقيمت هناك لدفن العجل «بوخيس». واللوحة أعلاها مستدير، وقد مثل عليها قرص الشمس المجنح، ونقش على هذا الجزء العلوي المتن التالي: ~~«بحدتي» الإله العظيم، رب السماء صاحب الريش المبرقش، والذي يخرج من الأفق أبديا «أنوبيس» بن «أوزير». # كلام ينطق به «أوزير»، الروح المحسنة والروح الحية ومظهر روح أب الآباء وأم الأمهات الذي برأ التاسوع، والذي ms8046 يحدد حياة الآلهة. # وفي الجزء الأسفل من اللوحة يشاهد الملك «بطليموس الخامس» واقفا أمام العجل «بوخيس» مقدما له رمز الحقل، وجاء معه المتن التالي: # خذ لك الحقل اليانع ذا المادة الخضراء والمرعى الجميلة بمحاصيلها الطيبة. # ويأتي بعد ذلك في أسفل، المتن الرئيسي للوحة، ويتألف من خمسة أسطر جاء فيها: # السنة الخامسة والعشرون، الحادي عشر من طوبة، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وارث الإلهين المحبين لوالدهما، المختار من «بتاح»، وروح «رع» القوية، وصوره «آمون» الحية» ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») الإلهين الظاهرين «إبيفانيس»، و«كليوباترا» محبوبة «أوزير» الروح المحسنة. # في هذا اليوم ذهب جلالة هذا الإله إلى السماء، وهو «بوخيس» روح «رع» الحية ومظهر «رع»، وهو الذي وضعته البقرة العظيمة # 32 # وطول حياته كان أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوما. ~~ وكان قد ولد في السنة الحادية عشرة في 13 أمشير في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين المحبين لوالدهما، والمختار من «بتاح»، وروح «رع» القوية، وصورة «آمون» الحية)، ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») الإلهين الظاهرين، في مدينة «تا-أرك» في بيت «سس» (يحتمل أن المقصود هنا خمنو = الأشمونين) حوري؟ ... ابن «باوشر» في شمالي «أرمنت» في السنة الرابعة والعشرين 7 بابه (ليته يبقى) على عرشه أبد الآبدين. ~~(6) المراسيم الهامة التي عثر عليها في عهد بطليموس الخامس # يمتاز عهد «بطليموس الخامس» بكثرة المراسيم التي صدرت في زمنه منقوشة بثلاث لغات، والواقع أنه لدينا حتى الآن غير مرسوم «منف» الذي تحدثنا عنه فيما سبق مرسومان آخران عثر عليهما في معبد الفيلة، وكذلك لوحتان محفوظتان بمتحف القاهرة. ~~(6-1) مرسوما الفيلة # يلحظ أن الردهة التي تفصل البوابة الأولى من الثانية أمام معبد «إزيس» في الفيلة مغلقة من جهة الشرق بقاعة عمد لها خارجة، ومن جهة الغرب بمعبد ولادة مقام من الحجر الرملي على غرار كل المباني الأخرى المقامة في هذه الجزيرة، وقد نقش على جدار قاعة العمد الصغيرة لهذا المعبد الصغير في أعلى الواجهة الشرقية الخارجية ms8047 مرسومان يرجع تاريخهما إلى عهد الملك «بطليموس الخامس إبيفانس». وقد نقش المتن الهيروغليفي أولا، ثم نقش النص الديموطيقي بحروف كبيرة. ولسبب غاب عنا يظهر أن النص الإغريقي لم يدون تحت النصين الآخرين الهيروغليفي والديموطيقي، ومما يؤسف له أنه فيما بعد عندما أريد إتمام زخرفة هذا الجدار في عهد «بطليموس» «نيوس ديونيسوس» كانت الفكرة وقتئذ أن يحفر فوق النصين السالفين منظران ومعهما المتن الخاص بهما؛ فكان ذلك سببا في إحداث ضرر لم يمكن إصلاحه لهذين المتنين الثمينين، ومن ثم كان هذا النوع من النقش فوق نقش آخر أقدم عقبة كأداء في الوصول إلى قراءة المتنين القديمين. وعلى الرغم من أن ذلك كان معلوما منذ زمن طويل فإنه لم يحاول عالم أن يدرس هذين النصين بصورة دقيقة. # وقد كان أول من كشف عن وجود هذين المتنين هو «شمبليون» بعينه الفاحصة عام 1828م، وقد أشار إليهما في كتابه «ملاحظات وصفية لآثار مصر والنوبة». # 33 # وقد رأى الأثري «لبسيوس» هذين المرسومين في عام 1843، وقد ذكرهما في أحد مؤلفاته، # 34 # وقد أخذ بصمة لهما استعملها عند طبع مؤلفه العظيم عن الآثار المصرية. # وعندما قدم «لبسيوس» للأثريين أحد هذين المرسومين # 35 # اللذين عثر عليهما في «الفيلة» بأنه نسخة من المرسوم الذي نقش على حجر رشيد؛ قامت مجادلة طويلة بينه وبين العالم «سولي» # Sauley ~~، # 36 # في خلال المدة التي مضت ما بين رحلة «لبسيوس» وطبعة كتابه دنكملير # Denkmaler # كان «بركش» قد زار فيلة ودرس هذين المرسومين، وقد نشر جزءا من المتن الديموطيقي، غير أنه لم يكن قد نقله بدقة، وفي عام 1878م فحص من جديد المرسوم الثاني في مجلة اللغة المصرية # Zeitschrift fur Aegypt Sprache ~~. ~~ وأشار إلى علاقاته بالثورة المصرية العظيمة التي قامت في مصر في تلك الفترة، غير أنه لم ينشر المرسوم. هذا، وقد كان أول من نشر هذين المرسومين معا نشرا تاما وبصورة يمكن الإفادة منها، # 37 # هو الأثري «زيته». # وأتم طبعة حديثة هي التي وضعها الأثري «ماكس مولر» على حسب الأصل عام 1910، وتحتوي على ms8048 مقدمة وصورة تامة من المتنين الهيروغليفي والديموطيقي وترجمة بالإنجليزية، وقد نشر كتابه بعد موته عام 1920م. # 38 # والوثيقة الثانية (على حسب ترقيم لبسيوس) - وهي على حسب الترتيب التاريخي تعتبر الأولى - مؤرخة بالسنة التاسعة عشرة من حكم الملك «بطليموس الخامس» أي عام 186ق.م. وفيها يستعرض المتن البواعث والقرارات لمرسوم قام الكهنة المجتمعون في الإسكندرية باتخاذها في مصلحة «بطليموس الخامس » و«كليوباترا»، وذلك عقب نهاية الثورة التي قامت في إقليم «طيبة». وتدل شواهد الأحوال على أنه كان قد كتب بطريقة ماهرة، ولولا النقوش التي نقشت فوقه فيما بعد وهي التي أتلفته لكان في الإمكان قراءته بسهولة. # والوثيقة الثانية (على حسب ترقيم لبسيوس) مؤرخة بالسنة الواحدة والعشرين من عهد الملك «بطليموس الخامس» أي عام 184ق.م، وهي على حسب «ماكس مولر» صورة محورة من مرسوم رشيد الشهير. # ولا بد أن هذا التحوير كان قد عمل بصورة ما عام 21 من حكم هذا الملك لأجل أن تمتد الأمجاد التي كانت قد منحت له وللملكة «كليوباترا»، ولا بد أن نلحظ أن الجزء الخاص بالمسألة المالية في هذا المرسوم الجديد قد حور. # هذا، وقد كشف الأثري «دوماس» في دندره عن قطعة منقوشة من الحجر الرملي عام 1950م عندما كان ينقل بعض النقوش في معبد «حتحور»، وتكاد تكون هذه القطعة مستطيلة الشكل، ويبلغ ارتفاعها 32 سنتيمترا وعرضها 51 سنتيمترا وسمكها ثمانية سنتيمترات، وتحتوى على نهاية ثلاثة عشر سطرا نقشت بالهيروغليفية من منشور عام 21 من عهد «بطليموس الخامس» وبواسطتها يمكن أن نتمم أو نقوم عددا لا بأس به من قراءات الوثيقة القديمة التي طمست. # وعلى الرغم مما أصاب هذه القطعة من تهشيم فإنه من السهل أن يرى المدقق حتى الآن أقدام الشخصيات الذين صوروا في أعلاها وهم يسيرون نحو اليمين، ومن ثم نفهم أن هذه القطعة هي من لوحة كان الجزء الأعلى منها مصورا على غرار اللوحات الأخرى التي من هذا العهد. وسنرى فيما يلي أن متن هذه اللوحة هو صورة من مرسوم الفيلة الذي نشره «زيته»، # 39 # وعلى ms8049 ذلك يمكن أن نتصور شكلها القديم بأنه مشابه لإحدى اللوحات التي نشرت بثلاث لغات مثل لوحة مرسوم «كانوب» التي عثر عليها في «كوم الحصن». ~~ ففي الجزء الأعلى المستدير يشاهد قرص الشمس المجنح يحميه صل تحته سماء مزين بالنجوم أو عار من النجوم، وفي أسفل من هذا يشاهد الملك تتبعه الملكة وجماعة من الآلهة يمشون نحو جماعة أخرى من الآلهة آتين من اليمين، وبقايا الأقدام التي نراها على قطعة اللوحة التي نحن بصددها هي أرجل الملك والملكة على ما يظن. # وأسفل هذا المنظر يبتدئ المتن الهيروغليفي، ويشغل عرض كل الحجر، ولم يبق لنا منه إلا ثلاثة عشر سطرا ضاع من كل منها جزؤه الأول، وعلى حسب متن الفيلة الذي يعتبر أتم من متننا بكثير - ولكن كان أكثر تهشيما - نشاهد أنه قد ضاع من كل سطر ما بين سبعة عشر وعشرين مربعا، ومن ثم نستنبط أن قطعة الحجر التي نحن بصددها تمثل من حيث الكبر أكثر من نصف اللوحة التي ينبغي أن تكون مقاساتها 80 و90 سنتيمترا، ولدينا أكثر من نصف المتن الهيروغليفي الذي يجب أن نضيف إليه عشرة أسطر أو أحد عشر سطرا أي ما يساوي تقريبا حوالي 28 سنتيمترا. # هذا، وكان ينبغي أن يكون أسفل هذا المتن - كما هي الحال في متن «كوم الحصن» - المتن الديموطيقي والمتن الإغريقي. وعلى أية حال فإن ارتفاع الحجر الذي تتكون منه القطعة التي نحن بصددها لا يقل عن مترين، ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعرف شيئا عن المكان الذي عثر فيه على هذه الوثيقة الثمينة. # وأهمية هذه القطعة تنحصر في أنها تكمل أماكن نقش الفيلة حيث النقوش قد دمرت تماما بالمناظر التي صورت فوقه في عهد الملك «نيوس ديونيسوس»، ومما يؤسف له أنه لم تبق لنا النقوش الهيروغليفية أو الديموطيقية. ~~(أ) وهاك الترجمة مع الإضافات # السنة الواحدة والعشرون في شهر «أبللايوس» # Apellaios # وهو بالشهر المصري شهر ... في عهد جلالة «حور- رع»: الصبي الصغير الذي ظهر ملكا على عرش والده، صاحب السيدتين: المحترم القوة، ms8050 والذي ثبت القطرين، والذي صير مصر (تامرى) كاملة، والتقى نحو الآلهة، «حور» القاهر أعدائه: من يجعل الحياة تتفتح للإنسانية، سيد الأعياد الثلاثينية مثل «بتاح»، والملك مثل «رع» (ملك الوجه القبلي والوجه البحري) (وارث الإلهين المحبين لوالدهما، المختار من «بتاح»، وروح «رع» قوية، وصورة «آمون» الحية) ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») الإلهان الظاهران ابنا «بطليموس» و«أرسنوي»، والإلهان اللذان يحبان والدهما، «بطليموس بن بطليموس»، وذلك عندما كان كاهن (الإسكندر) والإلهين المخلصين، والإلهين المتحابين، والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين ...، تريفانا # Tryphaena # ابنة ...، عندما كانت حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «براكسنيكي» (؟) Praxinke # ابنة «فيلينوس» Philinos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» (محبة أخيها)، وعندما كانت «إريني» ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها. # في هذا اليوم - مرسوم: اجتمع رؤساء المعابد، والكهنة خدمة الإله، والكهنة السريون الذي يلبسون الآلهة ملابسهم، وكذلك كتاب الكتاب المقدس وموظفو بيت الحياة المزدوج، وكذلك الكهنة الآخرون الذين كانوا قد أتوا من محاريب «القطرين» نحو الجدار الأبيض من أجل تنصيب «أبيس» الحي، في «ميزان الأرضين» وقرروا: لما كان ملك الوجه القبلي، وملك الوجه البحري ابن «رع» «بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح» الإله الظاهر ابن ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» والملكة «أرسنوي» الإلهان المحبان لوالدهما قد عمل كل أنواع الخيرات لشواطئ «حور» ولكل أولئك الذين هم رعايا ملكه، وذلك لأجل أن ينفذ كل شيء صواب تنفيذه، كما فعل «تحوت» المزدوج العظمة - المقصود هنا نشاط الملك والملكة من الوجهة القضائية - ولما كان جلالته في حالات نفسية تنزع للخيرات؛ فإنه أعطى نقودا وغلالا وفيرة للمعابد، وذلك بإعطائهم حقولا عدة، والممتلكات الأخرى التي كانت توجد في وسطها كانت أكثر من التي كانت توجد فيها في زمن آبائه. ~~«ولما» كان قد أعفى (؟) متأخر الضرائب الخاصة بجلالته، وهي التي بقيت في ذمتهم حتى العام التاسع عشر، وأعني بذلك الضرائب الخاصة بالرزق، وكذلك وظائف الكهان التي بقيت في أيديهم، وكذلك ما يتعلق بكل ملكية مقسمة بين الكهنة، وكذلك أملاك رجال الإدارة التي ms8051 أعفاها جلالته حتى العام التاسع عشر: وأعني بذلك تمار «سسنو» وحبوب، وكذلك كل الممتلكات برمتها فإنه نزل عنها أيضا. # وقد نزل كذلك عن الكتان الذي لم يكن قد نسج بعد؛ أي النسيج الملكي الذي عمل للقصر في المعابد حتى السنة التاسعة عشرة. # وكذلك أمر فيما يتعلق بكل إنسان يعمل على إنبات حقول الآلهة، وكذلك قطعانهم ودواجنهم التي للإله نصيب منها؛ أن يمنحوا كل الأشياء التي من الصواب أن تقدم هدية للآلهة، وأن يبقى مع ذلك ما يجمع من مال مثل (... ~~ الناس الذين يجمعون مال «فيلادلف»، وكذلك الإلهين المحبين لوالدهما). # والواقع أنه لما كانت الوصية سيدة الأرضين «كليوباترا» أخت ابن «رع» وزوجة «بطليموس العائش مخلدا، محبوب بتاح» قد قدمت نقودا وذهبا وكل أنواع الأحجار الثمينة بمقدار كبير لأجل تنفيذ كل الأحفال المدونة لآلهة مصر وإلهاتها ... مقيمة أحفالا مقدسة ... لكل آلهة القطرين ولكل الإلهات بفخامة، وذلك لأنها (الملكة) كانت في حالة نفس محسنة فيما يخص كل ما يهمهم، ويهم معابدهم في كل زمن. # وفي مقابل ذلك فإن كل آلهة مصر وإلهاتها قد وهبوا أعيادا ثلاثينية عدة في صحة ونصر وقوة لملك الوجه القبلي والوجه البحري، ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») ولأخته وزوجه الوصية سيدة القطرين «كليوباترا» الإلهين الظاهرين ... في حين أن تبقى وظيفتهما المحترمة ملكا لهما، وكذلك ملكا لأطفالهم أبديا. # مع الحظ السعيد: لقد ظهر جميلا لكهنة محاريب الجنوب والشمال جميعا أن يزيدوا في أمجاد ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») وكذلك أمجاد أخته وزوجه الوصية، وسيدة الأرضين «كليوباترا» الإلهين الظاهرين في المعابد، وكذلك أمجاد الإلهين المحبين لوالديهما أبويها، وكذلك أمجاد الإلهين المحسنين جديهما، وكذلك أمجاد الإلهين الأخوين آباء أجدادهما، وكذلك أمجاد الإلهين المخلصين أجدادهما (قد ظهر لهما جميلا أن يزيدوا هذه الأمجاد): والمقصود من ذلك: إقامة تمثال للوصية سيدة القطرين «كليوباترا» أخت ابن «رع» وزوجة (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») الإله الظاهر في كل معبد في مصر، وذلك من عمل نحاتين من مصر، ms8052 بالقرب من تمثال الزينة لملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») الإله الظاهر، وكذلك تمثال الإله المحلى معطيا إياه سيف النصر، وتكون منحوتة في أثر من عمل الكهنة ... ~~(ب) تعليق # ويلفت النظر في هذا المتن ما جاء في السطرين السابع والثامن؛ إذ إنهما يشيران إلى ضرائب كانت تضرب على عقار الكهنة من حيث الزراعة وتربية الحيوان، نخص بالذكر منها ضريبة الأبومويرا، أي ضريبة العشر التي تحدثنا عنها في الجزء السابق من هذه الموسوعة (مصر القديمة الجزء 15) وذلك لأنه ذكر صراحة أن هذه الضريبة كان مآلها «لبطليموس الثاني» و«أرسنوي» زوجه ول «بطليموس الخامس» وزوجه. هذا، ونعلم من مرسوم «منف» الأول أن دخل هذه الضريبة # 40 # الذي كان مخصصا من عهد «بطليموس الثاني» لعبادة «أرسنوي فيلادلفوس» قد قسم بينها وبين «بطليموس الرابع» وزوجه المحبين لوالدهما. ~~ ولكن يوجد في المتن الذي نحن بصدده الآن ضرائب أخرى أشير إليها، وهي ليست معروفة كضريبة الأبومويرا، غير أن عدم وجود المتن الإغريقي لهذا النص يقف أمامنا عائقا في كثير من النقاط، وعلى أية حال فإن الترجمة التي وضعت هنا تحتاج إلى التسامح كثيرا في عدة نقاط. # 41 # ومهما يكن من أمر فإن هذا المتن الجديد قد أضاء لنا السبيل في كثير من نقاط المرسوم الأصلي الذي يصعب ترجمته بحالته الراهنة؛ إذ يحتوي على فجوات كثيرة، وقد حاول الأستاذ «زيته» إبراز أهمية هذا المرسوم في مقال رائع حاول فيه تحليل متنه، وأن ما جاء فيه يتفق في كثير من النقاط مع ما جاء في فقرة من تاريخ «بوليبيوس» كما سنرى بعد (راجع: # A. Z. Vol. LIII, p. 35-49 ~~). # ومما هو جدير بالملاحظة هنا عن هذين المرسومين وقوع هفوة صغيرة فاتت مؤرخنا العظيم «بوشيه لكلرك»، # 42 # فقد كتب هذا المؤرخ: في السنة التالية قدم الملك «بطليموس الخامس» صلواته في «فيلة» لمعبد «أسكلابيوس» (أمحوتب) الذي أهداه لإله الطب الذي كان قد ساعده بفضله على الحادث السعيد (وهذا الحادث هو ولادة ابنه بطليموس السادس فيما ms8053 بعد). وقد نقش من أجل ذلك على جدرانه مرسومين؛ الأول بتأسيس عيد تذكاري (؟) بسبب إخضاع العصاة ومعاقبتهم، والآخر على شرف الملكة «كليوباترا». ولا نزاع في أن «بوشيه لكلرك» قد أشار في عبارته السابقة إلى المرسومين اللذين نحن بصددهما، وهما اللذان قد حددا تماما واقتبسا على حسب ترتيبهما التاريخي. # غير أن «بوشيه لكلرك» قد خلط هنا بين معبد «أمحوتب» الصغير الذي يقع خارج الدروموس الذي يسبق البوابة الأولى، وهو الذي يقع شرقي قاعة العمد التي لم تتم ، ويقع بالضبط عند البوابة الهائلة التي أقامها «بطليموس الثاني» (راجع: Porter Moss VI p. 202 ~~)، وبين معبد الولادة «مميزى» الذي أشار إليه في الملحوظة رقم 4 من نفس الصحيفة. وهذا المعبد الأخير لا يقع في غرب الردهة التي تفصل بين البوابتين، وقد نقش على الجزء الأعلى الخارجي من قاعة العمد الصغرى لهذا المميزى - بيت الولادة - من الجهة الشرقية هذان المرسومان كما أشرنا إلى ذلك من قبل، وقد بقي - كما أشار «بوشيه لكلرك» - معبد «أمحوتب» (أسكلابيوس) وهو الذي نذره كل من «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» لهذا الإله. # 43 ~~(6-2) مرسوما عام 23 من عهد الملك بطليموس الخامس إبيفانيس بمتحف القاهرة # توجد بالمتحف المصري لوحتان نقش على كل منهما مرسوم صدر في عام 182ق.م. ~~ والمرسوم الأول كهني، وهو في نظامه العام يذكرنا بصورة تلفت النظر بمراسيم رشيد والفيلة. وعلى ذلك يمكن أن نعتبره ضمن المراسيم التي نقشت بلغات ثلاث، وذلك على الرغم من أنه لم يصل إلينا إلا الأصل الهيروغليفي الذي وجد ناقصا في نهايته، أما اللوحة الثانية فهي لوحة «أصفون»، وقد اشتريت اللوحة الأولى في القاهرة عام 1911، وسجلت بالمتحف المصري برقم السجل المؤقت ~~، وهي مصنوعة من الحجر الجيري الهش، ويبلغ ارتفاعها 1,27 مترا، وعرضها 0,49 من المتر، وأعلى هذه اللوحة مستدير، وقد كسرت قطعتين من وسطها، كما فقد منها من جراء ذلك السطر الثاني والعشرون من أسطرها، والعدد الكلي لأسطرها خمسة وثلاثون سطرا، وقد ظلت مساحة خالية من النقوش في أسفلها تبلغ 26 سنتيمترا. # ومحتويات متن ms8054 هذا المرسوم تشبه كثيرا محتويات المراسيم التي نعرفها فعلا من هذا النوع، غير أن جزءا من المتن يتميز بأنه يشير إلى انتصارات القائد الإغريقي «أريستونيكوس» الذي تحدثنا عنه فيما سبق. # وقد نشر هذه اللوحة الأثري «دارسي». # 44 ~~(أ) لوحة أصفون # عثر «مسبيرو» عام 1914 في «أصفون» على قطعة من لوحة سجلت في المتحف المصري برقم 44901، وهي من الحجر النوبي الرملي، وجزؤها الأعلى مستدير، ويبلغ عرضها 69 سنتيمترا وطولها 85 سنتيمترا، ويلحظ أن الجزء الأسفل منها قد فقد. وسطح هذه اللوحة متآكل، وتوجه فيه فجوات، ولحسن الحظ بقي الجزءان الأول والأخير سالمين ، ومتن اللوحة نسخة من المرسوم الذي أصدره «بطليموس الخامس» في عام 23 من حكمه. ولقد أصبح من الممكن الاستعانة بهذا المتن على إصلاح بعض ما جاء مهشما أو غير مفهوم في المرسوم الأول إلى حد ما، وقد نشر هذا المتن كذلك «دارسي». # 45 ~~(ب) قطع من مراسيم باللغات الثلاث من عهد بطليموس الخامس # وأخيرا يجب علينا أن نشير هنا إلى قطع من مراسيم مدونة بلغات ثلاث من عهد الفرعون «بطليموس الخامس» وجدت منذ البحوث التي قام بها كل من «كليرمون-جانو» و«كليد» عام 1907م في «الفنتين»، وقد وحد مؤقتا الأثري «دارسي» أحد هذه المراسيم بمرسوم «منف»، وقد سمى هذه القطع في مقاله عن مرسوم عام 23 من حكم «بطليموس الخامس»، # 46 # قطعا من متن هيروغليفي، والظاهر كما يبدو أنه كان يشير إلى «حجر رشيد». # يضاف إلى ذلك أن الأستاذ «زيته» الذي فحص علاقة هذه القطع مع نفس مرسوم عام 23 قد شك في أن تكون هذه القطع جزءا من نسخة من مرسوم منف. (راجع: # Zur Geschichte und Erklarung der Rosettana Nach. Der Konig. Akad der Wissen, Gottingen 1916 p. ~~ 277 ~~.) # غير أن كل هذا لم يكن إلا فحص تخمين وحدس؛ وذلك لأنه لم يكن قد نشر شيء من هذه الوثائق. ومع ذلك فإن الأثري «سوتاس» الذي كان قد تبودلت بينه وبين «سيمور دي ريكي» # Seymour de Recci # كتابات بشأن هذه ms8055 القطع؛ انتهى به الأمر إلى أنه وجد ثلاث قطع صغيرة منقوشة أمكنه بوساطتها أن يبرهن على أنها من مرسوم «منف»، وقد كتب عنها بحثا في أكاديمية العلوم والآداب في باريس عام 1923، # 47 # وأخيرا ظهر في عام 1944 في جرنال العلماء مقال بقلم «شابو» # 48 # عن حفائر «كليرمون-جانو» في «الفنتين». وقد نشر فيه رسائل هذا العالم إلى «دي فوجي» # De Vorgué ~~، وأهمية هذه الرسائل أنها كانت قد كتبت أثناء قيام أعمال الحفائر نفسها، وتحتوي هذه الرسائل على معلومات ثمينة عن الموضوع الذي نحن بصدده. والآثار التي أشير إليها في هذه الرسائل هي: # أولا: # قطعة كبيرة من الحجر الرملي كانت مستعملة كمدود منقوش عليها تسعة عشر سطرا بالإغريقية، وبدرسها وجدت أنها تؤلف جزءا من مرسوم رشيد، ومن ثم أصبحت نظرية الأثري «زيته» السالفة الذكر لا قيمة لها؛ وذلك لأنه إذا كان من السهل أن نسيء الفهم من بعض أسطر هيروغليفية ممزقة، فإنه غير محتمل تماما أن نرتكب أخطاء في تسعة عشر سطرا إغريقية، أمكن «كليرمون-جانو» أن يقرأها بنفسه. # ثانيا: # وجدت مئات من الشظايا الجرانيتية نقش عليها إشارات هيروغليفية وديموطيقية وإغريقية، وقد ظن كاشفها في بادئ الأمر أنها تحتوي على صورة من مرسوم «كانوب»، بسبب أن بعض هذه الشظايا كان منقوشا عليه اسم «بطليموس الثالث»، ولكن عندما أمكنه أن يجمع من جديد التاريخ الذي عليها رأى أنه يختلف عن تاريخ مرسوم «كانوب»، وقد شاهد على أية حال أنه كانت توجد بلا شك قطع من مراسيم عدة أخرى محفورة على لوحات غاية في الجمال هشمت بصورة وحشية. # ثالثا: # أشار أخيرا إلى الكشف عن قطعة من الحجر الرملي منقوشة بالديموطيقية، يقول: إنها خاصة بمرسوم «رشيد»، هذا إذا لم يكن قد أخطأ الفهم. # هذه نظرة عامة عن اللوحات والمراسيم التي وجدت سليمة أو مهشمة من عهد الملك «بطليموس الخامس»، ويجدر بنا بعد ذلك أن نترجم بقدر المستطاع ما يمكن ترجمته من مرسوم عام 23 من حكم هذا الفرعون والتعليق عليه؛ لما فيه من صعوبات. ~~(ج) ترجمة ms8056 مرسوم عام 23 من عهد بطليموس الخامس # سنحاول هنا أن نضع ترجمة للنص الهيروغليفي مع قرنه بالنص الذي وجد في «أصفون» كما ذكرنا ذلك من قبل، والواقع أن متن لوحة «أصفون» لا يملأ فعلا الفجوات الموجودة في المتن الأول؛ بل نجد أن متن «أصفون» ينقطع في نفس المكان الذي ينتهي فيه المتن الأول. هذا، ونجد لدينا عونا غير ثابت لملء بعض الفجوات من القطع التي نقشت على جدران معبد الفيلة، # 49 # وهي من مرسوم مماثل للمرسوم الذي نحن بصدده. # الترجمة # السنة الثالثة والعشرون، الرابع والعشرون من شهر «جوربياوس» # Gorpiaeos # الذي يقابل الرابع والعشرين «من برمودة» في مصر، في عهد جلالة «حور رع» الشاب الذي ظهر بوصفه ملكا على عرش والده، صاحب السيدتين، عظيم القوة، ومن يثبت الأرضين، والذي يجعل مصر (تامرى ) مزدهرة، الفاخر القلب نحو الآلهة، «حور» الذهبي (المسمى) الذي يجعل حياة الإنسانية مزدهرة، وسيد الأعياد الثلاثينية مثل «بتاح-تانن»، والملك مثل «رع»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين فيلوباتور، المختار من «بتاح»، قوية روح «رع»، وصورة «آمون» الحية) ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») الإله الظاهر «إبيفانس» بن «بطليموس» و«أرسنوي»، الإلهان اللذان يحبان والدهما، وعندما كان كاهن الإسكندر والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين، والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين، «بطليموس» بن «برهيدس» Pyrhides ~~، وعندما كانت «ديمتريا» # Dimetria ~~(ابنة) «تليماك» حاملة هدية النصر ل «برنيكي» المحسنة، وعندما كانت «أرسنوي» ابنة «برجازيدوس» Pergasidos # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت «إيرن» ابنة «بطليموس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها. # في هذا اليوم قرار: اجتمع رؤساء (المعابد) والكهنة خادمو الإله والكتاب المقدسون والكهنة المطهرون الذين يدخلون في المكان المقدس (قدس الأقداس) لأجل إلباس الآلهة لباسهم، وكذلك كتاب الإله ورجال بيت الحياة المزدوج والكهنة الآخرون التابعون لمحاريب الجنوب والشمال الآتون من «منف» يوم ظهور العجل «منيفيس» - عجل عين شمس - في سخرت - جزء من منف يحتمل أنه يحتوي على القصر الملكي - التي هي «ميزان الأرضين». # وهاك ما قصوه: # بما أن ملك الوجه القبلي والوجه البحري ms8057 (وارث الإلهين اللذين يحبان والدهما، المختار من «بتاح»، قوية روح «رع»، وصورة «آمون» الحية) ابن «رع»، (بطليموس العائش أبديا)، الإله الظاهر ابن «بطليموس» والملكة «أرسنوي»، الإلهان اللذان يحبان والدهما، وكذلك الأميرة الحاكمة سيدة الأرضين «كليوباترا»، والإلهان الظاهران المقيما الشعائر، والسيدان الطيبان جدا للأراضي المقدسة ومن فيها، وسلطانهما فيها ممتاز حتى نهايتها، وقلباهما خير نحو الآلهة. # وأن الذي يشغلهما كذلك الآن وهو حمل الأشياء العدة لآلهة مصر جميعهم والإلهات قاطعبة لأجل أن توضع في محاريبهم، ثم إقامة السلام بين سكان مصر كما فعل «تحوت» مزدوج العظمة، وأن جلالته قد قرر دخلها المقدس للآلهة نقدا وعينا على أن يدفع للمعابد سنويا، وكذلك نصيب الآلهة في الأراضي والأشجار والجزر التي بذرت، وكل شيء عمل بحق وكان مقداره كما كان في زمن الأجداد يدفع سنويا (على أقساط). ولما كان قد منح أراضي كثيرة للمعابد، وحبس عليها دخلا مقدسا، وعملت أشياء على حسب العدالة في كل الأحوال وأمر بإقامة تماثيل ... لتوضع في مكانها، وعمل أمجادا كثيرة للعجل «أبيس» وللعجل «منيفيس» وللبقرة العظيمة، وكذلك لكل الآلهة المحترمة في مصر مع إضافة إلى ما كان من قبل. وقد دفعه «قلبه» لخدمتها في كل وقت ... ~~بعظمة وسخاء. # وكان عليهم كذلك أن يراعوا كل التعليمات لتطهير كل الأشياء (؟) ... ~~التماثيل (؟) في معابدها التي في عيد عظيم، وعليهم أن يستمروا في تقديم القربان وتقديم القربات المحروقة وصب القربات السائلة، وعمل كل شيء أعتيد عمله ... وأنه مجد العجل «أبيس» كثيرا، وأضاف إلى ما كان موجودا من قبل، وأنه عمل غطاء جميلا من الذهب ونسخة من الآلات؟ في امتداده عندما كان ... «لأبيس» يعمل في السنة العشرين من رحلته. # وعلى ذلك فإن كل الإنسان قد استراح، والجنود المنتصرون ... لجلالته كانت للمعابد، وكذلك أموال الضريبة التي كانوا يدفعونها لأجل أن تكون ... جلالته لها، وأمر بإرسال آنية جميلة (؟) (22) ... وأعاده حسب ...(23) ... ويعزق الأرض بفأسه، إعفاء (؟) الآلهة. وانتصاراته ... والناس خدام الآلهة معه في المكان المقام في المنطقة (؟) (24) ... المعسكر في «البلمون»، وقد عملوا اجتماعا من ... عديدون في الإقليم المقدس، ms8058 وكان الأهالي تحت حراسته عندما كان ... (25) ... والأراضي أصابها الجفاف بسبب عدم امتلاء الترع (؟)، ومكانه ... وقد أنزل أسطولا قويا (26) في البحر الأبيض المتوسط لأجل أن يخترقه في كل امتداده في الأماكن التي تقع تحت سلطانه؛ لأجل أن يجمع لجلالته المال والمحاصيل ... مملوء بالجنود وب ... الذين كانوا حرسه. وعلى ذلك عمل ترقية على حسب لبه فرقى جلالته لرتبة قائد الفرسان «أريستونيكوس»؛ لأن قلبه كان غيورا (على خدمته) عاملا السلام لأجل (28) ... وملء قلب جلالته؛ لأنه كان يسوق كل يوم الرجال ليتبعوه على ظهور الخيل، ورجال الأسطول في مناورات بالسفن (29) وقد وصل أسطوله إلى اجتماعات (؟) «أبامي» في البحر الأبيض المتوسط وكل واحد ... معسكر إقليم «البلمون» # Diospolis ~~(30) ... مكانه. # وقد تضرع إليه هذا العدو مع قومه لأجل أن يجعلهم يحضرون ليقدموا الذهب الذي لا يحصى، وكذلك الأحجار الكريمة التي لا يعرف مقدارها (31). وبعد أن عاقب الثورة وثبت العدالة في مجراها انضم (الأسطول) إلى سيده في الوقت الحرج في لحظة الغزو. وبعد ذلك نجد أن (32) «أريستونيكوس» استولى على «أرادوس»، وهي التي تقع في الجزيرة والإقليم الذي هي فيه، وكذلك الأماكن البحرية؛ فقد استولى عليها مع النقود والمحاصيل والأشياء (33) العديدة التي لا حد لها، وهي التي كانت موضوعة هناك في كل مكان مقدس، وقد عادوا أثرياء بعد مضايقة كبيرة، فقد ضربوا مكان البحارة (؟) وعمل ... من هذا العدو، وأنه قوي (؟) إذ كان يعمل مستشارا لكل شيء، وقد باركه الناس من خلفه، والآلهة بسطوا حمايتهم حوله؛ فقد هزم الكفرة، وصير الثائرين (تعساء) في الوجه القبلي والوجه البحري، وفي أمشير من السادس إلى 15 منه أتم هزيمتهم بالانتصارات، وقد نال انتصارات وحصل على انتصارات في شخص الملك. ~~(د) تعليق # أول ما يلحظ في هذا المتن أنه لم يذكر في السطر الأول اسم الشهر المصري المقابل للشهر المقدوني الذي جاء ذكره وهو «جوربياوس». هذا، وتدل شواهد الأحوال على أن مؤلف هذا المرسوم قد نقل بصورة آلية السطرين الثامن والتاسع من متن قديم دون أن يضيف إليهما التغييرات اللازمة. هذا، ولا نعلم السبب ms8059 الذي من أجله أن الكهنة الذين كانوا قد اجتمعوا في «منف» لأجل تتويج العجل «منيفيس» الذي كان مقر عبادته «هليوبوليس» قد توجوه في «منف» ولم يتوجوه في «هليوبوليس» التي كان يجب أن يتوج فيها لا في غيرها، وبخاصة عندما نعلم أنه في عهد «بطليموس الخامس» لم يحدث إلا تغير واحد في العجل «أبيس»، وعلى ذلك فإنه من المحتمل أن مرسوم اللوحة رقم 22184 المحفوظة بالمتحف المصري وهو المؤرخ بالسنة العشرين من عهد «بطليموس الخامس» هو الذي كان قد نقلت بدايته بغباوة في لوحات عام 23 من حكم هذا الملك مع عمل تغيير واحد وهو وضع اسم العجل «منيفيس» بدلا من العجل «أبيس»، وبخاصة عندما نعلم أن الكهنة قد اجتمعوا في «منف» لا في «هليوبوليس»، وعلى أية حال لدينا لوحة من لوحات السرابيوم نفهم منها أن «أبيس » الذي عاش في عهد «بطليموس إيرجيتيس الثاني» كان قد اقتيد في السنة الثالثة من حكم هذا الملك إلى «هليوبوليس»، وعلى ذلك فإنه كان من المحتمل وجود تبادل في الزيارات بين العجل «أبيس» الذي كان مقره «منف» والعجل «منيفيس» الذي كان مقره «هليوبوليس». # وأريد أن ألفت النظر إلى أن الترجمة التي أوردناها هنا لهذا المرسوم ترجمة مؤقتة؛ إذ كنا نأمل بعد الكشف عن لوحة «أصفون» أن يصبح في الإمكان ملء الفجوات التي في المتن الذي نحن بصدده. هذا، بالإضافة إلى أن متن «أصفون» ينقطع عند نفس النقطة التي انقطع فيها متننا، وعلى أية حال قد استعنا في قراءة هذا المتن بقطع النقوش التي وجدت محفورة على جدران معبد الفيلة؛ وذلك لأن هذا المتن يشبه في تأليفه متننا حتى السطر الحادي عشر، ولكن بعد ذلك وبخاصة في الجزء العظيم الأهمية الذي يحتوي على معلومات تاريخية، فقد اعتمدنا على متنينا المؤرخين بعام 23 من حكم هذا الملك، وكلاهما مهشم كما أشرنا إلى ذلك، وعلى ذلك فإن الوقت لم يحن بعد لدرس هذا المرسوم بصورة تامة، ومع ذلك فسنشير هنا لبعض النقاط الجديدة التي أمكن استخلاصها. # أولا: يلحظ ms8060 أن التاريخ الذي ذكر على لوحة «أصفون» هو العام 23 اليوم 22 من شهر «أبللوايوس»، في حين أن تاريخ المرسوم الذي على اللوحة الأخرى هو السنة 23 اليوم الرابع والعشرون من شهر «جوربياوس». هذا، ويتساءل الإنسان كيف يمكن حل وضع تاريخين يختلف الواحد منهما عن الآخر - إذ يبعد الواحد منهما عن الآخر بمدة ثلاثة أشهر أو تسعة على حسب بداية السنة - وكيف أمكن وضعهما لعمل واحد رسمي؟ والواقع أنه من الناحيتين نجد تقابل الأشهر المقدونية مع الأشهر المصرية غير صحيح؛ فاللوحة الأولى تقدم لنا الرقم 24، والظاهر أنه يوم الشهر، ولكن لم يذكر اسم الشهر، أما لوحة «أصفون» فقد جاء فيها: «الذي في شهر المصريين» وحسب دون ذكر أي شيء آخر. # وعلى أية حال فإن نهاية كل من المرسومين قد ضاعت، ومن المحتمل أنه لو وجدت نهاية كل منهما لعرفنا السبب في إصدار مرسومين في سنة واحدة، ولن نستغرب مثل هذا العمل في عهد «بطليموس الخامس» الذي كان مليئا بالأحداث، وبخاصة النضال الذي كان بينه وبين المصريين الذين كانوا قد هبوا دفعة واحدة لاسترداد حريتهم واستقلالهم الضائع، والتخلص من حالة الفقر التي كانوا يئنون تحت عبئها. # وعلى الرغم مما جاء في لوحتنا من فجوات جعلت ترجمتها مبهمة بعض الشيء في الجزء الأخير منها، فإنه يمكن القول مما تبقى لدينا من المتن أنها كانت قد أقيمت على شرف «أريستونيكوس» صاحب الحظوة العظيمة عند «بطليموس الخامس»، وذلك لأن أعمال هذا القائد قد نالت حظا كبيرا من التمجيد. والظاهر أن ما ذكر في هذه اللوحة عن هذا القائد يبتدئ عند السطر الثالث والعشرين حيث الحديث عن الناس، ومن المحتمل أن المقصود هنا بالناس هم جنود «أريستونيكوس» المرتزقة، كذلك ذكر تعيينه قائدا أعلى للفرسان. والمقصود بجنود «أريستونيكوس» هم أولئك الذين كان قد جندهم من بلاد الإغريق، والظاهر أن المعسكر المصري كان قد أقيم في بلدة تل «البلمون» عاصمة المقاطعة الثامنة عشرة من مقاطعات الوجه البحري (راجع أقسام مصر الجغرافية القديمة ص89). ~~ ومن المحتمل أن البلدة ms8061 التي كان قد جمع فيها الأسطول والجيش سويا تحت إمرة هذا القائد كانت وقتئذ «دمياط» الواقعة عند مصب فرع النيل الفتناتي. ~~ هذا، ولم يفهم معنى الجملة الممزقة التي جاء فيها ذكر بلدة «أبامي» (سطر 29). # والواقع أن «بطليموس» لما كان يأمل في مساعدة الرومان له للاستيلاء على جزء من أملاك «أنتيوكوس»، فإنه كان قد أرسل على ما يظن مقدما أسطوله ليحتل في الحال البلاد التي كانت ستعطى له، ونحن نعلم بدورنا من حوادث التاريخ التي ذكرها لنا الكتاب القدامى أن أمل «بطليموس» كان برقا خلبا، وأن معاهدة 188ق.م لم تدر عليه أية فائدة، ومن أجل ذلك نجد أن الأسطول قد عاد (سطر 30)، وأن الجيش الذي كان يحمله هذا الأسطول قد استعمل في القضاء على الثورة الوطنية التي كانت مندلعة في الوجه البحري. هذا، ونجد في السطر الثاني والثلاثين ذكر حقيقة تاريخية جديدة ، وذلك أن المؤرخين القدامى قد ذكروا لنا أنه بعد موت «أنتيوكوس الثالث» وتولية ابنه «سليوكوس الرابع» من بعده عام 186ق.م استعد المصريون للاستيلاء على «سوريا الجوفاء» من جديد، وعلى حسب المتن الذي نحن بصدده الآن نفهم أنه كانت هناك بداية لتنفيذ هذا المشروع؛ فقد ذكر لنا المتن أن المصريين استولوا فعلا على مدينة «أرادوس» من أعمال «فنيقيا» وأنهم خربوها، وأن ما كان بها من ثروة قد حملت في الوقت المناسب؛ لتملأ خزانة «بطليموس الخامس» التي كانت خاوية مفلسة، وعلى أثر هذا العمل العظيم نصب هذا القائد العظيم مستشارا للملك، ونال التهاني من الجميع. # وكما قلنا نجد نهاية هذا المرسوم مهشمة؛ ولذلك فإن ما بقي لنا منه لا يقدم معنى صريحا؛ بل يشوبه الغموض لدرجة أنه لم يكن في استطاعتنا أن نعرف إذا كان شرف هذا النصر قد وجه إلى «أريستونيكوس» أو إلى «بطليموس الخامس»، وعلى ذلك يظهر أن هذا النقش يجب أن يكون قد صدر بعد مرسوم الفيلة الثاني، وهو المرسوم الذي جاء فيه ذكر «أريستونيكوس» فيما يتعلق بالثورات التي هبت في الوجه القبلي، وعلى أية حال فإن السنة ms8062 الثالثة والعشرين كانت آخر سني حكم «بطليموس الخامس»؛ إذ قد حضره الموت فجأة عام 181ق.م كما ذكرنا ذلك فيما سبق، ومن ثم فإن الحوادث التي جاء ذكرها في هذا المرسوم كانت آخر أعمال وقعت في عهد هذا العاهل. # وهكذا نجد في هذا المرسوم - على الرغم من تمزيقه وضياع جزء منه - صحائف منقوشة عن تاريخ مصر دونت - على ما أعتقد - بيد مصرية، وهي غير تلك الصحائف التي تركها لنا الكتاب الإغريق القدامى، ويلفت النظر هنا أنه قد جاءت فيها أحداث جديدة لم يذكرها الكتاب القدامى. غير أن هذه الصحائف بكل أسف قد وجدت ممزقة؛ ومن ثم تركتنا متلهفين عما كانت تكنه من معلومات وحقائق ربما كان قد غفل عنها أو أغفلها الكتاب القدامى عن قصد؛ لأنها لا تتحدث عن الإغريق بل تتحدث عن الشعب المصري وأمجاده، ولكن لحسن الحظ قد أبقت لنا الأيام وثائق ديموطيقية من عهد هذا الملك تحدثنا عن الحركة الوطنية التي قامت في آخر عام من حياة «بطليموس فيلوباتور» واستمرت حتى العام التاسع عشر من عهد خلفه «بطليموس الخامس»، وقد أشرنا إلى هذه الحركة من قبل، وهي التي كان رائدها في بادئ الأمر بطل مصري يدعى «حرمخيس» ثم خلفه بطل آخر يدعى «عنخمخيس» وقد حمل كل منهما الألقاب الملكية المصرية القديمة. هذا، وقد استمرت الثورات القومية على البطالمة حتى أنهكت قواهم، وأدت بملكهم إلى الزوال، وسنتحدث عن هذه الثورات في فصل خاص. ~~(6-3) مرسوم لوحة القحط الذي صدر في عهد بطليموس الخامس ~~(أ) مقدمة # تحدثنا فيما سبق عن المراسيم التي صدرت في عهد الملك «بطليموس الخامس» ورأينا أن الباعث الأكبر لإصدار هذه المراسيم هو إرضاء الكهنة الذين كانوا منذ فجر التاريخ المصري يتحكمون في معتقدات الشعب واتجاهاتهم الدينية، وكذلك لتهدئة الأحوال في البلاد التي كانت الثورات متأججة فيها بسبب ما أصاب الشعب المصري من مظالم واضطهاد على يد الحكام الأجانب من الإغريق والمقدونيين، ومن أجل ذلك أخذ «بطليموس الخامس» ورجال بلاطه يعالجون أحوال البلاد الداخلية بكل حزم وبصيرة ms8063 نافذة حتى يتسنى لهم مجابهة الأخطار التي كانت تهدد كيان أرض الكنانة من الخارج. ومن أجل ذلك نلحظ أنه في عهد «بطليموس الخامس» صدر أكبر عدد من المراسيم التي كان هدفها ضم جماعة الكهنة إلى جانب الملك الذي أصبح يسير في كل تصرفاته على حسب الأنظمة الفرعونية العريقة في القدم في جميع البلاد من أقصاها إلى أقصاها، ولا أدل على ذلك من المرسوم الذي أصدره في صالح الإله «خنوم» وغيره من الآلهة الذين كانت عبادتهم منتشرة في منطقة الشلال وما بعدها في بلاد النوبة. # وهذا المرسوم نقش على لوحة تعرف لدى الأثريين بلوحة القحط. وسنحاول فيما يلي أن نضع صورة جديدة تختلف اختلافا بينا عما كان معروفا عن متن هذه اللوحة من الوجهات التاريخية والدينية والاقتصادية. وعلى الرغم من كل ما سنذكره هنا فإنه لا تزال توجد بعض النقاط الغامضة في محتوياتها ، وبخاصة من الناحية الجيولوجية؛ فقد ذكر فيها بعض مواد من المعادن والأحجار التي لم يتوصل الأثريون لمعرفة كنهها ولا الأغراض التي كانت تستعمل فيها. وهذا المتن يكشف لنا عن وجود ثروات معدنية لا حد لها لا تزال تنتظر الكشف عن أسرارها والإفادة منها، وما أحوجنا إلى ذلك في هذه الفترة من تاريخ بلادنا بعد أن أصبحت مصر تأخذ مكانتها بين البلاد الصناعية في العالم. ~~(ب) تاريخ لوحة القحط # لوحة القحط هي عبارة عن متن يتألف من اثنين وثلاثين سطرا عموديا، نقشت على الوجه الشرقي لصخرة من الصخور الشامخة التي تتراكم في أقصى جزيرة سهيل بمنطقة الشلال. # وكان أول من كشف هذه اللوحة هو الرحالة والأثري «فيلبور» # Wilbour # عام 1889م. # 50 # وقد قام في الحال بترجمتها ونشرها الأثري «بروكش»، # 51 # ثم ترجمها الأثري «بليت»، # 52 # ثم جاء بعده الأثري «دي مورجان» ونقل متن هذه اللوحة في عام 1894، # 53 # وهذه النسخة أحسن من سابقتها، غير أنها مع ذلك تحتوي على أخطاء، وبعد ذلك ترجم لنا كل من «فنديه» في كتابه عن القحط في مصر القديمة عام 1936، ومن بعده أورد «جون ms8064 ولسون» و«بريتشارد» في مجلة متون الشرق الأوسط عام 1951م بعض فقرات من هذه اللوحة. يضاف إلى ذلك أن الأثري الكبير الأستاذ «زيته» كان قد ذكر بعض حقائق هامة عن هذه اللوحة في مقالين هامين عن «دوديكاشوينوس» # Dodekaschinos ~~(1901) وعن «أمحوتب» (1902م)؛ غير أنه لم يقدم لنا إلا ترجمة جزئية، وفي الغالب لم تكن ترجمة حرفية. هذا، وقد ترجم الأستاذ «كيس» فقرة من هذه اللوحة # 54 # أيضا. # وأخيرا قام الأثري «بول بارجيه» Paul Barguet # بفحص هذه اللوحة والتعليق عليها تعليقا شاملا ممتعا اعتمدنا عليه في كثير من النقاط. ~~(ج) اختلاف الآراء في صحة تاريخ هذه اللوحة # لقد اختلفت الآراء في صحة نسبة هذه اللوحة إلى عهد الملك «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة على الرغم من أنها نقشت في العهد البطلمي؛ فيقول الأستاذ «زيته»: إن هذا المتن قد أعيدت كتابته على إثر زيارة قام بها «بطليموس العاشر» في رحلة له في منطقة «الشلال». أما الأستاذ «كيس» فيقول : إن هذه اللوحة حديثة العهد، وإن الغرض من نقشها في هذا المكان الذي هي فيه هو تعظيم عبادة الإله «خنوم» من جديد، وكذلك إعادة تثبيت سيطرة هذا الإله الذي يمثل في صورة كبش على إقليم الاثني عشر ميلا # Dodekaschene ~~. وأخيرا يقول الأثري «بول بارجيه»: إن هذه اللوحة ألفت في عهد «بطليموس الخامس». وفي اعتقادي أن هذا هو الرأي الأقرب إلى الصواب جدا. ~~(د) وصف اللوحة # تدل الظواهر على أن هذا المتن قد وضع في صورة لوحة؛ فقد مثل في الواقع فوق المتن منظر يشاهد في نهايته الملك «زوسر» يخطو نحو اليمين تعلوه سماء ترتكز على عمد، ويلبس الملك التاج المزدوج، ويرتدي قميصا قصيرا فوقه ثوب فضفاض. والظاهر أنه كان يقدم البخور - كما يدل المتن - لوالده «خنوم» سيد بلاد النوبة. وجاء تحت صورة الملك اسمه ولقبه: «حور» (نترخت)؛ «حور» الذهبي: «جسر». # ونقش خلفه: الحماية لكل الحياة والقوة. # هذا، وتقدم القربات للثالوث المقدس آلهة الشلال. # فيشاهد أولا الإله «خنوم-رع» برأس كبش متوجا بتاج آتف، وجاء معه المتن التالي: ~~«كلام ms8065 قيل على لسان «خنوم-رع» سيد الشلال، والإله العظيم سيد الفنتين، والمسيطر على بلاد النوبة: إني أحمل لك الفيضان في ميقاته كل عام.» # ثم نشاهد بعد ذلك الإلهة سوتيت (ساتيت) تلبس على رأسها قبعتها الخاصة بها محلاة بقرنين، جاء معها المتن التالي: «كلام قيل على لسان «سوتيت» العظيمة سيدة الفنتين وسيدة النوبة.» # وأخيرا نشاهد الإلهة «عنقيت» ترتدي على رأسها ريشا، وجاء معها المتن التالي: # كلام قيل على لسان «عنقيت» سيدة «سهيل» ... التي تشرف على بلاد النوبة. # ثم يأتي بعد هذا الثالوث والمتون التي تتبعه متن اللوحة نفسه، ويحتوي على اثنين وثلاثين سطرا عمودية نقشت من اليمين إلى الشمال. # وتنحصر موضوعات هذا المتن فيما يأتي: # أولا: موضوع القحط # السنة الثامنة عشرة من عهد «حور» (نترخت) ملك الوجه القبلي والوجه البحري صاحب السيدتين: «نترخت»، «حور الذهبي»: «جسر»، عندما كان متسلطا، الأمير النبيل حاكم أملاك الجنوب ورئيس النوبيين في الفنتين «مسير» # Mesir ~~، وقد خبر: أن هذا المرسوم الملكي لأجل أن تكون على علم بأنني كنت في حزن على عرشي العظيم، وأن أولئك الذين كانوا في قصري كانوا في أسى وقلبي كان في غم شديد؛ لأن الفيضان لم يأت في ميقاته مدة سبع سنوات، فكانت الغلة قليلة؛ إذ قد يبست الحبوب، وكل ما كان يؤكل كانت كميته قليلة، وكل إنسان كان مصابا في دخله، وأصبح الفرد غير قادر على المشي، وكان الطفل يبكي، والشاب أصابه الوهن، وقلوب المسنين في حزن، فكانت أرجلهم مطوية قعودا على الأرض في داخلها، و(حي) رجال البلاط كانوا في حاجة، وكانت المعابد موصدة، والمحاريب يخيم عليها التراب، (وبالاختصار) كان جميع ما هو كائن في حزن. # 55 # نداء للإله «أمحوتب» # فاستمع لما جاء فيه على لسان الملك: ~~(وبعد ذلك) حبب إلي أن أعود إلى الماضي؛ فسألت رجلا من موظفي «إبيس» (الإله تحوت) وهو رئيس الكهنة المرتلين ل «أمحوتب» بن «بتاح» الذي في جنوبي جداره: في أي مكان ولد النيل؟ وأية مدينة للمتموج # 56 # تقع هناك؟ وأي إله يسكن هناك ليساعدني؟ فقام (وقال): ms8066 سأذهب إلى قصر المصيدة (= محراب الإله «تحوت» في الأشمونين) وهو مصمم على أن يكون قلب كل إنسان شجاعا فيما يفعل، وسأدخل قاعة السجلات، وسأتصفح الكتب القديمة، وسأسير على هديها. # وعلى ذلك ذهب ثم عاد نحوي في لحظة، وأعلمني بفيضان النيل ... وكل الذي تحتويه، وقد كشف لي عما هو مدهش وخفي، فقد مشى نحوها الأجداد، ولكن لا يوجد ملك قد عمله منذ البداية. # الأمور التي كشف عنها كاهن «أمحوتب» # وقد صرح لي بما يأتي: توجد مدينة في وسط الماء، والنيل يحيط بها واسمها الفنتين، وهي بداية البداية، وأنها مقاطعة البداية (الواقعة) قبالة «واوات» (= إقليم أسوان) وهي مرتفع أرضي ومرتفع سماوي، وإنها عرش «رع» عندما يقرر إرسال الحياة لكل إنسان، وحلاوة الحياة هو اسم مأواها، والهوتان هو اسم الماء (أي ماء النيل) وهما الثديان اللتان توزعان وتتصرفان في جميع الأشياء، وأنها قاعة الولادة (اسم بيت الولادة في «دندره» حيث يولد النيل كل سنة) وأن النيل يعود إلى شبابه فيها في ميقاته (ويمنح البلاد الحياة قاطبة) ... وأنه يمنح الزيادة، وينزو منقضا كفتى يأتي امرأة (وهذه العبارة تذكرنا بتوحيد النيل بالإله «أوزير» الذي يمثل غالبا بالثور في عهد البطالمة) ويبتدئ ثانية ليصبح رجلا شابا قلبه نشطا، ويندفع بارتفاع قدره ثمان وعشرين ذراعا (في الفنتين) ثم يسرع نحو «البلمون» فيبلغ ارتفاعه فيها حوالي سبع أذرع. # ويكون هناك «خنوم» بمثابة إله ... ونعلاه موضوعان على أسفل الموجة وهو قابض على مزلاج الباب في يده، ويفتح المصراعين كما يريد، وأنه أبدي هناك بوصفه الإله «شو» سيد التسعة ورئيس الحقول، وقد سمي كذلك بعد حساب أرض الوجه القبلي والوجه البحري التي كانت توزع على كل إله، وذلك لأنه هو الذي يتحكم في الشعير، والطيور والأسماك وكل ما يعيش منه الإنسان. وكان هناك حبل مساحة ولوحة أدوات كتابة، وكان هناك سنادة من الخشب على هيئة صليب صنعت من قطع خشب «سون» ليزن بها ما على الشاطئ (أي كل الأشياء التي كانت موضوعة على الشاطئ) وقد كلف بذلك الإله «شو» بن ms8067 «رع» سيد العطاء - وزير الزراعة - ومعبده مفتوح من الجهة الشمالية الشرقية (أي معبد الإله خنوم، وقد اختفى الآن) ويشرق «رع» في واجهته كل يوم. ومياهه ثائرة في جهته الجنوبية مسافة ميل، وهي حائط (أي المياه) تفصله عن النوبيين كل يوم. وتوجد سلسلة جبال في موقعه الشرقي فيها كل أنواع المواد الثمينة وأحجار المحاجر الصلبة، وكل ما يبحث عنه لبناء كل معبد في الوجهين القبلي والبحري، وكذلك حظائر الحيوان المقدس، والمقابر الملكية، وكل التماثيل التي تنصب في المعابد والمحاريب. ~~ وكل محاصيلها مجتمعة قد وضعت أمام الإله «خنوم» وحوله، وفي الوقت نفسه توجد هناك نباتات كبيرة خضراء، وكل أنواع الزهور التي توجد من أول الفنتين حتى «بيجه»، # 57 # في الشرق وفي الغرب (يعني النباتات والأزهار). # ويوجد في وسط النهر المغمور بالماء منذ عودة شبابه السنوي - أي فيضانه - مكان لراحة الجميع، وعلى كلا الشاطئين صنع هذه الأحجار. # ويوجد في النهر قبالة هذه المدينة (الفنتين نفسها) مرتفع في الوسط ، وهو رديء في ذاته، ويسمى «كروفي» # Krofi # الفنتين. # تعلم أسماء الآلهة الذين في معبد «خنوم» وهم: سوتيس أنوكيت (سوتيت وعنقت) و«حعبي» و«شو» و«جب» و«نوت»، و«أوزير» و«حور» و«إزيس» و«نفتيس». # تعلم أسماء الأحجار الكائنة هناك في وسط الدائرة التي على الحدود (أي) التي في الشرق والغرب (أي التي على شاطئ قناة الفنتين) والتي في الفنتين، والتي في الوسط شرقا وغربا، والتي في وسط النهر، وهي: حجر «بخن» (وهو حجر بزاميت = البازلت) والجرانيت وحجر «مختبتب» # Mhtbtb # وهو حجر لونه أخضر، وحجر «رعجس» وحجر «وتشي» # Wtsy # أو «تخي» (وهو نوع من الحجر لونه أبيض ذكر في العهد المتأخر فقط) ويوجد في أقصى الشرق، وحجر برجن (وهو على حسب رأي بركش لونه أخضر كرنبي) في الغرب، وحجر «تشي» (من المحتمل أنه نفس الحجر «وتشي») في الغرب وفي النهر. # تعلم أسماء المعادن الثمينة التي في المحاجر في الجزء العالي من النيل - ويوجد بينها ما يبعد أربعة أميال: ذهب وفضة ونحاس وحديد ولازورد وفيروزج ونحنت حجر لونه أخضر) ويشب # 58 # أحمر وحجر ms8068 «قع» (= حجر ثمين من بلاد النوبة من بين أحجار أخرى)، وحجر «منو» (وهو البللور الصخري الذي يعمل منه بعض الأواني، وبخاصة اللازمة منها لشعيرة فتح الفم) والزمرد (= برقت) وحجر «تم-أقر»، ومعنى هذه الكلمة هو: الذي لا غبار عليه، ويحتمل أنه البللور الصخري، وخلافا لذلك «نشمت» (وهو نوع من حجر الفلدسبات الأبيض والأزرق)، وحجر «تامحي» (= حجر غير معروف كنهه)، وحجر «حماجت» (يجوز أن معناه الزمرد)، وحجر «بقس-عنخ» # 59 ~~(= حجر من بلاد النوبة)، والكحل الأخضر، والكحل الأسود، ومغراة حمراء من مادة «حرست»، # 60 # و«ميمي» (= حبوب من بذور زراعية، وطينة تحتوي على بياض من بلاد النوبة، # 61 # وكان المصريون المفتنون يستعملونها لطلاء المقابر) في هذا الإقليم. # وعندما علمت ما تحتويه (المدينة) انشرح قلبي، ومنذ أن سمعت التحدث عن ماء الفيضان أمرت بفك الكتب من أربطتها، وأمرت بعمل تطهيرات، وكذلك أمرت بإقامة مواكب، وأمرت بتقريب قربات كاملة من الخبز والجعة والطيور والثيران، ومن كل شيء طيب لآلهة وإلهات الفنتين الذين ذكرت أسماؤهم (والمعنى المقصود هو أن الملك قد انشرح صدره في الجملة السابقة من المواد التي يشتمل عليها إقليم الفنتين، ولكن القربات التي كان سيقدمها للآلهة الذين يثوون هناك ستجلب رضاهم حتى يرسلوا هذا الفيضان الذي تحدث عنه كاهن «أمحوتب»، وهو ما تصبو إليه نفسه، ومن ثم كان جواب الإله «خنوم» عندما يزور الملك في الحلم). # الرؤيا # والواقع أنه عندما استولى علي النوم في هدوء رأيت (في الرؤيا) الإله واقفا أمامي، فهدأته بالصلاة والتضرع إليه، وقد شرح نفسه في محبة لي، وقال: إني «خنوم» فاطرك، وذراعاي خلفك؛ لأجل أن أضم جسمك، ولأجل أن تصير أعضاؤك في صحة جيدة، وإني أورد لك مواد ثمينة تلو المواد، ثمينة بما لم يعرف من قبل، ولم يعمل منها حتى الآن أي عمل؛ لبناء المعابد، ولإصلاح ما أفسد، ولعمل تركيب محاجر العيوم لصاحبها # 62 ~~- وذلك لأني السيد الذي يخلق، وإني أنا الذي خلق نفسه، وإني «نون» العظيم جدا، والذي وجد منذ بداية الزمن، وإني «حعبي» الذي يجري على حسب ms8069 مشيئته، والذي يصوغ الناس، والذي يقود كل إنسان إلى حينه (لحظته)، وإني «تاتنن» والد الآلهة، وإني الإله «شو» العظيم رب العطاء، وتوجد لناووسي فتحتان، وقد أمرت بفتح البركة له لأني أعرف «حعبي» فهو الذي يروي الحقول ريا يضم الحياة لكل أنف - وعلى حسب ما يسقى من الحقول فإنها تستمر حية - وإني أجعل النيل يزيد من أجلك، ولن تكون أعوام بعد حيث ينقص فيها الفيضان من أجل أية أرض، والأزهار ستنبت وتنثني تحت اللقاح، وإني سأعمل على أن يكون قومك في فيض، ويملئون أيديهم معك، وسينتهي الجدب الذي يجلب القحط في مخازن غلالهم، وسيأتي المصريون مسرعين، وستينع الأراضي؛ وذلك لأن الفيضان سيكون ممتازا، وستكون قلوبهم منشرحة أكثر من ذي قبل. # المرسوم الملكي # وعندئذ استيقظت (من نومي)، في حين أن أفكاري أخذت تعود إلى مجراها، وبعد أن أزلت عن نفسي خمولها أصدرت هذا المرسوم في صالح والدي «خنوم»: قربان ملكي للإله «خنوم رع» رب الشلال ورئيس بلاد النوبة، وفي مقابل ما تفعله لي أقدم لك «مانو» بوصفه حدك الغربي و«بايخو» بوصفه حدك الشرقي (يقصد بذلك أنه يمنحه جبال «مانو» وجبال «بايخو» التي تقع في شرقي مصر وغربها حدودا لبلاده) من أول «الفنتين» إلى «تاكومبسو» لمسافة 12 ميلا غربا وشرقا من حقول وصحارى ونهر في كل ميل من الأميال المعدودة. # وأن كل أولئك الذين يكدحون في الحقول معطين الحياة ثانية كل ما كان نائما على الأرض؛ وذلك بسقي الشواطئ وكل الأراضي الجديدة، يقيمون في الأميال المذكورة، ويحملون محاصيلها إلى مخازنك. # وفضلا عن ذلك فإن نصيبك الذي في مدينة الفخ (= الأشمونين) وكل صيادي الأسماك وكل صيادي طيور وماشية صغيرة وكل صيادي أسود في الصحراء؛ سأفرض عليهم ضريبة العشر في محصولهم الكلي، وكذلك كل الحيوانات الصغيرة التي تلد إناثا في الأميال المذكورة سأحفظها جميعا. # ويلزم أن تعطى الحيوانات الموسومة كلها كقربات محروقة وقربات يومية، وكذلك حقائب الذهب والعاج والأبنوس وشجر الخروب، ومادة النوبة البيضاء والمغرات الحمراء (سهرت) والنباتات - «ديو»، والنباتات «نفو»، والخشب من كل أنواع ms8070 الأشجار، وكل ما تجلبه بلاد «خنت-حن-نفر» (بلاد النوبة) لمصر، وكل ما يحصده مصري من متأخر الضرائب بينهم. # ويجب ألا تكون هناك أية خدمة إدارية لإعطاء أوامر في هذه الأمكنة، وألا يحجز أي شيء؛ بل يجب أن يحافظ على كل شيء لصالح محرابك. # وإني أقرب لك هذه الضيعة (أي الاثني عشر ميلا) بما فيها من صخور وأراض على ألا يكون هناك فرد (ينتقض شيئا منها)، ولكن يسكن فيها كتابك ومراقبو الحبوب بوصفهم مسجلون يعلنون ما يجب أن يورده العمال والحدادون ورؤساء أصحاب الحرف وصياغ الذهب و... والعبيد، وفرقة العبيد الذين يشكلون هذه الأحجار يجب أن يوردوا ذهبا وفضة ونحاسا وقصديرا ومكاييل حبوب ومأكولات، وما يجب أن يعطيه كل رجل يشتغل معهم، وذلك بأن يدفع 1 / 10 من كل ذلك، وأن يدفع 1 / 10 من المعادن الثمينة من المحاجر وهي التي يؤتى بها من أعالي النهر، والأحجار التي في الشرق، وأن يكون هناك رئيس يزن كميات الذهب والفضة والنحاس والمعادن الثمينة الحقيقية، وهي التي سيبنيها النحاتون في حجرة الذهب (= أي المخازن والمعامل التي يحفظ فيها الذهب المخصص لصناعة التماثيل والأشياء الإلهية) لصناعة التماثيل، ولأجل إصلاح التماثيل التي نالها عطب، وكل مواد العبادة الناقصة هناك، كل ذلك سيوضع في المخزن إلى أن يصنع من جديد، وسيعمل الإنسان كل ما يحتاج إليه المعبد إلى أن يصبح كما كان عليه في بادئ الأمر. # نقش هذا المرسوم على لوحة في مكان مقدس في مكتوب؛ وذلك لأنه قد حدث كما قيل، وعلى لوحة تكون فيها الكتابات المقدسة في المحاريب مرتين، وأن من سيبصق عليها سيكون عرضة للعقاب، وعلى رؤساء الكهنة المطهرين ورئيس مستخدمي المعبد أن يعملوا على أن يكون اسمي باقيا في معبد «خنوم رع» سيد الفنتين والقوي أبديا. # تعليق على لوحة القحط: أهميتها وتأريخها # لا نزاع في أن ما جاء في متن هذه اللوحة من معلومات منقطعة النظير عن هذا الجزء من الدولة المصرية يدل دلالة واضحة على أن واضعه كان من أبناء هذه البيئة بعينها، ms8071 وأنه كان عالما بكل جزئيات هذا الإقليم الذي يسمى «الاثني عشر ميلا». وليس هناك من شك في أنه أحد رجال الدين الذين كانوا يعتنقون مذهب الإله «خنوم» رب هذه المنطقة، ولا نستغرب - بعد قراءة عما في هذه المنطقة من ثروات معدنية وصناعية وفنية - أن يحرص كهنة الإله «خنوم» على أن تكون كل هذه الثروة في أيديهم، وأن يعملوا جهد طاقتهم على إغراء الملك الحاكم وقتئذ في أن يجعلها من أملاك الإله الأعظم لهذه المنطقة هو وثالوثه. ~~ وما جاء في المرسوم الذي أصدره هذا الفرعون يدل دلالة لا ريب فيها على أن الكهنة قد عرفوا كيف يستميلونه من الجانب الديني، وبخاصة أنهم ادعوا أن هذه الامتيازات التي طلبوا إليه تنفيذها كانت خاصة بهم منذ الملك «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة ومن بناة مجد مصر، فهل هذا صحيح؟ # الواقع أن المتن الذي ترجمناه هنا وفحصنا بعض نقاطه مؤرخ بالسنة الثامنة عشرة لملك يدعى «نتر-خت» فإذا كان المقصود به هو الملك «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة المصرية فعلا، فإن هذا التاريخ يكون أقدم تاريخ عرف لنا عن هذا الملك من الآثار، غير أن البحوث اللغوية تدل صراحة على أن متن هذه اللوحة قد ألف في العهد الإغريقي، أو بعبارة أخرى في العهد البطلمي، وهذا بطبيعة الحال ما يضعف صحة هذا الزعم، يضاف إلى ذلك أن الآثار التي خلفها لنا الملك «زوسر» لم تقدم لنا تاريخا واحدا من عهده، هذا من الوجه الأثرية، أما من حيث ما تركه لنا المؤرخون الإغريق فقد ذكر لنا «مانيتون» أن الملك «توزوتروس» # Tosorthros # أي «زوسر» قد حكم تسعة وعشرين عاما، غير أنه مما يؤسف له أننا لا يمكننا الاعتماد على ما ذكره لنا هذا المؤلف من حيث التأريخ المصري بوجه عام، وعن التأريخ للملك «زوسر» بوجه خاص؛ لأن تأريخه طويل بما لا يقبله العقل، ولا أدل على ذلك من أن ورقة «تورين» التي تقدم لنا تواريخ ملوك مصر من أقدم العهود حتى الدولة الحديثة قد خصصت خمسين عاما للأسرة الثالثة ms8072 بأسرها، في حين أن «مانيتون» قد خصص لنفس الأسرة 214 عاما. # ومن ثم يتساءل الإنسان ماذا يمكن أن نفكر في تاريخ عام 18 من عهد «حور-نترخت»؟ ومن جهة أخرى أخرى يقول المتن الذي نحن بصدده الآن: إن «زوسر» لما كان مهتما بأن يعيد إلى قومه الرخاء الذي حرموا منه منذ سبع سنين بسبب عدم انتظام مياه النيل، قرر أن يعود إلى الماضي، ويسأل عددا من مستخدمي عبادة (الإله) «أمحوتب»، # 63 # وهو وزير قديم كانت معلوماته العظيمة قد رفعته إلى مرتبة إله، وعلى ذلك فإنه إذا كان الملك يلجأ إلى نداء الرجل الذي يعتبر من رجال الماضي، فإنه ليس الملك «زوسر» نفسه الذي يقوم بهذا النداء، وعلى ذلك فإن العام الثامن عشر الذي افتتح به المتن يمكن أن يعود إلى السنة الثامنة عشرة من حكم الملك الذي وضع هذا المرسوم، وعلى ذلك فإن اسم «زوسر» يخفي تحته اسم ملك آخر، وهو اسم أحد البطالمة؛ وذلك لأن المتن من العهد البطلمي. # وعلينا الآن أن نبحث من كان «بطليموس» هذا الذي يمكن أن ننسب إليه متن «سهيل» بصورة تكاد تكون صحيحة؟ # والواقع أن ذكر «أمحوتب» هنا له أهمية رئيسية، وذلك لأن هذا الحكيم في الواقع هو الصانع من جديد للخيرات العميمة. وإذا كان هذا الملك الذي لا نعرف اسمه حتى الآن قد قرر تقديم قربات ومخصصات تحبس على الإله «خنوم» وهذه لفتة سنكشف أهميتها الحقيقية فيما بعد؛ فهل لا يمكننا أن نفكر في أنه قد قام بعمل مكرمة كذلك ل «أمحوتب»؟ والجواب على ذلك: نعم؛ إذ في الواقع يوجد في جزيرة الفيلة معبد كان قد أقيم هناك، وأهدي للإله «أمحوتب»، والملك الذي أقام معبد «أمحوتب» هذا هو «بطليموس الخامس»، على أن ذكر الابن البكر للملك في الإهداء الإغريقي الذي نقش على عتب باب معبد «أمحوتب»، # 64 # إنما يدل على أن هذا المعبد لا بد كان قد أقيم على أكثر تقدير في العام التاسع عشر أو العشرين من حكم هذا الفرعون، وعلى ذلك فإن ms8073 هذا الملك يستوقف التفاتنا بوجه خاص. # 65 # هذا، ولدينا نقطة أخرى هامة في المتن الذي نحن بصدده يجب أن نتعرف على قيمتها ومدلولها: وذلك أن القربان المقدمة للإله «خنوم» كانت من كل الإقليم المسمى «دوديكاشين» الممتد من أسوان حتى «تاكومبسو»، ومعنى ذلك بوجه الإجمال ضم كل هذا الإقليم الواقع في بلاد النوبة السفلى إلى سلطان ملك مصر، وجعله ملك التاج، وأننا إذا رجعنا إلى الحقائق التاريخية المعروفة فيما يتعلق بهذا الجزء الجنوبي من مصر إلى عهد يذهب بنا إلى ما بين عهدي «بطليموس الرابع» و«بطليموس السادس» لرأينا أن ملكا نوبيا يدعى «إرجامنيز» كان يحكم إقليم «دوديكاشين» (الاثني عشر ميلا) بوصفه تحت حماية «بطليموس الثاني»، وأنه في عهد الملك «بطليموس الخامس» كانت العلاقة بين مصر وبلاد النوبة قد فسدت مع خلفاء «إرجامنيز»، هذا فضلا عن قيام ثورة في البلاد على يد زعيم مصري استقل بإقليم «طيبة»، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل، وبعد ذلك نعلم أن «بطليموس السادس » قد استعمر هذا الجزء من بلاد النوبة، كما يشهد بذلك خلع اسمي «كليوباترا» و«فيلوتريس» على مدينتين من مدن هذا الإقليم، ولا نزاع في أن ذلك كان نتيجة للعداوة التي كانت سائدة منذ ذلك العهد بين ملك مصر والأسرة النوبية الحاكمة، ولدينا نقش من عهد «بطليموس السادس» في الفيلة يتحدث عن «الدوديكاشين» وعن ضريبة العشر من محاصيله، وعلى ذلك فإنه يحق لنا أن نقول: إن هذا الاستعمار قد بدأ منذ عهد «بطليموس الخامس» إذ هو الذي عاقب - في السنين الأخيرة من حكمه كما ذكرنا من قبل - الثورة التي قام بها حكام النوبة في عام 19 من حكمه، وهي السنة التي صدر فيا مرسوم بعد نهاية العصيان الذي قام في إقليم «طيبة». # ومن الجائز أن اسم حاكم «الفنتين» وهو «مسير» ومعناه «الذي يحضر من جديد العين» قد يكون فيه تورية لإعادة هذا الإقليم لمصر كما أحضرت عين حور له من هذه البلاد بعد فقدانها، ومن جهة أخرى يلحظ أن لقب هذا الحاكم وهو «حاكم أملاك ms8074 الجنوب» هو ترجمة للكلمة الإغريقية # épistratege # وهي وظيفة لم تظهر إلا في عهد «بطليموس الخامس»، وأخيرا لدينا نقطة أخرى ثالثة تعضد الرأي القائل أن هذه اللوحة عملت في عهد «بطليموس الخامس» وهي أن الاضطرابات الخطيرة التي وقعت في عهد كل من «بطليموس» الرابع والخامس معلومة لنا، وهي التي يرجع سببها بلا نزاع إلى أمور سياسية، ولكن نعلم من جهة أخرى أنه قد زاد في حدتها إصابة البلاد بقحط يرجع سببه جزئيا إلى سوء الإدارة في البلاد، ولا أدل على ذلك من أنه قد قدمت شكاوى باستمرار لكل من «بطليموس» الرابع والخامس خاصة بالإهمال في تسهيل ري الأراضي التي تتوقف عليها حياة الشعب، والغريب في ذلك أن هذه الشكاوى قد أهمل أمرها، ولم يصل إلى مرسليها أية إجابة من الحكومة، ولقد كان في مجيء النيل منخفضا السبب الكافي لحدوث القحط، يدل على ذلك أنه في هذا العهد بلا نزاع يرجع تاريخ شكوى قدمها مالك أطيان من الجنود المرتزقة اسمه «فيلوتاس» Philotas # من أهالي «أبوللينوبوليس» # Apollinopolis # وقد شكى كما يقول: من الجفاف والقحط؛ وذلك لأنه في خلال ثلاث سنوات لم يرو النيل بصورة كافية حقلي. # 66 # وعلى أية حال لم تعد الطمأنينة إلى البلاد إلا في عام 186ق.م وهو التاريخ الذي استؤنف العمل فيه في إقامة معبد «إدفو» بعد أن كان قد أوقف بسبب الثورات التي كانت قائمة في الوجه القبلي. وهذا التاريخ يقابل السنة التاسعة عشرة من حكم «بطليموس الخامس». # 67 # وإذا كانت نقوش حجر الرشيد التي ألفت في الوقت الذي عادت السكينة العابرة إلى البلاد في عام 191ق.م قد تحدثت عن فيضان كان بوجه خاص عال في العام الثامن من حكم «بطليموس الخامس»؛ فإنه من الممكن أن نفكر في أنه قد أتى بعد ذلك عهد فيضانات منخفضة، وإذا كان الملك من جهة أخرى قد خاطب «أمحوتب» بطريقة غير مباشرة لأجل أن ينجي البلاد من القحط فما ذلك إلا لأن هذا الحكيم المؤله قد اعتبر إذ ذاك بأنه الصورة الوقورة ل ms8075 «خنوم» الفنتين الإله الذي يحكم مدخل النيل في مصر والفيضان السنوي. # بقي علينا الآن أن نفهم السبب الذي كان قد حدى ب «بطليموس الخامس» أن يخفي نفسه تحت اسم «نترخت-زوسر». والمفتاح لحل هذه المسألة يظهر أنه يكمن في حادث هام أفاد منه «بطليموس الخامس»: والمقصود هنا حادث تتويج الملك، وذلك أن «بطليموس الخامس» هو في الواقع على حسب الرأي العام أول ملك بطلمي كان قد توج في «منف» كما تحدثنا عن ذلك من قبل، وعلى حسب الشعائر القديمة وجدت جماعة الكهنة المصريين الذين وفدوا من جهات مختلفة من مصر أنه قد تآلف عقدهم في معبد «بتاح»، وبذلك نجد أنهم بهذه الصورة قد أعادوا رباط تقليد قديم كان «زوسر» مؤسس الأسرة الثالثة والحكومة المنفية هو الصانع له، وذلك بمساعدة وزيره «أمحوتب» (الذي كان معبده في منف)، وعلى ذلك فإنه ليس من المدهش أن نجد «بطليموس الخامس» ينسب نفسه إلى عترة الفرعون الذي جعل من «منف» في الأزمان القديمة عاصمة للمملكة المصرية، ويحتمل أن نأخذ في الاعتبار اللقب الذي كان يحمله «بطليموس الخامس» وهو اسم العبادة الذي خلعه الإغريق عليه، وهو الترجمة للقبه بالمصرية، وهو الإله الذي يظهر نفسه أو المشرق، وهو بالإغريقية «ثيوس إبيفانس» # θξός Επίφανήѕ ~~، غير أن الكلمة «جسر» التي تترجم بكلمة رفيع أو سامي فإنها تؤدي معنى «الظهور الإلهي»، وكلمة «جسر» هي نفس الكلمة السامية أو العربية «جسر» أي الشيء العالي، وعلى أية حال فإن هذه الكلمة قد فسرت خلافا لذلك بالنعت الذي يحمله الملك «زوسر» وهو «نترى-خت» «إلهي الجسد»، وعلى ذلك لن يكون من المدهش أبدا أن يكون هذا التشابه في النعت الذي كان قد منح له مع اسم مؤسس الأسرة الثالثة # 68 # وذلك لفائدة «بطليموس الخامس». # هذا، ونحن لا نجهل الميول الدينية الخفية ل «بطليموس الخامس» فهي معلومة تماما؛ إذ نجده يبحث بكل شغف للحصول على كل حماية إلهية. وأنه كان يجتهد في تقوية عبادة الملك. # 69 # وبالاختصار فإن لوحة القحط تؤرخ بعام 187ق.م وأنها مرسوم أصدره ms8076 «بطليموس الخامس» ذكر فيه بشكل تصويري عودة الأقاليم الجنوبية المصرية إلى التاج، وكذلك تأمين البلاد بالهدوء والسعادة التي كانت تنعم بها في الأزمان الخالية. # وختاما بالنسبة لما جاء في هذه اللوحة من نقوش خاصة بالنيل نذكر شيئا عن موضوع القحط الذي يظهر أنه هو موضوع نفس لوحتنا هذه. # حقا نجد أن الأثري «بركش» في كتابه الذي وضعه عن هذه اللوحة قد سماه: «سبع السنوات القحط» التي جاء ذكرها في التوراة، وبذلك قرب سبع السنوات التي تحدثت عنها التوراة بسبع سنوات القحط التي جاءت في لوحة «سهيل»، غير أن هذا التقارب قد انتقد بسرعة جدا بأنه فرية. # وأنه قد يكون من خطل القول أن يعتبر أحد المتنين بأنه ذكرى للآخر؛ وذلك لأن تقارب أحدهما من الآخر لا ينبغي رفضه بتاتا. # هذا، ويوجد تقليد عام يحدثنا عن سبع سنوات عجاف قد ثبت تداوله في كل الشرق الأدنى القديم، فلم يكن وجوده إذن قاصرا على مصر؛ بل كذلك وجدناه في تقاليد «أوجاريت» وحتى «بوغازكوى»، # 70 # عاصمة بلاد «الخيتا ». والمقصود هنا على ما يظهر حدوث دورة مقدارها سبع سنين قحط تليها دورة أخرى مقدارها سبع سنوات رخاء. # وفي مثل هذه الحالة لا يجب ألا يؤخذ رقم سبع سنوات بمعناه الحرفي؛ بل يؤخذ على أنه يعني دون أي شك عددا هاما من سنين القحط، وأن تتابعها يمكن أن يظهر بمظهر إلهي، وأن القحط كان يعد من ألعن المصائب التي كانت تصيب الشرق القديم. # وتدل شواهد الأحوال على أن القحط في متن «سهيل» كان سببه أكثر من فيضان للنيل غير كاف؛ إذ من الجائز أن يكون الفيضان قد أتى في غير الوقت المناسب؛ فإما أن يكون قبل ميعاده بزمن طويل أو بعد ميعاده بزمن طويل، ومن أجل ذلك يقول المتن: «إن النيل لم يأت في ميقاته خلال سبع سنوات»، ولكن عندما استولى «بطليموس الخامس» من جديد على إقليم الشلال قد أصبح في مقدوره أن يراقب منابع النيل في «الفنتين»، وبذلك أمن بصورة ما مياه النهر انتظامها ms8077 الموسمي. ~~(7) الآثار التي أقامها «بطليموس الخامس» أو أصلحها أو جاء اسمه عليها ~~(1) # معبد الكرنك المجموعة الوسطى: # معبد آمون - المدخل لقاعة العمد - الباب الغربي. ~~(19) تشاهد أربعة صفوف يرى فيها «بطليموس الخامس» أمام آلهة، ويشاهد في الصف الثالث منها «بطليموس السادس» يتعبد أمام «بطليموس الخامس» و«كليوباترا». # 71 ~~(2) # معبد «آمون رع»: # يشاهد ضمن المباني الإضافية في حرم المعبد الكبير على قائمة الباب الشمالية طغراءات الملك «بطليموس الخامس». # 72 ~~(3) # معبد «تحوت» (قصر العجوز): # يشاهد في منظر قربات الملك «بطليموس السابع» يتعبد أمام «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» الأولى. # 73 ~~(4) # طهنة: # توجد نقوش إغريقية للملك «بطليموس الخامس» في طهنة، وهي منقوشة في الجزء الأعلى من لوحة ومحفورة في الصخر، ومع هذه النقوش صورة إله وصورة «أوزير». # 74 ~~(5) # المدمود: # وجدت بعض قطع من الحجر في معبد «المدمود» عليها طغراء الملك «بطليموس الخامس» مما يدل على أنه كان قد قام ببعض إصلاحات أو بعض مبان هناك. # 75 ~~(6) # معبد إسنا: # يشاهد على واجهة حجرة العمد التي من عهد البطالمة الملك «بطليموس السابع» يقدم قربانا سائلا أمام والديه «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» الأولى؛ هذا ويشاهد على واجهة معبد «خنوم» الشمالي طغراءات «بطليموس الخامس». # 76 ~~(7) # معبد إدفو: # ممر الخزانة (139) يشاهد عند المدخل لقاعة العمد ثلاثة صفوف من النقوش ل «بطليموس الخامس» وزوجه «كليوباترا» الأولى. # 77 ~~(8) # الحجرة الخامسة: # يشاهد على قاعدة الجدار سطر من النقوش باسم «بطليموس الخامس» و«كليوباترا». # 78 ~~(8) آثار بطليموس الخامس في بلاد النوبة والواحات # معبد الدكة: # جاء ذكر «بطليموس الخامس» على العمد التي عند مدخل معبد الدكة. # 79 # كلبشة: # مقصورة الإله «ددون» إله بلاد «النوبة». # 80 # نسب بعض علماء الآثار هذه المقصورة للملك «بطليموس العاشر» غير أن شواهد الأحوال تدل على أن الذي أقامها هو «بطليموس الخامس» # 81 # وقد اقترح الأثري «جوتييه» بحق أن ينسب هذا المعبد إلى الملك «بطليموس الخامس»؛ وذلك لأن جزء الطغراء الذي بقي لنا ينطبق على اسم «بطليموس الخامس» وأن قراءة «لبسيوس» لهذه الطغراء لا تنطبق على الحقيقة. # 82 # وهاك ما يشاهد على هذه المقصورة من مناظر ms8078 (انظر التصميم # 13 ~~). # معبد «أمحوتب» بالفيلة: # الردهة «ينظر الشكل رقم # 14 ~~»: ~~(59) ويرى «بطليموس الخامس إبيفانس» في الصف الأعلى يقدم نطرونا إلى الإله «أمحوتب» الجالس، وإلى الأم «خردوعنخ» ثم إلى الزوجة «رنبت نفرت»، وفي الصف الأسفل تشاهد الملك يقدم البخور إلى «أمحوتب». ~~(60) نشاهد الملك يقدم طعاما إلى الآلهة «خنوم» و«ساتيس» و«عنقت» وذلك في الصف الأعلى. أما في الصف الأسفل فنراه يقدم صورة «ماعت» إلى الآلهة «أوزير-أونوفريس» و«إزيس» و«أمحوتب». # المدخل: ~~(61) و(62) ويشاهد على العتب الخارجي منظر مزدوج يرى فيه الملك يقدم نبيذا إلى الآلهة «بتاح» و«تحوت» و«أمحوتب» والأم «خردوعنخ»، ثم يقدم بخورا في المنظر الثاني إلى الآلهة «أوزير» و«إزيس» و«خنوم» و«حتحور»، وعلى القائم الغربي توجد ثلاثة مناظر يشاهد فيها الملك يقدم صورة «ماعت» إلى الإله «أمحوتب» ثم يقدم إناء إلى الإله «أوزير»، كما نشاهد الملك واقفا أمام الإلهة «إزيس». أما على القائم الشرقي فيشاهد الملك يقدم نبيذا إلى الإله «خنوم»، ثم صناجة إلى آلهة، بينما يقف أمام الإله «أمحوتب» في المنظر الثالث. ~~(63) و(64) ويرى على كل من السمكين عمود من المتون كما يشاهد «بطليموس الخامس أبيفانس» و«كليوباترا الأولى» على كل منهما. ~~(66) الباب الداخلي: # يشاهد على قائمة الباب الشمالية صفان من النقوش مثل فيهما الملك يقدم صورة ماعت (= العدالة) للإله «شو» (أو «تحوت») ويتقبل رمز الحياة من «ماندوليس» # Mandulis # وهو الإله الأعظم في معبد «كلبشة» وهو بالمصرية القديمة = «مر-ور»، ويعتبر بمثابة إله الشمس. # 83 # وعلى القائمة الجنوبية يوجد صفان من النقوش مثل فيهما الملك «بطليموس الخامس» يقدم العين السلمية (= وزات) للإله «أرسنوفيس» كما نطقه الكتاب الإغريق، وهو بالمصرية القديمة (= «أرى حمس نفر» = الرفيق الطيب)، وقد كان لقبا ينادى به الإله «شو» زوج الإلهة «تفنوت» أخته، وهو إله نوبي. # 84 ~~(70) يشاهد في الصف الأعلى الملك يقدم الصولجان للإله «أوزير» و«إزيس» و«حور»، كما يقدم آنية للإله «مندوليس» والإلهة «بوتو»، ويقدم النبيذ للإله «شو». وفي الصف الثاني يقدم الملك للإله «مندوليس» ول «مندوليس» الصغير، ويقدم طاقة من الزهور وطيورا ل «مندوليس» الصغير و«بوتو»، كما يقدم لبنا ms8079 لإله شاب. وفي الصف الثالث يقدم الملك رمز الحقل للآلهة «أوزير» و«إزيس» و«حور»، والنبيذ للإله «أرسنوفيس» (؟) وللإلهة «تفنوت»، كما يقدم صورة العدالة للإله «مندوليس»(؟). ~~(71) يشاهد هنا في الصف الأعلى الملك يقدم البخور للآلهة «خنوم» و«ساتيس» و«أنوكس» (= ثالوث الشلال)، والعين السليمة «وزات» للإله «مندوليس» وللإلهة «بوتو»، كما يقدم طوقا (؟) للإله «أرسنوفيس» وفي الصف الثالث يقدم الملك قربانا للإله «آمون» (؟)، وللإلهة «موت» (؟)، وللإله «مندوليس» الصغير، ثم يقدم آنيتين من القربان السائل للإلهين «مندوليس» و«بوتو» كما يقدم البخور للإله «شو» (أو «تحوت»). ~~(72) يشاهد هنا في الصف الأعلى منظر مزدوج يقدم فيه الملك النبيذ للإله «أرسنوفيس» والبخور للإله «تحوت»، وفي الصف الأسفل يشاهد كذلك منظر مزدوج يقدم فيه الملك الطعام للإله «مندوليس» والبخور والقربان السائلة للإله «أرسنوفيس» (؟). # 85 # الواحة الخارجة: # عثر في الواحة الخارجة على قطع من الحجر عليها اسم الملك «بطليموس الخامس» و«كليوباترا» في شمالي معبد «هيبيس» في داخل حرم المعبد. # 86 # | عصر بطليموس السادس # (1) ~~= وارث الإلهين الظاهرين، الذي خلفه «بتاح»، المختار من «رع»، الذي يقدم العدالة ل «آمون». ~~(2) ~~= «بطليموس» العائش أبديا، محبوب «بتاح». # مدة حكم «بطليموس السادس»: # حكم «بطليموس السادس» على أرجح الأقوال من 20 مايو سنة 180ق.م إلى 12 فبراير سنة 170ق.م، ومن 24 مايو 163 إلى 27 سبتمبر 145ق.م. # على الرغم مما لدينا من وثائق عدة كشفت عنها الحفائر الحديثة من عهد البطالمة فإنه توجد فجوات كبيرة في تاريخ هذه الأسرة، ويرجع السبب في ذلك إلى أن ما وصل إلينا من الكتاب القدامى الذين عاصروا ملوك البطالمة لم يأت إلينا من كتاباتهم أحيانا إلا نتف صغيرة لا تشفي غلة، ولا أدل على ذلك من أن المؤرخ «بوليبيوس» الذي عاصر «بطليموس السادس» بالذات لم يصل إلينا مما كتبه عنه إلا النذر اليسير؛ إذ قد فقد معظم ما كتبه، ولم نعد نركن في كتابة تاريخه إلا على ما تجود به أرض مصر من الكنوز المختفية في باطنها من وثائق بردية ولوحات أثرية، وغير ذلك مما يكشف لنا النقاب عن تاريخ تلك الأسرة، ms8080 وبعض المصادر الإغريقية أو اللاتينية الثانوية. # | أسرة بطليموس الخامس وتولي العرش بعده # وعلى أية حال تحدثنا الآثار بأن «بطليموس الخامس» ترك من خلفه بعد وفاته المفاجئة ثلاثة أطفال من زوجه «كليوباترا» السورية الأصل، وهي ابنة «أنتيوكوس الثالث» كما أشرنا إلى ذلك من قبل. فكان له ولدان وأنثى؛ فالذكران كان يحمل كل منهما الاسم التقليدي للأسرة وهو «بطليموس»، وحملت الابنة اسم أمها «كليوباترا»، وقد تولى عرش الملك أكبر الذكرين باسم «بطليموس السادس» وهو فيما بين الخامسة والسادسة من عمره، وكانت أمه بطبيعة الحال الوصية على العرش. وقد نعت «بطليموس السادس» بلقب «فيلومتور» أي: المحب لأمه، وقد ادعى بعض المؤرخين أن الوصاية على عرش البطالمة في عهد هذا الملك وفي عهد والده من قبل كانت لروما لما كان لها من سلطان في تلك الفترة من تاريخ العالم المتمدين. ~~ والواقع - كما يقول المؤرخ «بوشيه لكلرك» - أن وصاية «روما» لم تكن إلا مجرد أسطورة ابتدعتها الأسرة، ويرجع أصلها إلى السياسة الرومانية التي أرادت أن تحمي الأسرة البطلمية عند مسيس الحاجة، وذلك على الرغم من هذه الأسرة. # وتدل الظواهر على أن الوصاية لم تكن في يد واحد بعينه من عظماء الرومان، ولكن في يد مجلس الشيوخ الروماني الذي كان يهيمن على الجمهورية الرومانية في الداخل والخارج، # 1 # وبخاصة بعد انتصارها على القائد «هنيبال» القرطاجني انتصارا ساحقا في ميدان القتال مما جعلها سيدة العالم المتمدين من الآن فصاعدا عدة قرون. ~~(1) وصاية «كليوباترا الأولى» على عرش الملك # هذا لما كان «بطليموس السادس» لا يزال في طفولته فإن أمه «كليوباترا» لم تسمح لأحد غيرها بأن يدير شئون البلاد الداخلية والخارجية، ومن ثم كانت سياستها على النقيض مما حدث في عهد والده «بطليموس الخامس» الذي كانت مدة حكمه سلسلة وصايات تولاها أفراد لم يكن لهم مطمح إلا إعلاء شأن أنفسهم على حساب الملك الصغير. # وقد كان هم «كليوباترا» عندما أخذت مقاليد الحكم في يديها أن تبذل كل جهودها في رعاية أطفالها بنفسها، ومن أجل ذلك نجد أنها لم تعر ms8081 أذنا صاغية لإغراءات الذين يفدون عليها - كما كان متوقعا - من بلاط أخيها «أنتيوكوس الرابع» ملك سوريا، وكان الأخير يسعى لعقد معاهدات مع مصر لتفيده في مقاومة «أتالوس» ملك «برجام»، وكذلك للوقوف في وجه الرومان، وكان من الطبعي أن ينتهز «أنتيوكوس الرابع» فرصة استمالة أخته «كليوباترا» وأن يجعلها تنضم إلى جانبه في هذا النضال بوصفها المسيطرة على شئون مصر، ولم يكن هذا بالأمر المستغرب، وبخاصة عندما نعلم أن الأصل في زواج «بطليموس الخامس» من «كليوباترا» أخته كان لعقد روابط الألفة بين البلدين، غير أن «بطليموس الخامس» كما رأينا من قبل قد انحرف عن هذه السياسة؛ لأنه رأى أن ذلك من مصلحة مصر. # سياسة كليوباترا الأولى # وقد تبعته زوجه «كليوباترا» في سياسته هذه؛ عاملة على أن تكون سياستهما التحالف مع «روما»، وقد رأت «كليوباترا» بعد موت زوجها أنه حرصا على ملك ابنها أن تبقى على ولائها لروما، وباتباع هذه السياسة قد برهنت على بعد نظر ودهاء؛ لأن انحرافها عن سياسة محالفة «روما» كان فيه خطر على ملك ابنها، ومن أجل ذلك نجد أنها لم تحد عن السياسة التي رسمها زوجها في إدارة الملك حتى حضرها الموت حوالي عام 174-173ق.م وكانت لا تزال في زهرة الشباب. وعلى أية حال لم يحدثنا التاريخ بصورة أكيدة عن تاريخ موتها؛ فقد اختلف المؤرخون المحدثون في توقيته. # هذا، وقد أطلق على الملك الصغير لقب «فيلومتور» أي: محب أمه، وهذا اللقب ينطبق على «كليوباترا» التي أحبت ابنها كثيرا؛ فعملت كل ما في وسعها للمحافظة على ملكه. ~~(2) غزو «أنتيوكوس» الرابع لمصر # لقد عملت «كليوباترا» طوال مدة حياتها على أن تبقى مصر بعيدة عن الحروب، وذلك على الرغم من أن زوجها «بطليموس الخامس» كان قبل وفاته يفكر في شن حرب على السليوكيين لاسترجاع «سوريا الجوفاء»، ولكن على أثر وفاتها وقع الملك الصغير في براثن رجال القصر الذين كانوا ملتفين حوله، وبخاصة الخصي «يولاوس» # Eulaeos # وعبد آخر من أصل سوري يدعى «لناوس» # Lenaeos ~~. وقد أصبح هذان الرجلان هما الوصيان عليه، ومنذ ms8082 تلك اللحظة نجد الخصيين يلعبان دورا في بلاط البطالمة، وتحدثنا الأخبار على أنهما عملا ما في وسعهما لتدريب هذا الملك الغر على الدعارة، وأن يسلك سلوك المخنثين بحيث ينصرف عن شئون الملك تاركا بذلك كل شيء يتعلق بإدارة حكم البلاد في أيديهما حتى بعد بلوغه سن الرجولة. وتدل الأخبار على أنهما سارعا في إعلان تقليد الملك حكم البلاد فعلا عندما بلغ السن القانونية، كما أعلنا زواجه من أخته «كليوباترا» التي أصبحت تلقب «كليوباترا الثانية»، وقد كان هدف هذين الوصيين من القيام بذلك هو التخلص من تدخل «روما» في شئون مصر، وكانت روما وقتئذ تنظر إلى ملوك مصر بأنهم تحت وصايتها أرادت مصر أم لم ترد، ولا أدل على ذلك من أنه في خلال عام 173ق.م - على ما يظن - عندما علم الرومان بموت «كليوباترا» أرسل مجلس الشيوخ الروماني إلى الإسكندرية بعثا مر عن طريق «مقدونيا» ليتحقق من أن «برسوس» ملك هذه البلاد كان يقوم فعلا باستعدادات للحرب التي أعلنها «أيمنيس»، وقد كان البعث مكلفا في الوقت نفسه بتجديد عهود المودة والصداقة مع مصر. # 2 # وقد كان من جراء حضور بعث مجلس الشيوخ إلى مصر أن اتخذ هذان الوصيان - غير الرسميين - الأهبة لحماية ظهريهما بجعل البلاد تسير على نظام حكم قانوني محدد، ومن ثم توج الملك وأصبح هو الحاكم للبلاد، ولا نعلم شيئا قط عن المراسيم التي أقيمت لتتويج الملك وزواجه، والظاهر أن ذلك قد حدث عام 172ق.م. ولا نزاع في أن المبدأ الذي وضعه الملك «بطليموس الخامس» في موضوع إقامة مراسيم التتويج في «منف» على حسب الشعائر المصرية القديمة؛ كان هو الذي اتبع في تتويج «بطليموس السادس»، وكذلك في زواجه من أخته «كليوباترا الثانية»، والظاهر أن الحفل بتتويجه كان قد أقيم قبل زواجه، وقد لقب «بطليموس السادس» رسميا «فيلومتور». وكان هذا الملك يبلغ من العمر عند زواجه السادسة عشرة، وكانت أخته وزوجه «كليوباترا الثانية» أصغر منه سنا وقتئذ، وقد أصبحا منذ زواجهما يعبدان باسم الإلهين المحبين لوالدتهما، ومن ثم أصبح من ms8083 المؤكد أن عرش أرض الكنانة يحتله زوجان ملكيان توافرت فيهما كل التقاليد الفرعونية القديمة التي أهلتهما لتولي عرش مصر، وقد حدث ذلك في عام 172-171ق.م. وقد رأى الملك وزوجه أنه من الصواب لإثبات توليهما عرش الملك والقبض على زمام الأمور أن يظهرا أمام الشعب وأمام كهنة المعابد، ومن هنا نجد آثار ذلك في معبد «دابود» في نقش حفر على بوابته، وهذا النقش يحدثنا عن تحية يقدمها الملك «بطليموس السادس» وزوجه الملكة «كليوباترا» وذلك بوصفهما الإلهين المحبين لوالدتهما وللإلهة «إزيس» وللإله «سرابيس» وللآلهة الذين يسكنون المعبد. # 3 ~~(3) النزاع على سوريا الجوفاء # وعلى أية حال لم يمض طويل زمن على هذا الزواج في سلام وطمأنينة؛ لأن موت الملكة «كليوباترا الأولى» قد أثار من جديد موضوع «سوريا الجوفاء» التي كانت موضع نزاع بين أسرة البطالمة في مصر والسليوكيين في الشرق منذ عهد «بطليموس الأول»، وقد رأينا من قبل أن «أنتيوكوس الثالث» كان قد قدم هذا القطر مهرا لابنته «كليوباترا». ~~ وقد اختلفت الآراء في تكييف هذه الهبة؛ فمن قائل إن هذا القطر نفسه كان قد أعطي مهرا ل «كليوباترا»، ومن قائل إن الملكة قد أعطيت خراجه وحسب، ومن ثم قامت المنازعات على تفسير العقد الذي أبرم بين الطرفين المتعاقدين، وقد بقي الخلاف مستمرا لدرجة أن «بطليموس الخامس» كان يستعد في أواخر أيامه لشن حرب على «أنتيوكوس» للاستيلاء على هذا القطر، ولكن الموت اختطفه قبل أن ينفذ ما أراد، وقد كانت الفرصة سانحة أمامه لنيل مأربه؛ لأن صهره «سليوكوس الرابع» «فيلوباتور» كان لا حول له ولا قوة من جراء شروط معاهدة «أبامي» # Apamée # التي انتزع الرومان بموجبها من «أنتيوكوس الثالث» كل ممتلكاته شمالي جبال «توروس»، وقد زاد الطين بلة أنه لم يكن محبوبا في «روما» وقتئذ؛ إذ كان المظنون فيه بحق أنه كان يطمح بصورة غامضة في القيام بالانتقام لما حاق ببلاده. هذا، ويتساءل الإنسان عما إذا لم يكن مجلس الشيوخ قد فكر في عزل هذا الملك، وذلك في الوقت الذي قتل «سليوكوس الرابع» هذا ms8084 على يد وزيره «هليو دوروس» عام 175ق.م. وعلى أية حال نجد في هذا الوقت أن ابن هذا الملك المقتول وهو الذي كان قد أرسل إلى «روما» ليحل هناك محل أخ «سليوكوس»، المسمى «أنتيوكوس»، وكان قد وصل في الوقت المناسب بمساعدة ملك «برجام» ليخلف أخاه على عرش الملك، فكان ذلك لسوء حظ ابن أخيه. غير أن من بقي من أبناء سوريا الموالين أو على الأقل أولئك الذين كانوا يسعون في التحالف مع مصر قد رأوا أن استقلال بلادهم وأسرهم المالكة قد صدمت صدمة جديدة بتولي هذا الملك الجديد. # وقد كان الأمل عظيما أمام ملك «سوريا» الجديد «أنتيوكوس الرابع» إذ كان على صلة عظيمة مع الرومان؛ لأنه كان قد أمضى ما يقرب من أربعة عشر عاما من سني شبابه في «روما» حيث عاش عيشة الألفة والمحبة بين الأسر الرومانية العريقة في المجد، ومن ثم نجده عندما غادر «روما» ترك خلفه أصدقاء أصحاب جاه وسلطان. # وتدل شواهد الأحوال على أنه كان رجلا نبيلا في أخلاقه؛ إذ لم ينس عندما أرسل «أبوللونيوس» إلى روما عام 173ق.م أن يذكره بذكرياته في هذا البلد بقوله: إنه قد عومل من كل الطوائف معاملة ملك لا معاملة رهينة. # 4 # ولا بد أن «أبوللونيوس» قد تحسس مجريات الأمور في «روما» وتأكد من أنه إذا وقعت حرب مع مصر فإن سيده لن يكون مكتوف اليدين في هذه البلاد، وفي تلك الأثناء كانت فكرة إعلان الحرب على مصر قد اختمرت في ذهنه، وتدل الظواهر على أنه لم يكتف وقتئذ بالمحافظة على «سوريا الجوفاء» وحسب؛ بل المظنون أنه امتنع عن الاستمرار في دفع خراج هذا الإقليم الذي كان يعتبر ملكا للملكة «كليوباترا» يدفع لها سنويا، غير أن ملك «سوريا» قال عن هذا الخراج إنه كان بمثابة معاش تتقاضاه «كليوباترا» من «سوريا» طوال مدة حياتها، وبموت «كليوباترا» انتهى الأمر. بيد أن الفكرة في الإسكندرية كانت على عكس ذلك؛ فقد كان المظنون أن أخلاف «كليوباترا» لهم الحق في تقاضي دخل بلاد «سوريا الجوفاء» بوصفها ms8085 إرثا شرعيا ورثوه عن أمهم، وادعوا أن الاتفاق الذي أبرم في هذا الصدد يؤكد ذلك؛ بل وبالاستيلاء على هذا القطر نفسه فعلا، ولا نزاع في أن هذه كانت مسألة قضائية، وأن هذا كان موضع نزاع يفصل فيه المدعي العام، ولا تزال هذه المسألة موضوع أخذ ورد حتى يومنا هذا بين المؤرخين الذين يتناولون هذا الموضوع، نذكر من بينهم «أستراك» و«كوتشمد»، و«مومسن»، و«فلكن»، و«مهفي»، وهؤلاء قد تأثروا بما كتبه كل من «بوليبيوس» و«ديدور» وهما في جانب ما ادعاه السوريون، في حين أن «فلاث» # Flathe # و«درويسن» # Droysen # و«هلم» و«استراك» # Strach # يتمسكون بالرأي الذي اعتنقه «ليفي» و«سنت جيروم» وهما في جانب ما ادعاه المصريون. والواقع أن الحق في مثل هذه المسألة يكون في جانب من بيده القوة كما جرت العادة. # ومهما يكن من أمر فإن الوصيين على عرش البطالمة يغلب عليهما الكبرياء وسوء التصرف، وأخذا يستعدان للحرب علنا، وصرخا بصوت عال أمام جماعة من الشعب معلنين - بأساليبهما التي تنطوي على الغرور - بأنهما سيجنيان النصر باستمالة الحاميات السورية بيسر وسهولة بقوة المال. # 5 # يضاف إلى ذلك أنهما كانا يعتقدان أن «أنتيوكوس الرابع»، كان يخاف بأس الرومان الذين كانوا وقتئذ يحمون مصر، ومن ثم يكون ذلك سببا في شل قوته، وفضلا عن ذلك صورت لهما قلة تجاربهما وقصر نظرهما أنه سيكون في مقدورهما أن يهاجما «سوريا» ويستوليا عليها؛ بل وأكثر من ذلك سبح بهما الخيال إلى أنه سيكون في استطاعتهما أن يخضعا كل إمبراطورية «أنتيوكوس»، وأخيرا عرضا فضلا عن ذلك على الرومان مساعدتهما على قهر «مقدونيا». # 6 # والواقع أن رأي هذين الوصيين - الذي كان ملؤه الغرور والزهو وسوء التفكير - قد خدم مشاريع «أنتيوكوس» وخططه، ومن ثم رحب بإعلان الحرب عليه من خصمين «استولى عليهما الزهو وحب الفخار»، وبخاصة أنه لن يظهر أمام «الرومان» بأنه المبادر بالهجوم؛ بل إنه سيقف موقف المدافع عن أملاكه، وعلى ذلك فإن هذين الوصيين عندما أخذا يقومان ببعض عمليات حربية صغيرة عند الحدود تدل على عزمهما على خوض غمار الحرب؛ فإن ms8086 «أنتيوكوس الرابع» خرج عن موقف الرجل المنتظر الهجوم عليه، وقبل أن ينقض على عدوه المتحفز استشهد بالرومان على أن مصر تهاجمه من غير وجه حق؛ ومن أجل ذلك أرسل بعثا من قبله إلى «روما» حيث قابل بعثا آخر هناك أرسله بلاط «الإسكندرية» على عجل عام 171ق.م. # 7 # على أن «أنتيوكوس» في الواقع لم يكن يرتكن على عدالة مطلبه أمام مجلس الشيوخ الروماني أكثر من اعتماده على الورطة التي كانت الجمهورية الرومانية واقعة فيها، وهي الحرب التي كانت مستعرة وقتئذ بينها وبين «برسيوس» (عام 171-168ق.م)، وقد أصيب فيها «الرومان» بهزيمة لم تكن في الحسبان؛ مما أضعف جيشها وحد من سلطانها. # وعلى أية حال لم يكن في عزم «أنتيوكوس» أمام كل هذه الأسباب أن ينتظر موافقة مجلس الشيوخ الروماني؛ بل جعل الحرب أمرا واقعا. وقد كان موقف مجلس الشيوخ بين الفريقين المتخاصمين موقف من يستمع بأذن مشتتة للبراهين التي كان يقدمها كل من الطرفين على سلامة موقفه؛ فمن جهة، كان مبعوثو ملك «سوريا» يقدمون البراهين على أحقيتهم في تملك «سوريا الجوفاء» بما لهم من حق الفتح ولامتلاك هذا القطر بالإضافة إلى «فينقيا» منذ واقعة «بانيون» التي تحدثنا عنها في غير هذا المكان، ومن جهة أخرى كان رجال السياسة المصريون يجيبون على ادعاءات أعدائهم بالاحتجاج المليء بالألفاظ العاطفية قائلين: إن «أنتيوكوس» قد اغتصب حق الملك الطفل اليتيم. ولكن دون أن يقدموا أي برهان يدل على أحقية ملكية هذا الملك الطفل ل «سوريا الجوفاء»، ولكي يضحدوا ما قدمه خصمهم من براهين قوية. وكانت أكبر دعامة ارتكن عليها المصريون لتقوم مقام كل برهان يقدمه الخصم؛ هي أنهم كانوا أصدقاء الشعب الروماني، وبخاصة أن هذه الصداقة كانت قد جددت حديثا. غير أن القنصل «أميليوس ليبيدوس» # Aemilius Lepidus # منع المصريين عن أن يتمادوا إلى النهاية، ونصحهم بألا يقدموا لمجلس الشيوخ وساطتهم الودية لتسوية خلاف مع «برسيوس» ملك «مقدونيا». وعلى أية حال فإن الوفد المصري قد عاد إلى مصر وهو مثقل بعبارات المديح والشكر، وبالكلمات الدبلوماسية التافهة المعسولة، ms8087 أما «أنتيوكوس» فقد أجابه مجلس الشيوخ بأنه قد كلف «مارسيوس فيليبوس» # Marcius Philypus ~~- وكان أعلم الرومان بأمور الشرق، وكان وقتئذ في بلاد الإغريق على رأس أسطول - بأن يكتب في هذا الموضوع ل «بطليموس السادس» بالمعنى الذي يراه موافقا على حسب اعتقاده الشخصي. ولسنا في حاجة إلى القول بأن جواب مجلس الشيوخ كان يدل على مهارة حاذقة؛ إذ نجده لم يقيد نفسه بشيء أبدا، ولم يترك مجالا لأي قرار؛ إذ قد وضع الأمر في يد مفاوض بليغ دون أن يطلب إليه أي جواب معين يمكن الإنسان أن يعتمد عليه أو يستنكره. # هذا، ولما كان «أنتيوكوس» قد تتلمذ على مدرسة «روما» السياسية، فإنه لم يكن ساذجا؛ بل استغل موقف تظاهر الوصيين على «بطليموس» وتلويحهما بالحرب بمثابة إعلان للدخول في حومة الوغى، ومن ثم لم يترك لهما مجالا للتقدم نحو هدفهما؛ بل سبقهما بالزحف بجيشه على مصر في ربيع عام 170ق.م دون أن يعير أية التفاتة لما عساه أن يقرره «مارسيوس فيليبوس». والظاهر أن «أنتيوكوس» قد اختار لميقات هجومه على مصر فصل التحاريق؛ إذ كان النيل في نهاية عام 171 عقبة أمامه، ومن ثم كان «بطليموس الخامس» لا يزال حرا في 18 توت من السنة الحادية عشرة من حكمه؛ أي: في أول نوفمبر عام 171ق.م، # 8 # وفي تلك الأثناء كان جيشه يتحرك وهو يجر وراءه معدات وكنوز كثيرة؛ هذا إلى أثاث فاخر كان الغرض منه شراء ذمم حماة المدن السورية. وتقابل الجيشان في منتصف الطريق ما بين جبل «كاسيوس» و«بلوز». # وقد كان في مقدور «أنتيوكوس» أن يقضي على الجيش المصري بحد السيف، إلا أنه رأى أنه من الحكمة والفائدة معا ألا يطلق السيف في رقاب العدو؛ بل أراد أن يستولي عليهم أسارى. وكان من جراء هذه المعاملة الإنسانية أنه كسب شهرة الرحمة والرفق بين صفوف الأعداء، مما سهل عليه بعد ذلك مشروعه العظيم الذي كان يرمي به إلى الاستيلاء على مصر جملة، أو على الأقل استغلالا لنفسه؛ ومن ثم أراد أن يستعمل الخداع ms8088 لا العنف (وعلى حسب ما جاء في التوراة # 9 # أن «أنتيوكوس» دخل مصر على رأس جمع من الجنود والعربات والفيلة والسفن)، ومن أجل ذلك سيطر على جيوشها، وبدلا من الدخول في معركة دخل في مفاوضات، وكان بعمله هذا يحسب حساب ما سيأتي بعد وهو تدخل «الرومان»، وأنهم عندئذ سيجدونه قد سار في حربه مع العدو بما يجعلهم في صفه، ولا يأخذون عليه شيئا في تصرفاته. وعلى ذلك فإنه بعد هزيمة العدو لم يتابع سيره مباشرة نحو «بلوز»، بل رضي بإبرام هدنة، على أن تسلم إليه البلدة ويحتلها فعلا بجنوده. # 10 # ولا نعلم كثيرا عما كان ينطوي عليه سلوكه من حيث الإخلاص فيما صرح به، وهذا هو ما سماه المؤرخ «بوليبيوس» خدعة لا تتفق كثيرا مع أخلاق ملك. # 11 # هذا، ويلحظ في الوقت نفسه أن المؤرخ «ديدور» يكرر نفس النقد الذي ذكره «بوليبيوس» بنفس التعبير، ومن ثم يحتمل أنه نقله عنه. أما عن التفسير المرتبك بعض الشيء الذي قدمه «ديدور» عن هذه الخدعة الحربية التي لا تقابل بالاحترام، وهي التي ذكرها في مكان آخر؛ فيستخلص من قول هذا المؤرخ أن لومه كان ينحصر بوجه خاص في الدسائس التي أمكن بها «أنتيوكوس» من أن يقبض على الملك «بطليموس السادس» بمجرد استيلائه على القصر الملكي. # 12 # وهذه المكائد والدسائس قد تبدو لنا غامضة بعض الشيء؛ إذ قد يكون من الجائز أن «أنتيوكوس» قد ساعدته الأحوال في تلك المسألة بما أظهره الوصيان من هلع وجبن أكثر من أي عامل آخر. وفي الحق يظهر جليا على حسب ما ذكره المؤرخ «ديدور» أن كلا من «يولاوس» و«لناوس» قد قاد الجيش بنفسه إلى الكارثة التي انصبت على البلاد في «بلوز»؛ إذ لم يكن أي منهما على استعداد للقيام بمثل هذا العمل العظيم، ولأن أحدهما كان قد ترك مشطه وعطوره، والآخر ودع كتابة قصصه وحكاياته ليتسلم قيادة معركة يتوقف عليها مصير أرض الكنانة دون أن يكون لواحد منهما أية دراية بحمل السلاح أو أية معرفة بفنون الحرب! وقد ms8089 زاد الطين بلة أنه لم يكن برفقتهما أي قائد ماهر ليكون مستشارا لهما في ساحة القتال. وهكذا نرى هذين الغرين يندفعان إلى حومة الوغى لمواجهة جيش جبار حسن القيادة، وقد كانت النتيجة الحتمية أن هزما هزيمة مخزية، وعندئذ خشيا أن تغلق خلفهما أبواب «بلوز» وأن يقعا في قبضة «أنتيوكوس» على أيدي المصريين أنفسهم الذين كانوا يكرهونهما أشد الكره. وكانت النتيجة التي لا مفر منها لموقفهما الحرج هذا أن سعيا للمفاوضة مع العدو، وقد رحب بذلك «أنتيوكوس»؛ لأنه كان يرغب في أن يترك زمام الأمور في مصر في أيدي مثل هذين الرئيسين، ومن أجل ذلك منحهما هدنة كانت في نظرهما غاية في السماحة. # ولا نعلم كيف قابل أهالي الإسكندرية هذين الوصيين اللذين أفعما العالم بتفاخرهما وادعاءاتهما قبل الدخول في المعركة التي قضت على سمعة البلاد وسمعتهما، وإذا كانت هناك حسنة يمكن ذكرها لهذين الغرين فإنها تنحصر في أنهما قد تقبلا صدمة الهزيمة بنفسيهما دون أن يجرا الملك «بطليموس السادس» معهما إلى ساحة القتال، وحتى مع بعد «الإسكندرية» عن ساحة القتال قد أصبح مكث الملك فيها من الأمور غير المضمونة العواقب، غير أنه لدينا رواية أخرى تقول: إن الملك بعد أن هزم في الموقعة على يد «أنتيوكوس» هرب إلى «الإسكندرية». # 13 # هذا، ويؤكد لنا المؤرخ «بوليبيوس» على الرغم مما في قوله من شك كبير أن الخصي «يولاوس» قد أغرى الملك «بطليموس السادس» بأن يحمل كل كنوزه، ويترك البلاد للعدو، ويولي وجهه شطر «ساموتراس» التي كانت الملجأ العادي للملوك المخلوعين من عروشهم أو المجرمين الذين نفوا من العالم. # 14 # ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن مؤرخ العصر «بوليبيوس» يندى جبينه خجلا من هذه النذالة، ولكنه ينسب كل الخزي والعار إلى الخصي نفسه؛ لأن «بطليموس السادس» - كما سنرى بعد - قد أظهر ما يدل على شجاعته وإقدامه. هذا، ولا يرى «بوليبيوس» في هذا الخصي إلا جبانا يعدي جبنه كل من اقترب منه. وعلى أية حال لم يجعل منه هذا المؤرخ خائنا؛ إذ لم يدر بخلده ms8090 أن مثل هذا الخور في العزيمة الذي لا يمكن تصديقه كان متفقا عليه من قبل مع «أنتيوكوس». ~~(4) احتلال أنتيوكوس للبلاد المصرية # ومهما يكن من أمر فإن «أنتيوكوس» لم يكن يحلم يوما ما أن سيصل إلى حل أحسن من الذي جاء به القدر إليه ووضعه بين يديه، وهو تسليم «بطليموس السادس» له. والآن يتساءل الإنسان عن سر الطريقة التي أمكن بها «أنتيوكوس» أن يجعل الملك «بطليموس السادس» يأتي إليه صاغرا ليتحدث معه، فهل كانت هذه المقابلة في «بلوز» أم كان «أنتيوكوس» قد زحف بجيشه حتى أصبح على مشارف الإسكندرية، ومن ثم لم يكن في مقدور «بطليموس» مغادرة «الإسكندرية» دون أن يتفاوض مع عدوه؟ # وقد تحدث إلينا «بوليبيوس» عن موضوع هرب «بطليموس» إلى «ساموتراس» لا بوصفه مشروعا متفقا عليه، بل بوصفه عملا مخجلا يلحظ فيه التأثير الخبيث الذي وضعته روح خبيثة في روح شريفة بريئة. والظاهر مع ذلك أن هذا المشروع كانت قد اتخذت الخطوة الأولى لتنفيذه، ومهما يكن من أمر فإن «أنتيوكوس» قد تقابل مع «بطليموس» وأولم له وليمة عظيمة، # 15 # وفي أثناء ذلك قدم «أنتيوكوس» لابن أخته «بطليموس» معاهدة صلح للتوقيع عليها، وبمقتضاها كان الدمار التام الذي نزل بهذا الملك الفتى، ومن ثم يحدثنا المؤرخ «بوليبيوس» عن نقض العهد الذي عقده «أنتيوكوس» على نفسه للملك «بطليموس» الفتى. أما المؤرخ «ديدور» فإنه يقول في حديثه عن خدعة «بلوز»: إن «أنتيوكوس» بعد أن استعرض رفق والده وحسن تصرفه بالنسبة لوالديه، فإنه على العكس غش الملك الشاب الذي وكل أمر نفسه له وعمل على انتزاع مملكته منه. # 16 # وتدل شواهد الأحوال على أن «أنتيوكوس» كان قد أغرى «بطليموس» بأنه ينبغي عليه - بعد أن جرده من سلطانه - أن يضع نفسه رسميا تحت وصايته، وأنه سيأخذ على عاتقه إعادة فتح مملكته واسترجاعها له، وعلى ذلك فإن ما سيأتي هنا من آراء يصبح مفهوما إذا أردنا أن نستسلم لما جاء حرفيا في المتون التي سيطر على مؤلفيها التحيز البعيد عن علم التاريخ؛ ففريق منهم وهم اليهود ms8091 لا يرون في العالم إلا يهوذا، والفريق الآخر وهم طائفة المجادلين المسيحيين لم يكن لديهم هم إلا أن يروا فيما وقع إلا تنفيذ تنبؤات النبي دانيال. # وهاك كيف يوضح شارح النبي دانيال ذلك الحادث: بعد أن أظهر «أنتيوكوس» احتراما للطفل، وتظاهر له بالمحبة صعد إلى «منف» وهناك تقبل السلطة الملكية على حسب التقليد المصري، وكذلك ادعى أنه يعمل في صالح الطفل (الملك)، وبعدد قليل من الجنود أخضع كل مصر، ودخل في المدن المتناهية الثراء. وقد عمل ما لم يعمله آباؤه ولا آباء آبائه، ولم يخرب أي ملك من ملوك «سوريا» بلاد «مصر» بهذه الكيفية؛ فقد شتت كل ثرواتهم، وكان ملتويا في تدابيره لدرجة أنه قضى بحلية على كل الإجراءات الحازمة التي كان قد وضعها أولئك الذين كانوا يعملون مرشدين لهذا الطفل. # 17 # وعلى ذلك لا بد أن نعترف أن «أنتيوكوس» تمادى في غيه لدرجة أنه توج نفسه في «منف» في حضرة «بطليموس» الذي كان فعلا يشترك بذلك في إسقاط نفسه. # ومن جهة أخرى يحدثنا المؤرخ «سنت جيروم» الذي يتفق مع المؤرخ «بورفير» في رأيه، وهو أنه قد انتزع «أنتيوكوس» تاج «فيلومتور» وذلك بعد أن حكم الأخير وحده مدة أحد عشر عاما # 18 ~~(170ق.م). هذا، ويمثل لنا مؤرخ كتاب المكابيين «أنتيوكوس» بأنه غزى مصر كما غزاها سابقا ملوك الأشوريين على رأس جيش هائل مما أدى إلى هرب «بطليموس»، وخرب كل شيء أمامه، ثم عاد بعد ذلك في الحال في نفس العام وخرب معبد «أورشليم». # 19 # ومما ذكرنا هنا عن سلوك «أنتيوكوس» نرى أنه لم يكن هناك ارتباط في أعماله؛ بل كان يمثل التفكك بعينه، ولا غرابة في ذلك فهو ذلك المغتصب الذي خلع ابن أخته «بطليموس السادس» من عرش ملكه، وتوج نفسه بدلا منه ملكا على مصر، ثم نراه بعد ذلك يغادر البلاد التي فتحها على حين غفلة بعد نهبها بصورة غريبة ليضمن لنفسه بقاءها تحت سلطانه. # وعلى أية حال فإنه مهما كان التوبيخ الذي يمكن أن يوجه إلى «أنتيوكوس» فإنه ms8092 ليس من المستطاع أن يفهم الإنسان أبدا كيف أمكنه بعد ذلك أن يتظاهر بمظهر العظمة في تأكيده بأنه لم يكن يقصد أبدا - وربما كانت هذه حقيقة - أن يستولي على مصر لحسابه الخاص، # 20 # وذلك عندما أعلن تحت جدران الإسكندرية لأهالي «رودس» أن الملكية في مصر هي للابن الأكبر من البطالمة، ومهما يكن من أمر فإنه كان لا بد من ذكر هذه المصادر؛ لأنها لازمة لكل نقد سليم، كما إنه لا يمكن الإنسان أن يكتفي بعدم كفايتها؛ إذ من الجائز أنه يستخلص منها الحقيقة. # ويلحظ أن أولئك الذين وضعوا هذه المتون يبتدئون بالرأي القائل إن «أنتيوكوس» كان يريد أن يستولي على «مصر» ليضمها إلى مملكته؛ إذ إن ذلك في الواقع مشروع وهمي لمن أراد محاولة تنفيذه مع أسرة ملكية لا تزال قوية وتحت رعاية الرومان، والأرجح أن «أنتيوكوس» كان مصمما أن يجعل «مصر» تحت تصرفه، وأن ينتزع منها المال الوفير، كما كان يرغب في أن يلعب دور الوصي على الملك الشاب، وأن يحكم باسمه، هذا إلى أنه كان يتوق إلى تصفية الموضوعات القضائية التي كانت لا تزال معلقة بين المملكتين، وبخاصة مسألة «سوريا الجوفاء» التي كان يريد أن يقطع فيها برأي فاصل لمصلحة بلاده، ومن المدهش والعجيب معا أن الملك «بطليموس السادس» قد سهل له بصورة غريبة تنفيذ ما صمم عليه، ولكن على شرط ألا يعزله، وألا يكسر الآلة التي يمكنه أن يستخدمها في قضاء مآربه. هذا، وقد كان عليه أن يفهم - إلى حد ما - أهالي «الإسكندرية» ذلك حتى لا يشك أهلها الذين كانوا متعودين فعلا في عهد البطالمة السابقين على أن يتدخلوا فيما يعرض للبلاد من أزمات سياسية دون أن ينتظروا مدة طويلة، ومن أجل ذلك كان من فائدة «أنتيوكوس» أن يجعل أهالي «الإسكندرية» يعرفون على وجه السرعة أنه أوقف هرب «بطليموس السادس» الذي جاء عن غير تفكير، وأنه سيعيد للشعب المصري ملكه الشرعي، وقد كان ذلك ما عزم على تنفيذه عندما ذهب إلى «منف»، لا ليستولي على ملك مصر ms8093 بالطريقة الفرعونية؛ أي: بتتويج نفسه على يد الكهنة؛ ولكن كان غرضه أن يستولي على السلطان بطريقته هو، وهي أن يجعل الكهنة يعترفون به رسميا بوصفه حاميا للمملكة المصرية، على أن يكون ذلك بموافقة «بطليموس السادس» نفسه، وهذا هو رأي المؤرخ «بوشيه لكلرك»، وذلك على الرغم من أنه # 21 # توجد نقود سكت في مصر وفي «قبرص» باسم «أنتيوكوس الرابع» كما نصب له كذلك تمثال في «قبرص»، إلا أن ذلك ليس ببرهان ضد نظرية هذا المؤرخ؛ بل يعد هذا برهانا على أن ملك «سوريا» الماكر كان يجري وراء خلق موقف مبهم، ويثبت حقه في ممارسة سطلته الملكية، وهذا الموقف المبهم الذي وقفه «أنتيوكوس» هو الذي رفضه المؤرخ «بروفير» بقوله: «إن «أنتيوكوس الرابع» قد عزل ابن أخته من عرش ملكه.» وهذا هو الرأي الصحيح. # وعلى أثر إعلان «أنتيوكوس الرابع أبيفانس» ملكا على مصر نجده بسوء تصرفه قد غادر مصر في الحال إلى بلاد اليهود لقمع فتنة هناك؛ إذ لو مكث في مصر لأمكنه أن يتمم كل خطته التي رسمها لتثبيت قدمه في مصر، وذلك بمصاحبة «بطليموس السادس» إلى «الإسكندرية». ولكن على الرغم مما قام به من بعض النشاط الذي استطاع عمله، فإن أهالي «الإسكندرية» قد سبقوه بإشعال نار ثورة كانت نتائجها هي التي ستفصل لنا ما حصل عليه هذا العاهل؛ وآية ذلك أن الشعب «الإسكندري» لم يقبل الشروط المخزية التي قبلها مليكهم، ورأوا أن أحسن طريقة هي نقض المعاهدة التي كانت مبرمة بين هذين الملكين، وذلك بعدم قبول من وقع عليها ملكا عليهم؛ ومن ثم أعلنوا سقوط «بطليموس السادس» من عرشه وتنصيب أخيه الصغير «بطليموس» الذي لقب «إيرجيتيس الثاني»، ومن المحتمل أن الشعب الإسكندري قد شفى غليله بالانتقام من الباعثين الحقيقيين لهذه الأزمة، وأعني بذلك الوصيين السابقين وهما «يولاوس» و«لناوس» اللذين أساءا له النصح، وأوقعا البلاد في هذه الكارثة، ويقول المؤرخ «ديدور»: إنهما عوقبا في الحال على سوء تصرفهما، وعلى الطيش الذي كان من جرائه إعلان الحرب التي أدت إلى خراب البلاد وهلاكهما. ms8094 # 22 # ومن حسن الحظ أن الملك الجديد على الرغم من صغر سنه لم يكن جبانا أبدا، وقد اتخذ له وزيرين وهما «كومانوس» # Comanos # و«سيناس» # Cenas ~~، يتصفان باليقظة؛ إذ أسرعا في الحال إلى إعلان الدول العظمى الأجنبية تولي «إيرجيتيس الثاني» عرش الملك، وذلك بدعوة الحلف الآخي والمدن الإغريقية بأن يرسلوا وفودا لحضور حفل تتويج الملك الجديد. # 23 # والواقع أن هذين الوزيرين قد اتخذا طريقة سليمة صحيحة، وذلك بأنهما لم يأخذا رأي البلاد الأجنبية التي ربما كانت تتدخل سياسيا في الأمر، وفي الوقت نفسه كان إعلان بلوغ الملك سن الرشد الذي كان يعتبر مقدمة ومعادلا مؤقتا لتتويج الملك؛ قد أزال عن هذه الحكومة - التي ألفت عفو الخاطر - صبغتها الثورية. # ولا نزاع في أن «أنتيوكوس» عندما علم بالأحداث التي وقعت في «الإسكندرية» تملكه الغضب لمدة ما، ولكنه بعد ذلك قد رجع عن آرائه الثائرة في الحال، وأخذ يجد لنفسه حجة شريفة لينقض بها على مصر من جديد، فادعى بأنه سيعلن الحرب على أهالي «الإسكندرية» الثائرين لمصلحة الملك الشرعي الذي خلعوه. # وعلى ذلك أخذ ينشر هذه الشائعة، هذا فضلا عن أنه قد حرص على أن يجعل كل مدن آسيا ومدن بلاد الإغريق تعرف أنه قد أخذ على عاتقه أن يعيد «بطليموس السادس» إلى عرشه، وذلك بعد أن تعهد بحمايته. ومنذ هذه اللحظة أخذ كل من الفريقين يبحث في أن يجعل الرأي العالمي في جانبه، غير أن كلا من الطرفين المتخاصمين كان يخشى تدخل «روما» في هذا النزاع الأسري، ولكن الرومان كانوا في هذه الفترة منهمكين في حرب مع «برسيوس» ملك «مقدونيا» ولا يعنيهم التدخل في هذا النزاع رسميا قبل القضاء على عاهل «مقدونيا» عدوهم اللدود، والواقع أن «الرومان» كان من مصلحتهم أن يستمر الشجار بين «سوريا» و«مصر»؛ وذلك لأن هذا كان يضمن لهم عدم وصول أية مساعدة من هذه الناحية لملك «مقدونيا». # وما لدينا من مصادر أصلية لا تشير إلى شيء يذكر عما دار بين مصر و«سوريا» من أعمال حربية. وحقيقة الأمر أن أهالي ms8095 «الإسكندرية» الذين قاموا بالثورة لم يكن لديهم جيش، وعلى ذلك لا بد أنهم كانوا قد فكروا في إحراز الانتصار على أعدائهم عن طريق البحر، غير أنهم هزموا أمام «بلوز»؛ حيث ترك الملك «أنتيوكوس» أسطوله هناك أو أمر بإحضاره إلى هذه الجهة. ومن ثم أخذ ملك «سوريا» يزحف من جديد من «منف» إلى الإسكندرية عن طريق فرع النيل الساوي، وفي طريقه قابل طائفة كبيرة من السياسيين أرسلهم وزيرا «إيرجيتيس الثاني»، والظاهر أن الأحداث التي وردت أخبارها من مصر إلى بلاد اليونان قد أخذت تبعث الحركة في هذه البلاد وتخرجها من خمولها، ومن أجل ذلك أجابت على وجه السرعة على نداء وزيري «بطليموس إيرجيتيس الثاني» وما نصح به القواد الرومان الذين كانوا قد أظهروا غيرة كبيرة من أجل السلام؛ إذ في هذه اللحظة أخذ يتدفق على «الإسكندرية» سفراء يحملون التحيات كما وفد متفرجون مكلفون بدعوات تجديد المعاهدات، وجميع هؤلاء كان موكلا إليهم فوق ذلك أن يعملوا جاهدين على إعادة السلام بين الفريقين المتخاصمين، وقد انتهز وزيرا «إيرجيتيس الثاني» هذه الفرصة وعقدا مجلسا مع الملك ورؤساء الأجناد، وقرروا أن يوفدوا كل هؤلاء الرسل الذين جاءوا من أجل السلام ليمثلوا أمام «أنتيوكوس الرابع»، وكان من بينهم الآخيين والأثينيين والميلزيين والكلازوميين، يقودهم مندوبان من قبل الملك «إيرجيتيس الثاني» وهما «بليبوليموس» والخطيب المفوه «بطليموس» (ولا بد أن الأخير هو أخو «كومانوس» الذي أرسل فيما بعد في بعث إلى أوروبا مع «كومانوس» نفسه كما حدثنا بذلك المؤرخ «بوليبيوس»). # 24 # وتدل شواهد الأحوال على أن «أنتيوكوس» قد أحسن وفادتهم فأصغى إلى خطبهم الرنانة، ثم تناول الحديث بنفسه بعد ذلك، وشرح موضوع الخلاف بين «مصر» و«سوريا» من أول مسألة «سوريا الجوفاء»، فذكر المعاهدات التي تؤكد ملكية «السليوكيين» لهذا القطر من أول عهد «أنتيوكوس» العظيم، ثم أنكر بوجه خاص الاتفاق الذي ادعاه أهل «الإسكندرية» بين «بطليموس الخامس» و«أنتيوكوس» والده، وهو الاتفاق الذي ينص على أن «سوريا الجوفاء» قد نزل عنها ملك «سوريا» بوصفها مهرا ل «كليوباترا» الأولى عند زواجها من ms8096 «بطليموس الخامس» وهي أم الملك الحالي. وقد شرح «أنتيوكوس» الموضوع أمام المبعوثين بطريقة جعلتهم يعتقدون أن ما أبداه من أسباب تعتبر في نظرهم قاطعة؛ ومن ثم كسبهم إلى جانبه، وبعد ذلك أعلن أنه مستعد للمفاوضة، وأنه سيطلعهم على كل ما سيحدث في المفاوضات، وفضلا عن ذلك - لأجل أن يظهر لهم حسن نيته - أرسل إلى الإسكندرية مبعوثين، وفي أثناء انتظار عودتهما استمر في سيره شطر نقراش (= كوم جعيف) التي كانت تعتبر وقتئذ من أعرق المدن الإغريقية في مصر، وهناك أمر بتوزيع قطعة نقد من الذهب على كل فرد من سكان هذه المدينة مظهرا بذلك ميله إلى الحضارة الإغريقية، ومن هذه المدينة تابع سيره نحو «الإسكندرية» وعندما كان على مقربة منها نصب جسرا طائرا على فرع النيل الكانوبي عبر به النهر، ومن ثم قاد جيشه حتى سور المدينة. وقد كان مفهوما لدى حكومة «إيرجيتيس الثاني» أن المفاوضات مع «أنتيوكوس» لا جدوى منها، وأن الوقت الذي سيصرف فيها مضيع؛ ومن أجل ذلك أرسل «إيرجيتيس الثاني» بعثا إلى «روما» متوسلا لمجلس الشيوخ بأن يتدخل في الأمر، قائلا إنه ليس هناك قوة يمكنها إيقاف «أنتيوكوس» عند حده غير مجلس الشيوخ ، ولكن «روما» كانت بعيدة، هذا فضلا عن أن مجلس الشيوخ كان وقتئذ منصرفا عن كل مثل هذه المنازعات طالما كانت الحرب بين الرومان وملك مقدونيا مستعرة. وعلى أية حال فإن المبعوثين المصريين لم يستقبلهم مجلس الشيوخ في جلسة علنية إلا في الخامس عشر من شهر مارس من السنة التالية (عام 167ق.م) ومن المحتمل أنهم لم يكونوا على علم وقتئذ بما كان قد حدث في مصر منذ مغادرتهم لها. # 25 # وفي خلال تلك الفترة فك «أنتيوكوس» الحصار الذي كان مضروبا على «الإسكندرية»؛ لأنه على ما يظهر لم يكن لديه من العتاد والعدة ما يكفل استمرار الحصار، وبخاصة عندما وجد أنه لا يمكن تسلق جدرانها، وقد زاد الطين بلة عندما استقبل سفراء «رودس» الذين كانوا قد جاءوا على حسب سياستهم الثابتة وبتشجيع من القنصل «مارسيوس فيليبوس» ليقدموا ms8097 خدماتهم لأجل إحلال السلام. وقد أحفظه حضور هذا الوفد حتى جعله يخرج عن طوقه، وبخاصة خطبهم التي كانت لا نهاية لها، ولما نفد صبره قاطع أحد خطبائهم قائلا بأنه لا ضرورة لمثل هذه الخطابات العدة، وأن مملكة مصر هي ملك «بطليموس» بكر أولاد «بطليموس الخامس» وأنه منذ زمن طويل على وفاق معه على أساس المحبة والمهادنة، وإذا كان أهالي «الإسكندرية» يريدون الآن إعادته إلى المدينة فإنه لن يمنعهم من عمل ذلك. # 26 # وانتهى الأمر بإعادة «بطليموس فيلومتور» إلى «منف»، وبعد ذلك ترك «أنتيوكوس» حامية قوية في «بلوز» ليبقى الباب مفتوحا أمامه، وعاد إلى «سوريا» مع جيشه ظنا منه أن الحرب الأهلية بين الأخوين المتخاصمين ستكون كفيلة باستنفاد قوة مصر، ومن ثم يكون معه الحق بسهولة مع الحزب المنتصر. # وتحدثنا المصادر الإغريقية أن «أنتيوكوس» جمع من مصر مبلغ مائة وخمسين «تالنتا» من دماء الأهلين بالسلب والنهب. وقد استعمل منها خمسين تالنتا لضمان رضاء الرومان وجعلهم في جانبه، ووزع المبلغ الباقي على المدن الإغريقية. # 27 # ولا نزاع في أن ما اتخذه «أنتيوكوس» من احتياطات لدليل على ما كان يرمي إليه. # أما بطليموس «فيلومتور» الذي كان قد أصغى إلى خطب الرودسيين ، وما كانوا يرمون إليه من أغراض شريفة للحصول على السلام بمعاضدة «روما» فقد كان هذا من فائدته؛ يدل على ذلك أنه على أثر سفر خاله «أنتيوكوس» إلى بلاده أخذ يتقرب إلى أخيه بالوعود التي لاقت عنده قبولا حسنا للغاية، ولحسن الحظ كانت «كليوباترا» زوج الملك قد عملت كل ما في وسعها لإعادة السلام والتفاهم بين الأخوين، وقد سهل سرعة التفاهم بين الأخوين أن أهالي «الإسكندرية» كانوا قد أخذوا يشعرون بمرارة القحط في البلاد، ومن ثم لم يعارضوا في الوصول إلى تفاهم ينجيهم من الحالة التي أصبحوا فيها من جوع وعوز، ولم يمض طويل زمن حتى اتفق الأخوان على أن يحكما سويا منذ الآن. ويقول «بوليبيوس»: إن الشعب قد اعترف «ببطليموس الصغير» ملكا # 28 # على البلاد مع أخيه. وعلى أية حال فإن هذا ms8098 النظام الجديد في الحكم كان يشك في استقراره، غير أنه كان في اللحظة كفيلا بأن يقضي على الصعوبات والعقبات القائمة، وبخاصة الادعاءات التي كان يدعيها «أنتيوكوس الرابع» للتدخل في شئون البلاد من جديد، وعلى هذا الأساس غادر «بطليموس فيلومتور» «منف» قاصدا «الإسكندرية» وعلى أثر ذلك ساد السلام بالإجماع بين كلا الطرفين. # 29 # وهذا الاتفاق تم في شتاء عام 169-168ق.م. # ومما سبق يفهم أن «أنتيوكوس» وقع في الفخ الذي نصبه هو؛ إذ إنه لو كان يريد حماية «فيلومتور» وحقوقه في الملك كما ادعى لتقبل هذا الاتفاق الذي قام بين الأخوين، وهو الاتفاق الذي رد إلى مصر السلام والطمأنينة، ولكن على العكس وجدنا أن الغضب الذي انتابه عندما علم بهذا الاتفاق جعله يخرج عن طوقه دون أن يفكر في معالجة هذا التغير الذي طرأ بشيء من الحكمة والاتزان، فمنذ أن علم بالخبر كشف القناع الذي كان يخفي تحته نواياه تجاه مصر، ومن ثم اتخذ موقفا عدائيا منها؛ فنراه يطلق أسطوله في الحال إلى «قبرص» لغزوها، ولم تلبث الجزيرة أن سلمت له بعد مقاومة ضئيلة على يد الحاكم العسكري المسمى «بطليموس ماكرون». # 30 # وفي الوقت نفسه زحف «أنتيوكوس» بنفسه على رأس جيش لغزو مصر ، وكان ذلك في أوائل خريف عام 168ق.م، وعندما سمع «بطليموس فيلومتور» بذلك أرسل رسله لمقابلة أنتيوكوس عند بلدة «رينوكولورا» # Rhinocoloura # الواقعة عند مشارف حدود مصر على مسيرة ثلاثة أيام من «بلوز»، وقد شكر هؤلاء الرسل «أنتيوكوس» على إعادة «بطليموس فيلومتور» على عرش والده، وطلبوا إليه أن يفهمهم الطريقة التي بها يريد أن يكافأ على الخدمات التي قام بها لمليكهم، وذلك بدلا من أن يفرض عليه شروطه بالقوة. وقد أجاب على ذلك «أنتيوكوس» بوحشية وعنف بأنه لن يعيد أسطوله إلى قواعده كما أنه لن يتقهقر بجيشه إلى الوراء إذا لم تنزل مصر له عن «قبرص» كلها، وكذلك بلدة «بلوز»، هذا بالإضافة إلى كل الأقاليم المجاورة لمصب فرع «بلوز»، وقد حدد في الوقت نفسه موعدا لقبول شروطه، فإذا تخطاها «فيلومتور» فإنه ms8099 يعتبر أن كل شروطه قد رفضت. # 31 # لم يكن يدور بخلد بلاط «الإسكندرية» أن عبارات الشكر الرسمية التي أرسلها إلى «أنتيوكوس» ستجعله يصمم على التدخل من جديد بأسطورته الشرعية لحمايته عرش مصر، وهي التي - كما يقول - تنطوي على الخير، وأنه لا غرض آخر له من ورائها، وعلى أية حال عمل «بطليموس» كل ما في وسعه لكسب الوقت؛ لأنه كان يعلم أن نجاة مصر لن تتأتى إلا عن طريق التدخل الأجنبي، فنجد أن ملكي مصر أرسلا في خلال الشتاء إلى حلف الآخيين يرجوانه مدهما بألف من الجنود المشاة وبمائتين من الفرسان. وعلى الرغم مما بذله كل من «ليكورتاس» و«بوليبيوس» وهما اللذان كانا قد أرسلا في هذه المأمورية للحلف الآخي للحصول على هذه المساعدة؛ فإن مجلس الحلف قد قرر اقتصار المساعدة على أن يبعث للفريقين المتخاصمين رسلا للتوفيق بينهما، يضاف إلى ذلك أنه من المحتمل أن «تيودوريداس» # Theodoridas # حاكم «سيسون» # Sicyone # الذي كان قد أرسل إليه ملكا مصر في طلب المساعدة قد رفض كذلك تجنيد ألف من الجنود المرتزقين، وكان قد كلف بتجنيدهم لحسابهما، ومن ذلك نرى أنه لم يبق أمام مصر بعد كل هذه المحاولات إلا الالتجاء إلى الرومان، وقد كان هناك من الأسباب ما يدعو إلى الشك في حسن نواياهم التي كان يستعرضها ممثلوهم في الشرق. وعلى أية حال عاد السفراء المصريون من «آخيا» وهم يحملون إلى «الإسكندرية» أخبارا مخزية، ولا نزاع في أن ملكي مصر قد رأيا أن الصدمة التي صدم بها بعثهما لا بد كان سببها بوجه عام المعارضة التي قام بها الحزب الروماني الذي كان يرأسه «كاليارتيداس» # Calliartidas # في الحلف الآخي، وأن تصويت المجلس الفيديرالي كان قد أملى بوساطة خطاب القنصل «مارسيوس فيليبوس» وهو ذلك الخطاب الذي دعا فيه الآخيين إلى أن ينضموا إلى «روما» من أجل محاولة عمل اتفاق بين هؤلاء الملوك. وحقيقة الأمر أن «مارسيوس فيليبوس» كان يعلم تمام العلم أن هؤلاء المبعوثين لم يفلحوا في التنبؤ بقيام حرب، وقد عادوا إلى «روما» دون أن ms8100 يقوموا بأي عمل كان، # 32 # ولا غرابة في ذلك فقد كان «مارسيوس فيليبوس» يعلم بكل دقائق الأحداث السياسية الرومانية التي كانت تجري في الشرق. # وعلى أية حال كان ملكا مصر يأملان أملا كبيرا في مساعدة مجلس الشيوخ إن هما طلبا منه ذلك مباشرة، وكان الوفد الذي حمل إلى «روما» أنباء صلحهما معا قد وجد أن طلبهما قد أجيب، # 33 # ويرجع السبب في ذلك إلى أن صيحة الحزن والأسى التي انطلقت من أهالي «الإسكندرية» المحاصرين قد جعلت المجلس الأعلى يقرر أن يعمل في صالح السلام. هذا، وقد ظهر السفراء الذين أرسلهم «إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا» أمام مجلس الشيوخ بملابس الحداد وفي أيديهم أغصان الزيتون خاضعين خاشعين، وكانت خطبهم كلها عويل وأنين موضحين بأنه إذا لم يسارع الرومان برفع صوتهم عاليا في وجه «أنتيوكوس» فإن طرد «بطليموس» و«كليوباترا» من الملك لا بد واقع، وعلى ذلك فإنهما سيأتيان إلى «روما»، وسينال بسبب ذلك الرومان بعض الخزي لعدم القيام بتقديم أي عون في تلك الأزمة المستحكمة الحلقات، وقد قرر مجلس الشيوخ في خلال تلك الجلسة تعيين ثلاثة مبعوثين للذهاب إلى «أنتيوكوس» أولا ثم إلى «بطليموس» بعد ذلك؛ ليفسروا لهما أن الاستمرار في الحرب معناه قطع العلاقات مع الشعب الروماني. وبعد ثلاثة أيام من هذه المقابلة في مجلس الشيوخ سافر البعث الذي عين مع السفراء المصريين. # 34 # والآن يتساءل الإنسان عن سبب المماطلة والتراخي في عدم إنجاز هذه المأمورية التي كانت مرسلة على وجه السرعة؟ ذلك أن «بوبيليوس» Popillius # الذي كان أحد أعضاء البعث قد مر ب «كالسيس»، ثم عرج على «ديلوس»، ثم احتجز في الجزيرة المقدسة بالطرادات المقدونية، ولم يخرج منها إلا في شهر سبتمبر بعد هزيمة الملك «برسيوس»، وبعد ذلك مكث البعث مدة خمسة أيام في «رودس»، وعلى ذلك لم يصل إلى الإسكندرية إلا بعد سبعة أشهر من مغادرته «روما»، وسبب ذلك يرجع إلى سياسة مجلس شيوخ «روما» الذي كان - كما نعرف - لا يريد أن يرتبط بأية مخاطرة، ولا يصطدم بأي شخص ما دامت ms8101 الحرب بينه وبين «مقدونيا» قائمة. ~~ ومع ذلك فإن «بوبيليوس» الذي كان ينتظر اللحظة المناسبة للقيام بمأموريته لم يصل متأخرا أكثر مما كان واجبا، ومن ناحية أخرى يجب الاعتراف بأن «أنتيوكوس» لم يسارع إلى الوصول إلى «الإسكندرية»، فقد غادر «سوريا» في أوائل الربيع، وكان كما نعلم وقتئذ مسيطرا على «بلوز» (الفرما)، هذا فضلا عن أنه لم يكن أمامه في أي مكان حشود للتغلب عليها، غير أنه لم يجد وسيلة للوصول إلى مواني «الإسكندرية» قبل حمارة الصيف، وقد رأى أنه من الصواب أن يستولي على بلاد القطر قبل أن يهاجم الملكين في «الإسكندرية». # يضاف إلى ذلك أن «أنتيوكوس الرابع» كان يعلم ما يدور بخلد الرومان؛ ومن ثم لم يكن يخشى بأسهم ما دامت الحرب مستعرة بينهم وبين ملك «مقدونيا» الذي كان يصد جيوشهم، وينزل بهم الضربات القاسية، هذا فضلا عن أنه في هذه اللحظة قد استحق بعض احترام الرومان له، بعد أن علموا أنه رفض طلب المقدونيين للتحالف معه على حساب الرومان، وبخاصة عندما نعلم أن عروض تحالف مماثلة كانت قد عرضت على «إيمونيس» ملك «برجام» مما سبب تزعزع ثقة الرومان في هذا العاهل، ومن أجل ذلك كان لدى «أنتيوكوس» الوقت للذهاب إلى «منف»، وربما كان القصد من ذلك هو التأكد من خضوع المقاطعات العليا لحكمه، بعد ذلك نراه ينحدر ثانية في مراحل صغيرة إلى «الإسكندرية»، وعندما أصبح على مسيرة أربعة أيام منها حيث وصل إلى ضواحي «إليوسيس»، وعندما كان يعبر القناة هناك؛ قابله البعث الروماني، وكان لقاء عظيما تبارى المؤرخون القدامى - بصرف النظر عن المؤرخين الأحداث - في تصوير ما حدث فيه. وفي هذه المقابلة نجد أن «بوبيليوس» Popillius # قد تحاشى الإجابة على مظاهرات الود والمجاملة التي كان يقدمها له «أنتيوكوس» - وكان يعرفه من قبل في «روما» - وذلك عندما مد هذا السفير يده إليه بعتو وكبرياء مسلما إليه رسالة مجلس الشيوخ، وفي هذه اللحظة كان «أنتيوكوس» يحاول أن يتخلص من ذلك، غير أنه لما رأى في نهاية الأمر أنه كان مجبرا على ms8102 أن يجيب - قبل أن يفلت من المأزق الذي وضع فيه - الرومان على الرسالة، قال بصوت متهدج: سأفعل ما يرغب فيه مجلس الشيوخ. # 35 # وكان ما يرغب فيه مجلس الشيوخ من «أنتيوكوس» هو أن ينسحب من مصر جميعها في الحال على شرط أن يكون خارج حدودها في ميقات معين، وأن يوقع مقدما على الترتيبات التي يرى المندوبون الرومان فوق العادة اتخاذها، وعندئذ فهم «أنتيوكوس» أن مصيره قد قرر في «بيدنا». وقد كانت هذه غلطة «أنتيوكوس»؛ لأنه فاته أن يساعد المقدونيين في الوقت المناسب على الرومان، ومن أجل ذلك لم يبق أمامه إلا أن يشرب كأس خزيه ويخضع للأمر الواقع. وعلى أثر مغادرة «أنتيوكوس» الديار المصرية ثبت مبعوثو مجلس الشيوخ الاتفاق الذي كان قد أبرم بين الأخوين ملكي مصر، وكانا قد وقعا الصلح فيما بينهما في نفس الوقت، وبعد ذلك أقلع المبعوثون إلى «قبرص» وطردوا أسطول «أنتيوكوس» الذي كان قد هزم فعلا السفن المصرية في موقعة هناك. وتعتبر مقابلة بعث مجلس الشيوخ ب «أنتيوكوس الرابع» بمثابة ناقوس الخطر بالقضاء على دولة السليوكيين. # وقد انتشرت أصداء هذا البعث في كل أنحاء العالم المتمدين، وذلك بسبب أن مصر قد انتزعت من بين براثن «أنتيوكوس»، بعد أن كان قد استولى عليها فعلا، وقد عادت الآن ثانية ملكا لسلالة البطالمة. # 36 # ولسنا في حاجة إلى القول بأن ذيوع هذا الخبر قد زاد في خزي «أنتيوكوس» وإذلاله. ومما زاد في كسر أنف «أنتيوكوس» أن مبعوثي مجلس الشيوخ لم يكن عندهم ثقة بكلامه، ومن أجل ذلك لم يغادروا مصر إلا بعد أن أخرجوه منها ومن «قبرص»، يضاف إلى ذلك أنه على الرغم مما كان يملأ نفسه من غرور وكبرياء نجده قد أحنى رأسه وأذل نفسه أكثر مما كان يتطلبه مجلس الشيوخ؛ يدل على ذلك أنه عندما تقابل سفراؤه في «روما» مع أولئك السفراء الذين كانوا يحملون شكر البطالمة لمجلس الشيوخ على صنيعهم؛ كلفهم بأن يقولوا بأنه قد أطاع أوامر المبعوثين كأنها أوامر من عند الله، وأنه كذلك كان ms8103 على استعداد لمساعدة الرومان لإيقاع الهزيمة ب «برسيوس» إذا كانوا قد رغبوا في ذلك. # 37 # ومن جهة أخرى نرى كيف كان «بطليموس فيلومتور» يحافظ على كرامته إذا ما قرن ب «أنتيوكوس»؛ ولا أدل على ذلك من أن «بوبيليوس» قد طلب إلى «بطليموس» أن يسلم فردا يدعى «بولياراتوس» Polyaratos # من حزب «برسيوس» - وقد كان الرومان قد طردوه من بلادهم فلجأ إلى مصر - على أن يرسل إلى «روما»، فبدلا من إرساله إلى «روما» فإن أحد أصدقائه الذي يدعى «ديمتريوس» قاده إلى «رودس»، # 38 # وفي مقابل ذلك أفرج عن فرد يدعى «مينالسيداس» # Menalcidas # الذي كان سجينا عند الرومان. # ومما لا شك فيه أن «أنتيوكوس» كان يريد أن يصب جام غضبه على أولئك الذين كانوا قد فرحوا بما لحق به من خزي وعار، والمقصود بذلك هنا هم اليهود، أولئك القوم الذين كان من السهل أن يتهموا في ولائهم، وقد دفعوا ثمن ما لحق به من عار على يد الرومان؛ فقد خانوه، وانصرفوا عنه في أحرج وقت عندما بدت لهم الفرصة؛ كما هي عادتهم. # | حالة البلاد المصرية بعد طرد أنتيوكوس منها والنضال الذي قام بين الأخوين # بعد أن خرجت «روما» منتصرة في الحرب التي نشبت بينها وبين «برسيوس» ملك «مقدونيا» عام 171ق.م وهي التي انتهت بصلح «بيدنا» الذي أطاح بما كان لمقدونيا من سلطان وجاه، أصبحت «روما» صاحبة الجاه والسلطان في كل العالم المتمدين، كما أصبحت الحكم في كل الخصومات التي كانت تظهر بين الدول المتنافسة بوجه عام، ولا أدل على ذلك من أن «أنتيوكوس الرابع» قد خضع لأوامر الجمهورية الرومانية وأعاد للبطالمة بلادهم بعد أن كان قد استولى عليها، غير أن الرومان لم يتركوا البلاد المصرية وشأنها لتحكم نفسها بنفسها؛ بل على العكس رأينا أن مجلس الشيوخ بعد أن انتزع مصر من بين براثن «أنتيوكوس» أخذ يعمل على تقويض العمل الذي أحدثته ثورة «الإسكندرية»، وذلك بأن يعيد للسلطة الملكية وحدتها، وتدل ظواهر الأحوال على أن السياسة الرومانية كانت تمتاز بدورها في تاريخ العالم الذي ms8104 يتمثل في القول المأثور «فرق تسد»، ومن ثم كان لزاما عليها في حالة مصر أن تفيد من الانقسام الذي كان موجودا، والذي لم تكن في حاجة لإثارته، وعلى ذلك استمر كل من الملكين الأخوين يحكمان البلاد سويا، وكان الوئام بينهما سائدا لدرجة أنه لم يكن للملك إلا لقب واحد رسمي، وكذلك لم يكن هناك إلا ملكة واحدة وهي زوج «بطليموس» الأكبر «فيلومتور». # وفي الحق ليس في استطاعتنا أن نضع فكرة واضحة عن هذه الحكومة التي كان يشترك فيها ملكان، أو - كما شاهدنا على الآثار - كان يحكمها ثلاثة ملوك: رجلان وامرأة؛ يدل على ذلك نقش بالإغريقية على شرف الملك «بطليموس» أخ الملك «بطليموس» والملكة «كليوباترا» الآلهة المحبين لأمهم. # 1 # يضاف إلى ذلك أن نقود الملكين لا تحمل إلا «بطليموس بازيليكس» في حين أنها تحمل نسرين بدلا من نسر واحد. # 2 # وقد كانت أول نتيجة لنظام الحكم الجديد أن برزت على مسرح الحكم في البلاد الملكة الوحيدة التي لم تكن فقط ملكة بوصفها زوج ملك؛ بل كانت وصية تحمل نفس اللقب الذي يحمله كل من الملكين، ولا نزاع في أن هذا الحادث كان فتحا جديدا للجنس اللطيف في ميدان السياسة البطلمية، وقد عرفت الملكات اللائي جئن بعدها في هذه الأسرة كيف يمكنهن المحافظة على هذه المكانة، ومن الغريب أننا لا نعرف كيف كانت السلطة موزعة بين هذين الملكين، وعلى أية حال لم يكن هناك تقسيم فيما بينهما من حيث أرض الدولة، وهذه طريقة قد أصبح من الضروري تحديدها لأجل عدم الارتباك في الحكم المشترك، وكان الجدال في هذا الموضوع يتجه بصورة خاصة إلى مسألة التأريخ بسني حكم كل من الملكين، وهذا أمر هام عند فحص الآثار، وإن كان لا يهم المؤرخ كثيرا. وعلى أية حال فإن هذا الموضوع غامض. # ولا نزاع في أن ما كان لا بد من حدوثه في مدة خمس السنوات التي ظل فيها هذان الملكان يحكمان سويا قد أمكن التنبؤ به من مجريات الحوادث؛ إذ كانت فترة خمس السنوات ms8105 هذه تعتبر فترة استعداد لحروب أهلية شبت بين الأخوين، فقد كان «فيلومتور» في أعماق نفسه ينطوي على بعض الصفات الإنسانية والاستقامة الخلقية، غير أنه في الوقت نفسه كان ينقصه النشاط واستقامة الرأي، أما أخوه «إيرجيتيس الثاني» فقد كان أكثر قوة إرادة وذكاء، ومن جهة أخرى كان منذ صباه ميالا للرذائل والقسوة، هذا إلى أنه كان طموحا إلى حد الإفراط، وكانت له كنية يعرف بها عند الشعب وهي «الشرير»، كما كان ينابذه الشعب «الإسكندري» ب «البطين» (أبو كرش)، وفي هذا منتهى السخرية والاستخفاف والاستهزاء برجل يحكم البلاد. # 3 # ويلحظ أن ما كان بين هذين الرجلين من تناقض في الأخلاق والطباع كان لا بد أن ينتهي بقيام نزاع مرير بينهما، وفعلا اشتد الخلاف بين الأخوين، وتحرج الموقف حتى أدى إلى أن طرد «إيرجيتيس الثاني» أخاه «فيلومتور» من «الإسكندرية» بالقوة عام 164ق.م. # 4 # ولا بد أن طرد «فيلومتور» من البلاد كان يعتبر بمثابة ترويح عن نفوس المصريين؛ وذلك لأن الخلاف الذي كان متوطنا في البلاط كان قد بدأ يضرب بأعراقه في البلاد، فمنذ عام 167 أو 166ق.م ظهر في أفق السياسة المصرية رجل صاحب شخصية ممتازة من أرومة مصرية صميمة يحمل اسما مصريا وهو «بتوسرابيس» واسما آخر إغريقيا وهو «ديونيسيوس»، وكان ينظر إليه بأنه حامي «بطليموس» الصغير من شرور أخيه الكبير، ومن أجل ذلك أشعل نار فتنة كان عليه أن يخمد أوارها بحرب جبارة، وكان «ديونيسيوس» هذا قد نال شهرة عظيمة بما اتصف به من شجاعة نادرة بين مواطنيه، والواقع أنه كان قد فكر في أن يفيد من النزاع الذي كان قائما بين الأخوين، وبخاصة لأنه كان يحتقرهما لصغر سنهما وقلة تجاربهما، وكان يعد العدة للتخلص من «بطليموس فيلومتور»، وذلك باستغلال ما كان لأخيه الصغير من شهرة ومحبة لدى الشعب الإسكندري، كما كان يرغب في أن يفيد من «بطليموس إيرجيتيس الثاني» بالالتجاء إلى وطنية الشعب المصري، وبذلك يصل إلى عرش الملك. # وكان أول عمل قام به هو أنه أثار خواطر الشعب «الإسكندري» لدرجة ms8106 أنه كاد يودي بحياة «فيلومتور»، وكانت نتيجة ذلك أن عرض «فيلومتور» على أخيه الصغير عرش البلاد بمفرده، غير أن «إيرجيتيس» احتج على اتهامه بالاشتراك في التآمر على أخيه، وبعد ذلك تفاهم الملكان، وخرج كل منهما يلبس تاج الملك أمام الشعب؛ ليرى كل الناس أنهما على وفاق تام. وقد كان من جراء ذلك المظهر أن أفل نجم «ديونيسيوس» بعد أن كشف أمره، غير أنه أخذ من ناحية أخرى يستحث الجنود الوطنيين؛ فحرضهم على الانضمام إلى جانبه، وكان يأمل من وراء القضاء على أسرة البطالمة أن يعود بالحكم إلى يدي مصري، ونراه بعد ذلك قد ارتد بما لديه من جنود إلى «إليوسيس» # Eleusis # وهناك جمع كل الموالين للثورة، ويبلغ عددهم حوالي أربعة آلاف مقاتل من الخارجين على البطالمة، وعندئذ سار الملك لملاقاة «بتوسرابيس» في ساحة القتال؛ فهزمه وقتل بعض أتباعه، ثم قفى أثر الفارين، وقد أجبر «بتوسرابيس» على أن يعبر النهر عاريا، ومن ثم التجأ إلى بعض المصريين، وهناك أمكنه أن يثير عواطف مواطنيه، وجعلهم يخرجون على الملك، وقد أمكن هذا البطل المصري بما كان يتمتع به من مكانة عظيمة في نفوس المصريين أن يجمع حوله جمعا غفيرا من أبناء مصر المتحمسين لوطنهم، وقد وطد الجميع العزم على أن يوثقوا عرى الاتحاد والصبر على النضال # 5 # حتى النهاية. # ومما لا شك فيه أن هذا الاتحاد كان طعما لهبوب ثورة قومية، وهذا يذكرنا بالحالة التي كانت عليها البلاد في عهدي «بطليموس الرابع»، و«بطليموس الخامس». # عزل بطليموس السادس بعد انتصاره # بعد ذلك نرى «فيلومتور» يزحف على رأس جيش نحو الوجه القبلي لمنازلة الثوار هناك، وقد تمكن من أن يخضع بسهولة بعض العناصر الثائرة في إقليم «طيبة»، غير أن مدينة «بنابوليس» كانت على ربوة يصعب الوصول إلى مدخلها، وكان قد تحصن فيها فريق نشط من الثوار. ولما علم «فيلومتور» ما كان عليه المصريون من عناد وشدة مقاومة، هذا بالإضافة إلى حصانة المكان الذي لجئوا إليه؛ فإنه نصب حول المدينة حصارا منظما، وبعد مقاومة جبارة تحمل ms8107 فيها الملك خسائر جسيمة استولى على المدينة في آخر الأمر، وعاقب الثوار الذين استسلموا إليه، ثم ولى وجهه شطر مدينة «الإسكندرية»، غير أن الأمر الذي يدعو إلى الدهشة والعجب هنا هو أن «فيلومتور» لم يتمكن من دخول «الإسكندرية» بجيشه الذي عاد به من الصعيد مظفرا منتصرا. وعلى أية حال لا ندري تماما في أي الأحوال اضطر هذا الملك إلى الخروج من «الإسكندرية»، غير أنه مما لا شك فيه أن «إيرجيتيس الثاني» كان محبوب الشعب «الإسكندري»، وهو الذي اختاره ملكا على البلاد من قبل، ومن ثم لا بد أنه قد انتهز الفرصة المواتية لطرد أخيه والاستيلاء على البلاد وحده، وبخاصة أن «فيلومتور» لم يكن محبوبا من الشعب «الإسكندري»، يضاف إلى ذلك أنه كان جبانا رعديدا؛ فقد شاهدناه يترك - بجبن وخور عزيمة - عرش البلاد أمام ظل من الخطر، كما رأينا أنه قبل أن يصبح تحت حماية ملك «سوريا»، وأنه فضلا عن ذلك سلمه ملك بلاده، وحاصر معه «الإسكندري»، وقصارى القول: طرد «إيرجيتيس» أخاه «فيلومتور» من الإسكندرية فأصبح شريدا، وعندئذ لم ير الأخير مخرجا له إلا الانقلاب إلى «روما» ليشكو لمجلس شيوخها ما حاق به من غدر وخيانة على يد أخيه، وكانت «روما» وقتئذ ملجأ الملوك المنفيين. ويقص علينا المؤرخ «ديدور» الذي كتب عن هذا العهد، فيحدثنا أن هذا العاهل الطريد جاء إلى «روما»، وأنه عندما كان يقترب من المدينة العظيمة سائرا على قدميه دون أن يكون في رفقته إلا خصي وثلاثة عبيد، رأى الأمير «ديمتريوس السليوكي» مقبلا لملاقاته - والأخير هو ابن أخ «أنتيوكوس الرابع» وكان حبيسا في «روما» بمثابة رهينة - وقدم إلى «بطليموس» ملابس ملكية وتاجا وجوادا مسرجا بسرج فاخر؛ لأجل أن يستطيع دخول «روما» بمظهر أقل حطة مما هو عليه، ولكن «بطليموس» لم يعبأ بمثل هذه المظاهر الرسمية، فقد كان يريد أن يبعث - بالمظهر الذي هو عليه - الشفقة والعطف على حالته، وبذلك يتمكن من قضاء حاجته التي جاء من أجلها، ومن ثم رجا «ديمتريوس» ألا يهتم به، بل طلب إليه أن ms8108 يبقى في المؤخرة؛ ليترك له المجال لتقديم نفسه بنفسه بالحالة التي تتناسب مع المصيبة التي حلت به. # بطليموس السادس في روما # والواقع أنه عندما وصل «بطليموس» إلى «روما» ذهب توا إلى مسكن حقير يملكه فرد يدعى «ديمتريوس» وهو رسام كان قد عرفه وآواه في «الإسكندرية»، وقد كان من جراء تصنع «بطليموس» المسكنة والظهور بمظهر التواضع أنه غادر «روما» بعد أن حقق ما كانت تصبو إليه نفسه؛ إذ إن مجلس الشيوخ اعتذر إليه عن عدم إرسال حاكم ليكون أمامه لاستقباله، كما اعتذر إليه عن أنه لم يجهز له سكنا رسميا؛ وذلك لأنه لم يعلنه في الوقت المناسب؛ إذ الواقع أن وصول الملك فجأة وخفية كان موضع دهشة كل الدنيا اللهم إلا أولئك الذين كانوا يعلمون بالأمر مثل الأمير السوري «ديمتريوس». # وبعد ذلك سكن «بطليموس» على حساب الحكومة الرومانية، ووكل أمر العناية به إلى ضابط، وبعد ذلك دعاه مجلس الشيوخ إلى جلسة، # 6 # وقد قام كل من الطرفين بتمثيل دوره بصورة تامة. # وعلى أية حال فإن كل هذه المجاملات التي تنطوي على اللطف وحسن المعاملة لم تأت بنتيجة مباشرة مرضية من قبل الرومان؛ لأن مجلس الشيوخ لم يكن أبدا حذرا في تعابيره المرضية إلا عندما يكون قد حسب حسابه بأنه لن يتورط في أمر لا يعود عليه بالنفع، ومن المحتمل أن «بطليموس» إذا لم يكن قد انتظر مدة طويلة لحضور جلسة مجلس الشيوخ لضاع عليه الحصول على جواب يحدد مقاصد الحكومة الرومانية معه. وعلى أية حال فإنه لم يخبر بأن مجلس الشيوخ قد وجد الفرصة الممتازة ليقوم بقسمة السلطة الملكية بينه وبين أخيه؛ بل كذلك لتقسيم البلاد نفسها فيما بينهما، ومن أجل ذلك نصح إليه مجلس الشيوخ - على ما يظن - أن يذهب إلى قبرص وينتظر هناك مجرى الحوادث. ولا بد أن مجلس الشيوخ قد أرسل معه أو في أعقابه بعثا للتوفيق بين الأخوين على أن يقوم بمهمته على حسب الأحوال، وهذا ما دعا للقول فيما بعد أن الرومان قد أعادوا الملك المخلوع ms8109 إلى عرشه. # إعادة بطليموس السادس لعرش الملك # والواقع أن «فيلومتور» قد استدعاه الشعب «الإسكندري» من «قبرص» بعد أن اتضح له بسرعة أن سفر «فيلومتور» قد أرخى العنان لغرائز «إيرجيتيس»، وقد كانت تنطوي نفسه على الشر والانتقام والأخذ بالثأر، وقد حدث ذلك على إثر قتله «تيموتيس»، وهو شخصية معروفة كان قد أرسله من قبل «فيلومتور» في بعث إلى روما عام 171ق.م، وقد كان من جراء ذلك أن نفد صبر «الإسكندريين» وجعلهم يقومون بتشتيت شمل البيت المالك، واستدعاء «بطليموس فيلومتور» من «قبرص»، وهذا ليس بمستغرب على الشعب «الإسكندري»، فقد كان مذاق طعم الثورات لا يفارق أولئك الذين تعودوا عليها، وسكان «الإسكندرية» قد اعتادوا منذ زمن بعيد أن يولوا الملوك ويخلعوهم بإعلان الثورة كلما وجدوا في ذلك صالحهم. # وعلى أثر هذه الثورة تدخل السفيران الرومانيان «كانوليوس» # Canulius # و«مرسيوس فيليبوس»، ولم يكن القصد من هذا التدخل مساعدة «فيلومتور»، ولكن لأجل منعه من إساءة استعمال انتصاره، وحماية «إيرجيتيس» الذي أثار غضب غمار الشعب عليه، وكذلك ليحفظ له جزءا من إرث والده، وقد شهد فيما بعد هذان السفيران أمام مجلس الشيوخ وباعتراف «فيلومتور» نفسه أن «إيرجيتيس» مدين لهما بملك «سيريني» بل وبحياته، فقد بلغ كراهية الشعب له وحقده عليه إلى هذا الحد، ولذلك فإنه لما رأى أن منحه ملك «سيريني» # 7 # لم يكن في الحسبان؛ بل كان أمرا دعا إلى دهشة الرأي العام، فقد قبله بسرور، وعلى ذلك أخذ يتبادل مع أخيه المواثيق على ذلك. # 8 # حقا كانت بين الأخوين قسمة فيما بينهما (غير أنه لم يكن هناك انفصال، فقد كان ملك «سيريني» لا يزال يحمل لقب «فيلومتور») وعلى أية حال عقدت بين الأخوين معاهدة بمقتضاها تعزل «سرنيقا» عن مصر على أن تؤلف مملكة مستقلة يحكمها «إيرجيتيس» عام 163ق.م. وهكذا نرى أن السياسة الرومانية تحت ستار الصلح والتراضي بين الأخوين قد نقضت العمل العظيم الذي جاهد في إتمامه البطالمة الأول، فقد ضربت بمعولها البناء الذي كانوا قد أقاموه، وكذلك نجد أنها قد ادخرت لنفسها الحق في ms8110 أن تثير عند الحاجة طمع أحد الأخوين عندما يشعر أنه قد نال نصيبا أقل من ملك والده. # أما «فيلومتور» فإنه على أثر هذا الانقلاب أظهر حسن النية على الرغم مما حدث؛ إذ قد سارع إلى إعلان عفوه عن أولئك الذين كان لهم ضلع في نفيه، وقد كان هذا الملك يأمل في أن يعيش بعد ذلك بضع سنين في هدوء وسلام، غير أن «إيرجيتيس» لم يكد يعتلي عرش «سيريني» حتى قام محتجا على المعاهدة التي أبرمت بينه وبين أخيه، وأخذ يشكو مر الشكوى من تصرفات «روما» على أثر الحوادث التي كانت تجري في «سوريا»؛ وذلك أن «أنتيوكوس إبيفانيس» ملك «سوريا» كان قد حضره الموت في عام 164ق.م بصورة عللت بأنها انتقام إلهي، وقد ترك بلاد يهودا في يدي «يوداس مكابي»، أما عرشه فقد تولاه من بعده ابنه الصغير «أنتيوكوس الخامس يوباتور»، وفي الواقع كان يوجد مطالب آخر بعرش السليوكيين وهو «ديمتريوس» الذي كان ينادي منذ ثمانية عشر شهرا بأحقيته في ملك «سوريا» لأنه ابن «سليوكوس الرابع»، الذي تولى الحكم بعده «أنتيوكوس الرابع» كان بدون حق، وقد جاء الآن ابن الأخير وتولى عرش الملك وهو لا يزال رهينة في روما، ومن ثم احتج «ديمتريوس» لدى مجلس شيوخ «روما» على هذا التصرف. غير أن المجلس الأخير كان يفضل أن يرى على عرش «سوريا» طفلا على «ديمتريوس » الذي كانت طباعه غير مرضية، ومن أجل ذلك أرسل بعث إلى الشرق في أوائل عام 162ق.م برياسة «أوكتافيوس» # Octavius # مهمته فحص سير الأمور في «مقدونيا»، وكان عليه وهو في طريقه كذلك أن يحسم بعض الخلافات التي كانت بين «جالاتيس» # Celates # وبين «أريارات» # Ariarathe # صاحب «كبادوشيا»، وأخيرا يتمم مأموريته الرئيسية، وذلك بأن يفض بصورة منظمة كل ما كان قد بقي لدى ملك «سوريا» من قوة حربية. وفي أثناء طريق هذا البعث للقيام بهذه المهام كانت شكاوى «بطليموس إيرجيتيس الثاني» قد وصلت إلى «روما»، فأرسل مجلس الشيوخ أمرا للبعث بالذهاب كذلك إلى «الإسكندرية» لأجل أن يصلح بين الملكين الأخوين ms8111 بقدر المستطاع، والواقع أن الصيغة التي وضع فيها أمر مجلس الشيوخ فيما يخص عمل صلح بين الملكين لا يشتم منها رائحة الرغبة الشديدة في إصلاح ذات البين، ومن أجل ذلك رأى البعث أن يفرض على الملكين المتخاصمين احترام الاتفاقات التي صودق عليها في العام المنصرم على يد «كانوليوس»، وأنه في ذلك الكفاية. غير أن البعث الروماني لم يستمر في طريقه حتى الإسكندرية؛ لأن رئيسه «أوكتافيوس» قتل في مدينة «لاؤديسيا» من أعمال «سوريا» بيد رجل يدعى «لابتين» # Laptine ~~، ومن المحتمل أن هذا القاتل كان من الوطنيين الذين أحفظهم قتل الفيلة وحرق السفن الحربية على حسب أمر هؤلاء الرومان الذين جاءوا لتنفيذ ذلك، # 9 # وقد اعتبر هذا التعدي على جلالة الشعب الروماني بمثابة «أعجوبة». # إيرجيتيس الثاني يذهب إلى روما # غير أنه من جهة أخرى لوحظ أن صبر «بطليموس إيرجيتيس الثاني» كاد ينفد، ومن أجل ذلك غادر «سيريني» وفي حرسه فرد يدعى «بطليموس سيمبتيسيس» # Symptesis ~~، وقصد بشخصه «روما» ليشكو من أنه قد ضحى به من أجل أخيه، وطلب إلى مجلس الشيوخ النظر في إعادة تقسيم ملك مصر، وكان يرغب في أن تضم إليه «قبرص»، على أنه كان من المعلوم أن مجلس الشيوخ قد سن قانونا عام 166ق.م حظر فيه على الملوك المجيء إلى «روما». # غير أن المجلس رأى أنه من الصواب عدم تطبيق هذا القانون على «إيرجيتيس الثاني» الذي كان يعتبر في حماية الرومان، وبخاصة لأن هذا القانون العام لم يستخدم إلا مرة واحدة، وهي حالة ملك «برجام». وقد سنحت حينئذ الفرصة للملك «إيرجيتيس الثاني» أن يستعرض قضيته بحرية على مجلس الشيوخ، مبينا أنه كان مجبرا بحكم الضرورة على أن يوقع على القسمة التي أبرمت عام 163ق.م، وأنه إذا استولى على «قبرص» بالإضافة إلى «سيريني» يكون نصيبه متكافئا مع أخيه، ولكن «فيلومتور» كان في تلك الفترة يرقب خطوات أخيه، ومن أجل ذلك أرسل سفراء إلى «روما» على رأسهم «منيللوس» # Menyllos # للدفاع عن حقه، وقد عاضد «منيللوس» هذا في دفاعه أعضاء مجلس الشيوخ الذين ms8112 كانوا قد حضروا القسمة بين الأخوين، ومن ثم يمكن الاعتقاد بأن مجلس الشيوخ لم يكن في مقدوره إنكار ما قام به هؤلاء المفوضون، غير أن منطق الحكومة الرومانية كان له المكانة الأولى قبل كل اعتبار، وأن تضحية حب الذات كانت أخف شيء يمكن الرومان أن يأتوه من أجل خدمة الوطن، وتفسير ذلك أن مصلحة روما كانت في إضعاف مصر؛ حتى لا تجعلها تستعيد وحدتها التي كانت فيما سبق تعتبر قوتها. # تدخل الرومان في شئون مصر # ومن أجل ذلك قرر مجلس الشيوخ أن يرسل بعثا مؤلفا من عضوين من مجلس الشيوخ وهما «توركاتوس» # Torquatos # و«ميرولا» # Merula # ليعيدا السلام بين «بطليموس فيلومتور» و«بطليموس إيرجيتيس الثاني»، على أن تعطى «قبرص» للأخير، وعلى أن يكون ذلك عن طريقة المحبة ودون أي نزاع أو قتال. والظاهر من الفقرة الأخيرة من تعليمات مجلس الشيوخ أنه كان يقصد من ورائها الطاعة التامة التي يجب على المتخاصمين الخضوع لها، وكانت هذه الفقرة قد وضعت خوفا من أن تكون هناك مقاومة من أحد الأخوين. # وعلى أية حال لم يكن «إيرجيتيس الثاني» مقتنعا بأن أخاه سيذعن بما قرره مجلس الشيوخ؛ ولذلك نجد أنه عندما وصل إلى بلاد الإغريق مع المبعوثين الرومانيين جند معه قوة كبيرة من الجنود المرتزقين وعلى رأسهم اللص المقدوني «داماسيبوس» # Damasippos ~~، ومن هناك مر ب «رودس» و«بيروس» الرودسية، ثم تقدم في سيره على طول شاطئ «بامفيليا»، وكان مستعدا وقتئذ بأن يقذف بجيشه الصغير على «قبرص»، غير أنه عند «سيدي» # Sidé # لوحظ أن مفوضي مجلس الشيوخ - اللذين كانا قد تركا «بطليموس» يفعل ما شاء حتى الآن - ذكراه بأنه محظور عليه استعمال القوة، وعلى ذلك قررا أن يصرف «إيرجيتيس» جنوده المرتزقة، ثم ضربا معه موعدا عند حدود «سرنيقا» وحدود مصر حيث أخذا على عاتقيهما أن يحضرا هناك «فيلومتور» ويقومان بعقد جلسة بين الأخوين المتخاصمين، وقد بقي «ميرولا» مع «إيرجيتيس» خوفا من حدوث مخالفات جديدة، أما «توركاتوس» فقد أبحر إلى «الإسكندرية»، وفي أثناء ذلك كان الملك «إيرجيتيس الثاني» في طريقه ms8113 إلى «سرنيقا» مارا بجزيرة «كريت». هذا، ولم يظن «ميرولا» # Merula # أن من واجبه منع «إيرجيتيس» من تجنيد ألف جندي آخر من أهالي «كريت»، وقد ادعى الملك أنه يريد أن يؤلف منها حرسا لنفسه لا جيشا، وعندما نزل «إيرجيتيس» في «أبيس» التي لا تبعد كثيرا عن الحدود المصرية انتظر هناك نتيجة المفاوضات التي كان يقوم بها «توركاتوس» في «الإسكندرية» مع «فيلومتور»، ولكن انتظاره قد طال؛ لأن «فيلومتور» لم ير لزاما عليه أن ينزل عن كل ما تطلبه نزاعات «روما»، فقد عارض كل إلحاحات «توركاتوس» المعسولة، وذلك تارة بالحجج وتارة أخرى بالرفض مما مد في أجل المحادثات طويلا، ولما نفد صبر «إيرجيتيس» رجا «ميرولا» أن يذهب إلى «الإسكندرية» ليرى فيها سير الأحوال، وفعلا ذهب «ميرولا» إلى الإسكندرية، ولكنه لم يعد منها؛ وذلك لأن «فيلومتور» كان حريصا على النظام الذي وضعه لنفسه تجاه الرومان، فقد طوق جيدهم بالهدايا، يضاف إلى ذلك أنه أوحى إليهم بأنه سيخضع لأمر مجلس الشيوخ، غير أنه كان يؤجل دائما، ومن ثم أبقاهما عنده كما يقال على الرغم منهما. # وفي أثناء ذلك كان «إيرجيتيس» قد أمضى أربعين يوما مع جنوده الكريتيين دون عمل على البحر في «سرنيقا». # ثورة سيريني على إيرجيتيس # وفي خلال ذلك طعن من الخلف طعنة نجلاء جعلته يسقط من عليائه وتطاح بآماله؛ فقد قامت ثورة في «سيريني» امتدت إلى الأقاليم الأخرى، وعندئذ شعر «سيمبتيسيس» قائده أنه لا حول له ولا قوة لإخضاع مثل هذه الثورة، ومن أجل ذلك رأى أنه من الخير له أن ينضم إلى الثوار، ولا نزاع في أن هذه الثورة كانت هي العقاب الحق ل «إيرجيتيس» على ما اقترفه من الأعمال الاستبدادية بل الجنونية التي كانت سببا في إيقاظ عاطفة الأسف والأسى لدى الأهالي على حريتهم التي فقدوها في ظل حكم هذا الطاغية. والواقع أنه خيل للملك «إيرجيتيس الثاني» دون أي شك أن وزيرا من أرومة مصرية يمكنه أن يقوم مقامه أثناء غيابه في رحلته، وأنه لا يمكن أن يغرى على الاتحاد مع ms8114 الأهالي في بغضائهم للحكم الأجنبي، ولكن الحوادث قد كذبت ما كان يأمل؛ إذ إنه هو شخصه كان ممقوتا مكروها في «سرنيقا». # وعلى أية حال فإن «إيرجيتيس» على أثر قيام الثورة نسي «قبرص» والاستيلاء عليها، وطار على جناح السرعة لإنقاذ ملكه؛ فزحف بشجاعة مع فرقة جنوده التي كان قد ألفها من بين الكريتيين على «سيريني»، ومنذ المراحل الأولى في زحفه إلى «كاتاباتموس» # Katabathmos # العظيمة - وهو مكان صعب الوصول إليه - وجد الطريق مغلقة في وجهه بحشود من اللوبيين والسرينيين، ولكنه تخلص بمهارة من هذا المأزق؛ إذ أمر بإنزال نصف جنوده في سفن، فأخذ هؤلاء اللوبيين من الخلف، وذلك أثناء أن كان هو يهاجمهم من الأمام، وبذلك استولى على الممر وعلى القلعة الصغيرة هناك، وفي هذا المكان وجد الماء بكثرة، وأمكنه أن يمد جيشه بالمؤن اللازمة لاختراق الصحراء التي كانت أمامه هناك، وقد أمضى سبعة أيام في قطع هذه المفازة القاحلة تتبعه مراكب أهل «موخيرينوس» # Mochyrinos # ولكن أهالي «سيريني» من جهتهم كانوا قد وطدوا العزم على الدفاع عن أنفسهم، وعندما اقترب جيش «بطليموس» من المدينة رأى أمامه حشود جيش يبلغ ثمانية آلاف مقاتل من المشاة وخمسمائة من الفرسان، ولقد كان من الطبعي أنه لم يكن لجيشه الصغير قبل لمقاومة هذا الجيش العظيم؛ ولذلك كان لزاما عليه أن يتقهقر، وعلى أية حال كان من حسن حظه أن الجيش السيريني قد حصر همه في الدفاع وحسب. وقد قابل «بطليموس » أثناء تقهقره «ميرولا» قادما من «الإسكندرية» ليخبره أن أخاه «فيلومتور» لم يرد النزول عن شيء، كما لم يرغب في أن يغير أي شيء في معاهدة القسمة التي عقدت بينهما. # 10 # وعلى ذلك كان لا بد من بدء موضوع التوفيق بين هذين الأخوين من جديد، ومن ثم أصبحت المعاهدة نفسها لاغية، لا سيما أن أهالي «سيريني» اعترفوا بحكم «فيلومتور» ملكا عليهم، وكان لا بد من اعتراف «روما» به في هذه الحالة. وعلى أية حال عندما عاد «ميرولا» إلى «روما» أرسل معه «إيرجيتيس» سفيريه «كومانوس» و«بطليموس» وهما أخوان، ms8115 وكلفهما بأن يضعا أمام مجلس الشيوخ ما وصل إليه أخوه «فيلومتور» من شره وغطرسة. أما «توركاتوس» فقد تبع زميله؛ لأن «فيلومتور» في خلال تلك الفترة كان قد سرحه فعاد بخفي حنين. هذا، ولم يفت «فيلومتور» أن يرسل في أعقابه بعثا لمعارضة ما يطلبه أخوه، ووكل أمر الدفاع عنه إلى «منيلوس» مواطن «ألابندا» وهو السياسي الذي كان مثله فيما سبق أمام مجلس الشيوخ منذ المناقشة الأولى التي أثارتها تظلمات «إيرجيتيس الثاني». # تدخل الرومان بين الأخوين # وقد شعر «فيلومتور» أنه في تلك الفترة كان في موقف لا يحسد عليه؛ إذ سيكون من الصعب على «روما» أن تغفر له رفضه لطاعتها بصورة علنية تقريبا، وذلك على الرغم من أن الموضوع قد حل بإبرام عقد حقيقي تحت أعين «الرومان» بموافقة سفرائها، ومع كل ذلك فإن «فيلومتور» لم يعمل شيئا غير التمسك برأيه، ولم يعارضه أحد في ذلك لأنه كان حقه، غير أنه لما كان مجلس الشيوخ يريد الآن أن يدخل في عملية جديدة فإنه نصح لسفرائه بأن يحلوا هذا الموضوع حبيا؛ أي: عن تراض من الطرفين المتنازعين، وفي خلال الجدال الذي أثير أمام الجمعية التي عقدت لسماع الوفدين المصريين لم يغب عن «منيلوس» أن يحبذ حججه قائلا: إنه على حسب القانون لا يوجد جواب للخصم يثبت ما يدعيه. والواقع أنه لم يكن في هذه الأيام رجال فتاوى في مجلس الشيوخ، ومن أجل ذلك قرر المجلس أن يتخذ من هذا النزاع مثالا يحتذى به، وكان كل من «توركاتوس» و«ميرولا» قد عاضد محامي «إيرجيتيس»، غير أنه في خلال المناقشة أخذ سوء خلقهما الدبلوماسي يلعب دوره، أضف إلى ذلك الانفعال الخفي الذي كان في صدر الجمعية؛ مما أحدث في نهاية الأمر الانفجار الذي كان يتوقعه كل فرد هناك؛ إذ أخذت أصوات رجال مجلس الشيوخ في الجلسة، وعلى أثر ذلك أمر «منيلوس» أن يغادر «روما» في خلال خمسة أيام، # 11 # على أن يذهب ليخبر سيده بأن الشعب الروماني لا يعترف به حليفا. # أما «إيرجيتيس» فأرسل إليه مبعوثا يعلنه ms8116 رسميا بقرارات مجلس الشيوخ، فسافر كل من «أبوستيوس» # Apustius # و«لنتولوس» # Lentulus # في الحال إلى «سيريني» حيث كان «إيرجيتيس» قد وجد وسيلة إلى العودة إلى مقر حكمه، ومن المحتمل أنه قد توصل إلى ذلك بإدخال الرعب في قلوب أهالي «سيريني» بإفهامهم أن الرومان قد تدخلوا في الأمر، ويبدو أن ثورة أهالي «سيريني» واستدعاء «إيرجيتيس» إلى ملكه قد وقعا في عام 161ق.م. # عودة إيرجيتيس إلى سيريني بعد الثورة # وعلى أية حال فإن أهالي «سيريني» كان لديهم الوقت الكافي لوزن الأمور والتفكير في مصيرهم، ولا نزاع في أن ما كانت تصبو إليه نفوسهم هو أن يبقوا منفصلين عن مصر، هذا فضلا عن أن حرمان «إيرجيتيس» من حقه كان يعرضهم إلى حكم مصر من جديد من «الإسكندرية». # والظاهر أن «فيلومتور» لم تروعه هذه الضربة المثيرة التي أنزلها به مجلس الشيوخ كالصاعقة، ولم يحرك لها ساكنا. وعلى أية حال نجد أن مجلس الشيوخ قد اكتفى بإرسال رجال سياسته لتبليغ إنذاره إلى «فيلومتور»، ولم يرسل معهم أي جنود لتكون تحت إمرة «إيرجيتيس» لتنفيذ رغباته، ولكنا نجد الأخير قد جند على جناح السرعة جيشا لمحاولة الاستيلاء على «قبرص». # 12 # غير أننا حال نجد من جهة أخرى أن سكان هذه الجزيرة لم يكونوا على استعداد لاستقبال الرجل الذي استبد بالسيرينيين حتى أصبحوا يمقتونه، وعلى ذلك لم يكن «فيلومتور» ليؤخذ على غرة بهجوم من أخيه. يضاف إلى ذلك أن «إيرجيتيس» الذي كان يستعد للحرب جهارا لم يكن في الواقع يرتكز إلا على مساعدة الرومان له، تلك المساعدة التي لم تتجاوز حتى الآن إلا مظاهرات دبلوماسية، ولكن مجلس الشيوخ رأى أنه - بعد أن حاول تهديد «فيلومتور» - قد زاد دون شك عن حده في مساندة فريق لم يكن الحق في جانبه فيما ادعاه، ومن أجل ذلك فإن سفراء «روما» بعد أن استقوا معلوماتهم في هذا النزاع من مصادرها الأصلية رأوا أنه لا بد لهم من إيجاد سبب يغطي انسحابهم - الذي كان ضروريا - من هذا المأزق، وقد انتهى رأى «إيرجيتيس» باقتناعه بأنه ms8117 لا جدوى من المجهودات التي يبذلها في هذه المسألة، وعليه إذن أن يبقى هادئا في عقر داره يترقب الفرصة التي بها يضع يده على «قبرص»، وكان الرومان قد سمحوا له بذلك على أن يتحمل هو كل ما عساه أن يحدث من أضرار من جراء ذلك. # فترة هدوء في حياة بطليموس السادس # وهكذا نرى بعد كل هذا النضال أن «فيلومتور» أصبح هادئ البال لبضع سنين قام في خلالها بعمل كل ما في وسعه؛ ليكون محبوبا عند الكهنة والأجناد؛ وذلك بطوافه مع الملكة «كليوباترا» زوجه لزيارة المعابد، وإغداق الهبات العظيمة عليها، كما طاف على حاميات الوجه القبلي وتفقد أحوالها، يضاف إلى ذلك أنه زاد عدد رجال الدين الذين كانوا مخصصين لعبادة الأسرة في مدينة «بطوليمايس» من ثلاثة إلى تسعة # 13 # بين عامي 159 و151ق.م. # وأخيرا نعلم أنه في عهد «بطليموس السادس» عادت حالة التفاهم والمهادنة مع اليهود، وقد تحدثنا عن ذلك في الجزء الرابع عشر من هذه الموسوعة ... إلخ. # وعلى أية حال لم يكن السلام الذي كان يتمتع به «فيلومتور» في هذه الفترة إلا برقا خلبا وترابا تحته وميض نار، فكان مثله كمثل الواقف على بركان يكاد ينفجر في أية لحظة، وذلك بالنسبة للسياسة الرومانية التي لم تكن قد نزلت قط عن رأيها رسميا في عدم أحقية «إيرجيتيس» في «قبرص». وقد كان الأخير يترقب الوثوب عليها عندما تسنح الفرصة. # محاولة «ديمتريوس سوتر الأول» ملك «سوريا» الانقضاض على «قبرص» # غير أنه من سوء حظه ظهر منافس آخر، وبعبارة أدق: لص آخر يريد الاستيلاء عليها، وأعني بهذا اللص ملك سوريا الجديد «ديمتريوس سوتر الأول»، فقد كان بدوره يعد جزيرة «قبرص» بمثابة إقليم في استطاعته الاستيلاء عليه. ولقد أفلح «ديمتريوس» هذا في إغراء حاكم هذه الجزيرة، ويدعى «أرخياس» # Archias # ليسهل له أمر الاستيلاء عليها، ووعده مكافأة على ذلك بمبلغ خمسين تالنتا وبأمجاد في بلاطه، وفي اللحظة التي كانت ستتم فيها المؤامرة كشف أمر الخيانة لبلاط «الإسكندرية»، وعندما علم «أرخياس» بافتضاح مؤامرته شنق نفسه تخلصا مما ms8118 عسى أن يلقاه من تنكيل وتعذيب (عام 155ق.م). # ومن المحتمل أن الخائن «أرخياس» هذا هو نفس الشخص الذي صاحب الملك «بطليموس السادس» في رحلته إلى «روما» عام 164ق.م. وعلى أية حال فلا بد أن هذا الحادث قد فتح عيني «بطليموس» وجعله أكثر يقظة، ولذلك أخذ يعمل على حراسة «قبرص» باهتمام أكثر من ذي قبل، وكان «إيرجيتيس» قد بدأ منذ هذه اللحظة يفهم أن آماله في الاستيلاء على هذه الجزيرة قد تمتد إلى ما لا نهاية. # ادعاء إيرجيتيس الثاني محاولة قتله # ولا نزاع في أن هذه المحاولة من جانب «ديمتريوس» قد أثارت ما في صدره من شرور وأحقاد، وأخذ يبحث عن طريقة أخرى يمكنه بها أن يجعل أنظار «روما» تتجه إلى شخصه ومصالحه. غير أن الطريقة التي دبرها كانت من نسج الخيال؛ فقد علم ذات يوم في «روما» أن «بطليموس الصغير» قد أفلت من الموت الذي كان قد دبره له أخوه بنصب أحبولة للقضاء عليه. والواقع أننا لا نعلم على وجه التأكيد إذا كانت هذه الأحبولة كلها من صنع «فيلومتور» أو أن «إيرجيتيس» أراد أن يفيد من حادث جاء عفو الخاطر، ورغب بعد ذلك في أن يلصقه بأخيه. وعلى أثر ذلك سارع «إيرجيتيس» في الذهاب إلى «روما» ليطلع مجلس الشيوخ على الجروح التي أصابته، وكان برفقته محامياه، وهما «نولايداس» # Neolaidas # و«أندروماكوس» # Andromachos # بغية اتهام «فيلومتور» بالشروع في قتله، وعندما سمع مجلس الشيوخ بهذا الحادث فرح فرحا شديدا؛ إذ أصبح في استطاعته أن ينشر إجرام «فيلومتور» علنا بوصفه سفاحا حاول قتل أخيه. ولا غرابة في ذلك؛ فإن مجلس الشيوخ هذا كان يسعى منذ سنين مضت إلى وضع يده على أية غلطة تدين هذا العاهل، وتجعل الرأي العام العالمي يثور عليه. هذا، ولم يسأل «بطليموس إيرجيتيس الثاني» كيف عرف أن أخاه هو المحرض على ارتكاب هذه الجريمة النكراء؛ بل اعتبرت جراحه البراهين التي لا يتطرق إليها الشك من حيث خيانة أخيه وغدره. وعلى أثر ذلك أمر مجلس الشيوخ سفراء «فيلومتور» بمغادرة «روما» في ms8119 الحال، أما «إيرجيتيس» فإنه عاد إلى «سيريني» وفي ركابه خمسة سفراء، نخص بالذكر منهم «ميرولا» و«مينيسيوس ترموس» # Minicuis Thermus ~~، وكان هؤلاء المبعوثون من قبل مجلس الشيوخ مكلفين رسميا بتتويج «إيرجيتيس الثاني» على عرش «قبرص» وفي الوقت نفسه أعطيت السلطة لحلفاء «الرومان» سواء أكانوا إغريقا أم أسيويين بمد يد المساعدة القوية لتنفيذ أوامر مجلس الشيوخ. وقد أرسلت لهؤلاء الحلفاء رسائل تؤكد هذه الأوامر # 14 ~~(عام 154ق.م). # ولكن دلت شواهد الأحوال على أن «إيرجيتيس» في هذه المرة قد وصل إلى نهايته؛ إذ الواقع أن «الرومان» كانوا قد غالوا هذه المرة كثيرا في مساعدته حتى أصبح من العسير عليهم التراجع فيما قرروه، وفي الوقت نفسه كان «إيرجيتيس» يعيش على ما للرومان من سلطان في الشرق؛ غير أن «الرومان» كانوا أحيانا يبيعون عزة نفوسهم بثمن بخس، فكانوا لا يترددون أبدا في ذلك عندما تكون مصلحتهم في كفة القدر، ومع ذلك فإن «إيرجيتيس» قد سولت له نفسه أن ينساق أمام وهم كاذب اشترك فيه، وعاضده «الرومان» حماته. وقد دلت الأحوال على أن مجلس الشيوخ قد أساء معرفة كنه أخلاق «فيلومتور»، عندما تذكر تماما أنه قد رؤي في «روما» في حالة خضوع وذلة تدعو إلى الأسى والحزن. وعلى أية حال فإن الرومان كانوا ينظرون إلى البطلمي على أنه سكير وجبان، ولكن «فيلومتور» الذي لم تجد معه المقاومة السلمية حتى الآن استمر على رأيه في عدم التسليم لمطالب الرومان، ومن ثم فإن المبعوثين الرومان - الذين لم يمكن تتبع أثرهم - لم يكن في استطاعتهم زحزحة «إيرجيتيس» عن موقفه الصحيح، كما لم يمكنهم غل يديه عن تحصين «قبرص» حتى تصبح قادرة على الدفاع عن نفسها. وقد أصبح الموقف أكثر حرجا عندما علم أن حلفاء «روما» الذين كتب إليهم لمساعدة «إيرجيتيس» لم يروا من المستحسن أن يظهروا غيرتهم لهذه المشكلة أكثر من الرومان أنفسهم، فنراهم يتظاهرون بأنهم لم يفهموا أن إعطاءهم حق التدخل في موضوع «قبرص» إن هو إلا مجرد دعوة دعوا إليها وحسب، يضاف إلى ذلك أنه كان لديهم ms8120 سبب يدعوهم إلى إساءة الظن بتلك الدعوة؛ وذلك لأن اللغة التي صيغت بها الرسائل التي أرسلت إليهم كانت خارقة للمعتاد لدرجة أنهم شكوا في أن الدعوة كانت جد خطيرة. # الصلح بين الأخوين # وهكذا وجد «إيرجيتيس» نفسه قد أصبح وليس لديه سند يعتمد عليه إلا ما لديه من قوة حربية وعتاد؛ يضاف إلى ذلك أن ولاء سكان «قبرص» للملك «فيلومتور» قد جعل مشروعه في غزو هذه الجزيرة أمرا مستحيلا، ومن ثم نجده قد حوصر في مدينة «لابتوس» # Lapethos # ووقع في قبضة أخيه. ومن الغريب أن موقف «فيلومتور» من الاتهامات التي اتهمه بها أخوه قد أتت بنتيجة على عكس ما كان منتظرا؛ فبدلا من معاملته معاملة الثائر الذي قبض عليه شاهرا سلاحه ويستحق بذلك القتل فإنه عرض عليه أن ينسى الماضي، ويعقد معه أواصر التحالف والإخاء من جديد، وألا ينقض أبدا ما بينهما من روابط دم ومودة. # وكان من نتائج هذا الصلح أن أخاه لم يقف عند ترك «سيريني» له؛ بل عرض عليه كذلك الزواج من ابنته، # 15 # كما وعده بأن يقدم له دخلا سنويا من القمح بمثابة مهر الأميرة الصغيرة. # تسامح بطليموس السادس والإشادة بحسن أخلاقه # وهذا التسامح الكريم من جانب «فيلومتور» لم يأت عفو الخاطر؛ بل لا بد أن الخوف من «روما» كان له دخل فيه. وعلى أية حال لا بد من الاعتراف بما كانت تنطوي عليه نفس «فيلومتور» من طيبة طبيعية، هذا بالإضافة إلى روابط الدم التي كانت تربط الواحد منهما بالآخر. وعلى ذلك لا يتردد الإنسان في الاعتراف بأن «فيلومتور» كان رجلا تقيا، كما كان من أرق الشخصيات الملكية في التاريخ البطلمي، ومن أجل ذلك قدم له رفاقه في السلاح - وهؤلاء هم الذين حاربوا جنبا لجنب معه في قبرص، واشتركوا معه في تنفيذ أعماله الجليلة - إكليلا من الذهب في معبد «ديلوس»، كما قدموا له بهذه المناسبة شكرهم على حسناته لهم ولأوطانهم، وقد أعجبوا بوجه خاص بطيبته وسمو نفسه التي ساعدت على قيام المحبة والسلام في البلاد. هذا، بالإضافة ms8121 إلى سعيه جهد الطاقة وراء الوصول إلى أن يكون على وفاق مع الرومان. # 16 # وعلى أية حال لم يتم مشروع الزواج الذي كان قد عرضه على أخيه من ابنته، والسبب في ذلك لا يزال مجهولا لدينا. أما «إيرجيتيس» فإنه قد لازم الصمت منذ ذلك الحين. # وكان لديه من الوقت ما يسمح له بالقيام بدور الأمير الطيب في «سيريني»، وكذلك القيام بمهام خاصة يرقى بها ببلاده مثل القيام بدور كهانة «أبوللون» السنوية مما هيأ له الفرصة ليقدم الهدايا لأسلافه. # 17 # هذا، ولا يبعد أن مبعوثي الرومان قد ساعدوا - وهم في حالة ضعف - على هزيمة من كان في حمايتهم وإخضاعه، ومما لا ريب فيه أنهم عند عودتهم إلى «روما» عام 154ق.م أو السنة تلت ذلك لم يعزوا عدم تنفيذ رسالتهم إلا إلى «فيلومتور»، وقدموا في الوقت نفسه مجموعة شكاوى جديدة تدين هذا الملك الجامح، غير أن «كاتو» المسن الذي كان يشغل وظيفة مراقب أهاجته هذه الدسائس المريبة، ومن ثم أخذ يدافع عن «فيلومتور»؛ فوصفه ملكا ممتازا ومحسنا كريما، ثم أخذ يكشف عن دهاء «إيرجيتيس» وشرهه، وبعد ذلك أمر بعمل تحقيق مع «ترموس» نفسه أدى إلى إدانته، ووصف بأنه غير موال لمجلس الشيوخ. # 18 # وقد كان أكثر غضبه - من الأمور المتعلقة بمصر - هو أنها حولت الأنظار عن «قرطاجنة». # وكان «كاتو» يسره أن يحول أنظار السفراء والجمعيات والبحوث التي كانت تجري آنذاك؛ لتكون بمثابة مقدمة لتنفيذ الأعمال الحربية التي كان يرمي إليها في أفريقيا. وتدل الظواهر على أن تدخل «كاتو» مضافا إلى ذلك الاستعدادات الخاصة بالحرب التأديبية الثالثة - بصرف النظر عن ظهور علامات تدل على قطع العلاقات قريبا بين «روما» والحلف الآخي؛ لم تساعد على خلاص «فيلومتور» من هم كان يشل مبادرته بالقيام بأي مشروع منذ خمسة عشر عاما، والسبب في ذلك واضح جلي؛ ذلك أنه ما دام «الرومان» لم يقضوا قضاء مبرما على «قرطاجنة» فإنه كان لديه الفرصة في أن يكون حر اليدين، ومن أجل ذلك كان في مقدوره أن يتناول من جديد ms8122 الأعمال السلمية في داخل البلاد كما سنرى بعد، أما في خارج مصر فإنه كان يهتم بوجه خاص بالأرخبيل اليوناني وبالأحوال الجارية هناك. والمظنون أنه قد تعرف الباحثون على صورة للملك «فيلومتور» في تمثال عليه نقش مصري يمكن أن يكون الملك قد أعطاه «إزيس» في «ميتانا». # 19 # هذا، ونعلم أن إيطاليي «كريت» عندما هاجمهم «البراسيين» Parassens # دعوا «فيلومتور» للأخذ بناصرهم، # 20 # وكان الكريتيون يفهمون دون شك أن «فيلومتور» من بين الملوك الذين يمكنهم أن يتحدوا مع الآخيين على الرومان. # وأخيرا نجد «فيلومتور» يحول أنظاره تجاه «سوريا»، حيث كانت الأحوال مهيأة للبطالمة ليكون لهم أمل في الأخذ بالثأر لأنفسهم بسبب ما حل بهم من غم ومصائب في الماضي. # | الحرب السورية السابعة # (1) حالة «سوريا» قبل الحرب السابقة مع «مصر» # رأينا فيما سبق أن «بطليموس فيلومتور» كان منتصرا على أخيه في النضال الذي قام بينهما، وقد أراد أن يفيد من هذا النصر باسترداد «سوريا الجوفاء»، وكانت الأحوال السياسية في العالم المتمدين وقتئذ مهيأة له لنيل أمنيته؛ فقد كانت قوة الإمبراطورية السليوكية وقتئذ آخذة في التدهور والانحدار الشديد، ويرجع السبب في ذلك إلى أمرين هامين: الأول: ما كان يجري في داخلها من خلافات شديدة مما أدى إلى وقوع انشقاق على تولية العرش، والأمر الثاني: هو أنه منذ أن هزم الرومان السليوكيين أصبح مجلس الشيوخ الروماني يراقبهم عن كثب هم وحلفاءهم، ويدسون لهم الدسائس كلما رأوا أنهم أخذوا يفيقون من هزيمتهم. # وقد قامت الخلافات الداخلية في أسرة السليوكيين على تولي العرش الذي كان وراثيا. # تدخل الرومان في شئون السليوكيين # ولم نلبث أن رأينا الرومان يمدون أصابعهم إلى خرق هذا النظام الوراثي، وذلك أن «أنتيوكوس الرابع إبيفانس» قد خلف أخاه «سليوكوس الرابع» خارقا بذلك قانون الوراثة الذي كان يعطي حق العرش لابن أخيه «ديمتريوس» الذي كان قد حل محله في «روما» بمثابة رهينة. هذا، وكان «إبيفانس» بدوره قد ورث العرش لابنه «أنتيوكوس الخامس» الذي لقب «يوباتور» # Eupator # وذلك في عام 164ق.م. غير أن «ديمتريوس» فر من إيطاليا، ms8123 واستولى لنفسه على عرش الملك بعد أن قتل الوارث الصغير المغتصب للعرش، وذلك في عام 162ق.م. والظاهر أن هرب هذا الأمير لم يكن مثار غضب أو حنق من قبل مجلس الشيوخ الروماني؛ بل ربما كان عن رضى منه، ولقد كان من جراء هذا العمل الذي قام به «ديمتريوس» الذي لقب «سوتر الأول» أن قام لمناهضته حزب كان يترقب اللحظة التي يمكنه فيها القضاء عليه بمساعدة الملوك المجاورين له، وهم الذين كان يهمهم الإسراع في تشتيت شمل الإمبراطورية السليوكية؛ هذا بالإضافة إلى أن «روما» كانت مشتركة سرا في هذه الحركة، وذلك بتغاضيها عما عساه أن يحدث لقلب حكومة «ديمتريوس»، وقد عجل القضاء على هذا العاهل ما كان يتصف به من كبرياء وغطرسة؛ مما أدى إلى كرهه وشجع المتآمرين عليه. والعقبة التي كانت تقوم في وجه مناهضيه هي من سيرث العرش بعد القضاء عليه؟ غير أن «ديمتريوس» كان قد فطن لذلك فقضى بحد السيف على كل نسل الأسرة المناهض له، على أنه لما أعوز مناهضوه وجود وارث حقيقي للملك وجد مدع ليتولى العرش، وأخذ على نفسه القيام بتمثيل هذا الدور. # الإسكندر بالاس وعرش سوريا # وآية ذلك أن الملك «أتالوس الثاني» ملك «برجام» الذي كان يعلم فيما مضى ما قام به «أنتيوكوس إبيفانس» من اغتصاب العرش؛ قد كشف في «أزميرنا» أو «رودس» عن وجود شاب في مقتبل العمر يدعى «بالاس» # Balas ~~. ~~ وقد ادعى «بالاس» هذا أنه ابن «أنتيوكوس إبيفانس»، ومن المحتمل أنه كان ابنه من إحدى حظياته. # هذا، وقد أمر بإحضاره إلى «برجام» واعترف به ملكا على «سوريا» باسم «الإسكندر»، وبعد ذلك ألقى بخبر هذه الشعلة التي أوقدت نار الشقاق فوق حدود «كليكيا» عام 154ق.م، وعلى ذلك بدأت الثورة المنتظرة في الحال، فقاد المدعي لعرش «سوريا» سياسي قديم يدعى «هيراكليدس» - وكان على استعداد لذلك - إلى روما، وعاد منها بعد أن اعترف به ملكا على الإمبراطورية السليوكية من مجلس الشيوخ عام 152ق.م. # مساعدة بطليموس السادس للإسكندر بالاس # ولم يكن ينقص هذا المدعي الجديد إلا ms8124 جيش لتثبيت عرشه، وقد لبى هذا الطلب «بطليموس فيلومتور»؛ فجهزه بجيش كامل العدة، ولا غرابة في ذلك؛ فإن مصر قد انتهزت هذه الفرصة لتنتقم لنفسها مما حاق بها من خزي وعار من جراء «سوريا الجوفاء»، على أن مصر من جهة أخرى كانت تقوم بذلك وهي آمنة مطمئنة من ناحية إغضاب «روما»، والواقع أن «بطليموس فيلومتور» لم ينس ل «ديمتريوس» الطريقة التي كانت تدل على عدم الوفاء عندما حاول الاستيلاء على «قبرص» منه بالقوة. ومن الجائز كذلك أنه لم ينس ما دار بينهما من حديث في «روما» سابقا، وكيف أنه احتقره هناك وهو في حالة بؤس لا تليق بملك، وأفهم «فيلومتور» على أية حال أن الفرصة كانت مواتية في هذه اللحظة للاستيلاء من جديد على «سوريا الجوفاء». # والظاهر أن «فيلومتور» لم يشترك في الحملة التي قام بها «بالاس» هذا والتي ختمت بهزيمة «ديمتريوس سوتر الأول» وموته عام (152-150ق.م). وحقيقة الأمر أن «بطليموس فيلومتور» كان قد وكل قيادة جيشه لصديقه «جالائستيس» # Galaestes ~~«الآتاماني»، أما «بالاس» فكان على رأس فصيلة من الجنود المصريين وصل بها إلى شاطئ «فنيقيا»، ولم يمض طويل زمن حتى فتحت حامية «بطليمايس» أبوابها له. # 1 # ومنذ هذه اللحظة أمكن التنبؤ بنتائج هذه الحملة؛ إذ إن أعداء «ديمتريوس» كانوا يرتكنون على عدم محبة الشعب لملكهم، وأن عواطف الشعب لم تكن معه، هذا إلى أنه لم يكن في مقدوره كسب محبة جنوده، وأخيرا لم يكن الملك مسيطرا حتى على عاصمة مملكته التي قامت بثورة عاتية عليه، ومع كل ذلك فإنه وطد العزم على الدفاع عن نفسه، وذلك على الرغم من أنه كان يشعر بسوء المنقلب، ولا أدل على ذلك من اهتمامه بوضع ولديه في مكان بعيد عن الخطر وهو بلدة «كنيد» # Cnide # وعلى أية حال فإن إحساسه بالخطر لم ينتزع شيئا من نشاطه، وفعلا كسب الجولة الأولى في أول لقاء مع العدو لدرجة أن انتصاره كاد يكون كارثة لقرنه، ولكن لم يلبث الملوك الذين كانوا يحاربون في صف «الإسكندر بالاس»، أن ms8125 رقعوا الصدوع والثغرات التي حدثت في صفوف الجيش، وإن هي إلا هنيهة قصيرة حتى أخذ جنود «ديمتريوس» يفرون إلى جيش العدو بكثرة، يضاف إلى ذلك أن اليهود الذين كانوا منذ عهد «إبيفانس» يحاربون في صف ملوك «سوريا» قد انضموا إلى جانب المدعي الجديد للملك. # وانتهت المعركة بهزيمة «ديمتريوس» ووقوعه صريعا في ساحة القتال بعد أن قام بأعمال بطولة خارقة لحد المألوف، # 2 # وعلى أية حال ترك هذا البطل أمر الانتقام له لأولاده، وكان لا يشك في أن «بطليموس فيلومتور» سيساعدهما على هذا الانتقام. # زواج بالاس من كليوباترا ابنة فيلومتور # ولسنا في حاجة إلى القول بأن «الإسكندر الأول بالاس» كان يعرف تمام المعرفة لمن هو مدين بتاجه، ومن أجل ذلك رأى أنه من حسن اللياقة والمهارة، وفوق كل ذلك من السياسة الحاذقة أن يطلب إلى «فيلومتور» يد ابنته «كليوباترا» (تيا)، ولا نعجب إذا كان «بطليموس فيلومتور» يرغب في الوقت نفسه بل اقترح هذا التحالف الأسري بينه وبين «الإسكندر»، ومع ذلك يظهر أنه كانت توجد أسباب كثيرة تحمل على الظن أن «بطليموس فيلومتور» قد أتم هذا الزواج على الرغم منه بعض الشيء، حقا لم يعد «فيلومتور» يأمل في زواج ابنته هذه من أخيه «إيرجيتيس»، بل ربما كان لا يرغب هو حتى في هذا الزواج، غير أن الأمر الذي كان يقلق باله هو أنه كان يشك في أن «الإسكندر» هذا لم يكن من دم «سليوكي»، وإن كان هو قد عامله على هذا الأساس للوصول إلى غرضه. # موقف بطليموس السادس من الحروب التي قامت على بالاس # وحقيقة الأمر أن غرضه الأصلي كان أن يأخذ منه «سوريا الجوفاء» بعد نصره بمثابة مكافأة على مساعدته له، ولكنه رأى بعد أن تم زواج «الإسكندر» من ابنته أنه قد أصبح من الصعب أن ينتزع «سوريا الجوفاء» من زوج ابنته، ولهذا فإن سلوك «بطليموس» فيما بعد يفسر لنا بطريقة أوضح كيف أن هذا التحالف الوثيق مع «الإسكندر بالاس» لا يمكن أن يمر دون أن يحدث بعض ارتباكات في مشروعاته ms8126 الاستعمارية. # تم الزواج في مدينة «بطليمايس» بين الإسكندر «بالاس» و«كليوباترا» (تيا) ابنة «فيلومتور» حيث جاء الأخير بنفسه مع ابنته، وقد تسلمت هذه الأميرة - بمثابة مهر - مبلغا ضخما من الذهب والفضة يليق بابنة ملك، يضاف إلى ذلك أن الأمير اليهودي «جوناتان» قدم هدية لها، ولكنه تسلم ثمنها في الحال؛ وذلك لأنه أتى بهذه الهدية ليطلب إلى هذا العاهل منحه استقلال بلاده استقلالا تاما، وقد حصل على ذلك فعلا. # 3 # وعلى أية حال لم يبق «الإسكندر بالاس» ثابتا على عرش ملك السليوكيين طويلا؛ إذ على أثر عودته من ميدان القتال بدأت بوادر سقوطه تظهر بما قام في البلاد من حروب داخلية، وذلك أن هذا المحدث الغر لم يكد يستقر به الملك حتى أخذ يلهو ويلعب، ويقيم الولائم، ويقضي وقته بين الحظيات من جهة وبين الفلاسفة الأدعياء والأساتذة أصحاب الأخلاق السهلة المنحلة، وترك مقاليد أمور الدولة في يد «أمونيوس» # Ammonios # يتصرف فيها كيف شاء، ومن ثم بدأ الشعب يظهر له العداوة والبغضاء والاحتقار أكثر من سلفه، وعلى ذلك فإن ما كان ينتظر قد حدث؛ إذ بدأ رد الفعل الناتج عن سوء سلوكه يحيي الآمال في نفس «ديمتريوس الثاني نيكاتور» بن «ديمتريوس سوتر»، فنجده قد نزل فعلا في بلاد «كليكيا» بجيش صغير من الجنود الكريتيين المرتزقين (عام 148ق.م) وفي تلك الأثناء كان «بطليموس فيلومتور» يرقب سير الأمور في مملكة زوج ابنته «كليوباترا» (تيا)، وعندما تأكد أن المدعي الجديد أخذت كفته ترجح، وأن الأمل في انتصاره قد أصبح قاب قوسين أو أدنى؛ تدخل في الأمور، ووضع نفسه موضع الحكم في الموقف الذي نشأ جديدا، ورأى أنه في قدرته أن يصحح الأوضاع كما يشاء على حسب المعاهدات السابقة، ومن أجل ذلك زحف بجيش وأسطول على ساحل بلاد «فنيقيا»، وكان الشعب يقابله في كل مكان بمظاهر الفرح والترحاب، وقد أخفى «فيلومتور» الغرض الحقيقي من زحفه. # والآن يتساءل المرء: هل يا ترى كان الشعب يحييه بوصفه حليف «سوريا»؟ أو أن أهل «فنيقيا» كانوا يرحبون به بوصفه سيدهم الجديد، ms8127 وأنه هو الذي سيضم بلادهم إلى الأملاك البطلمية التي كان يسودها وقتئذ السلام؟ الحقيقة أن الجواب على ذلك لم يكن سهلا ميسورا؛ لأن «بطليموس» لم يفصح عن نواياه، ومن أجل ذلك ترك الشعب الفنيقي يتحدث بالحدس والتخمين، وفي الوقت نفسه كان يظهر بمظهر ملك البلاد؛ يدل على ذلك أنه أخذ يستمع لشكاوى سكان «أشدد» التي خربها اليهود، أضف إلى هذا أنه كان يتقبل خضوع «جوناتان» في «يافا»، ولا بد أن أفعال «بطليموس» هذه قد ألقت الرعب في سكان «أنطاكية»، ومن أجل ذلك أخذ «أمونيوس» يستعد للقضاء على حياة «بطليموس» بيد أحد المجرمين الذين كانوا حوله، وبذلك يتخلص من شروره، ويضمن لنفسه ولمليكه الخليع الثبات على عرش ملكه. # محاولة اغتيال بطليموس السادس في سوريا # والثابت عن ذلك أن «بطليموس» عندما وصل إلى «بطليمايس» السورية حوول اغتياله، وقد عزيت هذه الجريمة - سواء أكان ذلك بالحق أم بالباطل - إلى «أمونيوس» وزير «الإسكندر بالاس»، وعلى أثر ذلك أمر «بطليموس فيلومتور» صهره أن يسلم المجرم، وعندما رفض «الإسكندر» تسليمه ثار ثائر «بطليموس»، واتهم صهره بأنه هو نفسه المدبر لهذه الجريمة، وعندما اشتدت الحال إلى هذا الحد حاول أهالي «أنطاكية» عبثا إرضاء «فيلومتور» بقتل «أمونيوس» الذي كان مبغوضا من الشعب، غير أن ذلك لم يرض «بطليموس»، ومن ثم أصبح الملك «الإسكندر» هو المجرم في نظره. # بطليموس ينقض المعاهدة التي بينه وبين بالاس # واتخذ «بطليموس» ذلك ذريعة لنقض المعاهدة التي كانت بينهما، وقد ذكرت لنا المصادر اليهودية التي كانت موالية للملك «فيلومتور» وقتئذ أن «بطليموس» كان على حق في كل ما فعله مع صهره ، ولم تذكر لنا أنه كان يقصد من وراء ذلك استرداد «سوريا الجوفاء». ولا نزاع في أن «بطليموس فيلومتور» كان يعلم على حسب ما مر به من تجارب أنه في الاستطاعة اتهام إنسان زورا وبهتانا بارتكاب جريمة القتل، وذلك بالدسائس والخداع. والظاهر أن «بطليموس» قد سارع إلى جعل مسئولية هذه الجريمة تقع على عاتق زوج ابنته الذي لم يكن له أية مصلحة في التخاصم ms8128 مع والد زوجته، لا سيما أنه جاء فعلا بحافز حمايته من هذا المدعي للملك. وعلى أية حال فإنه لمن الصعب على المرأ أن يفهم أن «بطليموس» قد قلب مشاريعه هكذا دون أن يكون لديه معلومات كافية حتى أصبح عدو حليفه وحليف من كان يحاربه، اللهم إلا إذا كان قد سمح لنفسه أن يقلب ظهر المجن لصهره، ومهما يكن من أمر فإنه يظهر أمامنا ما كان يكنه في قرارة نفسه بصورة واضحة على ما يظن إذا عرفنا بأية وسيلة نجح «بطليموس» في انتزاع ابنته من أحضان «الإسكندر بالاس»، وهي التي لو كانت قد بقيت مع زوجها للعبت دور الرهينة عنده. (ومما يؤسف له أن «بطليموس فيلومتور» هذا قد استعمل ابنته «كليوباترا» (تيا) بمثابة قطعة متاع يحركها كيف شاء؛ فقد حدثتنا الأخبار أنه زوجها من ثلاثة ملوك سوريين، وكان أول أزواجها «الإسكندر بالاس» الذي نحن بصدده، وبعد خلعها منه زوجها - كما سنرى بعد - من «ديمتريوس الثاني نيكاتور»، وأخيرا زوجها من «أنتيوكوس السابع» سيديتيس # Sedites ~~.) # بطليموس السادس يزوج ابنته «كليوباترا» (تيا) من «ديمتريوس» مقابل النزول عن سوريا الجوفاء # هذا، ونجد أن «بطليموس فيلومتور» بعد انتزاع «كليوباترا» (تيا) من أحضان «الإسكندر بالاس» أراد أن يزوجها من «ديمتريوس»، وذلك بعد وعده إياه بإعادة ملك والده له، وبطبيعة الحال قبل «ديمتريوس» هذا العرض عن طيب خاطر؛ إذ إنه لم يكن يحلم به، وقد طلب «بطليموس» في مقابل ذلك من «ديمتريوس» أن يعيد إلى مصر «سوريا الجوفاء»، ولا ندري على وجه التأكيد إذا كان «بطليموس» قد أملى شروطه هذه قبل دخول «أنطاكية» أو بعدها، والمرجح أن ذلك قد حدث قبل دخول المدينة. # 4 # أما «الإسكندر بالاس» فإنه لما رأى نفسه قد حرم من كل عون لم ير فائدة من المقاومة. وعلى أية حال لم يبق على خلعه والتخلص من شروره إلا إقناع سكان «أنطاكية» بألا يترددوا في القضاء عليه. والواقع أن سكان هذه المدينة كان مثلهم في هذا الموقف كمثل المستجير من الرمضاء بالنار، حقا لم يكن ms8129 لديهم أية عاطفة حب «للإسكندر بالاس» ولكنهم من جهة أخرى كانوا يحملون في نفوسهم أحقادا دفينة ل «ديمتريوس سوتر» الذي استبد بهم، ولاقوا في حكمه الهوان، وكانت هذه الأحقاد تمتد بطبيعة الحال إلى خلفه، ومن ثم كانوا يخافون شرا مستطيرا من ابنه الذي كان سيتولى أمورهم. وقد حاول «بطليموس» في حديثه مع السكان - بكل ما لديه من قوة - تأمين خوفهم، وفي النهاية حصل منهم على الموافقة بطرد «الإسكندر بالاس» الذي لجأ إلى «كليكيا» وهي التي كانت تعتبر المنفى العادي لكل أولئك الذين يخرجون على النظام المقرر، ومع ذلك نجد أن أهالي «أنطاكية» لم يكونوا راضين عن قبول تنصيب «ديمتريوس» ملكا عليهم. # بطليموس السادس ينصب ملكا على سوريا # هذا، وقد اقترح الوزيران اللذان عينهما «الإسكندر الأول بالاس» بعد موت «أمونيوس» وهما «هيراكس» # Hierax # و«ديودوتوس» # Diodotus # للتخلص من هذا المأزق؛ فكرة غريبة في بابها، وليست من الوطنية في شيء في الوقت نفسه، وهي منح تاج «سوريا» ل «بطليموس فيلومتور» نفسه، وعلى ذلك نرى أنه عندما دخل ملك مصر «أنطاكية» عاصمة الملك لإنهاء المفاوضات قابله الشعب الأنطاكي بالهتافات مرحبين به، واعترفوا به بصوت واحد ملكا على «سوريا». وهكذا تحقق حلم «أنتيوكوس إبيفانس»؛ إذ تم اتحاد المملكتين سوريا ومصر تحت صولجان واحد، ولكن بصورة معكوسة، فقد كان هذا الاتحاد لصالح الملك البطلمي الذي كان قد حوول فيما مضى إسقاطه من على عرشه. ~~ هذا، وقد قبل «بطليموس فيلومتور» على الرغم منه وتحت ضغط الرأي العام السوري وضع التاجين على رأسه. غير أن «فيلومتور» في غمرة النصر فاته أن يحسب حساب الدرس الخطر الذي أحدثه هذا النبأ في مجلس شيوخ «روما»، ولكن «فيلومتور» على ما يظهر أحس بالخطر الذي كان يتهدده من جراء هذه الخطوة الجريئة التي خطاها؛ ولذلك فإنه لما هدأت الأحوال قليلا من جراء هذا النبأ جمع الشعب الأنطاكي وأخبره بأنه سيكتفي بملك مصر، وأنه كفيل بمراقبة «ديمتريوس» صهره الذي لم يكن أي ضغن في نفسه لهم، وأنه قد أخذ على نفسه ميثاقا بألا ms8130 يقدم على ارتكاب أية جريمة للانتقام من أعداء والده. وبهذه الكلمات المطمئنة أمكن «بطليموس» أن يجعل أهل «أنطاكية» يعترفون بتنصيب «ديمتريوس» ملكا عليهم. # بطليموس السادس ينزل عن عرش سوريا لديمتريوس # على أن سير الحوادث لم ينته عند هذا الحد؛ لأن «الإسكندر بالاس» على الرغم من هزيمته لم يلبث أن ظهر ثانية على رأس جيش جديد جنده من أهالي «كليكيا»، وأخذ يخرب به إقليم «أنطاكية» نفسه، وعندما سمع «فيلومتور» بهذا النبأ سارع في الحال لنجدة زوج ابنته «ديمتريوس» وشد أزره. # والظاهر أنه كان يحتفظ بجيش له عسكر في «سوريا الجوفاء». وقد وقعت فعلا بين الفريقين حرب عند شاطئ نهر «أونوبا راس» # Oenoparas # أحد روافد نهر الأرنت (نهر العاصي الحالي). وقد دارت الدائرة على «الإسكندر بالاس» بانتصار «بطليموس» وصهره نصرا حاسما. # موت بطليموس السادس متأثرا بجراحه # غير أنه مما يؤسف له أن «بطليموس فيلومتور» حمل من ساحة القتال جريحا بعد أن هشم رأسه، وبقي فاقد الوعي مدة أربعة أيام، حاول الطبيب في خلالها جبر الكسر الذي حدث في رأسه، ولكنه مات أثناء العملية. # توفي «بطليموس السادس» وهو في السنة السادسة والثلاثين من حكمه. # 5 # ويحدثنا المؤرخ اليهودي «جوسيفوس» أن «بطليموس فيلومتور» عاد إلى شعوره في اليوم الخامس من سقوطه من فوق جواده، وأمكنه أن يرى «الإسكندر بالاس» الذي أحضر إليه قبل مفارقته الحياة، وكان قد أرسله إليه أمير عربي يدعى «زباديل» وكان «الإسكندر» قد طلب إلى هذه الأعرابي أن يجيره. ويؤكد «جوسيفوس» أن منظر هذه الغنيمة الشنيع قد ملأ قلب «بطليموس» بالفرح، وأنه مات وهو مرتاح النفس عام 145ق.م. غير أن هذا النبأ الذي أورده «جوسيفوس»، # 6 # فيه شك؛ إذ لا يتفق مع أخلاق «فيلومتور»، وأغلب الظن أنه أكذوبة من الأكاذيب التي اعتاد هذا المؤرخ أن يحشرها في ثنايا حوادث التاريخ الذي كان يكتبها على حسب ما يرضي الميول اليهودية. # ولم تسر الأحوال على حسب ما كان يتمناه «فيلومتور»؛ وذلك أنه مات وترك «سوريا الجوفاء» - التي كانت شغله الشاغل طوال مدة حياته ms8131 - تحت رحمة «ديمتريوس» السليوكي زوج ابنته، كما أنه ترك ابنه الصغير «يوباتور» الذي كان قد نصبه حديثا نائب ملك على جزيرة «قبرص» تحت رحمة أخيه «بطليموس ملك سيريني»، وكان الأخير بدوره كاظما غيظه منذ زمن طويل لما لاقاه من عنت من أخيه الراحل، ومن ثم كان يرقب الفرصة ليتولى عرش مصر من جديد. # أخلاق «بطليموس فيلومتور» # والآن قبل أن نتناول الحديث عن الأحداث التي وقعت عقب وفاة «بطليموس فيلومتور» دعنا نستمع لما حدثنا به المؤرخ «بوليبيوس» معاصر هذا الملك عن أخلاقه. # 7 # لقد مات «بطليموس» ملك مصر متأثرا بجراحه في الحرب، وهو في نظر بعضهم جدير بالثناء الرفيع وبالمكانة العالية في التاريخ، ولكن آخرين يعتقدون خلاف ذلك. ~~ ولا نزاع في أنه كان رجلا رقيق الطبع طيبا أكثر من أي ملك سبقه من أسرته، وأقوى برهان على ذلك هو أنه قبل كل شيء لم يأمر بقتل أي من أصحابه بسبب تهمة قدمت له ضده، ولا أعرف أن أي «إسكندري» عوقب بالموت بسببه، يضاف إلى ذلك أنه على الرغم من أن إسقاطه من عرش الملك كان يرجع إلى أخيه كما كان المظنون، فإنه صفح عن جرمه، وبعد ذلك نجد أخاه قد عاد للتآمر عليه مرة أخرى. # وعندما وقع في قبضة يده في «لابيتوس» # Lapethos # من أعمال «قبرص» وعلى الرغم من أنه كان قد أصبح صاحب التصرف في جسمه وحياته؛ فإنه مع ذلك أبى كل الإباء أن يعاقبه كثائر عليه بل أثقل كاهله بالهبات، هذا فضلا عما كان يملكه فعلا بالمعاهدة، ثم وعده بأن يزوجه من ابنته. وعلى أية حال عاهدناه في المواقيت التي كان يسعده فيها الحظ ويصحبه النجاح يجنح إلى الدعة والضعف، وكان ينتابه نوع من فقدان القوى والخمول الذي كان عادة ينتاب ملوك البطالمة، وعندما كانت تنتابه هذه الحالة كانت تحل به المصائب. # هذا ما قصه علينا «بوليبيوس» عن أخلاق «فيلومتور»، ومنه يتضح أنه يطريه بصراحة، وعزز ما قاله بالأمثلة المحسة، ولم يأخذ عليه «بوليبيوس» أكثر من طيبة نفسه التي ms8132 كانت طبيعة متأصلة فيه، وذلك عندما نظر إليها من الناحية السياسية، وعلى أية حال سنرى فيما بعد الفرق الشاسع بين أخلاقه وأخلاق أخيه الذي لعب دورا رهيبا شنيعا في مدة انفراده بحكم مصر. # | الآثار التي خلفها بطليموس السادس أو عملت في عهده # (1) الأوراق الديموطيقية ~~(1-1) عقد بيع أرض من عهد «بطليموس السادس فيلومتور» ومعه عقد تنازل # 1 # عثر على هذه الوثيقة في منطقة «الجبلين» أو ما جاورها في مصر العليا. ~~ والوثيقة تحتوي على عقدين منفصلين؛ أحدهما عقد بيع أرض، والآخر عقد تنازل عن نفس الأرض التي تبلغ مساحتها أربعة أرورات من الأرض العالية. وقد باعت هذه الأرض أختان لراعي الإله «منتو» إله الحرب. هذا، وقد وجد على وجه البردية تأشيرة بالديموطيقية كتبت تحت عقد البيع، ووجدت على ظهرها قائمتان بأسماء الشهود كل منهما تحتوي على ستة عشر شاهدا. ~~(أ) وهاك الترجمة # عقد البيع # التاريخ: # السنة الخامسة الرابع عشر من برمودة من عهد الملك «بطليموس بن بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين (= بطليموس السادس فيلومتور = 17 مايو سنة 176ق.م)، عندما كان كاهن الإسكندر والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين، والفرعون «بطليموس» الذي يحب أمه، والكاهنة حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، والكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وكاهنة «أرسنوي» محبة والدها على حسب ما قرر في «رقودة» (= الإسكندرية - الإشارة هنا للكهنة المعاصرين للبطالمة)، وعندما كان «هيبالوس» # Hippalos # بن «ساس» # Sas # كاهن مقاطعة «طيبة» للملك «بطليموس» المخلص، و«بطليموس» الإله «إبيفانس يوكاريستوس»، وعندما كان «كيناس» # Kineas # بن «دوسيتوس» # Dositheos # كاهن الفرعون «بطليموس» و«كليوباترا» أمه، والكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: قالت المرأة «تاجمي » # Tadjeme # ابنة «باوهر»، والمرأة «تابور» ابنة «باوهر»، وهما امرأتان، وأمهما هي «أوي» # Awe # بفم واحد. # الطرف الثاني: للراعي وخادم «منتو» سيد «أرمنت» «باوهر» بن «بامي» Pane # وأمه هي «كلهيب». # نص العقد: # لقد جعلت قلبي يوافق على قطع الفضة الخاصة بأربعة الأرورات ملكنا من الأرض العالية، وهي التي في أرض وقف «منتو»، ms8133 أرض النجارين الواقعة في الشمال الغربي من مقاطعة «بتيريس» Pathyris ~~(الجبلين) بالإضافة إلى الزيادة في مساحتها، وحدودها هي: # الجنوب: # حقل «تشنمونت» # Tshenmont # ابنة «جلب» # Geleb # وأخيها. # الشمال: # حقل «باوهر» بن توت # Tuot # وهو في ملك أولاده. # الشرق: # شارع الملك. # الغرب: # حقل «بتوسر بوخ» Pateuserbukh # بن «بامي» وهو في ملك أولاده. # هذه هي جميع الحدود الخاصة بالأرض العالية المذكورة أعلاه. لقد أعطيناها إياك وهي ملكك، أرضك العالية التي مساحتها أربعة أرورات من الأرض مع الزيادة في مساحتها المذكورة أعلاه. وقد تسلمنا ثمنها نقدا من يدك كاملا غير منقوص، وقلبانا مرتاحان لذلك، وليس لنا أي ادعاء مهما كان عليك باسمها، ولن يكون في استطاعة أي رجل مهما كان ولا نحن أن يستعمل سلطانه عليها إلا أنت من اليوم فصاعدا، وأن الذي سيأتي بسببها باسمينا أو باسم أي شخص مهما كان فإنا سنجعله يتنحى عنك، وإنا سنطهرها لك من كل كتابة ومن كل حجة، ومن أي أمر مهما كان في أي وقت. ومستنداتها ملكك وحججها في كل مكان تكون فيه، وكل كتابة تكون قد حررت بخصوصها، وكل كتابة تكون قد حررت لنا بخصوصها، وكل كتابة يكون باسمها لنا حق؛ فهي مكلك، هذا بالإضافة إلى حقها، وما لنا من حق باسمها فهو ملكك، واليمين أو الإثبات الذي سيفرض عليك في محكمة العدل باسم حق المستند أعلاه، وهو الذي حررناه لك ليجعلنا نؤديه؛ فإنا سنؤديه دون ادعاء أية حجة أو أي أمر مهما كان عليك. # كتبه «أمنحوتب» بن «توت» # Tuot # الذي يحرر باسم وكلاء كاهن «جمي». # ترجمة التأشيرة # إن راعي الإله «منتو» وخادمه المسمى «باوهر» بن «بامي» وأمه هي «كلهيب» قد دفع ضريبة 1 / 20 من هذا المستند المذكور أعلاه. # في السنة الخامسة 14 برمودة (= 17 مايو سنة 176ق.م) كتبه «حرباسئيسي» ابن «خنستفناخت» بمثابة ضريبة «جمي» (مدينة هابو) عن عام 5 (من حكم الملك). # ترجمة عقد التنازل # التاريخ: # السنة الخامسة 14 برمودة من عهد الملك «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين (أي بطليموس السادس = 17 مايو سنة ms8134 176ق.م) وكاهن «الإسكندر»، والإلهين الأخوين، والإلهين المخلصين، والإلهين المحبين لوالدهما، والإلهين الظاهرين، والفرعون «بطليموس» الذي يحب أمه، والكاهنة حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» والكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» على حسب ما قد قرره في «رقودة»، وعندما كان «هيبالوس» بن «ساس» كاهن مقاطعة «طيبة» «لبطليموس» المخلص و«بطليموس» الإله «إبيفانس-يوكاريستوس» وعندما كان «كيناس» بن «دوسبتوس» كاهن الفرعون. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: قالت المرأة «تاجمي» ابنة «باوهر» والمرأة «تابور» ابنة «باوهر» وهما امرأتان، وأمهما هي «أوي» بفم واحد. # الطرف الثاني: لراعي الإله «منتو» وخادمة سيد «أرمنت»، «باوهر» بن «بامي» وأمه هي «كلهيب»: لقد نزلنا لك عن الأرض العالية التي مساحتها أربعة أرورات من الأرض مع الزيادة في المساحة، وهي التي في أرض أوقاف الإله «منتو» أرض النجارين الواقعة في الشمال الغربي من مقاطعة «الجبلين» والتي حدودها هي: # الجنوب: # حقل «تشنمونت» ابنة «جلب» وأخيها. # الشمال: # حقل «باوهر» بن «توت»، وهو الذي في ملك أولاده. # الشرق: # شارع الملك. # الغرب: # حقل «بتوسر بوخ» بن «بامي» وهو الذي في ملك أولاده. # وهذه هي حدود الأرض العالية المذكورة أعلاه، والتي من أجلها حررنا لك مستندا مقابل نقد في السنة الخامسة 14 برمودة من عهد الملك العائش أبديا، وهي ملكك وأرضك العالية، والتي مساحتها أربعة أرورات من الأرض بما فيها من زيادة كما ذكر أعلاه. # وليس لنا أي ادعاء مهما كان عليك باسمها، وليس في استطاعة أي رجل مهما كان ونحن كذلك بأن يستعمل سلطانه عليها إلا أنت من اليوم فصاعدا، وأن الذي سيأتي إليك بسببها باسمينا أو باسم أي شخص مهما كان فإنا سنجعله يتنحى عنك، ولك الحق علينا باسم حق المستند بالنقد، وهو الذي حررناه لك بخصوصها في العام الخامس الرابع والعشرين من برمودة (= 17 مايو سنة 176ق.م) من عهد الملك العائش أبديا ليؤدي لك حقها في أي وقت، هذا بخلاف النزول المذكور أعلاه، وبذلك يكون هناك مستندات، وإنا سنؤدي لك حقوقها في أي وقت دون أية ضربة. # كتبه «أمنحوتب» بن «توت» الذي يكتب باسم عملاء ms8135 الكاهن خادم الإله في «جمي». ~~(1-2) عقود زواج عثر عليها في منطقة «الجبلين» # تدل أعمال الحفر التي قامت في منطقة «الجبلين» في أوائل القرن العشرين على أنه قد عثر على عدد عظيم من أوراق البردي التي ترجع إلى عهد البطالمة، وقد كتبت بعضها بالديموطيقية وبعضها الآخر بالإغريقية، وقد نشرت معظم الأوراق الإغريقية، أما الأوراق الديموطيقية فلم ينشر منها سوى ما نشره الأستاذ «سبيجلبرج» من الأوراق الموجودة في مكتبة «ستراسبورج» التي تحتوي على معظم الأوراق البردية البطلمية من هذه المجموعة، يضاف إلى ذلك الأوراق التي حصل عليها لورد «كروفورد»، وكذلك الأوراق التي في مجموعة «ريلندز» وهما من مجموعة واحدة. # 2 # وقبل أن نتحدث عن هذه الأوراق التي وجدت في «الجبلين» يجدر بنا أولا أن نذكر كلمة عن هذه البلدة، وأهمية موقعها الجغرافي والتاريخي. # تقع مدينة «الجبلين» (بتيريس) على الشاطئ الغربي للنيل على مسافة 35 كيلومترا من الجنوب الشرقي لمدينة «طيبة» وعلى بعد 20 كيلومترا في خط مستقيم من بلدة «أرمنت» الحالية. والواقع أن الطريق الموصلة إلى هذه البلدة طويلة جدا أكثر من ذلك، وهي تقع على هضبة من الأرض ترتفع منها قمتان تقترب الواحدة من الأخرى كثيرا نحو النهر. ويقول الأثري «مسبيرو»: # 3 # إن هذه الهضبة كانت في العصور القديمة جزيرة بين فرعين للنيل، غير أن المجرى الغربي سد منذ زمن طويل بتراكم غرين النيل سنويا، وفي هذا المكان كانت تقع كل من مدينة «كروكوديلوبوليس» (جزيرة في النهر قديما) وهي بالديموطيقية تدعى «أمور»، وهنا كان يعبد التمساح الذي سماه الإغريق «سوخوس» وهو بالمصرية «سبك»، ثم مدينة بيت حتحور (برحور) وبالإغريقية «بتيريس» وهنا كانت تعبد الإلهة «حتحور» سيدة الصخرتين. # وقد أطلق على اسم هذه المدينة اسم المقاطعة التي هي فيها لفترة في عهد البطالمة (راجع جغرافية مصر القديمة)، وفي قسمها الأسفل تقع مدينة «أرمنت»، وفي قسمها العلوي تقع مدينة «كروكوديلوبوليس» و«بتيريس» نفسها، ومن المحتمل أن الجغرافي «سترابون» هو الكاتب الكلاسيكي الذي ذكر هاتين البلدتين، وقد سمى الأخيرة «أفروديتوبوليس»، وهي الترجمة الحرفية للاسم ms8136 المصري القديم «بر-حتحر» (= بيت حتحور، وكانت «حتحور» تعتبر عند المصريين ربة الجمال). ~~(1-3) أوراق «جون ريلندز» الديموطيقية التي عثر عليها في الجبلين # دل الفحص على أن أوراق «الجبلين» الموجودة في مجموعة «جون ريلندز» ترجع إلى القرن الثاني وبداية القرن الأول قبل الميلاد. وأقدم هذه البرديات ترجع إلى عام 163ق.م؛ أي من عهد الملك «بطليموس السادس»، وأحدثها ترجع إلى عام 89ق.م؛ أي من عهد الملك «بطليموس الحادي عشر» و«كليوباترا برنيكي». # وتنحصر الأوراق التي من عهد «بطليموس السادس» في هذه المجموعة فيما يلي: # 4 ~~(أ) الورقة رقم 15 على حسب ما جاء في طبعة «جرفث» # عقد بيع أرض، وهو عبارة عن وثيقة بيع أو كما تسمى بالمصرية مستند بنقد، وعقد تنازل. والعقدان كتبا على ورقة واحدة كما جرت العادة في مثل هذه العقود. # أولا: عقد البيع # التاريخ: # السنة التاسعة عشرة 16 توت من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين الذين عملا أشياء طيبة، وأولئك الذين قرروا في «رقودة» (هذه الجملة تشير إلى الكاهن المعاصر الخاص بالملوك والملكات المتوفين من أول عهد «الإسكندر الأكبر» حتى عهد «بطليموس الأول»). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن مذيع؟ مائدة قربان «إزيس» في متن (= طريق) «باحاركوش» Paharekosh # المسمى «سيبمو» # Siepmu # بن «حارنعو» وأمه هي «تاتحوت» يقول. # الطرف الثاني: للمرأة «كالهيب» الكبرى ابنة «حارابختي» # Harapahti ~~، وأمها هي «تبللي» # Tebelle ~~. # نص العقد: # لقد جعلت قلبي يرضى بالنقد ثمن نصف نصيب الأرض المنتجة غلالا. وتبلع مساحتها # أرورات أي # أرورات ثانية على حسب مساحته تحت الزيادة والنقصان، هذا بالإضافة إلى بستانه (؟) ومورد الحياة، ونصف النصيب من البيت المقام فيه، وهو الذي في «تيابوني» # Tiaboni # التي في أوقاف أرض «حتحور» سيدة «الجبلين». # وحدوده هي: # الجنوب: # أرض «حاراباختي» بن «خنحب». # الشمال: # أرض «بأمون» بن «باخنوم»(؟). # الشرق: # الحد الشمالي لجزيرة «حتحور» ومجرى الماء بينهما. # الغرب: # شارع الملك . # هذه هي حدود جميع الأرض المذكورة أعلاه التي اشتريتها نقدا في السنة السادسة 21 توت، من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس» العائش أبديا. # من اليوناني الذي ms8137 يتسلم جرايات بين رجال «يومنيس» # Eumenes ~~، وهو المقيد في ال ... «أمونيوس» # Ammonios # بن «باترون» Patron # الذي يدعى «حاربئيسي» (ابن «بهيب»، وأمه هي «تشنئيسي» # Tshenisi ~~.) # وإني سلمتك مستند النقد ومستند نزع الملكية الذي علمهما لي مقابل نصف النصيب من الأرض المذكورة أعلاه، وهي التي لم تقسم بعد. وإن كاهن «أورم» (= الخاص بعبادة «حتحور» في «الجبلين») وكاهن سم (= الخاص بعبادة الإله «سبك» في «كروكوديلوبوليس»، وهو خادم الكا (الروح) للإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين «إسمن» بن «تترايس»، وأمه هي «تاونبس» # Tauenbes ~~)؛ هو الذي يملك النصف الآخر، ومساحته # أرورات أي # أرورات ثانية تحت الزيادة والعجز. ~~ومجموع الكل هو 19 آرورا ثانية (وهي التي لم تقسم بعد). # لقد أعطيتك إياها، وهي ملكك، ونصفها نصيبك من الأرض الخصبة (؟) مع نصف البيت المبني فيها (المذكور أعلاه)، وليس لي أي حق على الأرض عليك باسمها، ولن يكون لأي رجل في الدنيا ولا أنا نفسي كذلك القدرة في أن يتسلط عليها إلا أنت من اليوم فصاعدا. # وإن من سيأتي إليك بسببها باسمي أو باسم أي رجل في الدنيا فإني سأجعله يتنحى عنك، وإني سأطهرها لك من كل مستند، ومن أية براءة (؟)، ومن كل كلمة في الدنيا في أي وقت. # وإن مستنداتها ملكك وبراءتها في كل مكان تكون موجودة فيه، وكل كتابة قد حررت بخصوصها، وجميع الكتابات التي باسمها وأنا مستحق لها (أي هذه الملكية)؛ فهي ملكك، والحقوق المخولة لها، وأن ما أستحقه باسمها (أي المستندات)، واليمين أو البينة التي ستطلب منك في محكمة العدل باسم الحق الممنوح بالكتابة المذكورة أعلاه، وهي التي حررتها لك لتجعلني أؤديه؛ فإني سأؤديه (أي اليمين أو البينة) دون الرجوع إلى براءة أو أية كلمة في الأرض عليك. # كتبه «تترتاوس» بن «نحتمين» (؟) الذي يكتب باسم كهنة «حتحور» سيدة «الجبلين» والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما والإلهين الظاهرين، الذين من طوائف الكهنة الخمس . # 5 # وقد حررت الملحوظة التالية من هذا العقد بالإغريقية، وهاك ترجمتها: # السنة التاسعة عشرة الخامس من شهر بشنس: دفع ms8138 لمصر «أرمنت» الذي يديره «كاللياس» # Kallias # فيما يخص ضريبة 1 / 20 من ثمن البيع، وذلك على حسب تقرير «أسكلبيادس» # Asklepiades # جابي الضرائب، وموقع عليه من «زمينيس» # Zmenis # وكيل «باكويبيس» Pakoibis ~~، (والأخير) موفد من قبل «ديونيسوس» # Dionysius # الكاتب الملكي بوساطة «كاليبيس» # Kalibis # الأكبر ابنه «أراباتيس» # Arapathes # من أجل # أرورات من الأرض المنزرعة قمحا، والأرض البور التابعة لها، والبيت المقام عليها على حسب نصيب النصف في الدخل المقدس لأرض «أفروديت»، والمساحات المجاورة لها قد ذكرت أعلاه في العقد السابق. وهي التي اشتريتها من «سيبمو» بن «أرومجوس» # Aromgous # مقابل أربعة تالنتات (= 2000 درخمة من النحاس)، وهي التي فرض عليها فرق قدره 1300 درخمة فيكون المجموع 1300 درخمة. # الإمضاء: «كاللياس». # ويلحظ هنا أن هذه الإيصالات لا يعطيها محصل الضرائب؛ بل يعطيها رجل المصرف المختص بذلك. # ثانيا: عقد التنازل # عقد التنازل كتب بنفس الكلمات التي جاءت في عقد البيع. ويلحظ أن كل وثيقة منهما ولو أن العقدين قد ضما في بردية واحدة؛ قد كتبت بطريقة أنيقة مميزة وشهودهما منفصلة على ظهرها، وكل من نفس الستة عشر شاهدا قد وقع على كل من العقدين بنفس الترتيب إلا في حالة الشاهدين الثالث عشر والرابع عشر فقد تبادل الواحد منهما مكان الآخر. ~~(ب) عقد زواج من عهد بطليموس السادس من أوراق «ريلندز» يحمل رقم 17 # يوجد في مجموعة «ريلندز» ما لا يقل عن ثمانية عقود زواج، منها اثنان كاملان يحملان رقم 16 و20 على التوالي، والعقد رقم 22 كامل على وجه التقريب، والعقد رقم 27 ممزق، والعقد 28 كامل، أما العقد رقم 37 فلم يبق منه إلا جزء، والعقد 38 كامل على وجه التقريب، وتاريخ العقدين 37 و38 على التوالي مفقود في كل منهما. وعلى أية حال فإن صيغة العقد الأصلية لم تتغير كثيرا عما كانت عليه في العصور السالفة. # والصيغة التي يمكن استخلاصها من هذه العقود تتلخص فيما يأتي: ~~(1) # السنة. ~~(2) # الطرفان المتعاقدان: يقول فلان لفلانه. ~~(3) # لقد اتخذتك زوجة. ~~(4) # لقد أعطيتك كذا قطعا من النقود؛ أي كذا ستاتر؛ ms8139 أي كذا قطعا من الفضة ثانية، وكذا مكاييل من القمح ونصفها كذا مكاييل من القمح (؟) أي كذا مكاييل من القمح (؟) ثانية بمثابة مهرك. ~~(5) # وإذا هجرتك بوصفك زوجة وكرهتك، واقتربت من امرأة غيرك، أو أحببت امرأة أخرى أكثر منك؛ فإني أعطيك الشعرة (حتى وزن الشعرة) من هذه القطع التي تبلغ كذا من الفضة، وكذا من مكاييل القمح المذكورة أعلاه، وهي التي أعطيتها إياك بمثابة صداقك. ~~(6) # وابنك البكر هو ابني البكر من بين الأطفال الذين ستضعينهم لي، وسيكون مالكا لجميع كل شيء أملكه وما سأملكه. ~~(7) # تأملي قائمة أثاث جهازك الذي أحضرته إلى بيتي في يديك: شعر مستعار قيمته 200 قطعة من النقود ... إلخ. ~~(8) # ورصيد مهرك الذي يتألف من كذا قطعة من الفضة، وكذا مكاييل من القمح. ~~(9) # مما يجعل ثمن ممتلكات جهازك الذي أحضرته إلى بيتي في يديك كذا قطعا من الفضة (= النقد) أي خمسة كذا ستاتر؛ أي كذا قطعا من النقد ثانية، وبالعملة النحاسية بنسبة 24 قطعة لكل قدتين من الفضة. ~~(10) # وفضلا عن هذه كذا قطعا من الفضة، وكذا مكاييل من القمح المذكورة أعلاه، وهي التي أعطيتها إياك بمثابة صداقك. ~~(11) # كل ذلك يكون ممتلكات عرسك، وهي المذكورة أعلاه: كذا + كذا قطعا من الفضة؛ أي 5 قطع (كذا + كذا) ستاتر؛ أي كذا + كذا قطعا من الفضة ثانية، وبالعملة النحاسية بنسبة 24 قطعة من النحاس لكل قدتين من الفضة، وكذا مكاييل من القمح (؟). ~~(12) # لقد تسلمتها من يدك تامة غير منقوصة. ~~(13) # وقلبي راض بها. ~~(14) # وعندما تكوني في داخل (البيت) فإنك تكونين في داخل البيت معها (أي: ممتلكاتك)، وعندما تكونين خارج البيت فإنك تكونين خارج البيت معها. ~~(15) # وأنت المستعملة (؟) لها، وإني المحافظ عليها (؟). ~~(16) # وفي أي وقت سأهجرك فيه بوصفك زوجة، أو تريدين أنت أن تفارقيني من تلقاء نفسك وبذلك لن تكوني ملك يميني كزوجة؛ فإني سأعطيك نسخة من ممتلكات عرسك المذكورة أعلاه، أو ثمنها نقدا على حسب ما هو مدون أعلاه. ~~(17) # ولن يكون في استطاعتي الحصول على يمين منك في بيت القضاء بسبب الغرامة الخاصة بمتاع ms8140 عرسك المذكور أعلاه، وذلك بأن أقول: إنك لم تحضريه معك في بيتي في يدك (أي معك). ~~(18) # بل إنك أنت التي لك الحق في التنفيذ علي فيما يتعلق به (أي جهاز عرسك). ~~(19) # دون الحاجة إلى أية براءة أو أية كلمة على الأرض تكون شاهدا عليك. # كتبه: فلان. # تعليق # أورد الأستاذ «جرفث» قوائم بجهاز العروس في عقود الزواج المختلفة التي ذكرناها فيما سبق، وهذه القوائم تختلف من حيث عدد المواد، ومن حيث الثمن باختلاف مركز العروس في المجتمع المصري، ولكن يلحظ في الوقت نفسه أن معظم محتويات كل قائمة تشمل مواد زينة العروس، وبخاصة الشعر المستعار؛ فقد كان يبتدأ بذكره في كل قائمة جهاز، وفي معظم الحالات يكون هذا الشعر المستعار أغلى شيء في القائمة؛ ففي عقد الزواج رقم (8) نجد أن ثمن الشعر المستعار 800 قطعة من الفضة، وفي العقد (38) بلغت قيمته 600 قطعة من الفضة. # 6 # ومن ثم كانت أهم ما تحرص عليه المرأة قبل كل شيء زينتها. # ومما تجدر ملاحظته هنا كذلك أن صيغة البيوع الإغريقية تختلف جدا عن تلك التي نجدها في الديموطيقية مما يؤدي إلى تفاسير مختلفة، هذا إذا لم يكن هناك تشريع قانوني، ولكن يوجد فاصل أوسع بين عقد الزواج الإغريقي وبين العقد الذي أوردنا مواده في المختصر الذي ذكر أعلاه، والاعتبارات الأساسية للمهر ونظام الحياة الزوجية قد عولجت بصورة مختلفة تماما على حسب ما إذا كانت المرأة متزوجة بعقد إغريقي أو بعقد ديموطيقي. وعلى أية حال فإن العقد الإغريقي لم يكن يستعمل في العهد البطلمي إلا نادرا؛ إذ في الواقع لم نعثر حتى الآن إلا على عقدين يرجع تاريخ أحدهما إلى القرن الثاني ق.م، والآخر يرجع إلى القرن الأول ق.م. # 7 # هذا، وفي عقود الزواج الإغريقية التي من العهد الروماني نجد أن أمتعة العروس يقدر ثمنها على حسب ما هو متبع في العقود الديموطيقية، وخلافا لذلك فإن وجه الشبه قليل، وعلى ذلك فليس لدينا فيها ما يساعدنا على تفسير الصيغ الديموطيقية، ومما هو جدير بالذكر هنا ms8141 أن أنموذج عقد الزواج الديموطيقي في العهد البطلمي المبكر قد كفل - بصورة لا شك فيها ولا غموض - المحافظة على حقوق المرأة وحمايتها، وبذلك كان بينه وبين صيغة الزواج الإغريقية بعض أوجه الشبه. # وقد كان المنتظر أن يحدث اندماج بين صيغ الزواج الإغريقية والديموطيقية، غير أننا بدلا من ذلك نجد أن الاختلاف يتسع في هذه الحالة، وإذا قرنا عقود الزواج التي من العهد البطلمي المبكر بالصيغة المتأخرة فإنا نتعرف فيها الفقرات 1، 2، 19 بطبيعة الحال، ولكن لا يظهر في سائرها إلا الفقرات 4، 5، 16، 17، 18، وهذه مع ذلك لا تظهر إلا في صورة حدث فيها تغير بصورة ملحوظة. # وكذلك نلحظ في عقود الزواج السابقة أهمية العملة النحاسية في العهد البطلمي المتأخر الذي نحن بصدده؛ فقد تعدد ذكر صيغة تحويل العملة الفضية إلى عملة نحاسية فيما يتعلق بالأثمان التي تقدر بها ممتلكات العروس بالعملة الفضية، والصيغة هي: بالعملة النحاسية 24 (قطعة) عن كل قدتين من الفضة. وقد أشار «جرنفل» # 8 # إلى وجود نفس التعبير في الإغريقية في الجملة الآتية: «وسنتسلم 24 أبولات عن كل ستاتر»، وقد وجد هذا في قوانين الدخل التي وضعت في عهد «بطليموس الثاني»، وهذه الجملة تعني أن العملة النحاسية كانت تقبل بما يعادلها من الفضة دون حطيطة أو فرق عملة، ولا نزاع في أن ذلك يقرر الحقيقة الهامة التالية: وهي أن الأبول كان في هذا الوقت هو وزن العملة النحاسية، وعلى ذلك لم تكن هناك حاجة إلى الإيضاح أكثر من ذكر «قطعة نحاس» كما يعبر عن العملة الفضية بذكر «قطعة من الفضة». والمعنى المقصود من ذلك أن دبنا من الفضة يحتوي على عشرة قدات. هذا، ونعلم أنه في عصر الرعامسة (1300-1100ق.م) كان الدبن النحاس هو العملة العادية المتفق عليها. والمعتقد أن الدبن الرسمي كان يزن ما بين 1400 و1500 حبة (= 90,7-97,2 جراما)، على أنه كانت توجد دبنات أخرى، وكان نفس المعيار 1400 إلى 1500 حبة كان يستعمل على ما يظن لكل دبن من الفضة، وكان يقابل ما قيمته خمسة ستاتر من المعيار ms8142 الأثيني والمقدوني (270 حبة = 17,5 جراما)، وهذه المعادلة التي تجعل كل خمسة ستاتر مقابل كل دبن، أو قدتين لكل ستاتر كانت قد حددت تماما؛ حتى إنه عندما استعمل البطالمة المعيار الفنيقي الذي يبلغ حوالي 225 حبة (= 14,5 جراما) لكل ستاتر كانت لا تزال متبعة. هذا، وكان الأستاذ «ريفييو» - الذي يعد أول من كشف عن صيغة تحويل العملة: 24 قطعة من النحاس = قدتين من الفضة - قد اعتقد أن قطع النحاس كانت دبنات وبنفس الوزن مثل دبنات الفضة، وكانت النتيجة المعادلة التالية 1 = 120، وذلك للقيمة النسبية للنحاس بالنسبة للفضة. # وفي عام 1896م على أية حال قد شك «جرنفل» في طبعة «قوانين الدخل» للبلاد المصرية في عهد «بطليموس الثاني»، واعتقد بأنه وقعت غلطة خطيرة في موضوع هذه المعادلة، غير أنه لم يجسر أحد على عدم الأخذ بالبرهان الديموطيقي وتفسيره الذي قوبل بالموافقة العامة. ومنذ ذلك الوقت نجد «جرنفل» بالاشتراك مع الأستاذين «هنت» و«سميلي»، أخذ يفحص بوجه خاص معدل سعر تغيير العملة من النحاس والفضة في العهد البطلمي المتأخر، وقد أسفرت جهود هؤلاء العلماء عن الإماطة عن حقائق جديدة في هذه المسألة؛ فقد برهن على أن الدرخمة تمثل أوزانا مختلفة في الفضة وفي النحاس؛ فكانت التبادلات في المعدنين تختلف من 500 (وفي بعض الأحيان من 600) إلى أقل من 400 درخمة من النحاس لكل درخمة واحدة من الفضة. ومما يؤسف له أنه لم يكن تقدير «الأبول» بما لدينا من بيانات في الأوراق الإغريقية، ولكنه بدهي أنه كان عملة. وإذ حكمنا بأن المبالغ المذكورة لدينا هي حاصل ضرب خمسة درخمات دائما؛ فإن أصغر عملة كانت على ما يظن تساوي خمسة درخمات، ومن ثم فإن الأبول كان إما يساوي هذه القيمة أو يساوي حاصل ضربه في خمسة. يضاف إلى ذلك أن موازين النقد النحاسي الحقيقية لا تساعدنا كثيرا على تقرير حقيقة هذه المسألة؛ وذلك لأنها كانت كثيرة التقلبات، ولكن نجد في الوقت نفسه بعض نقود عليها علامات تدل على قيمتها، وأعني بذلك نقودا تختلف في وزنها من ms8143 15,8 إلى 20 جراما و7,8 إلى 10 جرامات، والظاهر أن كلا منها تساوي 40،80 قطع درخمات على التوالي. # هذا، ويمكن تكوين سلسلة حاصل ضربيات وتقسيمات من هذه دون صعوبة كبيرة من الموازين التي تبلغ حتى 400 درخمة (؟) صعودا من جهة، ونزولا من جهة أخرى حتى خمسة درخمات. # 9 # وكذلك هناك تسليم عام في جانب نسبة الفضة والنحاس على وجه التقريب 30 : 1، وقد نتج ذلك من مقارنة بيان الأوراق البردية والعملة النحاسية. # وإذا كان هذا الرأي - الذي لا يخرج عن كونه تخمينيا - صحيحا، فإنه من البدهي أن الدرخمة من النحاس لا يزن مثل وزن الدرخمة من الفضة نصف قدت من معيار الدبن الفضة؛ بل أكثر بما يقرب من 1 / 15 أو 1 / 20 منه. # ولكن نجد في بعض العقود أن اسم «قطعة» النحاس قد علمت برمز يظهر أن الأستاذ «بركش» قد برهن على أنه كان يستعمل أحيانا للدلالة على القدت (من الفضة)، ومن الممكن أن هذا الرمز هو الشكل التام لكتابة كلمة قدت في حين أنه في العادة يستعمل اختصارا. # وعلى حسب هذا فإن الأبول # όβολοѕ # أو قطعة النحاس تكون قدت من النحاس، وإذا كانت تزن الوزن العادي للقدت المصري أي 140-150 حبة (= من 9 إلى 9,7 جرامات) فإنها تتفق تماما مع كل العملة التي تساوي 40 درخمة، والتي اقترحناها فيما سبق = 7,8-10 جرامات. ولكن إذا عادلنا وزنه بوزن القدت الفضي فإن ذلك يعطينا قيمة تبادل، أي وزن مقابل وزن ما يعادل فقط 12 : ,01 والأحسن جدا جعله ضعفي وزن الفضة، وبذلك يساوي وزن قطعة قيمتها 2 قدت أو ستاتر الذي نستعمله في صيغة المعادلة، وعلى ذلك فإن 24 قطعة من النحاس تقابل قدتين (من الفضة) توضح نسبة النحاس للفضة بما يعادل 24 : 1 وهي بمثابة نسبة رسمية يظهر أنها تقرب من النسبة التقريبية 30 : 1 للتبادلات الحرة وغيرها، وعلى ذلك فإن الأبول يمكن أن يكون قطعة النقد التي تساوي 80 درخمة المقترحة، وهي التي تساوي من 15,8 إلى 20 جراما، ms8144 وهذا هو التفسير الذي يميل إليه «جرنفل» ومساعدوه. وعلى ذلك فإن 24 من هذه القطع تساوي ما قيمته ستاتر واحدا، أي إن كل درخمة من الفضة يساوي 480 درخمة من النحاس على حسب الصيغة المستعملة. ~~(ج) عقد زواج من عهد بطليموس السادس # 10 # التاريخ: # السنة التاسعة والعشرون السابع من برمهات (= 30 أبريل عام 152ق.م) من عهد الملك «بطليموس» و«كليوباترا» أخته وابني «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين، والملك «بطليموس» ابنهما الأكبر # 11 # الإله «يوباتور»، # 12 # وكاهن الإسكندر والإلهين المخلصين، والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين اللذين يحبان والدهما، والإلهين الظاهرين، والإلهين اللذين يحبان والدتهما، والإله «يوباتور»، # 13 # والكاهنة حاملة هدية النصر للملكة «برنيكي» المحسنة، والكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وكاهنة «أرسنوي» محبة والدها على حسب أولئك الذين وطدوا في «رقودة» و«بوزى» التي في إقليم «ني» (= طيبة) وذلك عندما كان «هرمياس» # Hermias # بن «كريتون» # Kriton # كاهن «بطليموس سوتر»، و«بطليموس» بن «بطليموس» # 14 # كاهن «بطليموس» المحب لوالدته، وعندما كان «ليزانياس» # Lysanias # بن «هيرونوموس» # Hieronomos # كاهن الملك «بطليموس» ابنهما الأكبر وهو الإله «يوباتور»، وعندما كان «سقراطيس» # Sokrates # بن «نيكاندروس» كاهن «بطليموس» محب أخته، وعندما كان «هرماس» # Hermas ~~(؟) بن «ديمتريوس» كاهن «بطليموس» المحسن، وعندما كان «أسنوس» بن «ليكوفرون» # Lykophron # كاهن «بطليموس» محب والده، وعندما كان «ديديموس» # Didymos # بن «أبوللونيوس» # Apollonius # كاهن الملك «بطليموس» الإله الظاهر الذي عمل أشياء طيبة، وعندما كانت «كليو» # Kleio # ابنة «كتيسيون» # Ktesion # كاهنة الملكة «كليوباترا»، وعندما كانت «دمتريا» # Demetria # ابنة «ليزيماكوس» # Lysimachus # كاهنة «كليوباترا» الأم الإلهة الظاهرة، وعندما كانت «تروفينياس» # Trophinias # ابنة «نيكانور» # Nikenor # بن «تريفون» # Tryphon # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن البلمي المولود في مصر (المسمى) «خنستوت» بن «حاربئيسي»، وأمه هي «تسحنبوور» قد اعترفت للمرأة. # الطرف الثاني: «شبتيت» # Shebtit # ابنة «حارسئيسي» وأمها هي «تائيسي». # نص العقد: # لقد جعلتك زوجة، ومهرك هو 400 قطعة من الفضة = 2000 ستاتر وعشرة مكاييل من القمح (؟) وإذا طلقها وتزوج من أخرى فإنه سيعطي 30 قطعة من الفضة ms8145 إضافية = 150 ستاتر وثلث ممتلكاته التي يملكها أو سيكسبها، وابنك البكر هو ابني البكر من بين الأطفال الذين ولدتيهم لي، وأنه (؟) ومعه الأطفال الذين ستلدينهم لي هم ملاك جميع كل شيء أملكه وما سأملكه. # 15 # وممتلكات العروس هي: # شعر مستعار (؟) # 200 قطعة من الفضة # شعر مستعار آخر (؟) # 100 قطعة من الفضة # ملبس # 120 قطعة من الفضة # أسورة معصم # 90 قطعة من الفضة # زاوية (؟) # 50 قطعة من الفضة ~~... # 30 قطعة من الفضة # صناجة كبيرة # 100 قطعة من الفضة # صناجة صغيرة # 60 قطعة من الفضة # هاون # 45 قطعة من الفضة # وطاب (؟) # 5 قطع من الفضة # طوق (؟) # قطعة واحدة من الفضة النقية. ~~* # كيس نقود (؟) # من عملة الذهب الصغيرة # قمح (؟) # عشرون إردبا # إبريق (؟) ~~(وزنه) دبنا من الفضة النقية ~~* # من المحتمل أن التقديرات السابقة لمتاع هذه المرأة كانت بعملة عيار قطها للنقد الفضي منخفض؛ أي بنسبة كل 5 ستاتر تحتوي على حوالي 218 حبة لكل قطعة نقد من الفضة، ولكن الدبن المصري الحقيقي يزن من 1400-1500 حبة، ومن الجائز أن هذا الدبن كان قد استعمل في وزن الفضة النقية، وهذه الفضة النقية قد حسبت على انفراد في ممتلكات العروس (راجع # Ibid p. 135 ~~). # فيكون المجموع 810 قطعة من الفضة؛ أي 4100 ستاتر، وبالعملة النحاسية بنسبة كل 24 قطعة مقابل قدتين ... ~~إلخ. # وذلك بالإضافة إلى المهر وهو 1210 قطعة من الفضة؛ أي 6050 ستاتر، وبالعملة النحاسية بنسبة 24 قطعة من النحاس مقابل كل قدتين من الفضة، وذلك بالإضافة إلى # قطعة صغيرة من الذهب، ودبنا واحدا من الفضة الخالصة، و30 مكيالا من القمح (؟). # فيكون مجموع ممتلكات العروس المذكورة أعلاه ... # وقد تسلمتها في يدي كاملة غير منقوصة. # وقلبي راض عنها. # وعندما تكونين في الداخل (أي في بيتي) فإنك تكونين معها (أي الممتلكات)، وعندما تكونين في الخارج (أي خارج بيتي) فإنك تكونين في الخارج معها. # وأنك أنت التي ستستعملينها، وأنا الذي أحافظ عليها (؟). # وفي أي وقت سأهجرك فيه بوصفك زوجة أو سترغبين فيه أن تتركيني من تلقاء نفسك وعندئذ ms8146 لن تكوني ملك يميني؛ فإني سأعطيك نسخة من ممتلكات زواجك المذكورة أعلاه، أو ثمنها فضة على حسب ما هو مدون أعلاه، ولن يكون في استطاعتي أن أطلب منك يمينا في بيت القضاء فيما يخص غرامة ممتلكات العرس المذكورة أعلاه بأن أقول: إنك لم تحضريها إلى بيتي في يدك. # وأنك أنت التي لك حق التنفيذ علي فيما يخصها. # دون أية براءة أو أية كلمة على الأرض جيء بها ضدي. # كتبه «تترتايس» بن «نختمين» (؟) الذي يكتب باسم كهنة «حتحور» سيدة الجبلين والإلهين والأخوين والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين لوالدهما، والإلهين الظاهرين، والإلهين المحبين لوالدتهما، والإله «يوباتور»، الخاصين بطوائف الكهنة الخمس. # وعلى ظهر الورقة إمضاءات ستة عشر شاهدا. # تعليق # تنحصر أهمية عقد الزواج هذا في نقطتين هامتين؛ الأولى - وليست الأهم: أنه يقدم لنا صورة عن جهاز العروس عند الطبقة الغنية، كما يمكن أن يلاحظ ذلك فيما جاءت به العروس من جهاز يمتاز عما صادفناه في العقود التي مرت بنا حتى الآن. # أما النقطة الثانية - وهي الأهم: فهي ذكر «يوباتور» في المقدمة الطويلة التي جاءت في هذا العقد. والأمر المدهش أنه ذكر لنا هنا بوصفه ملكا حيا يرزق. # والواقع أن «يوباتور» هذا لم يذكر فيما كتبه أي مؤرخ من المؤرخين القدامى. وقد كشف عن اسمه للمرة الأولى في قائمة البطالمة المؤلهين في بردية كتبت بالإغريقية محفوظة في متحف «ليدن» وقد عثر عليها في عام 1821م، وقد كانت موضع جدال منذ ذلك الوقت. وموضع هذا الملك في قائمة الملوك البطالمة على حسب الترتيب التاريخي كان من الأمور التي يصعب الوصول إليها؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن كشوفا أخرى قد أظهرت أن القوائم الملكية قد وضعته قبل الملك «بطليموس السادس»، غير أن هذه القوائم الخاصة بالكهنة الملكيين لبلدة «بطليمايس» لم تكن الكهنة مرتبة ترتيبا تاريخيا فيها؛ ومن ثم فإن ذلك لم يكن ذا أهمية كما أشار إلى ذلك منذ زمن بعيد الأثري «لبسيوس»، ولكن بوجه عام وضع هذا الملك إما قبل «بطليموس السادس» مباشرة أو بعده ms8147 مباشرة، وأقدم ذكر له جاء في السنة الواحدة والثلاثين من حكم هذا الملك الأخير. هذا، ولدينا نقش من «قبرص»، وهو عبارة عن إهداء تمثال الملك الذي دلت البراهين على أنه كان ابن «بطليموس فيلومتور» والملكة «كليوباترا». # 16 # والأدلة التي استنبطت من هذه الوثيقة كان قد استخلصها «جرنفل» بحق هو ومساعدوه عام 1902، # 17 # غير أن بيانهم قد أغفله المؤرخون الذين أتوا من بعدهم؛ وذلك لأنهم عدوا «يوباتور» خليفة الملك «بطليموس السادس»، # 18 # والمعروف أن «فيلومتور» ولد عام 186ق.م، وتولى عرش الملك عام 181ق.م، وكانت أمه وصية عليه حتى ماتت عام 173ق.م. وحوالي عام 172ق.م عندما كان «بطليموس فيلومتور» في الرابعة عشرة من عمره، تزوج من أخته «كليوباترا» التي كانت أصغر منه سنا. والآن نجد أنه في الأول من شهر برمهات من العام التاسع والعشرين من حكمه؛ أي: في 28 مارس عام 152ق.م قد اشترك معه هو وزوجه ابنهما «يوباتور» في حكم البلاد. وعلى أية حال لم نجده مشتركا مع والديه في العام التاسع عشر من حكمهما؛ كما تبرهن على ذلك الورقة 15 من مجموعة «ريلندز» ولا في العام الواحد والعشرين من حكمهما، # 19 # كما يثبت ذلك من المقدمات التاريخية التامة جدا في البرديتين المحفوظتين بمتحف باريس رقمي 2416 و2417، وكل منهما مؤرخة 18 بشنس عام 28؛ أي 15 يونيو عام 153ق.م (؟) # 20 # من حكمهما، وعلى ذلك يظهر أن اشتراك «يوباتور» مع والده يقع حتى حوالي العام العشرين بعد الزواج. # هذا، ولم نجده في 4 طوبة من السنة الواحدة والثلاثين بعد في الحكم؛ بل كان يعد بين البطالمة المؤلهين؛ # 21 # ومن ثم فإن مدة حكمه كانت لا تزيد على عامين ونصف العام. # والواقع أن المصادر التي في متناولنا تشير إلى أن مدة حكم «يوباتور» القصيرة قد انتهت بموته المبكر، ويدل على ذلك فحص الاختلافات في مكانه في قوائم البطالمة، وهي التي كانت تظهر حتى الآن محيرة، وقد اكتفى المؤرخون بتفسير أن السبب في ذلك يرجع إلى جهل الكتاب التام بمعرفة مكانه الصحيح في ms8148 التأريخ - ولكن الحقيقة قد كشف عنها الآن. # ففي الورقة التي نحن بصددها نجد أن «يوباتور» بوصفه أحدث ملك يأخذ مكانه في نهاية سلسلة الملوك في كهنة «الإسكندرية» وكهنة «حتحور» المحلية. # هذا، ونجد في برديات متأخرة من نفس عصر الملك «بطليموس السادس» من العام الواحد والثلاثين والعام السادس والثلاثين (من برلين وستراسبرج) # 22 # أنه وضع قبل «فيلومتور»، وذلك على زعم أنه قد سبقه إلى عالم الآخرة؛ غير أنه بعد موت «فيلومتور» نجد أنه بوصفه والدا قد أعيد إلى مكانه القديم هكذا «فيلومتور-يوباتور» في معظم الأوراق الديموطيقية التي من عهد «بطليموس الثامن» (راجع: # Berlin, John Ryl. XVII etc ~~) في حين نجد في أوراق أخرى (راجع: # Ibid XVIII, XIX ~~) أن الترتيب قد بقي كما كان: «يوباتور-فيلومتور». وبعد موت «إيرجيتيس الثاني» نلحظ أن الأغلبية العظمى تضع «يوباتور» في المكان الأول، غير أنه توجد بطبيعة الحال اختلافات كثيرة. # هذا، ونجد في مجموعة نقوش «دتنبرجر» سلسلة إهداءات من هذا العصر للملك «بطليموس السادس» وأخته وابنهما «بطليموس»، كما يوجد إهداء خاص بالملك «فيلومتور»، وكلاهما عثر عليه بالقرب من الشلال الأول. وفي جزيرة «قبرص» عثر على ثلاثة إهداءات باسم «يوباتور» وحده. # 23 # ومن الجائز على ما يظهر أن «قبرص» قد عنيت بوصفها الدائرة التي كان يحكم فيها «يوباتور»، وعلى أية حال لا تزال توجد مشكلة هامة لا بد من فحصها، وذلك أنه توجد نقود نسبت لحكم «فيلومتور» و«يوباتور» المشترك، وذلك في السنة السادسة والثلاثين من حكم الأول، وهي التي تقابل السنة الأولى من حكم الآخر. وفي عام 1904 أظهر «سفورونوس» # Svoronos # في كتابه العظيم الذي وضعه عن نقود البطالمة أنه يمكن تفسير ذلك بطريقة أخرى، فقد نسب النقود التي أرخت بعام 36 إلى عهد «إيرجيتيس» الثاني، وقد ضربت لتتداول في «بافوس» Paphos # وفي «الإسكندرية» أو مصر. # 24 # غير أن الكشوف كانت تسير بخطى واسعة، فقد نشر نقش جنازي عثر عليه في الفيوم في نفس الوقت تقريبا، وفيه تأريخ بطلمي، وهو السنة السادسة والثلاثين = السنة الأولى. وقد نسب المؤرخ ms8149 «ستراك» # 25 # وتبعه «ريكي» # Ricci ~~- دون أي تردد - هذا التأريخ للملكين «فيلومتور» و«يوباتور». ومن المعقول حقا أن «يوباتور» بعد أن منح نصيبا في حكم مصر حوالي العام التاسع والعشرين من حكم والده «بطليموس السادس» قد أخلي سبيله، ثم نصب ملكا منفردا على «قبرص» وقد اقترح أن السبب في تعيينه ملكا على «قبرص» كان الغرض منه هو تقوية الحكومة من جراء التهديد بالهجوم عليها من قبل «بطليموس البطين» كما حدث فعلا في عام 154ق.م، يضاف إلى ذلك أن فصل «قبرص» عن مصر كان على حسب هوى السياسة الرومانية، وقد كان من صالح «فيلومتور» إرضاء «روما» وبخاصة عند أمسية تدخله في سوريا لمساعدة «الإسكندر بالاس»، ومما يؤسف له جد الأسف أن البراهين الدالة على وجود «يوباتور» في «قبرص» ليست مقنعة تماما. # 26 # هذا، وسنتحدث عن «يوباتور» فيما بعد. ~~(1-4) أوراق البردي التي من عهد بطليموس السادس الموجودة بالمتحف المصري ~~(أ) نظم جمعية دينية # من أهم الأوراق البردية التي عثر عليها في منطقة الفيوم سلسلة أوراق خاصة بنظام جمعيات دينية تعاونية يرجع أقدمها إلى عهد «بطليموس الثالث»، وقد تحدثنا عنها في الجزء الخامس عشر من هذه الموسوعة، وقد عثر على هذه الأوراق في بلدة «جعران». # هذا، وقد أسفرت أعمال الحفر في بلدة «أم البرجات» من أعمال الفيوم كذلك عن كشف مجموعة أخرى من هذه الأوراق الخاصة بنظم جمعيات دينية تعاونية تحدثنا عما كان في نفوس المصريين من روح التعاون والإخاء في كل مواقف الحياة الحرجة التي يحتاج فيها الإنسان لأخيه الإنسان بوازع الضمير والدين الذي كان يعلب دورا عظيما في تقويم الأخلاق عند المصريين القدامى. # ونخص بالذكر من هذه الوثائق مما يأتي: ~~(1) # بردية عثر عليها بجوار مومية تمساح في «أم البرجات» مؤرخة بالسنة الخامسة والعشرين من عهد «بطليموس السادس». # الترجمة # 27 # التاريخ: # في السنة الخامسة والعشرين، اليوم الثامن والعشرين من شهر مسرى من عهد الملك «بطليموس» و«كليوباترا»، وهما اللذان أنجباهما «بطليموس» و«كليوباترا»، وعندما كان كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين ms8150 اللذين يحبان والدهما والإلهين الظاهرين والإله الذي والده شريف والإلهين اللذين يحبان أمهما؛ «نتيانيانيس» # Ntianens # بن «أكسانتيكوس» # Xantlhicos3 ~~، وعندما كانت المرأة «كلانيجا» # Klaniga # ابنة «أرتياس» # Artias # حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» الإلهة المحسنة، وعندما كانت المرأة «كليوباترا» ابنة «إسوكراتيس» # Isokratis # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت المرأة «أبوللونيا» # Appollonia # ابنة «إسوكراتيس» كاهنة «أرسنوي» محبة والدها. # نص قانون الجمعية: # القانون الذي وافق عليه أعضاء الطائفة السادسة والكاهن قائد عموم الشعب الخاص بالتمساح المقدس، وهم الذين اجتمعوا أمام «سبك» والآلهة «سبك» في حقل في عيد «سبك» وموكبه والآلهة «سبك» في مأوى التمساح المقدس سيد بلدة «تطون» (على مقربة من «أم البرجات» ومن المحتمل أنها موحدة ببلدة تبتنيس القديمة) في قسم «بولمون» Polemon # في مقاطعة «أرسنوي»، وذلك عندما قالوا: إنا ننفذه (أي القانون) من الثاني من شهر مسرى من السنة الخامسة والعشرين حتى الثامن من شهر مسرى من السنة السادسة والعشرين ؛ أي لمدة 12 + 1 / 6 شهرا؛ أي سنة ثانية، وقالوا جميعا: لقد اجتمعنا رسميا أمام «سبك» والآلهة «سبك» في عيد «سبك» وموكبه، والآلهة «سبك» وأيام الأعياد التي وافق عليها رجال المؤسسة، وقد اجتمعنا فيها رسميا، وندفع نقود العضوية كل شهر، وندفعها إلى يد رئيس المؤسسة كل شهر، هذا فضلا عن ثمن الماشية الصغيرة الذي يجب علينا أن ندفعه أيضا، وإن الذي من بيننا لم يدفع اشتراك العضوية في كل شهر بشرط أن يدفعه في يد رئيس المؤسسة كما هو مدون أعلاه؛ فعلى رئيس المؤسسة أن يذهب إلى بيته، ويأخذ ضمانا بالنقد المذكور، ويجب أن يجبر هذا الرجل على أن يدفع غرامة قيمتها خمسة وعشرون دبنا من الفضة، وسيطارد حتى يدفع دينه. وكذلك يجبي كراميون (مكيال) من النبيذ بمثابة ضريبة على كل واحد منا، وأن الذي يأتي بها يجب عليه أن يوردها لرجال المؤسسة، وأحيانا يورد كرامينين من النبيذ عن كل واحد منا عندما يكون الكراميون يساوي خمسة دبنات من الفضة، ويجب عليه أن يقدم رهنا من الملح والعطور والأكاليل ms8151 والأزهار (؟) والزيت والشحم (؟) للنقد (المستحق) للمؤسسة. # وإن الذي منا يقال له أحضر نقودا لأجل أيام العيد ولا يحضرها يجب عليه إذن أن يدفع غرامة قدرها خمسة وعشرون دبنا من الفضة. وإن من سيقترف ذنبا فإنه سيطارد ثانية إلا من كان مريضا أو سجينا أو من كان يحارب من أجل الملك، وعلينا أن نقرب الشراب والقربان المحروقة للملكين «بطليموس» و«كليوباترا»؛ و«بطليموس» و«كليوباترا» هما الإلهان الظاهران اللذان أوجدا الملك العائش أبديا، بالإضافة إلى القربان المحروق والشراب للإله «سبك» والآلهة «سبك» في خلال العيد والموكب المذكور أعلاه، ونحن نربي الآلهة «سبك» (أي التماسيح) ونحن نرافقها حتى مكان دفنها كما كانت الحال في الأزمان السالفة، وأن من لا يخرج منا لأجل تربية الآلهة التماسيح، وأن من لا يرافقها منا إلى مكان دفنها؛ فإن غرامته يجب أن تكون ثلاثين دبنا من الفضة، وعلى ذلك فإن غرامة الآلهة التماسيح كذلك تطلب منه باستثناء الناس الذين نوهنا عنهم أعلاه. # وعند وفاة واحد منا فإنا نحزن عليه، ثم نرافقه جميعا في الجمعية، # 28 # وأن من لا يحزن عليه ولا يقوده إلى الجمعية فإن غرامته تكون خمسة دبنات من الفضة مع استثناء الناس الذين ذكروا أعلاه، وعندما يتوفى واحد منا خارج المدينة فعلينا أن نعين عشرة أعضاء من المؤسسة، ونجعلهم يمشون خلفه، ويعملون له كل ما هو مدون أعلاه، وعندما يكون واحد منا من الذين كلفوا بالمشي خلفه من المؤسسة لم يذهب، فإن غرامة كل فرد (لم يفعل ذلك) يجب أن تكون عشرة دبنات من الفضة باستثناء الناس الذين ذكروا أعلاه. # وعندما يكون والد واحد منا أو أمه أو أخته أو ابنه أو بنته أو أولاد زوجه أو والد زوجه أو زوجه قد مات؛ فعلينا أن نحزن من أجله، ونصحبه في الجمعية جميعا، وعندما لا نحزن عليه ولا نصحبه في الجمعية فإن الغرامة تقدر بخمسة دبنات من الفضة (على كل فرد) باستثناء الأفراد المشار إليهم أعلاه، وأن الواحد منا الذي يتوفى ابنه وهو صغير جدا ... مع شرب الجعة، ويجعل ms8152 قلبه فرحا مع سائر الناس الذين عينتهم المؤسسة ليحتسوا معه الجعة (أي يقيمون وليمة). وأن الذي منا يصبح عدو الإله (أي به مس من الشيطان أو كما يعبر عنه العامة: يركبه عفريت = ملبوس) أو أسير معبد الإله؛ فيجب أن يبقى مع رئيس المؤسسة، وعلينا أن نعطيه خمسة كرامين (من النبيذ)، وأن الذي منا سيتهم في قضية سيئة فإنه علينا أن نقف بجانبه، وترد إليه نقود الاشتراك، ويقرر رجال المؤسسة إعادتها له. وإن من يأتي بسوء منا أمام قائد أو صاحب سلطان قبل أن يتهمه أمام المؤسسة فإن غرامته يجب أن تصل إلى خمسين دبنا من الفضة، ولكن الذي يتهم منا بعد أن يكون قانون المؤسسة قد نفذ ويكون قد أدانه؛ فإن غرامته تبلغ مائة دبن من الفضة، وأن الذي من بيننا يقول لواحد منا: إنك مجذوم، ولا يكون مجذوما فإن غرامته تبلغ مائة دبنا من الفضة، وأن الذي من بيننا يسب واحدا منا فإن غرامته تبلغ خمسة وعشرين دبنا من الفضة، وأن من يكرر ذلك يدفع غرامة قدرها 75 دبنا من الفضة، وإن سب آخر يعادل أربعين دبنا، وإن من يكرر ذلك يدفع ستين دبنا من الفضة، وإن سب فرد عادي يساوي ستين قطعة من الفضة، ومن يكرر ذلك يغرم تسعين دبنا، وأن من يضرب من بيننا واحدا منا فإن غرامته تبلغ خمسين دبنا، والإضرار بالكاهن الرئيس الأعلى غرامته خمسة وستين دبنا، ومن يكرر ذلك يدفع غرامة قدرها خمسة وثمانين دبنا. والإضرار بالغير يساوي خمسة وثمانين دبنا، وأن من يكرر ذلك يدفع غرامة قدرها 75 دبنا، والإضرار برجل عادي يعادل 80 دبنا، وإذا تكرر ذلك فالغرامة قدرها مائة دبن فضة. وأن الذي منا يجد واحدا منا في الطريق؟ ... ~~أو يقول: ليتني أعطى نقدا لأني في ضائقة، ولا يعطيه شيئا يغرم 25 دبنا باستثناء الناس الذين يحلفون يمينا أمام «سبك» مؤداه: «أنه لم يكن في استطاعتي إعطاؤه شيئا»، وأن الذي من بيننا يلحق ضررا برئيس المؤسسة ويكون في يده ما يرشيه ms8153 به فإن غرامته تبلغ 25 قطعة من الفضة، وأن الذي منا يوافق عليه رجال المؤسسة ليعين في إدارة المؤسسة ولا يقبل فإن غرامته تكون 35 دبنا فضة باستثناء الناس الذين ذكروا أعلاه، ويطالب ثانية الإنسان بأن يدفع دينه. # والمشرف على المؤسسة يقرر كل كلمة تكلمها معنا باسم كل كلمة أعلاه، وعلينا أن نؤديها على حسب أمره قهرا وبدون إبطاء. # كتبه «بتوزريس» بن «سوكونوبيس» # Sokonopis ~~(؟). # يأتي بعد هذا النص أسماء أعضاء المؤسسة، واسم والد كل منهم، والمبلغ الذي يدفعه بصفة اشتراك في هذه المؤسسة، وقد وردت هذه الأسماء في عمودين الأول يحتوي على ثلاثين اسما، والعمود الثاني يحتوي على اسمين وهما اسم المشرف على المؤسسة واسم الكاتب. ثم كتب أسفل هذا بالإغريقية مجموع مبلغ الاشتراكات وقدره # دبنا شهريا، ونصفها # دبنا من الفضة. ~~(2) # ولدينا وثيقة ثانية عن مؤسسة دينية تعاونية أخرى مؤرخة بالسنة الرابعة والعشرين من حكم الملك «بطليموس السادس»، وكل مواد هذه الوثيقة وألفاظها تكاد تكون طبق الأصل كألفاظ المؤسسة السابقة، وليس هناك اختلاف بين الوثيقتين إلا في أسماء الأشخاص المشتركين. وقد عثر على هذه الوثيقة في «أم البرجات». # 29 ~~(3) # وأخيرا لدينا وثيقة ثالثة تبحث في نفس الموضوع، ويرجع عهدها إلى «بطليموس السادس» أيضا مؤرخة بالسنة الثالثة من حكمه، وقد ألفت على غرار الوثيقتين السابقتين، وليس فيها من جديد غير ما ذكر من أسماء المواد التي جاءت على ظهر الورقة، وهي أسماء المواد التي كانت لازمة للتحنيط. # 30 # تعليق # لا نزاع في أن الغرض الأساسي من مثل هذه الجمعيات كان دينيا قبل كل شيء، وهو إقامة الشعائر لإله المنطقة، وهو الإله «سبك» الذي كان يمثل في صورة تمساح، ثم امتدت مواد مبادئ هذه الجمعية إلى التعاون الصادق بين أفرادها، والأخذ بناصر كل من نابه نائبة سواء أكانت في ماله أم في أهله، وقد كان النظام فيها قائما على أسس المساواة في المعاملة؛ فقد كان العقاب الذي يفرض على كل من يخالف قوانين الجمعية يطبق على جميع أفرادها دون استثناء إلا من ms8154 كان مريضا أو كان يؤدي خدمة لبلاده في ميدان القتال أو كان في غياهب السجن، والواقع أن ما جاء في مواد هذه الجمعية يكاد يمثل النموذج المثالي للحديث الشريف: «الدين المعاملة»، فهذه المواد التي نقرؤها في قانون هذه المؤسسة تفرض على كل الأفراد المشتركين في هذه الجمعية أن يعامل كل إنسان بما يجب أن يعامل به، وألا يتنابذ بالألقاب كذبا وبهتانا. هذا، ويلفت النظر بوجه عام أن العقوبات التي كانت تفرض على كل من خالف القانون بالتعدي على حقوق المؤسسة، وعلى كرامة أعضائها؛ كان رادعا، وذلك لأن كل مذنب كان عليه أن يدفع الغرامة نقدا مما كان يؤثر في حياته وحياة أسرته. ~~ وأخيرا نجد أن من كان يتعدى على فرد آخر خارج الجمعية كانت غرامته على ذلك أكبر من الغرامة التي كان يدفعها لو تعدى بنفس الجرم على أحد أفراد المؤسسة، وعلى أية حال فإن مثل هذه الأنظمة الرادعة لا نجدها عند قوم أخر إلا عند الرومان في أول قيام جمهوريتهم . ~~(ب) عقد بيع من عهد بطليموس «فيلومتور» # 31 # كتب هذا العقد باللغتين الديموطيقية والإغريقية، والنسخة الإغريقية استولى عليها المستر «جري» وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني. # 32 # هذا، ويلفت النظر أن الورقة رقم 18 بالمتحف الوطني بباريس هي عبارة عن صورة طبق الأصل من هذا العقد، وهي مؤرخة بالثامن من شهر هاتور عام 36 من حكم هذا الفرعون. # ترجمة # التاريخ: # السنة السادسة والثلاثون، الرابع عشر من هاتور من عهد الملكين «بطليموس» وأخته «كليوباترا» ابني «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين، ومن عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين والإله «يوباتور» والإلهين المحبين لأمهما؛ ومن عهد الكاهنة حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، ومن عهد الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وكاهنة «أرسنوي» محبة والدها، أنه على حسب ما هو معمول به في مدينة «رقودة» (الإسكندرية) وعلى حسب ما أمر به الملك فيما يخص فرد في مقاطعة «طيبة» الكاهن المنتخب للملك «بطليموس سوتر» وكاهن الملك «بطليموس فيلوباتور» وكاهن ms8155 الملك «بطليموس» محب أخته وكاهن «بطليموس إيرجيتيس»، وكاهن «بطليموس» محب والدته وكاهنة الملكة «كليوباترا» وكاهنة «كليوباترا» زوج الملك، والكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول حارس معبد «أمونؤبي» الواقع على الشاطئ الغربي ل «طيبة» المسمى «أونوفريس» بن «حور»، وأمه هي «سنوبوئزيس» # Senopoesis # صاحب القوام المعتدل، وعمره أربعون سنة، والضخم ذو اللون الأسود، والأصلع، ومن عيناه جميلتان. # الطرفان الثاني: لحارس معبد «أمونؤبي» الواقع في الجانب الغربي من «طيبة» المسمى «منتوس» بن «حور»، وأمه هي «سنوبوئزيس». # نص العقد: # قد حاسبتني وانشرحت بالنقود مقابل حقي القانوني عن الأموات الذين يثوون في «تينابونون» # Thynabunun # الواقعة في غربي «طيبة»، وعن نصف الثلث نصيبي من أجل أشغالها ... وهي 1 / 6 وأوصافهم هي: سبوتوس # Spotus # وأولاده وأهله، و«حربوخراتيس» بن «نختمومونتيس» وأولاده وأهله و«بتمستوس» بن «نختيس»، و«حارسائزيس» بن «سمينيس» # Zminis # ومعه أولاده وأهله، «وأوزوروئريس» # Osoroeris # بن «حور» وأولاده وأهله و«سبوتوس» بن «حابوحوسبس» حفار الرموز الهيروغليفية وأولاده وأهله، وهم الذين يمتلك منهم حانوتي الجانب الغربي من «طيبة» المسمى «حور» بن «حور»، وأمه هي «سنبوئزيس» النصف الثاني من الثلث الذي هو حق المتوفين قانونا، وهو المذكور أعلاه، والسدس الذي بعته في السنة السادسة والثلاثين في شهر هاتور من عهد الملك العائش أبديا مقابل بيع بنقد، وهو مع الثلث نصيبي يكمل النصف من الحق القانوني للموتى في مكان «بدينوفرتم» وأهله أولئك الذين يثوون هناك، مع نصف حقي الشرعي من مكان «بوخونسيس» بائع اللبن مكان «فكسو» Phekzo # الوالي المذكور أعلاه. وقد تسلمت منك من أجل ذلك الثمن كاملا غير منقوص، وإني أقول بأني مسرور بذلك، وليس عندي أي اعتراض في العالم بسببها عليك، وكذلك ليس لأي واحد في العالم، وأنا الذي منذ اليوم فصاعدا سأدافع عنك كما هو متفق عليه أعلاه، وكل فرد سيأتي إليك بسببها باسمي فإني سأقصيه عنك دون أية مقاضاة ولا أية كلمة في العالم يتبادلها معك. # كتب هذا «حور» بن «فانيس» الكاتب باسم كاهن «آمون» ملك الآلهة والإلهين المتحابين والإلهين المحسنين والإلهين ms8156 المحبين لوالدهما والإله «يوباتور» والإلهين المحبين لوالدتهما من أجل الطائفة الخامسة من الكهنة. # يلحظ في هذا العقد أن الملك «يوباتور» بن «بطليموس السادس» قد جاء هنا بوصفه مشتركا مع والده في الملك، ولكن حقيقة الأمر أنه كان قد توفي بعد أن حكم معه مدة قصيرة على ما يقال، كما شرحنا ذلك من قبل. ~~(ج) رسائل بالديموطيقية من عهد بطليموس السادس # لدينا قطعة من رسالة مؤرخة بالسنة العشرين من عهد الملك «بطليموس السادس» (= 20 يناير عام 159ق.م). # وهذه القطعة من البردي يقول عنها الأستاذ «ريفييو» # 33 # بحق: إن لها علاقة وطيدة بثلاث رسائل أخرى محفوظة بالمتحف البريطاني، # 34 # وقد كتبت جميعها في شهر واحد وبعنوان واحد، وقد بحث هذه الأوراق الأستاذ «زيته» وسنكتفي هنا بترجمة ما تبقى من الرسالة الأولى. # 35 # وهاك ترجمة الخطاب الأول # إن «حار-ت-دوتف» (= المنتقم لوالده، وهو لقب لحور) بن «حور» الذي يقول: لقد تعودت أن أسأل جميع الناس الذين يأتون نحو الجنوب عن صحة القائد، وقد عرفت منهم أنه ليس هناك أية شائبة عنك، وقد فرح قلبي كثيرا، ولكن تأمل، لقد أرسلت فعلا رسالات كثيرة نحو الشمال فيما يخص «بدي خنس» بن «با-سا-عا» الذي من طرفنا دون أن يصل إلي ردك، في حين أنه بسبب ذلك رجوتك قائلا: إذا حدث أن الأمر يحتاج إلى ضمان أو شيء آخر فإنه سيكون في استطاعتي أن أكون معك في الحال. # وعندما يحتاج الأمر لذلك فيمكن أن ترسل خبرا لي بذلك، ومن ثم حدث بأني لم أسرع منحدرا في النيل حتى اللحظة، وإني على ذلك أرجو أنه إذا حدث ما يوجب تقديم ضمان أو أي شيء آخر فإني مستعد لذلك، وإن غرضي فيما يخص «بدي خنس» ينحصر في إخراجه من السجن، ويمكن إرسال خبر لي بذلك، وقد بدأت استعداداتي (للسفر) لأجل أن أسرع منحدرا في النيل، وقد أرسلت «أبوللوفانيس» الفتى ليسأل عن صحة «بدي خنس» وعن مصاريف الإقامة (مدة) شهر. والمهم الآن هو إرسال أخبار عن صحتكم، وعن الأحوال التي تجري ms8157 هناك. إلى الملتقى القريب جدا (= حرفيا إلى أن تسمح الآلهة بأن أرحب بك) وأنت في حالة جيدة. # كتب في عام 22، الشهر الرابع من فصل الفيضان (22 كيهك). # ومضمون هذه الرسالة هو أن «بدي خنس» كان تابعا ومستخدما عند كاتب الرسالة، وقد كان مسجونا لسبب ما كما يظهر في المكان الذي يسكن فيه المرسل إليه الرسالة، والظاهر أن كاتب الرسالة كان قد أرسل عدة رسائل، وأبدى فيها استعداده لضمان السجين غير أنه لم يصل إليه أي رد على خطاباته. والآن نجد الراسل يلجأ إلى قائد شرطة كبير في خطاب يبدي فيه من جديد استعداده لضمان السجين، ويوضح له أنه مستعد في كل وقت للحضور بنفسه لإجراء اللازم. # الرسالة الثانية: وهي مؤرخة في 20 فبراير عام 159ق.م في عهد الملك «بطليموس السادس». # 36 # وهي ممزقة لا يمكن استخلاص شيء منها. ~~(1-5) أوراق السرابيوم الديموطيقية والإغريقية # تحدثنا في غير هذا المكان عن موقع السرابيوم، وما حوله من المباني الدينية، وأهمية هذه المباني، والواقع أنه كشف في سرابيوم «منف» هذا عن ملف من الأوراق البردية الإغريقية والديموطيقية يحتوي على أكثر من ستين بردية، منها ما هو مسودات، ومنها ما هو نسخ عن موضوع التوأمين وموضوع «بطليموس» والرهبان الذين كانوا يسكنون في هذه المنطقة المقدسة. وقد كشف عن هذا الملف منذ عام 1830م، وأوراق هذا الملف مبعثرة في متاحف أوروبا، وقد قام بفحص هذه الأوراق وبخاصة الإغريقية منها عدد كبير من العلماء، وقد قام أخيرا العالم «فلكن» يجمع شتاتها ونشرها في الجزء الأول من كتابه المشهور المسمى: وثائق عصر البطالمة. # 37 # هذا، وقد تناول الأستاذ «ريفييو» # 38 # في بعض مقالات له عن الأوراق الديموطيقية التي يحتويها ملف السرابيوم. وأوراق السرابيوم أو ملف السرابيوم كما يسميه بعض المؤرخين هو عبارة عن أوراق خلفها لنا متعبد أو راهب كان يعيش في معبد السرابيوم يدعى «بطليموس» وكان أبوه يدعى «جلوسياس»، وكان الأخير على ما يظهر من الجنود المرتزقين الذين كانوا يملكون قطع أرض لزراعتها مقابل خدماتهم العسكرية، وكانت ms8158 أرض «جلوسياس» هذا في قرية «بسيشيس» Pisichis # من أعمال مقاطعة أهناسيا، وفي حوالي أكتوبر عام 172ق.م أصبح «بطليموس» هذا ضمن الذين انقطعوا للعبادة في السرابيوم. وقد وصفه بعض المؤرخين بأنه كان موحى إليه، أو به مس من الجن، وهو ما يعبر عنه في أيامنا هذه بالرجل المسكون (أو كما تقول العامة «عليه عفريت» أو «يركبه عفريت» أو «عليه أخته»)، وكان على كل من كان في حالة «بطليموس» هذا لا يغادر حرم المعبد، ومن الغريب أن بعض المؤرخين قد فسر عدم مغادرة «بطليموس» هذا حرم المعبد بأنه كان مدينا، ولم يكن في قدرته أن يدفع ما عليه من دين، من أجل ذلك لجأ إلى المعبد ليكون في حماه، كما فسر بعضهم حبسه في المعبد بأنه عقاب وقعه عليه رئيسه في الجيش. # والواقع أن «بطليموس» قد لجأ إلى معبد السرابيوم ليعبد الله، ويخلص نفسه مما كان يدور حوله من شرور وثورات كانت منتشرة في طول البلاد وعرضها في تلك الفترة، وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق، ولم يكن «بطليموس» هذا هو الوحيد الذي كان قد ترهبن؛ بل كان هناك غيره من المصريين والإغريق في سرابيوم «منف»، وتدل الوثائق التي في متناولنا على أن «بطليموس» هذا قد بدأ رهبنته منذ عام 164ق.م هذا ونجد في آخر الوثائق التي وصلت إلينا من ملفه وقد أرخت بعام 152ق.م بأنه كان لا يزال في رهبنته سجين نفسه، وليس هناك من شك في أن «بطليموس» على الرغم مما أنتجه خيال المفكرين من تفاسير متناقضة كان رجلا تقيا ورعا متعلقا بعبادة الإله «سرابيس» الذي أملى إرادته عليه بوساطة أحلام أو وحي بأن يبقى في ساحة الإله يتعبد إليه، وقد كان دائما يذكر «بطليموس» هذا في شكاياته بالسنين العدة التي قضاها في عزلته، وهي تتراوح ما بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة. وتدل الظواهر على أن عزلة «بطليموس بن جلاسياس» في السرابيوم كانت غاية في الشدة، فلم يكن في مقدوره أن يغادر صومعته وحسب، بل إنه أكثر من ذلك ms8159 عندما كان الملك نفسه أو بعض كبار من عظماء الدولة يطلع لزيارة معبد السرابيوم فإنه كان لا يحادث أحدا منهم إلا من خروم خليته، وقد حصل - لأجل القيام بمصالحه - أن عمل على أن يقيد أخاه في إحدى فرق الجيش المعسكرة في «منف» وعلى أن يتسلم مرتبه دون أن يكون ملزما بالقيام بأي عمل عسكري، وذلك لأجل أن يكون دائما تحت تصرفه، وليحميه عند الضرورة، وهذه كانت العادة المتبعة مع أمثال «بطليموس»، # 39 # وذلك لأنه على ما يظهر على الرغم من صبغته الدينية، وما هو عليه من ورع وتقى كان عرضة لكراهية الكهنة المصريين وحقدهم عليه بوصفه إغريقيا، ويعتبر دخيلا عليهم، وقد شكى فعلا من ذلك للملك. # 40 # والواقع أن جزءا عظيما من أوراق السرابيوم هو عبارة عن مسودات تحتوي على شكاوى لأولي الأمر وتظلمات ومكاتبات خاصة بأمور تتعلق بمصالح «بطليموس»، وكان معه دائما أخوه «أبولونيوس» الذي كان كذلك مقيدا بالمعبد بأمر من الإله لمدة قصيرة، وكان يعمل أمينا لأخيه في صيف عام 158ق.م وقد كان «أبولونيوس» هذا عالما فقير الحال ولا يزال في شرخ الشباب. هذا، وتشير أوراق «بطليموس» إلى مسائل عدة مختلفة؛ ففي عام 164ق.م أرسل شكوى للملكين خاصة بفتاة تدعى «هيراكليس» كانت قد احتمت بمعبد السرابيوم، وكان قد تبناها هو، وقد أخذت منه عنوة، وأصبحت رقيقة في «منف»، وفي عام 163ق.م نجده في رسالة يشكو أولا لحاكم المقاطعة الحربي، ثم إلى الملك «بطليموس السادس فيلومتور» من أنه كان قد حبس في خلية خاصة في المعبد على يد أصحاب السلطة هناك، ومن بعض رجال الشرطة من نقطة شرطة معبد الأنوبيوم (أي معبد أنوبيس)، من أنهم انقضوا على خليته، واستولوا على أمتعته بحجة أنهم كانوا يبحثون عن أسلحة قد تكون مخبأة في خليته، وفي تلك الأثناء كانت الثورات قائمة على قدم وساق في مصر. والواقع أنه في تلك الأيام كانت العداوة بين الإغريق وبين المصريين قد اشتدت لدرجة عظيمة بسبب الثورة التي كان يقوم بها البطل المصري «بتوزيريس» ليحرر البلاد ms8160 من النير البطلمي، ولا غرابة في أن نرى أن «بطليموس» قد عومل معاملة سيئة في المعبد الذي كان في يد المصريين؛ لأنه كان إغريقي المنبت، وكذلك تدلنا الوثائق على أنه في عام 163ق.م هوجم في خليته وامتهن؛ لأنه إغريقي، وعلى ذلك أرسل شكوى أخرى إلى حاكم المقاطعة العسكري. وكذلك نجده في عام 158ق.م قد هوجم ثانية، وضربه بعض المصريين ضربا مبرحا بوساطة زمرة من سائقي الحمير، وذلك لأنه كان قد تدخل غاضبا بسبب شجار قام بخصوص شراء بعض البوص لعمل السلات من بائع لهذه السلعة في ساحات المعبد، وعلى ذلك رفع شكوى أخرى إلى حاكم المقاطعة العسكري. وهكذا كانت شكاياته تترى، ولكن دل الفحص بين أوراق «بطليموس» على أن أكبر مجموعة من أوراقه كانت خاصة بفتاتين توأمتين من أصل مصري؛ إحداهما تسمى «تاويس» # Thaures # والأخرى تدعى «تاؤس»، وموضوع هاتين الفتاتين معروف لدى علماء الآثار المختصين بالأوراق البردية في عهد البطالمة، وهاتان الفتاتان التي يحتمل أن والدهما كان مصريا، وقد كان مع ذلك صديق «بطليموس» المقدوني الأصل، وقد حدث أن والدتهما فرت مع جندي إغريقي، ومن ثم فر والدهما إلى «إهناسيا المدينة» خوفا من أن يقتله هذا الجندي الإغريقي الذي فرت معه زوجه، ومات في هذه البلدة. # وقد لجأت الفتاتان إلى «بطليموس» بحكم صداقة والدهما له ليحميهما في معبد السرابيوم، وفعلا أوجد «بطليموس» للتوأمين عملا في المعبد بوصفهما كاهنتين في درجة ثانوية، وقد أقام «بطليموس» نفسه مشرفا على شئونهما ومعيشتهما، وكان قد عين لهما قدرا محددا من الزيت والخبز من الخزانة الملكية بوصفهما كاهنتين للملك، وعلى حسب النظام الموضوع كان الزيت يورد مباشرة للكهنة والكاهنات من المخازن الملكية، أما الخبز فكان يورد لأصحاب السلطة في المعبد ليوزعوه مباشرة، غير أنه حدثت ملابسات دعت إلى عدم صرف مرتب التوأمين مما دعا إلى إرسال شكاوى عدة وتظلمات كثيرة أرسلها «بطليموس» باسم التوأمين أو كتبها هو باسمه دفاعا عن حقوقهما. ولما كانت هذه التظلمات والشكاوى تكشف لنا عن سير الأحوال في مثل هذه الموضوعات ms8161 فقد أصبح لزاما علينا أن نشرح تظلمات هاتين الفتاتين بعض الشيء لدى القارئ؛ ليرى كيف كانت الأمور تسير في طريق ملتوية لا يصل السائر عليها إلى الحق إلا بعد جهد ولأي لو استمر في مطالبته بحقوقه المشروعة بإرسال الشكاوى والتظلمات دون انقطاع. (ما ضاع حق وراءه مطالب). # والواقع أن معظم الشكاوى وقتئذ مهما كان القصد منها كانت ترسل إلى حاكم المقاطعة الحربي، وكانت هناك شكاوى تصل إلى السكرتير المالي أو حتى للملك نفسه، والواقع أن «بطليموس المقدوني» المنعزل في معبد السرابيوم قد أمطر الإدارة الحكومية بوابل من الشكاوى موجها اللوم فيها أحيانا لأمين المؤسسة، وأحيانا يعود باللائمة على مراقبها أو على المشرف عليها، وكان يوجه شكاياته أحيانا لحاكم «منف» العسكري، وأحيانا إلى السكرتير المالي بالإسكندرية حيث كان مقر الحكم. # وعندما كان يضيق ذرعا نجده يوجه ظلامته مباشرة ل «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية»، وكان يوجه هذه الشكاوى إلى عدة سلطات في آن واحد، وبذلك كان يعدد مساعيه بإرسال تقارير وتسلم أخرى من كل صنف على حسب الأحوال، كل ذلك كان لأجل أن يجبر رجال إدارة السرابيوم على أن يصرفوا للتوأمين المتعبدتين ما يستحقانه من أجر، وكذلك لأجل أن يضطروا زوج والدهما على أن تعيد لهما إرثهما من أبيهما، ومن أجل ذلك نجد أن الإدارة الحكومية كانت في حركة مستمرة بسبب قضية هاتين الفتاتين، فكانت المكاتبات تنتقل من مرحلة إلى أخرى في المراحل الإدارية المتعددة المتشعبة، وكان «بطليموس» يطلب حقوق التوأمين من السلطات العليا، ويتسلم الجواب عن طريق صغار الموظفين، وعلى أية حال فإن شكوى التوأمين لم تبلغ إلى مرتبة اعتبارها قضية بالمعنى الحقيقي للكلمة حتى توضع أمام المحكمة؛ بل كانت في واقع الأمر مجرد شكوى تحل على يد السلطة الإدارية، يضاف إلى ذلك أن جهل الشاكيتين بالرسميات كان له دخل دون شك، مما جعلهما تطرقان كل باب على غير هدى للحصول على حقوقهما المضيعة. # وهذه المسألة كانت قد بدأت في عام 164-163ق.م بإرسال شكوى موجهة للسكرتير المالي في «منف» من التوأمين ms8162 «تاويس» و«تاوس» وقد طلبتا إلى وكيل وزير المالية أن يأمر بصرف الزيت المستحق لهما عن هذا العام كما هو المتبع مع التوائم الأخريات في هذه المنطقة، كما أشارتا بأنهما لم تتسلما أجرا عن خدماتهما الدينية منذ العام الثامن عشر (= 3 أكتوبر عام 164ق.م). ولما رأت التوأمان أن طلبهما لم يسفر عن نتيجة كتبتا - إلى الملك «بطليموس فيلومتور» وإلى الملكة «كليوباترا» - شكوى ملؤها الحزن والأسى معددة فيها ما لقيتا من سوء معاملة من زوج أبيهما التي تدعى «نفوريس» # Nephoris # والتي استولت عنوة على ميراثهما من أبيهما لدرجة أنها لم تترك لهاتين الفتاتين البائستين أي مأوى تلتجئان إليه إلا المعبد حيث مد لهما «بطليموس» يد المساعدة؛ وذلك لما كان بينه وبين والدهما من ود وصداقة. ومما زاد الطين بلة أن ابن زوج أبيهما ويدعى «بانخارتيس» Panchartes # قد نهب كل متاعهما، وحمل لوالدته البطاقة التي كان يتسلم بها التوأمان مكيال الزيت المقرر لهما. على أن اللوم في ذلك يرجع إلى سوء تصرفهما؛ لأنهما كانتا قد اتخذتا من ابن زوج أبيهما خادما لهما، وهذا المكيال من الزيت كان جراية عام لهما. هذا، وقد طلب التوأمان أن تعاد الشكوى إلى حاكم المقاطعة الحربي المسمى «ديونيسيوس»، وقد كتب الأخير في ذلك بدوره للوكيل المسمى «منيدس» # Mennides # أمين المؤسسة، وإلى المراقب المسمى «دوريون» # Dorion ~~، وكانت الشكوى ممهورة بخاتم حامل الخاتم الملكي، ثم سلمت باليد في 11 مسرى عام 19 (= 8 سبتمبر عام 163ق.م) إلى «سرابيون» # Sarapion # الذي كان قد حضر ليتعبد في معبد السرابيوم. # 41 # وقد كلف «سرابيون» هذا «منيدس» بتتبع الشكوى، ولكن «منيدس» بناء على تقرير موظفيه كان لا بد له من الرجوع من جديد إلى «سرابيون»، وسبب ذلك: أن رئيس الإدارات وجد أن الطلب كان قد ألغاه «بأنحارتيس»، ومن أجل ذلك لا يمكن أن يعمل به في صالح التوأمين. ومن المحتمل أنه كان قد وجد اعتراضا آخر نجهله. غير أن «بطليموس» الراهب لم يرد أن يعرف شيئا عن ذلك، ولهذا نجده يرجو «سرابيون» أن يوحي ms8163 إلى «منيدس» بالأمر بالتنفيذ، وقد كان عليه أن ينتظر الرد، غير أن إدارة الختم الملكي كانت في شغل شاغل عن الرد بما لديها من أعمال كثيرة، وفي هذه الأثناء كان الملك «بطليموس السادس» قد أعيد لملكه، ومن ثم جاء بنفسه ليقدم فروض الشكر، ويقدم الأعمال الخيرية في معبد السربيوم. # 42 # وقد أفاد «بطليموس» الراهب حامي التوأمين من هذه الزيارة؛ إذ وضع في يد الملك نفسه شكوى جديدة ذكر فيها طلبه الذي حرره في طلبه الأول. # وفي هذه المرة نجد أن الملك قد أمر وزير المالية المسمى «أسكليبيادس» # Asclipiades # أن يهتم بالموضوع، وعلى أثر ذلك أرسل «أسكليبيادس» الشكوى بالبريد إلى «سرابيون» الذي قام بطلب تقرير من المراقب «دوريون»، وعلى ذلك بدئ التحقيق في الأمر من جديد. والواقع أن «دوريون» قدم تقريرا إلى «أسكليبيادس» مؤرخ 3 توت عام 19 (= 5 أكتوبر عام 163ق.م)، وقد أبان فيه أن التوأمين لهما الحق في متأخر العامين السابقين، ومع ذلك نجد أن الإدارات التي كان في أيديها تصريف الأمور قد ماطلت ثانية. غير أن صاحبتي الحق اللتين كانتا تريدان دون شك الإسراع في عمل الرسميات رأتا أن رجال الإدارة في المؤسسة كانوا يصرفونهما بالوعود والكلمات المعسولة، ويذكرون لهما أنهم يقدرون موقفهما، ولكن دون عمل أي شيء إيجابي غير المواعيد العرقوبية، ومن أجل ذلك شكتا مر الشكوى في التماس ثالث للإلهين المحبين لأمهما؛ أي «بطليموس السادس» و«كليوباترا» الثانية، واستحلفتهما بأن يضعا شكايتهما في يد حاكم المقاطعة الحربي المسمى «ديونيسوس»، لأجل أن يكتب هذا الأخير إلى الوكيل «أبوللونيوس» الذي كان زميل «منيدس» ويقوم الآن بأعماله، وتكليفه بأن يعمل أمر الصرف بالمواد المستحقة لهما، ويحدد التواريخ والأشخاص الذين سيقومون بذلك، ويجبرهم على توريد ما هو مستحق للتوأمين. # أما «بطليموس الراهب» فإنه من جهته سلم لأخيه الصغير مذكرة جديدة سلمها الأخير بدوره إلى «سرابيون» مؤرخة بأول بابه (= 2 نوفمبر عام 162ق.م)، وقد كتب فيها من جديد يرجوه أن يتتبع تقرير «دوريون» وقد أعيدت الرسالة ثانية للأمين «منيدس» في 2 هاتور، ms8164 وإلى الكاتب المختص في 3 منه (4 ديسمبر سنة 163ق.م) بالأمر بالتوريد بعد الفحص. # 43 # وأخيرا نجد في هذه المرة أن الأمر قد صدر فعلا بالتوريد؛ وذلك أن «منيدس» عندما رأى تقريرا مختصرا حرر في إدارته بتاريخ 13 هاتور (= 14 ديسمبر) أمر الصراف «تيون» # Theon # في 17 هاتور بأن يحرر أذونات الصرف كما ينبغي من أجل أنواع الزيت الذي سيورد على حساب السنتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة، وأرسل «تيون» أذونات الصرف للخازن «ديمتريوس»، وهو جندي قديم (كان جنديا كريتيا يعمل في فصيلة الفرسان بقيادة «يومنيس»)، فقام بتوريد الكميات والأنواع المبينة إلى «كراتيروس» # Grateros # وهو موظف من موظفي «دوريون» مدير البنك في 25 هاتور، وذلك بحضور «أريوس» # Areus # المنتدب من قبل التوأمين، وقد أعطى «بطليموس» بدون إيصال نيابة عن التوأمين اللتين كانتا في حمايته بالتسلم. # وبذلك أصبح موضوع الزيت وقد صفى حسابه نهائيا دون وقوع حادث آخر يطيل في أجل مناقشته. غير أن «بطليموس» لم يكن راضيا عن ذلك، فقد كان يريد أن يبدل مكيالي زيت # Kiki # اللذين تسلمهما التوأمان بمكيالين من زيت السمسم، ولكن عمال «دوريون» رفضوا هذا الطلب، ومن أجل ذلك قدم «بطليموس» شكوى شديدة اللهجة إلى «منيدس» في حق هؤلاء الكتاب الجامحين الذين تجاسروا على عدم طاعة الأمين والملك والملكة نفسهما. وإذا فرضنا أنه قد أفلح فيما ذهب إليه، فإن الأمر لم يقتصر على ذلك؛ لأن المتأخر للتوأمين لم يكن قاصرا على الزيت وحده؛ إذ كان يجب أن تتسلما كذلك من السرابيوم المصري وكذلك من الأسكليبيون الإغريقي أربعة أقراص من خبز الذرة البيضاء يوميا لكل منهما، وهذا يعني ثمانية أرادب من الحبوب شهريا، وقد كان هذا الحساب مستحقا لهما ولم يصرف بعد، وقد أمهل «بطليموس» نفسه ليحصل على معلومات في هذا الصدد. # 44 # وقد وجدناه فيما بعد قد استعرض بصورة ثابتة أنه لأجل الفترة التي تبتدئ من أول شهر توت حتى 7 أمشير من عام 27 (أي 3 أكتوبر عام 164 حتى 8 مارس عام 163ق.م) كانت التوأمان ms8165 تتسلمان جرايتهما من الخبز، ولكنهما لم تتسلما شيئا منذ 8 مارس حتى نهاية السنة، ومن ثم كان متأخرا لهما ما يعادل 56 إردبا، وفي عام 19 تسلمتا فترة كاملة من أول شهر توت حتى الثلاثين من مسرى (من 3 أكتوبر سنة 163 حتى 13 مارس سنة 162ق.م)، وكذلك الفترة التي أتت بعد ذلك من أول برمهات حتى 30 بشنس (أول أبريل حتى 29 يونيو) تسلمتا نصف الجراية فقط، وفي الشهر التالي تسلمتا نصف الجراية، وفي أيام النسيء الخمسة لم تتسلما شيئا أبدا، وفي العام العشرين سارت الحال على نفس المنوال مما أدى إلى جوع التوأمين المسكينتين؛ فمن أول شهر توت حتى العاشر من كيهك (3 أكتوبر عام 162 حتى 10 يناير عام 161ق.م) تسلمتا سويا ستة أرغفة بدلا من ثمانية أرغفة يوميا، ومنذ الحادي عشر من كيهك حتى هذا التاريخ لم تتسلما شيئا. # 45 # وهكذا بدأت المضايقات التي تنطوي على عدم الأمانة والإزعاجات المؤلمة بصورة أشنع مع التوأمين؛ فنرى أن الإدارة قد قطعت عنهما جراياتهما؛ فلم يورد لهما لا خبز ولا زيت، وعلى ذلك نجد أن «بطليموس» قد بدأ من جديد يتخذ إجراءاته، وقد احتاط في شكاويه فلم يخلط بين ما تستحقه التوأمان من جراية الزيت وجراية الخبز؛ فقد كانت الجراية الأولى من الزيت مستحقة من أول عام 18 في حين أن جراية الخبز كانت مستحقة من أول العام العشرين من حكم «بطليموس السادس»، وعلى ذلك فإنه بعد مرور أقل من شهرين على المحاسبة فيما يتعلق بالزيت كتب إلى «سرابيون» الذي كان يأمل أن يزوره ليخبره بأن التوأمين لم تتسلما شيئا أبدا من الزيت المستحق لهما، ورجاه أن يكتب بنفسه للأمين «منيدس»، ولكن الطلب أعيد في 26 كيهك عام 20 (26 يناير سنة 161ق.م) إلى «دوريون» الذي بدوره ضم إليه - بتاريخ 29 كيهك - تقريرا ظهر منه أنه لم يصرف شيء للتوأمين عن عام 20، ومن ثم كان لهما متأخر جراية أربعة أشهر. # وقد اتفق أن تقرير «دوريون» وقع في السادس من ms8166 شهر طوبة (5 فبراير) تحت نظر كاتب متشكك لأجل أن يحدد الجراية المطلوبة ومقدارها «خوس» من الزيت شهريا؛ أي ما مقداره «متريت» عن كل سنة، وقد اقتضت الضرورة معرفة مقدار ما تسلمتاه التوأمان في العام الماضي، ومن أجل ذلك اقتضى الأمر فحص الموضوع. وقد اتضح من الفحص أن التوأمين لم تتسلما شيئا عام 19، ولكن في هاتور عام 20 قد تسلمتا ما تستحقانه عن السنتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة؛ أي إنهما تسلمتا مكيالين من # 46 # الزيت، وبمقتضى ذلك أرسل «منيدس» تقريرا إلى «سرابيون» فأعاده بتأشيرة غير مفهومة أو على الأقل لم تفهمها التوأمان، وكل ما فهمتاه هو أن «منيدس» قد طلب إليه أن يحقق التقرير الذي وضعه كتابة، أو بعبارة أخرى تأجيل الموضوع، وعلى أثر ذلك أرسلت التوأمان إلى وكيل وزارة المالية تظلما به اعتذار على إلحاحهما، وطلبتا فيه ما تستحقانه، ولكن هذا التظلم لم يأت بنتيجة سريعة؛ يدل على ذلك أن التوأمين أرسلتا في نهاية السنة أو في بداية السنة التالية استعجالا باكيا إلى عناية الإلهين العظيمين جدا المحبين لأمهما (= «بطليموس السادس» والملكة «كليوباترا» الثانية) يقولان فيه: إنهما تسلمتا المكيالين من الزيت عن عام 19، غير أنهما لم تتسلما لا زيت كتان ولا زيت سمسم عن عام 20، وعلى ذلك فإنهما تطلبان تحويل شكواهما إلى حاكم المقاطعة الحربي «ديونيسوس» الذي سيأمر الأمين «أبوللونيوس» أن يصرف ما تستحقانه، وكذلك ليأمر باتخاذ الاحتياطات لأجل المستقبل. # والآن يتساءل الإنسان هل انتهى الأمر بأن العناية الملكية قد نفد صبرها بتحويل الموضوع إلى الإدارات المختصة؟ وتدل شواهد الأحوال على أن الاتصال الذي حدث بين «بطليموس» بعد ذلك والجهات المختصة من أجل تسهيل شئونه الخاصة وكذلك شئون أخيه على أنه كان مرتاحا من الإجراءات التي اتخذها كما كان معتزا بما له من شأن، ومما يدل كذلك على عظمته أنه إذا أخفق مرة في أمر فإن ذلك لم يفل من عزيمته أو يضعف من شجاعته عن القيام بحملة جديدة ليصل إلى هدفه كما فعل ذلك عندما قام بالمطالبة بصرف ms8167 جرايات الخبز التي كانت قد أوقفت دون مبرر لمدة ثلاث سنوات. # أما زيت الكتان فكان المتأخر منه هائلا لدرجة أن «بطليموس» على ما يظهر قد تردد في إثارة موضوعه خوفا من أن يتعارض ذلك مع صالح مالية البلاد، وعلى ذلك نجده قد قرر في نهاية الأمر أن يطالب به عندما وجد الطريقة التي جعل بها خزينة الدولة غير مسئولة. # هذا، ونجد أن «سرابيون» بناء على مطالبة أولى أرسلتها التوأمان، واستعجلتاها بأخرى، قد وافق على طلبهما، وكلف «منيدس» بتنفيذ أمره على يد «بسنتائس» Psenthaes # غير أن الأخير كان ماهرا في فن المماطلة والتأجيل، ومن أجل ذلك أصم أذنيه، وقد كان ذلك داعيا لتدخل «بطليموس» بنفسه في الأمر، فنراه بعد أن أثبت حساب الصرف الذي حذف عن عامي 19 و20 يكتب إلى «سرابيون» رسالة لم تكن قاصرة على المطالبة بحق التوأمين فحسب؛ بل كانت فضلا عن ذلك تعتبر اتهاما رسميا؛ وذلك أنه لم يكتف بالقول - كما هو المتبع - إن التوأمين قد أصبحتا ضحية رجال إدارة المعبد، بل أكد أنهم يسرقون مال الملك؛ لأنهم يبيعون بذر الكتان الذي ينهبونه بسعر الإردب ثلاثمائة درخمة، كما أعلن أن «بسنتائس» هو الرجل الذي يجب أن يجبر على إعادة مائة وستين إردبا من الغلة، وهي التي تستحقها التوأمان. # وعلى أية حال فإنه مما يؤسف له أن المصادر التي بين أيدينا والخاصة بهذه المسألة قد انقطعت، ومن ثم لا نعرف من جهة كيف انتهى موضوع التوأمين الذي كما يظهر للقارئ العادي لا يستحق كل ما ذكر عنه من تفاصيل، غير أنه من جهة أخرى بالنسبة للمؤرخ يعتبر موضوعا غاية في الأهمية نظرا للمعلومات التي بين أيدينا عن سير الأحوال في مثل هذه العهود القديمة التي تعوزنا فيها التفصيلات التي تكشف الغطاء عن حالة البلاد من الوجهة الإدارية والاجتماعية في تلك الفترة من تاريخ مصر في عهد البطالمة، ولا نزاع في أن هذه المسألة هي مثال محزن عن عدم أمانة الموظفين الذين كانت تساعدهم التعقيدات الإدارية الرسمية، والصعوبة التي ms8168 كانت تعترض الأشخاص الذين أصابهم الضر إلى درجة تجعلهم يلجئون إلى الفصل في حقوقهم إلى رجال المصالح الحكومية. ومع ذلك يجب ألا يغيب عن ذهننا أنه في فحص هذه المسألة لم نسمع إلا صوت الذين يتهمون وحسب، ولا نزاع في أن هؤلاء بطبيعة الحال كانوا أناسا قد أثارت سخطهم وحنقهم هذه الرسميات، وكانت كذلك في الوقت نفسه تثير سخط رجال الإدارة، وذلك برجوع أصحاب الحاجات والمظالم إلى السلطات العليا، فنجد أنه منذ بداية هذا الموضوع أن حذف أمر صرف عادي كان هو السبب في تعقيد سير الأمور، وفضلا عن ذلك نجد أن جراية التوأمين كان من الممكن نسبتها جزئيا إلى السربيوم المصري وإلى معبد «أسكلبيون» الإغريقي، وقد أفضى ذلك دون أي شك إلى ارتباك في المكاتبات والإهانات التي لحقت بالمتظلمين بالنسبة لتوجيه المسئوليات لهم. يضاف إلى ذلك أن التوأمين - على ما يظهر - كانتا قد دخلتا في المعبد في اللحظة التي تقام فيه مراسيم الحزن على العجل «أبيس» المتوفى عام 165ق.م، وأنهما لم تقوما بخدمتهما بصورة صحيحة، وأن جرايتهما بعد التحكيم قد خصصت لحارس الثور المتوفى؛ لأنه هو الذي سهر على خدمته، وقام بتقديم القربان له بدلا من التوأمين. ولكن لما كان حارس الثور قد غاب بدوره فإن التوأمين أجابتا على ذلك بإرسال طلب لإعادة حقوقهما في هذا الصدد، وقالتا: إن كتاب الإسكلبيون سيضعون هذا الطلب أمام الملك إذا حدثت مناقشة تعارض ذلك. # هذا، ويلحظ أن البردية التي تحتوي على ذلك قد ذيلت بأرقام خاصة بجرايات العامين الثامن عشر والتاسع عشر من عهد «بطليموس السادس». وتوجد على ظهر الورقة بداية نسخة خاصة بشكاية موجهة من التوأمين لوكيل المالية «سرابيون» تشكيان فيها عدم تنفيذ الأوامر فيما يخص حب «أولين» # Olyne ~~، ومع هذا ملحوظة بيد كاتب آخر خاصة بطلب الجرايات عن السنتين المذكورتين أعلاه. # وليس ببعيد أن هذا النزاع الذي ينطوي على سوء النية يمكن أن يكون قد قام في اللحظة الأخيرة بين رجال الإدارة وبين التوأمين، وأنه من الممكن أن نفرض أن ms8169 حارس العجل «أبيس» كان هو الآلة التي استعملت بمثابة سلاح في أيدي الإدارات الحكومية لمحاربة التوأمين، غير أن كسب حارس الثور المقدس القضية من التوأمين قد أظهر أن هناك أمورا كانت تدور في الخفاء مما جعل الشاكيتان تسكتان عن طلباتهما، وفضلا عن ذلك يحتمل أن حماية «بطليموس بن جلوسياس» للتوأمين قد لعبت دورا في الارتباكات التي وقعتا فيها، وذلك عندما كان يساعدهما على الخروج مما حل بهما من ظلم. # وعلى الرغم مما تحلى به «بطليموس بن جلوسياس» هذا من فضائل دينية فإنه لم يكن بالرجل الذي يشتم منه رائحة القداسة عند رجال الدين الذين كانوا يسيطرون على معبد السرابيوم، وهذا ما نفهمه من شكاياته الخاصة بأحواله الشخصية، وقد ذكرنا منها فيما سبق بعض الوقائع. # ولا نزاع في أن ما تركه لنا «بطليموس بن جلوسياس» من وثائق ديموطيقية يدل صراحة على أنه كان رجلا صاحب أخلاق فاضلة، وذلك على الرغم مما قيل عنه بما ينافي ذلك على لسان رجال السرابيوم، فقد ترك لنا نصائح تدل على صلاحه وورعه، وما أوتي من حكمة بالغة تدل على طول باعه في معرفة الناس والحياة وما تنطوي عليه من مصاعب ينبغي ملافاتها، وقد ترجم لنا بعضها الأثري «ريفييو» نقتبس منها ما يأتي: # 47 # أصغ إلى كل كلام توبيخ؛ لأنك تعرف ما يقال حسنا. # إن السعادة لا تسعى أبدا لمن في صدره أفكار إجرامية. # لا تجعل ابنك يتزوج من امرأة إلا على حسب قلبه هو. # لا تبن بيتك بما جنيته من مظالمك. # لا تقتل حتى لا تقتل. # لأجل أن تكون بيتا سعيدا أبسط ما في يدك (كن كريما). # إن الرجل الذي يسيطر على المارق هو الرجل صاحب البأس. # لا تصاحب الأحمق، ولا تقف لتنصت إليه. # ولا تسب من لا تعرفه. # لا تقم بيتك بجوار قبرك. # إن الذي يقول ليس في استطاعتي تقبل ملحوظة فليترك وحده. ~~(2) الآثار التي خلفها بطليموس السادس أو عملت في عهده # لم نعثر حتى الآن على لوحات نقشت بالمصرية القديمة والديموطيقية والإغريقية معا ms8170 من عهد الملك «بطليموس السادس»، أما اللوحات التي نقشت بالهيروغليفية فقط فلدينا من عهده لوحتان للعجل «بوخيس»، عثر عليهما في الحفائر التي عملت في منطقة «أرمنت» في مدافن العجل «بوخيس»، كما عثر على لوحات أخرى في جهات متفرقة من القطر غير أنها ليست عديدة. ~~(2-1) لوحة العجل «بوخيس» من عهد الملك بطليموس السادس # هذه اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، ويبلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، # 48 # وقد وصف فيها العجل «بوخيس» بأنه: الروح الحية للذي في تابوته مظهر «رع» والإله (؟) الشريف والإله العظيم رب «أرمنت». # وفي هذه اللوحة يشاهد الملك واقفا أمام العجل «بوخيس» وهو يقدم البخور له بإحدى يديه والقربان السائلة الأخرى. # وتحت المنظر الذي فيه الملك والعجل «بوخيس» جاء المتن التالي الذي يتألف من ثمانية أسطر: # السنة التاسعة عشرة، 7 طوبة، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وريث الإلهين إبيفانيس، صورة «بتاح»، المختار من «رع»، والذي يعمل الحق ل «آمون») ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح)، محبوب «أوزيربوخيس». في هذا اليوم صعد إلى السماء جلالة هذا الإله السامي روح «رع» الحية ومظهر «رع» والذي ولدته «تي-خنومت»، ومدة حياته كانت سبعة عشر عاما وتسعة أشهر وستة أيام وإحدى عشرة ساعة. وكان قد ولد في السنة الخامسة والعشرين من فصل برت (= فصل الزرع) اليوم الثاني (؟) من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري (أوع نتر-وي خبر بتاح ستب رع، أر- ماعت أمن) ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح)، العائش أبديا في المدينة الجنوبية، وقد وصل إلى «طيبة» في السنة الثانية 15 بابه، وقد كان هناك هجوم كثير من الممالك الأجنبية على مصر في السنة الثانية عشرة، وقامت حرب داخلية عارمة في مصر، وجدار «طيبة» العظيم كان قد حاصرته الأجانب، وعندئذ أتى سكان «أرمنت» إلى «طيبة» القوية، وقد فزعت قلوبهم خوفا من أجل هذا الإله، وقد قاموا بشعائر نقله إلى «أرمنت» في السنة الثانية شهر أبيب في اليوم الثالث من أيام النسيء. ليته يبقى على عرشه أبد الآبدين. # تعليق # هذه اللوحة ms8171 على الرغم من قصر متنها تحتوي على عدة حقائق هامة في تاريخ هذا الملك؛ إذ الواقع أن تواريخ هذه العجول تساعد كثيرا على تفهم الحوادث الغامضة في تاريخ البلاد، وهاك أولا استعراض لتواريخ العجل «بوخيس» الذي نحن بصدده: ~~(أ) # ولد في العام الخامس والعشرين من عهد «بطليموس الخامس» عام 180ق.م. ~~(ب) # وصل العجل إلى «طيبة» في السنة الثانية 15 بئونة عام 179ق.م. ~~(ج) # الحرب الأهلية: السنة الثانية عشرة عام 169ق.م. ~~(د) # تنصيب العجل: السنة الثانية عشرة، شهر أبيب، اليوم الثالث من أيام النسيء عام 169ق.م. ~~(ه) # موت العجل: السنة التاسعة عشرة، 7 طوبة، عام 162ق.م. ~~(و) # عمر العجل: 17 سنة وتسعة أشهر وستة أيام وإحدى عشرة ساعة. # والحرب الداخلية التي حدثت في عام 169ق.م هي الحرب التي قامت بين الملك «بطليموس السادس فيلومتور» وبين أخيه «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» وهي التي انتهت بأن حكما سويا على عرش مصر كما أوضحنا ذلك سابقا، أما «هجوم الأراضي» العدة فيشير لغزو «أنتيوكوس الرابع» للبلاد المصرية في عام 169ق.م، وقد تحدثنا عن ذلك أيضا. ~~(2-2) لوحة بطليموس السادس فيلومتور وبطليموس السابع إيرجيتيس الثاني # 49 # هذه اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، ويبلغ ارتفاعها 84 سنتيمترا، وهي مستديرة في أعلاها، وقد مثل في الجزء الأعلى قرص الشمس المجنح، يتدلى منه صلان، على رأس كل منهما قرص الشمس، وفي الجزء الأسفل عدة نقوش أفقية أهمها: كلام تنطق به «إزيس» و«نفتيس»، وسيدة الجبانة «حتحور» العظيمة سيدة الغرب. # كلام ينطق به «أوزير-بوخيس»، «أتوم» بقرنين على رأسه، الذي يكرر (يعيد) حياة التاسوع، الإله العظيم الحي، رب بيت «أتوم». # 50 # وفي أسفل هذه النقوش منظر يشاهد فيه الملك يقدم للعجل «بوخيس» محتويات آنيتين ... # وبعد ذلك يأتي في الجزء الأسفل من اللوحة المتن الرئيسي، ويلحظ أنه غامض وغير كامل. ~~(أ) الترجمة # السنة السادسة والثلاثون المقابلة للسنة الخامسة والعشرين، 27 مسرى، الساعة الحادية عشرة ليلا، عندما انبثق فجر يوم 28، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (أوع نتر-وي بر-وي، خبر بتاح، ستب ms8172 رع، أر-ماعت أمن) (= وارث الإلهين إبيفانس، صورة «بتاح»، المختار من «رع»، الذي يعمل الحق ل «آمون») ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح)، ومحبوب «أوزيربوخيس»، والروح الحية للذي في تابوته (يقصد أوزير)، والذي يجدد حياة جميع الآلهة. في هذا اليوم صعد إلى السماء جلالة هذا الإله الشريف «بوخيس»، روح «رع» الحية ومظهر «رع»، وهو الذي قد وضعته (البقرة) «تي-خنومت»، وطول حياته هو سبعة عشر عاما وخمسة أشهر وعشرون يوما، وكان قد ولد في السنة التاسعة عشرة الثالث من برمودة في الحقل الشمالي من بيت ... # وقد اقتيد إلى مقاطعة «حت سنفرو» (= أصفون). وبعد ذلك حضر الكهنة والمفتشون الملكيون وجنود البيتين العظيمين إلى (أصفون). # 51 # وأحضر إلى «تنن» (الواقعة بالقرب من «أرمنت» وبين الأخيرة و«أصفون»)، وعندئذ أقلع الكهنة خدمة الآلهة وكهنة الساعة في المعبد والمفتشون الملكيون، وكل ناس «أرمنت» إلى «تنن»، وقد قربت هناك قربات عظيمة؛ فنصب موقد وطهي عليه ساق ثور، وقربت القرابين، وبعد ذلك نقل على النيل هذا الإله الطيب «بوخيس» الجميل «آمون» الذي يمشي على أربع إلى هذه المدينة الطيبة العظيمة مكان تتويجه منذ الأزل. وقد أخذ إلى «حت نب» (= جزء المعبد الذي كان يحفظ فيه الصورة المقدسة) في «أبت»؛ لأنه لم يعد بعد هناك أي أجانب من «يه» (إحدى ضواحي منف) في معبد «آمون». # 52 # وقد أقيم حفل تنصيبه على يد كهنته هو ... وقد حرر مرسوم رسمي في حضرة جلالته، # 53 # وبعد ذلك أقلع الملك والذين كانوا في ركابه إلى «طيبة»، وظهر «أمنؤبت» إله المدينة في موكب، وسار جلالته أمامه، ووقف الإله «أمنؤبت» قبالة هذا الإله، وكذلك الملك ومعه رجال حاشيته، والكهنة خدمة الإله والكهنة وكتاب بيت رجال الحكمة وكل جنود البلاد. وقد أتوا في ركابه إلى «طيبة»، وقد نصب هذا الإله الطيب في السنة الرابعة والعشرين من عهد «فيلومتور» في اليوم الأخير من شهر بابه، وبعد ذلك أقلع (هذا الإله الطيب؟) إلى «أرمنت» في شهر بشنس في السنة الأولى (؟) وقد ظهر على عرشه في حياة. ليته يعطي ms8173 كل الصحة لابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «رع») ... ~~الإلهان المحبان لأمهما. ~~(ب) تعليق # على الرغم مما في متن هذه اللوحة من صعوبات لغوية وجغرافية فإنه يمكن تلخيص ما جاء فيها على الوجه الآتي: ~~(أ) # ولد هذا العجل في السنة التاسعة عشرة، 3 برمودة عام 162ق.م. ~~(ب) # ونصب في السنة الرابعة والعشرين، 30 بابه عام 157ق.م. ~~(ج) # ومات في العام 36 = عام 25، في السابع والعشرين من شهر مسرى = عام 145ق.م. ~~(د) # وكان عمره 14 + س سنين وخمسة أشهر وعشرين يوما. # أما سير الحوادث في حياة هذه العجل فيحتمل أنها كانت كالآتي بعد الدرس: ~~(1) # ولد العجل «بوخيس» وأحضر إلى «أصفون» بعد ذلك. ~~(2) # يذهب بعث خاص إلى «أصفون» لفحص العجل «بوخيس»، ولما وجد أنه يحمل كل العلامات الدالة على أنه «بوخيس» أصيل أحضره البعث إلى «تنن». ~~(3) # وعلى أثر ذلك نجد أن عددا أكثر من الكهنة والجنود ومن سكان «أرمنت» يذهب إلى «تنن» ويؤدي ثلاثة احتفالات على شرف الإله الجديد. ~~(4) # وقد أحضر «بوخيس» إلى «واست نخت» (طيبة القوية)، وهناك اقتيد إلى معبد الأقصر على يد كهنته هو، وهم الذين كان قد عينهم الملك. ~~(5) # ثم يقلع الملك ورجال بلاطه مصعدين في النيل إلى «طيبة»، وهناك أقيم الحفل الثاني الخاص بتنصيب العجل «بوخيس» وقد قام فيه الإله «أمنؤبت» بدور بارز. ~~(6) # وأخيرا أحضر «بوخيس» ثانية إلى «أرمنت» بالنيل. ~~(2-3) لوحة للعجل أبيس عثر عليها في الجهة الشرقية من السربيوم بمنف # هذه اللوحة مؤرخة بالسنة السادسة من حكم «بطليموس السادس»، وذلك عندما كان يحكم بالاشتراك مع «بطليموس السابع» أخيه و«كليوباترا الثانية»، وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف اللوڤر. # وهاك ترجمة ما جاء على هذه اللوحة مع حذف الألقاب الطويلة التي جاءت عليها فقد ذكرناها في غير هذا المكان مرارا وتكرارا: # 54 # السنة السادسة (...) من عهد جلالة الملك «بطليموس السادس» وأخيه «بطليموس السابع» وأخته الملكة حاكمة الأرضين «كليوباترا» (...). الإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين والإلهين المحبين لأمهما. في هذا اليوم حنط هذا الإله الفاخر «أوزير أبيس» ms8174 بيدي «أنوبيس» في «قمت» بالقرب من «روستاو» (جبانة منف) في تابوت مزدوج من الجرانيت الأسود، وبعد ذلك عملت له كل شعيرة البيت الطاهر (أي مكان التحنيط) خلال السبعين يوما على يد «أنوبيس» رب الأرض المقدسة (الجبانة)، وبعد أن ولد جلالة هذا الإله في مدينة «دمنهور» وهي التي تقع في مقاطعة «سايس» على الجانب الغربي من النهر العظيم. وفي العام التاسع عشر في الثالث عشر من كيهك في عهد الملك «بطليموس الخامس» توج في مدينة «بتاح» وأجلس على عرشه في «منف» في السنة الواحدة والعشرين في اليوم الثاني من شهر توت في عهد جلالة الملك «بطليموس الخامس»، وقد صعد نفس هذا الإله إلى السماء في السنة السادسة في السادس من شهر برمهات، وكان عمر هذا الإله اثنين وعشرين عاما وشهرين وثلاثة وعشرين يوما. # وقد أقام له (هذا) الملك «بطليموس السادس». وأم نفس الإله كانت البقرة المقدسة (المسماة) «تا-رنن». ~~(أ) تعليق # ومن متن هذه اللوحة نعلم أن العجل «أبيس» الذي من أجله أقيم هذا النصب التذكاري ولد في بلدة «دمنهور» في 13 كيهك في السنة التاسعة عشرة من حكم الملك «بطليموس الخامس»، وعلى ذلك يكون العجل سلفه قد مات منذ عام أو عامين قبل ذلك التاريخ؛ أي في العام الثامن عشر أو السابع عشر من عهد «بطليموس الخامس» نفسه. وعلى أية حال نجد أن تواريخ العجول المقدسة كانت تساعد على ضبط تواريخ الملوك، وبخاصة عندما يكون هناك تتابع تاريخي في هذه اللوحات. ~~ يضاف إلى ذلك أن إقامة ملوك البطالمة مثل هذه اللوحات للعجول المقدسة في أنحاء البلاد يقدم لنا برهانا محسا على مقدار اهتمام الملوك بعبادة الحيوان في تلك العهود المتأخرة. وسنتحدث عن ذلك فيما بعد في فصل خاص. ~~(2-4) لوحة من عهد «بطليموس السادس» محفوظة بالمتحف المصري # يتعبد فيها لآلهة «تانيس». # 55 # هذه اللوحة محفورة في الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها 90 سنتيمترا، عثر عليها في تل «القلعة» ب «ميت رهينة»، ويشاهد في الجزء الأعلى قرص الشمس المجنح يتدلى منه صلان؛ أحدهما ms8175 على رأسه تاج الجنوب، والآخر عليه تاج الشمال. # وفي أسفل من هذا نشاهد منظرا مزدوجا مثل فيه «بطليموس فيلومتور» يتعبد لآلهة، ففي المنظر الذي على اليسار يشاهد الملك لابسا التاج المزدوج يعلوه قرص الشمس المحلى بصلين، ويقدم آنية تعلوها الريشة التي ترمز للعدالة، ثم يأتي بعد ذلك المتن التالي: # ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين الظاهرين، وصورة «بتاح»، المختار من «رع» والذي يعمل الحق لآمون)، ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح)، محبوب والدته «موت»، ومن يقدم العدالة لوالده الذي خلقه، معطي الحياة. # والآلهة الذين تقدم لهم القربات هم: ~~(1) # الإله «آمون» يلبس على رأسه ريشتين، ومعه المتن التالي: «آمون رع» رب تيجان الأرضين، الإله العظيم رب السماء يجيب الملك قائلا: إني أعطيك أعيادا ثلاثينية عديدة جدا. ~~(2) # الإلهة «موت» وتلبس التاج المزدوج: «موت» العظيمة ربة «أشرو» (معبدها بالكرنك) سيدة كل الآلهة، وعين «رع»، وربة السماء تقول: إني أمنحك السلامة وكل انشراح القلب. ~~(3) # الإله «خنسو» في صورة مومياء، ويلبس على رأسه قرص القمر، وفي يده صولجان مؤلف من الرموز التي تدل على الثبات والحياة والسلطان والحكم، وجاء مع المتن التالي: إنه «خنسو» طيبة «نفرحتبت»، و«حور» الذهبي المنشرح الصدر والإله العظيم الذي يعيش من العدالة، يقول: إني أمنحك انشراح صدر والدك «رع». # والمنظر الذي على الجهة اليمنى من المنظر السالف جاء فيه: # يشاهد في الجهة اليمنى الملك لابسا نفس الملابس، ويحمل نفس الألقاب، ويقدم رمز العدالة إلى: ~~(1) ~~«حور» رب «مسنت» («زارو»؛ أي «سيلة» القريبة من القنطرة) وهذا الإله يقول للملك: إني أعطيك القوة والنصر. ~~(2) # إلهة ترتدي على رأسها القرنين الطويلين، وقرص الشمس وريشتين وتسمى الإلهة العظيمة الوحيدة (لقب للإلهة «حتحور») سيدة «خنت إيابت» (= عاصمة المقاطعة الرابعة عشرة، وهي التي كانت تقع مكان «تل أبو صيفة» الحالي على بعد أربعة كيلومترات من القنطرة الحالية)، ربة «مسنت»، وتقول للملك: إني أمنحك الملك العظيم مع انشراح الصدر. ~~(3) # إلهة تدعى «نب حتب حمت» التي في إقليم «أري نفرت» التي تظهر في حقل «زعنت» (= صان الحجر) # 56 ms8176 # تقول: إني أعطيك كل الحياة والثبات والقوة وكل انشراح الصدر. # هذا، وقد وجد الجزء الأسفل من اللوحة - وهو الذي كان قد جهز لنقش المتن الأصلي الطويل عليه - لم ينقش. ولا يرى الإنسان في هذا الجزء من اللوحة إلا بعض أسطر نقشت بصورة خشنة بالديموطيقية، ويظهر أنها نقشت فيما بعد. على أنه ليس هناك ما يدعو إلى الدهشة في عدم نقش متن هذه اللوحة؛ وذلك لأن عصر هذا الملك وعصر الملك الذي سبقه كذلك كانا مليئين بالثورات والحروب الأهلية في كل من الوجهين القبلي والبحري كما أشرنا إلى ذلك من قبل. هذا، ويلفت النظر هنا بوجه خاص فيما تبقى لنا من نقوش على هذه اللوحة أن «بطليموس السادس» كان يتقرب بالعبادة إلى آلهة «تانيس» (صان الحجر)، وذلك كما سنرى بعد؛ لأن كهنة الوجه البحري كانوا أكثر ولاء له من كهنة الوجه القبلي. هذا، ويلحظ كذلك أن هذه اللوحة لم يعثر عليها في شرقي الدلتا كما كان المنتظر، وعلى ذلك فإنه من المحتمل أنها كانت مخصصة لتوضع في معبد من معابد «تانيس»، ولكن في الوقت نفسه كان قد طلب إلى أحد المصانع المختصة بالحفر في «منف» لصنعها؛ لأن «منف» كانت تعتبر موطنا لصناعة الحفر منذ أقدم العهود، لا سيما أن الحجر الجيري الأبيض - الذي عملت منه هذه اللوحة، وهو الذي كان من السهل حفره - يوجد في هذه المنطقة، وأعني بذلك منطقة «طره» و«المعصرة». ~~(3) المعابد التي بناها بطليموس السادس، والمباني والإصلاحات والإضافات التي قام بها في المعابد المصرية ~~(3-1) مقدمة # تدل شواهد الأحوال على أن «بطليموس السادس» لم يقم بمبان كثيرة كالملوك الذين سبقوه، وقد يرجع السبب في ذلك إلى الحروب الداخلية التي قامت في عهده، وكذلك إلى الحروب الخارجية، وغزو البلاد المصرية على يد «أنتيوكوس الرابع». ~~ والواقع أن الأوراق البردية والنقوش لم تحدثنا بشيء كثير عما كان يجري في الأيام الأخيرة من عهد «بطليموس فليومتور»، وكل ما وصل إلينا حتى الآن عن نشاطه في هذه الفترة أنه في أكتوبر عام 163ق.م قام ms8177 بصحبة الملكة بزيارة لتفقد أحوال البلاد. وتحدثنا الأوراق البردية التي عثر عليها في «سرابيوم منف» أنهما كذلك زارا في هذا الوقت المحراب القديم الموجود بجوار العاصمة، وأنهما زارا السربيوم كرة أخرى في أكتوبر عام 158ق.م وأنهما في نفس الرحلة زارا معبد الفيلة. # 57 # وفي «إدفو» نعلم أن «فيلومتور» قد أضاف بابا عظيما في معبد «حور» العظيم في عام 177-176ق.م، وقد أعاقته - كما ذكرنا من قبل بطبيعة الحال - الحرب مع «سوريا» من الاستمرار في بناء المعبد وتزيينه، ولكنه أخذ في العمل فيه من جديد، كما تحدثنا بذلك النقوش في عام 150-149ق.م. هذا، وقد ترك «فيلومتور» اسمه بوصفه بانيا أو مصلحا أو مزينا لمعابد على مؤسسات عدة، غير أن النقوش لم تحدد لنا تاريخ قيامه بها. ففي مدينة «أنتاوبوليس» # Antaeopolis ~~(= «قاو الكبير» الحالية) نعلم أن «بطليموس فيلومتور» و«كليوباترا» أهديا قاعة عمد صغيرة للإله «أنتايس» # Antaeus # وهو الإله المصري للمعبد غير أن اسمه ليس بمعروف؛ ويظن أنه كان ينطق باسمه كالنطق الإغريقي. # 58 # هذا، ويقال إن «بطليموس الخامس» قد بدأ إقامة معبد «كوم أمبو» وأن «بطليموس السادس» استمر في بنائه، غير أنه ليس لدينا ما يدل على أن «بطليموس الخامس» قد بدأه فعلا كما سنرى بعد. وعلى أية حال لدينا آثار تدل على أن «بطليموس السادس» قد ترك لنا اسمه على معابد أخرى تدل على ما قام به من خدمات نحو الآلهة المصرية. وسنحاول فيما يلي أن نذكر ما أمكن الوقوف عليه من تلك الآثار. ~~(3-2) معبد «كوم أمبو» (أمبوس) # يقع معبد «كوم أمبو» في بقعة جميلة على الشاطئ الشرقي لنهر النيل؛ حيث ينحني النيل انحناءة واسعة من الجنوب إلى الغرب. وتدل الظواهر على أن هذا المعبد يقع على تل مؤلف من بضع مبان يحتمل أنها كانت في الأصل لمعبد وبلد قديمين، ويلحظ أن الجانب الجنوبي للمعبد مهدد دائما بماء النهر الذي ابتلع جزءا كبيرا من مدرجه، وقد اتخذت الإجراءات لإيقاف عبث النهر، وعلى أية حال يقع المعبد في بقعة واسعة من أخصب ms8178 بقاع القطر المصري في الوجه القبلي. # ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعرف إلا القليل جدا عن تاريخ هذا المعبد، والاسم «أمبوس» مأخوذ من الكلمة القبطية «مبو» وكانت المدينة قبل العصر الروماني يطلق اسمها على أقصى مقاطعة في مصر العليا؛ فكانت بذلك تحل محل «ألفنتين» بوصفها عاصمة المقاطعة، واسمها بالمصرية «نبيت». # 59 # وقد ترجمت كلمة «نبيت» بمدينة الذهب على زعم أنه كانت تخرج من عندها طريق يخترق الصحراء الغربية؛ لأجل الوصول إلى مناجم الذهب في بلاد النوبة. هذا، وقد ذكر اسم «نبي» بوصفه أحد البلاد التي كان يحصل منها «رعمسيس الثالث» على الذهب، وذلك في نقوش مدينة «هابو». # هذا، وكان الاسم المقدس لهذه المدينة يدعى «مدينة العينين المقدستين»، وذلك بالإشارة إلى هاتين العينين اللتين كانتا تعبدان في معبد هذه المدينة. ولا نزاع في أن هذه البلدة كانت صاحبة ثراء منذ أوائل الأسرة الثامنة عشرة؛ ومن ثم لا بد أنها كانت موجودة منذ الأسرة الثانية عشرة على ما يظن، ولا جدال في أن هذه المدينة قد اشتقت أهميتها من البقعة الخصبة التي تقع فيها. هذا فضلا عن أنها كانت ملتقى طرق للواحات وإلى مناجم الذهب؛ ومن ثم أخذ يعظم شأنها بين البلدان المصرية؛ وكذلك ارتفع برفعتها الآلهة المحلية التي كانت تعبد فيها. ~~ يضاف إلى ذلك أن هذه البلدة منذ الأسرة الثامنة عشرة كانت محاطة بجدار عظيم سميك. وتدل كل الشواهد على أنها كانت مستعملة قلعة. ومنذ عهد الملك «أمنحوتب الأول» كان يوجد فيها معبد عثر على بعض قطع من الحجر من مبانيه، وهذا المعبد لا بد أن معظمه كان قد ابتلعه النهر. ومن عهد الملك «تحتمس الثالث» والملكة «حتشبسوت» عثر على مدخل بوابة عليه اسما هذين الملكين في داخل الجدار المحيط بالمدينة. # 60 # ولا نزاع في أن الملك «رعمسيس الثاني» وغيره من الملوك قد أصلحوا أو أضافوا إلى هذا المعبد، غير أنه اختفى الآن، وجدد كله في عهد البطالمة. ~~(أ) الآلهة التي كانت تعبد في معبد «كوم أمبو» # الواقع أننا ms8179 قد وجدنا في معظم الأحوال أن المصريين القدامى كانوا يتخذون آلهتهم في بادئ الأمر من طبيعة البيئة التي كانوا يعيشون فيها، مراعين في ذلك ما كان يفيدهم من هذه الآلهة سواء أكان ذلك بكشف الضر عنهم أو جلب الخير لهم؛ ففي بيئة «كوم أمبو» مثلا - التي نحن بصدد الحديث عنها - نلحظ أنه كانت توجد قبالة معبد «كوم أمبو» جزيرة تتألف في معظمها من كثبان مهيلة من الرمال، وهذه الجزيرة كانت في الأزمان القديمة متصلة بشاطئ النيل الشرقي، وكانت حتى الأزمان الحديثة مأوى للتماسيح، ومن ثم نعلم أن سكان بلدة «نبيت» كانوا قد أخذوا يعبدون هذا الحيوان على ما يظن، وعلى أية حال فإنه يلحظ في طبيعة هذا الحيوان شيء من الغموض والسرية. ومهما يكن من أمر فإن هذه الحيوانات قد جعلت النهر في هذه البقعة غير مأمون الجانب؛ بل كان خطرا على كل من يقترب منه؛ إذ كانت التماسيح تنقض هناك على الآدميين وتبتلعهم، ومن أجل ذلك أخذ أهالي مدينة «نبيت» - أولا - يستعطفون هذا الحيوان بتقديم الطعام له، وبعد ذلك اتخذوه إلها لهم، وقد كان يسمى عندهم «سبك» سيد «نبيت»، وقد دلت الآثار على أن هذا الإله كان يعبد في منطقة جبل السلسلة في خلال الأسرة الثامنة عشرة، وكان معبده يسمى «بيت سبك»، ولا غرابة في ذلك؛ فإن منطقة السلسلة هذه هي البقعة التي كان يظن قدماء المصريين - وبخاصة في عهد الدولة الحديثة - أنها المكان الذي ينبع منه النيل، ولذلك كانت تكثر فيها التماسيح، وأصبحت تعبد في صورة الإله «سبك». ~~ غير أن عبادة الإله «سبك» هذا تطورت بتطور الديانة المصرية؛ فأصبح يطلق على هذا الإله اسم «سبك رع». # ومنذ ذلك الحين أصبح يتصف بكل الصفات التي كان يتصف بها الإله «رع» ومن شاكله، ولدينا أنشودة تتغنى بصفاته وقدرته فتقول: إنه الروح الإلهية للعظيم. # 61 # ثم استمرت الأنشودة تذكر أن صورته العظيمة هي صورة خالق الأرض، وأنه هو الذي خلق المحيط في حينه؛ والإله العظيم الذي خرج من عينيه النجمان الشمس ms8180 والقمر؛ وعينه اليمنى تضيء نهارا وعينه اليسرى تضيء ليلا ... والريح يأتي من فمه، وريح الشمال يأتي من أنفه، والنيل يسيل منه بمثابة عرقه، ويجعل الحقول خصبة، وأنه يفزع العدو في صورته باسمه «سبك رع»، وهو الذي في بحيرته. هذا، ونجد أنه على الرغم من ذلك كان يظهر في صورته القديمة بوصفه محاربا للعدو، والمسيطر على الماء؛ فكان يقال عنه: «إنه صاحب الفم الثائر على العدو». # وكان من أبرز صفاته أنه كان يظهر بوصفه الإله القديم والخالق، وفي هذه الحالة كان يدعى مثلما كان يدعى «آتوم» أو «نون» والد الآلهة وحاكم التاسوع الإلهي، والذي صنع ما هو موجود والذي خلق ما هو كائن. # 62 # وكذلك يقال عنه: إنه والد الآلهة الذي جاء من المحيط، ومن لا يعرف الإنسان صورته # 63 ~~(وهو هنا مثل «آمون»)، وإنه رب الحقول، وحاكم النباتات، ومن تنبع الأرزاق من جوفه. # وفي هذه الحالة يتضح لنا أن الإله «سبك» في معبد «كوم أمبو» قد انتقل من إله ماء إلى إله الأرض؛ أي إنه أصبح مثل الأرض «جب» # 64 # أحد آلهة التاسوع الهليوبوليتي (عين شمس). # ولا غرابة في ذلك فقد وجدناه منذ العصر المتوسط الأول في متون التوابيت يوصف بأنه «سبك» الذي يخرج من باطن «جب» السري. # 65 # ومن جهة أخرى نجد أن الإله «سبك» قد جاء ذكره في متون الأهرام بوصفه ابن الإلهة «نيت»، وأنه قد أتى من عظم وعرق العظيم الذي في الضوء اللامع. # يضاف إلى ذلك أن عبادة التمساح كانت منتشرة في كل أنحاء البلاد بوصفه إله الماء، والخالق لكل شيء، حتى أصبح يعتبر أن كل من أكله التمساح شهيد، وكذلك يكون مثل الإله «أوزير» الذي غرق في الماء وأصبح شهيدا، ومن ثم أصبح كل غريق شهيدا ( # A. Z. 46. p. 132 ~~). أما الإلهان اللذان كانا يكملان ثالوث هذا الإله فهما الإلهة «حتحور» والإله «خنسو-حور». # الإله «حور-ور» # كان معبد «كوم أمبو» مقسما قسمين منفصلين من حيث العبادة على غير العادة. ويدل تصميم المعبد على أنه قد حدث ms8181 اتفاق بين كهنة كل من الإلهين المحليين، فكان الإله «حور-ور» يحتل القسم الشمالي، والإله «سبك رع» يحتل القسم الجنوبي، ولا شك في أن من يرسل نظرة من باب هذا المعبد المزدوج فإنه يرى في نهاية المعبد قدس الأقداس دون كبير عناء. # ولا ريب في أن هذين الإلهين المشتركين في هذا المعبد يعتبران في الأساطير القديمة بأنهما إنما يمثلان إله السماء «رع» الذي له عينان. غير أن هذين الإلهين كانا في الأصل يظهران على الأرض بصورتين مختلفتين، ولا نزاع في أن التطور الديني في مصر كان يسير سراعا، وعلى حسب التقلبات العمرانية والسياسية؛ فكان الكهنة يتحكمون في تكييف آلهتهم المحلية على حسب الأحوال. ولا غرابة في أن نجد هنا أن الإله «سبك» الذي كان يمثل التمساح ويخاف الناس شره قد أصبح إلها عالميا، ومع ذلك فإن صفاته الأولى كانت دائما تبقى عالقة به كما شاهدنا من قبل، والسبب في ذلك يرجع إلى أن المصري كان يحافظ على كل ما هو قديم. # أما الإله «حور-ور» (أي حور الكبير) فهو إله الشمس المرتبط بعبادة الإله «رع» الهليوبوليتي. فقد جاء في الأساطير أنه ابن «رع» وأنه لعب دورا هاما في الأزمان الغابرة، ومن ثم قد أصبح يعتبر من أعضاء التاسوع الهليوبوليتي. والعلامة المميزة للإله «حور-ور» إله «أمبوس» قدمها لنا الأستاذ «ينكر» في كتابه المسمى أسطورة «أونوريس»، فقد قال: إن أساس أسطورة هذا الإله ترجع إلى عقيدة بلدة «ليتوبوليس» (أوسيم الحالية)، فقد كان إله هذه البلدة يدعى «حور» ليس له عينان، ومن الجائز أن ذلك قد حدث باتفاق وترتيب مع عباد «حور» بلدة «ليتوبوليس». هذا، وكان يعبد كذلك في بلدة «قوص» القريبة من «كوم أمبو »، ومن ثم انتقل إليها، وقد كان إله «كوم أمبو» يدعى بنفس اسم إله «قوص»، ومن أجل ذلك كان يلبس تاج الوجه القبلي. وعلى أية حال فإن المتون المصرية لا تنكر شيئا من ذلك؛ بل تدل على أن هذا الإله أصله من «ليتوبوليس». فمثلا نجد أنه كان يحتفل بعيد في اليوم ms8182 الثاني من الشهر الثاني من فصل الفيضان (شهر بابه)، وهو عيد «حور» الوحيد في بلده عندما كان في الوجه البحري (أي في «أوسيم»)، وهذا الإله «حور-ور» هو نفس الإله الذي كان يعبد في «إدفو» في صورة خاصة. وكانت أشكال «حور» هذه ترجع إلى أصلها الهليوبوليتي (عين شمس)، حيث كانت العبادة الأصلية للإله «رع»، ومن هنا انتشرت في جميع نواحي مصر. هذا، ويمكن الإنسان فضلا عن ذلك أن ينسب أسطورة عبادة «كوم أمبو» مباشرة إلى أنها أنموذج من التطور السحيق في القدم للعقيدة الشمسية، كما جاء في نقوش معبد «كوم أمبو» فاستمع إلى ذلك: # 66 # إن مدينة «أمبوس» كانت مدينة الإله «شو» في الأزل، وقد أتى إليه والده وأخفاه هناك من أمام عدوه، وعندما أتى الشر ليبحث عنه (أي «ست») أخذ الإله «شو» صورة «حور» وهو الذي كان يقبض على حربته بساعده الضارب (مثل «أونوريس»!) وقتله في الحال في هذه المقاطعة، وقد كان قلب «رع» منشرحا بما عمله له ابنه «شو»، وقد أصبح بذلك عظيما على كل الآلهة ومسيطرا على التاسوع الإلهي، وقد سمي «شو» الصقر بسبب ذلك في هذه المدينة. # وكذلك أتت الإلهة «تفنوت» مع أخيها «شو» عندما كانت عائدة من «يوجم» (بلدة في الجنوب الشرقي)، وقد استقرت في هذه المدينة، وقد كان «رع» معها و«تحوت» خلفها لأجل أن يقفا فيما بينها وبين أخيها «شو»، وهناك تحدث الإله «تحوت» إلى هذه الإلهة قائلا: لقد أصبحت طيبة في هذه المدينة (ومن هنا) أصبحت تسمى الإلهة «تفنوت» في هذا المكان «تاسنت-نفرت»؛ أي الأخت الطيبة (وهي أحد أفراد ثالوث «حور-ور» في معبد «كوم أمبو»). # هذا، وقد أصبح «حور» «كوم أمبو » بوصفه مثل «شو» فيما يخص لوازم الحياة، كما نظمها في المذهب الهليوبوليتي: «في صورته الحقيقية بوصفه الهواء الذي بين السماء والأرض ... وأنه هو الذي يعطي الحياة للآلهة والإلهات ... والذي يأتي بالفيضان (النيل) ويجعل الحقول تنمو، ويجعل الخضر تعيش، وذلك عندما يرفع لها بيديه الهواء». # وثالوث «حور-ور» هو: «حور-ور» (حاروئريس) و«تاسنت نفرت» (سنوفيس) و«خنس». ms8183 # ومما سبق نفهم أن هذين الإلهين «حور-ور» و«سبك رع» كانا في الأصل إلهين محليين، ثم رفعا إلى مكانة علية بنهوض بلدة «كوم أمبو» واحتلالها مكانة عظيمة بين بلدان القطر. ولأجل أن يصبح لكل منهما قيمته المرموقة في أعين الشعب حاول الكهنة أن ينسب كلا منهما إلى الإله «رع» إله الشمس العظيم، وبالغوا في ذلك حتى أصبح كل منهما يفوق الإله الأعظم «رع»، ولكن عندما نعود إلى بحث كنه كل منهما نجد أنه كان إلها محليا في بيئته، له صفات خاصة وسمات معلومة. ~~(ب) المناظر التي جاء فيها اسم بطليموس السادس وزوجه كليوباترا في معبد «كوم أمبو» # تدل النقوش التي على جدران معبد «كوم أمبو» على أن أول ملك قام ببنائه هو الملك «بطليموس السادس فيلومتور»، والظاهر أن الجزء الشرقي الخاص بالإله «سبك» قد بدئ ببنائه أولا، له ولثالوثه، ثم أقيم الجزء الغربي للإله «حور-ور» وثالوثه، ولدينا نقش إغريقي في المعبد يبين أن الجنود الذين كانوا معسكرين في منطقة «أمبوس» في هذا الوقت قد أقاموا على حسابهم الخاص بعض أجزاء مباني المعبد؛ وذلك على شرف الإله «حور-ور»، ولم يذكر اسم «سبك» في هذا النقش. والظاهر أن بناء معبد الإله «سبك» كان قد فرغ منه؛ إذ كان هو الجزء الذي أقيم أولا، وفي عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» استمر العمل في المعبد وفي تزيينه، ولم يبق إلا تزيين قاعة العمد التي تم العمل فيها في عهد «بطليموس نيوس ديونيسوس» # Neos Dionysos ~~. وفي عهد الإمبراطور «تبيريوس» أي في بداية العهد المسيحي أقيمت الردهة الأمامية للمعبد وزينت، وقد تمت اللمسات الأخيرة في عهد الإمبراطور «دوميشيان ». وعلى أية حال فإن آخر أسماء وجدت منقوشة على هذا المعبد كانت للأباطرة «جيتا» و«كاراكلا» ثم «ماكرينوس». # ويلحظ أن المعبد لم يكن قد تم بصفة نهائية؛ إذ نجد بعض حجره أو بعض تاج عمود لم تكن قد تمت، والظاهر أن فقر الكهنة وعدم قدرتهم على الصرف على إتمام هذا المعبد بصفة نهائية كان السبب في إيقاف العمل. كما يظهر ms8184 أن الوقت الذي استغرقه بناء هذا المعبد من البداية حتى النهاية يبلغ حوالي أربعمائة سنة تقريبا. # وسنحاول هنا أن نذكر بقدر المستطاع النقوش التي باسم «بطليموس السادس»، وهي التي تركها لنا على جدران المعبد. وتدل الظواهر على أنه قد بنى الجزء الأعظم من المعبدين مبتدئا بقدس الأقداس حتى قاعة العمد الداخلية، اللهم إلا إذا كان قد امتدت مبانيه إلى أكثر من ذلك، غير أنه لم يزينها بالمناظر والنقوش. # قاعة العمد الداخلية # 67 # المدخل الشمالي: ~~(60) و(61): يشاهد على سمكي الباب خمسة صفوف نقش مثل فيها «بطليموس السادس» أمام إلهين، كما يشاهد متن عمودي عند القاعدة. # الدهليز الخارجي «بطليموس فيلومتور» # الواجهة: ~~(78) و(79) و(80): يشاهد هنا بقايا ثلاثة صفوف تشمل مناظر قربان. # المدخل الشمالي: ~~(81) و(82): يشاهد على العتب الخارجي منظر مزدوج يلاحظ فيه الملك يجري نحو «حور-ور»، ويقدم صورة «ماعت» لثالوثي «حور-ور» و«سبك»؛ ثم يجري ومعه السكان (حاب) والمجداف نحو الإله «سبك-رع»، ويشاهد على قائمتي الباب خمسة صفوف؛ يشاهد فيها الملك أمام إلهين، ومنقوش معه أناشيد للإلهين «حور-ور» و«سبك-رع» على قاعدة الجدار. ~~(84) و(85): يشاهد على سمكي الباب خمسة مناظر يرى في كل منها «بطليموس السادس» يقدم لإلهة (مهشمة). ~~(86) و(87): يشاهد هنا على العتب الداخلي منظر مزدوج يرى فيه الملك يقرب نبيذا للآلهة «سبك» و«حتحور» و«حور-ور» و«سنوفيس»، كما يشاهد على قائمتي الباب خمسة صفوف يرى الملك في كل أمام آلهة. وهناك متون تذكر المعبد وأناشيد للإله «حور» والإله «سبك» على القاعدة. # المدخل الجنوبي: ~~(88) و(89): يشاهد على العتب الخارجي مناظر مزدوجة يرى فيها «بطليموس السادس » يجري ومعه آنيتان يقدمهما للإله «حور-ور»، كما تشاهد «كليوباترا» الثانية تقدم النبيذ لثالوث «حور-ور» على الجانب الأيمن. وعلى قائمتي الباب تشاهد خمسة صفوف يرى فيها الملك في كل أمام إلهين. ~~(92) و(93): مثل على العتب الداخلي منظر مزدوج يشاهد فيه الملك يقدم أزهارا للآلهة «حور-ور» و«سنوفيس» و«سبك» و«حتحور». ويشاهد على قائمتي الباب المهشمتين خمسة صفوف مثل فيها الملك أمام إلهين، كما تشاهد متون جاء فيها ذكر المعبد على القاعدة. # الداخل: ~~(94): يشاهد ms8185 هنا الملك يقدم نبيذا لإله وإلهة. وهناك منظر مهشم يشاهد فيه الملك يطهره كل من «تحوت» و«حور»، وعند القاعدة تقويم. ~~(95): يشاهد هنا ثلاثة صفوف يتعبد فيها الملك للإله «سبك»، ويقدم صلين للإله «سبك-رع» وصناجة للإلهة «حتحور»، كما نشاهد أنشودة مؤلفة من عشرة أعمدة عند القاعدة. ~~(96): يشاهد هنا صفان من النقوش يرى فيهما الملك يقدم الصولجان «حتس» لإله مهشم، ويصب رملا أمام كل من «حور-ور» و«سنوفيس». ~~(97): يشاهد في الصف الأسفل هنا الإله «خنوم» من منظر مهشم يقود الملك، كما يرى الملك يعانقه «سبك». وعند القاعدة يشاهد كل من الملك و«كليوباترا» الثانية يتبعهما إله النيل وأفراد يحملون قربات. # الحجرات التي حول الدهليز # الحجرة الأولى: ~~(98) و(100): يشاهد على الجزء الأسفل من الجدار آلهة نيل تربط رمز «سما» (= علامة توحيد الأرضين) على سمك الجدار، كما يشاهد بقايا أفراد يحملون قربات على الجدار الشمالي. # الحجرة الثانية: ~~(101): المدخل ( # a ~~) و( # b ~~) و( # c ~~) و( # d ~~): يشاهد هنا على قائمتي الباب وسمكيه متون نقشت عمودية. ~~(102): يقدم هنا الملك ساق ثور للإله «سبك»، ويصب قربانا سائلة أمام إله وإلهة. ~~(103): المدخل الشرقي ( # e ~~): يشاهد على العتب الخارجي الملك يقدم زهورا لثلاثة آلهة، وعلى القائمة اليمنى ثلاثة صفوف متون. ~~(104): المدخل الجنوبي: يوجد هنا متون على سمكي الباب. ~~(105): يشاهد هنا الملك (مهشما) أمام الإله «خنسو» (؟) وعلى القاعدة يرى الملك والملكة «كليوباترا» يتبعهما آلهة نيل وإلهات حقول. # الحجرة الثالثة: ~~(106): المدخل ( # j ~~) و( # k ~~) و( # l ~~): يشاهد على العتب الخارجي الملك أمام «حور» و«سبك-رع» و«سنوفيس»؛ وتشاهد على القائمة الجنوبية والجدار الذي بجانب المدخل متون عمودية. ~~( # m ~~) و( # n ~~) و( # o ~~): يرى على سمكي الباب متون عمودية تشمل متن عطور من شعائر معبد. ~~( # p ~~) و( # q ~~): ويوجد فوق المدخل وعلى يمينه في أعلى بقايا منظر، ووصفة للعطور والشعائر وسطر من النقوش في أسفل. # الدهليز الأوسط # الواجهة: ~~(107): يشاهد في الصفين الأعلى والثاني بقايا مناظر، وفي الصف الثالث يشاهد الملك (مهشما) ومعه الإلهة «سشات» تقيس المعبد يتبعهما «حور-ور»، وتقويم على القاعدة. ~~(108): يشاهد هنا ثلاثة صفوف يرى ms8186 فيها الملك يقدم صدرية ل «حور-ور» و«سنوفيس» كما يقدم رموزا ل «أوزير وننفر» و«إزيس» و«نفتيس»، ومع «أمنوتف» وأعلام، ويطهر المعبد أمام «حور-ور»، وعلى القاعدة يوجد متن يذكر أسماء المعبد والبرك المقدسة وأشجارا وأعيادا، ويشير إلى أسطورة الإلهين «شو» و«تفنوت». ~~(109): يرى هنا الملك يقدم قربانا سائلة أمام «سبك» (؟)، وعلى القاعدة يخاطب «حور-ور» كما يوجد متن ذكر فيه إعادة بناء المعبد على يد «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». # 68 ~~(110) و(111): يشاهد هنا على عتب الباب منظر مزدوج مثل فيه الملك يجري ومعه آنيتين نحو إله، وتتبعه «كليوباترا» الثانية، ويقدم أفاويه (حزو) وآنيتين (حنات) للإله «حور-ور» ولثالوث «سبك»؛ ويشاهد على قائمتي الباب خمسة صفوف يرى في كل منها الملك أمام إلهين، ومعه نقش يخاطب به كلا من «حور-ور» و«سبك» عند القاعدة. ~~(112) و(113): توجد متون على سمكي الباب جاء فيها ذكر «بطليموس السادس». ~~(114) و(115): يشاهد هنا على العتب الداخلي وعلى قائمتي الباب بقايا مناظر قربان. # المدخل الجنوبي: ~~(116) و(117): يشاهد على الطرف الشمالي للعتب وعلى قائمتي الباب بقايا مناظر قربان، وعلى القاعدة خطاب موجه لكل من «حور-ور» و«سبك»، وفوق ذلك متن جاء فيه ذكر المعبد. ~~(118) و(119): بقايا متون على سمكي الباب لنفس الملك. ~~(120) و(121): يشاهد على العتب الداخلي بقايا نقوش على الطرف الشمالي يرى فيها الملك يتعبد لثلاثة أصلال، واحد منها برأس كوبرا، والثاني برأس صقر، والثالث برأس تمساح، ويشاهد على قائمتي الباب بقايا أربعة صفوف في كل منها ترى ثلاث إلهات كل منها برأس أسد، ويوجد على القاعدة متن. # الداخل: ~~(122): يوجد هنا ثلاثة صفوف يرى فيها الملك في منظر مهشم؛ كما يشاهد الملك يقدم مائدة للإله «حور-ور»، ويقف أمام «حور» (مهشما) ومعه قائمة قربان، وكذلك يوجد في أسفل متن يعظم الملك. ~~(123): تشاهد هنا ثلاثة صفوف مثل فيها «بطليموس السادس» يقدم نطرونا للإله «سبك»، والإلهة «إزيس»، ويسقط كتلا من الشحم على مائدة القربان للإلهين «سبك» و«نبتاوي»، ويقدم خبزا للإله «سبك-رع»، وعلى القاعدة أنشودة. ~~(124) و(125): يشاهد هنا على الصف الأسفل تقويم، وعلى القاعدة يوجد متن يصف المعبد، ms8187 وخطاب للإله «سبك-رع». ~~(126): يشاهد هنا بقايا صفين من النقوش مثل فيهما الثور «كاكاو-تايحموت» وبقرتان مقدستان وإلهة حقل على القاعدة (وهي ضمن موكب). # الحجرة السادسة: ~~(127) ( # a ~~)-( # d ~~): تشاهد هنا فوق المدخل الخارجي قائمة نعوت آلهة، ومعها متون تطلب الإله لقربانه على كل من جانبي الباب وعلى قائمتيه. ( # e ~~) وعلى سمك الباب يشاهد الملك يقدم نبيذا ل «حور-ور»، كما يوجد متن في أسفل يعظم الملك ( # f ~~) وعلى مدخل الباب من الداخل يوجد منظر مزدوج مثل فيه الملك بوصفه بولهول. ~~(128) و(132): توجد هنا خمسة مناظر (بعضها مهشم) يشاهد فيها الملك أمام إله، كما يشاهد الملك ومعه صناجة أمام إلهة؛ وكذلك يرى الملك يقدم «حح» (ملايين السنين) للإله «حور» وجعة لإلهة، كما يشاهد وهو يهرول ومعه ثلاثة سيقان من البردي نحو إله. # وعلى القاعدة يرى الملك و«كليوباترا الثانية» يتبعها آلهة نيل وإلهات حقول. ~~(133) المدخل الغربي: ( # a ~~) توجد على عتب الباب صورتان لتمثالي بولهول. ~~( # b ~~) يوجد على سمك الباب متن. ( # c ~~) يشاهد على سمك الباب هنا زينة كما تشاهد الإلهتان «نخبيت» و«بوتو» في صورتي صلين مجنحين، ومعهما طغراءات ورمز توحيد الأرضين، وعلى القاعدة صورة إله النيل. ~~(134) المدخل الشرقي ( # a ~~) و( # b ~~): يشاهد على سمكي الباب متون. # الدهليز الداخلي # الواجهة: ~~(135): يشاهد في الصف الأعلى والثاني بقايا مناظر قربان، وفي الصف الثالث الملك (مهشما) أمام «حور» (؟) و«سبك»، وعلى القاعدة مثل «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية» مع قربان. ~~(136): تشاهد في الصف الأعلى وفي الصف الثاني مناظر قربان مزدوجة، وفي الصف الثالث «سماور» (= العجل بوخيس) يتبعه الملك، ومعه خبز، ويحضر مائدة أمام «سبك» و«حتحور»، وعلى القاعدة متن مؤلف من عشرين عمودا يشير إلى أسطورة الإلهين «شو» و«تفنوت». ~~(137): يشاهد صفان من النقوش يرى فيهما آلهة من منظر مهشم و«إبيس» برأس ثور يتبعه الملك وهو يجهز مائدة قربان أمام «حور-ور» و«سنوفيس»، وعلى القاعدة «بطليموس السادس» و«كليوباترا» وإله النيل الخاص بالوجه القبلي (تابع للمنظر المستمر من 126). # المدخل الشمالي: ~~(138) و(139): يشاهد على عتب الباب منظر مزدوج يرى في النصف الشمالي منه الملك يقدم زهورا ms8188 للإلهين «حور-ور» و«خنسو»، كما يرى مع الملكة «كليوباترا» الثانية وهو يقدم صورة «ماعت» للإلهين «سبك» و«حتحور»، وقد مثل على قائمتي الباب ثلاثة صفوف تشمل مناظر قربان، ويوجد كذلك متن يصف المعبد عند القاعدة على القائمة الجنوبية. ~~(140) و(141): يشاهد على سمكي الباب بقايا متون نقشت عمودية. ~~(142): يشاهد على سمك الباب رمز زينة ومتن أفقي. ~~(143) و(144): يشاهد على العتب الداخلي منظر مزدوج يرى فيه «بطليموس» يجري ومعه آنية نحو «سبك-رع» و«حتحور»، كما يشاهد ومعه السكان (حاب) والمجداف وهو يجري نحو «حور-ور» و«سنوفيس»، ويشاهد على قائمتي الباب أربعة صفوف مثل في كل منهما مناظر قربان، وعلى القاعدة متن يعظم فيه الملك. # المدخل الجنوبي: ~~(145) و(146): يشاهد على العتب بقايا نقوش في الطرف الشمالي، ويرى هناك «بطليموس» يصحبه عجل، ويجري بآنيتين نحو «سبك»، كما تشاهد أربعة صفوف في كل منها مناظر قربان، وعلى القاعدة يوجد متن يصف المعبد. ~~(147) و(148): يوجد على سمكي الجدار متون. ~~(149) و(150): يشاهد على عتب الباب الداخلي منظر مثل فيه «بطليموس» يقدم (حح) رمز الأبدية للإلهين «حور-ور» و«سنوفيس» كما يقدم رموزا للإلهين «سبك-رع» و«حتحور»، ويشاهد على قائمتي الباب أربعة صفوف عليها مناظر قربان في كل، وعلى القاعدة يوجد متن يعظم فيه الملك. # الداخل: ~~(151): بقايا ثلاثة صفوف من النقوش عليها مناظر قربان. ~~(152): تشاهد هنا ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس السادس» أمام «حور-ور» و«حقات ورت» وأمام «حور» و«حتحور» ثم أمام «حور-ور» و«حتحور». ~~(153): بقايا ثلاثة صفوف من النقوش عليها مناظر قربان. # وعلى القاعدة آلهة النيل وحاملو قربات. # الحجرات التي حول الدهليز الداخلي # المدخل للحجرة رقم 8: ~~(154) ( # a ~~) و( # b ~~): يشاهد على قائمة الباب الخارجية والسمك بقايا متون. # الحجرة رقم 10: ~~(155) ( # a ~~) و( # b ~~): يشاهد على قائمة الباب الخارجية وعلى السمك بقايا متون. ~~(156): يشاهد هنا الجزء الأسفل من منظر يرى فيه الملك أمام الإله «مين» (؟) وإلهتين. # المحاريب # الواجهة: ~~(157): يشاهد هنا الجزء الأسفل من صف من النقوش مثل فيه الملك أمام «حور-ور». ~~(158): يشاهد في الصف الأعلى منظر مزدوج مثل فيه الملك يقدم نبيذا للإله «سبك-رع»، كما يقدم ms8189 صدرية للإله «حور». وفي الصف الثاني منظر مزدوج مثل فيه الملك يقدم الزهور للإله «سبك» كما يقدم آنية عطور على شكل بولهول للإله «حور-ور». وفي الصف الثالث يرى الملك ومعه «كليوباترا الثانية» أمام «خنسو» يكتب على جريدة نخل، وكذلك «حور-ور» و«سبك-رع». # المحراب الشمالي: ~~(159) و(160): المدخل الخارجي: يشاهد على العتب (معظمه مهشم) منظر مزدوج مثل فيه «بطليموس السادس» تتبعه «كليوباترا الثانية»، كما يشاهد الإلهة «سشات ورت» تكتب على عصا «حب سد» (العيد الثلاثيني) أمام ثالوث «حور-ور» وأمام ثالوث «سبك»، ويشاهد على قائمتي الباب أربعة صفوف من النقوش يشمل كل منها مناظر قربات، وعلى القاعدة متون. ~~(161) و(162): يشاهد على سمكي الباب متون. ~~(163) و(164): يشاهد على العتب الداخلي منظر مزدوج مثل فيه الملك يقدم طعاما للإلهين «سبك-رع» و«نبتاوي»، ويقدم رموزا للإلهين «حور-ور» و«خنسو» ويشاهد على قائمتي الباب متون. ~~(165) و(166): بقايا مناظر يرى فيها الملك ومعه مائدة، كما يرى ومعه البخور والقربات السائلة. # المحراب الجنوبي: ~~(167) و(168): المدخل الخارجي: يشاهد على العتب بقايا نقوش في الطرف الشمالي حيث ترى «كليوباترا الثانية» تتبعها الإلهة «بوتو» مع عصا «حب سد». ويشاهد على قائمة الباب الشمالية أربعة صفوف من النقوش، وعلى القائمة الجنوبية أربعة مناظر قربات، كما تشاهد متون على القاعدة. ~~(173) يشاهد هنا بقايا منظر يمثل فيه الملك ومائدة قربان. # على ظاهر المحاريب: # يشاهد على الجدران الشمالية والشرقية والجنوبية آلهة نيل وحاملات قربان وآلهة حقل. # الحجرات التي خلف المحرابين # الحجرة 13: ~~(174) و(175) بقايا مناظر. # الحجرة رقم 17: ~~(176) ( # a ~~) و( # b ~~): يشاهد على القائمة الجنوبية الخارجية وعلى سمك الباب بقايا متون. ~~( # c ~~) يشاهد على قاعدة جدار القائمة الجنوبية آلهة نيل وإلهات حقل. # الحجرة رقم 18: ~~(177) ( # a ~~)-( # e ~~): نشاهد هنا متونا على قائمتي الباب من الخارج وعلى سمكي الباب، كما نشاهد جزءا من متن شمالي المدخل. ~~(178) و(179) و(180): يشاهد هنا «بطليموس السادس» يتعبد للإلهة «ترموتيس» وإلى إلهة أخرى على هيئة ثعبان على قاعدتين، كما تشاهد بقايا منظرين من القرابين. # تعليق # إن أول ما يلفت النظر في مناظر هذا المعبد وما جاء فيها من ms8190 نقوش ومتون هو أن «بطليموس السادس» لم يدع أنه هو الذي أسس هذا المعبد؛ بل يقول صراحة: إن هذا المعبد كان موجودا من قبل، وأنه هو الذي أعاد بناءه. # 69 # ومن أجل ذلك نجد أن الكهنة قد أوردوا متونا كثيرة في وصف المعبد وتعظيم الملك «بطليموس السادس» بوصفه بانيه من جديد، والآلهة التي يخاطبهم الملك في هذه المناظر ويقدم لهم القربان هم بطبيعة الحال الإله «حور-ور» وثالوثه والإله «سبك-رع» وثالوثه، وقد كان أهم قربان يقدم لهم هو «تمثال» الإلهة «ماعت» التي تمثل العدالة وفي آن واحد تمثل الطعام الحقيقي، غير أن الآلهة كانوا يرغبون في أن يعيشوا على الصدق والعدل في حين أن الكهنة كانوا يريدون المادة الحقيقية، ومن أجل ذلك جعلوا تمثال «ماعت» يمثل العدالة والمادة معا. # ولما كان «سبك-رع» - أحد الإلهين اللذين يعبدان في المعبد - إله ماء، وبخاصة أن مكان معبد «كوم أمبو» يقع بجوار المكان الذي ينبع منه النيل على زعم المصريين القدامى وهو منطقة جبل السلسلة، فقد كان المفروض أن رخاء البلاد ونعيمها يتوقف على ما يغدقه النيل من خيرات على البلاد، لهذا كان الإله يجعل النيل يفيض عاليا كل سنة مما يسبغ على الحقول بهجة ونضارة ورزقا وفيرا، ومن أجل ذلك نجد أنه جاء ذكر إله النيل «حعبي» كما جاء ذكر إلهات الحقول اللائي كن يقدمن خيراتهن، وكذلك جاء ذكر الإله «خنوم» وهو إله الشلال والصانع للمخلوقات، وأخيرا جاء ذكر إلهة الحصاد «ترموتت» التي كانت تقدم للبلاد الغذاء الوفير. # وقد جاء في متون هذا المعبد آلهة أخرى كانت لها منزلة كبيرة في تلك الفترة من تاريخ البلاد، وكلها كانت لها علاقة بثروة البلاد وسعادتها؛ نذكر منها الإله «مين» رب الخصب والنماء. هذا، ولما كانت عبادة الحيوان منتشرة نامية في هذا العهد فقد جاء في نقوش هذا المعبد ذكر الإلهين «سماور» و«أبيس»، والأول: هو العجل الذي كان يعبد في «أرمنت» باسم «بوخيس»، والثاني: هو العجل الذي كان يعبد في «منف» باسم «أبيس». ~~(3-3) معبد المدمود # يظهر ms8191 أن «بطليموس السادس» أقام بوابة في معبد «المدمود» الذي أقيم في عهد البطالة، فقد وجدت قطعة حجر من بوابة باسمه في أساس مبني. # 70 # هذا، ونجد في الردهة الشمالية على سمك باب المعبد رموزا زخرفية ومتونا؛ # 71 # وكذلك نشاهد الملك أمام آلهة. وفي أسفل من ذلك يشاهد الملك يصب القربات السائلة، ونقش بجانبه أنشودة ل «آتون». # 72 # وكذلك نجد على الجدران التي بين الأعمدة بقايا مناظر. # 73 # ويلحظ أخيرا أنه قد وجدت بقايا طغراءات للملك «بطليموس السادس» لا يعرف مكانها بالضبط. ~~(3-4) معبد «هو» # يظهر أن «بطليموس السادس» قد أقام معبدا في هذه البلدة؛ فقد وجدت قطع من الحجر عليها أجزاء من مناظر تمثل «بطليموس فيلومتور» وهو يقدم قربات للإلهة «إزيس» وقد نقش عليها طغراء هذا الملك. ~~(3-5) معبد «إسنا» # تدل الآثار التي في متناولنا على أن معبد «إسنا» الذي أقيم على شرف الإله «خنوم» يرجع عهده إلى الدولة الحديثة على أقل تقدير، وقد أعيد بناؤه في عهد البطالمة كما ذكرنا آنفا، وقد ترك «بطليموس السادس» نقوشا على جدران هذا المعبد تدل على أنه أسهم في إنجاز هذا المعبد. # وهذه النقوش هي: # واجهة قاعة العمد ~~: (32) و(33): يشاهد هنا ثلاثة صفوف من النقوش يحتوي كل منها على ثلاثة مناظر، يشاهد في المنظر الثاني في كل صف «بطليموس السادس» يتعبد إلى الإلهة «منحيب-نبت-ور» (وهي إلهة تعبد في إسنا مثلت في صورة آدمي برأس لبؤة)، كما يتعبد أمام الإلهة «نبت-ور-منحيت». # 74 # هذا، ونشاهد أمام الإلهة «نيت» صناجة. ونقرأ على الجزء الأسفل من هذا الجدار أنشودة للإله «خنوم» ومعها طغراء «بطليموس السادس». # 75 ~~(34): يشاهد على هذا الجزء من الجدار الخارجي لقاعة العمد «بطليموس السادس» ممثلا أمام الإلهة «نيت» (ربة سايس) في الصف الأسفل. ~~(35): وكذلك يشاهد على نفس الجدار ثلاثة صفوف أخرى مثل عليها «بطليموس السادس» أمام الإلهة «منحيت نبت-ور-منحيت» و«إزيس نبت-ور» والإله «خنوم». # 76 ~~(3-6) معبد «إدفو» # تدل النقوش التي خلفها «بطليموس السادس» على جدران معبد «إدفو» على أنه أسهم بقسط وافر في نقوشها، ms8192 وفي رفع شأن كهنة هذا المعبد بإغداق الهبات الكثيرة عليهم. # قاعة العمد الخارجية # الواجهة: ~~(56): يشاهد هنا الإله «تحوت» يكتب أمام الإلهين «بتاح» و«حور» وقد نقش بجواره ستة أعمدة من النقوش الهيروغليفية باسم الملك «بطليموس السادس». # 77 # المدخل: ~~(102) و(103): نقش على سمكي الباب لمدخل قاعة العمد متن مؤلف من ستة أسطر باسم الملك «بطليموس السادس». # الحجرات التي حول قاعة العمد الداخلية # حجرة النيل: ~~(125) المدخل من قاعة العمد الداخلية: يشاهد على العتب الخارجي لهذه الحجرات طغراءات «بطليموس السادس» والملكة «كليوباترا الثانية»، كما يشاهد على قائمتي الباب نفس الملك يصحبه «حور» و«حتحور»؛ وعلى سمك الباب يشاهد الملك يتقبل رمز الحياة من الإله «حور»، وعلى القاعدة يشاهد «بطليموس» و«كليوباترا» الثانية أمام «حور» و«إزيس». ~~(126) المدخل من الدهليز: يشاهد هنا «بطليموس السادس» يقدم الماء للإله «حور»، وكذلك يشاهد على القاعدة وعلى سمك الباب «بطليموس» و«كليوباترا الثانية» يتبعهما آلهة نيل. # المعمل (الحجرة رقم 2): ~~(134) المدخل ( # a ~~) و( # b ~~): يشاهد على العتب الخارجي «بطليموس» تتبعه «كليوباترا الثانية» وهو يقدم تماثيل صغيرة ... إلخ لثالوث «إدفو». ~~(135): يشاهد هنا في الصف الأعلى «بطليموس السادس» يقدم عطورا للإله «أوزير» ولإلهتين؛ وفي الصف الثاني نقرأ وصفة طبية، ويشاهد الملك يقدم عطورا ل «حور». ~~(136): في الصف الأعلى متن نقرأ فيه وصفة طبية، ويشاهد الملك وهو يقدم آنيتين للإله «مين» وللإلهة «إزيس»، وفي الصف الثاني يرى الملك يتبعه «شزمو» (إله النبيذ) بالعطور، ويقدم قربانا أمام «حور» و«حتحور»، وفي الصف الثالث متن وصفة طبية، ويرى الملك تتبعه «نبت نترو» (سيدة الآلهة؟ اسم إلهة) ومعه عطور، ويقدم قربانا أمام «حتحور». ~~(137): يرى «بطليموس السادس» في الصف الأعلى يطلق البخور أمام «حور» و«حتحور»، وفي الصف الثاني متن وصفة طبية، ويشاهد الملك يقدم زيتا للإله «حور»، وفي الصف الثالث نشاهد منظرين يقدم فيهما الملك للإلهين «حور» و«حتحور». ~~(138): نقرأ في الصف الأعلى وصفة طبية، كما نشاهد «بطليموس» مع الإله «إحي» الصغير يتبعهما الإله «شزمو» (إله النبيذ) ويقدم للإلهة «حتحور» والإله «حورسماتوي» (موحد القطرين)، وفي الصف الثاني متن وصفة طبية، ويرى الملك يقدم ms8193 أنواعا مختلفة من النطرون للآلهة «حور» و«حتحور» و«نخبيت» و«بوتو»، وفي الصف الثالث وصفة طبية طويلة تشمل اثني عشر سطرا بجانب المدخل، ويشاهد الملك يتبعه الإله «شزمو» ويقدم عطور المر للإله «حور» والإلهة «حتحور». ~~هذا، ويشاهد «بطليموس السادس» ممثلا على قاعدة الجدار هو و«كليوباترا الثانية» يتبعهما حاملو القرابين أمام «حور» و«حتحور»، ومع كل منهما سطر من النقوش. # دهليز قاعة الخزانة: ~~(139) ( # c ~~) و( # d ~~): نقرأ هنا على سمكي الباب متونا باسم «بطليموس السادس». ~~( # e ~~) وكذلك نشاهد على سمك الباب «بطليموس السادس» يتقبل رمز الحياة من «حور». ( # f ~~) و( # g ~~) وعلى العتب الداخلي نشاهد «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية» أمام الآلهة «حور» و«حتحور» و«نبي» # 78 # و«خنمت» # 79 # و«نون رع» # 80 ~~(؟) و«منقت» # 81 # و«نيوبوت» # 82 # و«حتمت». # 83 # وعلى قائمة الباب اليسرى نشاهد صفين من النقوش مثل فيهما الملك وهو يقدم خبزا ويقرب فطيرا للإله «حور»؛ وعلى القائمة اليمنى نشاهد خمسة أعمدة من المتون والملك في أسفل. ~~(140) ( # c ~~) و( # d ~~): على سمكي الباب متون باسم «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية» وهو يقدم طعاما للإله «حور» وعلى القاعدة يشاهد ثلاثة من حاملي القربان واسم الباب الذي دخلوا منه فوقهم. ( # f ~~) و( # g ~~) يشاهد على العتب الداخلي الملك يقدم قربانا أمام «حور» و«حتحور» و«خنوم » و«سخت» # 84 # و«شزمو» و«نب نترو» و«حزتحتب» و«تايبت» (= إلهة النسيج). ويشاهد على قائمة الباب اليسرى متن مؤلف من أربعة أعمدة من الكتابة مثل تحتها الملك. وعلى القائمة اليمنى يشاهد صفان من النقوش مثل فيهما الملك وهو يقدم أضحيات وقربات للإله «حور». # ويشاهد على الجدار الشمالي لهذا المدخل ثلاثة صفوف من النقوش، وهي مناظر قربان يشاهد فيها «بطليموس السادس». # وعلى القاعدة حول الجدران وعلى سمك الجدار ~~(e) ~~(139) يشاهد «بطليموس السادس» و«كليوباترا» يتبعهما بعض مقاطعات الوجه القبلي والوجه البحري أمام «حور» و«حتحور» على كل من الجانبين مع سطر من الكتابة فوق كل هذا مع ذكر اسم الباب، وعلى إفريز المدخل متن باسم «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». # حجرة الخزانة (رقم 4): ~~(141): المدخل ~~(a) # يرى على العتب الخارجي «بطليموس السادس» و«كليوباترا ms8194 الثانية» وهو يقرب قربانا أمام الآلهة «حور» و«حتحور» و«إحي» (ثالوث إدفو)، كما يشاهد كذلك ممثلا على قائمة الباب اليسرى وهو يقدم البخور والقربان السائلة أمام «أمحوتب»، وكذلك نقرأ على سمكي الباب متونا ل «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». وعلى سمك الجدار مثل الملك وهو يقدم قربانا للإله «حور»، كما صور على قاعدة الجدار وهو يقدم البخور والقربان السائل. ~~(143) و(145): يشاهد هنا ثلاثة صفوف من النقوش تحتوي على مناظر قربات، هذا بالإضافة إلى متن يتألف من سبعة أسطر عمودية نقشت على الجانب الأيمن من المدخل. وعلى قاعدة الجدار يشاهد الملك على كلا الجانبين تتبعه صور تمثل البلاد التي تنتج الذهب والأحجار الكريمة، وعلى رأسها الإله «سيد» من جهة والإله «حا» من جهة أخرى، وهو واقف أمام «حور» و«حتحور». هذا، ويشاهد على إفريز الحجرة متون باسم «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». # الدهليز الذي حول المحراب: ~~(178) ~~(c) # يشاهد «بطليموس فيلومتور» يقدم قربانا للإله «حور» ومعه متن على القاعدة. # الحجرات التي حول المحراب # الحجرة رقم 10: # المدخل عند (227) ~~(f) # يوجد على سمكي الباب متون ل «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية»، هذا بالإضافة إلى متون أفقية باسم هذا الملك. # الحجرة الخارجية للإله «سوكاري» رقم 13: # المدخل عند (232) ( # c ~~) و( # d ~~) و( # e ~~) و( # f ~~): يوجد على سمكي الباب متون باسم «بطليموس السادس». # الحجرة الداخلية للإله «سوكاري»: # المدخل عند (257) ( # e ~~) و( # f ~~): يوجد على سمكي الباب متون باسم «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». ~~(260) و(263): يشاهد على الجدار الشرقي على الجزء الأيمن وعلى الجدار الجنوبي متون ساعات الليل في مأساة «أوزير»، كما يشاهد على الجدار الشرقي الجزء الأيسر وعلى الجدار الشمالي متون ساعات النهار في أسرار «أوزير». ويرى الملك على الجدار الغربي في الصف الأعلى يقدم عصا شعيرة فتح الفم للإله «أوزير» وإلى «شنتايت» في الناووس، ويقدم رموزا ل «أوزير» و«نفتيس» في الناووس، وفي الصف الثاني مثل الملك وهو يقدم البخور ل «أوزير» و«إزيس» في الناووس، ويقدم قربات سائلة ل «أوزير» و«نفتيس» في الناووس، وفي الصف الثالث يقدم الملك صورة «ماعت» ل «حور» ms8195 وإلى «حور» و«حتحور». # حجرة الساق الخارجية: # المدخل (241) ( # c ~~) و( # d ~~) و( # e ~~) و( # f ~~): يوجد على سمكي الباب متون خاصة بكل من «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». # السلم الشرقي: المدخل من الدهليز الخارجي عند (159) ( # a ~~) و( # b ~~): مثل على العتب الخارجي أربع بقرات مقدسة وثور «كاكاو-تايحوت» ومعه سبع بقرات مقدسة، كما يشاهد على قائمة الباب الشمالية أصلال، ويشاهد الملك على سمك الباب ممثلا يتقبل رمز الحياة من «حور». ~~(284) المدخل من قاعة العمد الداخلية ( # a ~~) و( # b ~~): يشاهد على عتب الباب الخارجي طغراءات «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». ~~(أ) النقوش الإهدائية التي على جدران حجرة كنز معبد «إدفو» # خلف لنا «بطليموس السادس» متونا هامة على جدران حجرة كنز معبد «إدفو» تحدث فيها عما قام به من أعمال جليلة للإله «حور» رب «إدفو» كما أشار إلى أعماله العظيمة في مدة حكمه. وهذه النقوش الإهدائية حفرت على الجزء الأسفل من جدران حجرة الخزانة، وتحتوي على أربعة نصوص، وهي: # النص الأول # يعيش الإله العظيم والمسيطر الكبير على سكان الأراضي العالية، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين الظاهرين، صورة «بتاح»، المختار من «رع»، والذي يعمل الحق ل «آمون») الذي يقود «الأونتيو» # Iountiou ~~، وضارب ال «كسنتيو»، والذي يجمع قبائل بلاد آسيا، والباسط ذراعيه عندما يحمي مصر مثل إله «إدفو» صاحب الريش المبرقش، ملك مصر، ورئيس سكان الشمال، المحترق (أو الواطئ بقدميه) ال «أبل» # Abel # بقوته؛ وسكان لبنان تصرع بقوته، وهو الذي جعل بدو «آسيا» يرتعدون، وأهل «أونتيو» بوصفهم رعايا جلالته يحملون محاصيلهم إلى بيته، وجزائر وسط البحر كلها في ابتهاج بسببه، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين الظاهرين، صورة «بتاح»، المختار من «رع»، والذي يعمل الحق ل «آمون»)، ابن «رع»، (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح»)، ومعه أخته وزوجه المحبوبة الملكة، سيدة الأرضين «كليوباترا» الإلهان المحبان لوالدتهما ومحبوبا «حور» «إدفو» الإله العظيم رب السماء صاحب الريش الملون الخارج من الخارج من الأفق، والجعران المجنح المبجل الذي على رأس محاريب الجنوب والشمال. # النص الثاني # يعيش الإله، الثور القوي، ms8196 عظيم البطش، وصاحب الساعدين القويين مثل إله «إدفو» الملوح بالسيف مثل سيد «مسنت» (إدفو) كبير الانتصارات، شديد القوى، المنتصر في الجوار الذي يمكن أن يسكن فيه. ~~ملك الوجه القبلي والوجه البحري، (وارث الإلهين الظاهرين، صورة «بتاح»، والمختار من «رع»، الذي يعمل الحق ل «آمون»)، والذي يهزم «القنبتو»، والذي يدوس بالقدمين العابثين والمظفرين «الفنخو» (الفنيقيين)، عظيم القوة مثل الرجل الفتي الجميل الوجه، عظيم النفوذ، والقوي بالخوف الذي يبعثه، والشجاع في مناجم الصحراء؛ وأولئك الذين في الجبال يهابونه خوفا منه، ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») مع أخته وزوجه التي يحبها، الملكة على الأرضين «كليوباترا» محبوبة «حور» إدفو الإله العظيم رب السماء و«حتحور» سيدة «دندرة» وعين «رع» القاطن في إدفو. # النص الثالث # إنه «حور» تاتين في جسده، الذي يتحد مع «أبيس» العائش في مهدهما، وقد جعله والده في الواقع يظهر ملكا للوجه القبلي والوجه البحري، (وارث الإلهين الظاهرين، صورة «بتاح»، المختار من «رع»، والذي يعمل الحق لوالده «آمون»)، ابن «رع»، (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح»)؛ لقد عمل هذا الأثر الجميل في المكان العظيم (المحراب الرئيسي) لجلالة «رع»، وهو خزانة (حرفيا مكان قربات من الغذاء) ثمينة مزودة بمتاعه، والتي تحتوي على جميع محاصيل الأراضي ؛ لتجهيز محراب الحقل المقدس، «حور إدفو» سماتوي (= موحد الأرضين) سيد السماء و«حتحور» العظيمة سيدة «دندرة» و«حور سماتوي» الطفل ابن «أونيت» (= حتحور) وإنه ملك الوجه القبلي والوجه البحري، الثابت على عرشه على رأس أرواح العائشين أبديا. # النص الرابع # إنه «حور» الذهبي، عظيم البأس، سيد الأعياد الثلاثينية مثل والده «بتاح تاتنن»، والد الآلهة، والملك مثل «رع»، وابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح»)، ومعه أخته وزوجه الملكة وسيدة الأرضين «كليوباترا»، الإلهين المحبين لأمهما، لقد عمل هذا العمل الجميل لإله «إدفو»، الإله العظيم رب السماء؛ وأنه المكان الجميل (يقصد الخزانة) الممونة بالذهب والفضة أيضا، وبكل شيء وبالأحجار الكريمة (المستخرجة) من المناجم التي أمامه حقا، وهو «حور» إدفو الإله العظيم رب السماء و«حتحور» سيدة «دندرة» في وسط إدفو (أي زائرة إدفو) و«إحي» ms8197 الابن العظيم لسيدة «دندرة»، وأنه صقر ثابت على عرش أرواح الأحياء أبديا. # 85 # تعليق # هذه المتون الأربعة إن دلت على شيء من الوجهة البطليمية فإنها تحدثنا عن أن «بطليموس السادس» كان صاحب سلطان على البلاد الأجنبية، وبخاصة في آسيا؛ أي بلاد الشمال كما عبر عنها في هذه المتون، هذا مع العلم بأن بعض هذه الأماكن مشكوك فيه؛ وذلك لأن بلاد «كنست» مثلا قد وضعت هنا على ساحل البحر الأحمر، وقد ذكرت في نفس الوقت الذي ذكرت فيه بلاد «بنت»، ولكن على حسب المتن الذي نحن بصدده لا بد من وضعها في آسيا، غير أن ذلك فيه شك. # وعلى أية حال فإن هذه المتون تظهر ما كان للملك «بطليموس السادس» من قوة وسلطان خارج مصر، وذلك بفضل الآلهة الذين قدم لهم الهدايا والقربات ومون لهم خزانة المعبد في «إدفو» بكل غال وثمين، وأعتقد أن كل ذلك كان من عمل الكهنة الذين كانوا لا يريدون إلا المحافظة على مكانتهم وثرائهم، ولذلك فإن كل ما تحدثوا عنه من عظمة وفخار وامتداد سلطان ونسبوه للملك «بطليموس السادس» لا يطابق الحقائق التاريخية التي ذكرناها فيما سبق. وعلى أية حال فإن «بطليموس السادس» من جانبه كان يريد بعطاءاته هذه استمالة الكهنة؛ لأنه كان يعرف أنهم هم المسيطرون على أرواح عامة الشعب في تلك الفترة من تاريخ البلاد التي كانت الحروب الداخلية ضاربة أطنابها في كل أنحائها. هذا، فضلا عن تهديد البلاد بالغزو الأجنبي. ~~(3-7) الآثار التي جاء عليها اسم بطليموس السادس في منطقة طيبة ~~(أ) # معبد الكرنك: # المدخل إلى قاعة العمد (انظر رسم المعبد: جزء 2 Porter & Moss ~~.) # المدخل الغربي: (19): يوجد هنا أربعة صفوف من النقوش، مثل في الصف الأول «بطليموس الخامس» و«بطليموس السادس» أمام آلهة، وفي الصف الثاني مثل «بطليموس السادس» أمام إلهة الغناء «مرت» ويرى كذلك نفس الملك يتعبد أمام «بطليموس الخامس» و«كليوباترا». # 86 ~~(ب) # معبد آمون - المجموعة الوسطى - البوابة: # معبد «بتاح» - البوابة الأولى: أقام هذه البوابة «بطليموس السادس» وغيره ممن جاء بعده من ms8198 ملوك البطالمة. # ويشاهد على واجهة هذه البوابة من الخارج «بطليموس السادس» في الصف الثاني من المنظر الثالث ومعه لوحة كتابة وهو يقف أمام الإله «بتاح» والإلهة «ماعت». # 87 # وكذلك مثل هذا الملك على الواجهة الخارجية أيضا واقفا أمام الإلهين «خنسو» و«موت»، # 88 # وعلى الواجهة الداخلية لهذه البوابة يرى «بطليموس» في الصف الثالث وبيديه صناجتين. ~~(ج) # دير المدينة: # يوجد بدير المدينة معبد من عهد البطالمة أقامه «بطليموس الرابع» ويوجد في الطرف الشمالي الغربي منه عمود برأس «حتحور» جاء عليه اسم «بطليموس السادس» وألقاب «حتحور». وفي قاعة العمد الصغيرة لهذا المعبد يشاهد تحت النافذة في الصف الأعلى «بطليموس السادس» أمام الإلهة «حتحور»؛ والإلهة «ماعت»، وفي المحراب الأوسط يشاهد على الجدار صفان من النقوش مثل في أحدهما «بطليموس السادس» أمام الآلهة. # 89 ~~(3-8) معبد الفيلة # تدل النقوش التي جاء فيها اسم «بطليموس السادس» في معبد الفيلة على أنه كان مهتما كأسلافه بهذا المعبد، والواقع أن البطالمة في هذه الفترة من تاريخهم كانوا مهتمين بهذا الجزء من ممتلكاتهم؛ لما كان يتأتى فيه من أحداث جسام كما شرحنا ذلك من قبل. هذا فضلا عن اهتمامهم بعبادة الإلهة «إزيس» وبخاصة «بطليموس السادس» كما سنرى بعد. # وهاك بعض ما تركه لنا هذا الملك من نقوش على جدران هذا المعبد. ~~(أ) المدخل الغربي لمعبد «إزيس» ~~(93) و(94) المدخل الخارجي: يشاهد على عتب الباب مناظر مزدوجة؛ فعلى الجانب الأيسر مثل الملك مع «كليوباترا الثانية» وهو يقدم اللبن للإله «حربوخراتيس»؛ كما يشاهد الملك وهو يقدم نبيذا ل «أوزير» و«إزيس»؛ وعلى الجانب الأيمن مثل الملك ومعه الملكة، وهو يقدم لبنا ل «حربوخراتيس»، كما يقدم النبيذ للإلهين «خنوم» و«حتحور». هذا، ويشاهد على قائمة الباب الغربية أربعة صفوف من النقوش مثل فيها الملك وهو يقدم صورة العدالة (ماعت) للإله «آمون رع» والإلهة «موت» زوجه؛ كما يقدم لوحة كتابة للإله «شو» والإلهة «سخمت»، ويقف أمام أمير «بوهن» و«نفتيس». كما يقدم طعاما للإله «أوزير-وننفر» والإلهة «إزيس»، ويشاهد على قائمة الباب الشرقية أربعة صفوف من النقوش مثل ms8199 فيها الملك وهو يقدم آنية للإله «خنوم» والإلهة «ساتيس» (؟)، كما يقدم جرة على هيئة بولهول فيها عطور للإلهين «شو» و«تفنوت»، كما يقدم العين السليمة لكل من «حور» و«حتحور»، وخبزا ل «أوزير-وننفر» و«إزيس» هذا. ونشاهد قوارب على القاعدة على كل من قائمتي الباب. ~~(95) يوجد هنا على سمك الباب أربعة صفوف من النقوش مثل فيها الملك وهو يقدم عطورا للإله «بتاح» في ناووس، كما يقدم نسيجا للإله «جب» والإلهة «نوت»، ويقدم أوراقا للإله «مين» والإلهة «وبست» (وهي إلهة تحرق بنارها الأشرار، وهي بوجه خاص إلهة جزيرة «بيجة») ويقدم الحقل ل «أوزير-وننفر» و«حور». ~~(96) و(97) يشاهد هنا ثلاثة صفوف من النقوش مثل عليها الملك وهو يقدم كنزا ل «إزيس» وهي ترضع «حور» وإلى الإلهة «بوتو» والإلهة «نخبيت» (؟)، ويرى الملك مع «كليوباترا الثانية» وهو يقدم صناجة ل «إزيس» ولإلهين، كما يشاهد وهو يقدم نبيذا ل «أوزير» (على يسار المدخل) ومعه متن على المدخل وعلى يمينه. ~~(98) و(99): يشاهد هنا عمود من الكتابة على سمكي الباب. ~~(100): يشاهد على سمك الباب في الصف الأعلى الملك يقدم طوقا ل «إزيس» و«حور» الصغير و«حتحور» وثلاث صور ل «إزيس» و«آمون رع» و«نيت »، ومثل في الصف الثاني الملك ومعه نبيذ ومتن طويل، كما مثل مرتين مع أرواح «ب» و«نخن» أمام «حتحور» و«حرسائيسي» الصغير و«أرسنوفيس». وفي الصف الثالث مثل الملك راكعا على رمز الوحدة تتبعه سبع بقرات «حتحور» وهو يقدم النبيذ ل «أوزير-وننفر» و«إزيس». وفي الصف الرابع نشاهد «كليوباترا الثانية» ومعها صناجة والملك يقدم إكليلا للإلهة «مرت» الخاصة بالوجه البحري ومعها عود، ولآلهة صغار معهم صناجات؛ وكذلك يقدم الملك قربانا أمام «إزيس» وإلهين، و«حربوخراتيس»؟ و«حور». ~~(95) و(96) و(100): يشاهد هنا على قاعدة الجدار «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية» يتبعهما صور مقاطعات نوبية. ~~(101): مثل على سمك الباب هنا أربعة صفوف من النقوش يشاهد فيها الملك يقدم البخور للإله «بتاح» والإلهة «عنقت» كما يقدم النبيذ لكل من «حور» و«حتحور» (؟) ويقف أمام «إزيس» و«حاربوخراتيس». ~~(102): على سمك الباب يشاهد الملك في الصف الأعلى وهو يقدم النسيج ل «إزيس» و«حربوخراتيس» ms8200 و«سفخت-عبو»، و«تفنوت» و«حتحور» و«ماعت» و«خنوم» و«حرت» (آلهة). وفي الصف الثاني مثل الملك يلبس شريطا على رأسه، يتقدمه ثمانية قردة متعبدة أمام «إزيس» و«حربوخراتيس» و«أمحوتب». وفي الصف الثالث يشاهد الملك يقدم رمز الأبدية (حح) للإلهين «أوزير» و«إزيس»، وكذلك أربع صور للإله «حور» والإلهة «حقات-ورت». وفي الصف الرابع يرى الملك تتبعه «كليوباترا الثانية» وهو يقدم القربات أمام «إزيس» (؟) والطفل المقدس و«حتحور» و«حربوخراتيس» و«مرت» الوجه القبلي (إلهة الغناء). ~~(101) و(102): يشاهد على القاعدة «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية» يتبعهما صور مقاطعات نوبية. ~~(103) و(104) الباب الداخلي: يشاهد على عتب الباب مناظر مزدوجة مثل فيها الملك على الجانب الأيسر يقدم صورة (ماعت) ل «حور-إدفو» كما يقدم عطورا (؟) للإلهة «حتحور». وعلى قائمة الباب الشرقية ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها الملك وهو يقدم طوقا للإلهة «إزيس» وأزهار بشنين للإله «حور سماتوي» ولازورد للإلهة «إزيس»، كما يشاهد اثنان من محضري القربات على القاعدة. وعلى القائمة الغربية للباب توجد ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها الملك وهو يقدم صناجات للإلهة «حتحور» وأحجارا كريمة للإله «حربوخراتيس» وذهبا للإلهة «حتحور»، كما يشاهد إله نيل وآلهة حقل على القاعدة. ~~(ب) مديح في إزيس في معبدي فيلة وكلابشة # يشاهد على خدي الباب الذي في الشمال من الصرح الشرقي للبوابة الكبيرة لمعبد «إزيس» بالفيلة نقش مؤلف من ثلاثة أسطر من عهد «بطليموس السادس». غير أنه مما يؤسف له أن هذا النقش في حالة سيئة من الحفظ. وتدل مجريات الأمور على أن هذا المتن - مما تبقى منه - ليس بالمتن العادي الذي يصادفنا كل يوم، ومن أجل ذلك كان لا بد من البحث عن مقابل له، أو بعبارة أخرى رواية ثانية له، وبذلك يمكن بها ملء الفجوات الموجودة فيه. ولحسن الحظ وجدت رواية لنفس المتن نقلها «بركش» في كتابه المسمى الذخيرة، # 90 # نقلها من معبد «كلابشة»، وبطبيعة الحال كان لا بد من الرجوع للكتاب الذي نقل فيه «جوتيه» معبد كلابشة. # 91 # ففي الفيلة نجد هذا النقش على خدي الباب، وعلى كل خد منهما نجد في نهاية المتن ms8201 خاتمة خاصة تعبر عن التمنيات الطيبة للملك. أما في «كلابشة» فنشاهد أن هذا النقش يحتل كل النصف الجنوبي من الجدار الغربي ثم الجدار الجنوبي، وينتهي في وسط الجدار الشرقي فوق الباب آت من حجرة الاستراحة، وهو من عهد القيصر «أغسطس». # وهذا المتن يحتوي على مديح للإلهة «إزيس» التي تعد الإلهة الرئيسية للفيلة التي تقع على بعد خمسين كليومترا جنوبي «كلابشة»، وكانت هذه الإلهة تعبد في الجهات البعيدة عنها حتى السودان. وهذا المديح لم يوضع في صورة أنشودة موجهة للإلهة العظيمة، ولكنه عبارة عن مجموعة من بيانات تمثل ببساطة صفاتها وصبغتها، كأنها حبات عقد منظوم. وفي النهاية يتضرع لها أن تحفظ الملك الحاكم وتحميه. # على أن ما يلفت النظر في هذا المديح هو أنه لا يشبه كثيرا صورة المدائح القديمة المعتادة التي يذكر فيها أنها أخت «أوزير» وزوجه المخلصة وأم ابنه «حور». # ففي هذا المتن نجد أنه قد جاء ذكرها مرة واحدة بوصفها زوجة وأم. وقد جاء ذلك في بداية المتن، وقد كان ذلك أمرا ضروريا بحسب البيئة؛ وذلك لأن «إزيس» كانت سيدة «أباتون» المجاورة لمعبد الفيلة الذي يأوي فيه «أوزير»، وكذلك كانت حجرة الإله «أوزير» مقامة على سطح معبد الفيلة، كما أن بيت ولادة «حور» يقع خلف الصرح الغربي لبوابة معبد الفيلة. غير أننا لا نسمع هنا في هذا المتن شيئا أبدا عن «إزيس» إلهة الموسيقى والنبيذ والرقص والحب، وكلها وظائف هي مدينة بها للإلهة «حتحور» عندما وحدت بها، ومن ثم نجد في هذا المتن أن «إزيس» تحتل المكان الأول بوصفها الإلهة المهيمنة، سيدة السماء والأرض والعالم السفلي، والتي تصدر الأوامر لتاسوع الآلهة، والتي ترشد النجوم في سيرها، والتي تمنح الأرض وسكانها الحياة وتحفظها، والتي ترفع الملك على عرشه، والتي تصير أقدار البلاد. وهذه الوظائف التي تنسب في هذا المتن للإلهة «إزيس» قد بدأ استعمالها وتطورها بصورة تامة في العصر المتأخر من تاريخ مصر مما جعل لها سلطانا عالميا، فانتشرت عبادتها في أعماق أوروبا، ولعبت دورا ليس بالضئيل في معتقداتها ms8202 الدينية. # الترجمة ~~«إزيس» العظيمة أم الإله «حور» المانحة الحياة، سيدة الفيلة، وأميرة «أباتون» حاكمة «بيجه» النائحة، ومن حافظت على جسم أخيها «أوزير». # والعظيمة والقوية، وأميرة الآلهة، ومن اسمها رفيع أمام الإلهات. # وعظيمة السحر، وصاحبة التصميمات الممتازة، ومن تصد (إله العاصفة) «أبوفيس»، ومن بغير تدخلها لا يمكن لأي فرد أن يطأ القصر (بوصفه ملكا)، ومن يكون تحت تصرفها تتويج الحاكم، واسم قرينها. سيدة الحياة، في حين أنها تعطي الأرض الحياة، وكل الناس تحيا بإرادة روحها، سيدة المكان المقدس (أباتون) حتى مكان «ببا». # ومن الجميع يختم بخاتمها، ومن بدونها لا ينفذ أي تصميم من أول السماء حتى الأرض والعالم السفلي. # الجبارة في «طيبة»، العظيمة في «دندرة»، والممتازة في «منف». # وأم الإله في «قفط»، والسيدة العالية في «أخميم»، وأميرة كل المقاطعات. # ومن جماعة الآلهة تتلقى الأمر منها، وتحكم على حسب نطقها. ~~«العظيمة» في السماء، وسيدة النجوم، ومن تقوى النجوم في مسالكها. ~~«إزيس» مانحة الحياة سيدة «أباتون» أميرة فيلة وسيدتها ، وسيدة الأراضي الأجنبية الجنوبية. ليتك تعطي النصر للملك «بطليموس السادس». # تعليق # وخلاصة القول أن هذا المتن يعد بمثابة مقدمة لانتشار عبادة الإلهة «إزيس» التي أصبحت فيما بعد إلهة عالمية تعبد في كل العالم المتمدين، وقد تحدثنا عنها فيما سبق في الجزء الرابع عشر من هذه الموسوعة. ويلفت النظر في عبادتها أنها كانت تتفق مع العذراء في كثير من الوجوه حتى ذهب بعضهم فوحدها بها. ~~(ج) بيت الولادة # الردهة الأمامية # لم يدون «بطليموس السادس» على بيت الولادة في معبد «إزيس» إلا نقشا واحدا. ~~(159) و(160) المدخل الخارجي: يشاهد على قائمتي الباب «بطليموس السادس فيلومتور» ومعه إله النيل في أسفل على كل من القائمتين (والمنظر بعضه مهشم). ~~(د) معبد حتحور # يقع معبد «حتحور» مباشرة شرقي البوابة الثانية لمعبد «إزيس»، ويحتوي هذا المعبد على قاعة، وقاعة عمد. والحجرات الأخرى التي كان يحتويها المعبد هشمت. وتشتمل القاعة على ستة عمد، على كل من جانبيها جدار ساتر يربط العمد بعضها ببعض، ولكن العمد لم يتبق منها قائما إلا أجزاء. وعندما ms8203 يدخل الإنسان القاعة يشاهد في الطرف الجنوبي من الجدار الجنوبي منظرا مهشما يرى فيه الملك يتعبد للإلهتين «موت» و«حتحور»، وفي الجهة المقابلة ترى ثانية الإلهة «حتحور»، ويشاهد على الجدار الجنوبي مارا في محازاة الصف الأسفل من الغرب إلى الشرق؛ المناظر التالية: إنسان ينفخ في أرغول، كما يشاهد الملك يقدم «توجا» للإلهة «إزيس»، وكذلك يشاهد إنسان يضرب على عود والملك يقدم أزهارا للإلهة «نفتيس»، وترى صورة صغيرة للإله «بس» يدق طبلا، والملك يقدم صناجتين للإلهة «سخمت». هذا، ويشاهد الإله «بس» بكل وجهه يضرب على العود، كما يشاهد الملك يقدم تويجا للإلهة «حتحور»، ويرى قرد يلعب على الجيتار، والملك يقدم نبيذا للإلهة «إزيس»، وعلى الجدار الشمالي مثل إنسان ينفخ في أرغول مزدوج، ويشاهد هناك إنسان يضرب على عود، كما يشاهد إنسان آخر يحمل على كتفيه غزالا مزينا بالأزهار، والملك يقدم تعويذة قرد للإلهة «ساتيس» ويقدم تمثال أنموذجيا ل «بولهول» إلى الإلهة «تفنوت». كما يشاهد الإله «بس» بوجه كامل يضرب على عود ويرقص، وقرد يضرب على الجيتار، والملك يقدم نبيذا للإلهة «حتحور». ولا يخفي أن هذه المناظر الدالة على الفرح والبهجة تلفت النظر. ولا غرابة في ذلك فإن «حتحور» كانت تعد إلهة الجمال والمسرات. وهذه المناظر دون شك كان القصد منها أن تبعث في نفوس عباد هذه الإلهة أحاسيس السرور التي كانت تدخل البهجة على هذه الآلهة. # وهناك مناظر أخرى في هذه القاعة يرى فيها الملك أمام «حور» و«أرسنوفيس» و«حتحور». # هذا، ويوجد مدخل على كلا جانبي القاعة، كما يوجد في الطرف الشرقي شبه بوابة مزينة برءوس تؤدي إلى قاعة العمد الصغيرة، وسقف هذه القاعة محمول على عمودين، والمناظر التي في قاعة العمد هذه لم تكمل بعد، ولكن يظهر فيها الملك أمام الآلهة المعتادين. # وهاك بعض المناظر التي ظهر فيها «بطليموس السادس». # مدخل القاعة الخارجية ~~(21) و(22): يشاهد على قائمتي الباب رأس «حتحور» وصورة الملك في أسفل وإله النيل على القاعدة على كل من القائمتين. ~~(23) و(24): أعمدة من النقوش ل «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية» في ms8204 داخل القاعة. ~~(25) و(26) الخارجة: متون ل «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية». ~~(27) و(28): يشاهد في الصف الأعلى الملك يطعن بحربته العدو أمام فرعون مؤله وإلهة، ويقدم قوسا للإلهة «ساتيس» والإله «چور»، وعلى الصف الأسفل مثل الملك وهو يقدم للإلهين «حور» و«نفتيس»، كما يقدم لوحة كتابة للإله «تحوت» والإلهة «نحم عوات» زوجه. ~~(29): يشاهد هنا ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها الملك وهو يتعبد للآلهة «أوزير» و«إزيس» و«حربوخراتيس»، ويقدم صورة العدالة ل «آمون رع» والإلهة «موت» ويقدم رمز الحقل ل «إزيس» و«حور». ~~(30) و(31) يرى في الصف الأعلى الملك يقدم طوقا للإلهة «أرسنوفيس» والإلهة «تفنوت»، ويوجد متن خاص بالإلهة «نيت». ~~(32): يشاهد في الصفين الباقيين على هذا الجدار الملك يتعبد لثالوث الشلال، وهم «خنوم» و«ساتيس» و«عنقت»، كما يقدم نبيذا للإلهين «حور» و«حتحور». # المدخل للقاعة الداخلية ~~(33) و(34): يشاهد على العتب الخارجي لهذه القاعدة مناظر مزدوجة، على الجانب الأيسر مثل فيها الملك واقفا أمام «آمون رع»، كما مثل وهو يجري نحو الإله «أوزير» والإلهة «إزيس»، ومثل على الجانب الأيمن واقفا أمام «حور» ويجري نحو الإله «خنوم» والإلهة «حتحور». ويشاهد على قائمتي الباب أربعة صفوف من النقوش على كل منهما مثل الملك يقدم نبيذا، ويقدم نطرونا وقربانا سائلا، ويقدم بخورا وقربانا سائلا. وفي أسفل بقايا منظر. ~~(35) و(36): يشاهد على سمكي الباب في الصف الأعلى الملك تتبعه الملكة (يلحظ هنا أن طغراء الملكة غير منقوش) وهو يقدم عطورا للإلهة «إزيس» والإلهة «حتحور» على الجانب الأيسر، كما يقدم صورتي «حتحور» على الجانب الأيمن. # هذا، وقد وجد في «فيلة» قاعدة من الجرانيت لتماثيل «بطليموس السادس» و«كليوباترا الثانية» وابنهما «بطليموس يوباتور» وعليها نقوش إغريقية وديموطيقية عثر عليها في «الحصة» وقد وضعها «ويجول» بالقرب من المدخل الغربي للجزء الداخلي لمعبد «إزيس». # 92 # ويلحظ هنا أن اسم المهدي قد محي ووضع مكانه اسم الإلهين «حور» و«إزيس»، غير أن ذلك لا يؤدي أي معنى، ولا نزاع في أن المهدي كان موظفا من حزب «فيلومتور» وغضب عليه فيما بعد في عهد «إيرجيتيس الثاني». ~~(3-9) الآثار التي خلفها ms8205 «بطليموس السادس» في بلاد النوبة # معبد «أبو حور» شرق «أعجولا»: # عثر في هذه الجهة على الجزء الأعلى من لوحة مصنوعة من الحجر الرملي ل «بطليموس السادس»، وكانت من بين قطع أخرى. # 93 # معبد الدكة: # وجدت بقايا متون على أعمدة مدخل معبد الدكة جاء فيها ذكر «بطليموس السادس» (راجع # L.D. IV. 38 g, h ~~). # | عهد بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني # (1) # اوع-ن-نتروي-بروي-ستب-ني-بتاح-ار-ماعت رع سخم عنخ-ن-أمن (= الوارث للإلهين الظاهرين، المختار من «بتاح»، والذي يعمل العدل ل «رع»، والصورة الحية ل «آمون»). ~~(2) # بطليموس-عنخ-زت مري بتاح (= بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح»). # مدة حكمه: # حكم هذا الملك - كما يدعي هو - نحو أربعة وخمسين عاما متجاهلا كل الفترات التي لم يحكم فيها البلاد بمفرده. وعلى ذلك يكون قد بدأ حكمه في 12 نوفمبر سنة 170ق.م إلى 28 يونيو عام 116ق.م. # | مقدمة # تدل كل الظواهر على أن تاريخ ملوك البطالمة قد دخل منذ نهاية عهد «بطليموس السادس فيلومتور» في مرحلة غامضة مبهمة لقلة المصادر. وقد أنجب «فيلومتور» ولدين أحدهما يدعى «يوباتور» الذي أشرنا إليه فيما سبق، وسنتحدث عنه فيما بعد، وقد اشترك مع والده منذ عام 153ق.م حتى عام 150ق.م وهو تاريخ موته، وذلك على أرجح الأقوال. # أما ابنه الثاني فكان يدعى «نيوس فيلوباتور» وقد حكم البلاد تحت وصاية أمه، وهو الذي يطلق عليه بعض المؤرخين «بطليموس السابع». وفي تلك الفترة كان ل «بطليموس» ملك «سيريني» وقتئذ أعوان - كما ذكر بعض المؤلفين - بين أهالي الإسكندرية، كما كان له أصدقاء في «روما». وكانت «كليوباترا» الوصية على العرش تعتمد على حزب الأشراف في الإسكندرية، وكذلك على طائفة اليهود التي كانت كثيرة العدد في تلك الفترة. # هذا، ونعلم أن آخر عمل قام به «بطليموس السادس فيلومتور» بعد أن انقلب على زوج ابنته «كليوباترا تيا»، هو الاستيلاء على «سوريا الجوفاء» التي كانت مطمع آماله، وحلم من سبقه من ملوك البطالمة، وقد كانت الحروب قد نشبت من أجلها منذ أزمان بعيدة، واستمرت حتى تلك الفترة. # نيكاتور يسترد سوريا الجوفاء # غير أن «ديمتريوس الثاني نيكاتور» ms8206 ملك «سوريا» عندما علم بموت «فيلومتور» نقض المعاهدة التي كانت قد أبرمت بينه وبين «فيلومتور»؛ ومن ثم عادت «سوريا الجوفاء» ثانية إلى ملك «السليوكيين». على أن «ديمتريوس نيكاتور» لم يكتف بإلغاء المعاهدة؛ بل أخذ فضلا عن ذلك يعمل على الاستيلاء على جنود الجيش المصري الذين كانوا مرابطين في «سوريا». وتدل الظواهر على أن الجنود المرتزقين الذين كانوا يعملون في الجيش المصري هناك قد انضموا فعلا إلى جيش «ديمتريوس» دون كبير عناء؛ لأنهم في كلتا الحالتين كانوا مأجورين. هذا، ونعلم على أية حال أن «ديمتريوس» استولى على فيلة الجيش المصري التي كانت في «سوريا الجوفاء». ولا يبعد أنه كان يترقب سير الأحوال في الإسكندرية لينفذ ما كانت تنطوي عليه نفسه من خطط تدل على عدم الوفاء وسوء النية من جهة مصر. # قلة المصادر عن هذا العصر # ومما يؤسف له جد الأسف أن الحوادث التي وقعت في الإسكندرية في تلك الفترة كانت غامضة مبهمة يكتنفها الشك المطبق في نظر المؤرخين القدامى؛ ويرجع السبب الأصيل في ذلك إلى أن المصادر المصرية البحتة (ونعني بذلك الأوراق الديموطيقية) أو المصادر الإغريقية (ونعني بذلك الأوراق الإغريقية وما كتبه المؤلفون القدامى) لم تسعفنا كلتاهما بشيء يوضح تاريخ هذه الفترة. فالمصريون وقتئذ لم يكونوا مندمجين في سياسة البلاد العامة التي كانت في يد المستعمرين من إغريق ومقدونيين وغيرهم، وكل ما وصل إلينا هو ما كتب بالديموطيقية. والواقع أنه لم يصل إلينا من هذا المصدر إلا نتف لا تشفي غلة. ومن جهة أخرى لم يصل إلينا من المصادر المعاصرة الإغريقية شيء ما؛ وذلك لأن مصدرنا الأصلي وهو «بوليبيوس» الذي اعتمدنا عليه في كتابه تاريخ البطالمة في عهدي كل من «بطليموس الخامس» و«السادس» قد انقطع ووقف عند هذه الفترة، ومن أجل ذلك نجد أن أولئك الذين كتبوا في تاريخ هذه الفترة قد ملأوا الفجوات التاريخية التي كانت تعترضهم بالأساطير والعبارات التي لا تمت إلى التاريخ الحقيقي بشيء. والواقع أن المؤرخين الذين كتبوا عن هذا العصر ليس لديهم مصادر إلا ما ms8207 كتبه كل من «جوسيفوس» (يوسف) المؤرخ اليهودي، وهو مؤرخ متحيز إلى حد بعيد فيما تركه لنا من مؤلفات تاريخية، وهذه المؤلفات تكاد تكون عقود مدح وإطراء لليهودية أو من ينحاز إليها. ثم لدينا المؤرخ «جوستين» الذي عاش في القرن الخامس بعد الميلاد، وقد نقل كل ما كتبه عن المؤرخ «ترجوس بومبيوس» # Torgus Pompeius ~~. غير أن هذا المؤرخ قد نقل لنا ما راق في نظره هو وحسب في كتابه الذي خلفه لنا باللاتينية # Justine Hisoriarum Philippicarum ~~. # 1 # أما المؤرخ «جوسيفوس فلافيوس» السالف الذكر فقد ولد في النصف الأول من القرن الأول الميلادي، حوالي عام 37م، في عهد الإمبراطور الروماني «كاليجيولا» # Caligula ~~. وقد كان واسع الاطلاع، وتقلب في عدة مناصب دينية وحربية، وكانت كل كتاباته - كما قلنا - تدل على التحيز لليهودية. وأهم كتاب له هو تاريخ حرب اليهود وتاريخ الآثار اليهودية في عشرين مجلدا أتمها عام 93 ميلادية. # والبحث في تقصي الأحداث التي وقعت في أعقاب موت «بطليموس فيلومتور» قد يطول الحديث عنه دون طائل؛ إذ لا تزال توجد عقبات تصادف المؤرخ كما ذكرنا من قبل لقلة المصادر، ومن ثم لا بد من الاكتفاء مؤقتا بما لدينا من معلومات ضئيلة إلى أن تكشف لنا تربة أرض الكنانة عما تخفيه في جوفها من مصادر كثيرة لا تزال دفينة تحت الأرض. # وعلى ذلك سنأخذ بالرأي القائل أن الفرد الذي ورث عرش «فيلومتور» في الإسكندرية هو ابنه «بطليموس نيوس فيلوباتور» وسنحاول - فيما بعد على ضوء ما لدينا من معلومات - الكشف عن شخصيته. # كليوباترا الثانية وموقفها من إيرجيتيس الثاني # وقد كان هم «كليوباترا الثانية» بعد موت زوجها «فيلومتور» هو أن تضمن عرش ملك مصر لابنها بزواجه من أخته «كليوباترا الثالثة» متبعة في ذلك سنة الزواج في أسرتها. ~~ وكان في إمكانها بهذه الوسيلة فقط أن تبقي النظام الحاضر، وبخاصة فصل مصر عن «سرنيقا» التي كان يحكمها «بطليموس إيرجيتيس الثاني» الذي كانت تخشى «كليوباترا الثانية» الوصية على العرش قيامه بحركة لتولي عرش مصر الذي كان قد طرد منه ms8208 - كما أسلفنا القول في ذلك - وقد زاد من خوفها أن الجيش المصري كان بعيدا عن مقر الحكم؛ إذ كان - كما قلنا - لا يزال في «سوريا الجوفاء» ولم يسمع عنه شيء بعد وفاة «فيلومتور». ومن هنا كانت ترى «كليوباترا» أنها هي وابنها الملك الفتى قد أصبحا تحت رحمة هجوم «إيرجيتيس الثاني». وفي هذه الفترة لم يكن لديها ما يحميها من شر «إيرجيتيس الثاني» إلا فريق من أهل الإسكندرية في صفها؛ إذ إن أهالي الإسكندرية بما تعودوا عليه من تدخل في الثورات التي كانت تقوم في القصر الملكي؛ كانوا يعتبرون الملكية المصرية في نظرهم وظيفة لا يمكن التصرف فيها إلا بموافقتهم. وعلى أية حال كانت الإسكندرية وقتئذ منشقة على نفسها فريقين؛ أحدهما كان هواه مع «كليوباترا الثانية» وابنها، والفريق الآخر كان مواليا لمليكهم القديم «إيرجيتيس» ويتحرق شوقا لإعادته إلى عرش البلاد المصرية. وعلى الرغم من أن أعظم سكان الإسكندرية ذكاء وثقافة كانوا لا يرغبون في عودة «إيرجيتيس الثاني» ملكا عليهم، فإن «كليوباترا» لم تفد من ذلك باتباع سبيل المهادنة معهم؛ بل هاجمتهم، وانتهى الأمر باتساع شقة الخلاف بينها وبين عظماء رجالات الإسكندرية، وفي غمرة هذه الحوادث نجد فضلا عن ذلك أن الطبقة الدنيا من شعب الإسكندرية كانت قد نسيت ما كان عليه «إيرجيتيس الثاني» من استبداد تجاه شعبه، وما كان يبديه من خضوع واستسلام للرومان. والواقع أن كل ما كان قد بقي في أذهان جماهير الإسكندرية هو أنه قد تربع على عرش ملك مصر فيما سبق بثورة سياسية، وعلى ذلك فإن إعادته ثانية على عرش مصر تعتبر فرصة لإظهار ما لهم من قوة وإرادة، وذلك على نقيض ما كان يفكر فيه المخادعون الذين يدعون حقوقا شرعية على ملك مصر. # ميل كليوباترا لليهود ساعد على عودة إيرجيتيس الثاني للملك # وقد زاد في اشتداد سوء الحال بالنسبة للملكة «كليوباترا» وابنها أنها قد أعلنت جهارا مساعدتها وميولها لحزب اليهود الذي كان مكروها ممقوتا مرذولا في طول البلاد وعرضها، وبخاصة في الإسكندرية؛ فقد كانت هذه الفئة ms8209 الضالة التي لا وطن لها تسعى إلى نيل كل الحقوق المدنية التي كان يتمتع بها أهالي الإسكندرية وحدهم. ولقد كان ميل «كليوباترا» شديدا لليهود لدرجة أنهم كانوا يمثلون في البلاط بقائدين للجنود في الجيش المصري، وهما «أونياس» و«دوسيتي» # Dosithe # وقد تحدثنا عنهما فيما سبق. # 2 # ويحدثنا «جوسيفوس» بأنه كانت هناك بداية حرب أهلية، وأن هذين القائدين قد أدارا هذه الحرب التي انتهت بهزيمة الثوار، وكذلك أخبر «أونياس» باقتراب «إيرجيتيس الثاني»، غير أن «جوسيفوس» لم يذكر قط «إيرجيتيس الثاني» الذي كان قد غادر «سيريني» ليخلع «بطليموس نيوس فيلوباتور» من عرش الملك. وقد عمل «إيرجيتيس»، على دخول الإسكندرية بجيش صغير، وأعلن حربا على المغتصب. # أما المؤرخ جوستن # 3 # فلم يحدثنا في تلك الفترة إلا عن وفد ذهب من الإسكندرية إلى «سيريني» ليقدم تاج مصر إلى «إيرجيتيس»، وكذلك ليقدم له يد «كليوباترا». ويقال إنه دخل الإسكندرية دون حرب، واستولى على عرش أخيه. # تدخل الرومان لمساعدة إيرجيتيس الثاني # وتدل شواهد الأحوال على أن «روما» كان لها ضلع في هذه المؤامرة؛ لأنه لم يكن من باب الصدفة أن الشريف الروماني «لوسيوس منيوسيوس» # Lucius Minucius # الذي كان دائما في جانب «إيرجيتيس الثاني» كان موجودا في الإسكندرية في تلك الأيام بالذات، ومما سبق يتضح أن كلا من المؤرخين سالفي الذكر يخالف الواحد منهما الآخر، ولكن إذا فرضنا أن كلا منهما قد قص علينا بعض الحقيقة - وقصتاهما في ظاهرهما متناقضتان - فإنه من السهل - على أية حال - التوفيق بين رأييهما؛ فالمؤرخ «جوستن» يقول: إن ابن «فيلومتور» قد نصب فعلا ملكا، وذلك بوساطة أمه، وكذلك بوساطة عظماء الإسكندرية؛ أي إن الذين نصبوا الملك الجديد هم أشراف المقدونيين. أما المؤرخ «جوسيفوس» الذي كان دائما يهتم بأمر اليهود أهله فقد عزا أمر قيادة حزب «كليوباترا» إلى اليهود، وقد كان هؤلاء يناصرون الحزب الشرعي في البلاد، ومن أجل ذلك كان يمجد الملكة وابنها الذي على عرش البلاد، وعلى الرغم من أن الملك هو صاحب الحق الشرعي في العرش إلا أننا نلحظ أن «چوسيفوس» ms8210 قد اشتط في معاضدته. # أما «إيرجيتيس» فإنه - من جهة - كان مرشح حزب الشعب الذي كان يمقت الأرستقراطية كما كان في الوقت نفسه يكن البغض الدفين لليهود، هذا إلى أنه كان مندفعا بوازع الوطنية لضم شمل المملكة المصرية التي كانت موزعة وقتئذ بين ملكين متخاصمين، ومن أجل ذلك أسرع الشعب الإسكندري إلى استدعاء ملك «سيريني» إلى الإسكندرية لتولي العرش. على أن ذلك لم يكن المقصود منه طرد الملك الصغير من الحكم جملة؛ بل كان في إمكانه أن يشترك مع عمه في الملك، أو على الأقل يكون الوارث للعرش من بعده. وعلى أية حال فإن زواج «إيرجيتيس» من أرملة أخيه «فيلومتور» قد حفظ حقوق الملكة أم الملك الصغير، وكذلك حقوق ابنها، ولا نزاع في أن مثل هذه الحلول كانت قد سبق أن أفلحت في «مقدونيا» في حالات أخرى؛ مثل زواج «أنتيجونوس دوسون» من أرملة «ديمتريوس» بوصفه مربي «فيليب الخامس» ملك مقدونيا. # 4 # سياسة روما تجاه مصر في تلك الفترة # وعلى أية حال تدل الشواهد على أنه لم يكن هناك ما يدل أبدا على وقوع حرب بين الحزبين المتخاصمين، وبخاصة عندما نعلم أن «روما» كانت ترقب سير الحوادث عن كثب، وأرسلت من تدخل للتوفيق في إصلاح ذات البين قبل وصول «إيرجيتيس الثاني» إلى الإسكندرية. ولا غرابة في ذلك فقد كانت قوة «روما» يشار إليها وقتئذ بالبنان، وبخاصة أنها كانت قد تخلصت في تلك الفترة من كل ما كان يشغل بالها من جهة «قرطاجنة» بما أحرزته من انتصارات حربية حاسمة عليها، وكذلك فضت ما كان بينها وبين الحلف الآخي من مخاصمة ونزاع، ومن ثم أخذت «روما» من جديد تتفرغ لشئون مصر وما كان يدور فيها من منازعات أسرية. والظاهر أن سياسة «روما» في تلك الفترة بالنسبة لمصر كانت ترمي إلى فصل «سرنيقا» عن أملاك الدولة المصرية. غير أن «إيرجيتيس الثاني» كان له في «روما» موالون يعاضدونه بكل ما لديهم من نفوذ وقوة، وكان في وسعهم أن يقدموا حججا تقوض ما يرغب فيه «نيوس فيلوباتور» ms8211 وأمه، وبخاصة أن «فيلومتور» لم يخضع لأوامر «روما» فيما سبق، وتمادى في ذلك دون أن تنزل به أي عقاب، ومن أجل ذلك لم يجد معضدو «إيرجيتيس» في «روما» أي حرج في إعادة جمع شمل ممتلكات مصر من جديد لصالح رجل كان دائما يعمل عميلا ل «روما»، لا سيما أنه أصبح الآن مكروها من أهل البلاد ولا يمكنه المقاومة دون أن تشد «روما» عضده. وفضلا عن ذلك رأى الرومان أن يدعوا - لأجل تغطية موقفهم وما يرغبون فيه - بأنه لا مأرب لهم ولا غرض إلا العمل على الصلح بين الحزبين المتخاصمين. # الحكم المزدوج في مصر # وقد وعد «إيرجيتيس الثاني» نزولا على تنفيذ سياسة «روما» بأن يكون خير عون للملك الصغير، # 5 # وأنه فضلا عن ذلك غير مغرض. والواقع أن «إيرجيتيس» قد أظهر الرضى التام عن كل ما طلب إليه، بالرغم من أنه في قرارة نفسه كان يظهر غير ما يبطن؛ إذ كان قد وطد العزم على عدم التمسك بأية ارتباطات من جهة الملك الصغير. وعلى هذا عاد «إيرجيتيس» إلى الإسكندرية التي طرد منها فيما مضى، وهو يضمر في نفسه مشاريع تنطوي على الغدر والخبث والشر الدفين، والواقع أنه إنما كان يخشى حزب أشراف الإسكندرية، وكذلك الطائفة اليهودية التي كانت تنظر إلى عودته للملك نظرة الخائف المتوجس شرا. # بطليموس السابع لا يعترف بحكم بطليموس السادس منذ عام 170ق.م: قتل الملك الصغير # ولم يكد يتولى زمام الحكم في البلاد حتى بادر الشعب بعدم اعترافه بأن أحدا قد خلفه على عرش ملك مصر وممتلكاتها منذ أن طرد من البلاد في عام 170ق.م، وهو العام الذي نصبه فيه الشعب ملكا على البلاد مؤيدا له ومناصرا، ويقول المؤرخ «جوستين»: إن «إيرجيتيس» بدأ انتقامه بأن أعمل السيف في حزب الملك الصغير ابن أخيه. ~~ ومن الجائز أنه استفتح انتقامه بعد قتل الملك بالهجوم على الأشراف الذين كانوا يناصرون الملك «نيوس فيلوباتور» المقتول، ويرون أحقيته في تولي الملك بدلا منه، وفضلا عن ذلك فإنه لا بد قد صب سخطه وعذابه ms8212 على طائفة اليهود التي كانت تميل كل الميل إلى «كليوباترا» وابنها «نيوس فيلوباتور». # انتقام إيرجيتيس من اليهود وأعدائه # على أن ما ألحقه «إيرجيتيس» باليهود من تنكيل وتعذيب وتشريد قد كان يقوم به وهو يعلم أنه بذلك يدخل السرور والفرح والبهجة على الشعب المصري، وبخاصة أهالي الإسكندرية الذين كانوا يبغضون اليهود أشد البغض. ولا بد أن نلحظ هنا ما قام به «إيرجيتيس الثاني» من الأعمال الوحشية كتنفيذ حكم الإعدام في عدد كبير من أعدائه أو نفيهم أو الاستيلاء على أملاكهم، هذا فضلا عن المذابح التي كانت تحدث في الشوارع، وكذلك ظهور النقص في عدد سكان الإسكندرية بما كان يرتكبه جنوده من جرائم بشعة شنيعة، وقد قدم لنا المؤرخون كل ذلك في صورة رهيبة؛ ولا بد أن كل ذلك لم يكن قد حدث في فترة واحدة، بل لا بد أن كل هذه الجرائم كانت قد ارتكبت في فترات متعددة طوال مدة حكمه الطويل الذي كان غنيا بأمثال هذه الفجائع المحزنة الفظيعة. وعلى أية حال فإن المؤرخ «جوستن» قد صور لنا الإسكندرية منذ السنين الأولى من حكم «إيرجيتيس الثاني» بأن سكانها قد نقصوا بصورة محسة بسبب ما حل بأهلها من تقتيل وتعذيب ونفي وهجرة، وبعد ذلك أخذ يسكنها أجانب. # 6 # العلماء يفرون من الإسكندرية خوفا من اضطهاد إيرجيتيس الثاني # هذا، وقد قيل عن هذه الفترة - ولكن بصورة يشتم منها رائحة المبالغة - إن علماء «المزيون» قد هجروا الإسكندرية في تلك الفترة. حقا قد يكون من الجائز أن بعض هؤلاء العلماء قد نزحوا من البلاد، ولكن لم ينزحوا جميعهم منها - كما قيل - دفعة واحدة. ويحدثنا في هذا الصدد المؤرخ «أثنا» الذي نقل قوله عن عالمين عظيمين، وهما «منكليز» # Menecles # البرقي و«أندروت» الإسكندري، أن عملية الاضطهاد كان أثرها في العهد الروماني كالأثر الذي وقع فيما بعد عندما استولى الترك على «القسطنطينية» عام 1471م، وهو العهد الذي شتت فيه شمل علماء النحو والفلسفة والهندسة والموسيقى والرسم، ثم المعلمين والأطباء، وجم غفير غيرهم من المفتنين وأصحاب الحرف. وهؤلاء ms8213 العلماء قد صاروا في حالة فقر مدقع في عهد «إيرجيتيس الثاني» لدرجة أنهم أصبحوا يعلمون ما في صدورهم من علم مقابل الحصول على لقمة العيش التي تحفظ كيانهم. ولا نزاع في أن هؤلاء كانوا يؤلفون مجموعة من أعلام العلم والمعرفة الذين حرمتهم الإسكندرية المكث في مهد العلم والعرفان في تلك الفترة من تاريخ البشرية. # أهم العلماء الذين عاصروا إيرجيتيس # ونخص بالذكر من هؤلاء العلماء الذين هجروا الإسكندرية - العالم النحوي «أرستاركوس» # Aristarchus ~~، وقد كان مربي «بطليموس إبيفانس» و«بطليموس إيرجيتيس» البطين نفسه، وهذا العالم كان قد تلقى علومه في الإسكندرية في مدرسة «أريستوفانيس» البيزنطي، وبعد ذلك أسس مدرسة للأجرومية للنقد كان لها شهرة عظيمة لمدة طويلة في الإسكندرية أولا وبعد ذلك في «روما». وعلى أية حال فإنه هجر الإسكندرية بسبب سوء المعاملة التي لاقاها هو والفلاسفة الذين كانوا معه على يد «إيرجيتيس الثاني» الذي كان يلقب بالبطين، وقد ولى وجهته شطر «قبرص» حيث مات هناك وهو في الثانية والسبعين من عمره عام 144ق.م. وكان أكبر علماء عصره في النحو والنقد حتى إنه كان يلقب بأمير النحاة، وقد كان أول من فسر شعر «هومر» في نسخة صحيحة لم يسبق إليها. # 7 # الثورات في عهد إيرجيتيس # حدثت عدة ثورات في الإسكندرية قام بها الأهالي من غير الموالين للملك «إيرجيتيس الثاني» الذي قام بقمعها بسفك الدماء، وكلما ازدادت تلك الثورات اشتد هذا الطاغية في إخماد نارها بكل ما لديه من قوة وبطش، وقد استمر على هذا المنوال إلى أن أصبحت البلاد في سلام، غير أنه لم يتأت له ذلك إلا بعد أن طهر البلاد من سكانها الهيلانستيكيين الذين كانوا حربا عليه، وسنرى فيما بعد أن ما ارتكبه من جرائم قد ولد - بطبيعة الحال - الكره والحقد والضغينة عليه. ومن أجل ذلك كان الأهالي لا ينفكون ينفجرون من وقت لآخر بثورات جديدة، وكان هو بدوره يعمل السيف في رقابهم دون مراعاة أية شفقة أو رحمة. هذا، ويلحظ أنه بعد أن هدأت الأحوال أخذ يتتبع أثر الرجال البارزين ms8214 الذين كانوا موضع ثقة عند «فيلومتور»، وكان ذلك تحت ستار أسباب مختلفة. فمن بين هؤلاء «أتامانيس جالاتيس» # Athamanes Galates # الذي كان قد عاد من «سوريا» من غير جيش، فقد اتهمه بأنه سلم كل الجيش عن طيب خاطر لأعداء مصر، وعلى أثر تجريده من كل شيء التجأ الأخير إلى بلاد الإغريق حيث انضم إليه عدد من المحكوم عليهم بالنفي. # ومن الغريب أن «إيرجيتيس» قد قام بهذه الاضطهادات وبخاصة العلماء مع أنه كان أديبا؛ فقد كتب مؤلفا عن ذكريات منوعة، منها ما دونه عن خرافات عمه «أنتيوكوس إبيفانس». # | انفراد إيرجيتيس الثاني البطين بالحكم والصراع بينه وبين كليوباترا الثانية # (1) وصف بطليموس السابع # تحدثنا كل المصادر القديمة بأن «بطليموس السابع» كان ملكا عاتيا فظا غليظ القلب جعل الناس ينفضون من حوله. والواقع أنه كان مجردا من كل عاطفة إنسانية حقة؛ هذا فضلا عن أنه كان قبيح الوجه منتفخ الجسم بطينا يثير شكله الضحك، ويوحي بالسخرية؛ ومن أجل ذلك أطلق عليه سكان الإسكندرية - الذين كانت لا تخطئهم النكتة - لقب البطين. ولا نزاع في أن بدانته وترهل جسمه كانا يفوقان حد المألوف بدرجة عظيمة؛ فقد حدثنا «بوزيدونيوس» عن ضخامة جسمه نقلا عن لسان معلمه «باناتيوس» Panaetius # الذي رآه في الإسكندرية. # 1 # ومما زاد في قبح منظره ما حدثنا به «جوستن» # 2 # المؤرخ إذ يقول: إنه كان يرتدي ثوبا شفيفا ينم عن كل تفاصيل جسمه المنتفخ، مما زاد في قبحه وسماجته. ~~(1-1) قتل الملك الصغير وزواج بطليموس السابع من كليوباترا الثانية # وهذا العاهل على قبح خلقه رأيناه بعد دخوله الإسكندرية يكشف عما كانت تنطوي عليه نفسه من آثام وشرور؛ فقد أكد لنا المؤرخ «جوستن» أنه في نفس اليوم الذي أقام فيه الاحتفال بزواجه من «كليوباترا» ذبح ابن أخيه «نيوس فيلوباتور» وهو بين ذراعي والدته «كليوباترا»؛ ولكن الأدهش من ذلك أن هذه المرأة كان عليها أن تلقي بنفسها في أحضان القاتل في سريرها، وهو ملطخ بدم ابنها، ولا غرابة في ذلك للمطلع على تاريخ البطالمة؛ فهذا الحادث يذكرنا ms8215 بحادث مماثل لهذا الذي نحن بصدده، وأعني بذلك قتل «بطليموس» «كرانيوس بن أرسنوي فيلادلف» - وقد تحدثنا عن هذا الحادث في الجزء الرابع عشر من مصر القديمة - ولكن مع الفارق أن «أرسنوي» عندما علمت بجريمة زوجها فرت هاربة إلى «ساموتراس». ولا نزاع في أن استسلام «كليوباترا الثانية» لهذا الحادث البشع قد أثار في النفوس عدم الثقة في هذا الرجل وخيانته بما لم يمكن مقاومته مهما كانت الأسباب، حتى إن الزواج الذي كانت قد عقدت أواصره بين «بطليموس البطين» و«كليوباترا» لم يكن إلا زواجا دون معاشرة جنسية، كما يقول المؤرخ «مهفي»؛ لأن موقف الأم كان يدعو إلى الدهشة؛ بل يوحي بأنها كانت قد سلبت كل شعور إنساني إذا كان هذا قد وقع فعلا على مرأى منها. # وعلى أية حال فإن الزواج كان قد حدث فعلا، وأن الابن وريث «فيلومتور» قد مات بعد ذلك مباشرة. وذلك في أحوال يحتمل أن تبقى غامضة لدرجة ما، مما ترك مجالا للخيال يلعب دوره عن سبب اختفاء هذا الأمير ، أو عن الفرد الذي ارتكب هذه الجريمة بصورة خاطفة، والواقع أن الجرائم التي ارتكبها «إيرجيتيس الثاني» فيما بعد تقشع عن عيوننا ظلمات هذا الشك؛ إذ علم الناس ما كان يجري وراء جدران القصر الملكي من آثام وجرائم لا حصر لها. وقد كان هذا الحادث مقدمة لجريمة أبشع وأشنع كما سنرى بعد. # وعلى أية حال فإن أخلاق «كليوباترا الثانية» التي عرفت بها من قبل لا تدع مجالا للظن بأنها استسلمت لهذا الطاغية كأنها فريسة لا حراك فيها في أحضان رجل مفترس أثيم. والواقع أنها قد وافقت على هذا الزواج لأنها كانت واقعة تحت تأثير شهوة الحكم لا لأن تكون زوج قاتل ابنها دون ريب أو شك. ~~(2) بطليموس السابع يذهب إلى «منف» ليتوج فيها # بعد أن استتب الأمر ل «إيرجيتيس» وأصبح آمنا على عرشه أو بعبارة أخرى عندما اعتقد أنه عاقب أهل الإسكندرية بما رأى فيه الكفاية للانتقام من أعدائه في خلال عام 144ق.م؛ أراد أن يستعطف الشعب المصري الأصيل؛ ms8216 ومن ثم ولى وجهه شطر «منف» ليتوج نفسه على حسب الشعائر المصرية القديمة إرضاء للكهنة والمصريين معا. ~~(2-1) ولادة بطليموس المنفي ابن بطليموس السابع # وفي خلال إقامة الشعائر والأحفال الخاصة بعيد التتويج رزق مولودا ذكرا أسماه - تيمنا وإرضاء للمصريين - «المنفي» نسبة إلى «منف» التي ولد فيها، فكانت صدفة سعيدة. # ومما يؤسف له جد الأسف أن هذا الأمير الجديد الذي كان ضحية في المستقبل ضحى به والده إرضاء لشهوة الحكم. وقد أقيمت بمناسبة ولادة هذا الأمير الأفراح، وكان من جرائها الحكم بالإعدام على أفراد آخرين من جديد ممن حضروا الحفل؛ وآية ذلك أنه كان في حاشية الملك بعض رجال من أهالي «سيريني» كانوا قد حضروا معه إلى مصر من هذه البلدة؛ وذلك بسبب ما كانوا قد أدوا له من خدمات، ولإخلاصهم وولائهم له. ~~ على أن هؤلاء كانوا قد تجرءوا - بما كان لهم من مكانة ودالة - على أن يعلنوا صراحة عدم رضاهم عن تصرفات حظية الملك، التي تدعى «إيرن» في مثل هذه المناسبة المحترمة. غير أن الملك عندما علم بهذا أمر بإعدامهم في الحال. # ولكننا نجد أن الملك أراد بعد ذلك أن يستغفر عن فعلته هذه؛ فأصدر قرارات إنسانية بمثابة هبات لهذا التتويج البهيج، وكان غرضه إعادة الطمأنينة إلى نفوس أصحاب الأملاك الذين كانت ممتلكاتهم مهددة بالضياع، وذلك على غرار ما يحدث عند خروج الناس من العهود التي سادها الاضطراب والفوضى؛ # 3 # إذ يرون في كل إحسان مهما قل مكرمة عظيمة. # على أن «كليوباترا» كانت قد ظنت أنها اشترت ما حصلت عليه بصورة أكيدة، وهو اشتراكها في الملك بما أدته من ثمن دفعته بكل ما عندها من قوة احتمال، ومن سوء معاملة تفوق حد الوصف؛ فإنها مع ذلك لم تلبث أن استيقظت من غفلتها وثابت إلى رشدها؛ إذ ترى «إيرجيتيس» الرخو السمين من جهته قد بدأ - بعد أن صفا له الجو كما كان يظن - في الانغماس في اللذات والشهوات كما يحب ويريد، وفي الوقت نفسه أخذ يعمل على أن يشعر الشعب ومن ms8217 حوله من رجال البلاط بأنه هو السيد المطاع، ويقال: إن جل همه وقتئذ كان البحث عن ارتكاب جرائم ومخاز، هذا إلى أنه كان من دواعي سروره وغبطته أن يحارب الرأي العام وتقاليده. ~~(2-2) زواج بطليموس السابع من كليوباترا ابنة أخته # وقد ضرب في ذلك أرذل الأمثال وأوضعها؛ فقد كان - كما نعلم - متزوجا من أخته «كليوباترا الثانية»، وقد كان هذا النوع من الزنا تبيحه له العادة التي كان يسير على نهجها ملوك مصر القدامى، غير أن ذلك لم يكفه؛ بل نجده قد افترع ابنة زوجه وأخته «كليوباترا»، وبعد ذلك تزوج منها وأصبحت تدعى «كليوباترا الثالثة»، وقد كان معنى هذا الاعتداء على ابنة زوجه أنه لفظ الأم ليتزوج من ابنتها (حوالي عام 143ق.م). # 4 # والظاهر أنه لم يحتفل بالزواج في الإسكندرية على نطاق واسع، ولكن بعد نهاية رحلة قام بها لقضاء شهر العسل في «إدفو» حيث أهدى المعبد هناك للإله «حور» رب «إدفو»، بعد بداية العمل في وضع أساسه منذ 95 عاما مضت؛ وكان ذلك في 18 مسرى من السنة الثامنة والعشرين من حكمه (5 سبتمبر سنة 142ق.م)، وقد قدمت هناك الأضاحي، وأقيمت الولائم والأفراح من كل نوع. # والواقع أن «إيرجيتيس» بزواجه من ابنة أخته قد بلغ النهاية التي ما بعدها نهاية في الخروج على التقاليد والفجور السافر، هذا فضلا عما كان عليه من وقاحة واستهتار مما أدى إلى فقدانه أية رابطة عطف تربط بينه وبين شعبه وذويه. # أما «كليوباترا الثانية» فإننا إذا رجعنا إلى الوراء ونظرنا في ماضيها لوجدنا أنها كانت قد عملت كل ما في طاقتها لتقضي على كل ما كان هناك من خلافات ومخاصمات بين أخويها «بطليموس فيلومتور» و«بطليموس إيرجيتيس الثاني»، ومنذ ذلك العهد كان الشعب الإسكندري يعطف عليها، ومن ثم فإن محبة الشعب وإشفاقه عليها قد ازدادت بالأحداث الأخيرة، وأصبح لها منزلة مرموقة في قلوب الإسكندريين، وعلى ذلك فإن هجر «إيرجيتيس» لها بهذه الصورة المشينة كان السبب المباشر لقيام الثورة المقبلة، وكان عليه أن يدافع عن نفسه، ويقدم ms8218 شريعة تعطيه حق النصر. ~~(3) قيام الحكم الثلاثي في مصر ونتائجه # والواقع أن «إيرجيتيس» لم يكن في مقدوره أن ينتزع من أخته «كليوباترا الثانية» لقب ملكة البلاد كما أراد، وكذلك لم يستطع أن يغتصب منها حق الصدارة ليمنحه لابنتها زوجه الجديدة؛ ومن ثم نشأ نظام غريب في بابه في حكم أرض الكنانة، وهو ذلك النظام الذي يتألف من ثالوث الملك. والمدهش أنه لم يكن يتألف من ملكين وملكة كما حدث في عهد «فيلومتور» الذي كان يحكم فيه الأخوان والأخت؛ بل في الحالة التي نحن بصددها كانت تحكم البلاد بملك وملكتين. فكان يحكم: الملك، والأخت الملكة وهي «كليوباترا الثانية»، والملكة الزوجة وهي «كليوباترا الثالثة». وكان جميعهم يدعون الآلهة «إيرجيتيس» (أي المحسنين)، وكان من الطبيعي في هذه الحالة أن يتنبأ الإنسان بأن الطموح الممزوج بالغيرة لا بد أن يدب دبيبه بين الملكتين، ومن ثم تولد التنافس بينهما، وأن الذي يفيد منه هو الملك العاتي الذي كان يضارب الواحدة منهما بالأخرى، ومن ثم كان يظهر ميله وحبه للتي يرى أنه من صالحه أن يكون في جانبها، وذلك على حسب تيار الأحوال السياسية التي كانت وقتئذ تتغير وتتشكل على حسب أهواء ونزعات ومزاج الشعب الإسكندري وميوله السياسية. # وقد برهنت الحوادث على أن هذا الانقلاب الذي أحدثه هذا الملك في نظام الأسرة البطلمية قد أحيا نار الكراهية الدفينة التي كانت تضطرم في نفوس سكان الإسكندرية للملك البطين من جديد، ومن جهة أخرى نلحظ أن آمال أولئك المهاجرين - الذين كانوا قد أفلتوا من انتقامه عندما رأوا سير الأحوال في الإسكندرية - قد انتعشت ودب في نفوسهم دبيب الأمل. ~~(3-1) ظهور القائد «أتامانيس جالاتيس» والمدعي الجديد للملك # ونرى أن هؤلاء المهاجرين التفوا حول قائد قديم كان صديقا للملك «فيلومتور» الراحل؛ وهذا القائد هو «أتامانيس جالاتيس» السالف الذكر، وكان «إيرجيتيس» قد جرده من كل أمجاده وعامله معاملة سيئة مما جعله يضطر إلى الالتجاء إلى بلاد الإغريق، وكان أول عمل قام به هذا القائد لهدم «إيرجيتيس» أنه نشر شائعة مؤداها أن ms8219 الملك «فيلومتور» قد وكل إليه أمر آخر ذكر من نسله الشرعي وأمه هي الملكة «كليوباترا الثانية». وقد ضمن القائد إثبات حق هذا المدعي الجديد بشدة، واستعد فعلا لإحضاره إلى مصر، بعد أن يعمل على ما يكفل استيلاءه على تاج الملك. # 5 # وتدل الأحوال على أن الفرصة كانت مواتية لخلع «إيرجيتيس» هذا الملك الطاغية؛ إذ كان الكل يجمع على مقته وبغضه؛ ومن ثم أصبح تحت رحمة الجنود المرتزقين الذين كانوا سنده الوحيد. غير أن هؤلاء بدورهم كانوا قد أظهروا له كل وقاحة وتمرد؛ يبرهن على ذلك أنه اتفق ذات يوم أن الخزينة الملكية كانت مفلسة، ولم يكن في مقدورها صرف مرتبات هؤلاء الأجناد؛ وقد كان من جراء ذلك أن سمعت أصوات احتجاجاتهم تدوي عاليا مهددة بسوء العاقبة لدرجة أن هؤلاء المرتزقين وعدوا بانضمامهم إلى القائد «جالاتيس» الذي كان يهدد بسقوط ملك «إيرجيتيس»، ولكن في هذا الموقف الحرج قام أحد الحكام العسكريين الذي يدعى «هيراكس» # Hierax # بتقديم المبلغ اللازم لصرف أجور الجنود، ومن ثم أوقف انفجار الثورة على الملك. # وعلى الرغم من تزعزع عرش «إيرجيتيس الثاني» فإنه بقي مدة طويلة لم يصبه أذى. والواقع أننا لم نسمع أي شيء بعد عن الحركة التي قام بها «جالاتيس» ولا عن المدعي الجديد لعرش البلاد الذي كان في حيازته، ومن المحتمل أن عدم نجاح مؤامرة هؤلاء المهاجرين هو قلة المال الذي يمكنهم من أن يشرعوا في إشعال نار حرب أهلية. ومما يؤسف له أنه قد مرت بضع سنوات دون أن تمدنا المصادر التي بين أيدينا بأية حوادث في هذا الصدد. ~~(4) سير الأحوال في سوريا # والظاهر أن أنظار المؤرخين وقتئذ كانت قد تحولت نحو سير الأحوال في «سوريا»؛ حيث كانت الأحداث هناك قد أقضت مضجع «كليوباترا» كبرى بنات الملك «فيلومتور»، فعانت من المصائب أكثر مما كانت تعانيه أختها «كليوباترا الثانية» في مصر. # وتفسير ذلك أن زوج «كليوباترا تيا» الثاني، وهو «ديمتريوس الثاني نيكاتور» كان قد قضى الست سنوات التي جاءت بعد انتصاره (عام 146-140ق.م) في محاربة ms8220 رعاياه الذين فرض عليهم حقوق الفاتح المنتصر بكل قسوة، وعلى الثائرين الذين كانوا يقفون في وجه استبداده وعتوه. وقد كان من جراء ذلك أن رجلا يدعى «ديو دوتوس» وهو الذي كان يلقب «تريفون» # Tryphon # قد جاء ومعه ابن «إسكندر بالاس» و«كليوباترا تيا» من عند النباطيين، وأعلنه ملكا على «سوريا» عام 146ق.م باسم الملك «أنتيوكوس السادس إبيفانس ديونيسوس». وقد أصبحت سوريا منذ ذلك الحين مقسمة فريقين؛ أحدهما: معسكر «تريفون» والملك الجديد واتخذ «أنطاكية» مقرا له، وكان يعارض هذا الفريق في فلسطين أمراء اليهود، أما الفريق الآخر: فكان على رأسه «ديمتريوس» الذي كان يسيطر على سائر البلاد وعلى «سليوس» الواقعة على نهر العاصي «الأرنت»، وهي التي اتخذها «ديمتريوس» عاصمة لملكه مؤقتا. وعلى أية حال لم تمض مدة طويلة حتى تخلص «تريفون» من «أنتيوكوس السادس» (عام 143-142ق.م) ليحكم هو مكانه، والظاهر أن هذا الملك الفتى كان قد توفي على أثر عملية جراحية. # 6 # ولا نزاع في أن «تريفون» كان قد أخذ درسا عن «إيرجيتيس» الذي كان قد قدم تفسيرا مقبولا عن موت «بطليموس نيوس فيلوباتور ». ~~(4-1) ديمتريوس ملك سوريا وغرامه بالأميرة روديجين ونتائجه # وفي خلال تلك الفترة أحس «ديمتريوس» أنه بسبب هذه الاضطرابات قد تصبح أقاليمه التي في الشرق عرضة للوقوع نهائيا في يد البارثيين (إيران)؛ ومن أجل ذلك قام بحملة على هؤلاء الغزاة لاسترداد «إيران»، غير أن الحظ خانه هناك وهزم هزيمة منكرة، وأخذ أسيرا، وقد عزاه - في خلال مدة أسره - الحب الذي نشأ بينه وبين الأميرة «روديجين» ابنة الملك «متراداتيس» قاهره (138-137ق.م). # وعندما كان «ديمتريوس» يمني نفسه بالآمال في العودة إلى ملكه الذي حرم منه، وذلك بمساعدة ملك «بارثيا»، وقد حاول الإفلات من أسره من وقت لآخر؛ نجد أن «أنتيوكوس» السيدي (أنتيوكوس السابع السيديتي) كان مستمرا في محاربة «تريفون». أما «كليوباترا تيا» التي كانت حبيسة مع ابنها وأطفالها في مدينة «سليوس» فقد وهبته نفسها وعرش الملك عندما علمت أن زوجها قد تزوج من الأميرة «روديجين». # وبذلك حل «أنتيوكوس السابع» محل أخيه ms8221 بوصفه ملكا وزوجا؛ فكان بذلك بديلا لأخيه من غير إكراه. والواقع أنه كان يعد نفسه بمثابة حارس لكل ما كان سيسلمه يوما ما إلى الملك الشرعي الأسير (139-138ق.م)، والظاهر أن «أنتيوكوس السابع» أخذ بعد ذلك يلتفت إلى «تريفون»، وبخاصة أنه كان وقتئذ قد أصبح مكروها في «أنطاكية»، هذا فضلا عن قيام خلاف بينه وبين اليهود؛ وفوق كل ذلك كان مجلس الشيوخ الروماني قد أظهر جفوته له وتغاضيه عنه، وذلك على الرغم من تقربه منه؛ ومن ثم ألقى بنفسه إلى التهلكة بما أظهره من قلة الحزم وعدم الروية، وفعلا أدت كل هذه الأسباب مجتمعة إلى أن «تريفون» هذا قد أسر، ثم أعدم بعد أربعة أعوام من اغتصابه ملك سوريا (عام 138ق.م). أما «أنتيوكوس» فإنه على الرغم مما أظهره من الميل إلى إعلان الحرب على «البارثيين» من أجل خلاص أخيه فإنه لم يكن في استطاعته القيام بهذه الحرب في تلك الفترة؛ إذ كان عليه قبل أن يقوم بهذا العمل الجبار أن يحول مجهوده نحو اليهود، ويرقبهم عن كثب، ثم يعلن عليهم الحرب في اللحظة المناسبة ؛ أما اليهود فإنهم على الرغم مما كان بينهم من مشاحنات وخلافات داخلية، فإنهم أفادوا من المنازعات الخارجية التي كان «أنتيوكوس» مشغولا بها لأجل أن يوطدوا استقلالهم الذاتي، هذا وكان اليهود قد تعودوا الالتجاء إلى مجلس الشيوخ عندما كانت تحل بهم كارثة أو تصيبهم مصيبة. ~~(4-2) مجلس الشيوخ يرسل بعثا إلى الشرق لتفقد أحواله يرأسه «سبيون» # على أن مجلس شيوخ «روما» - الذي كان يعتبر المهيمن على سياسة العالم وقتئذ - أراد أن يقف على جلية الأحوال في الشرق، وذلك بعد أن وردت إليه أخبار متضاربة؛ ومن أجل ذلك كلف بعثا من عظماء رجاله؛ ليأتي إليه بالمعلومات الصادقة حوالي عام 136-135ق.م. وهذا البعث كأن يتألف من «سبيون أمليان» # Scepion Emelien # قاهر «قرطاجنة» وبصحبته «موميوس» الآخي والقنصل «ميتلوس» # Metellus # أخ «ميتلوس» المقدوني. وكان كل هؤلاء من الشخصيات الذين يحتلون مكانة في الصف الأول في مجلس الشيوخ، وقد كانت مهمتهم تنحصر في ms8222 بحث أحوال الممالك المحالفة لروما. ولا بد أن نشير هنا إلى أن تاريخ هذا البعث كان موضع نقاش وجدال. # 7 ~~(4-3) البعث يبتدئ بزيارة مصر # وتدل الشواهد على أن هذا البعث الروماني قد بدأ عمله بزيارة مصر. وقد وصف لنا بعض المؤرخين التناقض العجيب الذي ينطوي على سخرية لاذعة؛ وأعني بذلك التناقض الذي مثل في الصورة التي وضعت لكل من «سبيوس» و«بطليموس البطين» في كفتي الميزان، وذلك عندما تقابلا سويا في الإسكندرية؛ فقد ظهر البطل الروماني الجمهوري بمظهر الرجل البسيط في ملبسه والوقور في أخلاقه، ومعه صديقه الفيلسوف «بانيتيوس» Panetios # وبعض الخدم الذين كانوا يرتدون ملابس محترمة تدل على ذوق سيدهم، في حين أن «بطليموس إيريجيتيس الثاني» قد ظهر بوجه سمج وجسم مثقل بالكسل، تبدو عليه علامات الانهماك في اللذات، يجر ساقيه المتراخيتين، ويبرز أمامه كرشه المنتفخ، مما جعله يستحق دون جدال أن يطلق عليه لقب «البطين». هذا، ونلحظ أنه عندما رست السفينة التي كانت تقل البعث الروماني سار «سبيوس» إلى الأمام وقد غطى رأسه بعباءته لأجل أن يحجب نفسه عن أنظار العامة، ولكي يتفادى حب استطلاعهم، غير أنه لم يلبث أن اضطر إلى استجابة طلب الشعب الذي كان يهرع لرؤياه، وكشف عن وجهه، وتابع سيره بين الهتافات المعبرة عن الاعترافات بالجميل. ~~(4-4) وصف زيارة البعث لمصر # أما «إيرجيتيس الثاني» فنراه وقد أسرع في السير أمام ضيوفه، والواقع أن أهالي الإسكندرية قد فرحوا برؤيته وهو مرتد ثوبا خفيفا يكاد يكون شفيفا، وكان العرق يغمره وأنفاسه تتلاحق بسرعة كما كان يبذل مجهودا جبارا للحاق برجال البعث الذين كانوا قد أرادوا أن يهزأوا منه عندما رأوا أنه كان يجر ساقيه جرا في شوارع الإسكندرية بسبب بدانته. وفي خلال سير الموكب مال «سبيوس» على زميله «بانيتيوس» وهمس في أذنه قائلا: لقد أفاد فعلا أهالي الإسكندرية من زيارتنا؛ إذ يرجع الفضل إلينا في أنهم قد رأوا مليكهم يتنزه على قدميه. # ولقد كان من الطبيعي أن يستقبل «بطليموس» هؤلاء المبعوثين الرومان بكل أبهة وحفاوة وبكل ms8223 ما لديه من جاه. والواقع أنه أقام لهم ولائم فاخرة، كما أطلعهم على النفائس التي كانت تحتويها الخزانة الملكية، وذلك أثناء جولاته معهم في قصره، ومما يلفت النظر في أخلاق المبعوثين الرومان أنهم كانوا يميزون بما جبلوا عليه من فضائل كريمة؛ فلم يتناول واحد منهم مما قدم إليه من الطعام إلا ما كان ضروريا، هذا مع ترفعهم عن الأطعمة الغالية التي تدل على البذخ والإسراف؛ زعما منهم أنها تفسد الروح والجسم معا. أما الثروات والنفائس التي كان الملك يعجب بها ويعرضها أمامهم، فإنهم لم يأبهوا بها أبدا؛ بل كانوا في الواقع يغضون من أبصارهم عنها أثناء سيرهم في جنبات القصر؛ ولكن من جهة أخرى كانوا يقبلون على مشاهدة ما كان يستحق الالتفات فعلا؛ فمن ذلك أنهم فحصوا عن كثب موقع المدينة، وأهمية الفنار وخصائصه. وبعد ذلك نجد البعث يصعد في النيل حتى مدينة «منف» الخالدة. وفي خلال تلك المرحلة لمسوا مقدار خصوبة أرض مصر وقدروها حق قدرها، كما قدروا ما يسبغه فيضان النيل السنوي على البلاد من نفع، وكذلك عرفوا عدد مدن مصر وما فيها من سكان يخطئهم العد، كما عرفوا موقع مصر الحصين وأحوالها الممتازة التي تؤكد قيام إمبراطورية عظيمة وتضمن أمانها، وبعد أن رأوا - والدهشة تملأ نفوسهم - جموع السكان الفقراء، وكذلك تخطيط الأماكن المصرية، أجمعوا على أن هذه البلاد يمكن أن تصبح دولة قوية عظيمة إذا وضع على رأسها أسياد جديرون بتولي شئونها. ~~(4-5) مغادرة البعث مصر وتقريرهم عنها # وبعد أن انتهت جولة البعث في أرض الكنانة غادروها قاصدين جزيرة «قبرص»؛ ومن ثم ولوا وجوههم شطر «سوريا». والآن لا يسعنا في هذا المجال إلا أن نترك لرجال البلاغة والبيان العناية بنظم عقود المديح في فضائل رجال هذا البعث الذين اكتفوا من الحياة بأكل ما يسد رمقهم، ولم يغرهم ما عرض أمام أعينهم من النفائس والقناطير المقنطرة من الذهب، وعلى أية حال يمكن الإنسان أن يكون على يقين من أن رجال هذا البعث المتزنين قد دونوا ملاحظاتهم عن كل ms8224 ما شاهدوه، وأن التفاتهم لم يكن بأية حال من الأحوال يرمي إلى غرض حتى لا يفهم أنه كان شهوة أو رغبة شخصية. وقد حملوا معهم إلى «روما» الاعتقاد بأن بلادا تزخر بالثراء مثل مصر لا يجب أن تفلت من يد الرومان، أما من جهة النصيحة الطيبة التي أمكنهم أن يقدموها إلى «بطليموس» بسلوكهم هذا فلا نعلم لها من أثر فعال؛ إذ الواقع أن «إيرجيتيس» ظل يعيش بين ندمائه الذين كانوا يشاطرونه متعه الرخيصة، وكذلك بين جنوده القدامى المدنسين. هذا، وقد كان مكروها من أهالي الإسكندرية أكثر مما كان في سائر بلاد القطر؛ إذ إن رجال الدين الذين عرفوا فيه الغيرة على إقامة المعابد، وكما أن الأهالي بوجه عام تعرف فيه ميله لتخفيف عبء السخرة عنهم؛ ومن أجل هذا كانوا يميلون إليه بعض الميل. ~~(4-6) زيارة البعث أتت بنتيجة عكسية # وما لا شك فيه أن زيارة السفراء الرومان لمصر لم تأت إلا بنتيجة عكسية؛ وذلك أنها زادت في غضب مدينة الإسكندرية التي جبلت من أول نشأتها على الكبرياء؛ فقد أحس الأهالي من هذه الزيارة أن ملكهم الطاغية كان يستند على مساعدة الأجنبي له . وقد انتهزت «كليوباترا الثانية» التي كان يحبها الشعب الإسكندري هذه الفرصة، وحركت النار التي كان وميضها متأججا تحت الرماد؛ وذلك للانتقام لنفسها بما كانت تكنه من حقد دفين بين جوانحها لهذا العاتي الذي ارتكب معها أبشع جرائم القتل إن صح ذلك. ~~(4-7) قيام ثورة في البلاد وهرب إيرجيتيس إلى «قبرص» # وعلى هذا لم تلبث الثورة التي كانت منتظرة منذ زمن طويل أن اندلع لهيبها أخيرا عام 131-130ق.م. وعلى قدر ما يمكن أن نحكم به بما لدينا من تأريخ غير مؤكد فيما يخص هذه الحوادث المحزنة؛ نفهم أن الملك البطين أراد أن يقضي على بوادر هذه الثورة، وذلك بنشر الزعر والهلع في نفوس سكان الإسكندرية؛ فمن ذلك ما قيل أنه ذات يوم أحاط ملعبا رياضيا مكتظا بالشباب، وذلك بطائفة من رجال شرطته الذين ما لبثوا أن أشعلوا فيه النار، ms8225 وقضوا على الذين نجوا من الحريق بالقتل. # 8 # غير أن هذا العمل الأخير جعل الكيل يطفح والأمور تتأزم حتى بلغ السيل الزبى والحزام الطبيين ولم يبق في القوس منزع، لدرجة أن الشعب الذي خرج عن شعوره صمم على حرق هذا الطاغية في مقره، وإشعال النار في قصره. غير أن «إيرجيتيس» كان قد أحس بالخطر، ولم ينتظر حتى ساعة إنزال العقاب به؛ إذ نراه قد أفلت سرا مع زوجه الفتاة وأولادها وولد آخر كان قد رزق به من زوجه الأولى «كليوباترا الثانية» وهو الذي يسمى «المنفي» والذي كان لا يزال فتى، وقدر له أن يكون بمثابة رهينة عنده، وقد علم بعد فرار «بطليموس إيرجيتيس» بمدة وجيزة أنه هرب إلى «قبرص»، وأنه جمع حوله هناك جيشا من الجنود المرتزقين تمهيدا لعودته على رأس هذا الجيش إلى الإسكندرية. ولا بد أن نلحظ هنا أن ثورة الشعب الإسكندري لم تهب على أسرة البطالمة؛ بل كانت ثورته بالذات على «بطليموس إيرجيتيس الثاني» شخصيا؛ وعلى ذلك فقد كان على الشعب أن يعلن سقوط هذا الملك الهارب، وفي الوقت نفسه يعترف بالملكة «كليوباترا الثانية» ملكة على مصر. غير أنهم أرادوا بعد ذلك أن يسيروا على نهج العادة المتبعة التي كانت تحتم وجود ذكر على عرش الملك، ومن أجل ذلك أخذوا يبحثون في الأسرة المالكة عن ذكر يمكن أن يقوم بدور الزوج للملكة «كليوباترا» سواء أكان ذلك حقيقة أم رمزا على حسب قانون وراثة العرش. ومما يؤسف له أنه لم يوجد فرد تتوافر فيه الشروط المطلوبة؛ لأن أولاد «بطليموس السابع» الذين أنجبهم من «كليوباترا الثالثة» لم يقبل الإسكندريون ترشيح واحد منهم للملك، ولكن كان هناك ممثل واحد ذكر من الأسرة جدير بأن يقوم بهذا الدور وهو بكر أولاد «بطليموس السابع» الذي أنجبه من زواج غير شرعي من امرأة تدعى «إيرن». ومن المحتمل أنه هو الذي كان قد وكل إليه حكومة «سرنيقا». هذا، ولم يكن لدى أهالي الإسكندرية غير هذا المخرج. ~~(4-8) بطليموس السابع يقتل ابنه انتقاما من والدته ms8226 كليوباترا الثانية # ولكن «بطليموس البطين» علم بالخبر، وأفسد عليهم خطتهم بارتكاب جريمة جديدة؛ وذلك أنه طلب إلى ابنه ملك «سرنيقا» أن يحضر عنده في «قبرص»، وعلى أثر وصوله إلى «قبرص» قضى على حياته. وعندما سمع أهل الإسكندرية بهذا النبأ المفجع قاموا بتهشيم تماثيل «بطليموس السابع» تهشيما تاما، وقد كان جواب هذا الملك اللعين أفظع وأنكى على هذه الإهانة التي ادعى أن «كليوباترا الثانية» هي المسئولة عنها؛ فقد قام في الواقع بانتقام خسيس دنيء ماكر كالذي نسمع عن أمثاله في الأساطير، وبخاصة في قصة «أوزير» و«ست» عندما قطع الأخير جسم الأول ونثره في أنحاء أرض الكنانة، وذلك أن «إيرجيتيس» أمر بقتل ابنه «المنفي» على مرأى منه، ثم قطعه إربا إربا، ثم وضع أشلاءه في صندوق أرسله إلى أمه «كليوباترا» زوجه وأم الطفل القتيل إلى الإسكندرية بمثابة هدية لها في يوم عيد ميلادها. # 9 # وإذا كان هذا الحادث قد وقع فعلا على يد هذا البطين فإن انشراحه قد كان يبدو بطبيعة الحال أكثر كمالا إذا كان قد أمكنه أن يقدم لحم ابنه وابنها طعاما لها كما حدث في الأسطورة التي تروي لنا قصة «أتري» # Atree ~~- ابن «بولبس» وملك «ميسيني» المشهورين - الذي كان يكره أخاه «تيست» # Thyeste # فانتقم منه أشنع انتقام يمكن تصوره، وذلك أنه ذبح تانتال # Tantale # و«بليستين» Plisthene # ابنا «تيست» وقدم لحمهما طعاما لوالدهما في وليمة. ولكن على أية حال نجد في هذه القصة أن الجاني قد قتل بيد «إيجيست» # Egisthe # وهو ابن آخر من أولاد «تيست». ~~ والواقع أن غضب الشعب الإسكندري وحنقه على «بطليموس البطين» قد بلغ أقصى مداه عندما سمع بهذه الجريمة التي لا يمكن أن تجارى في شناعتها وشدة هول وقعها في نفوس الشعب. # والآن يتساءل الإنسان ماذا ستكون نتيجة الصراع الذي أصبح الآن بين أهالي العاصمة الذين لم يكن لديهم من القوة إلا ما ملكت أيديهم وحسب، لا سيما بعد أن أصبح من المؤكد أن سائر أهالي القطر لا يهمهم أمر هذه المنازعات التي كانت بين الإسكندريين ms8227 وبين هذا البطين العاتي الحانق الذي جمع في «قبرص» أسطولا وجيشا ليدخل بهما الإسكندرية كرة أخرى، ويستولي على عرش الملك الذي طرد منه؟ ~~ والجواب على هذا السؤال ليس في الاستطاعة تقديمه هنا؛ لأن المصادر القديمة التي في أيدينا لا تسعفنا قط. غير أن المؤرخ الكبير «بوشيه لكلرك» أجاب على هذا السؤال مستفهما بدوره هل يجب علينا أن نتعرف على «إيرجيتيس الثاني البطين» بأنه هو «بطليموس الكبير» أو العجوز (أي بطليموس سوتر) الذي على حسب ما ورد في قطعة من «ديدور» قد أرسل القائد «هيجيلوكوس» # Hegelachos # ليحارب الإسكندريين الذين كان يقودهم رجل يدعى «مارسياس» # Marsyas ~~، وأنه بعد أن هزم أهل الإسكندرية هزيمة منكرة أظهر كرما وحسن معاملة لم تكن منتظرة لمناهضة «مارسياس»؟ # وعلى أية حال يحدثنا «ديدور» أن «بطليموس البطين» أخذ في تغيير اتجاهاته؛ # 10 # إذ بدأ يظهر بمظهر الإنسان بتهدئة غضب الأهالي عليه. وكذلك يتساءل «بوشيه لكلرك» هل يكون «هيجيلوكوس» هذا هو الموظف الذي يسمى «لوكوس» # Lochos # بن «كاليميديس» # Callimedes # الذي كان في حمايته التجار الإغريق منذ استيلاء الملك «بطليموس» الإله المخلص (سوتر) على الإسكندرية، وقد أقاموا له تمثالا في «ديلوس»؟ # 11 # والواقع أننا نعرف أن «لوكوس» هذا قد أصبح حاكما حربيا على منطقة «طيبة » ويحمل ألقابا تدل على عظم مكانته (راجع # CIG., 4896 A-B = Strack 103 Obelisque of Philae ~~). ~~(4-9) انفراد كليوباترا بالملك # وعلى أية حال فإن ما جمع من مصادر متفرقة عن هذه الفترة المظلمة يدل على أن «كليوباترا الثانية» قد انفردت بملك مصر باسم «كليوباترا فيلومتور سوتيرا» (= كليوباترا محبة أمها الإلهة المخلصة). غير أنه لم يكن لها من ناصر غير أهالي الإسكندرية، وغير جزء ضئيل من أرض الكنانة؛ إذ يبدو أن أهالي مدينة «طيبة» قد اعترفوا بها ملكة على غرار ما فعله أهل الإسكندرية. # ومما لا شك فيه أن هذه الحركة التي قامت على «إيرجيتيس» في «طيبة» وجعلتها تناصر «كليوباترا» كان سببها غياب حامية هذه المدينة وانهماكها في إخماد عصيان فلاحي بلدة «أرمنت» الواقعة على الضفة الأخرى ms8228 من النيل، وقد أخمد هذا العصيان فعلا في مهده على يد الجيش الذي بقي على ولائه للملك «إيرجيتيس الثاني البطين». هذا، ولدينا رسالة تحدثنا عن هذا العصيان مؤرخة بالثالث والعشرين من شهر كيهك من العام الخمسين من عهد «بطليموس إيرجيتيس الثاني» (= 14 يناير سنة 130ق.م)، كتب هذه الرسالة جندي يدعى «استالداس» # Esthaldas # 12 # كان عليه أن يذهب لينضم إلى فرقة حرس المقدمة في «أرمنت». وكان قد وصل إلى مسامع هذا الجندي أن الحاكم الحربي لمقاطعة «طيبة» المسمى «باوس» سيقود - إلى «أرمنت» في الشهر القادم (طوبة) - قوة كافية لقمع عصيان أهالي «أرمنت» ومعاملتهم معاملة الخارجين على السلطة الشرعية في البلاد. ~~(4-10) ثورة طيبة على بطليموس السابع # هذا، وحوالي شهر أكتوبر عام 130ق.م خرجت مدينة «طيبة» على «إيرجيتيس الثاني البطين»، ولكن حامية مدينة «قفط» وكذلك الجزء الأعظم من الجنود الذين كانوا تحت إمرة «باوس» الحاكم في هذه الجهة قد بقوا دائما على ولائهم للملك «البطين» ولزوجه وأولاده. # وعلى أية حال لم تعرف المدة التي ظلت خلالها «طيبة» تقاوم «بطليموس البطين». ~~ أما ثورة «أرمنت» فقد قضي عليها على أكثر تقدير في ربيع عام 129ق.م، ويظهر أن ثوار «طيبة» لم يلقوا سلاحهم في نفس الوقت. # على أنه لدينا بردية مؤرخة بالثامن من شهر كيهك عام 43 من حكم «بطليموس البطين» (= 9 يناير سنة 127ق.م )، وهذه الورقة تتحدث عن كهنة وكاهنات خاصين بعبادة الأسرة المالكة، ومن ثم على أية حال يمكن أن نأخذ بما استنبطه المؤرخ «ماير» # 13 # القائل بأن المناوشات استمرت قائمة في «طيبة»، غير أنه لا يستنبط من ذلك أن «البطين» لم يكن قد استولى فعلا على الإسكندرية من جديد. ~~(4-11) الصلح بين كليوباترا وبطليموس السابع # والواقع أن حكم «كليوباترا الثانية» قد بدأ بوصفها ملكة منفردة على البلاد ثم انتهى في الإسكندرية لمدة قصيرة جدا؛ إذ يظهر أنها قدمت خضوعها نهائيا في خلال عام 129ق.م لمجريات الأمور. # ولا نزاع في أنه كان من الغريب بل من المدهش حقا أن نرى «إيرجيتيس الثاني البطين» ms8229 بعد دخوله الإسكندرية دخول الظافر المنتصر كما حدثنا بذلك المؤرخ «ديدور» أخذ يظهر لين جانب وحسن معاملة لم تكن متوقعة منه أبدا على حسب ما صوره لنا المؤرخون الذين قالوا عنه إنه كان محبا للانتقام فتاكا بخصومه. ومن أجل ذلك نجد أن الإسكندريين قد ذهلوا لهذه المعاملة السمحة حتى إنه لم يكد أحد يصدق أنه مخلص فيما يظهره من تغير مفاجئ لم يكن في الحسبان. أما من جهة «كليوباترا» فكان لديها من الأسباب الخاصة ما لا يجعلها تعتمد على سماحة «البطين» التي كانت في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب؛ ومن أجل ذلك فرت إلى جوار زوج ابنتها «ديمتريوس الثاني» ملك «سوريا» حاملة معها ما في خزانتها من نقود ومتاع. وقد أمرت أن توضع كل ثروتها معها في السفينة التي أقلعت بها إلى مخبئها الجديد. وكانت «كليوباترا» تأمل في أن تجد في «أنطاكية» ملجأ مأمونا كما كانت تأمل أن تجد هناك العون والنجدة التي كانت قد طلبتهما في العام المنصرم ولكن دون جدوى. # 14 ~~(5) الموقف السياسي والحرب في سوريا # عندما رأى ملك «بارثيا» أن «أنتيوكوس السابع سيدتيس» قد قام بحملة على بلاده لتخليص أخيه «ديمتريوس» من الأسر؛ فطن لذلك وأطلق سراحه. وعلى أثر ذلك أتى «ديمتريوس» إلى بلاده، غير أنه وجد نفسه في موقف غريب حقا؛ وتفسير ذلك أن الملك «فرات الثاني» Phrate # ملك «بارثيا » كان يعتمد على ما عساه أن يحدث من اضطرابات بسبب المنافسة بين الأخوين على الملك؛ إذ الواقع أنه لم يكن هناك في «سوريا» إلا عرش واحد وامرأة واحدة مشتركة بين الأخوين؛ وذلك لأن «أنتيوكوس السابع» كان قد تزوج من «كليوباترا تيا» بعد وقوع أخيه في الأسر، وكانت في الوقت نفسه لا تزال على ذمة أخيه الأسير. ولما كان «أنتيوكوس السابع» محبوبا من الشعب بقدر ما كان أخوه مكروها، فإنه من أجل ذلك لم يكن في استطاعته أن ينزل لأخيه عن الملك حتى لو أراد ذلك، ولكن موت «أنتيوكوس السابع» على يد أهل «بارثيا» قد حل المشكل، ms8230 وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الحادث لم يجعل «ديمتريوس» يروق في أعين الشعب؛ بل الواقع أن الشعب قد زاد كرهه له في تلك الآونة أكثر من قبل أسره. يضاف إلى ذلك أن زوجه التي أراد أن يعيد معاشرتها من جديد كانت تمقته؛ وذلك لأنها كانت لا ترى فيه إلا زوج «روديجين» ابنة ملك «بارثيا». هذا فضلا عن أنه كان يظهر أمام الشعب بمظهر المتكبر العاتي. ويلحظ أنه في تلك الفترة كان قد أرخى لحيته على الطريقة الشرقية، ومن ذلك يفهم أنه كان مرتدا عن الهيلانستيكية. # 15 # ولقد بلغ من كره الشعب ل «ديمتريوس» بسبب سوء أخلاقه أن أصبحت دائرة حكمه محصورة في قصره؛ ومن ثم كانت الحروب الداخلية قاب قوسين أو أدنى، وأنه بقيام هذه الفتنة يمكن طرده من البلاد. وتدل الأحوال على أن «كليوباترا تيا» كانت هي التي تدبر العدة بنفسها لهذه الحرب، للخلاص من هذا الخائن لعهوده معها؛ وتفسير ذلك أنها قد آوت «سيزيك» # Cyzique # آخر ابن رزقته من «أنتيوكوس السابع» في مكان أمين؛ ليتولى عرش الملك في اللحظة المناسبة، وهو الذي عرف بعد توليه العرش ب «أنتيوكوس التاسع»، وكان يطلق عليه لقب «سيزيك». وقد كان هذا الأمير مؤهلا تماما لتولي عرش الملك؛ فقد كان حزب والده يعاضده، وقد كان العزم على الأخذ بهذا الرأي في حالة بقاء بكر أولادها وهو «سليوكوس» ومعه أخته «لأوديس» في «بارثيا» كما كان له الحق في الملك ويعاضده تماما حزب والده. ~~(5-1) كليوباترا الثانية تصل إلى أنطاكية # غير أن وصول «كليوباترا الثانية» ملكة مصر إلى «أنطاكية» في هذه اللحظة المشحونة بالمتاعب والعقبات والاضطرابات ما لبث أن حول سوء الحال إلى حالة أحسن؛ إذ من المحتمل أن هذه الملكة قد عملت جل طاقتها لإصلاح ذات البين لتجعل الأمور تعود إلى مجاريها بين «كليوباترا تيا» ابنتها وبين زوجها، وذلك بما يتفق مع خطتها التي رسمتها لنفسها، وبما يتفق مع رأي «ديمتريوس» أن قيام حرب بينه وبين مصر يكون فيها خلاصه؛ وذلك لأن الجنود ms8231 - الذين لم يجرؤ على جعلهم يزحفون على «جان هيركان» و«أدوم» في «فلسطين» خوفا من أن يخونوه - كان من المحتمل أن يتبعوه عندما يهيئ لهم فتح مصر وإطلاق أيديهم في نهبها. ~~(5-2) وصول ديمتريوس في زحفه على مصر حتى «بلوز» وارتداده # وقد أفلحت «كليوباترا» في الوصول إلى تنفيذ خطتها، كما أفلح «ديمتريوس» في الزحف بجيشه حتى «بلوز»، غير أنه عندما لاقى بعض المقاومة تخاذل جنوده الذين كانوا يعقدون الآمال ويبنون القصور في خيالهم بما ينتظرهم من ثراء وفير دون عناء. وقد عصا الجنود أوامره؛ # 16 # ومن ثم كان لزاما عليه أن ينكص على عقبيه مذموما مدحورا. ~~(5-3) قيام ثورة في أنطاكية # وقد زاد الطين بلة أنه في خلال هذه الفترة اندلعت نار الثورة في «أنطاكية»، وحذت حذوها «أبامي»، وعلى أثر ذلك امتدت الثورة شيئا فشيئا إلى المدن الأخرى، ولم يمض طويل زمن حتى سمعنا أن الثوار اتصلوا بالملك «إيرجيتيس الثاني» يرجونه أن يرسل إليهم ملكا يختاره هو على شريطة أن يكون من سلالة «السليوكيين». # 17 # ولقد كان من أكبر دواعي سرور «إيرجيتيس الثاني» من المفاجآت السارة أن يسمع ويرى أنه يوجد ملك آخر في العالم غيره مكروها من شعبه أكثر منه، كما أنه اغتبط برؤية العاصفة التي كانت ستنقض عليه قد أخطأته، وانقضت على رأس أعدائه. ~~(5-4) مساعدة إيرجيتيس للثوار في سوريا # وسرعان ما عمل «البطين» على إجابة طلب أهل «أنطاكية»، غير أنه لما لم يجد في متناوله أميرا من «السليوكيين» الحقيقيين فإنه أرسل وريثا للملك من صنع يديه؛ إذ اختار شابا مصريا ابن تاجر يدعى «بروتاركوس» Protarchos ~~، وهو على حسب ما رواه المؤرخ «جوستن» # 18 # قد رشح بوصفه أنه ابن كان قد تبناه «أنتيوكوس السابع». أما المؤرخ «يوزيب» # 19 # فيقول: إنه كان ابن «الإسكندر بالاس». وعلى أية حال أطلق «بطليموس إيرجيتيس الثاني» على صنيعته اسم «الإسكندر»، وهذا الاسم يعيد للذاكرة اسم «الإسكندر بالاس» الذي رشحه للملك فيما مضى في أحوال مشابهة «بطليموس فيلومتور»، وقد جهزه بجيش جرار. وفعلا أبحر هذا ms8232 المدعي الجديد قاصدا «أنطاكية» وعند وصوله رحب به الشعب. ولم يمض على توليه العرش مدة حتى صك نقودا مثلت عليها صورته عام 128ق.م. وعلى الرغم من تولي هذا الدعي عرش الملك، فإن الأحوال لم تستقر له إلا بعد ثلاث سنوات قضاها في حرب مع مناهضه. وفي نهاية الأمر هزم «ديمتريوس» في «دماس»، كما هجرته «كليوباترا تيا»؛ فقد أوصدت أبواب «بطليمايس» في وجهه بعد أن أتى إليها فارا من ساحة القتال، وبعد ذلك نجده قد قتل في مدينة «صيدا» بأمر من الحاكم هناك، وذلك عندما كان يحاول الإبحار ليلتجئ إلى معبد «ملقارت» # 20 # Melqart # عام 125ق.م، وبعد هذه الحروب نرى «الإسكندر الثاني» الذي لقب «زابيناس» # Zabinas ~~(أو العبد الذي اشتراه سيده من السوق) قد أصبح ملكا على «سوريا» دون منازع، ولم يبق أمامه إلا إخضاع «فنيقيا» حيث كانت «كليوباترا تيا» لا تزال تحكم فيها باسم الأسرة الشرعية. # وتدل الأحوال أن الحظ قد ابتسم للملك «إيرجيتيس الثاني» أكثر مما كان يأمل عندما أراد أن يحذو حذو أخيه «فليومتور»؛ وتفسير ذلك أن «الإسكندر زابيناس» ملك سوريا كان مثله كمثل «الإسكندر بالاس» قد اعتبر نفسه صنيعة ملك مصر. ومن المحتمل أن الملك «البطين» أراد أن يسير في تقليده لأخيه حتى النهاية، فحاول أن يستغل خدماته لملك «سوريا» الجديد بأن يجعله ينزل له عن «سوريا الجوفاء» غير أن «الإسكندر زابيناس» لم ينزل على إرادة الملك «البطين»، وعندئذ رأى «بطليموس البطين» أن يفيد من سوء تقديره للأحوال التي كانت تجري حوله؛ ومن أجل ذلك وجد أنه من الخير له أن يعقد صلحا مع أخته «كليوباترا الثانية»، وعلى أثر ذلك ولت وجهها شطر الإسكندرية لتأخذ مكانها على عرش مصر في الإسكندرية بوصفها الملكة الأخت بجوار ابنتها «كليوباترا الثالثة» الملكة الزوجة، وذلك في عام 124ق.م. # 21 ~~(5-5) سياسة كليوباترا تيا في سوريا بعد قتل أبيها # وهذا الصلح أو التراضي الرسمي كان من آثاره انقلاب في مجرى السياسة المصرية؛ وذلك أن «بطليموس البطين» عرض وقتئذ على ابنة أخته «كليوباترا ms8233 تيا» أن يعيد لها كل ملك «سوريا» وذلك بخلع «الإسكندر زابيناس». على أن «كليوباترا تيا» لم تعد بعد بالمرأة المستسلمة الخاضعة التي تنتقل من يد إلى يد أخرى بحد السيف؛ لأن مرارة تجارب الحياة وما قاسته من أهوال خلال حياتها التعسة قد جعلها تتحول إلى امرأة طموحة، ومن ثم أرادت أن تكون هي الآمرة بعد أن سئمت الاستسلام؛ # 22 # ومن ثم قبلت عرض «إيرجيتيس الثاني». # ونحن نعلم أنها خانت زوجها «ديمتريوس» ولم تعارض في قتله، وبعد ذلك نجدها قد أمرت بقتل ابنها الأكبر «سليوكوس الخامس» الذي كان قد استولى على لقب ملك دون إذن منها عام 125ق.م، وفعلت فعلتها هذه لتعطي تاج الملك لابنها الثاني ابن «ديمتريوس الثاني»، وقد سمي «أنتيوكوس الثامن» وهو الذي كان يلقب «جريبوس» # Grypos ~~(أي صاحب الأنف المعقوف)، وكان قد وعدها الأخير بأن يكون طوع بنانها، وأن يتركها تحكم البلاد بدلا منه. ويقول المؤرخ «أبيان» # 23 # إن سبب قتلها لابنها «سليوكوس الخامس» كان لأحد أمرين؛ إما لأنه كان يريد أن ينتقم منها لقتلها والده، أو لأنها كانت ثائرة على الكل. وعلى أية حال فإن ارتكاب مثل هذه الجرائم لم تكن تدعو الملك «البطين» لأن يبتعد عنها؛ إذ إنها في الواقع كانت تسير على نهج إجرامه فكلاهما سفاك ... وعلى أثر توقيع المعاهدة بينها وبين «إيرجيتيس» بما عرضه عليها نجد أنه قد حافظ على عهده، ووضع جيشا تحت تصرف «أنتيوكوس الثامن» ابنها؛ هذا فضلا عن أنه زوجه من ابنته «كليوباترا تريفانا» # Tryphaena ~~؛ وذلك ليبرهن لسكان البلاد أنه قد وطد العزم على ألا يتخلى عن مرشحه لملك «سوريا». # والظاهر أن السوريين عندما رأوا أن الحظ كله قد تحول إلى «أنتيوكوس جريبوس» أسرعوا إلى الانفضاض من حول «الإسكندر زابيناس» وتخلوا عن معاضدته، وفعلا دارت عليه الدائرة في أول واقعة التقى فيها مع عدوه، وقد حاول أن يقاوم في «أنطاكية»، غير أنه لما لم يكن لديه مال للاستمرار في الحرب فقد عرج على خزائن المعابد فاستولى على ما فيها، وقد كان ms8234 من جراء التعدي على حرمة المعابد أن هب القوم في وجهه لانتهاك قدسية تلك المعابد، وقد كانت نتيجة ذلك أن فر «الإسكندر زابيناس»؛ ولكنه وقع في يد الناهبين الذين سلموه بدورهم ل «أنتيوكوس الثامن» الذي أنهى الحرب الداخلية هذه بقتل مناهضه عام 123ق.م (راجع # Justin, XXXIX, 2, 3-6 ~~.) # ومما تجدر ملاحظته هنا أنه منذ أن استتب الأمر في «سوريا» لم نر «إيرجيتيس الثاني» - على ما يظهر - يهتم بأحوال هذه البلاد، ولا مراء في أنه كان في مقدوره أن يتتبع سير الأحوال في «سوريا» بما فطر عليه من برود الرجل الخبير بالدسائس الإجرامية التي كانت قائمة هناك، وهي التي أدت في النهاية إلى إنزال العقاب الإلهي على «كليوباترا تيا» عام 121ق.م؛ إذ لاقت حتفها بيدها هي. ~~(5-6) موت كليوباترا تيا بالسم # وذلك أن هذه الملكة السفاكة الطموحة بعد أن ضحت بدم زوجها ومن بعده بدم ابنها؛ أرادت - تلبية لإرضاء شهوة الحكم التي كانت تسيطر عليها - أن تقضي على حياة ابنها «أنتيوكوس» (الأعقف الأنف) بدس السم له في كأس قدمتها له، غير أنه كان قد علم بذلك من قبل، ورفض تجرع الكأس، وفي الحال أجبرها على أن تشربها؛ وبذلك قضت نحبها بيدها، # 24 # فكان جزاء وفاقا. # والظاهر أن «بطليموس إيرجيتيس الثاني» - الذي كان قد أخذ يطعن في السن - أمضى السنين السبع التي بقيت له من عمره في تنظيم أحوال أسرته بعد أن تدخل سنين عدة في شئون «سوريا» دون نتيجة فعالة (123-116ق.م)، كما أخذ يكفر عن سيئاته وما ارتكبه من آثام . ~~(6) سياسة إيرجيتيس الثاني في الفترة الأخيرة من حياته ~~(6-1) بطليموس السابع ينقلب إلى إنسان ويصدر القوانين العادلة # من المدهش حقا أن ما وصل إلينا من المؤرخين القدامى عن الفترة الأخيرة من حياة «إيرجيتيس الثاني» يكاد يناقض تماما ما عرفناه عنه في خلال مدة حكمه الأولى؛ فقد ظهرت لنا أخلاقه ومعاملاته للشعب في ثوب جديد يدعو إلى الدهشة إذا ما قرن بأيام حكمه في بادئ عهده، وتدل الأحوال على أن ضميره قد استيقظ ms8235 بصورة جلية؛ فكان أول ما قام به أنه أخذ يلتفت إلى إدارة البلاد، والسهر على راحة الشعب، وتخفيف عبء الحياة عن المظلومين بين أفراده، ومن ثم أخذ يتقبل بصدر رحب شكاوى رعاياه وتظلماتهم، كما أخذ يحميهم من تعسف الموظفين، ولا أدل على ذلك من التظلم الذي قدمه كهنة الإلهة «إزيس» صاحبة معبد الفيلة؛ فقد قدموا ظلامة بأنهم أجبروا على القيام بتقديم كل لوازم الموظفين والأجناد الذين كانوا يمرون بهم أثناء تأدية أعمالهم، ومن ثم أصبح هؤلاء الكهنة في حالة خراب شامل من جراء ما ابتز منهم من أموال ظلما وعدوانا، وقد كانت هذه الحالة المحزنة ناشئة من الانقسام في حكم البلاد أيام الاضطرابات التي وقعت بين هذا العاهل وبين «كليوباترا الثانية»، ومن أجل ذلك أصدر «إيرجيتيس» - حسما لكل المنازعات والشكاوى والتظلمات، ولوضع الأمور في نصابها - مرسوما في عام 118ق.م لتنظيم كل الأحوال في طول البلاد وعرضها، وهذا المرسوم صدر باسم الملوك الثلاثة (أي بطليموس إيرجيتيس الثاني، وكليوباترا الثانية أخته، وكليوباترا الثالثة زوجه)؛ ومن ثم نفهم أن المرأة قد بدأت تشترك في حكم البلاد بصورة جدية منذ هذه الفترة من عهد البطالمة. وهذا المرسوم وصل إلينا مدونا في ورقة عثر عليها في بلدة «أم البرجات» «تبتنيس» وقد نشرها العالمان «جرنفل» و«هنت» عام 1902 ميلادية، وهذه البردية تعتبر من أهم الوثائق التي تضع أمامنا صورة واضحة عن سير الحكومة البيروقراطية في عهد البطالمة المتأخر. # ويعتقد المؤرخ «بريسكه» Preisicke # بحق أن هذا المرسوم يعد بمثابة اتفاق بين «كليوباترا الثانية» والملك «بطليموس البطين». ~~ وسنرى أن «بطليموس» قد نزل عن أشياء كثيرة من حقوقه، ولا نزاع في أن الارتباك الذي كان ضاربا أطنابه في البلاد وقتئذ يرجع سببه بدرجة عظيمة إلى الهبات التي كانت قد أعطيت أيام الشقاق الذي كان سائدا بين الحكومتين المتناهضتين وأتباعهما، وكانت تلك الهبات لم يصدق عليها إلا من حكومة واحدة، ومن ثم وجد أن كثيرا من الأهلين كانوا يملكون أراضي فعلا دون مستند أكيد معتمد يثبت ملكيتهم لهذه الأراضي، يضاف ms8236 إلى ذلك أن معابد مصرية كانت قد انحازت لإحدى الحكومتين، وتسلمت منها هبات من الأراضي، وكذلك امتيازات من الملك «إيرجيتيس الثاني» أو الملكة «كليوباترا الثانية»؛ كل ذلك كان لا بد من إعادة النظر فيه من جديد. وعلى أية حال كان الغرض الذي يرمي إليه المرسوم أن يضرب صفحا عما حدث في فترة الانشقاق، وأن تعتبر الممتلكات الحالية فعلية من الوجهة القانونية الصحيحة. وعلى ذلك فإنه كان لزاما على الملكة «كليوباترا الثانية» أن تعترف بالهبات التي وهبها «إيرجيتيس الثاني» لأتباعه أو بعبارة أخرى أعداء «كليوباترا الثانية»، كما يجب على «إيرجيتيس الثاني» بدوره أن يعترف بالهبات التي وهبتها «كليوباترا الثانية» لأتباعها أي لأعداء «إيرجيتيس الثاني»؛ وأن يأخذ كل من الطرفين على عاتقه بألا يتدخل في شئون الآخر. # هذا، ويلحظ أن هذه الوثيقة قد عنونت بعبارة عفو شامل، ولم يستثن من هذا العفو إلا القتلة وأولئك الذين خرقوا الحرمات المقدسة، وكل الجرائم والأحكام الجنائية حتى 9 برمودة العام الثاني والخمسين من حكم الملك «إيرجيتيس الثاني» (= 28 مارس عام 118ق.م). # وهاك بعض ما جاء في هذا المرسوم من مواد هامة: # أولا: # إعلان عفو شامل لكل الجرائم التي ارتكبت في البلاد قبل شهر برمودة من العام الثاني والخمسين، ولا يستثنى من ذلك إلا القتلة ولصوص المعابد. # ثانيا: # الأفراد الذين اشتركوا في النهب وهربوا بسبب ذلك سيسمح لهم إذا عادوا إلى وطنهم أن يزاولوا حياتهم التي كانوا عليها من قبل ذلك، وما بقي من أملاكهم لا تستولي عليه الحكومة. # ثالثا: # يلغى كل المتأخر من الضرائب إلا في حالة المزارعين الملكيين الذين يزرعون نصيبهم بمقتضى إيجار وراثي. # رابعا: # النزول عن ديون الحكومة التي كان قد فرضها الحاكم العسكري فيما يتعلق بتوليهم الوظيفة؛ (ومن المحتمل أن كل الموظفين أصحاب المكانة كان عليهم أن يدفعوا مبالغ ضخمة مقابل وظائفهم). # 25 # خامسا: # يجب أولا على محصلي العوائد في الإسكندرية ألا يستولوا على البضائع التي كانت في منطقة «إكزهايرسيس» # Exhairesis ~~(وهي التي يمكن أن تحضر إليها السلع دون ضريبة إلى المدينة)، ms8237 وأية بضاعة محرمة استولي عليها في «إكزهايرسيس» يجب أن تورد إلى إدارة السكرتير المالي، ولن يكون المسافرون على الأقدام من المدينة إلى داخل البلاد عرضة لأي ضريبة يجمعها جباة العوائد، باستثناء العوائد القانونية (يحتمل أن ذلك يعني البضائع التي كانت تحمل على ظهور الحمير والجمال)، ويجب أن تفحص بأيدي مراقبي الضرائب، ولكن البضائع التي يحملها الإنسان على رأسه أو على ظهره أو في يده من الأشياء التي توجد مع الفقراء؛ فإنه يسمح أن تمر دون أخذ ضريبة عليها. وعلى أية حال فإن الأفراد الذين يسيرون على الأقدام عليهم أن يدفعوا عوائد عن الأشياء التي تنقل بالقوارب من شاطئ لآخر، ولا يستولى على البضائع التي ترد مهربة إلا عند البوابة التي تؤدي من الميناء إلى المدينة # Xenixkon emporion ~~. # سادسا: # في مقدور كل أولئك الذين يملكون أراضي فعلا وكانوا قد استولوا عليها بطريقة غير قانونية في خلال الاضطرابات؛ أن يضموها إلى ملكيتهم بأن ينزلوا أولا عن الأرض لملوكهم، فيدفعون إيجار سنة من المحصول، ثم يتسلمون الأرض ثانية من الملوك بوصفها هبة قانونية. هذا، ولن يفرض عليهم غرامات عن السنين السابقة لسنة 52 الحالية. كما يثبت الوطنيون المصريون الذين استولوا بصورة غير قانونية على أراض من أراضي الجنود المرتزقة، وتصبح هذه الأراضي ملكا لهم. # سابعا: # تلغى بعض الخدمات التي كان على الجنود المرتزقة أن يفرضوها على أصحاب الأراضي الذين ذكروا في الفقرة السابقة. # ثامنا: # تثبت دخول المعابد الفعلية وتصبح ملكها، وكذلك الأراضي التي تديرها المعابد بنفسها فإنها تستمر في إدارتها دون تدخل أي فرد (والواقع أن هذا مشروع وضعه الملك يجب بمقتضاه ألا يتدخل عماله في أمور المعابد). # تاسعا: # تلغى الضرائب المتأخرة على المعابد. # عاشرا: # تدفع مصاريف دفن العجول المقدسة من الخزانة الملكية. # حادي عشر: # تثبت ملكية وظائف الكهانة التي اشتريت من الحكومة. # ثاني عشر: # يثبت امتياز اللجوء لتلك المعابد التي تتمتع به. # ثالث عشر: # يجب أن تفحص المخالفات فيما يخص المكاييل والموازين التي يستعملها محصلو دخل الحكومة النوعي. # رابع عشر: # أولئك الذين ms8238 يزرعون من جديد أرض الكروم أو أرض بساتين الفاكهة التي كانت قد أصبحت بورا؛ سيملكون هذه الأراضي دون ضرائب لمدة خمس سنوات، أما في السنين الثلاث التي تلي ذلك فيدفعون ضرائب مخففة. أما الأراضي التي تقع في الإقليم المرتبط بالإسكندرية فإن زارعيها يعطون ثلاثة أعوام أخرى دون ضريبة. # خامس عشر: # تبقى الأراضي أو المنازل التي اشتريت من التاج ملكا شرعيا للمشترين (ويظن المؤرخ «بريسكه» أن المقصود من هذه الفقرة هو أن كلا من «إيرجيتيس» و«كليوباترا الثانية» قد اتفقا على تبادل الاعتراف فيما يخص العقود والمعاملات بين جيران كل منهما). # هذا، ويلحظ أن الأسطر التي أعقبت الفقرة السابقة قد وجدت مهشمة من أول السطر 102 حتى السطر 133، ولا يمكن استنباط شيء منها يمكن الأخذ به. ثم يأتي بعد ذلك: # سادس عشر: # إن أصحاب البيوت التي حرقت أو دمرت يمكنهم أن يعيدوا بناءها كما كانت (أي دون استصدار أمر آخر كان يجب أن يحصل عليه فيما يتعلق ببناء جديد)، وكذلك المعابد يمكن إعادة بنائها (والمعابد الصغيرة دون شك التي أقامها أفراد أو قرى؛ وذلك لأن الأحزاب المتناحرة كانت على ما يظهر لم تسكت عن هدم مباني بعضها بعضا)، ولكن على شرط ألا يزيد ارتفاعها عن عشر أذرع، ويستثنى من هذا التنازل بلدة «بانوبوليس» (ولا بد أن هذه البلدة كانت مركز حركة ثورية. ويقترح كل من الأثريين «جرنفل» و«هنت» أن القطعة التي جاءت في «ديدور» وهي التي تتحدث عن «بانوبوليس» بمثابة معقل وطني للثورة في عهد «بطليموس فيلومتور» قد أسيء وضعها، وأن الحصار الذي كان قد ضرب حولها كان قد وقع فعلا فقط قبل عام 118ق.م بقليل، ولكن المؤرخ مارتن يضع هذا الحادث في عام 130ق.م، # 26 # والظاهر أنه يحتمل أن مكانا مثل ذلك كان مركزا للثورة الوطنية في عهد «فيلومتور» وقد ظل مكانا ملائما بمثابة معقل حصين للثوار. ومن المحتمل أن المادة التي حرمت على «بانوبوليس» Panopolis # أن تقيم معابد لا يزيد ارتفاعها على خمس عشرة قدما قد كانت إجراء لضمان الأمن ms8239 لا عقابا؛ وذلك لأن المباني بالحجر التي تبلغ هذا الارتفاع كان من الممكن استعمالها لحرب الشوارع). # سابع عشر: # إن أولئك الذين يعملون مزارعين أو عمال مصانع في خدمة الملك قد أصبحوا محميين من اضطهادات الموظفين مثل الحاكم الحربي للمقاطعة والسكرتير المالي وضباط الشرطة وغيرهم. # ثامن عشر: # لا ينبغي لحكام المقاطعات الحربيين وكذلك الموظفين الآخرين أصحاب الرتب العالية أن يستولوا لأنفسهم على أرض جيدة ويزرعوها لا سيما إذا كانت تزرع فعلا من قبل بوصفها جزءا من أرض التاج بزراع ملكيين. # تاسع عشر: # لا ينبغي لطبقات خاصة من الناس أن يوطنوا عندهم جنودا مرتزقين وهذه الطبقات تشمل: (1) الإغريق الذين يعملون في الجيش. (2) الكهنة. (3) الزراع الملكيين. (4) أولئك الذين يشتغلون ببعض صناعات مرخص لهم بها بتصاريح من التاج؛ مثل: نساجي الصوف، وصناع النسيج، ورعاة الخنازير، ومربي الإوز، وصناع الزيت والجعة، والنحالين. وفي الأماكن التي يكون فيها لأي عضو من الطوائف المذكورة بيت آخر خلافا للبيت الذي يسكن فيه؛ فإنه يكون للجنود المرتزقين أصحاب الأطيان الحق في أن يسكنوا فيها بشرط ألا يحتلوا أكثر من نصف البيت المذكور. # عشرون: # لا ينبغي لحكام المقاطعات الحربيين ولا للموظفين الآخرين أصحاب الوظائف العالية أن يجبروا أي فرد من الناس على أن يشتغل لحسابهم دون أجر. # واحد وعشرون: ~~(هذه الفقرة معناها غامض غير أنه يفهم منها أنها تعفي رجال الشرطة والحرس في كل البلاد من التزامات يمكن أن تفرض عليهم بسبب ارتكاب مخالفات حدثت في الماضي). # اثنان وعشرون: # ترفع الغرامات التي فرضت على أولئك الذين لم يؤدوها على حسب القانون، وذلك فيما يخص احتكار الزيت. # ثلاثة وعشرون : # تلغى الغرامات التي وقعت على أولئك الذين لم يقوموا بتوريد الحسك والبوص لإصلاح الجسور (جسور النيل). # أربعة وعشرون: # تلغى الغرامات التي وقعت على أولئك الذين لم يزرعوا قطع أرضهم على حسب القانون حتى عام 51 (من حكم هذا الملك). أما عن عام 52 وما بعده فإن القانون يطبق. # خمسة وعشرون: # تلغى الغرامات التي وقعت على أولئك الذين قطعوا أشجارا في حوزتهم دون ms8240 إذن من الحكومة. # ستة وعشرون: ~~(هذه الفقرة تحدد موضوع السلطة القضائية عند الإغريق وعند السكان المصريين. والقانون هنا يحدد أنه في الحالات التي يكون في حزب إغريقي يتنازع مع حزب آخر مصري فإن المسألة يحدد الفصل فيها على حسب اللغة التي دونت بها الوثائق؛ فإذا كانت الوثائق باللغة الديموطيقية، فإن القضية ينظر فيها أمام قاض مصري؛ ليحكم فيها على حسب القانون المصري، وإذا كانت الوثائق بالإغريقية؛ فإن القضية تقدم أمام قاض إغريقي # Chrematistaie # وإذا كان الفريقان المتخاصمان مصريين فإن القضية يفصل فيها أمام قاض مصري # Laokritai # وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في غير هذا المكان). # سبعة وعشرون: # لا ينبغي أن يحجز على أشخاص المزارعين الملكيين، وكذلك العمال الذين يعملون في المعامل التي يكون فيها للتاج مصلحة بسبب دين؛ إذ يمكن الحجز على سلعهم، ولكن ذلك لا يطبق على الآلات اللازمة لأعمالهم. # ثمانية وعشرون: # لا ينبغي أن يجبر عمال النسيج على العمل للموظفين دون أجور مجزية. # تسعة وعشرون: # لا يجوز لأي موظف أن يستولي على قوارب لاستعماله الشخصي. # ثلاثون: # لا يجوز لأي موظف أن يسجن أي فرد من أجل مخاصمة شخصية أو من أجل دين له. وإذا كان لديه أية تهمة يوجهها لأي شخص فعليه أن يرفع دعواه أمام المحكمة المختصة. # 27 # هذه هي مواد مرسوم العفو الشامل الذي أصدره «بطليموس السابع» وشريكتاه في الملك «كليوباترا الثانية» أخته و«كليوباترا الثالثة» زوجه. ومن بين سطوره نفهم ما كانت عليه حالة البلاد من الناحيتين القضائية والإدارية، ولحسن الحظ لدينا قضية عن ملكية وقعت أطوارها في عهد هذا الملك، وتعتبر في الواقع المصدر الأصلي للمعلومات الخاصة بالنظام القانوني في عهد البطالمة بوجه عام. ومن أجل ذلك كان لزاما علينا أن نذكر شيئا عن هذه القضية الفذة في بابها، وأعني بذلك قضية «هرمياس». ~~(6-2) قضية هرمياس وأطوارها # الواقع أن القليل الذي نعرفه عن الاتجاه الذي كان يتخذ في المحكمة أمام القضاة الإغريق والتعابير الخاصة بسلطتهم القضائية فيما يتعلق بسلطة الموظفين الإغريق؛ نحن مدينون به لملف ms8241 قضية «هرمياس»، تلك القضية التي رفعها الأخير على بعض حانوتي «طيبة». وهذه القضية يمكن تتبع خطواتها مدة عشر سنين؛ أي من السنة الرابعة والأربعين حتى السنة الرابعة والخمسين من حكم الملك «بطليموس إيرجيتيس الثاني البطين» (125-117ق.م)، وفي خلال تلك المدة نشاهد كل مصادر هذه القضية الشهيرة والأوراق الخاصة بها قد حررت باللغتين الديموطيقية والإغريقية. وقد عثر عليها جميعا في حجرة حوالي عام 1820 ميلادية. ولما كانت هذه البرديات قد بيعت على مرات، كما هي العادة في مثل هذه الأحوال التي تباع فيها الآثار خلسة إذا لم تأت عن طريق حفائر منظمة؛ ومن ثم أصبحت مبعثرة في متاحف أوروبا. ~~ والغريب أن فحص كل أوراق هذه القضية لم ينته بعد. # 28 # والواقع أننا لم نجد في مجاميع أوراق البردي التي كشفت عنها أعمال الحفر مجموعة مثلها من الأوراق تضع أمامنا قضية كاملة متصلة الحلقات تبحث في موضوع قضائي يقدم لنا معلومات محسة عن موضوعات لا نعرف عنها إلا القليل فيما يخص مجلس المحكمين والموظفين، كما تكشف لنا الإجراءات الملتوية في القضايا المدنية. # وسنحاول هنا أن نقدم تحليلا موجزا عن تقلبات هذه القضية، ولأجل أن نصل إلى ذلك لا بد أن نرجع إلى الوراء من الناحية التاريخية؛ لنربط خيوط هذه القضية بما كان يجري قبل وقوعها. # فالظاهر أنه في بداية عهد الملك «بطليموس الخامس» كان إقليم «طيبة» - كما نوهنا عن ذلك من قبل - في ثورة عارمة، وكان جنود الملك قد اكتسحوا العدو نحو الحدود الأثيوبية. يضاف إلى ذلك أن الأجانب من مقدونيين وإغريق وفرس قد عوملوا معاملة سيئة وطردوا. ومن بين هؤلاء كان فارسي يدعى «بطليموس»، وكان متزوجا من حفيدة فرد يدعى «هرمون بن هرمياس»، وكان «بطليموس» هذا يعمل في حامية ب «طيبة»، وكان عليه أن يترك بيته والحرم الخاص به في «طيبة» لرئيس زوجه. ~~ ونجده بعد ذلك لم يهتم بالعودة إلى سكنى بيته هذا الذي نهب وأصبح خرابا. ~~ ومن المحتمل أن «بطليموس» هذا قد استوطن هو وزوجه في «أمبوس»؛ حيث نجد ثانية ms8242 أن ابنه «هرمياس» يعمل ضابط فرسان في الحامية المصرية هناك. # وقد مرت السنون دون أن يعلن «بطليموس» هذا ملكيته للبيت وحرمه؛ ومن أجل ذلك ظن أولاد عم «بطليموس» أنه في مقدورهم والحالة هكذا أن يقسموا هذا البيت وحرمه؛ لأنه ليس له صاحب، وقد حدثت فعلا تقسيمات وبيوع قام بها أولاد الذين استولوا على البيت وأحفادهم؛ مما جعل عدد ملاكه يختلف من جيل لجيل. وأخيرا بعد أن قسم هذا الإرث إلى أجزاء بيع على التوالي بالتجزئة إلى أسرة حانوتيين. وبعد أن أصبحت هذه الأسرة الأخيرة هي المالكة لكل أرض البيت وحرمه أو ما يقرب من ذلك بنى أفرادها البيت من جديد ووضعوا فيه أدواتهم. وفي أثناء ذلك عرف المدعو «هرمياس» بن «بطليموس» متأخرا أنه قد وقع تصرف بهذه الصورة في متاعه. ونجده قد أفلح في إلغاء أحد البيوع الذي كان قد تم مؤخرا، وهو البيع الذي كان قد عقده «أبوللونيوس» بن «داموت» لكاهن «آمون» المسمى «هرمياس» بن «نحمنيس» ووضع يده بذلك على قطعة أرض من البيت المتنازع عليه تبلغ مساحتها عشرين ذراعا، وهي التي كان يملكها «أبوللونيوس». # ولكنه لأجل أن يصل إلى ذلك لجأ إلى القضاء، وحصل على شهادة من كاتب الملك، وذلك بمقتضى تقارير قدمها لكاتب المركز وكاتب القرية للإقليم، وقد اعترقا فيها بأن الأرض المتنازع عليها كانت مسجلة في سجل المساحة باسم «هرمون» بن «هرمياس» جد أم «هرمياس» المدعي. غير أنه لم يدع آنئذ أكثر من ذلك؛ ويحتمل أن ذلك يرجع إلى أنه قد فطن في خلال سير القضية إلى أنه قد يكون من الصعب عليه أن يطرد من البيت الحانوتية الذين كان بأيديهم مستندات كان يجب عليه أن يفترض صحتها. # غير أنه ظهر أحد أقارب «هرمياس» وكان أشد منه مراسا وعزيمة؛ وتفسير ذلك أنه في عام 44 من حكم الملك «إيرجيتيس الثاني» (عام 127-126ق.م) ظهر فارس من الجنود المرتزقين في حامية «طيبة» يدعى «أبوللونيوس» واسمه بالمصرية «بسمونت» Psmont # بن «هرمياس» الذي يسمى بالمصرية «بتينبهوت» Petenephot # وأمه هي «لوبايس» ms8243 # Lobais ~~، وقد تنبه «أبوللونيوس» هذا إلى أنه وارث المرحوم والده، وعلى ذلك لا بد أن يكون بذلك الوارث على أقل من نصف (7 / 16) من هذا البيت الذي يحتله الحانوتية. # وقد ذهب بناء على ذلك في شهر توت عام 44 من حكم «إيرجيتيس البطين» (أي عام 127ق.م) يطالب أولئك المعتدين بحقه، فأجابوه بالسب والضرب. وقد كان من جراء هذا الدرس الذي تلقاه عمليا من أيدي المعتدين أن أصبح في حيرة من أمره مدة عشرة أشهر. وأخيرا قرر أن يكتب شكاية للملك، وكان ذلك في أبيب عام 44 (يوليو-أغسطس عام 126ق.م)، وقد أشار في شكايته إلى أنه يرغب في أن يحيله الملك إلى قضاة أكفاء من الذين يقومون بالفصل في القضايا في كل إقليم «طيبة». وفي هذه اللحظة بالذات كان القضاة الإغريق يعقدون جلسة أو في طريقهم إلى ذلك في مدينة «بطليمايس»، وكان «أبوللونيوس» قد وضع شكايته هناك في صندوق الرسائل الخاص بهذه المدينة. ومن المحتمل أنه كان يقصد بذلك أن يكون المحكمون قد ابتعدوا عن «طيبة» لأجل أن يفاجئ الحانوتية بأن يفرض عليهم إجراءات مستعجلة، وذلك بأن يكلفهم مشقة الانتقال الذي كان متعبا لحضور الجلسة، كما كان يرمي في الوقت نفسه إلى إدخال الرعب في قلوبهم بأن يشعرهم بأن المسئولية القانونية تحتم بأنه سيكون في استطاعته أن يقدم شكوى أخرى يطلب فيها معاقبتهم على ضربهم له، وإحداث جروح في جسمه. # غير أن الحانوتية لم يجبنوا أمام تهديداته؛ إذ قد جمعوا معلوماتهم، وواجهوا بها «أبوللونيوس» بقوة لدرجة أنه تخلى عن شكواه تماما. ويحتمل أن ذلك قد حدث بسبب بعض هدايا صغيرة قدمت له، وكان ذلك في الشهر التالي 25 مسرى من عام 44 من حكم الملك (= 13 سبتمبر سنة 126ق.م) أمام «هيراكليديس» الخبير الزراعي في منطقة طيبة. على أنه قد كان ممكنا أن يكون أكثر مهارة إذا واجه القضية، وأفحم هذا الخصم الأول، وذلك بدلا من جعله يسحب شكواه كأنه كان يخاف أن توضع حقوقه تحت الفحص بوساطة قاض. # ومن أجل ذلك ms8244 نجد أن القائد «هرمياس بن بطليموس» وهو فارسي الأصل جدد القضية لحسابه وتابعها بكل حماس مدة عشر سنوات. ويتساءل الإنسان هل كان «هرمياس» هذا مقتنعا بصحة حقه الذي تركه ساقطا بسبب إهماله لمدة أربعين عاما، أو أنه كان يأمل في أن يجعل الحانوتية يقررون بأن يشتروا السلام؟ والواقع أن هذا هو ما لا يمكن الإجابة عليه. وعلى أية حال كان «هرمياس» هذا يأتي من «أومبوس» إلى «طيبة» في خلال العام الأربعين كأنه رجل قد أخبر حديثا بأن بيته - وهو بيت والده الموروث عن الأسرة - قد احتله دون حق الحانوتية «حور» و«بزنخونسيس» و«خنوبريس» # Chonopres # وزوجاتهم، وهؤلاء كانوا يدعون حق ملكية البيت؛ لأنهم اشتروه من «لوبايس» # Lobais # ابنة «إريوس» # Erieus ~~. هذا، ونجد أن «هرمياس» بدلا من أن يقاضي هؤلاء الحانوتية هاجم «لوبايس»، وهي - كما سنرى بعد - لم تكن إلا واحدة من الأفراد المسئولين بالنسبة للمشترين، وقد كانت الطريقة القانونية المثلى - كما قال محامي الحانوتية - هي أنه كان عليه أن يذكر أمام القضاء الملاك الأصليين الذين لهم الحق وحدهم في أن يدعوا بصفة ضامنين للبائعين. هذا، وقد وضع «هرمياس» شكوى في «طيبة» نفسها في الصندوق الخاص بالشكاوى بعنوان قاضي منطقة «طيبة» التي كان يرأسها «ديونيسوس». وقد أعلن الطرفان لحضور جلسة شهر بشنس (مايو-يونيو عام 125ق.م). وفي الجلسة اعترفت «لوبايس» بأنه لم يكن لها أبدا حق ملكية في هذا البيت المتنازع عليه. وهذا الاعتراف هو الذي ثبت على الأقل حق ادعاء «هرمياس». من المحتمل أن «لوبايس» قد أعلنت أنها غير مسئولة أمام المدعي، أو أنه لم يكن في مقدورها أن تبرز في الحال مستندات كانت مشتبكة في عدد من التغيرات والتبديلات التي حدثت قبل هذا الوقت مثل عقود القسمة والبيع التي عملت بالتجزئة. وإن القضاة رأوا على أثر ذلك أنه ليس لديهم معلومات كافية؛ ولذلك فإنهم أجلوا النظر في القضية. # ومهما يكن من أمر فقد ظهر أن القضية قد رتبت أو على الأقل هذا ما تظاهر به «هرمياس». وبعد ذلك عاد إلى «أومبوس»، ولكنه ms8245 في العام التالي أخبر بأن الحانوتية كانوا لا يزالون يحتلون البيت، وأنهم هيأوه لصناعتهم الدنسة، # 29 # وقد أكد أن هذا البيت الذي أقاموا فيه هذه الصناعة الدنسة (التحنيط) يجاور محرابي الإلهة «هيراو» # Hera ~~(وهي الإلهة «موت» عند المصريين) والإلهة دميتر # Demeter ~~(= إزيس)، وهاتان الإلهتان تفزعان من الجثث، وأخيرا وجد المدعي في ذلك البرهان الذي سيقدمه منذ الآن بعناد؛ وذلك على الرغم من كل التفنيدات؛ وهي أن قواعد الصحة العامة تحرم على الحانوتية أن يمارسوا حرفتهم أو حتى يسكنوا على الشاطئ الأيمن للنيل، وأنه يجب عليهم ألا يتعدوا مع عملائهم الموتى موقع «مومنيا» الكائن على الشاطئ الأيسر للنيل، وذلك مثل المحنطين الذين يريد أن يخلطهم بهم. ومعروف دون شك أن الحانوتية كانوا يمارسون في «طيبة» نفسها مهنة كهنية، وأنهم هم الذين كانوا يقومون بقيادة الموكب السنوي العظيم الذي كان ينقل قارب آمون إلى الضفة الأخرى للنيل ثم يعود بالإله «آمون» إلى معبده بعد انقضاء بضعة أيام، وأن هذه الرحلة الرمزية في النيل تؤلف جزءا من المواكب الجنازية للعملاء (الزبائن) الذين يقودون لهم جنازهم. وأخيرا لم يكن في مقدوره أن يخفي ضعف هذه الطريقة لإثبات حقه، وبعد أن برهن على أن الحانوتية قد استعملوا البيت لغرض منكر فإنه لم يبرهن في الوقت نفسه على أنه هو المالك الشرعي له. # وعلى أية حال نجد أن «هرمياس» لم يفكر بعد ذلك في أن يلجأ إلى القضاة الذين كان يعتقد أنهم معنتون متزمتون أكثر مما يجب. ولما عاد إلى «طيبة» قدم في عام 46 مذكرة إلى الحاكم العسكري «هرمياس» الذي كان ينتظر أن يكون في صفه لبعض أسباب لا نعرفها على وجه التأكيد. غير أن الحانوتية لم يجيبوا على الادعاء الذي وجه إليهم ، ومن ثم أخذوا يماطلون ويسوفون القضية، وعلى ذلك لما ثبطت همة «هرمياس» بهذه الكيفية لزم الصمت مدة ثلاثة أعوام في حامية «أمبوس»، وفي نهاية العام التاسع والأربعين (121ق.م) سنحت له فرصة حسبها أنها فرصة منقطعة النظير في صالحه؛ وذلك أن الحاكم العسكري ms8246 الذي كان على ما يظهر في أغلب الأحيان يقوم بجولات في المقاطعتين أو ثلاث المقاطعات التي كانت تحت سيطرته قد حضر إلى «طيبة»، فأسرع «هرمياس» إلى مقابلته في شهر مسرى (أغسطس-سبتمبر عام 121ق.م) ومن ثم توصل إلى أن يجعل الحاكم العسكري يعمل كل ما لديه من سلطان في موضوع قضيته، ولكن لما كان خصومه غائبين فإنه أمر «هرموجين» الذي كان يعمل معه قائدا في هذه الفترة بأن يسلمه البيت، غير أنه على أثر سفره ثانية من «أومبوس» شوهد أنهم قد اندفعوا إلى البيت الذي كانوا لا يزالون يسكنون فيه حتى الآن وكأنهم سيل العرم. ~~ والواقع أن الحانوتية لم يهتموا إلا قليلا جدا بدسائسهم الباطلة التي كانوا يأتونها فيما بينهم في تلك الخطة، وهي التي كانت تنحصر في أعمال تقسيم وبيع هذه الملكية المتنازع عليها، وكذلك عمل ترتيبات كان من نتائجها أن أصبح «حور» هو المالك الرئيسي للبيت المتنازع عليه من بين الحانوتية. # وفي هذه الأثناء نجد أن «هرمياس» أخذ ينكر هذه الطرق الملتوية التي كان يقوم بها خصومه، وقرر أن يضع قضيته أمام المجلس الأعلى القانوني الذي يشرف عليه قائد القوة الحربية لكل المقاطعة. ففي شهر أمشير من العام الخمسين من حكم «بطليموس السابع» (= فبراير-مارس 120ق.م) قدم «هرمياس» مذكرة إلى «هيراكليديس» الذي كان من بين رؤساء الحرس ورئيس الخيالة والحاكم العسكري لكل قوات منطقة «طيبة»، وقد استعرض فيها مظلمته وما اتخذ من تصرفات في القضية من قبل، وعلى أثر ذلك أمر «هيراكليديس» بإعلان الحانوتية بالحضور على يد المحضر «أرتيميدوروس»، غير أن الحانوتية ظلوا مثابرين على خطتهم في المماطلة؛ فقد تسلموا نسخة من الإعلان، ولكنهم لم يحضروا أمام الحاكم العسكري. ولما لم يحضروا ظن «هرمياس» أنه بعدم حضورهم يخدعونه لترك البيت لهم كما كانت الحال من قبل. ولكن من المحتمل أن الحانوتية كانوا يعرفون أن «هيراكليديس» سيرحل من هذه المنطقة، وأنه سيحل محله آخر في القريب العاجل، وبذلك فإن طلب حضورهم سيسقط من تلقاء نفسه. غير أن «هرمياس» كان قد فطن ms8247 لذلك فقدم تظلما جديدا لخلف «هيراكليديس» وهو قائد جنود المقاطعة المسمى «بطليموس»، وكان يحمل لقب «السمير الوحيد وقائد الفرسان»، وأخيرا تولى هذا القائد قضية «هرمياس» بصفة جدية؛ ففي الثامن من شهر بئونة عام 51 (= 26 يونيو عام 119ق.م) عقد «بطليموس» جلسة في المحكمة يساعده فيها «بطليموس» بن «أجاتاركوس» و«إريني» ابن «إريني» ويحمل نفسه الرتبة التي يحملها الرئيس و«أمونيوس» # Ammonios # الفارسي و«سيسوسيس» # Sesoosis # العقيد وغيرهم من القضاة. ثم فتحت الجلسة. وقد حفظت لنا بردية موجودة بمتحف اللوڤر التحقيق الذي جرى في هذه الجلسة. هذا، ولم يتخلف الحانوتية هذه المرة، فقد حضر «حور» وشركاؤه ومعهم محاميهم المسمى «دينون». ولم يكن «هرمياس» في حاجة إلى الكلام؛ إذ قرأ أمام أعضاء المحكمة المذكرة التي أودع فيها كل مظلمته، وقد وردت منها نسخة في المحضر، وقد جاء فيها كيف أن «حور» و«بنسخونيس» و«باناس» وزوجاتهم قد أفادوا مما أجبره عليه سوء طالعه، وهو نقل مسكنه إلى مكان آخر مما أدى إلى اجتياح بيته بالقوة الغاشمة، وهو الذي كان قد ورثه عن أجداده، ومن ثم أصبح هؤلاء الحانوتية يتصرفون فيه على حسب أهوائهم. وقد حاول مرات عدة استرداده ولكن دون جدوى، وها هو ذا الوقت قد حان أخيرا لطرد المعتدين الذين تجاسروا على إحضار جثث موتى في مسكنه الذي اغتصبوه منه ظلما وعدوانا. # على أن محامي الحانوتية لم يجد كبير عناء في هدم ما أقامه المدعي «هرمياس» من حجج؛ فقد طلب إلى «هرمياس» - إذا كان في استطاعته - أن يقدم بعض براهين تثبت أن هذا البيت المتنازع عليه كان فعلا إرثا جاء إليه عن أجداده، وعندما اعترف «هرمياس» بأنه ليس لديه أية حجة فإنه بذلك قد أظهر أنه كان يلف عبثا حول «حور» وشركائه لأجل أن يخيفهم ويقودهم إلى الخسران. وقد اقتبس المحامي «دينون» الإجراءات القانونية التي عملت أخيرا بين الحانوتية بعضهم بعضا، وفضلا عن ذلك ذكر مرسوم العقد الشامل الذي أصدره الملك «بطليموس السابع» وهو الذي بمقتضى مواده يمكن الاستيلاء على البيت حتى دون وجود مستندات في ms8248 حوزة الحانوتية. ~~ وأخيرا أربك محامي الحانوتية المدعي التعس بإحراجه، وذلك بأن طلب إليه أن يبرهن بأية وسيلة من الوسائل على أن أحدا من أقاربه أو هو نفسه قد سكن أبدا في «طيبة» أو أن هذا البيت موضع النزاع هو ملك لأسرته. ولما لم يكن في استطاعته الجواب على ذلك؛ فقد استنبط دون أي شك أنه قد ألف شكوى من قبيل التمحيك والإعنات الكاذب، وعلى ذلك فإن القائد «بطليموس» أصدر حكما مخيبا لادعاءات «هرمياس»؛ وفي الوقت نفسه جاء الحكم مثبتا لحق «حور» ورفاقه في ملكية البيت المتنازع عليه. ومن البدهي أنه إذا كان الحكم الذي أصدره القائد هو حكم يجب نفاذه فإنه بمقتضاه كان لزاما على «هرمياس» أن يفض قضيته؛ غير أنه كان من المفهوم أن «هرمياس» كان يريد بوضع قضيته أمام القائد بوصفه محكما لا قاضيا ليفصل في مسألته، ومن أجل ذلك كان له أن يحتفظ لنفسه بحق المعارضة في هذا الحكم إذا لم يكن في صالحه. # وعلى أية حال نجد أن «هرمياس» لم يظهر بعد هذا الحكم بمظهر المغلوب؛ إذ نراه بعد ذلك يعود ثانية - كما كانت الحال من قبل - إلى كبار الموظفين الذين يمكنهم أن يثيروا قضيته من جديد ويستعملوا سلطانهم التنفيذي؛ لأجل أن يجعلوا هؤلاء الحانوتية يفرون من البيت المتنازع عليه. وقد سنحت له فرصة؛ وذلك أنه في شهر أمشير عام 53 (= فبراير- مارس 117ق.م) انتهز «هرمياس» فرصة مرور القائد الأعلى «ديمتريوس» لإقليم «طيبة» بهذه المدينة فوضع بين يديه شكايته، غير أن «ديمتريوس» هذا أمر بإحضار الحانوتية، ولكنهم على حسب عادتهم لم يحضروا. ولما لم يكن لدى القائد «ديمتريوس» الوقت للفصل في قضيته أعاد إليه شكايته بالبريد، ولما عاد «هرمياس» إلى بيته وجد أن شكايته قد ردت إليه. فأهاجه ذلك، ولكنه في الشهر التالي (مارس- أبريل) ذهب بها إلى «لاتوبوليس» (إسنا) حيث كان يوجد وقتئذ الحاكم العسكري «هرمياس». وتدل شواهد الأحوال على أن الحاكم العسكري قد كتب إلى القائد «بطليموس» ليرسل إليه الحانوتية المتهمين، وقد كان «هرمياس» يأمل من ms8249 وراء ذلك أن يكبد خصومه مشقة سفر متعب، ولكن أمله لم يحقق إلا فترة وجيزة. والواقع أن القائد العسكري كان يعرف دون أي شك كيف يستطيع أن يقف أمام هذا الحماس المصطنع من جانب رئيسه، يضاف إلى ذلك أنه كان لا بد قد تكدر عندما رأى إعادة بحث شكاية كان قد حكم فيها، وبالاختصار فإن هذا القائد لم يحرك ساكنا في هذا الأمر. وبعد انقضاء ثلاثة أشهر على ذلك؛ أي في شهر (يونيو-يوليو) كان قد زار الحاكم العسكري للمقاطعة المسمى «هرمياس» وكذلك القائد «ديمتريوس» مدينة «طيبة»، وذلك بمناسبة الاحتفال بموكب الإله الأعظم جدا «آمون»، وكان «هرمياس» هناك، فقدم للحاكم العسكري نسخة من المذكرة التي كان قد علق عليها من قبل، وهي التي كان قد قدمها «هرمياس» له في «إسنا»، وعلى ذلك نجد أن الحاكم العسكري فهم أن هذا الرجل اللحوح قد بدأ يتعبه من جديد؛ ومن أجل ذلك أمر بإحضار الحانوتية، غير أنهم بدورهم قد أصموا آذانهم لطلبه كما هي العادة ولم يحضروا، وعلى ذلك ركب سفينته، وعاد ثانية إلى المقاطعات الجنوبية، وقد كان في صحبته الشاكي المخدوع. # وفي هذه الأثناء لم يتطرق اليأس مع ذلك إلى نفس «هرمياس»، والواقع أن الحانوتية - كما يظهر - قد خالفوا أوامر رجال السلطة الذين كان في وسعهم في نهاية الأمر أن يحاسبوهم بسبب موقفهم الوقح، وكان «هرمياس» يعلم أن القائد «بطليموس» الذي كان قد خيب أمله في قضيته منذ عامين مضيا قد حل محله القائد «هيراكليديس»، وها نحن أولاء نجد أن «هرمياس» قد قام بمخاطرة أخرى؛ فقدم مذكرة جديدة للقائد «هرمياس» ذكر فيها كل الإجراءات التي عملها منذ عشرة أعوام، وبطبيعة الحال لم يذكر الحكم الذي أصدره هذا القائد في غير صالحه عام 51، وقد أبرز في مذكرته عناد الحانوتية في ادعائهم، وطلب «هرمياس» هذه المرة وضع قضيته أمام المجلس الأعلى الذي كان يرأسه القائد «هيراكليديس»، وعلى ذلك سلم الحاكم العسكري للمقاطعة الوثيقة التي قدمها «هرمياس» بتاريخ 21 بابه عام 54 (= 10 نوفمبر عام 117ق.م) ms8250 إلى «هيراكليديس» الذي كان يحمل لقب رئيس الحرس والقائد الأعلى في إقليم «طيبة»، والمشرف على دخل المقاطعة. # هذا، وقد فتحت الجلسة للمناقشة أمام هذا الرجل العظيم الذي كان يساعده آخرون من أصحاب الرتب، وهم: «بطليموس» رئيس الحرس، و«هيراكليديس» آخر يحمل كذلك لقب رئيس الحرس، «أبوللونيوس» و«هرموجين» ويحمل كل منهما لقب السمير، و«بانكراتوس» Pancratos # ويحمل لقب قائد الفرسان، و«بانيسكوس» Paniscos # وآخرون كثيرون، وقد ترافع محامي كل من الطرفين المتخاصمين؛ فترافع «فيلوكيس» عن «هرمياس» كما ترافع «دينون» عن الحانوتية. # هذا، ونعرف المناقشات، وكذلك الوثائق المتعلقة بهذه القضية، والأدلة التي أثيرت على حسب القوانين والسوابق؛ من الملخص الذي وضعه الرئيس «هيراكليديس» وهو الذي وجهه لمساعديه، وهو ملخص يشمل الأشياء المنتظرة، والبواعث للحكم الذي كونه. # وقد رأينا فيما سبق من مناقشات عام 50 أن «هرمياس» لم يكن لديه مستند يثبت ملكيته للبيت المتنازع عليه، وهو الذي يقول عنه إنه ورثه عن والده، في حين أن خصومه قد قدموا تراجم باللغة الإغريقية لعقد بيع حرر باللغة الديموطيقية يرجع عهده إلى ما قبل قيام هذه القضية، ويثبت أن البيت الذي عليه النزاع - ويدعي «هرمياس» ملكيته - كان قد اشتراه آباء المدعى عليهم على دفعات. ولما لم تكن لدى «فيلوكليس» محامي «هرمياس» حجج مقنعة فإنه جنح إلى المعارضة في قيمة الوثائق التي قدمت للمحكمة، وقال بأنها لا قيمة لها من وجهة القانون المصري من جهة أنها لم تسجل بمقتضى القانون الإغريقي في الماضي. وأخيرا طلب تطبيق القواعد التي تحتم إبعاد الصناعات القذرة التي يقوم بها المحنطون على الحانوتية المغتصبين للبيت، وبمقتضى هذه القواعد يصبح الحانوتية غير قادرين على الحصول على بيت «هرمياس» بالشراء أو بالاحتلال مدة طويلة، وقد اقتبس - لتبرير دعواه - أحكاما قضائية خاصة مشفوعة بحجج مكتوبة مقدمة من كهنة «آمون»، بتقارير ورسائل من كتبة المراكز وحكام المقاطعات، وكل هذه سوابق تثبت أن الحانوتية يجب أن يطردوا ويغرموا على يدي الرئيس دون محاباة. # أما محامي الحانوتية «دينون» فإنه حلل دفاعه بطريقة مفصلة بعض الشيء؛ إذ نجده قد دحض ms8251 اعتراضات الخصم نقطة فنقطة، والواقع أنه كان قد درس تماما ملف القضية، وذلك لأنه كان قد ترافع من قبل عن الحانوتية أمام القائد «بطليموس»، وقد أظهر «دينون» أنه منذ اليوم الذي غادر فيه والد «هرمياس» طيبة؛ أي منذ بداية حكم «بطليموس الخامس» مع جنود آخرين ليستوطنوا الوجه القبلي، أي منذ ثمان وثمانين سنة؛ فإنه لا هو ولا ابنه «هرمياس» قد سكن البيت المتنازع عليه. يضاف إلى ذلك أن هذا البيت المذكور كان فعلا في يد ملاك آخرين، وهو البيت الذي اشتراه الحانوتية في العام الثامن والعشرين من حكم الملك «بطليموس السادس» (عام 143-142ق.م) أي قبل رفع الدعوى الحالية بسبع وثلاثين سنة، وأن الحانوتية قد تمتعوا بملكية هذا البيت طوال هذه المدة دون معارض، وأن عقود البيع قد أصبحت لا قيمة لها؛ وذلك لأن مدة الملكية الطويلة هذه قد أكدت الملكية، وأسقطت كل حق. ~~ وعلى أية حال فإنه ليس هناك حاجة إلى الرجوع إلى هذه الحجة الأخيرة بالنسبة لموكليه؛ وذلك لأن عقود البيع كانت قانونية بسبب أنها قد استوفت شروط نقل الملكية لإدارة الضرائب على البيوع. # أما من حيث مستندات البائعين؛ فليس هناك ما يدعو للبحث عنها مع وجود مرسوم العفو الشامل (وهو الذي أوردنا فقراته فيما سبق)، وفضلا عن ذلك يوجد حق الملكية بطول حق الاستعمال الذي نظم فيما سبق موقف الملاك الذين ليس لديهم مستندات، كما أعفى هؤلاء من تقديم براهين مدونة تثبت حقوقهم، و«هرمياس» لم يقدم أي مستند، وإذا كان هذا البيت إرثا فقد كان من الواجب عليه أن يقوم بتسجيل مستنداته ويدفع الضرائب، وبسبب أنه لم يفعل ذلك فإنه سيكون ملزما بوساطة هذا الرئيس أن يدفع غرامة قدرها ألف درخمة مع سقوط حقوقه. وأخيرا فإن التأخيرات التي منحت لاسترداد الحقوق المغتصبة كان لا يمكن أن تستمر أكثر من ثلاث سنوات على أكثر تقدير، وذلك لأولئك الذين لهم حق، والواقع أن لا «هرمياس» ولا والده قد احتج أبدا على اغتصاب هذا البيت. # هذا، وقد امتدت القضية حتى 22 ms8252 هاتور عام 54 من حكم الملك «بطليموس السابع» (= 11 ديسمبر 117ق.م)، يضاف إلى ذلك أنه لما كان القائد «هيراكليديس» قد صادق على الحكم الذي حكم به سلفه «بطليموس» فإنه بناء على ذلك قد أصدر الحكم التالي: «نحن نأمر «هرمياس» بأن يتخلى عن أعمال العنف، وكذلك أمرنا «حور» ورفاقه بأن يستمروا في ملكية البيت الذي كان في أيديهم من قبل.» # وقد فهم «هرمياس» هذه المرة أنه لا فائدة من القيام بملابسات فيما يخص قيمة الحكم أو أن يحتج بعدم اختصاص الذين أصدروا الحكم. والواقع أنه لم يعتمد في تقديم شكايته إلا على ثقته بالحكام ولطفهم معه، غير أن هؤلاء قد ساءهم إلحاحه في رد أحكامهم. ولقد كان من البدهي أنه منذ ذلك الوقت لن يعطيه أي قائد أو أي حاكم عسكري أي حق أكثر من الحق الذي كانت البراهين العدة تشهد به. # ومما تجدر ملاحظته هنا عن القضاة الإغريق في هذه القضية أنهم لم يظهروا إلا في الذيل، والواقع أنهم كانوا حكاما يميلون إلى التساهل في حقوقهم، ويمكن القول أنهم كانوا محكمين قد تركوا كل شيء عن طيب خاطر لرجال السلطة الإدارية الذين كان قد وكل إليهم أمر العناية بترتيب الأمور التي كانوا قد أعطوا رأيهم فيها. # والواقع أن «هرمياس» لم يتجه إليهم بشكواه إلا مرة واحدة؛ وذلك عندما أراد أن يجعل القانون في جانبه. وفي نهاية الأمر نجد أنه قد صد عن ادعاءاته بما حكم به قائد كل قوات المقاطعة. ولا نزاع في أن هذا الإجراء المرتبك الذي سارت فيه هذه القضية قد أدى إلى نتائج لم يكن في الاستطاعة بموجبها عمل توفيق بين الفريقين المتخاصمين. # وذلك أنه إذا كانت محكمة القضاة الإغريق تعتبر محكمة استئناف فلماذا لم يلجأ إليها «هرمياس» في أول الأمر منذ بداية النزاع؟ ومن جهة أخرى نجد أن «هرمياس» عندما ردت دعواه في المرة الأولى بحكم القائد «بطليموس» التجأ إلى القيام بمناورات كان الغرض البين منها هو إلغاء الحكم السابق. وعلى أية حال نجد من الغريب ms8253 أن أصحاب السلطة يسلمون له بذلك، ويتركونه يعارض في صحة الحكم القانوني الذي نطق به أعضاء محكمة نظامية. وحقيقة الأمر أن تحيزهم لم يكن فوق الشك؛ ففي بادئ الأمر تدخل حاكم المقاطعة العسكري المدعو «هرمياس» لحظة وجعل الحانوتية يفرون، ومن الجائز أنه كان يوهم بأنه ينفذ قرار القضاة الإغريق الذي فسره ضابط يوثق بكلامه، ولكن كيف حدث فيما بعد أنه لا هو ولا القائد الأعلى لم يعارض الشكاوى الملحة التي قدمها «هرمياس» بأنها مخالفة للقانون؟ فهل السبب الوحيد في ذلك هو المجاملة أو لأجل ألا يكون هناك جحود نحو مواطن إغريقي يناضل مصريين بائسين، وأن كلا منهما كان يظهر بمظهر الغيور على منفعته مع إصرار كل منهما في قرارة نفسه على ألا يعمل شيئا مخالفا للقانون؟ # وخلاصة القول: أن هذا الإجراء الملتوي الذي اتبع في هذه القضية لا يقدم لنا فكرة رفيعة عن النظام القضائي في مصر في خلال القرن الثاني قبل الميلاد، كما إنه لا يمدنا كذلك بقدر ما كنا نأمل عن العلاقات الخاصة بين القضاة الإغريق وبين القضاة المصريين والموظفين - الحكام العسكريين وقواد جيش المقاطعة - وهؤلاء هم الممثلون القضائيون الذين كان في مقدورهم أن يفصلوا في قضايا الناس. # والواقع أن ما نستنبطه بوضوح من قضية «هرمياس» هو أنه في إقليم «طيبة» الذي كان لا أكثر ولا أقل يعتبر إقليما محكوما حكما عسكريا، ومن ثم على ما يظهر كان في حالة حصار مستمرة، كان عمل القضاة فيه ينحصر في أنهم كانوا يعملون بمثابة رجال فتاوى قانونية، في حين أن الأحكام التنفيذية كان يصدرها القائد الحربي للمقاطعة ومعه مساعده. وعلى أية حال نستطيع أن نفهم بعد سرد قصة هذه القضية وما فيها من ملابسات وتحايل على القضاء أن المرسوم الذي وضعه «إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثانية» و«كليوباترا الثالثة» بالعفو عن الكثير من الأشياء التي كان يئن تحت عبئها أفراد الشعب قد أفاد الحانوتية الذين كانوا من أصل مصري لكسب قضيتهم التي رفعها «هرمياس» وأراد أن يكسبها بوصفه إغريقيا بأية حال من ms8254 الأحوال؛ غير أنه على الرغم من انتشار الفساد والرشوة سارت العدالة في مجراها، وظفر أصحاب الحقوق بحقوقهم في النهاية على الرغم من أنهم من أرومة مصرية. # هذا، ولدينا قضية أخرى من نفس هذا العهد، ومن نفس المكان غير أنها في هذه المرة رفعها مصري على مصري آخر، وتتلخص في أن المحنط # paraschiste ~~«بتنيفوتيس» Petenphotes # رفع دعواه على زميله «آمينوتيس»، وقد قدم شكواه لنفس حاكم المقاطعة العسكري. # 30 # ولما كان المتنازعان من أصل مصري فإن مناقشة القضية كان لا بد أن تكون أمام قضاة مصريين، هذا إذا لم يكن العقد الذي حرر بينهما - في 13 بئونة من العام الخمسين من حكم «بطليموس السابع» (= أول يوليو عام 120ق.م)، وهو الذي انتهك حرمته «أمينوتيس» - لم يكن قد حرره كاتب إغريقي، وعلى ذلك كان لا بد أن يحقق أمام القضاء الهيلاني. وهكذا نرى أن الإغريق كانوا يتدخلون في المسائل القضائية بقدر المستطاع؛ حتى يكون زمام الأمور في أيديهم حتى ولو في أتفه الأشياء، ومن أجل ذلك كانت العداوة مستحكمة بين المصريين والإغريق؛ وبسبب ذلك قام المصريون منذ أواخر حكم «بطليموس الرابع» حتى نهاية الحكم البطلمي بعدة ثورات كان الغرض منها محاربة الظلم والعنصرية والقضاء على الاستعمار جملة من كل البلاد. ~~(6-3) نهاية عهد بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني # تحدثنا النقوش التي على جدران معبد إدفو أن «إيرجيتيس الثاني» في آخر حياته؛ أي العام الرابع والخمسين من سني حكمه (11 بئونة = 28 يونيو عام 116ق.م)؛ قد وضع أسس الجدار الكبير الذي يحيط بالمعبد وكذلك بواباته. وفي خلال العمل في وضع هذه الأسس وافته المنية # 31 # وخلفه ابنه على عرش الملك كما سنرى بعد. وتدل الظواهر على أن «بطليموس» هذا قد عاش عيشة هنية لا مشقة فيها ولا تأنيب للضمير حتى عام 116ق.م وهو العام الذي حضرته فيه الوفاة وهو في حوالي الخامسة والستين من عمره؛ أي بعد أن حكم مع أخيه أو وحده مدة 54 عاما، تاركا وراءه ذكريات جرائمه البشعة التي لا مثيل لها في ms8255 تاريخ الإنسانية إلا النزر اليسير. هذا إذا صدقنا كل ما قيل عنه. وقد أدهش علماء الأخلاق كيف أنه مات على فراشة دون أن تنتقم منه العناية الإلهية فيموت ميتة المجرمين، وقد ذهبوا في تفسير ذلك كل مذهب. # أما «كليوباترا الثانية» شريكته في الملك فلسنا على يقين من أنها قد حضرتها الوفاة قبله - كما يصرح بذلك المؤرخ «جوستن» دون شك. وقد كان هذا هو الرأي المحتمل على حسب ما جاء في بيان رسمي مؤرخ 22 مايو عام 118ق.م؛ حيث لم يوجد اسمها فيه بوصفها شريكة له في الملك. # 32 # غير أن اسم «كليوباترا الثانية» قد ظهر في أوراق «تبتنيس» بعد 28 أبريل و7 ديسمبر من عام 118ق.م، يضاف إلى ذلك أنه قد اقتبس من ورقة بردية مؤرخة 9 بابه السنة الثانية (29 أكتوبر عام 115ق.م) من عهد الملكة «كليوباترا» والملكة «كليوباترا» والملك «بطليموس سوتر»؛ وعلى ذلك فإن «كليوباترا» لم تمت قبل «بطليموس إيرجيتيس» اللهم إلا إذا كان هناك خطأ ارتكبه الكاتب في تكرار كلمة «كليوباترا». # هذا، وكان آخر عمل قام به «إيرجيتيس الثاني» لإرضاء طموح زوجه «كليوباترا الثالثة» - وهذا العمل كان في الوقت نفسه يعتبر خطأ سياسيا من حيث مبدأ أسرته - أنه ترك عرش البلاد تحت تصرف «كليوباترا» هذه؛ فقد أعطى لها حق اختيار من توليه من ولديها عرش البلاد ليكون لها شريكا في الملك؛ ومعنى هذا أن «بطليموس إيرجيتيس الثاني» لم يتمسك بأية حال من الأحوال بالقاعدة التي كانت تحرم زواج ولي العهد قبل توليه الملك؛ فقد كان ابنه الأكبر «بطليموس سوتر الثاني» متزوجا في حياة أبيه من أخته «كليوباترا الرابعة»، وعلى أية حال فإنه ترك ل «كليوباترا» أن تختار من تشاء من ولديها لتولي عرش الملك دون تفرقة بين الصغير والكبير؛ # 33 # ويرجع السبب في ذلك إلى أنه هو نفسه كان في حرب على أخيه من جراء هذه الفكرة. # وقد امتد أجل هذه الحرب لهذا السبب مدة خمس وعشرين سنة، هذا فضلا عن أنه كان يرجع في نظريته في ms8256 أمر تولي الملك من يستحقه من أولاده إلى «بطليموس سوتر الأول»، وعلى ذلك كلفت «كليوباترا الثالثة» بأن تقرر إذا كان نظام الأحقية هو الذي يجب أن يتبع أو نظام السن هو الذي يؤخذ به. وقد كان من البدهي مهما كان اختيار «كليوباترا» أن الحرب الداخلية كانت لا بد آتية بعد فترة قصيرة. ولا شك أن اختيارها كان معناه الاستعداد لحرب داخلية. هذا، ويمكن القول - حتى بعد إقصاء الابن الأكبر إلى «قبرص» - أن المناوشات العدائية قد ابتدأت، والواقع أن «بطليموس إيرجيتيس الثاني» كان على مقدار عظيم من الذكاء لدرجة جعلته يتنبأ بهذا المستقبل القريب، وأن في ذلك ما يكفي للدلالة على أنه كان محبا لنفسه لدرجة جعلته لا يهتم بالعرش ومن سيتولاه بعده. # ومما زاد الطين بلة أنه قد ارتكب عملا أكثر ضررا؛ وذلك أنه في فقرة من فقرات وصيته التي كانت تتنافى مع الأخلاق ومع مصلحة البلاد في وقت واحد؛ أوصى هذا العاهل بملكه القديم في «سرنيقا» لابنه غير الشرعي المسمى «بطليموس إبيون» وهو ابن حظيته «إيرن» على ما يظن. # 34 # والآن يتساءل الإنسان هل كانت «سرنيقا» قد منحت له بوصفها إقطاعا لمدة الحياة أو بمثابة ملكية يمكن نزعها؟ والواقع أننا لا نعرف شيئا عن هذا الموضوع من الوجهة القانونية، إلا ما جاء في تفسير رجال القانون في «روما»، وهؤلاء قد حكموا فيما بعد أن تكون «روما» هي الوريثة ل «بطليموس إبيون». ولكن وجود نقود في «سرنيقا» مضروبة باسم «بطليموس سوتر الثاني» (117-116ق.م) يبرهن على أن الوصية - إذا كانت حقيقة موجودة - تترك بعض الشك في شروط الوصية التي عملت لصالح «بطليموس إبيون»، وأن ملك مصر كان في إمكانه التسلط على «سرنيقا» ما دام لم يقهره أخوه المناهض له. # ولا بد أن «إبيون» كان فعلا حاكما أو نائب ملك على «سيريني» في مدة حياة والده «إيرجيتيس الثاني»، وأنه كان لا بد من إشعال نار حرب للاستيلاء منه على عرش «سرنيقا»، ولا بد أن «روما» التي كانت قد فرغت من حروبها الداخلية ms8257 الطويلة، وهي التي كانت قد شغلتها بعض الوقت عن تنفيذ أطماعها في الخارج؛ قد أخذت تفكر في فتح بلاد الشرق، وذلك بعد أن أصبحت قدمها راسخة في «برجام» بوصفها الوارثة لملوكها. # ولا نزاع في أن الأحوال كانت مهيأة للرومان في تلك الفترة لتنفيذ أغراضهم؛ فقد كانوا في مصر هم الحاملين لمدة طويلة للملك «إيرجيتيس الثاني»، كما رأينا من قبل؛ ولا أدل على ذلك من أنهم قد تركوه هادئا مطمئنا لمدة، وكانوا في خلال ذلك مصوبين أنظارهم إلى الجزء الذي يمكن فصله من المملكة البطلمية - أي «سرنيقا» - دون أن يقضوا على كل بنائها. ~~(6-4) حكم المؤرخين على إيرجيتيس الثاني # إن من يتتبع تاريخ «إيرجيتيس الثاني» في أول أمره يجد أنه - على حسب ما رواه الكتاب القدامى - كان سلسلة جرائم من أبشع ما عرفه التاريخ، ولكن نجد أنه بعد أن تقدمت به السن ظهر بمظهر الرجل المدقق اليقظ الذي كان يعمل على راحة شعبه والنظر في شكاوى رعاياه عن طيب خاطر؛ فكان يحميهم من عبث الموظفين ومظالمهم. ~~ والواقع أن من يقرأ مرسوم العفو الذي أصدره في عام 118ق.م - وهو الذي أوردناه فيما سبق - يجد أنه على طرفي نقيض بالنسبة للصورة التي صورها لنا المؤرخون عن أخلاقه، والتي تناقلها الكتاب الأقدمون؛ ومن ثم تعد صورة كاذبة أو على الأقل تعتبر صورة مبالغا فيها إلى حد بعيد؛ ففي هذا المرسوم نجد بدلا من الملك الطاغية الذي قتل أولاده وحصل على كل ما كان يريد أن يصل إليه بالدس والقتل كما ذكرت لنا التقاليد التي وصلت إلينا؛ قد مثل في صورة الإنسان الذي كان يسهر على راحة شعبه بوضع الإصلاحات الممتازة، كما كان يبذل جل همه في إقامة العدل بين الإغريق والمصريين على قدم المساواة؛ بل كان يقوم بنفسه في فحص شكوى الأفراد. وفي اعتقادي أن ما نسب إليه من قسوة وغلظة وتقتيل وتعذيب قد يكون بعضه صحيحا، ويشفع له في ارتكاب مثل هذه الإجراءات - إلى حد ما - ما كانت عليه حالة البلاد من فتن ms8258 داخلية واضطرابات متعددة ومفاجآت خارجية جعلته يقسو ويخرج عن حدود الإنسانية. وعلى أية حال فإن معظم ما نسب إليه من تقتيل وتعذيب لا يرتكن إلى حقائق تاريخية أكيدة محسة في عدد من الأحوال. # ومن الأشياء التي تدعو إلى الدهشة ما روي عنه من تناقض في سلوكه، وأبرز مثال لذلك أنه بعد الذي حكي عنه من تشتيت شمل علماء الإسكندرية الذين فروا من البلاد المصرية خوفا من عنفه وقسوته وسوء معاملته لهم؛ أن نعلم أنه كان أديبا كبيرا، وأنه من تلاميذ العالم النحوي الناقد «أريستاركوس»، وأنه كان صاحب ذوق، عالما بالمناقشات الخاصة بالألفاظ اللغوية وبالشعر والأساطير الهومرية؛ يدل على ذلك أنه قد اقتبس عنه تصحيح بيت شعر للشاعر «هومر». ~~ والواقع أن هذا الاتجاه كان هو النحو المتبع في عصره. فقد كان معاصره من الملوك هو «أتالوس الثالث فيلومتور» ملك «برجام»، وعلى الرغم مما اشتهر به من رذائل كان في آن واحد يتصف بنفس الذوق الأدبي الذي اتصف به «بطليموس السابع»، ولا غرابة إذن أن نجد «بطليموس» قد لقب نفسه باللغوي، وهذا اللقب كان بلا نزاع يعتبر أشرف الألقاب التي كان يحملها. والواقع أنه اهتم بتنمية المكتبة و«الميزيون» وحماهما من المنافسة، وذلك بما ذكر عنه من منع تصدير البردي إلى الخارج، وإضافة كتب من مؤلفاته إليها؛ فقد ذكر أنه ألف مذكرات في أربعة وعشرين مجلدا، وتعتبر هذه المجلدات موسوعة كدس فيها - على غير نظام - معلومات منوعة؛ هذا بالإضافة إلى بعض قطع خاصة بترجمته لنفسه وحكايات عن معاصريه، كما دون فيها كل ما يعرفه من معلومات في التاريخ الطبيعي والجغرافية وعلم السلالات. # 35 # وقد قص علينا في موسوعته هذه الأمور الشاذة والخلاعة التي كان يظهر بها عمه «أنتيوكوس إبيفانس»، كما وصف أدوات المائدة الخاصة بملك النوقديين «ماسينيسا» # Massinissa # ومدرسته للأطفال، كما كان يبتهج بذوق «بومنيبس» للخنازير السمينة التي كان يدفع عن الواحد منها 4000 درخمة، وغير ذلك من السخافات. هذا، وكان «بطليموس السابع» مؤلف كتب في السحر أيضا، # 36 # وقد قيل عن «بطليموس ms8259 البطين» هذا أنه كان يرغب في أن يحل بمفرده محل العلماء الذين جعلهم يفرون من الإسكندرية. على أنه كان قد بقي بعضهم بالإسكندرية، ولم يكن لديهم ما يشكون منه من سوء تصرف «بطليموس»، نخص بالذكر منهم «باناريتوس» Panaretos # تلميذ «أرسيسيلاس» # Arcesilas # وكان يتقاضى مرتبا سنويا قدره اثني عشر تالنتا؛ وقد كان مشهورا بصغر جسمه، وكان صديقا حميما ل «بطليموس إيرجيتيس الثاني». أما أستاذه «أرسيسيلاس» فهو المؤسس للأكاديمية الجديدة، وقد عاش في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد. هذا، ويقول «بوزيدونيوس» الذي نقل عنه «سترابون» مع بعض الشك إن الملك «إيرجيتيس الثاني» هو الذي صرف على رحلة أرسلت لارتياد بلاد الهند، وكان يقودها الجغرافي «يدووكس» # Eudoxe # من أهالي «سيزيك» # Cyzique ~~، ويقال إنه عاد بسفنه محملة عن آخرها بالعطور والأحجار الثمينة، غير أن «إيرجيتيس الثاني» خيب آماله لاستيلائه على كل ما جلبه معه. # 37 # ومن الجائز أن «بطليموس السابع» قد يمكن أن يكون أكثر سخاء لو لم يكن في حاجة إلى مبالغ باهظة للصرف منها على المباني التي كان يقيمها في طول البلاد وعرضها، وقد كان يشجعه على ذلك ميله لإقامة المباني الدينية، هذا فضلا عن أنه كان يريد أن يرضي الكهنة الذين كان في أيديهم زمام الشعب المصري كله. وسنتحدث عن مبانيه في فصل خاص. # ولا نزاع في أنه بعد موت «بطليموس السابع» أخذت مصر تنحدر نحو هاوية سحيقة إلى حتفها، ومن ثم فإن ما بقي من عهد البطالمة لم يكن إلا فترة نزاع موت طويلة امتد أجلها حوالي أقل من قرن من الزمان كانت في خلالها الأسرة الحاكمة قد لحق بها الدمار، وكان مثلها في ذلك كمثل دولة السليوكيين؛ فقد كانت كل من هاتين الدولتين جريحة بجراح لا يرجى برؤها، وهذه الجروح ترجع في أصولها إلى المنافسات الأسرية، وقد كان «إيرجيتيس الثاني» هو الذي سبب لها هذه الجراح الفتاكة التي أصبحت لا يرجى شفاؤها بعد موته، وانتهى أمرها بالقضاء على الأسرة نهائيا، وبخاصة عندما نعلم أن الرومان قد صوبوا أنظارهم نحو ms8260 مصر، وأرسلوا البعوث لفحص كل نواحي حياتها وما فيها من خيرات لا تجارى ووضعوا التقارير عنها، ومن ثم أخذوا يتدخلون في شئونها بصورة سافرة حتى وضعوا أيديهم عليها، وأصبحت درة في تاج الإمبراطورية الرومانية كما سنرى بعد. # والآن قبل أن نتحدث عن آثار هذا الملك التي خلفها في مصر يجب أن نقف هنا وقفة قصيرة لنفحص بعض الشيء مكانة شخصيتين غامضتين وإن شئت ثلاث شخصيات اختلط أمرهم على المؤرخين، ولا يزال الوصول إلى حل مرضى بشأنهم من الأمور المستعصية في تاريخ البطالمة، وأعني بهم «يوباتور» و«نيوس فيلوباتور» وأخيرا «بطليموس المنفي»، وسنستعرض فيما يلي كل ما وصلت إليه معلوماتنا عن هؤلاء الأشخاص حتى يومنا هذا. ~~(أ) بطليموس الثامن يوباتور (؟) # لم يثبت مما لدينا من وثائق أن هذا الأمير قد حكم أرض الكنانة منفردا. ~~ وقد ورد ذكره في جملة نقوش هيروغليفية وإغريقية وديموطيقية، غير أنه على الرغم من كثرة المعلومات التي تمدنا بها هذه النقوش فإنها مع الأسف لا تساعدنا على تبسيط تاريخه بصورة واضحة جلية، وعلى ذلك فإن التفسيرات المختلفة التي أمكن الوصول إليها من هذه المعلومات يجب أن توضع هنا أمام الباحثين الذين يريدون معرفة شيء عن حياة هذا الملك الغامض الذي تضاربت فيه الأقوال. # كان أول من وضع يده على أول خيط من خيوط تاريخ هذا الأمير هو الأثري «لبسيوس» وذلك في عام 1821 ميلادية عندما عثر على بردية كتبت بالإغريقية في متحف «ليدين»؛ حيث دون فيها قائمة بملوك بطالمة مؤلهين بعد موتهم، ومن أجل ذلك كانت تقام لهم عبادة بوصفهم آلهة. # 38 # وهذه البردية نشرها العالم «بوك» عام 1821، ثم نشرها ثانية «ليمان» عام 1843 ميلادية. # يأتي بعد ذلك نشر ورقة إغريقية محفوظة في باريس تدعى ورقة «كاساتي» رقم 5 # 39 # حيث نجد هذا الأمير قد ذكر باسم «الإله يوباتور» # Deos Eupator # وقد وضع من حيث الترتيب بين «بطليموس إبيفانس» و«بطليموس فيلومتور». وقد استنبط «لبسيوس» من هذا الوضع منذ عام 1852 ميلادية أن «يوباتور» كان الابن الأكبر للملك «إبيفانس»، ms8261 في حين أن «فيلومتور» لم يكن إلا الابن الأصغر لنفس «إبيفانس»، ومن أجل ذلك سماه «بطليموس السادس» في سلسلة ملوك البطالمة، وجعل «فيلومتور» «بطليموس السابع». # 40 # هذا وتوجد عدة برديات تؤكد هذا النظام بذكر «بطليموس» الإله «يوباتور» بين «إبيفانس» و«فيلومتور». # 41 # يضاف إلى ذلك أن المؤرخ «مهفي» قد قبل الترتيب الذي وضعه «لبسيوس»، # 42 # وقد نهج على منهاجه كل من «بركش» # 43 # و«بدج». # 44 # ومن الغريب أن «بدج» قد ذهب إلى التأكيد بأن هذا الأمير كان مشتركا مع والده في حكم البلاد لبضع سنين قبل موت «إبيفانس» غير أنه لم يقدم لنا دليلا واحدا على صحة ما قال، ثم أضاف أنه بعد ذلك قد حكم بعد موت والده بضعة أشهر أو على الأقل بضعة أسابيع. # ومع ذلك فإنه كانت توجد عقبة كأداء تقف في وجه هذه النظرية؛ وذلك أن النقش الإغريقي الذي عثر عليه في خرائب معبد للإله «أبوللو» (في جزيرة قبرص) يقول صراحة إن الملك «بطليموس» الإله «يوباتور» قد أنجبه الملك «بطليموس» والملكة «كليوباترا» (الثانية) الإلهان المحبان لوالدتهما. # 45 # يضاف إلى ذلك أن المؤرخ «ستراك» يضع - في عام 1897 ميلادية بحق - «يوباتور» بعد والده «فيلومتور» ويقول عنه إنه «بطليموس السابع»، في حين أن «فيلومتور» يعتبر «بطليموس السادس»، # 46 # غير أنه يلحظ فيما ذكره «ستراك» بعض عدم التثبت في موضوع تاريخ اختفاء «يوباتور» من الحكم؛ فنراه بعد أن أكد على حسب عملة «بافوس» بأنه كان مشتركا في الملك مع والده في عام 36 من حكم الأخير (145ق.م) وعلى حسب ما جاء في فقرة في المؤرخ «جوستن» # 47 # بأنه دون أي شك حكم بضعة أيام بعد والده «فيلومتور»؛ يعلن في مكان آخر من كتابه أن «يوباتور» لم يحكم بعد وفاة «فيلومتور»، ولكن كان حكمه في نفس الوقت الذي كان عائشا فيه كل من والديه «فيلومتور» و«كليوباترا الثانية». # 48 # ويقول «جوتييه» إن هذا التفسير الأخير هو الصواب، وهذا ما ستؤكده لنا الآثار المؤرخة بحكم «فيلومتور»؛ حيث نجد بوضوح أن «يوباتور» قد كان ms8262 مشتركا في عرش الملك مع والده. غير أن هذه الآثار لا ترجع قبل عام 29 من حكم والده (152ق.م). ولما كان الأخ الأصغر ل «بطليموس فيلومتور» وهو «بطليموس إيرجيتيس الثاني» قد أصبح ملكا للمرة الأولى في عام 170ق.م أي قبل «يوباتور» بثمانية عشر عاما، وقد عد دائما سني حكمه من أول عام 170ق.م؛ فإنه يجب - على ذلك في الواقع - أن يسمى «بطليموس السابع»، وعلى ذلك يجب علينا أن نمنح ابن أخيه لقب «بطليموس الثامن» في سلسلة ملوك البطالمة، وهذه كانت من قبل فكرة المؤرخ «وادنجتون» # Wadington ~~، وقد أخذ المؤرخ الكبير «بوشيه لكلرك» بهذا الرأي، وعززه بالبرهان القاطع؛ حيث استعرض كل وجوه المسألة. # 49 # ولكن «جوتييه» يرى أن المؤرخ «لكلرك» قد غالى في حديثه في هذا الصدد عندما أراد أن يعتبر أن «بطليموس الثامن يوباتور» كان فعلا قد نصب نائب ملك أو ملكا في حياة والده «فيلومتور» وبوصفه الخلف المباشر لهذا الملك الأخير على عرش مصر، وأنه كان قد حكم بكل الحق الشرعي في الإسكندرية لمدة بضعة أيام على الأقل، ثم ذبحه بعد ذلك عمه «إيرجيتيس الثاني»؛ وعلى أثر عودته من «سرنيقا» تزوج والدته، وبدأ عهد حكمه الثاني. # 50 # والظاهر أن موت ابن «بطليموس فيلومتور» ووريثه على العرش كان قد بقي على أية حال سرا خفيا في هذه الأحوال حتى لا يشك أهل الإسكندرية في أن الملك الجديد كان هو المحرض على ارتكاب الجريمة. هذا هو رأي المؤرخ «بوشيه لكلرك»، في حين نجد أن «جوتييه» ينحاز إلى رأي كل من «جرنفل» # 51 # والأستاذ «جرفث» الذي تحدثنا عنه فيما سبق، # 52 # وذلك على الرغم من المعارضات التي أقامها «بوشيه لكلرك» في وجه هذا الرأي القائل أن «يوباتور» قد مات وهو لا يزال أخضر العود في خلال حكم والده؛ أي إنه بعد العام الواحد والثلاثين من عهد «فيلومتور» لم يظهر «يوباتور» في الوثائق الرسمية بأنه حي يرزق، بل ظهر بأنه مؤله (أي مات وأصبح مؤلها)، وقد حشر فعلا قبل موت أبيه في المكان ms8263 الطبيعي الذي يجب أن يحتله في سلسلة ملوك البطالمة المؤلهين؛ أي إنه وضع بين الملك «بطليموس الخامس إبيفانس» و«بطليموس السادس فيلومتور». # بطليموس يوباتور وقبرص # ذهب بعض المؤرخين إلى الزعم بأن «يوباتور» بن الملك «بطليموس فيلومتور» و«كليوباترا الثانية» كان قد نصب نائب ملك، بل وقيل إنه توج ملكا على «قبرص». ونحن نعلم من الأوراق البردية أنه كان قد اشترك مع والده في حكم مصر منذ أبريل عام 152ق.م، غير أنه من المحتمل أنه لم يكن مشتركا معه في يناير عام 150ق.م وأنه في يوليو من نفس العام حضره الموت، وقد اقترح أنه كان قد توج ملكا على «قبرص» لأجل أن يقوي حكومتها بسبب التهديد بالهجوم عليها من قبل «بطليموس إيرجيتيس الثاني» أو «البطين» كما كان يدعى، وقد قام فعلا هذا الهجوم عام 154ق.م كما ذكرنا آنفا. يضاف إلى ذلك أن فصل «قبرص» عن «مصر» كان يتمشى مع رغائب السياسة الرومانية. وكان من فائدة «فيلومتور» أن يرضى الرومان، وبخاصة عندما نعلم أنه كان على أبواب القيام بالتدخل في شئون سوريا في جانب «الإسكندر بالاس». ولكن مما يؤسف له أن وجود «يوباتور» في «قبرص» وقتئذ لم تقم عليه دلائل قاطعة. وقد تحدث عن هذه الأوراق البردية الأثري «جوتييه». # 53 # وعلى أية حال نجد أن «جوتييه» قد قبل وجود عملة - كما سنذكر بعد - تدل على أن السنة الأولى من عهد «يوباتور» تقابل السنة السادسة والثلاثين من عهد الملك «فيلومتور». # 54 # أما عن النقوش التي دونت على شرف الإله «يوباتور» فإن واحدا منها يبرهن على أنه كان ابن «فيلومتور» و«كليوباترا الثانية». # 55 # هذا، وقد تحدث «باريتي» # 56 # عن ثلاثة نقوش أرخها بعامي (153-152 و151-150ق.م) مدعيا أنها تبرهن على وجود «يوباتور» وقتئذ في «قبرص»؛ والواقع أنها لا تبرهن على ذلك، غير أنه يمكن القول أنه من الأشياء التي تلفت النظر أن ثلاثة التماثيل التي مثل فيها «يوباتور» بوصفه ملكا كانت كلها قد أقيمت في «قبرص» في حين أنه لم يعرف له حتى الآن أي تمثال في ms8264 مصر. ومما يؤسف له أنه في كل من هذه التماثيل الثلاثة قد محي اسم المهدي، والمسلم به بوجه عام أن هذا المحو كان قد عمل بعد تولي «إيرجيتيس الثاني»؛ وذلك تمشيا مع سياسة إنزال اللعنة على ذكرى «فيلومتور» ونسله. # هذا، ونجد من جهة أخرى أن الأثري «أوتو» # 57 # Otto # قد وضع أمامنا استنباطا غاية في الفطنة؛ فقد قال إن ما تدل عليه أوراق البردي هو أن «يوباتور» قد ظهرت عبادته بوصفه إلها في عام (153-152ق.م)، وفي أبريل عام 152ق.م نجد أنه كان مشتركا مع والده، # 58 # وفي يناير عام 150ق.م لم يكن مشتركا مع والده في الحكم. غير أنه لم يمت إلا بعد ذلك؛ لأنه على ما يظهر على حسب نكتة فاه بها «أنتباتور» الصوري منسوبة إليه جعلت موته يقع في وقت واحد مع كسوف كلي للقمر رؤي في مصر. وهذا الكسوف يشير إلى الثالث من يوليو أو الثامن والعشرين من ديسمبر عام 150ق.م، وعلى ذلك فإن النقوش الثلاثة تقع في الفترة ما بين (153-152) إلى 150ق.م. ولما كانت هذه النقوش تذكر «يوباتور» وحده ولم تذكر والده فإن «أوتو» قد استنبط من ذلك أن هذه النقوش عندما حفرت لم يكن «يوباتور» بعد مشتركا مع والده في الملك؛ بل كان ملكا منفردا، وعلى ذلك فإن والده لم يعد بعد حاكما ل «قبرص»، ومن ذلك نفهم أن «يوباتور» بعد انقضاء وقت ما بعد أبريل عام 152ق.م قد أصبح لا يشترك في حكم كل الدولة المصرية، بل أصبح حاكما مستقلا؛ أي ملكا على «قبرص»؛ وذلك لأن «فيلومتور» قد نزل عن «قبرص» له. وقد اقترح أن «أميليوس لبيدوس» # Aemilius Lepidus # هو الذي نصب «يوباتور» بمثابة ملك في عام 152ق.م، وأن هذا هو موضوع عملة إغريقية مشهورة، # 59 # وقد استعمل «أنتيباتور» كلمة # ανοξ # وهي اللفظة القديمة التي كانت تطلق على أمراء «قبرص» لتصف «يوباتور» بأنه حاكم «قبرص»، غير أن البيان الذي قدمه لنا «أوتو» هنا ينطوي على نقطتي ضعف. فقد ذكر لنا المؤرخ «دتنبرجر» # Dittenberger ms8265 # أنه فيما يخص قاعدة تمثال «إبيفانس» # 60 # فإن تماثيل الحكم المشترك يمكن أن تقام كل منها على انفراد، وأن النقش يشير لكل منهما على انفراد باسم صاحبه. # ومن جهة أخرى لا يمكن أن نبني قضية تاريخية على نكتة شعرية. # ولكن على أية حال مهما كان غرض الخطة سواء أكان «يوباتور» قد نصب ملكا على «قبرص» أم لا فإنها قد أسفرت على لا شيء؛ وذلك بسبب القضاء على الملكية المشتركة لسبب مجهول وموت «يوباتور» وهو غض الإهاب. على أن هذا الموضوع قد أحيي من جديد، وذلك أنه عثر على عملة في بافوس Paphos # عليها تاريخ مزدوج يوحد السنة الأولى - لملك اشترك حديثا في الملك - بالسنة السادسة والثلاثين من عهد الملك «فيلومتور»، وذلك يبرهن على أنه في عام (146-145ق.م) لا بد قد نصب ابنا آخر معه على عرش الملك ليكون شريكا له. وقد كان هذا الحادث دون شك في أمسية سفره على رأس الحملة التي قام بها إلى «سوريا»، وهي التي كان فيها القضاء على حياته. وهذه الحملة - كما ذكرنا من قبل - كانت لمساعدة «الإسكندر بالاس» لا عليه، وقد كان هذا الابن الذي نصب شريكا له هو الذي يعرف عند المؤرخين باسم «نيوس فيلوباتور»، وهو الذي يقال إن «بطليموس إيرجيتيس الثاني البطين» قد قضى على حياته في نفس اليوم الذي تزوج فيه من أمه «كليوباترا الثانية». ~~(ب) بطليموس فيلوباتور نيوس # والواقع أن كل ما لدينا من معلومات حتى الآن ليست بكافية لكشف النقاب عن شخصية هذا الأمير الذي لم يحكم البلاد أبدا، وأن ما تحوم حول شخصيته من شكوك هي نفس الشكوك التي لفت شخصية «يوباتور» في ظلام دامس. # والغريب أن هذين الأميرين كثيرا ما يختلط الواحد منهما بالآخر، وسنحاول فيما يأتي أن نذكر المصادر الأثرية التي جاء فيها ذكر هذا الأمير، وما قيل عنها من آراء متضاربة، ثم نختم الكلام برأي الأستاذ «شاسينا» في موضوع توحيده مع «بطليموس المنفي» على حسب متن جديد وجد بين نقوش معبد «إدفو» الكبير، ويرجع الفضل ms8266 في حل معناه إلى هذا الأثري الكبير. # ظهر اسم هذا الأمير للمرة الأولى في بردية ديموطيقية محفوظة الآن بمتحف «برلين»، ومؤرخة بالثالث أو الخامس من بشنس من العام الثاني والخمسين من عهد الملك «إيرجيتيس الثاني» (= 118ق.م)؛ أي بعد الأمير «يوباتور» بحوالي أربعين عاما. # هذا، وكان الأثري «لبسيوس» يعرف هذه البردية منذ عام 1852م، غير أنه عارض في أهميتها التاريخية، وذلك بقوله: إن الأمير «نيوس فيلوباتور» قد ذكر في المتون الهيروغليفية التي في معبدي «طيبة» و«أمبوس» (كوم أمبو الحالية)؛ ولا بد إذن أنه كان قد حشر اسمه في سلسلة الملوك الشرعيين، وكان يعبد رسميا قبل عام 52 من عهد الملك «البطين إيرجيتيس الثاني»، # 61 # ومن ثم نلحظ أن «لبسيوس» قد أخطأ في توحيد الأمير «نيوس فيلوباتور» بابن «فيلومتور» و«كليوباترا الثانية» الذي يحتمل أن «إيرجيتيس الثاني» قد قتله (؟)، وقد وحده «جوتييه» بالأمير «يوباتور». هذا، ونجد من جهة أخرى أن الأثري «جرنفل» # 62 # قد أعلن صواب رأي «لبسيوس»؛ أي إن «فيلوباتور نيوس» هو «يوباتور». هذا، ونجد ثانية أن الأثري «ريفييو» # Revillout # قد رفض رفضا باتا هذا التوحيد وقال: إن «نيوس فيلوباتور» هو ابن «إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثانية» وعلى ذلك كان أخ «يوباتور» من أمه، ولكنه لم يوحده بالأمير المنفي الذي ولد في «منف» خلال الاحتفال الرسمي بتتويج «إيرجيتيس الثاني» ويقول «ريفييو»: # 63 # إنه إذا كان هذا الأمير قد حشر بين شهر أمشير وشهر بشنس من السنة الثانية والخمسين في سلسلة الملوك المؤلهين فإن ذلك لم يكن إلا بمثابة إصلاح الخطأ جاء متأخرا، وعمله هذا الملك لأجل الملكة العجوز «كليوباترا الثانية» التي رأت ابنها الثاني بوصفه وارثا للعرش، ومن ثم كان إشراكه في عرش البلاد (ما بين عام 124 و118ق.م) بمثابة ترضية نهائية لكبريائها من جانب «إيرجيتيس الثاني» عام 124ق.م، غير أن «كليوباترا الثالثة» كانت قد أكلت الغيرة صدرها من هذا الأمير، وعملت على التخلص منه حتى لا يرث العرش. هذا، وقد اعتبر المؤرخ «مهفي» # 64 # أن «فيلوباتور نيوس» هو ابن خالة «يوباتور» الذي ms8267 كان يعتبره هذا المؤرخ ابن «بطليموس الخامس إبيفانس»، وكان - كما يقول «مهفي» - ابن «فيلومتور» و«كليوباترا الثانية»، والأخيرة قد وضعته على عرش الملك بعد موت «فيلومتور» عام 146ق.م وذلك بمساعدة حزب اليهود في الإسكندرية، و«بطليموس فيلوباتور نيوس» هذا هو الذي نسب إليه «مهفي» النقش الإغريقي الذي وجد للإله «أبولو» (في جزيرة قبرص) # 65 # على نقش عثر عليه في بلدة «بافوس» Paphos ~~. # 66 # وأخيرا نسب إليه النقش الذي عثر عليه في جزيرة «حصه» وهو الذي كشف عنه الأثري «سايس» # Sayce # عام 1895، # 67 # وكذلك قال: إنه هو الذي قتله «إيرجيتيس الثاني» لا «يوباتور» في نفس اليوم الذي تزوج فيه من «كليوباترا الثانية» أرملة «بطليموس السادس» عام 145ق.م اللهم إلا إذا كان قد مات ميتة طبيعية، وهذا ممكن كما يقول «مهفي». # 68 # أما الأثري «بدج» # 69 # فقد اعتنق بطبيعة الحال - بما عرف عنه من عدم الاهتمام في المناقشات النقدية البعيدة الغور - أفكار المؤرخ «مهفي»؛ فسمى هذا الأمير كما سماه «مهفي» «بطليموس الثامن»، كما أضاف أنه كان يدعى على حسب بعضهم «يوباتور الثاني»، وعلى حسب بعضهم الآخر «نيوس فيلوباتور». ثم استمر في خلطه بين هذين الأميرين ما شاء له الخلط. # أما الأثري «ستراك» # Strack # 70 # فإنه يعتبر «نيوس فيلوباتور» «بطليموس التاسع» ولم يقتبس له أي نقش إغريقي. # وأخيرا أعلن «بدج» كذبا وبهتانا بأنه لا يوجد أي نقش مصري لهذا الملك، على أن ذلك لم يمنعه على أية حال في كتابه عن ملوك مصر أن يقتبس خمسة أمثلة عن لقب «فيلوباتور نيوس» بالمصرية القديمة منسوبة إلى مصادرها (راجع # Ibid. p. 262 ~~). # رأينا فيما سبق أن الأثري «ريفييو» قد اعتبر «فيلوباتور نيوس» بأنه ليس ابن «فيلومتور» بل ابن «إيرجيتيس الثاني»، وهذا هو نفس الرأي الذي أخذ به «ستيوارت بول» # Stuart Poole # في كتابه عن النقود الإغريقية في مصر، وكذلك كان هذا هو رأي «ستراك»، وقد ذهب الأخير إلى أبعد من هذا، ووحد هذا الأمير بالأمير «بطليموس المنفي» الذي ولد في عام 144ق.م في «منف» في خلال انعقاد ms8268 أعياد تتويج «إيرجيتيس الثاني»، وأعدم عام 130ق.م بيد والده نفسه، وذلك عندما كان الأخير قد طرد مؤقتا من عرش الملك على يد أهالي الإسكندرية. # 71 # وهذا الرأي هو الذي اعترف به المؤرخ «بوشيه لكلرك» إلى أن تصل معلومات أكثر دقة كما يقول، غير أنه مع ذلك اقترح حلا آخر مؤداه أن «نيوس فيلوباتور» هو الابن البكر للملك «إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثالثة» لا ابن «كليوباترا الثانية»؛ أي إنه كان الأخ الأكبر ل «بطليموس العاشر سوتر الثاني» الذي ولد حوالي عام 143ق.م أو 142ق.م، وأنه مات قبل والده (وهذا يفسر أنه لم يحكم). وهذه النظرية الأخيرة هي التي يميل «جوتييه» للأخذ بها، ويقول إنها هي النظرية الوحيدة التي يمكن أن يفسر بها لماذا لم يظهر «فيلوباتور نيوس» في النقوش التي على الآثار قبل عام 52 من عهد «إيرجيتيس الثاني» (118ق.م). # ومن كل ما سبق نرى أن المؤرخين الأحداث لم يتفقوا على رأي واحد في تحديد مكانة «بطليموس فيلوباتور نيوس» في التاريخ. غير أن الأثري «شاسينا» كما ذكرنا من قبل قد طلع علينا برأي جديد استنبطه من نقش كشف عنه في معبد «إدفو»، وهذا الرأي يتفق مع رأي كل من المؤرخين «ستراك» و«بوشيه لكلرك» في جملته، وسنضع ملخصا لهذا البحث هنا لما فيه من طرافة ودقة وعمق في التفكير، وأعتقد أنه هو الرأي الصواب، وسنرى أن هذا الحل بما جاء فيه من أسانيد يدحض الرأي الذي اعتنقه الأثري «جوتييه». # 72 ~~(ج) لغز بطليموس المنفي وبطليموس نيوس فيلوباتور # لقد بقي موضوع قصة «بطليموس المنفي» ابن «بطليموس إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثانية» مثار جدل ومناقشات لم تنته بعد بصورة قاطعة. وقد كان آخر من تحدث عن هذه المسألة المعقدة الأستاذ «شاسينا» في مقال رائع له. ~~ وسنحاول أن نتناول فحص هذا الموضوع من جديد مستعينين بكل ما كتبه المؤرخون في هذا الصدد، وبخاصة ما كتبه كل من المؤرخ العظيم «بوشيه لكلرك»، والأثري «شاسينا»، وبخاصة الأخير الذي أمضى طوال حياته في البحث في نقوش البطالمة ونقلها. # والواقع أن ms8269 الأستاذ «شاسينا» أراد أن يصل إلى حل لغز «بطليموس المنفي» من منظرين لفتا نظره في محراب معبد «حور» في «إدفو»، وهذان المنظران قد مثلا على الجدارين الشرقي والغربي لهذا المحراب على التوالي ، وهما يشغلان مكانا مواحدا عند الطرف النهائي للصف الثاني من النقوش. # 73 # والمنظر الذي على الجدار الشرقي يظهر فيه الإله «تحوت» يقدم صولجانا (ماكس) وثلاث جريدات من جريد النخل يتدلى من كل منها رمز العيد الثلاثيني للملك «بطليموس إيرجيتيس الثاني» وخلفه الملكة «كليوباترا الثانية» التي كانت تحمل الألقاب التالية: الابنة الملكية، والأخت والزوجة الملكية، والأم الملكية، والحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا» الإلهة المحسنة، الأخت والزوجة لابن «رع» (بطليموس معطى الحياة أبديا، محبوب بتاح). # والواقع أن هذا المنظر كما يقول الأستاذ «شاسينا» ليس فيه ما يلفت النظر؛ لأنه لا يتميز عن المناظر الأخرى إذا لم يكن المفتن قد خالف المعتاد هنا ووضع بين الملك «إيرجيتيس الثاني» وزوجه «كليوباترا الثانية» صورة طفل يرتدي على رأسه تاج مصر المزدوج وعلى جبينه الصل، ويلبس نفس اللبس الذي يلبسه «بطليموس» وهو العباءة الواسعة. يضاف إلى ذلك أن صفة هذا الطفل في هذا المنظر التي ميزت فعلا بالمكانة التي يحتلها في هذا المنظر وبالرموز الملكية التي يتحلى بها؛ قد حددت كذلك بنقش حفر بالقرب من صورته جاء فيه: الوارث الملكي لمن أنجبه والملكة، وهو الذي يوجه سير السيد الأوحد، (وهذا التعبير يعني إحدى الوظائف التي كان مكلفا بها في العبادة التي كانت تؤدى لوالده، وكان الملك نفسه يقوم بأدائها بوصفه كاهنا للآلهة المختلفين)، والابن الملكي البكر محبوب الملك «بطليموس» بن «بطليموس إيرجيتيس الثاني» الإله المحسن. هذا، ولدينا متن آخر وضع فوق الزوجين الملكيين بصورة واضحة يفسر علاقة هؤلاء الأشخاص الثلاثة وهو: «الملك والملكة وابنهما.» # والمنظر المقابل لهذا المنظر الذي وصفناه يوجد على الجدار الغربي للمحراب، وهو صورة طبق الأصل من الأول مع رواية تختلف اختلافا بسيطا في التفصيل: فيشاهد هنا «تحوت» وفي يده أربع جريدات نخل، ويكتب المدائح الملكية أمام «بطليموس إيرجيتيس الثاني» الجالس: ملك ms8270 الوجه القبلي (وارث الإلهين الظاهرين، والمختار من «بتاح»، الذي يعمل العدالة ل «رع»، تمثال آمون الحي)، الإله المحسن ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح)، والإلهة المحسنة «كليوباترا الثالثة» الحاكمة، ربة الأرضين، «كليوباترا » الزوجة الملكية لابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح). # والنقش الخاص بالأمير الفتى جاء فيه: «الروح (كا) العائشة للملك، والروح النضرة، والنطفة الإلهية لسيد هذه الأرض، والابن الملكي الذي يحبه الملك العظيم، ابن «بطليموس إيرجيتيس الثاني».» وهنا كذلك نجد أن الرابطة الأسرية قد وضحت في متن أفقي وضع خلف الملكة «... المتعبدة الإلهية بجواره (أي بجوار الملك) وابنهما «شو» # 74 # أمامهما.» # ولا نزاع في أن وجه الشبه هنا بين هذين المنظرين ليس ظاهرا. وسنحاول فيما يلي أن نعرف ما هي أوجه الخلاف بينهما بوساطة شخصيات الأسرة الملكية الذين مثلوا فيهما. # وقبل أن نتحدث عن ذلك يجب أن نشير هنا إلى أن الأثري «بروكش» قد نقل جزءا من المنظر الأول، ولكنه أساء فهمه تماما # 75 # كما سنرى بعد. # والواقع أن المتون كما تقرأ على جدران المعبد لا تدع مجالا لأي شك؛ وذلك لأن المطلع عليها لا يجد أي مجال لتصحيح في المتن؛ لأن ناقشها كما هو واضح لم يسئ استعمال لقب، كما أنه لم يخلط بين أشخاصها؛ فالألقاب: الابنة الملكية والأخت زوج الملك والأم الملكية هي ألقاب الملكة «كليوباترا الثانية»؛ فقد كانت «الابنة الملكية» لأنها ابنة «بطليموس الخامس»، وكانت «الأخت الزوجة» بزواجها من أخيها «بطليموس فيلومتور»، وفيما بعد بزواجها من أخيها «بطليموس إيرجيتيس الثاني»، وأخيرا كانت «الأم الملكية» لأنها أنجبت «بطليموس يوباتور» و«كليوباترا كوكي» وهما اللذان أنجبتهما من زوجها الأول؛ و«بطليموس المنفي» الذي رزقت به من زوجها الثاني «إيرجيتيس الثاني»؛ وعلى ذلك فإن الأمير الصغير ليس «بطليموس فيلومتور» كما يقول «بركش»، بل هو ابن أخيه؛ أي ابن «بطليموس إيرجيتيس الثاني». غير أنه لسوء الحظ لم يأت مع اسمه وصف يميز نسبه؛ ومن ثم كان من المستحيل أن تميزه في أول الأمر. # وعلى أية حال عزي ل «بطليموس إيرجيتيس الثاني» ms8271 أربعة أولاد ذكور؛ وهم: «بطليموس المنفي» وهو الذي أنجبته له أخته «كليوباترا الثانية» بعد موت «بطليموس السادس» وزواجها منه، و«بطليموس سوتر الثاني» و«بطليموس الحادي عشر الإسكندر» وقد أنجبتهما له زوجه الثانية «كليوباترا الثالثة»، وأخيرا «بطليموس نيوس فيلوباتور». # والمؤرخون بوجه عام لم يتفقوا حتى الآن على بنوة الأخير من حيث الأم؛ فأحيانا ينسبونه إلى «كليوباترا الثانية» وأحيانا ينسبونه إلى «كليوباترا الثالثة» وبعضهم يخلطون شخصية هذا الأمير بشخصية «بطليموس المنفي». # 76 # والواقع أنه إذا قبل الإنسان النظرية القائلة بأن «نيوس فيلوباتور» هو الابن الأصغر للملك «إيرجيتيس الثاني» فإنه من المستحيل أن يوحده بالطفل الذي مثل في المنظر؛ وذلك لأنه مميز فيه بأنه الابن البكر، وهو الذي نعرف بأنه يدعى «المنفي» الذي ولد في عام 144ق.م في أثناء الاحتفال بعيد التتويج الذي أقيم لوالده في «منف». والواقع أن نعت «الوارث الملكي» يمكن أن يعود حقا على «نيوس فيلوباتور» بعد الموت المفجع الذي لاقاه «المنفي»، وحتى يمكن أن ينسب إليه لقب الابن البكر كما كانت الحال مع «بطليموس العاشر سوتر الثاني» كما نعرف ذلك من النقش العظيم التاريخي الذي حفر على معبد «إدفو» وذلك بمناسبة موت «بطليموس إيرجيتيس الثاني»؛ حيث يقول المتن: إن الصقر «بطليموس السابع» قد طار إلى السماء، وابنه البكر «سوتر الثاني» جلس على عرشه. # 77 # غير أنه ليس من المحتمل أن تكون «كليوباترا الثانية» قد أنجبت ابنا آخر في الفترة القصيرة التي تفصل بين ولادة ابنها «المنفي» وبين زواج «إيرجيتيس الثاني» من ابنة أخته في عام 143 أو عام 142ق.م أو قبل هذا الزواج؛ ومن ثم يمكن أن نفرض ولو مؤقتا أن الطفل الممثل بالقرب من زوجة «بطليموس إيرجيتيس الثاني» الأولى هو «بطليموس المنفي» ولدينا حقائق كثيرة تساند هذا الفرض: أولا: نجد أن الولدين الممثلين في المنظرين كانا فعلا كبيرين، والواقع أنه لم يكن المقصود هنا عند وضع هذين المنظرين هو تفسير إصلاحي محض؛ وذلك لأننا نعلم أن أوجه المحراب الخارجية كانت لا تزال عارية من النقوش عندما بدئ في سبتمبر ms8272 عام 142ق.م بافتتاح المعبد، وهو حفل أسهم فيه «بطليموس إيرجيتيس الثاني» ومعه كل من زوجيه. وكان المنفي في هذا التاريخ يبلغ السادسة عشرة من عمره، وكان الابن الأول للملكة «كليوباترا الثالثة» قد ولد أو على وشك أن يولد. وثانيا: نجد أن حالة الخصومة السافرة كانت تسود منذ هذه اللحظة بين «إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثانية». وقد كان من جراء ذلك قيام الإسكندريين على ما يظهر بثورة في صالح الملكة، وهذه الثورة أسفرت عن هرب «إيرجيتيس الثاني» في عام (131-130ق.م)، غير أنها لم تكن لتحدث عند هذا العاهل تأثيرا حسنا بالنسبة لعدوه اللدود وابنها الذي كانت قد شرعت في جعله يعلن ملكا مكان والده. والواقع أن خطف «المنفي» بمثابة رهينة ثم قتله وهو ما حدث بعد فترة وجيزة كان الغرض منه حرمان «كليوباترا» من سلاح سياسي خطر تحارب به «إيرجيتيس الثاني»، ويقول «ديدور الصقلي»: إن «المنفي» كان لا يزال صغيرا جدا عندما أعدم؛ إذ كان لا ينبغي وقتئذ أن يكون أكثر من ست عشرة سنة. # 78 # وعلى ذلك فإن إنجاز المنظر الذي نحن بصدده لا بد أن يكون - بضرورة الحال - قد تم بعد الصلح الذي أبرم بين «بطليموس إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثانية» وهو الذي يؤرخ بعام 124ق.م، # 79 # وهو العام الذي أقيم فيه الاحتفال بإتمام المحراب الذي اشتركت فيه الملكة المسنة بالحضور. فقد ظهر اسمها في نقش الإهداء، وكان مقرونا باسم الزوجة الثانية للملك «بطليموس إيرجيتيس الثاني»؛ أي «كليوباترا الثالثة». # هذا، ونعلم أن تزيين المحراب من الخارج لم يكن إلا في بداية عهد «بطليموس الرابع»، # 80 # ولم يستأنف العمل فيه إلا متأخرا، والمحتمل جدا أن ذلك كان بعد عام 124ق.م على يد «إيرجيتيس الثاني»؛ فقد اهتم هذا العاهل أولا ببناء قاعة العمد الأولى الصغيرة (140-120ق.م)، وقد انتهى العمل في الجزء الداخلي منها تماما في مدة حكمه، وبعد ذلك شرع في القيام بنقش أوجه المعبد الخارجية، غير أنه لم يمتد به الأجل ليرى نهاية هذا العمل. # وتدل شواهد الأحوال على أن جدران المحراب ms8273 حيث يوجد المنظران اللذان نفحصهما هنا قد تم العمل فيها قبل موته. أما جدران قاعة العمد الأولى فقد تم تزيينها في عهد «بطليموس سوتر الثاني» وكذلك في عهد «بطليموس الحادي عشر الإسكندر». # 81 # والمنظران اللذان نحن بصددهما والممثلان لابني «إيرجيتيس الثاني» يؤرخان على ذلك بنهاية حكم هذا الملك، ومن ثم يجب أن ينسبا إلى الفترة التي ما بين عام 124 و117ق.م من حكمه. ويصرح المؤرخ «بوشيه لكلرك» أن «إيرجيتيس الثاني» أمر بوضع «بطليموس المنفي» في قانون العبادات الأسرية باسم «نيوس فيلوباتور»؛ وذلك لأجل إرضاء «كليوباترا الثانية» وهذا يعد بمثابة تحية قدمها لذكرى ابنه بعد وفاته. # 82 # على أنه لم يصل إلينا حتى الآن أي برهان يمكن أن ترتكز عليه هذه النظرية التي تعتبر أكثر قبولا من بين النظريات العدة التي وردت عن هذا الموضوع. والظاهر أن تأكيد هذه النظرية قد جاء إلينا عن طريق واحد من هذين المنظرين ولو جزئيا على الأقل. # ويلحظ فقط أن اسم ابن «كليوباترا الثانية» قد تبعه نعت: «الإله المحسن»، ابن الملك، الأمير محبوب الملك (بطليموس بن بطليموس العائش أبديا)، الإله المحسن. وهذا النقش لم يظهر بعد طغراء ابن «كليوباترا الثالثة» الذي كان ينعت: روح الملك الحية ... (بطليموس بن بطليموس العائش أبديا، محبوب بتاح). وهذا النعت لا يمكن أن ينسب لوالد «إيرجيتيس الثاني»، وإلا لكان قد كرر في المنظرين، وفضلا عن ذلك فإنه لما لم يكن هناك في النقش الخاص بالابن الأكبر ما يدل على أنه كان لا يزال على قيد الحياة؛ فإن النقش الخاص بالابن الآخر ينعته بأنه «روح الملك الحية»، وعلى ذلك فإنه ليس من غير المعقول أن يستنبط أن «بطليموس بن بطليموس، محبوب بتاح، الإله المحسن» هو بلا شك «المنفي» الذي كان قد مات فعلا، وأله في اللحظة التي عمل فيها هذا المنظر، وهو الذي يوحد أحيانا بالملك «نيوس فيلوباتور». # وعلى أية حال فإن هذا الاستنباط يقوم في وجهه اعتراض فيما يمس توحيد «بطليموس المنفي» ب «نيوس فيلوباتور»؛ فإن أولهما ينعت ب «الإله ms8274 المحسن»، والآخر ينعت ب «الطفل الإلهي محبوب والده». وعلى ذلك يظهر من الصعب أن نفسر أنه من الممكن أن نطبق هذين النعتين على شخص واحد بعينه، وأعتقد أنه من الجائز وجود حل لهذه المعضلة التي في ظاهرها تعتبر غير ممكن حلها عند فحص الحوادث التي تميز عصرا من أظلم عصور حكم «إيرجيتيس الثاني»، وترتكز معرفة هذه الحوادث بكل أسف على وثائق ناقصة وغير كافية؛ مما أدى إلى وجود فجوات عدة في تاريخ هذه الفترة تفرض على الباحث في أغلب الأحيان أن ينهج تفسيرا خياليا مرتجلا؛ فمن ذلك أن المؤرخ «بوشيه لكلرك» استعرض حل هذه المسألة بصورة واضحة في ظاهرها، غير أن منظري معبد «إدفو» اللذين نحن بصددهما الآن يحتمل أن يسمحا بتغيير بعض ما جاء في هذا الاستعراض أو تكميل ما جاء فيه ناقصا في بعض النقاط. # وتوضيح ذلك أن أهالي الإسكندرية بعد أن أعلنوا سقوط «إيرجيتيس الثاني» والاعتراف ب «كليوباترا الثانية» بمثابة ملكة عليهم؛ كانوا قد فكروا على ما يظن احتراما للعادة المرعية في مثل هذه الحالة أنه لا بد من البحث في الأسرة الملكية عن وارث ذكر للعرش؛ لأجل أن يكون زوجا شرعيا سواء أكان حقيقيا أو اسميا. ويقال: إنه قد وقع اختيارهم على ابن أكبر له من حظيته «إيرن»، وهو بالطبع ابن سفاح، ولكن والده لما علم بذلك أحضره من «سيريني» ثم أمر بقتله، وقد هاج أهالي الإسكندرية عند السماع بهذه الجريمة، وعلى أثر ذلك كسروا تماثيل هذا الملك المبعد عن العرش، وقد كان جوابه على هذا التحدي الذي نسبه إلى «كليوباترا الثانية» أن قتل ابنه «المنفي» وأرسل أشلاءه هدية لأمه في يوم عيد ميلادها. # وهذه القصة يعتمد جزء منها على ما ذكره لنا المؤرخ «جوستن» # 83 # وحده، ولم يشاركه فيه مؤرخ آخر. وقد نسب إلى «كليوباترا» دور يدعو إلى الدهشة بالنسبة لها؛ إذ نعلم أنها كانت على جانب عظيم من النشاط، والواقع أن الذين درسوا أخلاقها قد خالجهم الشك في أن تكون قد أقحمت نفسها في ms8275 مؤامرة كان من نتائجها حرمان ابنها «المنفي» من حقوقه الشرعية. حقا نعلم أنها بطبيعة الحال قد أسهمت في الإسراع في سقوط «إيرجيتيس الثاني» الذي كان فعلا غير محبوب، وذلك بشعور الحقد عليه من جهة، ولكن دون شك كذلك لأجل أن تبعد أولاد «كليوباترا الثالثة» من تولي عرش الملك، وكانت تخاف من نفوذها. ولا نزاع في أن العناية التي بذلتها لتمجيد ذكرى ابنها لتظهر أنها على الرغم من أنها قد خاب ظنها في أطماعها بالحوادث التي جاءت على عكس ما كانت تصبو إليه؛ فإنها لم تكن تجهل كذلك أن موتا قبل ميعاده كان من الممكن أن يحدث، ويتساءل الإنسان كيف يمكن أن ترضى بقبول فكرة تقسيم السلطة مع خلف غير شرعي للملك «إيرجيتيس الثاني»؟ والواقع أن المتن الذي اقتبسه «بوشيه لكلرك» نقلا عن «جوستن» يقدم لنا سببا للجريمة الأولى، وهو خوف «إيرجيتيس الثاني» من أن يحل محله آخر على عرش الملك؛ هذا إلى أنه لم يشر بأية إشارة إلى مشروع محالفة زوجية سواء أكانت فعلية أم اسمية، وفضلا عن ذلك فإن «المنفي» وهو الابن البكر والوارث الطبيعي للملك «إيرجيتيس الثاني» كان في مقدوره - على الرغم من صغر سنه - أن يحكم تحت وصاية أمه، ومثل هذه الحالة قد مرت بنا فيما يخص «بطليموس السادس فيلومتور» الذي كان يبلغ من العمر ست سنوات عند موت والده. ولم يكن لدى أهالي الإسكندرية أية حجة لحرمان ابن ملكة محترمة لأجل فائدة ابن سفاح من ظهر الملك الذي طرد من البلاد. # وعلى أية حال فإنا نجهل كل شيء عن هذا الأمير المجهول الاسم الذي لم يذكره أحد من المؤرخين إلا «جوستن»، وهو الذي في الوقت نفسه جعلنا منه ابنا لمحظية الملك «إيرن»، دون الإدلاء بأي برهان يثبت ذلك. على أن إبعاد «المنفي» الذي اختطفه والده منذ هربه إلى «قبرص» لا يمنع أبدا أن ينصب ملكا على البلاد على الرغم من أن ذلك لا يمكنه من الحكم بصورة فعلية، وهذا ما كان يجب أن يحدث، وإذا كان ms8276 موت «المنفي» قد أكده كثير من الكتاب القدامى، فإنه ليس لدينا إلا مؤرخ واحد قد أشار إلى موت ابن الحظية «إيرن» المزعوم، وعلى أية حال - دون أن نلقي ظلا من الشك على حسن نية «جوستن» - فإن الشك قد غامر المؤرخ الفاحص في دقة هذا الخبر؛ إذ يجوز أنه قد غشه أحد أولئك القصاصين الذين لا يعتمد على آرائهم، أو أنه قد ضل السبيل بين التقارير المفككة والمتضاربة العديدة التي كانت تروى عن جرائم «إيرجيتيس» وأسبابها، وهذه الجرائم كانت تنقل من فم إلى فم بصورة مبالغ فيها، ولعب فيها الخيال دورا هائلا، ولا نزاع إذن في أن جريمتين شنيعتين كهاتين اللتين ذكرناهما، وجاءت الواحدة تلو الأخرى في مدة قصيرة، وكان لكل منهما علاقة بالأخرى؛ لا بد أن تكونا قد تركتا أثرا في الأذهان، ومع ذلك فإن المؤرخين الذين كانوا يصغون كثيرا إلى من يتهمه «جوستن» بأنه ارتكبهما لم يحافظوا إلا على واحدة. على أن صمت المؤرخين في ذلك يدعو الإنسان إلى أن يفكر في أنهم قد أهملوا الأخرى؛ لأنهم يعرفون أن الاتهام كان كاذبا ... وعلى ذلك فإنه حسب هذه النظرية يظهر أن المأساة التي كان سببها الانفعال السياسي الذي بلغ أشده في الإسكندرية قد زاد في عظم خطرها بسخاء حتى صور منها أسطورة شنيعة، وسنحاول أن نسلسل حوادثها بالصورة الآتية: عندما أصبحت «كليوباترا» صاحبة السلطان في الإسكندرية فإنها لا بد كانت قد نصبت ابنها «المنفي» بوصفه خلفا لوالده «إيرجيتيس الثاني» ولقبته «نيوس فيلوباتور»، وبعد ذلك أمرت بكسر صور الملك المخلوع؛ لأجل أن تؤكد فقدان حقوقه في الملك بوصفه ملكا مخلوعا. وقد كان قتل الطفل «المنفي» الذي كان قد استولى عليه والده كرهينة عندما احتمى في «قبرص» هو النتيجة الأولى من أعماله، وبذلك نرى أن «إيرجيتيس الثاني» قد أزال العقبة الوحيدة التي كانت حائلة بينه وبين عرشه المفقود، وقد كان يتخذ الأهبة فعلا لاسترجاعه بمساعدة جيش من الجنود المرتزقين. # وبعد مضي ستة أعوام على هذا الحادث أي في عام 124ق.م عندما قرر ms8277 - لأسباب ليس للعواطف فيها دخل يذكر؛ بل دعت إليها الأحوال السياسية بعد أن تهادن مع «كليوباترا الثانية» - أن يمنح أمجادا إلهية للطفل الذي كان قد قتله، وهذه الأمجاد هي التي تظهر أمامنا ممثلة في متن «إدفو» الذي نحن بصدده ، ولم يكن في مقدوره - خوفا من أن يظهر راضيا عن عمل مرتبط بسقوطه المخزي - أن يعترف رسميا بالتسمية التي منحت لمناهضه المؤقت؛ لذلك عندما كرمه والده بعد مماته بلقب الإله المحسن، وهو لقب كانت تحمله كل من أخته وزوجه وهو بالمثل، فإنه قد بقي في التقليد محجوبا بظل من الكتمان حقبة مؤلمة دامية في عهده، وهذا التوافق، وكذلك كل المصادفات التي نبتت عن موضوع توحيد «نيوس فيلوباتور» بالمنفي لا تقدم لنا الحل الواضح والنهائي في مسألة يخيم عليها حقيقة الغموض؛ إذ إن ذلك يترك أمامنا دون تفسير ذكر «الإله نيوس فيلوباتور» في المتون الهيروغليفية والديموطيقية والإغريقية التي كان ينبغي أن تحذف منها، إذا كان الرأي الذي استعرضناه فيما سبق على أساس. حقا ظهرت هذه التسمية متأخرة، وذلك على ما يظهر فقط في نهاية حكم «إيرجيتيس الثاني» حوالي العام الثاني والخمسين من حكمه، وبوجه خاص في عهد خلفه «بطليموس العاشر سوتر الثاني» في نقوش دير المدينة. # 84 # والآن هل ينبغي علينا أن نستنبط أن الملك المسن قد استسلم لتضرعات «كليوباترا الثانية» ورضى في النهاية - بعد أن عاد إلى صوابه أو لثقل السنين على كاهله - ليعيد إلى «المنفي» الاسم الذي كان ينبغي أن يحكم به، ويكتب اسمه في قانون الآلهة الأسريين بوصفه الإله «نيوس فيلوباتور»؟ # وتدل شواهد الأحوال على أن تاريخ البطالمة مليء بالمواقف أكثر مما يجب التي لم يكن في الحسبان وقوعها، وهي التي نجد فيها حتى أصبح الشاذ مقبولا، لدرجة تجعل مثل هذا التغير جائزا. على أنه لا يمكننا أن نصدق ذلك دون تحفظ عندما تعوزنا الأدلة. # والتردد في ذلك على أية حال طبيعي؛ وذلك لأن القدامى أنفسهم لم يكونوا متأكدين من المكان الذي يليق بأن ينسب إلى الإله «نيوس فيلوباتور» ms8278 ليوضع فيه في القوائم الملكية، وهذا التردد الغريب يحتمل أن ينسب بصورة أكيدة إلى التغييرات التي عملت في هذه القوائم على أثر الإدراج المتأخر المصحح لضحيتي «إيرجيتيس الثاني» وهما الإله «يوباتور» والإله «نيوس فيلوباتور» والأخير قد حل محل «المنفي» بوصفه الإله المحسن، وهذا التغيير الأخير قد سبب في بادئ الأمر بعض التردد في نفس أولئك الذين لا يعرفون الأسباب الحقيقية التي كانت التدابير قد اتخذت لمنع إذاعتها بين الناس. ومهما يكن من أمر فإنه قد حصل على حقيقة جديدة مؤكدة، ويرجع الفضل في ذلك إلى المنظر الذي حفر على واجهة جدار محراب معبد «إدفو»، وهذه الحقيقة هي رفع ابن «إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثانية» إلى مرتبة الإله المحسن (إيرجيتيس) بعد موت الأول. # أما تفسير المنظر الذي يقابل السابق، وهو الذي ظهرت فيه «كليوباترا الثالثة» فليس فيه أية صعوبة، ومعناه واضح، وذلك أن الطفل الممثل فيه هو «بطليموس العاشر سوتر الثاني»، وشخصية الملكة في هذا المنظر مؤكدة باللقب الذي تحمله، وهو «زوج الملك» وهو اللقب الذي يميزها من «كليوباترا الثانية» التي كانت تحمل لقب الأخت الزوجة، وذلك في الفترة التي تلت مدة شقاقها مع «إيرجيتيس الثاني». # وعلى أية حال فإن «إيرجيتيس الثاني» عندما قدم تكريما لزوجه الأولى بوصفها أما فإنه لم يكن في استطاعته أن ينسى أنه مدين إلى زوجه الثانية بالابن الذي دعي ليكون خليفته على ملك أرض الكنانة. ومن الجائز أنه كان يأمل كذلك من وراء هذا العمل الذي منح ترضية عادلة لكل من زوجيه قد جلب في هذه الأسرة الغريبة التي تتألف من زوج وامرأتين الهدوء والسلام الظاهرين الذين لم يذق طعمهما أبدا على وجه التأكيد هذا الملك إذا كان كل ما نسب إليه صحيحا. # وخلاصة القول أن هذا التفسير الذي أوردناه هنا لحل هذا الارتباك الأسري من حيث ترتيب ملوك البطالمة لا يخرج عن كونه نظرية في ظاهرها مقبولة غير أن الحل النهائي الحاسم لا يزال نفتقر إليه، وقد لا يكون بعيدا ظهوره؛ لأن جوف أرض مصر مليء ms8279 بالمفاجآت التي لا ينقطع معينها. # | الآثار التي خلفها بطليموس السابع في مصر # لا نزاع في أن ما تركه لنا «بطليموس السابع» من آثار في أنحاء القطر المصري يضعه في الصف الأول من ملوك البطالمة الذين اهتموا بإقامة المباني الدينية وإصلاح ما كان منها مخربا أو آيلا للدمار في عهده. والواقع أنه أقام معابد عدة في كل أنحاء البلاد، وبخاصة في الوجه القبلي على حسب ما هو ظاهر أمامنا، وليس ببعيد أنه قد أقام كذلك مباني كثيرة في الوجه البحري قد عفا عليها الزمن، وتلاشت بسبب طبيعة هذا الجزء من البلاد، وعلى أية حال نجده قد ترك لنا بعض الآثار التي تشهد له بفضله على رجال الدين. ~~(1) أسباب اهتمام «بطليموس السابع» بإقامة المباني # وقد يتساءل الإنسان لماذا اهتم «بطليموس السابع» كل هذا الاهتمام بإقامة الآثار الدينية العدة مع ما كان مشهورا به من قسوة وسوء أخلاق؟ والجواب على ذلك سهل ميسور: فقد علمنا من قبل أن أرض الكنانة في عهده وفي عهد سلفيه كذلك كانت في حمة من الفتن والاضطرابات، بل والثورات والمؤامرات الداخلية، وأخيرا الحروب الخارجية، وكان لا بد للملك الحازم في هذه الأحوال من وجود حزب قوي الشكيمة عظيم النفوذ في البلاد يمكنه أن يركن إليه ليكون سنده الأصيل عند قيام الفتن واندلاع الثورات في الداخل، وعونا له ونصيرا في حروبه الخارجية إذا اقتضت الأحوال ذلك، وكان أكبر حزب يمكن الملك أن يستند عليه في مصر في كل عصورها التاريخية هو حزب رجال الدين الذين كان بيدهم زمام الشعب من الناحية الروحية، ومن أجل ذلك نجد أن فراعنة مصر كانوا دائما يستميلون رجال الدين إلى جانبهم ويضمونهم إلى صفهم. وقد كانت هذه هي السبيل التي سلكها «بطليموس السابع»، ومن هنا عمل على إرضائهم بكل وسيلة، ولم يكن هناك أحب إلى رجال الدين من العمل على تعظيم آلهتهم والإعلاء من شأنهم، وذلك بإقامة المعابد وحبس الأوقاف عليها، ولا يبعد أن «بطليموس السابع» الذي كان يعد من علماء ملوك البطالمة العظام ms8280 قد قرأ تاريخ الأسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين، وما قام به بعض ملوكهما من مناهضة رجال الدين، والافتئات على حقوقهم، وسلب كنوزهم؛ فكانت النتيجة أن خلعوا من عروشهم بسبب تعديهم على أموال المعابد وأوقافها. وفي الوقت نفسه قد وجدنا أن الملوك الذين أحسنوا إلى رجال الدين واتخذوهم إلى جانبهم وأقاموا المعابد العدة في طول البلاد وعرضها في نفس هاتين الأسرتين قد فازوا فوزا عظيما، ولا أدل على ذلك من المباني العظيمة العدة التي تركها فراعنة هاتين الأسرتين، وبخاصة فراعنة الأسرة الثلاثين، وقد فصلنا القول في هذا الموضع في الجزء الثالث عشر من مصر القديمة. ولا نزاع في أن «بطليموس السابع» كان في حاجة إلى رجال الدين في الفترة الأخيرة من حكمه، ولذلك نجده لا يألو جهدا في إرضائهم بإقامة المعابد وإصلاح المهدم منها، وسنرى فيما سنستعرضه هنا من الآثار التي أسسها هذا العاهل أو وجد اسمه عليها أنه كان صاحب باع طويل في إقامة المباني الدينية. # والواقع أن ملوك البطالمة كانوا يتأثرون في ذلك خطى الفراعنة العظام. ~~(2) نقوش إهداء ل «بطليموس إيرجيتيس الثاني» على البوابة الثانية لمعبد الكرنك # 1 # تدل المتون التي نقشها «بطليموس إيرجيتيس الثاني» على الجزء الأسفل من خدي الباب في كل جهة من جهتي الباب الأوسط من البوابة الثانية للكرنك على أن هذا العاهل كان على صلة طيبة بالإله «آمون» وبأهل إقليم «طيبة» بوجه عام، وذلك على الرغم من أن هذا الإقليم كان منذ الأسرة الواحدة والعشرين يعتبر كأنه دولة مستقلة بذاتها، وأن ملكه كان الإله «آمون». غير أن هذا الاستقلال كان يسير على حسب ما لملوك مصر من قوة وسلطان على البلاد، وقد كانت سياسة البطالمة كما ذكرنا مرارا وتكرارا هي مهادنة الكهنة والعمل على إرضائهم لما كان لهم من قوة روحية على أهل البلاد؛ ومن أجل ذلك كان ملوك البطالمة يقيمون المباني الدينية أو يصلحون ما كان قد تهدم منها بقصد إرضاء الكهنة وجعلهم في جانبهم، وقد سار «بطليموس إيرجيتيس الثاني» على نهج هذه السياسة، وبخاصة ms8281 بعد أن رأى ما حدث في عهد أخلافه من حروب طاحنة نشبت بينهم وبين أهل مصر، والمتن الذي نقشه هذا العاهل على بوابة الكرنك الثانية يدل دلالة واضحة على مقدار ما كان للإله «آمون» ولمدينة «طيبة» من سلطان في البلاد ، كما يظهر في الوقت نفسه كيف أمكن «إيرجيتيس الثاني» أن يضم الكهنة إلى جانبه بعد نضال مرير حدث في عهد أسلافه، بل وفي عهده هو نفسه. ~~(2-1) النقش الذي على الخد الشمالي ~~(1) # إهداء الباب: يعيش الإله الكامل (وارث الإلهين الظاهرين، المختار من «بتاح»، ومن يعمل العدالة ل «رع»، وصورة «آمون» الحية). # لقد جدد آثار الباب العظيم جدا والفاخر البهيج الذي يضيء الأفق في هذه التي هي في وجه سيدها (= طيبة)، وهي مكان البداية، ومصب ماء «نون» لهذا الذي اسمه خفي (= آمون). ~~(2) # خلق تربة «طيبة»: لقد صنعها (= طيبة) ونشأها وسواها بلهيب عينه في الأرض وعلى شاطئ الماء، وجعلها (حتى الآن) تتمتع بحرارة الصل العظيم اللهب. ~~(3) # خلق العالم: لقد أعلن الأشياء التي ستتأتى، وقد حدثت في الحال، وقد خلق ما قاله بصوته، ونظم القوانين التي تترتب على ذلك، ولم يأمر أبدا بأشياء معيبة. ~~(4) # خلق الشمس: لقد برأ «تاتنن»، وضع الثامون (ثمانية الآلهة التي تعبد في الأشمونين)، وشكل جسمه على هيئة طفل إلهي خرج من زهرة «البشنين» في وسط «نون» (= المحيط الأزلي)، وأضاء الأرضين بعينيه (= الشمس والقمر). ~~(5) # خلق الناس والآلهة: وفطر الناس والآلهة. ~~(6) # تنظيم الآلهة: لقد نظم تاسوع الآلهة، وأسس الثامون (أي ثمانية الآلهة في الأشمونين) بوصفه الأب الإلهي لخدامه، وجعل الإله «شو» بمثابة كاهن يحمل الناووس في المواكب، والإلهة «تفنوت» تخدمه بمثابة زوج إلهية. ~~(7) # تنظيم «طيبة» بوصفها عاصمة: لقد نظم المدينة التي تحمي «هذا الذي فيها» (= يقصد الملك الذي يحكم فيها)، والذي يحكم الأرض لوالده الذي أنجبه (= آمون). ~~(8) # حكم «آمون» ملك الآلهة، وأخلاقه على الأرض: لقد ظهر بوصفه ملكا معافا أمام الآلهة، وبوصفه ملكا آمنا على عرشه، وقد اتخذ اسم «آمون ملك الآلهة» منذ اللحظة التي حكم فيها الخليقة، وقد تجدد بوصفه ms8282 ملكا على الوجه القبلي والوجه البحري وسيد التيجان للأرضين مكان «أوزير»، وأعطى الدخل المقدس للآلهة والإلهات، ووضع القوانين في المعابد. ~~(9) # ثراء «طيبة» وتعدده: لقد جعل «طيبة» أعظم ثراء من كل المدن مجتمعة؛ لأنها ملكتها، ووعاء مليون (يقصد الإله «آمون»؛ لأنه يظهر في عدد لا يحصى من المخلوقات)، وقاعة جلسات ملك الآلهة (= آمون) التي يلمع فيها في هيئة اللامعين (= الشمس والقمر). # وقاعة «تاتنن». # وعرش الكبير (= حور أختي). # وعش الرياح لكل الأنوف. # والهرم الصغير (بن بنت) لسيد السادات (= آمون). # والتل الأزلي (الذي تستند عليه) العين المقدسة في الأزل إلى أن أصبحت الأرض غطاء «نون»، وإلى أن أصبح ارتفاعها (= الأرض) ارتفاع «طيبة»، وإلى أن امتص السماء نشاط الآلهة لدرجة أن الصلين (= العينين) قد امتلئتا، وإلى أن ابتهجت عين «حور» (= طيبة). # وهي عماد هذا الذي لا يعرف أحد كنهه (= آمون). # وبوابة الحياة (= آمون). # ومحبوب ... الآلهة (= آمون). # وواجهة محراب العزيز (=آمون). # ومحراب آلهة العناصر. # والمدينة الأبوية والبلدة الأموية لذكر الآلهة (= آمون). # والمكان اللائق لولادة «هذا الذي يظلل محراب الأرضين» (= آمون) وحامية المدن، ومعلمة المقاطعات. ~~... # مخزن غلال ... # ومقاطعة ثمانية الآلهة (التي تعبد في الأشمونين). # ومدينة الصولجان للقويين (الشمس والقمر). # ومعبد الآلهة والإلهات للأرضين. # ومهد «أونوفريس» (أوزير المتوفى) الذي يظهر فيه النور. # وأرض الأجداد ل «نون» العظيم (= آمون). # وبلاط ملك الآلهة (حور أختي) والعاهل (حور أختي) الذي يعيش أبديا. ~~(2-2) النقش الذي على الحد الجنوبي ~~(1) # إهداء الباب: يعيش الإله الكامل ابن «آمون» والذي وضعته «موت» سيدة السماء، ابن «رع» «بطليموس» العائش أبديا محبوب «بتاح»، الإله المحسن. لقد جدد الباب العظيم دون أن يكون له مثيل في مصر، فالمصراعان اللذان يغلقانه مصنوعان من خشب أرز «لبنان» الحقيقي؛ وقد كسي بنحاس أسيوي، ونقشهما غاية في الجمال، وارتفاعه الكلي # ذراعا، وعرضه # ذراعا، ويبتهج الإنسان برؤيته في النور. وارتفاع كل من المصراعين هو 36 ذراعا. وهذا يكفي (لعمل) بابين باسمه باب الأبواب الفاخرة مضيئا مدينة صولجان «آمون رع»، عظيم المساكن (يقصد آمون) في وجه عين «رع»، وسيد الاحترام في الكرنك؛ وملكة ms8283 المدن والمقاطعات، وشاطئ مرصد الإله الأزلي، والعين اليمنى لسيد العالم؛ وسماء هذا الذي أوجد نفسه (= آمون). ~~(2) ~~«طيبة» أكمة الخليقة: (أي المكان الذي ظهر للمرة الأولى في المحيط الأزلي عند بدء الخليقة). # لقد حدث عندما كان جلالته (= آمون) قد أخفى رأسه تجاه حدودها (= طيبة )، وعندما كانت الأرض في قاع الفيضان، فإنه (= آمون) قد وضع قدمه عليها (= طيبة) فخلع عنها خمودها كلية عندما جلس على وجهها، وكانت هناك الأرض التي أصبحت مثل التل الصلد الذي برز في البداية. ~~(3) ~~«طيبة» عاصمة كل المدن: وعندما ولدت الجنيات الإناث (حموس-وت) فإن تربتها (= طيبة) كانت قد قسمت بين جميع المدن، وعندما وجدت المدن نفسها عملت الأقطار باسمها (أي إن الأقطار سميت باسم المدن) أي باسم عواصمها التي أوجدتها. ~~(4) ~~«طيبة» القطب الذي تدور عليه الأرض قاطبة: وتسمى مدار الأرض قاطبة، وأحجارها ذات الزوايا قد وضعت في الأعمدة الأربعة (أي الأعمدة التي تحمل عليها السماء) فهي إذن مع الرياح (أي في جهات العالم الأربع) وهي تحمل سماء «هذا الذي أخفى» (= آمون). ~~(5) # بقايا الشارات الأثرية المحفوظة في «طيبة»: إنها تحتوي على العصا المقدسة ملك قوة القوى (= آمون) وكذلك على صولجان «حور أختي». ~~(6) # وظيفة «طيبة» النظرية: ويطلق عليها اسم «طيبة» المنتصرة سيدة الشجاعة؛ لأنها حمت كل الآلهة، وجلالها (= طيبة) فوق ملوك الوجه القبلي والوجه البحري منذ أن قال «رع»: فليعمل على احترام قوانين السماء في «طيبة» وبالتبادل (أي يعمل على احترام قوانين «طيبة» في السماء)، وأنها تحمي أطفاله على الأرض (أي أطفال «رع» وهم الملوك) في عالمنا الحاضر بمثابة صوره (أي صور «آمون» الحية) على رأس الأحياء. ~~(7) ~~«طيبة» الأم العالمية: إن الآلهة والإلهات الذين من البطن الأول الذين ولدوا فيها هم أولئك الذين أوجدوا المخلوقات (لأنه) عندما وجد «كنبح» (يقصد بهذه اللفظة إلهة الأشمونين ومعها «رع») أصبحت هي الأم، وملكة «بوتو» وسماء مصر وملكة «حتحور» الأرضين. ~~(8) ~~«طيبة» مدينة أبدية: إن جلالتها ستدخل لتملك نهاية الأبدية، وشمسها هي «أمونوريس»، وقمرها هو الذي يشرف على «بنبنت» (= خنسو)، وسكانها نجوم السماء تحت إمرة ms8284 الإله «منتو» المنتصر، وإنها عين «رع» ملك الآلهة الذي فيها، وهي رمزه في العالم. ~~(9) ~~«طيبة» وفيضان النيل: والماء يرتفع بأمر صورته الإلهية (يقصد آمون) وهو الذي بقوته يكون الحصاد (آمون)، والمكان الذي يصل إليه «نون» (= آمون). وإن جلالة «حور أختي» الذي يقود إليه الموج بفطنة سريعة. وعندما تجف تربة مدينة الحياة فإن النيل يأتي (= بتاح) ... الأبدية ... # ومعابد «طيبة» في بحبوحة، والمذابح الخاصة ب ... (آمون). ~~(يأتي بعد ذلك متن مهشم.) ~~... الخيرات لآلهته لدرجة أنه لن يكون هناك هم يشغل أولئك الذين ينامون في قلبها ... محاصيلها. والأطعمة تصنع على حسب رغبتها (= طيبة) فما أكبر وما أشرف هذا الذي يكون في صحبتها، ويرى ما يمكن أن يتصوره قلبه، وجلالته (= آمون) مرتاح ... # في معابدهم. ومصر مزدهرة بالحياة و«سخمت» (إلهة الوباء) لا تقذف وباءها، والفيضان ينبسط ويغمر الأرضين. وليس هناك نقص في السرور، ولا في الابتهاج عند الناس، وحصاد الحقول لم يكن متأخرا. والأمير مطمئن على عرشه، وجميع البلاد الأجنبية تحت موطئ قدميه سرمديا. ~~(10) # طيبة مقبرة «أوزير»: توجد «طيبة» على رأس الأقاليم المصرية؛ لأن الذي أنشأها موجود في تربتها (= أوزير)، وفيها عضو في كل الأماكن (التي دفنت فيها أعضاء «أوزير») والضواحي تطأطئ الرأس، وإن الذي يشرف على «الدب الأكبر» (يقصد الإله «ست») قد حرم من إقطاعه فيها (أي طيبة). ~~(11) # آلهة «طيبة» وأعيادها: إن القوية (= «وسرت» = اسم إلهة ظهرت منذ الدولة الوسطى) مع والدها في صورتها السامية «أمونت» العظيمة بين ... ~~ وتاج الجنوب وتاج الشمال، وكذلك خصائص الآلهة ذكورا وإناثا. وفي أثناء أعياد الكرنك نعلم أن العدد مئات الآلاف بالحساب ... ~~(12) ~~«طيبة» هي الملكية المسيطرة: إن الكاهن «سمت» يتضرع إليها، وكذلك أطفاله؛ لأجل أن يطلبوا أن يصبح في صحة جيدة، وإنه يرفع الصوت ... ~~ المنتقم للآلهة والإلهات، الإله الحالي ... القبة الزرقاء. وقد منح «بتاح» اسمه على حسب منزلته؛ لأجل أن يجعله أكثر قوة من كل الآلهة مجتمعة ... الذي يشرف على الكرنك، سيد السماء وملك الآلهة ... وكل أولئك الذين يتنفسون هم رعاياه؛ وأنه مطمئن على عرشه. وليس له مثيل، ولا ms8285 يوجد هناك من هو أعظم منه على رأس الملوك ... ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين الظاهرين المختار من «بتاح» ومن يعمل العدالة ل «رع» والصورة الحية ل «آمون») وزوجه الملكة سيدة الأرضين «كليوباترا الثانية»، الإلهين الظاهرين. ليتهما يعيشان مثل «رع » أبد الآبدين. ~~(2-3) تعليق # لا نزاع في أن هذا المتن يرجع في أصله إلى أقدم عهود التاريخ المصري القديم؛ وذلك لأنه يحتوي على معلومات كثيرة ذكرت في الدراما المنفية التي تحدثنا عنها في عهد الملك «شبكا» أحد الملوك الكوشيين. # 2 # وإذا دققنا النظر في تطور الأفكار الدينية في هذا المتن فإنا نشاهد وجود تعابير تثبت دون أي جدال التطور المعروف في الديانة المصرية القديمة من حيث صفات الآلهة ونعوتها. وتفسير ذلك أنه في خلال العهود الأخيرة بوجه خاص كان الإله إذا احتل مكانة عالية في نفوس القوم نجده يجمع لنفسه كل الصفات المرموقة التي كان يتحلى بها الآلهة الآخرون، ومن أجل ذلك نشاهد أن بعض الآلهة وبخاصة «آمون» كان يحل محل كل الآلهة التي كانت شائعة في عهده، وهذا السبب هو الذي أوحى لكاتب المتن الذي نحن بصدده في عهد «بطليموس إيرجيتيس الثاني» فكرة إضافته كل الأسماء الإلهية أو غالبيتها على الأقل المخصص المميز للإله «آمون»، وذلك بقصد إثبات أن كل هذه الآلهة قد توحدت في هذا الإله الأعلى؛ فنجد في الأنشودة التي وردت في المتن الذي نتحدث عنه هنا أن إله القمر «خنسو» قد وحد بالإله «آمون»، وفضلا عن ذلك نشاهد أن «طيبة» قد سميت تربة الأجداد للإله «آمون»، ومن الجائز كذلك أن مخصص الإله «آمون» كان قد أضيف هنا لاسم «نون» بيد الكاتب البطلمي. # وهذا المذهب الذي يدعو لتوحيد كل الصفات الخاصة بالآلهة في إله واحد يرجع إلى عهد سحيق في القدم على ما يظهر. وقد وضح لنا ذلك الأستاذ «ينكر» # 3 # عندما وضع لنا ترجمة حديثة للدراما المنفية التي وجدت على الحجر المنسوب للملك «شبكا» الكوشي. فقد برهن لنا على أن هذه كانت الفلسفة الدينية لهذا ms8286 المتن القديم. وقد أرخ «ينكر» هذه الدراما بصورة قاطعة بعهد الأسرة الخامسة المصرية. # وفي هذه اللوحة نجد أن الإله «بتاح» إله «منف» قد وحد عن قصد بالإله نون(المحيط الأزلي) كما وحد بآلهة أخرى، وهي التي على حسب الأسطورة القديمة قد لعبت دورا هاما في خلق الكون منذ الفوضى أو اللاشيء الأولى حتى ظهور الشمس وخصائصها، وكذلك الكونيات التي مهدت لولادة هذا النجم، وحتى زهرة البشنين التي تخرج من هذا النجم (= الشمس). # 4 # وقد تعرف الأستاذ «ينكر» في هذا المذهب الديني استمرار الفكرة القديمة جدا القائلة بوجود إله عالمي سيد السماء يدعى «ور» (= العظيم = أوريس)، # 5 # وقد ورد ذكره في تركيب بعض الأسماء في الدولة القديمة، هذا بالإضافة إلى ظهوره في بعض الألقاب الكهنية العتيقة، وتدل الأحوال على أن الإله «آتوم» لم يكن إلا تسمية لهذا الإله الخاص بمدينة «هليوبوليس». # 6 # ويقول الأستاذ «ينكر» إن نشاط هذا التقليد وحيويته التي وصلت إلينا من أعماق عهود ما قبل التاريخ كانت قوية جدا لدرجة أنه لم يكن في استطاعة أي إله محلي أبدا في خلال مجرى التاريخ المصري أن يصل إلى المرتبة العليا دون أن يوحد ضمنا (ولو ظاهرا؛ كما يبرهن على ذلك الأسماء المركبة تركيبا مزجيا مثل «بتاح أوريس»، و«حور أوريس» و«آمون أوريس») بالإله العظيم «أوريس»، ويشكل أسطورته على غرار أسطورة «أوريس» هذا. وهكذا كان لا بد للإله «آمون» أن يمر بهذا الدور. # 7 # وعلى أية حال فإن جمع الصفات الإلهية كلها في إله واحد هي التي أوحت إلى المؤلف البطلمي أن يحمل أكثر - مما يجب - مخصص الإله «آمون». فقد جعله يشمل على وجه التقريب كل الأسماء الإلهية التي وردت في هذه النقوش التي نحن بصددها؛ وهذا لم يكن في الواقع نهاية تطور في الآراء الدينية، بل كان في حقيقة الأمر يدل على التعبير عن علم لاهوت يرجع إلى عهد قديم جدا. وعلى ذلك فإنه ليس لدينا ما يدعو للدهشة إذا وجدنا الشاهد على ذلك في أقدم الوثائق. ولا نزاع في أن ms8287 هذه الوثائق القديمة لا بد كانت محفوظة في مكتبات المعابد القديمة منذ أزمان بعيدة جدا، وأن الكهنة كانوا يخرجونها من أماكنها عند الحاجة، وبخاصة عندما كانوا يريدون أن يجعلوا الملوك يؤمنون بعقائدهم المتوغلة في القدم. وقد تجلى ذلك في العقائد التي كانت منتشرة في عهد البطالمة بصورة بارزة؛ إذ من البدهي أن المطلع على ألقاب البطالمة وأسمائهم لا يكاد يجد طغراءاتهم خالية من أسماء الآلهة العظام الثلاثة التي كانت صاحبة الشأن الأعظم في كل عصور التاريخ المصري بوجه عام، وأعني بذلك الآلهة «رع» و«حور» و«بتاح» و«آمون رع». # وفي اعتقادي أن هذه المتون التي نقشها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» على البوابة الثانية لمعبد «آمون رع» قد وضعت عن قصد، فقد كانت على أغلب الظن ضمن سياسة رسمها «إيرجيتيس الثاني» لنفسه، وكان الغرض منها ضم كهنة «آمون» إلى جانبه؛ لأنهم كانوا قوة جبارة في البلاد في عهده كما كانوا في العهود التي سبقته، وباعترافه بمذهبهم الديني وبخاصة تعظيم إلههم العظيم «آمون» قد أرضاهم كل الرضى، وبخاصة لأن نزعة كهنة «آمون» كانت نزعة استغلالية طموحة منذ الأسرة الواحدة والعشرين الفرعونية. ~~(3) الآثار التي خلفها بطليموس السابع في «طيبة» بوجه عام # كان من عادة فراعنة مصر منذ احتلت «طيبة» مكانة مرموقة في التاريخ المصري أن يخلدوا ذكراهم في تلك البقعة؛ إما بإضافة بعض المباني، أو بإصلاح بعض المعابد المتهدمة، أو حتى بإضافة اسمهم وحسب ليحفظ في سجل الخالدين. ~~(3-1) معبد الكرنك # ففي معبد الكرنك العظيم نجد أن «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» قد نقش متن إهداء للإله «آمون رع» ملك الآلهة، وذلك عند مدخل البوابة الرابعة. # 8 # وكذلك وجدت قطعة حجر مثل عليها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» في صورة بولهول يقدم صورة العدالة للإله «تحوت». # 9 ~~(3-2) معبد خنسو ~~(أ) المدخل للمحراب ~~(76) و(68): يشاهد هنا على سمكي الباب من الخارج بداية متن يدل على تجديد المعبد، والمحتمل أنه للملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». ~~(ب) الدهليز الذي حول المحراب ~~(69): يشاهد هنا فوق الباب «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» ms8288 (مشهما) أمام «آمون رع» «كاموتف» (= ثور أمه) وأمامه «إبت» (إلهة الأقصر)، وكذلك أمام آلهة العناصر، والمتن الذي يصحب الإلهة «إبت» هو: # 10 # قول «إبت» العظيمة التي ولدت الآلهة والحامية العظيمة في «إبت الجنوبية» (أي القصر) والأم الإلهية لثور أمه (= لقب للإله آمون). ~~(ج) المدخل لقاعة قائمة على أربعة عمد ~~(77) الخارجة: يشاهد هنا في النصف الأعلى صف طويل من الآلهة، ويلحظ في هذا المكان أن الباب قد أصلحه «بطليموس إيرجيتيس الثاني»، ونقرأ هنا من بين الآلهة المذكورة على قائمتي الباب الإله «جب» إله الأرض على اليسار والإله «سبك» (= التمساح). ~~(3-3) معبد «إبت» # 11 # وهذا معبد صغير أقامه «بطليموس السابع»، ويقع بجوار معبد الإله «خنسو». # ويشاهد فوق باب هذا المعبد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» أمام الإله «أوزير». ~~(أ) الحجرة الشمالية رقم 8 ~~(11) و(12): يشاهد هنا «بطليموس إيرجيتيس الثاني» في ثلاثة مناظر أمام آلهة. ~~(13): يشاهد هنا «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» في صفين مع آلهة. ~~(19): مثل هنا «بطليموس السابع» مع صفين من النقوش أمام آلهة. ~~(20): في صفين من النقوش هنا نشاهد «بطليموس السابع» ممثلا؛ كما يرى الطفل «حور»، وكذلك الطفل «حور» ترضعه «إزيس» أم الآلهة. وفي الصف الأعلى نرى صورة الإله «آمون رع» والطفل «حور»، كما نشاهد الملك أمام «آمون رع» و«خنسو» في المنظر الذي على اليمين. ~~(21): مثل هنا «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» أمام إلهات وآلهة في صفين من النقوش على التوالي. ~~(23): نقرأ هنا متنا خاصا ب «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية». ~~(24): ونجد هنا متنا خاصا ب «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة» زوجه. # المحراب ~~(25) و(26): مثل هنا في الصف الأعلى «بطليموس السابع» أمام آلهة. ~~(32) و(33) و(34): مثل الملك «بطليموس السابع» أمام صورتين من صور الإلهة «إبت» وأمام علم. ~~(ب) تعليق # ويستدل من نقوش هذا المعبد على أن الذي أقامه برمته هو «بطليموس إيرجيتيس الثاني»، ولكن لا بد أن يلحظ هنا أن زينته قد عملت في تواريخ مختلفة؛ فالقاعة التي تقع في الشمال قد أهديت ل «بطليموس الثامن» (؟) وحده. ولا يمكننا أن نحدد تاريخها؛ لأنه - كما نعلم ms8289 - لم يحكم البلاد بمفرده. أما المحراب والقاعة الجنوبية فإنهما أهديا إلى «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية»؛ وذلك لأن الأخيرة سميت هنا أخته. ولما كانت «كليوباترا الثانية» هذه قد حكمت مرتين مع «إيرجيتيس الثاني» فإن زخرفة هذه القاعات يمكن أن تكون قد تمت ما بين عام 170 وعام 164ق.م، وهذه هي الفترة الأولى لحكم الملك «إيرجيتيس الثاني»، أو ما بين عام 146 و134ق.م، وهذه هي الفترة التي تمثل حكمه الثاني حتى اليوم الذي تزوج فيه من «كليوباترا الثالثة». والمرجح أنها عملت في العهد الأول؛ لأنه قد جاء فيه ذكر الملك «نيوس فيلوباتور» وهو الذي مات في عهد «بطليموس السابع» قاتله كما يقال. # وتدل الشواهد أن هذا المعبد كان موجودا قبل عهده، وأنه هو الذي جدده كما يقول متن نقش على جدرانه جاء فيه: «لقد بني مسكنها (أي الإلهة إبت) من جديد بعمل ممتاز خالد، وإنه قد أصبح جميلا جدا كما كان من قبل.» # والظاهر أن «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» لم يتم زخرفة هذا المعبد من الداخل، ولم يقم أحد من خلفائه بإتمام هذا العمل. # وفيما بعد نجد أن «بطليموس فيلوموتور فيلادلف» (نيوس ديونيسوس) أمر فقط بنقش قائمتي الباب الخارجيتين لباب الدخول؛ لأجل أن يكون للمعبد واجهة. ~~ وأخيرا نجد أنه في عهد الإمبراطور «أغسطس» تم زخرفة خارج المعبد حيث توجد سلسلة من النقوش على الجدار تحتوي على عشرة مناظر. # وقد سمي هذا المعبد بصورة عامة: «بر-ور» (= البيت العظيم أو المكان العظيم). # هذا، وقد جاء فيما كتبه الأثري «روشمنتيكس» أن هذا المعبد هو معبد الإلهة «إبت» العظيمة، ويقع في الجهة اليسرى لمعبد الإله «خنسو»، ويعبر عن اسم هذا المعبد بصورة مختصرة بأنه «بيت إبت» العظيمة، وكذلك كان يسمى هذا المعبد: «المكان الذي ولد فيه أوزير». ولم يأت في نقوش هذا المعبد إلا ذكر عيد واحد دون أن يذكر فيه التاريخ الذي كان يقام فيه هذا العيد الذي يسمى: «نزهة الثور الظاهر في حقله.» (وذلك يعني: نزهة «آمون أوزير» الممتد على سريره الجنازي أو نعشه). ms8290 # هذا، ونشاهد الملك ممثلا مرة عند دخوله المعبد و«حور» يستقبله مرة أخرى وهو يمشي بذراعيه على جانبيه، ويتقدم على مهل نحو «أوزير»، وكذلك وهو يتعبد إليه. وفي كل المناظر الأخرى نشاهد الملك وهو يقدم القربات للإلهة «إبت» كما ذكرنا من قبل. # 12 ~~(3-4) معبد «موت» بالكرنك (راجع : Porter and Moss # Vol. 2. P. ~~ 90 ~~) # يظهر أن «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» قد قام بعمل بعض إضافات في معبد الإلهة «موت» الملاصق لمعبد الكرنك؛ إذ نشاهد على جدرانه ما يأتي: ~~(أ) المدخل ~~(1) و(2) و(3) و(4): يشاهد هنا «بطليموس السابع» وقد مثل مع سبع مقاطعات من مقاطعات الوجه القبلي وست مقاطعات من مقاطعات الوجه البحري. # 13 ~~(3-5) معبد «مدينة هابو» الصغير (راجع: Porter and Moss # II. P. ~~ 166 ~~) # أقيم هذا المعبد الصغير التابع لمدينة «هابو» في عهد الملك «تحتمس الثالث». # 14 # وتدل الأحوال على أنه تمت فيه بعض إصلاحات في عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني»، وقد نقش اسمه على الإصلاحات التي أتمها، ونخص بالذكر منها: ~~(أ) في الداخل: مدخل الباب ~~(3): يشاهد على عتب الباب «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» ومعه «كليوباترا الثانية»، كما يشاهد معه «كليوباترا الثالثة» أمام آلهة. # هذا، وقد قام بإصلاحات أخرى في المحراب. ~~(ب) مدخل المحراب من الداخل ~~(29) و(30): تقرأ على عارضتي الباب متون باسم «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» من الخارج. ~~(40): نشاهد على مدخل الباب متونا ل «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». # وعلى الإفريز متون تذكر الإصلاح الذي قام به «بطليموس السابع» # 15 # جاء فيها: # تجديد هذا الأثر الجميل الذي أتمه «بطليموس السابع» وأخته الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا». # 16 # وقبالة هذا متن آخر جاء فيه: # جدد هذا الأثر الجميل الذي عمله ابن «رع» «بطليموس» العائش أبديا، محبوب «بتاح»، وزوجه الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا» الإلهة المحسنة ... إلخ. # هذا، ويلحظ أنه في هذا المعبد مثل الملوك: «بطليموس» الثاني، والثالث، والرابع؛ أجداد «بطليموس إيرجيتيس الثاني» وهو يتعبد إليهم. ~~(3-6) معبد «تحوت» قصر العجوز (راجع Porter and Moss # Vol. II. P. ~~ 193 ~~) # يقع هذا المعبد جنوبي مدينة ms8291 «هابو»، ويحتوي على ردهة أمامية وقاعتين ومحراب، وقد أقامه «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». وأهم ما جاء فيه من نقوش ما يأتي: ~~(أ) المدخل: القاعة الثانية ~~(1): يشاهد على السقف نسر مجنح ومعه متن ذكر فيه «بطليموس السابع». # القاعة الثانية ~~(4): يشاهد على قائمة الباب في المنظر الأول الإله «خنسو-تحوت» برأس صقر. ~~(6): وفي الصف الأعلى يشاهد هنا أمام الملك الإلهة «رعت تاوي» (مؤنث رع) الكائنة في «طيبة». ~~(7): يشاهد هنا في الصف الأعلى الملك أمام الآلهة «تحوت» و«حو» و«سيا»، ويخاطب الملك كلا منهم فيقول: «تحوت» المزدوج العظمة رب الأشمونين نزيل «زامتت»، الذي يهدئ الآلهة، وصانع الحب للإلهات. # ويخاطب حو: «حو» رب الأغذية الفاخر ... تابع «تحوت» في «الأشمونين». # ويخاطب «سيا»: مخاطبة «سيا» رب الأغذية العظيم ... والأسماك، التابع ل «تحوت». # وفي الصف الأسفل يشاهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» يقدم قربانا أمام «آمون» وآلهة. ~~(9) و(10): يوجد هنا صفان من مناظر القربات؛ ففي الصف (9) عند القاعدة مثل الملك والملكة يقدمان القربات لإلهين، وعند القاعدة (10) نشاهد أشكال مقاطعات. ~~(11): يشاهد هنا صفان من القربات. # 17 ~~(12): مثل الملك في الصف الأعلى أمام الآلهة «تحوت» و«حتحور» و«ماعت». # 18 # هذا، ويشاهد على الإفريز متن إهداء جاء فيه أن «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» و«كليوباترا الثالثة» زوج الملك قد أقاموا أثرهم هذا لوالدهم «تحوت ستم» الإله العظيم نزيل «يات-ثامت» # 19 ~~(= الجزء الجنوبي من جبانة «طيبة»، وبوجه خاص الإقليم المجاور لمعبد مدينة «هابو»). # المحراب ~~(16): مثل هنا في الصف الأعلى «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» أمام «بطليموس الثاني» و«أرسنوي» المؤلهين، وكذلك أمام «بطليموس الثالث إيرجيتيس الأول» و«برنيكي». ~~(17): مثل «بطليموس السابع» في الصف الأسفل أمام «تحوت». ~~(19): وكذلك يشاهد هنا الملك في الصف الأعلى أمام «تحوت». ~~(18) و(19): يشاهد الملك في الصف الأسفل ممثلا وهو يطلق البخور أمام قارب «تحوت». ~~(20) و(21): يشاهد هنا في الصف الأعلى ستة مناظر مثل فيها «بطليموس السابع» والملكة أمام آلهة، نخص بالذكر منهم: «تحوت» و«ماعت» و«خنسو» و«إزيس» و«نحم عوات». ~~(20): وفي الصف الأسفل هنا مثل «بطليموس» أمام آلهة العناصر الأربعة، كما يشاهد ممثلا أمام الإلهين «آمون» و«موت». ms8292 ~~(21): مثل في الصف الأسفل منظران يشاهد فيهما «بطليموس» يقدم ل «آمون رع» و«خنسو» ولأربعة آلهة. ~~(22): يوجد هنا منظران مثل فيهما «بطليموس السابع» أمام آلهة، نخص بالذكر منهم: «آمون رع» و«رعتاوي» و«تحوت». ~~(23) و(24): يشاهد هنا مناظر قربان؛ ففي الصف الأعلى يشاهد «بطليموس السابع» يتعبد أمام «بطليموس الرابع فيلوباتور» و«أرسنوي الثالثة»، وأمام «بطليموس الخامس إبيفانس» و«كليوباترا». وفي الصف الأسفل يشاهد الملك أمام ثلاثة آلهة. # وعلى الإفريز نقرأ إهداء آخر للمعبد أهداه ثلاثة الملوك الذين كانوا يحكمون البلاد وقتئذ سويا، وهم «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا» الأخت و«كليوباترا» زوج الملك. ومعنى ذلك أن هذا الأثر كان قد أقيم في الأيام الأخيرة من حكم هذا الملك وشريكتيه، عندما هدأت الأحوال في البلاد بعض الشيء. ~~(3-7) قفط # عثر في مدينة «قفط» على قائمتي باب من معبد عليهما اسم «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». فيشاهد على القائمة اليمنى منظران مثل فيهما «بطليموس السابع» أمام الإلهين «مين» و«حتحور»، وأمام «حربوخراتيس» و«إزيس». وقد عثر على هاتين القائمتين في أساس صرح عربي، وهما الآن في متحف «بوستون» بأمريكا. # 20 ~~(3-8) أرمنت # وجدت بعض آثار الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس» في فناء معبد «منتو» بأرمنت. # 21 ~~(3-9) البوخيوم # أو مدافن العجل «بوخيس» بالقرب من «أرمنت». # عثر في البوخيوم على لوحة من عهد الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني»، وهي مصنوعة من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها 66 سنتيمترا. # نقش في أعلاها: ~~«بوخيس» روح «رع» الحية، ومظهر «رع»، الذي ولد في «تي-حت». # وفي أسفل من هذا يشاهد الملك واقفا أمام العجل «بوخيس» يقدم له الحقول. # والمتن الذي يصحب هذا المنظر يقول: # تقديم الحقول لوالده مثل «رع» أبديا. # وفي أسفل المنظر السابق جاء المتن التالي: # السنة الخامسة والأربعون، العشرون من شهر بابه، من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين الظاهرين، صورة «بتاح» ...)، ابن «رع» (بطليموس ...)، ومعه زوجه الحاكمة سيدة الأرضين «أرسنوي» # Sic # محبوبة «أوزير-بوخيس» الإله العظيم سيد بيت «آتوم»، والإلهين الأخوين المتحابين، والإلهين المحبين لوالدهما، والإلهين الظاهرين، والإلهين المحبين لوالدهما ... أن روح هذا الإله ms8293 «بوخيس» صعدت إلى أعلى إلى السماء، وهو روح «رع»، ومظهر «رع» الذي ولد في ... واليوم الذي ولد فيه من أمه كان في السنة السادسة والعشرين في العاشر من طوبة (؟) في المدينة الجنوبية ... في مكان تنصيبه، وهو الذي قد جاء إلى الوجود قبل الميقات، بجانب والده «نون» القديم، وقد نصبه الملك نفسه. # الذهاب على قارب «آمون» مع قوارب الملك، وكل أهالي «طيبة» و«أرمنت»، والكهنة خدم الإله، وكان رؤساء الكهنة معه. وقد وصل إلى «أرمنت» مكان سكنه. وكان قد ولد في «تي-خرتيت»، وروحه صعدت إلى السماء (مثل رع؟). ~~ وطول حياته كانت ثمانية عشر أعواما وعشرة أشهر ... يوما، وقد وضعه على عرشه لأجل أن يمنح كل البأس والقوة لابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») مثل «رع» أبد الآبدين. # 22 ~~(أ) تعليق # يلحظ في هذه اللوحة أن صيغة المتن ليست مفهومة تماما أو متطورة؛ إذ نجد أن طول حياة العجل هنا قد وضعت في غير موضعها الطبيعي، كما أن كل ما يشير إلى دفنه قد حذف. # وتتلخص اللوحة فيما يأتي: ولد العجل في عام 26 في العاشر من طوبة = 144ق.م. # ومات هذا العجل في عام 45 في العشرين من بابه (؟) = 125ق.م. فيكون عمره 18 سنة وعشرة أيام. # ويلحظ أن هذه اللوحة هي الوحيدة في مجموعة هذه اللوحات التي جاء فيها ذكر يوم الولادة، هذا إلى أن عدد الأشهر يمكن أن يقرأ أحد عشر بدلا من عشرة أشهر. ~~(3-10) الجبلين: معبد الإلهة «حتحور» # عثر في هذا المعبد على قطع من البازلت الأسود من تمثال وجد ملقى على الأرض، وهو من ناووس ل «بطليموس إيرجيتيس الثاني» # 23 ~~(؟). ~~(3-11) الكاب # يوجد بالكاب معبد من عهد البطالمة بدأه «بطليموس السابع» وهو غير معبد الكاب، وهو منحوت في الصخر، ويصل إليه الإنسان بسلم. وتدل الظواهر على أن هذا المعبد لم يكن قد تم بعد. ويلحظ أن الجزء الأمامي منه كان مبنيا. أما المحراب فمنحوت في الصخر. وهاك المناظر الباقية على جدرانه: (2): مثل الملك «إيرجيتيس الثاني» على سمك الباب ms8294 أمام الإلهة «نخبيت»: وتسمى «نخبيت» الأم العظيمة ربة «أشرت». ~~(7) و(8): يشاهد على هذا الجدار في المحراب منظران مهشمان مثل فيهما «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثالثة» أمام آلهة، وكذلك مثل «بطليموس» في نفس المنظر يطهره كل من «تحوت» و«حور». # 24 ~~(3-12) معبد الفرعون أمنحوتب الثالث # يوجد معبد صغير مقام من الحجر الرملي للملك «أمنحوتب الثالث»، ويقع جنوب الكاب في الوادي خلف المدينة. وكان «أمنحوتب الثالث» هذا - كما هو معروف - يعبد في عصره، واستمرت عبادته في الأزمان المتأخرة، وقد نقش «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» اسمه على سقف هذا المعبد: ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» محبوب «بتاح» ابن «رع» (وارث الإلهين الظاهرين، المختار من «بتاح»، والذي يعمل العدل ل «رع»، تمثال «آمون» الحي). وهذا المعبد قد أتم بناءه «بطليموس العاشر» و«بطليموس الحادي عشر» # 25 ~~(؟). ~~(3-13) المدمود # أقام «بطليموس السابع» خارجة في معبد «المدمود» الذي يرجع عهده إلى الدولتين الوسطى والحديثة، ولا تزال هذه الخارجة قائمة حتى الآن. (راجع P. & M. V. p. 138 ~~.) ~~(25-28): مثل على الجدران التي بين العمد «بطليموس السابع» أمام آلهة. ~~(30): يشاهد على سمكي الباب أعمدة من النقوش عليها لقب الإله «منتو» ولقب «بطليموس السابع». ~~(31-38) في الداخل: نشاهد هنا على هذه الجدران متن أفريز وبقايا مناظر؛ فنرى «بطليموس السابع» أمام آلهة وموكب آلهة نيل، هذا بالإضافة إلى أنشودة. وأهم ما يرى في المتن الذي على الإفريز إهداء المعبد. # 26 ~~(3-14) طود # يوجد في بلدة «الطود» معبد يرجع عهده إلى الدولة الوسطى، وقد أضاف «بطليموس السابع» إلى هذا المعبد معبدا صغيرا. # فيشاهد في قاعة هذا المعبد متن خاص بآلهة، نذكر منها: الآلهة «منتو»، «رعتاوي» «مين» صاحب قفط و«حربوخراتيس». هذا، ونشاهد هناك طغراءات «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». # 27 ~~(3-15) أسوان # عثر على قطع من الحجر مستعملة في مبان بأسوان عليها اسم «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». # 28 ~~(3-16) جزير الحيسا # عثر في الطرف الأقصى لهذه الجزيرة على ناووس من الجرانيت الأحمر للملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». # 29 ~~(3-17) معبد دندره ms8295 # بيت الولادة # وجدت طغراءات «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» على عمد قاعة العمد. # 30 ~~(3-18) معبد إسنا # وجد في معبد «إسنا» في واجهة قاعة العمد منظر مثل فيه «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» يقدم قربات سائلة أمام والديه «بطليموس الخامس» و«كليوباترا الأولى». # 31 ~~(3-19) معبد إدفو # تدل ما لدينا من وثائق على أن «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» (البطين) قد اهتم اهتماما عظيما بإتمام معبد «إدفو» بعد أن كانت قد أوقفت فيه الأعمال بسبب اندلاع الثورات في طول البلاد وعرضها، وبخاصة في الوجه القبلي. وقد كان أول عمل ابتدأه هو بناء السور الخارجي للمعبد والبوابة، وقد وافته المنية أثناء سير العمل في إتمام هذا المعبد. وقد دون هذا الحادث على جدران المعبد الخارجية بواسطة خلفه وابنه «بطليموس سوتر الثاني»، وفي ذلك يقول المتن: # وفي نهاية حياته في الرابعة والخمسين من حكم هذا الملك في الحادي عشر من شهر بئونة وضع أساس جدران السور والبوابة، وفي أثناء سير العمل في كل النواحي (في هذا الجزء من المعبد) حضر الموت الملك وخلفه ابنه الأكبر على عرشه، ونقش باسمه حجرات المعبد الخارجية بوصفه «بطليموس سوتر الثاني فيلوماتور الثاني». وسنرى فيما يلي أنه قد أتم زخرفة حجرات كثيرة، وغطى جدران المعبد بالنقوش. # 32 # وسنحاول فيما يأتي أن نعطي صورة عن المناظر التي ظهر فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» وما يتبعها من متون؛ لتكون دليلا لأولئك الذين يريدون أن يفحصوا هذا المعبد ببعض التفصيل، وذلك جريا على عادتنا مع الملوك الذين سبقوه. # 33 ~~(أ) قاعة العمد الخارجية (راجع Porter & Moss. VI. ~~ P. 130 ~~) # الواجهة ~~(56): يشاهد على قاعدة هذا الجدار إله نيل وآلهة حقل وطغراءات «الملك بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». ~~(57-59) و(59) و(60): يشاهد على هذه الجدران التي بين العمد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» يقف أمام الإله «حور»، كما يرى وهو يقدم للإلهة «حتحور» عصابة رأس، وأربع أوان للإله «حور». وكذلك مثل هذا الملك أمام الإله «حور» وهو يقدم آنية عطر على هيئة بولهول للإلهة «حتحور» وأربع أوان للإله ms8296 «حور». هذا، ويجب أن نلحظ هنا في وصف هذه المناظر أن الإله الأعظم في هذا المعبد كان الإله «حور» العظيم سيد «إدفو»، ثم يليه في الأهمية الإلهة «حتحور» زوجه التي كانت تسكن معبد «دندره»، وأخيرا ابنهما الإله «أحي» الصغير، ومن هذه الآلهة الثلاث كان يتألف ثالوث «إدفو». # المدخل ~~(65) و(66): يشاهد في مدخل الباب هنا شبه خارجات مثل عليها الملك في هيئة بولهول أمام الإله «حور». هذا، ويشاهد على قائمتي الباب أربعة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» أمام آلهة، وعلى قاعدة الجدار (أي الجزء الأسفل من الجدار) يرى الملك يتبعه إله نيل على كل جانب، هذا بالإضافة إلى سطرين من الكتابة في أعلى، ذكر فيهما اسم الباب الذي يدخل منه الزائر. ~~(67) و(68) و(70)-(72): يشاهد هنا على أسماك الجدران وعلى كل جانب ثلاثة عمد من المتون، وكذلك رموز زينة مع متون أفقية، وعلى الكرنيش طغراءات «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». وعلى الإفريز يشاهد منظران مهشمان مثل فيهما الملك يقاد نحو آلهة. ~~(73) و(74) مدخل الباب من الداخل: يشاهد هنا شبه خارجتين على كل منهما منظر مثل فيه «بطليموس السابع» راكعا بين «تحوت» و«حور» ومعه صولجان عيد «حب-سد» (أي العيد الثلاثيني)، كما يشاهد على قائمتي الباب أربعة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس السابع» أمام آلهة. وعلى قاعدة الجدار يشاهد الإله «تحوت» على الجانب الشرقي والإله «حور» على الجانب الغربي، وهما يصبان القربات السائلة. ~~(75) و(76): حفر هنا سطران من الكتابة، وقد مثل «بطليموس السابع» على الجانب الخارجي لكل من قائمتي الباب. # في داخل قاعة العمد الخارجية ~~(77) و(78): يشاهد هنا على الجدران التي بين العمد منظران يمثلان أحفال تأسيس المعبد، وقد مثل فيهما «بطليموس السابع» وهو يغادر القصر الملكي مع الكاهن «أنموتف» وأعلام، كما يرى وهو يقيس أبعاد المعبد مع الإلهة «سفخت عابو» (صفة لإلهة الكتابة «سشات») أمام «حور» الذي من أجله بني المعبد. ~~(80) و(81): يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى ستة مناظر مثل فيها «بطليموس السابع» وهو يطعن ثعبانا بحربة ms8297 أمام الإلهين «حور» و«حتحور»، كما يشاهد وهو يذبح وعلا أمام الإله «خنسو»، ويقدم العين السليمة (وزات) للإلهة «حتحور»، ويقدم إلى «بطليموس الرابع» المؤله وإلى «أرسنوي الثالثة» زوجه، كما يقدم عصابة رأس للإله «أوزير»، وأخيرا مثل واقفا ومعه «عصا الحقل» أمام «حور». وفي الصفين الثاني والثالث ستة مناظر مثل في كل منها «بطليموس السابع» أمام آلهة، وفي الصف الرابع ستة مناظر كذلك تشتمل على مناظر وضع أساس المعبد والأحفال الخاصة به؛ فمن ذلك صورة الملك وهو يحفر الأرض ويصب الرمل، وبعد ذلك يضع حجر الأساس ، ثم يطهر المعبد، ويقدم «حتس» (وهذا رمز يدل على وضع أساس المعبد). ~~(79) و(80): يشاهد على قاعدة هذا الجدار «بطليموس السابع» مع إله النيل وإلهة الحقل وحاملي قربات، كما يشاهد إله النيل وإلهة الحقل أمام ثالوث معبد «إدفو». ~~(83) و(84): يشاهد على هذا الجدار من أول الصف الأعلى من النقوش حتى الصف الثالث ستة مناظر في كل صف، وقد ظهر في كل «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» أمام آلهة، نذكر من بينها «حور» و«حتحور». وفي الصف الرابع توجد أربعة مناظر تحتوي على أحفال تأسيس المعبد التقليدية. فيظهر الملك وهو يغادر قصره مع الكاهن «إنموتف» والأعلام، كما يشاهد وهو يضع لبنة ويقيس أبعاد المعبد مع الإلهة «سفخت عابو» ويقدم صناديق من النسيج الأحمر، وكذلك مثل الملك وهو يجري وبيده مجداف. ~~(83) و(84): يشاهد هنا على هذا الجدار في أسفل عند القاعدة «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» ممثلا مع «كليوباترا الثانية» أمام ثالوث معبد «إدفو». ~~(85) و(86) منظر تأليه الملك: يرى على هذا الجدار بين الأعمدة منظران خاصان بأحفال التأليه، فقد مثل فيهما «بطليموس السابع» وهو يغادر قصره ومعه الكاهن «إنموتف» وأعلام. ويقوم بتطهيره كل من «حور» و«تحوت». ~~(88)-(91): يشاهد على هذين الجدارين في الصف الأعلى حتى الصف الثالث ستة صفوف مثل في كل «بطليموس السابع» أمام آلهة، نخص بالذكر منها «حتحور» و«رع حور-أختي»، وفي المنظرين الثاني والرابع من الصف الأعلى مثل «بطليموس السابع» يقدم لوح كتابة ومحبرة للإله «تحوت» كما يقدم ل «بطليموس ms8298 الثاني» وزوجه «أرسنوي الثانية». ~~(88) و(89) و(90) و(91): يشاهد هنا في الصف الرابع أربعة مناظر، وهي عبارة عن أحفال تأليه الملك، فقد مثل فيها الملك «بطليموس السابع» أمام الإله «حور»، كما مثل تحمله أرواح «ب» و«نخن» (= أي الملوك القدامى الذين أصبحوا آلهة)، وكذلك يرى الملك وهو يسير نحو الإله «حور» كما يرى وهو يقاد أمام «حور» و«حتحور». ~~(86)-(89) و(90) و(91): يشاهد هنا على قاعدة هذين الجدارين (المهشمين) «بطليموس السابع» ومعه «كليوباترا الثانية» وبينهما إله نيل وإلهة حقل ومحضرو قربات، كما يشاهد كذلك إله نيل وإلهة حقل أمام ثالوث معبد «إدفو»، وفوق ذلك سطران من المتون. ~~(93) و(94): مثل في الصف الأعلى هنا حتى الصف الثالث ستة مناظر ظهر في كل منها الملك «بطليموس السابع» أمام آلهة. وفي الصف الرابع ظهرت خمسة مناظر خاصة بأحفال تأسيس المعبد. فيظهر الملك هنا وهو يغادر القصر ومعه الكاهن «إنموتف» وأعلام، ثم يرى وهو يضرب الأرض بمعوله ويقيس أبعاد المعبد، ثم يقدم أربعة عجول، ويجري ومعه آنية «حس». ~~(93) و(94): يشاهد هنا على نفس الجدار في أسفل عند القاعدة «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» يتبعهما آلهة نيل وإلهات حقول، وسبعة أرواح للإله وسبع «حمسوت» (مؤنث روح) أمام ثالوث معبد «إدفو». # إفريز فلكي من عهد «بطليموس السابع» # يشاهد هنا في قاعة العمد الخارجية التي نحن بصددها على الجدارين الغربي والشرقي في الجزء الأعلى قوارب شمسية وقوارب قمرية، كما يشاهد أربعة عشر إلها تمثل القمر وهو في مرحلته الثانية؛ أي في النصف الثاني من الشهر عندما كان آخذا في النقصان شيئا فشيئا، وفي الجزء الأسفل زينة تتألف من صقور مجنحة وطغراءات. # هذا، ونشاهد على الجدارين الجنوبي والشمالي بين الخارجتين مناظر تمثل ساعات النهار ومعها متن مؤلف من ثلاثة أسطر نقشت فوقها. وفي وسط الجدار الشمالي يشاهد جعل يجثم على العلامة التي ترمز للأفق بين صقرين مجنحين، كما يظهر الملك أمام آلهة على كل من الجانبين. ويشاهد على الجدار الشمالي في أسفل المنظر الأخير الستة والثلاثون إلها التي ينقسم إليها السماء، كل ms8299 واحد منها في قاربه، وكذلك نشاهد الآلهة التي تمثل أسابيع السنة وعددها 36 أسبوعا كل منها يحتوي على عشرة أيام، # 34 # ومجاميع النجوم والكواكب. كما يرى أربعة عشر إلها تتأهب إلى صعود سلم القمر للإله «تحوت»، وكذلك أيام القمر والأشهر وآلهة تسند السماء. # 35 # الأعمدة التي في قاعة العمد الخارجية # يشاهد على الخارجات هنا الملك يقدم قربانا لآلهة تشمل «حتحور» وتاسوع «إدفو» وثامون «الأشمونين»، كما يقدم إلى «تحوت» سبعة «زاسو» الخاصة به (= وهي سبعة آلهة كل منها برأس كبش) وأحد عشر روحا خاصة بالإله «رع». # 36 ~~(ب) المكتبة: بطليموس السابع # كان لكل معبد من المعابد الكبيرة مكتبة صغيرة نقشت على جدرانها متون ومناظر تتحدث عن محتوياتها. ~~(96): النقوش التي على الخارج والمدخل: ~~(a, b) # يوجد هنا متنان. هذا، ويوجد على المدخل الأيسر ~~(d, e) # متن مؤلف من أربعة أسطر مثل فيها «أمحوتب» أمام «حور»، وفي أسفل على يمين المدخل نقش متن مؤلف من خمسة أسطر، كما مثل الملك في أسفل أمام «حور». ويشاهد على عتب الباب أربعة من آلهة «الأشمونين» الثمانية. ~~(97): ~~(i) # يشاهد هنا صفان من النقوش مثل فيهما الملك يقدم لوح كتابة ومحبرة للإله «تحوت»، ويضرب كرة من الطين أمام «حتحور». ~~(j) # يشاهد في الصف الأعلى الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» يقدم رمز العيد الثلاثيني (حب-سد) للإلهة «سفخت- عبو»، كما يشاهد متن مؤلف من ستة أعمدة، ويحتوي على قائمة كتب، وفي الصف الأسفل يشاهد كاهن مرتل يطعن الأعداء بحربة أمام الملك، كما يشاهد الملك وهو يطعن سلحفاة بحربة أمام «رع حور أختي». ~~(k) # يرى في الصف الأعلى هنا منظر مزدوج ظهر فيه الملك يحمل صولجانات أمام صور من صور «حور»، وفي الصف الأسفل منظر مزدوج يشاهد فيه الملك يطعن تمساحا، ويطعن فرس بحر أمام شكلين من أشكال «حور». ~~(L) # ويشاهد هنا في الصف الأعلى سبعة عمد من النقوش تحتوي على قائمة كتب حول خزانة، وقد صور الملك وهو يحرق أربعة أعداء في موقد مستطيل أمام الإله «حور» في صورة صقر، وفي ms8300 الصف الأسفل ظهر الملك وهو يطعن حيوانا بقرنين أمام «أوزير». ~~(ج) حجرة الملابس ~~(98) ~~(q-r) ~~: يشاهد هنا على يسار باب المدخل صفان من النقوش مثل فيهما الملك ومعه أعلام، وكذلك الكاهن «أنموتف»، وعلى يمين المدخل يوجد صفان من النقوش ظهر فيهما الملك وهو يتقبل رمز الحياة من الإله «منتو» ومن الإله «حورسماتوي» (وهو الذي يوحد الأرضين)، وعلى عتب الباب مثلث أرواح «ب» و«نخن». ~~(100) و(101) المدخل: ظهر كل من «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» أمام «حور» و«حتحور». ~~(د) حجرة النيل (رقم 1) ~~(126): نقشت طغراءات «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» على إفريز حجرة النيل. ~~(127-129) و(130-133): يشاهد هنا ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس السابع» يقدم لآلهة قربات معظمها من البخور والسوائل، كما يرى فيها الملك وهو يجري ومعه آنية «حس» في الصف الثاني على الجدارين الشمالي والجنوبي، كما يظهر الملك يتبعه إله النيل «حعبي» أمام «حور» وجماعة القضاة على الجدار الغربي. ~~(ه) حجرة المعمل (رقم 2) ~~(134): يشاهد على قائمتي الباب «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» أمام الإله «حور» رب «إدفو». # ساحة الخزانة (رقم 3) ~~(140): المدخل من الممر ~~(a, b) # ظهر هنا على عتب الباب من الخارج «بطليموس السابع» ومعه «كليوباترا الثانية» أو الثالثة، وهو يقدم قربانا لثالوث «إدفو». ونقش على قائمتي الباب ثلاثة صفوف مثل فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» وهو يقدم بخورا وقربات سائلة وطعاما وحقلا أمام «حور». ويرى على قاعدة الجدار في أسفل إله نيل وإلهة حقل على كلا الجانبين. ~~(و) قاعة الإله «مين» ~~(183) ~~(c, d) ~~: نقشت هنا على سمكي الباب متون إهداء المعبد من «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». ~~(ز) الحجرة رقم 8: تحت السلم ~~(195): يشاهد هنا في الجزء الذي تحت السلم على الجانبين وعلى السقف نسور مجنحة ومتون باسم «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» (البطين). ~~(196): مثل على عتب الباب الداخلي هنا «بطليموس السابع» تتبعه أربعة أشكال للإلهة «ترمو-تيس» (إلهة الحصاد) (مهشمة)، كما يظهر وهو يقدم قربانا لكل من «حور» و«حتحور»، وعلى قائمة الباب الشرقية يقدم للبقرة «إحت» (وهي صورة من صور «حتحور») أمام مائدة قربات. ~~(ح) ms8301 الممر الذي حول المحراب ~~(182) المدخل الغربي ~~(a, b) ~~: يشاهد هنا على قائمتي الباب متن مؤلف من ثلاثة أعمدة على كل من الجانبين، كما يوجد متن على القاعدة. ويشاهد ~~(c, d) # على سمكي الباب متون باسم «بطليموس السابع»، كما يرى وهو يقدم نطرونا وقربانا للإله «حور»، ويظهر الملك كذلك عند القاعدة وهو يقدم القربات لأربع جنيات في صور حيات ومن بينها الإلهة «ترموتيس» إلهة الحصاد، وكذلك نقش اسم الباب. # السلالم # السلم الغربي: # الجدران: يشاهد على جدران هذا السلم «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» أو الثالثة. كما نشاهد المواكب نازلة، وتتألف من كهنة يحملون أعلاما ومحاريب صغيرة. هذا، ونجد متونا خاصة بالكهنة الذين يحملون قربات ونواويس. # السلم الشرقي: المدخل: ~~(284): المدخل من قاعة العمد الداخلية يظهر على سبك الباب «بطليموس السابع» يقدم قربانا سائلة للإله «حور». ~~(f, g, h, I) ~~: يظهر «بطليموس السابع» على جدران السلم الثاني يتبعه آلهة نيل على كل من النصفين. # الجدران # الجدار الأيمن (من عند بداية السلم): يظهر الملك في موكب من الكهنة، ومعهم أعلام وناووس، وحاملوا قربان وآلهة. # الجدار الأيسر (من عند بداية السلم): يظهر الملك و«كليوباترا الثانية» ومواكب نازلة من الكهنة والأعلام والنواويس وحاملي القربات والآلهة. # هذا، ويشاهد على الإفريز متون خاصة بالملك و«كليوباترا». # القاعة الجنوبية بالقرب من القمة # توجد هنا متون باسم الملك «بطليموس السابع». ~~(ط) خارج المعبد الأصلي ~~(291-294): يشاهد في الصف الأعلى سبعة عشر منظرا يظهر فيها «بطليموس السابع» أمام الآلهة: «حور» و«أوزير» و«حرمرتي» (إله بلدة «هربيط» من أعمال الدلتا) والإلهة «منبيت-ورت» (إلهة السرير والعرش) ( # W.b.11.63 ~~) و«حتحور» و«رع» وثامون مدينة «الأشمونين»، و«بتاح» و«خنسو» والآلهة «سبقت» (اسم للإلهة حتحور) و«شو» و«تفنوت» و«خنوم» و«نفتيس». هذا، ويشاهد «بطليموس السابع» في المنظر الخامس عشر يقدم بخورا وقربانا سائلة أمام «بطليموس الثاني» و«أرسنوي الثانية» المؤلهين. ~~(291-294): يشاهد في الصف الثاني ميازيب ماء على هيئة أسود ومعها مناظر ومتون، ويوجد سبعة عشر منظرا مثل فيها «بطليموس السابع» أمام الآلهة: «حور» إله معبد «إدفو» الكبير، والإلهة «مرت» إلهة الموسيقى للوجه البحري، والإله ms8302 «إحي» و«حتحور»، والتاسوع، و«أتوم» و«سكر-أوزير» و«محيت» (إلهة طينة في صورة لبؤة) و«خنت يابتت» و«ثننت» و«أنيت» # 37 ~~(اسم بقرة من أسماء بقرة السماء). وفي المشهد الخامس عشر يظهر «بطليموس السابع» ومعه آنية ونسيج أمام «بطليموس الثاني» و«أرسنوي» المؤلهين (سميت في المتن «كليوباترا» خطأ). ~~(291-294): يوجد في الصف الثالث على هذا الجدار ثمانية عشر منظرا مثل فيها «بطليموس السابع» أمام الآلهة: «حور» و«حتحور» وأولاد «رع حور أختي» (= «منديس» و«حرسافيس» و«منحى» و«حارشدف») و«نترعمسمتف» # Neteraemsemtef # و«نبسحنو» # Nebshenu # و «بانرتي» # Banerti # و«خنتي-بحددت» و«نبحتاو»-«وعرت»، و«رع حور أختي» و«أحي» و«بتاح» و«سفخت-عبو» و«خنسو» و«نخبت» و«تحوت». (هذا بالإضافة إلى إقامة عمودين للإله «منفيس» # 38 # في المنظر التاسع، وتقديم لوحة كتابة في المنظر الرابع عشر، كما يظهر «تحوت» يكتب أمام «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة» ومعهما «بطليموس العاشر» الطفل.) ~~(291) و(292) و(293) و(294): يشاهد على هذا الجدار في أسفل على القاعدة «بطليموس السابع» ومعه «كليوباترا الثانية» أو الثالثة يتبعه صور مقاطعات الوجه البحري، وأقاليم مستقلة بأقسامها، وكذلك اثنين من محضري القربان أمام ثالوث «إدفو». ~~(295) و(296): يشاهد هنا ميازيب في صور أسود، ومناظر ومتون. هذا، ويوجد من الصف الأعلى حتى الصف الثالث ستة مناظر في كل صف، وقد مثل فيها «بطليموس السابع» يقدم القربان لآلهة، وتشمل هذه الآلهة ابنين للإله «حور» وجنيتين خاصتين بدندرة وكل منهما برأس حية، وكذلك جنيتين خاصتين بإدفو كل منهما برأس حية من المنظر الثالث في كل صف، ويرى في المنظر الأول من الصف الرابع «بطليموس السابع» يغادر قصره مع أعلام ومع الكاهن «أنموتف»، ويظهر الملك «بطليموس السابع» في المناظر من الثاني حتى السابع وهو يقدم للإلهين «حور» و«حتحور» ويشمل ذلك تدشين المعبد وتقديم حربة. ~~(295) و(296): يشاهد على القاعدة «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» يتبعهما موكب آلهة النيل مع آلهة أخرى، وقربان أمام ثالوث «إدفو». ~~(302-305): يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى سبعة عشر منظرا مثل فيها «بطليموس السابع» أمام الآلهة: «حور»، «أوزير» و«وتست-حور» (= عرش حور = اسم مقاطعة إدفو) و«نحم-عاوت» (زوج تحوت)، و«آمون كاموتف» (= آمون زوج أمه) وثمانية أرواح ms8303 للإله «رع» (مع أسماء أربعة عشر) و«تحوت» و«سفخت-عابو» (؟) و«جب» و«نوت» و«منديس» و«نفتيس» و«حتحور». وفي المنظر الخامس عشر يظهر «بطليموس السابع» ومعه بخور وآنية قربان سائل أمام «بطليموس الرابع» و«أرسنوي الثالثة» المؤلهين. ~~(302-305): يشاهد في الصف الثاني ميازيب في هيئة أسود ومناظر ومتون وسبعة عشر منظرا يظهر فيها الملك «بطليموس السابع» أمام الآلهة: «حور» إله معبد «إدفو» الكبير، و«أوزير»، و«مري» الوجه القبلي (إلهة الموسيقى)، و«حتحور»، وتاسوع «إدفو» الصغير، و«مين»، و«حورسماتوي»، و«منتات» (= إلهة في صورة لبؤة)، و«أنوبيس»، و«خنت-يابت» (= المقاطعة السابعة عشرة من الوجه البحري)، و«سوتيس» (الشعرى اليمانية)، و«عنقت». ويشمل هذا المنظر الملك مع الملكة يجران قارب «سوكاري» على زحافة. وفي المنظر الخامس عشر يشاهد «بطليموس السابع» يقدم آنية ونسيجا ل «بطليموس الخامس» والملكة «برنيكي». ~~(302-305): يشاهد في الصف الثالث ثمانية عشر منظرا، كما يشاهد «بطليموس السابع» أمام الآلهة: «حور»، و«حتحور»، و«بوباستيس»، والأرواح الحية في «إدفو» «منديس»، «حارسفيس» «منحي» (= إلهة في صورة لبؤة)، و«حارشدف» # Harshedef ~~، و«نترعمسمتف»، و«نبسحنو» # Nebshenu ~~، وطائر «بنو» (= روح رع)، و«خنتبحدت» # Khentibehdet ~~، و«نبحتوعرت» # Nebhetwaert ~~، و«آمون-رع»، و«أوزير»، و«إحي»، و«رع حور أختي»، و«سخت عبو»، و«خنسو»، و«بوتو». يضاف إلى ذلك تقديم أسرى بمثابة قربان في المنظر الثالث، وضرب الأسيويين المجدلين في المنظر الرابع، والملكة «كليوباترا» تطعن بحربة الثعبان «أبوفيس» في المنظر الخامس، وكذلك سوق عجل في المنظر التاسع، وشعيرة فتح الفم في المنظر العاشر، ثم منظر الإله «تحوت» ومعه جريد نخل أمام «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» والطفل «بطليموس المنفي» في المنظر السادس عشر. # 39 ~~(302) و(303) و(304) و(305): يشاهد على طول هذا الجدار في الصف الرابع، ثمانية عشر منظرا، تحتوي على أحفال تأليه ومناظر قربان مثل فيها الملك وهو يغادر القصر مع أعلام والكاهن «أنموتف» ويطهره كل من «تحوت» و«حور» كما تتوجه كل من الإلهتين «بوتو» و«نخبت»، وتقوده الإلهة «حتحور» والإله «آتوم» والإله «منتو» والإله «حربوخراتيس» في المناظر الأربعة الأول، كما يشاهد وهو يطعن بحربة حيوانا في المنظرين الثامن والتاسع. # المنافذ # يشاهد عليها متون. ~~(301)-(303) و(304) و(305): مثل هنا على قاعدة الجدار «بطليموس السابع» و«كليوباترا ms8304 الثانية» يتبعهما صور مقاطعات الوجه القبلي ومراكز مستقلة مع أجزائها، كما يشاهد ثلاثة آلهة نيل وثلاث إلهات حقل أمام ثالوث «إدفو». هذا، ويشاهد فوق القاعدة سطران من النقوش خاصان ب «بطليموس السابع». ~~(306) و(307): ميزاب على هيئة أسد مع مناظر ومتون. ويشاهد من الصف الأعلى حتى الصف الثالث ستة مناظر مثل في كل «بطليموس السابع» أمام آلهة بما في ذلك قرينين للإله «رع»، وكذلك أربع جنيات ل «إدفو» برءوس حيات. وفي الصف الرابع يشاهد في المنظر الأول «بطليموس السابع» يغادر القصر ومعه أعلام، والكاهن «إنموتف»، وفي المناظر من الثاني حتى السابع مثل الملك يقدم للإلهين «حور» و«حتحور»، وكذلك نشاهد تقديس المعبد وتقديم حربة. ~~(306) و(307): يرى على قاعدة الجدار كلا من «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» يتبعهما آلهة نيل وإلهات حقول وآلهة مع قربان أمام ثالوث «إدفو». # ويشاهد على الكرنيش زينة مع «نخبت» و«بوتو» في صورة صلين مجنحين وطغراءات «بطليموس السابع» ... إلخ. ~~(318) و(319): يشاهد هنا فوق القاعدة متون بناء المعبد عملها «بطليموس الحادي عشر» وقدم لنا تواريخ بناء هذا المعبد وتزيينه في عهد البطالمة الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والعاشر والحادي عشر. # 40 ~~(ي) معبد رعمسيس الثالث جنوبي معبد «حور» # البوابة الجنوبية: (راجع الشكل رقم # 8 ~~). ~~(8) و(9): يشاهد على قائمتي الباب بقايا مناظر ومتون ل «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية». ~~(ك) بيت الولادة (مميزي) بإدفو (راجع: Porter & Moss. Vo. 6. p. 170 ~~) # يقع بيت الولادة التابع لمعبد «إدفو» في الركن الجنوبي الغربي في المساحة التي أمام المعبد، وأقدم نقوش على جدران هذا المعبد ترجع إلى عهد «بطليموس السابع». # المحراب: المدخل ~~(79) و(80): يشاهد على سمكي الباب رمز زينة وألقاب للملك «بطليموس السابع». ~~(81) و(82): يشاهد في مدخل الباب من الداخل «بطليموس السابع» وعلى عتب الباب نقش صفان مثل فيهما إلهات القرين و«حمسوت» (مؤنث القرين) وكل من هذه الآلهة تمسك بطفل وبصورتين لإلهة فرس البحر ومع هؤلاء «إحي» الصغير و«حورسماتوي». هذا، ويشاهد على قائمتي الباب ثلاثة صفوف من النقوش مثل في كل «حتحور» وهي ممسكة بالإله «حورسماتوي» بين ms8305 الإلهتين «نخبت» و«بوتو»، كما يشاهد الملك وهو يقدم العين السليمة للإله «حور» كما مثل واقفا أمام «حور». ~~(83)-(86): يشاهد هنا في الصف الأعلى في المنظر الأول الإله «خنوم» يقدم الطفلين «حورسماتوي» و«بطليموس السابع» للإله «حور» الذي بيده طفل، وفي الصف الثاني مثل الإله «تحوت» يكتب أمام الإله «بتاح تانن» مع «حورسماتوي» و«حتحور» يمسكان طفلا، وفي الصف الثالث يشاهد الإله «أنوبيس» ومعه طبل أمام «إني» و«إزيس» التي ترضع طفلا في أدغال البردي، وفي المنظر الرابع يشاهد طبقات الشعب المصري الذي يتألف من الأشراف (بعت) والطبقة الدنيا (رخيت) ومن عامة الناس (حمموت) وأرواح بلدة «ب» وأرواح بلدة «نخن» (أي الملوك المتوفين) أمام الإلهين «تحوت» و«حور» ومعهما «حورسماتوي». هذا، ويشاهد في الصف الثاني: المنظر الأول: الإله «خنوم» يصور الطفل «حورسماتوي» على عجلة صانع الفخار، كما تشاهد الإلهة «حتحور» وهي تمنحه الحياة، وفي المنظر الثاني: نشاهد الإلهة «حقت» تركع أمام «خنوم» وهو يصور الطفلين «حورسماتوي» و«بطليموس السابع»، وفي المنظر الثالث: مثلت الإلهة «سشات-ورت» وهي تكتب أمام الإلهة «نخبت» وهي قابضة على الطفلين «حورسماتوي» و«بطليموس السابع»، وكذلك نشاهد الإلهة «بوتو» ممسكة بالطفلين «إحي» و«بطليموس السابع»، وفي المنظر الرابع: مثلت الإلهة «حتحور» وهي تقدم الطفل «حورسماتوي» إلى ثالوث «إدفو» وهم ممسكون بأطفال. # وفي الصف الثالث: مثل في المنظر الأول: «بطليموس السابع» يقدم صدرية جعل للإلهين «حور» و«حورسماتوي»، وفي المنظر الثاني: مثل «بطليموس السابع» يقدم صدرية للإلهين «حور» و«حتحور»، وفي المنظر الثالث: مثل الإله «تحوت» يكتب اسم «بطليموس السابع» أمام «بطليموس السابع» المؤله (وذلك على غرار الفراعنة القدامى مثل «رعمسيس الثاني» في معبد أبو سمبل)، و«بطليموس العاشر سوتر الثاني» وهو لا يزال طفلا، و«كليوباترا الثانية» و«كليوباترا الثالثة»، وفي المنظر الرابع: مثل «بطليموس السابع» وهو يطلق البخور أمام قارب «حور» الموضوع على قاعدة. ~~(87)-(90): يشاهد هنا في الصف الأعلى في المنظر الأول: الإله «حقاو» يقدم الطفلين = «حورسماتوي» و«بطليموس السابع» للإله «حور» الذي يمسك بطفل. ~~ وفي المنظر الثاني: مثل «بطليموس السابع» أمام الإله «مين». وفي الصف الثالث: نشاهد كلا ms8306 من «حتحور» و«رع حور أختي» كلاهما ممسكا بأطفال، وفي المنظر الرابع: نشاهد سبع بقرات معها طبول صغيرة، كما يشاهد طفلان و«إحي» الصغير أمام الإلهة «حتحور» وهي ترضع طفلا و«إحي». ويشاهد في الصف الثاني في المنظر الأول: «آمون رع» جالسا على أريكة مستندة على «نخبت»، وإلهتان أخريان على أريكة في أسفل، وفي المنظر الثاني: نشاهد «حتحور» على أريكة مع «حورسماتوي» بين «بوت» و«نخبت» مستندتين على الإلهتين على أريكة في أسفل، وفي المنظر الثالث: نشاهد «حتحور» و«نخبت» على أريكة مع «هسيس» و«سخت حور» ترضعان أطفالا، كما تشاهد بقرتان مقدستان في أسفل، ومثل «بطليموس السابع» ومعه صناجات أمام سبع بقرات «حتحور» ترضع أطفالا. ~~ وفي الصف الثالث توجد خمسة مناظر يشاهد فيها «بطليموس السابع» يقدم بخورا للإله «آمون رع» و«نخبت»، ويقدم ملابس ل «حتحور» التي ترضع ولدها، ويقدم رمز الخلود للإله «آمون رع»، ويقدم لبنا ل «حتحور» على قاعدة. # وعلى قاعدة الجدار في النصف الجنوبي مثل «بطليموس السابع» يتبعه عشرون إلها، ويرى وهو يقدم البخور ل «حتحور» التي ترضع ابنها، وكذلك يشاهد «بطليموس السابع» مع «كليوباترا الثانية» والإلهتان «ترموتيس» في صورتي ثعبانين، ويقدم قربانا ل «حور» و«حتحور» التي ترضع ولدها و«حورسماتوي». # وفي النصف الشمالي مثل «بطليموس السابع» يطلق البخور و«كليوباترا» تحمل صناجتين، ويتبعهما أربع وعشرون آلهة مع صناجات أمام الإلهة «حتحور» التي ترضع طفلها. وكذلك مثل «بطليموس السابع» مع «كليوباترا الثالثة» وإلهتان «ترموتيس» في هيئة ثعبانين، وهو يقدم القربان للإله «حور» والإلهة «حتحور» التي ترضع ولدا و«إحي». ~~(4) أعمال بطليموس السابع في معبد «كوم أمبو» # تدل شواهد الأحوال على أن «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» قد ترك نقوشا كثيرة في معبد «كوم أمبو» كما سنرى فيما يلي. # 41 ~~(4-1) قاعة العمد الداخلية (راجع Porter & Moss. VI. P. ~~ 186 ~~) ~~(أ) الواجهة ~~(51)-(53): يشاهد في الصف الأعلى ثلاثة مناظر مثل فيها «بطليموس السابع» (مهشما) أمام الآلهة «سبك» و«حتحور» و«خنسو»، كما يشاهد وهو يقدم العين السليمة للإله «حور» وللإله «بانبتاوي»، ويقدم النبيذ للإلهين «حور» و«سنوفيس»، وكذلك مثل «بطليموس السابع» ms8307 في الصف الثاني وهو يقدم صورة العدالة للإله «حور-ور» و«سنوفيس» و«بانبتاوي». # وفي الصف الثالث نشاهد ثلاثة مناظر مثل فيها «بطليموس السابع» وهو يقدم طعاما للإلهين «سبك رع» و«حتحور»، ويبارك المعبد أمام «حور» وآلهة (مهشمة). ~~(54): يوجد هنا ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس السابع» يقدم عطورا للإله «حور» وأزهارا للإله «سبك رع»، وسكينا للإله «حور-ور». وعلى قاعدة الجدار نقشت أنشودة لعين «أوزير». ~~(55)-(57): يشاهد هنا في الصف الأعلى ثلاثة مناظر مثل فيها «بطليموس السابع» (مشهما) واقفا أمام «حور-ور» و«سنوفيس» و«بانبتاوي»، ويقدم طوقا للإلهين «سبك» و«خنسو»، كما يقدم بخورا للإلهين «سبك رع» و«حتحور» (مهشمة). # وفي الصف الثاني ثلاثة مناظر مثل فيها «بطليموس السابع» وهو يقدم زهورا للإلهين «جب» و«نوت»، كما يقدم لبنا لكل من الإلهين «شو» و«تفنوت»، وفي الصف الثالث ثلاثة مناظر مثل فيها «بطليموس السابع» واقفا أمام ثالوث «سبك»، وكذلك مثل وهو يطهر المعبد أمام «حور-ور» و«سنوفيس-تفنوت»، ويبارك المعبد أمام «سبك» وآلهة. ~~(51)-(53) و(55)-(57): يشاهد هنا على قاعدة الجدار موكب مثل فيه «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية» يسبقهما متون طويلة عمودية تحتوي على أناشيد، ويتبع ذلك إله نيل وإلهة حقل. ~~(ب) المدخل الشمالي ~~(58) و(59): مثل على عتب الباب هنا منظر مزدوج ظهر فيه «بطليموس السابع» وهو يقدم بخورا للإله «حور-ور» على الجانب الأيسر، ويقدم للإله «سبك رع» البخور، وكذلك على الجانب الأيمن، ويقدم مع كليوباترا البخور لثالوث «حور-ور» على الجانب الأيسر، ولثالوث «سبك» على الجانب الأيمن. ~~ ويشاهد على قائمتي الباب خمسة صفوف ظهر فيها «بطليموس السابع» أمام آلهة، وعلى القاعدة خطاب للإلهين «حور-ور» و«سبك رع». ~~(ج) المدخل الجنوبي ~~(64) و(65): مثل على عتب الباب من الخارج منظر مزدوج ظهر فيه «بطليموس السابع» يقدم نبيذا للإله «سبك رع»، كما يظهر مع «كليوباترا الثانية» يقدم صورة «ماعت» لثالوث «سبك» على الجهة اليسرى، ويقدم نبيذا للإله «حور-ور» ثم يقدم مع «كليوباترا الثالثة» صورة «ماعت» لثالوث «حور-ور» على الجانب الأيمن. وعلى قائمتي الباب خمسة صفوف يظهر في كل «بطليموس السابع» أمام إلهين كما يظهر مع خطاب ms8308 للإله «حور-ور» و«سبك رع» عند القاعدة. ~~(66) و(67): نقش على سمكي الباب خمسة مناظر على كل جانب ظهر فيها «بطليموس السابع» أمام آلهة مع متن عند القاعدة. ~~(71)-(72): يشاهد في الصف الأعلى «بطليموس السابع» يقدم العينين السليمتين للإلهين «حور-ور» و«سنوفيس»، كما يقدم صورة العدالة للإله «آمون رع» وإله «مهشم». ~~(71)-(73): الصف الثاني ظهر فيه «بطليموس» يقدم قربات سائلة للإلهين «سبك رع» و«حتحور»، كما يقدم رموزا للإلهة «أوزير-وننفر»، «حتحور» (؟) و«نفتيس»، كما يشاهد منظران صغيران الواحد منهما فوق الآخر يشاهد فيهما «بطليموس» يقدم لحية على قاعدة وإلى إله برأس حية، كما يشاهد واقفا أمام ثلاثة آلهة؛ اثنان منهم في قارب. وفي الصف الثالث يشاهد جزء من أحفال تأليه، وكذلك يرى «بطليموس» وهو يغادر القصر مع الكاهن «إنموتف» وأعلام، ويرى الملك وكل من «تحوت» و«حور» يطهره، وكذلك تتوجه الإلهتان «نخبت» و«بوتو» أمام «حور-ور». ~~(74): يشاهد هنا في الصفين الباقيين «بطليموس السابع» يتعبد لستة آلهة قاعدين، كما يشاهد ومعه «كليوباترا الثانية» و«كليوباترا الثالثة» يتسلم سيفا من «حور-ور» وهو يحمل رمز العيد الثلاثيني. ~~(75) و(76): يشاهد على هذا الجدار «بطليموس السابع» يقرب عينين سليمتين لثالوث «حور-ور». ~~(75)-(77): يرى هنا في الصف الثاني على هذا الجدار «بطليموس السابع» يقدم طعاما للإله «أوزير-وننفر» و«إزيس» و«نفتيس»، ويقدم خبزا للإلهين «سبك» و«خنسو». كما يرى ممثلا أمام إله (مهشم)، وفي الصف الثالث ظهر «بطليموس السابع» يقوده كل من الإلهين «آمون رع» و«حور» إلى الإله «سبك»، وكذلك يقوده كل من الإلهتين «بوتو» و«نخبت» إلى الإله «سبك-رع»، كما ظهر وهو يتسلم رمز العيد الثلاثيني من «حور». ~~(4-2) بيت الولادة (مميزي) في معبد «كوم أمبو» # يقع في الركن الجنوبي الغربي من المعبد ويطل على النيل. ويلحظ هنا أن النصف الغربي من بيت الولادة في «كوم أمبو» قد اكتسحه النيل (انظر الشكل رقم # 9 ~~). ~~(أ) قاعة العمد # الواجهة ~~(4) و(5): يشاهد هنا بقايا منظرين ظهر فيهما الملك أمام إله وإلهة، كما ظهر وهو يقدم صدرية لإله. ~~(6) و(7): يشاهد هنا على قاعدة الجدار بقايا أعمدة متون جنازية، كما يشاهد ms8309 «بطليموس السابع» ومعه قربان تتبعه «كليوباترا الثانية» ومعها طاقات أزهار. # الدهليز الداخلي ~~(17): يشاهد على قائمة الباب من الخارج ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها الملك واقفا أمام الإله «سبك» وآلهة (مهشمة)، كما ظهر وهو يقدم صورة العدالة للإله «تحوت» وزوجه الإلهة «نحم-عاوت»، كما مثل وهو يقدم الحقل للإلهين «سبك» و«حتحور». ~~(18) و(19): نقشت هنا على سمكي الباب متون مؤلفة من ثلاثة أعمدة، كما ظهرت صورة كل من «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة». ~~(20): مثل على قائمة الباب من الداخل ثمانية صفوف إلهات في صورة فرس البحر، وتشمل صور «توريس»، «ترموتيس» و«مسخنت» في محاريب لها علاقة بشهور السنة وأيام النسيء، ويتعبها آلهة مختلفة. وظهر على قاعدة هذا الجدار «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة»، وصورت ثلاث مقاطعات من مقاطعات الوجه البحري. # في الداخل ~~(21) و(22): ظهر في الصف الأعلى الملك في منظرين وهو يقدم خبزا للإله «سبك»، وطيورا لآلهة ولإله صغير (كلها مهشمة). وفي الصف الأسفل مثل الملك مع «حقاو» والإله «خدد» (إله صيد الطيور) في قارب يسير بين نبات البردي، ويشاهد معه في القارب إله نيل، وعند مقدمة القارب يقف طائر أليف، ويطير البط البري من بين نباتات البردي، كما تشاهد صورة أسد صغير يتسلق إحدى السيقان! ويلحظ هنا أن الملك يرتدي شعرا مستعارا مجعدا تجعيدا متقنا وقميصا قصيرا. هذا، ويشرف على المنظر الإله «مين» رب الحياة والنباتات والخصب. وهذا المنظر في الواقع يعد مثلا من الأمثلة التي تدل على انحطاط الديانة في هذا العهد إذا ما قرن بالمناظر التي نراها ممثلة على جدران مقابر أمراء الأسرة الثامنة عشرة. # 42 # الممر ~~(22)-(24): يشاهد هنا بقايا منظر ظهر فيه الملك والملكة تتبعهما البقرة «سخات حور» و«نبرت» (إلهة القمح). ~~(25) و(26): مثل هنا «بطليموس السابع» والملكة «كليوباترا الثانية» تتبعهما كل من «نايت» إلهة النسيج و«منقت» إلهة الجعة ومعهما قربات. ~~(5) معبد الفيلة ~~(5-1) معبد «إزيس» # أضاف «بطليموس السابع» بعض النقوش والمناظر على أجزاء من معبد «إزيس»، نخص بالذكر منها ما يأتي؛ أولا: نجد اسم هذا الملك على الأجزاء العليا من ms8310 سيقان عمد هذا المعبد وتيجانها، كما نقش متن على الخارجة وعلى الكرنيش، ونقش اسم «كليوباترا الثالثة» في قاعة العمد الثانية الشرقية. # 43 ~~(أ) البوابة الأولى والردهة الثانية: (انظر شكل رقم # 5 ~~) ~~(73): تشاهد هنا المسلة الغربية التي أقامها «بطليموس السابع» أمام البوابة الأولى لمعبد «إزيس» في جزيرة الفيلة. والجزء الأسفل من هذه المسلة محفوظ الآن في (كنجستون لاسي دورست) # Kingston Lacy Dorset # أما قاعدة هذه المسلة فقد تركت في مكانها الأصلي. # ويوجد على هذه القاعدة بقايا متن إغريقي. ~~(74): كانت توجد هنا المسلة الشرقية التي تقابل المسلة الغربية السالفة، وقد نقلها إلى إنجلترا «بلزوني» عام 1819. وهي موجودة الآن في نفس المكان الذي فيه المسلة الغربية أختها. وهاتان المسلتان مصنوعتان من الجرانيت، والملكة التي جاء ذكرها على هذه المسلة هي «كليوباترا الثالثة» على ما يظهر. والنقوش الإغريقية التي على قاعدة هذه المسلة تشمل شكاوى كهنة معبد الفيلة للملك «إيرجيتيس الثاني» ورسالة الملك «لاخوس» # Lachos ~~. # 44 # الردهة الثانية الشرقية # نقش على الأجزاء العليا من سيقان العمد والخارجة والكرنيش اسم «بطليموس السابع» وكل من «كليوباترا الثانية» والثالثة (راجع: # L.D. IV p. 39 ~~). ~~(ب) الحجرة الخامسة: (انظر الشكل رقم # 10 ~~) # المدخل الشرقي ~~(144) و(145): ظهر الملك «بطليموس السابع» هنا على العتب الخارجي في منظر مزدوج تتبعه «كليوباترا الثانية» وهو يقدم نبيذا لكل من الآلهة «أوزير-وننفر» و«إزيس» و«حور بوخراتيس»، ويقدم كذلك للآلهة «خنوم»، «حتحور» و«حرسئيسي». وعلى قائمة الباب الجنوبية يوجد ثلاثة صفوف من النقوش ظهر فيها الملك وهو يقدم صورة العدالة للإله «آمون رع» والإلهة «موت»، كما يقدم لوحة للإله «تحوت» وإلى آلهة «مهشمة»، ويقرب طعاما للإلهين «أوزير-وننفر» و«إزيس» مع حاملتي قربات عند قاعدة الجدار، ويشاهد الملك على قائمة الباب الشمالية وهو يقدم لإله وإلهة، وكذلك يقدم عطورا للإلهين «شو» و«تفنوت». كما يقدم طعاما لكل من «حور» و«حتحور» مع إلهي نيل عند قاعدة الجدار. ~~(147): يوجد صفان من النقوش على سمك الباب يظهر فيهما «بطليموس السابع» وهو يقدم بخورا وقربات سائلة للإلهين «أوزير-وننفر» و«إزيس»، كما يشاهد مع «كليوباترا الثانية» ms8311 يقدم حقلا ل «إزيس». # باب الدخول المؤدي لممر ذي العمد ~~(154) و(155): الواجهة الداخلية: يشاهد هنا فوق مدخل الباب خمسة رءوس «حتحور»، كما يشاهد على عتب الباب منظر مزدوج ظهر فيه «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية»، وهو يقدم للآلهة «أوزير»، «إزيس»، و«حربوخراتيس» طعاما، وكذلك للآلهة «خنوم» و«حتحور» و«حارسئيسي». # ويشاهد على قائمة الباب الجنوبية ثلاثة صفوف ظهر فيها الملك يقدم العين السليمة للإلهين «حور» و«نفتيس» كما يقدم عطورا للإلهين «شو» و«تفنوت»، ويقرب الحقل للإلهين «أوزير» و«إزيس». هذا، ويشاهد على قائمة الباب الشمالية الملك يقدم صورة العدالة للإلهين «آمون رع» و«موت»، ويقدم لوحة كتابة للإله «تحوت» والإلهة «وبست» (وهي إلهة تحرق الأشرار، وتعتبر إلهة جزيرة «بيجه»)، ويقدم حقلا للإلهين «أوزير-وننفر» و«إزيس». ~~(156) و(157): نقش على سمكي الباب هنا متن مؤلف من عمودين، كما يوجد صفان من النقوش مثل فيهما «بطليموس السابع» يقدم نبيذا للإلهين «حتحور» و«حرسئيسي»، كما يشاهد «بطليموس السابع» أمام آلهة (الرءوس هنا مهشمة) وعلى القاعدة يشاهد «بطليموس» وإله نيل وإلهة حقل. ~~(ج) بيت الولادة في جزيرة الفيلة (انظر شكل رقم # 6 ~~) # بني بيت الولادة في هذه الجزيرة بين البوابة الكبرى والبوابة الثانية، وهو يؤلف الجانب الغربي للردهة الأمامية لمعبد «إزيس» الكبير، وقد بدئ في عهد «بطليموس السادس» على ما يظن، ولكن الجزء الأعظم منه أقامه «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» وأكمله أباطرة الرومان. # الردهة الأمامية ~~(165): تشاهد هنا ثلاثة صفوف ظهر فيها «بطليموس السابع» يقدم نبيذا ل «إزيس» و«نفتيس»، كما يقدم الكتان للإله «خنوم» والإلهة «سوتيس» (الشعرى اليمانية)، والإلهة «عنقت» وتتبعه الملكة «كليوباترا» الثانية (؟)، ويقدم حقلا للإلهين «أوزير-وننفر» و«إزيس». ~~(166): نقش هنا ثلاثة صفوف يظهر فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» يقدم طعاما للإلهتين «إزيس» و«حتحور»، كما يقدم قربانا للآلهة «شو» و«تفنوت» و «سخمت»، كما يظهر كذلك تتبعه «كليوباترا الثانية» (؟) ويقدم حقلا للإلهين «إزيس» و«حور». # في الدهليز الداخلي ~~(172) و(173): المدخل الخارجي: يشاهد على عتب الباب منظر مزدوج مثل فيه «بطليموس السابع» يقدم نبيذا للآلهة «أوزير-وننفر» و«إزيس» و«حربوخراتيس»، كما يقدم صورة العدالة للإله «خنوم» و«حتحور» و«حربوخراتيس»، ونقش على ms8312 قائمة الباب الغربية ثلاثة صفوف ظهر فيها الملك يقدم أوراقا للإله «مين» وعطورا للإلهة «سخمت» وحقلا للإلهة «إزيس»، كما يشاهد الملك يتبعه إله نيل عند قاعدة الجدار لكل من القائمتين. ~~(174): يوجد هناك على سمك الباب متن مؤلف من ثلاثة أعمدة، والمتن عبارة عن أنشودة للإله «حربوخراتيس». ~~(175) و(176): المدخل من الداخل: يشاهد على عتب الباب منظر مزدوج ظهر فيه الملك يقدم نبيذا (الطغراء خال) للآلهة «خنوم» و«حتحور» و«حربوخراتيس»، وكذلك يقدم للإلهين «إزيس»، و«حربوخراتيس». هذا، وقد نقش على قائمتي الباب ثلاثة صفوف يشاهد على كل منها الإلهة «حتحور» ومعها دف، كما يشاهد الملك أمام «إزيس». ~~(177): يشاهد هنا على الجدار في الصف الأعلى الإلهة «مرت» (إلهة الموسيقى)، كما تشاهد «حتحور» ومعها دف، وفي الصف الأسفل نشاهد الإلهتين «مرت» و«حتحور» (أي إلهة الموسيقى وإلهة الفرح والسرور تضرب على دفها). ~~(178) و(179): يشاهد هنا في الصف الأعلى خمسة مناظر ولادة؛ فيرى في الأول الآلهة «آمون رع» و«إزيس» على سرير مرفوع إلى أعلى بإلهات على أريكة، كما يشاهد «آمون رع» مع «خنوم»، والإله «خنوم» يصور الطفل مع الإلهة «حقات»، وكذلك يشاهد «تحوت» مع «إزيس» و«إزيس» يقودها «خنوم» و«حقات». ~~ وفي الصف الأسفل يشاهد موكب مؤلف من الآلهة: «شو»، «تفنوت» و«جب» و«نوت» و«أوزير» و«إزيس» و«حور-ور» و«نفتيس» و«حور»، و«حتحور» و«بتاح تننت» و«إنيت» و«تحوت». ~~(180): مثل الملك هنا في ثلاثة صفوف وهو يقدم أواني ل «آمون» وصناجات للإلهة «تفنوت» وتيجان للإلهة «بوتو». ~~(181): يوجد هنا صفان من النقوش مثلت فيهما الإلهة «مرت» والإلهة «حتحور» مع الدف، في كل من الصفين. ~~(182) و(183): منظر ولادة: يشاهد في الصف الأعلى ثلاثة مناظر يشاهد فيها إله و«حقات» ممسكة بطفل أمام خمسة عشر إلها: «أنوبيس» ومعه قرص، و«إزيس» يقودها «خنوم»، وحقا (؟) للإله «رع» مع «تفنوت» في الخلف، وفي الصف الأسفل نشاهد ثلاثة مناظر مثل فيها «آمون رع» و«مسخنت» يشرفان على منظر الولادة على أرائك، ويشاهد «آمون رع» و«حتحور» مع الطفل المولود، و«إزيس» و«نخبت هزيس» و«سخات-حور» ترضع أطفالا على أريكة. ~~(184): يشاهد هنا ثلاثة صفوف ظهر فيها الملك يتعبد للإله ms8313 «آمون رع»، ويقدم مرايا للإلهة «ساتيس»، وصولجانا على هيئة ثعبان للإلهة «بوتو». ~~(176)-(180) و(175) و(181-184): يشاهد هنا على قاعدة الجدران إلهة نيل راكعة، وفي النهاية ترى أشجار. # المحراب ~~(185) و(186) المدخل الخارجي: نقش على عتب الباب منظر مزدوج ظهر فيه الملك وهو يجري ومعه آنيتا (حس) نحو «أوزير» و«إزيس» و«حرسئيسي»، وكذلك يشاهد وهو يجري نحو «خنوم» و«حتحور» و«حربوخراتيس». هذا، ويشاهد على قائمة الباب الغربية ثلاثة صفوف مثل فيها الملك يقدم البخور ل «أوزير»، كما يقدم كذلك ل «حور»، ويقرب حقلا للإلهة «إزيس». وعلى قائمة الباب الشرقية يقدم الملك صورة «ماعت» للإله «رع»، كما يقدم قربانا للإله «مين»، ويقدم الطعام للإلهة «حتحور». وعلى قاعدة الجدار يشاهد الملك راكعا ومعه قربان على كل من القائمتين. ~~(187) و(188): نقش على كل من سمكي الباب عمودان من الكتابة باسم «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة». ~~(189) و(190): على مدخل الباب من الداخل: منظر مزدوج ظهر فيه الملك يقدم لبنا للآلهة «أوزير» و«إزيس» و«حرسئيسي»، كما يقدم أواني (حس) للآلهة «خنوم» و«حتحور» و«حربوخراتيس». وعلى قائمة الباب الشرقية ثلاثة صفوف مثل فيها الملك يقدم ماء ل «آمون رع» ومرايا للإلهة «موت» ويبارك القربات أمام «أوزير-وننفر». وعلى قائمة الباب الغربية يقدم الماء للإله «شو» وللإلهة «تفنوت»، ويبارك القربات أمام «إزيس». ~~(191): يشاهد هنا ثلاثة صفوف مثل فيها الملك يقدم طعاما للإله «أرسونوفيس» والقربات المحروقة لإله، كما يقدم عصابة رأس للإلهة «حتحور». ~~(192) و(193): مثل هنا على هذا الجدار في الصف الأعلى أربعة مناظر ظهر فيها الملك تتبعه «كليوباترا الثالثة» (؟) وهو يقدم آنية للآلهة ثالوث الشلال وهم «خنوم» و«ساتيس» و«عنقت»، كما يقدم البخور (؟) للإله «تحوت» والعين السليمة للإله «حور»، وصورة العدالة لثالوث «طيبة». هذا، ويشاهد هنا منظر صغير في الوسط (تحت النافذة) ترى فيه الإلهة «نفتيس» وإله صغير على زهرة اللوتس. وفي الصف الثاني ثلاثة مناظر مثل فيها الملك يقدم صناجات لصورتي «حتحور» وللإله «حربوخراتيس»، وصدرية للآلهة «حور» و«وبست»، و«نخبت»، و«بوتو» وعطور المر ل «أوزير»، و«إزيس» التي ترضع إلها صغيرا و«نفتيس». وفي الصف الثالث خمسة مناظر ms8314 ظهر فيها الملك تتبعه «كليوباترا الثالثة» ويقدم حقلا لإله وإلهة ول «حور»، كما يشاهد الملك كذلك يقدم بخورا ل «آمون رع» وأوراقا للإله «مين كاموتف» (مهشما) وطعاما ل «إزيس» التي ترضع إلها صغيرا ومرايا للإلهة «حتحور» مع إله صغير. ~~(194): نقش هنا ثلاثة صفوف مثل فيها الملك يقدم صورة العدالة للإله «تحوت- بنوبس» ويقدم البخور للإله «أمحوتب» والكحل للإلهة «سشات» الكبيرة. ~~(195) و(196): يشاهد على هذا الجدار في الصف الأعلى أربعة مناظر ظهر فيها الملك تتبعه «كليوباترا الثالثة» وهو يقدم نبيذا للآلهة «حور» و«حتحور»، و«حورسماتوي»، كما يشاهد الملك يقف أمام الإلهة «نبت حتب» (إلهة تقابل الإلهة «نحمت-عواي» زوج «تحوت» في الوجه البحري)، # 45 # ويقدم طوقا لفرعون مؤله، وصولجانا على هيئة صل للإله «رع حور أختي»، و«شو» و«تفنوت». وفي الصف الثاني ثلاثة مناظر مثل فيها الملك يقدم زهورا للآلهة «خنوم» و«سوتيس» و«عنقت» ولوحة كتابة للآلهة «تحوت» و«سخمت» و«بوباستيس»، «نحمت عواي»، ويقدم نسيجا للآلهة «آتوم» و«جب» و«نوت». وفي الصف الثالث خمسة مناظر ظهر فيها الملك مع «كليوباترا الثالثة» يبارك قربانا أمام «حتحور» و«حرسئيسي» (؟) وكذلك يقدم النبيذ للإله «خنوم»، ومحاصيل بلاد «نبت» للإله «بتاح» في محراب صغير، ويقدم الطعام ل «إزيس» التي ترضع «حور» الصغير (مهشما)، هذا إلى بقايا منظر تظهر فيه إلهة برأس بقرة. ~~(197) و(198): يشاهد هنا في الصف الأعلى منظر مزدوج ظهر فيه الملك يقدم تيجانا للآلهة «أوزير-وننفر» و«إزيس» و«حربوخراتيس» وعلامة الأبدية للآلهة «خنوم» و«حتحور» و«حربوخراتيس»، وفي الصف الثاني يشاهد صور الآلهة «رع حور أختي» ومتن طويل وثعبان والإله «حور» في صورة صقر في دغل من البردي، ورجلان بصلين على قضيب، و«تحوت» مع خطاب للإله «حور». وفي الصف الثالث نرى الإلهة «نيت» وخطابا للإلهة «بوتو» والإله «تحوت»، كما نشاهد «إزيس» ترضع طفلا في أدغال البردي بين «تحوت» و«بوتو» والإله «سيا» على جانب والإله «آمون رع» و«نخبت» و«حو» على الجانب الآخر، وخطب للإله «حو» و«آمون رع»، و«نخبت». ~~(5-2) المعبد الرئيسي للإلهة إزيس ~~(أ) البوابة الثانية: المدخل ~~(250) و(251) الباب الخارجي: مثل فوق العتب في الجزء الأعلى ms8315 نسر مجنح وطغراءات. وفي الجزء الأسفل نشاهد أربعة قردة على كل جانب من القرص المجنح مع متن يتألف من سطر أسفل كل جزء. ويشاهد على عتب الباب نفسه منظر مزدوج ظهر فيه الملك على الجانب الأيسر يقدم نبيذا ل «آمون رع»، وكذلك يرى وهو يهرول مع دفه نحو «أوزير-وننفر» و«إزيس»، وعلى الجانب الأيمن مثل الملك وهو يقدم نبيذا للإله «حور» وهو يجري ومعه آنية (حس) نحو الإلهين «خنوم» و«حتحور». وعلى قائمة الباب الغربية أربعة مناظر ظهرت فيها «كليوباترا الثانية» تقدم طوقا للإلهة «إزيس» والإلهة «نخبت»، كما مثل الملك يقدم للإلهتين «موت» و«سخمت،» كما يقدم مرايا للإلهتين «حتحور» و«تفنوت» وحقلا للإلهتين «إزيس» و«وبست». هذا، وتقدم «كليوباترا الثانية» صناجات للإلهتين «تفنوت» و«بوتو»، ويقدم الملك عطور المر للإلهتين «سوتيس» و«عنقت»، ويقدم كذلك لكل من «تفنوت» و«نوت»، ويقدم حقلا للإلهة «إزيس» وإلى إله آخر. ~~(252): حفر على سمكي الباب ثلاثة مناظر مثل فيها الملك واقفا أمام الإله «بتاح» في ناووس، وكذلك يقدم صورة «ماعت» للإله «تحوت» ويطعن حيوانا بحربة (؟) أمام «حور» إله «إدفو». ~~(253): يشاهد على سمك الباب صفان من النقوش ظهر فيهما الملك يقدم البخور والقربان السائلة للإله «أوزير-وننفر» و «إزيس» و«حربوخراتيس»، وتتبعه الملكة «كليوباترا الثانية» ويقدم حقلا للإلهة «إزيس». ~~(255): يوجد هنا على سمك الباب أربعة أعمدة من المتون ذكر فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» وكل من «بطليموس الثاني» والثالث والرابع والخامس والثامن. # 46 ~~(256): يشاهد على سمك الباب ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» يقدم نبيذا للإله «رع حور أختي» وكذلك يطعن ثعبانا بحربة أمام الإله «شو-رع»، ويقدم قربانا للإله «جب». ~~(258) و(259) على مدخل الباب من الداخل: يشاهد على عتب الباب «بطليموس السابع» مع «كليوباترا الثانية» يقدم آنية للإله «خنوم-رع» وللإلهة «حتحور»، كما يقدم بخورا للإلهين «أوزير-وننفر» و«إزيس»، وعلى قائمة الباب اليسرى ثلاثة صفوف من النقوش ظهر فيها الملك يقدم جرة للإله «شو»، ويقدم عقد «منات» في هيئة بولهول للإلهة «نفتيس» ويقف أمام «حتحور»، وعلى قائمة الباب اليمنى كذلك ثلاثة صفوف ms8316 من النقوش مثل فيها الملك وهو يقدم خبزا للإله «آمون-رع» وكذلك للإلهة «إزيس» والنبيذ ل «إزيس» أيضا. ~~(262): يشاهد على هذا الجدار من الصف الثاني حتى الصف الرابع «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» يقدم صدرية للإله «آمون رع» والإلهة «موت»، كما يقدم طوقا للإله «شو»، والعين السليمة للإله «حور» والإلهة «حتحور». ~~(263) عمود مربع: يشاهد على الواجهة الشمالية لهذا العمود أربعة صفوف يظهر فيها «بطليموس السابع» يقدم عطورا للإله «رع حور أختي» ونسيجا للإله «خنوم» ونبيذا للإله «حور» ونطرونا للإله «حور». ~~(264): يشاهد على هذا الجدار من الصف الثاني حتى الخامس «بطليموس السابع» يقدم صورة العدالة للإله «آمون رع» وللإلهة «موت» كما يقدم النبيذ للإله «رع حور أختي»، ويقدم ضحايا للإلهة «تفنوت» وقربانا محروقة للإلهة «إزيس». ~~(266): ظهر «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» على نقوش هذا الجدار من الصف الثاني حتى الصف الرابع وهو يقدم جرة للإله «أوزير-وننفر» والإلهة «إزيس»، كما يقدم رموزا للإله «أوزير» والإلهة «إزيس»، كما يقدم الأبدية (حح) ل «أوزير» المحنط مع تقديم خطاب ل «أوزير» فوق مدخل الباب. ~~(276) عمود مربع: نقرأ على الواجهة الغربية عمودا من النقوش الهيروغليفية، وعلى الواجهة الشمالية نشاهد أربعة صفوف مثل فيها «بطليموس السابع» يقدم البخور للإله «خنوم»، ويقدم جرة عطور على هيئة بولهول للإله «أونوريس» والنبيذ للإله «حور» صاحب «بوهن» (وادي حلفا) واللبن ل «حور» صاحب «أومبوس»، هذا بالإضافة إلى متن أسفل. ~~(268) و(269): يشاهد هنا من الصف الثاني حتى الصف الخامس «بطليموس السابع» يقدم عطورا وقربانا سائلة للآلهة «أوزير-وننفر» و«إزيس» و«حور» و«نفتيس»، كما يتعبد لكل من «أوزير-وننفر» و«حربوخراتيس»، ويقدم زيتا لكل من «إزيس» و«حربوخراتيس»، ويصب القربات السائلة على المائدة التي أمام «أوزير-وننفر» المحنط و«إزيس». ~~(ب) قاعة العمد ~~(270) و(271): ظهر الملك «بطليموس السابع» في الصف الأعلى على هذا الجدار وهو يقدم بخورا وقربانا سائلا للإله «أوزير» والإلهة «إزيس»، كما يقدم نبيذا (؟) للإلهين «حور» و«نفتيس» (المسماة هنا «إزيس»). وفي الصف الثاني مثل الملك واقفا أمام «أوزير-سوكاري» و«إزيس»، ويقدم أربعة أوان للإلهين «أوزير- وننفر» و«إزيس». وفي الصف الثالث ظهر الملك وهو ms8317 يقدم حقلا للإلهين «أوزير- وننفر» و«إزيس». ~~(272) عمود مربع: نقش على الوجه الجنوبي لهذا العمود متن مؤلف من عمودين، وعلى الوجه الشرقي ثلاثة صفوف ظهر فيها الملك يقدم بخورا ل «أرسونوفيس»، وصورة «رع» للإله «آمون» برأس كبش، ويقدم طعاما إلى «توتو» (اسم إله محلي في صورة أسد). # 47 # وعلى الوجه الشمالي أربعة صفوف يشاهد فيها أسد رابض وكلبان وإله برأس أسد واقف على ثعبان وإلهان برأس قرد، هذا بالإضافة إلى متن مؤلف من خمسة أسطر أسفل كل صف، كما نشاهد أربعة شياطين على القاعدة. ~~(273) و(274): ظهر في الصف الأعلى، الملك يقدم نبيذا للإله «آتوم» وللإلهة «يوس عاس»، كما يقدم إوزة لكل من الإله «جب» والإلهة «نوت». وفي الصف الثاني يقدم الملك ماء للإله «خنوم» وللإلهة «حتحور»، ويقدم أزهارا لكل من «حور» و«نفتيس». وفي الصف الثالث ظهر الملك تتبعه «كليوباترا الثانية» وهو يقدم أربعة عجول للإله «أوزير-وننفر» والإلهة «إزيس»، كما يقدم ضحايا ل «إزيس» و«سخمت» و«حرسئيسي». وفي الصف الرابع بقايا مناظر من أعلى ، والملك يغادر القصر. ~~(ج) العمد والمناظر التي عليها ~~(1) ~~(a) ~~: يشاهد في الصفين الثاني والثالث الملك يقدم شهدا للإله «حربوخراتيس»، وبخورا للإلهة «نفتيس». ~~(b) # يشاهد في الصف الثاني والثالث يقدم للإله «مين» وللإله «أوزير-سوكار». ~~(c) # ثلاثة صفوف يظهر فيها الملك يقدم صورة العدالة ل «آمون رع» والطعام للإله «حرسئيسي»، والنبيذ للإلهة «إزيس». ~~(2) ~~(a) & (b) ~~: يشاهد في الصف الأعلى الملك ممثلا وهو يقدم صورة العدالة للإلهة «إزيس» وتقدمه لإله. ~~(c) & (d) # يشاهد هنا في الصف الأعلى الملك يقدم القوس والنشاب للإلهة «ساتيس» وعقد منات للإلهة «عنقت». ~~(3) ~~(b) ~~: يشاهد في الصف الأعلى الملك يقدم «حح» (الأبدية) للإله «حور»، وفي الصف الأسفل يرى عجل ومائدة قربان أمام «تحوت». ~~(c) # يظهر الملك في الصف الأعلى ومعه الصولجان أمام «حور». ~~(c)-(d) # في الصف الأسفل يشاهد «تحوت» في إدارته، والملك خلف قرد على العرش. ~~(4) ~~(a) & (b) ~~: في الصف الأعلى يظهر الملك تتبعه «كليوباترا الثانية» وهو يقدم بخورا وقربانا سائلة للإلهة «أوزير-وننفر»، و«إزيس» و«حرسئيسي». ~~(b) # في الصفين الثاني ms8318 والثالث مثل الملك يقدم أوراقا للإله «مين» ويطعن العدو بحربة مع فرعون. # 48 ~~(d) # نقرأ هنا متن إهداء. ~~(5) ~~(a) ~~: ظهر الملك في الصف الأعلى يقدم أزهارا للإله «حور»، وفي الصف الأسفل نشاهد أربع بقرات «حتحور» معها طبول. ~~(b) # في الصف الأعلى الملك يقدم إوزتين للإله «حور». ~~(c)-(d) # في الصف الأعلى الملك يقدم طعاما للإله «حور» ويتعبد ل «حور»، وفي الصف الأسفل نشاهد الطائر إبيس والصقر والنسر على محاريب ومعها متن، وفي أسفل نرى الملك يقدم عطورا وقائمة شعوب. ~~(6) ~~(c) ~~: يشاهد هنا ثلاثة صفوف مثل فيها الملك يقدم طعاما للإلهات «إزيس» و«نفتيس» و«وبست»، ويقدم صناجات ل «إزيس»، ويطعن العدو بحربة أمام «حور» الذي يحمل مقمعة وقوسا ونشابا. ~~(d) # يشاهد هنا متن إهداء المعبد من «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية». ~~(7) ~~(a) ~~: ظهر الملك في الصف الأعلى يذبح حمارا أمام «حور»، وفي الصف الأسفل يشاهد صقر والطائر أبو منجل ونسر ومتن. ~~(b) # في الصف الأعلى يطعن الملك إوزة بحربة أمام «حور». ~~(d) # في الصف الأعلى مثل الملك وجزارون أمام «حور»، وفي الصف الأسفل تظهر صور الإلهات «حتحور» مع دفوف. ~~(8) # على هذا العمود ثلاثة صفوف من النقوش؛ ~~(a) # يشاهد هنا الملك يقدم زهورا للإله «حور-س-أوزير» وعطورا للإله «شو» وعطور المر للإله «حرسئيسي». ~~(b) # الملك يقدم هنا لفرعون، كما يقدم صورة «ماعت» للإله «تحوت»، وطعاما للإله «خنسو». ~~(c) # الملك يقدم لبنا للإله «حور» وخبزا للإله «حو» (إله الغداء) وأوراقا للإله «مين». ~~(d) # مثل الملك هنا وهو يقدم بخورا للإله «أونوريس-شو-رع»، كما يقدم قربانا سائلا للإله «سيا» وخمرا للإله «حورسماتوي». ~~(9) # يشاهد هنا رءوس آلهة: ~~(a) # يشاهد في الصف الأعلى الملك يقدم صولجانات على هيئة أصلال للإلهة «نخبت». ~~(b) # ظهر الملك هنا في الصف الأعلى يقدم صناجات لإلهه. ~~(c) & (d) ~~: يقدم هنا الملك في الصف الأعلى مرايا للإلهة «سخمت» والإلهة «حتحور». ~~(10) ~~(a) ~~: يشاهد الملك في الصف الأعلى يذبح حيوانا أمام الإله «حور»، وفي الصف الثاني يضرب الملك الثعبان «أبوفيس» أمام «تحوت»، وفي الصف الثالث يشاهد قارب العجل «أبيس» ms8319 وقرد على طوار مدرج يحمله كهنة. ~~(b) # يظهر الملك على هذا الوجه من العمود وهو يطعن عدوا أمام «حور»، كما يرى وهو يقدم أعداء على موقد بيضي الشكل للإله «تحوت» كما ترى كاهنات أمام «تحوت»، وفي الصف الثاني يظهر الملك وهو يطعن عدوا أمام «تحوت». ~~(د) النقوش التي على الوجهات الخارجة والسقف # الخارجات الأولى والثانية والثالثة # يشاهد على هذه الخارجات قرص الشمس المجنح وطغراءات، وفي أسفل نرى سفينة شمس يتعبد إليها الملك ومع الآلهة «حو» و«سيا» والبصر والسمع وأرواح وقردة. كما نقش خطاب لقرص الشمس المجنح «عبي» على كل من جانبيه، # 49 # وكذلك زينة مثل فيها قرص الشمس المجنح على السقف. # الخارجتان الرابعة والخامسة: # عليهما طغراءات الملك، وفي أسفلها متون. # 50 # الخارجتان السادسة والسابعة: # عليهما طغراءات الملك، وفي أسفلها متون. # 51 # الرسوم التي بين الأعمدة من واحد إلى خمسة وعلى الخارجتين الثامنة والتاسعة وتحتوي على ساعات النهار، والرسوم التي بين العمد من السادس حتى العاشر والخارجات من العاشرة حتى الحادية عشرة تحتوي على ساعات الليل. # 52 # الخارجات التي في النصف الداخلي لقاعة العمد مثل عليها صور أسطورية. # 53 # السقف: # مثل في الوسط نسور مجنحة، وكذلك مثلت قوارب ومعها مناظر فلكية على الجوانب. # 54 # هذا، ونجد أحجارا لم يعرف موقعها في المعبد للملك «بطليموس السابع» نذكر منها: صفان من النقوش مثل فيهما «بطليموس السابع» يقدم حقلا لكل من الإلهتين «إزيس» و«حتحور» ويبارك كذلك قربات أمام الإلهة «إزيس». # هذا، ولدينا كذلك منظر من عمود يشاهد فيه «بطليموس السابع» يقدم البخور للإله «خنوم». ~~(5-3) آثار أخرى للملك بطليموس السابع في الفيلة ~~(1) # عثر للملك «بطليموس السابع» على ناووس في معبد الفيلة، عثر عليه الأثري «روزيليني» وهو محفوظ الآن بمتحف فلورنسا في إيطاليا، وقد جاء عليه: «حور» المسيطر على «ست»، عظيم البأس، رب الأعياد الثلاثينية، والده «بتاح» والد الآلهة، الذي يحكم مثل «رع» ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح»)، وربة الأرضين «كليوباترا الثالثة». ~~(2) # المتحف البريطاني: «ناووس من الفيلة»: # عثر على ناووس جميل من الجرانيت ms8320 في خرائب الكنيسة القبطية بجزيرة الفيلة، وهو الآن بالمتحف البريطاني، وارتفاعه ثمانية أقدام وثلاث بوصات، ويتألف من قطعة واحدة، وفيه حفرة مستطيلة في الجزء الأعلى حيث كان يوضع تمثال الصقر المقدس أو أحد الآلهة أو الإلهات، وفوق هذه الحفرة كورنيش مؤلف من أصلال وثلاث أصلال مجنحة، وعلى الجوانب نقوش تحتوي على طغراءات «إيرجيتيس الثاني» وألقابه وزوجه «كليوباترا»، ويرجع تاريخه إلى حوالي عام 147ق.م. # وفي أسفل الحفرة كورنيش على هيئة جريد النخل وأقراص مجنحة، وصورتا إلهين يحملان السماء على أيديهما المرفوعة. # 55 ~~(3) # المتحف البريطاني: لوحة من الكرنك: # توجد بالمتحف البريطاني لوحة من الحجر الجيري مستدير أعلاها حفر عليها منظر يمثل «بطليموس السابع» وأخته «كليوباترا الثانية» وزوجه «كليوباترا الثالثة» وهم يتعبدون إلى ثالوث «طيبة»: «آمون رع» و«موت» و«خنسو». والمتن الذي في أسفل هذا المنظر يحتوي على أسماء «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» و«كليوباترا الثانية» و«كليوباترا الثالثة». وارتفاع هذه اللوحة قدمان، وعرضها قدم وسبع بوصات، وسمكها إحدى عشرة بوصة. # 56 ~~(4) # الفاتيكان: قطعة حجر: # 57 # توجد قطعة حجر رملي عليها طغراء «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» بمتحف الفاتيكان: (وارث الإلهين الظاهرين، المختار من «بتاح»، والذي يعمل العدل ل «رع»، تمثال «آمون» الحي ). ~~(5) # معبد الفيلة: # لوحة تحتوي على مرسوم نقشت على الصخرة تحت البوابة التي في شرقي معبد الفيلة الكبير، وهي مؤرخة بالسنة الرابعة والعشرين من شهر بيرديوس المقدوني الذي يقابل شهر أبيب المصري، وقد جاء عليها: «السنة الرابعة والعشرون، # 58 # شهر برديوس، وهو الذي يقابل أول أبيب لأولئك الذين في أرض تاميرا (مصر)، الشهر الثالث من فصل الصيف في عهد جلالة «حور» ...» إلخ. # وقد دون في هذه النقش هبة للمعبد مؤلفة من كمية كبيرة من الأرض كانت تقع بين الفيلة وأسوان على الشاطئ الشرقي للنهر. وفوق النقش صورة الملك تتبعه زوجه تقدم حقلا بمثابة قربان للإله «أوزير» والإلهة «إزيس» صاحبة الفيلة، كما يقدم بخورا ل «إزيس» وابنها «حور» في دابود ... إلخ. ~~(6) الآثار التي خلفها بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني في بلاد النوبة ~~(6-1) معبد دابود # يقول «ويجول»: ms8321 إن الملك الذي نقش معبد «دابود» وعمل زخارفه هو الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». # وقد عثر في هذا المعبد على ناووس مصنوع من الجرانيت الوردي. # 59 # وقد جاء به ذكر اسم هذا الملك واسم زوجه الملكة «كليوباترا الثالثة». وهاك المتن: ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح») مع زوجه الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا» الإلهان المحسنان. ~~(6-2) معبد الدكة # أضاف «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» واجهة إلى معبد «الدكة» الواقع على الضفة الغربية، وهو المعروف بمعبد «تحوت» صاحب «بنوبس». # وأهم المناظر الباقية هي: (ينظر الشكل # 15 ~~) ~~(10) الخارجة: يشاهد هنا ثلاثة صفوف من النقوش مثل فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» مع الإلهين «شو» و«تفنرت» (مهشمة)، كما يشاهد «بطليموس» وهو يقدم لوحة للإله «تحوت» وزوجه «نحمت-عواي»، كما يقدم الماء للإله «خنوم-رع» والإلهة «حتحور». ~~(11) يشاهد هنا ثلاثة صفوف يظهر فيها «بطليموس السابع إيرجيتيس» مع إلهين، وهما الإله «آمون-رع» والإلهة «موت» (كلاهما مهشم)، ويقدم «بطليموس السابع» العين السليمة لكل من «حور» (؟) و«حتحور»، كما يقدم الحقل لكل من «أوزير» و«إزيس». # 60 ~~(10) و(11): يشاهد على قاعدة الجدار هنا «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة» يتبعهما إله نيل وإلهة حقل على كل جانب. # 61 ~~(12) و(13): الجدران التي بين العمد (كلها مهشمة) مثل «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثالثة» أمام الإله «تحوت» على الجانب الأيسر، وأمام «إزيس» على الجانب الأيمن. # 62 ~~(14) و(15) المدخل من الخارج: يشاهد هنا بقايا إفريز، كما تشاهد طغراءات «بطليموس السابع» وجعل مجنح مع متون، ونرى قائمتي الباب (مهشمتين). ~~ ويظهر الملك هنا أمام آلهة وإله النيل في أسفل على كل من القائمتين. ~~(16) و(17): كان على سمكي الباب متن إهداء من «بطليموس السابع» للإلهة «إزيس» والإله «تحوت» جاء فيه: لقد أقمنا هذا الأثر لأمنا «إزيس» سيدة «فيلة» والأراضي الجنوبية. (على قائمة الباب الغربي). # وجاء متن مماثل على الجانب الشرقي ذكر فيه إهداء المبنى للإله «تحوت». # 63 ~~(7) آثار بطليموس السابع في الوجه البحري ~~(7-1) منف: لوحات السربيوم والأوراق الديموطيقية التي من عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» # عثر على بعض لوحات للعجل «أبيس» مؤرخة ms8322 بعهد الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» كشف عنها في «سرابيوم» «منف». وهذه اللوحات محفوظة بمتحف «اللوڤر» ونخص بالذكر منها ما يأتي: ~~(أ) لوحة مؤرخة بالسنة السادسة من عهد «بطليموس السابع» # 64 # المتن: # في السنة السادسة التاسع من بشنس من عهد «بطليموس» بن «بطليموس» ... العائش أبديا: حدث أن العجل «أبيس» الذي ولدته البقرة «تا-رنني» قد صعد إلى السماء، وهو الذي كان قد ظهر في مدينة «دمنهور» في اليوم السابع من شهر برمودة، وقد فتح سرابيوم «أبيس» في اليوم الرابع من شهر بشنس. # وهذا العجل «أبيس» - كما ذكرنا من قبل - كان قد أصبح إلها في السنة الواحدة والعشرين من عهد الملك «بطليموس الخامس» حتى السنة السادسة من الحكم المشترك لكل من «بطليموس السادس والسابع» لأرض الكنانة. # هذا، ولدينا لوحة محفوظة الآن بمتحف اللوڤر مؤرخة بالسنة الثامنة من عهد «بطليموس السابع» نفسه تؤكد لنا تاريخ «موت» هذا العجل جاء فيها: # السنة الثامنة السابع من شهر بئونة من عهد الملك «بطليموس» بن «بطليموس»، وهي التي تقابل السنة الرابعة عشرة من عهد «أبيس» الحي الذي وضعته البقرة «تا-رنني»، وهو الذي في مدينة «دمنهور» (...) «أبيس» الحي في ضريحه في شهر برمودة في اليوم الثاني منه وفي اليوم الثلاثين. # ولحسن الحظ فإن الجزء المهشم من هذه اللوحة يمكن ملؤه من بداية نقش تذكاري نقش على باب السربيوم، جاء فيه: # في السنة الثامنة في الثاني من شهر بئونة من عهد الملك «بطليموس بن بطليموس» وهي التي تقابل السنة الرابعة والعشرين من عمر «أبيس» العائش الذي ولدته البقرة «تا-رنني». وقد كلل ضريح العجل «أبيس» في اليوم الثاني وفي اليوم الثلاثين. # ومن ثم نفهم أنه كان قد مضى على وفاة العجل شهران ويومان؛ أي قبل إقامة جنازه بثمانية أيام، وهذا الجناز قد وقع في اليوم السادس عشر أو السابع عشر من شهر بشنس. # وهاتان اللوحتان - بقدر ما وصلت إليه معلوماتنا - هما الأثران اللذان وصلا إلينا من عهد حكم كل من «بطليموس السادس والسابع» المشترك. ولما كان قد ذكر على اللوحة ms8323 الديموطيقية - وهي التي كانت قد دونت قبل اللوحة الهيروغليفية بمدة 62 يوما - ملك واحد، في حين أنه قد ذكر على الأخرى ملكان؛ فإنه يمكن أن نقترح أنه ما بين 7 برمهات و9 بشنس من السنة السادسة من حكم الأخوين المشترك قد انتهى حكمهما معا في الإسكندرية. # 65 # هذا، ولدينا لوحة مؤرخة بالسنة السابعة والعشرين 26 بئونة من عهد «بطليموس السابع» جاء فيها: # في السنة السابعة والعشرين في السادس والعشرين من بئونة من عهد «بطليموس» العائش أبديا؛ حدث وضع العجل «أبيس» بن البقرة «تاحور»، وهو الذي ظهر في مدينة «كرر-ن-حور» في مقاطعة «باتا-حو-نفر». # 66 # وقد برهن الأثري «بركش» على أن العام السابع والعشرين المذكور في اللوحة التي نحن بصددها ينسب إلى عهد الملك «بطليموس إيرجيتيس الثاني»، وأن العجل «أبيس» المذكور أعلاه كان هو خلف العجل «أبيس» الذي مات في العام السادس من حكم «بطليموس السادس» و«بطليموس السابع» المشترك. وقد خلف «أبيس» هذا في العام الثامن عشر من عهد «بطليموس فيلومتور»، وكان في الواحدة والعشرين من عمره عندما توفي. # هذا، ولدينا تاريخان من عهد الملك «بطليموس السابع» قبل العام السابع والعشرين من حكمه؛ الأول: هو العام الخامس والعشرون من حكم الإلهين المحسنين (إيرجيتيس). # والتاريخ الثاني: هو السنة السادسة والعشرون، جاء في ورقة إغريقية. # 67 ~~(ب) لوحة العجل «أبيس» الذي خلف العجل السابق # مؤرخة بالسنة الثامنة والعشرين من حكم «بطليموس السابع». # هذه اللوحة مصنوعة من الجرانيت الأسود، وهي محفوظة بالمتحف المصري، # 68 # وهي مؤرخة بالسنة الثامنة والعشرين في الرابع والعشرين من طوبة، ومؤرخة بالسنة الثانية والخمسين من حكم «إيرجيتيس الثاني». # وقد جاء على هذه اللوحة الحقائق التالية: (راجع # A.Z. ~~ XXIV. p. 23 ~~). ~~(1) # في السنة الثامنة والعشرين في الرابع والعشرين من شهر طوبة من عهد «بطليموس» وزوجه «كليوباترا» ولد العجل «أبيس» في معبد «منف». ~~(2) # وقد عاش حتى السنة الواحدة والثلاثين من شهر توت من عهد هذين الملكين عندما شاركته أخته «كليوباترا الثانية» منذ هذا التاريخ. ~~(3) # وفي العام الواحد والثلاثين في العشرين من شهر توت ms8324 اقتيد هذا العجل إلى «هليوبوليس» ثم إلى معبد النيل. ~~(4) # وفي اليوم التالي؛ أي في 21 توت من نفس السنة ابتدأ عيد تتويج هذا العجل في معبد الإله «بتاح» بمدينة «منف»، وانتهى في الثالث والعشرين. ~~(5) # وفي السنة الواحدة والخمسين في الثاني والعشرين من شهر مسرى مات «أبيس» هذا. ~~(6) # وفي السنة الثانية والخمسين في الثامن والعشرين من شهر توت دفن. ~~(7) # وعمر هذا العجل هو 23 سنة وستة أشهر و29 يوما. # وهذا العجل على ذلك قد مات في عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» بعد أن حكم خمسين سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما. # وعلى ذلك فإن العجل «أبيس» هذا كان قد ولد عندما كان قد مضى من حكم «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» سبع وعشرون سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرون يوما. # ومن ثم يكون هذا العجل قد عاش 23 سنة وستة أشهر وثمانية وعشرين يوما. # ترجمة اللوحة حرفيا # في السنة الثانية والخمسين اليوم السابع والعشرين من شهر توت في عهد جلالة ... مثل والده «بتاح» والد الآلهة، والملك مثل «رع»، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، (وارث الإلهين الظاهرين، المختار من «بتاح»، والذي يعمل العدالة ل «رع» وصورة «آمون» الحية)، ابن «رع» (بطليموس العائش أبديا، محبوب «بتاح»)، مع أخته الملكة الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثانية» وزوجه حاكمة الأرضين «كليوباترا الثالثة» الآلهة المحسنين (الثلاثة)، ابن وابنة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بطليموس» و«كليوباترا» الآلهة الظاهرين. في هذا اليوم حمل جلالة هذا الإله الفاخر «أوزير-أبيس» إلى هذا القبر في «كم» في «روستاو» (جبانة منف) في داخل التابوت المصنوع من الحجر الأسود، وبعد أن عملت كل الشعائر في المكان الطاهر (مكان التحنيط) بعد تمام سبعين يوما بإشراف «أنوبيس» رب الأرض العالية (الجبانة = جسر)، وبجانب «إزيس» و«نفتيس». وقد ولد جلالة هذا الإله في «منف» في المعبد في السنة الثامنة والعشرين في الرابع والعشرين من شهر طوبة من عهد ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وارث الإلهين الظاهرين المختار من «بتاح» والذي يعمل العدالة ل «رع» وصورة «آمون» الحية) ابن «رع»؛ ms8325 (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») مع أخته وزوجه الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا». # وقد عاش في معبد «منف» من عام 28 حتى عام 31 أول توت من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») مع أخته الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثانية»، ومع زوجه الملكة الحاكمة «كليوباترا الثالثة». وفي العام الواحد والثلاثين في العشرين من توت ذهب (العجل) إلى «أون» (هليوبوليس) في معبد النيل هناك في 21 توت، واستقبل في اليوم الثالث والعشرين من توت من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») مع أخته الملكة الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثانية» ومع زوجه الملكة الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثالثة». واتخذ مثواه في «منف» عشرين عاما وأحد عشر شهرا وواحدا وعشرين يوما. وقد صعد هذا الإله إلى السماء في السنة الواحدة والخمسين في اليوم الثاني والعشرين من شهر مسرى في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») مع أخته الملكة الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثانية» ومع زوجه الملكة الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثالثة». ومدة الحياة الجميلة لهذا الإله هي ثلاث وعشرون سنة وستة أشهر وتسعة وعشرون يوما. لقد أقامها (اللوحة) ملك الوجه القبلي والوجه البحري (بطليموس العائش أبديا محبوب «بتاح») مع أخته الملكة الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثانية» ومع زوجه الملكة الحاكمة ربة الأرضين «كليوباترا الثالثة» الممنوحين كل الحياة والثبات والقوة، وكل الصحة، وكل انشراح الصدر، وكل النصر مثل «رع» أبديا. # ويفهم من هذا المتن أنه في 24 طوبة من العام الثامن والعشرين من حكم «إيرجيتيس الثاني» كانت أخته وزوجه الأولى - وهي «كليوباترا الثانية» أرملة «فيلومتور» - وحدها معه في الحكم. وفي التاريخ الذي أتى بعد ذلك كان زواجه من «كليوباترا الثالثة» ابنة «كليوباترا الثانية»، وقد حدث هذا الزواج الثاني ما بين 24 طوبة من عام 28 شهر توت وعام 31 من حكمه. # | أهم الأوراق الديموطيقية التي بالمتحف المصري من عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» # (1) عقد اتفاق على زواج ms8326 (= زواج عرفي) في عام 124-123ق.م # التاريخ: # في السنة الثانية والأربعين من عهد الملك «بطليموس» والملكة «كليوباترا» زوجه الإلهين المحسنين، وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين، والإله الذي والده شريف، والإلهين اللذين يحبان أمهما والإلهين المحسنين، وفي عهد الكاهنة حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» الإلهة المحسنة، وفي عهد الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» المحبة لأخيها، وفي عهد كاهنة «أرسنوي» محبة والدها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: الحاكم الوراثي (= إربعي؟) ... والإلهان المخلصان والإلهان الأخوان والإلهان المحسنان والإلهان اللذان يحبان والدهما، والإلهان الظاهران «باحب» (= Paapis ~~) ابن «باحب» و«تا-سبك-حعبي». # الطرف الثاني: للمرأة «تا-قد» ابنة «إربعي» و... الإلهان المخلصان والإلهان الأخوان والإلهان المحسنان «وننفر» و«تا أست». # نص العقد: # يقول الطرف الأول للطرف الثاني: لقد شرحت قلبي بمبلغ الواحد والعشرين دبنا فضة عن النصيب المؤجر أي # دبنات من الفضة أي 21 دبنا من الفضة ثانية، وهي النصيب من خزانة «بتاح» المأكول وهي نفقتك. والأطفال الذين ولدتيهم لي يملكون جميع وكل شيء أملكه الآن وما سأكسبه في المستقبل من بيت وحقل ومزرعة وما يتبعها، وقطع أرض وكروم وخمائل وجدران ومئونة (سعنخ) وعبد وأمة وثيران وحمير ... وكل ماشية صغيرة وكل شيء ... في العالم. وإني أعطيك 72 مكيالا من النبيذ = 48 إردبا من القمح أي 72 مكيالا من النبيذ ثانية و # دبنا من الفضة وهو النصيب الذي أجر من خزانة «بتاح» 2 + ( ~~)/(10) دبنات من الفضة؛ أي # دبنات من الفضة ثانية، وذلك بمثابة مئونتك وشرابك (نفقتك) سنويا في البيت الذي تريدينه. وإني تحت تصرفك فيما يخص ضمان طعامك وشرابك اللذين وقعا على عاتقي. وإني أعطيها إياك، وجميع ما أملكه الآن وما سأحصل عليه في المستقبل هو ضمان لمئونتك المذكورة أعلاه. ولا ينبغي لي أن أقول: خذي هذه المئونة المذكورة أعلاه؛ بل أعطيها إياك في الوقت الذي ترغبين فيه. وعندما يطلب منك يمين فإنه علي أن أؤديه في البيت الذي يكون في القضاة. # المسجل: المنجم (= إمن-ونو) لمعبد «تبتنيس»: «حرروزا» بن «حرماحس». # كتبه ms8327 «باحب» بن «حعبي». لقد سرح المرأة. # كتبه ... في السنة الثالثة والأربعين (؟) في الثالث والعشرين من أمشير - ثلاثة عشر شهرا الأكل والشرب: تأملي أنه سيقطع مأكلك ومشربك من أول عشرة برمهات من عام 43 وما بعد ذلك. # ومفهوم من هذه الملحوظة أن الزوج أو الطرف الأول في العقد قد حل عقدة هذا الزواج بعد مضي سنة، وهذا ما يقابل عندنا في الإسلام بالضبط زواج المتعة. # هذا، وقد دون على ظهر الورقة ستة عشر شاهدا. # 1 ~~(2) عقد زواج عرفي (مستند بمصاريف النفقة) من عهد «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» # 2 # التاريخ: # في السنة السابعة والأربعين في الرابع عشر من أمشير من عهد الملك «بطليموس» والملكة «كليوباترا» أخته والملكة «كليوباترا الثالثة» زوجه الآلهة المحسنين، وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين والإله الذي والده شريف والإله الذي يحب أمه والآلهة المحسنين، وفي عهد «هيروبولوس» كاهن «إزيس» السيدة، وأم الآلهة والإلهة العظيمة. # وفي عهد الكاهنة حاملة مكافأة النصر أمام «برنيكي» الإلهة المحسنة في «رقودة»، وفي عهد الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وفي عهد كاهنة «أرسنوي» محبة والدها في «رقودة». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن الحاكم الوراثي و... المشرف على بحر «قما» والمشرف على بحر «رس-نب»، الصغير ابن باحعبي (= Paapis ~~) الصغير ابن «باحعبي» وأمه هي «تاسبك» ... ~~«تاسوكونوبيس» # Tasokonopis ~~. # الطرف الثاني: يقول للمرأة «نب-ت-وزي» ابنة الحاكم الوراثي و... ~~«با-ور» # Sigeris # ول «تارننوتت» (= ترموتيس). # نص العقد: # لقد شرحت صدري بمبلغ الواحد والعشرين دبنا من الفضة وهو النصيب المؤجر من بيت «بتاح» أي 20 + ( ~~)/(10) دبنات من الفضة وهو النصيب المؤجر من بيت «بتاح»، وأن الأطفال الذين وضعتيهم يئول إليهم جميع ما أملكه الآن، وما سأحصل عليه في المستقبل من بيت وحقل ومزرعة وقطع أرض وكرم وخميلة ومبان، ومؤن وعبد وأمة وثيران وحمير ... (؟) ... وكل حيوان صغير وكل مستند وكل أحكام قضائية. وإني أعطيك 72 ميكالا من النبيذ = 48 إردبا من القمح؛ أي 72 مكيالا من النبيذ ثانية، وكذلك # دبنا ms8328 من الفضة وهو النصيب المؤجر من بيت «بتاح» = 2 + ( ~~)/(10) دبنات من الفضة؛ أي # دبنات من الفضة ثانية، وهو النصيب المؤجر من «بيت بتاح»، وهو بمثابة مأكولك السنوي ومشروبك في البيت الذي تريديه. ولديك المستند على ضمان طعامك وشرابك، وهو الذي أصبح دينا علي. وإني أعطيه إياك ... وجميع ما أملكه الآن وما سأحصل عليه في المستقبل هو رهن لنفقتك المذكورة أعلاه. ولن يكون في استطاعتي أن أقول خذي نفقتك المذكورة أعلاه؛ بل الوقت الذي ترغبين فيه فإني أعطيك إياها (النفقة). وعندما يطلب منك حلف يمين علي أن أؤديه؛ فيجب علي أن أؤديه في البيت الذي يكون فيه القضاة. # المسجل: # منجم معبد «تبتنيس»: «حرروزا». # وفي أسفل هذا العقد كتب بخط آخر غير الذي كتب به العقد ما يأتي: # كتبه «باحعبي» الصغير ابن «باحعبي»: # لقد سرح المرأة. # وعلى ظهر البردية كتبت أسماء ستة عشر شاهدا. # مستند دفع للعقد السابق # 3 # التاريخ: # في السنة السابعة والأربعين في الرابع عشر من شهر أمشير من عهد الملك «بطليموس» والملكة «كليوباترا» أخته (= كليوباترا الثانية») والملكة «كليوباترا الثالثة» زوجه الآلهة المحسنين، وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، والإلهين اللذين يحبان والدهما والإلهين الظاهرين والإله الذي والده شريف، والإله الذي يحب والدته والآلهة المحسنين. وفي عهد «هيروبوليس» كاهن «إزيس» السيدة وأم الآلهة، و(في عهد) حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» المحبة لأخيها في «رقودة». # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول الحاكم الوراثي و... المشرف على بحر «قما» والمشرف على بحر «رس-نب-أمنت» للإلهين المخلصين والإلهين الأخوين وللآلهة المحسنين، «باحعبي» الصغير ابن «باحعبي» وأمه هي «تاسوكونوبيس» # Tasokonopis ~~. # الطرف الثاني: للمرأة «نبت-وزي» ابنة الحاكم الوراثي و... ~~«سيجريس» # Sigeris # و«تارموتيس» # Tharmutis ~~. # محتويات العقد: # لقد شرحت صدري بالثمن. وجميع وكل ما أملكه الآن، وما سأحصل عليه في المستقبل من بيت وحقل ومزرعة وقطع أرض وكرم وخميلة ومبان، ومؤن وعبد وأمة وثيران وحمير ... وكل حيوان صغير، وكل مستند وكل حكم قضائي وذهب وفضة ونحاس ... وكئوس ومعدات القبر وكل شيء في العالم ... وهو ملكك ms8329 من اليوم المذكور أعلاه فصاعدا. ولن يكون لأي إنسان في العالم ولا نفسي السلطة غيرك. وإن من سيأتي بسببها ضدك؛ فإني سأبعده عنك قهرا وبدون تأخير. وإني أضمنها لك أمام أي مستند أو حكم قضائي، وكل كلمة في العالم، وملكك كل كتابة حررت عنها، وكل مستند يكون قد حرره والدي أو والدتي عن ذلك، وكل كتابة أكون قد حررتها أنا عنها وكل كتابة تخصها؛ فإني أحميك. وإنها ملكك مع حقوقها، وإنك محمية فيما يتعلق بها، وأن اليمين أو البينة الذي تطلبينه فإني أؤديه. وإني أعطيك مستندا الدفع المذكور أعلاه. ولك الحق أن تطالبيني بحق مستند النفقه البالغ قدره واحدا وعشرين دبنا من الفضة وهو الذي سلمته لك. ~~وإني سأؤدي لك حقك بمقتضى مستند الدفع. المجموع مستندان. وإني أوفي لك حقك. # المسجل: كالسابق. # وفي أسفل هذا المستند كتب بخط فرد آخر غير الذي كتب هذا المستند ما يأتي: كتبه: «باحعبي» الصغير ابن «باحعبي». # إنه سرح المرأة. # وعلى ظهر البردية ستة عشر شاهدا. # تعليق # يلحظ أن البرديتين رقمي 30608 و30609 هما عبارة عن عقد واحد قسم قسمين؛ أي عقد اتفاق وعقد دفع نقود. والأول يسمى هنا مستند نفقة (30608)، والثاني مستند (وهو = 30609)، والمستندات يتبع الواحد منها الآخر كما هي الحال في عقود البيع التقليدية. # هذا، ولدينا عقد بهذه الصورة من عهد «بطليموس العاشر» الإسكندر . # 4 # وعلى أية حال فإن العقد الذي تحدثنا عنه رقم 30607 هو من هذا النوع، ومن المحتمل أن مستند الدفع الخاص به قد ضاع. # والآن يتساءل الإنسان ما هو الفرق بين عقود الزواج التي تعقد بين الرجال والنساء كالتي ذكرناها هنا وبين عقود الزواج الشرعية العادية التي ذكرنا أمثلة كثيرة منها فيما سبق؟ # إن أول من تناول هذا الموضوع بالبحث هو الأستاذ «ميتيس» # 5 # فهو الذي عرف الزواج الحقيقي هنا بأنه هو عقد الزواج المقدس الذي يتعهد فيه الزوج بالمعاشرة والشروط الخاصة بالمهر والممتلكات الأخرى التي تؤكد أواصر الروابط بين الزوجين، وهي التي وإن كانت قد أكدت بعقد إلا ms8330 أن كلا من الطرفين لم يكن مرتبطا باستمرار هذه العلاقة. وسنحاول فيما يلي أن نتتبع الخطوات التي خطاها موضوع الزواج من الوجهة المصرية في الوثائق التي بين أيدينا؛ لنستنبط منها شيئا يمكن الأخذ به. # ويرجع الفضل للأستاذ «جرفث» # 6 # في أنه قدم لنا البرهان من حيث المتون الديموطيقية؛ إذ يقول: إن كلمة امرأة كان يعبر عنها في اللغة الديموطيقية بلفظين مختلفين؛ أولهما: هو كلمة «سحيمت» (وبالقبطية «سحمي»)، والأخرى هي كلمة «حميت» (وهي بالقبطية «حيمي»). # والكلمة الأولى معناها مجرد الأنثى أو المرأة، والأخرى معناها الزوجة. وقد استمر هذا الاستعمال قائما في العهد القبطي. وكلمة «حميت» أي الزوجة تقابل في المصرية القديمة «نبت-بر» (= ربة البيت)، وقد دلت البحوث على أن كلمة «سحيمت» هي المرأة التي تعيش مع الرجل مؤقتا بوصفها زوجة وينفق عليها أيضا، وتسمى في هذه الحالة المرأة التي تتقاضى نفقة. والوثائق التي جاء فيها ذكر المرأة التي تعيش مع الرجل مؤقتا مقابل نفقة معينة معروفة، وتسمى الوثيقة التي تبرم بين الرجل والمرأة بهذه الصورة مستند نفقة. في حين أن عقد الزواج الشرعي الذي يعقد بين الرجل وزوجه يسمى مستند زواج أو وثيقة زواج. # وعقود الزواج الشرعية الكاملة كثيرة العدد، وقد ذكرنا منها الكثير في الأجزاء السالفة من هذه الموسوعة وفي هذا الجزء أيضا. أما عقود زواج التجربة أو زواج المتعة المؤقتة فلم تكن معروفة حتى العثور على الوثائق التي نحن بصددها الآن، وهذه الوثائق كشف عنها الأثري «جرنفل» ومساعده «هنت» في قرية «أم البرجات» («تبتنيس» القديمة من أعمال الفيوم)، ويقول عنها الأستاذ «سبيجلبرج» إنها اتفاقات أو عقود زواج مؤقتة، ومن هذه العقود العقدان 30608 و30609، وكل منهما يحتوي على مستندين. # ويرى في النموذج التالي أن الرجل يعترف للمرأة بما يأتي: ~~(1) # لقد أعطيتني مبلغا من المال بمثابة مصاريف نفقة. ~~(2) # والأولاد المنتظرون يجب أن تئول لهم كل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة. ~~(3) # وإني أعطيك أشياء عينية ونقدا لأجل طعامك وشرابك، وأضمن ذلك بكل أملاكي. ~~(4) # ويمكننك أن تتسلمي النفقة أو المصاريف في أي وقت ms8331 ترغبين فيه. ~~(5) # يجب علي أن أكون مستعدا في كل وقت للإدلاء باليمين عند طلبك أمام المحكمة. # وفي الوثيقة 30609 نستخلص النموذج التالي: ~~(1) # لقد أعطيتني هذه الفضة (= النقود). ~~(2) # وكل ممتلكات من عقار منقول وغير منقول يجب أن يكون ملك الرجل والمرأة مشتركين. ~~(3) # ضمان قانوني لحقوق المرأة في هذا الصدد. # وإذا قرنا التجديد الأساسي الخاص بعقد الزواج القانوني الكامل على حسب عقود عهد البطالمة يكون النموذج كالآتي: ~~(1) # لقد اتخذتك زوجة. ~~(2) # ودفعت لك أجرك (مهرك). ~~(3) # التصديق على تسلم أثاث البيت الذي أحضرته المرأة معها، وهو الذي يعتبر ملكا خاصا مضمونا للمرأة في ذمة الرجل، وكذلك دفع التعويض في حالة الطلاق. ~~(4) # تحديد ما تتسلمه المرأة لقوام معيشتها في بيت زوجها. ~~(5) # الابن الأكبر هو الذي يجب أن يرث ممتلكات الأب والأم. ~~(6) # الغرامة العادية التي يجب على الرجل أن يدفعها عند الطلاق. # ولا نزاع في أن الفرق بين حالة الزواج المؤقت والزواج الشرعي ظاهر للعيان. # ففي حالة الزواج المؤقت لا نجد في العقد اعترافا للرجل بأنه اتخذ المرأة زوجا له، ومن أجل ذلك لا نجد فيه ذكرا لحالة الطلاق. ويجب أن يفهم الإنسان هنا أن الرجل في حالة الزواج المؤقت لم يدفع للمرأة صداقا أو أجرا أو بعبارة أخرى لم يشركها معه في ثروته؛ بل على العكس نجده قد تسلم منها مبلغا؛ ومن أجل ذلك نرى أن الرجل والمرأة مشتركان في الملكية، وهنا نجد - دون جدال - التأكيد البين أن المرأة كانت متزوجة زواجا مؤقتا. # هذا، ويلحظ أنه وجد - في أوراق متحف القاهرة الثلاث السالفة الذكر - التوقيع التالي في البردية رقم 30607: # كتبه «باحعبي» بن «باحعبي»: إنه سرح المرأة «سحميت» في السنة الثالثة والأربعين في 23 من أمشير - ثلاثة عشر شهرا. الأكل الشرب. تأملي: إنه سيقطع مأكلك ومشربك من أول العاشر من برمهات من عام 43 وما بعده. # وفي البردتين 30608 و30609 كان التوقيع كالآتي: # كتبه «باحعبي الصغير» بن «باحعبي»: «لقد أبعد المرأة». # فيظهر من التوقيع الأول أنه قد حدث فراق بين الرجل والمرأة؛ ومن ثم نفهم أنه ms8332 كان زواج متعة لمدة معينة وقدرها سنة. وفي مثل هذه الحالة كان لا بد من تحرير عقدين؛ الأول كان يسمى عقد النفقة التي كانت لزاما على الرجل أن يدفعها للمرأة طوال مدة هذا الزواج المؤقت، وكان عليه - على ما يظن - أن يحرر في مقابل ذلك على نفسه مستندا آخر بالمبلغ الذي تسلمه من المرأة التي سيعاشرها اعترافا منه بذلك. ومن ثم يمكن أن يفهم الإنسان ما جاء في قصة «ستني» التي أوردناها في الجزء السابق من هذه الموسوعة، # 7 # وذلك عندما قبلت «تابوبو» أن تكون زوجا ل «ستني» وطلبت إليه أن يحرر وثيقة مزدوجة؛ إحداهما بمثابة مستند بالنفقة، والأخرى بمثابة دفع مبلغ. ~~ ومن ثم كانت بعيدة عن أن توصم بأنها حظية بمقتضى هاتين الوثيقتين، وعلى حسب التفسير الذي أوردناه هنا يصبح من المستطاع فهم الفرق بين الزواج العرفي أو المؤقت وبين الزواج الشرعي. ~~(3) عقد زواج آخر # وعلى أية حال لدينا عقد زواج آخر يظهر فيه أمامنا حالة ثالثة عن الزواج جمعت طرفا من كل من الحالتين السابقتين، وسنورد هذه الحالة هنا؛ لأنها في ذاتها تحتاج إلى تفكير، وهي من نفس العهد الذي دونت فيه العقود الثلاثة السالفة الذكر، والخاصة بالزواج المؤقت. وهاك النص: # التاريخ: # في العام الأربعين شهر توت من عهد الملك «بطليموس» و«كليوباترا» زوجه، الإلهين المحسنين، وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين اللذين يطردان الشر والإلهين الظاهرين، والإله الذي والده شريف ، والإلهين اللذين يحبان والدتهما والإلهين المحسنين، وفي عهد حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» المحسنة، وفي عهد الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وفي عهد كاهنة «أرسنوي» محبة والدها وهم الذين مع الملك. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول حامل الخاتم الإلهي «بيتزيس» Petesis # ابن ... وأمه هي «حروبستت» # Erabastis ~~. # الطرف الثاني: إلى المرأة (= سحيمت) «تاويس» # Teos # ابنة حامل الخاتم الإلهي «زحر» # Taues # وأمها هي «تا-اي-م-حتب» # Taimuthis ~~. # نص العقد: # لقد جعلت منك زوجة لي «سحيمت»، وقد أرضيت قلبي بمبلغ سبعمائة وخمسين دبنا فضة؛ أي ما قيمته 3750 ستاتر؛ أي سبعمائة ms8333 وخمسين دبنا من الفضة ثانية؛ أي ما يساوي كركين (أي تالنتين) و150 دبنا (وعلى حساب الحساب بالأوبولات النحاسبة: # أوبولا عن كل قدت من الفضة). وقد تسلمتها من يدك؛ وقد انشرح صدري بها (أي: رضى)، وهي تامة (النقود) غير منقوصة. ~~وإذا سرحتك بوصفك زوجي من اليوم المذكور أعلاه (أو) إذا ذهبت عني من تلقاء نفسك فإني أعطيك مبلغ 750 دبنا من الفضة التي ذكرت أعلاه في مدة ثلاثين يوما من اليوم الذي سرحتك فيه بوصفك زوجة. ~~وهذا الوقت أحدده (؟) والوقت الذي تذهبين فيه عني فعليك أن تحدديه (؟)، وإذا لم أعطك مبلغ السبعمائة وخمسين دبنا من الفضة وهي المذكورة أعلاه في ظرف ثلاثين يوما فإني أعطيك س مكاييل من النبيذ ... # وإني أعطيك (؟) نصف هن (؟) زيتا شهريا و # دبنا من الفضة؛ أي # ستاتر؛ أي # دبنا ثانية، وأوردها شهريا. والقيمة كلها تقريبا؟ = 200 دبن من الفضة؛ أي مائتا دبن ثانية - وبحساب العملة النحاسية: ~~(أبولا عن كل قدت واحدة) وذلك بمثابة نفقتك (أو مصاريفك) السنوية في المكان الذي ترغبين فيه. ولديك الأمر فيما يخص ضمان مئونتك التي أخذتها على عاتقي، فلزاما علي أن أورد لك زيتك ونقودك ... التي تحملتها. وإني أعطيها إياك كلها. وإن ما أمتلكه الآن وما سأحصل عليه في المستقبل هو رهن لكل تقدير ذكر أعلاه. # تأمل: إن المرأة «حر-وبستت» ابنة حامل الخاتم الإلهي سخت (؟) و... # قال: تسلمي المستند أعلاه من يد حامل الخاتم الإلهي «بيتزيس» بن «بت» ... و «حر-وبستت» ابني البكر المذكور أعلاه. وليته يعمل على حسب كل كلمة أعلاه بمقتضى ما هو مدون أعلاه ... كل كلمة أعلاه. وأن قلبي متفق على ذلك. وإن الذي لا يعمل لك على حسب كل كلمة بمقتضى الكتابة أعلاه فإني سأنفذه لك قهرا وبدون تأخير. # 8 # كتبه: ... # تعليق # هذا العقد - كما يبدو لنا - يظهر أنه عقد زواج شرعي؛ وذلك لأن الرجل اعترف فيه بأن المرأة قد أصبحت زوجه الشرعية، ولكن من جهة أخرى نجد أن الاعتراف بما جاءت به الزوجة معها من متاع إلى بيت الزوجية ms8334 لم يذكر في العقد، وفي مقابل ذلك أعلنت المرأة أنها قد أعطت الرجل مبلغا عظيما من المال، وقد اعتبر هذا المبلغ بمثابة مهر بقي ملكها هي. # وهذه الإجراءات التي تعتبر رسمية محضة قد أفسدت المقصود من كل من نموذجي عقدي الزواج السابقين؛ أي عقد الزواج المؤقت وعقد الزواج الشرعي، ومن ثم لا يمكن أن ينسب هذا العقد إلى واحد من النموذجين السابقين، ولكنه في الوقت نفسه قد جمع بينهما في بعض النقاط. وعلى أية حال فإن تربة أرض مصر لا تزال مليئة بالمفاجآت، ولعلها تجود علينا بأمثلة أخرى تكشف لنا الغطاء عن حقيقة أمثال هذه العقود من الوجهة القانونية في نظر المصري. ~~(4) عقد إيجار من عهد «بطليموس السابع» # 9 ~~(2 سبتمبر 124ق.م) # هذا العقد موجود الآن بمكتبة «هيدلبرج» من أعمال ألمانيا عثر عليه في «الجبلين». # الترجمة # التاريخ: # السنة السادسة والأربعون الشهر الرابع من فصل الصيف (مسرى) اليوم الخامس عشر من عهد جلالة «بطليموس» الإله المحسن ابن «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين، والملكة «كليوباترا» زوجه، الآلهة المحسنين وأولادهم الذين يعيشون في «رقودة» (الإسكندرية) وفي «بوزي» (= «بطلمياس») والذين في مقاطعة «ني» (= «طيبة»). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول الرجل الفيلي (من أهالي فيلة) في مقاطعة «أمبوس» (= كوم أمبو): «حور» بن «بتي-حر-ور» وأمه هي «تتشنيور»، والرجل الأسواني «بتي-أتوم» بن «وننفر» وأمه هي «نخوتيس» وهما معا شخصان؛ بفم واحد. # الطرفان الثاني: للكاهن خادم الإله، وهو الكاهن الأكبر لعين شمس والكاهن الأكبر المؤله لمنف (وهذا اللقب يحمله كاهن معبد «الجبلين») ... الإلهان المحسنان والإلهان اللذان يحبان والدهما والإلهان الظاهران، والإله الذي والده شريف، والإله الذي يحب أمه، والآلهة المحسنون (المسمى) «نخوتف» # Nechuthes # بن «باتاوي». # صيغة العقد: # لقد أجرت لنا أرورا من الأرض من أرضك العالية التي تبلغ مساحتها أرورين. وهما اللذان يقعان في أرض أوقاف «حتحور» من ماء (أي فيضان) عام 46 حتى عام 47 (أي حتى فيضان عام 47؛ أي مدة سنة). وحدودها (أي الأرض) هي كالآتي: # من الجنوب: # أرض «بتوزيريس» بن «حرسئيسي». # من الشمال: # بقية أرضك. # من ms8335 الشرق: # جزيرة ساحة المعبد. # من الغرب: # التل. # وهذه هي جميع الحدود لكل الأرورا من الأرض العالية المذكورة أعلاه. ويجب علينا أن نعطيك ماء، وسنمدك ببصل ونباتات بمثابة راحة للأرض (أي ستقدم له هذه النباتات لإراحة الأرض من زرعها بمحصول واحد كل عام). وعلينا أن نحرثها لك، وعلينا أن نملأها بالثيران وبذر الغلة وبالرجال وبكل آلات الزرع شتاء وصيفا (أي في فصل الزرع وفي فصل الحصاد)؛ ولك أن تقاضي بتهمة المزارع الذي يحدث لك تلفا في الأرض، والتلف الذي حدث فيما يخص الميقات المذكور أعلاه. وعندما يحل وقت الحصاد فعليك أن تدفع بالكامل ضريبة المحصول لباب الملك من الغلة المذكورة أعلاه على حسب ما يقرره كاتب الملك علينا من دين يورد غلة. ~~وعلينا أن نحضر حسابه بالدفع الكامل الذي دفعته باسمك، وعلينا أن نعطيك فائدة كمزارع باسم الأرض المذكورة أعلاه خمسة عشر إردبا من القمح نصفها # أرادب من القمح؛ فيكون المجموع خمسة عشر إردبا من القمح ثانية # 10 # بمكيال «إنس مين» (وهو مكيال خاص عند فرد يدعى بهذا الاسم، وكان يستعمله الناس؛ لأنه كيل واف) من عام 47 الشهر الأول من فصل الصيف (30 بشنس)، وكذلك إردبين من البصل نصفهما إردب واحد فيكون المجموع إردبين ثانية. وكذلك مائتي قطعة سلجم نصفها مائة قطعة، فيكون المجموع مائتي قطعة سلجم ثانية. وكذلك خمسة مكاييل من الخيار في يوم حصاد ناله، كذلك كل القرطم وكل الترمس # Thrmws # وكذلك قصرية أزهار. # ونحن سنقيم سورا من طين النيل حول الأرض، وعليك أن تزرع عشرين شجرة وسنعطيك ماء من جديد (لريها). ولن يكون في استطاعتنا أن نعطي ميعادا آخر فيما يخصها بعد الميقات المضروب أعلاه. أن نقول إننا قد أعطيناك غلة أو أي شيء آخر في العالم دون مخالصة يستند عليها. ولن يكون في استطاعتنا أن نقول إننا قد أدينا لك حق التأخير ما دام الإيجار المذكور أعلاه في يدك. ولن يمكننا بالنسبة لها (أي الأرض المؤجرة) إيجارها لسنة أخرى دون أن تكون قد أجرتها منا من ms8336 جديد. وإن الذي يتخلى منا نحن الاثنان المتعاقدان (عن هذه الشروط) معك فعليه أن يدفع ثلاثة تالنتات للقربات المحروقة (التي تقدم) للملك، وكذلك عليه أن يدفع ثلاثة تالنتات لرفيقه منا. # وإنك ستطالب (أو تقاضي) من تريد منا نحن الاثنين لأجل أن يعمل على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه ثانية قهرا وبدون مقاومة. # ويقول «باتي» الكبير ابن «بتي-سبك» وهو الذي يتسلم الملابس والأطعمة، كما هو مدون في بلدة آمور «كروكوديلوبوليس»: إني ضامن بأن أعطي القمح والأشياء الأخرى الباقية المذكورة أعلاه، وإذا لم أدفعها كاملة فإني سأدفعها كاملة، وأنك تصفي حسابك معي كما تصفي حسابك الذي ستعمله معه. # كتب هذه الوثيقة «نختمين بن نختمين» الذي يكتب باسم كاهن «حتحور» سيدة «إنتاجي» (حتحور-نبت انتايجيس) من الطائفة الخاصة للكهنة. ~~(5) عقد هبة بيت مرهون من عهد الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» # 11 # هذا العقد هو عبارة عن هبة بيت وهبه «باتسعا» لابنه المسمى «نختوف»، غير أن هذا البيت كان مرهونا لزوج «باتسعا» التي تدعى «تشنبا هي» # Tshen Pahe ~~، ومن المحتمل أن هذا البيت كانت تدفع عليه ضريبة عن قيمة المبلغ الذي رهن من أجله. # التاريخ: # السنة الثانية والخمسون. العشرون من شهر أمشير من عهد الملك «بطليموس» المحسن ابن «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين والملكة «كليوباترا» أخته والملكة «كليوباترا» زوجه، الآلهة المحسنين وأولادهم، # 12 # وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين اللذين يحبان والدهما والإلهين الظاهرين والإلهين اللذين يحبان أمهما والإله الذي والده شريف، وفي عهد حاملة هدية النصر ل «برنيكي» المحسنة، وفي عهد الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» التي تحب أخاها، وفي عهد كاهنة «أرسنوي» التي تحب والدها، والذين استقرا في «رقودة» في «بوزي» (= المنشية) التي في إقليم «ني» (= طيبة). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن الكاهن وكاتب إقليم «ني» (طيبة) تشتريس (الإقليم الجنوبي) # Tschetres # المسمى «باتسعا» بن «بهيب» Phib # وأمه هي المرأة صاحبة الدخل (= الغنية) «تشينيزي»؛ يخاطب: # الطرف الثاني: الرجل الذي يتقاضى مرتبا بين رجال «لاخوس» والمقيد في فرقة بلدة آمور ms8337 (= مدينة التمساح) «نخوتف» المسمى «يونوس» # Eunous # بن «باتسعا» وأمه هي «تخونس» # Takhons ~~. # نص العقد: # لقد وهبتك بيتي وهو الذي فوق بوابة البئر، المجهز بكتل الخشب والأبواب، ويحتوي على حجرة ودهليز وسلم (؟) من أسفل إلى أعلى، وهو مبني ومسقوف، ويقع في الحي الشرقي من «باحتحور» التي تسمى البئر. والأراضي المجاورة له (أي الحدود) هي: # في الجنوب: # بيت «أورشي» # Uershe ~~(؟) بن «حور». # في الشمال: # بيت «بسحنبور» Pshenpuer # بن «خنستحوت»، وهو الذي يملكه أولاده. # في الشرق والغرب: # شارع الملك. # وهذه هي حدود البيت المذكور أعلاه المبني والمسقوف، المجهز تماما بكتل الخشب والأبواب، ويحتوي على حجرة (؟) وفناء وسلم من أسفل إلى أعلى، (وهو الموصوف) أعلاه. # لقد أعطيتك إياه، وهو ملكك، وهو بيتك المبني والمسقوف والمجهز تماما بكتل خشب وأبواب، ويحتوي على حجرة (؟) وفناء وسلم أسفل وأعلى (الموصوف) عاليه، وليس لي أي حق فيها عليك باسمه (أي البيت). # ولن يكون لأي رجل في العالم السلطة عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا، وأن الابن أو الحفيد أو الأخ أو الأخت أو ابن العم الذي سيأتي إليك بسبب البيت المذكور أعلاه فإن عليه أن يدفع خمسة عشر دبنا نقدا من قطع نقد خزينة «بتاح» النقية إلى القربات المحروقة الخاصة بالملك، وسيكون لك مع ذلك الحق على من يدعيه أن تجعله يعمل على حسب كل كلمة ذكرت أعلاه. # والمرأة صاحبة الدخل، صاحبة النقد (أي الدين) «تشنأمون» ابنة «بشور» (= الآشوري؟) وأمها هي «تسحنا بحتي» # Tshenapaehte ~~، زوجه تقول: تسلم مستندا من الكاهن خادم الإله المذكور أعلاه وهو كاتب إقليم «ني» (طيبة) (في؟) تشتريس، (المسمى) «باتسعا» بن «بهيب» وأمه هي المرأة صاحبة الدخل «تسحنيزي» # Tshenesi ~~، زوجي. وإن قلبي موافق على ذلك، وليس لي الحق عليه بمقتضى مستند الدخل ومستند النقد، وهو الذي حرره لي ليكون لي حق حاصلاته في جميع الأزمان. وليس لي أي حق على «نخوتف» الذي يدعى «يونوس» # Eunous # بن «باتسعا» وأمه «تاخنس» فيما يخص بيته، وأولئك الذين لهم حق ادعائه وهم الذين (وصفوا) أعلاه دون الرجوع إلى أية ms8338 براءة أو أية كلمة في العالم. # كتبه: «إسبنوتي» # Espnute # بن «جحو» وهو الذي يكتب باسم كهنة «سبك» سيد «أمور» التابع لطائفة الكهنة الخامسة. # ويأتي بعد ذلك الملخص الإغريقي، وهو: السنة الثانية والخمسون، الواحد والعشرون من شهر بشنس: لقد دفع لمصرف «كروكوديلوبوليس» الذي يشرف عليه «أبولونيوس» بمثابة ضرائب # من ثمن البيع، وذلك على حسب تقرير «بانيسكوس» Paniskos # و«كيبالون» # Kepalon # وهما محصلا ضرائب. وقد وقع ذلك «بوليديكيس» Polydeukes # المراقب و«نيخوتيس» # Nikoutes # الذي يسمى كذلك «بوتوموس» بن «باتسيوس» Pateseous ~~، وذلك من أجل بيت مبني ومجهز بأبواب وألواح خشب على البوابة. وهو الذي رهنه والده «باتسيوس» بمبلغ 200 درخمة من النحاس، وهي التي دفع عنها 200 درخمة فرق عملة. # وعلى ظهر الورقة ستة عشر شاهدا. ~~(6) عقد اتفاق بيع معه إيصال مصرف من عهد «بطليموس السابع» # 13 # 15 أكتوبر عام 117ق.م. # التاريخ: # السنة الرابعة والخمسون الرابع عشر من شهر توت من عهد الملك «بطليموس» الإله المحسن ابن «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين، والملكة «كليوباترا» أخته، والملكة «كليوباترا» زوجه الآلهة المحسنين وأولادهم، وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما، والإلهين الظاهرين والإله الذي كان والده شريفا والإله الذي يحب أمه والإله الذي يحب والده (نيوس فيلوباتور) والآلهة المحسنين، وفي عهد حاملة هدية النصر ل «برنيكي» الإلهة المحسنة، وفي عهد حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» ... محبة أخيها، وكاهنة «أرسنوي» التي تحب والدها، وأولئك الذين استقروا في «رقودة» وفي «بوزي»، التي في إقليم «ني» (طيبة). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن مرتل محراب «إزيس» في «بحتحور» المسمى «بشنأنوب» Pshenanup # بن «حور» وأمه هي «تمخاس» # Temkhas # يقول: # الطرف الثاني: للمرأة «مايتحوت» # Maithout # ابنة «بشنأنوب» وأمها هي «تشنأمون» # Tshanamun ~~. # محتويات العقد: # لقد جعلت قلبي يتفق على نقد الثمن عن ذراع ونصف (يقصد قصبة ونصف) ومقدارها 150 ذراعا؛ أي # ذراعا من الأرض ثانية، وهي التي في وسط وغرب قسم «بحتحور». وحدودها هي: # في الجنوب: # شارع الملك. # في الشمال والشرق: # باقي قطعتي من الأرض البور (أي التي ms8339 لا تزرع، ولكنها صالحة للبناء). # وفي الغرب: # الأرض البور ملك «تشنأمون» ابنة «بليه». وهذه هي كل الحدود للأرض البور، ومقدارها # ذراعا (أي 150 ذراعا معماريا). # لقد أعطيتها إياك، وإنها ملكك الأرض المذكورة أعلاه. وإني قد تسلمت ثمنها فضة منك كاملا غير منقوص، وقلبي موافق عليها، وليس لي أي حق في العالم عليك باسمها؛ ولن يكون لأي إنسان في العالم بما في ذلك نفسي سلطة عليها غيرك من اليوم فصاعدا، وأن الذي سيأتي إليك بسببها باسمي أو باسم أي رجل في العالم فإني سأجعله يتنحى عنك. ~~وإني سأطهرها لك من كل كتابة ومن كل براءة، ومن كل حق مخول بأية كلمة (أي شيء) في الأرض في أي وقت ومستندها ملكك، وبراءتها في أي مكان هي فيه، وكل كتابة قد عملت خاصة بها، وكل كتابة عملت لي بخصوصها، وكل المستندات التي يكون لي ملكيتها بمقتضاها فإنها ملكك؛ وكذلك الحقوق المخولة بها، وإن الذي يجعل لي الحق باسمها (أي المستندات) فإنه ملكك، واليمين - أو البينة - الذي سيطلب منك في محكمة العدل باسم الحق المعطى إياك بالكتابة المذكورة أعلاه، وهي التي حررتها لك ليجعلني أؤديه؛ فإني سأؤديه دون الرجوع لأية براءة (؟) أو أية كلمة في الأرض مضادة لك. # كتبها «نختمين» بن «نختمين» الذي يكتب باسم كهنة «حتحور» سيدة «إنت» للإلهين الأخوين، والإلهين المحسنين، والإلهين المحبين لوالدهما، والإلهين الظاهرين، والإله الذي والده شريف، والإله الذي يحب والده، والآلهة المحسنين، من الطائفة الخامسة للكهنة. # مضمون العقد بالإغريقية # في الركن الأسفل من البردية على اليد اليسرى نلحظ أن الكاتب بدأ يجرب قلمه بكلمة، ثم كتب ما يأتي: # في السنة الرابعة والخمسين في العاشر من شهر بابه: لقد دفع للبنك في «كروكوديلوبوليس»، وهو الذي يشرف عليه «بطليموس» قيمة ضريبة ال 1 / 10 عن بيع أرض حسب تقرير «بانيسكوس» محصل الضرائب. وقد وقع على ذلك «أبولونيوس» مراقب الضرائب و«مايتوتيس» # Maithotis # ابنة «بزننوبيس» Psenenoupis # عن أرض بور مقدارها أرورا ونصف، وهي التي ذكرت حدودها في العقد المذكور أعلاه، وهي الأرض ms8340 التي اشترتها من «بزننوبيس» بن «حور» مقابل تالنت من النحاس؛ والضريبة بالعملة النحاسية التي أخذ عليها فرق عملة هي 600 درخمة. # المجموع 600 درخمة. # الإمضاء: «بطليموس» مدير البنك # وعلى ظهر الورقة ستة عشر شاهدا. ~~(7) عقد اتفاق عن بيع نصيب من الأرض ومعه إيصالات من المصرف بالإغريقية # 14 # هذا العقد من عهد الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» - (19 مارس عام 118ق.م). # التاريخ: # السنة الثانية والخمسون في الثامن والعشرين من أمشير من عهد الملك «بطليموس» الإله المحسن ابن «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين (الظاهرين)، والملكة «كليوباترا» أخته، والملكة «كليوباترا» زوجه، الآلهة المحسنين وأولادهم، (في عهد) كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما والإلهين الظاهرين، والإله الذي والده شريف والإله الذي يحب أمه والآلهة المحسنين، وفي عهد الكاهنة حاملة غنيمة النصر ل «برنيكي» المحسنة، وفي عهد الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» المحبة لأخيها، وكاهنة «أرسنوي» التي تحب والدها، وأولئك الذين استقروا في «رقودة» وفي «بوزي» التي في إقليم «ني» (= طيبة). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: إن الرجل صاحب المرتب المقيد في ... «حار ماحي» بن «حور» و«شلح» بن «حور» أخاه وأمهما هي «تا ...» وهما شخصان؛ قد أعلنا بفم واحد. # الطرف الثاني: للرجل صاحب المرتب المقيد في بلدة «آمور» (المسمى) «بشنمنخ» Pshenmenkhe # بن «بانيخاتي» Panekhate # وأمه هي «كلوزي» # Klûze ~~. # نص العقد: # لقد جعلت قلبي يتفق على الفضة ثمن الثلث من نصيبنا من الأرض الشراقي، وهي التي في الأرض الشراقي # 15 # التابعة إلى ... في أرض أوقاف الإلهة «حتحور» سيدة «أنت»، وهي التي قد آلت إلينا من «حور» بن «باتو» (؟) والدنا. ~~وحدودها هي: # في الجنوب: # أرض «باتو» (؟) بن «بهيب». # في الشمال: # أرض «بوريبت» Pueriebt ~~. # في الشرق: # أرض «كلوز » بن «بهيب». # في الغرب: # الصحراء. # وهذه هي حدود الأرض كلها. # لقد أعطيته إياك وهو ملكك؛ أي ثلث المذكور أعلاه من نصيبنا في الأرض الشراقي، وقد تسلمت ثمنه نقدا منك كاملا غير منقوص، وقلبي متفق على ذلك. وليس لي أي حق في العالم عليك باسمها، ولن يكون ms8341 لأي رجل في الأرض ولا أنا بالمثل القوة على استعمال السلطة عليه إلا أنت من اليوم فصاعدا. وإن الذي سيأتي إليك بسببه باسمي أو باسم أي رجل في الأرض، فإني سأنحيه عنك. وإني سأطهره لك من كل كتابة، ومن كل براءة، ومن كل كلمة في الأرض في أي وقت. ومستنداته ملكك، وبراءته في كل مكان يوجد فيه، وكل كتابة قد عملت خاصة بها، وكل كتابة قد عملت لي خاصة بها، وكل جميع الكتابات التي باسمه ويكون لي بوساطتها الحق فيها (أي الأرض)؛ فإنها ملكك والحقوق المخولة بها، وأن الذي يخول إلي الحق باسمها (أي الكتابات) فإنه ملكك. واليمين - أو البينة - الذي سيطلب منك في ساحة القضاء باسم الحق المخول بالكتابة المذكورة أعلاه التي حررتها لك لتجعلني أؤديه؛ فإني سأؤديه دون أن أرجع إلى أية براءة (؟) أو أية كلمة في الأرض ضدك. (ومعنى الجملة الأخيرة بصورة أبسط هي: وإذا حتم عليك في ساحة العدل أن تحصل على أداء شهادة معززة بقسم أمام القضاء، أو تجعلني أقدم دليلا يؤكد الحق المخول لك بمقتضى العقد المذكور أعلاه، وهو الذي حررته لك، ويجبرني على أن أعمل لك هذه الأشياء؛ فإني سأحلف اليمين أو أقدم البرهان). # كتبه «نختمين» بن «نختمين» الذي يكتب باسم كهنة «حتحور» سيدة «أنت» إلخ ... الإله الذي والده شريف، والإله الذي يحب أمه، والآلهة المحسنين، التابعين (يقصد الكهنة) لطائفة الكهنة الخامسة. # هذا، وقد كتبت توقيعات ستة عشر شاهدا على ظهر الورقة. # ويأتي بعد ذلك الملخص الإغريقي: # في السنة الرابعة 15 بئونة دفع في بنك «كروكوديلوبوليس» الذي يشرف عليه «أبوللونيوس» بمثابة ضريبة العشر عن نقل الملكية، بمقتضى تقرير «بانيسكوس» جابي الضرائب (؟) من يد «بسمنخيس» Psemmenkhes # ابن «بانخاتس» Panekhates # عن 1 / 6 من ... الأرض الزراعية على اليابسة (؟) في السهل الذي حول «الجبلين» وهو الذي اشتراه من «هارمياس» بن «حور» بمبلغ تالنت واحد = 200 درخمة. # تعليق # يلفت النظر أن بداية بردية البيع هذه وجدت ممزقة؛ ومن ثم ضاع الثلث من كل سطر من كتابتها، وكذلك ms8342 يلحظ أن اسمي البائعين قد ضاعا، وقد بقي فقط اسم المشتري وهو «بشنمنخي»، غير أنه مما لا نزاع فيه أن هذه الوثيقة هي من عهد الملك «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». وعلى أية حال فإن الملخص الإغريقي يفهم منه أن مقدار الضريبة عن نصف الأرض المباعة قد دفع في بئونة من السنة الرابعة. غير أن هذا التاريخ لا يمكن أن يكون في عهد «إيرجيتيس الثاني». ~~ يضاف إلى ذلك أنه قد حفظ لنا هذا الملخص الإغريقي اسم أحد البائعين وهو «هرمايس» بن «حور»، ولكن لحسن الحظ عندما فحصت البردية رقم 24 المحفوظة بمجموعة ريلندز بواسطة العالم «جرفث»؛ ظهر أنها خاصة بنفس قطعة الأرض التي نفحصها في هذا العقد. والورقة رقم 24 من نفس المجموعة تحتوي على براءة حررت في حكم الملكة «كليوباترا الثالثة» و«بطليموس سوتر الثاني» عن بيع حرره «حرماحي» هو وأخوه «شلح» إلى «بشمنخي» Pshemmenkhi # المذكور أعلاه. وهذه الوثيقة كانت قد حررت في أمشير في العام الثاني والخمسين من حكم «إيرجيتيس الثاني». وبدهي أن هذا البيع كان هو البيع الذي ورد في البردية التي نحن بصددها، وهي التي عرفنا منها التاريخ واسم البائع الثاني. هذا فضلا عن أنها أكملت وصف الملكية الممزقة، ومع ذلك فإنه لا تزال لدينا صعوبة في حل لغز تاريخ السنة الرابعة الذي جاء في الملخص الإغريقي، وهو أربع سنوات بعد البيع الذي تتحدث عنه، والواقع أن تاريخ الورقة الرابعة والعشرين # 16 # قد وجد ممزقا، غير أنه كان في شهر بئونة في سنة ما. ويظهر بدهيا أن البيع الذي حدث في وثيقتنا التي نفحصها لم يكن قد تم قط (ويحتمل أنه كان في الواقع رهنا)، غير أنه لما كان هذا البيع قد ألغي أو كان على وشك الإلغاء (أو أن النقد الذي كان قد سلف مقابل رهن هذه الأرض قد رد ثانية) كانت الضريبة قد دفعت في شهر بئونة من العام الرابع، ومن ثم فإن (العام الرابع) شهر بئونة يصحح في أول الورقة الرابعة والعشرين. وبذلك نجد أن ms8343 كلا من البرديتين تكمل الواحدة منهما الأخرى بطريقة مدهشة، وذلك بوساطة البردية الإغريقية. والظاهر أن الضريبة كانت قد دفعت قبل فسخ العقد باثني عشر يوما. ومن المحتمل أنه لا يوجد مثال آخر معروف عن دفع الضريبة مؤخرة لمدة طويلة، ثم تدفع بعد تأخيرها مدة أربع سنوات؛ غير أن التفسير الذي اقترحه الأستاذ «جرفث» هنا لحل هذه المسألة يظهر أنه كاف. # ومما يجدر ملاحظته هنا كذلك أن الكاتب «نختمين» - الذي كتب الورقة التي نحن بصددها هنا - له بعض خاصيات في أسلوبه تميزه عن «إسبنوتي» # Espniute # وأهمها هي أنه قد حافظ على مركز «يوباتور» من حيث القدم في العبادة الملكية، وذلك بوضعه قبل والديه الإلهين المحبين لوالدتهما، أي «بطليموس السادس» وزوجه. ~~(8) عقد اعتراف بدين على سلفية من القمح والنقود من عهد «بطليموس السابع» # 17 ~~(9 أغسطس سنة 127ق.م) # التاريخ: # السنة الثالثة والأربعون الشهر الثالث من فصل الصيف (أبيب) اليوم التاسع عشر من عهد الملك «بطليموس» الإله المحسن ابن الملك «بطليموس» والملكة «كليوباترا» زوجه الإلهين المحسنين، (وفي عهد) كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين المحبين والإلهين الظاهرين والإلهين اللذين يحبان والدتهما والإله الذي والده شريف والإلهين المحسنين، والآلهة المحسنين، وحاملة غنيمة النصر ل «برنيكي» المحسنة، وكذلك الذين استقروا في «رقودة» (= الإسكندرية). # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول حامل وطاب اللبن ل «آمون جمي» (= مدينة هابو) «با-تم» بن «أنس نا-خو منو» # Snachomneus # وأمه هي «ستو-توتي» (= # Stotoetis ~~). # الطرف الثاني: للمرأة «شع-خبري» # Sachperis # ابنة «أمنحوتب» وأمه هي «تا-حبي». # صيغة العقد: # يقول الطرف الأول للثاني: لقد طلبت إلي أربعة أرادب ونصف إردب من القمح ونصفها # إردبا، (المجموع) أربعة أرادب ونصف ثانية وبحساب سعر العملة النحاسية: 24 قدتا من النحاس مقابل قدتين من الفضة 200، ومبلغ 200 قطعة من الفضة تساوي 2000 ستاتر تساوي 200 قطعة من الفضة الثانية، وبسعر 24 قدتا من النحاس عن كل قدتين من الفضة بما في ذلك فائدتها، وذلك باسم قطع النقود الفضية والقمح الذي أعطيته إياي، وعلي أن أرد إليك أربعة ms8344 الأرادب والنصف من القمح ومائتي قطعة من النقود الفضية المذكورة أعلاه، وذلك حتى عام 44 الشهر الثاني من فصل الصيف (بئونة)؛ وتخصيصها هو: القمح في السنة الرابعة والأربعين الشهر الرابع من فصل الشتاء (برمودة)، والنقود في الشهر الثاني من فصل الصيف (بئونة)، على أن يكون قمحا نقيا دون أن يكون فيه غلت (مادة غريبة) أو تبن وبمكيالك الذي تكيل به القمح، وهو الذي يتمشى مع المكيال قوس 29. # 18 # وعليك أن تحمله، وعليك أن تورده إلى يد وكيلك في بيتك ب «طيبة» دون مصاريف أو أجور نقل أو أي شيء آخر في العالم حتى عام 44 الشهر الرابع من فصل الشتاء شهر برمودة. والنقود حتى الشهر الثاني من فصل الصيف (بئونة). والنقود أو القمح الذي لا أورده من ذلك في ميعادي الدفع المحددين المذكورين أعلاه، فإنه يحتم علي أن أورد القمح في صورة مبلغ 300 قطعة من الفضة عن كل إردب من القمح؛ أي 1500 ستاتر؛ أي 300 قطعة من الفضة ثانية - بسعر كل 24 قطعة من النحاس مقابل قدتين من الفضة - عن كل إردب من القمح. والنقود مع كل قطعة من الفضة خمس قدات لكل قطعة من الفضة في الشهر الذي يجب فيه الدفع قهرا وبدون تأخير. ولن يكون في استطاعتي أن أعطيك ميقاتا آخر فيما يخص ذلك بعد اليوم المحدد المذكور أعلاه، ولن يكون في قدرتي أن أقول: إني أعطيتك قمحا ونقدا من جديد أو أي شيء آخر في العالم دون وثيقة دفع تثبت ذلك. وتقول المرأة تشنباون # T. Se-n-ps-wn # ابنة «با-ون» وأمها هي «تشن-موت»: إني ضامنة أن أدفع بدلا من «با-تم» بن «إنسن-نا-خو-منو» # Snuchomneus # ما هو مذكور أعلاه فيما يتعلق بالأربعة والنصف أرادب قمح والمائتي قطعة من النقد الفضة ثانية وميعادها المحدد المذكور أعلاه على حسب كل كلمة أعلاه. وإذا لم يردها إليك فإني أعطيها إياك في الميعاد المعلوم أعلاه، وعلى حسب كل كلمة أعلاه. وإنك تطالب الشخصين (الضامنين). وحق المستند أعلاه هو حق لك علينا وعلى أطفالنا، ms8345 ولك أن تقاضي أو تطلب من أي منا نحن الاثنين من تحب بأن يفعل على حسب كل كلمة أعلاه. # ولكن عندما تحب أن تطالبنا نحن الاثنين، فإن لك أن تفعل ذلك أيضا، ووكيلك هو الذي يأخذ قهرا فيما يتعلق بكل الأشياء التي تحدثت معنا عنها باسم كل الأشياء المذكورة أعلاه. وإني (؟) سأفعلها لك على حسب أمرك في كل وقت دون أية مشادة. # كتب (هذا) «إنس-مين» # Zminis # بن «با-باس» وهو الذي يكتب باسم كاهن «آمون» ملك الآلهة والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما، والإلهين الظاهرين والإلهين اللذين يحبان أمهما، والإله الذي والده شريف والآلهة المحسنين، التابعين لطائفة الكهنة الخامسة. ~~(9) عقد بيع قطع أرض من عهد «بطليموس السابع» عثر عليه في «الجبلين» # التاريخ: # في السنة الثالثة والثلاثين من عهد الملك «بطليموس» الإله المحسن ابن «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين، والملكة «كليوباترا» أخته وزوجه، الإلهين المحسنين، وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين اللذين يطردان الشر، والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما، والإلهين الظاهرين، وفي عهد حاملة غنيمة النصر ل «برنيكي» الإلهة المحسنة، وفي عهد حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» المحبة لأخيها، وفي عهد كاهنة «أرسنوي» التي تحب والدها، وكذلك أولئك الذين يستقرون في «رقودة»، وأولئك الذين يستقرون في «بوزي» (= المنشية؟) في مقاطعة «طيبة»، وفي عهد كاهن «بطليموس سوتر»، وفي عهد الملك «بطليموس» الذي يحب والده، وفي عهد كاهن «بطليموس» الإله الظاهر الذي عمل الطيبات، وفي عهد كاهن «بطليموس» الذي يحب أمه، وفي عهد «بطليموس» الذي والده شريف، والإلهين المحسنين، وفي عهد كاهنة الملكة «كليوباترا»، وفي عهد كاهنة «كليوباترا» الأخت، وفي عهد كاهنة «كليوباترا» الأم الإلهة الظاهرة، وفي عهد الكاهنة حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» المحبة لأخيها. # الطرفان المتعاقدان: # الطرف الأول: يقول الكاهن خادم الإله «ورم» والكاهن «سم» (= كاهن «حتحور» وكاهن «سبك» على التوالي)، وكاهن القرين (كا) للإلهين المحسنين وللإلهين اللذين يحبان والدهما وللإلهين الظاهرين، وللإله الذي يحب أمه، والذي والده شريف، وللإلهين المحسنين المسمى «باتوس» بن «حرسئيسي»، والمرأة التي تتسلم مرتبا ms8346 المسماة «تامنوس». # الطرف الثاني: لكاهن «حتحور» سيدة «الجبلين» «بسننئزيس» Psennesis # وابن «بسنتوتيس» Psenthotes # وأمه هي «تاتوس». # نص العقد: # لقد جعلت قلبي يوافق على ثمن الأرض التي مساحتها اثنتا عشرة ذراعا (قصبة) = 120 ذراعا مختومة = 12 ذراعا أرضا (= قصبات) ثانية. وتقع في قطع في أرضي الصالحة للبناء في الحي الجنوبي (أي الربع الجنوبي) من «الجبلين». وحدودها هي: # في الجنوب الغربي: # بقية أرضي الصالحة للزراعة. # في الشمال: # بيت «بسننوبيس» # Spenenupis # بن «بورتيس» Portis ~~. # في الغرب: # بيت «توتيس» بن «كوللوتيس» # Kolluthes ~~. # وفي الشرق: # طريق «آمون». # تأمل: هذه هي كل حدود قطع الأرض الخاصة بكاهن «حتحور» بن «توتوبوتيس» # Totopoutis # ابن ... ~~ويملك فيها «باتوس» بن با ... ثلثا آخر. وعلى ذلك تملك أنت الثلث الآخر، ومسطح القطعة كله هو أربع أذرع لكل قطعة، وهو ما يؤلف الاثنتي عشرة قصبة أرض في المجموع. وقد أعطيتها إياك، وهي ملكك أي قطعة أرضك للبناء المذكورة أعلاه، وقد تسلمت ثمنها نقدا منك كاملا غير منقوص، وقلبي منشرح لذلك، وليس لي أي شيء في العالم أطلبه منك باسمها، وليس لأي إنسان في العالم ولا نفسي سلطة عليها غيرك من اليوم فصاعدا. وإن الذي يأتي إليك بخصوصها باسمي أو باسم أي شخص في العالم فإني أبعده عنك. وإني سأطهرها لك من كل مستند، ومن كل نزاع قضائي، ومن كل قانون ومن كل شيء في العالم في كل وقت. ~~وكل مستنداتها ملكك، وكذلك الأحكام القضائية في كل مكان تكون فيه، وجميع الكتابات التي كانت قد حررت، وكل كتابات كانت قد صدرت مني بخصوصها، وكل كتابات يكون لي بمقتضاه حق؛ فإنها ملكك مع حقوقها، وكذلك ملكك ما يجعل لي حق باسمها. # والكاهن «ورم» والكاهن «سم» وكاهن القرين (كا) التابع للإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما وللإلهين الظاهرين، وللإله الذي يحب أمه، والإله الذي والده شريف وللإلهين المحسنين (المسمى) «بتوزيريس» بن «حرسئيسي» وأمه «تائزيس » # Taisis # يقول: تسلمت المستند أعلاه من يد «باتوس» بن «حرسئيسي» والدي وقلبي موافق على ذلك. وعلى حسب ذلك استعمله في كل ms8347 وقت قهرا، وبدون مماطلة وبدون رفض. # كتبه «توتورتايوس» # Tothortaios # بن «نختمينيس» # Mechtminis # الذي يكتب باسم كاهن «حتحور» سيدة «الجبلين» والإلهين المحبين لوالدهما والإلهين الظاهرين والإله الذي يحب أمه والذي والده شريف والإلهين المحسنين التابع لطائفة الكهنة الخامسة. # وفي أسفل من هذا العقد كتب ملخصه بالإغريقية. # وأسماء الشهود الذين على ظهر البردية بلغ عددهم ستة عشر شاهدا. # ومضمون هذا العقد يمكن تلخيصه فيما يأتي: هذه البردية عبارة عن عقد شراء جاء فيه أن الكاهن التابع لمعبد «الجبلين» وهو حانوتي الإلهة «حتحور» المبجلة في هذا المكان، واسم هذا الكاهن هو «بسننئزيس» وقد باع قطعة أرض مساحتها حوالي 330 مترا. ~~ ولكن الأخير كان قد باع قطعتين أخريين مساحة كل منهما تعادل مساحة القطعة المباعة هنا في هذا العقد، وفي نهاية العقد نجد أن «بتوزيريس» وهو أخ البائع من أمه قد تدخل في الموضوع بوصفه الضامن للبائع، ومن ثم تكون شجرة نسب أفراد الأسرة كالآتي: # 19 # ومن ذلك نفهم أن «حرسئيسي» كان له زوجتان. هذا، ولا نعلم إذا كانت المرأة «تامنوس» التي جاءت بهذا الاسم كانت زوجة مؤقتة في قضية النزاع على الإرث الذي جاء ذكره في بردية ستراسبورج هي نفس المرأة التي نحن بصددها هنا، وقد تحدث عنها المؤرخ «جرادنوتز». والواقع أن هذا الموضوع لا يزال معلقا، وإن كانت شواهد الأحوال تدل على أنه كانت توجد علاقة. # 20 ~~(10) نظم جمعية دينية من عهد (بطليموس السابع) الديموطيقية عام 138ق.م # عثر على هذه الورقة في «أم البريجات» من أعمال الفيوم، وهي التي تسمى بالإغريقية «تبتونيس». # وقد وجدت هذه البردية مهشمة، ومن ثم سنجد في الترجمة بعض الفجوات. وقد عثر على مثل هذه الوثيقة في نفس هذا المكان في عهد البطالمة الذين سبقوا «بطليموس السابع». # التاريخ: # في السنة الثالثة والثلاثين، الحادي عشر من شهر بئونة من عهد الملك «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين المحسنين، وهما اللذان أنجبا «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين ، وزوجه «كليوباترا» الإلهة المحسنة، وفي عهد كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين، والإلهين اللذين يحبان ms8348 والدهما، والإلهين الظاهرين، والإله الذي والده شريف، والإله الذي يحب والدته، والآلهة المحسنين، (المسمى) «ديونيسوس» بن «بريوس» (؟) # Berios ~~، وعندما كانت المرأة «بطوليما» Ptolema # ابنة «بولينوس» Pulinus # حاملة هدية النصر أمام «برنيكي» الإلهة المحسنة، وعندما كانت المرأة «ترموتي» # Trmuti ~~(؟) ابنة «مقنيس» # Maknis # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها؛ وعندما كانت المرأة «أرتما» # Artma # ابنة «سروتوس» # Srutus # كاهنة «أرسنوي» محبة والدها. # صيغة مواد النظم: # نسخة من القانون الذي وافقت عليه الطائفة السادسة في المعبد، وهم الذين وقعوا في أسفل هذا بأسمائهم في قسم «بولمون» من 15 برمودة من عام 33 حتى 12 برمودة عام 34؛ أي ثلاثة عشر شهرا + ~~(= شهر أيام النسيء)، وقد تكلموا جميعا (أي الأعضاء): إنا نؤديه (أي القانون) عندما نجتمع سويا في وليمة، ويكون العيد والموكب قد نظم في اليوم الذي قرر الاحتفال به في المؤسسة، وفيه نشرب - بصرف النظر عن العيد المبين أسفل - ونقدم القربات المحروقة والقربات السائلة للملك «بطليموس» والملكة «كليوباترا» الإلهين المحسنين اللذين أنجبا «بطليموس» و«كليوباترا» الإلهين الظاهرين، وللملكة «كليوباترا» زوجه الإلهة المحسنة وللآلهة «إزيس» و«أوزير» و«فرع» ولأجل آلهة مصر وإلهاتها، وللإله «سبك» صاحب «تبتونيس» وللإلهة «سبك» فنحن ندفنها ونحن نرافقها حتى مدافنها، ونحن ندفع خمسة دبنات فضة عن كل فرد منا، ونحن نشرب في «تبتنيس» في اليوم الثاني والعشرين من شهر بابه وفي 14 برمودة، ونحن نشرب في «ترموتيس» (= مكان الإلهة «رينوتت» ربة الحصاد) وفي الرابع والعشرين من شهر بشنس في موكب الإله «سوكونوبيس» (؟) ونشرب في ... التاسع وفي الخامس من شهر طوبة، ونشرب في «ترموتيس» في العاشر من شهر توت في المواقيت المبينة أعلاه قهرا وبدون تأخير، وإن الذي منا لم يأت لأجل أن يشرب معنا والذي يعصي ... الذي نحن ... ونحن ندفع نقود وظيفتنا ونقود خدماتنا إلى يد المشرف على المؤسسة. وإن الذي لم يذهب منا إلى بيته فإنه يجب عليه أن يذهب إليه؛ ليحضر ضمانا للنقد المذكور. وإذا حاول من هذه الناحية أن يرشي أحدا فإن غرامته تكون 300 دبن من الفضة، ويجب أن ms8349 يشدد عليه بألا يقصر فيما بعد في واجبه. ونحن نبني مجتمعا ونعطي سويا نصيبنا في 2 ... وخمس سلات، ونحن نعطي خمسة «أوش» عطورا وأكاليل وزيتا و(دهنا) (؟)، وإن الذي منا يعلن عنه أنه لم يدفع نصيبه أو أن نصيبه لم يكن قد دفع فإن غرامته تكون 150 دبن من الفضة، ويجب أن يشدد عليه أن يدفع ما عليه في المستقبل. وعندما يعلن واحد منا بأن يأتي أمام القضاء فعليه أن يحضر، ولكن الذي لا يحضر فإن عقوبته تكون 150 دبن من الفضة. وإن الذي يتهم منها في قضية ظلما فإنه يجب علينا أن نقف بجواره جميعا حتى يكسب قضيته. # وإن الذي منا لا يقف بجانبه فإن عقوبته تكون 300 دبن من الفضة، وإن من يموت منا فيدفع له 19 (؟) دبنا لأجل دفنه، وإن من يموت من بيننا والده أو أمه أو أخوه أو أخته أو حموه أو حماته؛ فإنا نعطيه «عل» (؟) فضة له. ونحن نرافقه في الجمعية التعاونية، ونحن نضيف جماعة أهله الذين رافقوه على حسب أمره. وإن الذي منا قد دعي ليحضر في البلدة المذكورة ولم يحضر فإنه يجب عليه ... يدفع لكل الجماعة (؟). وإن الذي منا يأتي لأجل أن ... أمام الإله فإنا نجعله يغرم خمسة دبنات فضة. وعندما يزور واحد منا أهل البلد فلا بد أن يأتي واحد ليرشده إليها، ونحن نجعله عدد ... أناسا يمشون خلفه عندما يكون قد مضى سنة في بلدته. ~~(الباقي مهشم.) # يأتي بعد ذلك قائمة بأسماء المشتركين في الجمعية # 21 # وتبرعاتهم. ويشاهد أن في العمود الأول قد ذكر أسماء الأعضاء على حسب أهميتهم، وأمام كل واحد منهم المبلغ الذي دفعه. وفي العمود الثاني جاء ذكر عشرة شبان جدد، وقد وضع أمام الأخير منهم مبلغ 78 قطعة من الفضة، وقد وضع نفس هذا المبلغ أمام اسم السادس في العمود الثالث. والظاهر أن هذا قد أضيف فيما بعد بيد كاتب آخر، وهذا الاسم السادس من العمود الثالث المسمى «جلوز» (ابن) «جلوز» # Kolluthes # بن «حور» يظهر أنه آخر الأعضاء ms8350 وأصغرهم سنا. وبعده يأتي اسم فرد ليس من أعضاء الجمعية؛ بل يعتبر الضامن، وهاك المتن الذي ذكر معه: «حار- تو» بن «ماراس» # Marres ~~. إنه هو الضامن فيما يخص «جلوز» بن «حور». # 22 # ومن ثم نفهم أن أعضاء هذه الجمعية كانوا ينقسمون قسمين: أعضاء لهم مكانتهم في المجتمع ويتبرعون بمبالغ محترمة، وأعضاء شبان جدد كان لا بد لقبولهم في الجمعية من ضامن كما يفهم من المتن. ~~(11) نظم جمعية دينية تعاونية (عام 148-147ق.م) # 23 # التاريخ: # في السنة الرابعة والثلاثين في السابع من شهر كيهك من عهد الملك «بطليموس» و«كليوباترا» وهما اللذان أنجبا الإلهين الظاهرين، وعندما كان كاهن «الإسكندر» والإلهين المخلصين والإلهين الأخوين والإلهين المحسنين والإلهين اللذين يحبان والدهما والإلهين الظاهرين والإله الذي والده شريف والإلهين اللذين يحبان والدتهما «قليكليس» # Kallickles # ابن «تيوقرتس» # Tiukrts ~~، وعندما كانت المرأة «أرنياس» ابنة «أنكسندروس» # Anxandros # حاملة هدية النصر ل «برنيكي» الإلهة المحسنة، وعندما كانت المرأة «أسكليبايس» # Asklebais # ابنة «بطليموس» بن «أسكليبيادس» # Asclepiades # حاملة السلة الذهبية أمام «أرسنوي» محبة أخيها، وعندما كانت المرأة «أبولونيا» # Apolonia # ابنة «أسوكراتيس» كاهنة «أرسنوي» محبة أخيها. # مواد القانون: # القانون الذي وافق عليه أفراد الطائفة السادسة وكهنة التمساح المقدس، وهم الذين اجتمعوا أمام «سبك» والإلهة «سبك» في وليمة في مثوى التمساح المقدس في مدينة «سبك» سيد «تطون» في قسم «بولمون» في مقاطعة «أرسنوي» وذلك عندما قالوا: نحن نؤديه (أي القانون) من شهر توت من عام 34 حتى آخر يوم من شهر مسرى وفي أيام النسيء (حرفيا أيام المصابيح)؛ أي ما مقداره سنة =12 شهرا وسدس؛ أي سنة ثانية. ~~وقد قالوا سويا: لقد اجتمعنا (= جلسنا) سويا في وليمة أمام «سبك» والإلهة «سبك» في عيد «سبك» وموكبه، وفي أيام الأعياد التي وافق عليها رجال المؤسسة (= البيت) لنولم وليمة سويا فيها. ونحن نعطي نقودنا المقررة علينا كل شهر، هذا خلافا لنقود الحيوان، وهي التي علينا أن ندفعها أيضا، وندفعها في يد المشرف على المؤسسة، وهي المحدد دفعها كل شهر. وإن الذي منا لا يدفع النقد المقرر عليه كل ms8351 شهر، على أن يدفعه في يد المشرف على المؤسسة كما هو مدون أعلاه في كل شهر؛ فإن المشرف على المؤسسة يجب عليه أن يذهب إليه ويأخذ منه ضمانا على النقود المذكورة. ويجب أن يشدد على هذا الرجل أن يدفع غرامته وقدرها 25 دبنا، ويجب أن يطالب بأن يقوم بأداء واجبه من جديد. ونحن نجمع مكيالا من النبيذ بمثابة جزية على كل منا، وإن الذي ... أفراد المؤسسة في أي وقت مكيالين من النبيذ من كل واحد منا، وذلك حينما يكون كل مكيال يساوي خمسة دبنات من الفضة. وينبغي أن تعطى كفالة أو ضمان من الملح ومن العطور والأكاليل والزهور والزيت والشحم مقابل نقود المؤسسة. وإن الذي منا يطلب إليه دفع نقد لأجل أيام الأعياد ولا يدفعها فإن غرامته يجب أن تكون (25) دبنا من الفضة، ويجب أن يطالب بأن يقوم بواجبه من جديد، ويستثنى من أولئك المريض والسجين أو من يحارب من أجل أشياء الملك. ونحن نقدم القربات المحروقة وقربات المشروبات للملك «بطليموس» و«كليوباترا» وهما اللذان أنجبا الإلهين الظاهرين العائشين أبديا، وكذلك القربات المحروقة والقربات السائلة ل «إزيس» و«أوزير» و«فرع»، وكذلك القربات المحروقة وقربات الشرب للإله «سبك»، والآلهة التي في صورة «سبك» في العيد والموكب المذكورين أعلاه. # ونحن نجر الإلهة «سبك» ونحن نرافقها حتى دفنها. وإن الذي منا لا يخرج لجر الإلهة «سبك» وكذلك الذي لا يتبعها حتى دفنها؛ فإن غرامته تكون 20 + س دبنا من الفضة، وهذه الغرامة تطالب منه عدا من استثنوا، كما هو مذكور أعلاه. وعندما يموت واحد منا فإنا نحزن عليه، ثم نرافقه في الجمعية التعاونية جميعا، ونعطيه النقود التي تقررها الجمعية من مال المشتركين؛ لأجل دفنه في قبره، وإن الذي منا لا يحزن عليه ولا يرافقه في الجمعية فإن غرامته تكون خمسة دبنات باستثناء الذين استثنوا أعلاه. وعندما يموت واحد منا خارج المدينة فإنا نقرر له عشرة رجال من المؤسسة، ونجعلهم يسيرون خلفه، ونعمل له كما هو مدون أعلاه، وإن الذي منا قد قرر أن يسير خلفه ms8352 من رجال المؤسسة ولم يذهب فإن غرامته ينبغي أن تكون عشرين دبنا من الفضة باستثناء الناس الذين ذكروا أعلاه. وفضلا عن ذلك فإن من يتهم في قضية ظلما فإنا نقف بجانبه ونعطيه من مال الاشتراكات ثانية، وهو الذي قرر رجال المؤسسة صرفها لتقدم إليه، ويجب أن يبقى المشرف على المؤسسة بجانبه، وكذلك نعمل على جمع عشرة مكاييل من النبيذ له. وإن الذي منا يصبح عدو الإله أو سجين معبد الإله يجب أن يبقى المشرف على المؤسسة بجانبه، ونحن نجمع له خمسة مكاييل من النبيذ. # وإن الذي منا يموت والده أو أمه أو أخوه أو أخته أو ابنه أو ابنته أو حموه أو حماته أو زوجه؛ فعلينا أن نحزن عليه، ونعمل له كما هو مدون أعلاه. وإن الذي منا يموت ابنه وهو صغير جدا فعلينا أن نشرب معه جعة ونشرح صدره. # وإن الذي منا يعلنه واحد منا أمام قائد أو حاكم قبل أن يعلن بذلك لرجال المؤسسة فإن غرامته يجب أن تكون خمسين دبنا، ولكن إذا أعلنه بعد أن يكون قد طبق القانون، وفي هذه الحالة يكون قد نفذه فيمن اتهمه فإن غرامته تكون مائة دبن من الفضة. وإن الذي منا يلحق بواحد منا أذى أمام قائد أو حاكم فإن غرامته تكون خمسين دبنا. وإن الذي منا يقول لواحد من بيننا إنك مجذوم ولم يكن مجذوما فإن غرامته تكون مائة دبن. وإن الذي منا يذهب مع زوجة واحد من بيننا فإن غرامته يجب أن تكون مائة دبن، ويجب أن يطرد من أجل ذلك من المؤسسة. وإن الذي منا يجد واحدا منا في الطريق ... أو يقول ليت رجلا يعطيني نقودا لأني في ضيق ولا يعطيه شيئا فإن غرامته تكون خمسة وعشرين دبنا مع استثناء الناس الذين يحلفون يمينا أمام الإله «سبك» بقوله لواحد منا: لم يكن في مقدوري أن أعطيه. وإن الذي منا يشتم واحدا من بيننا فإن غرامته يجب أن تكون خمسين دبنا، وشتم الكاهن الإداري يقدر بخمسة وسبعين دبنا، وإذا ms8353 عاد الشاتم إلى ذلك ثانية فإنه يدفع مائة دبن، وسب آخر يقدر بستين دبنا، وإن الذي يكرر ذلك يدفع ثمانين دبنا. وسب الناس العاديين يقدر بتسعين دبنا، ومن كرر ذلك يدفع 100 + س دبن. وإن الواحد منا الذي يلحق بواحد منا أذى فإن غرامته يجب أن تكون مائة دبن، وإصابة الكاهن الإداري تقدر بمائة وعشرين دبنا، وإن من يعود لمثل ذلك ثانية فإنه يدفع مائة وخمسين دبنا، وإصابة زميل تقدر بثمانين دبنا، وإن من يعود إلى ذلك ثانية فإنه يدفع تسعين دبنا. وإصابة الرجل العادي تقدر بمائة دبن، وإن الذي يعود إلى ذلك ثانية يدفع 108 (؟) دبنا. وإن الذي منا يسب المشرف على المؤسسة، وكان يريد أن يقرب يده منه (أي أراد أن يرشيه) فإن غرامته يجب أن تكون خمسين دبنا، ويجب أن يطلب إليه بأن يعمل في المستقبل واجبه، والمشرف على المؤسسة هو الذي ينظم كل كلمة تكلمها معنا؛ أي كل كلمة ذكرت أعلاه، ونحن على استعداد لعملها على حسب أمره قهرا وبدون تأخير. # يأتي بعد ذلك أسماء أعضاء الجمعية وأمام كل فرد المبلغ الذي دفعه بمثابة اشتراك. # | ثورة المصريين على الحكم البطلمي: أسبابها ونتائجها # حالة البلاد قبل قيام الثورة # قامت في مصر في أواخر عهد الملك «بطليموس الرابع» ثورة عارمة، وهذه الثورة كانت ترمي إلى القضاء على الحكم الأجنبي الغاشم الذي ظل يرزح تحت عبئه الشعب المصري الأصيل؛ لما كان يلاقيه من مذلة وهوان وفقر وحرمان على أيدي المستعمرين بوجه عام، ولا غرابة في ذلك؛ فقد كانت سياسة ملوك البطالمة منذ أن وطئت أقدامهم أرض الكنانة هي استغلال أرض مصر وأهلها بكل الطرق والوسائل مهما كانت ظالمة مجحفة بأهل البلاد ... ~~ وذلك في حين أن المستعمرين الذين جاءوا في ركاب ملوك البطالمة من إغريق ومقدونيين وجنود مرتزقة كانوا أصحاب امتيازات خاصة يتمتعون بها على حساب الشعب المصري المغلوب على أمره. # ولقد شعر الشعب المصري منذ بداية الحكم البطلمي بالامتيازات الهائلة التي كان يتمتع بها المقدونيون والإغريق من حيث المعاملة ms8354 في كل مرافق الحياة؛ فكان المستعمر هو السيد في كل شيء، وآية ذلك أن كل الوظائف الرئيسية كانت في يد الأجانب المستعمرين، كما كانت التجارة الرابحة في أيديهم، والمزارع المثمرة هم ملاكها، والمساكن الفاخرة هم سكانها، وبلاط الملك يتألف من بينهم، والجيش يتألف منهم، وسفراء مصر في البلاد الأجنبية ينتخبون من بين صفوفهم، وذلك في حين نجد أن أحقر الأعمال التي كانت تحتاج إلى الكد والكدح كان يقوم بها المصريون؛ بل ويجبرون على ممارستها لكسب ما يسد أودهم، وكانت أحقر الوظائف الثانوية تسند إليهم، ويشرف عليهم في تنفيذها أصحاب الوظائف العالية أسيادهم، ولم نسمع إلا نادرا أن مصريا كان يتقلد وظيفة كبيرة، أو حتى متوسطة، وكذلك من حيث الحرف والصناعات فإن الدنيء الخسيس منها كان لا يقوم بإنجازه إلا المصريون؛ فكان ضارب الطوب مصريا، ومربي الخنازير مصريا وصانع الفخار مصريا، وراعي الماشية مصريا ... وهكذا. وفي أعمال الزراعة نجد أن زراعة الأرض وفلاحتها وجني محاصيلها كان يقوم به الفلاح المصري، وكان يعاني من جراء ذلك مغارم ومظالم لا قبل له بها لدرجة أنه كان أحيانا يترك زراعته ويفر إلى المعبد حيث يلتجئ إلى حماه؛ إذ كان المعبد هو المأوى الوحيد الذي يمكنه أن يحتمي فيه من الظلم والاضطهاد وسوء المعاملة التي كان يلاقيها على أيدي أصحاب المزارع ومن عمال الملك الذين كانوا يشددون عليه الخناق في جمع الضرائب على كل شيء مهما كان تافها، بل على غير المعقول منها، ولا أدل على ذلك من أنه - كما قيل - كانت هناك ضريبة على من كان يتمتع بالهواء الطلق في فصل الصيف عندما تشتد حرارة الجو فوق أسطح المنازل. # أما الضرائب التي كانت تجبى على الحرف والصناعات من المصريين؛ فكانت مضرب الأمثال في فداحتها لدرجة أن أصحاب هذه الحرف كانوا يضطرون أحيانا إلى تركها هربا من فداحة الضرائب التي كانت تبتز منهم. # ولكن يتساءل الإنسان هل كان ما يقع على المصري من ظلم واضطهاد هو لجمع المال لحكومة البطالمة، وجشع المستعمرين ورغبتهم في الثراء ms8355 على حساب المصري المغلوب على أمره؟ حقا كان هذا هو السبب الأول لذلك، غير أنه كان هناك سبب آخر حدثتنا به بعض الوثائق وهو التفرقة العنصرية؛ فقد جاء في بعض أوراق «زينون» أن موظفا تظلم من عدم دفع مرتبه، وقد عزي ذلك لأنه ليس هيلاني المنبت، ولا يتكلم الإغريقية؛ فيقول إنه لم يدفع له مرتبه ولم يعط نبيذا، بدلا من النبيذ الحلو كما يعطى الإغريق، ويحدثنا في ذلك بالحرف الواحد: حتى لأموت من الجوع وذلك لأني لا أتكلم الإغريقية، أو بعبارة أخرى: لأني لست مثل الإغريق. ويقول: ولكنهم يحتقرونني لأني لست إغريقيا. والمدهش أن كاتب هذه الرسالة عربي الأصل. # وعلى أية حال نجد أنه على الرغم من سيطرة المستعمرين على المصريين فإنهم مع ذلك كانوا لا يشعرون دائما بالأمان في الريف المصري، ولا أدل على ذلك من أن أحد كبار الموظفين الإغريق قد كتب إلى «زينون» يقول: إن محصول الكروم قد بدأ، ويطلب إليه إرسال عشرة حراس على الأقل، ثم ترحيل الموجودين عنده حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه. هذا، ولدينا جزء من رسالة من إغريق أرسلوا لحراسة الكروم، وقد طلبوا إما إرسال مدد أو أن يعفوا من أعمالهم؛ وذلك لأن أحد الناس قد قال لهم: إن من خطل الرأي استخدام شبان مصريين. ونقرأ في وثيقة أخرى أنه من جهة العلاقات مع الإدارة كان الإغريق أحيانا حذرين من الموظفين المصريين. # 1 # وكانت الإدارة الإغريقية على أية حال لا تفكر - من حيث العلاقات الرسمية أو غير الرسمية - إلا في الفوائد التي كان يمكن انتزاعها من عمل السكان المواطنين. وقد كانت من نتائج هذه المعاملة التي تفرق بين الإغريقي والمصري أن أخذ بعض المصريين يتكتلون فيما بينهم إلى أن ظهر بينهم فعلا تضامن في مواقف معروفة، وبخاصة عندما نعلم أن الشعب المصري الأصيل لم ينس أبدا أن الإغريق وأسرة البطالمة لم يكونوا إلا أجانب ودخلاء على بلادهم، وذلك على الرغم من أنهم كانوا أحيانا يلعبون - بكل سرور - دور المحامي الكريم فإنهم ms8356 كانوا بوجه عام لا يفعلون ذلك إلا لأن أهل البلاد كانوا في نظرهم قوة عاملة لا غنى عنها لقيام إمبراطوريتهم، وأنه يجب من أجل ذلك استغلالهم بقدر المستطاع وبكل الطرق، ومن ثم نجد أنهم كانوا يحتقرونهم، ولكنهم في الوقت نفسه كانوا يخافون شرهم وبأسهم. ولم يكن لدى المصري في هذا الموقف سلاح يحارب به هؤلاء الأجانب المغتصبين إلا العمل على وحدة الأسرة وتضامن الشعب، وبخاصة طبقة الفلاحين، وبذلك أصبح عند المصريين قوة يحاربون بها الإدارة الإغريقية بقدر ما تسمح به الأحوال، وهذا التضامن القومي كان يتمثل بوضوح في غالب الأحيان في المقاومة السلبية التي كانت تتجلى في أفراد الشعب عن تدبير وروية؛ فكانوا في كثير من الأحيان ينالون مطالبهم على طول الخط. هذا، وقد أسهبنا الحديث عن العلاقات الإغريقية والمصرية من كل الوجوه في فصل خاص في: «مصر القديمة» الجزء الرابع عشر. # أول ثورة قامت في عهد البطالمة # ولقد ظل أفراد الشعب المصري يتحملون كل مظالم البطاملة وعسفهم، يعاونهم في ذلك رجال حكومتهم وأهل اليسار منهم من الإغريق والمقدونيين، بل وحتى اليهود إلى أن سنحت الفرصة التي مهدت لهم القيام بثورة كانت أولى الثورات في مصر البطلمية التي وصلت عنها معلومات إلينا حتى الآن. وهذه الثورة وقعت فعلا في الفترة القصيرة التي تسنم فيها البطالمة قمة مجدهم وامتداد سلطانهم إلى درجة لم يبلغها حتى فراعنة مصر العظام في عهد الأسرة الثامنة عشرة. ولسنا في حاجة إلى أن نتساءل مع المؤرخين الأحداث # 2 ~~- الذين سبق أن كتبوا عن أسباب هذه الثورة - لا سيما أنهم ذهبوا فيما أتوا من أسباب قيامها كل مذهب؛ فالأسباب معروفة الآن بعد فحص ما جاء في أوراق «زينون» من وصف الحياة المصرية وما كان بين المصريين والإغريق من مواقف اقتصادية وعنصرية، وهذا ما ألمحنا إليه هنا، وما فصلناه في الفصل الخاص الذي كتبناه في الجزء الرابع عشر من هذه الموسوعة. # الثورة في عهد بطليموس الثالث # لقد كان الشعب المصري مهيأ للقيام بأي عمل يظهر فيه غضبه وعدم ms8357 رضاه عن موقفه بالنسبة لملوك البطالمة والمستعمرين الذين كانوا مسلطين على المصريين من إغريق ومقدونيين. وقد أتيحت هذه الفرصة عندما قام «بطليموس الثالث» في السنة الأولى من حكمه - مضطرا - لمساعدة أخته «لاؤديسيا» وابنها ملك «سوريا» كما فصلنا القول في هذا الموضوع من قبل، وكان قد تقدم في زحفه في إمبراطورية السليوكيين حتى وصل إلى بلاد الهند # 3 # على ما يظن. # وفي الفترة التي كان فيها «بطليموس إيرجيتيس الأول» غائبا عن مقر ملكه بدأت أول حركة ثورية، وقد كانت هذه الثروة بمثابة إيذان له أن الشعب المصري ليس براض عن حكم أسرته. وكان من جراء قيام هذه الثورة أن اضطر «بطليموس الثالث» إلى العودة إلى بلاده دون إتمام ما كان عازما عليه من فتوح شاسعة، ولا نزاع في أنه لولا شبوب نار هذه الثورة لكان في استطاعته أن يستولي على كل الإمبراطورية السليوكية - كما عبر عن ذلك المؤرخ «جوستن» ومن بعده «سنت جيروم». # 4 # والظاهر أن «بطليموس الثالث» عندما عاد إلى البلاد وهدأ الثورة أخذ يفطن إلى ما كانت تنطوي عليه نفوس الشعب المصري من كراهية وحقد بالنسبة للبطالمة والمستعمرين معا. وقد كان من أبرز الأسباب التي دعت إلى تذمر المصريين فداحة الضرائب، وكثرة توزيع الأراضي الزراعية على أسرى الحروب # 5 # الأسيوية والجنود المرتزقين من الإغريق والمقدونيين الذين كانوا يفدون إلى مصر لمدد قصيرة، غير أنهم لا يلبثوا أن يستولوا على أراض زراعية ويستغلونها لحسابهم بأيد مصرية. هذا، وتحدثنا المصادر أن «بطليموس إيرجيتيس الأول» قد وقع في أيامه قحط كاد يودي بحياة الشعب في عهده، وكان ذلك في أول حكمه للبلاد، ومن المحتمل أن هذا الحادث قد قضى على البقية الباقية مما عند المصريين من صبر على ما هم فيه من ضنك وضيق، وذلك على الرغم من أن هذا الملك اشترى لمصر الحبوب من الخارج لسد حاجتها وتلافيا للقحط. # ولدينا بردية عثر عليها في «تبتنيس» # 6 ~~(= أم البرجات) يمكن إرجاع نوع كتابتها إلى النصف الثاني من القرن الثالث. فإذا نسبنا هذه ms8358 البردية إلى عهد «بطليموس الثالث» فإنه في الإمكان أن يتخيل المرء - مما جاء فيها - حالة الاضطرابات التي كانت موجودة وقتئذ في مصر. وهذه الوثيقة تحتوي على منشور يتحدث عن إدارة حكومية كانت قد تحولت عن مجراها الأصلي. ~~ وهذا المنشور مثله كمثل المنشورات التي كان يسير الشعب على هديها؛ وذلك لأنها تشير إلى سوء تصرفات بعض الموظفين # 7 # مع المصريين، كما تظهر لنا غرور الجامحين؛ يضاف إلى ذلك أن هذا المنشور جاء فيه تلميحات عن تهرب الجنود من الانخراط في سلك الجندية أو بعبارة أدق خيانة الجنود المصريين. والواقع أن هذا المنشور قد أوضح لنا رد الفعل على الحكومة المركزية فيما له علاقة بالضرر المزدوج الذي كان ينخر في أصول نظام الإدارة المصرية، والمقصود بذلك سوء التصرف الإداري والتراخي المنتشر بين عامة الشعب فيما يخص أداء واجباتهم نحو بلادهم. غير أن توافق ما جاء في هذا المنشور على إثر موقعة «رفع» لا يجعل في استطاعتنا والحالة هذه أن نقرر فيما إذا كان ينبغي علينا تأريخ هذا المنشور بأوائل حكم «بطليموس إيرجيتيس الأول» أو في بداية حكم خلفه «بطليموس الرابع». # 8 # وعلى أية حال فإن هذا المنشور يكشف لنا عن حالة الاضطرابات التي تميز بها النصف الثاني من القرن الثالث ق.م، وأخيرا إذا صدقنا ما قصه علينا العالم الروسي «ستروف» # 9 # فإنه من المحتمل أن قصة وحي صانع الفخار قد ألفت على ما يظن في عهد «بطليموس الثالث». وهذه القصة هي عبارة عن تنبؤ وضع بالديموطيقية، وقد حفظت لنا منه نسخة كتبت بالإغريقية، ويرجع تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وهذا الأثر يميط لنا اللثام عن كراهية شديدة للإسكندرية تكنها قلوب الشعب المصري للإغريق سكان هذه المدينة الواقعة على البحر، مما يمكن أن يؤدي إلى انفجار ثورة مصرية وطنية. وقد تساءل بعضهم فيما إذا كان هذا الكره الذي جاء ذكره في وحي صانع الفخار، كان المقصود به «بطليموس الثالث» وبطانته. هذا، ونجد من ناحية أخرى أن ما ذكره المؤرخ «أتو» # 10 # من ms8359 تلميحات جاءت فيما يتعلق بالحملات الباهرة والخيرات التي أغدقها هذا الملك - وهي التي تشير من بعيد إلى التماثيل المصرية التي كان قد اغتصبها الأعداء «المتمنطقين بأحزمة» - أنها ليست إلا مجرد عبارات فخار ومدح لا ترتكز على حقائق تاريخية صحيحة؛ بل مجرد عبارات كان يتناقلها ملوك البطالمة الواحد عن الآخر، وذلك على غرار ما كان يفعله الفراعنة، وبخاصة في العهود الأخيرة، وليس أدل على ذلك من قوائم الممالك التي فتحها فراعنة مصر في عهد الأسرة الثامنة عشرة، والتي أخذ الفراعنة المتأخرون ينقلونها كأنها من عملهم، وأنهم قد قاموا بهذه الفتوح كرة أخرى، أو أنها من عملهم لا عمل من سبقهم. # وعلى أية حال فإن الحقائق التي تشهد بوجود قلاقل واضطراب في البلاد كانت تتجمع أسبابها وتظهر بوادرها مما لا يجعلنا نميل إلى رأي كل من المؤرخين «جوستن» و«سنت جيروم» وهما اللذان يدهشان ويستبعدان قيام ثورة وطنية في تلك الفترة التي كان فيها ذلك الملك المظفر - الذي فتح «آسيا» - يحيط نفسه وبلاده بهالة من الفخار الحربي الذي كان ينبغي للمصريين أن يرفعوا به رءوسهم عاليا. وقد تحدثنا عن هذه الفتوح في غير هذا المكان. ومهما يكن من أمر فإن هذه الثورة التي كانت كل الأحوال في البلاد مهيأة لها لم يكن سببها في بادئ الأمر قاصرا على كره المصريين للمستعمرين وحسب؛ بل كان كسب لقمة العيش وضيق الحال من أهم الأسباب التي دعت إلى اشتعال لهيبها. # وعلى أية حال لا نعرف على وجه التأكيد مدى انتشار الثورة في البلاد، ولا أمد استعارها. ولما مات الملك «بطليموس الثالث» عام 221ق.م لم يترك وراءه خلفا صالحا لتولي العرش في فترة كانت البلاد في حاجة إلى ملك حازم. والواقع أن ابنه «بطليموس فيلوباتور» لم يكن الملك الذي تتطلبه مصر في هذه اللحظة، وبخاصة عندما نعلم أنه كان على عرش السليوكيين فتى في مقتبل العمر ممتلئا نشاطا وقوة عزيمة في حين كان على عرش مصر شابا غرا لا يهتم قبل كل شيء إلا بالتمتع بملاذ الحياة ms8360 ومباهجها. وقد وصفه لنا «بوليبيوس» بأنه كان ملكا خاملا، وفي الوقت نفسه يعرف من كل شيء طرفا ، كما كان مغرما بالبحث في الأمور الدينية الخفية، ولم يكد ينقضي على موت «بطليموس الثالث» إلا فترة وجيزة حتى ظهرت علامات حرب أكيدة كان لا مناص من وقوعها في مديريات «آسيا الصغرى» التابعة للإمبراطورية البطليمية. وقد تحدثنا عن هذه الحروب مليا في غير هذا المكان. # وفي هذه الفترة كان الرجل الذي يقوم بأعباء الوزارة هو «بطليموس» المسمى «سوسيبيوس» وكان سياسيا محنكا، ومن ثم مد أجل المفاوضات مع «أنتيوكوس الثالث» بقدر ما وسعته الحيل، وكان في خلال ذلك يعمل على تمرين جيش عظيم من أبناء الشعب المصري للمرة الأولى في تاريخ البطالمة. هذا، وكانت الجنود المرتزقة تجند بأموال باهظة في حين كان الجنود المصريون يدربون على فنون الحرب على الطريقة المقدونية. # 11 # غير أنه مما يؤسف له أن روح الخيانة كانت تحلق فوق رءوس الجميع، وما لبثت أن ظهرت هذه الروح الخبيثة في علية القوم وفي الإغريق الذين كانوا مقربين من الملك والذين كانوا في ضيافته. وقد فطن لذلك «سوسيبيوس» في الحال، وأمر بأن يقضى عليهم سرا. هذا، وقد رأينا - فيما سبق - أن ملك سبارتا «كليومنيس» والذي كان لائذا ببلاط الإسكندرية بعد نفيه، لما رأى أنه قد صدم في آماله ولم يساعده «بطليموس» على استرجاع ملكه خرج عن عزلته وسار في شوارع الإسكندرية ومعه فئة قليلة من أتباعه مناديا الشعب المصري بالقيام بثورة باسم الحرية. وقد كان أشد خطرا من ذلك تلك الخيانة التي قام بها «تيودوتوس» # Theodotos # حاكم «سوريا» فقد كان من جراء ذلك خيانة الجنود وخروجهم على مصر، وذلك أن ما أحرزه هذا الحاكم من انتصارات في بادئ الأمر على «أنتيوكوس» قد أثارت عليه حقد رجال بلاط الإسكندرية المقربين من الملك، لدرجة أنه خاف أن يبعد عن سلطانه بل خشي أن يغتال، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان على حق. # والدليل القاطع على ذلك هو الاستعراض الذي وضعه أمامنا المؤرخ «بوليبيوس» وهو ms8361 الخاص بالمنافسات التي ساقت حاكم «سوريا الجوفاء» هذا - الذي نحن بصدده - إلى خيانة «بطليموس» مليكه فإن الإنسان يفهم منها - من الوجهة النفسية - مفعول إحدى القوى التي تعد من أعظم الأخطار التي قضت على كيان الدولة البطلمية. والمقصود من ذلك هو عادة اتباع سياسة شخصية، والسير على مقتضاها عند عظماء رؤساء الإغريق سواء أكانوا موظفين أو رؤساء أو مرتزقين، ولا غرابة في ذلك فإن الخيانة في صفوف الجنود المرتزقين كانت من الأمور العادية في الممالك الهيلانية التي كانت تستخدم هؤلاء الأجناد في شئونها الحربية، ولا أدل على ذلك من المواد المريبة التي نقرؤها في العقد الذي أبرمه «يومنيس» ملك «برجام» (263-241ق.م) مع بعض رؤساء الجنود المرتزقين؛ حيث نرى كيف أن هؤلاء القواد كانوا مستقلين في تصرفاتهم، وأنه بمقتضى هذه المواد كان من أسهل الأمور عندهم خيانة من كانوا في خدمته. # 12 # ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ نجد أن الحملة التي لعب فيها المصريون دور بطولة للمرة الأولى وكان لهم فيها القدح المعلى في إحراز النصر؛ كانت لحمتها وسداها تلك الخيانات على يد أولئك الأجناد الإغريق الذين وهبهم ملوك البطالمة أراضي شاسعة في أنحاء القطر مقابل خدماتهم الحربية. فقد رأيناهم في وقت تجمع الحشود لشن الحرب على العدو قد أخذت غيرتهم تنطفئ وحميتهم تتزعزع وعزيمتهم تخور. فمن ذلك ما نقرأه في بردية محفوظة الآن بمتحف «فرنكفورت» من أن هؤلاء الأجناد المرتزقين الذين كانوا يملكون أراضي في مصر وفي «سوريا» أصبحوا يفضلون البقاء في أراضيهم الزراعية على الذهاب إلى ساحة القتال مع العلم بأن هذا كان واجبهم الأول، والذي كان من أجله جلبهم ملك مصر من بلادهم. # هذا وقد فصلنا القول في المصادر التي يمكن الاعتماد عليها فيما يخص موقعة «رفح» الفاصلة فيما سبق. # موقعة «رفح» ونتائجها # والواقع أن قصة هذه الواقعة قد وصت إلينا من مصدرين رئيسيين؛ أولهما: ما رواه المؤرخ «بوليبيوس» المؤرخ البطلمي الذي كان معاصرا للملك «بطليموس الخامس» وابنه «بطليموس السادس». وقد حدثنا عن هذه الموقعة في كتابه الخامس؛ ms8362 والمصدر الثاني: هو ما جاء في الرواية الديموطيقية التي وردت في مرسوم كتب بثلاث لغات وهي المصرية القديمة والديموطيقية ثم الإغريقية، وهذا المرسوم أصدره مجلس «منف» الكهني بعد انتصار المصريين في هذه الموقعة في 22 يونيو عام 217ق.م وقد فصلنا القول فيه فيما سبق. ومما يلفت النظر في هذا المرسوم هو أنه على الرغم من أن الكهنة المصريين كانوا قد أصدروه كغيره من المراسيم للتمدح بمناقب الملك وما له من أياد بيضاء على الكهنة وأهل البلاد عامة، فإنه لم يفتهم هنا ذكر بعض التفاصيل التي وقعت أثناء المعركة؛ فمن ذلك أنه أشير في المتن عن خيانة قام بها القواد مما يوحي إلى أنه كانت هناك فكرة القيام بعصيان في صبيحة النصر الذي أحرزه المصريون، مما اضطر الملك أو القائمين بالأمر إلى عقد صلح مشوه عزا المؤرخ «بوليبيوس» # 13 # سببه إلى رخاوة الملك وجبنه. ولسوء الحظ نجد أن متن المرسوم عند هذه النقطة غامض أو لم نصل إلى فهمه حتى الآن (سطر 25 في الأصل)، وقد زاد الطين بلة أن كلا من المتنين الهيروغليفي والإغريقي وهو المقابل للمتن الديموطيقي قد ضاع عند هذه النقطة، ومن أجل ذلك نجهل إذا كانت الجملة الآتية وهي: «وعلى أثر خيانة القواد قد مهد ذلك ل «أنتيوكوس» لأن يؤلف جيشه في مدة سنتين وشهرين، وبذلك عاد إلى مصر»؛ يقصد بها القواد الإغريق الذين قاموا بالخيانة في أول المناوشات، # 14 # أو يقصد قيام حركة عصيان كانت قد انفجرت بين الجنود قبل نهاية المعركة؟ وعلى أية حال فإنه لا يمكن القطع في معنى هذه الجملة الغامضة، وبخاصة عندما نعلم أن الأستاذ «سبيجلبرج» قد ترجمها بصورة مخالفة ... # ولا نزاع في أن المصريين الذين كانوا يحاربون جنبا لجنب مع هؤلاء الإغريق والمقدونيين المأجورين قد لاحظوا ما كانت تنطوي عليه نفوسهم من خيانة وأنانية؛ ومن ثم كان ذلك حافزا لهم على أن يقوموا بدورهم بالمطالبة بحقوقهم المهضومة، تلك الحقوق التي كان ينكرها عليهم المستعمر الإغريقي والمقدوني وعلى رأسهم «بطليموس» نفسه. والواقع ms8363 أن المصريين قد شعروا بعزتهم وقوتهم بعد أن برهنت الأحداث التي وقعت في واقعة «رفح» أن النصر الذي أحرز فيها كان على أيديهم. # وتدل شواهد الأحوال على أن مطالبتهم بحقوقهم كان على أعقاب موقعة «رفح» بمدة قصيرة؛ فقد هبوا بثورة على حكم «بطليموس الخامس» نفسه. وعلى أن «بطليموس» عندما جند المصريين لمحاربة «أنتيوكوس الثالث» قد انتهج السبيل الذي يلائم موقفه لإخراجه من الورطة التي وجد فيها، غير أنه في الوقت نفسه قد كبل نفسه من حيث المستقبل؛ فقد كان الشعور السائد بين الأجانب والبطالمة بوجه عام هو عدم الثقة بالمصريين الذين كانوا يستعملونهم كعبيد أرقاء في زراعة الأرض والصناعات التي تحتاج إلى أجهاد وعناء، أما المصريون؛ فإنهم بعد خروجهم من موقعة «رفح» أخذوا يفخرون بما نالوه من نصر مؤزر؛ ومن ثم بدأوا يظهرون عدم الطاعة لأولئك الأسياد الذين لولا مساعدة المصريين لهم لضاعت مصر. ومنذ هذه اللحظة أخذ المصريون يبحثون عن عظيم من أبناء جلدتهم الأماجد ليكون رئيسا لهم، ويمكنه أن يقودهم إلى الحصول على مطالبهم، ولم يمض طويل زمن حتى حصلوا على أمنيتهم، وإن كان بعض الأثريين يظن أن مدة البحث أخذت بعض الوقت. # 15 # وعلى أية حال فإن قيام المصريين بثورة مضافا إلى خيانة القواد الإغريق قد جاء ضغثا على إبالة؛ مما أدى إلى انتشار الفوضى في كل مرافق الحياة في مصر، وبخاصة في الوجه البحري في بادئ الأمر، وقد تحدثنا - فيما سبق - عن الأسباب التي كانت تتجمع شيئا فشيئا حتى وصلت إلى نقطة كان لا بد من أن تنفجر عندها الثورة، ولكن إذا استعرضنا هنا ما كان يراه المؤرخ «بوليبيوس» من حقائق أدت إلى قيام هذه الثورة لوجدناها قليلة بالنسبة إلى رأينا، على الرغم من أنها قد كانت كافية في نظره. # ولا نزاع في أنه من المبادئ الأولية لقيام ثورة في أي بلد أن يكون الشعب في غالب الأحيان قد أجمع رأيه على كراهية الحاكم الذي يسيطر على البلاد، وكذلك بغضه لنظام الحكم الذي تسير على نهجه ms8364 الحكومة. أما «بوليبيوس» فكان ينظر إلى مجريات الأمور في التاريخ بأنها تطور في القوى يتغير على حسب الأحوال؛ ومن أجل ذلك نجد هذا المؤرخ قد فسر ما كان يجري في مصر على أثر انتصار المصريين في موقعة «رفح» على أنه تغير في صلة القوة التي كانت بين الملك ورعاياه المصريين؛ ومن ثم نلحظ أنه لم يبحث الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي يصفها لنا. وقد أوضحنا في المقدمة التي أوردناها في هذا الفصل الأسباب التي أدت إلى هذه الثورة ... # وعلى أية حال نعود هنا ونتساءل: هل يجب علينا أن نبحث عن أسباب هذه الثورة أو الثورات في الانفعالات النفسية المعادية للهيلانية أو بعبارة أدق للمستعمرين بوجه عام؟ حقا يجب علينا قبل كل شيء أن نعلم أن الخيانات التي ارتكبها الإغريق أنفسهم في ساحة القتال قبل الحملة بل ومن المحتمل عندما دقت ساعة النصر؛ هي التي كشفت لنا عن ضعف الملك وخوره، بل وضعف أداة الحكم وتفككها أيضا. # هذا، ولن يفوتنا أن نذكر هنا أن الإسكندريين كانوا - كما سنرى على طول الخط طوال التاريخ البطلمي - هم الذين يحملون راية العصيان الذي كان ينتشر في البلاد فيما بعد في صور مختلفة، وقد دلت الحوادث على أن أهالي الإسكندرية هم الذين في أيديهم مصير ملوك البطالمة بسرعة خاطفة أكثر من سائر مصر، وذلك لأنهم كانوا على مقربة من الملك، ويعلمون بمجريات السياسة في العاصمة؛ ومن ثم كانوا على علم بالأسباب التي كانوا يعزلون بها الملك عندما يتراءى لهم ذلك في أي موقف من مواقف البلاد الحرجة، وبخاصة في المنازعات الأسرية، وبعد ذلك نتساءل: هل الثورة التي تنشب في البلاد، وتكون ضاربة بأعراقها الوطنية، ونابعة من وعي مصري مجمع عليه؛ لا يكون من بين صفوفها كل رجال الدين في البلاد؟ # والواقع أن الجواب على ذلك يجب أن يكون بالإثبات؛ إذ تدل شواهد الأحوال على أن مركز الكهنة في هذا الوقت يشير إلى وجود روح ثورية على الرغم من أننا لا نعرف ما الحالة النفسية التي كانت ms8365 عليها نفوس أتباع الإله «آمون» في تلك الفترة من تاريخ البلاد، ومن ثم قد لا يكون من الجزم أن نعطي رأيا محايدا؛ وذلك لأنه يجب على المؤرخ الفاحص أن يميز بعناية الفرق بين الولاء الذي كان يظهره كل من كهنة الوجه القبلي وكهنة الوجه البحري للملك؛ فقد كان هوى كهنة الوجه القبلي مع الثوار في حين أن هوى كهنة الوجه البحري كان مع الملك؛ لما كان يغدقه عليهم من هبات وأعطيات # 16 # مما كمم أفواههم وأرضى أطماعهم ... # ومهما يكن من أمر فإن مجمع الكهنة الذي عقد في «منف» في السنة التاسعة من حكم «بطليموس الخامس» قد أصدر القرار الذي نقش على حجر رشيد الشهير. وفي هذا المرسوم يهنئ الكهنة الملك الشاب على معاقبته للثوار الذين عكروا صفو حياة المعابد وأتلفوها. وهكذا نجد أن الثوار قد هاجموا المعابد. ولكن يتساءل المرء: هل الهجوم على المعابد هذا كان القصد منه إلحاق الضرر بالمعابد نفسها ونهبها أم لأن الكهنة كانوا يظهرون ميولهم إلى الملك كما هي الحال في كل زمان ومكان؟ وعلى أية حال قد نجد جوابا على هذا السؤال في الثورات التي ستأتي بعد. ويقول بعضهم: إنه يكفي أنه قد ذكر هنا أن هذه الثورة لم تكن موجهة للإغريق فحسب؛ لأنه لم يكن الكهنة ضمن صفوفها، وذلك لأن رجال الدين في الوجه البحري على الأقل كانوا هدفا لهجوم الثوار، وقد قيل إن ولاءهم ل «بطليموس فيلوباتور» كان سببه ما أسبغه عليهم من نعم. وقد جاء بيانه في صورة جلية في المرسوم الذي أصدره في «منف» وهو الذي عثر عليه في «بتوم» (تل المسخوطة الحالية). وفي اعتقادي أن هذا ليس بالبرهان القوي؛ وذلك لأنه قد توجد في كل بلد أحزاب متناحرة متباينة في مبادئها، غير أنه يكون هناك في أغلب الأحيان وفي الوقت نفسه حزب قوي له الغلبة في نهاية الأمر، وهذه كانت الحالة في مصر. # وعلى أية حال كانت الثورة قائمة على قدم وساق، وقد كان لها رئيس كما يقول «بوليبيوس»، غير ms8366 أنه كان ينقصها الوحدة والرابطة التي تربط بين أفرادها. وكان لا بد للملك أن ينصرف عن حياة المتعة واللهو؛ ليعلن الحرب على هؤلاء الخارجين، ولكن دون أن يشتبك معهم في موقعة منظمة أو حرب بحرية أو حصار أو أي شيء يستحق الذكر من الوجهة الحربية، اللهم إلا ما كان يرتكب من أعمال القسوة من كلا الطرفين، هذا بالإضافة إلى احتقار كل ما يشعر بالخلق الكريم # 17 # في هذه الحروب. # يدل على ذلك ما جاء في ورقة محفوظة الآن بمتحف برلين # 18 # يرجع تاريخها إلى نهاية القرن الثالث، تحدثنا كيف كانت تنظم مقاومة عصابة من الثوار في حومة الوغى القاسية التي يشير إليها «بوليبيوس». وهذه البردية هي قطعة من تقرير كان قد حرره - دون أي شك - ضابط شرطة، وهاك ما جاء في هذه الوثيقة: # د ... اليوم الأول من الشهر هاجم المصريون الحرس ثم كمنوا في المكان، وعندما أخبر الحرس بذلك جاءوا إلى قرب المكان، وعندئذ توجه المصريون نحو بيوت المنحنى، وعندما قربوا آلتهم من بيت «نختنبس» # Nechthenibis # الذي كان يقع عند ساحة المعبد بدأوا الهجوم. ولكن لما أخذ الحرس في هدم جزء من المتاريس عليهم تقهقروا. واعلم أن المصريين كانوا لا يحرسون القرية كما أمرناهم في بادئ الأمر؛ وذلك لأن «كالياس» # Callias # لم يحرر تقريره ... # وتدل الشواهد على أن الحرب التي كانت تقوم بين الطرفين كانت عبارة عن حرب كر وفر؛ أي مهاجمة جماعة من الحرس أو حصار بيت أو حصن يأوي عصاة، أو مهاجمة قرى محصنة بالمتاريس كما حدثنا عن ذلك «بوليبيوس». هذا ولم يستثن من ذلك بيت المصري الخائن. ~~ والظاهر أن كل سكان القرية لم يكونوا في جانب الثائرين كما هي الحال في كل زمان ومكان؛ والسبب في ذلك أنهم كانوا يظهرون بمظهر عدم الاكتراث والتزام السكون خوفا مما عساه يحيق بهم من عقاب على يد الحاكم الإغريقي على ما يظهر. والمعتقد أن الثوار كانوا يأتون من القرى؛ وذلك لأن الثورة لا تولد في داخل البلدة، وحقيقة الأمر أن ms8367 عصابات أولئك الذين خرجوا على القانون كانوا يتخذون الصحراء ملجأ لهم، ويعيشون من الغارات التي كانوا يشنونها على المناطق الآهلة بالسكان. وهؤلاء المشردون كانوا من الذين فروا من أراض كان إيجارها باهظا لا قبل لهم به، أو من قرية كانت فيها أعمال السخرة لا تحتمل، أو من مصنع كان مؤجرو الملك يتطلبون من عماله مجهودا لا يحتمله المرء. ومن ثم يمكن للإنسان أن يتصور بحق كيف أن الكثير من هؤلاء المتشردين قد انقلبوا إلى لصوص محترفين يعيشون من السلب والنهب من المناطق الآهلة بالسكان. # وعلى ذلك فإنه ليس لدينا أي شك في أن المتاعب التي وصفت في مرسومنا يمكن أن تميز لنا منذ تلك اللحظة بأن العصيان الذي قام في أنحاء البلاد على النحو الذي وصفناه كان موجها على المراكز التي كانت فيها الحياة الاجتماعية لا تزال منظمة تنظيما حسنا كالقرى والمعابد، وكان يقوم بهذا العصيان أولئك الذين كانوا قد أفلتوا من قبضة مطالب الحكومة الباهظة التي كانت قد تخطت وقتئذ حد المألوف من حيث الشدة، ومن ثم أصبح هؤلاء الخارجون لا يؤلفون جزءا من المجتمع الذي يسير على حسب قوانين ينفذها الأسياد المستعمرون الإغريق والمقدونيون على حسب أهوائهم ومصلحتهم ومصلحة خزانة الملك. هذا، وسنحاول فيما يلي أن نتحدث بصفة عامة عن هذه الناحية من الثورة التي يظهر أنها كانت تحوم في أفق البلاد. فنرى أنه على الرغم من أن سلطان «بطليموس» كانت تعمل على تقويض أركانه خيانات رؤساء البلاد من الإغريق والفتن التي كان يقوم بنشرها في البلاد أهل الريف، وهي التي كانت في الوقت نفسه حربا على المستعمر وخرابا للبلاد؛ فإنا نجد كذلك أن السلطة الملكية كانت معرضة لخطر هجوم عدو وافد من الجنوب، وهو الذي كان منذ قيام الأسرة الآمونية في مصر العليا واستقلالها في طيبة تلك البلد التي كان يحكم فيها «آمون» بوصفه ملكا مستقلا منفصلا عن الدلتا، ومن ثم كانت تقوم في وجه كل ملك آت من الدلتا يسلب منها استقلالها، فكانت بذلك مملكة في ms8368 وسط مملكة أخرى مستقلة، أو إن شئت فقل إقطاعا مستقلا كما يقول بعضهم، غير أن «طيبة» كانت - كما سنرى - المحور الذي كانت تدور فيه الثورة. # الفرعونان «حرمخيس» و«عنخمخيس» والثورة التي قاما بها على البطالمة # لدينا عدة عقود ديموطيقية عثر عليها في الإقليم الطيبي مؤرخة بسني الملكين «حرمخيس» و«عنخمخيس». وكان أول من كشف النقاب عن هذين الملكين المصريين اللذين قاما في وجه الاستعمار الإغريقي في عهد كل من «بطليموس الرابع» و«بطليموس الخامس» وأسسا لهما ملكا في قلب المملكة البطلمية مكث نحو عشرين عاما؛ هو الأثري «ريفييو». وذلك على حسب ما جاء في عقود ديموطيقية محفوظة الآن في «لندن» ومرسليا وبرلين. وقد تبعه في هذا البحث غيره من علماء الآثار، نخص بالذكر منهم «بركش» # 19 # و«باييه» # Baillet ~~. وقد وصل فعلا الأثري «ريفييو» إلى تحقيق اسمي هذين الملكين وقراءتهما قراءة صحيحة، وذلك بعد أن وقع في يديه عدة عقود ديموطيقية مؤرخة بعضها بحكم الملك «حرمخيس» وبعضها الآخر بحكم الملك «عنخمخيس». هذا، وقد وضع العالم «لاكو» قائمة بالعقود التي من عهد هذين الملكين، # 20 # وقد عاشا بوجه عام في حكم الملك «بطليموس الخامس إبيفانس» كما ذكرنا من قبل. وقدم لنا العالم «ريفييو» البرهان على ذلك بقوله: إنه في عام 1879 ميلادية قدم له الأثري «لبسيوس» عقدين جديدين من عهد الملك «حرمخيس» كان قد اشتراهما حديثا، وحوالي نفس الوقت كان متحف «برلين» قد اشترى بردية أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، وهذه الورقة الأخيرة حصل منها «ريفييو» على صورة تابعة لورقتي برلين المؤرختين بالعام السادس من عهد «حرمخيس» # 21 # وتحمل الأولى رقم 143 والثانية رقم 144. ونجد في هذه الأوراق أن امرأة تدعى «تانفر» ابنة «بسيتون» قد نزلت إلى امرأة أخرى تدعى «تستمن» ابنة «باخنوميس» عن نفس السدس الذي تملكه في ثلاثة حقول تقع في غربي «طيبة» وقد ذكرت حدودها بعناية. والواقع أن البردية الثالثة الجديدة التي تحمل رقم 146 # 22 # في متحف «برلين» تحتوي على ورقة واحدة، وقد دون عليها عقد النقد وعقد النزول كما ms8369 هي العادة في الأوراق الديموطيقية الخاصة بعقود البيع. وفي هذه الورقة نجد أن «تستمين» تبيع ثانية بدورها نفس هذه الملكية إلى شخص آخر. وقد أرخ العقدان اللذان تحويهما هذه الورقة بالسنة السابعة من حكم الملك «عنخمخيس». ~~ وقد وجدنا اسمه في عقد من عهده موجود الآن بمتحف «مرسليا»، وعلى ذلك فإن الترتيب التاريخي لهذين الفرعونين قد أصبح ثابتا بصورة قاطعة؛ فالفرعون «حرمخيس» هو الذي أعلن أولا فرعونا على البلاد في «طيبة» في السنة الأخيرة من حكم الملك «فيلوباتور»، وخلفه «عنخمخيس» وهو الذي حارب «بطليموس الخامس إبيفانس» مدة طويلة، واستمر في محاربته حتى العام التاسع عشر من حكم الأخير. هذا، ونجد أن بين العقود الديموطيقية عقدا مؤرخا بالسنة السادسة من عهد «حرمخيس»، وفي عقد آخر السنة الرابعة عشرة من عهد «عنخمخيس»؛ أي إنهما قد حكما حوالي عشرين عاما تقريبا. # 23 # وعلى أية حال كان لا بد لنا من تمهيد بكلمة هنا عن تاريخ هذين الملكين المصريين البطلين حتى يمكن الدخول في الدور الجدي الذي قاما به للنضال عن حقوق المصريين في وجه الحكم البطلمي الجائر. وعلى الرغم من أن هذه الثورات التي قام بها أبناء مصر كانت المعول الأساسي لهدم أركان الحكم البطلمي في مصر والتمهيد لدخول الرومان؛ فإنا نجد بعض المؤرخين يقللون من أهمية الدور الذي لعبه كل من «حرمخيس» و«عنخمخيس»، ولا أدل على ذلك من أن بعض المؤرخين مثل «بڨان» قد ذكر - في كتابه عن تاريخ مصر - هذين الملكين في جملة واحدة عارضة كأنهما ليسا بالشخصيتين اللتين يؤبه لهما. وفي ذلك يقول: إن العصابات المعادية كان يديرها رجلان اسمهما «إنماخس» و«حرماخيس» ويمكن أن يكونا مصريين يطمحان إلى حمل الألقاب العليا. # 24 # ومن عبارة المؤرخ «بڨان» نفهم أنه لم يهتم حتى بذكر اسمي هذين الملكين على حسب الترتيب التاريخي لحكمهما البلاد. غير أننا نلتمس المعاذير للمؤرخ «بڨان»؛ لأنه قال في مقدمة كتابه إنه قد عني في كتابه بمصر الإغريقية أو البطلمية لا بمصر الفرعونية. أما عن جنسية هذين الملكين التي حامت ms8370 حولها الشكوك؛ فليس هناك شك في أنهما كانا مصريين لحما ودما لمن درس تاريخ مصر وبلاد النوبة. # استمر نضال هذين الملكين في «طيبة» مدة تبلغ حوالي عشرين عاما. غير أن بعض المؤرخين يتشكك في أنهما كانا مسيطرين طوال هذه المدة على «طيبة» وإقليمها؛ فمن ذلك أن المؤرخ «بوشيه لكلرك» يقول: إنه ضرب من المبالغة أن يتحدث المرء عن «طيبة» المستقلة. # 25 # ولكن من جهة أخرى نجد أن المؤرخ «كرول» # 26 # ينظر إلى هذين الملكين بأنهما كانا نوبيين، وأن غزوهما ل «طيبة» كان آخر هجمة قام بها السودانيون لحكم مصر. غير أنه ليس لدينا - على أية حال - براهين تثبت أن البطالمة كان لهم سلطان على إقليم «طيبة» في تلك الفترة. والواقع أنه ليس لدينا حتى الآن أية وثيقة يمكن أن تعزا بصورة أكيدة إلى عهد الملك «فيلوباتور» وتحمل رقما بعد العام السادس عشر من حكم هذا الملك في هذا الإقليم. وخلاصة القول: أن «طيبة» قد خرجت عن نطاق الحكم البطلمي، وأنه لم يجب منها ضرائب للبطالمة؛ إذ في الواقع ليس لدينا وثيقة واحدة تثبت أن ملوك البطالمة كانوا يجبون ضرائب من إقليم «منف»، وأظن أن في هذا ما فيه الكفاية للرد على كل أولئك المؤرخين الذين كانوا يظنون أن هذه الثورة كانت مجرد عصيان وأن «طيبة» وملوكها المصريين لم يكونوا مستقلين فيها. # 27 # هذا، ونعلم أنه في العام السادس عشر من حكم «بطليموس الخامس» (206ق.م) على وجه التأكيد أن أعمال البناء كانت قد أوقفت في معبد «إدفو»، وذلك من جراء انفجار ثورة؛ وقد احتمت عصابة الثوار في داخل المعبد في حين كان القتال كذلك دائرا في جنوب البلاد. # 28 # وعلى أية حال فإن المطلع على تاريخ مصر يعرف جيدا أن إقليم الجنوب وبخاصة إقليم «طيبة» الذي أقيمت فيه المملكة المستقلة كان دائما موطن القلاقل المستمرة في العهد المتأخر من العصر الفرعوني، وبخاصة الفراعنة الضعفاء منذ الأسرة التاسعة عشرة. وكان «فيلوباتور» البطلمي ملكا ضعيفا نشأ في عهده حزب مصري يطالب باستقلال البلاد ms8371 وإعادتها إلى ملوك تناسلوا من الفراعنة. وأعتقد إذن أن النوبيين لم يكن لهم وقتئذ ضلع يذكر في هذه النهضة المصرية البحتة. # وعلى أية حال فإنه على أثر موت «فيلوباتور» نجد في واقع الأمر أن هذه الثورة الوطنية قد تطورت إلى أوجه ثلاثة. يرجع السبب في قيامها إلى ضعف إرادة الملك، وسوء الحالة الاجتماعية والاقتصادية، والشقاق الديني الذي كان متفشيا في البلاد؛ وأخيرا عدم الاستقرار السياسي في داخل البلاد وخارجها. # ففي الإسكندرية الثائرة من جراء قتل «أرسنوي الثالثة» أطاحت الثورة بحياة «أجاتوكليس» وبطانته - كما فصلنا القول في ذلك - وقد كان في ذلك شاهد عدل على تعلق الشعب الإسكندري بالملك «بطليموس الخامس» الطفل الذي لم يكن قد دنس بعد؛ غير أن هذه الثورة تكشف في الوقت نفسه عن الشهوات التي كانت تعرض النفوذ الملكي للمخاطر. وقد تحدثنا كيف كان «بطليموس الخامس» لعبة في أيدي الأوصياء الذين أقيموا عليه، وكيف أنهم في نهاية الأمر أفسدوا أخلاقه، وعرضوا البلاد للخطر. # وفي ريف البلاد نجد أن الفلاحين الذين كانوا قد سئموا نظام الحكم الذي كان غرضه الأول ابتزاز كل ما كان يمكن ابتزازه منهم وإفقارهم بكل الوسائل بجمع المال للخزانة على يد رجال الإدارة؛ قد قاموا بهجوم عارم في كل مكان على كل ما يمثل الثراء والسلطان والقوة الغاشمة دون أي تمييز؛ فهاجموا القرى والمعابد ومخافر الشرطة والموظفين الإغريق. # وفي إقليم «طيبة» نجد أن الثورة قد تمركزت وظهرت بأجلى معانيها؛ ففي مدينة «طيبة» نجد أن الإله «آمون» يستقبل النوبيين كما حدث ذلك كثيرا جدا، وبخاصة في عهد «بيعنخي»؛ وذلك كراهية منه لنظام الإقطاع القديم الذي يقوم على مناهضة ملك ظن أنه قوي ويشعر أنه مزعزع السلطات في الوقت نفسه. ومن ثم نرى في المظهرين الأخيرين من مظاهر الثورة وأعني بهما ثورة الفلاحين وأصحاب الحرف وثورة أتباع «آمون»؛ كانت تصبغهما صبغة كراهية الهيلانيين. والواقع أن هذين المظهرين قد صادفناهما في جميع تاريخ الدولة الحديثة في عهد مصر الفرعونية؛ فقد لاحظنا قيام العمال بالإضرابات في جبانة «طيبة» ms8372 وذلك لعدم دفع أجورهم أو لضآلة هذه الأجور في الوقت الذي كانت الأسرة المالكة في حالة فقر، كما حدث ذلك في جبانة «طيبة» الغربية في عهد الملك «رعمسيس» الثالث. # 29 # أما كهنة «آمون» فنعلم أنهم قد انشقوا على حكم الفراعنة في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وقد مهدوا لذلك بالثورة التي قاموا بها في عهد الملك «رعمسيس التاسع» كما فصلنا القول في ذلك (مصر القديمة الجزء الثامن). ولا نزاع في أن المظاهر الثلاثة التي تقمصتها الثورة في مصر كانت تعمل جنبا لجنب على هدم سلطان البطالمة في مصر، وهذه المظاهر هي التي أدت إلى ضعف مصر في الخارج أيضا، وسببت ضياع إمبراطوريتها على كر السنين، وبخاصة تدخل النفوذ الروماني الذي كان آخذا في التزايد بصورة تلفت الأنظار. # فبعد أن قضي في الإسكندرية على الفئة الضالة التي كانت مقربة ل «بطليموس الرابع» قضاء شاملا نجد أن المربين أو الأوصياء الذين نصبوا على التوالي لتنشئة «بطليموس الخامس» الطفل قد كانوا مراقبين من قبل مجلس الشيوخ الروماني الذي فرض نفسه على مراقبة أحوال مصر، وقد رأينا كيف أن هؤلاء الأوصياء قد هوى الواحد منهم تلو الآخر بسبب الدسائس التي كانت تحاك لهم من نفس أفراد بطانة الملك وحاشيته. ~~ وقد كانت لكل من هؤلاء الأوصياء عيوب ونقائص قضت في النهاية عليه، ولا أدل على ذلك من المصير الذي لاقاه «تليبوليموس» الذي اشتهر بجمع المال ومعاقرة الخمر، ثم خلفه «سكوبوس» الأتولي الذي أفلس الخزانة الملكية، ولا نزاع في أن هذين الوصيين قد مهدا لهزيمة «بانيون» مما كان سببا في تمهيد الأحوال للأحزاب الثائرة في البلاد للقيام بأعمال التخريب، فزاد ذلك في تعقيد الأمور، وقد فصلنا القول في ذلك في مكانه. هذا، وفي الوقت الذي نجد فيه في الإسكندرية أن الإغريق يمزقون أوصال مملكة البطالمة التي كانت قد أصابها الهزال والضعف تحت ستار أنهم يقومون بخدمتها؛ إذ وصلت بهم الجرأة إلى أنهم باعوا - في المديريات الأسيوية التابعة لمصر - مدينة كان البطالمة قد فتحوها، وأصبحت ضمن أملاكهم، وأعني ms8373 بذلك بيع مدينة «كونوس» لأهل «رودس» وذلك مقابل مائتي تالنتا، # 30 # وفي نفس الوقت نجد أن ضباطا من المصريين من الحرس الملكي يقدمون الولاء والطاعة للملك الصبي. # 31 # وفي هذه الأثناء نجد في الوقت نفسه أن الخارجين الذين كانوا يتحرشون بالجنود الموالين ل «بطليموس » يتجمعون في بعض الأماكن حيث كانت تنظم حصارات منظمة، ومن الجائز أن أحد هذه الأماكن المحاصرة هي بلدة «العرابة المدفونة» التي إن صح ما قاله كل من الأثريين «بردريزيه» Perdrizet # و«لفبر» # Lefebvre ~~؛ وذلك على حسب ما جاء في نقش دونه جندي على جدار «ممنونيون» # Memnonion # في «طيبة» الغربية جاء فيه: إني «فيلوكليس» Philocles # بن «هيروكليس» # Hierocles # من «ترزين» # Trezene ~~، لقد أتيت لأعبد «سرابيس» أثناء حصار مدينة «أبيدوس» (العرابة المدفونة) السنة السادسة الثامن والعشرون من شهر بئونة. ~~ ولدينا كذلك نقش مصري آخر كشف عنه الأثري «لاكو» # 32 # وقد يجوز أنه من نفس العصر الذي نتحدث عنه، وهو لملك يدعى «هورجونافور» # Hurgonaphor # ويحمل نفس الألقاب الملكية التي كان يحملها الملكان «حرمخيس» و«عنخمخيس» سالفا الذكر، وهذا النقش دونه نوبي كان يتحرق شوقا ليكتبه بأحرف إغريقية في نفس المعبد، وقد عزا الأثري «جوجيه» هذا النقش السالف الذكر إلى عهد الملك «فيلومتور» وحصار «العرابة»؛ وأن الملك الجديد النوبي السالف قد عاش في عهده. ومهما يكن من أمر فإنه كانت هناك حرب دائرة رحاها في مصر العليا في بداية حكم الملك «بطليموس الخامس إبيفانس»، ولا أدل على ذلك من الإشارة التي لمح بها «شتراك» # 33 # يذكر فيها بالخدمات التي قام بها والده في هذا العهد. وعلى أية حال ليس لدينا من البراهين ما يثبت أحد الرأيين. # ومن جهة أخرى لدينا حصار معروف تماما كان قد أقيم حول مدينة «ليكوبوليس» من أعمال الدلتا، ويرجع تاريخه إلى العام الثامن من عهد الملك «بطليموس الخامس». ذكر لنا هذا الحصار المؤرخ «بوليبيوس». # 34 # وقد جاء ذكر نفس هذا الحصار في مرسوم «حجر رشيد». ومما تجدر الإشارة إليه هنا بصورة خاصة أن الرواية المصرية قد دونت بصورة ms8374 تنم عن حيوية أكثر وتفصيل أمتع إذا ما قرنت بالرواية التي جاءت في «بوليبيوس» عن نفس الحادث، وعلى ذلك فإنه من خطل القول والتحيز البين أن نحكم جزافا دون درس وفحص بأن قصص الانتصارات التي وردت في المراسيم واللوحات الهيروغليفية قد ألفت بصورة واحدة تقليدية، ولا أدل على كذب هذا الاعتقاد مما جاء في المتن التالي: «لقد سار الملك شطر «ليكوبوليس» وهي من أعمال مقاطعة «بوصير» وهي التي كانت قد استولي عليها وحصنت، بغية حصار، بمستودعات عظيمة من السلاح وكل أنواع المؤن والذخائر. وقد كانت روح الثورة متغلغلة منذ أمد بعيد بين الكفرة الملحدين الذين كانوا قد تجمعوا هناك، وأحدثوا أضرارا جمة في معابد مصر وسكانها. وقد أحكم الملك الحصار، وأحاط المدينة بسدود وخنادق، كما أقام جدرانا عدة، وكذلك طم الترع التي كانت توصل الماء إلى هذه المدينة المذكورة، ولم يعمل قبل ذلك أبدا الملوك شيئا مثل هذا، ومن أجل ذلك أنفق أموالا كثيرة. هذا إلى أنه أصدر أوامر للجنود المشاة والفرسان بحراسة هذه الجسور، وأن يتأكدوا من متانتها لمقاومة فيضان النيل الذي كان قد تجاوز في العام الثامن (من حكمه) مستوى الترع المذكورة، وهي التي كانت تحمل المياه لحقول عدة تقع في مستوى أسفل منها. وفي مدة قصيرة استولى على المدينة عنوة، وذبح كل الكفرة الملحدين الذين كانوا في داخلها، كما قضى «هرميس» (تحوت) و«حور» بن «إزيس» و«أوزير» فيما مضى في نفس المكان على الثوار.» # ومما تجدر ملاحظته أن العصاة الثائرين هنا قد أطلق عليهم لقب الكفرة، وأن الكهنة كانوا يدعون موالين للملك. وكذلك نجد في نهاية هذا المتن أن العمل الذي قام به الملك وهو انتصاره قد شبه بانتصار عظيم مماثل قام به الآلهة. ولا نزاع في أن الكهنة عندما كتبوا هذه المقارنة كانوا يرجعون في ذلك إلى أصل تاريخ قديم؛ فالملك «بطليموس الخامس» هنا هو «حور» العائش الذي نعرف مثيله في التاريخ المصري القديم منذ عهد بداية تاريخ مصر من لوحة «نعرمر» الذي مثل عليها الملك في ms8375 صورة صقر وهو يقهر أعداءه في الوجه البحري؛ ومن ذلك يجب علينا أن نفهم تماما أن كهنة مصر في عهد البطالمة عندما نقشوا هذه المراسيم في «منف» كانوا على علم تام بتاريخ بلادهم الذي توارثوه أبا عن جد، وأنهم لم يدونوا كلمات خالية من المعنى. # وعلى حسب ذلك فإن هذه الثورات التي كانت مستقرة في البلاد تذكرنا بالثورات التي كانت تقوم في البلاد في أقدم العهود في مصر، وأن الآلهة الذين كانوا يعتبرون أول فراعنة حكموا مصر قد سيطروا عليها وأخضعوها. # وعلى ذلك فإن هذه الثورات كانت موجهة لمقاومة ملك مصر على حسب رأي الكهنة؛ غير أن «بوليبيوس» المؤرخ المعاصر لهذه الثورات كان يرى فيها أنها حركة عدائية قامت على الإغريق المستعمرين. وفي اعتقادي أن «بوليبيوس» كان على صواب عندما عبر عن هذه الثورة بهذه الصورة؛ إذ الواقع أن الملك كان قد ترك مقاليد الأمور في يد مواطنيه من الإغريق والمقدونيين كما فعل أسلافه من قبل فطغوا وتجبروا وابتزوا الأموال من الأهالي المعوزين مما أدى إلى قيام الثورات في كل أنحاء البلاد بعد أن طفح الكيل، ولم يصبح أمام الأهالي مخرج غير العصيان على سلطات الملك نفسه الذي كان في نظرهم بمثابة إله. وقد زاد الطين بلة أن هذا الملك كغيره من ملوك البطالمة لم يشرك المصريين أهل البلاد في إدارة شئونها؛ بل كان كل شيء في يد المستعمرين، ومن هنا كان التمييز العنصري الذي أحفظ الشعب المصري على الإغريق والمقدونيين. # غير أننا عندما نفحص طبيعة الإعفاءات الملكية التي وردت في مرسوم رشيد يمكن أن نقرأ فيها الغرض الذي كان يرمي إليه الشعب وهو تحسين حالتهم المادية، وأنهم لم يكونوا يبغون أكثر من ذلك. هذا هو تصوير الكهنة لمجريات الأحوال بما يتفق مع أطماعهم. والواقع أن ما عبر عنه «بوليبيوس» # 35 # من طموح المصريين إلى ما هو أغلى وأثمن من ذلك وأعني الحرية والاستقلال وطرد المستعمر؛ كان صحيحا، ولا غرابة في ذلك؛ فإن المصري طوال مدة تاريخه لم يخضع لذل ms8376 الاستعمار إلا عندما تضيق في وجهه السبل، ثم نجده يفرج عن نفسه بالثورات حتى ينال حريته في النهاية. # وعلى أية حال نجد أن موقف «بطليموس الخامس» في هذه الفترة التي كان فيها سلطانه في أيدي خليط من الفئات من الملتفين حوله، والذين كانوا يعملون على هدمه؛ يعتبر أعجوبة لحفظ التوازن في البلاد. فتخفيف الضرائب من ناحية عن كاهل الشعب يبرهن على أن الثورة قد ساعدت على استرداد الشعب بعض المطالب ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية التي من أجلها قام بثورته، ومن ناحية أخرى نجد أن الهبات والامتيازات التي منحها الملك للكهنة وهي التي قد أصابت الاحتكارات الحكومية في الصميم؛ تبرهن على أن الكهنة الذين لم يكونوا في جانب الثوار قد فازوا بنصيب الأسد على حساب الثوار وعلى حساب الملك نفسه من الوجهة الاقتصادية. # ومع ذلك فإن محاولة الوصول إلى وفاق بين الشعب والملك بما جاء في مرسوم مجلس «منف» لم يأت بنتيجة إيجابية. ويتساءل الإنسان عن سبب فشل هذه المحاولة: هل كان هذا الفشل سببه أن ما منحه الملك من إعفاءات وهبات غير كاف في نظر الشعب الثائر؟ ~~ أو هل كانت هذه المنح - كما حدث غالبا في العهد البطلمي - مجرد حبر على ورق في نظر الموظفين الإغريق الذين كلفوا بتطبيقها؟ الواقع أن الثورة لم تكن ترمي إلى الحصول على حقوق اقتصادية وحسب؛ بل كان لها غرض أسمى وهو الاستقلال والقضاء على فئة الحكام الإغريق الذين كانوا يتصرفون في مصائرهم، ومن أجل ذلك لم يرض الشعب المصري بأنصاف الحلول التي - مع ذلك - كان تنفيذها في أيد أجنبية. أما الكهنة فقد أخذوا نصيبهم ورضوا به على حساب الشعب المغلوب. وعلى ذلك نجد أن الثورات والفتن والاضطرابات قد استمرت وعلى رأسها ملك مصري شرعي اعترف به المصريون وهو «عنخمخيس» في الوجه القبلي، وقد ظل هذا الملك المقدام في نضاله إلى أن غلب على أمره. هذا، ولدينا رواية ديموطيقية لمرسوم إعفاء حفر على جدران معبد الفيلة، وقد فسر لنا مضمونه الأستاذ «زيته» # 36 # على الرغم ms8377 مما فيه من صعوبات لغوية ومحو؛ بصورة رائعة تدعو إلى الإعجاب. ونعلم من هذا المرسوم أنه في العام التاسع عشر من عهد الملك «بطليموس إبيفانس» أن رئيسا - ظل اسمه غامضا لدينا - قد أسر الملك «عنخمخيس» حيا ومعه جنوده الأثيوبيون. وقد وصف المرسوم البطلمي هذا الملك بأنه شرير وكافر؛ وليس ذلك بغريب، فإن هذا كان الوصف الذي يوصف به الأعداء دائما، وكذلك قيل عنه: إنه كان يجمع الضرائب في «طيبة»، مما يدل على أنه كان مسيطرا على إقليم «طيبة» في هذه الفترة. # وتدل شواهد الأحوال كما يقول الأستاذ «زيته» الذي حلل المرسوم من الوجهة اللغوية تحليلا دقيقا أن الدقة النحوية في اللغة المصرية القديمة قد أكسبت هذا المرسوم قيمة تاريخية؛ إذ يقول: إذا كان اسم الملك «عنخمخيس» قد خصص بعلامة تدل على أنه أجنبي، فإن المخصص الذي وضع بعد اسم الجيش الملكي هو مخصص يدل على أنه أجنبي أيضا. وفي اعتقادي أن هذا المخصص الدال على أن الملك «عنخمخيس» أجنبي الأصل هو من صنع الكهنة، وقد عمل إرضاء الملك وبطانته. والأمر الذي لا مراء فيه هو أن «عنخمخيس» مصري قح. # وهذا النصر الذي أحرزه «بطليموس الخامس» في السنة التاسعة عشرة من حكمه قد دون على جدران معبد «إدفو» كما أشرنا إلى ذلك من قبل، هذا إلى أن الهدنة التي نقشت على جدران معبد «إدفو» قد أعادت السلام في ربوع الوجه القبلي؛ فنجد أن معبد الإله «حور» الذي أقامه البطالمة لهذا الإله قد استؤنف العمل فيه بعد أن كان قد أوقف نحو عشرين عاما. ويقول بعض المؤرخين: إن هذا النصر الذي أحرزه الملك «بطليموس الخامس» كان نصرا على بلاد النوبة، وذلك بحجة أن الملك «أرجمنيز» - الذي كان يعتبر تلميذا للملك «بطليموس الثاني»، وكان يعتبر محالفا ل «بطليموس الرابع» لا غازيا للديار المصرية؛ قد اعتبر في عهد «بطليموس الخامس» ضمن الذين حاقت بهم البغضاء لكره كل ما هو نوبي؛ فقد رأينا أن الملك «بطليموس الخامس» أمر بمحو الطغراءات الخاصة بملوك النوبة التي كانت ms8378 تتبع طغراءات «فيلوباتور» # 37 # والده. وفي اعتقادي أن هذا المحو ليس له أية علاقة بالملك «عنخمخيس» الذي كان يعتبر ملكا مصريا دما ولحما، ويعزز هذا الرأي أن «بوليبيوس» يحدثنا بقوله: إن «بوليكراتيس» قد أخضع آخر رؤساء الثورة في الوجه البحري، وتدل أسماؤهم على أنهم من أصل مصري. # 38 # ومن ثم نفهم أن الثوار لم يكونوا في الوجه القبلي فقط؛ بل كانوا كذلك في الوجه البحري، وأنهم كانوا جميعا يدافعون عن مبدأ واحد وهو استقلال مصر، وبالقول: مصر للمصريين لا للإغريق والمقدونيين. # وهؤلاء المناضلون المصريون قد عذبوا في «سايس» (صان الحجر) بصورة بشعة، كما فصلنا القول في ذلك. # تدخل الملك في إعادة النظام # هذا، ونجد في ترتيبات إعادة التنظيم، وهي عبارة عن مراسيم الإعفاء، أن التوبيخ الملكي للموظفين كان أكثر تطورا مما نجده في بردية «تبتنيس» رقم 703، وبخاصة هؤلاء الذين كانت تصرفاتهم سببا في قيام الثورة. ومما تجدر ملاحظته هنا أن الملك كان قد عين حاكما عسكريا في منطقة «طيبة» في نهاية حكم «إبيفانس» ليكون على اتصال وثيق بما يقوم به الثوار. هذا، وكان هناك في نفس الوقت حاكم عسكري آخر في مصر الوسطى # 39 # مما يدل على أن الثورة كانت على أشدها في كل أنحاء مصر، وأن الملك كان مهتما بتتبع سير الثورات بنفسه. وفي عام 22 من حكمه (184-183ق.م) نجده قد أصدر مرسوما بأن يحال إلى الملك نفسه - الذي نصب نفسه قاضيا خاصا # 40 ~~- الموظفون الذين يعتقد أنهم قد ارتكبوا مخالفات عن قصد، وكذلك الذين ألقوا القبض على أفراد من الشعب ظلما وعدوانا دون أسباب معلومة. # ولقد كان من جراء اهتمام الملك برعاياه إلى هذا الحد أن خفت وطأة الثورة نسبيا في البلاد في ظل حكم متطور، وذلك بتدخل الملك شيئا فشيئا بين القوى المختلفة الهدامة التي كانت تهدد بتدهور البلاد وانحلالها. # ولا غرابة في ذلك؛ فقد كان هناك قواد ووزراء من الإغريق ممن كانت شهواتهم تجنح إلى كسب الفخار وجمع المال بأية طرق، كما كان الكهنة من ناحية ms8379 أخرى لا تنقطع طلباتهم لتثبيت امتيازاتهم دون مراعاة أي اعتبار آخر، أضف إلى ذلك كله أن الشعب المصري الأصيل كان قد نفد صبره من جراء ظلم الحكام الإغريق أكبر أعداء له، وبخاصة فئة الجباة منهم؛ فإنهم كانوا يمقتونهم من أعماق نفوسهم، هذا بالإضافة إلى ما كان يرتكبه الموظفون الإغريق الذين كانوا يحرصون على أن يظلوا رؤساء على المصريين دون قيد أو شرط بمقتضى القانون. # سوء الحال في البلاد بعد موت «فيلومتور» # ويقال إن النوبيين كانوا قد أخذوا يزحفون على حدود مصر في تلك الفترة. وعلى أثر موت «بطليموس الخامس» عام 180ق.م ساءت الأحوال في البلاد المصرية؛ وذلك لأن خليفته كان طفلا لم يتخط الرابعة من عمره، وكان بطبيعة الحال تحت الوصاية، وقد كان صغر سن هذا الملك محرضا ل «أنتيوكوس الرابع» على مهاجمة مصر. غير أن الأمر في هذه المرة كان على العكس؛ إذ نجد أن مصر هي التي مهدت السبل لمهاجمة السليوكيين لها، فعندما كان «بطليموس السادس» لا يزال في الخامسة عشرة من عمره قام «أنتيوكوس إبيفانس» بهجوم على مصر عام 170-169ق.م للمرة الأولى، وقد تحدثنا عن هذه الحرب فيما سبق. والواقع أن الخيانة في الجيش المصري والخوف قد فكك أوصال المقاومة، يضاف إلى ذلك أن هرب الملك بعد هذا قد جعل أية مقاومة لا جدوى فيها، وعلى أثر ذلك استولى ملك سوريا «أنتيوكوس الرابع» على زمام الأمور في مصر. وعلى الرغم من أن قصة هذه الحملة السورية على مصر قد قصها علينا المؤرخ «سنت جيروم» وصدق على ما رواه مؤرخون غيره، فإن قصة هذا الغزو المخرب للديار المصرية قد ظهر أنه مبالغ فيها لدرجة محاولة التقليل من نتائجها وأهميتها. # والواقع أنه لدينا الآن برديتان عثر عليهما في «أم البرجات» (تبتنيس) يمكن بوساطتهما أن يفهم الإنسان ما ذكره لنا «سنت جيروم» دون شك. وذلك أن «أنتيوكوس» قد سيطر فعلا على السلطات الملكية في بلاد البطالمة، ولا أدل على ذلك في الواقع من أنه قد بقي لنا عنوان منشور أعطاه ms8380 للجنود المرتزقين أصحاب الأراضي في «الفيوم» وقد سماها على طريقته «كروكو ديلوبوليت» بدلا من الاسم الذي كانت تسمى به وهو «أرسنوي»، وكان ذلك بمثابة تذكار للملكة «أرسنوي». وعلى ذلك يجب أن نرى مع المؤرخ «فان جروننجن» # 41 # Van Gronengen # أن «أنتيوكوس» كان يقصد بهذا أن يمحو أي تقليد بطلمي في البلاد، ومن أجل ذلك محا اسم «أرسنوي» ووضع مكانه «كروكوديلوبوليت »، # 42 # وفي خلال ذلك أعلن أهالي الإسكندرية الأخ الأصغر للملك «فيلومتور» ملكا على البلاد وهو الذي أصبح فيما بعد «إيرجيتيس الثاني»، وعلى أثر ذلك حاصر السليوكيون - دون جدوى - المدينة التي كان يحكم فيها أخو الملك الفار وأخته. وبعد ذلك نعلم أنه عندما غادر «أنتيوكوس الرابع إبيفانس» الديار المصرية دخلها ثانية «فيلومتور» وتصالح مع أخيه، وقد كان من جراء هذا الصلح الذي لم يكن يتوقعه «أنتيوكوس» أن صمم على غزو الديار المصرية من جديد، وقد خرب في خلال هذا الغزو المعابد والقرى. وتشير ورقة بردي عثر عليها في «تبتنيس» رقم 781 إلى هذا التخريب، وهي مؤرخة بالسنة الثانية من حكم الأخوين المشترك بعد صلحهما، وكذلك حكم أختهما «كليوباترا الثانية» معهما عام 168ق.م. ولا نزاع في أن تخريب المعابد ونهبها على يد جيش كان يعد أكبر إذلال لمصر يمكن أن يتصوره إنسان. ولا بد أن ذكرى الملك «قمبيز» وما عمله من مساوئ في مصر، وهي تلك الذكرى التي كثيرا ما تذكر في النقوش والتواريخ المصرية؛ قد أعاد إلى أذهان أفكار أولئك الذين كانوا لا يزالون يعرفون ماضي الديار المصرية الذكريات المؤلمة. وعلى أية حال فإن غزو مصر وتخريبها قد أحدث آلاما كثيرة في نفوس الشعب، كما أوجد في نفوس علية القوم من أصحاب الضمائر الواعية في المجتمع المصري الكثير من الحقد والبغضاء، وكان من جراء ذلك أن ظهر في البلاد القحط والبؤس، وكذلك انحطت بصورة مفاجئة قيمة العملة. # 43 # وقد أوقف الزحف السوري عند «إليوسس» # Eleusis # عند جدران الإسكندرية التي أخذت تقاوم. # وقد جاءت النجدة من قبل «روما» التي كانت لا تسمح ms8381 بأن تنتزع منها مصر التي كان تعتبر غنيمتها. فقد أرسلت سفيرها «بوبيليوس لاناس» إلى «أنتيوكوس الرابع» فكان في ذلك القول الفصل؛ إذ اضطر إلى فك الحصار ومغادرة مصر على الفور. # ولقد كان من الطبيعي أن يرى الإنسان في مصر - التي نجت من بين «أنتيوكوس الرابع» - ثورة البؤس والهزيمة. هذا إلى أن الإسكندرية قد كشفت عن حقيقة ملوكها الذين كان الواحد منهم على أثر ثورة شعبية ينزع من الملك، ثم لا يلبث أن يطرد تمشيا مع نزوة يبديها الإسكندريون، ويحل محله آخر، فكان مثلهم كمثل ريشة في مهب الريح في نظر الشعب الإسكندري. # 44 # البطل «ديونيسوس-بتوسرابيس» # وفي غمرة هذه الأحداث الجسام ظهر - في أفق سياسة مصر الداخلية - رئيس من أبناء الوطنيين برهن على أن رجالات الشعب المصري الأصيل لا يزالون ينحدرون من أصلاب أبطال مصر الذين دوخوا العالم في غابر الأزمان، وأثبتوا أصالة مجدهم وعلو همتهم في المواقف الحرجة. ذلكم الرجل هو «بتوسرابيس» الذي اتخذ لنفسه اسما آخر إغريقيا وهو «ديونيسيوس». # لقد شهد هذا الرجل العظيم الأحداث التي كانت تجري بين «فيلومتور» وأخيه «إيرجيتيس الثاني» وصمم بما له من مكانة في بلاط الإسكندرية # 45 # وقتئذ أن يجعل الشعب الإسكندري ينشق على «فيلومتور» وبعد ذلك يلتفت إلى «إيرجيتيس الثاني» فيقلب له بدوره ظهر المجن، وذلك بعد أن فشلت محاولات أبناء جلدته من المصريين في القضاء على نسل البطالمة الذين أذاقوا المصريين الأمرين، ونكلوا بزعمائهم أفظع تنكيل في عهد «بطليموس الخامس». # غير أن «بتوسرابيس» لم يصب نجاحا في إثارة الإسكندريين، ولكنه قام في الحال بعد ذلك بإثارة المصريين الذين استجابوا لندائه وأعلنوا الثورة. وقد التف حول هذا البطل حوالي أربعة آلاف مقاتل من بني جلدته من الجنود الثائرين. ويتساءل المرء هل كل هؤلاء كانوا من جنود المشوش؟ الواقع أننا لا نعرف لذلك جوابا. وعلى أية حال فإن جنود البطالمة الموالين لحكمهم قد تغلبوا عليهم كما تدل شواهد الأحوال، غير أن هذا الحادث في حد ذاته كان إيذانا بقيام ثورة في مصر. كما فصلنا ms8382 القول في ذلك فيما سبق. # وقد كان من جراء هذه الثورة أن عم البؤس والشقاء بين الفلاحين حتى بلغ قمته؛ فقد كان النهب الذي نظمه الوزراء الإغريق في البلاد، والذي بلغ ذروته بما قام به «أنتيوكوس الرابع» من إشاعة الخراب بحملته على مصر، هذا بالإضافة إلى الحروب المضنية، وسوء سير الأحوال في البلاد، وانحطاط سوق التجارة مع الخارج؛ # 46 # كل هذه الأشياء قد كانت سببا في نفاد كل مصادر خزانة الدولة حتى أصبحت قاعا صفصفا. وتدل شواهد الأحوال على أن هؤلاء الموظفين - المسئولين وقتئذ عن مالية الدولة - قد أصبحوا في حيرة من أمرهم؛ فقد كان عليهم أن يمدوا خزانة الدولة بأموال طائلة كان يتطلبها «بطليموس» الملس، وفي الوقت نفسه كانوا يخشون إرهاق الفلاحين الذين كانوا قد وصلوا إلى قمة الفقر والعوز. ولقد بلغ اليأس بهؤلاء الموظفين الغاشمين بسبب سوء التصرف إلى أن انقلب فريق منهم إلى ناهبين بدلا من جامعي ضرائب، في حين أن فريقا آخر منهم كان يخترع مبدأ المسئولية التضامنية للقرية، وكانوا يفرضون على أضعف الذين تحت إدارتهم - بكل حماقة - مسئولية فلاحة الأرض وزراعتها. # 47 # ولا نزاع في أن مثل هذا السلوك في تسيير أمور الدولة كان يودي بسرعة على انحلال المجتمع وتفككه؛ ومن ثم وجدنا أن البلدان أخذت تنحل عراها. # وهكذا أصبحت مصر تعيش في ظل الفوضى والامتناع عن القيام بأي شيء إيجابي؛ فالنساء أصبحن يعشن وحيدات في قراهن، في حين أن الرجال - الذين لم يكونوا قد أخذتهم الحرب أو الثورة - كانوا يهربون من الأرض التي كانت تكلفهم ما لا طاقة لهم به من ضرائب. ~~ أما أولئك الذين كانوا أقل قوة وأقل احتمالا لركوب المخاطر فلم يجدوا لأنفسهم ملجأ يأوون إليه في مثل هذه الشدة إلا الرهبنة، وهي الملاذ الوحيد الذي كان يلجأ إليه الإنسان عندما يرى أن كل ما حوله كان قاسيا عليه. وقد كان في مصر وقتئذ مثل هذا الملجأ؛ فكان إله السرابيوم يدعو أمثال هؤلاء البائسين إلى جواره، ويبقي عليهم، وبذلك ينتزعهم من مجتمع ms8383 غاية في الظلم والوحشية. # 48 # ومن هذا نفهم أن أمثال هؤلاء الرهبان كانوا يتركون أسرهم تتقلب على أحر من جمر اللظى. ولقد تحدثنا فيما سبق عن أنات الألم التي كانت تنبعث من أمثال هؤلاء الرهبان الذين كانوا يأوون في سرابيوم «منف». ونخص بالذكر منهم هنا «بطليموس جلوسياس» الذي كان يطلق عليه لفظة «الملبوس» (عليه عفريت). فقد لجأ إلى جوار ربه «أوزير-أبيس» (سرابيس) ومعه بعض رفاقه في مدة الاضطرابات. # 49 # وعلى أية حال يظهر أنه كان آمنا في هذا الملجأ حيث كان أفراده يقومون بإدارة شئونهم بهدوء وسكينة، وحيث كانوا أحيانا يرفعون قضايا على ما أصابهم من ظلم وجور، ثم إنهم كانوا يسمعون ما يجري - في العالم الخارجي عن دائرتهم - من بؤس وشقاء؛ فقد كتبت زوج أحد هؤلاء الرهبان المسمى «أسياس» تقول له: # إنك لم تعد في حين أن كل الآخرين قد عادوا. إني أجد ذلك شنيعا، وإني بعد أن قدت قاربي إلى بر السلام، وكذلك قارب طفلك في وسط عذاب شديد، وإني بعد أن وصلت به إلى منتهى ما يمكن من الشدة بسبب ثمن القمح، فإني قد أملت بفضل عودتك أن أتذوق فضلة من الراحة، غير أنك لم تهتم بالعودة، كما إنك لم تقدر أبدا سوء حالتنا. # وهذه الرسالة المؤثرة التي تتحدث عن نفسها يرجع تاريخها إلى عام 168ق.م؛ أي في الوقت نفسه الذي انفجرت فيه الثورة التي كان يديرها المصري «بتوسرابيس». وعلى أية حال فإني لست في حاجة إلى القول بأنها تصور لنا حالة الوسط الذي كانت تنمو فيه الثورة وتتطور، ولا نزاع في أن المجتمع المصري وقتئذ كان قد وصل إلى أقصى درجة من الفقر والآلام وسوء الحال. # حقا إن هذه الثورة التي قام بها المصريون وقتئذ على الأجانب وحكمهم قد ضمت بين جوانحها غير المصريين من الذين عضهم الفقر وسوء النظام الإداري في البلاد الذي كان يصب صوت عذابه على الفقراء عامة سواء أكانوا مصريين أو أجانب. ومن هنا يتجه نظرنا مرة أخرى إلى ما كانت عليه ms8384 البلاد وقتئذ من نظام اجتماعي واقتصادي، وقد أخطأت المؤرخة «كليربريو» عندما قالت: «ومنذ الآن إذا اعتقدنا أن الثورة - التي أتت على أعقاب الغزو المزدوج الذي قام به «أنتيوكوس الرابع» على مصر - كانت ثورة اجتماعية كما كانت سلالية، فإنا ندهش أكثر عندما نرى هؤلاء الثوار المصريين يقومون بالهجوم على الأماكن التي يجب أن تكون المعسكر العام لثورة مصرية لا تشوبها أية شائبة، وأعني بذلك المعابد.» والواقع أنه قد فات الآنسة «كليربريو» أن الثورة كانت في بدئها قد شنت على ظلم الإغريق والبطالمة وفداحة الضرائب التي كان يدفعها الفلاحون وأصحاب الحرف، وقد كان ضلع الكهنة مع الملك الذي كان يسبغ عليهم الهبات والإنعامات مما كمم أفواههم وجعلهم يسيرون في ركابه. وعلى الرغم من أنهم كانوا يسيطرون على عقول الشعب؛ فإنهم مع ذلك كانوا لا يبحثون إلا عن فائدتهم وفائدة طائفتهم، ولا بد أن الجوع والفقر والبؤس التي كانت تغرس أنيابها في ضلوع الفقراء قد نبهتهم إلى نفاق الكهنة عند اشتداد الأزمات؛ فكانوا يقومون بثوراتهم دون تمييز بين ما هو ملك الإغريق وبين ما هو ملك المعابد. # وقد حدث مثل ذلك في عهد الأسرة الواحدة والعشرين عندما قام الشعب بنهب المعابد ومقابر الملوك الذين كانوا يعدون في نظرهم آلهة؛ وسبب ذلك أن الجوع كافر. هذا، وقد ضربت الآنسة «كليربريو» مثلا يؤكد ما قلناه، وذلك عندما اقتبست بعض سطور عن عبث الأهالي بالمعابد وغيرها # 50 # نذكرها فيما يلي: # من رسالة تظلم موجهة للحاكم الحربي لمقاطعة «أرسنوي» # 51 # ورئيس معبد «الأمونيون» الخاص بالجنود المرتزقين أصحاب الأراضي، وذلك فيما يتعلق بخمسة وأربعين أرورا من مقاطعة «موريس» (من أعمال الفيوم) وهي: أن (محراب) المعبد المذكور قد (نهب) على يد قوم «أنتيوكوس» في ال ... العام الثاني (168)، وبعد ذلك استولى على الأرض المقدسة من جديد، وأصلح محراب المعبد القديم، وبعد أن هجم عليه الثوار المصريون، لم يكتفوا بتخريب بعض أجزاء ملحقة به؛ بل نجدهم هدموا أعمال المباني الخاصة بالمحراب، وكذلك أتلفوا أبواب الدخول والأبواب الأخرى التي يبلغ عددها مائة ms8385 وعشرة بابا، وكذلك هدموا جزءا من السقف. أما أنا فإني بعد مضي بعض الوقت ... دخلت في النضال، فأقمت متاريس حول كل الأبواب والمداخل؛ لأجل أن تظل بقية العمد محفوظة ... # وعند هذه النقطة كسرت الشكوى، وقد ظنت الآنسة «كليربريو» أن القائمين بأعمال النهب في هذه الحالة لم يميزوا بين ما هو مصري وما هو إغريقي، مما ألقى ظلا من الشك والريبة على الصبغة الاجتماعية للثورات، ونحن نجد نفس هذه الحال عندما قامت الثورة في عهد الأسرة الواحدة والعشرين، فإنها لم تميز بين ما هو ملك الإله وبين ما هو ملك الأفراد. لقد دفع الجوع الأهالي إلى ارتكاب كل ما يمكن الحصول به على لقمة العيش، وقد يكون أنهم هاجموا المعبد؛ لأن رجال الدين كانوا يساندون الإغريق أعداءهم، ومن ثم يمكن أن نعتبر أن أملاك الكهنة - الذين كان ضلعهم مع البطالمة - حل لهم. على أن ذلك لم يكن المثال الوحيد؛ بل هناك أمثلة أخرى في هذا الصدد تدل على روح العصر، وما كان ينطوي عليه من فوضى. ففي حوالي نفس العصر نقرأ أن بلدة «ديمة» الواقعة في الشمال الغربي من الفيوم قام فيها الثوار المصريون بثورة أجبروا فيها الأهالي على أن يسلموهم عقود الإيجار التي تشهد بحقوق الملكية، فأحرقوها بكل وحشية. # 52 # ونعلم ذلك من التقرير الرسمي الخاص بالأسلوب الشرعي الذي بموجبه أعيدت الحقوق للمصري ثانية. والمجني عليه في هذه الحالة كان مصريا ولا بد أنه كان من حزب الملك. وعلى أية حال فإن مثل هذا المنظر يقدم لنا صورة من صور الثورة التي كانت قائمة في البلاد، وتدل شواهد الأحوال على أن أساسها كانت حركات عدائية اجتماعية يقوم بها الفقراء المصريون على نظام أهل الثراء المجحف الذي كان سائدا في البلاد. # وأصحاب الثروة - كما نعلم - وقتئذ كانوا هم الإغريق والملك. ومهما يكن من أمر فإن هذه الثورة كانت في بادئ أمرها موجهة على المستعمرين الذين نزفوا دماء الفلاحين والعمال من أهل البلاد المصريين، ولذا قام المصريون أهل البلاد لمحاربة من تعدى ms8386 على أرزاقهم سواء أكان إغريقيا غنيا أو آخر ينتمي إليهم أو يساعدهم. ولست أوافق «كليربريو» عندما تقول إن هذه الثورة الشعبية كان منشؤها في الأصل ثورة اجتماعية شجعتها - من باب الصدفة - كراهية الشعب للإغريق؛ وذلك لأن الإغريق منذ البداية هم أس كل ما أصاب المصري من فقر وذل، ومن ثم تولد بغض المصريين لهم؛ فحاربوهم بسبب كل ما أصابهم من فقر وسوء حال ومظالم لم يكن لهم بها قبل. # وعندما ننظر ونفكر في الحروب الدينية في الوجه البحري حيث وجدنا أن القوم كانوا متجمعين تحت لواء واحد - بطبيعة الحال - من الوجهة الدينية والوطنية والاجتماعية؛ فإنا نجد أن رجال الشرطة كانوا يسلكون مسلكا مشينا لا يختلف في شيء عن مسلك الثوار أحيانا من حيث التمييز العنصري. وقد حفظت لنا أوراق السرابيوم صدى مناظر تفتيش انقلبت إلى سلب ونهب، وآية ذلك أن رجال السلطة الدينية والمدنية كانوا يفتشون الأماكن المختلفة هناك بحثا عن أسلحة مخبأة؛ لأجل أن يعملوا على عدم انقلاب المشاحنات إلى مذابح دموية؛ غير أنهم كانوا أثناء قيامهم بحملة التفتيش يرتكبون نفس الأعمال المشينة التي كان يرتكبها الثوار. يدلك على ذلك أن «بطليموس جلوسياس» الراهب قد سيئت معاملته مرتين في مدة شهر واحد؛ الأولى # 53 # على يد مفتشي رجال الشرطة، والأخرى على يد مفتشي المعبد الذين شددوا عليه الخناق أثناء التفتيش # 54 # لأنه إغريقي، ومن ثم نجد أن العنصرية كانت متوطنة في نفوس رجال الدين. # وعلى أية حال فإنه على الرغم من قيام الثورة في البلاد وانتشار البؤس لم تشل أبدا حركة الحياة في مصر؛ فقد كانت تحرر العقود بين الأفراد في أنحاء البلاد كالعادة، كما كانت تأخذ العدالة مجراها، وتجبى الضرائب من الأهلين؛ غير أنه لوحظ أن المحاكمات قد ازداد عددها في طول البلاد وعرضها، وكان معظم هذه المحاكمات ترجع إلى بواعث خلقية نجمت عن مطالبات مالية، ومن هنا نجد أن هذه المحاكمات قد كشفت لنا عن ارتباك فاضح في السلطة الملكية مما كان يتطلب - بإلحاح - الإسراع في القيام ms8387 بعمل إصلاحات. # وتدل الظواهر على أن الثورة قد انتهت في عام 163ق.م غير أن مذاق شدتها وما جلبته من شرور كان لا يزال باقيا. وعلى أية حال لم تصل إلينا حتى الآن أوراق بردية أو قطع استراكا أو نقوش تدل على أنه قد حدثت قلاقل خطيرة في إقليم «طيبة» ما بين عام 186 وعام 184ق.م اللهم إلا نبذة جاءت فيما كتبه المؤرخ «ديدور» في تاريخه العام تحدثنا عن حدوث قلاقل في مصر. # 55 # ويقول «ديدور » إن الملك «بطليموس السادس» قد قام على رأس قوة لإخمادها. ~~ وهاك النص حرفيا: «لقد زحف الملك «بطليموس» نحوهم بقوات كثيرة العدد فاستعاد إليه إقليم «طيبة» في يسر إلا مدينة تدعى «بانوبوليسن» التي أقيمت على مرتفع قديم من الأرض، وظهر أنها أبدت مقاومة بسبب الصعوبات التي كانت تؤدي إليها. وقد سارع أنشط الثوار إلى الاحتماء فيها؛ وقد كان «بطليموس» يعلم من قبل ما انطوى عليه هؤلاء الثوار المصريون من جرأة لا سيما أن اليأس دفعهم للمقاومة والنضال عن هذه المدينة، ومن أجل ذلك ضرب الملك عليها حصارا منظما. وقد استولى على المدينة بعد أن تحمل كل أنواع الخسائر، وعاقب المجرمين، ثم عاد بعد ذلك إلى الإسكندرية. والظاهر أن هذا الحادث قد وقع في عام # 56 # 165-164ق.م. # وقد شاهدنا أن الثورة في هذه المرة قد تبلورت في موقع من المواقع المحصنة في إقليم «طيبة» الذي ورث حب النضال عن الماضي. وقد تساءلت «كليربريو» فيما إذا كان قد حدث تحالف نوبي وانفصال؛ أي إن النوبيين قد أغاروا على إقليم «طيبة» من جديد؟ وردت على هذا السؤال بالإيجاب على شرط أن تجعل الملك الذي قام بذلك هو «هورجونافور» # Hurgonaphor # والحصار الذي أقيم كان حول بلدة العرابة المدفونة في السنة السادسة من حكم الملك «فيلومتور» بدلا من وقوعه في السنة السادسة من عهد الملك «إبيفانس»؛ أي في عام 164-163ق.م. وعلى ذلك تكون قد قامت هجمة جديدة من بلاد النوبة على مصر العليا على ما يظن، وبخاصة عندما نعرف ما كان ms8388 يبديه الملك «فيلومتور» من اهتمام ظاهر لتحصين الحدود الجنوبية. واستشهدت على صدق هذا الزعم بما كان يقوم به «بوئتوس» # Boethos # الكاري - وهو شخصية غريبة في بابها - فقد كان يشغل وظيفة حاكم حربي، وفي الوقت نفسه كان يقوم بعمل قائد الجنود ونائب الملك، وهو الذي قام بتأسيس عدة مدن، وكذلك كان يقوم بوظيفة الكاهن الأكبر للآلهة في الفيلة. # 57 # وعلى أية حال فإن ما ذكرته الآنسة «كليربريو» إن هو إلا محض فرض فحسب، وفي اعتقادي أن الحدود - من جهة بلاد النوبة - كانت قد وطدت في عهد «بطليموس الخامس» وأصبحت في أمان تام كما جاء في لوحة القحط. أما في الإسكندرية فإن الأحوال لم تكن مستقرة؛ إذ نعلم أن الإسكندريين قد طردوا منها «فيلومتور» منذ زمن وجيز قبل موته الذي وقع عام 145ق.م، ولم تكن مصر وقتئذ في حالة هدوء؛ إذ قام رجال الشرطة في عام 143ق.م بعمليات حربية في إقليم «اللبرنت» فقضوا هناك على عصابات من رعاع القوم كانوا يقومون بأعمال النهب والسلب. راجع: # Marter, Les Papyrus et l’histoire Administrative d’Egypte grec. Romaine, loc. ~~ Cit ~~. # على أن الفرق بين أعمال النهب والسرقة هذه وبين العصيان الذي كان يقوم به الفلاحون يكاد يكون طفيفا، فكل من الفريقين قد اضطرته الفاقة إلى ارتكاب ما قام به، ولا نزاع في أن نقائص أنظمة الحكم في البلاد كانت لا تزال موجودة؛ وذلك لأن النظام لم يعد إلى نصابه؛ فمن ذلك أن الحركة التي قام بها رجال الدين - وهي التي كسبوا بها بطريقة منظمة استقلالهم الذاتي - تتمثل أمامنا في الامتيازات التي نالوها في العام الواحد والعشرين (140-139ق.م) من حكم «بطليموس فيلومتور». # 58 # وهكذا نجد أن القوى التي كانت تهدم سلطة الملك العليا قد كانت تسير قدما وبلا هوادة دون قيام أية ثورة علنية معروفة لنا حتى الآن. # وفي خلال هذه المدة كانت الإسكندرية تمهد لقيام ثورة على ملك البلاد الفاجر «إيرجيتيس الثاني» وذلك في السنة الأربعين من حكمه (130ق.م)؛ إذ أظهر الملك بتصرفاته أنه ليس خليقا ms8389 لحكم أرض الكنانة. وكان في قدرة أهالي الإسكندرية أن يعزلوا أي ملك لم يكن يسير على حسب أهوائهم ورغائبهم، وقد نصب بعده الإسكندريون على عرش الملك أخته وزوجه الأولى «كليوباترا الثانية»، وفي تلك الأثناء فر «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» هو وزوجه الثانية «كليوباترا الثالثة» ابنة زوجه «كليوباترا الثانية» و«بطليموس السادس»، وقد تحدثنا عن ذلك فيما سبق، وقد فصل القول في هذا الموضوع المؤرخون القدامى والأحداث، # 59 # وذكروا ما وقع من أحداث بشعة عزيت إلى هذا العاهل، وفي الحال اتخذ فرار الملك هذا بمثابة حجة لعدم التعاون الاجتماعي معه، وقد أعلن ذلك في الوثائق الإدارية في العام الأربعين من حكم هذا الملك. # 60 # وتدل الظواهر على أن الثورة في هذه المرة لم تظهر في صورة حدوث قلاقل أو عدم نظام؛ بل كانت تتمثل في المقاطعة، أو بعبارة أخرى الإضراب. ومهما يكن من أمر فإن الحال قد أسفر عن تمزيق البلاد إلى حزبين؛ أحدهما موال للملكة، والآخر موال ل «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني». ثم إن الثورة في هذه الفترة من تاريخ البلاد قد اتخذت صورة إضراب عام في المعاملة بين الجهات الموالية للملكة والجهات الموالية للملك. والواقع أن تقارير مديري الضياع الملكية قد ذكرت لنا نوعا من الانفصال في فترة العزلة هذه (راجع P. Tebtynis 72, II, 45-46 ~~). ~~ ولا نزاع في أن هذه الحالة تشعرنا بمقدار الاضطرابات الداخلية في البلاد التي لا شك قد شلت حركة الأقاليم مثل منطقة الفيوم حيث كانت الإدارة الملكية يسير على نهجها مجتمع الفلاحين المزارعين. # أما في منطقة «طيبة» فكانت الأمور على العكس من ذلك؛ فإن الاضطراب فيها كان دائما يصبغ بصبغة سياسية بارزة. ذلك أن المقاومة هناك كانت منحصرة في البلدان المحصنة؛ فكانت المدن تحمل الواحدة منها على الأخرى، ومن ثم لم نلمح فيها صدى الحركة العظيمة الجماعية، بل كان ما يرى فيها هي الحرب الصغيرة بين قرية وأخرى حيث تظهر بصورة أكيدة روح لجولات لمجتمع ثائر على مبدأ تمركز السلطة الملكية. أما من حيث طريقة التأريخ ms8390 في هذه البلاد التي كانت يتنازع السلطة فيها ملكان، كل يدعي أنه هو الملك الشرعي، فإنه يمكن تحديد تأريخ الأوراق البردية والاستراكا في أقاليم «طيبة» حيث كان يعترف بحكم الملكة «كليوباترا الثانية» في فترة الشقاق. ففي «طيبة» و«الجبلين» لدينا قائمة تحتوي على وثائق مؤرخة تأريخا متسلسلا بسني حكم «إيرجيتيس الثاني» مما لا يدع مجالا للشك في أن «كليوباترا الثانية» لم تكن تحكم في هذه المنطقة، ومن جهة أخرى وجدت في «أرمنت» متون مؤرخة بالسنة الأولى والثانية من حكم هذه الملكة. وحقيقة الأمر أنه في يناير من العام الأربعين من حكم «إيرجيتيس الثاني» كانت تجهز حملة على «طيبة» لمحاربة بلدة «أرمنت». ونعلم هذا الحادث من رسالة جندي # 61 # يطمئن فيها والديه، وبأن يبقيا في «الجبلين» على ولائهما، ويخبرهما بالخبر التالي: «لقد علمنا أن «باوس» قد صعد في النيل في شهر طوبة ومعه قوات كافية لإعادة النظام في «أرمنت»، وليعامل أولئك الذين حرضوا على القلاقل بمثابة خارجين.» # و«باوس» هذا كان القائد الحربي. وقد دهشت المؤرخة «كليربريو» عندما وجدت أن مصريا كان يقود الجنود الموالين للملك، كما دهشت عندما رأت أن مصريين كانوا يهاجمون المعابد ويحرقون عقود أملاك مواطنيهم، وقد علقت على ذلك بقولها: «إن هذا يجعلنا نتخلى عن الفكرة القائلة بأن ثورات المصريين في عهد البطالمة قد كانت في الأصل ناشئة عن الكراهية للهيلانيين. ثم تقول: إننا نقبل الحقائق دون أن ندهش، ونجتهد في أن نستخلص منها ما توحي به.» والواقع أن ما فعله القائد المصري كان ثمنا للوظيفة التي منحها، والتي كانت في العادة لا ينصب فيها إلا إغريقي. أما مهاجمة المعابد وحرق عقود الملكية فقد قام به الثائرون لأن رجال الدين كان ضلعهم مع الملك لما أغدقه عليهم من نعم، كما أن حرق العقود لا بد أن سببه كان من تحيز أصحابها للإغريق وقبول حكمهم الجائر مقابل مساعدتهم على إخماد الثورة، وهذا ما يحدث في كل زمان ومكان بين أولئك الذين يخونون بلادهم من أجل مصالحهم الخاصة! # 62 # وعلى أية ms8391 حال نجد أن «إيرجيتيس الثاني» في العام الثالث والخمسين من حكمه قد كان لا يزال في حملته على «كليوباترا» # 63 # وفي العام الرابع والأربعين يحتمل أنه كان في حملة في الوجه القبلي، وفي العام الثامن والأربعين من حكمه كانت كل من «أرمنت» و«كركوديلوبوليس» - التي في منطقة «طيبة» - معلنة الحرب عليه. وكانت طرق الهجمات التي يقوم بها الثوار في مثل هذه الجهات دائما واحدة لا تتغير، وذلك أنه أثناء الليل كانت تقوم فئة من الرجال من الذين أوتوا بسطة في الجسم مسلحين بنبابيتهم فيوقعون الأذى بالحراس الذين كانوا يحرسون السدود، ثم يقومون بعد ذلك بعمل ثغرة في الجسور مما يسبب إغراق أرض العدو وإتلاف زرعها. # وفي العام التاسع والأربعين ثارت المقاطعة «الطينية» # 64 # أيضا. # هذا، ومن المحتمل أنه في العام الثاني والخمسين من حكم هذا العاهل ينبغي أن نذكر ضرب حصار لمدينة «بانوبوليس». # 65 # هذا، ونعلم أنه في العام الثالث والخمسين من حكمه، ومن الملف الصغير الخاص بمقاطعة «طينة» المحفوظ الآن في فلورنس قد كان هناك هجوم جديد على سدود الحياة. # 66 # ومن كل ذلك نعلم أن الثورة الطيبية كان لها إذن طابع فريد في بابه؛ ففي حين نرى أنه في الوجه البحري وفي مصر الوسطى كانت الثورات التي يقوم بها الناس تتمثل في الإضراب عن العمل الذي كان بصورة جماعية، بينما نجد في الجنوب أن البلاد كانت مقسمة إلى قرى معادية. ولم نعثر في النقوش أو الوثائق في تلك الفترة على نشوب حرب بين حزب مصري وحزب إغريقي، ومرجع ذلك على ما يظن أن سكان القرى كان معظمهم من المصريين بينما كان إغريق القرى في معظم الأحيان من الطبقة الفقيرة التي كانت ترزح تحت أعباء ضرائب فادحة، شأنهم في ذلك شأن المصريين. # ولم يقتصر المجهود الذي يبذله الملك لمقاومة هذه الاضطرابات الوطنية بوساطة رجال الشرطة وحسب؛ بل كان يتدخل القضاء في تهدئتها أيضا، ولا أدل على ذلك من أنه منذ عهد الملك «فيلومتور» - ومن المحتمل كذلك في عهد «بطليموس السابع ms8392 إيرجيتيس» - صدرت الأوامر والمنشورات الدورية؛ لتحدد في غالب الأحيان مركز الملك بالنسبة للقوات الخارجة على النظام، وهذه الأوامر والمنشورات قد أعطتنا الفرصة لنرى نمو هذه القوات المعادية وتؤكد نجاحها. # 67 # وسلسلة المراسيم التي أصدرها «إيرجيتيس الثاني» في العام الثاني والخمسين من سني حكمه (118ق.م) تعتبر من أثمن الآثار التي قدمتها لنا الأوراق البردية، # 68 # وقد كان الغرض من هذه المراسيم - كما فصلنا القول سابقا - ألا يكون قاصرا على حسم القلاقل وأثرها السيء؛ بل كذلك لإيقاف المظالم التي كانت فاشية. ~~ وتقول الآنسة «كليربريو»: إنه ليس لدينا - مما بقي من هذا التشريع - ما يشعر بتصحيح مركز سلالة بالنسبة إلى سلالة أخرى، أي ما يشعر بتصحيح مركز المصريين بالنسبة للإغريق وغيرهم من أصحاب المكانة الرفيعة. والواقع أن الإغريق كانوا هم الرؤساء وأصحاب اليسار في البلاد، ومن ثم لم يكن هناك أية مقارنة بينهم وبين المصريين الذين كانوا يعملون لإسعادهم وإسعاد الملك. وعلى أية حال فإن الإعفاءات والإصلاحات كانت ممزوجة بالرسومات التي صدرت لإصلاح المظالم؛ فكانت الإعفاءات تشمل الجرائم والأضرار التي أحدثتها الحروب الأهلية. هذا، وينبغي أن نضع هنا جانبا مناظر العنف العادية والحرائق، وأعمال التخريب وهي التي نجدها مشتركة في الثورات، ولدينا أعمال أخرى ذات طابع تجريبي ذي أهمية أكثر؛ فمن ذلك ما نسمعه كثيرا عن سلب المعابد كما ذكرنا الأمثلة على ذلك، وهذا يؤكد أن الكهنة لم يترأسوا الحركات الثورية؛ لأنهم لم يكونوا في حاجة للقيام بأية ثورة لا سيما أنهم نالوا من الملك كل حقوقهم وأكثر منها، وبذلك ضمهم إلى جانبه. # ولا ريب في أن علامات سوء النظام الذي كان متوغلا في البلاد بسبب إجحاف الأجانب وشره ملوك البطالمة كان يتمثل بأجلى مظاهره في الأرض التي تركها زراعها، وفي الرجال الذين تركوها وأصبحوا يعيشون على السلب والنهب، وفي الضرائب وخراج الأطيان التي لم تدفع، وفي الحقول التي تركت بورا، وفي أعمال الري التي أهملت، وفي التوريدات التي بقيت مستحقة للاحتكار الملكي، وأعمال السخرة التي لم تؤد، والضياع الملكية التي اغتصبها أولئك ms8393 المزارعون الذين يزرعونها مدعين حق ملكيتها بصفة مستديمة، ولا نزاع في أننا قد لحظنا فعلا مثل هذه الصورة في عهد الملوك السابقين، هذه الصورة التي تتمثل أمامنا في مصر دائما عندما يكون على رأسها ملوك ضعفاء لا سلطان لهم، ولا أدل على ذلك من عهد الثورة الاجتماعية العارمة التي قامت في مصر بعد سقوط الدولة القديمة، وهي تلك الثورة الجبارة التي تعد في نظر التاريخ أول ثورة اجتماعية في التاريخ القديم، وبها بدأ الإنسان الفقير - للمرة الأولى - يطالب بحق الحياة الكريمة جنبا لجنب مع صاحب الثراء (راجع مصر القديمة الجزء الأول). # وعلى أية حال يمكن الإنسان أن يخمن كم من تقصير في تأدية الواجبات المدنية كالتي ذكرناها هنا كانت سببا في إفلاس الملك ماديا والتطويح بعرشه. والواقع أن الملك عندما يكون متحليا بحس سياسي صادق حكيم فإنه يصبح في مقدوره أن يبتعد عن الصدام مع شعب بأكمله قد سيئت إدارته على يد حكام ظالمين؛ بل على العكس ينبغي عليه أن يستميح شعبه عذرا؛ إذ إنه لا يعتبر أن شعبه عدوه، ومن أجل ذلك يجب عليه أن يعاقبه، وفي الحق أن عامة الفلاحين في مصر لم يكونوا يحقدون على الملك؛ بل كان كل حقدهم منصبا على موظفيه، ولا شك في أن هؤلاء الفلاحين وهم الذين يؤلفون القوة الخارجة على السلطان الملكي قد كانوا محقين في خروجهم على كبار الموظفين؛ إذ في الواقع نرى هؤلاء كانوا يدعون لأنفسهم امتيازات ملكية ليست من حقهم؛ فمن ذلك أن موظفي الجمارك كانوا يستولون دون أي حق على البضائع التي تدخل الإسكندرية، وكذلك يحصلون أو يفرضون ضرائب لم تكن في الحسبان. يضاف إلى ذلك أنهم لما كانوا هم الذين يديرون الأراضي المقدسة؛ فإنهم كانوا يضمون أحسن الأراضي التي كانت تملكها الآلهة إلى ضياع الملك الحقيقية، وفضلا عن ذلك كانوا يفرضون ضرائب فادحة على الفلاحين الملكيين لا قبل لهم بدفعها، ويحتالون على ذلك باستعمال مكاييل مزيفة أكبر من المكاييل القانونية، وذلك عند تسلمهم ضريبة القمح المفروضة على ms8394 كل فلاح حسب الأرض التي يزرعها. هذا، وكانوا يستولون لأنفسهم على أحسن الأراضي من حيث الخصب، وكذلك نجدهم يسخرون - لخدمتهم الخاصة - رجال الملك من الفلاحين، وكذلك العمال الخاصين بالاحتكار. # ومما زاد الطين بلة أنهم كانوا يحفظون لأنفسهم الأموال المحصلة للخزانة الملكية. # وأخيرا وليس آخرا كان جماعة هؤلاء الموظفين يحاكمون رعايا الملك ويحبسونهم دون محاكمة، ولا شك في أن هذا التصرف يعد أخطر علامة تدل على ازدياد قوة هؤلاء الموظفين واستقلالهم وعدم الاكتراث بأي قانون ملكي. وفي هذه الفترة نجد أن الصورة كلاسية لعصر تضعف فيه الملكية. فالسلطة الملكية تتمزق وتوضع في أيدي الموظفين الذين يدعون حقوق الرياسة ليصبحوا أصحاب السيطرة الفعلية ، وهذا هو نفس الموقف الذي وقفته مصر في اللحظة التي تسلم فيها الفرعون «حورمحب» مقاليد الحكم بعد أزمة «تل العمارنة». ومن الغريب المدهش أن كل هذه الأعمال التي تدل على العسف والظلم والاضطهاد كانت لا تزال مميزة للمساوئ التي كانت ترتكب في حكم الملك «إيرجيتيس الثاني» وهو الذي حرم العمل بها، وقضى عليها جملة بالمراسيم التي أصدرها على الرغم مما عرف عنه من ارتكاب أبشع الجرائم وأفظعها. وعلى أية حال لم يكتف بإصدار هذه المراسيم؛ فقد رأى - لأجل جعل وقوع مثل هذه الموبقات أمرا مستحيلا - أنه من الواجب عليه أن يغير قانون الموظفين، وذلك بعدم جعله ضمن مسئوليتهم، وقد كان هذا هو العلاج الوحيد؛ غير أن ذلك لم يكن بالأمر الذي يمكن تفهمه في هذا الوقت. يضاف إلى ذلك أن المراسيم في نظرهم كانت مجرد حبر على ورق، ولا أدل على ذلك من أنه في عام 114ق.م ثارت قرية من قرى «الفيوم» على الحكام الملكيين الذين أساءوا استعمال سلطتهم. # 69 # ويطيب لنا أن نذكر هنا أنه كانت توجد سلطة أخرى - بجانب سلطة الموظفين - تدعو إلى الانحلال في طول البلاد وعرضها وهي سلطة المعابد، أو بتعبير أدق سلطان رجال الدين الذين كانوا منتشرين في كل ركن من أركان البلاد في المدن والقرى صغيرها وكبيرها. وهذه الطائفة كان جل هم رجالها ms8395 أن يحصلوا لأنفسهم على استقلال ذاتي سياسي، وقد كان هذا أكبر خطر يتهدد البلاد؛ لما لهم من نفوذ روحي على الشعب. ولم يبد الملك أمام قوة الكهنة هذه أية مقاومة، فقد كان يعطيهم امتيازات وإعفاءات، ولم يحتفظ لنفسه إلا بشيء واحد هو وراثة الوظائف التي اشتراها بيت المال؛ وذلك لأنه رأى أنه إذا منح الكهنة - بالإضافة إلى المنح والإعفاءات التي نالها الكهنة بمقتضى مراسيم عدة - وراثة الوظائف أيضا فإن ذلك كان يضع في أيديهم قوة إقطاعية حقيقية، وإذا كان من الواجب عليه أن يحرمها فإن الأمر كان فعلا قد وضع على بساط البحث. # ونجد في الوقت نفسه الذي كان فيه الملك يخفض من عدد الموظفين أنه كان يبحث في أن يضم إليه قوة الصناع الذين كانوا مصدر ثرائه. فقد انتزعهم من شر الآفات التي تعمل على القضاء عليهم؛ لأجل ألا تخلو منهم المصانع والحقول الملكية # 70 # ومن أجل ذلك أعفاهم من توريد ما كانوا يدفعونه كل ثلاثة أشهر من كراء للجند، # 71 # كما منح أولئك الذين اشتروا عقارات من الخزانة حق الملكية التي لا نزاع فيها، على أن تكون حرة من الالتزامات الشرعية. # 72 # وبهذه الإجراءات يلحظ أن هذا العاهل كان يعمل على تثبيت رعاياه في أعمالهم وفي أماكنهم، وهذه كانت ضرورة لسياسة استغلال خيرات البلاد لسد حاجة الخزانة. يضاف إلى ذلك أن المراسيم كانت تزيد - في نفس العصر - في محتويات حقوق الجنود أصحاب الأطيان في الأرض التي يزرعونها، وكانت كذلك تتسابق إلى نفس الغرض # 73 # المضعف للدولة. # وأخيرا عمل «بطليموس السابع إيرجيتيس الثاني» على محو بعض الارتباكات في الإجراءات القانونية؛ وذلك بأن حد بوساطة العقود من سوق القضايا التي كان يمكن أن تقام بين الأفراد المتعاقدين، وهذه كانت عملية بسيطة لوضع الأمور في نصابها. # 74 # غير أن هذا المجهود التشريعي لم يجد نفعا؛ وذلك لأن الأوامر التي صدرت في عام 118ق.م أي في عهد «إيرجيتيس الثاني» لم توجد توازنا بين القوى المضادة في البلاد؛ إذ رأينا أنه منذ عام ms8396 114ق.م كان الشجار قائما في الفيوم، في حين نجد في إقليم «طيبة» أن تمزيق البلاد كان يزداد ويشتد، وقد وصلت الحالة هناك إلى درجة أنه ما بين عام 88 وعام 85ق.م بعد ثلاثة أعوام، وكان حرب العصابات فيها على قدم وساق؛ اضطر «بطليموس سوتر الثاني» إلى تخريب مدينة «طيبة» التي كانت تعتبر وكر المقاومة. وكما جرت العادة نجد أن هذه الانطلاقة الثورية في البلاد قد جاءت في أعقاب عصيان أهالي الإسكندرية. وقد حدثنا في ذلك المؤرخ «بوزانياس» # 75 Pausanias ~~: «كان من جراء كشف النقاب عن موت «كليوباترا الثالثة» وهرب «بطليموس الإسكندر» خوفا من أهالي الإسكندرية أن عاد ثانية «بطليموس سوتر الثاني» من «قبرص» (كما هي العادة) وحكم مصر للمرة الثانية . وقد أعلن الحرب على «الطيبيين» وأخضعهم بعد مضي ثلاث سنوات على انفجار الثورة. ولقد قسا عليهم لدرجة أنه لم يبق على أية ذكرى من سعادتهم الغابرة.» هذا، ولدينا بعض أصداء عن القلاقل التي مهدت للأزمة، ثم التجهيزات التي اتخذت للحملة التأديبية؛ ففي العام التسعين ق.م (أي الرابع والعشرين من حكم «بطليموس الإسكندر») أعلن كاتب المركز الواقع جنوبي مقاطعة «الجبلين» هجوم ثوار على أراضي «لاتوبوليس» و«الجبلين» الملكية. # 76 # وفي متناولنا بعض رسائل مؤرخة بالعام 88ق.م؛ أي في السنة السادسة والعشرين من حكم «بطليموس الإسكندر»، كما لدينا أخرى مؤرخة بالعام الثلاثين من عهد «بطليموس سوتر الثاني» باسم فرد يدعى «بلاتون» (أفلاطون) الذي كان يشغل وظيفة قائد جيش إقليم «طيبة»، والواقع أنه كان يشغل وظيفة القائد الأعلى. ويدل ما جاء في هذه الرسائل # 77 # على أن ما قصه علينا المؤرخ «بوزانياس» كان غاية في الدقة؛ فالثورة التي قامت في «طيبة» كانت قد بدأت قبل عودة «بطليموس سوتر الثاني» من المنفى، وعلى ذلك فإنها لم تكن مرتبطة بتقلبات أحوال الملك. وبعد ذلك نرى أن «الطيبيين» لا يؤلفون كتلة واحدة جمعتهم على كلمة واحدة، وكان «بلاتون» قد كتب في 28 مارس عام 88 لأهالي «الجبلين» الذين كانوا على ولاء للملك - والظاهر أنهم كانوا مهددين - رسالة ms8397 يدعوهم فيها للهدوء والسكينة، كما رجاهم أن يساعدوا «نختيريس» الذي كان قد كلفه بتنظيم المقاومة. وقد اتجه بنفسه نحو المدينة المهددة، وكذلك كتب إلى «نختيريس» في الوقت نفسه يخبره بأنه قد أخذ على عاتقه إخضاع الثوار، وأنه يصل إلى «لاتوبوليس»، ورجاه بأن يشرف على الإقليم، وأن يعمل على أن يسود الهدوء والطاعة. # 78 # ويمكن الإنسان أن يستنبط من بين سطور هاتين الرسالتين مقدار الذعر الذي كان ينذر باقتراب انفجار الثورة. # وكان الخوف من حلول القحط في المدينة المحاصرة قد جعل الهلع يدب في نفوس السكان، وقد فكر «بلاتون» من أجل ذلك في تموين المدينة المحاصرة؛ وبسبب ذلك كتب في ثلاثين مارس إلى «نختيريس» على أن يعمل كل ما في وسعه على أن يكون لدى كل فرد في المدينة إردب من القمح احتياطيا؛ أي ما يكفيه مدة شهرين، وكذلك يكون لديه خبز وشعير. # 79 # وعلى ذلك نجد هنا ثانية أن النضال كان قائما بين «الجبلين» الموالية للملك وبين «طيبة» الثائرة عليه، وهذا هو نفس ما كان قد حدث في عام 130، وفي عام 90ق.م. على أن الشيء الذي يدعو إلى الدهشة هو أن نرى مدينة «الجبلين» يدافع عنها مصري، ولكن ليس هناك ما يدهش في ذلك؛ لأننا نرى في وقتنا الحاضر وفي كل زمان أن الجنود الرسميين يحاربون الثوار سواء أكانوا من سلالتهم ومن وطنهم أم أجانب، وأعتقد أن السبب الذي أوردته الآنسة «كليربريو» في هذا الصدد وهو عدم وجود كراهية بين المصريين والإغريق لا يطابق الواقع. وعلى أية حال فإن الحصار إذا كان قد أقامه الثوار فإنه لم يفك بسرعة؛ وذلك لأنه في أول نوفمبر عام 88ق.م خاطب «بلاتون» الكهنة وأهالي «الجبلين» الآخرين. فاستمع لما قاله: «سلام. لقد كتب إلى «فيلوكزينوس» Philoxenos # أخي في رسالة حملها إلى «أورسيس» أن الملك «سوتر» الإله العظيم جدا قد وصل إلى «منف» وأن «هيراكس» # Hierax # قد عين لإخضاع إقليم «طيبة» بقوات عديدة، ولأجل أن يحوز هذا الخبر ثقتك الطيبة فإنا قد قررنا أن نخبرك به. ms8398 تحريرا في العام الثلاثين التاسع عشر من شهر بابه.» ومن ثم نفهم أن كهنة «الجبلين» كانوا يديرون المقاومة. # ويرجع السبب في ذلك إلى أن كهنة «الجبلين» هؤلاء كانوا خدام الإلهة «حتحور» وقد كانوا منذ زمن بعيد يحملون في نفوسهم حقدا كمينا على كهنة آمون. # 80 # وعندما نرى أن كهنة «حتحور» كانوا موالين للملك فلا بد أن نفهم أن من كان يعارض السلطة الملكية في «طيبة» لم تكن طبقة الكهنة؛ بل كان «آمون» أو بعبارة أدق مذهب «آمون» وأتباعه وحسب. ومنذ ذلك الوقت نجد ثانية رابطة تقليدية تضرب بأعراقها إلى الأزمة التي أوجدها «إخناتون» والتي كانت ترمي إلى القضاء على عبادة «آمون». وقد أفلح فعلا هذا الملك الذي يعتبر أول من وحد بالله في تاريخ البشرية بصورة واضحة لا لبس فيها ولا إبهام. وتدل شواهد الأحوال على أنه منذ ذلك العهد لم نسمع أن واحدا من أولئك الملوك الذين أرادوا أن يكون لهم سلطان قوي كان على وفاق ومصادقة لمدة طويلة مع مذهب «آمون» وأتباعه. هذا، ونجد في عهد البطالمة أن إله «طيبة» وهو «آمون» كان يحافظ على ذكريات القرون التي سبقت عهد النهضة الساوية التي بدأت في بلاد السودان، وهي التي تعتبر نهضة ملكية يساندها أتباع «آمون»، على أن ذلك لم يكن بالأمر الهام في نظر المصريين الذين كانوا يريدون أن يتخلصوا من الحكم الأجنبي ومساوئه، ومن ثم نجد أن الشجار كان في الواقع بين المصريين والإغريق والمقدونيين المستعبدين، ومن أجل ذلك فإني لا أتفق مع الآنسة «كليربريو» في أن الحرب في مصر - كانت في نهايتها - حربا بقوة السلاح بين مبدأي الإقطاع ومبدأ الملكية، والواقع أن هذه الحرب قد جاءت عرضا ولم تكن أساسا، بل الأصل كان قيام الشعب المصري - منذ أن وطئ الإغريق والمقدونيون أرض الكنانة - لمقاومتهم والتمتع ببلادهم حرة يحكمها مصري من أبناء مصر، كما أظهرت الحوادث التي سردناها في هذا الصدد منذ قيام الثورة بصورة جديدة في نهاية عهد «بطليموس الرابع». وقد استمر المصريون في نضالهم ومقاومتهم ms8399 ملوك البطالمة وبطانتهم من الإغريق والمقدونيين حتى قبل نهاية الحكم البطلمي بمدة وجيزة. # والاضطرابات والقلاقل التي قامت في العام التسعين قبل الميلاد، والتي جاء ذكرها في ورقة برلين الديموطيقية؛ قد تكون هي بداية هذه الثورة، وبذلك فإن حملة «هيراكس» تكون بمثابة إيذان لانتهاء الشجار، وعلى ذلك تكون الثلاث السنوات التي حددها المؤرخ «يوزانياس» قد انتهت عام 88ق.م. أما إذا كان ينبغي على العكس أن نجعل هذه الحرب تبتدئ - كما يقول مؤرخنا - برجوع الملك «بطليموس سوتر الثاني» إلى عرش الملك فإنه ليس لدينا في مراسلات «بلاتون» السالف الذكر إلا المرحلة الأولى من هذه الحرب. # هذا، وتقدم لنا ورقة «باد» رقم 16 # Bade No. 16 # كذلك تفصيلا عن المقاومة التي أبدتها بلدة «الجبلين». وما جاء فيها في هذا الصدد هو تهاني للكهنة من أجل القرارات التي اتخذوها. هذا، وقد دعاهم «بلاتون» فضلا عن ذلك لحماية المكان لأجل «السيد الملك». # 81 # ولا يفوتنا أن نذكر هنا الدور الذي كان يقوم به الكهنة في هذه البلدة؛ فقد كانوا مكلفين بالقيام بالحكومة المدنية فيها، مما يدل على ما كان لهم من أهمية سياسية في شئون هذه البلاد التي كانت آخذة في الانحلال والإفلات من سلطان الملك الذي قد أصبح بدوره في نهاية العهد البطلمي لا شيء على وجه التقريب. والمهم هنا أن هؤلاء الكهنة لم يكونوا من أتباع «آمون» بل كانوا من عباد الإلهة «حتحور». # وعلى أية حال فإن كسر شوكة المقاومة في إقليم «طيبة» لم يعد للبلاد هدوءها ونشر السلام فيها؛ وذلك لأن المقاومة في «طيبة» لم تكن روح الثورة التي ترمي إلى طرد الإغريق من البلاد؛ بل كانت مجرد نقطة مقاومة يسكنها الإله «آمون» الذي كان له سلطان عظيم فيما مضى، وأن مقاومة المصريين كانت مستمرة للعمل على طرد الأجنبي الإغريقي من البلاد التي أصبح يستغلها على حسابهم حتى أصبحوا في فقر مدقع وبؤس شامل. وهذا هو ما تحدثنا به الآثار؛ فلدينا بعض الأوراق البردية التي عثر عليها في «أهناسيا المدينة» يرجع تاريخها ms8400 إلى العام الخمسين قبل الميلاد وصفت لنا ما كان عليه ريف مصر من حالة تدعو إلى الحزن والأسى؛ إذ قد أصبحت قرى برمتها خاوية على عروشها؛ فرجالها كانوا يفرون من وجه الفقر والضغط لابتزاز الأموال ظلما وعدوانا. # 82 # أما أولئك الذين كانوا لا يزالون مرتبطين بالأرض التي كانوا يزرعونها؛ فكانت تفرض عليهم مصاريف باهظة من أجل الزراعة. # 83 # وكانت المعابد مقصدا للصوص والناهبين. # 84 # أما الموظفون فناهيك بهم؛ فقد كانوا يسيئون استعمال سلطتهم. وقد كانت الالتزامات المالية وقتئذ قد بلغت من الفداحة والإرهاق ما جعل سكان مصر لا حول ولا قوة لهم على تحملها لدرجة أن مالية مصر أعطيت أحد الرومان، وآية ذلك أن «بطليموس الزمار» ملك مصر كان قد أصبح في واقع الأمر مدينا بأموال طائلة إلى المرابي «رابيريوس بوستوموس» # Rabirus Postumus ~~، وبدلا من أن يوفي له ما عليه من دين في عام 55ق.م فإنه عين صاحب الدين مشرفا على مالية مصر. # 85 # ويمكن الإنسان أن يتنبأ مقدار فداحة الأموال التي كان يبتزها مثل هذا المرابي، ومقدار السلب والنهب الذي كان يستنزفه من دماء الفلاحين المصريين، على أن مصر وأهلها كانوا يعرفون وقتئذ من المخرب لديارهم، ومن المستنزف لدمهم على مرأى منهم. # وليس بغريب أن يبلغ البؤس أشده والصبر نهايته؛ مما أدى من جديد إلى انتشار الإضراب حتى عم البلاد. ولدينا قطعة بردي تكشف لنا في وقت واحد عن ولاء السكان وكراهيتهم التي كانوا يصرحون بها عن تصرفات رجال الإدارة الخائنين. فاستمع إلى بعض ما جاء عن حادث مدهش في بابه، وهو عبارة عن محضر محادثة جرت بين العمال وبين الممثلين الرؤساء للحكومة الذين يصغون إلى مظالمهم وتهديداتهم: ~~... في الصباح الباكر اجتمع جم غفير من الناس أكثر من أولئك الذين اجتمعوا عند صرح (نافذة المقابلة) وطلبوا غوث الملكات والجنود، وقد قابلهم الحاكم العسكري ومعه «مقدمه» المسمى «خايراس» # Chairas ~~، وقد علم من جديد عن ارتكاب مساوئ كثيرة مع كل فرد على يد قوم «هرمايسكوس» # Hermaiscos ~~. وقد أصر الشاكون على أن ms8401 يرفضوا القيام بأي عمل حر أو ملكي إذا لم يقم الحاكم العسكري بعمل تقرير للملكات ولوزير المالية بمقتضاه بطرد قوم «هرمايسكوس» من المقاطعة. غير أن الحاكم العسكري والآخرين قد نصحوهم بالتزام السكينة، ووعدوهم بأن يقدموا تقريرا باتهاماتهم، وعلى ذلك انصرفوا. هذا هو السبب الذي من أجله نعمل هذا التقرير. # ويلحظ أنه ليس هناك فرق أساسي بين هذا الإضراب الشديد الذي أدى في الحال إلى العصيان والإضرابات التي ذكرناها من قبل في أوراق «زينون» التي يرجع عهدها إلى القرن الثالث قبل الميلاد. غير أن المساوئ في العهد الأخير - الذي نحن بصدده - قد ازدادت، كما اشتد البؤس، ولكن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية التي كان يرزح تحت عبئها أفراد الشعب كانت كما هي، وسببها ضغط المستعمرين الأجانب وشره ملوك البطالمة؛ ومن ثم نشأت كراهة المصريين للإغريق. # ولا نزاع في أن استمرار هذه الحالة في البلاد هي التي يجب أن توضح بعد هذا البحث الطويل. # وفي الحق إذا نظرنا بعين فاحصة في تقلبات الأحوال في الديار المصرية منذ دخول «الإسكندر الأكبر» أرض الكنانة واحتلالها حتى نهاية العهد البطلمي تقريبا؛ لاتضح لنا أن النضال بين المصريين وبين المستعمرين من الإغريق والمقدونيين كان قائما دون هوادة. وقد تطورت القوى المناهضة للمستعمر على حسب قوة الملك الحاكم وضعفه، وعلى مقدار ما كان يتطلب من الشعب المصري من تضحيات مادية لتنفيذ سياسته في داخل البلاد وخارجها، وذلك على حساب الفلاح المصري والعامل المصري وحسب. ولم يترك البطالمة - طوال مدة حكمهم البلاد - فرصة سمحة للشعب المصري ليشترك مع من أتوا معهم من بلاد الإغريق و«مقدونيا» في حكم البلاد؛ بل جعلوا كل السلطة في أيديهم من الوجهة الاقتصادية والسياسية وجعلوا مركزهم الرئيسي في الإسكندرية وبعض مدن أخرى في الديار المصرية. ومن ثم أصبحوا يؤلفون حزبا خاصا حاكما في البلاد، وبذلك كانوا هم المسيطرين على سياسة البلاد في البلاط، وقد أخذ سلطانهم يزداد حتى أصبح في أيدي الإسكندريين الأجانب الحل والعقد في الأمور السياسية عندما يتراءى لهم ذلك. وقد رأينا في خلال ms8402 سرد تاريخ ملوك البطالمة في العهد الأخير كيف كانوا يعزلون ويولون الملوك دون كبير عناء، وذلك بإعلان الثورة على كل ملك يرون أنه حاد عن جادة الصواب، وأن في بقائه خطرا على البلاد، كما كانوا يشنون الحرب على كل حكومة لم تكن في نظرهم تنهج الطريق السوي في تدبير شئون الدولة. وبذلك كان حزب الأجانب في البلاد من الإغريق والمقدونيين الذي يسكن العاصمة صاحب سلطان قوي في سياسة البلاد؛ بل كان هو الحزب الذي له السيادة المطلقة. ومن أجل ذلك كان خطرا يهدد ملوك البطالمة، وكم من رجال هذا الحزب قد استغل منصبه في ابتزاز الأموال من الأهلين، وجر البلاد إلى حروب طاحنة كان من نتائجها في نهاية الأمر القضاء على هيبة مصر وضياع ممتلكاتها في الخارج؛ بل واحتلالها احتلالا عسكريا. هذا فضلا عن أنها أصبحت في أواخر أيامها تحت وصاية الرومان إلى أن احتلوها وأصبحت ضمن أملاكهم. # ولقد كان من جراء تسلط الحكام الإغريق وإجحافهم بحقوق الشعب المصري الكادح أن أخذ الأخير يشعر باضطهاد الأجنبي وظلمه له، فقام بثورات مطالبا باستقلاله ورد حقوقه إليه، وبدأت هذه الثورات في الوجه البحري، ثم انتشرت في الوجه القبلي. وقد كان على الملك والحكام الإغريق أن يقاوموا هذه الثورات ويخضعوها بحد السيف تارة وبالمهادنة وتخفيف الضرائب تارة أخرى؛ بل أحيانا بالإغراء بمنح بعض الوظائف الكبيرة في الإدارة أو حتى في الجيش، وبذلك كان المستعمر يحرض - في كثير من الأحوال - المصريين بعضهم على بعض لإحباط الثورة التي كانت في أساسها إرجاع الحقوق إلى أصحابها. ولقد بلغ من إغراء الإغريق للمصريين أن استعملوا المنافسات الدينية بين أهل الشمال وأهل الجنوب. ومع ذلك فإن الأبطال المصريين الذين كانوا يدافعون عن استقلال مصر قد أسسوا لهم ملكا على غرار ملك الفراعنة حتى أصبحت مصر مقسمة قسمين؛ يمثل أحدهما الشعب المصري الأصيل، والآخر يمثل البطالمة والأجانب. ولولا الخيانات وقلة المال لأفلح المصريون في طرد البطالمة من ديارهم، وعلى الرغم من تغلب الإغريقي على المصري؛ فإن ثورات الأخير لم ms8403 تنقطع حتى نهاية الحكم البطلمي، وكانت المعول الجبار في هدم سلطان ملوكه. هذا، وتدل الأحداث التي وقعت خلال هذا النضال المرير بين الشعب المصري الأصيل وبين ملوك البطالمة والموظفين الأجانب من الإغريق والمقدونيين على أنه من أكبر العوامل - التي أفسدت خطط المصريين المجاهدين - ما كان عليه رجال الدين من تذبذب؛ بل انحياز ظاهر لملوك البطالمة الذين أفسدوهم بما كانوا يغدقون عليهم من هبات وامتيازات جعلتهم يميلون إليهم كل الميل؛ مما أفسد نضال الأبطال المصريين، وشل نشاطهم إلى أبعد حد، ومع ذلك فقد كانت فئة منهم تميل إلى نضال المواطنين أحيانا. # ومن ثم نرى أن كل هذه العوامل التي ذكرناها هنا كانت السبب في قيام الشعب المصري على الهيلانيين. ولست أرى رأي الآنسة «كليربريو» عندما قالت إن عبارة «طرد الإغريق» لم تكن على ما يحتمل إلا صيحة حرب، وأن ذلك لم يكن الغرض الأول، ولا السبب العميق للثورة المصرية التي لم يخمد لهيبها، وذلك أن بيت الداء هو الحكم الهيلاني الأجنبي وما كان يرتكبه رجال الإدارة والقضاء من مظالم مع المصريين، فإذا زال هؤلاء الحكام زالت معهم كل المساوئ التي كان يتألم منها المصري ويئن تحت أعبائها، وبخاصة التفرقة العنصرية التي كانت بادية في كل مكان وفي كل أوجه النشاط في البلاد، وبذلك أعتقد أن كل كره المصري وما قام به من ثورات - مهما كان لها من ألوان مختلفة في ظاهرها - فإن أساسها كان التمييز العنصري واستغلال الشعب المصري المسالم بكل الوسائل. وقد ساعد ملوك البطالمة في ذلك لإرضاء شهواتهم وأطماعهم على حساب الشعب المصري النبيل المسالم الذي لم يثر إلا بعد أن طفح الكيل ولم يبق في القوس منزع. # | لمحة عن عبادة الحيوان بوجه عام وعبادة الثورين «أبيس» و«بوخيس» بوجه خاص # مقدمة # تحدثنا في الأجزاء السابقة من هذه الموسوعة عن تقديس الحيوان عند قدماء المصريين كلما اقتضت الحال، وبخاصة فيما يتعلق بالحيوانات التي كانت تلعب دورا هاما في حياة المصري القديم منذ فجر التاريخ وما قبله؛ على أن عبادة الحيوان ms8404 لم تكن قاصرة على مصر؛ بل وجدناها في كثير من بلاد العالم القديمة، غير أنها لم تكن سائدة مسيطرة على عقول الشعوب الأخرى كما كانت آخذة بزمام عقول المصريين منذ أن عرفنا شيئا عن تاريخهم، هذا ولا يزال - على الرغم من البحوث العدة التي كتبت عن كنه الديانة المصرية القديمة - موضوع عبادة الحيوان عند قدماء المصريين بوجه خاص من أعجب الظواهر وأكثرها تعقيدا، ولا يزال علماء الآثار حتى يومنا هذا يضعون النظريات عن كنه هذه العبادة وكيفية نشأتها وترعرعها في مصر، وقد انتشرت هذه العبادة في البلاد المتاخمة لمصر في صور مختلفة، وعلى الرغم من اختفائها بظهور الأديان السماوية التي أخذت مكانها فإن رواسبها لا تزال باقية في مصرنا الحديثة حتى يومنا الذي نعيش فيه، وبخاصة عند الطبقة الدنيا من الشعب؛ فالقطة لا تزال تقدس عند عامة الشعب ، والثعبان لا يزال يقدس في كثير من جهات القطر. # والآن يتساءل الإنسان عن سبب عبادة المصري للحيوان منذ أقدم عصور التاريخ حتى أتت الديانة المسيحية وقضت على هذه العبادة بعد نضال وحروب امتدت أجيالا طويلة؟ ولفهم هذا الموضوع لا بد أن نعترف أولا أن الحيوانات كانت تلعب دورا غير عادي في الديانة المصرية القديمة. وقد لفتت هذه الحقيقة أنظار الكتاب القدامى من الإغريق والرومان والمسيحيين كما سنفصل القول في ذلك فيما بعد. وعلى أية حال لا يمكن الباحث في أصول الديانة المصرية القديمة أن يتجاهل الحقيقة القائلة إن أصل نشأة العبادات بوجه عام لم تصل إليه معرفتنا، كما إنه لن يكون في استطاعتنا أبدا أن نعرف ارتباط بعض الآلهة ببعض الحيوان. فلدينا آلهة كثيرة جدا ظهرت فيها هذه الارتباطات مع الحيوان، وعبادتها منتشرة بصورة فوق العادة بالنسبة لفهمنا. وعلى ذلك لا يمكننا أن ندعي فهم الديانة المصرية القديمة دون أن نحاول هنا على الأقل وضع تفسير لهذا الموضوع الذي يعد أعوص موضوعات الديانة المصرية القديمة وأعقدها، وفي الوقت نفسه يعتبر أغرب ظاهرة في التاريخ المصري القديم. # وقد يكون من خطل الرأي القول ms8405 بأن عبادة الحيوان هي ظاهرة وصلت إلينا عن طبقة بدائية للديانة المصرية القديمة. وهذا هو الرأي الذي نجده مكررا كثيرا في أمهات الكتب التي وضعت حديثا عن الديانة المصرية. ولا نزاع في أنه رأي تعضده في الظاهر بعض الحجج والآراء، غير أنها عندما تفحص جيدا يبدو بطلانها. فقد قيل مثلا إن عبادة هذه الحيوانات غالبا ما تكون ذات طابع محلي محض. ومعنى ذلك أنها تدور حول مخلوقات لا أهمية لها بالمرة فعلا في حياتنا اليومية مثل عبادة الضفادع أو «أم أربع وأربعين»، ومن أجل ذلك يجب علينا أن نضع الحيوانات المقدسة على قدم المساواة مع أشياء أخرى خاصة قدسها المصري. مثال ذلك السهمان المتقاطعان اللذان يرمز بهما للإلهة «نيت» التي تعبد في بلدة «صا الحجر» من أعمال الوجه البحري. وعلى هذا الزعم يمكن القول أن كل هذه الإشارات تعتبر مجرد رموز اتفق عليها للرفع من شأن الوحدة القبلية. ومن جهة أخرى فسر هذه الإشارات طائفة أخرى من العلماء على أنها «طوطم». # 1 # غير أن الصفات الخاصة بمذهب الطوطمية مثل الزعم بالتناسل من الطوطم والتضحية من أجل عيد قبلي رسمي، أو الزواج من خارج أفراد القبيلة؛ كل هذه المميزات الخاصة بالقبائل المعتنقة مذهب الطوطمية لم نعثر عليها أبدا فيما وصل إلينا من المصادر المصرية. # 2 # يضاف إلى ذلك أن معالجة موضوع الحيوانات المقدسة بقصد إبراز أهميتها المحلية أو السياسية على حساب أهميتها الدينية لا جدال يخالف الواقع. فمما لا يمكن إنكاره أنه يوجد بعض شيء غريب كلية فيما يتعلق بالمعنى الذي تدل عليه الحيوانات بالنسبة للشعب المصري القديم، وذلك عندما نقرنه بالمعنى الذي تدل عليه الحيوانات في إفريقيا أو أمريكا الشمالية. فمثلا نجد في هذه البلاد على ما يظهر أنه إما الفزع من القوة الحيوانية أو الرابطة القوية؛ أي التضامن المتبادل بين الإنسان والحيوان؛ يفسر لنا عبادة الحيوان، وذلك في حين أننا نجد في مصر أن الحيوانات من هذه الناحية - دون النظر إلى طبائعها المميزة لها - كان لها على ما يظهر ms8406 فوق ذلك معنى ديني، وهذا المعنى كان خطيرا لدرجة أنه - حتى التفكير الناضج الذي وصل إلينا في الأزمان المتأخرة - لم يستغن إلا نادرا عن الأشكال الحيوانية في التصوير المجسد أو التصورات الأدبية التي تشير إلى الآلهة. # ولكن لا بد أن نشير هنا إلى عدم وجود أي شيء مجازي فيما يخص الرابطة بين الإله والحيوان في مصر. وليس الأمر هو وجود بعض صفات إلهية ناطقة بوساطة الحيوان كما يفسر النسر أخلاق الإله «زيوس» عند الإغريق؛ بل على العكس نلحظ رابطة غريبة بين الإله والحيوان الفعلي، وعلى ذلك فإنه في زمن تدهور البلاد المصرية قد كسبت صورة جامدة فظيعة. ومن أجل ذلك نجد في فترة التدهور هذه قططا محنطة وكلابا وصقورا وثيرانا وتماسيح وغيرها قد دفنت بالمئات في جبانات شاسعة، مما ملأ صدور علماء الآثار بالحيرة المؤلمة؛ وذلك لأن هذا - وهو ما يجب الاعتراف به - هو الشرك الفاحش. ومع أن هذه علامات غريبة، غير أنها معبرة عن سمة خاصة في الديانة المصرية القديمة تتميز بها. # ولأجل أن نفهم هذه السمة يجب علينا أولا أن ندرك أن الصلة بين الإله والحيوان الذي يتقمصه يمكن أن تختلف اختلافا عظيما. فإذا قيل إن الإله «حور» هو صقر عيناه تمثلان الشمس والقمر ونفسه هو ريح الشمال المنعش، فإنه في استطاعتنا أن نفكر في أن هذا هو مجرد صورة لوصف إله مؤثر للسماء. غير أننا نعرف أن هذا الإله كان قد صور في صورة طائر منذ أقدم العهود، وكان المعتقد ظاهرا أنه قد تجلى إما في طيور فردية أو في النوع، وكذلك كان الإله «تحوت» يتجلى في صورة القمر، كما كان كذلك يظهر في صورة قرد، وفي صورة «إبيس» (أبو منجل)، ولا نعلم إذا كانت توجد أية صلات يظن أنها قائمة بين هذه الرموز المختلفة، وإذا كانت توجد فعلا صلات فما هي؟ ~~ والعلاقة بين الثور «منيفيس» (من- ور) الذي كان يعبد في عين شمس وبين إله الشمس «رع»، وبين الثور «أبيس» وإله الأرض «بتاح» كانت مختلفة ثانية. فالإله ms8407 «بتاح» لم يمثل أبدا في صورة ثور أو كان متقمصا ثورا؛ ولكن ثور «أبيس» كان يسمى «أبيس الحي»، رسول «بتاح» الذي يحمل الصدق إلى عين صاحب الوجه الجميل (أو الكامل). وكان الثور «منيفيس» يحمل لقبا مشابها للذي يحمله الثور «أبيس» بالنسبة للإله «رع»، وفضلا عن ذلك فإن الحديث هنا بالنسبة للثورين لا يعالج أنواعا من الحيوانات تعتبر مقدسة؛ بل يتحدث عن حيوان بعينه مميزا بعلامات خاصة، وفي هذه الحالة - كما يقول بعض الأثريين - فإنه لا يتقمص الحيوان؛ بل يعد الخادم الإلهي للإله. وهناك حيوانات أخرى كان يتصورها الإنسان في العادة في صور حيوانات، وحتى في حالة هذه الحيوانات فإن التقمص لم يحدد قواها بل ولم يعرفها. فمثلا الإله «أنوبيس» كان يمثل في صورة ابن آوى جاثما على الأرض وباسطا ذراعيه في معظم مظاهره، غير أنه لم يكن - بأية حال من الأحوال - حيوانا مؤلها. فنلحظ أنه في أقدم المتون التي جاء ذكره فيها كان يظهر بمثابة إله الجبانات الصحراوية، وكان يضمن للمتوفى دفنة لائقة به؛ وعندما أصبح التحنيط شائعا فقد اعتبر سيد التحنيط. وهذا الإله كان يصور في الأوراق البردية وعلى جدران المعابد والمقابر بجسم إنسان ورأس الحيوان المعروف بابن آوى. # ومثل هذه الآلهة التي تصور برأس إنسان وجسم حيوان كانت شائعة في الفن المصري، وتفسر نظرية التطور العادية مثل هذه الأشكال الإلهية بأنها صور انتقالية تحتل مكانة وسطا بين عبادة الحيوانات الساذجة أي في صورتها الأصلية، وبين الآلهة التي تمثل في صورة بشر، وهي التي ظهرت في عهد أكثر مدنية من سابقه الذي كان يعبد فيه الحيوان في صورته الطبيعية. غير أن أصحاب هذه النظرية قد تجاهلوا حقيقة هامة، وهي أن أقدم التماثيل الإلهية التي حفظت لنا حتى الآن قد تمثل فيها الإله «مين» في صورة إنسان وحسب. وعلى العكس من ذلك نجد أنه حتى نهاية عهد استقلال أرض الكنانة كان الاعتقاد أن الآلهة كانت تظهر في حيوانات أو بعبارة أخرى تتقمص حيوانات. فمثلا الإلهة «حتحور» تظهر في الأوراق البردية ms8408 المتأخرة وحتى في التماثيل الملكية في صورة بقرة، يدلك على ذلك صورة البقرة «حتحور» التي تحمي الملك «بسمتيك الأول» وهي محفوظة الآن بالمتحف المصري، ومع ذلك وجدنا أن هذه البقرة «حتحور» منذ أقدم العصور التاريخية أي منذ عهد الأسرة الأولى ممثلة على لوحة الملك «نعرمر» بوجه بشري محلى بقرني وأذني بقرة. وقد علل ظهور الملامح البشرية في عصر مبكر كهذا بأنه كان شيئا منتظرا؛ لأن الإله كان قوة مشخصة، والتشخيص على أية حال يتطلب صورة بشرية، وهذا أمر ممكن الحصول عليه بسهولة. وعلى أية حال دلت المشاهدات على أن الآلهة لم يكن ظهورهما محصورا في هيئة واحدة معينة. فقد رأينا أن الإله «تحوت» قد ظهر مرة في صورة قمر، ومرة أخرى في هيئة قرد، وثالثة في صورة الطائر أبو منجل «إبيس»، وعلى ذلك يكون من الخطل أن نتحدث في مثل حالة هذا الإله عن شكل متحول من صورة إلى أخرى. فليس هناك حاجة للتحول. وحقيقة الأمر على ما يظهر أن هذا الإله كان يظهر كما يرغب في أحد مظاهره المعروفة، ومن جهة أخرى كانت هناك حاجة معينة لتمييز الآلهة عندما كانت تصور في هيئة بشرية، وفي مثل هذا النظام يمثل الصورة الإنسانية التي لها رأس الطائر أبو منجل الإله «تحوت»، وإني أشك في أن المصريين لم يقصدوا من صورهم التي تجمع بين الإنسان والحيوان بأنها تعبيرات عن حقيقة متخيلة قط، وأنه يجب علينا إذن ألا نفهم الآلهة التي لها رأس حيوان كما تظهر لنا. فمن المحتمل أن هذه الصور كانت صورا كتابية لا صورا تمثل الحقيقة؛ فالإلهة «حتحور» تمثل في العادة في هيئة بقرة، أو في صورة وجه امرأة بقرني بقرة، أو في صورة امرأة ترتدي تاجا له قرنا بقرة؛ كما يشاهد ذلك في أحد مناظر معبد «سيتي» بالعرابة المدفونة حيث تراها ممثلة قاعدة مع الملك «سيتي الأول». وعلى ذلك فإن المعنى المقصود من كل من هذه الصور هو: هذه هي الإلهة التي تظهر في صورة بقرة. وعلى ذلك فإن ms8409 الصور التي لها رأس حيوان ليست صورا حقيقية أبدا بل صورا آلية وحسب، ومن ثم ليس هناك أي فرق إذا كان الشيء المركب على الجسم الإنساني هو رأس حيوان من ذوات الأربع أو رقبة أبو منجل أو الجزء الأمامي من حية. ويمكن تفسير هذا بسهولة إذا كان المقصود هنا صورة تدل على فكرة، ويعزز هذا التفسير ما نشاهده في الصور الحيوية القليلة التي اخترعها المصريون، مثال ذلك الإلهة «تواريت» فهي صورة ذات دلالة مقنعة، وإن كانت أجزاء جسمها مؤلفة من أعضاء متنافرة؛ إذ نشاهد أن رأسها هو رأس فرس البحر، والظهر والذيل لتمساح، والصدر لمرأة، أما مخالبها فمخالب أسد. # وعلى أية حال فإن النظرة السريعة التي ألقيناها هنا عن العلاقات المختلفة بين الآلهة والحيوانات في مصر لم توضح لنا الدور الذي تلعبه الحيوانات، ولكن نفس عدم وجود قاعدة عامة عن هذا، بالإضافة إلى تنوع المخلوقات المتعلقة بذلك؛ يوحي - كما يظهر - بأن ما هو مميز في هذه العلاقات كانت رهبة دينية خفية يشعر بها الإنسان أمام كل الحيوانات الكائنة، وبعبارة أخرى يخيل أن الحيوانات بهذه الصورة كانت تنطوي على معنى ديني بالنسبة للمصريين. ومن الممكن أن حالتها هذه قد نبعت من تفسير ديني، يعني أن الحيوانات كانت تعتبر عالما آخر يختلف عن عالم الإنسان. والاعتراف بغيرية الحيوان نجده متضمنا في جميع الشعور الديني الخاص كما برهن على ذلك الأثري «أتو». # 3 # ويستخلص من ذلك أن المصريين قد فسروا ما ليس ببشري بأنه خارق للطبيعة البشرية، وبخاصة عندما رأوا ذلك في الحيوان؛ في حكمتها الصامتة وتأكدها، وأعمالها العظيمة التي تقوم بها دون تردد، وفوق كل شيء حقيقتها الثابتة؛ فيشاهد في الحيوان أن تتابع الأجيال المستمرة لا يأتي بأي تغير عليها، وهذه ليست حجة معنوية متكلفة بل هو شيء يوحى بنفسه كما عبر عن ذلك الشاعر الإنجليزي «كيتس» # Keats # في أنشودته للكروان حيث يقول: # إنك لم تولد للموت أيها الطائر الخالد # فلم تطأك بالأقدام أجيال ذات مسبغة # وأن الصوت الذي أسمعه هذه الليلة ms8410 المنصرمة قد سمعه # في الأيام الخوالي العامل والفلاح. # والحيوانات لا تتغير أبدا، ومن هذه الوجهة يظهر أنها تشارك - بدرجة غير معروفة - الإنسان في طبيعة الخلق الأساسية. وقد دلت البحوث الحديثة على أن المصري كان ينظر للعالم الحي بأنه يسير على حسب دورة منظمة محصورة في وحدة لا تغيير فيها ولا تبديل، وقد ظهر هذا الرأي في نظامهم الاجتماعي. والحقيقة أن هذه الدورة المنظمة للعالم قد حددت نظر المصري للعالم لدرجة أنه كان يفهمها بأنها تفسير بدهي لنظام الكون، ومن أجل ذلك كان لا بد من الارتباط به. ونحن بدورنا نعلم الآن أن الإنسانية لا يمكن أن توجد بهذه الحالة؛ وذلك لأن خاصيات الإنسان الفردية تتفوق على كل ما سواها من حيث أوجه الشبه. غير أن الحيوانات تعيش في نوعها الذي لا يتغير متبعة في ذلك طرق حياتها التي قدرت لها من قبل دون النظر إلى تعويض الشخصيات. ومن أجل ذلك كانت تظهر حياة الحيوان في نظر المصريين فوق حياة البشر بوصفها أنها كانت تشترك مباشرة وبصورة واضحة في حياة العالم الثابتة. ولهذا السبب فإن الاعتراف بأن الحيوانات تعتبر شيئا آخر مختلفا في نظر المصريين هو اعتراف بألوهيتها. # وهذا التفسير لعبادة الحيوانات عند قدماء المصريين يحتاج إلى تحديد من وجهتين؛ وذلك لأن هذا التفسير يتوقف بطبيعة الحال على القوة التي يمكن بها البرهنة على أن المصريين كانوا يسيطرون حسب رأيهم على العالم، واعتقادهم أنه لا يتغير؛ وكذلك يحتاج هذا التفسير إلى البراهين التي تثبت ذلك. وقد جمع هذه البراهين الأستاذ «فرنكفورت» في كتابه عن الديانة المصرية القديمة. # 4 # وفضلا عن ذلك فإنه لو كانت حقا أن الحيوانات بوجه عام قادرة على أن تبعث في نفس كل مصري شعور رهبة دينية، فإن هذا الشعور قد اتخذ أشكالا معينة مختلفة في كل العبادات الناتجة عن ذلك. وتنوع هذه العبادات ينعكس ضوؤها على العلاقات التي كان يدعي وجودها بين الإنسان والحيوان سواء أكانت في فرد واحد من هذه الحيوانات أم في كل نوعه. # وسنرى ms8411 فيما بعد أن عبادة هذه الحيوانات كانت منتشرة في جميع البلاد المصرية وبعضها كان محصورا في مناطق أو منطقة معينة، وأن ما يعبد في منطقة كانت تكفر به منطقة أخرى وتتخذه عدوا لها. # | ما دونه الكتاب القدامى وأثبتته الكشوف عن عبادة الحيوان في مصر القديمة # تحدثنا فيما سبق عن الأصل المحتمل الذي حفز المصريين على عبادة الحيوانات بوجه عام، ولا نزاع في أن ما يظهره الإنسان من تقديس إلهي لكل أنواع الحيوانات تقريبا سواء أكانت تلك الحيوانات مضرة أم كانت تعتبر خطرا على حياته. وهذا الموضوع لا بد أنه كان دائما ذا أهمية عارمة جدا تثير شعور الجميع، وذلك بصرف النظر عما إذا كان هذا الرأي شخصيا أم جاء عن طريق التقليد بالنسبة لقدماء المصريين، ومن أجل ذلك وجدنا أن «هردوت» - وهو أبو التاريخ، ويعد أقدم مؤلف إغريقي وصلت إلينا كتاباته في هذا الموضوع - قد خصص مكانا فسيحا لموضوع عبادة الحيوانات عند قدماء المصريين. ولا بد أن من سبقه من المؤرخين الذين زاروا مصر أمثال «هيكانوس الميلزي»، يضاف إلى ذلك سلسلة طويلة من المؤرخين الإغريق واللاتين والجغرافيين والذين كتبوا في التاريخ الطبعي، والفلسفة والشعر والأدب بوجه عام؛ هؤلاء جميعا قد جاءت في كتاباتهم معلومات غزيرة عن عبادة الحيوانات. وأخيرا جاء دور أصحاب التأليف من المسيحيين الذين يعرفون بكتاب الكنيسة. وهؤلاء قدموا لنا معلومات غريبة وطريفة أحيانا عن عبادة الأوثان. # وعلى الرغم من أن «هردوت» قد ذكر لنا الكثير بإسهاب عن الحيوانات المقدسة التي كانت تعيش على ضفاف النيل؛ فإنه لم يشفع ما كتبه بحكم له عن عبادة الحيوانات. وكذلك كانت الحال مع الجغرافي «سترابون» الذي زار البلاد المصرية وكتب عنها الكثير؛ فإنه لم يبد أي رأي في عبادة الحيوانات. وأخيرا نجد أن المؤرخ «ديدور الصقلي» قد سار على نهج سلفيه فلم يذكر أي رأي له عن عبادة الحيوانات أيضا. ولكن لما كان هؤلاء الكتاب الثلاثة - «هردوت» و«استرابون» و«ديدور» - قد قدموا لنا رأيا حسنا عن معبودات المصريين وعاداتهم؛ فإنه قد يصبح ms8412 لزاما علينا أن نفرض أن آراءهم في عبادة الحيوانات كانت لا غبار عليها، وأنها كانت موضع احترام في نظرهم أو على الأقل في نظر «هردوت» فقد كان يشير إلى ذلك بشيء من التحفظ والرهبة. يضاف إلى ذلك أن المؤرخ «بلوتارخ» قد اعتبر أن عبادة الحيوان لا بد قد جاءت عن تفكير فلسفي عميق، وعلى ذلك ينبغي علينا أن نعتقد أنه قد أخذ هذا الرأي من مصادر حسنة. ولكن في حين نجد أن مثل هذا الرأي قد أخذ به الكثير من الكتاب الآخرين الذين عاشوا في تلك الفترة، ونذكر من بينهم «بورفيروس»، فإنا نجد من جهة أخرى أن عددا كبيرا من الكتاب الوثنيين قد نظروا لعبادة الحيوانات عند قدماء المصريين نظرة تدل على أن المصريين قد ضلوا السبيل، ونذكر من بين هؤلاء الفيلسوف «سيسرو» # 1 # Cecero # الروماني فهو الذي يقول: «إن المصري يستحق على ذلك أن يكون موضع الاحتقار.» على أن أقسى اتهام اتهمه وثني للمصريين بسبب عبادتهم للحيوانات هو ما شنع به «جوفينال». # 2 # ومما لا جدال فيه أن عبادة الحيوانات عند قدماء المصريين كانت لها تأثير سيئ كريه عند اليهود والمسيحيين من بعدهم، ولا غرابة في ذلك؛ فقد كان كل من اليهود والمسيحيين يعتقدون في وحدانية الله العلي العظيم، ومن أجل ذلك كانوا يرون أن تقمص روح الإله جسد حيوان من أخزى الأمور وأكثرها معرة وضلالا. وقد أظهر قبلا الكثير من كتاب اليهود سخف آراء المصريين لعبادتهم الحيوانات، وانهالوا عليهم بكل أنواع التهكم والسخرية. ونذكر هنا - على سبيل المثال - ما جاء على لسان «فيلو» اليهودي الإسكندري، فاستمع لما يقول: # 3 ~~«أي شيء يمكن أن يثير الضحك أكثر من هذه العبادة؟ وبطبيعة الحال لا بد أن الأجانب الذين كانوا يفدون على مصر للمرة الأولى كانوا يموتون من كثرة الضحك طالما لم يعوا في نفوسهم هذا الضلال ... إلخ.» # وكذلك نقرأ مثل هذا الحكم القاسي على عبادة الحيوانات فيما تركه لنا كتاب الكنيسة المسيحية؛ فمن ذلك ما ذكره «أريستيدس» # 4 # إذ يقول: ms8413 «لما كان المصريون على أية حال سواء وأقل بصيرة بين كل أمم الأرض، فإنهم سقطوا أكثر من أي أناس؛ وذلك أنهم لم يرضوا بتمثيل ديانة البرابرة أو ديانة الإغريق، بل اتخذوا بعض الحيوانات آلهة لهم ... وبذلك خسروا كل شيء حتى أصبحوا مجانين ونجسين أكثر من أية أمة على ظهر الأرض.» # وأفظع من هذه الاتهامات السالفة ما حدثنا به أسقف قبرص «إبيفانس» الذي عاش في القرن الرابع بعد الميلاد فاستمع لما يقول: «لقد حاد المصريون بطريقة أسوأ، أكثر من سائر الأمم؛ وذلك عندما لم يقصروا شهواتهم على تقديس الجماد؛ بل تخطوا ذلك، واتخذوا معبودات لهم من الطيور والحيوانات ذوات الأربع وحيوانات البر والبحر، وحتى بعض الحيوانات المردة، وكان كل حيوان مقدسا عندهم، ومن ثم عبدوه، وبهذه الطريقة عكسوا الترتيب الطبعي عندما اتخذوا الحيوانات معبودات لهم، ولذلك لم يخجلوا من عبادة الكلاب النابحة والغنم الثاغية، وأبو منجل آكل الديدان والحدأة والصقر والثعابين المردة.» # هذا، وقد أنحى «أريستاس» # 5 # باللائمة على قدماء المصريين بألفاظ غلاظ، ونقد لاذع لا يخرج عما ذكره «أريستيدس»؛ فقد قال ما معناه: «ماذا ينبغي للإنسان أن يقوله عن عمى المصريين عن الآراء الأخرى. فقد كانوا يضعون ثقتهم حتى في الحيوان؛ إذ كانوا يولون وجههم كثيرا نحو الزواحف والحيوانات البرية، وكانوا لا يكتفون بعبادتها وتقديم القربان لها وهي حية؛ بل كانوا كذلك يعبدونها بعد مماتها.» # سنت كلمنت الإسكندري # ومن ألذع ما كتب في التهكم على ديانة قدماء المصريين ما كتبه «سنت كلمنت الإسكندري» عندما وصف لنا ديانة المصري جاره، فاستمع لما يقول: # بين (المصريين) تحاط المعابد بالخمائل والمراعي المقدسة الممدودة ببوابات هائلة، وردهاتها محاطة بعدد من العمد يخطئها العد، وجدرانها تسطع بالرخام الأجنبي وباللوحات الملونة التي تنم عن أرفع فن؛ وقدس الأقداس فيها يضيء بالذهب والفضة والسام وبالأحجار الكريمة الكثيرة العدد والمختلفة الألوان التي أحضرت إليها من الهند وأثيوبيا، والمحراب الذي في هذا المعبد مغطى بستار مصنوع من الذهب، ولكن إذا ما مشيت خلف كل ذلك إلى أقصى جزء في ms8414 حرم المعبد منتظرا رؤية شيء يفوق كل ما رأيت، ثم صوبت النظر إلى الصورة التي تسكن المعبد فإنك ترى هناك كاهنا مرتلا أو أي كاهن آخر يرتل أنشودة نصر باللغة المصرية القديمة بنغمة فخمة، ثم يزيح إلى جانب جزءا صغيرا من ستارة كأنه على وشك أن يرينا الإله، ولكنه بدلا من ذلك يجعلنا نتفجر بضحكة عالية؛ لأنه لا يوجد هناك إله، ولكن يرى قط أو تمساح أو ثعبان خارجا من جوف الأرض، أو بعض حيوان متوحش ... والإله المصري يظهر أمامنا في صورة حيوان يتمرغ على غطاء من الأرجوان. # ومن جهة أخرى نجد بعض الكتاب المسيحيين قد أعطوا آراء وأحكاما طيبة فيما يخص عبادة الحيوان عند المصريين القدامى. وهذه الطبقة من الكتاب هي التي سارت على نهج الكتاب الكلاسيين الذين كانوا يرون أن المصريين هم أحكم شعوب العالم وأكثرهم علما، وكان يخيل إليهم أن عبادة الحيوانات لا يمكن أن تصور بأنها فكرة خاطئة كما لحظ ذلك المؤرخ «سمرمان»؛ # 6 # إذ - على حسب رأيه - إن في ذلك حكمة دينية لمعرفة الإله الواحد الحقيقي، وقد اختفت تحت غطاء صورة مضت. # ولا نزاع في أن «هرودت» هو أقدم من كتب عن الديانة المصرية القديمة، ومع ذلك لم يقدم لنا أية معلومات عن عبادة الحيوانات؛ بل كثيرا ما نجده يلتزم الصمت عندما تكون الحاجة ماسة لإبداء رأيه فيقول مثلا: «ولكن إذا كان لزاما علي أن أقدم أسبابا عن تقدها، فلا بد لي أن أنزل في تاريخي إلى المسائل الدينية، وهذا ما أتحاشى ذكره بقدر ما أستطيع.» # 7 # وقد تناول الكثير من الكتاب موضوع عبادة الحيوانات فذكروا آراء بعضها فلسفي وبعضها خرافي لا يتصوره العقل. # عبادة الحيوان في المقاطعات # إن المطلع على ما كتبه الإغريق والرومان في البحث عن الوصول إلى أصل عبادة الحيوان في مصر يجد أنهم قد أخفقوا في معرفة ذلك، كما أنهم لم يقفوا إلى معرفة السبب في أن الحيوانات التي كانت تقدس لم تعبد في كل المقاطعات على السواء؛ بل كانت تختلف ms8415 عبادتها في كثير من الأحيان من مقاطعة لأخرى. وفي الحق نجد أن هذه الظاهرة قد اهتم بها الكتاب الإغريق دائما؛ فقد حدثنا عنها «هيردوت» إذ يقول: # 8 # تجد عند بعض المصريين أن التماسيح كانت مقدسة، وعند بعضهم الآخر لم تكن مقدسة؛ إذ كانت تعامل على أنها أعداء لهم. فهؤلاء الناس الذين يسكنون حوالي «طيبة» وبحيرة «موريس» يعتبرون التماسيح مقدسة جدا. وكان كل واحد يدرب تمساحا فيعلمه حتى يصبح أليفا تماما، وكانوا يضعون في أذنها أقراطا من البلور والذهب، وأساور في مخالبها الأمامية، وكانوا يقدمون لها طعاما مقدسا معلوما، وكانوا يعاملونها مدة حياتها بقدر المستطاع بالحسنى؛ وعندما تموت كانوا يحنطونها ويدفنونها في كهوف مقدسة. وعلى النقيض من ذلك نجد أن القوم الذين كانوا يسكنون الفنتين كانوا يأكلون لحومها، وعلى ذلك لم تكن في نظرهم مقدسة. # وقد حدثنا كذلك «هردوت» # 9 # عن فرس البحر، فقال إنه كان يقدس في منطقة «بامبرميس» Pampremis ~~، ولكن لم يقدس في سائر مصر. # ويقول «بلوتارخ» - الذي عاش من 46 إلى 120 ميلادية - أن الغنم كانت تعتبر - في كل مكان في مصر - مقدسة، وعلى ذلك أصبحت من الحيوانات التي حرم إلحاق أي ضرر بها. # ومن الفقرات الهامة التي أتت فيما كتبه «سترابون» عن الغنم قوله: «إن غنم إقليم «طيبة» وإقليم «سايس» وكذلك ذئب مقاطعة أسيوط، وقرد «الأشمونين»، ونسناس «بابليون» (مصر العتيقة)، ونسر «طيبة»، وأسد «تل المقدام»، وتيس «منديس»، ونمس «تل أتريب»، وحيوانات أخرى في مدن أخرى؛ كانت تقدس على التوالي كل في مقاطعته.» # وقد تحدث عن هذه العبادات المختلفة المؤرخ «جوسيفوس» # 10 # وغيره من الكتاب في المقاطعات المختلفة كل على حدتها. # ولدينا بطبيعة الحال كذلك فقرات عدة كالتي أوردناها فيما سبق نقلا عن «هردوت» حيث نجد أن حيوانا كان يعبد في مقاطعة وينبذ في أخرى. # ولحسن الحظ نجد أن اختلاف عبادة الحيوانات في كل مقاطعة على انفرادها قد ورد في الآثار التي كشف عنها أثناء أعمال الحفر في كل أنحاء القطر بصورة واضحة لا لبس فيها ولا إبهام. ms8416 # وقد ذكرنا أسماء الآلهة التي مثلت أو تقمصها حيوانات في كل مقاطعة من مقاطعات الوجهين القبلي والبحري في كتاب أقسام مصر الجغرافية، وهذه الأسماء يرجع عهدها إلى الدولة الوسطى على حسب قائمة أسماء المقاطعات التي أوردها «سنوسرت الأول» على جدران معبده الصغير الذي عثر على أحجاره في البوابة الثالثة في الكرنك، وقد أقيم من جديد في معبد الكرنك. # 11 # ويلفت النظر هنا أنه على مر الدهور أي حتى نهاية العهد الروماني في أرض الكنانة؛ كان في كل من هذه المقاطعات التي كانت تحتوي عليها البلاد، والتي كان يختلف عددها باختلاف الأحوال السياسية؛ توجد عدة آلهة تعبد في نفس المقاطعة جنبا لجنب، فنجد أن كل مقاطعة وكل مدينة كبيرة لا تقتصر عبادتها على الحيوان الرئيسي المقدس الذي كان يتقمصه الإله؛ بل كانت بطبيعة الحال تقدس كذلك تلك الحيوانات التي كانت من نوع الحيوان الذي يتقمصه الإله. وقد حدث أن بعض الحيوانات مما يوجد بوجه عام في كل مصر كانت محترمة ومعني بأمرها، وينطبق ذلك مثلا على البقرة التي كانت تعتبر أنها تتقمص الإلهة «حتحور»، وقد كانت مقدسة في صور مختلفة محلية في جهات مختلفة في أنحاء البلاد؛ وكذلك القطة فهي حيوان مثل «حتحور» فكانت تتمثل فيها الإلهة «باست» ربة بلدة «بوبسطة» القريبة من الزقازيق الحالية، والحيوان ابن آوى كان يقدس بوصفه يمثل الإله «أنوبيس»، وأخيرا لدينا الطائر «أبيس» (أبو منجل) وكذلك الصقر وهما طائران من أشهر الآلهة المصرية، وأعني بذلك الإلهين «تحوت» إله العلم والمواقيت ثم «حور» إله الشمس، وكذلك ابن «أوزير» و«إزيس». # هذا، ويلحظ أن هذه الحيوانات قد ذكرها الجغرافي «سترابون» # 12 # باستثناء البقرة بوصفها حيوانات مقدسة، ولكنه أضاف إلى ما ذكرنا الثور والسمكة # Lepidotus # وسمكة أهناسية المدينة # Oxyrhynchus ~~. # على أن عدم التوافق في عبادة الحيوانات المقدسة في أنحاء القطر يرجع - كما يقول بعض الكتاب القدامى - إلى الأزمان العتيقة عندما كانت القبائل المختلفة تقف كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى، وكان سكانها يعبدون حيوانهم الخاص بهم. وقد حدثت في خلال ms8417 تلك المدة الطويلة التي جاءت قبل توحيد البلاد المنافسات والحروب، كما يحدثنا بذلك بعض المؤرخين الإغريق والرومان الذين أرادوا أن يخترعوا أسبابا لاختلاف تلك العبادات في طول البلاد وعرضها. فمن ذلك ما ذكره المؤرخ «بلوتارخ»: # 13 ~~«أنه في زمنه؛ أي في القرن الثاني بعد الميلاد قد اندلعت نار حرب بين أهالي البهنسا الواقعة في مديرية المنيا مركز بني مزار (وتقع في المقاطعة التاسعة عشرة من مقاطعات الوجه القبلي) وبين أهالي مقاطعة أسيوط (المقاطعة الثالثة عشرة من مقاطعات الوجه القبلي). وسبب ذلك: أن أهالي مقاطعة أسيوط أكلوا السمكة التي كانت تعبد في البهنسا. وقد انتقم أهالي البهنسا لأنفسهم بأن قبضوا على كلاب أكلوها انتقاما لأكل السمكة التي كانوا يعبدونها، ومن أجل ذلك نشبت الحرب بين الطرفين مما أدى إلى حدوث أضرار لكليهما، إلى أن تدخل الرومان وفصلوا بين المتحاربين.» وقد ذكر لنا الكاتب «جوفينال» # 14 # مخاصمة كالسابقة حدثت بين مدينة «كوم أمبو» ومدينة «دندرة»، وقد اشتدت بينهما المخاصمة والأحقاد لدرجة أن أحد أهالي «كوم أمبو» قبض على واحد من الأعداء وأكل لحمه - وفي غالب الأحيان نجد أنه عندما يضطهد حيوان مقاطعة بعينها كان يكتفى بقتله، كما يحدثنا بذلك الكاتب اليان # 15 # بقوله: «إن سكان مدينة «قفط» قد انتقموا لأنفسهم من أهالي «دندرة» اللذين صلبوا الصقر معبودهم المحبب، وذلك باضطهادهم التمساح معبودهم المقدس.» # أما من حيث تقديس أنواع الحيوانات؛ فإن «هردوت» قد ذكر بحق أن المصريين قد اعتبروا كل ما عندهم من حيوانات مقدسا بما في ذلك الحيوانات المستأنسة وغير المستأنسة، ولكنه ذكر لنا فقط خمسة عشر نوعا. # 16 # وذكر «سترابون» عشرة أنواع وحسب، في حين أن «ديدور» ذكر أحد عشر نوعا. ~~ أما «بلوتارخ» فقد دون لنا سبعة عشر نوعا. وأخيرا ذكر «اليان» عشرين نوعا. ~~ يضاف إلى ذلك بعض حيوانات لم يأت ذكرها فيما كتبه هؤلاء الكتاب القدامى ولكن جاء ذكرها فيما كتبه بعض الكتاب المسيحيون. # وتدل الإحصاءات التي عملت عن أنواع الحيوانات في مجموعها على حسب ما جاء على لسان الكتاب ms8418 الإغريق والرومان أنها كانت اثنين وثلاثين نوعا. وهؤلاء الكتاب هم «هردوت» و«سترابون» و«بلوتارخ» و«اليان». # أما هذه الأنواع فهي: (1) القرد والبابون والقرد الأخضر. (2) القنفد. (3) القطة. ~~ (4) الأسد. (5) الفهد. (6) الكلب. (7) الذئب. (8) النمس. (9) الدب (وقد ذكره «هردوت»). (10) الأرنب. (11) فرس البحر. (12) الثور والبقرة والعجل «أبيس» والثور «منيفيس» والثور «بوخيس». (13) الكبش. (14) التيس. (15) الوضحى. (16) الغزال. (17) النسر. (18) الصقر والباشق. (19) البومة. (20) الغراب # Corvus ~~. ~~ والغراب # Cornix ~~(21) الحمام. (22) البجعة. (23) الوطواط. (24) أبو منجل. (25) الطاووس. (26) الإوز. (27) التمساح. (28) الثعبان بأنواعه. (29) الضفادع. (30) السمكة # Latus # والسمكة # Lepidotos # والسمكة # Maotes # والسمكة # Oxyrhynchus # والسمكة Physa # والسمكة # Aal ~~. (31)الجعل (الجعران). (32) الأفعى. (33) ابن عرس. (34) ثعلب الماء. والنوعان الأخيران لم يمكن تتبع عبادتهما، ومن المحتمل أن المقصود هنا بثعلب الماء هو نوع من النمس، # 17 # والمقصود بالنمس هو القط المقدس ... # ويدل ما جاء على الآثار وكذلك ما عثر عليه من موميات حيوانات أن عدد الحيوانات التي كانت تقدس عند قدماء المصريين لم ينته عند ما ذكره الكتاب القدامى؛ بل نجد فضلا عن ذلك الفأر والوشق # Lynx # ومالك الحزين # 18 # والسلحفاة، وكذلك نوع خاص من الضب والجندب # 19 ~~(وهو ضرب من الجراد ) فكلها كانت تقدس في بعض جهات البلاد المصرية. # الفنكس # وفضلا عما ذكر، حدثنا الكتاب الإغريق والرومان عن طائر خرافي يدعى «فنكس» (العقاب) كما حدثنا عن «سفنكس» (بولهول) وكانا يعبدان في صورتي تمثالين. # والطائر فنكس كما ذكره الإغريق والرومان هو طائر خرافي، ومن الجائز أنه الطائر «بنو» الذي جاء ذكره في المتون المصرية، وهو من فصيلة الطائر مالك الحزين وكان يقدس فعلا، غير أنه لم يأت ذكره في عداد الحيوانات التي كانت تعبد في مصر. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا الطائر لم يكن ماردا خرافيا بل كان طائرا موجودا فعلا. وقد قص عنه كتاب الإغريق قصة خرافية، ولم يكن على حسب ما اقترحه «هردوت» نسرا؛ بل كان الطائر مالك الحزين، والظاهر أنه في عهد مبكر كان قد اختلط أمره بالطائر «إبيس» ذي العرف الذي يرمز به للنور «خو» أو الروح المضيئة. وكان في الواقع يمثل روح إله الشمس «رع». وقد ms8419 تحدثت عنه الأساطير التي جاءت متأخرة فقالت إنه وقف على قمة شجرة في «هليوبوليس» وغنى، في حين أن لهيبا اندلع بجواره، وأشرقت الشمس من سماء الصبح، وعند الغروب صار هذا الطائر «أوزيرا»، ودفنت موميته في «هليوبوليس» ولكنها تبعث ثانية إلى الحياة عند ظهور أول أشعة للشمس المشرقة. ~~ ومن أجل ذلك كان هذا الطائر يعتبر عند الكتاب المسيحيين رمزا للبعث، وعلى هذا الزعم قص علينا الكاتب «سنت كلمنت» الروماني قصة هذا الطائر كما يأتي: كان يوجد طائر خاص يدعى «فنكس»، وكان الوحيد من نوعه الذي يعمر خمسمائة سنة. وعندما كان يقرب وقت فنائه - وهو إلى الزوال لا بد صائر - كان يبني لنفسه عشا من العطور والمر والأفاويه الأخرى، وكان يدخله عندما يشعر بدنو أجله ويموت فيه. ولكن لما كان لحم هذا الطائر مصيره إلى التحلل فإنه كان يتولد منه دودة من نوع خاص تتغذى من عصارة الطائر الميت ويتولد لها ريش. وعندما كانت هذه الدودة تنمو وتكتسب قوة، كانت تحتل العش الذي فيه عظام والدها الذي تخلقت منه، ثم تحملها وتطير من بلاد العرب حتى تصل إلى مصر لتسكن في مدينة «هليوبوليس» وبعد ذلك تطير في وضح النهار على مرأى من كل الناس، وتضع هذه العظام على مائدة قربان الشمس. وبعد انتهاء هذه العملية تسارع راجعة إلى مسكنها السابق، وكان الكهنة بعد ذلك يتصفحون سجلات التاريخ؛ فيجدون أنها عادت بالضبط في السنة الخمسمائة. # 20 # وكذلك كان سفنكس (بولهول) بطبيعة الحال يعد عند الإغريق حيوانا خرافيا له جسم أسد ورأس إنسان، وكان يعتبر حارس الجبانة، وقد فصلنا القول فيه في كتاب خاص فليرجع إليه. # 21 # وقبل أن نتحدث عن طبقات الحيوانات المقدسة يجدر بنا أن نضع قائمة عن كل من مقاطعات الوجه القبلي والوجه البحري، ونذكر فيها اسم المقاطعة والمدينة الرئيسية التي يعبد فيها الحيوان، ثم اسم الإله الرئيسي، وأخيرا نذكر الحيوان المقدس الذي كان يتقمصه أو يتمثل فيه هذا الإله. (راجع: مصر القديمة، الجزء الأول. حيث يوجد في آخر الكتاب قائمة ms8420 مفصلة عن مقاطعات مصر ومعبوداتها بصورة مفصلة). # طبقات الحيوان المقدس # نجد في الحيوانات المصرية المقدسة في كل نوع منها ثلاثة ضروب أو طبقات، ويمكن الإنسان أن يسميها طبقات مميزة من حيث الرتبة، ولم تكن كل طبقة منها تتمتع بنفس المكانة التي تتمتع بها الطبقتان الأخريان؛ بل كانت تتمتع بميزة خاصة بها على حسب درجتها من التقديس. وقد تعرف على ذلك «هردوت» # 22 # فيما يخص طبقات التيوس أو الكباش؛ إذ يقول: «وعلى أية حال كان أهل «منديس» يقدمون احترامهم لكل التيوس، وبخاصة للذكور منها أكثر من الإناث (وكان راعي التيوس يصيبه شرف أكثر من غيره)؛ فكان التيس عند موته تقام له شعائر الحزن عامة.» وكذلك لاحظ «سترابون» # 23 # نفس الملحوظة فيما يخص الثور، فيقول: «إن كلا من الثورين «أبيس» و«منيفيس» كان يعتبر إلها، أما سائر الثيران الأخرى التي كانت توجد في أماكن كثيرة في أرض الدلتا فكانت تطعم، غير أنها لم تكن معتبرة آلهة، ولكن مع ذلك كانت مقدسة سواء أكانت ذكورا أم إناثا.» وقد فحص المؤرخ «فيدمان» # 24 # في مقال له طبقات الحيوانات المقدسة وقال إنها طبقتان، وعلى حسب فحصه يمكن أن نميز بين هاتين الطبقتين فيما يلي: أولا: حيوانات تبقى حتى موتها ممثلا فيها إله معين، وهذا الحيوان يعيش في المعبد، ولا يوجد في كل معبد إلا حيوان واحد من نفس النوع، وعلى ذلك فإن مثل هذه الحيوانات كانت تحترم احتراما فائقا بوصفها الحيوانات التي تتقمصها آلهة تأوي المعابد؛ وكان يسمى هذا الحيوان كذلك حيوان المعبد (أي الذي يسكن المعبد). # والطبقة الثانية: هي الحيوانات التي من فصيلة حيوان المعبد المؤله. وهذه الطبقة لا تتخذ آلهة؛ أي إنها لا يتقمصها إله، ولكن تعتبر مقدسة، ولا يصيبها من الناس سوء بوصفها محببة عند حيوان المعبد الذي تقمصه الإله. # ومما يطيب ذكره هنا أن الحيوان الذي كان يتقمصه الإله كان يميز بطبيعة الحال بعلامات خاصة لا بد من وجودها فيه. وقد كتب عن هذه العلامات الكتاب الإغريق والرومان، وكذلك وجدنا هذه العلامات ms8421 مذكورة في النقوش الأثرية؛ مثال ذلك ما جاء في لوحة منديس التي تحدثنا عنها مليا في الجزء الخامس عشر من هذه الموسوعة. وهذه العلامات على أية حال قد تحدث عنها الكتاب القدامى بتفصيل طويل ودقة بالغة. فقد ذكروا أكثر من تسع وعشرين علامة مقدسة للثور «أبيس». والمعلومات الخاصة بهذه العلامات كانت مدونة في كتب مقدسة محفوظة في مكتبة المعبد، والظاهر أنها كانت تحت إشراف طائفة خاصة من الكهنة، وهؤلاء هم الكتاب المقدسون. وكانت كل علامة في نظرهم تدل على معنى رمزي بالنسبة لمكان الإله في أماكن عبادة مختلفة قد تكون مرتبطة به أساطير مختلفة، ومن الجائز كذلك أنه كان لكل حيوان متقمص من نفس النوع في أماكن مختلفة على الأقل بعض علامات مميزة مختلفة. مثال ذلك أنه يمكن أن يكون لكبش معبد «طيبة» علامات غير العلامات التي كان يتميز بها كبش آمونيوم في سرت، أو أن بقرة «حتحور» المقدسة في «منف» كانت لها علامات أخرى غير التي كانت لبقرة «قوص»، أو أن «حور» هو الصقر المقدس صاحب «إدفو» كان له علامات مميزة غير علامات صقر «تانيس»، أو أن الإله «سبك» التمساح المقدس صاحب الفيوم كان له علامات غير علامات تمساح معبد آخر في مكان آخر يعبد فيه التمساح. ولا نزاع في أن مثل هذه الاختلافات في العلامات لنفس حيوان المعبد على حسب تصور أهل البيئة المحلية التي كان يعبد فيها هذا الحيوان المتقمص؛ كانت لا بد - بضرورة الحال في بعض الأحيان - قد شغلت بال كل الشعب عندما كان يراد إيجاد حيوانات عدة للمعابد المختلفة من نفس النوع. وعلى الإنسان أن يفكر على سبيل المثال كم من كباش الإله «آمون» وكم من كباش الإله «خنوم»، وكم من بقرات الإلهة «حتحور»، وكم «أبيس» الإله «تحوت» (أبو منجل) وكم من تماسيح الإله «سبك»؛ كان لا بد من العناية بها والمحافظة عليها في المعابد العديدة التي كانت في أنحاء أرض الكنانة؟ # والظاهر أن موضوع الولادة الخارقة للطبيعة لم يكن قاصرا على الثور «أبيس» وغيره ms8422 من العجول المقدسة؛ بل كانت أمرا ضروريا للحيوانات الأخرى التي كانت تعبد في المعبد. وقد كان الكشف عن حيوان معبد تتوافر فيه كل العلامات المقدسة من أصعب الأمور أحيانا، ومن أجل ذلك كان الملك بطبيعة الحال يخصص جائزة مالية لمن يكشف عن الحيوان الذي فيه كل العلامات المقدسة التي لا بد منها. ولدينا برهان محس على ذلك؛ فقد خصص الملك «دارا» ملك الفرس مائة تالنتا لمن يجد عجل «أبيس» جديدا، وهذا المبلغ الذي خصصه «دارا» لهذا الغرض يعتبر مبلغا ضخما لم يسمع بمنح مثله مكافأة لمثل هذا الغرض. غير أن سبب ذلك كان يرجع لأمر خاص؛ فقد كان ملك الفرس يريد بذلك أن يهدئ غضب الشعب الثائر على شطربته، والذي كان قد جاوز حد المألوف في تصرفاته، وعلى أية حال لم يصل إلينا فيما تركه ملوك مصر القدامى مثل هذه المكافأة. ~~ وإذ اتفق أن الحيوان الذي كانت فيه كل هذه العلامات قد تعرف عليه أهل الخبرة في هذا الموضوع عند أحد الأهالي سواء أكان هذا الحيوان ثورا أم كبشا أم إوزة؛ فإنه كان يؤخذ منه في الحال، ويكافأ مقابل ذلك مكافأة حسنة. # وعند العثور على الحيوان المطلوب كانت تقام الأفراح العظيمة التي كان يشترك فيها أحيانا الملك وأسرته، وغالبا كل رجال كهنة مصر، أو على الأقل كانوا يمثلون في الاحتفال بذلك. وكان حيوان المعبد المكتشف حديثا يقاد إلى معبد سلفه، ويقدس هناك في احتفال بوصفه الروح العائشة أو حياة الإله المجددة. وفي حالة «أبيس» كان يعتبر نائبا عن الإله «بتاح». ومن أجل ذلك كان الكشف عن حيوان معبد وظهوره على الأرض متقمصا إلها يعتبر حادثا سعيدا للغاية يدل على التفاؤل الحسي للبلاد، وكان القوم يعبرون عن فرحهم وحسن تفاؤلهم بطرق عدة؛ فكانت تنظم المواكب، ويأتي الحجاج من كل فج ترحيبا بإشراق الإله الجديد، ثم تقام له الولائم وتنصب حفلات الرقص وتقرب له العطور، وتقام الأحفال والقربات، تنشد المدائح وتشرب الجعة ويحتسى النبيذ، وتؤكل لحوم العجول والإوز المطهي، ويلعب بالصناجات وينفخ ms8423 في الناي ويضرب على آلات الطرب؛ ويسود السرور وتنتشر الأفراح بسبب ولادة الإله الرفيع من جديد. # على أن الاحتفال بتقديس حيوان المعبد لم يكن عبارة عن مظهر من مظاهر الفخفخة والأبهة كما يحدث في الكنائس الآن؛ بل كان يعد عيدا شعبيا. ويلحظ في الاحتفال بحيوان مثل الثور «أبيس» الذي كان يعتبر غاية في القداسة، وكذلك في الاحتفال بالعجل «منيفيس» أو العجل «بوخيس»؛ أن مصر كانت في مثل هذه المناسبة تكون في عيد من أول الفنتين حتى مصبات النيل. وبطبيعة الحال لم يكن يشترك - في مثل هذا العيد العظيم - المعابد التي كانت تدين بدين الإله «ست» (إله الشر)، ومن الجائز أن يكون ظهور كبش المعبد المقدس في «طيبة» أو كبش معبد «منديس» أقل في العظمة والأبهة بالنسبة للعجلين «أبيس» و«منيفيس»، ومن جهة أخرى نشاهد أن الاحتفال بالكشف عن تمساح معبد جديد تتوافر فيه الشروط اللازمة، في أي معبد مهما كان صغيرا أو غير شهير في الفيوم؛ كان يعتبر يوم راحة أو يوم إجازة لفلاحي القرى المساكين. # ومن المعلوم أن نفس الإله يمكن أن يتقمص نوعين أو أكثر من الحيوانات؛ فتجد مثلا أن الإله «تحوت» يتقمص الطائر أبو منجل ويتقمص قردا أيضا، والإله «حور» كان يتقمص صقرا ويتقمص أسدا، وكذلك كان يتقمص فأر السم. والإله «آمون رع» كان يتقمص الكبش والأسد والإوزة. ولكن مما يؤسف له جد الأسف أننا لسنا متأكدين مثلا فيما إذا كان الإله «تحوت» يعبد في المعبد في مكانه الرئيسي بوصفه قردا أو بوصفه الطائر أبو منجل، ونعلم كذلك على وجه التأكيد أن الإله «حور» في «تانيس» كان يتقمص أسدا، ومع ذلك يظهر في نفس المكان متقمصا صقرا، ويعبد هناك بهذه الصورة. وقد أبرز بدقة ومهارة الأثري المؤرخ «فيدمان» من محتويات نقش جاء على لوحة أن مهدي اللوحة وهو إسكافي كان يتعبد للإله «آمون رع» في أربع صور مختلفة؛ فقد تعبد إليه في صورة رجل وفي صورة إوزة وفي صورة كبشين. # 25 # ويمكن ذكر أمثلة كثيرة أخرى من هذا ms8424 النوع، ومن ذلك يستطيع الإنسان أن يستنبط أن الإله في مصر يمكن أن يقدس في نفس المكان في مظاهر مختلفة، وفي كل حالة يكون هذا الإله له شخصيته الخاصة به، وفي الوقت نفسه يمكنه أن يتقمص صورة مختلفة، وبذلك يمكن الإنسان أن يتصور تماما أنه في معبد الإله «تحوت» يمكن هذا الإله أن يتقمص قردا، وكذلك في استطاعته أن يتقمص الطائر أبو منجل في وقت واحد، ويحفظان في معبد بعينه بوصفهما الحيوانين اللذين يتقمصهما الإله «تحوت». # ومما يجدر ذكره هنا بوجه خاص أنه لم يكن يعبد في المعبد الواحد إله واحد؛ بل كان لكل معبد ثالوث من الآلهة يعبد فيه، وهذا الثالوث هو ما يعبر عنه بالأسرة الإلهية، ويتألف من الأب (وهو الذي يتقمص الحيوان الأعظم في المعبد) والأم والابن. ~~ والثالوثات الأكثر شهرة ومكانة في مصر هي ثالوث «أوزير» و«إزيس» و«حور»، وثالوث «آمون» و«موت» و«خنسو»، وثالوث «بتاح» و«سخمت» و«نفرتم» في منف، وثالوث «سبك» و«حتحور» و«خنس»، وثالوث «إدفو» ويتألف من «حور» و«حتحور» و«أحي». وقد يكون الثالوث مؤلفا من زوج وامرأتين مثل ثالوث الشلال، ويتألف من «خنوم» و«ستيت» و«عنقت». هذا، وقد ذكرنا ثالوثات أخرى في سياق الحديث عن المعابد المصرية في العهد المتأخر مثل ثالوثا معبد «كوم أمبو». ونجد أحيانا في نفس المعبد عدة آلهة متجاورة وتعبد كلها، وأحسن مثال على ذلك الآلهة التي كانت تعبد في معبد «سيتي الأول» بالعرابة المدفونة. فقد عبد هناك ثالوث «أوزير» بالإضافة للآلهة «بتاح» و«حور أختي» و«آمون» والملك «سيتي» الأول نفسه الذي أله نفسه. # وعلى الرغم من تعدد الآلهة في معبد واحد فإنه كان لزاما أن يكون فيه إله واحد يتقمص الحيوان المقدس الرئيسي، وكانت الآلهة الأخرى في المعبد توضع تماثيلها في قوارب صغيرة، وكان الحيوان المتقمص يسير في موكب بعظمة وفخار، وكان تمثاله يحمل على أكتاف الكهنة كذلك في قارب كما تحدثنا بذلك الآثار، أما الآلهة الأخرى التي في المعبد فكانت تسير في ركابه في الموكب. # وأعظم مكان مقدس في المعبد المصري هو الذي يوجد ms8425 في نهاية المبنى، وكان المفروض أنه في هذه البقعة من المعبد يسكن الإله الأعظم الذي يتقمص الحيوان المقدس كما وصفه لنا «سنت كلمنت» فيما سبق. ومأوى الإله هذا كان يسمى قدس الأقداس. # ولقد كان من المفهوم تماما أن الحيوانات الصغيرة الحجم التي كان يتقمصها الإله الخاص لكل منها، وبخاصة التي كان يمكن أن تختبئ بسهولة أو تهرب مثل فأر السم أو الثعبان أو الضفدعة أو النمس؛ كانت حراستها صعبة جدا، ومن أجل ذلك كانت توضع في أقفاص؛ أي نواويس مصنوعة من الخشب أو الحجر، ويحاط كل قفص بسياج مجهز بقضبان يمكن بوساطتها أن يصل الإنسان إلى الحيوان المتقمص، ويقدم له ما يريد من طعام وشراب، وفي الوقت نفسه يضمن عدم اختفائه. # أما الحيوانات الكبيرة الحجم التي كانت تتقمصها آلهة أو تمثل آلهة مثل الثور المقدس والكبش والتيس والغزال والأسد؛ فكانت - بطبيعة الحال - تحفظ في أماكن رحبة واسعة، وكان بعض هذه الأماكن يعمل لها سياج فتحجز الحيوان عن الكهنة والشعب معا ؛ وذلك بسبب خطورة بعضها إذا ما اقترب الإنسان منها مثل التمساح والأسد. ~~ أما فيما يخص الطيور التي كانت تتقمصها آلهة فكانت بطبيعة الحال تصنع لها أقفاص فسيحة يتخللها الهواء، وبذلك يمكن أن يسكنها الطائر في أمان وراحة. # وأما الأسماك المقدسة فكان يعمل لها نواويس في هيئة أحواض تملأ بالماء بطبيعة الحال. ومن المحتمل أن الناووسين الهائلين اللذين صنعهما الملك «أحمس الثاني» في «تمويس»، # Thumuis # من أعمال الدلتا # 26 # وكذلك الناووس الذي أقامه «نقطانب الأول» وأهداه لمعبد «صفط الحنة» كانت لمثل هذا الغرض. # كذلك ذكر «هردوت» ناووسا هائلا في معبد الإلهة «وازيت»، # 27 # وهو مصنوع من قطعة واحدة من الحجر، ويقول في وصفه: يوجد في داخل هذا الحرم معبد للإلهة «لاتونا» # Latona # مصنوع من حجر واحد في ارتفاعه وطوله، وكل جدار من جدرانه مماثل الواحد منها للآخر؛ وكل منها يبلغ طوله أربعين ذراعا، أما السقف فقد وضع عليه حجر آخر له كرنيش عمقه أربعة أذرع. ~~ وقد تحدث كل من «لوكيان» # 28 ms8426 # و«كلمنت» # 29 # و«سترابون» # 30 # و«سيلسوس» # 31 # على التوالي عن حجرات المعابد. # وفضلا عن ذلك نجد على الآثار أن حيوانات المعبد غالبا ما تمثل في أقفاصها كما جاء في لوحة «بيعنخي» التي تحدثنا عنها في الجزء الحادي عشر من هذه الموسوعة. وتدل الظواهر على أنه كان هناك اهتمام خاص بالمسكن الذي كان يأوي فيه الحيوان المتقمص في المعبد، ولا أدل على ذلك من التمساح الذي كان يسكن في المعبد؛ فكان له حوض مملوء بالماء يسبح فيه، وكان يعمل بالمثل - على نطاق أصغر - للضب (الورل) والضفادع والسلحفات؛ إذ اتفق أنها عبدت في المعبد بوصفها حيوانات تتقمصها آلهة، ومن ثم كانت تعتبر أنها الآلهة الرئيسية في المعبد. # إطعام الحيوانات المقدسة # لقد كانت العناية بأمر هذه الحيوانات المقدسة لزاما من حيث المأكل والمشرب؛ فكان يحتم ألا ينقصها شيء أبدا من هذه الناحية، وقد تحدث إلينا في ذلك الكتاب القدامى، وسنكتفي هنا بما قصه علينا «ديدور» # 32 # في هذا الصدد، وهو حجة في ذلك؛ فقد عاصر تلك الأحداث. فيقول: كان يقدم للحيوانات المقدسة أثمن أطعمة. فكان القوم يمدونها دائما بالعصيدة المصنوعة من فطير الدقيق أو من القمح المقشور واللبن؛ هذا بالإضافة إلى كل أنواع الفطائر المصنوعة بالشهد، ومع هذه الأشياء كانت تقدم لحوم الإوز المسلوق أو المشوي. أما الحيوانات آكلة اللحوم فكان يقدم لها لحم الصيد الذي كان يطهى على أشكال منوعة. وكان يعنى بهذه الحيوانات بوجه خاص من حيث النظافة؛ فكانت تحضر لها الحمامات الساخنة، وتعطر بأغلى العطور وأثمنها، كما كانت تبخر بكل أنواع البخور، وكانت تقدم لها أسرة ثمينة لينة، كما كان يعتنى بها اعتناء عظيما لدرجة أنه كان يقدم ما يلزم لإشباع غريزتها الجنسية؛ ومن أجل ذلك كان يقدم لكل ذكر منها أنثى تعيش بجواره تسمى حظية، وكان يعنى بها عناية تامة من حيث الإنفاق عليها ورعاية شئونها من كل الوجوه. # الأموال التي كانت تنفق على هذه الحيوانات # وكانت الأموال التي تنفق على هذه الحيوانات التي تحفظ في المعابد يأتي معظمها من ms8427 دخل الأطيان التي كانت موقوفة على كل معبد من هذا الصنف. # ولدينا معلومات كثيرة عن الحقول التي كانت موقوفة على مثل هذه المعابد، ويصرف من دخلها على مختلف أنواع هذه الحيوانات المقدسة، وبوجه خاص في العهد البطلمي الذي انتشرت فيه عبادة الحيوان بصورة تسترعي الأنظار. فلدينا من ذلك حقول محبوسة على القطط والصقور وأبو منجل في مقاطعة بلدة جبل السلسلة (بتيريس). # 33 # أضف إلى ذلك أنه قد ذكرت مراع خاصة بالإله «إبيس» (أبو منجل) في مقاطعة «إسنا». # 34 # وفضلا عن ذلك كان الأهالي أنفسهم يقدمون هبات من عندهم، كما حدثنا بذلك «هردوت»؛ # 35 # إذ يقول: «كان عندهم (يقصد المصريين) عادة خاصة بالحيوانات، وهي الآتية: كان يعين مشرفون يتألفون من رجال ونساء لأجل إطعام كل نوع من الحيوان المقدس على حدته، وكان الابن يخلف والده في وظيفته. وكان سكان المدن يؤدون واجباتهم للمشرفين بالطريقة التالية: بعد تأدية واجبهم للإله الذي يمثله الحيوان، كانوا يحلقون رءوس أطفالهم أو نصف الرأس أو ثلثه، ثم يضعون الشعر في إحدى كفتي الميزان، وفي الأخرى يضعون فضة، ومهما يكن مقدار الوزن من الفضة فإنهم كانوا يقدمونه للمشرف على الحيوان.» وقد روى لنا «ديدور» ذلك بصورة أخرى مماثلة فيقول: إنه بعد الشفاء من المرض كان المريض يوزن الشعر مقابل فضة (أو ذهب) ثم يعطى النقد لخادم الحيوان المقدس. وكان يشتري به العلف اللازم للحيوان المقدس. ومن ثم نفهم أن الشعب لم يكن مجبرا على دفع ضرائب في هذا الصدد؛ بل كان يقدم العطايا من تلقاء نفسه بصفة نذر أو هبة كما هي الحال في أيامنا هذه. على أن ملك البلاد لم يكن بطبيعة الحال بأقل حماسة وغيرة في تقديم الهبات لهذه الحيوانات، ولا أدل على ذلك مما ذكره «بطليموس الثالث» والملكة زوجه في اللوحة التي أقامها مجمع كهنة البلاد اعترافا بالإنعامات التي بلغت من السخاء حدا بعيدا، وهي تلك الهبات التي قدمها لكل من العجل «أبيس» والعجل «منيفيس» في مرسوم «كانوب» الذي تحدثنا عنه في الجزء الخامس ms8428 عشر من هذه الموسوعة. يضاف إلى ذلك ما قدمه الملك «بطليموس الثاني» من القربات والهبات العظيمة لتيس «منديس» في معبده ببلدة «منديس» وقد فصلنا القول في ذلك في الجزء 15 كذلك من هذه الموسوعة. # خدام الحيوانات المقدسة # كان يوجد بطبيعة الحال خدام يسهرون على راحة حيوانات المعابد المقدسة. وهؤلاء كان بعضهم مربين وبعضهم الآخر كهنة. وقد حدثنا «هردوت» عنهم فاستمع لقوله: «إن كل حيوان كان له حراس من الرجال والنساء على السواء من الشعب المصري، وكان الولد يرث والده في هذه المهنة.» # 36 # وكذلك ذكر لنا «سترابون» # 37 # أن التمساح المقدس كان له خدم في مدينة الفيوم يقدمون له العلف. وكذلك نجد أن خدمة الحيوانات المقدسة وكهنتها قد جاء ذكرهم على الآثار التي كشف عنها. ~~ فكان خادم الحيوان يسمى حارسه، في حين أن الخادمة الأنثى كانت تدعى مربية، وكانت وظيفة كل منهما محترمة؛ ومن أجل ذلك نفهم على حسب ما ذكره «ديدور» # 38 # أنهم كانوا يحملون شارات خاصة بهم، كما كانوا يحيون بكل تجلة ورهبة. وقد جاء ذكر هؤلاء الحراس في الأوراق البردية . # 39 # هذا، وقد جاء ذكر طبقة الكهنة الذين يقومون بخدمة الحيوان المقدس على بطاقة ومومية محفوظة الآن بمتحف «ستراسبورج». فمن هؤلاء الكهنة من يطلق عليه لفظة «باستوفوروس» Pastophoros # وهو ما يقابل عندنا الحانوتي أو المتعهد، وهو الذي كان يقوم بعمل كل الترتيبات اللازمة للتحنيط والدفن. ~~ وفضلا عن ذلك ذكر لنا «اليان» # Aelian # طبقة # 40 # الكهنة أصحاب المنزلة العالية، وهؤلاء هم الذين كان يطلق عليهم لقب «الكتاب المقدسون»، وكانت وظيفتهم فحص العلامات الخاصة التي كان لا بد من وجودها في الحيوان الذي كان سيخلف حيوان المعبد المقدس الذي رفع إلى السماء، ولدينا مثال قيم في هذا الصدد جاء ذكره على لوحة «منديس» التي فحصنا محتوياتها في بداية الجزء السالف من هذه الموسوعة. # وعلى أية حال فإن ما ذكر هنا من كهنة وخدم لم يستوعب بعد أنواع الخدم الذين كانوا يقومون على راحة حيوانات المعبد، ومن أجل ذلك ينبغي ms8429 علينا أن نفرض وجود عدد كبير من الكهنة كان يقوم بحفل تقمص الإله العظيم لحيوان المعبد. ولدينا متن بالهيروغليفية نشره الأستاذ «سبيجلبرج» # 41 # وهذا المتن يشير إلى موضوع دفن البقرة المقدسة «حسات» ويعدد لنا فيه أنواع الكهنة الذين اشتركوا في دفن هذه البقرة المقدسة، وهم: ~~(1) # الكاهن «محى». ~~(2) # الكاهن «سمن-حات». ~~(3) # الكاهن خادم الإله. ~~(4) # الكاهن والد الإله. ~~(5) # كاهن الساعة. ~~(6) # الكاهن كاتب الإله. # ويقول المتن إن هؤلاء الكهنة كانوا يعنون بأمر دفنها كما هو مدون في الكتب. # وعلى أية حال سنتحدث فيما بعد عن طائفة الكهنة الخاصين بدفن الحيوانات المقدسة وعبادتها بعد موتها. # تقديس الحيوانات المتقمصة # كان الحيوان الذي تتقمصه روح الإله يتمتع بطبيعة الحال باحترام إلهي من الكهنة والشعب على السواء؛ فكثيرا ما نرى على الآثار كهنة يتعبدون أمام الحيوان المقدس واقفين أو راكعين أو منبطحين على الأرض، كما نرى كذلك هؤلاء الكهنة وهم يصبون قربات النبيذ ويحضرون القربات. وكان عليهم بوجه عام أن يقوموا بالخدمات المقدسة اللازمة كما كان عليهم أن يقوموا بمثل هذه الخدمات لتماثيل الآلهة الصغيرة التي كانت توضع في قوارب، وغالبا ما كان الملك يمثل على لوحات تذكارية مهداة للآلهة بوصفه كاهنا أمام الحيوان المؤله. وكثيرا ما نشاهد الحيوان المقدس ممثلا على لوحة المتوفى حيث نرى الأخير يتعبد إليه، ويقدم له القربات، ويحضر له النبيذ؛ وكذلك يلحظ أن نماذج الحيوانات المقدسة العديدة التي عملت بأحجام مختلفة وبإتقان فائق كانت توضع مع الحيوان المتوفى بمثابة نذر، وقد بقي لنا بعضها ذكرت في قوائم سجلات المعبد كما وجدت مع الحيوان المتوفى. ولدينا تماثيل صغيرة للعجل «أبيس» وكذلك وصلت إلينا صور للأسد المقدس. هذا، وقد وجدت مع هذه التماثيل لوحات منذورة نقشت عليها صلوات وأناشيد للحيوان المؤله. # ويدل ما لدينا من معلومات على أن عددا عظيما من الناس كانوا يتمتعون برؤية الحيوان المقدس القاطن في المعبد دون أي شك، وبخاصة لأن هذه الحيوانات كانت تعد آلهة تقدم لها عطايا الوحي الذي كان يوحي به هذا الإله للناس، ومن أجل ذلك جاء ms8430 فيما دونه الكتاب القدامى ما هو خاص بالعجل «أبيس» والأسد. فكانت الإشارة التي يومئ بها حيوان المعبد بمثابة وحي لا بد أن تدون وتترجم، # 42 # وكانت هذه هي الخاصية التي يمتاز بها حيوان المعبد المقدس، فقد كان له تأثير عظيم عند عظماء القوم ورجال العلم والأمراء لدرجة أنهم كانوا يسعون لزيارته، ويعدون مثل هذه الزيارة شرفا لهم. # وفي ظل هذه الحقيقة ينبغي علينا أن نعترف بأن باب حيوان المعبد المؤله كان مفتوحا للأتقياء والمخلصين في عبادته، ومن أجل ذلك كانوا يسعون طلبا للتقرب إليه وعبادته والتماس العون منه، وعلى ذلك فإن ما قاله «بورفيروس» # 43 # أن المعابد في مصر كانت مغلقة في وجه عامة الشعب إلا في أيام الأعياد وفي مواقيت الولائم الشعبية؛ قول مبالغ فيه. حقا لم يكن المعبد مفتوحا لكل من هب ودب؛ بل كانت هناك فئات كثيرة مباح لها دخول المعبد مثل أولئك الذين كانوا يسعون للغسل أو الذين يريدون أن يتطهروا بالماء. ومن جهة أخرى كان دخول المعبد يحرم على أولئك الأجانب الذين كانت تحوم حولهم الشبهات، وقد توجد أحيانا أسباب قوية تحرم الزيارة، يدل على ذلك البلاغ الذي جاء فيه ذكر سرقة تمثال للإله «أنوبيس» المصنوع من الذهب من أحد المعابد. # 44 # وعلى أية حال يظهر أن موضوع تحريم دخول المعابد على الأجانب كان السبب في خلق الأسطورة القائلة أن المعبد محرم دخوله على عامة الشعب. # خروج الحيوان المقدس من حظيرته في المعبد # تحدثنا الآثار الباقية عن أن حيوان المعبد كان أحيانا يغادر مقره في المعبد، ويسير في موكب بين كهنته والأتقياء من أتباعه المخلصين. فقد كان الحيوان المقدس الذي يتقمص روح إله المعبد يخرج لزيارة آلهة أخرى مثله في معابدها؛ فمن ذلك الزيارة السنوية التي كانت تقوم بها البقرة «حتحور» صاحبة «دندرة» للإله «حور بحدتي» زوجها وإله «إدفو» الأعظم، وقد تحدثنا عن هذه الزيارة في الجزء السالف. # وفاة الحيوان المقدس # كان حيوان المعبد المقدس يعيش عيشة ناعمة؛ إذ كانت تبذل في خدمته كل عناية ms8431 وصون، فكانت تقدم له أرفع مراسيم الاحترام والإجلال حتى تحضره الوفاة الطبيعية. وقد كان المفروض أن الثور «أبيس» - الذي كان احترامه وتقديسه عظيما لدرجة كبيرة جدا - لا يتعدى عمره الخامسة والعشرين، ولذلك قيل إن الكهنة كانوا يذبحونه إذا جاوز هذا السن، غير أن البيانات التي لدينا قد أظهرت أن هذا القول مختلق. ومن جهة أخرى نجد على حسب ما أورده «بلوتارخ» من معلومات يعتمد عليها إلى حد ما، أن حيوان المعبد المقدس كان يذبح على ما يظهر. فقد جاء في الفصل الثالث والسبعين من كتابه عن «أوزير» و«إزيس» ما يأتي: عندما تسري روح «تيفون» (= أي روح «ست» إله الشر) في هذا الحيوان فإنه يظهر - كما تدل الأسطورة - أن كل طبيعة دنسة حيوانية تؤلف جزءا من هذه الروح الشريرة، ولكن لأجل تهدئة هذه الحالة وإصلاحها فإن كل حيوان كان يهدأ بالعبادة، ولكن إذا ثار الحيوان بقوة وبصورة مزعجة، وذلك بسبب مرض مهلك أو بسبب مصيبة عامة خارقة لحد المألوف؛ فإنه كان لزاما على الكهنة أن يقودوا هذا الحيوان المؤله أثناء الليل الحالك الظلمة سرا، ويخيفونه أولا بالتهديد لأجل أن يوقف هذه الكارثة الجماعية، وبعد ذلك ينذرونه ويذبحونه بمثابة عقاب للروح الشريرة التي تسكنه، أو بمثابة تكفير عن شر مستطير. وقد ذكر «مانيتون» أنه في مدينة «الكاب» قد أحرق رجال بسبب أنهم كانوا يدعون شياطين، وبعد حرقهم ذري الرماد المتخلف من حرقهم في مهب كل الرياح. وعلى أية حال كان يحدث ذلك علنا في وقت محدد في أيام الكلب (وهو من يوم 3 يوليو حتى يوم 11 أغسطس عندما كان يطلع نجم الكلب ويغيب مع الشمس). # ولكن القربات السرية من الحيوان المقدس، وهي التي كان يشرع في عملها في وقت غير محدد قد بقيت خفية بالنسبة للجم الغفير من الناس، اللهم إلا عند دفن «أبيس» فإن بعضها كان يبين ويلقى به معه في حفرة القبر. وكان القوم يعتقدون أنه بمثل هذا العمل يحيق بالشيطان الضرر، ويذهب عنه سروره؛ غير أن هذا الكلام ms8432 فيه شك. وقد تحدث عنه الأثري «هوبفنر» # 45 # وقد ختم كلامه بقوله: إن ذبح الحيوان المتقمص الساكن في المعبد غير ممكن بالمرة. وسنتحدث عن هذا الموضوع فيما بعد عند الكلام على العجل «أبيس». # حزن الشعب على موت حيوان مقدس # وكانت العادة المتبعة عند موت حيوان المعبد الذي يتقمصه الإله الأكبر في نفس المعبد أن يعم الحزن أنحاء المقاطعة. أما عند وفاة العجل «أبيس» أو العجل «منيفيس» فكانت كل البلاد تعلن الحداد عليه مدة سبعين يوما يعتنى في خلالها بتحنيطه ودفنه بكل مظاهر التجلة والأبهة والفخار. وعلى أية حال كان يبحث في خلال تلك المدة عن خلف له، وفي معظم الأحيان كان يعثر على مثيله؛ وعلى ذلك فإنه على أثر دفن الثور المتوفى كان يقام عيد يدعى عيد «الظهور» أي ظهور الحيوان الجديد الذي كان ينصب في المعبد. وإذا حدث أن العجل الذي يحتوي على كل العلامات اللازمة في مدة السبعين يوما لم يعثر عليه فإن الحزن كان يمتد أجله على الأقل في منطقة المعبد بين الكهنة. وقد وصلت إلينا بعض تقارير عن كيفية إظهار الحزن على الحيوان الراحل، وكان أبرز علامات لذلك هي صوم القوم وحلق شعورهم. وكان من الضروري حفظ جسم حيوان المعبد المقدس؛ وذلك لأن حياة هذا الحيوان في عالم الآخرة تتوقف على بقاء قرينه (كا = الروح) الذي كان لا يمكن أن تبقى إلا إذا كان الجسم سليما، ومن ثم كان تحنيط الجسم أمرا محتما. وتفسير ذلك أن المصريين كانوا يعتقدون أنه ما دام الجسم محفوظا تماما فإنه يكون في استطاعة القرين (كا) أن تأخذ من القربان الذي يقدم للمتوفى، وتوصله إلى جسمه أو موميته ما دامت سليمة في القبر. ونفهم من ذلك أن ما كان يتبع في تحنيط جسم الإنسان وتقديم القربات له كان يتبع مع الحيوان المقدس. # تحنيط الحيوان المقدس # ويحدثنا المؤرخ «ديدور الصقلي» # 46 # عن تحنيط الحيوان المقدس فيقول: إن الجسم كان يحفظ بحقنه بزيت خشب الأرز، وهو نوع من التربنتينا، وبواسطته لا يستخرج الإنسان ms8433 أمعاء الحيوان. وهذه الطريقة تقابلها الطريقة الثانية للتحنيط التي ذكرها «هردوت» # 47 # وفيها يقول: وبعد أن يملأوا حقنهم بالزيت المستخرج من خشب الأرز يملئون أحشاء الجثة دون إحداث أي قطع فيها أو استخراج الأمعاء؛ ولكن كانوا يحقنونها في الدبر؛ وبعد أن يمنعوا الحقنة من التسرب كانوا يغمسون الجسم في مادة النطرون لمدة أيام معدودات، وفي اليوم الأخير من هذه المدة المحددة كانوا يتركون الزيت المحقون يخرج من الدبر، وكان له مفعول عظيم لدرجة أنه كان يجعل الأمعاء تطرد إلى الخارج كما يجعل الأحشاء في حالة تحلل. # والنطرون بطبيعته يحلل اللحم، ولا يبقى شيء من الجسم إلا الجلد والعظام. وبعد إتمام ذلك كانوا يعيدون الجثة دون إجراء أية عملية أخرى أبدا فيها. وهذه الملحوظات كلها صحيحة؛ وذلك لأن زيت خشب الأرز لا يذيب الأحشاء كلية، ولكن يعمل على عدم تعفن الجثة التي كانت كذلك تباد بوساطة النطرون. ويلحظ أن الصديد الذي كان يخرج من الجثة مدة السبعين يوما لم يكن هو زيت خشب الأرز؛ بل هو المادة المتحللة من الأحشاء التي كانت قد ذابت هناك، ولم يكن في مقدرة الزيت أن يقذف بها إلى الخارج . ~~ وهذه الطريقة الثانية للتحنيط التي ذكرها «هردوت» كان ثمنها على حسب تقدير «ديدور» عشرين مينات (المنات = أربعة جنيهات). وهذا يقابل تكاليف تحنيط جسم آدمي. وتدل الموميات الكثيرة العدد جدا التي كشف عنها من موميات الحيوانات المقدسة من كل صنف من أول العجل «أبيس» حتى فأر البحر؛ على أنها كانت على درجات مختلفة من التحنيط. # 48 # وقد كان ذلك يتوقف على مكانة الحيوان، وعلى ثراء المعبد الذي يأوي فيه، وكذلك على عظمة هذا المعبد، وعلى مقدار العناية بتحنيطه. ويلحظ أن الموميات التي كانت قد حفظت حفظا ممتازا، ونخص من بين هذه موميات القطط؛ يمكن الإنسان أن يسلم بأنها كانت ضمن حيوانات المعبد، وهذه كانت أحيانا أو في غالب الأحيان تحنط تحنيطا من الدرجة الأولى، وهي التي على حسب تقدير «ديدور» إذا ما قرنت بتحنيط الإنسان لا تقل ms8434 تكاليفها عن تالنتا من الفضة؛ أي حوالي 235 جنيها. # 49 # وكان من المفهوم أحيانا أن إمكانيات المعبد لم تكن كافية لتغطية مصاريف هذا النوع الباهظ الثمن من التحنيط؛ ومن أجل ذلك كان يضطر رجال الدين إلى البحث عن المال اللازم لتغطية هذه المصاريف من أية جهة كانت. فكانوا يلجئون في ذلك أولا إلى كرم الأهالي، وقد حدثنا في ذلك المؤرخ «بلوتارخ» # 50 # فاستمع إلى ما جاء فيه: إن كل سكان مصر جميعا كانوا يتبرعون لدفن الحيوانات المقدسة بمبالغ محددة باستثناء سكان «طيبة». وعلى الرغم من منطوق عبارة «بلوتارخ» فإن الإنسان لا يمكنه أن يفكر في أنه كانت تفرض ضرائب لجمع الأموال اللازمة؛ بل كانت تعتبر بمثابة هبات يدفعها ثراة القوم. وهذا الرأي قد أكده ما جاء في بردية محفوظة بمتحف «جنيفيا» ويرجع تاريخها إلى العهد الروماني في مصر، ويذكر متنها أن جماعة من الكهنة وعظماء القوم في «منف» قاموا بمناسبة موت عجل «أبيس» بتوريد كل ما يلزم لأجل الاحتفال بدفن العجل «أبيس»، وذلك بجمع المال اللازم لهذا الغرض. # ولا نزاع في أن هذه البردية تقدم لنا في الوقت نفسه البرهان على أن مثل هذه الهبات كانت تقدم عينا ، وكذلك تبرهن على أن الكهنة أنفسهم كانوا يشتركون في تقديمها؛ فقد اشتملت هذه الورقة على مستند بعشرة أذرع من الكتان الملكي قدمت لمعبد الإله «سبك». # 51 # هذا، وقد وجدنا ما يماثل ذلك في بردية عثر عليها في «أم البرجات»، وفحواها أن رئيس الكهنة في معبد «آتوم» بمدينة «هليوبوليس» # 52 # قد صدق على تسلم عشرين ذراعا من الكتان الجميل لأجل تحنيط ثور «منيفيس»، من فرد يدعى «مارون» # Maron # بن «باكبكيس» Pakebkis # ويدعى كذلك باسم «سوزيموس» # Zosimis ~~. وكان كاهن المعبد الفاخر للآلهة في قرية «تبتونيس» # Tebtunis # في مقاطعة «أرسنوي». ~~ والظاهر أن توريد كتان الموميات كان ميزة اختص بها معبد التمساح؛ وذلك لأن الإله «أوزير» كان ذات يوم قد كفن في لفائف حمراء كان قد صنعها له الإله الذي يتقمص التمساح # 53 ~~(= الإله سبك). وكذلك ms8435 كان الملك في عهد البطالمة يسهم في تجهيز الحيوان المقدس بعد الموت كما يدل على ذلك ما حدثنا به الكتاب القدامى، وكذلك الآثار التي من عهد كل من «بطليموس» الرابع والخامس، وبخاصة ما جاء في نقوش مرسوم «حجر رشيد» الذي تحدثنا عنه من قبل. # وكان يعين - لتحنيط الحيوان المقدس وتجهيزه للدفن - كهنة خاصون كما جاء ذكر ذلك في بعض الأوراق البردية. # 54 # وقد جاء ذكر محنطين خاصين بالقردة والقطط وأولاد آوى والبقر والصقور والثعابين وغيرها من الحيوانات المقدسة. وهؤلاء الكهنة كانوا تابعين لجمعيات، وكان لكل جمعية قانونها الخاص، وهؤلاء الكهنة كانوا من الطبقة الدنيا من الكهنة، ويعملون موظفين في جبانة الحيوانات المقدسة، كما كانوا بطبيعة الحال يعملون في جبانة العجل «أبيس» المعروفة باسم السرابيوم. # ومما تجدر ملاحظته هنا أن جبانة الحيوانات المقدسة كانت تتألف من مدافن منفردة يدفن في كل الحيوان الرئيسي الذي كان يقدس في المعبد ويسكن فيه. وكانت هذه الجبانة تحتوي على كهوف جماعية تدفن فيها الحيوانات المقدسة التي من نوع الحيوان المقدس الرئيسي. ولا نزاع في أن الحيوان المؤله - الذي كان يعتنى به في كل حالة من حيث التحنيط والتجهيز؛ كان يثوي غالبا تحت مقصورة صغيرة تقام فوق قبره المحفور في جوف الأرض ، وهذه المقصورة كانت مخصصة لعبادته؛ فكانت تزدان بالنذور التي كان يقدمها الصالحون وأهل التقوى، هذا فضلا عما كان يقدم له من قربات، ويقام له من صلوات. ~~ وأبرز مقاصير من هذا النوع معروفة لنا هي مقاصير العجل «أبيس» في سقارة. وقد تحدثنا عنها في أنحاء مختلفة في هذه الموسوعة منذ بداية إقامتها في هذه البقعة المقدسة. # الأشياء التي كانت تدفن مع الحيوان المقدس # لما كان حيوان المعبد المقدس يعتبر في نظر المصري القديم - بعد موته - مثل الإله «أوزير»، إذ كان تقام له شعائر كالتي كانت تقام لأي مصري من علية القوم بعد وفاته؛ فقد كان الأخير بدوره يعتبر «أوزير» في عالم الآخرة، وذلك منذ ظهور الديموقراطية في عالم الآخرة بعد الثورة الاجتماعية التي اندلع لهيبها ms8436 في العهد المتوسط الأول من تاريخ أرض الكنانة؛ أي بعد سقوط الدولة القديمة. وتدل كل الظواهر على أن العجل «أبيس» كانت تقام له كل المراسيم التي كانت تقام لعظيم من علية القوم؛ فكانت توضع في قبره كل الأدوات التي كانت تلزم له في عالم الآخرة مثل التماثيل المحيبة وغيرها من التمائم، كما كان يعمل له حفل فتح الفم. وسنتحدث عن ذلك فيما بعد. # أما الحيوانات التي كانت من نوعه أو بعبارة أخرى من فصيلة الحيوان الإله المقدس في داخل المعبد فقد كانت تعمل لها مثل هذه الشعائر، ولكن بدرجة أقل؛ لأنها لم تكن حيوانات تقمصتها آلهة مثل إله المعبد المقدس؛ يضاف إلى ذلك وقبل كل شيء أن الإله الذي يعبد في المعبد كان قد تجسد في واحد منها، ومن أجل ذلك كان يعنى بهذه الحيوانات، كما إنه كان محرما ذبحها، ولا تقدم لحومها قربانا، ومن أجل ذلك أيضا كان عقاب من يتعدى على واحد منها هو الموت. # ومن المؤكد أنه فيما يتعلق بالحيوانات التي كانت من نوع حيوان المقاطعة الرئيسي؛ كانت التشديدات للمحافظة عليها كبيرة، غير أنه كان يكتفى أحيانا بتوقيع غرامة على من يلحق بها أضرارا وحسب. وإذا حدث أن ذبح حيوان من هذه الحيوانات المقدسة بسبب وقوع كارثة عامة أو لأي سبب ديني، فإن ذلك يكون داعيا لإثارة غضب الحيوان الإله بطبيعة الحال، ومن أجل ذلك كان على المرء أن يسعى لإصلاح مثل هذه الخطيئة أو الإثم، إما بدفن الحيوان المجني عليه بعناية، أو بتقديم ذبيحة بمثابة قربان له (راجع قصة الأخوين في هذا الصدد في كتاب الأدب المصري القديم ص91-99). ففي الحالة الأولى كان من المستطاع بوجه خاص فيما يتعلق بالحيوانات التي من النوع الكبير الذي يقدس في المعبد مثل التماسيح أو الثعابين؛ أن يطبق عليها ذلك، فنرى مثلا في موميات التماسيح التي لا حصر لها أن التي حنطت منها هي التي كانت قد اصطيدت، غير أن هذا الرأي يعارضه بعض الباحثين. والرأي الذي أجمع عليه الكتاب ms8437 القدامى هو أنه لم تحدث أبدا مطاردة للتماسيح التي من فصيلة التمساح المتقمص، يضاف إلى ذلك أن لحم هذا الحيوان المقدس كان محرما. # 55 # وخلافا لهذه العناية السالفة الذكر فإن الإنسان بوجه عام لم يكن يهتم كثيرا بهذه الحيوانات المقدسة؛ إذ لم يحسب حساب ما كان يصيبها من أذى على يد الإنسان من أخطار أو من المقاطعات المعادية، أو من الحيوانات الأخرى، أو من العوامل الطبيعية مثل الفيضان أو النار؛ وذلك لأنه كان لزاما أن تحمى من الأذى، يضاف إلى ذلك المحافظة عليها في مواسم القحط التي كانت تنتاب البلاد من وقت لآخر. وفي الأحوال المواتية كانت أنواع الحيوانات المقدسة المعتنى بأمرها لا بد أن تتكاثر، وعلى ذلك كانت أرض مصر المنبسطة والقرى وحتى المدن تزخر بأعداد كثيرة منها، وبخاصة القطط والبقر والأغنام والحيوانات البرية والنسور والصقور وأبو منجل ... وغيرها من الحيوانات والطيور. هذا، ولم تكن مصر مغمورة كثيرا بالحيوانات؛ ويرجع السبب في ذلك إلى الفيضان السنوي الذي كان يقضي على الكثير منها فيطغى عليها. يضاف إلى ذلك العداوة التي كانت بين أنواع الحيوانات، وأخيرا التناقض الذي كان يشاهد في تقديس الحيوانات في المقاطعات المختلفة. # والعلاقات التي كانت بين الحيوان المؤله والحيوان المقدس يمكن الإنسان أن يتصورها كما يتصور ملكا على رأس مملكة. فالحيوان الإله هو ملك نوعه؛ إذ كان هو الذي يهتم بحيوانات نوعه ويحميها، وكان هو الذي يأخذ لها بالثأر عند الحاجة، وهذا الانتقام كان هو الذي يأخذه بنفسه وينفذه، أو كان يطلب مساعدة أفراد نوعه للانتقام للحيوان الذي أصابه الضر، وتدل شواهد الأحوال على أن الحيوان المؤله كان يظهر بوصفه ملك نوعه، ويشاهد ذلك في كثير من الأحوال في صورة سلسلة من الحيوانات المقدسة المؤلفة من نفس النوع يسير الواحد منها تلو الآخر. وفي هذه الحالة يلحظ أن أول حيوان في السلسلة هو الذي كان قد تقمصه الإله، أما سائر الحيوانات الأخرى في السلسلة فهي عشيرته التي نبع منها هذا الحيوان المؤله. وتظهر نفس هذه الفكرة عندما ms8438 نشاهد في معبد صقر مؤله عدة صقور أخرى انتخب من فيها. ففي المعبد - في الواقع - كان يوجد صقر واحد يتقمصه الإله «حور»، وكذلك كانت الحال في معبد فيه الأسد يتقمصه الإله، توجد عدة أسود تأوي فيه. # 56 # ويلحظ تفضيل نوع من الحيوان المقدس على الحيوانات العادية التي تقدس أيضا من فحص جثتها؛ وذلك أن جثث الحيوانات المقدسة يجب ألا تتحلل، ومن ثم يكون مصيرها إلى الفناء؛ بل يجب أن تبقى محفوظة حتى يمكن أن تسكن إليها أرواحها، وبذلك تبعث بعد الموت، ومن أجل ذلك كان لا بد من المحافظة عليها بالتحنيط، وكان الإنسان في مثل هذه الحالة يكتفي بتحنيطها بأبسط الطرق، ولكنه يلحظ أن معظم الموميات التي توجد بكميات كبيرة مدفونة في حفر الكهوف، كان حفظها رديئا جدا لدرجة أنه كان من الصعب أحيانا تحديد نوعها. # وعلى أية حال كان من واجب رجال المعبد القيام على تحنيط حيوانات النوع الذي منه حيوانهم المعبود بالمعبد، وكان القصد من هذا التحنيط أن تعود إلى سيرتها الأولى في عالم الآخرة. # وقد دلت المشاهدات على أن عدم الاهتمام البالغ بأمر هذه الحيوانات لم يقتصر على التحنيط؛ بل كذلك لوحظ نفس عدم الاهتمام فيما يتعلق بشئون دفنها، فلم ينفق على ذلك مال كثير؛ بل كانت تدفن بالجملة في كهوف جماعية، وكثيرا ما لجأ الإنسان في مثل هذه الحالة اقتصادا في النفقات كما يقول المؤرخ والأثري «فيدمان» # 57 # إلى دفنها في كهوف صنعتها الطبيعة في الجبال أو في مقابر كانت في الأصل مقامة لأفراد من الشعب غير أنها عفا عليها الدهر ونهبت وأصبحت خاوية على عروشها فأفاد منها الكهنة. والواقع أنه في مثل هذه المقابر كان يكدس الكهنة جثث الحيوانات المحنطة بالمئات والآلاف، ومعظم هذه المقابر كان يحتوي كل منها على نوع خاص من الحيوان، والأمثلة على ذلك كثيرة فلدينا كهف الطائر «أبيس» (أبو منجل) الذي كشف عنه منذ زمن بعيد في «سقارة»، وكذلك كهف التماسيح الهائل الذي كشف عنه في «منفلوط»، ومقبرة القرود التي كشف ms8439 عنها في «طيبة». # على أنه قد كشف في أماكن أخرى مدافن حيوانات مقدسة كدست فيها جثث الحيوانات المحنطة دون مراعاة إذا كان كل نوع واحد قد دفن في كهف بعينه أو في جبانة واحدة مخصصة لهذا النوع. # يضاف إلى هاتين الطبقتين من الحيوانات أي الحيوانات المقدسة للمعبد وهي التي كان يتقمصها إله المعبد الكبير، والحيوانات المقدسة التي من نوعها؛ طبقة ثالثة وهي الأخيرة كما أكد لنا «فيدمان» ذلك، وقد عزز رأيه ما جاء على لسان بعض الكتاب الإغريق، وكذلك ما جاء على الآثار الباقية نفسها. وقد سمى «سوردي» # Sourdille # هذه الطبقة من الحيوانات ال «فتش». # 58 # ومن بين الحيوانات توجد بعض أمثلة تعتبر بمثابة نوع مقدس. وحيوانات هذا النوع تابعة كذلك لحيوان المعبد المؤله، غير أنها كانت تربى في البيوت الخاصة وتقدس عند أصحابها. وهذه العادة كانت منتشرة بوجه خاص بين الطبقة الدنيا من أفراد الشعب؛ وقد أشار إلى ذلك الكتاب الإغريق فيما كتبوه عرضا. وأهم الحيوانات التي من هذا القبيل القطط وأولاد آوى والصقور والثعابين، ومن جهة أخرى حدثتنا الآثار عن تقديس الطبقة الدنيا من الشعب للقردة وأبو منجل والبجعة والإوز ... وقد حدثنا «سوردي» بوجه خاص عن عبادة البجعة والقطط (راجع # Sourdille Ibid. p. ~~ 235 ~~) كما جاء ذكر ذلك على اللوحتين 134 و110 المحفوظتين بمتحف «تورين»، وكذلك فيما تعلق بالثعابين التي كانت تقدم لها القربات كما نشاهد ذلك مصورا على جدران المقابر، غير أن هذه الحيوانات، والحشرات لم تكن تعد من التي يتقمصها إله؛ بل كانت تعتبر حيوانات مقدسة وحسب، ويجوز أن هذه كانت حقيقة لا مراء فيها، وبخاصة عند الطبقة الدنيا من الشعب؛ فمن المحتمل أن الحيوان نفسه كان يمثل الإله ذاته، ولكن لم تكن هذه الفكرة هي السائدة؛ إذ نجد غالبا على لفافات موميات لحيوانات - مثل التي كانت تحفظ في البيوت - صلوات حيوانات لآلهة، وهذه الآلهة على حسب عبادة الحيوانات الرسمية في المعبد كانت تتجسد في هذا النوع، ومن أجل ذلك يجب على الإنسان ألا ينظر إلى ms8440 هذه الحيوانات التي كانت تربى في البيوت ويقدسها أصحابها بأنها لا تكون متقمصة إلها إلا نادرا، وكان على الإنسان أن يعول مثل هذه الحيوانات ويقدسها فقط بوصفها أنموذجا من نوع الإله الذي يسكن في المعبد، وذلك لأجل إرضائه ونيل محبته، وقد انحدرت إلينا عادة تقديس بعض هذه الحيوانات منذ أقدم العهود مثل القطة والثعبان وغيرهما، والظاهر أنه في حالة موت صاحب الحيوان كان يقتل الأخير ويحنط ويدفن مع سيده، وقد راجت بسبب ذلك، العقيدة والأمل معا بأن مومية الحيوان الذي من هذا النوع ستعود للحياة كرة أخرى مثل البشر، وبذلك يمكن أن يكون هذا الحيوان للإنسان في عالم الآخرة كما كان له في عالم الدنيا بوصفه حيوانا محببا للإله الذي يعبده، ويتقي نفعه ويخشى ضره، وأمثال هذه الحيوانات كانت تحفظ في أقفاص، ويقدم لها الغذاء والشراب، وقد وجد منها بعض أمثلة قليلة في المقابر، ومما يلفت النظر بوجه خاص في خاتمة هذا الموضوع أن الإنسان كان قد آوى في بيته نوعا خاصا من القردة الهادئة متجنبا كل الأنواع التي كانت جامحة أو تنذر بالخطر، ومن ثم اختار نوعا هادئا وهو المعروف بالقرد الأخضر، ولا تزال هذه العادة متبعة في مصر حتى يومنا هذا. # أما عبادة أهم حيوانات كانت تتقمصها آلهة: فهي الثور «أبيس» والثور «منيفيس» والتيس «منديس»، وهذه يرجع تقديسها وعبادتها إلى أقدم عصور التاريخ - كما سنرى بعد - وقد ظلت عبادة الحيوان منذ ذلك العهد القديم حتى أفول نجم الوثنية، وقد بقيت العبادة تحتل المنزلة الأولى عند الطبقة الدنيا من الشعب المصري، في حين أن الذين كانوا يعبدون الآلهة في المعابد بصورة روحية قد استمروا في عبادتهم هذه بجانب أولئك الذين كانوا يعبدون الحيوان بصورة ساذجة مما جعل الأمر يختلط ويصبح معقدا، ومن أجل ذلك نلحظ أن الكتابة التي كانت تدون على جدران المعابد لا تحدثنا عن ذلك إلا نادرا، ويقول «فيدمان» ( # Ibid. p. 17 ~~): وهذه الكتابات تبحث في عقائد الجنب السامي والثري من الأهلين، وفي جانب ذلك نجد أن ms8441 آراء الطبقة الفقيرة من الشعب لا تكاد تذكر، وهذه كانت الحالة بوجه خاص في خلال العصر الذهبي للدولة القديمة حتى عام 1000ق.م ويمكن للإنسان إذا ألقى نظرة إلى الوراء أن يعزي بحق العصر الذهبي لآلهة البلاد العظام، وهم «آمون» و«بتاح» و«منتو»، ففي هذا العهد ظهرت عبادة الحيوان غير أن الأحوال لم تكن مواتية تماما لعبادة العجل «أبيس» و«الكبش». # وقد برهنت الحوادث على أن عبادة الكبش الذي كان يتقمصه الإله «آمون» في خطر مداهم؛ إذ في ذلك العهد، ظهر الانقلاب الديني الذي قام به «إخناتون» وهو ذلك الانقلاب الذي ظهرت بوادره منذ عهد «تحتمس الرابع» فقد قضى على كل عبادة أخرى عدا عبادة القوة العظيمة التي كانت تكمن وراء قرص الشمس «آتون» وهو الذي كان يرمز به للمذهب الجديد الذي اعتنقه «إخناتون» (1375-1358ق.م). وهذا المذهب الديني الجديد قد قضى على عبادة الحيوان وغيرها من العبادات بصورة قاطعة. غير أن الإصلاح الديني الذي قام به «إخناتون» قد قضي عليه بعد موته تقريبا، وعلى أثر ذلك أخذت عبادات القوم القديمة تظهر ثانية وتترعرع، وكذلك أخذت عبادة الحيوان تنبعث من مرقدها، وتنتشر على الأقل بين طبقات الشعب الدنيا، واستمرت تنمو بشدة وقوة. # وفي العام المائة بعد السنة الألف قبل الميلاد أخذ هذا التيار الذي ظهر بين عامة الشعب يزداد ويتقدم في سيره ؛ ويرجع السبب في ذلك إلى الأحداث التي كانت تمر بها البلاد في تلك الفترة من تاريخها. ففي الفترة التي تقع تقريبا ما بين 1000 حتى 500ق.م وقعت الحروب الطاحنة التي نشبت بين مصر والبلاد الأجنبية التي كانت تطمع في التسلط عليها. ففي تلك الفترة حاربت مصر بلاد «كوش» ومملكة «آشور» ومملكة «بابل»، وهذه الحروب كانت جميعها - بكل أسف - وبالا على مصر وعلى أهلها؛ ولقد كان من جراء ذلك أن المصريين الذين كانوا يعتقدون في آلهتهم أنهم ناصروهم على الأعداء في كل الميادين التي يخوضون غمارها؛ قد أخذت عقيدتهم فيهم تتزعزع. وقد كان من جراء ذلك أن أصاب أهل مصر الفقر والعوز، ومن ms8442 ثم أخذوا يظهرون عدم الاهتمام نحو آلهتهم؛ بل على العكس أظهروا البرود التام، وفي الوقت نفسه أخذ أتباع هؤلاء الآلهة يقلون شيئا فشيئا، ومن ثم هجرت المعابد، وأخذت تئول إلى الخراب. # وفي هذه الفترة أخذ الأشراف والأثرياء والمتعلمون من الشعب يطلبون الحماية والغوث من الحيوانات المؤلهة التي كان يمجدها الشعب، وهي التي كانت في حوالي العام الألف قبل الميلاد يتضرع إليها الفلاح في حقله والرجل المتوسط الحال في مرضه فساعدته في محنته، وأظهرت عطفها وحدبها عليه. والآن وفي تلك الأيام العصيبة المليئة بالمحن أخذ كبراء القوم وصغارهم على حد سواء في جميع أنحاء البلاد يتضرعون إلى هذه الآلهة؛ لتسبغ على مصر السلام، وتمنحها الخلاص. # وتدل المعلومات التاريخية التي في متناولنا على أن العصر الذهبي لعبادة الحيوان قد وقع في عهد النهضة، وهو الذي يدعى العهد الساوي؛ أي في حوالي عام 750ق.م؛ وذلك عندما قامت نهضة في مصر على الأجانب الذين كان لهم تأثير ظاهر في الحقل الديني، وذلك أن الأجانب الذين كانوا ينتمون إلى سلالات متعددة، وهم الذين كانوا قد اقتحموا الديار المصرية وقتئذ، وجلبوا معهم آراءهم الدينية الخاصة بهم، كما جلبوا معهم طرق تعبدهم لتلك الآلهة التي جاءت معهم؛ كانوا في كثير من الأحوال لا يمانعون في محاولة إيجاد نوع من التوحيد بين آلهتهم وبين آلهة المصريين، ومن أجل ذلك نجد أن كثيرا من الآلهة الإغريقية قد وحد بآلهة من المصريين، كما نجد بعض الآلهة الأسيوية قد ارتدى لباس آلهة مصرية، وأصبح يعبد على الطريقة المصرية، ولكن كان يحمل الاسم الأسيوي أو المصري على حسب الأحوال. وقد شجع الحكام المصريون هذا التوحيد بين الآلهة المصرية والآلهة الأجنبية؛ وذلك تيسيرا للسياسة التي كانوا ينتهجونها في تلك الفترة من تاريخ أرض الكنانة. ولا غرابة في ذلك؛ فقد كان ملوك البطالمة في تلك الفترة يعملون كل ما في وسعهم للتأليف بين قلوب الشعب وقلوب الجنود المرتزقين الذين كانوا يعملون في جيش البطالمة، وهم الذين بدونهم لم يكن للبطالمة عيش في مصر. هذا ms8443 فضلا عن أنهم كانوا في الوقت نفسه يريدون إرضاء المصريين بأية وسيلة؛ لأنهم هم الذين كانوا يفلحون الأرض، ويديرون المصانع، ويقومون بكل الأعمال التي تأتي بالخير الغزير والمال الوفير لملوك البطالمة. ومن أجل ذلك كان أي شقاق بين المصريين وبين الأجانب معناه إفقار أسرة البطالمة. وفي مقابل هذه المحاولات التي كان يقوم بها البطالمة لحسن سير الأمور نجد أن عبادة الحيوان كانت بطبيعة الحال الحركة المعاكسة لذلك؛ وذلك لأنها كانت تناقض أحاسيس أهل «آسيا الصغرى» وقوم الفرس، وكذلك لا تتفق مع عقائد اليونان ولا الديانة اليهودية، ومن ثم كانت عبادة الحيوان هذه عقبة كأداء في وجه أية محاولة للتوحيد بين الأجانب والمصريين من الوجهة الدينية، ومن أجل ذلك بقيت عبادة الحيوان العلامة المميزة لمصر الحقيقية، وقد ظلت تزداد في نموها بوصفها فكرة فلسفية إلى أن تلاشت أمام عبادة الله الواحد الأحد التي أخذت مكانتها في مصر. # وهكذا حدث أن الديانة المصرية القديمة قد قضي عليها بوصفها العقيدة القديمة لديانة سامية كان لا بد من تلاشيها؛ وفي حين نجد أن الآلهة العظام الذين كانوا يعبدون في وادي النيل قد هوى الواحد منهم تلو الآخر تدريجا؛ نجد أن تقديس الحيوان قد ظل باقيا، ولا أدل على ذلك من أن سلسلة من هذه الحيوانات التي كانت تحترم بوصفها آلهة لا تزال حتى عهدنا الحاضر ينظر إليها في وادي النيل بعين الرعاية، ويحافظ عليها، ويعتنى بأمرها. فالثعبان في مصر موضع رهبة عامة الناس، وكذلك الثور يحترم في بعض الأماكن، وأخيرا تحتل القطة مكانة سامية في نفوس الكثير من سكان وادي النيل. # | موازنة بين عبادة الثورين «أبيس» و«بوخيس»1 في العصور المتأخرة # تحدثنا في الفصل السابق عن عبادة الحيوانات بصورة مختصرة عامة، ونريد أن نتحدث هنا عن عبادة الثور «بوخيس» الذي ظهرت عبادته على أرجح الأقوال في عهد الملك «نقطانب الثاني»؛ أي في أواخر العهد الفرعوني، وقد ازدادت عبادته جنبا لجنب مع عبادة الثور «أبيس» والثور «منيفيس» بصورة خاصة، وعلى الرغم من أنه لا تزال بعض ms8444 الأماكن الخاصة بالثور «بوخيس» لم تحفر بعد، فإن الحفائر التي عملت قد كشفت لنا عن كثير من الحقائق الخاصة بهذا الثور وعبادته التي استمرت إلى ما بعد انتشار المسيحية مدة طويلة. ~~(1) مقدمة # لقد دلت الكشوف الحديثة في كل أنحاء العالم على أن عبادة الثور أصبحت تعتبر ظاهرة عادية في كل تاريخ الجنس البشري، وأنها ليست مقتصرة على مصر. والأسباب التي دعت لوجود هذه العبادة ظاهرة واضحة ولا تحتاج إلى التدليل على أية علاقة ثقافية بين قومين من الناس كل منهما يشترك مع الآخر في هذه العبادة. فالإنسان منذ نشأته كان همه الأول هو البحث عما يفيده من نباتات الأرض وحيواناتها؛ ولا نزاع في أن الثور كان يؤدي وظيفة الخصب في صورة مزدوجة، فقد كان رمزا للقوة التي تعود على الإنسان البدائي بالخير - ومن ثم كان موضوع مباراة لاقتنائه - وكان كذلك أحد المصادر الرئيسية للإخصاب في زراعة الأرض، فكان بهذا يجمع بين تفوقه على الماشية التي تنتج للإنسان اللحم والألبان والزبد والجلود، وبين أنه كان العامل الأول في حرث الأرض؛ ومن أجل ذلك أصبح يعتبر رمز الرياسة والملكية، ولا أدل على ذلك من أن العرب كانوا يقولون في لغتهم: ثور القوم سيدهم. كما أن قدماء المصريين منذ أقدم عهودهم كانوا يمثلون ملكهم بالثور، ويرسمونه في صورة هذا الحيوان وهو يهدم قلعة، وعلى ذلك كان عندهم الثور رمز القوة المادية. وفي الأزمان الحديثة نجد في منطقة بحيرة «شاد» أن رؤساء القبائل هناك كانوا يدفنون مكفنين في جلد ثور. # وأقدم مثال يدل على العناية الدينية بالثيران في أرض الكنانة يرجع إلى مستوى عصر ما قبل الأسرات المبكر؛ فقد وجدت أكوام من عظام البقر في مستعمرة «حمامية» التي قامت بأعمال الحفر فيها مس «كتون تومسون» # Miss Caton Thompson ~~، وهذه العظام كانت مرتبة ترتيبا متناسبا مع وضع رأس الحيوان على قمة كل كومة، وهذا هو نفس ما شوهد في مقابر عجول «أبو-يسن» التي كشف عنها حوالي عام 1938، غير أن الأخيرة ترجع إلى عهد متأخر من ms8445 تاريخ مصر. # هذا، وقد عثر المستر «برنتون» بالقرب من منطقة «حمامية»؛ أي في الحفائر التي قام بها في «البداري» على دفنة حيوان يحتمل أنه ثور، وقد وجد ملفوفا في حصير من الحصر التي صنعت في «البداري» في عهد ما قبل الأسرات، وتمثيل الملك على لوحة «نعرمر» الكبيرة المصنوعة من الإردواز معروف للجميع، وهي تؤرخ بالأسرة الأولى. ~~ وقد جاء ذكر «أبيس» على حجر «بلرمو» وهذا يوحي بأنه كان يعبد منذ أقدم الأسرات، إن لم يكن قبل ذلك بكثير، ومن المعلوم أنه في كل عصور التاريخ المصري كان «أبيس» من ألمع الآلهة المصرية. وتدل النقوش الهيروغليفية على أن عبادة الثور «أبيس» متصلة بعبادة الإله «رع»، هذا فضلا عن اتصاله بآلهة «العاصفة»، وذلك أنه في خارج مصر كان الثور يمثل بوجه عام إله السماء! وإله العاصفة. ففي «بابل» من أول عهد الملك «حمورابي» إلى حوالي عام 1800ق.م وما بعده، كان الثور يقوم بوظيفة العماد لومضات البرق، وكذلك كان يقوم مقام إله العاصفة نفسه. # 2 # أما الإله «بوخيس» فقد أصبح متصلا بالإله «منتو» إله «أرمنت» وهو إله الحرب، غير أن هذا الاتصال قد جاء في عهد متأخر. وعلى أية حال فإن المجال هنا ليس هو التعليق المستفيض على ماهية عبادة الثور ومعناها الخاص في مصر القديمة؛ بل سنقصر كلامنا هنا عن الثور «بوخيس» الذي كان يتقمصه الإله وموازنته بالعجل «أبيس» أو العجل «منيفيس» وكل منهما كان أقدم منه في العبادة على حسب ما وصلت إليه معلوماتنا حتى الآن. والعجل «أبيس» كان مقر عبادته السرابيوم الذي تحدثنا عنه مليا فيما سبق. أما العجل «منيفيس» فكان مقره «هليوبوليس» وأوجه الشبه التي يمكن أن نستخلص منها أشياء كثيرة هي التي بين العجل «منيفيس» والعجل «بوخيس»، وذلك لأن بلدة «أرمنت» كانت تعد «هليوبوليس» (أون) الوجه القبلي، ومن الممكن أن نصف بصورة أضبط الثور «بوخيس» بأنه الثور الذي يقابل «منيفيس» في الوجه القبلي، وكان الأخير هو الثور الذي يتقمصه الإله «رع» أكثر من «أبيس»، وذلك على الرغم من أن ms8446 «أبيس» كان كذلك متصلا بالإله «رع». # 3 # وعلى أية حال فإنه من الصعب القول إذا كان القرص الذي يرتديه الثور «أبيس» على رأسه هو قرص الشمس أو قرص القمر، ومن المحتمل أن علاقة العجل «أبيس» بالقمر كانت أقدم من علاقته بالشمس، وقد يحبذ هذا الفرض أنه لم يظهر قرص على لوحات العجل «أبيس» حتى ظهور العجل «أبيس الرابع» على حسب ترقيم الأثري «مريت». وهذا العجل ينسب إلى الأسرة التاسعة عشرة، ويقوي هذا الفرض كذلك عدم وجود هلال تحته كالذي يظهر دائما مع الإله «تحوت»، اللهم إلا إذا كان هذا الهلال قد مثل على الصدر كما اقترح فيما يأتي بعد. ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن ما نعرفه عن الثور «منيفيس» قليل جدا حتى الآن؛ إذ لم يحفر من مقابر هذه الثيران إلا قبران. وكل ما نشر عنهما ملخص كتبه الأثري «دارسي» ( # A. S. XVIII, p. ~~ 193-217 ~~). وهذان القبران كشف عنهما في قرية عرب أبو طويلة أو عزبة عرب الطويلة، وهي تابعة لقرية المطرية التي تبعد حوالي 600 مترا من «كوم الحصن»، وبعبارة أخرى تقع في قلب «هليوبوليس» القديمة. والشيء الذي يلفت النظر هنا هو أن هذين القبرين للثورين «منيفيس» قد وجدا جنبا لجنب تقريبا، مما يؤكد على وجه التقريب أن هذه البقعة من «هليوبوليس» # 4 # تقابل السرابيوم في «منف». والمقبرة الأولى أقيمت في السنة السادسة والعشرين من عهد «رعمسيس الثاني»، أما الثانية فقد أقيمت في عهد الملك «رعمسيس السابع». ومعظم الأشياء التي وجدت في هاتين المقبرتين محفوظة بمتحف القاهرة، ويدل فحصها على أن دفن العجل «منيفيس» لا يختلف كثيرا من حيث جهازه عن الجهاز الذي كان يوضع مع الثور «أبيس» أو مع أحد رجالات الدولة. ولدينا رسالة عثر عليها في بلدة «تبتونيس» ( P. Tebtunis 13 ~~) أرسلها كهنة معبد «تبتونيس» إلى كهنة معبد «رع» و«أتوم-منيفيس» في «هليوبوليس» معترفين فيها بتسلم عشرين ذراعا من الكتان الجميل، وكان الغرض من إرسالها هو استعمالها في جهاز دفن «منيفيس» ابن البقرة «أوسورتا» # Osortha ~~. وتاريخ ms8447 هذه الرسالة هو عام 210-211 ميلادية. وتدل أعمال الحفر التي عملت حديثا على أنه لم يحفر أي قبر من قبور الثور «منيفيس» أو الثور «أبيس» في هذا العهد المتأخر من تاريخ أرض الكنانة، ويلفت النظر أن العناية بذكر اسم أم الثور المقدس هنا يمكن قرنه بالعناية التي كانت تعطى لأم ثور «بوخيس» في «أرمنت». هذا، ونلحظ أن أحد الكهنة كان يدعى «بتوسرابيس» Petosorapis # بن «بتوسرابيس». وعلى أية حال فإن مجال الموازنة - بين الثورين «بوخيس» و«منيفيس» بطبيعة الحال - ضيقة المجال لعدم وجود مادة كافية حتى الآن. # ومن جهة أخرى نجد أن المجال لوضع الموازنة يكون فسيحا إذا حولنا أنظارنا شطر «سرابيوم منف» الغني بمقابره ومقاصيره التي ترجع إلى أزمان بعيدة. ومع ذلك فإن المعلومات التي وصلت إلينا من هذا المصدر تعتبر ضئيلة بالنسبة لما كان ينتظر من مثل هذا الموقع الغني. # ويرجع السبب في قلة هذه المادة - على الرغم مما خرج من جوف معبد السرابيوم من آثار كثيرة جدا - إلى أنها لم تلق العناية الكافية للمحافظة عليها عند الكشف عنها في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر على يد الأثري الكبير «مريت باشا». ~~ ولسنا في مجال إلقاء اللوم على هذا العالم؛ إذ لم تكن كل الأحوال للمحافظة على كشوفه مهيأة له، هذا فضلا عن أن علم الآثار كان لا يزال في طفولته الأولى. ولا ننكر أن ما ضاع أو أتلف من آثار «السرابيوم» كان عظيما جدا. ولقد عمل «مريت باشا» جهد الطاقة لوضع ملحوظات وسجلات لكل الأشياء التي عثر عليها وحفظها لتوضع في متحف «اللوڤر». وقد زاد الطين بلة أن «مريت باشا» قد حضره الموت وهو لا يزال في بداية درس المادة التي عثر عليها في السرابيوم، ومنذ وفاته ظلت هذه الآثار مهملة في متحف «اللوڤر» ومرت بها تقلبات عدة محزنة. وعلى ذلك فإن اللوم كل اللوم يقع على عاتق أولئك الذين أخذوا على عاتقهم رعاية هذه الآثار. فالآثار التي أودعت متحف «اللوڤر» قد فقدت الأرقام التي وضعها «مريت» عليها، ms8448 وبذلك أصبحت العلاقة بين هذه الآثار وبين السجلات التي وضعها «مريت» من العسير تتبعها؛ يضاف إلى ذلك أن الجزء الأكبر من الأشياء الأثرية خلافا للوحات والمجوهرات ظهر أنه قد فقد. ومن أجل ذلك نجد أن التعليق والنشر الذي عمل فيما بعد كان بكل أسف قاصرا كله تقريبا على الناحية اللغوية، ولسنا في حاجة إلى القول بأن اللوحات تكون فائدتها ضئيلة جدا لعمل مقارنة بالمادة التي كشف عنها في مقابر «بوخيوم» «أرمنت» التي كشف عنه حديثا. # 5 # ومعظم لوحات السرابيوم كانت من نوع اللوحات المنذورة وكتبت بالديموطيقية، يضاف إلى ذلك أن اللوحات القليلة الرسمية تختلف معظمها عن التي وجدت في «البوخيوم»، ولدينا واحد أو اثنان من هذه الاختلافات يستحقان الذكر. ~~ فعلى اللوحات القديمة # 6 # نشاهد أن «أبيس» لا يلبس قرصا، وأن أول ما ظهر القرص كان على نقش صغير للثور وضع على قمة الركن الأيمن من اللوحة وليس على الصورة الرئيسية ل «أبيس». # وقد ظهر هذا القرص في لوحة «أبيس الرابع» الذي يرجع عهده للأسرة التاسعة عشرة. ~~ ويوجد قبالة صورة «أبيس» ومعه القرص بقرة عارية الرأس. وكلا الحيوانين نائم على الأرض، في حين نجد في الرسم الرئيسي أن «أبيس» قد مثل واقفا. ويظهر للمرة الأولى على لوحة «أبيس» رقم 10 من نفس الأسرة القرص على الصورة الرئيسية، ويظهر في هذه اللوحة تطور كبير عن اللوحات التي ترجع إلى باكورة الأسرة الثامنة عشرة؛ ففي اللوحة الأخيرة هذه نجد طائرا خلف «أبيس» ممسكا بقرص كما يشاهد ذلك في عدد من لوحات الثور «بوخيس»، غير أن جسم الطائر يتألف هنا من عين مقدسة (وزات). # وعلى الرغم من وجود هذه الصعوبات فإنه مما يجدر ذكره - بأن يمهد هنا لمناقشة النتائج التي حصل عليها من حفائر «أرمنت» الخاصة بالثور «بوخيس» - أن ندلي بملخص للنتائج التي حصل عليها من السرابيوم، وسنحاول هنا أن نذكر ذلك بصورة مختصرة، وسنشير إلى المسائل الدينية بصورة خاطفة؛ إذ البحث في ذلك يحتاج إلى شرح طويل. ~~(2) العلامات المميزة للعجل «أبيس» # لقد تحدث ms8449 عن العلامات أو المميزات التي لا بد من وجودها في العجل «أبيس» حتى يمكن أن يتقمصه الإله، وقد ذكر هذه العلامات كل من «هردوت» # 7 # و«سترابون» # 8 # و«ديدور» # 9 # و«اليان» # 10 # و«يوزيب» # 11 # و«سيرل» # 12 # Cyrill # و«بليني» # 13 # وغيرهم. وعلامات «أبيس» معلومة، وأقدم وصف لها ما جاء في «هردوت» فاستمع لما يقول: «إنه أسود اللون، على جبهته نقطة بيضاء مربعة، وعلى ظهره توجد صورة نسر، وشعرات ذيله مزدوجة، ويوجد على لسانه جعل.» وقد وصف السير «ولس بدج» في كتابه المومية ( # The Mummy p. 366 ~~) صورة «أبيس» كالآتي: «في العادة يكون في صورة ثور يحمل قرصا وصلا بين قرنيه، وقد نقش على ظهره فوق الكتفين نسر منتشر الجناحين، وعلى الظهر فوق الجزء الخلفي يشاهد جعل مجنح.» هذا، ويشاهد على أشكال «أبيس» أحيانا سرج يشبه شبكة الخرز التي تظهر على بعض لوحات متأخرة للثور «بوخيس»، ومن الجائز كذلك أنه كان يلبس طوقا؛ غير أن هذا الطوق كان مثل القرص، والصل يعتبر جزءا من جهازه، ولم يكن المقصود منه تمثيل العلامات المميزة له. # ومما لا نزاع فيه أن الرسم الذي على صور «أبيس» هو الذي بلا شك يقرب من علامات هذا العجل اللازمة لأجل تقرير ألوهيته. وقد أشار إلى ذلك «مريت» في كتابه (سرابيوم «منف»، ص127) حيث يقدم لنا صورتين؛ إحداهما لثور كما مثل في البرنز، والأخرى كما صور بالألوان. وعندما ناقش «مريت» هذه العلامات الخاصة بالعجل «أبيس» قال مبتدئا بالصورة الأخيرة؛ أي بالصورة الملونة: «يوجد على جبينه مثلث أبيض (؟)، وعلى صدره يظهر أحد قرني هلال القمر، وكذلك رسم هلال آخر على جانبه، وأخيرا يشاهد أن الشعر الذي في الذيل مزدوج؛ أي إن شعراته بيضاء أو سوداء على التوالي ...»، وبعد ذلك يصف لنا الرسم الذي على التماثيل. ومن المحتمل أن تفسيره لشعرات الذيل بأنها مزدوجة صحيح. والرسم الذي على الجانب يحتمل أنه هلال، وذلك بوصفه تكملة طبيعية للعلامات السوداء التي تمثل النسر، والجعل، والسرج. وإذا كان قد أصاب كبد الحقيقة فيما يخص الهلال ms8450 الذي على الصدر، فإن ذلك يمكن أن يفسر لنا لماذا لم يوجد هلال تحت القرص الذي على رأس الثور. # وعلى أية حال فإن تقريب هذه العلامات التي توجد على الثور لا يمكن وجودها إلا إذا كانت تربى حيوانات بصورة ما لتكون فيها هذه العلامات اللازمة - وهذا ما لم يحدث على وجه التأكيد - ولكن مما لا شك فيه أنها كانت مقبولة في نظر عباد «أبيس»، ومن ثم كانوا لا يدققون في أن تكون العلامات مطابقة للمطلوب بالضبط. ومن الجائز كذلك أن هذه العلامات كانت تلعب فيها يد الكهنة في المناسبات العامة عندما يظهر «أبيس» أمام الشعب. # وقد تحدث إلينا كل من الأثريين «هوبفنر» # 14 # و«شاسينا» # 15 # عن العلاقات بين «أبيس» و«بتاح» و«أوزير» والقمر والنيل. وقد أشار «هوبفنر» إلى ما ذكره الكتاب القدامى، أما «شاسينا» فإنه ناقش بإسهاب الاحتمالات عن موت «أبيس»، ونجد أنه قد وصل إلى النتيجة التالية: وهي أن «أبيس» يؤله بالغرق؛ أي إنه كان يموت غرقا، وفي ذلك يكون مثله كمثل «أوزير». وهذه العادة كانت شائعة قبل نهاية الأسرة التاسعة عشرة، وقد أكد «شاسينا» أن «أبيس» كان مضطرا إلى أن يموت عند بلوغه الثامنة والعشرين من عمره كما فعل الإله «أوزير» الذي كان يتقمصه. وذلك على العكس من رأي الأثري «فرنكفورت» الذي يقول: إن «أبيس» كان نائب الإله «بتاح» على الأرض؛ أي إنه كان يتقمصه، وعلى أية حال فإن «أبيس» على الرغم من أنه كان يمثل «بتاح» كان يصبح «أوزيرا» بعد موته. # ويفسر لنا الأستاذ «شاسينا» قول المؤرخ # 16 ~~«بلوتارخ» بأن «أبيس» كان يعيش مدة خمسة وعشرين عاما، على ضوء ما جاء في بيانات الكتاب الكلاسيين الآخرين بأنه أغرق. (ونخص بالذكر منهم «بليني» # 17 # وأميانوس مارسيللينوس # 18 # Ammianus Marcellinus # و«سولينوس» # Solinus # 19 # وأن ذلك يعني أن «أبيس» لم يكن يسمح له أن يعيش أكثر من هذه المدة. ~~ ويفسر الفرق بين الثمانية والعشرين سنة التي عاشها «أوزير» والخمس والعشرين سنة التي يعيشها «أبيس» بأن فرض أن العادة بالنسبة ل «أبيس» ms8451 كانت قد تغيرت في مصر عندما زارها «بلوتارخ»، وذلك على الرغم من أن قصة «أوزير» التقليدية قد بقيت في صورتها الأصلية، وعلى هذا فإنه بهذا الرأي قد تجنب الصعوبة التي نشأت من وجود ثورين عاش كل منهما حتى السادسة والعشرين من عمره كما ذكر «مريت». # وعلى أية حال فإنه من الصعب قبول النتائج التي استنبطها «شاسينا» لأنها ترتكز على براهين نظرية محضة. وإذا كانت العادة هي إغراق الثيران المقدسة عندما كان الواحد منها يصل الثامنة والعشرين من عمره، فإن هذه كانت عادة لم تمارس قط؛ وذلك لأننا لم نعرف عن ثور من ثيران «أبيس» أو «بوخيس» قد بلغ هذا السن؛ بل من الجائز أن أحد الثيران المعمرة قد حيل بينه وبين الوصول إلى أكثر من الثامنة والعشرين من عمره، غير أنه لن تكون هناك نهاية لمثل هذه الإمكانيات، وفضلا عن ذلك نلحظ أن «شاسينا» قد استند في حجته جزئيا - كما حاول في نقاشه - على بعض جمل جاءت في لوحات خاصة بثور أو بقرة يستخلص منها أن الحيوان كان قد أغرق. وليس لدينا قياس عن مدة حياة الثيران، ولذلك فإنها إذا كانت تغرق في بعض وقت سابق لمدة الثمانية والعشرين عاما، فإنه يكون من المدهش أن عمر الثور لم يكن قد حدد. ومن الجائز أنه لأجل إتمام الشعائر كان يهرع بالثور فيغرق عندما تظهر عليه علامة تدل على الموت؛ وهذا كان يعني في الواقع أول مرض للثور. ولكن إذا كانت هذه هي الحالة، فإنه يكون من المدهش أن نرى أي ثور يعيش حتى السادسة والعشرين من عمره، وفضلا عن ذلك نجد أن «هوبفنر» # 20 # عند تحدثه عن الكتاب الكلاسيين في هذا الصدد يعتقد أنه لم يضح قط بأي حيوان مقدس؛ وقد اقتبس تعزيزا لرأيه ما جاء في «ديدور» ( # Diod., Ibid., I, 84 ~~). فقد ذكر لنا الأخير أنه بعد تولي «بطليموس الأول» عرش الملك بمدة قصيرة مات «أبيس» بالشيخوخة في «منف». ~~(3) تحريم أكل لحم العجل «أبيس» # والظاهر أن الثور سواء أكان يغرق ms8452 أم لا في زمن مبكر فإنه ليس لدينا أي برهان يشير إلى أن لحمه كان يؤكل بصورة رسمية على حسب شعائر معلومة مقررة، وهذا ما يمكن تقريره على الأقل في عهد الأسرة التاسعة عشرة. ولا يسعنا هنا إلا أن نقتبس الفقرات الخاصة بهذا الموضوع من كتاب «سرابيوم» # 21 ~~«منف» الذي وضعه «مريت» عن «أبيس» وعبادته، وذلك لما لها من أهمية بالغة. فقد وصف لنا «مريت» فحص ثلاثة توابيت متتالية؛ الأول كان باسمي «خع-إم-واس» و«أبيس». والقبر الذي عثر فيه على هذا التابوت كان سليما لم تمتد إليه أيدي اللصوص، ويرجع عهده للأسرة التاسعة عشرة. وبعد فتح هذا القبر أخذ «مريت» يصف محتوياته، وفي أثناء ذلك يقول: «وعندما رفع ثالث هذه الأغطية المتتالية ظهر أمامي صندوق كبير لمومية وجهها مذهب دون ضل. ويزين صدرها متن قوطع في زاوية مستقيمة بأربعة متون أصغر حجما ... وهذه المتون الأربعة لا تحتوي إلا على أسماء أربع جنيات الحميم # sic # المصرية. ونقرأ في أطول هذه المتون ما يأتي: هاك «أوزير-أبيس» هذا الذي يسكن في ال «إمنتي» # 22 # الإله العظيم السيد الأبدي المسيطر سرمديا. # وعلى ذلك حصلت على تأكيد بأنه أمامي مومية «أبيس»، وعندئذ ضاعفت عنايتي فقد أمسكت بغطاء التابوت من عند القدمين، وآخر أمسك به من عند الرأس ورفعناه. غير أنه لدهشتي العظيمة فطنت أن هذا الجزء الأعلى (يقصد الغطاء) لم يكن نصف تابوت، وأن هذا الغطاء كان موضوعا مباشرة على رقعة القبر. وقد لوحظ فقط أنه لما كان الأثر كبيرا فإنه قد عمل تحت الخشب، وفي سمكه حفرة يبلغ عمقها حوالي سبعة أصابع، وعرضها يبلغ أكثر من أربعة أقدام بقليل؛ حتى إنه عند رفع الغطاء لم أجد على رقعة القبر الصخرية إلا كومة سوداء قد حافظت على شكل الحفرة التي كانت فيها، وكذلك على أبعادها. # وقد كان أول هم لي هو أن أبحث في هذه الكومة على رأس ثور غير أني لم أجد شيئا، (وكان الشيء الذي أمامي) هو عبارة عن مادة أسفلتية ذات رائحة قوية ms8453 جدا تتحول إلى رماد لأقل لمسة باليد، وهذه المادة كانت تغشى كمية من العظام الصغيرة كانت قد كسرت فعلا في زمن دفن الثور، وفي وسط هذه العظام التي كانت منتشرة في أنحاء هذه الكومة دون أي نظام وعفو الخاطر، جمعت أولا: خمسة عشر تمثالا جنازيا؛ كل منها برأس ثور، ونقش عليها متون باسم «أبيس» المتوفى، وثانيا: عشرة أشياء مصنوعة من الذهب أو منقوشة باسم «خع-إم-واس» وبأسماء شخصيات أخرى منوعة يشغلون وظائف رفيعة في «منف»، وثالثا: عدة تماثيل صغيرة مصنوعة من الشيست المائل للخضرة تمثل الأمير نفسه (أي خع-إم-واست)، ورابعا: تماثيل أخرى صغيرة من نفس المادة تمثل أمراء آخرين من الأسرة المالكة، وخامسا وأخيرا: تعاويذ من حجر الكورنالين والكوارتز الأحمر ومن حجر الثعبان محفورة حفرا دقيقا. وقد وجد في الكومة كذلك عدد كبير من صفائح الذهب». # هذا، ونجده ثانية وهو يصف الدفنة الثانية في نفس القبر فيقول: # وقد مثلت أمام نفس الملحوظات السابقة عندما كشفت النسيج الذي كان يلف الجرم الأسفلتي الذي في الداخل. فلم يكن هناك رأس ثور كما لم تكن هناك عظام كبيرة؛ بل على العكس وجدت كمية أغزر من كسر العظم الصغيرة الحجم. وقد وجدت بدلا من المجوهرات والتماثيل الصغيرة والتعاويذ التي كانت في التابوت السابق؛ ناووسا من الذهب مزخرفا بزينة مجزعة. ويحمل تحت الإفريز طغراء «رعمسيس الثاني»، وقد وجد معه ستة تماثيل صغيرة جنازية كل منها برأس ثور. # ووصف «مريت» - الذي وضعنا تحته سطر في أعلى - للجرم الذي ظل على شكله الأصلي بعد رفع الغطاء؛ فيه البرهان الكافي على عدم اتهامه بأنه وجد مومية هشة قد ذهبت هباء عندما كشف الغطاء عنها. وعلى أية حال فإن شكل البقايا التي عثر عليها محير، وذلك بسبب أن الرأس لم يكن قد وجد كاملا. وإذا كانت هذه حالة قد أكل فيها الحيوان، فإنه كان من المنتظر على الأقل أن الجزء الأعظم من الجمجمة يكون قد بقي سليما، كما وجد في دفنة الملك «حور» (حور محب) أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة. ms8454 والمفهوم أن الضحايا العادية في المعابد المصرية كانت تأكلها الكهنة بطبيعة الحال؛ غير أن ذلك لا يفسر حالة العظام الغريبة التي عثرنا عليها في هاتين الدفنتين. # وليس لدينا إلا فرض واحد لتفسير هذه الظاهرة، وذلك أنه يوجد في متون الأهرام وصف للملك المتوفى نفهم منه أنه يأكل الآلهة في السماء، وإذا كان هذا الفرض صحيحا فإن «أبيس» كان يأكله الملك؛ وذلك رغبة منه في أن يحصل على قوة الإله وخصبه. # وهاك هذه الأنشودة التي تعرف عند علماء الآثار بأنشودة أكل البشر. # وفيما يلي بعض ما جاء في هذه الأنشودة خاصا بغذاء الملك: # إنه القابض على عقدة القمة الذي في «كحاو» الذي يحيلهم لأجل «أوناس» ( # 401a ~~). # وإنه الثعبان صاحب الرأس المرفوع الذي يحرسهم (أي الآلهة) لأجل الملك الذي يصدهم لأجله ( # 401b ~~). # وإنه «الذي على صفصافه» والذي يربطهم «لاوناس» ( # 401c ~~). # وإنه «خنسو» الذي يذبح الأسياد (الآلهة)، وذلك بأن يقطع رءوسهم من أجل الملك ( # 402a ~~). # وإنه يأخذ له ما هو في بطونها (الأحشاء) ( # 402b ~~). # وإنه «أوناس» الذي يأكل سحرهم ويبتلع أرواحهم ( # 403c ~~). # والعظماء منهم لأجل وجبته الصباحية ( # 404a ~~). # ومتوسطو الحجم لأجل وجبة المساء ( # 404b ~~). # وصغارهم لأجل وجبة العشاء ( # 404c ~~). # ورجالهم الشيوخ ونساؤهم العجائز لأجل حرق بخوره (على النار) ( # 404d ~~). # وإن العظماء الذين في الجانب الشمالي من السماء هم الذين يوقدون له النار ( # 405a ~~). # للقدور التي تحتويهم مع أفخاذ أسنهم (بمثابة وقود) ( # 405b ~~). # وإنه (الملك) قد هشم العمود الفقري والنخاع الشوكي ( # 409b ~~). # وإنه قد استولى على قلوب الآلهة. # وإنه أكل التاج الأحمر وابتلع التاج الأخضر ( # 410a ~~). # و«أوناس» يطعم رئات الحكماء ( # 410b ~~). # وإنه مرتاح بعيشته على القلوب والسحر ( # 410c ~~). # تأمل أن أرواحهم (أي الآلهة) في جوف الملك ونفوسهم مع الملك. # بمثابة حسائه المصنوع من الآلهة، وقد طهي للملك من عظامهم. # ويلحظ هنا أن الكثير من هذه الأنشودة - الذي لم نقتبسه - خاص بالقوة والبأس اللذين يكسبهما الملك بقوة السحر المتبادل. # ومن الممكن أن تكسير العظام إلى قطع صغيرة واختفاء بعضها قد حدث، هذا إذا سلمنا أن ms8455 الملك كان يأكل «أبيس» على الطريقة التي كان الملوك المبكرون يأكلون بها الآلهة. ~~ وعلى أية حال ليس لدينا أي دليل من السربيوم يحبذ هذه القضية. وقد قال لنا «مريت» في وصف «أبيس» الذي عاش في عهد الملك «سيتي الأول» ما يأتي: # 23 # وكان للضريح ... بمثابة ملحق، خلية جانبية، وكانت أبعاده هي نفس أبعاد ضريح «حور»، ولم يكن قد مس بعد مثله. ولكني بدلا من أن أجد فيه مثوى ل «أبيس»، تعرفت فيه على أربع عشرة آنية كبيرة جدا كدست دون نظام ظاهر في وسط الحجرة السفلية (= التي تحت الأرض). # وقد ظننت قبل فتح هذه الأواني أنها تحتوي على الأربعة عشر جزءا المحفوظة من «أبيس» وهي التي كانت على غرار الأربعة عشر جزءا التي كان يتألف منها جسم «أوزير» الذي كان قد قطعه «ست» إلى أربع عشرة قطعة. غير أنه عند فحص المواد التي تحتويها هذه الأواني فهمت أن الأربع عشرة آنية الخاصة ب «سيتي الأول» كانت من صنف الآثار العديدة التي من هذا النوع الذي كان قد وجد في الأجزاء الأخرى من السرابيوم، وأنها لم تستعمل أبدا إلا لحفظ الماء المقدس؛ وذلك لأنه وجد فيها الرفات والعظام المتخلفة من الضحايا المذبوحة. # ويتساءل المرء هل هذا الرفات هو «أفخاذ أسنهم» التي جاء ذكرها في متون الأهرام؟ # على أن ما ذكره «هردوت» من أن ثيرانا من نفس النوع كانت قد دفنت مع «أبيس» لا يغير من وجه هذه القضية؛ إذ من الجائز أنه يشير إلى دفن ماشية عادية في الجهة المجاورة لمدفن «أبيس»، وهذا هو ما حدث في خلال العصر المتأخر. # ولا بد أن الأواني الكبيرة التي وصفها «مريت» وهي التي كانت في الحجرة إذا ما قرنت بدفنة زمن الملك «حور» (حور محب)؛ كانت تحتوي على «أبيس» نفسه، وأنه من الممكن أن العظام التي تحتويها كانت عظام نفس «أبيس» التي استعملت بمثابة وقود منفصلة على عظام ثيران أخرى. ويلفت النظر هنا أن الدفنات المبكرة كانت أفقر حالا. ~~ فقبر «حور محب» السليم الذي ms8456 ذكرناه سابقا كان يحتوي على أربع أواني أحشاء بالإضافة إلى التابوت الخشبي الذي كان في وسط إطار مستطيل مقام من الحجر الجيري. # ومما يؤسف له أن «مريت» لم يصف لنا بقايا ثيران بعد عهد الأمير «خع-إم- واس». غير أننا نعرف مما جاء في ورقة «أبيس» التي سنتحدث عنها فيما بعد أنه كان هناك نظام تام كامل للتحنيط متبعا في عهد كل من الملكين «إبريز» و«أماسيس الثاني»، وعلى ذلك قد يكون من المحتمل جدا أن هذا العهد هو الذي كان قد بدئ فيه تحنيط العجل «أبيس». ~~ وهذا العهد هو الذي أدخل فيه استعمال التوابيت الحجرية لدفن «أبيس». والظاهر أن هذا التجديد كان سببه ازدياد العناية بعبادة الحيوان ونموها في تلك الفترة من تاريخ البلاد، أما فقر الدفنات وعدم التحنيط في المراحل الأولى من عبادة «أبيس» فيجب أن ينسب إلى تغير الآراء أكثر من نسبته إلى عدم وجود التحنيط في مراحل مبكرة عندما بدأ الدفن في السرابيوم؛ وذلك لأن نظام تحنيط الأجسام البشرية كان متقدما في هذا الوقت، ولا بد أنه كانت توجد أموال كثيرة للإنفاق منها للقيام بعمل دفنة جميلة ل «أبيس» على مستوى عال. أما القول بأنه كان لزاما على الكهنة عند أول تقمص روح الإله ل «أبيس» أن يبتلعوا لحمه، ويقطعوا هيكله إلى قطع صغيرة دون سبب، ثم ترتيب هذه القطع في كومة ووضع صندوق فوقها؛ فإن هذا يعتبر عملا غريبا عن أي شيء نعرفه عن العادات المصرية، ولهذا فإنه قد يكون من السخف التفكير في مثل هذه النظرية أو الأخذ بها. ولكن مما لا يكاد أن يسلم به في عصر الأسرة الثامنة عشرة السفسطائية أن يحتم على القوم أن يأكلوا رسميا الحيوان المتقمص، ويدفنوا بقاياه مع نقوش على شرف الثور. وإذا كان «أبيس» يعامل من جانب الكهنة بأنه ضحية عادية - وبذلك يكون لحمه مباحا لهم، وهذا اقتراح على أحسن الفروض غير مقبول - فإن ما تبقى لا يكاد يدعو إلى أن يحتفل بدفنه احتفالا رسميا. # وعلى أية حال يوجد تفسير ms8457 يسير مع كل الحقائق، ويمكن تلخيص الدليل على ذلك فيما يأتي: # أولا: # توجد أكوام مؤلفة من عظام الثور يعلوها رأس عثر عليها في عصر ما قبل الأسرات المبكر، وكذلك وجد مثال آخر تاريخه غير مؤكد عثر عليه الأستاذ «بيت» في العرابة المدفونة. # 24 # ثانيا: # يلحظ أن أقدم دفنات معروفة ل «أبيس»، على الرغم من أنها تحتوي على بناء علوي وحجرتين، فإن كلا منها كانت تشتمل فقط على أربع أواني أحشاء وتابوت من الخشب وكومة من العظام كالتي تحدثنا عنها. # ثالثا: # أن الصعوبة الكبرى في قبول الرأي القائل بتقمص أي ثور إله قبل الأضرحة المعروفة هو نظام دفن جسم الحيوان في العهد المبكر. وعلى أية حال فإنه لم يكن من المستطاع أن يمر على الإنسان أي ضريح كبير يشبه البوخيوم أو السرابيوم دون أن يلحظ، كما إنه لم يكن من المستطاع عمل سلسلة كبيرة من الدفنات الفردية بالحجم الذي استعمل في دفنة ثور. # رابعا: # قد يكون من السهل أن يمر على الإنسان عدد من الدفنات المؤلفة من كومات من عظام ثور دون أن يعلق عليها الإنسان تعليقا كبيرا، أو دون تعليق قط في القرن المنصرم عندما كان علم الآثار لا يزال في مهده. # خامسا: # أن البقايا التي وجدت في السرابيوم تماثل بقوة ما كان يمكن أن ينتظر من نتائج وليمة إلهية فعلية تشبه تلك الوليمة التي جاء ذكرها في أنشودة «أكل لحم الإنسان» التي تحدثنا عنها فيما سبق. ~~وصفات النهم الإلهي أمر مشترك في معظم الديانات، وهذه المزايا بارزة في بعض فروع الدين المسيحي. # وكل هذه الحقائق تكون متصلة بعضها ببعض إذا سلمنا بالنظرية الآتية : كان «أبيس» يتقمصه إله منذ عهد مبكر جدا، ومن المحتمل أن هذا التقمص يرجع إلى عهد ما قبل الأسرات، وكان لحمه يؤكل رسميا، ويجوز أن آكله كان هو الملك، وقد استمر ذلك على الأقل حتى الأسرة التاسعة عشرة، ومن الجائز حتى الأسرة السادسة والعشرين. وتدل الأحوال على أن دفن «أبيس» في احتفال رسمي على نطاق واسع ms8458 لم يبتدئ حتى الأسرة الثامنة عشرة، ومنذ هذا التاريخ أخذ دفنه يشبه أكثر فأكثر دفن الإنسان، وذلك بخطوات سريعة. أما تحنيط «أبيس» فلم يستعمل إلا فيما بعد، ويحتمل أن ذلك قد حدث في عهد الأسرة السادسة والعشرين، وقد استعمل في تحنيطه الطريقة الثانية من طرق التحنيط التي ذكرها لنا «هردوت» ( # Herod 1, 84 ~~)، وكان تحنيط «أبيس» - كما ذكرنا من قبل - يكلف مائة تالنتا وهو مبلغ كبير، في حين أنه على حسب قول «هردوت» كانت هذه الطريقة أرخص من الطريقة التي كانت تستعمل باستخراج الأحشاء. ومن المحتمل أن «هردوت» قد ضلل في هذا الموضوع. ومنذ هذا العهد؛ أي العهد المتأخر وما بعده كان «بوخيس» يموت ميتة طبيعية أو كان يغرق رسميا عندما يكون في النزع الأخير، أو كان يغرق فقط بالنيابة. # ويدل ما لدينا من آثار على أن أواني الأحشاء كانت مستعملة في دفن الثور مما يدل على أن أحشاءه كانت تستخرج منه بعد موته، غير أنه ليس لدينا دليل على استخراج الأحشاء بعد إدخال عملية التحنيط. ومن المحتمل أن إقامة أضرحة ضخمة تحت الأرض ل «أبيس» وفتحها للشعب في مناسبات خاصة كان بمثابة جزء من عملية ترويج ديموقراطية لأشياء كثيرة (كانت من قبل قاصرة على الملك وأسرته) كانت تقع حوالي هذا التاريخ. ~~ وأحسن مثال على ذلك هو التحنيط على الرغم من أنه قد استعمل فيما سبق. وبإنشاء مؤسسة رسمية لدفنات «أبيس» قد سمح للشعب مباشرة بالخصب المفيد الذي يأخذونه من الثور المؤله بدلا من تسلمه بطريقة غير مباشرة من الملك. # وليس هناك من الأسباب ما يعارض هذه النظرية إلا الشيء القليل. فقد برهن فيما سبق على أن الدليل الذي استقي من الكتاب الكلاسيين فيما يتعلق بنظرية أن «أبيس» كان يغرق عند بلوغه سنا محددا؛ كان برهانا ضعيفا، وليس لدينا ما يبرهن على صحته من أعمال الحفر. ومن المحتمل أن السائحين الذين ذكروا أن «أبيس» كان يغرق قد قدروا خطأ الخمسة والعشرين سنة لحياة «أبيس»، ومن المحتمل أنها كانت مجرد تقدير لمدة ms8459 حياته (كما يقدر الإنسان المعتاد بسبعين عاما) بحقيقة أن بعض الحيوانات المقدسة (ولكن غير مؤلهة) كان معروفا عنها أنها تقدم ضحايا. ومن المحتمل أن تقليد الضحايا المبكرة كما هو مقترح هنا، بالإضافة إلى تحريم شرب ماء النيل على «أبيس»؛ قد ساعد على تكوين مثل هذه الآراء. ومن المحتمل أن الغرق بالنيابة كما اقترح فيما سبق، أو الغرق الرسمي للثور عندما يكون في النزع الأخير؛ كان معموملا به. # 25 # ومن الجائز أن الغرق كانت الطريقة للقتل في الأزمان المبكرة. # وليس لدينا مصادر تشير إلى الثور العائش في الأزمان التي سبقت وجود السرابيوم، ولكن المصادر التي في متناولنا - باستثناء اللوحات الرسمية - معظمها وصلت إلينا مما دونه لنا الرحالة الأجانب، هذا مع العلم بأنه لم يكن لدينا مصادر في هذا الصدد قبل العهد الإغريقي. # وقد عثر على دفنة في السرابيوم يقوي ما وجد فيها الفرض الذي فرضناه هنا. وهذا المصدر جدير بأن يقتبس هنا بحذافيره نقلا عن «مريت» # 26 # وهاك النص: # هذه الحفائر (= نسف عقبه بالبارود) كان نتيجتها كشفا لا زلت أشعر حتى الآن أنه من الصعب علي أن أعطي رأيا بقيمته. فقد وجد بالضبط في المكان الذي تداعت فيه قبة المقبرة تابوت من الخشب ومومية بشرية. وكان التابوت غائرا بعمق في الأرض، وقد وجد جزؤه العلوي مفتتا، غير أن المومية وجميع الأشياء التي تتألف منها زينتها الجنازية لم تكن قد مست بعد. ~~ والتلف الوحيد الذي كان قد أصابها سببه رطوبة الأرض. وكان يغطي وجه المومية قناع من الذهب، وكان معها عمود صغير من حجر الفلدسبات الأخضر وقرط من اليشب الأحمر، وكانا يتدليان من سلسلة من الذهب المطروق في رقبة المومية . وكذلك وجدت سلسلة أخرى من الذهب معلقا فيها تعويذتان من اليشب، والكل نقش عليه اسم الأمير «خع-إم-واست» بن «رعمسيس الثاني». ووجد على صدر المومية جوهرة عجيبة، وهي عبارة عن صقر صيغ من الذهب، ورصع بالأحجار الثمينة، أما ذراعاه المنتشرتان فكانتا موضوعتين على الصدر. وكذلك وجد ثمانية عشر تمثالا صغيرا من الخزف المطلي ms8460 لها رءوس آدمية، ونقش عليها المتن التالي: «أوزير- أبيس» الإله رب الأبدية. وهذا المتن نقش حولها. # وبعد ذلك استمر «مريت» يناقش دهشته عندما وجد مومية رجل في مقبرة «أبيس» وقد قدم تفسيرا لذلك عدة نظريات تفسر سبب دفن رجل في مقبرة «أبيس». وعلى أية حال نراه فيما بعد بطبيعة الحال بعد أن فحص المومية (راجع # Mariette Ibid., P. 146 ~~) يقول: وعلى ذلك فإن المومية الأخرى كان قد مات صاحبها في العام الخامس والخمسين. وهذه الملحوظة لها أهمية إذا كانت المومية التي جمعت بقاياها بدلا من أن تكون مومية «أبيس» كانت مومية «خع-أم-واس» نفسه، وهذا كان أمرا ممكنا، وهذه النقطة الجديدة تستحق شرحا طويلا. وليتصور الإنسان مومية في هيئة آدمية قد أتلف جميع جزئها السفلي من أول الصدر، وكان يغطي وجهها قناع من الذهب السميك محفوظ الآن بمتحف اللوڤر، وكانت حول رقبتها سلسلتان كذلك من الذهب، علق في إحداها ثلاث تعاويذ مدلاة. أما من الداخل فإن هذه المومية قد انحسرت عن جرم من الأسفلت المعطر، فاختلط بذلك قطع عظام لا شكل لها، وقد وجدت في وسطها جوهرتان أو ثلاث لها حواجز من الذهب، ومطعمة بلويحات من الزجاج. وعند هذه النقطة يقول «مريت» إنه وجد جعرانا وبعض تماثيل جنازية بهيئات بشرية، وكذلك قطعة أو قطعتين من الآثار، وبعد ذلك يستمر قائلا: وها هو «أبيس» الذي نتحدث عنه. ويمكن أن يقدر الإنسان مقدار الحيرة التي أوجدنا فيها هذا الكشف، وبخاصة عندما نعلم أن كل الآثار التي وجدت على المومية التي نحن بصددها لا تشمل شيئا آخر غير لقب «خع-أم-واس» واسمه، وعلى العكس نجد أن جميع ما وجد فيما يحيطها يذكر عليه اسم «أوزير-أبيس» ووظائفه العادية. فهل هناك «أبيس»؟ وهل هناك مومية «خع-أم-واس»؟ وعلى الرغم من أنه كان من الضروري فحص عظام هذه المومية ليكون الإنسان على يقين تام إذا كانت عظام ثور أو عظام إنسان؛ فإن المجال لا يسمح للنقاش في هذا الموضوع؛ وذلك لأن دفنة مومية ملكية بأية صورة غير كاملة تعتبر من ms8461 الأمور التي لا يمكن التفكير فيها. فعدو الإنسان فقط هو الذي يفكر في إتلاف جسمه قبل الدفن، كما إنه لا تدفن بقاياه بكل الحقوق التي يتمتع بها «أبيس» عند الدفن، ولا يمكن أن يكون لدينا شك يقبله العقل بأن العظام كانت عظام «أبيس» دفنت لتقلد من وجوه عدة جسم أمير. # يدل على ذلك أنه حتى يومنا هذا نجد عندما يشفى أحد الأقباط من مرض خطير يذبح له عجل. وكان على المريض الذي في دور النقاهة أن يخطي جسم الذبيح؛ لأجل أن تترك الروح الشريرة جسمه، وتدخل في دم العجل المذبوح. # والآن يتساءل الإنسان هلا يكون من الممكن أن هذه الدفنة كانت بمثابة دفنة بدلا لدفنة الأمير «خع-أم-واس»؟ وتفسير ذلك أن الأمير «خع-أم-واس» لما مرض أخذ يبحث لنفسه عن علاج بالالتفات العظيم ل «أبيس»، وأخيرا ذبح «أبيس» وأكله هذا الأمير؛ لينال بذلك صحة وقوة. وبعد ذلك تدفن بقايا الثور «مع مرض» الأمير (؟). على أنه يكاد يكون من ضروب المستحيل أن يجد الإنسان أي تفسير آخر لهذه الدفنة التي تخطت حد المألوف؛ وتقديم هذا الحل هنا - الذي يتفق مع كل الحقائق - يؤكد نظرية موت «أبيس» كما استعرضناها فعلا. # وأول دفنة أقيمت في السرابيوم كانت تحتوي على تابوت من الجرانيت يرجع تاريخها إلى الأسرة السادسة والعشرين، وهو التاريخ الذي يشير إليه وصف التحنيط في ورقة «أبيس». ~~ وقبل ذلك العهد كانت تستعمل توابيت من الخشب فقط لدفن «أبيس». وتحدثنا الآثار أن «بسمتيك الأول» قد ابتدأ سلسلة حجرات جديدة في السرابيوم على نطاق أكبر من أسلافه، وقد تحدثنا عن إصلاحات هذا الملك في السرابيوم والتجديدات التي قام بها هنا في الجزء الثاني عشر من هذه الموسوعة. وكذلك أعطى الملك «نقطانب الثاني» عناية كبيرة لهذه المدافن؛ فبنى معبدا صغيرا بجوار مدخل السرابيوم، والحجرات الكبيرة التي أقامها «بسمتيك الأول» ظلت باقية حتى منتصف حكم الملك «إيرجيتيس الثاني». وقد أشار «مريت» في كتاباته إلى مكان في السرابيوم ظل قائما حتى عهد الإمبراطور «تيودوسيوس» # Theodosius ~~، وفي مكان آخر أشار ms8462 إلى دفنات للعجل «أبيس» ترجع إلى آخر عهد أباطرة الرومان، غير أنه مما يؤسف له لم نعرف ماذا وجد في هذا العهد المتأخر بسبب مطبوعاته التي لم تكن قد تمت بعد عند وفاته. # وجهلنا بالأشياء الذي وجدها «مريت» شيء يؤسف له كثيرا. فمن بين الأشياء التي أشار إليها في كتابه عن السرابيوم (والتي لم تذكر في فهرسه الخطي المحفوظ باللوڤر) الكثير الذي كان يعتبر غير جدير بالمحافظة عليه، ومن المحتمل أنه إذا أعيد فحص أتربة الحفائر التي قام بها في منطقة سقارة، وكذلك لو حفرت المقابر التي حفرها من جديد، وبخاصة تلك التي ليست معروضة للجمهور؛ لأتت بنتائج مفيدة لعلم الآثار. ولا أدل على ذلك من الحفائر التي قمت بها في منطقة سقارة وجدت فيها أشياء جديدة لم يكن «مريت» قد كشف عنها، وكذلك وجدت نقوشا لم يكن قد نقلها (راجع: # Excavations at Sakkara, Vol. 2 ~~). وفضلا عن ذلك نجده قد ترك ثلاث دفنات من عهد الرعامسة المتأخر جدا (رعمسيس الرابع كما يقول «مريت») لم تنظف تماما. # هذا، ولم يظهر أي نشر علمي عن هذه المقابر. ومن المحتمل أن القيام بمثل هذه الحفائر يمكن أن يأتي بمحصول علمي كبير، وبلا شك سيكون لدينا بذلك بيانات أكثر عن «أبيس» وعبادة الثور من التي نشرها «مريت» عن حفائره في سقارة خاصة بالسرابيوم. # وأهم الآثار التي يمكن تتبعها من أعمال الحفر التي قام بها «مريت» اللوحات الرسمية، ومن بينها ثمانية كان قد أعيد إقامتها، وترجع اثنتان منها إلى عهد البطالمة. يضاف إلى ذلك حوالي مائة وعشرين لوحة لأفراد. ومعظم هذه اللوحات دون باللغة الديموطيقية. وقد نشرت كلها في صورة مجموعة. # ويا حبذا لو جمع علماء الآثار الفرنسيون كل ما لم ينشره «مريت» ونشروه نشرا علميا. وعلى أية حال فإن قائمة الآثار التي كشف عنها «مريت» كثيرة جدا لا يمكن نشرها هنا حتى ولو بصورة مختصرة. # ومن المعلوم أن السربيوم قد نمت وتطورت مبانيه على حسب العصور التي مر بها حتى أصبح في العهد ms8463 البطلمي من أهم المراكز الدينية، فقد وجد في داخل حرمه مؤسسات صغيرة لعدة آلهة كما ذكرنا ذلك من قبل، وكان فيه مراكز حضانة كان يأوي إليها المرضى من كل فج طالبين البرء من أمراضهم. ومن المحتمل أن مؤسسة السرابيوم كانت قد استمرت حتى عهد الإمبراطور «تيودوسيوس». وقد سجل ثور «أبيس» لعام 362 ميلادية، وقد ذكر لنا هذا «إميانوس مارسيللينوس» (راجع: # Ammianus Marcellinus XXII, 14, 6 ~~) غير أننا لا نعرف إذا كان «مريت» قد كشف دفنات ل «أبيس» من عهد الرومان. والظاهر أن عدم وجود لوحات رسمية من هذا العهد يجعل من غير المحتمل وجود أي كشف ل «مريت» في العهد الروماني خاصا بالعجل «أبيس». # ومما يؤسف له أن «مريت» لم يكن مهتما بدفنات البقرات، وربما كان سبب ذلك هو أن الأشياء التي كانت تدفن مع البقرات كانت أقل قيمة من حيث المادة. ولا تعرف لوحات لبقرات وجدت في السرابيوم. ومن جهة أخرى لم يكن للبقرات لوحات خاصة بها؛ وذلك لأن البقرات كانت تمثل على لوحات الثيران. وكانت في أغلب الأحيان تمثل بجسم إنسان وقرني بقرة. هذا، ولم يذكر «مريت» في سرابيوم «منف» دفنات البقرات إلا مرة واحدة، وكان ذلك عرضا، ولكنه كان يتحدث بوضوح أكثر في مقالة عن أم «أبيس» ( # Mémoire sur la Mère d’Apis ~~) فيقول في الصفحة الرابعة عشرة من هذا المقال: لقد وجدت في قبوة بقرات في الشمال من السرابيوم دفنة سليمة لشخص نذكر من بين ألقابه الطنانة الرنانة لقب الكاهن خادم الإله لأم أبيس، هذا بالإضافة إلى لوحة محفوظة الآن بمتحف اللوڤر باسم شخص يدعى «وننفر» بن «بتوزريس»، وكان يحمل كذلك لقب الكاهن خادم الإله لأمهات «أبيس». وفي هذا نجد أن الآثار تتفق إذن مع ما ذكره «سترابون» ... إلهتنا لها رأس بقرة، ويدها مسلحة بصولجان عادي الآلهة، كالذي يرى على لوحات السرابيوم ... (وهي) أم «أبيس». # ومما يؤسف له أن تقرير «مريت» عن حفر هذا الضريح ليس وافيا؛ لأنه ليس من المؤكد إذا كان المقصود هنا هو دفنة أم ms8464 «أبيس» كما يغلب على الظن أو أنها فقط إحدى هذه الجبانات الخاصة لماشية أكثر تواضعا أقيمت حول السرابيوم. أما عن عذرية أم «أبيس» فسنتناول عنها الحديث فيما بعد. ~~(4) الثور «بوخيس» والملك «نقطانب الثاني» # لقد اهتم الملك «نقطانب الثاني» (نخت حور-حب) اهتماما خاصا بسرابيوم «منف»، وفي عهده نجد للمرة الأولى ذكر الثور «بوخيس» ومدفنه المسمى «بوخيوم»، وذلك على الرغم أنه قبل هذا العهد لدينا البرهان على وجود ثور «المدمود» الذي وحد فيما بعد بالثور «بوخيس». فقد ظهر ثور «المدمود» في موكب في عهد الملك «رعمسيس الثالث». غير أن هذا لا يتخذ برهانا قاطعا على وجود إله متقمص ثورا في ذلك التاريخ، ولكن ذلك يقدم لنا برهانا قويا على هذا الرأي. # حقا كانت توجد عبادة ثور في «المدمود» في عهد الأسرة الثانية عشرة. ويعتقد الأستاذ «فيرمان» أنه قبل عهد الفرعون «نقطانب الثاني» كان يوجد ثور متنقل يزور «أرمنت» و«المدمود» و«طود» و«طيبة»، وقد برهن على ذلك بقوله: # 27 # غالبا ما ذكر أن «بوخيس» كان هو نفس ثور «منتو»، ومما لا جدال فيه أن الإله «منتو» لم يصل إلى علاقة وثيقة مع عبادة الثور، ولكن سواء أكانت هذه العلاقة أصلية ونظرية في طبيعة «منتو»، فإن هذا موضوع آخر قابل للشك. ويدل ما لدينا من نقوش على أن ألقاب الثور «بوخيس» تؤكد أنها تميل كل الميل لعبادة «رع»، # 28 # وإن مكانة «منتو» بالنسبة للإله «بوخيس» كانت ثانوية محضة، وعلى ذلك فإن «بوخيس» كان في الأصل من أرومة شمسية، ومن المحتمل أنه لم يكن له علاقة بالإله «منتو». ومن ثم يكون من الأمور الغريبة أن «منتو» كان في بادئ أمره ثورا مؤلها. ~~ ولدينا دليل آخر على أن صلة «منتو» بالإله «بوخيس » ليست أصلية فيما نلحظه في لباس الرأس الذي كان يرتديه الإله «منتو»؛ فلباس الرأس الخاص بهذا الإله هو قرص الشمس الذي يعلوه ريش النسر المستقيم، ونجده كذلك حتى عندما يمثل برأس ثور. # 29 # والآن نجد أن «بوخيس» عادة كان يرتدي على رأسه قرص الشمس وريش ms8465 النعام. ~~ ويقول «فرمان» إنه لا يعرف أي مثل ل «بوخيس» في صورة بشرية، ولكن كان يمثل برأس ثور، ولا يحمل إلا ريش نعام فقط. # 30 # على أن هذه النقطة الأخيرة قد لا تكون ذات أهمية، ولكن الفرق بين لباس رأس «منتو» وبين لباس رأس «بوخيس» يمكن أن يشير إلى خلاف في الأصل الذي نبع منه كل منهما. ومسألة التيجان المختلفة من المسائل التي لم تدرس بعد درسا دقيقا. غير أن الكفة الراجحة في موضوعنا تميل الآن إلى أن التاج المزين بريش نعام من أصل شمالي أي من الوجه البحري. # 31 # ويتساءل المرء كيف حدث أن عبادة «بوخيس» قد تمركزت في «أرمنت»؟ ولماذا كان «بوخيس» مرتبطا بالإله «منتو»؟ والبراهين التي في متناولنا للجواب على هذين السؤالين ضئيلة بشدة، ولكن إذا سلمنا على الأقل بالصلات الشمسية ل «بوخيس» وعلاقته ب «رع»، فإنه من الممكن تقديم تفسير منطقي لهذين السؤالين؛ فالصلات الشمسية لعبادة الثور قد اعترف بها منذ زمن بعيد (فمثلا لا بد أن نفسر عبادة «منيفيس» في تل العمارنة (راجع: # Davis Rock Tombs of el Amarna, Vol. XXXII, 21 ~~) بصلة «رع» بعبادة الثور) ومن المعقول أن نقترح أنه عندما أخذت عبادة الشمس تنتشر فإن حب المصري لنظام الثنائية في الموازنة بين الوجه القبلي والوجه البحري قد تطلبت منه أن يؤسس في الوجه القبلي عبادات ثور مماثلة لتلك العبادات الموجودة فعلا في الوجه البحري. ويمكن الإنسان أن يخاطر بفكرة في تفسير اختيار «أرمنت» مركزا و«منتو» إلها لعبادة الثور في إقليم «طيبة». ويظهر أن تفسير ذلك يرجع إلى أن «أرمنت» كانت تعتبر بوجه خاص مرتبطة بعبادة الشمس. فقد كان يوجد معبد للإله «أتون» في «أرمنت»، وكان الكاهن الأكبر ل «أتون» في «أرمنت» يدعى «ور-ماو» (= الرائي الأعظم). # 32 # ويقول في ذلك «كيس»: بعد كل شيء يظهر لي أن تأثير تعاليم الشمس الهليوبوليتية قد وصلت إلى «طيبة» وبوجه خاص إلى «أرمنت». # ومن جهة أخرى لا يمكن الإنسان أن يتغاضى كلية عن إمكان وجود علاقة بين «بوخيس» ms8466 و«منتو» وأن هذه العلاقة كانت ترجع إلى بعض رابطة بين الإله «مين» والإله «منتو». ~~ غير أن هذه أمور تعوزنا لإثباتها البراهين، ولا بد من تتبعها. # وعبادة «بوخيس» كما نعلم حديثة العهد نسبيا؛ إذ إن نفس اسم «بوخيس» لم يكن معروفا قبل عهد الملك «نقطانب الثاني». ومن الجائز أن ذلك كان نتيجة لعناية «نقطانب الثاني» بالعبادات الوطنية وبعبادة الحيوانات، وكذلك إلى رد الفعل في العهد المتأخر الذي قام به المصريون على الغزو والسيطرة الأجنبية. وقد وجد رد الفعل هذا متنفسا في بعث جديد يشجعه عناية مبالغ فيها للعبادات المصرية الخاصة، وفوق كل شيء عبادة الحيوان. # 33 # وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق. # وعلى أية حال يظهر من غير معقول أن عبادة «بوخيس» قد ظهرت إلى حيز الوجود في عهد الملك «نقطانب الثاني»، ولذا فإنه من الصواب أن نقوم ببحث لنعرف من نتائجه إذا كان هناك أي شيء قد وجد؛ ليكون مقدمة لنموذج سابق لصورة «بوخيس» المتطورة فيما بعد من هذا النموذج. # ونقطة البداية عندنا في هذا البحث هو الإله «منتو»، والعلاقة بين «منتو» والثيران ترجع على الأقل إلى عهد الدولة الوسطى. فلدينا في لوحة «نسومنت» # 34 # Nesumonth # الجملة التالية: لقد كنت الوحيد الذي يمكن أن يسمى ثور «منتو». والواقع أنه قد اقترح أن النعت «الثور الجبار» الذي كان ينعت به الفرعون منذ عهد «بطليموس الأول» كان قد تأثر بأهمية «منتو» في إقليم «طيبة» (راجع # Sethe, Amun. § 5 ~~). # وكان الإله «منتو» يعبد في أربع بلدان في مقاطعة «طيبة» وهي: «أرمنت»، و«المدمود» و«طود» و«طيبة». وقد وردت هذه الحقيقة في المتون المصرية. مثال ذلك: أن اسم فلان يبقى مثل أسماء «منتو» الأربعة في مدنه. # 35 # ونجد نفس الفكرة عند ذكر وجوه الإله الأربعة ( # Sethe. ~~ Ibid. § 6 No. 5 ~~)، ويوجد تطور لفكرة الأربعة «منتو» يستحق الذكر. فقد ذكر لنا متن أنها تتحد في واحد (راجع: # L.D. Text IV., 7 ~~). وأخيرا ذكر أن هذه الأشكال الأربعة قد اتحدت في ثور واحد؛ أي إن «منتو» أرمنت ومدمود ms8467 وطيبة وطود قد توحدت مع «نوت» و«نياو» و«حوح» و«كوك» على التوالي. وهذه الآراء قد وضحت في ألقاب «منتو» التالية: ~~(1) # أربعة الذكور لثامون «الأشمونين» التي أجسامها قد وحدت في ثور (راجع: # Ibid. T. 30 b ~~). ~~(2) # أربعة الذكور للآلهة الأزلية التي اتحدت أجسامها في ثور قرناه حدان ( # Sethe. Ibid. 16,110 = 117 ~~). ~~(3) # ذكور الثامون الموجودة في «منتو» (= # Theb. T. 6 b ~~). ~~(4) # ذكور الثامنون المتحدة في واحد (= # L.D. IV 64 a ~~). ~~(5) ~~(الأربعة «منتو») قد اتحدت في تمثال في هيئة «منتو». وأنها تجدد نفسها هنا في المدمود بمثابة أربعة ذكور أمام والدها «تنن». ~~ ( # Chronique d’Egypte No 12 July 1930, 266 ~~). # ومما سبق نشاهد أسبابا قيمة تنسب أن أشكال «منتو» الأربعة المحلية كانت ثيرانا، وكانت تعتبر أنها تتقمص ثورا. ولكن مما يؤسف له أن كل المتون التي اقتبسناها من عصر متأخر، وبقي علينا أن نعرف إذا كانت هذه الأفكار أو ما يشابهها موجودة في العصور المبكرة. # ولا بد أن نعترف هنا أن البحث في هذا الموضوع لن يكون كاملا إلا بعد إتمام حفر منطقة «أرمنت»، ومع ذلك يمكن القول في هذا الصدد: # أولا: ~~«أرمنت» يتضح من متون العصر المتأخر وكذلك من لوحات «بوخيس» وكذلك لوحات القرابين؛ أن «أرمنت» كانت تعد مسكن «بوخيس» مدة حياته، وأن البوخيوم كان مكان دفنه. ومما يؤسف له أنه ليس لدينا الآن أية براهين عن العصور المتأخرة تدل على عبادته في هذا المكان. ~~وليس لدينا إلا متن واحد جاء فيه: «منتو» رب «طيبة» (الكا) نزيلة «أوني». # 36 # وعلى أية حال لدينا متن من معبد «منتو» بالكرنك ( # B. I. F. A. O. XII, 80 ~~) يقدم لنا بعض ألقاب هامة للإله «منتو» وهي: «منتو-رع»، رب «طيبة»، (الكا) نزيلة «أونو» («أرمنت»)، وسيد «المدمود» نزيل (= الذي في) «طود». ~~ولا نزاع في أن وجود عبارة (الكا) نزيلة «أونو» (أي الذي في) في زمن كان فيه «بوخيس» كما نعرفه على قيد الحياة؛ يعتبر من الأمور الهامة جدا. # ومما يطيب ذكره هنا أنه ليس من الأمور النادرة أن نجد في ms8468 المتون المصرية التي من العهد الروماني وكذلك من العهد البطلمي كلمة «أونو» قد كتبت بدلا من «أونوشمع». وعلى ذلك فإنه ليس لدينا شك محس في أن الصورة المحلية لثور «منتو» صاحب «أرمنت» كانت «بوخيس» في العهد المتأخر، وأنه على الأقل منذ الأسرة الثامنة عشرة # 37 # كان يوجد ثور «منتو» في هذه البلدة أي «أونو شمع» (= «أونو» الجنوب؛ أي «هليوبوليس» الجنوب، وبذلك تتألف الثنائية). # ثانيا: ~~«المدمود» لقد برهنت نتائج الحفائر التي عملت في «المدمود» بصورة قاطعة على وجود ثور تقمصه الإله «منتو» هناك منذ الأسرة الثانية عشرة، ونفس هذه الحقيقة معروفة من كل نقوش العصور التاريخية المصرية التي أتت بعد ذلك حتى العهد الروماني. وأكثر العبارات شيوعا في هذه المتون العبارة التالية: «منتو» رب «طيبة» الكانزيلة «المدمود»، و«الكا» العظيمة جدا المبجلة في المدمود. ~~أو «الكا في المدمود». وأقدم إشارة للثور الذي في «المدمود» جاء ذكرها في عهد «سنوسرت» الثالث. # 38 # وفي عهد الأسرة الثالثة عشرة نجد فضلا عن الأدلة التي نتجت من الحفائر الفرنسية التي قام بها المعهد الفرنسي، وفي ورقة بولاق الخاصة بالحسابات ( # A. Z. XXIX, 102 ff. ~~) وكذلك فيما كتبه «شارف» ( # A. Z. LII, 51 ff. ~~) ما قد يلقي بعض الضوء على وجود عبادة الثور في «المدمود» في ذلك العهد. # وفي عهد الملك «تهرقا» سجل العظيم «منتو محات» # 39 # الأعمال التي أداها في «المدمود»: فيقول: لقد (صنعت) ثور المدمود في هيئته المقدسة وأقمت معبده، وكان أكثر جمالا عما كان عليه من قبل. # 40 # ومما تجدر ملاحظته هنا أنه على حسب هذا المتن لم يكن ثور «المدمود» حيوانا عائشا، وأقل ما يقال أنه مما يصعب تصديقه على ما يظهر أنه إذا كان يوجد ثور يعيش باستمرار في «المدمود» فلا بد أن تكون له صورة كما جرت العادة في معبده. # ويمكن تلخيص صفات ثور «المدمود» فيما يلي: ~~(1) # أنه كان قد اشترك في حروب مع ثيران أخرى في ساحة خاصة. ~~(2) # أنه كان في قدرته أن يشفي الأمراض، وبخاصة أمراض العين. # 41 ~~(3) # وكان ms8469 له وحي # 42 # ويذكر «كيس» أن «بوخيس» هو الذي كان له وحي في «المدمود». # 43 ~~(4) # كانت اللفظة الهيروغليفية الدالة على الثور تكتب أحيانا باللون الأزرق. وهذا اللون هو لون السماء، وهذا يدل دون أي شك على أن طبيعة ثور «المدمود» كانت شمسية (راجع: # Drioton, 1925, Pt. II, 6, and Inscr. 80 p. 38 ~~). # وأخيرا لا بد من ذكر شيء باختصار عن تمثال «أحمس» بن «سمنتدس» ( # Cairo 37075, No. 197, of the Kannak Cache ~~). كان «أحمس» كاهنا (خادم الإله) للملك «نقطانب الثاني»، وألقابه الأخرى هي المحنط والمطهر الإلهي، والذي يدخل في دفنه الثور الذي في «المدمود» (يقصد بوخيس). # ثالثا: ~~«طيبة» إن الصيغة الدينية التي من طراز: «منتو» ... (الكا) نزيلة «طيبة» يظهر أنها غير معروفة. ولا بد أن يعترف الإنسان أنه ليس لدينا أي برهان قاطع على وجود صورة ثور ل «منتو» في «طيبة». ومع ذلك لا يكاد الإنسان يشك في أن مثل هذا الثور لا بد كان موجودا هناك، وأن عدم وجود البراهين على ذلك قد كان محض صدفة، وأنه من الممكن دائما أن ثور «منتو» في «طيبة» كان قد طغى عليه في عهد مبكر بعض إله آخر. وقد رأينا أنه كان يوجد ثور أبيض له صلة بالإلهة «مين» في «طيبة» في زمن «رعمسيس الثالث»، وكان بينه وبين «بوخيس» وجه شبه كبير، وقد عده «جوتييه» أنه هو نفس «بوخيس» (راجع # Gauthier, Les Fêtes de Dieu Min, P. ~~83 ~~) غير أن في ذلك نوع من المبالغة يجب التحفظ عند الأخذ بها. # رابعا: ~~«طود» إن وجود ثور مقدس في «طود» أمر معروف تماما. وقد نشر الأثري «لجران» المعلومات الدالة على ذلك (راجع: # B.I.F.A.O. XII 109 ff ~~). وفي عهد «تحتمس الثالث» يظهر أن المعبد هناك كان يسمى «حت كا» (قصر الثور). # 44 # ويوجد نفس الاسم في متن من «أرمنت». # 45 # ويظهر «منتو» صاحب «طود» نفسه في صورة بشرية برأس ثور. # 46 # وأخيرا نجد الثور مصورا على جدران المعبد ( # Ibid. p. 109 ~~). وقد استخلص الأثري «فرمان» من بعض متون ms8470 أوردها # 47 # أن الثور الذي مثل على جدران معبد «طود» هو «بوخيس» نفسه على ما يظن، ولكنه لم يجزم بذلك. # وعلى أية حال لا بد أن نثبت هنا النتائج الرئيسية التي نستخلصها من هذا البحث بصورة مختصرة: # أولا: # ليست هناك علاقة محددة بين الإله «منتو» وعبادة الثور حتى الأسرة الثانية عشرة. # ثانيا: # أن عبادة ثور «منتو» ترجع بنا إلى عهد الأسرة الثانية عشرة. وفي «أرمنت» و«طود» ترجع إلى الأسرة الثامنة عشرة. ومن المعقول أنه إذا قامت حفائر جديدة فإنها ستظهر أن كل هذه الأشكال المحلية قد نبعت في عهد واحد لا يتعدى الأسرة الثانية عشرة. # ثالثا: # أن أعم صيغة في ألقاب أشكال الثور المحلي للإله «منتو» هي: «منتو» رب كذا و(الكا) نزيل كذا. وهذا يدل - على ما يظهر - على أن الثور لم يكن الإله الرئيسي في أي من هذه الأماكن، ولكنه كان إلها ثانويا، أو بعبارة أدق: إلها زائرا؛ لأن عبارة «حري-اب» تعني الزائر. والواقع أن ثيران «منتو» في «أرمنت» و«المدمود» و«طيبة» و«طود» لم تعتبر أبدا آلهة أصحاب مكانة عظيمة في تلك الأماكن، وأن الثور الوحيد للإله «منتو» الذي له الحق أن يكون الإله الرئيسي للمكان هو «بوخيس» بوصفه سيد «حت اتم» (= البوخيوم). ~~فمثلا لم يكن «بوخيس» أبدا سيد «طيبة» أو «أرمنت» وحتى في العهد البطلمي كان ثور «أرمنت» يدعى «نزيل» تلك المدينة. # رابعا: # في عهد الملك «تهرقا» كان معبد «المدمود» يحتوي على تمثال الثور. # خامسا: # يظهر أن «بوخيس» كان حاضرا (بوصفه زائرا؟) في «طود» في عهد البطالمة. # سادسا: # كانت أشكال «منتو» الأربعة المحلية تعتبر ثورا واحدا. # 48 # ولا بد أنها كانت تتزاور فيما بينها في فترات محددة، ويحتمل أن ذلك كان مرة في كل شهر. هذا، ونلحظ أن الأستاذ «زيته» قد أشار في العبارة التالية: «أن ذكور الثامون قد اتحدت في ثور»؛ # 49 ~~(أي وحدت في ثور واحد)، والثور المقصود هنا بلا نزاع هو «بوخيس» وأنه في الحالات الأخرى جميعها التي اقتبسناها فيما سبق كان الثور المقصود هو «بوخيس». ms8471 وعلى ذلك ينتج أنه حتى في العصور المبكرة لم يكن يوجد ثور حي منفصل في «أرمنت» و«المدمود» و«طود» و«طيبة»، بل كان كل منها متحدا في ثور واحد، كان يزور كل مدينة من المدن السابقة على التوالي، وكان يمثل في غيابه بتمثاله المقدس. # والمفروض أن ما ذكر هنا ليس إلا نظرية أقيمت على براهين ليست فوق الشبهات، ولكن يمكن إضافة حقيقة أخرى هنا قد تقوي بعض الشيء هذه النظرية، وذلك أن «دريتون» قد نشر أربعة تماثيل للإله «منتو» (برأس ثور) سمى كل واحد منها باسم واحد من أربعة الأشكال المحلية للإله الذي قيل عنه إنه يسكن في حظيرة ثور «مدمود». فهلا تكون الإشارة هنا لزيارة أربع الصور الخاصة بالإله «منتو» مجتمعة في ثور واحد، لمعبد المدمود؟ # وهكذا نحصل على إعادة تأليف تاريخ «بوخيس» فيما يلي: في العهد الذي سبق عهد حكم الفرعون «نقطانب الثاني» كان «بوخيس» يتقمص أربعة أشكال الإله «منتو»، وبهذا الوصف زار المدن الرئيسية للإله «منتو» كلا بدورها. وفي هذا العهد على ما يظهر لم يكن قد أطلق عليه اسم مميز له. وعلى أية حال نجد أن «نقطانب الثاني» قد أسهم في تطور طبيعة الثور وجعله إلها هاما مساويا لكل من «أبيس» و«منيفيس»، ولكن «بوخيس» استمر في زيارته المنظمة لبلاد إقليم «طيبة». # ومهما يكن من أمر فإن هذه النظرية التي وضعها الأستاذ «فيرمان» - على الرغم مما فيها من ثغرات - فإنها تعتبر أحسن ما كتب عن «بوخيس» إلى أن تظهر متون أخرى تنقض بعض ما جاء فيها أو كله، أو على العكس تثبت صحتها من كل الوجوه. ~~(5) الموازنة بين «بوخيس» وبين «أبيس» و«منيفيس» # لا بد أن نفهم أولا أن النظرية القائلة أن «نقطانب الثاني» قد دفع إلى الأمام من جديد عبادة ثور «المدمود» باسمه الجديد «بوخيس»، وأنه أمده بمدفن جديد أطلق عليه اسم البوخيوم، أو أن نفس الملك قد أدخل فكرة تقمص الإله الثور تقليدا لكل من الثورين «أبيس» و«منيفيس»؛ هذه النظرية يعتورها الشك والغموض. على أنه لو كانت مسألة ms8472 التقمص حقيقية فإن «نقطانب» لم يقم بها إلا ليكسب محبة أهل الجنوب الذين كانوا غرباء بالنسبة له. ومما يلفت النظر هنا أن البيانات التي توضح لنا أوجه الشبه وأوجه الخلاف بين الثور «بوخيس» من جهة وبين كل من الثورين «منيفيس» و«أبيس» من جهة أخرى، دقيقة لدرجة أنه قد أصبح من الصعب استخلاص شيء منها. # وسواء أكان موجودا ثور يتقمصه إله في «أرمنت» قبل عهد الملك «نقطانب الثاني» أم لا، فإن التغيرات التي أدخلت في عبادته في ذلك الوقت كانت أساسية لدرجة أن أصبح مؤكدا أن نعتبر حكم هذا الفرعون بداية تاريخ الثور «بوخيس». # بوخيس # كان «بوخيس» ينتخب من بين عجول ذات سن مناسب، على شرط أن يكون به علامات خاصة تميزه عن نوعه. وكان هذا العجل على حسب قول «ماكربيوس» # 50 # يغير لونه كل ساعة، وذكر لنا هذا المؤلف كذلك أن هذا العجل كان أشعث اللون بشعر ينبت إلى الخارج، وذلك على عكس كل الحيوانات. وكانت بشرته بيضاء ورأسه أسود. ولسنا في حاجة إلى القول بأن الوصف الأول الذي وصفه به هذا المؤرخ، الثور «بوخيس»، ما هو إلا حديث خرافة نقله عن نسج خيال التراجمة. أما الوصف الآخر فهو بلا شك له بعض العلاقة بالحقائق المعروفة عن هذا الثور. ولكن مما يؤسف له جد الأسف أن علماء الآثار الذين قاموا بالحفائر العلمية في «أرمنت» لم يكن في استطاعتهم الحصول على قطعة من جلد ثور من ثيران «بوخيس»، كما لم يسعدهم الحظ حتى بالعثور على جلد بقرة؛ ويرجع السبب في ذلك إلى رداءة طبيعة التربة التي دفنت فيها هذه الثيران، يضاف إلى ذلك أن تحنيط هذه الثيران لم يكن متقنا لدرجة كافية. ويقول الدكتور «جاكسون» - في التقرير الذي وضعه عن فحص عظام هذه الحيوانات وأنسجتها وتركيبها - إنه لم يجد شذوذا في تركيب هياكلها. ~~ فقد وجد أن عظامها تشبه بصورة دقيقة جدا عظام ثيران بلاد ما بين النهرين و«آسيا الصغرى» وهي التي تنسب إلى سلالة # Bos Brachyceros # وهي التي تميز بقرون قصيرة ms8473 وظهور محدودبة. والظاهر أنه لم تكن في البلاد المصرية منطقة مخصصة لانتخاب العجل «بوخيس»، فقد ولد ثوران؛ «بوخيس» في «أرمنت»، كما ولد الثور الثاني الذي عاش في عهد الإمبراطور «أغسطس»، وكذلك الثور الذي عاش في عهد الإمبراطور «تيبريوس»، وثوران آخران في المدينة الجنوبية (يحتمل أن المقصود هنا مدينة طيبة) واحد منهما في عهد الملك «بطليموس السادس» وواحد في عهد «بطليموس الرابع». ويلحظ هنا أنه أحيانا كان يذكر اسم صاحب الأرض الذي ولد فيها الثور «بوخيس» على اللوحات التذكارية، ومن المحتمل أن مثل هذا الحادث كان لا بد مصدر جزاء من الناحيتين المادية والروحية لصاحبه. وكانت أم هذا الثور تكرم تكريما عظيما، كما كانت بلا شك تسكن في حرم المعبد ب «أرمنت». # العناية بأم الثور بوخيس # كانت العناية بأم «بوخيس» مفهومة بطبيعة الحال، هذا إذا سلمنا بأنها كانت تحتل مركز الأم العذراء، الذي كانت تحتله أم الثور «أبيس»، وقد ناقش «مريت» # 51 # هذا الموضوع بشيء من التفصيل. وقد سلم فيما كتبه بما جاء على لسان الكتاب القدامى في هذا الصدد، واعتبر أن آراء هؤلاء الكتاب قد حققتها النقوش التي جاءت على اللوحات التي كشف عنها، وكذلك ما جاء على بعض الآثار التي عثر عليها في السرابيوم. وقد اقتبس من الكتاب القدامى أمثال «هردوت» # 52 # و«بومبونيوس # 53 # ميلا»، و«أليان» # 54 # و«بلوتارخ» # 55 # وكذلك اقتبس - من لوحة من لوحات السرابيوم التي تصف «أبيس» - العبارة التالية: «ليس لك والد.» وقد أصر «مريت» على أن المقصود من هذه العبارة هو المعنى الجسدي. وفي الصفحة الثالثة والخمسين من نفس الكتاب نجده يصر على أن «أبيس» كان قد ولد من أمه بوساطة «بتاح» وأنها حملت في «أبيس» الذي تمثل لأمه نارا سماوية. ومن أجل ذلك كانت تظل أم «أبيس» عذراء طوال مدة حياتها. # هذا، وقد ترجم «جورج رولنسون» الفقرة التي وردت في «هردوت» عن «أبيس» بالصورة الآتية: «والآن فإن أبيس هذا ... هو عجل بقرة لم يكن في مقدورها أبدا فيما بعد أن تحمل.» ويقول المصريون: إن نارا ms8474 تأتي من السماء على البقرة، وعلى ذلك تحمل «أبيس» ( # Herod. III, 28 ~~). أما «بلوتارخ» ( # De Iside etc XLIII ~~) فيقول: «يقولون إن «أبيس» ... يحمل فيه عندما تسقط نار خالقة بشدة من القمر، وتلمس بقرة تطلب اللقاح.» ولما كانت المعلومات تعوزنا في هذا الصدد عن أبوة «بوخيس»، فإنه من الأفضل أن نسلم أنه كان يشبه في ذلك «أبيس». ولا نزاع في أن هذه الفكرة التي تنطوي على ولادة تدل على الإعجاز توضح الأسباب التي من أجلها اتخذت العناية لتحقيق العلامات التي لا بد أن تظهر على «بوخيس» الذي ولد حديثا. ~~ فإذا انتخب ثور ليتقمصه إله، فعند نزول الروح عند حفل تقديس أو حتى عند تنصيب الثور نفسه، لا يكفي وقتئذ أن يكون ظاهر الثور يحتوي على تشابه معقول في العلامات المطلوبة، ولكن كان من الضروري من حدوث ولادة تدل على الإعجاز وتدل على دقة اختيار الكهنة. ولدينا البرهان على هذه العناية مما جاء في لوحة خاصة بالعجل الثاني الذي عاش في عهد «بطليموس السادس»، وذلك أنه عندما ولد هذا العجل - كما تحدثنا عن ذلك من قبل - أخذ إلى البلدة مسقط رأسه (أصفون) حيث قابله الكهنة المفتشون الملكيون وأجناد «البيتين العظيمين». ولا نزاع في أن هذه الفئة من العظماء كانوا قد أرسلوا ليتحققوا من أن هذا العجل هو المطلوب. # ومن المسلم به أن صاحب العجل كان عليه أن يثبت أن «العجلة» التي وضعته لم يقربها فحل. # وكان هناك بعث آخر مماثل ورد ذكره في حالة العجل «أبيس»، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان من الممكن أن المفتشين الملكيين كانوا قد عينوا بوصفهم شهادا مستقلين؛ ليمنعوا وقوع غش وتدليس في فحص العجل. والآن يتساءل المرء هل من الممكن أن نفس هؤلاء الرجال قد قاموا بعمل مثل هذا العمل مع كل الحيوانات المقدسة؟ والجواب على ذلك هو أن هذا كان أمرا محتملا أكثر من أنهم كانوا يقومون بهذا العمل مع أعمال أخرى كانت تعتبر من واجباتهم. # والظاهر أن طبيعة حفل تنصيب العجل «بوخيس» لم تكن ms8475 واضحة المعالم بأية حال من الأحوال، غير أنه كان - على أية حال - احتفالا هاما يحضره - كما قيل - الملك، ومن الجائز أن الملك كان يحضره في العهد البطلمي؛ وذلك لأن حفل تنصيب العجل «بوخيس» كان لا يحدث أكثر من مرتين في حياة أي ملك، اللهم إلا إذا كان الملك يحضر أحفال تنصيب كل الحيوانات المقدسة في طول البلاد وعرضها. # هذا، ونعلم أن الثيران «بوخيس» التي نصبت في عهد «نقطانب الثاني» و«بطليموس الرابع»، والثور الأول من عهد «بطليموس الخامس»؛ كان يتم تنصيبها في «أرمنت»، في حين أن أحفال التنصيب الأخرى التي نعلم مكانها كانت قد أقيمت في «طيبة». ~~ وقد نصت اللوحة الثانية التي من عهد «بطليموس السادس» على أن «طيبة» كانت الموقع الذي جرى فيه تنصيب العجل «بوخيس» منذ الأزل. وتدل الأحوال على أن هذا العصر هو العصر الذي أصبح فيه العجل «بوخيس» مرتبطا بآلهة «طيبة» الثمانية، وفي تلك المدة حدث تغيير عام في مناقبه. وقد ذكر في نفس اللوحة السابقة حفل تنصيبين إضافيين تابعين للتفتيش الذي أشير إليه فيما سبق، وسنتحدث عنهما فيما بعد هنا. # وكان الثور بعد تنصيبه مباشرة في العادة يحمل في النهر في قارب مقدس من «طيبة» إلى «أرمنت» وفي صحبته جماعة من علية القوم. وعلى ذلك فإن ثور «بطليموس السابع» نصبه الملك نفسه. ففي رحلته في قارب «آمون» مع قوارب الملك كان كل مواطني «طيبة» و«أرمنت» والكهنة خدام الإله ورؤساء الكهنة في صحبته. وبالمثل نعلم أن الثور الأول من عهد «أغسطس» قد نصبته «كليوباترا» العظيمة ومعها زوجها الطفل «بطليموس الثاني عشر». «لقد نصبه الملك نفسه في السنة الأولى 19 برمهات، وقد ساحت به في النهر الملكة سيدة الأرضين «كليوباترا»، الإلهة التي تحب أولادها في قارب «آمون» مع قوارب الملك، وكان معه كل سكان «طيبة» و«أرمنت» والكهنة.» # وفي معظم هذه المناسبات كان حضور الملك أمرا مسلما به؛ وذلك لأنه قيل إن «بوخيس» قد صاحبه الملك نفسه في عهد «تيبيريوس». ومن الممكن كذلك أن الملك كان يمثله رسميا نائب ms8476 هام يحل محله. ويفهم من الخلاف في الصيغة أن «كليوباترا السادسة» قد رافقت الثور بنفسها كما رأى كل من «ينكر» و«تارن» و«فيرمان». # وقد كتب الدكتور «تارن» عن هذا الموضوع في «تاريخ كمبردج القديم». # 56 # وقد جاء في لوحة العجل الثاني الذي عاش في عهد «بطليموس السادس» - التي أشرنا إليها فيما سبق - الجملة الآتية: «إن حفل تنصيبه (بوخيس) قد أداه كهنته ... وقد حرر منشور رسمي في حضرة جلالته.» وبعد ذلك حضر الملك إلى «طيبة» وأقيم احتفال آخر، وهذا الاحتفال الأخير حدث في السنة الرابعة والعشرين، وكان العجل قد ولد في السنة التاسعة عشرة. غير أن هاتين الحادثتين هما اللتان يمكن تأريخهما فقط، وعلى ذلك فإنه من غير المستطاع أن نعرف كيف كان تقسيم مدة خمس السنوات التي بين عام 24 و19 بالنسبة للأحفال السابقة، وأعني بذلك حفل التفتيش وحفل التنصيب الأول. والظاهر جليا أن الملك أو وكيله لم يكن في قدرته الحضور عندما كان الكهنة يريدون تنصيب الثور، ومن أجل ذلك كان يسمح لهم - بمرسوم ملكي خاص - إقامة الحفل بأنفسهم. ويفهم أنه إذا كان هذا الحفل يقام بعد التفتيش مباشرة، فإنه لا يكون صحيحا تماما، ومن أجل ذلك كان الثور يظل في «طيبة» إلى أن يصبح الملك خاليا من الأعمال؛ ليقوم بعمل الحفل السليم. ولكن إذا كان حفلا التنصيب يتبع الواحد منهما الآخر مباشرة، فإنه يفهم على ما يظهر أنه قد وقع بعض حادث جعل ظهور الملك شخصيا بعد التنصيب الذي قام به الكهنة مباشرة ممكنا أو ضروريا. وفي كلتا الحالتين يفهم أن سير الحوادث تقوي الرأي القائل أن الملك كان يحضر التنصيبين شخصيا، ولو على الأقل في العهد الأول من عصر البطالمة؛ وذلك لأنه كان من الجائز وجود مضايقة كثيرة فيما يخص إبدال نائب بآخر في مثل هذه الأحفال الخطيرة الشأن. # ولدينا حادثان - وصفا على اللوحات الخاصة بالعجل «بوخيس» - لهما أهمية منقطعة النظير؛ الأولى: وقعت في خلال حياة الثور الأول الذي عاش في عهد «بطليموس السادس». فاستمع لما يقول المتن: ms8477 # لقد وصل إلى «طيبة» في السنة الثانية في الخامس عشر من شهر بابه. ~~ وكان هناك هجوم قامت به ممالك أجنبية عدة على مصر في السنة الثانية عشرة، وقد اندلعت نار فتنة داخلية في مصر. وكان سور «طيبة» العظيم محصنا بالأجانب. وعلى أثر ذلك جاء مواطنو «أرمنت» إلى «طيبة» القوية البأس، وكانت قلوبهم وقتئذ في خوف أليم من أجل هذا الإله، وأدوا شعائر نقله إلى «أرمنت» في السنة الثانية عشرة ... ليته يبقى على عرشه أبديا. # والحادثان اللذان أشير إليهما هنا هما غزو الملك «أنتيوكوس الرابع» لمصر في عام 169ق.م والحرب الداخلية التي قامت بين «بطليموس فيلومتور» وأخيه. أما «الأجانب» فيمكن أن يكونوا جنود الإغريق المرتزقين الذين كان يستخدمهم أحد الفريقين المتحاربين. # وعلى أية حال فإن المناوشات التي قام بها أحد الطرفين لم تكن حامية (هذا إذا كانت قد وقعت أية حرب فعلا)، أو أن الإله وأتباعه قد سمح لهم بالمرور بين خطوط القتال. ومما يؤسف له أن الحادث الآخر الذي له أهمية في موضوعنا قد ذكر على لوحة الإمبراطور «دوميسيان» # Domitian # التي اشتراها المتحف البريطاني في عام 1906. والمتن الذي نقش على هذه اللوحة لا يمكن قراءته إلا جزئيا؛ لما فيه من صعوبات لم يمكن التغلب عليها تماما حتى الآن، غير أنه أمكن ترجمتها ترجمة مؤقته، وهي تقدم لنا فكرة هامة؛ إذ نقرأ في نقوشها وصف عيد عظيم، غير أننا لا نعرف في أية مناسبة أقيم هذا العيد. ~~ ويتساءل الإنسان هل كان عيد تنصيب الثور أو عيد مماته؟ # ولنستمع لما جاء فيها: «كانت هناك جياد عدة أكثر من الرمل، وجنود أكثر من رمال الشاطئ.» وقد وصف بعض هؤلاء الذين كانوا يصحبون الثور بأنهم «أونتيو»، ويقترح الأستاذ «فيرمان» أنه من الممكن أن يكون هؤلاء كاهنات موسيقيات. ولدينا في المتون الديموطيقية التي وجدت على فخارة (موسيقيو «أمون» الراقصون) وكذلك «الراقص» و«مغنو المعبد»، ومن الجائز أن الإشارة في اللوحة تشير إلى هؤلاء. وكذلك ذكر على لوحة «دوميشيان» هذه عبادة رأس «بوخيس» الذي يتحلى بالتاج في ms8478 الريشتين: إن «أرمنت» و«طيبة» الجميلة قد اتحدتا في معاقرة بنت الحان، والصياح قد سمع في السماء، ثم عاد إلى مدينة «أرمنت» في فرح لأجل أن يتسلم عرشه في حياة أبديا ... ومملكته كان خلودها مثل خلود «رع». # وإذا استثنينا ولادة «بوخيس» وتنصيبه وموته فإن الحوادث الأخرى وكذلك الأعمال اليومية الخاصة بحياته لم توضح بعد بصورة جلية في المتون. هذا، وقد برهن «فيرمان» على أن «بوخيس» كان ثورا مشاء، أو بعبارة أخرى: كان جوالا متنقلا، فقد جمع في شخصه الآلهة الذكور الذين كانوا في عداد ثامون الآلهة. وتفسير ذلك: أن أشكال الإله «منتو» الأربعة كانت موحدة في هذا الثور بمفرده، وعندما كان يزور كل مدينة من المدن الأربع التي ذكرناها فيما سبق فإنه كان يصبح ثور هذه المدينة. وعلى الرغم من ذلك فإن كل ثور كان يحتفظ لنفسه ببعض شخصيته، وكان كل معبد - عدا معبد «أرمنت» على ما يظن - فيه تمثال ثور، وهذا التمثال كان يمثله دون شك عندما يكون في جولاته في مكان آخر. وقد اقترح أنه كان يزور كل بلدة من هذه البلاد الأربع مرة كل شهر، غير أنه على حسب ما جاء في لوحة «بطليموس السادس» التي تحدثنا عنها آنفا، يظهر أنه قد أمضى عشر سنوات في «طيبة»، يضاف إلى ذلك أنه لم يكن الإله الرئيسي لأية بلدة من هذه المدن الأربع، ولم يشر إليه أبدا بأنه رب «طيبة» أو «المدمود» أو حتى «أرمنت» التي كان يعبد فيها، ولكن كان ينعت فقط بأنه رب بيت «آتوم»، وهو الاسم القديم لمعبد البوخيوم. # ويظهر من البيانات الديموطيقية التي في متناولنا أن دخل معبد «أرمنت» حيث كان يشرف «بوخيس» (يظهر أن الحسابات كانت أكثر مما يحتاج إليه البوخيوم وحده)؛ كانت أكبر من دخل معبد «تبتونيس». فقد كان يوجد في معبده، كما كانت الحال في معبد «سبك» باللاهون في الدولة الوسطى عشرون موظفا يتقاضون أجورهم بنظام، يضاف إلى ذلك أناس آخرون كانوا يتسلمون أجورهم من كهنة مختلفين. ونخص بالذكر من بين هؤلاء العلافين، ms8479 وهم بلا شك أولئك الذين كانوا يوردون الكلأ للثور؛ لأنه الطعام الأساسي لحفظ صحة الحيوان. وقد ذكرت مادة ربما كانت جراية الغلة التي كانت تقدم للثور «بوخيس»، غير أن مقدارها كان يكفي غذاء لأي ثور مدة ثمانية أشهر؛ وحتى إذا سلمنا جدلا أن جراية أم «بوخيس» كانت محسوبة ضمن هذه الكمية ، وأن كلا من الثور «بوخيس» وأمه كان يأكل فوق طاقته؛ فإن الكمية التي ذكرت كانت أكثر مما يجب. ولكن يحتمل أن «بوخيس» هذا كان له أولاد تأكل في حماه. ~~ وكذلك كانت هناك كمية كبيرة من النسيج يدفع ثمنها، ومن الممكن أن بعضه كان يستعمل في معبد «بوخيس» الحي. هذا، وقد سبق أن ذكرنا الراقص والموسيقيين الراقصين ل «آمون» ومطربي المعبد. # مركز «بوخيس» بين الآلهة المصريين # لا نزاع في أن الباحث في مسألة مركز «بوخيس» من حيث سلطته الدينية بين الآلهة المصرية يجد نفسه في بحر لجي من الصعوبات؛ وذلك لأنه في الوقت الذي يستخلص منه معظم المعلومات عن هذا الإله، وكل المعلومات عن «بوخيس» بالاسم نجد أن آلهة إقليم «طيبة» قد أصبحت تكاد تكون مختلطة ببعضها بعضا بدرجة لا يمكن حلها. وليس ذلك بغريب؛ فإن العلاقات المتبادلة بين الآلهة «آمون» و«مين» و«منتو» لم يمكن حتى الآن معرفتها بصورة قاطعة تجعل من السهل فصل الواحد منها عن الآخر، وذلك على الرغم من أن هذه الآلهة معروفة لنا منذ العصور المبكرة من تاريخ مصر. ويرجع السبب في ذلك - في أغلب الأحيان - إلى أن كلا من هذه الآلهة قد استولى لنفسه على صفات آلهة أخرى في أحوال سياسية واجتماعية على حسب مركز هذا الإله في نظر الملك الحاكم، وبحسب ما لكهنة هذا الإله من قوة وسلطان في البلاد. # وقد فسر لنا الأستاذ «فيرمان» - عندما تحدث عن ألقاب «بوخيس» - بعض ما وصل إليه في هذا الصدد. فقد برهن على أن «بوخيس» كان الممثل الدنيوي للإله «رع» إله الشمس. على أن صبغة اللون المضبوطة التي يمكن أن نراها من هذا البيان لا تزال يعتورها ms8480 الشك فيما يتعلق بكل من «بوخيس» و«أبيس». وقد أعطيت تفاسير مختلفة لذلك؛ فقد قيل عنه: إنه الحياة الثانية والمظهر والممثل والمتقمص للإله، وأقدم مناقب «بوخيس» هي صفاته الشمسية ويمكن تأثرها، ويظهر أنها قد سبقت علاقاته بالإله «منتو». ومن الممكن كذلك توحيده بالثور الأبيض، ومن المحتمل أنه يرجع في نسبه إلى الوجه البحري، وقد يكون متناسلا من الثور الأبيض الذي جاء ذكره على حجر «بلرمو». وتدل الوثائق على أن علاقة «بوخيس» بالإله «مين» كانت أقوى من علاقته بمعظم آلهة التاسوع، ولا غرابة في ذلك، فإن هذا ما كان ينتظر من إله يتصف بالخصب. ويلفت النظر أيضا أنه في العهود المتأخرة كان قد أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا مع الإله «منتو» رب «أرمنت». وكان في هذا الوقت له عدة علامات متشابكة مع آلهة أخرى؛ فكان يتقمص ثامون الآلهة، كما كان يدعى والدها وجدها. # وأهم ألقاب «بوخيس» هي: ~~(1) # الروح الحية ل «رع»: با عنخ (ن) رع. ~~(2) # الحياة المكررة ل «رع» (على الأرض). ~~(3) # والذي يكرر حياة كل الآلهة (= وحم عنخ ن نترو). ~~(4) # والإله العظيم رب بيت «آتوم» (= نترعا-نب. حت أتم)؛ وعبارة «حت-أتم» معناها بيت «آتوم» أي معبد «البوخيوم». # وعندما ننظر في أصول «بوخيس» فلدينا حقيقة واحدة ذات أهمية كشف عنها في فحص بال لقصص السائح المبكرة لأرمنت فيقول «جرنجر»: ( # Relation du Voyage fait en Egypte en 1730, Paris 1745, pp. ~~ 70-71 ~~). # يرى بالقرب من (المعبد) حوض جميل أقيم من أحجار مربعة، طوله 40 قدما وعرضه 30 قدما، ويرى في وسطه عمود لم يبق قائما منه إلا نصفه. ويذكر «أربي» و«منجل» ( # C.L. Irby & J. Mangles, Travels in Egypt and Nubia. London (1832) p. 136 ~~) ما يأتي: «توجد بالقرب من المعبد على الجانب الشرقي بقايا حوض قديم يذكر «دينون» نقلا عن «أريستديس» أنه في وسطه مقياس نيل، ولكن العمود الذي نقشت عليه المقاييس بالتدريج لا يمكن رؤيته الآن ...» وبدهي أن بحيرة المعبد تحتوي على مقياس نيل - كالذي وجد في البحيرة التي في «منف» - متصلة بالمعبد الذي كان يعبد فيه «أبيس»، ms8481 وعلاقة «أبيس» بالنيل معروفة تماما، وعلى ذلك فإن مثل هذه العلاقة مع «بوخيس» ليست غير ممكنة. ومن المعلوم أن المعبودين العظيمين للخصب في مصر هما الشمس والنيل، وكل منهما مرتبط ب «أبيس» وبخاصة النيل، وكانت الشمس مسيطرة مع «بوخيس» كما كانت مسيطرة مع «منيفيس» في «هليوبوليس» وكانت «أرمنت» مركزا لعبادة الشمس في الأسرة الثامنة عشرة. ويقترح الأستاذ «فيرمان» أنه في الوقت الذي كانت فيه عبادة الشمس الهليوبوليتية قد انتشرت نجد أن المصريين بما فطروا عليه من ميل شديد لمذهب الثنائية قد أسسوا عبادة ثور الشمال في «أرمنت». ومن الجائز كذلك أن «أرمنت» كانت قد اختيرت مركزا لعبادة «آتون»، ويرجع ذلك إلى الصبغة الشمسية لعبادة «بوخيس» وبسبب العبادة المحلية أيضا. # ذكرنا - فيما سبق - أن الملك كان حاضرا فعلا أو بالنيابة أو بالمجاملة عند تنصيب «بوخيس» الذي كان بلا نزاع له مكانة عظيمة جدا ذات أهمية بالغة في أنحاء البلاد. ولكن دلت الوثائق على أن دخله قد نقص في منتصف حكم الملك «بطليموس الخامس»، ويؤكد لنا هذا حالة المقابر الخاصة به في تلك الفترة. غير أن ذلك - على ما يظهر - كان نتيجة للضرائب التي كان يفرضها الملك على الأهالي لمساعدته في حروبه الخارجية، ويمكن أن يرجع سبب ذلك أيضا إلى أن كهنة «بوخيس» الذين أقحموا أنفسهم - بحكم الضرورة أو عن قصد وتدبير - مع الأسر التي قامت بالثورة في السنين الأولى من حكم هذا العاهل. وحوالي هذا الوقت حدثت سرقة غير أن ما نجم عنها من أضرار أصلح فيما بعد. هذا، ونعلم أن «أرمنت» قد حاربت في صف الجانب الخاسر في خلال الاضطرابات التي وقعت بين «بطليموس السابع» و«كليوباترا الثانية»، ويلحظ أنه بعد انتهاء هذه الاضطرابات مباشرة كانت المقابر التي أقيمت في البوخيوم قد بلغت الغاية من فقر الحال بدرجة محسة. ~~ وفي عهد الإمبراطور «تيبيريوس» ظهر انتعاش في مباني البوخيوم، وقد ظلت الحال كذلك حتى عهد الإمبراطور «كاراكلا». # وكانت هناك أسرة واحدة من الأسر الشريفة على اتصال دائم مع «بوخيس»، وهذه هي أسرة ms8482 «كالازيريس» # Kalasiris # التي ظهر اسمها على اللوحة الرسمية للثور «بوخيس الأول» الذي عاش في عهد الإمبراطور «أغسطس»، وكذلك ظهر اسم هذه الأسرة مع «بوخيس» في مناسبات أخرى. فنعرف أنه في حظيرة «كالازيريس» بن «كالازيريس» ولد الثور «بوخيس» الثاني الذي عاش في عهد الإمبراطور «أنتونيوس بيوس» # Antonius Pius ~~. ~~ ويظهر أنه من المستحيل علينا أن نربط الأسرتين الواحدة بالأخرى، غير أنه ليس من المستحيل كذلك وجود علاقة بينهما. على أنه لم يوجد في البوخيوم أي شيء - عمل على نفس النطاق - يمكن موازنته بالنذور الهائلة التي كانت تقدم عند دفن «أبيس»، ولكن من جهة أخرى نجد دليلا على تعبد الأهلين وصلواتهم ل «بوخيس». # فقد عثر على لوحة لشخص منقوشة بالهيروغليفية، غير أنها لسوء الحظ لم يمكن ترجمتها، كما وجدت لوحة من الحجر الرملي دون عليها اسمان بالديموطيقية، وكذلك عثر على عدد من اللويحات المصنوعة من الحجر الرملي عليها رسومات خاصة، وعدة حصوات نقش عليها أسماء. وقد عثر لحسن الحظ - بالإضافة إلى ما سبق - على حصاة من حجر الكوارتز مكسورة نقشت عليها أنشودة للثور «بوخيس» دونت بالديموطيقية ( # Buch. II, p. 56 ~~). ~~ ولما كانت هذه الأنشودة عليها مسحة خفيفة من الأسلوب الأدبي، وفي الوقت نفسه تحتوي على مادة هامة بالنسبة للموضوع الذي نفحصه الآن، فقد أوردت ترجمتها هنا بشيء من التصرف: # تعال إلي يا «أوزيس بوخيس»، يا سيدي العظيم! # ليتك تعيش ملايين السنين، وليتك تتمتع بأبدية الشمس. # إني خادمك يا سيدي العظيم. # وإني أناديك بصوت عال ولا أمل النداء. # وإن نداءاتي عديدة ليلا وجولاتي نهارا. # إن الهم ثقيل علي. # وإني صغير جدا ضدهم جميعا. # إني أناديك دون أن أمل النداء. # ولا أنصب من نداء الله. # فهل عنده وقت موته عندما لا يصغي؟ # إني أناديك وأنت تسمع ما أقول. # وإذا نادينا فإنك تسمع. تعال إلي يا سيدي. # ليتك تعيش ملايين السنين، وليتك تجعل السرور في الأراضي في كل السرمدية. # وعلى الرغم من وجود مثل هذه التضرعات والتمنيات التي يقدمها الأفراد للثور «بوخيس»، فلا بد أن نعترف ms8483 مع ذلك أن سبب قلتها يرجع على ما يظهر إلى أنه لم يحتل مكانة وثيقة في قلب الرجل العادي في مصر، وإذا كان هذا الدليل قد ظهر مبكرا عن هذه الفترة، فإن ذلك يعد برهانا على أن «بوخيس» لم يكن الإله المحلي؛ وذلك لأن الآلهة المحليين هم الذين يبقى الناس على الولاء لهم على مر الأزمان، ولكن عندما بدأ يظهر «بوخيس» في الأزمان المتأخرة فإنه يكون من الخطر أن نستنبط أية نتائج. على أنه قد يمكن - إذا قامت حفائر في منطقة معبد «أرمنت» - ظهور آثار تدل على مثل هذا التعبد، أو أن الدفنة الأصلية له إذا عثر عليها يمكن قرنها بالسرابيوم في هذا الصدد. # وكان الثور «بوخيس» أثناء حياته يلبس تاجا كالذي كان يلبسه بعد الموت؛ غير أنه كان على ما يحتمل أكبر حجما وأمتن صناعة. ويحتمل أن القرص وإطار الريش اللذين كان يلبسهما كانا مصنوعين من ورق من الذهب بدلا من الخشب المذهب. ~~ يضاف إلى ذلك أن التطعيم الذي كان في الريش مصنوع من اللازورد بدلا من الزجاج. ومن الممكن أن «بوخيس» كان يرتدي شبكة من نسيج ما بقصد إبعاد الذباب عنه، وكانت الأحفال التي تقام له - كما شاهدنا من الأوصاف التي جاء ذكرها في الأحفال الرسمية التي كانت تقام له أثناء ذهابه من «طيبة» إلى «أرمنت» بعد تنصيبه - غاية في البهجة والعظمة. فقد كان يصحبه الكهنة والموسيقيون وحاشية عظيمة. هذا إلى أن هذه الأحفال كانت مصحوبة بمظاهر الفرح العميم - على الأقل - بصفة رسمية. # والآن يبرز أمامنا سؤال هام عن عزوبية الثور «بوخيس». وليس لدينا برهان مباشر على أن «بوخيس» كانت له أية رفيقة، ولكن تقوم في وجه ذلك معارضة كبيرة لأسباب دينية. # ولدينا الأدلة الغزيرة التي تبرهن على أنه عندما يرى قوم مبدأ الخصب متقمصا رجلا - وهو الملك عادة - فإن من المفروض دائما أن ينقل هذا الخصب للقوم والأراضي بالاستعمال لا بالحفظ والكبت. ولقد كانت الحال على هذا المنوال لدرجة أنه في كثير من القبائل كان الإنذار بموت ms8484 الملك وتنصيب آخر مكانه يرجع إلى عدم قدرته على إشباع الغريزة الجنسية عند أزواجه العدة. # 57 # ويظهر نفس المبدأ في عبادة «أفروديت»، وذلك بممارسة مبدأ الإخصاب لا بكبته. # 58 # ولا نزاع في أن المصريين كانوا في عهد ظهور سجلات «بوخيس» غاية في السفسطة، غير أنه من المستغرب إذا كان «بوخيس» رمز الخصب أن يكون أعزبا، وهذه دون أي جدال فكرة بعيدة كل البعد عن الديانة المصرية، وكذلك عن كل الفكر المصري. ولا يغيب عنا هنا في هذا الصدد أن فكرة كون «أبيس» إله يجلب الخصب لم تكن قد ماتت في العصور التاريخية المتأخرة، فقد روى «يوزيب» في هذا الصدد # 59 # ما يأتي: «إن المصريين كانوا يعبدون كلا من العجل «أبيس» والعجل «منيفيس»؛ لأن الثيران قد ساعدت الكاشفين على محصول القمح في زرعهم وفلاحتهم المعتادة.» # وعلى أية حال فإن أول اتجاه يجب أن نولي وجوهنا شطره للحصول على بعض البراهين التي تدل على وجود صاحبة للثور «بوخيس»؛ هو البقرات المقدسات، وبخاصة البقرة «حسات» التي كانت تعبد في بلدة «أطفيح» (= أفرو ديتوبوليس)، غير أنه ليس لدينا أي أثر يدل على وجود شيء من هذا، ولذلك فإن مثل هذا الفرض لا يجد ما يبرره. وفي عالم الروحانيات توجد اقتراحات بأن «حتحور» كانت صاحبة «بوخيس»، غير أن ذلك لا يساعدنا في شيء في عالم الماديات. # وأهم سؤال أمامنا - إذا فرضنا أن «بوخيس» كانت له صاحبة - هو التصرف في البقرات والعجول، ودفنات البقرة الوحيدة التي عثر عليها في جوار البوخيوم هي دفنات أم «بوخيس». وبالقياس مع الملك الذي كان إلهيا، فإنه لن يكون وجه اعتراض على زواج «بوخيس» من أمه، غير أنه يحول دون ذلك أنها كانت تعتبر عذراء. ولدينا البرهان القوي من المصادر الكلاسية على أن أم «أبيس» كانت تعتبر عذراء عند ولادة «أبيس» وكذلك فيما بعد، وقد لخص لنا «مريت» هذا الموضوع، # 60 # فنجد أنه قبل الدليل الذي ذكره المؤلفون الكلاسيون. وفي صفحة 53 من هذا المقال نفسه يقول: إن «أبيس» هو صورة ms8485 «أوزير» نفسه، ولكنه الصورة المكررة لحياة «بتاح» وابن «بتاح» وأن أم «أبيس» حملت من «بتاح» في صورة نار سماوية من السماء. ويناقش «مريت» في الصفحة العاشرة من نفس المقال النظريتين اللتين كان يتمسك بهما في الأزمان الكلاسية عن زواج «أبيس» فيقول: «إن أزواج «أبيس» معروفات لنا.» # ويتحدث «اليان» عن الأماكن التي كانت تحفظ فيها العجلات المختارة - من بين أجمل ما في مصر - لأجل استعمال «أبيس». # 61 # غير أن هذا البيان - الذي لم يذكره إلا «اليان» من بين الكتاب القدامى - يظهر أنه غير أكيد. ومن جهة أخرى نجد أن «بليني» و«أميان» و«مارسيلان» و«سولين» كانوا على حق أكثر عندما أعلمونا أنه في جميع السنين التي كان يعيشها «أبيس» كان تقدم له بقرة عليها بعض علامات مقدسة خاصة، وأنه كان يقضى على البقرة في نفس اليوم بعد أن ينزو عليها «أبيس». # 62 # وغرابة هذا الأمر تعتبر بمثابة ضمان لصدق أولئك الذين عرفونا به، وذلك أنه لما كان المؤرخ «اليان» قد انساق بما تقتضيه قصته وهو يفاخر بهجة معبد «أبيس» قد فرض بطبيعة الحال وجود زوجات عدة للإله جديرات به. وعلى العكس نجد أن «بليني» لم ينقل إلينا إلا ذكر عادة أكيدة، وذلك على وجه التأكيد؛ لأن عادة هذا النوع لا تخترع. وعلى أية حال أليست هذه مسألة مذهب؟ فأبيس بوصفه إلها ابن نفسه، # 63 # أليس له الحق في أن ينجب آلهة آخرين؟ وهل يمكنه أن ينجب حيوانات أخرى من نوعه، وهي بوصفها أولاد «أبيس» لا يمكنها أن تكون عجول «أبيس» نفسها، أو بعبارة أخرى تصبح ثيرانا تتقمص الطوابع الإلهية؟ # وبمقدار هذه الاعتبارات التي تجعل ما ذكره «اليان» مستحيلا، فإنها من جهة أخرى تزيد في قيمة ما ذكره لنا المؤرخون الآخرون، وعلى ذلك فإن «أبيس» كان له زوج، أو بعبارة أصح كانت تقدم له عجلة كل عام، ولكنها بعد أن يأتيها كانت تذبح؛ وذلك لأن القانون المصري كان لا يرغب في أن يخلد «أبيس» نفسه. # أما ما جاء على الآثار في هذا الصدد فليس ms8486 لدينا أية إشارة عن زوجات «أبيس». ~~ حقا نجد في الفصل الثامن والأربعين بعد المائة من الشعائر ذكر الثور السري وسبع البقرات صاحباته، وكذلك نجد على مسلة «باربريني» Parberine # التي نحتها الإمبراطور «أدريان» لتقام أمام قبر «أنتينوس» # Antinous ~~؛ نقشا - خاصا بمصر - جاء فيه: «هذه الثيران الأربعة مع إناثها.» # 64 # ولكن نجد في الحالة الأولى أن المقصود هناك حيوانات خيالية محضة، وفي الحالة الثانية لا نعرف إذا كان «أبيس» هو أحد الثيران الأربعة المقتبسة في النص، وإذا كان من جهة أخرى - على حسب ما يقتضيه المعنى اللغوي في هذا العصر - تعني كلمة «حمت» بصورة عامة البقرة أكثر من المعنى الدقيق لها وهو «زوجة»، وعلى ذلك فإن سبع بقرات الشعائر لا تبرهن على شيء أكثر من أنها أربع البقرات التي جاءت على مسلة «باربريني»؛ لأن الأولى على وجه التأكيد ليست تلك البقرات التي جعلها عباد «أبيس» تتبع الإله، وأن الأخرى حتى لو فرضنا أنها لم تكن بقرات أمهات، فيمكن كذلك أنها كانت زوجات لثيران لم يكن «أبيس» يعد من بينها، وعلى ذلك يمكننا أن نعتبر أن الآثار قد صمتت على أن «أبيس» أو «بوخيس» كان له رفيقات. # والسبب الذي أعطاه «مريت» عن قبوله رواية الكتاب الكلاسيين باستثناء المؤرخ «اليان» - وذلك بسبب صعوبات ولادة عجول - صحيح، غير أن «مريت» لم يلتفت إلى جبانات البقرات، وعلى ذلك لم يشر إلى أن هذا التفسير يحل كذلك مسألة التصرف في الزوجات. فإذا كان كل من «أبيس» و«بوخيس» لم يكن متزوجا، ولكن كان يؤتى له من وقت لآخر بعجلة تذبح بعد أن يأتيها، فإن هذه العجلة لن تحمل أية قداسة؛ لأن مركزها كان لا يزيد عن كونها حظية، ولذلك فإنه بعد تضحيتها كان من الممكن أن يأكل الكهنة لحمها دون أي اعتراض. وهناك اعتراض واحد على قبول القصة التي رواها المؤلفون الكلاسيون، وهي أن مثل هذا العمل الذي يؤديه الثور، وهو ما يمكن تصديقه، أكثر من أنه يبقى أعزب؛ لا يكاد يتفق مع ما ينتظر من إله خصب. ms8487 وعلى ذلك فإن قيام الثور في هذه الحالة بوظيفة فحل يمكن أن يكون نشاطا محتملا جدا (وتنقلات «بوخيس» تحبذ هذه النظرية)؛ غير أنه إذا لم يكن دليل آخر فلا بد لنا أن نقبل ما رواه الكتاب الكلاسيون عن «أبيس» وتطبيقه على «بوخيس» أيضا. # النهاية التي كان يلقاها «بوخيس» # أما عن النهاية التي كان يلقاها «بوخيس»، فليس لدينا كذلك أي بيان شاف. ~~ فلدينا خمسة ثيران، وهي التي عاصرت «بطليموس العاشر»، و«بطليموس الحادي عشر» والأباطرة «أغسطس» (الثور الأول) و«تيبيريوس» و«كمودوس» # Commodus ~~، عاش كل منها ثمانية عشرة سنة، وكذلك لدينا ثلاثة ثيران عاش اثنان منها في عهد «بطليموس السادس» وثالثها عاصر الإمبراطور «أغسطس» (الثور الثاني)، وقد عاش كل منها سبع عشرة سنة. وكان متوسط حياة الثور «بوخيس» - باستثناء الثور الثاني الذي عاش في عهد «أنتونيوس بيوس» وقد مات قبل أوانه - عشرين عاما وثلاثة أشهر وأربعة وعشرين يوما. وسواء أكان قد وضع حد مقداره 25 سنة أم 28 سنة لمدة حياة الثور، فإن ذلك لا دخل له هنا؛ لأنه لم يعرف لدينا عجل قد عاش مدة طويلة كهذه. وما يمكن أن نستنبطه بداهة من الأرقام التي أمامنا هو أنه - على الأقل في هذا العصر - كان يترك الثور إلى أن يموت حتف أنفه، ومن الممكن أن العجل كان يقتل عندما تظهر عليه علامات المرض أو تبدو عليه أمارات الشيخوخة، وإذا كانت الحالة الأخيرة هي التي قضت بقتله فإن ذلك يرجع إلى أنه لم يقم بتأدية الوظيفة الجنسية؟ # ولا نعرف أبدا أية حالة قتل فيها الثور ليحل محله آخر يحمل كل العلامات المطلوبة، كما إنه في كل حالة نجد أن ولادة ثور جديد كانت قد سبقت موت سلفه. ~~ ومهما يكن من أمر فإنه من الممكن أن تاريخ ولادة الثور الجديد يكون قد لعب فيها الغش دوره على أيدي الكهنة. # والمعلومات التي لدينا عن موت الثور أغزر بكثير عن التي تحدثنا عن حياته، وأحسن مرشد لدينا عن الأحفال الخاصة بتحنيط الثور، ونقله إلى البوخيوم ما جاء في ms8488 «ورقة أبيس». # 65 # ففي هذه الوثيقة نجد وصفا مختصرا للأحفال كما نجد وصفا للتحنيط الفعلي للعجل «أبيس». وهاك وصف عملية تجهيز المومية: وهي ترجمة مؤقتة نقلت عن الترجمة التي وضعها سبيجلبرج: # يجب عليهم أن يتموا عمل محراب آخر، ويجهزوه بالكتان الأحمر. ويجب على كهنة هذا الإله أن يكونوا مجهزين برباط من الكتان الأحمر، ويجب على الكهنة الذين يرتدون كتان «سشد» أن يدخلوا المحراب المجهز بكتاب أحمر، وعليهم أن يدخلوا المحراب المجهز بكتان سشد، وهم مجهزون بالكتان الأحمر. # وبعد ذلك عليهم أن يحملوا سرير الراحة الذي كان تحت الإله. وعليهم أن يقطعوا أنفسهم ويحضروا ال ... ولا بد أن يؤسسوا ... ويحضروها إلى المكان الذي نصب فيه محراب الإله. ويجب عليهم أن يعملوا مسافة من مادة (فوق) السقف المصنوع من السرو الذي بجانب باب قصر الملك الذي يؤدي إلى الحظيرة المقابلة للجدار الجنوبي من مكان الثور «أبيس» الواقع في الجدار الشرقي لبيت «قبح» (التبريد)، ويجب عليهم أن يفتحوا الباب الذي في الجدار الشرقي للحظيرة، ويخرجون من هذا الباب كما وجدوه في السنة الرابعة والعشرين من عهد الفرعون «رعمسيس الثاني»، وذلك من الباب المبني بالحجر الموجود في الجدار الغربي للحظيرة، وهو الذي خرج منه (أي الثور) في السنة الثانية عشرة من عهد الفرعون «إبريز». # ويجب عليهم أن يدخلوا للإله من باب الحظيرة في حين تقف الكاهنات خلفه. # ويجب عليهم أن يدونوا نقشا على الجدار الغربي للحظيرة التي في الممر. # ويجب أن يقام جوسق في اليوم الأول على شاطئ بحر الملك بعد أن يكون قبره قد جهز بنسيج، وستكون تعاويذه على حسب اللفافة المذكورة أعلاه، ويجب أن يكسوها أولا بنسيج مقدس طوله ثمانون ذراعا كما يأتي: عشرون ذراعا في مكان ... 60 ذراعا في كل من أركان الجوسق الأربعة. ويجب عليهم أن يدخلوا إلى المكان الغربي أولا بعد أن يكون قد خرج من المكان الشرقي. وعليهم أن يحضروا ال ... إلى المقصورة، ويجب عليهم أن يحضروا طرف الحبل بأيديهم إلى التابوت ويجروه إلى الخارج. وعلى الكهنة أن ms8489 يجروه إلى الداخل، وعلى كل الناس أن يصيحوا صيحة حزن عظيمة، ويبكون على إله البيت العظيم، وعلى الكهنة أن يأخذوا طرف الحبل من يد (الآحاد الكبار لبيت) إله النيل. # ويجب عليهم أن يدخلوا البحيرة مع «إزيس» و«نفتيس» أمامه، وبأيديهم آنيتان من النطرون وعشرة أربطة «منخت» (رباط من النسيج الأبيض) والإله «وبوات» الوجه القبلي و«وبوات» الوجه البحري و«رع» و«تحوت» وسرير «بتاح» تكون أمام هذا الإله. ويجب عليهم أن يجعلوا الإله يرتاح على سرير من الرمل بحيث يكون وجهه نحو الجنوب، ويجب على الكهنة الذين دخلوا المحراب أن يذهبوا إلى البحيرة، ويذهبوا إلى قارب البردي مع المحراب. ~~ ويجب عليهم أن يقوموا بعمل مديري الدفة. ويجب عليهم أن يقرأوا تسع إضمامات بردي على المركب، وهي: ~~(1) # تعليمات لرحلة اليوم الأول. ~~(2) # حماية قارب «نشمت». ~~(3) # حماية «بوتو». ~~(4) # تصميم وجهك. ~~(5) # تأليه «أوزير» المغرق. ~~(6) # حماية القارب. ~~(7) # طرد «أبيب» (إله الشر). ~~(8) # الحظ السعيد. ~~(9) # فتح الفم. # ويجب عليهم أن يذهبوا إلى الجوسق للإله، ويفتحوا فمه في أماكن الجوسق الأربعة وحدهم تماما. ويجب أن يؤدوا له كل الأحفال التي في الشعائر. ~~ ويجب عليهم أن يجعلوا الإله يدخل باب مكان التحنيط. ويجب أن يقاد هذا الإله إلى باب بيت الأفق إلى قاعة مكان التحنيط. والآحاد العظام لبيت إله النيل يجب عليهم أن يلقوا لبنات أمام التابوت لأجل ألا يمكنه الذهاب إلى مكان التحنيط. ويجب على الكهنة المرتلين والكهنة أن يجروه، ويجب على الكاهن المطهر أن يأخذ المحاريب من أيدي الكهنة الذين يحملونها. ويجب عليهم أن يجعلوه يرتاح في السرادق، ويجب على الكاهن المرتل أن يفك مادة التابوت، ويجب على الكاهن المرتل أن يبرز، ويجب عليه أن يغطيه ويزينه، ويجب عليهم أن يؤدوا شعيرة فتح الفم له بجميع ما يلزم لها، وبعد ذلك يجب على كهنة البحيرة والطريق (؟) والكاهن المرتل أن يجمعوا كل الأشياء التي يحتاجون إليها في حجرة التشريح. # هذا، ولدينا معلومات أخرى معروفة عن التحنيط. ولا نزاع في أن «ورقة أبيس» التي ترجمناها هنا لا تقدم لنا إلا وصفا غير كامل؛ ms8490 هذا فضلا عن أن المتن مليء بالأخطاء، غير أن بعض الأجزاء قد وصفت وصفا كاملا. وفي الأماكن التي كان من الممكن أن تعادل البيانات التي جاء فيها بما جاء من نتائج حفائر البوخيوم التي عملت في أرمنت؛ وجدت مطابقة كبيرة بين المصدرين. # وطريقة التحنيط التي كانت مستعملة هي الطريقة الثانية التي جاءت في «هردوت». ~~ وقد عثر على مجموعة كاملة من الآلات التي كانت مستعملة في هذه العملية في البوخيوم، وكان الثور يربط بلفائف بدقة وإتقان، وفيما بعد كان يربط في رقعة من الخشب بأربطة ذات دثر مثبتة في الخشب، وكان الرأس يجبس، ثم يغطى الجبس بورقة من الذهب. وكان يربط - بين قرني الثور - نسخة طبق الأصل من التاج الذي كان يرتديه الثور في حياته، ومن المحتمل أنه كان بحجم أصغر، وهذه النسخة كانت مصنوعة من الخشب، ومغطاة بورقة من الذهب، في حين أن أزغاب الريش التي كانت في التاج قد صنعت من الزجاج الأزرق. # ومن المحتمل أن العينين كانتا تصنعان - على ما يظن - قبل مرحلة وضع الجبس. ففي بادئ الأمر كانت العينان تنحتان من الحجر، وتثبتان في مقابض من البرنز، وفيما بعد كانت تصنع من زجاج مثبت في مقابض من البرنز، وفي النهاية كانتا تصنعان جميعا من الزجاج. وأجمل الأمثلة التي عثر عليها كانت تصنع من قطع منفصلة من الزجاج المختلف الألوان، وفي النهاية كانت العين لا تمثل إلا بقطعة من الزجاج الشفيف اللون مع طلاء ذي لون أسود يمثل إنسان العين. ومن المحتمل أنه في حالة الموميات التي ليس لها أعين صناعية كانت العين تصور بألوان على كتان ... # ومن المحتمل أنه في حالة التوابيت التي كانت تتألف من قطعة واحدة من الحجر كانت المومية توضع في تابوت قبل أن ينزل الأخير في القبر، غير أنه في أمثلة الدفن التي كانت تحتوي على عدة توابيت حجرية كان العكس هو الذي يحدث. وفي عهد الملك «نقطانب الثاني» كانت الحجرة الجنازية والاستعدادات تعمل على نطاق أوسع وأفخم عما كانت عليه فيما بعد. ms8491 فقد كان لثور «نقطانب الثاني» تابوت من الجرانيت في حجرة مكسوة بالحجر وبجانبها قبوة للقربات، وفيما بعد كانت قبور «بوخيس» تنحت في الصخر، وعلى الرغم من وجود ردهة أمامية، فإنها لم تكن تستعمل للقربان؛ بل كانت تحتوي على المنزلق الذي ينحدر منه التابوت الذي كان يجر إلى القبر. وفي العهد الذي جاء مباشرة على أعقاب عهد «نقطانب الثاني» أي في حكم كل من «أخوس» و«أرسس» و«الإسكندر الأكبر» و«الإسكندر الرابع»؛ دفن ثوران، غير أنهما لم يدفنا في توابيت . وفيما بعد كانت تستعمل التوابيت المصنوعة من حجر واحد، غير أنها كانت من الحجر الرملي. ويلحظ أنه قد حدث تدهور سريع في النصف الأول من عهد «بطليموس الخامس» في صناعة التوابيت؛ إذ كانت وقتئذ تنحت التوابيت من نوع رخيص جدا من الحجر. وحوالي منتصف النصف الأول من عهد الإمبراطور «تبيريوس» حدثت نهضة جديدة في العناية بالثور «بوخيس»، فقد كشفت أعمال الحفر عن تابوت منحوت نحتا جميلا ل «بوخيس»، وقد ظلت هذه العناية مرعية حتى عهد الإمبراطور «كاركلا». وبعد هذا العهد انقطع استعمال التوابيت المصنوعة من الحجر. وقد لوحظ أن آخر ثورين دفنا في ممر في البوخيوم، والثور الذي قبل الأخيرين كان قد دفن في قبوة للدفنة العاشرة، وهي دفنة ثور «نقطانب الثاني». # ويلفت النظر أنه في كل الدفنات عدا دفنة ثور «نقطانب الثاني» كانت القربات والأثاث نادرة. فكان في هذه الدفنة جرة «نمست» منقوشة باسم «بوخيس» لأجل الملك، وقنانية منقوشة من الشبة وإناء «كبح» من الشبة، وتمثال «إبيس» من الخشب المذهب على زحافة، وابن آوى مصنوع من خشب ملون. ومن الممكن أن الأخير كان واقفا على صندوق، ويشبه أبناء آوى المصنوعة من الفخار في السرابيوم. وفضلا عن ذلك كان يوجد مع الثور دون شك القربات التي كانت تتألف من مصابيح وبخور ومائدة قربات من الجرانيت، كما كان يوجد بطبيعة الحال اللوحة الرسمية، وكانت كل لوحة توضع مستندة على سدادة قبرها، وترتكز على لوح من الحجر، وكانت توجد واحدة دون شك لكل قبر في ms8492 البوخيوم، وكان يدون - على كل لوحة - الحوادث الهامة في حياة الثور؛ أي ولادته وتنصيبه وموته، وفي العادة كان يذكر عليها مدة عمره. ~~ وكانت هذه الحوادث يعبر عنها باعتقادات ملؤها الإيمان بفخار حياته في عالم الآخرة. وفي غالب الأحيان كان يسجل على هذه اللوحة بعض الحوادث الأخرى التي وقعت في حياته، هذا وقد رتب الأستاذ «فيرمان» لوحات الثور «بوخيس» في خمسة أنواع على حسب صيغها: # الأول: # هي لوحات العهد البطلمي المبكر، وتبتدئ من عهد «نقطانب الثاني» حتى «بطليموس الخامس». # والثاني: # عهد البطالمة الوسيط، وقد مثل في لوحتين من عهد «بطليموس السادس». # الثالث: # عهد البطالمة المتأخر من أول «بطليموس السابع» حتى «بطليموس الحادي عشر». # الرابع: # عهد الرومان المبكر من أول «أغسطس» حتى عهد «تبيريوس» (وهنا فجوة كبيرة، واللوحات التي جاءت في خلالها يمكن أن تكون تابعة لهذا النوع أو الذي بعده). # والخامس: # هو العهد الروماني المتأخر، ويتبدئ من أول «دوميشيان» حتى «ديوكليشيان». # موائد القربان في مدافن «بوخيس» # لم يكن من المستطاع تأريخ موائد قربان «بوخيس» ولا ترتيب أنواعها من النقوش ولا من الرسومات التي جاءت عليها؛ وذلك لأن كاهنا كان قد وجد اسمه على إحدى موائد القربان هذه، وقد وجد بوصفه مالك ورق مقوى سرق من الجبانة رقم 400 على حسب ترقيم «فيرمان»، # 66 # وهو الآن بالمتحف البريطاني (برقم 6969). وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الموائد كانت تستعمل بعد دفن الثور، والبراهين على ذلك نجدها فيما جاء على الاستراكا التي عثر عليها في هذه الجهة؛ ففي القسم الخاص بالحسابات يوجد مبلغ دفع لسقاء ماء ملح؛ وكان من المسلم به أنه يقدم هذا الماء الغريب بمثابة شراب للثور المتوفى. # وكذلك وجدت كميتان من عطور المر والبخور موردة لمعبد البوخيوم على دفعتين بتاريخ لم يكن من الممكن فيه حدوث دفن ثور. وكان من الممكن أن يقرب المر والبخور في مباخر في المصابيح التي عملت لهذا الغرض، ولكن النطرون والماء الملح كان كل منهما يصب على مائدة القربان. أما المصابيح العالية التي عثر عليها خارج ms8493 المقابر فمن الجائز أنها كانت للقربات أو لمجرد الإضاءة. ومن الجائز أن ممرات البوخيوم كانت تفتح أبوابها في مناسبات خاصة لعامة الناس كما كانت الحال في السرابيوم، وعندئذ كان يحتاج للمصابيح لإضاءة كل من اللوحة التذكارية والمكان الخاص لتقديم القربات. وكانت توجد كذلك قربات تؤكل، وهذه كانت بعد أن تقرب رسميا للثور تصبح ملكا للكهنة الذين كانوا يأكلونها. ~~ وكان جزء من الدخل الكهني يتألف من مثل هذه الهبات. # كهنة البوخيوم وعددهم # من الصعب أن يقدر الإنسان عدد موظفي البوخيوم من كهنة وغيرهم. فالحسابات الديموطيقية التي عثر عليها ذكرت عشرين أو أكثر من الموظفين، ولكن يظهر أن هؤلاء هم موظفو المعبد الذي كان يسكن فيه «بوخيس» لا موظفي البوخيوم. والظاهر أنه لم تكن هناك أبنية فوق البوخيوم كافية لسكنى عشرين موظفا، ومن جهة أخرى فإن اسم الكاهن الأكبر وهو «بتوسور بوخي» يرجح أن يكون اسم الكاهن الأكبر للبوخيوم أكثر من أن يكون كاهنا أكبر لأي معبد آخر في «أرمنت». ومن المهم في هذه المناسبة أن نلحظ هنا على حسب ما ذكره المؤرخ «بيفان» # 67 # أن فردا يدعى «بتيسيس» Petisis ~~(في عام 99ق.م) كان محنطا لكل من «أبيس» و«منيفيس». والظاهر أن محنط البوخيوم لم يكن يستخدم على ما يظهر لتحنيط أي حيوان آخر، غير أنه مما لا يكاد يشك فيه أن المحنطين كانوا يعملون في تحنيط أشخاص عاديين عندما لا يكونون مشتغلين بدفن ثور. وجاء على تذكرة مومية إغريقية # 68 # النص التالي: # إلى «هرمونيس» «تا إزيس» # Thaisis # ابنة «سنتوتيوس» # Senthoteutis # لتورد بوساطة ابن زوجها (المسمى) «بيكوس» إلى «بسنونريس» Pseneoneris # حفار القبر مع إشعار عند البوخيوم ل «بسنوتريس» حانوتي الحيوان المؤله «بوخيس»، بأنه قد دفع أجر الشحن والضريبة والمصاريف، 26 كيهك. # وعلى أية حال فإن هذا الجسم المقصود هنا كان قد حنط، وأنه لم يكن مطلوبا من أجله غير الخدمات الخاصة بالبوخيوم. # ومن المحتمل أن الكاهن «أحمس» بن «سمنديس» الذي ورد ذكره فيما سبق هو أحد كهنة البوخيوم الأول إن لم يكن أولهم. ms8494 ولم نجد أية آثار تدل على وجود مكان للكهنة إلا بقايا مبنى عديم الأهمية جدا في داخل جدار حرم المعبد، يضاف إلى ذلك أن المباني التي كانت تقام فوق البوخيوم كانت كذلك لا قيمة لها، والظاهر أن كل الوظائف الكهنية كانت تؤدى في معبد «أرمنت»، وأنه لم يكن في البوخيوم أكثر من الحرس إلا الشيء اليسير. وتوجد بقايا ما يمكن أن يطلق عليه مساكن الكهنة في قرية البقارية الرومانية. وكان الكهنة يدفنون على الأقل في خلال العهد المتأخر من حكم البطالمة في الجبانة رقم 400، وتقع في الجنوب الغربي للبوخيوم بالقرب من جدار حرم المعبد، وهذه الجبانة قد نهبت نهبا ذريعا، ولكن بقي لنا قبر أو قبران لم تمسهما يد اللصوص. ويرى في متاحف العالم المختلفة توابيت من الورق المقوى في المقابر المنهوبة. وكان الكهنة يدفنون مع أقاربهم في أضرحة أسرية. وكانت تستعمل وقتئذ توابيت مصنوعة من الفخار، وكانت تغطى كل مومية بكرتون ملون. ولم يوجد لقب كاهن «بوخيس» إلا على واحد من هذه الكرتونات، وهو محفوظ بالمتحف البريطاني برقم 6969. أما سائر الكرتونات التي كشف عنها فكانت إما قد أصابها التلف بصورة بالغة، فلم يكن من المستطاع معرفة صاحبها، أو أن القسم الذي فيه النقش الذي يحتوي على اسم صاحبه وألقابه قد ضاع. # والجزء الخاص بالتابوت رقم 6969 جاء فيه: # نطق: يا أوزير المحنط ل «أوزير بوخيس»، و«حب إب رع» المبرأ. أن «أنوبيس» الذي في لفائفه. سيد «تاجسر» (الأرض العالية = الجبانة) يأتي إليك ليمنحك دفنة «طيبة» في غربي «طيبة». والكاهن الذي ذكر اسمه هنا قد جاء اسمه على مائدة قربان من البقارية. ويمكن تأريخ الورق المقوى الذي يغطي تابوته بحوالي 60ق.م. # ويلحظ أن البوخيوم في العصر الروماني المتأخر كان في تدهور مستمر يشبه ذلك التدهور الذي كان يحدث في معظم الفنون والعادات المصرية القديمة. وتوجد بعض الأدلة على أنه في هذا التاريخ كانت أم «بوخيس» قد أخذت تحتل مكانة أكثر أهمية بالنسبة ل «بوخيس» عما كانت عليه من قبل. واللوحة الوحيدة ms8495 المنقوشة لبقرة يرجع تاريخها للإمبراطور «كوموديوس». وكانت البقرات في خلال كل العصر الروماني تدفن في مقابر مبنية بناء حسنا؛ فكانت قبواتها تقام بالآجر، غير أن ذلك يمكن أن يكون سببه فقط للفرق بين الصخر عند الموقعين. وأول مقابر أقيمت في البقارية هما دفنتان لبقرتين في قبوتين من اللبنات، وكانت كل منهما تحتوي على تابوت من الحجر الرملي، في حين أن الدفنة الثانية في البوخيوم لم يكن لها تابوت، ويفسر ذلك بأنه إذا كانت أم الثور الذي عاش في عهد «الإسكندر الأكبر» قد ماتت في خلال عهد «نقطانب الثاني»، وأن قبرا كان قد بني وقتئذ لها يشبه القبر الذي كان قد أقيم لسالفتها. # والدفنات المبكرة في بقارية كانت عموما أفقر من التي كانت في البوخيوم، وأم الثور الذي عاش في عهد «نقطانب الثاني» قد أقيم من اللبنات، وعلى ذلك لم يكن لها قبوة من الحجر كالتي كانت لابنها، يضاف إلى ذلك أنه لم يكن لها قبوة للقربات. # والدفنات التي من عهد البطالمة لم يكن فيها توابيت، وكانت الثيران تدفن في حجرات منحوتة في الصخر نحتا رديئا كما لم تكن منتظمة الشكل. هذا، وقد عثر على موائد قربان في البقارية، وكذلك عثر على مصابيح تشبه التي وجدت في البوخيوم، ولم يعثر على لوحات غير اللوحة التي تنسب إلى عهد «كوموديوس» وهي التي ذكرناها فيما سبق، وكذلك لوحة محفورة غير أنها ليست منقوشة من عهد «دقلديانوس» عثر عليها في دفنة منفصلة خارج البقارية. وقد تعرض البوخيوم في خلال كل تاريخه إلى تصدعات في السقف، وفي جدران كل من المقابر والممرات، ولم تنج البقارية من نفس هذه الكوارث، ويرجع السبب في ذلك إلى رداءة الصخر؛ إذ لم يكن في كل من الموقعين صالحا لمثل هذه الأضرحة؛ وكذلك يرجع السبب جزئيا للكهنة الذين لم يتركوا مسافات كبيرة كافية بين المقابر إلا في الدفنات الأولى القليلة العدد. وقد عملت محاولات مختلفة لإصلاح هذه التصدعات في العهد البطلمي غير أنها كانت تعمل دون عناية ودقة. # وفي العهد ms8496 الروماني بذلت مجهودات حقيقية لمعالجة هذه التصدعات؛ ففي البوخيوم أقيمت جدران قوية من الآجر ودعامات في الممر الجنوبي، وفي مقبرتين كانتا آيلتين للسقوط، وفي البقارية عملت كذلك إصلاحات متقنة؛ فقد أقيمت قبوة من الآجر في طول الممرين الشمالي والجنوبي باستثناء النهاية القصوى. # وعلى أية حال فإن نهاية تاريخ البوخيوم ليس مؤكدا؛ فالثور الذي كان في عهد «دقلديانوس» دفن في البوخيوم ومعه لوحة رسمية، وهي أحدث لوحة في الوجود نقشت باللغة المصرية القديمة. أما أمه فقد دفنت كما وصفنا ذلك من قبل. ~~ وتوجد لوحتان أخريان غير منقوشتين حفر على كل صورة بقرة بوجه كامل، وقد بيعتا على أنهما مستخرجتين من «أرمنت». ومن الممكن تماما أنه إذا كان خلف الثور الذي عاش في عهد «دقلديانوس» قد أتلف فإن أمه لا بد كانت قد دفنت بالطريقة الصحيحة قبل ذلك الوقت، غير أنه من المدهش تماما أن تكون عبادة هذا الثور قد قضي عليها في تاريخ مبكر كهذا، فالسرابيوم لم يكن قد قضي عليه حتى عهد «تيودوسيوس» (379-395 م) # Teodosius ~~، والمعتقد بوجه عام هو أن الديانات الوثنية قد عاشت زمنا أطول في ذلك العهد في الوجه القبلي أكثر مما عاشت في الوجه البحري. ومن جهة أخرى كان للديانة المسيحية مركز هائل في إقليم «طيبة»، ومن الممكن أن أتباع «بوخيس» قد أصبح عددهم ضئيلا لدرجة أن عبادته قد تلاشت، وبعبارة أخرى: قد صفى حسابها طوعا بمقتضى الأحوال. ومهما كانت حقيقة نهاية أمر هذه العبادة، فإن السادس من شهر هتور (3 نوفمبر) من عام 295 بعد الميلاد كان يعد آخر قبس للنشاط الديني في البوخيوم، وذلك بعد احتلال دام أكثر من 650 عاما. وعلى الرغم من أن هذا العهد كان قصيرا إذا ما قرن بتاريخ السرابيوم فإنه يجاري في طوله معظم الكاتدرئيات، وقد كان من الممكن أن يعيش بعد الانحطاط الذي كان يمر به في العهد الروماني المتأخر، كما عاش بعد الانحطاط الذي ألم به في العصر البطلمي المتأخر، ولكن كان هناك عدو أقوى من فساد ms8497 نفس أعوانه أنفسهم، ومن أجل ذلك نجد أن هذه العبادة قد سقطت مع سائر الديانة الوطنية تحت سلطان انتشار المسيحية، وكان أثر هذا التغير على مدنية المصريين وأخلاقهم عميقا وباقيا إلى أن جاء الإسلام، فبدأ صفحة جديدة في حياة مصر قلبت كل الأوضاع في نفوس الشعب من حيث الدين واللغة، ومع ذلك لا تزال آثار العادات المصرية القديمة تلعب دورها في نفوس القوم حتى يومنا هذا على الرغم من محاربتها بكل الوسائل الممكنة؛ مما يدل على أن الشعب كان حريصا على عاداته وأخلاقه أمام كل التقلبات السياسية والدينية والاجتماعية، والاقتصادية على السواء. والله الموفق لما فيه خير مصر الناهضة لإحياء تراثها المجيد في الشرق أجمع. # | الصور والأشكال # صورة رقم (1) # صورة بطليموس الخامس. # صورة رقم (2) # لوحة القحط بجزيرة سهيل بمنطقة الشلال من عهد بطليموس الخامس. # صورة رقم (3) # نقد بطليموس الخامس. # نقد آخر لبطليموس الخامس. # نقد بطليموس السادس. # صورة رقم (4) # لوحة من البوخيوم بأرمنت من عهد بطليموس السابع. # صورة رقم (5) # العجل بوخيس. # شكل 1: رسم تخطيطي لمدينة منف. # شكل 2: رسم تخطيطي يوضح الأبنية المجاورة للسرابيوم. # شكل 3: معبد كوم أمبو (الجزء الشرقي). # شكل 4: معبد إسنا. # شكل 5: معبد الفيلة (معبد إزيس - الصرح الأول). # شكل 6: معبد إزيس بالفيلة (بيت الولادة). # شكل 7: معبد حتحور بالفيلة. # شكل 8: بيت الولادة (مميزي) بمعبد إدفو. # شكل 9: بيت الولادة (مميزي) بمعبد كوم امبو. # شكل 10: بهو الأعمدة الشرقي الثاني لمعبد إزيس بالفيلة. # شكل 11: معبد «إزيس» الرئيسي بالفيلة. # شكل 12: معابد جزيرة الفيلة. # شكل 13: معبد كلابشة - (مقصورة دودون). # شكل 14: معبد أمحوتب بالفيلة. # شكل 15: معبد تحوت بنوبس بالدكة. # شكل 16: معبد خنسو بالكرنك. # شكل 17: معبد «إبت». # شكل 18: معبد مدينة هابو الصغير. # شكل 19: معبد «تحوت» (قصر العجوز). # | قائمة المراجع # Alliot, M. ~~: # Le Culte d’Horus à Edfu au temps des Ptolémées. Tom. I et II. # Bell, Sir H.I. ~~: # Hellenic Culture in Egypt (J.E.A. VIII, 139). # Bell, Sir H.I. ~~: # Egypt from Alexander the Great to the Arab Conquest (Oxford, 1948). # Beurlier F. ~~: # De divinis quos accepernut Alexder et Successones particula Prima Regimonti ms8498 1887. # Bevan, E. ~~: # A History of Egypt under the Ptolemaic Dynasty. ~~ (London, 1927). # Blackman, A.M. ~~: # The Temple of Dendur (Le Caire, 1911). # Blackman, A.M. ~~: # Libations to the dead in modern Nubia and Ancient Egypt (J.E.A. III, 1916). # Botti, G. ~~: # Testi Demotici, 1941. # Bouche-Leclercq, A. ~~: # Histoire des Lagides, 4 vols. (Paris, 1903-07). # Breasted, J.H. ~~: # The Dawn of Conscience, New-London 1947. # British Museum ~~: # A guide to the Egyptian Galleries (Sculpture) (1909). # Brugsh, H. ~~: # Thesaurus inscriptionum. Aegyptiacrum (1884). # Bruyèrc, B. ~~: # Rapport sur les fouilles de Deir-el-Medineh (1934-1935). Troisième partie: Le village. Les décharges publiques, etc. (Le Caire, 1939). # Budge ~~: # History of Egypt. # Carnarvon and Carter. ~~: # Five Years’ Exploration at Thebes, (London, 1912). # Carter, H. ~~: # Report on the tomb of Amenhotep I (J.E.A. II, 1916). # Carter, H. ~~: # A tomb prepared for Queen Hatschepsut (Annales du Serv. ~~ XXI, 1917). # Cerny, J. ~~: # La constitution d’un avoir conjugal en Egypte (Bul. ~~ IFAO, 1937). # Cerny, J. ~~: # Late Ramesside Letters (B.A. Bruxelles, 1939). # Cerny, J. ~~: # The Temple (t hwt) as an abbreviated name for the temple of Medinet-Habu (J.E.A. XXVI, 1940). # Cerny, J. ~~: # The Will of Naunakhte (J.E.A. XXVI, 1945). # Chassinate, E. ~~: # Le temple de Denderah I-V. # Chassinate, E. ~~: # Le temple d’Edfu Tom, I-XIV. # Chicago In. ~~: # Medinet Habu. # Claire Préaux ~~: # L’Economie Royale des Lagides (Bruxelles, 1939). # Claire Préaux ~~: # Les Egyptiens dans la Civilisation Hellénistique d’Egypte “Chronique 35 (1943) p. 152”. ~~ (148-160). # Dumas F. ~~: # Mittilungen des Deutschen Archaeologischen Instituts Abteinlurg. # Dumischen ~~: # Altagyptischen Kalendarinschriften. # Dumischen ~~: # Baugeschichte des Dendera tempels. # Dows Dunham ~~: # Royal cemeteries of Kush I-IV (Boston Mass 1950-1957). # Dictionnaire ~~: # de la civilization Egyptienne (1960). # Diodorus of Sicily ~~: # edited by T.E. Page, E. Capps, W.H.D. Rouse the Loeb classical Library with an English translation by C.H. Oldfather London, 1933. # Driont E. ~~: # Médamoud, 1926. # Edgar ~~: # Zenon papyri. # Edgerton, W.F. ~~: # A clause in the marriage settlement Ae.Z. 64, 1029. # Edgerton, W.F. ~~: # Notes on Egyptian Marriage chiefly in the Ptolemaic period, Chicago, 1931. # Edgerton, W.F. ~~: # Report on the Graffiti at Medinet-Habu (A.J.S.S.L.L. ~~ 50, 1934). # Erichsen, W. ~~: # Demotische Lesestucke (Leipzig, 1937-1939). # Erichsen, ms8499 W. ~~: # Ein demotischer Ehevertrag aus Elephantine, (Berlin, 1939). # Erman-Grapow ~~: # Worterbuch der Aegyptischen Sprache (Leipzig, 1927-1931). # Fisher, C.S. ~~: # A group of Theban Tombs. Work of the Eckley B. Coxe Jr. ~~Expedition in Egypt University of Pennsylvania Museum Journal (Philadelphia, 1924). # Fritz Hintze ~~: # Studien zeir Meroitischen Chronologie und zu Den opertafeln aus Den Pyramiden von Meroe (1959). # Foucart, G. ~~: # Etudes Thébaines (Bul. IFAO, 1924, pp. ~~ 1-209). # Frankfort ~~: # Ancient Egyptian Religion, 1948. # Gardiner, Sir A.H. ~~: # The Inscription of Mes (U.G.A.A. IV, 3, 1905). # Gardiner, Sir A.H. ~~: # Four Papyri of the XVIIIth Dynasty from Kahun (Aez. ~~ XLII, 1956). # Gardiner, A.H. and Sethe, K. ~~: # Egyptian Letters to the Dead (London, 1928). # Gardiner, Sir A.H. ~~: # A Lawsuit arising from the purchase of two slaves (J.E.A. XXI, 1935). # Gardiner, Sir A.H. ~~: # Adoption Extraordinary (J.E.A. XXVI, 1940). # Gardiner, Sir A.H. ~~: # Ramesside texts relating to the taxation and transport of corn (J.E.A. XXVII, 1941). # Gardiner, Sir A.H. ~~: # Ancient Egyptian Onomastica (Oxford, 1947). # Gauthier et Sottas ~~: # un Décret Trilingue en l’honneur de Ptolémé IV. # Gennep V. ~~: # L’Etat actuel du Problème Totemaique, Paris 1922. # Glanville, S.R.K. ~~: ~~(editor) Studies Presented to F. LL Griffith, (Oxford, 1932). # Glanville, S. R. K. ~~: ~~(Catalogue of the Demotic Papyri in the British Museum, 1939). # Glanville, SR. K. ~~: ~~(editor) The Legacy of Egypt, Oxford, 1943. # Glanville, S. A. K. ~~: # Notes on Demotic Papyrus from Thebes (B.M. 1002). ~~ (Essays and Studies presented to Stanley Arthur Cook in COS No. ~~ 2. # Goodneough ~~: # The Jurisprudence of the Jewish Courts in Egypt. (New Haven, 1929). # Gradenwitz ~~: # Eine Erbstreit aus dem Ptolemaischen Aegypten. # Grenfell, B.P, and Hunt, A.S. ~~: # The Tebtunit Papyri. # Griffith ~~: # The inscription of Sint and Der Refeh. # Griffith, F.L.I. ~~: # The Petrie Papyri, Hieratic Papyri from Kahun and Gurab London, 1898). # Griffith, F.L.I. ~~: # The Stories of the High Priests of Memphis (Oxford, 1900). # Griffith, F.L.I. ~~: # Catalogue of the Demotic Papyri in the ohn Rylands Library (Manchester, 1909). # Griffith, F.L.I. ~~: # The Earliest Marriage Contracts (P. S. B. A. XXXI, 1909). # Griffith, F. L. I. and Thompson, ms8500 Sir H. ~~: # The Demotic Magical Papyrus of London and Leiden, London, 1904, (Oxford, 1921). # Griffith, F. L. I. ~~: # Catalogue of the Demotic graffiti of the Dodecaschoenus, (Oxford, 1935-1937). # Griffith, F. L. I. ~~: ~~“Marriag”, (Enc. Of Religion and Ethics, Vol. VIII, p. ~~ 443). # Griffith, F. L. I. ~~: # The Adler Papyri (Oxford, 1939). # Gunn, B. ~~: # The Religion of the Poor in Ancient Egypt (J. E. A. ~~ III). # Herodotus ~~: # Book I-IV with English translation by A.D. Godley (Loeb, Class. Libr). # Holscher, U. ~~: # Excavations al Medinet-Habu (C. O. I. C. vols, 5, 7, 10, 15, etc). # Holscher, U. ~~: # The Excavations of Medinet-Habu, Ch.Or. Inst. Publ. ~~ XXI, 1934. # Hopfner ~~: # Tierkult der Alten Aegypten. # Hughes, G. R. and Nims, h. F. ~~: # Some observations of the B. M. demotic Theben archive A. J. S. L. LVII, 1940). # Jerome ~~: # Select letters. # Johns, C. H. W. ~~: # Babylonian and Assyrian Laws, Contracts and Letters, Edinburgh, 1904. # Josephus ~~: # 9 vols. Ed. Leob. Instin. # Jouguet ~~: # L’Egypte ptolémaique. # Junker, H. ~~: Papyurs Lonsdorfer I, Wien, 1921. # Junker, H. ~~: # Der Berecht Strabos uber den heilegen I,mken von Philae in Lecht der Aegyptischen Quéllen W. Z. KM, 26 (1912) 42-46. # Krall, J. ~~: # Stud Z. Gesch. d, Alt. Aegypt. # Kees, H. ~~: # Apotheosis by drowning (Stud. Present, to Griffith, p. ~~ 402) London, 1932. # Kuentz, Ch. ~~: # Quelques monuments du Culte de Sobek (Bul. IFAO, 1929). # Lacau, M. ~~: # Un graffite Egyptien d’Abydos ecrit en letter Grecque. # Lexa, F. ~~: # Grammaire Demotique (Praha 1949). # Leemanys ~~: # Aegyptische Mon. (Leyden). # Lepsius, C. R. ~~: # Denkmaler aus Aegypten und Aethiopien. # Macadam ~~: # The Temples of Kawa I-IV. # Manetho ~~: # Transl. by W. G. Waddell (Loeb Class. Libr. ~~ 1940). # Mahaffy, J. P. ~~: # The Empire of the Ptolemus. # Mariette, A. ~~: # Dier-el-Bahri, documents topographiques recueillis dans ce temps, etc. (Leipzig, 1877). # Mariette, A. ~~: # Serapeum de Memphis, Paris 1859. # Mariette, A. ~~: # Denderah, Tome IIV. # Mattha, G. ~~: # Demotic Ostraca, Le Caire, 1945. # Mattha, G. ~~: # The Legal Code of Hermopolis (Bul. Inst. d’Egypte, XXIII). # Mizraim, D. ~~: # The codification of the Egyptian Laws. # Meyer, P. M. ms8501 ~~: # Das Heerwesen und Romer in Egypten. Leipzig 1900. # Moller, G. ~~: # Zwai aegyptische Ehevertrage aus vorsaitischer Zeit, (1918). # Moret, A. ~~: # Le ritual du culte divin journalier en Egypte. # Murray, M. ~~: # The Cult of the Drowned in Egypt (Aez. ~~ 51). # Moregan de ~~: # Ombos. # Naville, E. ~~: # The Store-city of Pithon. # Niese, B. ~~: # Geschichte der Grechischen und Madedonische Stuaten seit der Schlacht bei haeronea Bd. I-II, Gotha, 1893-1899. # Nims, Charles F. ~~: # Notes on University of Michigan Demotic papyri from Philadelphia (J. E. A. XXIV), 1938. # Northampton, Spiegelberg and Newberry ~~: # Report on some Excavations in the Theban Necropolis (London, 1908). Peet, T.E. ~~: # The Great Tomb robberies of the twentieth Egyptian Dynasty (Oxfored, 1930). # Otto W. ~~: Priester und Tempel in Hellinist Aegypten. Petrie Sir F. ~~: # Memphis. Petrie, Sir F. ~~: # Memphis I (London, 1909). Petrie, Sir F. ~~: # Qurneh (London, 1909). Pirenne, J. ~~: # Histoire des Institutions et du Droit Privé de I’ancienne Egypt, 4 vols, Bruxelles, 1932-1935. Pirenne, J. and Van de Walle, B. ~~: # Documents Juridiques Egyptiens (A. H. D. O. Tome 1, Bruxelles, 1937). Pirenne, J. ~~: # L’Ecrit pour argent et l’écrit de cession dans l’ancien droit égyptien (R. I. D. A. Tome 1er), Bruxelles, 1948. Plaumann, P. ~~: # Die Demotischen und griechishen Eponymendatierungen (Ae. Z. 50) 1912. Plutarch ~~: # 14 vol. Loeb Ed. Plutarch ~~: Polybius W. R. Patron 6 vols. Loeb Ed. Plaumann, G. ~~: ~~“Hieris” (Pauly’s Real-Encyclopadie der Classischen (Altertumswissenschaft). Porter, B. and Moss R. ~~: # Topographical bibliography of Ancient Egyptian hieroglyphic texte, reliefs and paintings, (1927-1951) in 7 vols. # Ranke, H. ~~: # Die Aegyptischen Personennamen (Gluckstadt, 1935). # Reich, N. J. ~~: # Demotische und Grielechische Texte auf Mumientafeichen (Leipzig, 1908). # Reich, N.J. ~~: Papyri Juristischen Inhalts ni Hieratischer und Demotischer Schift aus dem British Museum (Wien, 1914). # Reich, N. J. ~~: # A notary of Ancient Thebes (Mus. Jour. Philadelphia, 1923). # Reich, N. J. ~~: # Marriage and Divorce in Ancient Egypt (Mus. Jour. ~~Philadephia, 1924). # Reich, N. J. ~~: # New Documents from the Serapeum of Memphis Miz. I, 1933). # Reich, N. J. ~~: # Witness, Contract, Copies (MIZ. ms8502 III, 31-50), 1936. # Reinach, Th. ~~: Papyrus greces et démotiques (Paris, 1905). # Revillout, E. ~~: # Nouvelle Chrestomathie Démotique (Paris, 1878). # Revillout, E. ~~: # Données Géographiques et Topographiques sur Thèbes (Rev. Eg. I, 1880). # Revillout, E. ~~: # Chrestomathie Demotiques (Paris, 1880). # Revillout, E. ~~: # Les obhgations en Droit Egyptien comparé aux autres droits de l’antiquité (Paris, 1886). # Revillout, E. ~~: # Mélanges sur la Métrologie, l’économie politique et l’histoire de l’Ancienne Egypte (Paris, 1895). # Revillout, E. ~~: # Notice des Papyrus Démotiques Archaiques et autres texts juridiques, etc. (Paris, 1896). # Revillout, E. ~~: Précis du Droit Egyptien comparé aux autres droits de l’antiquité (Paris, 1899-1903). # Revillout, E. ~~: # Le procès d’Hermias d’après les documents démotiques et grecs (Paris, 1882-1903). # Revillout, E. ~~: # La femme dans l’antiquité (Jour. Asiat., Vol. 7) Paris, 1906. # Revillout, E. ~~: # Origines égyptiennes du droit civil romain. (Paris, 1912). # Roeder ~~: # Die Aegyptische Gotterwelt. # Roeder ~~: # Les Temples emmergés de la Nubie, Daboud bis Bab Kalabsche. # Rostovtzeff ~~: # Social and Economic History of the Hellenistic World, 3 vols. (Oxford, 1941). # Rowe, A. ~~: # Newly-indentified Monuments in the Egyptian Museum showing the deification of the Dead (Ann. du Serv. ~~ XL). # Seidl, E. ~~: # Demotische Urkundenlehre nach den fruhptolemaischen Texten (Munch. Beitr. X. Papyrusforschung und Rechtsgeschiste Heft 27, 1937). # Seidl, E. ~~: # Die Teilungsschrift (M. D. U. Kairo, Band 8/1939). # Seidl, E. ~~: Ptolemaische Rechtsgeschichte. # Seidl, E. ~~: # Das Erloschen der Obligation im Ptolemaischen Recht (Napoli, 1948). # Sethe, K. ~~: # Hieroglyphische Urkunden der Griechische-romischen Zeit in urkunden des Aegyptischen Altertums II Leipzig 1904. # Seth, K. ~~: # Sarapis. # Sethe, K. ~~: # Aegyptische inschrift auf den Kauf eines Hauses aus dem alten Reich (Leipzig, 1911). # Sethe, K. and Partsch, J. ~~: # Demotische Urkunden zum Aegyptischen Burgschaftsrechte vorzuglich der Ptolemaerzeit (Leipzig, 1920). # Sethe, K. ~~: # Amum und die acht Urgotter von Hermopolis (Berlin, 1929). # Siculus, Diodorus ~~: # Loeb Classical Library. # Spiegelberg ~~: # Sitzungsberechte der bayerischen Akademie der Wissenschaften, Philospoh. Philog und histor. Klasse 1925. Beitrage zur Erklaung neuen dreisprachigen Priesterdek retes zur Ehren des Ptolemais Philopator. # Spiegelberg, W. ~~: # Zwei Beitrage zur Geschichte und Topographie der Thebanischen Necropolis im Neuen Reich ms8503 (Strassburg, 1898). # Spiegelberg, W. ~~: # Aegyptische und Griechische Eigenuamen (Leipzig, 1910). # Spiegelberg, W. ~~: # Die Demotischen Papyrus der Strassburger Bibliothek (Strassburg, 1902). # Spiegelberg, W. ~~: # Démotischen Papyrus aus den Koniglichen Museen zur Berlin (Leipzig, 1902). # Spiegelberg, W. ~~: # Der Papyrus Libbey (Strassburg, 1907). # Spiegelberg, W. ~~: # Die Demotischen Papyrus der Musées Royaux du Cinquantenaire (Bruxelles, 1909). # Spiegelberg, W. ~~: # Die Demotischen Papyri Hawswaldt ... aus Apollinopuolis “Edfu” (Leipzig, 1913). # Spiegelberg, W. ~~: # Die Sogennante demotische Chronik (Leipzig, 1914). # Spiegelberg,W. ~~: # Demotische papyri (Veroffentlichungen aus den badischen Papyrus Sammlungen) Heidelberg, 1923. # Spiegelberg, W. ~~: # Demotische Grammatik (Heildelberg, 1925). # Spiegelberg, W. ~~: # Die Demotischen Papyri Loeb (Munich, 1931). # Spiegelberg, W. ~~: # Die Demotischen Denkmaler (Cairo Cat. Gen). 3 vols., 1904-1908, 1932. # Spiegelberg, W. ~~: # La Littérature Démotique (Chronique No. 15, 1933). # Sottas, H. ~~: Papyrus Démotiques de Lille (Paris, 1921). # Strab ~~: # Geography 8 vols. Leob. Ed. # Stack, M.L. ~~: # Die Dynastie der Ptolemaer 1894. # Tarn, W. W. ~~: # Hellenistic Civilization, 3rd ed. (London, 1941). # Taubenschlag, R. ~~: # The law of Greco-Roman Egypt in the light of Papyri, Second Ed. (1955). # Thompson, Sir H. ~~: # Theban Ostraca, (1913). # Thomposn, Sir H. ~~: # Eponymous Priests under the Ptolemies (Studies presented o Griffith), London, 1932. # Thompson, Sir H. ~~: # Note on t hyr. t in boundaries of Ptolemaic conveyances of Land (J. E. A. XXIII). # Taubenschlag, R. ~~: # The Law of Greco-Roman Egypt in the Light of the Papyri; Vol. II, Warsaw, 1948. Vol I, (New York, 1944). # Weigall ~~: # A Report on the Antiquities of Nubia. # Wilkinson, Sir J. G. ~~: # Modern Egypt and Thebes, 2 vols., (London, 1843). # Wilkinson, Sir J. G. ~~: # The Manners and Customs of the Ancient Egyptians, 3 vols. (London, 1878). # Winlock, H.E. ~~: # Excavations at Thebes (Bul. M. M. A., 1922). # | دوريات # Aegyptus ~~: # Rivista italiana di egittologia e di papirologia (Milano). # A.S. ~~: # Service des Antiquités Annales (Le Caire). # A.J.S.L.L. ~~: # American Journal of Semitic Languages and Literatures (Chicago). # A.Z. ~~: # Zeitschrift fur aegyptische Sprache und Altertumskunde (Leipzig). # A.H.D.O. ~~: # Archives d’Histoire du Droit Oriental (Bruxelles). # Bul. Inst. d’Egypt ~~: # Bulletin de l’Institut d’Egypt (Le Caire). # Bul. IFAO ~~: # Bulletin Institut Français d’Archéologie Orienale ms8504 (Le Caire). # C.A.H. ~~: # Cambridge Ancient History. Vol. ~~ V. # Cat. Gen. ~~: # Catalogue Général du Musée du Caire. # C.O.I.C. ~~: # Chicago Oriental Institute Communications (Chicago). # Chronique ~~: # Chronique d’Egypte (Bruxelles). # Demotica ~~: # I and II, (Munchen, (1925-1928). # J.E.A. ~~: # Journal of Egyptian Archeology (London). # J.H.S. ~~: # Journal of Hellenic Studies (London). # J.N.E.S. ~~: # Journal of Near Eastern Studies (Chicago). # MIZ. ~~: # MIZRAIM, Journal of papyrology, Egyptology, history of Ancient Laws and their relations to the civilizations of Bible Lands, Edited by Nathaniel Julius Reich, V. (IIIX) 1933-1938 New York. # M.D.I. ~~: # Mitteilungen des Deutschen Instituts fur Aegyptische Altertumskunde, Cairo. # Mus Jour ~~: # Museum Journal University of Pennsylvania (Philadelphia). P. S. B. A. ~~: Proceedings of the Society of Biblical Archaeology (London). # Rec. Trav ~~: # Recueil de Travaux relatifs à la philology et à l’archeologie Egyptiennes et Assyriennes (Paris). # Rev. Egypt ~~: # Revue Egyptologique (Paris). # T. S. B. A. ~~: # Transactions of the Society of Biblical Archaeology (London). # إهداء‏ # تمهيد‏ # مقدمة‏ # لمحة عن التاريخ المصري القديم‏ # نظرة عامة في الأدب والكتابة المصرية‏ # القصص المصري‏ # الحكم والتأملات‏ # المدارس واللغة‏ # الرسائل‏ # مساجلة أدبية‏ # اختصارات أسماء بعض الكتب‏ # إهداء‏ # تمهيد‏ # مقدمة‏ # لمحة عن التاريخ المصري القديم‏ # نظرة عامة في الأدب والكتابة المصرية‏ # القصص المصري‏ # الحكم والتأملات‏ # المدارس واللغة‏ # الرسائل‏ # مساجلة أدبية‏ # اختصارات أسماء بعض الكتب‏ # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السابع عشر) # | موسوعة مصر القديمة (الجزء السابع عشر) # | الأدب المصري القديم: في القصة والحكم والأمثال والتأملات والرسائل ~~الأدبية # تأليف # سليم حسن # | إهداء # إلى روح الرجل العظيم أحمد ماهر باشا ... # الذي كتب للوطن صفحة مجيدة بدمه الغالي، أهدي إليه صفحة أخرى كانت مطوية من تراث ~~الوطن العلمي الذي ظلله زمنا برعايته. # وإذا كانت رجالات مصر قد تسابقوا إلى تخليد ذكراه بما وعاه وطابهم من مال ونشب، فحسبي ~~أن أساهم في هذا الواجب المقدس بتقديم ما وعاه رأسي من عصارة فكرية أرجو أن تكون ~~ناضجة نافعة. # وإلى بني مصر المعتزين بها على غير إحاطة تامة بقديم مجدها، # وإلى من أتاحوا لي فرصة ms8505 تأليف هذا الكتاب عن غير قصد منهم ولا رغبة ... # وإلى كل من يقدر العلم للعلم، ويخدم الوطن لوجه الوطن ... # إلى كل أولئك أهدي هذه الحلقة الثانية في بناء مجد مصر العلمي. # | تمهيد # في عام 1925 وجدت في يدي مؤلفا نفيسا فذا في بابه في الأدب المصري القديم، ألفه ~~الأستاذ «إرمان» شيخ علماء اللغة المصرية القديمة، وكنت أقرأ الكتاب في لذة وشغف، وأعطيه ~~مزيدا من وقتي وعنايتي، فاقتنعت بأنه كتاب مفيد، منقطع القرين في بابه، ووثبت إلى ذهني إذ ~~ذاك فكرة ترجمته حتى أشرك معي أبناء مصر في فهم أدبهم المصري القديم وتذوقه، بعد أن ~~قدر له النشور مرة أخرى. # ولقد أخذت هذه الفكرة تخط مجراها في خاطري، وتتشبع بها روحي، حتى استقرت واحتلت مكانها؛ ~~فاصطحبت معي هذا الكتاب سنة 1931، وسافرت إلى أوروبا، واخترت بلدة «لوجانو» الهادئة ب ~~«سويسرا» مكانا أستعين فيه بسحر الطبيعة ومفاتنها على إتمام ما قصدت إليه، ولقد أتممت ~~ترجمة معظم الكتاب حينئذ، ولكن كثرة الأعمال حالت دون طبعه وإظهاره، فبقي هادئا في مضجعه، ~~قانعا بركن صغير من مكتبتي، حتى أتى عام 1940، فأخذت أوقظه مرة أخرى، وأنشره مرة وأطويه ~~مرة، فأوحى ذلك إلي بفكرة جديدة، فلم تعد ترجمة الكتاب وحدها ترضيني، ولا التعليق ~~عليها يطفئ رغبتي، بعد أن مضى عليها ذلك الزمن الطويل، وبعد أن مرت أحداث وجدت كشوف ~~غيرت بعض الحقائق القديمة، بل قلبت بعضها رأسا على عقب، وبعد أن ظهرت مؤلفات لعلماء ~~الآثار ذللوا فيها بعض عقبات اللغة المصرية القديمة، ووضحوا كثيرا من معالمها؛ فعقدت ~~النية على الكتابة في الأدب المصري القديم، ومعالجة موضوعه على ضوء الأسس العلمية ~~الحديثة، وتتبع كل لون من ألوانه، وإظهار خصائصه ومميزاته في العصور القديمة التي حصرت بحثي ~~في دائرتها، وزادني اقتناعا أن كتاب الأستاذ «ماكس بيبر» الذي وضعه عام 1927 في هذا ~~الموضوع كان مقتضبا بسيطا تنقصه النماذج الكثيرة التي هي مادة تاريخ الأدب وروحه، وأن ~~كتاب الأستاذ «إرمان» السابق الذكر لم يكن إلا مختارات معروضة خالية من البحث والدرس ms8506 ~~والموازنة والنتيجة، هذا فضلا عما ينقصه من البحوث الجديدة التي غيرت وجه الأدب المصري، ~~وحتمت النظر إليه على ضوء جديد. # والباحث في الأدب المصري القديم يعاني من التعب وكد الذهن والحيرة ما لا يعانيه باحث في ~~لغة من اللغات الحديثة في أي عصر من عصورها؛ فإنك إذا أردت أن تتحدث عن تاريخ الأدب العربي ~~في العصر العباسي - مثلا - جمعت ما وعته الكتب والحافظة من نماذج الأدب المختلفة، وأحطت ~~بشئون العرب السياسية والاجتماعية والإقليمية في هذا العصر، ثم سلطت على هذه العناصر ~~شعاعات فكرك فاستخلصت منها أصولا وأحكاما صادقة تسوقها للناس قاطعا بها، أو على الأقل ~~مقتنعا تمام الاقتناع بصحتها، وعندك الشواهد والأمثلة التي لا شك في معانيها أو مراميها، ~~تقدمها بين يدي بحثك فتعزز بها رأيك، وتخرج بالنتيجة التي وصلت إليها عن عقيدة واقتناع. ~~أما إذا تحدثت عن الأدب المصري القديم وجدت نماذج ناقصة أو مبتورة أو مشوهة، وكلمات ~~غامضة الدلالة، وأساليب تدل على معان قد دثرت مع عادات للقوم لا تعرفها - مما جعلنا ~~نضطر إلى الإكثار من الهوامش - وجملا مرصوصة فقدت كثيرا من الروابط والصلات، وحروفا ~~ساكنة لا نستطيع بها أن نميز مواقع الكلمات الإعرابية إلا من سياق الكلام، أو أخذا بغالب ~~الظن، ولا نستطيع بها كذلك أن ننطق بالأعلام نطقا صحيحا يطابق الوضع الأصلي لها، ولذلك ~~اختلف العلماء في ضبطها، اللهم إلا ما وصلنا منها عن طريق الإغريق مثل «إزيس» و«نفتيس». كل ~~هذه العوائق تتعب الباحث، ولكنه يستطيع بشيء من الصبر والأناة أن يصل إلى حقائق محترمة عن ~~هذا الأدب قد تكون نواة صالحة إلى آراء مقطوع بصحتها فيه. # ومما يدل على وعورة الطريق أن كثيرا من علماء الآثار النابهين قد اختلفوا اختلافا ~~بينا في تراجمهم لآثار القوم الأدبية، ولكن الشقة بينهم أخذت تقترب في السنين الأخيرة ~~بعض الشيء. # ولقد اضطررنا في بعض الأحيان، عندما تصادفنا جمل متبلبلة مضطربة ، أن نتركها بدون ترجمة، ~~أو نترجمها ونشفع الترجمة بما يناسب من علامة استفهام أو تعجب، ولو أنا انتظرنا حتى ms8507 ~~تسعفنا الكشوف والبحوث العلمية بما يرفع الحجاب عما غلق علينا فهمه، لطال انتظارنا ولج ~~في الطول؛ لأننا ما زلنا على ما وصلنا إليه في منتصف الطريق الموصلة إلى معرفة دقائق هذه ~~اللغة. # ولقد دعانا واجب الأمانة العلمية أن نعرض النماذج الأدبية القديمة كما وجدناها على ما في ~~كثير منها من تفكك وهلهلة وركاكة؛ لأننا نريد أن نعطي القارئ صورة صادقة لأدب القوم ~~وعقليتهم، وليس من الأمانة في شيء أن تعرضها وقد أعملت قلمك فيها بالتبديل أو التحوير أو ~~الحذف أو التنميق؛ وهذا نفس ما اتبعه علماء الفرنجة عندما ترجموا المتون المصرية، وعندما ~~ترجموا قبلها التوراة والإنجيل عن العبرية؛ اقتناعا منهم ومنا بأن هذه الطريقة هي التي ~~تمكن القارئ من أن يتذوق الأدب كما أنتجه أبناؤه، فيستطيع أن يقف على حاله، ويعقد ~~الموازنة بينه وبين غيره، فيخرج بالنتيجة التي تظهر له بعد هذا العرض الصادق. # أما ما عدا النماذج المصرية التي سقناها شواهد وأمثالا على حال الأدب المصري؛ فقد كتبت ~~بأسلوب أدبي يتفق مع الغرض من الكتاب، فلا تعقيد يشوه جماله، ولا إسفاف يهبط به عن ~~مستواه، تلاحظ ذلك في بحوث الكتاب المختلفة في ملخصات قصصه ومعالجة موضوعاته. # ولا يفوتني أن أنبه القارئ إلى أن هذه المحاولة الجريئة التي قصدت منها إظهار تاريخ ~~الأدب المصري، وأسسه التي بني عليها، ومناحيه التي تفرع إليها، بنيت على ما جاء في ~~المتون المصرية التي حل طلاسمها زملائي من علماء الآثار؛ على أني قد تأثرت بصفة خاصة ~~بطريقة الأستاذ «إرمان»، وإن كنت قد خالفته وخالفت تلميذه الأستاذ «ماكس بيبر» في الطريقة ~~التي اتبعتها، فاخترت أن أتتبع بالبحث كل صورة من صور الحياة الأدبية من أول نشأتها، وأسير ~~معها في حبوتها ودروجها حتى أصل بها إلى نهايتها؛ واختارا تقسيم الأدب إلى عصور، ومعالجة ~~جميع ألوانه في كل عصر. # فإذا كنت قد أصبت الهدف بما فعلت، فهذا ما أرجوه وأسعى إليه، وإن قصرت خطواتي عن الوصول ~~إلى ما أريد، فقد أرشدت إلى الطريق ليسير فيها من يريد، ms8508 ويستعين بما غرسته في أرجائها من ~~معالم تأخذ بيده، وتسير به إلى نهايتها. # ولقد قصرت بحثي على العصور المصرية البحتة التي لم يتأثر فيها الفكر أو اللغة بغيرهما من ~~لغات الغزاة وأفكارهم، فلم أتعد في بحثي سنة 525ق.م التي فتح فيها الفرس البلاد، فأخذت ~~الأفكار الأجنبية من وقتها تدب في العقلية المصرية، وظهر ذلك التأثير واضحا جليا في ~~العصر الإغريقي الروماني الذي سادت فيه الوثائق الديموطيقية، وهي تكشف لنا عن عالم آخر في ~~الحياة المصرية، وسنفرد لها كتابا خاصا إن شاء الله؛ لأنها تبتعد كثيرا عن الطابع ~~المصري المحض، كما أننا اكتفينا بالمرور سراعا على بعض نواحي الأدب التي تحتل منزلة ثانوية ~~بالنسبة لما تعرضنا له، كالأدب التاريخي مثلا. # وإني أرجو مخلصا أن يكون لهذا الكتاب ما قصدت إليه من إظهار العبقرية المصرية التي نهل ~~من حياضها كل العالم القديم؛ حتى يتأثر ناشئة البلاد خطوات أجدادهم، فيبنوا ما ~~بنوا، ويعلوا البناء كما علوا به، أو يفرعوهم حتى يصلوا بالبناء إلى غايته، والله يرعاهم، ~~ويسدد بالتوفيق خطاهم، لمجد مصر وسعادتها. كما أرجو أن يكون ظهوره بدءا للتفكير الجدي في ~~معالجة موضوع أدب مصر القومي في عهودها المختلفة، فيكون هذا الكتاب أولى الحلقات، وتتبعها ~~رديفاتها - إن شاء الله. # وفي الختام أقدم خالص الشكر لحضرة الأستاذ «محمد النجار» المدرس بالمدرسة الإبراهيمية ~~الثانوية، لما بذله من مجهود في مراجعة النسخة الخطية وقراءة التجارب أثناء الطبع، وكذلك ~~أشكر لرجال مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر عنايتهم، مما سهل علي إنجاز الكتاب في ~~وقت وجيز، مع ما يراه القارئ من الإتقان. # سليم حسن # 2 سبتمبر سنة 1945 # | مقدمة # لقد ظل كثيرون ممن لم يدرسوا العلوم المصرية القديمة لا يعرفون عن مصر إلا أنها بلد ~~الموميات، «وأبو الهول»، والأهرام، و«توت عنخ آمون»، فعندما ظهر كتاب الأستاذ «ماكس بيبر» # 1 # عن الأدب المصري القديم دهشوا عندما قرءوا عنوانه، وسأله بعضهم بشيء من الدهشة: ~~«أيوجد لمصر القديمة أدب قومي كذلك الأدب اليوناني واللاتيني والألماني؟!» وقد كان رده ~~عليهم كتابه المختصر ms8509 في الأدب المصري القديم. # ولا نستغرب من أجنبي عن مصر أن يسأل هذا السؤال، إذا علمنا أن السواد الأعظم من المصريين ~~المتعلمين الذين تحدثت إليهم في هذا الموضوع يجهلون أمره، ويعتقدون أن أقدم أدب في ~~العالم هو الأدب الإغريقي، وعنه أخذت أمم العالم آدابها، وقبله كان تاريخ الأدب في الدنيا ~~صفحة بيضاء، ولكننا نؤكد لهؤلاء المتعلمين وأشباههم أن لمصر أدبا قوميا قديما، وأنه ~~أقدم من الأدب الإغريقي. وإذا كانت كتابات «هومر» هي أول وأرقى ما عرف عن أدب الإغريق، ~~ولا يعلم شيء عن الأدب الإغريقي قبل ذلك؛ فإن الأدب المصري معلوم تاريخه من يوم أن نشأ ~~وحبا إلى أن درج ونما ووصل إلى نهايته، ويمكننا أن نعطي مثلا منه في كل أطواره رغم ما ~~نلاقيه من بعض الفجوات في صفحاته، وسنجد أنه أدب لا يقتصر على النقوش الدينية وتدوين ~~الحقائق والمقالات العلمية، ولكنه يتعدى ذلك إلى مؤلفات لها قيمتها الأدبية تثبت أن ~~المصري القديم كان يقدر الأدب ويتذوق حلاوته ويسحر ببيانه، في وقت كان الإغريق وغيرهم ~~من الأمم القديمة يهيمون على وجوههم ويتخبطون في ظلام الجهل، من أجل ذلك فضلنا أن نأتي هنا ~~بكلمة قصيرة عن منزلة الأدب المصري بين آداب الأمم التي عاصرته قبل أن يظهر الأدب الإغريقي ~~في عالم الوجود؛ فنقول ملتمسين السداد من الله: «لا شك أن مصر أول بلد ربى في نفوس أبنائه ~~روحا أدبية خالصة للأدب، مجردة عن أي غرض آخر؛ فقد وضع المصري المؤلفات الأدبية البحتة ~~منذ 2000 سنة قبل الميلاد، لا يريد بها شهوة سياسية أو تأييدا دينيا أو نفعا تجاريا، ~~وإنما يريد الأدب لذاته، يريد غذاء الروح وإشباع النفس الصافية بسمو التعبير وعلو ~~المعنى.» # وكانت قدم مصر السابقة في هذا المضمار، فلم يظهر الأدب العبري إلا وليدا بعد اثني عشر ~~قرنا من ذلك التاريخ، والأدب البابلي كان يترنح، فلم يكن إنتاجه مظهرا خالصا للأدب، ولا ~~قصد به خدمة الأدب حبا في الأدب، كما كان الشأن في مصر، فإن الأدب أريد به فيها ms8510 ذلك ~~الذي يحدث في نفس قارئه وسامعه لذة فنية كالتي يحسها إذا استمع إلى شدو الشادي، أو إذا ~~رأى الصورة الجميلة، وتحسس التمثال البديع. # والكلام في الأدب المصري يقتضي التعرض أولا لأنواعه، وثانيا لأساليبه؛ فمن الناحية ~~الأولى نرى أن الأدب المصري من النوع الغنائي أو العاطفي، وأن النوع القصصي كان بارزا فيه، ~~ويلي ذلك الأدب العلمي والحكم والأمثال «التأملات»، وليس من شك في أن الأدب الغنائي ~~والقصصي قد نبتا في التربة المصرية؛ لأن كلا منهما يضرب بأعراقه إلى ما قبل ظهور ~~الكتابة، وهو العهد الذي يشبه العصر الجاهلي في اللغة العربية، ولا غرابة في أن ينمو الغناء ~~والقصص بين قوم تخطوا طور الهمجية، وأصبح لهم مشاعر ووجدانات تحتاج إلى تغذية، وهي إن لم ~~تواتهم من طريق القراءة والنظر، لا تبعد عليهم من طريق السمع والرواية، وكلنا يدرك تأثير ~~القصة الآن في العامة، وكيف أنها تجذب منهم القلوب والمسامع. # ولم تقصر بابل في هذه النواحي الأدبية؛ فقد ظهر فيها الأدب الغنائي والقصصي في الوقت الذي ~~نبتا فيه في وادي النيل، وإذا كانت إحدى الأمتين المصرية والبابلية أسبق من أختها، وأقدم ~~إنتاجا؛ فإن ذلك لا يعني أن إحداهما قد أخذت عن الأخرى، أو تأثرت بأدبها، بل إن كلا ~~منهما كانت مستقلة في إنتاجها، وكان لأدبها مظهر خاص خاضع للمؤثرات المختلفة في الأدب، ~~ومنها: البيئة، والاستعداد الفطري، والدين، والحضارة. # والظاهر الذي تحدثنا به الآثار أن «بابل» كانت أكثر خصبا في إنتاج القصص والشعر ~~القصصي من مصر؛ لأن الدين قد أظله، فنمت القصة في كنفه، وصارت لها أوزان ترجع إلى آماد ~~بعيدة، هذا إذا لم تكن قد عملت عوادي الزمن على محو بعض القصص المصرية من عوالم الآثار، أو ~~أبقتها دفينة في بطن الأرض ولم تسمح لها بعد بالظهور. وأعتقد أن أحد هذين الفرضين صحيح؛ ~~لأن ما بقي لنا من الشعر القصصي يدلنا على أنه مظهر لأدب راسخ القدم، متشعب النواحي، خصب ~~الخيال، كثير الأبطال، يذهب إلى أبعد مدى في تصوير الآلهة ومقدرتهم وخوارق ms8511 فعالهم في كل ~~أطوار التاريخ المصري؛ ولا أدل على ذلك من قصة مخاصمة «حور» و«ست» التي عثر عليها حديثا ~~- وقد أوردناها في هذا الكتاب - وأبطالها جميعا من الآلهة، وقد كان المظنون أن الإغريق ~~وحدهم هم الذين انفردوا بإشراك الآلهة في تمثيلياتهم حتى ظهرت هذه القصة؛ فغيرت هذا ~~الرأي. # ومهما بلغ المدى الذي فاقت به «بابل» مصر في القصة عامة، فإن من المقطوع به أن الأسبقية ~~لمصر في اختراع الأقصوصة، وصياغتها صياغة فنية ممتعة، وتحليلها تحليلا نفسيا مناسبا، ~~وتمهيد الطريق للتحليل النفسي الرائع الذي تراه في الأدب اليوناني، وفي الآداب الحديثة في ~~عصرنا عند مختلف الأمم الراقية، على مثل ما ذهب إليه «مارسل بروست» أو «هنري جيمس» أو «ه. ~~ج. ولز» مما مثل اتجاها جديدا في الأدب، وأكسب التأليف الروائي عمقا في الفكرة، ~~ونزعة فلسفية قوية لم تكن تخلو منها الروايات القديمة، ولكنها اشتدت جدا في الزمن ~~الحديث. # هذا ما كان من أمر الأدب القصصي، أما الغنائي فقد كانت مصر و«بابل» فيه كغصني شجرة ~~واحدة؛ فقد أخذت كل منهما من هذا الفن بنصيب كبير، وإن كان إنتاج «بابل» حتى الآن أكثر من ~~إنتاج مصر - إن لم تكن الأرض تكتمنا ما في بطنها - على أن القوة والعذوبة كانت متمثلة ظاهرة ~~في مصر على أختها في هذا اللون من الأدب. # ولقد كان الشعر الديني عند الأمتين حلوا، ولا وجه للمفاضلة بين أحسن ما أنتجته «بابل» ~~وبين ما عثرنا عليه في مصر في عهد الدولة الحديثة. # أما الأدب العبري فقد تخلف عن الأدب المصري في الظهور عشرة قرون، وقد وصل إلى درجة ~~جعلته في مرتبة واحدة مع أحسن ما أخرجته مصر و«بابل»، ولم يستطع أن يتفوق عليهما، وقد ~~استطاع الإغريق الذين أتوا بعد هذا العهد أن ينهضوا بالشعر الغنائي والعاطفي الذي وضعت ~~أسسه في مصر، فلان لهم قياده، وابتكروا فيه مذاهب جديدة - كما فعلوا في كل فروع ~~الأدب الأخرى. # ننتقل بعد ذلك إلى الأدب التعليمي والتأملي، وتدل جميع الشواهد على أنه من وحي مصر، ms8512 ~~فالمصريون هم الذين ابتدعوه وهم الذين برزوا وقطعوا أشواطا بعيدة فيه، وتخلف عن السباق ~~معاصروهم، وكان هذا اللون من الأدب محببا إلى الذوق المصري، وقد بقي المصري عدة قرون ~~مهتما بالتأليف فيه، ساعيا إلى تحسينه، باذلا جهدا يتفق ومهارة الكاتب واتساع أفقه ~~الاجتماعي. # ويقيننا أن مؤلف «فتاح حتب» في الحكم والأمثال كان نواة لظهور أمثال سليمان وحكمه؛ ~~يؤيد ذلك ما اشتهر به المصريون وتحدث به العالم القديم عن براعتهم في الحكمة وضرب المثل، ~~وقد فصلنا ذلك عندما وازنا بين أمثال سليمان، وتعاليم «أمنموبي» في باب الحكم ~~والأمثال، ووصلنا إلى أن الأولى قد أخذت عن الثانية قطعا بأكملها. # والآن وقد انتهينا من الكلام على موضوع الأدب المصري، ننتقل إلى الناحية الأخرى منه، وهي ~~أسلوبه، وقد كان الأسلوب الجميل موضع فخر الكاتب ومحل تقدير القارئ؛ جاء في بردية عن أمثال ~~«فتاح حتب»: «إنها الأقوال التي صيغت في أسلوب جميل، والتي تحدث بها الوزير عندما كان ~~يثقف بالمعرفة، ويعلم مبادئ الحديث الطريف.» وجاء في ورقة «نفررهو» - وسنتحدث عنها فيما ~~بعد - على لسان الملك «سنفرو» يخاطب حاشيته: «ائتوا لي بإنسان يروح عن نفسي بكلمات جميلة ~~وأقوال مختارة، تجد في سماعها جلالتي تسلية وراحة.» وإذا قرأنا «قصة الفلاح الفصيح» التي ~~كتبت قبل عام 2000ق.م وجدناها سلسلة من الأفكار السامية عن العدالة وحقوق الإنسان، صيغت ~~في أسلوب قوي بليغ، بدا منه أن كاتبها أراد أن يظهر قدرته الفنية على جمال الصياغة وروعة ~~الأسلوب. وهذه الظاهرة التي تجعل عذوبة الأسلوب هدفا يرمي إليه الكاتب كانت بارزة واضحة ~~في مصر، مطمورة منعدمة في «بابل» جارتها ومعاصرتها، فلا جرم أن كانت مصر أول أمة شغفت ~~بالثقافة الأدبية، وعنها أخذ العالم. # والأسلوب الذي يهدف إليه المصري هو الأسلوب العذب الذي لا تكلف فيه، والذي توجبه ~~السليقة، فينساب إلى النفوس، وترتاح إليه الأسماع، ولا بد أن يكون مناسبا للموضوع الذي ~~يعالجه؛ فيقوى ويشتد في الجلى وعظائم الأمور، ويلين ويرق في التعبير عن العواطف أو ~~الترجمة عن مكنونات الفؤاد، ولكن هذا الأسلوب ms8513 الجميل قد دخلت عليه الصنعة بمرور الأيام؛ ~~فأفقدته روعته وعذوبته، وأصابه التكلف والزخرفة اللفظية، وأصبح الأديب يضحي بالمعنى ~~السامي في سبيل تزويق الألفاظ، كما حدث للغة العربية في العصر العباسي الثاني. # ولقد بدأ هذا الفساد يدب في الأدب المصري منذ الدولة الوسطى، وتظهر بوادر ذلك في قصة ~~«سنوهيت»، ولقد تعلق المصري بهذا الأسلوب، وأشرب قلبه حبه، حتى إن التلاميذ في ~~الدولة الحديثة - وبخاصة عصر الأسرة التاسعة عشرة والعشرين - ملئوا كراساتهم نماذج منه؛ ~~يستظهرونها ويأخذون أنفسهم بمحاكاتها، حتى يصلوا إلى ملكة تقدرهم على الإبانة عما في ~~ضمائرهم بهذا النوع المزخرف المحبب إلى نفوسهم. # وفي ورقة «انستاسي الأولى» - وستجيء في باب الرسائل - نرى مثالا لهذه الطريقة الأدبية ~~التي سادت عهد الدولة الحديثة في صورة خطاب هجائي، يعيب فيه كاتبه زميلا له جهله فن كتابة ~~الرسائل، وضعفه في الحساب حتى لا يستطيع أن يقدر وزن مسلة، وعدم درايته بمعرفة أحسن ~~الطرق للسياحة في سوريا، ولعل السر في شيوع هذه الورقة أنها تحتوي على فكاهات أو نكت لا ~~نستسيغها؛ لاختلاف الذوق بين عصرنا وعصرها، أو لأن فيها منهاجا لما يجب أن يكون عليه الرجل ~~المثقف في هذا العصر، وهي في جملتها تدل على نوع من الصلف في الكتابة. فالأسلوب المصري ~~كالفن المصري قد وصل إلى قمته قبل حلول الدولة الحديثة، ولا يمنع هذا من أن تلمع فيه من وقت ~~لآخر قطع فنية نذوق فيها حلاوة الأسلوب الفطري وقوته ولكنها قليلة، كما أن الشعر العاطفي ~~لم يودع قوته وتأثيره في عهد الدولة الحديثة، بل بقي جميلا رائعا بل ربما غطى جماله فيها ~~على ما سبقه، وربما كان السبب في ذلك موجة الرخاء والترف التي غمرت المصريين عقب حكم الأسرة ~~الثامنة عشرة، وفي عهد الأسرة التاسعة عشرة والعشرين، فأطلقت ألسنتهم بالأغاني العذبة ~~والأناشيد المرحة السعيدة، مترجمين بها عما يذوقونه من حلاوة الدنيا ولذة الحياة، هذا إذا ~~لم تكن الأرض قد خبأت في ثناياها بعض الشعر العاطفي من إنتاج الدولة الوسطى، أو ما يجعلنا ~~نعتقد بأن ما ms8514 نسب إلى الدولة الحديثة ليس كله من صياغتها. ~~(1) الأدب المصري والآداب الحديثة # قال «أندري مروا» الكاتب الفرنسي العظيم في كتابه # Aspects de la ~~Biographie P. 177 ~~: # إن الأدب لا يقاس بالنمو والتقدم، فلا يمكننا القول: إن تنسون الشاعر ~~الإنجليزي أعظم من «هومر» الشاعر اليوناني القديم، أو إن «بروست» أعظم من ~~«منتاني»؛ لأن الأدب ينساب في نغمة إيقاعية ولا يسير في خط متصل، فلكل من ~~الأدباء وقته وظروفه. # وقيمة الأدب القديم في أنه يرينا اللبنة الأولى في بناء الأدب، والجهود التي بذلها ~~الأدباء القدماء في خدمته حتى وصل إلى مظهره الحديث، فلا وجه إذن للمقارنة بين الآداب ~~القديمة - بما فيها المصري والبابلي - وبين الآداب الحديثة؛ إذ إن الثانية نتيجة نمو ~~الأولى وتطورها، وبين الأدبين في جملتهما فروق من جهات ثلاث: # الأولى: # أن الأدب المصري لم ينتج لنا أدبا نفسيا عميقا كالأدب ~~الحديث. # الثانية: # أن الأدب المصري قدرته محدودة في تصوير الجو الذي يناسب ~~القصة. # الثالثة: # قوة التأثير والأسر. # فأما عن الناحية الأولى، فترى أن المصري لم يهمل التحليل النفسي جملة، بل أخذ منه ~~بطرف كما نرى في قصة «سنوهيت» التي حللت لنا ناحية من نفسيته حين نفي عن بلاده واشتاق ~~إلى وطنه، ولكن ذلك يعتبر يسيرا إذا قرناه بالتحليل العميق الذي يلجأ إليه فحول ~~علم النفس الآن في قصصهم الرائعة، مثل قصة # Daisy Miller # التي كتبها «هنري جيمس»، أو قصة الاتصال السامي # Die ~~Wahlverwandlachaften # التي كتبها «جيته» الألماني الفذ في أدبه، ومع ذلك فإن التحليل النفسي الذي نقرؤه في ~~قصة «سنوهيت» المذكورة خير مما نجده في قصص الجن والعفاريت الشائعة في آداب العالم ~~عامة. ولا يضير الأديب المصري أن تحليله خلا من العمق والروعة، فيكفيه فخرا أنه وضع ~~الأساس وجاء غيره فشيد على قواعده، ثم جاء التطور الحديث فأعلى البناء وزخرفه. # وأما الناحية الثانية، ناحية الجو الذي يخلقه الأديب لقصته أو لموضوعه فينتقل بالقارئ ~~إلى العالم الذي يريده؛ فهذه أيضا للمصري فيها نصيب المؤسس الأول، فإن أول مأساة - ~~دراما - وضعت على ms8515 صورة تمثيلية، كانت من فعل الأدباء المصريين، وترجع بتاريخها إلى ~~عهد الأسرة الأولى، انظر # Sethe, Dramatische Texte zu Altaegyptischen ~~Mysterien spielen ~~. # وهذه المأساة تشبه رواية تمثيل آلام المسيح وموته كما كانت تمثل في القرون الوسطى، ~~ولم تصل المآسي التي ابتكرها المصريون في قوتها ما وصلته عند الإغريق وفي عصرنا الحاضر، ~~ولا تقتصر الحاجة إلى الجو المناسب عند تأليف القصة أو الشعر القصصي، بل قد تحتاج إليه ~~أيضا في الشعر الغنائي كما نجده في كتابات «هومر» اليوناني - الإلياذة - وفي كتابات ~~«فرجيل» - الإنياد - وقد وجدنا أثرا لتصوير الجو الأدبي في الكتابات البابلية - جلجاش ~~- ولكنه قليل، وليست المأساة المصرية السابقة هي كل ما وصلنا عن هذا النوع، فإننا نجد ~~ذلك «الجو الأدبي» مصورا في قصة «سنوهيت»، وفي قصة «ونامون»؛ إذ إن قارئ هاتين ~~القصتين لا يلبث أن ينتقل مع بطليهما إلى سوريا ويرى بعينهما ويحكم برأيهما، وقد تكون ~~وسيلة المؤلف ساذجة، ولكنها على كل حال تحدث الأثر المطلوب، وتمتاز عن القصص الأخرى ~~التي فقدت هذه الميزة والتي يقصها مؤلفها ببساطة مثل قصة «الأخوين»، وقصة الملك «خوفو ~~والسحرة»، وغيرهما من القصص. # 2 # وإذا كانت هذه القصص الأخيرة بمثابة قطع من الحلوى يستحلبها الأطفال في ~~أفواههم، فإن قصتي «سنوهيت» و«نامون» غذاء عظيم للرجال الرشداء، ولا جدال في أنهما أقدم ~~قصتين قصيرتين جيدتين في العالم كانتا ذخيرة للأدب العالمي، وإن لم تصلا في موضوعهما ~~إلى نظائرهما في العصر الحديث. # بقيت الناحية الثالثة، وهي قوة التأثير وشدة الأسر، وهذه ترجع إلى عاملين: الألفاظ، ~~والصوت. فإن اجتمع اللفظ العذب الرشيق مع الصوت المناسب أخذ بمجامع القلوب، وجذب ~~الأنظار والأفكار، أما الألفاظ الجميلة فاللغة المصرية غنية بها، ونراها في موضوع «شجار ~~بين إنسان سئم الحياة وروحه»، وفي خطب «الفلاح الفصيح» التي استهوت الملك نفسه، وأما ~~سحر اللفظ ووقعه في النفس فقد حرمناه؛ لأن اللغة المصرية تنقصها الحياة والحركة. # وجملة القول أن مصر كان لها أدب قومي منذ 2000ق.م وأن هذا الأدب هو وليد حيويتها، ولم ~~تأخذه عن غيرها، أو ms8516 تتأثر فيه بغيرها، وهو وإن لم يبلغ مرتبة الأدب الحديث إلا أن له ~~فضل الخلق والسبق والتأصيل. # وإذا كان الأدب المصري قد أخذ يتدهور في العصور المتأخرة، فإنه ترك الزمام للأمة ~~اليونانية حتى تخلق بتفكيرها في أجواء عالية منه على سنة التدرج طبعا؛ فإنه ليس في ~~مقدور الأدب الإغريقي ولا الفن الإغريقي أن يولدا كاملي النمو كما ولدت «فينوس» ~~(الزهراء) ناضجة كاملة النمو من أمواج البحر، فالأدب المصري غذى الأدب العبري والأدب ~~الإغريقي، فشبا ولعبا دوريهما في الحياة، ونشك بحق في مقدرة الأدب اليوناني والأدب ~~العبري على بلوغ المرتبة التي وصل إليها كل منهما، إذا لم يتخذا من الأدب المصري ~~عونا على النمو والارتقاء بطريقة لا نزال نجهلها. # | لمحة عن التاريخ المصري القديم # قبل أن نتحدث عن أدب عصر الفراعنة، وندرس نواحيه وأهدافه، يجمل بنا أن نمر سراعا على ~~التاريخ المصري القديم؛ لنقف على العوامل التاريخية التي أثرت في هذا الأدب فدفعت به إلى ~~الأمام أو أرجعته معها إلى الوراء. # وسنسير مع التاريخ المصري من بدايته حتى عصر الفتح ~~الفارسي، وسنتتبع ما اعتاده المؤرخون من تقسيمه إلى أسرات ودول متأثرين مذهب المؤرخ ~~المصري «مانيتون»، آخذين أنفسنا باتباع أقرب الاحتمالات إلى الصحة حسبما توحيه إلينا ~~دراستنا وتجاربنا، فإن تقدير العلماء لأعمار هذه الأسرات وتلك الدول وتحديد تاريخ لبدايتها ~~ونهايتها، إنما قام على وجه تقريبي؛ لأن المعلومات التي وصلت إليهم عن هذه العهود لا تزال ~~ناقصة مبتورة، ولم تصل بعد إلى حد الحقائق الثابتة التي يطمئن إليها المؤرخ، ويستخلص منها ~~تاريخا سليما يرتاح إليه؛ ولذلك اختلفوا اختلافا كبيرا في هذه النواحي، وأملنا أن نكون ~~أقرب إلى السداد في كل ما نقول، وسيكون رائدنا في ذلك أحدث الآراء العلمية والكشوف ~~الأثرية. ~~(1) الدولة القديمة # الأسرتان الأوليان (3200-3000ق.م) # لم تخلف لنا هاتان الأسرتان آثارا أدبية قيمة غير وثيقة في اللاهوت المصري ~~والفلسفة الدينية، عثر عليها في عهد الملك «شباكا» من الأسرة الخامسة والعشرين؛ ~~أي في القرن الثامن ق.م وهو الذي أمر بنسخها تخليدا لها، وينسبها ms8517 المؤرخون إلى ~~عصر الأسرة الأولى، أو كما يسميه بعض المؤرخين عصر اتحاد البلاد الأول. # الأسرة الثالثة (3000-2900ق.م) # لقد بقي تاريخ هذه الأسرة غامضا زمنا كبيرا، ولم تصل إلينا منه إلا نتف يسيرة ~~لا تروي غلة، إلى أن كشفت لنا أعمال الحفر في السنين الأخيرة عن صفحة مجيدة في عالم ~~الفن والنحت والعمارة، وعن تفكير محترم في العقائد الدينية؛ وبخاصة في عهد الملك ~~«زوسر» أعظم ملوك هذه الأسرة، وباني الهرم المدرج. # الأسرة الرابعة (2900-2750ق.م) # يعتبر عصرها عصر البنايات الضخمة، وأكبر مظهر لها الأهرام العظيمة، وإذا كان ملوك ~~هذه الأسرة لم يتركوا لنا كتابة داخل أهرامهم؛ فإنا نعتقد أن ذلك كان استغناء ~~بما سطروه على معابدهم، وإن كان الزمن قد عفاه، والنقوش التي وجدت بقاياها حديثا ~~في آثار معبد خوفو الجنازي الملاصق لهرمه تؤيد ما ذهبنا إليه. # 1 # وأهم ملوكها: «خوفو» و«زدفرع» و«خفرع» و«منكاورع»، ولقد عرفنا كثيرا ~~عن حياة هذه الأسرة وتاريخها وحالتها الاجتماعية والدينية من النقوش التي سجلت ~~على مقابر عظمائها وكبار رجالها الذين دفنوا حول الأهرام، غير أن البحث لم يجد ~~علينا بكتابة أدبية خالصة نقيس بها مجهودهم الأدبي. # الأسرة الخامسة (2750-2625ق.م) # لقد كان عهد هذه الأسرة عهدا ذهبيا للفن والأدب والفلسفة الدينية؛ فلقد أرتنا ~~أهم وثيقة دينية ظهرت في التاريخ، بدت تلك الوثيقة منقوشة على جدران هرم الملك ~~«وناس»، فاتخذها رجال الدين منارة يهتدون بما فيها طوال مراحل التاريخ المصري، وأخذ ~~عظماء القوم كذلك يكتبون صحائف حياتهم، وصلواتهم الدينية، ومعاملاتهم اليومية، على ~~جدران مقابرهم، مما سهل علينا حل ما اعتاص من نقوشهم وخفي من رموزهم. وقد برزت ~~الناحية الأدبية لأول مرة في صورة كتابات عن الأخلاق والسير القويم والمواعظ الحسنة ~~إذا صح أن «فتاح حتب» قد دون نصائحه في عهد هذه الأسرة، كما هو الراجح. # الأسرة السادسة (2625ق.م وما تلاها) # ترسم ملوك هذه الأسرة وعظماؤها في كتاباتهم ونقوشهم ومبانيهم خطى ملوك الأسرة ~~الخامسة وعظمائها، بل ظهرت لهم كتب جديدة في النصائح، وتوسعوا في الفتح ، فوصلوا ~~الشلال الثاني، وامتدت مغازيهم ms8518 حتى لبنان، ولكن الوهن كان يعمل بعزم في جسم الدولة، ~~وكانت سلطة حكام الأقاليم تزداد في كل يوم طغيانا، إلى أن استقلوا بمقاطعاتهم، ~~وتمزقت أوصال الدولة، وفقدت وحدتها السياسية، وسارت في مزالق الفوضى والاضطراب، ~~حتى اعتبر عصر الأسرتين السابعة والثامنة من أكثر عهود التاريخ المصري ظلمة وخفاء ~~وفسادا. ~~(2) العصر الإهناسي # الأسرتان التاسعة والعاشرة (2445-2160ق.م) # وقد ظلت البلاد مفككة إلى أن أسس «خيتي» في «هيراكليوبوليس» - إهناس المدينة ~~الحالية - مملكة مصرية، وقد أخذت البلاد في عهده وعهد من خلفوه تنتعش من غشيتها، ~~وتحس حرارة الحياة مرة أخرى، ولكن عقارب الخلاف كانت لا تزال تدب في جسمها، حتى ~~وهبها الله ملوك الأسرة الحادية عشرة فشفوا أدواءها، وأعادوا إليها شيئا من وحدتها ~~بعد حروب داخلية طاحنة، واتخذوا مدينة «طيبة» عاصمة لملكهم. # وقد يبدو غريبا أن يظهر نوع من الأدب ~~الراقي في هذا العصر، مع ما فيه من تقاطع وتدابر وانحلال وحروب قاسية، ولكن إذا ~~علمنا أن الأدب الصافي ما كان وليد العاطفة المتأججة، وأن الرجات السياسية والهزات ~~العنيفة مما يثير النفوس ويطلق اللسان، أدركنا كيف قوي الأدب ونبتت فيه أنواع جديدة ~~وسط هذا الجو الصاخب المضطرم، وأن الانفعالات النفسية التي يبعثها البؤس والشقاء ~~أعمق أثرا من تلك التي يبعثها الصفاء والرخاء؛ لذلك رأينا في هذا العصر أوصافا ~~مؤثرة لما يحتدم في النفوس ويعتلج في الصدور من سوء الحال، وشكوى الزمان، وتأملات ~~فيما صارت إليه الأمور؛ وكأن الذين كتبوها كانوا يريدون بها إصلاح حال البلاد ~~الاجتماعي في ظل حكومة عادلة مما سنفصله بعد. ~~(3) الدولة الوسطى # الأسرة الثانية عشرة (1995-1790ق.م) # رأس هذه الأسرة ومؤسسها «أمينمحات الأول» (1995-1965ق.م) ولقد حكم البلاد بيد ~~من حديد، وقضى على أذيال الفوضى التي بقيت تعبث في أنحائها، وسار ابنه «سنوسرت ~~الأول» (1975-1934ق.م) على غراره، ولقد عمل هو والملك «سنوسرت ~~الثالث» (1882-1845ق.م) على مد رقعة البلاد، ~~واتساع سلطانها على البلاد المجاورة، كما يعزى إلى أمينمحات الثالث من ملوك هذه ~~الأسرة تحويل الفيوم إلى أرض زراعية منتجة، وتناول مرافق أخرى عظيمة بالإصلاح ~~والتعمير. ms8519 # ويعتبر عصر هذه الأسرة العهد الذهبي للأدب «العهد الكلاسيكي»؛ إذ ظهرت كتابة فنية ~~خالصة عني فيها بالناحية الفنية لذاتها، تنتظم موضوعات منوعة قيمة من القصص ~~والتأملات والأناشيد الدينية والدنيوية، وكذلك أخذ الفراعنة يمدون فتوحاتهم شمالا ~~وجنوبا؛ مما جعل مصر يومئذ تحتل مكانة ثقافية وسياسية سامية، فبدأت تنشئ ~~علاقات وثيقة، وتختلط بجيرانها من ناحية آسيا والسودان. ~~(4) عهد الهكسوس (1790-1580ق.م) # أخذت البلاد تهوي منذ بدأت الأسرة الثالثة عشرة حكمها؛ فهيض جناحها، وغزاها قوم ~~متوحشون يسمون الهكسوس «الرعاة» فتملكوا أمرها وحكموها عهدا طويلا واتخذوا حاضرتهم في ~~«أواريس» - صا الحجر الآن - ولقد ثار عليهم أمراء طيبة وخرجوا عن طاعتهم واستقلوا ~~بأرضهم ومرافقهم، وأخيرا تمكن الملك «كاموز» ومن بعده «أحمس» (1580ق.م) من طرد ~~الهكسوس من البلاد، وبناء دولة جديدة فتية. ~~(5) الدولة الحديثة # تطالعنا هذه الدولة بصفحات جديدة من الأدب المصري فيها الغناء الرائع، والغزل الطريف ~~في تضاعيف قصائد بديعة الخيال، وربما ظهر الغزل قبل ذلك في عهد الدولة الوسطى، ولكننا ~~لم نعثر على شيء منه، ولقد أخذ اختلاط المصريين بجيرانهم يقوى ويشتد بحكم سلطانهم ~~وسيادتهم، فأخذ لعاب الألفاظ الأجنبية ينساب إلى مجرى اللغة المصرية، ويسير معها بشكل ~~واضح؛ نتيجة لتلك الفتوح العظيمة التي قام بها ملوك هذه الدولة، ومن ثم ظهر تأثير ~~الآداب المصرية والحضارة المصرية في الشعوب التي غلبها المصريون على أمرها، مما يخلع ~~على هذا العصر مجدا عظيما في الثقافة والسياسة، وقد اتخذ ملوكه «طيبة» عاصمة ~~لهم؛ فأصبح بذلك إلهها الموضعي «آمون» كبير الآلهة المصرية. # الأسرة الثامنة عشرة (1580-1350ق.م) # وقد اتسعت رقعة المملكة في عهد تحتمس الأول (1555-1501ق.م) وحفيده «تحتمس الثالث» ~~(1478-1447ق.م)، حتى صارت متسعة الجوانب، مترامية الأطراف، تمتد من الشلال الرابع ~~إلى أعالي نهر دجلة والفرات، وقد حكم «أمنحوتب ~~الثالث» (1415-1380ق.م) مدة طويلة موفقة، غير ~~أنه قد ظهرت في خلال حكمه بوادر تلك الثورة التي اندلع لهيبها في عهد ابنه «أمنحوتب ~~الرابع» (اخناتون) من سنة 1380ق.م. # كان «لاخناتون» فلسفة خاصة بالعقيدة، وقد هداه تفكيره إلى أن الوحدانية صفة لازمة ~~للإله، فأراد إحداث ms8520 إصلاح ديني يهدف إلى هذه الغاية، أساسه أن يفرد المصريون قرص ~~الشمس بالعبادة - أو بعبارة أخرى أن يعبدوا القوة الكامنة في قرص الشمس وحدها - ~~وألا يتخذوا إلها لهم غيرها، واتخذ سبيله للقضاء على كل الآلهة الأخرى المبثوثة ~~في البلاد، وحطم أصنامها، ولما وجد تيار المقاومة شديدا على دينه الجديد هاجر به ~~من «طيبة» موئل المقاومة والنفار، إلى مدينة جديدة أسسها تسمى «اخناتون» - ~~مكان تل بني عمران الحالي بالقرب من ملوي - وفيها نما دينه وازدهر ودخل فيه ~~الناس أفواجا؛ طوعا لأخناتون لا حبا في دينه الجديد. # ولقد تطور الفن في عهده كما تطور الأدب، فدبت الحياة في الأول وصار أقرب ~~إلى محاكاة الطبيعة بعد أن كان يسير على سنن واحد جامد موروث، وكذلك غلبت اللغة ~~العامية وصارت لها الصدارة على أختها الكلاسيكية القديمة الصحيحة. # وبالجملة فإن الكشف الحديث «توت غنخ آمون» رغم أهميته، لم يرسل ضوءا كافيا على ~~حال البلاد في أواخر حكم هذا الملك الزائغ عن دين أجداده. # ولكن الناس أعداء ما جهلوا، أسرى ما ألفوا، فلم يلبثوا أن حنوا إلى دينهم الذي ~~وجدوا عليه آباءهم، فرجعوا إلى عبادة الآلهة المختلفة وعلى رأسها «آمون». # الأسرة التاسعة عشرة (1350-1200ق.م) # في عهدها أصبحت الدلتا مركز الجاذبية للدولة المصرية، وبقيت «لطيبة» مسحة القداسة ~~والطهارة، تقبع فيها المعابد الضخمة المزينة، كمعبد «الكرنك» و«الأقصر» و«الدير ~~البحري»، وابتدأ الكاتب يشعر بمركز ممتاز، ويدل بمكانته على أصحاب المهن الأخرى، ~~ولقد ظهرت له بحوث ممتعة في الأدب والعلم والتعليم. # هذا وقد حارب «سيتي الأول» (1320-1300ق.م) بدو فلسطين، وقام من بعده ابنه ~~«رعمسيس الثاني» (1300-1294ق.م)، وشن الغارة على دولة «الحيثا» - الحيثيين - في ~~آسيا الصغرى، وهدفه الاستيلاء على فلسطين وغيرها، وقد خلد انتصاراته في قصيدة ~~نقشها على جدران المعابد، واشتهرت خطأ باسم «بنتاور»، وأسس حاضرة جديدة لملكه ~~تسمى بيت رعمسيس - صا الحجر - وبعده أخذ نجم الدولة الصاعد يتضاءل وقوتها تنحط. ~~وفي عهد ابنه «مرنبتاح» قامت الحرب بينه وبين اللوبيين كما نشبت بينه وبين كثير من ~~الأمم والقبائل - ومنها قبيلة إسرائيل ms8521 - معارك كثيرة، وقد سجل أمرها وما ظفر به ~~من انتصارات فيها على لوحة لا تزال محفوظة بالمتحف المصري، وقد جاء فيها عن وقعة ~~إسرائيل: «وقد خربت إسرائيل ولم يبق وجود لبذرتها.» ومن هنا نشأ الخطأ الشائع ~~القائل بأن «مرنبتاح» هو فرعون موسى، وبعد موته غشيت البلاد سحائب مظلمة من الفوضى ~~والاضطراب. # الأسرة العشرون (1200-1090ق.م) # يعتبر «رعمسيس الثالث» رأس هذه الأسرة (1200-1169ق.م) وقد سجل لها مجدا حربيا ~~في البر والبحر، وقد اتخذ خلفاؤه من بعده اسم «رعمسيس»، ولكن لم يكن لهم فعل ~~«رعمسيس»، فتهاونوا فيما خلفه لهم من المجد، ولم يحافظوا على التراث الذي تركه ~~لهم؛ فانزلقت البلاد إلى مهاوي الضعف، وانهارت انهيارا تاما. # وقد وجدنا في قبر «رعمسيس الثالث» أكبر وثيقة جميلة كتبت على البردي، وقد ذكر ~~فيها ما كانت عليه البلاد من الفوضى قبل أن يتبوأ عرشها، وما بذله من إصلاحات في ~~مختلف نواحيها، وتناولت موضوعات كثيرة، أخصها المعابد وما لها من جليل الشأن، وقد ~~كتبت في عهد ابنه ووضعت في قبره لتكون أنيسه في وحدته، وشفيعه عند الله، كما ~~وجدنا صحائف أدبية مختلفة من آثار هذه الأسرة، والأسرة التي سبقتها. # الأسرة الحادية والعشرون (1090-945ق.م) # أخذت سلطة الكهنة تعلو وتطغى في عهد الرعامسة حتى أطفئوا سراج هذه الأسرة، وقام ~~رئيس كهنة آمون المسمى «حرحور» وأسس أسرة جديدة في «طيبة»، وقام في نفس الوقت ~~أمراء آخرون وأسسوا ملكا لهم في مدن أخرى مثل «سمندس» الذي أقام مملكته في ~~«تانس». # الأسرة الثانية والعشرون (945-745ق.م) # قام أحد الأمراء اللوبيين الذين طالت مدة إقامتهم في البلاد، واسمه «شيشنق» ~~وتوج نفسه ملكا على البلاد حوالي 945ق.م، وكذلك حكمت أسرته عدة إمارات مختلفة ~~في مصر. # وتلا هذا العهد الفتح الإثيوبي لمصر سنة 712ق.م وجاء بعده الفتح الآشوري عام ~~670ق.م، وقد شعر المصريون بمرارة الاستعباد، وحز في نفوسهم أن يساموا الخسف ~~والهوان، فهبوا يدافعون عن كيانهم، ويذودون الأعداء عن بلادهم، وكان «ابسماتيك ~~الأول» (663-525ق.م) فارس هذا الميدان، فخلص البلاد من نير الذل والعار، وأضفى ~~عليها نعم ms8522 الاستقلال، وأشعرها بمجدها المؤثل؛ فهبت نسمات إصلاحية عمت البلاد ~~طولا وعرضا لإحياء العلوم والفنون القديمة، كتلك التي تجاوبت في أوروبا في عصر ~~النهضة الأوروبية الحديثة، ولكن هذه النهضة المصرية لم تثبت على قوائمها، وكانت ~~كشهاب أضاء حينا ثم احترق، فأخذت البلاد تهبط وتتحلل من جديد، فكان ذلك إيذانا ~~بفتح الفرس لها عام 525ق.م. # وقد تمتعت البلاد بفترات استقلال متفرقة، كانت كالذكريات الحلوة تمر سريعة في ~~خاطر الوالهة الثكلى، وكان آخر عهدها بنعيم الحرية إلى يومنا هذا (سنة 341ق.م) ~~عندما هرب «نقطانب» من عاصمة ملكة «سمنود» إلى بلاد النوبة أمام الفرس الغزاة ~~المظفرين، ولم ينعم هؤلاء بحكم البلاد طويلا؛ إذ فاجأهم «الإسكندر الأكبر» وطردهم ~~من مصر واستولى عليها عام 332ق.م. # | نظرة عامة في الأدب والكتابة المصرية # (1) تطور الأدب # اتصل الأوروبيون بالمصريين في عهود ضعفهم بعد أن ضرستهم الحروب، وبعد أن خرجوا يلهثون ~~من حياة كفاح طويلة مع أجانب غاصبين، وقد ضرب المصريون الأقدمون نطاقا حول عاداتهم ~~وموروث معتقداتهم لا يجتازونه ولا يسمحون لأحد أن يزحزحه، وكأنهم ظنوا بذلك أنهم ~~سيحتفظون دائما بمكانتهم التي كانت لهم عند العالم. وليس معنى ذلك أنهم كانوا جامدين، ~~يسير العالم ولا يسيرون، بل إنهم مع تحفظهم كانوا سباقين متيقظين في وقت ظل كثير ~~من الأمم فيه يغط في نوم عميق، وكانت روح المغامرة تحفزهم، والإقدام يملأ رءوسهم، ~~وتلك سياحاتهم وحروبهم وآثارهم الفنية الخالدة تشهد بتوثبهم، بل إن أعمال التصوير ~~والنحت عندهم تنطق بأن الحياة لديهم كانت دائمة فرحة ناطقة جريئة، كما كانت عند الإغريق ~~الذين أتوا بعدهم بآلاف السنين. # ولم يعجب اليونانيين ما كان عليه المصريون من تحفظ موروث، فنظروا إلى عاداتهم نظرة ~~رهبة واحتقار؛ لأنها لا تتفق مع دنيا الحضارة عندهم، ووضعوهم كما وضعهم الأوروبيون ~~جميعا مع الصينيين الأقدمين في كفة واحدة، والواقع يخالف ما ذهبوا إليه كما قدمنا؛ ~~لأنهم نظروا إلى الحياة نظرة واسعة جريئة دعاهم إليها ذكاؤهم وتوقد عزيمتهم، فوجدنا ~~عندهم حياة عقلية محترمة، وفلسفة دينية عميقة، وافتنانا في الأغاني والقصص، وعناية ~~بالكتابة ms8523 والأدب. # وحكمنا على الأدب المصري لا يصل طبعا إلى حد الجزم؛ لأن مظانه أوراق البردي، ~~وبقاؤها سليمة كاملة ثلاثة آلاف من السنين أو أربعة نادر أو مستحيل، فكل ما وصلنا منها ~~جذاذات من مجاميع عظيمة، ولقد أمكننا بشيء من الدرس والموازنة أن نصل إلى حكم نعتقد أنه ~~صحيح في جملته؛ لأننا وجدنا الخواص التي يمتاز بها كل عصر أدبي وصلنا إليه تتفق وما ~~نعرفه عن العصر التاريخي الذي سايره وظهر فيه. # والذي نستطيع أن نقطع به أن المصريين كانوا مهتمين بتنمية لغتهم وصقلها؛ لأنها غنية ~~بالاستعارات والتشبيهات، فهي من هذه الناحية لغة مترفة مثقفة. ~~(2) عصور الأدب المصري القديم # يمكننا أن نقسم تاريخ الأدب عند المصريين القدماء إلى عصرين كبيرين: قديم، ~~وحديث. # العصر القديم # إن الظاهرة التي امتاز بها هذا العصر الأدبي شيوع المحسنات اللفظية؛ فقد عني ~~الكتاب بزخرفة الألفاظ وتنميقها على نحو يقرب مما ساد اللغة العربية في العصر ~~العباسي الثاني، حينما انتشرت طريقة «ابن العميد» و«القاضي الفاضل»، غير أن كتاب ~~الفراعنة كانوا يعنون بناحية المعنى عنايتهم بترصيع الألفاظ، فكتبوا بهذه الأساليب ~~المزخرفة بحوثا قيمة عميقة. # وليس من شك في أن كثيرا من أدب هذا العصر قد ضاع، فلم نعثر فيه إلا على كتب ~~للأمثال أو للتعاليم المدرسية أو التأملات، وأما غير ذلك من ألوان الأدب فلم نعثر ~~على شيء منه أو عثرنا على قدر قليل تافه، # 1 # ولا يمكننا أن نتصور خلو الأدب المصري القديم من قصائد غزلية مثلا، ~~أو من أناشيد ملكية، أو أن عناية المصريين القدامى بالأمثال والتعاليم المدرسية ~~تفوق عنايتهم بالغزل والنشيد، وإن كنا قد وجدنا منها شيئا لا بأس به، وكل ما ~~هنالك أنهم اعتادوا أن يدفنوا مع تلاميذ المدارس كتبهم عند موتهم؛ فحفظتها القبور ~~لنا بجانب جثثها حتى وصل إليها الكاشفون المنقبون فعرفناها، أما كتب الأدب الأخرى ~~التي كانت تحفظ مع الأحياء فقد أدركها العفاء فجهلنا أمرها. # ويبدو غريبا لنا أن نرى المصريين - وقد عنوا كثيرا بدينهم وآخرتهم - يجعلون ~~للدين المرتبة الثانية من أدبهم، ms8524 وقد يخفف من حدة هذه الغرابة أن العقيدة أمر ~~موروث يأخذه الأبناء عن الآباء من غير بحث ولا اقتناع، حتى إذا خلا المرء إلى نفسه ~~وراض فكره سما به إلى تلك القوة الهائلة المجهولة التي لا يدرك كنهها ولا يعرف ~~لها حدا - الله - فيقف فكره عند ذلك موقف الذي أعياه الجهد وأدركه البهر، فانقطعت ~~أنفاسه فلا يستطيع تصوير ما جاشت به نفسه تصويرا أدبيا ممتازا. # ويظهر أنه في عهد الأسرة الخامسة (سنة 2700ق.م) من العصر القديم، قد أنشئ كتاب ~~واحد على الأقل من كتب الأمثال، وقد بلغ الأدب غايته في هذه المرحلة على ما نعتقد ~~في العصر المظلم الذي يفصل بين الدولة القديمة والوسطى، وفي عهد الأسرة الثانية ~~عشرة المشهورة (1995-1790ق.م). # وقد ظلت كتابات هذا العصر تقرأ في المدارس المصرية القديمة خمسمائة سنة، وهي ~~على حالها من الزخرفة والعناية بالمحسنات اللفظية التي أغرم بها المصريون وقتها ~~إغراما شديدا، والتي بذل الأدباء في سبيلها كل جهد ليصلوا بها إلى العذوبة ~~والجمال. # العصر الحديث # غير الأدب وجهته في هذا العصر، فسار في طريق أخرى غير الطريق التي اعتادها ~~قديما؛ فقد كانت مادة الأدب إلى هذا الوقت اللغة الفنية العالية في كل ألوانه، وقد ~~تقترب من لغة المحادثة إذا تناولت وثائق حيوية أو صورت قصصا شعبية. # أما في العصر الحديث فقد احتجبت اللغة الفنية، ولم يعد أحد من الشعب يفهمها أو ~~يستسيغها، حتى إنه في عهد الثورة الدينية العظيمة التي حدثت أيام «أمنحوتب الرابع» ~~من ملوك الأسرة الثامنة عشرة، بدأ القوم يكتبون الشعر بلغة العامة، وقد ألفت ~~بهذه اللغة «أنشودة الشمس الجميلة»، وهي تضم في طياتها منهاجا للإصلاح الديني. ~~ولقد استقر نظام الكتابة بلغة العامة، وكتب له البقاء، وفي عهد الأسرتين التاسعة ~~عشرة والعشرين، ظهر أدب قوي مكتوب بتلك اللغة الجديدة التي أسميناها «المصرية ~~الجديدة»، كما كتب بها جزء كبير مما جمعناه في هذا الكتاب. # وقد بقي للمدارس خطرها أيضا في عهد «المصرية الجديدة»، ولكن أساليبها دبت ~~فيها الحياة بقدر ما ذاق المصريون ms8525 من حلاوة الحياة في هذا العصر؛ إذ رأوا الدنيا ~~بعين الرضا، فتعشقوها وشغفوا بها. # والأدب الحديث خلو من الأفكار العميقة والبحوث الفلسفية، وقد يسوق الله إلينا ~~كشفا جديدا يغير هذا الرأي، فإن حال مصر في ذلك الوقت تدعو إلى نقيضه. # ولم تدم سيطرة «المصرية الجديدة» على الأدب طويلا، فإن الأدباء حنوا إلى ~~العهود الأولى، فأخذوا يرصعون عباراتهم وينتقون لها أصفى الألفاظ والأساليب، وقد ~~يزينونها بالألفاظ الأجنبية على سبيل التظرف، أو إظهارا لتمكنهم من مادتهم، ~~واستمر الأدباء في طريقتهم يهذبون اللغة ويفتنون فيها نحو خمسة قرون، أخذ هذا النوع ~~من الأدب بعدها في الانحطاط حتى كاد أن يتلاشى. وكان على تلاميذ المدارس أن يتعلموه ~~كأنه مادة غريبة عنهم، حتى آل نجم الأدب إلى الغروب، كما آل نجم مصر إلى ~~السقوط. # استمرت الحال كذلك عدة قرون - وقد نستثني منها عصر الإغريق - إلى أن ظهر أدب جديد ~~هو الأدب الديموطيقي، ولا دخل له في موضوع كتابنا. # ويلاحظ أن اللغة الأجنبية التي كان الأدباء يزينون كلامهم بها في العصر الأخير ~~من الدولة الحديثة، كانت مستعارة من لغة فلسطين غالبا؛ لما كان بين البلدين من ~~علاقة متينة قوية، وهذا يدعونا إلى القول بأن «كنعان» قد تأثرت بمصر من ناحية ~~الأدب، كما تأثرت بها من ناحية الفن. # ولو وصل إلينا شيء من الأدب الفينيقي لرأينا الطابع المصري فيه واضحا أيضا من ~~غير شك، وإننا لنرى الأدب العبراني - وإن كان زمنه متأخرا عن الزمن الذي نتحدث فيه ~~- يذكرنا بنوع من الكتابات المصرية، نرى ذلك واضحا في المزامير وأناشيد الإنشاد ~~في الأدب الحكيم عند العبرانيين، وقد نرى تأثيرا كذلك غير مباشر للغة المصرية، إذا ~~دققنا البحث في أساليب العبرانيين وطرائق تعبيرهم غير ما ذكر. # وما دمنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة، فليس ببعيد إذن أن يكون الأوروبيون أنفسهم قد ~~تأثروا بالعقلية المصرية والتفكير المصري، فاستفادوا وأفادوا. ~~(3) الكتاب المتعلمون # كانت الطبقات المثقفة عماد الأدبين القديم والحديث، وكان للكاتب فضل السبق على غيره ~~من أصحاب المهن الأخرى، بل إنك لتجد ms8526 فجوة كبيرة تفصل بين المصري المتعلم وغير المتعلم، ~~ومن يبرع في الكتابة ينل أسمى المراكز، وإن لم تسم مواهبه الأخرى، بل لم يكن ~~للحاكم نفسه قيمة إلا بكتابه، ومن هنا تدرك السر في رغبة كبار الموظفين القدماء أن ~~يصوروا أنفسهم في هيئة الكتاب؛ لأن الكتابة في نظرهم سلم يرقى فيه المرء إلى أقوى ~~المراكز وأعلاها، والرجل الذي يستطيع الإبانة عما في ضميره بأسلوب جميل مهذب يجد ~~الطريق أمامه مفتوحة لأكبر المناصب وأعلى الدرجات. ومن هنا شملت الكتاب موجة من ~~الغطرسة والكبرياء، وراحوا يدلون على غيرهم بمركزهم الاجتماعي، ويظهر هذا واضحا جدا ~~في أدبهم القديم الذي كونوه بحيث كان ذلك التعالي ميزة له. # والكبر وإن كان في ذاته مكروها، إلا أن المثل العليا التي وضعتها طائفة الكتاب ~~للموظف الذي يعتد بنفسه ويرتفع بكرامته جعلتنا نتجاوز عن ناحية الصلف، ونعترف لهم بأنهم ~~جعلوا من واجب الموظف أن يكون عادلا ينتصر للمظلوم، ويأخذ من الظالم، حاذقا يعرف كيف ~~يتغلب على الصعاب، ويفتح الطريق بين أعظم الصخور وأمنع العقاب. # وكانت آراء الكاتب تحترم في مجلس الشورى، وكل قول له يجب أن يقدر ويميز عن ~~العامة. # يهذه الروح كان الموظفون يعملون كما نشئوا الشباب من طائفتهم على هذه المبادئ ~~نفسها. # وفي عهد الدولة الحديثة بقي الميل إلى البيروقراطية ومدارسها كما كان من قبل، ~~وبالرغم من كل ما بدا من خلاف فإن رسائل المعلمين لم تعظ بشيء غير ما وعظت به كتب ~~الحكمة القديمة. # وليس هناك فرق إلا أن تعاليمهم كانت مرتدية ثوبا أكثر لباقة وحذقا، وأن خلق ~~الكبرياء الذي يشع من مراميهم كان أكثر تجسما وأبين وضوحا. # وسنوضح كل ذلك في باب الرسائل. ~~(4) المغنون والقصصيون # لا نرتاب في أن الذين حملوا مشاعل الأدب المصري كانوا من المتعلمين الذين يحترفون ~~الكتابة، وليس معنى ذلك أنهم خلقوه خلقا، أو أنهم الذين ابتدعوه في أرض الفراعنة ~~ابتداعا، وإنما ارتقوا به من حالته الساذجة التي كان عليها إلى حالة أكثر افتنانا؛ ~~فإن الطبيعة التي أوحت إلى الحمام بالهديل، وإلى ms8527 العصفور بالشقشقة، وإلى الهزار ~~بالتغريد، لا بد دافعة بالإنسان إلى محاكاة هذه المخلوقات، بل إن أساس المحادثة نفسها ~~قائم على هذه المحاكاة، لذلك لا نشك مطلقا في وجود الغناء - وهو فرع من الأدب - قبل أن ~~ينهض بالأدب الكتاب في مصر القديمة، غير أنه كان بسيطا لا تكلف فيه ولا تعقيد ~~ولا ازدواج، واعتبر ذلك بما تراه من الفلاح المصري الآن وقد رفع داليته أو أدار ساقيته، ~~ومن البحار وقد أطلق في النيل جاريته أو تسنم ساريته، تجد أن الطبيعة قد أوحت لهما ~~بما يقولان؛ فانطلقا يرجعان على تلك الصورة الصغيرة المحببة التي تنير العاطفة، ~~وتجلو صورة من صور الحياة. ولا شك أن في الغناء راحة ولذة أخذها الأبناء عن الآباء ~~بطريق الوراثة، وهي خير معوان على مداومة العمل الشاق، وتذليل ما صعب منه، ولأمر ما ~~تميل الإبل وتنشط في رحلاتها الطويلة إلى الحداء، فتحث في السير وتسرع في طي المفاوز، ~~والفلاح والصانع في مصر القديمة كانا يستعينان على عملهما الشاق بغنائهما المتواضع، حتى ~~لقد كان الغناء جزءا من العمل الذي يقوم به العامل، يدلنا على ذلك أن المثال كان ~~يضيف إلى تمثاله الذي صوره الأغنية التي تناسبه، وقد أوردنا أمثلة من هذه الأغاني في ~~العصور المختلفة في مواضعها المناسبة، وكنا نظن # 2 # إلى عهد قريب جدا أن تلك الأغاني التي كان يرددها فاتنات الوصيفات في ~~حضرة سادتهن لم تكن موجودة، ولكنا عثرنا عليها في كشف جديد ممثلة معهن، رأينا منظر ~~غانيات شاديات، وأخريات راقصات، تلمح فيه تناسق الحركات مع إيقاع النغمات، ولا يبعد أن ~~تكون تلك الأغاني ساذجة بريئة كأختها التي كان يرددها العمال. # ولا نشك في أن الغناء قد تأصلت جذوره في أرض الفراعنة، ونبتت سيقانه، حتى صار حرفة ~~معترفا بها يزاولها الرجال والنساء؛ فقد رأينا رجالا حرموا حاسة البصر، ونساء ~~فاتنات قد اتخذوا من الغناء حرفة مربحة، كما تحدثنا قصة «سياحة ونأمون» في نهاية الدولة ~~الحديثة عن مغنية مصرية عملت على نشر الحضارة المصرية في سوريا من ناحية ms8528 الغناء. # وإذا كنا قد رأينا المغنين والمغنيات ممثلين في آثار الفراعنة، فإننا لم نجد ~~للقصصيين أثرا؛ وذلك لأن الغناء من مظاهر الترف التي تلازم قصور الأغنياء، والقصص من ~~السلع التي تعرض في الطرقات، ويتلهف على سماعها العامة وصغار القوم كما نرى في أيامنا ~~هذه، وحياة الطرقات وما إليها لم يمثلها المصريون في مقابرهم، وإنما سجلوا ما كان من ~~ألوان الحياة المحببة لدى السادة والأمراء. # وعندنا قصص للعامة والخاصة من كل عصور التاريخ المصري إلا الدولة القديمة، فلم يصلنا ~~حتى الآن شيء منها، وتدل مادتها ونغماتها على أنها من أصل قديم، وإذا كانت قصص ~~الروائيين الحديثة تتناول شخصيات تاريخية عظيمة مثل «عنترة العبسي» و«صلاح الدين»، فإن ~~القصص القديمة كذلك لم تهمل أبطال التاريخ، فلدينا قصة من العصر المسيحي في مصر تدور ~~حول «قمبيز»، وأخرى من العصر الإغريقي تتناول «نقطانب»، وثالثة ممتعة حفظها لنا ~~«هيرودوت» عن «رمبزنيتس»، وفي الأوراق البردية الديموطيقية نقرأ قصة الملك «بيتوبستس»، ~~وحكاية رئيس الكهنة «خاموس»، وفي نهاية الدولة الحديثة نجد قصة الملك «تحتمس الثالث»، ~~وقصة ملك الهكسوس «أبوفيس»، ومن أواخر عهد الهكسوس نطالع قصة «الملك خوفو ~~والسحرة». # ولا شك في أن هذه القصص قد وضعها وأذاعها قوم عرفوا ميول العامة وأذواقهم فاستهووهم ~~بها، وإذا كانت هذه القصص قد جاءت في بعض الأحيان على شكل أساطير دينية، كأسطورة ~~«إيزيس» و«أوزير»، وخرافة «هلاك الإنسانية» - والآلهة التي لم تستطع العودة ثانية إلى ~~مصر - فإن ذلك لا يمنع من كونها عامية، خلقت للعامة تغذية لميولهم، وإشباعا لعواطفهم ~~وأهوائهم. هذا وقد طالعتنا الكشوف الحديثة بلون جديد من القصص كان يظن أنه من اختراع ~~اليونان، وأعني بذلك القصص الخرافي الذي تدور حوادث أبطاله حول الآلهة دون البشر؛ إذ ~~عثرنا أخيرا على قصة للمخاصمة بين «حور» و«ست»، كان كل أبطالها من الآلهة، وتعتبر هذه ~~القصة تجديدا في الأدب المصري القديم، وسنوردها بعد. ~~(5) أوزان الشعر المصري # من المعلوم أن الشعر يمتاز بما فيه من الصور الخيالية الجميلة ، وبما يقيده من الأوزان ~~الخاصة به، وإذا نظرنا إلى ms8529 الشعر المصري من هاتين الناحيتين وجدنا أن الصور الخيالية ~~كثيرة فيه، ولكن أي وزن يقيده؟ وهل له وزن واحد أو أوزان مختلفة كالشعر العربي؟ وهل ~~له قيود أخرى غير الأوزان كالقافية في الشعر العربي مثلا؟ الواقع أننا تائهون في بحار ~~الشعر المصري، فكل ما كتب بلغة عالية في أسطر قصيرة، متقاربة الطول، يرجح أنه شعر ~~يخضع لوزن من الأوزان، فإذا تكررت المقطعات، واتحدت في عدد سطورها، وتناسبت معانيها؛ ~~كان ذلك شعرا مؤكدا لا نثرا، وتكون القطعة عادة من ثلاثة أسطر أو أربعة، كالأمثلة ~~الآتية: # أنت تنزل في سفينة من خشب الصنوبر # تحرك من المقدم إلى المؤخر # وتصل إلى قصرك الجميل # الذي بنيته لنفسك ~~••• # فمك مفعم بالنبيذ والجعة # والخبز واللحم والفطير # وتذبح الثيران وتفتح أباريق النبيذ # وأمامك الشدو الجميل ~~••• # ورئيس معطريك يضمخك بعطر «كمي» # وساقيك يحمل تيجان الأزهار # ورئيس فلاحيك يقدم الدجاج # وصيادك يقدم السمك. # وليس تكرار المقطعات واتحاد عدد سطورها هو كل ما يقيد الشعر المصري، بل يلتزم أن ~~تبتدئ المقطعات كلها بكلمات مشتركة تكرر في جميعها، فمثلا في «جدال بين إنسان سئم ~~الحياة وبين روحه»، نجد أن المقطعات الثانية التي تتكون منها الأغنية الأولى تبتدئ كل ~~واحدة منها بهذه العبارة: «انظر إن اسمي ممقوت»، كما أن مقطعات الأغنية الثانية تبتدئ ~~كل مقطعة بهذه الجملة: «لمن أتكلم اليوم؟» # وقد نجد القيد مزدوجا كما في قصيدة تحتمس الثالث؛ إذ نجد أن الأسطر الأولى قد اتحدت ~~في استهلالها، كما نجد الأسطر الثالثة قد اتحدت أيضا في صدورها. # فالأبيات الأولى من هذه القصيدة تبتدئ بما يأتي: # إني قد أتيت حتى أجعلك تدوس ... # وصدر الأسطر الثالثة منها هذه العبارة: # إني أريهم جلالتك ... # أما السطران الثاني والرابع فليسا مقيدين في بدايتهما. # وقد نجد مقطعات شعرية مختلفة في الطول ومختلفة في عدد السطور، متشابهة أو غير متشابهة ~~في بدايتها، فنسميها شعرا مطلقا من القيود، ولا نخفي على القارئ حيرتنا وترددنا بين ~~اعتبار مثل هذا الكلام نثرا أو شعرا؛ لجهلنا بالوزن الذي كان يلتزمه المصري القديم ~~عند ms8530 تأليفه القصيد. والظاهر أن الشاعر المصري ما كان يتقيد بوزن خاص، بدليل أن مصريي ~~العصر المسيحي «الأقباط» كانوا ينظمون شعرهم حرا خاليا من القيود الوزنية كما ~~ترى: # رجل آخر يذهب إلى الخارج # يمكث سنة ثم يعود إلى بيته # ولكن أرشليت، قد ذهب إلى المدرسة # وكم يوما حتى أرى وجهه. # ولا بد أن المقطوعات الشعرية المصرية المركبة من أسطر كانت تشبه في توقيعها ~~الرباعيات القبطية. # ولا شك أن تحلل الشاعر المصري من قيود الوزن يجعله أكثر حرية في تفكيره وفي صياغته، ~~فبدلا من أن يبدأ مقطوعته بقوله: «أوزير يستيقظ بسلام»، يستطيع أن يبدأها بقوله: ~~«الباقي المخلد، رب المأكولات، الذي يهب الحياة من يحب، يستيقظ بسلام.» # ومن مميزات الشعر المصري التي انفرد بها، أن يسوق إليك المعنى الواحد في صورتين ~~مختلفتين متلاحقتين، مثال ذلك: «القاضي يستيقظ»، «تحوت يجلس»، ومثل: «ثم تكلم أصدقاء ~~الملك هؤلاء»، «وأجابوا أمام إلههم»، ومثل: «وهم الذين يدخلون في هذا القبر»، «وهم ~~الذين يشاهدون ما فيه». # ففي المثالين الأولين نحد أن الجملة الثانية مرادفة للأولى، ولا فائدة منها، وفي ~~المثال الأخير نجد أن الجملة الثانية تفيد معنى جديدا، ولكنه من لوازم معنى الجملة ~~الأولى. # ويرجع إغرام المصريين بهذه الطريقة إلى عنايتهم بالزخارف اللفظية في العهد القديم - ~~كما سبق بيانه - وإلى إظهار الكتاب قدرتهم على اللعب بالأساليب، والافتنان فيها، ~~واعتيادهم ذلك، حتى صار أمرا مقررا في كل أسلوب فني عال، ويظهر أن كتاب العهد ~~القديم أخذوا هذا النوع الغريب من الأداء عن العبرانيين والبابليين الذين ألفوه وساد ~~بينهم. # وتستطيع أن تدرك مبلغ غرابة هذه الطريقة إذا حولت قطعة ما من الشعر إلى الأسلوب ~~المصري، وخذ مثلا هذه القطعة وهي بداية الكتاب الخامس من «الأوديسا»: # الآن طلع الفجر من مخدعه من جانب «تيتونس»؛ ليحمل النور إلى الخالدين والناس، ~~وكانت الآلهة تجتمع لجلسة ومن بينهم «زيوس» الذي يرعد من أعلى، والذي تعلو قوته ~~كل القوى. # فهذه القطعة تقرأ بالأسلوب المصري كما يأتي: # إن الفجر رفع نفسه من سرير «تيتونس» # وشفق الصبح طلع ms8531 من مكان راحته # حتى يستطيع أن يضيء للخالدين # ويحضر النور لبني الإنسان # والآن كانت الآلهة ذاهبة إلى المجلس # وجلس الخالدون ليتشاوروا # وجلس في وسطهم «زيوس» الراعد # وجلس على عرشه ملك الآلهة رئيسا لهم # ذلك الذي قد عظمت قوته # وفاقت قوته كل شيء. # ولا شك أن هذا الترادف أو المزاوجة في التعبير مما يذهب بإمتاع القطعة، ويكد الذهن، ~~ويمنعه متابعة المعاني وتسلسلها ببساطة وسهولة، ولكن لم يكن ذلك قالبا يجب صب الشعر ~~فيه، أو مقياسا يجب عرضه عليه، بل كان مجرد حلية لفظية يلزم الشاعر باتباعها ما دام قد ~~اختار لمعانيه الأساليب العالية. # ولقد جرهم غرامهم بالترادف والازدواج إلى الترصد للممدوح قبل ذكر اسمه، بسرد ~~عبارات مختلفة تشير إليه، وتدل عليه، كما جاء في أنشودة الصباح المترجمة بعد، ويتنوع ~~البيت الواحد بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية له من الصور والأوضاع، ويبدو هذا مملا ~~وثقيلا على آذاننا، ومن يدري، لو أنا وهبنا آذان الفراعنة الأقدمين، وعرفنا كما ~~عرفوا أسرار مسمياتهم التي اختاروها، لكان هذا الشعر خفيفا على أسماعنا، محببا إلى ~~قلوبنا! وقد فشا هذا الأسلوب في قصائد المديح خاصة، وهي التي يمتاز بها الأدب المصري، ~~فيسبق اسم الممدوح جمل للتعظيم مثل «المديح لك» أو «التعبد لك»، تتبعها نعوت، ~~وأسماء، وأسماء أفعال، وجمل موصولة للتعريف بالممدوح، وللتذكرة بجميل أفعاله، وتحشد ~~هذه النعوت حشدا كثيرا بلا ترتيب مما لا يجعل تفاضلا بينهما، ومما لا يجعل لهذا ~~الشعر معنى. ومن الظواهر الملموسة في الشعر المصري تداعي المعاني وتساوق الأفكار، وإذا ~~قرأت «تحذيرات نبي» وجدت هذه الظاهرة واضحة، فهذا الشاعر الذي تفجر قلبه حزنا وأسى ~~على بلاده، أخذ يرسل الزفرات الواحدة بعد الأخرى، شاكيا مما يشجيه ويحزنه، ولكن لا ~~اتصال بين ما يشكو منه على كثرته، لظاهرة الاستطراد وتداعي المعاني التي تواضع عليها ~~هؤلاء الشعراء، فكل فكرة يعبر عنها تسوقه إلى فكرة جديدة فيتناولها أيضا، فتسلمه هذه ~~بدورها إلى غيرها وهكذا، وإليك مثلا مما قال: «إن كل شيء مملوء بالحياة حتى الأطفال ~~الصغار.» وعند ذكر ms8532 الأطفال يثب إلى ذهنه أنهم يقتلون، ويلقى بهم على تلال ~~الصحراء؛ فيتناول هذا الموضوع، ثم تذكره تلال الصحراء بالموميات التي تنزع هناك من ~~قبورها، ويلقى بها عليها؛ فيعالج ذلك أيضا بدون أن يكون لكل ما ذكر علاقة أصلية ~~بالموضوع الذي أنشأ فيه القصيدة أولا. # ومن الزخارف اللفظية التي أولعوا بها الجناس، وكان أسلوبا محببا إليهم، وقد ~~وجدت في «متون الأهرام» صيغ دينية قديمة جدا لتقديم القرابين، التزم فيها الجناس في ~~كل اسم من أسماء مواد الطعام، واستعمل الجناس كذلك بنظام في قصيدتين من أدب الدولة ~~الحديثة؛ قد دونتا فيما بعد، ولا نستطيع أن نبرز هذا الجناس باللغة العربية طبعا ~~لاختلاف ظروف اللغتين. # ومن الحلى التي كان لها شأن كذلك في تزيين اللفظ وقتها: بداية الكلمات بحروف واحدة، ~~ولكن لا يلتزم هذا الاتحاد الحرفي دائما، ومثاله بيتان من الشعر يشيران إلى «أمنحوتب ~~الثالث»: «حاربت عصاه بلاد النهرين، وأخضع قوسه السود.» # ولقد عثرنا على شعر مصري في العصر اليوناني تشابهت فيه الحروف الأولى لكلماته؛ مما ~~يجعلنا نعتقد أن تلك العادة وجدت قبل ذلك التاريخ عند أدباء المصريين، وكانوا يميلون ~~إلى اتباعها في نقوش معابدهم، بل إن رجال الدين كانوا يجدون لذة في ذكر كلمات تتحد ~~حروفها الأولى في الجملة الواحدة، وهناك رأي ينسب مثل هذا الأسلوب إلى الدولة الحديثة ~~أيضا. ~~(6) الكتابة والكتب # إن ذلك المخترع الذي اهتدى إليه المصريون، فضمن للحياة العقلية النمو - ونعني به ~~الكتابة - جدير بأن نجعل له نصيبا من عنايتنا، وأن نتحدث - ولو بشيء من الإجمال - عن ~~بدئه وتطوره. # بدأت الكتابة المصرية على نظام الصور الذي اتبعه غير المصريين، ينقشها الإنسان ليذكر ~~بها شيئا في ذهنه، ولكنه من الصعب على غيره أن يهتدي إلى ما يريد؛ لذلك كانت هذه ~~الطريقة ناقصة، وغير مضبوطة، ولا تؤدي إلى الغرض من اختراع الكتابة، وإليك مثلا: اتفق ~~شخصان على أن يبيع أحدهما الآخر ثورا في مدى ثلاثة أشهر مقابل خمس جرات من العسل، ~~فإنه يكفي لتسجيل هذه الصفقة أن يرسم «القمر، والثور، والنحلة، ms8533 والجرة، وبعض شرط أفقية ~~تدل على العدد»، وبدهي أن الأجنبي عن هذين المتعاقدين لا يستطيع أن يفهم صيغة ما ~~تعاقدا عليه على وجه الدقة إذا عرضت عليه هذه العلامات؛ لذلك مست الحاجة إلى تلافي ~~هذا العيب، فبدأ كل قوم من ناحيتهم يفكرون في إكمال ما لمسوه من النقص حتى وصلوا إلى ~~أنواع من الكتابات والكلمات والمقاطع، وقد لازم المصريين وحدهم التوفيق فوصلوا إلى ~~أعلى شكل للكتابة، وهو الحروف الأبجدية. # والفكرة الأولى التي وصلت بهم إلى غايتهم في ذاتها سهلة، فإن هناك من الكلمات ما يصعب ~~رسمه وتصويره، كأسماء المعاني مثلا، فيجب أن ينقش بدلها كلمات أخرى يمكن رسمها، وتتفق ~~معها في النطق، وإن كانت تختلف عنها في المدلول، وعلى القارئ أن يفهم المعنى المقصود من ~~سياق الكلام، فمثلا أردنا أن نعبر عن معنى عظيم «ور»، وهذا يصعب علينا رسمه لأنه ~~معنوى، فلا علينا إذن إذا استعملنا بدله لفظ عصفور الجنة ~~«ور»؛ لأنه يماثله في النطق، وإذا ~~أردنا أن نعبر مثلا عن كلمة يصير «خبر» وتصويرها أيضا متعذر، فلا بأس من أن نستبدل ~~بها مثلا كلمة جعل ~~«خبر» التي تماثلها في النطق، والمرجع في فهم المعنى المقصود منها إلى حذق ~~القارئ. # والكلمة التي نستعيرها يجب أن تحتوي على حروف الكلمة التي نستعيرها لها، بصرف النظر ~~عن الحركات التي تحدد موقعها من الإعراب. # وكثير من العلامات التي تستعمل في معنى واحد اتسعت معانيها على مر الأيام، وأصبحت لا ~~تختص بمدلول واحد، بل إنها صارت على مر الأيام أجزاء من كلمات أخرى، فمثلا عصفور ~~الجنة لم يعد يستعمل - كما في المثال الأول - ليدل على «ور» (عظيم) فحسب، بل ليدل ~~أيضا على الحرفين الساكنين «و، ر»، إذا دخلا في تركيب الكلمات الأخرى مثل «حور»، ~~«سور»، «ورس»، «ورريت» ... إلخ. ومن هنا اكتسبت الكتابة إشارات من حرفين ساكنين. وتقدم ~~المصريون خطوة أخرى؛ فاستعملوا كلمات قصيرة، فيها حرف ساكن واحد، تدل بجملتها على هذا ~~الحرف الساكن، فمثلا ~~= ر = (فم)، كانت تستعمل للدلالة على حرف الراء، و ~~= زت ms8534 = (أفعى)، كانت تستعمل ~~للدلالة على حرف الزاي - والتاء فيها علامة التأنيث - و ~~= شي = (بحيرة)، للدلالة على حرف ~~الشين، وهكذا. وكانت نتيجة هذه الخطوة أن تكونت حروف أبجدية من أربعة وعشرين حرفا ~~ساكنا، وهي التي انتهت فيما بعد إلى أرض كنعان، وأخذت منها الحروف الأبجدية ~~الأوروبية. # وبهذه الحروف الأبجدية كتبت كلمات قصيرة مفردة، مثال ذلك ~~= ر = إلى، و ~~= م = في. ~~= أو = يكون، كما كتبت ~~نهاية بعض الكلم مثل ~~= خبر. ف = ~~هو يصير، كما أنها سهلت قراءة الإشارات التي تدل على كلمات، فمثلا في # بمعنى الضامة أو # بمعنى فأس، لو تركت هذه ~~الإشارات كما هي مرسومة لاحتمل تفسيرها بكلمات أخرى لا تدل على الضامة، ولا على الفأس، ~~ولكن بإضافة «ن» للأولى، و«ر» للثانية، وكتابتهما هكذا ~~«من، مر» يتحدد معناهما ويدلان على الضامة والفأس لا غير، كما أن كثيرا من الكلمات ~~كتب بالحروف الأبجدية الخالصة على حسب هجائها. # والخلاصة أن الحرف الواحد كان يدل على كلمة أو يحلق بأخرى، أو يضاف إلى إشارة؛ ليحدد ~~معناها أو يلتزم وظيفة أصلية فيكون جزءا من الكلمة. # وقد بقي نظم الكتابة خليطا بضم كلمات يراد بها معناها الأصلي، أو معناها الاستعاري، ~~أو علامات أبجدية تدل على كلمات، أو تحدد معاني كلمات. # وقد خطت الكتابة خطوة أخرى نحو النمو، وأدخل عليها عنصر جديد ينحو بالكلمة إلى ~~الهدف المراد منها، وهو ما يسمى بالمخصص، فمثلا: «نهت» أي جميز أضيف إليها شجرة ~~فأصبحت تكتب هكذا ~~«ونفر» أي جميل أضيف إليها إضمامة بردية لتدل على الشيء المعنوي، فأصبحت تكتب هكذا # وكذلك ~~غير ما تقدم من الكلمات. # والكتابة بعد هذه الخطوة أصبحت سهلة على القارئ المصري القديم؛ يكتبها ويقرؤها ~~ويفهمها بيسر وسهولة، بدليل أنه وقف عندها، ولم يحاول أن يطوح بالمخصص، ويقتصر على ~~الحروف الأبجدية وحدها بوضع نظام يوصل إلى هذه الغاية. # ولقد اعتدنا أن نقتفي أثر الإغريق في تسمية الكتابة المصرية، فنسمي بعضها «الإشارات ~~المقدسة» (هيروغليفية)، ونسمي بعضا آخر خاصا «الهيراطيقي »، وهو الذي نقلنا عنه معظم ~~ما في هذا الكتاب، وفي ms8535 هذه التسمية بعض التجوز أو التساهل؛ لأن الهيراطيقي ليس نوعا ~~خاصا منفصلا عن قسيمه، بل هو بمثابة خط الرقعة في اللغة العربية، إن جعلنا ~~الهيروغليفي بمنزلة خط النسخ، والفرق بين الاثنين كالفرق بين حروف المطبعة وخط ~~اليد. # ومما ساعد على تقدم الأدب المصري بوجه عام الأدوات التي كان يستعملها الكتاب في ~~كتابتهم، فلم يتأثروا البابليين في طبع إشاراتهم على اللوحات الطينية التي أنتجت الخط ~~المسماري القبيح الشكل، بل إنهم كانوا يكتبون كما نكتب، وبعبارة أصح: أصبحنا نكتب كما ~~كانوا يكتبون، فكان عندهم المداد الأسود الثابت اللون، وكانوا يطحنون مادته على ألواح ~~من الخشب، وكانوا يأخذون أقلامهم من القصب؛ يبرون أطرافها، ويدببونها وفق رغبتهم، وكان ~~عندهم فوق ذلك ورق ناعم جميل صنعوه من لب سيقان البردي، فتهيأ لهم بذلك ما لم يتهيأ ~~لغيرهم من الأمم؛ فنمت كتابتهم، وتوطدت أركانها. ويمكننا إذا رأينا الآن النسخ ~~الخطية التي تركوها أن نلمح بين سطورها مهارة الكاتب وقدرته، وأن ندرك من رسمها أن ~~ناقشها كان متمكن اليد، منشرح الصدر. # وكان من السهل عمل صحائف طويلة يصل طولها إلى بضع عشرات من الأمتار، بضم صحائف صغيرة ~~منفصلة بعضها إلى بعض وإلصاقها، وهناك صحائف خطية جميلة من هذه النوع يبلغ طول الواحدة ~~منها نحو أربعين مترا. # وكانت الكتابة عادة على وجه واحد من البردي، وهو الوجه الذي تكون الألياف فيه أفقية، ~~حتى يأخذ القلم سبيله بلا مقاومة، وهذه الطريقة تستدعي الإسراف في الورق، ولم يكن في ~~مقدور كل كاتب مصري أن يلجأ إليها، ولدينا أمثلة كثيرة للكتابة على وجهي الصفحات ~~اقتصادا في الورق. # والشخص الذي ندين له بأمتع مثال لدينا من هذا النوع هو صاحب «ورقة هريس» رقم 500؛ إذ ~~حصل على أوراق مكتوبة من البردي، وغسل ما عليها من المداد، وكتب على أحد وجهيها ثلاث ~~مجاميع من أغاني الحب وأنشودة الشراب القديمة، وجاء بعده كاتب آخر، وكتب على الوجه ~~الثاني من الورقة قصتين. # وقد استعمل كاتب ورقتي «لينينجراد» طريقة مغايرة للسابقة؛ إذ كان يشتغل كاتب حسابات، ~~فأخذ ms8536 وثائق من مصلحته، وألصق بعضها ببعض، ونسخ على الوجه الأبيض هاتين الورقتين، ~~محتفظا بملكية ما كتب له، ولأخ عزيز موثوق به، وقد حفظت لنا هاتان الورقتان تعاليم ~~للملك «ميركارع» ونبوءة «نفررهو». # والكاتب الذي يعجزه الحصول على ورق البردي كان يجد ضالته في قطع الخزف؛ فتحل مع ~~رخص ثمنها محل البردي، وقد نطلق اسم الخزف على كسر من آنية الفخار، أو على قطع من الحجر ~~الجيري الناعم، وكثيرا ما نشاهد هذه الآثار المكتوبة ملقاة على الأرض في أي مكان في ~~مصر، وكثير منها مما كان يستعمله تلاميذ المدارس المصرية القديمة لكتابة تمارينهم، وقد ~~نقلنا عنها كثيرا مما في هذا الكتاب. ~~(7) فهمنا للمتون المصرية # إذا قرأنا ترجمتين إحداهما قديمة والأخرى حديثة، لمتن صعب من المتون المصرية، هالنا ~~ما نجده بين الترجمتين من فرق كبير، ولا يرجع كل السبب في ذلك إلى تقدم علم الآثار في ~~الزمن الحديث، بل هناك عامل أساسي سبق أن تحدثنا عنه، وهو نقص نظام الكتابة عند ~~المصريين القدماء، فالألفاظ المصرية لم تضبط بحركات تجعل القارئين والمترجمين في مأمن ~~من الخطأ، فأصبحت الكلمة المصرية يمكن نطقها بأشكال مختلفة تعطيها معاني متباينة، مثال ~~ذلك: «سزم» فإنها تحتمل معنى من المعاني الآتية: سماع، يسمع، سمع، سامع، مسموع ... إلى ~~غير ذلك، وليس لدينا طريقة لتحقيق المعنى المقصود بالضبط إلا سياق الكلام، وقد يضطر ~~المترجم الأمين من علماء الآثار إلى ترك بعض الجمل من غير ترجمة، أو يترجمها ويعترف بأن ~~هناك من التراجم ما يمكن أن يخالفها ويصح اتباعه، وذلك إذا كان المتن يضم غير المألوف ~~من الأساليب، وغير العادي من الأفكار، أما إذا كان المتن بسيطا فإننا نجد من السياق، ~~ومن الاستعمالات الكثيرة التي مرت بنا وعرفت لدينا؛ خير معوان يصل بنا إلى ما يهدف ~~إليه المتن من الأفكار. # وليس قصور نظام الكتابة هو كل ما يعترضنا من صعاب عند ترجمتها، بل إن استخفاف الكاتب ~~المصري وجهله بعمله عقبة كأداء، وأغلاط الكتاب المصريين كثيرة وشائعة، وإن لم تصل ~~إلى درجة الخطورة، ويكفي ms8537 الكاتب أن يترك أو يضيف «مخصصا» خطأ إلى كلمة؛ فينقلب معناها، ~~ويبعد عما يريد الكاتب الإبانة عنه، على أن المصريين القدماء كانوا أقل احتفالا منا ~~بأمثال هذه الأغلاط، وكانوا يصححون أخطاءها أثناء القراءة على ما نعتقد، فليس من ~~المعقول أن يصطفي إنسان كتابا وينقله لإغرامه به، ثم يغض النظر عن أخطائه الكثيرة، إلا ~~إذا كان معتمدا على تداركها عند القراءة. # ويظهر أن تلاميذ المدارس المصرية في عهد الدولة الحديثة كانوا أحيانا يؤدون واجباتهم ~~برمين بها، فهم ينقلون ما يكلفون نقله من المتون في سرعة وعدم اكتراث على أوراق ~~البردي وقطع الخزف؛ ولذلك فشا الخطأ في هذا العهد حتى لم تخل أسلس المتون وأسهلها ~~عبارة منه، ولا نشك في أن جزءا كبيرا من متن موقعة قادش كان مصيره الغموض لو لم ~~يسق الله إلينا كثيرا من النقوش التي ساعدتنا على فهمه وتصحيح أخطائه، وما كانت ~~نسخة «بنتاور» لتغنينا عن ذلك فتيلا. # على أن بعض التلاميذ كانوا لا يتورعون إذا صدموا بنقل كتاب يصعب عليهم فهمه، ~~لالتواء أساليبه اللغوية القديمة، عن أن يغيروا فيه ما شاءوا، ولو أدى ذلك إلى ضياع ~~المعنى. ومما يؤسف له أن يقع كتاب قيم مثل تعاليم «دواوف» # 3 # فريسة في أيدي تلاميذ مدارس الأسرة التاسعة عشرة، فيحرفوا الكلم عن ~~موضعه، وأن يجيء إخوانهم تلاميذ مدارس الأسرة الثانية والعشرين بعد بضعة قرون فيسيئوا ~~من ناحيتهم نقل كتابات الأدب المصري الحديث، ولكنا نغفر لهم بعض ما أساءوا؛ لأنهم ~~حفظوا لنا هذا التراث من الضياع. # | القصص المصري # لم تصل إلينا الحياة العقلية في مصر سلسلة متصلة الحلقات حتى نتبعها من أولها إلى ~~آخرها، ونسلط عليها أشعة البحث والدرس، ونخرج منها بنتيجة نقطع بها ونؤمن بصحتها، ولكنها ~~وصلت إلينا وبها حلقات مفقودة، فلا نستطيع إلا درس ما وصلنا وبناء أحكامنا عليه. # والمتتبع لتاريخ القصة في الأدب المصري لا يرى أمامه أي مثال للقصة في الدولة القديمة ولا ~~ما سبقها من العهود، وإن كانت ظواهر الأحوال وإشارات «متون الأهرام» تدلنا على أنه ms8538 كانت ~~هناك أساطير وأقاصيص عن الآلهة يرجع عهدها إلى ما قبل التاريخ. ومن يدري! فلعل الأرض تبوح ~~بسرها يوما ما، وينشق جوفها عما نلتمسه الآن فلا نجده، إن لم تكن عوادي الزمن قد طغت ~~عليه. # والقصص التي وصلت إلينا من عهد الدولة الوسطى قصص ناضجة تدل على أن هذا الفن بلغ في عهد ~~هذه الدولة ذروته، وإن كان قد أخذ في الهبوط بعد ذلك، كما أن سائر ألوان الأدب التي تنسب ~~إلى هذه الدولة كاملة النمو أيضا، وليس من الطبيعي أن يولد الشيء ناميا كاملا، بل من ~~الطبيعي أن يولد طفلا، ثم يصعد في معارج النمو حتى يستوي خلقه وتكمل بهجته في ربيع ~~شبابه، فأدب الدولة الوسطى جاءنا كالشعر العربي الجاهلي محكم النسج، راقي المعنى، تام ~~النمو؛ فلا بد أنه بدأ مثله بمحاولات ناقصة، أخذت ترقى وتتم على مر الزمان. وإذا عرفنا أن ~~عهد الدولة القديمة بين الأسرة الرابعة والسادسة عهد ازدهار في العلم والفن، من رياضة، وطب، ~~وعمارة، ونحت، وتلوين؛ ما ترددنا في أن نقطع بأنه كان للأدب أيضا في عهد الدولة ~~القديمة شأن؛ لأنه فن، ولما بين الفنون من تجاوب ~~وصلة مرجعهما نضج العقل والذوق، ومما يقوي صحة هذه النتيجة أن المصريين أنفسهم في عهد ~~الدولة الوسطى كانوا ينسبون ما اشتهر من حكمهم وأمثالهم إلى حكماء الأسرة الخامسة. # ولا مراء في أن الأدب التعليمي الذي وصل إلى ذروته عقب انقضاء عهد الدولة القديمة قد ~~أثر تأثيرا عظيما في خلق القصة القصيرة، وترى علامة ذلك في القصص الثلاث الأولى التي ~~سندرسها في هذا الفصل، وهي: قصة «الغريق» وقد حكيت بطريقة سهلة ولغة عذبة، وقصة «سنوهيت» ~~وقد خلق الكاتب لحوادثها جوا وقعت فيه، ونقل القارئ إليه، ولغتها عالية دخلت فيها بعض ~~الصناعة اللفظية، وقصة «الفلاح الفصيح» وهي في مجموعها قطعة من الأدب الراقي المتكلف في ~~كثير من نواحيه، وتشبه في صناعتها مقامات الحريري، وقد ابتدأها كاتبها بوصف البيئة التي ~~وقعت فيها . # وبعد عهد الدولة الوسطى نرى ركودا في فن القصة، ms8539 وربما ننقض هذا الرأي في المستقبل إذا ~~جاد جوف الأرض بما يثبت عكسه، ولكنه لم يمت جملة، فإنه ظهر في عهد الدولة الحديثة سلسلة من ~~القصص بعضها تاريخي، وبعضها خرافي محض، ولكنها بسيطة في موضوعها، ويظهر أنها كانت تعد ~~لتلقى في قصور الملوك للتسرية عنهم في أوقات الفراغ، وربما كان الغرض منها مجرد الدعاية ~~كما ترى في قصة «الملك خوفو والسحرة»، أو لإظهار الحق في ثوب المنتصر على الباطل بسرد أعمال ~~عظيمة خارقة للعادة قام بها الآلهة، وتنتهي بهذه النتيجة. وقد كتبت كلها باللغة المصرية ~~الحديثة أو لغة العامة، وكانت اللغة المستعملة وقتئذ. # ولا نريد أن نتعجل الحكم على هذه القصص الآن، بل سنتناول الكلام على كل واحدة منها، ~~وطريقتنا في ذلك هي أن نورد ملخص القصة بلغة سهلة، ثم نتناولها بالنقد والتحليل، وفي ~~النهاية نورد المتن المصري الأصلي كما هو مترجم ترجمة دقيقة حسب التعابير المصرية ~~الأصلية، وغرضنا من ذلك أن يقف القارئ الحديث على الأساليب المصرية القديمة بدون إدخال ~~أية محسنات لفظية عليها، أو تعابير عربية تقابل التعابير المصرية، وهذه الطريقة هي التي ~~سار على نهجها كل علماء الآثار عند نقل أي متن من اللغة المصرية إلى لغة أوروبية، ولا غرابة ~~فإن نفس هذه الطريقة هي التي اتبعت في ترجمة التوراة. ~~(1) قصص الدولة الوسطى ~~(1-1) قصة سنوهيت # ألفت هذه القصة الطريفة في أوائل الأسرة الثانية عشرة حوالي سنة 2000ق.م، وقد ~~ذاع صيتها ولقيت رواجا عظيما، وظلت تنسخ وتقرأ نحو 500 سنة في المدارس ~~المصرية. ~~(أ) ملخص القصة # روى «سنوهيت» هذه القصة بصيغة المتحدث عن نفسه، وملخصها: أنه كان عائدا من ~~غزو ضد اللوبيين بقيادة ولي العهد «سنوسرت الأول»، فحدث في تلك الأثناء أن مات ~~الملك «أمنمحات» الأول، ونعاه الناعي إلى «سنوسرت» فترك الجيش، وخف مسرعا ~~إلى العاصمة ليطمئن إلى عرشه الذي آل إليه، ولكن أمر الوفاة كان قد ذاع بين ~~الأمراء المرافقين للحملة، وسمع به «سنوهيت» خلسة، فما كان منه إلا أن فر ~~هاربا إلى سوريا لأسباب غامضة ms8540 لم يستطع هو أن يجد لها تعليلا مقبولا، وقد ~~أحسن استقباله هناك أحد رؤساء القبائل، وزوجه؛ فأصبح رب أسرة، وصارع أحد ~~رؤساء العشائر السورية المعادية فصرعه وجد له، وبعد فترة طويلة عاوده الحنين ~~إلى وطنه، وتاقت نفسه للرجوع إلى مصر ليكون في خدمة مولاه الملك الذي ظل ~~مخلصا له طول حياته، وليلقى ربه، ويدفن في البلد الذي ولد فيه وترعرع، ~~ولما سمع الملك بآلامه وأحلامه عفا عنه، وأعاده إلى منصبه في الحكومة، وسمح له ~~أن يعود إلى وطنه معززا مكرما ليقضي ما بقي له من أيام تحت سمائه. ~~(ب) دراسة القصة # يرى الأستاذ «جاردنر» الذي ترجم هذه القصة وعني بدرسها، أنها تعد من ~~روائع القطع التي تدل على المهارة الأدبية، ورقة التعبير عن الأحاسيس ~~الإنسانية. # ونرى أن هذه القصة قطعة من الأدب الكلاسيكي؛ لأنها تجلو لنا مرحلة من تاريخ ~~الأدب العالمي، ولأنها تفصح لنا عن الخلق المصري القديم، وتبديه لنا في مظهر ~~يجمع بين السذاجة والمكر، ونفاذ البصيرة، والشعور بالعظمة، والبراعة في النكتة. ~~ولا شك أن علماء الآثار المصرية القديمة الذين اتسعت آفاقهم العلمية يجدون ~~متاعا ولذة في التقلبات التي مرت «بسنوهيت» ~~في مغامراته، كما أنهم يعجبون بمراحل القصة المختلفة من وصف للملك المسن، ~~وتصور لهرب «سنوهيت»، والتعبير عن مخاوفه من الصحراء، وإطراء كرم قبائل ~~البدو، ومديح «سنوسرت» الأول بلغة شعرية جميلة، وإلباس المبارزة التي تمت بينه ~~وبين الرجل السوري القوي ثوبا تلمح فيه جو التوراة، وإظهار حنين «سنوهيت» إلى ~~وطنه المحبوب مصر في صورة صادقة للخلق المصري الذي يعتز دائما بوطنه، ويملأ ~~الحنين إليه فراغ قلبه، ويأتي بعد ذلك كتاب العفو من الفرعون يمثل أسلوب ~~الملوك الأرستقراطي، كما يمثل عطف الملوك على المخلص من رعاياهم، وعفوهم ~~عمن تثبت توبته، ويسبق صالح عمله، وإنعامهم عليه بما يعلي قدره، ويثلج ~~صدره، كما يبدو ذلك من التأكيد الوارد بكتاب الفرعون عن موضوع شعائر الدفن التي ~~كانت تشغل كل مصري أثناء حياته. أما رد «سنوهيت» على هذا الكتاب فكان جامعا ~~لمظاهر الفزع العظيم ms8541 من الملك القوي، ومشاهد الملق المصطنع المتكلف الذي يضعه ~~بين يدي الملك؛ ليستل بذلك سخيمته ويضمن به رضاه. # ومن الصور الحية الناطقة في القصة تلك التي رسمها «سنوهيت» بألفاظ، يصف ~~استقباله في بلاط الملك حتى كأنك حاضر بجسمك في قصر الفرعون منذ أربعة آلاف عام ~~تشاهد «سنوهيت» وقد قيد الفزع حركاته، فهو يلقي بنفسه عند قدمي الفرعون ~~طالبا الغفران، كما تلمس قلب الفرعون وهو يضفي عطفه على مولاه المغبر الملابس، ~~ويقدمه للملكة، وتكاد تسمع صوت الملكة وهي تصيح صيحة الدهشة والغرابة مما ترى، ~~وكأني بك بعد ذلك تتبع أقدام الأميرات الصغيرات في رقصهن، وتؤخذ بروعة شدوهن، ~~وتشاركهن عواطفهن عندما يطلبن العفو عن هذا المحارب الغريب. # أما ختام القصة فوصف مألوف لعهد الشيخوخة الذي قضاه صاحبه في نعيم مقيم، ~~ومقام كريم، وهو يشعرنا بالجانب المادي الذي يميل إليه المصري ميلا شديدا، ~~والذي كان شعار الحضارة المصرية القديمة. # وبعد، فإذا كنا ننادي الآن بوجوب تمصير القصة في الأدب العربي، فإن ~~المصريين القدماء قد سبقونا إلى تمصيرها بمثل قصة «سنوهيت»، الذي كان دافعه ~~الأكبر في الرجوع إلى مصر، وترك ما كان فيه من عز وسيطرة، أن يدفن في بلاده ~~كعادة المصريين، ومما نراه في جانبها أنها درس نفسي عظيم، ومما نأخذه عليها ~~ظهور الصناعة في الصياغة والأسلوب، وإن كان ذلك يدلنا على أن الأدب المصري قد ~~تخطى دوره الإنشائي الأول، فإنه من ناحية ~~أخرى نذير بالتكلف الذي يؤدي إلى انحطاط الأسلوب. هذا وليست نقطة الجاذبية ~~عند القارئ المصري القديم في وقائع القصة التي يمكننا تلخيصها في بعض جمل، بل ~~في تعبيراتها الجذابة التي تستهوي لبه، وتجعله يعكف على قراءتها بلذة ~~وشغف. ~~(ج) المصادر ~~(1) # أحدث ما كتب عن هذه القصة دراسة الأستاذ «جاردنر» # A. H. Gardiner, Notes on the Story of Sinuhe, Paris 1915 ~~. وفي هذا المؤلف يجد القارئ كل ~~المراجع التي يحتاج إليها في درس هذه القصة. ~~(2) # تكلم الأستاذ «بيت» عن هذه القصة في كتابه: # A ~~Comparative Study of the Literatures of Egypt, ms8542 Palestine and ~~Mesopotamia P. 33 ff ~~. ~~(3) # كتب عنها وترجمها الأستاذ «إرمان» في كتابه الأدب المصري القديم. # Erman: Die Liltratur Der Aegypter. (translated) ~~by Blackman. The Literature of The Ancient Egyptians P. 14 ~~ff ~~. ~~(4) # انظر ملاحظات عن الترجمة في مجلة الآثار المصرية: # Journal of Egyptian Archeology Vol. XXII P. 35 ~~ff ~~. ~~(5) # انظر ماسبرو: Popular Stories of Ancient Egypt. ~~London 1915 P. 68 ff ~~. # وفي هذا الكتاب يجد القارئ بحثا مستفيضا عن المصادر والنسخ التي ~~عثر عليها مستعملة في عهد الدولة الحديثة. ~~(6) # انظر كذلك كتاب ماكس بيبر عن الأدب المصري القديم: # Die Agyptische Literatur Von Dr Max Pieper P. 38 ~~ff ~~. ~~(د) متن القصة # الأمير الوراثي، والباشا، ومدير ضياع الملك في بلاد الآسيويين، والسمير ~~الوحيد للملك، والمحبب إليه القاب «سنوهيت»، الخادم «سنوهيت» يقول: كنت ~~خادما يتبع سيده، وخادم نساء الملك يخدم ~~الأميرة، صاحبة الثناء العظيم، زوجة «سنوسرت» الملكية في بلدة الهرم المسماة ~~«خنم-أسوت»، والابنة الملكية «لأمنمحات» في بلد الأهرام «كانفرو» المسماة ~~«نفرو» المحترمة. # واتفق أنه في السنة الثلاثين، في اليوم التاسع من الشهر الثالث من فصل ~~الفيضان، دخل الإله أفقه # 1 ~~- مات. # فطار الملك «أمنمحات» إلى السماء، واتحد مع قرص الشمس، وامتزج جسم الإله بجسم خالقه، # 2 # وعندئذ صمت القصر، وامتلأت القلوب حزنا، وأغلق البابان العظيمان، # 3 # وجلس رجال القصر ورءوسهم على ركبهم، وحزن القوم. # وكان قد أرسل جلالته جيشا إلى أرض «التمحو» # 4 # وكان بكر أولاده «سنوسرت» الطيب ضابطا فيه، وقد كان في هذه ~~الأثناء عائدا بعد أن استولى على أسرى من «التحنو»، # 5 # وكل أنواع الماشية التي يخطئها العد. # وأرسل أمناء القصر إلى حدود غرب «الدلتا» ليخبروا ابن الملك بالحادث الذي وقع ~~في البلاط، وقد قابله الرسل في الطريق ولحقوا به عند الغروب، فلم يتأخر طرفة ~~عين؛ إذ طار الصقر # 6 # مع خادمه، ولم يعلم بذلك الجيش، ورغم ذلك فقد أرسلت رسالة # 7 # إلى أولاد الملك الذين كانوا معه في الجيش وطلب واحد منهم. وتأمل! ~~لقد وقفت وسمعت صوته حينما ms8543 تكلم؛ # 8 # إذ كنت عن كثب. # وعندئذ كان قلبي يتحرق، وخارت ذراعاي، واستولت الرعدة على جميع أعضائي، # 9 # فقفزت باحثا عن مكان أختبئ فيه، فوضعت نفسي بين أيكتين لأفسح ~~الطريق للمسافر فيها. # 10 # ثم سرت نحو الجنوب، ولم يكن غرضي الوصول إلى مقر الملك؛ لأني فكرت أن الشجار ~~قد يقوم هناك، ولم يكن يهمني أن أعيش بعده، وعبرت ماء «موتى» # 11 # القريب من «الجميزة»، # 12 # ووصلت إلى جزيرة «سنفرو»، # 13 # ومكثت هناك في الحقول المكشوفة، ثم أخذت في السير مبكرا، وعندما ~~طلع النهار، وقابلت رجلا اعترضني في طريقي، وقد أظهر الرعب مني وخاف، ولما ~~جاء وقت العشاء كنت قد اقتربت من بلدة «جو»، # 14 # فعبرت في معبر # 15 # بدون سكان، وبمساعدة نسيم ريح الغرب، ومررت إلى الشرق من المحجر ~~الذي في إقليم «سيدة الجبل الأحمر»، # 16 # ثم أسلمت الطريق إلى قدمي متجها نحو الشمال، ووصلت «جدار الأمير» # 17 # الذي كان قد أقيم لصد الآسيويين والقضاء على سكان الصحراء، وقد ~~أخبأت نفسي في خميلة؛ خوفا من أن يراني الحارس الذي كان رابضا فوق الجدار ليل ~~نهار. # وقد استأنفت السير ليلا، ولما طلع فجر النهار وصلت إلى «بتن» ووقفت عند ~~جزيرة «قمور»، # 18 # وهنا أغمي علي حتى سقطت من الظمأ، وكنت صاديا، وحنجرتي تحترق، ~~وقلت: «هذا هو طعم الموت.» ولكني رفعت قلبي، وجمعت أعضائي؛ لأني سمعت صوت ثغاء ~~الماشية وخوارها، ورأيت بدوا، وقد عرفني الشيخ # 19 # الذي كان بينهم، وقد كان فيما مضى في مصر، فقدم إلي ماء، كما ~~كان يعطيني لبنا، وذهبت معه إلى قبيلته، وقد عاملوني بشفقة. # ثم أسلمتني أرض إلى أرض # 20 # ثم استأنفت السير إلى «جبيل»، وتابعت السير إلى «قدمي»، وقضيت هناك ~~نصف عام، ثم أخذني «ننشي» بن «آمو» أمير «رتنو العليا» # 21 # وقال لي: «إن حالك معي سيكون حسنا؛ لأنك تسمع هنا كلام مصر.» وقال ~~لي هذا لأنه عرف صفاتي، وسمع بحكمتي، وقد شهد لي المصريون الذين كانوا معه ~~هناك. # وقال لي: «لماذا أتيت إلى هنا؟ هل ms8544 حدث شيء في مقر الملك؟» فقلت له: «إن الملك ~~«سحتب أبرع» # 22 # قد ذهب إلى الأفق، ولا يعرف أحد ماذا تم في هذا الأمر.» وقلت ~~ثانيا متعاميا: «إني أتيت من حملة أرض «التمحو»، وقد أخبرت الخبر فارتعدت ~~فرائصي، ولم يعد قلبي يستقر في جسمي، وقد أقصاني على طريق القفار، مع أنه لم ~~ينم علي أحد، ولم يبصق في وجهي إنسان، ولم أسمع كلمة قذف، ولم يسمع اسمي في ~~فم المنادي، # 23 # ولا أعرف ماذا أتى بي إلى هذه الأرض، فكأنه القضاء والقدر.» # 24 # وعندئذ قال لي: «وكيف يكون حال تلك البلاد من بعده، ذلك الإله ~~المحسن، الذي كان مهابا في كل الأراضي مثل «سخمت» # 25 # في عام وباء؟» ولكني قلت له مجيبا إياه: «في الحق إن ابنه قد دخل ~~القصر وأخذ إرث أبيه، وهو الإله المنقطع القرين الذي لا يفوقه أحد، وإنه رب ~~الحزم المتفوق في النصيحة، والحازم في إعطاء الأوامر، والرواح # 26 # والغدو تحت إرادته، وهو الذي أخضع الأراضي الأجنبية، في حين كان ~~والده جالسا في القصر ليتلقى أن ما قد أمر به قد نفذ. # وإنه القوي الذي يحرز «النصر» بساعده القوي، البطل الذي لا نظير له عندما ~~يشاهد منقضا على العدو، أو مقتربا من حومة الوغى، وهو الذي يثني القرون # 27 # ويضعف الأيدي، وأعداؤه لا يمكنهم تنظيم صفوفهم. # وإنه لمنتقم، محطم للجباه، ولا أحد يجسر على الوقوف بجواره. # وهو الواسع الخطى، المهلك للهارب، ولا نهاية لمن يولي ظهره له (أي إن الهارب ~~لا يصل إلى غايته سالما). # شجاع القلب عندما يرى الجموع، ولا يسمح لقلبه بأية راحة. # الجسور عندما ينقض على الشرقيين، وسروره أن يأسر «الربدتو» - العدو ~~(؟). # وهو يقبض على درعه، ويدوس تحت القدم «العدو»، ولا يعيد ضربته ليقتل (أي لا ~~يضرب إلا ضربة واحدة قاتلة). # وليس هناك من حول سهمه «عن هدفه»، وليس هناك من حنى قوسه ~~«لصلابته». # و«شعب الأقواس» يهرب أمامه كما يهرب أمام قوة «الآلهة العظيمة». # 28 # وهو يحارب بدون نهاية، وهو لا يبقي ولا ms8545 يذر. # وهو رب الرشاقة، غني في عذوبة، وبالمحبة قد تغلب «على قلوب الناس». # ومدينته تحبه أكثر من نفسها، وهي تبتهج به أكثر من إلهها. # والرجال والنساء يمرون أمام قصره # 29 # فرحين به. # وهو ملك قد فتح وهو لا يزال في البيضة (أي طفلا) وقد كانت وجهته أن يكون ~~ملكا منذ ولادته. # وهو الذي يكثر عدد من ولدوا معه، # 30 # وهو نسيج وحده، ومنحة من الله. # وإن تلك الأرض التي يحكمها تبتهج به، فهو الذي يمد الحدود. # وسيفتح الأراضي الجنوبية، ولكنه إلى الآن لم يلتفت إلى الأراضي ~~الشمالية. # ومع ذلك فقد خلق ليضرب «على أيدي» البدو، ويحطم سكان الرمال. # أرسل إليه، دعه يعرف اسمك، ولا تنطقن بلعنة ضد جلالته، وهو لا يفوته أن ~~يعمل خيرا إلى أرض ستكون مسالمة له.» # ثم قال لي: «حقا إن مصر سعيدة؛ لأنها تعرف أنه # 31 # يفلح «في حكمه»، ولكن تأمل! إنك هنا وستسكن معي، وسأعاملك ~~بشفقة.» # وقد جعلني على رأس أولاده، وزوجني من كبرى بناته، وقد جعلني أختار لنفسي ~~من بلاده أحسن ما في حيازته على حدوده إلى بلاد أخرى، وقد كانت أرضا جميلة ~~تسمى «ياء»، وكان فيها التين والكروم، ونبيذها أكثر من مائها، شهدها غزير، ~~وزيتونها كثير، وكل الفاكهة محملة على أشجارها، وكان فيها الشعير والقمح، ~~وماشية يخطئها العد من كل نوع، وكذلك كان نصيبي عظيما بسبب ما نلت من الحب # 32 ~~(حب الناس). وقد نصبني حاكم قبيلة من أحسن قبائل بلاده، وقد كان ~~يضع لي الخبز لأكلي اليومي، والخمر لشرابي اليومي، وكذلك اللحم المطبوخ والدجاج ~~المشوي، هذا فضلا عن صيد الصحراء؛ لأن ذلك كان القوم يصطادونه، ويضعونه أمامي ~~خلافا لصيد كلابي، وكان يضع لي كثيرا من الحلوى، ويحضر اللبن بكل ~~الأشكال. # وقد قضيت سنين عدة، وقد نما أولادي، وأصبحوا رجالا أشداء كل يحكم قبيلته، ~~والرسول الذي كان يأتي من قبل مقر الملك شمالا أو جنوبا، كان ينزل عندي، ~~وقد أعطيت ماء للظمآن، وهديت إلى الطريق من كان ضالا، وخلصت من كان قد ~~نهب، ms8546 ولما أخذ البدو يخرجون عن الطاعة، ويقاومون رؤساء الصحاري كبحت جماحهم؛ # 33 # وذلك لأن أمير فلسطين قد جعلني عدة أعوام رئيس جيشه، وكل بلاد سرت ~~إليها قد طردتها من مراعيها وآبارها، ونهبت ماشيتها، وأسرت أهلها، وحملت ~~طعامهم، وذبحت القوم فيها بساعدي القوي، وبقوسي وهجماتي وتدابيري الحسنة، وقد ~~حزت بذلك الحظوة لديه، وأحبني، وقد جعلني على رأس أولاده عندما شاهد كيف ~~تتفوق يداي. # وقد جاء رجل قوي من فلسطين ليبارزني في معسكري، وقد كان بطلا منقطع النظير، ~~أخضع كل فلسطين، وقد أقسم أن يحاربني، وقد دبر سرقتي، وتآمر على أن يأخذ ~~ماشيتي غنيمة بمشورة قبيلته، وقد تكلم معي هذا الأمير فقلت له: أنا لا ~~أعرفه، وفي الحقيقة لست محالفا له، ولا من الأفراد الذين حاموا معسكره، ومع ~~ذلك هل فتحت بابه قط أو اخترقت سياجه؟ كلا، إن ذلك حقد؛ لأنه يرى أني أنفذ ~~أوامرك، والحق أني كثور الماشية في وسط قطيع غريب، وثور الأبقار يهاجمه، والثور ~~صاحب القرن الطويل ينطحه؛ وهل يوجد رجل خامل الذكر يكون محبوبا في منزله ~~سيدا؟ وليس هناك بدوى يحالف رجلا من الدلتا؛ إذ ما الشيء الذي يمكن أن يربط ~~البردية بالصخرة؟ هل يحب الثور النزال، ويريد من ثور أقوى منه أن يعلن تقهقره؛ ~~خوفا من أنه ربما كان مضارعا له في القوة؟! فإذا كان قلبه مصمما على الحرب ~~فدعه ينطق بإرادته. وهل الإله يعلم ما قدر له، أو هل يعرف هو كيف يكون المصير؟ # 34 # وفي وقت الليل شددت قوسي، وفوقت سهامي، # 35 # وأرهفت خنجري، وصقلت أسلحتي، وعند الفجر كانت فلسطين قد جاءت؛ إذ ~~إنها أثارت قبائلها، وحشدت نصف ممالكها، وهيأت هذا النزال، وقد برز إلى ~~المكان الذي كنت أقف فيه، وقد وقفت بالقرب منه، وكان كل قلب يحترق من أجلي، ~~ولغط النساء والرجال، وكان كل قلب مكلوما بسببي، وقالوا: «هل هناك رجل آخر ~~شديد يستطيع منازلته؟» # 36 # ثم سقط درعه وفأسه وحزمة حرابه عندما تفاديت سلاحه، وجعلت سهمه يمر بي ~~طائشا، ولما اقترب كل منا ms8547 من الآخر هاجمني، وأرسلت سهمي عليه فلصق ~~بعنقه، فصاح وسقط على أنفه، وألقيته أرضا بفأسه، وصحت صيحة النصر على رقبته، ~~وصاح كل آسيوي، وقدمت الثناء «لمنتو» # 37 # قربانا، وحزن له أتباعه، أما هذا الأمير «ننشي» بن «آمو» فضمني ~~إلى صدره. # وبعد ذلك أخذت متاعه، وأتلفت ماشيته، وما قد دبره من النكاية بي جعلته ~~يحيق به، واستوليت على كل ما في خيمته، ونهبت معسكره، وقد أصبحت عظيما بهذا، ~~واسعا في ثروتي، غزيرا في قطعاني. # وقد فعل الإله # 38 ~~«ذلك»؛ رحمة بفرد غضب عليه، وجعله يفر إلى أرض أخرى، واليوم أصبح ~~قلبه فرحا ثانية. # كنت فارا هرب في وقته # والآن يكتب التقرير عني في مقر المليك # وكنت ثقيلا يتضاءل بسبب الجوع # والآن أقدم الخبز إلى جاري # وكنت رجلا ترك بلاده بسبب العري # والآن أرتدي الملابس البيضاء والكتان # وكنت رجلا أسرع الخطى لعدم من أرسل # والآن أملك العبيد بكثرة # بيتي جميل، ومحل إقامتي رحب # وإني أذكر في القصر الملكي. # وأنت يأيها الإله، أيا كنت، الذي أمرت بهذا الهرب، كن رحيما وأعدني ~~ثانية إلى مقر الملك، وربما تسمح لي أن أرى المكان الذي يسكن فيه قلبي، والأمر ~~الذي هو أهم من ذلك أن تدفن جثتي في الأرض التي ولدت فيها، تعال لمساعدتي. ~~ولقد وقع حادث سعيد، لقد جعلت الإله يرحمني، وليته يرحمني ثانية؛ حتى تحسن ~~خاتمة من قد عذبه، وقلبه رحيم يحن لمن حتم عليه أن يعيش في الخارج، وإذا ~~كان رحيما بي اليوم فليته يصغي إلى دعوات فرد ناء، وليته يعيد من قد نكبه ~~إلى المكان الذي أخذ منه. # آه ليت ملك مصر يرحمني حتى أحيا برحمته، وليتني أسأل سيدة الأرض التي في قصره ~~عن إرادتها، وليتني أسمع أوامر أولادها. # آه ليت جسمي يعود إلى الشباب ثانية؛ لأن كبر السن قد نزل بي، واستولى علي ~~الضعف، وعيناي ثقيلتان، وذراعاي ضعيفتان، وساقاي قد وقفتا عن السير، وقلبي ~~متعب، والموت يقترب مني، حينما سأحمل إلى مدن الأبدية # 39 # دعني أخدم سيدتي الملكة، وليتها تتحدث إلي ms8548 عن جمال أطفالها، ~~وليتها تخلع علي «قبرا» للأبدية. # 40 # واتفق أن جلالة الملك «خبركارع» # 41 # قد حدث عن الحالة التي كنت عليها، # 42 # وعلى ذلك أرسل إلي جلالته هدايا من الفيض الملكي لينشرح صدر ~~الخادم هناك، # 43 # كأنه أمير بلد أجنبي، وكذلك أولاد الملك في القصر جعلوني أسمع أوامرهم. # 44 # صورة من القرار الملكي الذي أحضر إلى الخادم ~~المتواضع خاصا بعودته إلى مصر ~~«حور»، حياة المواليد الممثل للآلهتين حياة المواليد، ملك الوجه القبلي ~~والوجه البحري «خبركارع» بن «رع»، «سنوسرت»، الحي إلى أبد الآبدين. # 45 # قرار ملكي إلى التابع «سنوهيت» # انظر، إن قرار الملك هذا قد أحضر إليك ليعلمك بما هو آت: «لقد ~~اخترقت الأراضي الأجنبية، وخرجت من «كدمى» إلى فلسطين، وقد أسلمتك أرض ~~إلى أرض، وذلك بمشورة قلبك، فما الذي فعلته حتى يبرم شيء ضدك؟ إنك لم تلعن ~~حتى تعنف على كلامك، ولم تتكلم في محفل الحكام حتى يلعن حديثك، وهذا ~~العزم «على الفرار» قد ملك عليك قلبك أنت، ولم يكن في قلبي شيء ضدك «عن هذا ~~الهرب»، ولكن سماءك هذه # 46 # التي في القصر لا تزال تسكن وتفلح اليوم، ولها نصيبها في ملك ~~الأرض وأولادها في البلاط، وليتك تعيش طويلا على الأشياء الطيبة التي ~~سيعطونك إياها، # 47 # وليتك تحيا على فيضهم. # تعال ثانية إلى مصر لترى مقر الملك الذي تموت فيه، وتقبل الأرض عند ~~البابين العظيمين، وتنال نصيبك بين رجال القصر. # وذلك لأنك قد أخذت فعلا تتقدم اليوم في السن، وقد ضيعت شبابك، فكر ~~في يوم الدفن، والمرور إلى دار النعيم! # 48 # وكيف سيخصص الليل لك بالعطور والأكفان من يد «تايت»، # 49 # وسيقام لك محفل جنازي يوم الدفن، وسيكون غطاء المومية من ~~الذهب، والرأس من اللازورد، وسيقام فوقك سماء، # 50 # وستوضع زحافة، # 51 # وتجرك الثيران، ويمشي أمامك المغنون، ويقام أمامك رقص «مور» ~~عند باب قبرك، وقائمة مائدة القربان ستتلى من أجلك، وتذبح الضحايا ~~بالقرب من لوحتك، وعمدك # 52 # تصنع من الحجر الأبيض في وسط مقابر أولاد الملك، وعلى ذلك ms8549 لن ~~تموت في الخارج، ولن يدفنك الآسيويون، ولن توضع في جلد غنم عندما يصنع لك ~~قبرك، حقا كل هذه الأشياء ستسقط في الأرض، ولهذا يجب عليك أن تفكر في ~~جثتك وتعود. # وقد وصلني هذا القرار الملكي عندما كنت واقفا في وسط قبيلتي، وقد قرئ ~~علي فانبطحت على بطني، ولمست التراب، ونثرته على شعري، ومشيت حول معسكري ~~فرحا قائلا: «كيف تفعل أشياء مثل هذه لخادم قد أضله قلبه، وقاده إلى ~~أراض متوحشة؟! نعم، إن ذلك الواحد المحسن الذي يخلصني من الموت طيب حقيقة، وإن # 53 # حضرتك ستسمح لي بأن أختم نهاية حياتي في مقر الملك.» # صورة من الاعتراف بهذا القرار الملكي # يقول خادم نساء القصر «سنوهيت» - ~~في سلام غاية في الرقة - إنه من المحقق أن هذا الهرب الذي ارتكبه الخادم ~~هناك «أنا» كان بدون تعقل، بحياتك أنت يأيها الإله الطيب يا رب الأرضين، # 54 # المحبوب من «رع»، المثنى عليه من «منتو» رب «طيبة»، ليت «آمون» ~~رب الكرنك، و«سبك»، و«رع»، و«حور»، و«حاتحور»، و«آتوم»، و«تاسوع الآلهة»، ~~و«سبدو-نفربايو-سهرو» حور الشرقي، # 55 # وسيدة «بوتو» الموضوعة فوق رأسك، # 56 # وإلهة الماء، و«مين-حور»، الذي يوجد في البلاد الأجنبية، ~~و«وررت» سيدة «بنت»، (بلاد الصومال) و«حرور-رع»، وكل آلهة مصر وجزر البحر؛ # 57 # ليتهم كلهم يمنحون أنفك الحياة، وليتهم يمنحونك هداياهم، ~~وليتهم يعطونك الأبدية المطلقة، والخلود الأبدي. # والناس يتحدثون عن الخوف منك في السهل والحزن، وقد أخضعت كل ما تحيط به ~~الشمس، وهذه الصلاة من الخادم هناك «أنا» إلى سيده لينجيه من الغرب، # 58 # رب الفطنة الذي يفهم صغار الناس، قد أدركها في قصره المنيف # 59 # والخادم هناك خاف أن يقولها؛ لأن ذلك أمر خطير أن يعيدها، وأنت ~~أيها الإله العظيم الذي يماثل «رع» في إعطاء الفطنة لفرد يجاهد لنفسه، ~~وخادمك هذا في يد ناصح طيب في مصلحته، وفي الحق إني قد أصبحت تحت إرشاده؛ ~~لأن جلالتك «حور» المظفر، وساعداك قويان على كل البلاد. # والآن فلتأمر جلالتك أن يحضر «مكي» من «كدمي»، «وخنتواش» من بلاد ~~«خنتكش»، و«منوس» من أراضي «الفنخو»، ms8550 وهم أمراء مشهورون قد نموا على حبك ~~غير أنهم منسيون، وفلسطين ملكك كأنها كلابك. # 60 # أما من ناحية هذا الهرب الذي فعلته فلم أدبره، ولم يكن في قلبي، ولم ~~أفهمه، ولم أعرف الشيء الذي أقصاني عن مكاني، وقد كان ذلك كحلم كما لو كان ~~رجل من الدلتا يرى نفسه على غفلة في «الفنتين»، أو رجل من المستنقعات في ~~النوبة، ولم يكن هناك أي شيء أخافه، ولم يطاردني إنسان، ولم أسمع أي كلام ~~معيب، واسمي لم يسمع في فم المنادي، وكل ما حدث أن جسمي أخذته الرعدة ~~وبدأت قدماي تخوران، وقادني قلبي، والإله الذي أمر بهذا الهرب جرني بعيدا، ~~ومع ذلك لم أكن دعيا من قبل، # 61 # على أن الرجل الذي يعرف بلاده يخاف؛ لأن «رع» قد بث خوفك في كل ~~الأرض، والرعب منك في كل البلاد الأجنبية، وسواء أكنت في مقر الملك أم في ~~هذا المكان، فإنك أنت الذي في قدرتك أن تظلم ذلك الأفق، # 62 # وتطلع الشمس بإرادتك، ومياه النهر تشرب حينما تريد، وهواء ~~السماء يستنشق حينما تأمر. # وسيسلم خادمك مركز الوزارة الذي كنت أشغله في هذا المكان، # 63 # ولكن دع جلالتك تفعل ما تريد، فالناس يعيشون على النفس الذي ~~تمنحه، ليت «رع» و«حور» و«وحاتحور» يحبون أنفك الرفيع # 64 # الذي يريد «منتو» رب طيبة أن يبقى إلى الأبد. # وقد حضر إلى هذا الخادم الرسل، وقد سمح لي أن أمضي يوما في «ياء»، وسلمت ~~فيه متاعي إلى أولادي، فأصبح ابني الكبير المشرف على قبيلتي، وكل ما أملك ~~أصبح في يده: عبيدي، وكل ماشيتي، وفاكهتي، وكل شجرة لذيذة أملكها. # ثم سار هذا الخادم المتواضع نحو الجنوب، ووقف عند «ممرات-حور» # 65 # وأرسل القائد الذي كان مكلفا بحراسة الحدود هناك رسالة إلى ~~مقر الملك تحمل الأخبار بوصولي، فأرسل جلالته أحد رؤساء الصيد في القصر ~~ممن يثق بهم ومعه سفن محملة بالهدايا من الفيض الملكي، للبدو الذين ~~أتوا معي ليقودوني إلى «ممرات-حور»، وقد ناديت كلا منهم باسمه. # 66 # وكان صناع الجعة يعجنونها ويصبونها في ms8551 حضرتي، وكان كل خادم منهمكا في ~~عمله، ثم أخذت في سياحتي إلى أن وصلت بلدة «فاتحة الأرضين» # 67 # وعند انفلاق الصبح، أتوا ليطلبوني مبكرين جدا، وقد كان عشرة ~~رجال يأتون، وعشرة رجال آخرين يذهبون ليقودوني إلى القصر. # واستلمت الأرض بين تماثيل أبي الهول بجبهتي، ووقف أولاد الملك عند الباب، ~~واستقبلوني، أما أمناء القصر الذين يقودون إلى القاعة فإنهم ذهبوا بي إلى ~~الطريق المؤدية إلى الحجرة الخاصة، فوجدت جلالته على عرشه العظيم في مدخل ~~من الذهب، فانبطحت على بطني، وذهب عني عقلي في حضرته، مع أن هذا الإله ~~حياني بفرح. وقد كنت كرجل أطبق عليه الظلام؛ إذ فرت روحي، وتزلزلت ~~أعضائي، ولم يعد قلبي في جسمي، ولم أشعر إذا كنت حيا أو ~~ميتا. # وعندئذ قال جلالته لأحد هؤلاء الأمناء: «ارفعه ودعه يكلمني.» وقال ~~جلالته: «انظر! لقد عدت بعد أن قطعت الصحاري، واخترقت الفيافي، والكبر قد ~~تغلب عليك، وقد بلغت الشيخوخة، وإنه ليس بالأمر الهين أن يدفن جسمك في ~~الأرض، دون أن يسير في مشهدك المتوحشون، ولكن لا تبق هكذا صامتا ~~باستمرار عندما ينطق باسمك.» ولكن في الحق خفت العقاب، وأجبت عن ذلك جواب ~~الخائف: «ماذا يقول سيدي لي؟ ليت في مقدوري أن أجيب عليه، ولكن لا يمكنني. ~~انظر! كأن ذلك يد الله؛ إذ إن الفزع الذي في جسمي كالفزع الذي سبب هذا ~~الهرب الذي قضي به علي. انظر إنني في حضرتك والحياة ملكك، وليت جلالتك ~~تتصرف كما تريد.» # ثم أمر بدخول أولاد الملك، وقال جلالته للملكة: «انظري، هذا هو «سنوهيت» ~~الذي عاد كآسيوي من نسل أهل البدو.» فصاحت صيحة عالية جدا، وكذلك صاح ~~أولاد الملك معا، وقالوا لجلالته: «حقا كأنه ليس هو يأيها الملك، يا ~~سيدي.» فقال جلالته: «حقا إنه هو.» وبعد ذلك أحضرن معهن عقودهن ودفوفهن ~~وصاجاتهن ورفعنها إلى جلالته # 68 # قائلات: «لتكن يداك على الواحدة الجميلة، أيها الملك الخالد، ~~على حلي «سيدة السماء»، ليت «الواحدة الذهبية» # 69 # تمنح الحياة أنفك، و«سيدة النجوم» # 70 # تضم نفسها إليك. دع آلهة الوجه ms8552 القبلي تنحدر مع النهر، وآلهة ~~الوجه البحري تصعد مع النهر # 71 # متحدتين ومنضمتين في اسم جلالتك. # 72 # ليت الصل يوضع على جبهتك، لقد خلصت رعاياك من الأذى. ليت ~~«رع» يكون رحيما بك يا سيد الأرضين، مرحبا بك وكذلك بملكتنا. أخرج قرنك # 73 # وانزع قوسك، وامنح النفس من قد اختنق، وامنحنا هدية جميلة ~~للعيد. هذا الشيخ ابن آلهة الشمال، # 74 # البدوي المولود في مصر. # وقد هرب خوفا منك، وترك الأرض رعبا منك، ولكن الوجه الذي قد رأى جلالتك ~~لن يصفر بعد، وأما العين التي شاهدتك فلن تخاف.» # 75 # وعندئذ قال جلالته: «لن يخاف، ولن يرتاع؛ لأنه سيصير أمينا في القصر ~~بين الحكام، وسيوضع بين رجال الحاشية. اذهبوا إلى قاعة الزينة # 76 # لتكونوا في خدمته.» # وبعد أن تركت الحجرة الخاصة ، وقد صافحني أولاد الملك، ذهبنا إلى البابين العظيمين، # 77 # وقد أسكنت في بيت ابن من أولاد الملك، وكان مزينا بثمين ~~الأثاث، وكان فيه حمام وأشكال ملونة للأفق، وكان فيه أشياء ثمينة من ~~الخزانة، فكان فيه ملابس الكتان الملكي والبخور والزيت الثمين الخاص بالملك ~~ورجال البلاط الذين يحبهم، وكان كل خادم في عمله، وقد أخذت السنون تذهب عن ~~جسمي، وأزيلت لحيتي ورجل شعري، وقد ألقي في الصحراء حمل أوساخ، وأعطيت ~~الملابس القذرة رجال الرمال. # وقد زينت بأحسن ملابس الكتان، ودلكت بأحسن الزيت، وفي الليل نمت ~~على سرير، وتركت الرمال لمن هم فيها، وزيت الخشب لمن يدلك نفسه ~~به. # وقد أهدي لي بيت حاكم مقاطعة كما يليق بسمير ملكي، وقد بناه كثير من ~~الصناع، وكانت كل الصناعة الخشبية فيه جديدة. # وكان يؤتى إلي بالطعام من القصر ثلاث مرات وأربع مرات في اليوم، هذا ~~فضلا عن أعطانيه أولاد الملك بدون انقطاع في أي وقت. # وقد أقيم لي قبر من الحجر في وسط المقابر، # 78 # والبناءون الذين ينحتون المقابر قد وضعوا تصميمه، وكبير ~~مهندسي العمارة بدأ في بنايته (؟)، وأخذ النقاشون ينقشونه، وأخذ مهرة ~~النحاتين ينحتون فيه، أما رؤساء بنائي الجبانة فوجهوا عنايتهم له، # 79 # وكل ما ms8553 يحتاج إليه من لامع المتاع الذي يوضع في القبر # 80 # قد مد به، وقد رتب لي كهنة جنازيون، وصنعت لي حديقة للقبر ~~كان فيها حقول مقابلة لمأواي كما كان يصنع للسمير الأول للقصر، وقد ~~رصع تمثالي بالذهب # 81 # ومئزره كان من خالص النضار، وإن جلالته ~~هو الذي أمر بصنعه، وليس هناك رجل فقير ~~قد عمل له مثل ذلك، وقد تمتعت بعطف من الفيض الملكي إلى أن أتى يوم ~~الممات. ~~«كتبت من البداية إلى النهاية كما وجدت مخطوطة.» ~~(1-2) قصة الغريق ~~(أ) ملخص القصة # في يوم أرسل الملك أميرا من أمراء الفنتين إلى أرض الإله - بلاد الصومال - ~~ليحضر بعض النفائس، فلم يوفق في مهمته فرجع خائبا، ولاقى في طريقه أهوالا ~~عظيمة وصل بعدها إلى أرض الوطن سالما، ولكنه كان حزينا يتوقع شرا ~~مستطيرا عند مقابلته لفرعون وإخباره بما مني به من الفشل، وكان له تابع أمين ~~أحزنه ما رآه على وجه متبوعه من الحزن والألم، فأراد أن يهدئ خاطره، ويخفف من ~~آلامه، فذكر له «أنه كان مسافرا على ظهر سفينة إلى بعض الأصقاع الغنية ~~بمعادنها، ليؤدي رسالة ملكية - ويظهر أن الأرض التي كان يقصدها هي سيناء - وحدث ~~أن ثارت عاصفة هوجاء حطمت سفينته، وأرسلتها إلى قعر البحر، فغرق ركابها ولم ~~ينج إلا ذلك التابع البحار؛ حيث حمله الموج على أجنحته إلى جزيرة رملية، ~~فلما أفاق من غشيته رأى أمامه ثعبانا هائلا فكاد يطير قلبه شعاعا، ولكن ذلك ~~الثعبان الهائل حارس الجزيرة أحسن استقباله، وأخذ يطيب خاطره، ويسري عنه بذكر ~~مجازفة حدثت له مثل مجازفة ذلك البحار، وانتهت بنجاته، ثم تنبأ له بأن ~~سفينة مصرية ستمر بهذه الجزيرة، وستحمله إلى مصر سالما.» ويظهر أن هذه القصة، ~~التي قصها التابع ليتأسى بها متبوعه ولتهدأ بسماعها نفسه، إذا ما رأى أن الأمور ~~المحزنة قد تنتهي بخير وسلام؛ لم تحدث أثرها المطلوب في نفس سامعها؛ إذ إن ~~البحار ما كاد ينتهي من سردها حتى فاجأه ذلك الأمير بقوله: «إن قولك هذا كمن ~~يسقي طيرا في ms8554 الصباح المبكر ليذبحه بالنهار.» أي إنه مقضي عليه بالموت لا ~~محالة، فلا فائدة من هذه المسكنات. ~~(ب) دراسة القصة # تعد هذه القصة من القصص النادرة التي وصلت إلينا كاملة غير منقوصة؛ فقد ~~جاء في نهايتها: «لقد كتب هذا الكتاب من البداية إلى النهاية.» على عادة ~~الكتاب المصريين إذا انتهوا من كتابة مقالة - شعرا أو نثرا - ذيلوها بهذه ~~العبارة، فلم يفقد إذن من نهايتها شيء، كما أن بدايتها ليست مهشمة أو ممحوة، ~~فالقصة على ما نعتقد كاملة، ولكنا لاحظنا أن استهلالها كان نسيج وحده، وليس ~~له نظائر سابقة في القصص؛ فقد جاء فيه: «يقول خادم حاذق: كن فرحا أيها ~~الأمير، لقد وصلنا إلى مقر الملك، وقد أخذت المطرقة، ودقت أوتاد المرسى، ~~وألقيت الحبال على البر.» ولم تذكر المقدمة التي تشير إلى تكليفه من ~~الفرعون بمهمة في الأقاليم الجنوبية وفشله فيها، مما اضطر معه إلى العودة لمصر ~~متجشما الأهوال، ولكن تصورها بالصيغة التي أوردناها بها أمر محتمل ~~راجح. # وليس من البعيد أن تكون هذه القصة ~~واحدة من سلسلة قصص متصلة الحلقات لم تصل إلينا، فكان مع الأمير أتباع كثيرون؛ ~~كل واحد منهم يقص قصة فيها تخفيف من آلام الأمير، وتسرية عن قلبه، وطمأنته من ~~ناحية النتيجة التي يخشاها، على مثال قصة الملك خوفو والسحرة في العهد القديم، ~~وقصة ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة في العصر الحديث. # وإذا قرنتها بقصة «الملك خوفو والسحرة» وجدت تشابها في موقف التابع وسرده ~~حكايته، واختلافا في أن الملك في قصة خوفو كان يريد تسلية نفسه، وطرد الهموم ~~عنها، وفي قصتنا كان أتباع الأمير هم الذين يريدون ذلك؛ فيتناوبون سرد القصص ~~لهذه الغاية. # وإذا صح أن قصة الغريق سلسلة من القصص كانت التي ذكرناها هنا آخرتها؛ ~~بدليل وجود هذه العبارة التي سبق ذكرها، والتي تدل على نهاية المطاف: «لقد ~~أخذت المطرقة، ودقت أوتاد المرسى، وألقيت الحبال على البر، وكان الثناء ~~والحمد لله، وقد عانق كل فرد زميله.» # ونلاحظ أن الكاتب هنا قد خالف ما تواضع عليه القاصون القدماء ms8555 من بدء ~~قصصهم بجمل فعلية تدل على الاستمرار، ومن وضع عنوان لها مأخوذ من مقدمتها، كما ~~نجد في قصة «الفلاح الفصيح»، وقد يكون عنوانها: «هذه هي قصة أمير الفنتين ~~وتابعه» والكاتب تركه سهوا. # وقصة الغريق بهذا الوضع الذي سبق تصويره لا يمكن أن تكون قصة للعامة؛ فهي ~~قطعة أدبية ذات أسلوب رشيق ترمي إلى أهداف سامية، وتعبر عن عواطف مختلفة، ~~فنرى القاص يتألم لغرق سفينته بركابها، وعدم نجاة أحد سواه، ويتألم ~~لوصوله إلى جزيرة لا إنسان فيها، ويعبر لنا عن خوفه وهلعه عند ظهور حاكم ~~الجزيرة الروحاني - وهو ثعبان عظيم الجسم له رأس إنسان - واطمئنانه بعد أن ~~حادثه ووجد منه عطفا عليه، فالدمعة الأولى والابتسامة الأخيرة وردتا ~~متتابعتين في عبارة موجزة، كما نرى القاص والثعبان قد تطارحا ما أصابهما في ~~حياتهما، وجاءت على لسان الثعبان عظة ليس لها علاقة مباشرة بالموضوع، وهي: «ما ~~أشد فرح الإنسان الذي يقص ما ذاقه بعد زوال الكارثة.» ثم نبأ الشهاب الذي انقض ~~من السماء فأهلك أهله. وفي القصة إيجاز حول الغرض من هذه المطارحات، وتوضيحها ~~أن الثعبان أراد أن يقول: «لقد حدث لي أفجع مما حدث لك، ومع ذلك فقد خرجت ~~سالما، وما زلت سائرا في حياتي.» وكأنه أراد أن يقول له: «يجب أن تنظر إلى ~~الأمور ببسالة وثقة، فإنك لم تلاق من المصائب ما لاقيت أنا.» فنصحه قائلا: ~~«إذا كانت لديك شجاعة، فعليك أن تكبح جماح قلبك.» ثم طمأنه على أنه سيعود إلى ~~وطنه بعد أربعة أشهر، وسيرى ثانية زوجته وأولاده. # أما الحالة النفسية للغريق، فيبدو لنا من القصة أنها تحسنت كثيرا، فها هو ~~الغريق يشكر الثعبان من أعماق قلبه، وتدفعه تلك الحالة النفسية الطارئة على أن ~~يقدم إليه فروض العبادة والخضوع، وعلى أن يعده بعظيم الهدايا، ولكن الثعبان ~~يعفيه من ذلك في سخرية مستترة فيقول: «ما الذي تريد أن ترسله إلي؟ إن عندي من ~~ذلك الفيض الغزير.» ثم عقب على ذلك بما يحرك النفس الساكنة: «لا يمكنك أن ~~ترسل إلي شيئا بعد، ms8556 فإن الجزيرة سيغمرها الماء.» - أي ستختفي وتزول - وكأنه ~~أراد أن يقول له: وأنا بالتالي سأختفي وأزول معها، وينتهي أمري بالموت. # وهنا يثب إلى أذهاننا ما جاء في قصة «ألف ليلة وليلة» مشابها لما ذكر؛ إذ ~~نسمع الرسول يقول عند خروج السلطان: «هذا هو سلطان الهند العظيم، وهذا السلطان ~~العظيم لا بد أن يموت، لا بد أن يموت.» # وإذا كان كل حي إلى زوال، فكل شدة إلى ~~فرج، وهذا ما كان؛ فقد عاد القاص إلى وطنه سليما معافى، ولقي من الملك العطف ~~والرضا. وإذا كان بعض الغافلين يعتقد أن القاص أورد قصته ناقصة هذه النتيجة، ~~فإن اليقظ منهم لا بد واصل بثاقب نظره إليها، وإن مثل الفرعون مع الأمير ~~كمثل الثعبان مع الغريق، كلاهما عطف على تابعه وأحسن إليه. # ولا نزاع في أن هذه القصة شرقية بروحها، وهي فضلا عن ذلك تقدم لنا أثمن ما ~~يقدمه الشرق من إيجاز، وحسن سبك، ومهارة في التعبير، وحكمة بالغة، ولقد ~~استطاع القاص بمهارته ألا يجعل قصة البحار تطغى على قصة الأمير، وهي المقصودة ~~لذاتها بما أورده في نهاية القصة من العبارات التي تلفت الذهن إليها. # ولقد كنا في شوق لأن نعرف أكثر مما عرفنا عن أول قصة وصلتنا تدور حول ~~بحار مصري، ولكنها كتبت كما قلنا للطبقة الراقية من المتأدبين القدماء؛ ~~فكان نصيبها الإيجاز. # والسؤال الذي يرتسم أمام الباحثين الآن: أترى قد عنيت الأساطير المصرية ~~بالثعبان، فجعلته بطلا يدور حوله كثير من الأقاصيص كما كان للثعبان «الدراجون» ~~في عالم الخرافات اليونانية؟ أم اكتفت الأساطير المصرية بتقديمه لنا في قصة ~~الغريق وحدها؟ ونحن من جهتنا لا نستطيع الجزم بأحد الأمرين؛ فقد تكون الأرض ~~محتفظة بقصص من هذا القبيل، والتي ذكرناها هنا تثبت ميل المصريين ونزوعهم إلى ~~هذا النوع من الخيال والسحر، وكلنا يعلم أن اليونان قد أخذوا كثيرا عن ~~المصريين في آدابهم وخرافاتهم، فليس ببعيد إذن أن يكون الثعبان قد لعب دورا ~~كبيرا في عالم الأساطير المصرية، ولم ينفرد اليونان بذلك، كما أثبتت قصة «حور» ms8557 ~~و«ست»، أن القصص المصري جعل من الآلهة أبطالا، ولم يكن اليونان وحدهم أصحاب ~~الفضل في ذلك، والكلمة الآن لما سوف تجود به علينا الكشوف الحديثة. ~~(ج) المصادر # عثر الأستاذ «جلونيشف» العالم الأثري الروسي على الورقة التي كتبت عليها ~~هذه القصة، وهي محفوظة الآن في متحف ليننجراد، وهو أول من درسها ثم درسها غيره ~~كما يأتي: ~~(1) # Golenischeff, Le Conte du Naufragé (Cairo ~~1912) ~~. ~~(2) # Erman. Zeitschrift fur Agyptische Sprache X L III P. 1 ff. ~~(3) # Gardiner. Notes on the Tale of the Shipwrecked ~~Sailor in Zeitschrift fur Agyptische Sprache XIV P. 60 ~~ff ~~. ~~(4) # Notes in the Journal of Egyptian Archeology ~~Vol. XXII P. 37. by Blackman ~~. ~~(5) Peet, A Comparative Study of the Literatures of ~~Egypt. Palestine and Mesopotamia P. 28 ~~ff ~~. ~~(6) # Maspero, Populor Stories of Ancient Egypt. P. ~~98 ff ~~. ~~(7) # Erman. The Literature of the Ancient Egyptians P. 29 ff C translated by Blackman ~~. ~~(8) # Dr. Max Pieper. Die Agyptische Literatur. P. 43 ~~ff ~~. ~~(9) # The Metrical Scheme of The Shipwrecked Sailor ~~by Vladimir Vikenfiev in Bulletin De L’institut. Français ~~D’Archeologie orientale T. ~~XXXV. P. 1 ~~etc ~~. ~~(د) متن القصة # يقول تابع حاذق: كن فرحا أيها الأمير، انظر لقد وصلنا إلى مقر الملك، # 82 # وقد أخذت المطرقة، ودقت أوتاد المرسى، وألقيت حبالها على ~~البر، وكان الثناء والشكر لله، وقد عانق كل فرد زميله، وقد وصل ملاحونا ~~سالمين أصحاء، ولم نفقد من جنودنا أحدا، وقد وصلنا إلى أقصى «واوات» ومررنا ~~«بسنموت». تأمل! لقد عدنا بسلام ووصلنا إلى بلادنا، أصغ إلي أيها الأمير، ~~إنني فرد خلو من المبالغة . اغسل نفسك، وصب الماء على أصابعك، وأجب عندما تحيا، ~~وتكلم إلى الملك وأنت مالك لشعورك، وأجب في غير تلعثم، وإن فم الإنسان هو ~~الذي ينجيه، وكلامه هو الذي يجعل الناس يرفقون به، وستفعل ما يحلو لك، وعلى ذلك فالكلام # 83 # معك غير مجد. # ومع ذلك سأقص عليك شيئا مماثلا لقصتك، فقد حدث لي شخصيا عندما أقلعت ~~إلى إقليم مناجم الملك ms8558 # 84 # ذاهبا إلى البحر في سفينة ذرعها 120 طولا و40 عرضا، وكان فيها ~~120 بحارا من نخبة مصر، وكانوا يتعرفون السماء، وكانوا يتعرفون الأرض، ~~وكانت قلوبهم أثبت من قلوب الأسود، وكانوا يتنبئون بالعاصفة قبل أن تحدث، ~~والزوبعة قبل أن تمر. # وقد هبت عاصفة ونحن ما زلنا في البحر، وقبل أن نصل إلى الأرض، وقد قامت ~~الريح فضاعفت من شدتها، وجاءت موجة ذرعها ثمانية ارتفاعا، وقد حملت من على سطح ~~السفينة مع الصاري. # وبعد ذلك غرقت السفينة ولم يبق إلا واحد من بين الذين كانوا فيها، وقد رمت ~~بي موجة إلى جزيرة، وقد قضيت ثلاثة أيام وحيدا ولم يكن لي رفيق غير قلبي، ~~ونمت في خباء من الخشب، واحتضنت الفيء # 85 # ثم وقفت على قدمي لأجد ما يمكن أن أضعه في فمي، فوجدت تينا وعنبا ~~هناك وكل أنواع الخضر الجميلة، وكان هناك فاكهة «كاو» و«نكوت» وخيار كأنه ~~مزروع، وكان هناك سمك وطيور، ولم يكن هناك شيء لا يوجد فيها، # 86 # وعندئذ أشبعت نفسي، وتركت بعضها على الأرض؛ لأن حمله كان ثقيلا ~~على ذراعي، ثم أخذت زنادا، وأوقدت نارا لنفسي، وقدمت قربانا مشويا ~~للآلهة. # وبعد ذلك سمعت صوت رعد، وظننت أنها موجة بحر، فتكسرت الأشجار وزلزلت الأرض، ~~ولما كشفت عن وجهي # 87 # وجدت أنه ثعبان يقترب مني، وكان ذرعه ثلاثين ذراعا طولا، ولحيته ~~يزيد طولها على خمسة أذرع، وكان جسمه مرصعا بالذهب، وحاجباه من خالص اللازورد، # 88 # وقد كان غاية في العقل، ثم فغر فاه لي حينما كنت ملقى على بطني ~~أمامه وقال لي: «من أحضرك هنا؟ من أحضرك هنا أيها الصغير؟ من أحضرك هنا؟ ~~وإذا تأخرت عن إجابتي عمن أحضرك إلى هذه الجزيرة جعلتك لا تجد نفسك إلا ~~ترابا، وتصير كالذي لم يكن قد رئي.» # 89 # فأجبت: «إنك تتحدث إلي ومع ذلك لم أسمع ما تقول، إني في حضرتك ~~ولكن حواسي قد ذهبت.» # وبعد ذلك أخذني في فمه وأحضرني إلى جحره، ووضعني دون أن يلمسني، وكنت صحيحا ~~ولم يمزق شيء مني، ms8559 # 90 # وفغر فاه لي عندما كنت ملقى على بطني أمامه، وقال لي: «من أحضرك ~~إلى هنا؟ من أحضرك إلى هنا أيها الصغير؟ من أحضرك إلى جزيرة البحر هذه التي ~~يحيط بها الماء من الجانبين؟» وقد أجبته وذراعاي مثنيتان # 91 # في حضرته وقلت له: «إني فرد ذهبت إلى المناجم في أمر للمك في سفينة ~~ذرعها 120 طولا و40 عرضا، وكان فيها 120 بحارا من نخبة مصر، وكانوا ~~يتعرفون السماء، وكانوا يتعرفون الأرض، وكانت قلوبهم أثبت من قلوب الأسود، ~~وكانوا يتنبئون بالعاصفة قبل أن تحدث، والزوبعة قبل أن تكون، وكان كل واحد منهم ~~شجاع القلب، قوي الساعد أكثر من زميله، ولم يكن بينهم أحمق، وقد هبت عاصفة ونحن ~~لا نزال في البحر قبل أن نصل إلى الأرض، وقد قامت الريح فضاعفت من شدتها، وجاءت ~~موجة ذرعها ثمانية ارتفاعا، وقد حملت من على سطح السفينة مع الصاري، وبعد ذلك ~~غرقت السفينة بمن كانوا فيها ولم يبق غيري. وتأمل! فإني هنا بجانبك وقد ~~أحضرت إلى هذه الجزيرة بموجة البحر.» # وعندئذ قال لي: «لا تخف، لا تخف أيها الصغير، ولا تدع محياك يصفر ما دمت ~~قد جئت إلي. انظر! لقد حفظك الإله حيا؛ ليحضرك إلى جزيرة الطعام «الوفير» # 92 # التي لا شيء إلا وينمو فيها؛ لأنها مفعمة بكل شيء حسن. وانظر ستمضي ~~الشهر بعد الشهر في هذه الجزيرة إلى أن تتم أربعة أشهر، ثم تأتي سفينة من مقر ~~الملك تحمل بحارة تعرفهم، وستذهب معهم إلى مقر الملك، وتموت في نفس ~~بلدك. # ما أشد فرحة الذي يقص ما جرى له بعد أن تمر الكارثة، وهكذا سأقص عليك شيئا ~~مماثلا لهذا قد حدث في هذه الجزيرة، # 93 # وذلك أنني كنت فيها مع إخوتي ، وأطفالي في وسطهم، وكان كل عددنا 75 ~~ثعبانا (أولادي وإخوتي) هذا غير بنت امرأة مسكينة كانت قد أحضرت إلي ... # 94 # ثم انقض شهاب، فذهب هؤلاء في النار بسببه (أي الشهاب) وقد حدث ذلك، ~~وأنا لست مع المحرقين (؟) ولم أكن بينهم، وقد كدت أموت من ms8560 أجلهم عندما وجدتهم ~~كومة من الجثث. ~~«فإذا كنت شجاعا فاكبح جماح قلبك، # 95 # على أنك ستضم أطفالك، وتقبل زوجتك، وترى منزلك، وهذا أحسن من كل ~~شيء، وستصل إلى مقر الملك، وتسكن هناك في وسط أولادك.» # وعند ذلك ألقيت بنفسي على بطني، ولمست الأرض في حضرته، وقلت له: «سأتحدث ~~للملك عن قوتك وأعلمه بعظمتك، وسأعمل على أن يجلب إليك «إبي»، و«حكنو»، ~~و«أدنب»، و«خسلت»، # 96 # وكذلك بخور المعابد التي يسر لها كل إله، وسأقص ما حدث لي وما قد ~~شاهدت ... وستشكرني المدينة أمام ضباط الأرض كلها، وسأذبح لك ثيرانا قربانا ~~مشويا، وأضحي لك الأوز، وسأرسل لك سفنا محملة بكل بضائع مصر الثمينة، كما ~~يجب أن يفعل لإله يحب الناس في أرض نائية لا يعرفها الناس.» عند ذلك ضحك مني ~~ومما قلت، كأن ذلك سخافة لقلبه # 97 # وقال لي: «ليس عندكم «عنتيو» # 98 # بكثرة، ولا تملكون إلا البخور، ولكنني أمير «بنت» والمر متاعي ~~الخاص، أما من حيث «حكنو» الذي تقول عنه إنك ستجلبه إلي، فهو أهم حاصلات هذه ~~الجزيرة، ولكن الواقع أنك لن ترى قط هذه الجزيرة بعد سفرك؛ لأنها ستصير ~~ماء.» # وبعد ذلك أتت هذه السفينة كما تنبأ، وذهبت وتسلقت شجرة طويلة، ورأيت أولئك ~~الذين كانوا فيها، وذهبت لأخبره فعلمت أنه قد عرف ذلك من قبل، وقال لي: ~~«بسلام، بسلام للوطن، أيها الصغير، وشاهد أطفالك، واجعل لي اسما حسنا في ~~مدينتك. اسمع فإن هذا هو كل ما أبغي.» # وعندئذ ألقيت بنفسي على بطني وثنيت ذراعي في حضرته، وأعطاني حمولة «مر» ~~و«حكنو» و«إيدنب» و«خسلت» و«تشبس» و«شاس» وكحل، وذيول زرافات، وكمية عظيمة من ~~البخور، وسن فيل، وكلاب صيد، وقردة ونسانيس وكل الذخائر الجميلة، # 99 # وأنزلتها في هذه السفينة. # ولما ألقيت بنفسي على بطني لأشكره قال لي: «انظر، ستصل الحاضرة بعد شهرين، ~~وستضم أولادك في حضنك، وتصير شابا ثانية في مقر الملك ثم تدفن.» # 100 # وذهبت إلى الساحل حيث كانت هذه السفينة، وحييت الفرقة التي كانت في هذه ~~السفينة، وأثنيت على رب هذه الجزيرة على ms8561 الساحل، وكل من كان في السفينة فعل ~~كذلك. # ثم سحنا شمالا إلى حاضرة الملك ووصلنا إلى العاصمة في شهرين كما قال، ومثلت ~~أمام الملك، وقدمت له هذه الذخائر التي أحضرتها من هذه الجزيرة، وقد شكرني ~~أمام كل ضباط الأرض قاطبة، وعينت حاجبا، وكافأني ببعض حشمه (؟). # انظر إلي بعد أن وصلت الأرض، وبعد أن شاهدت ما لاقيته، # 101 # اسمع لما أقول. انظر، إنه من الخير للناس أن يصغوا. # فقال لي: «لا تلعبن دور الحكيم # 102 # يا صديقي! فإن ذلك كالذي يعطي عند الفجر ماء لطائر سيذبحه مبكرا ~~في الصباح.» (أي إني مقضي علي بالموت عندما أقابل الفرعون؛ وعلى ذلك فإن ~~كلامك المطمئن لا فائدة منه لي.) ~~(1-3) قصة الفلاح الفصيح ~~(أ) ملخص القصة # ترجع حوادث هذه القصة إلى عهد الملك «خيتي» أحد ملوك هيراكليوبوليس - أهناس ~~المدينة - في نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد، والاسم الذي أطلق عليه العلماء ~~تجوزا «الفلاح» حقيقته في اللغة المصرية «ساكن الحقل»، أي بطل هذه القصة أحد ~~سكان «حقل الملح» وهو «وادي النطرون» الآن، وقد أطلق عليه في العهد المسيحي ~~«صحراء النطرون»، وكان هذا الفلاح يسكن في مجاهل هذه البقعة، وكان يسافر من حين ~~لآخر إلى مصر ليبيع محصول أرضه محملا على حمير له، ولما وصل في مرة إلى مصر ~~اعترضه أحد الموظفين المسمى «تحوت نخت» واغتصب منه حميره وما عليها بحيلة ~~دنيئة، فذهب الفلاح على إثر ذلك إلى عاصمة المقاطعة ليشكو أمره إلى «رنزي» رئيس ~~«تحوت نخت» المغتصب، فجمع «رنزي» مجلس الأشراف ليفصل في هذه القضية، غير أن ~~أعضاءه لم يعلنوا حكمهم لأسباب لم تذكر في القصة، فصاغ الفلاح شكايته لرنزي ~~في أسلوب فصيح بهره وأعجب به، فرأى أن الأمر جدير بأن يعرض على جلالة مولاه ~~الملك؛ نظرا لذلك الأسلوب الأخاذ، وتلك البلاغة النادرة التي لم يعهد لها ~~مثيلا من قبل، ولقد أمر جلالة الملك ألا يبت في أمر ذلك الفلاح الفصيح ~~حتى يكرر الشكوى؛ فيكون ذلك مصدر خطب بليغة أخرى يغتني بها الأدب، ويكتسب ~~مادة وإمتاعا، ms8562 وهذا ما كان؛ إذ ألقى الفلاح تسع خطب رائعة في موضوع هذه ~~الشكوى. ~~(ب) دراسة القصة # ترجع هذه القصة إلى العهد الأهناسي، وهو عهد سادت فيه الفوضى، وعم الاضطهاد؛ ~~فالقصة مظهر لما يحتدم في نفوس الناس، ولما يشكون منه في ذلك العهد، وهي من ~~أبلغ وأروع ما كتب في الأدب المصري القديم، حتى إنها كانت تعد نموذجا ~~يحتذى ويقتبس منه عهد الدولة الحديثة. # والقصة تتكون من مرحلتين أساسيتين: الأولى مقدمة قصصية، والثانية خطب تسع، ~~فأما المقدمة القصصية فإن طريقة عرضها أبدع ما رأيناه في الأدب المصري، وهي ~~جديرة من حيث تعبيرها عن العواطف الإنسانية بأن توضع جنبا لجنب مع أية قطعة ~~من هذا النوع وردت في التوراة. وقد قال الأستاذ برستد عن هذه المرحلة من القصة ~~في كتابه «فجر الضمير» ما يأتي: «وهذا المشهد يعد من أقدم الأمثلة التي تدل ~~على المهارة الشرقية في تصوير المبادئ المعنوية في شكل مواقف ملموسة، وهي التي ~~صورت بشكل مدهش بعد ذلك في أقوال عيسى عليه السلام.» # وأما المرحلة الثانية فتلك الخطب التسع التي أشهر بها ذلك الفلاح الحرب ~~على ما كان يرتكبه الموظفون من الفوضى والظلم والعبث بصغار الفلاحين، فكان ~~بخطبه من حملة الأقلام الذين طلبوا العدالة الاجتماعية، وكانت خطبه تلقى ~~رواجا لإمتاعها، ولأنها موجهة إلى أغنياء هذا العصر الذين اختصوا أنفسهم دون ~~الفقراء بالثروة والمتاع، وبالرغم من بعض الغموض الذي يبدو في أسلوبها، لجهلنا ~~باللغة المصرية ونواحي بلاغتها، ولما احتوته من استعارات قوية وتشبيهات غريبة؛ ~~فإنها تعتبر أدبا من الطراز الأول في عصرها وفي العصور التي تلته. ومما ~~أكسبها ذيوعا وانتشارا ما تضمنته في طياتها من تهكم لاذع يميل إليه ~~المصريون القدماء بسليقتهم، ولو أنه كان يهدف إلى غرض خلقي سام . ولا ريب في أن ~~القصة ترسم صورة حية ناطقة لميل الموظفين عن جادة العدل والحق، إذا لم يكن ~~عليهم ملك رشيد عادل يخافون سطوته. ومن الظواهر الغريبة فيها أنها لأول مرة في ~~تاريخ أدب العالم تشبه العدالة بالميزان، وتتخذ من أجزاء ms8563 الميزان استعارات ~~وأوصافا لنواحي العدالة، ونجد هذا التشبيه الآن سائدا كل لغات العالم، وقد ~~ظهر بصورة واضحة في القرآن الكريم. ~~(ج) المصادر # وصلت إلينا هذه القصة في أربع نسخ يرجع عهدها إلى عصر الدولة الوسطى، وقد ~~عني بترجمتها والتعليق عليها فوجلزانج الألماني في كتابه: ~~(1) # Vogelsang. Kommentar Zu Den Klagen des Bauern. ~~Lepzig 1913 ~~. # وترجمها حديثا جاردنر في مجلة: ~~(2) # Gardiner Journal of Egyptian Archeology. Vol. IX P. 1 ff. # وترجمها كذلك إرمان في: ~~(3) # Erman. The Literature of the Ancient Egyptians ~~(Translated by Blackman) P. 116 ff ~~. # وهناك مصادر أخرى بحثت فيها هذه القصة، أهمها ما يأتي: ~~(4) # The Dawn of Conscience 183 ff. (By ~~Breasted.) ~~(5) # Die Agyptische Literatur P. 38 ff. (Dr. Max. Pieper.) ~~(د) متن القصة # كان رجل اسمه «خنوم أنوب»، وهو فلاح من حقل الملح، # 103 # وكان له زوجة اسمها «ماري»، فقال هذا الفلاح لزوجته: ~~«انظري، إني ذاهب إلى مصر لأحضر منها طعاما لأطفالي، فاذهبي الآن ~~وكيلي لي القمح الذي في الجرين، وهو ما بقي من الحصاد الماضي.» ثم ~~كالها ستة (؟) مكاييل من القمح. # ثم قال هذا الفلاح لزوجته: «انظري، لقد بقي عشرون مكيالا من القمح ~~لتكون طعاما لك ولأطفالك، وعليك أن تصنعي لي ستة مكاييل القمح هذه ~~خبزا وجعة للأيام التي سأكون فيها على سفر.» (؟) # وعلى ذلك ذهب هذا الفلاح إلى مصر، بعد أن حمل حميره بالسمار ونبات ~~«رمت» والنطرون والملح، وعصي من ... «تيو» و«قضبان» «تحو» # 104 # وجلود الفهد، وفرو الذئاب، والخيزران والحصى (؟)، ونبات ~~«تنم»، ونبات «خبرور» و«ساهوت» و«ساسكوت»، ونباتات «ميسوت»، وأحجار ~~«سنوت»، وأحجار «عباو»، ونباتات «ابسا»، ونباتات «أنبي»، ويمام وطيور ~~«نعرو»، وطيور «وجس»، ونباتات «وبن»، ونباتات «تبسو» و«جنجنت»، وشعر ~~الأرض، و«أنست»، ومكيال واف من كل محصولات «حقل الملح»، وسافر هذا ~~الفلاح نحو الجنوب تجاه «ننسو»، # 105 # ووصل إلى جوار «برفيوفي» في شمالي «مدينت»، # 106 # وهناك رأى رجلا واقفا على شاطئ النهر يدعى «تحوت نخت»، ~~وهو ابن رجل يدعى «أسرى»، وهو من مستخدمي المدير العظيم للبيت ~~المسمى «رنزي» بن ms8564 «مرو». # وقال «تحوت نخت» هذا حينما رأى حمير هذا الفلاح، وقد مال قلبه إليها: ~~«ليت لدي وثنا قويا؛ # 107 # حتى أتمكن من سرقة متاع هذا الفلاح!» واتفق أن بيت ~~«تحوت نخت» هذا كان على ممر بجانب النهر، وقد كان ضيقا وليس بالعريض؛ ~~إذ كان عرضه يعادل قطعة النسيج التي تستر الجسم، وكان أحد جوانب هذا ~~الممر مغمورا بالماء، والثاني مغطى بالقمح. # وقال «تحوت نخت» هذا لخادمه: «اذهب واحضر لي قطعة نسيج من داري.» ~~فأحضرت إليه في الحال، فمدها على الممر بطريقة جعلت هدبها على الماء، ~~وطرفها على سيقان القمح. ثم سار هذا الفلاح على الطريق العام. # فقال «تحوت نخت» هذا: «احترس أيها الفلاح، أتريد أن تطأ ~~ملابسي؟» # فقال هذا الفلاح: «سأفعل ما تريد، إن طريقي طريق جيد.» وعندئذ سار ~~إلى الأمام. # فقال «تحوت نخت» هذا: «أتريد أن تجعل قمحي ممرا؟» # فقال هذا الفلاح: «إن طريقي جيد، إن الجسر عال وطريقنا الوحيد تحت ~~القمح، ومع ذلك فإنك تجعل ملابسك عقبة في طريقنا، أفلا تريد أن تجعلنا ~~نمر على الطريق؟» # عندئذ ملأ أحد الحمير فمه بحزمة من القمح، فقال «تحوت نخت» هذا: ~~«انظر سآخذ حمارك أيها الفلاح؛ لأنه يأكل قمحي. انظر إنه سيشتغل بسبب ~~جرمه.» # فقال هذا الفلاح: «إن طريقي حسن، ولم تؤخذ إلا قبضة واحدة من ~~القمح، لقد أحضرت حماري لأنه حمول (؟) وأنت تغتصبه لأنه ملأ فمه بحزمة ~~من القمح! بلى، ولكني أعرف رب هذه الضيعة، فهي ملك المدير العام للبيت ~~«رنزي» بن «مرو»، وهو الذي يكبح جماح كل لص في كل البلاد قاطبة، وهل ~~أسرق في «نفس» ضيعته؟» # وقال «تحوت نخت» هذا: «هل هذا هو المثل الذي على ألسنة الناس، إن اسم ~~الرجل الفقير لا ينطق به إلا إكراما لسيده؟ إنني أنا الذي أتكلم إليك ~~وليس المدير العظيم للبيت الذي أتى على ذاكرتك!» # ثم أخذ غصنا من الأثل الأخضر وأوجعه به ضربا في كل جسمه، وقبض على ~~حميره وساقها إلى ضيعته. # وعندئذ أخذ هذا الفلاح يبكي بكاء مرا من الألم ms8565 الذي لحقه، وقال ~~«تحوت نخت» هذا: «لا ترفع صوتك أيها الفلاح. انظر، إن مصيرك سيكون مسكن ~~«رب الصمت».» # 108 # فقال هذا الفلاح: «إنك تضربني وتسرق متاعي، وبعد ذلك تغتصب الشكاية ~~من فمي! أنت يا «رب الصمت» أعد إلي ماشيتي؛ حتى أسكت عن الصياح ~~الذي يزعجك!» # وقد مكث هذا الفلاح عشرة أيام يتضرع إلى «تحوت نخت» هذا، غير أنه لم ~~يلتفت لشكايته، وعلى ذلك سافر هذا الفلاح إلى «ننسو» ليرفع ظلامته ~~إلى المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو»، وقد وجده وهو خارج من بيته ~~لينزل في قاربه الخاص بقاعة العدل (أي القارب الرسمي الخاص ~~بالمحكمة). # فقال هذا الفلاح: «هل تسمح لي بأن أسر قلبك بهذه القصة؟ هل من الممكن ~~أن يحضر معي خادم حسب اختيارك حتى يحمل إليك أخبارا مني خاصة بها.» # 109 # وعلى هذا أمر المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» خادما قد اختاره ~~ليذهب أمامه، ليحمل إليه أخبارا من هذا الفلاح خاصة بهذا الموضوع من ~~كل وجوهه. # وعندئذ عمل «رنزي» بن «مرو» المدير العظيم للبيت تحقيقا ضد «تحوت ~~نخت» أمام الحكام الذين كانوا معه. # فقالوا له: «يجوز أنه أحد فلاحيه قد أتى إلى واحد آخر خلافه، انظر ~~تلك هي الطريقة التي كانوا يتبعونها مع فلاحيهم عندما يذهبون إلى ~~آخرين خلافهم، وهل هذه قضية حتى يعاقب الإنسان «تحوت نخت» هذا بسبب ~~مقدار تافه من النطرون، ومقدار ضئيل من الملح؟ مره أن يعطى بدلا ~~منها، وعلى ذلك يمكنه أن يعطى بدلا منها.» # غير أن المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» لزم السكينة، ولم يجب ~~هؤلاء الحكام ولا هذا الفلاح أيضا. # الشكوى الأولى # عندئذ أتى هذا الفلاح ليقدم ظلامته إلى المدير العظيم للبيت «رنزي» بن ~~«مرو»، فقال: يا مدير البيت العظيم، يا سيدي، يا أعظم العظماء، يا حاكما على ~~ما قد فني وما لم يفن! # 110 # وإذا ذهبت إلى بحر العدل # 111 # وسحت عليه في نسيم رخاء، فإن الهواء لن يمزق قلعك، وقاربك لن ~~يتباطأ، ولن يحدث لصاريك أي ضرر، ومرساك لن ms8566 تكسر، ~~ولن يغوص قاربك (؟) حينما ترسو على الأرض، ~~ولن يحملك التيار بعيدا ، ولن تذوق أضرار النهر، ولن ترى وجها مرتاعا، ~~والسمك القفاز سيأتي إليك، وستصل «يدك» إلى أسمن طائر، وذلك لأنك أب لليتيم، ~~وزوج للأرملة، وأخ لتلك التي قد نبذت، ومئزر لذلك الذي لا أم له. # 112 # دعني أجعل اسمك في هذه الأرض يتفق مع كل قانون عادل، فتكون حاكما ~~خلوا من الشره، وشريفا بعيدا عن الدنايا، ومهلكا للكذب، ومشجعا للعدل، ~~ورجلا يلبي نداء المستغيث. إني أتكلم، فهل لك أن تسمع؟ أقم العدل أنت يأيها ~~الممدوح الذي يمدح بهؤلاء الذين يمدحون، اقض على فقري، انظر إني مثقل ~~بالحمل، جربني، انظر إني في حيرة. # مقدمة للشكوى الثانية # وقد اتفق أن الفلاح قد ألقى هذه الخطبة في عهد الملك المرحوم «نبكاو ~~رع». # وقد ذهب المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» أمام جلالته، وقال: «سيدي لقد ~~عثرت على أحد هؤلاء الفلاحين، وفي الحق إنه فصيح، وهو رجل قد سرق متاعه. ~~وانظر، إنه قد حضر ليتظلم لي من أجل ذلك.» # عندئذ قال جلالته: «بقدر ما تحب أن تراني في صحة دعه يمكث هنا دون أن تجيب ~~عن أي شيء قد يقوله، ولأجل أن تجعله يستمر في الكلام الزم الصمت، ثم مر بأن ~~يؤتى لنا بذلك مكتوبا حتى نسمعه، ولكن مد زوجه وأطفاله بالمئونة، ثم ~~انظر، لا بد أن يأتي أحد الفلاحين إلى مصر وذلك بسبب فقر بيته، # 113 # وزيادة على ذلك مد هذا الفلاح نفسه، فلا بد أن تأمر بإعطائه ~~الطعام دون أن يعلم أنك أنت الذي أعطيته إياه.» # وعلى ذلك أعطي عشرة أرغفة وإبريقين من الجعة كل يوم، وقد تعود رب البيت ~~العظيم «رنزي» بن «مرو» أن يعطي ذلك أحد أصدقائه، وكان هذا يعطيها إياه (إلى ~~الفلاح) ثم إن المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» أرسل إلى شيخ بلدة «سخت ~~حموت» ليصنع الطعام لزوج ذلك الفلاح، ومقداره ثلاثة مكاييل من القمح (؟) كل ~~يوم. # الشكوى الثانية # ثم إن هذا الفلاح أتى ليتظلم له مرة ms8567 ثانية، وقال: «يا أيها المدير العظيم ~~للبيت، يا سيدي، يا أعظم العظماء، يا أغنى الأغنياء، يا من عظماؤه لهم واحد ~~أعظم منهم، يا من أغنياؤه لهم واحد أغنى منهم، أنت يا سكان السماء، ومثقال ~~ميزان الأرض، ويا خيط الميزان الذي يحمل الثقل، يأيها السكان لا تنحرف، ويا ~~مثقال الميزان لا تمل، ويا خيط الميزان لا تتذبذب ملتويا: إن السيد العظيم ~~يأخذ «فقط» مما ليس له سيد، وينهب واحدا فقط (أي نفسه). إن ما يحفظ أودك في ~~بيتك: قدح من الجعة وثلاثة رغفان. # 114 # وما الذي يمكن أن تصرفه لإطعام عملائك؟ على أن الإنسان سيموت مع ~~خدمه. وهل ستكون رجلا مخلدا؟ # أليس من الخطأ: ميزان يميل، وثقالة تنحرف، ورجل مستقيم يصير معوجا؟ ~~تأمل، إن العدل يفلت (؟) من تحتك، وذلك لأنه أقصي من مكانه، فالحكام ~~يشاغبون، وقاعدة الكلام تنحاز إلى جانب، والقضاة يتخاطفون ما اغتصبه (أي ~~«رنزي») ومعنى ذلك أن من يقلب الكلام من موضع الصواب، يحرفه عن معناه (؟)؛ ~~وبذلك يخور مانح النفس على الأرض، وذلك الذي يأخذ راحته يجعل الناس يلهثون، ~~والمحكم يصير متلفا، # 115 # ومبيد الحاجات يأمر بصنعها، والبلدة تكون فيضان نفسها، والمنصف ~~يخلق المشاغبة.» # ثم قال المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو»: «هل تعتقد في قلبك أن ممتلكاتك ~~أمر أهم من أن يقصيك خادمي؟» # 116 # وقال هذا الفلاح: «إن كيال أكوام الغلال يعمل لمصلحة نفسه، وذلك الذي يجب ~~عليه أن يقدم حسابه تاما لآخر يسرق متاعه، وذلك الذي يجب عليه أن يحكم ~~بمقتضى القانون يأمر بالسرقة، فمن ذا الذي يكبح الباطل إذن؟! وذلك الذي يجب ~~عليه أن يقضي على الفقر (؟) يعمل على العكس، ويسير الإنسان إلى الأمام في ~~الطريق المستقيم في منحنيات، وآخر ينال الشهرة بالضرر، فهل تجد لنفسك هنا أي ~~شيء (؟)؟» # 117 ~~«إن الإنصاف قصير، ولكن الضرر يمكث طويلا، # 118 # والعمل الطيب يعود ثانية إلى مكانه بالأمس، والواقع أن الحكمة ~~تقول: «عامل الناس بما تحب أن تعامل به.» # 119 # وذلك كشكر إنسان على ما يعمله، وكمنع شيء قبل ms8568 تشكيله، مع أن الأمر ~~بصنعه قد أعطي للصانع. (يتمنى الشر للأمير) ليت لحظة تخرب، فتجعل كرمك رأسا ~~على عقب، وتفتك بطيورك، وتودي بدواجنك المائية، # 120 # فالمبصر قد غشي بصره، والمستمع قد صم، والحاكم أصبح متمردا ~~... # تأمل، إنك قوي وشديد البأس، وإنك نشيط الساعد وقلبك مفترس، وقد ~~تخطتك الرحمة، ما أعظم حزن الرجل الفقير الذي قد قضيت عليه، ومثلك كرسول ~~من عند الإله التمساح، بل إنك تفوق «ربة الوباء». # 121 # فإذا كنت لا تملك شيئا فهي لا تملك شيئا أيضا، وإذا كانت لا ~~تدين بشيء فكذلك أنت لا تدين بشيء، وإذا كنت لا تفعلها فهي لا تفعلها أيضا. # 122 # وذلك الذي يملك خبزا (؟) يجب أن يكون رحيما، ولكن المجرم قد يكون ~~(؟) قاسيا فظا، على أن السرقات أمر طبيعي لمن لا متاع له، وكذلك خطف ~~المجرمين لأمتعة الغير. # حقا إنه عمل مشين، إلا أنه لا مندوحة عنه (؟)، ويجب على الإنسان ألا يصوب ~~اللوم إليه؛ لأنه يبحث لنفسه، # 123 # على أنك قد امتلأت بخبزك وسكرت بجعتك، وإنك غني ... إن وجه مدير ~~السكان متجه إلى الأمام، ومع ذلك (؟) فإن القارب يتجه كما يشاء، فالملك في داخل ~~قصره، والدفة في يدك، ومع ذلك فإن المشاغبات منتشرة بجوارك! إن «عمل» الشاكي ~~طويل، والفصل فيه يسير ببطء، وسيتساءل الناس عن هذا # 124 # الرجل الذي هناك. كن حاميا حتى يصير شاطئك واضحا. تأمل، إن ~~مسكنك قد أصبح موبوءا (؟) اجعل لسانك يتجه إلى الحق، ولا تضل، وإن لسان (؟) ~~الرجل قد يكون سبب تلفه. # لا تنطق كذبا، واحترس من الحكام ... إن قول الكذب عشبهم، وعلى ذلك (؟) من ~~المحتمل أن يكون خفيفا على قلوبهم. وأنت يا أكثر الناس تعلما، هلا تريد أن ~~تعرف شيئا عن أحوالي؟ وأنت يا من تقضي على كل حاجة (؟) للماء، تأمل، فإني ~~أملك مجرى ماء من غير سفينة، وأنت يا مرشد كل غارق إلى البر، نج من غرقت ~~سفينته، نجني ...» # الشكوى الثالثة # ثم حضر هذا الفلاح مرة ثالثة ليشكو، فقال: «يأيها المدير العظيم للبيت، يا ~~سيدي، إنك ms8569 «رع» رب السماء، في صحبة حاشيتك، إن قوام بني الإنسان منك لأنك ~~كالفيضان، وأنت «حعبي» (إله النيل) الذي يجعل المراعي خضراء، ويمد الأراضي ~~القاحلة، اكبح جماح السارق، دافع عن الفقير، ولا تكونن فيضانا ضد الشاكي، ~~واحذر من قرب الآخرة. ارغب في أن تعيش طويلا على حسب المثل: «إن إقامة العدل ~~هو نفس الأنف.» وقع العقاب على من يستحق العقاب، ولن يكون هناك شيء يماثل ~~استقامتك. هل الميزان يتحول؟ وهل يميل لسانه إلى جهة؟ هل يظهر «تحوت» ~~تساهلا؟ # فإذا كان الأمر كذلك فيمكنك أن تعمل ضررا، واجعل نفسك معادلا لهذه الثلاثة ~~(يشير إلى الميزان واللسان و«تحوت») فإذا أظهرت الثلاثة لينا فكن لينا، ~~ولا تجب على الخير بالشر، ولا تضعن شيئا مكان آخر، # 125 # ما أكثر نمو الكلام من عشب خبيث! # 126 # وأكثر مما يتفق مع من يشمه! أفلا تجيبن عليه، وعلى ذلك يروى الشقاق ~~حتى يسبب نمو (؟) غطاء. # وقد كان (؟) لديه ثلاث فرص (؟)، تحمله على أن يعمل (؟)، قد الدفة على حسب القلع، # 127 # وصد (؟) الفضيان بعيدا على حسب (؟) ما يقتضيه العدل، واحترس من ~~أن تصطدم على الشاطئ (؟) مع حبل السكان (؟)، وإن أصدق وزن للبلاد هو إقامة ~~العدل. ولا تكذبن وأنت عظيم، ولا تكونن خفيفا وأنت رزين، ولا تقولن كذبا فإنك ~~الميزان، ولا تنكمش فإنك الاستقامة. انظر، ~~إنك على مستوى واحد مع الميزان، فإذا انحرف انحرفت أيضا، ولا تحيدن، بل أدر ~~السكان، واقبض على حبل الدفة. لا تغتصبن، بل اعمل ضد المغتصب، وذلك العظيم ليس ~~عظيما ما دام جشعا. إن لسانك هو ثقالة الميزان، وقلبك هو ما يوزن به، ~~وشفتاك هما ذراعاه، فإذا سترت وجهك أمام الشرس فمن ذا الذي يكبح الشر؟ # تأمل، إنك غسال يشقى، وشخص جشع لإتلاف صاحبه، وهاجر شريكه من أجل عميله، ~~وإنه لأخ له الذي قد أتى ونفذ «حيلته». # تأمل، إنك نوتي تعبر بمن معه الأجر، ورجل مستقيم في معاملته، ولكن تلك ~~الاستقامة مذبذبة. # تأمل، إنك رئيس مخابز لا يسمح لأحد خلو (؟) (مفلس) أن يمر وهو مدين. # تأمل، ms8570 إنك صقر لعامة القوم يعيش على أحقر الطيور. # تأمل، إنك مورد سروره الذبح؛ إذ لا «يوقع» عليه تشويه. # تأمل، إنك راع، لا ... وليس عليك أن تدفع؛ ولذلك يجب عليك أن تظهر الشراهة أقل ~~من تمساح جشع؛ إذ إن الأمان قد انتزع من كل مساكن البلاد قاطبة. أنت أيها ~~السامع، إنك لا تصغي ولماذا لا تصغي؟ واليوم قد كبحت جماح المتوحش، والتمساح ~~يتقهقر. وما الفائدة التي تعود عليك، إذا وجد سر الصدق، وظهر الكذب قد وضع على ~~الأرض (؟)، ولكن لا تتجهز # 128 # للغد قبل أن يأتي؛ لأنه لا إنسان يعلم المتاعب التي ستكون ~~فيه.» # وقد تكلم هذا الفلاح هذا الكلام إلى المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» ~~عند مدخل قاعة المحاكمة ثم أمر حاجبين أن يتعهداه بسياط، وقد أسخناه ضربا بها ~~في كل أجزاء جسمه. # عندئذ قال هذا الفلاح: «إن ابن «مرو» لا يزال متنكبا في غيه، وإن حواسه قد ~~عميت عما ينظر، وصمت عما يسمع، وانحرفت عما يتلى عليه. انظر، إن مثلك ~~كمثل بلد لا عميد له، # 129 # أو جماعة لا رئيس لها، أو كسفينة لا ربان لها، أو كعصابة أشقياء لا ~~مرشد لها. # انظر، إنك حاكم # 130 # يسرق، وعميد قرية يقبل «الرشوة»، ومفتش صقع كان يجب عليه أن يقطع ~~دابر التخريب، ولكنه أصبح مثالا للمجرم.» # الشكوى الرابعة # وبعد ذلك أتى هذا الفلاح ليشكو له للمرة الرابعة، ووجده خارجا من معبد «أرسافيس»، # 131 # فقال له: «أنت أيها الممدوح، ليت «أرسافيس» الذي تخرج من معبده ~~يمدحك، لقد قضى على الخير وليس له التئام، وحقا قد ألقي الكذب على الأرض ~~ظهريا، هل أحضر قارب التعدية إلى البر؟ فبماذا إذن يمكن الإنسان أن يعبر؟ على ~~أن هذا العمل لا بد أن ينفذ كرها على أية حال (أي التعدية) (؟) وهل عبور النهر ~~بالنعال طريقة حسنة للعبور؟ لا. وقل لي: من ذا الذي ينام «الآن» حتى مطلع ~~الفجر؟ لقد قضى علي السير ليلا، والسياحة نهارا، والسماح للإنسان أن يتعهد ~~قضيته الحقة. انظر، إنه لا فائدة ms8571 لمن يقول لك: «إن الرحمة قد تخطتك، فما أعظم ~~حزن الرجل الفقير الذي قد خربته! # انظر، إنك صياد يشفي غليله، وإنسان منغمس في إرضاء ملاذه، فيصيد جاموس البحر، ~~وتخترق «نبله» الثيران الوحشية، ويصيد السمك، ويرمي شباكه للطيور، على أنه لا ~~يوجد إنسان متسرع في كلامه يخلو من العثار، # 132 # ولا إنسان خفيف القلب يقدر أن يكون حازما في كبح هواه، كن صبورا ~~حتى يمكنك أن تصل إلى العدل. اكبح جماح اختيارك حتى إن الشخص الذي تعود أن ~~يدخل بسكون يمكنه أن يكون سعيدا، على أنه لا يوجد إنسان طائش يتفوق في عمل، ~~ولا متسرع تطلب مساعدته، اجعل عينيك تتأملان، وعلم قلبك. ولا تكونن قاسيا ~~بنسبة قوتك؛ خوف أن يحيق بك الأذى. تغاض عن قضية وإذن ستتضاعف «في صعوبتها»، ~~وإن الذي يأكل هو الذي يتذوق، والذي يخاطب يجاوب، والنائم يرى الحلم. # 133 # أما القاضي الذي تجب معاقبته فإنه نموذج للمجرم. تأمل أيها ~~الأحمق فإنك قد ضربت، وتأمل أيها المغفل فإنك استجوبت، وأنت يا مانح الماء ~~تأمل فإنك قد أدخلت، # 134 # وأنت يا مدير السكان لا تجعل قاربك يرتطم، وأنت يا معطي الحياة لا ~~تودين بأحد، ويا مخربا لا تسببن خراب أحد، ويأيها الفيء لا تقومن مقام الهجير، ~~ويأيها الستر لا تجعلن التمساح يفترس. والآن هل سأقضي طول اليوم في الشكوى ~~الرابعة؟» # الشكوى الخامسة # ثم أتى هذا الفلاح يشكو للمرة الخامسة وقال: «يأيها المدير العظيم للبيت، يا ~~سيدي، (وهنا المتن غامض جدا، غير أننا نفهم أنه يتكلم عن كل أنواع صيد السمك، ~~وكلها استعارات وتشبيهات غامضة، إلى أن يقول) تأمل، إنك في حالة كهذه (في كل ~~ما سبق من الكلام الغامض، قد شبه فيه «رنزي» بصيادي السمك)، لا تحرمن رجلا ~~رقيق الحال أملاكه، وهو رجل ضعيف أنت تعرفه، فإن أملاك الرجل الفقير بمثابة ~~النفس له، ومن يغتصبها يكتم أنفه، # 135 # ولقد نصبت لتسمع الشكاوى وتفصل بين المتخاصمين، وتكبح جماح اللص، ~~ولكن تأمل؛ فإن ما تفعله هو أنك تعاضد اللص، والإنسان يضع ثقته ms8572 فيك، ولكنك ~~أصبحت معتديا، لقد نصبت سدا للفقير فاحترس خوف أن يغرق، ولكن تأمل، إنك ~~تيار سريع له.» # الشكوى السادسة # وبعد ذلك أتى هذا الفلاح للمرة السادسة ليشكو فقال: «يأيها المدير العظيم ~~للبيت، يا سيدي ، إن كل محاكمة حقة تدحض الباطل، وتعلو بالصدق، وتشجع الحسنة، ~~وتقضي على السيئة، كالشبع عندما يأتي يقضي على الجوع، والكساء يقضي على العري، ~~وكالسماء تصفو بعد العاصفة الشديدة وتدفئ كل من شعر بالبرد، وكالنار التي تسوي ~~النيئ، وكالماء الذي يطفئ الظمأ. انظر بعينيك؛ إن المحكم متلاف، والمصلح موجد ~~للحزن، ومهدئ «الخلافات» خالق للألم، والمغتصب يحط من قدر العدالة، ولكن الشخص ~~إذا قضى بالقسطاس المستقيم فإن العدالة إذن لن يحاد عنها، ولن يبالغ (؟) في ~~إجرائها، (ولكن) إذا أخذت فأعط زميلك أيها المشداق (؟) الخلو من ~~الصراحة. # إن حزني يفضي إلى نزاع، واتهامي يؤدي إلى تحول، والإنسان لا يعرف ما في القلب. # 136 # لا تكن خاملا بل اهتم بالتهمة، فإذا قطعت فمن الذي يصل؟ إن مجداف ~~القلوب (؟) في يدك كالعمود السهل (؟) المتناول عندما يوجد الماء العميق. # 137 ~~(؟)، فإذا ارتطم القارب فإنه يدفع ولكن (؟) حمولته تتلف (؟) وتضيع ~~(؟) على كل شاطئ رملي (؟). (كل العبارة غامضة.) ~~«إنك متعلم، وإنك ماهر، وإنك عادل، ولكن ليس في النهب. (والآن؟) فإن مثلك ~~مثل كل بني الإنسان، كل أعمالك ملتوية، ومفسد الأرض كلها يمشي مستقيما إلى ~~الأمام (لا يرى أمامه اعوجاجا)، وزارع الشكر (البستاني) يروي حقله بالأعمال ~~الخاطئة حتى يجعل مزرعته تنمو بالكذب، وبذلك يرى المتاعب إلى الأبد ~~(؟).» # الشكوى السابعة # وبعد ذلك أتى الفلاح ليشكو له للمرة السابعة فقال: «يأيها المدير العظيم ~~للبيت، يا سيدي، إنك سكان البلاد قاطبة، والأرض تسبح على حسب أمرك، إنك معادل ~~«لتحوت» تقضي دون أن تنحاز إلى جانب. يا سيدي كن صبورا حتى يمكن الإنسان أن ~~يستغيث بك لقضيته العادلة، ولا تجعلن قلبك جموحا؛ فذلك لا يليق بك، وإن الرجل ~~البعيد النظر يكون حليما. لا تفكرن فيما لم يأت بعد، ولا تفرحن بما لم ~~يحدث بعد، والتحمل يطيل أمد الصحبة. ms8573 اقض على الأمر الذي مضى، # 138 # والإنسان لا يعلم ما في القلب. # إن منتهك حرمة القانون، وخارق المتبع من الأمور، لا يستطيع رجل فقير أن يقاوم ~~نهبه إذا لم تواجهه العدالة. # 139 # حقا إن جوفي لملآن، وقلبي لمفعم، وقد طفح من جوفي تقرير عن تلك ~~الحالة، لقد كان صدع في السد، فتدفق منه الماء، وقد انفتح فمي للكلام، ~~وعندئذ قد أعملت مجدافي لسبر الغور، ونزحت مائي، وروحت عما في جوفي، وغسلت ~~كتاني (ملابسي) القذر، والآن قد انتهى خطابي وانتهى بؤسي في حضرتك، فما الذي ~~تطلبه الآن؟ # 140 # إن خمولك سيضلل بك، وشراهتك ستغشك، وإن عدم اكتراثك سيولد لك أعداء، ولكن هل ~~يمكنك أن تجد فلاحا آخر مثلي؟ وهل الشاكي يقف على باب بيت الخامل؟ على أنه ~~لا يوجد إنسان صامت قد أنطقته، ولا نائم قد أيقظته، ولا مكتئب قد نشطته، ~~ولا إنسان فمه مغلق قد فتحته، ولا جاهل قد جعلته يعرف، ولا غبي قد علمته، (ومع ~~ذلك) فإن الحكام هم الذين يقصون السوء، وأرباب الخير هم أصحاب فن ليصنعوا أي ~~شيء كائن، ويصلوا الرءوس التي قد فصلت «عن أجسامها».» # الشكوى الثامنة # وبعد ذلك أتى هذا الفلاح ليشكو مرة ثامنة فقال: «يأيها المدير العظيم للبيت، ~~يا سيدي، إن الناس يتحملون السقوط البعيد بسبب الطمع، والرجل الجشع يعوزه ~~النجاح، ولكنه ينجح في الخيبة. إنك جشع وذلك لا ينسجم معك، إنك تسرق وذلك لا ~~يفيدك، أنت يا من يجب عليه أن يسمح للإنسان أن يشرف على قضيته الحقة، ذلك لأن ~~ما يقيم أودك في بيتك، ولأن جوفك قد ملئ، ولأن مكيال القمح قد طفح، وإذا اهتز ~~فإن الفائض منه يبعثر على الأرض. # آه أنت يا من يجب عليه أن يقبض على اللص، ويا من يبعد الحكام وقد نصبوا ~~ليدرءوا السوء، وهم حمى الساخط، والحكام قد نصبوا ليكبحوا الكذب، وليس الخوف ~~منك هو الذي يجعلني أشكو إليك، إنك لا تبصر (ما في) قلبي، وإنه لإنسان صامت من ~~يجعله يرتد دائما عن توبيخك، ولا يخاف ms8574 ممن يطالبه بحقوقه، وإن أخاه لا يؤتى ~~به لك من قارعة الطريق. # 141 # إنك تملك حقلك في الريف، ومكافأتك (أرضك) في ضياع الملك، وخبزك في المخبز، ~~والحكام يعطونك، ومع ذلك تغتصب! هل أنت لص؟ هل يحضر إليك بجنود لتصاحبك عند ~~تقسيم الحقول (معك). # 142 # أقم العدل لرب العدل، والذي عدل عدالته موجود. # 143 # وأنت يأيها القلم، وأنت يأيتها البردية، ويأيتها الدواة، ويا ~~«تحوت» ابتعدوا عن عمل السوء، وعندما يكون الحسن حسنا فالأمر إذن حسن، غير أن ~~العدل سيكون إلى الأبد، ويذهب مع من يعمله إلى الجبانة، وسيدفن وتطويه الأرض، ~~أما اسمه فلن يمحى من الأرض، بل سيذكر للخير، وهكذا القانون في كلمة الله. # 144 # فهل هو ميزان؟ إذن لا يميل. هل هو لسان الميزان؟ إذن لا يحيد إلى ~~جانب (لا يزن غشا). وإذا حضرت أو حضر غيري فخاطبه، ولا تجيبن كإنسان يخاطب ~~رجلا صامتا، أو كإنسان يهاجم من لا يمكنه أن يهاجم، إنك لا تظهر الرحمة، إنك ~~لا تضعف، إنك لا تبيد (؟)، إنك لا تعطيني مكافأة على تلك الخطب التي تخرج من ~~فم «رع» نفسه، انطق بالعدل وأقم العدل لأنه خطير، وعظيم، ويعيش طويلا، والثقة ~~به قد عرفت، فهو يؤدي إلى العمر الطويل المحترم. هل الميزان يحيد؟ فإذا كان ~~الأمر كذلك، فإن ذلك يكون بسبب كفتيه اللتين تحملان الأشياء. # 145 # ولا يجوز وجود الظلم مع القانون، وإن العمل الحقير لا يصل إلى ~~المدينة، على أن أصغر الأشياء (؟) سيصل إلى الريف.» # الشكوى التاسعة # وبعد ذلك أتى هذا الفلاح إليه للمرة التاسعة ليشكو فقال: «يأيها المدير ~~العظيم للبيت، يا سيدي، إن لسان الناس ليس إلا لسان ميزانهم، وهو الميزان الذي ~~يبحث عن نقائصهم، # 146 # وقع العقاب على من يستحق العقاب، على أنه لا شيء يماثل ~~استقامتك ... والكذب قد انتهى عمله (؟) والصدق يرجع معارضا له (الكذب) (؟)، إن ~~الصدق هو ثروة (؟) الكذب، إنه ينمي (؟) وإنه ... وإذا مشى الكذب في «الخارج» ~~فإنه يضل، ولن يعبر في قارب التعدية، ولن يقوم بأي تقدم (؟)، أما من تنمو ms8575 ~~ثروته به فلن يكون له أطفال، ولن يكون له وارث على الأرض، ومن يسيح به «بضاعة» ~~لن يصل إلى بر، وسفينته لن ترسو على مدينته. # لا تكونن ثقيلا يا من لست خفيفا، ولا تتوانين يا من لا يسرع، لا تكونن ~~متحزبا، ولا تصغين لقلبك، ولا تسترن وجهك من إنسان تعرفه، ولا تتعامين ~~عن إنسان قد رأيته، ولا تردن إنسانا يشكو إليك، واترك هذا الخمول حتى إن ~~حكمتك (القائلة): «افعل الخير لمن يفعله لك.» يمكن أن تروى إلى مسامع كل ~~الناس، وحتى يرجع إليك الناس فيما يتعلق بمطالبهم الحقة. والخامل لا أمس له، # 147 # والأصم عن العدل لا رفيق له، والرجل الجشع لا فراغ لديه (إجازة)، ~~وذلك الذي يوجه إليك التهمة يصير رجلا فقيرا، والفقير سيصير شاكيا، والعدو ~~يصبح ذابحا (للفلاح). تأمل، إني أشكو إليك وأنت لا تسمع شكواي، فسأذهب ~~وأشكو منك إلى «أنوبيس».» # 148 # الخاتمة # وبعد ذلك أمر «رنزي» بن «مرو» المدير العظيم للبيت اثنين من الحجاب ليذهبا ~~ويحضراه ثانية، وقد خاف هذا الفلاح ظنا منه أن ذلك قد عمل لمعاقبته على ~~الخطبة التي فاه بها. # فقال هذا الفلاح: «مثل اقتراب الظمآن من الماء ووصول الشفة التي تتحرق إلى ~~اللبن، كمثل الموت الذي يتاق إلى رؤيته في مجيئه عندما يأتي ~~متباطئا.» # ولكن المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» قال: «أيها الفلاح، انظر، جهز ~~نفسك على أن تسكن معي.» # فقال هذا الفلاح (؟): «هل سأعيش قائلا دعني آكل من خبزك، وأشرب من «جعتك» ~~إلى الأبد؟!» # فقال المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو»: «لا بأس، انتظر هنا حتى يمكنك أن ~~تسمع شكاياتك.» ثم أمر بقراءتها من ملف بردي جديد، كل شكوى على حسب محتوياتها، ~~ثم إن المدير العظيم للبيت «رنزي» بن «مرو» أمر بإرسالها إلى جلالة الملك ~~المرحوم «بنكاورع»، وقد سر منها جلالته أكثر من أي شيء في الأرض قاطبة، وقال ~~جلالته: «اقض أنت بنفسك يابن «مرو» (في هذا الأمر).» # فأمر (المدير العظيم) للبيت «رنزي» بن «مرو» اثنين من الحجاب ليذهبا ويحضرا ~~«تحوت ms8576 نخت»، فأحضر وأحصيت «كل أملاكه» ... ستة أشخاص خلافا ... قمحه من الوجه ~~القبلي وشعيره وحميره ... وخنازيره وماشيته الصغيرة ... وقد أعطي بيت «تحوت نخت» ~~لهذا الفلاح، وكذلك كل ... قال إلى «تحوت نخت» ...» # لقد انتهت (بسلام كما وجدت مدونة). ~~(1-4) قصة الراعي ~~(أ) مقدمة # أراد أحد كتاب الدولة الوسطى أن يمحو كتابة من ورقة بردية؛ # 149 # ليستعملها مرة أخرى، فمحا بعضها، وبقي منها خمسة وعشرون سطرا من ~~وسطها، ولكن هذا الجزء اليسير الذي بقي لنا لا يكفي لنتعرف منه وقائع القصة أو ~~مغزاها؛ لذلك اقتصرنا على تسجيل ما قرأناه منها هنا، وقد يجوز أن يكون موضوع ~~القصة دائرا حول إلهة نصبت شباكها لراع يعيش مع ماشيته في إحدى مناقع ~~الدلتا. ~~(ب) متن القصة ~~... تأمل، فإني عندما ذهبت إلى المستنقع الذي يحف بهذه الأرض المنخفضة، رأيت ~~امرأة هناك، منظرها ليس كمنظر الآدميين، فقف شعري حينما نظرت إلى ضفائرها؛ لأن ~~لون «جسمها» كان لامعا جدا، على أني لن أفعل قط ما قالت، والخوف منها في ~~جسمي. # وإني أقول لك: أنت أيتها الثيران، دعينا نذهب إلى البيت (؟)، دع العجول ~~تعبر، والماعز تبقى في مكان ... مع الرعاة خلفها، أما قاربنا الخاص بالسياحة إلى ~~مأوانا فيوضع في مؤخرته الثيران والأبقار، وفي هذا الحين يقوم أعقل الرعاة ~~بتلاوة تعويذة مائية # 150 # ويقول هكذا: «إن أرواحي # 151 ~~(كاوو) مبتهجة.» وأنتم أيها الرعاة، وأنتم أيها الناس، لن يقدر أحد ~~أن يطردني من هذا الحقل حتى في عام نيله مرتفع، يشرف فيه على هضاب الأرض، ولا ~~يمكن أن تميز فيه البركة من النهر. # 152 # اعمد إلى بيتك، # 153 # أما الماشية التي كانت قد بقيت فقد عادت، والخوف منك قد زال، ~~والرهبة منك قد تلاشت، وحتى يمحى الرعب من «الواحدة القوية»، والخوف من «سيدة الأرضين». # 154 # ولما ظهر النور على الأرض في الفجر الأول نفذ ما قال. وهذه الإلهة قابلته ~~بينما كان يعرج في طريقه إلى البركة، وقد خلعت ملابسها ونفشت شعرها ... ~~(1-5) قصة هلاك الإنسانية ~~(أ) ملخصها # شعر الإله «رع» إله الشمس ms8577 أنه صار مسنا، وأن رعيته من بني الإنسان يتآمرون ~~على قتله، فاستنجد بالإلهة «حتحور» التي تسمى في هذه القصة «عين رع»؛ لتقضي ~~على بني الإنسان جملة، ولكنها بعد أن بدأت عملها عز على الإله «رع» ذلك، ~~فدبر طريقة ينقذ بها من بقي من البشر، ويخلصهم من بطش هذه الإلهة، وتم له ~~ذلك بمعونة شراب الجعة الذي حبب إلى قلبها، فاحتست منه حتى ثملت ولم تع ما ~~كانت تريد. ~~(ب) دراسة القصة # تمثل لنا هذه القصة - أو بعبارة أدق هذه الخرافة - نوعا من الشعر القصصي ~~الذي يدور حول «الإلهة حتحور» إلهة السماء، والإله «رع» إله الشمس، وقد حفظت ~~لنا بتوفيق غريب؛ إذ إنها كانت قد نقلت في كتاب تعويذات سحرية، وقد نقش هذا ~~الكتاب على جدران مقبرة الملك سيتي الأول من الأسرة التاسعة عشرة، ثم على جدران ~~مقبرة رعمسيس الثالث من الأسرة العشرين. ووردت هذه القصة فيما نقش باعتبارها ~~جزءا من هذا الكتاب كما وجدت مكتوبة على «ناووس» «توت عنخ آمون» الخشبي (ولم ~~تنشر بعد)، غير أنه من النقشين الأولين - وإن وجدا مهشمين - استطعنا أن ~~نحصل على نص كامل تقريبا لهذه الخرافة، ويرجع تاريخ هذه الوثيقة إلى الدولة ~~الوسطى، والمرجح أنها كتبت في بدايتها. # على أن أول ما يسترعي النظر في أسلوب هذه القصة هو سذاجة التعبير، والتكرار ~~الممل، كالذي نسمعه في بيوتنا عندما تقص علينا خرافة من الخرافات، يضاف إلى ~~ذلك أن القصة تحتوي على اشتقاقات لغوية خاصة بأسماء الآلهة تلفت نظر المشتغلين ~~باللغة المصرية، وكذلك نجد فيها صورة طريفة للاحتفالات والمراسيم المحلية التي ~~كان لا بد منها في الطقوس المصرية. # أما أهم ما يلفت النظر فيها من حيث القصص، فهو وجه الشبه بين قصة الطوفان ~~الذي جاء ذكره في الكتب المقدسة، والذي كان من جرائه فناء الإنسانية تقريبا، ~~وبين فيضان الشراب الذي غمر البلاد المصرية في قصتنا، مع الفارق أن الخيال ~~المصري في قصتنا قد قلب الطوفان الذي أرسل هناك لهلاك البشر، ليكون حافظا ~~ورحمة لهم هنا. ولكننا نذكر ms8578 هذه المقابلة بشيء كبير من التحفظ المقرون ~~بالشك، وسيبقى هذا الشك موجودا إلى أن تصل إلينا وثائق أخرى تثبت حدوث هذا ~~الطوفان في مصر، وبخاصة إذا علمنا أن «أفلاطون» قد أنكر ذلك ~~(Timaeus P. 22 ff) ~~. # والواقع أنه لا يوجد في الوثائق المصرية خرافة خاصة بالطوفان، والمصدر الوحيد ~~الذي تلمح فيه عن بعد إشارة عن الطوفان هي الخرافة الخاصة «بأوزير » أو ~~«حور» جد بني الإنسان؛ إذ نرى فيها الإله يطفو على سطح الماء في صندوق عند ~~ولادته، أو عند موته، حسب الإله المذكور إن كان «أوزير» أو «حور» (انظر # Max Müller Egyptian Mythology P. 76 ~~ff ~~). ~~(ج) المصادر # أول من بحث هذه القصة هو الأستاذ «نافيل»، ثم ترجمها بعده «ماكس مولر»، ~~فالأستاذ «إرمان»: ~~(1) # Naville. Transactions of the Soc. of Bib. Arch ~~IV P. 1-9. ~~(2) # Max Müller Egyptian Mythology. P. 73 ~~ff ~~. ~~(3) # Erman. The Literature of The Ancient Egyptians P. 47 etc ~~. ~~(4) # Roeder Urkunden. zur Religion des Alten Agypten P. 141 ~~. ~~(د) متن القصة ~~... الإله الذي أوجد نفسه عندما كان ملكا على الآلهة والناس جميعا، وقد ~~دبر له بنو البشر مؤامرة، وقد كان جلالته وقتئذ متقدما في السن، وكانت ~~عظامه من فضة، ولحمه من ذهب، وشعره من اللازورد الحقيقي (الظاهر أن هذه كانت ~~أمارات على كبر السن في الآلهة). # ولكن جلالته قد فطن لما يدبره ضده بنو البشر، وعند ذلك قال جلالته لمن ~~كانوا في حاشيته: تعالوا ونادوا إلي عيني، وكذلك «شو» و«تفنوت» و«جب» و«نوت»، ~~ومعهم الآباء والأمهات الذين كانوا في صحبتي عندما كنت لا أزال في نون (المحيط ~~الأبدي)، وكذلك نادوا إلهي «نوت» نفسه ودعوه يحضر معه حاشيته، ويجب عليكم أن ~~تحضروهم سرا حتى لا يراهم بنو الإنسان، فيأخذ قلوبهم الفزع، ويجب عليكم أن ~~تحضروا معهم إلى القصر العظيم حتى يمدوني بنصيحتهم. # من أجل ذلك حضر هؤلاء الآلهة، وهؤلاء حضروا أمامه ولمسوا الأرض بجباههم في ~~حضرة جلالته، لأجل أن يقول كلماته في حضرة والد أكبرهم سنا «نون»، ذلك الذي ~~سوى ms8579 بني البشر وملك الناس. # فقالوا لجلالته: تحدث إلينا حتى نسمع حديثك. فقال «رع» للإله «نون»: يا أسن ~~إله به جئت للوجود، وأنتم أيها الآلهة الأقدمون، انظروا إلى بني البشر الذين ~~أتوا للوجود بعيني، فقد دبروا مؤامرة ضدي، فأخبروني ما عساي أفعل في ذلك. ~~تأملوا، فإني لا زلت أبحث، ولن أذبحهم حتى أسمع رأيكم في ذلك. عندئذ قال جلالة ~~«نون»: يا بني «رع»، أنت أيها الإله الذي هو أعظم من الذي خلقه وأسن من الذين ~~سووه، ابق حيث أنت؛ فإن الخوف منك سيكون عظيما، إذا التقت عينك بمن تخيل لك ~~سوءا. فقال جلالة «رع»: انظر، إنهم قد هربوا إلى الصحراء لأن قلوبهم في وجل ~~مما قالوا. وعندئذ قالوا لجلالته: أرسل عينك لتذبحهم لك ... لتذبحهم لك عندما ~~تنزل بصورة «حتحور». # وهكذا عادت هذه الإلهة بعد أن قتلت بني الإنسان في الصحراء، وقال جلالة هذا ~~الإله: مرحبا مرحبا يا حتحور، لقد فعلت ما أرسلتك من أجله. فقالت له هذه ~~الإلهة: بحياتك لقد تغلبت على بني البشر وقلبي فرح لذلك ... # 155 # وقال «رع»: تعالوا نادوا رسلي المسرعين في العدو حتى يعدوا مثل ظل الجسم. ~~وقد أحضر هؤلاء الرسل، فقال لهم جلالة هذا الإله: أسرعوا إلى الفنتين (أسوان)، ~~وأحضروا لي كمية عظيمة من الطفل الأحمر. فأحضر له هذا الطفل الأحمر، ثم إن ~~جلالة هذا الإله العظيم أمر الإله «ذو الذؤابة» الذي في عين الشمس أن يطحن هذا ~~الطفل الأحمر، ثم أعدت الخادمات شعيرا للجعة، وأضيف له هذا الطفل المطحون، ~~فصار يشبه الدم البشري، ثم جهز 7000 إبريق (هنت) من الجعة، ثم حضر جلالة الملك ~~«رع» ملك الوجهين القبلي والبحري وبصحبته هؤلاء الآلهة ليروا هذا الشراب، ~~وانقلق صبح اليوم الذي كانت ستذبح فيه الإلهة بني الإنسان في وقت ذهابهم إلى ~~النهر، وقال جلالة هذا الإله: إنها حسنة جدا، سأحمي بها بني الإنسان (؟). ~~وقال «رع»: احملوها الآن إلى المكان الذي قالت عنه إنها ستقتل فيه بني الإنسان. ~~وبكر جلالة «رع» ملك الوجه القبلي والوجه البحري في أعماق ms8580 الليل ليصب هذا ~~الشراب المنوم (؟) والحقول التي ... قد ملئت بالشراب بقوة جلالة هذا ~~الإله. # وفي الصباح ذهبت الإلهة ووجدتها غطيت بالفيضان، وكان وجهها جميلا فيه (أي في ~~الفيضان) فشربت، وكان الشراب لذيذا إلى قلبها فسكرت، ولم تع بني ~~الإنسان. ~~(1-6) قصة الملك خوفو والسحرة # عندما تقرأ هذه القصة تلمس في أسلوبها والغرض منها روح قصص «ألف ليلة وليلة»، ~~فهي سلسلة من القصص تعتبر الأولى من نوعها، قد صيغت باللغة المصرية الحديثة التي ~~ساد استعمالها في عهد الدولة الحديثة، وبقيت اللغة الرسمية للبلاد إلى أمد بعيد من ~~ألف السنة الأولى قبل الميلاد، وأظهر مميزات هذه اللغة الجديدة: اختفاء الضمير ~~المتصل الذي كنا نجده في اللغة القديمة يحتل آخر الكلمة، فمثلا كلمة «بيتي» ~~كانت تكتب في اللغة القديمة كلمة واحدة، ولكنها في اللغة الحديثة أصبحت تكتب ~~كلمتين: الضمير ويوضع في أول الكلمة، والكلمة نفسها وتأتي بعد ذلك، كما في اللغات ~~الأوروبية. يضاف إلى ذلك اختفاء بعض صيغ قديمة، واستحداث عدد عظيم من الأدوات لم ~~تكن موجودة من قبل، ولا يفوتنا أن هذه اللغة الحديثة لم تصر اللغة الرسمية للبلاد ~~إلا بعد مائتي سنة على ظهور قصتنا، وذلك في عهد الفرعون «إخناتون»؛ حيث أخذت اللغة ~~القديمة تتوارى وتختفي. ~~(أ) ملخص القصة ~~«خوفو» باني الهرم الأكبر جمع أولاده يوما، وطلب أن يقص عليه كل منهم ~~قصة غريبة تتناول السحر ومعجزاته فيما مضى من الدهور، فأخذوا يتناولون الحديث، ~~إلى أن قام أحدهم وذكر قصة عن ساحر لم يزل على قيد الحياة يأتي بخوارق ~~الأمور، وأحضره فعلا أمام الملك، فبعث الحياة مرة ثانية إلى حيوانات فصلت ~~رءوسها عن أجسادها، فلما رأى الملك قدرته على إحياء الموتى طلب أن يعرف منه عدد ~~أقفال معبد الإله «تحوت»، فاعتذر بأنه لا يعرف عددها، وإن كان يعرف مكانها، وأن ~~رجلا واحدا هو الذي يستطيع الإتيان بها للملك، وهذا الرجل لم يولد بعد، ~~ولا يزال مع أخويه في بطن أمه، وهي كاهنة «رع»، وقد قدر لأولادها الثلاثة أن ~~يحكموا ثلاثة أجيال. ms8581 # فهلع قلب الملك «خوفو» لما سمع من كلام الساحر؛ خشية على ملكه أن يتوارثه ~~غير أبنائه، فسأل الساحر مرة أخرى عن موعد ولادة هؤلاء الإخوة الثلاثة، فأجابه ~~الساحر، ومن ثم شغل بأمر الكاهنة وأخذ يترقب ولادتها، وظهر أثناء ذلك بعض ~~المعجزات السحرية سيراها القارئ في متن القصة. ~~(ب) دراسة القصة # تتميز في هذه القصة مرحلتان متباينتان: # الأولى: # ما سرده أولاد الملك من قصص السحرة. # والثانية: # ما حكت أمر الأطفال الثلاثة الذين سينتقل إليهم زمام الأمر ~~في البلاد. # ووصل المؤلف بين المرحلتين بإقحام البحث عن مفاتيح الإله «تحوت» رب العلم ~~والسحر؛ ليخلق بذلك مناسبة لذكر الأطفال الثلاثة الذين أسسوا - بعد أن شبوا ~~وصلبت قناتهم - الأسرة الخامسة. # وهذه القصص تكون وحدة متماسكة الأجزاء، كان الغرض منها أولا تسلية الملك ~~وإدخال السرور على قلبه، وانتهت في مرحلتها الأخيرة بالدعاية لملوك الأسرة ~~الجديدة، وأنهم من نسل «رع»، ولذلك أسس كل منهم معبدا للشمس قائما ~~بذاته، وهي في جملتها تمجيد لفن السحر، وحرب على الرذائل الخلقية، فالزانية ~~فيها قد أحرقت، والزاني ألقي طعاما للتمساح. # ويمكننا أن نلقي ضوءا على نهاية القصة الغامضة، فنقول بأغلب الظن: إن مساعي ~~الملك لقتل هؤلاء الأطفال لم تنجح، فشبوا وترعرعوا ونصبوا ملوكا متتابعين، ~~والقصص التي من هذا النوع كثيرة، مثل قصة الحكماء الثلاثة الذين أتوا من المشرق ~~(إنجيل متى، الإصحاح الثاني). # قلنا: إن هذه القصص تكون وحدة متماسكة الأجزاء، وبعبارة أوضح نستطيع أن نقول ~~إنها قصة واحدة، فإن اقتطاع جزء منها، أو الاقتصار على قصة واحدة من قصصها ~~يظهرها لنا ناقصة شوهاء، لا تؤدي إلى الغرض الذي سيقت من أجله. # وإذا نظرنا إلى هذه القصة باعتبارها أدبا قصصيا، حكمنا بأنها ليست من ~~النوع الراقي، وإذا نظرنا إليها باعتبارها قصصا قوميا رأينا أنها في بابها ~~قطعة فنية تستحق الذكر. # ولا تظن أن القصص القومي الذي يميل إليه جمهرة الشعب ويتفهمونه في سهولة ويسر ~~لا صنعة فيه ولا يستلزم حذقا ومهارة، فإنه استعداد وقدرة ومران على ما تواضع ~~عليه القصاص ورواد مجالسهم، ms8582 فتتربى عند الواحد ملكة يستطيع بها إذا سمع ~~قصة أن يلحقها بشبيهة لها وردت على أذنه من قبل، فهي بهذا حرفة وفن وتقاليد ~~موروثة؛ ومن هنا أتت شهرة القصاص الأذكياء الذين يدركون ذوق جمهور المستمعين، ~~فيغذونهم بما يناسبهم، ويكافئهم هؤلاء بالتهافت على مجالسهم، والتحدث ~~بمواهبهم. # ومع ذلك فإنه إذا صيغ هذا النوع من القصص في ثوب جميل من الأساليب، كانت له ~~قيمته العظيمة، كما تشاهد ذلك في قصص الدولة الوسطى، وسيرى القارئ عند الكلام ~~على شكاوى «خع - خبر - رع - نب» أن المؤلف كان يندب حظ الأسلوب الأدبي في ~~الكتابة ويقول عنه: إنه أصبح خاليا من كل تنميق. # وهذا النقد نراه ظاهرة في كل آداب العالم، فإذا ساد لون منه عصرا من العصور ~~قام من ينادون بتغييره؛ لأن الجدة والتغيير ترتاح إليهما النفوس كثيرا، كما ~~نرى الآن بين أنصار الأدب القديم وأنصار الأدب الجديد، وبين أنصار الأدب ~~المحتشم والأدب المكشوف، وبين أنصار العربية والعامية. ~~(ج) المصادر # أول من عني بترجمة هذه القصة هو الأستاذ «أدلف إرمان»، والبردية التي وجدت ~~مكتوبة عليها تعرف باسم ورقة «وستكار»، وأحدث ترجمة لها هي التي تجدها في ~~كتاب «إرمان» في الأدب المصري القديم، وقد بحث موضوعها وعلق عليها غيره من ~~علماء المصرية. وهاك المصادر التي يمكن الرجوع إليها، والاعتماد على ما جاء ~~فيها: ~~(1) # Erman: The Literature of the Ancient Egyptians P. 86 ff ~~. ~~(2) Peet: A comparative Study of the Literatures of ~~Egypt, Palestine and Mesopotamia. P. 41 ~~ff ~~. ~~(3) # Max Pieper: Die Agyptische Literatur. P. 55 ~~ff ~~. ~~(4) # Maspero: Popular stories of Ancient Egypt P. 21 ~~ff ~~. ~~(5) # A. Wiedeman: Altaegyptische Sagen und Marchen. ~~Leipzig. 1906 ~~. ~~(د) متن القصة ~~(أول هذه القصص خاص بحوادث في عهد الملك «زوسر»، غير أنه لم يحفظ منها إلا ~~الخاتمة، وفيها يأمر الملك «خوفو» - اعترافا منه بأعمال هذا الملك «زوسر» ~~وساحره (رئيس المرتلين) # 156 ~~- بتقديم مأكولات لهما توضع في قبريهما.) # ثم قام الأمير «خفرع» # 157 # يتكلم وقال: «أنا أقص على جلالتك أعجوبة حدثت في ms8583 عهد والدك «نبكا» # 158 # حينما ذهب إلى معبد «بتاح» في «منف»؛ وذلك أنه حينما ذهب جلالته ~~إلى منف، زار رئيس المرتلين «وباونر» أيضا ... # وكان ل «وباونر» هذا زوجة قد أغرمت بحب أحد سكان المدن، وقد كانت على اتصال ~~معه بوساطة خادمة، وقد أرسلت له صندوقا مفعما بالملابس هدية له، وحضر مع ~~الخادمة. # وبعد أن مضت عدة أيام، # 159 # كان يوجد منزه على بحيرة # 160 ~~«وباونر»، فقال ذلك المواطن لزوج «وباونر»: لماذا؟ إنه يوجد منزه في ~~بحيرة «وباونر». انظري، سنمكث فيه معا. فأرسلت زوجة «وباونر» إلى مدير البيت ~~المشرف على البحيرة قائلة: «جهز # 161 # بيت النزهة الذي في البحيرة.» وبعد ذلك ذهبت هناك وقضت اليوم تشرب ~~مع ذلك المواطن حتى مغرب الشمس، ولما حان وقت الغروب ذهب إلى البحيرة ووقفت ~~الخادمة لقضاء حاجته كأنها خادم حمام، وقد لمحها رئيس البيت. # ولما أضاءت الأرض وحل اليوم التالي، # 162 # ذهب مدير البيت وأخبر سيده بالأمر ... فقال «وباونر»: «اذهب وأحضر لي ~~... من العاج والذهب.» وبهذه الآلة صنع تمساحا من الشمع طوله سبعة أشبار، وتلا ~~عليه تعويذة وقال: «إن من يأتي ليستحم في بحيرتي اقبض عليه.» وأعطاه مدير ~~البيت وقال له: «حينما ينزل المدني إلى بحيرتي على حسب عادته اليومية، ألق ~~التمساح وراءه في الماء.» وعلى ذلك ذهب مدير البيت في سبيله وأخذ تمساح الشمع ~~معه. # وأرسلت زوجة «وباونر» إلى مدير البيت الذي كان مشرفا على البحيرة قائلة: ~~«جهز بيت النزهة الذي على البحيرة. انظر، إني سأسكن فيه.» # فأثث بيت النزهة بكل شيء جميل، ثم ذهبتا # 163 # وقضتا يوما بهيجا مع المدني. # وعندما حان الغروب جاء المدني على حسب عادته اليومية، وألقى مدير البيت تمساح ~~الشمع وراءه في الماء، فانقلب إلى تمساح طوله سبعة أذرع، وقبض على ~~المدني ... ولكن «وباونر» مكث مع جلالة الملك «نبكا» سبعة أيام، وفي هذه الأثناء ~~كان المدني في الماء من غير تنفس، ولما انقضت سبعة الأيام أتى الملك ~~«نبكا» ... وحضر أمامه رئيس المرتلين «وباونر»، ثم قال «وباونر»: «... ليت جلالتك ~~تأتي ms8584 وتشاهد الأعجوبة التي حدثت في عهد جلالتك.» فذهب الملك معه، ثم نادى ~~«وباونر» التمساح وقال: «أحضر إلى هنا المدني.» وعلى ذلك خرج التمساح ~~وأحضره ... فقال جلالة الملك «نبكا»: «أستميحك عفوا، ولكن هذا التمساح مخيف ~~(؟).» وعند ذلك انحنى «وباونر» وأخذه، فصار تمساحا من شمع في يده. # وبعد ذلك قص رئيس المرتلين «وباونر» على جلالة الملك «نبكا» هذا الأمر الذي ~~فعله المدني في بيته مع زوجه، فقال جلالته للتمساح: «خذه فهو ملكك.» # وعندئذ غاص التمساح في أعماق البحيرة، ولم يعرف أحد المكان الذي ذهب إليه ~~معه. # وأمر جلالة الملك «نبكا» أن تؤخذ زوج «وباونر» إلى الحقل الذي في شمال مقر ~~الملك، وأشعلت النار فيها، وألقي برمادها في النهر. ~~«انظر، إن هذه أعجوبة حدثت في عهد والدك «نبكا»، وهي من أعمال رئيس المرتلين ~~«وباونر» العظيمة.» # فقال جلالة الملك «خوفو»: «فليقدم للملك «نبكا» ألف رغيف من الخبز، ومئة إناء ~~من الجعة، وثور، وكيلان من البخور، وليعط رئيس المرتلين «وباونر» فطيرة، ~~وإبريقا من الجعة، وقطعة كبيرة من اللحم، وكيلا من البخور؛ لأني رأيت مثلا ~~من علمه، وقد نفذ كل ما أمر به جلالته. # ثم وقف الأمير «بوفرع» ليتكلم وقال: «أقص عليك أعجوبة حدثت في عهد والدك «سنفرو»، # 164 # وهي من الأعمال العظيمة التي قام بها رئيس المرتلين «زازا معنخ»، ~~وذلك أنه ذات يوم كان الملك «سنفرو» حزينا، ومن أجل ذلك جمع رجال القصر ليجد ~~لنفسه تسلية، ولكنه لم يجد شيئا، وعند ذلك قال: اذهب وأحضر لي رئيس المرتلين ~~«زازا معنخ». فأحضر إليه في الحال، فقال له جلالته: «لقد جمعت رجال القصر ~~جميعا ليجدوا لي تسلية، ولكن لم أجد.» # فقال له «زازا معنخ»: «إذا ذهبت جلالتك إلى بحيرة البيت العظيم، # 165 # اركب قاربا كل ما فيه عذارى من إماء قصرك، عندئذ قلب جلالتك ~~ينشرح حينما ترى كيف يجدفن جيئة وروحة، وعندما ترى الأماكن اللطيفة التي على ~~البحيرة، وتنظر إلى حقولها وشاطئيها الجميلين، فإن قلبك ينشرح بذلك.» # فقال له جلالته: «سأفعل هذا، عد إلى منزلك (؟) وسأذهب لأجدف، ms8585 فليؤت إلي ~~بعشرين مجدافا من الأبنوس مرصعة بالذهب، ومقابضها من خشب «سكب» مطعمة بخالص ~~النضار. # فليؤت إلي بعشرين امرأة ممن لهن أجمل الأعضاء، وصدورهن رشيقة، وشعورهن ~~مجدولة ممن لم يلدن بعد، وفوق ذلك أحضروا لي عشرين شبكة، وأعطوها النساء ~~بدلا من ملابسهن.» وقد نفذ كل ما أمر به جلالته، وجدفن جيئة وروحة، وكان ~~قلب جلالته فرحا حينما رأى كيف يجدفن. # ثم تعثرت قائدة # 166 # منهن في جدائل شعرها، وسقطت سمكة حلي # 167 # من «الملخيت» الجديد في الماء، فسكتت # 168 # ولم تعد تجدف، وسكت الصف الذي كانت تقوده وانقطع عن التجديف، ~~عندئذ قال جلالته: «لماذا لا تجدفن؟» فقلن: «إن قائدتنا صامتة ولا ~~تجدف.» # فقال لها جلالته: «لماذا لا تجدفين؟» # فقالت: «إن السمكة - من الملخيت الجديد - قد سقطت في الماء.» فأحضر إليها ~~أخرى وقال: «إني أعطيك هذه بدلا.» فقالت: «إني أريد قعبي حتى قاعه.» # 169 # عندئذ قال جلالته: «اذهب وأحضر إلي رئيس المرتلين «زازا معنخ».» فأحضر ~~فورا، وقال جلالته: «يا زازا معنخ، يا أخي، لقد فعلت كما قلت، وقد سر قلب ~~جلالتي حينما نظرت كيف يجدفن، ولكن سمكة حلي من الملخيت الجديد لقائدة قد سقطت ~~في الماء، فسكتت ولم تجدف، وبذلك أضرب صفها عن التجديف، وقد قلت لها: لماذا لا ~~تجدفين؟ فقالت لي: إن سمكة حلي من الملخيت الجديد قد سقطت في الماء، فقلت لها: ~~جدفي وأنا أعطيك بدلها. فقالت لي: إني أريد قعبي حتى قاعه.» # وعندئذ تلا «زازا معنخ» رئيس المرتلين عزيمة سحرية، وجعل ماء أحد جانبي ~~البحيرة على الجانب الآخر، # 170 # ووجد سمكة الحلي موضوعة على قطعة خزف، فأحضرها وأعطاها صاحبتها، ~~أما الماء فكان عمقه اثني عشر ذراعا في الوسط، وقد بلغ أربعة وعشرين ذراعا ~~حينما رفع، وعند ذلك تلا تعويذة سحرية فرد ماء البحيرة ثانية إلى ~~مكانه. # وقضى جلالته كل اليوم في سرور مع كل القصر، وكافأ رئيس المرتلين «زازا ~~معنخ» بكل الأشياء الطيبة. # انظر! إنها أعجوبة حدثت في عهد والدك «سنفرو»، وهي من أعمال رئيس المرتلين ~~ناسخ الكتاب ms8586 «زازا معنخ». # فقال جلالة الملك «خوفو»: # 171 ~~«فليقدم إلى جلالة الملك «سنفرو» مائة رغيف من الخبز، ومائة ~~إناء من الجعة، وثور، وكيلان من البخور، وليعط رئيس المرتلين ناسخ الكتاب ~~«زازا معنخ» فطيرة، وإبريقا من الجعة، وكيلا من البخور؛ لأني رأيت مثلا من ~~علمه.» # وقد نفذ كل ما أمر به جلالته. # ثم نهض الأمير «حردادف» ليتكلم فقال: «إنك لم تسمع إلى الآن غير أمثلة لسحرة ~~سبقونا، والإنسان لا يستطيع أن يتبين فيها الصدق من الكذب، غير أنه في زمنك ~~هذا يوجد ساحر.» # فقال جلالته: «من هو يا «حردادف»، يا بني؟» فأجاب الأمير «حردادف»: # 172 ~~«يوجد مدني اسمه «ددي» يقطن في «دد-سنفرو» # 173 # بلغ من العمر مائة وعشرة أعوام، ويأكل خمسمائة وخمسين رغيفا من ~~الخبز، وفخذ ثور من صنف اللحم، ويشرب مائة إبريق من الجعة، إلى يومنا هذا. # 174 # وهو يعرف إلى الآن كيف يركب ثانية رأسا قد قطع، ويعرف كيف ~~يجعل الأسد يتبعه وحبله # 175 # يجر على الأرض، وهو يعرف عدد الأقفال التي يحتوي عليها معبد ~~«تحوت».» واتفق أن جلالة الملك «خوفو» كان دائما يبحث عن أقفال معبد «تحوت»؛ ~~ليعمل لأفقه # 176 # مثلها.» # وعندئذ قال جلالته: «أنت بنفسك يا بني «حردادف» ستحضره لي.» # وأعدت سفن للأمير «حردادف» وسافر مصعدا إلى «دد-سنفرو»، وعندما رست السفن ~~على الشاطئ سافر برا جالسا في محفة من الأبنوس، قوائمها مصنوعة من خشب ~~«سسنم» ومطعمة بالذهب. # ولما وصل إلى «ددي» وضعت المحفة على الأرض، ووقف يسلم عليه، فوجده جالسا على ~~حصير على عتبة بيته، وكان رأسه قد أمسك به خادم مملسا عليه، وكان آخر يدلك ~~قدميه. # وقال الأمير «حردادف»: إن حالتك الآن كحالتك قبل التقدم في السن، وقبل الكبر، ~~وهو بيت الداء، ومكان الكفن، ومحل الدفن؛ (وأنت لا تزال رجلا) ينام إلى مطلع ~~النهار معافى من المرض، وبدون أن تتقدم في السن المشينة # 177 ~~(أي التي يجزع الإنسان منها). تحياتي أيها المحترم، لقد أتيت إلى ~~هنا في طلبك برسالة من والدي «خوفو»؛ حتى تأكل أطيب الأشياء التي ms8587 يعطيها الملك، ~~وهي مأكولات من في خدمته، وحتى يوصلك بعد عمر طويل إلى آبائك الذين في عالم ~~الأموات. # فقال «ددي» هذا: «في سلام، في سلام يا «حردادف»، أنت يا ابن الملك الذي يعزه ~~والده! ليت والدك «خوفو» يكافئك، وليته يرفع مكانتك بين الكبار! وليت روحك # 178 # تحارب قرنك! وليت روحك تعرف ال ... طريق إلى باب «من يخبئ الضعف»، # 179 # مرحبا يابن الملك!» # ومد الأمير «حردادف» إليه يده وساعده على القيام، وبعد ذلك ذهب معه إلى ~~شاطئ النهر؛ آخذا بيده طوال الوقت. # وقال «ددي»: «مر بسفينة لي لتحضر إلي الأطفال # 180 # وكتبي معا.» فوضعت تحت تصرفه سفينتان ونواتيهما؛ أما «ددي» فإنه ~~انحدر في النهر في سفينة الأمير «حردادف». # ولما وصل الأمير «حردادف»: إلى مقر الملك دخل ليقدم تقريره للملك «خوفو»، ~~فقال الأمير «حردادف»: «أيها الملك، سيدي، لقد أحضرت «ددي».» فقال جلالته: ~~«اذهب وأحضره لي.» # ثم ذهب الملك إلى القاعة ذات العمد في القصر، وأحضر «ددي» إليه، وقال جلالته: ~~«كيف كان ذلك يا «ددي»؟! إني لم أرك قط من قبل؟» # فقال «ددي»: «إن من يطلب عليه أن يحضر، إن الملك طلبني، وها أنا قد أتيت.» # 181 # فقال جلالته: «أصحيح ما يقال من أنك يمكنك أن تركب ثانية رأسا ~~قد قطع؟!» فقال «ددي»: «نعم، أعرف ذلك يأيها الملك، يا مولاي.» فقال جلالته: ~~«أحضروا لي سجينا من السجن حتى يوقع عليه عقابه.» فقال «ددي»: «ولكن ليس على رجل # 182 # أيها الملك، يا مولاي، انظر، أليس من الخير أن يجرب شيء مثل هذا ~~على الماشية السامية؟» # 183 # فأحضرت إليه إوزة ثم فصل رأسها، ووضعت الإوزة في الجانب الغربي من القاعة، ~~ورأسها في الجانب الشرقي منها، وتلا «ددي» تعويذة سحرية، فوقفت الإوزة ومشت، ~~وكذلك فعل رأسها، ولما وصل أحد الجزأين إلى الآخر وقفت الإوزة وصاحت، وأحضرت ~~إليه بطة وعمل فيها بالمثل. # وأحضر له جلالته ثورا وجعل رأسه يسقط على الأرض، وتلا «ددي» تعويذته السحرية ~~فوقف الثور وراءه، على حين أن حبله سقط على الأرض، # 184 # فقال ms8588 الملك «خوفو»: «يقال إنك تعرف عدد أقفال معبد تحوت.» فقال ~~«ددي»: «معذرة فإني لا أعرف عددها أيها الملك يا مولاي، ولكني أعرف أين هي.» ~~فقال جلالته: «أين هي؟» فقال «ددي»: «يوجد صندوق من الظران في حجرة تسمى ~~«فهرس هليوبوليس» (انظر إنها) في الصندوق.» # 185 # فقال «ددي»: «أيها الملك يا مولاي، انظر، لست أنا الذي آتي بها ~~إليك.» فقال جلالته: «من الذي يحضرها إذن؟» فقال «ددي»: «إنه أكبر ثلاثة ~~الأطفال الذين في بطن «رد-ددت» الذي سيحضرها لك.» فقال جلالته: «ولكني أرغب في ~~أن تقول من هي «رد-ددت» هذه.» فقال «ددي»: «إنها زوجة كاهن «رع» في بلدة «سخبو»، # 186 # وهي التي حملت في ثلاثة أطفال «لرع» رب «سخبو»، وقد أخبرها أنهم ~~سيتولون هذه الوظيفة الكبرى # 187 # في كل هذه البلاد، وإن أكبرهم سيكون الكاهن الأعظم في عين ~~شمس.» # وعندئذ استولى الحزن على قلب الملك من أجل ذلك، فقال «ددي»: «أستميحك عفوا، ~~ما هذه الحالة أيها الملك يا مولاي؟ أمن أجل ثلاثة الأطفال؟! وعلى ذلك أقول لك: ~~ابنك، فابن ابنك، وبعد ذلك واحد منهم.» # 188 # فقال جلالته: «ولكن أخبرني في أي وقت ستضع «رد-ددت» هذه؟» (فقال «ددي»): ~~«ستضع في اليوم الخامس عشر من الشهر الأول من فصل الشتاء.» فقال جلالته: ~~«هي ... إقليم (؟) «قناة السمكتين»، وأنا بنفسي سأضع قدمي (؟) هناك، وسأرى معبد ~~«رع» رب «سخبو».» فقال «ددي»: «إذا سأجعل الماء يقف على عمق أربعة أذرع في ~~إقليم «قناة السمكتين».» # 189 # وبعد ذلك عاد جلالته إلى قصره، وقال جلالته: «رع ... يخبر بأن يقيم «ددي» في ~~بيت الأمير «حردادف» ليسكن معه، واجعل جرايته ألف رغيف من الخبز، ومائة إناء من ~~الجعة، وثورا واحدا، ومائة حزمة من الكراث.» وقد نفذ ذلك على حسب ما أمر به ~~جلالته. # والآن اتفق أن «رد-ددت» كانت في ألم المخاض، فقال جلالة «رع» رب «سخبو» ~~عندئذ إلى «إزيس» و«نفتيس» و«مسخنت» و«حكت» و«خنوم»: # 190 ~~«قفن واذهبن أنتن وخلصن «رد-ددت» من ثلاثة الأطفال الذين في فرجها، ~~وهم الذين سيتولون هذه الوظيفة الممتازة في هذه ms8589 الأرض قاطبة، إنهم سيبنون ~~معابدكن، وسيمدون موائدكن بالطعام، وسيملئون موائد شرابكن، وسيجعلون قرابينكن عظيمة.» # 191 # وعندئذ ذهبت هؤلاء الإلهات وقد تزين بزي الراقصات، وكان «خنوم» معهن يحمل محفتهن، # 192 # وأتين إلى بيت «رع وسر» # 193 # ووجدنه واقفا وقميصه متدل، # 194 # وبعدئذ قدمن له عقودهن ودفوفهن، # 195 # فقال لهن: «يا سيداتي، # 196 # انظرن إن هنا سيدة في المخاض.» فقلن له: «دعنا نرها، حقا إنا ~~نعرف في الولادة.» فقال لهن: «احضرن.» # وعندئذ سبقن «رد-ددت» وأغلقن باب الحجرة عليهن وعليها، وجلست «إيزيس» ~~أمامها، و«نفتيس» خلفها، وأسرعت «حكت» في عملية الوضع، وقالت «إيزيس» تخاطب ~~الجنين: لا تكونن شديدا في فرجها كاسمك «وسر-كاف». # 197 # فانزلق هذا الطفل إلى الخارج على يديها وطوله ذراع، قوي العظم، ~~وكان لقبه الملكي مكتوبا على جسمه بالذهب، ولباس رأسه من خالص اللازورد، # 198 # فغسلنه وقطعن حبل سرته، ووضعنه على رقعة من نسيج فوق قالب من ~~اللبن، واقتربت منه «مسخنت» وقالت: «ملك سيتولى الملك في البلاد ~~قاطبة.» # ومنحه «خنوم» الصحة في جسمه. ~~(وقد قصت ولادة الطفلين الآخرين بنفس الألفاظ والتفاصيل، غير أن العزائم ~~السحرية مختلفة طبعا.) ~~«لا تقتربن من فرجها، كما ستسمى حقيقة «ساحو-رع».» # 199 ~~«ولا تكونن مظلما في فرجها، كما ستسمى حقيقة «ككو ».» # ثم خرجت هؤلاء الإلهات بعد أن خلصن «رد-ددت» من الأطفال الثلاثة، ثم قلن: ~~«ليكن قلبك فرحا يا «رع وسر». انظر، لقد ولد لك ثلاثة أطفال.» فقال لهن: «يا ~~سيداتي ماذا يمكنني أن أفعل لكن؟ أرجو منكن أن تعطين هذا الكيل من الشعير ~~لحامل محفتكن، وخذنه لأنفسكن معكن في أوانيكن أجرا.» # 200 # فحمل «خنوم» الشعير. # ولما ذهبن في طريقهن من حيث أتين قالت «إيزيس» لهؤلاء الإلهات: «ما معنى أننا ~~أتينا إليها ولم نأت بأية أعجوبة لهؤلاء الأطفال حتى نخبر بها والدهم الذي ~~أرسلنا إلى هنا؟» # وعلى ذلك صنعن ثلاثة تيجان ملكية، ووضعنها في الشعير، وجعلن العاصفة والمطر ~~يحدثان في السماء، وعدن إلى البيت، # 201 # وقلن: «نرجو منكم أن تدعونا نضع الشعير في حجرة مغلقة إلى أن نعود ~~ثانية ms8590 ...» # ووضعن الشعير في حجرة مقفلة. # وطهرت «رد-ددت» نفسها طهور الأربعة عشر يوما، # 202 # وقالت لخادمتها: «هل أعد البيت؟» فأجابت: «لقد أعد، كل شيء ~~جميل اللهم إلا الأواني فلم يمكن إحضارها.» ~~فقالت «رد-ددت»: «لماذا لا يمكن إحضار الأواني؟» فقالت الخادمة: «لا يمكن عمل ~~شيء ما هنا؛ # 203 # إذ إن شعير الراقصات قد وضع في حجرة عليها خاتمهن.» فقالت ~~«رد-ددت»: اذهبي وأحضري بعضا منه، وسيكافئهن «رع-وسر» بعد عودته. # وعلى ذلك ذهبت الخادمة وفتحت الحجرة وسمعت في الحجرة غناء وموسيقا ورقصا ~~وفرحا، وكل ما يفعل احتفالا بالملك، فعادت وأخبرت «رد-ددت» بكل ما سمعت، ~~فذهبت «رد-ددت» إلى الحجرة، ولكنها لم تر المكان الذي كان يحدث فيه ذلك، ثم ~~وضعت جبهتها على صومعة الغلال ووجدت أنه فيها، فوضعتها في صندوق، ثم وضعت هذا ~~في خزانة أخرى، وربطتها بجلد، ووضعتها في حجرة صغيرة تحتوي على أوانيها، وأغلقت ~~الباب عليها. # ولما عاد «رع-وسر» من الحقل قصت عليه «رد-ددت» هذا الأمر ففرح كثيرا، وجلسا ~~وأخذا في أسباب السرور. # وبعد أن مضت أيام معدودات غضبت «رد-ددت» على خادمتها لسبب ما وعاقبتها ~~بالضرب، فقالت الخادمة للقوم الذين في البيت: «هل ستفعل ال ...؟ لقد ولدت ثلاثة ~~ملوك، وسأذهب وأخبر جلالة الملك «خوفو» بذلك.» # وعلى ذلك ذهبت ووجدت أخاها من أمها # 204 # يربط خيوط الكتان في الجرين، فقال لها: «إلى أين تذهبين أيتها ~~العذراء الصغيرة؟» وعندئذ قصت عليه هذا الأمر، فقال لها أخوها: «وعلى هذا ~~قد أتيت إلي لأشترك معك في الخيانة! (؟)» # 205 # وأخذ ... من الكتان وضربها ضربة مؤلمة. # وبعدئذ ذهبت الخادمة لتحضر لها شيئا من الماء، فقبض عليها تمساح، وعندئذ ~~ذهب أخوها ليخبر «رد-ددت» بذلك، فوجد «رد-ددت» جالسة ورأسها على ركبتها، وقلبها ~~مكتئب جدا، فقال لها: «لماذا أنت مضطربة كذلك؟» فقالت له: «إن هذه البنت التي ~~قد نمت في هذا البيت، خرجت الآن قائلة: سأذهب لأفشي السر!» # فحنا رأسه وقال: «يا سيدتي، لقد أتت وقالت لي ... بجانبي، وضربتها ضربة مؤلمة، ~~وقد ذهبت لتجلب لنفسها شيئا من الماء، فقبض عليها تمساح.» ~~(وهنا ms8591 كسرت الورقة البردية.) ~~(2) قصص الدولة الحديثة ~~(2-1) قصة الأخوين # مقدمة # قصة الأخوين أول قصة من نوعها في الأدب المصري القديم، ولقد جذبت أنظار ~~العالم؛ لغرابة وقائعها، ومشابهتها قصصا أخرى حكيت في الزمن الحديث، وهي بلا ~~شك أكثر دلالة على أصلها المصري من زميلاتها التي رويت لنا من عهد الفراعنة، ~~وهي قطعة من الشعر القصصي العام ترجع إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة، وتحلق ~~بوقائعها الخيالية في عالم الخرافات، وقد نقلها الكاتب «أنانا» تلميذ كاتب ~~الخزانة الملكية «كاجبو». ~~(أ) ملخص القصة # يضم بيت واحد أخوين مخلصين، كبيرهما متزوج ويسمى «أنوبيس»، وصغيرهما غير ~~متزوج ويسمى «باتا»، وكان ساعد أخيه الأكبر في فلح الأرض وزراعتها وتربية ~~أنعامها، وفي يوم كانا يزرعان في الحقل فاحتاجا إلى بعض البذر، وذهب الأخ ~~الصغير إلى البيت ليحضره، وكانت زوجة أخيه الكبير تمشط شعرها، فما رأته يحمل ~~قدرا كبيرا من البذور على سواعده حتى راقها جماله، وأعجبت بقوته، فراودته ~~عن نفسه، وغلقت الأبواب، وقالت: هيت لك. قال: معاذ الله، إن أخي الكبير رب ~~نعمتي، وقد أحسن مثواي فلا أخونه في زوجته. فأضمرت المرأة في نفسها الكيد لهذا ~~الفتى الذي فوت عليها ما كانت تريد من اللذة والمتاع ، وقابلت زوجها في المساء ~~متمارضة متباكية متظاهرة بالألم، وادعت أن أخاه الصغير راودها عن نفسها، وما ~~جزاء من يفعل ذلك إلا أن يقتل أو عذاب أليم، فصمم الأخ الكبير على قتله ~~عندما يعود بالماشية، واختبأ وراء الباب لهذه الغاية، وما إن قرب الصغير من ~~البيت حتى أخبرته بقرة من التي كان يسوقها بما دبر له، ففر «باتا» وتبعه ~~«أنوبيس» بسلاحه، ولكن إله الشمس حجز بينهما بخلق بحيرة مملوءة بالتماسيح، فعجز ~~«أنوبيس» عن اللحاق به، وجرت بينهما محادثة برأ فيها «باتا» نفسه، وجب ~~عضو التناسل منه، وأبان عزمه على الرحيل إلى وادي الأرز، وأنه سيضع قلبه على ~~زهرة في أعلى إحدى أشجاره، وعين له علامة إذا حدثت كانت دليلا على وفاته، ~~وعلى الأخ الكبير حينئذ أن يذهب إلى وادي الأرز، ويبحث عن قلبه، ms8592 ويضعه في ~~الماء؛ فتعود الحياة إلى «باتا» ثانية، وينتقم لنفسه من القاتل. # وبعد هذه المحاورة رجع «أنوبيس» إلى قريته فقتل زوجته انتقاما لأخيه، أما ~~«باتا» فقد سعى إلى وادي الأرز، ولما رأته الآلهة وحيدا في هذا الوادي أشفقت ~~عليه وجعلت الإله «خنوم» يسوي له زوجة، وقد خالفته هذه الزوجة فخرجت إلى البحر ~~رغم تحذيره لها من هذا العمل، فأراد البحر أن يختطفها، ولكن «باتا» أنقذها منه، ~~وكل ما استطاع البحر أن يأخذه خصلة من شعرها طفت على وجهه حتى وصلت إلى مصر، ~~وهناك فاح شذاها وانتشرت رياها، فشغف الفرعون بصاحبتها، وأرسل إلى وادي الأرز ~~في طلبها، فحضرت زوجة باتا مع الرسل، وصارت حظية عند الفرعون. ولما كانت تخاف ~~بأس زوجها أغرت الفرعون بقطع شجرة الأرز التي تحمل قلبه، فسقط قلبه بسقوطها ~~ومات، وعندئذ حدثت العلامة التي كان قد ذكرها لأخيه ليعلم بها أمر موته - وهي ~~فوران إبريق من الجعة - فسعى في الحال «أنوبيس» إلى وادي الأرز لينقذ قلب أخيه، ~~وبعد سنتين وجده في صورة فاكهة، فأعاده إلى الحياة بوضعه في الماء، ثم صير ~~«باتا» نفسه ثورا وحمل أخاه إلى مصر، وأفصح لزوجه عن شخصيته، فأغرت الفرعون ~~بذبحه، فتطايرت منه نقطتان من الدم نبتتا بعد شجرتين من الأثل سكن فيهما ~~«باتا»، وأسر إلى زوجته بأمره، فأغرت الفرعون بقطع الشجرتين، وصنع أثاث لها ~~منهما ففعل، وأثناء صنع الأثاث تطايرت شظيتان من الخشب، دخلتا فم الزوجة؛ فحملت ~~وأنجبت صبيا صار وليا للعرش، وعند وفاة الملك نصب هذا الصبي خلفا له ملكا ~~على البلاد، ولم يكن ذلك الصبي إلا «باتا» نفسه، فانتقم لنفسه من زوجته الخائنة ~~بقتلها. ~~(ب) دراسة القصة # أسلوب هذه القصة ركيك، وليس فيه تلك الروعة التي نلمسها في قصة «سنوهيت»، أو ~~في قصة «الغريق»، ولقد اتبع في قصها كاتبها أسلوب الدولة الحديثة المألوف، ~~وأقحم فيها بعض العبارات التي لا حاجة إليها، ولا مناسبة لها، كما نراه من عامة ~~المصريين الآن إذا قصوا قصة، أو حملوا إليك خبرا، فجاءت خالية من طلاوة ms8593 ~~العبارة، ورشاقة الأسلوب، ولكن نرى من جهة أخرى أن مؤلفها قد أظهر في صناعتها ~~مهارة وحذقا من حيث هي قصة. # وإذا أمعنا في النظر إلى هذه القصة وجدناها ذات مرحلتين كأختها «قصة الملك ~~خوفو والسحرة»، فالمرحلة الأولى قصة الأخوين، وإغراء زوجة الكبير أخاه الصغير ~~بارتكاب الفاحشة، وتعففه، وقلب الزوجة الحقائق للتنكيل به، وقد حاول بعض رجال ~~الأدب إثبات أن قصتي «يوسف وزليخا» و«قمر الزمان في ألف ليلة وليلة» مأخوذتان ~~من هذه القصة القديمة؛ لما بينهما وبينها من شبه كبير. ولكنا نرى أن في ذلك بعض ~~التكلف، فإن هذه المحاولة التي رغبت فيها الزوجة، وتعفف عنها الصغير، وما ~~تلاها من كيد وتدبير، تحصل كل يوم بين ظهرانينا، وهي تكاد تكون أمرا طبيعيا ~~يحدث في كل أمة مع اختلاف يسير في التفصيل. وليس في هذه المرحلة الأولى من ~~القصة ما تمتاز به من نظائرها إلا ما خالف الأمر المألوف؛ كتحدث الحيوان، ~~وخلق إله الشمس بحيرة مملوءة بالتماسيح للحيلولة بين الأخ وأخيه. # وأما المرحلة الثانية فكلها من خوارق العادة والمعجزات، وخلاصتها: إثبات ~~خيانة الزوجة زوجها - وإن كان الإله قد صاغها - بعدما عرفت أن عضو التذكير ~~مبتور فيه، وتعرض علينا أثناء ذلك كثيرا من الأمور الخارقة للطبيعة التي لا ~~تأتي في العادة على يد إنسان؛ فنرى البحر يمتد لابتلاع زوجة «باتا»، ونرى ~~العبير يتأرج من خصلة الشعر حتى يصل إلى الفرعون في مصر، ونرى «باتا» يعود ~~للحياة ثانية ويتحول إلى ثور، ويسافر إلى مصر ويخاطب زوجته، ونرى نقطتين من ~~دمه تتحولان بعد ذبحه شجرتين هما «باتا» نفسه، فيسر بالأمر إلى زوجته، ونرى ~~أخيرا قطعتين صغيرتين من الخشب تصيران طفلا في بطن زوجته، يئول إليه عرش ~~مصر. # وقد ربط الكاتب بين المرحلتين بوصية «باتا» لأخيه «أنوبيس»، بأن يعيد إليه ~~قلبه عندما يعلم أنه قد مات تكفيرا «لأنوبيس» على اتهامه أخاه زورا ~~وبهتانا. # ولما كانت هذه القصة المصرية الصميمة قديمة العهد ومملوءة بالخرافات؛ فإن ~~الباحثين في الأدب العالمي يعتقدون أن ما شابهها عند الأمم الأخرى مأخوذ ms8594 عنها. ~~وقد عني بعض العلماء بهذا الموضوع وقرنوا بين هذه القصة وما يقابلها من قصص ~~العالم ~~(Hyacinthe Husson Le Chaine Traditionelle Contes et ~~Legendès au point de vue Mythique. Paris 1874 P. ~~91) ~~. # والواقع أننا نجد صدى لهذه القصة في الأدب الفرنسي والإيطالي، وفي مختلف ~~أجزاء ألمانيا، وفي النمسا والمجر، وفي الروسيا، وفي البلاد السلافية، وفي ~~رومانيا، وفي بلاد اليونان، وفي آسيا الصغرى، وفي بلاد الحبشة، والهند. ~~ولنأخذ القصة الروسية # 206 # على سبيل المثال؛ لنرى إلى أي حد تشابهت مع قصة الأخوين. # نجد في القصة الروسية أن «باتا» اسمه «إيفان» بن «جرمان» خادم الكنيسة، وقد ~~وجد سيفا سحريا في بعض الأدغال، وذهب ليحارب به الأتراك الذين غزوا ~~«أرنيار» # Arinar # وذبح منهم ثمانين ألفا، ~~وقد كوفئ على عمله هذا بأن زوجه الملك ابنته «كليوباترا»، ولما مات حموه تولى ~~الملك من بعده، ولكن زوجته خانته وأعطت الأتراك السيف، فلما أصبح «إيفان» أعزل ~~مات في حومة الوغى، وسلمت زوجه نفسها لسلطان الترك - كما فعلت بنت الآلهة ~~عندما ذهبت إلى فرعون - ولقد استطاع أبوه «جرمان» خادم الكنيسة أن يخلص جسم ~~ابنه عن طريق مجرى من الدم كان يتدفق من وسط الإصطبل، وعندئذ قال له الحصان: ~~«إذا كنت تريد إعادة الحياة إليه فافتح بطني، وخذ أحشائي، ودلك الميت بدمي، ~~وعندما تأتي الغربان لتلتهم جسمي بعد ذلك خذ واحدا منها، وكلفه أن يحضر لك ~~إكسير الحياة العجيب». ففعل «جرمان» ذلك، وعاد «إيفان» إلى الحياة، قام «إيفان» ~~وقال لوالده: «ارجع إلى حصانك، وسآخذ على عاتقي الانتقام من عدوي.» وتركه ~~وانصرف فرأى فلاحا في طريقه، فقال له: «سأصير نفسي حصانا جميلا ذا معرفة ~~من الذهب، وعليك أن تقوده وتقفه أمام قصر السلطان.» وكان، فلما رأى السلطان ~~الحصان وضعه في إصطبل معجبا به، كلفا برؤيته، فسألته كليوباترا يوما عن سبب ~~ملازمته للإصطبل، فأجاب: «لقد أحضرت حصانا جميلا له معرفة من الذهب.» فقالت ~~له: «ليس هذا بحصان، إنه «إيفان» ابن خادم الكنيسة! مر بأن يذبح، ولكن ~~ولد من دم الحصان ثور ms8595 مكسو بالذهب، فأمرت «كليوباترا» بذبحه أيضا، فنبت من ~~رأسه شجرة تفاح ثمرها من الذهب، فأمرت «كليوباترا» بقطعها، فطارت شظية عند ذلك ~~من جذع الشجرة وتحولت ذكرا عظيما من البط، فأمر السلطان بصيده، وقفز هو بنفسه ~~في الماء ليمسكه، ولكنه أفلت إلى الناحية الأخرى، ثم ظهرت صورة «إيفان» مرة ~~ثانية في زي السلطان، وألقى بكليوباترا وعشيقها في أتون النار، واستولى على ~~الملك بعدهما. # فهذه القصة الروسية نرى من روحها أنها مأخوذة من الأصل المصري القديم بعد ~~انقضاء 3000 سنة، على أننا نستطيع أن نجد في آداب العالم عناصر مختلفة تشبه ~~عناصر هذه القصة؛ مما يحملنا على القول بأن مصر كانت مصدرا ثابتا يستمد منه ~~مثل هذا القصص. # ولا شك أن في هذه القصة المصرية قصورا لا يرتفع بها إلى مستوى القصص في ~~العصر الحديث، ولكن يجب علينا أن نذكر وقتها الذي صيغت فيه أولا، وأن نذكر ~~أنها كتبت للعامة وبلغتهم ثانيا، وإذا جادت علينا التربة المصرية بقصة من ~~أدب الخاصة وجدنا وجها للموازنة والقياس والحكم. ومع كل ذلك فإنه يكفي أن يقال ~~عن هذه القصة إنها ترسم لنا صورة صادقة عن حياة الفلاح في ذلك العصر السحيق؛ ~~مما نراه مصورا على مقابر العظماء في كل عصور التاريخ المصري القديم. ~~(ج) المصادر # لقد تناول معظم علماء اللغة المصرية هذه القصة بالبحث والتحليل، وترجمها ~~الكثير منهم، وأحدث التراجم لها ترجمة الأستاذ إرمان. # والمصادر الهامة هي: ~~(1) # Erman: The Literature of the Ancient Egyptians ~~(translated by Blackman) P. 15 ff ~~. ~~(2) # Griffith in The World’s Best Literature P. ~~5253 ~~. ~~(3) # Maspero: Popular Stories of Ancient Egypt P. ~~1-20) ~~. # ويجد القارئ في المصدر الأخير فهرسا لكل من ترجم هذه القصة قبل مسبرو، ~~وآخر من حلل هذه القصة هو «ماكس بيبر» في كتابه: ~~(4) # Die Agyptische Literatur. P. 78 ff (Max Pieper). ~~(د) نص القصة # يحكى أن أخوين كانا يسكنان في بيت واحد، وكان أبوهما واحدا، وأمهما واحدة، ~~واسم أكبرهما «أنوبيس» والآخر «باتا»، وقد تزوج «أنوبيس» أكبر الأخوين، ~~وأسكن معه ms8596 أخاه «باتا» وجعله كابنه، وكان «باتا» يصنع ملابس أخيه، ويرعى ماشيته ~~في الحقل، ويحرث له الأرض، ويحصد الزرع، ويقوم بكل أعمال الحقل، وفي الحق كان ~~أخوه الصغير فلاحا ماهرا لا مثيل له في كل الأرض بقوته. وبعد # 207 # مرور عدة أيام على ذلك، كان أخوه الأصغر يرعى ماشية أخيه في الحقل ~~كل يوم، ويروح إلى بيت أخيه كل مساء محملا باللبن والعشب والكلأ والخشب ~~الجاف، ويقدمه راضيا إلى أخيه الأكبر وهو جالس إلى زوجته ... فإذا ما انتهى من ~~ذلك تناول طعامه وشرابه، وأخذ سبيله إلى مرقده في حظيرته ليحرس ~~أبقاره. # فإذا خلع الليل سواده وانبثق فجر اليوم الجديد، كان يهيئ لأخيه الأكبر طعاما ~~ويضعه أمامه، ثم يأخذ طريقه إلى الحقل ويحمل معه طعامه، ويسوق أبقاره ليرعاها ~~في الحقل، وكان يمشي خلف ماشيته، وكانت تقول له: إن العشب والكلأ في مكان كذا ~~جميل جدا، وكان يستمع إلى قولها، ويتبعها إلى حيث المرعى الخصيب والمكان ~~الرغيب ... وعلى ذلك أصبحت ماشيته التي يرعاها سمينة بدينة، وأصبح نتاجها كثيرا ~~صالحا. # ولما جاء فصل الحرث قال له أخوه الأكبر: «جهز زوجا من الثيران للحرث، فإن ~~الأرض قد جفت من الماء، وأصبحت صالحة لأن تحرث، وهيئ البذر للأرض فإننا ~~سنحرث بعزم عند البكور.» وهكذا كان يقول له، وكان أخوه الأصغر ينفذ كل ما يأمر ~~به أخوه الأكبر، وعندما انبثق الفجر وطلع يوم جديد ذهبا إلى الحقل ~~ومعهما ... وابتدأا يحرثان بعزم، وكانت الغبطة تملأ قلبيهما؛ لأنهما بدأا يعملان ~~في عام جديد. وبعد مضي عدة أيام على هذا اليوم كانا في الحقل ونفدت منهما ~~البذور، فأرسل أخاه الأصغر إلى القرية قائلا: «اذهب وأحضر لنا من القرية ~~بذرا.» فذهب إلى القرية (ودخل البيت على حين غفلة من أهله) فوجد امرأة أخيه ~~جالسة تمشط شعرها، فقال: أسرعي وهيئي لنا البذر لأذهب إلى الحقل، فإن أخي ~~هناك ينتظرني، لا تتأخري. فقالت له: اذهب وافتح المخزن بنفسك، وخذ منه ما تريد، ~~واتركني أكمل تمشيط شعري. فذهب الغلام إلى حظيرته وأخذ وعاء كبيرا ms8597 ليأخذ فيه ~~بذورا كثيرة، وحمل نفسه القمح والشعير وخرج بهما، فابتدرته قائلة: ما مقدار ما ~~تحمله على كتفك؟ فأجابها: أحمل ثلاث حقائب من القمح، واثنتين من الشعير، فتلك ~~خمس كاملة. وهكذا كان حديثه إليها وهي ... فقالت له: «إنك إذن لذو بأس عظيم، ~~حقا إني أرى كل يوم عظم قوتك، وكان شغفها أنها تعرفه كما تعرف المرأة الشاب ~~القوي، ثم همت به وقالت: تعال، سنتمتع سويا، وننام، وسيكون ذلك من حظك ~~أيضا؛ لأني سأصنع لك ملابس جميلة.» وإنها لقولة نكراء ثار لها الغلام كالفهد، ~~فخافت زوجة أخيه، فأخذ يخاطبها قائلا: «اسمعي، إنك بمثابة أم لي، وزوجك بمثابة ~~والد، وقد رباني لأنه أكبر مني، فما هذا الإثم العظيم الذي تتحدثين به إلي؟ ~~لا تعيدي الحديث على سمعي، ولن أخبر به إنسانا، ولن أدعه يخرج من فمي، ولن ~~أفضي به إلى أي مخلوق.» ثم حمل البذر وأخذ سبيله إلى الحقل، وهناك لقي أخاه ~~الأكبر، فأخذ كل منهما يعمل بجد. # وفي المساء عاد أخوه الأكبر إلى بيته، أما الأصغر فظل يرعى قطيعه، ويحمل نفسه ~~بكل أنواع حاصلات الحقل، وعاد يسوق قطيعه إلى حيث ينام في حظيرته ~~بالقرية. # وكانت زوجة أخيه الأكبر تخشى عاقبة ما قالت، فأخذت دهنا و«سوت»؟ وتظاهرت ~~كذبا بأنها قد ضربت، وتريد بذلك أن تقول لزوجها: «إن أخاك هو الذي ضربني.» ~~وعاد زوجها إلى البيت عند الغروب كعادته، ودخل بيته، ووجد زوجته راقدة ومتمارضة ~~بشدة، فلم تصب الماء على يديه كما عودته، ولم تشعل لأجله نورا عند عودته، ~~فبدا البيت في ظلام دامس وهي راقدة تقيء، فقال لها زوجها: «هل تكلم معك ~~أحد؟» فقالت له: «لم يتكلم معي إلا أخوك الأصغر، وكان ذلك حينما أتى ليأخذ ~~البذر من هنا، ووجدني جالسة وحدي، وقال لي: تعالي نتمتع وننم، تحلي بشعرك ~~(المستعار؟) وهكذا قال لي، ولكنني عصيته وقلت له: انظر، ألست لك أما، ~~أوليس أخوك الأكبر لك أبا؟» فمشى الخوف في نفسه، وضربني حتى لا أخبرك بشيء ~~مما حدث، فإذا كنت إذن تتركه حيا ms8598 فإني سأقتل نفسي؛ لأنه عندما يعود إلى ~~البيت عند الغروب، وأقص هذه القصة الدنيئة، فإنه سيكون قد جعلها تظهر بيضاء (أي ~~لا غبار عليه). # وعندئذ ثار أخوه الأكبر ثورة الفهد الغضوب، وحد نصل حربته، وأمسكها في ~~يده، واحتل مكانا خلف باب الحظيرة ليقتل أخاه حينما يعود في المساء مع ~~أبقاره إلى حظيرته. # ولما مالت الشمس إلى الغروب حمل «باتا» نفسه بما اعتاد أن يحمله من أعشاب ~~الحقل وعاد، وما كادت تدخل طليعة الأبقار حظيرتها حتى قالت لراعيها: خذ حذرك! ~~إن أخاك الأكبر واقف أمامك بحربته ليذبحك، فر من أمامه. ففهم «باتا» ما ~~قالته طليعة أبقاره. # ثم دخلت البقرة الثانية وقالت له بالمثل، فنظر تحت باب حظيرته فرأى قدمي ~~أخيه الأكبر وهو واقف خلف الباب وفي يده حربته، فألقى حمله إلى الأرض ولاذ ~~بالفرار مسرعا، وأخوه الأكبر يعدو خلفه بحربته، ونادى أخوه الأصغر ربه «رع حور ~~أختي» قائلا: «يا إلهي الطيب، إنك أنت الذي تفصل بين المبطل والمحق.» فسمع ~~«رع» ظلامته، وجعل بينهما متسعا من الماء مملوءا بالتماسيح، فاصلا بينه ~~وبين أخيه الأكبر، وصار كل منهما على جانب لا يجد إلى صاحبه سبيلا، وضرب ~~أخوه الأكبر على يده # 208 # مرتين (آسفا)؛ لأنه لم يذبحه، ثم نادى الأخ الأصغر أخاه من ~~الجانب الآخر قائلا: «امكث هنا حتى ينبلج الصبح، وسنحتكم إلى الشمس معا عند ~~شروقها، وسيسلم المبطل للمحق؛ # 209 # لأني لن أكون معك بعد، ولن أعيش في مكان أنت فيه، وسأتخذ لي في ~~وادي الأرز مقاما.» # 210 # ولما انبثق الفجر عن يوم جديد أشرق «رع حور أختي» فرأى كل منهما صاحبه، ~~وهنا ابتدر الصبي أخاه الأكبر قائلا: «ماذا تعني بتتبعك إياي لتذبحني غدرا ~~دون أن تسمع مني ما أقول؟ لأني - في الحق - أخوك الأصغر، وإنك لي كوالد، وإن ~~زوجتك لي كوالدة، أليس كذلك؟ (وسأقص عليك القصص): عندما كلفتني الذهاب (إلى ~~القرية) لأحضر البذر، (راودتني زوجك عن نفسي) وقالت: «دعنا نتمتع وننم.» ولكن ~~تأمل، لقد شوه ذلك لديك، وحرف إلى شيء آخر.» وأعلمه ms8599 بكل ما وقع له ~~مع زوجته، وحلف «برع حوارختي» قائلا: وا أسفاه! إنك يا أخي أردت أن تغتالني ~~لوقيعة دستها علي امرأة بغي قذرة. # 211 # ثم أخذ سكينا من الغاب وقطع بها (قبله) وألقى به في الماء، فابتلعته ~~سمكة كبيرة فأغمي عليه وأصبح تعسا. وإذ ذاك حزن عليه أخوه الأكبر حزنا ~~عظيما، ووقف وأجهش بالبكاء عليه بصوت عال، إلا أنه كان عاجزا عن أن يعبر ~~حيث يوجد أخوه الأصغر بسبب التماسيح، وبعد ذلك صاح عليه أخوه الأصغر قائلا: ~~«إذا كنت قد فكرت في شيء خبيث، فهل لك أن تفكر في شيء طيب، أو في شيء يمكنني ~~أن أفعله لك # 212 # أيضا؟ اذهب الآن إلى بيتك، وارع بنفسك ماشيتك؛ فقد نويت ألا ~~أسكن في مكان أنت فيه، وسأذهب إلى وادي الأرز، ولن يكون بيني وبينك إلا أنك ~~ستعودني إذا علمت أن شيئا نزل بي، وسيحدث أني سآخذ قلبي وأضعه في أعلى زهرة ~~شجرة أرز، فإذا نشرت شجرة الأرز وسقطت على الأرض وأتيت تبحث عنه، ثم قضيت في ~~بحثك سبع سنين، فلا تمل من ذلك، وإذا ما وجدته ووضعته في إناء فيه ماء بارد ~~فإني حينئذ سأحيا ثانية، # 213 # وسأجيب عن التهمة التي أسندت إلي، وإذا أعطاك إنسان قدحا من ~~الجعة فاختمر، أدركت حينئذ ما حاق بي من الأذى، ولا تتوان فإن ذلك في ~~مصلحتك. # ذهب «باتا» إلى وادي الأرز، وعاد أخوه الأكبر إلى بيته ويده على رأسه، وهو ~~ملطخ بالطين، # 214 # ولما أتى منزله تذكر أخاه الصغير (فثارت بنفسه ثورة)، وذبح ~~زوجته، ورمى بها للكلاب، وقعد حزينا على أخيه الأصغر. # وبعد ذلك بأيام عدة كان أخوه الأصغر في وادي الأرز وحيدا، وكان يقضي يومه في ~~صيد وحوش الصحراء، ويقضي ليله في النوم تحت شجرة الأرز التي وضع قلبه في أعلى ~~إحدى زهراتها، وبعد أيام عدة على تلك الحياة الهادئة بنى لنفسه قصرا في وادي ~~الأرز، وكان مملوءا بكل شيء حسن؛ لأنه كان يريد أن يتزوج. # وخرج «باتا» ذات يوم من قصره ms8600 فقابل تاسوع الآلهة في طريقهم إلى نواحي الأرض ~~يشرفون عليها، ولقد نطق التاسوع بلسان واحد قائلين له: «إيه يا «باتا» أنت يا ~~ثور التاسوع، # 215 # أأنت هنا وحدك؟! أتركت مدينتك أمام زوجة أخيك الأكبر «أنوبيس»؟ ~~اسمع، إن زوجته قد ذبحت؛ لأنك كشفت له عن الجناية التي ارتكبت ضدك.» وأظهروا ~~عطفهم الشديد عليه، ثم قال «رع حور أختي» ل «خنوم»: # 216 # سو زوجة «لباتا» حتى لا يكون في بيته وحيدا، فوهبه «خنوم» رفيقة ~~تبز كل امرأة في الأرض جمالا، ونفخ فيها كل إله من روحه، ثم أتت سبع ~~البقرات «حاتور» # 217 # ليرينها، وقلن جميعا بلسان واحد: «إنها ستموت ميتة شنعاء.» # وكان قد أغرم «باتا» بها (وقد شغفته حبا)، وأسكنها في بيته، وكان يقضي ~~يومه في صيد وحوش الصحراء، فإذا جاء المساء عاد إليها محملا بصيده، فيضعه ~~أمامها وقال لها: «لا تخرجي كي لا يحملك البحر بعيدا؛ لأني أنثى مثلك لا ~~أستطيع إلى تخليصك سبيلا، وإن قلبي في أعلى زهرة إحدى شجر الأرز، فإذا عثر ~~عليه إنسان آخر كنت تحت سلطانه.» وقد فتح لها كل قلبه (أي باح لها بكل ~~سره). # وبعد أيام عدة على ذلك ذهب بعدها «باتا» ليصطاد كعادته اليومية، فخرجت ~~العذراء لتتنزه تحت شجرة الأرز التي كانت بجوار بيتها، ونظر البحر إليها ~~وامتد خلفها، فأخذت الحسناء تعدو أمامه حتى دخلت بيتها، ولكن البحر نادى ~~شجرة الأرز قائلا: «اقبضى لي عليها.» فأخذت شجرة الأرز خصلة من شعرها ~~وقدمتها إلى البحر، فأخذها البحر إلى مصر ووضعها في المكان الذي كان فيه سقاة الملك، # 218 # فتأرجت ملابس فرعون بأريج هذه الخصلة من الشعر، وقد شجر بين «الواحد» # 219 # وبين سقاة فرعون خلاف من أجل هذا العطر المتأرج، وقال الواحد ~~للسقاة: «إن رائحة العطر في ملابس فرعون.» وكان الواحد يتنازع معهم يوميا ~~(ولم يجد السقاة إلى الخلاص من هذا الخلاف سبيلا). # وذهب كبير السقاة يوما إلى شاطئ النهر، وكان قد ضاق صدره بهذا الخلاف الذي ~~يشجر كل يوم، ووقف على كثيب من الرمل ms8601 # 220 # ساكنا، وكانت وقفته أمام خصلة الشعر التي كانت في الماء. # فكلف أحد أتباعه أن ينزل إلى الماء ويحضر الخصلة، فأحضرت إليه، فوجدها ~~تفوح عن أريج طيب، فأخذها إلى فرعون. # وأتى بكتاب فرعون وحكمائه إلى حضرته، ثم قالوا له: «إن هذه الخصلة لبنت ~~«رع حور أختي»، وفيها من كل إله نفحة، حقا إنها هدية سيقت إليك من أرض ~~أخرى. ابعث في كل أرض رسولا ليحضروها لك، فإذا بعثت إلى وادي الأرز رسولا ~~فاشدد أزره بعدة رجال ليحضروها إلى هنا.» # فقال جلالته: «إن ما قلتموه حسن جدا.» وأرسلت الرسل. # مضت على ذلك أيام عاد بعدها الرسل الذين بعثهم الملك في كل أرض ليقدموا إليه ~~تقريرا، إلا أن الذين ذهبوا إلى وادي الأرز لم يعودوا؛ لأن «باتا» ذبحهم إلا ~~واحدا منهم ليقدم تقريره إلى جلالته، فأرسل جلالته ثانية جنودا عدة ~~وجهزها بعجلات تجرها الخيل ليحضرها، وكان معهم امرأة قد أعطيت كل أنواع ~~الحلي الذي تتحلى به امرأة، وعادت المرأة معها إلى مصر وقد عم الفرح البلاد ~~بها (أي الحسناء)، وكانت موضع الحب من جلالته فجعلها أميرة عظيمة. # 221 # وتحدث الواحد (الملك) إليها في شئونها، فسألها أن تخبره عن حال ~~زوجها، فقالت لجلالته: «مر بقطع شجرة الأرز وإبادتها.» فبعث «الواحد» إلى ~~وادي الأرز جنودا ومعهم أسلحتهم ليقطعوا شجرة الأرز، فأتوا إلى شجرة الأرز ~~وقطعوا الزهرة التي كان عليها قلب «باتا»، فخر لوقته صريعا. # وانبثق الفجر عن يوم جديد، وكانت شجرة الأرز مقطوعة، وذهب «أنوبيس» الأخ ~~الأكبر إلى بيته، وقعد وغسل يديه (قبل الأكل) وقد أعطي قدحا من الجعة فاختمرت، ~~وقدم إليه آخر من النبيذ فصار رديئا (حامضا). # عندئذ أخذ عصاه وانتعل، واشتمل بملابسه، وحمل سلاحه وجد في السير إلى وادي ~~الأرز، ولما دخل قصر أخيه «باتا» وجده راقدا على السرير وقد فارقته الحياة، ~~فبكى عندما رأى أخاه على الفراش ميتا، وأخذ يبحث عن قلبه تحت شجرة الأرز التي ~~كان ينام تحتها كل مساء. # قضى «أنوبيس» ... ثلاثة أعوام يبحث عنه (القلب) فلم يهتد إليه، ms8602 ولما بدأ العام ~~الرابع تاق قلبه إلى مصر فقال: «سأسافر غدا.» وكان هذا حديثه لقلبه. # انبثق صباح يوم جديد فأخذ يمشي تحت شجرة الأرز، وقضى يومه في البحث عنه، ولما ~~جاء المساء كف عن بحثه، ثم ألقى نظره مرة أخرى ليبحث عنه، فوجد فاكهة، فعاد ~~بها إلى البيت، وكانت هي قلب أخيه الأصغر. # فأعد قدحا من الماء البارد ورمى فيه قلب أخيه وجلس كعادته كل يوم، ولما ~~جن الليل وامتص القلب ماء القدح، ارتعد «باتا» في كل أعضائه وأخذ ينظر إلى ~~أخيه الأكبر، على حين كان قلبه لا يزال في القدح، ثم أخذ «أنوبيس» أخوه الأكبر ~~قدح الماء البارد الذي كان فيه قلب أخيه الصغير، وقدمه إلى «باتا» ليشربه، ~~ولما أخذ قلبه مكانه عاد «باتا» إلى شكله الأول فتعانقا، وتحدث كل منهما ~~إلى أخيه، فقال «باتا» لأخيه الأكبر: «اسمع سأصير ثورا عظيما فيه كل لون جميل جدا، # 222 # لا يعرف طبيعته أحد، وستركب أنت على ظهري، فإذا أشرقت الشمس فستكون ~~في المكان الذي فيه زوجتي، وهناك سأجيبها على ما فعلت، وستأخذني إلى الملك، ~~وسيقدم إليك كل شيء طيب، وستكافأ بالفضة والذهب على أخذي إلى فرعون؛ لأني ~~سأكون أعجوبة، وسيفرح الناس بي في كل الأرض، وبعد ذلك تسافر أنت إلى ~~قريتك.» # ولما كان يوم جديد أخذ «باتا» الشكل الذي تحدث به إلى أخيه، وركب «أنوبيس» ~~على ظهره، وعند الفجر وصل إلى حيث كان الملك، وقد علم جلالته به ففحص عن حقيقته ~~بنفسه وفرح به فرحا شديدا، وقدم إليه قربانين عظيمين قائلا: «عجيبة عظمى ~~تلك التي حدثت.» وكان لها في الأرض كلها رنة فرح، وكافئوا أخاه الأكبر على هذه ~~العجيبة وزنها ذهبا وفضة، ثم استقر في قريته وأهداه الواحد (أي الملك) ملابس ~~كثيرة وعدة عظيمة، وغمره الفرعون بحبه أكثر من كل الناس الذين كانوا في البلاد ~~جميعا. # وبعد أيام من ذلك الحادث دخل الثور مطبخ «الواحد»، ووقف حيث كانت الأميرة، ~~فأخذ يتحدث معها قائلا: «اسمعي إني لا أزال حيا.» فقالت له: «أرجو ms8603 أن ~~تخبرني من أنت؟» فقال لها: «أنا (باتا) حقا، أتذكرين حينما أوعزت إلى فرعون ~~أن يبيد شجرة الأرز حتى لا أعيش بعدها؟ ولكن انظري فأنا الآن حي وإني ثور.» ~~وهنا وجلت الأميرة أشد الوجل للقصة التي قصها عليها زوجها. # ثم خرج من المطبخ، وجلس جلالته وتفكه مع الأميرة، وصبت الماء لجلالته، ~~وكان ملاطفا لها كل الملاطفة، وعندئذ قالت لجلالته: «أقسم لي بالإله ~~قائلا: إن أي شيء ستقولينه سأستمعه منك.» ثم أصغى إلى كل ما قالت وهو: «إن هذا ~~الثور لن يفيدنا شيئا، # 223 # فدعني آكل كبده.» وهكذا كان قولها، فحزن «الواحد» لما قالته حزنا ~~عظيما، وصار قلبه من أجله مكلوما. # وانبثق الفجر عن يوم جديد، وأعلن إقامة عيد ضحية عظيم، وسيكون الثور ضحية ذلك ~~العيد، وجيء برئيس قصابي جلالته ليذبح الثور، وبعد ذبحه كان موضوعا على أكتاف ~~الناس، فهز رأسه فسالت نقطتان من الدم بجانب منكبي باب جلالته: سقطت واحدة ~~على جانب من جانبي الباب الأعظم لفرعون، وسقطت الثانية على الجانب الآخر، ~~وتحولت النقطتان إلى شجرتين ناميتين من السنط، وكانت كل منهما جميلة، فحمل ~~رجل ذلك النبأ إلى جلالته قائلا: «إن شجرتين من السنط عظيمتين قد نمتا في ~~الليل! عجيبة عظيمة لجلالته! وهما بجانب باب جلالته الكبير.» # وفرح الناس بهاتين الشجرتين في كل البلاد، وقدم «الواحد» لهما قربانا، ~~وبعد ذلك بأيام ظهر جلالته من نافذة «اللازورد» وحول رقبته إكليل من كل أنواع ~~الزهر، وركب عجلة من الذهب، وخرج من القصر ليرى شجرتي السنط، وامتطت الأميرة ~~ظهر جواد # 224 # خلف فرعون. # ثم قعد جلالته تحت إحدى شجرتي السنط، وعندئذ تكلم «باتا» مع زوجته: «إيه ~~يا خائنة، أنا «باتا» وسأعيش بالرغم منك ، حقا إنك تذكرين كيف أغريت فرعون ~~بقطع شجرة الأرز، وكيف ذبحت بإغرائك بعدما صرت ثورا.» # وبعد أيام من هذا صبت الأميرة الماء لجلالته وكان «الواحد» متطلفا معها، ثم ~~قالت لجلالته: «أقسم لي بالإله قائلا: إن كل ما تقوله الأميرة لي سأصغي إليه.» ~~فاستمع لكل ما تقول، فقالت: «مر بقطع شجرتي ms8604 السنط؛ لنصنع منهما أثاثا ~~جميلا.» فأصغى الواحد لكل ما قالت، وبعد عدة أيام من هذا أرسل جلالته عمالا ~~مهرة، وقطع شجرتي السنط. # ووقف الفرعون يشاهد مع زوجه (عملية القطع)، فطارت شظية ودخلت فم الأميرة ~~فابتلعتها، وفي اللحظة عينها حملت (أي صارت حبلى)، وعمل منهما (أي الشجرتين) كل ~~ما رغبت فيه (من الأثاث). # وبعد عدة أيام من هذا وضعت الأميرة ولدا، فذهب رجل وبلغ جلالته قائلا: «لقد ~~ولد لك ولد.» فأحضر وعين له مرضعا، وجعل له خادما، وعم الفرح به ~~البلاد، وأقام جلالته له الأفراح، وقد ربي وأحبه في الحال جلالته حبا ~~شديدا، وعينه حاكما لإثيوبيا» (ابن الملك)، وبعد عدة أيام من هذا جعله ولي ~~عهد للبلاد جميعا. # وبعد مضي عدة أيام على ذلك بعد أن قضى عدة سنين وهو ولي عهد للبلاد جميعها، ~~طار «الواحد» # 225 # إلى السماء، وقال الواحد: # 226 ~~«ليحضر إلي كل المستشارين الملكيين لأخبرهم كل ما حدث لي.» ثم ~~أحضرت إليه زوجه، وتحاكما أمام المستشارين الذين انتصفوا له منها، وأحضر إليه ~~أخوه الأكبر فعينه وليا للعهد في كل أملاكه. # وقضى ثلاثين عاما ملكا على مصر، ثم رحل عن هذا العالم واستولى أخوه على ~~عرشه يوم مماته. ~~(2-2) الأمير المسحور ~~(أ) ملخص القصة # اشتاق ملك أن ينجب ذكرا بعد أن حرم ذلك دهرا طويلا، فأعطاه الإله ما ~~يتمناه، ولكن قدر على هذا المولود أن يلقى حتفه على يد تمساح، أو حية، أو كلب، ~~وعرف والده ذلك فأفرده في بيت بناه له في الصحراء، حتى شب فرأى في الطريق ~~كلبا يتبع صاحبه، ولم يكن له عهد بسحنة الكلاب، فسأل عنه، ثم طلب واحدا من ~~جنسه، فأمر له والده بجرو صغير حتى يأمن عليه من ناحية، ولا يغضبه من ناحية ~~أخرى. # كبر الطفل، فاشتاق إلى الحرية، وطلب الخروج إلى أرض الله الواسعة، فأجيب إلى ~~طلبه، سافر الطفل وأبعد في سفره حتى وصل إلى رئيس النهرين، وكانت له بنت جميلة، ~~جعل صداقها استطاعة المرء أن يقفز إلى شرفة بيتها التي ترتفع ms8605 عن الأرض ستة ~~وخمسين ذراعا، فلم يستطع أحد من أولاد رؤساء سوريا ذلك، واستطاعه ذلك الشاب ~~الوافد إليهم من مصر، فتزوج البنت بعد لأي وامتناع، وأحبته وأخلصت له، ~~وسهرت على راحته وحفظ حياته، وأنقذته مرات من الموت، حتى انتهى أجله بإحدى ~~الطرق التي كانت مقدرة له من قبل. ~~(ب) دراسة القصة # إن العنوان الذي اختاره «جورج إبرس» الأثري الألماني المعروف لهذه القصة لا ~~ينطبق على موضوعها، فليس الأمير فيها مسحورا، وليس في القصة شيء عن السحر، ~~والعنوان الصحيح الذي أصبحت تعرف به القصة الآن هو: «الأمير المحتوم عليه ~~الموت». # ومن الصعب علينا أن نرجع هذه القصة إلى عهدها بالدقة، والمرجح أنها كتبت ~~في عهد الأسرة التاسعة عشرة، ومما يؤسف له أن نهاية البردية التي كتبت ~~عليها قد حطمت، ويقال إنه عثر عليها سليمة، ولكن حدث انفجار في البيت الذي ~~كانت مودعة فيه في الإسكندرية، فأصابها التحطيم. ومن الممكن أن نتبين ~~خاتمتها من سياقها، فنعرف أن الأمير لا بد ملاق حتفه وفق ما قدر ~~له. # والقصة بادية في ثوب خرافي، وإذا حذفنا منها التمساح، وغيرنا الأسماء، كانت ~~أشبه بقصصنا الخرافية الحديثة، والقصة تدور حول وحيد الأبناء المدلل المعني ~~به، ووحيدة البنات التي يبذل كل نفيس في سبيل سعادتها. ويحدث أن يخرج الشاب ~~في مخاطرة من مخاطرات الحياة، فيلتقي عن غير قصد بالفتاة، فيتحابان ويتزوجان ~~بعد تذليل الصعوبات بإتيان المعجزات، وبعد التغلب على الفوارق الاجتماعية ~~التي تكون دائما عقبة كبيرة بين الحبيبين المدلهين، ونقرأ الآن كثيرا من ~~شبيهات هذه القصص في الأمم المختلفة، ولا يبعد أن يكون مصدرها الأول ~~مصر. # وإذا نظرنا إليها من ناحية الأسلوب رأيناها تشبه قصة الأخوين، والتكرار في ~~عباراتها واضح؛ شأن قصص عصر الدولة الحديثة، وهي ترينا من الناحية التاريخية أن ~~السفر من مصر إلى بلاد النهرين كان ميسورا، وما على المسافر إلا أن يمتطي ~~عربته، ويأكل مما يصادفه من صيد الصحراء، ويتخذ وجهته إلى هدفه فيصل إليه، ~~وبخاصة لأن اللغة المصرية كانت معروفة هناك، كما كانت معروفة ms8606 في سوريا، فإن ~~الأمير حين قابل أولاد أمرائها تحدث معهم من غير حاجة إلى وسيط يترجم قوله ~~إلى لغتهم، أو يترجم قولهم إلى لغته، مما يشعرنا بأن أميرنا كان يعرف لغة هذه ~~البلاد، وليس هذا بغريب، فإن مما يعاب عند الكتاب المصريين أن يجهل أحدهم طرق ~~السفر، أو لغة التخاطب التي لجيرانه. وسنجد في ورقة أنستاسي الأولى أن الكاتب ~~يلوم زميله ويعيره بأنه لا يعرف الطريق الحسنة التي يخترقها إلى سوريا ... # هذا في عصر الدولة الحديثة الذي اختلط فيه المصريون بالأقوام المجاورة لهم عن ~~طريق الفتح أو التجارة، أما في عصر الدولة الوسطى فلم تكن العلاقة قد توثقت ~~بين مصر وجيرانها؛ ولذلك نجد «سنوهيت» (وقد سبقت قصته) عندما فر هاربا إلى ~~«سوريا» قال: إنه وجد أميرا هناك يعرف المصرية وتحادث معه، مما خفف عنه ~~بعض عنائه، ثم تعلم لغة القوم وصار منهم. وسيجد القارئ كذلك عندما نعرض عليه ~~قصة «ونأمون» أنه لما وصل إلى جزيرة «قبرص» سأل جماعة من الحاشية التي كانت ~~تحيط بملكتها عمن يعرف منهم اللغة المصرية، وقد أخبره واحد منهم أنه ~~يعرفها. # فاللغة المصرية كانت منتشرة لدى جيران مصر انتشارا يساير كثرة وقلة ما ~~كان بين مصر وجاراتها من صلات، وهو أشبه بذيوع اللغة الإنجليزية في كثير من ~~بقاع العالم التي تتبع إنجلترا أو تتصل بها. جاء في تعاليم «آني»: إن اللغة ~~المصرية كانت منتشرة في كل البلاد الأجنبية (انظر نصائح آني). # وبعد، فقصتنا ليست بسيطة في تركيبها، بل إنها تحتوي على جزأين منفصلين وصل ~~بينهما الكاتب كما فعل في قصة الأخوين، مع اختلاف في مغزى كل من ~~القصتين. # والقسم الأول من قصتنا يعرض القضاء المقدر على الوليد بأنه سيلاقي حتفه ~~حتما بإحدى وسائل ثلاث: الكلب، أو التمساح، أو الثعبان. # والقسم الثاني ما شاع في عالم القصص من أن ملكا وملكة حرما إنتاج ~~الأبناء، فدعوا ربهما، أو سألا منجما عن حظيهما فبشرهما بإجابتهما إلى ~~ما يبغيان. وقد مزج الكاتب القسمين وصقلهما فكان منهما هذه القصة التي نتحدث ms8607 ~~عنها، وأهم ما يلفت النظر إليها أخلاق الأمير وزوجه؛ فالأمير يعرف نوع الميتة ~~التي تنتظره على يدي التمساح أو الثعبان أو الكلب، ومع ذلك تأبى أخلاقه ويأبى ~~وفاؤه أن يقتل الكلب لما عرض عليه ذلك؛ حرصا على حياته، حتى بعد أن أعدم ~~التمساح والثعبان؛ لأن الكلب قد تربى في ظله، فلم ير من الشهامة أن يزهق ~~روحه وقد أظلهما سقف واحد، والزوجة تمثل الإخلاص النقي الصافي، فها هي ~~تسهر على حماية زوجها، وتحرص على حياته، وتنتظر رحمة ربه، في الوقت الذي أسلم ~~فيه نفسه لمصيره المحتوم، وهي التي بيقظتها قتلت الثعبان الذي كان يتربص به ريب ~~المنون، وهي التي أشارت عليه بقتل الكلب فأبى، وهي التي كانت تبعث فيه الأمل ~~فتقول: «إن ربك قد خلصك من أحد أعدائك، وسينجيك من الآخرين.» # وإن من يرى ذلك الموقف الطاهر النبيل الذي وقفته هذه الزوجة من زوجها، ~~ويقرنه بموقف الخسة الذي وقفته الزوجة مع زوجها «باتا» في قصة الأخوين؛ ~~ليأخذه العجب من الاختلاف الكبير بين الموقفين؛ تبعا لاختلاف المعدنين، ولا ~~يبعد أن يكون كاتب هذه القصة هو نفسه كاتب تلك، وقد صور لنا النقيضين ليرينا ~~أن المرأة لا تكون دائما شرا، ولا تكون دائما خيرا، بل إنه إذا صفا جوهرها ~~كانت مخلصة شديدة الإخلاص، وإذا خبث معدنها كانت خائنة فاجرة في الخيانة، وأن ~~الطبائع البشرية تختلف باختلاف نفس الإنسان وجرثومته. ~~(ج) متن القصة # يحكى أن ملكا لم يولد له ولد ذكر، وقد دعا آلهة زمانه أن يهبوه ولدا، ~~فقضوا أن يولد له ولد، وفي تلك الليلة حملت منه زوجته، ولما أتمت أشهر الحمل ~~وضعت ذكرا، ثم أتت البقرات «حتحور» ليقررن مصيره، فقلن إنه سيلاقي حتفه على يد ~~تمساح، أو حية، أو كلب، وقد سمع الناس الذين كانوا حول الطفل ذلك، ونقلوه إلى ~~جلالته، وعندئذ صار الملك حزين القلب جدا، وأمر الملك أن يبنى له بيت من ~~الحجر في الصحراء، مجهز بالخدم وبكل شيء جميل يليق ببيت ملكي، على ألا ~~يغادره الصبي إلى خارجه. ms8608 ولما ترعرع الطفل صعد إلى سطح البيت، ولمح كلبا ~~سلوقيا يتبع رجلا يمشي في الطريق، فقال لخادمه الذي كان واقفا بجانبه: «ما ~~هذا الذي يتبع الرجل في سيره؟» فقال له: «إنه كلب.» عندئذ قال له الطفل: «مر ~~بإحضار واحد مثله لي.» فذهب الخادم وأخبر جلالته بذلك، فقال جلالته: «دعوا ~~جروا صغيرا يجلب إليه لئلا يحزن قلبه.» وعلى ذلك أخذوا له جروا. # وبعد أن مضت عدة أيام نما الطفل جسما وعقلا، وأرسل إلى والده قائلا: «ما ~~فائدة مكثي هنا؟ انظر، إني قد صرت في يد القدر، دعني أكن طليقا حتى أعمل حسب ~~رغبتي، وإن الله سيفعل ما في قلبه.» فأصغوا إليه، وأمروا أن يعطى عربة ~~مجهزة بكل نوع من العدة، وتبعه خادمه بمثابة رفيق (حامل الدرع)، ثم عبروا به ~~إلى الشاطئ الشرقي وقالوا له: «اذهب حيث شئت.» # وقد كان كلبه معه، ثم اتجه شمالا متبعا في ذلك ما يميل له قلبه في الصحراء، ~~وعائشا على أحسن لحوم صيد الصحراء، حتى وصل إلى رئيس النهرين، ولم يكن قد ~~ولد لرئيس النهرين إلا بنت، وقد أقام لها بيتا، شرفته على ارتفاع 56 ذراعا ~~من الأرض، وقد أحضر كل أولاد رؤساء بلاد سوريا وقال لهم: «إن من يصل إلى شرفة ~~بنتي سيأخذها زوجة له.» # والآن بعد انقضاء عدة أيام مر بهم الشاب وهم يقومون بعملهم اليومي، فأخذوا ~~الشاب إلى بيتهم فاغتسل، وأعطوا جياده علفا، وقد قاموا بكل خدمة لهذا الأمير؛ ~~إذ دلكوه ولفوا قدميه، وأعطوا تابعه طعاما، ثم قالوا له من طريق المحادثة: ~~«من أين أتيت أيها الشاب الجميل؟» فقال لهم: «إني ابن ضابط من أرض مصر، وقد ~~ماتت والدتي واتخذ والدي له زوجة أخرى، وقد بدأت تمقتني ، وقد وليت الفرار ~~منها.» وعندئذ ضموه إلى صدورهم، وقبلوه مرارا، وبعد انقضاء عدة أيام قال ~~للشبان: «ما هذا الذي تفعلونه ...؟» # فقالوا له: «لقد كنا هنا منذ شهور مضت ننفق وقتنا في الطيران؛ لأن من يصل ~~منا إلى شرفة بنت رئيس النهرين، فإنه سيهبها له زوجة.» فقال ms8609 لهم: «ليتها تكون ~~لي، فإذا أمكنني أن أسحر ساقي فإني أذهب للطيران معكم.» ولقد ذهبوا جميعا ~~للطيران حسب عادتهم اليومية، ولكن الشاب وقف بعيدا يرقب، وكانت نظرة بنت رئيس ~~النهرين متجهة نحوه. # وبعد انقضاء عدة أيام أتى الشاب ليطير مع أولاد الرؤساء، فطار ووصل إلى شرفة ~~بنت رئيس النهرين، فقبلته وضمته مرارا، فذهبوا ليخبروا والدها، وقالوا ~~له: «إن رجلا قد وصل إلى شرفة بنتك.» فسألهم الرئيس: «ابن من في الرؤساء هو؟» ~~فقالوا له: «إنه ابن ضابط قد أتى طريدا من أرض مصر فارا من وجه زوج والد.» ~~ولكن رئيس النهرين استشاط غضبا وقال: «هل أعطي ابنتي طريد مصر؟! دعه يبتعد ~~من هنا ثانية.» فأتوا ليخبروه قائلين: «ارجع إلى المكان الذي أتيت منه.» ولكن ~~الابنة أمسكت به وحلفت يمينا قائلة: «بحياة «رع حور أختي» إذا أخذتموه بعيدا ~~عني فلن آكل ولن أشرب وسأموت في الحال.» وعندئذ ذهب الرسل وأخبروا والدها بكل ~~ما قالت، فأرسل الرئيس أناسا ليقتلوه في الحال، ولكن البنت قالت: «بحياة «رع» ~~إذا قتلتموه فإني عند مغيب الشمس سأكون ميتة، ولن أعيش بعد ساعة واحدة.» فذهبوا ~~ليخبروا والدها بذلك ... الابنة ... وعندئذ ... الخوف منه ... دخل على الرئيس، فضمه ~~وقبله مرات، وقال له: «أخبرني عن حالك، انظر، إنك لي بمثابة ابن.» فقال له: ~~«إني ابن ضابط من أرض مصر، قد ماتت والدتي، واتخذ والدي له زوجة أخرى، وقد أخذت ~~تمقتني، وقد لذت بالفرار أمام وجهها.» وعندئذ وهبه ابنته زوجة له، وقدم له ~~جوادا، وكذلك ضيعة، وكل أنواع الماشية الطيبة. # وبعد انقضاء عدة أيام على ذلك، قال الشاب لزوجته: «لقد قدر لي أن أموت ~~بواحد من ثلاثة: التمساح، أو الحية، أو الكلب.» فقالت له: «إذن فليقتل ~~الكلب الذي يتبعك.» ولكنه قال لها: «... لن أقتل كلبي الذي ربيته منذ أن كان ~~جروا.» وعلى ذلك أخذت تراقب زوجها بدقة، فلم تدعه يذهب إلى الخارج وحده. والآن ~~تأمل. ~~... إلى أرض مصر ... ليتقهقر (؟) انظر، تمساح البحيرة ... # وأتى إليه في المدينة التي كان فيها الشاب ... بحيرة وكان ms8610 فيها عفريت ~~ماء. # ولم يسمح عفريت الماء للتمساح أن يخرج، ولكن عندما نام التمساح (؟) خرج ملاك ~~الماء للنزهة، فعندما أشرقت الشمس وقفا يتحاربان كل يوم لمدة شهرين ~~كاملين. # والآن بعد انقضاء عدة أيام على ذلك جلس الشاب يمتع نفسه في بيته، وعند حلول ~~الليل نام الشاب على سريره، وأخذه النعاس تماما، ولكن زوجته ملأت (كأسا ب) ... ~~وكأسا أخرى بالجعة، وعندئذ خرجت (حية) من جحرها لتلدغ الشاب، ولكن تأمل! ~~لقد كانت زوجه جالسة بجانبه يقظة ... الحية، فشربت حتى ثملت، وذهبت لتستلقي على ~~ظهرها، وعندئذ تسببت زوجه في أن تقضي عليها بفأسها، ثم أيقظت زوجها ... # وقالت له: انظر، لقد وضع الله أحد ما قدر حتفك به في يدك، (وسيسلم لك ~~الآخران أيضا)، وعلى ذلك قدم قربانا إلى «رع» مادحا إياه، ومعظما قوته كل ~~يوم. # وبعد انقضاء عدة أيام على ذلك خرج الشاب للتنزه على الشواطئ في ضيعته دون ~~أن يذهب خارجها ... وقد كان كلبه يتبعه، وقد أعطي الكلب قوة الكلام ... وهرب منه، ~~فوصل إلى البحيرة، ونزل فيها (ليهرب من) كلبه، فقبض عليه التمساح (؟) وذهب به ~~إلى المكان الذي كان يسكن فيه عفريت الماء ... # وعندئذ قال التمساح للشاب: «إني أنا قابضك الذي كان يتبعك و... لعدة أيام مضت، ~~إني على وشك محاربة عفريت الماء، وانظر سأطلق سراحك، ولكن إذا ... لتحارب ... وإنك ~~ستصفق إعجابا بي، عندما يقتل عفريت الماء (؟) ... وإذا نظرت ... ننظر ال ... والآن ~~عندما انبثق الفجر، وحل اليوم الثاني ... إني ... (وهنا نجد الورقة محطمة - ~~بكل أسف - ولا شك أن الكلب هو الذي سيقضي على حياة الشاب). ~~(د) المصادر # يجد القارئ أحدث ترجمة لهذه القصة في: ~~(1) # The Journal of Egyptian Archeology Vol. XI P. ~~227 etc ~~. ~~(2) # Erman, The Literature of the Ancient Egyptians. P. 191 etc ~~. # أما الأصل المصري القديم فمحفوظ بالمتحف البريطاني، وقد طبع في مجموعة ~~الأوراق البردية المعروفة باسم: # Facsimiles of Egyptian ~~Hieratic Papyri in the British Museum Second Series. Pls XLVIII-LII). Pap Harris 500, verso 4-8 ~~. # وقد كان أول من لفت النظر ms8611 إليها جدون # Goodwin # وقد ترجمها كذلك «جرفث». ~~(3) # Griffith in The World’s Best Literature PP. ~~5250 ff ~~. ~~(4) # Maspero Popular Stories of Ancient Egypt P. ~~185 ~~. # ويجد القارئ فهرسا كاملا لهذه القصة في المؤلف الأخير. ~~(2-3) قصة الملك «أبوفيس» و«سقننرع» ~~(أ) ملخص القصة # أرسل ملك الهكسوس «أبوفيس» رسلا إلى ملك طيبة «سقننرع»، مدعيا أن جاموس ~~البحر الذي يعيش في بحيرة طيبة يقض مضجعه، بسبب أصواته المزعجة التي تصل ~~لقوتها إلى مقر جلالته - بصا الحجر - وأنه لذلك يأمر ملك طيبة بإبادة جاموس ~~البحر الذي يسكن في تلك البحيرة جميعه إن أراد أن يبقى حائزا لرضاه ... ~~(ب) دراسة القصة # يظهر لنا أن هذه القصة، والقصة التي تليها المسماة «الاستيلاء على يافا» أشبه ~~بقصص التاريخ وإن بدتا في ثوب خرافي، فنحن نعرف أن البلاد قد غزاها الهكسوس، ~~وأن ملوك «طيبة» كانوا يناهضون الغزاة، ومن المحتمل جدا أن تكون هذه المقاومة ~~قد بدأت في عهد «سقننرع تاعا» المعاصر لملك الهكسوس المسمى «أبوفيس» ~~«عاقننرع» والذي اتخذ «أواريس» (صا الحجر الحالية) عاصمة له، وإذا صح ذلك كان ~~طلب ملك الهكسوس الغريب مجرد ذريعة اتخذها تعلة لإعلان الحرب على ملك طيبة ~~الذي يكيد له، وتكون قصة «الذئب والحمل» التي نتناقلها ونتمثل بها في التاريخ ~~الحديث صدى لأختها قصة «إبادة جاموس البحر» في العصر القديم. ويعزز هذا الرأي ~~بردية من عهد الدولة الحديثة تؤيد ما سبق، إن لم يكن ما جاء فيها تردادا ~~لتلك الحوادث الدامية التي أدت إلى طرد الهكسوس من البلاد. # كما أنه ليس من البعيد أن تكون هذه القصة خرافية، وأنها من وحي الخيال جملة، ~~وأن دس هذه الأسماء الحقيقية التي وردت في ثناياها كانت لتكسبها أهمية، ~~ولتذكر القارئ القديم بصفحة منسية من تاريخ بلاده؛ وحينئذ تكون مسألة طلب ملك ~~الهكسوس إبادة جاموس البحر من قبيل الأحاجي التي كان يتهاداها الملوك في ذلك ~~العصر على ما قاله «مسبرو»، ويسلطون عليها أشعة عقولهم حتى يجدوا حلا لما ~~فيها من المآزق، وحينئذ يفوزون بمدح إن وفقوا، أو يعودون بقدح ms8612 إن أخفقوا، ~~أو أن هذا الطلب الشاذ كان لغرض ديني يتبعه، فإذا رفض ملك طيبة مثلا تنفيذ ~~إرادة ملك الهكسوس أجبر على ترك عبادة إلهه «رع» إلى عبادة معبود الهكسوس ~~الإله «سوتخ». # ولقد ظهر في الخرافات الشرقية مثيل لخرافتنا هذه، مبني على أساس فكرتها. وقد ~~دونت قصتنا هذه في عهد الملك «مرنبتاح» في الأسرة التاسعة عشرة، ونجد ~~شبيها لها في قصة «إعماء الصدق» من نفس عصرها، وكذلك نجد مثيلا لها في عهد ~~الملك «نقطانب» من الأسرة الثلاثين، حكيت فيما بعد على لسان «أيسوب»، ~~ومضمونها: أن الفرعون «نقطانب» أرسل سفيرا إلى «ليسيرس» # Lycerus # ملك «بابل» وإلى وزيره «أيسوب» قائلا: إن لدي ~~أنثى من الأفراس لقاحها صهيل الجياد التي في «بابل»، فتحمل من هذا الصهيل؛ فما ~~جوابك على ذلك؟ فأعد «الفريجي» جوابه بأن أغرى بعض الأطفال بضرب قطة في ~~الشارع أمام الناس، ولما كان المصريون يقدسون القطة غضبوا لذلك أشد الغضب، ~~وخلصوا القطة من أيدي الأطفال، وشكوا أمرهم إلى ملكهم، فأحضر «الفريجي» أمامه ~~لاستجوابه، وسأله: «ألا تعرف أن القطة من آلهتنا؟! فلم تعاملها بهذه ~~الطريقة؟» فأجاب: «لقد فعلت ذلك لأنها ارتكبت جريمة بالأمس ضد «ليسيرس» # Lycerus ~~، فقد خنقت ديكا له مجتهدا كان يصيح ~~في كل ساعة.» فقال له الملك: «كذبت، فكيف تستطيع قطة أن تقوم بسياحة طويلة كهذه ~~في وقت قصير كهذا الوقت؟!» فأجاب «أيسوب»: «وكيف تستطيع إناث خيلك أن تسمع ~~أصوات جيادنا مع طول الشقة وبعد المسافة، فتحمل من صهيلها بمجرد ~~سماعه؟!» # فهذه القصة التي ذكرنا لبابها صدى لقصتنا المصرية، ظهر في خرافات «أيسوب»، ~~وقد يحتمل أن يكون بين مستشاري «سقننرع» من أجاب بمثل ما أجاب به «أيسوب»، أو ~~بمثل الجواب الذي رأيناه في قصة «إعماء الصدق». # هذا، ولا يختلف أسلوب قصتنا هذه عن أسلوب قصص عصرها، اللهم إلا بكثرة ما ~~رأينا فيها من الأخطاء، ولعل ذلك لجهل التلميذ المصري القديم الذي نقلها، وفيها ~~تكرار لبعض جملها، وغموض في بعض نواحيها نشأ من تهشم بعض أجزائها. ~~(ج) متن القصة # حدث أن ms8613 أرض مصر كانت في جائحة شنعاء (؟)، ولم يكن للبلاد حاكم بمثابة ملك في ~~هذا الوقت، وقد حدث أن الفرعون «سقننرع» كان حاكما على المدينة الجنوبية (يعني ~~طيبة)، ولكن كانت الجائحة الشنعاء في بلد العامو (الهكسوس)، وكان الأمير ~~«أبوفيس» في «أواريس»، وكانت كل البلاد خاضعة له، وكذلك كل حاصلاتها بأكملها، ~~وكذلك كل طيبات تميرا (أي مصر، وقد بقي هذا اللفظ في كلمة دميرة). # وقد اتخذ الملك «أبوفيس» الإله «سوتخ» ربا له، ولم يعبد أي إله آخر في ~~البلاد غير «سوتخ»، وقد بنى معبدا ليكون عملا حسنا خالدا بجانب قصر ~~«أبوفيس»، وقد كان يستيقظ كل يوم ليقرب الذبائح اليومية للإله «سوتخ»، وكان ~~موظفو جلالته يحملون الأكاليل من الزهر كما كان يفعل تماما في معبد «رع ~~حور أختي». # أما فيما يتعلق بالملك «أبوفيس» فإن رغبته كانت في إيجاد موضوع للنفار بينه ~~وبين الملك «سقننرع» أمير المدينة الجنوبية. # والآن بعد انقضاء عدة أيام على ذلك أمر الملك «أبوفيس» بإحضار ... رئيسه ~~... # عند هذه النقطة نجد المتن غير متصل لكثرة الفجوات، وقد حاول «مسبرو» ~~ملأها على وجه التقريب.) ~~... وقال لهم (أي للمستشارين): إن رغبة جلالتي في أن أرسل رسولا إلى المدينة ~~الجنوبية لآتي بتهمة) ضد الملك سقننرع. و... لم يعرفوا كيف يجيبونه، وعندئذ أمر ~~بإحضار كتابه والحكماء من أجل ذلك، فأجابوه قائلين: أيها الحاكم يا سيدنا ... ~~توجد بحيرة جاموس بحر (في المدينة الجنوبية ...) النهر (...) وهي (جاموس البحر) لا ~~تسمح للنوم أن يأتي لنا نهارا ولا ليلا؛ لأن الضجيج في أذننا، وعلى ذلك أرسل ~~جلالتك إلى أمير المدينة الجنوبية ... الملك «سقننرع»، ودع الرسول يقل له: ~~الملك أبوفيس (...) يأمرك أن تجعل جاموس البحر يترك البحيرة ... وبذلك سترى جلالتك ~~من يكون معه معينا؛ لأنه لا يميل لأي إله في كل الأرض قاطبة إلا «آمون رع» ~~ملك الآلهة. # وبعد مرور عدة أيام على ذلك أرسل الملك «أبوفيس» إلى أمير المدينة الجنوبية ~~بشأن التهمة التي قالها له كتابه والحكماء؛ ووصل رسول الملك «أبوفيس» إلى ~~أمير المدينة الجنوبية، فأخذوه إلى حضرة أمير ms8614 المدينة الجنوبية، فقال الواحد ~~(الفرعون) لرسول الملك «أبوفيس»: ما رسالتك إلى المدينة الجنوبية؟ وكيف قطعت ~~هذه الرحلة؟ فقال له الرسول: «لقد أرسل لك الملك «أبوفيس» يقول: مر بأن ~~يهجر جاموس البحر بحيرته التي في ينبوع المدينة الجاري (المدينة هنا طيبة)؛ ~~لأنه (أي جاموس البحر) لا يسمح للنوم أن يغشاني ليلا أو نهارا؛ إذ إن أصواته ~~المزعجة في أذني.» # وعندئذ بقي أمير المدينة الجنوبية صامتا وبكى مدة طويلة، ولم يكن يعرف كيف ~~يصوغ جوابا لرسول الملك «أبوفيس»، فقال له أمير المدينة الجنوبية: كيف سمع ~~سيدك عن البحيرة التي في ينبوع المدينة الجاري؟ فقال له الرسول: ... الموضوع الذي ~~من أجله قد أرسلك (؟). وأمر أمير المدينة الجنوبية أن يقدم لرسول الملك ~~«أبوفيس» كل الأشياء الطيبة من لحم وخبز ... وقال له أمير المدينة الجنوبية: ارجع ~~إلى الملك «أبوفيس» سيدك! ... أي شيء تقوله له سأفعله عندما تأتي (؟) (...) وعاد ~~رسول الملك «أبوفيس» مسافرا إلى المكان الذي فيه سيده. # وعندئذ أمر أمير المدينة الجنوبية بإحضار ضباطه العظام، وكذلك كل كبار ~~الجند الذين كانوا عنده، وأعاد عليهم التهمة التي بعث بها إليه الملك «أبوفيس»، ~~وقد ظلوا صامتين جميعا لمدة طويلة، ولم يعرفوا أن يجاوبوا بأي شيء قط، حسنا ~~كان أو سيئا، وأرسل الملك «أبوفيس» إلى ... ~~(وهنا تنقطع القصة في الورقة التي استعملت بقيتها في خطابات نموذجية، وهي ~~أسلوب إنشائي كان بلا شك في ذلك الوقت أكثر فائدة، ولكنها ليست بذات أهمية لنا ~~الآن؛ لأننا كنا نود أن نعرف نهاية القصة.) ~~(د) المصادر # كان أول من فهم مضمون هذه القصة هو «دي روجيه»، ثم قام بترجمتها بعده عدة ~~علماء، وأهم التراجم ما يأتي حسب جدتها: ~~(1) # Gunn & Gardiner in The Journal of Egyptian ~~Archeology Vol. V. P. 40 ff ~~. ~~(2) # Erman The Literature of the Ancient Egyptians ~~Translated by Blackman P. 165 ff ~~. ~~(3) # Maspero Papular stories of Ancient Egypt P. 298 ~~ff ~~. # أما الأصل المصري القديم فيوجد في ورقة «ساليه» Pap. Sallier ~~1-3 In the British Museum ~~. ~~(2-4) قصة الاستيلاء على ms8615 يافا ~~(أ) ملخص القصة # الملك تحتمس قاهر الأعداء يرسل قائده ليستولي على يافا، ذلك الثغر العظيم ~~الواقع جنوب فلسطين، فيحاصر القائد المدينة، وتمتنع عليه، فيعجز عن اقتحامها ~~فيلجأ إلى الحيلة، ويغري أمير المدينة بالخروج إليه لمحادثته، ولما تقابلا ~~أكرمه واحتفى به، وأدخل في روعه أنه سينضم بجنوده إليه، وأنه سيسلمه زوجه ~~وأطفاله، وباشتراكه مع عصا تحتمس التي كانت تشبه عصا موسى تغلب على العدو، ~~وفتح بلاده بعد خدعة حربية رائعة. ~~(ب) دراسة القصة # لقد دون تحتمس الثالث كل حروبه على جدران معبد الكرنك، وعلى صحائف أثرية ~~أخرى، ولم يرد فيما دون من ذلك إشارة إلى حوادث هذه القصة. # والذي رواه لنا التاريخ أن تحتمس الأول قد فتح يافا، ونرى اسم حاكمها في ~~قائمة غزوات هذا الملك باسم «مقهور يافا» (وكان لقب «مقهور» يطلق على كل أمير ~~مغلوب في هذا العصر، فكان يقال «مقهور» قادش، مثلا). # غير أننا نرى من جهة أخرى أن «تحوتي» الذي جاء في القصة أنه استولى على تلك ~~البلدة كان شخصية معروفة في عهد تحتمس الثالث، ومن عظماء رجاله البارزين، ولا ~~بد أنه كان من أعظم قواده وأمهرهم في السياسة، ومقبرته قد كشف عنها في مقابر ~~طيبة، ولقد تكلم عن نفسه، فأرانا أنه كان موضع ثقة الملك في كل الأصقاع ~~الأجنبية، وفي جزر البحر الأبيض المتوسط، وأنه كان المشرف على الممالك ~~الشمالية، وأنه كان أول قائد صاحب الملك في كل الأراضي الأجنبية، والظاهر من ~~كل هذا أنه كان ذا شخصية عظيمة، ولهذا كان اسمه يتردد على الشفاه أمدا طويلا ~~بعد انقضاء عصره. ويوجد الآن في متحف «دارمستاد» خنجر «تحوتي»، وفي متحف ~~«اللوفر» طبق من الذهب أهداه إليه الملك تحتمس أيضا. # ويبدو أن الشخصيات التي مثلت أدوارا في هذه القصة لها أصل تاريخي، أما ما ~~نسب إليها من الأعمال، فغالب الظن أنه من نسج الخيال. هذا، وأرجو ألا ~~تفوتنا الإشادة بذكر ما لتحتمس الثالث - الذي وقعت في عهده هذه القصة - من مجد ~~حربي فاق كل أنداده من ذوي ms8616 التيجان الفرعونية، وقد ظل اسمه يقذف الرعب في قلوب ~~الأمم المقهورة التي ضرستها غزواته حتى بعد موته بعدة أجيال، وقد كانت ~~التعويذات تحصن باسمه، ولم ينقطع أمرها بعد أن لحق بخالقه، بل ظل الناس على ذلك ~~قرونا عديدة، وكان اسمه تميمة سحرية يهزم عند ذكرها الأعداء؛ وما ذلك إلا ~~من آثار ما خلفه في النفوس من الذعر والهلع اللذين غرسهما بطشه وجبروته، فلا ~~غرابة إذن في أن يؤلف المصريون القصص عن عهده، وأن ينسبوا إليه القدرة على ~~هزيمة الأعداء - وإن لم يبرح بلاده - وأن يجعلوا لعصاه ما لعصا موسى من السحر ~~والغلبة، فتقتل عدوه، وتيسر له السبيل إلى فتح يافا. ~~(ج) متن القصة # والآن بعد ساعة سكرهم قال «تحوتي» ل ... (سأحضر) ومعي زوجتي وأطفالي ~~إلى مدينتك، فمر المحاربين ليحضروا (الجياد) ويعطوها العلف، أو مر ~~أحد «العبر» يمر ... فأمسكوا بالجياد وأعطوها علفا و... الفرعون «منخبر ~~رع» فأتوا ليقصوا ذلك على «تحوتي»، وبعدئذ قال أمير يافا «لتحوتي»: ~~إن رغبتي هي في أن أرى عصا الملك تحتمس المسماة «الجميلة»، وإني ~~أستحلفك بحياة الملك «منخبر رع» أن تكون في يدك هذا اليوم ... «الجميلة» ~~وأحضرها، ففعل ذلك وأحضر عصا الملك «منخبر رع» وأخفاها تحت عباءته، ثم ~~وقف من فوقه (؟) قائلا: انظر إلي يا أمير يافا! هذه هي عصا الملك ~~«منخبر رع» الأسد الهصور ابن «سخمت»، وقد أعطاه «آمون» والده الطيب ~~القوة ليستعملها؛ وعندئذ ضرب جبهة أمير يافا فسقط مطروحا أمامه، ~~فوضعه في ... جلد ... هو ... قطعة النحاس التي ... ضرب أمير يافا ووضعوا قطعة ~~النحاس التي تزن أربعة أرطال على قدميه، وبعد ذلك أمر بإحضار خمسمائة ~~سلة كان قد أعدها لهذا الغرض، ووضع فيها مائتي جندي، وقد كبلوا ~~أذرعتهم بالأغلال والسلاسل عليها أقفالها (؟) وأعطوهم نعالهم وعصيهم ~~(اترر)، وجعلوا كل خيرة الجند يحملونها، وكان عددهم خمسمائة رجل، ~~وقالوا لهم: «عندما تدخلون المدينة يجب عليكم أن تطلقوا سراح رفاقكم ~~(الذين في السلال) وتقبضوا على كل رجل في المدينة وتضعوهم في الأغلال.» ~~وعندئذ خرجوا وقالوا لسائس أمير «يافا»: إن سيدك ms8617 يقول: اذهب وأخبر ~~سيدتك: افرحي؛ لأن الإله «سوتخ» قد أسلم إلينا «تحوتي» وزوجه وأطفاله. ~~انظري، لقد أسرتهم يدي. وتشير إلى هذه السلال المائتين المملوءة ~~بالرجال المكبلين بالسلاسل والأغلال. وذهب أمامهم ليخبر سيدته قائلا: ~~لقد أسرنا «تحوتي» وعندئذ فتحت حصون «يافا» أمام الجند ودخلوا ~~المدينة فخلصوا رفاقهم، وقبضوا على كل رجل كان في المدينة - صغيرا كان ~~أو كبيرا - ووضعوهم في السلاسل والأغلال في الحال، وهكذا استولت قوة ~~فرعون الظافرة على المدينة، وأرسل «تحوتي» ليلا إلى مصر لسيده «منخبر ~~رع» قائلا: انظر إن «آمون» والدك الطيب قد أسلم إليك أمير يافا مع كل ~~رجاله ومدينته أيضا؛ فأرسل لنا رجالا ليأخذوهم أسرى حتى تملأ معبد ~~والدك «آمون» ملك الآلهة بالعبيد من الرجال والنساء الذين سقطوا تحت ~~قدميك إلى الأبد. لقد انتهت القصة بسرور بيد الكاتب الماهر بأنامله ~~كاتب الجيش ... # ولسنا في حاجة إلى أن نلفت نظر القارئ هنا إلى أن هذه القصة تشبه في بعض ~~النقط ما جاء في «ألف ليلة وليلة» عن «علي بابا والأربعين حرامي». أما الحيل ~~الأخرى فنجدها في قصص أخرى عند الإغريق والرومان. وأما لغة القصة فهي لا تختلف ~~عن لغة هذا العصر وأسلوبه، بل نجد فيها التكرار الممل للأعلام والجمل المألوف ~~تكرارها. ~~(د) المصادر # لقد وجدت هذه القصة مكتوبة بالهيراطقية في نفس الورقة التي كتبت عليها قصة ~~الأمير المسحور؛ فهما من عصر واحد، ولغة واحدة، وقد ترجمت القصة مرارا، وأهم ~~التراجم ما يأتي: ~~(1) Peet: Journal of Egyptian Archeology Vol. XI P. ~~225 ff ~~. ~~(2) # Maspero Papular Stories of Ancient Egypt P. ~~108 ~~. ~~(3) # Erman. The Literature of the Ancient Egyptians P. 197 ff ~~. ~~(4) # Grifrith The World’s Best Literature P. 5250 ~~ff ~~. ~~(2-5) قصة «إزيس» وإله الشمس «رع» ~~(أ) دراسة القصة # هذه القصة تعتبر من الأمثلة الطريفة في الشعر القصصي عند المصريين، وبخاصة ~~إذا علمنا أنه لم يصلنا إلى الآن مجموعة عظيمة من هذا النوع من الشعر، كما نجد ~~ذلك في «بابل» و«فلسطين»، ولا شك أنه كان موجودا، وربما تجود تربة ms8618 مصر بشيء ~~منه في القريب العاجل، ولدينا في الكتابات المصرية إشارات صريحة تدل على وجوده، ~~فنعلم مثلا أنه كان يوجد مجموعة من الخرافات خاصة بإله الشمس، وقد بقي منها ~~نتف في «متون الأهرام»، وكذلك قصة «هلاك الإنسانية» التي أوردناها في هذا ~~الكتاب، يضاف إلى ذلك قصة المخاصمة بين «حور» و«ست» التي سنفصل الكلام عنها. ~~ولا نشك في أن «بلوتارخ» عندما بدأ الكتابة عن «إزيس وأزير» كانت أمامه معلومات ~~طريفة عن هذا الموضوع. # وعلى أية حال فإن الحظ لم يواتنا في موضوع الخرافات المصرية؛ إذ لم يبق ~~لنا منها إلا النزر اليسير، ولا بد أن مقدارها كان عظيما جدا، غير أننا لسنا ~~في مركز يسمح لنا بأن نقول إنها كانت تشتمل على تلك الصفات العالية التي يمتاز ~~بها الشعر القصصي في «بابل» و«فلسطين». # والقصة التي نحن بصددها الآن مثال من هذا الشعر، وهي ترينا كيف أن «إزيس» ~~خدعت الإله «رع» حتى أخبرها باسمه الخفي، ولا بد أن نفسر ذلك هنا بأن معرفة ~~اسم الشخص تعطي من يعرفه قوة يسيطر بها عليه حسب اعتقادهم في الأمور السحرية؛ ~~ومن ذلك نفهم السر في أن «رع» كان يحرص على إخفاء اسمه، وسبب خداع «إزيس» له ~~حتى وصلت إلى معرفته. ~~(ب) متن القصة # كانت «إزيس» امرأة حكيمة الكلام، وكان عقلها أكثر مكرا من ملايين الرجال، ~~وكانت أعقل من ملايين الآلهة، وكانت تعادل (؟) ملايين الأرواح، وكانت تعرف كل ~~ما في السموات وما في الأرض مثل «رع» الذي يعمل كل ما تحتاج إليه الأرض. # وقد كان «رع» يدخل السماء كل يوم على رأس نواتيه ويجلس على «عرش الأفقين»، ~~غير أن الشيخوخة المقدسة جعلت لعاب فمه يسيل (؟)، وعلى ذلك بصق على الأرض، ~~وسقط لعابه عليها، فجمعته (كشطته) إزيس في يدها بالتراب الذي كان عليه، وسوته ~~في صورة ثعبان فخم، وصورته في شكل ... غير أنه لم يتحرك كأنه حي أمامها، ~~ولكنه امتد على الطريق الذي كان من عادة الإله العظيم أن يمر به حسب رغبته في ~~طريقه. وخرج الإله ms8619 المتعالي في بهاء، وفي معيته الآلهة الذين في القصر، ليمشي ~~في الخارج كما كان يفعل كل يوم، وعندئذ لدغه الثعبان الفخم حتى نفث فيه النار ~~المتقدة التي خرجت منه ... فصاح الإله المقدس بصوته، فوصل صوت جلالته إلى السماء؛ ~~حتى إن تاسوعه صاحوا: «ما هذا؟ ما هذا؟» وآلهته: «ماذا؟ ماذا؟» على أنه لم يجد ~~صوتا ليجيب، وارتعدت شفتاه، وزلزلت كل أعضائه؛ لأن السم كان قد أمسك بجسمه ~~كما يمسك النيل ب ... # وعندما استرد الإله قلبه ثانية نادى أتباعه: «تعالوا إلي أنتم يا من ~~أتيتم إلى الوجود من جسمي، أنتم أيها الآلهة الذين خرجوا مني، وذلك لأخبركم بما ~~حدث لي. لقد لدغني شيء رديء، وقلبي لا يعرفه، وعيني لم تره، ويدي لم تسوه، ولا ~~أعرفه من بين كل الذين خلقتهم، ولم أشعر بألم مثله، ولا شيء أكثر ألما منه. ~~وإني أمير وابن أمير، وإني بذرة إله اتخذت وجودها من إله، وإني عظيم وابن عظيم، ~~اخترع والدي اسمي، وإني واحد له عدة أسماء وعدة أشكال، وصورتى في كل إله. ~~«أتوم»، و«حور-حكنو» يلتمسان في، وقد أعطاني والدي ووالدتي اسمي، وقد بقي ~~مخفيا في جسمي منذ ولدت حتى لا يكون لساحر أو ساحرة سلطان علي. والآن ~~عندما خرجت لأشاهد ما صنعت، ولأسير في الأرضين اللتين خلقتهما لدغنى شيء لا ~~أعرفه، فلم يكن نارا، ولم يكن ماء، ومع ذلك كان قلبي يحترق، وجسمي يرتعد، ~~وتجمدت كل أعضائي. أرسلوا إلي الأولاد المقدسين الذين لهم كلام ناجع، ~~حكماء اللسان والذين يصل مكرهم إلى السماء.» # عندئذ أتى إليه الأولاد المقدسون كل منهم بعويله (؟)، وكذلك أتت «إزيس» ~~بخدماتها، ونصيحتها نفس الحياة، وأقوالها تطرد المرض، وكلمتها تعطي الحياة ~~من أخطأه النفس. فقالت: «ما الذي حدث؟ ما الذي حدث؟ أيها الوالد المقدس، ~~ماذا؟ إذا كان قد ألحق بك ثعبان ضررا (؟) أو أي مخلوق من مخلوقاتك قد رفع رأسه ~~ضدك، فإني سألقي به أرضا بالسحر الفعال وأمنعه مشاهدة أشعتك.» # وعندئذ فتح الإله الجليل فاه وقال: «لقد كنت ذاهبا على الطريق، سائرا في ~~الأرضين ms8620 وفي الصحراء؛ لأن نفسي كانت تتوق إلى رؤية ما خلقته، ولكن تأملي، ~~لقد لدغت من ثعبان لم أره، وإنها ليست نارا وليست ماء، ومع ذلك فإني كنت ~~أبرد من الماء وأحر من النار، وقد تصبب كل جسمي عرقا، وإني أرتعد، ~~وعيناي ليستا قويتين، ولذلك لا يمكنني أن أرى؛ لأن الماء يتصبب على وجهي كما ~~يحدث في قيظ الصيف.» # وبعد ذلك قالت «إزيس» «لرع»: «أخبرني عن اسمك أيها الوالد المقدس؛ لأن ~~الرجل الذي تتلى باسمه تعويذة سيبقى حيا.» فأجابها «رع»: «إني أنا الذي ~~خلقت السماء والأرض، وأرسيت الجبال معا وسويت ما عليها، أنا الذي خلق الماء، ~~ومن ثم وجدت «محورت»، وأنا الذي خلقت الثور للبقرة، وعلى ذلك جاء الأب إلى ~~عالم الوجود، وأنا الذي كونت السماء وأسرار الأفقين، ووضعت أرواح الآلهة ~~فيها، وأنا الذي فتح عينيه ومن ثم جاء النور إلى الوجود، والذي أغمض عينيه ~~فجاء الظلام إلى الوجود، والذي بأمره يجري النيل، والآلهة لا يعرفون اسمه، وأنا ~~الذي خلقت الساعات، ومن ثم جاءت الأيام إلى الوجود، وأنا الذي افتتح الأعياد ~~السنوية، وأنشأ النهر، وأنا الذي خلقت نار الحياة لأجل أن توجد أعمال ... وأنا ~~الإله «خبري» في الصباح، و«رع» في الظهيرة، و«آتوم» في المساء.» # ومع كل فإن السم لم يكف عن مجراه، ولا خفف ألم الإله العظيم، وعندئذ قالت ~~«إزيس» للإله «رع»: إن اسمك لا يوجد بين الأسماء التي تلوتها علي، فأخبرني به ~~لأجل أن يخرج السم؛ وذلك لأن الرجل الذي ينطق باسمه سيعيش. ثم أخذ السم يحرقه ~~بفظاعة، وأصبح أقوى من اللهيب أو النار، فقال جلالة «رع»: أعيريني أذنك أيتها ~~البنت «إزيس»، وسينتقل اسمي من جسمي إلى جسمك. # وعندئذ خبأ نفسه (أو الاسم) من الآلهة؛ وذلك لأن المسافة كانت شاسعة في ~~قارب ملايين السنين، # 227 # وعندما حانت ساعة الكشف عما في القلب قالت لابنها «حور»: اجعله ~~عاجزا أمامي، وذلك بأن يحلف الإله يمينا أنه يفقد عينيه (إذا أصابها بضرر)، ~~وعلى ذلك كشف الإله العظيم عن اسمه للإلهة «إزيس»، ثم قالت ms8621 «إزيس» الساحرة ~~العظيمة: أيها السائل السام اخرج من «رع»، وأنت يا عين حور اخرجي من ~~الإله ... ريق الفم. إني أنا الذي ينفذ، وأنا الذي أرسل، تعال إلى الأرض أيها ~~السم القوي. انظر، إن الإله العظيم قد باح باسمه، إن «رع» يعيش والسم قد مات، وفلان # 228 # ابن فلان يعيش والسم مات. وهكذا تكلمت «إزيس» العظيمة، أميرة ~~الآلهة التي تعرف «رع» باسمه الحقيقي. ~~••• # ويرى القارئ أن هذه القصة لم تكتب بطريقة شائقة؛ وذلك لكثرة ما فيها من ~~التفصيلات الخرافية، حتى إن النقطة التي تدور حولها القصة قد صارت غامضة لكثرة ~~ما في القصة من الصفات التي يتحلى بها «رع». وقد كان في مقدور الكاتب أن ~~يكتبها في سطور قليلة، ولكنه أراد أن يظهر كل صفات رع، أو بعبارة أخرى يكتب ~~حسب الطريقة المصرية، ويرخي لنفسه العنان في المترادفات. # وإذا أراد القارئ أن يرى الفرق في الاقتصاد في التعبير بين المصرية والعبرية ~~مثلا، فما عليه إلا أن يقرن قصتنا هذه بقصة تشبهها سطحيا في التوراة، وأعني ~~بذلك قصة موسى والثعبان (كتاب العدد، الإصحاح الحادي والعشرون، الآيات 4-9)، ~~فالأولى قد كتبت في صفحات، والثانية في سطور، والأولى على الطريقة المصرية، ~~والثانية على الطريقة العبرية، وكلتاهما طريفة في بيئتها. ~~(ج) المصادر # أحدث التراجم: ~~(1) # Eric Peet. A comparative study of the ~~Literatures of Egypt, Palestine and Mesopotamia P. 19 ~~ff ~~. ~~(2) # Müller Egyptian Mythology P. 80 ~~ff ~~. ~~(2-6) عن ملك وإلهة # مقدمة # في متحف «برلين وفينا» قطع من ورقة بردي في حالة سيئة تتحدث عن ملك وإلهة ~~وموظف يدعى «حورمين»، وإنا سنورد هنا القطع التي يمكن ترجمتها، وعلى ~~خيال القارئ أن يستكمل الباقي. # 229 # غير أنه يمكننا أن نقول إن وجود موظف في منف يحمل اسم «حورمين» ~~النادر، ويمضي الملك معه عشرة أيام، وتظهر في بيته البنت الجميلة؛ يجعلنا ~~نفكر قهرا في شخص حقيقي. ~~(أ) القصة # المشرف على خدر النساء الملكي في «منف» «حورمين» الشهير، وهذا الرجل العظيم ~~قد كافأه الملك «سيتي» الأول بالذهب حينما بلغ ms8622 حياة طويلة وعمرا مديدا ~~مباركا، دون أن يرجع إلى الطفولة، ومن غير أن يرتكب خطأ ما في البيت الملكي. # 230 # ونجد في كل المتاحف آثارا من قبره في سقارة، # 231 # فمن الجائز إذن أن تكون خرافة قد علقت بهذا الرجل كما هو الحال مع ~~القائد «تحوتي» (انظر قصة الاستيلاء على «يافا»). # وكل أنواع الهدايا قد أحضرت إلى الملك، وعند الغروب أتت (؟) على رأس القوم ~~الذين كانوا محملين بالهدايا ... بيتها، وقالت لجلالته ... احضر له القدح، هو ... على ~~السطح، ونادى ... ضابط الجنود الاحتياطي للجيش ... أحضر لي سلات فيها فضة وذهب، ~~وفعل ... وبعد أيام مضت على ذلك ... نظرتها، وأخذت له ... هذه ثلاث السنوات فيها، وقد ~~انبطحوا أمام (الملك) (؟) ... ~~... «سأفعل ما» يمليه قلبي ... خمسون إناء من الشهد ... قمح، وجعل جلالته ... وأمر أن ~~يحضر الحمل أمامه ... تعال (؟) إلى «منف»، وحينئذ سيعمل لك ... وبعد أيام عدة مضت ~~على ذلك جاء جلالته «منف» إلى «حورمين» المشرف على خدر النساء، وأمضوا عشرة ~~أيام، وبعد انقضاء عدة أيام على ذلك ... وحولت نفسها إلى عذراء جميلة ... وبعد أيام ~~عدة مضت على ذلك ... لا تخف (؟) اصعد أنت ... وبعد أيام عدة مضت على ذلك ركب جلالته ~~(عربة) (؟) ووصلوا إلى المملكة الشمالية ... وقال القوم لفرعون ما أنت فاعل ~~(؟) ... لا يرجع أحد ثانية؛ فإن الإلهة (تذبح) الناس ... وبعد عدة أيام مضت على ~~ذلك ... ~~(ب) المصادر # Erman. The Literature of Ancient Egyptians P. ~~172-173. ~~(2-7) قصة عن عشتارت # كانت الآلهة «عشتارت» الفينيقية معروفة عند المصريين في خلال الأسرة التاسعة ~~عشرة، وفي حكم «رعمسيس» الثاني كان لها معابد خاصة في عاصمته، ولا بد أنه كان لها ~~معابد غيرها في المدن الأخرى، على أن حشر إلهة أجنبية يمكن أن يكون السبب في تأليف ~~هذه القصة التي لسوء الحظ لم يبق منها إلا قطع صغيرة محفوظة. والظاهر أن هذه ~~القصة تخبرنا كيف أحضرت «عشتارت» إلى مصر من بلادها، # 232 # ويظهر من القطعة الأولى من البردية أن إلها يطلب الجزية بوصفه ملكا، ~~ويظهر أنه كان هناك قضية خاصة بذلك ms8623 في المحكمة، و«رننوت» # 233 # تخاطب «عشتارت» (؟): انظري، إذا أحضرت له جزية فإنه سيكون رحيما بك ~~(؟)، وإذا لم تحضري الجزية فإنه سيأخذنا أسرى، وعلى ذلك أعطيه جزيته من الفضة ~~والذهب واللازورد ... خشب، وقالت «لتاسوع الآلهة» ... جزية البحر. ليته يصغي إلينا ... ~~وفي قطعة ثانية حيث لا يزال الموضوع خاصا بجزية البحر يمكن الإنسان أن يستخلص. ثم ~~أخذت «رننوت» ... وقالت: اسمع ما أقول، لا تذهب لآخر واعل إلى «عشتارت» في بيتها، ~~وتكلم تحت حجرة نومها، وقل لها: إذا استيقظت (؟) ... ولكن إذا نمت فسأعمل ... ليتك تأتي ~~إليهم ... انظر، إن «عشتارت» تسكن في إقليم على البحر ... بنت «بتاح» الإلهة الغضبى ~~المرعبة. هل النعلان اللتان في قدميك ... هل ملابسك التي تلبسها قد مزقت من ~~ذهابك وإيابك الذي تقوم به في السماء وعلى الأرض؟ # وقال: ... ماذا أصنع ضده؟ وسمعت «عشتارت » ال ... البحر، فذهبت ودخلت في حضرة «تاسوع ~~الآلهة» حيث كانوا ... فرآها (الآلهة) العظام ووقفوا أمامها، ونظرها (الآلهة) الصغار ~~وانبطحوا على بطونهم، وهناك قدم لها عرشها وجلست عليه، ثم أحضر إليها ... ~~... وذهب رسول «بتاح» قائلا: «قدموا الخضوع «لبتاح» و«لنوت». و«نوت» ... ال ... التي ~~كانت حول عنقها ووضعتها في الميزان ... # ويجب أن نوافق كاشف هذه القطع قائلين: إن ما حفظ كاف ليجعلنا نأسف على فقد ما ~~ذهب. ~~(أ) المصادر # أول من كتب عن هذه القطعة هو الأستاذ «برش»: ~~(1) # Birch, Zeitschrift für Agyptische sprache 1871 P. 119 ~~. # ثم طبعها الأستاذ «نيوبري»: ~~(2) # The Amherst Papyri Pls. ~~XIX-XXI ~~. # وترجمها الأستاذ «إرمان»: ~~(3) # Erman, The Literature of the Ancient Egyptians P. 169-170 ~~. ~~(2-8) قصة عفريت # قد وصلت إلينا ثلاث قطع من نسخ محشوة بالأغلاط، مسطرة على أربع قطع من الخزف ~~لقصة، ولكن هذه القطع لا تمكننا تماما من فهم مغزاها. وموضوعها أن شخصا مات منذ ~~زمن طويل، ثم ظهر ثانية لرئيس كهنة «آمون» وأمره مهددا إياه بترميم قبره الذي قد ~~خرب ونسي، وبعد بحث متواصل وجد رئيس الكهنة القبر، والملك «رع حتب» الذي عاش ~~في زمنه المتوفى هو من ملوك العهد الإقطاعي في نهاية الدولة ms8624 الوسطى، أما رئيس ~~الكهنة فلا بد أنه عاش في عهد الأسرة التاسعة عشرة أو العشرين، ويعرف ذلك من ~~مدلول اسمه (ورئيس الكهنة الذي نتكلم عنه بوصفه شابا يحتمل أنه هو الذي يتكلم في ~~الأول ويشتكي كما يأتي): أنا لا أرى نور الشمس ولا أتنفس ... الهواء، والظلام فوقي ~~يوميا ولا يأتون ... # 234 # وقال العفريت له: حينما كنت حيا على الأرض كنت رئيس خزائن الملك «رع حتب»، وكنت ~~ممثلا للجيش، # 235 # وكنت على رأس الرجال، وقريبا من الآلهة. # 236 # وفي ثاني شهور الصيف من السنة الرابعة عشرة ذهبت إلى راحتي، وتوفيت في عهد الملك ~~«منتوحتب» (؟) فقدم إلي أربعة أوان مأتمية، # 237 # وتابوتا من المرمر، وأمر ببناء أهرام لي تليق برجل في مركزي، وجعلني ~~أذهب إلى راحتي (الأبدية) ... انظر، إن الأرض من تحتي (؟) صارت بالية (؟) وتتساقط # 238 ~~(؟) ... # أما ما يختص بقولك لي: سأجدد المدفن، فإني قد سمعت ذلك من قبل أربع مرات، ولكن ~~ما الذي يفعلونه له (؟) ... هذا لا يتم بكل الألفاظ ... # 239 # فقال لي رئيس كهنة «آمون» ملك الآلهة «خنس امحب»: أرجو أن تنطق لي بأمر حسن يقضي ~~بأنه يعمل ذلك لي أو يجعله يعمل لي (؟) وكذلك يعطيني خمسة من الأرقاء الذكور، ~~وخمسا من الإماء، فيكون مجموع ما أعطاه عشرة ليصبوا الماء لي، وكذلك يخصص لي ~~حقيبة من القمح يوميا لتقدم إلي، ورئيس ... يصب الماء لي. # 240 # وكان العفريت مغضبا وقال له: لأي غرض ذلك الذي تفعله (؟) أليس الخشب معرضا (؟) ~~للشمس ... والحجر الذي أصبح باليا لا يمكث زمنا أطول (؟) إنه يتداعى ... # وبعد ذكر إرسال أناس للقبر نقرأ: ثم قال له العفريت: «وعليه كذلك أن يخلد اسم ~~والد والدي، واسم والدتي.» فقال رئيس الكهنة: «سأجعله يفعل ذلك لك، وسأجعله يبني ~~مدفنا لك ... وسأجعله يعمل لك ما يعمل لرجل في مركزك.» ومن المحتمل أنه يعده أيضا ~~أنه لن يبرد في الشتاء، ثم بعد جملة غير مفهومة يقول: ثم إن رئيس الكهنة «خنس امحب» ~~قعد وبكى ... ولم يأكل ولم يشرب ... «لعل ذلك بسبب أنه لم ms8625 يجد القبر الذي يجب أن ~~يرممه.» # ولما كان من المحتمل أن المتوفى كان موظفا للملك «رع حتب»، جاز أنه قد دفن ~~بجواره. # وقد أرسل هناك ال ... «لآمون رع» ملك الآلهة ثلاثة رجال ... فعبر النيل وتسلق إلى ~~قبر بجانب قبر الملك «رع حتب»، السامي ... هذا هو القبر الذي كان يبحث عنه، ثم نزلوا ~~إلى شاطئ النهر وعبروا إلى رئيس كهنة «آمون رع» رب الآلهة ووجدوه، بينما كان يقوم ~~بتأدية وظيفته في المعبد. # وقابلهم بكلام يحتمل أن يعبر عن بعض الشك فيما إذا كانوا قد وجدوا المكان ~~المقصود، وعندئذ تكلم ثلاثة الرجال بفم واحد: «لقد وجدنا المكان الطيب.» ثم ~~قعدوا أمامه وفرحوا، وكذلك استولى السرور على قلبه حينما قالوا له: «... الشمس طلعت ~~من الأفق.» ونادى هو ممثل بيت «آمون» المسمى «منتوكا» (وكلفه) القيام بعمله. # وفي المساء عاد لينام في المدينة وهو ... ~~(أ) المصادر # هذه القطعة يرجع عهدها للأسرة العشرين، وقد وجدت مكتوبة على أربع قطع من ~~الخزف: واحدة منها في متحف اللوفر بباريس ، والثانية في فينا، أما الاثنتان ~~الأخريان ففي متحف «فلرنسا» بإيطاليا. وكتب عنها الأستاذ «جولنيشف» في ~~مجلة: ~~(1) # Recuiel De Travaux Vol. III 3 ff. & ibid ~~XVI P. 31 ~~. # ثم كتب عنها ثانية «برجمان»: ~~(2) # Bergmann Hierat. Dem Texte, Vienna 1886 Pl. ~~IV ~~. # وقد ترجمها الأستاذ «مسبرو» مع بعض التصرف في كتابه: ~~(3) # Maspero. Papular Stories of Ancient Egypt P. ~~275 ff ~~. ~~(2-9) الشجار بين الجسم والرأس # مقدمة # هذه قصة قد يرجع تاريخها إلى الأسرة الثانية والعشرين، وفيها مناظرة بين ~~أجزاء الجسم، تدور حول من يفضل منها بقية الأعضاء، وقد كتبها تلميذ قديم، ووقع ~~في أغلاط كثيرة في كتابتها، وقد لاحظ «مسبرو» أنها شبيهة بخرافة «شجار البطن ~~والأمعاء»، ولا نستطيع معرفة مدى وجه الشبه بينهما؛ لأن القصة لم ترد ~~كاملة. ~~(أ) القصة # تشاجر البطن والرأس لحل ... متكلمين بصوت مرتفع أمام الثلاثين، وكان لا بد ~~لهؤلاء من أن يكشفوا عن حقيقة الإهانة التي بكت من أجلها عين الرأس، وأن يقرر ~~الصدق أمام الإله الذي ms8626 يمقت الظلم. ولما نطق البطن باتهامه صاح الرأس عاليا ~~قائلا بفمه: أنا، أنا ذلكم الشعاع الذي في كل البيت، والذي يحتمل الأشعة، ~~ويخضع الأشعة معا. # وكل عضو يرتكن علي سعيد، فقلبي سعيد، وأعضائي تنمو (؟) ورقبتي مثبتة تحت ~~الرأس، وعيناي تنظران بعيدا، وأنفي يتنفس وينشق الهواء، وأذناي مفتوحتان ~~وتسمعان، وفمي مفتوح ويعرف كيف يجيب، وذراعاه # 241 # تنموان وتعملان. ~~(ويظهر بعد ذلك أن الموضوع خاص برجل متكبر، يرى أن الأشراف منحطون، ولا نعرف ~~بالضبط من يقصد بكلامه) ثم يعود الرأس إلى الكلام: إني سيدك، أنا الرأس الذي ~~يريد إخوته أن يتهموه (؟). # وهذا ما قاله الفم له: «أليس هذا خطأ؟ دع الرأس يكلمني، إني ذلك الذي يحفظ ~~حيا ...» ~~(ب) المصادر # أول من كتب عنها الأستاذ «مسبرو»: ~~(1) # Maspero Etudes Egyptiennes I, P. 260 ~~ff. # ثم ترجمها الأستاذ «إرمان»: ~~(2) # Erman. The Literature of the Ancient Egyptians P. ~~173 ff. ~~(2-10) قصة إعماء الصدق ثم الانتقام له ~~(أ) ملخصها # اتهم الكذب الصدق بتهمة كانت نتيجتها أن حكم على الصدق بالعمى، ووافق ~~«تاسوع الآلهة» على ذلك الحكم، ويظهر أن هذه التهمة كانت تنحصر في أن الكذب ~~أودع عند أخيه الصدق مدية يحتفظ بها أمانة عنده، ولكنها لسبب ما فقدت أو ~~تلفت، وأراد الصدق أن يعوض أخاه عنها بأخرى مثلها، ولكن أخاه الكذب كان يتعلل ~~بعلل مختلفة ، وكان يخلع على مديته أوصافا تضخم من شأنها، وتعجز الصدق عن ~~الإتيان بمثلها، فقال عنها: إن جبال «إيل» سلاحها، وأشجار «قفط» مقبضها، وقبر ~~«الإله» قرابها، وماشية «كار» رباطها. فعجز الصدق طبعا عن رد مثل هذه المدية، ~~فحكم عليه «تاسوع الآلهة» بالعمى كما أراد الكذب. وبعد ذلك رغب الكذب في أن ~~يقضي على حياة أخيه، ولكنه نجا من حبائله وأخذ الصدق مكانه تحت سفح جبل، فرأته ~~خادم وأعجبت بجماله وأشفقت عليه، فأخبرت سيدتها بأمره وأحضرته إليها، فأعجبت ~~به، واتصل بها اتصال الرجل بامرأته، فأنجبت طفلا جميلا اقتص لأبيه بعد أن ~~نما وأيفع، وأوقع به بمثل المكيدة التي دبرها الكذب لأبيه، وانتهى الأمر ms8627 ~~بإعماء الكذب وانتصار الصدق عليه. ~~(ب) دراسة القصة # لا شك أن القارئ يلمح شبها بين هذه القصة وقصة الأخوين في الهدف الذي ترمي ~~إليه كل منهما، وترجع كلتاهما إلى عهد الرعامسة، وأسلوب القصة بسيط، ~~وتعبيراتها متشابهة مملة، وهي فقيرة في ثروتها اللغوية؛ وتلك سمة عرفت عن هذا ~~العصر المتأخر، كما تمتاز بأن أسماء أبطالها ليست من أسماء البشر، بل من الآلهة ~~أو غيرهم، وفيها شيء من خوارق العادات فيما يتصل بالسكين والثور. ولقد أبانت ~~لنا بعض عادات للمصريين القدماء في عهد الرعامسة، كاستخدام عمى الرجال في حراسة ~~الأبواب، وإيداع الثور عند راع مقابل أجر ضئيل، كما وضعت لنا صورة حية تمثل ~~حياة الفلاح المصري في ذلك العصر، والحياة المدرسية التي تشبه حياة المدارس في ~~عصرنا الحالي. ومما استرعى اهتمامنا أسماء بطلي القصة «الصدق» و«الكذب» اللذين ~~خلعا على الأخوين المتخاصمين، ولم يكن ذلك منتظرا؛ لأن كلمة «صدق» أو «عدالة» ~~في اللغة المصرية القديمة من الأسماء # 242 # المؤنثة، على أن إطلاق الأسماء المعنوية على الصور الحسية من ~~الأمور الشائعة من قديم الزمان، فعندك الإلهة «ماعت» التي تدل على «الصدق»، ~~«العدالة»، «الحق»، وهذا أقدم مثال للكناية، وقد استعمله «جون بنيان» # 243 # في كتابه المشهور Pilgrim’s Progress ~~. # ومغزى القصة في إظهار الفوارق الأخلاقية بين الصدق والكذب. # وإذا دققنا البحث في موضوعها لمحنا في ثناياه صورة أخرى لخرافة «حور» ~~و«ست»: فالأخ الأكبر هو الذي يتحلى بالفضيلة، وهو الذي يتآمر على قتله أخوه ~~الصغير الشرير كما نرى في «أوزير وست»، والابن الذي جاء ينتقم لأبيه في قصتنا ~~يعادل «حور» بن «أوزير» # 244 # في تلك، والخلاف في مسلك الأم فيهما. # ومما يثبت لنا أن هذه الخرافة صدى مشوه لأسطورة «أوزير»، تلك المحكمة التي ~~انعقدت من «التاسوع الإلهي»، # 245 # ونظرت في شكاية كل من الصدق والكذب حينما رفع كلاهما الأمر ~~إليها. # ومن التفاصيل الساذجة فيها استعمال القسم التقليدي الذي كان يستعمل ~~دائما من بداية الأسرة الثامنة عشرة حتى نهاية الأسرة العشرين، وهو القسم ~~«بحياة آمون وبحياة الأمير»، وهذا ms8628 مما يقفنا على تاريخ هذه الورقة على وجه ~~التقريب. ~~(ج) المصادر ~~(1) # A. H. Gardiner, Late Egyptian Stories, Brussels 1932 P. 30-6. ~~(2) # Erman. Forschungen und Forschnitte eighth year no. 4 ~~(Feb., 1932) P. 43-4. ~~(3) # Gardiner, Hieratic Papyri in the British Museum Vol. ~~I Text P. 2 ff. ~~(د) متن القصة ~~(ومن ثم يقول النص): # وعندئذ قال «الكذب» للتاسوع: دعوا «الصدق» (يحضر) ثم تعمى عيناه ~~الاثنتان، ثم اجعلوه حارس باب منزلي، ولقد فعل التاسوع وفق كل ما ~~قاله. # وبعد أن انقضت عدة أيام على ذلك رفع «الكذب» عينه ليشاهد، فرأى فضيلة ~~«الصدق»، أخاه الأكبر. # وعندئذ قال «الكذب» لعبدين من عبيد «الصدق»: خذا سيدكما واقذفا به ~~إلى أسد شرير معه عدة لبؤات رفيقات له، ودعاها (تلتهمه). ~~(وعندئذ أخذه العبدان)، وبينما هما يصعدان معه إذ قال «الصدق» ~~لخادميه: لا تأخذاني لأجل أن تضعا آخر ... # هنا نجد أن الجزء الأكبر من الصفحة الثانية قد ضاع، وقد تركت لنا بعض جمل، ~~غير أنه من الصعب أن يفهم الإنسان منها معنى متصلا، ومن المحتمل أن ثلاثة ~~الأسطر والنصف الأولى تقص كيف أن الخادمين قبلا رجاء «الصدق»، وكيف أنهما ~~تفاديا الأسئلة التي وجهها إليهما «الكذب» عند عودتهما. والفقرة التالية ~~كذلك تضع أمامنا مسائل معقدة، غير أنه يظهر أنها تخبرنا كيف أن خادمة للسيدة ~~التي أصبحت فيما بعد والدة ابن «الصدق» (وقد فقد اسمها في كل مكان من ~~الفقرة)؛ قد وجدت «الصدق» راقدا تحت سفح تل، وقد تعجبت من جماله فذهبت لتخبر ~~سيدتها بالأمر، وها هي ذي العبارة بنصها: # وبعد مضي عدة أيام على هذه الأشياء خرجت السيدة ... من بيتها ... وشاهدته ~~نائما تحت سفح التل، وقد رأت جماله ولم يكن له مثيل في الأرض قاطبة، ~~وقد ذهبوا (؟) إلى المكان الذي فيه ال ... وكانت السيدة (تقول) تعال ~~معنا وانظر ... نائما تحت سفح التل، ودعهم يأخذوه ويجعلوه حارس باب ~~بيتنا. ~~(وعندئذ) قالت السيدة لها (أي للخادمة): اذهبي وأحضريه حتى أراه. ~~فذهبت وأحضرته، ولما رأته السيدة رغبت فيه كثيرا؛ لأنها رأت جمال ~~جسمه ms8629 (؟)، ونام معها في الليل، وعرفها معرفة الذكر لأنثاه، فحملت منه ~~على أثر ذلك في هذه الليلة في طفل صغير. # وبعد مضي عدة أيام على هذه الأشياء وضعت غلاما، ولم يكن له مثيل في ~~الأرض قاطبة، وقد كان أكبر من ... وقد كان يشبه الإله الفتى، وقد وضعوه ~~في المدرسة، وتعلم الكتابة بتفوق كما تعلم كل فنون الحرب، ~~وتفوق على أقرانه ممن هم أكبر منه سنا في المدرسة. # وعندئذ قال له زملاؤه: ابن من أنت؟ إنك بدون أب. ثم سبوه ~~وضايقوه قائلين: حقا إنك بدون أب. # وعندئذ قال الولد لأمه: ما اسم والدي حتى يمكنني أن أقوله لزملائي؛ ~~لأنهم يضايقونني كثيرا بقولهم: أين والدك؟ وهكذا يقولون لي ~~ويؤلمونني. # عندئذ قالت والدته له: هل ترى ذلك الأعمى الذي يجلس بجوار الباب؟ ~~هذا هو والدك، وهكذا قالت له. # عندئذ قال لها: كان خيرا لك أن تجمعي أقاربك حتى يطلبوا تمساحا ~~ليحاسبك (ليلتهمك). ثم أخذ الولد والده وأجلسه على كرسي، ووضع مسندا ~~تحت قدميه، ووضع أمامه خبزا، وجعله يأكل ويشرب. # وعندئذ قال الولد لأبيه: من أعماك حتى أنتقم لك؟ فقال له: إن أخي ~~الصغير أعماني. ثم أخبره بكل ما حدث له. # فذهب الولد لينتقم لأبيه، ثم أخذ عشرة أرغفة وعصا، وحذاء، وقربة ماء، ~~وسيفا، ثم أحضر ثورا جميل المنظر وذهب إلى المكان الذي فيه راعي ~~«الكذب» وقال له: خذ هذه الأرغفة العشرة وهذه العصا وتلك القربة وهذا ~~السيف وهذا الحذاء، وارع هذا الثور لي حتى أعود من المدينة. # وبعد مضي عدة أيام على هذه الأشياء كان ثوره قد أمضى عدة شهور مع ~~قطيع ثيران «الكذب». # وعندئذ ذهب «الكذب» إلى الريف ليرى ماشيته، فرأى ثور الولد هذا، وقد ~~كان جميلا جمالا فائقا. # وعندئذ قال لراعيه: أعطني هذا الثور لآكله. فقال له الراعي: إنه ليس ~~ملكي ... وليس في مقدوري أن أعطيك إياه. # وعندئذ قال له «الكذب»: انظر، إن ماشيتي كلها معك، أعط واحدة منها ~~صاحبه. # وعندئذ سمع الولد أن «الكذب» قد أخذ ثوره، فحضر إلى المكان الذي ms8630 فيه ~~راعي «الكذب» وقال له: أين ثوري؟ إني لا أراه بين الماشية. # عندئذ قال له الراعي: إن الماشية كلها هنا أمامك، خذ منها ما يحلو ~~لك. # عندئذ قال الولد له: هل هناك ثور كبير مثل ثوري؟ فإنه إذا وقف في «بالامون»، # 246 # فإن شعر ذيله يرتكز على سيقان # 247 # البردي (في نهاية الدلتا)، وقرنه على جبل الغرب، وقرنه ~~الآخر على جبل الشرق، والنهر العظيم يكون موضع راحته، ويولد له ستون ~~عجلا كل يوم. # عندئذ قال له الراعي: هل هناك ثور بالحجم الذي قلته؟ فأمسك به ~~الولد، وذهب به إلى المكان الذي فيه «الكذب»، ثم أخذ «الكذب» إلى ~~المحكمة في حضرة التاسوع. # عندئذ قالوا للولد: إنك على خطأ، إننا لم نر قط ثورا بالحجم ~~الذي ذكرته. # عندئذ قال الولد للتاسوع: وهل هناك سكينة بالحجم الذي ذكرتموه، ~~سلاحها جبل «إيل»، ومقبضها أشجار «قفط»، وقرابها قبر «الإله»، ورباطها ~~ماشية «كار»؟ # وعندئذ قال للتاسوع: احكموا بين «الصدق» و«الكذب»؛ لأني أنا ابن ~~«الصدق» وسأنتقم له. # وعندئذ حلف «الكذب» يمينا بالملك قائلا: بحياة «آمون» وبحياة ~~الأمير إنه إذا وجد الصدق حيا فلتعم عيناي الاثنتان، ولأصبح ~~حارس بيت «الصدق». # عندئذ حلف الولد يمينا بالملك قائلا: بحياة «آمون» وبحياة الأمير ~~إنه إذا وجد حيا فإنهم سيعاقبون الكذب ... وسيضربونه مائة جلدة، ~~وسيجرحونه خمسة جروح بالغة، # 248 # وسيعمون عينيه الاثنتين، وسيجعلونه حارس باب ~~«الصدق». # ثم إنه ... وبذلك انتقم الولد لأبيه، ليحسم النزاع القائم بين ~~«الصدق» والكذب ... ال ... لقد أتت النهاية (طيبة). ~~(2-11) قصة المخاصمة بين «حور» و«ست» ~~(أ) ملخص القصة # 249 # اشتد النزاع بين الأخوين «أوزير» و«ست» على عرش مصر، فاغتال «ست» «أوزير»، ~~ولكن الحياة دبت ثانية في جسمه، بفضل أخته «إزيس»، فترك دنيا الغدر وما ~~فيها، وهبط يحكم في العالم السفلي بعد أن نزل عن عرش مصر لابنه «حور». ولقد كان ~~من الطبيعي أن يبدأ النزاع من جديد بين «ست» و«حور» على العرش مرة ثانية، ~~فتشاحنا وتخاصما إلى محكمة الآلهة التي كان يرأسها الإله «رع»، وكان «حور» ~~يعتز في ms8631 عراكه بعدالة قضيته، وبإرثه الشرعي، وبمساعدة «إزيس». وكان «ست» يعتد ~~بقوته وجبروته، ومعاضدة الإله «رع» له، ومن ثم كانت الأحكام الأولية في هذه ~~القضية في جانبه خشية بأسه، وفرارا من أذاه؛ حتى إذا ضاقت الحلقة، وتضافرت ~~الأدلة كلها ضده، بعد تهديد «أوزير» «لرع» ومجلسه، ولم يجد القضاة من الآلهة ~~فرجة ينفذون منها إلى مناصرته، أصدروا حكمهم في جانب الحق، فآل ملك مصر إلى ~~وارثه الشرعي «حور». ~~(ب) دراسة القصة # مقدمة # في عام 1928 اشترى المستر «شستر بيتي» مجموعة من الأوراق البردية، عثر عليها ~~في «دير المدينة» الواقع في الجهة الغربية من النيل بالأقصر، ويرجع تاريخها إلى ~~الأسرة العشرين والحادية والعشرين، أي في عهد الرعامسة، وتعد من أكبر ذخائر ~~الأدب المصري القديم التي عثر عليها حتى الآن، والمرجح أن بعضا من هذه ~~الأوراق لا يزال مخبأ عند بعض تجار العاديات بالأقصر. ولقد أهدى المستر «شستر ~~بيتي» ما اشتراه من هذه الأوراق إلى المتحف البريطاني، وقام بترجمتها ونشرها في ~~كتاب خاص الأستاذ «جاردنر»، فرأينا من بينها وثيقة لها أهميتها الأدبية لما ~~بدا لنا فيها من تجديد في عالم الأدب المصري القديم؛ ولذلك رأينا أن نعطيها ~~مزيدا من عنايتنا، وأن نتناول عناصرها بشيء من الإطناب والتفسير. # فقر الأدب المصري في الأساطير الدينية # إن كل مشتغل باللغة المصرية القديمة يدرك أن القصص الخرافية التي ينحصر ~~أبطالها في محيط الآلهة وحدهم قليلة أو نادرة؛ فهذه متون الدولة القديمة ~~والوسطى خالية من هذا النوع خلوا يثير دهشتنا، على حين أن كل إله مهما كان ~~مغمورا نرى لاسمه ذكرا في متون الأهرام، أو في متون الدولة الوسطى التي كتبت ~~على توابيت علية القوم بالمداد. وقد كان معروفا ما علق بكل إله من الخرافات، ~~وما أذيع عنه من المعجزات، فكان في تسطير اسمه ما يكفي لتذكير القوم بقصصه ~~ووقائعه من غير حاجة إلى تطويل، أو مزيد تفصيل وإيضاح، ولم يكن يخلو الأمر بين ~~آونة وأخرى من ظهور ومضة تجلو بعض ما غمض من هذه الدنيا المليئة بالإبهام ~~والإلغاز. ms8632 # وكان أول ما وصل إلينا من قصص الآلهة ما وجدناه في كتب السحر وكتب الطب، ~~التي تحمل في تضاعيفها تعويذات سحرية، ومن تلك: قصة شفاء «رع» على يد «إزيس»، ~~وقصة إطفاء «إزيس» النار التي انغمس فيها ابنها «حور» (وقد وجدناها على لوحة ~~«ماترنخ» الشهيرة)، وقصة هلاك الإنسانية، التي يحتمل أنها مقال عن أصل نشوء ~~العالم والطوفان (وقد أوردناها في هذا الكتاب)، وقصة غزوات «حور» (وقد وجدناها ~~منقوشة على جدران معبد «إدفو»)، وقصة أعمال «شو» بن «رع» الحربية العظيمة (وقد ~~عثر على بعضها منقوشا على مقصورة في وادي العريش). # والقصتان الأخيرتان وصلتا إلينا من نقوش عهد البطالسة أيام كانت الخرافات ~~أحاديث السمار في المجالس، ينسبونها إلى عهدها القديم، ويتفكهون بها، ~~ويتندرون بوقائعها. أما قصة مأساة «أوزير» - ولها علاقة وثيقة بقصتنا - فقد كان ~~مصدرها الذي يشفي الغلة ما ورد عنها في كتابة «ديدور» الصقلي و«بلوتارخ» من ~~مشهوري كتاب اليونان، لولا ما دس فيها من العناصر الدخيلة التي شوهتها، ~~وإذا فليس لنا مرجع لهذه القصة إلا نتف يسيرة مبعثرة في المتون المصرية، ~~وبخاصة الدينية منها والسحرية، تبدو كالشعرات البيض في الفرس الأشهب، وهي مع ~~ذلك لا تخلو من تناقض واضطراب. # وقد عزا بعضهم إحجام «هيرودوت» عن وصف مأساة «أوزير» إلى أنه شمله رداء من ~~الرهبة التي ألبسها المصريون أمام آلهتم، وأنه انساق في موجة الورع الديني ~~التي جرفت المصريين، فلم يشأ أن يخرج عن هذه الحال بذكر وقائع عن الآلهة قد ~~تمس النعرة الدينية عند المصريين. وهذه الحجة مردودة بما قاله «إيامبلخوس» # Iamblichus ~~: # 250 ~~«إن المصريين وحدهم من بين أمم العالم كانوا معتادين تهديد آلهتهم.» # 251 # ولدينا في «متون الأهرام» وغيرها من النقوش المصرية ما يعزز هذا ~~الرأي، وما يثبت أن المصريين لم يكن عندهم من سمو الشعور وعلو الوجدان نحو ~~آلهتهم ما يخلق مثل هذا الجو الذي يخشاه «هردوت»، فيمتنع عن ذكر قصة أبطالها من ~~الآلهة. # والذي نميل إليه أن العامل الحقيقي في فقر الأدب المصري من الأساطير الخرافية ~~الدينية أو الإلهيات ms8633 يرجع إلى سببين: # أولا: # أن هذا النوع من القصص الأدبية كان مألوفا منتشرا بدرجة ~~عظيمة بين طبقات الأمة في كل مراحل النمو الإنساني، من الطفولة ~~والصبا والفتوة والرجولة والكهولة والشيخوخة، بحيث أصبحت لا ~~تحتاج إلى تدوين؛ لأنها على كل لسان، وفي كل قلب. # ثانيا: # أنه كان في نفوس القوم ميل غرزي إلى حب الكتمان، فيحسون أن ~~الألفاظ تكون أدل على الهيبة، وأكسب للاحترام إذا كانت ~~رمزا أو إشارة، أو كان مدلولها غامضا. # ومهما يكن من الأسباب التي دعت إلى هذا الفقر في هذا النوع من الأدب، فإن ~~العثور على هذه القصة بهذا التفصيل كان كسبا للأدب المصري، ولونا جديدا منه ~~بدا لعلماء الآثار. وقد تكون هناك أساطير إلهية أخرى خاصة كهذه بالآلهة وحدهم، ~~وليس للإنسان دور ولو صغير في مسرحيتهم، مخبأة في جوف الأرض ولم يرفع عنها ~~الغطاء بعد. # ومما يضفي على قصتنا أهمية خاصة غير التي كسبتها من موضوعها وأبطالها ~~وممثليها، أنها صورت لنا حياة البلاط الفرعوني وسياسته في عصر خاص من عصور ~~التاريخ المصري كما سنورده بعد. # قصتنا ملحمة أدبية # يقسم الفرنج الآن الشعر عادة إلى شعر غنائي، وهو الذي يعبر به الشاعر عما ~~يضطرب في قلبه من عواطف. وشعر تمثيلي، وهو الذي يصور حادثة ويتصور لها ~~أشخاصا ينطق كل منهم بما يتفق وشخصيته وموقفه. وشعر الملاحم أو الشعر ~~القصصي، وهو الذي يقال في الوقائع الحربية والمناقب القومية في شكل قصة طويلة ~~«كإلياذة هوميروس» و«شاهنامة الفردوسي»، ولكن الشعر عند قدماء المصريين في بادئ ~~الأمر غير ذاك، فهناك المتون السحرية التي تتضمن تعويذات لها أثرها النافذ في ~~نفوس القوم ، وتأثيرها القوي على عقولهم؛ لما يظن من قدرتها على الإتيان ~~بالمعجزات وخوارق الأمور، وأحسن مثال لها ما جاء في «متون الأهرام» والنقوش ~~المكتوبة بالمداد على توابيت الدولة الوسطى، وغيرها من المتون التي ظهرت بعد ~~هذا العهد. # وهناك الأناشيد الدينية التي تصف الإله وأحواله وحياته ومغامراته ومعجزاته، ~~ومثال هذا النوع «أنشودة الإله أوزير» التي كتبت على لوحة نراها الآن في متحف ms8634 باريس، # 252 # وجاء فيها كيف حكم «أوزير» على الأرض، وما أحاطته به «إزيس» من ~~العناية، وكيف ردت إليه الحياة بعد أن اغتاله أخوه «ست»، ومن هذا النوع ~~أيضا أنشودة الإله «آمون» العظيم، وهناك المتون السحرية المختلطة بالخرافات، ~~ومثالها ما جاء في لوحة «ماترنيخ» # 253 # التي نرى فيها الخرافة والتعويذات السحرية مختلطين، ومن هذا النوع ~~أيضا قصة شفاء «رع» على يد «إزيس» وقصة هلاك الإنسانية؛ وهناك الدراما، وتختلف ~~عما سبق بأنها وحدة متصلة ترمي إلى هدف معين وتدخل فيها الخرافة، غير أنها ~~تمتزج معها، وتفنى فيها، فتبدوان شيئا واحدا، وهي إما أن تمثل موضوعا ~~حقيقيا له أصل تاريخي، وإما أن تمثل موضوعا خرافيا يتصل بالآلهة، وكلا ~~النوعين يظهر للرائي في ثوب الحقيقة الواقعة. وبدأ هذا النوع أول ما بدأ ~~بسيطا، فكان الإنسان يمثل حادثة خرافية في صورة حقيقية واقعة يتخيلها هو ~~ويجعلها ملموسة أمام النظارة، ويكون هذا عادة في المآسي الدينية وغيرها، ~~كتمثيل مأساة المسيح - عليه السلام - أو مأساة أوزير، وقد تدل الدراما على ~~حادثة سياسية إلى جانب ناحيتها الدينية، وتمثل أمام القوم في ثوب خرافة، ~~ومثال ذلك «الدراما المنفية» التي يقال إنها ألفت في فجر اتحاد مصر؛ فهي ~~تمثل من جهة الاحتفال بتأسيس مدينة «منف» التي شيدها «مينا»، ومن جهة أخرى ~~لها مغزى ديني خاص بها، # 254 # ولدينا نوع آخر من الدراما يمثل حوادث واقعة استعير لتمثيلها ~~خرافة دينية رمزية، ومثاله الدراما التي عثر عليها في «الرمسيوم»، وهي تمثل ~~موت ملك في أوائل الأسرة الثانية عشرة (أمنمحات الأول)، وتتويج ملك آخر ~~(سنوسرت الأول)؛ فقد استعير لتمثيلها مأساة موت «أوزير»، ثم تتويج ابنه على عرش ~~البلاد من بعده والانتقام لوالده، وقد مثلت كلها برموز كانت تذكر أولا ثم ~~تتبع بتفسيرها. ومما تقدم نرى أن الخرافة قد ارتبطت بالحقيقة، والحقيقة قد ~~ارتبطت بالخرافة في قصص المآسي؛ فقد تجد أن الخرافة تمثل الحقيقة، كما نجد أن ~~الحقيقة قد تصور الخرافة وتعبر عنها، فإذا ما انتهى هذا الارتباط إلى اتحاد ~~تام واندماج كلي لا ms8635 انفصام لعراه، فتبدو الحوادث الخرافية مثلا مصورة في ~~حوادث زمنية حقيقية، كان ذلك نوعا ممتازا من القصص نسمح لأنفسنا أن نطلق عليه ~~اسم «الملاحم» أو «الإيبيك»؛ فالملاحم كما عرفها الكاتب العظيم «جوليس» # Jolles # هي أن يأخذ الإنسان حادثة من الماضي، # 255 # ثم يلبسها صورة تجعلها تعيش في الحاضر، وينطبق هذا التعريف أيضا ~~على «إلياذة هومر»؛ لأنها قصص شعري عن عصور ما قبل التاريخ، وضعه «هومر» في ~~صورة حية ناطقة تعيش في زمننا، وستبقى حية ما بقي الشعر القصصي. وليس من ~~الضروري أن تقتصر حوادث القصة على عصور ما قبل التاريخ، بل قد تضم معها حوادث ~~عصر تاريخي معين، وتتألف من مجموعهما قصة واحدة متسقة. # على أن المصريين من ناحيتهم كانوا ينظرون إلى الحوادث الخرافية كأنها حقائق ~~ثابتة واقعة؛ لاعتقادهم بأن الوقت الذي سبق ظهور الإنسان كان عصرا حكمت فيه ~~الآلهة، وعاشت فيه بمفردها في دنياها، فلا فرق عندهم من هذه الناحية بين ~~الحقائق التاريخية والخرافات الإلهية؛ فتعد من الملاحم أمثال هذه القصص التي ~~امتزجت فيها الخرافة والحقيقة وانصهرتا معا، وصبتا في قالب واحد، فنيت فيه ~~شخصية كل من المزيجين؛ فظهرا في صورة واحدة لا يتميز فيها أحدهما. ومن هذا ~~النوع قصة المخاصمة بين «حور» و«ست»؛ إذ بينما نجد الحوادث فيها تجري على يد ~~الآلهة وحدهم، نرى ظل هذه الحوادث نفسها ينطبق على حادث تاريخي معين وقع في مصر ~~في وقت معين، فإذا أبدلنا بالإله «رع» ومن مثل معه من الآلهة في هذه القصة، ~~ملكا جاء في بداية الأسرة الثانية عشرة ومعه حكام الإقطاع، رأينا أن هذه ~~الرواية التي مثل الملك وحكام الإقطاع فصولها، تنطبق تمام الانطباق على أختها ~~التي كان «رع» وأتباعه من الآلهة أبطالها ونجومها. # ومن الجائز أن تأخذ الملحمة صورة جديدة بما يضاف إليها ويلحق بها من حوادث ~~تنشأ بعد عصرها، وتتكون من الجميع وحدة متماسكة الأجزاء في صورة ملحمة، وإن ~~كانت في الواقع تتكون من عناصر مختلفة، أولها حادث معين من عصور ما قبل ~~التاريخ، أضيف إليه ms8636 ثانيا حادث تاريخي يصف واقعة بذاتها، ولحقت به ثالثا ~~حوادث أخرى تناسبه جاءت في عصر غير عصره، ومثال ذلك خرافة «حور» التي وجدت ~~على جدران معبد «إدفو»، # 256 # فنرى فيها أولا حوادث ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ، ونرى فيها ~~ثانيا حادثة طرد الهكسوس من مصر؛ فيمثل «حور» المصريين، ويمثل «ست» الهكسوس، ~~ويطارد «حور» «ست» حتى يقذف به إلى الحدود الشرقية للدلتا، ويطرده من بلاده. ثم ~~نرى فيها ثالثا إشارة إلى غزو «الأشوريين» لمصر، و«الإثيوبيين» و«الفرس»، وإلى ~~روح العداء التي ظهرت ضد الفرس في البلاد، كل ذلك تجمع في ملحمة «حور» التي ~~كانت في أول أمرها كما قال الأستاذ «يونكر» # 257 # عنها: إنها نضال بين الشمس والظلام. # موقف «أوزير» في القصة # كنا ننتظر من هذه القصة أن تعرض علينا في إسهاب أمر العداوة والنزاع بين ~~«أوزير» و«ست»، واغتيال ثانيهما لأولهما، وعودة الحياة إلى «أوزير» بفضل أخته ~~«إزيس» التي جمعت أشلاءه من مظانها، ونزول «أوزير» إلى العالم السفلي حاكما ~~فيه بعد أن نزل لابنه عن عرش مصر، ولكن القصة أغفلت كل ذلك، وجاء استهلالها ~~مطالبة «حور» بعرش والده الذي كان ينازعه فيه «ست» عمه. ومما يسترعي النظر أننا ~~نجد في صلب القصة «ست» يدعي مرة أنه الأخ الأكبر للإله «حور»، وأخرى يظهر في ~~ثوب العم، وقد اختفى «أوزير» في طول مراحل القصة، وتناوب أهم الأدوار فيها ~~«رع» و«إزيس»، ولم يظهر «أوزير» إلا في نهاية المطاف عندما كتب إليه «رع» ~~سائلا أن يمده برأيه القاطع في هذا النزاع المحتدم بين ابنه وأخيه، فيجيب ~~«أوزير» بصفته حاكما للعالم السفلي بأن يعطى ابنه العرش، معددا للإله ~~«رع» الذي كان ظهيرا «لست» في كل أدوار النزاع فضله على العالم الذي خلق له ~~القمح غذاء. ولكن «رع» لكون هواه في جانب «ست» يسخر منه في الرد عليه، وعندئذ ~~يبدي له «أوزير» ناجذيه مهددا «رع» وحاشيته بأشد أنواع العقاب، وأنه سيصليهم ~~نار جهنم خالدين فيها أبدا؛ لأنه حاكم العالم السفلي، والمسيطر على كل قواه، ~~وسيحشر الناس إليه ms8637 أجمعون. وإذا تكلمت الأسياف أنصتت العقول والقلوب، فهذا ~~«رع» وأتباعه يصدعون لرأي «أوزير» ويحكمون بما قال. # وفي اعتقادي أن هذه الخاتمة دعاية للإله «أوزير» وديانته، ضد الإله «رع» ~~وديانته التي بلغت أوجها في عهد الرعامسة. # موقف الإله «رع» # لقد كان موضوع النزاع أمرا مفهوما، لا يختلف اثنان في أن الحق والعدل يقضي ~~«لحور» على «ست»، فيمتع بميراثه الشرعي، ويجلس على عرش أبيه، ولكن «رع» ذلك ~~الإله العظيم كان في جانب «ست» دائما، ولم يكن يحد من غربه أحيانا إلا ذلك ~~المجلس الذي كان يعاونه على نصرة العدالة وهو مجلس الآلهة، فكان هوى هؤلاء ~~المستشارين في جانب الحق غالبا مما غاظ «رع»، وكان أقواهم وأصلبهم في نصرة ~~الحق ومعارضة «رع» في موقفه الإله «تحوت»، مع أنه معتبر في الأساطير الدينية ~~وزيره. ولا يمكننا أن نفسر موقف «رع» في هذا النزاع إلا أنه موقف سياسي أملته ~~عليه الضرورة، وإذا تدخلت السياسة في أمر أفسدته، أو في قضية حجبت الحق ~~والعدالة والقانون، وحكمت للقوة والسلطان، وليس من علاج لمثل هذه الحال إلا ~~المكر والخداع، وهذا ما كان في هذه القصة؛ إذ إن «إزيس» والدة «حور» عندما رأت ~~العرش يوشك أن يفلت من يد ابنها، أخذت تستعمل حيلة المرأة ودهاءها وخداعها، ~~باذلة ما تستطيع برا بابنها وحدبا عليه. # وإن «رع» الذي كان يحكم العالم ويحمل كل الألقاب الملكية الفرعونية، كان بين ~~أمرين أحلاهما مر، فإما أن يجعل «ست» يفوز بالملك؛ لأنه أثير عنده، أو ~~اتقاء لشره، وهذا ظلم سيلتصق باسمه، فهو يخافه كما يخاف معارضة مجلس الآلهة ~~الذي كان ينظر معه في أمر هذا الخصام، وإما أن يجعل الأمر «لحور» وهذا لا ~~يطاوعه عليه هواه، وقد يتعرض بسببه لغضب «ست» البطاش الجبار؛ فكان لذلك ~~دائم التردد لا يحسم النزاع ولا يتخذ فيه رأيا قاطعا، فيعقد مجلس الآلهة ثم ~~يفضه بعد مناقشة قصيرة لا تصل إلى حد الحكم الفاصل. وإذا قضى المجلس «لحور» رفض ~~«ست» ما قرره وبدأ المناقشة من جديد، كما حدث في أول ms8638 جلسة، ومع كل هذه ~~التيارات النفسية فإنه كان يضطر في بعض الأحيان إلى تجاهلها إذا كانت الحجج ~~دامغة تأخذ بتلابيبه، ولا يستطيع أن يجد فيها منفذا لتحقيق رغبته، كما حدث ~~عندما احتالت «إزيس» على «ست» وجعلته يحكم على نفسه من غير أن يدري حقيقة ~~مراميها، فلم يجد الإله «رع» حينئذ بدا من أن يقول له: «لقد حكمت على نفسك ~~بنفسك، ولا مفر من أن يسلم التاج لصاحبه.» # ولكن «ست» لم يقتنع، وطلب مبارزة «حور» ليهرب من حكم «رع»، واضطرت السياسة ~~«رع» أن يخضع لطلب «ست» مرة أخرى. ومع موقف «رع» هذا الذي وقفه في هذه المخاصمة ~~كانت مكانته محفوظة، وكان احترامه مفروضا، حتى إن الإله «بابي» عندما تطاول ~~عليه أمام التاسوع وقال له: «إن محرابك خلو من المتعبدين.» ويكني بذلك عن ضعف ~~شوكته، وأنه لا أنصار له ولا أتباع؛ لم يطق التاسوع أن يسمع هذا القذف، وطرد ~~الإله «بابي» من المجلس عقابا له وترضية للإله «رع». وتصف المتون المصرية «رع» ~~بأنه الإله الأعلى لا ينازعه في سلطانه منازع، وأن قوله القول الفصل، وأنه ~~المنتصر على كل عدو، ولا تقف أمامه أي عقبة؛ ومن أجل ذلك نعتقد أن الدور الذي ~~لعبه في قصة المخاصمة بين «حور» و«ست» إن هو إلا دور رمزي، أو بعبارة أوضح أن ~~«رع» هنا في هذه القصة كان يمثل شخصية تاريخية، وأن القصة نفسها صدى لحادثة ~~تاريخية بعينها، ولا غرابة في هذا؛ فإن الدور الذي مثله «رع» وأعانه عليه من ~~حوله من الآلهة، يحكي قصة رمزية لبلاط ملكي على رأسه ملك توجهه حاشيته ومجلس ~~إدارة بلاده حسبما يريدون . # موقف «إزيس» # قلنا فيما سبق إن هذه القصة اختلطت فيها الحقيقة بالخرافة، وكان من هذا ~~المزيج وحدة متماسكة الأطراف، وإنها تعتمد على أصل تاريخي، ومن هنا نستعرض فيها ~~حوادث خرافية ممتعة تعطيها حلاوة وقوة، فتبرز فيها النواحي الإنسانية سائرة في ~~إخاء تام مع خوارق الأعمال التي تأتيها الآلهة فتساعد على الوصول إلى الهدف ~~المقصود. # وقد قام بتمثيل الدور الخرافي ms8639 في معظم نواحي القصة الإلهة «إزيس»، وبذلك لم ~~تحرم قصتنا أن تقوم المرأة بدور ممتع فيها، يمثل القدرة والمهارة والمكر ~~والخداع وإحكام الأحابيل، حتى وصلت بهذه العدة إلى ما لم يصل إليه مجلس الآلهة ~~والقانون والشرع. ومبدأ ظهورها في هذا الدور العظيم حينما خاف بأسها «ست» ~~وأحجم عن الاشتراك في مجلس الآلهة؛ لأنها عضو فيه وتحضر اجتماعاته، وقد انصاع ~~المجلس لأمره، وانتقل إلى «جزيرة الوسط» ليستأنف النظر في موضوع (وظيفة الملك)، ~~وحظر على النوتي «عنتي» أن يعبر بها إلى تلك الجزيرة التي اختاروها مكانا ~~لاجتماعاتهم، وعندئذ بدأت قدرة «إزيس» على تمثيل دورها تظهر، وقد آلت على ~~نفسها ألا تترك «ست» حتى يقر على نفسه ويشهد لابنها بعدالة مطلبه، فتراءت ~~أولا في صورة عجوز شوهاء قوست ظهرها السنون، وأغرت «عنتي» النوتي حتى عبر ~~بها إلى جزيرة الوسط، حيث كان الآلهة مجتمعين، وقدمت له في بادئ الأمر رغيفا ~~أجرا له على مخالفة ما أصدره إليه الآلهة من الأوامر فأبى، فلما رفعت العطاء ~~إلى خاتم من الذهب لم يقو «عنتي» على مقاومة هذا الشفيع الغالي، وأخذ ببريقه ~~فاندفع يعبر «بإزيس» إلى الشاطئ الآخر، وهناك خلعت رداء الشيخوخة المزري ولبست ~~ثوب الكاعب الحسناء ترفل في أثوابها الهفهافة، فجذبت نظر «ست» إليها وهو جالس ~~في مكانه بين الآلهة، فتدله في حبها وبدأ قلبه يحدثه في أمرها، فسعى إليها ~~يمني نفسه بقنيصة يتمتع بها، وهنا مدت شراكها إليه فوقع فيها راضيا سعيدا، ~~قالت له: «إن زوجي قد مات، وترك لي ابنا وحيدا يرعى ماشية والده، وجاء أجنبي ~~فأكرمته، ولكنه ضرب ابني وأراد أن يغتصب ما نملك من الماشية (واستعملت في ~~تعبيرها عن الماشية كلمة «ياوت»، ولهذه الكلمة معنى آخر هو «الوظيفة»، وبذلك ~~استفادت من هذه التورية في تسجيل ما فاه به «ست» بعد)، فقال «ست»: «وكيف يمكن ~~ذلك وابن الرجل لا يزال على قيد الحياة؟ فلا بد أن تعطى الماشية (الوظيفة على ~~المعنى الآخر للكلمة) لابنك.» وما كادت تسمع هذا الاعتراف الذي أرادته وقصدت ~~إليه من ms8640 أول الأمر حتى فرحت وانتفضت، فصارت حدأة طارت وحطت فوق شجرة وقالت ~~«لست»: انع نفسك الآن فقد حكمت عليها بفمك، فإن الماشية (ياوت) ليست إلا وظيفة ~~الملك التي تسعى لاقتناصها من ابني «حور» ... ولما قص «ست» هذه الواقعة على ~~«رع» لم يسعه إلا أن يحكم «لحور» بملك والده راضيا أو ساخطا. # ولم ينته دور «إزيس» بذلك، بل قامت بمغامرات أخرى في النزال الذي قام بين ~~«حور» و«ست»، وفي إرجاع بصر «حور» إليه عندما أعماه عمه، ثم في إنقاذ ابنها من ~~وهدة السقوط والفحش التي دبرها له «ست»، بل قلبت القضية وجعلت البئر تستقبل ~~من حفرها لأخيه، فوضعت نطفة «حور» على شجرة الخس التي اعتاد «ست» أن يأكل منها ~~فلصقت به الرذيلة، وانتكس عليه الحكم. # موقف الإله «ست» # يلاحظ في قصتنا أن الإله «ست» كان غبيا أعمته شهوته، فاندفع وراءها، ووقع ~~في حبائل «إزيس»، وكان من جهة أخرى قويا عنيدا يريد أن يصل إلى أغراضه، إما ~~بالوعيد الإجرامي؛ فقد هدد الآلهة بأن يقتل كل يوم واحدا منهم إذا وقفوا في ~~سبيله، وإما بالحيل الدنيئة، وذلك عندما أراد أن يأتي الفاحشة مع أخيه «حور» ~~حتى يسقط من قدره فلا يصل إلى الملك، وإن الدور الذي لعبه في هذه القصة كان ~~الدور الذي يلائم شخصيته في كل أطوار التاريخ المصري تقريبا، فإنه كان يمثل ~~الشر والغدر والظلام، وقد أبرز في هذه القصة يده على الإله «رع»، فإنه كان ~~حاميه من الثعبان «إبوبي»، وقد ذكره بهذه المنة ليكون في جانبه عند القضاء. ~~وإذا جعلنا الإله «ست» رمزا لشخص تاريخي، فإن ذلك الشخص التاريخي الذي يرمز ~~إليه «ست» يكون حاكم إقطاع من الذين كان لهم نفوذ عظيم في بداية الأسرة الثانية ~~عشرة. # وقد كان «ست» في عهد الرعامسة، أو بعبارة أخرى في عهد الدولة الحديثة، ~~يعتبر إله الحرب والقوة، وقد تبددت بمضي المدة شهرته السيئة الماضية، ~~وكان كذلك معتبرا إله البلاد الأجنبية، ولذلك وصت الإلهة «نيت» بأن ~~يزوج من الإلهتين «عنات» و«عشتارت»، وهما إلهتان آسيويتان. ms8641 ونرى في آخر ~~الأمر أن «رع» رغب في النهاية أن يتخذه ابنا له يعيش معه ويكون إله الرعد في ~~السماء، وفي ذلك ما يشير إلى أن «رع» قد انحاز إلى «ست» في النهاية حتى بعد أن ~~غلب على أمره؛ لأنه عدو «أوزير» الذي كانت له السيادة والكلمة العليا في ذلك ~~الوقت، وبذلك أصبح «ست» يسكن مع «رع» في السماء، وتركا العالم السفلي «لأوزير» ~~يحكم فيه كيف يشاء. # موقف الإله «تحوت» # إن الدور الذي قام به الإله «تحوت» (إله العلم والعرفان) خليق به؛ فقد كان ~~ينوب عن التاسوع في أعماله، فهو الذي قدم العين المقدسة (أي مصر) للإله «رع» ~~ليقرر مصيرها، وهو الذي ألف الرسائل التي تبودلت بين «رع» من جهة وبين ~~الإلهة «نيت» والإله «أوزير» من جهة أخرى، وهو الذي حكم في نداء النطفة عندما ~~ادعى كل من «ست» و«حور» الغلبة له على قرنه، وقد كوفئ على عمله هذا بوضع ~~القرص الذهبي الذي خرج من جبين «ست» على جبينه، وبواسطة هذا القرص أحد تحوت ~~بالإله القمر؛ لأن ذلك القرص كان يمثل القمر نفسه، على أن هناك رواية أخرى ~~جاء فيها أن القرص الخارج من جبين «ست» هو الإله «تحوت» نفسه الذي كان يمثل ~~القمر، ونجد في المتون الخرافية شيئا آخر غريبا هو أن تحوت أو القمر ولد ~~للإلهين «حور» و«ست»، وهذا هو الحادث الوحيد الذي نسمع فيه أن الذكرين قد ~~تناسلا. ولكن الخرافة في الواقع تخفي في ثناياها ظاهرة طبيعية هي النضال ~~بين النهار والليل، أو بين النور والظلام، والذي انتهى بتغلب النور على ~~الظلام لخلق القمر الذي شد من أزره. ولما كان المصري لا يعرف المعنويات ~~صور هذا النضال بمحسات وحقائق ملموسة؛ «فحور» وهو النور قد تغلب على «ست» ~~وهو الظلام بالتلقيح، فنتج من ذلك القمر الذي أصبح يضيء الكون ويبدد دياجير ~~الظلمات. # الموقف التاريخي الذي توضحه القصة # قد أشرنا من قبل إلى أن لهذه الملحمة أصلا تاريخيا توضحه وتشير إليه، ~~وعلينا أن نوضح الآن هذا الأصل التاريخي الذي ms8642 تمثله، والعصر الذي بدأ ~~فيه. # إن «رع» يمثل شخصية الفرعون، وآلهة التاسوع يمثلون مجلس بلاطه، ومظاهرة ~~«رع» «لست» على «حور» صاحب الحق الموروث تعني رغبة فرعون في تنصيب أحد عظماء ~~قومه في وظيفة حاكم، متخطيا بذلك قانون الوراثة الذي تسير عليه البلاد، وما ~~دمنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة فإنه يسهل علينا أن نعرف العصر الذي ترمز إليه ~~هذه القصة؛ فإن موقف فرعون الذي شرحناه من أحد عظماء القوم لم يحدث إلا مرة ~~واحدة في تاريخ مصر، وذلك في العهد الذي تلا سقوط الدولة القديمة؛ فإن أمراء ~~الإقطاع قد ازداد نفوذهم، وصارت المقاطعات التي يحكمونها كأنها ضياع لهم، ~~يستغلونها في حياتهم، ويورثونها أبناءهم بعد مماتهم، ولما جاء ملوك الأسرة ~~الثانية عشرة، ووجدوا أن قوة هؤلاء الأمراء عظيمة إلى حد بعيد، اضطروا أن ~~يسلموا بالأمر الواقع، وبذلك اعترفوا بقانون الوراثة في تلك المقاطعات، ولكنهم ~~أخذوا يعملون على هدم هذا النظام شيئا فشيئا بتنصيب حكام موالين لهم على تلك ~~المقاطعات، والقضاء على الأسر الوراثية كلما مكنتهم الفرص من ذلك. وأكبر ~~دليل على أن هذه السياسة قد نفذت ونجحت، هو نقصان عدد مقابر أمراء الإقطاع ~~في عهد الأسرة الثانية عشرة، وإن كان محو هذا النظام جملة كان بطيئا وشاقا، ~~ولم تظهر بوادره إلا في عهد «سنوسرت» الثالث. وقد أراد أحد الفراعنة - جريا ~~على تلك السياسة التي استنوها لأنفسهم - أن ينصب حاكما قويا ممن يثق ~~بهم على إحدى المقاطعات بدلا من آخر يستحقها بالوراثة؛ فقام هذا العراك بين ~~الاثنين، فصور ذلك بصورة «رع» يعاضد «ست» في الخصام الذي جرى بينه وبين ~~أخيه على وظيفة الملك التي آلت «لحور» بطريق الوراثة، ويريد «ست» - ويعضده في ~~تلك الإرادة «رع» - أن يجعلها لنفسه بالقوة والجبروت، فإرث «أوزير» الذي كان ~~يستحقه «حور» يفسر هنا بمقاطعة، وإذن فليس الشجار الذي أمامنا واقعا بين ~~«حور» و«ست»، بل بين الملكية وبين حكام المقاطعات الوراثيين في بداية الدولة ~~الوسطى؛ فهي قصة تشرح في طياتها موقفا سياسيا تاريخيا يدور حول ما كان ~~يلاقيه ms8643 الملك في ذلك الوقت من الصعوبات، وما كان لأمراء المقاطعات من القوة ~~والبطش. # وهناك موقف آخر في القصة نستطيع أن نجد له مقابلا يفسره في الأصل ~~التاريخي الذي نتحدث عنه؛ ذلك أن «ست» قد أصبح من أصدقاء «رع»، مناقضا بذلك ~~الحقائق التي وردت في الخرافات المصرية. ولقد برر «ست» هذه الصداقة التي ~~جمعت بين الاثنين مع اختلافهما بقوله: «ماذا حدث لي؟! إني «ست» أعظم الآلهة ~~قوة، فأنا الذي أقتل عدو «رع» كل يوم لأني أقف في مقدمة سفينة الملايين، على ~~حين أنه لا يوجد إله آخر في قدرته أن يعمل هذا، ولهذا أرجو أن تسلم إلي ~~وظيفة «أوزير» ... إلخ.» وترجمة ذلك بلغة الواقع أن ذلك الحاكم الذي كان يعضده ~~الملك كان يقوم بدور سياسي مستتر لمساعدة الملك على تعزيز ملكه وبناء سلطانه، ~~ومن ثم زكاه الملك بدوره ليتقلد هذه الوظيفة. # ونرى كذلك مشهدا آخر في القصة يترجم عن حقيقة تاريخية؛ ذلك أن «ست» كانت له ~~مكانة عالية بين أعضاء مجلس الآلهة، فكان يعامل معاملة حسنة، وكان في الوقت ~~نفسه لا يأبه بهم، يدلك على ذلك أنه لما غضب منهم مرة قال ~~لهم مهددا: «سآخذ سيفي الذي يزن 4500 ~~رطل، وأقتل به واحدا منكم كل يوم.» وترجمة ذلك أن من تسول له نفسه من حكام ~~المقاطعات أن يقوم بعمل عدائي ضد الملك، فإنه مستعد لإبادته. # ومما يدل على علاقة «ست» الوثيقة بالإله «رع»، ما جاء عند تبادل الآراء بين ~~«رع» والإلهة «نايت»، التي كانت تعتبر أما للإله «رع» نفسه عندما سألها عن ~~رأيها في مصير تلك الوظيفة التي تشاحن الاثنان عليها؛ إذ قالت: أعط ابن ~~«أوزير» الوظيفة، ولكن في الوقت نفسه ضاعف أملاك «ست» وأعطه ابنتيك «عنات» ~~و«عشتارت». فلم هذا الإكرام كله «لست»؟ وما سبب تلك الخطوة التي جعلت أم «رع» ~~تسعى لترضية «ست» وإعطائه ما يعوضه عن التركة التي ينشدها؟ السبب واضح، وهو أن ~~«ست» هذا ليس إلا الحاكم الذي يفضله الملك أميرا للمقاطعة، وأنه ما دام قد ~~التوى عليه ms8644 القصد، فلم يقدر أن ينصبه في المركز الذي طمح إليه، فلا أقل من أن ~~يعوضه عن ذلك غنى وجاها؛ تطييبا لخاطره، وجزاء لما قدمه لمليكه من أجل ~~الخدمات. على أنا نلاحظ هنا شيئا، فإن ذكر إعطاء «عنات» و«عشتارت» «لست» لا ~~يمكن أن يتفق مع تاريخ الدولة الوسطى الذي تنسب إليه قصتنا، وليس من البعيد ~~أن تكون تلك الفقرة دخيلة على القصة، أضيفت إليها في العصر الذي كتبت فيه ~~حينما كانت مصر على اتصال وثيق بالأمم المجاورة التي كانت تعبد فيها هاتان ~~الإلهتان، وهذه ظاهرة نجدها في كثير من القصص المصري؛ فلقد وجدنا في خرافة ~~«حور» المنقوشة على معبد «إدفو» حوادث ترجع كذلك إلى أقدم عهود التاريخ ~~المصري، ومع ذلك قد دس عليها، وأضيف إليها حوادث ترجع إلى عهد الهكسوس ~~وغيره. # وقد يظن القارئ أن تشبيه إرث «أوزير» بمقاطعة مع أنه كان ملكا على مصر كلها ~~غير صحيح أو غير دقيق، ولكن إذا علمنا أن «رع» هو رب العالم كله كما كان ~~يلقب بذلك، كانت مصر من غير شك بالنسبة إلى هذا العالم الفسيح كمقاطعة من ~~مقاطعاته، فالتشبيه محبوك من كل أطرافه، # 258 # كما أن المرتبة التي كان يسعى إليها وارث «أوزير» قد أطلق عليها ~~في القصة «حك»، وهي وظيفة حاكم المقاطعة، والتعبير عنها بكلمة (وظيفة) لا شك ~~أنه مقصود حتى يفهم القارئ أن هذه وظيفة تقلد، لا تركة تورث، لموقف البلاد ~~السياسي الذي سبق شرحه. # وقد لمحنا في القصة بعض التناقض، فهذا «رع» يسمي نفسه مرة «رب العالمين»، ~~وأخرى «الملك الطيب لمصر»، وهذا مجلس التاسوع يطلق عليه أحيانا مجلس ~~الثلاثين. # مجلس الثلاثين # ومجلس الثلاثين - وقد يسمى مجلس الثلاثين العظام - يضم الحكام الذين ~~كانوا يديرون دفة البلاد في عهد الحكم الإقطاعي، ومنهم يؤلف مجلس البلاط، ~~وقد خلف مجلس الثلاثين مجلس العشرة العظام للوجه القبلي، الذين كانوا يتولون ~~أمور البلاد في عهد الدولة القديمة. وفي ازدياد أعضاء هذا المجلس الذي أنشئ ~~لمساعدة الملك، وللحد من سلطان حكام المقاطعات؛ تقوية لهم، وعون على ms8645 تعزيز ~~الأداة الحكومية، وداع إلى القبض على ناصية الحال في طول البلاد وعرضها؛ لأن ~~معظم الأعضاء كانوا يشتغلون في الوقت نفسه حكاما للأقاليم، وسادت هذه الحال ~~في العهد الأهناسي، وعهد الأسرة الحادية عشرة، وهي الفترة التي طغت فيها سلطة ~~حكام الأقاليم، واستمرت إلى أوائل حكم الأسرة الثانية عشرة. وقد كان أعضاء ~~هذا المجلس يمثلون سلطة الملك في مختلف المقاطعات، غير أنه استبدل بهم حكاما ~~انتخبهم بنفسه، وقد لاحظنا أن لهذا المجلس سلطانا قاهرا في أوائل عهد الدولة ~~الوسطى، وكان أعضاؤه يقومون بأهم الأعمال في كل مرفق من مرافق الدولة، ولقد كان ~~له هذا السلطان في قصتنا أيضا؛ فقد رأينا أن التاسوع كان يفصل في الأمور ~~الخطيرة، وكان يحد من سلطة الفرعون. وهذا المجلس بعينه كان يسمى «قنبت» أي ~~المجمع، ولقد عرفنا تكوينه من نقش وجد في «حاتنوب» القريبة من ملوي، جاء فيه ~~عن أمير مقاطعة «الأرنب» (المقاطعة الخامسة عشرة) المسمى «نحري» الأول ما ~~يأتي: «وقد اجتمع للتشاور مع المجمع «قنبت» دون أن يعرف ذلك أحد، وقد كان ~~البلاط منشرحا للآراء التي أدلى بها، وقد كان من الرجال المخلصين، وقد كان ~~يأتي إليه (المجلس) الحكام (حكام المقاطعات) من الوجه القبلي.» والظاهر أن ~~اجتماع المجلس هذا كان سريا كما يدل على ذلك سياق الكلام، وكذلك كان اجتماعه ~~لمحاربة العدو ولتسيير دفة الحرب في الجنوب. ويمكننا هنا أن نجد وجه شبه بين ~~مجيء «نحري» إلى هذا المجلس، وندب الإله «با» من بلدة منديس (تل الربع الحالية) ~~لحضور مجلس الآلهة. # أوزير والعهد الإقطاعي # جاء في الأساطير المصرية في الفصل الخامس والسبعين بعد المائة من كتاب ~~الموتى، أن «أوزير» كان إلها في صورة ملك، وقد تناول الأستاذ «كيس» # 259 # هذا الفصل من كتاب الموتى بالبحث، واستخلص منه أن «أوزير» كان ~~الإله الرسمي عند تأسيس المملكة الأهناسية في خلال الأسرة العاشرة، وعلى ذلك ~~كانت تعتبر هذه المملكة ملكا «لأوزير» في العهد الإقطاعي، ومن هنا نجد ~~النواة التي نبتت منها فكرة قيام مملكتين متجاورتين لكل منهما ملك ms8646 مستقل، كما ~~نجد صدى ذلك في قصتنا، فكان «رع» يحكم في طيبة و«أوزير» يحكم في ~~«هيراكليوبوليس» (أهناس المدينة)؛ وذلك قبل توحيد البلاد على يد «أمنمحات» ~~الأول، وبهذا كان «أوزير» يمثل في قصتنا مملكة «أهناس». والواقع أن هذه ~~المقاطعة في هذا العهد الذي وصلنا إلى معرفته كانت من أقوى المقاطعات، وكان ~~الحاكم عليها صاحب صولة وسلطان، يخشى جانبه، وترهب سطوته، ومن هنا كانت كلمة ~~«أوزير» في قصتنا فصل الخطاب. # ولقد قلنا إن هذه القصة تمثل حقائق تاريخية سياسية، فهل يتمشى ذلك مع ~~تحدث ملك إلى الأحياء وهو في عالم الأموات؟ والجواب ما قلناه من أن الملاحم ~~المصرية تجتمع فيها الحقيقة مع الخرافة، ويتكون من المزيج المنصهر وحدة ترمي ~~إلى هدف معين، وهذا ما نراه هنا. # ومما يدل على أن هذه القصة لم تكتب في عصر الرعامسة إغفال ذكر اسم الإله ~~«آمون»، مع أن كاتب القصة يقول إنها كتبت في طيبة في عهد رعمسيس الرابع، أي ~~أيام أن كان الإله «آمون» هو الإله الأعظم للدولة، فلو كانت قصتنا قد كتبت في ~~عصر الرعامسة لجاء ذكر «آمون» كما جاء في أنشودة «آمون» العظيمة الموجودة ~~بالمتحف المصري، والتي يرجع تاريخها إلى عصر الدولة الحديثة، والتي قالت: إن ~~«آمون» كان القاضي فيما نشأ بين «حور» و«ست» من النزاع. # ومما يجب ذكره أن وصف بلاط «رع» في القصة ينطبق على حاله أيام العهد الإقطاعي ~~وأوائل الدولة الوسطى، فنشاهد أن إدارة الملك لم توطد في مقر واحد ثابت، بل ~~كانت تنتقل من مكان إلى مكان، وقد رأينا هذه العادة في أهرام ملوك الأسرة ~~الثانية عشرة، مما يدل على أن قصتنا ليست من العصور الحديثة، وأنها - كما ~~أثبتنا ذلك في مناسبات مختلفة - ترجع إلى العهد الإقطاعي. وإذا بحثنا الأمر من ~~الناحية اللغوية، وجدنا في القصة تعبيرات وأساليب لا يحذقها كتاب عهد ~~الرعامسة، وتدل بمميزاتها على أنها من عهد الدولة الوسطى، وهذا الموضوع يهم ~~طبعا بصفة خاصة المشتغلين بأمر اللغة المصرية القديمة، ومن شاء التوسع فيه ~~فليرجع إلى ما ms8647 كتبه الأستاذ «جاردنر»، ثم الأستاذ «سبيجل» في هذا الموضوع في ~~المراجع التي أشرنا إليها. على أنا نكتفي هنا بالإشارة إلى الموقف الذي ~~حاول فيه «ست» أن يعتدي على «حور» اعتداء منكرا، فقد جاء هذا الحادث في ~~ورقة «كاهون» ~~(Heiratic Papyri From Kahun Vol. I Pl. I-III ~~& Vol. II P. 4.) # وفي كتاب الموتى في الفصل الثالث ~~عشر بعد المائة، وترجع أقدم رواية لهما إلى الدولة الوسطى في متون التوابيت ~~التي نشرها «لاكو»، وكذلك نجد محاربة «ست» و«حور» متشكلين في صورة جاموس البحر ~~قد جاء ذكرها في ورقة «ساليه» رقم 4، ويحتمل أنها من هذا العصر، ونجد أيضا ~~خرافة قتال «ست» للثعبان «أبوبي» عدو إله الشمس في كتاب الموتى في الفصل الثامن ~~بعد المائة، ويرجع أصلها إلى نقوش الدولة الوسطى ~~(Sethe A. Z. ~~59. P. 77 ff.) ~~، كما نرى قصة «أوزير» ومملكته التي وعد أن ~~يحكم فيها والتي كان منشؤها أهناس المدينة في العهد الإقطاعي، قد وردت في كتاب ~~الموتى في الفصل الخامس والسبعين بعد المائة، ويرجع أصلها كذلك إلى الدولة ~~الوسطى. ومن كل ما تقدم يمكننا أن ننسب قصتنا إلى الدولة الوسطى، ولا يمنع ~~هذا أن يكون الكاتب الذي صقلها قد أسبغ عليها سمة أساليب عصر الرعامسة. # أسلوب القصة ولغتها وطريقة إنشائها # نلاحظ في أسلوبها البساطة التي انحطت إلى حد الابتذال والتعبير بلغة العامة، ~~وهذا عين ما نجده في أساليب الدولة الحديثة؛ ذلك إلى أن مفردات القصة قليلة في ~~عددها، عادية في نوعها، إذا استثنينا بعض ألفاظ وتراكيب أغفلها كاتب عهد ~~الرعامسة الذي صاغ القصة من جديد ليظهرها في ثوب يلائم عصره، وأكثر التعبيرات ~~سذاجة ما جاء على لسان «ست» «لرع» يقص عليه ما دار بينه وبين «إزيس» من ~~الحديث، وفي نسج القصة تكرار ممل دفعنا واجب ~~الأمانة إلى تسجيله كما رأيناه. كما أوردنا الألفاظ المكشوفة في صورة تهدي ~~القارئ إلى ما أراده منها واضع القصة. # وبين أسلوب هذه القصة وأسلوب قصص الدولة الوسطى الرائع فرق كبير يتضح جليا ~~إذا قرنتها بأخرى من ms8648 إنتاج هذا العصر كقصة «سنوهيت» مثلا، وكذلك نجد بينها ~~وبين كتابات عصر الرعامسة فارقا كبيرا تلمسه إذا قستها بالخطاب الوارد في ~~ورقة أنستاسي الأولى، وسنوردها بعد. # ولا بد أن يكون القاص لقصتنا هذه قد أراد أن تكون غذاء للعامة، فانحدر ~~بأسلوبها إلى مستواهم، كما يفعل قاصو القرى الآن في مجالس الفلاحين، ومن هذا ~~النوع قصة الملك «خوفو» والسحرة، وقصة الأخوين، وقصة الأمير المسحور، وغيرها، ~~وقد تشابهت في طريقها وأسلوبها وكثير من تعبيراتها. وقصتنا من ناحية أخرى متصلة ~~الحلقات، تسير في سردها إلى نتيجة منطقية ناجحة. ~~(ج) المصادر # أول من كتب عن هذه القصة هو الأستاذ جاردنر، ثم كتب عنها سبيجل الألماني، ~~وهاك المصادر: ~~(1) # Gardiner, “The Chester Beatty Papyrus No. I”, P.P. 8-26, Pls I-XVI ~~. ~~(2) # J. Spiegel, “Die Erzählung vom streite des ~~Horus und seth in Pap. Beatty 1” ~~. ~~(3) # Blackman, “The Journal of Egyptian ~~Archaeology”, Vol. 19, 1933, p. 200 ~~f.f ~~. ~~(4) # Gardiner, “Late Egyptian stories”, P.P. ~~37-60 ~~. ~~(د) متن القصة ~~(لقد حدثت) المحاكمة بين «حور» و«ست» صاحبي الصورة الخفية، العظيمين، وأكبر ~~أميرين وجدا. # جلس الطفل # 260 # أمام رب العالمين، # 261 # مطالبا بوظيفة والده «أوزير» صاحب الطلعة البهية، (وابن) «بتاح»، # 262 # والذي ينير (أرض الغرب) بضوئه، على حين كان الإله «تحوت» يقرب العين # 263 ~~(المقدسة) إلى الأمير الجليل في «عين شمس» (أي إله الشمس). # ثم تكلم «شو» # 264 # بن «رع» أمام (آتوم) الأمير العظيم في عين شمس وقال: «إن العدالة ~~هي رب القوة، فنفذها بقولك: أعط الوظيفة (أي وظيفة الملك) إلى «حور».» عندئذ ~~قال «تحوت» للتاسوع: # 265 ~~«حقا وألف ألف مرة (حقا).» # وهنا صاحت «إزيس» عاليا وفرحت جدا، وخرجت أمام رب العالمين وقالت: «يا ريح ~~الشمال هبي غربا! وأنعشي «قلب وتنفر» (أوزير) بهذا الخبر، وهو أن ابنه سيكون ~~خلفه. ثم قال «شو» بن «رع»: «قرب العين (إلى حور)، فإن في ذلك عدالة ~~للتاسوع.» # وعندئذ قال «رب العالمين»: «ما معنى أنكم تتخذون تدابيركم وحدكم؟!» # وهنا تكلم (التاسوع) وقال: «ليته يأخذ خاتم الملك «لحور»، وليت التاج ~~الأبيض ms8649 يوضع على رأسه.» فوجم «رب العالمين» (برهة طويلة) وغضب من التاسوع، ولكن ~~عندئذ تكلم «ست» بن «نوت»: «دعه يخرج معي لأجعلك ترى أن يدي تقبض على يده ~~في حضرة التاسوع؛ لأنه لا يعرف أحد طريقة التغلب عليه.» # وعلى ذلك قال له «تحوت»: «إذن سوف لا يمكننا أن نعرف من الكذاب، فهل ينبغي ~~للإنسان على ذلك أن يعطي وظيفة «أوزير» إلى «ست»، في حين أن ابنه موجود ~~هنا؟» # وهنا غضب «رع-حور-أختي» جدا - لأن رغبة الإله «رع» كانت أن يمنح «ست» ~~العظيم القوة ابن «نوت» الوظيفة (وظيفة الملك) - وعندئذ صاح «أنوريس» # 266 # عاليا أمام التاسوع وقال: «ماذا ينبغي إذن أن نفعله؟» # وحينئذ تكلم «آتوم» الأمير العظيم الذي يقطن «عين شمس»: «فليناد ~~«با» رب # 267 ~~«منديس»، والإله العظيم الحي، الذي يقطن كذلك في «سهل» # 268 # أمام «آتوم». # وكذلك أحضر معه «بتاح-تاتنن» # 269 # وقال لهما: «افصلا بين الشابين، واردعاهما عن أن يقفا متخاصمين ~~كل يوم.» # وهنا أجاب «با» رب «منديس» الإله العظيم الحي، على ما قيل له: «لا تدعنا نتخذ ~~أية تدابير على غير علم تام، فليرسل خطاب إلى «نيت» # 270 # العظيمة أم الإله، وما تقوله سوف ننفذه.» # ولكن «التاسوع» قال ل «با» رب «منديس»، الإله العظيم الحي: «لقد فصل بينهما ~~سابقا في القاعة (المسماة) «الوحيدة للعدل».» # وعندئذ تكلم التاسوع إلى «تحوت» أمام رب العالمين: «اكتب خطابا إلى ~~«نيت» العظيمة أم الإله، باسم «رب العالمين» الثور الذي يقطن عين شمس.» # فقال «تحوت»: «سأفعل ذلك حقا، سأفعل ~~ذلك.» # وعندئذ جلس ليؤلف الخطاب فكتب: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري «رع- آتوم» ~~محبوب «تحوت» رب الأرضين وإله عين شمس، ونور الشمس الذي يضيء الأرضين بجمالها، ~~والنيل العظيم في وفائه «رع حور أختي» - إلى «نيت» العظيمة أم الإله التي أنارت ~~في الأزل، ليتك تعيشين في صحة وشباب غض يا روح رب العالمين الحي، الذي يقطن عين ~~شمس وملك مصر الطيب، إن خادمك هنا: (أنا) (يعني نفسه) الذي أسهر الليل من أجل ~~«أوزير»، وأهتم كل يوم بأحوال الأرضين. # أقسم بحياة ms8650 سبك # 271 # الذي يعيش حقا إلى الأبد، «ما الذي ينبغي أن نفعله مع هذين ~~الشابين اللذين قضيا ثمانين حجة أمام العدالة، ولم يكن في استطاعة أحد أن ~~يفصل بينهما؟ فهل لك أن تكتبي عما يجب أن نفعله؟!» # وعندئذ أرسلت «نيت» العظيمة وأم الإله جوابا إلى التاسوع متضمنا: أعطوا ~~وظيفة «أوزير» ابنه «حور»، ولا تقترفوا تلك الفعال الذميمة التي ليست في ~~موضعها، وإلا فإني سأغضب وستسقط السماء على الأرض، وليبلغ رب العالمين ~~الثور الذي في عين شمس: ضاعف أملاك «ست»، وأعطه «عنات» و«عشتارت» # 272 # ابنتيك، وأجلس «حور» مكان والده «أوزير». # ووصل جواب «نيت» العظيمة أم الإله إلى «التاسوع» حينما كانوا جالسين في ~~القاعة (المسماة) «حور أمام القرون»، وسلم الجواب ليد «تحوت»، وعندئذ تلاه ~~«تحوت» أمام رب العالمين، وأمام التاسوع كله، فقالوا بفم واحد: «هذه الإلهة على ~~حق.» # فغضب رب العالمين على «حور» وقال له: «إنك ~~ضعيف الأعضاء، ولهذا فإن الوظيفة (أي الملك) كبيرة عليك جدا، أنت أيها ~~الغر ذو الفم الكريه الطعم!» # 273 # فغضب «أنوريس» لذلك ألف ألف مرة، وكذلك «التاسوع» كله، والمحلفون # 274 # الثلاثون، ولكن الإله «بابي» # 275 # قفز (من مكانه) وقال «لرع حور أختي»: «إن مقصورتك خاوية (أي لا ~~يعبدك أحد).» فتألم «رع حور أختي» لهذا الجواب الذي قيل له، فاستلقى على ~~ظهره، وحزن قلبه جد الحزن. # وعلى ذلك خرج «التاسوع» وصاحوا عاليا في وجه الإله «بابي»، وقالوا له: «اخرج ~~من هنا! إن الجرم الذي أتيته عظيم جدا.» وذهبوا إلى مآويهم. # وقد أمضى الإله العظيم يوما مستلقيا على ظهره في حجرته، وكان قلبه في شدة ~~الحزن، وظل في عزلة. # وبعد فترة طويلة من الزمن جاءت «حتحور» # 276 # سيدة شجرة الجميز الجنوبية ووقفت أمام والدها «رب العالمين» وكشفت ~~عن سوأتها أمامه، فضحك الإله العظيم منها، وعلى أثر ذلك قام من مضجعه، وجلس مع ~~التاسوع، وقال «لحور» و«ست»: «تكلما عن نفسيكما.» # فتكلم «ست» العظيم القوة وابن «نوت» وقال: أما فيما يختص بي فإني «ست» أعظم ~~الآلهة قوة بين التاسوع، ولذلك فإني ms8651 أقتل عدو «رع» يوميا؛ لأني (أجلس) في ~~مقدمة «سفينة الملايين»، وليس هناك إله آخر في قدرته أن يعمل هذا، و(لذلك) ~~أرجو أن أتسلم وظيفة «أوزير»؛ وعندئذ قالوا (أي التاسوع): «إن «ست» بن «نوت» ~~على حق.» # وعندئذ صاح «أنوريس» و«تحوت» عاليا قائلين: «هل ستمنح تلك الوظيفة لأخ من ~~جهة الأم، في حين أن ابنا من العصب لا يزال موجودا؟» وهنا تكلم «با» رب ~~«منديس» الإله العظيم الحي قائلا: «هل ستعطي الوظيفة هذا الغر، في حين أن ~~«ست» أخاه الأكبر لا يزال موجودا؟!» # 277 # وعندئذ صاح التاسوع صيحة عظيمة أمام ~~«حور» (؟) وقالوا له: «ما هذه الكلمات التي فهت بها وليست جديرة بأن ~~تسمع؟!» # وهنا تكلم «حور» بن «إزيس»: هذا ليس بالحسن في الواقع بأن أظلم أمام ~~التاسوع، وأن تغتصب مني وظيفة والدي «أوزير». # وغضبت «إزيس» من التاسوع وأقسمت بالله أمام التاسوع قائلة: «بحياة والدتي ~~الإلهة «نيت»، وبحياة «بتاح تاتنن» ذي الريش العالي وحاني قرون الآلهة، إن هذه ~~الألفاظ ستوضع أمام «آتوم» الأمير الجليل قاطن عين شمس، وكذلك أمام «خبري» # 278 # ساكن سفينته.» وعلى ذلك قال لها التاسوع: «لا تثوري؛ فإن الحقوق ~~ستعطى من كان على حق، وإن كل ما قلته سينفذ.» # فاغتاظ «ست» بن «نوت» من التاسوع عندما قالوا هذه الكلمات لإزيس الجليلة أم ~~الإله، وعندئذ قال لهم «ست»: سآخذ سيفي الذي يزن 450 رطلا وأقتل به واحدا ~~منكم كل يوم ... ثم أقسم «ست» يمينا لرب العالمين قائلا: «لن أتناقش بعد أمام ~~العدالة ما دامت «إزيس» هنا.» # وعندئذ تكلم «رع حور أختي» إليهم: «اعبروا إلى «جزيرة الوسط» وافصلوا ~~بينهما وقولوا ل «عنتي» لا تعبر بأية امرأة في صورة إزيس.» وعلى ذلك عبر ~~التاسوع إلى «جزيرة الوسط» وجلسوا يأكلون. # وهنا حضرت «إزيس» واقتربت من «عنتي» # 279 # النوتي عندما كان جالسا بقرب قاربه، ولكن غيرت نفسها في شكل ~~امرأة عجوز، وسارت منحنية، وكانت تلبس ~~خاتما من ذهب في إصبعها، وخاطبته قائلة: «لقد أتيت إليك لتعبر بي إلى «جزيرة ~~الوسط»؛ لأني حضرت بهذا الوعاء من ms8652 الدقيق إلى الصبي الصغير. لقد كان يحرس بعض ~~الماشية في «جزيرة الوسط» منذ خمسة أيام إلى هذا اليوم، وهو جوعان.» فقال لها: ~~لقد قيل لي لا تعبر بأية امرأة. # فقالت له: «هل ما قيل لك خاص «بإزيس»، ذلك الذي تكلمت به؟» # فقال لها: «ما الذي ستعطينه إياي حتى أعبر بك إلى «جزيرة الوسط»؟» # فقالت له «إزيس»: «سأعطيك هذا الرغيف.» # وعندئذ قال لها: «ماذا يكون رغيفك؟! هل ينبغي لي أن أعبر بك إلى جزيرة الوسط ~~- على حين أنه قيل لي: لا تعبر بأية امرأة - من أجل رغيفك؟!» # وعندئذ قالت له: «سأعطيك الخاتم الذهبي الذي في يدي.» # فقال لها: «أعطيني الخاتم الذهبي.» # فأعطته إياه، وعلى ذلك عبر بها إلى «جزيرة الوسط»، وبينما هي سائرة تحت ~~الأشجار، إذ نظرت فرأت التاسوع وهم جالسون يأكلون في حضرة «رب العالمين» في ~~نزله؛ فنظر «ست» ولمحها وهي آتية من بعيد، فتلت تعويذة من سحرها وغيرت نفسها ~~إلى عذراء جميلة الجسم لم يكن لها مثيل في الأرض قاطبة، فأحبها حبا ~~جما. # وحينئذ قام «ست» بعد أن كان جالسا يأكل مع التاسوع العظيم، وذهب ليقابلها، ~~ولم يكن قد رآها أحد سواه، فوقف خلف شجرة وصاح بها وقال لها: «إني أريد أن أكون ~~معك أيتها الفتاة الجميلة.» # فقالت له: «آه يا سيدي الرفيع! ما حدث لي أني كنت امرأة راعي ماشية، وقد جئت ~~منه بولد، وقد مات زوجي وأصبح الصغير يرعى ماشية والده، ثم حضر غريب وجلس في ~~حظيرتي وخاطب ولدي قائلا: «سأضربك وسأستولي على ماشية والدك وسأطردك.» وهكذا ~~تكلم إليه، ورغبتي هي أن أجعلك تحميه.» وعندئذ قال لها «ست»: «هل ينبغي ~~للإنسان أن يعطي الماشية الغريب، في حين أن ابن الرجل موجود هنا؟» # وعلى ذلك غيرت «إزيس» نفسها إلى حدأة # 280 # وطارت ثم حطت على قمة شجرة، ثم نادت «ست» وقالت له: «انع نفسك، إن ~~فمك هو الذي قالها، وإن رأيك هو الذي قضى عليك، ما الذي تريده أكثر من ~~ذلك؟» # فوقف باكيا، ثم ذهب إلى المكان الذي ms8653 كان فيه «رع حور أختي» وبكى، وعندئذ ~~كلمه «رع حور أختي»: «ماذا جرى لك ثانية؟» # فأجاب «ست» قائلا: «هذه المرأة الشريرة قد اعتدت علي كرة أخرى، وقد خدعتني ~~مرة ثانية؛ فقد غيرت صورتها إلى عذراء جميلة أمامي، ثم قالت لي: «ما حدث لي ~~أني كنت زوج راعي ماشية، وقد مات بعد أن وضعت منه ابنا، وأنه يرعى بعض ~~ماشية والده، وأن غريبا أتى إلى حظيرتي مع ابني فأعطيته طعاما، وبعد مضي ~~عدة أيام على ذلك قال الغريب لابني: «سأضربك وسأستولي على ماشية والدك وستكون ~~ملكي.» وهكذا كلم ابني. وهكذا قالت لي.» # فكلمه «رع حور أختي»: «وماذا قلت لها؟» # فقال له «ست»: «قلت لها: هل ستعطى الماشية (ياوت) الغريب، وابن الرجل لا ~~يزال موجودا هنا. وعلى ذلك قلت لها: يجب أن يضرب المتطفل على وجهه بعصا ثم ~~يطرد، وينبغي أن يجلس ابنك في مكان والده - وهكذا قلت لها.» # فقال له «رع حور أختي»: «انظر، إنك حكمت على نفسك بنفسك، فماذا تريد زيادة ~~على ذلك؟» فقال له «ست»: «مر بحضور «عنتي» ليوقع عليه عقاب صارم، وسله: ~~لماذا سمحت لها أن تعبر؟ هكذا ينبغي أن يقال له.» # وعندئذ أحضر «عنتي» النوتي أمام التاسوع وقطعوا الجزء الأمامي من ساقيه، ~~وكفر «عنتي» # 281 # بالذهب إلى يومنا هذا وقال في حضرة التاسوع العظيم: «لقد أصبح ~~الذهب ممقوتا لمدينتي.» عندئذ عبر التاسوع إلى الشاطئ الغربي # 282 # وجلسوا على الجبل، ولكن عند المساء أرسل «رع حور أختي» وآتوم سيد ~~الأرضين و(رب) عين شمس إلى التاسوع الرسالة التالية: ما الذي تفعلونه بمكثكم ~~هنا إلى الآن؟ إنكم ستجعلون الشابين يمضيان كل حياتيهما أمام العدالة، فعندما ~~يصلكم خطابي يجب عليكم أن تضعوا التاج الأبيض على رأس «حور» بن «إزيس»، وينبغي ~~أن ترفعوه على عرش والده «أوزير». # وعندئذ غضب «ست» غضبا شنيعا، ولكن التاسوع قال «لست»: لماذا أنت غاضب؟ ~~ألا ينبغي أن يفعل كما قال «آتوم» رب الأرضين في عين شمس و«رع حور أختي»؟ ~~وعلى ذلك وضع التاج الأبيض على رأس «حور» ms8654 بن «إزيس»، فصاح «ست » عاليا أمام ~~التاسوع وعصف، ثم قال: «هل ستعطى الوظيفة أخي الصغير، وأخوه الأكبر ما زال ~~موجودا هنا؟» # وعندئذ حلف يمينا وقال: ينبغي أن ينزع التاج الأبيض من رأس «حور» بن ~~«إزيس»، وينبغي أن يلقى به في الماء حتى يمكنني أن أتنازع معه على وظيفة ~~«الحكم!» (ياوت). # ووافقه على ذلك «رع حور أختي» فقال «ست» ل «حور»: «تعال وليتقمص كل منا ~~جاموس بحر، ودعنا نغص في الماء الذي في «الأخضر العظيم» (كناية عن البحر) # 283 # ومن يطف على سطح الماء قبل مضي ثلاثة أشهر لا يعط هذه ~~الوظيفة.» # وعندئذ غطس كلاهما في الماء وقعدت «إزيس» تبكي، وقالت: إن «ست» قد قتل ابني ~~«حور». ثم أخذت كمية من الغزل وفتلت حبلا، ثم أخذت رطلا من النحاس وصهرته ~~وصنعته سلاحا للماء (شصا)، ثم ربطت فيه الحبل وألقته في الماء في المكان ~~الذي غطس فيه «حور» و«ست»، فاشتبك الشص # 284 # في جلالة ابنها «حور» فصاح «حور» عاليا ونادى: النجدة يا والدتي ~~«إزيس» يا أمي! مري شصك حتى ينفك عني، إني «حور» بن «إزيس». فصاحت «إزيس» ~~عاليا آمرة شصها: «انفك عنه، انظر، إنه ابني «حور» طفلي هو ذا.» فانفك ~~شصها عنه. # وبعد ذلك ألقت به في الماء ثانية فاشتبك في جلالة «ست»، فصاح «ست» عاليا ~~وقال: ماذا فعلت ضدك يا أختي «إزيس»؟! مري شصك أن ينفك عني، إني أخوك من ~~أمك يا «إزيس». فآلمها قلبها من أجله جدا، ثم ناداها «ست» قائلا: «هل تحبين ~~الغريب أكثر مما تحبين أخاك من أمك؟!» فأمرت «إزيس» شصها قائلة: «انفك عنه، ~~انظر، إنه أخو «إزيس» من الأم ذلك الذي عضضته.» وعلى ذلك انفك الشص ~~عنه. # من أجل ذلك غضب «حور» من «إزيس» أمه وخرج، وكان وجهه وحشيا كأنه فهد من ~~الوجه القبلي، وكان سكينه الذي يزن ستة عشر رطلا في يده، فقطع # 285 # رأس والدته «إزيس» ووضعه في حضنه، وصعد إلى الجبل، وعلى ذلك ~~تقمصت «إزيس» تمثالا من الظران بدون رأس. ثم قال «رع حور ms8655 أختي» «لتحوت»: ~~«من هذه التي حضرت ؟ إنها حقا بدون رأس.» فقال «تحوت» «لرع حور أختي»: «يا ~~سيدي الطيب إنها «إزيس» العظيمة أم الإله، وقد قطع ابنها «حور» رأسها.» وصاح ~~«رع حور أختي» عاليا وقال للتاسوع: «سنسرع ونوقع عليه عقابا صارما!» # وعلى ذلك صعد التاسوع إلى الجبل ليبحثوا عن «حور» بن «إزيس»، ولكن «حور» قد ~~مضى الليل تحت شجرة «شنوشع» في إقليم # 286 # الواحة، وقد وجده «ست» وقبض عليه، وألقاه على ظهره على الجبل ~~واقتلع عينيه من مكانهما ودفنهما في الجبل، غير أن محجري عينيه أصبحا بيضتين، ~~ثم نمتا فصارتا زهرة اللوتس # 287 # وأضاءتا الأرض. # وعندئذ رجع «ست» وخاطب «رع حور أختي» كذبا: إني لم أجد «حور». والواقع ~~أنه وجده. # ثم ذهبت «حتحور» سيدة شجرة الجميز الجنوبية ووجدت «حور» كما كان مضطجعا يبكي ~~في الصحراء، فأمسكت بغزالة وحلبتها وقالت «لحور»: «افتح عينك حتى أضع فيها هذه ~~النقط من اللبن.» ففتح عينه ووضعت فيها نقط اللبن، ووضعت في العين اليمنى، ~~ووضعت في اليسرى، وقالت له: «افتح عينك.» ففتح عينه، فتأملتها ووجدتها ~~سليمة. # وعندئذ ذهبت إلى «رع حور أختي» لتقول: «إن «حور» قد وجد وقد اقتلع ~~عينيه «ست»، ولكني قد أعدتهما ثانية. انظر، إنه آت.» # وعندئذ قال التاسوع: فليناد كل من «حور» و«ست» ويفصل بينهما. ~~فأحضرا أمام التاسوع، وتكلم رب العالمين أمام التاسوع العظيم إلى «حور» ~~و«ست» وقال: «اذهبا واسمعا ما سأقوله لكما، وكلا واشربا، وبذلك ستكونان في ~~سلام، تنحيا عن المشاحنة كل يوم.» # وإذ ذاك قال «ست» «لحور»: «تعال وسنمضي يوما سعيدا في بيتي.» # فقال له «حور»: «بالتأكيد وعن طيب خاطر.» # ولما حل المساء فرش (السرير) لهما واضطجع الاثنان، وفي الليل دس «ست» ~~قناته المنتشرة بين فخذي «حور»، ولكن حور وضع يديه في فخذيه وتلقى بها نطفة ~~«ست»، وعندئذ ذهب «حور» ليقول لوالدته: «النجدة يا «إزيس» يا أمي! تعالي ~~وانظري ما آتاه «ست» معي!» # وفتح يده وجعلها تنظر إلى نطفة «ست»، فصاحت عاليا وقبضت على سكينها وقطعت # 288 # يده وألقت بها في ms8656 الماء، ثم صنعت يدا تماثلها، وأخذت قطعة مرهم ~~حلو ووضعتها على قناة «حور» فانتصبت، ثم وضعتها في إناء وجعلت نطفة «حور» تجري ~~إليه، وبعد ذلك ذهبت «إزيس» ومعها نطفة «حور» في الصباح إلى حديقة «ست»، وسألت ~~بستاني «ست»: «ما العشب الذي يأكله «ست» معك؟» # فقال لها البستاني: «إنه لا يأكل أي عشب معي هنا إلا الخس.» # 289 # وعلى ذلك وضعت «إزيس» نطفة «حور» عليه (الخس)، ثم حضر «ست» حسب عادته كل يوم ~~وأكل الخس الذي تعود أكله فصار حاملا من نطفة «حور»؛ وعلى ذلك ذهب «ست» ~~ليقول لحور: «تعال، دعنا نسرع لنتخاصم معا أمام العدالة.» فقال له «حور»: ~~«بالتأكيد، وعن طيب خاطر!» وعلى ذلك ذهب الاثنان إلى المجلس ووقفا أمام التاسوع ~~العظيم وقيل لهما: «تكلما عن شخصيكما!» # فقال «ست»: لتعط لي وظيفة الحكم، أما عن «حور» وهو الشخص الذي يقف هنا، ~~فإني قد فعلت معه ما يعمل الرجل (مع المرأة). وإذ ذاك صاح التاسوع عاليا: ~~ابصقوا في وجه «حور». غير أن «حور» سخر منهم، وعندئذ أقسم «حور» يمينا بالله ~~قائلا: «إن كل ما قاله «ست» كذب. مر بأن تنادى نطفة «ست»، وسنرى من أين ~~تجيب.» فوضع «تحوت» - رب «كلام الإله»، وكاتب الصدق للتاسوع - يده على ساعد ~~«حور» وقال: تعالي يا نطفة «ست». فأجابته من ماء المستنقع، ثم وضع «تحوت» يده ~~على ساعد «ست» وقال: تعالي هنا يا نطفة «حور». فقالت له (أي النطفة): «من أين ~~ينبغي لي أن أخرج؟» فقال لها «تحوت»: «اخرجي من أذنه.» وعند ذلك قالت له: «هل ~~أخرج من أذنه وأنا النطفة الإلهية؟!» وعلى ذلك قال لها: «اخرجي من جبينه.» ~~فخرجت مثل قرص من الذهب على جبين «ست»، فغضب «ست» جدا، ومد يده ليقبض على ~~القرص الذهبي، فأخذه «تحوت» ووضعه حلية فوق رأسه # 290 # هو، ولكن التاسوع قال: «إن «حور» على حق و«ست» على باطل.» وعندئذ ~~غضب «ست» جدا وصاح صيحة عالية عندما قالوا: «إن «حور» على حق و«ست» على ~~باطل.» # وعلى ذلك أقسم «ست» يمينا بالله ms8657 بهذه الكلمات: «لا ينبغي أن يعطى الوظيفة ~~حتى ينزل معي لنصنع لنفسينا سفينتين من الحجر، ونتحارب سويا، والذي يتغلب ~~على زميله يعطى وظيفة الحكم.» # فصنع «حور» لنفسه سفينة من خشب الأرز، وغطاها بطبقة من الجبس، وألقى بها في ~~الماء عند الغروب، ولم يره أحد في كل العالم، ولكن رأى «ست» سفينة «حور» ~~وظن أنها من حجر، فذهب إلى الجبل، وقطع قمته، وصنع لنفسه سفينة من الحجر، ~~ذرعها مائة وثمانية وثلاثون، وفي هذا الوقت نزلا في سفينتيهما في حضرة ~~التاسوع، فغرقت سفينة «ست» في الماء، فتقمص «ست» جاموس بحر، وسبب غرق ~~سفينة «حور». # وعندئذ أمسك «حور» بشص ورمى به جلالة «ست»، فقال له التاسوع: «لا ترمه ~~به.» وإذ ذاك أخذ معدات الماء (يعني بذلك: القلع والسكان والمجداف) ووضعها في ~~سفينة، وسار منحدرا في النهر إلى «صا الحجر»؛ ليتحدث إلى «نيت» أم الإله فقال: ~~«اعملي على أن يفصل بيني وبين «ست»، فمنذ ثمانين عاما ونحن أمام العدالة، ولم ~~يعرف أحد كيف يفصل بيننا، ومع ذلك لم يعترف له بالحق دوني، ولكن لألف مرة قبل ~~ذلك كنت المحق الظاهر عليه كل يوم، وعلى الرغم من ذلك ~~لم يبال بأي شيء قاله التاسوع. وقد تخاصمت ~~معه في قاعة المحكمة (المسماة) «طريق العدالة»، وقد كان الحق في جانبي. وقد ~~تخاصمت معه في قاعدة المحكمة (المسماة) «حور-ذي القرون-البارزة»، وقد كان الحق ~~في جانبي. وقد تخاصمت معه في قاعة المحكمة (المسماة) «حقل البوص»، # 291 # وكان الحق في جانبي. وقد تخاصمت معه في قاعة المحكمة (المسماة) ~~«بركة الحقل»، # 292 # وقد كان الحق في جانبي.» # ثم تكلم التاسوع مع «شو» بن «رع»، فقال: «لقد كان «حور» بن «إزيس» على حق ~~في كل ما قال.» ثم تكلم «تحوت» إلى رب العالمين قائلا: «مر بإرسال خطاب ~~إلى «أوزير» # 293 # حتى يمكنه أن يفصل بين الشابين، وعندئذ تكلم «شو» بن «رع»: ~~«حقا وألف ألف مرة حقا ما قاله «تحوت» للتاسوع.» والآن تكلم رب العالمين ~~إلى «تحوت»: «اجلس واكتب خطابا إلى «أوزير»، وإنا ms8658 نريد أن نسمع ما الذي ~~سيقوله.» # وإذ ذاك جلس «تحوت» ليؤلف خطابا إلى «أوزير»، فكتب: # 294 ~~«الثور الأسد الذي يصطاد لنفسه، والإلهتان (نبتي) الذي يحمي الآلهة ~~وقاهر الأرضين، و«حور» الذهبي بارئ الناس في الأزل ملك الوجه القبلي والبحري، ~~الثور الذي في عين شمس. ابن «بتاح» المنير في الأرضين (؟)، والذي يضيء بوصفه ~~والد تاسوعه ليغذي نفسه من الذهب ومن الطرائف المقدسة - في حياة وعافية وصحة: ~~اكتب لنا عما ينبغي أن نفعله مع «حور» و«ست»، فنحن لا نريد أن نفعل شيئا ما ~~دمنا لسنا على علم (تام).» # وبعد ذلك وصل الجواب إلى الملك ابن «رع» غزير الفيضان ورب القوة، وهنا صاح ~~صيحة عالية عندما قرئ الجواب أمامه. # فجاوب بسرعة عظيمة إلى المكان الذي كان فيه رب العالمين موجودا مع ~~التاسوع، فكتب: «لماذا تستعمل مع ابني «حور» القوة؟ هل كنت أستعمل معكم القوة! ~~وإني أنا الذي أوجدت الشعير والحنطة، والذي أطعم الآلهة، # 295 # وكذلك المخلوقات الحية بعد الآلهة، على أنه لا يوجد إله ولا آلهة ~~في مقدوره أو مقدورها أن يفعل ذلك.» # وقد وصل جواب أوزير إلى المكان الذي فيه «رع حور أختي» أثناء جلوسه مع ~~التاسوع في الحقل الأبيض في (بلدة) «سخا». # وقد قرئ في حضرته وفي حضرة التاسوع وقال «رع حور أختي»: أجب بدلا مني عن ~~هذا الخطاب بغاية السرعة، واكتب إلى «أوزير» ردا عليه: «هب أنك لم توجد ~~بعد، وهب أنك لم تولد قط، فإن الشعير والحنطة كانا - لا بد - ~~موجودين!» # وإذ ذاك وصل جواب «رب العالمين» إلى «أوزير» وقرئ أمامه. # وعندئذ أرسل إلى «رع حور أختي» ثانية ما يأتي: «قد يكون كل ما فعلت أنت يا ~~خالق التاسوع حسنا جدا حقيقة، إنه قد سمح للعدالة بذلك أن تهبط إلى العالم ~~السفلي، ولكن تنبه إلى المركز الذي تجد نفسك فيه، أما الأرض التي أمكث فيها ~~فإنها ملأى برسل غضاب، # 296 # لا يخافون أي إله أو آلهة، فإذا تركتهم يخرجون منها فإنهم يحضرون ~~قلب أي إنسان يرتكب خطيئة، وسيصيرون معي هنا، ms8659 وإلا لم أبق في الغرب # 297 # وأنتم جميعا في الخارج (أي في عالم الدنيا)! من يوجد بينكم أقوى ~~مني؟ ولكنهم في الواقع افتروا الكذب، و«بتاح» العظيم القاطن جنوب جداره رب «عنخ ~~تاوي» (منف) وخالق السماء، ألم يتكلم إلى النجوم التي فيها قائلا: ينبغي ~~أن تذهبي إلى الغرب كل ليلة حيث يوجد الملك «أوزير». # ولكن ينبغي أن يذهب بعد الآلهة البشر وعامة الخلق للراحة (الموت) أيضا في ~~المكان الذي # 298 # أنت فيه؟ - هكذا قال لي (أي بتاح).» # وبعد ذلك وصل خطاب «أوزير» إلى حيث كان رب العالمين الذي كان مع التاسوع، ~~فتسلم «تحوت» الجواب وقرأه أمام «رع حور أختي» والتاسوع. # فقالوا: «إن «العظيم في فيضانه ورب الطعام» محق في كل ما قاله.» وهنا قال ~~«ست»: اذهبوا إلى «جزيرة الوسط»، وعلى ذلك يمكنني أن أتخاصم معه (هناك). وعلى ~~ذلك ذهب إلى «جزيرة الوسط» وقد أعلن أن «حور» صاحب الحق عليه، وعندئذ أرسل ~~«آتوم» رب العالمين في عين شمس إلى «إزيس» قائلا: ائتي «بست» مكبلا ~~بالأغلال، وعلى ذلك أحضرت «إزيس» «ست» مكبلا بالأغلال مثل السجين. # فقال له «آتوم»: لماذا لم تقبل أن يفصل بينكما (حسب القانون)، بل بحثت لتغتصب ~~لنفسك وظيفة «حور»؟ فقال «ست»: ليس الأمر كذلك يا سيدي الطيب قط. مر بأن ~~ينادى «حور» بن «أوزير»، ثم يعطى وظيفة والده «أوزير». # فأحضر «حور» بن «إزيس»، ووضع التاج الأبيض على رأسه، وأجلس على عرش ~~والده «أوزير»، ثم قيل له: «إنك ملك مصر الطيب، وإنك الرب الطيب لكل بلاد أبد ~~الآبدين.» # وعندئذ رفعت «إزيس» صوتها عاليا أمام ابنها «حور» وقالت: «إنك الملك الطيب، ~~وإن قلبي لفي سرور عندما تنير الأرض ببهائك.» # وإذ ذاك تكلم «بتاح» العظيم القاطن جنوب جداره، رب «عنخ-تاوي» (منف): ما ~~الذي ينبغي أن يعمل لست (الآن)؟ إذ تأمل؛ فإن «حور» قد جلس في مكان والده ~~«أوزير»، وعندئذ قال «رع حور أختي»: «أتمنى أن يسمح «لست» بن «نوت» أن يسكن ~~معي بمثابة ابن، وكذلك ينبغي أن يرفع صوته في السماء (يرعد)، وأن ms8660 يخاف الإنسان ~~في حضرته.» # وعندئذ أتى من يبلغ «رع حور أختي» أن «حور» بن «إزيس» قد نصب حاكما، وعلى ~~ذلك فرح «رع حور أختي» فرحا شديدا وقال للتاسوع: «أقيموا الأفراح في كل ~~البلاد «لحور» لابن إزيس.» ولكن «إزيس» قالت: «إن «حور» قد نصب حاكما، ~~والتاسوع في سرور، والسماء في حبور، وهم يأخذون أكاليل الأزهار عندما يشاهدون ~~«حور» بن «إزيس»، وكيف أنه نصب حاكما عظيما لمصر.» # أما التاسوع فإن قلوبهم كانت فرحة، وكل البلاد في حبور، عندما رأوا «حور» ~~بن «إزيس»، وكيف أنه قد أخذ وظيفة والده «أوزير» سيد «أبو صير». لقد انتهى بخير ~~في طيبة في مكان الصدق (؟). ~~(2-12) قصة سياحة ونأمون ~~(أ) ملخص القصة # كان القارب الرسمي المشهور المسمى «وسرحات» الذي كان يستعمله «آمون» طيبة في ~~حاجة إلى خشب من أرز لبنان، وكان ذلك سهلا ما دامت مصر قوية، ولكن حوالي سنة ~~1100ق.م كانت مصر ضعيفة، فلم يكن لديها المال ولا النقود لجلب ما يلزم لإعادة ~~بناء القارب من الخشب، ومع ذلك فقد جمع المال بطريق التبرع، واتفق على إرسال ~~آمون نفسه إلى «ببلوس» «جبيل»، وقد اختير لهذا الغرض تمثال للإله يسمى «آمون ~~الطريق» وصاحبه «ونأمون» أحد موظفي المعبد (أسن رجال القاعة)، وأخذ معه خطابات ~~توصية «لسمندس»، و«تنتامون» لمده بما يحتاج إليه في طريقه إلى ببلوس ~~«جبيل». # وصل ونأمون إلى «تانيس» مقر «سمندس» و«تنتامون»، وفي الشهر الرابع وصل إلى ~~«دور» في بحر سوريا العظيم، وهناك سرقت نقوده فشكا إلى أميرها فلم ينصفه، ~~فاستمر في سياحته إلى «زاكار بعل» أمير «جبيل»، وقد قابل بعض الأهالي فسلبهم ~~كيس نقود تعويضا عما سلبه، فغضب أمير «جبيل» لما حدث وأمر بطرده من ثغره، ~~ولكن «ونأمون» لم ينفذ الأمر، ودار حوار بينهما حول السفر والإقامة وسبب المجيء ~~إلى بلاده، وطلب ثمنا لما يراد منه، وانتهى الأمر بإرسال سبع قطع من الخشب إلى ~~مصر، وأرسل «سمندس» «وتنتامون» هدايا كثيرة فرح لها الأمير، وحشد جمعا من ~~الرجال والثيران لإعداد الخشب المطلوب، وبعد أن جهز الخشب على ms8661 شاطئ البحر ~~جاءت سفن من «زاكار» للقبض على «ونأمون» وسجنه، وللحيلولة دون سفر الخشب إلى ~~مصر، فأبى الأمير أن يقبض عليه في أرضه وأرسله بعيدا عن بلاده، فساقت الريح ~~سفينته إلى أرض «إرسا» وخرج أهلها ليقتلوه، فلجأ إلى ملكتها، ثم كسرت البردية ~~بعد ذلك، فلم يعلم كيف نجا «ونأمون» من أخطاره؟ وهل حقق الغرض من رحلته أم ~~رجع كما ذهب. ~~(ب) دراسة القصة # هذه القصة تعد من أدب الدولة الحديثة الراقي، وإذا قستها بغيرها من قصص ~~الدولة الوسطى كقصة «سنوهيت» الراقية المغزى والتعبير، أو قصة «الغريق» السهلة ~~التناول العذبة الأسلوب، وجدت أهم ميزة لقصتنا هذه الوصف الحي الذي تضعه ~~أمامنا، والحوار الحاد الممتع الذي تعرضه على أسماعنا، وأهم من هذا وذاك البيئة ~~التي أظهرها القاص فيها، والجو الذي نقل القارئ إليه، والنواحي النفسية التي ~~تناولها؛ كإبراز أخلاق «ونأمون» أهم شخصية فيها، وبيان أن الأسرة العشرين التي ~~انحطت قوتها أعجز من أن تجلب لمصر ما اعتادت الأسر القوية أن تفعله؛ فلم يكن في ~~مقدور حاكمها أن يصدر أمرا في مصر لينفذ في لبنان. ولقد سرد الكاتب قصته ~~بطريقة جميلة حتى لترسخ في ذهنك صورة أمير «جبيل» في حجرته العليا، وظهره مستند ~~إلى شرفتها، وأمواج البحر السوري تتلاطم من خلفه، وحتى تشارك ونأمون أساه لهروب ~~أحد أتباعه بما كان عنده من ذهب وفضة، وحتى لترثى لخذلانه عندما طولب بإبراز ~~ما يتسلح به من توصية أو عدة، وحتى لتبكي معه سوء طالعه عندما رأى الطيور ~~تنزح للمرة الثانية إلى مصر وهو على حاله من الخيبة والفشل في سوريا ~~مقيم. # وقد وضع الكاتب أمام أعيننا صورة مدهشة لتدهور الدولة المصرية وسقوطها، مشربة ~~باعتقاد رقيق مؤثر في قوة آمون، وقدرته على انتشالها من وهدتها وإعادتها لما ~~كانت عليه في غابر الأزمان. # وهذه القصة جديرة بأن توضع جنبا لجنب مع بعض أحسن القصص التي وردت في ~~التوراة، مثل قصة «يونس ورسالته» أو «قصة راعوت في وسط القمح»، مع فارق واحد هو ~~أن قصتنا قد سبقت كلا ms8662 منهما بنحو خمسة قرون، كما أنها تقدم لنا صورة حية ~~عن السياحة وعن التجارة في شرقي البحر الأبيض المتوسط، وتساعدنا على تصور ذلك ~~العالم على حقيقته كما كان، ذلك العالم الذي لا تزال صورته نتمتع بها في قصة ~~«الأوديسا» بأسلوبها البسيط الخالي من المحسنات العميقة القديمة، هذا إلى أن ~~القاص يستميلنا أكثر من هذا بنكاته الدقيقة التي تجري على لسانه من غير تكلف ~~أو اصطناع. ~~(ج) المصادر # عثر على هذه البردية الأستاذ جولنيشف الروسي، وهي الآن في موسكو، وقد ~~ترجمها وعلق عليها سنة 1899 وأهم من ترجمها أو كتب عنها: ~~(1) # Erman, Zeitschrift für Aegyptische Sprache, ~~XXXVIII, P.P. 1. f.f. ~~(2) # Erman, “The Literature of the Ancient Egyptians”, ~~(translated by Blackman), P. 174. ~~(3) # Eric Peet, “A comparative study of the Literature ~~of Egypt, Palestine and Mesopotamia”, P. 47. ~~f.f. ~~(4) # Maspero, “Popular Stories of Ancient Egypt”, P. ~~202. ~~(5) # Wiedmann, Altagptische Sagen und Märchen, ~~(Leipzig, 1906). P.P. ~~94-113. ~~(6) # Breasted, “Ancient Records of Egypt”, Vol. IV, P.P. 274 f.f. ~~(د) متن القصة # في اليوم السادس عشر من الشهر الثالث من فصل الصيف سنة خمس، سافر في هذا ~~اليوم «ونأمون» أكبر رجال قاعة إدارة «آمون» الكرنك؛ ليحضر الخشب للسفينة ~~الكبرى المعظمة الخاصة «بأمون رع» ملك الآلهة، وهي التي على النهر وتسمى ~~«وسرحات آمون». ففي اليوم الذي وصلت فيه إلى «تانيس» مقر «سمندس» و«تنتامون» ~~أعطيتهما خطابات «آمون رع» ملك الآلهة، وقد قرئت في حضرتيهما وقالا: «نعم، ~~سنفعل كما قال سيدنا «آمون رع» ملك الآلهة، وقد مكثت إلى الشهر الرابع من الصيف ~~في «تانيس»، ثم أرسلني «سمندس» و«تنتانون» مع قائد المركب «منجبت»، # 299 # وفي اليوم الأول من الشهر الرابع من فصل الصيف، نزلت في بحر سوريا ~~العظيم، وقد وصلت إلى «دور» وهي مدينة «للزكار»، # 300 # وقد أمر «بدر» أميرها بإحضار (؟) رغيف لي وإناء من النبيذ وساق ثور، # 301 # وقد ولى الأدبار أحد رجال سفينتي سارقا أواني من الذهب ... يبلغ ~~مقدارها خمسة دبن، # 302 # وأواني فضة أربعا يبلغ مقدارها عشرين دبنا، وفضة في كيس ms8663 يبلغ ~~مقدارها 11 دبنا، فمجموع ما سرق خمسة دبن من الذهب وواحد وثلاثون دبنا من ~~الفضة، وكان في الكيس قطع من الفضة كانت تستعمل للتعامل زيادة على الأواني ~~(هذا مبلغ عظيم كان لا بد أن يستعمل معظمه لشراء الخشب). # وفي الصباح نفسه (؟) استيقظت وذهبت إلى حيث كان الأمير، وقلت له: «لقد سرقت ~~في ثغرك، ولما كنت أمير هذه الأرض وشرطيها فابحث عن نقودي، وفي الحق أن المال ~~ملك «آمون رع» ملك الآلهة ورب الممالك، وهو ملك سمندس وملك «حرحور» سيدي، وملك ~~عظماء مصر الآخرين، # 303 # ومن ملكك أنت ومن مال «ورت» ملك «مكمر» و«زاكار بعل» أمير «جبيل». # 304 # فقال لي: أأنت مؤذ أم مسالم؟ # 305 # انظر، أنا لا أفهم شيئا في هذا الموضوع الذي حدثتني عنه؛ لأنه ~~لو كان اللص الذي دخل السفينة وسرق المال من بلادي، حينئذ كنت أدفعه لك ثانية ~~من خزانتي إلى أن يعرف اللص المذكور، ولكن الذي سرقك هو منك وتابع لسفينتك، ~~فانتظر هنا بضعة أيام حتى أبحث عنه. # وقضيت تسعة أيام مقيما في ثغره، ثم ذهبت إليه وقلت: «انظر، إنك لم تجد نقودي ~~(فسأقلع أنا) مع القائد ومن سيسافرون.» # وفي الكسر الكبير الذي في الورقة البردية في هذا المكان يمكن أن نقدر أن ~~عبارة كالآتية قد قيلت، قامت مناقشة حادة بين «ونأمون» وأمير «دور»؛ إذ قال ~~له: «الزم الصمت.» وقد أساء له إنسان النصيحة بأن يعمل مثل غيره على أن يسترد ~~ماله ثانية بنفسه - أي يذهبون ليبحثوا عن سارقهم - ومن ثم أتى إلى ~~«صور». # وأتيت في الفجر من صور (واستمر في سياحته إلى زاكار بعل أمير «جبيل»، ولسوء ~~الطالع قابل بعض أهالي «زاكار» في خلال سياحته وظن أنه محق في أن يعوض ~~على نفسه السرقة التي كان هو فريستها في مدينتهم من متاعهم، فسلب منهم كيسا) ~~(؟) وجدت فيه ثلاثين دبنا من الفضة، فأخذتها، فاشتكوا ولكنه أجاب: (حقا ~~إنها) نقودكم غير أنها ستبقى معي إلى أن توجد نقودي. وعلى ذلك أوجد لنفسه ~~أعداء من أهالي «زاكار» ms8664 ثم ذهبوا، ووصل هو إلى ثغر «جبيل»، وهناك بحث لنفسه عن ~~مكان أمين: وقد خبأت فيه «آمون الطريق» ووضعت فيه متاعه، # 306 # ولكن أمير «جبيل» لم يظهر ارتياحه لزيارة رجل لم يكن على وئام مع ~~«الزاكاريين»، فأرسل إلي أمير جبيل وقال: «اخرج من ثغري.» (لم يبق من جواب ~~«ونأمون» على هذا الطلب إلا الكلمات الأخيرة): «إذا كان هنا أناس على سفر، ~~فدعهم يأخذوني إلى مصر.» (والظاهر أن «ونأمون» نفسه كان مستعدا تماما ~~ليتخلى عن هذه الرحلة الفاشلة، غير أنه لم يكن لديه أي فرصة ليسافر آمنا إلى ~~وطنه إذا لم يضمن له أمير «جبيل» مكانا أمينا على ظهر مركب مسافر إلى مصر. ثم ~~يستمر المتن) وأمضيت تسعة عشر يوما في ثغره، ولكنه استمر يبعث إلي كل يوم ~~قائلا: «اخرج من ثغري.» وبينما كان يقدم القرابين لآلهته أصاب الإله أحد ~~شبانه النبلاء، # 307 # فصار مخبولا وقال: «احضر الإله هنا؟ أحضر الرسول الذي معه، إنه ~~آمون الذي أرسله، إنه هو الذي جعله # 308 # يأتي.» # وهكذا استمر الشاب المخبول في خبله طول الليل، في حين أني وجدت سفينة مقلعة ~~إلى مصر، وكنت أنقل كل ما عندي على ظهرها، وكنت أرقب الظلام حتى إذا أسدل ستاره ~~أنزل الإله حتى لا تراه عين أخرى، وأتى إلي رئيس الثغر قائلا: «امكث إلى ~~الصباح تحت تصرف الأمير.» فقلت له: ألست الذي لا يفتأ يأتيني كل يوم قائلا: ~~اخرج من ثغري، ولم تقل قط «ابق»؟ والآن سيدع الأمير المركب التي وجدتها ~~تسافر، ثم تأتي أنت إلي ثانية قائلا: «فلتذهب»؟ # فذهب وأخبر الأمير بذلك، ولكن الأمير أرسل إلى قائد المركب قائلا: «امكث إلى ~~الصباح تحت تصرف الأمير.» # ولما جاء الصباح أرسل إلي وأحضرني أمامه والإله بقي في ... الذي كان فيه على ~~ساحل البحر، فوجدته قاعدا في حجرته العليا، وظهره متكئ على النافذة، وأمواج ~~بحر سوريا العظيم تتلاطم من خلفه، فقلت له: «رحمة (؟) آمون!» فقال لي: ما المدة ~~التي قضيتها منذ أتيت من مقر آمون # 309 # إلى الآن؟ فقلت له: ms8665 خمسة شهور كاملة إلى الآن ... فقال لي: «أحقا ~~تتكلم الصدق؟ وأين إذا مكتوب رئيس كهنة آمون الذي يجب أن يكون معك.» فقلت له: ~~أعطيتها «سمندس» و«تنتامون». فغضب جدا وقال لي: «انظر، ليس لديك كتابة ولا ~~خطاب، فأين على (أقل) تقدير سفينة خشب الأرز التي أعطاها إياك «سمندس»؟ وأين ~~نواتيها السوريون؟ حقا إنه لم يسلمك لربان هذه السفينة لتذبح وتلقى في ~~البحر، فمن أين إذا أتوا؟ بالإله، وأنت أخبرني من أين أتوا بك؟» وهكذا تكلم ~~إلي، وقد قلت له: «ولكنها سفينة مصرية ونواتيها مصريون يسيحون «لسمندس»، وليس ~~لديه ملاحون سوريون.» # 310 # فقال لي: «ولكن يوجد في ثغري عشرون سفينة مشتركة مع«سمندس»، وفي ~~«صيدا» التي مررت بها سائحا أيضا خمسون مركبا مشتركة مع «بركات أيل»، # 311 # وهي تسافر إلى بيته.» # وقد كنت صامتا في تلك اللحظة الرهيبة، فأجاب قائلا: «لأي داع أتيت إلى ~~هنا؟» فقلت له: «أتيت من أجل الخشب اللازم للسفينة العظيمة الشأن ملك «آمون» ~~ملك الآلهة، وقد كان والدك وجدك معتادين أن يفعلا ذلك، وأنت ستفعل كما فعلا ~~أيضا.» # وهكذا تكلمت معه، فقال لي: «حقيقة قد فعلا ذلك، وإذا أعطيتني شيئا ~~مقابل تنفيذ هذه الرغبة فعلتها. وفي الحق إن قومي قد أنجزوا هذا الأمر، ولكن ~~الفرعون قد أرسل ست مراكب هنا محملة بسلع مصر، وقد أفرغوها في مخازنهم، ~~فعليك إذا أن تحضر لي أنت بعض الشيء أيضا.» ثم ذهب وأحضر سجلات والده اليومية ~~وأمر بقراءتها بصوت عال في حضرتي، وقد وجد أن ما دخل في سجله يبلغ ألف دبن من ~~كل أنواع الفضة. # 312 # وقال لي: «إذا كان حاكم مصر سيد أملاكي، وكنت أنا خادمه أيضا، لم يكن ~~لزاما عليه أن يرسل فضة ولا ذهبا حينما يقول «نفذ أمر آمون» على أنها لم تكن ~~هدية ملك، # 313 # التي أعطوها والدي، وأنا لذلك لست خادمك ولا خادم من أرسلك، # 314 # وإذا بعثت إلى لبنان، فإن السماء تفتح وتكون الأشجار ملقاة هنا ~~على شاطئ البحر. # 315 # أعطني القلاع التي أحضرتها معك لتقلع ms8666 بسفنك التي تعود بالخشب إلى ~~مصر. أعطني كذلك الحبال التي أحضرتها معك لتربط بها بإحكام. # 316 # ال ... شجر الذي سأقطعه حتى أصنعها ... لك ... لأنك من غير كل هذا لا ~~يمكنك أن تسافر بالخشب، وإذا صنعتها لك قلاعا لسفنك فإن أطرافها ستكون ثقيلة ~~أكثر من اللازم وتنكسر إلى قطع، وتهلك أنت في وسط البحر. وتأمل إن آمون يرعد ~~في السماء ويجعل «سوتخ» # 317 # يثور (؟) في وقته؛ لأن آمون # 318 # قد أمد كل البلاد، وقد أمدهم كما أمد أرض مصر التي أتيت منها ~~فقد أمدها أولا ؛ لأن الشغل الدقيق قد أتى منها إلى مقري، وكذلك التعليم أتى ~~منها ليصل إلى مقري، فما هذه السياحات الصبيانية التي جعلوك تقوم بها!» فقلت ~~له: صه. إنها ليست سياحات صبيانية مطلقا التي أقوم بها، فليست هناك سفينة على ~~الماء إلا وهي ملك لآمون، فإنه هو البحر، ولبنان ملكه، وهي التي تقول عنها ~~«إنها ملكي»؛ لأنها مزرعة للسفينة «وسرحات آمون» رب كل سفينة. وفي الحق هكذا ~~تكلم «آمون رع» ملك الآلهة قائلا «لحارحور» سيدي: أرسلني # 319 # واجعلني أسافر مع هذا الإله العظيم، ولكن تأمل، لقد جعلت هذا الإله ~~العظيم يمضي 29 يوما، وبعد ذلك إلى ثغرك وأنت تعلم تماما أنه كان هنا! وهو لا ~~يزال على ما كان عليه أبديا، وأنت تقف الآن وتريد أن تساوم عن لبنان مع ربها ~~آمون. أما من جهة قولك إن الملوك السالفين أرسلوا فضة وذهبا، فإذا كانوا قد ~~قدموا الحياة والصحة فإنهم كانوا في غنى عن إرسال هذه الأشياء، وقد فضلوا أن ~~يرسلوا إلى آبائك هذه الأشياء بدلا من الحياة والصحة. # 320 # والآن من جهة «آمون رع» ملك الآلهة، فإنه هو رب الحياة والصحة، وقد كان رب ~~آبائك الذين قضوا مدة حياتهم يقدمون القربان لآمون، وأنت كذلك خادم لآمون، ~~والآن إذا قلت: نعم، سأفعلها ونفذت أمره، فإنك ستعيش وتفلح وتكون في صحة جيدة، ~~وستكون محسنا إلى كل الأرض وإلى قومك، ولكن لا تأخذ شرها لنفسك أي شيء خاص ~~«بآمون رع» ملك ms8667 الآلهة، حقا إن السبع يحب متاعه! # دع كاتبك يحضر إلي حتى أرسله إلى «سمندس» و«تنتامون» قائدي الأرض، وهما ~~اللذان قد منحهما آمون الجزء الشمالي من أرضه، وسيرسلان كل ما يحتاج إليه، ~~وسأكتب أنا إليهما قائلا: أرسلها (أي الأشياء) حتى أعود للجنوب وأرسل لك كل ما ~~أنا مدين به لك.» وهكذا تحدثت له. وقد سلم خطابي إلى يد رسوله، ثم حمل خشب قعر ~~المركب والمقدمة والمؤخرة وكذلك أربع قطع أخرى، أي إن المجموع كان سبع قطع، ~~وأمر بإرسالها إلى مصر، وقد ذهب رسوله إلى مصر وعاد إلي في سوريا في أول شهر ~~من الشتاء، وأرسل إلى «سمندس» و«تنتامون». # عدد # أباريق وإناء كاكمنت # 4 ذهب # أباريق # 5 فضة # ملابس من الكتان الملكي # عشر قطع # كتان جيد من الوجه القبلي # 10 خرد # بردي جميل # 500 خرد # جلود ثيران # 500 خرد # حبال # 500 خرد # جولق عدس # 20 خردا # سلة سمك # 30 خردا # وكذلك أحضروا لي: # 321 # ملابس من كتان الوجه القبلي الجيدة: 5 قطع، وكتانا جديدا من ~~الوجه القبلي: 5 خرد. # عدد # عدس # 1 جولق # سمك # 5 سلات # ففرح الأمير وخصص ثلاثمائة رجل وثلاثمائة ثور على رأسها ملاحظون لقطع ~~الأخشاب، وقد قطعوها وبقيت ملقاة طول الشتاء، وفي الشهر الثالث من الصيف جرت ~~إلى شاطئ البحر. # وأتى الأمير ووقف عليها (أي الأشجار المقطوعة)، وأرسل إلي قائلا: تعال. ~~ولما أحضرت بالقرب منه سقط ظل مروحته علي، ولكن بنأمون # 322 # ساقيه وضع نفسه بيني وبينه قائلا: «إن ظل فرعون ربك قد سقط عليك.» ~~وقد غضب (الأمير) قائلا: «دعه وهذه.» وأحضرت بالقرب منه وأجاب قائلا لي: ~~«تأمل، إن الأمر الذي قد أداه آبائي في الزمن الماضي قد أديته أيضا، وإن ~~كنت أنت من ناحيتك لم تفعل لي ما فعله آباؤك لي. انظر، إن آخر قطعة من خشبك قد ~~وصلت الآن، وها هي قد كومت، والآن افعل كما أريد وتعال لشحنها؛ لأنها في ~~الحقيقة أعطيت لك، ولكن لا تأت لتشاهد أهوال البحر، # 323 # فإذا كنت ستشاهد هول البحر فشاهد ms8668 هولي أيضا، وفي الحق لم أفعل ~~معك ما فعلوه مع رسل «خاموس» # 324 # حينما قضوا 17 سنة في هذه الأرض، وقد ماتوا حيث كانوا. # ثم قال لساقيه: «خذه وأره قبورهم حيث يرقدون.» وقلت له: «لا ترني إياها! ~~أما عن «خاموس» فإنه أرسل لك رجالا رسلا وكان هو نفسه رجلا، وأنا ليس معي ~~أحد من رسله، ومع ذلك تقول: «اذهب وانظر إلى زملائك»! # 325 # ألا يحسن بك أن تفرح وتأمر بعمل لوح تذكاري لك وتنقش عليه «آمون ~~رع» الإله أرسل إلي رسوله «آمون الطريق»، ومعه «ونأمون» رسوله من البشر من ~~أجل الخشب اللازم لسفينة «آمون رع» ملك الآلهة العظيمة الفاخرة، وإني قطعتها ~~وشحنتها وأرسلتها في سفني المجهزة بملاحي، وقد أرسلتهم إلى مصر ليلتمسوا لي ~~حياة عشرة آلاف سنة من آمون، أكثر مما هو مقدر لي وسيحقق ذلك. وحينئذ ~~عندما يأتي رسول من أرض مصر في الزمن المقبل عالم بالكتابة ويقرأ اسمك على ~~اللوحة التذكارية، فإنه سيقرب لك ماء في الغرب مثل الآلهة # 326 # الذين هنا، فقال: «إنها لشاهدة عظمى على ما قد قصصته علي.» فقلت ~~له: أما من جهة الأشياء العدة التي قلتها لي، فإني لو وصلت إلى مقر كهنة آمون، ~~ونظر إلى ما وصيت # 327 # به، فحينئذ سيجيبك إلى هذه التوصية بعض الشيء. # 328 # وذهبت إلى ساحل البحر حيث كان الخشب محزوما، ولمحت إحدى عشرة ~~سفينة تقترب في البحر وهي من متاع «زاكار»، وقد أتت بالأمر: خذوه سجينا، ولا ~~تسمحوا لسفينة له أن تذهب إلى أرض مصر. وعند ذلك قعدت وبكيت، ثم أتى كاتب ~~خطابات الأمير إلي وقال لي: «ماذا يؤلمك؟» فقلت له: «لا ريب أنك ترى الطيور ~~التي تذهب إلى مصر للمرة الثانية. # 329 # انظر إليها! إنها تذهب إلى ~~البرك الباردة، ولكن إلى أي وقت سأترك هنا؟ ولا شك أنك ترى هؤلاء الذين أتوا ~~ثانية ليأخذوني سجينا.» فذهب وأخبر الأمير بذلك، فأخذ الأمير يبكي بسبب ~~الأخبار المحزنة جدا التي قيلت له، وأرسل إلى كاتب خطاباته، وأحضر إلي ~~قدحين من ms8669 النبيذ وكبشا، وزيادة على ذلك أحضر لي «تنتنوت» وهي مغنية مصرية كانت ~~معه قائلا لها: «غني له ولا تجعلي قلبه تسكنه الهموم.» وأرسل إلي قائلا: ~~«كل واشرب، ولا تجعل قلبك مسكنا للهموم، وستسمع كل ما أقوله غدا.» وعند ~~الصباح أمر ... ينادى ووقف في وسطهم، وقال لرجال «زاكار»: «ما معنى مجيئكم هذا؟» ~~فقالوا له: «قد أتينا وبحثنا وراء السفن التي يجب أن تحطم، وهي التي ترسلها ~~إلى مصر مع ... زملائنا.» فقال لهم: «أنا لا يمكنني أن آخذ رسول آمون سجينا في ~~أرضي، دعوني أرسله بعيدا، وعندئذ اقتفوا أثره لتأخذوه سجينا (يظهر أن هذا ~~كان نص القانون الدولي وقتئذ). # فوضعني على ظهر السفينة وأرسلني بعيدا ~~عنه ... إلى ثغر البحر ، فساقتني الريح إلى أرض «إرسا»، # 330 # وخرج أهل المدينة ليقتلوني وقد ساقوني بينهم إلى مكان سكن «حتب» ~~ملكة المدينة، وقد وجدتها حينما كانت آتية من أحد بيوتها داخلة إلى بيت آخر لها، # 331 # وقد حييتها وقلت للناس الذين وقفوا بجانبها: «يوجد من غير شك واحد ~~من بينكم يفهم المصرية.» فقال أحدهم: «أنا أفهمها.» فقلت له: «قل لسيدتي: لقد ~~سمعت أنه يقال من أول طيبة حتى إلى مكان «آمون»، إن الظلم يفعل في كل مدينة، ~~ولكن الحق يفعل في أرض «إرسا»، والآن كذلك يفعل الظلم كل يوم هنا.» فقالت لي: ~~«ولكن ما الذي تعنيه بما تقول؟» فقلت لها: «إذا كان البحر قد هاج وساقتني ~~الريح إلى الأرض التي تسكنينها، فإنك لن تسمحي لهم أن يقبضوا علي ليذبحوني، ~~مع العلم بأني رسول «آمون»، فتدبري الأمر جيدا، إني فرد سيجري البحث عنه باستمرار. # 332 # أما من جهة «ملاحي» أمير «جبيل» الذين يبحثون عنهم ليقتلوهم، فإن ~~سيدهم لو عثر على عشرة من ملاحيك كذلك سيقتلهم.» وعلى ذلك أمرت بإحضار الناس ~~فأحضروا أمامها وقالت لي: «ارقد ونم.» وهنا ~~كسرت ورقة البردي، ولا نعلم كيف هرب «ونأمون» من هذه الأخطار الجديدة، وهل ~~أفلح في إحضار الخشب إلى مصر؟ وهل دفع ثمنه؟ وهل «آمون الطريق» الذي لم يستفد ~~منه شيئا ms8670 قط في السياحة رجع سالما ثانية إلى الكرنك، # 333 # أو لم يرجع؟ # | الحكم والتأملات # مقدمة # تدل نتيجة البحوث التي قام بها علماء الآثار في تاريخ أدب العالم القديم أن مصر كان ~~لها قصب السبق في الإنتاج الأدبي في باب الحكم والتأملات، فإن «بابل» و«آشور» لم ~~تتركا شيئا يستحق الذكر نسبيا في هذا المضمار. # أما فلسطين جارة مصر فقد أنتجت فيه إنتاجا عظيما، وبخاصة في باب الأمثال والتعاليم ~~الدينية وحكم سليمان و«المزامير» وكتاب «أيوب»، وغيرها مما نجده في التوراة من هذا ~~النوع من الأدب. # والفكرة السائدة التي علقت بأذهان معظم المتعلمين أن الحكم المصرية والتعاليم التي ~~وصلت إلينا عن المصريين، كان الغرض الذي يرمي إليه الكاتب من تدوينها هو أن يكون موظفا ~~كفئا، وأن يؤدي عمله على الوجه الأكمل، ويكون في مقدوره أن يكتب عن عمله تقريرا ~~ليساعده على الظهور في مجال الحياة وحسب. ولكن من يمعن في النظر إلى كتب الحكمة ~~المصرية يجد أن الكاتب المصري لم يكن غرضه الوظيفة أو جمع ثروة في الحياة فقط، بل كان ~~يرمي إلى معان أسمى من ذلك، ومقاصد أنبل تخلد ذكره، وترفع من شأن قومه؛ لأنه كان ~~يرمي إلى أن يفتح أمامهم أبوابا لدرس الحياة في نواحيها المختلفة، ويرشد المرء إلى ~~الطريقة التي يمكنه بها أن يتحدث مع غيره، ويجيب عما يسأل عنه بأجوبة سديدة قولا ~~وكتابة، مما يمهد له سبل الفلاح في الحياة الدنيا، ويجعله مقبولا في ~~الآخرة. # ولقد كان الكاتب يشعر بأنه إذا أجاد في نشر تعاليمه القيمة خلد اسمه، وعاشت حكمته ~~على مر الأيام والدهور، من أجل ذلك جرت العادة أن يختار المؤلف أعز الناس إليه ~~ليضع أمامه تعاليمه وحكمه حتى يحفظها ويعمل بها ويتوارثها نسله، ولكنه من جهة أخرى ~~كان ينظر إلى مؤلفاته الأدبية نظرة من يريد لها البقاء، فكان يعطيها عين العناية، ~~ويبذل في تأليفها جهد الطاقة؛ لأنها عنده أرفع مكانة من كل أغراض الحياة، وأبقى من ~~البروج المشيدة من «النحاس والحديد»؛ لأن كل صروح الحياة في نظره ms8671 عرض زائل، أما ~~كتاباته وتآليفه الأدبية فهي التي ستبقى بعد زوال كل شيء، وحتى بعد زوال نسله. # وقد طالعتنا الكشوف الحديثة بفقرة من كتاب على بردية من عهد الرعامسة، تضع أمامنا ~~صورة ناطقة تغير الاعتقاد القديم عن الكاتب المصري ومراميه، وفي الوقت نفسه تذكر لنا ~~بعض أسماء الكتاب الذين خلدت كتاباتهم أسماءهم؛ فمنهم من نعرفهم ومنهم من ~~نجهلهم تمام الجهل، مما يدل على قلة ما وصل إلينا عن الأدب المصري. # وسنورد هذه الفقرة هنا بدون تعليق مفصل، ونترك الحكم فيها للقارئ ليرى كيف أن ~~المصري يقدر الأدب للأدب، ولتكون بمثابة مقدمة لهذا الفصل، وهي: # ولكن إذا فعلت هذه الأشياء فإنك تصبح كاتبا حاذقا، والكتاب المثقفون ~~الذين يرجع عهدهم إلى عهد ورثة الآلهة، وهم الذين تنبئوا بالمستقبل؛ قد بقيت ~~أسماؤهم خالدة، رغم أنهم تواروا عنا لانتهاء أجلهم، ورغم أن كل ذريتهم قد ~~أصبحت نسيا منسيا، على أنهم في ذلك لم يقيموا أهراما من نحاس، ولا صفائح ~~قبور من حديد، ولم يكن في مقدورهم أن يخلقوا ورثة من الأولاد الذين ينبغي ~~لهم أن يذكروا أسماءهم، بل جعلوا لأنفسهم خلفاء من بعدهم من الكتب والتعاليم ~~التي ألفوها، فقد نصبوا إضمامات البردي التي كتبوها لتكون كاهنا مرتلا، ~~وألواح الكتابة لتكون ابنا بارا، وكتب التعاليم لتكون أهرامهم، والقلم ~~ابنهم، ووجه الحجر (الذي يكتب عليه) زوجتهم (؟) وقد جعلوا الناس صغيرهم وكبيرهم ~~أطفالا لهم؛ لأن الكاتب رئيسهم، وقد أقيم لهم (بوابات) ومقابر (؟)، غير أن ~~مصيرها كان إلى الدمار، وكذلك طمست صفائح قبورهم بالأقذار، ونسيت وانقرض ~~كهنتها، ولكن أسماءهم كانت تذكر عن مؤلفاتهم التي وضعوها، وبقدر ما كانت عليه ~~من الإتقان كان يكتب لذكر واضعها البقاء والخلود؛ فكن كاتبا، وضع ذلك في ~~قلبك، وبذلك يمكث اسمك، وإن مؤلفا واحدا لأعظم فائدة من لوحة قبر منحوتة، ~~ومن جدران قبر (؟) أحكم تأسيسها؛ لأن هذا يكون لك بمثابة مقاصير وأهرام في ~~قلوب من ينطقون باسمه (الكتاب). حقا إنه من الخير أن يكون اسم الإنسان في فم ~~الناس في الجبانة، فالرجل يموت ms8672 وجثته تصير جيفة قذرة، وكذلك تصبح كل ذريته ~~ترابا، ولكن الكتب (التي يؤلفها) تجعله مذكورا في فم من يلقيها. وإن ~~كتابا واحدا لأكثر نفعا من بيت مؤسس، ومن قبر في الغرب، وإنه لأجمل من قصر ~~منيف، ومن نصب تذكاري (أقيم له) في معبد. فهل يوجد إنسان مثل «حردادف»؟ وهل ~~يوجد آخر مثل «أمحوتب»؟ على أنه ليس في عصرنا واحد مثل «نفري» و«خيتي»، وهو ~~الرئيس بينهما، وإني أذكرك باسمين: «بتاح-أم-تحوتي» و«خعخبر-رع-سنب»، وهل يوجد ~~من يماثل «بتاح حتب» أو «كارس»؟ وهؤلاء هم الحكماء الذين تنبئوا بالمستقبل، ~~وقد وقع فعلا ما تفوهوا به، وقد وجد كلام مدون في كتبهم، وقد منحوا ~~أولاد غيرهم ورثة لهم، كأنهم أولادهم الحقيقيون، وقد اختفوا ولكن سحرهم قد امتد ~~تأثيره إلى كل الناس (؟) الذين قرءوا تعالميهم، ولقد ذهبوا ونسي اسمهم، ولكن ~~الكتابة جعلت المرء يذكرهم. # ولا بد أن أول ما يلاحظ القارئ في هذه الفقرة أن كاتبها يتمدح بفضل المؤلفين، وقد ~~أسعدنا الحظ هنا أن يذكر لنا ثمانية من عظماء الكتاب نعرف بعضهم بأسمائهم، وبعضهم ~~بتآليفهم، والبعض الآخر نجهله تماما. على أن معظم من نعرفهم يرجع عهدهم إلى الدولة ~~القديمة، مما يدل على أنها كانت ينبوع الأدب في ذلك العهد كما ذكرنا ذلك من قبل، فنعرف ~~«حردادف» الذي ذكره الكاتب أولا، وقد عاش في عهد الملك «خوفو»، وقد جاء ذكره في قصة ~~«خوفو» والسحرة، وكذلك جاء ذكره في قصيدة الضارب على العود، وكذلك نعرف «أمحوتب» ~~الحكيم المشهور الذي عاصر الملك «زوسر» أحد ملوك الأسرة الثالثة. أما «نفري» فمجهول ~~لنا تماما، وأما «خيتي» فقد برهن الأستاذ «جاردنر» على أنه مؤلف التعاليم التي ~~نسبت إلى «دواوف» خطأ، وتعاليم الملك أمنمحات الأول. ومن المدهش أن يذكر لنا في هذه ~~الفقرة اسم الشاعر الحكيم «خعخبر-رع-سنب» الذي حفظت لنا من تآليفه لوحة كتابة محفوظة ~~الآن في المتحف البريطاني، وسنوردها في باب التأملات. أما «بتاح حتب» فهو الحكيم الذي ~~سنورد حكمه في افتتاح هذا الفصل، والاسم الأخير الذي جاء في هذه الورقة وهو «كارس» ms8673 لا ~~نعرفه قط، وربما تجود الأيام بشيء من كتاباته في كشف جديد. والواقع أن الأدب الحكيم ~~في مصر كما وصف لنا في تلك الفقرة الفذة يمكن تقسيمه إلى فرعين: التعليمي والتأملي، ~~ومعظم ما وصل إلينا منهما ينسب إلى الدولة القديمة والعهد الإقطاعي والدولة الوسطى، ~~وقليل منه ينسب إلى الدولة الحديثة. # وسيرى القارئ فيما وصلنا من الحكم والأمثال والتعاليم أنه كان هناك نمو مطرد في أفق ~~المؤلف من جهة مجال الموضوعات التي تحت حسه، تمشيا مع المدنية واتساع رقعة البلاد، وما ~~أحرزه المصريون من التقدم في العمران، وفي الأمور الدينية، وسيدرك ذلك القارئ عندما ~~يوازن بين حكم «بتاح حتب» الذي ينسب إلى الدولة القديمة، وبين حكم «أمنموبي» ~~وتعاليمه التي تنسب إلى أواخر الدولة الحديثة؛ فكل من هذه وتلك تبحث في المبادئ ~~القويمة، ولكن شتان بين الدائرة الضيقة التي تنحصر فيها التعاليم الأولى، والدائرة ~~الثانية الفسيحة الأرجاء التي تنتشر في نواحيها التعاليم الثانية، فالأولى تنحصر في ~~البيت وما يحيط به، والوظيفة وما تتطلبها، والمعاملات مع الناس، أما الثانية فتشمل ~~الحياة من كل نواحيها، وعالم الآخرة وما يستدعيه، وما إلى ذلك مما ستراه. وسيرى ~~القارئ أن الحكيم المصري كان يحدد أهدافه التي يرمي إليها في تعاليمه في بداية ~~مؤلفه، ثم يذكر بها القارئ في نهايتها، وهو ما نشاهده في تعاليم «بتاح حتب» وتعاليم ~~«خيتي»، وتراها واضحة جلية في تعاليم «أمنموبي»، وكذلك تحس بها في تعاليم «آني»، وإن ~~كانت غامضة بعض الشيء لما في المتن من الأخطاء. # وسيتناول بحثنا هنا الحكم والتعاليم أولا، مرجئين فحص موضوع التأملات إلى ما بعد ~~ذلك. ~~(1) الحكم والتعاليم # أهم ما وصل إلينا من هذا اللون من الأدب ثماني وثائق، وهي حسب ترتيبها التاريخي: ~~حكم وأمثال «بتاح حتب»، وتعاليم «كاجمني» وهما من الدولة القديمة؛ وتعاليم «مربكارع» ~~من العهد الإقطاعي، ووصايا أمنمحات لابنه «سنوسرت»، وتعاليم «سحتب أب- رع»، وتعاليم ~~«خيتي» من الدولة الوسطى، وتعاليم «آني» وتعاليم «أمنموبي» من الدولة الحديثة، ويرى ~~القارئ من ذلك أن لدينا سلسلة متصلة الحلقات من هذا اللون ms8674 من الأدب تمثل كل عصر من ~~عصور التاريخ المصري. # غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أن بعض هذه التعاليم، وإن كانت تنسب إلى الدولة ~~القديمة، إلا أنها لم تصل إلينا من نسخ أصلية من هذه الدولة، بل وصلت إلينا من نسخ ~~يرجع عهد أقدمها للدولة الوسطى؛ ولذلك نجد أن هناك فروقا في الأساليب وفي المتن بين ~~النسخ القديمة وبين نسخ عصر الدولة الحديثة؛ وذلك لأن الكتاب كانوا يحورونها ~~أحيانا تحويرا كبيرا حسبما يتفق مع ذوق العصر ولغته، بل قد نرى أحيانا أن بعض الجمل ~~كانت تشرح لغموضها على التلاميذ، كما سنشاهد ذلك في بعض المتون حتى في الدولة ~~الحديثة ، يضاف إلى ذلك أن معظم هذه النسخ التي ترجع إلى عهد الرعامسة كانت ~~محشوة بأخطاء التلاميذ الذين كانوا يكلفون نقلها، ومما يؤسف له أنها هي التي ~~وصلت إلى أيدينا؛ فإذا اتفق أنه وصلت إلينا نسخة واحدة من هذا النوع كان من الصعب بل من ~~المستحيل فهمها، ولكن لحسن الحظ قد وقع في أيدينا أكثر من نسخة لبعض هذه التعاليم، ولا ~~تزال الكشوف تخرج لنا من آن لآخر نسخا أخرى من هذه المؤلفات القيمة، فتسهل ~~علينا حل بعض ما استغلق علينا منها؛ من أجل ذلك سنضطر إلى استعمال النسخ القديمة أو ~~الحديثة مفضلين الأسهل منهما، وعندما نجد اختلافا بينا في التعبير أو المعنى نعرض ~~كليهما. ومما هو جدير بالذكر هنا أن هذه التعاليم - لكثرة استعمالها وشيوعها - كان ~~التلاميذ يكتبونها على قطع من الخزف وشظيات من الحجر الجيري الملساء، والسبب في ذلك ~~طبعا غلاء ورق البردي، وعدم كفايته لعدد جم من التلاميذ، ومعظم هذا الخزف يرجع إلى ~~عهد الرعامسة، وعثر منه حديثا على كميات هائلة مكتوبة وعليها فقرات عدة من هذه ~~الحكم والتعاليم. ~~(1-1) أمثال وحكم بتاح حتب # 1 # كان المصري عندما يشعر بدنو أجله يكتب وصيته، فيقسم أملاكه، وغالبا ما كان ~~ينقش صورة من هذه الوصية على جدران مقبرته. على أن الأمر لم يكن يقتصر على ذلك، بل ~~كان أحيانا يخلف ms8675 لابنه الأكبر نصائح وتعاليم عن تجاربه في الحياة وفي وظيفته؛ ~~لتكون عونا له على أداء عمله الحكومي، وعلى الضرب في الحياة على أحسن حال، وسيدرك ~~القارئ أن الحكيم كان دائما يشير إلى ما يرمي إليه في تعاليمه في افتتاحها وفي ~~نهايتها. # وأقدم من خلف لابنه نصائح من هذا النوع هو «بتاح حتب». # وقد ذكر لنا أنه كان وزيرا للملك «إسيسي» (2670ق.م تقريبا)، وتدل النقوش على ~~أنه كان لهذا الملك وزير يحمل هذا الاسم، ولا يزال قبره معروفا لنا في سقارة حتى ~~الآن. وبالرغم مما يحوم من شكوك حول نسبة هذه الوثيقة إلى هذا الوزير، فإنه من ~~المؤكد أنها قديمة جدا، قد وصلت إلينا منها ثلاث نسخ يرجع عهد اثنتين منها إلى ~~الدولة الوسطى، والثالثة كتبت في الدولة الحديثة. ومن الجائز أن بعض هذه النصائح ~~قد فاه بها هذا الوزير العظيم، كما يحتمل أن بعض أمثال التوراة التي تنسب إلى ~~سليمان قد فاه بها حكيمنا فعلا. # ومهما يكن من أمر هذه التعاليم، فإن الغرض منها إرشاد التلميذ وغيره إلى السير ~~الحكيم والأخلاق الحسنة، ثم ليكون أسلوبها هدفا مثاليا يحتذيه التلميذ في ~~تعبيره؛ ليصبح ذا بصر بفنون الكلام، وليعبر عما في نفسه بلغة مختارة جديرة ~~بموظف محترم، وهذا هو السر في ذيوعها في عهد الدولة الوسطى، ثم في الدولة ~~الحديثة. # ونجد في النسخة التي من عصر الدولة الحديثة السبب الذي من أجله ألف «بتاح حتب» ~~تعاليمه هذه، فيقول لجلالة الملك «إسيسي»: # قد حلت الشيخوخة، وبدا خرفها، وامتلأت الأعضاء آلاما، وظهر الكبر كأنه ~~شيء جديد، وأضحت القوة أمام الهزال، وأصبح الفم صامتا لا يتحدث، وغارت ~~العينان، وصمت الأذنان ... وأضحى القلب كثير النسيان غير ذاكر أمسه، ~~والعظام تتألم من تقدم السن، والأنف كتم فلا يتنفس، وأصبح القيام والقعود ~~كلاهما مؤلما، والطيب أصبح خبيثا، وكل ذوق قد ولى، فتقدم السن يجعل ~~حال المرء سيئا في كل شيء. # فمرني أصنع لي سندا (عكازة) # 2 # لكبر سني، ودع ابني يحتل مكاني، فأعلمه أحاديث من يسمعون، ~~وأفكار من ms8676 سلفوا، وهم الذين حرموا السلف في الأزمان الخالية، وليتهم ~~يعملون لك بالمثل؛ حتى يتقى الشجار بين الناس، وتخدمك مصر. # فأجاب جلالته: «علمه أولا الحديث ... وإني أرجو أن يكون مثالا لأولاد ~~العظماء، وليت الطاعة تكون رائده، ويدرك كل فكرة صائبة ممن يتحدث ~~إليه، فليس هناك ولد يحرز الفهم من تلقاء نفسه. # ولا أشك في أن القارئ يرى في هذا الوصف البديع للشيخوخة، وفيما يهدف الناصح إليه ~~من وراء تعليم ابنه، صورة مدهشة من حيث الدقة في التعبير ونفاذ البصيرة وضعها ~~كاتب منذ آلاف السنين. # أما النسخة القديمة فمقدمتها تختلف عن هذه؛ فقد جاء فيها: # الكلام الحسن التعبير الذي نطق به الأمير العظيم ... الوزير «بتاح حتب» ~~عندما كان يعلم الجاهل العلم وقواعد الكلام المنسجم، فيا فلاح من يصغي ~~إليها، ويا شقاء من يحيد عنها. # ويبدو من هذا العنوان الذي كتب في نسخة الدولة الوسطى أن الاهتمام ~~بصياغة الكلام والأسلوب الحسن من أهم ما يعنى به الكاتب في هذا العهد - كما ~~نوهنا عن ذلك من قبل. # ولقد وافق الملك وزيره «بتاح حتب» على تعليم ابنه (ابن الوزير)؛ ليعده للقيام ~~بأعباء الواجبات الحكومية وللحياة، حتى يكون مساعدا وخلفا له، فأخذ الوزير ~~المذكور يسدي النصح لابنه بألا يسيء استعمال الحكمة التي سيلقنها، بل عليه أن ~~ينهج سبيل التواضع، فنراه يقول: # لا تكونن متكبرا بسبب معرفتك، ولا تكونن منتفخ الأوداج لأنك رجل عالم، ~~فشاور الجاهل والعاقل؛ لأن نهاية العلم لا يمكن الوصول إليها، وليس هناك ~~عالم مسيطر على فنه تماما، وإن الكلام الحسن أكثر اختفاء من الحجر ~~الأخضر الكريم، ومع ذلك فإنه يوجد مع الإماء اللائي يعملن في إدارة أحجار «الطواحين». # 3 # ثم يعقب ذلك اثنتان وأربعون فقرة تنتظم نصائح مختلفة، ولكن المؤلف لم يبذل أي جهد ~~في ترتيبها أو تنظيمها، بل كتب كل فقرة منها عفو الخاطر حسبما كان يجول في ذهن رجل ~~مسن قد حنكته تجارب الحياة ومسئولياتها، وأراد أن يطرحها عن كاهله إلى كاهل ابنه. ~~ونرى في حكمه الاهتمام القوي وحسن الذوق واستعمال ms8677 الذهن الذي اعتاد أن يطلق عليه ~~القلب. # وقد كان أبرز الصفات القيمة التي يجدر بالشاب أن يتصف بها عنده هي أن يكون ~~قادرا على الإصغاء والطاعة، فنجده يقول: # إن الاستماع مفيد للابن الذي يصغي (يطيع)، وإن المستمع يدخل مثل إنسان قد ~~استمع، ومن يستمع يصبح مستمعا، فيكون حسن الإصغاء وحسن الكلام، ~~وإن من يستمع يكون مالكا للفائدة؛ لأن الإصغاء مفيد للسامع. والإصغاء ~~أحسن من أي شيء؛ لأن من نتائجه الحب الجميل. # أجمل بالابن الذي يصغي عندما يتحدث إليه والده! فإنه سيصل إلى الشيخوخة بسبب # 4 # ذلك، وإن المستمع يحبه الله، ومن لا يستمع تبغضه الآلهة، ~~والعقل هو الذي يشكل صاحبه فيكون مستمعا أو غير مستمع ، وعقل الإنسان هو ~~حياته وسعادته وصحته، أجمل بالولد الذي يرى الواجب في أن يصغي إلى والده! ~~وما أعظم فرح الإنسان الذي يقول له الناس «إنه ابن فضيلة كفضيلة سيد ~~يستمع!» # أما المستمع الذي يقال له ذلك، فإنه يكون فاضلا منذ الولادة، ومحترما ~~في نظر والده، وذكراه تكون في أفواه الأحياء الذين على الأرض ما داموا ~~أحياء. أما الغبي الذي لا يستمع فلن ينال نجاحا؛ إذ إنه يعتبر العلم ~~جهلا والطيب خبيثا، ويعرض نفسه كل يوم للوم؛ لما يأتيه من كل شيء ~~مكروه، ويعيش على ما يموت الناس فيه، والقول الخبيث غذاء فمه، وأخلاقه إذن ~~تكون معروفة للحكام، ويموت حيا كل يوم، ولن يعامله الناس مطلقا بسبب ~~السيئات الكثيرة التي يرتكبها كل يوم. # فمن ذلك يتضح أنه منذ القرن السابع والعشرين كان السلوك أمرا ~~يقوم، وحكمة ذات معيار، يرثها الابن عن والده، وكان للنجاح في الحياة المكانة ~~السامية، وكانت السبل التي تحقق الوصول إليه عظيمة الأهمية، ولذلك استغرقت ~~هذه الأمور نحو ثلث نصائح «بتاح حتب»، فبعض هذه النصائح يوحي بالتخلق بالحذر في ~~حضرة العظماء، وبعضها يعرفنا آداب المائدة في حضرة الرئيس، فيقول: # إذا اتفق أنك كنت من بين الجالسين # 5 # على مائدة أكبر منك (مقاما)، فخذ ما يقدم لك حينما يوضع ~~أمامك، ولا تنظرن إلا إلى ms8678 ما وضع أمامك، ولا تصوبن لحظات كثيرة إليه؛ ~~لأن ذلك مما تشمئز منه النفس (كا) # 6 # إذا أحفظها الإنسان. وانظر بمحياك إلى أسفل إلى أن يحييك، ~~وتكلم فقط بعد أن يرحب بك، واضحك حينما يضحك، فإن ذلك سيكون سارا ~~لقلبه، وما تفعله يكون مقبولا؛ لأن الإنسان لا يعلم ما في القلب. # 7 # والرجل العظيم يتوقف عزمه على أوامر نفسه، حينما يجلس أمام ~~الطعام، والرجل العظيم يعطي من بجواره. # وقد خصص الناصح جزءا كبيرا من حكمه لبيان الطرق السديدة ~~الموصلة إلى حسن سير الأعمال الرسمية، فقال: # إذا كان رئيسك فيما مضى من أصل وضيع، فعليك أن تتجاهل وضاعته السابقة، ~~واحترمه حسبما وصل إليه؛ لأن الثمرة لا تأتي عفوا، ولا تعيدن قط كلمات ~~حمقاء خرجت من غيرك في ساعة غضب. التزم الصمت؛ فإن هذا أحسن من أزهار ~~(تفتف)، وتكلم فقط إذا كنت تعلم بأنك ستحل المعضلات، وإن الذي يتكلم في ~~المحفل لمفتن (يعني في الكلام)، وصناعة الكلام أصعب من أي حرفة ~~أخرى. # وعليك أن تقدم للأمير نصيحة تساعده؛ لأن قوتك تتوقف على مزاجه، وبطن ~~الرجل المحبوب يملأ، وظهره يكسى تبعا لذلك ... # كن عميق القلب نزر الكلام ... وكن ثبت الجنان طالما تتكلم، فعسى أن يقول ~~الأمير الذي يسمع كلامك: ما أسد الكلام الذي يخرج من فمه! # ولا نزاع في أن الدافع لمثل تلك النصيحة هو اتباع سياسة دنيوية مبنية ~~على اليقظة والتفطن. # ونرى أن ذلك السياسي المحنك كان ذا نظرة ثاقبة في انتهاز الفرصة لمصلحته، مع أنه ~~لم يحرم في الوقت نفسه حاسة الإدراك لما هو أثمن من ذلك؛ إذ إن علمه بتقلبات ~~الدهر قد علمه التواضع، ولذلك قال ينصح ابنه: # إذا أصبحت عظيما بعد أن كنت صغير القدر، وصرت صاحب ثروة بعد أن ~~كنت محتاجا ... فلا تنسين كيف كانت حالك في الزمن الماضي، ولا تتغن ~~بثروتك التي أتت إليك منحة من الإله (الملك)، فإنك لست بأحسن من أقرانك ~~الذين حل بهم ذلك (أي الفقر). # وفضلا عما تقدم، فقد رأى أن حياة الموظف ms8679 المدنية محفوفة ~~بالمخاطر؛ ولذلك يقول ناصحا: # احترس من الأيام التي يمكن أن يأتي بها المستقبل. # وإذن يكون من أصالة الرأي أن يمنح غيره أموالا كثيرة بحسن نية لما ~~يخبئه المستقبل، كما يقول: # أشبع أصدقاءك بما جد لك بسبب نيلك الحظوة عند الإله (أي الملك)؛ إذ لا ~~يوجد إنسان يعرف مصيره إذا فكر في الغد، وإذا اعترى حظوته لدى الملك ~~شيء، فإن الأصدقاء هم الذين لا يفتئون يقولون مرحبا ... فعليك أن تستبقي ~~ودهم لوقت السخط الذي يهدد الإنسان، ولكن سترى فيما بعد، أنه حينما ~~تسوء حظوتك فإن فضيلتك ستكون فوق أصدقائك. # وتراه هنا ينصح الإنسان بأن يتحرى أخلاق أصدقائه، فيقول: # إذا كنت تبحث عن أخلاق من تريد مصاحبته فلا تسألنه، ولكن اقترب منه ~~وكن معه وامتحن قلبه بالمحادثة، فإذا أفشى شيئا قد رآه، أو أتى أمرا ~~يجعلك تخجل له؛ فاحذر عندئذ حتى من أن تجيبه. # ولقد كانت مسئوليات الأسرة في نظره أهم من الأصدقاء، فتراه يتحدث ~~عنها قائلا: # إذا كنت رجلا ناجحا، فوطد حياتك المنزلية، وأحبب زوجتك في البيت ~~كما يجب. # وفي نسخة حديثة يقول: # إذا كنت رجلا ناجحا فأسس لنفسك بيتا، واتخذ لنفسك زوجة تكون سيدة ~~قلبك. # فنرى في المتن القديم أنه يجعل الحب أساسا لبناء عش الزوجية، ولكنه ~~الحب العملي الذي يجب على الزوج لزوجته، ولذلك يستمر قائلا: # أشبع جوفها، واستر ظهرها. # ومطالب المرأة كثيرة لا تقف عند حد، ولكن ما تعتز به المرأة ~~الحديثة وتشاركها فيه أختها القديمة في مصرنا من التطور، ينحصر فيما غلا من الروائح ~~والدهان. ولم ينس حكيمنا أن يذكر بها ابنه، إذ قال: # إن علاج أعضائها هو الدهان. # وبذلك يرى ذلك الوزير المحنك أن الزوج الكيس هو الذي يجعل زوجته ~~سعيدة أولا بالمحبة التي يلزمه أن يفسح لها في قلبه المكان الأول، ثم يتبع ذلك ~~بقضاء حاجتها من غذاء وملابس، ثم الكماليات كالعطور، ونراه يقول: # اجعل قلبها فرحا ما دمت حيا، فهي حقل مثمر لسيدها. # وهذا التشبيه الأخير جاء في القرآن بعد مضي خمسة ms8680 وثلاثين قرنا في ~~قوله تعالى: # نساؤكم حرث لكم ~~(سورة البقرة ~~آية 222). # أما عن الأبوة فقد كان «لبتاح حتب» آراء خاصة فيها، إذ يقول: # إذا كنت رجلا ناجحا وكان لك بيت، وولد لك ابن اكتسب رضاء الإله ~~(الملك)، فإذا عمل صالحا ومال إلى طبعك، وسمع نصائحك وكانت خططه ذات ~~نتائج حسنة في بيتك، وكان معتنيا بمالك كما يجب، فابحث له عن كل شيء ~~حسن، فهو ابنك الذي ولدته لك نفسك (كا)، ولا ينفرن قلبك منه. ولكن إذا ~~عمل سوءا وأعرض عن خططك (أي أوامرك) ولم يعمل حسب نصائحك، وصارت خططه لا ~~قيمة لها، وتحدى كل ما تقوله ... عندئذ أقصه؛ لأنه ليس ابنك ولم ~~يولد لك ... # ومع أن ذلك الوزير كان يفقه جيدا الرغبة في النجاح الدنيوي، وإحراز ~~الثروة، إلا أنه كان يرى ألا تطغى المادة على الروابط الأسرية، فتراه يقول: # لا تكونن شرها في القسمة، ولا تكونن ملحا في الحق، ولا تطمعن في مال ~~أقاربك؛ فإن الالتماس باللين يجدي أكثر من القوة، فإن القليل الذي يختلس ~~يولد العداوة (حتى) عند صاحب الطبع اللين (يعني الحليم). # ولما كان الطمع من أهم الصفات الذميمة الداعية لتفكك روابط الأسرة ~~المتماسكة، قال يحذر منه: # إذا أردت أن يكون خلقك محمودا، وأن تحرر نفسك من كل قبيح، فاحذر ~~الشراهة فإنها مرض عضال، والصداقة معها مستحيلة؛ لأنها تجعل الصديق العذب ~~مرا، وتقصي ذا الثقة عن سيده، وتجعل كلا الأبوين قبيحا، وكذلك الأخوان، ~~وتفرق بين الزوج وزوجه، وهي حزمة فيها كل أنواع الشر، وعيبة بها كل شيء ~~مرذول، وإن الرجل الذي يتبع طريقة حقة في سلوكه، ويسير على صراط سوي يعيش ~~طويلا، ويكسب الغنى بذلك، ولكن الشره لا قبر له. # وقد شفع «بتاح حتب» هذا البحث الذي يدل على ما للروابط الأسرية عنده ~~من القيمة العظيمة في بيت الإنسان، بوجوب احترام أهل بيت غيره، ولو كان من غير ذوي ~~قرباه، فنجده يحذر الزائر تحذيرا شديدا من محاولة الاقتراب من النساء، بل يحتم ~~عليه أن يتباعد عنهن بقدر المستطاع، ms8681 فيقول: # إذا أردت أن تحافظ على الصداقة في بيت تدخله، سيدا كنت أم خادما أم ~~صاحبا، فاحذر القرب من النساء، فإن المكان الذي يكن فيه ليس بالحسن، ~~ومن الحكمة إذن ألا تحشر نفسك معهن، ومن أجل ذلك يذهب ألف رجل إلى الهلاك ~~بسبب متعة قصيرة تضيع كالحلم، ولا يجني الإنسان من معرفتهن غير الموت. # وقال في هذا المعنى أيضا: # وعندما يفتتن الإنسان بأعضائهن البراقة (حرفيا: أعضاء من الزجاج)، ~~فإنها تصير بعد ذلك مثل حجر «هرست» (أي شيئا تافها مثل الحلم)، والموت ~~يأتي في النهاية. # وتسود حكمة «بتاح حتب» روح الشفقة الكريمة، ولم يجعلها تنحصر في ~~أسرته، بل جعلها تمتد إلى من حوله؛ ولذلك يأمر ابنه بأن يسلك مسلكه في ذلك، إذ ~~يقول له: # كن طلق الوجه ما دمت حيا. # ثم يستمر في كلامه بحالة تشعر بأنها كانت أصلا للمثل المشهور: لا ~~فائدة من النحيب على لبن مهراق (وهذا يشبه المثل: العايط في الفايت نقصان من ~~العقل). # وهذا المرح العظيم الذي نراه فيما يأتي من قول الوزير، يتفق وما ينشده من طلب ~~الراحة والفراغ؛ إذ يقول: # اتبع لبك ما دمت حيا، ولا تفعلن أكثر مما قيل لك، ولا تنقصن من الوقت ~~الذي تتبع فيه قلبك؛ لأنه مكروه عند النفس (كا) أن ينتقص من وقتها، ولا ~~تشغلن نفسك يوميا بخلاف ما يتطلبه بيتك، وعندما يواتيك الثراء متع ~~نفسك؛ لأن الثراء لا تتم (فائدته) إذا كان معذبا. # ولا شك في أن من كانت روحه مرحة بهذا الوصف، ينبغي أن تكون الشفقة ~~عنده من الأمور المألوفة. واستمع إلى قوله في ذلك: # إذا كنت حاكما فكن شفيقا حينما تسمع كلام المتظلم، ولا تسئ ~~معاملته إلى أن يغسل # 8 # بطنه، وإلى أن يقول ما جاء من أجله ... وإنها لفضيلة للقلب أن ~~يستمع مشفقا. # ولا نزاع في أن تكون هذه الشفقة ذات علاقة وطيدة بالمعاملة الحسنة ~~القائمة على الحق، ولا غرابة إذن إذا وجدنا أن الحق والعدالة قد اتخذا لهما ~~مكانة في حلمه تسمو على كل مكانة، ms8682 فيقول: # إذا كنت حاكما تصدر الأوامر للشعب، فابحث لنفسك عن كل سابقة حسنة حتى ~~تستمر أوامرك ثابتة لا غبار عليها. إن الصدق جميل وقيمته خالدة، ولم يتزحزح ~~عن مكانه منذ خلق؛ لأن العقاب يحل بمن يعبث بقوانينه ... وقد تذهب المصائب ~~بالثروة، ولكن الصدق لا يذهب بل يمكث ويبقى، والرجل المستقيم يقول عنه: ~~(إنه متاع والدي قد ورثته عنه.) # لذلك كان لزاما على الشاب أيضا أن يبلغ رئيسه الحقائق، ولو كانت ~~مرة على نفسه، ولا شك في أن هذه السبل كانت تتطلب قوة خلق عظيمة؛ وهذا ما كان ~~يرجوه ذلك الحكيم من ابنه إذ يقول: # حصل الأخلاق ... واعمل على نشر العدالة، وبذلك تحيا ذريتك. # وكذلك يذكر ابنه: # بأن الفضيلة التي يتحلى بها الابن لها قيمتها عند الأب، والخلق الحسن ~~يبقى شيئا مذكورا. # ويقول أيضا: # وإذا استمعت ووعيت ما ألقيته عليك، فإن كل صنيع لك سيكون على غرار عمل ~~الأجداد، أما صحة هذه الأشياء فالفضل فيها يرجع إليهم (أي الأجداد)، ~~وذكراها لن تمحى من أفواه الناس؛ لأن نصائحهم جديرة بالتقدير، وكل كلمة ~~ستنقل ولن تمحى من هذه الأرض أبدا، وسيكون للكلام قيمة حسبما ينطق به ~~الأمراء ... وعندما يصيب رئيسك شهرة جديرة بالتقدير فإنها ستبقى حسنة أبدا، ~~وستخلد كل مزاياها، أما الرجل الحكيم فإن روحه تنعم باستمرار بقاء فضيلته ~~على الأرض، والرجل العاقل يعرف بعمله، وقلبه ميزان لسانه، وشفتاه تصيبان ~~القول عندما يتكلم، وعيناه تبصران عندما ينظر، وأذناه تسمعان ما يفيد ابنه ~~الذي يقيم العدل ويبرأ من الكذب. # وقد يجوز أن ذلك الوزير المسن قد عبر عن روحه الخلقية بأوجز عبارة ~~حينما حذر من الطمع فيما سلف، وأننا نجده الآن في صورة الظافر المنتصر؛ إذ يقول ~~في غير مناسبة تربط بين قوله هذا وبين ما تقدم: # إن الرجل الذي اتخذ العدالة معيارا له، وسار وفقا لجادتها يكون ~~ثابت المكانة. # وختم «بتاح حتب» نصائحه لابنه بعبارة تحبب إلى نفسه العدالة، إذ ~~يقول له في منتهاها: # تأمل! إن الولد النجيب الذي يهبه الإله، يقوم بأداء ms8683 أكثر مما يأمره به ~~والده، فهو يقيم الحق، وقلبه يسير على صراطه، وبقدر ما تصل إلى ما وصل إليه ~~الناس، سيكون جسمك سليما وسيكون الملك مرتاحا لك في كل ما يجري، وكذلك ~~ستصل إلى السن التي وصلت إليها، والسنين التي عشتها على الأرض وليست ~~بالقليلة؛ فقد بلغت العاشرة بعد المائة، وحباني الملك بمكافأة تفوق كل ~~مكافآت الأجداد؛ لأني أقمت العدل للملك حتى ضمني القبر. # ومما سبق يتضح أن حكم «بتاح حتب» كانت ذات مكانة راجحة في الجهات العليا من ~~وادي النيل، وبخاصة إذا علمنا أن أحد ألقاب الملك «وسركاف» الذي عاش في عهده هذا ~~الوزير «مقيم العدل»، وقد أفاض وزيرنا في العدل وفضائله. # ويتناول أكثر من نصف حكم هذا الرجل العظيم أخلاق الإنسان وسلوكه، وما بقي يختص ~~بالبحث في الإدارة وسلوك الإنسان الرسمي، ويلاحظ بوجه عام أن تلك الحكم ترشد إلى ~~اللطف والاعتدال والحزم الذي يصحبه التثبت، فهي بذلك في الواقع تنم عن منتهى ما ~~كان عليه الوزير من حسن الذوق، وسلامته في تقدير الأمور ووزنها بالميزان الصحيح ~~عندما وصى ابنه باتباعها والسير على نهجها، فيجب أن يعرف بأن الحياة العظيمة ~~القيمة هي التي يحظى فيها الإنسان بقسط وافر من المتعة، وعليه أن يحافظ على ساعات ~~الراحة والدعة حتى لا يتسرب منها شيء إلى أعباء الوظيفة أو غيرها، ذلك إلى أنه يجب ~~على المرء أن يكون بادي البشاشة والطلاقة؛ لأنه لا فائدة من النحيب على ما ~~فاته. # وبالجملة فإن النغمة التي تغلبت على فلسفة نصائح ذلك الوزير السهلة التناول ~~هي الوازع الخلقي الحقيقي، وأبرز الواجبات التي تظهر فيها ما عبر عنه بقوله: # أقم العدل، وعامل الجميع بالعدالة. # على أنه ليس من باب المصادفة أن تذكر مثل تلك الحقائق المقنعة في إضمامة من ~~البردي القديم، تبعث فينا جوا مشبعا بالرحمة والمحبة واحترام الوالدين والبر ~~بهما، مما يوطد دعائم الأسرة ويوثق العلائق بين أعضائها، وتنأى بنا في الوقت نفسه ~~عن الشره الذي يقضي على الوئام ويفكك الروابط، بل إن تلك العواطف دروس ms8684 قصد إليها ~~ذلك العالم الاجتماعي، فانتقلت إلى البيئة المحيطة به وانتشرت فيها، وسعادة الأسرة ~~وسلامة العلاقات بين أفرادها هي الثمرة الظاهرة لهذه التعاليم. # وعلى ذلك نجد في حكم «بتاح حتب» برهانا قاطعا للحقائق التي وجدت في نقوش ~~المقابر والمعابد التي رسمت فوق جدرانها، والتي تدل على أن حياة الأسرة هي التي ~~هيأت للإنسان في بادئ الأمر الشعور بالمسئوليات الخلقية. # من أجل كل ما ذكرنا بقيت أمثال «بتاح حتب» منارة يستضاء بها في معايير الأخلاق ~~وفي الأسلوب الكتابي. # ولا أدل على ذلك من أن جملا مفردة من نصائحه كانت تعيش بعد مئات السنين من ~~وضعها، مثال ذلك أن رجلا اسمه «أمنمحات» عاش في عهد الأسرة الثامنة عشرة يقول ~~متحدثا عن نفسه وعن رئيسه: # لم أصوب إليه لحظات عدة، بل ألقيت بوجهي إلى الأرض عندما تحدث ~~إلي. # وكذلك نقرأ على أثر يمجد فتح الملك «سنوسرت الثالث» لبلاد النوبة: # إنه ليس ابنك، إنه لم يولد لك. ~~(أ) المصادر # أهم من كتب عن هذه التعاليم ما يأتي: ~~(1) Pieper “Die Agyptische Literatur” PP. 19 ~~ff ~~. ~~(2) Peet, “A comparative Study of the Literatures of ~~Egypt, Palestine and Mesopotamia” P.P. 100 ~~ff. ~~(3) # Breasted, “The Dawn of Conscience” P.P. 129 ~~ff ~~. ~~(4) # Erman, “The Literature of the Ancient ~~Egyptians” P.P. 54-65 ~~. ~~(5) # Griffith. “The World’s Best ~~Literature” ~~. ~~(6) Petrie, “Religion and Conscience in Ancient ~~Egypt” (translation by Griffith) ~~. ~~(7) # Dévaud, “Les Maximes de Ptahhotep”. (Fribourg, ~~1916) ~~(8) # Mever, (“The Oldest Books in the World” New ~~york, 1900). ~~(1-2) تعاليم كاجمني # لم يصلنا من هذه التعاليم إلا جزء صغير محفوظ مع تعاليم «بتاح حتب» في «ورقة ~~باريس»، فلا بد أنها مشابهة لها، ومن المحتمل أن الجزء المفقود قد جاء فيه أن الملك ~~«حوني» الذي ينسب حكمه إلى أواخر الأسرة الثالثة، قد أمر وزيره بأن يفرغ تجاريب ~~حياته في كتاب؛ لتكون بمثابة مواعظ لأبنائه، ومن بينهم وزير يدعى «كاجمني»، ونحن ~~لا نعرف وزيرا بهذا الاسم من ذلك العصر، والوزير الذي نعرفه بهذا الاسم عاش في ~~الأسرة السادسة، ms8685 أي بعد ذلك ببضع مئات من السنين. فنرى في الفقرة الأولى التي وصلت ~~إلينا أن الوزير يتكلم عن الحزم والتبصر في الكلام فيقول: ~~... والمتواضع يبقى صحيحا، ومن يستقم في معاملته يمدح، وتفتح الخيمة ~~للمتواضع، والحذر في كلامه يفسح له مكان رحب، ولكن السكين ترهف لمن ~~يحيد عن الصراط ... # ثم ينتقل بعد ذلك إلى الكلام عن آداب المائدة، فيحض على التعفف ~~وضبط جماح النفس عند تقديم ألوان الطعام الشهي، فيقول: # إذا جلست مع أناس كثيرين (للأكل) فانظر إلى الطعام بعدم مبالاة، وإن ~~كنت تشتهيه، فإن ضبط النفس لا يكلف الإنسان أكثر من لحظة، وإنه لمن ~~العار أن يكون الإنسان شرها، فقدح ماء يروي الغلة، وإن كان الفم مفعما ~~فإن ذلك مما يقوي القلب، والشيء الطيب يحل محل الطيب (إن لونا بسيطا ~~جيدا يغنيك عما هو أحسن منه)، كما أن القليل يحل محل الكثير، وإن الرجل ~~الشره تعس لداعي جسمه ... وإذا جلست مع إنسان شره فلا تأكلن إلا بعد أن ~~يفرغ من وجبته، وإذا جلست مع سكير فلا تأخذن (من الشراب) إلا بعد أن يشبع ~~شهوته، ولا تتكالبن على اللحم في حضرة ... فخذ حينما يقدم لك ولا ~~ترفضنها، وفكر في أن ذلك يريحه. # وبعد ذلك ينتقل حكيمنا إلى حض الإنسان على عدم الفخر فيقول: # لا تكونن فخورا بقوتك بين من هم في سنك، واحذر من أي فرد يغالبك (؟)؛ ~~لأن الإنسان لا يعرف ماذا يكون حظه، وما يفعله الله عندما ينزل ~~العقاب. ~~(أ) الخاتمة # ونادى الوزير أولاده بعد أن أتم مقاله عن أحوال بني الإنسان وعن أخلاقهم ~~كما عركها بنفسه، فقال لهم: # أصغوا إلى كل ما في هذا الكتاب كأني قد تكلمته ... وعندئذ سجدوا ~~على بطونهم وقرءوه كما هو مكتوب، وقد كان محببا إلى قلوبهم أكثر من ~~أي شيء آخر في الأرض قاطبة، وقد قاموا وقعدوا حسبما جاء فيه (أي إنهم ~~ساروا حسب تعاليمه)، وعلى أثر ذلك عين «كاجمني» مشرفا على العاصمة ~~ووزيرا. ~~(ب) المصادر ~~(1) Prisse Papyrus (Paris). ~~(2) # Erman, “The Literature of the ms8686 Ancient Egyptians”, P.P.66 ff. ~~(3) # Griffith, “Notes on Egyptian Texts of the Middle ~~Kingdom”, Proceedings of the Society of Biblical Archaeology”, ~~Vol. XIII, (1980). ~~(1-3) التعاليم التي لقنت للملك «مريكارع» # هذه الوثيقة تنسب لملك من الأسرة العاشرة لم يعرف اسمه لنا بعد على وجه ~~التحقيق، وقد كتبها لابنه المسمى «مريكارع»، والظاهر أن الملك مؤلفها قد وضعها ~~في آخر لحظة من حياته. على أن هذه الوثيقة ~~العظيمة الشأن لم تصل إلينا إلا عن نسخة كتبت في عهد الأسرة الثامنة عشرة، ونحن ~~نعلم أن «مريكارع» قد عاش في عصر الثورة الاجتماعية التي قلبت نظام البلاد رأسا ~~على عقب في النصف الثاني من الألف الثالثة قبل الميلاد. وتدل الأحوال على أن الملك ~~والد «مريكارع» لم يكن يقبض على زمام الأمور في كل مصر، وكانت عاصمة ملكه ~~هيراكليوبوليس (أهناس المدينة). # وقد تغلب هذا الملك المسن على مدينة طينة في العرابة المدفونة، التي كانت ~~ضمن أملاك «أنتف العظيم» أمير طيبة (انظر تاريخ مصر: جزء1، ص420). # ومما يؤسف له جد الأسف أن ناقل الوثيقة قد ارتكب أغلاطا كثيرة مما جعل كثيرا ~~من أجزائها غير مفهوم، فضلا عما بها من فجوات كبيرة، ومع ذلك فإنها تعد من ~~أعظم الوثائق التي وصلت إلينا عن هذا العصر؛ لأن ذلك الرجل المسن لم يقتصر فيها ~~على النصائح الأدبية والاجتماعية، بل أضاف إلى ذلك تعاليم دينية منقطعة النظير، ~~وتجارب سياسية كشفت لنا عن صفحة مجيدة في نوع الحكم الذي كانت تسير عليه البلاد ~~في ذلك العهد في مدن الدلتا، ووصفت لنا الأقوام الذين كانوا يهددون مصر على ~~حدودها، والعلاج الناجع لكبح جماحهم (وقد تكلمت عن هذا في كتاب أقسام مصر ~~الجغرافية). # ولا نزاع في أن الصراع الهائل الذي قام بين الفوضى والنظام أيام العهد الإقطاعي ~~في المدة التي تلت سقوط الدولة القديمة، لم يجد حتى الآن ما يعبر عنه تعبيرا ~~تاما؛ إذ تنقصنا كل الوثائق التاريخية البحتة عن هذه الفترة، ولا بد أن الحياة ~~المتحضرة في أمهات البلاد التي كانت مزدهرة في عصر ms8687 الدولة القديمة مثل «منف» و«عين ~~شمس» وغيرها من المدن التي كانت مركزا للقوة والثقافات المدنية والخلقية، كانت لا ~~تزال باقية على ما هي عليه، أما «أهناس المدينة» فلا نعلم عنها شيئا إلا أنها كانت ~~عاصمة ملكنا الحكيم الذي أهدى إلى العالم تلك التعاليم العظيمة التي كان يريد بها ~~أن تكون نبراسا يسير على هديه ابنه «مريكارع». # وتلك الوثيقة كما قلنا مدونة على بردية محفوظة الآن بمتحف «ليننجراد»، وهي تحمل ~~بين سطورها أدلة قاطعة تثبت أنها كتبت في العصر الذي تنسب إليه، ويمكن أن ~~نعدها صوتا حقيقيا لملك «أهناس» والد «مريكارع»، وهذا الملك المحنك يرجع بنا ~~بنظراته الصائبة إلى الوراء؛ لنستعيد ماضي تلك الدولة القديمة، مما يدل ~~على عظم احترامه وشدة محبته للحكمة التي ~~تمخضت عنها تلك الأزمان؛ إذ نرى ذلك السياسي المحنك يتحدث عن الرجل الحكيم فيقول: # إن الصدق «ماعت» يأتي إليه مختمرا حسبما كان عليه الأجداد، فعليك إذن أن ~~تقلد أجدادك. وتأمل! إن كلماتهم مدونة في المخطوطات، فافتحها ~~لتقرأها وقلد معرفتهم، وبتلك الطريقة يصير صاحب الصناعة على علم. # وإذا رجعنا إلى الوراء أمكننا أن نلحظ في ~~تلك الكلمات تأثير نصائح «بتاح حتب» الذي عرف في نصائحه الكلام بأنه صناعة، ~~والمتكلم الماهر بأنه محترف، ولا بد أنه كان ضمن تلك المخطوطات إضمامة البردي التي ~~تحتوي على نصائح «بتاح حتب»، ولا بد أن ملك «أهناس» قد أمر بفتحها وقراءتها على ~~سمعه؛ حتى يمكنه التبصر فيما تحويه من الحكم التي كانت قد مضى عليها وقتئذ ما ~~يقرب من أربعمائة سنة؛ ولذلك يقول الملك المسن: # كن صانعا للكلام لتكون قوي ~~البأس؛ لأن قوة الإنسان هي اللسان، والكلام أعظم خطرا من كل حرب، وهذا ~~القول أشبه بقولنا «القلم أشد بأسا من السيف.» # وكذلك يتفق ذلك الملك الحكيم مع «بتاح حتب» في أن اللسان الذرب يحتاج ~~إلى توجيه حكيم؛ إذ يضيف إلى ما سبق قوله: # إن الرجل الفطن لا يجد من يفحمه، والذين يعرفون أنه أوتي الحكمة لا ~~يعارضونه؛ وبذلك لا تحدث له مصيبة في ms8688 زمانه. # ولقد كان من المستحيل بداهة أن يتجاهل ذلك الملك الصعوبات التي كانت قائمة في ~~موقف البلاد السياسي إذ ذاك؛ ولذلك أسدى النصيحة للأمير الصغير بالمحافظة على ~~العلاقات السليمة التي كانت قائمة بينه وبين الوجه القبلي المستقل كما ذكرنا. وقد ~~خصص جزءا كبيرا للعناية بحدود البلاد المصرية المكشوفة المعروفة من جهة آسيا ~~شرقا ولوبيا غربا. # 9 # أما في سياسة البلاد الداخلية فقد تجلت لنا فطنة ذلك السياسي العظيم؛ إذ نجده ~~يعترف اعترافا صريحا بقوة الأسر الشريفة العظيمة التي استقلت كل واحدة في ~~مقاطعتها؛ ولذلك فإنه سار في معاملتها على تلك السياسة التي اتبعها كثير من ~~ملوك أوروبا فيما بعد، وهي سياسة المهادنة والمحالفة مع فطنة عظيمة في الوقت نفسه ~~تشعر بضرورة البحث عن الكفايات المغمورة في الأوساط الدنيا، وتكوين رجال جدد ~~يمكن استخدامهم ضد رجال الإقطاع القدامى، ولذلك يقول: # أعل من شأن الجيل الجديد ليحبك أهل الحاضرة ... إن مدينتك مفعمة بالشباب ~~المدرب الذين هم في سن العشرين، ضاعف الأجيال الجديدة من أتباعك على أن ~~يكونوا مزودين بالأملاك، وعلى ألا ترفع من شأن ابن العظيم على ابن ~~الوضيع، بل اتخذ لنفسك الرجل بحسب كفايته، ومع ذلك فإنه ليس من الفطنة ~~أن تهمل الأسر الشريفة العريقة. # وكذلك يقول: # عظم من شأن أشرافك لينفذوا قوانينك؛ لأنهم إذا لم يكونوا أهل يسار ~~فإنهم لا يقومون بالعدل في إداراتهم للأمور. إن الرجل الغني في بيته لا ~~يتحيز (يعني في حكمه)؛ لأنه صاحب عقار، وليس محتاجا، ولكن الرجل الفقير ~~(يعني في وظيفته) لا يتكلم حسب العدالة (ماعت)؛ لأن الرجل الذي يقول: «ليت ~~لي» لن يكون محايدا، بل ينحاز إلى الشخص الذي يحمل في يده رشوة. فالعظيم ~~من كان أصل شرفه عظيما، والملك الخطير من كانت له حاشية، والرفيع من ~~كانت أشرافه أغنياء. وإذا تكلمت الصدق (ماعت) في بيتك فإن الأشراف ~~المتسلطين على الأرض سيخافونك، والملك ذو العقل المحايد يفلح حاله؛ لأن ~~داخل (القصر) هو الذي يبعث الاحترام في الخارج. # وفضلا عن المسئولية فيما يختص بالعدالة الدنيوية، ms8689 يعظ الملك ابنه بأن على الملك ~~واجبات هامة في المعبد، وأنه محتوم عليه أن يصرف جميع عنايته لإقامة جميع الشعائر ~~المقدسة مما يظهر بكل وضوح اعتماده التام على العطف الإلهي، وليست المظاهر هي كل ~~شيء، بل يجب أن يكون لها سند من العمل والعقيدة القلبية، فليست الهيبة وحدها ضمانا ~~كافيا لرضاء الله إذا لم تصحبها استقامة. # ولذلك نجد الوالد يحض ابنه في وصيته التي تعد من أنبل ما جاد به التفكير ~~الخلقي على أن يحفظ في ذهنه: # إن فضيلة الرجل المستقيم أحب (عند الله) من ثور (يقدم قربانا) من ~~الرجل الظالم. # فلا بد لذلك الشاب عندما يتربع على العرش أن يحكم طبقا للصفات ~~الخلقية الباطنة، لذلك يقول: # أقم العدل؛ لتوطد مكانتك فوق الأرض، وواس الحزين، ولا تعذبن ~~الأرملة، ولا تحرمن رجلا ميراث والده، ولا تضرن الأشراف في مراكزهم، ولا ~~تتول العقاب (أي بنفسك)؛ فإن ذلك لا يرفعك، ولكن توله بالجلادين من ~~غير إسراف، وبذلك تستتب الأرض ... والله عليم بالرجل الثائر، والله يجازي ~~عسفه بالدم ... ولا تقتلن رجلا تعرف قدره، وتكون قد جودت معه الكتابة (أي ~~كنت معه تلميذا في المدرسة). # أما التخلق بالوداعة التي طالما وصى بها «بتاح حتب»، فقد بالغ ~~في الحض عليها ملكنا الحكيم؛ إذ يقول مستحلفا ابنه: # لا تكونن فظا؛ لأن الشفقة محبوبة، وأسس آثارك على حب الناس، وسيحمد ~~الناس الله على مكافأتك لهم، مقدمين الشكر على شفقتك، ومصلين ~~لعافيتك. # وقد لاحظنا فيما سبق أن «بتاح حتب» كان كثير الاهتمام بالمستقبل في ~~هذه الدنيا، بسبب تقلبات الحظ التي تغدر بالإنسان في هذا العالم وتطوح بمركزه، ~~ولكن الملك في تلك الوثيقة ينصح ابنه «مريكارع» بأن يفكر في مستقبله في عالم ~~الآخرة فيقول: # إنك تعلم أن محكمة القضاة الذين ~~يحاسبون المذنب لا يرحمون الشقي عند مقاضاته، وتسوء العاقبة إذا كان المتهم ~~هو الواحد العاقل (يعني «تحوت» الذي يدير المحكمة يوم القيامة). ولا تضعن ~~ثقتك في طول العمر؛ لأنهم (يعني القضاة) ينظرون إلى مدة الحياة كأنها ساعة ~~واحدة، ولكن الإنسان ms8690 يبعث ثانية بعد الموت وتوضع أعماله بجانبه ~~كالجبال؛ لأن الخلود مثواه هناك (أي الآخرة). # والغبي من لا يكترث لذلك، أما الإنسان الذي يصل إلى الآخرة دون أن يرتكب ~~خطيئة، فإنه سيثوى هناك ويمشي مرحا مثل الأرباب الخالدين (يعني الأبرار ~~المتوفين). # ويرى هذا الملك الصالح أن الحياة الصالحة فوق الأرض هي العماد الأعظم ~~الذي ترتكز عليه الحياة الأخروية، فيقول: # إن الروح تذهب إلى المكان الذي تعرفه ولا تحيد في مسيرها عن طريق ~~أمسها. # ولا شك في أنه يقصد بذلك هنا طريقها المعتاد للخلق القيم الكريم، ~~وقد كان القبر في نظره في الوقت نفسه من الأشياء الهامة، حيث يقول: # زين مثواك (أي قبرك) الذي في الغرب، وجمل مكانك في الجبانة ~~بصفتك رجلا مستقيما مقيما للعدالة؛ لأن ذلك هو الشيء الذي تركن إليه ~~قلوبهم (أي أهل الاستقامة). # ولما كان أهم أمر في حياة الإنسان هو علاقته بربه في الحياة الدنيا، ~~أو الحياة الآخرة، فإنه يقول ناصحا لابنه أيضا: # يمر الجيل متنقلا إلى جيل آخر بين الناس، والله العليم بالأخلاق قد ~~أخفى نفسه ... وإنه الواحد الذي يبهر بما تراه الأعين، فاجعل الإله يخدم ~~بالصورة التي سوي فيها، سواء أكانت من الأحجار الكريمة أم من النحاس؛ ~~لأنه كالماء الذي يحل محله الماء؛ إذ لا يوجد مجرى يرضى لنفسه أن يبقى ~~مختبئا، بل يكتسح الذي (يخفيه). # وهذه الكلمات الهامة التي جاءت على لسان رجل من قادة الفكر في مصر منذ أكثر من ~~أربعة آلاف سنة مضت، ليست إلا محاولة منه ليميز بين الإله وبين الصنم التقليدي ~~الذي كان يوجد في المعبد، ويظهر في الاحتفالات الرسمية، ويهتف له الشعب، ولكن ~~كينونة الإله كالماء يكتسح السد أمامه، ولا يمكن أن يبقى محبوسا في الصورة ~~المحسوسة (أي الصنم)، بل يبهر الناس بما تراه العيون، وهذا الإله العليم بالأخلاق ~~قد أخفى نفسه فلا يمكن إدراكه، كجسم من الماء يمتزج في جسم آخر مثله من الماء. ومن ~~الجائز أن هذا الحكيم يريد بعبارته: «كالماء الذي يحل محله الماء ... إلخ.» أن الإله ms8691 ~~الذي شبه بالماء إذا دخل في أي جسم، سواء أكان من الأحجار الكريمة، أم من ~~النحاس، أم من أية مادة أخرى، لا بد واجد لنفسه منفذا يخرج منه أو يظهر قوته؛ ~~ولذلك فإن تصوير الإله في أي شيء مادي ليس بالأمر الهام. # ولدينا في تلك الوثيقة سلسلة أفكار عن إله الشمس، نجد فيها الفكر المصري القديم ~~يقترب من عقيدة التوحيد؛ إذ نرى الكاتب يعترف بوجود طائفة من الآلهة يقومون مقام ~~القضاة في عالم الآخرة، وبذلك يبتعد بعدا واضحا عن الاعتراف بوحدانية الإله، ~~على أنه من جهة أخرى يقترب جدا من الاعتراف بالتسلط الخلقي لإله واحد، لدرجة أن ~~كلمة إله صارت تدل في مواضع - مع شيء من التناقض - على مدلولها الحقيقي. ويمكن أن ~~نلاحظ صوغ هذه التأملات بصيغة التوحيد - زيادة على ما ذكرنا - في الصورة الآتية ~~التي صور فيها الحكيم الأهناسي الخالق والحاكم الرءوف في خاتمة تأملاته، إذ يقول: # إن الله قد عني عناية حسنة برعيته؛ فقد خلق السموات والأرض وفق رغبتهم، ~~وخفف الظمأ بالماء، وخلق الهواء لتحيا به أنوفهم، وهم الصورة التي خرجت ~~من أعضائه، وهو يرتفع إلى السماء حسب رغبتهم، وخلق النبات والماشية والطيور ~~والسمك غذاء، وهو كذلك يعاقب، فذبح أعداءه وعاقب أطفاله بسبب ما دبروه ~~حينما عصوا أمره، ويضع النور حسب رغبتهم، وكذلك يجعلهم ينامون، ويسمعهم ~~عندما يبكون، وجعل لهم حكاما في البيضة (أي وهبوا الحكم قبل ~~الولادة) لتحمي ظهور الضعفاء منهم. # والإشارة هنا إلى أن الإله ذبح أعداءه توجيه إلى أسطورة هلاك الإنسانية التي ~~ذكرناها في باب القصص، ونجد في تلك الأسطورة ناحية خلقية تدل على حرمان الإنسان ~~العطف الإلهي، وكذلك نتعرف فيها سيادة إله الشمس سيادة خلقية مطلقة، وقد كان واضحا ~~في ذهن الملك الأهناسي المسن محاولة الموازنة بين تصوره السامي للزاد الخلقي، ~~وبين التقاليد الموروثة الخاصة بقيمة العتاد المادي؛ ولذلك يقول لابنه: # أقم آثارا باقية للإله؛ لأنها تجعل اسم صانعها يبقى، ودع المرء ~~يعمل ما فيه صلاح روحه بتأدية الطهور الشهري، وبلبس النعلين الأبيضين، ~~وزيارة ms8692 المعبد، وإماطة اللثام عن الرموز الدينية، والدخول في قدس الأقداس، ~~وأكل الخبز في المعبد. وضاعف القربان وأكثر من عدد الرغفان، وزد في ~~القربان الدائم؛ لأن في ذلك خيرا لفاعله، واجعل آثارك ثابتة حسب ثروتك؛ ~~لأن يوما واحدا (أي عمل يوم واحد) قد يبقى إلى الأبد، ورب ساعة واحدة ~~تنفع للمستقبل، والله عليم بالفرد الذي يقوم له بأية خدمة. # على أن محاولة الموازنة بين ما يحتاج إليه الإنسان من مادة، وما ~~يحتاج إليه من أخلاق ظاهرة في الكلام القيم اقتبسناها فيما سبق عندما كان الملك ~~المسن يقول: # إن فضيلة الرجل المستقيم أحب (عند الله) من ثور الظالم، ومع ذلك قرب ~~للإله ليكافئك بالمثل بقربان تزود بها مائدة القربان، وبالنقوش لأن ذلك هو ~~ما يخلد اسمك، والله يعلم من يقرب له القربان. # فنجد هنا اعترافا صريحا عن قيمة الحياة الصالحة في نظر الإله، وهو ~~الذي لا يقبل أن تقوم الهدايا عنده مقام الأخلاق. # وأهم المصادر التي اعتمدنا عليها ما يأتي: ~~(1) Pieper “Die Agyptische Literatur”, PP. 30. ~~ff ~~. ~~(2) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, pp. 154 ~~ff ~~. ~~(3) # Erman, “The Literature of the Ancient Egyptians”, PP. 75 ff ~~. ~~(4) # Gardiner, “The Journal of Egyptian Archeology”, ~~Vol. I, P. 20 ff ~~. ~~(5) # Golenischeff, “Les Papyri Hieratiques Nos. 1115, 1116 ~~A et 1116 B de l’Ermatiige imperial á St. Petersbourg”. ~~(1913). ~~(1-4) التعاليم المنسوبة إلى «أمنمحات» الأول # كتبها «خيتي» بن «دواوف» عن أقدم نسخة عرفت حتى الآن. # تدل الشواهد على أن تعاليم الملك «أمنمحات» لابنه «سنوسرت الأول» كانت تحتل مكانة ~~عظيمة بين الوثائق الأدبية التي خلفتها لنا الدولة الوسطى. # غير أن البحوث الحديثة تكاد تثبت أن هذه التعاليم لم يفه بها «أمنمحات ~~الأول»، وأنها كتبت بعد وفاته؛ لتكون بمثابة دعاية سياسية لابنه «سنوسرت الأول» ~~الذي تولى الحكم بعده مباشرة، وقد دلل الأثري الكبير الأستاذ «دي بك» على ذلك ~~بأدلة قوية مقتبسة من صلب متن التعاليم نفسها، وكذلك من وثيقة عثر عليها بين ~~أوراق «شستر بيتي»، فقد جاء في هذه الورقة ما نصه ms8693 وأنه: «هو (أي الكاتب خيتي) ~~الذي كتب مؤلفا يسمى «تعاليم الملك ~~سحتب-أب رع» عندما ذهب ليستريح منضما إلى السماء، وداخلا بين أرباب الجبانة.» # 10 # وقد تشكك الأستاذ «جاردنر» في أن «خيتي» هذا هو مؤلف هذه التعاليم، قائلا ~~إنها قد تنسب إليه بسبب جهل أحد الكتاب في عهد الرعامسة. راجع: # Gardiner melanges maspero l. P. 491 ~~ff ~~. # غير أنه من جهة أخرى يرى أن هذه التعاليم قد كتبت في عهد «أمنمحات» الأول، وإن ~~كان لا يجزم بالطريقة التي دونت بها، وكل ما قاله في هذا الصدد لا يخرج عن كونه ~~مجرد حدس وتخمين. # فقال: «إنه من المحتمل عندما أشرك «أمنمحات» ابنه «سنوسرت» في حكم البلاد ~~فاه أمام رجال بلاطه بنصائح غالية تحمل في طياتها ما لاقاه من المصاعب ~~والمصائب، وما قام به من عظيم الأعمال، وما جعله يشرك ابنه معه في حكم البلاد. ~~ولا يبعد أن رجال الحاشية الذين أعجبوا بهذه النصائح وتلك الحكم الثمينة التمسوا ~~من الملك أن يدونها، فكلف بدوره كاتبا ملكيا بذلك.» # ثم قال الأستاذ «جاردنر» إنه يمكن أن يقاس ذلك بالخطاب الذي ألقاه الملك عند ~~تولية الوزير، كما نجد ذلك في مقبرة «زخمرع» وغيرها من المقابر. # أما الأستاذ «دي بك»، فيرى أن الملك «أمنمحات» قد قتل في مؤامرة قامت ضده في ~~القصر، ويدلل على ذلك بجمل في صلب متن التعاليم وببراهين أخرى؛ إذ يقول: إنه جاء ~~في صلب المتن الجملة التالية: # ولو كنت استللت سلاحي بيدي، لكنت جعلت هؤلاء المخنثين يولون ~~الأدبار، ولكن لا شجاع في الليل، ولا أحد يحارب وحيدا، ولا يحرز النصر ~~بدون عضد. # فإذا اعترفنا أن «أمنمحات» يشير في هذه الفقرة إلى مؤامرة ناجحة ضده، ~~وهذا على ما يظهر هو الرأي الصحيح، وأن ما جاء في ورقة «شستر بيتي» من أن «خيتي» هو ~~مؤلفها، كان لا بد لنا من أن نأخذ بنظرية من يقول: «إن الملك كان يتكلم، أو كان ~~مفروضا أن يتكلم من قبره.» على أن ذكر الميت الذي يترجم حياة نفسه، خاصة ms8694 لا تقتصر ~~على المتن الذي نتحدث عنه، بل نجدها في متون جنازية أخرى، يضاف إلى ذلك أن هذه ليست ~~هي الظاهرة الوحيدة في تعاليم هذا الملك التي تذكرنا بأسلوب الكاتب الذي يترجم ~~حياة نفسه، وأكبر دليل على ذلك ما يأتي: # لقد أعطيت الفقير وعلمت اليتيم، وقد جعلت الرجل المغمور الذكر يصل إلى ~~غرضه مثل صاحب المكانة. # وكذلك نجد في فقرة أخرى، وهي من الصنف الذي نعثر عليه في تراجم الأموات: # أنا الذي أنشأت الغلال والذي أحبه «نبر» (إله الحبوب)، والفيضان قد ~~حياني باحترام (أي كان معتدلا في أيامي)، ولم يجع إنسان في سني ~~حكمي، ولم يعطش خلالها أحد، وكل ما أمرت به كان في موضعه الصحيح. # ولا شك في أن أي عالم أثري يقرأ هذه الفقرة دون أن يعلم أنها من تعاليم ~~«أمنمحات»، لا يشك في أنها كانت على لوحة مأتمية. # ولدينا فقرة أخرى يمكن أن تعتبر تفسيرا للظروف التي انفجرت فيها المؤامرة، وهي ~~في الوقت نفسه تمدنا بسبب من الأسباب التي بها نجحت في بادئ الأمر، وهي الفقرة التي ~~يقول فيها «أمنمحات»: # انظر إن المصيبة قد حلت بي عندما كنت بدونك. # والقول بأن الثورة قد بدأت و«سنوسرت» بعيد عن العاصمة، يتفق تماما مع بداية قصة ~~«سنوهيت»؛ إذ تقرأ هناك أن «أمنمحات» قد مات عندما كان ابنه عائدا من حملته إلى ~~بلاد لوبيا، على أن السرعة التي عاد بها «سنوسرت» ليصل إلى مقر الملك مع كتمان ~~الأمر عن جيشه، والرسالة التي بعث بها لإحضار أولاد الملك الذين كانوا يرافقون ذلك ~~الجيش، وذعر «سنوهيت» الغريب وهربه، وسؤال الشيخ الفلسطيني «لسنوهيت» عما إذا كانت ~~قد حدثت كارثة في العاصمة، ثم محاولة «سنوهيت» إقناعه بعدم حدوث أي شيء شاذ، (وأن ~~كل ما حدث هو أن «أمنمحات» قد رحل إلى الأفق ... وأن ابنه قد دخل القصر وتولى ميراث ~~والده) واعترافه بأن موت «أمنمحات» لا تعرف نتائجه. كل هذه الحقائق توحي إلينا أن ~~هذا الموت لم يكن طبيعيا مما يتفق وما جاء في سياق التعاليم. ms8695 # ثم يأتي بعد ذلك في المتن (هذا إذا كان ما ترجم هو المتن الصحيح): # قبل أن يسمع رجال البلاط أني سأسلمك (الحكم)، وقبل أن أجلس معك. # وإني أفهم من هذه الكلمات أن «أمنمحات» قد حال بينه وبين إعلان ابنه ملكا على ~~البلاد بصفة رسمية موته المفاجئ. # وإذا كان هذا الرأي هو الصحيح عن محتويات هذه التعاليم، فما هو إذن الغرض منها، ~~وما القصد الذي من أجله كتبت؟ # والجواب عن ذلك أن هذه الوثيقة مقال سياسي في صورة قطعة أدبية صيغت دعاية ~~لتعضيد حزب «سنوسرت» الأول؛ فقد رأينا أن «سنوسرت» بعد موت والده قد أسرع إلى مقر ~~الملك، وقد وصل في الوقت المناسب ليمنع ما يخشى من الأحداث، وقد أفلح في تسلم ~~مقود المملكة التي كان والده قد أعدها له. # ولكن لا بد أن يكون تيار المعارضين قويا؛ إذ كان المنافسون له على وشك الوصول ~~إلى مأربهم، وربما كان لديهم من الأسباب الحقة ما يبرر موقفهم ويقوي جبهتهم ~~ويضعف من «سنوسرت» واستحقاقه العرش. # فمن المحتمل أن يكون «سنوسرت» قد لجأ إلى قوة السلاح الأدبي؛ لتهدأ النفوس عقب ~~الضربات القاصمة التي أودت بحياة الملك الكبير. # فقد كتب أديب بإيعاز من «سنوسرت» أو بوازع من نفسه هذه التعاليم، يظهر فيها ~~الملك المتوفى بسلطانه العظيم يعضد «سنوسرت» ويخاطبه من قبره بوصفه الملك الشرعي ~~على البلاد، ومتهما أولئك الأوغاد الذين أودوا بحياته. ولما كان غرضه من هذه ~~التعاليم أن يعضد ابنه جاء في مستهلها بما يؤكدها ويثبت صدقها، فذكر الجملة ~~التالية: «يقول لابنه في رسالة صادقة.» # 11 # وقد كان من الأمور الطبيعية في التفكير المصري أن يأتي الوالد المتوفى من عالم ~~الأموات لمساعدة ابنه على الأرض؛ وذلك لأن موتى المصريين كانوا دائما حاضرين، وكان ~~لديهم من القوة ما يؤثر على حظوظ الأحياء، فكثيرا ما نجد الحي يطلب مساعدة المتوفى ~~وحمايته، وقد عثر على كثير من الخطابات التي أرسلها الأحياء إلى الأموات، مما ~~يوضح لنا تأصل هذه الفكرة في معتقدات المصريين. # وإذا كان من الممكن الاتصال ms8696 بالموتى بالرسائل، وإذا كان في مقدور المتوفى أن يقرأ ~~ما يرد إليه من رسائل الأحياء، فمن المعقول المنطقي - وكان المصريون منطقيين في ~~مثل هذه الأمور - أن يكتب الأموات بأنفسهم للأحياء؛ ولهذا عثرنا على عدد قليل من ~~الخطابات أرسلها الأموات للأحياء مقابل ما يصل إليهم من أقاربهم، ومن بين هذه ~~الوثائق ورقة «هاريس» التي وصفها «ستروف» الأثري الروسي بأنها تزييف ولكنه قديم، ~~وقد ذكر فيها أن الملك رعمسيس الثالث المتوفى - وقد كان كذلك فريسة لمؤامرة نسوية - ~~قد أفرد أحد أولاده بأن يكون الوارث الشرعي للعرش، ويرجو من الآلهة والشعب أن ~~يعاضدوه، وبذلك أفسد الغرض الذي لاقى من أجله الملك حتفه. ولا شك في أن المتن الذي ~~بين أيدينا الآن بمثابة مثال مبتكر من نفس هذا النوع من المقالات السياسية التي ~~كتبت للدعاية. # على أن الحرب بالأسلحة الكتابية أو الأدبية لم تكن من مبتكرات الملك «أمنمحات» ~~الأول، وإذا كان من الممكن أن يصل إليه صدى من تعاليمه في العالم السفلي الذي ~~غيب فيه، فإنه لا بد أن يذكر بابتسامة نبوءات «نفرروهو» عنه بأنه هو المخلص ~~المنتظر الذي سينشر في البلاد عهد سعادة ورخاء، فقد كانت تلك النبوءات دعاية له في ~~أول عهده عندما كانت شوكة الحزب المنتمي للأسرة الحادية عشرة لا تزال قوية، وقد كان ~~من نتائج هذه الدعاية أن ضمت إلى جانبه شعور القوم الديني، ومهدت له السبيل ~~إلى اعتلاء عرش البلاد. # وفي اعتقادي أن هذه التعاليم تعد من نوع هذه الوثائق، ورغم أننا لا نرى ~~أمامنا صورة ذلك الملك المسن اليقظ الصارم الذي لم تخدعه الأوهام، فإن لدينا ~~في مقابل ذلك مقال دعاية سياسية ليس بأقل حيوية ولا إنسانية من شخصه. ~~(1-5) التعاليم # التعاليم التي ألفها جلالة الملك «سحتب أب رع» ابن الإله «رع» «أمنمحات» الأول، ~~متحدثا عن رسالة صادقة لابنه رب العالمين يقول: # أنت يا من ظهرت إلها (أصبحت ملكا) أصغ لما سألقيه عليك حتى تصير ~~ملكا على البلاد وحاكما على شواطئ النهر، وحتى يمكنك أن تفعل الخير (أكثر ms8697 ~~مما ينتظر)، خذ الحذر من مرءوسيك؛ لأن الناس يصغون لمن يرهبهم، ولا ~~تقتربن منهم على انفراد، ولا تثقن بأخ، ولا تعرفن لنفسك صديقا، ولا ~~تصطفين لك خلانا؛ لأن ذلك لا فائدة منه. # وبعد أن حذر ذلك الملك العظيم ابنه الثقة ببني الإنسان عامتهم حتى الأخ، حذره ~~كذلك اتخاذ الخلان؛ لأن تجاربه الشخصية عرفته أن أقرب الناس إليه هم الذين ~~اغتالوه. # وبعد ذلك ينتقل الملك إلى نصح ابنه بألا يتكل على أحد آخر في أن يحافظ عليه، ~~وذلك بعد أن رأى بعيني رأسه أن إحسانه وعطفه قد قوبلا بإنكار الجميل، قال: # وعندما تكون نائما كن الحارس لشخصك حرصا على قلبك؛ لأن الرجل لا صديق ~~له في يوم الشدة، فإني قد أعطيت الفقير وعلمت اليتيم، وجعلت من لا ثروة له ~~مثل صاحب الثراء، وقد كان آكل خبزي هو الذي جند الجنود ضدي، والرجل الذي ~~مددت له يد المساعدة هو الذي أحدث لي بها المتاعب، والذين يرتدون فاخر ~~كتاني عاملوني كالذين في حاجة إليه، والناس الذين يتضمخون بعطوري قد ~~لوثوا أنفسهم وهم يستعملونه (بخيانتي). # وانتقل «أمنمحات» بعد ذكر هذه الصورة التي تدل على الشك في الناس والتشاؤم منهم، ~~إلى حث خلفه - وهم لا يزالون يذكرون تأملاته المحزنة وما آتاه من الأعمال الحربية ~~العظيمة - أن يعوا هذه المعلومات في نفوسهم؛ وذلك لأن الخلف دائما ينسى ما قام به ~~السلف، ومع ذلك فإن الإنسان لا يمكنه أن يصل إلى السعادة الحقيقية إلا بالمعرفة، ~~اسمع إليه وهو يقول: # وأنتم يا نسلي من الأحياء ويا من سيخلفونني من الناس، اعملوا على أن ~~تكون أحزاني كأنها أشياء لم يسمع بها، وكذلك اجعلوا ما قمت به من عظيم ~~الأعمال الحربية لا يرى؛ وذلك لأن الإنسان يحارب في ساحة الوغى وقد نسي ~~(ما جرى) بالأمس، ومع ذلك فإن الإنسان الذي يتناسى العلم لا تتم له ~~سعادة. # وينتقل الملك بعد ذلك إلى وصف الحالة التي كان عليها حينما هاجمه ~~المتآمرون، قال: # لقد كان ذلك بعد العشاء حينما دخل الليل، وكنت قد ms8698 أخذت ساعة من الراحة ~~واضطجعت على سريري، وكنت متعبا، وأخذ قلبي يجد وراء النوم، ثم شعرت كأن ~~أسلحة تلوح، وكأن إنسانا يسأل عني، فانقلبت كأني ثعبان الصحراء (أي قمت ~~منتصبا). # وبعد هذه القطعة أخذ «أمنمحات» يصف موقفه الحرج عند الهجوم عليه، ~~وهنا تختلف الآراء كما أوضحنا فيما مضى، فيقول «دي بك»: إن الملك اغتيل فعلا، أما ~~«جاردنر» فلا يعتقد ذلك؛ ولهذا نجد أن كلا منهما يترجم الجملة التي تشير إلى ذلك ~~حسبما يظن: # وقد استيقظت (على صوت الحرب) وكنت وحيدا، ووجدت أنها حرب جنود، ولو كنت ~~أسعفت بالسلاح في يدي لكنت قد شتتت شمل المخنثين شذر مذر، ولكن لا ~~شجاع في الليل، ولا يمكن أن يحارب الإنسان وحيدا؛ إذ لا نصر بدون ~~معين. # يرى بعد «أمنمحات» أنه قد أصبح طاعنا في السن، وليس في مقدوره أن ~~يحكم البلاد وحده، ولما لاحظ أنه قد أصبح غير قادر على أن يتنبأ ويعوق المؤامرة ~~التي دبرت ضده، نزل عن الملك لابنه «سنوسرت»، وهو الذي أشركه معه في حكم ~~البلاد، ولذلك يقول: # تأمل لقد أريق الدم وأنت بعيد عني، وقد سلمت لك (الملك) قبل أن يسمع ~~بذلك رجال البلاط، وعلى ذلك دعني، أفعل ما تريد؛ وذلك لأني لم أحتط لنفسي ~~ضد هذه (المؤامرة)، فإني لم أفطن لها من قبل، هذا فضلا عن أن قلبي لم ~~ينتبه إلى تراخي الخدم. # ينتقل بعد ذلك «أمنمحات» إلى التنويه بأن هذه المؤامرة قد دبرت ~~في الخدور، وقد وضع المؤلف هذه الحادثة في ثلاثة أسئلة قد اختلف كثيرا في ~~ترجمتها، ونظن أن الأستاذ «جاردنر» قد قارب الحقيقة؛ إذ يقول: # هل حدث أن النساء اصطففن في ميدان المعركة؟ وهل من لا يرعى حرمة القانون ~~قد شب في القصر؟ أو هل الماء الذي كسر السد قد انطلق، وعلى ذلك خاب ~~الفلاحون في عملهم ؟ # ويمكن فهم السؤالين الأولين تماما، أما الثالث فإنه استعارة تشبيهية ~~من الطراز الأول؛ إذ من المحتمل أن نفهم منها أن الشعور بالولاء الذي نماه الملك قد ~~تلاشى، فأصبح ms8699 الوئام الذي كان يسود القصر مقضيا عليه جملة؛ ولذلك شبهه بتوزيع ~~مياه الفيضان في وقت الزرع بوساطة القنوات الصغيرة تشق الحقول وتقسمها إلى مربعات ~~مثل رقعة الشطرنج، فإذا حدث خلل في هذه القنوات الصغيرة فإن كل المساحة تغمرها ~~المياه، وبذلك يضيع تعب الفلاحين سدى. # على أن ما يأتي لا يثبت أن المؤامرة قد خابت، ويمكن فهم نتيجتها ضمنا من قوله: # وسوء الحظ لم ينتبني منذ ولدت، هذا فضلا عن أنه لم يتأت لإنسان قط ~~أن يقوم بمثل ما قمت به من الأعمال العظيمة بوصفي رجلا شجاعا. # ثم ينتقل «أمنمحات» إلى تعداد ما أحرزه من النجاح في ميدان الأعمال ~~المادية فيقول: # لقد اقتحمت طريقي إلى الفنتين (أسوان) ونفذت حتى مناقع الدلتا، ووقفت عند ~~نهاية حدود الأرض وشاهدت وسطها، ووصلت إلى معاقل الحدود بقوة ساعدي وباهر ~~أعمالي العظيمة. # ثم يأتي ذكر أعمال الخير التي قام بها الفرعون المسن مادحا إياها قائلا: # لقد كنت مؤسسا للمحاصيل الزراعية، محبوبا من الإله «نبر» رب الغلال، ~~وقد حياني النيل في كل رقعة من الأرض المكشوفة، ولم يجع إنسان في سني ~~حكمي، ولم يسغب أحد خلالها (السنون)، ولكن القوم جلسوا في سلام بما عملت ~~لهم، وتحدثوا عني، وكل ما أمرت به كان في موضعه الحق، ولقد أذللت الأسود ~~واصطدت التماسيح، وقهرت أهل واوات، وأسرت قوم الماتو، وجعلت الآسيويين ~~يمشون كالكلاب، وأقمت بيتا مزينا بالذهب وسقفته من اللازورد، ... ورقعته ~~... وأبوابه من النحاس، وأقفاله من البرنز، وقد صنعتها لتبقى إلى زمن لا ~~نهاية له، والأبدية تخشاها؛ لأنها لا يمكنها أن تقضي عليها. # ويأتي بعد ذلك عدة جمل لا يمكن فهمها؛ لأن المتن مشوه. # ولا نزاع في أن كاتب هذه التعاليم قد رسم لنا صورة التشاؤم والريبة التي بعثتها ~~أحوال البلاد في ذلك العصر، رغم ما قام به «أمنمحات» من إعادة النظام القديم الذي ~~كانت عليه البلاد بقدر ما استطاع؛ إذ كانت الأحوال قد حتمت عليه أن يتخير عماله ~~وموظفيه لإدارة البلاد من بين أولئك الرجال الذين ترعرعوا وشبوا في ms8700 عهد ذلك ~~الانحطاط الذي عقب عصر الأهرام، وكانت قلوبهم قد أشربت حب الفوضى والفساد ~~اللذين هوى إلى حضيضهما الشعب المصري عدة قرون، ولم ينقذه منها في ذاك الوقت إلا ~~«أمنمحات»، وإن كانت بقاياهما قد ظهرت ثانية في حادثة اغتياله على يد من أحسن ~~إليهم؛ ولذلك بدا شعور النفوس في المجتمع المصري في ذلك العهد مملوءا بالريبة ~~والشكوك إلى حد أن ذلك الشعور قد انعكست ظلاله على أعظم أنواع الفنون في ذلك ~~العصر، وأعني بذلك فن نحت التماثيل البشرية، فظهر في هيئات التماثيل الخالدة التي ~~تمثل لنا ملوك الدولة الوسطى سمة الرزانة والوجوم التي تلمح في أقوالهم ~~ونصائحهم، والتي كانوا ينظرون بها في عصرهم إلى الحياة الدنيا. وعندما ننعم ~~النظر في تلك الوجوه التي تدل على الجرأة والبطولة أمثال «سنوسرت» الثالث ~~و«أمنمحات» الأول والثالث، وقد ظللتها سحائب اليأس والقنوط، نرى أن نفس هذه الوجوه ~~تعد كشفا جديدا في ميدان الفن يميط لنا اللثام من غير شك عن روح ذلك العصر الذي ~~يعتبر أقدم عصر معروف تخلص من الأوهام ولم ينخدع بها، وسنرى ذلك جليا في باب ~~التأملات عند الكلام على موضوع شجار بين إنسان سئم الحياة وبين روحه. ~~(أ) المصادر # أهم المصادر التي يرجع إليها ما يأتي: ~~(1) # Gardiner, “The Earliest Manuscripts of the ~~Instruction of Amenemmes I”, “Melanges Maspero”, Vol. 1, PP. ~~479 ff ~~. ~~(2) Peiper, “Die Agyptische Literatur”, PP. 37. ~~ff ~~. ~~(3) Peet, “A Comparative Study of the Literature of ~~Egypt, Palestine and Mesopotamia”, PP. 107 ~~ff. ~~(4) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, PP. 205 ~~ff ~~. ~~(5) # Erman, “The Literature of the Ancient ~~Egyptians”, PP. 12 ff ~~. ~~(6) # Maspero, “Les Ensignements d’Amenemhait ~~1 # er ~~”. ~~(7) # Griffith, “A. Z.”, Vol. XXXIV, PP. 35 ~~ff. ~~(8) # Battiscombe. Gunn Journal of Egyptian Archeology ~~Vol. 27 P. 2. (Notes on Ammenemes I.) ~~(1-6) تعاليم «خيتي بن دواوف» لابنه «بيبي» # لقد ظلت هذه التعاليم تعرف باسم تعاليم «دواوف» إلى أن برهن الأستاذ «جاردنر» ~~على أن اسم كاتبها هو «خيتي بن دواوف»، وأن «خيتي» كتبها لابنه ms8701 «بيبي». # وقد وصلت إلينا نسخ كثيرة من هذه التعاليم بعضها على أوراق بردية، وبعضها على ~~لوحات خشبية، وفقرات على قطع الخزف، وشظيات من الحجر الجيري الأبيض الأملس، وأقدم ~~فقرات وصلت إلينا منها هي التي اهتدى إلى حلها «بيانكوف»، ويرجع عهدها إلى أوائل ~~الأسرة الثامنة عشرة، وقد كتبت على لوح من الخشب بقي لنا بعض أجزاء منه، وهي بلا ~~شك ترجع إلى عهد العصر الإقطاعي كغيرها من قطع الأدب، ولا غرابة فإنه هو العصر الذي ~~ازدهر فيه الأدب بدرجة عظيمة (راجع تعاليم أمنمحات). # وهذا النوع من التعاليم الذي سنسوقه للقارئ كان محببا بصفة خاصة عند مدارس ~~الدولة الحديثة؛ ولذلك نال مكانة ممتازة، غير أن الطريقة التي عبث بها التلاميذ في ~~المتون كانت معيبة لدرجة يقصر أمامها كل وصف، فلا يكاد القارئ يتم قراءة فقرات منها ~~حتى يتساءل بيأس عما كان مكتوبا في الأصل؛ # 12 # لأن ما كتبه التلاميذ كلمات لا معنى لها غالبا، وقد يكون السبب في ذلك ~~عدم فهمهم ما نقلوه، أو عدم إقبالهم على عملهم وإجبارهم عليه، ولكن من حسن الحظ أن ~~القطع التي عثر عليها «بيانكوف» وقرنها بما يقابلها في النسخ الأخرى قد حلت ~~لنا بعض معضلات هذه التعاليم، وإن كان الجزء الأكبر منها لا يزال غامضا بعض الشيء ~~في نقط، ومغلقا تماما في أخرى. # ويرجع السبب في حظوة هذه التعاليم وانتشارها في مدارس عهد الرعامسة إلى أنها كانت ~~تتغنى بفضل المدارس والتربية المدرسية وبامتداحها لمهنة الكاتب، وهي بالضبط ~~كالرسائل التي كانت تتبادل بين المدرسين في عهد الدولة الحديثة. # وعصر هذه التعاليم قد أصبح محققا إذا كان «خيتي» هذا هو الذي كتب تعاليم الملك ~~«أمنمحات» الأول، ويفتتح الحكيم «خيتي» هذه التعاليم كالعادة بذكر اسمه وابنه الذي ~~من أجله كتبت هذه النصائح فيقول: # تعاليم ألفها مسافر في حجرة سفينة اسمه «خيتي» بن «دواوف» لابنه ~~«بيبي»، حينما سافر مصعدا في النهر إلى عاصمة الملك ليلحق ابنه بالمدرسة ~~بين أولاد الحكام. # وهذا العنوان وحده يكشف لنا عن حقائق خطيرة من الوجهة ms8702 التعليمية والتاريخية؛ فمنه ~~نعلم أنه كان يوجد مدرسة جامعة يتعلم فيها أولاد علية القوم في عاصمة الملك، وأن ~~العاصمة كانت وقتئذ في الوجه القبلي؛ لأنه كان على «خيتي» أن يقلع بسفينته مصعدا ~~في النهر، ومن الجائز أنها كانت وقتئذ «أهناس المدينة» أو «طيبة»، هذا إلى أن هذه ~~المدرسة كان يعلم فيها أولاد حكام المقاطعات ومن في طبقتهم، وسنرى أن «خيتي» ~~يقول لابنه: وستكون رئيسا لمجلس «قنبت»، وهو ذلك المجمع الذي كان يدير حكومة ~~البلاد في العهد الإقطاعي (انظر قصة المخاصمة بين «حور» و«ست») وكان معظمه في ذلك ~~الوقت من حكام المقاطعات. # ونجد أن أول ما يلقي «خيتي» على ابنه من النصائح هو أن يرسم له صورة قبيحة ~~للجاهل، ثم يغريه بأن يحب العلم أكثر من حبه لأمه، ويقول له: إنه عاجز عن تصوير ~~جماله له، ثم يشير إليه بأن صناعة الكتابة تفوق كل الحرف، وأنه لو تعلمها فإن القوم ~~يهنئونه على ذلك فيقول: # لقد رأيت من ضرب، فعليك أن توجه قلبك لقراءة الكتب، ولقد شاهدت من ~~أعتق من الأشغال الشاقة. تأمل! لا شيء يفوق الكتب. # اقرأ في نهاية «كمت» (لعله اسم كتاب قديم؟) تجد فيه هذه: إن الكاتب عمله ~~في كل مكان في حاضرة الملك، ولن يكون فقيرا، # 13 # والرجل الذي يعمل على حسب عقل غيره لا ينجح. ليتني أجعلك تحب ~~الكتب أكثر من والدتك، وليت في مقدوري أن أظهر جمالها أمام وجهك، إنها ~~أعظم من أي حرفة ... وإذا أخذ (التلميذ) في سبيل النجاح وهو لم يزل طفلا، ~~فإن الناس تهنئه، ويكلف تنفيذ الأوامر، ولا يعود إلى البيت ليرتدي ثوب ~~العمل (مثل أرباب الحرف الأخرى). # بعد ذلك يصف الأب لابنه الفرق بين مهنة الكاتب وما ينال صاحبها من الشرف، وبين ~~المهن الأخرى التي يكون من جرائها تعب الجسم واضمحلاله، وتعرض محترفها للأخطار، فيقول: # على أنني لم أر قط قاطع أحجار كلف برسالة، ولا صانعا أرسل في ~~مهمة. # ثم يتناول بالشرح كل مهنة وما فيها من متاعب وحقارة بالنسبة لمهنة الكتابة، ms8703 ~~ويقدم لابنه درسا في الحياة الاجتماعية، ويستعرض أمامه نواحي مصر الصناعية، ~~ونصيب كل صانع من متاعبها، يذكر ذلك في شيء من المبالغة، ولكنه يكشف لنا في الوقت ~~نفسه عن نوع الحرف التي يتخذها أبناء العصر المظلم الذي يتحدث عنه. # وإذا كان القارئ الأجنبي لا يحفل بهذا العرض كثيرا فإن القارئ المصري يستهويه أن ~~يراه؛ لأن فيه صفحة مضى عليها أربعة آلاف سنة، يستطيع أن يقرنها بصفحة مصر الحاضرة، ~~فيرى أن الأخيرة تكاد تطابق الأولى مع طول العهد بينهما، وأن هذه المطابقة تشتد ~~وتقوى في الدساكر والقرى؛ حيث يضعف تأثير المدنية الحديثة. # فيتكلم أولا عن صانع المعادن فيقول: # ولكني رأيت النحاس يقوم بعمله عند فوهة الأتون وأصابعه كجلد التمساح ~~(أي إنها مجعدة وخشنة كجلد التمساح)، ورائحته أكثر كراهية من البيض ~~والسمك. # ثم ينتقل إلى الخراط فيقول: # وكل صانع يقبض بمهارة على المخرطة، # 14 ~~(؟) فإن الإعياء يناله أكثر ممن يفلح الأرض، وميدانه الخشب ~~وفأسه المخرطة (حرفيا: المعدن)، وفي الليل حينما يطلق سراحه يعمل فوق ~~طاقة ساعديه، وفي الليل يشعل النور (أي يستمر في عمله فلا راحة له). # ثم ينتقل إلى الكلام على البناء وما يناله من التعب الجثماني فيقول: # والبناء يبحث عن عمل له (؟) في كل أنواع الأحجار الصلبة، وعندما ينتهي ~~منه تكون ذراعاه قد تكسرتا، ويصبح مضنى، وعندما يجلس امرؤ كهذا عند ~~الغبش فإن فخذيه وظهره تكون قد حطمت. # بعد ذلك يتناول حرفة الحلاق فيظهر لابنه أنها مضنية، صاحبها لا ~~بد أن يجول في الشوارع ليبحث عن عمل يسد رمقه بما يكسبه منه، فنراه يقول: # والحلاق يحلق متأخرا إلى الغروب ... ويجول من شارع إلى شارع ليبحث عمن ~~يحلق له، وينهك ذراعيه لأجل ملء بطنه، كالنحلة التي تأكل وهي تكد. # 15 # وكذلك يظهر له المتاعب التي يلاقيها التاجر (؟) الجوال ليحصل على ~~ثمن سلعه، فيقول: # والتاجر (؟) يسيح إلى الدلتا ليحصل على ثمن سلعته، ويكد فوق طاقة ساعديه، ~~والبعوض يقتله (لما يحمله من الجراثيم) ... # ويتناول بعد ذلك أحقر الحرف وهي صناعة اللبن فيقول: # وصانع ms8704 اللبن (ضرب الطوب) الصغير الذي يصنعه من غرين النيل يقضي حياته بين ~~الماشية (؟)، وهو على أية حال مختص بالكروم ~~والخنازير (في المصرية تورية بين كلمة ~~كروم وخنازير، وربما كان ذلك هو السبب في ذكرها هنا)، وملابسه تكون خشنة ... ~~وهو يشتغل بقدميه ويدق ... # والظاهر أن حرفة البناء كانت شاقة عند المصريين؛ حتى إن حكيمنا هنا ~~قد رصد لها فقرتين غير ما ذكر، ولكن الفقرة الثانية فيها بعض الغموض، فيقول: # دعني أحدثك فضلا عن ذلك عن البناء الذي يكون غالبا مريضا (؟) ~~وملابسه قذرة، وما يأكله هو خبز أصابعه، ويغسل نفسه مرة واحدة ... وهو أتعس ~~مما يمكن أن يتحدث عنه الإنسان بحق (؟)، فهو كقطعة حجر (؟) في غرفة طولها ~~عشرة أذرع في ستة ... والخبز يقدمه إلى بيته، وأطفاله يضربون ضربا ... (وهذه ~~القطعة غامضة في الأصل). # ثم يصف الحكيم لابنه حالة البستاني، ويظهر أنه يقصد به زارع الخضر ~~والفاكهة على السواء فيقول: # أما البستاني فيحضر أثقالا وذراعه ورقبته تتألمان من تحتها، وفي الصباح ~~يروي الكراث، وفي المساء الكروم (لأن ذلك أحسن وقت لريها عندما تكون محملة ~~بالفاكهة) ... فحرفته أسوأ من أية حرفة. # ثم ينتقل إلى وصف حالة الفلاح، وهو ذلك الوصف الذي ينطبق على حالة ~~فلاح مصرنا؛ فالأمراض تفتك به، وصاحب الأملاك يستنفد كل محصوله، فهو كالحيوان ~~الضعيف الذي يعيش بين الأسود، فهو لا بد مأكول، فيقول الحكيم: # أما الفلاح فحسابه مستمر (أي إن صاحب الأرض يطالبه دائما بتأدية ما عليه ~~من الديون) إلى الأبد، وصوته أعلى من صوت الطائر «آبو» ... (دائما يشكو)، ~~وهو كذلك أكثر تعبا ممن يمكن التحدث به، وحالته كحال الذي يعيش بين ~~الأسود، وهو في غالب الأوقات مريض (؟)، وعندما يعود إلى بيته في الغروب، ~~فإن المشي يكون قد مزقه إربا إربا (أي إن طول الطريق يجهده إجهادا ~~كبيرا فوق ما لاقى من التعب خلال اليوم). # يتناول بعد ذلك «خيتي» حكيمنا الناسج الذي ~~يعمل وهو جالس طول اليوم، فيشبهه بقعيدة البيت، فهو لا يتمتع بالهواء الطلق، وهو ~~مراقب دائما، فإذا تباطأ عن ms8705 العمل يوما ضرب بالسوط، وفي رواية أخرى انتزع ~~من مكان راحته كما تنتزع زهرة السوسن من البركة، وإذا أراد أن يخرج من مصنعه ~~ليستنشق الهواء، فلا يصل إلى ذلك إلا بالرشوة، فيقول: # وحال الناسج داخل مصنعه أتعس من حال المرأة، فركبتاه تكونان في بطنه، وهو ~~لا يمكنه أن يستنشق الهواء، وإذا أمضى يوما دون عمل انتزع (من مكان ~~راحته) مثل ما تنتزع زهرة السوسن (في رواية أخرى فإنه يضرب بسوط ذي 50 ~~شعبة) أو (فإنه يضرب كسائمة الضحية 51 سوطا)، وهو يقدم لحارس الباب ~~خبزا ليسمح له بالخروج في ضوء النهار. # بعد ذلك يصف هذا الحكيم المحنك لابنه «حرفة» من الحرف التي كانت شائعة في ذلك ~~العصر، ولكنها قد اختفت في عهدنا تدريجيا بانتشار المدنية، وأعني بذلك صناعة ~~«السهام» التي لم يفتأ يستعملها المصري؛ لأنها كانت من أهم أسلحة الحرب، فيصف كيف ~~يحتم على صاحبها أن يذهب إلى الصحاري والجبال حيث الظران الذي تصنع منه السهام، ~~وما في ذلك من بعد المسافة، وما يعانيه هو وحماره، وما يستلزمه من المال لمن ~~يرشده إلى الطريق في وسط تلك الفيافي والقفار، وما يتطلبه كل ذلك من وقت ونصب، فيقول: # وصانع السهام يكون تعسا عندما يرحل إلى الصحراء، وإن ما يعطيه حماره ~~لكثير، هذا فضلا عن أنه عمل يستغرق وقتا طويلا، ويعطي كذلك الذين في ~~الحقول والذين يرشدونه إلى الطريق كثيرا أيضا، وعندما يصل إلى بيته في ~~المساء فإن السير يكون قد أنهكه. # ثم يتناول بعد ذلك حرفة أخرى من التي أخذت تتلاشى في مصر، وإن كانت لم تزل باقية ~~في بعض الجهات المتطرفة التي لم تصلها المدنية الحديثة، وأعني بها نقل البريد برجال ~~خصصوا بذلك، فيصف لنا كيف أن عامل البريد عند ذهابه ~~إلى بلد أجنبي يترك وصيته خوفا من عدم عودته؛ ~~لما في رحلته من المخاطر، وحتى إذا عاد إلى مصر ثانية فإنه لا يعود مرتاح النفس؛ ~~لأن التعب يكون قد أضناه، فيقول: # وحامل البريد عندما يسافر إلى بلد أجنبي يوصي ms8706 بأملاكه لأولاده؛ خوفا من ~~الأسود والآسيويين، وهو يعلم ذلك وهو في مصر، وعندما يعود إلى بيته يكون ~~تعسا؛ لأن المشي قد كسره، وسواء أكان بيته من النسيج أو اللبن (؟) فإنه ~~لا يعود منشرح القلب # 16 ~~(وفي رواية أخرى: وعندما يصل إلى بيته مساء فإن قلبه يكون ~~فرحا). # ويعقب ذلك كلام على حرفة لم نصل إلى كنه معناها، والغرض من ذكرها ~~هنا هو أن يظهر له بشاعة رائحة محترفها؛ ولذلك سنورد الكلمة هنا بأصلها المصري: # أما ال «سثنوي» فإن رائحة إصبعه تكون نتنة، والرائحة التي تتصاعد منها هي ~~رائحة جثة، وعيناه تكونان مثل ... (؟) ... بسبب المسوح ... وهو لا يقصى عنه ~~«سثناوي» وهو يقضي وقته في تقطيع الخرق (؟) وما يمقته هو الملابس. # ثم يشفع ذلك بالتحدث عن حرفة يظهر أنها تشبه السابقة في قذارتها، ~~وأعني بها حرفة الإسكاف، فيصف الحكيم لابنه كيف أن هذا التعس يحمل أوانيه التي فيها ~~آلاته وجلده، وكيف أن صحته تسوء، وجسمه يهزل، وقد يجبر على قطع الجلد بأسنانه فيقول: # والإسكاف يحمل أوانيه إلى الأبد (وفي نسخة أخرى: يحمل آلاته إلى الأبد)، ~~وصحته تكون كصحة الجيفة، وما يعض عليه هو الجلد. # ثم يأتي بعد ذلك الكلام على حرفة الغسال، ومجازفة صاحبها بنفسه ~~أمام خطر التمساح، مما يدل على كثرة هذا الحيوان في ذلك العصر في النيل، وما يلاقيه ~~بسببها من تعب جثماني، وما يشعر به من تعس عندما يضع مئزر سيده ليؤدي فيه عمله؛ فيقول: # والغسال يغسل على الموردة، وإذ ذاك يكون جارا قريبا للتمساح (في صورة ~~إله) وعندما يخرج الوالد (الغسال) متجها نحو الماء المضطرب، فإن ابنه ~~وابنته يكونان في عمل هادئ منعزل عن كل عمل آخر، وعندئذ يقول ابنه ~~وابنته: إن هذا ليس بعمل يجد فيه الإنسان راحة، وهو منفصل عن أي عمل آخر، ~~وغذاؤه يكون مختلطا بمكان حساباته، وليس فيه عضو سليم، وإذا ارتدى مئزر ~~المرأة فإنه وقتئذ يكون تعسا، وهو يبكي حينما يمضي وقته حاملا ال ~~«مكاتن» ... ويقال له - «الغسيل» - أسرع إلي ... # ويعقب هذا بحرفة ms8707 أخرى ليست من نوع الحرف السابقة، بل هي حرفة لهو، ولذلك يقول ~~عنها: إنها تجعل صاحبها يهمل أعماله، وأعني بها حرفة صيد العصافير، فيقول: # وصائد العصافير تراه في منتهى التعس عندما يشاهد ما في السماء ويهمل ~~أعماله (وفي رواية أخرى: وعندما تطير الطيور المتنقلة # 17 # في السماء، يقول: ليت عندي شبكة هنا، ولكن الله لا يهيئ له ~~نجاحا (؟). # بعد ذلك ينتقل إلى حرفة صيد السمك، ويصف الحكيم لابنه ما فيها من ~~أخطار التمساح، فيقول: # إني مخبرك كيف أن حرفة صياد السمك أكثر تعسا من أية حرفة أخرى، فإنه ~~يشكو منها، أليس عمله على النهر حيث يختلط بالتماسيح (؟)، وإذا لم يقل له ~~الإنسان يوجد تماسيح فإن خوفه يعميه. # وهنا ينتقل الكاتب الحكيم إلى إطراء حرفة الكتابة، فيقول: # إن صاحبها هو الذي يصدر الأوامر. # ثم يصفها بأنها أحسن من كل الحرف التي استعرضها أمامه فيقول: # تأمل! فإنه لا توجد حرفة من غير رئيس لها إلا صناعة الكاتب فهو رئيس نفسه، # 18 # فإذا عرف الإنسان الكتب فإنه يقال عنه بحق: إنها مفيدة لك ... ~~وما أقوم به في سياحتي إلى الحاضرة، تأمل! إني أقوم به حبا فيك، ويوم ~~في المدرسة مفيد لك، وما تعمله فيه يبقى مثل الجبال. # ويعقب هذه الكلمات الحكيمة بعض فقرات غير مفهومة وتدل مقدمتها هذه: ~~«دعني ألق عليك فضلا عما سبق كلمات لأعلمك.» على أنها تبحث في موضوع جديد؛ ومن ~~المحتمل أنها إضافات قد أدخلت على المتن الأصلي فيما بعد، فمنها فقرة تعلم ~~الإنسان حسن السلوك في حضرة العظيم، فيقول حكيمنا: # إذا دخلت ورب البيت في داره مشغول بآخر قبلك، فعليك أن تجلس ويدك في ~~فمك، ولا تسألن عن أي شيء، وفضلا عن ذلك لا تتكلمن بكلمات غامضة، ولا ~~تنطق بلفظة وقحة ... ثم إذا حضرت من المدرسة وقد أعلن وقت الظهر لك وأنت سائر ~~تصيح فرحا في الطرقات، فحينئذ ... وإذا أرسلك رجل عظيم برسالة فأدها كما ~~ألقيت عليك، ولا تنقص منها ولا تزد ... # ويلي ذلك نصيحة غالية في القناعة في ms8708 المأكل والمشرب من أحسن ما قيل ~~في هذا الباب، إذ يقول: # كن قنوعا بطعامك، إذا كان يكفيك ثلاثة رغفان وشرب قدحين من الجعة، ~~فإذا لم يكن بطنك قد اكتفى بعد فحاربه (؟). # ثم إن الحكيم يحض ابنه على أن يستمع لكلمات الرجل العظيم، ويتخذ ~~لنفسه صديقا من سنه، فيقول: # انظر، إنه لحسن أن تفض الجمهور، وتستمع منفردا إلى كلمات العظيم ... اتخذ ~~لنفسك رجلا صديقا من جيلك. # وفي النهاية نرى «خيتي» يقول لابنه إنه قد وضعه على الطريق الإلهية، وإن ربة ~~«حصاد الكتاب» على كتفه منذ يوم ولادته، أي إنه لن يقاسي آلام الحاجة، وإنه بفنه ~~يصل إلى أعلى وظيفة في البلاط، بأن يصبح عضوا في المجلس الأعلى ~~للحكام (قنبت)، بل قد يكون الرئيس فيه بما أوتيه ~~من علم وحكمة، ثم يخبره أن هذا الطريق ممهد أمامه وأمام أولاد أولاده، فيقول: # انظر، إني قد وضعتك على طريق الإله، وإن «رننوت» # 19 # الكاتب (أي ربة الحصاد للكاتب) قد أصبحت على كتفه منذ يوم ~~ولادته، وهو يصل إلى باب مجلس «القنبت» عندما يصل إلى سن الرجولة. تأمل! ~~إنه لا يوجد كاتب قد حرم القوت الذي هو متاع بيت الملك عاش في صحة وفلاح، ~~و«مسخنت» (إلهة الكتابة) هي سعادة الكاتب، وهي التي تضعه على رأس المجلس ~~الأعلى (قنبت)، ويجب على الإنسان أن يشكر والده ووالدته اللذين وضعاه على ~~طريق الأحياء، والآن تأمل، فإن هذا (أي ما نصحتك به) ما أضعه أمام وجهك ~~ووجه أولادك. وقد انتهى هذا بسلام. ~~(أ) المصادر # أهم المصادر التي يمكن الرجوع إليها في دراسة هذه التعاليم ما ~~يأتي: ~~(1) Papyrus Sallier II; and Papyrus Anastasi VII ~~(British Museum, London) ~~. ~~(2) Pieper, “Die Agyptische Literatur”, P. ~~30 ~~. ~~(3) Peet, “A Comparative Study of the Literatures of ~~Egypt, Palestine and Mesopotamia”, PP. 104 ~~ff. ~~(4) Piankoff, “Quelques Passages des Instructions de ~~Douaf sur une Tablette du Musee du Louvre”, “Revue ~~d’Egyptologie”, Tome II. ~~(1933) PP. ~~51-74. ~~(5) # Erman, “The Literature of the Ancient Egyptians”, PP. 67 ff. ~~(6) # Maspero, “Genre ms8709 Epistolaire”, PP. 48 ~~ff. ~~(1-7) تعاليم «سحتب أبرع» # كان الفرعون «أمنمحات» الثالث (1844-1796ق.م) من أعظم ملوك الأسرة الثانية عشرة؛ ~~فقد بلغت البلاد أوج مجدها في عهده بعد أن كانت في حالة فوضى واضطراب في عصر العهد ~~الإقطاعي، وقد بدأ روح الوحدة يدب في جسم الدولة خلال حكمه بفضل جيل الموظفين ~~الجديد الذي عمل ملوك هذه الأسرة على إنشائه؛ ليلتف حولهم، وليكون لهم نصيرا ~~وظهيرا على تسيير أداة الحكم في البلاد، والقضاء على حكام المقاطعات الذين كانوا ~~أكبر عقبة في سبيل توحيد نظام الحكومة والنهوض بها، فلا غرابة إذن أن نرى هؤلاء ~~الموظفين حريصين على بث روح الطاعة والمحبة لمليكهم في نفوس أولادهم، وقد بلغ بهم ~~حب الفرعون درجة جعلت تعاليم بعضهم لأبنائه تدور حول حب الفرعون وخدمته والإخلاص ~~له، لا أن ترشدهم إلى الحياة الصالحة السعيدة كما كانت التعاليم التي وصلت إلينا ~~حتى الآن، بل إن الكاتب الذي فعل ذلك غالى، فلم يشأ أن يكتب تعاليمه على ورق بردي، ~~بل نقشها على صفحة حجرية، وجعلها شاهدا لقبره حتى يضمن خلودها ويراها أولاده في كل ~~وقت يزورون فيه قبره؛ لأن القبور كما نعلم كانت تحاط بكل عناية في كل أزمان ~~التاريخ المصري، وكان بكر أولاد المتوفى ينصب عادة كاهنا يزورها ويقدم ~~لوالده القربان كل يوم. # ولا غرابة في أن تشيع هذه العادة في ذلك العهد، ولم يصلنا بكل أسف إلا هذه اللوحة ~~الحجرية التي تحدثنا عنها، وقد يكون لكاتبها صلة خاصة وثيقة بالملك أكثر من غيره، ~~فغالى في حبه لمولاه ونقش هذه التعاليم؛ إظهارا لولائه للفرعون، وليسير أولاده ~~على نهجه في حبهم وولائهم له. والواقع أن كاتب هذه النصائح كان موظفا كبيرا في ~~المالية، ويقول: إن الملك قد مدحه أمام (الملايين)، وإنه كان صديقا حميما لسيده ~~الذي كان يطلعه على أسراره الخفية. وقد صاغ الكاتب عقود المدح لهذا الفرعون وأظهر ~~عظمته، ومثله أمام أولاده بأنه يفوق كل إله، وأنه هو الذي يعطي من يشاء ويحرم ~~من يشاء. ويرى القارئ أن المؤلف ms8710 ينصح أولاده أن يحاربوا في جانب الملك مما يتفق ~~وروح العصر الذي كان عصر نضال وحروب؛ لتثبيت عرش الملكية بتوحيد البلاد تحت حكم ملك ~~واحد. # وقصارى القول أن هذه اللوحة كانت نوعا من الدعاية للملكية في ذلك العهد، ولكنها ~~دعاية فريدة وحاذقة في بابها، ومن الجائز أنها كانت عادية منتشرة وقتها، غير أنه لم ~~يصلنا نحن منها إلا هذه الوثيقة وصيغتها: ~~(أ) المتن # إني أتحدث عن أمر عظيم، وأجعلكم تصغون إليه، وإني أنقل إليكم فكرة للأبدية # 20 # وحكمة للحياة الصحيحة، ولأجل أن تمضوا مدة الحياة في نعيم، احترموا ~~الملك «ني معات رع» بأجسامكم، وألفوا بين قلوبكم وجلالته، إنه هو الفهم الذي في ~~القلوب، وعيناه تفحصان كل إنسان، وإنه «رع» الذي يرى الناس بأشعته، وإنه يضيء ~~الأرضين أكثر من الشمس، ويجعل الأرضين أكثر نضارة من نيل عال، وإنه ملأ ~~الأرضين قوة وحياة . # والأنوف تصير باردة حينما يجنح إلى الرعب، # 21 # وعندما يكون طلقا يتنسم الناس الهواء، وهو يعطي من يخدمونه ~~القوة الحيوية، ويمد بالطعام من يسير على نهجه، والملك قوة حيوية، وفمه # 22 # الرخاء بعينه. # وإنه هو الذي يطعم من سيكون، وإنه الإله «خنوم» # 23 # لكل الأجسام، والمبدع الذي يخلق كل الناس، وهو «باستت» # 24 # التي تحمي الأرضين، ومن يحترمه ينج من ساعده، ولكنه الإلهة ~~«سخمت» لمن يتعدى أمره. حاربوا لاسمه، ودافعوا عن حياته حتى تنجوا من ~~الكريهة (الغدر)، ومن كان صاحبا للملك فإنه سيكون محترما، ومن كان عدوا ~~للملك، فلا قبر له؛ وجسمه يلقى في الماء. # فافعلوا ذلك لتصح أجسامكم. نعم، إن ذلك لمجد لكم إلى الأبد. ~~(ب) المصادر ~~(1) # Stele, Cairo Museum, No. 20538. ~~(2) # Erman, “The Literature of the Ancient Egyptians”, PP. ~~84-85. ~~(1-8) نصائح «آني» # لقد كانت دراساتنا في باب الحكم والنصائح والتعاليم حتى الآن مستقاة مما وصل ~~إلينا من الدولتين القديمة والوسطى على ما يظهر، وإن كان بعضها قد أعيد كتابته ~~بلغة الدولة الحديثة تمشيا مع التطورات الأدبية والاجتماعية؛ إذ قد لاحظنا في ~~أثناء دراساتنا للوثائق الخاصة بذلك العصر ms8711 أن الكتاب الواحد قد كتب في عصر الدولة ~~الوسطى مثلا، ثم أعيدت كتابته في الدولة الحديثة مع ظهور تغيير جوهري عن النسخة ~~القديمة. ولا أدل على ذلك من أمثال «بتاح حتب» التي عثرنا على نسخ منها من الدولة ~~الوسطى، وأخرى من الدولة الحديثة. وما يدرينا! لعل الأيام تسعدنا فجأة بنسخة من ~~الدولة القديمة التي تنسب إليها تلك الأمثال والحكم الغالية. # أما في الدولة الحديثة فقد وصلت إلينا حتى الآن وثيقتان، واحدة تمثل أدب هذا ~~العصر أو على الأقل كتبت بلغة هذا العصر التي تسمى باللغة الحديثة، وهذه ~~الوثيقة هي نصائح «آني» لابنه «خنسحتب». وإذا أردنا أن نحدد تاريخ هذه الورقة من ~~أسماء الأعلام التي وردت فيها، فهي بلا شك كانت أعلاما مستعملة في عهد الدولة ~~الحديثة؛ فاسم «آني» وابنه «خنسحتب» من الأسماء المتداولة منذ الأسرة الثامنة عشرة، ~~غير أن الكاتب «آني» نسب نفسه إلى بيت الملك «نفر كارع تاري» الذي ينسب إلى ~~الأسرة الثامنة، رغم أنه سمى نفسه وابنه باسمين من أعلام الدولة الحديثة، ولعل ~~السبب في ذلك يرجع إلى ما كان للأدب القديم وبخاصة أدب الأمثال والحكم من منزلة، ~~فكل ما كان قديما له في نظر القوم روعته واحترامه، وهذا ما نشاهده في الأدب ~~العربي، فكم من قصيدة كتبت في العصر العباسي أو العصر الأموي ثم نسبت إلى شعراء ~~الجاهلية لتكون أوقع في النفوس، وأبهج للعين، وأحلى للأذن، ومع ذلك فقد كان من ~~السهل كشف الحقيقة في كل من الأدب العربي والأدب المصري، وذلك من التعابير ~~والاصطلاحات اللغوية التي كان يتميز بها كل عصر من عصور الأدب. # واللغة التي كتبت بها هذه النصائح يرجع تاريخها إلى بداية العصر الذي ~~استعملت فيه اللغة المصرية الجديدة، وهو نهاية عصر «الهكسوس»، ولا أدل على ذلك ~~من أن النسخة التي وصلت إلينا قد نقلها تلميذ من تلاميذ الأسرة الثانية والعشرين ~~حسب رأي الأستاذ «إرمان»، وقد وجدنا بها أغلاطا كثيرة جدا لدرجة أصبح من ~~المستحيل معها تقريبا فهم فقرات بأكملها، ومن المحتمل جدا أن ms8712 هذا التلميذ لم ~~يفهم كثيرا من محتويات الكتاب؛ لأن اللغة الحديثة التي كتب بها لم تكن لغة العصر ~~الذي عاش فيه، بل كانت لغة القوم الذين عاشوا قبل زمنه بنحو 300 أو 400 سنة، ولدينا ~~دليل مادي على ذلك؛ إذ وجدنا في متحف «برلين» أدوات كتابة لتلميذ عاش في خلال ~~الأسرة الثانية والعشرين، ومن بينها لوحة كتابة مكتوب عليها الكلمات الافتتاحية ~~لنصائح «آني»، غير أننا لاحظنا أن التلميذ لم يفهم هذه الجمل الافتتاحية، ولذلك ~~وجدنا معها شرحها باللغة التي كانت مألوفة له، فنقرأ: # أول التعليم الوعظي (= فاتحة التعاليم الوعظية) لمؤلفه الكاتب «آني» (= ~~التي ألفها الكاتب آني) التابع لبيت «نفر كارع تاري». # وهذا طبعا ما نجده بالضبط عندما نقرأ مؤلفا قديما لم يكن في مقدور القارئ ~~فهمه؛ فيسهل أمر فهمه بالشرح والتعليق عليه. # وهذه النصائح كما قلنا من قبل تقليد حديث لكتب الحكمة القديمة، والواقع أنها ~~تشبهها من ناحية أنها تعليم والد لابنه، إلا أن المجال هنا على ما يظهر أوسع أفقا ، ~~ويشتمل على حيوية وتجارب أكثر مما نجده في تعاليم «بتاح حتب» وغيره ممن كتبوا في ~~هذا الموضوع، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف أنه قد وصل إلينا في نسخة واحدة - كما ~~قلنا - مشوهة لحد بعيد؛ ولذلك فإن قيمة هذه الوثيقة الحقيقية لا يمكن أن نقدرها ~~قدرها الذي يليق بها في الأدب المصري إلا إذا عثر على نسخ منها خالية من تلك ~~الأغلاط الفاحشة. ومع كل فهي على حالتها تعد من أحسن ما وصل إلينا من الأدب ~~المصري في النصائح والحكم والتجارب والمعاملات الإنسانية، من حيث الأخلاق والدين ~~والسلوك في الحياة الدنيا. # وسنتناول هنا الموضوعات التي عالجها «آني» بقدر ما يسمح به فهمنا للمتن، تاركين ~~ما غمض منها للوقت الذي تجود به تربة مصر علينا بنسخة أخرى من هذا المؤلف العظيم، ~~وعندئذ تلقي علينا ضوءا جديدا لفهمها. # يفتتح هذا الحكيم كتابه معددا لابنه ما تحمله نصائحه من فوائد، وما سيعود عليه ~~منها لو اتبعها؛ فيقول: # إني مخبرك بكل فاضل، ms8713 وبما يجب أن تعيه في لبك، فاعمل به، وبذلك تكون ~~محمودا، ويبتعد عنك كل شر ... وسيقال عنك (إذا اتبعت ما أقول) إنه على خلق ~~عظيم، ولن يقال: «إنه قد أتلف وإنه بليد.» وإذا تقبلت كلماتي فإن كل شر ~~سيبتعد عنك. # ثم يتلو هذه النصيحة الأولى عدة نصائح أخرى في الحذق في الكلام وقلته وعدم ~~التفاخر بالقوة، غير أنها كلها قد استعصى علينا فهمها، إلى أن نصل إلى نصح حكيمنا ~~لابنه في أن يتخذ لنفسه زوجة وهو لا يزال في ريعان الشباب؛ ليكون له خلف صالح يسعد ~~بهم ويربيهم في حياته، فيقول: # اتخذ لنفسك زوجة وأنت لا تزال شابا؛ لتنجب لك ولدا، ويجب أن ~~تنتجه لك وأنت لا تزال صغير السن، ويجب أن تعيش لتراه قد صار رجلا (؟)، ~~فما أسعد الرجل الكثير النسل! فهو يحترم بسبب أولاده. # وبعد أن تكلم لابنه عن تأسيس الأسرة، أراد أن يذكره بجانب ذلك بتقوى الله ~~وأداء ما عليه من الواجبات نحوه فيقول: # احتفل بعيد إلهك ... وإن الله يغضب على من يستخف به، واجعل شهودا ~~يقفون عند قربانك (التي تقربها لله) فإنه لأحسن شيء لمن يؤديه (؟)، وإن ~~الغناء والرقص والبخور لمتعلقة بخدمته (؟)، أما تقبله الاحترام فمن حقوقه ~~فقدمها للإله حتى تعظم اسمه. ~~(وجاء في القرآن الكريم: # فاذكروني أذكركم ~~واشكروا لي ولا تكفرون ~~.) # ينتقل بنا بعد ذلك «آني» إلى تعليم ابنه المعاملات الاجتماعية، فيعلمه أولا ~~أدب الزيارة، فلا يدخل بيتا إلا بعد الاستئذان، وعندما يدخل يغض طرفه عن كل عيب، ~~ولا يتكلم عن شيء رآه معيبا في زيارته، فيقول: # لا تدخلن بيت غيرك ... ولا تمعنن في النظر إلى الشيء المنتقد في بيته؛ إذ ~~يمكن لعينك أن تراه، ولكن الزم الصمت، ولا تتحدثن عنه لآخر في الخارج؛ ~~حتى لا تصبح جريمة كبرى تستحق الإعدام عندما تسمع (؟). # 25 # وبهذه المناسبة يحذره الزنا ويذكره بأن المرأة لغز ملتو؛ فلا ينخدع ~~بإغرائها، وبأن ارتكاب الفاحشة يعاقب عليه بالقتل أمام القانون، فيقول: # خذ حذرك من المرأة الأجنبية تلك التي ليست معروفة في ms8714 بلدتها، ولا تغمزن ~~لها بعينك ... ولا تبغ معها (؟)، فهي ماء عميق لا يعرف الرجال التواءاته ~~(تياراته)، والمرأة البعيدة عن زوجها تقول لك كل يوم: «إني جميلة.» ولذلك ~~عندما تكون بعيدة عن أعين الرقباء، تقف أمامك لتوقعك في حبائلها ... وإن ذلك ~~(الزنا) لجرم عظيم يستحق الإعدام عندما يرتكبه الإنسان، ثم يعلم بذلك ~~الملأ؛ لأن الإنسان يسهل عليه بعد ارتكاب تلك الخطيئة أن يرتكب كل ~~ذنب. # يتحدث بعد هذا «آني» في فقرة صغيرة عن سمعة الرجل أمام القضاء، بعد ~~أن تكلم عن سمعته أمام الناس بالنسبة للمرأة؛ فيقول: # لا تدخلن وتخرجن في قاعة العدل (المحكمة) حتى لا يفوح اسمك (من كثرة ~~القضايا)، ولا تتكلمن كثيرا، وكن صامتا لتكون سعيدا، ولا تكن ~~ثرثارا. # ويطالعنا بعد ذلك بتعليم ابنه معنى التقوى الحقيقية نحو الله، ثم نحو ~~أبويه فيقول: # إن بيت الله يمقت الهرج، فصل بقلب محب ولا تجهر بصلاتك، وبذلك ستقضى ~~كل حوائجك، وسيسمع (الله) ما تقول ويتقبل قربانك. # هذا عن الإله، أما عن الأبوين فيقول : # قرب الماء لأبيك وأمك اللذين يسكنان في وادي الصحراء (الجبانة) ... ~~ولا تنس أن تؤدي هذا حتى يعمل لك ابنك بالمثل. # ثم نرى «آني» يحض ابنه على الابتعاد عن المسكرات، شارحا له في صورة ~~حية ناطقة ما يبدو على السكير من سوء الحال فيقول: # لا تلزمن نفسك (من باب الفخر) بأنك تستطيع أن تشرب إبريقا من الجعة، ~~فإنك (بعد ذلك) تتكلم ويخرج من فيك قول لا معنى له، وإذا سقطت وكسرت ساقك ~~فلن تجد أحدا يمد يده إليك (ليساعدك)، أما إخوانك في الشراب فيقفون ~~قائلين: «أبعدوا هذا الأحمق»، وإذا حضر إنسان ليبحث عنك ليستجوبك فستكون ~~طريح الثرى، ومثلك (في هذا) كالطفل الصغير. # ثم يذكره بعد هذا بألا يتردد على البيوتات المريبة فيقول: # لا تخرج من بيتك إلى بيت لا تعرفه (؟)، واجعل كل بيت تحبه معروفا (حتى ~~لا يرتاب أحد في سلوكك). # وبعد أن تكلم عن كل هذه الأشياء الفاضلة التي يجب على ابنه أن ~~يرعاها في الحياة، انتقل إلى ms8715 تذكيره بالموت وأنه يجب عليه أن يعد لنفسه قبرا ~~ليثوى فيه، وهذا أمر كان يهتم به كل مصري قديم طوال حياته؛ إذ كان إعداد القبر في ~~المنزلة الأولى، فيقول: # أعد لنفسك مأوى جميلا في وادي الصحراء، وهي الحفرة التي ستواري ~~جثمانك، فاصنعه أمام عينيك في مشاغلك ... مثل السلف العظام الراقدين في ~~مدافنهم (؟)، وإن الذي يبني القبر لنفسه لن يقابل باللوم (على ذلك)، وإنه ~~لجميل أن تعد لنفسك كذلك على هذا النحو (قبرا)، وسيأتي إليك الرسول ~~(الموت) وسينصب نفسه أمامك، فلا تقولن: «إني لا زلت صغيرا جدا ~~لتختطفني.» لأنك لا تعرف حتفك، والموت يأتي ويختطف الطفل الذي لا يزال يرضع ~~ثدي أمه، كما يختطف الرجل عندما يصبح مسنا. # يأتي بعد هذه الفقرة فقرة طويلة بعض الشيء ينصح فيها «آني» ابنه بأن ~~يكون يقظا في المعاملات الاجتماعية، غير أن معظمها غير مفهوم لنا تماما: # تأمل! إني أقص عليك أشياء أخرى طريفة، يجب عليك أن تعيها في لبك، ~~فأدها وستكون بذلك سعيدا، وسيبتعد عنك كل سوء ... # ثم يشير على ابنه بعد هذه المقدمة بأن يتخير صديقه بعد التجربة، ~~على ألا يتنزل إلى طبقة العبيد ويأخذ منهم صديقا؛ فيقول: # ابتعد عن الرجل المعادي ولا تتخذنه خدنا لك، بل اصطف لنفسك صديقا ~~مستقيما عادلا، وعندما ترى ما فعله (؟) ... ولا تتخذن لنفسك صديقا كان ~~عبدا لآخر سيئ السمعة ... فإذا اقتفي أثره إنسان ليقبض عليه وليأخذ من كان ~~في بيته (أي العبد)، فإنك ستكون تعسا وتقول: «ما العمل؟» ... # وينصح بعد ذلك «آني» ابنه بأن لا يغتر بالمال، وأنه ليس مصدر سعادة، وألا يعتمد ~~على مال غيره، ولا يبني قصورا على ما سيرثه من مال جده؛ فيقول: # يبني الإنسان بيتا لنفسه، (وهب) أن قطعة أرض صارت ملكا لك وقد ~~حوطت بسياج من النبات المزهر أمام حقلك الخصب، وغرست فيها شجرة الجميز ... ~~وأنك قد ملأت يدك بكل الأزهار التي تتصورها العين، ولكن مع كل هذه ~~(الأشياء) قد يكون الإنسان شقيا ... لا تتكلن على مال إنسان آخر، واحذر ~~أن تفعل ms8716 هذا، ولا تعتمدن على متاع الآخر ... ولا تقولن: «إن والد أمي له ~~بيت.» ... لأنه إذا جاءت القسمة مع إخوتك فإن نصيبك لا يكون (إلا) مخزنا، ~~وإذا أراد الله أن يولد لك طفل ... # ثم يحض حكيمنا ابنه على احترام غيره فيقول: # لا تقعدن إذا كان غيرك أكبر سنا واقفا، أو آخر يشتغل في مهنة (معك) ~~زمنا أقدم منك. # وينتقل بنا «آني» إلى موضوع المعرفة ومكانتها في المجتمع، والكاتب وسمو حرفته؛ فيقول: # إذا كنت ماهرا في الكتابة، فإن الناس أجمع يفعلون كل ما تقوله، إذن ~~خصص نفسك للكتب وضعها في لبك، وبذلك يكون كل ما تقوله ممتازا. كل ~~وظيفة يعين فيها الكاتب فإنه (لا بد) يستشير فيها الكتب (وبذلك يلازمه ~~النجاح)، فليس هناك ولد لملاحظ الخزانة ولا وارث لملاحظة الحصن ... الوظائف ~~لا أولاد لها ... (وفي هذه الحالة يحصل عليها الأكفاء الذين تعلموا ~~كثيرا). # ثم يعود «آني» إلى تحذير ابنه ليكون محترسا في كلامه؛ خوفا من الخطل في القول، ~~ويعلمه أن جوفه يتسع لحفظ كل ما يريد أن ينطلق به لسانه، فيقول: # لا تفضين بما في قلبك إلى ... رجل ... فإن كلمة خاطئة خرجت من فيك إذا أعادها ~~من سمعها تجعل لك أعداء، وإن الإنسان ينزل به الخراب من جراء لسانه، ~~وإن بطن الإنسان أوسع من مخزن الغلال، فهو مفعم بكل أنواع الأجوبة، وعليك ~~أن تنتخب خير الكلام وتتحدث به، واجعل القبيح سجينا في بطنك، وفي الحق ~~ستكون دائما معي، وستجاوب من يضرني بقول الكذب، ومع ذلك فإن الله يحكم ~~في صالح المحق، وعندئذ سيأتي عقابه ويلحق به (يظهر أن المؤلف يشير إلى ~~عدو قد ألحق به ضررا قد ذكر في الجزء المفقود من نصائحه في أول ~~الكتاب). # وبعد ذلك يعود مرة ثانية إلى العلاقة التي يجب أن تكون بينه وبين ربه، فيحثه على ~~تقديم القربان، وعلى ألا يغتال حقوقه، ولا يسأل عن صورة ربه، ولا يمشي الخيلاء في ~~موكبه مما يذكرنا بقوله عز وجل في القرآن: # ولا تمش في ~~الأرض مرحا إنك لن ms8717 تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال ~~طولا ~~، وأن الله هو الذي يجعل من يشاء عظيما، ثم يشير من طرف خفي ~~إلى أن الله واحد ممثل في الشمس، وأما الآلهة الذين على الأرض فهم صور مختلفة له، فيقول: # قدم قربانا لآلهتك، واحفظ نفسك من التعدي (على حقوقه)، ولا تسأل عن ~~صورته، ولا تمش الخيلاء حينما يخرج في موكبه (أي الإله)، ولا تتزاحم على ~~حمله (في الموكب) ... ودع عينك تعرف قيمته، واحترم اسمه لأنه هو الذي يعطي ~~القوة (ملايين) المخلوقات، وستقصر العظمة على من يجعله هو عظيما، إن إله ~~هذه الأرض هو الشمس التي في الأفق، و(لكن) صورته على الأرض، فليقرب إليها ~~البخور كل يوم. # وبعد أن عرف حكيمنا ابنه كيف يعامل ربه، انتقل به إلى معاملة الوالدة وما لها ~~من فضل عليه في حمله وتربيته، مما يذكرنا بقول الله تعالى: # وبالوالدين إحسانا ~~، فيقول: # ضاعف مقدار الخبز الذي تعطيه والدتك، واحملها كما حملتك، ولقد كان عبؤها ~~ثقيلا في حملك ولم تتركه لي قط أبدا ، وحينما ولدت حملتك كذلك ثانية بعد ~~شهور حملك حول رقبتها، وقد أعطتك ثديها ثلاث سنوات، ولم تشمئز من برازك، ~~ولم تكن متبرمة، ولم تقل: «ماذا أفعل أنا؟» ولقد ألحقتك بالمدرسة عندما ~~تعلمت الكتابة، وقد وقفت هناك يوميا (خارج المدرسة) ... بالخبز والجعة ~~من بيتها، وحينما تصبح شابا، وتتخذ لنفسك زوجة، وتستقر في بيتك، اجعل نصب ~~عينيك كيف وضعتك أمك، وكيف ربتك بكل الوسائل. فليتها لا تضرك بألا ترفع ~~أكف الضراعة إلى الله، وليته لا يسمع عويلها. # 26 # ثم عرج بعد ذلك الحكيم ناصحا لابنه أن يكون شفيقا على الناس كذلك، وألا يثق ~~بالثروة؛ لأنها كمجرى الماء لا يبقى على حال، فمن يكون غنيا اليوم قد يصبح ~~فقيرا في الغد، فيقول: # لا تأكلن الخبز إذا كان هناك آخر ~~يتألم من عدمه دون أن تمد يدك إليه بالخبز، فواحد غني وواحد فقير ... ومن ~~كان غنيا في السنين الخوالي قد أصبح هذا العام سائسا، ولا تكن شرها ~~فيما يختص بملء بطنك، وإن مجرى ms8718 الماء الذي كان يجري فيه الماء في السنة ~~الماضية قد يتحول هذا العام إلى مكان آخر، وقد أصبحت البحار العظيمة ~~أماكن جافة وأصبحت الشواطئ هوات (أي بحارا) ... # ثم يعود ثانية «آني» إلى التحدث عن الزيارة وآدابها؛ فيقول لابنه: # لا تذهبن إلى بيت إنسان بحرية، بل ادخله فقط عندما يؤذن # 27 # لك، وحينما يقول هو لك (أي رب البيت): «أهلا بك.» بفمه ... ~~(وتأتي بعد ذلك جملة مبهمة) أعطه الإله وأعطه يوما ثانيا للإله والغد مثل ~~اليوم، وسترى ما يفعله الإله إذا لطخ اسم الذي لطخك. # ويحتمل أن هذا الكلام يشير إلى إنسان قد ارتكب خطيئة، وسيتولى الله ~~عقابه عليها. # وينصح بعد ذلك «آني» ابنه بأن يتجنب الشغب؛ فيقول: # لا تدخلن في زحام إذا رأيت أنهم مستعدون للضرب ... حتى لا تلام في ~~المحكمة أمام القضاة بعد تأدية الشهادة (؟) ابتعد عن أهل الشر ... # ثم ينصح ابنه بعد أن أصبح رب بيت أن يكون حكيما في سلوكه مع زوجه، ~~حتى يبتعد عن كل شجار أو خلاف، فيقول : # لا تمثل دور الرئيس مع زوجك في بيتها إذا كنت تعرف أنها ماهرة في ~~عملها، ولا تقولن لها: أين هي؟ أحضريها لنا، إذا كانت قد وضعتها في مكانها ~~الملائم، واجعل عينك تلاحظ في صمت حتى يمكنك أن تعرف أعمالها الحسنة، ~~(وإنها) لسعيدة إذا كانت يدك معها ... وبذلك يتجنب الرجل تحريك الشجار في ~~بيته. # ثم يذكر «آني» في الوقت نفسه ابنه بأن يحذر النساء الأجانب، فيقول: # لا تذهبن وراء امرأة؛ حتى لا تتمكن من سلب لبك. # ولم يفت «آني» أن يضع لابنه الخطط في معاملة الرئيس؛ حتى يكون ~~سعيدا معه فيقول: # لا تجيبن رئيسا في حالة غضبه، بل ابتعد من أمامه، واذكر حلو الكلام ~~حينما ينطق بمره لأي إنسان، واعمل على تهدئة قلبه، فإن الأجوبة ~~الشديدة تحمل غضبا (تؤدي إلى ضربك) ~~وبذلك تنهار قواك، وإن الغضب يصوب نفسه نحو أعمالك فلا تنغصن نفسك، على أن ~~الرئيس سيلتفت ويثني عليك بسرعة بعد فوات ساعته المخيفة (ساعة غضبه)، ~~وإذا كانت ms8719 كلماتك مهدئة للقلب فإن القلب يميل لاستيعابها. وجد في أن ~~تكون صامتا، واخضع لما يفعل. # وبعد أن رسم له الطريقة الرشيدة في معاملة رئيسه، لم يفته أن يلفت ~~نظره إلى أن يكون على وفاق مع رجال الشرطة، فيقول: # اتخذ من شرطة شارعك صديقا، ولا تجعلنه يثور عليك، وأعطه من طرائف ~~بيتك حينما يكون منها في بيتك (في أيام العيد)، ولا تتغاض عنه وقت صلاته، ~~بل قل له: «المديح # 28 # لك». # يتلو ذلك قطعة غير مفهومة، ثم محادثة هي خاتمة الكتاب. وبعد أن فرغ ~~«آني» من إلقاء نصائحه على ابنه، أجابه الأخير بأنه يتمنى أن يكون مثله، ولكن شتان ~~ما بينه وبين والده الذي كان صاحب همة عالية ومطامح سامية، وإنه ربما يتعذر عليه ~~أن يصل إلى ما وصل إليه «آني» فيقول: # آه يا ليتني مثلك ... حتى أعمل حسب تعاليمك، وحتى يرقى الابن إلى مرتبة ~~والده ... إنك رجل صاحب مطامح عالية، فكل كلماتك مختارة، وإن الولد الذي ~~يتصور خبثا في نفسه يقول ... في الكتب. إن كلماتك مريحة لقلبي، ولبي يميل ~~إلى استيعابها، وإن قلبي لفرح، ولكن لا تجعلن فواقك يتجاوز الحد في غزارته ~~... إن الولد لا يعمل حسب التعاليم التي تثقف حتى لو كانت كل الكتب على لسانه. # 29 # غير أن الوالد لما سمع هذا الجواب من ابنه، أخذ القلق يساوره وأخذ ~~يضرب له الأمثلة الطريفة في الطاعة ويحثه على اتباع ما ألقاه عليه من النصائح، ~~فيقول «آني» مجاوبا ابنه «خنسحتب»: # لا تثقن في هذه الأشياء (؟) الخطرة، وتجنب أن تعود إلى الشكوى، فإن ~~قلبي لا يصغى إليها، فإن الثور المحارب الذي قتل ما في الحظيرة من ثيران، ~~لا يمكنه أن يغادر الحلقة (إذ يجب عليه) أن يأخذ أوامره من سائقه، وكذلك ~~الأسد المفترس يخفف من ثورته ويمر بكآبة على الحمار، والجواد يخضع لنيره ~~... والكلب يصغي للكلام ويتبع سيده، والحيوان «كيري» يحمل ... إناء الذي لم ~~تتحمله والدته، والإوزة تحط على البركة الباردة حينما تصاد، وبذلك تنتفض في ~~الشرك (حزنا)، والعبيد قد تعلموا ms8720 الكلام المصري، وكذلك السوريون وكل ~~الأجانب، وقد تكلمت كذلك عن كل الحرف التي يمكن أن تسمع عنها وأعرف ما ~~يجب أن يفعل. # أما الجواب الذي أجاب به «خنسحتب» أباه فمبهم، ومن المحتمل أنه ~~يشير إلى الحقيقة القائلة «بأن كل الناس لا قيمة لهم»، فيقول: # إن هناك جما غفيرا من الأدنياء، وليس هناك فرد يعرف تعليمه، وإذا وجدت ~~إنسانا حازما فإن الأكثرية أغبياء. # ومن المحتمل إذن أنه يعاهد والده على الطاعة، فيقول: # كل كلماتك ممتازة ... وإني أعطيك المواثيق بأن أضعها على طريقتك (التي ~~رسمتها). # وعلى ذلك يجيب الكاتب «آني» على ما قاله ابنه ببعض أمثال حكيمة لا تزال تأخذ ~~بالألباب وتستهوي النفوس؛ لأنها تنفذ إلى الأعماق، فيقول: # ول ظهرك لتلك الكلمات الكثيرة التي ينبو عنها السمع، فإن العصا ~~المعوجة الملقاة في الحقل والمعرضة للضح والفيء، يحضرها الصانع ويجعلها ~~مستقيمة ويصنع منها سوطا للشريف، ولكن قطعة الخشب المستقيمة هي التي يصنع ~~منها لوحا (للكتابة). # 30 # آه أيها القلب الذي لا يمكنه أن يتبصر في العواقب، هل كانت آراؤك في أن ~~تعطي المواثيق أو أنك تفشل. # ومن الجائز أن «آني» يعبر في الجزء الباقي عن أمله في أن يكون ابنه الذي ~~يعرف القوة التي في يده (أي يشعر بقوة نفسه)، عاقلا كالطفل الذي في حضن ~~أمه، فإنه عندما يبلغ سن التمييز لا يريد الاستمرار في الرضاعة، بل يجد فمه ~~(أي يتكلم) ليقول: أعطني خبزا. ~~(أ) المصادر # هذه التعاليم لا تزال غامضة، وتحتاج إلى درس جديد، وأهم المصادر التي يمكن ~~الرجوع إليها حتى الآن هي: ~~(1) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, P.P. 319 ~~f.f ~~. ~~(2) # Erman, “The Literature of the Ancient ~~Egyptians”, P.P. 234 f.f ~~. ~~(3) # Speigel, “Die Praambel des Amenemope und die ~~Ziellsetzung der Agyptischen Weisheitsliteratur”, P. ~~15 ~~. ~~(1-9) تعاليم «أمنموبي» # مقدمة # لا بد أن القارئ قد لاحظ في نصائح ~~«آني» نموا وتطورا كبيرين في الوعي الإنساني يرجعان في أصلهما إلى المؤثرات ~~الاجتماعية، ثم إلى التفكير العميق في هذا العصر؛ إذ نجد أن المتعبدين يعترفون ~~بالوعي ms8721 الإنساني ويذكرون من غير تحفظ أنه أمر الله نفسه. على أن تلك الفكرة ~~كانت قد ظهرت قبل بداية عهد الإمبراطورية المصرية بنحو خمسمائة سنة، ولكن في ~~العصر الذي نحن بصدده الآن، أي العصر الذي يعد ~~عصر الورع الشخصي، صار «الضمير» هو الإيحاء ~~الإلهي الحق، وذلك ما لم يحدث من قبل أبدا، وفي تلك الأحوال لم يكن هناك ~~بالطبع إخفاء للخطيئة أو إنكار لها بعد وقوعها من المخطئ، إذ كان المتعبد في ~~ذلك الوقت يشعر بأن أمره كان معلوما عند ربه؛ لأنه كان يضع نفسه بدون تحفظ ~~في يد الله المرشد والمهيمن على كل حياته وحظه، ومع أن إرضاء المجتمع كان لا ~~يزال الأمر الهام، وأن الإحساس بضغط المؤثرات الاجتماعية كان لا يزال موجودا، ~~فإن المسئولية أمام الإله العليم بكل شيء كانت مع ذلك فوق كل شيء. وهذا الموقف ~~الجديد الذي شاهدنا بوادره في التعاليم الماضية قد كشف لنا غطاؤه في مقال ~~ممتع، وأعني به تعاليم «أمنموبي». وقبل أن نتكلم عن محتوياتها، والرسالة التي ~~أدتها إلى العالم، يجدر بنا أن نتكلم ببعض الإيجاز عن تاريخها فنقول: وجدت هذه ~~التعاليم مكتوبة على ورقة بردية محفوظة الآن في المتحف البريطاني، وقد حصل ~~عليها السير «ولس بدج» عام 1888 ومعها ورقة أخرى تشتمل على جزء من كتاب الموتى، ~~وقد بقيت تعاليم «أمنموبي» في زوايا النسيان إلى أن نشر الأستاذ «بدج» بعض قطع ~~منها في عيد شمبليون: ~~(1) # Recueil d’Etudes Egyptologiques dediees à la ~~Memoire de Jean François Champollion, (Paris, 1922). PP. ~~341-346, (“The Precepts of Life by Amen-em-apt”, described ~~by E. A. Wallis Budge). # وفي العام التالي طبع الأستاذ «بدج» متن كل التعاليم بالهيراطقية، ثم كتبه ~~بالهيرغليفية، وترجمه وعلق عليه في: ~~(2) # Wallis Budge, “Facsimiles of Egyptian Hieratic Papyri in the British Museum”, with Description and Summary ~~of Content (Second Series, London, 1923) pls. ~~1-14 ~~. # وبعد ذلك قام بدرسها الأستاذ «لنجا» الأثري الدنماركي، وخطا خطوات واسعة في ~~إعطاء معناها الحقيقي، وأعقب ذلك درس الأستاذ «إرمان» لهذه ~~الوثيقة: ~~(3) ~~“Das ms8722 Weisheitbuch des Amen-em-Ope”, Orientalische ~~Literatur-zeitung (1924), PP. 241-252. # وفي يناير سنة 1924 طبع «بدج» هذه النصائح مرة ثانية، وأضاف على الترجمة بعض ~~إصلاحات: ~~(4) ~~“The Teaching of Amen-em-apt”, (London, ~~1924). # وبعد ذلك طالعنا الأستاذ «إرمان» بمقال عن هذه النصائح والتعاليم، برهن فيه ~~على أن هذه الوثيقة كانت مصدرا أخذت منه حكم سليمان - عليه ~~السلام: ~~(5) # Erman, “Eine Agyptische Quelle der Sprüche ~~Salomos”, Sitzungsberichte der Preussischen Akademie der Wissenschaften, ~~philosophisch-historische klasse (1924), PP. ~~86-93. # ثم تناول هذا الموضوع ثانية الأستاذ «لنجا» في كتابه: ~~(6) ~~“Das Weisheitbuch des ~~Amen-em-ope”. # وقد طبعه في عام 1925. # وقام بترجمة هذه الوثيقة الأستاذ «جرفث» في «مجلة الآثار المصرية»، ووازن ~~بينها وبين أمثال سليمان: ~~(7) # Griffith, “The Journal of Egyptian Archaeology”, ~~Vol. XII, PP. 191 ff. # ويجد القارئ في الترجمة الأخيرة بعض تحسينات جديدة في قراءة الأصل ~~الهيراطيقي. # وأخيرا نجد الأستاذ برستد قد تناول هذه الوثيقة ببحث ممتع في كتابه «فجر ~~الضمير»: ~~(8) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, PP. 320-330, ~~331, 364-366, 371, 372-382. ~~(أ) العصر الذي كتبت فيه التعاليم # وقد اختلف علماء الآثار في تحديد تاريخ هذه الوثيقة، غير أن الرأي الأخير ~~يجعل عصرها ينحصر ما بين الأسرة الحادية والعشرين والثانية والعشرين، وهذا هو ~~رأى كل من الأستاذ «إرمان» والأستاذ «لنجا». # وقد كان رأى الأستاذ «إرمان» يرتكز على أن هذه التعاليم تشبه تعاليم «آني» ~~السالفة من حيث المادة واللغة، ومن حيث الشيوع في الاستعمال؛ إذ الواقع أن ~~تعاليم «أمنموبي» كان لها شهرة عظيمة لدرجة أنها كانت تستعمل بمثابة كتاب مطالعة # 31 # وتمرين في المدارس في عهد الدولة الحديثة؛ فقد عثر على لوحة في ~~متحف «تورين» من الخشب عليها طبقة من الجص، مكتوب على كل من وجهيها فقرات من ~~هذه التعاليم، وهذا ما لاحظناه سابقا في ورقة «آني». ~~(ب) المتن # المقدمة # 1 بداية درس الحياة # 2 والإرشاد إلى الخير # 3 وكل قواعد الاندماج بين كبار الموظفين # 4 وعادات معاملة رجال القصر # 5 ليعرف كيف يجيب (شفويا) عن سؤال يلقى عليه # 32 # 6 وأن يرد (كتابة) على مسألة لمن ms8723 يستفسر عنها # 33 # 7 ليرشده إلى سبل الحياة (أي مواقف الحياة المختلفة) # 8 وليجعله يفلح على الأرض # 34 # 9 ويجعل قلبه يدخل في محرابه # 35 # 10 وبذلك يبعده من الشر # 36 # 11 ولينجيه من فم # 37 # الناس # 12 وبذلك يكون ممدوحا في أفواه القوم. # المؤلف # 38 # 13 ألفه ملاحظ الأراضي الحاذق في عمله # 14 وهو نتاج # 39 # كاتب مصري. # 15 ملاحظ الغلال ومدير المكاييل # 40 # 16 وهو الذي يدير محصولات الغلال لسيده # 17 والذي يقيد الجزر والأراضي الجديدة # 41 # 18 بالاسم العظيم لصاحب الجلالة (أي باسم الملك) # 19 ويضع العلامات عند حدود الأرض المنزرعة # 2: 1 وهو الذي حفظ ذكرى الملك بنقوشه # 42 # 2 ومسح الأرض السوداء. # 3 الكاتب الذي يقرر الأوقاف الإلهية الخاصة بالآلهة كلها # 4 والذي يمنح الإيجار من يشاء # 5 ملاحظ الغلال والقابض على زمام الأطعمة # 6 والذي ينقل مخازن الغلال # 7 الثاوي حقا في «تاور» بطينة # 8 والمغفور له في «آبي» # 43 # 9 وصاحب القبر الهرمي الشكل في غربي «سنوت» # 44 # 10 وصاحب الضريح في «العرابة» # 11 «أمنموبي بن كانخت» # 12 المبرأ في «تاور». # الابن الموجهة إليه هذه التعاليم # 45 # 13 لابنه أصغر أولاده # 14 وهو صغير إذا قيس بأقاربه # 15 المشرف على أسرار «مين» ثور أمه # 16 صاحب سقاية الإله «وننفر» # 46 # 17 المنصب «حور» على عرش والده # 18 وحارسه في محرابه المعظم # 19 غاسل (؟) ملابس «إزيس» العظيمة # 3: 1 وحارس (؟) أم الإله # 2 ومفتش البقرات السود التابعة لمعبد الإله «مين» # 3 والمحافظ على (صورة) «مين» في محرابه # 4 واسمه الحقيقي «حار-مع-خر» # 47 # 5 وهو ابن نبيل من «آبي» # 6 وابن لاعبة الصنج للإلهين «شو» «وتفنوت» # 7 ورئيس خدر «حور» المسمى «توسري» (أو رئيس ضارب الصنج للإله حور ~~المسمى «توسري»). # الفصل الأول: # 48 # واجب التلميذ # 8 يقول الفصل الأول: # 9 أسلم أذنيك واستمع إلى (الكلمات) التي تقال # 10 واشحذ فكرك لتفسرها (أي تفهمها) # 11 وإنه لمن الخير أن تضعها في لبك # 49 # 12 ولكن الويل لمن يهملها. ms8724 # 13 دعها (أي التعاليم) تستقر في صندوق بطنك # 50 # 14 حتى تكون بها قفلا لقلبك # 15 فإذا جاءت عاصفة من الكلام # 16 فإنها (التعاليم) ستكون بمثابة (وتد) (رادع) للسانك # 17 وإذا أمضيت مدة حياتك، وهذه الأمور في قلبك # 18 فإنك ستلقى بها نجاحا # 4: 1 وستجد في كلماتي ذخيرة الحياة # 2 وسيفلح جسمك على الأرض. # 51 # 3 الفصل الثاني: # 52 # الإنسانية ونصائح منوعة # 4 احذر أن تسلب فقيرا بائسا # 5 وأن تكون شجاعا أمام رجل مهيض الجناح # 6 ولا تمدن يدك لتمس رجلا مسنا (بسوء) # 7 ولا تسخرن من كلمة رجل هرم # 8 ولا تجعلن نفسك رسولا في مهمة ضارة (أي رسول سوء) # 9 ولا ترغبن في مصاحبة من قد أداها # 10 ولا تصخبن مع من قد آذيت # 11 ولا تردن عليه بجواب لتجعل الحق في جانبك. # 12 ومن فعل فاحشة فإن المرفأ يفلت منه # 53 # 13 وأرضه المبللة تحمله بعيدا # 54 # 14 وكذلك إعصار الشمال يهب ليقضي على حياته # 15 ويتحد مع العاصفة # 16 أما الرعد فقاصف، والتماسيح فخبيثة. # 17 وأنت أيها الرجل الأحمق، ما حالك؟ # 18 إنه يصيح وصوته (يصل) إلى (عنان) السماء. # 19 وأنت أيها القمر (تحوت) الذي ثبت جريمته # 5: 1 حرك الدفة حتى يمكن الرجل الخبيث أن يعبر إلينا (؟) # 2 لأننا لا نرتكب ما ارتكبه. # 55 # 3 ارفعه ومد يدك إليه # 4 وأسلمه إلى ذراعي الإله # 5 واملأ جوفه بخبزك # 6 حتى يشبع ويعي (؟). # 7 وهناك شيء آخر محبب إلى قلب الإله # 8 هو التأني قبل الكلام. # 9 الفصل الثالث: # 56 # الحزم في المناقشة # 10 لا تشتبكن في جدال مع أحمق # 11 ولا تخزنه بالألفاظ. # 57 # 12 تأن أمام متطفل، وأعرض عمن يهاجم # 13 ونم ليلة قبل التكلم # 58 # 14 لأن العاصفة تهب مثل النار في الهشيم. # 15 والرجل الأحمق في ساعة غضبه # 16 يجب أن تنسحب من أمامه واتركه لمكايده (أو سامحه فيها) # 17 والله يعلم كيف يجيبه (يجزيه). # 18 وإذا أمضيت حياتك واعيا هذه الأشياء ms8725 في قلبك # 19 فإن أولادك سيبصرونها. # 5: 20 الفصل الرابع: # 59 # الرجل الأحمق والرجل الحليم # 6: 1 أما الرجل الأحمق الذي يخدم في المعبد # 2 فمثله كشجرة نبتت في الغابة (؟) # 3 ففي لحظة تفقد خضرتها # 4 ويكون مصيرها في مرفأ الأخشاب # 5 أو (؟) تنقل بعيدا عن مكانها # 6 والنار كفنها (مثواها). # 7 أما الرجل الحليم حقا، فهو الذي يضع نفسه جانبا (حيث ~~يجب) # 8 فمثله كشجرة باسقة في حديقة # 9 تنمو يانعة وتضاعف ثمرتها # 10 فتقف أمام سيدها # 11 وثمرتها حلوة وظلها ظليل # 12 وينتهي مصيرها في الحديقة. # 60 # 13 الفصل الخامس: # 61 # الأمانة والرزانة في المعبد # 14 لا تسيئن استعمال أنصبة المعبد # 15 ولا تكونن جشعا (حتى) تجد الخير العميم (أكثر مما كنت ~~تنتظر) # 16 ولا تعزلن خادم إله # 17 لكي تؤدي خدمة لآخر # 18 ولا تقولن: إن «اليوم مثل الغد» # 19 فكيف تكون نهاية هذه الأشياء؟ # 7: 1 فإن الغد يأتي واليوم رائح # 2 وقد تصبح اللجة العظيمة حافة من الأمواج # 62 # 3 وتنكشف التماسيح ويصير جاموس البحر على اليابس # 4 والسمك يلقف الهواء # 5 وبنات آوي تصير بطانا، والطيور المفترسة تصبح في عيد # 6 والشباك تصبح خاوية. # 7 أما من حيث الحلماء كلهم في المعبد # 8 فإنهم يقولون إن الشيء العظيم رضا رع رضا طيبا. # 63 # 9 احرص تماما على الرجل الحليم، وبذلك تجد الحياة # 10 وسينعم جسمك على الأرض. # 11 الفصل السادس: # 64 # التعدي على أرض الغير # 12 لا تزحزحن الحد الفاصل (بين الحقول) # 13 ولا تحولن موقع خيط المقياس # 14 ولا تطمعن في ذراع أرض # 15 ولا تقذفن بحدود الأرملة (أي لا تتعد عليها) # 16 وإن المسلك الذي عبده الزمن # 65 # 17 من يغتصبه ظلما في الحقل # 18 بأن يتصيده بالأيمان الكاذبة # 19 فإن بطش القمر يوقعه في حبائله. # 8: 1 وراقب جيدا من ارتكب ذلك على الأرض # 2 لأنه يكون ظالما للضعيف # 3 وهو عدو يعمل لخرابك (للإضرار بك) # 4 والغدر بفقدان الحياة في عينه # 5 وبيته عدو ms8726 للمدينة # 6 ولكن أجرانه تخرب # 7 وأمتعته تنتزع من يد أطفاله # 8 وأملاكه تعطى غيره. # 9 احترس من أن ترمي (تغير) حدود الأرض المنزرعة # 10 خوف أن يحملك الفزع (يستولي عليك الفزع). # 11 والإنسان يستعطف الإله بقوة ربه # 12 عندما يعين حدود الحقل. # 13 ارغب حينئذ في أن تجعل نفسك سعيدا # 14 واحذر رب العالمين # 15 ولا تتعدين على حرث آخر # 16 وخير لك أن تكون مستقيما بالنسبة له (الحرث). # 17 ازرع الحقول حتى يمكنك أن تجد ما تحتاج إليه # 18 وتجني خبزك من حرثك # 20،19 وإن المكيال الذي يعطيكه الله خير لك من خمسة آلاف تكسبها ~~بالبغي # 9: 1 فإنها لا تمكث يوما واحدا في المخزن ولا في الجرين # 2 ولا يعمل منها طعام في وعاء الجعة # 3 ولا تمكث إلا لحظة في المخزن # 4 فعندما يأتي عليها الصباح تغيض. # 5 والفقر على يد الله # 6 خير من الغنى في المخازن # 7 وأرغفة (تكسبها) بقلب فرح خير لك # 8 من ثروة مع شقاء. # 9 الفصل السابع: # 66 # البحث وراء الثروة # 10 لا تندفعن بقلبك وراء الثروة # 11 إذ لا يمكن تجاهل «شاي» و«رننت» (إلهي الحظ) # 12 ولا تضعن أفكارك في أمور في الخارج # 13 فكل إنسان مقدر له ساعته (ساعة الحظ). # 67 # 14 ولا تجهدن نفسك في طلب المزيد # 15 عندما تكون قد حصلت (بالفعل) على حاجتك # 16 لأن الثروة لو أتت لك من طريق السرقة # 17 فإنها لا تمكث معك (سواد) الليل # 18 إذ عند مطلع الفجر لا تكون في بيتك بعد # 19 وسترى مكانها، ولكنها لن تكون (هناك) # 20 (فربما) قد فغرت الأرض فاها فتأخذها وتبتلعها # 10: 1 وتغوص بها في (تاي) في العالم السفلي # 2 أو أنها تعمل لنفسها كهفا كبيرا بقدر حجمها # 3 ثم تغيض بنفسها في مخزن الغلال # 4 أو أنها تعمل لنفسها أجنحة مثل الإوز # 5 وتصعد إلى السماء. # 6 لا تفرحن من أجل ثروة أتت من طريق السرقة # 7 ولا تئنن من الفقر # 8 ms8727 فإن مفوق السهام (النابل) الذي يكون في المقدمة ويندفع إلى ~~الأمام # 9 تهجره جنوده في الخطر # 10 وكذلك قارب الشره يترك ويعوقه الطين # 11 وقارب الرجل الرزين يقلع (مع النسيم). # 12 ويجب عليك أن تتعبد إلى «آتون» حينما يشرق # 13 وقل: «امنحني السلامة والصحة.» # 14 وسيمنحك ما تحتاج إليه طول الحياة # 15 وتأمن الخوف. # 16 الفصل الثامن: # 68 # لا تقل شرا # 17 ضع طيبتك في جوف الناس (في أعماق نفوسهم) # 18 حتى يحييك كل إنسان # 19 لأن الإنسان يرحب بالصل (الثعبان الذي على جبين الملك) # 20 ويبصق على الثعبان «أبوبي». # 21 احفظ لسانك سليما من الألفاظ الشائنة # 11: 1 وبذلك ستصبح المفضل عند الآخرين # 2 وستجد مكانك في المعبد # 3 وطعامك من خبز قربان ربك # 4 وستحترم في شيخوختك وتوارى في كفنك # 5 وستكون في مأمن من بطش الإله. # 6 لا تصيحن: جريمة في وجه إنسان # 69 # 7 عندما يكون سبب فراره خفيا (وأخف حالة هرب الهارب). # 8 وإذا كنت مستمعا لتحكم في شيء سواء أكان خيرا أم شرا # 9 فافعل ذلك في الخارج حيث لا تسمع # 70 # 10 وضع تقريرا حسنا على لسانك # 71 # 11 أما ما قبح فأخفه في بطنك. # 12 الفصل التاسع: # 72 # تجنب الرجل الأحمق وسبله # 13 لا تخالطن الرجل الأحمق # 14 ولا تدن منه لتحادثه. # 15 واحفظ لسانك سليما من مجاوبة رئيسك # 16 واحذر من أن تذمه # 17 ولا تجعله يرمي بكلامه ليحبلك (ليوقعك في أحبولة) # 18 ولا ترخ العنان لجوابك. # 19 ويجب أن تناقش الجواب مع رجل على شاكلتك # 20 واحذر الاندفاع في النطق به # 12: 1 فإن الكلام يكون سريعا عندما يؤذي القلب # 2 أكثر من الريح أمام الماء (؟) كالزوبعة التي تسبق المطر # 3 فالإنسان يبني ويهدم بلسانه # 4 ومع ذلك فإنه يقول قولا مقذعا # 5 ويجيب بجواب يستحق الضرب # 6 (لأن) حمولته الشر # 7 ويقوم بسياحة مثل كل العالم (ويخلق الشجار بين الناس) # 8 غير أنها مثقلة بالألفاظ الكاذبة # 9 ومثله كمثل النوتي # 73 ms8728 # في نسج (؟) الكلام # 10 يروح ويغدو بالمشاحنة # 11 وعندما يأكل ويشرب في الداخل # 12 يسمع جوابه في الخارج # 13 والواقع أن يوم إظهار جريمته # 14 يكون بؤسا على أطفاله. # 15 ليت الإله «خنوم» يحضر حقا حقا (؟) # 16 عجلة صانع الفخار لصاحب الفم الناري # 17 حتى يشكل ويصهر القلوب (مثل الأواني) (ويصلح من سبله) (وأنه ~~مثل ...) # 18 وهو كابن الذئب في ساحة المزرعة # 19 يحول إحدى عينيه معاكسة للأخرى # 13: 1 ويثير الشجار بين الإخوة # 2 ويسير كالسحاب أمام كل نسيم # 3 وينقص من لون الشمس # 4 ويخضب (؟) ذيله مثل التمساح الصغير # 5 وينكمش في نفسه جالسا # 6 وشفتاه حلوتان ولسانه بارد؟ (أي مر) # 7 ولكن اللهيب يتقد في جوفه # 8 فلا تقفزن لتنضم إلى هذا (الزميل) # 9 وإلا يذهب بك الفزع. # 10 الفصل العاشر: الإخلاص # 11 لا تصافحن قرنك الأحمق على الرغم منك # 12 ولا تحزنن قلبك من أجل ذلك # 13 ولا تقولن له: «السلام عليكم» رياء. # 14 عندما يكون في باطنك حقد (تدابير فظيعة) # 15 لا تتكلمن مع إنسان كذبا # 16 فذلك ما يمقته الله # 17 ولا تفصلن قلبك عن لسانك # 18 حتى تكون كل طرقك ناجحة. # 19 وكن ثابتا أمام غيرك من الناس # 14: 1 لأن الإنسان في مأمن في يد الله. # 2 وإن الممقوت من الله من يزور في كلام # 3 لأن أكبر شيء يكرهه هو النفاق (؟). # 4 الفصل الحادي عشر: # 74 # التابع # 5 لا تطمعن في متاع تابع # 6 ولا تتطلعن (جوعا) لخبزه # 7 والواقع أن متاع التابع شجا للحلق # 8 ومقيئ للزور # 9 وعندما يحصل عليه بالأيمان الكاذبة # 10 تنعكس رغبته ببطنه. # 75 # 11 والنجاح (؟) يخطئ (؟) الإنسان الخائن # 12 ويخيب كل من الحسن والقبيح # 13 وعندما تخيب أمام رئيسك # 14 وتكون ركيكا في كلامك # 15 فإن تضرعاتك تجاب باللعنات # 16 وخضوعك بالضرب # 17 ولقمتك الضخمة من الخبز تلتهمها وتقيئها # 18 فأنت إذن قد جردت من متاعك. # 19 دقق جيدا في امتحان التابع # 15: 1 حينما تصله العصي (أي ms8729 يضرب) # 2 وعندما يكون كل أهله في الأغلال # 3 فأين المنفذ؟ # 76 ~~(أو ومن منهم يستحق القتل)؟ # 4 وحتى عندما يصفح عنك أمام رئيسك # 5 فإنك تكون محقرا أمام مرءوسيك # 6 ويجب أن تتباعد عن التابع على الطريق # 7 وستراه، وأبعد نفسك من متاعه. # 8 الفصل الثاني عشر: الدافع الشريف # 9 لا تطمعن في متاع شريف # 10 ولا تعطين مقدارا عظيما من غذاء الخبز تبذيرا # 11 وإذا نصبك على إدارة أعماله # 12 فابتعد عما يخصه حتى يثمر ما تمتلكه. # 13 ولا تشاركن رجلا أحمق # 14 ولا تخالطن رجلا خائنا # 15 وإذا أرسلت لنقل التبن # 16 فابتعد عن مكيال الغلال (لأنك لم ترسل لتقوم بذلك). # 17 وهتك ستر الرجل في أمر حقير # 18 يعوق استخدامه كرة أخرى أيضا. # 19 الفصل الثالث عشر: كاتب الحسابات الطيب # 20 لا تضرن رجلا بجرة قلم على بردية # 77 # 21 لأن ذلك يمقته الله. # 16: 1 ولا تؤدين شهادة كذبا # 2 ولا تزحزحن إنسانا آخر بلسانك # 3 ولا تفرضن ضريبة على شخص لا يملك شيئا # 4 ولا تستعملن قلمك في الباطل # 5 وإذا وجدت فقيرا عليه دين كبير # 6 فقسمه ثلاثة أقسام # 7 وسامحه في اثنين وأبق واحدا # 8 وستجد ذلك سبيلا للحياة # 9 وستضطجع بالليل وتنام نوما عميقا (وستهدأ) # 10 وفي اليوم التالي ستجد أنها (ما فعلتها) أخبار سارة (على ~~الألسنة). # 11 وخير للإنسان مدح الناس وحبهم له # 12 من الثراء في المخازن # 13 وخير للإنسان (أكل) الخبز مع قلب سعيد # 14 من الثراء مع الكدر. # 15 الفصل الرابع عشر: الكرامة # 16 لا تحترمن شخصا (لا تفرض على نفسك الذلة لشخص) # 17 ولا تجهدن نفسك لتبحث عن يده (أي مساعدته) # 18 إذا قال لك: «خذ رشوة.» # 19 إذ ليس بالرجل المعدم من يقبلها (؟) (أو أن ذلك ليس بالأمر ~~الهين). # 20 ولا تكن خجلا (أمامه) وتحني نفسك (له) # 21 ولا تلقين بنظرك إلى أسفل # 22 وسلم عليه بفمك وقل له: «سلام عليك.» # 17: 1 وعندما يقلع عن ذلك ms8730 فإن موهبتك ستظهر # 2 ومع ذلك يجب ألا تقصيه عندما يقترب منك أول مرة # 3 فإن أمرا آخر (فرصة أخرى) سيقصيه بعيدا (عنك). # 4 الفصل الخامس عشر: الإله «تحوت» والكاتب # 5 اعمل خيرا حتى تعرف من (؟) أنا # 6 ولا تغمسن قلما في المداد لتفعل ضررا # 7 فإن منقار «أيبيس» هو أصبع الكاتب # 8 واحذر إزعاجه # 9 فالقرد يسكن في بيت «الأشمونين» # 10 غير أن عينيه تطوفان حول الأرضين # 11 فإذا رأى من يضر بأصبعه # 12 فإنه يرمي بطعامه إلى اللجة العميقة. # 13 أما الكاتب الذي يضر بأصبعه # 14 فإن ابنه لن يحفظ في السجل. # 15 فإذا أمضيت حياتك واعيا هذه الأمور في قلبك # 16 فإن أطفالك سيرونها. # 17 الفصل السادس عشر: الموازين المغشوشة والمزيفة # 18 لا تتلاعبن بكفتي الميزان ولا تطففن الموازين # 19 ولا تنقصن من أجزاء مكاييل الغلال. # 20 لا ترغبن في مكاييل الحقول (أي الضريبة) # 21 ثم تهمل مكاييل الخزانة # 78 # 22 فإن القرد يجلس بجوار الميزان (الإله تحوت) # 18: 1 وقلبه اللسان (الميزان) # 2 وأين يوجد إله عظيم مثل «تحوت» # 3 الكاشف لهذه الأشياء ليصنعها؟ # 4 لا تصنعن لنفسك موازين منقوصة # 5 فإنها تزخر بالجيوش (؟) بقوة الإله # 6 وإذا رأيت إنسانا يغش # 7 وجب عليك أن تمر به مبتعدا. # 8 ولا تغتالن النحاس # 9 واجتنب الكتان الجميل # 10 وما فائدة عباءة من نسيج «مك» # 79 # 11 إذا كانت ضلالا أمام الله # 12 وإذا كانت قشرة الذهب توضع فوق السبيكة لتظهرها ذهبا ~~خالصا # 13 فإنها في الفجر تكون من قصدير. # 14 الفصل السابع عشر: كيل الغلال # 15 احذر إساءة استعمال مكاييل عين حور (وازيت) # 16 أو الغش في أجزائها. # 17 ولا تكونن ظالما مثل «وبن ناخت» # 80 # 18 ولا تجعلها خالية في بطنها (أي تجعل لها قعرا مغشوشا) # 19 وأوف مكيالها حسب حجمها بالدقة (؟) # 20 ويدك تكيل بالحق. # 21 ولا تتخذن لنفسك مكيالا ذا حجمين (سعتين) # 22 لأنك إذن ستعمل فقط للجة العميقة # 23 لأن المكيال هو عين رع ms8731 # 19: 1 وما يمقته هو الرجل المدلس # 2 وكيال الغلال الذي يضاعف الغش # 3 تبث عينه التهمة ضده. # 4 لا تتسلمن جزية الفلاح على حصاده # 5 ثم تعقد وثيقة ضده ليضار. # 6 ولا تتآمرن مع كيال الغلال # 7 ولا تلعبن لعبة «ترتيب الداخل». # 81 ~~(؟) # 8 وإن أرض درس الشعير لها قوة (قوة خارقة للعادة) إغراء أكبر # 9 من الحلف بالعرش العظيم # 82 ~~(أو في المكان العظيم). # 10 الفصل الثامن عشر: تفاقم الهم # 11 لا ترقد في الليل متخوفا من الغد # 12 وعندما يطلع النهار فما شكل الغد؟ # 13 إذ لا يعلم الإنسان ما سيكون عليه الغد (إن حوادث الغد في يد ~~الله). # 14 والله دائما في فلاحه (تدبيره المحكم) # 15 والإنسان دائما في خيبته (ظنونه الطائشة) # 16 والكلمات التي يقولها الناس شيء # 17 والأشياء التي يفعلها الله شيء آخر (أنت تريد وأنا أريد، والله ~~يفعل ما يريد). # 18 ولا تقولن: «ليس لي جريمة.» (ليس ذلك بخطأ مني). # 19 ولا تجهدن نفسك للبحث عن الشجار # 20 فإن الجريمة من عند الله # 21 وهو الذي يختمه بأصبعه # 22 وليس هناك فلاح مع الله # 23 ولا خيبة أمامه # 20: 1 فإذا وجهه إلى الحصول على الفلاح # 2 فإن الإنسان يفسد ذلك في لحظة. # 3 كن حازما في قلبك، وثابتا في عقلك # 4 ولا تتحرك (؟) مع لسانك # 5 لأن لسان الإنسان كسكان القارب # 6 ورب العالمين هو القائد. # 7 الفصل التاسع عشر: الكلام في المحكمة # 8 لا تدخلن قاعة المحكمة قبل نبيل # 9 ثم تزيف كلماتك # 10 ولا تتذبذبن في جوابك # 11 عندما يكون أشهادك قد وقفوا # 12 ولا تخترعن في إيمانك بربك # 13 بكلام في مكان التحقيق (عبارة عن احتجاج بالبراءة وبعد ذلك اعتراف ~~بالجريمة). # 14 قل الصدق أمام الشريف (القاضي) # 15 وألا يكون له سلطان على جسمك # 16 فإذا حضرت أمامه في اليوم التالي # 17 فإنه يقبل كل ما تقوله # 18 وسيذكر قولك في الداخل # 83 # أمام مجلس الثلاثين # 19 وستكون مفيدة (؟) كرة أخرى ms8732 أيضا. # 20 الفصل العشرون: الأمانة في الوظيفة # 21 لا تفسدن رجلا في قاعة المحكمة # 22 ولا تزعجن الرجل المحق (؟) # 21: 1 ولا توجهن كل التفاتك إلى فرد قد لبس (؟) ملابس بيضاء ~~ناصعة # 2 بل اقبله في خرقه البالية. # 3 ولا تقبلن هدية رجل قوي # 4 ولا تظلمن الضعيف من أجله # 5 لأن العدل هبة عظيمة من الله # 6 وسيعطيها من يشاء. # 7 وحقا فإن قوة من يماثله (أي الإله) # 8 تنجي الفقير البائس من ضربه. # 9 لا تؤلفن لنفسك وثائق مزيفة # 10 لأن ذلك خيانة عظمى (تستحق) الإعدام # 11 لأنها أيمان عظيمة ... # 12 وتكون موضع تحقيق من المبلغ (عنها). # 13 لا تزيفن في الدخل على دفاترك # 14 وبذلك تفسد تدبير الإله. # 15 لا تجلبن على نفسك غضب الإله # 16 بدون قرار «شاي» «ورننت» # 17 وسلم الأمتعة لأربابها # 18 وابغ الحياة لنفسك # 19 ولا تدع قلبك يبني في بيتهم (لا تغتصب متاعهم) # 20 وإلا كانت عظامك لخشبة الإعدام. # 21 الفصل الحادي والعشرون: الصمت # 22: 1 لا تقولن: «أوجد لي رئيسا قويا # 2 لأن رجلا في مدينتك قد أضر بي.» # 3 ولا تقولن : «أوجد لي مخلصا # 4 لأن رجلا يكرهني قد أضر بي.» # 5 وفي الحق إنك لا تعرف تدابير الله # 6 ولا يمكنك أن تعرف الغد # 7 فاجلس بين يدي الله # 8 وحلمك سيتغلب عليهم. # 9 والواقع أن التمساح الصامت # 10 يكون الفزع منه شديدا. # 11 لا تفضين بقرارة نفسك لكل إنسان # 12 ولا تتلفن بذلك نفوذك # 13 ولا تنشرن أقوالك لآخرين # 14 ولا تصاحبن إنسانا يكشف عما في قلبه. # 15 والرجل الذي يخفي أخباره في نفسه # 16 خير من الذي يفشي شيئا لضرره. # 17 والإنسان لا يجري ليصل إلى الكمال # 18 ولا يرمي (؟) ليضر بنفسه (؟). # 19 الفصل الثاني والعشرون: المحاورة # 20 لا تتآمر ضد قرنك في المحاورة # 21 ولا تجعلنه يخبر حديث القلوب # 22 ولا تبرزن لتذهب لمقابلته # 23: 1 وأنت لم تر ماذا يفعل # 2 وستفهم أولا من جوابه. # 3 وكن هادئا ms8733 وعندئذ تأتي معرفتك # 4 ودعه لنفسه حتى يفرغ ما في قرارة جوفه # 5 واعرف كيف تنام وسيفهم. # 6 اقبض على قدميه ولا تحقرنه (وفي الكلام العامي: جر رجله) # 7 وخفه ولا تهمله # 8 والواقع أنك لا تعرف تدابير الله # 9 ولا يمكنك أن تحقق ما في الغد. # 10 اجلس بين يدي الله # 11 فإن حلمك سيتغلب عليهم. # 84 # 12 الفصل الثالث والعشرون: تجنب أكل السحت # 13 لا تأكلن الخبز في حضرة شريف # 14 ولا تكن أول من يلوك بفمه # 15 وإذا كنت مرتاحا للمضع الكاذب (أي مضغ الخبز الذي أتى عن طريق ~~الغبن) # 16 فإن ذلك يكون مجرد تسلية لريقك. # 85 # 17 انظر إلى الوعاء الذي أمامك # 18 واجعله يكفي حاجتك. # 19 وكما أن الشريف عظيم في مقر وظيفته # 20 فإن مثله كمثل البئر تغزر بمتح (الماء) منها. # 21 الفصل الرابع والعشرون: الأمين # 22 لا تصغين إلى أجوبة شريف في بيت # 24: 1 ثم تنشره إلى آخر في الخارج # 2 ولا تجعلن كلامك يذاع في الخارج # 3 حتى لا يتألم قلبك. # 4 وقلب الرجل (ضميره) هو منقار الإله «تحوت» # 5 فاحذر أن تهمله. # 6 والرجل الذي يقف بجوار الشريف # 7 يجب ألا يعرف اسمه حقا. # 8 الفصل الخامس والعشرون: احترام العاهة # 9 لا تسخرن # 86 # من أعمى ولا تهزأن من قزم # 10 ولا تفسدن قصد رجل أعرج # 11 ولا تحفظن رجلا في يد الله (ما يعبر عنه الآن ~~بالمجذوب) # 12 ولا تكونن عابس الوجه حينما يكون قد تعدى الحدود # 87 # 13 إذ الواقع أن الإنسان من طين وقش (وهما المادتان اللتان يصنع ~~منهما اللبن) # 14 والله هو مسويه # 15 وهو يهدم ويبني كل يوم # 16 وهو يصنع ألف تابع حسب إرادته # 17 أو ينصب ألف رجل مشرفين (؟) # 18 عندما يكون في ساعة حياته (؟). # 19 ما أسعد الذي قد وصل إلى الغرب (مات) # 20 وهو آمن في يد الله. # 21 الفصل السادس والعشرون: معاملة من هم أكبر مقاما في ~~المجتمع # 22 لا ms8734 تجلس في الحانة (بيت الجعة) # 25: 1 وتخالط من هو أكبر منك مقاما (وظيفة) # 2 مهما كان صغيرا في السن فإنه عظيم في الرتبة # 3 أو أكبر في السن. # 4 واصطحب من في مرتبتك # 5 فإن الإله «رع» مساعد من بعد. # 88 # 6 ولكن إذا رأيت رجلا أعظم منك في الخارج # 7 وله أتباع وراءه فقدم له الاحترام. # 8 مد يد المساعدة لرجل مسن إذا كان قد ثمل بالجعة # 9 واحترمه كما يحترمه أولاده # 10 لأن الذراع القوي لا يرتخي (؟) عندما يكشف # 11 والظهر لا يكسر عندما ينحني # 12 والفقر لا يأتي للرجل عندما يقول الشيء السار # 13 ولا يأتي له الغنى عندما يكون قوله من القش. # 89 # 14 والنوتي الذي يرى من بعد # 15 قاربه لا يغرق. # 16 الفصل السابع والعشرون: الخضوع للمسن # 17 لا تلعنن أكبر منك سنا # 18 لأنه شاهد «رع» قبلك # 19 ولا تجعله يتهمك إلى قرص الشمس عند شروقه # 20 قائلا: «شاب آخر قد سب مسنا.» # 21 فإنه مؤلم جدا أمام «رع» # 26: 1 أن يسب شاب رجلا مسنا. # 2 دعه يضربك بيده في صدرك # 3 دعه يسبك وأنت ملازم السكون # 4 فإذا حضرت أمامه في اليوم التالي # 5 فإنه سيعطيك خبزا لا حصر له. # 6 وإن طعام كلب الصيد (من شأن) سيده # 7 إذ إنه ينبح على من يقدمه له (الطعام). # 8 الفصل الثامن والعشرون: كرم الأخلاق # 9 لا تسألن عن شخصية أرملة عندما تقبض عليها في الحقل # 10 ولا يفوتنك أن تتذرع بالصبر لإجابتها. # 11 ولا تمرن على غريب بإناء زيتك # 12 بل اجعله يتضاعف أمام إخوانك # 13 وإن الله يحب سعادة المتواضع # 90 # 14 أكثر من احترام الشريف. # 15 الفصل التاسع والعشرون: عبور النهر (التعدية) # 16 لا تمنعن أناسا من عبور النهر # 17 عندما يكون في قاربك مكان. # 18 وإذا أحضر لك محرك سكان في وسط اللجة العميقة # 19 فإنك ستحني يديك لتأخذه # 20 ولن ينالك غضب من الله # 27: 1 إذا لم يرحب بك ms8735 نوتي. # 2 ولا تصنعن لنفسك معبرا على النهر # 3 ثم تجاهد بعد ذلك لتجمع أجره. # 4 خذ الأجر من الرجل صاحب الثروة # 5 ورحب بمن لا يملك شيئا. # 6 الفصل الثلاثون: الختام # 7 تأمل لنفسك هذه الفصول الثلاثين # 8 فإنها تمتع وتعلم # 9 وهي تفوق كل الكتب # 10 فهي تعلم الجاهل # 11 فإذا قرئت أمام الجاهل # 12 أصبح طاهرا بها (من الخبائث) # 13 فاملأ نفسك بها وضعها في قلبك # 14 لتكون رجلا يعرف تفسيرها (عندما تعرفها تماما) # 15 وتكون مفسرا لها كمعلم. # 16 أما من حيث الكاتب المدرب في وظيفته # 17 فإنه سيجد نفسه أهلا لأن يكون من رجال البلاط # 18 وهذه نهايته. # 28: 1 كتبه «سنو» ابن (الكاهن) «بمو». ~~(ج) تعليق على تعاليم «أمنموبي» # من مقدمة هذه التعاليم نعلم أن «أمنموبي» هو ابن «كانخت»، وتزوج «أمنموبي» من ~~«توزيري» وأعقب «حور ماخر»، وهو الذي كتب له أبوه هذه التعاليم كعادة مؤلفي ~~التعاليم عند قدماء المصريين. # ويحمل «حور ماخر» ألقابا دينية كثيرة تربطه بمعبد «بانو بوليس» (إخميم)، غير ~~أن هذه الألقاب نادرة الوجود في الوثائق المصرية الأخرى. # أما ألقاب والدته فعادية شائعة، غير أنها لا تدلنا على المكان الذي أتت ~~منه. # وكان الولد يحمل ألقابا دينية من صغره، وقد كان المجال فسيحا أمامه أن ~~يتحلى بالصلاح والرزانة اللتين كانتا من صفات والده، ولا ندري أأثمرت تعاليم ~~والده فخطا نحو مرتبة عليا في الحكومة - لأن الغرض من هذه التعاليم كما جاء ~~فيها يرمي إلى العروج في مراقي الوظائف - أم لم تثمر فبقي حيث كان. # وتقسيم متن هذا الكتاب إلى أبيات من الشعر ليس بالأمر العادي، وعندنا مثل ~~واحد معروف من هذا النوع من الأسرة الثانية عشرة، وأعني بذلك قصيدة «سنوسرت ~~الثالث» المكتوبة في ورقة «اللاهون»، وكذلك عثرنا على مثلين في الديموطيقي: ~~(الأول) حوالي القرن الثاني قبل الميلاد، وهي قصيدة هجائية. (والثاني) يرجع ~~تاريخه إلى القرن الأول بعد الميلاد، وهو مكتوب في ورقة «ليدن» الخلقية. ~~(د) التعاليم كتبت شعرا # وتقسيم التعاليم إلى فصول مرقومة ms8736 شيء فريد في المتون الهيراطيقية، غير أنه ~~كرر في ورقة «ليدن» نفسها الآنفة الذكر، وتحتوي على خمسة وعشرين فصلا في ~~الحكم الخلقية، أما من ناحية صياغة الشعر فليس هناك قافية ولا وزن معين، ~~والتأثير الشعري نلحظه فقط من المقابلة في الأبيات. # وسطور هذه التعاليم مركبة من مقطوعات، كل مقطوعة مركبة من سطرين، وما شذ ~~عن ذلك أتى من حذف سطر، أو إدماج سطرين في سطر واحد، أو كتابة سطر واحد في ~~سطرين، وكذلك نجد مقطوعات مكونة من أربعة أسطر. # ولحسن الحظ وصلت إلينا كل هذه التعاليم كاملة من أولها إلى آخرها، فكان ذلك ~~مساعدا لنا على قدر المستطاع أن نصل إلى كنهها وغايتها. ~~(ه) أمنموبي يحمل رسالة خاصة للعالم # الواقع أن «أمنموبي» كانت له رسالة يحملها إلى العالم؛ إذ إنه ترك النصائح ~~العادية ظهريا، وأول ما يلفت نظر القارئ في تعاليمه التي تتألف من ثلاثين ~~فصلا شيئان: هما تدين هذا المؤلف الشاعر، واعتداله. والواقع أنه لم يصلنا ~~إلى الآن من الكتب المعروفة في الأخلاق والتعليم عند المصريين القدامى ما ~~يظهر لنا مثل هذه الروح؛ ولذلك يجب علينا أن نعتبر تعاليم «أمنموبي» من أمتع ~~الكتب وأعظمها قيمة. ولقد كان مؤلفنا حريصا على أن يضع في أول تعاليمه الغرض ~~الأساسي من تأليفها في الفصل الأول من كتابه، وبخاصة في السطرين الخامس ~~والسادس، وقد كان أول من لفت النظر إلى ذلك هو الأستاذ «سبيجل»؛ إذ إنه كان ~~أول من فهم المعنى الحقيقي لهذين السطرين، فيقول: إن هذا الكتاب يحتوي على ~~بداية درس الحياة والإرشاد للخير، وكل قواعد الانخراط بين كبار الموظفين وآداب ~~معاملة رجال القصر، ثم يذكر لنا بعد ذلك في السطرين الخامس والسادس، وهما ~~يعبران عن هدفه، وليعرف كيف يجيب (شفويا) عن سؤال يلقى عليه، وأن يرد (كتابة) ~~على مسألة لمن يستفسر عنها. # أما من الوجهة الدينية، فنجد المؤلف قد ذكر في تعاليمه عدة آلهة مختلفة، ~~وبالرغم من ذلك يرى القارئ الذي ينظر بعين فاحصة، ويحس أن هناك قوة أخرى عظيمة ~~خفية ms8737 وراء تلك الأسماء الرمزية، وهي الله العلي العظيم الذي لا إله غيره؛ إذ ~~الواقع أننا نجد - خلافا لأسماء الآلهة التي جاء ذكرها في التعاليم من مثل ~~«تحوت» و«خنوم» و«رننوت» وغيرها - أن «أمنموبي» يذكر لنا بصفة خاصة اسم الله أو ~~الإله، وهذا يطابق تماما ما جاء في الدين الإسلامي، مما يدل على أن «أمنموبي» ~~كان لا يؤمن إلا بإله واحد، وعلى ذلك كان لكل فرد أن يصور هذا الإله في أية ~~صورة شاء (انظر فيما يلي الكلام على لفظة الإله). ولقد لاحظنا في التعاليم ~~السابقة التي فاه بها من سبقه من الحكماء ورجال الفكر أن الصلاح كان فضيلة، ~~وأن التفكير في الموت والأبدية كان حافزا يدفع الإنسان إلى أن يسلك الصراط ~~السوي في الحياة الدنيا مخافة الله؛ إذ إن الله هو الذي يسعد ويغني، ولكن كان ~~التدين في نظر «أمنموبي» يقوم بدور أعظم من ذلك؛ إذ كانت فكرة وجود الله في ~~نظره هي المستوى الذي وضعه أمامه لفهم الحياة، فالله هو الذي يجب أن يكون ~~مديرا لسكان سفينة الحياة، وهو رب الأرزاق؛ لذلك يجب على الإنسان ألا يخاف ~~غيره، وأن الكمال لله وحده، وأن الإنسان هو المخطئ، والحساب ينتظر المخطئ، وأن ~~محاولة الإنسان الوصول إلى الكمال ضرب من المحال. ومجمل القول أن الله هو القوي ~~القهار، وأن الإنسان خلق ضعيفا، ومع ذلك فإن الله كذلك عادل، فيمكن للإنسان ~~أن يتكل عليه، والله يبارك العمل، ويحب الخير وكرم الضيافة، ولكنه يمقت الملق ~~والغش، وبعد الموت يكون الإنسان في يدي الله (ما أسعد الذي قد وصل إلى الغرب ~~(مات)، وهو آمن مطمئن في يدي الله). # ولقد كان المثل الأعلى بين الناس في نظر «أمنموبي» هو الرجل الرزين أي الرجل ~~المتواضع المعتدل في حياته، ولعمري هل يستخلص الإنسان من هذا التواضع الذي ~~أظهره لنا المؤلف - وهو على طرفي نقيض، من حكماء العصور الماضية إذا قسناه بهم ~~- أنه يصور لنا العقلية المصرية في العصر الذي أخذت فيه البلاد تنحدر؛ طبقا ~~للضرورات السياسية التي فرضت عليها ms8738 في ذلك العهد؟ # ونقيض الرجل الرزين أو الحليم في نظر «أمنموبي» هو الرجل الأحمق، أي الحاد ~~الطبع، المندفع، المتوحش، الغضوب. ويجد القارئ أن المؤلف جعل مدح الرجل الرزين، ~~وذم الرجل المندفع، من أهم النقط التي تناولها في تعاليمه، فنرى هذا الحكيم ~~الذي شاب في تأدية عمله يذكر ابنه دائما بأن المثل الأعلى في الحياة هو ~~الرزانة (الصمت). # وقد كان «أمنموبي» يسير على نهج غيره من الحكماء الذين سبقوه مثل «بتاح حتب» ~~و«آني»، من جهة أنه كان يحث على الناحية الإنسانية العملية في الحياة، فتراه ~~يشير إلى واجبات الموظف؛ فلا بد أن يكون عادلا مستقيما رحيما، ويطلب إليه أن ~~يكون أمينا، وأن يكون متسامحا مع الفقير، ويحذره الغش في الدفاتر، وألا ~~يسيء استعمال فن الكتابة السامي. # وكذلك نجد حكيمنا يضع قواعد لسلوك الإنسان مع أخيه الإنسان خارج أعماله ~~الرسمية، ويحض على ألا يختلط الإنسان إلا بمن هو على شاكلته، وأن يتجنب ~~محادثة العظماء (فصل 26)، وكذلك يجب على الإنسان ألا يتملق الأشراف، بل يجب ~~أن يكون مستقلا بنفسه عنهم، ومع ذلك يكون مؤدبا نحوهم (فصل 14)، وكذلك يجب ~~عليه ألا يكون عالة على الأشراف العظام (فصل 23)، ولكن يجب عليه في الوقت ~~نفسه أن يعاملهم كما يعامل الإنسان من هو أسن منه بالاحترام والأدب (فصل 2، ~~4، 6، 7)، ويجب على الإنسان أن يكون طلقا، فإن البشاشة لا تكلفه شيئا (فصل ~~26). ويحض «أمنموبي» على أن يكون الإنسان لين الجانب مع المرأة الفقيرة التي ~~تجمع الحبوب من حقول الغلال، وأن يكون حسن الضيافة للغريب، (فصل 28)، وأن يكون ~~رحيما بالأعمى والمقعد والأقزام (فصل 27)، وأن يهيئ أسباب الراحة لمن يريد أن ~~يعبر النهر من ضفة إلى ضفة، وألا يأخذ الإنسان أجرا من عابر فقير (فصل ~~29). # وفضلا عن ذلك يجب على المرء ألا يتطاول على شريف، وألا يعارض عظيما وإن ~~أساء معاملته، وحتى إذا لطمه فليضع يده على صدره، فإن العظيم سيصبح فيما بعد ~~مهادنا له؛ لأن خضوعه سيسكن من حدته فيعطيه خبزا (فصل 27)، وليعمل على احترام ~~الناس له باعتقال لسانه عن ms8739 قول السوء (فصل 8)، وليكن بصيرا وحذرا، وليكن ~~حريصا مع من يحبون المتاعب، وليرغب عن مخالطتهم (فصل 2)، وهذا شيء يسير مما ~~جاء في تعاليم «أمنموبي»، ومنها يرى القارئ الفرق الشاسع بين ما كتبه وبين ما ~~كان يكتبه حكماء العصور التي سبقته، فلا غرابة إذن أن تعد هذه التعاليم بحق ~~مصدرا عظيما للأمم المجاورة، وبخاصة فلسطين التي كانت تعتبر مصر الأم التي ~~ترضعها لبان العلم والعرفان. ~~(و) الآلهة التي ذكرت في التعاليم # لقد جاء ذكر آلهة عدة من الآلهة المصريين في سياق هذه التعاليم، والإشارة ~~إليها لها فائدتها للمشتغل بالديانة المصرية القديمة. # وبعض هذه الآلهة له علاقة بصناعة الكاتب، والبعض الآخر له مساس بالموضوعات ~~العامة. ~~(1) # إله الشمس: ~~«رع» أي الشمس، وهو ~~الذي يتجه الناس إلى قرصه «أتون» بصلواتهم في الصباح، ويعتبر الإله ~~المسيطر الذي يعمل كل الصالحين لكسب رضاه. # المقطوعة 10: 12-15 (بدلا من البحث وراء الثروة) # يجب أن تصلي إلى «أتون» حينما يشرق # قائلا: «امنحني الفلاح والصحة.» # وسيعطيك ما تحتاج إليه في الحياة # وستكون آمنا من الخوف. # المقطوعة 25: 17-21، 26: 1 # لا تسبن من هو أكبر منك سنا # لأنه شاهد «رع» قبلك # ولا تجعله يتهمك إلى قرص الشمس عند شروقه # قائلا: «شاب آخر قد سب مسنا. # فإنه مؤلم أمام «رع» # أن يسب شاب رجلا مسنا. # المقطوعة 7: 8 (الرزين) # فإنهم يقولون: «إن أهم شيء هو رضاء «رع».» # ومن المحتمل أن مثلا حكيما يظهر فيه. # المقطوعة 25: 5 ~~«إن «رع» يساعد من بعيد». ويقصد: ولكنه خطر لمن يقترب ~~منه. # والصل المنتقم الذي يوضع على جبهة «رع»، وكذلك الثعبان «أبوبي» ~~الضخم عدو «رع» كلاهما مخيف، قد ورد ذكرهما ليوضحا الفائدة التي تعود ~~على الإنسان من اكتساب سمعة حسنة. # مقطوعة 10: 19-20 # فالإنسان يرحب بالصل # ويبصق على الثعبان «أبوبي». # ومكيال الغلال الذي لعب دورا هاما في حياة الكاتب المصري هو عين ~~إله الشمس، ويطلق عليه اسم «وزيت» أي عين «حور»، أو عين «رع». # وهذا المبدأ القديم لتشجيع الأمانة كان شائعا من قبل تعاليم ~~«أمنموبي» هذا بزمن بعيد، وقد شرح ms8740 أحد العلماء الألمان «جورج ملر» أن ~~الإشارات الدالة على تقسيم مكيال الغلال إلى ~~= ~~، ~~= ~~، ~~= ~~، ~~= ~~، ~~= ~~، ~~= # تتفق مع الأجزاء الستة التي تتركب منها ~~صورة العين. ~~(2) # الحظ: # كان «شاي» «المرتب»، و«رننت» ~~«المربية» إله الحظ وإلهته، وكذلك إلهة الحصاد، وقد ظهرت «رننت» في ~~مناظر الحصاد وعصير الخمر في قبور الدولة الحديثة على شكل ثعبان # cobra ~~. ونشاهد «شاي» «ورننت» ~~يمثلان الحظ في منظر وزن الروح في كتاب الموتى فصل 125، في ورقة ~~«آني» وورقة «أنهاي»: ففي الأولى نجد أنهما مثلا بشكل آدمي، وفي ~~الثانية في شكل قالبين من اللبن للولادة برأس آدمي؛ ليدلا على حظ ~~الإنسان. ويقول «أمنموبي» في: # مقطوعة 9: 10-13 # لا تندفعن بقلبك وراء الثروة # إذ لا يمكن تجاهل «شاي» و«رننت» # ولا توجهن أفكارك إلى أشياء في الخارج # فكل إنسان مقدر له ساعته (خيره موكل بحظه). # مقطوعة 21: 13-16 # لا تزيفن في الدخل على دفاترك # وبذلك تفسد تدبير الإله # لا تجلبن على نفسك غضب الإله # بدون قرار «شاي» و«رننت» (إله وإلهة). ~~(3) # الإله خنوم: # وظيفة هذا الإله تشكيل ~~الإنسان على عجلة صانع الفخار، وهذه فكرة سائدة، ونجدها ممثلة في معبد ~~«الدير البحري» وفي معابد العصر الإغريقي الروماني، وكان يعد الإله ~~الرئيس في بلدة «شطب»؛ حيث نجد أن «شاي» إله الحظ كان إلها ثانويا ~~مرافقا له، حسبما جاء في قطعة من النقوش يرجع عهدها إلى أواخر الدولة ~~الحديثة. # مقطوعة 12: 15-17 (أما من جهة الرجل الأحمق) # ليت الإله «خنوم» يحضر حقا حقا # عجلة صانع الفخار لصاحب الفم الناري # حتى يشكل ويصهر القلوب مثل الأواني (ويصلح سبله) ~~(وإنه مثل ...) ~~(4) # الإله الكاتب: # يعتبر «تحوت» إله ~~الاختراع والعلم، وإله كل صناعات الكاتب، وكان القرد الذي يمثله ~~يرسم في كل مصلحة حكومية؛ لينظم أعمال الكتاب؛ الكبير منهم ~~والصغير. ونجد له مكانة بارزة في تعاليم «أمنموبي»، وقد ظهر اسمه مرة ~~في الفصل السادس عشر 18: 2 والقرد ذكر في نفس المتن، وكذلك في مقطوعة ~~17: 9 «تحوت» مخترعا وحارسا. # مقطوعة 17: 22، 18: 3 (لا تغشن الموازين والمكاييل) # فإن القرد يجلس بجوار الميزان # وقلبه اللسان (الميزان) # وأين يوجد إله عظيم ms8741 مثل «تحوت» # الكاشف لهذه الأشياء ليصنعها ؟ # لا تصنعن لنفسك موازين منقوصة # فإنها تصير جيوشا عدة بقوة الإله # ومن مظاهر «تحوت» الطائر «إيبيس» (أبو قردان)؟ # مقطوعة 17: 7-12 # فإن منقار «إيبيس» هو أصبع الكاتب # واحذر من إزعاجه # فالقرد يسكن في بيت «الأشمونين» # غير أن عينيه تطوفان حول الأرضين # فإذا رأى من يضر بإصبعه # فإنه يرمي بطعامه إلى اللجة العميقة. # ويحتمل هنا أن عين القرد يقصد بها القمر، وعلى أية حال فإن «تحوت» ~~يمثل إله القمر، ونجد في تعاليم «أمنموبي» أن القمر في الليل يكشف عن ~~الخيانة، وعندما يكون الرجل الأحمق المرتكب للخطأ على شفا الموت، فإن ~~«تحوت» ينادي (عند محاكمة «أوزير») بإدانته. # مقطوعة 4: 19 # وأنت أيها القمر (تحوت) أظهر جريمته. # ومقطوعة 7: 18-19 ~~(من يتعد على أرض الآخر) # فإنه إذا تصيده بالأيمان الكاذبة # فإن بطش القمر يوقعه في حبائله. ~~(5) # الله: # قد جاء في التعاليم ذكر ~~«الله» فقط بدون ذكر اسم إله معين، وكذلك جاء ذكر لفظة «الإله» وليس ~~هناك فرق بينهما في الغرض. # اليد: جاء ذكر يد الله دائما في مقطوعة 9: 5؛ 14: 1؛ 19: 22؛ 24: ~~11، 20؛ 26: 20. # و«يدي الله» في مقطوعة 22: 7؛ 33: 10. # ولكننا نجد «أنف الإله» (منقار إيبيس) في مقطوعة 24: 4. # و«قوة الإله» في مقطوعة 11: 5؛ 18: 5؛ 21: 15. # و«تدبير الإله» في مقطوعة 21: 14؛ 22: 5. # و«لعنة الإله» في مقطوعة 13: 16؛ 15: 21. # و«كره الإله» في مقطوعة 14: 2. # و«حب الإله» في مقطوعة 26: 13. # وقد رأى حكماء مصر بثاقب فكرهم ما وراء معتقدات العامة والمعبودات المحلية ~~الخاصة ببلادهم من الأثر، ولم يكشف من بين كتبهم إلى الآن كتاب أظهر أمامنا ~~هذه الفكرة عن تلك المعتقدات وأبرزها بشيء كثير من الوضوح مثل كتاب «أمنموبي» ~~هذا، فضلا عن أن تعاليمه ملأى بالتقوى، ولا غرابة إذا قلنا إن ديانة «أمنموبي» ~~في أصلها ديانة توحيد، وإن كان هذا الحكيم قد استعمل خرافات عامية ليؤكد ~~أفكاره. # وقد يكون من العبث في كثير من الحالات أن نبحث عن آلهة فردية معينة، في حين ~~أنه يسمي ربه بلفظة الله أو الإله فحسب. ~~(ز) سفر الأمثال: نقل عن ترجمة لا عن أصل مصري # ويرى شيخ علماء المصريات «إرمان» أنه في وقت ما ms8742 قد ترجمت هذه التعاليم إلى ~~العبرية أو إلى الآرامية، وأن الذي جمع «سفر الأمثال» في التوراة قد استعمل ~~الترجمة، غير أنه أفسد المعنى عند الاستعارة. أما الدكتور «جرسمان» فله رأي ~~آخر؛ إذ يقول: إن الاستعارة لم تأت من طريق نقل الألفاظ مباشرة، بل نقلت ~~الأفكار وظهرت في ثوب جديد حسبما تقتضيه الحاجة. # ويعزز رأي «إرمان» مثل ظاهر، وهو كلمة «ثلاثون»، فإنها تكون كلمة لا فائدة ~~منها، ولا معنى لها في ثوبها الجديد، أي في سفر الأمثال، ولكنه فسرها كما ~~يأتي: # قسمت تعاليم «أمنموبي» إلى ثلاثين فصلا، ومن ثم أخذها المؤلف العبري ~~في القسم الثالث من سفر الأمثال قاعدة لمجموعته التي أخذ يؤلفها من ثلاثين ~~حكمة، ولذلك أشار إليها بحق في جملة تشابه الجملة التي أشار بها إلى هذا العدد ~~«أمنموبي» في مؤلفه. # ويقول الأستاذ «جرسمان» إنه عندما أخذ العبرانيون بأسباب المدنية في حكم ~~«سليمان» وخلفائه، كانوا يتطلعون بخاصة إلى مصر وبابل لتعلم فنون الحياة، ولا ~~غرابة إذا كان الكاتب الملكي - مثل «حزقيا شبنا» - عبدا أجنبيا ذا تربية ~~عالية، وكان في قدرته أن ينصح الملك من كتبه وتجاربه فيما يتعلق بشئون العالم ~~العظيم، وكان في وسعه كذلك أن يتكلم ويقرأ ويكتب لغة السياسة التي كانت في هذا ~~العصر «اللغة الآرامية»، والواقع أنه كان وزير الخارجية. # على أن ذكر «رجال حزقيا» الذين نقلوا القسم الخامس من الأمثال (من فصل ~~25-26) يدلنا على العصر الذي كان فيه إنشاء محتويات «سفر الأمثال» قائما على ~~قدم وساق. # ونشاهد أن الدول الراقية قد لحظت ضرورة التفاهم فيما بينها، ويدلنا على ذلك ~~مراسلات «تل العمارنة»، ومراسلات «بوغاز كوي»، والألفاظ الأجنبية الكثيرة التي ~~نجدها في اللغة المصرية في عهد الدولة الحديثة. # ويظن الدكتور «جرسمان» أن كلمة «ماهر» التي في ورقة «انسطاسي رقم 1»، وفي ~~متون أخرى من متون الأسرة التاسعة عشرة، تدل على جندي، ترجمان، كاتب، كانت ~~وظيفته أن يتعلم اللغات الأجنبية وعلم الجغرافيا، وهو يشبه في ذلك الضباط ~~الحاليين. ~~(ح) كتاب «سفر الأمثال» وتعاليم «أمنموبي» # ظهر عدد عظيم ms8743 من الأقوال المأثورة أمثالا في «سفر الأمثال» العبري، وقد ~~وجد ما يشابهها في تعاليم «أمنموبي» مشابهة قوية في الأفكار وفي الأساليب، ~~مما أثار موضوعا طريفا للبحث ذا أهمية عظمى لعلماء كتاب «العهد القديم»، ولا ~~يخفى أن بعض المقابلات في هذه الأمثال مما يوجد في كتابات الحكماء في كل البلاد ~~وكل العصور، على أن هناك أمثالا أخرى ليست بالقليلة تلفت النظر بشبهها العظيم ~~في كلا الكتابين، مما أوجد النظرية القائلة بأنها ترجع إلى أصل واحد، فتكون هذه ~~الأمثال العبرانية قد نقلت عن تعاليم «أمنموبي»، أو أن كلا من «العهد القديم» ~~و«أمنموبي» أخذها من كتابات قديمة. # وقد لفت ما وجد متشابها في كتاب «أمنموبي» وفي كتاب «سفر الأمثال» علماء ~~الألمان من المشتغلين بدرس كتاب العهد القديم، وخلق لهم موضوعا جديدا، وهو ~~البحث عن الصلة بين الآداب العبرية ومدنيتها، ومصر القديمة. # وأول من بحث في هذا هو «أدولف إرمان» و«زيته» و«هيوبرت جريم»، وقد ألقى كل ~~منهم بعض الضوء على علاقة الكتابين بعضهما ببعض، ولكن البحث المستفيض في هذا ~~الموضوع يرجع الفضل فيه إلى «هوجو جرسمان» في مقالته المشهورة: ~~“Die neugefundene Lehre des Amen-emope und die ~~vorexilische Spruchdichtung Israels in Zeitscher. f. d. Altest Wiss ~~1924, 272-296” ~~. # وفي كتابه الصغير: ~~“Israels Spruchweisheit im Zusammenhang ~~der Weltliteratur” ~~. # وفي هذين الكتابين شرح آراءه بالنسبة إلى العلاقة بين بعض أجزاء كتاب سفر ~~الأمثال وتعاليم «أمنموبي». # وفيما يلي ما جاء في كتاب سفر الأمثال، رصدناه حذاء ما جاء في تعاليم ~~«أمنموبي» جنبا لجنب؛ حتى يرى القارئ القرابة بين الاثنين. # والواقع أن كتاب سفر الأمثال قد استعار أمثاله هذه من كتاب «أمنموبي». ~~والرأي القائل بأن «أمنموبي» قد أخذ من غيره، ثم استعير منه سفر الأمثال لا ~~يستند على حجة قوية إلى الآن، وهاك المقارنة: ~~«سفر الأمثال» # تعاليم «أمنموبي» # فصل 6: 21 # اربطها على قلبك دائما، قلد بها عنقك. # مقطوعة 3: 11-13 # وإنه لمن الخير أن تضعها في لبك # ولكن الويل لمن يهملها # ثم دعها تستقر في صندوق بطنك. # فصل 12: 22 # شفتا الزور ms8744 رجس عند الرب والعاملون بالصدق ~~مرضاته. # مقطوعة 13: 15-16 # لا تتكلمن مع إنسان كذبا # فذلك ما يمقته الله. ~~(ثم يقول تأكيدا لهذا): # مقطوعة 14: 2-3 # إنه لممقوت من الله من يزور في كلام # لأن أكبر شيء يكرهه هو النفاق. # فصل 12: 23 # الرجل الذكي يستر المعرفة # وقلب الجاهل ينادي بالحمق. # مقطوعة 22: 15-16 # والرجل الذي يخفي أخباره في نفسه # خير من الذي يفشي شيئا لضرره. # فصل 15: 16، 17 # القليل مع مخافة الرب خير من كنز عظيم مع ~~الاضطراب. # أكلة من البقول مع المحبة خير من ثور معلوف مع ~~البغضة. # مقطوعة 9: 5-8 # والفقر على يد الله # خير من الغنى في المخازن # وأرغفة (تكسبها) بقلب فرح خير لك من ثروة مع ~~شقاء. # فصل 16: 8 # القليل مع العدل خير من الغلال الكثيرة بغير حق. # مقطوعة 16: 11-14 # وخير للإنسان مدح الناس وحبهم له من الثراء في ~~المخازن # وخير للإنسان أكل الخبز مع قلب سعيد من الثراء مع ~~الكدر. # فصل 16: 9 # قلب الإنسان يفكر في طريقه والرب يهدي خطواته. # مقطوعة 19: 16 # والكلمات التي يقولها الناس شيء والأشياء التي يفعلها ~~الله شيء آخر. # فصل 16: 11 # للرب قبان القسط وميزانه. كل معايير الكيس عمله. # مقطوعة 17: 22-18، 1-5 # فإن القرد يجلس بجوار الميزان # وقلبه اللسان (الميزان) # وأين يوجد إله عظيم مثل «تحوت» # الكاشف لهذه الأشياء ليصنعها؟ # لا تصنعن لنفسك موازين منقوصة # فإنها تزخر بجيوش عدة بقوة الإله. # فصل 17: 5 # المستهزئ بالمعوز يعير صانعه والشامت للعطب لا ~~يتزكى. # مقطوعة 24: 9-12 # لا تسخرن من أعمى ولا تهزأن من # قزم ولا تفسدن مقاصد رجل أعرج # ولا تحفظن رجلا في يد الله # ولا تكونن عابس الوجه حينما # يكون قد تعدى الحدود. # فصل 18: 6 # شفتا الجاهل تدخلان في الخصام وفمه يدعو إلى ~~التضارب. # مقطوعة 12: 5 # ويجيب بجواب يستحق الضرب. # فصل 19: 21 # في قلب الإنسان أفكار كثيرة لكن مشورة الرب هي ~~تثبت. # مقطوعة 19: 15-16 # والله دائما في فلاحه # والإنسان دائما في خيبته. # فصل 20: 9 # من يقول إني زكيت قلبي تطهرت من خطيئتي. # مقطوعة 19: 18 # ولا تقولن: «ليس لي جريمة.» ms8745 # فصل 20: 19 # الساعي بالنميمة يفشي الأسرار # فلا تخالط فاغر الشفتين. # مقطوعة 22: 13-14 # ولا تنشرن أقوالك لآخر # ولا تصاحبن إنسانا يكشف عما في قلبه. # فصل 20: 22 # لا تقل أجزي على الشر # بل انتظر الرب فيخلصك. # مقطوعة 22: 3-6، 7-8 # ولا تقولن أوجد لي مخلصا # لأن رجلا يكرهني قد أضر بي. # وحقا إنك لا تعرف تدابير الله # ولا يمكنك أن تعرف الغد # فاجلس بين يدي الله # ورزانتك ستتغلب عليهم. # فصل 20: 23 # معيار ومعيار رجس عند الرب، وميزان الغش ليس ~~بصالح. # مقطوعة 17: 18-19 # لا تتلاعبن في كفتي الميزان ولا # تغشن الموازين ولا تنقصن من أجزاء مكاييل ~~الغلال. # وإذا كنا لم نلاحظ تشابها دقيقا في الأمثلة السابقة وما يقابلها في تعاليم ~~«أمنموبي»، فإن الموازنة فيما سنذكره بعد ستسفر لنا عن شبه قوي دقيق يدعو إلى ~~الدهشة، بل سنرى فصولا بأكملها في كتاب سفر الأمثال قد أخذت عن تعاليم ~~«أمنموبي» بنفس الترتيب الذي كتبت به. ~~«سفر الأمثال» # تعاليم «أمنموبي» # فصل 22 ~~(17) أمل أذنك واسمع كلام الحكماء # ووجه قلبك إلى علمي. ~~(18) فإنه يلذ إذا حفظته في باطنك. # مقطوعة 3 ~~(9) أسلم أذنيك واسمع (الكلمات) # التي تقال واشحذ فكرك لتفسرها. ~~(11) وإنه لمن الخير أن تضعها في قلبك. ~~(12-15) (ليس لها ما يقابلها في سفر الأمثال.) # ويفيض أيضا على شفتيك. ~~* ~~(16) فإنها ستكون بمثابة وخز للسانك ~~(19) إني ليكون اتكالك على الرب علمتك اليوم. ~~† # مقطوعة 1: 7 # ليرشده إلى سبيل الحياة. ~~(20) ها إني كتبت لك حكما جليلة من المشورة والعلم. ~~‡ # مقطوعة 27: 7-8 # تأمل لنفسك هذه الفصول الثلاثين # فإنها تمتع وتعلم. ~~(21) لأعلمك حقيقة أقوال الحق لترد جواب الحق للذين ~~أرسلوك. # مقطوعة 1: 5-6 # ليعرف الإجابة (شفويا) عن سؤال يلقى عليه # والرد على مسألة لمن يستفسر عنها. ~~(22) لا تسلب الفقير لكونه فقيرا ولا تسحق البائس عند ~~الباب. # مقطوعة 4: 4-5 # احذر أن تسلب فقيرا معدما # وأن تكون شجاعا أمام رجل # مهيض الجناح. ~~(23) (لا يقابلها شيء في أمنموبي.) ~~(24) لا تصاحب الرجل الغضوب ولا تساير الإنسان الحنق. # مقطوعة 11: 13-14 # لا تخالطن الرجل الأحمق # ولا تدن منه للمحادثة. ~~(25) لئلا تتعلم ms8746 سبله وتأخذ لنفسك وهنا. # مقطوعة 13: 8-9 # فلا تقفزن لتنضم إلى هذا الرجل وإلا يذهب بك ~~الفزع. ~~(26، 27) (لا يقابلها شيء في التعاليم.) ~~(28) لا تزح الحدود القديمة التي وضعها آباؤك. # مقطوعة 7: 12-13 # لا تزحزحن الحد الفاصل بين الحقول ولا تحولن موقع خيط ~~المقياس. ~~(سيأتي ذكر هذا مرة ثانية تحت ~~الفصل 23: 10.) ~~(29) أرأيت الإنسان الذي يجد في عمله! إنه يقف أمام الملوك ~~ولا يقف أمام الخاملين. # مقطوعة 27: 16-17 # أما من جهة الكاتب المدرب في وظيفته # فإنه سيجد نفسه أهلا لأن يكون من رجال البلاط. # فصل 23 ~~(1) إذا جلست تأكل مع ذي سلطة فتأمل أشد التأمل فيما ~~أمامك. ~~(2) وضع سكينا لحنجرتك إن كنت ذا شره. ~~(3) لاتشته أطايبها فإنها طعام غرور. # مقطوعة 23: 13-18 # لا تأكلن الخبز في حضرة الشريف # ولا تكن أول من يلوك فمه # وإذا كنت مرتاحا للمضغ الكاذب # فإن ذلك يكون مجرد تسلية. # انظر إلى الوعاء الذي أمامك # واجعله يكفي حاجتك. ~~(4) لا تتعب لتستغني # عد عن فطنتك هذه. ~~§ # مقطوعة 9: 14-20 # لا تجهدن نفسك في طلب المزيد # عندما تكون قد حصلت (بالفعل) على حاجتك لأن الثروة لو ~~أتت لك عن طريق السرقة فإنها لا تمكث معك سواد ~~الليل. # إذ عند مطلع الفجر لا تكون في # بيتك وسترى مكانها ولكنها تختفي # فربما فغرت الأرض فاها فتأخذها # وتبتلعها. ~~(5-أ) أتطمح عيناك إلى ما لا يكون. ~~|| # مقطوعة 10: 1-3 # وتغوص بها في «تاي» العالم السفلي # أو أنها تعمل لنفسها كهفا كبيرا بقدر حجمها # ثم تغيض بنفسها في مخزن الغلال. ~~(5-ب) إن الغني قد صنع لنفسه جناحين # وطار كالنسر إلى السماء. # مقطوعة 10: 4-5 # أو أنها تعمل لنفسها أجنحة كالإوز # وتصعد في السماء. ~~(6) لا تأكل خبز شرير العين # ولا تشته أطايبه. # مقطوعة 14: 5-6 # لا تقتنصن متاع تابع # ولا تتطلعن لخبزه. ~~(7-أ) فإنه كما نوى في نفسه كذلك يكون. # مقطوعة 14: 7-8 # والواقع أن متاع التابع شجا للحلق ومقيئ للزور. ~~(7-ب) يقول لك: كل واشرب وقلبه ليس معك. # مقطوعة 14: 9-10 # وعندما يحصل عليها بالأيمان الكاذبة # تنعكس رغبته ببطنه. # مقطوعة 14: 11-16 ~~(ليس لها ما ms8747 يقابلها في كتاب سفر الأمثال.) ~~(8) لقمتك التي أكلتها تقيئها وتضيع كلماتك العذبة. # مقطوعة 14: 17-18 # ولقمتك الضخمة من الخبز تلتهمها وتقيئها # وأنت إذن قد جردت من متاعك. ~~(9) لا تتكلم في مسمع الجاهل فإنه يستهين بما في أقوالك من ~~التعقل. # مقطوعة 22: 11-12 # لا تفضين بقرارة نفسك إلى كل إنسان ولا تتلفن بذلك ~~نفوذك. ~~(10) لا تزح الحدود القديمة ولا تدخل حقول الأيتام. # مقطوعة 7: 12-15، 8: 9 # لا تزحزحن الحد الفاصل بين الحقول # ولا تحولن موقع خيط المقياس # ولا تطمعن في ذراع واحد من الأرض # ولا تقذفن بحدود الأرملة (أي لا تعتد عليها). # احترس من أن تغير حدود الأرض المنزرعة. ~~(11) فإن وليهم مقتدر وهو يخاصم لخصومتهم معك. # مقطوعة 8: 10 # وإلا يذهب بك الفزع. # فصل 24: 11 # أنقذ المسوقين إلى الموت # ولا تخذل المقودين إلى القتل. # مقطوعة 11: 6-7 # لا تصيحن «جريمة» في وجه إنسان # عندما يكون سبب فراره خفيا. ~~(39) لا تقل كما صنع بي هكذا أصنع به. # مقطوعة 5: 2 # لأننا لا نرتكب ما ارتكبه. ~~* # بحسب «جرسمان» و«سلن» هي - أي الكلمات - إذا وعيتها ~~كانت بمثابة وتد لشفتيك. ~~† # ويرى «سلن» و«جرسمان» أن يضاف إلى هذا «سبيل ~~الحياة». ~~‡ # واستنادا إلى «سمبسن» تقرأ هذه الحكمة: «ألم أكتب ~~لك ثلاثين فصلا من المشورة والعلم؟» ~~§ # يدلنا الوزن على أن هناك كلمة محذوفة، إلا أننا ~~نلاحظ أن «سمبسن» ذكر هذه الحكمة مختلفة اختلافا ~~تاما؛ إذ يقول: «قف عن الاستعداد للقوة.» وهو يرى ~~أن الحكمة المشار إليها في وضعها الحالي تؤدي معنى ~~الأسطر 16، 17، 18 من تعاليم أمنموبي على وجه ~~موجز. ~~|| # ذكرها «سمبسن» بالشكل الآتي: «ألم يعمل مجهودك لنفسه ~~أجنحة ثم أصبح كأن لم يكن.» # قد تكون الموازنة فيما سنذكره بعد غير واضحة، لكنني أرى أن الأمثال وما ~~يقابلها من تعاليم «أمنموبي» كانت نواة العهد الجديد، وهي التي نسج عليها ~~الحكماء العبرانيون والمصريون مثلهم العليا. ~~«سفر الأمثال» # تعاليم «أمنموبي» # فصل 25: 21 # إن جاع مبغضك فأطعمه خبزا # وإن عطش فاسقه ماء. # مقطوعة 5: 1-6 # حرك الدفة حتى يمكن الرجل الخبيث # أن يعبر إلينا (؟) # لأننا لا نرتكب ما ارتكبه. ms8748 # ارفعه ومد يدك له # وأسلمه إلى ذراعي الإله # واملأ جوفه بخبزك # حتى يشبع ويعي. # فصل 27: 1 # لا تفتخر بيوم الغد # فإنك لا تعلم ماذا يلد ذلك اليوم. # مقطوعة 22: 5-6 # وحقا إنك لا تعرف تدابير الله # ولا يمكنك أن تعرف الغد. # فصل 27: 14 # من بارك صديقه بصوت جهير في الصباح مبكرا تحسب بركته ~~لعنة. # مقطوعة 13: 11-14 # لا تصافحن قرنك الأحمق على # الرغم منك # ولا تحزنن قلبك من أجل ذلك # ولا تقولن له: «السلام عليكم» رياء # عندما يكون في باطنك حقد. # وأما الفصول الباقية من كتاب سفر الأمثال فهي بعيدة عن موضوع بحثنا؛ إذ إن ~~التشابه بينها وبين تعاليم «أمنموبي» معدوم، وقد عالجها العالم «جرسمان» ~~تأييدا لنظريته القائلة بأن المدنية والأدب القديم كانا إرثا مشاعا بين ~~الدول المختلفة. ~~(2) التأملات # إن هذه التسمية وإن كانت تشير إلى موضوعنا إلا أنها لا تنتظم كل نواحيه، فليس موضوع ~~القطع التي سنعرضها قاصرا على التأمل والتفكير، بل إنه يرمي فوق ذلك إلى غرض اجتماعي ~~عظيم هو إصلاح الحال، وتدبير أمور الناس، وضبط ما اختل من أصول المجتمع الذي يضم ~~شتيتهم ويسير بسفينتهم. # وقد أخذ هذا النوع من الأدب يظهر في البلاد على إثر سقوط الدولة القديمة مباشرة؛ ~~فقد كانت هذه الفترة مليئة بالاضطرابات، تتفزع فيها البلاد من وقت لآخر بغزو الأجانب ~~وشرور الثائرين، فلم يأمن الأحياء في بيوتهم أن يسرقوا أو يقتلوا، ولم يأمن الموتى في ~~أهرامهم أن يسلبوا وينهبوا؛ حتى عمت البلاد موجة من الذعر والهلع، وتطلع الناس ~~إلى يد رحيمة تضمد جراحهم وتسكب عليهم فيضا من الأمن والاطمئنان، بهذه الحال تأثرت ~~القلوب فانطلقت الأقلام تصف الكارثة، وتلتمس في عماية الفوضى مسلكا نيرا يصل بالبلاد ~~إلى مأمنها، ويغلب عليها الأمل حينا فتتنبأ بمستقبل باسم، وتبشر نفسها بعهد سعيد ~~مزهر دائم. # وإذا كانت العصور الحديثة قد علمتنا أن للأدب وحيا، وأن هذا الوحي تتشربه النفوس ~~ويصل إلى موضع الإحساس من القلوب، فيدفع بالإنسان إلى الغاية التي رسمها القلم وهدف ~~إليها الكاتب أو الأديب، فإننا نجد كذلك ms8749 أن رجال العهد القديم قد أدركوا أن للأدب أثرا ~~فعالا، فاتخذوه وسيلتهم إلى التقويم والإصلاح. # وكما أن شارلز ريد في عصرنا هذا وصل إلى غايته من إصلاح السجون في إنجلترا بقصته # Charles Rede, It is Never Too late To mend ~~، وكما ~~أن قصة كوخ العم «توم» للكاتبة الأمريكية ~~(= Hariette Beecher, “Uncle ~~Tom’s Cabin”.) # حققت هدفها في نصرة زنوج أمريكا، والسيد عبد الله ~~النديم نجح في تنبيه المصريين إلى حقوقهم المسلوبة من طريق الكتابة والرواية وسحر ~~القلم، فكذلك كان كتابنا القدامى يلجئون إلى الكتابة كعلاج يسكنون به ما حاق بالأمة ~~من أمراض وأوجاع، ويلتمسون من نقيعها البرء والشفاء لجسم الأمة المريض المنكوب. ولقد ~~وصل الكتاب المصريون القدامى إلى هدفهم أيضا، فبدأ صلاح الحال على يد الملك العظيم ~~«أمنمحات» مؤسس الأسرة الثانية عشرة. # وسنعرض هذه التأملات تباعا، مراعين في سردها الترتيب الزمني لكل منها على قدر ما ~~وصل إليه استنتاجنا. ~~(2-1) تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ~~ازدياد: شجار بين إنسان سئم الحياة وبين ~~روحه # مقدمة # لقد كان من نتائج تدهور البلاد وتمزيق أوصالها في العهد الإقطاعي أن عمت ~~الفوضى، وساءت الأخلاق، وفسدت العقائد الدينية إلى درجة يقصر عنها الوصف؛ حتى ~~إن الجم الغفير من الناس وخاصة المتعلمين منهم قد اعتنقوا مذهب التشكك، فألقوا ~~بتعاليم آبائهم ظهريا، ورأوا الحياة مسرحا لإشباع الشهوات النفسية، ودارا ~~لترك حسن الأحدوثة بعد الموت، وقد أعقبت هذه الأفكار عند بعض الناس حالة من سوء ~~الظن لا يرجى معها خير، وساءت الأخلاق، ووقع الناس في الإثم إلى الأذقان، ولم ~~يهتموا بحسن الأحدوثة التي كانوا من قبل شديدي الاحتفال بها، كما نشاهد ذلك في ~~أغنية الضارب على العود التي سنوردها في فصل الغناء. # وهذا الموقف الغريب الغامض الذي نشاهده في حالة مصر قد مثل لنا في ورقة هامة ~~محفوظة الآن في متحف برلين، وهي الوثيقة التي سميتها «شجار بين إنسان سئم ~~الحياة وبين روحه»، ولا يفوتنا أن نذكر القارئ هنا بأن العنوان الأصلي قد ~~فقد بسبب ms8750 تهشم الورقة، وقد كان الاعتقاد عند المصريين أن الروح كائن حي ~~مستقل عن جسد الإنسان، ويمكنه أن ينضم إليه عند الموت، ويمكنه كذلك أن يقف ~~بجانبه موقف إخلاص. # وموضوع هذه المحاورة العام هو التشاؤم المخيم الذي نتج من الحالة السالفة ~~الذكر، واليأس الذي أفضى إلى الموت، والموت هو المخلص الوحيد من حياة عابثة ~~شقية، ولا يحفز المصري القديم إلى اختيار مثل هذا الموضوع في عهود التاريخ ~~الأولى، إلا إذا كانت الحالة قد وصلت إلى حد الحرج والألم، فهذا الموضوع يدل ~~على الحالة العقلية والتجارب الباطنة التي جربتها شخصية معذبة كانت تتألم ~~مما حاق بها من الظلم وسوء الطالع؛ وبذلك يعد هذا الموضوع أقدم قطعة أدبية ~~لبابها تجربة روحية وشعور شخص نحو الحياة في تلك العصور البائدة، وهي في نظرنا ~~تعد أقدم كتاب يمثل لنا صورة من قصة نبي الله «أيوب» المبتلى - عليه ~~السلام - وقد كتب هذا المقال طبعا قبل أن تظهر قصته بنحو ألف وخمسمائة ~~سنة. # ومما يؤسفنا أن المقدمة التي تقص علينا أسباب ذلك الاضطراب الروحي قد فقدت ~~مع العنوان الذي سميت به القصة، غير أن بعض الحقائق التي كان يجب أن ~~تحتويها تلك المقدمة، والتي كانت تضع أمامنا أسباب تلك المحاورات، يمكن ~~استنباطها من المحاورات ذاتها. # والمتشائم الذي نحن بصدده (لأننا لم نعرف له اسما) كان رجلا لطيف الروح، ~~ولكنه قد دهمه الحظ العاثر، ولازمه المرض فابتعد عنه أصدقاؤه؛ حتى إخوته ~~الذين فرض عليهم مواساته في مرضه، ولم يجد في دنياه خلا وفيا. # وفي وسط هذه الغمرة التي طوته بين لججها، سرق جيرانه متاعه ونسوا ما عمله ~~معهم من صالح بالأمس. # وبالرغم من أنه عرف بالحكمة فقد حيل بينه وبين الدفاع عن حقه، وقد حكم ~~عليه ظلما؛ فلوث اسمه وهو الجدير بالاحترام، وبدت سيرته خبيثة الرائحة ~~تزكم الأنوف، وإن كانت في حقيقتها نقية طاهرة. # وفي ذلك الوقت العصيب عندما كان يسبح في ظلمات اليأس، بدت له بارقة من الراحة ~~في الانتحار، فنراه على حافة القبر وروحه تفر فزعة ms8751 من الظلمة، وتأبى عليه أن ~~تطاوعه في فعلته تلك، ثم ندرك من محاورة طويلة أن ذلك المنكود الطالع كان يتكلم ~~مع نفسه، ويناجي شخصا جرده من روحه كأنه يتحدث مع ذات أخرى. # وقد كان أول الأسباب التي جعلت روحه تعصيه وتمتنع عن متابعته إلى الحياة ~~الآخرة، خوفها ألا تجد طعاما في القبر بعد الموت. # وقد يظهر ذلك غريبا جدا لأول وهلة من رجل يشك كثيرا في مثل تلك المعدات ~~التي كانت تعمل للمتوفى عند تشييعه إلى آخرته، ولكن غرابتنا تزول إذا أدركنا ~~أن هذا التعليل الذي التمسته الروح ليس إلا حيلة أدبية، أراد الكاتب أن يتخذ ~~منها فرصة للتنديد بتلك المعدات الجنازية التي كان يهتم بها كل مصري ما عاش في ~~دنياه. # والظاهر أن روحه نفسها قد اقترحت عليه الانتحار حرقا، ولكنها فرت بنفسها ~~من تلك النهاية الفظيعة. # ولما لم يكن من بين الأحياء صديق أو قريب حميم لتلك النفس يقف بجانب نعش ~~صاحبها ويحتفل بجنازته، أخذ يستحلف روحه أن تقوم له بكل ذلك، ولكن الروح أبت ~~عليه الانتحار بأي شكل كان، ثم أخذت تصف له فظائع القبر: «ثم فتحت روحي فمها ~~وأجابت عما قلته: إذا تذكرت الدفن فإنه حزن، وذكراه تثير الدمع وتفعم القلب ~~أسى، فهو ينتزع الرجل من بيته ويلقي به على الجبل (أي الجبانة)، ولن تخرج قط ~~ثانية لترى الشمس. على أن هؤلاء الذين بنوا بالجرانيت الأحمر الجميل وصاروا مثل ~~الآلهة، ترى هناك موائد قربانهم خاوية كموائد أولئك المتعبين الذين يموتون فوق ~~الجسر من غير خلف لهم، فيبتلع الفيضان ناحية من أجسامهم، وتلفحهم حرارة الشمس ~~أيضا، ويلتهمهم سمك شاطئ النهر ويعيث بهم. أصغ إلي، وإنه لجدير بالناس أن ~~يصغوا، تمتع بيوم السرور وانس الهموم.» # كان ذلك جواب الروح عندما تمثل أمامها منظر الموت المألوف، وقد أكد ذلك ~~قول المتشائم: «من كان في هرمه ومن وقف أحد الأحياء بجوار سرير موته كان ~~سعيدا، وقد سعى أن تقوم روحه بدفنه وبتقديم القرابين له، وتقف عند القبر يوم ~~الدفن لتجهز ms8752 السرير في الجبانة.» # ولكن كان مثله مثل ضارب العود في أنشودته؛ إذ تذكرت روحه قبور العظماء ~~التي خربت، وموائد قربانهم التي خوت وصارت مثل موائد العبيد التعساء الذين ~~ماتوا كالذباب في وسط الأعمال العامة على جسور الري، وقد صارت أجسامهم عرضة ~~للحر اللافح والسمك الملتهم في انتظار الدفن، فلم يكن هنالك إلا حل واحد ~~للتخلص من كل ذلك وهو: «أن يعيش الإنسان ناسيا حزنه، منغمسا إلى آذانه في ~~السرور.» ويلاحظ أنه إلى هنا لم تختلف هذه المحاورة التي تنحصر كل فلسفتها في ~~أن يأكل الإنسان ويشرب، وفي أن يكون مرحا في يومه لأنه سيموت في غده، عما ~~جاء في أغنية الضارب على العود ، ولكنا بعد ذلك نجدها تأخذ في الخروج ~~والافتراق عن زميلتها بنتيجة خطيرة تمتاز بها عن تلك الأنشودة؛ إذ صارت تستدل ~~على أن الحياة فوق أنها لم تكن فرصة للسرور والملاذ الدائمة، فإنها عبء ثقيل ~~أثقل من الموت لا يمكن احتمالها، وقد وضح ذلك في أربع مقطوعات شعرية خاطب بها ~~ذلك التعس روحه؛ وتلك المقطوعات هي التي تؤلف الجزء الثاني من تلك الوثيقة، ~~ولحسن الحظ نجدها مفهومة بدرجة عظيمة أكثر من الجزء الأول منها. والمقطوعة ~~الأولى تصف لنا مقت العالم بغير حق لاسم ذلك التعس، وتكون كل ثلاثة أبيات ~~منها مقطوعة تبتدئ بالمقطع التالي: «إن اسمي ممقوت.» ثم يرى الكاتب بعد ذلك أن ~~يقوي ذلك المقطع بذكر شيء ممقوت مما يوجد في حياة الشعب المصري اليومية، ويسمه ~~بسمته المبغضة له، وخاصة رائحة السمك النتنة والقاذورات التي كثيرا ما نشاهدها ~~في حياة سكان وادي النيل. وهاك المقطوعة الأولى: # مقت اسمه ظلما # انظر، إن اسمي ممقوت أكثر من رائحة اللحم النتن في أيام الصيف، عندما ~~تكون السماء حارة. انظر، إن اسمي ممقوت أكثر من مقت صيد السمك في يوم ~~صيد تكون السماء فيه حارة. # انظر، إن اسمي ممقوت أكثر من رائحة الطيور، وأكثر من تل الصفصاف ~~المملوء بالإوز. # انظر، إن اسمي ممقوت أكثر من رائحة السمك وأكثر من شواطئ المستنقعات ms8753 ~~عندما يصاد عليها. # انظر، إن اسمي ممقوت أكثر من رائحة التماسيح # وأكثر من الجلوس ... حيث التماسيح. # انظر، إن اسمي ممقوت # أكثر من زوجة عندما يقال عنها الأكاذيب لزوجها. # انظر، إن اسمي ممقوت # أكثر من صبي شديد قد قيل عنه إنه ... لمن يكرهه. # 91 # انظر، إن اسمي ممقوت # أكثر من ... مدينة # وأكثر من ثائر ولى الأدبار. # ومع أن ترديد ذلك الشعر يدل على أن اسم ذلك الرجل قد صار نتنا في أنوف ~~أصدقائه، إلا أننا نجده في الشعر الثاني يترك ذكر نفسه ليهتم بأولئك الذين ~~كانوا سببا في تعاسته، فنراه يلقي نظرة على مجتمع أهل عصره، فلا يجد فيه ~~فاشيا إلا الرشوة والخيانة والظلم وعدم الإخلاص، حتى بين أسرته هو. # وهذا الشعر أيضا هو شكوى مرة كان يستهل كل مقطوعة منه دائما بجملة ~~استفهامية خرج فيها الاستفهام عن معناه إلى التوبيخ أو التحقير، وهي: «لمن ~~أتكلم اليوم؟» وربما كان يقصد بذلك: أي صنف من الناس هؤلاء الذين أخاطبهم؟ وقد ~~كان الجواب الذي يعقب كل استفهام برهانا جديدا لمقاصده. وهاك ما قال في ~~ذلك: # الشعر الثاني # لمن أتكلم اليوم؟ الإخوة شر، وأصدقاء اليوم ليسوا جديرين ~~بالحب. # لمن أتكلم اليوم؟ الناس شرهون، وكل إنسان يغتال متاع جاره. # لمن أتكلم اليوم؟ فالرجل المهذب مات، والصفيق الوجه يذهب في كل مكان. # 92 # لمن أتكلم اليوم؟ فإن من كان ذا وجه طلق أصبح خبيثا، وأصبح الخير ~~ممقوتا في كل مكان. # لمن أتكلم اليوم؟ فإن الذي يستفز غضب الرجل الطيب بأعماله الشريرة ~~يجعل كل الناس يضحكون # 93 # حينما تكون خطيئته شنيعة. # لمن أتكلم اليوم؟ الناس يسرقون وكل إنسان يغتصب متاع جاره. # لمن أتكلم اليوم؟ فقد أصبح الرجل المريض هو الصاحب الذي يوثق به، ~~أما الأخ الذي يعيش معه فقد صار العدو. # 94 # لمن أتكلم اليوم؟ لا يذكر أحد الماضي، ولن يفعل أحد الخير لمن ~~يسديه إليه. # لمن أتكلم اليوم؟ الإخوة شر، والإنسان صار يعامل كالعدو رغم صدق ~~ميوله. # لمن أتكلم اليوم؟ إذ لا ترى الوجوه، وأصبح كل ms8754 إنسان يلقي بوجهه في ~~الأرض إعراضا عن إخوانه. # 95 # لمن أتكلم اليوم؟ والقلوب شرهة، والرجل الذي يعتمد عليه القوم لا ~~قلب له. # لمن أتكلم اليوم؟ فالصديق الذي يعتمد عليه أمسى معدوما، وأصبح ~~يعامل الإنسان كأنه رجل مجهول، رغم أنه قد جعل نفسه معروفا. # لمن أتكلم اليوم؟ إذ لا يوجد إنسان في سلام، والذي ذهب معه لا وجود ~~له (؟). # لمن أتكلم اليوم؟ فإني مثقل بالشقاء وينقصني خل وفي. # لمن أتكلم اليوم؟ فالخطيئة التي تصيب الأرض لا حد لها. # لقد تنحت روح ذلك المتألم عن الموت، ثم أخذت تقترح عليه أن يعيش عيشة اللهو ~~والملاذ مثل الذي جاء في أنشودة الضارب على العود، ولما أحس من أعماق قلبه ~~فظاعة الموت وأخذ يفهم عدم فائدة العناد المادي المحض لدفع غائلة الموت عنه، ~~نكص على عقبيه مدة قصيرة، ثم عاد يتأمل في الحياة. والنظمان اللذان دونهما هنا ~~يصوران لنا ماذا رأى عندما رجع لبحث الحياة، أما ما يلي فهو وثبة منطقية تدل ~~على أنه ليس هناك أي بصيص من الأمل في الحياة، مع الاقتناع التام بأن الموت هو ~~الخلاص الوحيد من ذلك البؤس الذي صار مغمورا به. # والنظم الثالث أنشودة قصيرة في مدح الموت، غير أنها ليست بحثا ساميا في ~~فوائد الموت مثل الذي نطق به أفلاطون بعد ألف وخمسمائة سنة من ذلك العهد في قصة ~~موت سقراط، كما أنه لا يمكن قياسه بعقيدة التشاؤم الفلسفية التي جاء ذكرها في ~~سفر ابتلاء «أيوب» النبي - صلوات الله عليه - ولكنها تعد أقدم صيغة ~~ذكرت عبر بها الإنسان الذي عذب ظلما عن الموت، وأول صرخة من متألم ~~بريء وصل إلينا صداها من عهود ذلك العالم القديم، وهي بحق تعد ذات فائدة ~~فريدة، قد لا تخلو من جمال بما احتوته من حرارة نفسية خلابة. # ومما يلفت النظر أنها لا تحتوي على أية فكرة عن الإله، بل هي تبحث عن ~~التخلص السار من آلام الماضي التي لا تحتمل دون أن تتطلع إلى المستقبل، وقد ~~كان من خصائص العصر والجو ms8755 الذي نشأ فيه ذلك النظم، ظهور ذلك التخلص السار في ~~شكل صور محسوسة مأخوذة من الحياة اليومية لسكان وادي النيل الأقدمين. وهاك ما ~~قاله في ذلك: # الموت خلاص سار. «إن الموت أمامي اليوم كالمريض الذي يقدم على ~~الشفاء، وكالذهاب إلى حديقة بعد المرض. # إن الموت أمامي اليوم كرائحة بخور المر، وكإنسان يقعد تحت الشراع في ~~يوم شديد الريح. # إن الموت أمامي اليوم كرائحة زهرة السوسن، وكما يقعد الإنسان على ~~شاطئ السكر. # إن الموت أمامي اليوم مثل مجرى النهر الصغير، ومثل عودة الرجل من ~~سفينة حربية إلى داره. # إن الموت أمامي اليوم كسماء صافية، ومثل رجل يصطاد طيورا لا ~~يعرفها. # إن الموت أمامي كمثل رجل يتوق لرؤية منزله بعد أن مضى سنين عدة في ~~الأسر.» # وبالرغم من أن تلك الصور مأخوذة من الحياة الدنيا المتوغلة في القدم، فإن ~~معظمها غير مألوف لنا، إلا أنها لم تفقد كل تأثيرها في أنفسنا؛ إذ نجد فيها ~~الحياة مشبهة بمرض طويل يشفى بالموت مثلما يدخل الناقه حديقة جميلة، والموت ~~مثل عبير المر تحمله ريح النيل العذب، ومثل المسافر يجلس تحت الشراع الذي تزجيه ~~الريح، وأوبة المحارب المنهوك القوى الذي كان يسير في المياه البعيدة ثم يقترب ~~من وطنه، أو مثل السرور الذي يحدث في نفس الأسير العائد من المنفى النائي إلى ~~الوطن السعيد؛ فتلك الصور لها تأثيرها الكبير في نفس كل إنسان في أي عصر وفي أي ~~جو. # وموضوع النظم الرابع هو النظرة العاجلة إلى المستقبل النهائي الذي لم تتعرض ~~لذكره الأنشودة السابقة، ونجد كلا من مقاطعه الثلاثة يبتدئ بقوله: «إن الذي ~~هنالك» وهي جملة عادية، وبخاصة لأنها قد وردت بصيغة الجمع: «إن الذين هنالك» ~~ويقصد بهم الأموات، وهم الذين رأيناهم مذكورين في النصيحة الموجهة إلى ~~«مريكارع»، و«إن الذي هنالك» سيكون نفسه ~~إلها، «ويوقع عقاب الشر على مرتكبه» لا على البريء كما هو الحال في حياة ذلك ~~التعس الذي نحن الآن بصدده، «وإن الذي هنالك ينزل في السفينة السماوية مع إله ~~الشمس، وسيرى أن أحسن ms8756 القربان تقدم لمعابد الآلهة، ولا تصرف (عبثا) في ~~الرشوة أو يسلبها السارق من الموظفين.» # و«إن الذي هنالك» هو حكيم محترم لا يطرد عندما يشكو إلى الموظفين الفاسدين، ~~بل يوجه شكايته إلى إله الشمس (رع) ويهيئ له تلك الفرصة بوجوده يوميا مع ~~الإله. # وقد أعلن ذلك التعس في بداية شجاره مع روحه أنه مقتنع ببراءته في عالم ~~الآخرة، ثم هو يعود مرة ثانية إلى ذكر ذلك الاقتناع في النظم الرابع الذي هو ~~خاتمة تلك الوثيقة المهمة، وبذلك تكون مختتمة بحل يوافق الحلول التي كان ~~أدركها نبي الله «أيوب» - عليه السلام - وهي الالتجاء إلى العدالة في الحياة ~~الأخروية - ولو أن «أيوب» عليه السلام لم يتخذ من مرضه مبررا لطلب الموت - وهو ~~بذلك قد جعل الموت طريقا إلى الدخول في قاعة المحاكمة الإلهية، ولذلك كان سعيه ~~إلى بلوغ تلك النهاية سعيا سريعا لا هوادة فيه، فيقول: # الميزات السامية للقاطنين هنالك (يعني في الآخرة) # إن الذي هنالك سيقبض على المجرم كأنه إله، ويوقع عقاب الإجرام على ~~من اقترفه. # إن الذي هنالك سيقف في سفينة الشمس ويجعل أحسن القرابين هنالك ~~تقدم للمعابد. # إن الذي هنالك سيكون رجلا عاقلا غير منبوذ مصليا (لرع) حينما ~~يتكلم. # ولما كان هذا التعس يتوق للخلاص السار الذي يهيئه له الموت، وكان يظهر عليه ~~أنه قد استعاد بعض الثقة بما كان سينعم به من الميزات السامية في عالم الآخرة، ~~فإن روحه تستسلم له في النهاية، فيدخل في ظلال الموت ويسير في طريقه ليكون مع ~~أولئك الذين هنالك. # على أننا نحن بدورنا نرقب بشيء من الإحساس المرهف هذا الرجل المجهول الاسم ~~الذي يعد أقدم روح بشرية معروفة لنا تذهب إلى تلك الحجرات الداخلية في عالم ~~الآخرة. # وقبل أن نختم كلامنا عن هذه الوثيقة نقول إن بعض من كتب عنها يرى أن فيها ~~ما يمثل رجلين: أحدهما يرى أن الموت هو الخلاص الوحيد للإنسان؛ ~~إذ يعيش بعده في عالم سلام وأمان، والثاني ~~رجل شهوة يرى أنه من الواجب على الإنسان أن ينسى كل ms8757 أحزان الحياة وآلامها، وأن ~~يجعل السرور وحده يسيطر على حياته. ~~(أ) المصادر # المصادر الهامة التي يعتمد عليها في درس هذا المقال ما يأتي: ~~(1) Pieper “Die Agyptische Literatur” PP. 26 ~~ff ~~. ~~(2) Peet, “A Comparative Study of the Literatures ~~of Egypt, Palestine and Mesopotamia” PP. 114 ~~ff ~~. ~~(3) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, PP. 168 ~~ff. ~~(4) # Erman, “The Literature of the Ancient Egyptians”, PP. 86 ff. ~~(5) # A. Mekhitarian, “Chants de Détresse et d’Amour”, PP. 4 ff. # وقد طبع الأصل المصري القديم الأستاذ إرمان في: # Erman, “Abh. der Berliner Akademie in 1896”. ~~(2-2) شكوى «خعخبر رع سنب» # هذه الوثيقة الأدبية واحدة من سلسلة المقالات التي كتبها مؤلفوها يشكون فيها ~~الحالة التي وصلت إليها البلاد من التدهور الأخلاقي، والانحطاط الأدبي، والفوضى ~~الشاملة في العهد الإقطاعي. والظاهر أن كاتبها عاش في عهد الملك «سنوسرت» الثاني ~~كما يستدل على ذلك من اسمه؛ لأن لفظة «خعخبر رع» هي اللقب الرسمي الذي كان يحمله ~~«سنوسرت» الثاني، وكلمة «سنب» معناها الصحة، فيكون معنى اسم كاتبها «خعخبر رع في ~~صحة»، وهذه طريقة في التسمية للأعلام نجدها منذ الدولة القديمة، فيقال مثلا «خفرع ~~عنخ» أي خفرع عائش، وهكذا. # وهذه الوثيقة رغم أنها تنسب إلى الدولة الوسطى، فإنها كغيرها وصلت إلينا مكتوبة ~~على لوحة تلميذ من عهد الأسرة الثامنة عشرة، وكان أول من عني بحل رموزها الأستاذ ~~«جاردنر»، والورقة محفوظة الآن بالمتحف البريطاني، على أن مجرد وجود هذه الوثيقة ~~مكتوبة على لوحة تلميذ بعد تأليفها بعدة قرون؛ لأكبر دليل على أنها كانت من ~~القطع الأدبية المختارة التي كانت تعتبر نماذج للأسلوب الراقي وطلاوة العبارة، ~~ولا غرابة في ذلك، فإن مؤلفها كان يبحث وراء الأسلوب الجميل والكلمات الحكيمة ~~ليعبر عن مقصده؛ ولذلك جعل عنوان مقاله: «جمع الكلمات، وقطف الحكم، والبحث وراء ~~التعابير، ومناجاة القلب التي ألفها كاهن عين شمس ... «خعخبر رع سنب» الذي يسمى ~~«عنخو» أيضا». ومن غريب الاتفاق أن اسم هذا المؤلف قد جاء ذكره بين أسماء أعلام ~~الكتاب الذين كانت لهم شهرة عظيمة ms8758 في الأدب المصري، وممن كان يضرب بهم المثل في ~~عهد الرعامسة عند التحدث على المؤلفين الذين بقيت كتاباتهم خالدة. # على أن مقال هذا الكاتب العظيم له أهمية خاصة؛ إذ يدلنا ما جاء في أوله على ~~أمثال أولئك المؤلفين الذين كانوا يعيشون في العهد الإقطاعي، شاعرين في قرارة ~~أنفسهم بحاجتهم إلى الوثوب، مفكرين في توجيه جديد لحالتهم، وأنهم قد أقلعوا عن ~~التلطف التقليدي الذي كانت تتميز به نصائح آبائهم. ويفتتح كاهن عين شمس هذا مقاله ~~القصير بما يأتي: # ليتني كنت أعرف صيغا للكلام لا يعلمها أحد، وأمثالا غير معروفة أو ~~أحاديث جديدة لم تذكر (يعني من قبل) خالية من التكرار، لا الكلام الذي ~~تحدث به من زمن بعيد مضى، وهو ما تكلم به الأجداد ... لقد تحدثت بحسب ~~ما رأيت، مبتدئا بأقدم الناس إلى أولئك الذين سيأتون بعد ... # إن العدالة قد نبذت في حين أن الظلم قد أخذ مكانه في وسط قاعة المجلس ... ~~وخطط الآلهة قد انتهكت حرمتها، وأهملت نظمها، والبلاد صارت في هم، ~~والحزن عم كل مكان، وصارت المدن والأقاليم في عويل، وكل الناس صاروا على ~~السواء يرزحون تحت عبء الظلم ... # أما الاحترام فإن أجله قد انتهى ... # وعندما أريد أن أتحدث عن كل ذلك تنوء أعضاء جسمي بحمله، وإني من أجل ~~قلبي لمحزون، وإنه لألم أن أهدئ روعي من جهته؛ إذ لو كان قلب آخر ~~لانثنى (ولكن) القلب الشجاع في الملمات يكون رفيقا لسيده، ليت لي قلبا ~~يتحمل الألم، فعندئذ كنت أطمئن إليه ... # تعال إذن لأتكلم إليك يا قلبي؛ لتجيبني عن كلامي، ولتفسر لي ما هو ~~كائن في الأرض ... لأني أفكر فيما قد حدث. # إن المصائب تقع اليوم، ومصائب الغد لم تأت بعد، فكل الناس لاهون عن ~~الغد مع أن كل البلاد في اضطراب عظيم، وليس إنسان خاليا من الضر، فإنه ~~يصيب جميع الناس على السواء، والقلوب بالحزن مفعمة، فالآمر والمأمور صارا ~~سواسية، وقلب كل منهما راض، والناس عليه (يعني الضر) يستيقظون في صباح كل ~~يوم، ولكن القلوب لا تنبذه، ولا ms8759 تزال اليوم على ما فعلته بالأمس، ولا يوجد ~~إنسان عاقل يدرك، ولا إنسان غاضب يتكلم، والناس تستيقظ في الصباح كل يوم ~~لتتألم، وإن مرضي لثقيل وطويل، والرجل الفقير ليس له حول لنفسه ولا قوة؛ ~~ليتخلص ممن هو أشد منه بأسا. # وإنه لمؤلم أن يستمر الإنسان صامتا عن الأشياء التي يسمعها، وإنه لمؤلم ~~أيضا أن يجيب الإنسان الرجل الجاهل. # ففي ذلك المقال نجد إنسانا قد تحركت نفسه من أعماقها؛ لأنها أثيرت بما ~~شاهدته من الفساد، فهو يتأمل في هذا المجتمع وينظر إليه نظرته إلى أسرة مرتبطة ~~متساندة، ويؤلمه ما يراه من قيود تكبل هذا المجتمع، وتنحو به نحو الشقاء، كما ~~يؤلمه قصور المجتمع عن إدراك شقائه، وعجزه عن إصلاح حاله إن أدرك شيئا من هذا ~~الشقاء. # ولقد تحدث عن نفسه في كل ما ذهب إليه، وإن كان يعنى بما قال مجتمعه الذي يعيش ~~فيه. # على أن كثيرا من تلك الأفكار يمكن أن نجد لها مكانتها الآن عند بعض الناقدين ~~الاجتماعيين في عصرنا هذا، ممن امتازوا بحاستهم الخلقية المرهفة، وصدور مثلها في ~~هذا الزمن القديم يدل على الوقت الذي استيقظ فيه القوم لأول مرة في تاريخ البشر، ~~وشعروا فيه شعورا عميقا بما أصاب المجتمع البشري من الانحطاط الخلقي. # ويعود سبب هذه الحالة الجديدة التي وصل إليها أولئك المفكرون الاجتماعيون إلى ~~وجود إدراك خلقي حساس آخذ في النمو، وإلى بعض العوامل التي ساعدت على عدم ~~انخداعهم بالظواهر. # فهؤلاء المفكرون كانوا قد تأثروا تأثرا عميقا بتدبرهم الحياة البشرية ~~الاجتماعية فوق الأرض، والمصير الإنساني فيما بعد الموت؛ فانكشفت لهم تلك الحقيقة ~~المحزنة، وهي عدم فائدة العوامل المادية المحضة التي كانوا يعولون عليها لضمان ~~سعادة الروح في الدار الآخرة، فهذه الأمور المادية التي كانت تؤدى تقليدا ~~للأجداد، ويرجع تاريخها إلى أزمان غابرة، قد انهدمت، وبانهيارها ذهب معها كل ما كان ~~معتبرا لضمان حياة الإنسان في عالم الآخرة فيما بعد الموت. # ومن المحتمل أن ثقتهم التقليدية المتينة في فطنة أجدادهم كانت قد انهارت من ~~أساسها انهيارا عنيفا، ms8760 وإذا كانت تلك حالهم في تجاربهم التقليدية الموروثة فيما ~~يختص بالحياة في عالم الآخرة، فإن حالتهم في تجاربهم عن الحياة الدنيوية كانت أسوأ ~~مآلا، فقد قام في فترة ألف سنة (أي منذ عهد مينا) نظام قومي ثابت الأركان في ~~البلاد المصرية القديمة، كان يمثله ويحافظ عليه الفرعون بصفته نائبا عن الله في ~~الأرض، وكان اسم ذلك النظام «ماعت» أي (الصدق - الحق - العدالة). # ولكن هذا النظام كذلك قد أخذ بدوره ينهار؛ فقد وجد في النصيحة الموجهة إلى ~~«مريكارع» بالفعل أن الأمة قد انقسمت قسمين: مملكة في الشمال، وأخرى في الجنوب، وأن ~~الملك كان همه منصرفا إلى تحصين مملكة الشمال من خطر الغزاة الأجانب؛ إذ قد ~~انحلت تدريجا قوة الأمة النظامية التي دامت عليها موحدة مدة طويلة، حتى كشف ~~الغزاة الأجانب عن مواطن الضعف في البلاد التي كانت في يوم ما مؤلفة من أمة عظيمة ~~ذات نظام ثابت الأساس، فتدفق الغزاة الأجانب إلى الدلتا من جهة آسية شرقا، ومن ~~جهة لوبيا، وهكذا سادت الفوضى في البلاد تماما، ولا بد أن تلك النكبة هي التي ~~وصفها لنا كاهن عين شمس «خعخبر رع سنب». ~~(أ) المصادر # أهم مصادر هذا المقال ما يأتي: ~~(1) # Writing-board, British Museum, No. ~~5645. ~~(2) Pieper, “Die Agyptische Literatur”, P. ~~49 ~~. ~~(3) Peet, “A comparative study of the Literatiures ~~of Egypt, Palestine and Mesopotamia”, P. ~~120 ~~. ~~(4) # Gardiner, “The Admonitions of an Egyptian ~~Sage”, P.P. 95. f.f ~~. ~~(5) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, P.P. 178 ~~f.f. ~~(6) # Erman, “The Literature of the Ancient ~~Egyptians”, P.P. 108 f.f ~~. ~~(2-3) تحذيرات متنبئ يدعى «إبور» # هذه الوثيقة محفوظة الآن ضمن كنوز متحف «ليدن» الأثري بالقسم المصري، وتعرف ~~باسم ورقة «ليدن» رقم 344، وقد ضاع أولها، وهشم آخرها، وبها فجوات كثيرة في ~~وسطها، ولذلك كان من الصعب الاهتداء في أول الأمر إلى موضوعها الحقيقي، وكان ~~المفهوم منها جملة أنها ورقة تعليمية، وقد بقيت الحال كذلك إلى أن طالع العالم ~~الأستاذ «لنجة» الأثري الدانيماركي بمقال كشف فيه عن مضمونها الحقيقي؛ إذ قال إنها ~~تنبؤات ms8761 حكيم مصري، وذلك في عام سنة 1903. # وقد سهل ذلك الحل الطريق إلى علماء الآثار لدرس هذه الوثيقة، ولم تمض بضع ~~سنين حتى قام الأستاذ «جاردنر» بدرسها دراسة وافية، علق عليها بشروح علمية ولغوية ~~بقدر ما سمحت به حالة الوثيقة المهلهلة، وما بها من الأخطاء التي لا بد قد ارتكبها ~~ناسخها. ويدل ما جاء في هذه الوثيقة من الوصف والإشارات البعيدة التاريخية على أنها ~~تصور لنا عهدا خاصا كانت فيه البلاد في حالة فوضى وارتباك، يقصر عنه كل وصف من ~~الوجهتين السياسية والاجتماعية، # 96 # على أننا إذا طبقنا ما جاء فيها من وصف الحوادث والمحن على التاريخ ~~المصري، فلا نجد لها شبيها إلا عهد العصر الإقطاعي؛ حينما تمزقت أوصال البلاد ~~شر ممزق. ولأجل أن يفهم القارئ مضمون هذه الوثيقة ويطبقها على هذا العصر، سنتبع في ~~دراستها طريقة خاصة؛ وذلك بأن نصف له حالة البلاد بعد سقوط الدولة القديمة وهو ~~العصر الإقطاعي، ثم نتناول بعد ذلك تحليل ما جاء في هذه الوثيقة مستشهدين بمقتطفات ~~منها في وصف الحالة العامة للبلاد، وما أصابها من خراب ودمار في جميع مرافقها ~~السياسية والاجتماعية، بحيث يمكن للقارئ أن يرى أمامه صورة واضحة منطقية لذلك ~~العصر؛ وذلك لأن حكيمنا قد أفزعته الحالة التي وصلت إليها البلاد من الانحطاط، فكان ~~ينتقل من وصف موضوع إلى آخر دون أن يكون هناك أية رابطة بين ما وصفه أولا، وما ~~انتقل إليه ثانيا، مما يدل على أن كل شيء أمامه في البلاد كان قد هوى إلى الحضيض، ~~وبعد ذلك سنضع أمام القارئ نص الوثيقة كما وجدت في الأصل؛ فيستطيع القارئ ~~الأديب أن يفهم بنفسه نفسية هذا الفيلسوف عندما كان يضع تلك الصورة البشعة عن حالة ~~مصر بعد سقوط الدولة القديمة. ~~(أ) سقوط الدولة القديمة والثورة الاجتماعية # لقد كانت سلطة الفراعنة في الأسرة السادسة آخذة في التدهور شيئا فشيئا، ~~وبخاصة في عهد «بيبي الثاني» الذي حكم البلاد أكثر من ثلاثة أجيال، وقد انتهى ~~الأمر بعده بانحلال البلاد وتفشي الثورة فيها؛ مما قلب ms8762 الأمور رأسا على ~~عقب كما سيأتي شرحه. ويرجع السبب في ذلك إلى أمرين هامين، الأول: إغارة الأجانب ~~من البدو على البلاد من جهة، والحروب الداخلية من جهة أخرى. وتفصيل ذلك أن ~~البدو رغم الهزيمة المنكرة التي لحقت بهم في عهد «بيبي الأول» # 97 # لم يفقدوا الأمل في غزو البلاد المصرية، التي كانت في تلك الفترة ~~تزخر بالثراء والغنى، وقد سنحت لهم الفرصة في عهد الملك بيبي الثاني # 98 # لنيل مأربهم؛ إذ كانت الأحوال مهيأة لهم؛ فقد كان كل حاكم من ~~حكام المقاطعات الوراثيين منهمكا في المحافظة على مقاطعته التي كانت تعد ~~بمثابة مملكة صغيرة مستقلة. # أما في الوجه البحري الذي كان فيه مقر الملك، فيحتمل أن القوم كانوا ملتفين ~~حول الملك بعض الشيء، ودافعوا عن بلادهم، غير أنه ليس لدينا وثائق تاريخية ~~تحدد لنا الموقف بالضبط. وعلى أية حال كان موقف الحكومة المصرية في هذا العهد ~~يرثى له، حتى إن الشعب انتهز هذه الفرصة وقام بثورة اجتماعية طاحنة تشبه ~~الثورة التي قام بها البلاشفة، امتد لهيبها أكثر من قرنين من الزمان، كانت ~~البلاد ترزح فيهما تحت عبء ثقيل من الفوضى والخراب؛ إذ كان سلطان «فرعون» قد ~~زال وأملاكه قد اختفت، ولا أدل على ذلك مما ذكره لنا «مانيتون» # 99 # من أنه قد حكم البلاد في عهد الأسرة السابعة سبعون ملكا في ~~مدة سبعين يوما. أما الحقوق المدنية والدينية، فقد تولاها كل من كان في ~~قدرته أن يبسط يده عليها ، وأخذ كل شخص يغير على ما يستطيع أن يصل إليه، ~~ضاربا بكل نظام وقانون عرض الحائط، وقد كان من جراء امتداد هذه الفوضى أن ~~ساد البلاد الخوف، وانتشر القحط، وعم الانحلال الخلقي وعدم المبالاة ~~بالتقاليد الدينية والمعتقدات الموروثة. وليست لدينا وثائق تاريخية تنير لنا ~~الطريق خلال هذا العصر المظلم، اللهم إلا معلومات ضئيلة جدا، ولكن من جهة ~~أخرى قد أسعفتنا الوثائق الأدبية الشعبية بشيء مما نريد؛ إذ الواقع أن أزمة هذا ~~العصر طال أمدها فأثرت على أذهان القوم، وبخاصة على أفكار ms8763 الحكماء وأهل ~~الفكر، وعلى خيال القاصين؛ فنراهم يصورون ما حاق بالبلاد من ضنك وشدة، وما ~~قاست من ويلات وخراب، بعبارات مؤثرة جدا خارجة من الأعماق. # وقد كان هناك في ذلك العصر مفكرون اجتماعيون قد أحسوا الحاجة إلى وجود حاكم ~~عادل، فكان من بين الحكماء الذين يتطلعون إلى وجود مثل هذا الملك العادل ~~الحكيم «إبور»، وهو أحد المتنبئين الاجتماعيين الذين كانوا يعيشون في ذلك ~~العصر، وقد ألف مقالا في شكل تمثيلي مؤثر، ولم يقتصر على اتهام أهل تلك ~~الأزمان بحرارة فحسب، بل وصى في مقاله ذاك بالإصلاح وتطلع من وراء القيام ~~بذلك إلى إيجاد نهضة جديدة يقوم بها المجتمع، كما كان ينتظر أيضا وجود عصر ~~ذهبي يخلقه هذا الإصلاح المنشود. وتلك الوثيقة المذكورة تعد من أهم الوثائق ~~التي تلفت النظر من بين كل تلك المقالات الاجتماعية والخلقية التي كتبت في ~~ذلك العهد الإقطاعي، ويصح لنا أن نسميها «تحذيرات المتنبئ إبور». ومما يدعو إلى ~~الأسف أيضا أن بداية هذه البردية قد فقدت، وهي الجانب الذي كان يحتوي على ~~الأحوال التي دعت ذلك الحكيم على الإدلاء بتحذيراته المذكورة في هذه الوثيقة، ~~وإن كانت تلك الأحوال في ظواهرها الرئيسية واضحة. ويمكن تلخيص تلك الوثيقة فيما ~~يأتي: يقوم الحكيم «إبور» بإلقاء اتهام طويل مفعم بالغضب على حالة عصره أمام ~~حضرة ملك (لم يعرف اسمه بالتحقيق للآن)، وشهده بعض الناس الذين يحتمل أنهم ~~كانوا حاشية ذلك الملك مجتمعين عنده في ذاك الوقت، ثم ينتهي بإسداء النصح لقومه ~~فيحذرهم الإهمال ويدعوهم إلى الإصلاح، ثم يلي ذلك رد قصير من جانب الملك، ثم ~~ينتهي المقال بتعقيب للحكيم المذكور على الرد الملكي. وقد سلخ الخطاب الرئيسي ~~الذي ألقاه ذلك الحكيم نحو ثلثي ذلك الاتهام الطويل. # فهذا الخطاب يتألف منه معظم المقال المذكور؛ لأنه يقع في نحو عشر صفحات من ~~الأربع عشرة صفحة التي يحتويها المقال، على أنه لا يظهر في ذلك الاتهام أي ~~ترتيب منطقي في عناصره بالرغم من ظهور الجهد في ترتيب أقوال ذلك الحكيم؛ لأنها ~~موضوعة على ms8764 هيئة مقاطع مقفاة، وكل مقطوعة منها تبتدئ بنفس العبارة السابقة ~~لها، وهذا يطابق شعر الرجل التعس وروحه. # وسنحاول في الفقرات التالية أن نلخص أهم محتويات ذلك الاتهام في شكل مواضيع ~~مقتبسة باختصار، يبدو منها نوع الكلام الذي أفضى به ذلك الحكيم. # ولما كانت هذه البردية ممزقة كما أسلفنا، ولغتها عويصة صعبة، كانت ترجمتها ~~ترجمة متصلة من الأمور المستحيلة، حتى ولو توفرت الشروح التي تكفل إزالة ~~هذه الصعوبة. # ونرى فيها ذلك الحكيم يحلق بنظرة ثاقبة مشرفا على الحياة المنظمة لأهالي ~~وادي النيل في ذلك الوقت، فيجد أن كل شيء قد آل إلى الفوضى؛ فالحكومة قد وقفت ~~بالفعل حركتها، وقوانين قاعة العدل قد ألقي بها ظهريا، فصارت تدوسها الناس ~~بالأقدام في المحال العامة، والفقراء يفضونها على قارعة الطريق. # 100 # ويرجع السبب في سوء النظام هذا إلى حالة الهياج والحروب الدائرة في داخل ~~البلاد. # فالرجل يذبح أخاه من أمه فما العمل في ذلك؟ ... # انظر! إن الرجل يذبح بجوار أخيه فيتركه وحيدا لينجي نفسه. # والرجل ينظر لابنه نظره لعدوه ... يذهب الرجل إلى الحرث والزرع وهو مسلح ~~بدرعه ... # ويضاف إلى سوء النظام أيضا، وإلى الثورة الداخلية، أهوال الغزوات الأجنبية ~~المعتدية على البلاد؛ فإن أملاك مصر بعد أن صارت فريسة لسوء النظام، والفتنة ~~الضاربة أطنابها بالبلاد، قد صار رجالها أيضا غير قادرين على صد غزوات ~~الآسيويين عن حدود شرق الدلتا للبلاد المصرية؛ وبذلك وقف سير الحركة ~~الاقتصادية. # انظر! لا صانع يعمل والعدو يحرم البلاد حرفها ... # انظر ! إن من حصد المحصول لا يعرف عنه شيئا، ومن لا يحرث لنفسه يملأ ~~مخزنه ... وإن الحصاد يحدث، ولكن لم يذكر عنه شيء، والكاتب يجلس في مكتبه ~~ولكن يداه لا تعملان شيئا ...! # انظر! إن الماشية قد تركت ضالة سبيلها، ولا إنسان يجمعها ويلم شعثها، ~~فكل إنسان يذهب ويأخذ لنفسه منها ويسمها باسمه (أي يعلمها) ... والحروب ~~الداخلية لا تدفع ضريبة ... فما فائدة بيت مال بدون دخل؟! # والتجارة الخارجية تنحط وتختفي في مثل تلك الأحوال التي كانت عليها ~~داخلية البلاد؛ فأصبح الناس لا ms8765 يسيحون إلى «جبيل» اليوم، وإذن ماذا نصنع # 101 # للحصول على خشب الأرز اللازم لمومياتنا؟ فالكهنة يدفنون ~~بمستخرجاتها، والأمراء حتى بلاد كفتيو (كريت) يحنطون بزيتها؛ فهي لا ترد ~~بعد قط (الأخشاب)، ووقوع مثل تلك الأحوال كان محتملا؛ لأن الأمن العام ~~والتجارة قد اختفى أثرهما. وبالرغم من أن الطرق كانت محروسة فإن الناس ~~كانوا يرصدون في الأحراج حتى يمر السائح الذي دهمه الليل، فيسلبوه ما يحمل ~~ويجردوه مما معه، ويضرب بالعصي ويذبح ذبحا شنيعا. وفي الحق لقد أصبحت ~~الأرض تدور كعجلة صانع الفخار، ونظام البلاد قد قلب رأسا على عقب، فمن ~~كان لصا صار رب ثروة، والغني صار إذ ذاك إنسانا منهوبا. # وهكذا انقلبت أوضاع كل الأشياء طبقا لما يدل عليه مفهوم تشبيهها بعجلة صانع ~~الفخار، فالشئون الاجتماعية انقلبت انقلابا تاما. # وإننا نجد في أطول مجموعة من فقرات تلك الوثيقة - التي أنشئت على وتيرة ~~واحدة - أن ذلك الحكيم يضع أمامنا تغير تلك الأحوال بالنسبة لأفراد طبقات ~~الشعب، فهو في فقرة واحدة يضاهي بين ما كان عليه الماضي، وبين ما يجري في ذاك ~~الوقت؛ إذ نراه يقول: # انظر! إن الذي لم يكن يملك زوجا من الثيران أصبح يملك أزواجا، ومن ~~لم يكن في مقدوره أن يحصل على ثيران للحرث أصبح يملك قطعانا. # انظر! إن الذي لم يكن يملك حبة أصبح الآن يملك أجرانا، ومن كان ~~يبحث لنفسه عن صدقات من القمح أصبح الآن يخرج من مخازنه ويجعلها ~~توزع. # ونجد في ذلك الخراب الشامل الذي حاق بالبلاد، فالانحطاط الخلقي قد أخذ مأخذه، ~~غير أنه لم يكن ظاهرا ظهور ذلك البؤس العام الذي يصفه؛ فيقول: # والمتحلي بالفضائل يسير وهو محزون، ويقول الرجل الأحمق: إذا عرفت أين ~~يوجد الإله فإني أقدم له قربانا، وفي الحق كانت (العدالة موجودة في ~~الأرض باسمها فقط، وما يعمله الناس حينما يلتجئون إليها هو ~~العسف). # فلا عجب إذن من وجود ذلك البؤس الشامل: # وفي الحق قد مات السرور ولم يعد يحتفل به بعد، ولا يوجد في ~~الأرض إلا الأنين الممزوج بالعويل. ms8766 # حقا فقد أصبح كل من العظيم والحقير يقول: # ليتني كنت ميتا؟ والأطفال الصغار يقولون كان يجب عليه ألا يجعلني ~~على قيد الحياة. # حقا، فإن قلوب كل الماشية صارت تبكي، والقطعان تندب حالة ~~البلاد. # على أنه لم يكن في مقدور ذلك الحكيم أن يشاهد كل ذلك دون أن تثور ~~عواطفه؛ إذ كان بدوره متأثرا تأثرا عميقا لتلك الكارثة العامة. # فنراه يطلب من الله أن يجعل لتلك الحالة نهاية! إذ يقول: # ليت آخر الناس يكون قد حل فلا حمل ولا ولادة، ليت العالم يتخلص من ~~الغوغاء وتنفض المشاحنات. # على أن ذلك الحكيم كان يقرع نفسه؛ لأنه لم يسع من جهته لإنقاذ ~~ذلك الموقف من قبل، فيقول أيضا: # ليتني رفعت صوتي في ذلك الوقت؛ حتى كنت أنقذ نفسي من الألم الذي أنا ~~فيه الآن، فالويل لي؛ لأن البؤس عم في هذا الزمان. # فتلك هي الصورة المظلمة التي رسم لنا ألوانها ذلك الحكيم المصري القديم، ويجب ~~أن نعتبر تلك الشكاية التي سبق ذكرها، والتي تشغل نحو ثلثي الوثيقة كما حفظت ~~لنا، أنها قد وصفت لنا الحالة عند قدماء المصريين في عهد معين، هذا إلى أن ~~العلاقة المتينة بين ذلك المقال والمقالات الأخرى التي من ذلك العهد الإقطاعي ~~من حيث اللغة والفكر ووجهة النظر، لا تدع للشك مجالا في تحديد تاريخ عهدها ~~بالضبط. # وحالة مصر السيئة التي صورها لنا ذلك الحكيم، هي ظواهر الحالة التي أعقبت ~~انهيار نظام الحكومة، والاعتداء على البلاد الذي جاء على أثر سقوط الدولة ~~القديمة، أي في نهاية عصر الأهرام وانحلال اتحاد البلاد كما ذكرنا، على أن ~~«إبور» لم يشأ أن يترك أهل الجيل الذي عاش فيه في تلك الحال الموئسة التي ~~صورها لنا، بل رأى هناك أسبابا تدعوه إلى أن يأمل ويطمئن إلى حسن ~~المستقبل. # ثم بعد ذلك تصادفنا فجوة كبيرة في تلك البردية، يعقبها في النهاية أهم فقرة ~~في مقال ذلك الحكيم، وهي تعتبر أروع ما دون في كل الأدب الفرعوني؛ إذ في ~~هذه الفقرة العظيمة يتطلع ذلك الحكيم ms8767 إلى المستقبل متوقعا إعادة الإصلاح ~~في البلاد، على أن يكون ذلك بلا نزاع نتيجة طبيعية للنصائح الإصلاحية التي كان ~~قد فرغ من غرسها في قلوب مواطنيه. # فهو يرى الحاكم الأمثل والملك الأمثل اللذين يتوق إلى ظهورهما، يجتمعان في ~~الحكم الذي كانت عليه مصر في يوم من الأيام في صورة «إله الشمس». # ولما كان ذلك الحكيم يرى في عهد سلطان إله الشمس العصر الذهبي، فإنه يوازنه ~~من جهة أخرى بالحكم الغاشم الذي ترزح تحت عبئه البلاد في عصره؛ إذ نراه يقول: # فهو يجلب البرودة إلى اللهيب (الحريق الاجتماعي) ويقال عنه إنه راعي ~~الإنسانية، ولا يحمل في قلبه شرا، وحينما تكون قطعانه قليلة العدد ~~فإنه يصرف يومه في جمع بعضها إلى بعض وقلوبها محمومة (من الحزن)، وليته ~~عرف أخلاقها في الجيل الأول، فعندئذ كان في مقدوره أن يضرب الشر، وكان ~~في قدرته أن يمد ذراعه ضده (يعني الشر)، وكان في مقدوره أن يقضي على ~~بذرتهم هناك وعلى وراثتهم، فأين هو اليوم؟ هل هو بطريق المصادفة ينام؟ ~~انظر! إن بأسه لا يرى. # فنجد في ذلك صورة الملك الأمثل، وهو الحاكم العادل الذي لا يحمل في قلبه ~~شرا، وهو الذي يجول بين رعيته كالراعي يجمع شتات قطيعه المتناقص الظمآن، وذلك ~~الحكم العادل الذي كان كحكم نبي الله «داود» - عليه السلام - قد حدث ويمكن أن ~~يحدث ثانية. # على أن عنصر الأمل بظهور الملك الصالح المنتظر، كان أقرب إليه من حبل الوريد؛ ~~إذ كان محققا عنده كما تدل الكلمات الختامية التي وردت بالفقرة السابقة عند قوله: # أين هو اليوم؟ هل هو بطريق المصادفة ينام؟ انظر إن بأسه لا ~~يرى. # على أن الأهمية الخاصة التي نستنتجها من تلك الصورة تنحصر في أن المثل ~~العليا كانت على أقل تقدير في الاجتماعيات، إن لم تكن تحتوي بالفعل في المنهج ~~الاجتماعي على الحاكم الأمثل الذي يتصف بطهارة الأخلاق وبالمقاصد الخيرية، ~~والذي يعز عشيرته ويحميها ويسحق الأشرار. وسواء نبأ بظهور هذا الحاكم أم لا، ~~فإن رؤية أخلاقه وأعماله قد كشف لنا ms8768 النقاب عنها ذلك الحكيم القديم، وقد كشف ~~النقاب عنها في حضرة الملك الموجود إذ ذاك، وفي حضرة أولئك الذين اجتمعوا حوله ~~حتى يقتبسوا شيئا من بهائه، وذلك بطبيعة الحال هو عين التبشير بالمسيحية قبل ~~أن تظهر بين العبرانيين بما يقرب من 1500 سنة. # وقد أدت تلك الموازنة المخيفة التي كانت تجول في ذهن ذلك الحكيم المصري ~~القديم، بين الحاكم الذي يمثل الملك الأمثل وبين الفرعون الحاكم الذي يقف ~~بحضرته ذلك الحكيم؛ إلى أن ينطق الحكيم بأقسى الاتهامات ضد مليكه، فكان مثله في ~~ذلك مثل البلاشفة حينما قضوا على نير حكم الملكية الظالم، فلقد وضع الحكيم ~~المسئولية فوق عاتق الملك؛ إذ يقول لمليكه: # إن الأمر الملكي والمعرفة والعدالة (يعني ماعت) في قبضة يدك، ولكن ما ~~تصنعه في البلاد هو النزاع وصوت القلاقل ... ولقد فعلت هكذا لتشتد علينا ~~هذه الأمور، لقد نطقت زورا وبهتانا. # وعندما انتهى ذلك الحكيم من خطابه الطويل، أجابه الملك بنفسه على أقواله، غير ~~أنه ليس في وسعنا أن نصل إلى ما قاله الملك في إجابته على الحكيم، مما بقي لنا ~~من تلك النتف المفتتة من الصفحة الممزقة التي دونت عليها تلك الإجابة، ~~وسنظل كذلك في شوق إلى ذلك الجواب إلى أن يكشف لنا عن نسخة تامة من هذه ~~الوثيقة. # وقد وصلت تقريعات ذلك الرجل الحكيم إلى قمتها في قوة التعبيرات اللفظية ~~الموجهة إلى أخلاق ذلك الفرعون التقليدية فهدمتها، وهي التي كانت تشمل الأمر ~~الملكي والمعرفة والعدالة (يعني ماعت)، أي النظام الإداري والخلقي القديم الذي ~~سار عليه ملوك الاتحاد الثاني مدة ألف سنة، وهو الذي قد حلت الآن محله ~~الفوضى. # فواضح الآن تماما من ذلك أن حالة سوء النظام الشاملة التي وصفها في أقواله ~~(إبور)، قد ظهرت في فترة من العهد الذي جاء بعد سقوط تلك الدولة القديمة، ~~ويستحيل علينا الآن أن ندرك موقف ملوك «أهناس» الذين أنتجوا مثل تلك المقالات ~~المثالية المدهشة، أو نحدد علاقتهم بالنسبة إلى انهيار نظام الحكم. فهل كان ~~احتذاؤهم المثل الأعلى في مثل ذلك ms8769 العصر، سببا من أسباب ضعفهم السياسي؟ فقد ~~لاحظنا أنه في وسط ذلك الخراب القومي الذي صور لنا بتلك الطريقة من غير ~~تحفظ، أن الحكيم «إبور» كان ولا يزال يحمل في نفسه بعض الأمل؛ طمعا في ~~التخلص من ذلك الخراب. # فهل كان يبقى في ذهنه شيء عن بعض الرجال المعروفين بقوة الشكيمة ممن أبقى ~~عليهم الدهر من أسر الأمراء القدامى؟ على أنه من الجائز أن آماله كانت ~~موجهة إلى قائد كان بأسه لا يرى، وسنرى ذلك في تنبؤات «نفر روهو». ~~(ب) نص المتن # يشمل فقرات نثرية وست قصائد شعرية، وهذه تكون نواته الحقيقية، ويبتدئ كما ~~وصلنا بأن نرى الحكيم قد أخذ فعلا في تصوير مصيبة البلاد: فيقول حراس ~~الأبواب: «فلنذهب لننهب.» والغسال يتنحى عن حمل حمله، وصائدو الطيور قد جهزوا ~~أنفسهم للواقعة، وآخرون من الدلتا يحملون الدروع، وقد ثار القوم حتى أصحاب ~~أهدأ الحرف كبائعي الحلوى وصانعي الجعة، وأصبح الرجل ينظر لابنه نظرته إلى ~~عدو ... # والرجل الفاضل يذهب بملابس الحزن بسبب ما حاق بالأرض ... # وأصبح الأجانب مصريين # 102 # في كل مكان. # الشعر الأول # يعنى بصفة خاصة بالبؤس العام؛ السرقة، والقتل، والتخريب، والقحط، وقد طرد ~~الموظفون ودمرت الإدارة، والتجارة الخارجية قد قضي عليها، وانتشر الأجانب ~~في البلاد، واحتل عامة القوم مراتب عليتهم. # وكل بيت من هذه القصيدة يبتدئ بكلمتين يمكن ترجمتهما إلى العربية هكذا: ~~«حقا لقد» أو «وفي الحق» التي تدل على إثبات شيء لا يمكن تفنيده. # حقا لقد شحب الوجه ... والأجداد قد تنبئوا ... # وبعد كسر طويل بعض الشيء نقرأ: # حقا فإن ... (والبلاد) ملأى بالعصابات، ويذهب الرجل ليحرث ومعه ~~درعه. # حقا فإن الخجول يقول: ... (مهشم). # حقا فإن الوجه قد شحب، وحامل القوس أصبح مستعدا، والمجرمون في كل ~~مكان، ولا يوجد رجل من رجال الأمس. # 103 # حقا إن الناهبين في كل مكان ... # حقا إن النيل في وقت الفيضان، ومع ذلك لا يحرث أحد من أجله، وكل ~~إنسان يقول: «لا نعرف ما حدث في أنحاء البلاد.» # 104 # حقا لقد صارت النساء عاقرات، وانقطع الحمل، ms8770 وأصبح الإله «خنوم» لا ~~يسوي الناس بعد، بسبب حالة الأرض # 105 # المضطربة. # حقا لقد أصبح المعوزون الآن يمتلكون أشياء جميلة، ومن كان يخصف ~~نعليه فيما مضى أصبح صاحب ثروة. # حقا إن أرقاء الرجال أضحت قلوبهم في حزن # 106 # وأصبح العظماء لا يشاطرون أهليهم أفراحهم (؟). # حقا إن القلب لثائر، والوباء قد انبث في كل الأرض، والدم صار في ~~كل مكان ... ولفائف الموميات تتكلم، وإن لم يقترب الإنسان منها. # حقا لقد دفن رجال عديدون في النهر، فأصبح النهر قبرا، وصار ~~المكان الطاهر # 107 # مجرى. # حقا لقد أصبح الحزن يملأ (قلوب) أصحاب الأصل الرفيع، أما الفقراء ~~فقد امتلئوا سرورا، وأضحت كل بلدة تقول: فلنقص القوي من ~~بيننا. # حقا لقد أصبح منظر الناس كمنظر طير «جم»، # 108 # والقاذورات منتشرة في كل البلاد، ولا يوجد امرؤ بملابس ~~بيضاء في هذا الوقت. # حقا لقد أصبحت الأرض تدور كعجلة صانع الفخار، وصار اللص صاحب ثروة ~~(ثم يأتي بيت ممزق). # حقا لقد تحول النهر دما، فهل يشرب الإنسان منه؟ إنه يعافه ~~بوصفه آدميا؛ (لأن) الإنسان يظمأ للماء. # حقا إن (البوابات) والعمد والجدران قد التهمتها النيران، (ومع ذلك) ~~فإن حجرة (؟) قصر الملك لا تزال باقية، وواقفة ثابتة. # حقا لقد أصبحت سفينة الجنوب # 109 # شاردة (؟)، ودمرت البلاد، وصار الوجه القبلي صحراء ~~خاوية (؟). # حقا لقد أصبحت التماسيح في تخمة بما قد سلبت؛ إذ يذهب الناس إليها ~~عن طيب خاطر، وحالة البلاد أصبحت سيئة ... ويقول القوم: لا تدوسوا هنا، ~~ولكنهم يدوسون هناك كأنما هناك سمك؛ لأن الرجل الجبان ينقلب غاية في ~~الغباوة من الرعب. # حقا لقد أصبح الناس قليلين، على أن من يدفن أخاه في الأرض يرى في ~~كل مكان، # 110 # وبعد أن يتكلم المرتل يهرب على الفور. # حقا لقد أصبح ابن سلالة المجد لا يعرف (؟)، وأصبح ابن زوجته ابن خادمته # 111 ~~(؟). # حقا لقد أصبحت الأرض الحمراء # 112 # منتشرة في كل البلاد، وخربت المنازل، ونزل قوم أغراب من ~~الخارج إلى مصر. # 113 ~~«البيت التالي ينتهي»: «ولا رجال في أي مكان.» # 114 # حقا ms8771 إن الذهب واللازورد والفضة والياقوت والكرنيليان والبرنز ~~والمرمر و... تحلي جيد الجواري، والسيدات النبيلات (؟) يمشين في طول ~~البلاد، وربات الخدور يقلن: ليت عندنا بعض الشيء لنأكل. # 115 # حقا فإن ... أعضاء السيدات في حالة يرثى لها؛ إذ يرتدين الخرق ~~البالية، وقلوبهن تنفطر حينما يحيين. # 116 # حقا فإن صناديق الأبانوس تكسر، وخشب «سسنم» الثمين يقطع قطعا ~~للأسرة (؟). # حقا لقد أصبح بناءو الأهرام عمالا في الحقول، والذين كانوا في ~~سفينة الإله أصبحوا تحت نير واحد، # 117 # ولا يسيح الناس إلى «جبيل» اليوم، # 118 # وإذا ماذا نصنع للحصول على خشب الأرز اللازم ~~للموميات؟ # فالكهنة يدفنون بمستخرجاتها، والأمراء حتى بلاد كفتيو (كريت) # 119 # يحنطون بزيها، فهي لا ترد بعد قط، والذهب قل وال ... ~~الذي كان يستعمل في كل الحرف قد انتهى ... وكم يظهر للإنسان عظيما ~~عندما يأتي إليه أهل الواحات حاملين محصولاتهم من نبات وطيور. # 120 # حقا فإن «إلفنتين» و«طينة» (؟) وهما من ممتلكات الوجه القبلي، ~~أصبحتا لا تؤديان الضرائب بسبب الحروب الداخلية، وهناك حاجة إلى ~~الفاكهة والفحم وكل أنواع التجارة، وكل ما ينتجه الصناع ... فما فائدة ~~وجود بيت مال بدون دخل؟ # ولا شك في أن قلب الملك يسر عندما يقف على الحقيقة، # 121 # فقد دخلت (البلاد) كل مملكة أجنبية، وهذا ماؤنا، وهذه ~~سعادتنا ... ولكن ما العمل وكل شيء ينحدر إلى الدمار؟! # حقا لقد قضي على الفرح، ولم يعد يقام، بل الحزن هو الذي يتمشى ~~في طول البلاد ممزوجا بالأسى. # حقا فإن الأموات أصبحوا مثل الأحياء (؟) ومن كانوا مصريين أصبحوا ~~أجانب (؟). # حقا لقد سقط شعر كل إنسان؟ وأصبح لا يميز بين ابن الرفيع، وبين ابن ~~من لا والد له ... والجلبة لم تكن غير متوفرة في سني الجلبة، ولا نهاية ~~للضوضاء. # حقا فقد أصبح كل من العظيم والحقير يقول: «ليتني كنت ميتا!» ~~والأطفال الصغار يقولون: «كان يجب عليه ألا يجعلنا على قيد ~~الحياة.» # حقا فقد أصبح أولاد الأمراء يضرب الناس بهم عرض الحائط، وأطفال ~~الشهوة يلقون على قارعة الطريق، # 122 # وأصبح الإله «خنوم» يئن تعبا. # حقا فإن ms8772 الذين كانوا في «المكان الطاهر» قد ألقوا على قارعة ~~الطريق، وأصبح سر المحنطين جهرا. # 123 # حقا فإن ما كان لا يزال يرى حتى الأمس قد دمر، وهجرت الأرض ~~لآلامها كما يقتلع الإنسان الكتان # 124 ~~(من أصوله). # حقا فإن الدلتا بأجمعها أصبحت غير محمية (كما كانت)، والاعتماد على ~~أرض الشمال أصبح (الآن) طريقا معبدا. # 125 # وماذا يفعل الإنسان؟ ... وسيقول الناس حقا: لعن المكان ~~الوعر! ولكن انظر فقد أصبح الآن ملكا على السواء لمن يجهلونه ومن ~~يعرفونه، وأصبح الأجانب مهرة في صناعات الدلتا. # حقا فإن المواطنين قد ألقي بهم على أحجار الطواحين، وهؤلاء الذين ~~كانوا يرتدون الكتان الجميل أصبحوا يضربون ... واللائي لم يشاهدن نور ~~النهار قد خرجن ... # 126 # واللائي كن على أسرة أزواجهن، أصبحن ينمن على مضاجع ~~مقضة ... وأصبحت السيدات يتألمن مثل الإماء، ومغنيات الخدور أصبحت ~~أغانيهن لإلهة الغناء أنشودة حزن، والقاصون ... يجلسون على أحجار الطواحين. # 127 # حقا فقد أصبحت الخادمات من الإماء يوجهن ألسنتهن حيث شئن، # 128 # وعندما تتكلم سيداتهن فإن ذلك يكون مملا لإمائهن. # حقا ... وسيقول الناس حينما يسمعونها: «لقد أتلف الفطير لمعظم (؟) ~~الأطفال، وليس هناك طعام لأجل ... فما طعم هذا اليوم؟» # حقا فقد أصبح الحكام جياعا وفي بؤس ... # حقا فإن الرجل الأحمق يقول: «إذا عرفت أين يوجد الإله، فإني أقدم ~~له قربانا.» (لقد أصبح الصدق كذبا في الأرض، والحصاد قد اغتصب كل ~~متاعه.) # حقا فإن كل قلوب الماشية تبكي، والقطعان تندب حالة البلاد. # حقا لقد أصبح أبناء الأمراء يضرب بهم القوم عرض الحائط، والأطفال ~~الذين كانوا محبوبين قد ألقي بهم على قارعة الطريق، والإله «خنوم» يشكو ~~بسبب إعيائه. # 129 # بيت مبهم: # حقا لقد ... عمت الوقاحة (في كل البلاد ) عند كل الناس، # 130 # والرجل يقتل أخاه من أمه، فما العمل في ذلك؟ ... # حقا لقد أصبحت الطرق ... والشوارع تحرس # 131 # والناس يختبئون في الأعشاب؛ حتى يأتي المسافر في ظلام ~~الليل ليسلبوا منه حمله، وما عليه يسرق، ويضرب بالعصا حتى ينقطع ~~نفسه، ثم يذبح ظلما. # وفي الحق لقد دمر ما كان مرئيا ms8773 بالأمس، وقد تركت الأرض ~~لمتاعبها، كما يقتلع الإنسان منها الكتان، # 132 # والفقير ... في شجى ... ليت آخر الناس يكون قد حل، فلا حمل ~~ولا ولادة! ليت العالم يتخلص من الغوغاء وتنفض المشاحنات! # وفي الحق لقد أصبح القوم يعيشون على الحشائش ويشربون الماء، وقد ~~أصبحت الطيور ولا فاكهة ولا أعشاب تأكل منها، وقد أصبحت القاذورات ~~تختطف من أفواه الخنازير دون أن يقال (كما كان يقال في الزمن ~~السالف): «هذا أحسن لك مما هو لي.» لأن القوم صاروا جياعا. # 133 # وفي الحق قد انعدمت الغلال في كل مكان، وجرد القوم من الملابس ~~والعطر والزيت، وصار كل إنسان يقول: «لم يبق شيء.» وصار المخزن ~~خلوا، وحارسه قد أصبح ملقى على الأرض، وإن ذلك ليس بالأمر السار ~~لقلبي، وليت في مقدوري أن أرفع صوتي في هذه الآونة؛ حتى كان يخلصني من ~~الألم الذي أنا فيه الآن! # 134 # وفي الحق لقد سلبت كتابات قاعة المحاكمة الفاخرة، وأصبح المكان ~~السري مكشوفا ... # وفي الحق لقد أذيع سر التعاويذ السحرية، وصارت لا أثر لها (؟) لأن ~~القوم قد حفظوها في أذهانهم. # 135 # وفي الحق لقد فتحت الإدارات العامة، ونهبت قوائمها، وصار العبيد ~~أصحاب عبيد. # 136 # وفي الحق لقد ذبح الموظفون وسلبت قوائمهم، فتعسا لي بسبب البؤس ~~في مثل هذا الزمن! # وفي الحق لقد دمرت دفاتر كتاب الحقيبة، وأصبحت غلال مصر ملكا مشاعا. # 137 # وفي الحق لقد وضعت قوانين قاعة المحاكمة في البهو، وصار القوم ~~يطئونها في الطرقات، ويمزقها الفقراء في الأزقة. # وفي الحق لقد وصل الفقير إلى مرتبة الآلهة التسعة، وإجراءات بيت ~~الثلاثين قد أفشيت. # 138 # وفي الحق لقد أصبحت قاعة العدل العظمى مكتظة، # 139 # والفقراء يروحون ويجيئون في البيوت العظيمة. # 140 # وفي الحق لقد أصبح أولاد الحكام يلقون في الشوارع، ومن كان صاحب ~~معرفة يقول: نعم، والجاهل يقول: لا، فالذي لا علم له يظهر ذلك عنده حسنا. # 141 # وفي الحق أصبح أولئك الذين كانوا في «المكان الطاهر» يلقون على قارعة ~~الطريق، وصار سر المحنطين مكشوفا. # 142 # الشعر الثاني # إن ms8774 المصائب التي يتحدث عنها هذا الشعر تفوق بمراحل، تلك التي كان يشتكى ~~منها فيما سبق؛ إذ دمرت الملكية، وأصبح الشعب هو القابض على زمام الأمور ~~تماما، وقد نوه مرارا بأن سفلة القوم أصبحوا من أهل اليسار، على حين أن ~~علية القوم قد انحطوا إلى حضيض البؤس. # وكما أن الشعر الأول يبتدئ كل بيت فيه ب «حقا فقد»، أو «وفي الحق»؛ ليصور ~~لنا حقيقة معلومة قد وقعت، فإن الشعر الثاني يبتدئ بتكرار كلمة «انظر»؛ ليضع ~~أمامنا بجلاء حوادث قد حدثت في الحال، أو لا يزال جاريا وقوعها. # انظر! إن النار قد اشتعل لهيبها عاليا، ويندلع شررها ضد أعداء ~~البلاد. # انظر! لقد حدثت أمور لم تحدث منذ زمن بعيد مضى؛ إذ اختطف الفقراء الملك. # 143 # انظر! إن الذي دفن كصقر # 144 # أصبح يرقد على نعش، وما خبأه الأهرام # 145 # قد أصبح خلوا. # انظر! لقد تجاسر بعض الخوارج فحرموا البلاد الملكية. # انظر! لقد آل الأمر إلى أن يظهر الناس العداء للصل # 146 ~~(حامي؟) رع الذي جعل الأرضين في سلام. # انظر! إن سر الأرض الذي لا يعرف أحد حدوده # 147 # قد أفشي، وأصبح مقر الملك رأسا على عقب في لحظة. # انظر! إن مصر قد أصبحت تصب الماء، ومن كان يصب الماء على الأرض ... ~~وقد قبض على الرجل القوي، وهو في بؤس (صب الماء كان يقوم به الفقراء ~~من الناس). # انظر! إن الحية «كرحت» # 148 # قد أخذت من وكرها، وبذلك أفشي سر ملوك الوجه القبلي ~~والبحري. # انظر! إن مقر الملك خائف لاحتياجه، وال ... وسيحدث الاضطراب، وليست ~~هناك مقاومة. # انظر! إن الأرض ملأى بالعصابات، والرجل القوي يغتصب التعساء متاعه. # 149 # انظر! إن الحية «كرحت» ... المتعبين، # 150 # ومن لم يكن في مقدوره أن يصنع لنفسه تابوتا أصبح يملك قبرا. # 151 # انظر! إن أرباب المقابر # 152 ~~(المكان الطاهر) قد ألقي بهم على قارعة الطريق، وذلك ~~الذي لم يكن في مقدوره أن يصنع لنفسه كفنا أصبح الآن صاحب ثروة ~~(؟). # انظر! لقد حدث هذا بين الناس؛ فمن لم يكن في ms8775 قدرته أن يقيم حجرة ~~أصبح الآن يملك فناء مسورا. # انظر! إن قضاة البلاد قد طردوا في طول الأرض ... طردوا من بيوت ~~الملوك. # انظر! إن العقيلات الشريفات يرقدن على الفراش الخشن، والأمراء ينامون ~~في المخزن، ومن لم يكن ميسورا له أن ينام على الجدران أصبح صاحب ~~سرير. # انظر! إن الرجل الغني أصبح يمضي الليل وهو ظمآن، ومن كان يستجدي منه ~~الحثالة أصبح يملك الجعة القوية. # 153 # انظر! إن أولئك الذين كانوا يملكون الملابس أصبحوا في خرق بالية، ~~ومن كان لا ينسج لنفسه أصبح الآن يملك الكتان الجميل. # انظر! إن الذي لم يبن قط لنفسه قاربا أصبح الآن يملك سفنا، ~~وأصبح صاحبها ينظر إليها، ولكنها لم تعد ملكه بعد. # انظر! إن الذي لم يكن يملك ما يظله من حرارة الشمس أصبح يملك ظلا، ~~وهؤلاء الذين كانوا يملكون ما يأويهم أصبحوا الآن عرضة لزعازع العاصفة. # 154 # انظر! إن من كان يجهل الضرب على العود أصبح يملك عودا، ومن كان لا ~~يغني له أحد أصبح الآن يثني على إلهة الغناء. # انظر! إن الذين كانوا يملكون موائد شراب من النحاس أصبح لا يحلى إناء # 155 # واحد لفرد منهم (؟). # انظر! إن من قد نام أعزب بسبب الحاجة أصبح الآن يجد السيدات (؟) ~~... # انظر! إن من كان لا يملك شيئا أصبح ذا ثروة، وأصبح الرجل العظيم # 156 # يمدحه. # انظر! إن فقراء الأرض أصبحوا أغنياء، ومن كان يملك متاعا أصبح لا ~~شيء عنده. # انظر! إن الذين ... أصبح لهم طائفة من الخدم، ومن كان رسولا أصبح ~~يرسل غيره. # انظر! إن من كان لا يملك الخبز أصبح يملك جرينا، وما يملأ به مخزنه ~~هو متاع غيره. # انظر! إن الأصلع الذي كان لا يستعمل الزيت أصبح يملك أواني العطور ~~الزكية. # انظر! إن من كانت لا تملك صندوقا أصبحت تملك صوانا، وتلك التي ~~كانت تشاهد وجهها في الماء أصبحت تملك مرآة. ~~(بيت ترك ناقصا.) # انظر! إن الرجل يصبح سعيدا حينما يأكل طعامه. أنفق مالك في سرور ~~دون أن تغل يدك! فإنه خير للرجل ms8776 أن يأكل طعامه، فإن الله يمنحه من يمدحه. # 157 # انظر! إن من كان يجهل إلهه أصبح يقدم له قربانا من بخور آخر ~~... # انظر! إن السيدات النبيلات والسيدات العظيمات اللائي كن يملكن ~~متاعا حسنا أصبحن يقدمن أولادهن إلى الأسرة. # 158 # انظر! إن من اتخذ سيدة زوجة أصبح والدها يحميه ... # انظر! إن أولاد رجال البلاط أصبحوا في خرق بالية ... وماشيتهم صارت ~~متاع الناهبين. # انظر! إن القصابين يذبحون الماشية للفقراء ... # انظر! إن من لم يذبح لنفسه قط أصبح الآن يذبح ثيرانا ... # انظر! إن القصابين يذبحون الإوز الذي يقدم للإله بدلا من الثيران. # 159 # انظر! إن الجواري ... يقدمن الإوز ... السيدات ... # انظر! إن السيدات الشريفات يهربن ... وأطفالهن، ويلقى بأطفالهن خوفا ~~من الموت. # انظر! إن رؤساء البلاد يهرولون دون أن يكون لهم أي عمل بسبب الحاجة ~~... # انظر! إن الذين كانوا يملكون الأسرة أصبحوا يرقدون على الأرض، ~~وذلك الذي كان ينام في الأوساخ أصبح يملك الآن سريرا. # انظر! إن السيدات الشريفات قد أصبحن جائعات؛ ولكن القصابين أصبحوا في ~~كظة متخمين من الشبع بما يعملونه. # 160 # انظر! فإن الوظائف ليست في موضعها الصحيح مثل القطيع المذعور الذي لا ~~راعي له. # انظر! إن الماشية قد تركت تضل سبيلها، ولا إنسان يجمعها ويلم ~~شعثها، فكل إنسان يذهب ويأخذ لنفسه منها ويسمها باسمه (أي ~~يعلمها). # انظر! إن الرجل يذبح بجوار أخيه فيتركه وحيدا لينجي نفسه. # انظر! إن من كان يملك زوج ثيران أصبح يملك أزواجا، ومن لم يكن في ~~مقدوره أن يحصل على ثيران للحرث أصبح يملك قطعانا. # انظر! إن الذي لم يكن يملك حبة أصبح الآن يملك أجرانا، ومن كان ~~يبحث لنفسه عن صدقات من القمح أصبح الآن يخرج من مخازنه ويجعلها ~~توزع. # انظر! إن من كان لا يملك أتباعا أصبح رب عبيد، ومن كان من علية ~~القوم أصبح الآن ينفذ أوامر غيره. # انظر! إن عظماء الأرض أصبحوا ولا أحد يخبرهم عن حالة عامة الشعب، وكل ~~شيء آيل للخراب! # انظر! لا صانع يعمل، والعدو يحرم البلاد حرفها. # انظر! إن من ms8777 حصد المحصول لا يعرف عنه شيئا، ومن لا يحرث لنفسه ~~يملأ مخزنه ... وإن الحصاد يحرث، ولكن لم يذكر عنه شيء، والكاتب يجلس في ~~مكتبه، ولكن يديه لا تعملان شيئا! ... # الشعر الثالث والرابع ~~(بعض أبيات ناقصة وممزقة، كل منها يبتدئ بكلمة «مدمر»، وفي الفقرة التي قبل ~~الآخر يمكن أن تفهم ما يأتي)، الرجل الفقير يستيقظ عندما ينبثق نور النهار عليه ~~دون أن يخافه، وإنها لخيام قد صنعوها مثل المتوحشين. ~~(والبيت الأخير): لقد أتلف تنفيذ ما أرسل من أجله الخدم بأمر من أسيادهم، ~~فإنهم أصبحوا غير وجلين. # انظر! إنهم كانوا خمسة رجال، # 161 # وهم يقولون: اذهبوا أنتم على الطريق الذي تعرفونه، أما نحن ~~فقد وصلنا (إلى موطننا). ~~(وتتبع ذلك فقرة منفردة.) # إن الدلتا تبكي ومخزن الملك أصبح ملكا مشاعا لكل فرد، ولا ضرائب تجبى للقصر ~~كله، ومع ذلك فإن له قانونا شعيرا وقمحا ودجاجا وسمكا، يملك المنسوج ~~الأبيض، والتيل الجميل، والنحاس، والزيت، ويملك الحصير والبسط ... ومحفة وكل ~~المحاصيل الجميلة ... فإذا لم يعلن ذلك إلى الآن في القصر فحينئذ ... # أما الشعر الرابع الذي لم يبق منه إلا نتف فإن ستة الأبيات التي يحتويها ~~يبتدئ كل منها ب: دمر أعداء المقر الملكي العظيم. (ومن ذلك يستنتج أنه ~~يحتوي بلا شك على الأمر بمقاومتهم.) # وقد نعت هنا مقر الملك بصفات مثل صاحب الموظفين المتفوقين، وصاحب القوانين ~~العدة، وصاحب الوظائف العدة، وفي البيت الأول يمكن قراءة الكلمات الآتية: ~~المشرف على العاصمة، يخرج بدون شرطة. # الشعر الخامس # نجد فيه ثمانية أبيات أو أكثر تبتدئ بكلمة «تذكر»، وهي خاصة بعبادة ~~الآلهة، وكيف كانت تعبد فيما مضى، وما سيئول إليه أمرها في المستقبل. # وكل ما يمكن أن يقال عن البيت الأول أنه يذكر فردا في ألم، ويذكر كذلك ~~إلهه. # تذكر ... كيف يضمخ بالبخور، والماء يقدم من إبريق في فلق ~~الصبح. # تذكر كيف تجلب الإوز سمينة، ويقرب الإوز والبط والقرابين ~~الإلهية إلى الآلهة. # تذكر كيف كان يمضغ النطرون # 162 # ويجهز الخبز الأبيض في اليوم الذي يبلل فيه الرأس. # 163 # تذكر ms8778 كيف كانت تنصب الأعلام، # 164 # وتنقش ألواح القربان، وكيف كان الكهنة يطهرون المعابد، ~~ويبيض بيت الله كاللبن، وكيف كان يعطر الأفق # 165 # ويخلد القربان من الخبز. # تذكر كيف كانت ترعى الأنظمة، وتوزع أيام الشهر، ويعزل ~~الكهنة الأشرار (؟). # تذكر كيف كانت الثيران تذبح ... ~~(وفي الأبيات الختامية الممزقة نقرأ من بين ما جاء فيها): وضعت الإوز على ~~النار (طبعا ضحية). # يتلو ذلك فقرة طويلة فيها يخاطب الحكيم نفسه أولا ثم أشخاصا كثيرين، ولم ~~يفهم مما حفظ إلا: # انظر! أين يبحث هو ليسوي البشر؟ دون أن يميز الرجل الخجول من الرجل ~~الأحمق، وهو يجلب البرودة إلى اللهيب، ويقال عنه إنه راعي الإنسانية ~~ولا يحمل في قلبه شرا، وحينما تكون قطعانه قليلة العدد فإنه يصرف ~~يومه في جمع بعضها إلى بعض، وقلوبها محمومة (من الحزن). # وليته عرف أخلاقها في الجيل الأول، فعندئذ كان في مقدوره أن يضرب # 166 # الشر، وكان في قدرته أن يمد ذراعه (يعني الشر)، وكان في ~~مقدوره أن يقضي على بذرتهم هناك وعلى وراثتهم، فأين هو اليوم؟ هل هو ~~بطريق الصدفة ينام؟» # 167 # انظر! إن بأسه لا يرى # إذ عندما نلقى في الحزن فإني لم أجدك، ولم أناد ... ~~(وبعد عدة فجوات طويلة يصير المتن ثانيا مفهوما.) # إن القيادة والفطنة والصدق معك، # 168 # غير أن ما تبثه في طول البلاد هو الفوضى وغوغاء الذين ~~يتخاصمون. انظر! إن الفرد يرمي الآخر ... وإذا سافر ثلاثة رجال على طريق ~~واحد فلا يوجد منهم إلا اثنان؛ إذ إن العدد الأكبر يذبح العدد الأصغر، ~~أيوجد راع يحب الموت؟» # 169 # ولكنك ستأمر أن تجاب ... فالأكاذيب تتلى عليك، والبلاد قش ملتهب، # 170 # والناس لا يعتمدون على الشجار، وكل هذه الأعوام ارتباك، ~~فالرجل يقتل على سطح بيته حينما يكون مراقبا في حدود منزله، ولكن ~~إذا كان قويا فإنه ينجي نفسه ويبقى حيا، (والناس يرسلون خادما ~~لرجل فقير فيمشي على الطريق إلى أن يرى الفيضان (؟)، (ثم يسرق هناك؟) ~~فيقف مبتئسا (؟) ويسرق ما عليه، ثم يضرب بالعصا إلى أن ينقطع منه ~~النفس ms8779 ويذبح ظلما. # 171 # ليتك تذوق بعض هذا البؤس بنفسك، وعندئذ يمكنك أن تقول ... # الشعر السادس ~~(وصف للوقت السعيد الذي يحفظه المستقبل.) # على أنه من الخير عندما تسير المراكب جنوبا ... ~~(بيت مهشم.) # على أنه من الخير أن تنصب الشباك وتمسك الطيور ... # 172 ~~(بيت يحتمل أنه خاص بالطرق.) # على أنه من الخير أن تشيد أيدي الناس الأهرام، وتحفر البرك، وتنشئ ~~للآلهة مزارع فيها أشجار. # على أنه من الخير أن يكون الناس سكارى، وأن يشربوا ... # 173 # فرحي القلب. # على أنه من الخير أن يكون السرور في أفواه القوم، وحكام المراكز ~~يقفون وينظرون إلى الأفراح في بيوتهم (؟) وهم مرتدون جميل الملابس ~~... # على أنه من الخير أن تكون الأسرة وثيرة، ووسادات # 174 # العظماء محمية بالتعاويذ، ورغبة كل إنسان تحقق بسرير ~~مظلل خلف باب مغلق، (فلا يحتاج؟) إلى النوم في الأعشاب. # على أنه من الخير عندما ينشر الكتان الجميل في يوم رأس السنة (؟) ~~... ~~(وبعد سلسلة فجوات في ورقة البردي تأتي فقرة لا بد أنها كانت تحتوي على جواب ~~الملك الذي يجيب عليه الحكيم بعد ذلك، وفيما حفظ من هذه الفقرة يظهر أن ذكر ~~«المقترعين» قد جاء، وأن الشباب قد ثار وهاجم مصر كالأجانب، ثم أراد أهل الجنوب ~~أن يأخذوا بناصر مصر التي هي بمثابة الأخ والأخت.) ~~... ولا يوجد أحد يقف لحمايتها ... وإذا كان أي إنسان يحارب من أجل أخته ~~فإنه يحمي نفسه. # 175 # والسود يقولون: «سنكون حامين لكم، دع القتال يعظم ليقهر «شعب ~~القوس»، وإذا كان فيهم «تمحو» فعندئذ نعيد الكرة.» # وقوم «المتاو» المصادقون لمصر (يقولون؟): كيف يمكن أن يكون هناك رجل ~~يريد أن يقتل أخاه؟! # والجنود الذين نجندهم لنا أصبحوا من شعب القوس الذين أرادوا أن ~~يدمروا المكان الذي نبعوا منه، وهم يظهرون للبدو حالة البلاد، غير أن ~~كل البلاد الأجنبية خائفة منهم ... ~~(وبعد فجوة طويلة): # يقول المقترعون ... ~~(الباقي كله مهشم.) # وهذا ما قاله «إبور» عندما أجاب جلالة رب العالمين ... على أن تكون ~~جاهلا به، # 176 # فإن ذلك أمر يسر القلب ، ولقد عملت ما هو ms8780 صالح في قلوبهم، ~~وقد جعلت الشعب يحيا بينهم، # 177 # غير أنهم لا يزالون يسترون وجوههم خوفا من الغد. # واتفق أن وقف مرة رجل مسن أمام الموت، وكان ابنه لا يزال طفلا لا ~~إدراك له ... ولم يفتح بعد فاه ليتكلم إليك، وقد اختطفته بموت محتوم ... # 178 ~~(وهناك كلمات مفردة لا تزال موجودة تدل على أن الموضوع الذي تحت البحث كان ~~مستمرا في سرد حال البلاد: البكاء، واقتحام مقاصير القبور، وإحراق ~~التماثيل.) ~~(ج) المصادر # المصادر التي اعتمدنا عليها في درس هذا المقال ما يأتي: ~~(1) # Leyden Papyrus, No. 344 ~~. ~~(2) Pieper, “Die Agyptische Literatur”, P.P. 23 ~~f.f ~~. ~~(3) Peet, “A Comparative study of the Literatures ~~of Egypt, Palestine and Mesopotamia”, P.P. ~~118-119 ~~. ~~(4) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, P.P. 194 ~~f.f ~~. ~~(5) # Erman, “The Literature of the Ancient ~~Egyptians”, P.P. 92 f.f ~~. ~~(6) # Gardiner, “The Admonitions of an Egyptian ~~Sage” ~~. ~~(2-4) نبوءة «نفر روهو» # عثر الأستاذ «جولتيشف» على بردية موجودة الآن بمتحف «لننجراد»، وهي تحتوي على ~~نبوءات كاهن مرتل اسمه (نفر روهو)، وهو يدعي أنها ألقيت في حضرة الملك «سنفرو» ~~الذي ينتسب إلى أوائل الأسرة الرابعة، أي قبل العصر الإقطاعي الذي نحن بصدده بما ~~يقرب من ألف سنة. # والواقع أن ذلك هو مجرد وضع تمثيلي ليسبغ على كلمات «نفر روهو» الهامة قوة ~~التأثير، ومن حسن الحظ أن كاتبا آخر من عهد الدولة الحديثة ممن عاشوا في القرن ~~الخامس عشر قبل الميلاد قد ظهرت له أهمية ذلك المقال، حتى إنه لما لم يجد لديه ~~برديا أبيض ينقله فيه، أخذ بعض أوراق أخرى مستعملة في تدوين حسابه هو، ونقل تلك ~~النبوءات على ظهرها، وبذلك بقيت نبوءات «نفر روهو» في تلك الصورة التي وصلتنا ~~عفوا، بما تحتويه من غموض بسبب أغلاطها الكثيرة التي حدثت عند نقلها بطريق ~~المصادفة كما ذكرنا. # والوثيقة تبتدئ بمنظر مألوف في كل عصور التاريخ المصري حتى في النقوش الرسمية، ~~ويصور مقدمة للموضوع، فيجلس الملك مع حاشيته يتشاور في أمر، أو تقص عليه الحاشية ~~حكاية، أو كما نجد ms8781 في غير هذا المكان أن الملك لحب استطلاعه إلى أمور الغيب تتوق ~~نفسه لسماع شيء لم يكن يعرفه. # فيقول: «والآن اتفق في عهد جلالة الملك «سنفرو»، وهو الملك المحسن في كل هذه ~~الأرض، أن موظفي الحاضرة دخلوا يوما القصر ليقدموا للملك تحياتهم، # 179 # ثم جاءوا ثانية ليقدموا تحياتهم كرة أخرى كما كانت عادتهم اليومية، ~~وعندئذ قال الملك لمستشاره الذي كان بجانبه: «اذهب وأحضر إلي موظفي مقر الملك ~~الذين خرجوا من هنا اليوم ليقدموا تحياتهم.» فدخلوا عليه وسجدوا وانبطحوا على ~~بطونهم أمام جلالته كرة أخرى. # وقال لهم جلالته: «يا إخواني، لقد أمرت بطلبكم لتبحثوا لي عن ابن من أبنائكم ~~يجيد الفهم، أو أخ من إخوتكم بارع، أو صديق من أصدقائكم قد أنجز بعض عمل شريف، أي ~~فرد يتحدث إلي بكلمات جميلة وألفاظ مختارة عندما تسمعها جلالتي تجد فيها ~~تسلية.» # وعندئذ سجدوا منبطحين على بطونهم في حضرة جلالته مرة أخرى. # وقالوا في حضرة جلالته: «يوجد مرتل عظيم للإلهة «باست» # 180 # يأيها الملك يا مولانا، واسمه «نفر روهو»، وهو شعبي قوي الساعد وكاتب ~~حاذق الأنامل، وهو شخص مسود أغنى أقرانه، ليته يشاهد جلالتك!» # فقال جلالته: «اذهبوا وأتوني به.» وأدخل عليه في الحال # 181 # وسجد على بطنه في حضرة جلالته، وقال جلالته: تعال الآن يا «نفر روهو» ~~يا صاحبي وحدثني ببعض كلمات جميلة، كلمات مختارة حينما أسمعها ربما أجد فيها تسلية. ~~فقال المرتل «نفر روهو»: هل ستكون الكلمات من الأمور التي حدثت أو مما سيحدث يأيها ~~الملك يا مولاي؟ فقال جلالته: لا، مما سيحدث؛ إذ إن الحاضر قد دخل في الوجود، ويمر ~~الإنسان به. # ثم مد يده إلى صندوق مواد الكتابة وأخذ قرطاسا وقلما ومدادا ودون «كتابة ~~ما تحدث به الكاهن المرتل» «نفر روهو» حكيم الشرق التابع للإلهة «باست» ... ابن ~~مقاطعة «عين شمس»، حينما كان يفكر فيما سيحدث في الأرض، ويفكر في حالة الشرق ~~حينما يأتي الآسيويون بقوتهم، وحينما يعذبون قلوب الحاصدين ويغتصبون ماشيتهم وقت ~~الحرث.» # إن الإشارة للملك «سنفرو» في هذه المقدمة لتنبؤات ms8782 «نفر روهو» بعبارات تلفت نظر ~~المؤرخ المحقق والأديب الفطن، قد أبرزت لنا شخصية هذا الملك وميزته عن فراعنة ~~مصر؛ إذ الواقع أن الأوصاف المعاصرة التي خلفها لنا التاريخ عن هؤلاء الملوك لا ~~تفيد المؤرخ الباحث أو الأديب الناقد في كشف النقاب عن شخصية أي «فرعون» في صورة ~~واضحة جلية، وإنا لنرى في هذه الأوصاف والنعوت عقود مدح رسمية متشابهة متوارثة ~~محفوظة عن ظهر قلب، وقد غالى في نظمها وتدبيجها الحاشية الملتفة حول الفرعون، وهي ~~تلك التي نقرؤها في أول كل وثيقة ملكية منقوشة على الأحجار أو مدونة على البردي، ~~وقد تدرجت تلك النعوت في الغلو والصعود بصفات الفرعون حتى جعلوه مؤلها، وجعلوا ~~صفاته تخرج عن دائرة بني البشر عامة. على أن هذه المغالاة في الأوصاف لم تقتصر في ~~مصر على عهد الفراعنة، بل تجدها في كل عصور تاريخها، فالحاكم فيها ولو كان خصيا ~~أو معتوها أو جاهلا، كان يوضع في مرتبة أعلى من مرتبة البشر الذين حوله، وتلك ~~حالة نلحظها متأصلة في كل بلاد الشرق عامة؛ فلا غرابة إذا إذا وجدنا في مصر أن ~~اسم الملك كان يطغى على كل من حوله من الشخصيات العظيمة فيجعلها مغمورة الذكر، ~~وربما كان لبعضها الفضل في نهوض البلاد وإصلاحها اجتماعيا، أو كان لبعض قوادها ~~الفضل الأكبر في إحراز النصر على الأعداء. # وقد بقيت الحال كذلك طوال عهد التاريخ المصري القديم من البداية إلى النهاية، على ~~أن هذه الحال كانت نتيجتها في نظر المؤرخ عكسية بالنسبة للملوك؛ إذ ليس في مقدوره ~~أن يصل إلى حقيقة ما قام به كل منهم فعلا؛ وذلك لتشابه أعمالهم وصفاتهم التي ~~كانت شبه وراثة. # من أجل ذلك استرعى نظرنا ما قرأناه في وثيقتنا عن «سنفرو» عندما يقول المتن إنه ~~كان ملكا محسنا، ثم عندما يخاطب أحد رجال رعيته بقوله: «يا صاحبي»، وحينما يوجه ~~الكلام إلى رجال حاشيته مخاطبا إياهم بقوله: «يا إخواني»، وعندما نراه ينزل عن ~~عليائه الإلهية ويقوم بعمل كاتب، فبدلا من أن يأمر كاتبه بإحضار الدواة والقلم ms8783 ~~ليكتب ما يملى عليه، يقوم هو بنفسه ويأخذ القلم والقرطاس والدواة ويكتب هو ما ~~يمليه عليه أحد صغار رعيته، كل هذه المشاهد لم نرها تحدث في بلاط فرعون من فراعنة ~~مصر، وإن ملكا يتصف بهذه الصفات ويتحدث إلى رجال شعبه بهذه الوداعة والألفة، ~~لخليق بأن يعد أول ملك شعبي في العالم، ولا غرابة إذا في أن نرى الشعب ~~المصري قد قابل هذه الروح الديمقراطية بطاعة وإخلاص، فبادل «سنفرو» الحب بالحب ~~والاعتراف بالجميل، وأصبح هذا الحب لذلك الفرعون العظيم ينتقل من جيل إلى جيل طوال ~~التاريخ المصري، ولا أدل على ذلك من أننا لا نجد فرعونا من فراعنة الدولة ~~القديمة الذين ألههم الشعب وقدسهم، قد استمرت عبادته باقية منتشرة أكثر من ~~الفرعون «سنفرو» الذي استمرت عبادته في أكثر من مدينة مصرية حتى عهد البطالسة؛ هذا ~~إلى أننا نجد اسمه قد ركب في اسم كثير من المدن المصرية تركيبا مزجيا، وما ~~ذلك إلا لعظم تقديسه واحترامه. # على أنه لا يمكننا أن نعد الأحداث التي وصلت إلينا عن طريق التقاليد القومية ~~الموروثة معيارا صحيحا نحكم به على أخلاق الفرعون «سنفرو»، ولكن من جهة أخرى قد ~~يكون من الصعب علينا أن نعتبر تلك الميزات التي أبرزت لنا شخصية «سنفرو» - وهي في ~~ذاتها خارجة عن حد المألوف في أخلاق فراعنة مصر - على غير أساس من الصحة. وعلى أية ~~حال فإن التقاليد الشعبية الموروثة إذا لم تصل إلى منزلة الحقائق التاريخية، فإنها ~~تحتل بغير شك المنزلة التي تليها، ولعمري هل كان يقصد حكيمنا «نفر روهو» هنا أن يصف ~~لنا «سنفرو» بهذه الصورة المحببة لقلوب الشعب، ليضرب مثلا للحاكم الذي كانت تتطلع ~~إليه البلاد وقتئذ - كما سيجيء بعد في وثيقتنا - ليحذو الملك حذوه في معاملة ~~الشعب بالرحمة والرأفة والحب، ويكون ديمقراطيا في معاملتهم بعد ما رأى من احتجاب ~~الفرعون في قصره، في حين كان الخراب والدمار يعم أرجاء البلاد. # 182 # ثم يصف لنا بعد هذه المقدمة التاريخية التي تنسب لذلك المقال كما أوضحنا، الخراب ~~والفوضى اللذين كان ms8784 يحيطان به، ومثله في ذلك خعخبر رع سنب. # إذ يتكلم مع قلبه فنراه يقول: «أنصت يا قلبي وانع تلك الأرض التي منها نشأت ~~... ~~(أ) المتن # لقد أصبحت تلك البلاد خرابا فلا من يهتم بها، ولا من يتكلم عنها، ~~ولا من يذرف الدمع، فأية حال تلك التي عليها البلاد؟ لقد حجبت الشمس ~~فلا تضيء حتى يبصر الناس. # وقد كان من نتيجة تعطيل أعمال الري العظيمة العامة أن أصبح نيل مصر ~~جافا، فيمكن للإنسان أن يخوضه بالقدم، وصار الإنسان عندما يريد أن ~~يبحث عن ماء (يعني النهر) لتجري عليه السفن، وجد طريقه قد صار شاطئا، ~~والشاطئ صار ماء، وكل طيب قد اختفى، وصارت البلاد طريحة الشقاء بسبب ~~طعام البدو والذين يغزون البلاد، وظهر الأعداء في مصر فانحدر الآسيويون ~~إلى مصر ... وسأريك البلاد وهي مغزوة تتألم. وقد حدث في البلاد ما لم ~~يحدث قط من قبل ... فالرجل يجلس في عقر داره موليا ظهره عندما يكون ~~الآخر يذبح بجواره ... وسأريك الابن صار مثل العدو، والأخ صار خصما، ~~والرجل يذبح والده، وكل فم ملؤه أحببنى (صياح المتكفف؟) وكل الأشياء ~~الطيبة قد ذهبت، والبلاد تحتضر ... وأملاك الرجل تغتصب منه وتعطى ~~الأجنبي ... وسأريك أن المالك صار في حاجة، والأجنبي في غنى ... وأن الأرض ~~قد نقصت، وقد تضاعف حكامها، وصارت الحياة شحيحة مع أن المكيال صار ~~كبيرا، وتكال الحبوب (أي بجابي الضرائب) حتى يطفح الكيل. سأريك ~~البلاد، وقد صارت مغزوة تتألم، وإن منطقة «عين شمس» لن تصير بعد مكان ~~ولادة كل إله. # وبعد ذلك يتحول «نفر روهو» من غير تردد أو شك عن تلك الصورة التي يصف فيها ~~القحط الذي وقعت فيه البلاد، مناديا بالكلمات التالية الهامة، داعيا لظهور ~~الملك الذي سيخلص مصر مما حاق بها؛ إذ يقول: # سيأتي ملك من الجنوب اسمه «أميني»، وهو ابن امرأة نوبية الأصل، وقد ~~ولد في الوجه القبلي، وسيتسلم التاج الأبيض، وسيلبس التاج الأحمر، ~~فيوحد البلاد بذلك التاج المزدوج، وسينشر السلام في الأرضين (يعني ~~مصر) فيحبه أهلها ... وسيفرح أهل زمانه، وسيجعل ابن ms8785 الإنسان يبقى أبد ~~الآبدين، أما الذين كانوا قد تآمروا على الشر ودبروا الفتنة، فقد ~~أخرسوا أفواههم خوفا منه، والآسيويون سيقتلون بسيفه، واللوبيون ~~سيحرقون بلهيبه، والثوار سيستسلمون لنصائحه، والعصاة إلى بطشه، ~~وسيخضع المتمردون للصل الذي على جبينه ... وسيقيمون (سور الحاكم) حتى ~~لا يتمكن الآسيويون من أن يغزوا مصر، وسيستجدون الماء حسب طريقتهم ~~التقليدية لأجل أن تردها أنعامهم، والعدالة ستعود إلى مكانها، والظلم ~~ينفى من الأرض. فليبتهج من سيراها ومن سيكون من نصيبه خدمة ذلك ~~الملك. # فظهور الملك المخلص للبلاد بالفعل، ومجيئه كان هو الأمل الذي ~~ينشده الحكيم «إبور»، ثم عرف ذلك الملك «نفر روهو» بالاسم ورسم كتابة الاسم ~~«أميني» الذي استعمله «نفر روهو»، وهو اختصار مشهور للاسم الكامل «أمنمحات»، ~~وهو بالبداهة المؤسس العظيم للأسرة الثانية عشرة، والمصلح الذي أعاد توطيد ~~سلطان مصر في العهد الإقطاعي حوالي 2000 سنة ق.م، وقد ذكر عنه في نقش تاريخي ~~بعد ذلك العصر بثلاثة أجيال بشكل بارز: «أنه قد محا الظلم؛ لأنه أحب العدل ~~كثيرا (يعني «ماعت»)، # 183 # وقد كان عرافنا هنا واثقا من أن بطله «أمنمحات» سيستولي على ~~التاجين اللذين يرمزان لحكومة البلاد المتحدة مصر السفلى ومصر العليا، وأنه ~~سيفتح عصرا جديدا، غير أنه يرجئ الإصلاح العظيم على وجه عام إلى المستقبل، ~~وذلك يضع أمامنا سؤالا جديدا وهو: هل هذا التأكيد القوي مجرد نبوءة، عن حادثة ~~قبل وقوعها؟ وهل كان ذلك إعلانا ينم عن الظفر يلقاه بطل منتصر قد نجح نجاحا ~~عظيما في إصلاح مصر العليا؛ حتى إن انتصاره النهائي وإصلاحه لكل مصر كان ~~متوقعا حدوثه؟ أو هل كان «نفر روهو» مرسلا من قبل «أمنمحات» إلى مصر ~~السفلى ليعلن قدومه إليها؟ أو هل كان كأي شخص من أنصار «أمنمحات» قد عظم ~~إصلاحاته فصوره بصورة تبرزها إذا قاسها بما صارت إليه البلاد من الدمار ~~والخراب قبل مجيئه؟ # وإنه لمن المستحيل أن يعطى الإنسان جوابا شافيا عن تلك الأسئلة، ولكن يظهر ~~أنه يوجد سبب قوي يدعونا إلى الاعتقاد بأن «نفر روهو» كان حقيقة محاطا في زمنه ~~بالخراب ms8786 الذي صوره لنا بصورة حقيقية، وأن تاريخ حياة «أمنمحات» الذي كان ~~رائده النجاح في مصر العليا قد جعل الأمل بنجاحه في إعادة وحدة البلاد إلى ما ~~كانت عليه، وإرجاع مجدها القديم متوقعا. ومن المدهش حقا أن «نفر روهو» ~~يذكر لنا هنا صراحة أن الفرعون الجديد ليس من سلالة البيت المالك القديم، ولا ~~شك في أنه كان هناك مطالبون بالعرش في البلاد، أو مدعون له كثيرون، فظهور ~~مطالب آخر مثل «أمنمحات» ليس بالأمر الغريب. على أن تسمية «أمنمحات» (بابن الإنسان) # 184 # كما ذكر ذلك فيما سلف على لسان ذلك المتنبئ، يلفت نظرنا، كما يوحي ~~إلينا في الحال بوجود علاقات بين هذه التسمية، والتسمية التي تطلق على المسيح ~~- عليه السلام - إذ إن ذلك التعبير قد استعمل في النصيحة الموجهة إلى ~~«مريكارع»؛ ليدل على «ابن رجل ذي أهمية»، وقد جرى في بلاد بابل القديمة استعمال ~~تعبير مشابه لذلك التعبير. وذلك الإعلان الذي أعلنه ذلك المتنبئ يشمل القيام ~~بعملين يتعهد بإنجازهما مليكه، وهما من الأهمية للشعب البائس في مصر الطريحة ~~بمكان، وهذان العملان هما: # أولا: # القضاء على المغيرين، وأخذ العدة لدفع الغارات ~~المقبلة. # ثانيا: # إصلاح النظام الداخلي. ~~(فسور الحاكم) الذي سبق ذكره كان قلعة قديمة لحماية الدلتا الشرقية، وكان ~~واقعا على التخوم الآسيوية، وقد بني لحراسة الطريق من آسيا إلى مصر في عهد ~~بناة الأهرام، وقد أعلن «نفر روهو» أن الملك سيعيده كما كان من قبل. # والصور التي رسمها لنا ذلك المتنبئ عن الحالة التي نتجت عن دخول الآسيويين، ~~تذكرنا بما ورد في الرواية العبرانية الخاصة برحلة دخول أجدادهم إلى ~~مصر. # أما إعلان الإصلاح الذي حدث في النظام الداخلي، فإنه يسترعي الأنظار لقصره ~~وبساطته؛ إذ يقول: «إن العدالة ستعود إلى مكانها، والظلم سينبذ بعيدا.» فكانت ~~إذن «ماعت» القديمة هي التي سيعيدها الملك الجديد في شكل نظام ثابت يكون رقيبا ~~ومهيمنا على حياة الشعب المصري الاجتماعية. # وقد رجع إلى «ماعت» - وهي ذلك النظام القديم الذي مكث ألف سنة مرشدا ~~ومهيمنا على الحاكم وحكومته - سلطانها مرة ms8787 أخرى من جديد. # ومن المحتمل أن الابتهاج الذي يظهره ذلك المتنبئ العتيق كان يعني المثل ~~العليا القديمة للأخلاق الفاضلة والسعادة القويمة، غير أن تلك الحالة كانت - مع ~~الأسف - بعيدة عن الحقيقة الواقعة؛ فإن «أمنمحات» - وهو من كبار الإداريين في ~~العالم القديم، وكان قد وهبه الله فطنة عظيمة حتى أعاد بلا نزاع ذلك النظام ~~القديم بقدر ما سمحت له الأحوال - قد حتمت عليه الظروف أن يتخير عماله ~~وموظفيه لإدارة شئون البلاد من بين أولئك الرجال الذين ترعرعوا ونشئوا في عهد ~~ذلك الانحطاط الذي جاء عقب عصر الأهرام، وأشربت قلوبهم حب الفوضى والفساد، ~~مما أدى إلى قتله ونصحه لابنه بعد موته بألا يعتمد على أحد كما فصلنا من ~~قبل. ~~(ب) المصادر # أهم المصادر التي يرجع إليها في دراسة هذا المقال ما يأتي: ~~(1) Papyrus Petersburg No. 1116 B ~~(recto). ~~(2) Pieper, “Die Agyptische Literatur”, P. ~~15. ~~(3) Peet, “A Comparative Study of the Literatures of ~~Egypt, Palestine and Mesoptamia”, P.P. 120 ~~f.f. ~~(4) # Breasted, “The Dawn of Conscience”, P.P. 200 ~~f.f. ~~(5) # Erman, “The Literature of the Ancient Egyptians”, P.P. 110 f.f. ~~(6) # Gardiner, “The journal of Egyptain Archeology”, ~~Vol. I P.P. 100 f.f. ~~(7) # Gunn, “The Journal of Egyptian Archaeology”, Vol. ~~XII (1926), P.P. 250 f.f. # | المدارس واللغة # إن من ينظر بإمعان إلى نظام الكتابة المصرية القديمة منذ نشأتها، وإلى التطورات التي مرت ~~بها، يجد أنها كانت في بادئ الأمر بسيطة سهلة التناول، ثم أخذت تتعقد بمضي الزمن، وازداد ~~تعقدها حتى أصبح هجاء الكلمات من أصعب الأمور، ولا أدل على ذلك من أننا لم نجد في عهد ~~الدولة القديمة ولا في عهد الدولة الوسطى، ما يشير إلى اهتمام التلاميذ بهجاء الكلمات ~~بالدرجة التي وجدناهم عليها في عهد الدولة الحديثة، حينما كان كل من التلميذ والمعلم يصرف ~~معظم همه في تعلم هجاء الكلمات الصعبة؛ فقد عثر على كومات من قطع الخزف وشظيات الحجر ~~الجيري الملساء (ويطلق عليهما لفظة استراكا)، وعلى أوراق البردي التي كتب عليها التلاميذ ~~تمارينهم؛ تطبيقا على دروس الهجاء ms8788 وحفظ قطع الأدب المختارة. ولا غرابة في ذلك؛ فقد أصبح ~~نظام الكتابة معقدا في ذلك العهد كما عرفت، وزاد على ذلك أن دخل اللغة ألفاظ أجنبية ~~كثيرة كان يجهل كتابتها التلاميذ والكتاب أنفسهم، من أجل ذلك كان الاهتمام عظيما بتقوية ~~التلاميذ في الإملاء وفي حفظ قطع الأدب؛ ولهذا فإنا مدينون بخالص شكرنا لنشاط هؤلاء الصبية ~~القهري؛ ذلك النشاط الذي وضع أمامنا مجموعة عظيمة من الكتابات التي أنتجتها مدارس الدولة ~~الحديثة، ولا إخال القارئ إلا متشوقا ليعلم شيئا عن نظام التعليم الذي خلف لنا كل هذا ~~الإرث. # ومما يؤسف له أنه لم تصل إلينا معلومات معينة عن المدرسة ونظامها في الدولة القديمة ولا ~~في الدولة الوسطى، غير أننا نجد من وقت لآخر إشارات بعيدة تدل على وجود هذه المدارس؛ ~~وبخاصة في الألقاب العدة التي تركتها لنا الدولة القديمة، ففي مقبرة من مقابر تلك الدولة ~~وجدنا لقب «معلم أولاد الملك»، ويرجح أن مدارس تلك الدولة كانت ضمن مباني المعبد، # 1 # أو في عاصمة الملك. أما في عهد الدولة الوسطى فقد أخبرنا «خيتي» صراحة أن ~~المدرسة كانت في مقر الملك. # 2 # والظاهر أن المدارس في عهد الدولة الحديثة كانت على درجتين: فالأولى وهي التي تعادل بوجه ~~عام ما نسميه نحن (المدرسة) ويسميها المصريون (بيت الحياة)، وفيها كان يعلم الأولاد ~~الكتابة والأدب القديم، وقد استعملوا لكتابة تمارينهم كما ذكرنا قطعا من الخزف وشظيات ~~الحجر الجيري التي كانت لا تكلف شيئا، بدلا من صحائف البردي الباهظة الثمن، وقد أسعدنا ~~الحظ ببعض معلومات عن واحدة من هذه المدارس، وقد كانت تابعة للمعبد الذي بناه «رعمسيس ~~الثاني» للإله «آمون» في الجهة الغربية من «طيبة»، وهو الذي يطلق عليه الآن اسم ~~«الرمسيوم»، وقد كانت ضمن المباني العظيمة الخاصة بالإدارات المحيطة بالمعبد من جهاته ~~الثلاث، وقد عثر في هذا المكان على عدد عظيم من (الاستراكا) يسترعي النظر، وبخاصة ما ~~وجد منها على كومة صغيرة من الأوساخ. وتدل ظواهر الأمور على أن مدرسة المعبد كانت قائمة ~~في هذا المكان، ويبدو ms8789 أن التلاميذ عندما كانوا ينتهون من كتابة بعض هذه (الاستراكا) كانوا ~~يلقون بها في هذه البقعة، وبدرس هذه القطع التي كان ينسخها التلاميذ، وجدنا أنها فوق ~~احتوائها على بعض الموضوعات الإنشائية التي تنتمى لعصر الدولة الحديثة، تتألف من ثلاثة ~~كتب عثر منها على مقتطفات عدة مكررة، وهي تعاليم الملك «أمنمحات»، وتعاليم «خيتي» بن ~~«دواوف»، وأنشودة النيل، وكلها تنتسب إلى عهد الدولة الوسطى. ومما يسترعي النظر أن هذه ~~القطع الأدبية الثلاث عثر عليها جميعا على ورقتين من البردي، تدل الظواهر على أنهما ~~ترجعان إلى أصل «منفي»، ولا شك في أنهما كانتا تؤلفان الموضوع الرئيسي المعتاد لمنهاج ~~المدرسة، وقد وجدت مدونة بأكملها على هاتين الورقتين. أما ما وجد على قطع (الاستراكا) ~~فكان يشتمل على مختارات قصيرة من هذه الموضوعات، ومن كتابات أخرى لعظماء الكتاب، ومما ~~يلفت النظر أننا نجد باستمرار في معظم الأحيان نفس المختارات معادة، ولا يبعد أنها كانت ~~القطع المنتخبة المقررة التي كان لزاما على كل فرد متعلم أن يحفظها، وحينما كان يتخطى ~~التلميذ هذا الدور الابتدائي من التعليم، كان يقيد كاتبا في إدارة ما، ثم يستمر في ~~تحصيل العلم هناك على يد موظفين كبار، ويجوز أنهم كانوا رؤساءه المباشرين. وفي الدولة ~~القديمة نجد أن الأب هو الذي كان يستمر في تلقين ابنه العلم إذا كان من كبار الموظفين، ولا ~~أدل على ذلك من «بتاح حتب» حينما طلب إلى «الفرعون» أن يسمح له بأن يعلم ابنه ليخلفه في ~~وظيفته، وكان على الطالب أثناء تلقيه هذا التعليم العالي أن يستمر في كتابة نماذج إنشائية ~~لا تقف عند نقل بعض سطور، كما كان يفعل من قبل، بل تشمل قطعا كبيرة، وقد وجدنا أن طالبا ~~قد كتب ثلاث صحائف في يوم واحد، وقد لوحظ أن خطأ التلميذ يصححه معلمه على هامش البردية، ~~ولكن لسوء حظنا لم يكن يعنى المعلم كثيرا بما كتبه الطالب من الألفاظ التي تفسد المعنى، بل ~~جعل معظم عنايته لشكل الحروف، فكان درسه أقرب إلى تجويد الخط منه إلى دراسة ms8790 اللغة ~~وتحقيقها. # وتدل معظم النسخ الخطية المدرسية بوضوح على الأغراض الحقيقية من التعليم عندهم، فكان ~~الغرض منه أولا التربية، وثانيا التمرين على الأعمال التجارية وحسن الخط، والواقع أن ~~موضوع الإملاء لم يكن بالأمر الهين كما ذكرنا؛ إذ إن نظام الكتابة الهيروغليفية أكثر ~~استعدادا لقبول الأغلاط، ولا يعدله في ذلك نظام آخر في العالم؛ لذلك كانت العناية بهذا ~~الموضوع عظيمة جدا، ولدينا كتاب يدلنا على عناية القوم وحرصهم على كتابة الكلمات الفردية ~~كتابة صحيحة، ولا بد أن هذا الكتاب كان شائع الاستعمال في المدارس، وقد وضعه كاتب كتاب ~~الإله في بيت الحياة «أمنموبي» بن «أمنموبي»، وقد عثر منه على ثلاث نسخ. # وقد اتخذ كاتب هذه الوثيقة لنفسه دور الكاتب الذي أراد أن يعلم التلاميذ العلوم كافة، ~~لذلك يحمل كتابه عنوانا مطولا؛ إذ يقول: «التعاليم التي تجعل الفرد أريبا، وتعلم الجاهل ~~علم كل كائن، وكل ما صنعه «بتاح» وما سجله «تحوت»، والسماء ونجومها، والأرض وما عليها، وما ~~تخرجه الجبال، وما تجود به البحار، وما له علاقة بكل الأشياء التي تضيئها الشمس، وكل ما ~~ينمو على الأرض.» ولا جدال في أن هذا العنوان له رنة عظيمة في الآذان؛ إذ يجعل المستمع ~~ينتظر معلومات ضخمة تكشف له الغطاء عن علوم هؤلاء القوم، غير أن الأمر أهون من ذلك؛ فالكتاب ~~في حد ذاته لا يخرج عن مجموعة كبيرة من أسماء وألقاب بعضها متداول معروف، وبعضها نادر غير ~~مألوف، وقد وضعت بنظام مرتب ترتيبا منطقيا لا بأس به، فيذكر لنا أولا السماء وما ~~فيها: السماء، والشمس، والقمر، والنجوم، والجوزاء، والدب الأكبر، والقرد، والمارد، ~~والخنزيرة، والسحاب، والعاصفة، والفجر، والظلام، والضحى، والفيء ... وأشعة الشمس، ثم يتلو ذلك ~~أشكال المياه الموجودة في الطبيعة، فيذكر النهر والبحر والبركة وخزان المياه، ثم ينتقل إلى ~~موضوع الصور الأرضية والنباتات والتربة، ثم يذكر في ست مجاميع الألفاظ التي تدل على ~~الكائنات الحية، فيذكر العلوية منها أولا، وهي الآلهة والإلهات والأرواح؛ الذكور منها ~~والإناث، ثم يعدد لنا المخلوقات البشرية مرتبة حسب مراكزهم في المجتمع، ms8791 فنجد أولا الملك، ~~ثم الملكة، ثم يذكر لنا بعد ذلك كبار الموظفين، فرؤساء رجال الدين والعلماء، ويلي ذلك ~~السواد الأعظم من صغار الموظفين وأصحاب الحرف، وبعد ذلك يضع أمامنا التعابير التي يعبر ~~بها عن بني البشر والجنود، وأسماء الشعوب الأجنبية والأماكن المختلفة، ثم ينتقل إلى ذكر ~~أسماء ست وتسعين مدينة مصرية، واثنين وأربعين اصطلاحا للمباني وأجزائها، ومسميات للأراضي ~~والحقول، ثم يعدد لنا كل ما كان يأكله الإنسان أو يشربه، ويدخل في ذلك ثمانية وأربعون ~~نوعا من اللحم المطبوخ، وأربعة وعشرون نوعا من الشراب، وثلاثة وثلاثون نوعا من اللحم ~~النيئ. وفي الجزء الختامي الذي وجد محطما، كان قد كتب عليه مسميات عن مختلف الطيور، ~~وعدد عظيم من أسماء الماشية، وغير ذلك من الأسماء التي جمعها «أمنموبي» بعناية؛ ليضع أمام ~~العالم صورة عن كل كائن ، شاكرا للإلهين «بتاح» و«تحوت». ولا شك في أن غرضه من جمع تلك ~~المسميات وترتيبها، تعليم تلاميذه كتابة المفردات كتابة صحيحة، وكما أسلفنا كانت كتابة ~~الكلمات الأجنبية الكثيرة والأسماء الغريبة التي اندمجت بوفرة في اللغة المصرية الجديدة ~~عقبة كئودا حتى للطلبة المتقدمين؛ ولذلك كانت تبذل عناية خاصة لتعليمها، فمن ذلك أن ~~تلميذا من الأسرة الثامنة عشرة يضع كل همه في أن يكتب على لوحة أسماء في «كفتيو» (كريت)، ~~وسنرى فيما بعد أن نماذج الخطابات التي أوردناها في هذا الكتاب هي من هذا النوع، فتشتمل ~~على كلمات وأسماء ليتعلم منها التلميذ كتابة الكلمات الأجنبية كما كان يتعلم من وثيقة ~~«أمنموبي». # والواقع أن قائمة «أمنموبي» هذه لا يمكن أن تعد فهرسا لسرد أسماء وحسب، وإن كان هذا ~~هو مدلولها العملي كما يظهر لنا من ترتيبها وتنسيقها، ولكن إذا أمعن الإنسان في النظر إلى ~~كنهها بعين فاحصة، وجد أنها الخطوة الأولى نحو فكرة تأليف قاموس؛ إذ نجد أن الترتيب الذي ~~وضعت به ينم عن ترتيب منطقي مميز في داخل كل مجموعة، كما نلاحظ علاقة ظاهرة بين كل لفظة ~~وما سبقتها؛ وأعني بذلك أن الكاتب رغم أنه لم يعطنا إيضاحا عن تلك ms8792 الألفاظ أكثر مما كنا ~~نعرف، إلا أنه مكننا من أن نفهم علاقة الكلمة بسابقتها من مركزها في القائمة، فأهمية ~~هذه الوثيقة لفهم اللغة المصرية عظيمة جدا لنا، ويظهر مقدار ذلك جليا إذا علمنا أن ~~الفهارس بمعناها الحقيقي معدومة كلية في اللغة المصرية. حقا إن لدينا بعض قوائم لأنواع ~~الكلمات على «الاستراكا»، كما توجد في متون مشهورة؛ مثل أسماء البلاد السورية التي ذكرها ~~كاتب ورقة أنستاسي الأولى، أو قوائم أسماء المدن التي استولى عليها فراعنة مصر في عهد ~~الدولة الحديثة، # 3 # والتي نقشوها على جدران معبد الكرنك وغيره، وكذلك القوائم التي ذكر فيها أسماء ~~الأمم والأخشاب (والأشياء التي صنعت منها) وعلى الاستراكا، على أن كل هذه القوائم وحتى ~~وثيقة «جلنشيف» التي نحن بصددها الآن، لا يمكن أن تقاس بالفهارس الحقيقية البابلية. # وليس من الصعب أن يعرف الإنسان السبب في وجود هذه الفهارس في بابل وخلو مصر منها؛ وذلك ~~أن المصري قد اخترع الكتابة بنفسه لنفسه؛ ليعبر عن لغته، وقد نميا سويا في موطن واحد ~~بعيدين عن التأثير الخارجي، ولكن في بلاد النهرين أي (بابل) كان للسومريين كتابة خاصة بهم، ~~غير أن قوما من الساميين الذين لا يعرفون الكتابة غزوا هذه البلاد، ولما أقاموا فيها رأوا ~~الفوائد التي تعود عليهم لو اقتبسوا منها نظام الكتابة، فأخذوه عنها، واستعملوه في التعبير ~~عن لغتهم، فنقلوا أولا الكتابة السومرية الأصلية كما شاهدوها، ولكنهم قرءوها بما يقابلها ~~في لغتهم «الأكادية»، وتعلموا بعد وقت أن يضعوا للكلمات السومرية ما يقابلها في لغتهم؛ ومن ~~ذلك ألفوا لأنفسهم فهرسا باللغتين، وقد دفعهم إلى هذا حاجتهم الملحة للتفاهم بينهم وبين ~~القوم الذين غزوهم، ولكن مصر لم تكن في يوم في حاجة إلى ذلك، وكذلك نجد أن اللغة الإغريقية ~~التي تعد من أعرق اللغات لم تأخذ في وضع قاموس للغتها إلا بعد انقضاء العصر «الكلاسيكي» ~~فيها. # ومما سبق نعلم أن المصري كان يضع مثل هذه القوائم لإعداد التلميذ لإتقان فن الإملاء، ~~ولإعطائه نظرة عامة بكل ما يحيط به، وكان أعظم من ms8793 كل ذلك عناية الأستاذ بتعليم تلميذه ~~الأسلوب الصحيح والتعابير المختارة لكتابة الرسائل. # من أجل ذلك كان التلميذ ملزما بنقل نماذج رسائل من كل نوع، حقيقية كانت أو إنشائية، ~~ونقل النصائح والتحذيرات التي كانت تصلح لهذا النوع من التعليم؛ إذ كان يكتبها في شكل ~~رسائل، ولذلك كان يطلق على ما يسطره التلميذ على ورق البردي اسم (تحرير الرسائل)، وفي ~~غالب الأحيان كان يضع التلميذ اسمه في الخطابات الشخصية واسم معلمه كأنما هما يتراسلان، ~~فنجد التلميذ يكتب لنفسه أنه كسلان وفاسق وعاهر، وأنه يستحق مائة جلدة. ويدل ما لدينا من ~~الوثائق على أن بعض الموظفين من مختلف الطبقات كانوا يستقلون بتعليم تلاميذ لهم، فنجد كاتب ~~خزانة فرعون ورئيس سجلات الخزانة وكاتب مصنع فرعون وغيرهم لهم تلاميذ يتعلمون عليهم، وسيرى ~~القارئ في المنافسة الأدبية (ورقة أنستاسي الأولى) أن الموظف، وإن كان في الإصطبل الملكي، ~~كان في قدرته أن يكون معلما ماهرا. # ولقد كانت مهنة التدريس متغلغلة في نفوس الموظفين الذين يحسنون الكتابة، لدرجة أنهم كانوا ~~يباشرونها في وسط أعمالهم؛ إذ نجد أن أحد الموظفين الذين كانوا يشرفون على نحت قبر «رعمسيس ~~التاسع» في صحراء وادي «أبواب الملوك»، لم يطق صبرا على ترك مهنة التعليم حتى في ذلك ~~المكان المنعزل القفر، فكان يكتب مساعده أو تلميذه أشياء مختلفة بمثابة تمارين على شظيات ~~كبيرة من الحجر الجيري المتخلفة من النحت، وقد عثرنا منها على نموذج خطاب وقصيدة قديمة ~~«لرعمسيس الثاني»، وصلوات جميلة لشخص اضطهد ظلما، # 4 # ونرى يد المعلم قد تناولتها بتصحيح بعض الأخطاء. # ولما كانت معظم كتابات هذا العصر قد تحولت إلى صور رسائل إنشائية وحقيقية، وجدنا أنه من ~~الضروري أن نفرد فصلا خاصا للرسائل وتاريخها منذ نشأتها، والتطورات التي مرت بها، ثم ~~نورد بعد ذلك بعض الأمثلة من كل نوع؛ ليقيسها القارئ برسائلنا، وليعلم مقدار ما وصلت إليه ~~مصر في هذا النوع من الأدب، وسنضطر أن نقصر أمثلتنا على الدولة الحديثة؛ لأنه لم يصلنا حتى ~~الآن رسائل أدبية أو تعليمية من الدولتين القديمة ms8794 والوسطى # 5 # إلا النزر اليسير. # المصادر ~~(1) # Erman. “The Literature of the Ancient Egyptians”, PP. 185 ~~ff. ~~(2) Pap. Hood, Maspero. “Etudes Egyptiennes”, II, 1. ~~ff. ~~(3) # Glanville, “Journal of Egyptian Archaeology”, Vol. XII, PP. ~~171 ff. # | الرسائل # إن أقدم ما وصل إلينا من الرسائل التي كان يتبادلها أفراد الشعب المصري القديم، وتصدرها ~~أو تتلقاها المصالح الحكومية في داخل البلاد وخارجها، يرجع تاريخها إلى الدولة القديمة، غير ~~أنه لم يصل إلى أيدينا إلا عدد يسير جدا من هذه الدولة، أما الدولتان الوسطى والحديثة، ~~فقد عثر على مقدار لا بأس به من الأولى، وعدد عظيم من الثانية. # وإذا تتبعنا هذه الرسائل من أول ظهورها حتى أواخر الدولة الحديثة، وجدنا أن لكل عصر ~~أسلوبا منفردا وذوقا خاصا، هذا إلى أن رسائل كل عصر كانت تتأثر بسابقتها، ويظهر ذلك ~~جليا في رسائل الدولة الحديثة التي ورثت كثيرا من خصائص رسائل الدولة الوسطى، وبخاصة ما ~~نشاهده من الأثر الذي تركته رسائل أبو غراب في رسائل الأسرة التاسعة عشرة (راجع # K. P., Vol. I, P. 91 ~~). ~~(1) طبقات الرسائل # وصل إلينا ثلاثة أنواع رئيسية من الرسائل المكتوبة على البردي أو على قطع الخزف، ~~وهي: ~~(1) # رسائل شخصية حقيقية. ~~(2) # مراسلات تعليمية أو موضوعات إنشائية أدبية يرجع أصلها إلى خطابات حقيقية ~~أو إنشائية كان المقصود منها أن تستعمل نماذج للتعليم. ~~(3) # خطابات نموذجية كان التلميذ يتمرن عليها أو مسودات لرسائل حقيقية، وكان ~~النوع الأخير يكتب عادة على قطع الخزف. # والرسالة الحقيقية كانت تتألف من العناصر التالية: (1) الصيغة الافتتاحية وتشمل اسم ~~المرسل، ثم اسم المرسل إليه. (2) الديباجة، ومن الجائز أن تكون مطولة مملة لدرجة يضيع ~~معها الغرض الأصلي من الرسالة. (3) موضوع الخطاب. (4) الصيغة الختامية. (5) عنوان الرسالة. # 1 # وهذه العناصر للرسالة المحبوكة الأطراف لا نجدها مجتمعة إلا في عهد الدولة الحديثة ~~على وجه عام. # أما رسائل الدولة القديمة فإنها حسبما رأيناه في العدد الضئيل الذي وصل إلينا كانت ~~بسيطة في تركيبها؛ إذ كانت تتألف من صيغة افتتاحية، ثم ينتقل بعدها الكاتب إلى موضوع ~~الرسالة مباشرة، ثم ms8795 العنوان. انظر # Smithers, an Old Kingdom Letter J. ~~E. A. Vol. 28 P. 16 ff ~~. # ولكن في حالات أخرى كان يبتدئ الخطاب بالتاريخ، ثم الصيغة الافتتاحية، ويعقبها ~~مباشرة موضوع الرسالة. راجع # Gardiner, J. E. A., Vol. XIII, P. ~~75 ~~. # وهذه الرسالة الأخيرة تلفت النظر؛ لأنها لا تحمل في سطورها اسم المرسل أو اسم المرسل ~~إليه، وقد عرف الأول بلقبه. راجع كذلك رسالة «بيبي الثاني» «لحرخوف» # Breasted Ancient Records Vol. 1. P. 159 ~~. # وقد كانت عناصر الرسالة في الدولة الوسطى تماثل الدولة الحديثة التي سنبحثها فيما ~~يلي: إن عناصر الرسالة الخمسة التي ذكرناها آنفا لا توجد دائما مجتمعة في رسالة ~~واحدة، ووجودها مجتمعة أو إغفال بعضها كان يتوقف على مكانة المتخاطبين، وعلى نوع ~~الرسالة، وعلى مقدار المادة التي يريد الكاتب أن يضمنها رسالته؛ فنجد أن الرسائل ~~الحقيقية التي كتبت على البردي قد كتب عنوانها على ظهر البردية التي كانت تطوى ~~على هيئة حزمة صغيرة، ثم تربط بخيط وتختم. # 2 # أما الرسائل الحقيقية المكتوبة على قطع الخزف، فليس لها عنوان مستقل، بل كان ضمن ~~الصيغة الافتتاحية، ويمكن رؤيته؛ لأن الكتاب مفتوح، بخلاف البردية المطوية التي كان لا ~~بد من تسجيل عنوان على ظاهرها. ~~(2) مسميات الرسائل الحقيقية # لقد كان المصري دقيقا غاية الدقة في تحديد مسميات الرسائل الشخصية التي يتبادلها ~~أفراد الشعب، والرسائل الرسمية التي كانت تجري بين كبار موظفي الدولة، أو التي كان يأمر ~~بكتابتها الفرعون وبخاصة في عهد الدولة الحديثة، ففي الدولة القديمة كان المصري يستعمل ~~كلمة «مجات» للدلالة على كلمة «رسالة»، غير أن هذه التسمية قد فقدت معناها الأصلي، ~~وأصبحت تدل على «بردية» أو كتاب أو «وثيقة» على وجه عام في عهد الدولة الحديثة، ومنذ ~~الدولة الوسطى حتى باكورة الأسرة التاسعة عشرة كان المصري يستعمل كلمة «سش» للدلالة على ~~معنى كلمة «رسالة» (انظر # Cairo No. 58053 ~~). # هذا إلى أن المعنى العام لهذه الكلمة «وثيقة مكتوبة». # أما في عهد الدولة الحديث فقد كانت كلمة «شعت» ~~(راجع # Cairo 58058, 1-2 & Amarna 2, 15 ~~) تعنى ~~«رسالة» ms8796 شخصية، وأقدم مثال لها بهذا المعنى وجد في ورقة إبرس ~~(Pap. ~~Ebers, 4901) ~~. # أما الرسالة التي كانت تصدر عن الفرعون أو ولي عهده أو أحد كبار موظفي الدولة فكانت ~~تسمى «وخا» ( ~~) ~~والعبارة التالية توضح لنا استعمال الكلمتين: «عندما يصل إليك «وخا» الملك (أي رسالة ~~الملك) يجب عليك أن تكتب «شعت» (رسالة شخصية) إلى كاتبك.» راجع ~~(Gardiner, L. E. M. P. 46, 15-16). # والظاهر أن ~~كلمة «وخا» حسب قاموس برلين، لم تستعمل قبل الأسرة التاسعة عشرة، وهناك كلمة أخرى كان ~~يعبر بها عن الرسالة الرسمية وهي «وستن» ( ~~) ~~غير أنها كانت تستعمل في رسائل أخرى. (راجع # De Morgan. Cat. Des Mon. ~~III, 119 ~~.) ~~(3) تدوين الرسائل # كانت العادة المتبعة أن تكتب على ورق البردي الرسائل الرسمية، أو التي كانت تتبادل ~~بين مرءوس ورئيسه، وكانت الرسالة تدون على وجه الورقة - أي البردية - الذي تكون فيه ~~الألياف أفقية ومكونة زوايا قائمة مع اتصالات أجزاء البردية. على أن معظم الرسائل ~~التي حفظت لنا نجد فيها أن القلم كان يجري على الألياف العمودية، وسبب ذلك أن الكاتب ~~حينما يأخذ في تسطير رسالة، كان يقبض على الورقة عموديا ويكتب عليها عرضا، بدلا من ~~أن يمسكها أفقيا كما كان يفعل عندما يدون كتابا. # ونجد أحيانا أن بعض الرسائل قد كتب على بردي قد محيت كتابته الأصلية بغسلها ثم ~~استعمالها ثانية؛ لغلاء البردي، أما عرض # 3 # الورقة التي كانت تدون عليها الرسالة فيختلف بين أحد عشر سنتيمترا ~~واثنين وأربعين سنتيمترا، والخط الذي كان يستعمل هو الخط الهيراطيقي - الذي يقابل ~~عندنا خط الرقعة - مسطورا بمداد أسود، وكان الكاتب يخط بقلم من اليراع أو بفرجون، وعند ~~استعمال القلم فإنه كان يقط بميل ثم يفلق. # وقد استعمل المداد الأحمر # 4 # في الرسائل النموذجية، وقد تكلم كل من العالم «شوبارت» و«لوكاس» عن ~~مواد الكتابة بإسهاب؛ فمن أراد المزيد فليراجع ما كتباه. # 5 # وكان الكاتب عند فراغه من تدوين الرسالة يطويها بحيث تكون الكتابة في الداخل، # 6 # وبعد ذلك كان يثنى الخطاب نصفين، ثم يربط بخيط، ثم ms8797 يختم بقطعة من ~~الطين يطبع عليها خاتم المرسل. وقد كان يكتب اسم المرسل إليه وعنوانه على ظاهر ~~الرسالة، وأحيانا كان بدون اسم كاتب الرسالة والرسول، وذلك بعد إتمام حزم الرسالة، ~~وأحيانا قبل الطية الأخيرة. # ولم يصلنا بطبيعة الحال إلا عدد يسير من الرسائل بأختامها سليمة، وما وصلتنا على هذه ~~الحالة هي سلسلة موجودة في ليدن ~~(Leyden, 360, 363, 364, 365, 366, ~~367) ~~، وقد نشرها العالم «ليمان» بأختامها، ثم سلسلة في برلين ~~(Berlin 10487-9) # وقد نشرها الأستاذ «إرمان» ~~(“Ein Fall abgekurzter Justiz”, P. 15) ~~. ففي رسائل ~~«ليدن» نجد أن الكاتب الذي كتب الرسائل رقم 365، 366، 367 كان اسمه «مري اتف»، وأن ~~الخاتم الذي وجد على ثلاث منها كان واحدا أيضا، وكان عليه طابع يمثل (خرطوش) ~~«تحتمس الثالث» بين جناحي جعل منتشرين (انظر أمثلة لهذا الطابع في # Hall, “Cat. Of Egyptian Scarabs”, Vol. I, Nos. 767, ~~779 ~~). # وكان هذا يقوم مقام خاتمه، ورغم أن هذا الخاتم يحمل اسم الفرعون «تحتمس الثالث» الذي ~~عاش في عهد الأسرة الثامنة عشرة، فإن الرسالة التي نحن بصددها يرجع تاريخها للأسرة ~~التاسعة عشرة، ولم يكن من الأمور النادرة أن نجد جعارين من هذا العصر ومن عصور متأخرة ~~تحمل (خرطوش) «تحتمس الثالث»؛ وذلك لأن اسم هذا الملك كان يعتبر بمثابة تعويذة قوية ~~الأثر؛ لما كان له من بطش وقوة خلفهما بعده في نفوس القوم. # أما الخاتمان 360، 363 من مجموعة ليدن فيشبهان أختام عهد الهكسوس في رسومها، غير ~~أنهما قد استعملا هنا (راجع # J. E. A., Vol. II P. ~~221 ~~) بعد عصرهما بما يقرب من 400 سنة بدلا من خاتم المرسل. ~~(4) المكاتبات على الاستراكا # الظاهر أن الحسابات والتمارين المدرسية ومسودات الرسائل الهامة، والرسائل النموذجية ~~والمكاتبات الحقيقية التي كان يتبادلها أفراد من مرتبة واحدة، أو من درجات مختلفة كانت ~~في العادة تكتب على قطع من الخزف، ويستعملها الأشخاص الذين يعجزهم غلاء ثمن البردي ~~خاصة. # وكانت «الاستراكا» كما أسلفنا من قبل على نوعين: شظيات من الحجر الجيري الأبيض ~~ملساء، والحصول عليها ميسور من أي بقعة يقام فيها بناء؛ وقطع من ms8798 الخزف المتخلفة من ~~الفخار المهشم، وكانت أقل استعمالا من سابقتها لأن لونها كان في معظم الأحيان قاتما ~~من الاستعمال، ووجهها الخارجي الأملس هو الذي كان يستعمل في الكتابة، ولما كانت شظيات ~~الحجر الجيري تستعمل عادة في الكتابات القليلة الأهمية، فإنه كان من الجائز أن ~~تدون عليها الرسائل الرسمية التي كانت تتبادل محليا. على أن استعمالها لم ~~يقتصر على أفراد الطبقة الدنيا (راجع # Inst. Français. Cat. Ostr ~~129 ~~)؛ حيث نجد رسالة من حامل المروحة «خعي» إلى رئيس العمل «نب ~~نفر»، وهي مدونة على شظية من الحجر الجيري الأبيض. # والدليل على أن الاستراكا كانت تعتبر أقل قيمة من البردي، ما نجده من الاعتذارات ~~المتعددة في الرسائل القبطية التي كانت تكتب على هذه المادة، مثال ذلك ما كتبه المرسل ~~قائلا: معذرة لأني لم أجد برديا في تلك اللحظة ليتناسب مع مقام قداستكم. راجع ~~(Crum. “Epiphanius”, I. P. 187) ~~، وقد كانت طريقة ~~الكتابة على الاستراكا هي نفس الطريقة التي كان ينتهجها الكاتب على البردي، عدا العنوان ~~الذي كان يكتب على ظاهر البردية فقد أغفل على الاستراكا، يضاف إلى ذلك أن الصيغة ~~التقليدية التي كان يعنون بها المكتوب كانت تختصر أو تغفل؛ لصغر رقعة ~~الاستراكا، كما كانت تحذف أحيانا عندما تكون الكلفة مرفوعة بين المتراسلين. ~~(5) البريد # الواقع أن وجود عنوان على الرسائل المصرية يعد في ذاته برهانا على قيام شخص معين ~~بتوزيعها، يقابل في عصرنا ساعي البريد، ولو كان الأمر مقصورا على حمل رسالة واحدة لما ~~احتاج الأمر إلى كتابة عنوان؛ إذ كان في قدرة حاملها أن يحفظه عن ظهر قلب. # وأول وثيقة عرفنا منها لفظ «ساعي بريد» رسمي يرجع تاريخها للأسرة السادسة، وكان ذلك ~~في رسالة شكوى جاءت فيها لفظة «ساعي بريد» مرتين. راجع # Gardiner, J. E. ~~A. Vol. XIII P. 75 ~~. والكلمة الدالة على ساعي البريد هي ~~(أرى مجات) في عهد ~~الدولة القديمة، وبذلك تكون أقدم مظهر للبريد في العالم. # 7 # أما في الدولة الحديثة فنعرف أن حامل البريد الرسمي كان يسمى «حامل الرسالة ms8799 الرسمية» ~~(فاي وخا) (راجع # Gardiner, L. E. M., P. 62, 12; 126. ~~5 ~~)، ونعرف مما جاء في ورقة «أبوت» أن رجال الشرطة # 8 # كانوا يكلفون توزيع وثائق رسمية، أما ما يختص بالرسائل الشخصية فالظاهر أنه ~~لم يكن لها بريد منظم كما نفهمه الآن، بل كانت الرسائل تعهد إلى أشخاص مسئولين يكونون ~~مسافرين إلى الجهة التي يقطن فيها المرسل إليه، ويمكن استنباط ذلك من الملتمسات التي ~~كانت تكتب في الرسائل ويطلب فيها من المكتوب إليه إرسال أخباره «وأن تعطى الرسالة ~~أي شخص يكون حاضرا من عنده.» (راجع # Gardiner, J. E. M., P. 5, ~~10 ~~)، وكذلك كانت الرسائل الخاصة ترسل مع خادم المرسل الخاص (راجع # Leyden 364; 7 etc ~~) أو على يد أي إنسان معروف ~~للمتراسلين (راجع # Cairo 58059. etc ~~) أو يحملها أحد رجال ~~الشرطة مع الرسائل الرسمية (راجع # Cerny. L. R. L, 33, 4-5 ; 48, 2-4 ; ~~64, 6-8; 70, 3-4 ~~). # وكان من الجائز أن يحمل حامل البريد الرسمي رسائل شخصية إذا اتفق أنه ذاهب إلى مكان ~~المكتوب إليه ~~(Cerny L. R. L. 62, 12-13) ~~، وقد عثر ~~على رسالة شخصية عهد بها إلى رئيس رامي النبال ليسلمها إلى المكتوب إليه (راجع # Cerny, L. R. L., P. 125, 15-16 ~~). # ولدينا وثيقة تبرهن على وجود مصلحة خاصة لنقل البريد الرسمي في عهد الدولة الحديثة ~~(راجع # Smithers, J. E. A. Vol. 25, P. 103 & Gardiner, L. E. M. P. ~~31, 32 ~~)، أما في عهد الدولة الوسطى فكان يذكر اسم الرسول الذي فرض ~~أنه سيوصل الرسالة على ظاهر الخطاب، ويكتب ذلك في العادة على الجانب الذي يوجد فيه ~~اسم المرسل، فيكتب: «أحضره فلان.» # أما في عهد الدولة الحديثة فكان يندر كتابة اسم الرسول في العنوان، غير أنه كان من ~~الجائز ذكره في صلب الرسالة أو في نهايتها، وعندما كان المرسل يريد ذكر اسم الرسول فإنه ~~كان يكتب في عهد الدولة الوسطى جملا كالآتية: «سأرسل إليك لأعلمك على يد فلان»، أو ~~«إني عهدت بهذا الخطاب لعناية فلان ... لأخبرك ...» ~~(Cerny, L. R. L, 33, ~~4-5, 48, 2-4) ~~، أو «إن خطابي يصلك على يد فلان.» ms8800 راجع # Gardiner, L. E. M, 68, 11-12 # أو «تأمل لقد ~~أرسلت «خطابا» ليكون دليلا لديك على يد فلان.» راجع ~~(Cerny, L. R. L., ~~70, 3-4) # ففي كل حالة من هذه الأحوال قد كتب اسم الرسول. ~~(6) العنوان # إن المفروض في عنوان الرسالة أن يكون اسم المرسل إليه هو المهم، ونجد في الرسائل ~~المكتوبة على البردي أن اسم المرسل إليه وعنوانه كانا يكتبان على ظاهر الرسالة ~~المطوية المختومة، وأحيانا نجد كذلك اسم المرسل واسم الرسول، وفي خلال الدولة القديمة ~~نعرف مما وصلنا حتى الآن أن اسم المكتوب إليه هو الذي كان يكتب في العنوان فقط. راجع ~~(J. E. A., Vol. 28, P. 16, 17) ~~. وفي حالة أخرى ~~وجدنا أن الرسالة لا تحمل عنوانا رغم أن الوثيقة كانت بلا نزاع رسالة حقيقية. راجع ~~(J. E. A. Vol. 13 P. 75-6) ~~. # أما في عهد الدولة الوسطى فنجد في العنوان اسم المرسل والمرسل إليه، ونجد أحيانا مع ~~ذلك: التاريخ واسم الرسول. راجع ~~(Griffith, K. P. Vol. I, P.P. 72. Pap. I. 7 & P. 74, Pap. VI. 4) ~~. # وفي عهد الدولة الحديثة كنا نجد أحيانا أن اسم المرسل إليه الذي في العنوان لا ~~يتفق مع الاسم الذي ذكر في صيغة الخطاب الافتتاحية ~~(Cerny. L. R. L. ~~No. 35. P. 54) ~~، وفي هذه الحالة يجب أن نفرض أنه كان لزاما على ~~المرسل إليه أن يسلم الرسالة إلى الشخص الذي ذكر في الصيغة الافتتاحية. # وقد جرت العادة أن يكون العنوان مختصرا بقدر المستطاع؛ لذلك كانت ألقاب المرسل إليه ~~تحذف أحيانا على أنها كانت تذكر كاملة في الصيغة الافتتاحية. راجع ~~(ibid, L. R. L., P. 44) ~~. # أما في الرسائل المكتوبة على الاستراكا، فإن الصيغة الافتتاحية كانت تقوم مقام ~~العنوان، وعندما يذكر اسم المرسل والمرسل إليه في العنوان كان يفصل بينهما إما ~~بكتابة العنوان قبل الطية الأخيرة من الخطاب، بصورة تجعل اسم المرسل على جهة من ظاهر ~~الخطاب واسم المرسل إليه على الجهة الأخرى مع العنوان (وهذا ما كان يحدث في عهد الأسرة ~~الثامنة عشرة وبداية الأسرة التاسعة عشرة)، أو كان ms8801 يفصل بين اسم كل من المرسل ~~والمرسل إليه هكذا - وإذا حذف اسم المرسل فإن العنوان يسبق بخط أفقي كالسابق، يأتي ~~بعده اسم المرسل إليه. راجع ~~(Leyden No. 365, 367) ~~، ~~وهذا الخط الأفقي يعادل كلمة إلى، أو كان العنوان يسبق بكلمة: «هو (أي الخطاب) يرسل ~~إلى ...» ويأتي بعد ذلك اسم المرسل إليه. راجع ~~(Cerny, L. R. L. 7, 15, ~~29; Berlin 8523) ~~. ~~(7) الصيغة الافتتاحية # إن الصيغة التي تفتتح بها الرسالة تختلف في تركيبها باختلاف رتب المتراسلين ومادة ~~الرسالة التي يكتبون فيها، وبهذه المناسبة يجب أن نذكر هنا أن اسم المرسل كان يسبق اسم ~~المرسل إليه إلا في حالات قليلة، وعلى مر الأيام وجدنا أن بعض الصيغ كان شائع ~~الاستعمال، ولكن الصيغة التي كانت سائدة هي: «فلان يكتب إلى فلان.» وأهم الصيغ ~~الافتتاحية التي عثر عليها حتى الآن ما يأتي: # أولا: في خلال الدولة القديمة كانت الصيغة الافتتاحية - على ما يظهر - غاية في ~~البساطة، فكان يكتب: «المرسل فلان يقول ...» راجع # Gardiner, J. E. A., ~~Vol. 13, P. 75-6; & Smithers J. E. A., Vol. 28 P. 16, ~~17 ~~. # ونجد في الرسالتين الملكيتين إلى «سنزم إب» - الأسرة الخامسة - وإلى «حرخوف» - الأسرة ~~السادسة - أن الصيغة الافتتاحية في الأولى هي: «أمر ملكي إلى ...» راجع # Breasted, “Ancient Records” Vol. 1, P. ~~122 ~~. # وفي الثانية: «مرسوم ملكي إلى ...» راجع ~~(ibid, P. ~~160) ~~. # أما في الدولة الوسطى فكان يكتب: «المرسل فلان يقول إلى المرسل إليه (داعيا له) ~~بالسعادة والصحة.» راجع ~~(Griffith, K. P. PP. 67 ~~ff) ~~. # أما في عهد الدولة الحديثة فكانت تكتب الصيغ الآتية: «المرسل فلان يكتب إلى فلان ~~المرسل إليه.» راجع ~~(Gardiner L. E. M. 8, 10 ff) # أو ~~«المرسل فلان يسأل عن حالة فلان (المرسل إليه).» راجع ~~(Brit. Mus 10107, ~~& Gardiner, ibid, 67, 11 ff) # أو «المرسل فلان يقول حينما ~~يسأل عن حالة فلان المرسل إليه ...» راجع ~~(Ins Français Ostracon No. 322, ~~19 Dyn) # أو «فلان يقول لفلان ...» راجع ~~(Cairo, 58053 ~~etc ~~، وأخيرا كان يكتب باختصار: «فلان إلى فلان.» # وأحيانا كان يضاف إلى ذلك عبارات منمقة، مثل: «لأجعل القلب سعيدا»، ms8802 أو «لتكون ~~مسرورا». على أن مثل هذه الصيغة عندما توضع تمهيدا للدخول في موضوع الخطاب، كانت ~~تشعر بأن ما يأتي بعدها يريد به الكاتب خبرا سارا، ولكنها أصبحت فيما بعد عبارة ~~ثابتة في الخطابات حتى أسيء استعمالها، فنرى الخبر الذي يأتي بعدها أحيانا يكون ~~سيئا، مما يدل على أنها فقدت معناها الأصلي. راجع ~~(Urk IV, 138, ~~12) ~~. والصيغة: «لأجعل قلب سيدي سعيدا أو مسرورا» تستعمل في ~~الكتابة إلى رئيس، وبذلك لا تجدها في الرسائل الحقيقية التي كتبت على الاستراكا لغير ~~الرؤساء، اللهم إلا إذا كان ما يكتب مذكرات قصيرة محلية، وإذا لم تظهر هذه الصيغة على ~~«الاستراكا»، فإن ذلك يدل على أحد أمرين: أن يكون الخطاب نموذجا، أو مسودة لخطاب ~~حقيقي. # والصيغة: «فلان يسأل عن حالة فلان، أو عما يحتاج إليه فلان» تشعر باهتمام المرسل، ~~وكذلك يلحظ فيها ألفة وود بين المتراسلين؛ لذلك تجدها في رسائل متبادلة بين أعضاء ~~الأسرة الواحدة. راجع ~~(The two Amarna Letters, Bologna 1086, Cairo ~~58056) # أو بين أصدقاء أو أشخاص في منزلة اجتماعية واحدة. راجع ~~(Brit, Mus. 10103, Gardiner L. E. M. 5, 13 ff) ~~. ~~وكذلك تجدها في رسائل من سيدات. راجع ~~(Gardiner L. E. M., 6, 15 ff; 9, ~~3 ff; 88, 17 ff) ~~. على أننا لا نجدها في الكتابة إلى مرءوسين، ولا ~~توجد إلا نادرا على الاستراكا، وقد أخذت هذه الصيغة تختفي تدريجا حتى أغفلت كتابتها ~~بحلول الأسرة العشرين. # أما الصيغة: «فلان يقول لفلان ...» فكانت تستعمل في الرسائل الرسمية ومكاتبات ~~المعاملات، وفي الخطابات التي كان قد حذف منها قصدا عبارات التهنئة المنمقة. # وقد عثر على خطاب مكتوب على الاستراكا من ابن لوالده، وقد استعملت فيه هذه ~~الصيغة، ولكن وجودها بهذه الصورة قد يعزى إلى صغر رقعة الرسالة التي تحت تصرف ~~الكاتب. راجع ~~(Inst Français, 328. 19 Dyn) ~~. # وقد ذكرنا فيما سبق أن الصيغة الافتتاحية قد اختصرت حتى أصبحت في صورتها تشبه ~~العنوان «فلان إلى فلان»، وقد ظهرت هذه الصيغة كثيرا على أوراق البردي. راجع ~~(Cerny L. R. L. etc) ~~. غير أننا نجدها قد ms8803 ~~اختصرت في الاستراكا حتى أصبحت «إلى فلان» أي بحذف اسم المرسل. راجع ~~(Berlin Ostraca Nos 10627-8) ~~. وهذه الصورة لم ~~تستعمل قط في الرسائل المكتوبة على البردي. # وفي عهد الأسرة العشرين عثرنا على أمثلة قد قلبت فيها هذه الصيغة، فنقرأ «المرسل ~~إليه المرسل» بدون أي علامة فاصلة، وقد استعملت في مخاطبة الرؤساء. (راجع # Cairo Ostraca No 25744) ~~. وفي مثل هذه الحالة يمكن ~~معرفة شخصية المرسل إليه ببعض فقرات في صلب الخطاب (راجع # Cerny L. R. L. ~~pp. XXII, XXIII ~~.) وهذه الصيغة نجدها في الرسائل النموذجية ~~المكتوبة على البردي في عهد الأسرة التاسعة عشرة، ولكنا لا نجد الصيغتين: «فلان إلى ~~فلان»، أو «إلى فلان» قبل الأسرة التاسعة عشرة. ~~(8) الديباجة # إن ديباجة الرسالة كانت توضع بعد الصيغة الافتتاحية وقبل موضوع الخطاب، ولكنا نجد ~~في الرسائل التي وصلتنا من الدولة القديمة أن الديباجة لا وجود لها، وكان موضوع الخطاب ~~يأتي مباشرة بعد الصيغة الافتتاحية. # أما في رسائل الدولتين الوسطى والحديثة، فقد وجدنا أن الديباجة تنقسم قسمين: أولهما ~~عبارة يذكر فيها أسماء الآلهة الذين يتضرع إليهم ليرعوا المرسل إليه، وثانيهما يذكر فيه ~~الإحسان الذي يلتمس منهم. وهذان يتألف منهما ديباجة كاملة، غير أنه يندر وجودها على ~~الاستراكا؛ وذلك لضيق رقعتها من جهة، ولأن الموضوع الذي كانت تحتويه مختصر؛ فلا يحتاج ~~إلى ديباجة من جهة أخرى. # والآلهة التي كان يتضرع إليها في عهد الدولة الوسطى تتوقف على المكان الذي أرسلت ~~منه الرسالة؛ إذ جرت العادة أن التضرعات توجه إلى الآلهة المحلية، ولا أدل على ذلك ~~من أننا وجدنا في رسالات ورق اللاهون أن الآلهة التي كان يتضرع إليها الكاتب هي الآلهة ~~المحلية لهذه الجهة، فمثلا نجد أن الإله «سبك» (التمساح) قد ذكر سبع مرات بنعوت ~~مختلفة، ولا غرابة إذا وجدناه يذكر هنا بكثرة في رسائل اللاهون، فإنها تقع في ~~المقاطعة التي كان يعتبر فيها هذا الإله من أعظم الآلهة عبادة (الفيوم)، ونجد كذلك ~~ذكر الإله «حور» والإلهة «حتحور». # ونجد في خطابات اللاهون كذلك أن الآلهة الآتية كان ms8804 يتضرع إليها لرعاية المرسل إليه، ~~وهي: الإله «منتو» (سيد طيبة)، والإله «آمون» (رب عرشي الأرضين)، وكل الآلهة. (راجع # Griffith, K. P.P. 80 ~~). # أما في الدولة الحديثة، فكانت الآلهة التي يتضرع إليها هي صور الإله «آمون» المختلفة، ~~وثالوثه؛ أي (آمون)، والإلهة (موت) وهي الأم، والإله «خنس» وهو الابن. وكذلك كان يتضرع ~~للإله «بتاح» والإله «آتون» (رب الأرضين في عين شمس) والإلهة «حتحور» (سيدة الغرب) وغير ~~أولئك من الآلهة. # وفي خلال الدولة الحديثة نلاحظ أن البركات والنعم التي كان يلتمسها المرسل من الإله ~~للمكتوب إليه في الديباجة، كان يعبر عنها بصيغ مختلفة؛ ففي عهد الأسرة التاسعة عشرة ~~كان المرسل يتمنى لمن يرسل إليه: (1) «أن يكون في خير». (2) أو «أن يعيش». (3) أو «أن ~~يسعد». (4) أو «أن يعود إليه الشباب». (5) أو «أن يكون في حظوة الإله»؛ فمثلا يكتب: ~~«أتمنى أن تكون بخير، وأتمنى أن تعيش، وأتمنى أن تكون سعيدا، وأن تكون في حظوة الإله ~~...» راجع ~~(Leyden 360, 5-6) ~~. # وفي الديباجات المطولة تذكر تمنيات من جانب المرسل يتمنى تحقيقها للمرسل إليه. ~~فيقول مثلا: «أتمنى أن أراك بخير، وأن أضمك إلى صدري.» راجع ~~(Leyden ~~361, 3) ~~. غير أن هذه الصيغة الأخيرة لا تجدها في خطابات قبل الأسرة ~~الثامنة عشرة، وأسلوب التضرعات الذي يبتدئ بتمني الصحة من خصائص الأسرة التاسعة ~~عشرة. # أما الذي يبتدئ بالصيغة الفعلية فنجده في الأسرتين العشرين والحادية والعشرين، ~~مسبوقا بلفظة التمني؛ فيكتب: أرجو لك (1) الحياة. (2) السعادة. (3) الصحة. (4) حظوة ~~الإله ... أو الرئيس ... (5) أو حياة طويلة. (6) أو عمرا طويلا مباركا. كل هذه التعبيرات ~~نجدها في صور مختلفة؛ إذ نجد أن الكاتب قد اختار بعضها ووضعها في رسالة واحدة، أو صاغها ~~في تراكيب مختلفة. # وفي الرسائل النموذجية من عهد الدولة الوسطى نجد في الديباجة التعبير التالي: # أرجو أن تنال حظوة الملك ... وكل الآلهة كما يتمنى لك الخادم هناك (أنا). # 9 # راجع ~~(Griffith. K. P. Vol. I. PP. 67. Letter I. P. 69, Letter ~~5) # أو «أتمنى أن تكون في حظوة الملك ... المغفور له، كما يحب لك ~~الخادم هناك.» راجع ~~(Ibid 169, Letter 4) ~~. أو ms8805 «أن تكون ~~في حظوة الإله ... كما يحب لك الخادم هناك.» راجع # ibid P. 68, Letter 2; P. ~~69 ~~. # ونجد في بعض الحالات أن هذه الصيغ يأتي بعدها: «إنها رسالة إلى السيد (داعيا له) ~~بالحياة والسعادة والصحة.» ثم يعقبها مباشرة موضوع الرسالة. ~~راجع P. 67. # ibid, Letter I; P. 6. 8, ~~Letters 2; 69 4, 5, 6, 7; P. 70 letters 9 ~~. # وفي حالات أخرى نجد أن هذه الجملة الأخيرة تكون بمفردها بمثابة ديباجة للرسالة حقيقية ~~أو إنشائية، فتأتي مباشرة بعد الصيغة الافتتاحية. راجع ~~(Ibid., P. 69. ~~Letter 3; P. 80, Pap. VI 9; Pap V, I) ~~. # وهذه الصيغة قد ظهرت أكثر من مرة في صلب الرسالة، إلا أنها كانت تستعمل في هذه ~~الحالة بداية لفقرة جديدة تبدأ موضوعا جديدا في الرسالة نفسها. راجع # ibid,. P. 69 Letter 3; P. 71, Pap I, 7 ete ~~. وأكثر ~~الصيغ استعمالا في هذا العصر الصيغة التالية: «إنها رسالة إلى السيد في حياة وسعادة ~~وصحة، مخبرا إياه أن كل أحوال السيد (فلان)، «داعيا له» بالحياة والسعادة، والصحة ~~سليمة ونامية في كل أماكنها، وذلك برعاية الآلهة (...)، وكل الآلهة المحليين الذين ~~يحبونك؛ لما تفعله كل يوم، أي من يوم ولادتك إلى يومنا هذا، أو برعاية كل الآلهة كما ~~يتمنى لك الخادم هناك (أنا).» راجع ~~(K. P. Pap 17; P71) ~~. وأكبر دليل على أن هذه الصيغة كانت تقليدية، وقد فقدت مدلولها ~~الأصلي، ما نجده في رسالة امرأة قد استعملتها في الكتابة إلى رجل، ذاكرة له أخبارا ~~سيئة (راجع # K. P. S. 75 ~~)، وقد ورد في الدولة الحديثة ما ~~يشابه ذلك من إساءة استعمال مثل هذه الصيغ؛ حيث يقول الكاتب: «موضوع آخر يسر ~~سيدي ... إلخ.» ثم يذكر بعد ذلك أن ثلاثة من عبيده قد هربوا. # أما في عهد الدولة الحديثة، فكان أكثر الصيغ شيوعا في الديباجة ما يأتي: «أتمنى أن ~~تمنح الحياة والسعادة وطول الأمد والعمر الطويل المبارك، وأتمنى أن تمنح الحظوة في كنف ~~الإله أو في كنف سيدك.» راجع # Cerny L. R. L. P. 13, ~~4; L. R. L. 5. 7; L. R. L. 29, ~~8-9 ~~. # أما في عهد الأسرة ms8806 الثامنة عشرة، فكانت التبركات يعبر عنها بما يأتي: «أتمنى أن ~~يمنحك هو أو هم الحظوة.» # الديباجة في الصيغ الحربية # نجد في بعض الرسائل النموذجية ومسودات ~~الرسائل الحقيقية في عهد الأسرتين التاسعة عشرة، والعشرين، أن الديباجة كان يعبر ~~عنها كالآتي: «أتمنى أن يحفظ الفرعون سيدنا ...» راجع ~~(Gardiner; L. ~~E. M. 66, 11 ff etc) ~~. غير أنه قد لوحظ أن المتراسلين في مثل ~~هذه الرسائل كانوا من رجال الجيش الذين هم في درجة واحدة، أو كان المرسل أقل درجة ~~من المرسل إليه، غير أن هذه لم تكن قاعدة متبعة. راجع ~~(Cerny. L. R. ~~L. 41, 11 ff) ~~. ~~(9) الصيغة الختامية # لم نجد فيما وصل إلينا من خطابات الدولة القديمة ما يدل على وجود صيغة ختامية ~~للرسائل، ولكنا من جهة أخرى نجد معظم الخطابات الحقيقية، وبعضا من الخطابات ~~النموذجية التي تعزى إلى الدولة الوسطى لها صيغة ختامية تختلف في تركيبها حسب مراتب ~~المتراسلين، وحسب موضوع الخطاب. وأقدم هذه الصيغ الختامية: «أتمنى أن يكون ما تسمعه ~~حسنا.» (راجع # Scharff. A. Z. 59, 20-51, Griffith, K. P. Vol. I. PP. ~~67 ff ~~). # ولدينا ورقة مفيدة في بابها عثر عليها في اللاهون (راجع # K. P.P. ~~76 ~~)، وهي تحتوي على خطاب والجواب عليه، وكلاهما طريف في أسلوبه؛ ~~لأنه هجاء لا مدح، وقد يكون المقصود منهما هجاء حقيقيا، أو مداعبة من صديقين؛ ~~فالخطاب قد كتب بالمداد الأسود وجاء فيه: «رسالة يخبر فيها العبد الفقير السيد في ~~حياة وسعادة وفلاح (؟)، ليأتي إلى بلدة «عنخ سونسرت» في اليوم العاشر من الشهر الرابع ~~من فصل الحصاد، أنت يأيها الخبيث المضاعف «أتمنى أن تأتي في حياة وخير». وقد رد المرسل ~~إليه على تلك الصيغة الختامية الفذة في بابها بالمداد الأحمر: «أرجو أن يكون كل كلامك ~~خبيثا برعاية الإله «سبك» (رب رهنت) وكل من يرمي بك إلى الدمار برعاية روحه، وعلى ذلك ~~فإن روح الكاهن «حكاك ببي» قد أرسلتك إلى جهنم أبد الآبدين، «أرجو أن يكون ما تسمعه ~~ضارا وطاعونا».» # فنرى من تلك الخاتمة أنه بدلا من ms8807 استعمال: «أتمنى أن يكون ما تسمعه حسنا» استعمل: ~~«أتمنى أن يكون ما تسمعه ضارا وطاعونا»، ويلاحظ هنا أن الرد كان بالمداد الأحمر، ~~وذلك علامة على الشر؛ لأن اللون الأحمر يمثل الإله «ست». ومما يبرهن على ذلك ما جاء ~~في كتاب تفسير الأحلام، فإن تفسير الأحلام الدالة على الشر قد كتبت بالمداد الأحمر. ~~راجع ~~(Gardiner, “Hieratic Papyri in the British Museum”, Vol. I. P. ~~9.) # على أننا نجد في ورقة اللاهون رقم 3 (راجع # K. P. III, 4 ~~) أن الصيغة الختامية هي صيغة مختصرة من ديباجة الرسالة، ~~وهي: «هذه رسالة إلى السيد له الحياة والسعادة والصحة؛ لأخبره أن كل أشغال السيد له ~~الحياة والسعادة والصحة (نامية).» راجع ~~(Griffith. K. P.P. ~~677) ~~. وقد عثر على الصيغة الختامية: «أتمنى أن يكون ما تسمعه ~~حسنا» في عهد الأسرة التاسعة عشرة، غير أن هذا الاستعمال يعتبر قديما. (راجع # Leyden Letter. No. ~~361 ~~)، وفي هذه الحالة نجده مستعملا بين أشخاص من درجة واحدة، أما ~~الاستعمال الذي قد حل محله في الدولة الحديثة فهو: «أتمنى أن تكون في صحة جيدة»، وكان ~~يستعمل حينما يكون الكاتب والمكتوب إليه من درجة واحدة، أو يكون المرسل إليه أعلى ~~درجة. # وهذه الصيغة نجدها في الرسائل التي تشتمل على ديباجة كاملة، بقطع النظر عن صورة ~~الصيغة الافتتاحية التي تحتويها الرسالة على وجه عام، ولدينا رسالة نموذجية من أوراق ~~«شستر بيتي» (راجع # Chester Beatty V. verso 2, 1-6 ~~) ~~تحتوي على ديباجة كاملة، وقد كان المنتظر أن نجد الخاتمة المعتادة، وهي: «أتمنى أن تكون ~~في صحة جيدة»، ولكن لما كانت الرسالة من رئيس إلى مرءوس، فقد وجدنا أن الخاتمة قد ~~عبر عنها بعبارة: «خذ علما بها». وفي رسالة أخرى خاصة بمعاملات محضة نجد أن الكاتب ~~قد اعتبر صيغة: «أتمنى لك صحة جيدة» عبارة تقليدية توضع قبل خاتمة الرسالة الحقيقية ~~التي يعبر عنها بعبارة: «خذ علما بها». (راجع # Chester Beatty V. ~~verso 1, 9-2, 5 ~~). # على أن هذه الصيغة قد نجدها في وسط الرسالة، ولكن في هذه الحالة تكون ms8808 نهاية الفقرة، ~~والخطاب يستمر بعدها، وفي هذه الحالة (راجع # Cerny L. R. L. 15, 13, 38, ~~8, 21, 24) # يلاحظ أن كل فقرة من الرسالة تعتبر كأنها وحدة منفصلة، ~~وتكون لها أجزاؤها الخاصة المكونة لها، أي تكون لها صيغة افتتاحية مبتدئة بعبارة: «كلام ~~آخر» بدلا من اسم المرسل وديباجة وموضوع وخاتمة. # ونجد أحيانا أن صيغة: «أتمنى لك صحة طيبة» يتبعها «في بيت آمون» ملك الآلهة، (راجع # Gardiner L. E. M, 10, 12 ~~) أو «في حضرة آمون» (راجع # Berlin Ostraca No. 10628, 10630 ~~). # ونجد على وجه عام أن الرسائل المكتوبة على «الاستراكا» قد حذف منها الصيغة ~~الختامية؛ وذلك طبعا لضيق رقعتها كما أسلفنا، أو لأنها تعتبر بطاقات صغيرة تتبادل ~~داخليا، وقد شذ من ذلك رسالتان كتبتا على الاستراكا. (راجع # Berlin Ostraca No. 10628, ~~10630 ~~). # وأحيانا نجد أن الخاتمة: «أتمنى لك صحة جيدة» تعقب الجملة: «إني مرسل إليك لأعلمك ...» ~~أو «إني مرسل إليك لأعلمك بمكاتبة الملك على يد حامل البريد الرسمي فلان.» راجع ~~(Cerny, L. R. L., 49, 7 & Gardiner, L. E. M., 126, ~~5-6) ~~. # ويقابل هذه الصيغة صيغة أخرى كانت تستعمل بوجه خاص في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وهي ~~بلا شك صيغة ختامية ترجع جزئيا إلى الدولة الوسطى، وتنم عن أدب في التعبير، وهي: ~~«إنها رسالة لأحيط سيدي علما ...» ويلاحظ هنا أنها كانت تستعمل في مخاطبة من هو أعلى ~~مكانة، وقد ذكر التاريخ مع هذه الصيغة الختامية في رسالتين. راجع ~~(1) ~~Anastasi IX, Vs. 3 & L. E. M. 56. 1 ~~. أما في الدولة الوسطى ~~فنجد الصيغة الختامية: «إنها رسالة لذلك السبب (الذي وضح في الخطاب).» ~~(K. P. L V1, 1 V. s & V1. 9. Griffith K. P. PP. 82, ~~80) ~~. # غير أنها لم تكن تختم بها الرسالة عادة في هذا العهد، بل إنها تستعمل أحيانا بمثابة ~~خاتمة لفقرة من الرسالة (راجع # ibid Pap V1. 4, K. P. P ~~74 ~~). وفي نفس أوراق اللاهون ~~(Pap. VI. 5 Griffith ~~K. P.P. 81) # نقرأ: «إنها رسالة لذلك» ويعقبها: «أرجو أن يكون سيدي ~~في حياة وسعادة وصحة، حسن الاستماع.» # وفي رسائل المعاملات نجد ms8809 أن الصيغة الختامية كانت: «خذ علما بذلك (أي محتويات ~~الرسالة).» # وفي خلال الأسرة الثامنة عشرة نلاحظ أن الرسائل لم يكن لها خاتمة معينة كما كانت ~~الحال في عهد الدولة القديمة. # وقد لوحظ أنه توجد مساحة بيضاء قبل الصيغة الختامية، سواء أكانت: «أتمنى لك صحة جيدة» ~~أم «خذ علما بذلك»، وذلك في رسائل الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، غير أن هذا الفراغ ~~لم ير قط في الرسائل النموذجية. وخلاصة القول أن الصيغتين: «أتمنى لك صحة جيدة»، ~~«وخذ علما بذلك» كانتا الصيغتين الأساسيتين لختام المراسلات في عهد الدولة الحديثة، ~~أما الصيغة: «إنها رسالة لأعلم سيدي ...» فإنها كانت خاصة بالأسرة التاسعة عشرة. ~~(10) تأريخ الرسائل # كان تاريخ الرسالة كما ذكرنا آنفا يوضع في أول الرسالة في خلال الدولة القديمة، ~~أما في عهد الدولة الوسطى فكان يوضع على ظاهر الرسالة عند نهاية العنوان، غير أنه كان ~~يسبق اسم الرسول ~~(Griffith, K, P. P72, 74, 77) ~~. أما في ~~عهد الدولة الحديثة فكان يوضع عادة في نهاية الرسالة ~~(Ghurab, ibid. P, 91; Gardiner L. E. M. 84, 4) ~~. ~~(11) أسلوب تحرير الرسائل # لا شك في أن موضوع الرسالة كان يصب في عبارات ومصطلحات تنتخب وفق قواعد وعوامل ~~لا بد من مراعاتها، تتفق والعصر الذي كتبت فيه الرسالة، ومرتبة كل من المرسل ~~والمرسل إليه، والعلاقة التي تربطهما، ثم الموضوع الذي كان يتناوله الكاتب. وهذه النقط ~~قد تكلمنا عنها فيما سبق، وبخاصة فيما يتعلق بالصيغة الافتتاحية، والديباجة، والصيغة ~~الختامية، وكذلك أساليب موضوع الرسالة ومحتوياتها. # بعض أساليب خاصة بالرسائل # هناك أساليب خاصة نجدها مكررة في الرسائل كما ذكرنا، غير أنها تختلف باختلاف ~~الموضوع الذي يتناوله الكاتب. # الأجوبة: لقد وصلنا جواب من عهد الملك «اسيسي» أمر بتحريره إلى أحد أشراف حاشيته ~~«سنزم اب» ردا على رسالة له، وقد ابتدأه بما يأتي: «إن جلالتي قد شاهدت رسالتك ~~هذه التي أرسلتها لي لتخبرني ...» وكذلك الجواب الخاص بالجريمة المنسوبة إلى النبيل ~~«سابني» من عهد الدولة القديمة، فإنها كانت جوابا على رسالة سابقة، وقد قال فيها ~~بعد الصيغة الافتتاحية: «إني أنا أخوك ms8810 قد وجهت عنايتى الخاصة للموضوع الذي أرسلت ~~لي عنه.» (راجع # Smithers, J. E. A, Vol. 28, P. ~~16 ~~). ومما يؤسف له أن قلة الوثائق في هذا العهد لا تمكننا من معرفة ~~الطريقة التي كان يفتتح بها موضوع الرسالة في ذلك العهد، على أن الجواب الذي أرسله ~~«بيبي الثاني» إلى «حرخوف» يبتدئ بأسلوب مشابه للجواب الملكي السابق؛ إذ يقول: «لقد ~~علمت موضوع خطابك هذا.» (راجع # Breasted, “Ancient Records”, Vol. I P. 160 ~~). ونجد أن الكاتب وهو يتكلم عن بعض ما جاء في تلك ~~الرسائل الملكية يستعمل أمثال الجمل الآتية: ~~«لقد قلت في جوابك هذا» و«لقد قلت لجلالتي» ... إلخ. # أما في عهد الدولة الوسطى فلدينا رسالة تبتدئ بهذه العبارة: «حقا فإنه بخصوص ما ~~قد أرسلت لي عنه». (راجع # Grifffith, K. P. Vol. I, P. ~~72 ~~)، وفي صلب الرسالة نجد: «لقد سمعت بالأشياء التي ترسل ~~عنها.» (راجع Pap XII, I, ibid, P. 79 ~~). # أما في عهد الدولة الحديثة فنقرأ في أجوبة الرسائل التعبير الآتي: «لقد سمعت كل ~~الأشياء التي أرسل لي عنها.» وحرفيا: «القول الذي عملته أو الرسالة التي عملتها ~~قائلا ...» # ثم يأتي بعد ذلك اقتباس من الرسالة الأصلية، وينتهي هذا الاقتباس بالجملة ~~التالية: «هكذا قلت»، وهذه الصيغة كانت تستعمل عادة في نهاية عصر الرعامسة. ~~(راجع # Cerny, L. R. L. 9, 10; 34, 11 ~~). # ونجد أحيانا أن الكاتب يختصر صيغة الاعتراف بوصول الرسالة في جوابه بقوله: «لقد ~~سمعت» # Gardiner L. E. M. 123, 8. ~~، وهذه الصيغة قد ~~تكتب كذلك في صلب الجواب حينما يذكر المرسل إليه أشياء أخرى قد وصلته في رسالات ~~سابقة. # تعليمات # نجد في الرسائل أن الكاتب كان يعبر عن الأوامر التي يريد إرسالها بطرق ~~مختلفة تتناسب مع المرسل إليه، فنجد مثلا في الدولة الوسطى أن الأوامر قد صيغت ~~في رسالة واحدة كالآتي: «يجب أن ترسل إلي رسالة بخصوصها»، «إنه يجب عليك أن ~~ترسل لي رسالة»، «يجب أن ترسل لي بخصوصها». (راجع # Griffith, K. P, P. 74 Pap. IV, 4. ~~). # وكذلك كان يكتب: «مر بأن يحضر إلي». (راجع ms8811 # K. P, P. ~~78 ~~)، وفي أخرى «مر بأن يؤتى إلي» و«مر بأن يحضر ~~إلي». (راجع # ibid P. 82 ~~)، وهذا الأمر الأخير ~~هو من رئيس لمرءوسه. # أما في عهد الدولة الحديثة؛ فقد كان الكاتب يتجنب الأوامر المباشرة، ويعطي ~~تعليماته كما يأتي: «حينما تصل إليك رسالتي ينبغي أن تفعل كذا وكذا.» (راجع # Amarna Letters II, 15, Cairo No, ~~58058 ~~). # الالتماسات # كانت الملتمسات في رسائل الدولة القديمة يعبر عنها بطريقة طبيعية مباشرة ~~كما يشاهد في جواب «حرخوف»، ولكن بظهور الدولة الوسطى ظهرت عبارات مختارة ~~كالآتية: «إن الخادم هناك (العبد الفقير) يرسل رسالة بخصوص أن يأمر (سيدي) بأن ~~يعطي ...» (راجع # Griffith, K. P., P. 75, Pap IV, ~~6 ~~). # وكذلك نجد التعبير التالي: «إن الخادم هناك يرغب أن يعرف ...» (راجع # Griffith K. P.P. 77 ~~). أو «إنها رسالة إلى ~~سيدي، له الحياة والصحة والسعادة؛ قصد أن يجعل قلبه يهتم بي ...» (راجع # ibid, P. 72, 79 ~~). # أما في عهد الدولة الحديثة فكان يعبر عن الالتماس كما يأتي: «واجعل ~~التفاتك إلى ...» وكان ذلك التعبير يستعمل عندما يريد الكاتب أن يطلب إلى ~~المكتوب إليه تنفيذ شيء في أدب. (راجع # Cerny L. R. L. 14, 4, ~~20, 17 ~~)، وكذلك وجدنا التعبير التالي: «لا تكن متوانيا في ~~...» (راجع # ibid 14, 11 ~~). # اهتمام المرسل بالمرسل إليه # كان يعبر عن هذه العاطفة في عهد الدولة الوسطى بالطريقة الآتية: «إنها ~~رسالة إلى السيد له الحياة والسعادة والصحة؛ ليأمر بالكتابة للخادم هناك (العبد ~~الفقير)، فيما يختص بحياة وسعادة وصحة سيدي (الذي أرجو له الحياة والسعادة ~~والصحة).» راجع # Griffith, K. P, P. 75, Pap. L, ~~VI # ومن الطريف أننا نجد في رسالة أخرى أنه قد ذكر بعد ~~الصيغة السابقة: «لأن قلب الخادم هناك (العبد الفقير) يكون فرحا عندما يسمع ~~بحياة وسعادة وصحة سيده، الذي يرجو له الحياة والسعادة والصحة.» (راجع # ibid, P. 81 ~~). والواقع أن مثل هذا الاهتمام ~~والدعاء نجده في المكاتبات العربية، غير أنه يوضع في صورة مترادفات ~~أخرى. # أما في عهد الدولة الحديثة فنقرأ: «لا تتوان في أن ترسل إلي عن حالتك.» ms8812 ~~(راجع # Cerny L. R. L. 15, 12-13 ~~). # وقد يضاف إلى ذلك: «لأني مشغول البال من جهتكم.» ~~(Gardiner, ~~L. E. M, 68, 1-2) ~~. # وكان الرد على ذلك: «لا تشغل قلبك من جهتي.» (راجع # ibid 7, ~~4 ~~)، أو «إني في صحة اليوم، أما الغد ففي يد الله.» راجع ~~(ibid 16, 3) ~~، وفي رواية أخرى لهذه الصيغة ~~من الأسرة التاسعة عشرة نقرأ: «نحن بصحة اليوم، غير أننا لا نعرف ما ستئول إليه ~~حالنا في الغد.» (راجع # Leyden, No. ~~360 ~~). ~~(11-1) رءوس فقرات جديدة في الرسالة # كان الكاتب المصري عندما يريد أن يبتدئ موضوعا جديدا في صلب رسالته يستعمل لذلك ~~ألفاظا وأساليب خاصة، ففي الدولة القديمة كان يستعمل لفظة «والآن» أو «وبعد» أو ~~«وفضلا عما ذكر». راجع # Smithers, J. E. A. Vol. 28, P. 16, ~~Gardiner J. E. A. Vol. B P. 75 ~~. أما في عهد الدولة الوسطى فإن ~~التعبير الذي ذكرناه فيما سلف وهو: «إنها رسالة إلى سيدي له الحياة والسعادة ~~والصحة» كان غالبا يستعمل في بداية فقرة جديدة، كما كان يفتتح به الرسالة. ~~(راجع # Griffith, K. P. PP. 67, ff) # ونجد في بعض ~~الرسائل من ذلك العهد أن الرسالة كانت تفتتح بكلمة: «تأمل». (راجع # ibid P. 71-75 ~~). # أما في عهد الدولة الحديثة فكانت تستعمل العبارات التالية: (1) «كلام آخر». ~~(راجع # Cerny L. R. L. 36, 11 ~~). (2) «رسالة أخرى ~~لسيدي». # Anastasi IX; 1 ~~. (3) «إنها رسالة لأحيط بها ~~علم سيدي ...» وهذه الصيغة الأخيرة نجدها في الرسائل النموذجية من عهد الأسرة التاسعة ~~عشرة، وفي رسالة من عهد الأسرة العشرين. (راجع # Gardiner, L. E. M. ~~115, 13 ~~). (4) «لقد أحضرت إليك هذه الرسالة المكتوبة قائلة ~~...» # وهذه الصيغة أصبحت لا تستعمل في عهد الأسرة العشرين. راجع # Cairo ~~No 58055, 2 ~~. # تعبير كاتب الرسالة عن نفسه # كان الكاتب يعبر عن نفسه في تواضع بالعبارة الآتية «العبد هناك»، بدلا من ~~كلمة «أنا»، وهي ما تقابل في التعبير العربي (العبد الفقير)، وقد كان ذلك ~~خاصا بالدولتين القديمة والوسطى كما سبق ذكره. # أما في الدولة الحديثة فقد كان نادر الاستعمال (راجع قصة المخاصمة بين ms8813 حور ~~وست). # على أنه لدينا رسالة من عهد الدولة الوسطى من رجل إلى امرأة لم يستعمل في ~~مخاطبتها هذا التعبير، وقد يرجع سبب ذلك إلى أن الرجل كان لا يستعمله عند ~~مخاطبة المرأة، أو إلى أنها كانت أقل منه درجة في الهيئة الاجتماعية (راجع # Griffith, K. P, pp. 72, ~~73 ~~). وقد استعمل الكاتب في رسالته العبارة التالية ~~متكلما عن نفسه «الشريف هنا»، وفسرها بعد ذلك في صلب الخطاب بلفظة «أنا»، ~~وهذا يدل بطبيعة الحال على أن الرسالة كانت من رئيس عظيم إلى مرءوس صغير. (راجع # ibid P. 82, Pap. LXV, 1 ~~). # هذه نظرة عامة عن الرسائل المصرية من أول نشأتها حتى نهاية عصر الرعامسة، وقد ~~توخينا في ذلك الاختصار حتى لا نخرج عن الغرض الذي نرمي إليه، وهو أن نضع ~~أمام القارئ صورة موجزة عن تاريخ هذه الرسائل بقدر ما وصل إلينا من ~~المعلومات، وسنورد فيما يلي بعض النماذج من هذه المراسلات، وسنوجه عنايتنا ~~فيما سنورده هنا إلى الرسائل التعليمية والنماذج الإنشائية التي كان يهتم بها ~~المصريون في عهد الدولة الحديثة، وسنضرب صفحا عن رسائل المعاملات والرسائل ~~الأخرى المملة التي لا يستفيد منها القارئ إلا شيئا من الوجهة الاجتماعية، ~~وسنتكلم عن ذلك في موضعه من تاريخ مصر القديمة وبخاصة في عهد الدولة الوسطى. ~~هذا إلى أننا قد استعنا بما وصل إلينا من كل العصور في الشرح الذي وضعناه بين ~~يدي القارئ، والذي يمكن تطبيقه على الأمثلة التي سنوردها هنا، والأمثلة التي ~~سنضعها أمام القارئ تنقسم خمسة أقسام، وهي: ~~(1) # تعاليم وتحذيرات للتلاميذ. ~~(2) # رسائل حقيقية استعملت نماذج إنشائية للتلاميذ. ~~(3) # رسائل نموذجية من إنشاء المعلمين. ~~(4) # تهنئات إلى المعلمين والرؤساء. ~~(5) # منافسة أدبية. ~~(12) أمثلة على الرسائل # الحياة في المدرسة # 10 # ينصح الوالد في هذه الرسالة ابنه بعد أن أدخله المدرسة أن يثابر على تحصيل العلم ~~ليكون كاتبا، والكتابة أعظم الحرف في كل زمان ومكان في مصر القديمة؛ إذ بها يمكن ~~الإنسان أن يرتفع إلى أعظم المناصب الحكومية، ثم نراه يضع أمام ابنه القواعد التي ~~يجب أن يسير ms8814 على نهجها حتى يصل إلى غرضه، ثم هو يحذره التراخي في اتباع نصائحه، ~~وإلا كان العقاب الجثماني جزاءه، فيقول: # إني أضعك في المدرسة مع أولاد العظماء لأربيك، ولأجعلك تتعلم هذه الحرفة ~~التي تعظم صاحبها. # انظر إني أقص عليك كيف يكون حال الكاتب حينما يكون ... استيقظ، في مكانك، ~~إن الكتب قد وضعت أمام زملائك، ضع يدك على ملابسك وانظر إلى نعليك ~~(؟). # وعندما تأخذ (فرضك) اليومي ... لا تكن كسلان ... # 11 ~~... واقرأ بجد في الكتاب، ولا تدع كلمة تسمع عندما تحسب في صمت (أي حساب ~~عقلي) ... # اكتب بيدك، واقرأ بعينك، واستشر من هم أنبه منك (؟)، ولا تتراخ ولا ~~تمض يوما في الكسل، أو يلحق الويل أعضاءك! واعمل على فهم طريقة أستاذك، ~~وأصغ إلى تعاليمه ... ~~... انظر إني معك كل (يوم؟) احذر أن تقول ...؟ # كن مجتهدا # وهنا يحثه على الاجتهاد، ويغريه بما ينتظره من المستقبل إن اجتهد، ويخوفه ~~العقاب إن أهمل، وكنى عن أثر الضرب المفيد في التعليم كناية ظريفة؛ فجعل ~~أذن الولد مركبة في ظهره، وضرب له الأمثلة على أن التعليم أصبح يصل إلى ~~الحيوان والطيور، والإنسان لا شك أجدر به منهما، قال: ~~(1) ~~«كن مجتهدا»: # 12 # يأيها الكاتب لا تكن كسلان، لا تكن كسلان، وإلا فإنك ~~ستعاقب عقابا صارما، ولا تجعلن قلبك ينغمس في الملاهي، وإلا ~~فمصيرك الخراب، واكتب بيدك، واقرأ بفمك، واستشر من هم أعلم ~~منك. # وحصل لنفسك وظيفة حاكم حتى يمكنك أن تصل إليها عندما تصير ~~مسنا، والكاتب الذي ينبغ في حرفته سعيد، فهو أستاذ تربية. ~~وثابر كل يوم، وبذلك ستتفوق فيها (الكتابة أو معرفة الكتابة)، لا ~~تمض يوما في الكسل أو تضرب، وإن أذن الولد على ظهره فهو ~~يسمع حينما يضرب. واجعل قلبك يصغي إلى كلماتي؛ فإنها ستكون نافعة ~~لك. وإن «الكايري» # 13 # يعلم الرقص، والخيل يكبح جماحها، والحدأة (؟) ~~توضع في عش (؟) وجناحي الصقر يشدان # 14 ~~(أي لأجل أن يصير مدربا). ثابر في طلب النصيحة ~~ولا تهملها، لا تملن الكتابة، دع لبك يصغ إلى كلماتي ~~وستجدها مفيدة. # وفي هاتين الرسالتين يبين ms8815 أنه بذل المستطاع لتعليمه، وجلب له ~~معلم صبيان بالليل، وآخر بالنهار؛ حتى يقوى على الدرس والتحصيل، ~~فبدا أنه أقل استعدادا من الأسود في ترويضها، والطيور في تعليمها، ~~والخيل في تدريبها، وأن النصيحة غير مجدية فيه، والضرب لا يردعه عن ~~تهاونه، فمثله مثل الحمار العنيد أو العبد الغفل الذي لم يصقله ~~الثقاف ولا التهذيب. قال: ~~(2) ~~«كن مجتهدا»: # 15 # لا تكن رجلا غبيا لا علم عنده. # ففي الليل يدرس لك واحد، وبالنهار يعلمك آخر، غير أنك لا ~~تصغي إلى التعليم، بل تعمل حسب ميولك. إن «الكايري» يصغي إلى ~~الكلمات حينما يجلب من «إثيوبيا»، والأسود تدرب، والخيل ~~يكبح جماحها، ولكنك لا يشابهك إنسان في كل الأرض، أرجو أن ~~تفطن لذلك. ~~(3) ~~«كن مجتهدا»: # 16 # إن قلبي قد سئم إعطاءك دروسا (أكثر مما أعطيتك)، ~~ويمكنني أن أضربك مائة ضربة، ومع ذلك فإنك تلقي بها جميعا ~~ظهريا، وإن مثلك عندي كحمار قد ضرب ولكنه عنيد (؟) ... وكذلك ~~مثلك عندي كمثل عبد أسود يزمجر، قد أحضر مع الجزية. # 17 # إن الحدأة توضع في العش، وجناحاها يوثقان، وإني ~~لجاعلك تلعب دور الرجل يأيها الولد الرديء، أرجو أن تفطن ~~لذلك. # ونرى الوالد في هذه الرسالة يزهد ابنه في معاقرة الخمر ومخادنة ~~الحسان، ويصور لابنه حاله عندما يكون ثملا مترنحا يخيف الناس، ~~ويخرج عن جادة العقل فيقصف ويلهو ويتمرغ في التراب، ويتمسح ~~بالقيان، ويصدح مع الصادحات، ويذهب بوقاره ما يصدر عنه من لغو ومن ~~تأثيم، فتراه يقول له: ~~(4) ~~«الجعة والعذارى»: # 18 # لقد حدثت أنك هجرت الكتابة، وأنك أسلمت نفسك (؟) ~~للملاذ ، وأنك تتسكع من شارع إلى شارع حيث رائحة الجعة. إلى التلف؟ ~~إن الجعة تفزع الناس (منك) وتودي بروحك إلى الدمار (؟)، ومثلك كمثل ~~سكان السفينة المكسور الذي ينقاد إلى كلا الجانبين، وكالمقصورة من ~~غير إلهها، وكالبيت من غير خبز. وقد وجدت تتسلق جدارا وتكسر ال ~~... وقد فر الناس من أمامك؛ لأنك تنزل بهم جروحا، فليتك كنت ~~تعلم أن الخمر إثم، وأن تقسم ألا تشرب «الشدة»، # 19 # وألا تسلم قلبك للزجاجة (؟)، وأن تنسى ms8816 شراب «تلك». # 20 # لقد علمت كيف تغني على القيثارة، وتضرب على الأرغول، وتغني ~~على كتنور (العود) مترنما، وتغني على النزخ، # 21 # وتجلس في البيت، وتحيط بك البنات، ثم تقف وتعمل ... أنت ~~... وتقعد أمام قينة، وترش بالعطور وتيجانك المصنوعة من زهر «أشت ~~بنو» تتدلى حول نحرك، وتطبل على جوقك، وبعد ذلك تسقط على بطنك ~~وتلطخ بالأوساخ ... # وهنا يري الوالد ابنه أن من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه، ~~وأن التسكع في الطرقات يجر إلى الزلل، ويضرب له الأمثال على أن من ~~عانى التعليم في صغره، يدرك ما تصبو إليه نفسه في كبره، ~~فقال: ~~(5) ~~«التلميذ في الأغلال»: # 22 # لقد سمعت أنك تستسلم للملاذ، لا تولين ظهرك إلى ~~كلماتي، هل تسلمن عقلك لكل أنواع الأشياء الصماء؟ ... # سأجعل قدمك تزل (؟) حينما تنزلق إلى الشوارع (أي تتسكع في ~~الشوارع)، وستضرب بسوط من جلد فرس البحر. # ومهما يكن من أمر فإني رأيت كثيرا من أمثالك قد جلسوا في قاعة ~~الكتابة، ولم يقولوا «بالله» (من غير أن يقسموا): «بأن الكتب (لا ~~تساوي) شيئا مطلقا.» ومع ذلك فإنهم صاروا كتابا، وذكر الواحد ~~(الملك) أسماءهم؛ ليرسلهم في مهمات. # وإذا نظرت إلي حينما كنت صغيرا مثلك، وجدتني مضيت وقتي ~~والأغلال في يدي، وقد شدت أعضائي بها، وقد مكثت بها مدة ثلاثة ~~شهور، وسجنت في المعبد، في حين أن والدي ووالدتي وأخي كانوا في ~~الأرياف، ولما فكت عني (الأغلال)، وأصبحت يدي طليقة، فقت ~~ما كنت عليه فيما مضى، وكنت أول زملائي وتفوقت عليهم في ~~الكتب. # افعل ما أقول وسيكون جسمك سليما وستجد في الصباح # 23 # أن لا أحد يعلو عليك. ~~(المتن هنا مضطرب غامض، ويظهر من خلاله أن الوالد يضرب لابنه ~~الأمثال على تخبطه في حياته، وعلى أن نتيجة مثل ذلك الخيبة ~~والفشل). قال الوالد: ~~(6) ~~«كن مجتهدا»: # 24 # حدثت أنك تهجر الكتابة، وأنك تسافر وتهرب، وأنك ~~تهجر الكتابة بقدر ما تستطيع قدماك من السرعة، وأنك في هذا كحصانين ~~... (ومن يقرأ هذا التعبير يثب إلى ذهنه «فرسا رهان» التعبير ~~العربي، ولكن لم ms8817 يكن في مصر في ذلك الوقت سباق للخيل؛ إذ كانت ~~الخيل تجر العربات فقط)، وقلبك يرفرف، وإنك لكالطير المسمى (إخي)، ~~أذنك ... وإنك لكالحمار حينما يضرب، وإنك لكالغزال الشارد. # ولكنك لست بصائد الصحراء ولا «ماتوي» الغرب. # ولكنك لست بالأصم الذي لا يقدر أن يسمع فيكلمه الإنسان باليد ~~(بالإشارة)، وإنك مثل رفيق ربان ماهر في السفينة، # 25 # حينما ينوب عن زميله في قيادتها ويقف في المقدمة (؟) ~~وهو لا يلتفت إلى الرياح العكسية، ولا يبحث عن الموجة (أي لا يلتفت ~~إلى التيار)، فإذا ما انفلت الحبل الخارجي ال ... الحبل يعلق حول ~~رقبته وعندما يشد الحبل ... # كل الكلام الآتي مبهم، ونعلم أنه يقطف الأزهار على الشواطئ، ومن ~~الجائز أن هناك وصفا مضحكا لملابسه: شعره المستعار بخصلته ~~المجعدة التي تضرب إلى قدميه من صنع «إثيوبي» ... إلخ. # والخاتمة هي: «وله أذن صماء في يوم # 26 # الحمار، وهو مجداف محرك في يوم السفينة، وسأفعل كل ذلك له # 27 # إذا ولى ظهره إلى حرفته.» # وفي الرسالة الآتية يرغب الوالد ابنه عن الفلاحة بذكر الجوائح ~~التي تجتمع على الفلاح فتحرمه ثمار كده من فادح الضرائب ومختلف ~~الآفات، ومن ضروب الإهانات التي تقع عليه، ولا يسلم منها زوجه ~~وبنوه. ثم يرغبه في الكتابة ويزين له الاشتغال بها ~~فيقول: ~~(7) ~~«لا تكن فلاحا»: # 28 # لقد أخبرت أنك تهجر الكتابة وتسترسل في الملاذ، ~~وأنك قد صممت على العمل في الحقل، وحولت ظهرك عن كلمات «الله». # 29 # ألم تفكر كيف تكون حال الفلاح حينما يسجل الحصاد، # 30 # وقد أكل الدود نصف الغلة والتهم فرس البحر ما ~~تبقى. وعندما يزخر الحقل بالفيران، والجراد يجتاحه، والماشية ~~تلتهم ، والعصافير تسرق، فالويل للفلاح وقتئذ (؟). # والبقية الباقية في الجرن يأتي اللصوص على آخرها، ال ... من ~~النحاس محطمة، والحصانان يموتان في الدرس والحرث. # والآن يرسو الكاتب إلى الشاطئ، ويأخذ في تسجيل المحصول، ~~والحراس يحملون عصيا، والعبيد يحملون جريد نخل، ويقولون: «هات ~~غلة.» «ليس هناك غلة.» وعندئذ يطرح أرضا ويضرب، ثم يوثق ~~ويلقى في الترعة ويغمس في الماء منكسا، وزوجه توثق ms8818 أمامه ~~وتوضع أطفاله في الأغلال (؟)، وجيرانه يولون الأدبار، وبعد ذلك ~~تطير غلتهم. أما الكاتب فإنه يدير عمل كل الناس، وليس عليه ضريبة؛ ~~لأنه يدفع جزيته بالكتابة، وليس عليه جزية، أرجو أن تفطن ~~لذلك. # وفي هذه الرسالة الآتية يرفع من شأن الكاتب كعادته مبينا ~~نفوذه ومنزلته، ويغض من شأن الجندي فيكشف عما يلاقيه من عنت ~~الرؤساء، وهم كثيرون يتدرجون في الرتبة ويتباينون فيها، وإن اتفقوا ~~على تكليف الجندي بشاق الأعمال، وهو لذلك ينأى بابنه عن أن يتخذ ~~الجندية حرفة له. ~~(8) ~~«لا تكن جنديا»: # 31 ~~«ضع الكتابة # 32 # في صدرك حتى تقي نفسك أي عمل شاق، وتكون حاكما ذائع ~~الصيت، ألا تذكر الفرد الخامل المغمور الاسم؟ إنه سيحمل كالحمار، ~~حينما يقف أمام الكاتب الذي يعرف قيمته (؟). # تعال، ودعني أخبرك سوء حال الجندي بالنسبة لمرءوسيه العديدين: ~~القائد، فقائد الرديف، «والسكت الذي على رأسهم»، وحامل العلم، ~~وضابط الصف، والكاتب، وضابط الخمسين، وقائد عساكر «أداي» (الذين ~~يستخدمون خاصة في الخارج)، وهم يروحون ويغدون في حاشيتهم في ~~القصر الملكي ويقولون: «دعهم يعرفوا العمل.» # ويستيقظ بعد مضي ساعة (من نومه) ويساق كالحمار، ويشتغل إلى أن ~~تغيب الشمس تحت ظلام الليل، فيصير جوعان وجسمه ... وكأنه ميت ولا ~~يزال حيا. # وفي الرسالتين التاليتين مقابلة بين الكاتب والجندي، رفع فيهما ~~منزلة الكاتب وهوى بمنزلة الجندي، وبين ما يلحقه من عنت وإرهاق ~~وأذى واحتقار؛ فقال: ~~(9) ~~«لا تكن جنديا»: # 33 # آه، ماذا تعني بقولك: «إنه يظن أن الجندي أسعد حالا ~~من الكاتب؟» دعني أحدثك عن حال الجندي الذي يضرب غالبا، حينما ~~يؤتى به وحينما لا يزال ... طفل؛ ليحبس في المعسكر (؟)، ثم إنه ~~يضرب ضربة موجعة على جسمه، وضربة محطمة على عينيه، وضربة تكبه ~~على جبينه، ورأسه يشج بجرح، وهو يطرح أرضا ويضرب كوثيقة (كما ~~تضرب ورقة البردي عند صنعها!)، وهو يكسر ويجرح بالجلد. تعال، ~~دعني أخبرك كيف يذهب إلى سوريا، وكيف يسير على الجبال، وخبزه وماؤه ~~على كتفه كحمل الحمار، ويجعلون رقبته مثل ... مثل رقبة الحمار، ~~وفقرات ظهره قد حنيت، وشربه ماء ms8819 آسن، وإذا أعفي من السير كلف ~~بالحراسة، وعندما يصل إلى الأعداء يكون كالطائر في الأحبولة، وليس ~~في جسمه قوة، وإذا عاد إلى مصر كان كالخشب الذي نخر بتأثير ~~السوس؛ فهو مريض طريح الفراش، ويؤتى به ثانية على حمار، وملابسه ~~تسرق، وخادمه يولي الأدبار. يأيها الكاتب إنناثا # 34 # لا تعتقد أن الجندي أسعد حالا من الكاتب. ~~(10) ~~«لا تكن جنديا»: # 35 # ول وجهك شطر الكتابة نهارا، واقرأ ليلا؛ لأنك تعلم ~~ماذا يفعله المليك فيما يمس كافة إجراءاته، فكل رعاياه تعرض ويؤخذ ~~أحسنهم، فالرجل يصير جنديا، والشاب يصبح مقترعا، والولد يربى ~~فقط لينتزع من حضن أمه، وإذا بلغ أشده حطمت عظامه. # هل أنت حمار يساق لأنه لا عقل له في جسمه؟! # اكتسب لنفسك هذه الحرفة العظيمة، مهنة الكاتب، فإن دواتك وقرطاسك ~~يكونان مبتهجين ومفعمين بما يملكان، وتكون فرحا كل يوم، أرجو أن ~~تفطن لذلك. # وهنا حمل الوالد على الفارس الذي يسوس جياد العربات، مبينا ~~كدحه في سبيل أداء واجبه، وما ينفقه ثمنا للعربة والعجلات، ثم سوء ~~ما يلاقيه من الجزاء بعد إنفاق القوة والوقت والمال. ومن المدهش أن ~~هذه كانت أشرف مهنة في خلال الدولة الحديثة، وبخاصة في عهد ~~الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة؛ إذ كان لا يحترفها إلا أولاد ~~علية القوم وأهل اليسار؛ وذلك لأن الخيل كانت قد جلبت للبلاد ~~حديثا، وكان لا يستعملها إلا الملوك وأولادهم وأصحاب النفوذ، ولا ~~أدل على ذلك من أن «تحتمس الثالث» كانت له إصطبلات خاصة لتربية ~~الخيل وتعليم ابنه «امنحوتب الرابع» سياستها وتدريبها، والغريب في ~~كل ذلك أن القوم كانوا لا يمتطون ظهورها، بل كانوا يستعملونها في ~~جر العربات وحسب. ~~(11) ~~«لا تكن فارسا»: # 36 # وطن نفسك على أن تكون كاتبا؛ حتى يمكنك أن تدير ~~جميع الأرض، تعال ودعني أحدثك عن حرفة تعسة، وهي مهنة فارس العربة ~~(الخيال)، فإنه يوضع في الإصطبل (الملكي) بوساطة والد أمه ~~(لأنه من أسرة طيبة) ومعه خمسة عبيد، رجلان منهم يساعدانه ~~(؟). # وهو يهرول ليحضر جيادا من الحظيرة في حضرة جلالته، وحينما يحصل ms8820 ~~على خيل جميلة يصير فرحا مرحا، ويأتي بها إلى بلده ويطؤها بالقدم ~~(المدينة) بلذة، وما أسعده حين يطؤها بالقدم ... غير أنه لا يعرف ~~للآن ما قدر له، وهو ينفق ماله الذي ورثه من والد أمه ليحصل ~~على عربة، عجلتها تكلفه 3 دبن، والعربة نفسها تتكلف 5 دبن، # 37 # ثم يسرع ليمشي بالقدم من عليها، ثم يعد نفسه ليلبس ~~حذاء ... ثم يأخذ نفسه ويضع رجليه في نعلين (؟) ثم يرمي بها (العربة) ~~في الغابة، وتجرح قدماه بالنعلين (؟) ويمزق الشوك ~~جلبابه. # وعندما يأتي الملك ليستعرض الجنود فإنه يكون معذبا عذابا ~~أليما (؟)، ويضرب وهو على الأرض مائة جلدة. # ولا يزال صاحبنا هنا يعيد ويبدي في الكتابة، فهي هدفه الذي يسعى ~~ليصل ابنه إليه، فلا غرابة إن رفعها على أنقاض الحرف الأخرى، وخص ~~بهجومه في هذه المرة الجندي والكاهن والخباز، وإن لم يسلم منه ~~أضرابهم من أصحاب المهن الأخرى، قال: ~~(12) ~~«لا تكن جنديا ولا كاهنا ولا خبازا»: كن كاتبا تنج من ~~السخرة، وتصن من كل عمل، فهو معفى من العزق بالفأس، وليس عليك ~~أن تحمل المكتل، إنها تخلصك (مهنة الكاتب) من الجدف بالمجداف، ~~وإنها خالية من الكدر، ليس فوقك عدة رؤساء ولا جم غفير ممن هم ~~أرقى منك. # وسرعان ما يخرج الرجل (غير الكاتب) من فرج أمه حتى يطرح أرضا ~~أمام رئيسه، فالولد يصير تابعا للجندي، والشاب يصبح مقترعا، ~~والرجل الكهل يصير فلاحا، والمدني يصبح سائسا، والأعرج (؟) ~~يصير بوابا، والقصير النظر؟ يطعم الماشية، والدجاج يذهب على ال ~~... والسماك يقف في البلل، وملاحظ الإصطبل يقف عند العمل، على حين أن ~~جياده تترك في الحقل، # 38 # ويرمي بالغلة إلى زوجه وبنته على الشاطئ (؟)، وإذا ~~تركته جياده وهربت فإنه (؟) يجند في فرقة «أواي» (الرجالة). # 39 # والجندي حينما يذهب إلى سوريا يذهب من غير عصا ولا نعلين، ولا ~~يعلم إذا كان سيموت أو يبقى حيا بسبب الأسود المتوحشة (؟)، ~~والعدو يرقد مختبئا في عشب، أو يقف مستعدا للمعركة، والجندي ~~يمشي ويتضرع لربه: «تعال إلي وخلصني!» # والكاهن يقف هناك كالفلاح، والكاهن ms8821 المطهر يشتغل في الترعة ... # 40 # ويبلل في النهر، ولا فرق عنده بين الشتاء والصيف، أو ~~إذا كان الجو عاصفا أو ممطرا، والخباز يقف ويعجن، وعندما يدس ~~رأسه في الفرن ليضع الخبز على النار يكون ابنه ممسكا بقوة على ~~قدميه، وإذا اتفق أنه أفلت من يد ابنه سقط في اللهيب، أما الكاتب ~~فإنه يدير كل عمل في هذه الأرض. # والوالد في هذه المرة يريد أن يضمن لابنه نوعا من الترف لا يجده ~~إلا عند الموظفين، فالموظف سيد يقدم له الماء ويصنع له الخبز، ~~وليس عليه إلا أن يأمر فيطاع، فهو قطب المجالس وعماد الدوائر؛ ~~ولذلك يزين لابنه أن يكون موظفا حتى يقضي وقته بين الدفاتر ~~والمحابر، وينجو من الأعمال الأخرى الشاقة المرهقة. ~~(13) ~~«كن موظفا»: # 41 # لا تدعن قلبك يهتز كورقة أمام الريح ... ولا تسلمن قلبك ~~للملاذ؛ فإنها بكل أسف لا تفيد، ولا تؤدي للإنسان أي خدمة ... وحينما ~~يشتغل (بيده) وكان من نصيبه أن يخدم مجلس الثلاثين # 42 # حرم القوة والاستجمام؛ # 43 # لأن العمل الشاق لا ينقطع عنه، ولا خادم يقدم له ~~الماء، ولا امرأة تصنع له الخبز، على حين أن إخوانه # 44 # يعيشون كما يرغبون، وخدمهم يشتغلون بدلا منهم، # 45 # ولكن الرجل الذي لا إحساس عنده يقف هناك ويشقى، وعيناه ~~تنظران حسدا إليهم. # 46 # من أجل ذلك تبصر أيها الولد الشقي، أيها العنيد ~~الذي لا يريد أن يصغي حينما يتحدث إليه؛ أسرع إلى تلك الحرفة ~~بسرور ... # 47 # إنها هي الصناعة التي تدير كل مجالس الثلاثين # 48 # ورجال حاشية الدائرة الملكية. # أرجو أن تفطن لذلك. # وهنا أيضا يحاول الوالد أن يجذب ولده إلى الكتابة، وينحيه عن ~~الملاذ، فيقول له: ~~(14) ~~«قطعة»: # 49 # لقد حدثت أنك هجرت الكتابة وأسلمت نفسك للملاذ، ~~وأنك أدرت ظهرك إلى كلمات «الله» وفررت من صناعة «تحوت». إن قلبك ~~لا يعرف أنك ... لتقود الآخرين ... ~~(موضوع القطعة التالية لهذه يحتمل أن يعدد ويلات الجندي.) # وهنا يخلع صاحبنا على الكتابة كل ما يحبب ابنه فيها، ويخوفه ~~الجندية وحياتها، قال: ~~(15) ~~«كن كاتبا»: # 50 ms8822 # واستعمل قلبك فإنها صناعة أنفع من أية صناعة، وكل ~~إنسان يحترم بوظيفته، فاجتهد في الحصول عليها لنفسك، وضع ~~كلماتي في أذنك حتى تصبح رجلا، وتمكن من أن تكون ذا حيثية؛ لأن ~~المؤلم أن تعمل جنديا يساق كالحمار، وإذا أرسل للجيش في سوريا ~~أو إلى السودان، وترك وراءه أولاده وملابسه في بيته، كان طعامه كلأ ~~الحقل كالسائمة، وإني أرجو أن تفطن لذلك! # وفي الخطاب التالي نجد الكاتب أسعد حالا من الفلاح والخادم ~~والغسال والبحار، وفي هذا الخطاب يحاول الكاتب التهكم على الحرف، ~~ولكن قلمه يقصر عن بلوغ ذلك، فإن تشبيهاته فقيرة، وفيه نقط غير ~~مفهومة. ~~(16) ~~«كن كاتبا»: # 51 # وأسلم قلبك لها (أي صناعة الكاتب)؛ حتى تخلص نفسك من ~~أن يكون عليك رؤساء كثيرون، وحتى يمكنك أن تصير كفئا في الغد، فكل ~~حرفة عليها ضريبة، وكذلك كل أجير، فالذين في الحقل يحرثون ويحصدون ~~ويخزنون ويدرسون في الجرن، والخدم تسلق التين، والغسالون على ~~شاطئ النهر، وينزلون الماء والبحار - كما يقولون - إن التماسيح تقف ~~هناك، على حين أن القارب وهو مدينته يعوم (؟)؛ لأن البحار قد ~~أنهك والمجداف في يده، والسوط على ظهره، وجوفه خال من الطعام، ~~ولكن الكاتب يجلس في حجرة السفينة، وأولاد العظماء يجدفون له، ~~وليس عليه حساب يدفعه، والكاتب ليس عليه ضرائب يؤديها، فافطن ~~لذلك. # وهنا أيضا يحذره أن يكون جنديا، ويعدد له متاعب الجندية ~~ومخاوفها، ويلبس الكاتب ثوبا براقا من السرور والثراء ~~والهيمنة على شئون العباد. ~~(17) ~~«كن كاتبا ولا تكن جنديا»: # 52 # تعال ودعني أصف لك حالة الجندي، ذلك الفرد الذي ~~يعذب كثيرا يوم أن تدعى طيبة لإقامة الأفراح في الهواء الرطب ~~في الشهر الثاني من الشتاء، فالمرء (أي الجندي) يكون في موقف مؤلم ~~عندما يتعثر في طريقه من غير حذاء، والحلفاء تعوق طريقه، والحشائش ~~تكون كثيفة مشتبكة، والأعشاب منيعة، والضباط من خلفهم بالعصي، ~~ويضربون ثم يضربون، ويكون عطشان، على أن شرب الماء لا يتغلب على ~~القيظ والعرق، وذلك في وقت ظهور الفرعون بفخامته في أول يوم ~~الاحتفال بالتتويج، وهو اليوم ms8823 الذي تؤذن فيه «عين شمس» بإقامة ~~الأعياد. تعال ودعني أخبرك بنزوله (أي الجندي) إلى سوريا ومشيه ~~على قمم التلال، وخبزه وماؤه على كتفيه مثل حمل الحمار، وهو يشرب ~~الماء الآسن، ولا يقف عن السير إلا وقت الحراسة بالليل. فهل أنت ~~حمار سيسوقه الإنسان؟ هل الجسم خلو من الفهم؟ اعتنق الحرفة ~~التي يحترفها الحكام، وإن أدوات كتابتك تغدق عليك السرور ~~والثراء، ويكون قلبك فرحا كل يوم، فافطن لذلك.» # ولدينا فقرة كتبت في شكل خطاب، ولكنها في الواقع تكاد تكون ~~مقتطفات من نصائح «آني» حاكها الكاتب بمهارة، وهي: ~~(18) ~~«اتخذ لنفسك زوجة»: # 53 # وأنت لا تزال فتى، وعلمها لتكون امرأة (أي رحيمة)؛ ~~حتى تنتج لك أولادا وأنت صغير السن، وحتى يكون لك خلف. والواقع أن ~~الرجل المنتج يحترمه الناس لخلفه. تأمل فإني أعلمك طريقة الرجل ~~الذي يجد في تأسيس بيت له، فاصنع لنفسك حديقة، وحوط لنفسك ~~بقعة من الخيار فضلا عن حقلك، واتخذ لنفسك الأزهار التي تراها ~~عينك؛ لأن الإنسان قد يشعر بالحرمان منها كلها، وإنه لحسن إذا لم ~~يحرمها الإنسان، فافطن لذلك. ~~(خطابات حقيقية نموذجية للتلاميذ.) # وتكشف ديباجتها عن مرسلها وعن دعوات طيبة للمرسل إليه، ثم ينتقل ~~كاتبها إلى الغرض من الرسالة: ~~(19) ~~«اقتفاء أثر عبد هارب»: # 54 # إن قائد رديف «زكو» # 55 # كاكمور يكتب إلى قائد الرديف «آني» وإلى قائد الرديف ~~«بكنبتاح»، (داعيا لهما) بالحياة والفلاح والصحة، وأن يكونا في ~~حظوة «آمون رع» ملك الآلهة، وفي حظوة حضرة الملك «سيتي الثاني» ~~سيدنا الطيب. # 56 # وإني أقول ل «رع-حاراختي»: «احفظ فرعون سيدنا الطيب في ~~صحة (؟)، ودعه يحتفل (بملايين) الأعياد الثلاثينية، ونحن كل يوم في ~~حظوته.» # وبعد، فقد أرسلت من قاعات القصر الملكي وراء هذين العبدين في ~~اليوم التاسع من الشهر الثالث في فصل الصيف وقت المساء، ولما وصلت ~~إلى حصن «زكو » في اليوم العاشر من الشهر الثالث من فصل الشتاء علمت ~~أن الأخبار من الجنوب تقول: إنهما قد مرا ذاهبين ... اليوم من ~~الشهر الثالث من فصل الصيف، ولما وصلت إلى القلعة أخبرت أن ms8824 ~~السائس قد حضر من الصحراء (وأعلن) أنهما تخطيا الحدود شمال حصن (مجدول) # 57 ~~«سيتي» الذي ... مثل «ست» (الإله). # وعندما يصل خطابي إليكم اكتبوا إلي بكل ما حدث عندكم: أين ~~وجد أثرهما؟ وأي حارس عثر عليه؟ ومن هم الرجال الذين اقتفوه؟ ~~اكتبوا إلي بكل ما عمل من أجلهما، وكم رجلا اقتفى أثرهما، ~~ولتعيشوا سعداء. # وفي الرسالة الآتية يظهر حزم الآمر واستعلاؤه وتهديده ~~المستور. ~~(20) ~~«أمر بإنجاز عمل»: # 58 # يقول كانت الملك وقائده «راموزا» إلى البناء «أوري»: ~~لقد أحضر لك هذا الخطاب. # وبعد، فعندما يصل إليك خطابي، عليك أن تذهب إلى بلد ... «رع» في ~~بوبسطة (تل بسطة)، وعليك أن تنفذ كل أمر، ثم عليك أن تحضر ~~وتقدم إلي تقريرا، تبصر فيه، ثم اعتن واحترس لنفسك، ولا ~~تتوان بأية حال، وسيصلك خطابي على يد الكاهن «رع موزه»، وقد ~~(كان؟) حاضرا حينما جئت إلي بجوار الترعة وضربتك وقتئذ قائلا ~~لك: «كيف تهمل عملي؟ سأجعلك تشتغل في الترعة.» أرجو أن تفطن ~~لذلك. # وهذه رسالة إخبارية تبتدئ بالدعاء للسيد المرسلة إليه، ثم ينتقل ~~كاتبها إلى ذكر بعض الأشياء التي تهم المرسل إليه؛ لأنها تتعلق ~~بمصالحه ويسردها سردا. ~~(21) ~~«أشغال مختلفة الأنواع»: # 59 # إن الكاتب «باوحم» يسر سيده «أتحوررخ» داعيا ~~بالحياة والفلاح والصحة، قد كتب هذا لأحيط علم سيدي، ولأمر آخر ~~يسر سيدي، لقد سمعت الأمر الذي أرسله لي سيدي لأعطي خيل الإصطبل ~~الكبير الذي يملكه «رعمسيس» محبوب «آمون» علفا، وكذلك خيل ~~العظيم ... إصطبل «بنرع» محبوب «آمون» # 60 # التابع للحاضرة. # أمر آخر يسر سيدي، وهو أنه قد هرب ثلاثة من فلاحي أملاك ~~الفرعون التي في عهدة سيدي من ملاحظ إصطبل الخيل المسمى «نفر حتب»؛ ~~وذلك بعد أن ضربهم، والآن انظر، إن حقول ضياع الملك التي في عهدة ~~سيدي قد أهملت، وليس هناك من يفلحها، وقد حرر هذا ليعلم به ~~مولاي. # وفي الرسالة الآتية يقدم كاتبها بين يدي ملتمسه دعوات حارة ~~بالحياة وطيب العيش، يرجو من ورائها أن يتوسط صاحبه في تخفيف ~~الضريبة عنه؛ لأنها لا تتناسب مع ثروته وعمله، ms8825 وحملها يثقل كاهله، ~~ويرى أن إجابة طلبه من الأمور الميسورة لصديقه؛ لأنها ضئيلة ~~بالنسبة إلى همته الكبيرة فيقول: ~~(22) ~~«التماس للمساعدة في موضوع ضرائب»: # 61 # إن «رامحب» كاهن معبد «سوتخ» يسأل عن مدير البيت ~~«سيتي»، داعيا له بالحياة والفلاح والصحة، وأن يكون في حظوة «آمون ~~رع» ملك الآلهة. إني أقول «لرع-حاراختي» و«لست»، ولنفتيس ولكل ~~الآلهة والإلهات «بونوزم»: ليتك تفلح، وليتك تعيش، وأتمنى أن أراك ~~ثانية في أمان وأضمك إلى صدري. وبعد، فقد سمعت بالأشياء الحسنة ~~العدة التي عملتها لسفينتي، وذلك أنك أرسلتها إلي، أرجو أن ~~يكافئك «منتو»، وأرجو أن الشمس ربك الطيب # 62 # يكافئك. # وعندما يصلك خطابي يجب عليك أن تذهب مع حامل العلم # 63 ~~«بتاح ممنو»، ويجب أن تعلن الوزير بأمر الفضة الكثيرة ~~التي يقول عنها الخادم «إثاي»: «سلمها.» وإن كانت ليست ضريبتي ~~قط، وخذ نسخة من الفضة (الضريبة) ومن العوائد كتابة إلى الجنوب # 64 # وضعها أمام الوزير، وأخبره ألا يفرض علي ضريبة ~~خاصة بالناس (العمال)؛ لأني «شخصيا» ليس لدي أناس، ولأني ~~مسئول عن السفينة وعن بيت «نفتيس». # 65 # وانظر إلى العدد العظيم من المعابد التي في المركز، ~~فليس ذلك مريحا لي، وإني تعس جدا، بل في منتهى التعس بسبب ما ~~عمل لي. # 66 # والآن تأمل ... وتكلم مع شخص آخر من جهة العمل الإداري ~~المضني الذي قد وضع على عاتقي نحو معبد «سوتخ» وأملاك الفرعون ~~التي في عهدتي ضريبة علي. انظر! إن هذا بالنسبة لك أمر صغير، فلا ~~تحذف منه شيئا أنت وحامل العلم «بتاح ممنو»، ومع السلامة. ~~(23) ~~«استعلامات»: # 67 # إن الكاتب «بوحم» يسر مولاه «محو» كاتب مصنع الفرعون ~~في حياة وفلاح وصحة، قد حرر هذا ليعلم مولاي، وشيء آخر ~~ليسر مولاي: لقد أرسل الوزير ثلاثة أولاد قائلا: «نصبهم كهنة ~~في معبد «مرنبتاح» في بيت «بتاح».» (ولكن) الملك قد وضع يده عليهم ~~وأخذهم ... وقال: «إنهم سيكونون جنودا .» # فأرجو أن تسرع وتمرنهم وتكتب لي عن حالهم. # وكذلك انظر إذا كان التاجر قد عاد من سوريا. # وكذلك لا بد أن تمر علي ms8826 في «منف»، إن قلبي غير منشرح ولا ~~يمكنني أن أكتب لك (في ذلك). أرجو أن ترسل إلى الخادم «تناتا» ~~واكتب إلي عن حالك مع أي فرد يكون قادما من عندك. مع ~~السلامة! ~~(24) ~~«خطاب أسري»: # 68 # إن الكاتب «أمنموسي» يسأل عن والده قائد فرقة الرديف ~~«بكتنبتاح» داعيا له بالحياة والفلاح والصحة، وأن يكون في حظوة ~~«آمون رع» ملك الآلهة. أقول و(أتضرع) إلى «رع حاراختي» وإلى «آتوم» ~~وإلى «التاسوع»، متمنيا أن تكون في صحة يوميا. # وبعد، أرجو أن تكتب لي عن صحتك مع أي إنسان يكون قادما إلى هنا ~~من عندك؛ لأني أرغب في أن أسمع أخبارك كل يوم، وأنت لا تكتب إلي ~~لا خيرا ولا شرا، ولا أحد ممن ترسل يمر بي ليخبرني كيف حالك. ~~أرجو أن تكتب لي عن حالك، وعن حال خدمك من جهة أشغالهم؛ لأني في ~~غاية الشوق إليهم. # وبعد، لقد أحضرت لك خمسين رغيفا كيلستس طيبة فقط؛ لأن ~~الحمال رمى منها ثلاثين قائلا: «إني مثقل أكثر مما يجب.» ولم ~~ينتظرني لأحضر له خضرا من المخزن (؟)، على أنه لم يخبرني في أي ~~مساء سيحضر إلي، وإني مرسل لك طبقين من الدهن للدهان. مع ~~السلامة! # وهنا تهنئة بمنصب رفيع، وإظهار لشعور الكاتب نحو صديقه، ودعوات ~~للمرقى بالتوفيق الدائم، ويختم المهنئ رسالته برغبته في أن يقف ~~على حال الصديق وحال أسرته، ويطمئنه على نفسه وعلى ضياع ~~الملك: ~~(25) ~~«تهان»: # 69 # من قائد الرديف وملاحظ البلاد الأجنبية «بنامون»، إلى ~~قائد الرديف «بحري بيد» في حياة وفلاح وصحة، وفي حظوة «آمون رع» ~~ملك الآلهة، وحضرة الملك «سيتي الثاني». # 70 # إني أقول (إني أدعو) «لرع-حاراختي»: احفظ الفرعون ~~سيدنا الطيب في صحة، وأتمنى أن يحتفل بآلاف آلاف الأعياد، وأنت # 71 # في حظوته كل يوم. # وبعد، فقد سمعت بما كتبته وقلت فيه: إن الفرعون ربي الطيب قد ~~أظهر ميوله الطيبة نحوي، فقد عينني ضابطا أول لرديف البئر. # 72 # هكذا قد كتبت لي. # إنه لتعطف طيب من «رع» أن تكون الآن محل والدك، «مرحا»، أرجو ~~لك مثل ms8827 ذلك مرة ثانية. # ولما وصلني الخطاب فرحت جد الفرح، أتمنى أن «رع-حاراختي» يمنحك ~~حياة طويلة وأنت تملأ مركز والدك! وأتمنى أن يعطف عليك فرعون مرة ~~أخرى! وأتمنى أن تصبح أكثر قوة وتكتب لي عن حالك وعن حال والدك مع ~~أحد رجال البريد الذين يأتون ~~إلى هنا من عندك. وبعد، فإن أحوالي تسير على ما يرام، وكذا أحوال ~~ضياع الملك. # 73 # لا تشغل نفسك من جهتي. مع السلامة. # وهنا توبيخ لموظف كبير تجاوز حدود عمله، وتصرف على غير ما ~~يهوى أميره، فقرعه وأوعده شرا مستطيرا، وأضاف ذنبا آخر إلى ~~ذنبه الأول هو إهماله في الاستعداد للزيارة الملكية لعين شمس، ~~وينكر عليه تقصيره، ويأمره بإصلاح ما أفسد. ~~(26) ~~«تقريع موظف كبير»: # 74 # إن هذا الأمر الملكي أحضر إليك. # ما علاقتك «بتكتن» التابع لإقليم الواحة حتى ترسل كاتبك هذا ~~ليفصلهم من جنودهم (تياو)؟ # 75 # والآن إذا ... «رع» و«بتاح» لم يسمحا لنا أن نصغي لأي ~~شيء من هذه الإشاعات التي يسمعها الإنسان. وبعد ذلك يكتب هذا ~~الأمير قائلا: # يجب عليك أن تحضر إلى هنا «التكتن» الذي يمكنه أن «يتجسس»، فإلى ~~أين تولي وجهك؟ وإلى بيت من ستذهب؟ فهو ينصب فوق رأسك مثل تل من ~~الرمل، ثم تساق وتوضع هناك ... ذلك إلى جانب غلطتك الأخرى ~~الشنعاء التي ارتكبتها، بأن جعلت فرعون يأتي ليذهب إلى عين شمس دون ~~أن تستحضر آلات للمصنع استعدادا وراء سيدك ... ألم تعين في مكان ~~ملاحظين آخرين لبيت المال قد تنحوا عن سحب (أخذ) جندي تكتن من ~~«نياو» (أي من فرقته)، وأنت تفعل هذا فقط؟ # وعندما يصلك قرار فرعون، عليك أن تكتب خطابا إلى كاتبك الذي قد ~~أرسلته إلى أرض الواحات، قائلا: احذر! تخل عن أخذ جندي من ~~«التكتن»، وإلا عد ذلك جريمة منك تعاقب عليها «بالموت»، ويجب ~~عليك أن تعطي خطابك تابعا من أتباعك وترسله مع بريد # 76 # بكل سرعة. ~~(27) ~~«السآمة في مكان منعزل »: # 77 # هذا خطاب خاص لضابط أجبر على إقامة مبان على الحدود ~~بدلا من الذهاب إلى فلسطين، غير أنه ms8828 لم يكن في مقدوره ~~أن يأتي بأي عمل، بل كان في ~~مقدوره أن يعطي معلومات عن الكلاب والحمل فقط، وكل عبارة الخطاب ~~بالطبع تهكمية: # إني أقيم في كنكنتاوي، # 78 # وليس لدي عدة، وليس هناك أناس لصنع اللبن، ~~وليس في البقعة تبن. # 79 # أين هم الذين يحضرون إلي؟ ... أليس هناك حمير؟ إنها سرقت. ~~إني أمضي اليوم متأملا ما في السماء كأني أصطاد طيورا، وعيني ~~تنظر خلسة إلى الطريق لأذهب إلى فلسطين. # وإني أمضي الليل تحت أشجار لا تحمل فاكهة (؟) للأكل. # أين بلحها؟ ليس فيها بلح (؟) لأنها لا تحمل. # والخملة موجودة هناك وقت السحر، والخملة «زوت» عند الظهيرة ~~... # وهي تمتص كل شريان. # وإني أسير مثل العظام المتحركة، وأخترق الأراضي على قدمي. # 80 # وإذا فتح إنسان زجاجة ملأى بجعة (كدي) وهجم الناس ~~على ... القدح في الخارج. # 81 # ويوجد هنا مئتا كلب كبير، وثلاثمائة كلب من نسل ~~الذئب، ومجموعها خمسمائة، # 82 # وهي تقف كل يوم على باب البيت مستعدة في أي وقت ~~أخرج فيه؛ لأنها شمت السبر # 83 # عندما فتح الإناء، ومع ذلك (؟) أليس عندي في ~~البيت (الكلب الصغير) المستذئب ملك «تهرهو» كاتب الملك (؟)، ~~فهو يخلصني منها، وفي أي وقت أخرج فيه فإنه يكون معي دليلا في ~~الطريق، فبمجرد ما ينبح أسرع إلى إغلاق الباب. # 84 # و«أشب» اسم كلب مستذئب، أحمر، طويل الذنب. # فيذهب ليلا إلى حظائر الماشية ويبتدئ بأكبرها # 85 # أولا؛ لأنه لا يميز حينما يكون مفترسا، والله # 86 # ينجي من يشاء من هذه النار التي هنا والتي لا ~~ترحم (؟). # وزيادة على ذلك ... فإن معي هنا كاتبا، وكل شريان من شرايين ~~وجهه ... ال ... والمرض قد استفحل في عينيه، والدود يعيث في سنه، ~~وإني لا يمكنني أن أتركه بائسا وفرقتي سائرة إلى الأمام؛ لذلك ~~دعه يعط طعامه هنا حتى يمكنه أن يستريح في جهة ~~«كنكنتاوي». # وفي الرسالة الآتية تصوير شعري لشوق الكاتب إلى «منف»: ~~(28) ~~«الشوق إلى منف»: # 87 # تأمل! إن قلبي قد ذهب خلسة، وإنه ليسرع إلى مكان ~~يعرفه، وإنه يسبح منحدرا مع التيار ms8829 ليرى (منف) ... ولكني أجلس هنا ~~منتظرا (رسولا) ليخبرني عن حال (منف)، ولم تصلني أية رسالة؛ ~~ولذلك يخفق قلبي في مكانه. تعال إلي يا «بتاح» لتأخذني إلى ~~(منف)، ودعني أنظر إليك على عجل. # إني أمضي اليوم وقلبي في حلم (؟)، وإن قلبي ليس في جسمي، وكل ~~أعضائي ... وعيني متعبة من النظر، # 88 # وأذني لا ... وصوتي ... وحتى إنه يقول كل الأشياء معكوسة. ~~كن رحيما بي واسمح لي أن أصعد (؟) إليهم. # نماذج خطابات إنشائية ~~(29) ~~«مديح في المدينة الجديدة المسماة بيت رعمسيس»: # 89 # بيت رعمسيس هو اسم لحاضرة الفرعون «رعمسيس الثاني» التي أنشأها ~~حديثا، وتقع على أنقاض، وقد كانت تعد مركزا لإمبراطورية تشمل فلسطين ~~ومصر، ومن المحتمل أن الخطاب قد ألف على أساس قصيدة تشبه التي سنذكرها ~~فيما بعد، احتفالا بقدوم الملك إلى هذه المدينة: # إن الكاتب «بيبس» يرحب بسيده الكاتب «أمنموبي» # 90 # في حياة وفلاح وصحة. قد حرر هذا ليكون سيدي على علم ~~به. # ترحيب ثان بسيدي: لقد وصلت إلى مدينة بيت رعمسيس - «محبوب آمون» - ~~ووجدتها غاية في الازدهار، وهي عرش (؟) جميل منقطع النظير، وهي على طراز ~~طيبة، وإن «رع» هو الذي أسسها بنفسه، فهي المقام الذي تلذ فيه ~~الحياة. # حقلها مملوء بكل ما طاب، ولديها مؤن وذخيرة كل يوم، بركها تزخر بالسمك ~~وبحيراتها بالطيور، حقولها يانعة بالبقل، وشواطئها محملة ~~بالبلح ... ومخازنها مفعمة بالشعير والقمح، وهي تناطح السماء في ارتفاعها، ~~وفيها الثوم والكراث للطعام وخس ال ... جنينة، وفيها الرمان والتفاح ~~والزيتون، والتين من البساتين، وخمر كنكمة # 91 # اللذيذة التي تفوق الشهد حلاوة، وفيها سمك «وز» الأحمر من ~~قناة ... وسمك «بتن» من بحيرة «نهر» ... # 92 # وسيهور # 93 # تنتج الملح ويستخرج من بحيرة «هر» النترون، وسفنها تروح وتغدو ~~إلى الميناء، وفيها المؤن والذخيرة كل يوم، وينشرح الإنسان بالمقام فيها، ~~ولا أحد يقول لها: «ليت كذا!» والصغير فيها مثل العظيم. # 94 # تعال، ودعنا نحتفل بأعيادها السماوية # 95 # وأوائل فصولها السنوية. # على أن مستنقعات «زوف» تنبت لها البردي، و«سيهور» تمدها باليراع، وغرائس ~~العنب تأتي إليها من البساتين ، وتيجان ms8830 الأزهار من الكروم، وتجلب إليها ~~الطيور من الماء البارد ... والبحر فيه سمك بج، وسمك أد، والمستنقعات تهدي ~~إليها ... وشباب «عظيمة الانتصارات» # 96 # يلبسون حلل العيد كل يوم، ورءوسهم (مضمخة) بزيت ذكي الرائحة في ~~الشعر المرجل حديثا، ويقفون بجوار أبوابهم وأيديهم مثقلة بالأزهار، ~~والنبات الأخضر من بيت «حتحور»، وبالكتان من بحيرة «حر»، في اليوم الذي ~~يدخل فيه رعمسيس، فهو «منتو» # 97 # في كلتا الأرضين صبيحة عيد كيهك. وعندئذ يدلي كل إنسان وزميله ~~كذلك بملتمسه، ونسيم «عظيمة الانتصارات» حلو، وشرابها «تبي» # 98 # مثل (الفاكهة) «شاو»، وشرابها «خيو» طعمه كطعم الفاكهة «إنو»، # 99 # فهو يفوق الشهد حلاوة، وجعة «كدي» (سيلسيا) (ترد) من الميناء، ~~والنبيذ من الكروم. # والروائح العطرة يؤتى بها من مياه «سجبين»، وتيجان الأزهار من ال ... ~~جنينة. # أما مغنيات «عظيمة الانتصارات» ذوات الصوت العذب، فقد تعلمن الغناء في ~~«منف». # اسكن (هناك) سعيدا، وامش مرحا، ولا تغادرها يا «وسرمارع» - المختار من ~~«آمون» يا «منتو» - في الأرضين. يا رعمسيس - محبوب «آمون» - أنت أيها ~~الإله! # وترى في هذه الرسالة حاكما يستنهض همة تابعه في أن يرسل إليه الجزية ~~المفروضة، وأن يزيد فيها بما يبرهن على حذقه وكفايته وإخلاصه في عمله ~~ولمليكه، ويحذره التقصير، وغضب الفرعون. ~~(30) ~~«رسالة حاكم إلى تابع»: # 100 # إن حامل المروحة اليمنى للملك، وضابط الرديف، وملاحظ الأراضي ~~الأجنبية الإثيوبية «باسر» # 101 # يخاطب حامي قومه. # 102 # هذا الخطاب قد أرسل إليك. # وبعد، فعندما يصل إليك خطابي، يجب عليك أن تدفع الضريبة # 103 # مع كل ما يتعلق بها من ماشية ومن عجول وثيران ذات قرون قصيرة، ~~ومن غزلان وتيتل وأوعال ونعام، وإن قوارب حملها وسفن نقلها مستعدة في الحال ~~(؟)، وبحارتها وملاحوها مجهزون للسفر. وتدفع ما عليك من ذهب كثير قد صيغ ~~أطباقا، وذهب صاف بالمكيال، وتبر حسن (؟) من الصحراء موضوع في حقيبة من ~~الكتان الأحمر، وكذلك تدفع ما عليك من العاج والأبنوس وريش النعام وثمر ~~النبق مثل ... وخبز النبق وشكر كايا ومينخيس وبهلك وشسا # 104 # التي تشبه جلد الفهد، ومن الصمع وحجر الدم وحجر اليشب ms8831 الأحمر ~~والجمشت والبلور، ومن قطط من «ميو» وقردة ونسانيس ... وعدد عظيم من قبيلة «أرمي» # 105 # يمشون أمام الجزية وبعصيهم إبرز مطعمة بالذهب ... # 106 # ورجال طوال القامة من «تيرك» في ... ملابس، ومراوحهم ذهبية ~~لابسين ريشا طويلا، وأساورهم مشغولة بالنسيج (؟)، وعبيد كثيرون من كل ~~الأنواع. # زد جزيتك كل عام، وحاذر على رأسك، وتخل عن الخمول ... حافظ عليها والتفت، ~~وكن على حذر! أذكر اليوم الذي تحضر فيه الجزية، حينما تمر أمام الفرعون تحت النافذة، # 107 # والمستشارون مصطفون على الجانبين أمام جلالته، ورؤساء كل ~~البلاد وسفراؤها يقفون هناك مظهرين دهشتهم وهم يشاهدون الجزية وأنت خائف ~~... ويدك تفيض، ولا تعرف ما ينتظرك من الموت أو الحياة، ولديك القوة فقط ~~لتدعو آلهتك: «نجوني»، «هبوا إلى النجاح هذه المرة وحسب!» ~~(31) ~~«استعداد لسياحة ملكية»: # 108 # إن الكاتب «أمنموبي» يقول إلى الكاتب «بيبس» هذه الرسالة ~~أرسلت إليك. أما بعد، اتخذ العدة لتقوم بكل الاستعدادات أمام فرعون ربك ~~الطيب بنظام جميل ممتاز، ولا تجلبن اللوم لنفسك، فانظر إليها والتفت، وكن ~~على حذر، ولا تكن متراخيا. # قائمة بكل ما يجب أن تعده: استحضر ما يلزم لصناع السلات من قصب وقش، ~~وكذلك أنجز صنع عشر سلات مفرطحة للأكوام، ومئة سلة مستديرة للعرض، وخمسمائة ~~سلة لمواد الأكل (؟). # قائمة بالأشياء التي تعمل لأجلها (السلات): أنواع مختلفة مشتملة في ~~النهاية على ألف ومائتي رغيف آسيوي متنوعة، ثم كعك في سلات وأقداح، وعلى ~~مائة سلة من اللحم المقدد، وعلى مائتين وخمسين حفنة من (الكرشة)، وستين ~~كيلا من اللبن، وتسعين كيلا من الزبد، هذا إلى مائة كومة من الخضر، ~~وخمسين إوزة، وسبعين كبشا، وعناقيد من العنب، ورمان، وتين، وأزهار، وتيجان ~~... إلخ، وخشب للوقود، وفحم. # تأمل! إني أكتب إليك لأعلمك قواعد إعداد المواني، # 109 # وهي التي يجب أن تنفذها أمام الفرعون سيدك الطيب، وبهذا لا ~~تنقصك نصائح تحتاج إليها، ولا تدعن نفسك في حاجة للفهم و... ولا تدعن نفسك في ~~حاجة للنشاط في الاستعداد. (ثم تأتي بعد ذلك ملاحظة إضافية عن الشهد ~~والكراث ... إلخ.) # وفي الرسالة الآتية قائمة ms8832 بالمعدات التي يطيب لها قلب جلالة الفرعون، ~~وتلزمه في رحلته، وقد نسب كل نوع إلى الجهة التي تشتهر به: ~~(32) ~~«الاستعداد للملك»: # 110 # اتخذ العدة لعمل الاستعدادات أمام فرعون سيدك الطيب، بنظام حسن ~~ممتاز بالخبز والجعة واللحم والفطير ... وكذلك بالبخور وبالزيت العطر (هنا ~~يتلو سبعة أنواع مختلفة من الزيت تحمل أسماء أجنبية من ممالك «أرسا» ~~و«خاتي» و«سنجار» و«عامور» و«تخيس» و«النهرين»)، وكثير من زيوت الميناء ~~لتدليك رجالته وخيالته، وبالثيران، والثيران القصيرة القرون الجيدة ~~الخصاء من الغرب، وبالعجول السمينة من الجنوب، وكثير من الطيور السمينة من ~~مستنقعات القصب (يتلو ذلك اثنا عشر نوعا من السمك، مع ذكر أسماء الجهات ~~التي نشأت فيها)، ثم سمان سمين، وحمام من فصل الحصاد، # 111 # وزيادة على ذلك شهد وزيت للأكل، ودهن أوز وزبد ولبن وعدس ... إلخ ~~إلخ. وأوان ملأى بشراب «بور» للخدم، # 112 # وجعة من «كدي»، ونبيذ من سوريا، وفول في كومات، وزجاجات (؟) ~~وأقداح من فضة وذهب، # 113 # توضع مصفوفة تحت نافذة القصر، وعبيد من أرض «كركي» وشبان، ~~الجماعة منهم تلو الأخرى؛ ليكونوا ساقين لجلالته، على أن يستحموا ويدلكوا ~~ويكسوا ب ... حينما يمرون تحت النافذة، والرجل الذي يكون بينهم يخصص للمطبخ ~~ويجهز جعة «كدي» للقصر ... وعبيد كنعانيون من سوريا، وشبان حسان، وسود حسان ~~من إثيوبيا يخصصون لحمل المروحة، ويجب أن ينتعلوا بنعال بيضاء ويرتدوا ~~(؟) ب ... وأساورهم في معاصمهم. # ثم يتلو ذلك كل أنواع الأثاث الذي يحتاج إليه الملك. # أولا: # طيب من أرض «إمور» التي تصنع عصيها من خشب «مري» مطعمة ~~بشغل أرض قليقيا (سليسيا). # وثانيا: # عربات جميلة من خشب «يري» التي تلمع أكثر من اللازورد (وقد ~~عدد من أجزائها أحد عشر جزءا، وفي كل حالة تذكر المادة ~~التي صنع منها هذا الجزء، والقطر الذي يجلب منه.) وزيادة على ~~ذلك: أقواس وجعب السهام ... وسيف وحربة ومدية وأسلحة حسنة ~~لجلالته، وأسواط جميلة من خشب «ساجا» وسيورها من التيل الأحمر، ~~وعصي طويلة لجلالته مزينة مقابضها بالذهب ... إلخ إلخ. (كلها ~~تحتوي على كلمات أجنبية وأسماء عدة بقدر المستطاع.) # وأكوام عدة من ms8833 الدقيق، وأكوام من دقيق القمح والفول وتين سوريا والرمان ~~والتفاح وأخيرا الفحم ... وأرغفة كبيرة حسنة الصنع مخصصة لطعام الأمراء، ~~وأرغفة آسيوية منوعة مصنوعة من القمح لأجل طعام الجند، موضوعة أكواما ~~تحت نافذة الجهة اليمنى، وسبائك عدة من نحاس غفل، وأباريق من ... والتي ~~تحضرها أطفال «أرسا» (قبرص) على رقابهم هدايا لجلالته، والقرون التي ~~يمسكونها في أيديهم ملأى بزيت ... وجياد جميلة ربيت في «سنجار»، وعجول ~~من أحسن نوع من أرض «خاتي»، وأبقار من «أرسا» (قبرص) قد أحضرها أمراؤها ~~الذين يقفون في انحناء تحت النافذة ... # وتصف لنا هذه الرسالة عربة الحرب، وما يجب أن يعد لها ويلزمها من ~~الأدوات، ويلزم راكبيها من الطعام والمرافق. ~~(33) ~~«إعداد عربة حرب»: # 114 # وبعد، التفت تماما لتعد زوج الخيل للذهاب إلى سوريا ومعهما ~~رجال إصطبلهما وسائسوهما، وكسوتهما تكون ... وأن يشبعا # 115 # بالعلف والتبن، وأن يمسحا مرتين تماما، وحقائبهم (أي ~~الرجال) ملأى بخبز «كلستس»، وكل حمار مفرد يحمل المؤن بين رجلين، # 116 # أما العربات فإنها من خشب «بري» ومفعمة بالأسلحة، وعلى أن يكون ~~في جعبة السهام ثمانون سهما، ويوجد ال ... الحربة والسيف والمدية ... والسوط ~~المصنوع من خشب «ساجا» فيكون مجهزا تماما بالسيور (؟)، وكذلك عصي ~~العربة وهراوة الحارس، وحربة أرض «الخاتي» ال ... أسنانها # 117 # من برنز من سبيكة مركبة من ستة معادن منقوشة ... ودروعهم ~~موضوعة بجانبهم، والأقواس ... # تهان للمعلمين والرؤساء ~~(34) ~~«إلى المدرس»: # 118 # لقد ربيتني صغيرا حينما كنت معك، وقد ضربت ظهري؛ ولذلك دخل ~~تعليمك أذني، وإني كالجواد الشارد، فلا يأتي النوم نهارا إلى قلبي، ولا ~~يأخذني ليلا؛ لأني أريد أن أكون مفيدا لسيدي، كالخادم النافع ~~لصاحبه. # وإني أحب أن أقيم لك قصرا جديدا على أرض مدينتك، مغروسا بالأشجار على ~~كل جانب من جوانبه، والحظائر الداخلية تزخر بالماشية، ومخازنه مفعمة ~~بالشعير والقمح، وتكون الغلة فيها و... الفول والعدس ... الكتان والخضر ... ~~و«تفاح الحب» # 119 # الذي يكال بالسلات. # وقطيعك تضاعف ظهورها (عددها)، وأبقارك للولادة ملقحة، وسأزرع لك خمسة ~~أفدنة حديقة خضراء في جنوبي مدينتك مملوءة بالخيار و... كثير في عدده ~~كالرمال، وسأجعل ms8834 السفن تأتي لتنزلها على ظهورها، وبذلك يمكنك أن تعرف ماذا ~~تقدمه إلى «بتاح نفر حر» حتى ينجز لك رغبتك. # وفي هذه الرسالة اعتراف بمنزلة المدرس وتقدير له يظهران من هذه الآمال ~~التي يرجوها الكاتب له، ويدعو الله أن يحققها بما يكفل للمدرس حياة طيبة ~~سعيدة، وظهور هذه العاطفة في مثل هذا العصر القديم يدل على ما لأصحابها من ~~عقل سليم، واعتداد بالثقافة. ~~(35) ~~«إلى المدرس»: # 120 # ليت آمون يمنحك السرور في قلبك، وليته يهبك عمرا طويلا حسنا ~~حتى تعيش عيشة سعيدة، وحتى تبلغ العلا، وتكون شفتك في صحة، وأعضاؤك نامية، ~~وعينك تبصر على بعد. # وترتدي التيل الجميل، وتركب الجياد # 121 ~~(التي في العربة)، وبيدك سوط ذهبي، ويكون لك ... جديد، والسرج من ~~صنع سوريا، والعبيد تجري أمامك، وتنفذ كل ما تريد أن تفعله، وتنزل في ~~سفينتك المصنوعة من خشب الأرز، والمجهزة بالمجاديف من المقدمة إلى المؤخرة، ~~وتصل إلى قصرك الجميل الذي قد بنيته لنفسك. # وفمك مفعم بالنبيذ والجعة والخبز واللحم والفطير، وتذبح الثيران، وتفتح ~~أواني الخمر، وأمامك الغناء الحسن. # ورئيس المدلكين يدلكك بعطر (كمي)، ومدير بركك يحمل تيجان الأزهار، ورئيس ~~فلاحيك يحضر الطيور، وسماكك يقدم السمك. # وسفينتك تأتي من سوريا محملة بكل ما طاب، وحظيرتك ملأى بالعجول، ~~وقطيعك (؟) يتكاثر وتخلد، أما عدوك فيفنى، ويهلك كل من يسيء إليك ~~بكلام، وتدخل أمام تاسوع الآلهة، وتخرج ظافرا # 122 # مبرأ. # ولقد حظي الموظف أيضا بشيء من التقدير يقارب إلى حد ما ما ورد في ~~الرسالة السابقة عن المدرس. ~~(36) ~~«إلى الموظف»: # 123 # إنك تعيش وتفلح وتصح، إنك لست تعسا ولا تعاني أي بؤس ... أنت ~~تخلد كالساعات، # 124 # وتبقى نصيحتك مدى عمرك، وكلامك ممتاز، وعينك ترى كل جميل، وأنت ~~تسمع كل لذيذ ... أنت الراعي وهبه الإله، وتهتم بالكثيرين فتمد يدك للبائسين، ~~وترفع من هوى. # وإنك تخلد، أما عدوك فقد فني، ولقد هلك من أساء إليك. # إنك تدخل أمام تاسوع الآلهة وتخرج مظفرا. # والرسالة الآتية أمان يرجوها أصحابها للمدرس، ودعوات له بالصحة ~~والنضارة: ~~(37) ~~«للمدرس»: # 125 # سيدي الطيب، إنك ms8835 ستبقى، وسيكون لديك طعام كل يوم بجانبك، ~~وستكون فرحا سعيدا كل يوم، وممدوحا مرات يخطئها العد. # والفرح والسرور يضمان نفسيهما إليك، وأعضاؤك تنم عن الصحة. # وكل يوم تزداد شبابا، ولا شيء مضر يتسلط عليك. # وسيأتي عام فيه يذكر الإنسان جمالك، ولن يوجد مثيلك، عيناك براقتان كل ~~يوم، وأذنك مرهفة (؟)، ولديك سنين عدة جميلة، وشهورك (تمضيها) في فلاح، ~~وأيامك في حياة، وساعاتك في صحة، إلهتك مرتاحة إليك مسرورة بكلماتك، أنت ~~تقصي عنك الغرب الجميل، # 126 # ولن تصبح مسنا، ولن تكون مريضا، وستعمر مائة سنة بعد ~~العاشرة على الأرض، وأعضاؤك قوية كحال من يثني عليه مثلك، عندما يكافئه ~~إلهه. # وبعد ذلك يجعلك رب الآلهة وديعة عند أرباب الجبل الغربي، # 127 # وتقدم لك طاقات الزهر في أبي صير، # 128 # وماء بارد في الجبانة، وتخرج روحك (من القبر) لتجول حيث تشاء. # 129 # | مساجلة أدبية # مقدمة # تعد هذه الوثيقة من أروع ما كتب في الأدب المصري القديم في عهد الدولة الحديثة، ~~وتدل الشواهد على أنها كتبت في النصف الأول من الأسرة التاسعة عشرة؛ فقد وجدنا أن ~~رعمسيس الثاني قد ذكر فيها عدة مرات، وقد عثر على عدة «استراكا» وقطع من البردي ~~كتب عليها أجزاء من هذه المناقشة، وتاريخها كلها لا يتخطى منتصف الأسرة العشرين، على ~~أن مجرد الاقتباس منها في هذا العصر لدليل ناطق على انتشارها في مدارس عهد ~~الرعامسة. # ومن يقرأ تاريخ الأدب في هذا العصر يسهل عليه أن يعرف السبب في شيوعها، فنلاحظ أولا ~~أن الموضوع الذي تدور حوله المناقشة هو حرفة الكاتب، وهو الهدف الذي كان يرمي إليه ~~بخاصة كل تلميذ في عصر الرعامسة؛ إذ كانت تعد أعظم المهن وأشرفها، فالمناقشة التي ~~نحن بصددها الآن تعد من جهة نوعا من الكتابات التي كانت تفيض بها كتب هذا العصر؛ ~~لحث التلميذ على الجد في الوصول إلى حرفة الكاتب، ومن جهة أخرى تعد نموذجا للأسلوب ~~الحسن ولتعليم الإملاء، لما ظهر فيها من غزارة المادة وتنوع المفردات، يضاف إلى ذلك ~~أن استعمال الألفاظ الأجنبية بكثرة، ms8836 والتفاخر بالعلم، واستعراض أسماء البلاد الأجنبية ~~غير المألوفة أحيانا يتفق مع ما نعرفه عن ميول هذا العصر الأدبية، وأخيرا نرى ~~التهكم اللاذع منتشرا في نواحي هذه الوثيقة ، ويرجع منشؤه إلى حب الأجوبة المسكتة عند ~~المصري، وميله إلى التهكم، ونرى ذلك واضحا في المحاورات القصيرة التي نجدها مدونة ~~فوق المناظر المصورة على جدران المقابر، وفي الصور الملونة والنحت، وفي الصور الهزلية ~~التي بقيت لنا من رسومهم، وكذلك الشأن في أدبهم. # 1 # غير أننا لم نجد في كل هذه المصادر ما يشفي الغلة في باب التهكم والنكت، ~~مثلما بدا في وثيقتنا هذه. # ولكن مما يؤسف له أن الوثيقة في صورتها التي وصلت بها إلينا لا يمكن ترجمتها ترجمة ~~مرضية إلى أية لغة حديثة، حتى ولو كنا أكثر تمكنا من مفرداتها مما وصلنا إليه ~~الآن، والوثيقة كما هي غامضة في كثير من جملها؛ وذلك لجهلنا لكثير من مرامي الكلمات ~~الحقيقية، وقد زاد الطين بلة تعدد الفجوات التي في الورقة، والأغلاط التي في المتن ~~نفسه. # ولكن على الرغم من كل هذا سيجد القارئ الشرقي في هذه المناقشة لذة لا يشعر بها ~~القارئ الغربي الذي لا يمكنه أن يتذوق تماما ما فيها من النكات والمداعبات، فضلا عن ~~أنها تعرض أمامنا سلسلة صور هامة عن العالم المتمدين في هذا العصر، وبخاصة في موضوع ~~الرحلة في فلسطين، وإن بولغ في تصويرها ووصفها. # وقبل سرد ملخص هذه الوثيقة يجب أن نعرف هنا أن مؤلفها يدعى «حوري»، وأن خصمه ~~يدعى «أمنموبي»، وقد اتفقت جميع النسخ التي وقعت تحت أيدينا على هذه التسمية. # ملخص المناقشة # كان الكاتب «حوري» من حملة الأقلام، وكان موظفا في الإصطبلات الملكية، وقد كتب ~~لصديقه «أمنموبي» كتابا تمنى له فيه الفلاح والحياة السعيدة في الدنيا ~~والآخرة. # وقد رد عليه «أمنموبي» مظهرا أسفه لهبوط مستوى كتابة صديقه، مع عجز «أمنموبي» عن ~~الانفراد بالرد عليه، واستعانته بكثير من المساعدين. # وعندئذ قام «حوري» بدوره يصلي مساجله «أمنموبي» قوارص الكلم، ولاذع التهكم، ~~مصرحا بعجزه مرة، ومكنيا أخرى، متتبعا ما عالجه ms8837 «أمنموبي» من الأمور، ومظهرا ~~ما فيه من النقص. ولم يكن «أمنموبي» بالكاتب المتحفظ الذي يلتزم أدب التراسل ~~والمساجلة، فإنه حذف السلام العادي من صدر رسالته، وعبر عن احتقاره لمقدرة «حوري» ~~وتمكنه من مادته، فما كان من هذا الأخير إلا أن تهكم عليه ما وسعه التهكم، وسرد ~~أمثلة عدة لأناس وصلوا إلى أعلى المراتب مع ما فيهم من نقص عقلي وجسمي، وفي ذلك تعريض ~~«بأمنموبي» الذي وصل إلى مرتبة سامية على غير كفاية رزقها. واندفع «حوري» يرد هجمات ~~«أمنموبي» بقسوة لاذعة، وطلب أن يحكم بينهما الإله «أنوريس»، وتابع تحديه لزميله بأن ~~ينفرد بحل مسألة حسابية تتناول بناء مطلع، أو نقل مسلة، أو إقامة تمثال ضخم، أو غزوة ~~لبلد أجنبي وما تتطلبه من المؤن والذخائر. # وعندئذ ادعى «أمنموبي» أنه يحمل لقب «ماهر»، فاتخذ «حوري» من هذا الادعاء مادة ~~لإثبات عجز منافسه وجهله، فسرد على «أمنموبي» عددا عظيما من بلدان شمال سوريا التي ~~يجهلها، وصور له المتاعب التي سيتعرض لها في حياته بحمله هذا اللقب، ثم سأله ساخرا ~~من ضآلة معارفه عن بلاد فينيقية، والبلاد التي إلى الجنوب منها، وبلاد أخرى كان يختلف ~~(الماهر) إليها، ثم تصور «أمنموبي» في صورة خيالية يقاسي فيها تجاريب الحياة التي ~~يسببها له هذا اللقب، فيتعرض لاختراق أقاليم جبلية، ولمخاطر الحيوان المفترس، ~~ولتحطيم عربته، ثم وصوله إلى يافا، وإصلاح العربة وابتداء رحلة جديدة. # ولم يكتف بذلك «حوري»، بل واصل استجواب صديقه عن أسماء الأماكن التي تقع على ~~الطريق العام الموصل إلى غزة، فيتضح جهله كذلك بها. # وإلى هنا قد وصل «حوري» إلى هدفه من إظهار فوقه على مناظره، ويأخذ في الإجهاز عليه ~~بأن يقف منه موقف الناصح الخبير، فيسأله ألا يغضب، ويطلب إليه أن يستمع في هدوء حتى ~~يتعلم، ويستطيع التحدث عن البلاد الأجنبية، ويقص حوادث السياحة. # هذا ما حدث بين الأديبين، ويؤسفنا أننا لم نصل أحيانا إلى الكنه الحقيقي لبعض ~~الأساليب؛ لأن لكل أمة في لغتها طريقتها الخاصة في التعريض والتلويح والتلميح والرمز ~~والإشارة، وما إلى ذلك ms8838 مما يكسب الكلمات معنى مجازيا قد يكون بينه وبين المعنى ~~الحقيقي مراحل واسعة. ~~(مناقشة أدبية) # 2 # ورقة أنستاسي الأولى ~~(1) ~~«ذو القريحة الممتازة»: الكاتب ذو التفكير المختار الرزين في المناقشة ~~(؟)، والذي ينشرح الناس من ألفاظه عند سماعها، المتفقه في كلمات الله، # 3 # وليس هناك شيء لا علم له به، وهو بطل في شجاعته وفي عمل «سشات»، # 4 # وخادم رب «هرموبوليس» (الأشمونين) في مدرسة كتابته، وأستاذ ~~المدرسين المساعدين في دار الكتب، وأشهر زملائه والمتفوق على قرنائه، وأمير ~~معاصريه، والمنقطع القرين، وهو الذي يظهر فضله في كل الصبية؛ # 5 # نشيط اليد، وأصابعه تجعل الطفل عظيما، وهو نبيل حاد الذكاء ~~حاذق في العلم، وهو بذلك مجدود، وحامي نفسه بصفاته الحسنة، محبوب من قلوب ~~الناس دون أن يقاوم (؟)، ويرغب الناس في مصاحبته دون سآمة، سريع في كتابة ~~الصحف البيضاء، ممتلئ شبابا، فائق الرقة، حلو الرشاقة، وهو الذي يشرح ~~القطع الصعبة كأنه هو الذي ألفها، # 6 # وكل ما يخرج من فمه مغموس في الشهد، وبه تشفى القلوب كأنه ~~دواء، وهو سائس جلالته # 7 # الذي يصحب المليك ويسوس أمهار الملك، ومرب غيور للإصطبل، # 8 # والمسن الذي يعمل مثله يفشل، ومن يحل النير ... «حوري» بن ~~«وننفر» من العرابة المدفونة إقليم الصالحين، # 9 # والذي ولدته أمه «توزرع» في مقاطعة «بارست» # 10 # مغنى «باست» في حقل الإله. # 11 ~~(2) ~~«يرسل تحياته لصاحبه الكاتب أمنموبي»: إنه يسأل عن صحة صاحبه، وأخيه ~~الممتاز، والكاتب الملكي قائد الجيش المظفر، وصاحب الذوق السليم، والخلق ~~العظيم، والحكيم الفهم، المنقطع النظير في الكتابة، والعزيز عند الناس ~~أجمعين، وإن رشاقة جماله لمن ينظر إليه كجمال نبات البردي في قلب الأجانب، # 12 # وهو كاتب في كل معنى، فهو لا يفوته عرفان شيء، والناس تبحث عن ~~أجوبته لسدادها، نبيه رحيم القلب، محب للناس، ويسر للعمل الحق، ~~ويولي ظهره للعسف، كاتب الجياد (؟) ... «أمنموبي» بن مدير البيت «موسى» المرحوم. # 13 ~~(3) ~~«مقدمة الخطاب»: # 14 # أتمنى أن تحيا وتفلح وتكون في صحة جيدة يا أخي العزيز، وأن ~~تكون مثريا متين الحال مدركا كل ما ms8839 تتمناه (؟)، وأن يكون عندك ما يحتاج ~~إليه طول الحياة من ذخيرة ومئونة؛ وأن يجتمع السرور والفرح في طريقك ... ليتك ~~ترى أشعة الشمس وتغمس نفسك فيها، ليتك تمضي مدة حياتك ... وآلهتك مرتاحة ~~إليك وليست غضبى، ليتك تتسلم مكافآت بعد عمر طويل، وحبك في قلوب أهل العدل، # 15 # ليتك تدخل قبرك في الجبانة وتختلط بالأرواح الصالحة، ليتك ~~تحاكم بينهم وتبرأ ساحتك في «بوصير» أمام «وننفر»، # 16 # وتسكن في العرابة بجوار «شو أوتوريس» # 17 # ليتك تعبر «بكر» # 18 # في ركاب الإله، ليتك تخترق إقليم الإله (؟) في ركاب «سوكاريس»، # 19 # ليتك تنضم إلى نواتي القارب «نشمت» من غير أن تمنع، ليتك ترى ~~الشمس في السماء حينما تفصل العام. # 20 # ليت «أنوبيس» يصل رأسك بعظامك، # 21 # ليتك تخرج من المكان الخفي دون أن تتلف، ليتك ترى نور الشمس في ~~العالم السفلي حينما تمر بك، # 22 # ليت بحرا عظيما يفيض في بيتك # 23 # ليغمر طريقك، وليته يعلو بارتفاع سبعة أذرع بجوار قبرك، ليتك ~~تقعد على شاطئ النهر في ساعة راحتك تغسل وجهك ويدك، ليتك تتسلم القربان، ~~وليت أنفك يستنشق النسيم، ليتك تريح حنجرتك ... ليت إله الغلال يعطيك خبزا ~~«وحتحور» جعة، ليتك ترضع ثدي البقرة «سخايت»، وليت أحسن العطور (؟) تفتح لك ~~(؟) ... ليت تمثالك المجاوب # 24 # يساعدك ويحمل رملا من التل الشرقي إلى التل الغربي، ليت جميزتك # 25 # تبلل حنجرتك دون أن تتلف، وليتك تصد أعداءك، وليتك تكون قويا ~~على الأرض، وليتك تكون مشرقا، وليتك تحول نفسك إلى أي شيء تريد مثل ~~«الفنكس»، وإلى كل شكل يماثل صورة الإله. ~~(4) ~~«كيف تتسلم الخطاب»: وبعد، تسلمت خطابك في ساعة فراغ (؟)، وأخذت ~~رسالتك، وأنا قاعد بجوار الجواد الذي في عهدتي، وكنت سعيدا وممتلئا فرحا ~~وعلى استعداد للإجابة، ولما دخلت حظيرتي لأفحص # 26 # رسالتك وجدتها خالية من المدح والذم، وعباراتك مضطربة، وكل ~~كلماتك مقلوبة، ولا روابط بينها، وكل تخيلاتك ... وتخلط الغث بالسمين، والحسن ~~ب ... وكلماتك ليست (؟) بالعذبة ولا بالمرة ... فهي نبيذ مخلوط بشراب عفن «بور». # 27 ~~(5) ~~«لم تكتب خطابك بمفردك»: # 28 # أكتب ms8840 إليك لأساعدك كما يساعد الصديق المتعلم الأكبر منه ليصبح ~~كاتبا نابها، وعندما تكتب سأجيب على كتابتك: تأمل، فإن كلماتك ليست ~~إلا كلاما باردا ... وإنك تعمل مثل ... إني لم أقف مرتاعا منك؛ لأني أعرف ~~طبيعتك، وقد خيل إلي أنك ستجيب عليه بنفسك، في حين أن حماتك ~~(مساعديك) يقفون وراءك، إنك تحصل لنفسك على عدة ... بمثابة مساعدين كأنك ~~تتطلب الحكام لعقد جلسة (؟)، وكأني بك ونظراتك مضطربة عندما تقف هناك ~~متملقا المساعدين (؟) قائلا: تعالوا معي ومدوا إلي يد المساعدة. ~~وتقدم إليهم الهدايا كل على حدة، ويقولون لك: «تشجع سنتغلب عليه.» # 29 # وأنك تقف هناك مضطربا و... ويقعد سبعة الكتاب يفكرون، وإنك ~~تسرع معهم ... وتكلف # 30 # كل واحد (من سبعة الكتاب) بفقرتين (من الإجابة) حتى تتمكن ~~من إتمام رسالتك المؤلفة من أربع عشرة فقرة (فواحد؟) يؤلف مدائح، واثنان ~~يهجوان، وآخر يقف ويعلمهم القواعد، والخامس يقول: لا تسرعوا (؟) تأنوا ~~(؟) واجعلوه نموذجا، والسادس يسرع ليقيس الترعة بالذراع لأجل أن تحفر ... ~~ليجعلها تسلم، والسابع يقف عن كثب يتسلم أرزاق الجند و... أرزاق ... # 31 # إن أوامرك مرتبكة، ولم يعبر عنها بطريقة صحيحة (؟)، وإن (خريوف) # 32 # يلعب دور الرجل الأصم فلا يسمع شيئا، ثم يحلف «ببتاح» يمينا ~~قائلا: إني لا أسمح للختم أن يوضع على مخزن الغلال # 33 # ويخرج غضبان، فكم (جالونا؟) تنقصك؟ وكم (هن) ناقصة من كل كيل ~~(؟)؟ انظر! إنك كاتب تصدر الأوامر إلى الجيش، والناس يصغون لما تقوله، ولست ~~محتقرا، وإنك كاتب ماهر وليس هناك شيء لا تعرفه، ومع ذلك فإن رسالتك ~~موضوعة وضعا رديئا فوق ما يتصور لتجعل الإنسان يصغي إليها ... ~~(خاتمة الفقرة غير مفهومة؛ فنجد «أمنموبي» يتكلم عن شيء ما: يوضع على ~~أصابعي كورقة البردي على رقبة رجل مريض ... # 34 # فلا تصير متعبة وتربط بخيط خاتمي.) # 35 ~~(6) ~~«جوابي سيكون أحسن من رسالتك»: إني أجيبك كذلك برسالة جديدة من أولها (؟) ~~إلخ (؟)، وهي ملأى بتعابير من شفتي قد صغتها بنفسي منفردا، ولم يكن أحد ~~آخر معي، أقسم بروح (كا) (إلهي؟) تحوت، إني ألفتها بنفسي دون أن أطلب ms8841 أي كاتب # 36 # ليساعدني. # وإني سأعطيك أكثر (أكتب خطابا أطول) في عشرين فقرة، وأكرر لك ما قلته ~~(واضعا) كل فقرة في مكانها من الأربع عشرة فقرة (المؤلف منها) خطابك. # 37 # أقبض على القرطاس لأخبرك بأشياء عدة، ولأفيض عليك كلمات مختارة ~~كأنها نيل # 38 # وصل إلى أقصى فيضانه، مياهه مضطربة اللمعان في فصل الفيضان، ~~حينما يغمر كل الحقول (؟). # إن كل كلماتي عذبة حلوة ... وإني لن أفعل فعلك؛ لأنك تبتدئ بذمي في أول ~~فقرة، وفي فاتحة رسالتك لم تسأل عن صحتي، وكل ما تقوله # 39 # بعيد عني ولا يؤثر في؛ لأن إلهي «تحوت» و«رع» لي، وإني ~~أقسم بقوة «بتاح» رب الصدق ... انظر! إن ما قلته ربما لا يحدث، وإن كل ما خرج ~~من فيك قد ينقلب على عدو آخر! ومع ذلك سأدفن في العرابة المدفونة في مقر ~~والدي، (لأني) ابن رجل مستقيم في مدينة رب الحق (؟)، وسأدفن بين عشيرتي ~~في تل «تاجسر» (الجبانة). # في أي شيء كنت قد أسأت إليك في قلبي حتى تهاجمني كذلك؟ ولمن ذكرتك ~~بشر؟ لقد كتبت إليك كتابا يشبه المداعبة اللذيذة التي تسلي كل إنسان. # 40 ~~(7) ~~«الإجابة على هجو «أمنموبي»»: لقد قلت عني إنني مكسور الجناح # 41 # خائر القوى، وقد حقرتني كاتبا وقلت ... «هو لا يعرف شيئا!» ~~هل أمضي وقتي بجانبك متملقا وقائلا: «كن حاميا لي إذا اضطهدني شخص ~~آخر؟» فبحكم الرب المظفر صاحب الاسم العظيم، والذي ترتكز قوانينه على أساس ~~متين مثل قوانين «تحوت»، إني أنا نفسي نصير كل أقاربي ... # 42 # ولكني أعرف عدة أناس تعوزهم القوة، # 43 # مكسوري الجناح ومقطعين إربا إربا، ومع ذلك فإنهم أغنياء، ~~في بيوتهم الطعام والمؤن، ولا يقولون عن أي شيء: «آه، إذا كنت أملك ...» ~~تعال، دعني أحدثك عن حال الكاتب «روي» الذي يدعى «محورنار» صاحب مخزن ~~الغلال، فهو لا يتحرك ولم يجر منذ ولادته، وهو يمقت عمل الرجل النشيط ولا ~~يعرفه، وإنه قد ذهب فعلا إلى الغرب، # 44 # رغم أن أعضاءه كانت لا تزال في صحة، وهو لا يخاف الإله الطيب. ms8842 # 45 # وإنك لأكثر تغفيلا من «كسا» حاسب الماشية ... # 46 # أسرع فسأخبرك بشكله ... # ولا شك في أنك قد سمعت عن اسم «آمون-واح-سو»، وهو أحد رجال الخزانة ~~المسنين، فهو يمضي حياته مراقبا في المصنع بجوار الحداد. # 47 # تعال كي أحدثك عن «ناخت» صاحب مخزن الخمر، # 48 # فإنه أحسن لك عشر مرات من هؤلاء، وإني محدثك عن ضابط الرديف ~~الذي كان في «عين شمس»، وقد أصبح الآن من كبار رجال القصر، فهو أصغر من ~~قط تام النمو وأكبر من قرد! # 49 # إنه مثر في بيته ... على حين أنك ستكون هنا في الحظيرة إلى ~~الأبد ... ولقد سمعت باسم «كسب» ... الذي يتحرك على الأرض دون أن يلتفت إليه، ~~وهو غير مرتب الملابس وموثق القماط (؟)، وإذا نظرت إليه عند المساء في ~~الظلمة فإنك تقول: «إنه طائر يمر.» ضعه في كفة الميزان لتعرف وزنه؛ فهو يزن ~~نحو عشرين «دبنا»، # 50 # وإذا نفخت بجواره حينما يمر سقط من حالق كأنه ورقة غصن. # وإذا حدثتك عن «واح» صاحب حظيرة الماشية، فإنك تعطيني مقدار وزني ~~ثلاث مرات من خالص النضار، # 51 # إني أقسم بربي «هرموبوليس» و«بنحم أوايت» # 52 # إنك قوي الذراع وستتغلب عليهم. # 53 # دعهم يفحصوا أولئك وهؤلاء حتى أضربهم بذراعي، ولن يفلت من يدي ~~أحد منهم. # يا سيدي الطيب، ويا صديقي الذي لا يعرف ما يقول. انظر! إني أحل لك مصاعبك ~~الأليمة وأجعلها لذيذة لك. # 54 ~~(8) ~~«إنك تلعب دور الحكيم»: لقد أتيت مزودا بأسرار عظيمة، وتخبرني بمثل من ~~أمثال «حردادف» # 55 # على أنك لا تعلم إذا كان حسنا أو رديئا، فأخبرني ما هو الفصل ~~الذي يسبقه (المثل) (وما الذي يأتي بعده) ... إنك رجل عالم على رأس إخوانه، # 56 # وعلم الكتب (؟) منقوش على قلبك، ولسانك سعيد (؟) وكلماتك ~~واسعة، والمثل يخرج من فيك يزن أكثر من ثلاثة «دبن» أرطال ... عيناي تنبهران ~~لما تفعل، وأفغر فمي عندما تقول: «إني بوصفي كاتبا منغمسا في السماء وفي ~~الأرض وفي العالم السفلي، أعرف الجبال بالرطل والهن، # 57 # وإن بيت الكتب مخفي ولا يرى، وتاسوع آلهته ms8843 مخبأة وبعيدة عن ... # 58 # وإني هكذا أجيبك: احذر ألا تقترب أصابعك من كلمات الله ... # 59 # وعن كل ما يأتي لا نفهم إلا: مثل ... يجلس ليلعب النرد. ~~(9) ~~«ليس صوابا أن تشك في علمي»: لقد قلت لي: «إنك لست بكاتب، وإنك لست ~~بجندي (؟)، لقد كونت نفسك لتكون رئيسا ... ولست في القائمة.» والآن إنك ~~كاتب الملك الذي يجند الجنود، والذي أمامه ... السماء # 60 # مفتوحة أمامك. أسرع حينئذ إلى مكان الكتب حتى يدعوك ترى ~~الصندوق الذي فيه السجلات، وإذا أخذت معك طاقة أزهار إلى هرش # 61 # فإنه سيفتح لك بسرعة ... وستجد اسمي في القائمة ضابطا في ~~الإصطبل العظيم «لرعمسيس» محبوب «آمون»، وعندك برهان آخر على رياستي في الإصطبل، # 62 # فإن لي مرتب طعام مقيدا باسمي، وعلى ذلك فإني خدمت جنديا ~~وكاتبا. # وليس هناك شاب من جيلي يمكنه أن يقرن نفسه بي «دع الرجل يسأل عن أمه»! # 63 # فأسرع إذن وسل رؤسائي الضباط وهم يخبرونك عني. ~~(10) ~~«أما ما تطلبه مني، فأرني أولا كيف تعمله أنت»: وقد قلت لي مرة أخرى: ~~إن سلسلة جبال عالية # 64 # تقف أمامك. أدخل في هذه السلسلة المخيفة، وإن كنت لا تعرفها # 65 # ادخل أمامي، وإني سآتي على إثرك، وعلى أية حال (؟) فإنك لم ~~تدن من حماها، ولم تقترب منها، فإذا عثر عليك فيها حينئذ فإني سأذهب ~~هناك أيضا خلفك، واحذر أن تضع يدك لتجرني إلى الخارج (؟). ~~(11) ~~«أشك في مواهب «حوري» مرة أخرى»: # 66 # لقد قلت لي: «إنك لست بأية حال كاتبا، فهو اسم أجوف بارد (؟)، # 67 # وإنك تحمل الدواة خطأ ...» ... وهكذا تأخذ العدة لنفسك ضدي ثانية، ~~ولكنها أقوال تجحف بحقي ولن يصغى إليها، دع رسائلك تحضر أمام «أونريس» ~~ليرى أينا محق حتى لا تغضب. # 68 ~~(12) ~~«أمنموبي لا يمكنه أن يحسب كما ظهر ذلك في حفر بحيرة وبناء مطلع»: موضوع ~~آخر، انظر إنك تأتي وتدل بوظيفتك، # 69 # وإني سأجعلك تعرف كيف تكون الأمور معك حينما تقول: «إني الكاتب ~~الذي يصدر الأوامر للجيش.» هب أنك أعطيت بحيرة لتحفرها وقد أتيت إلي ~~لتسألني ms8844 عن أرزاق الجند وتقول: «احسبها.» فأنت تهجر وظيفتك، وعلى ذلك فواجب ~~تعليمك إنجازها يقع على عاتقي: تعال لأخبرك بأكثر مما قلت. # 70 # إني أجعلك تخجل (؟) حينما أكاشفك بطلب من سيدك، الذي أنت كاتبه الملكي، ~~وذلك حينما يؤتى بك تحت نافذة # 71 # لأي عمل عظيم، حينما تخرج من الجبال آثار عظيمة «لحور» رب الأرضين؛ # 72 # لأنك تأمل، أنت الكاتب الماهر الذي على رأس الجند. # 73 ~~(مطلوب) بناء مطلع # 74 # طوله 730 ذراعا، # 75 # وعرضه 55 ذراعا، # 76 # يحوي 120 حجرة # 77 # مملوءة بالقصب وعروق الخشب، وارتفاعه من القمة 60 ذراعا، و30 ~~ذراعا في الوسط، و... 15 ذراعا، و... 5 أذرع، وكمية اللبن اللازمة له مطلوبة ~~من القواد، وقد اجتمع الكتاب معا دون أن يعرف واحد منهم أي شيء، وكلهم ~~يضعون ثقتهم فيك، ويقولون إنك كاتب ماهر يا صديقي (؟). قرر لنا بسرعة، ~~انظر، إن اسمك شهير، دع واحدا يوجد في هذا المكان ليعظم الثلاثين الآخرين، # 78 # ولا تجعل أحدا يقول: إن هناك شيئا لا تعرفه! أجب كم عدد ~~اللبنات اللازمة له؟ # انظر، إن كل مقاساته (؟) أمامك، وكل حجرة من حجراته طولها 30 ذراعا، و7 ~~أذرع في العرض. # 79 ~~(13) ~~«كذلك لا يفهم «أمنموبي» كيف يقدر وزن مسلة»: آه يا سيدي الطيب، أنت أيها ~~الكاتب اليقظ، الذي يرأس الجيش ومن يميز نفسه حينما يقف عند البابين العظيمين، # 80 # والذي ينحني بخضوع تحت النافذة! # وصلت رسالة من ولي العهد في «راكا» لتسر قلب «حور» المظفر، ولتهدئ الأسد ~~الغاضب، وتخبره كيف صنعت مسلة جديدة منقوشا عليها اسم جلالته، طولها 110 ~~أذرع، وقاعدتها 10 أذرع، والقطعة التي في نهايتها مقياسها 7 أذرع من كل ~~جهاتها، والجزء المدبب يبلغ ذراعا وإصبعا، والجزء الهرمي يبلغ طوله ~~ذراعا و... مقياسه إصبعين، فاحسب الآن (؟) حتى يمكنك أن تجلب كل رجل يحتاج ~~إليه لجرها، وأرسلهم إلى الجبل الأحمر، وانظر، إنهم في انتظارهم. # 81 # كن مساعدا لولي العهد ابن الشمس، قرر لنا كم رجلا يلزم لجرها، ولا ~~تجعلهم يرسلون إلينا مرة أخرى؛ لأن ms8845 الأثر ملقى على استعداد في المحجر! أجب ~~بسرعة ولا تتردد. # انظر، إنك تبحث عنها بنفسك! # 82 # استمر، تأمل، إذا نشطت نفسك جعلتك سعيدا، لقد تعودت فيما مضى ~~أن أجهد نفسي مثلك، وعلى ذلك دعنا نلتحم في المعركة # 83 # سويا. (حل المسألة) فإن قلبي ذكي، وأصابعي سهلة القياد ~~وماهرة حيث تضل أنت، تقدم ولا تبك؛ إن مساعدك يقف خلفك، وسأجعلك تقول: ~~«يوجد كاتب ملكي مع «حور» الثور القوي.» # 84 # وعليك أن تأمر أناسا ليصنعوا صندوقا توضع فيه الرسائل. ~~(الباقي غير مفهوم.) ~~(14) ~~«كذلك عند إقامة تمثال ضخم يخطئ «أمنموبي» الحساب»: وقد قيل لك: أخل المخزن # 85 # المملوء بالرمل الموجود تحت أثر سيدك # 86 # الذي قد أحضر من الجبل الأحمر، ويبلغ طوله ثلاثين ذراعا، ~~وهو ممتد على الأرض، وعرضه عشرين ذراعا. (من الجمل التالية نعلم فقط أن ~~«المخزن» يشمل عدة أقسام مملوءة بالرمل المجلوب من شاطئ النهر، وكلها تبلغ ~~خمسين ذراعا في الطول.) وإنك مكلف الآن أن تجد، (والأمر الذي يشغل بال ~~الملك (؟) هو): # 87 ~~«كم رجلا يلزم لهدمه في ست ساعات؟» وإن قلوبهم مستعدة، # 88 # ولكن رغبتهم لهدمه ضئيلة؛ لأن الوقت الذي يعطاه الجند للراحة ~~ليأخذوا فيه غذاءهم # 89 # لم يحسب. دع الأثر ينصب في مكانه؛ لأن رغبة الملك أن يراه ~~جميلا. ~~(15) ~~«أمنموبي غير قادر على حساب المئونة اللازمة لحملة عسكرية»: إنه الكاتب ~~النبيه ذو القلب الذكي - والذي لا يفوته معرفة أي شيء مهما كان، أيها ~~المصباح في الظلام أمام الجم الغفير ليعطيهم نورا! هب أنك أرسلت في ~~مأمورية إلى فينيقيا (؟) على رأس جيش مظفر لتقهر هؤلاء الثائرين المسمين «نعرين»، # 90 # وعدد من تقودهم من الرديف ~~1900، و520 شردانيين، # 91 # و1600 كهك، و100 ماشوشا، و880 من السودان، والكل 5000 عدا ~~ضباطهم. # وقد أحضر أمامك هدية من الخبز والنبيذ، # 92 # غير أن عدد الرجال كبير (جدا) عليك، # 93 # والمئونة قليلة جدا بالنسبة إليهم: 300 رغيف من القمح، ~~1800 ... رغيف، و120 من الماعز المختلفة الأنواع، و300 كيل من النبيذ، ~~والعساكر عددهم عظيم، والمئونة قدرت بأقل ms8846 منهم (؟) ... # وتسلمت المئونة، وهي موضوعة الآن في معسكرك، وجيشك مستعد ومسلح؛ فعليك ~~إذن أن تقسمها بسرعة وتعطي كل رجل نصيبه، والبدو عندئذ ينظرون خلسة ~~(يقولون؟) «أيها السبهربود» # 94 ~~(الكاتب الفطن)، وقد أتى وقت الظهر والمعسكر حار، (والجند) ~~يقولون: «حان وقت المسير.» «لا تغضبن يا قائد «الرديف»، لا يزال عندنا كثير ~~لنقطعه.» ونحن نقول: «لماذا لا يوجد إذن خبز؟ إن مراكز معسكرنا الليلة ~~بعيدة جدا! فما معنى أنك تضربنا أيها السيد الطيب مع أنك كاتب ماهر؟ # 95 # اقترب لتعطى الطعام، على أنه قد تمر ساعة يكون الإنسان فيها من ~~غير كاتب من قبل الحاكم، فعلى الرئيس أن يقوم مقام الكاتب، على أنك تأخذ ~~على عاتقك أن تضربنا، فإن ذلك ليس بالحسن أيها الزميل؛ لأن (الفرعون) يسمع ~~بذلك ويرسل بعزلك. # 96 ~~(16) ~~«إنك لا تعرف إلا القليل عن سوريا»: في خمس الفقرات الأخيرة، وهي التي ~~تبتدئ هنا، وجه «حوري» عناية إلى نهاية رسالة قرنه، والظاهر أنها بوجه ~~خاص قد سلته «بكلماتها الضخمة»، وفيها لفت «أمنموبي» الأنظار إلى أعماله ~~العظيمة وتجاربه في سوريا، وأعطى لنفسه بكبرياء نعتا أجنبيا هو «ماهر»، # 97 # أي بطل (وهي كلمة كنعانية). ونرى أن «حوري» يمتحن هذه القصة، ~~ويتبع كل سياحة قرنه من شمال سوريا إلى «تخوم مصر»، ولكنه يصور السياحة ~~بأنها ملأى بمخاطرات قاسية صغيرة وكبيرة، وقد يجوز أن يكون هذا حقيقيا ~~حسب رأيه، يضاف إلى ذلك أنه يلمح بواسطة أسئلة حاذقة أن معلومات قرنه قليلة ~~جدا عن البلاد التي زارها، وأنه لم يشاهد فيها إلا شيئا يسيرا جدا. ~~ولقد كان من الضروري علينا، لنتذوق هذه السخرية أن نعرف قصة «أمنموبي» نفسه ~~التي قد حرفها هنا، غير أنه على الرغم من هذا التحريف يمكننا أن نتذوق ~~الوصف الحي الذي وضعه أمامنا لفلسطين، وهي بلاد كان يعرفها «حوري» على ما ~~يظهر جيدا، وعلى أقل تقدير كان يعرفها أحسن من قرنه المتفاخر بعلمه: إن ~~رسالتك مفعمة بالهجمات (؟) وتنوء تحت عبء الكلمات الضخمة. انظر، فإنهم ~~سيكافئونك كالذين يبحثون وراء حمال، وسيثقلونك أكثر ms8847 مما تود. # 98 # أنت تقول مرة أخرى: إني كاتب، وماهر. ونحن بدورنا نقول: إن كلماتك صادقة، ~~فابرز حتى تمتحن؛ فقد أسرج لك جواد سريع كابن آوى مع ... وكأنه عاصفة ~~الريح حينما ينطلق، وإنك ترخي العنان وتقبض على القوس، سترى ماذا تفعل ~~يدك، وسأشرح لك طبيعة «ماهر»، وأريك ماذا يفعل. ألم تذهب إلى أرض «خاتي»، ~~ألم تر أرض «يوب»؟ # 99 ~~«وخدم»، هل تعرف طبيعتها، «وإجدى» كذلك أي شيء تشبه؟ و«سومر» ~~التابعة «لسسي» # 100 # على أي جانب منها تقع بلد «خرة» ...؟ وما شكل مجرى مائها؟ ألم ~~تسر إلى «قادش» # 101 ~~«وتوبيخي»؟ ألم تذهب إلى إقليم البدو مع جند الجيش ~~الرديف؟ # ألم تطأ طريق «مجر»؛ # 102 # حيث السماء مظلمة نهارا، ويغزر فيها نمو العليق (؟) والبلوط ~~وأشجار الأرز التي تناهض السماء؟ وهناك أسود أكثر من الفهود والضباع، ويحيط ~~بها البدو من كل جانب، ألم تتسلق جبل «شوى»؟ ألم تطأه ويداك موضوعتان على ... ~~وعربتك قد كسرت من الجبال عندما يجرون حصانك؟ # 103 # أرجوك. دعني أخبرك عن ... «برت»، إنك تنفر من تسلقها وتفضل عبور نهرها ... ~~وسترى ما يكون عليه الإنسان لأجل أن يصير «ماهرا»، وذلك حينما تحمل عربتك ~~على كتفك ... وحينما تقف عن المسير في المساء ترى جسمك كله مهدما ... وأعضاءك ~~مكسرة ... وتستيقظ عند ساعة الرحيل في ... ليل، وأنت وحدك تسرج الحصان، والأخ ~~لا يأتي لأخيه، # 104 # والهاربون (؟) قد أتوا إلى المعسكر، وحل قيد الجواد ال ... قد ~~نهبت بالليل وسرقت ملابسك، وسائسك قد استيقظ بالليل وعرف ما قد ارتكبوه؛ ~~فأخذ ما بقي، وانضم إلى صف الخونة، واختلط بقبائل البدو وغير نفسه ~~إلى آسيوي، وقد أتى العدو لينهب سرا، وقد وجدك لا حراك بك، ولما استيقظت ~~لم تجد لهم أي أثر، وقد أخذوا كل متاعك، وقد صرت «ماهرا» كامل العدة وقبضت ~~على أذنك. # 105 ~~(17) ~~«بخصوص فينيقيا»: سأحدثك عن مدينة أخرى سرية، اسمها «جبيل»، فما شكلها؟ ~~وإلهتهم ما شكلها؟ # 106 # ألم تطأها قدماك؟ # تعال؟ وعلمني شيئا عن «بيروت»، وعن «صيدا» و«سربتا»، وأين نهر «نزن»؟ # 107 # وما شكل «وس»؟ ms8848 ويقولون إن مدينة أخرى واقعة على البحر اسمها ~~«صور» الميناء، يؤخذ # 108 # إليها الماء في قوارب، وهي غنية بالسمك لدرجة أنه فيها أكثر من ~~الرمال. ~~(18) ~~«مدن منوعة»: سأحدثك عن بؤس آخر عبر «سرام»، وإنك ستقول: «إنه يحرق ~~أكثر من لدغة.» # 109 # وإن حال «الماهر» سيئ جدا. # تعال وضعني على الطريق المؤدية إلى الجهة الجنوبية لإقليم «عكا»، وأين ~~الطريق إلى «اكساف»؟ بجانب أي مدينة هو؟ # أرجو أن تعلمني شيئا عن جبل «وسر»، وما شكل قمته؟ وأين جبل «سشم»؟ ~~ومن الذي سيأخذ ...؟ و«الماهر» أين يعمل السياحة إلى «هازور»؟ وما شكل ~~نهرها؟ # أرشدني الطريق إلى «حماة»، وإلى «دجر» وإلى «دجر إل» ميدان لعب كل ~~«ماهر». # أرجو أن تعلمني شيئا عن طريقه، وأرني «يان»، وإذا كان إنسان مسافرا ~~إلى «إدمم» فأين يولي وجهه؟ # فلا تول ظهرك عن تعليمنا (؟)، وأرشدنا إلى معرفتها (أي كل ما ذكرت من ~~الأماكن). ~~(19) ~~«المدن الأخرى»: تعال ودعني أحدثك عن مدن أخرى واقعة فوقها (؟) (أي ~~التي ذكرت)، ألم تذهب إلى أرض «تخسي» # 110 # و«كفر مررن» و«تمنت» و«قادش» و«دبر» و«آزي» و«حارنمي»؟ ألم ~~تر «كراجات أناب» و«بيت صوفر»؟ ألم تعرف «إدرن» و«زربت» أيضا؟ ألم تعرف ~~اسم «خلز» التي في أرض «وبي»، كالثور على تخومها، وهي ميدان مواقع كل المحاربين؟ # 111 # أرجو أن تعلمني شيئا عن هيئة (؟) «كين»، وتعرفنى ما «رهب». فسر لي ~~«بيت-شائيل»، «كراجات-ئيل» (؟)، نهر الأردن كيف يعبر؟ وأرني كيف يمر ~~الإنسان إلى «مجدو» الواقعة في أعلاه. # 112 # إنك «ماهر» حاذق في ضروب الشجاعة العظيمة! و«ماهر» مثلك عنده ~~من الصفات (؟) ما يجعله يسير (؟) على رأس الجموع! إلى الأمام يا «مرين» # 113 # لتصطاد! انظر، يوجد (؟) ال ... في واد عمقه ألفا ذراع مملوء ~~بالحصى والمرو، إنك تلف (؟) وإنك تقبض على القوس، وإنك ... على شمالك، وتدع الرؤساء # 114 # يرون كل لذيذ لأعينهم حتى تكل يدك: أبات كمو آرى ماهر نام # 115 ~~(إنك تقتل كالأسد، يأيها الماهر اللطيف.) إنك اكتسبت اسم ... ~~«ماهر» (بين) ضباط مصر، وكذلك أصبح اسمك مثل اسم «كازردي» رئيس «إيسر» # 116 # حينما وجده الضبع ms8849 في شجرة القار. انظر، إن هناك (؟) مضيقا قد ~~حفه بالمخاطر البدو الذين يكمنون تحت الأشجار، بعضهم يبلغ أربع أذرع أو ~~خمسا من الأنف إلى أخمص القدم، وجوههم متوحشة، وقلوبهم غليظة، ولا يصغون ~~إلى الملاطفة. # والآن إنك وحيد ولا مساعد لك ولا جيش خلفك، ولا تجد دليلا (؟) يهديك ~~إلى الطريق لتعبر، وإنك تصر (؟) على السير إلى الأمام، مع أنك لا تعرف ~~الطريق، فالرعدة تستولي عليك، وشعر رأسك يقف، روحك توضع في يدك، # 117 # وطريقك مملوءة بالحصى والمرو، وليس هناك مسلك معبد للسير؛ ~~لأنه قد كسي ب ... الشوك ونبات «نه» ونبات حافر الذئب. # 118 # والوادي على أحد جانبيك، والجبل يشرف على الجانب الآخر، وإنك ~~تسير قدما وتقود (؟) عربتك بجانبك، وتخاف أن ... جوادك، وإذا كبا الجواد فإن يدك # 119 # تسقط وتترك خالية (؟) و... جلد يسقط، وتنزع سرج الجواد لتصلح ~~اليد التي في وسط (؟) الممر الضيق، وإنك لست بماهر في طريقة ربطها، ولا ~~تعرف كيف تربطها سويا (؟) وال ... تسقط من مكانها، وقد كان الجواد مثقلا ~~جدا لتضيفها إلى حمله، وإنك لسقيم القلب، وقد بدأت تجد السير على القدم ~~والسماء صافية # 120 ~~(حارة)، ويخيل إليك أن العدو وراءك، وحينئذ تأخذك الردة. ~~آه، ليت لك حجرا ... حتى يمكنك أن تضعه على الآخر! والجواد قد أعياه النصب ~~إلى أن تجد مأوى لليل، عندئذ تعرف طعم الألم، وعندما تدخل «يافا» تجد ~~المراعي نامية خضراء في أوانها، # 121 # وتشق لنفسك طريقا في ... # 122 # وتجد العذراء الرشيقة التي تحرس الكروم، فتأخذك لنفسها صاحبا ~~تعطيك لون صدرها، # 123 # إلا أنك قد عرفت واعترفت! # 124 # وقد وضع «الماهر» تحت التجربة، فتبيع جلبابك المصنوع من كتان ~~مصر العليا الجيد ... # 125 # وتنام كل مساء، وليس لك لباس إلا خرقة (؟) من الصوف، ولا حراك ~~بك و... قوسك ... مدية، وجعبة سهامك قد سرقت، وعنانك قد قطع في ~~الظلام. # وجوادك قد ذهب و... على الأرض التي تزل القدم عليها، والطريق تمتد أمامك، ~~وتحطم عربتك ... وأسلحتك تسقط على الأرض وتدفن في الرمل ... # إنك تتكفف: «أعط طعاما (؟) وماء لأني ms8850 وصلت سالما.» إلا أنهم يعطونك ~~أذنا صماء، ولا يسمعون ولا يعبئون بقصصك. # ثم إنك تقصد دكان الحداد والمصنع يلتف حولك، والحدادون والأساكفة # 126 # كلهم محيطون بك، ويفعلون كل ما تريد، ويعتنون بعربتك فتكف عن التراخي، # 127 # ك ... قطعت تماما (؟) ... وضعت في مكانها، ويضعون جلدا ... على يدك ~~(جزء من العربة) ويصلحون نير العربة، ويصلحون ... التي نقشت ... ويعطون ... سوطك ~~ويضعون له سيورا (؟)، ثم تنطلق مسرعا لتحارب في ميدان الواقعة لتقوم ~~بجليل الأعمال الدالة على الشجاعة. # 128 ~~(20) ~~«محاط الحدود ونهاية الموضوع»: أيها السيد الطيب، والكاتب المختار، ~~و«الماهر» الذي يعرف يده، # 129 # وقائد «النعريين»، ورئيس «الزابا» # 130 ~~(الجيش)، لقد وصفت لك الممالك الأجنبية إلى أقصى أرض كنعان، ~~ولم تجبني لا بالحسن ولا بالقبيح، ولم ترسل إلي أي تقرير. تعال إذن ~~حتى أحدثك بأكثر مما سبق إلى غاية (؟) حصن «ممرات» «حور». # 131 # وسأبدؤك ببيت «سسي» (رعمسيس الثاني) ألم يطأها قدمك قط؟ ألم تأكل سمك ~~ماء ...؟ ألم تستحم فيها؟ تعال دعني أذكرك «بهزن»، أين قلعتها؟ تعال ~~دعني أحدثك عن إقليم (بوتو) رعمسيس، وعن «بيت-انتصارات» أو سما رع (رعمسيس ~~الثاني)، وعن «أسب إيل»، وعن «ابسكب». وسأحدثك عن حال «أنين»، ألا تعرف ~~قانونها (؟)؟ # 132 # ثم «نخسي» و«خبرت»، ألم ترهما منذ ولادتك؟ يا «ماهر» أين هما، و«رفح» # 133 # فما شكل جدارها؟ وكم ميلا تبعد عنها «غزة»؟ أجب ~~بسرعة. # قدم لي تقريرا حتى يمكنني أن أطلق عليك اسم «ماهر»، ويمكنني أن أفخر ~~باسمك للآخرين، سأقول لهم عنك إنك «مارين». # وإنك غضبان الآن مما أقوله لك، إني ... قلبك في كل الحرف، وقد علمني ~~والدي ما عرفه، وعلمني مرات يخطئها العد، وإني أعرف كيف أقبض على ~~العنان أحسن بكثير مما تعرف، ولا يوجد شجاع يمكنه أن يتفوق علي، وإني ~~حاذق في خدمة «مونتو». # 134 # إن كل ما جاء على لسانك مضر جدا و... ألفاظك جدا، وإنك وأنت تأتي إلي ~~منغمسا في الارتباك ومحملا بأغلاطها، وإنك تقسم الكلمات كالإنسان الذي ~~يندفع غير مبال، ولا تمل من ... # كن قويا! وإلى الأمام! أسرع! هلا تنزل ms8851 من عليائك؟ وما معنى أن ~~الإنسان لا يعرف ما قد وصل إليه؟ ... إني أتقهقر (؟) انظر، إني قد وصلت (؟) ~~«أنحن»، وإذا كان قلبك مثقلا فإنه هكذا قد ركب، لا تغضبن! ... # 135 ~~... لقد قطعت من أجلك آخر رسالتك وأجبتك عما قلته، وكل أحاديثك كانت ~~مجموعة على لساني، وبقيت على شفتي، وإنها لمرتبكة حينما تسمع ولا يقدر ~~شخص غير متعلم أن يفهمها، وهي كحديث رجل من الدلتا مع آخر من «الفنتين». # 136 # حقا إنك كاتب البابين العظيمين (القصر)، ذلكم الرجل الذي ~~يكتب التقارير عن كل حاجات البلاد للملك، وإنها لجيدة حسنة لمن يراها. # 137 # لا تقولن: «إنك جعلت اسمي نتنا أمام الآخرين وأمام الكل.» ~~انظر لقد أخبرتك كيف يكون الإنسان «ماهرا»، وقد اخترقت من أجلك أرض «رتنو» ~~(فلسطين)، ووضعت أمامك كل البلاد الأجنبية جمعاء، والمدن على حسب ترتيبها ~~(؟). # أحن نفسك أمامنا (اخضع)، وانظر إليها (البلاد) بهدوء؛ حتى يمكن أن تصبح ~~قادرا على وصفها # 138 ~~(في المستقبل)، وحتى يمكن أن نعدك ... ناصحا. # | اختصارات أسماء بعض الكتب # A. Z. = “Zeitschrift für Agyptische Sprache.” # J. E. A. = “The journal of Egyptain Archeology.” # K. P. = “Kahun Papyri.” (Griffith). # L. E. M. = “Late Egyptain Miscellany.” ~~(Gardiner). # L. R. L. = “Late Rameside letters.” (Cerny). ms8852